{"ً":{"ٌ":908,"ٍ":"إسعاف اللبيث بفتاوى الحديث","َ":1,"ُ":1,"ِ":{"root":"https://archive.org/download/esaflbeth/","files":["01_138795p.pdf|المقدمة","01_138795.pdf","02_138796.pdf","03_138797.pdf","04_138831.pdf"]},"ّ":"الكتاب: إسعاف اللبيث بفتاوى الحديث (الفتاوى الحديثية)\nالمؤلف: أبو إسحاق الحويني\nالناشر: دار التقوى - القاهرة\nالطبعة: الأولى، ١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م\nعدد الأجزاء: ٤ (الأخير فهارس)\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"","ٓ":"1.0","ٔ":162,"ٕ":8,"ٖ":1780758839,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["المقدمة","1","2","3"],"ٚ":[{"title":"المقدمة","level":1,"page":1},{"title":"١ - حديث: \"أحبب حبيبك هونا ما","level":1,"page":5},{"title":"٢ - حديث: \"إن الله يبغض كل جعظري، جواظ","level":1,"page":7},{"title":"٣ - حديث: \"اليمين الكاذبة تذر الديار بلاقع\".","level":1,"page":9},{"title":"٤ - حديث: \"من قل ماله، وكثر عياله، وحسنت صلاته","level":1,"page":13},{"title":"٥ - حديث: \"ما قل وكفى، خير مما كثر وألهى\".","level":1,"page":15},{"title":"٦ - الحديث القدسي: \"إن من عبادي من لا يصلح إيمانه إلا بالغنى، ولو أفقرته لكفر ... الخ\".","level":1,"page":20},{"title":"٧ - حديث: \"العمل عبادة\".","level":1,"page":25},{"title":"٨ - حديث: \"إن لكل شيء شيخا، وشيح الجهاد الرباط في سبيل الله\".","level":1,"page":27},{"title":"٩ - حديث: \"يخرج في آخر الزمان رجال، يختلون الدنيا بالدين، يلبسون للناس جلود الضأن من اللين","level":1,"page":28},{"title":"١٠ - حديث: \"رب عابد جاهل، ورب عالم فاجر، فاحذروا الجهال من العباد، والفجار من العلماء؛ فإن أولئك فتنة الفتناء\".","level":1,"page":32},{"title":"١١ - وقول عمر - ﵁ -: \"إن أنا نمت نهاري ضاعت الرعية، وإن أنا نمت ليلي ضيعت نفسي .. كيف بالنوم معهما؟ \".","level":1,"page":33},{"title":"١٢ - الحديث القدسي: \"قال الله تعالى: أحب عبادي إلي أعجلهم فطرا\".","level":1,"page":34},{"title":"١٣ - حديث: \"من آذى مسلما فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله\".","level":1,"page":36},{"title":"١٤ - حديث: \"إن شر الناس منزلة يوم القيامة من ودعه الناس اتقاء فحشه\".","level":1,"page":37},{"title":"١٥ - حديث: كان النبي - ﷺ -، كما يتبوأ لمنزله.","level":1,"page":38},{"title":"١٦ - حديث عن جواز صلاة الصبح بعد شروق الشمس","level":1,"page":42},{"title":"١٧ - حديث: \"اهتز العرش لموت سعد بن معاذ حتى تفسخت أعواده\"","level":1,"page":48},{"title":"١٨ - حديث: \"من كتم علما مما ينفع الله به في أمر الناس، أمر الدين، ألجمه الله يوم القيامة بلجام من نار\".","level":1,"page":76},{"title":"١٩ - حديث: قيل: \"يا رسول الله! متى نترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟ \"","level":1,"page":77},{"title":"٢٠ - سئلت: هل صح شيء في أمر ماشطة فرعون، فإننا نسمع الخطباء يذكرون في ذلك قصة؟","level":1,"page":79},{"title":"٢١ - حديث: \"اتقوا بيتا يقال له الحمام\"","level":1,"page":83},{"title":"٢٢ - حديث: \"من قتل عصفورا بعير حقه سأله الله عنه يوم القيامة\".","level":1,"page":85},{"title":"٢٣ - حديث: \"يؤتى بالصراط، حده كحد الموسى،","level":1,"page":90},{"title":"٢٤ - حديث: \"إن الله تعالى يقول يوم القيامة: يا أيها الناس! إني جعلت نسبا، وجعلتم نسبا، فقلت: \"أكرمكم أتقاكم\"","level":1,"page":92},{"title":"٢٥ - حديث: أن النبي - ﷺ - لم يكن يمسح وجهه بالمنديل بعد الوضوء، ولا أبو بكر، ولا عمر.","level":1,"page":94},{"title":"٢٦ - حديث الذي يرويه مسلم وفيه: \"أفلح وأبيه! إن صدق\": هل هي شاذة؛ لأنه حلف بغير الله؟","level":1,"page":97},{"title":"٢٧ - حديث: \"من صلى ركعتين في ليلة الجمعة، وقرأ فيها بفاتحة الكتاب، وإذا زلزلت خمسين مرة، أمنه الله ﷿ من عذاب القبر، ومن أهوال يوم القيامة\".","level":1,"page":105},{"title":"٢٨ - حديثين: \"من نام عن وتره، فليقضه إذا أصبح\"، و\"من أدرك الصبح فلا وتر له\"، وكيف الجمع، مع أن ظاهريهما التعارض؟","level":1,"page":106},{"title":"٢٩ - حديث: \"إن الولاء ليس بمتحول ولا بمنتقل\".","level":1,"page":109},{"title":"٣٠ - حديث: أن النبي قال لعلي بن أبي طالب: \"أمرت بتزويجك من السماء\"، وأنه قال مثله لعائشة؟","level":1,"page":111},{"title":"٣١ -: هيئة الخرور من الركوع إلى السجود أتكون بتقديم اليدين أم الركبتين؟","level":1,"page":114},{"title":"٣٢ - حديث: \"من حج هذا البيت، فلم يرفث، ولم يفسق، رجع كيوم ولدته أمه\".","level":1,"page":133},{"title":"٣٣ - حديث: صلاة حفظ القرآن.","level":1,"page":134},{"title":"٣٤ - حديث: \"إن الله -﷿- وكل بعبده المؤمن ملكين يكتبان عمله،","level":1,"page":154},{"title":"٣٥ - حديث: \"جنبوا مساجدكم صناعكم\".","level":1,"page":156},{"title":"٣٦ - حديث: \"إن للمقيم بالإسكندرية ثلاثة أيام من غير رياء كمن عبد الله سبعين ألف سنة، ما بين الروم والعرب\".","level":1,"page":157},{"title":"٣٧ - حديث: قالت عائشة: \"ما رأيت عورة النبي قط، ولا رآه مني\".","level":1,"page":159},{"title":"٣٨ - سئلت: هل هناك حديث ينهى عن إغماض العين في الصلاة؟","level":1,"page":171},{"title":"٣٩ - حديث: \"إنه سيكون بعدي قوم سفلتهم مؤذنوهم\".","level":1,"page":173},{"title":"٤٠ - حديث: \"من قرأ ﴿شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم ... الآية﴾","level":1,"page":189},{"title":"٤١ - حديث: \"الوليمة حق","level":1,"page":191},{"title":"٤٢ - حديث: \"الأكل في السوق دناءة\".","level":1,"page":194},{"title":"٤٣ - حديث: أن النبي سئل عمن قرأ القرآن منكوسا، قال: \"ذلك منكوس القلب\".","level":1,"page":195},{"title":"٤٤ - حديث: \"أنتم توفون سبعين أمة، أنتم خيرها، وأكرمها على الله\".","level":1,"page":196},{"title":"٤٥ - حديث: \"لكل شيء حلية، وحلية القرآن الصوت الحسن\".","level":1,"page":203},{"title":"٤٦ - حديث \"مررت ليلة أسري بي بأقوام تقرض شفاههم بمقاريض من نار\"","level":1,"page":204},{"title":"٤٧ - حديث \"طاف النبي على بعير في حجة الوداع، فاستلم الركن بالمحجن\".","level":1,"page":214},{"title":"٤٨ - حديث: \"ثلاثة، يدعون الله فلا يستجاب لهم","level":1,"page":216},{"title":"٤٩ - حديث: \"أحب الطعام إلى الله ما كثرت عليه الأيدي\".","level":1,"page":220},{"title":"٥٠ - حديث: \"من تمام صلاة أحدكم إذا لم يكن نعلاه في رجليه، أن يخلعها بين رجليه\".","level":1,"page":223},{"title":"٥١ - حديث: \"من تطيب، ولم يكن بالطب معروفا، فأصاب نفسا كما دونها، فهو ضامن\".","level":1,"page":224},{"title":"٥٢ - حديث: كان النبي - ﷺ - إذا أهمه الأمر، رفع رأسه إلى السماء، فقال: \"سبحان الله العظيم! \"، وإذا اجتهد في الدعاء قال: \"يا حي! يا قيوم! \".","level":1,"page":227},{"title":"٥٣ - حديث: \"إن الله يؤيد هدا الدين بالرجل الفاجر\".","level":1,"page":229},{"title":"٥٤ - حديث: \"قال ربكم ﷿: لو أن عبادي أطاعوني، لأسقيتهم المطر بالليل،","level":1,"page":231},{"title":"٥٥ - الحديث القدسي: \"من علم أني ذو قدوة على مغفرة الذنوب، غفرت له ولا أبالي، ما لم يشرك بي شيئا\".","level":1,"page":233},{"title":"٥٦ - حديث: \"تنصب الموازين يوم القيامة، فيؤتى بأهل الصلاة، وأهل الصدقة، وأهل الحج،","level":1,"page":235},{"title":"٥٧ - حديث: \"أيما مؤمن يعطس ثلاث عطسات متواليات، إلا كان الإيمان ثابتا في قلبه\".","level":1,"page":236},{"title":"٥٨ - حديث: \"من قرأ سورة الواقعة كل ليلة، لم تصبة فاقة أبدا\".","level":1,"page":237},{"title":"٥٩ - حديث: \"ليس الإيمان بالتحلي، ولا بالتمني، ولكن ما وقر في القلب وصدقته الأعمال.","level":1,"page":238},{"title":"٦٠ - حديث: \"من عدل ببزاقه عن المسجد إجلالا لله، وأماط عنه الأذى،","level":1,"page":258},{"title":"٦١ - حديث: كان يبعث إلى المطاهر، فيؤتى بالماء، فيشربه؛ يرجو بركة أيدي المسلمين،","level":1,"page":259},{"title":"٦٢ - حديث: كان رسول الله - ﷺ - يرمي الجمرة يوم","level":1,"page":267},{"title":"٦٣ - عن عمر بن الخطاب، قال: إن لله ملائكة، يكتبون أعمال بني آدم، فيأتون ربهم ﷿، فيقومون بين يديه، وينشرون صحفهم،","level":1,"page":268},{"title":"٦٤ - حديث ابن عمر، قال: إن في بعض ما أنزل الله على نبي، يقول الله تعالى: \"ابن آدم! أخلقك وتعبد غيري؟!","level":1,"page":268},{"title":"٦٥ - حديث: \"المؤمن من أخيه بمنزلة اليدين، لا غنى لأحدهما عن الأخرى\".","level":1,"page":270},{"title":"٦٦ - سئلت: هل صح أن النبي - ﷺ - قال في معاوية بن أبي سفيان: \"لا أشبع الله بطنه\"؟","level":1,"page":271},{"title":"٦٧ - حديث: \"ستفتح عليكم الآفاق، وستفتح عليكم مدينة، يقال لها: قزوين","level":1,"page":272},{"title":"٦٨ - أحاديث: مسح الوجه باليد بعد الدعاء، وذكر السائل أن جدالا حادا وقع بين طائفتين من الشباب","level":1,"page":274},{"title":"٦٩ - حديث: \"كما تكونوا يولى عليكم\".","level":1,"page":281},{"title":"٧٠ - حديث: \"كان رسول الله - ﷺ - يقبل الهدية، ويكافئ عليها\".","level":1,"page":283},{"title":"٧١ - حديث: \"من لم يرعو عند الشيب، ولم يستح من العيب، ولم يخش الله بالغيب، فليس لله فيه حاجة\".","level":1,"page":286},{"title":"٧٢ - حديث: \"لا يبيتن رجل عند امرأة ثيب، إلا أن يكون ناكحا، أو ذا محرم\".","level":1,"page":287},{"title":"٧٣ - حديث: \"إن الإيمان سربال، يسربله الله من يشاء، فإذا زنى العبد نزع منه سربال الإيمان، فإن تاب رد عليه\".","level":1,"page":289},{"title":"٧٤ - حديث - عزاه السائل للحاكم في \"المستدرك\" -: \"اتقوا الله حق تقاته: أن يطاع، فلا يعصى، ويشكر، فلا يكفر، ويذكر، فلا ينسى\".","level":1,"page":291},{"title":"٧٥ - حديث: \"جهد البلاء: كثرة العيال، مع قلة الشيء\"","level":1,"page":294},{"title":"٧٦ - سئلت: هل صح عن النبي - ﷺ - أنه نهى عن صلاة الصبيان في الصف الأول؟","level":1,"page":295},{"title":"٧٧ - حديث: \"إن للمرأة في حملها، إلى وضعها، إلى فصالها من الأجر كالمتشحط في سبيل الله، فإن هلكت فيما بين ذلك، فلها أجر شهيد\".","level":1,"page":296},{"title":"٧٨ - حديث: \"وسطوا الإمام، وسدوا الخلل\".","level":1,"page":298},{"title":"٧٩ - هل ثبت أن عثمان بن عفان صلى بالقرآن في ركعة؟","level":1,"page":304},{"title":"٨٠ - حديث: \"ازهد في الدنيا يحبك الله، وازهد فيما عند الناس يحبك الناس\".","level":1,"page":308},{"title":"٨١ - حديث: \"عليكم بخضاب السواد، فإنه أرعب لكم فى صدور عدوكم، وأرغب لكم فى صدور نسائكم\".","level":1,"page":317},{"title":"٨٢ - حديث: \"إذا أكلتم الفجل، فأردتم أن لا تجدوا ريحه، فاذكروني عند أول قضمة\".","level":1,"page":319},{"title":"٨٣ - حديث: \"لا توضع النواصي إلا في حج، أو عمرة\".","level":1,"page":320},{"title":"٨٤ - حديث: \"عرضت علي أجور أمتي، حتى القذاة والبعرة يخرجها الرجل من المسجد، وعرضت علي ذنوب أمتي، فلم أر ذنبا أكبر من آية أو سورة من كتاب الله، أوتيها رجل، فنسيها\".","level":1,"page":323},{"title":"٨٥ - حديث: \"أعربوا القرآن، والتمسوا عرائبه\".","level":1,"page":324},{"title":"٨٦ - حديث: \"إن الذي ليس في جوفه شيء من القرآن كالبيت الخرب\".","level":1,"page":325},{"title":"٨٧ - حديث: \"الآيتان من آخر سورة البقرة: من قرأ بهما في ليلته كفتاه\".","level":1,"page":326},{"title":"٨٨ - الحديث القدسي: \"مروا بالمعروف، وانهوا عن المنكر، من قبل أن تدعوني فلا أجيبكم،","level":1,"page":327},{"title":"٨٩ - حديث: \"من ترك الصف الأول مخافة أن يؤذي أحدا، أضعف الله له أجر الصف الأول\".","level":1,"page":328},{"title":"٩٠ - حديث: \"إن للصلاة المكتوبة عند الله وزنا، من انتقص منها شيئا، حوسب به فيها على ما انتقص\".","level":1,"page":331},{"title":"٩١ - حديث: \"من غسل واغتسل، وبكر وابتكر، ومشى ولم يركب","level":1,"page":332},{"title":"٩٢ - حديث: \"من جمع مالا حراما، ثم تصدق به، لم يكن له فيه أجر، وكان إصره عليه\".","level":1,"page":334},{"title":"٩٣ - حديث: إن النبي - ﷺ - مر على قبر، فأشار إليه، وقال: \"ركعتان، أحب إلى صاحب هذا القبر من دنياكم\".","level":1,"page":335},{"title":"٩٤ - سئلت: هل ثبت أن أحدا من الأئمة الستة رووا عن بعضهم في كتبهم المشهورة المتداولة؟ أو في غيرها؟","level":1,"page":336},{"title":"٩٥ - حديث: \"سلمان منا آل البيت\".","level":1,"page":339},{"title":"٩٦ -: قول النبي - ﷺ - لمعاذ بن جبل، لما أرسله إلى اليمن: \"الحمد لله! الذي وفق رسول رسول الله لما يرضي رسول الله\".","level":1,"page":341},{"title":"٩٧ - حديث: \"لولا الأمل مما أرضعت أم ولدا، ولا غرس غارس شجرا\".","level":1,"page":344},{"title":"٩٨ - حديث: ذكره ابن كثير في \"تفسيره\" في سورة \"محمد\"","level":1,"page":345},{"title":"٩٩ - حديث: \"تعلموا اليقين، فإني أتعلمه\".","level":1,"page":347},{"title":"١٠٠ - حديث: \"التدبير نصف المعيشة\".","level":1,"page":348},{"title":"١٠١ - حديث: \"من حج ولم يزرني فقد جفاني\".","level":1,"page":349},{"title":"١٠٢ - حديث: \"الشباب شعبة من الجنون\".","level":1,"page":350},{"title":"١٠٣ - حديث: \"توصؤوا مما مست النار، وغلت به المراجل\".","level":1,"page":354},{"title":"١٠٤ - حديث: \"الأمر المفظع، والحمل المضلع، والشر الذي لا ينقطع: إظهار البدع\".","level":1,"page":356},{"title":"١٠٥ - حديث: \"إن العالم يلقى في النار، ويدور حول إمعائه مثل الحمار\".","level":1,"page":357},{"title":"١٠٦ - حديث: \"خير الناس أنفعهم للناس\".","level":1,"page":358},{"title":"١٠٧ - حديث: \"ملعون من حلف بالطلاق، أو حلف به\".","level":1,"page":361},{"title":"١٠٨ - حديث: \"المؤذنون أطول الناس أعناقا يوم القيامة\".","level":1,"page":362},{"title":"١٠٩ - حديث: \"الضرورات تبيح المحظورات\".","level":1,"page":363},{"title":"١١٠ - حديث: \"جمع الله شملكما، وبارك لكما في شبركما\".","level":1,"page":364},{"title":"١١١ - حديث: \"إن الله تعالى تجلى لجبل الطور لتواضعه\".","level":1,"page":365},{"title":"١١٢ - الحديث القدسي: \"مما وسعني سمائي، ولا أرضي، ولكن وسعني قلب عبدي المؤمن\".","level":1,"page":367},{"title":"١١٣ - حديث: \"لعن الله العقرب، لا تدع نبيا، ولا مصليا إلا لدغته\".","level":1,"page":368},{"title":"١١٤ - حديث: \"أهل مكة أدرى بشعابها\".","level":1,"page":371},{"title":"١١٥ - حديث: \"سبعة، لا ينظر الله - ﷿ - إليهم يوم القيامة، ولا يزكيهم، ولا يجمعهم مع العالمين،","level":1,"page":372},{"title":"١١٦ - حديث: \"كل ما يلهو به الرجل المسلم باطل، إلا رميه بقوس، وتأديبه فرسه، وملاعبته أهله، فإنهن من الحق\".","level":1,"page":411},{"title":"١١٧ - حديث: \"اجعل بين الأذان والإقامة نفسا؛ حتى ينتهي الآكل من أكله، والمتوضئ من وضوئه\".","level":1,"page":413},{"title":"١١٨ - حديث: رواه مسلم في \"صحيحه\" عن أم سلمة، أن رسول الله - ﷺ - لما تزوجها، أقام عندها ثلاثا، وقال لها: \"إنه ليس بك هوان على أهلك، إن شئت سبعت لك، وإن سبعت لك سبعت لنسائي\".","level":1,"page":415},{"title":"١١٩ - حديث: \"لا يدخل أحد الجنة، إلا بجواز مرور\"، قيل: \"يا رسول الله! وما هو؟ \"، قال: \"بسم الله الرحمن الرحيم\".","level":1,"page":425},{"title":"١٢٠ - حديث: أن النبي - ﷺ - عق عن الحسن كبشا، وعن الحسين كبشا.","level":1,"page":427},{"title":"١٢١ - حديث: \"أشقى الأشقياء من اجتمع عليه فقر الدنيا والآخرة\".","level":1,"page":432},{"title":"١٢٢ - حديث: \"أمان العبد جائز\".","level":1,"page":433},{"title":"١٢٣ - حديث: أن النبي - ﷺ - أمر أبي بن كعب أن يكبر من سورة ﴿والضحى﴾ إلى آخر القرآن.","level":1,"page":435},{"title":"١٢٤ - حديث: \"القناعة كنز لا ينفد\".","level":1,"page":439},{"title":"١٢٥ - حديث: \"اتقوا حساد النعم\".","level":1,"page":441},{"title":"١٢٦ - حديث: كان رسول الله - ﷺ - إذا جاء رمضان أطلق كل أسير، وأعطى كل سائل.","level":1,"page":442},{"title":"١٢٧ - حديث: قتل رجل على عهد النبي - ﷺ -، فقال: \"أبعده الله! إنه كان يبغض قريشا\".","level":1,"page":444},{"title":"١٢٨ - حديث: \"إذا جلس القوم على شرابهم، ودارت عليهم الكأس، دارت عليهم لعنة الله ﷿\".","level":1,"page":449},{"title":"١٢٩ - حديث: ورد كتاب \"إبراهيم الدسوقي، وأولياء الله\". وهو عن ابن مسعود - ﵁ -، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا يزال أربعون رجلا من أمتي، قلوبهم على قلب إبراهيم الخليل ﵇","level":1,"page":452},{"title":"١٣٠ - حديث: \"من غشنا فليس منا، والمكر والخديعة في النار\".","level":1,"page":457},{"title":"١٣١ - حديث: سمى فيه النبي - ﷺ - الفأر فاسقا، وأمر بقتله.","level":1,"page":459},{"title":"١٣٢ - حديث: \"كن في الدنيا كأنك عريب أو عابر سبيل، وعد نفسك من أهل القبور\".","level":1,"page":466},{"title":"١٣٣ - حديث: \"ذاكر الله في رمضان مغفور له، وسائل الله فيه لا يخيب\".","level":1,"page":469},{"title":"١٣٤ - حديث: \"يدخل فقراء أمتي الجنة قبل أغنيائهم بأربعين خريفا\"","level":1,"page":471},{"title":"١٣٥ - حديث: \"لا تمثلوا بالبهائم\".","level":1,"page":478},{"title":"١٣٦ - حديث: كان النبي - ﷺ - أكثر صياما في شعبان، فلما سئل عن ذلك، قال: \"ذاك شهر بين رجب ورمضان، ترفع فيه الأعمال إلى الله، وأحب أن يرفع عملي وأنا صائم\".","level":1,"page":479},{"title":"١٣٧ - حديث: قالت عائشة - ﵂ -: \"ما رأيت رسول الله - ﷺ - أكثر صياما في شهر غير رمضان إلا شعبان\".","level":1,"page":482},{"title":"١٣٨ - حديث: ذكره الشوكاني في \"نيل الأوطار\"، أن النبي - ﷺ - رأى وجلا مسبلا إزاره، فأمر أن يعيد الوضوء، أو الصلاة.","level":1,"page":483},{"title":"١٣٩ - حديث: عن أم رومان، قالت: رآني أبو بكر - ﵁ - أميل في الصلاة، فزجرني زجرة، كدت أنصرف من صلاتي","level":1,"page":486},{"title":"١٤٠ - حديث: \"إن لله ملائكة الأرض سوى الحفظة يكتبون ما سقط من ورق، فإذا أصاب أحدكم شيء بأرض فلاة، فليناد: أعينوني\".","level":1,"page":488},{"title":"١٤١ - حديث: عن الهيثم بن حنش، قال: كنا عند عبد الله بن عمر - ﵄ -، فخدرت رجله، فقال له رجل: \"اذكر أحب الناس إليك\"، فذكر النبي - ﷺ -، فكأنما نشط من عقال.","level":1,"page":490},{"title":"١٤٢ - حديث: أحرجه مسلم في \"صحيحه\"، عن أبي هريرة - ﵁ -: \"سبعة، يظلهم الله في ظله ... \"، وفيه: \" ... ورجل تصدق بشماله، حتى لا تعلم يمينه ما أنفقت شماله\" ..","level":1,"page":492},{"title":"١٤٣ - حديث: في \" تفسير القرطبي \"، وهو: \" إن العبد ليعالج كرب الموت وسكرات الموت، وإن مفاصله ليسلم بعضها على بعض، وتقول: عليك السلام! تفارقني وأفارقك إلى يوم القيامة \".","level":1,"page":495},{"title":"١٤٤ - حديث: \" جاهدوا أنفسكم بالجوع والعطش، فإن الأجر فى ذلك كأجر المجاهد فى سبيل الله، وإنه ليس من عمل أحب إلى الله من جوع وعطش \".","level":1,"page":496},{"title":"١٤٥ - حديث: يرويه ابن عباس، عن النبي - ﷺ -، قال: \" رؤيا الأنبياء وحي \"، وفي رواية: \" حق \".","level":1,"page":497},{"title":"١٤٦ - سئلت: هل ورد أن النبي - ﷺ - كان يداوي الجروح بوضع الحناء عليها؟","level":1,"page":501},{"title":"١٤٧ - سئلت: هل صحيح ما رواه أحمد، عن أنس - ﵁ -، أن النبي - ﷺ - قال: \" أفيكم من ينشدنا؟","level":1,"page":502},{"title":"١٤٨ - سئلت عن قصة: ذكرها ابن كثير، أن رجلا دعا عند قبر النبي - ﷺ -، واستغاث وأنشد، وطلب الاستغفار، ومضى، فأمر النبي - ﷺ - أحد الحاضرين في المنام أن ينطلق خلفه فيبشره.","level":1,"page":503},{"title":"١٤٩ - حديث: \" صاحب الرمد لا يعاد \".","level":1,"page":504},{"title":"١٥٠ - سئلت: هل ورد أن النبي - ﷺ - كان يصعق إذا سمع القرآن؟","level":1,"page":507},{"title":"١٥١ - حديث: \" الجهاد مختصر طريق الجنة \".","level":1,"page":509},{"title":"١٥٢ - حديث: \" أوتيت جوامع الكلم، واختصر لي الحديث اختصارا \".","level":1,"page":510},{"title":"١٥٣ - سألني سائل فقال: إنه سمع بعض الخطباء، يقول: \" إن النبي - ﷺ - نصر بالرعب على عدوه مسيرة شهرين \"، والذي أعلمه انه شهر واحد، فهل وود هذا اللفظ، وهل هو صحيح؟","level":1,"page":515},{"title":"١ - أما حديث أبي هريرة - ﵁ -.","level":2,"page":515},{"title":"٢ - حديث ابن عباس - ﵄ -.","level":2,"page":516},{"title":"٣ - وأما حديث السائب بن يزيد - ﵁ -.","level":2,"page":517},{"title":"١٥٤ - حديث: \" إن الفقر كفر \".","level":1,"page":518},{"title":"١٥٥ - حديث: \" لا تجعلوا على العاقلة من قول معترف شيئا\".","level":1,"page":522},{"title":"١٥٦ - حديث: \" إن لكل شيء أنفة، وأنفة الصلاة التكبيرة الأولى، فحافظوا عليها \".","level":1,"page":524},{"title":"١٥٧ - حديث: \" آفة الدين الأنواء \".","level":1,"page":526},{"title":"١٥٨ - حديث: \" كان النبي - ﷺ - إذا صلى بعد الجمعة في المسجد صلى أربعا، وإذا صلى في بيته صلى ركعتين \".","level":1,"page":527},{"title":"١٥٩ - حديث: \" رأى النبي - ﷺ - عمر بن الخطاب يبول قائما، فنهاه عن ذلك \".","level":1,"page":528},{"title":"١٦٠ - حديث: \" ثلاث من الجفاء: أن يبول الرجل قائما، أو يمسح جبهتة قبل أن يفرغ من صلاته، أو ينفخ في سجوده \".","level":1,"page":532},{"title":"١٦١ - حديث: \" كان الرجل من بني إسرائيل إذا وقع عليه بول قرضه بالمقاريض \".","level":1,"page":535},{"title":"١٦٢ - حديث: \" لا تحلفوا بغير الله، وإدا تخليتم فلا تستقبلوا القبلة، ولا تستدبروها، ولا تستنجوا بعظم، ولا بيعرة\".","level":1,"page":537},{"title":"١٦٣ - حديث: \" تنام عيناي، ولا ينام قلبي \".","level":1,"page":540},{"title":"١٦٤ - حديث: \"لا تحل الصدقة لغني، ولا لذي مرة سوي\".","level":1,"page":552},{"title":"١ - أما حديث أبي هريرة.","level":2,"page":552},{"title":"٢ - حديث عبد الله بن عمرو بن العاص - ﵁ -.","level":2,"page":560},{"title":"١٦٥ - سئلت: هل صح أن النبي - ﷺ - جهر بالقراءة في صلاة الجنازة، وأنه قرأ سورة مع الفاتحة؟","level":1,"page":568},{"title":"١٦٦ - حديث: \"الجار أحق بدار الجمار أو الأرض\".","level":1,"page":570},{"title":"١٦٧ - حديث: أن امرأة حجت مع صبي لها، فسألت النبي - ﷺ -: \"ألهذا حج؟ \"، قال: \"نعم! ولك أجر\".","level":1,"page":573},{"title":"١٦٨ - سألني سائل فقال: سمعت شيخا ذائع الصيت يقول في أحد المساجد: \"إن حديث الذبابة مكذوب على النبي","level":1,"page":575},{"title":"٣ - محمد بن سيرين، عنه.","level":2,"page":578},{"title":"٤ - ثمامة بن عبد الله بن أنس، عنه.","level":2,"page":580},{"title":"٥ - قيس بن خالد بن حسن، عن أبي هريرة.","level":2,"page":580},{"title":"ثانيا: حديث أبي سعيد الخدري - ﵀ -.","level":2,"page":581},{"title":"ثالثا: حديث أنس - ﵀ -.","level":2,"page":582},{"title":"١٦٩ - حديث: \"ما من مسلم يصرع صرعة من مرض إلا بعث منها طاهرا\".","level":1,"page":597},{"title":"١٧٠ - حديث: \"خير شبابكم من تشبه بكهولكم، وشر كهولكم من تشبه بشبابكم\".","level":1,"page":598},{"title":"١٧١ - حديث: عن ابن عباس - ﵄ -، قال: لما أغرق الله ﷿ فرعون، ﴿قال آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل﴾ [يونس: ٩٠]، قال جبريل ﵇ للنبي - ﷺ -: \"يا محمد! لو رأيتني وأنا أدس في فيه من حال البحر خشية أن تدركه الرحمة\".","level":1,"page":603},{"title":"١٧٢ - حديث: \"ما من ناشئ ينشأ في العبادة، حتى يدركه الموت، إلا أعطاه الله أجر تسعة وتسعين صديقا\".","level":1,"page":615},{"title":"١٧٣ - حديث: \"إن المعصية إذا خفيت لم تضر إلا عاملها، وإذا ظهرت ولم يغيرها الناس نزل عليهم العقاب\". وقال السائل: إني لم أجد هذا اللفظ. وأصل الحديث أعله الدارقطني بالوقف، كما نقل عنه الحافظ ابن كثير، فهل هذا صحيح؟ وما الراجح عندكم: الرفع أم الوقف؟","level":1,"page":617},{"title":"١٧٤ - حديث: \"إذا توضأت، فقل: بسم الله، والحمد لله؛ فإن حفظتك لا تستريح؛ تكتب لك الحسنات، حتى تحدث من ذلك الوضوء\".","level":1,"page":623},{"title":"١٧٥ - حديث: \"إن بين أيديكم عقبة كؤودا، لا يجوزها إلا كل ضامر مهزول\".","level":1,"page":625},{"title":"١٧٦ - حديث: \"من أطعم أخاه خبزا حتى يشبعه، وسقاه ماء حتى يرويه، أبعده الله عن النار سبع خنادق، بعد ما بين خندقين مسيرة خمسمئة عام\".","level":1,"page":628},{"title":"١٧٧ - حديث: \"من حج عن والديه، أو قضى عنهما مغرما، بعثه الله يوم القيامة مع الأبرار\".","level":1,"page":631},{"title":"١٧٨ - حديث: \"من قنع بما رزقه الله دخل الجنة\".","level":1,"page":632},{"title":"١٧٩ - حديث: \"إذا أصبح ابن آدم، قال سائر الجسد: يا لسان! اتق الله فينا! فإنما نحن بك، فإن استقمت استقمنا، وإن اعوججت اعوججنا\".","level":1,"page":634},{"title":"١٨٠ - حديث: \"إن الحزين في ظل العرش يوم القيامة\".","level":1,"page":637},{"title":"١٨١ - حديث: \"اللهم! بارك لنا في رجب وشعبان، وبلغنا رمضان\".","level":1,"page":640},{"title":"١٨٢ - حديث: \"رب قائم، حظه من قيامه السهر، ورب صائم حظه من صيامه العطش\".","level":1,"page":642},{"title":"١٨٣ - حديث: \"رمضان أوله رحمة، وأوسطه مغفرة، وآخره عتق من النار\".","level":1,"page":645},{"title":"١٨٤ - حديث: \"إذا بلغ بنو العاص ثلاثين رجلا، اتخذوا دين الله دغلا، وماله دولا، وعباده خولا\".","level":1,"page":646},{"title":"١٨٥ - حديث: عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إن للصلاة أولا وآخرا","level":1,"page":650},{"title":"١٨٦ - حديث: \"إن رجلا زار أخا في قرية، فأرصد الله له على مدرجته ملكا","level":1,"page":655},{"title":"١٨٧ - حديث: أن النبي - ﷺ - رأى رجلا يتبع حمامة، فقال: \"شيطان يتبع شيطانة\".","level":1,"page":657},{"title":"١٨٨ - الحديث: الذي ينهى عن البيع والشراء في المسجد، والدعاء على فاعل ذلك.","level":1,"page":658},{"title":"١٨٩ - حديث: \"يا عائشة! إذا جاء التمر فهنئيني\".","level":1,"page":660},{"title":"١٩٠ - حديث: \"إن الله يحب كل قلب حرين\".","level":1,"page":661},{"title":"١٩١ - حديث: \"كل كلام ابن آدم عليه، لا له، إلا أمرا بالمعروف، أو نهيا عن منكر، أو ذكر الله\".","level":1,"page":663},{"title":"١٩٢ - حديث: \"من تصبح بسبع تمرات عجوة، لم يضره سم ذلك اليوم ولا سحر\".","level":1,"page":666},{"title":"١٩٣ - حديث: \"إن لكل عبد صيتا، فإن كان صيته في السماء حسنا، وضع له القبول في الأرض، وإن كان صيته في السماء سيئا، وضع له في الأرض\".","level":1,"page":668},{"title":"١٩٤ - حديث: \"من انقطع إلى الله ﷿، كفاه الله كل مؤنه، ورزقه من حيث لا يحتسب. ومن انقطع إلى الدنيا، وكله الله إليها\".","level":1,"page":672},{"title":"١٩٥ - حديث: \"إن الله اصطفى كنانة من بني إسماعيل، واصطفى من بني كنانة قريشا، واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم\".","level":1,"page":673},{"title":"١٩٦ - حديث: \"من أدرك ركعة من صلاة الصبح قبل أن تطلع الشمس، وركعة إذا طلعت، فقد أدرك الصلاة. ومن أدرك ركعتين من العصر قبل أن تغرب الشمس، وركعتين بعد أن تغرب، فقد أدرك\".","level":1,"page":674},{"title":"١٩٧ - حديث: \"من لم يسأل الله يغضب عليه\".","level":1,"page":726},{"title":"١٩٨ - حديث: \"ليس منا من خبب امرأة على زوجها\".","level":1,"page":728},{"title":"١٩٩ - حديث: \"مثل الذي يسمع الحكمة ولا يعمل إلا بشرها، كمثل رجل أتى راعيا، فقال: \"اجزرني شاة من غنمك\"، قال: \"اذهب! فخذ بأذن خير شاة\"، فذهب، فأخذ بأذن كلب الغنم\".","level":1,"page":733},{"title":"٢٠٠ - حديث: \"حضر ملك الموت رجلا، فنظر في كل عضو من أعضائه، فلم يجد فيه حسنة، ثم شق عليه قلبه، فلم يجد فيه شيئا، ثم فك عن لحييه، فوجد طرف لسانه لاصقا بحنكه، يقول: لا إله إلا الله. فقال: وجبت له الجنة بقول كلمة الإخلاص\".","level":1,"page":735},{"title":"٢٠١ - حديث: \"إن لله - ﵎ - عمودا من نور، بين يدي العرش، فإذا قال العبد: \"لا إله إلا الله\"، اهتز ذلك. العمود، فيقول الله - ﵎ -: \"اسكن! \"، فيقول: \"كيف أسكن ولم يغفر لقائلها؟! \"، فيقول: \"إني قد غفرت له\"، فيسكن عند ذلك\".","level":1,"page":737},{"title":"٢٠٢ - حديث: \"ما من عبد قال: \"لا إله إلا الله\" في ساعة من ليل أو نهار، إلا طمست ما في الصحيفة من السيئات، حتى تسكن إلى مثلها من الحسنات\".","level":1,"page":740},{"title":"٢٠٣ - حديث: \"صلوا على من قال: لا إله إلا الله. وصلوا خلف من قال: لا إله إلا الله\".","level":1,"page":741},{"title":"٢٠٤ - حديث: \"لا صلاة لمن عليه صلاة\".","level":1,"page":743},{"title":"٢٠٥ - حديث: \"اطلبوا الأشياء بعزة نفس؛ فإن الأمور تجري بمقادير\".","level":1,"page":744},{"title":"٢٠٦ - حديث: \" اللهم! رب النبي محمد! اغفر ذنبي، وأذهب غيظ قلبي، وأجرني من مضلات الفتن\".","level":1,"page":747},{"title":"٢٠٧ - حديث: \"إذا نزل الرجل على قوم، فلا يصم إلا بإذنهم\".","level":1,"page":753},{"title":"٢٠٨ - حديث: \"من أشراط الساعة: موت الرجل فجأة\".","level":1,"page":756},{"title":"٢٠٩ - حديث: أن رسول الله - ﷺ - لما تلا قوله تعالى: ﴿ما غرك بربك الكريم﴾ [الانفطار: ٦]، قال: \"غره جهله\".","level":1,"page":758},{"title":"٢١٠ - حديث: أن النبي - ﷺ - قرأ: \"إنا أعطيناك الكوثر\".","level":1,"page":759},{"title":"٢١١ - حديث: أن النبي - ﷺ - كان يعجبه الصلاة في الحيطان.","level":1,"page":760},{"title":"٢١٢ - حديث: \"لا تصحب الملائكة رفقة فيها جرس\".","level":1,"page":761},{"title":"٢١٣ - حديث: \"الجنة أقرب إلى أحدكم من شراك نعله، والنار مثل ذلك\".","level":1,"page":772},{"title":"٢١٤ - حديث: \" إنما يدخل الجنة من يرجوها، ويجنب النار من يخافها، وإنما يرحم الله من يرحم\".","level":1,"page":777},{"title":"٢١٥ - حديث: كان من دعاء النبي - ﷺ -: \"وأسألك الرضا بعد القضاء\".","level":1,"page":784},{"title":"٢١٦ - حديث: \"طوبى لمن هدي إلى الإسلام، وكان عيشه كفافا، وقنع به\".","level":1,"page":786},{"title":"٢١٧ - حديث: \"قد أفلح من أسلم، ورزق كفافا، وقنعه الله بما آتاه\".","level":1,"page":787},{"title":"٢١٨ - حديث: \"إن أكثر ما أخاف عليكم ما يخرج الله لكم من بركات الأرض. وإن هذا المال خضرة حلوة\".","level":1,"page":793},{"title":"٢١٩ - حديث: \"من أحب أن يبسط له في رزقه، وينسأ له في أثره، فليصل رحمه\".","level":1,"page":794},{"title":"٢٢٠ - حديث: \"ما نقصت صدقة من مال، وما زاد الله عبدا بالعفو إلا عزا، وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله ﷿\".","level":1,"page":795},{"title":"٢٢١ - حديث: \"من أنظر معسرا، أو وضع عنه، أظله الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله\".","level":1,"page":796},{"title":"٢٢٢ - حديث: \"أميران، وليسا بأميرين: المرأة تحج مع القوم، فتحيض قبل أن تطوف بالبيت طواف الزيارة، فليس لأصحابها أن ينفروا حتى يستأذنوها، والرجل يتبع الجنازة، فيصلي عليها، فليس له أن يرجع حتى يستأمر أهل الجنازة\".","level":1,"page":797},{"title":"٢٢٣ - حديث: أن عائشة - ﵁ - كانت تستحب التزويج في شوال.","level":1,"page":801},{"title":"٢٢٤ - حديث: أن النبي - ﷺ - سئل عن المحرم يشتكي عينه، فقال: \"يضمدها بالصبر\".","level":1,"page":806},{"title":"٢٢٥ - حديث: \"أوحى الله ﷿ إلى داود النبي: يا داود! ما من عبد يعتصم بي دون خلقي، أعرف ذلك من نيته، فتكيده السماوات بمن فيها، إلا جعلت له من بين ذلك مخرجا، وما من عبد يعتصم بمخلوق دوني، أعرف ذلك من نيته، إلا قطعت أسباب السماء بين يديه، وأسخت الأرض من تحت قدميه، وما من عبد يطيعني، إلا وأنا معطيه قبل أن يسألني، وغافر له قبل أن يستغفرني\".","level":1,"page":808},{"title":"٢٢٦ - حديث: \"تقول النار للمؤمن يوم القيامة: جز يا مؤمن! فإن نورك أطفأ ناري\".","level":1,"page":809},{"title":"٢٢٧ - حديث: \"أحساب أهل الدنيا هذا المال\".","level":1,"page":810},{"title":"٢٢٨ - حديث: أن النبي - ﷺ - قرأ: ﴿لا ينال عهدي الظالمين﴾ [البقرة: ١٢٤]، قال: \"لا طاعة إلا في المعروف\".","level":1,"page":811},{"title":"٢٢٩ - حديث: \"أن إبراهيم ﵇ قال فيه الله: ﴿وإبراهيم الذي وفى﴾ [النجم: ٣٧]؛ لأنه كان يقول كلما أصبح أو أمسى: ﴿فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون﴾ [الروم: ١٧] \".","level":1,"page":815},{"title":"٢٣٠ - حديث: \"إن إبراهيم ﵇ سمي: ﴿الذي وفى﴾؛ لأنه وفى عمل يومه: أربع ركعات في النهار\".","level":1,"page":818},{"title":"٢٣١ - حديث: أن النبي - ﷺ - قرأ: ﴿يتلونه حق تلاوته﴾ [البقرة: ١٢١]، فقال: \"يتبعونه حق اتباعه\".","level":1,"page":820},{"title":"٢٣٢ - سئلت: ذكر بعض الخطباء أن الإنسان إذا كان يصلي، وتكلم حوله ناس، فوعى ما يقولون، فإن هذا يقدح في خشوعه، فهل هذا الكلام صحيح؟","level":1,"page":821},{"title":"٢٣٣ - حديث: عن علي بن أبي طالب - ﵁ -، أنه كان إذا استلم الحجر، قال: \"اللهم! إيمانا بك، وتصديقا بكتابك، واتباعا لسنة نبيك - ﷺ - \".","level":1,"page":822},{"title":"٢٣٤ - حديث: \"لو كان الفحش رجلا، لكان رجل سوء\".","level":1,"page":824},{"title":"٢٣٥ - حديث: \"لو كان الأرز رجلا، لكان حليما\".","level":1,"page":829},{"title":"٢٣٦ - حديث: \"يا علي! إنما مثلك في هذه الأمة، كمثل عيسى ﵇\"، فنزل قوله تعالى: ﴿ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون﴾ [الزخرف: ٥٧].","level":1,"page":830},{"title":"٢٣٧ - حديث: \"إن من أمتي من لو جاء أحدكم يسأله دينارا لم يعطه، ولو سأل الله الجنة لأعطاها إياه: ذو طمرين، لا يؤبه له، تنبو عنه أعين الناس، لو أقسم على الله لأبره\".","level":1,"page":833},{"title":"٢٣٨ - حديث: \"إذا وضع السيف في هذه الأمة، لم يرفع عنهم إلى يوم القيامة\".","level":1,"page":839},{"title":"٢٣٩ - حديث: \"عجبت لغافل ليس يغفل عنه، وعجبت لمن يأمن الدنيا والموت يطلبه، وعجبت لضاحك ملء فيه لا يدري أرضى الله أو أسخطه\".","level":1,"page":840},{"title":"٢٤٠ - حديث: \"أنتم في زمان، من ترك منكم عشر ما أمر به هلك، وسيأتي زمان، من عمل منهم بعشر ما أمر به نجا\".","level":1,"page":842},{"title":"٢٤١ - سئلت: هل صحيح ما ذكره الحافظ جلال الدين السيوطي في \"كتاب الحاوي\" أن حديث: \"أبي وأبوك في النار\" من جملة الأحاديث","level":1,"page":855},{"title":"٢٤٢ - حديث: عن أبي الدرداء، أن النبي - ﷺ - فسر قوله تعالى: ﴿وكان تحته كنز لهما﴾ [الكهف: ٨٢]، بأنه ذهب وفضة. وفسر الكنز بأنه العلم، فأيهما الصحيح؟","level":1,"page":865},{"title":"٢٤٣ - حديث: \"إنما سمي ذو القرنين بذلك؛ لأنه طاف قرني الدنيا\".","level":1,"page":868},{"title":"٢٤٤ - حديث: \"من أحب فطرتي فليستن بسنتي، وإن من سنتي النكاح\".","level":1,"page":869},{"title":"٢٤٥ - حديث: أن النبي - ﷺ - سأل أحد أصحابه: \"هل لك زوجة؟ \"، قال: \"لا\"، قال: \"فهل لك جارية؟ \"، قال: \"لا\"، قال: \"فأنت من إخوان الشياطين\".","level":1,"page":871},{"title":"٢٤٦ - حديث: أن الصحابة أكلوا فرسا على عهد النبي - ﷺ -؟","level":1,"page":874},{"title":"٢٤٧ - حديث: \"من قال: \"أستغفر الله! الذي لا إله إلا هو، الحي القيوم، وأتوب إليه\"، غفر الله له، وإن كان فر من الزحف\".","level":1,"page":875},{"title":"٢٤٨ - حديث: \"من قال: \"لا إله إلا الله\" دخل الجنة\".","level":1,"page":882},{"title":"٢٤٩ - حديث: \"الزبانية أسرع إلى فسقة القراء منهم إلى عبدة الأوثان، فيقولون: يبدأ بنا قبل عبدة الأوثان؟! فيقال لهم: ليس من يعلم كمن لا يعلم\".","level":1,"page":885},{"title":"٢٥٠ -: حديث التلقين.","level":1,"page":889},{"title":"٢٥١ -: الحديث الوارد في عقوبة تارك الصلاة، وأنه يعاقب بخمس عشرة عقوبة.","level":1,"page":893},{"title":"٢٥٢ - سألني سائل، فقال: سمعت بعص الشيوخ يروي حكاية، عن بعض العلماء، أنه كان يروي حديث: \"من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة\"،","level":1,"page":895},{"title":"٢٥٣ - حديث: \"إذا كانت أمراؤكم خياركم، وكانت أغنياؤكم سمحاءكم، وكان أمركم شورى بينكم، فظهر الأرض خير لكم من بطنها. وإذا كان أمراؤكم شراركم، وكانت أغنياؤكم بخلاءكم، وكانت أموركم إلى نسائكم، فبطن الأرض خير لكم من ظهرها\".","level":1,"page":898},{"title":"٢٥٤ - حديث: \"أنا أول من يفتح له باب الجنة، فتأتي امرأة تبادرني، فأقول لها: ما لك؟ ومن أنت؟ فتقول: أنا امرأة قعدت على أيتام لي\".","level":1,"page":900},{"title":"٢٥٥ - حديث: \"أن رجلا كان يعبد صنما، فناداه يوما، فأراد أن يقول: يا صنم، فأخطأ لسانه، فقال: يا صمد. فأعطاه الله ما أراد، فقالت الملائكة: يا ربنا! إنه ما قصد دعاءك، فلم تعطه؟ قال لهم: لو لم أعطه لكنت كالصنم، وأنا الصمد\".","level":1,"page":902},{"title":"٢٥٦ - حديث: أن عائشة - ﵂ - سألت النبي - ﷺ - أن يعلمها اسم الله الأعظم، فأبى، فقامت، فصلت، وجعلت تدعو، فقال لها النبي - ﷺ -: \"إنه في هذه الأسماء التي دعوت بها\".","level":1,"page":904},{"title":"٢٥٧ - حديث: \"من سعى على والديه، وامرأته، وعياله، فهو في سبيل الله، ومن سعى مكاثرة، فهو في سبيل الشيطان\".","level":1,"page":906},{"title":"٢٥٨ - حديث: \"من قاد أعمى أربعين خطوة وجبت له الجنة\".","level":1,"page":911},{"title":"٢٥٩ - حديث: \"من قرأ ﴿قل هو الله أحد﴾ خمسين مرة غفر الله له ذنوب خمسين سنة\".","level":1,"page":924},{"title":"٢٦٠ - حديث: \"تخرج الدابة في شعب يقال له: جياد، فتصرخ ثلاث صرخات، فيسمعها ما بين الخافقين\".","level":1,"page":926},{"title":"٢٦١ - حديث: \"إدا كان يوم الفطر، وقفت الملائكة على أبواب الطرقات، فيقولون: اغدوا، يا معشر المسلمين! لتقبضوا جوائزكم\".","level":1,"page":928},{"title":"٢٦٢ - حديث: \"ما أحل الله في كتابه فهو حلال، وما حرم فهو حرام، وما سكت عنه فهو عفو، فاقبلوا من الله عافيته، فإن الله لم يكن لينسى شيئا، - ثم تلا هذه الآية: - ﴿وما كان ربك نسيا﴾ [مريم: ٦٤] \".","level":1,"page":933},{"title":"٢٦٣ - حديث: \"ما اختلط حبي بقلب عبد فأحبني إلا حرمه الله على النار\".","level":1,"page":937},{"title":"٢٦٤ - حديث: أن رجلا ذهب إلى قوم، فقال: \"إن رسول الله - ﷺ - أمرني أن أحكم في أموالكم ودمائكم، وأن تزوجوني\"، فأرسلوا إلى النبي - ﷺ -، فأمر بقتله، فلما دفنوه لفظته الأرض.","level":1,"page":939},{"title":"٢٦٥ - سئلت: هل صح أن عمر بن الخطاب حرق بالنار رجلا كوى مولى له؟ وكيف يتفق هذا مع نهي النبي - ﷺ - عن التعذيب بالنار؟","level":1,"page":947},{"title":"٢٦٦ - حديث: \"إن من ورطات الأمور سفك الدم الحرام\".","level":1,"page":952},{"title":"٢٦٧ - حديث: أن رجلا أكل من بستان رجل آخر، بغير إذنه، فضربه صاحب البستان، فشكاه إلى النبي - ﷺ -، فلامه على ذلك.","level":1,"page":954},{"title":"٢٦٨ - حديث: \"من أصاب من ذي الحاجة بفيه، غير متخذ خبنة، فلا شيء عليه\".","level":1,"page":956},{"title":"٢٦٩ - حديث: ذكر فيه جواز أن يأكل الرجل مع المرأة الأجنبية، على مائدة واحدة.","level":1,"page":959},{"title":"٢٧٠ - حديث: \"إذا أتى أحدكم أهله، ثم أراد أن يعود، فليتوضأ\".","level":1,"page":962},{"title":"٢٧١ - حديث \"السراويل لمن لا يجد الإزار، والخف لمن لا يجد النعلين\".","level":1,"page":963},{"title":"١ - شعبة بن الحجاج","level":2,"page":967},{"title":"٢ - سفيان الثوري","level":2,"page":968},{"title":"٣ - سفيان بن عيينة","level":2,"page":968},{"title":"٤ - حماد بن زيد","level":2,"page":969},{"title":"٥ - ابن جريج","level":2,"page":970},{"title":"٦ - هشيم بن بشير","level":2,"page":970},{"title":"٧، ٨ - سعيد بن زيد، وأشعث بن سوار","level":2,"page":971},{"title":"٩ - حجاج بن أرطاة","level":2,"page":971},{"title":"٣٧٢ - حديث: نهى رسول الله - ﷺ - عن بيع حبل الحبلة.","level":1,"page":972},{"title":"٢٧٣ - سألني سائل، فقال: خطب بنا خطيب مسجدنا، فذكر حديثا طويلا، ظل قرابة سنة كاملة يشرح فيه، وهو عن أنس بن مالك، وأوله: \"اكتم سري تكن مؤمنا، وأسبغ الوضوء يطل عمرك ... \"، فهل هو صحيح، أم لا؟","level":1,"page":973},{"title":"٢٧٤ - حديث: عن جابر بن عبد الله - ﵄ -، قال: كنا نصلي مع النبي - ﷺ - المغرب، ثم نرجع إلى منازلنا ونحن نبصر مواقع النبل.","level":1,"page":979},{"title":"٢٧٥ - حديث: \"إذا فعلت أمتي خمس عشرة خصلة، حل بها البلاء\"، قالوا: \"وما هن، يا رسول الله؟ \"، قال: \"إذا كان المغنم دولا، والأمانة مغنما، والزكاة مغرما، وأطاع الرجل زوجتة وعق أمه، وبر صديقه وجفا أباه، وارتفعت الأصوات في المساجد، وكان زعيم القوم أرذلهم، وأكرم الرجل مخافة شره، وشربت الخمور، ولبس الحرير، واتخذت القينات والمعازف، ولعن آخر هذه الأمة أولها، فليرتقبوا عند ذلك ريحا حمراء، أو خسفا ومسخا\".","level":1,"page":982},{"title":"٢٧٦ - حديث: \"إن الله وملائكته يصلون على ميامن الصفوف\".","level":1,"page":985},{"title":"٢٧٧ - حديث: \"إن الله وملائكته يصلون على الصف الأول\"، قيل: \"والصف الثاني؟ \"، قال: \"والصف الثاني\".","level":1,"page":986},{"title":"٢٧٨ - حديث: \"همة السفهاء الرواية، وهمة العلماء الرعاية\".","level":1,"page":987},{"title":"٢٧٩ - حديث: عن معاذ بن جبل مرفوعا: \"اتقوا الملاعن الثلاث: البراز في الموارد، وقارعة الطريق، والظل\".","level":1,"page":988},{"title":"٢٨٠ - حديث: نهى رسول الله - ﷺ -، عن عسب الفحل.","level":1,"page":995},{"title":"٢٨١ - حديث: \"إذا حضرتم الميت، فقولوا خيرا، فإن الملائكة تؤمن على ما تقولون\".","level":1,"page":1012},{"title":"٢٨٢ - حديث: عن ابن عباس: \"إنما أمرتم بالطواف بالبيت، ولم تؤمروا بدخوله\".","level":1,"page":1020},{"title":"٢٨٣ - حديث: \"تعس عبد الدينار، تعس عبد الدرهم والقطيفة، تعس وانتكس، وإذا شيك فلا انتقش\".","level":1,"page":1024},{"title":"٢٨٤ - حديث: \"إذا صلى أحدكم الركعتين قبل الصبح، فليضطجع على جنبه الأيمن\".","level":1,"page":1027},{"title":"٢٨٥ - حديث: \"إن الله كتب كتابا، قبل أن يخلق السماوات والأرض بألفي عام، أنزل منه آيتين، ختم بهما سورة البقرة، ولا يقرآن في دار ثلاث ليال فيقربها شيطان\".","level":1,"page":1032},{"title":"٢٨٦ - حديث: \"قال الله ﵎: إنما أتقبل الصلاة ممن تواضع بها لعظمتي، وقطع نهاره بذكري، وكف نفسه عن الشهوات ابتغاء مرضاتي، ولم يتعاظم على خلقي، ولم يبت مصرا على خطيئة، يطعم الجائع، ويؤوي الغريب، ويرحم المصاب، فذلك الذي يفيء نور وجهه كما يضيء نور الشمس، يدعوني فألبي، ويسألني فأعطي، فمثله عندي كمثل الفردوس في الجنان، لا يفنى ثمرها، ولا تتغير عن حالها\".","level":1,"page":1036},{"title":"٢٨٧ - حديث: \"قال الله ﵎: إني والجن والإنس في نبإ عظيم، أخلق، ويعبد غيري، وأرزق، ويشكر سواي\".","level":1,"page":1038},{"title":"٢٨٨ - حديث: \"لعن الله زائرات القبور، والمتخذين عليها السرج والمساجد\".","level":1,"page":1040},{"title":"٢٨٩ - حديث: \"من كان إمام فقراءة الإمام له قراءة\".","level":1,"page":1045},{"title":"٢٩٠ - حديث: \"ما أخذ بسيف الحياء فهو حرام\".","level":1,"page":1094},{"title":"٢٩١ - حديث: \"إن من شر الناس عند الله منزلة يوم القيامة الرجل يفضي إلى المرأة، وتفضي إليه، ثم ينشر سرها\".","level":1,"page":1095},{"title":"٢٩٢ - حديث: \"قال الله تعالى: أنا ثالث الشريكين، ما لم يخن أحدهما صاحبه\".","level":1,"page":1097},{"title":"٢٩٣ - حديث: دخل رسول الله - ﷺ - المسجد، فمر بمجلسين، أحدهما يقرؤون القرآن، ويدعون الله، والأخرى يتعلمون، ويعلمون، فقال النبي - ﷺ -: \"كل على خير، هؤلاء يقرؤون القرآن، ويدعون الله، فإن شاء أعطاهم، وإن شاء منعهم، وهؤلاء يتعلمون، ويعلمون، وإنما بعثت معلما\"، فجلس معهم.","level":1,"page":1098},{"title":"٢٩٤ - حديث: \"الأرواح جنود مجندة، ما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف\".","level":1,"page":1100},{"title":"٢٩٥ - حديث: رواه أحمد عن طارق بن عبد الله المحاربي مرفوعا: \"إذا صليت فلا تبصق عن يمينك، ولا بين يديك، وابصق خلفك، وعن شمالك، إن كان فارغا، وإلا فهكذا - ودلك تحت قدميه -\".","level":1,"page":1103},{"title":"٢٩٦ - حديث: \"أسوأ الناس سرقة، الذي يسرق من صلاته\"، قالوا: \"كيف يسرق من صلاته؟ \"، قال: \"لا يتم ركوعها، ولا سجودها\".","level":1,"page":1107},{"title":"٢٩٧ - حديث: \"مثل المؤمن كمثل خامة الزرع، تميلها الريح. ولا يزال المؤمن يصيبه البلاء. ومثل المنافق كمثل شجرة الأرز، لا تهتز حتى تستحصد\".","level":1,"page":1117},{"title":"٢٩٨ - حديث: \"أبخل الناس من بخل بالسلام\".","level":1,"page":1119},{"title":"٢٩٩ - حديث: \"يكون عليكم أمراء من بعدي، يؤخرون الصلاة، فهي لكم وهي عليهم، فصلوا معهم ما صلوا إلى القبلة\".","level":1,"page":1121},{"title":"٣٠٠ - حديث: \"من محمد رسول الله، إلى بكر بن وائل: أسلموا تسلموا\".","level":1,"page":1122},{"title":"٣٠١ - حديث: \"من كذب بالقدر، أو خاصم فيه، فقد كفر بما جئت به\".","level":1,"page":1125},{"title":"٣٠٢ - حديث: \"من صام الدهر، ضيقت عليه جهنم هكذا - وعقد تسعين -\".","level":1,"page":1127},{"title":"٣٠٣ - حديث: أن رجلا لدغ، فشكا ذلك إلى النبي - ﷺ -،","level":1,"page":1134},{"title":"٣٠٤ - حديث: \"لا يتم بعد احتلام\".","level":1,"page":1139},{"title":"٣٠٥ - حديث أبي أمامة، أن النبي - ﷺ - قال: \"الأذنان من الرأس\"","level":1,"page":1149},{"title":"٣٠٦ - حديث: \"لا يتمنى أحدكم الموت لضر أصابه، أو نزل به\".","level":1,"page":1154},{"title":"٣٠٧ - حديث: \"نعم صومعة الرجل بيته\".","level":1,"page":1162},{"title":"٣٠٨ - قول عمر بن الخطاب - ﵁ -، أنه سأل سؤالا لبعض جلسائه، فقال: \"الله ورسوله أعلم\"","level":1,"page":1164},{"title":"٣٠٩ - حديث: أن بني سلمة أرادوا أن يتحولوا من ديارهم؛ فيكونوا قريبا من مسجد النبي - ﷺ - فقال لهم: \"يا بني سلمة! دياركم؛ فإنها تكتب آثاركم\".","level":1,"page":1169},{"title":"٣١٠ - حديث: \"إن الله يتجلى لعباده المؤمنين عامة، ويتجلى لأبي بكر خاصة\".","level":1,"page":1170},{"title":"٣١١ - حديث \"ما كذب إبراهيم - ﵇ - إلا ثلاث كذبات\"","level":1,"page":1174},{"title":"٣١٢ - حديث: \"من استعمل رجلا على عشرة، وهو يعلم أن فيهم من هو أفضل منه، فقد غش الله، ورسوله، وجماعة المسلمين\".","level":1,"page":1184},{"title":"٣١٣ - حديث: إن الذئب أتى راعيا، فأخبره ببعثة رسول الله - ﷺ -، فهل ذلك صحيح؟","level":1,"page":1188},{"title":"٣١٤ - حديث: \"إذا مدح المؤمن في وجهه، ربا الإيمان في قلبه\".","level":1,"page":1192},{"title":"٣١٥ - حديث: \"من بات طاهرا، بات في شعاره ملك، فلا يستيقظ من الليل إلا قال الملك: اللهم! اغفر لعبدك، كما بات طاهرا\".","level":1,"page":1195},{"title":"٣١٦ - حديث: \"إن حافتي نهر الكوثر من قباب اللؤلؤ المجوف\".","level":1,"page":1198},{"title":"٣١٧ - حديث: \"إن أنهار الجنة تجري في غير أخدود\".","level":1,"page":1202},{"title":"٣١٨ - سألني سائل، فقال: سمعت بعض الخطباء يقول أن بعض أهل الجنة يمارس مهنة الفلاحة في الأرض، فهل هذا صحيح؟","level":1,"page":1206},{"title":"٣١٩ - حديث: \"لا يدخل الجنة جسد غذي بالحرام\".","level":1,"page":1207},{"title":"٣٢٠ - حديث: \"إن الله تعالى يقول: أنا الله، لا إله إلا أنا، مالك الملوك، وملك الملوك، قلوب الملوك في يدي، وإن العباد إذا أطاعوني، حولت قلوب ملوكهم عليهم بالرأفة والرحمة، وإن العباد إذا عصوني، حولت قلوبهم عليهم بالسخطة والنقمة، فساموهم سوء العذاب، فلا تشغلوا أنفسكم بالدعاء على الملوك، ولكن اشتغلوا بالذكر والتضرع إلي، أكفكم ملوككم\".","level":1,"page":1220},{"title":"٣٢١ - حديث: \"إنما العلم، بالتعلم، وإنما الحلم بالتحلم، من يتحر الخير يعطه، ومن يتوق الشر يوقه، ثلاث من كن فيه لم يسكن الدرجات العلا، ولا أقول لكم الجنة: من تكهن، أو استقسم، أو رده من سفر تطير\".","level":1,"page":1222},{"title":"٣٢٢ - حديث: \"أولياء علي ين أبي طالب في الجنة، ومبغضوه في النار\".","level":1,"page":1228},{"title":"٣٢٣ - حديث: \"إن الله فرض فرائض، فلا تضيعوها، وحد حدودا، فلا تعتدوها، وحرم أشياء، فلا تنتهكوها، وسكت عن أشياء رحمة بكم من غير نسيان، فلا تبحثوا عنها\".","level":1,"page":1230},{"title":"٣٢٤ - حديث: \"أنهار الجنة تفجر من تحت جبال المسك\".","level":1,"page":1234},{"title":"٣٢٥ - حديث: أخرجه أبو داود من حديث عائشة، قالت: \"كان رسول الله - ﷺ - يحب التيمن ما استطاع في شأنه كله: في طهوره، وترجله، ونعله، - وزاد: - وسواكه\"، فما صحة هذه الزيادة؟","level":1,"page":1236},{"title":"٣٢٦ - حديث: \"من ترك شعرة لم يصبها الماء من الجنابة فعل الله به كذا وكذا\".","level":1,"page":1239},{"title":"٣٢٧ - حديث: المسح على العصائب والتساخين.","level":1,"page":1243},{"title":"٣٢٨ - حديث: \"إن من أحسن الناس صوتا بالقرآن من إذا سمعتموه يقرأ حسبتموه يخشى الله\".","level":1,"page":1245},{"title":"٣٢٩ - حديث: أن صحابيا أذنب ذنبا، فهرب في الجبال بسببه، وأن النبي - ﷺ - أرسل في طلبه، وأخبره أن الله غفر له، ولما مات هذا الصحابي لم يستطع النبي - ﷺ - أن يشيعه من كثرة من حضره من الملائكة.","level":1,"page":1255},{"title":"٣٣٠ - حديث: عن عائشة - ﵂ -، قالت: دخل علي النبي - ﷺ - وأنا أبكي، فقال: \"ما يبكيك؟ \"، فقلت: \"سبتني فاطمة\"، قال: \"يا بنية! أليس تحبين ما أحب، وتبغضين ما أبغض؟ \"، قالت: \"بلى\"، قال: \"فأحبي عائشة؛ فإني أحبها\"، فقالت فاطمة: \"ما أقول لعائشة شيئا تكرهه أبدا\".","level":1,"page":1260},{"title":"٣٣١ - حديث: \"لا تفتشوا التمر\".","level":1,"page":1264},{"title":"٣٣٢ - حديث: \"نهى عن كل ذي ناب من السباع، ومخلب من الطير\".","level":1,"page":1267},{"title":"٣٣٣ - حديث: \"من قلم أظفاره يوم الجمعة، وقي من السوء إلى مثلها\".","level":1,"page":1276},{"title":"٣٣٤ - سألني سائل، فقال: سمعت في خطبة الجمعة وصية الخضر لموسى، فهل صحت؟ وما نصها؟","level":1,"page":1278},{"title":"٣٣٥ - حديث: أن رجلا وقع على أهله في نهار رمضان، فقال له النبي - ﷺ -: \"فجر ظهرك، فلا يفجر بطنك\".","level":1,"page":1282},{"title":"٣٣٦ - حديث: \"من شتم الأنبياء قتل، ومن شتم الصحابة جلد\".","level":1,"page":1283},{"title":"٣٣٧ - حديث: \"من دخل دار أبي سفيان فهو آمن\".","level":1,"page":1284},{"title":"٣٣٨ - حديث: \"من غير البياض سوادا، لم ينظر الله إليه يوم القيامة\".","level":1,"page":1290},{"title":"٣٣٩ - حديث: أن رجلا دخل على النبي - ﷺ -، أبيض الرأس واللحية، فقال له: \"ألست مسلما؟ \"، قال: \"بلى\"، قال: \"فاختضب\".","level":1,"page":1291},{"title":"٣٤٠ - حديث: \"من شاب في الإسلام شيبة، كانت له نورا يوم القيامة، ما لم يغيرها\".","level":1,"page":1292},{"title":"٣٤١ - حديث: \"اختضبوا بالحناء، فإنه طيب الريح، يسكن الدوخة\".","level":1,"page":1294},{"title":"٣٤٢ - حديث \"إذا رأيت الأسد، فكبر ثلاثا، وقل: أعوذ بالله من شر ما أخاف وأحاذر\".","level":1,"page":1295},{"title":"٣٤٣ - حديث \"إذا أكلت، فابدأ بالملح؛ تشف من سبعين داء\".","level":1,"page":1295},{"title":"٣٤٤ - حديث \"من قرأ سورة ﴿يس﴾ نال عشر بركات\".","level":1,"page":1295},{"title":"٣٤٥ - حديث: \"تمعددوا، واخشوشنوا، وانتعلوا، وامشوا حفاة\".","level":1,"page":1298},{"title":"٣٤٦ - حديث: أن أخوين، مات أحدهما قبل الآخر بجمعة، ففضل النبي - ﷺ - الذي مات أولا، وقال: \"إنه صلى بعده أربعين صلاة\".","level":1,"page":1302},{"title":"٣٤٧ - حديث: \"حياتي خير لكم، ومماتي خير لكم، تعرض علي أعمالكم، فما وجدت من خير، حمدت الله عليه، وما رأيت من شر، استغفرت الله لكم\".","level":1,"page":1304},{"title":"٣٤٨ - حديث عمران بن حصين - ﵁ - مرفوعا: \"خير الناس قرني","level":1,"page":1315},{"title":"١ - زهدم بن مضرب.","level":2,"page":1320},{"title":"٢ - زرارة بن أوفى.","level":2,"page":1322},{"title":"٣٤٩ - حديث \"أخبرني عن حارثة؛ لئن كان أصاب خيرا احتسبت وصبرت، وإن لم يصب خيرا اجتهدت في الدعاء\"","level":1,"page":1326},{"title":"٣٥٠ - حديث: \"الزهادة والدنيا تريح القلب والبدن\".","level":1,"page":1332},{"title":"٣٥١ - حديث: \"لا تنتهي البعوث عن غزو بيت الله تعالى، حتى يخسف بجيش منهم\".","level":1,"page":1335},{"title":"٣٥٢ - حديث في الرقية من احتباس البول: هل الاختلاف الواقع فيه يضره من جهة صحته أم لا؟","level":1,"page":1336},{"title":"٣٥٣ - حديث: \"إن الغيرى لا تبصر أسفل الوادي من أعلاه\".","level":1,"page":1340},{"title":"٣٥٤ - سئلت: هل ورد في الأخبار الصحيحة أن ذئبا تكلم؟","level":1,"page":1342},{"title":"٣٥٥ - حديث: \"اتخذوا تقوى الله تجارة، يأتكم الربح بلا بضاعة\".","level":1,"page":1343},{"title":"٣٥٦ - حديث: \"أبغني حبيبا هو أحب إلي من نفسي\".","level":1,"page":1344},{"title":"٣٥٧ - حديث: \"إن ترك الخطيئة أهون من طلب التوبة\".","level":1,"page":1346},{"title":"٣٥٨ - حديث: \"لا تقوم الساعة حتى يختصم الناس في ربهم\".","level":1,"page":1348},{"title":"٣٥٩ - حديث بريدة بن الحصيب - ﵁ -، أن النبي - ﷺ - توضأ يوم الفتح، ومسح على خفيه، وصلى الصلوات بوضوء واحد،","level":1,"page":1350},{"title":"٣٦٠ - حديث: \"لا يخرج الرجلان، كاشفين عن عورتيهما، يتحدثان، فإن الله يمقت على ذلك\".","level":1,"page":1359},{"title":"٣٦١ - حديث: \"ما آمن بالقرآن من استحل محارمه\".","level":1,"page":1373},{"title":"٣٦٢ - حديث: \"إن ناسا من أهل الجنة ينطلقون إلى أناس من أهل النار، فيقولون: بم دخلتم النار؟ فوالله! ما دخلنا الجنة إلا بما تعلمنا منكم! فيقولون: إنا كنا نقول، ولا نفعل\".","level":1,"page":1376},{"title":"٣٦٣ - حديث: \"ما من عبد يخطب خطبة إلا الله - ﷿ - سائله عنها\".","level":1,"page":1378},{"title":"٣٦٤ - حديث: \"من جمع بين صلاتين من غير عذر فقد أتى بابا من أبواب الكبائر\".","level":1,"page":1379},{"title":"٣٦٥ - حديث: \"آكل كما يأكل العبد، وأجلس كما يجلس العبد\".","level":1,"page":1393},{"title":"٣٦٦ - حديث: ورد فيه أن النبي - ﷺ - رابع من يشفع يوم القيامة، فهل هذا صحيح، مع أننا نعلم أنه أول من يشفع يوم القيامة؟","level":1,"page":1402},{"title":"٣٦٧ - حديث: عن أنس، قال: قدم رهط من عرينة وعكل على النبي - ﷺ -، فاجتووا المدينة","level":1,"page":1410},{"title":"٣٦٨ - حديث: \"يا عمر! إنك لا تسأل عن أعمال الناس، ولكن تسألون عن الصلاة\".","level":1,"page":1414},{"title":"٣٦٩ - حديث: \"إن الرجل ليصلى الصلاة، وما فاته من وقتها أفضل من أهله وماله\".","level":1,"page":1416},{"title":"استدراكات","level":1,"page":1424}],"ٛ":{"المقدمة,5":1,"المقدمة,6":2,"المقدمة,7":3,"المقدمة,8":4,"1,3":5,"1,4":6,"1,5":7,"1,6":8,"1,7":9,"1,8":10,"1,9":11,"1,10":12,"1,11":13,"1,12":14,"1,13":15,"1,14":16,"1,15":17,"1,16":18,"1,17":19,"1,18":20,"1,19":21,"1,20":22,"1,21":23,"1,22":24,"1,23":25,"1,24":26,"1,25":27,"1,26":28,"1,27":29,"1,28":30,"1,29":31,"1,30":32,"1,31":33,"1,32":34,"1,33":35,"1,34":36,"1,35":37,"1,36":38,"1,37":39,"1,38":40,"1,39":41,"1,40":42,"1,41":43,"1,42":44,"1,43":45,"1,44":46,"1,45":47,"1,46":48,"1,47":49,"1,48":50,"1,49":51,"1,50":52,"1,51":53,"1,52":54,"1,53":55,"1,54":56,"1,55":57,"1,56":58,"1,57":59,"1,58":60,"1,59":61,"1,60":62,"1,61":63,"1,62":64,"1,63":65,"1,64":66,"1,65":67,"1,66":68,"1,67":69,"1,68":70,"1,69":71,"1,70":72,"1,71":73,"1,72":74,"1,73":75,"1,74":76,"1,75":77,"1,76":78,"1,77":79,"1,78":80,"1,79":81,"1,80":82,"1,81":83,"1,82":84,"1,83":85,"1,84":86,"1,85":87,"1,86":88,"1,87":89,"1,88":90,"1,89":91,"1,90":92,"1,91":93,"1,92":94,"1,93":95,"1,94":96,"1,95":97,"1,96":98,"1,97":99,"1,98":100,"1,99":101,"1,100":102,"1,101":103,"1,102":104,"1,103":105,"1,104":106,"1,105":107,"1,106":108,"1,107":109,"1,108":110,"1,109":111,"1,110":112,"1,111":113,"1,112":114,"1,113":115,"1,114":116,"1,115":117,"1,116":118,"1,117":119,"1,118":120,"1,119":121,"1,120":122,"1,121":123,"1,122":124,"1,123":125,"1,124":126,"1,125":127,"1,126":128,"1,127":129,"1,128":130,"1,129":131,"1,130":132,"1,131":133,"1,132":134,"1,133":135,"1,134":136,"1,135":137,"1,136":138,"1,137":139,"1,138":140,"1,139":141,"1,140":142,"1,141":143,"1,142":144,"1,143":145,"1,144":146,"1,145":147,"1,146":148,"1,147":149,"1,148":150,"1,149":151,"1,150":152,"1,151":153,"1,152":154,"1,153":155,"1,154":156,"1,155":157,"1,156":158,"1,157":159,"1,158":160,"1,159":161,"1,160":162,"1,161":163,"1,162":164,"1,163":165,"1,164":166,"1,165":167,"1,166":168,"1,167":169,"1,168":170,"1,169":171,"1,170":172,"1,171":173,"1,172":174,"1,173":175,"1,174":176,"1,175":177,"1,176":178,"1,177":179,"1,178":180,"1,179":181,"1,180":182,"1,181":183,"1,182":184,"1,183":185,"1,184":186,"1,185":187,"1,186":188,"1,187":189,"1,188":190,"1,189":191,"1,190":192,"1,191":193,"1,192":194,"1,193":195,"1,194":196,"1,195":197,"1,196":198,"1,197":199,"1,198":200,"1,199":201,"1,200":202,"1,201":203,"1,202":204,"1,203":205,"1,204":206,"1,205":207,"1,206":208,"1,207":209,"1,208":210,"1,209":211,"1,210":212,"1,211":213,"1,212":214,"1,213":215,"1,214":216,"1,215":217,"1,216":218,"1,217":219,"1,218":220,"1,219":221,"1,220":222,"1,221":223,"1,222":224,"1,223":225,"1,224":226,"1,225":227,"1,226":228,"1,227":229,"1,228":230,"1,229":231,"1,230":232,"1,231":233,"1,232":234,"1,233":235,"1,234":236,"1,235":237,"1,236":238,"1,237":239,"1,238":240,"1,239":241,"1,240":242,"1,241":243,"1,242":244,"1,243":245,"1,244":246,"1,245":247,"1,246":248,"1,247":249,"1,248":250,"1,249":251,"1,250":252,"1,251":253,"1,252":254,"1,253":255,"1,254":256,"1,255":257,"1,256":258,"1,257":259,"1,258":260,"1,259":261,"1,260":262,"1,261":263,"1,262":264,"1,263":265,"1,264":266,"1,265":267,"1,266":268,"1,267":269,"1,268":270,"1,269":271,"1,270":272,"1,271":273,"1,272":274,"1,273":275,"1,274":276,"1,275":277,"1,276":278,"1,277":279,"1,278":280,"1,279":281,"1,280":282,"1,281":283,"1,282":284,"1,283":285,"1,284":286,"1,285":287,"1,286":288,"1,287":289,"1,288":290,"1,289":291,"1,290":292,"1,291":293,"1,292":294,"1,293":295,"1,294":296,"1,295":297,"1,296":298,"1,297":299,"1,298":300,"1,299":301,"1,300":302,"1,301":303,"1,302":304,"1,303":305,"1,304":306,"1,305":307,"1,306":308,"1,307":309,"1,308":310,"1,309":311,"1,310":312,"1,311":313,"1,312":314,"1,313":315,"1,314":316,"1,315":317,"1,316":318,"1,317":319,"1,318":320,"1,319":321,"1,320":322,"1,321":323,"1,322":324,"1,323":325,"1,324":326,"1,325":327,"1,326":328,"1,327":329,"1,328":330,"1,329":331,"1,330":332,"1,331":333,"1,332":334,"1,333":335,"1,334":336,"1,335":337,"1,336":338,"1,337":339,"1,338":340,"1,339":341,"1,340":342,"1,341":343,"1,342":344,"1,343":345,"1,344":346,"1,345":347,"1,346":348,"1,347":349,"1,348":350,"1,349":351,"1,350":352,"1,351":353,"1,352":354,"1,353":355,"1,354":356,"1,355":357,"1,356":358,"1,357":359,"1,358":360,"1,359":361,"1,360":362,"1,361":363,"1,362":364,"1,363":365,"1,364":366,"1,365":367,"1,366":368,"1,367":369,"1,368":370,"1,369":371,"1,370":372,"1,371":373,"1,372":374,"1,373":375,"1,374":376,"1,375":377,"1,376":378,"1,377":379,"1,378":380,"1,379":381,"1,380":382,"1,381":383,"1,382":384,"1,383":385,"1,384":386,"1,385":387,"1,386":388,"1,387":389,"1,388":390,"1,389":391,"1,390":392,"1,391":393,"1,392":394,"1,393":395,"1,394":396,"1,395":397,"1,396":398,"1,397":399,"1,398":400,"1,399":401,"1,400":402,"1,401":403,"1,402":404,"1,403":405,"1,404":406,"1,405":407,"1,406":408,"1,407":409,"1,408":410,"1,409":411,"1,410":412,"1,411":413,"1,412":414,"1,413":415,"1,414":416,"1,415":417,"1,416":418,"1,417":419,"1,418":420,"1,419":421,"1,420":422,"1,421":423,"1,422":424,"1,423":425,"1,424":426,"1,425":427,"1,426":428,"1,427":429,"1,428":430,"1,429":431,"1,430":432,"1,431":433,"1,432":434,"1,433":435,"1,434":436,"1,435":437,"1,436":438,"1,437":439,"1,438":440,"1,439":441,"1,440":442,"1,441":443,"1,442":444,"1,443":445,"1,444":446,"1,445":447,"1,446":448,"1,447":449,"1,448":450,"1,449":451,"2,3":452,"2,4":453,"2,5":454,"2,6":455,"2,7":456,"2,8":457,"2,9":458,"2,10":459,"2,11":460,"2,12":461,"2,13":462,"2,14":463,"2,15":464,"2,16":465,"2,17":466,"2,18":467,"2,19":468,"2,20":469,"2,21":470,"2,22":471,"2,23":472,"2,24":473,"2,25":474,"2,26":475,"2,27":476,"2,28":477,"2,29":478,"2,30":479,"2,31":480,"2,32":481,"2,33":482,"2,34":483,"2,35":484,"2,36":485,"2,37":486,"2,38":487,"2,39":488,"2,40":489,"2,41":490,"2,42":491,"2,43":492,"2,44":493,"2,45":494,"2,46":495,"2,47":496,"2,48":497,"2,49":498,"2,50":499,"2,51":500,"2,52":501,"2,53":502,"2,54":503,"2,55":504,"2,56":505,"2,57":506,"2,58":507,"2,59":508,"2,60":509,"2,61":510,"2,62":511,"2,63":512,"2,64":513,"2,65":514,"2,66":515,"2,67":516,"2,68":517,"2,69":518,"2,70":519,"2,71":520,"2,72":521,"2,73":522,"2,74":523,"2,75":524,"2,76":525,"2,77":526,"2,78":527,"2,79":528,"2,80":529,"2,81":530,"2,82":531,"2,83":532,"2,84":533,"2,85":534,"2,86":535,"2,87":536,"2,88":537,"2,89":538,"2,90":539,"2,91":540,"2,92":541,"2,93":542,"2,94":543,"2,95":544,"2,96":545,"2,97":546,"2,98":547,"2,99":548,"2,100":549,"2,101":550,"2,102":551,"2,103":552,"2,104":553,"2,105":554,"2,106":555,"2,107":556,"2,108":557,"2,109":558,"2,110":559,"2,111":560,"2,112":561,"2,113":562,"2,114":563,"2,115":564,"2,116":565,"2,117":566,"2,118":567,"2,119":568,"2,120":569,"2,121":570,"2,122":571,"2,123":572,"2,124":573,"2,125":574,"2,126":575,"2,127":576,"2,128":577,"2,129":578,"2,130":579,"2,131":580,"2,132":581,"2,133":582,"2,134":583,"2,135":584,"2,136":585,"2,137":586,"2,138":587,"2,139":588,"2,140":589,"2,141":590,"2,142":591,"2,143":592,"2,144":593,"2,145":594,"2,146":595,"2,147":596,"2,148":597,"2,149":598,"2,150":599,"2,151":600,"2,152":601,"2,153":602,"2,154":603,"2,155":604,"2,156":605,"2,157":606,"2,158":607,"2,159":608,"2,160":609,"2,161":610,"2,162":611,"2,163":612,"2,164":613,"2,165":614,"2,166":615,"2,167":616,"2,168":617,"2,169":618,"2,170":619,"2,171":620,"2,172":621,"2,173":622,"2,174":623,"2,175":624,"2,176":625,"2,177":626,"2,178":627,"2,179":628,"2,180":629,"2,181":630,"2,182":631,"2,183":632,"2,184":633,"2,185":634,"2,186":635,"2,187":636,"2,188":637,"2,189":638,"2,190":639,"2,191":640,"2,192":641,"2,193":642,"2,194":643,"2,195":644,"2,196":645,"2,197":646,"2,198":647,"2,199":648,"2,200":649,"2,201":650,"2,202":651,"2,203":652,"2,204":653,"2,205":654,"2,206":655,"2,207":656,"2,208":657,"2,209":658,"2,210":659,"2,211":660,"2,212":661,"2,213":662,"2,214":663,"2,215":664,"2,216":665,"2,217":666,"2,218":667,"2,219":668,"2,220":669,"2,221":670,"2,222":671,"2,223":672,"2,224":673,"2,225":674,"2,226":675,"2,227":676,"2,228":677,"2,229":678,"2,230":679,"2,231":680,"2,232":681,"2,233":682,"2,234":683,"2,235":684,"2,236":685,"2,237":686,"2,238":687,"2,239":688,"2,240":689,"2,241":690,"2,242":691,"2,243":692,"2,244":693,"2,245":694,"2,246":695,"2,247":696,"2,248":697,"2,249":698,"2,250":699,"2,251":700,"2,252":701,"2,253":702,"2,254":703,"2,255":704,"2,256":705,"2,257":706,"2,258":707,"2,259":708,"2,260":709,"2,261":710,"2,262":711,"2,263":712,"2,264":713,"2,265":714,"2,266":715,"2,267":716,"2,268":717,"2,269":718,"2,270":719,"2,271":720,"2,272":721,"2,273":722,"2,274":723,"2,275":724,"2,276":725,"2,277":726,"2,278":727,"2,279":728,"2,280":729,"2,281":730,"2,282":731,"2,283":732,"2,284":733,"2,285":734,"2,286":735,"2,287":736,"2,288":737,"2,289":738,"2,290":739,"2,291":740,"2,292":741,"2,293":742,"2,294":743,"2,295":744,"2,296":745,"2,297":746,"2,298":747,"2,299":748,"2,300":749,"2,301":750,"2,302":751,"2,303":752,"2,304":753,"2,305":754,"2,306":755,"2,307":756,"2,308":757,"2,309":758,"2,310":759,"2,311":760,"2,312":761,"2,313":762,"2,314":763,"2,315":764,"2,316":765,"2,317":766,"2,318":767,"2,319":768,"2,320":769,"2,321":770,"2,322":771,"2,323":772,"2,324":773,"2,325":774,"2,326":775,"2,327":776,"2,328":777,"2,329":778,"2,330":779,"2,331":780,"2,332":781,"2,333":782,"2,334":783,"2,335":784,"2,336":785,"2,337":786,"2,338":787,"2,339":788,"2,340":789,"2,341":790,"2,342":791,"2,343":792,"2,344":793,"2,345":794,"2,346":795,"2,347":796,"2,348":797,"2,349":798,"2,350":799,"2,351":800,"2,352":801,"2,353":802,"2,354":803,"2,355":804,"2,356":805,"2,357":806,"2,358":807,"2,359":808,"2,360":809,"2,361":810,"2,362":811,"2,363":812,"2,364":813,"2,365":814,"2,366":815,"2,367":816,"2,368":817,"2,369":818,"2,370":819,"2,371":820,"2,372":821,"2,373":822,"2,374":823,"2,375":824,"2,376":825,"2,377":826,"2,378":827,"2,379":828,"2,380":829,"2,381":830,"2,382":831,"2,383":832,"2,384":833,"2,385":834,"2,386":835,"2,387":836,"2,388":837,"2,389":838,"2,390":839,"2,391":840,"2,392":841,"2,393":842,"2,394":843,"2,395":844,"2,396":845,"2,397":846,"2,398":847,"2,399":848,"2,400":849,"2,401":850,"2,402":851,"2,403":852,"2,404":853,"2,405":854,"2,406":855,"2,407":856,"2,408":857,"2,409":858,"2,410":859,"2,411":860,"2,412":861,"2,413":862,"2,414":863,"2,415":864,"2,416":865,"2,417":866,"2,418":867,"2,419":868,"2,420":869,"2,421":870,"2,422":871,"2,423":872,"2,424":873,"2,425":874,"2,426":875,"2,427":876,"2,428":877,"2,429":878,"2,430":879,"2,431":880,"2,432":881,"2,433":882,"2,434":883,"2,435":884,"2,436":885,"2,437":886,"2,438":887,"2,439":888,"2,440":889,"2,441":890,"2,442":891,"2,443":892,"2,444":893,"2,445":894,"2,446":895,"2,447":896,"2,448":897,"3,3":898,"3,4":899,"3,5":900,"3,6":901,"3,7":902,"3,8":903,"3,9":904,"3,10":905,"3,11":906,"3,12":907,"3,13":908,"3,14":909,"3,15":910,"3,16":911,"3,17":912,"3,18":913,"3,19":914,"3,20":915,"3,21":916,"3,22":917,"3,23":918,"3,24":919,"3,25":920,"3,26":921,"3,27":922,"3,28":923,"3,29":924,"3,30":925,"3,31":926,"3,32":927,"3,33":928,"3,34":929,"3,35":930,"3,36":931,"3,37":932,"3,38":933,"3,39":934,"3,40":935,"3,41":936,"3,42":937,"3,43":938,"3,44":939,"3,45":940,"3,46":941,"3,47":942,"3,48":943,"3,49":944,"3,50":945,"3,51":946,"3,52":947,"3,53":948,"3,54":949,"3,55":950,"3,56":951,"3,57":952,"3,58":953,"3,59":954,"3,60":955,"3,61":956,"3,62":957,"3,63":958,"3,64":959,"3,65":960,"3,66":961,"3,67":962,"3,68":963,"3,69":964,"3,70":965,"3,71":966,"3,72":967,"3,73":968,"3,74":969,"3,75":970,"3,76":971,"3,77":972,"3,78":973,"3,79":974,"3,80":975,"3,81":976,"3,82":977,"3,83":978,"3,84":979,"3,85":980,"3,86":981,"3,87":982,"3,88":983,"3,89":984,"3,90":985,"3,91":986,"3,92":987,"3,93":988,"3,94":989,"3,95":990,"3,96":991,"3,97":992,"3,98":993,"3,99":994,"3,100":995,"3,101":996,"3,102":997,"3,103":998,"3,104":999,"3,105":1000,"3,106":1001,"3,107":1002,"3,108":1003,"3,109":1004,"3,110":1005,"3,111":1006,"3,112":1007,"3,113":1008,"3,114":1009,"3,115":1010,"3,116":1011,"3,117":1012,"3,118":1013,"3,119":1014,"3,120":1015,"3,121":1016,"3,122":1017,"3,123":1018,"3,124":1019,"3,125":1020,"3,126":1021,"3,127":1022,"3,128":1023,"3,129":1024,"3,130":1025,"3,131":1026,"3,132":1027,"3,133":1028,"3,134":1029,"3,135":1030,"3,136":1031,"3,137":1032,"3,138":1033,"3,139":1034,"3,140":1035,"3,141":1036,"3,142":1037,"3,143":1038,"3,144":1039,"3,145":1040,"3,146":1041,"3,147":1042,"3,148":1043,"3,149":1044,"3,150":1045,"3,151":1046,"3,152":1047,"3,153":1048,"3,154":1049,"3,155":1050,"3,156":1051,"3,157":1052,"3,158":1053,"3,159":1054,"3,160":1055,"3,161":1056,"3,162":1057,"3,163":1058,"3,164":1059,"3,165":1060,"3,166":1061,"3,167":1062,"3,168":1063,"3,169":1064,"3,170":1065,"3,171":1066,"3,172":1067,"3,173":1068,"3,174":1069,"3,175":1070,"3,176":1071,"3,177":1072,"3,178":1073,"3,179":1074,"3,180":1075,"3,181":1076,"3,182":1077,"3,183":1078,"3,184":1079,"3,185":1080,"3,186":1081,"3,187":1082,"3,188":1083,"3,189":1084,"3,190":1085,"3,191":1086,"3,192":1087,"3,193":1088,"3,194":1089,"3,195":1090,"3,196":1091,"3,197":1092,"3,198":1093,"3,199":1094,"3,200":1095,"3,201":1096,"3,202":1097,"3,203":1098,"3,204":1099,"3,205":1100,"3,206":1101,"3,207":1102,"3,208":1103,"3,209":1104,"3,210":1105,"3,211":1106,"3,212":1107,"3,213":1108,"3,214":1109,"3,215":1110,"3,216":1111,"3,217":1112,"3,218":1113,"3,219":1114,"3,220":1115,"3,221":1116,"3,222":1117,"3,223":1118,"3,224":1119,"3,225":1120,"3,226":1121,"3,227":1122,"3,228":1123,"3,229":1124,"3,230":1125,"3,231":1126,"3,232":1127,"3,233":1128,"3,234":1129,"3,235":1130,"3,236":1131,"3,237":1132,"3,238":1133,"3,239":1134,"3,240":1135,"3,241":1136,"3,242":1137,"3,243":1138,"3,244":1139,"3,245":1140,"3,246":1141,"3,247":1142,"3,248":1143,"3,249":1144,"3,250":1145,"3,251":1146,"3,252":1147,"3,253":1148,"3,254":1149,"3,255":1150,"3,256":1151,"3,257":1152,"3,258":1153,"3,259":1154,"3,260":1155,"3,261":1156,"3,262":1157,"3,263":1158,"3,264":1159,"3,265":1160,"3,266":1161,"3,267":1162,"3,268":1163,"3,269":1164,"3,270":1165,"3,271":1166,"3,272":1167,"3,273":1168,"3,274":1169,"3,275":1170,"3,276":1171,"3,277":1172,"3,278":1173,"3,279":1174,"3,280":1175,"3,281":1176,"3,282":1177,"3,283":1178,"3,284":1179,"3,285":1180,"3,286":1181,"3,287":1182,"3,288":1183,"3,289":1184,"3,290":1185,"3,291":1186,"3,292":1187,"3,293":1188,"3,294":1189,"3,295":1190,"3,296":1191,"3,297":1192,"3,298":1193,"3,299":1194,"3,300":1195,"3,301":1196,"3,302":1197,"3,303":1198,"3,304":1199,"3,305":1200,"3,306":1201,"3,307":1202,"3,308":1203,"3,309":1204,"3,310":1205,"3,311":1206,"3,312":1207,"3,313":1208,"3,314":1209,"3,315":1210,"3,316":1211,"3,317":1212,"3,318":1213,"3,319":1214,"3,320":1215,"3,321":1216,"3,322":1217,"3,323":1218,"3,324":1219,"3,325":1220,"3,326":1221,"3,327":1222,"3,328":1223,"3,329":1224,"3,330":1225,"3,331":1226,"3,332":1227,"3,333":1228,"3,334":1229,"3,335":1230,"3,336":1231,"3,337":1232,"3,338":1233,"3,339":1234,"3,340":1235,"3,341":1236,"3,342":1237,"3,343":1238,"3,344":1239,"3,345":1240,"3,346":1241,"3,347":1242,"3,348":1243,"3,349":1244,"3,350":1245,"3,351":1246,"3,352":1247,"3,353":1248,"3,354":1249,"3,355":1250,"3,356":1251,"3,357":1252,"3,358":1253,"3,359":1254,"3,360":1255,"3,361":1256,"3,362":1257,"3,363":1258,"3,364":1259,"3,365":1260,"3,366":1261,"3,367":1262,"3,368":1263,"3,369":1264,"3,370":1265,"3,371":1266,"3,372":1267,"3,373":1268,"3,374":1269,"3,375":1270,"3,376":1271,"3,377":1272,"3,378":1273,"3,379":1274,"3,380":1275,"3,381":1276,"3,382":1277,"3,383":1278,"3,384":1279,"3,385":1280,"3,386":1281,"3,387":1282,"3,388":1283,"3,389":1284,"3,390":1285,"3,391":1286,"3,392":1287,"3,393":1288,"3,394":1289,"3,395":1290,"3,396":1291,"3,397":1292,"3,398":1293,"3,399":1294,"3,400":1295,"3,401":1296,"3,402":1297,"3,403":1298,"3,404":1299,"3,405":1300,"3,406":1301,"3,407":1302,"3,408":1303,"3,409":1304,"3,410":1305,"3,411":1306,"3,412":1307,"3,413":1308,"3,414":1309,"3,415":1310,"3,416":1311,"3,417":1312,"3,418":1313,"3,419":1314,"3,420":1315,"3,421":1316,"3,422":1317,"3,423":1318,"3,424":1319,"3,425":1320,"3,426":1321,"3,427":1322,"3,428":1323,"3,429":1324,"3,430":1325,"3,431":1326,"3,432":1327,"3,433":1328,"3,434":1329,"3,435":1330,"3,436":1331,"3,437":1332,"3,438":1333,"3,439":1334,"3,440":1335,"3,441":1336,"3,442":1337,"3,443":1338,"3,444":1339,"3,445":1340,"3,446":1341,"3,447":1342,"3,448":1343,"3,449":1344,"3,450":1345,"3,451":1346,"3,452":1347,"3,453":1348,"3,454":1349,"3,455":1350,"3,456":1351,"3,457":1352,"3,458":1353,"3,459":1354,"3,460":1355,"3,461":1356,"3,462":1357,"3,463":1358,"3,464":1359,"3,465":1360,"3,466":1361,"3,467":1362,"3,468":1363,"3,469":1364,"3,470":1365,"3,471":1366,"3,472":1367,"3,473":1368,"3,474":1369,"3,475":1370,"3,476":1371,"3,477":1372,"3,478":1373,"3,479":1374,"3,480":1375,"3,481":1376,"3,482":1377,"3,483":1378,"3,484":1379,"3,485":1380,"3,486":1381,"3,487":1382,"3,488":1383,"3,489":1384,"3,490":1385,"3,491":1386,"3,492":1387,"3,493":1388,"3,494":1389,"3,495":1390,"3,496":1391,"3,497":1392,"3,498":1393,"3,499":1394,"3,500":1395,"3,501":1396,"3,502":1397,"3,503":1398,"3,504":1399,"3,505":1400,"3,506":1401,"3,507":1402,"3,508":1403,"3,509":1404,"3,510":1405,"3,511":1406,"3,512":1407,"3,513":1408,"3,514":1409,"3,515":1410,"3,516":1411,"3,517":1412,"3,518":1413,"3,519":1414,"3,520":1415,"3,521":1416,"3,522":1417,"3,523":1418,"3,524":1419,"3,525":1420,"3,526":1421,"3,527":1422,"3,529":1423,"3,531":1424,"3,532":1425,"3,533":1426,"3,534":1427,"3,535":1428,"3,536":1429,"3,537":1430,"3,538":1431,"3,539":1432,"3,540":1433,"3,541":1434},"ٜ":{"المقدمة":[5,8],"1":[3,449],"2":[3,448],"3":[3,541]},"ٝ":["المقدمة,5","المقدمة,6","المقدمة,7","المقدمة,8","1,3","1,4","1,5","1,6","1,7","1,8","1,9","1,10","1,11","1,12","1,13","1,14","1,15","1,16","1,17","1,18","1,19","1,20","1,21","1,22","1,23","1,24","1,25","1,26","1,27","1,28","1,29","1,30","1,31","1,32","1,33","1,34","1,35","1,36","1,37","1,38","1,39","1,40","1,41","1,42","1,43","1,44","1,45","1,46","1,47","1,48","1,49","1,50","1,51","1,52","1,53","1,54","1,55","1,56","1,57","1,58","1,59","1,60","1,61","1,62","1,63","1,64","1,65","1,66","1,67","1,68","1,69","1,70","1,71","1,72","1,73","1,74","1,75","1,76","1,77","1,78","1,79","1,80","1,81","1,82","1,83","1,84","1,85","1,86","1,87","1,88","1,89","1,90","1,91","1,92","1,93","1,94","1,95","1,96","1,97","1,98","1,99","1,100","1,101","1,102","1,103","1,104","1,105","1,106","1,107","1,108","1,109","1,110","1,111","1,112","1,113","1,114","1,115","1,116","1,117","1,118","1,119","1,120","1,121","1,122","1,123","1,124","1,125","1,126","1,127","1,128","1,129","1,130","1,131","1,132","1,133","1,134","1,135","1,136","1,137","1,138","1,139","1,140","1,141","1,142","1,143","1,144","1,145","1,146","1,147","1,148","1,149","1,150","1,151","1,152","1,153","1,154","1,155","1,156","1,157","1,158","1,159","1,160","1,161","1,162","1,163","1,164","1,165","1,166","1,167","1,168","1,169","1,170","1,171","1,172","1,173","1,174","1,175","1,176","1,177","1,178","1,179","1,180","1,181","1,182","1,183","1,184","1,185","1,186","1,187","1,188","1,189","1,190","1,191","1,192","1,193","1,194","1,195","1,196","1,197","1,198","1,199","1,200","1,201","1,202","1,203","1,204","1,205","1,206","1,207","1,208","1,209","1,210","1,211","1,212","1,213","1,214","1,215","1,216","1,217","1,218","1,219","1,220","1,221","1,222","1,223","1,224","1,225","1,226","1,227","1,228","1,229","1,230","1,231","1,232","1,233","1,234","1,235","1,236","1,237","1,238","1,239","1,240","1,241","1,242","1,243","1,244","1,245","1,246","1,247","1,248","1,249","1,250","1,251","1,252","1,253","1,254","1,255","1,256","1,257","1,258","1,259","1,260","1,261","1,262","1,263","1,264","1,265","1,266","1,267","1,268","1,269","1,270","1,271","1,272","1,273","1,274","1,275","1,276","1,277","1,278","1,279","1,280","1,281","1,282","1,283","1,284","1,285","1,286","1,287","1,288","1,289","1,290","1,291","1,292","1,293","1,294","1,295","1,296","1,297","1,298","1,299","1,300","1,301","1,302","1,303","1,304","1,305","1,306","1,307","1,308","1,309","1,310","1,311","1,312","1,313","1,314","1,315","1,316","1,317","1,318","1,319","1,320","1,321","1,322","1,323","1,324","1,325","1,326","1,327","1,328","1,329","1,330","1,331","1,332","1,333","1,334","1,335","1,336","1,337","1,338","1,339","1,340","1,341","1,342","1,343","1,344","1,345","1,346","1,347","1,348","1,349","1,350","1,351","1,352","1,353","1,354","1,355","1,356","1,357","1,358","1,359","1,360","1,361","1,362","1,363","1,364","1,365","1,366","1,367","1,368","1,369","1,370","1,371","1,372","1,373","1,374","1,375","1,376","1,377","1,378","1,379","1,380","1,381","1,382","1,383","1,384","1,385","1,386","1,387","1,388","1,389","1,390","1,391","1,392","1,393","1,394","1,395","1,396","1,397","1,398","1,399","1,400","1,401","1,402","1,403","1,404","1,405","1,406","1,407","1,408","1,409","1,410","1,411","1,412","1,413","1,414","1,415","1,416","1,417","1,418","1,419","1,420","1,421","1,422","1,423","1,424","1,425","1,426","1,427","1,428","1,429","1,430","1,431","1,432","1,433","1,434","1,435","1,436","1,437","1,438","1,439","1,440","1,441","1,442","1,443","1,444","1,445","1,446","1,447","1,448","1,449","2,3","2,4","2,5","2,6","2,7","2,8","2,9","2,10","2,11","2,12","2,13","2,14","2,15","2,16","2,17","2,18","2,19","2,20","2,21","2,22","2,23","2,24","2,25","2,26","2,27","2,28","2,29","2,30","2,31","2,32","2,33","2,34","2,35","2,36","2,37","2,38","2,39","2,40","2,41","2,42","2,43","2,44","2,45","2,46","2,47","2,48","2,49","2,50","2,51","2,52","2,53","2,54","2,55","2,56","2,57","2,58","2,59","2,60","2,61","2,62","2,63","2,64","2,65","2,66","2,67","2,68","2,69","2,70","2,71","2,72","2,73","2,74","2,75","2,76","2,77","2,78","2,79","2,80","2,81","2,82","2,83","2,84","2,85","2,86","2,87","2,88","2,89","2,90","2,91","2,92","2,93","2,94","2,95","2,96","2,97","2,98","2,99","2,100","2,101","2,102","2,103","2,104","2,105","2,106","2,107","2,108","2,109","2,110","2,111","2,112","2,113","2,114","2,115","2,116","2,117","2,118","2,119","2,120","2,121","2,122","2,123","2,124","2,125","2,126","2,127","2,128","2,129","2,130","2,131","2,132","2,133","2,134","2,135","2,136","2,137","2,138","2,139","2,140","2,141","2,142","2,143","2,144","2,145","2,146","2,147","2,148","2,149","2,150","2,151","2,152","2,153","2,154","2,155","2,156","2,157","2,158","2,159","2,160","2,161","2,162","2,163","2,164","2,165","2,166","2,167","2,168","2,169","2,170","2,171","2,172","2,173","2,174","2,175","2,176","2,177","2,178","2,179","2,180","2,181","2,182","2,183","2,184","2,185","2,186","2,187","2,188","2,189","2,190","2,191","2,192","2,193","2,194","2,195","2,196","2,197","2,198","2,199","2,200","2,201","2,202","2,203","2,204","2,205","2,206","2,207","2,208","2,209","2,210","2,211","2,212","2,213","2,214","2,215","2,216","2,217","2,218","2,219","2,220","2,221","2,222","2,223","2,224","2,225","2,226","2,227","2,228","2,229","2,230","2,231","2,232","2,233","2,234","2,235","2,236","2,237","2,238","2,239","2,240","2,241","2,242","2,243","2,244","2,245","2,246","2,247","2,248","2,249","2,250","2,251","2,252","2,253","2,254","2,255","2,256","2,257","2,258","2,259","2,260","2,261","2,262","2,263","2,264","2,265","2,266","2,267","2,268","2,269","2,270","2,271","2,272","2,273","2,274","2,275","2,276","2,277","2,278","2,279","2,280","2,281","2,282","2,283","2,284","2,285","2,286","2,287","2,288","2,289","2,290","2,291","2,292","2,293","2,294","2,295","2,296","2,297","2,298","2,299","2,300","2,301","2,302","2,303","2,304","2,305","2,306","2,307","2,308","2,309","2,310","2,311","2,312","2,313","2,314","2,315","2,316","2,317","2,318","2,319","2,320","2,321","2,322","2,323","2,324","2,325","2,326","2,327","2,328","2,329","2,330","2,331","2,332","2,333","2,334","2,335","2,336","2,337","2,338","2,339","2,340","2,341","2,342","2,343","2,344","2,345","2,346","2,347","2,348","2,349","2,350","2,351","2,352","2,353","2,354","2,355","2,356","2,357","2,358","2,359","2,360","2,361","2,362","2,363","2,364","2,365","2,366","2,367","2,368","2,369","2,370","2,371","2,372","2,373","2,374","2,375","2,376","2,377","2,378","2,379","2,380","2,381","2,382","2,383","2,384","2,385","2,386","2,387","2,388","2,389","2,390","2,391","2,392","2,393","2,394","2,395","2,396","2,397","2,398","2,399","2,400","2,401","2,402","2,403","2,404","2,405","2,406","2,407","2,408","2,409","2,410","2,411","2,412","2,413","2,414","2,415","2,416","2,417","2,418","2,419","2,420","2,421","2,422","2,423","2,424","2,425","2,426","2,427","2,428","2,429","2,430","2,431","2,432","2,433","2,434","2,435","2,436","2,437","2,438","2,439","2,440","2,441","2,442","2,443","2,444","2,445","2,446","2,447","2,448","3,3","3,4","3,5","3,6","3,7","3,8","3,9","3,10","3,11","3,12","3,13","3,14","3,15","3,16","3,17","3,18","3,19","3,20","3,21","3,22","3,23","3,24","3,25","3,26","3,27","3,28","3,29","3,30","3,31","3,32","3,33","3,34","3,35","3,36","3,37","3,38","3,39","3,40","3,41","3,42","3,43","3,44","3,45","3,46","3,47","3,48","3,49","3,50","3,51","3,52","3,53","3,54","3,55","3,56","3,57","3,58","3,59","3,60","3,61","3,62","3,63","3,64","3,65","3,66","3,67","3,68","3,69","3,70","3,71","3,72","3,73","3,74","3,75","3,76","3,77","3,78","3,79","3,80","3,81","3,82","3,83","3,84","3,85","3,86","3,87","3,88","3,89","3,90","3,91","3,92","3,93","3,94","3,95","3,96","3,97","3,98","3,99","3,100","3,101","3,102","3,103","3,104","3,105","3,106","3,107","3,108","3,109","3,110","3,111","3,112","3,113","3,114","3,115","3,116","3,117","3,118","3,119","3,120","3,121","3,122","3,123","3,124","3,125","3,126","3,127","3,128","3,129","3,130","3,131","3,132","3,133","3,134","3,135","3,136","3,137","3,138","3,139","3,140","3,141","3,142","3,143","3,144","3,145","3,146","3,147","3,148","3,149","3,150","3,151","3,152","3,153","3,154","3,155","3,156","3,157","3,158","3,159","3,160","3,161","3,162","3,163","3,164","3,165","3,166","3,167","3,168","3,169","3,170","3,171","3,172","3,173","3,174","3,175","3,176","3,177","3,178","3,179","3,180","3,181","3,182","3,183","3,184","3,185","3,186","3,187","3,188","3,189","3,190","3,191","3,192","3,193","3,194","3,195","3,196","3,197","3,198","3,199","3,200","3,201","3,202","3,203","3,204","3,205","3,206","3,207","3,208","3,209","3,210","3,211","3,212","3,213","3,214","3,215","3,216","3,217","3,218","3,219","3,220","3,221","3,222","3,223","3,224","3,225","3,226","3,227","3,228","3,229","3,230","3,231","3,232","3,233","3,234","3,235","3,236","3,237","3,238","3,239","3,240","3,241","3,242","3,243","3,244","3,245","3,246","3,247","3,248","3,249","3,250","3,251","3,252","3,253","3,254","3,255","3,256","3,257","3,258","3,259","3,260","3,261","3,262","3,263","3,264","3,265","3,266","3,267","3,268","3,269","3,270","3,271","3,272","3,273","3,274","3,275","3,276","3,277","3,278","3,279","3,280","3,281","3,282","3,283","3,284","3,285","3,286","3,287","3,288","3,289","3,290","3,291","3,292","3,293","3,294","3,295","3,296","3,297","3,298","3,299","3,300","3,301","3,302","3,303","3,304","3,305","3,306","3,307","3,308","3,309","3,310","3,311","3,312","3,313","3,314","3,315","3,316","3,317","3,318","3,319","3,320","3,321","3,322","3,323","3,324","3,325","3,326","3,327","3,328","3,329","3,330","3,331","3,332","3,333","3,334","3,335","3,336","3,337","3,338","3,339","3,340","3,341","3,342","3,343","3,344","3,345","3,346","3,347","3,348","3,349","3,350","3,351","3,352","3,353","3,354","3,355","3,356","3,357","3,358","3,359","3,360","3,361","3,362","3,363","3,364","3,365","3,366","3,367","3,368","3,369","3,370","3,371","3,372","3,373","3,374","3,375","3,376","3,377","3,378","3,379","3,380","3,381","3,382","3,383","3,384","3,385","3,386","3,387","3,388","3,389","3,390","3,391","3,392","3,393","3,394","3,395","3,396","3,397","3,398","3,399","3,400","3,401","3,402","3,403","3,404","3,405","3,406","3,407","3,408","3,409","3,410","3,411","3,412","3,413","3,414","3,415","3,416","3,417","3,418","3,419","3,420","3,421","3,422","3,423","3,424","3,425","3,426","3,427","3,428","3,429","3,430","3,431","3,432","3,433","3,434","3,435","3,436","3,437","3,438","3,439","3,440","3,441","3,442","3,443","3,444","3,445","3,446","3,447","3,448","3,449","3,450","3,451","3,452","3,453","3,454","3,455","3,456","3,457","3,458","3,459","3,460","3,461","3,462","3,463","3,464","3,465","3,466","3,467","3,468","3,469","3,470","3,471","3,472","3,473","3,474","3,475","3,476","3,477","3,478","3,479","3,480","3,481","3,482","3,483","3,484","3,485","3,486","3,487","3,488","3,489","3,490","3,491","3,492","3,493","3,494","3,495","3,496","3,497","3,498","3,499","3,500","3,501","3,502","3,503","3,504","3,505","3,506","3,507","3,508","3,509","3,510","3,511","3,512","3,513","3,514","3,515","3,516","3,517","3,518","3,519","3,520","3,521","3,522","3,523","3,524","3,525","3,526","3,527","3,529","3,531","3,532","3,533","3,534","3,535","3,536","3,537","3,538","3,539","3,540","3,541"],"ٞ":{"1":[1],"5":[2],"7":[3],"9":[4],"13":[5],"15":[6],"20":[7],"25":[8],"27":[9],"28":[10],"32":[11],"33":[12],"34":[13],"36":[14],"37":[15],"38":[16],"42":[17],"48":[18],"76":[19],"77":[20],"79":[21],"83":[22],"85":[23],"90":[24],"92":[25],"94":[26],"97":[27],"105":[28],"106":[29],"109":[30],"111":[31],"114":[32],"133":[33],"134":[34],"154":[35],"156":[36],"157":[37],"159":[38],"171":[39],"173":[40],"189":[41],"191":[42],"194":[43],"195":[44],"196":[45],"203":[46],"204":[47],"214":[48],"216":[49],"220":[50],"223":[51],"224":[52],"227":[53],"229":[54],"231":[55],"233":[56],"235":[57],"236":[58],"237":[59],"238":[60],"258":[61],"259":[62],"267":[63],"268":[64,65],"270":[66],"271":[67],"272":[68],"274":[69],"281":[70],"283":[71],"286":[72],"287":[73],"289":[74],"291":[75],"294":[76],"295":[77],"296":[78],"298":[79],"304":[80],"308":[81],"317":[82],"319":[83],"320":[84],"323":[85],"324":[86],"325":[87],"326":[88],"327":[89],"328":[90],"331":[91],"332":[92],"334":[93],"335":[94],"336":[95],"339":[96],"341":[97],"344":[98],"345":[99],"347":[100],"348":[101],"349":[102],"350":[103],"354":[104],"356":[105],"357":[106],"358":[107],"361":[108],"362":[109],"363":[110],"364":[111],"365":[112],"367":[113],"368":[114],"371":[115],"372":[116],"411":[117],"413":[118],"415":[119],"425":[120],"427":[121],"432":[122],"433":[123],"435":[124],"439":[125],"441":[126],"442":[127],"444":[128],"449":[129],"452":[130],"457":[131],"459":[132],"466":[133],"469":[134],"471":[135],"478":[136],"479":[137],"482":[138],"483":[139],"486":[140],"488":[141],"490":[142],"492":[143],"495":[144],"496":[145],"497":[146],"501":[147],"502":[148],"503":[149],"504":[150],"507":[151],"509":[152],"510":[153],"515":[154,155],"516":[156],"517":[157],"518":[158],"522":[159],"524":[160],"526":[161],"527":[162],"528":[163],"532":[164],"535":[165],"537":[166],"540":[167],"552":[168,169],"560":[170],"568":[171],"570":[172],"573":[173],"575":[174],"578":[175],"580":[176,177],"581":[178],"582":[179],"597":[180],"598":[181],"603":[182],"615":[183],"617":[184],"623":[185],"625":[186],"628":[187],"631":[188],"632":[189],"634":[190],"637":[191],"640":[192],"642":[193],"645":[194],"646":[195],"650":[196],"655":[197],"657":[198],"658":[199],"660":[200],"661":[201],"663":[202],"666":[203],"668":[204],"672":[205],"673":[206],"674":[207],"726":[208],"728":[209],"733":[210],"735":[211],"737":[212],"740":[213],"741":[214],"743":[215],"744":[216],"747":[217],"753":[218],"756":[219],"758":[220],"759":[221],"760":[222],"761":[223],"772":[224],"777":[225],"784":[226],"786":[227],"787":[228],"793":[229],"794":[230],"795":[231],"796":[232],"797":[233],"801":[234],"806":[235],"808":[236],"809":[237],"810":[238],"811":[239],"815":[240],"818":[241],"820":[242],"821":[243],"822":[244],"824":[245],"829":[246],"830":[247],"833":[248],"839":[249],"840":[250],"842":[251],"855":[252],"865":[253],"868":[254],"869":[255],"871":[256],"874":[257],"875":[258],"882":[259],"885":[260],"889":[261],"893":[262],"895":[263],"898":[264],"900":[265],"902":[266],"904":[267],"906":[268],"911":[269],"924":[270],"926":[271],"928":[272],"933":[273],"937":[274],"939":[275],"947":[276],"952":[277],"954":[278],"956":[279],"959":[280],"962":[281],"963":[282],"967":[283],"968":[284,285],"969":[286],"970":[287,288],"971":[289,290],"972":[291],"973":[292],"979":[293],"982":[294],"985":[295],"986":[296],"987":[297],"988":[298],"995":[299],"1012":[300],"1020":[301],"1024":[302],"1027":[303],"1032":[304],"1036":[305],"1038":[306],"1040":[307],"1045":[308],"1094":[309],"1095":[310],"1097":[311],"1098":[312],"1100":[313],"1103":[314],"1107":[315],"1117":[316],"1119":[317],"1121":[318],"1122":[319],"1125":[320],"1127":[321],"1134":[322],"1139":[323],"1149":[324],"1154":[325],"1162":[326],"1164":[327],"1169":[328],"1170":[329],"1174":[330],"1184":[331],"1188":[332],"1192":[333],"1195":[334],"1198":[335],"1202":[336],"1206":[337],"1207":[338],"1220":[339],"1222":[340],"1228":[341],"1230":[342],"1234":[343],"1236":[344],"1239":[345],"1243":[346],"1245":[347],"1255":[348],"1260":[349],"1264":[350],"1267":[351],"1276":[352],"1278":[353],"1282":[354],"1283":[355],"1284":[356],"1290":[357],"1291":[358],"1292":[359],"1294":[360],"1295":[361,362,363],"1298":[364],"1302":[365],"1304":[366],"1315":[367],"1320":[368],"1322":[369],"1326":[370],"1332":[371],"1335":[372],"1336":[373],"1340":[374],"1342":[375],"1343":[376],"1344":[377],"1346":[378],"1348":[379],"1350":[380],"1359":[381],"1373":[382],"1376":[383],"1378":[384],"1379":[385],"1393":[386],"1402":[387],"1410":[388],"1414":[389],"1416":[390],"1424":[391]},"ٟ":[],"numbers":{"1":5,"2":7,"3":9,"4":13,"5":15,"6":20,"7":25,"8":27,"9":28,"10":32,"11":33,"12":34,"13":36,"14":37,"15":38,"16":42,"17":48,"18":76,"19":77,"20":79,"21":83,"22":85,"23":90,"24":92,"25":94,"26":97,"27":105,"28":106,"29":109,"30":111,"31":114,"32":133,"33":134,"34":154,"35":156,"36":157,"37":159,"38":171,"39":173,"40":189,"41":191,"42":194,"43":195,"44":196,"45":203,"46":204,"47":214,"48":216,"49":220,"50":223,"51":224,"52":227,"53":229,"54":231,"55":233,"56":235,"57":236,"58":237,"59":238,"60":258,"61":259,"62":267,"63":268,"64":268,"65":270,"66":271,"67":272,"68":274,"69":281,"70":283,"71":286,"72":287,"73":289,"74":291,"75":294,"76":295,"77":296,"78":298,"79":304,"80":308,"81":317,"82":319,"83":320,"84":323,"85":324,"86":325,"87":326,"88":327,"89":328,"90":331,"91":332,"92":334,"93":335,"94":336,"95":339,"96":341,"97":344,"98":345,"99":347,"100":348,"101":349,"102":350,"103":354,"104":356,"105":357,"106":358,"107":361,"108":362,"109":363,"110":364,"111":365,"112":367,"113":368,"114":371,"115":372,"116":411,"117":413,"118":415,"119":425,"120":427,"121":432,"122":433,"123":435,"124":439,"125":441,"126":442,"127":444,"128":449,"129":452,"130":457,"131":459,"132":466,"133":469,"134":471,"135":478,"136":479,"137":482,"138":483,"139":486,"140":488,"141":490,"142":492,"143":495,"144":496,"145":497,"146":501,"147":502,"148":503,"149":504,"150":507,"151":509,"152":510,"153":515,"154":518,"155":522,"156":524,"157":526,"158":527,"159":528,"160":532,"161":535,"162":537,"163":540,"164":552,"165":568,"166":570,"167":573,"168":575,"169":597,"170":598,"171":603,"172":615,"173":617,"174":623,"175":625,"176":628,"177":631,"178":632,"179":634,"180":637,"181":640,"182":642,"183":645,"184":646,"185":650,"186":655,"187":657,"188":658,"189":660,"190":661,"191":663,"192":666,"193":668,"194":672,"195":673,"196":674,"197":726,"198":728,"199":733,"200":735,"201":737,"202":740,"203":741,"204":743,"205":744,"206":747,"207":753,"208":756,"209":758,"210":759,"211":760,"212":761,"213":772,"214":777,"215":784,"216":786,"217":787,"218":793,"219":794,"220":795,"221":796,"222":797,"223":801,"224":806,"225":808,"226":809,"227":810,"228":811,"229":815,"230":818,"231":820,"232":821,"233":822,"234":824,"235":829,"236":830,"237":833,"238":839,"239":840,"240":842,"241":855,"242":865,"243":868,"244":869,"245":871,"246":874,"247":875,"248":882,"249":885,"250":889,"251":893,"252":895,"253":898,"254":900,"255":902,"256":904,"257":906,"258":911,"259":924,"260":926,"261":928,"262":933,"263":937,"264":939,"265":947,"266":952,"267":954,"268":956,"269":959,"270":962,"271":963,"272":972,"273":973,"274":979,"275":982,"276":985,"277":986,"278":987,"279":988,"280":995,"281":1012,"282":1020,"283":1024,"284":1027,"285":1032,"286":1036,"287":1038,"288":1040,"289":1045,"290":1094,"291":1095,"292":1097,"293":1098,"294":1100,"295":1103,"296":1107,"297":1117,"298":1119,"299":1121,"300":1122,"301":1125,"302":1127,"303":1134,"304":1139,"305":1149,"306":1154,"307":1162,"308":1164,"309":1169,"310":1170,"311":1174,"312":1184,"313":1188,"314":1192,"315":1195,"316":1198,"317":1202,"318":1206,"319":1207,"320":1220,"321":1222,"322":1228,"323":1230,"324":1234,"325":1236,"326":1239,"327":1243,"328":1245,"329":1255,"330":1260,"331":1264,"332":1267,"333":1276,"334":1278,"335":1282,"336":1283,"337":1284,"338":1290,"339":1291,"340":1292,"341":1294,"342":1295,"343":1295,"344":1295,"345":1298,"346":1302,"347":1304,"348":1315,"349":1326,"350":1332,"351":1335,"352":1336,"353":1340,"354":1342,"355":1343,"356":1344,"357":1346,"358":1348,"359":1350,"360":1359,"361":1373,"362":1376,"363":1378,"364":1379,"365":1393,"366":1402,"367":1410,"368":1414,"369":1416},"number_max":369,"number_pages":{"5":1,"7":2,"9":3,"13":4,"15":5,"20":6,"25":7,"27":8,"28":9,"32":10,"33":11,"34":12,"36":13,"37":14,"38":15,"42":16,"48":17,"76":18,"77":19,"79":20,"83":21,"85":22,"90":23,"92":24,"94":25,"97":26,"105":27,"106":28,"109":29,"111":30,"114":31,"133":32,"134":33,"154":34,"156":35,"157":36,"159":37,"171":38,"173":39,"189":40,"191":41,"194":42,"195":43,"196":44,"203":45,"204":46,"214":47,"216":48,"220":49,"223":50,"224":51,"227":52,"229":53,"231":54,"233":55,"235":56,"236":57,"237":58,"238":59,"258":60,"259":61,"267":62,"268":64,"270":65,"271":66,"272":67,"274":68,"281":69,"283":70,"286":71,"287":72,"289":73,"291":74,"294":75,"295":76,"296":77,"298":78,"304":79,"308":80,"317":81,"319":82,"320":83,"323":84,"324":85,"325":86,"326":87,"327":88,"328":89,"331":90,"332":91,"334":92,"335":93,"336":94,"339":95,"341":96,"344":97,"345":98,"347":99,"348":100,"349":101,"350":102,"354":103,"356":104,"357":105,"358":106,"361":107,"362":108,"363":109,"364":110,"365":111,"367":112,"368":113,"371":114,"372":115,"411":116,"413":117,"415":118,"425":119,"427":120,"432":121,"433":122,"435":123,"439":124,"441":125,"442":126,"444":127,"449":128,"452":129,"457":130,"459":131,"466":132,"469":133,"471":134,"478":135,"479":136,"482":137,"483":138,"486":139,"488":140,"490":141,"492":142,"495":143,"496":144,"497":145,"501":146,"502":147,"503":148,"504":149,"507":150,"509":151,"510":152,"515":153,"518":154,"522":155,"524":156,"526":157,"527":158,"528":159,"532":160,"535":161,"537":162,"540":163,"552":164,"568":165,"570":166,"573":167,"575":168,"597":169,"598":170,"603":171,"615":172,"617":173,"623":174,"625":175,"628":176,"631":177,"632":178,"634":179,"637":180,"640":181,"642":182,"645":183,"646":184,"650":185,"655":186,"657":187,"658":188,"660":189,"661":190,"663":191,"666":192,"668":193,"672":194,"673":195,"674":196,"726":197,"728":198,"733":199,"735":200,"737":201,"740":202,"741":203,"743":204,"744":205,"747":206,"753":207,"756":208,"758":209,"759":210,"760":211,"761":212,"772":213,"777":214,"784":215,"786":216,"787":217,"793":218,"794":219,"795":220,"796":221,"797":222,"801":223,"806":224,"808":225,"809":226,"810":227,"811":228,"815":229,"818":230,"820":231,"821":232,"822":233,"824":234,"829":235,"830":236,"833":237,"839":238,"840":239,"842":240,"855":241,"865":242,"868":243,"869":244,"871":245,"874":246,"875":247,"882":248,"885":249,"889":250,"893":251,"895":252,"898":253,"900":254,"902":255,"904":256,"906":257,"911":258,"924":259,"926":260,"928":261,"933":262,"937":263,"939":264,"947":265,"952":266,"954":267,"956":268,"959":269,"962":270,"963":271,"972":272,"973":273,"979":274,"982":275,"985":276,"986":277,"987":278,"988":279,"995":280,"1012":281,"1020":282,"1024":283,"1027":284,"1032":285,"1036":286,"1038":287,"1040":288,"1045":289,"1094":290,"1095":291,"1097":292,"1098":293,"1100":294,"1103":295,"1107":296,"1117":297,"1119":298,"1121":299,"1122":300,"1125":301,"1127":302,"1134":303,"1139":304,"1149":305,"1154":306,"1162":307,"1164":308,"1169":309,"1170":310,"1174":311,"1184":312,"1188":313,"1192":314,"1195":315,"1198":316,"1202":317,"1206":318,"1207":319,"1220":320,"1222":321,"1228":322,"1230":323,"1234":324,"1236":325,"1239":326,"1243":327,"1245":328,"1255":329,"1260":330,"1264":331,"1267":332,"1276":333,"1278":334,"1282":335,"1283":336,"1284":337,"1290":338,"1291":339,"1292":340,"1294":341,"1295":344,"1298":345,"1302":346,"1304":347,"1315":348,"1326":349,"1332":350,"1335":351,"1336":352,"1340":353,"1342":354,"1343":355,"1344":356,"1346":357,"1348":358,"1350":359,"1359":360,"1373":361,"1376":362,"1378":363,"1379":364,"1393":365,"1402":366,"1410":367,"1414":368,"1416":369}},"pages":[{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n\nإنَّ الحمدَ لله نحمدهُ ونستَعين به ونستَغفره، ونعوذُ بالله من شرور أنفُسِنا وسيئاتِ أعمَالِنَا. من يَهِدِ الله فلا مُضلَّ لَهُ، ومن يُضلِل فلا هَادىَ له، وأشهَدُ أن لا إلهَ إلَّا الله، وأشهَدُ أن محمَّدًا عبده ورسولُهُ.\n﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٢].\n﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا\nكَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: ١].\n﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (٧٠) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٧٣ - ٧١].\n\nأمَّا بعدُ\nفإنهُ لم يَدُرْ بِخَلَدي، ولم يُحَوِّم طائرُ فكرى يومًا على فكرة هذا الكتابَ، ولكن كما قيل: إذا أرادَ اللهُ ﷿ شيئًا هيَّأَ أسبَابَهُ.\nفقد كنتُ في جلسةٍ مع فَضيلة الشَّيخ مُحَمَّد صفوَت نور الدِّين ﵀، وكان الرَّئيسَ العامَّ لجماعة أنصار السُّنَّة بمصرَ، وكان ذلك عقب درسٍ عِلميٍّ ألقَاهُ في مسجدي الكائنِ بمدينةِ كفر الشَّيخ وتكَلَّمنا في أمورٍ شتَّى، فكان ممَّا قلتهُ لهُ: \"إنَّني لا أستطيعُ أن أفهَمُ حتَّى الآن أن تكون جماعة دَعَويَّةٌ سَلَفيَّةٌ كهذه التي ترأَسُهَا، وليسَ لها مجلَّةٌ علميَّةٌ تُطبَع مرَّتَينِ في العام على الأقَلِّ، تُعلِّمونَ النَّاسَ من خلالها عقيدَةَ السَّلَف الصَّالح، ويَكتُبُ فيها أهلُ العلم عن مسائل النَّوازلِ التي تقَع بالمسلِمِين، ممَّا لم","vol":"المقدمة","page":5},{"text":"يَكُن مثلُهُ في الأزمان السَّالِفَة. فأينَ الأرشيفُ العِلمِيُّ للجماعة؟! \"، فقال: \"عندنا مَجَلَّةُ التَّوحيد\"، فقُلتُ لهُ: \"هذه مجلَّةٌ سيَّارةٌ لعَامَّةِ النَّاس، وأنا أتكَلَّمُ عن مَجَلَّة يغلُبُ عليها طَابعُ البَحث العِلمِي\"، فقال: \"لمَ لا تَأتينَا في المَركز العامِّ لِنَطرَحَ هذه القَضِيَّة للمُناقَشَة؟ \"، واتَّفَقنَا، وذَهَبتُ إليهم، والتَقَينا بالشَّيخ صفوَت الشَّوادفي ﵀ وطالَ الكلامُ، فقال لي الشَّيخُ الشَّوادفي: \"أنتَ تُريد أن تحلِّق في الفَضاءِ البَعيد، ونَحنُ نَطلُبُ منكَ شيئًا يسيرا لا يُكَلِّفُ كثيرًا، ويكونُ نُواةً لهذه الأُمنيَّة التي ترجُوها\"، قُلتُ لَهُ: \"وما هي؟ \"، فقال: \"أن تُشارِكَنا في رَفعِ سَقف مجلَّة التَّوحيد التي أرأَسُ تَحريرَها، بأن تُجيبَ عن أسئِلَةِ القُرَّاءِ الذينَ يُتَابعُونَ المَجَلَّة بِشَغَفٍ بالغ، وينتَظرونَ كَلِمَتَك في الحُكمِ على الأحاديثِ التي يسمعونَها من خُطباءِ المساجدِ أو يقرؤونَهَا في الكُتُب\"، ثُمَّ أخرَجَ لي كيسًا كَبيرًا، وقال: \"هذه رسائلُ تحتوى على مئات الأحاديث التي تنتظر الجوابَ عنها\".\nولَم يُعطِني فُرصَةً لأُبدِي رَأيي في الموضُوع، ولكنَّهُ طلَب منِّى ألَّا أُطِيلَ الكلامَ حولَ أسانيد الأحاديث، فضلًا عن الخَوضِ في المُناقَشات العِلمِيَّة، التي لا يفهمها مُعظَمُ القُرَّاء، واضعًا في اعتباري الإجابةَ عن أكبر قدرٍ من الأسئلَة، بأن أذكُرَ الحديثَ المسؤُولَ عنه، ثُمَّ أجيبَ عنهُ في سَطرَين أو ثلاثةٍ، حتَّى نُجيبَ عن أكبرِ قَدرٍ من الأسئلةِ.\nولم أُوَافِقهُ على هذا، وقُلتُ لهُ: \"هناكَ جانبٌ تعليمِيٌّ في الإجابة عن هذه الأحاديث، لا يقِلّ أهميَّةً عن الجوابِ نَفسِه، ذلك أنَّنا نُريدُ أن","vol":"المقدمة","page":6},{"text":"يَعرفَ النَّاسُ: كيفَ نَحكُمُ على الحديث، وأنَّ المسألةَ ليسَت بالتَّشَهِّي واتِّبَاعِ الهَوَى، بل وِفْقَ ضَوابطَ عِلميَّةٍ دقيقَةٍ، وهذا لا يكُونُ إلَّا إذا أبرَزنَا هذا المعنَى من خلال تخريجِ الأحاديث، أمَّا أن أكتَفِي بأن أُجيبَ عن الحديث بأنَّهُ صحيحٌ أو ضَعِيفٌ أو منكرٌ إلى آخرِ هذه الألقابِ، فلا أَرَى فيه فائدةً\".\nفقال لي: \"افعل ما تراهُ مُناسِبًا، واضعًا في اعتبارِك أنَّهُ يَصِلُنِي عشراتُ الخِطاباتِ، التي تحتَوِى هي بدَورِهَا على أسئلَةٍ كثيرةٍ\".\nوبَدأتُ في الجوابِ عن هذه الأسئلَة، واضطُرِرتُ أمامَ كَثرَتِهَا أن أختَصرَ الجَوابَ عنها اختصارًا مُجحِفًا في الغالب، لكنَّني خَالَفتُ شرطي في أحيان قليلَةٍ، وظَلَلتُ عدَّةَ سنَواتٍ أكتُبُ هذا الباب، ثُمَّ اقتَرَحَ عليَّ بعضُ إخواني أن أجمعَ هذه الأجوبَةَ في كتابٍ، فلَم أتحَمَّس لذلك؛ لأنَّهَا مختَصَرَةٌ، فاقتَرَحَ أن أُعيدَ النَّظرَ فيها مَرَّةً أخرى، وأزيدَ فيهَا ما كنتُ أرجوهُ لها، فوَعَدتُهُ خيرًا.\nومرَّت سنواتٌ، ولم أتمَكَّن من النّظرِ فيها، حتَّى أوائل هذا العام (١٤٣١ هـ)، بدأتُ في جمعِ الأحاديثِ من المَجَلَّةِ، ثُمَّ زدتُ عليها ما قَدرتُ عليه آنذاكَ، إذ دَاهَمَنِي مَرَضٌ - والحمدُ لله - اضطُرِرتُ معه إلى السَّفر إلى ألمانيا لمدَّة ثلاثةِ أشهُرٍ من يومِ ٢٨/ ٤/ ٢٠١٠ م، واصطَحَبتُ معي هذا الكتاب للنَّظرِ فيه، فوَجَدتُهُ يحتاج إلى تأليفٍ من جديدٍ، وهذا ممَّا قد يُوقِفُ الشروعَ كلِّيًّا، فالممتَعَنتُ بالله تعالى في كِتَابَةِ ما أقدِرُ عليه.\nورأيتُ كتابًا صَدَرَ حديثًا وهو كتاب \"المُداوِي لعِلَل الجامع الصَّغير","vol":"المقدمة","page":7},{"text":"وشَرحَي المُناوِي\" لأبي الفَيض أحمد بن مُحمَّد بن الصِّديق الغُمارِيِّ، ونظرتُ في عمَلِه، فإذا بي أَقِفُ على طَوَامَّ ممَّا خَالَفَ فيه أهلَ العِلمِ، مع تجريحٍ وسبٍّ للمُناوِيِّ، وتحقير لأئمَّة السَّلَفِ، فَرَددتُ عليه في بعضِ الأحاديثِ التي سَمَحَ وقتي أن أُعَلِّقَ عليهِ فيهَا، ورأيتُ أن تَعَقُّبَهُ في كلِّ ما أخطأَ فيه يحتاجُ إلى تصنيفٍ مُستَقِل، فقلتُ: \"ما لا يُدرَكُ كلُّه، لا يُترَك جُلُّه\"، فناقشتُهُ في بعض ما ذهبَ إليه، وترَكتُ كثيرًا ممَّا قال لأنَّ تَتَبُّعَهُ يحتاجُ إلى فراغٍ لا أجِدُهُ عندي.\nوسأُحَاولُ - إن شاء اللهُ - أن أزيدَ الكتابَ فوائدَ كُلَّما عنَّ لي ذلك، فلَم يَعُد عندَي من الجَلَدِ القَديمِ ما أستَطيعُ به أن أقُومَ بواجبِي كُلِّه. والحمدُ لله على كلِّ حالٍ.\nوكان بوُدِّي أن أكتُبَ مُقَدِّمَةً ضَافِيَةً أَذكُرُ فيها فوائدَ وأُصولَ، غيرَ أنَّهُ حالَ دونَ ذلك ما ذكَرتُهُ آنفًا عن مَرَضِي.\nفأَسألُ الله تعالى أن يجعَلَهُ كفَّارةً وأجرًا، ورفعًا للدَّرجات إنَّهُ وَلِيُّ ذلكَ والقادرُ عليه.\nوآخرُ دعوَانَا أن الحمدُ لله ربِّ العَالمَين.\n\nوكتبَهُ\nأبو إسحاقَ الحُوَينِيُّ\nحامدًا الله تعالى، ومصلِّيًا على نبيِّنا - ﷺ - وآله وصحبه\n١٣ من المحرَّم ١٤٣٢ هـ","vol":"المقدمة","page":8},{"text":"١ - سُئلتُ عن حديثِ: \"أَحبِب حَبِيبَكَ هَونًا مَا؛ عَسَى أَن يَكُونَ بَغِيضَكَ يَومًا مَا، وَأَبغِض بَغِيضَكَ هَونًا مَا، عَسَى أَن يَكُونَ حَبِيبَكَ يَومًا مَا\".\n\n• قلتُ: هذا حديثٌ صحيحٌ موقوفٌ.\nأخرجَهُ ابنُ عدي في \"الكاملِ\" (٢/ ٧١١ - ٧١٢)، والخطيبُ في \"تاريخِهِ\" (١١/ ٤٢٧)، ومن طريقه ابنُ الجوزيِّ في \"الواهياتِ\" (٢/ ٢٤٨) مِن طريقِ الحسنِ بن دينارٍ، عن محمَّدِ بن سيرينَ، عن أبِي هريرةَ، مرفوعًا … فذكرَهُ.\nوهذَا سندٌ ضعيفٌ جدًّا؛ وآفتُهُ: الحسنُ بنُ دينارٍ؛ فإنَّهُ واهٍ.\nلكنَّهُ لَم يتفرَّد به، فتابعَهُ أيُّوبُ السَّختيانيُّ، فروَاهُ عن محمَّدِ بن سيرينَ، عن أبِي هُريرةَ - قالَ: أُراهُ رفعَهُ -، ثمَّ ذَكرَ الحديثَ.\nأخرجَهُ التِّرمذيُّ (١٩٩٧)، والبزَّارُ في \"مسند\" (ج ٢/ ق ٢٦٧/ ١)، وابنُ حبَّانَ في \"المجروحين\" (١/ ٣٥١)، وابنُ عدي في \"الكاملِ\" (٢/ ٧١٢)، وأبُو الشَّيخِ في \"الأمثالِ\" (رقم ١١٤)، والبيهقيُّ في \"الشُّعَبِ\" (ج ١١/ رقم ٦١٧١) مِن طريقِ سُويدِ بن عمرٍو، عن حمَّادِ بن سلمةَ، عن أيُّوبَ السَّختيانيِّ به.\nقال التِّرمذيُّ: \"هذا حديث غريبٌ، لا نعرفُهُ بهذا الإسنادِ إلَّا مِن هذا الوجهِ\".","vol":"1","page":3},{"text":"قال المُناويُّ في \"فيضِ القديرِ\" (١/ ١٧٧): \"وقد استَدركَ الحافظُ العراقيُّ على التِّرمذيِّ دعوَاهُ غرابتَهُ وضعْفَهُ، فقالَ: قلتُ: رجالُهُ رجالُ مُسلم، لكنَّ الرَّاوِي تردَّدَ في رفعِهِ\".\n\n• قلت: استِغرابُ التِّرمذيِّ إنّما هو في رفعِهِ، وقد صحَّحَ وقفَهُ على أميرِ المؤمنينَ عليِّ بن أبِي طالبٍ - ﵁ -، ووافقَهُ علَى هذا الحُكمِ جماعة منَ الحفَّاظِ، مِنهُم: ابنُ حبَّانَ، والَدَّارقُطنيُّ في \"العلل\" (ج ٣/ ق ٢٧/ ٢)، والبزَّارُ، وابنُ عديٍّ، والبيهقيُّ، وغيرُهُم.\nواعلَم! أنَّ للحديثِ المرفوعِ شواهدَ عن بعضِ الصَّحابةِ، لكِنَّهَا شديدةُ الضَّعفِ، فلا يُعَوَّلُ على شيءٍ مِنهَا. واللهُ أعلمُ.\nأمَّا أثرُ عليِّ بن أبِي طالبٍ الموقوفُ عليهِ:\nفأخرجَهُ البخاريُّ في \"الأدبِ المفرَدِ\" (١٣٢١)، وابنُ أبِي شيبةَ في \"المصنَّفِ\" (١٤/ ١٠٢)، ومُسدَّدُ في \"مسندِه\" - كما في \"المطالبِ العاليةِ\" (٣/ ٩) للحافظِ -، والبيهقيُّ في \"الشُّعَبِ\" (٦١٦٨ - ٦١٧٠)، بسندٍ حسنٍ.\nوأخرجَ عبدُ الرَّزَّاقِ في \"المصنَّفِ\" (ج ١١/ رقم ٢٠٢٦٩) عن مَعمَرٍ.\nوالبخاريُّ في \"الأدب المفرَدِ\" (١٣٢٢) عن محمَّدِ بن جعفرٍ.\nكلاهُمَا، عن زيدِ بن أَسلمَ، عن أبِيهِ، قال: قال لي عُمرُ بنُ الخطَّابِ: \"يا أسلمُ! لا يَكُن حُبُّكَ كَلَفًا، ولا يكُن بغضُكَ تلَفًا\"، قلتُ: وكيفَ ذلكَ؟ قال: \"إذا أحبَبتَ فلا تكلِف كما يَكلِفُ الصبيُّ بالشَّيءِ يُحبُّهُ، وإذا أبغَضت، فلا تبغض بُغضًا تحبُّ أن يَتلَفَ صاحبُكَ ويهلِكَ\".\nوسندُهُ صحيحٌ، ورضيَ اللهُ عن عُمرَ.","vol":"1","page":4},{"text":"٢ - سئلتُ عن حديثِ: \"إِنَّ الله يبغضُ كلَّ جَعظَرِيٍّ، جَوَّاظٍ، سَخَّابِ فِي الأَسوَاقِ، جِيفَةٍ بِاللَّيلِ، حِمَارٍ بِالنَّهَارِ، عَالمٍ بِأَمرِ الدُّنيَا، جَاهِلٍ بِأَمرِ الآخِرَةِ\".\n\n• قلتُ: هذا حديث ضعيفٌ.\nأخرجَهُ ابنُ حبَّانَ في \"صحيحِهِ\" (١٩٧٥)، وأبُو القاسمِ الأصبهانيُّ في \"التَّرغيبِ\" (١٩٢٦)، والبيهقيُّ (١٠/ ١٩٤) من طريقِ عبدِ الله بن سعيدِ بن أبِي هندٍ، عن أبِيهِ، عن أبِي هُريرةَ، مرفُوعًا … فذكرَهُ.\nوهذا سندٌ ضعيف، وعبدُ الله بنُ سعيدٍ صدوق، وثَّقهُ أحمدُ، وابنُ معينٍ، وغيرُهمَا، وضعَّفهُ أبُو حاتمٍ الرَّازيُّ. وأبوه فلَم يسمَع من أبي هُريرَة. وكنتُ حسَّنتُ هذا الحديثَ، ثُمَّ تراجعتُ عنه بعد عدَّة أشهُرٍ، ونبَّهتُ على ذلك في المجلَّة نفسِها. والحمدُ لله.\nأمَّا معنَى الحديثِ ..\nفـ \"الجَعظَرِيُّ\": هو الشَّديدُ الغليظُ.\nو\"الجَوَّاظُ\": هو الأكولُ.\nو\"السَّخَّابُ\": هو الصَّخَّابُ، كثيرُ الصِّياحِ، عالِي الصَّوتِ.\nومقصودُ الحديثِ ..\nذمُّ أهلِ الدُّنيَا، المتكالِبِينَ عليهَا، بحيثُ إنهم يَكدَحونَ فِيهَا طُوالَ","vol":"1","page":5},{"text":"حياتهم كالأنعامِ، ليسَ لهُم همٌّ إلَّا جمعُهَا، والاستكثَارُ مِنهَا، فإذَا جَنَّ عليهِم اللَّيلُ نامُوا كالأمواتِ بلَا حِراكٍ، ولا يذكُرونَ الله ﵎.\nواللهُ أعلمُ.","vol":"1","page":6},{"text":"٣ - سُئلتُ عن حديثِ: \"اليَمِينُ الكَاذبَةُ تَذَرُ الدِّيَارَ بَلَاقِعَ\".\n\n• قلتُ: هذا حديثٌ حسنٌ.\nأخرجَهُ ابنُ حبَّانَ في \"الثقاتِ\" (٨/ ٤٠٠)، والدُّولابيُّ في \"الكُنَى\" (٢/ ١٦٥)، والكِلَابَاذِيُّ في \"مفتاحِ المعانِي\" (ق ٢٢٣/ ١ - ٢)، والخطيبُ في \"التَّلخيصِ\" (٢/ ٧٠٢ - ٧٠٣) من طريقِ سُليمانَ بن عبدِ الحميدِ بن عبدِ العزيزِ، عن أبِيهِ، عن عمرِو بن قيسٍ، عن واثِلةَ بن الأسقعِ، عن النَّبيِّ - ﷺ -، قال: \"اليمينُ الغَموسُ الكاذبةُ، تَذرُ الدِّيارَ بلاقعَ\"، وهذَا لفظُ الخطيبِ.\nوسندُهُ ضعيفٌ؛ وسليمانُ بنُ عبدِ الحميدِ، ذكرَهُ في \"التَّهذيبِ\" تمييزًا، ولَم يذكُرهُ بأكثرَ مِن روايةِ الحسنِ بن سُليمانَ الفزاريِّ عنهُ.\nوأبُوهُ، ذكرَهُ ابنُ حبَّانَ في \"الثِّقاتِ\" بروايةِ ابنِهِ فقط، فهُمَا مجهُولانِ.\nولكِن للحديثِ شاهدٌ عن عبدِ الرَّحمنِ بن عوفٍ، مرفوعًا بلفظِ: \"اليمينُ الفاجرةُ تُذهِبُ المالَ - أو: تَذهَبُ بالمالِ - \".\nأخرجَهُ البزَّارُ (ج ٢/ رقم ١٣٤٥)، من طريقِ ابن عُلاثَةَ، عن هشامِ بن حسَّانَ، عن يحيَى بن أبِي كثير، عن أبِي سلمةَ، عن عبدِ الرَّحمنِ بنِ عوفٍ.\nقال البزَّارُ: \"لا نعلَمُهُ عن عبدِ الرَّحمنِ بن عوفٍ إلا من هذَا الوجهِ، ولا أسندَ هشامٌ عن يحيَى غيرَ هذا، ولا رواهُ عن هشامٍ إلَّا ابنُ عُلاثةَ، وهو ليِّنُ الحديث\".","vol":"1","page":7},{"text":"وقال المُنذِرِيُّ في \"التَّرغيبِ\" (٣/ ٤٧): \"إسنادُهُ صحيحٌ، لو صحَّ سماعُ أبِي سَلَمةَ من أبِيهِ عبدِ الرَّحمنِ بن عوفٍ\".\nوجزَمَ الهيثميُّ في \"المَجمعِ\" (٤/ ١٧٩) بأنَّهُ لَم يَسمَع مِن أبِيهِ، ولكنَّهُ وَهِمَ، فقالَ: \"رجالُهُ رجالُ الصَّحيحِ\"!\nومحمَّدُ بنُ عبدِ الله بن عُلاثَةَ لَم يُخرِّج لهُ أحدُ الشَّيخينِ شيئًا، وهو صدوقٌ، في حفظِهِ مقالٌ يسيرٌ، أفرَطَ الأزديُّ وابنُ حبَّانَ فِيهِ، وإنَّما وقَعَت المناكيرُ في روايتهِ مِن قِبَلِ عموِو بن الحُصينِ، كما قال الخطيبُ.\nوعمرُو بنُ الحُصينِ تالفٌ البتّة.\nوخُولفَ هشامُ بنُ حسَّانَ فِيهِ.\nخالَفَهُ أبو حنيفةَ، فروَاهُ عن يحيَى بن أبِي كثيرٍ، عن مُجاهدٍ، وعِكرمةَ، عن أبِي هُريرةَ مرفُوعًا: \"ليس شيءٌ أُطِيعَ اللهُ فيه أعجلَ ثوابًا من صلة الرَّحِمِ، وليس شيءٌ أعجَلَ عقابًا من البَغيِ وقطيعةِ الرَّحِمِ، واليمينُ الفاجرةُ تَدَع الدِّيارَ بلاقِعَ\".\nأخرجَهُ البيهقيُّ (١٠/ ٣٥) من طريقِ عبدِ اللهِ بن يزيدَ المُقرِئِ، عن أبِي حنيفَة، به، وقال: \"كذا رواهُ عبدُ اللهِ بنُ يزيدَ المقرِئ، عن أبِي حنيفَةَ. وخالفَهُ إبراهيمُ بنُ طَهمانَ، وعليُّ بنُ ظَبيانَ، والقاسمُ بنُ الحَكَمِ، فرَوَوهُ عن أبِي حنيفَةَ، عن ناصحِ بن عبدِ الله، عن يحيَى بن أبِي كثيرٍ، عن أبِي سلَمةَ، عن أيِي هُريرةَ، عن النَّبيِّ - ﷺ -. وقِيلَ: عن يحيَى، عن أبِي سلَمةَ، عن أبِيهِ. والحديثُ مشهور بالإِرسالِ\" اهـ.","vol":"1","page":8},{"text":"ثُمَّ روَى البيهقيُّ الحديثَ مِن طريقَينِ مُرسلينِ بسندٍ صحيحٍ.\nولَهُ طريقٌ آخرُ، عن أبِي سلَمةَ، عن أبِي هُريرةَ مرفوعًا: \"إن أعجَلَ الطَّاعات ثوابًا صلةُ الرَّحِم، وإنَّ أهل البيت لَيَكُونون فُجَّارًا، فتَنموا أموالهُم، ويَكثر عددُهُم إذا وَصَلُوا أرحامَهُم. وإنَّ أعجَلَ المعصية عُقوُبَةً البغيُ، والخِيانةُ. ويَمينُ الغَموسُ: تُذهِبُ المالَ، وتذَرُ الدِّيارَ بلاقِعَ\". وزاد الطَّبرانِيُّ: \"وتُقِل في الرَّحمِ\".\nأخرجَهُ ابنُ حبَّانَ في \"المجرُوحِينَ\" (٣/ ١٤٩ - ١٥٠) مُعلَّقًا، ووصلَهُ الطَّبرانيُّ في \"الأوسطِ\" (ج ١/ ق ٦١/ ١) من طريقِ أبِي جعفرٍ النُّفيليِّ، ثنا أبُو الدَّهماءِ البصريُّ - شيخُ صدقٍ -، عن محمَّدِ بن عمرٍو، عن أبِي سلَمةَ به.\nقال الطَّبرانيُّ: \"لَم يَروِ هذا الحديثَ عن محمَّدِ بن عمرٍو إلَّا أبُو الدَّهماءِ، تفرَّدَ به النُّفيليُّ\".\n\n• قلتُ: والنُّفيليُّ ثقةٌ مأمونٌ، ولكِنْ أبُو الدَّهماءِ قال فيه ابنُ حبَّانَ: \"كانَ مِمَّن يروِي المقلوباتِ، ويأتِي عن الثِّقاتِ بمَا لَا يُشبهُ حديث الأثباتِ، فبطُلَ الاحتجاجُ به إذَا انفَرَدَ\".\nواعتَمَدَ كلامَهُ الهيثميُّ في \"المَجمعِ\" (٨/ ١٥٢) فضعَّفهُ جدًّا، ولكنَّهُ خالفَ فِي موضعٍ آخرَ من \"كتابِهِ\" (٨/ ١٨٥) فقال: \"فيه أبو الدَّهماءِ البصريُّ، وثَّقهُ النُّفيليُّ، وضعَّفهُ ابنُ حبَّانَ\". وفي عبارتهِ نظرٌ؛ فإنَّ النُّفيليَّ لَم يُوثِّقهُ، بل قالَ: \"شيخُ صدقٍ\"، وهذا لا يَدلُّ علَى ضبطٍ، بل غايتُهُ إثباتُ صدقِهِ فحَسبُ.","vol":"1","page":9},{"text":"وخُلاصةُ البحثِ، أن الحديث حسنٌ بالطَّريقِ الأوَّلِ مع المرسَلَينِ الصَّحيحَينِ اللَّذَينِ أشرتُ إليهِمَا.\nواللهُ تعالَى أعلَمُ.","vol":"1","page":10},{"text":"٤ - سئلتُ عن حديثِ: \"مَن قَلَّ مَالُهُ، وَكثُرَ عِيَالُه، وَحَسُنَت صَلَاتُهُ، وَلَم يَغتَب أَحَدًا مِنَ المُسلِمِينَ، كانَ مَعِي يَومَ القِيَامَةِ كأُصبُعَيَّ هَاتَينِ\".\n\n• قلتُ: هذا حديثٌ ضعيفٌ جدًّا.\nأخرجَهُ أبو يعلَى (ج ٢/ رقم ٩٩٠)، والأصبهانيُّ في \"التَّرغيب\" (٢٢٢٦)، والخطيبُ في \"تاريخه\"، ومن طريقه ابنُ الجوزيِّ في \"الواهيات\" (٢/ ٣١٩) من طريق مَسلَمَةَ بن عَليٍّ، عن عبد الرَّحمن بن يزيدَ، عن الزُّهريِّ، عن سعيد بن المسيَّب، عن أبي سعيدٍ الخُدريِّ، عن النبيِّ - ﷺ -، فذكره.\nقال ابن الجوزيِّ: \"هذا حديثٌ لا يصحُّ. قال أحمد: عبد الرَّحمن بن يزيدَ ضعيفٌ. وقال النَّسائيُّ: متروكٌ\".\nكذا قال ابن الجوزيِّ! وفي إعلاله نظرٌ، فإنَّه لا يَتِمُّ له ..\nوبيان ذلك، أن مَسلَمَةَ بن عليٍّ يَروِى عن عبد الرَّحمن بن يزيدَ بن تميمٍ، وكذا عن عبد الرَّحمن بن يزيدَ بن جابرٍ، كما أن كليهما يَروِي عن الزُّهريِّ. والأوَّل ضعيفٌ أو متروكٌ، والثَّاني ثقةٌ ثبتٌ، فلا يَتمُّ له الإعلال إلَّا إذا أَثبَت أن الواقع في السند هو المتروكُ دون الثِّقة، ولا يُقطَع بهذا إلَّا إذا جاء منسوبًا.","vol":"1","page":11},{"text":"أمَّا علَّة الحديث الَّتي أغفَلَها ابنُ الجوزيِّ، فهي مَسلَمَةُ بنُ عليٍّ، وهو أبو سعيدٍ الخشُنيُّ، وهو متروكٌ كما قال النَّسائيُّ، والدَّارقُطنيُّ، والبَرقانيُّ، وغيرُهُم.\nوقالَ أبو داوُد: \"ليس بثقةٍ ولا مأمونٌ\".\nوقال البُخاريُّ، وأبُو زُرعةَ، وغيرُهما: \"منكَر الحديث\".\nوالله أعلم.","vol":"1","page":12},{"text":"٥ - سُئلتُ عن حديث: \"مَا قَلَّ وَكفَى، خيرٌ مِمَّا كثُرَ وَأَلهَى\".\n\n• قلتُ: هذا الحديث صحيحٌ.\nأخرجه أحمدُ في \"المسند\" (٥/ ١٩٧)، وفي \"الزُّهد\" (ص ١٩)، وابنُ أبي شَيبةَ في \"المسند\" (٣٦)، والطَّيالسيُّ (٩٧٩)، وعبدُ بن حُميدٍ في \"المنتخَب\" (٢٥٧)، وابنُ جَريرٍ في \"تفسيره\" (١١/ ١٠٤، و٣٠/ ٢٢١)، وفي \"تهذيب الآثار\" (٤٤٣، ٤٤٤، ٤٤٧ - مُسنَد ابن عبَّاسٍ)، وابنُ أبي حاتِمٍ في \"تَفسِيره\" (١٠٣٢٦)، وابنُ حِبَّانَ (٨١٤، ٢٤٧٦)، وأبو مُحمَّدٍ الفَاكِهِيُّ في \"حدِيثه\" (ج ١/ ق ١٤/ ١ - رقم ٦٤ بتحقيقي)، وابنُ السُّنِّيِّ في \"القناعة\" (٣٠، ٣١، ٣٢)، والمَحَامِليُّ في \"الأمالي\" (ق ٤٩/ ٢ - ٥٠/ ١)، والطَّبَرَانِيُّ في \"الأوسط\" (٢٨٩١)، وابنُ بِشرَانَ في \"الأمالي\" (ق ٩٨/ ٢)، والحاكمُ (٢/ ٤٤٤ - ٤٤٥)، وأبو الشَّيخِ في \"الأمثال\" (١٨٨)، وابنُ أبي الدُّنيَا في \"كَلَام الأيَّام واللَّيَالِي\" (رقم ١، ٢)، وأبُو نُعيم في \"الحِلية\" (١/ ٢٢٦، و٢/ ٢٣٢ - ٢٣٣، و٩/ ٦٠)، والأصبهانيُّ في \"التَّرغيب\" (٥١٦، ٢٠٤٨)، والبيهقيُّ في \"الشُّعَب\" (ج ٧/ رقم ٣١٣٩)، والقُضَاعِيُّ في \"مُسنَد الشِّهاب\" (٨١٠)، والبَغَوِيُّ في \"شرح السُّنَّة\" (١٤/ ٢٤٧) من طُرُقٍ عن قتادة، عن خُلَيد بن عبد الله العَصَريِّ، عن أبي الدَّرداءِ، عن رسول الله - ﷺ -، قال: \"ما طلعت الشمسُ قطُّ، إلَّا وبِجَنبَتَيهَا ملَكان يناديان، يُسمعَان مَن علَى","vol":"1","page":13},{"text":"الأرض، غيرَ الثَّقلينِ: أيُّها النَّاسُ! هلُمُّوا إلَى ربِّكُم، ما قلَّ وكفَى خيرٌ ممَّا كثُرَ وألهَى. ولا آبت شَمسٌ قَطُّ، إلَّا بُعِثَ بجَنبَتَيهَا مَلَكَان يُنادِيان، يُسمِعان أهلَ الأرضِ، إلَّا الثَّقَلَين: اللَّهُمَّ! أَعط مُنفِقًا خَلَفًا، وأَعط مُمسِكًا مَالًا تَلَفًا\"، لفظُ أحمدَ.\nوفي حدِيثِ عبَّادِ بن راشدٍ، عن قَتادَةَ - عِند ابن جَرِيرٍ، وابنِ أبي حاتِم، والفَاكِهِيِّ، وابنِ بِشرَانَ، والبَيهَقِيِّ -، زادَ: \" … وأنزَلَ اللّهُ تعالَى في ذلك قُرآنًا - في قول الملكين: يا أيُّها النَّاسُ! هَلُمُّوا إلى رَبِّكُم -، في سُورَة يُونُس: ﴿وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [يونس: ٢٥]. وَأنزلَ في قولهِمَا: اللَّهُمَّ! أَعطِ مُنفِقًا خَلَفًا، وأَعطِ مُمسِكًا تَلَفًا: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى (١) وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى (٢) وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى (٣)﴾ … إلى قَولِه: … ﴿لِلْعُسْرَى﴾ [الليل: ١ - ١٠] \".\n\n• قلتُ: وقد تَفَرَّد عبَّادُ بن راشدٍ دُونَ سائِرِ رُواتِه عن قتادةَ، بِجَعلِ هذا الحديثَ سبَبًا لنُزُول هذه الآياتِ.\nوعبَّادُ بن راشدٍ لا يُحتَمَلُ لمِثلِه أن يَنفَرِد عن قَتادَةَ بهذا.\nوقد رَوَاهُ عن قَتَادَةَ دُون سَبَب النزول: سَعِيدُ بن أبي عَرُوبَةَ - مِن رواية عَبدِ الأَعلى بن عبد الأَعلَى -، وهمَّامُ بنُ يَحيَى، وشيبَانُ بن عبد الرَّحمَن، وهِشَامٌ الدَّستوائِيُّ، وسُليمانُ التَّيمِيُّ، وأبو عَوَانَةَ، وسَلَّام بن مِسكِين، فلَم يَذكُر واحدٌ مِنهُم ما ذَكَرَهُ عبّادُ بن راشدٍ.\nنعم! وَقَع في رواية هِشَامٍ الدَّستوائِيِّ، قال: ثنا قتادَةُ، وتلا قَولَ الله ﷿: ﴿وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلَكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَا يَشَاءُ﴾","vol":"1","page":14},{"text":"[الشُّورَى: ٢٧]، فقال: ثنا خُلَيدُ بن عبدِ الله العَصَرِيُّ، عن أبي الدَّردَاءِ، مرفُوعًا، … إلى قوله: \"وعجِّلْ لممسِكٍ تَلَفًا\".\nأخرَجَهُ الحاكمُ (٢/ ٤٤٤ - ٤٤٥) قال: أخبَرَنَا أبو الحُسَين أحمدُ بن عُثمانَ بن يَحيَى المُقرِئُ ببغدادَ، ثنا أبو قِلَابَةَ الرَّقَاشِيُّ، ثنا عبدُ الصَّمَد بن عبد الوَارِثِ، ثنا هِشَامٌ الدَّستوائِيُّ، بهذا.\nوشَيخُ الحاكِمِ ثقةٌ.\nوأبو قِلَابَةَ الرَّقَاشِيُّ هو عبدُ المَلِك بنُ مُحَمَّدٍ. وهو من الحُفَّاظِ. إلَّا أن الدَّارَقُطنِيَّ رَمَاهُ بكثرةِ الخَطَإِ في المَتنِ والإِسناد.\nوقد رواه الطَّيَالِسِيُّ، ومُعاذُ بن هِشَامٍ كلاهُمَا، عن هِشامٍ الدَّستوائِيِّ، دُون ذِكرِ الحِكاية التي وَرَدَت في حديث عبدِ الصَّمَد، عِند الحَاكِم.\nوعبدُ الصَّمَد من الأَثبَاتِ، فَهَل وَهِمَ عليه أبو قِلَابَةَ الرَّقَاشِيُّ؟! ولكن، يُمكِن أن يُقالَ: ذَكَرَ الإمامُ أحمدُ أنَّهُ إذَا وَرَدَت حكايَةٌ في الحديث دَلَّ علَى أنَّهُ محفُوظٌ. وهذا مِنهَا.\nووَقَعَ تصريحُ قتَادَةَ بالسَّمَاع مِن خُلَيدٍ عند الطَبَرِيِّ، والحاكِمِ مِن رواية عبَّادِ بن راشِدٍ، وهِشامٍ الدَّستوائِيِّ، عن قَتادَةَ.\nوخُلَيدُ بنُ عبد الله العَصَرِيُّ رَوَى له مُسلِمٌ حديثًا واحِدًا، مُتابَعةً، في \"كتاب الزَّكَاة\" (٩٩٢/ ٣٥) عنه، عن الأَحنَف بن قَيسٍ، قال: كُنتُ في نَفَرٍ من قُرَيشٍ، فمَرَّ أبُو ذَرٍّ، وهو يَقُولُ: \"بشِّر الكَانِزِين بِكَيٍّ في ظُهُورِهم، يَخرُج من جُنُوبِهم. وبِكَي مِن قِبَل أَقفَائِهِم، يَخرُج مِن جِبَاهِهِم\"، - قال: - ثمَّ تَنَحَّى، فقَعَد، - قال. - قُلتُ: \"مَن هَذَا؟ \"،","vol":"1","page":15},{"text":"قالُوا: \"هذا أبو ذَرٍّ\"، - قال: - فقُمتُ إليه، فقُلتُ: \"ما شَيءٌ سَمِعتُك تقولُ قُبَيلَ؟ \"، قال: \"ما قُلتُ إلَّا شيئًا قد سمِعته مِن نَبِيِّهم - ﷺ -\"، - قال: - قُلتُ: \"ما تقُولُ في هذا العَطَاءِ؟ \"، قال: \"خُذهُ؛ فإنَّ فيه اليومَ مَعُونَةً. فإن كان ثَمَنًا لدِينِكَ فادفَعهُ\".\nهذا ما لِخُلَيدٍ في \"صحيح مُسلِمٍ\".\nوخُلَيدٌ ذَكَرَهُ ابنُ حِبَّان في \"الثِّقات\". ونَصَّ ابنُ مَعِينٍ في \"تَارِيخِه\" (٢/ ٢٢٤) على صِحَّة سمَاعِهِ مِن أبي الدَّردَاءِ.\nوصَحَّحَ إسنادَهُ الحاكمُ، كما مَرَّ ذِكرُه.\nوقولُهُ: \"اللَّهُمَّ! أعطِ مُنفِقًا خَلَفًا … \" أخرَجَهُ الشَّيخَانِ، مِن حديثٌ أبي هُريرَة - ﵁ -، مرفُوعًا.\nوصحَّح إسنادَهُ المنذريُّ في \"التَّرغيب\" (٢/ ٥٣٧)، وشيخُنَا الألبانيُّ في \"الصَّحيحة\" (رقم ٩٤٧).\nوقال الهَيثميُّ في \"المجمَع\" (٣/ ١٢٢، و١٠/ ٢٥٥): \"رجاله رجال الصَّحيحِ\".\nوله شاهدٌ عن أبي أُمامَة الباهليِّ مرفوعًا: \"هلُمُّوا إلى ربِّكُم ﷿، ما قلَّ وكفَى خيرٌ ممَّا كثُر وألهَى\".\nأخرجَهُ ابنُ السُّنِّيِّ في \"القَناعة\" (٣٥)، والطَّبرانيُّ في \"الكبير\" (٨/ ٣١٤)، والقُضاعيُّ في \"مُسنَد الشِّهاب\" (١٢٦٣).\nوفي إسناده فَضَّالُ بنُ جُبيرٍ، وهو ضعيفٌ.\nوأخرجه أبُو يَعلَى (ج ٢/ رقم ١٠٥٣) قال: حدَّثَنا مُحمَّدُ بنُ عبَّادٍ،","vol":"1","page":16},{"text":"حدَّثَنا أبو سعِيدٍ، عن صَدقةَ بن الرَّبيع، عن عُمارَةَ بن غَزِيَّةَ، عن عبد الرَّحمن بن أبي سعيدٍ - أُراه عن أبيه، شكَّ أبو عبد الله -، قال: سمعتُ النَّبيَّ - ﷺ - وهو على الأعواد، وهو يقولُ: \"ما قلَّ وكفَى خيرٌ مما كثُر وألهَى\".\nوصحَّحَهُ الضِّياءُ في \"المُختارَة\".\n\n• قلتُ: والذي شك هو شيخ أبي يعلى، ويكنى: أبا عبد الله، وأبو سعيدٍ هو مَولَى بني هاشمٍ، من ثقات مشايخ الإمام أحمد.\nوفي إسناده صَدَقَةُ بن الرَّبيع، قال الهيثميُّ في \"المجمع\" (١٠/ ٢٥٥ - ٢٥٦): \"وهو ثقةٌ\"!! كذا قالَ!\nوصدَقةُ ترجَمَهُ ابنُ أبي حاتِمٍ في \"الجرح والتَّعديل\" (٢/ ١/ ٤٣٣)، ولم يذكر فيه شيئًا، وذَكَره ابنُ حِبَّان في \"الثِّقات\" (٨/ ٣١٩). فمِثلُهُ لا يُقال فيه: \"ثقةٌ\".\nوأخرجه ابن عديٍّ في \"الكامل\" (١/ ٢٧٦) قال: حدَّثَنا الحَسنُ بنُ شعبةَ الأنصاريُّ، ثنا محمَّدُ بن أحمدَ بن سعيدٍ، ثنا القاسمُ بنُ الحَكَم، ثنا إسماعيلُ بنُ سَلمَانَ، عن أنسِ بنِ مالكٍ، مرفوعًا: \"ما قلَّ وكفَى خيرٌ مما كثُر وألهَى\".\nوفيه إسماعيل بن سلمان الأزرق، وهو متروكٌ، كما قال النَّسائِيُّ. وخَتَمَ ابنُ عَدِيٍّ ترجَمَته بقوله: \"وقد رَوَى - يعني: إسماعيلَ - عن أنسٍ أيضًا حديثَ الطَّير في فضائِلِ عليّ بن أبي طالبٍ\".\nوهو بهذا يُشير إلى وهائِهِ؛ لأنَّ حديث الطَّير - وإن تعدَّدت طُرُقه - فهو باطلٌ واللهُ أعلمُ.","vol":"1","page":17},{"text":"٦ - سُئلتُ عن الحديث القدسيِّ: \"إِنَّ مِن عِبَادي مَن لَا يَصلُحُ إِيمَانهُ إِلَّا بِالغِنَى، وَلَو أَفقَرتُهُ لَكَفَرَ … الخ\".\n\n• قلتُ: هذا حديثٌ مُنكَرٌ.\nأخرَجَه الخطيبُ في \"التَّاريخ\" (٦/ ١٥) من طريق يحيى بن عيسى الرَّمليِّ، حدَّثنا سفيانُ بنُ سعيدٍ الثَّوريُّ، حدَّثنا حمَّادُ بنُ زيدٍ، عن أبي قِلابةَ، عن كَثر بن أَفلَحَ، عن عُمَر بن الخطَّاب مرفُوعًا: \"أتاني جبريلُ، فقال: يا مُحمَّدُ! ربُّك يقرأُ عليكَ السَّلامَ، ويقولُ: إنَّ مِن عبادي مَن لا يَصلُح إيمانُهُ إلَّا بالغِنى، ولو أفقرته لكفرَ، وإنَّ مِن عبادي مَن لا يَصلُح إيمانُهُ إلَّا بالفقر، ولو أغنيته لكَفَرَ، وإنَّ مِن عبادي مَن لا يَصلُح إيمانُهُ إلَّا بالسَّقَم، ولو أصحَحته لكفر، وإنَّ مِن عبادي مَن لا يَصلُح إيمانُهُ إلَّا بالصِّحَّة، ولو أسقمته لكفر\".\nوهذا سندٌ ضعيفٌ أو واهٍ، وعلَّتُهُ: يحيى بنُ عيسى الرَّمليُّ، ضعَّفه ابن مَعِينٍ، وقال النَّسائيُّ: \"ليس بالقويِّ\"، وقال ابن عدِيٍّ: \"عامَّة ما يروِيهِ ممَّا لا يُتابَع عليه\".\nوله شاهدٌ من حديث أنسٍ - ﵁ - ..\nأخرَجَهُ ابنُ أبي الدُّنيَا في \"الأولياء\" (١)، وأبو بَكرٍ الكِلَابَاذِيُّ في \"معاني الأَخبَار\" (ق ١٣٣/ ١ - ٢)، وأبو نُعيمٍ في \"الحِليَةِ\" (٨/ ٣١٨ - ٣١٩)، والأَصبَهَانِيُّ فِي \"التَّرغيب\" (٢٠٤)، وابنُ عساكر في \"تاريخ دِمَشقَ\"","vol":"1","page":18},{"text":"(٧/ ٦٨)، وابنُ الجَوزِيِّ في \"الواهيات\" (٢٧)، وفي \"صفة الصَّفوة\" (رقم ٣ - بتحقيقي)، والشَّجَرِيُّ في \"الأَمالِي\" (٢/ ٢٠٤) من طُرُقٍ عن الحَسَن بن يحيى الخُشَنِيِّ أبي عبد المَلِك، ثنا صَدَقةُ بن عبد الله، عن هِشامٍ الكِنَانِيِّ، عن أنسٍ، عن النَّبيِّ - ﷺ -، قال: \"قال اللهُ تعالَى: مَن أهانَ لِي وليًّا فقد بَارَزَنِي بالمُحارَبة، وما تَردَّدتُ عَن شيءٍ أنا فَاعِلُهُ ما تَرَدَّدتُ في قَبضِ نفسِ عَبدِي المُؤمِنِ؛ لأنَّهُ يَكرَهُ المَوتَ، وأنا أَكرَهُ مَسَاءَتَهُ، ولابُدَّ لَهُ مِنهُ. وإن مِن عِبادِي المُؤمِنين مَن يُرِيدُ بَابًا مِنَ العِلمِ فأكُفُّهُ عَنهُ؛ لا يَدخُلُه عُجبٌ فيَفسَدُ لذلك. وما تَقرَبَ إليَّ عَبدِي بمِثلِ أداءِ ما افتَرَضتُ عليه. وما يَزَالُ عَبدِي يَتنَفَّلُ لي حَتَّى أُحِبَّه، فإذا أَحبَبتُه كنتُ له سَمعًا، وبَصَرًا، ويَدًا، ومُؤَيِّدًا، دَعَانِي فأجَبتُه، وسَألنِي فأعطَيتُه، ونَصَح لي فنَصَحتُ له. وإن مِن عِبادِي المُؤمِنين مَن لا يُصلِحُ إيمانَهُ إلَّا الفَقرُ، ولو بَسَطتُ لَهُ لأَفسَدَهُ ذلك. وإنَّ مِن عِبادِي المُؤمِنين مَن لَا يُصلِحُ لَهُ إيمانَهُ إلَّا الصِّحَّةُ، ولو أَسقَمته لأفسَدَهُ ذلك. وإن مِن عِبادِي المُؤمِنين مَن لا يُصلِحُ إيمانَهُ إلا السَّقَمُ، ولو أَصحَحتُهُ لأفسَدَهُ ذلك. إنِّي أُدَبِّرُ أَمرَ عِبادِي بِعِلمِي، إنِّي بقلُوبِهِم عَلِيمٌ خَبِيرٌ\".\nوعزاهُ شيخُنا في \"الصَّحيحة\" (٤/ ١٨٩) إلى مُحمَّدِ بن سُليمان الرَّبعِيِّ في \"جُزءٍ من حديثه\" (ق ٢١٦/ ٢).\nقال أبو نُعيمٍ: \"غَرِيبٌ من حديث أنسٍ. لم يَروِهِ عنه بهذه السِّيَاقَةِ إلَّا هشَامٌ الكِنَانِيُّ، وعنه صَدَقَةُ بن عبد الله أبو مُعاوِيَةَ الدِّمَشقِيُّ. تفرَّدَ به الحَسَنُ بن يحيى الخُشَنِيُّ\".","vol":"1","page":19},{"text":"قال شيخُنا: \"هشامٌ الكنانِيُّ لم أعرفه، وقد ذَكَره ابنُ حِبّان في كلامه الذي سبق نقلُهُ عنه بواسطةِ الحافظِ ابن حَجَرٍ، فالمفروضُ أن يُورِدِهُ ابنُ حبَّان في \"ثقات التَّابعين\"، ولكنَّه لم يَفعَل، وإنَّما ذَكَر فيهم هشامَ بن زيدِ بن أنسٍ البَصريَّ، يروي عن أَنسٍ، وهو من رجال الشَّيخَين. فلعلَّه هو\".\n\n• قلتُ: وهو بعيدٌ أن يكون هو.\nوالخُشَنِيُّ صَدُوق في نَفسِه، ولكنَّه صاحِبُ مَنَاكِير.\nوخالَفَهُ سَلامَةُ بن بِشرٍ، قال: نا صَدَقَةُ، عن إبراهيمَ بن أبي كَرِيمَةَ، عن هِشامٍ الكِنَانِيِّ، عن أنسٍ، عن رسُولِ الله - ﷺ -، عن جِبرِيلَ، عن رَبِّه ﵎، … فذَكَرَه.\nفجَعَلَ بين صدقةَ وهِشامٍ: \"إبراهيمَ بنَ أبي كَرِيمَة\".\nأخرَجَهُ ابنُ عَسَاكِر (٧/ ٦٧)، من طرِيقٍ تمامٍ الرَّازِيِّ، أنا أبو الحَسَن أَحمَدُ بن سُليمَان بن حَذْلَمٍ، نا يزيدُ بن مُحمَّد بن عبد الصَّمَد، نا سَلَامةُ بن بِشرٍ بهذا.\nوسَلَامةُ هو ابن بِشرِ بن بُدَيلٍ، قال أبو حاتِمٍ: \"صَدُوقٌ\"، وذَكَرَهُ ابن حِبَّانَ في \"الثِّقات\" وقال: \"يُغرِبُ\". وهو أحسَنُ حالًا من الخُشَنِيِّ.\nوالرَّاوِي عنه يَزِيدُ بن مُحَمَّدٍ أحَدُ الثِّقاتِ، مِن مشَايخ أبِي دَاوُد، والنَّسائِيِّ.\nوإبراهيمُ بنُ أبي كَرِيمَةَ تَرجَمَهُ ابنُ عسَاكِر في مَوضِع الحديثِ، ولم يَذكُر فيه شَيئًا.","vol":"1","page":20},{"text":"بَقِيَ الكلامُ عن صَدَقَةَ بن عبد الله السَّمِينِ، والذي اختَلَفَ الرُّواةُ عَنهُ.\nفالذي يَتَحَصَّلُ مِن كلام العُلَماء فيه أنَّهُ ضَعِيفٌ. وقد مَرَّ وَجهَانِ مِن الاختلاف عليه ..\nووَجهٌ ثالِثٌ ..\nوهو ما رَوَاهُ عُمَرُ بن سعيدٍ الدِّمَشقِي، عنه، قال: حدَّثَني عبدُ الكَرِيم الجَزَرِيُّ، عن أنس بن مالِكٍ، عن رسولِ الله - ﷺ -، عن جِبرِيلَ ﵇، عن الله ﵎، أنَّهُ قال: \"مَن أَهَانَ لِي وليًّا فقد بَارَزَنِي بالمُحارَبَة، وإِنِّي لأَسرَعُ شَيءٍ إلى نُصرَةِ أوليَائِي؛ لأنِّي لأَغضَبُ لَهُم كما يَغضَبُ اللَّيثُ الحَرِبُ. وما تَردَّدتُ عن شَيءٍ أنا فَاعِلُهُ ترددي عن قَبضِ رُوح عَبدِي المُؤمِنِ؛ وهو يَكرَهُ الموتَ وأَكرَهُ مَساءَتَهُ، ولابدَّ له مِنهُ. وما تَعَبَّدَ لي عَبدِي المُؤمِنُ بمِثلِ الزُّهدِ في الدُّنيَا. ولا تَقَرَّبَ إليَّ عَبدِي المُؤمِنُ بِمِثلِ أداءِ ما افَترَضتُ عليه. وما يَزَالُ عَبدِي يتقَرَّبُ إليَّ بالنَّوَافِل حتى أُحِبَّهُ، فإذا أحبَبتُه كنتُ له سَمعًا، وبَصَرًا، ويَدًا، ومُؤَيِّدًا، إن سَألني أعطيته، وإن دَعَانِي أجَبتُ لَهُ. وإِنّ مِن عِبادِي المؤمِنِين لمَن يَسألُني البابَ مِن العِبَادَة، ولو أَعطَيته إيَّاهُ لدَخَلَهُ العُجبُ فأَفسَدَهُ. ذَلِكَ؛ أن مِن عِبادِي مَن لا يُصلِحُهُ إلَّا الغِنَي، ولو أَفقَرتُهُ لأفسَدَهُ ذلك. وإنَّ مِن عِبادِي المُؤمِنين مَن لا يُصلِحُهُ إلَّا الفَقرُ، ولو أَغنَيتُه لأفسَدَهُ ذلك. وإنَّ مِن عِبادِي المُؤمِنين مَن لا يُصلِحُهُ إلَّا الصِّحَّةُ، ولو أَسقَمته لأَفسَدَهُ ذلك. وإن مِن عِبادِي المُؤمِنين مَن لا يُصلِحُهُ إلا السَّقَمُ، ولو أصَحَحته لأَفسَدَهُ ذلك. إنِّي أُدَبِّرُ عِبَادِي بِعِلمِي بِقُلُوبِهم، إنِّي عَلِيمٌ خَبِيرٌ\".","vol":"1","page":21},{"text":"قال صَدَقَةُ: سمعتُ أبانَ بنَ أبي عيَّاش يحدِّثُ هذا، عن أنَسَ بن مالِكٍ - ﵁ -، ثُمَّ يقُولُ أنَسٌ: \"اللَّهُمَّ! إنِّي مِن عِبَادِك الذين لا يُصلِحُهُم إلا الغِنَى، فلا تُفقِرْنِي\".\nأخرَجَهُ الحكيمُ التِّرمِذِيُّ في \"نَوادِر الأُصُول\" (ج ١/ ق ٢٥٩/ ١ - ٢)، قال: حدَّثَنا داوُد بنُ حمَّادٍ القَيسِيُّ، قال: حدَّثَنَا عُمَرُ بن سعيدٍ الدِّمَشقِيُّ بهذا.\n\n• قلتُ: وعُمَرُ بن سَعِيدٍ هذا هو عِندِي ابنُ سُليمانَ أبو حَفصٍ الأَعوَرُ. تَرجَمَهُ ابن عَساكِر (٤٨/ ٤١ - ٤٥)، وذَكَرَهُ الحافِظُ في \"التَّهذِيب\" (٧/ ٤٥٣ - ٤٥٤)، تميِيزًا. وهو ضَعِيفٌ جِدًّا. قال النَّسَائِيُّ: \"ليس بِثِقَةٍ\"، وضَعَّفَهُ ابنُ المَدِينِيِّ جِدًّا، وقال أبو حَاتِمٍ: \"كَتَبتُ عَنهُ، وطَرَحتُ حدِيثَهُ\".\nوعبدُ الكَرِيم بن مالِكٍ الجَزَرِيُّ أحَدُ الأَثبَات، لكِنَّهُ لم يُدرِك أَحَدًا مِن الصَّحَابَة؛ فالإِسنادُ مُنقَطِعٌ أيضًا.\nوأَشبَهُ الوُجُوه ما رَوَاهُ سَلَامة بن بِشرٍ، عن صَدَقَة، عن إبرَاهِيمَ بن أبي كَرِيمَةَ، عن هِشامٍ الكِنَانِيِّ، عن أنَسٍ. وقد بَيَّنتُ لك قَبلَ ذلك أن هذا الوجهَ لا يَصِحُّ أيضًا.\nأمَّا حدِيثُ: \"مَن عَادَى لي وَليًّا فقد آذَنته بالحرب … \"، فهو حديثٌ صحِيحٌ، مِن مَفَارِيد البُخارِيِّ. ولِشَيخِنَا الأَلبَانِيِّ حَفِظَهُ اللهُ تحقِيقٌ مُمتِعٌ عليه، أَودَعَهُ في \"الصَّحِيحَة\" (٤/ ١٨٣ - ١٩٣).\nوالله أعلَمُ.","vol":"1","page":22},{"text":"٧ - سُئلتُ عن حديث: \"العَمَلُ عِبَادَةٌ\".\n\n• قلتُ: هذا الحديثُ لا أصلَ له.\nولعلَّ مستنَدَ هذا القول هو ما يتداوله العوامُّ، مِن أن رجلًا كان يَتعبَّد في المسجد ليلَ نهارٍ، وله أخٌ يُنفِقُ عليه، فرآه النَّبيُّ - ﷺ -، فقال له: \"مَن يُنفِق عليك؟ \"، قالَ: \"أخي\"، قال: \"أخوك أَعبَدُ منك\".\nوهذا باطلٌ، لا أصل له في شيءٍ مِن كُتب السُّنَّة المعتبَرة.\nبل يُبطِله ما: أخرجه التِّرمذيُّ (٢٣٤٥)، والحاكمُ (١٠/ ٩٣ - ٩٤)، والسَّهميُّ في \"تاريخ جُرجَان\" (٥٤٢)، وابنُ عبدِ البَرِّ في \"جامع العلم\" (١/ ٥٩) من طريقِ حمَّاد بن سَلَمة، عن ثابتٍ، عن أنسٍ، قال: كان أَخَوان على عهد النَّبيِّ - ﷺ -، فكان أحدُهما يأتِي النَّبيَّ - ﷺ -، والآخَر يحتَرِفُ - يَعنِي: يَعملُ -، فشكَى المحترفُ أخاه إلى النَّبيِّ - ﷺ -، فقال له: \"لعلَّك تُرزَقُ به\".\nقال التِّرمذيُّ: \"حسنٌ صحيحُ\".\nوقال الحاكمُ: \"صحيحٌ على شرط مُسلِم، ورواتُهُ عن آخرِهِم أثباتٌ ثقاتٌ\"، ووافقَهُ الذَّهبيُّ، وهو كما قالوا.\nوليس في هذا الحديث أيضًا ما يتَّكئُ عليه العاطلون، فقد تتابعت الأحاديث في الحضِّ على العمل، والنَّهيِ عن السُّؤال.\nوبيانُ عدم التَّعارض بين الأحاديث يحتاجُ إلى مَقامٍ آخرَ.","vol":"1","page":23},{"text":"وأخرجَ البُخاريُّ في \"التاريخ الكبير\" (٤/ ١/ ١٨١)، ويعقوبُ بن سفيانَ في \"المعرفة\" (١/ ٣١١)، والطَّبرانيُّ في \"الكبير\" (ج ١٩/ رقم ٦٣، وأبو نُعيمٍ في \"الحلية\" (٣/ ١٢٥)، والبيهقيُّ (١٠/ ١٩٤ - ١٩٥) من طريق بكر بن بشرٍ العسقلانيِّ، ثنا عبدُ الحميد بنُ سَوَّارٍ، عن إياسِ بن مُعاوية، عن أبيه، عن جَدِّه، وساق حديثًا، فيه: \"والعمل من الإيمان\".\nلكنَّه ضعيفٌ؛ بكرُ بنُ بشر مجهولٍ كما قال الذَّهبيُّ في \"الميزان\".\nوعبدُ الحميد بنُ سَوَّارٍ ضعيفٌ، وبه أعلَّه الهيثميُّ في \"المجمَع\" (٨/ ٢٧).\nولو صحَّ، لم يكُن فيه دليلٌ للحديث المسئول عنه؛ لأنَّ المقصودَ منه أن الأعمال الَّتي هي كالصَّلاة والزَّكاةِ وغيرِها مِن تمامِ الإيمانِ. وفيه ردٌّ علَى المُرجئةِ، الَّذين لا يَعتبِرون الأعمالَ داخلةً في الإيمانِ.\n\n(وهناك تنبيه)\nوهو أن المُسلمَ لو عَمِلَ أيَّ عملٍ مُباحٍ، واقترَنَت به نيَّةُ الزُّلفَى إلى الله تعالَى، فإنَّهُ يَدخل في جنس العبادة، فلو ذهب لِعَمَله وفي نيَّته أنَّهُ يَستعِفُّ به، ويُؤدِّي ما أوجبه اللهُ عليه مِنَ النَّفقة على زوجته وأولاده، كان بذلك عابدًا لله؛ لأنَّهُ لو قَصَّر في ذلك حتَّى ضيَّعَهُم، أَثِمَ به، وقد صحَّ عن النبيِّ - ﷺ -، أنَّهُ قال: \"كفى بالمرء إثمًا أن يَحبِس عمَّن يملِكُ قوتَهُ\"، أخرجهُ مُسلمٌ وغيرُهُ.\nواللهُ أعلمُ.","vol":"1","page":24},{"text":"٨ - سُئلتُ عن حديث: \"إِنّ لِكُلِّ شيءٍ شَيخًا، وَشَيح الجِهَادِ الرِّبَاطُ فِي سبِيلِ اللهِ\".\n\n• قلتُ: هذا حديثٌ منكَرٌ.\nأخرجه العُقيليُّ في \"الضُّعفاء\" (٨٠/ ٢)، ومن طريقِهِ ابنُ الجَوزِيِّ في \"الواهيات\" (٢/ ٩٠ - ٩١) من طريق سُليمانَ بن الحجَّاج الطَّائفيِّ، عن خالد بن سعيدٍ، عن أبي حازمٍ، عن سهل بن سعدٍ السَّاعديِّ، مرفُوعًا فذكره.\nقال العُقيليُّ: \"سُليمان بن الحجَّاج: الغالبُ على حديثه الوَهَمُ. وهذا الحديثُ لا أصل له\".\nوقال ابنُ الجوزيِّ: \"لا يصحُّ\".","vol":"1","page":25},{"text":"٩ - سُئلتُ عن حديث: \"يَخرُجُ في آخِرِ الزَّمانِ رِجَالٌ، يَختِلُونَ الدُّنيَا بِالدِّينِ، يَلبَسُونَ لِلنَّاسِ جُلُودَ الضَّأنِ مِنَ اللِّينِ، أَلسِنَتُهُم أَحلَى مِنَ العَسَلِ، وَقُلُوُبهُم قُلُوبُ الذِّئَابِ، يَقُولُ اللهُ ﷿: أَبِي يَغتَرُّونَ؟! أَم عَليّ يَجترئُونَ؟! فَبِي حَلَفتُ! لأَبعَثَنَّ عَلَى أُولَئِكَ مِنهُم فِتنَةً، تَدَع الحَلِيمَ مِنهُم حَيرَانَ\".\n\n• قلتُ: هذا الحديثُ ضعيفٌ جدًّا.\nأخرجه التِّرمذيُّ (٢٤٠٤)، وابنُ المبارَك (٥٠)، وهنَّادُ بنُ السَّريِّ (٨٦٠) كلاهما في \"الزُّهد\"، وابنُ عبد البرِّ في \"الجامع\" (١/ ١٨٩)، والخطيبُ في \"الفقيه والمتفقِّه\" (٢/ ١٦٢)، والبغَويُّ في \"شرح السُّنَّة\" (١٤/ ٣٩٤) من طريق يحيى بن عُبيد الله، عن أبيه، عن أبي هُريرة، مرفوعًا به.\nوهذا سندٌ ضعيفٌ جدًّا؛ ويحيى بن عُبيد الله: قال أحمد: \"أحاديثه مناكيرُ\"، وضعَّفه ابنُ مَعِين، وابنُ عديٍّ،. وتركه يحيى القَطَّانُ آخرَ أمرِهِ. وأبوه عُبيد الله بن عبد الله بن مَوهَبٍ: قال أحمد، والجُوزجانيُّ، والشَّافعيُّ: \"لا يُعرَف\"، وقال ابنُ القطَّان الفاسيُّ: \"مجهول الحال\"، أمَّا ابنُ حِبَّانَ، فوثَّقه (٥/ ٧٢)!\nوله شاهدٌ من حديث ابن عُمَر - ﵁ -.","vol":"1","page":26},{"text":"أخرجه التِّرمذيُّ (٢٤٠٥) من طريق حمزة بن أبِي مُحَمَّدٍ، عن عبد الله بن دينارٍ، عن ابن عُمَر، مرفوعًا: \"إنَّ الله تعالى قال: لقد خلَقتُ خلقًا، ألسنتُهُم أحلَى من العسل، وقلوبُهُم أَمَرُّ من الصبر، فبِي حَلَفتُ! لأُتِيحَنَّهُم فتنةً تدع الحليمَ منهُم حَيرانَ، فَبِي يغترُّونَ؟! أم عليَّ يَجتَرِؤُون؟! \".\nقال التِّرمذيُّ: \"هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ من حديث ابن عُمَر، لا نَعرِفه إلَّا مِن هذا الوجه\".\n\n• قلتُ: كذَا! وحمزة بن أبي مُحَمَّدٍ: ليَّنَه أبو زُرعةَ، وقال أبو حاتمٍ: \"ضعيف الحديث. مُنكَر الحديث. لم يَروِ عنه غيرُ حاتم بن إسماعيل\"، وهذا معناه أنَّه مجهول العين. فإذا كان مع جهالته مُنكَر الحديث، فهو ساقطٌ عن حدِّ الاعتبار به، فالسَّند واهٍ.\nوله شاهدٌ من حديثِ أبِي الدَّرداءِ مرفُوعًا: \"أنزل الله ﷿ في بعض كتبِه، أو أَوحَى إلى بعض أنبيائِهِ: قُل للَّذين يتفقَّهُون لغيرِ الدِّين، ويتعلَّمُون لغيرِ العمل، ويطلبون الدُّنيا بعملِ الآخرةِ، يَلبسُون للنَّاس مُسُوكَ الكِباش، قلوبُهُم كقلوب الذِّئاب، ألسنتُهُم أحلَى من العسل، وقلوبُهُم أَمَرُّ من الصبر: إيَّاي يَخدعُون؟! أَوْ بي يستهزِئُون؟! فبِي حَلفتُ! … الحديثُ\".\nأخرجه ابنُ عبد البرِّ في \"الجامع\" (١/ ١٨٩)، والخطيب في \"الفقيه والمتفقِّه\" (٢/ ١٦٢)، وابنُ عساكر في \"المجلس الرَّابع عشر من الأمالي\" (ق ٢/ ١) من طريق المغيرة بن عبد الرَّحمن، عن عُثمان بن عبد الرَّحمن، عن الزُّهريِّ، عن عائذ الله بن عبد الله، عن أبي الدَّرداء مرفوعًا.","vol":"1","page":27},{"text":"قال ابنُ عساكر: \"تفرَّد به المغيرةُ بن عبد الرَّحمن المخزوميُّ، عن عثمانَ الوَقَّاصِيِّ، عن الزُّهريِّ\".\nوهذا سندٌ تالفٌ البتةَ؛ والمغيرةُ مجهولٌ، وعُثمانُ الوَقَّاصِيُّ: كذَّبه ابنُ مَعِينٍ، وأبو حاتمٍ، وقال: \"ذاهب الحديث. متروك الحديث\"، وقال النَّسائِيُّ وابنُ البَرقِيِّ: \"ليس بثقةٍ\"، وكذلك تركه النَّسائِيُّ في روايةٍ، والدَّارَقُطنِيُّ. والكلامُ فيه طويلُ الذَّيل، فالحمل عليه.\nوأخرجه الدَّارميُّ (١/ ٧٦ - ٧٧) قال: حدَّثَنا أبو النُّعمان - هو: عارمٍ -، ثنا حمَّاد بن زيدٍ، عن يزيدَ بن حازمٍ، حدَّثني عمي جَرِيرُ بن زيدٍ، أنَّه سمع تبيعًا يُحدِّثُ، عن كعب الأحبارِ، قال: \"إنِّي لأَجدُ نَعتَ قومٍ يتعلَّمُون لغير العَمَل، ويتفقَّهُون لغير العبادة، ويطلُبون الدُّنيا بعمَل الآخِرة، وَيلبَسُون جُلود الضَّأن، وقُلوبُهُم أَمَرُّ من الصَّبر. فَبِي يغتَرُّون؟! أو إيَّاي يُخادِعُون؟! فَحَلفتُ بي! لأُتيحَنَّ لهم فتنةً تترُكُ الحليمَ فيها حيرانَ\". وقد خُولف الدَّارميُّ فيه ..\nخالفه عليُّ بنُ عبد العزيز: فرواهُ عن عارمٍ، حدَّثنا حمَّادُ بنُ زيدٍ، أنَّهُ بَلَغَهُ عن كعبٍ، قالَ: … فذكرَهُ.\nأخرجه ابن عبد البرِّ (١/ ١٨٩).\nولعلَّ هذا من عارمٍ؛ فقد ساء حِفظُه بأَخَرَةٍ.\nوقد خُولف عارمٌ ..\nخالَفَه عليُّ بنُ المَدينيِّ، قال: حدَّثَنا حمَّادُ بنُ زيدٍ، حدَّثَنَا يزيدُ بنُ حازمٍ، عن عمِّه جرير بن زيدٍ، قال: سمعتُ تُبيعًا يقولُ: … فذكر مثله.","vol":"1","page":28},{"text":"أخرَجَه البيهَقِيُّ في \"الشُّعَب\" (١٧٧٣ - طبع الهند) من طريق أبي جعفرٍ الحذَّاء، قال: حدَّثَنا عليُّ بنُ المَدِينيِّ بهذا.\nوتُبيعٌ هذا ربيبُ كعبٍ الأحبارِ، فلعلَّه أَخَذه منه، فتتَّفق الرِّوايتان.\nوبالجُملة، فلا يصِحُّ الحديثُ من أيِّ وجهٍ.\nواللهُ أعلمُ.","vol":"1","page":29},{"text":"١٠ - سُئلتُ عن حديث: \"رُبَّ عَابِدٍ جَاهِلٌ، وَرُبَّ عَالمِ فَاجِرٌ، فَاحذَرُوا الجُهَّالَ مِنَ العُبَّادِ، وَالفُجَّارَ مِنَ العُلَمَاءِ؛ فَإِنَّ أُولَئِكَ فِتنَةُ الفُتَنَاءِ\".\n\n• قُلتُ: هذا حديثٌ موضوعٌ.\nأخرجه ابنُ عديٍّ في \"الكامل\" (٢/ ٤٤٦)، وابنُ عساكر في \"تاريخ دمشق\" (ج ٣/ ل ٣٥٧)، وفي \"المجلس الرَّابع عشر من الأمالي\" (ق ٢/ ١) من طريق بشرِ بن إبراهيم أبي سعيدٍ الدِّمشقيِّ، ثنا ثَورُ بن يزيدَ، عن خالدِ بن معدان، عن أبِي أُمَامة مرفوعًا، فذكره.\nقال ابنُ عديٍّ: \"غير محفوظٍ\".\nوقال ابنُ عساكر: \"تَفرَّد به أبو سعيدٍ بِشرُ بنُ إبراهيم الدِّمشقيُّ\".\n\n• قلتُ: وبِشرٌ هذا: قال ابنُ حِبَّانَ: \"كان يَضعُ الحديثَ على الثِّقاتِ\".\nوأخرجه ابنُ عديٍّ (٦/ ٢٤٣٣) من طريق عُمَر بن مُوسَى، عن خالدِ بن مَعدانَ، عن أبِي أُمَامة مرفُوعًا به.\nوعُمَرُ بنُ موسى الوَجِيهِيُّ: قال أبو حاتمٍ، وابنُ عديٍّ: \"كان يضع الحديثَ\".\nفالحديث ساقطٌ بالطَّريقَين. والله أعلمُ.","vol":"1","page":30},{"text":"١١ - وسُئلتُ عن قول عُمَر - ﵁ -: \"إِن أنا نِمتُ نَهَارِي ضَاعَتِ الرَّعِيَّةُ، وَإِنَ أنا نِمتُ لَيلِي ضَيَّعتُ نَفسِي .. كَيفَ بِالنَّومِ مَعَهُمَا؟ \".\n\n• قُلتُ: أخرجه نِظامُ المُلكِ الحسنُ بن عليٍّ في \"مجلسين من الأمالي\" (رقم ٢٣ - بتحقيقي)، من طريق عبد الله بن إِدريسَ، عن ليثِ بن أبِي سُليمٍ، أنَّه قال: بَلَغني أن عُمَر بن الخطَّاب عُوتِب في جَهدِهِ نهارًا في أُمُور النَّاس، وفي اجتهَادِه ليلًا في أُمُور آخرتِهِ، فقالَ: … فذكرَهُ.\nوسندُهُ ضعيفٌ، للانقطاع بين ليثٍ وعُمَر، ثُمَّ ليث فيه مقالٌ معروفٌ.\nوالله أعلم.","vol":"1","page":31},{"text":"١٢ - سُئلتُ عن الحديث القدسي: \"قَالَ اللهُ تَعَالَى: أَحَبُّ عِبَادِي إِليَّ أَعجَلُهُم فِطرًا\".\n\n• قلتُ: هذا حديثٌ ضعيفٌ.\nأخرجه التِّرمذيُّ (٧٠٠، ٧٠١)، وأحمد (٢/ ٢٣٧ - ٢٣٨، ٣٢٩)، وابن خُزَيمَة (ج ٣/ رقم ٢٠٦٢)، وابنُ حِبَّانَ (٨٨٦)، والبَغَوِيُّ في \"شرح السنة\" (٦/ ٢٥٦)، والشَّجريُّ في \"الأمالي\" (١/ ١٨٩ - ١٩٠) من طُرُقٍ عن قُرَّة بن عبد الرَّحمن، عن الزُّهريِّ، عن أبِي سَلَمة، عن أبِي هُرَيرة مرفُوعًا، فذكَرَه.\nقال التِّرمذيُّ: \"حسنٌ غريبٌ\".\n\n• قلتُ: وسندُه ضعيفٌ؛ وقُرَّة بن عبد الرَّحمن: في حديثهِ نكارةٌ عن الزُّهريِّ.\nولكنَّه تُوبِعَ ..\nتابعه مُحمَّدُ بن الوليد الزُّبَيدِيُّ، عن الزُّهريِّ، بسندِهِ سواء.\nأخرجه الطَّبرانيُّ في \"الأوسط\" (ج ١/ رقم ١٤٩) قال: حدَّثَنا أحمدُ بنُ يحيى بن خالد بن حيَّان، قال: نا مُحمَّدُ بنُ سُفيانَ الحضرَمِيُّ، قال: نا مَسلَمةُ بنُ عليٍّ، عن مُحمَّدِ بن الوليد به.\nورواه هشامُ بنُ عمَّارٍ، قال: ثنا مَسلَمَةُ بنُ عليٍّ، بهذا الإسناد.","vol":"1","page":32},{"text":"أخرجَهُ ابنُ عَدِيٍّ في \"الكامل\" (٦/ ٢٣١٥)، قال: حدَّثَنا عبدُ الصَّمد بنُ عبد الله الدِّمَشقِيُّ، ثنا هشامٌ بهذا.\nقال الطَّبَرانِيُّ: \"لم يَروِ هذا الحديثَ عن الزُّبَيدِيِّ إلَّا مَسلَمةُ بنُ عليٍّ\".\n\n• قُلتُ: وهو الخُشَنيِّ: ضعيفُ الحديث جدًّا، ترَكَهُ غيرُ واحدٍ، منهم: النَّسائيُّ، والدَّارقُطنِيُّ، والبَرقَانِيُّ، والأَزدِيُّ، وقالَ الحاكم: \"رَوَى عن الأوزاعِيِّ والزُّبَيدِيِّ المناكيرَ والموضُوعَاتِ\".\nوَخَتَمَ ابنُ عَدِيٍّ ترجَمَتَه بقوله: \"ولمَسلَمَةَ غيرُ ما ذكرتُ من الحديثِ، وكُلُّ أحاديثهِ، ما ذكرتُهُ وما لم أذكُرهُ، كُلُّها أو عامَّتُها غيرُ محفُوظَةٍ\".\nوفي الباب حديثُ سهلِ بن سعدٍ - ﵁ - مرفُوعًا: \"لا يزالُ النَّاسُ بخيرٍ ما عجَّلوا الفِطرَ\".\nأخرَجَهُ السِّتَّةُ إلَّا أبا داوُد.\nوقال التِّرمذِيُّ: \"حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ\".\n\n(تنبيهٌ)\nعزا مُلَّا عليٌّ القارِي هذا الحديثَ في \"الأربعون القدسية\" (٢٢ - بتحقيقي)، لابن ماجَهْ، ولم أَجِده فيه.\nواللهُ أعلَمُ.","vol":"1","page":33},{"text":"١٣ - سُئلتُ عن حديث: \"مَن آذَى مُسلِمًا فَقَد آذَانِي، وَمَن آذَانِي فَقَد آذَى الله\".\n\n• قلتُ: هذا حديثٌ ضعيفٌ جدًّا.\nأخرَجَه الطَّبرانيُّ في \"الصَّغير\" (١/ ١٦٨ - ١٦٩) قال: حدَّثَنا سعيدُ بنُ مُحمَّد بن المُغيرَةَ الواسِطِيُّ، حدَّثَنا سعيدُ بنُ سُليمانَ، حدَّثنا مُوسى بن خَلَفٍ العَمِّيُّ الواسِطيُّ، حدَّثنا القاسمُ العِجليُّ، عن أنسِ بن مالكٍ، قال: بينما رسولُ الله - ﷺ - يخطُب، إِذ جاءَ رجلٌ يتخطَّى رقابَ النَّاس حتَّى جلس قريبًا منَ النَّبيِّ - ﷺ -، فلمَّا قضَى رسولُ الله - ﷺ - صلاتَه قالَ: \"ما مَنَعَكَ يا فُلانُ أن تجمِّعَ؟ \"، قال: يا رسولَ الله! قد حرَصتُ علَى أن أضع نفسي بالمكان الَّذِي ترَى. قال: \"قد رأيتُك تخطَّى رقابَ النَّاس وتُؤذِيهم، مَن آذَى مُسلمًا … الحديث\".\nقال الطَّبرانيُّ: \"لم يَروِه عَن أنسٍ إلَّا القاسمُ العِجليُّ، ولا عنه إلَّا مُوسى بن خَلَفٍ\".\n\n• قُلتُ: وعِلَّته القاسمُ العِجليُّ، فقد تركه ابنُ حِبَّانَ، وبه أعلَّه الهيثميُّ في \"المَجمَعِ\" (٢/ ١٧٩). ومُوسَى بنُ خَلَفٍ قوَّاهُ أكثرُ العُلماء، ولكن قال النَّسائِيُّ: \"ليس بذاك القَوِيِّ، ليس به بأسٌ\"، وهو معنَى قولِ الدَّارقُطنِيِّ: \"ليس بالقوِيِّ، يُعتبَرُ به\". وترك ابنُ حِبَّان الاحتجاجَ به إذا خالَفَ أو انفَرَدَ. وشيخُ الطَّبَرانِيِّ لا أعلَمُ من حاله شيئًا. والله أعلم.","vol":"1","page":34},{"text":"١٤ - سُئلتُ عن حديث: \"إِنَّ شَرَّ النَّاسِ مَنزِلَةً يَومَ القِيَامَةِ مَن وَدَعَهُ الناسُ اتِّقَاءَ فُحشِهِ\".\n\n• قُلتُ: هذا حديثٌ صحيحٌ.\nأخرجه البُخاريُّ (١٠/ ٤٥٢، ٤٧١)، ومُسلمٌ (٢٥٩١)، وأبو داود (٤٧٩١)، والتِّرمذيُّ (١٩٩٦)، وأحمدُ (٦/ ٣٨)، والطَّيالسِيُّ (١٤٥٥) وآخرُون مِن حديث عائشة، قالت: استأذن رجلٌ على رسول الله - ﷺ - وأنا عِندَه، فقالَ: \"بئس ابنُ العَشِيرة - أو: أخو العَشيرَة - \" ثمَّ أَذِنَ له، فأَلانَ له القولَ، فلمَّا خرجَ، قلتُ: \"يا رسول الله! قُلتَ له ما قُلتَ، ثمَّ أَلنت لَهُ؟! \"، فقالَ -: \"إنَّ شرَّ النَّاس … الحديثُ\".\nقال التِّرمذيُّ: \"حسنٌ صحيحٌ\".","vol":"1","page":35},{"text":"١٥ - سُئلتُ عن حديث: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ -، كَمَا يَتبَوَّأُ لِمَنزِلِهِ.\n\n• قُلتُ: هذا حديثٌ ضعيفٌ.\nأخرَجَهُ الحارثُ بن أبي أُسامَة في \"مُسنَده\" (٦٤)، ومن طريقِهِ أبو نُعيمٍ في \"معرفة الصَّحابة\" (٤٧٩٨) ..\nوابنُ قانعٍ في \"مُعجَم الصَّحابة\" (ج ٧/ ق ١٠٩/ ١ - ٢)، قال: حدَّثَنا بِشرُ بن مُوسى ..\nقالا (بشرٌ والحارِثُ): ثنا يحيى بن إسحاق السَّيْلَحِينِيُّ، ثنا سعيدُ بن زيدٍ، عن واصل مَولَى أبي عُيَينة، عن يحيى بن عُبيدٍ، عن أبيه، أن النَّبيَّ - ﷺ - … فذكره.\nوأخرَجَهُ ابنُ عَدِيٍّ في \"الكامل\" (٣/ ١٢١٤) عن أبي عاصمٍ الضَّحَّاكِ بن مَخلَدٍ ..\nوأبو نُعيمٍ في \"المعرفة\" (٤٧٩٩) عن وَكِيع بن الجرَّاح ..\nقالا: ثنا سعيدُ بن زيدٍ، بهذا الإسناد.\nوكذلك، أخرَجَهُ ابن مَنْدَهْ في \"الصَّحابة\".\nوقال أبو نُعيم: \"وكذلك رواه أبو داوُد، عن سعيدِ بن زيدٍ\".\nوأخرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ في \"الأوسَط\" (٣٠٦٤)، قال: حدَّثَنا بِشرُ بن مُوسَى، قال: نا يحيى بن إسحاقَ السَّيْلحينيُّ، قال: نا سعيدُ بن زيدٍ،","vol":"1","page":36},{"text":"عن واصلٍ مَولَى أبي عُيَينَة، عن يحيى بن عُبَيدٍ، عن أبيه، عن أبي هُريرَة … فذَكَره.\nفجَعَله من مُسنَد أبي هُريرَة.\nوقد مرَّ في التَّخريج أن ابنَ قانِعٍ يرويه عن شيخه بِشرِ بن مُوسَى، عن يحيى بن إسحاقَ، بهذا الإسنادِ، ولم يَذكُر أبا هُريرَة.\nولا أدري، كيف وقع هذا وشيخُ الطَّبَرَانِيِّ وابنِ قانعٍ واحدٌ؟!\nوقال أبو نُعيمٍ: \"ورواه ابن زيدَانَ، عن عمرِو بن عاصمٍ، عن حمَّادٍ وسعيدٍ ابنَيْ زيدٍ، عن واصلٍ، عن يحيى بن عبيد بن رُحَيٍّ، عن أبيه، عن أبي هُريرَة، فذكره\".\n\n• قلتُ: وابنُ زيدان هذا لم أَعرِفهُ، وبحثتُ عنه كثيرًا. ثُمَّ تبيَّن لي أنهُ مُصَحَّفٌ، وصوابُه: ابن زيدٍ - وتصَحَّف اسمُه في الرُّواة عن عمرِو بن عاصمٍ، في \"تهذيب الكمال\" (٢٢/ ٨٨)، فقال: \"مُحمَّد بن زَبْدا\"، هكذا ضبَطَه بالزَّاي، بعدها باءٌ مُوحَّدةٌ، ثُمَّ ألفٌ -. وهو محمَّد بن أحمد بن زيدٍ المَدارِيُّ. ذكرَهُ ابنُ حِبّان في \"الثِّقات\" (٩/ ١٢٣)، وقال: \"أبو جعفرٍ المَداريُّ من أهل البَصرة … حدَّثنا عنه عبدُ الله بن قَحْطَبةَ، وغيرُه\". ورأيتُه في \"التَّوضيح\" (٨/ ٩٦) لابن ناصر الدِّين، قال: \"المَدَاريُّ، بالدَّال المُهمَلة … - ثُمّ قال: - ومُحمَّد بن أحمد بن زيدٍ المداريُّ، عن عمرِو بن عاصمٍ\". وضَبَطَه ابنُ نُقطَة بالذال المُعجَمة: المَذارِيُّ. ورأيتُ له حديثًا في \"أوسطِ الطبَرَانِيِّ\" (٢٠٣٦)، عن عمرو بن عاصمٍ، ثُمَّ قال: \"تفرَّد به ابنُ زيدٍ - يعني: مُحمّد بن أحمد بن زيدٍ المَدارِيُّ -، وهو ثقةٌ\".","vol":"1","page":37},{"text":"• قلتُ: وهذه فائدةٌ نفيسةٌ غاليةٌ، خَلَت منها كُتُب الرِّجال. والحمد لله تعالَى.\nفقد رأيتَ - أراك اللهُ الخير - أن يحيى بن إسحاقَ ووكيعًا والطَّيالسِيَّ رووه عن سعيد بن زيدٍ، عن واصلٍ، عن يحيى بن عُبيدٍ، عن أبيه.\nوقال أبو زُرعَة - كما في \"عِلل ابن أبي حاتمٍ\" (٨٧) -: \"مُرسلٌ\" ورواه يحيى بن إسحاق مرَّةَ أخرى، عن سعيد بن زيدٍ، فزاد في إسناده أبا هُريرَة.\nأخرجه الطَّبَرَانِيُّ في \"الأوسط\" كما سبق، وقال: \"لم يَروِ هذا الحديث عن واصلٍ مولى أبي عُيينَة إلَّا سعيدُ بن زيدٍ. ويحيى هو يحيى بن عُبيد بن رُحَيٍّ. ولم يُسنِد عُبيد بن رُحَيٍّ عن أبي هُريرَة إلَّا هذا الحديث\".\nكذا قال! ولم يتفرَّد به سعيد بن زيدٍ، بل تابعه حمَّادُ بن زيدٍ، كما مَرَّ في كلام أبي نُعيمٍ. وانظُر \"تنبيه الهاجد\" (رقم ٢٧٣٢).\nوالحاصلُ أن هذا الاضطرابَ يبدُو أنهُ من سعيد بن زيدٍ؛ فإنَّه وإن وَثَّقه بعضُ النُّقَاد، فليس بعمدةٍ إذا انفَرَد. وقد تابعه أخُوه حمَّادُ بن زيدٍ، الحُجَّةُ الإمامُ. فلذلك أُرَجِّحُ من هذا الاختلاف أنهُ من مُسنَد أبي هُريرَة.\nفيبقَى الكلامُ عن يحيى بن عُبيدٍ وأبيه.\nفقال الهيثَمِيُّ في \"المَجمع\" (١/ ٢٠٤): \"هو من رواية يحيى بن عبيد بن رُحَيٍّ، عن أبيه. ولم أَر من ذكَرَهما. وبقيَّةُ رجاله ثقاتٌ\".\nوقال المُناويُّ في \"فيض القدير\" (٥/ ٣٠٠): \"قال الوليُّ \"العِرَاقِيُّ: فيه يحيى بن عبيدٍ وأبوه: غيرُ معرُوفَين\".","vol":"1","page":38},{"text":"وبعد كتابة ما تقدَّم، رأيتُ الحديثَ في \"المَطالِب العالية\" (٣٥/ ٢) للحافظ، قال: \"قال سعيدُ بن يعقُوبَ الأَصبَهَانِيُّ - في \"كتابه في الصحَّابة\" -: حدَّثَنا سهلُ بنُ الفَرُّخان، ثنا ابنُ أبي السَّرِيِّ، ثنا وكيعٌ، عن سعيد بن زيدٍ، عن واصلٍ مولَى أبي عُيينَة، عن عُبيد بن صَيْفِيٍّ، عن أبيه، عن النَّبيِّ - ﷺ - … - وذَكَر الحديث - \". كذا، جَعَل الحديثَ مِن مُسنَد صَيفيٍّ.\nوهذه روايةٌ مُنكَرةٌ.\nوقد رواها هنَّادُ بن السَّرِيِّ، عن وكيعٍ، عن سعيد بن زيدٍ، عن واصلٍ، عن يحيى بن عبيدٍ، عن أبيه، عن النَّبيِّ - ﷺ -.\nأخرَجَها أبو نُعيمٍ في \"المعرفة\" (٤٧٩٩)، قال: حدَّثَنا الطَّلْحِيُّ، ثنا الحَضرمِيُّ - هو مُطيَّنٌ -، ثنا هنَّاد بن السَّريِّ، بهذا.\nأمَّا ابنُ أبي السَّريِّ، واسمه الحُسين بن المتوكِّل بن عبدِ الرحمن، أحدُ شُيوخ ابن ماجَهْ، كذَّبَه أخُوه، وأبو عَرُوبةْ الحرَّانِيُّ، وضعَّفُه أبو داوُد، وقال ابن حِبَّان: \"يُخطِئ ويُغرِب\".\nثمَّ رأيتُ الحافظَ ذكر صَيفِيًّا هذا في \"الإصابة\" (٥/ ٣٢٦ - طبع هجر)، في القِسم الرَّابع، وقال: \"ذكره سعيدُ بن يعقوبَ، من طريق وكيعٍ، عن سعيد بن زيدٍ، عن واصلٍ مولى أبي عُيينَة، عن عُبيد بن صيفيٍّ، عن أبيه - وذكر الحديثَ. قال: - وهذا وهم نشأَ عن سقطٍ. وفي إسنادِهِ إلى وكيعٍ ضعفٌ. والصَّوابُ ما رواه يحيى بن إسحاقَ، عن سعيد بن زيدٍ، \"عن واصلٍ، عن يحيى بن عبيدٍ، عن أبيه\" انتهَى.\nوله شواهدُ مثلُه في الضَّعف، لا يَتقوَّى الحديثُ بها. والله أعلم.","vol":"1","page":39},{"text":"١٦ - سألني سائل، فقال: ذكر بعض الخطباء أنه يجوز صلاة الصُّبح بعد شروق الشَّمس، واستدلَّ بحديثٍ عن أحد الصَّحابة، اسمه على ما أَذكُر \"صفوان\"، وقد سألتُ عنه بعض أهل العلم، فقال لي: \"هو حديثٌ منكَرٌ\"، فنرجو أن تذكر لنا نصَّ الحديث، مع ذكر درجته ..\nوقد ذكر هذا الخطيبُ أيضًا، أن في هذا الحديث النَّهيَ عن قراءة سورتين بعد الفاتحة، فهل هذا صحيحٌ؟\n\n• قلتُ: الحديثُ صحيحٌ.\nأخرجه أبُو داوُد (٢٤٥٩)، وأحمدُ (٣/ ٨٠)، وكذا ابنُهُ عبدُ الله في \"زوائده على المسند\" في ذات الموضع، وابنُ حِبَّانَ (٩٥٦)، عن أبِي يَعلَى، وهذا في \"مُسنَده\" (ج ٢/ رقم ١٠٣٧، ١١٧٤)، والطحاويُّ في \"مُشكِل الآثار\" (٢/ ٤٢٤)، والحكمُ (١/ ٤٣٦)، والبيهقى (٤/ ٣٠٣)، وابنُ عساكر في \"تاريخ دمشق\" (ج ٨/ ل ٣٤٩ - ٣٥٠) من طريق جرير بن عبد الحميد، عن الأعمش، عن أبِي صالحٍ، عن أبي سعيدٍ الخدريِّ، قال: جاءت امرأةٌ إلى النَّبيِّ - ﷺ -، فقالت: يا رسول الله! إن زوجي صفوانَ بنَ المُعَطِّل يضربُني إذا صلَّيتُ، ويُفَطِّرُني إذا صُمتُ، ولا يُصلِّي صلاةَ الفجرِ حتَّى تطلُع الشَمسُ. - قال: - وصفوانُ عنده، فسأله عمّا قالَت،","vol":"1","page":40},{"text":"فقال: يا رسول الله! أمَّا قولها: يضربِنُي إذا صلَّيتُ، فإنهَّا تقرأُ بسورَتَينِ، وقد نهيتُها عنها. فقال النَّبيُّ - ﷺ - لو كانت سُورةً واحدةً لَكَفَتِ النّاس\"، قال: وأمَّا قولها: يُفطِّرُني إذا صُمتُ، فإنَّها تنطلِقُ فتصومُ، وأنا رجلٌ شابٌّ، لا أصبرُ. فقال رسولُ الله - ﷺ - يومئذٍ: \"لا تصوم امرأةٌ إلا بإذن زوجها\"، وأمَّا قولهُا: لا أُصلِّي حتَّى تطلُع الشَّمسُ، فإنَّا أهل بيتٍ لا نكاد نستيقظُ حتَّى تطلُع الشَّمسُ. فقال - ﷺ -: \"فإذا استَيقَظتَ فصلِّ\". وهذا السِّياقُ لابن حِبَّانَ.\nورواه أبُو بكرٍ بنُ عيَّاشٍ، عن الأعمشِ، بسنده سواءٌ، وفي حديثه: \"وأمَّا قولهُا: إنِّي أضرِبُها عن الصَّلاة؛ فإنَّها تقرأُ بسورَتِي، فتُعَطِّلُني\"، قال: \"لو قرأها النّاس ما ضَرَّك\"، \"وأمَّا قولها: إنِّي لا أُصلِّى حتَّى تطلُع الشَّمسُ، فإنِّي ثقيلُ الرَّأس، وأنا مِن أهل بيتٍ يُعرَفون بذاكَ، بثِقَلِ الرُّؤُوسِ\"، قال: \"فإذَا قُمتَ فصلِّ\".\nأخرجه أحمدُ (٣/ ٨٤ - ٨٥) حدَّثنا أَسوَدُ بن عامرٍ، نا أبُو بكرٍ بنُ عيِّاشٍ به.\nقال الحاكم: \"هذا حديثٌ صحيحٌ، على شرطِ الشَّيخين\"، وهُو كما قال. وصحَّح إسنادَهُ الحافظُ في \"الإصابة\" (٣/ ٤٤١). وقد صرَّح الأعمشُ بالتَّحديثِ عن أبي صالحٍ، عند ابن سعدٍ في \"الطَّبقات\"، كما قال الحافظُ في \"الفتح\" (٨/ ٤٦٢).\nأمَّا من أنكره فهُو مسبوقٌ إليه ..","vol":"1","page":41},{"text":"فقد قال الحافظُ في \"الإصابة\" (٣/ ٤٤١): \"إنَّ البُخاريَّ أوردَ هذا الإشكال قديمًا\".\nولمَّا رَوَى البزَّارُ هذا الحديثَ في \"مُسنَده\"، قال: \"هذا الحديثُ كلامُهُ منكَرٌ، ولعلَّ الأعمشَ أخذه من غير ثقةٍ فدلَّسَهُ، فصار ظاهِرُ سنده الصِّحةُ، وليس للحديث عندي أصلٌ\".\nوخُلاصة الإشكال، أن صفوان بن المعطِّل لمَّا رُمِي بعائشَةَ - ﵂ - في حديث الإفك المشهور، في \"الصَّحيحين\" وغيرهما، قال: \"سُبحان الله! والله! ما كَشَفتُ كَنَفَ أُنثَى قطُّ! \"، فيكونُ حديث أبِي سعيدٍ هذا منكرًا؛ إذ فيه أن لصفوانَ زوجةً، فكيف يقولُ: \"والله! ما كشفتُ كنف أنثى قطُّ! \"؟، فلهذا استَشكَلَه البُخاريُّ، وأنكره البزَّارُ.\nولكن يُجاب عنه بأنَّ الجمعَ أولَى من التَّرجيحِ، فالأصلُ في الدَّليلين الصَّحيحَين الإعمالُ لا الإهمالُ، والجَمعُ هنا مُمكنٌ، بل ظاهرٌ، وهو أنْ يكون حديث أبِي سعيدٍ هذا متأخرًا عن حادثة الإفك، فيُحمَل قولُه: \"ما كشفتُ كنفَ أُنثَى قطُّ! \" على أنَّه لم يكُن تزوَّج آنذاكَ، ثُمَّ تزوَّج بعد ذلك، فشَكَتهُ امرأتُهُ. وبهذا أجاب الحافظ.\nوهناك جوابٌ آخرُ. قال القُرطُبيُّ: قولُه: \"ما كشفتُ كنفَ أُنثَى قطُّ\"، يعنى: بزنًا، أي في الحرام. ولكن اعتَرَضَه الحافظُ بقولِهِ: \"فيه نظرٌ؛ لأنَّ في رواية سعيد بن أبِي هلالٍ، عن هشام بن عُروة، في قِصَّة الإفكِ، أن الرَّجُل الَّذي قيل فيه ما قيل لمَّا بلغهُ الحديثُ قال: \"والله! ما أصبتُ امرأةً قطّ، حلالًا ولا حرامًا\"، وفي حديث ابن عبَّاسٍ","vol":"1","page":42},{"text":"عند الطَبرانيِّ: \"كان لا يَقرَبُ النِّساء\". فالَّذِي يظهَرُ، أن مرادَه بالنَّفيِ المذكورِ ما قبل القصَّة، ولا مانع أن يتزوج بعد ذلك، فهذا الجمعُ لا اعتراض عليه، إلا بما جاء عن ابن إسحاق أنَّه كان حَضورًا، لكنَّه لم يثبُت، فلا يُعارِض الحديثَ الصَّحيحَ\" انتهى كلامُ الحافظ.\nوما ذكره من حديث ابن عبَّاسٍ، فأخرجه الطَّبرانيُّ (٢٣/ ١٢٣)، وفي سنده إسماعيل بن يحيى بن سَلَمة بن كُهَيلٍ، وهو متروك، وكذلك أبوه يحيى بنُ سَلَمة. فالسّندُ ضعيفٌ جدًّا.\nوخُلاصة الجواب أن الحديثَ صحيح، وليس معناهُ مُنكَرًا كما شرحنَاه.\nأمَّا ما ذكره ذاك الواعظُ من صلاة الفجر بعد طُلوع الشَّمس فجائزٌ، لا سيَّما مَن كان حالُه كحال صفوانَ بن المُعطِّل، وأنَّه كان ثقيلَ الرَّأس، فكانت هذه فيه كالصِّفات الجِبِلِّيَّة في الإنسان. واستَبعدَ الذهبيُّ في \"سير النُّبلاء\" (٢/ ٥٥٠) هذه الخَصلَة في صفوان، فقال: \"فهذا بعيدٌ. مِن حال صَفوان أن يكُون كذلك\" كذا قال! ولا بُعد فيه، كما لا يخفَى.\nأمَّا من يظلُّ ساهرًا طول اللَّيل في غير منفعة، - ليس - إلَّا لمجرَّد السَّهرِ، حتَّى إذا اقترَبَ الفجرُ نام، فلا يستيقظ إلا وقد تعالَى النَّهارُ، فلا شكَّ أنَّه مُؤاخَذٌ، وإن جازت صلاتُهُ. والله أعلمُ.\nأمَّا استدلالُ ذلكَ الخطيبِ على النَّهي عن قراءةِ سُورتين بعدَ الفاتحة، فلستُ أدرِي مِن أين أخذه؟! فليس في الحديث أنَّه - ﷺ - نهاها عن قراءة سُورتين، وإنَّما قال: \"لو كانت سُوْرةٌ واحدةٌ لكَفَت النَّاس\"، يعني أن","vol":"1","page":43},{"text":"سورةً واحدةً، لو قرأها المُصلِّي مُتدبِّرًا لها، لَكَفَتهُ، لو عمل بها.\nويكفي في ردِّ استدلال هذا الخطيب، ما أخرجه البُخاريُّ (٢/ ٢٥٥ - فتح) من حديث أنسٍ - ﵁ -، أن رجُلًا مِنَ الأنصار كان يَؤُمُّهُم في مسجدِ قُباءَ، وكان كُلَّما افتتح سُورةً يقرأُ بها لهم في الصَّلاة ممَّا يقرأ به افتتح بـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، حتَّى يَفرُغ منها، ثمَّ يقرأُ سورةً أُخرى معها، وكان يصنع ذلك في كلِّ ركعةٍ، … وذكرَ الحديثَ، وفيه: أنَّهم شكوه إلى النَّبيِّ - ﷺ -، فسأله عن لُزُومه سورةَ الإخلاص في كلِّ ركعةٍ، فقال الرَّجلُ: \"إنِّي أُحبُّها\"، فقال النَّبيُّ - ﷺ -: \"حُبُّك إيَّاها أدخلَكَ الجنَّةَ\". وبوَّب البُخاريُّ على هذا الحديثِ وغيرِهِ، بقوله: \"بابُ الجمع بين السُّورتين في الرَّكعةِ\".\nوهذا البحثُ كلُّه قائمٌ على أن اللَّفظ \"سورتين\".\nووقع في روايةٍ لأحمدَ والطَّحاويِّ: \"وأمّا قولهُا: \"يضربُنِي إذا صلَّيتُ\"، فإنَّها تقوم بسورتي التي أقرأُهَا، فتقرأُ بها\"، فلفظُ \"السُّورة\" في هذه الرِّواية جاء مضافًا. ومعناه كما قال الطَّحاويُّ، أنَّه إنَّمَا ضربَهَا لأَنَّها تقومُ بسُورتهِ التي يقرأُ بها، فظنَّ صفوانُ أنَّها إذا قرأت السُّورةَ الَّتِي يقرأُهَا فلا يحصُلُ لهما بقراءتهما إيّاها جميعًا إلَّا ثوابًا واحدًا، فلو أنَّها قرأت سُورةً أُخرَى غيرَ التي قرأها حصَل لهما ثوابان، فأَعلَمَه رسولُ الله - ﷺ - أنَّ كلَّ واحدٍ منهُما لو قرأَهَا في صلاِتهِ فيحصُلُ لهما ثوابانِ؛ لأنَّ قراءةَ أحدِهما غيرُ قراءة الآخَر. وممَّا يدل على ذلكَ قولُهُ في روايةِ أبِي بكرٍ ابن عيَّاشٍ، عن الأعمش، عند أحمد، قولُهُ: \"فإنَّها تقرأ بسورتي","vol":"1","page":44},{"text":"فتُعَطِّلُني\"، أي: تُنازِعُنِي في الثَّواب بقراءَتِها نفسَ السُّورةِ فتترُكُنِي عُطْلًا من الثَّوابِ.\nواللهُ أعلَمُ.","vol":"1","page":45},{"text":"١٧ - سُئلتُ عن حديث: \"اهتَزَّ العَرشُ لِمَوتِ سَعدِ بن مُعَاذٍ حَتَّى تَفَسَّخَت أَعوَادُهُ\"، هل صحَّ هذا الحديثُ؟ ونحنُ نعلمُ قدرَ عَظَمَة العرش. وهل تفسَّخت أعواده لمَّا اهتزَّ؟!\n\n• قُلتُ: أمَّا أن العرش تفسَّخت أعوادُه، فهذا حديثٌ منكَرٌ بهذا اللَّفظ.\nأخرَجَه ابنُ سعدٍ في \"الطَّبقات\" (٣/ ٤٣٣)، وابنُ أبِي شيبة (١٢/ ١٤٢ - ١٤٣)، والبزَّارُ (ج/ رقم ٢٦٩٧)، وابنُ أبي حاتمٍ في \"تفسيره\" (١١٩٩٣) ببعض اختصارٍ، والحاكم (٣/ ٢٠٦) من طريق مُحمَّد بن فُضيلٍ، حدَّثنا عطاءُ بنُ السَّائب، عن مجاهدٍ، عن ابن عُمَر، قال: اهتزَّ العرش لحُبِّ لقاء الله سعدَ بن معاذٍ، قال: فقال: إنَّما يعني: السَّريرَ؛ ﴿وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ﴾ [يوسف:١٠٠]، قال: تفسَّخَت أعوادُه. - قال: - ودَخَل رسولُ الله - ﷺ - قبرَه فاحتُبِس، فلمَّا خرج قيل له: يا رسول الله! ما حَبَسَكَ؟ قال: \"ضُمَّ سعدٌ في القبر ضمَّةً، فدعوتُ الله، فكَشَف عنه\".\nورأيتُ مُحمَّدَ بنَ عثمانَ بن أبي شيبةَ في \"كتاب العرش\" (٤٩) روَى هذا الحديثَ عن عمِّه أبي بكرٍ بن أبي شيبةَ بهذا الإسناد، لكنَّه رَفَعَ أوَّله، ولم يقل: \"إنَّما يعنِي السَّرير … الخ\".\nولا أدري كيفَ هذا، وهذا القدرُ عند ابن أبي شيبة في \"المُصنَّف\" موقوفٌ؟!","vol":"1","page":46},{"text":"ثمَّ خَطَر لي أن يكون هذا وقع من مُحمَّدِ بن عُثمان بن أبي شيبَةَ لأنَّه روَى الحديثَ هكذا، قال: حدَّثَنا يحيَى بنُ عبد الحميد، حدَّثَنا عبدُ السَّلام بنُ حربٍ (ح) وحدَّثَنا عمِّي أبو بكرٍ، حدَّثَنا مُحمَّدُ بنُ فُضيلٍ. جميعًا عن عطاءِ بن السَّائب، عن مُجاهدٍ، عن ابن عُمر مرفُوعًا: \"اهتزَّ العرشُ لحبِّ لقاء الله سعدًا\".\nفحَمَل مُحمَّدُ بنُ عثمانَ روايةَ ابن فُضيلٍ الموقوفةَ على روايةِ عبدِ السَّلام المرفوعةِ. والله أعلم.\nقال البزَّار: \"هذا الحديثُ بهذا التَّفسير لا نعلمُه إلَّا عن ابن عُمَر\".\n\n• قلتُ: هذا مُتعَقَّبٌ بما أخرجه البُخاريُّ (٧/ ١٢٣) وغيرُهُ، عن أبِي صالحٍ، عن جابرٍ، مرفوعًا: \"اهتزَّ العرشُ لموت سعدٍ\"، فقال رجل لجابرٍ: \"فإنَّ البراءَ يقولُ: اهتزَّ السَّريرُ؟ \"، فقال: \"إنَّه كان بين هذينِ الحيَّينِ ضغائنُ، سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقولُ: \"اهتزَّ عرشُ الرَّحمن لموت سعدِ بن مُعاذٍ\".\nفيُؤخَذ من هذه الرِّواية أن البراءَ بنَ عازبٍ - ﵁ - كان يُفسِّر \"العرش\" بأنَّه \"السَّرير\"، أي \"النَّعشَ\"، فردَّهُ جابرُ بنُ عبدِ الله ردًّا واضحًا لمَّا أضاف العرش إلى \"الرَّحمن\" جلَّ وعلَا، ثمَّ لو كان \"العرشُ\" هو \"النَّعش\" لَمَا كان فيه أيَّةُ منقَبةٍ؛ فكُلُّ \"نعشٍ\" يهتزُّ بمن فيه.\nلكنِ الشَّأنُ في ثبوت هذا التَّفسير عن ابن عُمَر، وهو لا يَثبُت بهذا الإسناد؛ فإنَّ مُحمَّدَ بنَ فُضيلٍ كان ممَّن سمِع من عطاءِ بن السَّائب في الاختلاط، فوقَعَت في روايته عنه أغلاطٌ واضطرابٌ، كما قال أبُو حاتمٍ","vol":"1","page":47},{"text":"الرَّازيُّ. ثُمَّ رأيتُ في \"علل الدَّارَقُطنِيِّ\" (ج ٢/ ق ٣٦/ ٢ - ٣٧/ ١) أنَّه قال: \"رواه إبراهيمُ بنُ طَهمَان، وابنُ فُضيلٍ، وحمَّادُ بنُ سَلَمة، عن عطاء بن السَّائب، عن مُجاهدٍ، عنْ ابن عُمَر\"، فهذا يدُلُّ على أن ابن الفُضيلِ لم يتفرَّد به. ولكنَّ حمادَ بنَ سَلَمة سمِعَ من عطاءٍ قبل الاختلاط وبعده، فلا يُحتَجُّ بروايته عنه حتَّى نُميِّزَ رَوايتَه قبل أو بعد الاختلاط. وإبراهيمُ بن طَهمَان يَظهَرُ أنَّهُ سمع من عطاءٍ بعدَ الاختلاط، يُعلَمُ ذلك من مُطالَعة ترجمة: \"عطاءٍ\"، فأخشَى أن يكُون أَخْذُهم في وقتٍ واحدٍ. ثُمَّ إنَّ الدَّارَقُطنِيَّ لم يذكُر لفظَ حديث ابن طَهمانَ وحمَّادٍ، فَلَرُبَّمَا تَابَعَا ابن فُضيلٍ على أصله وليس على هذه اللَّفظة المُنكَرة، وهي \"تفَسَّخت أعوادُه\".\nوقد قال العُقَيلِيُّ في \"الضُّعفاء\" (٤/ ٤٢٥): \"وليس يُحفَظ: \"حتَّى تخَلَّعَت أعوادُهُ\" مِن وجهٍ صحيحٍ\" ا. هـ.\nوبهذا التَّحقيقِ تعلمُ ما في قولِ الحاكِمِ: \"هذا حديثٌ صحيحُ الإسناد\"!!\nوقد رأيتُ أبا عَوانَةَ روَى هذا الحديثَ - دون هذه اللفظةِ - عن عطاءِ بن السَّائِبِ، عن مُجاهدٍ، عن ابن عُمَر مرفُوعًا: \"اهتزَّ العرشُ لحبِّ لقاء الله سعدًا\".\nهكذا رَفَعَهُ.\nأخرَجَه ابنُ أبي حاتم في \"العِلل\" (٢٦٢٦)، والمَحَامِلِيُّ في \"الأمالِي\" (ق ٢٣/ ١).\nوسُئل أبُو زُرعة عن هذه الرِّواية، فقال: \"رواه جريرٌ، وابنُ فُضَيلٍ","vol":"1","page":48},{"text":"وغيرُهُم، عن عطاءِ بن السَّائب، عن مُجاهِدٍ، عن ابن عُمر موقُوفًا، لا يرفعُونه\" انتهَى.\n\n• قلتُ: وأبو عَوانَةَ كان ممَّن سمع من عطاءٍ في الاختلاط.\nوتابَعَه عبدُ السَّلام بنُ حربٍ، فرواه عن عطاء بن السَّائب، بهذا الإسناد.\nأخرَجَه مُحمَّدُ بنُ عثمان بن أبي شيبَةَ في \"كتاب العرش\" (٤٩) ..\nوالطَّحاوِيُّ في \"المُشكِل\" (٤١٧١) قال: حدَّثَنا فهدُ بنُ سُليمان ..\nقالا: ثنا يحيَى بنُ عبدِ الحميد الحِمَّانِيُّ، قال: ثنا عبدُ السَّلام بنُ حربٍ بهذا.\nوالحِمَّانِيُّ فيه مقالٌ معروفٌ.\nوخالَفَه مالكُ بنُ إسماعيل أبُو غَسَّان النَّهديُّ، فرواه عن عبد السَّلام بن حربٍ بهذا الإسنادِ، ولم يرفعه.\nأخرَجَه الطَّحاوِيُّ في \"المُشكِل\" (١٠/ ٣٦٥ - ٣٦٦) - واللفظُ له -، قال: حدَّثَنا مُحمَّدُ بن عليّ بن داوُد ..\nوالطَّبَرانِيُّ في \"الكبير\" (ج ١٢/ رقم ١٣٥٥٥)، قال: حدَّثَنا عليُّ بنُ عبد العزيز ..\n- قالا: ثنا أبو غسَّان بهذا، ولفظُهُ: \"اهتزَّ العرشُ لحبِّ لقاء الله سعدًا\". قال: ثُمَّ قالُوا: \"وما العرشُ؟ \"، قال: \"سُبحان الله! لقد تفسَّخَت أعوادُهُ، أو عوارِضُهُ، وإنَّه على رقابِنَا وأكتافِنا، وكان آخِرُ مَن خَرَج من قبره النَّبيُّ - ﷺ -، وقال: إن سعدًا ضُغِط في قبره ضغطةً، فسألتُ الله تعالى أن يُخفِّفَ عنه\"، وقرأ: ﴿وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ﴾. قال: السَّرير.","vol":"1","page":49},{"text":"وقد رأيتُ يحيَى الحِمَّانِيَّ رواه عن ابن فُضيلٍ، عن عطاء بن السَّائب، بهذا الإسناد مرفُوعًا. أخرَجَه الطَّحاوِيُّ (٤١٧١).\nوهذا يدُلُّ على الاضطراب في رواية هذا الحديثِ عن ابن عُمر.\nوخالَفَ الجميعَ أبُو بكرٍ النَّهشَليُّ، فرواه عن عطاء بن السَّائبُ، عن سعيد بن جُبَيرٍ، عن ابن عُمر.\nذَكَره الدَّارَقُطنِيُّ في \"العلل\" (ج ٢/ ق ٣٧/ ١) وقال: \"حديثُ مُجاهِدٍ عن ابن عُمر أشبَهُ بالصَّواب.\nفالصَّحيحُ في حديث ابن عُمر أن أوَّلهُ موقُوفٌ عليه، دون آخِرِه.\nوقد وقفه: جريرُ بنُ عبد الحميد، وإبراهيمُ بنُ طَهمانَ، وحمَّادُ بنُ سلَمَة، ومُحمَّدُ بنُ فُضيلٍ - مع الاختلاف عليه -. ولكن له حُكم المرفوع كما لا يَخفَى.\nوروايةُ جَريرٍ أخرَجَها المَحامليُّ في \"الأمالِي\" (ق ٢٣/ ١) قال: حدَّثنا يوسفُ بنُ مُوسَى ..\nوالحكيمُ التِّرمِذيُّ في \"نوادر الأصول\" (ج ١/ ق ١٥/ ١) قال: حدَّثَنا الجارُودُ ..\nقالا: ثنا جريرُ بنُ عبد الحميد، عن عطاءٍ بهذا موقُوفًا.\nأمَّا حديثُ: \"اهتزَّ العرشُ لموتِ سعدِ بن مُعاذٍ\" فصحيحٌ، بل مُتواتِرٌ.\nوقد وَرَد من حديث جابرِ بن عبد الله، وأبي سعيدٍ الخُدرِيِّ، وأنسٍ، وحُذَيفةَ، وأُسيدِ، بن حُضَيرٍ، وابنِ عُمر، ورُميثةَ، وعائشةَ، وأسماءَ بنتِ يزيدَ، وسعدِ بن أبي وقَّاصٍ، ومُجَمِّعِ بن جاريةَ، وأبي هُريرةَ - ﵃ -.","vol":"1","page":50},{"text":"• أوَّلًا: حديثُ جابرٍ - ﵁ -: وله عنه طُرُقٌ:\n١ - أبُو سُفيانَ، عنه.\nأخرَجَهُ البُخارِيُّ (٧/ ١٢٢ - ١٢٣ - فتح)، ومُسلمٌ (٢٤٦٦/ ١٢٤)، وابنُ ماجَهْ (١٥٨)، وأحمدُ في \"المُسنَد\" (٣/ ٣١٦)، وفي \"الفضائل\" (١٤٨٥)، وابنُ أبي شَيبة في \"المُصنَّف\" (١٢/ ١٤٢، و١٤/ ٤١٤)، وسعيدُ بنُ منصورٍ في \"سُننه\" (٢٩٣٦)، وابنُ سعدٍ (٣/ ٤٣٣ - ٤٣٤)، وابنُ طَهمانَ في \"سُنَنِه\" (١٤٥، ١٤١)، وعبَّاسٌ التَّرقُّفِيُّ في \"جُزئه\" (ق ١٢١/ ١)، ومُحمَّدُ بنُ عُثمان بن أبي شيبةَ في \"كتاب العَرش\" (٤٨)، والحكيمُ التِّرمِذِيُّ في \"نوادر الأُصول\" (ج ١/ ق ١٦/ ١)، وابنُ أبي عاصمٍ في \"السُّنَّة\" (٥٦٢، ٥٦٣)، والدُّولابِيُّ في \"الكُنَى\" (٢/ ١١٤ - ١١٥)، والجُرجانِيُّ في \"الأمالِي\" (ق ٨٧/ ١)، والطَّبرانِيُّ في \"الكبير\" (ج ٦/ رقم ٥٣٣٥)، والطَّحاوِيُّ في \"المشُكِل\" (٤١٦٧، ٤١٦٨)، وابنُ حِبَّان (ج ٩/ رقم ٦٩٩٢)، والبَيهَقِيُّ في \"الأسماء والصِّفات\" (٢/ ١٤٠)، وابنُ البَطِر في \"الفوائد المُنتَقاة\" (ق ٢٢١/ ٢)، وابنُ مَندَهْ في \"التَّوحيد\" (٨١٨، ٨١٩)، وابنُ الأثير في \"أُسد الغابة\" (٢/ ٣٩٨)، والبَغَوِيُّ في \"شرح السَّنَّة\" (٣٩٨٠) من طُرُقٍ عن الأعمش، عن أبي سُفيان، عن جابرٍ مرفُوعًا: \"اهتزَّ العرشُ لموت سعد بن مُعاذٍ\".\nوعند الحكيم التِّرمِذِيِّ: لمَّا مات سعدٌ، نزل جِبريلُ، فقال: يا مُحمَّدُ! رجلٌ من أُمَّتك اهتزَّ له العرشُ. فخرج رسولُ الله - ﷺ - إلى المسجد، فإذا امرأةٌ في المسجد، فقالت: يا رسول الله! إنَّ سعدَ بنَ مُعاذٍ قد ماتَ.","vol":"1","page":51},{"text":"فَشَهِدَ رسُولُ الله - ﷺ - جِنازَتَهُ، فجلس على القبر، فقال: \"لا إله إلَّا الله! سُبحان الله! \"، ثمَّ قال: \"هذا العبدُ الصَّالحُ قد ضُيِّق عليه في قبره، حتى خشيتُ أن لا يُوسَّع عليه، ثُمَّ وُسِّع عليه\".\nوقال البزَّارُ (٧٩٥ - زوائد ابن حَجَرٍ): \"على أنَّ الأعمشَ لم يسمع من أبي سُفيانَ، وقد روَى عنه نحوَ مئة حديثٍ\".\nكذا قال! وقد سمع الأعمشُ أبا سُفيانَ طلحَةَ بنَ نافعٍ ..\nفأخرَج البُخارِيُّ في \"كتاب الأشرِبة\" (١٠/ ٧٠) قال: حدَّثَنا عُمر بن حفصٍ، ثنا أبي، ثنا الأعمشُ، قال: سمعتا أبا صالحٍ يَذكُرُ، - أُراه - عن جابرٍ - ﵁ -، قال: جاء أبو حُميدٍ - رجلٌ من الأنصار - من النَّقيع بإناءٍ من لبنٍ إلى النَّبيِّ - ﷺ -، فقال - ﷺ -: \"ألا خمَّرتَهُ، ولو أن تَعرِضَ عليه عُودًا\".\nوحدَّثَنِي أبُو سُفيان، عن جابرٍ، عن النَّبيِّ - ﷺ - بهذا.\nوأخرَجَه البُخارِيُّ (١٠/ ٧٠) قال: حدَّثَنا قُتَيبَةُ ..\nومُسلمٌ (٢٠١١/ ٩٥) قال: حدَّثَنا عُثمانُ بنُ أبي شَيبَةَ ..\nقالا: ثنا جَريرٌ، عن الأعمَشِ، عن أبي سُفيانَ، وأبي صالحٍ، عن جابرٍ فذَكَرَه.\nوقد أخَرج البُخارِيُّ (٧/ ١٢٢ - ١٢٣)، ومُسلمٌ (٢٤٦٦/ ١٢٤) هذه التَّرجَمَة أيضًا، وساق حديثَ: \"اهتزَّ العرشُ لموتِ سعد بن مُعاذٍ\".\nولم يُخرِّج البُخارِيُّ غيرَ هذين الحديثَين. وأخرج البُخارِيُّ الحديثَين لأبي سُفيان مقرُونًا بأبي صالحٍ.\nأمَّا مُسلمٌ، فأخرَج نحوًا من ثلاثين حديثًا بهذه التَّرجَمة. والله أعلم.","vol":"1","page":52},{"text":"وقد علَّق الهَيثَمِيُّ على قول البَزَّار بقوله: \"عجِبتُ من قوله: لم يَسمَع الأعمشُ من أبي سُفيان\".\n٢ - أبُو صالحٍ ذَكوَانُ، عنه.\nأخرَجَهُ البُخارِيُّ (٧/ ١٢٢ - ١٢٣)، وابنُ البَطِرِ في \"الفوائد المُنتقاة\" (ق ٢٢١/ ٢ - ٢٢٢/ ١)، والدُّولابِيُّ في \"الكُنَى\" (٢/ ١١٤ - ١١٥)، والحاكمُ (٣/ ٢٠٧) عن أبي عَوانَة ..\nوابنُ حِبَّان (٧٠٣١) عن أبي عُبيدَة بن مَعنٍ ..\nوابنُ طَهمانَ في \"سُننه\" (١٤٠) عن الحَسَن بن عُمارَةَ ..\nثلاثتُهُم، عن الأعمَشِ، عن أبي صالحٍ، عن جابِرٍ مرفُوعًا: \"اهتزَّ العرشُ لموتِ سعد بن مُعاذٍ\".\nزاد البُخارِيُّ: فقال رجلٌ لجابرٍ: فإنَّ البَراء يقولُ: اهتزَّ السَّرير؟ فقال: إنَّه كان بين هذين الحيَّين ضغائنُ، سمعتُ النَّبيَّ - ﷺ - يقُولُ: \"اهتزَّ عرشُ الرَّحمن لموت سعد بن مُعاذٍ\".\nوَوَهِم الحاكمُ في استدراكه على البُخارِيِّ.\nقال الحافظُ في \"الفتح\" (٧/ ١٢٣ - ١٢٤):\n\"قولُهُ: \"إنَّه كان بين هذين الحَيَّين ضغائنُ\" أي: الأوس والخَزرَج.\nقولُهُ: \"ضغائن\" بالضَّاد والغَين المُعجَمَتَين، جمعُ ضغينةٍ، وهو الحِقدُ. قال الخَطَّابِيُّ: إنَّما قال جابرٌ ذلك لأنَّ سعدًا كان من الأوس، والبَرَاءَ خَزرَجِيٌّ، والخَزرَجُ لا تُقِرُّ للأوس بفضلٍ. كذا قال! وهو خطأٌ فاحشٌ؛ فإنَّ البَراءَ أيضًا أوسِيٌّ؛ لأنَّه: ابنُ عازِب بن الحارثِ بن عَدِيِّ بن مجدعةَ","vol":"1","page":53},{"text":"ابن حارِثَةَ بن الحارثِ بن الخَزرَجِ بن عَمرِو بن مالكِ بن الأوسِ، يجتَمع مع سعد بن مُعاذٍ في الحارث بن الخَزرَج، والخَزرَجُ والدُ الحارث بن الخَزرَج، وليس هو الخَزرَج الذي يُقابل الأوسَ، وإنَّما سُمِّي على اسمه. نعم! الذي من الخَزرَج الذين هم مُقابِلُو الأوس: جابرٌ. وإنَّما قال جابرٌ ذلك إظهارًا للحقِّ واعترافًا بالفضل لأهله، فكأنَّه تعجَّب من البَراء: كيف قال ذلك مع أنَّه أوسِيٌّ؟! ثُمَّ قال: أنا وإن كُنتُ خَزرَجِيًّا وكان بين الأوس والخَزرَج ما كان، لا يمنَعُنِي ذلك أن أقول الحقَّ. فذَكَر الحديث. والعُذر للبراء أنَّه لم يقصد تغطيةَ فضلِ سعدِ بن مُعاذٍ، وإنَّما فهم ذلك، فَجَزَم به. هذا الذي يليقُ أن يُظَنَّ به، وهو دالٌّ على عدم تعصُّبه.\nولمَّا جَزَم الخَطَّابِيُّ بما تقدَّم احتاج هو ومَن تَبِعَه إلى الاعتذارِ عمَّا صدَرَ من جابرٍ في حقِّ البَراء، وقالُوا في ذلك ما مُحَصِّلُهُ: إنَّ البَراء معذُورٌ لأنَّه لم يَقُل ذلك على سبيل العَداوة لسعدٍ، وإنَّما فهم شيئًا مُحتمَلًا فحَمَل الحديث عليه، والعُذرُ لجابِرٍ أنَّه ظنَّ أن البَراء أراد الغَضَّ من سعدٍ، فساغ له أن ينتصر له. والله أعلم.\nوقد أنكَرَ ابنُ عُمر ما أنكَرَهُ البراءُ، فقال: إنَّ العرش لا يَهتَزُّ لأَحَدٍ. ثُمَّ رجع عن ذلك وَجَزَم بأنَّه اهتزَّ له عرشُ الرَّحمن. أخرَج ذلك ابنُ حِبَّانَ من طريق مُجاهِدٍ عنه.\nوالمُرادُ باهتزاز العَرش استبشارُهُ وسُرُورُه بقدوم رُوحِهِ. يُقال لكلِّ مَن فرح بقدُوم قادِمٍ عليه: اهتزَّ له. ومنه: اهتزَّت الأرضُ بالنَّبات إذا اخضرَّت وحسُنت. ووقع ذلك من حديث ابن عُمر عند الحاكم بلفظ:","vol":"1","page":54},{"text":"\"اهتزَّ العرشُ فَرَحًا به\"، لكنَّه تأوَّله كما تأوَّله البراءُ بن عازِبٍ، فقال: \"اهتزَّ العرشُ فرَحًا بلقاء الله سعدًا حتَّى تفسَّخت أعوادُه على عواتِقِنا\" قال ابنُ عُمر: يعني عرشَ سعدٍ الذي حُمل عليه. وهذا من رواية عطاء بن السَّائب، عن مُجاهدٍ، عن ابن عُمر. وفي حديث عطاءٍ مَقالٌ؛ لأنَّه ممَّن اختَلَط في آخر عُمره. ويُعارِضُ روايَتَه أيضًا ما صحَّحه التِّرمِذِيُّ من حديث أنَسٍ، قال: لمَّا حُمِلَت جنازةُ سعدِ بن مُعاذٍ قال المُنافِقُون: ما أخفَّ جنازَتَه، فقال النَّبيُّ - ﷺ -: \"إنَّ الملائكة كانت تحمِلُهُ\".\nقال الحاكمُ: الأحاديثُ التي تُصرِّحُ باهتزاز عرش الرَّحمن مخُرَّجَةٌ في \"الصَّحيحَين\"، وليس لِمُعارِضِها في الصَّحيح ذِكرٌ. انتهَى.\nوقيل: المُراد باهتزاز العَرش اهتزازُ حَمَلة العَرش. ويُؤيِّدُهُ حديثُ: \"إنَّ جبريل قال: مَن هذا الميِّتُ الذي فُتِحَت له أبوابُ السَّماء واستَبشَر به أهلُها\" أخرَجَه الحاكم.\nوقيل: هي علامةٌ نَصَبَها الله لموت مَن يموتُ مِن أوليائِهِ؛ لِيُشعِرَ الملائكةَ بفضله.\nوقال الحَربِيُّ: إذا عظَّمُوا الأمرَ نَسَبُوه إلى عظيمٍ، كما يقُولُون: قامَت لموتِ فُلان القيامةُ، وأظلمت الدُّنيا ونحو ذلك.\nوفي هذه مَنقَبَةٌ عظيمةٌ لسعدٍ.\nوأمَّا تأويل البَراء على أنَّه أراد بالعرش السَّريرَ الذي حَمَلَهُ عليه، فلا يَستَلزِمُ ذلك فضلًا له؛ لأنَّه يشركه في ذلك كلُّ ميِّتٍ، إلَّا أنَّه يُريدُ: اهتزَّ حَمَلةُ السَّرير فَرَحًا بقُدُومه على ربِّه\" انتهَى كلامُ الحافظ.","vol":"1","page":55},{"text":"٣ - أبو الزُّبَير، عنه.\nأخرَجَه مُسلمٌ (٢٤٦٦/ ١٢٣) واللفظ له، والتِّرمِذِيُّ (٣٨٤٨)، وأحمدُ (٣/ ٢٩٦ - ٢٩٥، ٣٤٩)، وعبدُ الرَّزَّاق (٦٧٤٧)، وابنُ حِبَّان (ج/ رقم ٦٩٩٠)، والطَّبَرانيُّ في \"الكبير\" (ج ٦/ رقم ٥٣٣٦، ٥٣٣٧، ٥٣٣٨)، وابنُ مندَهْ في \"التَّوحيد\" (٨١٧) من طُرقٍ عن أبي الزُّبَير، أنَّه سمع جابرَ بنَ عبدِ الله يقول: قال رسول الله - ﷺ -، وجِنازةُ سعدِ بن مُعاذٍ بين أيديهِم: \"اهتزَّ لها عرشُ الرَّحمن\".\nقال التِّرمذيُّ: \"حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ\".\n٤ - أبو سَلَمَة، عنه.\nأخرَجَهُ الطَّبَرانيُّ (ج ٦/ رقم ٥٣٣٩).\nولكن في سنده زكريَّا بنُ يحيَى الوَقَارُ، كذَّبَه صالحٌ جَزَرَةُ.\nوقال ابنُ عَدِيٍّ: \"يَضَع الحديثَ\". وضَعَّفه ابنُ يُونُسَ، وغيرُه.\n٥ - معاذُ بنُ رِفاعَةَ، عنه.\nأخرَجَهُ النَّسائيُّ في \"الفضائل\" (١٢٠)، وأحمدُ (٣٢٧)، وفي \"الفضائل\" (١٤٩٦)، والحاكمُ (٣/ ٢٠٦)، وابنُ مَندَهْ في \"التَّوحيد\" (٨٢١)، وأبو عليٍّ حامدُ بنُ مُحَمَّدٍ الهَرَوِيُّ في \"الفوائد\" (ق ٤٠٠/ ١)، والخطيبُ في \"المُدرَج\" (ص:٤١٢ - ٤١٣) من طريق مُحمَّد بن عَمْرٍو، حدَّثَني يزيدُ بنُ عبد الله بن أُسامَة، ويحيَى بنُ سعيدٍ، عن مُعاذِ بن رفاعَةَ، عن جابرٍ، قال: قال رسُولُ الله - ﷺ - لسَعدٍ وهو يُدفَن: \"إنَّ هَذَا العَبدَ الصَالِحَ تحرَّكَ له العَرشُ، وفُتِحَت له أَبوَابُ السَّماء\".","vol":"1","page":56},{"text":"ومن هذا الوجه أخرَجَهُ أحمدُ في \"الفضائل\" (١٤٩٧)، والطَّبَرانيُّ (ج ٦/ رقم ٥٣٤٠) عن مُحمَّدِ بن عَمرٍو، حدَّثَني يزيدُ بنُ عبدِ الله به. ولم يذكُر يحيَى بنَ سعيدٍ.\nوسَندُهُ حَسَنٌ.\nوتابَعَهُ اللَّيثُ بنُ سعدٍ، عن يزيدَ بن عبد الله به.\nأخرَجَهُ الطَّحاوِيُّ (٤١٧٣)، وابنُ مَندَهْ في \"التَّوحيد\" (٨٢٥)، والبَيهَقِيُّ في \"الدَّلائل\" (٤/ ٢٩).\nوتابعه عبدُ العزيزِ بنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ، فرواه عن يزيدَ بن الهادِ بهذا.\nأخرَجَهُ أبو القاسم البَغَوِيُّ في \"حديث مُصعَبٍ بن الزُّبير\" (ق ٢٧٩/ ١).\nوأخرَجَهُ مُحمَّدُ بنُ عثمانَ بن أبي شَيبةَ في \"كتاب العَرش\" (٥١) قال: حدَّثَنا عُقبَةُ بن مُكرِمٍ، نا يُونُس بن بُكَيرٍ، عن مُحمَّد بن إسحاقَ، عن مُعاذَ بن رفاعة الزُّرَقِيُّ، ثنا مَن شئتُ مِن رجاك قَومِي: أن جبرِيلَ أتَى رسُولَ الله - ﷺ - حين قُبِض سعدُ بنُ مُعاذٍ من جَوفِ اللَّيل مُعتَجِرًا بعِمامةٍ من إِستبرَقٍ، فقال: يا مُحمَّدُ! مَن هذا الميَتُ الذي فُتِحتْ له أبوابُ السَّماء واهتزَّ له العَرشُ؟ - قال: - فقام رسُولُ الله - ﷺ - سرِيعًا يجرُّ ثوبَهُ إلى سعدٍ، فوَجَدَهُ قد مات.\n\n• قلتُ: ومحُمَّد بن إسحاقَ مُدَلِّسٌ، ولم يُصرِّح بتحديثٍ.\nثمَّ رأيتُهُ صَرَّح بالتَّحديث، قال: حدَّثَنا مُعاذُ بن رِفاعَةَ، أخبَرَنا محمُودُ بن عبدِ الرَّحمن بن عَمرِو بن الجَمُوح، عن جابِرِ بن عبدِ الله، قال: لمَّا وُضِعَ سعدُ بنُ مُعاذٍ في حُفرَته، سَبَّح رسولُ الله - ﷺ - وسَبَّح النَّاسُ معه،","vol":"1","page":57},{"text":"ثُمَّ كَبَّر وكَبَّر القومُ معه، قالوا: يا رسولَ الله! لم سَبَّحتَ؟ فقال: \"هَذَا العَبدُ الصَالحُ! لَقَد تَضايقَ عليه قَبرُهُ \"حتى فرَّجه الله عنه\".\nأخرَجَهُ البَيهَقِيُّ في \"الدَّلائل\" (٤/ ٢٩ - ٣٠) من طريق أحمدَ بن عبد الجَبَّار، حدَّثَنا يُونُس - يعني ابنَ بُكَيرٍ -، عن ابن إسحاقَ به.\nوهذا سَندٌ حَسَنٌ، لولا أنَّني لم أَقِف على ترجمةٍ لمحمُودِ بن عبدِ الرَّحمن.\nويغلُبُ على ظَنِّي أنَّه مُصحَّفٌ.\nثمَّ هذا مَتنٌ آخَرُ بخلاف ما رواه عُقبَةُ بن مُكرِمٍ، عن يُونُس.\nثُمَّ رأيتُهُ في \"المُعجَم الكبير\" للطَّبَرانِيِّ (ج ٦/ رقم ٥٣٤٦) من طريق مُحمَّد بن سَلَمة، عن مُحمَّد بن إسحاقَ به.\nوتبَيَّن أن \"مَحمُودَ\" مُصحَّفٌ عن \"مُحَمَّدٍ\"!! ومحُمَّد بن عبد الرَّحمن وثَّقَهُ أبُو زُرعَة - كما في \"الجرح والتَّعديل\" (٣/ ٢/ ٣١٦) -.\nفالسَّنَد حَسَنٌ بغير ترَدُّدٍ، والحمدُ لله على تَوفِيقِه. ولكنَّ الشَّأنَ في اختلاف المَتن.\nثُمَّ وجدتُهُ يرويه عن عاصمِ بن عُمَر بن قَتَادَة، عن عبدِ الله بن كَعبِ بن مالكٍ … فذَكَرَهُ بأطولَ منه.\nأخرَجَهُ الحاكمُ (٣/ ٢٠٥) عن سَلَمَة بن الفَضلِ، حدَّثَني مُحمَّدُ بن إسحاقَ، عن عاصمِ بن عُمَرَ به.\nوسَنَدُهُ ضعيفٌ؛ لأنَّ عبدَ الله بنَ كَعبٍ لم يُدرِك سَعدًا. واللهُ أعلَمُ.\n\n• ثانيًا: حديثُ أبي سَعِيدٍ الخُدرِيِّ - ﵁ -.\nأخرَجَه النَّسَائِيُّ في \"الفَضائل\" (١٢١)، وأحمدُ (٣/ ٢٣ - ٢٤)، وفي","vol":"1","page":58},{"text":"\"فَضَائل الصَّحَابة\" (١٤٨٦)، وابنُ أبي شَيبة في \"المُصنَّف\" (١٢/ ١٤٢)، وابنُ سَعدٍ (٣/ ٤٣٤)، وعَبدُ بنُ حُمَيدٍ في \"المُنتخَب\" (٨٦٩)، ومحمَّدُ بن عبدِ الله الأنصَارِيِّ في \"حديثه\" (٥٧)، وابنُ أبي عاصِمٍ في \"الآحاد والمَثَانِي\" (ق ٢١١/ ١)، والقَطِيعِيُّ في \"جُزء الألف دِينارٍ\" (٢٠٠)، والبَزَّارُ (ج ٣/ رقم ٢٧٠١ - كشف)، وتَمَّامٌ الرَّازِيُّ في \"الفوائد\" (ق ٣/ ٢)، والطَّحَاوِيُّ في \"المُشكِل\" (٤١٦٩)، وأبو يَعلَى (ج ٢/ رقم ١٢٦٥)، وابنُ المُقرِئِ في \"المُعجَم\" (ج ١/ ق ١٧/ ١)، والطَّبَرانيُّ في \"الكبير\" (ج ٦/ رقم ٥٣٣٤)، والحاكمُ (٣/ ٢٠٦)، والخِلَعِيُّ في \"الخِلَعِيَّات\" (ج ٥/ ق ٢٣/ ٢)، وأبو نُعَيمٍ في \"أخبار أصبَهان\" (٢/ ٢٧٤)، وفي \"مَعرِفة الصَّحابة\" (٣١١٠)، وابنُ مَندَهْ في \"التَّوحيد\" (٨٢٥) من طُرُقٍ عن عَوفِ بن أبي جَمِيلةَ الأَعرَابِيِّ، عن أبي نَضرَةَ، عن أبي سعيدٍ مرفُوعًا: \"اهتزَّ العَرشُ لمِوتِ سَعدِ بن مُعاذٍ\".\nقال البَزَّارُ: \"لا نَعلَمُهُ رُوِي عن أبي سعيدٍ إلَّا مِن هذا الوَجهِ، ولا رواه عن أبي نَضرَةَ إلَّا عَوفٌ\".\nكذا قال! وقد ذَكَرَ الذَّهَبِيُّ في \"العُلُوِّ\" أن داودَ بنَ أبي هِندٍ رواه عن أبي نَضرَةَ. والحمدُ لله.\nقال الحاكمُ: \"صحيحٌ على شرط مُسلمٍ\"، ووافقه الذَّهَبِي.\nوقال الذَّهَبِيُّ في \"العُلُوِّ\" (ص: ٧١): \"هذا حديثٌ صحيحٌ\".\n\n• ثالثًا: حديثُ أنس - ﵁ -.\nأخرَجَهُ مُسلمٌ (٢٤٦٧/ ١٢٥)، وأحمدُ (٣/ ٢٣٤)، والبَزَّارُ (ج ٢/","vol":"1","page":59},{"text":"ق ١٩٢)، وابنُ أبي عاصمٍ في \"السُّنَّة\" (٥٦١)، والطَّبَرَانِيُّ (ج ٦/ رقم ٥٣٤٢)، وابنُ مَندَهْ في \"التَّوحيد\" (٨٢٢، ٨٢٣، ٨٢٤)، والبَيهَقِيُّ في \"الأسماء\" (٢/ ١٤٠) من طريق سعيدِ بن أبي عَرُوبَةَ، عن قتادَةَ، حدَّثَنا أنَسٌ، أن نبيَّ الله - ﷺ - قال وجنازَتُهُ موضُوعَةٌ - يعني سعدًا -: \"اهتَزَّ لها عَرشُ الرَّحمن\".\nورواه عن سعيدٍ: عبدُ الوَهَّاب بنُ عطاءٍ، ومُحمَّدُ بنُ سواءٍ.\nورأيتُهُ عند أبي عَوَانَة - كما في \"إتحاف المَهَرة\" (٢/ ٢١٥) -، وابنِ حِبَّان (٧٠٣٢) من طريق مُحمَّد بن سواءٍ، عن شعبَة، عن قتادَةَ بهذا.\nوأخشى أن يكُونَ \"شعبةُ\" تصحَّفَ إلى \"سعيدٍ\". واللهُ أعلَمُ.\nوأخرَجَهُ أبو يَعلَى (ج ٥/ رقم ٢٩٥٣)، والبَزَّارُ (ج ٣/ رقم ٢٨٠٢)، والحكيمُ التِّرمِذِيُّ في \"نوادر الأُصُول\" (ج ١/ ق ١٦/ ١)، والطَّبَرانِيُّ في \"الكبير\" (ج ٤/ رقم ٣٤٨٨)، وأبو نُعَيمٍ في \"معرفة الصَّحابَة\" (ج ١/ ق ١٨٦) من طريق عبدِ الوَهَّاب بن عطاءٍ، أخبَرَنا سعيدٌ، عن قتادةَ، عن أنَسٍ، قال: افتَخَر الحيَّانِ \"من الأَنصارِ الأوسُ والخَزرَجُ، فقالت الأوسُ: منا غسيلُ المَلائِكَةِ: حنظَلَةُ ابنُ الرَّاهب، ومِنَّا من اهتزَّ له عرشُ الرَّحمنِ: سعدُ بنُ مُعاذٍ، ومِنَّا من حَمَتهُ الدَّبْرُ: عاصمُ بنُ ثابتِ بن أبي الأَقلَح، ومِنَّا من أُجِيزَت شَهَأدَتُه بشهادة رَجُلَين خُزَيمَةُ بنُ ثَابتٍ. وقَالَت الخَزرَجِيونَ: مِنَّا أَربَعَةٌ جَمَعُوا القُرآن على عَهد رَسول الله - ﷺ - لم يجمَعهُ غيرُهُم: زَيدُ بنُ ثابتٍ، وأبو زَيدٍ، وأُبَيُّ بن كَعبٍ، ومُعاذُ بن جَبَلٍ.","vol":"1","page":60},{"text":"ورواهُ أبو المِقدامِ، عن قتادةَ، عن أنَسٍ، قال: قال رسُولُ الله - ﷺ - وجنازةُ سعدِ بن مُعاذٍ موضوعَةٌ: \"اهتزَّ لها عرشُ الرَّحمنِ ﷿\".\nأخرَجَهُ ابنُ قانعٍ في \"جُزءٍ من حديثهِ\" (ق ٨/ ١) قال: حدَّثَنا الحسنُ بنُ عبدِ العَزيز، حدَّثَنا مُحمَّدُ بنُ عُقبَةَ السُّدُوسِيُّ، حدَّثنا سُليمانُ بنُ أبي سُليمانَ، عن أبي المِقدامِ بهذا.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ وأبو المِقدَامِ اسمُهُ: هِشامُ بنُ زيادٍ، وهو مترُوكٌ.\nورواهُ الحسَنُ البَصرِيُّ، عن أنَسٍ به.\nأخرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ (ج ٦/ رقم ٥٣٤٣)، والبَزَّارُ (ج ٢/ ق ٦٦/ ١) من طريق عُمَرَ بن سَهلٍ، ثنا مُبارَكُ بن فَضَالةَ، عن الحَسَن بهذا.\nقال البَزَّار: \"وهذا الحديثُ لا نَعلَمُ رواه عن مُبارَكٍ، عن الحَسَن، عن أنَسٍ إلَّا عُمَرُ بنُ سَهلٍ. وعُمَرُ بنُ سهلٍ بَصرِيٌّ لا بأس به، انتَقَل من البَصرَة إلى مَكَّة إلى أن مات بها. وهو حديثٌ غرِيبٌ\".\nوعُمَرُ بنُ سَهلٍ فيه ضعفٌ. ومُبَارَكٌ كثيرُ التَّدليس. ثُمَّ عَنَعنَةُ الحسَنُ.\n\n• رابعًا: حديثُ حُذَيفةَ - ﵁ -.\nأخرَجَهُ ابنُ أبي شَيبَة في \"المُصنَّف\" (١٢/ رقم ١٢٣٦٧، و١٤/ رقم ١٨٦٥٢)، وابنُ سعدٍ في \"الطَّبَقات\" (٣/ ٤٣٤ - ٤٣٥)، قالا: ثنا عُبيدُ الله بنُ مُوسَى، عن إسرائيلَ، عن أبي إسحاقَ، عن رَجُلٍ حدَّثَه، عن حُذَيفَة مرفُوعًا: \"اهتَزَّ العَرشُ لِرُوحِ سعدِ بن مُعَاذٍ\".\nورجالُهُ ثقاتٌ، حاشا الرَّجُل الذي لم يُسَمَّ.","vol":"1","page":61},{"text":"• خامسًا: حديثُ أُسَيدُ بنُ حُضَيرٍ - ﵁ -.\nأخرَجَهُ أحمدُ (٤/ ٣٥٢)، وإسحاق بن رَاهَوَيه في \"مُسنَده\" (ج ٤/ ق ٢٠٤/ ٢ - ٢٠٥/ ١)، وابنُ أبي شيبة في \"المُصنَّفِ\" (١٢/ ١٤٢، و١٤/ ٤١٥)، وفي \"المُسنَد\" (٩٢٨)، وابنُ أبي عاصِمٍ في \"الآحاد والمَثانِي\" (ق ٢١٠/ ٢)، وابنُ سَعدٍ (٣/ ٤٣٤)، والطَّحاوِيُّ في \"المُشكِل\" (٤١٧٢)، والحكيمُ في \"نوادر الأُصُول\" (ج ١/ ق ١٥/ ٢)، وابنُ حِبَّان (ج ٩/ رقم ٦٩٩١) بدُون القِصَّة، والطَّبَرَانِيُّ (ج ١/ رقم ٥٥٣ - ٥٥٤، ج ٦/ رقم ٥٣٣٢)، والحاكمُ (٣/ ٢٨٩)، وأوبو نُعَيمٍ في \"معرفة الصَّحابة\" (ق ٦٣/ ٢ - ٦٤/ ١)، وابنُ مَندَهْ في \"التَّوحيد\" (٨٢٦)، والضِّياءُ في \"المُختارَة\" (١٤٦٩) من طريق مُحمَّد بن عَمْرٍو، عن أبيه، عن جَدِّه، عن عائشةَ، قالت: قَدِمنَا من حَجٍّ أو عُمرَةٍ فتُلُقِّينَا بذي الحُلَيفة، وكان غِلمَانُ الأنصار يتلقَّونَ أهليهم، فلَقَوْا أُسَيدَ بنَ حُضَيرٍ، فنَعَوْا له امرَأَتَهُ، فتقَنَّعَ وجَعَل يبكي. فقُلتُ: غَفَرَ اللهُ لك! أنتَ صاحبُ رسُول الله - ﷺ -، ولك من السَّابِقَة والقِدَم مَا لَكَ، وأنتَ تَبكِي على امرأةٍ؟! - قالت: - فكَشَفَ رأسَهُ وقال: صدقتِ! لعَمرِي! ليَحِقَّنَّ أن لا أَبكِي على أحدٍ بعد سَعدِ بن مُعاذٍ، وقد قال له رسُولُ الله - ﷺ - عنهُ ما قال. - قالت: - قلتُ: وما قال له رسُولُ الله - ﷺ -؟ قال: \"اهتَزَّ العَرشُ لوَفَاةِ سَعدِ بن مُعَاذٍ\"، - قالت: - وهو يَسِيرُ بيني وبين رسُولِ الله - ﷺ -.\nواللَّفظُ لابن سعدٍ.\nوقال الحاكمُ: \"على شرط مُسلِمٍ\" كذا قال!","vol":"1","page":62},{"text":"وفي لفظٍ: \"إنَّ العَرشَ اهتَزَت أَعوادُهُ لمَوتِ سعدٍ\".\nوفي رواية حمَّادِ بن سَلَمةَ، عن مُحمَّد بن عَمرٍو، قالت عائشةُ: \"ولمَّا مات سعدٌ بَكَى أبُو بكرٍ وعُمَرُ، حتى عرفتُ بُكاءَ أبي بَكرٍ من بُكاءِ عُمَر، وبُكاءَ عُمَرَ من أبي بَكرٍ\".\nقال الهَيثَمِيُّ في \"المَجمَع\" (٩/ ٣٠٩): \"أسانيدُهَا كلُّها حَسَنةٌ\"، وهو كما قال. وحسَّنَ إسنادَهُ الذَّهَبِيُّ في \"العُلُوِّ\" (ص: ٧١).\n\n• سادسًا: حديثُ ابن عُمرَ - ﵄ -.\nوقد مرَّ الكلامُ عن بعض طرقِه في أوَّل البحث.\nوله طريقٌ آخَرُ عنه ..\nأخرَجَهُ النَّسائِيُّ (٤/ ١٠٠ - ١٠١)، والحكيمُ التِّرمِذِيُّ في \"نوادر الأُصُول\" (ج ١/ ق ١٥/ ٢)، والطَّحَاوِيُّ في \"المُشكِل\" (١٠/ ٣٦٤)، والبَزَّارُ (ج ٢/ ق ١٣/ ٢)، والطَّبَرانيُّ في \"الأوسَط\" (١٧٠٧)، وفي \"الكبير\" (ج ٦/ رقم ٥٣٣٣)، وأبو الشَّيخ في \"الطَّبَقات\" (٧٧٧)، وأبو نُعَيمٍ في \"معرفة الصَّحَابة\" (٣١١١) من طريق ابن إِدرِيسَ، عن عُبَيدِ الله بن عُمرَ، عن نافِعٍ، عن ابن عُمرَ مرفُوعًا: \"هذا الذي تحرَّك له العرشُ، وفُتِحَت له أبوابُ السَّماء، وشَهِدَهُ سبعُونَ ألفَ مَلَكٍ من الملائكة، لقد ضُمَّ ضَمَّةً، ثُمَّ فُرِّجَ عنه\".\nقال البَوارُ: \"وهذا الحديثُ لا نَعلَمَهُ يُروَى بهذا اللَّفظ إلَّا عن ابن إدريس، عن عُبَيدِ الله\".\nقال الطَّبَرانيُّ: \"لم يَروِ هذا الحديثَ عن عُبَيدِ الله إلَّا ابنُ إدريسَ\".","vol":"1","page":63},{"text":"كذا قالَ! وقد تابَعَه داوُدُ بنُ عبدِ الرَّحمن العَطَّارُ، ثنا عُبيدُ الله بنُ عُمَر، عن نافعٍ، عن ابن عُمَر مرفُوعًا: \"لَقَد هَبَطَ يومَ مات سَعدُ بنُ مُعَاذٍ سَبعُونَ ألفَ مَلَكٍ إلى الأرضِ لَم يهبطوا قبل ذلك، ولَقَد ضَمَّةُ القَبرُ ضَمَّةً\"، ثمَّ بكى نافعٌ.\nأخرَجَهُ البَزَّارُ (ج ٢/ ق ١٤/ ١ - ٢)، وقال: \"وهذا الحديثُ لا نَعلَمُ رواهُ عن عُبَيدِ الله، عن ابن عُمَر، إلَّا داوُدُ العَطَّارُ. ورواهُ غيرُهُ عن عُبيدِ الله، عن نافعٍ مُرسَلًا\" كذا قال! وقد تعقَّبتُ البزَّارَ والطَّبَرانيَّ في هذا.\nوانظُر \"تنبيه الهاجِد\" (٩٥٠).\nثُمَّ رواهُ البزَّارُ من طريق سُكَينِ بن عبدِ الله بن عبدِ الرَّحمنِ بن زَيدِ بن الخَطَّاب، عن نافعٍ به.\n\n• سابعًا: حديثُ مُعَيقِيبَ - ﵁ -.\nأخرَجَهُ الطَّبَرانيُّ في \"الكبير\" (ج ٦/ رقم ٥٣٤١) من طريق عَمْرِو بن مَالِكٍ العَنبَرِيِّ، ثنا الوليدُ بن مُسلِمٍ، ثنا الأَوزَاعِيُّ، عن يحيَى بن أبي كَثيرٍ، عن أبي سَلَمَة، عن مُعَيقِيبَ مرفُوعًا، فذَكَرهُ.\nورَوَى الخطيبُ في \"تاريخه\" (٩/ ٤٩) بسَنَدِه عن عبدِ الله بن عليِّ بن المَدِينِيِّ، قال: \"قلتُ لأبي: حديثٌ رواهُ الوليدُ، عن الأَوزَاعِيِّ، عن يحيَى، عن أبي سَلَمَة [فذكَرَهُ]. فقال: هذا الحديثُ كَذِبٌ موضُوعٌ\".\n\n• قلتُ: وَيظهَرُ لي أنَّ عليَّ بنَ المَدِينِيَّ حَكَمَ بوَضعِ الحديثِ لأنَّ الرَّاوي عن الوَليدِ بن مُسلِمٍ هو سُليمانُ بنُ أحمدَ بن مُحَمَّدٍ الجُرَشِيُّ، وقد","vol":"1","page":64},{"text":"كذَّبَهُ يحيَى، وقال صالحُ بنُ مُحَمَّدٍ: \"كان يُتَّهَمُ في الحديث\" وكذَّبَهُ، وضَّعَفَهُ النَّسائيُّ، واتَّهمَهُ ابنُ عَدِيٍّ بسرقة الحديث.\nلكن تابَعَهُ عَمرُو بنُ مالكٍ العَنبَرِيُّ، كما تقدَّم. وقد ضعَّفَهُ أبو حاتِمٍ وأبو زُرعَة وغيرُهما.\nولعلَّ العِلَّة هي الوليد بن مُسلِمٍ؛ فقد كان يُدَلِّسُ، ولم يُصرِّح في كُلِّ طبقات السَّنَد.\nلكنَّه تُوبِع ..\nفأخرَجَه الطَّبَرانيُّ في \"الكبير\" (ج ٢٠/ رقم ٨٢٩) من طريق يحيَى بن يَعلَى، عن أبيه، عن غَيلَانَ بن جَريرٍ، عن أبي عبدِ الله، عن يحيَى بن أبي كثيرٍ، عن أبي سَلَمَةَ، عن مُعَيقيبَ، مرفُوعًا به.\n\n• قلتُ: وقولُه: \"غَيلانُ بنُ جَريرٍ، عن أبي عبدِ الله\" أظنُّهُ خطأً، وصوابُهُ فيما أرى: \"عن غيلانَ بن جرير أبي عبدِ الله\"، وهي كُنيةُ غَيلانَ. ولم أَرَ يحيَى بنَ أبي كثيرٍ في شُيوخ غَيلانَ، وليس بشرطٍ؛ لأنَّ الذي فات المِزِّيَّ كثيرٌ. وغيلانُ قد رَوَى عمَّن هو أعلى طبَقَةً من يحيَى بن أبي كثيرٍ.\nفلو صَحَّ ما حرَّرتُهُ هنا لكانت مُتابَعَةً جيِّدةً لرواية الوَلِيد، ولكنِّي لم أَقِف على تَصريحِ يحيَى بن أبي كثيرٍ بالسَّمَاع. فاللهُ أعلمُ.\n\n• ثامنًا: حديثُ أسماءَ بنتِ يزيدَ - ﵁ -.\nأخرَجَهُ أحمدُ في \"المُسنَد\" (٦/ ٤٥٦)، وفي \"الفَضائل\" (١٥٠٠)، وابنُ سعدٍ في \"الطَّبَقات\" (٣/ ٤٣٤)، وابنُ أبي شَيبَةَ في \"المُصنَّف\" (١٢/","vol":"1","page":65},{"text":"١٤٣ - ١٤٤، و١٤/ ١٩، ٤١٥)، وابنُ خُزيمَةَ في \"التَّوحيد\" (٢٣٧)، وابنُ أبي عاصِمٍ في \"السُّنَّة\" (٥٥٩)، والدَّارِمِيُّ في \"الرَّدِّ على المِرِيسِيِّ\" (ص: ١٨٠ - ١٨١)، ومُحمَّدُ بنُ عُثمانَ بن أبي شَيبَة في \"كتاب العرش\" (٥٠)، والطَّحاوِيُّ في \"المُشكِل\" (٤١٧٠)، والحاكمُ (٣/ ٢٠٦)، والطَّبرَانيُّ في \"الكبير\" (ج ٦/ رقم ٥٣٤٤، وج ٢٤/ ٤٦٧) من طريق إسماعيلَ بن أبي خالدٍ، عن إسحاقَ بن راشدٍ، عن امرأةٍ من الأنصارِ يُقالُ لها: أسماءُ بنتُ يزيدَ بن السَّكَنِ، قالت: لمَّا تُوفِّيَ سعدُ بنُ مُعاذٍ صاحت أمُّهُ، فقال النَّبيُّ - ﷺ -: \"أَلا يَرقَأُ دَمعُكِ، ويَذهَبُ حُزنُك بأنَّ ابنَكِ أوَّلُ من ضَحَكَ اللهُ لهُ، واهتَزَّ لهُ العَرشُ؟ \".\nقال ابنُ خُزَيمَة: \"لستُ أَعرِفُ إسحاقَ بنَ راشدٍ هذا، ولا أظُنُّهُ الجزَرِيَّ، أخو النُّعمانَ بن راشدٍ\".\nوقال شيخُنا الألبانيُّ في \"ظِلال الجَنَّة\": \"إسنادُهُ ضعيفٌ. رجالُهُ كلُّهم ثقاتٌ غيرُ إسحاقَ بن راشدٍ، فإنَّهُ مجهولٌ، لا يُعرَف، وهو غيرُ الجَزَرِيِّ؛ فإنَّهُ أقدَمُ طَبقَةً منه\".\nوقال الحاكمُ: \"صحيحُ الإسناد\"، ووافَقَهُ الذَّهبيُّ!! وليس كما قالا؛ لما تقدَّم.\nوالمُدهِشُ أن الذَّهَبيَّ صحَّحَ الإسنادَ هنا، في حين أنَّهُ قال في \"السِّيَر\" (١/ ٢٩٤)، وفي \"العُلُوِّ\" (ص: ٧٠): \"هذا مُرسَلٌ\".\nوالذي حمَلَ الذَّهَبيَّ على الحُكمِ بالإرسال أن \"أسماء\" التي وَقَعَت في السَّنَد عندَهُ هي: \"أسماءُ بنتُ قَيسٍ\"، ولذلك قال في \"العُلُوِّ\": \"أسماءُ","vol":"1","page":66},{"text":"تابِعِيَّةٌ. وهذا مُرسَلٌ\".\nوالحقُّ أن أسماءَ هي بنتُ يزيدَ بن السَّكَن، وهي صحابيَّةٌ معرُوفَةٌ.\nوقد جعَلَ أحمدُ والطَّبرَانِيُّ وغيرُهما الحديثَ في مُسنَد \"أسماءَ بنت يزيدَ\".\nواللهُ تعالى أعلَمُ.\n\n• تاسعًا: حديثُ رُمَيثَةَ - ﵂ -.\nأخرَجَهُ أحمدُ (٦/ ٣٢٩)، والتِّرمذِيُّ في \"الشَّمائل\" (١٧)، وابنُ أبي عاصمٍ في \"الآحَاد والمَثانِي\" (ق ٣٧٤/ ٢)، والبُخارِيُّ في \"التَّاريخ\" (١/ ١٧٣)، وابنُ الأثير في \"أُسد الغَابَة\" (٥/ ٤٥٩)، وابنُ سَعدٍ (٣/ ٤٣٠)، والطَّبَرانيُّ في \"الكَبير\" (ج ٢٤/ رقم ٧٠٣)، وقي \"الأوسَط\" (ج ٢/ ق ٦٤/ ١)، والطَّحَاوِيُّ في \"المشكل\" (٤١٧٥)، وابنُ مَندَهْ في \"التَّوحيد\" (٨٢٧) من طريق يُوسُف بن المَاجِشُّون، عن أبيه، عن عاصمِ بن عُمَر بن قَتادَةَ، عن جَدَّتِه رُمَيثَةَ، قالت: سمعتُ رسُولَ الله - ﷺ - ولو أشاءُ أن أُقبِّلَ الخاتَمَ الذي بين كَتِفَيه لقُربِى مِنهُ لفعلتُ - وهو يقُولُ لسعدِ بن مُعاذٍ يومَ ماتَ: \"اهتزَّ عرشُ الرَّحمن\".\nقال الطَّبَرانيُّ: \"لا يُروَى هذا الحديثُ عن رُمَيثَةَ إلَّا بهذا الإسناد.\nتفرَّد به: يُوسُفُ المَاجِشُّونَ\".\nقال شيخُنا الألبانيُّ في \"ظِلال الجَنَّة\" (١/ ٢٤٨): \"فيه يُوسُف بنُ المَاجِشُّونَ، عن أبيه. ولم أَعرِفهُما\".\n\n• قلتُ: ما زلتُ أتعَجَّبُ من هذا الوَهمِ، وكيفَ وقَع للشَّيخ - حفظه الله -؟! فإنَّ يُوسُفَ ابن المَاجِشُّونَ هو يُوسُف بنُ يعقُوبَ بن أبي سَلَمَة المَاجِشُّونُ،","vol":"1","page":67},{"text":"وهُو من رجال الشَّيخَين. وأبُوهُ يعقُوبُ بنُ أبي سلَمة مِن رجال مُسلِمٍ، وروايَتُهُ عن عاصمِ بن عُمَر بن قتادَةَ ثابتةٌ في \"التَّهذيب\".\nوقال الذَّهَبيُّ في \"السِّيَر\" (١/ ٢٩٣): \"إسنادُهُ صالحٌ\"!! وكذا قال في \"العُلُوِّ\" (ص: ٧١) وزاد: \"صحَّحَهُ ابنُ مندَهْ\".\nولعلَّ الذي دَفَعَ الشَّيخَ إلى عدم التَّفتيش هو قَولُ الذَّهبِيِّ الذي يُشعِر أن في بعضِ رِجالِ السَّنَد جهالةً أو ضعفًا.\nوعلى كُلِّ حالٍ، فالسَّندُ حَسَنٌ. واللهُ أعلَمُ.\n\n• عاشرًا: حديثُ سعدِ بن أبي وقَّاصٍ - ﵁ -.\nأخرَجَهُ البُخاريُّ في \"التَّاريخ الكبير\" (٢/ ٢/ ٢٩١) مُعلَّقًا، ووصَلَهُ البَزَّارُ في \"مُسنَده\" (٣٠ - مُسنَد سعدٍ) قال: حدَّثَنا مُحمَّدُ بنُ مَعمَرٍ، قال: نا يعقُوبُ بنُ مُحَمَّدٍ، قال: نا صالحُ بنُ محمَّدُ بن صالحٍ، قال: نا أبي، عن سعدِ بن إبراهيمَ، عن عامرِ بن سعدٍ، عن أبيه، قال: لمَّا مرَّت جنازةُ سعدِ بن مُعاذٍ، قال النَّبيُّ - ﷺ -: \"لقد اهتَزَّ له العَرشُ\".\nهكذا رواهُ البَزَّارُ مختَصَرًا.\nوأخرَجَهُ الطَّحاوِيُّ في \"المُشكِل\" (٤١٧٤) قال: حدَّثَنا أبُو أُميَّةَ، قال: حدَّثنا يعقُوبُ بنُ مُحمَّدِ بن عيسَى الزُّهرِيُّ، قال: حدَّثَنا صالحُ بن مُحمَّد بن صالحٍ التَّمَّارُ، ومَعنُ بنُ عيسى، وعبدُ العزيز بنُ عِمرانَ، عن مُحمَّد بن صالحٍ، عن سَعدِ بن إبراهيمَ، عن عَامِرِ بن سعدٍ، عن أبيهِ، أن عُمرَ قال لأمِّ سعدِ بن معاذٍ وهي تبكي عليه: اُنظُرِي ما تقُولينَ يا أمَّ سعدٍ! فقال رسُولُ الله - ﷺ -: \"دعها يا عُمَرُ! كُلُّ نائِحةٍ مُكذَّبَةٌ إلَّا أُمَّ سَعدٍ، ما","vol":"1","page":68},{"text":"قالت مِن خَيرٍ فَلَن تَكذِبَ\" ثُمَّ احتُمِلَ، فَوُضعَ في قبرِه، فتَغيَّرَ لونُ النَّبيِّ - ﷺ -، فقال المُسلِمُونَ: يا رسُولَ الله! إن كِدتَ لتَقطَعُنا - يعنونَ: في السُّرعةِ -! قال: \"خَشِيتُ أن تَسبِقَنا الملائكةُ إلى غَسلِه كما سَبَقَتنَا إلى غَسلِ حَنظَلةَ بن أبي عامرٍ\"، قالوا: يا رسُول الله! رأينَا لَونَكَ قد تغيَّر حينَ قَعَدتَ على القَبرِ. قال: \"ضُّمَّ سَعدٌ في القَبر ضَمَّةً، ولو أُعفِيَ منها أَحَدٌ، أُعفيَ منها سَعدٌ\"، وقال النَّبيُّ - ﷺ -: \"نَزَلَ الأرضَ سَبعُونَ ألفَ مَلَكٍ لِشُهودِ سعدٍ، ما نَزَلُوها قطُّ، واستَبشَرَ به جميعُ أهلِ السَّماء، واهتزَّ له العَرشُ\".\nقال صالحٌ - يعني ابنَ مُحَمَّدٍ -، قال أبي: قال رجُلٌ لسعدِ بن إبراهيم: إنَّ العَرشَ تدعُوهُ العربُ السَّريرَ، وإنَّما يعنِي سَريرَ سَعدِ بن مُعاذٍ. قال سعدٌ: ما بَلَغَ سريرُ سَعدِ بن مُعاذٍ أن يَذكُرَهُ رسُولُ الله - ﷺ - (^١).\nوأخرَجَهُ ابنُ سعدٍ في \"الطَّبَقات\" (٣/ ٤٢٩) قال: أخبَرَنا مُحمَّدُ بنُ عُمرَ، قال: حدَّثَني مُحمَّدُ بن صالحٍ بهذا الإسناد، وفيه: قال: فانتَهَى رسُولُ الله - ﷺ - وأمُّ سعدٍ تَبكِي، وهي تقُولُ:\nويلُ أمِّ سَعدٍ سَعدَا\nجَلَادَةً وجِدَّا\nفقال عُمرُ: … والباقي نحوَه إلى قوله: \" … فلن تكذبَ\".\nوشيخُ ابن سَعدٍ هو الوَاقِدِيُّ، وهو مترُوكٌ. لكنَّه مُتَابَعٌ كما رأيتَ.\nقال البزَّارُ: \"وهذا الحديثُ لا نَعلَمُه يُروَى عن سعدٍ إلَّا مِن هذا الوجهِ بهذا الإسناد\".\n_________\n(^١) وسعدُ بن إبراهيم يعترضُ هنا على تفسير \"العرش\" هنا بـ\"النَّعش\".","vol":"1","page":69},{"text":"وأخرَجَهُ الدَّارَقُطنيُّ في \"الأَفراد\" (ق ٥٥/ ٢) وقال: \"تفرَّد به مُحمَّد بنُ صالحٍ، عن سعدِ بن إبراهيمَ، عن عامرٍ\".\nوقال الهَيثَمِيُّ في \"المَجمَع\" (٩/ ٣٠٩): \"رواهُ البَزَّارُ. وفيه يعقُوبُ بنُ مُحَمَّدٍ الزُّهرِيُّ، وقد ضعَّفَهُ الجُمهُور، ووُثِّق على ضعفِهِ. وصالحُ بنُ مُحمَّد بن صالحٍ التَّمَّارُ لم أَعرِفهُ. وبقيَّةُ رجاله ثقاتٌ\".\n\n• قلتُ: أمَّا صالحُ بنُ مُحَمَّدٍ فقد ترجَمَهُ البُخاريُّ في \"الكبير\" (٢/ ٢/ ٢٩)، ولم يَذكُر فيه جَرحًا ولا تعديلًا، ولكنَّهُ أشارَ إلى هذه الرِّواية، وأعلَّها بالمُخالَفة. فيَظهَرُ أن الهَيثميَّ ﵀ لم يُفَتِّش في \"تاريخ البُخارِيِّ\".\nولحديثِ مُحمَّد بن صالحٍ الفائتِ شاهدٌ مِن حديثِ محمُودِ بن لَبِيدٍ، قال: لمَّا أُصِيب أَكحَلُ سعدٍ يومَ الخَندَقِ فثَقُلَ، حوَّلُوهُ عندَ امرأةٍ يُقالُ لها رُفَيدَةُ، وكانت تُداوِي الجَرحَى، فكان النَّبيُّ - ﷺ -، إذا مرَّ به يقولُ: \"كيفَ أَمسَيتَ؟ \"، وإذا أَصبَحَ قال: \"كيفَ أصبَحتَ\" فيُخبِرُهُ، حتَّى كانت اللَّيلةُ التي نقلَهُ قَومُهُ فيها، فثَقُل، فاحتَمَلُوه إلى بني عبدِ الأَشهَل إلى منازِلهِم، وجاء رسُولُ الله - ﷺ - كما كان يَسأل عَنهُ، وقالُوا: قد انطَلَقُوا به. فخَرَج رسُولُ الله - ﷺ - وخَرَجنَا مَعَهُ، فأَسرَعَ المَشيَ حتَّى تَقَطَّعَت شُسُوعُ نِعَالِنا، وسَقَطَت أَردِيَتُنا عن أَعنَاقِنا، فشَكَا ذلك إليه أصحابُهُ: يا رسُولَ الله! أَتعَبتَنَا في المَشي! فقال: \"إنِّي أخافُ أَن تَسبِقَنا الملائِكَة إليه، فتغَسِّلَهَ كما غَسَّلَت حَنظَلَةَ\"، فانتهَى رسُولُ الله - ﷺ - إلى البَيتِ وهو يُغَسَّل، وأُمُّهُ تبكيه وهي تقُولُ:","vol":"1","page":70},{"text":"ويلُ أمِّ سعدٍ سعدَا\nحَزَامَةً وَجِدَّا\nفقال رسُولُ الله - ﷺ -: \"كُلُّ نائحةٍ تَكذِبُ إلَّا أمَّ سَعدٍ\"، ثُمَّ خَرَج به، - قال: - يقول له القومُ أو مَن شاء اللهُ منهم: يا رسُولَ الله! ما حَمَلْنَا ميِّتًا أخفَّ علينا مِن سَعدٍ! فقال: \"ما يَمنَعُكُم مِن أن يَخِفَّ عَلَيكُم وَقَد هَبَطَ مِنَ الملائكَةِ كَذَا وَكَذَا - قَد سَمَّى عِدَّة كثيرةً لَم أَحفَظهَا - لم يَهبِطُوا قطُّ قبلَ يومِهِم، قد حملوهُ معكُم\".\nأخرَجَهُ ابنُ سَعدٍ (٣/ ٤٢٧) قال: أخبَرَنا الفضلُ بنُ دُكينٍ، قال: أخبَرَنا عبدُ الرَّحمن بنُ سليمانَ بن الغَسِيل، عن عاصمِ بن عُمرَ بن قتادةَ، عن مَحمُودِ بن لَبيدٍ بهذا.\nوأخرَجهُ البُخارِيُّ في \"التَّاريخ الكبير\" (٤/ ١/ ٤٠٢) قال: قال لنا أبو نُعَيمٍ - وهو الفَضلُ بنُ دُكَينٍ - بهذا الإسناد مختصَرًا جدًّا.\nوهذا إسنادٌ جيِّدٌ. ومحمُودُ بنُ لَبيدٍ اختلَفَ أهلُ العِلمِ في صُحبَتهِ، فذهبَ أكثرُهُم إلى أنَّه صحابيٌّ، كأحمدَ والبُخارِيِّ والتِّرمِذِيِّ وغيرِهِم، وعارَضَ في ذلكَ أبو حاتِمٍ ومُسلِمٌ.\nقال ابنُ عبد البَرِّ في \"الاستيعاب\" (٣/ ٤٣٥): \"قولُ البُخارِيِّ أولَى، وقد ذَكَرنَا من الأحاديثِ ما يَشهدُ لهُ، وهُو أولى بأن يُذكَرَ في الصَّحابةِ من محمُودِ بن الرَّبيع؛ فإنَّه أَسَنُّ منهُ. وذَكَره مُسلم في الطَّبقةِ الثَّانية منهم فلم يَصنَع شيئًا، ولا عَلِمَ مِنهُ ما عَلِمَ غيرُهُ. وكان محمُودُ بن لَبيدٍ أحدَ العُلماء\".\nوقال الحافظُ في \"التَّهذيب\": \"على مُقتَضَى قولِ الوَاقِدِيِّ في سِنِّهِ","vol":"1","page":71},{"text":"يكونُ له يومَ ماتَ النَّبيُّ - ﷺ - ثلاثَ عشرَةَ سَنَةً، وهذا يُقَوِّي قولَ من أثبَتَ الصُّحبَةَ\".\nومن الغَرائبِ أن يقُولَ البَزَّارُ (٣٨٤ - البحر الزَّخَّار): \"لا نَعلَمُ سمِعَ محمُودُ بنُ لَبيدٍ من عُثمانَ، وإن كان قدِيمًا\" كذا قال!\nوأخرَجَهُ العُقيليُّ في \"الضُّعفاء\" (٤/ ٤٢٥) قال: حدَّثَنا مُحمَّدُ بنُ زكريَّا، حدَّثَنا شيبانُ - يعني ابنَ فَرُّوخٍ -، حدَّثَنا يحيَى بنُ كثيرٍ أبو النَّضر، أخبَرَنِي يحيَي بنُ أبي كَثيرٍ، عن أبي حَمزَة، عن إبراهيمَ، عن سعدِ بن أبي وقَّاصٍ، عن النَّبيِّ - ﷺ -، قال: \"اهتزَّ العَرشُ لموتِ سَعدِ بن مُعَاذٍ، حتَّى تَخَلَّعَت أَعوَادُهُ\". قال سعدٌ: وذاك أوَّلُ ما سَمِعنَا أن للعَرشِ أعوادًا.\n\n• قلتُ: وفي إسنادِهِ يحيَى بنُ كَثيرٍ، وهو مُنكَرُ الحديث.\n* حادي عَشَر: حديثُ مُجَمِّعِ بن جَارِيَةَ - ﵁ -.\nأخرَجَهُ أبو الحَسَن الحَمَّامِيُّ في \"الأربَعينَ من الفوائد\" (ق ١٦٨/ ٢ - تخريجُ ابن أبي الفَوَارِس) قال: حدَّثَنا أحمدُ بنُ كامِلٍ القاضِي، قال: حدَّثَنا أبو قِلابةَ عبدُ المَلِكِ بنُ مُحَمَّدٍ، قال: حدَّثَنا عُمرُ بنُ أيُّوبَ الغِفارِيُّ، قال: حدَّثَنا مُحمَّدُ - بنُ مَعْنٍ الغِفَاريُّ، قال: حدَّثني مُجَمِّعُ بنُ يعقُوبَ، عن أبيه، عن عبدِ الرَّحمنِ بن يزيدَ، عن عَمِّه مُجَمِّعِ بن جَارِيةَ، قال: قال رسُولُ الله - ﷺ - يومَ ماتَ سعدُ بنُ مُعاذٍ: \"اهتزَّ لهُ عَرشُ الرَّحمَن. - قال: - وَنَزَلَت سَبعُونَ ألفًا من الملاِئكَةِ. - قال رسُولُ الله - ﷺ - -: كما وَجَدتُ مَقعَدًا في البَقيعِ حتَّى قبَضَ جِبرِيلُ جَنَاحَهُ، فَأَقعَدَنِي\".","vol":"1","page":72},{"text":"قال ابنُ أبي الفَوارِس: \"غريبٌ من حديثِ عبدِ الرَّحمنِ بن يزيدَ بن جَارِيَةَ، عن عمِّه مُجَمِّعٍ. لا أعلَمُ حدَّثَ به إلَّا مُجمِّعُ بنُ يعقُوبَ عن أبيه\".\n\n• قلتُ: وهذا حديثٌ مُنكَرٌ جدًّا بهذا السِّياقِ؛ وعُمرُ بن أيُّوبَ الغِفاريُّ أحدُ الهَلكَى، كان ممَّن يَضَعُ الحديثَ، كما قال الدَّارَقُطنيُّ والحاكمُ وغيرُهما.\n\n• ثاني عشر: حديثُ أبي هُريرَة - ﵁ -.\nأخرَجَهُ العُقَيليُّ في \"الضُّعفاء\" (٤/ ٤٢٥) قال: حدَّثَنا مُحمَّد بن زكريَّا، حدَّثَنا شَيبانُ - يعني ابنَ فَرُّوخٍ -، حدَّثَنا يحيَي بنُ كَثيرٍ أبو النَّضرِ، عن مُحمَّدِ بن عَمرٍو، عن أبي سَلَمَة، عن أبي هُريرَة مرفُوعًا: \"اهتزَّ العَرشُ لموتِ سَعدِ بن مُعَاذٍ\".\nوهذا حديثٌ مُنكَرٌ؛ وعلَّتُهُ أبو النَّضر. وقد مرَّ ذِكرُ حالِهِ قريبًا.\nوهناك مراسِيلُ أيضًا في الباب:\nكمُرسَل الحَسَنِ عند: سعيد بن مَنصُورٍ (٢٩٦٢)، والحَكِيمِ التِّرمِذِيِّ في \"نوادر الأُصول\" (ج ١/ ق ١٦/ ١)، وأبو الشَّيخ في \"الطَّبَقات\" (٢/ ٣١٣)، وابنُ سعدٍ (٣/ ٤٣٤) ..\nومُرسَلِ يزيدَ بن الأَصَمِّ عند: ابن سعدٍ (٣/ ٤٣٥) ..\nومُرسَلِ أُميَّةَ بن عبدِ الله عند: مُحمَّدِ بن عُثمانَ بن أبي شيبَة في \"العرش\" (٥٢).\nوبالجُملَة فالحديثُ، كما قال الذَّهَبِيُّ في \"العُلُوِّ\": \"فهذا مُتواتِرٌ أَشهَدُ بأنَّ رسُولَ الله - ﷺ - قالَهُ\" ا. هـ.\n\n• قلتُ: وأنا أَشهَدُ بذلك أيضًا ..\nورَضِي اللهُ عن سعدٍ.","vol":"1","page":73},{"text":"١٨ - سُئلتُ عن حديث: \"مَن كَتَمَ عِلمًا مِمَّا يَنفَعُ اللهُ بِهِ فِي أَمرِ النَّاسِ، أَمرِ الدِّينِ، أَلجَمَهُ اللهُ يَومَ القِيَامَةِ بِلِجَامٍ مِن نَارٍ\".\n\n• قُلتُ: هذا حديثٌ صحيحٌ، دُون قوله: \"ممَّا ينفَع الله به في أمر النَّاس، أمرِ الدِّين\".\nأخرجه ابنُ ماجهْ (٢٦٥)، وأبُو نُعيمٍ في \"المُستخرَج\" (ج ١/ ق ٢/ ٢ - ٣/ ١)، من طريق عبد الله بن عاصمٍ، ثنا مُحمَّد بن دابٍ، عن صفوان بن سلَيمٍ، عن عبد الرَّحمن بن أبِي سعيدٍ الخُدريِّ، عن أبيه، مرفوعًا، فذكره.\nوهذا سندٌ ساقطٌ؛ ومُحمَّد بن دابٍ كذَّبه ابن حِبَّانَ، وخلفٌ الأحمرُ، وقال: \"يَضَعُ الحديث\"، وبه أعلَّه أبُو زُرعةَ الرَّازيُّ، كما في \"علل الحديث\" (٢٨١٨) لابن أبِي حاتم.\nثُمَّ اعلَم! أن الحديث ثابتٌ بلفظ: \"مَن كتَم علمًا أَلجمه الله بلجامٍ مِن نارٍ\"، رواه عن النَّبيِّ - ﷺ - جماعةٌ من الصَّحابة، وأَمثَلُهَا حديثُ أبِي هُريرة، وحديثُ عبد الله بن عمرٍو، - ﵃ -. وقد ذَكَرتُ أحاديثَهم كلَّها مع تخريجِهَا في \"سدِّ الحاجة بتقريب سُنَن ابن ماجَهْ\"، وسيُطبَع الجزءُ الأوَّل قريبًا، إن شاء الله تعالى.","vol":"1","page":74},{"text":"١٩ - سُئلتُ عن حديث: قِيلَ: \"يَا رَسُولَ الله! مَتَى نَترُكُ الأَمرَ بِالمَعرُوفِ وَالنَّهيَ عَنِ المُنكَرِ؟ \"، قَالَ: \"إِذَا ظَهَرَ فِيكُم مَا ظَهَرَ فِي الأُمَمِ قَبلَكُم\"، قلنَا: \"يَا رَسُولَ الله! وَمَا ظَهَرَ فِي الأُمَمِ قَبلَنَا؟ \"، قَالَ: \"المُلكُ فِي صِغَارِكُم، وَالفَاحِشَةَ فِي كِبَارِكُم، وَالعِلمَ فِي رَذَالَتِكُم\".\nوقد قرأ لبعض طلبة العلم أن أبا حاتمٍ الرَّازيَّ أعلَّ هذا الحديثَ، ولكنَّه إِعلالٌ مردودٌ. وخُلاصةُ بحثه أن مكحولًا، وهو أحدُ رواة الحديث، رواه على وجهين، وهذا لا يضرُّ.\n\n• قُلتُ: هذا حديثٌ حسَنٌ.\nأخرجه الطَّحاوِيُّ في \"المُشكِل\" (٤/ ٣١٤)، والطَّبرانيُّ في \"مُسنَد الشَّاميِّين\" (١٥٤٧)، وأبو نُعيمٍ في \"الحِلية\" (٥/ ١٨٥)، وابن عساكرَ في \"تاريخ دمشق\" (ج ٤/ ل ١٨٤)، من طريق الهيثم بن حُميدٍ، عن حفص بن غَيلانَ، عن مكحولٍ، عن أنسٍ، فذكره.\nقال أبُو نُعيمٍ: \"غريبٌ من حديث مكحولٍ، لم نَكتُبه إلَّا مِن هذا الوجه\".\n\n• قُلتُ: رواه عن الهيثم بن حُميدٍ اثنان من أصحابه: الحكمُ بن مُوسى، ومُحمَّدُ بنُ عائذٍ.","vol":"1","page":75},{"text":"وتابعهما زيدُ بن يحيى بن عبيدٍ الخُزاعيُّ، فرواه عن الهَيثم، عن حفصٍ، عن مكحولٍ، عن أنسٍ به.\nأخرجه ابنُ ماجَهْ (٤٠١٥) قال: حدَّثنا العبَّاسُ بن الوليدِ الدِّمشقيُّ، ثنا زَيد بن يحيى، فذكره.\nوقد خُولِف العباس ..\nخالفهُ أحمدُ بن حَنْبلٍ، فأخرجه في \"مُسنَده\" (٣/ ١٨٧)، ومن طريقه ابنُ عساكرَ في \"تاريخ دمشق\" (ج ٦/ ل ٦٨٤) قال: حدَّثنا زَيد بن يحيى، قال: نا أبُو سعيدٍ، نا مكحولٌ، عن أنسٍ، فذكره.\nوأبو سعيدٍ هذا هو الشَّاميُّ، صاحبُ مكحولٍ. وقد رَوَى عن مكحولٍ، عن وَاثِلة بن الأسقع حديثين - وهما عند ابن ماجَهْ (٧٥٠، ١٥٢٥) -.\nوهو مجهولٌ، كذا قال الدَّارقُطنيُّ في \"السُّنن\" (٢/ ٥٧)، والذَّهبيُّ، والعَسْقلانيُّ.\nوقد اختُلِف في إسناده على وجهٍ آخرَ ..\nفرواه ابن أبِي حاتمٍ في \"العلل\" (ج ٢/ رقم ٢٧٤٥)، عن أبيه، قال: حدَّثني العبَّاسُ بن الوليد، قال: حدَّثنِي أبِي، قال: حدَّثنا أبُو مُطيعٍ مُعاويةُ بن يحيى، عن زَيد بن واقدٍ، عن مكحولٍ، عن كَثِير بن مُرَّة، عن رجُلٍ من أصحاب النَّبيِّ - ﷺ - … فذكر الحديث.\nقال أبُو حاتمٍ الرَّازيُّ: \"فكان هذا أشبَهَ من ذاك\".\nوهذا الاختلافُ لا يَضُرُّ بصحَّة الحديث، إن شاء الله تعالى.\nواللهُ أعلَمُ.","vol":"1","page":76},{"text":"<span data-type='title' id=toc-21>٢٠ - سُئلتُ: هل صحَّ شيءٌ في أمر ماشطة فِرعَوْن، فإنَّنا نسمع الخُطباء يذكرون في ذلك قصةً؟</span>\n\n• قُلتُ: أمَّا ماشطةُ فِرعَوْنَ، فلا أعلم فيها شيئًا صحيحًا يدخلُ في المرفوع.\nفقد أخرج أحمدُ في \"مُسنَده\" (١/ ٣٠٩ - ٣١٠)، وأبو يعلَى (ج ٤/ رقم ٢٥١٧)، والطَّبرانيُّ في \"الكبير\" (ج ١١/ رقم ١٢٢٧٩، ١٢٢٨٠)، وفي \"الأوسط\" - كما في \"المَجمَع\" (١/ ٦٥) -، والبزَّارُ (ج ١/ رقم ٥٤)، والحاكم (٢/ ٤٩٦ - ٤٩٧)، والبَيْهقيُّ في \"الدَّلائل\" (٢/ ٣٦٣) من طرقٍ عن حمَّاد بن سلَمة، عن عطاءِ بن السَّائب، عن سعيدِ بن جُبَيرٍ، عن ابن عبَّاسٍ، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لمَّا كانت اللَّيلةُ الَّتي أُسِري بي فيها، أَتَتْ عليَّ رائحةٌ طيِّبةٌ، فقُلت: يا جِبريلُ! ما هذه الرَّائحةُ؟ فقالَ: هذه رائِحةُ ماشطةِ ابنةِ فِرعَوْن وأولادِها. - قال: - قُلتُ: وما شأنُها؟ قال: بينما هي تُمشِّطُ ابنة فِرعَوْنَ ذات يومٍ، إِذ سقطت المِدْرَى من يديها، فقالت: بسم الله!. فقالت لها ابنةُ فِرعَوْن: أبِي؟ قالت: لا، ولكن ربِّي وربُّ أبيك اللهُ. قالت: أُخبرُهُ بذلك؟ قالت: نعم. فأخبَرَته، فدعاهَا، فقال: يا فُلانةُ! وإنَّ لكِ ربًّا غيري؟! قالت: نعم! ربِّي وربُّك اللهُ. فأَمَرَ ببقرةٍ من نُحاسٍ فأُحمِيَت،","vol":"1","page":77},{"text":"ثم أَمَرَ بها أن تُلقَى هي وأولادُها، قالت: إنَّ لي إليك حاجةٌ. قال: وما حاجَتُك؟ قالت: أُحبُّ أن تجمع عظامِي وعِظامَ وَلَدِي في ثَوبٍ واحدٍ، وتَدفِنَنَا. قال: ذلك لك عَلَينا مِنَ الحقِّ. - قال: - فأمر بأولادها، فأُلقُوا بين يَدَيها واحدًا واحدًا، إلى أنْ انتَهَى ذلك إلى صبيٍّ لها مُرضَعٍ، وكأنَّها تَقَاعَسَت من أجلِهِ، قال: يا أُمَّهُ! اقتحمي! فإنَّ عذابَ الدنيا أهونُ مِن عذاب الآخرةِ. فاقتحمت\". - قال: - قال ابنُ عبَّاسٍ: \"تكلَّم أربعةٌ صغارٌ: عيسى ابنُ مريم ﵍، وصاحبُ جُرَيْجٍ، وشاهدُ يُوسُف، وابنُ ماشطةِ امرأةِ فِرعَوْن\".\nقال الحاكم: \"صحيحُ الإسنادِ\"، ووافقه الذَّهبيُّ!\nوعَزَاه السِّيُوطيُّ في \"الدُّرِّ المنثُورِ\" (٤/ ١٥٠) للنَّسائيِّ، وابنِ مَردَوَيهِ، وقال: \"بسندٍ صحيحٍ\" كذا قال!\nوقال ابنُ كثيرٍ في \"تفسيره\" (٣/ ١٥): \"إسنادٌ لا بأس به\"!\n\n• قلتُ: وفي كلِّ ذلك نظرٌ؛ لأنَّ عطاء بن السَّائب كانَ اختَلَطَ، وحمَّاد بن سَلَمة كان ممَّن سمِع منه قبل الاختلاط وبعده، فَلَم يتميَّز حديثُهُ، فوَجَبَ التَّوقُّف فيه.\nوقد رَوَى العُقيليُّ في \"الضُّعفاء\" (٣/ ٣٩٩) بسندٍ صحيحٍ عن وُهيبٍ، قال: \"قَدِم علينا عطاءُ بن السَّائب، فقُلتُ: كم حَمَلت عن عُبيدة؟ قال: أربعين حديثًا. قال عليٌّ: وليس يَروِى عن عُبيدةَ حرفًا واحدًا. فقُلتُ: فَعَلام يُحملُ هذا؟! قال: علَى الاختلاط، إِنَّهُ اختَلَط. قال عليُّ بن المدينيِّ: قُلت ليحيَى - يعني القطَّان -، وكان أبُو عَوَانة حَمَل","vol":"1","page":78},{"text":"عن عطاء بن السَّائب قبل أن يختلطَ، فقالَ: كان لا يَفصِل هذا من هذا، وكذلك حمَّاد بن سَلَمة\" ا. هـ.\n\n• قُلتُ: ونَقَل الحافظُ ابن حَجَرٍ في \"التَّهذيب\" (٧/ ٢٠٦ - ٢٠٧) هذه الفَقرة عن العُقيليِّ، ثُمَّ قال: \"فاستَفَدنا من هذ القصَّةِ أن رِوَاية وُهيبٍ، وحمَّادٍ، وأبي عَوَانة عنه في جُملةِ ما يَدخُلُ في الاختلاط\" ا. هـ. فهذا هُو التَّحقيقُ في المسألة، فلا يَنبغِي ردُّه إلَّا ببُرهانٍ.\nوله شاهدٌ من حديثِ أُبَيِّ بن كعبٍ مرفوعًا بنحوِهِ، وفي سياقِهِ زيادةٌ.\nأخرجَهُ ابنُ ماجَهْ (٤٠٣٠)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (ج ٥/ ل ٦٤١ - ٦٤٢) من طريقَيْن عن الوليد بن مُسلِمٍ، ثنا سعيدُ بنُ بُشيرٍ، عن قتادة، عن مُجاهدٍ، عن ابن عبَّاسٍ، عن أُبيِّ بن كعبٍ، عن رسول الله - ﷺ - أنَّه ليلَةَ أُسرِي به، وجَدَ ريحًا طيِّبة، فقال: \"يا جبريلُ! ما هذه الرِّيحُ الطَّيِّبةُ؟ \"، قال: \"هذه ريحُ قبر الماشِطةِ وابنَيها وزَوجِها. - قال: - وأنَّ الخَضِرَ كان مِن أشرافِ بني إسرائِيلَ، وكان ممرُّهُ براهِبٍ في صَومَعَتِهِ، فيطَّلِعُ عليه الرَّاهبُ، فيُعلِّمُهُ الإسلامَ، فلمَّا بلغَ الخضرُ زوَّجَهُ أبُوه امرأةً، فعلَّمَها الخضِرُ، وأخذَ عليها أن لا تُعلِمَهُ أحدًا، وكان لا يَقرَبُ النِّساءَ، فطلَّقَها، ثُمَّ زوَّجه أبوه أُخرَى، فعلَّمَها، وأخذَ عليها أن لا تُعلِمَهُ أحدًا، فكَتَمَت إحداهُما وأفشَت عليه الأُخرَى، فانطَلَق هاربًا حتَّى أتى جزيرةً في البَحر، فأقبَلَ رجُلان يَحتَطِبانِ، فرأياهُ، فكَتَمَ أحدُهُما وأفشَى الآخَرُ، وقال: قد رأيتُ الخَضِرَ. فقيل: ومَن رآهُ معكَ؟ قال: فلان. فسُئِل، فكَتَمَ، وكان في دينِهِم أن مَن كَذَبَ قُتِلَ. - قال: - فتزوَّجَ","vol":"1","page":79},{"text":"المَرأةَ الكاتمةَ، فبينما هي تمَشُطُ ابنةَ فرعونَ، إذ سقط المُشطُ. فقالت: تَعِس فرعونُ! فأخبرَت أباها، وكان للمرأةِ ابنان وزوجٌ، فأرسلَ إليهِم، فراوَدَ المرَأةَ وزَوجَها أن يرجِعا عن دينهما، فأبَيَا. فقال: إنِّي قاتِلُكُما. فقالا: إحسانًا منك إلينا، إن قَتَلتنا أن تَجعَلَنا في بيتٍ، ففعل\". فلمَّا أُسري بالنَّبيِّ - ﷺ - وَجَدَ ريحًا طيِّبةً، فسأل جبريلَ، فأخبَرَهُ.\n\n• قُلتُ: وهذا سياقٌ مُنكَرٌ؛ والوليدُ بن مُسلِمٍ كان يُدلِّس تَدليسَ التَّسويَةِ، ولم يُصرِّح في جميع الإسنادِ. وسعيدُ بن بُشيرٍ ضعيفٌ، خصوصًا في قَتادة، وهذه الرِّوايةُ من هذا القَبِيلِ.\nوخُلاصةُ القولِ أن الحديثَ لا يَصحُّ مرفوعًا إلى النَّبي - ﷺ -.\nواللهُ أعلمُ.","vol":"1","page":80},{"text":"٢١ - سُئلتُ عن حديث: \"اتَّقُوا بَيتًا يُقَالُ لَهُ الحَمَّامُ\"، فَقَالُوا: \"يَا رَسُولَ الله! إِنَّهُ يَذهَبُ بِالدَّرَنِ، وَيَنفَعُ المَرِيضَ؟ \"، قال: \"فَمَن دَخَلَهُ فَليَستَتِر\".\nوقال سائلُه: إن كان صحيحًا، فهل لا يجوز أن أَدخُل حمَّامَ بيتِي؟!\n\n• قُلتُ: هذا حديثٌ منكَرٌ، والصَّواب فيه الإرسال.\nفأخرَجَه البزَّارُ (ج ١/ رقم ٣١٩)، والبيهقيُّ (٧/ ٣٠٩) من طريق يُوسُفَ بن موسَى، ثنا يَعلَى بن عُبيدٍ، ثنا سُفيان، عن ابن طاوُوسَ، عن أبيه، عن ابن عبَّاسٍ مرفوعًا: \"احذَروا بيتًا … الخ\".\nقال البزَّار: \"وهذا رواه النَّاسُ عن طاوُوسٍ مُرسَلًا، ولا نَعلَمُ أحدًا وصله إلا يُوسفُ، عن يَعلَى، عن الثَّوريِّ\".\nويَعلَى بنُ عُبيدٍ مُتكلَّمٌ في خُصوص روايته عن الثَّوريِّ.\nوقد خالَفَهُ أبُو نُعيمٍ الفضلُ بنُ دُكينٍ، وهو ثقةٌ ثَبتٌ، فرواه عن سُفيان، عن ابن طاوُوس، عن أبِيه، عن النَّبيِّ - ﷺ -، مُرسَلًا.\nقال البَيْهقيُّ: \"رواهُ الجُمهُور، عن الثَّوريِّ، علَى الإرسال. وكذلك رَواهُ أيُّوبُ السَّختِيَانيُّ، وسُفيانُ بنُ عُيينةَ، ورَوحُ بنُ القاسم، وغيرُهُم، عن ابن طاوُوسٍ، مُرسلًا\".\nوكذلك رجَّح أبُو حاتمٍ الإرسالَ - كما في \"عللِ وَلدِه\" (٢٢٠٩) -.","vol":"1","page":81},{"text":"وأخرجه الطَّبرانيُّ في \"الكبير\" (ج ١١/ رقم ١٠٩٣٢)، والحاكمُ (٤/ ٢٨٨) من طريق عبد العزيز بن يحيَى الحرَّانيِّ، ثنا مُحمَّد بن سَلَمة، عن مُحمَّد بن إسحاقَ، عن ابن طاووسٍ. وعن أيوبَ السَّختِيانيِّ، عن طَاوُوسَ، عن ابن عبَّاسٍ، مرفُوعًا: \"اتَّقُوا بيتًا … الخ\".\nوقال الحاكمُ: \"صحيحٌ على شرط مُسلِمٍ\"، ووافقه الذَّهبيُّ! وليس كما قالا؛ ومُحمَّدُ بنُ إسحاق لم يَحتجَّ به مُسلمٌ، ثُمَّ هو مُدلِّسٌ، وقد عنعنه، وقد خالَفَهُ الفُحُولُ، فأَرسلُوه كما تقدَّم.\nوعبدُ العزيزِ بنُ يحيى الحرَّانيُّ، وإن كان ثقةً، فهو لَيسَ مِن رجالِ مُسلِمٍ. واللهُ أعلَمُ.\nأمَّا توهُّم السَّائل أن الحمَّام في الحديثِ هو الحمَّاماتُ الَّتي في الدُّور الآنَ، فليس كذلك؛ فإنَّ الحمَّامات لَم تكُن آنذاك في البُيوت، بل كانَت فيما يُشبِه الآن الميادينَ العامَّةَ.\nواللهُ أعلمُ.","vol":"1","page":82},{"text":"٢٢ - سُئلتُ عن حديث: \"مَن قَتَلَ عُصفُورًا بِعيرِ حَقِّهِ سَأَلَهُ اللهُ عَنهُ يَومَ القِيَامَةِ\".\n\n• قلتُ: هذا حديثٌ ضعيفٌ.\nأخرجه أحمدُ (٢/ ١٦٦، ١٩٧)، وأَسَدُ السُّنَّة في \"الزُّهد\" (١٠٤ - بتحقيقي)، ويعقوبُ بنُ سُفيان في \"تاريخه\" (٢/ ٢٠٨) من طريق حمَّاد بن سَلَمة، عن عَمرِو بن دينارٍ، عن صُهيبٍ الحَذَّاءِ، عن عبد الله بن عمرو بن العاصِ مرفُوعًا به.\nوقد تُوبِع حمَّادُ بن سلَمة ..\nتابعه سُفيان بنُ عُيَينة فرَوَاه عن عمرِو بن دِينارٍ، لكنَّه قال: \"صُهيبٌ مولَى عبدِ الله بن عَامرٍ\".\nأخرجه النَّسَائيُّ (٧/ ٢٠٦ - ٢٠٧، ٢٣٩)، والشَّافعيُّ في \"مُسنَده\" (١٧٦٦)، والحُمَيديُّ في \"المُسنَد\" (٥٨٧)، والطَّيالسِيُّ (٢٢٧٩)، وعبدُ الرَّزَّاق في \"المصنَّف\" (رقم ٨٤١٤)، والفَسَوِيُّ في \"تاريخه\" (٢/ ٢٠٨، ٧٠٣)، والطَّحاوِيُّ في \"المشكل\" (١/ ٣٧٢)، والحاكِم (٤/ ٢٣٣)، والبَغَويُّ في \"شرح السُّنَّة\" (١١/ ٢٢٥).\nقال الحاكمُ: \"صحيحُ الإسناد\"، ووافقه الذَّهبيُّ. وليسَ كما قالَا؛ لِمَا يأتي.","vol":"1","page":83},{"text":"زاد الحُميدِيُّ في روايته: \"فقيل لسُفيَانَ: فإنَّ حمَّاد بن زَيدٍ يقولُ فيه: أخبرنَا عمرٌو، عن صُهيبٍ الحَذَّاء؟ فقال سُفيانُ: ما سمعتُ عَمرًا قال قطُّ: صُهيبٌ الحَذَّاء، ما قال إلَّا: صُهيبٌ مولَى عبد الله بن عَامِرٍ\". ووقَعَت هذه المراجَعة أيضًا عند الفَسَوِيِّ في \"تاريخه\"، لكنَّه قال: \"حمَّاد\"، ولم يَنسِبْهُ. ولم أَقِف على هذه الرِّواية لحمَّاد بن زَيدٍ. لكنَّ الذي وَقَفتُ عليه من روايتِهِ عند الفَسَوِيِّ (٢/ ٢٠٨)، قال: حدَّثنا سُليمان بن حربٍ، ثنا حمَّاد بن زَيدٍ، عن عمرِو بن دِينارٍ، عن عبد الله بن عمرٍو، فذكره، فلم يَذكُر \"صُهيبًا\". فلا أَدرِى، أَسقَطَ من الإسناد أم لا؟\nولَو ثَبَتَ أنَّ حمَّاد بن زَيدٍ يروِيهِ مثلَ روايةِ حمَّادِ بن سلَمة لكانَ مُرجِّحًا قويًّا لروايتِهِ.\nوقَد وجدتُ لسُفيانَ بن عُيَينة مُتابِعًا.\nتابعه شُعبةُ بن الحجَّاجِ فرواه عن عمرِو بن دينارٍ بسندِهِ سواءٌ.\nأخرجه أحمدُ (٢/ ١٦٦، ٢١٠)، والطَّيالسِيُّ (٢٢٧٩).\nويُمكنُ الجمعُ بينَ رِوَايتِهِما وروايةِ حمَّادٍ، بأنَّ صُهيبًا الحَذَّاء هو مولى ابن عامرٍ، كما ذكر ابنُ حِبَّانَ وغيرُه.\nوخالفَهُم أَبَانُ بن صالحٍ، فرواه عن عمرِو بن دِينارٍ، عن عمرِو بن الشَّريدِ، عن أبيه، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"يا لَهَا مِن قتلِ عُصفُورةٍ! \".\nفصار من مُسنَد الشَّريد بن سُويدٍ الثَّقفيِّ.\nأخرجَهُ الطَّحاويُّ في \"المُشكِل\" (١/ ٣٧٢) قال: حدَّثنا أبُو أُمَيَّةَ، حدَّثنا خالدُ بن يزيدَ الكاهليُّ، حدَّثنا أبُو بكرٍ بنُ عيَّاشٍ، عن أَبَان بن صالحٍ بهذا.","vol":"1","page":84},{"text":"وفي آخِرِهِ: قال أبُو بكرٍ - يعني: ابنَ عيَّاشٍ -: فما فوقَهُ، فما دونَهُ، إلَّا عجَّ إلى الله يوم القِيامَةِ: يا ربِّ! فُلان قتلني! فلا هو انتَفَعَ بي، ولا هو تَرَكَنِي أعيشُ.\nولكن أخرجَهُ الطَّبرانيُّ في \"الكبير\" (ج ٧/ رقم ٧٢٤٦) مِن طريق يَعقُوب بن سُفيان، ثنا خالدُ بن يزيدَ الكاهليُّ، ثنا أبُو بكرٍ بن عيَّاشٍ، عن أَبَان بن صالحٍ، عن ابن دِينارٍ، عن عمرو بن الشَّرِيد، عن أبيه، مرفُوعًا به.\nكذا وقع في رواية الطَّبرانيِّ: \"ابنُ دينارٍ\"، بغيرِ تعيينٍ. والمَحفُوظُ في حديث الشَّريد بن سُويدٍ أن الَّذي يروِيهِ هو: صالحُ بنُ دِينارٍ، عن عمرِو بن الشَّريدِ، كما يأتي إن شاء اللهُ.\nفلَستُ أدرِي: مَن الواهمُ في رواية الطَّحاويِّ؟ فلَعَلَّه - إن سلِمَ من التَّصحِيف - أَن يكُونَ مِن شيخِ الطَّحاوِيِّ، وهُو أبُو أُمَيَّةَ الطَّرسُوسِيُّ؛ ففي حفظِهِ مقالٌ.\nوروايةُ ابن عُيينةَ ومَن مَعَهُ أَرجَحُ مِن غيرِ شكٍّ، ولكنِّي أُرَجِّح أنَّه وقع خطأٌ من النَّاسخِ أو الطَّابع، والكِتابُ مَلآنٌ بالأخطَاء الفاحشَةِ.\nغَيرَ أن سَنَدَ هذا الحديث ضعيفٌ؛ وعلَّتُهُ: صهيبٌ مولَى ابن عامرٍ، فلَم يروِ عنهُ إلَّا عمرُو بنُ دينارٍ.\nقال الحافظُ في \"التَّلخيص\" (٤/ ١٥٤): \"وَأَعَلَّهُ ابنُ القطَّان بصهيبٍ مولى ابن عامرٍ الرَّاوِي عن عبدِ الله، فقالَ: لَا يُعرَف حالُه\".\nوترجمَهُ البُخاريُّ في \"التَّاريخ\" (٢/ ٢/ ٣١٦)، ولم يَذكُرْه إلَّا برواية عمرٍو.","vol":"1","page":85},{"text":"وقال الذهبيُّ في \"الضُّعفاءِ\": \"لا يُعرَف\".\nولكنَّهُ قال في \"الميزان\" (٢/ ٣٢١): \"وعنه عمرُو بنُ دينارٍ فقَط، وبَعضُهم قوَّاهُ\"، ولعلَّهُ يقصِد ابنَ حِبَّانَ، فقَد ذكرَهُ في \"الثِّقات\" (٤/ ٣٨١).\nأمَّا حديثُ الشَّريد بن سُوَيدٍ ..\nفأخرجه النَّسَائي (٧/ ٢٣٩)، والبُخاريُّ في \"التَّاريخ الكبير\" (٢/ ٢/ ٢٧٧ - ٢٧٨)، وأحمدُ (٤/ ٣٨٩)، وابنُ حِبَّانَ (١٠٧١)، والطَّبرانيُّ في \"الكبير\" (ج ٧/ رقم ٧٢٤٥)، والدُّولابيُّ في \"الكنَى\" (١/ ١٧٥)، وابنُ عديٍّ في \"الكامل\" (٥/ ١٧٣٧) من طريق عامرٍ الأحولِ، عن صالح بن دينارٍ، عن عمرِو بن الشَّريد، عن أبيه، فذكره.\nوسنَدُه ضعيفٌ أيضًا؛ وصالحُ بن دينارٍ: ذكرُوا أنَّه لم يَروِ عنه إلَّا عامر الأحولُ، وقالَ الحافظُ: \"مقبولٌ\"، يعني عند المُتابَعة.\nوعامرُ بن عبد الوَاحِدِ الأحول: فيه مقالٌ مِن قِبَلِ حفظه.\nوأخرجه عبدُ الرَّزَّاق (ج ٤/ رقم ٨٤١٣) عن معمرٍ، عن قتادة، مُرسَلًا، أو مُعضَلًا.\nوله شاهدٌ من حديث أنسٍ - ﵁ -.\nأخرجه ابنُ عديٍّ في \"الكامل\" (٣/ ١٠٤٧)، من طريق عيسى بن عبد الوَاحِدِ السُّلَميِّ، عن زيادِ بن المُنذِر، عن الحسَن، عن أنسٍ، مرفُوعًا: \"مَن قَتَلَ غصفُورًا عَبَثًا جَاءَ يَومَ القِيَامَةِ وَلَهُ صُرَاخٌ عِندَ العَرشِ\".\nوأخرجَهُ القُضَاعيُّ في \"مُسنَد الشِّهاب\" (٥٢٤) عن السَّرِيِّ بن عبد الله السُّلميِّ، عن أبي الجَارُود - وهو زيادُ بن المُنذِر - بِهِ.","vol":"1","page":86},{"text":"ولعلَّه \"عيسى\" أو \"السَّريُّ\"، أحدُهُما مُصحَّفٌ عن الآخرِ. وقد أَلمحَ لذلك شيخُنا الألبانيُّ - حفظه الله - في \"غاية المرام\" (ص ٤٨).\nوالسَّند ضعيفٌ جدًّا؛ وزيادُ بن المُنذِر كذَّبهُ ابنُ مَعِينٍ.\nوالسَّريُّ: قال الذَّهبيُّ: \"لا يُعرَف، وأخبارُهُ نكِرَةٌ\".\nواللهُ أعلمُ.","vol":"1","page":87},{"text":"٢٣ - سُئلتُ عن حديث: \"يُؤتَى بِالصِّرَاطِ، حَدُّهُ كَحَدِّ المُوسَى،\nفَتَقُولُ الملاِئكَةُ: يَا رَبَّنَا! مَن يُجِيزُ عَلَى هَذَا؟! فَيَقُولُ: مَن شِئتُ مِن خَلقِي. - قَالَ: - فَيَقُولُونَ: رَبَّنَا! مَا عَبَدنَاكَ حَقَّ عِبَادَتِكَ! \".\n\n• قلتُ: هذا حديثٌ صحيحٌ.\nأخرجه الحاكمُ (٤/ ٥٨٦) من طريق هُدْبَةَ بن خالدٍ، ثنا حمَّادُ بنُ سلَمة، عن ثابتٍ البُنَانيِّ، عن أبي عُثمان النَّهديِّ، عن سَلمان الفارسيِّ، مرفُوعًا فذكره.\nقال الحاكِمُ: \"صحيحٌ على شرطِ مُسلمٍ\"، ووافقه الذَّهبيُّ، وهو كما قالَا.\nولكن خُولِف هُدْبَةُ في رفعه ..\nخالفه أَسَدُ بن مُوسَى، والحسنُ بن مُوسَى، ومعاذُ بن مَهديٍّ، فروَوْه عن حمَّاد بن سَلَمة بسنده سواءٌ موقُوفًا على سَلمانَ.\nأخرجَهَ أَسَدُ السُّنَّة في \"الزُّهد\" (٤٣، ٦٦)، وابنُ أبِي شَيبَة (١٣/ ١٧٨)، والآجُرِّيُّ في \"الشَّريعة\" (٣٨٢).\nفإِن كان لابُدَّ مِن التَّرجيحِ، فرِوايَةُ الجماعةِ أقوَى، ولَكِن لا مُنافَاةَ عِندِي بَينَ رِوايَةِ الوَقفِ والرَّفعِ؛ فإنَّ هذَا كثيرٌ في الرِّواياتِ،","vol":"1","page":88},{"text":"لاسِيَّما ورِوَايةُ الوَقفِ لهَا حُكمُ الرَّفع، كما لا يَخفَى؛ إِذ لَا مجالَ لِلاجتِهادِ في مِثلِ هذ الأُمورِ، الَّتِي لا تُعرَف إلَّا عن طريقِ الرُّسلِ.\nواللهُ أعلَمُ.","vol":"1","page":89},{"text":"٢٤ - سُئلتُ عن حديث: \"إِنَّ الله تَعَالَى يَقُولُ يَومَ القِيَامَةِ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ! إِنِّي جَعَلتُ نَسَبًا، وَجَعَلتُم نَسَبًا، فَقُلتُ: \"أَكرَمُكُم أَتقَاكُم\"، وَأَنتُم تَقُولُونَ: \"فُلَانُ بنُ فُلَانٍ أَكرَمُ مِن فُلَانٍ\"، وَأَنَا اليَومَ أَرفَعُ نسَبِي، وَأَضَعُ نَسَبَكُم، أَينَ المُتَّقُونَ؟ \".\n\n• قُلتُ: هذا حديثٌ ضعيفٌ جدًّا.\nأخرجَهُ الحاكمُ (٢/ ٤٦٣ - ٤٦٤)، والبَيهقِيُّ في \"شُعَب الإيمان\" (٤٧٧٥) من طريق مُحمَّد بن الحسَن بن زَبَالةَ، حدَّثَتنِي أُمُّ سَلَمة بنت العلاء بن عبد الرَّحمن بن يَعقُوب، عن أبِيهَا، عن جَدِّها، عن أبِي هُريرَة، مرفُوعًا فذكره.\nقالَ الحاكِمُ: \"هذا حديثٌ عالٍ، غَويبُ الإسناد والمَتنِ، ولَم يُخَرِّجاه\"، فقال الذَّهبيُّ: \"المخزُومِيُّ ابنُ زَبَالَةَ ساقطٌ\".\nوقال البَيهقِيُّ: \"المحفوظُ الموقُوفُ\".\nوهذا الموقُوفُ الَّذي أَشارَ إِليه البَيهقِيُّ:\nأخرجَهُ أَسَدُ السُّنَّة في \"الزُّهد\" (٧٩)، والحارثُ بنُ أبي أُسَامة في \"مُسنَده\" - كما في \"المطالب العالية\" (٢٦٧٣) -، والطَّبرانيُّ في \"الأوسط\" (ج ١/ ٢٧٥/ ١)، وفي \"الصَّغير\" (٦٤٢)، والحاكِمُ (٢/ ٤٦٤)، والبَيهقِيُّ في \"الشُّعَب\" (ج ٩/ رقم ٤٧٧٦)، وفي \"الزُّهد\" (٧٥٩) من طريق طَلحَة بن عمرٍو، عن عطاءِ بن أبِي رباحٍ، عن أبِي هُريرَة موقُوفًا عليه.","vol":"1","page":90},{"text":"وسنَدُه واهٍ؛ وطلحةُ بنُ عمرٍو متروكُ الحديثِ.\nوبه أعلَّهُ الهَيثمِيُّ في \"المَجمَع\" (٨/ ٨٤).\nوأمَّا قولُ البَيهقيِّ: \"المحفُوظُ هو المَوقُوفُ\"، فَلَرُبَّما أرَادَ أن الأَشبَه هُو الموقُوفُ، لا أنَّهُ محفوظٌ اصطلاحًا، إلَّا أَن يكُون لَهُ طريقٌ آخرُ غيرُ هذَا. واللهُ أعلَمُ.\nوجُملَةُ القولِ أنَّهُ لا يصحُّ مرفُوعًا، ولا موقُوفًا.\nواللهُ المُوَفِّقُ، سبحانَهُ.","vol":"1","page":91},{"text":"٢٥ - سُئلتُ عن حديث: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - لم يَكُن يَمسَحُ وَجهَهُ بِالمِندِيلِ بَعدَ الوُضُوءِ، وَلَا أَبُو بَكرٍ، وَلَا عُمَرُ.\nوعلى ذلك: هل تنشيفُ ماءِ الوُضوءِ حرامٌ؟\n\n• قلتُ: أخرجه ابنُ شاهين في \"النَّاسخ والمنسوخ\" (ق ٣٥/ ٢) من طريق يونس بن بُكَير، عن سعيد بن مَيْسرة، عن أنسٍ أن رسول الله - ﷺ - لم يَكُن يَمسَح وجهه بالمنديلِ بعد الوُضوء، ولا أبُو بَكرٍ، ولا عُمَرُ، ولا عليٌّ، ولا ابنُ مَسعُودٍ.\n\n• قُلتُ: وهذا سندٌ ساقطٌ؛ وسعيد بن مَيْسرة كذَّبَهُ يحيى القطَّان، وقال الحاكم: \"رَوَى عن أنسٍ موضوعاتٍ\"، وكذا قال ابن حِبَّانَ.\nلكن في معناه ما أخرجه الشَّيخان وغيرُهما، من حديث مَيمُونة - ﵂ -، في صِفَة غُسل الجنابة، قالت: \"ثُمَّ أتيتُهُ بالمِنديل، فَرَدَّه\"، وهذا لفظ مُسلِمٍ.\nوفي لفظٍ للبخاريِّ: \"فناولتُهُ ثوبًا، فلم يَأخُذه\".\nوليس في هذا دليلٌ على كراهة التَّنشيف؛ لأنَّها واقعة حالٍ، يتطرَّقُ إليها الاحتمالُ، فيجوزُ أن يكون عَدَمُ الأخذِ يتعلَّقُ بأمرٍ آخرَ، لا يتعلَّق بكراهة التَّنشيف، بل لأمرٍ يتعلَّقُ بالخِرقةِ، أو لكونه كان مُستعجِلًا، أو لغير ذلك، قاله الحافظ في \"الفتح\" (١/ ٣٦٣).","vol":"1","page":92},{"text":"وأخرج أبُو داود (٢٤٥)، وأحمد (٦/ ٣٣٦)، والإسماعيليُّ، وأبو عَوَانة في \"المُستخرَج\" عن الأعمشِ، أنَّهُ سأل إبراهيم النَّخَعيَّ عن ردِّ المِنديلِ، فقال: \"كانوا لا يَرَوْن بالمنديل بأسًا، ولكن كانُوا يَكرَهُون العادة\".\nوقال التَّيمِيُّ: \"في هذا الحديث دليلٌ على أنَّهُ كان يتَنَشَّف، ولولا ذلك لم تأته بالمنديل\"، وهو فهمٌ حسنٌ.\nوهناك جوابٌ آخرُ، وهو: أنَّ النَّبيَّ - ﷺ - قال فيما رواه مُسلِمٌ (٢٤٤/ ٣٢) وغيرُهُ من حديث أبي هُريرة - ﵁ -: \"إذا توضَّأَ العبدُ المُسلِمُ - أو: المؤمنُ -، فغَسَل وجهَه، خرج من وجهه كلُّ خطيئةٍ نظر إليها بعينيه مع الماء - أو: مع آخرِ قَطْرِ الماءِ - … الحديث\"، فلعل تركُه التَّنشيفَ لمُراعاة ذلك. وإذا كان النَّبيُّ - ﷺ - المُبرَّأُ من الدَّنَس، المَغفُورُ ذنبُه كلُّه، يفعلُ ذلك، فمن باب أولى نفعلُه نحنُ، وهو إنَّما فعله لنتَأَسَّى به.\nوتُعُقِّب هذا الجَوابُ، بأنَّ ميمونة - ﵂ - لمَّا أعطته المنديل، لم يأخذه وجعل ينفض يده بالماء، وهذا داخلٌ في باب الإزالة، فهو يَستَوِي معَ التَّنشيفِ.\nوهذا التَّعقُّب لا يَخفَى ضعفُه؛ لأن نفضَ اليدِ لا يَمنَع قَطْرَ الماء وانفصالَه عن العُضو.\nوفي المسألة بسطٌ.\nوحاصل الجواب، أنَّ التَّنشيف جائزٌ.\nوأخرج ابن المُنذِر في \"الأوسط\" (١/ ٤١٥)، والأثرمُ في \"سُنَنِه\"","vol":"1","page":93},{"text":"(ق ٥/ ٢) بسندٍ صحيحٍ عن أنس بن مالكٍ أنَّهُ كان يَمسَحُ وجهَهُ بالمنديل بعد الوُضوء.\nورَوَى ابنُ المُنذِر نحوَه عن عُثمان بن عَفَّان، والحسينِ بن عليٍّ، وبشير بن أبي مَسعُودٍ.\nورَخَّص فيه الحسنُ، وابنُ سيرينَ، وعَلقَمَةُ، والأسودُ، ومسروقٌ.\nوهو قولُ الثَّوريِّ، ومالكٍ، وأحمدَ، وأهلِ الرَّأي.\nأمَّا حديثُ ميمونة السَّابقُ ذِكرُه:\nفقال ابنُ المُنذِر (١/ ٤١٩): \"وهذا الخَبَرُ لا يُوجِب حظرَ ذلك، ولا المَنعَ منه؛ لأنَّ النَّبيَّ - ﷺ - لم يَنْهَ عنه، مع أن النَّبيَّ - ﷺ - قد كان يَدَعُ الشَّيء لئَلَّا يَشُقَّ على أُمَّته\" ا. هـ.\nواللهُ أعلَمُ.","vol":"1","page":94},{"text":"٢٦ - سُئلتُ عن: لفظةِ \"وأبِيهِ\" في الحديث الذي يرويه مُسلمٌ وفيه: \"أَفلَحَ وَأَبِيهِ! إِن صَدَقَ\": هل هي شاذَّةٌ؛ لأنَّه حلِفٌ بغير الله؟\n\n• قلتُ: أمَّا لفظةُ \"وأبيه\" فليست شاذَّةً.\nوبيانُ ذلك:\nأنَّ حديثَ طلحةَ بنِ عُبيد الله هذا، رواه أبُو سُهيلٍ نافعُ بنُ مالكٍ، عن أبيه، عن طلحةَ بنِ عُبيد الله، ورواه عن أبي سُهيلٍ اثنان:\nالأوَّلُ: هو الإمام مالكٌ. واتَّفق كلُّ أصحاب مالكٍ في روايةِ هذا الحديث عنه بلفظ: \"أفلح، إن صدق\"، فلم يَذكُر \"وأبيه\".\nالثَّاني: هو إسماعيلُ بنُ جعفرٍ، وهو ثقةٌ ثبتٌ حافظٌ، وهو الذي وقعت في روايته لفظة \"وأبيه\". وقد رواها عنه، بإثباتها:\nيحيى بنُ أيُّوب، وقُتَيبةُ بنُ سعيدٍ، عند مُسلمٍ في \"صحيحه\" ..\nويحيى بنُ حسَّانَ، عند الدَّارميِّ في \"سُنَنه\" (١/ ٣٠٩) ..\nوعليُّ بنُ حُجْر، عند ابن خُزَيمة (١/ ١٥٨) ..\nوسُليمانُ بنُ داوُدَ العَتَكيُّ، عند أبي داود في \"سُنَنه\" (٣٩٢، ٣٢٥٢) ..\nوداوُدُ بنُ رُشيدٍ، عند الهيثم بن كُلَيْبٍ في \"مُسنَده\" (ق / ٣٨/ ١)، والبَيهقيِّ (٢/ ٤٦٦، و٤/ ٢٠١) ..","vol":"1","page":95},{"text":"وعاصمُ بن عليٍّ، عِند ابن بِشرَانَ في \"الأمَالِي\" (ق ١١٩/ ١ - ٢)، والبَيهقِيِّ، وأبي نُعيمٍ في \"معرفة الصَّحابة\" (رقم ٣٩٠).\nوفي رواية دَاوُدَ بنِ رُشيدٍ، عند البَيهَقِيِّ، قال: \"أَفلَحَ وأبيه! إن صَدَقَ. دَخَل الجَنَّة، والله! إن صَدَق\"، ولم يَذكُر الهَيثَمُ لفظَهُ، بل أحال على حديث مالكٍ.\nوروايةُ عاصم بن عليٍّ عِند ابنِ بِشرَانَ، وفي الموضِعِ الثَّاني عند البَيهَقِيِّ مِثلُ روايةِ دَاوُد بن رُشيدٍ.\nورواها عن إسماعيلَ بنِ جعفرٍ، بدونها: عليُّ بن حُجْرٍ، عند النَّسائيِّ (٤/ ١٢٠ - ١٢١). وقُتيبةُ بنُ سَعِيدٍ، عند البُخاريِّ (٤/ ١٠٢ - ١٢/ ٣٣٠ فتح). وقد سَبَق أنْ ذَكرنا أنَّ قُتيبة وعليَّ بن حُجرٍ قد رَوَياها، فيُشبِهُ أن تَكُون الرِّوايةُ بدون هذا الحرف مُختصرَةً، فتُرَدُّ هذه الرِّواية إلى الرِّواية التي فيها الزِّيادَةُ.\nوإسماعيلُ بنُ جَعفرٍ من أَوْثق النَّاس وأثبتِهِم، فلا يتهيَّأ الحُكم علَى روايتِه بالشُّذُوذ، لا سِيَّما وهذَا الحرفُ ليس فِيه مُخالَفةٌ من جهةِ أنَّه حَلِفٌ بغير الله؛ لأنَّ العُلماء حَمَلوا ذلك علَى أنَّها كلمةٌ جَرَت بها العادَةُ، ولم يَقصِد بها النَّبيُّ -ﷺ- الحَلِفَ، وحاشَاهُ.\nومِثلُه ما: أخرجه البُخاريُّ (٧/ ٩٥)، وأحمدُ (١/ ٨) وغيرُهما عن عُقبة بنِ الحارِثِ، قال: إنِّي لَمَعَ أبي بكرٍ، حين مرَّ هو وعليُّ بن أبي طالبٍ علَى الحَسَنِ وَهُو يَلعَبُ مع الصِّبيانِ، فحمله أبُو بكرٍ على عاتقِهِ، وهو يقولُ: \"بأبِي! شَبِيهٌ بالنَّبيِّ، ليس شبيهًا بعليٍّ! \".","vol":"1","page":96},{"text":"فالباء في قوله \"بأبي\" هي باءُ القَسَم (^١)، فهل كان أبُو بكرٍ -﵁- يَحلِف بأبيه حين حَمَل الحسنَ؟\nوأخرج أحمدُ (٦/ ٢٨٣)، وابنُ عساكرَ في \"تاريخه\" (٣٩ - ترجمة الحسن) عن ابن أبي مُلَيكة، قال: كانت فَاطِمة تُنَقِّزُ [أي: تُرَقِّص] الحَسنَ بنَ عليٍّ، وتقولُ: \"بأبي! شبيهٌ بالنَّبيِّ، ليس شبيهًا بعليٍّ\".\nولكن في سندِهِ زَمعةُ بنُ صالحٍ، وعندي أنَّه وَهِمَ في روايته هكذا، والصَّوابُ ما رَوَاه الثِّقاتُ عن ابنِ أبي مُلَيكة، عن عُقبَة بن الحارث، بالسَّندِ السَّابق، الذي أخرجه البُخاريُّ وغيره.\nوخُلاصَةُ البحثِ ..\nأنَّ الشُّذوذ مُنتَفٍ، ولا أعلَمُ أنَّ أحدًا من السَّالِفين ادَّعى هذه الدَّعوَى. واللهُ أعلَمُ.\n\n• قلتُ: وبَعدَ كِتابةِ ما تَقَدَّم بسنَوَاتٍ طويلةٍ، تُقارِبُ سبعَ عَشرَةَ سنةً، وَقفتُ على كلامٍ لابنِ عبدِ البَرِّ، يُنكِرُ هذه اللَّفظَةَ، فقال في \"التَّمهيد\" (١٢/ ٦٥٣ - شُرُوح المُوطَّإِ): \"والحَلِفُ بالمخلُوقاتِ كُلِّهَا في حُكمِ الحَلِف بالآباءِ، لا يَجُوزُ شيءٌ مِن ذلكَ. فإن احتَجَّ مُحتَجٌّ بحديثٍ يُروَى عن إسماعيلَ بنِ جَعفَرٍ، عن أبي سُهيلٍ نافعِ بنِ مالك بن أبي عامِرٍ، عن أبيه، عن طَلحَة بنِ عُبيد الله، في قِصَّة الأَعرَابِيِّ النَّجْدِيِّ، أنَّ النَّبيَّ -ﷺ- قال: \"أَفلَحَ وأبيه! إِن صَدَقَ\". قيل له: هذه لفظةٌ غيرُ مَحفُوظَةٍ في هذا الحديثِ، مِن حديث من يُحتَجُّ به. وقد رَوَى هذا الحديثَ مالكٌ وغيرُهُ،\n_________\n(^١) ثمَّ وقع في نفسي أنَّها باء التَّفدِيَةِ، ومعناه: أفديه بأبي. والله أعلم.","vol":"1","page":97},{"text":"عن أبي سُهيلٍ، لم يَقُولُوا ذلك فيه. وقد رُوِي عن إسماعيلَ بنِ جَعفرٍ هذا الحديثَ، وفيه: \"أَفلَحَ والله! إِن صَدَقَ\"، أو: \"دَخَلَ الجَنَّة، والله! إن صَدَقَ\"، وهذا أَولَى مِن رِوايةِ مَن رَوَى \"وأبيه\"؛ لأنَّهَا لفظةٌ مُنكَرَةٌ، تَرُدُّهَا الآثارُ الصِّحاحُ. وبالله التَّوفِيقُ\" انتهَى.\nوقال في موضعٍ آخرَ (٦/ ٢٤٤): \"هذا حديثٌ صَحِيحٌ، لم يُختَلَف في إِسنادِهِ، ولا في مَتنِهِ. إلَّا أنَّ إسماعيلَ بنَ جَعفرٍ رواه عن أبي سُهيلٍ نافعِ بنِ مالكِ بنِ أبي عَامِرٍ، عن أبيه، عن طَلحَة بنِ عُبيد الله، أنَّ أعرابِيًّا جاء إلى رسُول الله -ﷺ- فذَكَرَ معناه سَوَاءً، وقال في آخرِهِ: \"أفلح وأبيه! إِن صَدَقَ\"، أو: \"دَخَلَ الجَنَّة، وأبيه! إن صَدَقَ\"، وهذِهِ لَفظَةٌ، إن صَحَّت، فهي مَنسُوخَةٌ؛ لِنَهيِ رسُولِ الله -ﷺ- عن الحَلِفْ بالآباءِ، وبِغَيرِ الله\" انتهَى.\n\n• قلتُ: دَعوَى النَّسخ هذه ذَكَرَهَا بعضُ العُلماء، وذلك أنَّ النَّبيَّ -ﷺ- كان يُؤمَرُ بالشَّيءِ المأذُونِ فيه من قِبَلِ الله تعالى، ثُمَّ يُؤمَرُ بخلافِهِ. وقد يَكُونُ الحُكمُ مسكُوتًا عنه، ثُمَّ يَرِدُ تحرِيمٌ أو إباحَةٌ. فلَعَلَّ الحَلِفَ بالآباءِ -وكان مُنتَشِرًا في الجاهليَّةِ بحُكمِ نَعرَةِ العَصَبِيَّةِ-كان مسكُوتًا عنه، حتَّى صَارَت كَلِمَةً دارِجَةً على اللِّسانِ، ثُمَّ جاء التَّحرِيمُ بعدُ؛ لأنَّ الحَلِفَ معناه تَعظِيمُ المحلُوفِ بِهِ، وهذا لا يَكُونُ إلَّا لله تعالَى. وهذا مِثلُ تَحرِيمِ الخَمرِ، وأمرُهُ معرُوفٌ. وكان مِن شَأنِ النَّبيِّ -ﷺ- أن تَنزِلَ عليه الأحكامُ تِبَاعًا، كما في حديث عِياضِ بنِ حِمَارٍ المُجَاشِعِيِّ -﵁-، والذي أخرجه مُسلِمٌ (٢٨٦٥/ ٦٣)، قال: إنَّ رسُولَ الله -ﷺ- قال ذاتَ يومٍ في خُطبَتِه:","vol":"1","page":98},{"text":"\"أَلا إِنَّ رَبِّي أَمَرَنِي أن أُعَلِّمَكم ما جَهِلتُم، ممَّا عَلَّمَنِي يومي هذا: كُلُّ مالٍ نَحَلتُهُ عبدًا حَلَالٌ. وإِنِّي خَلَقتُ عبادي حُنَفَاءَ كُلَّهم. وإنَّهم أَتَتهُم الشَّيَاطِينُ، فَاجتَالَتهُم عن دِينِهم، وحرَّمَت عَلَيهِم ما أَحلَلتُ لهم، وَأَمَرَتهم أن يُشرِكُوا بي ما لم أُنزِل به سُلطانًا … الحديث\".\nفهو يَقُولُ هنا: \"ممَّا عَلَّمَنِي في يومي هذا\"، أي: ممَّا لَا تَعلَمُونَهُ، كُلَّه، أو بَعضَهُ، أو حقِيقَتَهُ.\nومِن هذا البَابِ ما: رَوَاهُ طُفَيلُ بنُ سَخبَرَةَ، أخُو عائشة لِأُمِّهَا، أنَّه رَأَى فيما يَرَى النَّائِمُ كأنَّهُ مَرَّ على رَهطٍ من اليَهُودِ، فقال: \"مَن أَنتُم؟ \"، قالوا: \"نَحنُ اليَهُودُ\"، قال: \"إِنَّكُم أنتم القومُ، لَولَا أنَّكُم تَزعُمُون أنَّ عُزيرًا ابنُ الله\"، فقالت اليهودُ: \"وأَنتُم القومُ، لولا أنَّكُم تقُولُون: ما شاء الله وشاء مُحمَّدٌ\". ثُمَّ مَرَّ برَهطٍ من النَّصارَى، فقال: \"من أنتُم؟ \"، قالوا: \"نحن النَّصَارَى\"، فقال: \"إنكُم أَنتُم القومُ، لولا أنَّكم تقُولُون: المسيحُ ابنُ الله\"، قالوا: \"وأنتُمُ القَومُ، لولا أنَّكُم تقُولُون: ما شاء اللهُ وما شاء مُحمَّدٌ\". فلمَّا أصبَحَ، أخبَرَ بها مَن أخبَرَ، ثُمَّ أتَى النَّبِيَّ -ﷺ-، فأخبَرَه، فقال: \"هل أَخبَرتَ بها أَحَدًا؟ \"، قال: \"نعم\". فلمَّا صَلَّوا، خَطَبَهُم، فحَمِد الله، وأَثنَى عليه، ثُمَّ قال: \"إنَّ طُفَيلًا رأَى رُؤيَا، فأخبَرَ بها مَن أَخبَرَ مِنكُم، وإنَّكُم كُنتُم تقولُونَ كلمةً كان يَمنَعُنِي الحياءُ مِنكُم أن أَنهَاكُم عنها.-قال:- لا تَقُولُوا: ما شاء اللّهُ وما شاء مُحمَّدٌ\".\nوهذا حديثٌ وقَعَ في إسناده اختلافٌ، بيَّنتُهُ في \"تَسلِيَةِ الكَظِيمِ بتَخرِيج أحاديثِ تفسير القُرآنِ العَظِيمِ\".","vol":"1","page":99},{"text":"وقد سلَكَ العُلماءُ مَسلَكًا آخرَ في الجَمعِ بَينَ هذا الحَدِيثِ والأحاديثِ المانِعَةِ من الحَلِفِ بغير الله. فقالُوا: لَيسَ المقصُودُ بهذه اللَّفظةِ حَقِيقةُ الحَلِف، وَإِن خَرَجت بصُورَتِه، بل كانَت كَلمةً دارِجَةً على اللِّسان، مثلُ كَلمةِ: \"ثَكِلَتكَ أُمُّكَ\"، والتي كان النَّبيُّ -ﷺ- يقُولُها لبعض الصَّحَابة، ولا يَقصِدُ بها حَقِيقَةَ الدُّعاء بالثُّكْلِ، ولم يَكُن معهُودًا مِن النَّبيِّ -ﷺ-، وهُو أَحسَنُ النَّاس خُلُقًا على الإطلاق، أَن يُوَاجِهَ أحدًا بِما يَكرَهُ، قولًا أو فِعلًا، إلَّا لمُقتَضًى شَرعِيٍّ، فكيف يسألُهُ مُعاذُ بن جَبَلٍ سُؤالًا استفهامِيًّا، لِيَعلَم الحُكمَ الشَّرعِيَّ، فيقُولُ له: \"ثَكِلَتكَ أُمُّكَ يا مُعاذُ! \"؟\nوهذا الجوابُ عن لَفظَةِ \"وأبيه\" في الحديث هي عِندِي أَجوَدُ مِن دعوَى النَّسخ؛ لأنَّ هذه الدَّعوَى لا تَثبُتُ إلَّا بِبَيَانِ التَّاريخ، وهو مَعدُومٌ هُنا.\nفالصَّحِيحُ: إِن كَانَ هُناكَ سبِيلٌ للجَمعِ بينَ الآثارِ التي ظَاهِرُهَا التَّعَارُضُ دُون رُكُوبِ مَركَبِ التَّكَلُّفِ والتَّعَسُّفِ، وَجَب أن نَفعلَ ذلك؛ صيانةً للنُّصُوص الصَّحيحَةِ من الإِهمَالِ. وقد كان ابنُ عبد البَرِّ مِن أَبرَز العُلماء في هذا الباب، وكم مِن حَدِيثٍ ردَّ فيه دَعَوى الشُّذوذ، أو النَّكَارَة، بوجهٍ مِن وُجُوه الجَمع المعرُوفَةِ.\nومثال ذلك …\nما رواه حَمَّادُ بنُ زَيدٍ، عن ثابتٍ، عن أَنَسٍ، قال: دَعَاء النَّبيُّ -ﷺ- بماءٍ، فأُتِيَ بِقَدَحٍ رَحْرَاحٍ، فجَعَلَ القومُ يَتوضَّئُون، فحَزَرْتُ ما بين السِّتِّين إلى الثَّمانِين، -قال:- فجَعَلتُ أَنظُرُ إلى الماء، يَنبُعُ مِن بين أَصابِعِه.","vol":"1","page":100},{"text":"أخرَجَهُ البُخارِيُّ (١/ ٣٠٤ - فتح)، ومُسلِمٌ (١٥/ ٣٨ - نَوَوِيٌّ)، وأحمدُ (٣/ ١٤٧)، وابنُ سعدٍ في \"الطَّبَقات\" (١/ ١٧٨)، وابن خُزَيمَة (ج ١/ رقم ١٢٤)، والفِريَابِيُّ في \"الدَّلائل\" (ق ٦/ ٢)، وأبو يَعلَى (ج ٦/ رقم ٣٣٢٩)، وابنُ حِبَّان (ج ٨/ رقم ٦٥١٢)، والدِّينَوْرِيُّ في \"المُجالَسَة\" (٣٠٨٢)، والبَيهَقِيُّ (١/ ٣٠)، وفي \"الدَّلَائل\" (٤/ ١٢٢، ١٢٣)، وفي \"الاعتقاد\" (٢٧٣، ٢٧٤)، والبَغَوِيُّ (٢/ ٢٥) من طُرُقٍ عن حمَّاد بنِ زيدٍ، عن ثابتٍ بهذا.\nوقد رواه عن حَمَّادٍ جماعةٌ مِن أصحابه، مِنهُم: مُسَدَّدُ بنُ مُسَرهَدٍ، وأبو الرَّبيعْ الزَّهرَانِيُّ سُليمانُ بنُ داوُدَ، وسُليمانُ بنُ حَربٍ، ويُونُس بنُ مُحمَّدٍ المُؤدِّبُ، وعَفَّان بنُ مُسلِمٍ، ومُحمَّد بنُ عُبيد بن حِسَابٍ، كُلُّهم قالُوا في رِوايَتِهم: \"بقَدَحٍ رَحْرَاحٍ\".\nوتَابَعَهُم أحمدُ بنُ عَبدَةَ، عند ابن خُزَيمَةَ …\nلكنَّه خالَفَهم في هذا الحرف، فقال: \"بَقَدَحِ زُجَاجٍ\".\nوبَوَّبَ عليه ابنُ خُزَيمَةَ بقوله: \"بابُ إباحة الوُضُوءِ مِن أواني الزُّجَاجِ، ضِدَّ قَولِ بعضِ المُتَصَوِّفَةِ، الذي يَتَوَهَّمُ أنَّ اتِّخاذَ أواني الزُّجاجِ مِنَ الإِسرَافِ؛ إذ الخَزَفُ أَصلَبُ، وأَبقَى من الزُّجَاج\". ثُمَّ ذَكَر ابنُ خُزيمَةَ أنَّ غيرَ واحدٍ رَوَاهُ عن حمَّاد بن زَيدٍ بلفظِ: \"رَحْرَاحٍ\"، ثُمَّ قال: \"والرَّحْرَاحُ إنَّما يكونُ الوَاسِعَ من أَوانِي الزُّجاج، لا العَمِيقَ مِنهُ\". فوَفَّقَ بين الرِّوَايَتَين.\nلكن قال الحافظُ في \"الفَتح\" (١/ ٣٠٤): \"وصَرَّح جَمعٌ من الحُذَّاق","vol":"1","page":101},{"text":"بأنَّ أحمدَ بنَ عَبدَةَ صَحَّفَهَا. ويُقَوِّي ذلك أَنَّهُ أَتَى في روايتِه بقَولِهِ: \"أَحسِبُهُ\"، فدَلَّ على أنَّهُ لم يُتقِنهُ. فإِن كان ضَبَطَهَا فلا مُنافَاةَ بين رِوَايتِه ورِواية الجَمَاعة؛ لاحتمال أَن يَكُونُوا وَصَفُوا هيَئَتَهُ، وذَكَرَ هو جِنسَه\" ا. هـ. وهذا ما صَنَعَهُ ابنُ خُزَيمَةَ ﵀.\n\n• قلتُ: فحاصِلُ البَحثِ، أنَّهُ يُمكِنُ حملُ رواية إِسماعِيلَ بنِ جَعفرٍ على وجهٍ مَقبُولٍ، وهذا أَولَى مِن تَغلِيطِهِ. والله أعلَمُ.\nورُبَّما قال بعضُ النَّاس: إِنَّ البُخارِيَّ حَذَفَ هذه اللَّفظَةَ عَمدًا من رِواية قُتَيبَةَ، كما هي عادَتُهُ في مِثلِ ذلك؟\nوالجَوَابُ: أنَّنِي لَم أَرَ أحدًا تَعَرَّض لذلك. فلا يُقبَلُ هذا القولُ حَتَّى يَقُومَ دليلٌ على أنَّ هذا الحرفَ حَذَفَهُ البُخارِيُّ عَمدًا. وسأُبَيِّنُ هذا في كتابي \"كُسوَةُ العَارِي بِبَيَانِ عِلَّةِ الحَذفِ عِند البُخارِيِّ\"، إن شاء الله تعالَى. وكُنتُ جَمَعتُ مادَّتَهُ مُنذُ زَمَنٍ بعيدٍ، وبدأتُ الآن في تَرتِيبِهَا، وبيانِ عِلَّةِ الحَذفِ. وأسألُ اللهَ الإِعانَةَ على إِتمامِهِ، إنَّه وليُّ ذلك ومولاه.","vol":"1","page":102},{"text":"٢٧ - سُئلتُ عن حديث: \"مَن صَلَّى رَكعَتَينِ في لَيلَةِ الجُمُعَةِ، وَقَرَأَ فِيهَا بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ، وَإِذَا زُلزِلَت خَمسِينَ مَرَّةً، أَمَّنَهُ اللهُ ﷿ مِن عَذَابِ القَبرِ، وَمِن أَهوَالِ يَومِ القِيَامَةِ\".\n\n• قلتُ: هذا حديثٌ باطِلٌ.\nأخرجه الوزير أبُو القاسم عيسى بنُ عليِّ بن الجَرَّاح، في \"الثَّاني من حديثه\" (ق ٨/ ٢ - ٩/ ١) من طريق ثابتِ بن حَمَّادٍ، عن المُختار بن فُلفُلٍ، عن أنسٍ مرفُوعًا به.\nوهذا سَنَدٌ ضعيفٌ جدًّا؛ وثابتُ بنُ حمَّادٍ تركه الأَزدِيُّ، وضعَّفَهُ الدَّارَقُطنِيُّ جدًّا، وأحاديثُهُ التي ساقها ابن عديٍّ في \"الكامل\" (٢/ ٩٨) تدُلُّ على أنَّهُ واهٍ.\nوقد رواه عن ثابت بن حمَّادٍ: عبدُ الله بن داود الواسطيُّ وهو مِثلُه، أو دُونه بقليلٍ، فالحَملُ على أحدِهِما.\nوَأَمَّا معنى الحديثِ فباطلٌ، يُعلَم ذلك بأدنى تدبُّرٍ.\nواللهُ أعلَمُ.","vol":"1","page":103},{"text":"٢٨ - سُئلتُ عن الحديثين: \"مَن نَامَ عَن وِترِهِ، فَلْيَقضِهِ إِذَا أَصبَحَ\"، و\"مَن أَدرَكَ الصُّبحَ فَلَا وِترَ لَهُ\"، وكيف الجَمْعُ، مع أنَّ ظاهرَيْهما التَّعارضُ؟\n\n• قلتُ: أمَّا أحاديثُ قضاءِ الوِتر بعد الصُّبح، والنَّهيِ عن ذلك، فيَحتاجُ الأَمرُ إلى الفَصلِ في صِحَّة الحديث قبل تأويله، كما عليه جَمَاعةُ العُلماء.\nأمَّا حديثُ: \"من نام عن وِتره، فليقضه إذأ أصبح\"، فإِنَّه حديثٌ صحيحٌ.\nأخرجه التِّرمذيُّ (٤٦٥)، وابنُ ماجَهْ (١١٨٨)، وأحمد (٣/ ٤٤)، وابنُ نصرٍ في \"قيام اللَّيل\" (١٣٨)، وابنُ شاهين في \"النَّاسخ والمنسوخ\" (ق ٦٥/ ٢) من طريقِ عبدِ الرَّحمنِ بن زيدِ بن أَسلَم، عن أبيه، عن أبي سعيدٍ الخُدريِّ مرفُوعًا به.\nوهذا سندٌ ضعيفٌ جدًّا؛ وعبد الرَّحمن بنُ زيدٍ واهٍ، وقد خالفه أخُوهُ عبدُ الله، وهو أَوْثَق منه، فرواه عن أبيه، عن النَّبيِّ -ﷺ- مُرسَلًا.\nأخرجَهُ التِّرمذيُّ (٤٦٦)، ورجَّحه علَى رواية عبد الرَّحمن.\nلكن لم يتفرَّد به عبدُ الرَّحمن.\nفتابعه مُحمَّد بن مُطرِّفٍ، فرواه عن زيد بن أَسلَم، عن أبي سعيدٍ الخدريِّ فذَكَره مرفُوعًا.","vol":"1","page":104},{"text":"أخرجه أبُو داود (١٤٣١)، والدَّارقُطنيُّ (٢/ ٢٢)، والحاكمُ (١/ ٣٠٢)، والبيهقيُّ (٢/ ٤٨٠).\nقال الحاكمُ: \"صحيحٌ على شرط الشَّيخين\"، ووافقه الذَّهَبيُّ، وفيه نَظَرٌ؛ فقد رواه عِند الحاكم عُثمانُ بن سعيد بن كثيرٍ، عن مُحمَّد بن مُطرِّفٍ.\nوعُثمان بن سعيد لم يُخَرِّج له الشَّيخان شيئًا. فالإسناد صحيحٌ.\nأمَّا الحديث الآخر: \"مَن أدرك الصُّبح ولم يُوتِر، فلا وِترَ له\".\nفأخرجه ابنُ خُزَيمة (١٠٩٢)، وابنُ حِبَّانَ (٦٧٤)، والحاكمُ (١/ ٣٠٢)، والبيهقيُّ (٢/ ٤٧٨) من طريق قتادة، عن أبي نَضرَة، عن أبي سعيدٍ الخُدريِّ مرفُوعًا به.\nقال الحاكم: \"صحيحٌ على شرط مُسلِمٍ\"، ووافقه الذَّهبيُّ.\nولكن أعلَّهُ البيهقيُّ بقوله: \"ورِوَاية يحيى بن أبي كثيرٍ كأنَّها أشبَهُ؛ فقد رُوِّيْنا عن أبي سعيدٍ في قضاءِ الوِتر\".\n\n• قُلتُ: يُشيرُ البَيْهقيُّ، إلى ما أخرجه مُسلِمٌ (٧٥٤)، وأبُو عَوانة (٢/ ٣٠٩)، والنَّسائيُّ (٣/ ٢٣١)، وابنُ ماجَهْ (١١٨٩)، والدَّارميُّ (١/ ٣٧٢)، وأحمدُ (٣/ ١٣، ٣٥، ٣٧، ٧١)، وابنُ أبي شَيبةَ (٢/ ٢٨٨)، والطَّيالسِيُّ (٢١٦٣)، وابن خُزيمة (١٠٨٩)، وعبدُ الرَّزَّاق (٤٥٨٩)، وابنُ نصرٍ في \"قيام اللَّيل\" (١٣٨)، والحاكمُ (١/ ٣٠١)، والبيهقيُّ (٢/ ٤٧٨)، وأبو نُعيم في \"الحلية\" (٩/ ٦١) من طُرُقٍ عن يحيى بن أبي كثيرٍ، عن أبي نَضرَة، عن أبي سعيدٍ مرفُوعًا: \"أَوتِرُوا قَبل أَن تُصبِحُوا\".","vol":"1","page":105},{"text":"ولكن، لا مُنافَاة عِندِي بينَ الرِّوايَتَين؛ وهما حديثان مُستَقِلَّان، لا حديثٌ واحدٌ حتَّى يُعِلَّ أحدُهما الآخرَ -وتفصيلُ هذَا في موضعٍ آخر، وفي الباب أحاديثُ أُخرَى كثيرةٌ-، ولا تَعارُض بين الحديثَين؛ لأنَّ الحديثَ الآذِنَ بقضاءِ الوِترِ خاصٌّ بِمَن نَسِيَه، أو نام عنه وكان ينوى أن يُصلِّيَه ففاتَهُ قَصدُه بالعُذر. والحديثُ الآخَرُ المانِعُ من قضاءِ الوِتر خاصٌّ بمَن تَرَكه همَلًا وكسلًا، فهذَا يُعاقَب بأن يُحرَم مِن قضائه، وإِحرازِ فضيلتِهِ وأجرِهِ.\nواللهُ ﷾ أعلَمُ.","vol":"1","page":106},{"text":"٢٩ - سُئلتُ عن صِحَّة ومعنى حديث: \"إِنَّ الوَلَاءَ لَيسَ بِمُتَحَوِّلٍ وَلَا بِمُنتَقِلٍ\".\n\n• قلتُ: هذا حديثٌ ضعيفٌ.\nأخرجه البزَّارُ (ج ٢/ رقم ١٣٢١)، والطَّبرانيُّ في \"الكبير\" (ج ١٠/ رقم ١٠٦٨٤)، والعُقيليُّ في \"الضُّعفاء\" (٤/ ١٨١ - ١٨٢)، والوزيرُ أبُو القاسم ابنُ الجرَّاح في \"الثَّاني من حديثه\" (رقم ٨ - بتحقيقي)، ومن طريقه الذَّهبيُّ في \"السِّير\" (١٤/ ٥٣١) من طريق المُغِيرة بن جَميل الكِنديِّ، قال: حدَّثني سُليمانُ بنُ عليِّ بن عبد الله بن عبَّاسٍ، قال: حدَّثني أبي، عن جَدِّي مرفُوعًا فذكره.\nقال البزَّارُ: \"لا نَعلَمُه يُروَى عن النَّبيِّ -ﷺ- إلَّا بهذا الإسناد، من هذا الوجه. والمُغِيرةُ بنُ جَميلٍ ليس بمعرُوفٍ في الحديثِ\".\nوقال العُقيليُّ في تَرجمةِ المُغِيرة: \"كُوفيٌّ، مُنكَر الحديث، ولا يُعرَف -يعني هذا الحديثَ- إلَّا به\".\nوقال عبدُ الحقِّ الأشبيليُّ: \"المُغِيرة مجهولٌ\"، وأَقرَّه ابنُ القطَّان في \"الوهم والإيهام\".\nوترجمه ابنُ أبي حاتمٍ في \"الجرح والتَّعديل\" (٤/ ١/ ٢١٩)، ونَقَل عن أبيه: \"مجهولٌ\".","vol":"1","page":107},{"text":"ولكن، يَشهَدُ له ما أخرجَهُ الشَّافعيُّ (٢/ ٧٢ - ٧٣)، والحاكمُ (٤/ ٣٤١)، والبيهَقيُّ (١٠/ ٢٩٢) عن ابن عُمَر مرفُوعًا: \"الوَلَاءُ لُحمةٌ كلُحمة النَّسَب، لا يُباع ولا يُوهَب\".\nوقد أعلَّهُ أبُو بكرٍ مُحمَّد بن زيادٍ النَّيسابُوريُّ، فقال: \"هذا خطأٌ؛ لأنَّ الثِّقاتِ لم يَروُوه هكذا، وإنما رواه الحَسَنُ مُرسَلًا\".\n\n• قلتُ: ورِوايةُ الحَسَن هذه، أخرجها ابنُ أبي شَيبة في \"المصنَّف\" (٦/ ١٢٣)، والبَيهقِيُّ (١٠/ ٢٩٢).\nوأخرج عبدُ الرزَّاق (ج ٩/، رقم ١٦١٤٩)، وابنُ أبي شَيبةَ (٦/ ١٢٢)، وسعيدُ بنُ مَنصُورٍ في \"سُنَنه\" (٢٨٤) من طريق داودَ بن أبي هندٍ، عن سعيد بن المُسيَّب، قال: \"الوَلاءُ كالنَّسَب، لا يُباع ولا يُوهَب\"، وكذلك قال ابنُ سِيرينَ، وإبراهيمُ النَّخَعيُّ، وطاوُوسٌ، والشَّعبيُّ، وآخرون. وانفصل شيخُنا أبُو عبد الرَّحمن الألبانيُّ -حفظه الله- على صِحَّة المرفُوع منه، في بحثٍ له في \"إرواء الغليل\" (٦/ ١٠٩ - ١١٤).\nويَشهَدُ له حديثُ ابن عُمَر، قال: \"نَهَى رسولُ الله -ﷺ- عن بيع الوَلاء، وعن هِبَته\"، أخرجه الشَّيخانِ، وغيرُهما.\nوقد خرَّجتُهُ في \"غوثِ المَكدُود بتخريج مُنتَقى ابن الجارُود\" (رقم ٩٧٨).\nأمًّا المعنى ..\nفالولاءُ، مأخوذٌ من الولاية، وهي أن يتولَّى المُعتِق تربيتَه والقيامَ بأمره، فمِثلُ هذا قائمٌ مقامَ النَّسَب،، فلا يجوز أن يُباع أو يُوهَب، ونقل ابنُ بطَّالٍ الإجماعَ عليه. واللهُ أعلَمُ.","vol":"1","page":108},{"text":"٣٠ - سُئلتُ عن حديث: أنَّ النَّبيَّ -ﷺ- قال لعليِّ بن أبي طالبٍ: \"أُمِرتُ بِتَزوِيجِكَ مِنَ السَّمَاءِ\"، وأنه قال مثلَه لعائشة؟\n\n• قلتُ: هذا حديثٌ موضوعٌ كَذِبٌ.\nأخرجه ابنُ شاهينَ في \"فضائل فاطمةَ\" (٣٨) من طريق مُحمَّدِ بن يُونسَ، ثنا أبُو زيدٍ الأنصاريُّ، ثنا قيس بنُ بنُ الرَّبيعِ، عن الأعمشِ، عن عَبَايةَ، عن أبي أيُّوبَ الأَنصَارِيِّ مرفُوعًا به.\nوهذا سَندٌ ساقطٌ؛ ومُحمَّدُ بنُ يونسَ هو الكُدَيمِيُّ، اتَّهَمَه غيرُ واحدٍ بوضعِ الحديثِ. وأَطلَق فيه الكذبَ: أبُو داود، وموسى بنُ هارون، والقاسمُ المطرِّزُ.\nقال الذَّهبيُّ في \"الميزان\" (٤/ ٧٤): \"وأمَّا إسماعيلُ الخَطْبِيُّ، فقال بجهلٍ: كان ثقةً\".\nوقيسُ بن الرَّبيعِ، فيه ضَعفٌ مِن قِبَل حفظِه.\nوالأعمشُ مُدلِّسٌ، وقد عنعنه.\nوله شاهدٌ من حديث ابنِ مسعُودٍ -﵁- ..\nأخرجه الطَّبرانيُّ في \"الكبير\" (ج ١٠ /رقم ١٠٣٠٥) من طريق إسماعيلَ ابن موسى السُّدِّيِّ،، ثنا بِشرُ بن الوَليد، ثنا عبدُ النُّور بنُ عبد الله المِسْمَعِيُّ، عن شُعبَة، عن عمرِو بنِ مُرَّةَ، عن إبراهيم، عن مسروقٍ،","vol":"1","page":109},{"text":"عن ابن مسعودٍ مرفُوعًا: \"إِنَّ اللّهَ أَمَرني أن أُزَوِّج فاطمةَ مِن عليٍّ -﵄-\".\nومِن طريق عبدِ النُّور بنِ عبد الله هذا:\nأخرجَهُ العُقيليُّ في \"الضُّعفاء\"-وسَقَط من المطبوعة-، ومن طريقه ابنُ الجَوْزيِّ في \"الموضوعات\" (١/ ٤١٥) وذكر حديثًا طويلًا.\nقال ابنُ الجَوزِيِّ: \"وَضَعه عبدُ النُّور، وكذا في كتاب العُقيليِّ، فقال العُقيليُّ: وكان يَضَع الحديث\".\nوقال الحافظُ في \"اللِّسان\": \"لَفظُ العُقيليِّ: لا يُقِيمُ الحديثَ، وليس من أَهلِه. والحديثُ موضوعٌ، لا أَصْل له\".\nوذَهَلَ الهَيثميُّ -﵀عن هذا البَحثِ، فقال في \"مجَمَع الزَّوائد\" (٩/ ٢٠٤): \"رجالُه ثقاتٌ\"!!، ولعَلَّ الذي حَمَله على ذلك أنَّهُ رأَى ابنَ حِبَّانَ قد ذكره في \"الثِّقات\"، فلَم يَنشَط ليُراجِع \"ضعفاء العُقيليِّ\" أو \"ميزان الذَّهبيِّ\" على الأقلِّ.\nأمَّا ذِكرُ ابنِ حِبَّانَ إيَّاه في \"الثِّقات\"، فقد اعتذر عنه الحافظ، فقال في \"اللِّسان\": \"وكأنَّ ابنَ حِبَّانَ ما اطَّلَع على هذا الحديثِ الذي له عن شُعبة، فإنَّهُ موضوعٌ، ورجالُه مِن شُعبة فصاعدًا رجالُ الصَّحيح، فيُنظَر مَن دُونَ عبدِ النُّور\" ا. هـ.\nفقد حَكَم على الحديثِ بالوضع العُقيليُّ، وابن الجوزيِّ، والذَّهبيُّ، والحافظُ، والسِّيوطيُّ في \"اللَّآلئ\".\nومع اعتراف السِّيوطيِّ بوضعِهِ، فقد ذَكَره في \"الجامع الصَّغير\"، مع اشتراطه في خُطبتِه أن يصُونَه عمَّا تفرَّد به وضَّاعٌ أو مَتروكٌ!!","vol":"1","page":110},{"text":"وفي الباب أحاديثُ أُخرَى ساقطةٌ، والمقامُ لا يَحتمِل البسطَ.\nواللهُ أعلَمُ.\nأمَّا فيما يتعلَّقُ بعائشةَ -﵂-، فلعلَّ السَّائل قَرَأ الحديثَ بالمعنَى، فإِنَّ النَّبيَّ -ﷺ- تَزوَّج عائشة بأمرٍ مِنَ الله -﷿-.\nفأخرج البُخاريُّ (١٢/ ٣٥٢)، ومُسلِمٌ (٢٤٨٣) وغيرُهُما عن عائشةَ مرفُوعًا: \"أُرِيتُكِ في المنام مرَّتَين، إذا رجلٌ يحمِلُكِ في سَرَقَةِ حريرٍ، فيقُول: هذه امرأتُكَ. فأكشِفُها، فإذا هي أنتِ، فأقُولُ: إن يَكُن هذَا مِن عندِ اللهِ يُمضِه\".","vol":"1","page":111},{"text":"٣١ - سُئلتُ عن: هيئة الخُرور من الرُّكوع إلى السُّجود أتكون بتقديم اليدين أم الرُّكبتين؟\n\n• قلتُ: الصَّوابُ هو أن يَضَع الرَّجُلُ يَدَيه على الأرض قَبلَ رُكبتيه. وعُمدَتُنا في ترجيح ذلك، هو حديث أبي هُرَيرة مرفُوعًا: \"إذا سَجَد أحدُكم فلا يَبرُكْ كما يَبرُكُ البعيرُ، ولْيَضَع يدَيهِ قَبلَ رُكبتيه\".\nأخرجه البُخاريُّ في \"التَّاريخ الكبير\" (١/ ١/ ١٣٩)، وأبو داوُد (٨٤٠)، والنَّسائيُّ (٢/ ٢٠٧)، وأحمدُ (٢/ ٣٨١) وغيرُهُم مِن طُرُقٍ، عن الدَّراوَردِيِّ، ثنا مُحمَّدُ بن عبد الله بن حَسَنٍ، عن أبي الزِّناد، عن الأعرج، عن أبي هُريرَة.\nوهذا سندٌ صحيحٌ.\nوأَعلَّه جماعةٌ من أهل العِلم بما لا يَثبُت علَى النَّقد، وليس ها هنا موضعُ بسطِ حُجَج الفريقَين، والمحاكمةِ بينهما على وجه الإنصاف، لكنَّنِي سأذكُرُ أقوَى علَّةٍ أُعِلَّ بها الحديثُ، وهي قولُ الإمام البُخاريِّ -رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى-: \"مُحمَّدُ بنُ عبدِ الله بنِ الحسنِ: لا يُتابَع عليه، ولا أدري أَسَمِع من أبي الزِّناد أم لا؟ \".\nفالجواب: أنَّ الإمام -﵀- لم يَنفِ السَّماع، إنَّما نفَى عِلمَه به، فحينئذٍ نقولُ: إنَّ أبا الزِّنادِ كان عالِمَ المدينة في وقته، وشُهرَةُ ذلك لا تحتاج إلى إثباتٍ،","vol":"1","page":112},{"text":"ومُحمَّدُ بنُ عبد الله بن الحسنِ مدنيٌّ هو الآخر، وقد وثَّقه النَّسائيُّ وابنُ حِبَّانَ، ولا يُعرَفُ بتدليسٍ قطُّ، وكان له من العُمر قُرابةَ الأربعين عامًا يوم مات أبُو الزِّناد سنةَ ١٣٠ هـ. وبهذه القرائن يَقطَع المرءُ بثُبُوت اللِّقاء.\nوقد أصرَّ بعضُهم في نقاشٍ لي معه، بعد هذا بعدم السَّمَاع، فقُلتُ له: أَفَمَا التَقَيا في المسجد النَّبويِّ قطُّ، حيث كانت حَلَقات العُلماء؟ أَفَمَا التَقَيا في صلاةٍ قطُّ في هذا المسجد المُبارَك، ولا حتَّى في صلاة الجُمعة؟ فَسَكَت، وأظنُّه لوُضوح الإلزام.\nأمَّا التَّفرُّد، فإنَّ مُطلَقَ التَّفرُّدِ ليس بعلَّةٍ، لا سيَّما إذا لم يَغمِز المُتفرِّدَ أحدٌ بضعفٍ، ومُناقشةُ هذا الأمرِ وحدَه يطولُ جدًّا.\nوقد ذكرُوا أيضًا، أنَّ الدَّارَقطنيَّ قال: \"إنَّ الدَّرَاوَرديَّ -واسمُه: عبدُ العزيز بنُ مُحمَّدٍ- تفرَّد به، عن مُحمَّد بن عبد الله بن الحَسَنِ\".\nوالجوابُ: أنَّ هذا ليس بعلَّةٍ. ولم يتفرَّد. الدَّراوَرديُّ إلَّا بالتَّفصيل، وإلَّا.، فقد تابَعَه عبدُ الله بنُ نافع الصَّائغُ، فرَوَاه عن مُحمَّد بن عبدِ الله، عن أبي الزِّناد، عن الأعرج، عن أبي هُريرَة مرفُوعًا: \"يَعمَدُ أحدُكم في صلاتِه، فيبرُكُ كما يَبرُكُ الجملُ\".\nأخرجه أبُو داودُ (٨٤١)، والنَّسائيُّ (٢/ ٢٠٧)، والتِّرمذيُّ (٢٦٩)، والبَيهقِيُّ (٢/ ١٠٠).\nقال: التِّرمذيُّ: \"حديثُ أبي هُريرةَ غَريبٌ، لا نعرفُه من حديث أبي الزِّناد إلَّا مِن هذا الوَجه\".\n\n• قُلتُ: لعلَّ مقصودَ التِّرمذيِّ أي بهذا اللَّفظ، وإلَّا فحديثُ الصَّائغِ،","vol":"1","page":113},{"text":"يلتقِي إجمالُه مع حديثِ الدَّرَاوَرديِّ. وعبدُ الله بن نافعٍ الصَّائغُ صدوقٌ، في حِفظه بعضُ المقال، وكتابُهُ صحيحٌ. وروايتُهُ، وإن كانت مُجمَلةً، إلَّا أنَّ تفصيلَها يعودُ إلى روايةِ الدَّرَاوَرديِّ كما قلتُ.\nوعامَّةُ المعارِضِين لهذا الحُكمِ، القائلينَ بتقدِيم الرُّكبتين قَبلَ اليَدين، مَع ضعفِ حديثِ وائلِ بنِ حُجرٍ وجميعِ شواهِدِه، لا يَعرِفون كيفَ يبرُكُ البعيرُ، حتَّى قال بعضُ الباحثين في \"جُزءٍ له\" حولَ هذا الحديثِ: \"وبرُوكُ البعير معروفٌ عند الجميع، وهو أنَّهُ يُقدِّم يديه في البُروك قَبل رِجلَيه، فإذا قَدَّم المُصلِّي يديه على رُكبتيه في السُّجُود فقد شابَهَ البعيرَ في بُروكِهِ شاءَ أم أبَى\" كذا قال هذا الفاضلُ!\nونتساءلُ: كيف يُقدِّم البعيرُ يَديه قبلَ رُكبتيه؟! ويداه موضُوعَتان علَى الأرضِ دائمًا؛ إذ هو يَمشِي على أربعٍ، فلَو كانَت يداهُ مرفوعَتَان عن الأرضِ مثل الإنسان لَسَاغَ هذا القولُ، وهذا القولُ بَدَهِيٌّ جدًّا، اضطُرِرتُ إلى تسطيرِهِ اضطرارًا، رفعًا للمُغالَطة. وحينئذٍ، فالصَّوابُ أن يُقال: إنَّ أوَّلَ ما يصلُ إلى الأرض منَ البعيرِ إذا أرادَ أن يَبرُك: رُكبتاه وليس يديه.\nولأنَّ هذا القولَ مُلزِمٌ، أرادُوا أن يَتخلَّصُوا منه، فقالُوا: \"رُكبةُ البعيرِ ليست في يدِهِ\"!\nإِذَنْ، فقد سلَّمُوا أنَّ البعير يَبرُك على ركبتيه، ولكنَّها ليستَ في يده، هكذا قالَ ابنُ القيِّم -﵀-، وقال: \"وقولُهُم: \"رُكبة البَعير في يدِهِ\" كلامٌ لا يُعقَلُ، ولا يعرفُهُ أهلُ اللُّغة\"، وتَبِعَهُ كلُّ من تكلَّم في هذا الباب.","vol":"1","page":114},{"text":"ونحنُ نُحكِّم بيننا وبينكُم أهلَ اللُّغةِ، ونَذكُرُ من الأحاديثِ الصَّحيحةِ ما يَقنَعُ به كلُّ مُنصِفٍ.\n* أمَّا أهلُ اللُّغَة ..\nفقالَ ابنُ سِيْدَهْ في \"المُحكَم والمحيطِ الأعظَم\" (٧/ ١٦): \"وكُلُّ ذي أربعٍ رُكبتاهُ في يديه، وعُرقوبَاه في رِجلَيه\".\nوقال الأزهريُّ في \"تهذيب اللُّغة\" (١٠/ ٢١٦): \"ورُكبةُ البعير في يده. ورُكبَتَا البَعيرِ: المِفصَلَان اللَّذان يَلِيَان البطنَ إذا بَرَكَ، أمَّا المِفصَلَان النَّاتِئَان مِن خَلفٍ فهُما العُرقُوبان\".\nوقال ابنُ مَنظُورٍ في \"لسان العرب\" (١٤/ ٢٣٦): \"ورُكبَةُ البعير في يَدِه\".\nوتتابَعَت كُتبُ \"المعاجمِ\" علَى ذلكَ، وفيما ذكرتُه كفايةٌ.\nفمناطُ الأمرِ حينئذٍ هو \"الرُّكبةُ\"، وليس لـ \"اليدِ\"-أي: يد البعير- دخلٌ بالبحث أصلًا.\n* أمَّا الأحاديثُ الصحيحةُ ..\nفمنها ما: أخرجه البُخاريُّ في \"صحيحه\" (٧/ ٢٣٩)، وأحمدُ (٤/ ١٧٦) في قصة سُراقةَ بنِ مالكٍ، حين تَبع النَّبيَّ -ﷺ- وأبا بكرٍ في الهجرة، وفيه أنَّ النَّبيَّ -ﷺ- دعا على سُراقةَ، قال سُراقةُ: \" … وَسَاخَت يدا فَرَسِي في الأرض، حتَّى بَلَغَتَا الرُّكبتين\".\nوهذا نصٌّ نفيسٌ في غاية الوُضُوح، أنَّ رُكبَةَ البعير في يده، فإذا أراد المُصلِّي أن يُخالِف البعيرَ فلا ينزلُ على رُكبتَيْه؛ إذ البعيرُ إنَّما ينزلُ على رُكبته.","vol":"1","page":115},{"text":"ومن الأدلَّة على أنَّ النُّزول على الرُّكبة يُسمَّى \"بُروكًا\"، ما:\nأخرجه مُسلِمٌ (١٢٥/ ١٩٩) وغيرُهُ من حديث أبي هُريرَة، قال: لمَّا نَزَلت على رسول الله -ﷺ-: ﴿لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ﴾ [البقرة: ٢٨٤]، -قال:- فاشتَدَّ ذلك على أصحاب رسُول الله -ﷺ-، فأَتَوا النَّبيَّ -ﷺ-، ثُمَّ بَرَكُوا على الرُّكَب، فقالُوا: .. الحديث.\nومن الأدلَّة أيضًا، ما:\nأخرجه الشَّيخانِ عن أنسٍ، قال: خرَجَ النَّبيُّ -ﷺ- حين زَاغَت الشَّمسُ … الحديث، وفيه: ثُمَّ أَكثَر رسولُ الله -ﷺ- أن يَقُول: \"سَلُوني! \"، فَبَرَكَ عُمَر على رُكبتَيه، فقال: \"رضِينَا بالله ربًّا! \" … الحديث.\n\n• قلتُ: فقد تبيَّن بحمد الله تعالَى، بما لا يَدَعُ مجالًا للتَّوقُّفِ أو الشَّكِّ أنَّ رُكبَةَ البعير في يده، وأنَّ البُرُوكَ يكونُ على الرُّكبَة. ونحنُ ومخالفُونَا في هذه المسألة مُتَّفِقُون على أنَّ النَّبيَّ -ﷺ- نهى عن بُرُوكِ البعيرِ، ثُمَّ اختلَفنَا كيف يَبرُك البعيرُ. فلو تَقَاوَمت الأحاديثُ الواردةُ في هذا الباب وتساقطت لِضَعفِهَا، ولم يبق بأيدينا، نحن ولا مُخالِفِينَا، أدلَّةُ مرفُوعَةٌ، لكان هذا الوجهُ كافيًا في إِثباتِ قَولِنَا، وتَوهِينِ قولِ مُخالِفِينَا. ولله الحمدُ والمِنَّةُ.\nوقد أَفَضتُ في بيان هذِهِ المسألة في جُزءٍ مُفرَدٍ، سمَّيتُه: \"نهي الصُّحبة عن النُّزول بالرُّكبة\"، وهو مَطبوعٌ.\n\n• قلتُ: وبعد كتابة ما تقدَّم باثنَي عشر عامًا، طُبع حديثًا كتابُ \"المُداوِي","vol":"1","page":116},{"text":"لعلل الجامع الصَّغير وشَرحَي المُنَاوِي\" لأبي الفيض الغُمارِيِّ، فرأيتُه علَّق على كلامٍ للمُنَاوِيِّ، قال فيه: \"وأعلَّه البُخارِيُّ، والتِرمِذِيُّ، والدَّارَقُطنِيًّ بمحمَّدِ بن عبد الله بن حسنٍ، وغيرِه\".\nفعقَّب الغُمَارِيُّ قائلًا: \"وأمَّا تعليلُ البُخارِيِّ، والتِّرمذيِّ، والدَّارَقُطنِيِّ للحديث بمحمَّد بن عبد الله بن حسنٍ، فالتِّرمذِيُّ والدَّارَقُطنِيُّ تابعان ومُقلِّدان للبُخارِيِّ. وما قاله البُخاريُّ مردودٌ عليه، وعِبارتُه في \"التَّاريخ الكبير\" (١/ ١٣٩ - رقم ٤١٨): \"مُحمَّد بن عبد الله، ويقال ابنُ حسنٍ. حدَّثَني مُحمَّدُ بنُ عُبيد الله، ثنا عبدُ العزيز بنُ مُحمَّدٍ، عن مُحمَّد بن عبد الله، عن أبي الزِّناد، عن الأعرج، عن أبي هُريرَة، رفعه: \"إذا سَجَد فليَضَع يديه قبل رُكبتَيه\". لا يُتابَع عليه، ولا أدري: سَمِع من أبي الزِّناد أم لا\". وزاد الدَّارَقُطنِيُّ، فادَّعَى أنَّ عبدَ العزيز الدَّرَاوَردِيَّ تَفرَّد به عنه. وكلُّ ذلك باطلٌ؛ فإنَّ عبدَ الله بنَ نافعٍ قد تابع عبدَ العزيز على رِوايته عن مُحمَّد بن عبد الله بن حسنٍ، كما تقدَّم، عند أبي داوُدَ، والنَّسائِيِّ. ومِن ذلك الطَّريق خرَّجه التِّرمِذِيُّ أيضًا. ومُحمَّدُ ابنُ عبدِ الله بن حسنٍ لم ينفَرِد به، بل تابَعَه عبدُ الله بنُ سعيدٍ المَقبُرِيُّ، عن أبيه، عن أبي هُريرَة، كما ذكره التِّرمِذِيُّ. وَهَبْ أنَّه لم يُتابِعه أحدٌ، فماذا يضُرُّه؟! وكم خرَّج البُخارِيُّ في \"صحيحه\" لأفرادٍ لم يُتابِعهم أحدٌ، وكأنَّه -﵀- لا يَخلُو من رائحة نَصَبٍ ونُفورٍ عن أهل البيت الكِرام، كما يَدُلُّ عليه تجنُّبُه الرِّوايةَ عن أئمَّتِهم في \"صحيحه\"، مع روايته عن أعدائهم! بل عمَّن تَشهَدُ الآثارُ والنُّصوصُ بانسلاخهم من الإيمان جُملةً","vol":"1","page":117},{"text":"واحدةً، لا سيَّما ومُحمَّدٌ، النَّفسُ الزَّكيَّةُ -﵁-، راوي هذا الحديث، قد كان خَرَج على بني العَبَّاس، خُلفاءِ عصرِ البُخارِيِّ وحُكَّامِه، وأُولي الأمر فيه، وهم أعداءُ بني عليٍّ، وذُريَّةِ الزَّهراء -عليهم الصَّلاة والسَّلام-. فللَّه الأمر من قبل ومن بعد. أمَّا زَعمُ أنَّ رُكبتَي البعير في يده، فأوَّل من تولَّى كِبرَ ذلك الباطلِ، على ما أظُنُّ، هو الطَّحاوِيُّ، في \"مُشكِل الآثار\"، فإنَّه عقد للإشكال الوَارِد في هذا الحديث بابًا منه، فقال: \"حدَّثَنا صالحُ بنُ عبد الرَّحمن ابن عمرو بن الحارث الأنصاريُّ، ثنا سعيدُ بن منصُورٍ، ثنا عبدُ العزيز ابنُ مُحمَّدٍ الدَّرَاوَردِيُّ … -بسنده ومتنه، ثُمَّ قال:- فقال قائلٌ: هذا الكلامُ مستحيلٌ؛ لأنَّه نهاه إذا سجد أن يَبرُكَ كما يَبرُكُ البعيرُ، والبعيرُ إنَّما يبرُك بيديه، ثُمَّ أَتبَع ذلك بأن قال: ولكن ليضع يديه قبل ركبتيه، فكان ما في هذا الحديث، ممَّا نهاه عنه في أوَّله، قد أمَرَه به في آخرِه\"، فتأمَّلْنا ما قال، فوجدناه مُحالًا، ووجَدنَا ما رُوي عن رسُول الله -ﷺ- في هذا الحديث مستقيمًا، لا إحالةَ فيه؛ وذلك أنَّ البعيرَ ركبتاه في يديه، وكذلك كلُّ ذي أربعٍ من الحيوان، وبنو آدم بخلاف ذلك؛ لأنَّ رُكبتَهم في أرجُلِهم، لا في أيديهم\" ا. هـ.\nولم يَفعَل الطَّحاوِيُّ شيئًا، إلَّا أنَّهُ زادَ في الطِّين بِلَّةً، والإشكالُ في الحديث بحاله؛ لأنَّ النَّبيَّ -ﷺ- نهى أن يَفعلَ الرَّجلُ كما يَفعلُ البعيرُ، والبعيرُ يَبرُك فيُقدِّم يديه، سواءٌ كانت فيهما رُكبتاه، أو كانتا في رجليه، فمَن قدَّم يده في السُّجود فقد فعل كفِعلِ البعير، وهو مَنهيٌّ عنه. وآخِرُ الحديث يَأمرُه بتقديم يديه. فالإشكال بعينه موجودٌ، سِوى أنَّه لم يَكُن","vol":"1","page":118},{"text":"مضافًا إليها هذه السَّخَافة، في دعوى أنَّ رُكبة ذَوِي الأربع كلِّها في يدها، لا في رِجلها. والذي يقتضيه النَّظَرُ، ويقبَلُه العقلُ هو أنَّ الحديثَ انقلب على الدَّرَاوَردِيِّ، بتفرُّدِه بتلك الزِّيادة فيه، عن مُحمَّدِ بن عبد الله بن حسنٍ؛ لأنَّ عبدَ الله بنَ نافعٍ الصَّائغَ رواه عنه بدونها، فثَبَتَ أنَّها من الدَّرَاوَردِيِّ، وهو وإن كان من رجال الصَّحيح، إلَّا أنَّه يَهِمُ إذا حدَّث مِن حفظِه، كما قال أحمدُ بنُ حنبلٍ، وزاد أنَّه: \"ليس بشيءٍ، وإذا حدَّث مِن حفظِه جاء بالبواطيل\"، قلتُ: وهذا منها. وقال أبو حاتمٍ: \"لا يُحتَجُّ به\". وقال أبو زُرعة: \"سيِّءُ الحِفظ\". ولمَّا ذكره الذَّهَبِيُّ في \"الميزان\"، قال: \"هو صدوقٌ، من عُلماء المدينة، وغيرُهُ أقوى منه\". وقال أحمد أيضًا: \"كان يقرأُ من كُتُبِ النَّاس فيُخطِئ، وربَّما قلَبَ حديثَ عبدِ الله ابن عُمَر فيرويه عن عُبيد الله بن عُمر\". وقال النَّسَائِيُّ: \"ليس بالقويِّ\". وقال ابنُ سعدٍ: \"ثقةٌ كثيرُ الحديث يَغلَطُ\"، ولذا لم يُخرِّج له البُخارِيُّ إلَّا مقرُونًا بغيره. وفيه كلامٌ أكثرُ من هذا. فلم يبق شكٌّ، في أنَّ الوهمَ في هذه اللَّفظةِ الباطلةِ منه، لا سيَّما وقد رَوى الحديثَ ثقةٌ آخرُ، عن شيخه، فلم يأتِ بها. وبهذا تَعلَمْ تَحَامُلَ البُخارِيِّ -﵀- على أهل البيتِ؛ فإنَّه أعلَّ الحديث بالنَّفسِ الزَّكيَّة، البريءِ من الحديث، وسَكَت عن تعليلِه بالدَّرَاوَردِيِّ، المُتفرِّدِ عنه بتلك الزِّيادة\" انتهى كلامه.\n\n• قلتُ: والجوابُ عن هذا \"الخَطَلِ\" من عَشَرَةِ وُجوهٍ:\n* الأوَّلُ: أنَّ المُنَاوِيَّ أخطأ عندما قال إنَّ البُخاريَّ، والتِّرمِذِيَّ أعلَّاه بمُحمَّد بن عبد الله بن حَسنٍ؛ لأنَّ هذا يعني أنَّهُما ضعَّفَاه، أو تَكَلَّما فيه.","vol":"1","page":119},{"text":"ومن الغرائب أنَّ الغُمَارِيَّ، مع حِرصِه على تعقُّب المُنَاوِيِّ في الذَّرَّة ومِثقالِ الذَّرة، لم يتعقَّبهُ في هذا؛ حتَّى يتسَنَّى له أن يَغمِز البُخارِيَّ، كما رأيتَ في كلامِه. والأغربُ من هذا، أنَّه نَقَلَ كلامَ البُخَارِيِّ بنصِّه من كتاب \"التَّاريخ الكبير\"، إذ قال: \"لا يُتابَع عليه، ولا أدري: سمع من أبي الزِّناد، أم لا\"، فالبُخارِيُّ أعلَّ الحديثَ بعِلَّتين: الأولى: أنَّ مُحمَّدَ ابنَ عبدِ الله بنِ حَسَنٍ لم يُتابَعْ عليه، والثَّانية: توقُّفُه في صِحَّة سماعه من أبي الزِّناد. إذن، فألمسألة مُتعلِّقَةٌ بالرِّواية.\nأمَّا الرَّاوي، فإنَّ رِوايتَه لا تَخرُج عن ثلاثة أنواعٍ: إمَّا أن يُتابَعَ، وإمَّا أن يُخالَفَ، وإمَّا أن يتفرَّدَ. وكلامُنَا هنا عن النَّوع الثَّالث، وهو التَّفرُّدُ. فحُكْمُ العُلماء أنَّ المتفرِّد إذا كان ضابطًا حافظًا، وتفرَّدَ عن شيخٍ، أنَّ تفرُّدَه مقبولٌ، ما لم يَقُم دليلٌ على وَهَمِهِ. ومُحمَّدُ بنُ عبد الله بن حسنٍ وثَّقَه النَّسائيُّ، وابنُ حِبَّان، ولا نعلم أحدًا جَرَحَه فيما يتعلَّقُ بالرِّواية، ولكنَّه كان مُقِلًّا، ولم يَجرَحهُ البُخاريُّ، ولا التِّرمِذِيُّ، ولا الدَّارَقُطنِيُّ، فما معنى قولِ هذا المُعتَدِي على الأئمَّةِ، الواقفِ على عتبات الرَّفضِ: إنَّ البُخاريَّ متحاملٌ على أهل البيت، ويُرَى منه \"رائحةُ نَصَبٍ\"؟!\n* الثَّاني: سلَّمنا أنَّه جَرَحه، فهل يقول عاقلٌ: إنَّ هذا من العداء لأهل البَيت؟! وهل كلُّ من انتسب من المُتأخِّرين، على توالي القرون، لأهل البَيت من الثِّقاتِ العُدولِ، أم فيهم ضعفاءُ ومتروكون، بل وكذَّابُون؟! وعلى هذا، يُرَدُّ على كُلِّ الأئمة أقوالُهم في الرُّواة، فإذا جَرَح أحدٌ النُّقَّادِ راويًا ينتمي إلى مذهبٍ ما، قيل له: أنت مُتحامِلٌ عليه، كما","vol":"1","page":120},{"text":"فعل الحنفيَّة مع المُحدِّثين، لمَّا جَرَحوا أبا حنيفة، ورَمَوهُ بسوء الحِفظ.\n* الثَّالثُ: أنَّه أساء الأدبَ في خطابِه الأئمَّةَ، فهو يَزعُم أنَّ التِّرمِذِيَّ، والدَّارَقُطنِيَّ قلدا البُخارِيَّ في حُكمه، وهو يُكَرِّر هذا القولَ السَّاقطَ في جميع كُتُبه تقريبًا، وبكثرةٍ ملحوظةٍ في كتابه \"المُداوِي\" خاصَّةً. والرَّجُل كان يَدَّعي الاجتهادَ -ولا أدري إن كان المُطلَقَ أم لا؟! -، وكان يُحارِب التَّقليدَ حربًا لا هَوَادَةَ فيها، حتَّى أنَّه كان إذا تناول هذه المسألةَ حصل له ما يُشبِه الهَذَيَانِ إذا تكلَّم. وهو معذورٌ في أصل المسألة؛ لأنَّه وجد أنَّ رَانَ التَّقليدِ قد ضَرَبَ بِجِرَانِهِ على أُمَّتِنا من قرونَ طويلةٍ، ووجد عُلماءَ كبارًا كانوا يتجَلَّدُون حقَّ الجَلَادة في اتِّباع الأئمَّة، مع أنَّ دليلَ المُخالِف ظاهرُ الرُّجحان، لكنَّه يتمَحَّلُ في تأويله، ثُمَّ جاء بَعدَهُم عُلماءُ، لكنَّهم ليسوا كبارًا، بل يُشبِهُون أهل زمانهم، فتَعَبَّدُوا بالتَّقليد، وأنَّه لا يجُوزُ لأحدٍ أن يُخالِف إمامَه، وفَرَّعُوا مسائلَ على ذلك، وأنَّ الحَنَفيَّ مَثَلًا، أو غيرَه مِن مُتَّبِعِي المذاهب، إذا خالف مذهَبَهُ في مسألةٍ، إلى خِلَافِها في مذهبٍ آخرَ لرُجحان الدَّليل، هل يَبقَى حَنَفِيًّا أم لا؟ وتَجِدُ هذا الكلامَ في الكُتُب التي تُعنَى بالفتوى وأحكامها، في سلسِلَةٍ طويلةٍ من التَّفريعات، بعضُها مُثيرٌ للغَيظِ حقًّا. وجد الغُماريُّ القِصَّةَ هكذا، فانبَرَى يُحارِبهُا -وهو عَصَبيُّ المِزاج بطبعِهِ-، فتَفَوَّه بكلامٍ جارحٍ جدًّا، مَسَّ به علماءَ كبارًا، لمُجرَّد أنَّه فَهِم من كلامِهم ما يُخالِف فَهمَهُ. وخُذ هذه المسألةَ التي نُناقِشُها الآن مثلًا على ذلك. فهو يَدَّعِي أنَّ التِّرمِذيَّ، والدَّارَقُطنِيَّ قلَّدَا البُخارِيَّ في حُكمِه على مُحمَّد بن عبد الله بن حَسَنٍ، مع أنَّ البُخارِيَّ، ومعه الإمامان، لم يَحكُمَا عليه، إنَّما","vol":"1","page":121},{"text":"حَكَما على رِوايته، كما مرَّ في الوجه الأوَّلِ. وقد اتَّفَق أهلُ العِلم جميعًا على أنَّ هؤلاء الأئمَّةَ من كبار المُجتَهِدِين، وأنَّهم إذا اتَّفَقُوا على كلمةٍ في راوٍ فهذا يعني أنَّ كُلَّ إمامٍ سَبَرَ مَروِيَّاتِ هذا الرَّاوِي، على عادَتِهم في ذلك، ثُمَّ خَرَج بهذا الحُكمِ عليه. ولا يَعنِي هذا أنَّهُم كانوا يَحكُمون على الرُّواة دُون النَّظَرِ إلى ما قاله أهلُ العلم السَّابِقِينَ عليهم فيه، بل كانُوا يَنقُلُون كلامَهم، موافقين لَهُم عليه، لا مُقلِّدين، مثلما يَفعَلُ الغُمارِيُّ وغيرُه إذا تَبَنَّوْا حُكمًا على راوٍ ما، أو حُكمًا فِقهيًّا، فهو مسبوقٌ إلى القول الذي انتَحَلَهُ قَطعًا، فلو قُلتَ له: أنتَ مُقلِّدٌ في هذا الحُكم لأنك مسبوقٌ، لأَنكَرَ عليكَ غايةَ الإنكار، وقال: أنا وافقتُهُم في هذا بعد بحثٍ وتَحَرٍّ، ولا يستطيعُ أن يقول غيرَ ذلك، وإلَّا رَمَى نفسَه بالتَّقليد. وقد تقدَّم ما يَدُلُّ على الذي سيحصُل لك إذا رمَيتَه بهذا!\nنعم! قد يُقلِّد العالمُ غيرَه من أَهلِ الاجتهادِ إذا لم يَكُن له رأيٌ في المسألةِ، لكنَّهُ يكونُ بصيرًا عادةً بما يختارُهُ من قولِ من سَبَقُوه، وإن لم يكن له رأيٌ خاصٌّ. ولكن، تبقى هذه المسألةُ من النَّادِر الذي لا يُقاسُ عليه. والمسائلُ المتعلِّقة بالاجتهادِ والتَّقليدِ كثيرةٌ مُتشعِّبةٌ، وفيها تفصيلٌ كثيرٌ، والحقُّ وَسَطٌ دائمًا بين طَرَفي نقيضٍ.\nفهذه الدَّعوى الباطلةُ: أنَّ المُتأخِّرَ لا بُدَّ أن يُقلِّد المتقدِّم إذا وافقه في القول، لا تَنطَبِقُ على الأئمَّة القُدامَى، فهم أهلُ الاجتهادِ حقًّا. فجَرَّهُ عدمُ التزام العدلِ أن يُسَوِّي بين أهل الاجتهاد من المتقدِّمين، وأهلِ التَّقليدِ من المُتأخِّرين.","vol":"1","page":122},{"text":"ثُمَّ ماذا يقولُ هذا المُعتَدِي على الأئمَّة فيما فَعلَهُ الدَّارَقُطنِيُّ مثلًا في كتابَيه \"الإلزامات\" و\"التَّتَبُّع\"، من إلزام الشَّيخين، وتعقُّبِهِما في أحاديثَ في \"صحيحَيهما\". وأنا أخشى لو كان حيًّا أن يَقُولَ: تعقَّبَهُما للشُّهرة، وإلَّا لو صَوَّبَ صَنِيعَهُ لنَقَضَ قولَه: إنَّه مُقَلِّدٌ للبُخاريِّ، أو لغيرِه ممَّن سَبَقُوه.\nوقد رأيتُهُ رَدَّ كلامًا للنَّسائِيِّ، وأبي حاتمٍ، وأبي زُرعَة وغيرِهم، بعبارَةٍ خَشِنَةٍ؛ لأنَّ ابنَ مَعِينٍ، وأحمدَ سَبَقُوا إلى جرحِ راوٍ، وافَقَهُمَا عليه هؤُلاء الأئمةُ، وقال: هُم مُقَلِّدُون لَهُما. وإنَّما أُتِيَ مِن كَونِهِ لا يَعرِف أقدارَ الأَئِمَّة المُتقَدِّمِين، وليس عِندَهُ خَبرٌ بسِعَةِ عِلمِهم، وهذا رُبَّما يُشِير إلى ما عِندَه مِن بَأْوٍ، وإِنَّما \"يَعرِف الفضلَ لأهل الفَضلِ ذَوُو الفَضلِ\".\nفهذا الرَّجُل غريبٌ جدًّا في أطواره، لا يُراعِي لأحدٍ يُخالِفه حُرمةً، ونادرًا ما يَعتَرِفُ لمخالِفِه بالفضلِ في شيءٍ إذا غَضِب عَلَيه. نعوذُ بالله من الخُذلَان.\n* الرَّابع: قولُه عن تَفَرُّد مُحمَّدِ بنِ عبد الله بن حَسَنٍ: \"وهَبْ أنَّه لم يُتابِعه أحدٌ، فماذا يضُرُّه؟! وكم خرَّج البُخارِيُّ في \"صحيحه\" لأفرادٍ لم يُتابِعهم أحدٌ\" ا. هـ.\nفَهذا القولُ يُنبِيْكَ عن عِلمِ الغُمارِيِّ. فهل يقولُ عالمٌ: إنَّ الرُّواةَ على دَرَجةٍ واحدةٍ من الضَّبط والإِتقانِ، بحيثُ يُقبَلُ تفرُّدُ كلِّ ثِقةٍ، ولو قَبِل تفرُّدَ بعضِ الرُّواة، ورَدَّ البعضَ الآخرَ عُدَّ متناقضًا؟!\nفالبُخارِيُّ مثلًا إذا قَبِلَ تفرُّدَ راوٍ، وأَدخله في \"كتاب الصَّحيح\"، فلا بُدَّ أن يكون الحديثُ محفوظًا عنده، وهو محفوظٌ عند سائر العُلماء الذين جاءُوا بعدَه، وقَرَؤُوا \"صحيحه\"؛ إذْ لم يتعقَّبُوه في هذا. فهل نُسَوِّي بين","vol":"1","page":123},{"text":"تَفرُّدِ الرَّاوي في أحد \"الصَّحيحين\"، وبين وُجود الحديث في كتابٍ آخرَ لإمامٍ لم يَدَّع الصِّحَّة في كتابه كالشَّيخين، أمثالِ أصحابِ السُّنَن، وغيرِهم؟! وكَم من أحاديثَ رَدَّها البُخاريُّ ومُسلِمٌ وغيرُهما لأئمَّةٍ كبارٍ، كمالكٍ، والسُّفيانَينِ، والحَمَّادَين، ومَعمَرٍ، وغيرِهم من الثِّقات، وقالوا: وَهِمَ فيه فلانٌ، مع أنَّه من جِبال الحِفظ. فهل يعني أنَّ البُخاريَّ إذا خرَّج رواياتٍ لرواةٍ انفَرَدُوا بأحاديثَ، أَن أُلزِمَهُ بأن يَقبَل تفرُّدَ كُلِّ راوٍ ثقةٍ، وإلَّا عُدَّ مُتناقِضًا؟!\nأمَّا كلامُهُ عن \"نَصَب\" البُخارِيِّ، وأنَّه يَروِي عن \"أعداء\" أهل البَيتِ، في الوقت الذي تَجَنَّب الرِّواية عن أكابِرِهم، فلا نُسَوِّدُ وجه القِرطَاسِ بالرَّدِّ عليه، إذ المِدادُ أغلى مِن أَن نُهدِرَهُ في رَدِّ هذا الهَذَيَان، بل الكَذِبِ الصُّرَاحِ على البُخارِيِّ، والأَمرُ كما قال الله تعالى: ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾، وكما قال أبو العَتاهِيةِ:\nإِلَى دَيَّانِ يَومِ الدِّينِ نَمضِي … وَعِندَ الله تَجتَمِعُ الخُصُومُ\n* الخامس. أنَّه دفع تعليلَ البُخَارِيَّ بتفرُّد مُحمَّد بن عبد الله، فقال: \"لم ينفرد به؛ فتابعه عبدُ الله بن سعيدٍ المَقبُرِيُّ، عن أبيه، عن أبي هُريرَةَ\".\nوأنا مُضطرٌّ هنا أن أَذكُر ما يعرفه صبيان المُتعلِّمين، أنَّ هذه ليست متابعةً. ومُحمَّدُ بنُ عبد الله بن حسنٍ إنَّما يرويه عن أبي الزِّناد، عن الأعرج، عن أبي هُريرَة. بينما عبدُ الله بنُ سعيدٍ يرويه عن سعيدٍ المَقبُرِيِّ، عن أبي هُريرَة. فهذان إسنادان مُختَلِفان عن أبي هُريرَة. فحتَّى يتمَّ ردُّ تعليلِ البُخَارِيِّ، لا بدَّ أن تكون المتابَعةُ لمُحمَّدٍ تامَّةً، فيرويه عبدُ الله بنُ","vol":"1","page":124},{"text":"سعيدٍ -مَثَلًا-، عن أبي الزِّناد، عن الأعرج، عن أبي هُريرَة، فأين المُتابَعةُ إذن؟!\nسلَّمنا أنَّه تابعه متابَعةً تامَّةً، فلم يَقُل لنا الغُمارِيُّ ما حالُ عبدِ الله بنِ سعيدٍ المَقبُرِيِّ؟! فاسمع ما قاله الأئمَّة فيه.\nقال يحيى بنُ سعيدٍ القَطَّانُ: \"جلستُ إلى عبد الله بن سعيد بن أبي سعيدٍ مجلِسًا، فعرَفتُ فيه الكَذِبَ\". وقال أحمدُ: \"مُنكَر الحديث، متروكُ الحديث\"، وكذلك قال عَمرُو بنُ عليٍّ. وقال ابنُ مَعِينٍ: \"ضعيفٌ، ليس بشيءٍ، لا يُكتَب حديثُه\". وقال البُخاريُّ: \"تَرَكوه\". وقال النِّسَائِيُّ: \"ليس بثقةٍ\". وقال أبو زُرعة الرَّازِيُّ: \"ضعيفُ الحديث، لا يُوقَفُ منه على شيءٍ\". وقال الحاكمُ أبو أحمدَ: \"ذاهبُ الحديث\". وقال ابنُ عَدِيِّ: \"عامَّةُ ما يرويه الضَّعفُ عليه بيِّنٌ\". وقال ابنُ حِبَّان: \"كان مِمَّن يقلبُ الأخبارَ، ويَهِمُ في الآثارِ، حتَّى يسبقَ إلى قلبِ من يسمَعُها أنَّه كان المُتَعَمِّدَ لها\".\nفلِمَ ذَكَر الغُمارِيُّ هذه المُتابَعة، ولم يُبَيِّن حال راويها: أهو مِمَّن تنفع متابعتُه أم لا؟!\n* السَّادس: قولُه: \"والذي يَقتَضِيهِ النَّظَرُ، ويقبَلُهُ العقلُ هو أنَّ الحديثَ انقَلَبَ على الدَّرَاوَردِيِّ؛ بتفرُّدِهِ بتلك الزِّيادَةِ\".\nفهذا القولُ مِمَّا يُتَفكَّهُ به، وهو مردودٌ بداهةً؛ إذ ليس عليه ثَمَّةَ دليلٌ، وحَسبُك أنَّ أحدًا لم يتفوَّه به، مع كثرة من تَكلَّم في هذه المسألة، وهذا بحقِّ الدَّرَاوَردِيِّ.","vol":"1","page":125},{"text":"والغُمَارِيُّ أخذ هذه الدَّعوَى من ابنِ القَيِّم، لكن ابن القَيِّم احتاط لِنَفسِهِ في العِبارة، وعبارتُهُ في \"الزَّاد\" (١/ ٢٢٦): \"وكان يَقَعُ لي أنَّ حديثَ أبي هُرَيرَةَ كما ذكَرنَا، ممَّا انقَلَبَ على بعض الرُّواةِ متنُه وأصلُه، ولعله: \"ولْيَضَع رُكبَتَيهِ قبل يَدَيهِ\"، كما انقَلَبَ على بعضهم حديثُ ابنِ عُمَر: \"إِنَّ بِلالًا يُؤَذِّنُ بليل، فكُلُوا واشرَبُوا حتَّى يُؤَذِّنَ ابنُ أُمِّ مكتومٍ\"، فقال: \" … ابنَ أُمِّ مَكتُومٍ يُؤَذِّنُ بليلٍ، فكُلُوا واشرَبُوا حتَّى يُؤذِّنَ بِلالٌ\". وكما انقَلَب على بعضِهم حديثُ: \"لا يزَال يُلقَى في النَّارِ، فتقُولُ: هَل مِن مَزِيدٍ … -إلى أن قال:- وَأَمَّا الجَنَّةُ فَيُنشِئُ اللهُ لها خَلقًا يُسكِنُهُم إيَّاهَا\"، فقال: \"وَأَمَّا النَّارُ، فيُنشِئُ اللهُ لها خلقًا يُسكِنُهم إِيَّاها\"، حتَّى رأيتُ أبا بكرٍ ابنَ أبي شَيبَة قد رواه كذلك، فقال ابنُ أبي شَيبَة: حدَّثَنا مُحمَّدُ بن فُضيلٍ، عن عبد الله بن سَعِيدٍ، عن جَدِّه، عن أبي هُريرَةَ، عن النَّبيِّ -ﷺ-، قال: إذا سَجَدَ أحدُكم، فليبدأ برُكبتَيه قَبل يَديه، وَلا يَبرُك كَبُرُوكِ الفَحلِ\" انتهَى.\n\n• قلتُ: هذا كلامُ ابنِ القَيِّم -﵀-، وفيه نَظَرٌ عريضٌ؛ لأنَّ الأحاديثَ التي ذَكَرَهَا قام الدَّليلُ على أنَّها ممَّا انقَلَب على الرَّاوِي -مع أنَّ حديث أذانِ بلالٍ عارَضَ في دَعوَى القَلبِ فيه الحافظُ في \"الفتح\"، ورَدَّ على ابن عبد البَرِّ وغيرِهِ هذه الدَّعوَى-. ومِثلُهُ ممَّا لَم يَذكُرهُ ابنُ القَيِّم حديثُ مُسلِمٍ: \"ورَجُلٌ تَصَدَّقَ بشمالِهِ، حتَّى لا تَعلَمَ يمينُهُ ما أَنفَقَت شمالُهُ\"، وهذا مقلوبٌ -كما حرَّرتُهُ في الحديث رقم (١٤٢) من هذا الكتاب-. فليس معنى أنَّ أحاديثَ قُلِبَت على بعض الرُّواةِ أن يكون حديثُنا مِن هذا الضَّرْب. بَيْدَ أنَّ ابنَ القَيِّم استدلَّ على انقلاب الحديثِ","vol":"1","page":126},{"text":"على رَاوِيهِ بما رواه عبدُ الله بنُ سعيدٍ المَقبُرِيُّ، عن جَدِّه، عن أبي هُريرَة، مرفُوعًا: \"إذا سَجَدَ أحدُكُم فليبدأ برُكبَتَيهِ قبل يديه، ولا يَبرُك كَبُرُوك الفَحلِ\". ولا يَجُوزُ أن يُستَدَلَّ بمِثل هذا؛ لأنَّ عبدَ الله بنَ سعيدٍ سَاقِطُ الحديثِ، متروكٌ -كما مَرَّ ذِكرُه في الوجه السَّابق-. فلا تَثبُت دعوى ابنِ القَيِّم، ولذلك رَدَّ عليه مُلَّا عَلِي القَارِي في \"مَرقَاة المفاتيح\" (١/ ٥٥٢) بقوله: \"ودَعوَى ابنِ القَيِّم أنَّ حديث أبي هُريرَة انقلبَ متنُه على راويه فيه نَظَرٌ؛ إذ لو فُتِح هذا البابُ لم يَبقَ اعتمادٌ على رِوايةِ راوٍ، مع كونِها صحيحةً\" انتهى.\n* السَّابع: قوله: \"أمَّا زَعمُ أنَّ رُكبتي البعير في يده، فأوَّلُ من تولَّى كِبرَ ذلك الباطلِ، على ما أظنُّ، هو الطَّحاوِيُّ … \" انتهى.\nفهذا هو الظَّنُّ الباطلُ بعينه، والظَّنُّ أَكذَبُ الحديث. وقد سَرَدتُ لك فيما مضى جملةً من الأحاديث الصَّحيحة، أوَّلُها فيه نصٌّ صريحٌ قاطعٌ من سُراقة بن مالكٍ، لمَّا قال: \"وساخت يدا فَرَسِي في الأرض، حتَّى بلغَتَا الرُّكبتين\"، فدلَّ على أنَّ رُكبة البعير في يده، وأحاديثَ أُخرى صحيحةً دلَّت على أن البُروكَ إنَّما يكون على الرُّكبة. ولا يجوز، لا شرعًا، ولا لغةً، أن يقول قائلٌ: بَرَك فلانٌ على يديه، إلَّا إذا كان أعجميَّ الفَهم. وقد نصَّ سائرُ علماء اللُّغة في \"معاجمهم\"، على أنَّ رُكبةَ كلِّ ذي أربعٍ في يديه، وعُرقوباه في رجليه، ولم يُخالِف في هذا أحدٌ نعلمُهُ.\nومن الطَّريف قولُ الغُمَارِيِّ: \"والبعير يَبرُكُ، فيُقدِّم يديه، سواءٌ كانت فيهما رُكبتاه، أو كانتا في رجليه\".","vol":"1","page":127},{"text":"ولم يقُل أحدٌ من بني آدم نعلمُهُ: إنَّ الرُّكبةَ يُمكنُ أن تكون في رِجلَي البعير الخَلفِيَّتَين، إنَّما يُسمِّيها النَّاس \"عُرقُوبًا\". وإنَّما سُمِّيت الرُّكبةُ رُكبةً لأنَّ صاحبَها يَركَبُها، ويَعتَمِدُ عليها إذا نزل.\n* الثَّامن: قولُه \"هذه السَّخافة، في دَعوَى أنَّ رُكبة ذَوِي الأربع كلِّها في يدها … الخ\".\nأقولُ: قد ذكرتُ لك قَبلَ ذلك من قال بأنَّ رُكبة ذوي الأربع في يديها، وأنَّهم كلُّ علماء اللُّغة، وهم فضلاءُ أجِلَّاءُ، من أصحاب النَّظَر الصَّحيح، بخلاف من يَخبِطُ خَبطَ عشواء، ويَركَبُ في دعواه الظَّلماء، وقد عَرَفنا من هو السَّخيفُ حقًّا!!\n* التَّاسع: وهو أنَّه ذكر كلامَ العُلماءِ في الدَّرَاوَردِيِّ، ونَقَل القَدْحَ فيه، ثُمَّ قال: \"وفيه كلامٌ أكثرُ من هذا. فلم يبق شكٌّ، في أنَّ الوَهَمَ في هذه اللَّفظة الباطلة منه، لا سيَّما وقد رَوى الحديثَ ثقةٌ آخرُ عن شيخِه، فلم يأتِ بها. وبهذا، تَعلَم تَحامُل البُخارِيِّ … الخ\".\n\n• قلتُ: لقد عدَّ العُلماءُ من ضُروب الخيانة العِلمية أن يَذكُر المرءُ الجرحَ في الرَّاوي دون التَّعديل، وهذا المُعترِض ذَكَر أقوالَ العُلماء الذين جَرَحوا الدَّرَاوَردِيَّ، فنقل قولَ النَّسائِيِّ: \"ليس بالقويِّ\"، وترك قولَه الآخرَ: \"ليس به بأسٌ، وحديثُه عن عُبيد الله بن عُمر مُنكَرٌ\". ولم يَنقُل قولَ ابنِ مَعِينٍ رأسًا، وقد قال فيه: \"ثقةٌ حُجَّةٌ\"، وقال مرَّةً: \"ليس به بأسٌ\"، وسُئل: فسُليمانُ بنُ بلالٍ أحبُّ إليك، أو الدَّرَاوَردِيُّ؟ فقال: \"سُليمانُ. وكلاهما ثقةٌ\". ووثَّقَه العِجِليُّ، وابنُ حِبَّان، وقال: \"كان","vol":"1","page":128},{"text":"يُخطئ\". وقال ابنُ المَدِينِيِّ: \"ثِقةٌ ثَبتٌ\". وبدأ الذَّهَبيُّ ترجمَتَهُ في \"الميزان\" بقوله: \"صدوقٌ. غَيرُهُ أقوى منه\"، ثُمَّ عَلَّم بما ما يَدُلُّ على أنَّ الرَّاجِح في أمره التَّقوِيَةُ.\nثُمَّ قولُهُ: \"غيرُهُ أقوى مِنهُ\" لا تَدلُّ على الجرح، إلَّا عِندَ من يُعرَف عنه أنَّها جَرحٌ كالبَرْدِيجِيِّ مثلًا.\n* العاشرُ: قولُ الغُمارِيِّ: \"وقد رَوَى الحديثَ ثقةٌ آخرُ، عن شيخه، فلم يأت بها\".\nفهذا الثِّقةُ الآخَرُ هو عبدُ الله بنُ نافعٍ الصَّائغُ، وقد وثَّقَه ابن مَعِينٍ، والنَّسائِيُّ في روايةٍ. وقال أبو زُرعَة، والنَّسائِيُّ: \"ليس به بأسٌ\". وقال أحمدُ: \"لم يَكُن في الحديث بذاك\". وقال أبو حاتمٍ: \"ليس بالحافظ، وهو ليِّنٌ في حِفظِه، وكتابُهُ أَصحُّ\"، وكذلك قال ابنُ حِبَّانَ.\nوقال البُخارِيُّ: \"في حفظه شيءٌ، يُعرَف حفظُه ويُنكَر، وكتابُهُ أصحُّ\". فهل مِثلُ هذا يُقال فيه \"ثقةٌ\"، هكذا بإطلاقٍ، كأن ليس فيه نَوعُ جَرحٍ؟! ولستُ أسعى ببحثي هذا أن لا أعتدَّ بروايته، كلَّا، لكنِّي قصدتُ الرَّدَّ على الغُمارِيِّ في تَجَنِّيهِ على العُلماء، وله مِن أمثال هذا كَثِيرٌ. على أنَّ رواية عبدِ الله بنِ نافعٍ المُجمَلةَ ستُرَدُّ حتمًا إلى روايةِ عبد العزيز الدَّرَاوَردِيِّ المُفصَّلةِ، كما سبق وأشرتُ إليه.\nولعلَّ الدَّهشةَ تَعقِد لسانَك، وتَحتَوِي جَنَانَك، عندما تراه يَتكَلَّم عن الدَّرَاوَردِيِّ، فجَعَل يسوقُ قولَ الجَارِحِين، ويُكثِّر عَدَدَهم، ليدلُّك على أنَّ روايتَه مُنكَرةٌ، فهلَّا اكتفَى بواحدٍ مُتقدِّمٍ جَرَحَهُ، إذ -على مذهبه","vol":"1","page":129},{"text":"الذي أَشَرنَا إليه في الوجه الثَّالث- أنَّ المُتأخِّرَ يُقَلِّد المُتقدِّم؟! لكنَّه لمَّا احتاج إلى الطَّعن فيه جَمَعَ جَرَامِيزَهُ، ليُرِي القارئَ أنَّ الرَّجُل لا تُقبَل روايتُه. وهكذا تكون \"الأمانة\" عند الغُماريِّ.\nوصَدَق أبو الطَّيِّب، إذ قال:\nوَمَن جَهِلَت نَفسُهُ قَدرَهَا … رَأَى غَيرُهُ مِنهُ مَا لَا يَرَى\nووالله! لو تَفَرَّغتُ لكتابه هذا، وحَاكَمتُهُ إلى القواعد الِعلميَّة التي أَسَّسَها عُلماؤُنا، لكان كِتابُه \"فضيحةً\"، ولو كان عندي من الوَقتِ سَعَةٌ لوَضَعتُ على كتابه كتابًا يُساوِيه في مُجَلَّداته، وسَمَّيتُه \"الكاوي على المُداوِي\"، وكما يُقال: آخر الطِّبِّ الكَيُّ! فليَقُم بهذا أحدُ تلاميذنا النَّابهين. والحُكم لله العَليِّ الكبيرِ.\nوقد فصَّلتُ الكلامَ عن هذه المسألةِ تفصيلًا، ورددتُ على كلِّ مَن كتب فيها، في كتابِي \"نهي الصُّحبة عن النُّزول بالرُّكبة\"، في طَبعَتِه الجديدة، التي سأدفَعُها إلى المطبعة قريبًا، إن شاء الله تعالى.","vol":"1","page":130},{"text":"٣٢ - سُئلتُ عن حديث: \"مَن حَجَّ هَذَا البَيتَ، فَلَم يَرفُثْ، وَلَم يَفسُقْ، رَجَعَ كَيَومِ وَلَدَتهُ أُمُّهُ\".\n\n• قلتُ: هذا حديثٌ صحيحٌ.\nأخرجه البُخاريُّ (٣/ ٣٠٢، ٣٠٤)، ومُسلمٌ (١٣٥٠)، من حديث أبي هُريرة -﵁-.","vol":"1","page":131},{"text":"٣٣ - سُئلتُ عن حديث: صلاة حِفظ القُرآن.\n\n• قلتُ: هذا حديث مُنكَرٌ باطلٌ.\nيرويه الوليدُ بنُ مُسلِمٍ، قال: ثنا ابنُ جُريجٍ، عن عطاءٍ، وعِكرمةَ، عن ابن عبَّاسٍ، أنَّه قال: بينما نَحنُ عِندَ رسُولِ الله -ﷺ-، إذْ جاءَهُ عليُّ بن أبي طالِبٍ، فقال: \"بِأَبِي أنتَ وأُمِّي! تَفَلَّت هذا القُرآنُ مِن صَدري، فما أَجِدُنِي أَقدِرُ عَلَيه\"، فقال رسُولُ الله -ﷺ-: \"يا أبا الحَسَن! أَفَلَا أُعلِّمُك كَلِماتٍ، يَنفَعُك اللهُ بِهِنَّ، ويَنفَعُ بهنَّ مَن علَّمْتَه، ويُثبِّتُ ما تَعَلَّمتَ في صَدرِك؟ \"، قال: \"أَجَل، يا رسُولَ الله! فعلِّمْنِي\"، قال: \"إذَا كانَ ليلةُ الجُمُعةِ، فإن استطَعتَ أَن تَقُومَ في ثُلُث اللَّيل الآخِرِ؛ فإنَّها سَاعَةٌ مَشهُودةٌ، والدُّعاء فِيهَا مُستَجَابٌ، وقد قال أَخِي يعقُوبُ لبَنِيهِ: ﴿سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي﴾ [يوسف: ٩٨]، يقُولُ: حتَّى تَأتِي لَيلةُ الجُمُعة، فإن لم تَستَطِع فقُم فِي وَسَطِها، فإن لم تَستَطِع فقُم في أوَّلها. فَصَلِّ أربعَ رَكْعاتٍ، تَقرَأُ في الرَّكعة الأُولَى بـ \"فاتِحَةِ الكِتابِ\" وسُورَةِ \"يس\"، وفي الرَّكعة الثَّانيَة بـ \"فاتِحَةِ الكِتاب\" وبـ \"حم الدُّخَان\"، وفي الرَّكعة الثَّالِثَة بـ \"فاتِحَةِ الكتاب\" و\"آلم * تَنزِيلُ السَّجدة\"، وفي الرَّكعَة الرَّابِعةِ بـ \"فاتِحَةِ الكتاب\" و\"تَبارَكَ المفصَّل\". فإذا فَرَغتَ من التَّشهُّد، فاحمَدِ اللهَ، وأَحسِن الثَّنَاءَ على الله، وصَلِّ عليَّ وأَحسِن، وعَلَى سائِرِ النَّبِيِّين، واستَغفِر للمُؤمِنِين والمُؤمِنَات، ولإخَوانِك الذين سَبَقوك بالإِيمانِ، ثُمَّ","vol":"1","page":132},{"text":"قُل في آخِرِ ذلِك: اللَّهُمَّ! ارحَمنِي بِتَركِ المَعَاصِي أبدًا ما أَبقَيتَنِي، وارحَمنِي أن أَتكلَّف ما لا يَعنِينِي، وارزُقنِي حُسنَ النَّظَر فيما يُرضِيك عَنِّي، اللَّهُمَّ! بَدِيعَ السَّمَاوات والأَرضِ، ذَا الجَلال والإِكرام، والعِزَّةِ التي لا تُرَامُ، أَسأَلُكَ يا اللهُ! يا رَحمَنُ! بجَلَالِكَ ونُورِ وَجهِك، أن تُلزِمَ قَلبِي حِفظَ كِتابِك كما عَلَّمتَنِي، وارزُقنِي أن أَتلُوَهُ على النَّحو الذي يُرضِيكَ عَنِّي، اللَّهُمَّ! بدِيعَ السَّمَاوات والأَرضِ، ذَا الجَلالِ والإِكرَام، والعِزَّةِ التي لا تُرَامُ، أسألُكَ يا اللهُ! يا رَحمَنُ! بجَلالِكَ ونُورِ وَجهِك، أن تُنَوِّر بِكِتَابِك بَصَرِي، وأن تُطلِقَ بِهِ لِسَانِي، وأن تُفَرِّج به عن قَلبِي، وأن تَشرَحَ به صَدرِي، وأن تَغسِلَ به بَدَنِي؛ فإِنَّه لا يُعِينُنِي على الحَقِّ غيرُك، ولا يُؤتِيهِ إلَّا أَنتَ، ولا حَولَ ولا قُوَّةَ إِلَّا بالله العِليِّ العَظيمِ. يا أبا الحَسَن! فَافعَل ذلك ثَلَاث جُمَعٍ، أو خَمسًا، أو سَبعًا تُجَبْ بإِذن الله، والذي بَعَثَنِي بالحَقِّ! ما أَخطأَ مُؤمِنًا قَطُّ\"، -قال عبدُ الله بنُ عبَّاسٍ:- فوالله! ما لَبِث عليٌّ إلَّا خَمسًا، أو سَبعًا، حتَّى جَاءَ عليٌّ رسُولَ الله -ﷺ- في مِثلِ ذلك المَجلِسِ، فقال: \"يا رَسُولَ الله! إنِّي كُنتُ فيما خَلَا لا آخُذ إلَّا أربعَ آياتٍ، أو نَحوَهُن، وإذا قَرأتُهُنَّ على نَفسِي تَفَلَّتنَ، وأنا أَتَعَلَّمُ اليومَ أربَعِين آيةً وَنَحوَها، وإذا قَرأتُها على نَفسِي فكأنَّما كِتابُ الله بَين عَينَيَّ، ولقد كُنتُ أَسمَعُ الحديثَ، فإذا رَدَّدتُهُ تَفَلَّت، وأنا اليَومَ أَسمَعُ الأحاديثَ، فإذا تَحَدَّثتُ بها لم أَخرِم مِنهَا حَرفًا\"، فقال له رسُولُ الله -ﷺ- عِند ذلك: \"مُؤمِنٌ، ورَبِّ الكَعبةِ! يا أبا الحَسَن! \".\nأخرَجَهُ التِّرمِذِيُّ (٣٥٧٠)، قال: حدَّثَنا أَحمَدُ بن الحَسَن ..\nوابنُ أبي عاصِمٍ في \"الدُّعَاء\" -كما في \"النُّكَت الظِّراف\" (٥/ ٩١) -،","vol":"1","page":133},{"text":"ومِن طَرِيقِه الشَّجَرِيِّ في \"الأَمَالِي\" (١/ ١١٣ - ١١٤) قال: حدَّثَنا مُحمَّد ابن الحُسَين الرَّازِيُّ -وكان صَدُوقًا- ..\nوعُثمانُ بنُ سَعيدٍ الدَّارِمِيُّ -كما في \"النُّكُت\" (٥/ ٩١) -، ومِن طَرِيقِهِ الحَاكِمُ (١/ ٣١٦ - ٣١٧)، والأَصبَهَانِيُّ في \"التَّرغِيبِ\" (١٢٧٠) عن عُثمانَ بنِ سعيدٍ الدَّارِمِيِّ ..\nوالحاكمُ أيضًا، وابنُ مَردَوَيهِ -كما في \"النُّكَت\" (٥/ ٩١) -، والبَيهَقِيُّ في \"الصِّفات\" (٦٧٣) عن أبي عبدِ الله البُوْشنْجِيِّ مُحمَّد بن إبراهيمَ العَبْدِيِّ ..\nقالوا: ثنا سُليمانُ بنُ عبد الرَّحمن، قال: حدَّثَنا الوَلِيدُ بنُ مُسلِمٍ، قال: حدَّثَنا ابنُ جُرَيجٍ بهذا.\nقال التِّرمِذِيُّ: \"هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غريبٌ. لا نَعرِفُهُ إلَّا مِن حديث الوليد بن مُسلِمٍ\".\nووَقَعَ في \"أطراف المِزِّيِّ\" أنَّهُ قال: \"حديثٌ غريبٌ\". وهذا هو اللَّائِقُ بحال الحديث.\nوتُوبع سُليمانُ بنُ عبد الرَّحمن ..\nتابعه هِشامُ بنُ عَمَّارٍ، ثنا الوَلِيدُ بنُ مُسلِمٍ، عن ابنِ جُرَيجٍ، بهذا الإسناد بطُولِهِ.\nأخرَجَهُ الدَّارَقُطنِيُّ في \"الأَفراد\"، ومن طريقه ابنُ الجَوزِيِّ في \"الموضُوعَات\" (٢ - ١٣٨ - ١٣٩) قال: حدَّثَنا مُحمَّد بنُ الحَسَن بنِ مُحمَّدٍ المُقرِئُ، قال: حدَّثَنا الفَضلُ بنُ مُحمَّدٍ العَطَّارُ، قال: حدَّثَنا هِشامُ بنُ عَمَّارٍ بهذا.\nقال الدَّارَقُطنِيُّ: \"تفرَّدَ به هِشامٌ، عن الوليدِ\".","vol":"1","page":134},{"text":"كذا قال! ورِوَايَةُ التِّرمِذِيِّ ترُدُّ عليه.\n\n• قلتُ: فقد رأيتَ -أَرَاكَ اللهُ الخَيرَ- أنَّهُ رواهُ عن الوَلِيدِ بنِ مُسلِمٍ اثنان:\n* أوَّلُهما: سُليمانُ بنُ عبدِ الرَّحمن ابنُ بنتِ شُرَحبِيلَ، أحدُ الثِّقَات. والخَلَلُ في روايته يأتي من جِهَتَين:\nالأُولَى: إذا رَوَى عن الضُّعَفَاء والمَجَاهِيل، وكان مِن أَروَى النَّاس عَنهُم، كما قال أبُو حَاتِمٍ. ومن كَثُر هذا مِنهُ دلَّ على قِلَّة تمَيِيزٍ، كما قال أبو حاتِمٍ: \"وهو عِندِي في حدِّ لَو أَنَّ رجُلًا وَضَعَ له حدِيثًا لم يَفهَم، وكان لا يُميِّز\".\nالثَّانِيَةُ: قال يعقُوبُ بن سُفيانَ في \"تاريخه\" (٢/ ٤٠٦): \"كان سُليمانُ صحيحَ الحديثِ، إلَّا أنَّهُ كان يُحوِّل، فإن وَقَعَ فيه شَيءٌ فَمِن التَّنَفُّل\" انتهَى. وهذا أيضًا، مع أنَّهُ أَخَفُّ مِن قول أبي حاتِمٍ، إلَّا أنَّهُ يدُلُّ على عَجَلَةٍ، وقِلَّةِ مُبَالاةٍ. ولستُ أسعَى بهذا إلى تَضعِيفِهِ، إنَّما لِأُبيِّن كيف وَقَعَ له الوَهَمُ في هذا الحديثِ.\nوقد عَلَّق الشَّيخُ العَلَّامةُ عبدُ الرَّحمن بنُ يَحيَى المُعَلِّمِيُّ على قَولِ يعقُوبَ ابنِ سُفيانَ، في حاشِيَتِهِ على \"الفوائد المجمُوعَة\" (ص ٤٣) للشَّوْكَانِيِّ، فقال: \"يَعنِي: أنَّ أُصُولَ كُتُبِهِ كانت صَحِيحةً، ولكنَّهُ كان يَنتَقِي مِنها أحاديثَ يَكتُبُهَا في أَجزاءَ، ثُمَّ يُحدِّث عن تِلكَ الأَجزَاءِ، فقَد يَقَعُ له خَطأٌ عِند التَّحوِيلِ، فيَقَعُ في بعضِ الأَحَادِيث في الجُزءِ خَطَأٌ، فيُحدِّث بِهِ. وَأَحسبُ بَلِيَّةَ هذا الخَبَر مِن ذاك، كأَنَّهُ كان في أَصلِ سُليمانَ خبرًا آخرَ، فيه: \"حدَّثَنا الوَلِيدُ، حدَّثنا ابنُ جُرَيجٍ\"، وعِندَهُ هذا الخَبَرُ بسَنَدٍ آخرَ إلى ابن جُرَيجٍ،","vol":"1","page":135},{"text":"فانتَقَلَ نظَرُه عِند النَّقلِ مِن سَنَدِ الخَبَر الأَوَّل، إلى سَنَد الخبر الثَّانِي، فتَرَكَّبَ هذا الجُزءُ على ذاك السَّنَدِ، وكأنَّ هذا إنَّما اتَّفِق له أَخِيرًا، فلَم يَسمَع الحفاظُ الأَثبَاتُ كالبُخارِيِّ، وأبي زُرعَةَ، وأبي حاتِمٍ هذا الجُزءَ منه، ولو سَمِعَهُ أحدُهُم لنَبَّهَهُ، ليُراجِع الأصلَ\" انتهَى.\nوهذا الكَلَامُ النَّفِيسُ يؤَيِّدُه قولُ الذَّهَبِيِّ في \"الميزان\" (٢/ ٢١٤): \"فلعَلَّ سُليمانَ شُبِّه له، وأُدخِلَ عليه، كما قال فيه أبو حاتِمٍ: لو أنَّ رجُلًا وَضَعَ لَهُ حديثًا لم يَفهَم\" انتهَى.\n\n• قلتُ: وكان سُليمانُ مِنَ الحُفَّاظ المَشهُورِين بِسِعَةِ مَروِيَّاتِهم، وقد قال الجُوْزْجَانِيُّ: \"كُنَّا عند سُليمانَ بنِ عبدِ الرَّحمن، فلَمْ يَأذَن لنَا أيَّامًا، فلمَّا دَخَلنَا عليه، قال: بَلَغَنِي وُرُودُ هذا الغُلام الرَّازِيِّ -يعني: أبا زُرعَةَ-، فدَرَستُ لِلِقَائِهِ ثَلاثَمِئَةِ ألفَ حديثٍ\"، وهذا العَدَدُ مع ضخَامَتِهِ، فليس كُلَّ مُحفُوظِهِ. فإذا كان مُكثِرًا هكذا، وهُو مع ذلك مِن أَروَى النَّاس عن الضُّعَفَاء والمَجَاهِيل، فدُخُولُ الخَلَل في رواياته مُتَحَقِّقٌ، لا مَحَالَةَ. أمَّا خَطَؤُهُ في نفسه فكما يُخطِئُ النَّاسُ، كما قال أبو داوُد.\n* أمَّا رِوايَةُ هشام بن عمَّارٍ، فقد مَرَّ بنا أنَّ الفَضلَ بن مُحمَّدٍ العَطَّارَ رواها عن هشامٍ، عن الوَلِيدِ بن مُسلِمٍ، عن ابن جُرَيجٍ، عن عطاءٍ، وعِكرِمَةَ، عن ابن عبَّاسٍ.\nوخالَفَهُ جماعَةٌ، فرَوَوهُ عن هشامِ بنِ عمَّارٍ، قال: ثنا مُحمَّدُ بنُ إبراهِيمَ القُرَشِيُّ، حدَّثَنِي أبو صالحٍ، وعِكرِمةُ، عن ابنِ عبَّاسٍ، قال: قال عليُّ ابنُ أيي طالبٍ: \"يا رسُولَ الله! القُرآنُ يَنفَلِتُ مِن صَدرِي\"، فقال النَّبيُّ","vol":"1","page":136},{"text":"-ﷺ-: \"أُعَلِّمُكَ كَلِماتٍ، يَنفَعُك اللهُ بِهِنَّ، ويَنفَعُ مَن علَّمتَه؟ \"، قال: \"نَعَم! بأبي أنتَ وأُمِّي! \"، قال: \"صَلِّ ليلةَ الجُمُعةِ أَربَعَ رَكْعاتٍ، تَقرَأُ في الرَّكعة الأُولَى بـ \"فاتِحَةِ الكتاب\" و\"يس\"، وفي الثَّانيَة بـ \"فاتِحَةِ الكتاب\" و\"حمَ الدُّخَان\"، وفي الثَّالثة بـ \"فاتِحَةِ الكتاب\" و\"آلم* تَنزيلُ السَّجدة\"، وفي الرَّابعةِ بـ \"فاتِحَةِ الكتاب\" و\"تَبَارَكَ المفصَّل\". فإذا فرَغتَ مِن التَّشهُّدِ، فاحمدِ اللهَ، واثنِ عليه، وصَلِّ على النَّبِيِّين، واستَغفِر للمُؤمِنِين، ثُمَّ قُل: اللَّهُمَّ! ارحَمنِي بِتَركِ المَعَاصِي أبَدًا ما أَبقَيتَنِي، وارحَمنِي مِن أَن أَتَكَلَّف ما يَعنِينِي، وارزُقنِي حُسنَ النَّظَر فيما يُرضِيك عَنِّي، اللَّهُمَّ! بَدِيعَ السَّماوات والأرضِ، ذا الجَلالِ والإِكرامِ، والعِزَّة التي لا تُرَامُ، أسأَلُكَ يا اللهُ! يا رحمنُ! بجَلَالِك ونُورِ وَجهِك، أن تُلزِم قَلبِي حُبَّ كِتابِك كما علَّمتَنِي، وارزُقنِي أن أَتلُوَهُ على النَّحو الذي يُرضِيك عَنِّي، وأَسأَلُك أن تُنَوِّر بالكِتابِ بَصَرِي، وتُطلِقَ به لِسَانِي، وتُفَرِّجَ به عن قَلبِي، وتَشرَحَ به صَدرِي، وتَستَعملَ بِهِ بَدَنِي، وتُقَوِّينِي على ذَلِك، وتُعِينَنِي عليه؛ فإنَّهُ لا يُعِينُنِي على الخير غيرُك، ولا يُوفِّقُ له إلَّا أنتَ. فَافعَل ذلك ثلاثَ جُمَعٍ، أو خَمسًا، أو سَبعًا، تَحفَظُهُ بإذن الله، وما أَخطَأَ مُؤمنًا قَطُّ\"، فأتَى النَّبيَّ -ﷺ- بعد ذلك بسَبعِ جُمَعِ، فأخبَرَهُ بِحِفظِهِ القُرآنَ والحديثَ، فقال النَّبيُّ -ﷺ-: \"مُؤمِنٌ، وربًّ الكَعبَةِ! عَلِّم أبا حَسن، عَلِّم أبا حَسنٍ\".\nأخرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ في \"الكبير\" (ج ١١/ رقم ١٢٠٣٦)، وفي \"الدُّعاء\" (١٣٣٣) قال: حدَثَنا الحُسَين بن إسحاقَ التُّسْتَرِيُّ ..","vol":"1","page":137},{"text":"وابنُ السُّنِّيِّ في \"اليوم واللَّيلة\" (٥٧٩) قال: أخبَرَنَا عبدُ الله بن مُحمَّد ابن مُسلِمٍ، ومُحَمَّد بن خُرَيم بن مَروَانَ ..\nوالعُقَيليُّ في \"الضُّعَفَاء\" (٥١٢٢) قال: حدَّثَنا أحمدُ بنُ داوُد القُوْمَسِيُّ .. قالُوا: ثنا هشامُ بن عمَّارٍ بهذا.\nورِوايةُ الجَمَاعَةِ عن هِشامٍ أَولَى مِن رِوايَةِ الفَضلِ بن مُحمَّدٍ العَطَّارِ، لا سِيَّمَا وهذا اتَّهَمَهُ الدَّارَقُطنِيُّ بوَضعِ الحديثِ، وهو مِن مَشَايخ ابنِ عَدِيٍّ، وقد عَقَدَ له تَرجَمةً في \"الكامل\" (٦/ ٢٠٤٣)، قال فيها: \"حدَّثَنا بأحَادِيثَ، لم نَكتُبهَا عن غَيرِه. ووَصَل أحاديثَ. وسَرَق أحاديثَ. وزَادَ في المُتُون\".\nفالغريبُ أن يُعَصِّب ابنُ الجَوزِيِّ جِنايَةَ هذا الإسنادِ بشَيخِ الدَّارَقُطنِيِّ وَحدِهِ -وهو الرَّاوِي عن الفَضلِ-، فقال في \"الموضُوعَاتِ\": \"أنا لا أَتِّهِمُ به إلَّا النَّقَّاشَ شيخَ الدَّارَقُطنِيِّ؛ قال طلحةُ بنُ مُحمَّد بن جَعفَرٍ: كان النَّقَّاشُ يَكذِبُ، وقال البَرقَانِيُّ: كُلُّ حديثِهِ مُنكَرٌ، وقال الخطيب: أحاديثُهُ مَنَاكِيرُ بأسانيدَ مشهُورَةٍ\" انتهَى.\nفرَدَّ عليه الحافظُ ابنُ حَجَرٍ -كما في \"اللَّآلئ المصنُوعَةِ\" (٢/ ٦٧) - قائلًا: \"هذا الكَلَامُ تَهَافُتٌ؛ والنَّقَّاشُ بريءٌ مِن عُهدَتِهِ؛ فإنَّ التِّرمِذِيَّ أخرَجَهُ في \"جامِعِهِ\"، مِن طريق الوَلِيدِ به\" انتهَى.\n\n• قلتُ: إنَّمَا تَبرَأُ عُهدَةُ النَّقَّاش إذا تابَعَهُ أحدٌ مُتابَعَةً تامَّةً. والصَّوَابُ في رواية هشَام بنِ عمَّارٍ، أنَّهُ يَروِيهِ عن مُحمَّد بن إبراهيمَ القُرَشِيِّ، عن أبي صَالِحٍ، وعِكرِمَةَ، عن ابن عبَّاسٍ.\nوهذا الإسنادُ ضعِيفٌ جدًّا؛ ومُحمَّدُ بنُ إبراهيمَ هذا تَرجَمَهُ العُقَيليُّ في","vol":"1","page":138},{"text":"مَوضِع الحديث، وقال: \"مُحمَّدُ بنُ إبراهيمَ، عن أبي صالحٍ: مَجهُولان جَمِيعًا بالنَّقل. والحديثُ غيرُ محفُوظٍ\"، ثُمَّ خَتَمَ التَّرجَمةَ بقوله: \"ليس يَرجِعُ مِن هذا الحديثِ إلى صِحَّةٍ، وكِلَا الحديثَينِ ليس لَهُ أصلٌ، ولا يُتابَعُ عَلَيهِ\".\n\n• قلتُ: كذا ذَهَب العُقَيليُّ إلى أنَّ أبا صالحٍ هذا مجهولٌ، وخالَف في ذلك ابنُ الجَوزِيِّ، فقال في \"الموضُوعات\" (٢/ ٤٥٨ - الطَّبعة الجديدة) عقب الحديثِ: \"وأبُو صالحٍ لا نعلمُهُ إلَّا إسحاقُ بن نَجِيحٍ، وهو مترُوكٌ\"، وأقرَّهُ السِّيوطيُّ في \"اللّآليء\" (٢/ ٦٦)، وهو ليس عندي كما قال ابنُ الجَوزِيِّ -﵀-، بل هو عندي أبُو صالحٍ مولَى أُمِّ هانئٍ، واسمهُ: باذَانُ، أو: باذَامُ؛ فقد ذَكَرُوا أنَّه يَروِي عن عِكرمَة، وهو أعلَى طبقَةً من إسحاقَ بنِ نَجِيحٍ المَلطِيِّ. فالصَّحيح عِندي أنَّهُ مولى أُمِّ هانئٍ، وهو ضعيفٌ جدًّا، وقلَّ مَن رَضِيهُ. واللهُ تعالى أعلَمُ.\nولمَّا صحَّحَه الحاكمُ على شرطِ الشَّيخينِ، تعقَّبَهُ الذَّهبيُّ بقوله: \"هذا حديثٌ مُنكَرٌ شاذٌّ، أخافُ لا يكون مَوضُوعًا، فقد حيَّرَنِي والله جَودةُ إسنادِهِ! \"، ثمَّ ذكر الذَّهبيُّ سند الحاكِم، وقال: \"ذَكَره الوليدُ مُصرِّحًا بقوله: \"ثنا ابنُ جُريجٍ\"، فقد حدَّث به سُليمانُ قطعًا، وهو ثَبتٌ\".\nوقال الذَّهبيُّ في \"الميزان\" (٢/ ٢١٣ - ٢١٤)، في ترجمة: \"سُليمانَ ابنِ عبد الرَّحمن\"، وذَكَر هذا الحديثَ، قال: \"وهُو مع نظافةِ سَنَدِه، حديثٌ مُنكَرٌ جدًّا، في نفسِي مِنهُ شيءٌ، فاللهُ أعلَم، فلعلَّ سليمانَ شُبِّهَ له، كما قال فيه أبُو حاتمٍ: لو أنَّ رجُلًا وَضَع له حديثًا لم يَفهَم\".","vol":"1","page":139},{"text":"وقال المُنذِريُّ في \"التَّرغيب\" (٢/ ٣٦١): \"طُرقُ وأسانيدُ هذا الحديث جيِّدةٌ، ومتنُه غريبٌ جدًّا\" ا. هـ.\nولمَّا نَقَلَ ابنُ كثيرٍ في \"فضائل القُرآن\" (ص ٢٩١) تَحسِين التِّرمذيِّ، أردَفَهُ بقولِهِ: \"كذا قال\" يعني أنَّه يُنكِره عليه.\nوقال الحافظُ ابنُ حَجَرٍ في \"لسان الميزان\": \"لعلَّ الوليدَ دلَّسَهُ عن ابن جُرَيجٍ، فقد ذَكَر ابنُ أبِي حاتمٍ في ترجمة: \"مُحمَّدِ بنِ إبراهيم القُرَشيِّ\" أنَّه روى عنه الوَلِيدُ بنُ مُسلمٍ، وهِشامُ بنُ عمَّارٍ\" ا. هـ.\n\n• قلتُ: وهذا الحديثُ مُنكَرٌ، وليس إسنادُهُ نظيفًا كما قال الذَّهبيُّ، ولا جيِّدًا كما قال المُنذِريُّ؛ فإنَّ الوليدَ بنَ مُسلِم دلَّسه ولم يُصرِّح بالتَّحديث إلَّا في شيخه حسبُ. والمعروفُ أنَّ مُدلِّسَ التَّسويةِ يلزَمُه التَّصريحُ بالتَّحديثِ في كُلِّ طبقات السَّنَد، وقد صرَّح بذلك جماعَةٌ مِن المُحقِّقين، مِنهُم الحافظُ في \"الفتح\" (٢/ ٣١٨)، في حديثٍ آخرَ رواه الوليدُ بنُ مُسلِمٍ، فقال: \"وقد صَرَّح بالتَّحديث في جميع الإسناد\". فقول الذَّهبيِّ: \"إنَّ الوليد صَرَّح بالتَّحديث\" لا يَخفَى ما فيه؛ فإنَّ الوليدَ لا يُدَلِّسُ تَدلِيسَ الإسنادِ حسب حتَّى يُقال فيه ذلك.\nوقد رأيتُ أبا حاتِمٍ الرَّازِيَّ سُئل عن حديثٍ -كما في \"عِلَل وَلدِه\" (١٨٧١، ٢٣٩٤) -، رواه بقيَّةُ بن الوليد، قال: حدَّثَنا ابنُ جُريجٍ، عن عطاءٍ، عن ابن عبَّاسٍ، وساق حديثًا. قال أبو حاتمٍ: \"وكان بقيَّةُ يُدَلِّسُ، فظنُّوا هؤُلاء أنَّهُ يقولُ في كلِّ حديثٍ: حدَّثَنا، ولا يفتَقِدُون الخَبَر منه\" ا. هـ.","vol":"1","page":140},{"text":"ومَعنَى كلامِ أبي حاتمٍ -عندي- أنَّ علَّةَ الخَبَر هي مِن عَنعَنة بقيَّة بن الوليد؛ لأنَّهُ كان يُدَلِّسُ تدليسَ التَّسويةِ، فلا يقُولَنَّ أحدٌ: إنَّه صرَّح بالتَّحديث من ابن جُريجٍ، بل لا بُدَّ أن يُصَرِّح بالتَّحديث من فوق ابن جُريجٍ فصاعدًا، وهذا معنى قولِه: \"لا يفتَقِدُون الخبر منه\".\nونَقَلَ كلامَ أبي حاتمٍ هذا: الذَّهَبِيُّ في \"الميزان\" (٤/ ٢٩٨)، في ترجَمة: \"هشام بن خالدٍ الأَزرَقِ\"، ثُمَّ قال: \"مِن ثقات الدَّمَاشقَة، ولكن يَرُوجُ عليه … -ثُمَّ قال، مُعقِّبًا على قول أبي حاتمٍ في تدليس بقيَّة:-هذا القولُ ينقُله إلى حديث حِفظِ القُرآن، فهو باطلٌ، وقد قال فيه: حدَّثَنا\" انتهى.\n\n• قلتُ: وأنا لم أَفهَم كلامَ الذَّهَبِيِّ. ولا أعلَمُ أنَّ بقيَّةَ روَى حديث حفظِ القرآن الذي نحن بصَدَدِ الكلام عنه، إنَّما رواه الوليدُ بنُ مُسلِمٍ، كما مَرَّ بك، وهو -أعني الوليدَ- يُدَلِّسُ تدليسَ التَّسويةِ كبقيَّةَ. فهل أراد الذَّهبيُّ أن يقُول: علَّةُ الخبرِ الذي رواه بقيَّةُ عن ابنِ جُريجٍ، مثلُ عِلَّة الخبرِ الذي رواه الوليدُ بنُ مُسلِمٍ عن ابنِ جُريجٍ؟ فكلاهما صَرَّح بالتَّحديث من ابنِ جُريجٍ، وهذا لا يَكفِي، حتَّى يُصَرِّح بالتَّحديث في جميع الإسناد. هل أراد الذَّهَبيُّ هذا المعنَى؟! إن كان أرادَهُ فهذا يَرُدُّ قولَه المُتَقَدِّمَ آنفًا: \"الوليدُ بنُ مُسلِمٍ صرَّح بالتَّحديث\". وإن كان مرادُهُ غيرَ ذلك، فإنِّي لم أفهمه. والله أعلمُ.\nثُمَّ ابنُ جُريجٍ مدلِّسٌ أيضًا، وقد عنعنه من جميعِ طُرُقه، وتدليسُهُ قبيحٌ، كما قال الدَّارَقُطنِيُّ، فقد يكونُ أَسقَطَ مِن الإسناد مُتَّهَمًا أو نحوَه، فتكون البَلِيَّةُ من ذاك السَّاقطِ.","vol":"1","page":141},{"text":"وقد قال الحافظُ في \"اللِّسان\" (٦/ ٤٧٢): \"رواه التِّرمِذِيُّ مِن طريق الوليد، عن ابن جُرَيجٍ، ليس بينَهُمَا واسطَةٌ. فلعلَّ الوليدَ دَلَّسَةَ عن ابن جُرَيجٍ، فقد ذَكَرَ ابنُ أبي حاتمٍ في ترجَمَةِ: \"مُحمَّد بن إبراهيم\" أنَّهُ رَوَى عنهُ الوليدُ ابنُ مُسلِمٍ، وهشامُ بنُ عمَّارٍ\" انتهَى.\n\n• قلتُ: وهذا التَّرَجِّي من الحافظِ فيه نَظَرٌ؛ لأنَّهُ ثبَتَ أنَّ الوليدَ بنَ مُسلِمٍ صرَّحَ بالتَّحديث مِن ابن جُرَيجٍ. نعم! يكونُ الكلامُ مقبُولًا لو كان ابنُ جُريجٍ هو الذي يروِيهِ عن مُحمَّدِ بنِ إبراهيمَ، فنقُولُ حينئِذٍ: إنَّ الوليدَ دلَّسَهُ؛ لأنَّهُ كان يُدَلِّسُ تدليسَ التَّسوِيَةِ، ويكُونُ مِن فوقِ شيخِ الوَلِيدِ.\nوبالجُملَةِ: فالحديثُ باطِلٌ. والحمدُ لله تعالَى.\nووجدتُ للحديثِ طرِيقًا أخرَى عن ابن عبَّاسٍ، بسِيَاقٍ آخرَ ..\nأخرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ في \"الدُّعاء\" (١٣٣٤) قال: حدَّثَنَا يحيى بنُ أيُّوبَ العَلَّافُ المِصرِيُّ، ثنا أبو الطَّاهِرِ ابنُ السَّرحِ، ثنا أبو مُحمَّدٍ مُوسى بنُ عبدِ الرَّحمنِ الصَّنعَانِيُّ المُفَسِّرُ، حدَّثَنِي ابنُ جُريجٍ، عن عطاءٍ، عن ابنِ عبَّاسٍ -﵁-، عن النَّبِيِّ -ﷺ-، قال. (ح) وحدَّثَنا (^١) مُقاتِلُ بن حَيَّانَ، عن مُجاهِدٍ، عن ابن عبَّاسٍ -﵁-، عن النَّبِيِّ -ﷺ-، قال: \"مَن سَرَّهُ أن يُوعِيهِ اللهُ -﷿- حِفظَ القُرآن وحِفظَ أصنافِ العلمِ فَليَكتُب هذا الدُّعَاءَ في إِناءٍ نَظِيفٍ، أو في صَحْفَةِ قَوارِيرَ، بعَسَلٍ، وزَعفَران، وماءِ مطَرٍ،\n_________\n(^١) قال مُحقِّق كتاب \"الدُّعاء\" في هذا الموضع: \"هكذا جاء مُنقطِعًا، ومقاتِلُ بن حَيَّان قطعًا ليسَ شيخَ الطَّبَرانيِّ\" كذا قال! ظَنَّ أنَّ القائَلَ بعد حرف التَّحويلِ (ح): \"حدَّثَنا مقاتل بن حيَّان\" هو الطَبَرانيُّ، وليسَ كذلك، بل القائلُ هو مُوسَى بنُ عبد الرَّحمن الصَّنعَانِيُّ. والله أعلم.","vol":"1","page":142},{"text":"ويَشرَبه على الرِّيقِ، وليَصُم ثلاثةَ أيَّامٍ، وليَكُن إفطارُهُ عليه؛ فإنَّهُ يَحفَظُها إن شاء اللهُ -﷿-، ويَدعُو به في أَدبَارِ صَلَواتِه المكتُوبَةِ: اللَّهُمَّ! إِنِّي أسأَلُكَ بأنَّكَ مسؤُولٌ، لم يُسأَلْ مِثلُكَ، ولا يَسأَل، أَسألُكَ بحقِّ مُحمَّدٍ رسُولِك ونبِيِّك، وإبراهيمَ خَلِيلِكَ وصفِيِّك، ومُوسَى كلِيمِكَ ونجِيِّك، وعيسى كلِمَتِك ورُوحِك، وأسألُكَ بصُحُف إبراهيمَ، وتَورَاةِ مُوسَى، وزَبُور داوُدَ، وإنجِيلِ عِيسَى، وفُرقَانِ مُحمَّدٍ، وأسأُلُكَ بكُلِّ وحيٍ أوحَيتَهُ، وبكُلِّ حقٍّ قضَيتَهُ، وبكُلِّ سائلٍ أعطَيتَهُ، وأسأَلُكَ بأسمائِكَ التي دَعَاكَ بها أَنبِيَاؤُكَ فاستُجِيبَ لهم، وأسأَلُكَ باسمِكِ المخزُونِ المكنُونِ الطُّهرِ الطَاهِرِ المُطَهَّرِ المُبارَك المُقَدَّس الحَيِّ القَيُّومِ ذِي الجلال والإِكرَام، وأَسأَلُك باسمِكَ الواحِدِ الأَحَدِ الصَّمَدِ الفَردِ الوِترِ، الذي ملَأَ الأَركانَ كُلَّها، والذي مِن أركَانِكَ كُلِّها، وأسأَلُكَ باسمِكَ الذي وَضعتَهُ على السَّمَاوَاتِ فقامَت، وأسأَلُك باسمِكَ الذي وضعتَهُ على الأرَضِين فاستَقَرَّت، وأسأَلُكَ باسمِكَ الذي وضعتَهُ على الجِبَالِ فرَسَت، وأسأَلُكَ باسمِكَ الذي وضعتَهُ على اللَّيلِ فأَظلَم، وأسأَلُكَ باسمِكَ الذي وَضَعتَهُ على النَّهَار فَاستَنَارَ، وأسأَلُكَ باسمِكَ الذي يَحيَى به العِظامُ وهي رَمِيمٌ، وأسألُكَ بكتابك المُنزَّلِ بالحَقِّ، ونُورك التَّامِّ: أن تَرزُقَنِي حِفظَ القُرآن، وحِفظَ أصناف العِلمِ، وتُثَبِّتَهَا في قَلبِي، وأن تَستَعمِلَ بها بَدَنِي، في لَيلي ونَهَارِي، أبدًا ما أَبقَيتَنِي، يا أَرحَمَ الرَّاحِمِين! \".\nوهذا حديثٌ باطلٌ، مُنكَرٌ جِدًّا؛ وآفتُهُ مُوسَى بنُ عبدِ الرَّحمنِ هذا: أَحَدُ التَّلفَى. قال ابنُ حِبَّان: \"دَجَّالٌ. وَضَعَ على ابن جُرَيجٍ، عن عطاءٍ،","vol":"1","page":143},{"text":"عن ابن عبَّاسٍ كِتابًا في التَّفسِيرِ\". وقال ابنُ عَدِيٍّ: \"مُنكَرُ الحديث\"، وساق له أحاديثَ بَواطِيلَ.\n(تَنبِيهٌ)\nذَكَرَ بعضُ المُعاصِرِينَ في كتابٍ لَهُ سمَّاهُ \"هَديَ النَّبِيِّ\" (ص ٢٣٩)، هذا الحديثَ -أعني: حديثَ الوَلِيدِ بنِ مُسلِمٍ-، وقال: \"فإنَّا نُرجِّحُ القَولَ بِضَعفِ الحديثِ، ونَرفُضُ القَولَ بأنَّهُ موضُوعٌ رَفضًا بَاتًّا. فالحَدِيثُ، وإن كان ضَعِيفًا، فإِنَّنَا نَرَى أنَّهُ لا مَانِع من العَمَل بِهِ\".\n\n• قلتُ: مُصِيبَةُ هؤُلاء أنَّهُم لم يُمَارِسُوا عِلمَ الحديثِ، ولم يُعَانُوا النَّظَر في كُتُب الأَئِمَّة الماضِينَ. وأَكثَرُ هؤُلاءِ على طرِيقَةِ المُتسَاهِلِين من المُتأَخِّرِين، أَمثَالِ السِّيُوطِيِّ وغَيرِهِ في دَعوَى رَدِّ أنَّ الحَدِيثَ مَكذُوبٌ؛ لأنَّهُ لا يُوجَدُ في إسنادِهِ وَضَّاعٌ، أو كَذَّابٌ. فتَرَى السِّيُوطِيَّ -﵀- في كتابه \"اللَّاَلئ المصنُوعَة\" يرُدُّ كثِيرًا على ابنِ الجَوزِيِّ في حُكمِهِ على الحديثِ بالوَضعِ، فيقُولُ: \"ليس بموضُوعٍ؛ وفُلانٌ رَوَى له ابنُ مَاجَهْ\"، فإذا رَجَعتَ إلى ترجمَةِ هذا الرَّاوِي وجَدتَهُ ساقِطًا عن حدِّ الاعتِبَارِ بحدِيثِهِ، وأَجمَعَ العُلماءُ على تَركِهِ. فهُو يُرِيدُ أن يَقُولَ: الحديثُ ضعيفٌ جِدًّا، ولكنَّهُ ليسَ موضُوعًا إِذ أنَّهُ في غالب أمرِهِ، يَستَلزِمُ وُجُودَ كذَّابٍ في الإسناد حتَّى يَحكُمَ عليه بالوَضعِ. وهذا ليسَ بلَازِمٍ؛ فالرَّاوِي المُغَفَّلُ قد يُلَقَّنُ بالحديث المكذُوبِ، ولِغَفلَتِهِ يَروِيهِ. وسأُعطِيكَ نمَاذِجَ من تَصَرُّفِ عالِمٍ من أَكبَرِ عُلَمَاءِ الحديثِ في زَمَانِهِ -أَلَا وهو أبُو حاتِمٍ الرَّازِيُّ- حَكَمَ على الحديثِ بأنَّهُ موضُوعٌ، أو مَكذُوبٌ، أو مُفتَعَلٌ، مع أنَّ رَاوِيهِ مجَهُولٌ،","vol":"1","page":144},{"text":"أو سَيِّءُ الحِفظِ، بَل وَقَد يَكُونُ ثِقةً، أو ما يُقَارِبُهُ، ويَحكُمُ على حديثِهِ بالوَضعُ.\nفهاك بعضُ أمثِلَةٍ، من كِتابِ \"عِلَل الحَدِيث\" لابنِ أبي حَاتِمٍ الرَّازِيِّ -﵀ عَلَيهِمَا- ..\n١ - قال (رقم ١٠٤): \"وسألتُ أبي عن حدِيثٍ رواهُ ابنُ لَهيعَةَ، عن عُقَيْلٍ، عن ابنِ شِهابٍ، عن عُروَةَ، عن أُسامَةَ بنِ زيدٍ، عن أبِيهِ، عن النّبِيِّ -ﷺ-، أنَّ جِبرِيلَ -﵇- أتَاهُ، فأَرَاهُ الوُضُوءَ، فلمَّا فَرَغَ نَضَحَ فَرجَهُ.\nقال أبي: هذا حدِيثٌ كَذِبٌ باطِلٌ\".\n٢ - وقال (رقم ١٨٠): \"وسَأَلتُ أبي عن حدِيثٍ رواهُ بقِيَّةُ، عن أبي سُفيان الأَنمَارِيِّ، عن يَحيَي بنِ سعِيدٍ الأَنصَارِيِّ، عن سعِيدِ بنِ المُسيّبِ، عن عُثمانَ، عن النَّبِيِّ -ﷺ- أنَّهُ تَوضَّأَ، وخلَّلَ لحِيَتَهُ.\nفقال: هذا حدِيثٌ موضُوعٌ. وأبُو سُفيانَ الأَنمَارِيُّ مجهُولٌ\".\n٣ - وقال (رقم ١٩٦): \"قال أبُو مُحمَّدٍ: سمِعتُ أبي يقُولُ: كَتبتُ عن ثابِتِ بنِ مُوسى، عن شَرِيكٍ، عن الأَعمَشِ، عن أبي سُفيَانَ، عن جابِرٍ، عن النَّبِيِّ -صلي الله عليه وسلم-، قال: \"مَن صَلَّى بِاللَّيلِ حَسُن وَجهُهُ بِالنَّهارِ\".\nقال أبي: فذَكَرتُهُ لابنِ نُمَيرٍ، فقال: الشَّيخُ لا بَأسَ بِهِ، والحدِيثُ مُنكَرٌ.\nقال أبى: الحدِيثُ موضُوعٌ\".\n٤ - وقال (رقم ٨٩٢): \"وسألتُ أبي عن حدِيثٍ رواهُ بِشرُ بنُ المُنذِرِ الرَّمِليُّ، عن مُحمَّدِ بنِ مُسلِمٍ الطَائِفِيُّ، عن عَمرِو بنِ دِينارٍ، عن جابِرِ بنِ عَبد الله، عن النَّبِيِّ -ﷺ-، قال: \"العُمرةُ إِلى العُمرةِ كفَّارةٌ لما بينَهُما،","vol":"1","page":145},{"text":"والحجُّ المَبرُورُ ليس لهُ جَزَاءٌ إِلَّا الجنَّة\"، قيل: \"وما بِرُّهُ، يا رسُول الله؟ \"، قال: \"إِطعامُ الطَّعام، وطِيبُ الكلام\".\nفسمِعتُ أبي يقُولُ: هذا حدِيثٌ مُنكَرٌ، شِبهُ الموضُوعِ. وبِشرُ بنُ المُنذِرِ كان صَدُوقًا\".\n٥ - وقال (رقم ١١٦٠): \"وسمِعتُ أبي وحدَّثَنا: عن هِشامِ بنِ عمَّارٍ، قال: حدَّثَنا إِسماعِيلُ بنُ عَيَّاشٍ، عن سُهيلِ بنِ أبي صَالِحٍ، عن أبيه، عن أبي قَتَادَةَ، عن جابِرٍ، عن النَّبِيِّ -ﷺ-، قال: \"مَن سَرَّهُ أن يُنْجِيهُ الله مِن كُرَب يومِ القِيامةِ، وأن يُظِلَّهُ تحت ظِلِّ العَرشِ، فليُنظِر مُعسِرًا\".\nقال أبي: هذا حدِيثٌ باطِلٌ كَذِبٌ، قد أُدخِلَ على هِشامٍ\".\n٦ - وقال (رقم ١١٦٥): \"وسألتُ أبي عن حَدِيثٍ رواهُ عبدُ الكَرِيمِ ابنُ عَبدِ الكَرِيمِ النَّاجِيُّ، عن الحسَنِ بنِ مُسلِمٍ، عن الحُسَينِ بنِ واقِدٍ، عن ابنِ بُرَيدَةَ، عن أبِيهِ، عن النَّبِيِّ -ﷺ-، قال: \"مَن حَبَسَ العِنَبَ أيَّام القِطافِ لِيبِيع مِن يَهُودِيٍّ، أو نَصرَانِيٍّ، كان لهُ مِن الله مَقتٌ\".\nقال أبي: هذا حدِيثٌ كَذِبٌ باطِلٌ.\nقُلتُ: تعرِفُ عَبدَ الكرِيمِ هذا؟ قال: لا.\nقُلتُ: فتعرِفُ الحَسَنَ بن مُسلِمٍ؟ قال: لا، ولكِن تدُلُّ رِوايتُهُم على الكَذِب\".\n٧ - وقال (رقم ١٢٠٥): \"وسألتُ أبي عن حدِيثٍ رواهُ كثِيرُ بنُ هِشامٍ، عن جعفرِ بنِ بُرقَانَ، عن الزُّهرِيِّ، عن سالِمٍ، عن أبِيهِ، عن النَّبِيِّ -ﷺ-، أنَّهُ نَهَى أن يَجلِس الرَّجُلُ على مائِدةٍ يُشرَبُ عليها الخَمرُ، وأن","vol":"1","page":146},{"text":"تُنكَح المرأةُ على عَمَّتِها.\nقال أبي: هذانِ الحدِيثانِ خطَأٌ، يروِيهِ عن جَعفَرٍ، عن رجُلٍ، عن الزُّهرِيِّ هكذا، وليس هذا مِن صحِيحِ حدِيثِ الزُّهرِيِّ …\n-ثُمَّ قال:- وأمَّا قِصَّةُ المائِدةِ فهُو مُفتَعَلٌ، ليس مِن حدِيثِ الثِّقَات\".\n٨ - وقال (رقم ١٢٥٢): \"وسألتُ أبي عن حدِيثٍ رواهُ عُبَيدُ بنُ إِسحاق، عن سِنان بنِ هارُون، عن حُميدٍ، عن أنَس، قال: قالت أُمُّ حبِيبة: \"يا رسُول الله! المرأةُ مِنَّا يكُونُ لها زَوجانِ في الدُّنيا، ثُمَّ تمُوتُ، فتدخُلُ الجَنَّة هي وزَوجَاهَا، لأيِّهما تكُونُ: لِلأوَّلِ، أو لِلآخِرِ؟ \"، قال: \"تَخَيَّرُ أحسنَهُما خُلُقًا كان معها فِي الدُّنيَا، فيكُونُ زوجَها فِي الجنّةِ\"، قالت أُمُّ حبِيبةَ: \"ذَهَبَ حُسنُ الخُلُقِ بِخيرِ الدُّنيا والآخِرةِ\".\nقال أبي: هذا حدِيثٌ موضُوعٌ، لا أصل لهُ. وسِنانُ عِندنا مستُورٌ\".\n٩ - وقال (رقم ١٢٩٦): \"وسألتُ أبي عن حدِيثٍ رواهُ مُحمَّدُ بنُ المُصَفَّى، عن الوليدِ بنِ مُسلِمٍ، عن الأَوزَاعِيِّ، عن عطاءٍ، عن ابنِ عبَّاسٍ، عن النَّبِيِّ -ﷺ-، قال: \"إِنَّ الله -﷿- وَضَعَ عن أُمَّتِي الخطأَ، والنِّسيانَ، وما استُكرِهُوا عليه\". ورَوَى ابنُ مُصفَّى عن الولِيدِ بنِ مُسلِمٍ، عن الأَوزَاعِيِّ، عن عطاءٍ، عن ابنِ عبَّاسٍ، مِثلَهُ. وعنِ الولِيدِ، عن مالِكٍ، عن نافِعٍ، عن ابنِ عُمَرَ، مِثلَهُ. وعنِ الولِيدِ، عن ابنِ لِهيعَةَ، عن مُوسى ابنِ وَردَانَ، عن عُقبة بنِ عامِرٍ، عن النَّبِيِّ -ﷺ-، مِثلَ ذلِك.\nقال أبي: هذِهِ أحادِيثُ مُنكَرَةٌ، كأنَّها موضُوعَةٌ.","vol":"1","page":147},{"text":"وقال أبي: لم يَسمَع الأَوزَاعِيُّ هذا الحدِيثَ، من عطاءٍ، إنَّهُ سمِعهُ مِن رجُلٍ لم يُسمِّه، أَتوهَّمُ أنّهُ عَبدُ الله بنُ عامِرٍ، أو إِسماعِيلُ بنُ مُسلِمٍ، ولا يصِحُّ هذا الحدِيثُ، ولا يَثبُتُ إِسنادُهُ\".\n١٠ - وقال (رقم ١٤٨٤): \"وسألتُ أبي عن حدِيثٍ رواهُ عَبدُ الله بنُ المُطَّلِبِ العِجِليُّ، عن الحَسَنِ بنِ ذَكوَانَ، عن يَحيَى بنِ أبي كثِيرٍ، عن أبي سلَمَة، عن أبي هُريرَة، قال: قال رسُولُ الله -ﷺ-: \"إِنَّ أهلَ البيتِ ليقِلُّ طعامُهُم، فتَستَنِيرُ بُيُوتُهُم\".\nقال أبي: هذا حدِيثٌ كذِبٌ. وعبدُ الله بنُ المُطَّلِبِ مجهُولٌ\".\n١١ - وقال (رقم ١٥٤٣): \"وسألتُ أبي عن حدِيثٍ حدَّثَنا بِهِ عمّارُ ابنُ خالِدٍ الوَاسِطِيُّ، عن شَيخٍ مِن أَهلِ البَصرَةِ يُكْنَّى أبا الفَضلِ الأَشجَّ، عن جعفرِ بنِ مُحمَّدٍ، عن أبِيهِ، قال: نَهَى رسُولُ الله -ﷺ- عن أَكَلِ الطِّينِ، وقال: \"مَن أَكَلَ الطِّينَ، فقد أعان على قتلِ نفسِهِ\".\nفسمِعتُهُ يقُولُ: هذا حدِيثٌ كَذِبٌ. والشَّيخُ لا أعرِفُهُ\".\n١٢ - وقال (رقم ١٦٢٧): \"وسألتُ أبي عن حدِيثٍ رواهُ أبُو عَقيلٍ ابنُ حاجِبٍ، عن عَبدِ الرَّزَّاقِ، عن سعِيدِ بنِ قمَاذِينَ، عن عُثمانَ بنِ أبي سُليمانَ، عن سعِيدِ بنِ مُحمَّدِ بنِ جُبَيرِ بنِ مُطعِمٍ، عن عَبدِ الله بنِ حَبَشِيٍّ، قال: سمِعتُ رسُول الله -ﷺ-، يقُولُ: \"لا تَطرُقُوا الطَّير فِي أَوكَارِها؛ فإِنَّ اللَّيلَ أَمَانٌ لها\".\nقال أبي: يُقالُ: إِنَّ هذا الحدِيثَ مِمَّا أُدخِل على عَبدِ الرَّزَّاقِ. وهُو حدِيثٌ موضُوعٌ\".","vol":"1","page":148},{"text":"١٣ - وقال (رقم ١٨٤٦): \"وَسَأَلتُ أبي عن حَدِيثٍ رَوَاهُ المُسَيَّبُ ابنُ وَاضِحٍ، عن بَقِيَّةَ، عن سَعِيدِ بنِ بَشِيرٍ، عن قَتَادَةَ، عن مُوَرِّقٍ، عن ابنِ عَبَّاسٍ، عن النَّبِيِّ -ﷺ-، قَالَ: \"لكُلِّ عبدٍ رِزقُهُ مِنَ الدُّنيَا، هو يأتيه لا مَحالةَ، فَمَن رَضِيَهُ بُورِكَ له فيه، وَوَسِعَهُ، ومن لم يَرض به لم يُبَارَك له فيه، ولم يَسَعْهُ\".\nقَالَ أبي: هذا حَدِيثٌ مُنكَرٌ جِدًّا، كأنَّهُ موضُوعٌ. لا نَعرِفُ لموَرِّقٍ، عن ابنِ عَبَّاسٍ حديثًا مُسنَدًا\".\n١٤ - وقال (رقم ١٨٥٢): \"وَسأَلتُ أبي عن حديث مُحَمَّدِ بنِ أُمَيَّةَ السَّاوِيِّ، عن نَوفَلِ بنِ سُليمانَ الهُنَائِيِّ، عن عُبيدِ الله بنِ عُمَر العُمَرِيِّ، عن نَافعٍ، عن ابنَ عُمرَ، قال: وَقَفَ النَّبيُّ -ﷺ- بِعُسْفَانَ، فَقال: \"لَقَد مَرَّ بهذه القَريةِ سبعون نَبِيًّا، ثِيابُهُم العَبَاءُ، وَنِعَالهُمُ الخُوصُ\".\nفسَمِعتُ أبي يَقُولُ: هذا حَدِيثٌ موضُوعٌ بهذا الإسناد، ونَوفَلُ بنُ سُليمانَ هذا ضعيفُ الحدِيث\".\n١٥ - وقال (رقم ١٨٧١، ٢٣٩٤): \"وَسَمِعتُ أبي رَوَى عن هِشَامِ ابنِ خَالِدٍ الأزرقِ، قال: حدَّثَنا بَقِيَّةُ بنُ الوليدِ، قال: حدَّثَنا ابنُ جُرَيجٍ، عن عطاءٍ، عن ابنِ عبَّاسٍ، قال: قال رسُولُ الله -ﷺ-: \"مَن أُصِيبَ بِمُصِيبَةٍ مِن سَقَمٍ، أَو ذَهَابِ مالٍ، فاحتَسَب، ولم يَشْكُ إلى النَّاسِ، كان حَقًّا على الله أَن يَغفِرَ له\".\nقال أبي: هذا حَدِيثٌ موضُوعٌ، لا أَصلَ له. وكان بَقِيَّةُ يُدَلِّسُ، فظَنُّوا هؤلاء أنَّه يقول في كُلِّ حَدِيثٍ: \"حدَّثَنا\"، ولا يَفتَقِدُون الخَبَرَ منه\".","vol":"1","page":149},{"text":"١٦ - وقال (رقم ١٩٤٥): \"وسمِعتُ أبي وحدَّثَنا عن يَحيَى بن عُثمان ابن صالحٍ المِصرِيِّ، عن أبيه، عن ابنِ لِهَيعَةَ، عن أبي عُشَّانَةَ حَيِّ بن يُؤمِن، عن عُقبَةَ بن عامِرٍ الجُهَنِيِّ، قال: قال رسُول الله -ﷺ-: \"لو كان فيكم مُوسَى وعصَيتُمُوني دخَلتُم النَّارَ\".\nقال أبي: هذا حَدِيثٌ كَذِبٌ. قال أَبُو مُحمَّدٍ: أَبُو عُشَّانَةَ ثِقَةٌ\".\n١٧ - وقال (رقم ١٩٦٦): \"وسألتُ أبي عن حَدِيثٍ رواهُ ابنُ أبي أُوَيسٍ، قال: حدَّثَني أبي، عن عُمَر بنِ شَيبَةَ بنِ أبي كَثِيرٍ مَولى أَشجَعَ، وَثَورِ بن يزيدَ، وخالِهِ مُوسَى بنِ مَيسَرَةَ الدَّيْلِيَّيْنِ وغيرِهِ، عن نُعَيمٍ المُجْمِرِ، وعن سعيد بن أبي سَعيدٍ المَقبُرِيِّ، عن أبي هُريرَة، رفَعُوا الحدِيثَ، قال النَّبيُّ -ﷺ-: \"يعودُ الإِسلامُ كما بَدَأَ، -أي: أنَّهُ بدأَ غَرِيبًا وسيَعُودُ غَرِيبًا-، فطُوبَى للغُرَبَاءِ\"، فقيل: \"يا رسُولَ الله! ومَن الغُربَاءُ؟ \"، قال: \"الذين يَصلُحُونَ إذا فَسَدَ النَّاسُ\".\nقال أبي: عُمَر بنُ شَيبَةَ مجَهُولٌ. وهذا حَدِيثٌ مَوضُوعٌ\".\n\n• قلتُ: فهذه نَمَاذِجُ من صنيعِ أبي حَاتِمٍ، وليس في سَنَدِ حديثٍ مِنهَا كذَّابٌ، أو وَضَّاعٌ، بل بعضُهُم ثِقاتٌ، مثلُ عبدِ الرَّزَّاق، وأبي عُشَّانَةَ، ومِنهُم صادِقُونَ سَيِّئُو الحِفظِ، ومِنهُم المَجاهِيلُ.\nثُمَّ قولُه: \"إنَّهُ حديثٌ ضعيفٌ يُعمَلُ به\"، بَنَاهُ على قولِ بعضِ أهلِ العِلمِ: \"يُعمَلُ بالضَّعِيف في فضَائِلِ الأَعمَالِ\". والعُلماءُ الذين نَصُّوا على ذلك يَشتَرِطُون ألَّا يَشتَدَّ ضَعفُهُ، ولا يَعرِفُ هذا إلَّا أهلُ الحديثِ وَحدهم، فخَرَجَ بهذا القَيدِ سائِرُ أهل الفُنُون الأُخرَى، مِمَّن","vol":"1","page":150},{"text":"لم يَتَعَانَوْا عِلمَ الحَدِيثِ، مِثلُ الفُقهاءِ، وأهلِ التَّفسِيرِ، والعَرَبِيَّةِ، فَضلًا عن غَيرِهِم.\nوالكَلامُ في المسألة طَوِيلُ الذَّيل. وقد تَكَلَّمتُ عنها في عِدَّة مَوَاضِعَ مِن كُتُبِي. والله المُوَفِّقُ. وانظُر ما يأتي برقم (١١٥) إن شاء الله.\nوبالجُملة، فالحديثُ لا يَصِحُّ سندًا، ولا متنًا.\nوالله أَعلَمُ.","vol":"1","page":151},{"text":"٣٤ - سُئلتُ عن حديث: \"إِنَّ اللّهَ -﷿- وَكَّلَ بِعَبدِهِ المُؤمِنِ مَلَكَينِ يَكتُبَانِ عَمَلَهُ، فَإِذَا مَاتَ قالا: يَا رَبِّ! وَكَّلتَنَا بِعَبدِكَ المُؤمِنِ نكتُبُ عَمَلَهُ، وَقَد قَبَضتَهُ، فَأْذَن لَنَا أَن نَصعَدَ إِلَى السَّمَاءِ. قال: سَمَائِي مَملُوءَةٌ مِن مَلَائِكَتِي يُسَبِّحُونَ. قالا: ائذَن لَنَا أَن نَسكُنَ الأَرضَ. قال: أَرضِي مَملُوءَةٌ مِن خَلقِي يُسَبِّحُونِي، وَلَكِنْ قُوْمَا عَلَى قَبرِ عَبدِي، فَسَبِّحَانِي، وَهَلِّلَانِي، وَكَبِّرَانِي، وَاحمَدَانِي إِلَى يَومِ القِيَامَةِ، وَاكتُبَا ذَلِكَ لِعَبدِي\".\nوذكر السَّائل أنَّه قرأ هذا الحديث في \"مُختَصر مِنهاجُ القاصِدين\".\n\n• قلتُ: هذا الحديثُ باطلٌ، ويُشبِه أن يكون موضُوعًا.\nأخرجه إِسحاقُ بنُ رَاهَوَيهِ في \"مُسنَدِه\" -كما في \"نصب الرَّاية\" (١/ ٤٣٤) -، وأحمدُ بنُ مَنِيعٍ في \"مُسنَده\" -كما في \"المطالب العالية\" (ق ٩٨/ ٢) -، وأبُو الشَّيخ في \"كتاب العَظَمة\" (٥٠٣)، والبَيهقيُّ في \"الشُّعَب\" -كما في \"الدُّرِّ المنثور\" (٦/ ١٠٥) -، وابنُ الجوزيِّ في \"الموضوعات\" (٣/ ٢٢٩) من طريق عُثمانَ بنِ مَطَرٍ، عن ثابتٍ البُنَانِيِّ، عن أنسٍ رَفَعه.","vol":"1","page":152},{"text":"قال ابنُ الجوزيِّ: \"هذا حديثٌ لا يَصِحُّ، وقَد اتَّفَقُوا على تضعيف عُثمانَ بنِ مَطَرٍ\".\nقلتُ: وعُثمانُ بنُ مَطرٍ، ضعَّفَهُ ابنُ المَدِينيِّ جِدًّا، وابنُ معِينٍ، وأبو زُرعةَ الرَّازيُّ، وأبو حاتمٍ، وقال: \"مُنكَر الحديث\"، وأبو داوُد، والنَّسائيُّ، وقال النَّسائيُّ أيضًا: \"ليس بثقةٍ\"، وقال البُخاريُّ: \"عنده غرائبُ\"، وهذه الصِّيغة من البُخاريِّ تُفيد الضَّعفَ الشَّديد، وقال مرَّةً أُخرَى: \"مُنكَر الحديث\"، وكذلك أبُو أحمَدَ الحاكمُ، وقال ابنُ حِبَّانَ: \"كان مِمَّن يَروِي الموضُوعاتِ عن الأَثباتِ، لا يَحِلُّ الاحتجاجُ به\". والكلام فيه طويلُ الذَّيل. وتَفَرُّد مثلِه عن ثابتٍ فيه دلالةٌ على سُقوط حديثِهِ.\nوقد ذَكَر السِّيوطيُّ في \"اللَّاَلئ المصنُوعة في الأحاديث الموضُوعة\" (٢/ ٤٣٢ - ٤٣٣) شَواهدَ لهذا الحديثِ، عن أبي بكرٍ، وأبي سعيدٍ الخُدريِّ -﵄- لا يخلو سَنَدُ أحدِها من مُتَّهَمٍ أو كَذَّابٍ.\nفالحديث لا يَصِحُّ من أيِّ وجهٍ من هذِهِ الوُجوه.\nواللهُ ﷾ أَعلمُ.","vol":"1","page":153},{"text":"٣٥ - سُئلتُ عن حديث: \"جَنِّبُوا مَسَاجِدَكُم صُنَّاعَكُم\".\n\n• قلتُ: هذا حديثٌ باطلٌ موضوعٌ.\nأخرجه ابنُ عديٍّ في \"الكامل\" (٦/ ٢٢٦٦)، والخطيبُ في \"تلخيص المتشابه\" (٣٩٢/ ١) من طريق مُحمَّدِ بنِ مُجيبٍ، عن جعفر بن مُحمَّدٍ، عن أبيه، عن جَدِّه، عن عليِّ بن أبِي طالبٍ، قال: مَرَرتُ مع أميرِ المؤمنين عثمانَ على مسجدٍ، فرأَي فيه خيَّاطًا، فأمر بإخراجه، فقلتُ: يا أمير المُؤمنين! إنَّه يقُمُّ -أي: يكنُس- المسجدَ أحيانًا، ويَرُشُّه، ويُغلق أبوابَهُ. فقال: يا أبا الحسن! سَمِعتُ رسول الله -ﷺ- يقول: \"جَنِّبوا مساجدكم صُنَّاعكم\".\nووقع في \"التَّلخيص الحبير\" للحافظ (٣/ ٦٧): \"صبيانكم\" بدل: \"صُنَّاعكم\"، وهو تصحيفٌ.\nوهذا سندٌ ساقطٌ؛ ومُحمَّد بن مُجيبٍ تالفٌ البتَّةَ، كذَّبه ابنُ مَعِينٍ، وقال أبُو حاتمٍ الرَّازيُّ: \"ذاهبُ الحديث\".","vol":"1","page":154},{"text":"٣٦ - سُئلتُ عن حديث: \"إِنَّ لِلمُقِيمِ بِالإِسكَندَرِيَّةِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِن غَيرِ رِيَاءٍ كمَن عَبَدَ اللهَ -﷿- سبعِينَ أَلفَ سَنَةً، مَا بَينَ الرُّومِ وَالعَرَبِ\".\n\n• قلتُ: هذا حديثٌ بُطلانه قي غاية الظُّهور.\nفأخرجه الدَّارقُطنيُّ في \"الأفراد\"، ومن طريقه ابنُ الجَوزيِّ في \"الواهيات\" (١/ ٣٠٥ - ٣٠٦) قال: نا أحمدُ بنُ إسحاقَ بن إبراهيم المَلحَمِيُّ، قال: نا الوليد بن العبَّاس بن مُسافرٍ الخَولانيُّ، قال: نا أبُو صالحٍ عبدُ الله بنُ صالحٍ، قال: حدَّثَني خالدُ بن حُميدٍ، عن سعيدِ بن أبي عَرُوبَةَ، عن سعيد بن جُبيرٍ، عن أبي هُريرة، أنَّهُ سألَهُ فقالَ: مِن أين جِئتَ؟ قال: مِن الإسكندريَّة. فقال: إِنِّي سمعتُ رسُولَ الله -ﷺ- يقولُ: … فذَكَره.\nقال الدَّارَقطنيُّ: \"هذا مُنكَرٌ بهذا الإسناد، لم نكتُبه إلَّا عن هذا الشَّيخ\".\nوقال ابنُ الجَوزِيِّ: \"الوليدُ قد ضعَّفه الدَّارقُطنيُّ. وأبو صالحٍ، قال فيه أحمد: ليسَ بشيءٍ\".\n\n• قُلتُ: أمَّا شيخُ الدَّارقطنيِّ -أحمدُ بنُ إسحاقَ-، فترجمَهُ الخطيبُ في \"تاريخ بغداد\" (٤/ ٣٤)، ولم يَذكُر فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nوالوليدُ، ضعَّفه الدَّارقُطنيُّ، وأبُو عُمَرَ الكِندِيُّ المِصريُّ.\nوأبُو صالحٍ كاتِبُ اللَّيث، صدوقٌ، في حفظِهِ مقالٌ مَعرُوفٌ.","vol":"1","page":155},{"text":"ولَم أَظفَر بما يُثبِت روايةَ سعيدِ بنِ أبي عَرُوبة، عن سعيدِ بن جُبَيرٍ. فليُحَرَّر.\nوقد رواه أبُو الشَّيخ مِن وجهٍ آخرَ ..\nقال الحافظُ -كما في \"تنزيه الشَّرِيعة\" (٢/ ٥٧) -: \"رجالُهُ مشهورُون بالثِّقةِ، إلَّا الوزيرَ بنَ مُحمَّدٍ، وإبراهيمَ بنَ حربٍ، وجابرًا الجُعفيَّ. ولا أَعرِف الوزيرَ بنَ مُحمَّدٍ، ولا أَظُنُّ الآفةَ إلَّا مِنهُ\" ا. هـ.\nوالحديثُ جَزَمَ الذَّهبيُّ ببُطلانه في \"تلخيص الواهيات\"، وهو حقِيقٌ بذلك.\nواللهُ أعلَمُ.","vol":"1","page":156},{"text":"٣٧ - سُئلتُ عن حديثٍ: قالت عائشةُ: \"مَا رَأَيتُ عَورَةَ النَّبِيِّ -ﷺ- قَطُّ، وَلَا رَآه مِنِّي\".\n\n• قلتُ: هذا الحديثُ منكَرٌ.\nأخرجه ابنُ المُقرِي في \"المُعجَم\" (ق ٦٣/ ١)، وابنُ عديٍّ في \"الكامل\" (٢/ ٤٧٩) قالا: حدَّثَنا عبدُ الله بنُ زِياد بن خالد بنِ أبي زِيادٍ ..\nوالطَّبرانيُّ في \"الأوسط\" (٢١٩٧)، وفي \"الصَّغير\" (١/ ٥٣)، وعنه أبُو نُعيمٍ في \"الحِلية\" (٨/ ٢٤٧) قال: حدَّثَنا أحمدُ بنُ زكريَّا بنُ شَاذانَ البَصرِيُّ ..\nوابن عَدِيٍّ أيضًا (٢/ ٤٧٩)، وأبو نُعيمٍ في \"الحِلية\" (٧/ ١٠٠) عن عبدِ الله بن مُحمَّد بن يُونُسَ السِّمْنَانِيِّ ..\nوالخطيبُ (٤/ ٢٢٥) عن عبدِ الله بنِ أبي سُفيانَ ..\nقالُوا: ثنا بَرَكةُ بنُ مُحمَّدٍ الحَلَبيُّ، ثنا يوسفُ بنُ أسباطَ، ثنا الثَّوريُّ، عن مُحمَّدِ بنِ جُحادةَ، عن قتادةَ، عن أَنَسٍ، عن عائشةَ، قالت: \"ما رأيتُ عَورة النَّبيِّ -ﷺ- … الخ\".\nوقال أبو نُعيمٍ: \"وهذا من مَفَارِيد يُوسُفَ، عن الثَّورِيِّ، عن مُحمَّدٍ\".\nقال الطَّبرانيُّ: \"لم يَروِه عن الثَّوريِّ إلَّا يُوسفُ بنُ أسباطٍ، تفرَّد به بركةُ بنُ مُحمَّدٍ\".","vol":"1","page":157},{"text":"• قلتُ: ولا بَرَكَةَ فيهِ، فإنَّهُ كذَّابٌ.\nقال الدَّارقُطنيُّ في \"العلل\" (ج ٥/ ق ٢٠/ ١): \"يرويه بركةُ بن مُحمَّدٍ الحلبيُّ، وهو متروكٌ، وهذا يَضعُ الحديثَ على الثَّوريِّ، وعلى غيرِهِ. ولا يَصحُّ هذا، لا عن الثَّوريِّ، ولا عن مُحمَّدِ بنِ جُحَادَةَ، ولا عَرَفناه\" ا. هـ، وقال في \"سُنَنه\" (٤٠٩): \"وبركةُ يضعُ الحديثَ\".\nوقال ابنُ حِبَّان: \"كان يَسرِق الحديثَ، ورُبَّما قَلَبَهُ\".\nوقال الذَّهَبِيُّ: \"مُتَّهَمٌ بالكَذب\".\nولم يتفرَّد به بَرَكَةُ ..\nفتابَعَهُ عبدُ الله بنُ حَسَنٍ (؟)، قال: ثنا يُوسُفُ بنُ أسباطَ، ثنا الثَّورِيُّ بهذا.\nأخرَجَهُ الدَّارَقُطنِيُّ في \"الأفراد\" (ج ٨٣/ ق ٦/ ٢) قال: حدَّثَنا عليُّ ابنُ عبدِ الله، ثنا أبُو طالبٍ عبدُ الله بنُ أحمدَ، ثنا عبدُ الله بنُ حَسَنٍ بهذا.\nوقال أبو نُعيمٍ: \"ورواه غيرُهُ -يعني: غيرَ شَاذَانَ البَصرِيِّ-، عن بَرَكَة، عن يُوسُفَ، عن حمَّادٍ، عن مُحمَّد بن جُحَادةَ\".\n\n• قلتُ: وهذا الذي أشار إليه أبو نُعيمٍ: أخرَجَهُ ابنُ عَدِيٍّ (٢/ ٤٧٩)، والخطيبُ (٤/ ٢٢٥) عن عبد الله بن عبد الرَّحمن الزُّهرِيِّ، قالا: حدَّثَنا أحمدُ بنُ عبد الله بن سَابُورَ، ثنا بَرَكَة بن مُحمَّدٍ، ثنا يُوسُفُ بنُ أسباطَ، عن حمَّاد بن سَلَمة، عن مُحمَّد بن جُحادة، … فذَكَرَهُ. فقلتُ له -القائل: ابنُ سابورَ-: \"إنَّما هو عن الثَّورِيِّ، عن ابن جُحادة. فأبَى، وقال: سَمَاعِي وسَمَاعُ المَعمَرِ من بَرَكة هكذا، وهكذا في أصلي\".","vol":"1","page":158},{"text":"قال ابنُ عَدِيّ: \"وابنُ سابورَ هذا أخطأ، حيثُ جَعَل مكان الثَّورِيِّ حمَّادَ بن سَلَمة، والصَّوَابُ ما حدَّثَنَاه عبدُ الله بنُ مُحمَّد بن يُونُس، وعبدُ الله ابنُ زياد بنِ خالدٍ. ولم يَروِ هذا الحديثَ بهذا الإسناد غيرُ بَرَكَة\" انتهَى.\nوقال الخطيبُ: \"لا أعلم رواه عن بَرَكَة هذا غيرَ ابنِ سابُورَ. والمحفوظُ عن بَرَكَة: … -وساق الإسنادَ إلى الثَّورِيِّ-\".\n\n• قلتُ: ولستُ أَدرِي مُستَنَد ابنِ عَدِيٍّ في تغليطِ شيخِهِ ابن سَابُورَ، فإنَّه ثِقَةٌ كما قال الدَّارَقُطنِيُّ، ونَقَلَ توثيقَه حمزةُ بنُ يُوسُف السَّهمِيُّ في \"سؤالاته\" (١٥٥)، وعنه الخطيبُ.\nوقال الذَّهَبِيُّ في \"السِّيَر\" (١٤/ ٤٦٢): \"الشَّيخُ الإمام الثِّقَةُ المُحَدِّث\". وقال في \"الميزان\" (١/ ٦٢١)، في ترجمة حَنظَلَة بن أبي سفيان: \"ساق له ابنُ عَدِيِّ حديثًا مُنكَرًا، ولعلَّهُ وَقَعَ الخللُ فيه من الرُّواة إليه، فقال: حدَّثَنا أحمد بن عبد الله بن سَابُورَ، ثنا الفضل بن الصَّبَّاح، ثنا إسحاقُ الرَّازِيُّ، عن حَنظَلَة، عن نافعٍ، عن ابنِ عُمَر، مرفُوعًا: \"اغسِلُوا قتلاكم\". رواتُهُ ثقاتٌ، ونَكَارَتُهُ بَيِّنَةٌ\".\nفتعقَّبَهُ الحافظُ في \"اللِّسان\" (١/ ١٩٨)، قائلًا: \"وليس بين ابنِ عَدِيٍّ وحَنظَلَةَ إلَّا أحمدُ والفضلُ. فأمَّا الفضلُ فوَثَّقَهُ يحيى بنُ مَعِينٍ، وغيرُه، وهو من شُيُوخ التِّرمذِيِّ. وأمَّا أحمدُ بنُ عبد الله أبو مَطَرٍ العَسقَلَانِيُّ، قال أبو عبد الله ابنُ مَندَهْ: في أحاديثِهِ مَنَاكيرُ. وكذلك في سؤالات الحاكم للدَّارَقُطنِيِّ\" انتهَى.\n\n• قلتُ: هكذا وقعت التَّرجَمةُ في \"اللِّسان\". وآخرُ الكلام عندي مُقحَمٌ،","vol":"1","page":159},{"text":"والصَّواب أنَّ أحمدَ بنَ عبد الله أبو مَطَرٍ تَرجَمَةٌ أُخرَى (^١)؛ وأحمدُ بنُ عبد الله ابن سَابُورَ شيخُ ابن عَدِيٍّ لا يُكنَى بأبي مَطَرٍ. وإنَّما نَبَّهتُ على هذا حتَّى لا يَظُن ظانٌّ أن قولَ الدَّارَقُطنِيِّ وابنِ مَندَهْ إنَّما هو في ابن سَابُورَ، وكأنَّه سقَطَ شيءٌ من كلام الحافظِ وهو يَرُدُّ على الذَّهَبِيِّ.\nوعلى كُلِّ حالٍ، فتَعصِيبُ جناية هذا الوهم يَنبَغِي أن تكون في رَقَبَة بَرَكَة بن مُحمَّدٍ؛ لأنَّ ابن سَابُورَ حَكَى مُراجَعَتَه لبَرَكة في جَعلِ حمادِ بنِ سَلَمةَ مكان الثَّورِيِّ، فَرَفَضَ بَرَكَةُ أن يَرجِع، وقال: \"هو هكذا في أَصِلي\"، وقد تَقَدَّم أنَّ بَرَكَةَ بنَ مُحمَّدٍ يكذبُ. فإذا كان الأمرُ كذلك، فلِمَ يُلصَق الخطأُ بابن سَابُورَ؟!\nوله طريقٌ آخرُ ..\nأخرَجَهُ أبُو الشَّيخ في \"الأخلاق\" (ص ٢٥١ - ٢٥٢) من طريق مُحمَّد ابن القاسم الأَسَدِيِّ، نا كاملٌ أبُو العَلَاء، عن أبي صالحٍ -أُرَاهُ-، عن ابن عَبَّاسٍ، قال: قالت عائشةُ -﵁-: \"ما أَتَى رسولُ الله -ﷺ- أحدًا من نسائه إلَّا مُتَقَنِّعًا، يُرخِي الثَّوبَ على رأسه. وما رأيتُه من رسول الله -ﷺ-، وما رآه مِنِّي\".\nوهذا إسنادٌ ساقطٌ؛ ومُحمَّد بن القاسم الأَسَدِيُّ، كذَّبَهُ أحمدُ، وأبو داوُد، وابنُ حِبَّان، والدَّارقُطنِيُّ، ونقل البُخاريُّ، عن أحمدَ، قال: \"رَمَينَا حديثَه\". أمَّا توثيقُ ابنِ مَعِينٍ له فَغيرُ مُعتَبَرٍ؛ فإنَّ الرُّواة كانُوا يخافون\n_________\n(^١) ولكنِّي لم أجده في \"سؤالات الحاكم للدَّارقطنيِّ\" في النُّسخة المطبوعة.","vol":"1","page":160},{"text":"منه (^١)، فقد يَكُون أحدُهم ممَّن يخلِطُ عمدًا، ولكنَّه استَقبَل ابنَ مَعينٍ بأحاديثَ مُستقيمَةٍ، فإذَا وَجَدنَا مِمَّن أدَرَكه ابنُ مَعِينٍ من الرُّواة مَن وثَّقَه ابن مَعِينٍ، وكذَّبه الأَكَثرُون، أو طَعَنُوا فيه طعنًا شديدًا، فالظَّاهِر أنَّه مِن هذا الضَّرْب، فإِنَّما يزيدُهُ توثيقُ ابنِ مَعِينٍ وَهَنًا؛ لدلالتِه علَى أنَّهُ كانَ يَتَعمَّد، كما قال الشَّيخُ العلَّامةُ عبدُ الرَّحمن بن يحيَى المُعلِّمِيُّ -﵀-.\nوله طريق آخر ..\nأخرجه أحمدُ (٦/ ٦٣)، والتِّرمِذِيُّ في \"الشَّمائل\" (٣٥٢)، وابنُ ماجَهْ (٦٦٢، ١٩٢٢) من طريق وَكِيعٍ، عن سُفيان الثَّورِيِّ، عن منصُورٍ، عن مُوسَى بن عبد الله بن يزيدَ الخَطْمِيِّ، عن مولًى لعائشة، عن عائشة، قالت: \"ما نَظَرتُ -أو: ما رأيتُ -فَرْجَ رسول الله -ﷺ- قطُّ\".\n_________\n(^١) يدلُّ على ذلك، ما حكاه العبَّاس بن إسحاق الصَّوَّاف: سمعتُ هارون بن معروفٍ يقول: قَدِم علينا بعض الشُّيوخ من الشَّام، فكنتُ أوَّل من بكَّر عليه، فدخلتُ عليه، فسألتُه أن يملي عليَّ شيئا، فأخذ الكتابَ يُمِلي عليَّ، فإذا بإنسانٍ يدقُّ الباب، فقال الشَّيخ: \"من هذا؟ \"، قال: \"أحمد بن حنبل\"، فأذن له الشَّيخ على حالته، والكتاب في يده لا يتحرَّك. فإذا بآخر يدقُّ الباب، فقال الشَّيخ: \"من هذا؟ \"، قال: \"أحمد الدَّورَقِيُّ\"، فأذن له، والشَّيخ على حالته، والكتاب في يده لا يتحرَّك. فإذا بآخر يدقُّ الباب، فقال الشَّيخ: \"من هذا؟ \"، قال: \"عبد الله بن الرُّوميِّ\"، فأذن له، والشَّيخ على حالته، والكتاب في يده لا يتحرَّك. فإذا بآخر يدقُّ الباب، فقال الشَّيخ: \"من هذا؟ \"، قال: \"أبو خيثمة زُهير بن حرب\"، فأذن له، والشَّيخ على حالته، والكتاب في يده لا يتحرَّك. فإذا بآخر يدقُّ الباب، فقال الشَّيخ: \"من هذا؟ \"، قال: \"يحيى بن معين\"، -قال:- فرأيت الشَّيخ ارتعدت يدُه، ثم سقط الكتابُ من يده!\nرواه ابن عديٍّ في \"الكامل\" (١/ ١٣١ - ١٣٢)، ومن طريقه الخطيبُ في \"تاريخه\" (١٤/ ١٨١)، وابنُ عساكر في \"تاريخ دمشق\" (ج ١٨/ ق ١٩٧) قال: حدَّثنا يحيى بن زكريَّا بن حيَّوَيْه، ثنا العبَّاس بن إسحاق بهذا.","vol":"1","page":161},{"text":"ونَقَلَ ابن ماجَهْ عن شيخه ابنِ أبي شَيبَة، قال: \"كان أبو نُعيمٍ يقول: عن مولاةٍ لعائشة\".\nوأبو نُعيمٍ هو الفضل بن دُكَينٍ. وروايته أخرَجَهَا إسحاقُ بنُ رَاهَويهِ في \"مُسنَده\" (ج ٤/ ق ١٢٠/ ٢) قال: أخبَرَنا المُلَائِيُّ، نا سُفيان به.\nوأخرجه ابنُ سَعدٍ في \"الطَّبَقات\" (١/ ٣٨٣ - ٣٨٤) قال: أخبَرَنا وَكِيعُ بنُ الجرَّاح، والفضلُ بنُ دُكَينٍ، عن سُفيانَ به.\nوالمُلَائِيُّ هو أبو نُعيمٍ.\nولكنَّه لم يتفرَّد به ..\nفتابعه عبدُ الرَّحمن بنُ مَهدِيٍّ، فرواه عن سُفيان، مثلَ أبي نُعيمٍ.\nأخرجه أحمدُ (٦/ ١٩٠).\nوهذا الوجهُ عن سُفيانَ الثَّورِيِّ أولى من رِوايةِ يُوسُفَ بنِ أسباطَ المُتقدِّمةِ عنه؛ للعِلَّة المُتقَدِّمة.\nوسَنَدُه ضعيفٌ؛ لجهالة مولاة عائشة.\nوقد ثَبَت ما يُعارِض هذه الرِّوايةَ، كما يأتِي.\nوأخرَجَ عبدُ الرَّزَّاق (ج ٦/ رقم ١٠٤٧١)، ومن طريقه الطبراني في \"الكبير\" (ج ٩/ رقم ٨٣١٨) عن يحيى بن العلاء، عن ابن أَنعُمٍ، أنَّ سعدَ بنَ مسعودٍ الكِنْدِيَّ قال: أَتَى عُثمانُ بنُ مظعُون رسولَ الله -ﷺ-، فقال: \"يا رسُولَ الله! إنِّي لأستحَيِي أن تَرَى أهلي عَورَتِي\"، قال: \"وقد جَعَلَكَ اللهُ لهم لِباسًا، وجَعَلَهُم لك لِباسًا؟! \"، قال: \"أَكرَهُ ذلك\"، قال: \"فإِنَّهم يَرَونَه مِنِّي، وأَرَاه منهم\"، قال: \"أنتَ يا رسُولَ الله؟! \"، قال:","vol":"1","page":162},{"text":"\"أنا\"، قال: \"أنتَ؟! فمَن بَعدَكَ إذًا؟! \"، -قال:- فلمَّا أَدبَر عثمانُ قال رسُولُ الله -ﷺ-: \"إنَّ ابنَ مظعُون لَحَيِيٌّ سِتِّيرٌ\".\nقال الهَيثَمِيُّ: \"فيه يحيى بنُ العَلَاء، وهو متروكٌ\" ا. هـ، وكذَّبَهُ أحمد، وغيرُه.\n\n• قلتُ: لم يتفرَّد به ..\nفتابعه مُحمَّدُ بنُ يزيدَ الوَاسِطِيُّ، ويعلى بنُ عُبَيدٍ الطَّنَافِسِيُّ، قالا: أخبَرَنا الإِفرِيقِيُّ، عن سعدِ بنِ مسعُودٍ، وعُمارةَ بنِ غُرابٍ اليَحصُبِيِّ، أن عُثمانَ بن مظعُون أتى النَّبيَّ -ﷺ- … فذكره.\nأخرجه ابنُ سعدٍ في \"الطَّبَقات\" (٣/ ٣٩٤) عنهما.\nوالإِفرِيقِيُّ هو عبدُ الرحمن بنُ زياد بن أَنعُمٍ، مُختلَفٌ فيه، فمِنهُم من مشَّاهُ، والأكثَرُون على تضعيفه.\nوسعدُ بن مسعُودٍ الكِندِيُّ وثَّقَهُ ابنُ حِبَّان (٤/ ٢٩٧)، وترجَمَهُ البُخاريُّ في \"الكبير\" (٢/ ٢/ ٦٤)، وابنُ أبي حَاتِمٍ (٢/ ١/ ٩٤ - ٩٥)، ورَوَى عن ضِمام بن إِسماعيلَ، قال: \"كان عُمَرُ بنُ عبد العزيز بَعَث سعدَ بنَ مسعودٍ يُفَقِّهُهُم، ويُعَلِّمُهم دِينَهم\"، فهذا يَدُلُّ على تقوية سعدٍ. ولكنه مُنقَطِعٌ، فإنَّهُ لم يُدرِك عُثمانَ بنَ مَظعُونٍ، إذ أنَّه تُوفيِّ في حياةِ النَّبيِّ -ﷺ-\nومثلُهُ عُمارةُ بنُ غُرابٍ.\nوعُمارةُ هذا تَرجَمَهُ ابنُ أبي حاتمٍ في \"الجرح\" (٣/ ١/ ٣٦٨)، ولم يَذكُر فيه جرحًا ولا تَعدِيلًا. ولكنَّهُ مُتابَعٌ، كما هو ظَاهِرٌ.\nوأخرَجَهُ الحارث بنُ أبي أُسامَةَ في \"مُسنَده\" (٤٩٢ - زوائده)، قال:","vol":"1","page":163},{"text":"حدَّثَنا إسماعيلُ بنُ أبي إِسماعيلَ، ثنا إسماعيلُ بنُ عيَّاشٍ، عن عبد الرَّحمن الإِفرِيقِيِّ، عن سعد بن مَسعُودٍ الكِندِيِّ، أنَّ عُثمانَ بنَ مَظُعون، فذَكَرَه.\nوشَيخُ الحارِث مُنكَر الحديث.\nواعلم! أنَّه لا يَصِحُّ حديثٌ في مَنع الرَّجُلِ أن يَرَى عورة امرأتِهِ، ولا العَكس. وكُلُّ ما وَرَدَ في هذا فبَاطِلٌ. بل ثَبَتَ عن النَّبيِّ -ﷺ- عَكسُ ذَلكَ، فقَالَ: \"احفظ عَورَتك، إلَّا من زَوجَتِك، أو ما مَلكَت يمينُك\".\nأخرَجَهُ البُخاريُّ في \"الغُسل\" (١/ ٣٨٥) معلَّقًا، ووَصَلَهُ أبو داوُد (٤٠١٧)، والنَّسَائِيُّ في \"عِشرة النِّساء\" (٨٩٧٢ - الكبرَى)، والتِّرمِذِيُّ (٢٧٩٤)، وابنُ مَاجَهْ (١٩٢٠)، وأحمدُ (٥/ ٣، ٤)، وابنُ المُنذِر في \"الأوسط\" (ج ١/ رقم ٢٥٦)، والرُّوْيَانِيُّ في \"مُسنَده\" (ج ٢٧/ ق ١٦٣/ ٢ - ١٦٦/ ٢)، والمُخلِّصُ في \"الفوائد\" (ج ١١/ ق ٢٣٧/ ٢)، والطَّحَاوِيُّ في \"المُشكِل\" (٢/ ١٥٦)، والحاكمُ (٤/ ١٨٠)، والطَّبَرَانِيُّ في \"الكبير\" (ج / ١٩ رقم ٩٨٩ - ٩٩٥)، والبَيهَقِيُّ في \"السُّنَن\" (١/ ١٩٩، و٢/ ٢٢٥، و٧/ ٩٤)، وفي \"الآداب\" (رقم ٨٥٥)، وأبو نُعيمٍ في \"الحِلية\" (٧/ ١٢١)، والخطيبُ (٣/ ٢٦١)، والأَصبَهَانِيُّ في \"التَّرغيب\" (١١٠٢)، والبَغَوِيُّ في \"شرح السُّنَّة\" (١٣/ ٥) من حديث بَهزِ بن حَكيمٍ، عن أبيه، عن جَدِّه مُعاويةَ بنِ حَيدَةَ، قال: \"يا رسُولَ الله! عوراتُنا، ما نأتي منها وما نَذَرُ؟ \"، قال: \"احفظ عورَتك، إلَّا من زَوجَتِك، أو ما ملكت يمينُك\"، -قال:- قُلتُ: \"يا رسُولَ الله! إذا كان القومُ بعضُهمُ في بعضٍ؟ \"، قال: \"إن استطعتَ أن لا يَرَينها أحدٌ فلا يَرَينَّها\"، -قال:- قلتُ:","vol":"1","page":164},{"text":"\"يا رسُول الله! إذا كان أحدُنا خاليًا؟ \"، قال: \"اللهُ أحقُّ أن يُستَحيَا منه من النَّاس\"، واللَّفظُ لأبي داوُد. واقتَصَر بعضُ المُخَرِّجين على بَعضِه.\nوأخرَج الشَّيخانِ، واللَّفظُ لمُسلِمٍ، عن عائشةَ، قالَت: \"كُنتُ أَغتَسِل أنا ورسولُ الله -ﷺ- مِن إناءٍ بيني وبينه واحدٍ، تَختَلِفُ أيدينا فيه، فيُبَادِرُنِي، حتَّى أقول: دع لي! دع لي! \" قالَت: وَهُما جُنُبان.\nقال الحافظُ في \"الفتح\" (١/ ٣٦٤): \"استَدَلَّ به الدَّاوُدِيُّ على جوازِ نَظَرِ الرَّجل إلى عورة امرأتِهِ، وعكسِه. ويُؤيِّدُه: ما رَوَاه ابنُ حِبَّانَ من طريق سُليمانَ بنِ مُوسَى، أنَّه سُئِلَ عن الرَّجل يَنظُر إلى فَرْجِ امرأتِهِ، فقال: سأَلتُ عطاءً، فقال: سَأَلتُ عائشةَ، فذَكَرت هذا الحديثَ بمعناه. وهو نَصٌّ في المَسأَلة. والله أعلم\" ا. هـ.\nقال ابنُ حزمٍ في \"المُحلَّى\" (١٠/ ٣٣): \"وحَلَالٌ للرَّجل أَن يَنظُر إلى فَرجِ امرأتِهِ، زوجتِهِ، أو أَمَتِه التي يَحِلُّ له وَطْؤُها، وكذلك لَهُمُا أن يَنظُرا إلى فرجِهِ، لا كراهية في ذلك أَصلًا؛ بُرهان ذلك، الأخبارُ المشهورَةُ عن عائِشةَ، وأُمِّ سَلَمة، ومَيمُونةَ، أُمهاتِ المُؤمِنِينَ -﵅- كُنَّ يَغتَسِلن مع رسُول الله -ﷺ- من الجَنابةِ مِم إناءٍ واحدٍ. وفي خَبَر مَيمُونَةَ، بَيَانُ أنَّه -﵊- كان بِغَيرِ مِئزَرٍ، لأنَّ في خبرها أنَّه -﵊- أَدخَل يده في الإناء، ثُمَّ أفرَغَ على فَرجِه، وغَسَل بشِمالِهِ، فَبَطل بعدَ هذَا أَن يُلتَفَت إلى رأيِ أحدٍ. ومن العَجَب أَن يُبِيحَ بَعضُ المُتكلِّفين مِن أهلِ الجهلِ وطءَ الفَرج، وَيمنعَ مِنَ النَّظر إليه!! وَيكفِي مِن هذا، قَولُ الله -﷿-: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (٥) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ﴾ [المؤمنون: ٥، ٦]، أَمَر﷿-","vol":"1","page":165},{"text":"بِحِفظِ الفَرْج، إلَّا على الزَّوجة ومِلكِ اليَمِين، فلا مَلامَةَ في ذلك، وهذا عُمومٌ في رُؤيتِهِ، ولَمسِهِ ومُخالَطَته. وما نَعلَمُ للمُخالِف تعلّقًا إلَّا بأثرٍ سخيفٍ، عن امرأةٍ مَجهولة، عن أُمِّ المُؤمِنين: \"ما رَأيتُ فَرْج رسول الله -ﷺ-\"، وآخرَ في غاية السُّقوطِ: عن أبي بَكرٍ بنِ عَيَّاشٍ، وزُهير بنِ مُحمَّدٍ، كلاهما عن عبدِ المَلِك بن أبي سُليمان العَرْزَمِيِّ. وهؤلاء ثَلَاثُ الأَثَافِي، والدِّيارُ البَلَاقِعُ، وأحدُهم كان يَكفِي في سُقوط الحديث\" انتهَى.\n\n• قلتُ: هوَّل ابنُ حزمٍ على عادته في الجَرح؛ فأبو بَكرٍ بنُ عيَّاشٍ ثقةٌ في نَفسِه، ولكن ساء حِفظُه لما كَبِر. وكتابُه صحيحٌ. وزُهيرُ بنُ مُحمَّدٍ فضُعِّفَ بسبب روايةِ أهل الشَّام عنه، فكَثِيرٌ منها مَنَاكِيرُ. وأمَّا عبدُ المَلِك ابنُ أبي سُليمان فهو أقواهم، وإنَّمَا نَقَم عليه شُعبةُ حديثَ الشُّفعَةِ، وما أحسنَ ما قاله الخطيبُ في \"تاريخه\" (١٠/ ٣٩٥): \"وقد أساء شُعبَةُ في اختياره، حيثُ حدَّثَ عن عُبيد الله العَرْزَمِيِّ، وترك التَّحدِيثَ عن عبد المَلِك بنِ أبي سُليمان؛ لأنَّ مُحمَّدَ بنَ عُبيد الله لم يَختَلِف الأئمَّةُ من أهل الأَثَر في ذَهَاب حديثِه، وسُقوط رِوايَتِه، وأمَّا عبدُ المَلِك فثناؤُهُم عليه مُستَفِيضٌ، وحُسنُ ذِكرِهم له مَشهُورٌ\" انتهَى.\nفهل يَلتَئِمُ هذا مع قَول ابنِ حَزمٍ: إنَّ واحدًا مِنهُم يكفي لسقوط الحديث، وأنَّهم \"ثَلَاثُ الأَثَافِي، والدِّيَارُ البَلَاقِع\"؟!\nفالله تعالى يَتَجَاوَزُ عنَّا وعنه.\n\n• قلتُ: وعلي النَّقِيضِ تمامًا مِن صنيع ابن حَزمٍ، تَرَى قولَ أبي الفَيضِ الغُمَارِيِّ في \"المُداوِي\" (٢/ ٢٨٧ - ٢٨٨).","vol":"1","page":166},{"text":"فقد ذَكَر السِّيُوطِيُّ في \"الجامع الصَّغِير\" حديثَ: \"إنَّ اللهَ جَعَلَهَا لكَ لِباسًا، وجَعَلَكَ لها لِباسًا، وأَهِلي يَرَونَ عَورَتي، وأنا أَرَى ذلك مِنهُم\". فتَعَقَّبَ الغُمَارِيُّ المُنَاوِيَّ من وُجُوهٍ، الذي يعنينا مِن كلامِهِ الوجهُ الأَوَّلُ، فقال: \"أنَّ هذا الحديثَ منُكَرٌ باطلٌ؛ لمُخالَفَتِهِ الصَّحيحَ مِن سُنَّة رسول الله -ﷺ-، والثَّابِتَ المعرُوفَ مِن هَديِهَ وَأَمرِهِ. والصَّحِيحُ عن عائشة -﵂- قولهُا: \"مَا رَأيتُ ذلك منه، ولا رآه مِنِّي\". وفي سِياقِ الحديثِ مِن أَصلِهِ نَكَارَةٌ، وهو: سعدُ بنُ مسعُودٍ اللَّيثِيُّ، قال: أَتَى عُثمانُ بنُ مَظعُون رسولَ الله -ﷺ-، فقال: \"إنِّي أَستَحِي أن يَرَى أهلي عَورَتِي\"، قال: \"وَلِمَ، وقد جَعَلك اللهُ لُهنَّ لِباسًا، وجَعَلهم لك لِباسًا؟! \"، قال: \"أَكرَهُ ذلك\"، قال: \"فإِنَّهم يَرَونه مِنِّي، وأَرَاه منهم\"، قال: \"أنت رسولُ الله! \"، قال: \"أنا\"، قال: \"أنتَ! فمَن بَعدَك إذَنْ؟! \"، فلمَّا أَدبَرَ عُثمانُ، قال رسولُ الله -ﷺ-: \"إنَّ ابنَ مَظعُون لحَيِيٌّ سِتِّيرٌ\". ففي هذا السِّياقِ، ومُراجَعَةِ ابنِ مَظعُون للنَّبيِّ -ﷺ- في هذا الأمر، بذلك التعبيرِ الغَرِيبِ، ما يدُلُّ على نَكَارَتِه وبُطلانِهِ، قَبل مخُالَفتِهِ للثَّابِت من سُنَّتِه -ﷺ-، فكيف وفي سَنَدِه عند ابنِ سعدٍ عبدُ الرَّحمن بنُ زيادٍ الإِفرِيقِيُّ، رَاوِى الغرائبِ والمُنكَراتِ، والمُدلِّسُ عن الكَذَّابين، والرَّاوِي عن المجهولين. وفي سَنَدِه عند الطَّبَرَانِيِّ يحيى بنُ العَلَاء، وهو كَذَّابٌ، يَضَعُ الحديثَ، كما قال أحمدُ بنُ حَنبَلٍ. فكيف يُقبَل ما رواه مثلُ هؤلاء في مُعارَضَةِ الصَّحيح مِن سُنَّة النَّبيِّ -ﷺ- وهَديِهِ؟! \" انتهَى.\nهكذا قال! وهو مُحِقٌّ في إنكارِهِ حَدِيثَ عُثمانَ بنِ مَظعُون. ولكنَّه زَعَم","vol":"1","page":167},{"text":"صِحَة إنكارِ عَائشةَ ثلاث مرَّاتٍ، وقد تَبَيَّن لك مِن البَحثِ أنَّهُ لا يَصِحُّ بِجَلَاءٍ. واللهُ أعلَمُ.\nثُمَّ قولُهُ: \"وفي سَنَدِه عند ابنِ سعدٍ الإِفرِيقِيُّ … وفي سَنَدِه عند الطَّبَرَانِيِّ يحيى بنُ العَلَاء، وهو كَذَّابٌ، يَضَعُ الحديث … الخ\".\nأقولُ: هذا تَكثِيرٌ لِلعِلَلِ، وإلَّا فالحديث يَدُورُ على الإِفرِيقِيِّ، عند ابنِ سعدٍ والطَّبَرَانِيِّ. أمَّا يحيى بنُ العَلَاء، فقد تُوبع، كما مَرَّ ذِكرُهُ.\nواللهُ أعلمُ.","vol":"1","page":168},{"text":"<span data-type='title' id=toc-39>٣٨ - سُئلتُ: هل هناك حديثٌ يَنهَى عن إغماض العين في الصَّلاة؟</span>\n\n• قلتُ: نعم هناك حديثٌ يَنهَى، لكنَّه ضعيفٌ.\nأخرجه الطَّبرانيُّ في \"الكبير\" (ج ١١/ رقم ١٠٩٥٦)، وفي \"الأوسط\" (ج ٣/ رقم ٢٢٣٩)، وفي \"الصَّغير\" (١/ ١٧)، وابنُ عديِّ في \"الكامل\" (٦/ ٢٣٦٢) مِن طريق أبي خَيثَمَة مُصعَب بن سعيدٍ، قال: ثنا مُوسَى ابنُ أَعْيَنَ، عن ليثٍ، عن طاوُوسٍ، عن ابن عبَّاسٍ مرفُوعًا: \"إِذَا قام أحدُكم في الصَّلاة، فلَا يُغمِض عَينَيه\".\nقال الطَّبرانيُّ: \"لا يُروى هذَا الحديثُ عن رسُول الله -ﷺ- إلَّا بهذَا الإسنادِ، لم يَروِهِ عن مُوسَى إلَّا مصعبٌ\". وكذلك قال ابن عديٍّ.\nوهذا الإسنادُ معلٌّ بعِلَّتين:\nالأولى: \"ليثُ بن أبي سُليمٍ\"، فعامَّةُ النُّقاد على تضعيفِهِ؛ لاختلاطه.\nالثَّانية: \"مُصعب بن سعيدٍ\"، قال صالحٌ جزرةُ الحافظُ: \"شيخٌ ضريرٌ، لا يَدرِي ما يقولُ\". وقال ابن عديٍّ: \"يُحدِّثُ عن الثِّقاتِ بالمناكيرَ، ويُصحِّفُ علَيهِم، والضَّعفُ على حديثِهِ بيِّنٌ\".\nأمَّا ابنُ حِبَّانَ، فذَكَرَهُ في \"الثِّقات\" (٩/ ١٧٥)، وقال: \"رُبَّما أَخطَأَ. يُعتَبَرُ حديثُه إذا رَوَى عن الثِّقات، وبَيَّنَ السَّمَاع في خَبرِه؛ لأنَّه كان مُدَلِّسًا. وقد كُفَّ في آخرِ عُمرِه\".","vol":"1","page":169},{"text":"وقد قال الذَّهَبِيُّ في \"الميزان\" (٤/ ١٢٠)، وساق له هذا الحديثَ وغيرَه: \"ما هذه إلَّا مَنَاكِيرُ وبلايا\".\nوأعلَّه الهَيثَمِيُّ في \"المَجمَع\" (٢/ ٨٣) بِـ \"لَيثِ بن أبي سلَيمٍ\"، وأنَّه مُدَلِّسٌ، وقد عَنعَنَهُ! كذا قال! ولم أَجِد أحدًا اتَّهَمَهُ بالتَّدليس، فلا أَدرِي مِن أين جاء بها الهَيثَمِيُّ؟! والحقُّ أنَّ الهَيثَمِيَّ مُضطَرِبٌ جدًّا في شأن لَيثٍ، فكثيرًا ما يقُولُ: \"ثقةٌ، لكنَّه مُدَلِّسٌ\"، والمُطالِع لترجمة ليثٍ يَقطَعُ بأنَّه ضعيفٌ، وأحيانًا يُصَرِّح الهَيثَمِيُّ بهذا أيضًا. وانظُر هذه المَواضِعَ في \"مجَمَع الزَّوائد\": ١/ ٨٣، ١٣١، و٢/ ٢٦٤، و٣/ ٢٢، ٧٥، ٢٢٥، ٢٢٩، ٢٧٣، و٤/ ٢١٥، و٥/ ٥٠، و٦/ ٢٥٤، ٢٧٩، و١٠/ ٩٤، ١٤٢، ١٨٠، ٢٤٩،٣٦٤.\nوقال ابنُ القيِّم في \"زاد المعاد\" (١/ ٢٩٤): \"وقد اختَلف الفُقهاء في كراهَتِهِ -يعني: تغميضَ العينين في الصَّلاة-، فكرِهَهُ الإمامُ أحمدُ وغيرُه، وقالُوا: هذا فِعلُ اليهودِ. وأباحه جماعةٌ ولَم يَكرَهُوهُ، وقالوا: قَد يكونُ أقربَ إلي تحصيلِ الخُشوعِ، الَّذي هُو رُوحُ الصَّلاة وسِرُّها، ومقصُودُها. والصَّواب أَن يُقال: إن كانَ تَفتِيحُ العَينَينِ لا يُخِلُّ بالخُشوع فهو أَفضَلُ، وإن كان يَحُول بينه وبين الخُشوعِ لِمَا في قِبلتِهِ مِنَ الزَّخرفَةِ والتَّزويقِ أو غيرِهِ ممَّا يُشوِّش عليه قلبَه، فهُنالك لا يُكرَهُ التَّغميضُ قطعًا، والقَولُ باستحبابِهِ في هذا الحال أقربُ إلى أُصولِ الشَّرع ومقاصدِهِ من القول بالكراهة\" ا. هـ.","vol":"1","page":170},{"text":"٣٩ - سُئلتُ عن حديث: \"إِنَّهُ سيَكُونُ بَعدِي قَوْمٌ سِفْلَتُهُم مُؤَذِّنُوهُم\".\n\n• قلتُ: هذا حديثٌ مُنكَرٌ.\nأخرجَهُ البزَّارُ (ج ١ / رقم ٣٥٧) قال: حَدَّثنا أحمد بن منصور بن سيَّارٍ، ثنا عَتَّاب بن زيادٍ، ثنا أبُو حمزة السُّكَّريُّ، عن الأعمش، عن أبي صالحٍ، عن أبي هُريرةَ مرفُوعًا: \"الإمام ضامنٌ، والمُؤَذِّن مُؤتَمنٌ. اللَّهُمَّ! أَرشِد الأئمةَ، واغفِر لِلمُؤذِّنين\"، قالُوا: \"يا رسول الله! لقد تَرَكتَنَا نتنافسُ في الأذان بعدك\"، قال: \" إِنَّهُ سيكونُ قومٌ … الخ\".\nوأخرجه أبُو عُثمان البَحِيرِيُّ في \"الفوائد\" (ج ٢/ ق ٥/ ٢) من طريق مُحمَّد بن عمرو بن مَوجَةَ، ثنا عَبدانُ، ثنا أبُو حمزةَ السُّكَّريُّ بسنده سواءٌ.\nقال البزَّارُ: \"وقد رَوَى صدرَه عن الأعمش جماعةٌ، على اضطرابهم فيه وفي إسنادِه، وتفرَّد بآخرِهِ أبُو حمزةَ، ولم يُتابَع عليه\".\nووافق البزَّارَ على هذا الحكمِ جماعةٌ من العُلماء، مِنهُم ابن عبد البَرِّ، فقال في \"التَّمهيد\" (٢٢/ ١٥): \"وهذا الحديث انفرد به أبُو حمزة هذا، وليس بالقويِّ\".\nوقال الخَلِيليُّ في \"الإرشاد\" (٣/ ٨٨٤ - ٨٨٥): \"وهذه اللَّفظة لا تُروَى إلَّا من رواية أبي حمزة، ورُبَّما هذا مِن قولِ بعض الرُّواة، ولا يَصحُّ هذا عن النَّبيِّ -ﷺ-، وجملتُه أنَّه ثقةٌ مأمونٌ -يعني: أبا حمزة-\".","vol":"1","page":171},{"text":"وكذلك قال الدَّارقُطنيُّ في \"العلل\" (ج ٣/ ق ١٧٧/ ١)، وقالَ: \"ليس هذا اللَّفظُ محفوظًا\".\nوقال ابنُ عديٍّ في \"الكامل\" (٥/ ١٨٩٧) في ترجمة عيسَى بنِ عبدِ الله العَسقَلانِيِّ؛ قال: \"وهذه الزَّيادةُ: \"فقال رجلٌ لقد تركتَنَا تنافسُ الأذان بعدك\" لا يُعرَفُ إلَّا لأبي حمزَةَ السُّكَّريِّ، عن الأعمش\".\n\n• قلتُ: كذا، تَتابع العُلماءُ على هذا القول، مع أنَّ أبا حمزةَ لم يَتفرَّد بها، فقد تابَعَه عمرُو بنُ عبد الغفَّار، ومُحمَّدُ بنُ عُبيدٍ، قالا: ثنا الأعمشُ، بسندِهِ سواءٌ بتمامه.\nأخرجه البَيهقيُّ في \"الكُبرَى\" (١/ ٤٣٠)، وفي \"الشُّعَب\" (ج ٦/ رقم ٢٨٠١)، واختصر الزِّيادة في \"الشُّعَب\".\nولكنْ عمرُو بن عبد الغفَّار متروكٌ، تَرَكه أبُو حاتمٍ، واتَّهمه ابن عديٍّ بوضع الحديث، فمتابَعَتُه هي والعدمُ سواءٌ.\nومُحمَّد بن عُبيدٍ الطَّنافسيُّ ثقةٌ، لكن قال أحمدُ: \"كان يُخطِئُ، ولا يَرجِعُ عن خَطئِه\".\nوأبو حمزة السُّكَريُّ اسمُه مُحمَّدُ بن ميمون، وهو أحدُ الفُحُول، ولكِنَّهُ تغيَّر في آخر عُمرِهِ كما قال النَّسائيُّ. فتَضعِيفُ ابنِ عبد البَرِّ له مُطلَقًا مردُودٌ.\nوالرَّاوي عنه عَتَّابُ بنُ زيادٍ ثقةٌ، ولكن لا أدري سَمِعَ منه في التَّغيُّرِ أم قبلَه؟\nوتابعهم يَحيَى ين عيسى، قال: ثنا الأعمشُ، بسنده سواءٌ مع الزِّيادة.","vol":"1","page":172},{"text":"أخرجَهُ ابنُ عديٍّ (٥/ ١٨٩٧) من طريق عِيسَى بنِ عبد الله بن سُليمان القُرشيِّ العَسقلَانيِّ، قال: ثنا يحيى بن عيسى به.\nقال ابنُ عديٍّ: \"وعيسى بن عبد الله ضعيفٌ، يسرِقُ الحديث، والضَّعفُ على حديثه بيِّنٌ، وهذه الزِّيادةُ لا تُعرَفُ إلَّا لأبي حمزَة السُّكَّريِّ، عن الأعمشِ، وقد جاء بها عيسى بنُ سليمانَ هذا، عن يحيى بن عِيسَى، عن الأعمش\" ا. هـ.\nويعنِي ابنُ عديِّ أنَّ عيسى سَرَقَهُ. ويحيى بن عيسى ضعيفٌ أيضًا. قال ابن عديٍّ: \"عامَّةُ رواياتِهِ ممَّا لا يُتابَعُ عليه\".\nورجَّح ابنُ القطَّان، والذَّهبيُّ أنَّ هذه الزِّيادةَ وهمٌ من البزَّار، فقد ذَكَرَها الذَّهبيُّ في ترجمةِ البزَّارِ من \"الميزان\"، وقال: \"هذه زيادةٌ مُنكَرةٌ، قال الدَّارقُطنيُّ: ليست بمحفُوظِهِ\" ا. هـ.\n\n• قلتُ: كذا نقل الذَّهبيُّ إِعلالَ الدَّارقُطنيِّ، مع أنَّ الدَّارقُطنيَّ لمَّا ذَكَرَ هذِهِ الزِّيادة عصَّبَها بأبي حمزة السُّكَّريِّ، وليس بالبزَّار. وهاك كلامُهُ كاملًا في \"العلل\" (ج ٣/ ق ١٧٧/ ١)، قال -﵀-: \"ورواهُ أبُو حمزةَ السُّكَّريُّ، عن الأعمش، عن أبي صالحٍ، عن أبي هُريرةَ، وزاد فِيهِ ألفاظًا لم يأت بها غيرُهُ وهي: \"فقال رجلٌ: يا رسولَ الله! تَركتَنا نتنافسُ في الأذان … \"، ولَيسَت هذه الألفاظُ محفوظةً\" ا. هـ.\nوقد ردَّ الحافظ في \"اللِّسان\" (١/ ٢٣٨) على ابن القَطَّان والذَّهبيِّ معًا، فقال: \"لم يَتفَرَّد أبُو بكرٍ البزَّاز بهذه الزِّيادةِ، فقد رَوَاها أبُو الشَّيخِ في \"كتاب الأذان\" له، عن إسحاق بن أحمد بن مُحمَّد بن عليِّ بن الحَسَن بن","vol":"1","page":173},{"text":"شقيقٍ، سمعتُ أبي، يقولُ: أنا أبُو حمزةَ، فذكره. وأثبت ابنُ عديٍّ هذه الزِّيادة أنَّها من حديثِ أبي حَمزة السُّكَّريِّ، فبَرِئَ البزَّارُ من عُهدَتِها\" ا. هـ.\n\n• قلتُ: كذا وقع في \"اللِّسان\": \"إسحاق بن أحمد بن مُحمَّد … \"، ولعلَّ الصَّواب: \"إسحاق بن أحمد، عن مُحمَّد بن عليٍّ … \" (^١). ومُحمَّد بن عليِّ بن الحسَن بن شقيقٍ وأبُوه من رجال \"التَّهذيب\". وإسحاق بن أحمد، مِن شُيوخ أبي الشَّيخ الأصبهانيِّ، يَروِي عنه رُسْتَهْ وطَبَقَتُهُ.\nوأخرجه أبو الشَّيخ في \"الطَّبقات\" (٤٢٨)، والبيهقيُّ في \"سُنَنه\"، والخطيبُ في \"تاريخه\" (٤/ ٣٨٧ - ٣٨٨)، وابنُ عساكر (ج ١٤/ ق ٣٦٩/ ١) من طُرُق عن عبد الله بن عُثمان، ثنا أبُو حمزة السُّكَّريُّ، فذكره.\nولم تَقَع هذه الزِّيادةُ في رِواية الخطيب، ويبدو لي أنَّهُ اختصرها.\nفهذا يَدُلُّ على أن البزَّار بريءٌ من هذا الوَهَم. واللهُ أعلَمُ.\nفالعِلَّةُ عندي هي مُخالَفةُ أبي حمزةَ السُّكَّريِّ ومَن معه للجَمِّ الغفير مِن أصحاب الأَعمَش؛ فقد رَوَوْا هذا الحديثّ، عن الأعمش، عن أبي صالحٍ، عن أبي هُريرة مرفُوعًا بغير هذه الزِّيادة. فمِن هؤُلاء:\n\"شُعبةُ، والثَّوريُّ، وابنُ عُيَيْنةَ، ومَعمَرُ بنُ راشدٍ، وأبو الأحوصِ، وأبو مُعاوية، وزائدةُ بنُ قُدامة، وحفصُ بنُ غِيَاثٍ، وأبُو عَوانةَ الوضَّاحُ اليَشكُرِيُّ، والأوزاعيُّ، وعيسى بنُ يُونُسَ، وجريرُ بنُ عبدِ الحميد،\n_________\n(^١) ثمَّ راجعتُ مخطوطة \"اللِّسان\" المحفوظة في \"مكتبة أحمد الثَّالث\" (ج ١/ ق ٧٥/ ٢)، فوجدته كذلك؛ فللَّه الحمد.","vol":"1","page":174},{"text":"وفُضيلُ بنُ عِياضٍ، وسُهيلُ بنُ أبي صالحِ، وشَريكٌ النَّخَعِيُّ، وهُشيمُ ابنُ بَشيرٍ، وصَدَقةُ بنُ أبي عِمران، وأبو الأَشهَب جعفرُ بنُ حَيَّان، وقيسُ ابنُ الرَّبيع، وحمزةُ بنُ حبيبٍ الزَّيَّات، وسلَّامُ بنُ أبي مُطيعٍ، وحَبَّانُ بنُ عليٍّ، وآخَرون\".\nأَخرَجَهُ أبو داوُدَ في \"المسائِل\" (ص ٢٩٣)، والتِّرمِذِيُّ (٢٠٧)، وأحمدُ (٢/ ٢٨٤، ٤٢٤، ٤٦١، ٤٧٢)، والشَّافِعِيُّ في \"المُسنَد\" (٥٦)، وفي \"الأُمِّ\" (١/ ١٥٩)، والطَّيَالِسِيُّ (٢٤٠٤)، والحُمَيدِيُّ (٩٩٩)، وعبدُ الرَّزَّاق (١/ ٤٧٧)، وأبو القاسم البَغَوِيُّ في \"مُسنَد ابنِ الجَعْدِ\" (ج ٢/ رقم ٢٢٠٩)، وابنُ خُزَيمَةَ (٣/ ١٥ - ١٦)، والبَزَّارُ في \"مُسنَده\" (ج ٢/ ق ٢١٦/ ٢)، والطَّحَاوِيُّ في \"المُشكِل\" (٣/ ٥٢، ٥٣)، والطَّبَرَانِيُّ في \"الأوسط\" (ج ١ / ق ٧/ ١ - ١٧٣/ ٢ - ٢٦٤/ ٢، وج ٢/ ق ٢١/ ٢ - ٢٤٣/ ١)، وفي \"الصَّغير\" (١/ ١٠٧، ٢١٤، و٢/ ١٣)، وأبو الشَّيخ في \"ذِكر رِواية الأَقرَان\" (ق ٣/ ١)، وأبو نُعيمٍ في \"الحِلية\" (٧/ ٨٧، و٨/ ١١٨)، وفي \"أخبار أَصبَهَانَ\" (٢/ ٢٣٢)، والبَيهَقِيُّ (١/ ٤٣٠، و٣/ ١٢٧)، والخطيبُ في \"تاريخه\" (٤/ ٣٠١، ٣٨٧، و٩/ ٤١٣، و١١/ ٣٠٦)، وابنُ الدُّبَيثِيِّ في \"ذيل تاريخ بغداد\" (١/ ١٩٥، ١٩٦)، والبَغَوِيُّ في \"شرح السُّنَّة\" (٢/ ٢٧٩)، والبَحِيرِيُّ في \"الفوائد\" (ج ٢/ ق ٥/ ٢ - ٩/ ٢)، وابنُ عساكر في \"تاريخ دمشق\" (ج ٢/ ل ٨٧)، والخَطَّابِيُّ في \"الغريب\" (١/ ٦٣٦)، والذَّهَبِيُّ في \"مُعجَم شُيوخه الكبير\" (ق ١٤١/ ١ - ٢) من طُرُقِ عن الأعمش.","vol":"1","page":175},{"text":"وخالَفَ جميعَ من تقدَّمَ ابنُ نُميرٍ، قال: ثنا الأعمشُ، قال: حُدِّثتُ عن أبي صالحٍ -ولا أُراني إلَّا قد سَمِعتُه منه-، عن أبي هُريرَة مرفُوعًا.\nأخرجه أبو داوُد (٥١٨)، وأحمدُ (٢/ ٣٨٢)، وابنُ خُزَيمَةَ (ج ٣/ رقم ١٥٢٩).\nقال ابنُ خُزَيمَةَ: \"أَفسَد ابنُ نُميرٍ الخَبَرَ\"!\nوأخرَجَهُ الطَّحَاوِيُّ في \"المُشكِل\" (٣/ ٥٣)، وأبو موسى المَدِينِيُّ في \"اللَّطائف\" (ج ٨/ ق ١٠٨/ ١) من طريق شُجاعِ بنِ الوَلِيد، عن الأعمشِ مِثلَه.\nوأخرَجَهُ البَزَّارُ (ج ٢/ ق ٢١٦/ ٢) من طريق شُجاعٍ، وابنِ نُمَيرٍ معًا، عن الأعمش به.\nوتابَعَهُمَا مُحمَّدُ بنُ فُضيلٍ، قال: حدَّثَنا الأعمشُ، عن رجُلٍ، عن أبي صالحٍ، عن أبي هُريرَة مرفُوعًا.\nأخرَجَهُ أبو داوُد (٥١٧)، وأحمدُ (٢/ ٢٣٢)، والبَيهَقِيُّ (١/ ٤٣٠).\nفأعلَّ جماعةٌ من فُحُول العُلَماء حديثَ الأعمش، عن أبي صالحٍ، بمِثلِ هذه الأسانيد التي وَقَع فيه الواسطةُ بين الأعمش وأبي صالحٍ، وقالُوا: إنَّ الأعمشَ لم يَسمَع هذا الحديثَ مِن أبي صالحٍ، وإنَّما دَلَّسه.\nقال الإمام أَحمدُ: \"ليس لِحَديث الأعمش أصلٌ\"! نقله عنه أبو داوُد في \"المسائل\" (ص ٢٩٣).\nوقال ابنُ مَعِينٍ في \"التَّاريخ\" (ق ٧٦/ ٢): \"قال سُفيانُ الثَّورِيُّ: لم يَسمَع الأعمشُ هذا الحديثَ مِن أبي صالحٍ\".","vol":"1","page":176},{"text":"ورَوَى أبو مُوسَى المَدِينِيُّ في \"اللَّطائف\" (ج ٨/ ق ١٠٨/ ١) بسَنَده إلى عليِّ بن المَدِينِيِّ، قال: سمعتُ يحيى بنَ سعيدٍ يقولُ: قال سُفيانُ الثَّورِيُّ: حديثُ \"الأعمش عن أبي صالحٍ: الإمام ضامنٌ\" لا أُراه سَمِعَهُ من أبي صالحٍ\".\nوقال ابنُ المَدِينِيِّ: \"لم يَسمَعهُ الأعمشُ مِن أبي صالحٍ بيقينٍ! لأنَّه يقول فيه: نُبِّئتُ عن أبي صالح\". وكذا أعلَّه البَيهقِيُّ بذات العبارة.\n\n• قلتُ: فالجوابُ الصَّحِيحُ أنَّ الأعمشَ لَمَّا رَوَى الحديث بصيغة \"نُبِّئتُ\" أَردَفَها بقوله: \"ولا أُرَانِي إلَّا قد سَمِعتُه منه\"، فهذا ترجيحٌ منه للسَّمَاع. وقد رواه عنه، عن أبي صالحٍ: شُعبةُ بن الحَجَّاج، وهو لا يَحمِلُ عن الأعمش ما دَلَّس فيه، كما هو معلومٌ. وهذا القدرُ كافٍ في دَفعِ هذه العِلَّةِ مِن أساسِها.\nفكيف وقد ثَبَت السَّمَاع \"بيقينٍ\"!!\nفقال الطَّحَاوِيُّ في \"المُشكِل\"، بعد رواية شُجاع بن الوليد الماضيةِ: \"لكنَّ هُشَيمًا، وهو فَوقَهُ -أي: فوق شُجاعٍ في الضَّبط-، قد قال فيه: عن الأعمش، قال: ثنا أبُو صالحٍ\"، وأَخرَجَ هو هذه الطَّريقَ (٣/ ٥٢).\nوقال الدَّارَقُطنِيُّ في \"العِلل\" (٣/ ١٧٧/ ١): \"وقال إبراهيمُ بنُ حُميدٍ الرُّؤَاسِيُّ، عن الأعمش، عن رَجُلٍ، عن أبي صالحٍ، عن أبي هُريرَة. قال الأعمشُ: وقد سمِعتُه من أبي صالحٍ. وقال هُشيمٌ: عن الأعمش، ثنا أبو صالحٍ، عن أبي هُريرَة\".\nوقد تُوبِع الأعمشُ.","vol":"1","page":177},{"text":"تابعه سُهيلُ بنُ أبي صالحٍ، فرواه عن أبيه، عن أبي هُريرَة مرفُوعًا فذَكَرَهُ بمثلِه.\nأخرجه ابنُ خُزَيمَةَ (٣/ ١٦)، وابنُ حِبَّان (٣٦٣)، وابنُ أبي شَيبَة (١/ ٢٢٤)، وأحمدُ (٢/ ٤١٩)، والشَافِعِيُّ في \"مُسنَده\" (ص ٣٣)، والنِّعَالِيُّ في \"جُزء من حَدِيثِه\" (ق ٦٦/ ٢)، وابنُ عَدِيٍّ في \"الكامل\" (٤/ ١٦١١)، والخطيبُ في \"تاريخه\" (٦/ ١٦٧)، وأبو مُوسَى المَدِينِيُّ في \"اللَّطائف\" (ج ٨/ ق ١٠٨/ ١).\nوقد رواه عن سُهيلٍ جماعةٌ، منهم: \"عبدُ الرَّحمن بنُ إسحاقَ، ومُحمَّد ابنُ عمَّارٍ، وشُعبةُ، وإبراهيمُ بنُ مُحمَّد بنِ أبي يَحيىَ، وعبدُ العَزِيز بنُ مُحمَّدٍ الدَّرَاوَردِيُّ\".\nوتابَعَهُم رَوحُ بنُ القَاسِم فرواه عن سُهيلٍ، عن أبيه، عن أبي هُريرَة به.\nأخرَجَهُ الطَّحَاوِيُّ في \"المُشكِل\" (٣/ ٥٢) قال: ثنا ابنُ أبي دَاوُد، ثنا أُمَيَّةُ بن بِسطامَ، ثنا يزيدُ بنُ زُرَيعٍ، ثنا رَوحُ بنُ القاسم بهذا.\nوقد خُولِف ابنُ أبي داوُد.\nخالَفَهُ مُعاذُ بن المُثَنَّى، وعبدُ الله بن أيُّوبَ القِرَبِيُّ، قالا: حدَّثَنا أُمَيَّةُ ابنُ بِسطَامَ، حدَّثَنا يزيدُ بن زُرَيعٍ، ثنا رَوحُ بن القاسم، عن سُهيل بن أبي صالحٍ، عن أبي هُريرَة موفُوعًا.\nأخرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ في \"الأوسط\" (ج ١ / ق ٢٦٤/ ٢، و٢/ ١٤١/ ١)، وفي \"الصَّغير\" (١/ ٢١٤)، ومِن طريقه الخطيبُ في \"تاريخه\" (٩/ ٤١٣)، لكن سقط ذكر \"الأعمش\" عنده، والصَّوابُ إثباتُهُ.","vol":"1","page":178},{"text":"• قلتُ: كِدتُ أظُنُّ أنَّ الأعمش سَقَط من السَّنَد في \"المُشكِل\"؛ لأنَّ النُّسخة كثِيرَةُ السَّقط، لولا أنَّ البَزَّارَ قال في \"مُسنَده\" (ج ٢/ ق ٢١٦/ ٢): \"ورواه رَوحُ بن القاسم، عن سُهيل، عن أبيه\".\nوابنُ أبي داوُد ثِقَةٌ، وكذلك مُعاذ بن المُثَنَّى. ولكنَّ عبدَ الله بنَ أيُّوبَ متروكٌ، كما قال الدَّارَقُطنِيُّ.\nفأمَّا رِواية سُهيلٍ، عن أبيه ..\nفقال الحافظُ في \"التَّلخيص\" (١/ ٢٠٩): \"قال ابنُ عبد الهَادِي: أخرَجَ مُسلِمٌ بهذا الإسناد نحوًا مِن أَربعة عَشَر حديثًا\".\nولكن أعلَّ ابنُ المَدِينِيِّ هذه المُتابَعَةَ أيضًا، بقوله: \"لم يَسمَع سُهيلٌ هذا الحديثَ من أبيه، ولكن سَمِعَه من الأعمش\".\nونَقَل البيهقيُّ مِثلَ هذا عن الإمام أحمد.\n\n• قلتُ: فيُشِيرُ الإمامان إلى ما رواه رَوحُ بن القاسم، فيما تَقَدَّم.\nوقد تابع ابنَ القَاسِم عليه: الدَّرَاوَردِيُّ، ومُحمَّدُ بنُ جعفر بن أبي كَثِيرٍ القَارِي، وعبدُ العزيز بنُ أبي حازمٍ، جميعًا عن سُهيلِ بنِ أبي صالحٍ، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هُريرَة مرفُوعًا.\nأخرَجَهُ ابن خُزَيمَةَ (ج ٣/ رقم ١٥٢٨)، والبَزَّارُ (ج ٢/ ق ٢١٦/ ٢)، وابنُ المُقرِي في \"مُعجَمه\" (ج ٦/ ق ١١١/ ٢)، والطَّحَاوِيُّ في \"المُشكِل\" (٣/ ٥٢)، وأبو الشَّيخ في \"ذِكر رِواية الأَقرَان\" (ق ٢/ ٢)، وأبو نُعيمٍ في \"أخبار أصبهان\" (٢/ ٨٣)، وأبو مُوسَى المَدِينِيُّ في \"اللَّطائف\" (ج ١/ ق ٦/ ١، وج ٥ / ق ٦٠/ ١)، والبَيهَقِيُّ في \"الشُّعَب\" (ج ٦/ رقم ٢٨٠٠)،","vol":"1","page":179},{"text":"وفي \"السُّنن\" (١/ ٤٣٠).\nولكن، يُجَابُ عنه بأنَّ سُهيلًا ثِقَةٌ، من رجال مُسلِمٍ وإن كان أصابَتهُ عِلًّةٌ في آخِر حياتِهِ فَنَسِيَ بعضَ حديثِهِ، إلَّا أنَّه كان مُختصًّا بأبيه. وغيرُ مُستبعَدٍ أن يكون سَمِعَهُ من الأعمش، وسَمِعَهُ من أبيه. ثُمَّ إنِّي لم أر أحدًا اتَّهَمَهُ بالتَّدليس، وهذا يَنفِي التَّخَوُّفَ من عَنعَنَتِه. ثُمَّ فوق ذلك: ما الدَّليل على أنَّه لم يَسمَع هذا الحديثَ مِن أبيه؟ أَلِمُجَرَّد روايته الحديثَ مرَّةً عن الأعمش، عن أبيه، ومرَّةً عن أبيه؟! فهَذِهِ أمارة انقطاعٍ، وليست دليلًا، ومثلُ هذا يَقعُ كثيرًا في أحاديث \"الصَّحيحين\"، فَضلًا عن غيرِهما.\nوقد تُوبِع الأعمشُ، وسهيلٌ على هذا الوجه ..\n١ - فرواه أبُو إسحاق السَّبِيعِيُّ، عن أبي صالحٍ، عن أبي هُريرَة مرفُوعًا.\nأخرجه أحمدُ (٢/ ٣٧٧ - ٣٧٨، ٥١٤)، وابنُ خُزَيمَةَ (٣/ ١٦)، والطَّحَاوِيُّ في \"المُشكِل\" (٣/ ٥٣)، وأبو عَمرٍو السَّمَرقَندِيُّ في \"الفوائد المنتقاة الحِسَان\" (ق ٧٢/ ٢)، والبَزَّارُ (ج ٢/ ق ٢٠٤/ ١)، وابنُ الأَعرَابِيِّ في \"مُعجَمه\" (ج ٦/ ق ١٠٧/ ١)، والطَّبَرَانِيُّ في \"الأوسط\" (ج ١/ ق ٢٠٨/ ١)، وفي \"الصَّغير\" (١/ ٢٦٥)، وأبو نُعيمٍ في \"أخبار أصبهان\" (١/ ٣٤١) من طُرُقٍ عن مُوسَى بن داوُد، عن زُهير بن مُعاوية، عن أبي إسحاقَ السَّبِيعِيِّ به.\nقال الطَّبَرَانِيُّ: \"لم يَروِ هذا الحديثَ عن أبي إسحاق إلَّا زُهيرٌ، ولا","vol":"1","page":180},{"text":"رواه عن زُهيرٍ إلَّا مُوسى بن داوُد الضَّبِّيُّ\".\n\n• قلتُ: زُهير بن مُعاوِيَةَ، ومُوسَى بن داوُد كلاهما من الثِّقات الرُّفَعاء. ولكن، عِلَّةُ هذا الإسناد عِندِي هي أنَّ زُهيرًا كان مِمَّن سَمِع من أبي إسحاق في الاختلاط، كما قال أبو زُرعَة الرَّازِيُّ وغيرُه. ثُمَّ هو مُدَلِّسٌ، ولم يُصَرِّح بتحديثٍ.\nقال البَزَّارُ: \"وهذا الحديثُ إنَّما يُعرَف من حديث الأعمش، ولا أَحسِبُ أبا إسحاقَ سَمِعَهُ من أبي صالحٍ\".\nأمَّا الشَّيخُ أبو الأشبال -﵀-، فقال في \"شرح التِّرمِذِيِّ\" (١/ ٤٠٦): \"إسنادُهُ لا مَطعَنَ فيه\"! كذا قال! ولا يَخفَى ما فيه.\n٢ - ويرويه مُحمَّدُ بنُ جُحَادَةَ، عن أبي صالحٍ، عن أبي هُريرَة مرفُوعًا.\nأخرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ في \"الأوسط\" (ج ٢/ ق ٣٠٩/ ٢)، وأبو نُعيمٍ في \"أخبار أصبهان\" (١/ ١٢٨ - ١٢٩) من طريق المُنذِر بن الوليد، ثنا أبي، ثنا الحَسَنُ بنُ أبي جعفرٍ، عن مُحمَّد بن جُحَادة فذَكَرَه.\nوهذا سندٌ واهٍ؛ والحَسَنُ بنُ أبي جعفرٍ ضَعَّفَه ابنُ المَدِينِيِّ جِدًّا، وأحمدُ، والنَّسَائيُّ. وقال البُخارِيُّ، والفَلَّاسُ: \"مُنكَر الحديث\"، وزاد الفَلَّاس: \"صَدوقٌ\". وقال ابنُ مَعِينٍ: \"ليس بشيءٍ\". فهذا الضَّعفُ ناشئٌ من شِدَّةِ غفلته عن ضبط الحديث.\n٣ - ويرويه أبو الهيثمِ الطَّائِيُّ، عن أبي صالحٍ به.\nأخرَجَهُ بَحشَلٌ في \"تاريخ واسط\" (ص ١١٢).\nوأبو الهَيثَمِ رجلٌ من أهل الشَّام، لا أعرِفُهُ.","vol":"1","page":181},{"text":"• قلتُ: هكذا رواه الجماعةُ، عن أبي صالحٍ، عن أبي هُريرَةَ.\nوخالَفَهُم مُحمَّدُ بنُ أبي صالحٍ، فرواه عن أبيه، عن عائشة مرفُوعًا فذَكَرَه. فجَعَله من: \"مُسنَد عائشة\".\nأخرجه إسحاقُ بنُ رَاهَويهِ في \"مُسنَده\" (ج ٤/ ق ١٣٢/ ٢)، والبُخارِيُّ في \"التَّاريخ الكبير\" (١/ ١/ ٧٨)، وأبو داوُد في \"المسائل\" (ص ٢٩٣)، وأحمدُ (٦/ ٦٥)، وأبو يَعلَى (ج ٨/ رقم ٤٥٦٢)، وابنُ خُزَيمَةَ (٣/ ١٦)، وابنُ حِبَّان (٣٦٢، ٣٦٣)، والطَّحَاوِيُّ في \"المُشكِل\" (٣/ ٥٣)، وأبو مُحمَّدٍ الفَاكِهِيُّ في \"حديثه\" (ج ١ / ق ٨/ ١)، والبَيهَقِيُّ (١/ ٤٣١)، وأبو نُعيمٍ في \"أخبار أصبهان\" (٢/ ١٩٤)، وابنُ الجَوزِيِّ في \"الواهيات\" (١/ ٤٣٥) من طريق نافع بن سُليمان، قال: حَدَّثني مُحمَّدُ بنُ أبي صالحِ.\nقال ابن خُزَيمَةَ: \"الأعمشُ أَحفَظُ من مِئتَينِ مِثلِ مُحمَّدِ بنِ أبي صالحٍ\". ومقصودُ ابنِ خُزَيمَةَ -﵀- أنَّ الأعمش رَوَى هذا الحديثَ عن أبي صالحٍ، فجَعَلَهُ من: \"مُسنَد أبي هُريرَة\"، بينما مُحمَّد بن أبي صالحٍ لمَّا رواه عن أبيه جَعَلَه من: \"مُسنَد عائشة\"، والأعمشُ في الذِّرْوَةِ في الحِفظ، ومُخَالِفُه لا يُعرَف أصلًا، فضلًا عن أن يكون له حِفظٌ.\nولكن، علَّق الشَّيخُ العلَّامةُ ذَهَبِيُّ العَصِر المُعَلِّمِيُّ اليَمانِيُّ على كلام ابن خُزَيمَة، فقال في تعليقه على \"مُوضِح الأوهام\" (١/ ٢٦٩):\n\"ولا رَيبَ أنَّ الأعمشَ في نَفسِه إمامٌ حَافِظٌ مُتقِنٌ، لا يُذكَرُ بجنبِهِ مِثلُ مُحمَّدٍ هذا. ولكن، هناك أمرٌ يَظهَرُ أنَّه خَفِيَ على أبي حاتمٍ، وأبي زُرعَةَ، وابنِ خُزَيمَةَ. ذلك، أنَّ الأعمشَ -مع رواية جماعةٍ الحديثَ عنه، عن","vol":"1","page":182},{"text":"أبي صالح، بدون تَصرِيحٍ بالسَّماع- قال مرَّةً: \"سمعتُ أبا صالحٍ، أو بَلَغَنِي عنه\"، ورواه الأعمشُ مرَّةً، عن رجُلٍ، عن أبي صالحِ. ذَكَر هذين البُخارِيُّ. وقال مرَّةً: \"حُدِّثتُ عن أبي صالحٍ\". ذَكَرَهُ التًّرمِذِيُّ. فتبيَّنَ أنَّ الأعمشَ جَزَم مرَّتَين بأنَّه سَمِعَهُ من آخرَ، عن أبي صالحٍ، وتشكَّكَ مرَّةً، وكان الغالِبُ يرويه عن أبي صالحٍ، بدون تصريحٍ بالسَّمَاع. والأعمشُ معرُوفٌ بالتَّدليس فيما يتحَقَّقُ عدمَ سماعِه، فما بالُك بما يشُكّ فيه؟ وإذا كان الأمرُ كذلك فلا مَعنَى للمُوازَنَة بين الأعمش ومُحمَّد بنِ أبي صالحٍ، وإنَّما الصَّوابُ المُوازَنَةُ بين رواية الأعمش، عن رجُلٍ لا يُدرَى مَن هُو، عن أبي صالحٍ، عن أبي هُريرَة، وبين رواية نافع ابن سُليمان ذاكَ الحديثَ، عن مُحمَّد بن أبي صالحٍ، عن أبيه، عن عائشة … [ثُمَّ قال:] فأمَّا حُكمُ الحديثِ، فلو صَرَّح الأعمشُ بسماعِهِ من أبي صالحٍ ولم يَأتِ عنه ما يُخالِفُ ذلك لكان صحيحًا، ولكن قد جَاءَ عنه ما عَرَفتَ، فلا يَكُون الحديثُ صحيحًا، ولا حَسَنًا. وكذلك، على قول الجُمهور، لا يكونُ صحيحًا مِن الوجه الآخر؛ لجهالة مُحمَّد بن أبي صالحٍ\" ا. هـ.\nكذا، انفَصَلَ الشَّيخُ -﵀- على تضعيف الرِّوايَتَينِ معًا، وفي كلامه نَظَرٌ بخُصوص رواية الأعمش؛ ذلك أنَّ الأَعمَشَ قد ثَبَتَ تصريحُهُ بالسَّماع، كما مَرَّ ذِكرُه. فلو جاءت رِوايةٌ أُخرَى عن الأعمش، فيها \"بَلَغَنِي\"، أو \"نُبِّئتُ\"، ونحو ذلك من صِيَغ الانقطاع، فماذا يَضِيرُ سماعُه في الرِّواية الأُخرَى؟ فمن المُحتَمَل أن يكون الأعمشُ سَمِع الحديثَ من رَجُلٍ، عن أبي صالحٍ، ثُمَّ لَقِي أبا صالحٍ، وسأَلَهُ عن الحديث، فأخَذَهُ مُشافَهَةً،","vol":"1","page":183},{"text":"فحَدَّث به على السَّماع بعد ذلك، ومِثلُ هذا كثيرٌ ووفِيرٌ، حتَّى في رِواية من عُرِف بالتَّدليس. والله أعلَمُ.\nوأعلَّ ابنُ الجَوزِيِّ -﵀- حديث عائشة بقوله: \"ليس في أولاد أبي صالحٍ من اسمُهُ مُحمَّدٌ\"!\nوسبَقَهُ إلى هذا الإنكارِ ابنُ عَدِيٍّ، غير أنَّهُ ساق أقوالًا ..\nفقال في \"الكامل\" (٦/ ٢٢٤٠): \"ومُحمَّدُ بنُ أبي صالحٍ يَروِي عن أبيه، عن عائشة، عن النَّبيِّ -ﷺ-، قال: \"الإمام ضامنٌ\". فهذا الحديثُ لا يَصِحُّ عن النَّبيِّ -ﷺ-؛ لأنَّ أهل مِصرَ رَوَوهُ عن مُحمَّد بن أبي صالحٍ، عن أبيه، عن عائشة. ورواه سُهيلُ بنُ أبي صالحٍ، عن الأعمش، عن أبي صالحٍ، عن أبي هُريرَة. فالذي صَحَّحَ هذا الحديثَ جَعَلَ مُحمَّدَ بن أبي صالحٍ أخًا لسُهيل بن أبي صالحٍ، فقال: قد اتَّفَقَ سُهيلٌ ومُحمَّدٌ ابنا أبي صالِحٍ جميعًا، عن أبيهِمَا، فقال مُحمَّدٌ: عن عائشة، وقال سُهيلٌ: عن أبي هُريرَة. والذي لم يُصَحِّح هذا الحديث قال: من أين جُعِلَ مُحمَّدُ بنُ أبي صالحٍ أخًا لسُهيل بن أبي صالحٍ، وليس في وَلَدِ أبي صالحٍ من اسمُهُ مُحمَّدٌ؟ إنَّما هو سُهيلٌ، وعَبَّادٌ، وعَبدُ الله، ويحيَى، وصالحٌ بَنُو أبي صالحٍ، ليس فيهم مُحمَّدٌ\"ا. هـ.\nومِثلُ هذا البحث مُتعقَّبٌ بما ذَكَرُه أبو داوُد في \"كتاب الإِخوَةِ\"، وكذا أبو زُرعَة الدِّمَشقِيُّ، وجَزَمَ به ابنُ الصَّلَاح في \"المُقَدِّمة\" (٣٣٧). وفي \"عِلَل الحديث\" (ج ١ / رقم ٢١٧) لابن أبي حاتمٍ، قال: \"سمِعتُ أبي، وذَكَر سُهيلَ بنَ أبي صالحٍ، وعَبَّادَ بنَ أبي صالحٍ، فقال: هما أَخَوَانِ،","vol":"1","page":184},{"text":"ولا أَعلَمُ لهما أخًا، إلَّا ما رواه حَيْوَةُ بنُ شُريحٍ، عن نافع بن سُليمانَ، عن مُحمَّد بن أبي صالحٍ، عن أبيه، عن عائشةَ، مرفُوعًا … -الحديث-، -قال:- والأعمشُ يَروِي هذا الحديثَ عن أبي هُريرَة. قلتُ: فأيُّهُما أصحُّ؟ قال: حديثُ الأعمش؛ ونافعُ بنُ سُليمان ليس بقويٍّ. قلتُ: فمُحمَّد بنُ أبي صالحٍ أخو سُهيلٍ وعبَّادٍ؟ قال: كذا يَروُونَهُ\" ا. هـ.\nوقال الشَّيخُ أبو الأشبال في \"شرح التِّرمِذِيِّ\" (١/ ٤٠٤): \"والرَّاجِحُ عِندِي أنَّ مُحمَّد بنَ أبي صالحٍ كان موجُودًا؛ فقد رَوَى في \"التَّهذيب\" أنَّه رَوَى عَنهُ هُشيمٌ أيضًا. فلم يَنفَرِد نافعُ بنُ سُليمان بالرِّوايَةِ عَنهُ. ولعلَّهُ كان غَيرَ مَشهُورٍ في الرُّوَاةِ، فلذلك خَفِيَ أَمرُهُ على بعض العُلَماء. وقد نَقَلَ في \"التَّهذيب\" أنَّ ابنَ حِبَّان ذَكَرَهُ في \"الثِّقات\"، وقال: \"يُخطِئُ\"، ونَقَلَ فيه، وفي \"التَّلخيص\" أنَّ ابنَ حِبَّانَ أَخرَجَ حديثَهُ هذا في \"صَحِيحِه\". ووقُوعُ الخطإِ مِن الرَّاوِي في بَعض رواياتِهِ لا يَمنَعُ إصابَتَهُ فيما لم يُخالِفهُ فيه غيرُهُ، وأَولَى أن يُصِيبَ فيما وَافَق غيرَه فيه\" ا. هـ.\n\n• قلتُ: وهذا كلامٌ جَيِّدٌ، ويُضافُ إليه أنَّ مَن عَرَفَ حُجَّةٌ على مَن لم يَعرِف، والمُثبِتُ مُقدَّمٌ على النَّافي.\nوقد اختَلَف العُلماء في أيِّهما الرَّاجِحُ: أهو حديثُ أبي هُريرَة، أم حَدِيثُ عائشة؟\nفرَجَّحَ البُخارِيُّ حديثَ عائشة، كما نَقَل التِّرمِذِيُّ عنه ..\nورَجَّحَ أبو زُرعَةَ، وابنُ خُزَيمَةَ حديثَ أَبِي هُريرَة -وهو الرَّاجِحُ عِندي-، وصَوَّبَهُ الدَّارَقُطنِيُّ في \"العِلل\" (ج ٥/ ق ٩٤/ ٢) ..","vol":"1","page":185},{"text":"أمَّا ابنُ حِبَّان، فمال إلى صِحَّة الرِّوايَتَينِ، فقال في \"صحيحه\": \"سَمِع هذا الخبرَ أبُو صالح السِّمَّانُ من عائشة، حَسب ما ذَكَرنَاه. وسَمِعَهُ من أبي هُريرَة. فمرَّةً حدَّث به عن عائشة، وأخرَى عن أبي هُريرَة\" ا. هـ.\nوكما قُلتُ: إنَّ الرَّاجِحَ حديثُ أبي هُريرَة؛ لقُوَّة طريقه.\nوقد رواه عن أبي صالحٍ، عن أبي هُرَيرَةَ جمعٌ، بخلاف حديثِ عائشة.\nولِلحَدِيثِ طريقٌ آخرُ عن أبي هُريرَة.\nأخرَجَهُ ابنُ الأَعرَابِيِّ في \"مُعجَمه\" (ج ٧/ ق ١٤١/ ١) قال: نا الحَسَن ابن مُكرِم، نا أبو مَنصُورٍ الحَارِثُ بن مَنصُورٍ الوَاسطِيُّ، نا عُمَرُ بنُ قيسٍ أخو حُميد بن قَيسٍ المَكِّيُّ، عن عطاءٍ، عن أبي هُريرَة، مرفُوعًا: \"الإمامُ ضامنٌ لصلاة القَومِ\".\nوسَنَدُهُ واهٍ جدًّا؛ وعُمَرُ بنُ قيسٍ المَكِّيُّ تَرَكَهُ أحمدُ، والفَلَّاسُ، والنَّسَائِيُّ، وأبو داوُد، وأبو حاتمٍ، وغَيرُهم. وقال أحمدُ: \"ليس يَسوِي حديثُهُ شيئًا. لم يَكُن حديثُهُ بصحيحٍ. أحاديثُهُ بَوَاطِيلُ\".\nوالكلام فيه طويلٌ.\nوللحديث شواهدُ، ذَكَرتُها في \"جُنَّة المُرتَاب\" (ص ٢٦٤ - ٢٧٠).","vol":"1","page":186},{"text":"٤٠ - سُئلتُ عن حديث: \"مَن قَرَأ ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ … الآية﴾ [آل عمران: ١٨]، ثُمَّ قَالَ: وَأَنَا أَشهَدُ بِمَا شَهِدَ اللهُ بِهِ، وَأَستَودِعُ اللهَ هَذِهِ الشَّهَادَةَ، وَهِيَ لِي عِندَهُ وَدِيعَةٌ. جِيءَ بِهِ يَومِ القِيَامَةِ، فَقِيلَ: عَبدِي هَذَا عَهِدَ إِلَيَّ عَهدًا، وَأَنَا أَحَقُّ مَن أَوفى بِالعَهدِ، أَدخلُوا عَبدِي الجَنَّةَ\".\n\n• قلتُ: هذا حديثٌ باطِلٌ.\nأخرجه أبو الشَّيخ في \"كتاب الثَّوَاب\" -كما في \"إتحاف السَّادة\" (٥/ ١٣٣)، والعُقَيليُّ في \"الضُّعفاء\" (٣/ ٣٢٥) مِن طريق عمَّار بن عُمَر بن المُختار، قال: ثنا أَبِي، قال: حدَّثَني غالبٌ القَطَّان، عن الأعمش، عن أبِي وائلٍ، عن ابن مَسعُودٍ مرفُوعًا بهذا اللَّفظ.\nوأخرجَهُ الطَّبرانيُّ في \"الكبير\" (ج ١٠/ رقم ١٠٤٥٣)، وابن عديٍّ في \"الكامل\" (٥/ ١٦٩٣ - ١٦٩٤)، وابنُ عبد البَرِّ في \"الجامع\" (١/ ٩٩)، والخطيبُ في \"تاريخ بغداد\" (٧/ ١٩٣، ١٩٤)، وأبُو نُعيمٍ في \"الحِلية\" (٦/ ١٨٧)، والبيهقيُّ في \"الشُّعَب\" -كما في \"الدُّرِّ المنثور\" (٢/ ١٢) - مِن طريق عمَّار بن عُمَر بن المُختار، عن أبيه، قال: حدَّثَنِي غالبٌ القَطَّانُ، قال: أَتَيتُ الكُوفة في تجارةٍ، فنَزَلتُ قريبًا من الأعمشِ، فكُنتُ أَختَلِفُ إليه، فلمَّا كان ذاتَ ليلةٍ أرَدتُ أن أنحَدِر إلى البصرة، قام","vol":"1","page":187},{"text":"يتهجَّد من اللَّيل، فمرَّ بهذه الآيةِ: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ …﴾ [آل عمران: ١٨]، قالَهَا مرارًا، قُلتُ: لقد سَمِع فيها شيئًا. فغدَوتُ إليه، فودَّعتُه، ثُمَّ قُلتُ: إنِّي سمِعتُك تُردِّدُها اللَّيلةَ. قال: وما بَلَغَك ما فيها؟ -قال:- قلتُ: وأنا عِندَك منذُ سَنةٍ لم تُحدِّثني بها. قال: والله! لا أُحدِّثُك بها سنةً. فكَتَبتُ ذلك اليومَ على بابِهِ، فلمَّا مضت سنَةٌ، قلتُ: يا أبا مُحمَّد! قد تمَّت السَّنةُ. فقال: حدَّثَنِي أبو وائلٍ، عن ابن مَسعُودٍ مرفُوعًا: \"يُجاء بصاحِبِها يوم القِيامة، فَيقُول الله -﷿-: عَبدِي عَهِدَ إِلَيَّ عَهدًا … الحديث\".\nوسَنَدُه ضعيفٌ جدًّا؛ وعمَّارُ بن عُمَر، قال العُقيليُّ، بعد أن أَورَد هذا الحديثَ في ترجمته: \"لا يُتَابَع على حديثه، ولا يُعرَفُ إلَّا به\".\nوقال الذَّهَبيُّ في \"الميزان\" (٣/ ١٦٦): \"فيه كلامٌ\".\nوضعَّفه البَيهقِيُّ.\nوأبُوه شَرٌّ منه، قال الذَّهَبيُّ، بعد أن أورَد له هذا الحديث: \"والآفَةُ فيه من عُمَر؛ فإنَّهُ مُتَّهمٌ بوضع الحديثِ، قال ابنُ خُطَّافٍ: عُمَرُ مُتَّهَمٌ بالوضع. وصرَّح ابنُ عديٍّ في أوَّل ترجَمَته أنَّه يَروِي البواطيلَ. وقال البَيهقيُّ: عمَّارٌ وعُمَرُ ضعيفانِ، ولَم يأتِ به غيرُهما\" ا. هـ.\n[تنبيهٌ]\nعزَا السِّيوطيُّ هذا الحديثَ في \"الدُّرِّ المنثور\" (٢/ ١٢) للطَّبرانيِّ في \"الأوسط\"، ولم أَجِدهُ فيه، فليُحَرَّر.","vol":"1","page":188},{"text":"٤١ - سُئلتُ عن حديث: \"الوَلِيمَةُ حَقٌّ، فَمَن لَم يَجِب فَقَد عَصَى اللهَ وَرَسُولَهُ، وَمَن دَخَلَ عَلَى غَيرِ دَعوَةٍ، دَخَلَ سَارِقًا، وَخَرَجَ مُغِيرًا\".\n\n• قلتُ: هذا حديثٌ ضعيفٌ بهذا التَّمَام.\nأخرَجَهُ أبو داوُد (٣٧٤١)، والبَزَّارُ (٢/ ٧٧)، وابنُ حِبَّان في \"المجروحين\" (١/ ٢٩٣ - ٢٩٤)، وأبو بكرٍ الشَّافعيُّ في \"الغَيلَانِيَّات\" (ق ٩٣/ ١)، والبَيهقيُّ (٧/ ٢٦٥)، والخطيبُ في \"التَّطفيل\" (ص: ٧٥) مِن طريق دُرُستِ بن زيادٍ، عن أبان بن طارقٍ، عن نافعٍ، عن ابن عُمَر مرفُوعًا فذَكَره. وزاد البزَّار: \" … وَأَكلَ حَرَامًا\".\nقال أبو داوُد: \"أبانُ بن طارقٍ مجهولٌ\".\nولمَّا أخرج ابنُ عديٍّ في \"الكامل\" (١/ ٣٨٠ - ٣٨١) هذا الحديث في ترجمة أبان، قال: \"وأبانُ بن طارقٍ هذا لا يُعرَفُ إلَّا بهذا الحديث، وهذا الحديثُ معروفٌ به، وله غيرُ هذا الحديث، لعلَّهُ حديثين أو ثلاثةً، وليس له أَنكَرُ من هذا الحديثِ\".\nأمَّا قولُهُ: \"فمن لم يُجِب الدَّعوةَ فقد عصَى اللهَ ورَسُولَه\" فصحيحٌ ثابتٌ، أخرَجَهُ الشَّيخان من حديث الأعرج، عن أبي هُريرَةَ موقُوفًا: \"شرُّ الطَّعام طعامُ الوليمة؛ يُدعَى إليها الأغنياءُ، ويُترَك المساكينُ. فمن لم يأتِ الدَّعوة فقد عصَى اللهَ ورَسُولَه\".","vol":"1","page":189},{"text":"وفي لفظٍ: \"بئس الطَّعامُ طعامُ الوليمةِ … \".\nوقولُهُ: \"فمن لم يأتِ الدَّعوةَ … \" له حُكمُ الرَّفع.\nوقد رواهُ مالكٌ، ومَعمَرٌ، وسُفيانُ، عن الزُّهرِيِّ، عن الأعرَج، عن أبي هُريرَة كذلك.\nواختَلَفَ الرُّواةُ عن سُفيانَ في رفعِهِ ووقفِهِ.\nوالرَّفعُ في رواية سُفيانَ صحيحٌ.\nوأخرَجَهُ مُسلِمٌ من رواية سُفيانَ، قال: سمعتُ زيادَ بنَ سعدٍ، يقُولُ: سمعتُ ثابتًا الأعرج يُحدِّثُ، عن أبي هُريرةَ مرفُوعًا فذَكَرَهُ.\n[لطيفَةٌ]\nأخرَجَ الخطيبُ في \"التَّطفيل\" (ص ١٣٨ - ١٣٩) عن نصر بنِ عليٍّ أبي عمرٍو الجَهضَمِيِّ، قال: كان لي جارٌ طُفَيليُّ، وكان من أحسَنِ النَّاس مَنظَرًا، وأعذبِهِم منطِقًا، وأطيَبِهِم رائحةً، وأجَملِهِم لباسًا، فكان مِن شأنِهِ أنِّي إذا دُعيتُ إلى مَدعاةٍ تَبعَنِي، فيُكرِمُهُ النَّاسُ من أجلِي، ويظنُّون أنَّه صاحبٌ لي. فاتَّفَق يومًا أنًّ جعفَرَ بنَ القاسمِ الهاشميَّ أميرَ البَصرةِ أراد أن يَختِنَ بعضَ أولادِهِ، فقلتُ في نفسي: كأنِّي برسول الأمير قد جاء، وكأنِّي بهذا الرُّجل قد تبعني، والله! لئن تبعنِي لأفضحنَّهُ. فأنا على ذلك إذ جاء رسولُهُ يدعُونِي، فما زِدتُ على أن لبستُ ثيابِي وخرجتُ، وإذا أنا بالطُّفَيليِّ واقفٌ على باب دارِهِ قد سبقني بالتَّأهُّبِ، فتقدَّمتُ وتَبِعَنِي، فلمَّا دخلنا دار الأميرِ جَلَسنا ساعةً ودُعي بالطَّعام، وحَضَرت الموائدُ، وكان كلُّ جماعةٍ على مائدةٍ لكثرة النَّاس، فقدمتُ إلي مائدةٍ والطُّفيليُّ","vol":"1","page":190},{"text":"معي، فلمَّا مدَّ يدَهُ وَشَرَعَ لتناوُل الطَّعام قلتُ: أخبَرَنا دُرُستُ بنُ زيادٍ، عن أبانَ بنِ طارقٍ، عن نافِعٍ، عن ابنِ عُمرَ، قال: قال رسولُ الله -ﷺ-: \"من دَخَلَ دارَ قومٍ بغير إذنِهِم، فأكَلَ طعامَهُم، دَخَلَ سارِقًا وخَرَجَ مُغِيرًا\". فلمَّا سمع ذلك قال: أَنِفتُ لك والله يا أبا عمرٍو من هذا الكلام! فإنَّه ما مِن أحدٍ من الجَماعة إلَّا وهو يظُنُّ أنَّك تُعَرِّضُ به دون صاحبه، أوَلَا تستحيِي أن تتكلَّمَ بهذا الكلامِ على مائِدِةِ سيِّدِ مَن أطعَمَ الطَّعام، وتِبخَلُ بطعام غيرِك على مَن سواك! ثُمَّ لا تستحيِي أن تُحدِّثَ عن دُرُستِ ابن زيادٍ -وهو ضعيفٌ-، عن أبانَ بنِ طارقٍ -وهو مترُوكُ الحديثِ- وتحكمُ برفعه إلى النَّبيِّ -ﷺ- والمُسلِمون على خِلافِه؛ لأنَّ حُكم السَّارق القطعِ، وحُكمُ المُغيرِ أن يُعزَّرَ على ما يراه الإمامُ، وأين أنتَ عن حديثٍ حدَّثَناه أبو عاصمٍ النَّبيلُ، عن ابنِ جُريجٍ، عن أبي الزُّبير، عن جابرٍ، قال: قال رسُولُ الله -ﷺ-: \"طعامُ الواحدِ يكفي الاثنين، وطعامُ الاثنينِ يكفي الأربعةَ، وطعامُ الأربعةِ يكفي الثَّمانيةَ\"وهذا إسنادٌ صحيحٌ ومتنٌ صحيحٌ. -قال نصرُ بن عليٍّ:- فأفحَمَنِي فلم يحضُرني له جوابٌ، فلمَّا خرجنا من المَوضِع للانصِراف، فارَقَنِي من جانب الطَّريق إلى الجانب الآخَر بعد أن كان يمشِي ورائي، وسمعتُهُ يقولُ:\nومن ظنَّ ممَّن يُلاقِي الحُروبَ … بأن لا يُصابَ، فقد ظنَّ عجزَا!","vol":"1","page":191},{"text":"٤٢ - سُئلتُ عن حديث: \"الأَكلُ فِي السُّوقِ دَنَاءَةٌ\".\n\n• قلتُ: هذا حديثٌ موضُوعٌ.\nأخرجه الطَّبرانيُّ في \"الكبير\" (٨/ ٢٩٨)، والعُقيليُّ (٣/ ١٩١)، وابنُ عديٍّ (٢/ ٥١٢)، وأبو بكرٍ الشَّافعيُّ في \"الغَيلَانِيَّات\" (٩٢/ ٢)، وابنُ الجوزيِّ في \"الموضوعات\" (٣/ ٣٧) من حديث أبي أُمَامَة.\nوفي إسنادِهِ كذَّابٌ.\nوعند ابن عديٍّ من وجهٍ آخرَ لا يَصحُّ.\nوله شاهدٌ عن أبي هُريرَة، أخرجَهُ ابنُ عديٍّ أيضًا.\nوهُو باطِلٌ أيضًا.\nوالحديثُ لا يَثبُت مِن جميع طُرُقه.\nقال العُقيليُّ: \"لَا يَثبُت في هذا البابِ عن النَّبيِّ -ﷺ-\".\nوعارَضَهُ السَّخاويُّ في \"المقاصد\"، بحديث ابنِ عُمَر، قال: \"كُنَّا نأكُلُ على عهد النَّبيِّ -ﷺ- ونحن نَمشِي، ونَشرَبُ وَنحنُ قيامٌ\".\nأخرجَهَ التِّرمذيُّ وصحَّحَهُ، وابنُ ماجَهْ، وابنُ حِبَّان.","vol":"1","page":192},{"text":"٤٣ - سُئلتُ عن حديث: أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- سُئِلَ عَمَّن قَرَأَ القُرآنَ مَنكُوسًا، قَالَ: \"ذَلِكَ مَنكُوسُ القَلبِ\".\n\n• قلتُ: هذا الحديثُ لا أَعلَمُ له أصلًا في المرفُوعِ، إنَّما صحَّ ذلك عن ابن مَسعُودٍ.\nأخرجه عبدُ الرَّزَّاق في \"المُصنَّف\" (ج ٤/ رقم ٧٩٤٧)، وابنُ أبي شَيبة (١٠/ ٥٦٤)، وأبُو عُبيدٍ في \"فضائل القُرآن\" (ص ٥٦) من طريق الثَّوريِّ، وأبي مُعاوِية، كلاهُمَا عن الأعمشِ، عن أبي وائلٍ، عن ابنِ مسعُودٍ، أنَّ رَجُلًا جاءَهُ، فقالَ: \"يا أبا عبد الرَّحمن! أَرَأَيتَ رجُلًا يَقرَأُ القُرآن منكُوسًا؟ \"، قال: \"ذَلك مَنكُوس القَلب\"، وسَنَدُه صحيحٌ.","vol":"1","page":193},{"text":"٤٤ - سُئلتُ عن حديث: \"أَنتُم تُوْفُونَ سَبعِينَ أُمَّةً، أَنتُم خَيرُهَا، وَأَكرَمُهَا عَلَى اللهِ\".\n\n• قلتُ: هذا حديثٌ حَسَنٌ.\nأخرَجَه التِّرمِذِيُّ (٣٠٠١)، وابنُ ماجَهْ (٤٢٨٧، ٤٢٨٨)، والدَّارِمِيُّ (٢/ ٢٢١)، وأحمدُ (٥/ ٣، ٥) وعبدُ الرَّزَّاق في \"تفسيره\" (١/ ٤٥، ١٣٠)، وعبدُ بنُ حُمَيدٍ في \"المُنتخَب\" (٤٠٩)، وابنُ المُبارَك في \"مُسنَده\" (١٠٦)، ونُعيمُ بن حمَّادٍ في \"زوائد الزُّهد\" (٣٨٢)، وابنُ جَريرٍ في \"تفسيره\" (١/ ٢٠٩، و٤/ ٣٠)، والرُّويَانِيُّ في \"مُسنَده\" (ج ٢٧/ ق ١٦٤/ ٢)، والطَّبَرَانِيُّ في \"الكَبير\" (ج ١٩/ رقم ١٠١٢، ١٠٢٣، ١٠٢٤، ١٠٢٥)، وابنُ أبي حاتِمٍ في \"تفسيره\" (١١٥٦ - آل عمران)، والحاكمُ (٤/ ٨٤)، والبَيهَقِيُّ (٩/ ٥)، وابن عساكر في \"تاريخه\" (ج ٤/ ق ٤٤٣)، وابنُ الجَوزِيِّ في \"الموضُوعاتِ\" (١/ ٣٠)، والبَغَوِيُّ في \"تفسيره\" (٢/ ٩٠) من طرُقٍ عن بَهزِ بن حكيمٍ، عن أبيه، عن جَدِّه مرفُوعًا به.\nوهذا حديثٌ طويل السِّياق، ويأتي إن شاء اللهُ تعالى.\nوقد فرَّقَه أصحابُ الكُتُب ..\nفأخرَجَهُ أبُو داوُد (٢١٤٣، ٢١٤٤)، والنَّسائِيُّ (٥/ ٤ - ٥، و٨٢ - ٨٣)، والتِّرمِذِيُّ (٢١٩٢، ٢٤٢٤، ٣١٤٣)، وابنُ ماجَهْ (٢٣٤، ٢٥٣٦)، وأحمدُ (٥/ ٣)، وعبدُ الرَّزَّاق في \"المُصنَّف\" (٢٠١١٥)، والحُسينُ","vol":"1","page":194},{"text":"المَروَزِيُّ في \"زوائد الزُّهد\" (٩٨٧)، وأسدُ بن مُوسَى في \"الزُّهد\" (ق ١٢/ ٢)، وابنُ نَصرٍ في \"تعظيم قدر الصَّلاة\" (٤٠١، ٤٠٢)، وابنُ حِبَّان في \"الثِّقات\" (٨/ ٣٨٦ - ٣٨٧)، والطَّبرَانِيُّ في \"الكبير\" (ج ١٩/ رقم ٩٩٩، ١٠٠٠، ص ١٠٠١، ١٠٠٢)، وابنُ عبد البَرِّ في \"الاستيعاب\" (١/ ٣٢٣) من طرقٍ عِن بهز بن حكيمٍ بهذا الإسناد.\nولم يُورِدهُ أحدٌ تامًّا، بل اقتصر كلُّ مُخرِّجٍ على بعضه.\nوعزاه السِّيُوطِيُّ في \"الدُّرِّ\" (٢/ ٦٤) لابن المُنذِر وابن مَردَوَيهِ.\nورواه عن بَهزٍ جماعةٌ من أصحابه، منهم: سُفيانُ الثَّورِيُّ، وابنُ المُبارَك، وحمَّادُ بنُ سلَمة، ومَعمَرُ بنُ راشدٍ، وهَوذةُ بنُ خَلِيفَة، ويزيدُ بنُ هارُون، وابنُ عُلَيَّة، وأبو أُسامَة حمَّادُ بنُ أسامةَ، والنَّضرُ بنُ شُمَيلٍ، وابنُ شَوذَبٍ، وعَدِيُّ بنُ الفَضل، وعُثمانُ بن عُمَر، ويحيى بنُ سعيدٍ، ويزيدُ بنُ زُريعٍ. قال التِّرمِذِيُّ: \"هذا حديثٌ حسنٌ\"، وهو كما قال.\nوقال الحاكمُ: \"صحيحٌ الإسناد\"، ووافقه الذَّهَبِيُّ.\nوقد تُوبِع بهزُ بن حكيمٍ ..\nتابَعَهُ الجُرَيرِيُّ، عن حكيم بن مُعاوِية، عن أبيه مرفُوعًا فذَكَره.\nأخرَجَهُ أحمدُ (٥/ ٣)، وعبدُ بن حُميدٍ (٤١١)، والطَّبَرَانِيُّ (ج ١٩/ - ١٠٣٠)، والرُّوَيانِيُّ (٢٧/ ١٦٥/ ١)، والحاكمُ (٤/ ٨٤).\nوأخرَجَهُ ابنُ أبي عاصمٍ في \"الآحاد والمَثانِي\" (١٤٧٦)، وفي \"الأوائل\" (٥٢)، وابنُ أبي داوُد في \"البَعث\" (٥٢ - بتحقيقي)، وابنُ حِبَّان في \"الثِّقات\" (٨/ ٣٨٧)، والحاكمُ (٢/ ٤٣٩ - ٤٤٠)، والطَّبَرانِيُّ في \"الكَبير\"","vol":"1","page":195},{"text":"(ج ١٩/ رقم ١٠٣١) من هذا الوجه ببعضِهِ.\nورواه عن الجُرَيرِيِّ: يزيدُ بن هارُون، وحمَّادُ بن سلَمَة.\nوأخرَجَهُ أحمدُ (٤/ ٤٤٦ - ٤٤٧) قال: حدَّثَنا عبدُ الله بنُ الحارثِ، حدَّثَني شِبلُ بنُ عبَّادٍ. وابنُ أبي بُكيرٍ - يعني: يحيى بنَ أبي بُكيرٍ -، ثنا شبلُ بنُ عبَّادٍ المعني، قال: سمعتُ أبا قَزَعَةَ يُحدِّث عَمْرَو بن دينارِ، عن حكيمِ بن مُعاوِية البَهزِيِّ، عن أبيه، أَنَّه قال للنَّبيِّ - ﷺ -: إِنِّي حَلَفتُ هكذا - ونَشَر أصابع يَدَيه - حتَّى تُخبِرَني ما الذي بعثَك الله - ﵎ - به.\nقال: \"بَعثَني اللهُ - ﵎ - بالإِسلام\"، قال: وما الإِسلامُ؟ قال: \"شَهادَةُ أن لا إله إلَّا اللهُ وأنَّ مُحمَّدًا عبدُهُ ورسولُهُ، وتُقيمُ الصَّلَاةَ، وتُؤتي الزَّكاة، أخَوَان نَصِيرَانِ. لا يقبلُ اللهُ - جلَّ وعزَّ - مِن أحدٍ توبةَ أشرَكَ بعد إِسلامِهِ\". قال: قُلتُ: يا رسُول الله! ما حَقُّ زَوجِ أَحَدِنا عليه؟ قال: \"تُطعِمُهَا إذا أكلتَ، وتَكسُوهَا إذا اكتَسَيتَ، ولا تَضرِب الوَجهَ، ولا تُقَبِّح، ولا تَهجُر إلَّا في البَيتَ\"، ثُمَّ قال: \"هاهُنا تُحشَرون، هاهُنا تُحشَرُون - ثلاثًا -، رُكبانًا ومُشاةً وعلى وُجُوهِكم، تُوْفُونَ يوم القيامة سَبعُين أُمَّة. أَنتُم آخِرُ الأُمم وأكرَمُها على الله - ﵎ -، تأتُونَ يوم القِيامة وعلى أَفوَاهِكُم الفِدَامُ، أوّل ما يُعرِبُ عن أحدِكُم فَخِذهُ\".\nقال ابنُ أبي بُكيرٍ: فأَشَارَ بيده إلى الشَّام فقال: \"إلى هاهُنا تُحشَرون\". وأخرَجَهُ الطَّبرَانِيُّ في \"الكبير\" (ج ١٩/ رقم ١٠٣٨) قال: حدَّثَنا الحُسَين بنُ إسحاقَ التُّستَرِيُّ، ثنا عُثمانُ بنُ أبي شَيتة، ثنا يحيَى بنُ أبي بُكَيرٍ بسَنَده سواء، مِن أوَّل قوله: \"ما حقُّ زوجَةِ أحدِنَا عليه؟ \"، إلى قولِه: \"فخذه\".","vol":"1","page":196},{"text":"وأخرَجَهُ أبُو نُعيمٍ في \"معرفة الصَّحابة\" (٦٠٧٦) من طريق الحارثِ بن أبي أُسامَة، ثنا يحيَى بنُ أبي بُكَيرٍ، بهذا من أوَّله حتى قولِه: \"بعد إِسلامِهِ\".\nوهذا سَنَدٌ حَسَنٌ؛ وشِبلُ بن عبَّادٍ وثَّقَه ابنُ مَعِينٍ، وأبو داوُدَ، والفَسَوِيُّ، وابنُ حِبَّان، والدَّارَقُطنِيُّ. وفَضَّلَهُ أبو حاتِمٍ على وَرقَاءَ بن عُمَر.\nوأبو قزعةَ، هو: سُويد بن حُجَيرٍ. ثقةٌ أيضًا.\n\n(تنبيهٌ)\nوقع في \"المُسنَد\": \"أبو قَزَعَة يُحدِّث عن عَمْرِو بن دينارٍ\"، ولَفظَةُ \"عن\" مُقحَمَةٌ لا مَعنَى لها. والله أعلم.\nوأخرَجَهُ أبو داوُد (٢١٤٢)، وأحمدُ (٥/ ٢، ٣)، وابنُ نَصرٍ في \"تعظيم قدر الصَّلَاة\" (٤٠٣)، وابنُ حِبَّان (١٦٠)، والحاكمُ (٢/ ١٨٧ - ١٨٨، ٤٤٠)، والطَّبَرانيُّ في \"الكَبير\" (ج ١٩/ رقم ١٠٣٤، ١٠٣٥، ١٠٣٦)، والبَيهقِيُّ (٧/ ٣٠٥) من طريق حمَّاد بن سَلَمة ..\nوأخرَجَهُ النَّسائِيُّ في \"الكُبرَى\" (٩١٨٠)، وابنُ نَصرٍ في \"تعظيم قدر الصَّلَاة\" (٤٠٤)، وابنُ قانعٍ في \"مُعجَم الصَّحابَة\" (٣/ ٧١)، والطَّبرانِيُّ في \"الكَبير\" (ج ١٩/ رقم ١٠٣٧) عن حجَّاجٍ البَاهِليِّ ..\nوأخرَجَهُ ابنُ ماجَهْ (١٨٥٠)، وأحمدُ (٤/ ٤٤٧)، وابنُ حِبَّان (٤١٧٥)، والطَّبَرانِيُّ في \"الكَبير\" (ج ١٩/ رقم ١٠٣٩)، والبيهَقِيُّ (٧/ ٢٩٥)، وأبو نُعيمٍ في \"معرفة الصَّحابَة\" (٦٠٧٧) من طريق شُعبَة بن الحجَّاج ..","vol":"1","page":197},{"text":"ثلاثَتُهم عن أبي قَزَعَة، عن حكِيمِ بن مُعاوِية، عن أبيه مرفوعًا مُفَرَّقًا.\nومحلُّ الشَّاهد عند الطَّبَرانِيِّ (١٠٣٦).\nوفي الباب عَن أبي سعيدٍ الخُدرِيِّ، قال: قَامَ فِينَا رسُولُ الله - ﷺ - يومًا بعد العَصر، فصلَّى العَصرَ يومَئذٍ بنَهارٍ، فما ترَكَ شيئًا إِلَى يَومِ القِيَامَةِ إِلَّا ذَكَرَه في مَقامه ذلك، حَفِظَ مَن حَفِظَ، ونسي مَن نَسِي، ثُمَّ قال: \"أَلا إِنَّ هذه الدُّنيا حُلوَةٌ خَضِرَةٌ، وإِنَّ الله مُستَخلِفُكُم فيها فنَاظِرٌ كيف تَعمَلُون. أَلا فاتَّقُوا الدُّنيا واتَّقُوا النِّساء\"، وذَكَرَ أن لكُلِّ غادرٍ لواءً يوم القيامة بقَدرِ غَدرَتهِ في الدُّنيا، ولا غَدْرَ أكثرُ من غدرِ أمير العَامَّةِ، يُغرَزُ لِوَاؤُهُ عند إسْتِهِ، قال: \"ولا يَمْنَعَنَّ أحدًا مِنكُم إن رأي مُنْكرًا أن يُغَيِّرَهُ هَيتةُ النَّاسِ\"، فبَكى أبُو سعيدٍ الخُدرِيِّ، وقال: \"قد رأينَاهُ فمَنَعَنَا هيبةُ النَّاس أَن نَتكَلَّم فِيهِ\". ثُمَّ قال: \"وإنَّ بني آدَمَ خُلِقُوا على طبقاتٍ شتَّى، فمِنهُم من يُولَد مؤمنًا، ويحيَى مؤمنًا، ويمُوتُ كافرًا. ومِنهُم من يُولَد كافرًا، ويحيَى كافرًا، ويمُوتُ مؤمنًا\". قال: وذَكَر الغَضَب: \"فمِنكُم من يكُونُ سريعَ الغَضَبِ، سَرِيعَ الفَيءِ، وإحداهُمَا بالأُخرى. ومنكُم من يكُونُ بطِيءَ الغَضَبِ، بَطِيءَ الفَيءِ، فإحداهما بالأُخرى. وخِيَارُكم من يكُونُ بطِيءَ الغَضَبِ، سَرِيعَ الفَيءِ. وشِرَارُكم من يكونُ سريعَ الغَضَب، بطيءَ الفَيءِ\"، وقال: \"اتَّقُوا الغَضَب فإنَّهُ جمرةٌ على قلب ابن آدَمَ، ألا ترَونَ إلى انتِفَاخِ أَودَاجِهِ وحُمرَةُ عَينَيهِ، فمَن أَحَسَّ ذلك فليَضطَحع، وليَتَلَبَّدْ بالأَرضِ\"، قال: وذكر الدَّينَ، فقال: \"مِنكُم مَن يَكُون حَسَنَ القَضاءِ، وإذا كان له، أَفحَشَ في الطَّلَب، فإِحداهُمَا","vol":"1","page":198},{"text":"بالأُخرَى. ومِنكُم من يكُونُ سيِّءَ القَضَاء، وإن كان له أَجمَلَ في الطَّلَب، فإحدَاهُمَا بالأخرَى. وخِيارُكُم من إذا كان عليه الدَّينُ، أَحسَنَ القضاءَ، وإذا كان له، أَجمَلَ في الطَّلَب. وشِرَارُكُم مَن إذا كان عليه الدَّين، أساءَ القَضاءَ، وإن كان لَهُ أَفحَشَ في الطَّلَب\"، حتَّى إذا كانت الشَّمسُ على رأس النَّخل وأطراف الحِيطَانِ فقال: \"أَمَا إنَّهُ لم يَبقَ من الدُّنيا فيما مَضَى منها إلَّا كما بَقِي مِن يومِكُم هذا. أَلا وإِنَّ هذه الأُمَّةَ تُوفي سبعين أُمَّةً هي آخِرُها وأكَرمُهَا على الله ﷿\".\nأخرَجَهُ البَغَوِيُّ في \"شرح السُّنَّة\" (١٤/ ٢٣٩ - ٢٤١) من طريق أبي الصَّلت، أخبَرَنا حمَّادُ بن زيدٍ، عن عليِّ بن زيدٍ، عن أبي نَضرَة، عن أبي سَعيدٍ الخُدرِيِّ. وقال: \"هذا حديثٌ حَسَنٌ\".\nثُمَّ أخرَجَهُ في \"تفسيره\" (٢/ ٩٠ - ٩١)، بمَحلِّ الشَّاهد حسبُ\n\n• قُلتُ: وهذا سندٌ ضعيفٌ جدًّا؛ وأبو الصَّلت هو: عبدُ السَّلام بن صالحٍ الهَرَوِيُّ: تالفٌ. لكنَّهُ لم يتفرَّد به ..\nفتابَعَهُ: عِمرانُ بن مُوسَى، وخالدُ بن خِدَاشٍ، نا حمَّادُ بن زيدٍ، بسَنَده سواء، ولم يَذكُر الشَّاهدَ.\nأخرَجَهُ التِّرمِذِيُّ (٢١٩١).\nوأخرَجَهُ ابنُ ماجَهْ (٢٨٧٣، ٤٠٠٠، ٤٠٠٧)،، وابنُ أبي الدُّنيا في \"ذَمِّ الدُّنيا\" (٦٠) مِن هذا الوجه مُختصَرًا.\nورواه مَعمَرُ بنُ راشدٍ، عن عليِّ بن زيدٍ، بسَنَده سواء بطوله، وفيه الشَّاهدُ.","vol":"1","page":199},{"text":"أخرَجَهُ عبدُ الرَّزَّاق (ج ١١/ رقم ٢٠٧٢٠)، وعنه أحمدُ (٣/ ٦١).\nوتابَعَهُ حمَّادُ بنُ سَلَمة، نا عليُّ بنُ زيدٍ به مُطوَّلًا، دُون الشَّاهد.\nأخرَجَهُ أحمدُ (٣/ ١٩)، والطَّيالِسِيُّ (٢١٥٦)، وأبو يَعلَى في \"المُسنَد\" (ج ٢/ رقم ١١٠١)، والحاكمُ (٤/ ٥٠٥ - ٥٠٦)، والبَيهَقِيُّ في \"الشُّعَب\" (ج / ١٤ رقم ٧٩٣٦).\nوأخرَجَهُ أحمدُ (٣/ ٧، ٧٠)، والخرَائِطِيُّ في \"مَساوِئ الأَخلاق\" (٣١٨)، من هذا الوجه مُختصَرًا.\nوتابَعَهُ أيضًا سُفيانُ بنُ عُيَينةَ، عن عليّ بن زيدٍ، مثلَ رواية حمَّاد بن سَلَمَة.\nأخرَجَهُ الحُمَيدِيُّ في \"مُسنَدِه\" (٧٥٢).\nقال الحاكمُ: \"هذا حديثٌ تفرَّد به بهذه السِّياقة عليُّ بنُ زيد بن جُدعانَ القُرَشِيُّ، عن أبي نَضرَةَ. والشَّيخَانِ - ﵄ - لم يحتَجَّا بعليِّ بن زيدٍ\". وقال الذَّهَبِيُّ في \"تلخيص المُستدرَك\": \"ابن جُدعانَ صالحُ الحديثِ\".\n\n• قلتُ: قلتُ: لاسيَّما إذا رَوَى عنه حمَّادُ بنُ سلَمَةَ كما هنا. ذكر ذلك أبو حاتِمٍ الرَّازِيُّ في غير موضعٍ من \"العلل\"، وهذا يُحتَمَلُ لعليِّ بن زيدٍ إذا لم يتفرَّد. ولا أعلَمُ أحدًا تابَعَهُ على هذا السِّياق، والذين رَوَوهُ عن أبي نَضرَة - ذَكَرُوا بعضَهُ. وأكثَرُ فقرات الحدِيثِ لها شواهدُ عدَّةٌ.\nوالله أعلم.","vol":"1","page":200},{"text":"٤٥ - سُئلتُ عن حديث: \"لِكُلِّ شَيءٍ حِليَة، وَحِليَةُ القُرآنِ الصَّوتُ الحَسَنُ\".\n\n• قلتُ: قلتُ: هذا حديثٌ ضعيفٌ.\nأخرجه عبدُ الرَّزَّاق (٢/ ٤٨٤)، والبزَّارُ (٢٣٣٥)، وابنُ عديٍّ (٤/ ١٤٥٢)، والقُشَيرِيُّ في \"الرِّسالة\" (٢/ ٦٤٠) مِن طريق عبد الله بن مُحرَّرٍ، عن قتادة، عن أَنَسٍ.\nقال البزَّارُ: \"تفرَّد به عبدُ الله بن المُحرَّر، وهو ضَعيف الحديث\"، وبه أعلَّهُ شيخُ الإسلام ابنُ تيميَّة في \"الاستقامة\" (١/ ٢٩٠)، والهيثميُّ في \"المجمع\" (٧/ ١٧١).\nوله طُرُقٌ أُخرَى، ذَكَرتُ بعضَها في تَحقيقِي لكتابِ \"فضائل القُرآن\" (ص ٢٧٧) لابن كَثيرٍ، فرَاجِعْه.","vol":"1","page":201},{"text":"٤٦ - سُئلتُ عن: قول المُنذِرِيِّ في \"التَّرغيب والتَّرهِيب\" (٢٠٩/ ٢)، ما نَصُّه: (قال:) وإِنِّي سَمِعتُه يَقُولُ - يعني النَّبيَّ - ﷺ -: \"مَرَرتُ لَيلَةَ أُسرِيَ بِي بِأَقوَامٍ تُقرَضُ شِفَاهُهُم بِمَقَارِيضَ مِن نَارٍ، قلتُ: مَن هَؤُلَاءِ يَا جِبرِيلُ؟ قَالَ: خُطَبَاءُ أُمَّتِكَ، الذين يَقُولُونَ مَا لَا يَفعَلُونَ\".\nرواه البُخارِيُّ ومُسلِم، واللَّفظُ له. ورواه ابنُ أبي الدُّنيا، وابن حِبَّان، والبَيهَقِيُّ، مِن حديث أنسٍ. وزاد ابنُ أبي الدُّنيا، والبَيهَقِيُّ، في رِوايةٍ لهُما: \"وَيَقرَءُونَ كتَابَ الله، وَلَا يَعمَلُونَ بِهِ\". فقولُ المُنذِرِيِّ: \"قال: … \"، لا أَعلَمُ قصدَه. ومِن مُسنَد أيِّ صَحابِيٍّ هذا الحديثُ؟ ثُمَّ إِنِّي لم أَجِدهُ في البُخَارِيِّ، ومُسلِمٍ، لا مِن حديثٌ أَنَسٍ، ولا غَيرِه. وهل الحديثُ صحيحٌ؟\n\n• قلتُ: قلتُ: بيان هذا من وُجُوهٍ ..\n\n• الأوَّل: قولُ المُنذِرِيِّ ﵀: \"قال: وإنِّي سمِعتُه … الخ\"، معناه أن أُسامَة بنَ زيدٍ - ﵁ - راوي الحديثِ السَّابِقِ هو نَفسُ راوي هذا الحديث. وليس كَذَلكَ.","vol":"1","page":202},{"text":"قال شيخُنَا أبُو عبدِ الرَّحمن الأَلبَانِيُّ - حفظه الله - في \"صحيحٌ التَّرغيب\" (١/ ١٢٥): \"وهذا وَهَمٌ فاحِشٌ، وسبُبُه - فيما أَرَى - اعتمادُ المُؤلِّف ﵀ على حِفظِه، وإملاؤُهُ أحاديثَ الكتاب مِن ذاكرته، دون أن يَرجِع في ذلك إلى أُصُولِه؛ فإنَّ هذا الحديثَ الذي جَعَلَهُ مِن مُسنَد أُسامَةَ بن زيدٍ، همْا وهناك، ليس مِن حديثهِ مُطلَقًا، لا في \"الصَّحِيحَين\"، ولا في غيرِهِما، وإنَّما هو حديثٌ آخرُ، لا صِلَةَ له بالأوَّل، يرويه أنَسُ بنُ مالكٍ - ﵁ -\" انتهَى.\n\n• الثَّاني: قولُهُ: \"رواه البُخارِيُّ، ومُسلِم\"، يَقصِدُ المُنذِرِيُّ بهذا العزوِ الحديثَ السَّابِقَ على هذا، وهو: عن أُسامةَ بن زيدٍ - ﵁ -، أنَّه سَمِع رسُولَ الله - ﷺ -، يقول: \"يُجَاءُ بالرَّجُل يوم القِيامَةِ، فيُلقَى في النَّار، فتَندَلِقُ أقتابُهُ، فيَدُورُهَا كَما يَدُورُ الحمارُ بِرَحَاه، فيجتمعُ أهلُ النَّار عليه، فيَقُولُونَ: يا فلانُ! ما شأنُك؟! ألَستَ كُنتَ تأمُرُ بالعروف، وتَنهَى عن المُنكَر؟ فيقولُ: كنتُ آمرُكُم بالمعرُوفِ، ولا آتِيهِ، وأنهَاكُم عن الشَّرِّ، وآتيه\".\nومع أنَّ المُنذِرِيَّ قال: \"واللَّفظُ للبُخارِيِّ\"، فإنَّهُ لم يَأتِ بِلفظِ البُخارِيِّ كما جاءَ فِي \"صحيحه\"، بل بَدَّل بعضَ الكَلِمات، ونَقَصَ حُروفًا.\nفقد أخَرَجَ البُخارِيُّ هذا الحديثَ في مَوضِعَينِ مِن \"صحيحه\" ..\nأوَّلهما - وهو الذي عَنَاهُ المُنذِرِيُّ -: فإنَّه رواه في \"بدء الخلْق\" (٦/ ٣٣١)، مِن طريق ابن عُيَينَةَ، عن الأعمشِ، عن أبي وائِلٍ، قال: قِيل لأُسامَةَ: لو أَتَيتَ فُلانًا فكلَّمتَهُ؟ قال: إنَّكُم لتَرَونَ أَنِّي لا أُكَلِّمُه إلَّا أُسمِعُكُم، إِنِّي أُكلِّمه في السِّرِّ، دُونَ أن أفتَحَ بابًا لا أَكُونُ أوَّلَ مَن فتحَهُ، ولا أَقُولُ","vol":"1","page":203},{"text":"لِرَجُلٍ - إنْ كان عَليَّ أَمِيرًا - إنَّه خيرُ النَّاسِ، بعدَ شيءٍ سَمِعتُه مِن رسُول الله - ﷺ -. قالُوا: وما سَمِعتَه يقولُ؟ قال: سَمِعتُه يقولُ: \"يجاءُ بالرَّجُل يوم القِيَامَةِ، فيُلقَى في النَّارِ، فتَندَلِقُ أقتابُه في النَّارِ، فيَدُورُ كلما يَدُورُ الحِمارُ برَحَاهُ، فيَجتَمِعُ أهلُ النَّار عليه، فيَقُولُون: أَيْ فُلانُ! ما شأنُك؟! أليس كلنتَ تأمُرُنا بالمعرُوفِ وتنهانا عن المُنكَر؟ قال: كنتُ آمرُكم بالمَعرُوفِ، ولا آتِيهِ، وأنهاكُم عن المُنكَر، وآتِيهِ\".\nثانِيهما: أَخرَجَهُ في \"كتاب الفِتَن\" (١٣/ ٤٨) من طريق شُعبَةَ، عن سُليمانَ: سمعتُ أبا وائلٍ، قال: قِيلَ لأُسامَةَ: ألا تُكَلِّم هذا؟ قال: قد كَلَّمتُه ما دُونَ أن أَفتَحَ بابًا أَكُونُ أوَّلَ من يَفتَحُهُ، وما أنا بالذي أقولُ لرَجُلٍ بعد أن يَكُونَ أميرًا عَلَى رَجُلَينِ أنت خَيرٌ، بعدما سمعتُ من رسُولِ الله - ﷺ -، يقولُ: \"يجاءُ برجُلٍ، فيُطرَحُ في النَّار، فيَطحَنُ فيها كَطَحنِ الِحَمارِ بِرَحَاهُ، فيُطِيفُ به أهلُ النَّار، فيَقُولُون: أَيْ فُلانُ! ألستَ كنتَ تَأمُرُ بالمعرُوفِ، وتنهَى عن المُنكَر؟ فيقولُ: إنِّي كُنتُ آمرُ بالمعرُوفِ، ولا أَفعَلُه، وأنهَى عن المُنكَر، وأفعَلُه\".\nوأخرَجَهُ مُسلِمٌ (٢٩٨٩/ ٥١)، وأبو عَوَانَةَ في \"الرِّقاق\" - كما في \"إتحاف المَهَرَة\" (١/ ٣٢٠) -، وأحمدُ (٥/ ٢٠٥، ٢٠٧، ٢٠٩)، والحُمَيدِيُّ (٥٤٧)، وأبو القاسم البَغَوِيُّ في \"مُسنَد أُسامةَ بن زيدٍ\" (٥٣، ٥٤)، والطَّبَرَانِيُّ في \"الكبير\" (ج ١/ رقم ٣٩٥، ٤٠٢)، والبَيهَقِيُّ في \"الكُبرَى\" (١٠/ ٩٤ - ٩٥)، وفي \"الشُّعَب\" (ج ٦/ رقم ٧٥٦٨)، والخَطِيبُ في \"اقتضاء العِلمِ العَملَ\" (٤٧)، والبَغَوِيُّ في \"شرح السُّنَّة\" (١٤/ ٣٥١ - ٣٥٢)،","vol":"1","page":204},{"text":"وابنُ جَمَاعَةَ في \"مَشيَخَته\" (١/ ٢٤٥ - ٢٤٦) من هذا الوجه.\nوتُوبع الأعمشُ ..\nتابعه مَنصُورُ بن المُعتَمِر، عن أبي وائلٍ بهذا.\nأخرَجَهُ أحمدُ (٥/ ٢٠٩).\nوتابَعَهُ أيضًا عاصمُ بن بَهدَلَةَ.\nأخرَجَهُ أحمدُ (٥/ ٢٠٦)، وأبو القاسم البَغَوِيُّ في \"مُسنَد أُسامةَ\" (٥٢) مِن طريق حمَّاد بن زَيدٍ، عن عَاصمِ بن بَهدَلَةَ.\nوسَنَدُهُ حَسَنٌ.\nوتابَعَهُم أيضًا حَبِيبُ بنُ أبي ثابتٍ، عن أبي وَائلٍ نحوَهُ.\nأخرَجَهُ أبو نُعَيمٍ في \"الحِليَةِ\" (٤/ ١١٢) مِن طريق ابن خُزَيمَةَ، قال: ثنا أبو غَسَّانَ مَالِكُ بن الجلِيلِ الأَزدِيُّ، ثنا ابنُ أبي عَدِيٍّ، عن شُعبةَ، عن حَبِيبِ بن أبي ثابتٍ به.\nقال أبو نُعيمٍ: \"غَرِيبٌ مِن حديثٌ شُعبةَ، عن حَبيبٍ. مَشهُورٌ مِن حديثٌ الأعمشِ وغيرِهِ، عن شَقِيقٍ\".\n\n• قلتُ: قلتُ: وهذا سَنَدٌ قوِيٌّ، وأبو غَسَّانَ وثَّقَهُ ابنُ حِبَّان، وقال النَّسَائِيُّ، ومَسلَمَةُ بنُ قاسم: \"لا بأس به\".\n\n• الوجه الثَّالِث: أن حديثَ أَنسٍ صحيحٌ، ولَهُ عَنهُ طُرُقٌ:\nيرويه عليُّ بنُ زيدِ بن جُدعَانَ، عن أنَسٍ مرفُوعًا، وفيه: \"قُلتُ: مَن هؤلاء يا جِبرِيلُ؟ قال: خُطباءُ أُمَّتِك، الذين يَأمُرُونَ النَّاس بِالبِرِّ، وَينسَونَ أنفُسَهُم، وهُم يَتلُونَ الكِتابَ، أفلا يَعقِلُون؟! \".","vol":"1","page":205},{"text":"أخرَجَهُ أحمدُ (٣/ ١٢٠، ١٨٥، ٣٢١، ٢٣٩ - ٢٤٠)، وفي \"الزُّهد\" (٤٥)، ووَكِيعٌ (٢٩٧)، وابنُ المُبارَك (٨١٩)، كلاهما في \"الزُّهد\"، والطَّيَالِسِيُّ (٢٠٦٠)، وابنُ أبي شَيبَةَ (١٤/ ٣٠٨)، وعَبدُ بنُ حُمَيدٍ (١٢٢٢)، والبَزَّارُ (ج ٤/ رقم ٣٣٢١)، وابنُ أبي الدُّنيَا في \"الصَّمت\" (٥٠٩)، وابنُ مَردَوَيِه في \"تفسيره\" - كما في \"ابن كَثِيرٍ\" (١/ ١٢٢) -، والخطيبُ في \"تَارِيخه\" (٦/ ص ١٩٩، ٢٠٠)، وفي \"المُوضِح\" (٢/ ١٧٥) من طُرُقٍ عن حَمَّاد بن سَلَمَةَ، عن عليِّ بن زَيدٍ به.\n\n• قلتُ: وهذا سَنَدٌ ضعيفٌ، لكنَّهُ مُقارِبٌ.\nوحمَّادُ بنُ سَلَمَةَ كان مِن أَثبَتِ النَّاس في حديثٌ عليّ بن زَيدٍ، كما قال أبو حاتمٍ، وأبو زُرعَةَ، وغيرُهُما.\nولكن، خَالَفَهُ عُمَرُ بن قَيسٍ، فرواه عن عليّ بن زَيدٍ، عن ثُمامَةَ، عن أنَسٍ مرفُوعًا به.\nفزَادَ: \"ثُمامَةَ\" في الإسناد.\nأخرَجَهُ ابنُ مَردَوَيهِ في \"تَفسِيره\" - كما في \"ابن كَثِيرٍ\" (١/ ١٢٢) - مِن طريق إِسحَاقَ بن إبراهيم التُّستَرِيِّ، حدَّثَنا مَكِّيُّ بنُ إبراهيم، حدَّثَنا عُمَرُ بنُ قيسٍ.\nورِوايةُ حمَّادٍ أرجَحُ؛ لِمَا قدَّمنَاهُ.\nوقد توبِع عليُّ بن زيدٍ في روايته عن ثُمامَةَ، عن أنَسٍ ..\nتابَعَهُ مالِكُ بن دينارٍ، عن تمامَةَ، بسَنَدِه سواء.\nأخرَجَهُ البَيهَقِيُّ في \"الشُّعَبَ\" (ج ٤/ رقم ١٦٣٧)، والخطيبُ في \"الاقتضاء\"","vol":"1","page":206},{"text":"(١١١) مِن طريق صَدَقَةَ بن مُوسَى، والحسَنِ بن أبي جَعفَرٍ، قالا: حدَّثَنا مالِكُ بنُ دينارٍ، عن ثُمامَةَ بن عبد الله، عن أنَسٍ.\nوصَدَقَةُ، والحَسَنُ ضعيفان.\nلكن، تابَعَهُمَا المُغِيرَةُ بن حَبيبٍ، عن مالِكِ بن دينارٍ، عن ثُمامَةَ، عن أنَسٍ.\nأخرَجَهُ ابنُ أبي حاتمٍ في \"تفسيره\" (٤٧٦)، وأبو نُعيمٍ في \"الحِلية\" (٦/ ٢٤٩) مِن طريق حجَّاج بن يُوسُفَ الشَّاعِرِ، ثنا سَهلُ بن حمَّادٍ أبو عَتَّابٍ، قال: حدَّثَنِي هِشَام الدَّسْتُوَائِيُّ، عن المُغِيرَة بن حَبِيبٍ به.\nوسَهلُ بنُ حمَّادٍ لا بأس به، صَدُوق.\nولكن، خالَفَهُ يزيدُ بنُ زُرَيعٍ - وهو ثِقَةٌ ثَبتٌ حافظٌ -، فرواه عن هِشامٍ الدَّستُوَائِيِّ، عن المُغِيرة بن حَبيبٍ، عن مالِكِ بن دينارٍ، عن أنَسٍ به.\nأخرَجَهُ أبو يَعلَى (ج ٧/ رقم ٤١٦٠)، وابنُ حِبَّان (ج ١٠/ رقم ٥٣)، والطَّبَرَانِيُّ في \"الأوسط\" (ج ١ ق ٢/ ١٦٥)، وأبو نُعيمٍ في \"الحِلية\" (٢/ ٣٨٦، و٦/ ٢٤٨ - ٢٤٩)، كُلُّهم من طريق مُحمَّدِ بن المِنهَال، ثنا يزيدُ بنُ زُرَيع بهذا الإسناد.\nقال الطَّبَرَانِيُّ: \"لم يَروِ هذا الحديثَ عن المُغِيرة، عن مالِكٍ، إلَّا هِشَام\".\nوقال أبو نُعَيمٍ: \"تَفَرَّد به يزيدُ بن زُرَيعٍ، عن هِشامٍ\".\n\n• قلتُ: وهو ثِقَةٌ ثَبْتٌ، كما مرَّ، فرِوَايَتُهُ أولَى. لكن في السَّنَد المُغِيرةُ بنُ حبيبٍ، ذَكَرَهُ ابنُ حِبَّانَ في \"الثّقَات\" (٧/ ٤٦٦)، وقال: \"يُغرِبُ\". وتَرجَمَهُ ابن أبي حاتمٍ (٤/ ١/ ٢٢٠ - ٢٢١)، ولم يَحْكِ فِيهِ جَرحًا ولا","vol":"1","page":207},{"text":"تَعدِيلًا. وقال الأَزدِيُّ: \"مُنكَر الحديث\".\nلكنَّهُ تُوبِع.\nتابعه إبراهيمُ بن أَدهَم، ثنا مالِكُ بن دِينارٍ به.\nأخرَجَهُ أبو نُعَيم في \"الحِليَةِ\" (٨/ ٤٣ - ٤٤) من طريق مُحمَّد بن مُصَفَّى، حدَّثَنا بَقِيَّة، حدَّثَنا إبراهيمُ بنُ أَدهَمَ، حدَّثَنا مالِكُ بنُ دِينارٍ، عن أنَسٍ.\nقال أبو نُعيمٍ: \"مَشهُورٌ من حديث مالِكٍ، عن أنَسٍ. غَرِيبٌ مِن حديثٌ إبراهيمَ، عنه\".\n\n• قلتُ: وهذا سَنَدٌ جَيِّدٌ قَوِيٌّ، وابنُ مُصَفَّى، وبَقِيَّةُ صَرَّحَا بالتَّحديث.\nوله طريقٌ آخرُ عن أنَسٍ - ﵁ -.\nأخرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ في \"الأوسط\" (ج ١/ رقم ٤١٣)، وعنه الضِّيَاءُ في \"المُختارَة\" (ق ١٢٧/ ٢) من طريق عبد الله بن جَعفَرٍ الرَّقِّيِّ، قال: حدَّثَنا عِيسَى بنُ يُونُسَ، عن سُليمَانَ التَّيمِيِّ، عن أنَسٍ مرفُوعًا بنَحوِهِ.\nقال: \"ولم يَروِ هذا الحديثَ عن سُليمَانَ، إلَّا عِيسَى بنُ يُونُس\".\n\n• قلتُ: كذا! ولم يتفَرَّد به عِيسَى بنُ يُونُسَ، كما يأتي ذِكرُهُ إن شاء الله تعالى.\nوعبدُ الله بنُ جعفرٍ الرَّقِّيُّ صَدُوقٌ، إلَّا أنَّه كان تَغَيَّرَ، ولم يَكُن اختلاطُهُ فاحشًا، كما قال ابنُ حِبَّان.\nورواه عبدُ الله بنُ المُبارَك، عن سُليمانَ التَّيمِيِّ، عن أنَسٍ.\nأخرَجَهُ أبو نُعيمٍ في \"الحِلية\" (٨/ ١٧٢ - ١٧٣) مِن طريق مُحمَّد بن","vol":"1","page":208},{"text":"عَلُّوْيَةَ المِصِّيصِيِّ، ثنا يُوسُف بنُ سعيدِ بن مُسلمٍ، ثنا عبدُ الله بنُ مُوسَى، ثنا ابن المُبارَك به.\nقال أبو نُعيمٍ: \"مَشهُورٌ مِن حديثٌ أنَسٍ، رواه عَنهُ عِدَّةٌ. وحديث سليمانَ عَزيزٌ\".\n\n• قلتُ: وهذا سَنَدٌ جَيِّدٌ.\nومُحمَّدُ بن عَلُّوْيَةَ هو أبو عبد الله التَّيمِيُّ الفَقِيهُ الجُرجَانِيُّ. تَرجَمَهُ السَّهمِيُّ في \"تاريخ جُرجَانَ\" (ص ٣٨٩)، وهو مِن مشايخ الإِسمَاعِيليِّ، رَوَى عنه حديثًا في \"مُعجَمه\" (ق ٣٧/ ٢). وكان مِن أَئِمَّة الشَّافِعيَّة في عَصرِه، كما قال السَّمعَانِيُّ في \"الأنساب\" (٤/ ٢٣٥)، وتَفَقَّه على المزنِيِّ، ورَوَى عنه أبو حامِدٍ بنُ الشَّرقِيِّ.\nويُوسُفُ بنُ سعيدِ بن مُسلمٍ ثِقَةٌ، من شُيوخ النَّسَائِيِّ.\nوعبدُ الله بنُ مُوسَى. كذا وقع في \"الحِلية\"، وصوابُه عِندِي عُبَيدُ الله، وهُو من شُيوخ يُوسُفَ بن سعيدٍ، وهو ثِقَةٌ.\nوبَقِيَّةُ رجال الإسناد أَئِمَّةٌ معرُوفُونَ.\nوتابَعَهُ مُعتَمِرُ بنُ سُليمانَ، عن أبيه، عن أنَسٍ به.\nأخرَجَهُ أبو يَعلَى. (ج ٧/ رقم ٤٠٦٩)، وعنه الضِّياءُ في \"المُختارَة\" (ق ١٢٧/ ٢) حدَّثَنا إسحاقُ بنُ أبي إسرائيلَ، ثنا مُعتَمِرُ بنُ سُليمانَ به.\nونَقَلَ الضِّياءُ عن الدَّارَقُطنِي قولَهُ: \"تفرَّدَ به مُعتَمِرٌ، عن أبيه\" كذا! وليس كما قال؛ وقد مَرَّت بك المُتابَعاتُ. وقد تعقَّبَهُ الضِّياءُ بقوله: \"بَانَ بِرِوَايَةِ عيسى - يعني: ابنَ يُونُسَ - أنَّه لم يَتَفرَّد به مُعتَمِرٌ\".","vol":"1","page":209},{"text":"وهذا سَنَدٌ جَيِّدٌ، وإسحاق بن أبي إِسرَائِيلَ ثقةٌ.\nوله طريقٌ آخرُ عن أنَسٍ - ﵁ - ..\nأخرَجَهُ ابنُ أبي الدُّنيا في \"الصَّمت\" (٥٧٠ - بتحقيقي)، والبَزَّارُ (٣٣٢٢ - زوائده) مِن طريق جَعفَرِ بن سُلَيمَانَ، عن عُمَرَ بن نَبهَانَ، عن قَتَادة، عن أنَسٍ مرفُوعًا.\nقال البَزَّارُ: \"لا نَعلَمُ رواه عن أنَسٍ، عن قَتادَةَ، إلَّا عُمَرُ بنُ نَبهَانَ، ولا رواه إلَّا جَعفَر\".\n\n• قلتُ: وابنُ نَبهَانَ ضعَّفَهُ أبو حاتِمٍ، وابنُ مَعِينٍ في روايةٍ، وابنُ حِبَّان، وغيرُهُم. وقال ابنُ مَعِينٍ في روايةٍ أُخرَى: \"صالحٌ\".\nوأخرَجَ الطَّبَرَانِيُّ في \"الكبير\"، وعنه أبو نُعَيمٍ في \"الحِليَة\" (٢/ ٧)، مِن طريق زَيدِ بن الحَرِيشِ [ووقع في الحِلية: يَزِيدُ، وهو تصحيفٌ]، ثنا عبدُ الله بن خِرَاشٍ، عن العَوَّام بن حَوشَبٍ، عن المُسَيَّبِ بن رَافِعٍ، عن ابن عُمَر مرفُوعًا: \"مَن دَعَا النَّاس إلى قولٍ أو عَمَلٍ، ولم يَعمَل هُو به، لم يَزَل في سَخَطٍ من الله حتَّى يَكُفَّ، أو يَعمَلَ بما قالَ أو دَعَا إِلَيهِ\".\nقال الهَيثَمِيُّ في \"المَجمَع\" (٧/ ٢٧٦): \"فيه عبدُ الله بنُ خِرَاشٍ، وثَّقَهُ ابنُ حِبَّان، وقال: \"يُخطِئُ\"، وضعَّفَه الجُمهورُ. وبقيَّة رجالِهِ ثقاتٌ\".\n\n• قلتُ: وسَنَدُهُ واهٍ جِدًّا؛ وعبدُ الله بن خِرَاشٍ رماه مُحمَّدُ بن عَمَّارٍ المَوصِليُّ بالكَذِب. وقال السَّاجِيُّ: \"ضعيفُ الحديث جِدًّا. ليس بشيءٍ. كان يَضَعُ الحديثَ\". وقال البُخارِيُّ: \"مُنكَرُ الحديث\". وقال النَّسَائِيُّ: \"ليس بثِقةٍ\". وقال الحافظُ في \"التَّقريب\": \"ضعيفٌ\"، وهو تَسَاهُلٌ،","vol":"1","page":210},{"text":"وكان حَقُّهُ أن يقولَ: ضعيف جدًّا، لاسِيَّما وقد ذَكَرَ كلمةَ ابن عمَّارٍ، ولم يَتعَقَّبهُ. والله أعلم.\nأمَّا قَولُ الهَيثَمِيِّ: \"وبقيَّةُ رجاله ثِقاتٌ\" فمتعقَّبٌ بأنَّ زيدَ بن الحَرِيشِ الأَهوَازِيَّ قال ابنُ القَطَّانِ: \"مجهولُ الحال\". وذكرَهُ ابنُ حِبَّان في \"الثِّقات\"، وقال: \"يُخطِئُ\".\n\n(تنبيهٌ)\nلحديث أُسامَةَ بن زيدٍ الفائتِ شاهدٌ عن أبي أُمَامَةَ، رضي الله عن الجميع.\nأخرَجَهُ أبو القاسم الأَصبَهَانِيُّ في \"التَّرغِيبِ\" (٢١٣٦) من طَرِيقِ ابن أبي عَاصِمٍ، قال: حدَّثَنا الحسَن بن عليٍّ، حدَّثَنا خَازِمُ بنُ خزَيمَةَ، ثنا عُثمانُ بنُ عَمرٍو القُرَشِيُّ، عن مَكحُولٍ، عن أبي أُمامَة - ﵁ - مرفُوعًا: \"يُجاءُ بالعالِم السُّوءِ يوم القِيَامَةِ، فيُقذَفُ في جهنَّمَ، فيَدُورُ بِقُصْبِهِ - قلت: وما قُصْبُهُ؟ قال: أمعاؤُه - كما يدورُ الحِمارُ بالرَّحَى، فيُقالُ: يا وَيلَهُ! بما لاقَيتَ هذا، وإنَّما اهتَدَينَا بك؟! قال: كُنتُ أُخَالِفُكُم إلى ما أنهاكم عنه\".\n\n• قلتُ: وسَنَدُهُ ضعيفٌ؛ وخَازِمُ بنُ خُزيمة قال السُّلَيَمانِيُّ: \"فيه نَظَر\".\nوضعَّفَهُ السِّيُوطِيُّ في \"الدُّرِّ المَنثُورِ\" (١/ ٦٥).\nوانظُر الحديثَ رقمَ (٣٦٣).","vol":"1","page":211},{"text":"٤٧ - سُئلتُ عن: مَن خرَّج هذا الحديثَ غير الإمام البُخاريِّ، مع ذِكر الكُتب التي شرحته. وهذا الحديث يروِيه ابنُ عبَّاسٍ، قال: \"طَافَ النَّبِيُّ - ﷺ - عَلَى بَعِيرٍ فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ، فَاستَلَمَ الرُّكنَ بِالمِحجَنِ\".\n\n• قلتُ: أخرج هذا الحديثَ أيضًا مُسلِمٌ (١٢٧٢)، وأبُو داوُد (١٨٧٧)، والنَّسائيُّ (٥/ ٢٣٣)، وابنُ ماجَهْ (٢٩٤٨)، وابن خُزَيمة (٤/ ٢٤٠)، وابن الجارُود في \"المُنتَقَى\" (٤٦٣)، والبيهقيُّ (٥/ ٩٩) من طريق يُونُسَ بن يزيدَ، عن الزُّهريِّ، عن عُبيد الله بن عبد الله، عن ابن عبَّاسٍ.\nوتابعه ابنُ أبي ذِئبٍ، عن الزُّهريِّ به.\nأخرجه الشَّافعيُّ (٢/ ٤٤)، ومِن طريقه البَغَوِيُّ في \"شرح السُّنَّة\" (٧/ ١١٦).\nولَهُ طُرُقٌ أُخرَى، عن ابن عبَّاسٍ، عند التِّرمذيِّ (٨٦٥)، وقال: \"حَسَنٌ صحيحٌ\"، وأحمدَ (١/ ٢١٤ - ٢١٥، ٢٣٧، ٢٤٨، ٣٠٤)، وغيرِهُم.\nويُرجَعُ إلى شُروح بعضِ الكُتُب التي ذكَرتُها، مثل \"شرح مُسلمٍ\" للنَّوويِّ، وكذلك شرحُ أبي عبد الله الأُبِّيِّ له. وأمَّا أبو داوُد، فيُرجَج إلى","vol":"1","page":212},{"text":"شُروحه مثل \"معالم السُّنَن\" للخطَّابيِّ، و\"عون المعبود\"، و\"بذل المجهود\"، و\"المَنهَل العذب المورود\" وتتمَّتُه. وأمَّا التِرمذيُّ، فيُرجَع إلى شُروحه مِثل \"عارضَة الأَحوَذِي\"، و\"تُحفَة الأَحوذي\"، و\"معارف السُّنَن\"، و\"الكوكب الدُّرِّيِّ\".\nواللهُ الموَفِّق.","vol":"1","page":213},{"text":"٤٨ - سُئلتُ عن حديث: \"ثَلَاثةٌ، يَدعُونَ الله فَلَا يُستَجَابُ لَهُم: رَجُلٌ كَانَ تَحتَهُ امرَأَةٌ سَيِّئَةُ الخُلُقِ فَلَم يُطَلِّقهَا، وَرَجُلٌ كَانَ لَهُ عَلَى رَجُلٍ مَالٌ فَلَم يُشهِد عَلَيهِ، وَرَجُل أتَى سَفِيهًا مَالَهُ، وَقَد قَالَ اللهُ ﷿: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ﴾ [النساء: ٥] \".\n\n• قلتُ: هذا حديثٌ مُعَلٌّ بالوقف، وفي بعضه نَكَارَةٌ.\nفقد أخرجه الحاكِمُ (٢/ ٣٠٢)، والبيهقيُّ في \"الكُبرَى\" (١٠/ ١٤٦)، وفي \"الشُّعَب\" (ج ٦/ رقم ٨٠٤١) مِن طريق مُعاذِ بن مُعاذٍ العَنبَرِيِّ، ثنا شُعبة، عن فِراسٍ، عن الشَّعبيِّ، عن أبي بُردَة، عن أبي مُوسَى الأشعريِّ مرفُوعًا فذَكَرَه.\nقال الحاكِمُ: \"صحيحٌ على شرط الشَّيخين، ولَم يُخرِّجاه؛ لتوقِيفِ أصحابِ شُعبةَ هذا الحديثِ على أبي مُوسَى الأشعريِّ\"، ووافقَهُ الذَّهَبيُّ.\nوقَد تُوبع معاذٌ العَنبَرِيُّ عليه ..\nتابعه عَمرُو بن حَكَّامٍ، قال: ثنا شُعبة بسَنَدِه سواءٌ.\nأخرَجَهُ الطَّحاويُّ في \"المُشكِل\" (٣/ ٢١٦)، وأبو نُعيمٍ في \"مسانيد فِراس بن يَحيَى\" (ق ٩٣/ ١).\nوابنُ حَكَّامٍ مُنكَرُ الحديث.\nوتابعه داوُد بنُ إبراهيمَ الواسِطيُّ، ثنا شُعبة بسَنَدِه سواءٌ، لكن خالفه","vol":"1","page":214},{"text":"في مَتنِه، فقال: \"ثَلاثٌ، يَدعُون الله فلا يَستجيبُ لهم: رجلٌ تَحته امرأةُ سوءٍ فلا يُطلِّقُها، ورجلٌ له جارُ سوءٍ فلا يَتحوَّلُ عَنهُ، ورجلٌ له غريمُ سوءٍ فأعطاهُ البعضَ فلَم يأخُذهُ فذَهَبَ الكُلُّ\".\nأخرجه أبو نُعيمٍ أيضًا (ق ٩٣/ ١) قال: حدَّثَنا سُليمانُ بنُ أحمد، ثنا مُحمَّدُ بنُ جعفرٍ الرَّازيُّ، ثنا أبو بكرٍ بنُ أبي الأَسْود، ثنا داوُد بنُ إبراهيم الوَاسِطيُّ به.\nوهذا سَنَدٌ رجالُهُ ثقاتٌ، ومُحمَّدُ بن جعفرٍ، شيخُ الطَّبرانيِّ، ترجَمَهُ الخطيبُ في \"تاريخ بغداد\" (٢/ ١٢٨) وقال: \"ما عَلِمتُ إلَّا خيرًا\". وأبو بكرٍ بنُ أبي الأسْوَد، هو عبدُ الله بن مُحمَّد بن أبي الأَسْود، وهُو ثِقةٌ. وداوُدُ بنُ إبراهيمَ الوَاسطيُّ، وثَّقَهُ الطَّيالسِيُّ، كُما في \"الجرح والتَّعديل\" (١/ ٢/ - ٤٠٧) لابن أبي حاتمٍ.\nثُمَّ استدركتُ، فقُلتُ: وداوُدُ هذا، ليس الذي وَثَّقه الطَّيَالِسِيُّ، بل هو داوُد بنُ إبراهيم، قاضي قَزْوِينَ، وهو متروكٌ. أمَّا الوَاسِطِيُّ، فإنَّه يَروِي عن حبيب بن سالمٍ، مولى النُّعمانَ بن بَشِيرٍ، وهذا لم يَلْحَقهُ مَن رَوَى عن شُعبة، بل في تلاميذه مَن يُعَدُّ من شُيوخ شُعبة، فهي متابَعةٌ واهيةٌ، مع المُخالَفة في بعض المتن، كما أشرتُ آنفًا. والحمد لله.\nولكن، خُولِف هؤلاء الثَّلاثة ..\nخالفَهُم مُحمَّدُ بنُ جعفرٍ غُندَر، فرواه عن شُعبَةَ بسَنَدِه، لكنَّه أَوقَفَهُ.\nأخرجه الطَّبَرِيُّ في \"تفسيره\" (٤/ ١٦٥).\nوغُندَرٌ مِن أَثبَتِ النَّاس في شُعبةَ؛ فقد لَازَمَهُ عشرين سنةً، قال","vol":"1","page":215},{"text":"ابنُ المبارك: \"إذا اختلف النَّاسُ في حديثٌ شعبةَ، فكِتاب غُندَرٍ حَكَمٌ بينهم\".\nوتابَعه يَحيَى القطَّانُ، عن شُعبَةَ فأوقفه.\nأخرجَهُ ابنُ أبي شَيبة (٤/ ٣٠٩).\nوذَكَرَ أبُو نُعيمٍ أن رَوحَ بنَ عُبادةَ رواه أيضًا موقُوفًا.\nوأخرجه أبو نُعيم أيضًا، من طريق عُثمان بن عُمَر، وابنِ حَكَّامٍ، قالَا: ثنا شُعبةُ، عن فِراسٍ، عن الشَّعبيِّ، عن أبي بُردةَ، عن أبي مُوسَى.\nرَفَعَهُ عمرُو بن حَكَّام.\nفقَولُ أبي نُعيمٍ: \"رفَعَهُ عمرُو بن حَكَّامٍ\"، يَعنِي أن عُثمانَ بن عُمَر أوقَفَهُ، فيكُونُ الذين أوقَفُوا الحديثَ على شُعبةَ أربَعةٌ هم: غُندَر، ويحيى القطَّانُ، ورَوحُ بنُ عُبادة، وعُثمانُ بنُ عُمَر بن فارسٍ، وهُم يَتَرَجَّحُون على الَّذين رَفَعُوا - الحديثَ، فهم أَعلَى مِنهُم ضبطًا وإِتقَانًا، خصُوصًا في حديثِ شُعبةَ، بل ليس فيهم من يُرفَع له رأسٌ، إلَّا معاذٌ العَنْبَرِيُّ، وقد خالفه من ذَكَرتُ.\nوالفَقرة الأُولَى من الحديث فيها نَكَارةٌ عِندِي.\nلما رواه أبو داوُد (١٤٢)، وأحمدُ (٤/ ٢١١)، وابنُ حِبَّان (١٥٩)، والحاكمُ (٤/ ١١٠)، والبيهقيُّ (٧/ ٣٠٣)، والبَغَويُّ في \"شرح السُّنَّة\" (١/ ٤١٥ - ٤١٦) من حديث عاصم بن لَقِيطِ بن صَبْرَةَ، عن أبيه، وساق حديثًا طويلًا، فيه: قُلتُ: يا رسول الله! إنَّ لي امرأةً، في لسانِهَا شيءٌ - يعني: البذاءة -. قال: \"طَلِّقهَا\"، قُلت: إنَّ لي منها ولدًا ولهَا صحبةٌ؟ قال: \"فَمُرهَا، -يقول:- عِظهَا، فَإِن يكُ فيها خيرٌ فستَقبَلُ، ولَا تضرِبَنَّ","vol":"1","page":216},{"text":"ظعينَتَك كضرب أُمَيَّتِك\".\nوأَخرَجَ أصحابُ السُّنَنِ بعضَ فقراته.\nفهذا الحديثُ يدلُّ على جوازِ أن يُمسِك الرَّجلُ المرأةَ سيِّئةَ الخُلُق، سليطةَ اللِّسان، إلَّا لو حمَلنَا الحديث على غيرِ الضرُورة أو الحاجَةِ، وفيه بُعدٌ؛ لأنَّ المرء عادةً لا يُمسِك المرأة وهو كارِهٌ إلَّا لمعنًى.\nواللهُ أعلَمُ.","vol":"1","page":217},{"text":"٤٩ - سُئلتُ عن حديث: \"أَحَبُّ الطَّعامِ إِلَى الله مَا كثُرَت عَلَيهِ الأَيدِي\".\n\n• قلتُ: قلتُ: هذا حديثٌ ضعيفٌ.\nأخرجه أبُو يَعلَى (ج ٤/ رقم ٢٠٤٥)، والطَّبَرانيُّ في \"الأوسط\" (ج ٢/ ق ١٦١/ ١)، وابنُ عدي في \"الكامل\"، (٥/ ١٩٨٣)، وأبو نُعيمٍ في \"أخبار أصبهان\" (٢/ ٩٦)، والوزيرُ ابنُ الجرَّاح في \"الأمالي\" (١٨ - بتحقيقي)، ومن طريقه الذَّهَبيُّ في \"السِّير\" (١٥/ ٩) من طريق خَلَّاد بن أَسلَم، ثنا ابنُ أبي روَّادٍ، عن ابن جُريجٍ، عن أبي الزُّبير، عن جابرٍ مرفُوعًا.\nقال الطَّبرانيُّ: \"لم يَروِ هذا الحديثَ عن ابن جُريجٍ، إلَّا عبدُ المجيد\".\nوقال ابنُ عدي بعد أن ساقَ أحاديثَ أُخرى: \"وكُلُّ هذه الأحاديثُ غير محفوظةٍ\".\nوعزاهُ المُنذِريُّ في \"التَّرغيب\" (٣/ ١٣٤) لأبي الشَّيخ في \"كتاب الثَّواب\"، وقال: \"ولكنْ في هذا الحديث نَكَارَةٌ\".\nأمَّا الحافظُ العِراقيُّ، فقال في \"تخريج الإحياء\" - كما في \"إتحاف السَّادة\" (٧/ ١١٥) -: \"إسنادُهُ حَسَنٌ!! \" كذا قال! ولم يَلتَفِت إلى عَنعنةِ ابن جُريجٍ وأبي الزُّبَير!","vol":"1","page":218},{"text":"وعزاه الزَّبِيْدِيُّ في \"الإتحاف\" (٤/ ٢١٧) للضِّياء في \"المختارة\"، وقال: \"إسنادُهُ حَسَنٌ\" كذا! وإذا انضمَّ إنكارُ ابن عديٍّ والمُنذريِّ له، مع عنعنة ابن جُريجٍ وأبي الزُّبير، فكيف يَتَأتَّى الحكمُ عليه بالحُسْنِ؟!\nوله شاهدٌ من حديث أبي هُريرة مرفُوعًا مثله.\nأخرجه أبُو نُعيمٍ في \"أخبار أصبهان\" (٢/ ٨١) من طريق مِقدام بن داوُد المِصريِّ، حدَّثنا النَّضرُ بنُ عبد الجبَّار، ثنا ابنُ لَهِيعَة، عن عطاءٍ، عن أبي هُريرة.\nوسندُه ضعيفٌ؛ لضعف المِقدامِ، وسُوءِ حِفظ ابن لِهيعَة، وتدليسِهِ.\nوله شاهدٌ من حديث أنسٍ مرفُوعًا: \"إنَّ الله يُحبُّ كثرةَ الأيدِي في الطَّعام\".\nأخرجه الدُّولابيُّ في \"الكُنَى\" (١/ ١٨٨) قال: حدَّثنا أبُو بكرٍ مُصعبُ بنُ عبدِ الله بن مُصعبٍ الواسطى، قال: حدَّثنا يزيدُ بن هارونَ، قال: أبنا عَنبَسَةُ بنُ سعيدٍ القطَّانُ، قال: أبنا سلَمَةُ بنُ سالمٍ، قال: لا أحسبُهُ إلَّا عن أنسٍ.\nوسنَدُه واهٍ، وعَنبَسَةُ، تَرَكَهُ الفلَّاسُ، وضعَّفَه أبُو حاتمٍ، والعُقيليُّ، وغيرُهما.\nوقد رأيتُ بعضَ الباحثين في كتابٍ لَهُ، قوَّى حديثَ التّرجمة بحديثِ وحشيِّ بن حربٍ، أن رجُلًا قال: يا رسول الله! إنَّا كلُ ولا نشبعُ؟ قال: \"فلعلَّكم تأكلون مُتفرِّقين؟ اجتَمِعُوا على طعامِكُم، واذكُرُوا اسمَ اللهِ تعالى عليه، يُبارَكُ لكُم فيه\".","vol":"1","page":219},{"text":"قال: وهو حديثٌ حَسَنٌ.\nقلتُ: وفي بحثه نَظَرٌ، من وجهين ..\nالأوَّل: أن هذا الحديثَ لا يَشهَدُ لحديث التَّرجمة من حيث المعنَى؛ ففي حديثٌ التَّرجمة: \"أَحَبُّ الطعام\"، وهذا القَدرُ غيرُ موجُودٍ في حديثٌ وَحشِيٍّ. ثُمَّ في حديثٌ وَحشيٍّ ذِكرُ البَرَكة بالاجتماع، ولا يُوجَدُ في حديثٌ التَّرجمةِ.\nالثَّاني: أن هذا الحديثَ ليس بحَسَنٍ؛ فقد أخرجَهُ أبُو داودَ (٣٧٦٤)، وابنُ ماجَهْ (٣٢٨٦)، وأحمدُ (٣/ ٥٥١)، وابنُ حِبَانَ (١٣٤٥)، والحاكمُ (٢/ ١٠٣)، وابنُ أبي عاصمٍ في \"الآحاد والمثاني\" (ج ١/ ق ٤٩/ ٢)، والطَّبَرانيُّ في \"الكبير\" (ج ٢٢/ رقم ٣٦٨)، وأبو نُعيمٍ في \"أخبار أصبهان\" (٢/ ٣٥٥) من طُرُقٍ عن الوليد بن مُسلِمٍ، ثنا وَحشِيُّ بنُ حَربٍ، عن أبيه، عن جدِّه وَحشِيِّ بن حَربٍ فذكره.\nوَسَكَتَ عنه الحاكمُ، والذَّهَبيُّ.\nأمَّا العِراقيُّ، فحسَّنَهُ في \"تخريج الإحياء\" (٢/ ٤)\nكذا قال! ووَحشِيُّ بنُ حربِ بن وَحشيٍّ، قال صالحٌ جزرةُ: \"لا يُشتغل به ولا بأبيه\".\nوأبوهُ حربٌ مجهولٌ، قال الذَّهَبيُّ: \"ما رَوَى عنه سوى ابنُهُ وحشيٌّ\".\nولذلك قال ابنُ عبد البرِّ: \"إسنادٌ ضعيفٌ\"، نقله عنه الزَّبِيديُّ في \"إتحاف السَّادة\" (٥/ ٢١٧).","vol":"1","page":220},{"text":"٥٠ - سئلتُ عن حديث: \"مِن تَمَامِ صَلَاةِ أَحَدِكُم إِذَا لَم يَكُن نَعلَاهُ فِي رِجلَيهِ، أَن يَخلَعَهَا بَينَ رِجلَيهِ\".\n\n• قلتُ: هذا حديثٌ ضعيفٌ جدًّا.\nأخرجه الوزيرُ ابنُ الجرَّاح في \"الأمالي\" (٥٥)، وابنُ المُقرِي في \"مُعجَمه\" (ج ٢/ ق ٢٧/ ١) من طريق ابن أبي فُديكٍ، قال: أخبَرَني إبراهيمُ بنُ الفضل المَخزُوميُّ، عن المقبُرِيِّ، عن أبي هُريرة مرفُوعًا.\nووقع عند ابن المُقرِي: \"أن يضَعَهُما بين يديه\".\nوعزاه في \"كنز العُمَّال\" (٧/ ٥٣٦) للدَّيلمِيِّ، بهذا اللَّفظ.\nوهذا سنَدٌ واهٍ جدًّا؛ وإبراهيمُ بنُ الفضل، مُتَّفَقٌ على تضعيفِهِ.\nوله طريقٌ آخر ..\nأخرجَه ابنُ عديٍّ في \"الكامل\" (١/ ٣٠٣) من طريق عبد الله بن الجرَّاح، ثنا أبُو يَحيَى التَّيمِيُّ، عن سهيلٍ، عن أبيه، عن أبي هُريرة مرفُوعًا: \"مِن تَمَامِ صلاتكم، أن يَضَع الرَّجُل نعليه بين يديه\".\nوأبو يحيى التَّيميُّ، هو إسماعيلُ بن إبراهيم الكُوفيُّ، ضعَّفه النَّسائِيُّ، وابن نُميرٍ، وزاد: \"جدًّا\".","vol":"1","page":221},{"text":"٥١ - سُئلتُ عن حديث: \"مَن تَطيَّبَ، وَلَم يَكُن بِالطِّبِّ مَعرُوفًا، فَأَصَابَ نَفْسًا كما دُونَهَا، فَهُوَ ضَامِنٌ\".\n\n• قلتُ: هذا حديثٌ ضعيفٌ.\nأخرجه أبُو داوُد (٤٥٨٦)، والنَّسائيُّ (٨/ ٥٢، ٥٣)، وابنُ ماجَهْ (٣٤٦٦)، والدَّارَقطنيُّ (٣/ ١٩٥، ١٩٦، و٤/ ٢١٥، ٢١٦)، والحاكِمُ (٤/ ٢١٢)، وابنُ عدي في \"الكامل\" (٥/ ١١٥)، والبَيهقيُّ (٨/ ١٤١)، وأبو نُعيمٍ في \"الطبِّ\" (ق ١٤/ ٢) من طُرقٍ عن الوليد بن مُسلِمٍ، نا ابنُ جُريجٍ، عن عمرِو بن شُعيبٍ، عن أبيه، عن جَدِّه مرفُوعًا.\nقال أبُو داوُد: \"وهذا لم يرِوِه إلَّا الوليدُ، ولا نَدرِي هو صحيحٌ أم لا؟ \".\nوقال الدَّارَقُطنيُّ: \"لم يُسنِده عن ابن جُريجٍ غيرُ الوليد بن مُسلِمٍ، وغيرُهُ يرويه عن ابن جُريجٍ، عن عمرو بن شُعيبٍ، مُرسَلًا عن النَّبيِّ - ﷺ - \".\n\n• قلتُ: رواه عن الوليد بن مُسلمٍ مُسنَدًا هكذا جماعةٌ، منهم: نصرُ بنُ عاصمٍ الأَنطَاكِيُّ، ومُحمَّدُ بنُ الصَّبَّاح بن سُفيان، وعمرُو بنُ عثمان بن سعيدٍ، ومُحمَّدُ بنُ مصفَّى، وهشامُ بنُ عمَّارٍ، وراشدُ بنُ سعيدٍ الرَّمليُّ، ومُحمَّدُ بنُ عبد الرَّحمن بن سهمٍ، ودُحيمٌ، وعيسى بنُ أبي عِمران الرَّمليُّ.","vol":"1","page":222},{"text":"وخالفهم محمودُ بنُ خالدٍ، فرواه عن الوليد بن مُسلِمٍ، عن ابن جُريجٍ، عن عمرِو بن شُعيبٍ، عن جَدِّه مرفُوعًا، ولم يَذكُر شُعيبًا في الإسناد.\nذكره ابنُ عديٍّ، والبَيهقيُّ.\nقال ابنُ عديٍّ: \"رواه محَمُودُ بنُ خالدٍ، عن الوليدِ بن مُسلِمٍ، عن ابن جُريجٍ، عن عمرِو بن شعيبٍ، عن أبيه، عن جَدِّه، مثل ما قال هشامٌ ودُحَيمٌ، ولم يَذكُر أباه. ذكره أبُو عبد الرَّحمن النَّسائيُّ عن محمودٍ، وجَعَله من جَودةِ إسنادِهِ\" ا. هـ، كذا قال ابن عديٍّ.\nوقد رواه النَّسائيُّ هكذا (٨/ ٥٣): \"أخَبَرني محمودُ بنُ خالدٍ، قال: حدَّثَنا الوليدُ، عن ابن جُريجٍ، عن عمرِو بن شُعيبٍ، عن أبيه، عن جَدَّه، مثلَه سواءٌ\"، وهو يَعنِي مثلَ روايةِ عمرِو بن عُثمانَ وابنِ مصفَّى، عن الوليدِ بن مُسلِمٍ، وقد ذَكَرَا السَّند موصُولًا.\nفقولُهُ: \"مثلَه سواء\" يعنِي سَنَدًا ومتنًا. ولكن، يَظهرُ لي أن النَّسائيَّ عَنَى بقوله: \"مثله سواء\" المَتنَ دُون السَّنَد، بدليل ما نَقَلُوا عنه.\nومثل هذا يَقَعُ لعُلَماء الحَدِيث، حِين يُنبِّهون على الرِّواية المُرسلة بعد الموصُولة، فيَذكُرُونها موصُولةً، ثُمَّ يقولون: هي مُرسلة، فيُفهم ذلك مِن نقدِهِم. فكأنَّه قال: \" … عمرُو بن شُعيبٍ، عن أبيه، عن جَدِّه، ولم يَذكُر أباه\"، لِتَستحضِرَ معه علَّة السَّنَد. واللهُ أَعلمُ.\nلكن النَّقدُ يقتضِي أن تَكُون روايةُ الجماعةِ عن الوليدِ أصحَّ من رواية محمودِ بن خالدٍ عنه، لولا ما ذَكَره الدَّارَقُطنيُّ، أن الوليدَ بن مُسلِمٍ خُولف فيه.","vol":"1","page":223},{"text":"وهذا السَّنَدُ، فضلًا عن المخالَفة، ضعيفٌ؛ فإنَّ الوليدَ بنَ مُسلِمٍ كان يُدلِّسُ تدليسَ التَّسويةِ، فيلزَمُهُ أن يُصَرِّح في كُلِّ طبقات السَّنَد، وقد عَنعَن في سائِرِها، إلَّا عن شيخِهِ ابن جُريجٍ، فصرَّحَ بالتَّحديث، وهذا لا يَكفِي، كما هو مَعرُوفٌ.\nثُمَّ إنَّ ابنَ جُريجٍ أيضًا مُدلِّسٌ، وقد عنعن في سائِرِ الطُّرُق التي وقفتُ عليها، وقد وَصَفَ الدَّارقُطنيُّ تدليسَه بـ \"القُبْح\"؛ لأنَّه كان يُدلِّسُ عن الكذَّابين، ثُمَّ يُسقِطُهُم، فلعلَّه أَخذَهُ من كذَّابٍ، أو مَترُوكٍ، ثُمَّ دلَّسَه.\nلكن، أخرجه أبُو داوُد (٤٥٨٧) من طريق عبد العزيز بن عُمَر بن عبد العزيز، قال: حدَّثني بعضُ الوَفد الذين قَدِموا على أبي، قال: قال النَّبيُّ - ﷺ -: \"أيُّما طبيبٍ تطبَّب على قومٍ لا يُعرَف منه تطبُّبٌ قبل ذلك، فأَعنَتَ، فهو ضامنٌ\"، قال عبدُ العزيز: \"أَمَا إنه ليس بالنّعت، إنَّما هو قطعُ العُروق، والبَطُّ، والكيُّ\".\nوهذا مُرسَلٌ، وهو لا يُقوِّي حديثَ عبدِ الله بن عمرٍو السابقَ؛ لشِدَّة ضعفِهِ على ما بيَّنَّا.\nواللهُ أعلمُ.","vol":"1","page":224},{"text":"٥٢ - سُئلتُ عن حديث: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - إِذَا أَهَمَّهُ الأَمرُ، رَفَعَ رَأسهُ إِلَى السَّمَاءِ، فَقَالَ: \"سبحَانَ الله العَظِيمِ! \"، وَإِذَا اجتَهَدَ فِي الدُّعَاءِ قَالَ: \"يَا حَيُّ! يا قَيُّومُ! \".\n\n• قلتُ: هذا حديثٌ ضعيفٌ جدًّا.\nأخرجه التِّرمذيُّ (٣٤٣٦) من طُرُقٍ عن ابن أبي فُديكٍ، قال: أخبَرَني إبراهيمُ بنُ الفضلِ، عن المَقبُرِيِّ، عن أبي هُريرة فذكره.\nقال التِّرمذيُّ: \"هذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ\".\n\n• قلتُ: هكذا وقع في النُّسخة المطبوعة.\nووقع في \"تُحفَة الأشراف\" (٩/ ٤٦٧)، وفي \"تُحفَة الأَحوَذِي\" (٩/ ٣٩٦): \"حديثٌ غريبٌ\"، وكذلك استغرَبَهُ البَغَوِيُّ في \"شرح السُّنَّة\" (٥/ ١٢٣)، وأظنُّه نقلَ حُكمَ التِّرمِذِيِّ دُون أن يُشِيرَ إليه كما يفعَلُه كثيرًا.\nوهو اللَّائق؛ لأنَّ السَّنَد واهٍ جدًّا؛ وإبراهيمُ بنُ الفَضل المَخزُومِيُّ، ضعيفٌ بالاتِّفاق، وترَكَهُ جماعةٌ من النُّقَّاد، منهم: النَّسائيُّ، والدَّارَقُطنيُّ، والأزديُّ، في آخَرِين.\nوأخرَجَ أبو يَعلَى في \"مُسنَده\" (٦٥٤٦)، وعنه ابنُ السُّنِّيِّ في \"اليوم واللَّيلة\" (٣٤٠)، وابنُ الجرَّاح في \"الأمالي\" (١٢٦) شطرَهُ الأوَّلَ.","vol":"1","page":225},{"text":"وأخرَجَ ابنُ الجرَّاح (٤١)، والبَيهقيُّ في \"الدَّعَوات\" (١٩٨) شطرَهُ الثَّانِي.\nولشَطرِه الثَّاني شاهدٌ من حديثِ أنَسٍ - ﵁ - بنَحوِهِ.\nأخرَجَهُ التِّرمِذِيُّ (٣٥٢٤)، وابن السُّنِّيِّ (٣٣٩) بسندٍ ضعيفٍ جدًّا، فيه يزيد بن أبان الرَّقَاشِيُّ، وهو ساقطٌ.\nوشاهدٌ آخرُ عن ابن مسعُودٍ - ﵁ - ..\nأخرَجَهُ الحاكمُ (١/ ٥٠٩)، والبَيهَقِيُّ في \"الدَّعَوات\" (١٧٠) بسَنَدٍ واهٍ، فيه عبدُ الرَّحمن بنُ إسحاقَ الوَاسِطِيُّ، وبه أَعَلَّهُ الذَّهَبِيُّ في \"تلخيص المستدرَك\"، وأضاف عِلَّةً أُخرَى، وهي أن عبدَ الرَّحمن بنَ عبدِ الله بن مسعُودٍ لم يَسمَع من أبيه، وكنتُ ناقشتُ هذه العِلَّة في تخريجي على \"الأَربَعُون الصُّغرَى\" للبَيهَقِيِّ.\nوالله أعلم.","vol":"1","page":226},{"text":"٥٣ - سُئلتُ عن حديث: \"إِنَّ الله يُؤَيِّدُ هَدا الدِّينَ بِالرَّجُلِ الفَاجِرِ\".\n\n• قلتُ: هذا حديثٌ صحيحٌ.\nيرويه أبو هُريرَةَ - ﵁ - قال: شهِدنَا مع رسولِ الله - ﷺ - يومَ خيبَرَ، فقال - يعنِي لرجُلٍ يُدعَى بالإسلام -: \"هذا مِن أهلِ النَّار\"، فلمَّا حضرْنا القتالَ قاتلَ الرَّجُلُ قتالًا شديدًا، فأصابتهُ جِراحَةٌ، فقيل: \"يا رسُول الله الرُّجُلُ الذي قلتَ له: إنَّه من أهل النَّار، فإنَّه قاتل اليومَ قتالًا شديدًا، وقد ماتَ\"، فقال النَّبيُّ - ﷺ -: \"إلى النَّار! \"، فكاد بعضُ النَّاس أن يرتابَ، فبينما هُم كذلك إذ قيل: \"فإنَّه لم يَمُت، ولكن به جِراحٌ شديدٌ\"، فلمَّا كان من اللَّيل لم يَصبِر على الجِراح فقتل نفسَهُ، فأُخبِرَ النَّبيُّ - ﷺ -، فقال: \"اللهُ أكبرُ! أشهدُ أنِّي عبدُ الله ورسُولُهُ! \"، ثُمَّ أمر بلالًا فنادَى في النَّاس: \"إنَّه لا يدخُلُ الجنّة إلَّا نفسٌ مُسلِمةٌ، وإنَّ الله يُؤيِّدُ هذا الدِّين بالرَّجُل الفاجِر\".\nأخرَجَهُ عبدُ الرَّزَّاق في \"المُصنَّف\" (ج ٥/ رقم ٩٥٧٣)، ومن طريقه البُخارِيُّ في \"الجهاد\" (٦/ ١٧٩)، وفي \"القَدَر\" (١١/ ٤٩٨ - ٤٩٩)، ومُسلِمٌ في \"الإيمان\" (١١١/ ١٧٨)، وأبُو عَوانَةَ (١/ ٤٦)، وأحمدُ (٢/ ٣٠٩)، وابنُ حِبَان (٤٥١٩)، وابنُ مَندَهْ في \"الإيمان\" (١٦٣،","vol":"1","page":227},{"text":"٤٤٣)، والبيهَقِيُّ (٩/ ٣٦)، والقُضاعِيُّ في \"مُسنَد الشِّهاب\" (١٠٩٧) عن مَعمَر بن راشدٍ ..\nوأخرَجَهُ البُخارِيُّ في \"الجهاد\" (٦/ ١٧٩)، وفي \"المَغازِي\" (٧/ ٤٧١)، والنَّسائِيُّ في \"الكُبرَى\" (٨٨٨٤)، والدَّارِمِيُّ (٢/ ١٥٨)، وأحمدُ (٢/ ٣١٠)، وابنُ مَندَهْ في \"الإيمان\" (١٦٤)، والبيهَقِيُّ (٨/ ١٩٧)، وفي \"الدَّلائل\" (٤/ ٢٥٣)، والقُضاعِيُّ في \"مُسنَد الشِّهاب\" (١٠٩٧) عن شُعيب بن أبي حمزة ..\nوالبُخارِيُّ في \"المَغازِي\" (٧/ ٤٧١) مُعلَّقًا، ووَصَلَهُ النَّسائِيُّ في \"الكُبرَى\" (٨٨٨٣)، وابنُ مَندَهْ (٦٤٣) عن يُونُسَ بن يزيدَ ..\nثلاثتُهُم عن الزُّهريِّ، عن سعيد بن المُسيَّب - زاد يُونُسُ: وعبد الرَّحمن بن عبد الله بن كعبٍ -، عن أبي هُريرة.\nووقع في بعض طُرُق الحديث: \"يوم حُنينٍ\" بدل \"يوم خيبر\"، وهو غلطٌ.\nوهو عند بعضِهِم مُختَصَرٌ بآخِرِه.\nوله شواهدُ عن جماعةٍ من الصَّحابة - ﵃ -.\nوالله أعلم.","vol":"1","page":228},{"text":"٥٤ - سئلتُ عن حديث: \"قَالَ رَبُّكُم ﷿: لَو أَنَّ عِبَادِي أَطَاعُونِي، لأَسقَيتُهُمُ المطر بِاللَّيلِ، وَلأَطْلَعتُ عَلَيهِمُ الشَّمسَ بِالنَّهَارِ، وَلَمَا أَسمَعتُهُم صَوتَ الرَّعدِ\".\n\n• قلتُ: هذا حديثٌ ضعيفٌ.\nأخرجه أحمدُ (٢/ ٣٥٩)، والطَّيالسيُّ (٢٥٨٦)، وابنُ الأعرابيِّ في \"مُعجَمه\" (ج ٦/ ق ١١٠/ ٢)، والبزَّارُ (ج ١/ رقم ٦٦٤)، والحاكمُ (٤/ ٢٥٦)، والبَيْهقيُّ في \"الزُّهد\" (٧١٣) من طريق صَدَقة بن مُوسَى الدَّقِيقِيِّ، عن مُحمَّدِ بن واسعٍ، عن شُتَيرٍ - ويُقال: سمَيرُ - ابن نهارٍ، عن أبي هُريرَة مرفُوعًا به، وفي آخرِه: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"جَدِّدُوا إيمانَكم\"، قالُوا: يا رسول الله! وكيف نُجَدِّدُ إيمانَنَا؟ قال: \"جَدِّدُوا إيمانَكم بقولِ: لا إله إلَّا الله\".\nوأخرجَهُ ابنُ عديٍّ في \"الكامل\" (٤/ ١٣٩٤)، وأبو نُعيمٍ في \"الحلية\" (٢/ ٣٥٧) من هذا الوَجهِ بآخرِهِ فقط.\nقال البزَّارُ: \"لا نعلَمُه عن النَّبيِّ - ﷺ -، إلَّا بهذا الإسناد\".\nوقال أُبو نُعيمٍ: \"غريبٌ مِن حديثٌ مُحمَّدِ بن واسعٍ. تفرَّد به عَنهُ صَدَقةُ بن مُوسَى، ويُعرَف بالدَّقيقِيِّ، بصريٌّ مشهورٌ\".\n\n• قلتُ: وسَنَدُهُ ضعيفٌ، وصَدَقَةُ صاحب الدَّقيقِيِّ، ضعَّفه ابنُ مَعِينٍ، والنَّسائيُّ وغيرُهُما.","vol":"1","page":229},{"text":"وشُتَيرُ بنُ نهارٍ - ويُقال: سُمَيرُ -، قال الذهَبيُّ: \"نَكِرةٌ\"، وساقَ لَهُ في \"الميزان\" هذا الحديث من مَنَاكيرِه، فما أبعدَ قول الحاكم: \"صحيحٌ الإسناد\"، وقد ردَّه الذَّهَبيُّ بقوله: \"صدقةُ ضعَّفُوه\".\nوقريبٌ مِن قول الحاكم قولُ المُنذِرِيِّ في \"التَّرغيب\" (٢/ ٤١٥): \"إسنادُهُ حَسَنٌ\"، وكذلك قولُ عليٍّ القارِي في \"الأربعين\" (٣٢): \"إسنادُهُ صحيحٌ\".\nوالحديثُ ضعَّفَه الهَيثَمِيُّ في \"المَجمَع\" (٢/ ٢١١)، فقال: \"مدارُهُ على صدقةَ بن مُوسى الدَّقيقيِّ، ضعَّفَهُ ابنُ مَعِينٍ وغيرُه. وقال مُسلِمُ بن إبراهيم: حدَّثَنا صدَقَةُ الدَّقيقِيُّ، وكان صَدُوقًا\" ا. هـ، لكِنَّهُ سَهَا، فقَالَ في (١٠/ ٨٢): \"رجالُهُ ثِقاتٌ\"!! بل قال في (١/ ٥٢): \"رواه أحمدُ، وإسنادُه جيِّدٌ، وفيه سُمَيرُ بنُ نهارٍ، وثَّقَهُ ابنُ حِبَّان\"!!","vol":"1","page":230},{"text":"٥٥ - سُئلتُ عن الحديث القدسيِّ: \"مَن عَلِمَ أَنِّي ذُو قُدوَةٍ عَلَى مَغفِرَةِ الذُّنُوبِ، غَفَرتُ لَهُ وَلَا أُبَالِي، مَا لَم يُشرِك بِي شَيئًا\".\n\n• قلتُ: هذا حديثٌ ضعيفٌ جدًّا.\nأخرَجَه عَبْدُ بن حُميدٍ في \"المُنتخَب\" (٦٠٢)، والطَّبرانيُّ في \"الكبير\" (ج ١١/ رقم ١١٦١٥)، والبَيهقِيُّ في \"الأسماء والصِّفات\" (١/ ٢١١ - ٢١٢)، والبَغَوِيُّ (١٤/ ٣٨٨) من طريق إبراهيمَ بن الحَكَم بن أبان، حدَّثَنِي أبِي، عن عِكرِمة، عن ابن عبَّاسٍ مرفُوعًا.\nقال مُلَّا عليٌّ القارِي في \"الأربعين\" (٢٩): \"إسنادُهُ صحيحٌ\"!! وهذَا عجيبٌ جدًّا؛ فالسَّنَدُ في غايَةِ الوَهَاء! وإبراهيمُ بنُ الحكَم تركُوه، وقلَّ مَن مشَّاهُ، كما قال الذَّهبيُّ. وقد تركه النَّسائيُّ وغيرُهُ، وقال البُخاريُّ: \"سَكَتُوا عنه\"، وهو جَرحٌ شديدٌ عنده. وقال أحمدُ: \"في سبيلِ اللهِ دَرَاهِمُ أَنفَقنَاهَا إلى عدنٍ، إلى إبراهيمَ بن الحَكَم\". وقالَ ابنُ عديٍّ: \"بلاؤُهُ ممَّا ذَكَرُوه، أنَّهُ كان يُوصلُ المراسيلَ عن أبيه. وعامَّةُ ما يروِيهِ لا يُتابَعُ عليه\".\nلكنَّه لَم يتَفَرَّد به ..\nفتابعه حفصُ بنُ عُمَر العَدَنيُّ، ثنا الحَكَمُ بنُ أَبَان به.\nأخرَجَه الحاكمُ (٤/ ٢٦٢)، وابنُ عَديٍّ في \"الكامل\" (٢/ ٧٩٣)، واللَّالَكَائيُّ في \"أصول الاعتقاد\" (١٩٩٠).","vol":"1","page":231},{"text":"قال الحاكِمُ: \"هذا حديثٌ صحيحٌ الإسناد\"! فرَدَّهُ الذَّهَبيُّ بقولِهِ: \"العَدَنيُّ واهٍ\".\nوحفصٌ هذَا ليَّنَهُ أبُو حاتمٍ، وقال النَّسائيُّ: \"ليس بثقةٍ\"، وتَرَكه الدَّارَقُطنيُّ - كما في \"العلل\" (١/ ٢٤٥) -، وقال العُقيليُّ: \"يُحدِّث بالأباطيل\".\nوقال ابنُ عَدِيٍّ في ترجَمَةِ حفصِ بن عُمَر، وساقَ أحاديثَ أُخرَى مع هذا الحديث: \"وهذ الأحاديثُ عن الحَكَمِ بن أبانٍ يَروِيهَا، عن حفصِ بن عُمَر العَدَنِيِّ. والحكَمُ بنُ أَبَانَ، وإن كان فيه لِينٌ، فإنَّ حَفصًا هذا أَليَنُ مِنهُ بكثيرٍ. والبَلَاءُ من حَفصٍ، لا من الحكَم\".\nفالحديثُ ضعيفٌ جدًّا بهذا السَّنَد.\nأمَّا شَيخُنا أبُو عبد الرَّحمن الألبانيُّ - حفظه الله - فحسَّنَه، كما في \"صحيحٌ الجامع\"، وفيه نَظَرٌ.\nواللهُ أعلَمُ.","vol":"1","page":232},{"text":"٥٦ - سُئلتُ عن حديث: \"تُنصَبُ المَوازينُ يوم القيامة، فيُؤتَى بأهل الصَّلاة، وأهل الصَّدقة، وأهل الحَجِّ، فيُؤتَوْن بالمَوازين، ويُؤتَى بأهل البَلاء، فلا يُنصَبُ لهم ميزانٌ، ولا يُنشَرُ لهم ديوانٌ، ويُصَبُّ الأجرُ عليهم صبًّا بغير حسابٍ\".\n\n• قلتُ: هذا حديثٌ ضعيفٌ جدًّا.\nأخرَجَهُ أسدُ السُّنَّة في كتاب \"الزُّهد\" (٧٠) قال: أخبَرَنا بكرُ بنُ خُنيسٍ، عن ضِرار بن عمرٍو، عن يزيدَ الرَّقَاشِيِّ، عن أنسٍ، عن النَّبيِّ - ﷺ - فذَكَرَه.\nوهذا إسنادٌ ظُلُماتٌ بعضُها فوق بعضٍ؛ وبَكرُ بنُ خُنيسٍ ليس بالقويِّ.\nوضِرارُ بنُ عَمرٍو متروكٌ. ويزيدُ الرَّقَاشِيُّ مثلُهُ.\nوالحديثُ عزاه السِّيُوطِيُّ في \"الدُّرِّ المنثور\" (٥/ ٣٢٣) لابن مَردَوَيه بسياقٍ أطول.\nورأيتُهُ في تفسير القُرطُبيِّ (١٥/ ٢٤١) يقول: وقال قتادةُ: لا والله! ما هناك مِكيالٌ ولا ميزانٌ؛ حدَّثَنِي أنسٌ، أن النَّبيَّ - ﷺ - قال: … وساق الحديثَ.\nولا أدري ما هذا، فإنَّني لم أقف على هذا الوجه، ولا أدري من أين جاء به القُرطُبيُّ، وأظُنُّهُ وقع سقطٌ في الكتاب؛ لأنَّ ابنَ جريرٍ أخرج في \"تفسيره\" قول قتادة: لا والله! ما هناكم مِكيالٌ ولا ميزانٌ، ولم يذكُر أنسًا.","vol":"1","page":233},{"text":"٥٧ - سُئلت عن حديث: \"أَيُّما مُؤمِنٍ يَعطَسُ ثَلَاثَ عَطسَاتٍ مُتَوَالِيَاتٍ، إِلَّا كَانَ الإِيمَانُ ثَابِتًا فِي قَلبِهِ\".\n\n• قلتُ: هذا الحديث رواه الدَّيلَمِيُّ - كما في \"كنز العُمَّال\" (٩/ ٢٣٣) -، عن أنَسٍ، أن عُثمانَ بنَ عَفَّانَ عَطَسَ عند النَّبيِّ - ﷺ - فقال له: \"أَلا أُبَشِّرُك؟ \"، قال: بَلَى، بأبي أنت وأُمِّي! فقال النَّبيُّ - ﷺ -: \"هذا جِبريلُ يُخبِرُني، عن الله: أَيُّما مؤمنٍ يعطس … الحديث\".\nوعِندِي أنَّه حديثٌ باطِلٌ، ومفارِيدُ الدَّيلميِّ كذلك، كما هو معروفٌ عند العُلَماء.\nواللهُ أعلَمُ.","vol":"1","page":234},{"text":"٥٨ - سُئلتُ عن حديث: \"مَن قَرَأَ سُورَةَ الوَاقِعَةَ كُلَّ لَيلَةٍ، لَم تُصِبة فَاقَةٌ أَبَدًا\".\n\n• قلتُ: هذا حديثٌ ضعيفٌ.\nأخرجه الحارثُ بنُ أبي أُسامة في \"مُسنَده\" (١٧٨)، وابنُ السُّنِّيِّ في \"اليوم واللَّيلة\" (٦٧٤)، وابنُ لَالٍ في \"حديثه\" (١١٦/ ١)، وابنُ بِشرانَ في \"الأمالي\" (٢٠/ ٣٨/ ١)، والبَيهقيُّ في \"الشُّعب\" (٢٤٩٨، ٢٤٩٩، ٢٥٠٠)، وابنُ الجَوزِيِّ في \"الواهيات\" (١٥١) من طريق أبي شُجاعٍ، عن أبي طَيبة، عن ابن مَسعُودٍ مرفُوعًا فذكره.\nقال شيخُنا أبُو عبد الرَّحمن الألبانيُّ - حفظه الله - في \"الضَّعيفة\" (٢٨٩): \"وهذا سَنَدٌ ضعيفٌ. قال الذَّهبيُّ: أبُو شُجاعٍ نَكِرةٌ، لا يُعرَف عن أبي طَيبة - ومن أبُو طَيبة؟! -، عن ابن مَسعُودٍ بهذا الحديث مرفُوعًا\"، وقد أشار بهذا الكلام إلى أن أبا طَيبَة نَكِرةٌ لا يُعرَف، وصَرَّح في ترجمته بأنَّهُ مجهولٌ، ثُمَّ ذَكَر ما وقع في الحديث من اضطراب.\nوثَمَّ شواهدُ أُخرى ذكرها الشَّيخُ، وحكم عليها بالوضع (٢٩٠، ٢٩١)، فرَاجِع بحثَهُ هُناك.","vol":"1","page":235},{"text":"٥٩ - سُئلتُ عن حديث: \"لَيسَ الإِيمَانُ بِالتَّحَلِّي، وَلَا بِالتَّمَنِّي، وَلَكِن مَا وَقَرَ فِي القَلب وَصَدَّقَتهُ الأَعمَالُ. وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ! لَا يَدخُلُ أَحَدٌ الجَنَّةَ إِلا بِعَمَلٍ يُتقِنُهُ\"، قالُوا: يا رسُولَ الله! ما يُتقِنُه؟ قال: \"يُحكِمُهُ\".\n\n• قلتُ: هذا حديثٌ باطلٌ.\nأخرجه ابنُ عديٍّ في \"الكامل\" (٦/ ٢٢٩٠)، واللَّالَكَائِيُّ في \"شرح الاعتقاد\" (١٥٦١) من طريق مُحمَّدِ بن عبد الرَّحمن بن بُحَيرِ بن رَيْسَان، قال: ثنا أبي، قال: حدَّثَنِي مالكٌ، حدَّثَني أبُو الزِّناد، عن الأعرج، عن أبي هُريرة مرفُوعًا.\nقال ابنُ عديٍّ: \"باطلٌ عن مالكٍ. ومُحمَّدُ بنُ عبدْ الرَّحمن، مِن أهل اليَمَن، روى عن الثِّقاتِ بالمناكير، وعن أبيه، وعن مالكٍ بالبواطيل\".\nوله شاهدٌ من حديث أنسٍ مرفُوعًا: \"ليس الإيمانُ بالتَّمنِّي، ولا بِالتَّحَلِّي، ولكن ما وَقَرَ في القلب، وصدَّقهُ الفعلُ. العِلمُ عِلْمان: عِلمٌ باللِّسان، وعِلمٌ بالقلب، فعلمُ القلب العِلمُ النَّافع، وعِلمُ اللِّسان حُجَّةُ الله على ابن آدمَ\".\nأخرجه ابنُ بِشرانَ في \"الأمالي\" (ج ٢٢/ ق ٢٤٨/ ١)، وابنُ النَّجَّار في \"ذيل التَّاريخ\" (٢/ ٤٨)، وأبُو عبد الرَّحمن السُّلمِيُّ في \"الأربعين\" (٧)، وابنُ مَردَوَيهِ، ومن طريقه ابنُ الجوزِيِّ في \"الواهيات\" (١/ ٧٣)،","vol":"1","page":236},{"text":"والعَسكَرِيُّ في \"الأمثال\" - كما في \"تخريج الأربَعِين\" (ق ٣/ ٢) للسَّخاوِيِّ -، والأَصبَهَانِيُّ في \"التَّرغيب\" (٢١١٢) مِن طريق عبد السَّلام بن صالحٍ، ثنا يوسُفُ بنُ عطيَّة، ثنا قتادةُ، عن الحَسَن، عن أنسٍ مرفُوعًا.\nوهذا سَنَدٌ ضعيفٌ جدًّا؛ وعبدُ السَّلام بنُ صالحٍ: هو أبُو الصَّلت الهَرَوِيُّ، وهو تالفٌ البتَّة، وتوثيق ابن مَعِينٍ له مردُودٌ، في مُقابِل الجرح المُفسَّر الصَّادرِ من سائر الأَئِمَّة، فقد كذَّبه بعضُهم، وترَكَهُ آخَرُون، حتَّى قال الجُوْزْجَانِيُّ: \"هو أكذَبُ من رَوْثِ حمار الدَّجَّال\"، وكذَّبَهُ العُقيليُّ، وقال أبُو حاتمٍ الرَّازيُّ: \"لم يَكُن عِندِي بصَدُوقٍ\"، وهذا يَلتَقِي مع حكم العقيليِّ، والكلامُ فيه طويلُ الذَّيل.\nوقال الشَّيخ العَلَّامةُ عبد الرَّحمن بن يحيَى المُعلِّمِيُّ ﵀ في تعليقه علي \"الفوائد المجموعة\" (ص: ٢٩٣) للشَّوكانيِّ، مُبيِّنًا حالَ أبي الصَّلت: \"وأبو الصَّلتِ فيما يَظهَرُ لي كان داهِيَةً: من جِهَةٍ خَدَمَ عليَّ الرِّضا بنَ مُوسَى بن جَعفَر بن مُحمَّد بن عليِّ بن الحُسَين بن عليِّ بن أبي طالبٍ، وتظاهَر بالتَّشيُّعِ، ورواية الأخبار التي تَدخُلُ في التَّشيُّعِ. ومن جِهَةٍ كان وجِيهًا عند بَنِي العَبَّاس. ومن جِهَةٍ تقرَّب إلي أهل السُّنَّة برَدِّه على الجهمِيَّةِ، واستطاع أن يتجَمَّل لابنِ مَعِينٍ حتَّى أحسَنَ الظَّنَّ به ووثَّقَهُ. وأحسَبُهُ كان مُخلِصًا لبني العبَّاس، وتظاهَرَ بالتَّشيُّعِ لأهلِ البَيتِ مَكرًا منه لكي يُصدَّقَ فيما يَروِيهِ عَنهُم، فرَوَى عن عليِّ بنِ مُوسَى عن آبائه المَوضُوعَاتِ الفاحشةَ، كما تَرَى بعضَها في ترجمةِ عليِّ بن مُوسَى من التَّهذيب، وغَرَضُهُ من ذلك حَطُّ دَرَجَةِ عَلِيِّ بن مُوسَى وأهلِ بَيتِه عند","vol":"1","page":237},{"text":"النَّاس. وأتعجَّبُ من الحافظ ابن حَجَرٍ، يَذكُرُ في ترجمة عليّ بن مُوسَى من \"التَّهذيب\" تلك البَلَايَا، وأنَّهُ تفرَّد بها عنه أبو الصَّلتِ، ثُمَّ يقُولُ في ترجمة عليٍّ من \"التَّقريب\": \"صدُوقٌ. والخَلَلُ ممَّن رَوَى عنه\"، والذي رَوَى عنه هو أبو الصَّلت. ومع ذلك يقُولُ في ترجمة أبي الصَّلت من \"التَّقريب\": \"صدُوقٌ، له مَنَاكِيرُ، وكان يتشيَّعُ، وأفرَطَ العُقَيليُّ فقال: كذَّابٌ\". ولم ينفَرِد\" العُقيليُّ، فقد قال أبو حاتِمٍ: \"لم يَكُن بصدُوقٍ\"، وقال ابنُ عَدِيٍّ: \"له أحاديثُ مناكِيرُ في فضل أهلِ البَيتِ، وهو مُتَّهَمٌ فِيها\"، وقال الدَّارَقُطنِيُّ: \"رَوَى حديثَ: \"الإيمانُ إقرارُ القَولِ\" وهو مُتَّهمٌ بوَضعِه\"، وقال مُحمَّدُ بنُ طاهرٍ: \"كذَّابٌ\".\" انتهَى.\nويوسُفُ بن عطيَّة: هو البصرِيُّ الصفَّارُ، وهو مُجمَعٌ على ضعفه، فقد تَرَكه النَّسائيُّ، وقال البُخاريُّ: \"مُنكَر الحديث\".\nوقد خُولِف قتادةُ في إسناده ..\nخالفه أبُو بِشرٍ الحَلَبيُّ، فرَوَاه عن الحَسَنِ قال: \"ليس الإيمانُ بالتَّحَلِّي، ولا بالتَّمَنِّي، ولكن ما وَقَرَ في القلب، وصدَّقَتهُ الأعمالُ. مَن قال حَسَنًا، وغَمِل غيرَ صالحٍ، ردَّهُ اللهُ على قوله، ومَن قال حَسَنًا وعمل صالحًا، رفَعَهُ العَمَلُ؛ ذلك بأنَّ الله تعالى يقول: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ [فاطر: ١٠] \".\nأخرجَه البَيهقِيُّ في \"الشُّعَب\" (ج ١/ رقم ٦٥)، والخطيبُ في \"الاقتضاء\" (٥٦) من طريق عُبيد الله بن مُوسَى، ثنا أبُو بِشرٍ الحَلَبيُّ به.\nوهذا لا يَصحُّ أيضًا؛ وأبو بِشرٍ الحلبيُّ مجهولٌ.","vol":"1","page":238},{"text":"ولكن له طريق آخر ..\nأخرجه ابنُ أبي شَيبة في \"الإيمان\" (٩٣)، وعبدُ الله بنُ أحمدَ في \"زوائد الزُّهد\" (ص ٢٦٣)، مِن طريق جَعفرِ بن سُليمان، قال: نا زكريَّا، قال: سَمِعتُ الحَسَنَ يقولُ: \"إنَّ الإِيمانَ ليس بالتَّحلِّي، ولا بالتَّمنِّي، إنَّما الإيمانُ ما وَقَرَ في القلب، وصدَّقَه العملُ\".\nوفي \"الزُّهد\": \" … عن الحَسَن، قال: كان يُقال … \".\nوسَنَدُه ضعيفٌ جدًّا؛ فإنَّ زكريَّا هو ابنُ حكيمٍ الحَبَطِيُّ البَصرِيُّ، وهو هالكٌ، كما قال ابنُ المَدينيِّ. وقال النَّسائيُّ: \"ليس بثِقَةٍ\"، وكذا قال ابنُ مَعِينٍ. فلا يَصِحُّ أيضًا عن الحَسَن.\nلكن نَقَلَ المُناوِيُّ في \"فيض القدير\" (٥/ ٣٥٦)، عن العَلَائِيِّ، قال: \"حديثٌ مُنكَرٌ، تفرَّد به عبدُ السَّلام بنُ صالحٍ العابدُ، قال النَّسائيُّ: \"مترُوكٌ\"، وقال ابن عديٍّ: \"مجُمَعٌ على ضعفه\"، وقد رُوي معناه بسَنَدٍ جيِّدٍ، عن الحَسَن من قوله، وهو الصَّحيح\" ا. هـ، كذا! ورُبَّما توَهَّم العَلَائيُّ أن زكريَّا هو ابنُ أبي زائدةَ أو نحوه. واللهُ أعلَمُ.\nأمَّا الشَّطر الثَّاني من حديث أنسٍ مرفوعًا: \"العلم عِلمان … الخ\".\nفله شاهدٌ من حديث جابرٍ - ﵁ - مرفُوعًا بتمامه.\nأخرَجَهُ الخطيبُ في \"تاريخه\" (٤/ ٣٤٦)، ومن طريقه ابنُ الجَوزِيِّ في \"الواهيات\" (٨٩) من طريق أبي سعيدٍ الأَشَجِّ عبدِ الله بن سعيدٍ، قال: ثنا يحيَى بنُ يمانَ، عن هشامِ بن حسَّانَ، عن الحَسَن، عن جابرٍ مرفُوعًا.","vol":"1","page":239},{"text":"• قلتُ: وهذا أحدُ وُجُوه الاختلاف على الحَسَن في إسناده، ولا يُسمَّى في الحقيقة شاهدًا إلَّا من جهة الشَّكل فقط.\nوهذا الوَجهُ مُنكَرٌ؛ ويحيى بنُ يمانَ ليس بحُجَّةٍ، فمِن عَجَبٍ أن يقُول المُنذِرِيُّ في \"التَّرغيب\" (١/ ١٠٣): \"إسنادُهُ حَسَنٌ\"، وكذلك العِرَاقِيُّ قال في \"تخريج الإِحيَاء\" (١/ ٥٩): \"إسنادُهُ جيِّدٌ، وأعلَّهُ ابنُ الجَوزِيِّ\"!!\nوالحَقُّ مع ابن الجوزِيِّ في إعلالِهِ قَطعًا؛ لأنَّ يحيى بنَ يمانَ - مع ضَعفِ حِفظِه - خالَفَهُ جماعةٌ من الثِّقات، فرَوَوهُ عن هشامِ بن حسَّانَ، عن الحَسَن، عن النَّبيِّ - ﷺ - مُرسَلًا.\nأخرَجَهُ ابنُ أبي شَيبَة في \"زُهد المُصنَّف\" (١٣/ ٢٣٥) قال: حدَّثَنا ابنُ نُمَيرٍ ..\nوالحُسَينُ المَروَزِيُّ في \"زوائِدِهِ على زُهد ابن المُبارَك\" (١١٦١) قال: نا عبَّادُ بنُ العوَّام ..\nوابنُ عبدِ البَرِّ في \"جامع العلم\" (١١٥٠) عن أبي معاويةَ الضَّرير مُحمَّدِ بن خازمٍ ..\nقالُوا: ثنا هشامُ بنُ حسَّانَ بهذا.\nوتابَعَهُمَا فُضَيلُ بنُ عياضٍ، فرواه عن هشام بن حسَّان بهذا الإسناد مُرسَلًا.\nأخرَجَهُ الدَّارِمِيُّ في \"المُقدِّمة\" (١/ ٨٦) قال: أخبَرَنا عاصمُ بن يُوسُف ..","vol":"1","page":240},{"text":"والحكيمُ التِّرمِذِيُّ في \"نوادر الأُصُول\" (ج ٢/ ق ٥/ ١) قال: ثنا حَفصُ بنُ عُمَر العابدُ ..\nقالا: ثنا فُضَيلُ بنُ عياضٍ بهذا الإسناد.\nقال المُنذِرِيُّ في \"التَّرغيب\" (١/ ١٠٣)، والعِراقِيُّ في \"تخريج الإحياء\" (١/ ٥٩): \"مُرسَلٌ صحيحٌ الإسناد\".\nورَوَاهُ مَكِّيُّ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا هشامُ بنُ حسَّان، عن الحَسَن البَصرِيِّ قولَه.\nأخرَجَهُ الدَّارِمِيُّ أيضًا (١/ ٨٦). وسَنَدُه صحيحٌ.\nوأخرَجَهُ البَيهَقِيُّ في \"شُعَب الإيمان\" (١٦٨٦ - طبع الهند)، من قَول الفُضَيل بن عياضٍ، بسَنَدٍ جيِّدٍ عنه.\nفالصَّحيح في هذا أنَّهُ صحيحٌ من مُرسَل الحسَن ومِن قوله.\nوهذا فيما يتعلَّقُ بالفَقرَة الثَّانية: \"العِلمُ علمان … الخ\".\nوالله أعلم.\n\n(تنبيهٌ)\nوبَعدَ كتابة ما تقدَّم بأربعةَ عشَرَ عامًا، وقفتُ على كتاب \"المُداوِي لعِلَل الجَامِع الصَّغير وشَرحَي المُناوِي\" لأبي الفَيضِ الغُمَارِيِّ - وهو ممَّا طُبع حديثًا - فوجدتُهُ يرُدُّ على المُناوِيِّ إعلالَهُ الحديثَ بعبدِ السَّلام بن صالحٍ العابِدِ، فقال (٥/ ٣٣١): \"ثُمَّ إنَّ عبدَ السَّلام بنَ صالحٍ ليس هو علَّةُ الحديث، ولا هُو مُجمَعٌ على ضَعفِه، بل وَثَّقَهُ إمامُ أهل الفَنِّ وغيرُهُ، ومَن تَكلَّم فيه إِنَّما تكلَّمَ لأَجلِ التَّشَيُّع، على عادَتِهم مع شيعَة أهلِ البَيتِ\" انتهَى.","vol":"1","page":241},{"text":"وقال في موضعٍ آخَرَ من \"المُداوِي\" (١/ ٢٠٧) بعد أن ذَكَر قولَ ابن حِبَّان فيه: \"يَروِي في فَضَائِلِ عليٍّ العَجَائِبَ. لا يُحتَج به إذا انفرد\"، فقال الغُمارِيُّ: \"وهذا الرَّجُلُ ممَّن ظَلَمَهُ أهلُ الجَرح والتَّعديل، لأجل تَشَيُّعِهِ لأهل البَيت، وقد وثَّقهُ أهلُ التَّحقيق منهم كما بيَّنتُهُ في فتح المَلِك العَليِّ\" انتهى.\n\n• قلتُ: فرَجَعتُ إلى \"فتح المَلِك العَليِّ\" فوجَدتُهُ يقُولُ بعد كلامٍ (ص ٩ - وما بعدَهَا): \"فلم يَبقَ محلًّا للنَّظَر إلَّا أبو الصَّلت وعليه يدُورُ مِحوَرُ الكلام على هذا الحديث، وهو عدلٌ ثقةٌ صدوقٌ مرضِيٌّ معروفٌ بطَلَب الحديثِ والاعتناء به، رَحَل في طَلَبِه إلى البَصرَة والكُوفَة والحِجازِ واليَمَنِ والعِراقِ، ودَخَل بغدادَ فحدَّث بها. رَوَى عنهُ أحمدُ بنُ منصُورٍ الرَّمَادِيُّ الحافظُ صاحبُ المُسنَد\"، وذَكَرَ آخَرين، ثُمَّ نَقَل توثيقَ ابن مَعِينٍ وأبي سعيدٍ الهَرَوِيِّ وأبي داوُد، واستدل بأنَّه ثقةٌ عند عبدِ الله بن أحمدَ بن حَنبلٍ وأَبيهِ بأنَّ أحمدَ ما كانَ يأذَنُ لابنِهِ أن يَروِيَ عن أحدٍ إلَّا إذا كان ثِقَةً عِندَهُ، ثُمَّ قال: \"إِنَّهم صَحَّحُوا لرِجَالٍ تُكُلِّم فيهم بأشَدَّ ممَّا تُكَلِّم به في عبدِ السَّلام بن صالح، ورُمُوْا بأَسوَأَ ممَّا رُمِي به من الكَذِب وسُوءِ العَقِيدَةِ، ممَّا يَجِبُ معه أن يكُونَ حديثُهُ أصحَّ من حديثِهِم، فقَد صَحَّحُوا لرِجَالٍ كذَّابِينَ مُتَّهَمِين بالوضع، وفيهم مَن أقرَّ على نفسه بذلك ..\nفصحَّحَ البُخارِيُّ ومُسلِمٌ لإسماعيلَ بن أبي أُوَيسٍ ..\nقال أحمدُ بن أبي يحيَى عن ابن مَعينٍ: \"يَسرِقُ الحديثَ\". وقال إِبراهيمُ بن الجُنَيدِ عن ابن مَعِينٍ: \"يَخلِطُ ويَكذِبُ. ليس بشَيءٍ\". وقال","vol":"1","page":242},{"text":"النَّسائِيُّ: \"ضعيفٌ\"، وقال في موضعٍ آخرَ: \"غيرُ ثقةٍ\"، ولم يُخرِّج له. وقال ابنُ مَعِينٍ: \"رَوَى عن خالِهِ - يعني مالكًا - أحاديثَ غَرائبَ لا يُتابعُه عليها أحدٌ\". وقال النَّضرُ بنُ سَلَمةَ المَروَزِيُّ: \"كَذَّابٌ، كان يُحَدِّثُ عن مالكٍ بمسائلَ ابن وهبٍ\". وذَكَرَهُ العُقَيليُّ في \"الضُّعَفاء\"، ونقل عن ابن مَعِينٍ أنَّه قال: \"لا يَسوِي فِلسَينِ\". وقال الأَزدِيُّ: \"حدَّثنا سَيفُ بنُ مُحمَّدٍ، أن ابنَ أبي أُوَيسٍ كان يَضَعُ الحديث\". وقال سَلَمَةُ بن شَبيبٍ: \"سمعتُ إسماعيلَ بنَ أبي أُوَيسٍ يقولُ: رُبَّما كنتُ أَضَعُ الحديثَ لأهل المَدِينَةِ إذا اختَلَفُوا في شيءٍ فيما بَينَهُم\".\nوصحَّحَ البُخارِيُّ لأُسَيد بن زيدٍ الجَمَّالِ ..\nقال ابنُ مَعِينٍ: \"كذَّابٌ. أتَيتُه ببغدادَ فسمِعتُه يُحدِّثُ بأحاديثَ كَذِبٍ\". وقال النَّسائِيُّ: \"مترُوكٌ\". وقال ابنُ حِبَّان: \"يَروِي عن الثِّقات المناكيرَ، ويَسرِقُ الحديثَ\". وقال ابنُ عَدِيٍّ: \"يتبيَّنُ على روايَته الضَّعفُ، وعامَّةُ ما يَروِيهِ لا يُتابَعُ عليه\". وقال أبو حاتِمٍ: \"يتكلَّمُون فيه\". وقال الدَّارقُطنيُّ: \"ضعيفُ الحديث\". وقال ابن مَاكُولَا: \"ضَعَّفوه\". وقال الخطيبُ: \"كان غيرَ مَرضِيٍّ في الرِّواية\". وقال البَزَّارُ: \"حدَّث بأحاديثَ لم يُتابَع عليها، وقد احتُمِل حديثُهُ مع شيعَةٍ شديدةٍ فيه\". وقال السَّاجِيُّ: \"سمعتُ أحمدَ بن يحيَى الصُّوفيَّ يُحدِّثُ عنه بمناكيرَ\".\nوصحَّح البُخاريُّ للحَسَن بن مُدرِكٍ السُّدُوسِيِّ ..\nقال فيه أبو داوُد: \"كذَّابٌ، كان يأخُذُ أحاديثَ فهدِ بن عَوفٍ فيُلقِيها علي يَحيَى بن حمَادٍ\".","vol":"1","page":243},{"text":"وصحَّحَ البُخارِيُّ ومُسلِمٌ لأحمدَ بن عيسى بن حسَّانَ المِصِريِّ ..\nقال أبو داوُد: \"كان ابنُ مَعِينٍ يَحلِفُ أنَّه كذَّاب\". وقال أبو حاتِمٍ: \"تكلَّم النَّاسُ فيه\". وقال سعيدُ بن عَمرٍو البَرذَعِيُّ: \"أَنكَرَ أبُو زُرعةَ على مُسلِمٍ روايتَهُ عنه في \"الصَّحيح\"، وقال: ما رأيتُ أهلَ مِصرَ يَشُكُّونَ في أنَّه - وأشار إلى لسانه، يعني أنَّه يَكذِبُ - \".\nوصحَّح البُخارِيُّ للحَسَنِ بن ذَكوانَ ..\nقال ابنُ مَعينٍ: \"صاحبُ الأَوَابِد. مُنكَرُ الحديث\". وقال أحمدُ بنُ حنبلٍ: \"أحاديثُهُ أباطيلُ\". وضعَّفَهُ أبو حاتِمٍ والنَّسائِيُّ وابنُ المَدِينِيِّ والسَّاجِيُّ، وآخَرُون.\nوصحَّح أيضًا لنُعيمِ بن حمَّادٍ ..\nقال الدُّولَابِيُّ: \"كان يَضَعُ الحديث\". وقال الأَزدِيُّ: \"قالوا كان يَضَعُ الحديث في تقوية السُّنَّة\". وحَكَمَ ابنُ الجَوزِيِّ بوضَعِ أحاديثَ كثيرةٍ أعلَّهَا بنُعيمٍ، ويكاد يَجزِمُ من يعتبر حديثه بذلك لكَثرَةِ ما فيه من المناكير. وقد قال الحافظُ السِّيوطِيُّ في \"ذيل الموضُوعاتِ\": \"أَتعَبَنَا نُعَيمُ بنُ حمَّادٍ من كثرَة ما يأتي بهذه الطَّامَّاتِ\".\nوصحَّح أيصًا لعِكرِمَةَ مولى ابن عبَّاسٍ ..\nوقد كذَّبَهُ جماعةٌ من الأئمَّةِ، وبيَّنُوا أدِلَّةَ ذلك، بل نُقِل عنه الاعترافُ بالكذبِ في مسألةٍ أو مَسأَلتَين، هذا مع البِدعَةِ الشَّدِيدَة التي كانت فيه.\nوصحَّحَ مُسلِمٌ لأفلحَ بن سعيدٍ ..\nاتَّهَمَهُ ابنُ حِبَّان بالوَضعِ، بل بوَضِع الحديثِ الذي أخرَجَهُ مُسلِمٌ عنه.","vol":"1","page":244},{"text":"وصحَّح أيضًا لقَطَنِ بن نُسَيرٍ ..\nقال ابنُ عَدِيٍّ: \"يَسرِقُ الأحاديثَ\". وأتَّهَمَه أبو زُرعَة والقَوَارِيرِيُّ وابنُ عَدِيٍّ بوضع حديثٍ.\nوصحَّحَ البُخارِيُّ لحرِيزِ بن عُثمانَ ..\nوقد وَصَلَ في البِدعَةِ إلى حَدٍّ مُفَسِّقٍ بالإجماعِ أو مُكَفِّرٍ على رأى البَعضِ.\nوكذلك صحَّح لعِمرَانَ بن حِطَّان، وهو مِثلُه.\nوصحَّحَ مالكٌ ومُسلِمٌ لعبدِ الكَريم بن أبي المُخارِقِ ..\nوهو مُجمَعٌ علي ضَعفِه كما قال ابنُ عبدِ البَرِّ وغيرُه.\nوصحَّحَ الإمامُ الشَّافِعِيُّ لإبراهيمَ بن أبي يحيَى ..\nوقال غيرُهُ: \"إنَّه كذَّابٌ\". وقال أحمدُ: \"ترَكُوا حديثَهُ، قَدَرِيٌّ مُعتَزِلِيٌّ، يَروِي أحاديثَ ليس لها أَصلٌ\". وقال البُخارِيُّ: \"ترَكَهُ ابنُ المُبارَك والنَّاسُ\". وقال عبَّاسٌ عن ابن مَعِينٍ: \"كذَّابٌ رَافِضِيٌّ\". وقال ابنُ المَدِيني: \"كذَّابٌ، وكان يقُولُ بالقَدَر\". وقال النَّسَائِيُّ والدَّارَقُطنِيُّ وجماعَةٌ: \"مترُوكٌ\". وأطلق النَّسائِيُّ أنَّهُ كان يضَعُ الحديثَ. وقال إبراهيمُ بنُ سعدٍ: \"كُنَّا نُسَمِّيه وهو يَطلُب الحديثَ: خُرافةً\". وقال مُحمَّد بنُ سُحنُونَ: \"لا أعلَمُ بين الأَئِمَّة اختلافًا في إِبطال الحُجَّة به\"، ومَعَ هذا كُلِّه قال الحافظُ في \"التَّلخيص\": \"كم من أصلٍ أصَّلَه الشَّافعيُّ لا يُوجَدُ إلَّا من رواية إبراهيم\" ا. هـ.\nفأين ما قيل في عبدِ السَّلام بن صالحٍ ممَّا قيل في هؤُلاء؟ فإنَّ جَرحَهُ لا","vol":"1","page":245},{"text":"يُذكَرُ بالنِّسبة لجَرحِهم، ومَعَ ذلك حَكَمُوا بصحَّة أحادِيثِهم، وذلك يُوجِبُ أن يَكُونَ حديثُهُ أصحَّ وأرفَعَ بدرجاتٍ من أحاديثهم\" انتهَى كلامُهُ.\n\n• قلتُ: وهذا الكلامُ عليه مُؤاخَذاتٌ كثيرةٌ، استوفَيتُ النَّظَر فيها في \"الزَّنَدُ الوَارِي في الرَّد على الغُمارِي\"، فأنا أَنقُل هنا خُلاصة الرَّدِّ عليه، لتعرِفَ ما ارتَكَبَهُ الغُمارِيُّ من المُجازَفة وقِلَّةِ الإنصاف.\nأمَّا كلامُهُ في أبي الصَّلتِ وأنَّه ثقةٌ صدوقٌ عدلٌ رِضًى، فهاك كلامُ العُلماء فيه ..\nقال يحيَى بنُ مَعِينٍ: \"ثقةٌ صدُوقٌ، إلَّا أنَّه يتشيَّعُ\"، وسُئل عن حديثِهِ الذي يرويه عن أبي مُعاوِيَة، عن الأَعمَش، عن مُجاهدٍ، عن ابن عبَّاسٍ مرفُوعًا: \"أنا مَدِينةُ العِلمِ وعليٌّ بابُها، فمَن أرادَ العِلمَ فلْيَأتِ بَابَهُ\"، قال القاسم بنُ عبد الرَّحمن الأَنبَارِيُّ: سألتُ يحيَى بنَ مَعِينٍ عن هذا الحديث، فقال: \"هو صحيحٌ\". قال الخطيبُ في \"تاريخ بغداد\" (١١/ ٥٠): \"أراد أنَّهُ صحيحٌ مِن حديث أبي مُعاوِيَة، وليس بباطلٍ، إذ قَد رواه غيرُ واحدٍ عنه\".\nوقال إبراهيمُ بنُ عبدِ الله بن الجُنيْد: سألتُ يحيَى بنَ مَعِينٍ عن أبي الصَّلت الهَرَوِيِّ، فقال: \"قد سمعَ، وما أعرِفُه بالكَذِب\"، قلتُ: \"فحديث الأعمش عن مُجاهِدٍ، عن ابن عبَّاسٍ؟ \"، فقال: \"ما سمعتُ به قطُّ، وما بلغني إلَّا عنه\".\nوقال مرَّةً أُخرَى: سمعتُ يَحيَى وذَكَرَ أبا الصَّلتَ الهَروِيَّ، فقال: \"لم","vol":"1","page":246},{"text":"يَكُن أبو الصَّلت عندنا من أهل الكَذِب، وهذه الأحاديثُ التي يرويها ما نعرِفُها\".\nوقال عبدُ الخالق بنُ منصُورٍ: سألتُ يحيَى بنَ مَعينٍ عن أبي الصَّلتِ، فقال: \"ما أعرفُهُ\"، فقلتُ: \"إنَّه يَروِي حديثَ الأعمَشِ، عن مُجاهِدٍ، عن ابن عبَّاسٍ: أنا مَدِينةُ العِلمِ وعليٌّ بابُها\"، فقال: \"ما هذا الحديثُ بشيءٍ\".\nقال الخطيبُ: \"أحسِبُ عبدَ الخَالِق سألَ يحيى عن حالِ أبي الصَّلتِ قدِيمًا، ولم يَكُن يحيى إذ ذاك يَعرِفُه ثُمَّ عَرَفه بعدُ، فأجاب إبراهيمَ بنَ الجُنَيد عن حالِهِ. وأمَّا حديثُ الأعمش فإنَّ أبا الصَّلتِ كان يروِيهِ عنه، فأنكَرَهُ أحمدُ بن حنبَلٍ ويحيى بنُ مَعِينٍ من حديث أبي مُعاوِية، ثمَّ بَحَثَ يحيَى عنه فوجد غيرَ أبي الصَّلتِ قد رواه عن أبي مُعاوية\".\n\n• قلتُ: فهذا توثيقُ ابن معينٍ، ومع توثيقِهِ فقد رَدَّ الحديثَ ووهَّاه.\nأمَّا توثيقُهُ ..\nفقد ردَّهُ الذَّهبيُّ في \"السِّيَر\" (١١/ ٤٤٧) بقوله: \"جُبِلَت القُلوبُ على حُبِّ من أحسَن إليها، وكان هذا بارًّا بيحيَى، ونحن نَسمَعُ مِن يحيَى دائمًا ونحتجُّ بقوله في الرِّجال، ما لم يتبرهَن لنا وَهَنُ رجلٍ انفَرَد بتقوِيَتِهِ، أو قُوَّةُ من وهَّاهُ\" انتهَى.\nفبيَّن لنا الذَّهبيُّ العلَّةَ في توثيق ابن مَعِينٍ - مع تشدُّدِه - لأبي الصَّلتِ، وهي إحسانُهُ إلى يحيى، وحُسنُ ظَنِّ يحيى فيه، لاسيَّما وكان أبو الصَّلتِ موصُوفًا بالزُّهد والعِبادة، وابنُ مَعِينٍ في نهاية الأمرِ بَشَرٌ ولا ندَّعِي أنَّه","vol":"1","page":247},{"text":"حابَى أبا الصَّلتِ، ولكنَّه أحسَنَ الظَّنَّ به. وكأنَّ الذَّهبيَّ أراد أن يَدفَعَ دعوَى المُحابَاةِ بآخِر كلامِهِ، فيقُولُ: \"نحنُ نَسمَعُ من يحيى، ونتَّبعُ كلامَه في الرُّواة، إلَّا أن يَظهَرَ لنا أن يحيى خُدِع فيه\"، وهذا حقٌّ، فقد يَخفَى أمرُ الرَّاوي السَّاقِطِ على النَّاقدِ الفَطِنِ من أمثال ابن مَعِينٍ، كما حدَثَ له مع مُحمَّدِ بن القَاسم الأَسَدِيِّ، فقد سُئل عنه ابنُ مَعِينٍ، فقال: \"ثقةٌ، وقد كَتبتُ عنه\"، مع أن سائرَ العُلماء ما بَينَ مُكذِّبٍ له، وتاركٍ. وكذلك مُحمَّدُ بنُ حُمَيدٍ الرَّازِيُّ، وثَّقَه أحمدُ وابنُ مَعِينٍ، وأسقَطَهُ سائرُ عُلماءِ الرَّيِّ، وهُم من أهل بلده، وهم أَعلَمُ به، وقد قال أبُو عليٍّ النَّيسابُورِيُّ لابن خُزَيمَة: \"لو حدَّث الأستاذُ عن مُحمَّدِ بن حُميدٍ فإنَّ أحمدَ وابنَ مَعينٍ أحسنا الثَّناء عليه؟ \"، فقال ابنُ خُزَيمَة: \"إنَّهما لم يعرفاه كما عَرَفناه، ولو عرَفا ما عرَفناه لم يُحدِّثا عنه\"، وقد ثبت رُجُوعُ أحمدَ ويحيى عن هذا التَّوثيق بعدُ.\nفليس بغريبٍ أن يَخفَى أمرُ بعض الرُّواة المجرُوحين على بعض النُّقَّاد، حتَّى ولو كان في منزلة ابن مَعِينٍ.\nأمَّا زعمُ الغُماريِّ أن أحمدَ وابنَه عبدَ الله وثَّقَاهُ، فإنَّه بَنَى هذا على نُصوصٍ وَرَدت أن عبدَ الله بنَ أحمدَ لم يَكُن يكتُبُ عن رجُلٍ إلَّا إذا رَضِيَهُ أبُوه، ولن يَرضَى أحمدُ بداهةً إلَّا عن رجُلٍ ثقةٍ.\nفالجوابُ من وَجهَين ..\n\n• الأوَّل: أن هذه النُّصوص التي أورَدَها الحافظُ في \"تعجيل المَنفَعة\" من أن عبدَ الله بنَ أحمد لم يَكُن يكتُبُ عن رجُلٍ إلَّا بإذن أبِيه ورضاهُ،","vol":"1","page":248},{"text":"فإنَّما ذلك بسبَبِ فِتنَةِ خَلقِ القُرآن، وأنَّ أحمدَ لم يكُن يُحدِّث عن رجلٍ تلبَّس بهذه الفِتنةِ وأجاب فيها، حتَّى ولو كان من أَجَلِّ الثِّقات، ومَوقِفُه من عليّ بن المَدينِيِّ وابنِ مَعِينٍ وغيرِهمَا معروفٌ. فالأَمرُ لا يتعلَّقُ إذن بثقة الرَّاوي من عدمه، بل إنَّ الإمامَ أحمدَ رَوَى عن بعض المَترُوكِين مثلِ عامرِ بن صالحٍ، ومُحمَّدِ بن القاسِمِ الأَسَدِيِّ، وعُمَرَ بن هارُونَ البَلْخِيِّ، ورَوَى عن ضُعَفاءَ ومجاهِيلَ، فكيف يَسَعُهُ أن يَروِي عن هؤُلاء ولا يَسَعُ عبدَ الله بنَ أحمدَ أن يروِي عن نَظَائِرهم.\n\n• الوجه الثَّاني:\nأن أحمد ضَعَّف أبا الصَّلتِ الهَرَوِيَّ نَصًّا، ونصَّ على هذا الحديثِ خُصُوصًا وأنَّه مُنكَرٌ ..\nقال أبو بَكرٍ المَروَزِيُّ: سُئِل أبُو عبد الله عن أبي الصَّلتِ، فقال: \"رَوَى أحاديثَ مناكيرَ\"، قيل له: \"رَوَى حديثَ مُجاهِدٍ، عن عليٍّ: أنا مدينةُ العِلمِ، وعليٌّ بابُها\"، قال: \"ما سَمِعنا بهذا\"، قِيل له: \"هذا الذي يُنكَر عليه؟ \"، قال: \"غيرُ هذا، أمَّا هذا فما سمِعنا به، روَى عن عبد الرَّزَّاق واحدًا لا نعرِفُها ولم نسمَعها\"، قيل لأبي عبدِ الله: \"قد كان عند عبدِ الرَّزَّاق مِن هذه الأحاديثِ الرَّديئة؟ \"، قال: \"لم أسمع منها شيئًا\".\nفهذا كلامُ أحمَدَ.\nأمَّا كلامُ عبدِ الله بن أحمد في أبي الصَّلتِ، فقد قال العُقَيليُّ في \"الضُّعَفاء\" (٣/ ٧٠ - ٧١): \"حدَّثني عبدُ الله بنُ أحمدَ بن حنبلٍ، قال: حدَّثَنا عبدُ السَّلام بنُ صالحٍ أبو الصَّلتِ الهَرَوِيُّ، قال: حدَّثَنا شريكٌ، عن","vol":"1","page":249},{"text":"سِماكٍ، عن عِكرِمة، عن ابن عبَّاسٍ، قال: قال رسُول الله - ﷺ -: \"إذا خَرَج العبدُ من دار الشِّرك قبلَ سَيِّدِه فهو حُرٌّ، وإن خَرَج بعد سَيِّده رُدَّ إليه. وإذا خَرَجت المرأةُ قبل زَوجِها تزوَّجت مَن شاءت، وإن خَرَجت من بعدِهِ رُدَّت إليه\".\nقال عبدُ الله بنُ أحمدَ: قال لنا عبدُ السَّلام بنُ صالحٍ: قال لي عليُّ بن حكْيمٍ: أنا سمعتُهُ من شريكٍ هكذا.\nقال عبدُ الله بنُ أحمدَ: ولم نَرَ هذا عند عليِّ بن حكيمٍ، ولا عند غيرِهِ، ولا نحفَظُه من حديثِ شريكٍ. وأبو الصَّلتِ غيرُ مُستقيمِ الأَمرِ\".\nأمَّا توثيقُ أبي داوُد له، فقد نَقَل الحافظُ في \"تهذيبه\" (٦/ ٣٢٢) قال: \"قال الآجُرِّيُّ، عن أبي داوُد: كان ضابطًا، ورأيتُ ابنَ مَعينٍ عنده\"، فهذا النَّقلُ سَبقُ نَظَرٍ أو قَلَمٍ من الحافظ، إنَّما قال أبو داوُد هذا في عبد السَّلام بن مُطَهَّرٍ أبي ظَفَرٍ، وهو موجُودٌ في \"سُؤالَات الآجُرِّيِّ لأبي داوُد\" (رقم ١٣٥٠)، وذَكَر فيه أيضًا (٨٠٤) قال: \"سمعتُ أبا داوُد يقُولُ: رأيتُ يحيَى بن مَعِينٍ يكتُبُ عند أبي ظَفَرٍ، يكتُبُ عنه عن رجُلٍ، عن أبي بكرٍ الهُذَلِيِّ\".\nأمَّا قولُ أبي داوُد في أبي الصَّلتِ، فنقله مُغلُطَايُ في \"إكمال تهذيب الكمال\" (٨/ ٢٧٤) عن الآجُرِّيِّ، عن أبي داوُد، قال: \"كان فيه نظرٌ\".\nولم أجد هذا القولَ في النُّسخَة المطبُوعَة من \"سؤالات الآجُرِّيِّ\". والله أعلمُ.\nوأمَّا توثيقُ أبي سعيدٍ الهَرَوِيِّ، فقد نَقَل الحافظُ في \"تهذيبه\" (٦/","vol":"1","page":250},{"text":"٣٢١) عن الدَّارقُطنيِّ، قال: \"قال لي دَعلَجُ، أنَّه سمع أبا سعيدٍ الهَرَوِيَّ وقيل له: ما تقول في أبي الصَّلت؟ قال: نعم! ابنُ الهَيصَم ثقةٌ. قال: إنَّما سألتُك عن عبدِ السَّلام؟ فقال: نعم ثقةٌ! ولم يَزِد على هذا\".\nونقل الغُمارِيُّ النَّصَّ من \"تهذيب ابن حَجَرٍ\"، وقد وقع فيه تحريفٌ أَفسَدَ المعنَى.\nوقد رَوَى الخطيبُ في \"تاريخه\" (١١/ ٥١) هذا النَّصَّ عن أبي بَكرٍ البَرقَانِيِّ، عن الدَّارقُطنيِّ، أنَّه قال عن أبي الصَّلتِ: \"كان رافضيًّا خبيثًا، قال لي دَعلَجُ: أنَّه سمع أبا سَعيدٍ الهَرَوِيَّ الزَّاهدَ، وقيل له: ما تقُولُ في عبد السَّلام بن صالحٍ؟ فقال: نُعيمُ بن الهَيصَمِ ثقةٌ. فقيل: إنَّما سألتُ عن عبد السَّلام؟ فقال: نُعيمٌ ثقةٌ. ولم يَزِد على هذا\".\n\n• قلتُ: فهذا هو النَّصُّ الصَّحيحُ، وهو قاضٍ بجَرح عبدِ السَّلام. سلَّمنا أنَّه وثَّقَهُ، فأبُو سعيدٍ ليس معرُوفًا في النُّقَّاد الذين يُعَوَّلُ على ما كلامِهم حتَّى يقابَل بكلام أساطين المُحَدِّثين المَشهُورِين بنَقد الرِّوايات والكَلامِ في الرُّواةِ.\nفلم يَسْلَم لَكَ توثيقٌ عمَّن ذكرتَ إلَّا ابنَ مَعينٍ وقد تقدَّم ذِكرُ الحامِل له على ذلك في كلام الذَّهَبِيِّ. ولو سَلَّمنا ثقتَهُ، فقد أَنكَرَ ابنُ مَعينٍ الحديثَ الذي ألَّفتَ الجُزءَ لتقويته.\nفاسمَع كلامَ بقيَّة النُّقَّاد في عبد السَّلامِ بن صالحٍ أبي الصَّلتِ ..\nقال زكريَّا بنُ يحيَى السَّاجِيُّ: \"يُحدِّث بمناكيرَ. هو عندهم ضعيفٌ\" ..\nوقال النَّسائيُّ: \"ليس بثقةٍ\" ..","vol":"1","page":251},{"text":"وقال عبدُ الرَّحمن بنُ أبي حاتمٍ: \"سألتُ أبي عنه، فقال: لم يَكُن عِندِي بصدُوقٍ، وهو ضعيفٌ. ولم يُحَدِّثني عنه\" ..\nوأمَّا أبو زُرعَةَ فأَمَرَ أن يُضرَب على حديث أبي الصَّلتِ، وقال: \"لا أُحَدِّثُ عنه ولا أَرضَاهُ\" ..\nوقال إبراهيمُ بنُ يعقُوبَ الجُوْزْجَانِيُّ: \"كان أبو الصَّلتِ الهَرَوِيُّ زائغًا عن الحَقِّ، مائِلًا عن القَصدِ، سمعتُ مَن حدَّثَني عن بعض الأئمَّةِ أنَّه قال فيه: هو أَكذَبُ من رَوْثِ حمار الدَّجَّال، وكان قديمًا مُتَلوِّثًا في الأقذار\" ..\nوقال أبو أحمدَ بنُ عَدِيٍّ: \"له أحاديثُ مَناكيرُ في فضل أهل البيت، وهو مُتَّهَمٌ فيها\" ..\nوقال الدَّارَقُطنِيُّ: \"كان رافضيًّا خبيثًا\"، وقال مَرَّةً: \"ليس بالقوِيِّ\"، وقال أيضًا: \"ورَوَى عن جعفَرِ بن مُحمَّدٍ الحديثَ، عن أبائه، عن النَّبيِّ - ﷺ -، أنَّه قال: \"الإيمانُ إقرار بالقَول، وعَمَلٌ بالجوارح … الحديث\"، وهو مُتَّهَمٌ بوضعه، لم يُحدِّث به إلَّا مَن سرَقَهُ منه، فهو الابتداء في هذا الحديثِ\" ..\nقال أبُو بَكرٍ البَرقَانِيُّ: \"وحَكَى لنا أبو الحَسَن أنَّه سُمِع يقولُ: كَلُبٌ للعَلَوِيَّة خيرٌ من جميع بني أُميَّة، فقيل: فيهم عُثمانُ؟ فقال: فِيهُم عُثمانُ\" ..\nقال العُقيليُّ: \"رافضيٌّ خبيثٌ\"، وقال مَرَّةً: \"كذَّابٌ\" ..\nوقال ابن حِبَّان: \"يَروِي عن حمَّادِ بن زيدٍ وأهلِ العِراقِ العَجائِبَ في فَضلِ عليٍّ وأهل بَيتِه، لا يَجُوزُ الاحتجاجُ به إذا انفَرَدَ\" ..","vol":"1","page":252},{"text":"وقال الحاكمُ والنَّقَّاشُ وأبو نُعيمٍ: \"رَوَى مناكيرَ\" ..\nوقال مُحمَّدُ بنُ طاهرٍ: \"كذابٌ\" ..\nوأخطَأَ مُغلُطَايُ عندما نقَلَ توثيقَ العِجليِّ له، والذي في \"ثقات العِجليِّ\" (١٠٩٩)، قال: \"عبد السَّلام بنُ صالحٍ، بصريٌّ ثقةٌ\"، وهذا قطعًا ليس أبا الصَّلت الهَرَوِيَّ، إنَّما هو آخَرُ أعلَى طبَقَةً من أبي الصَّلتِ، يَروِي عنه يزيدُ بنُ هارُون وغيرُه. والله أعلمُ.\n\n• قلتُ: وبعدَ هذا الذي ذكرتُهُ لك هل يُمكِنُ أن يُقال: أن عُلماء الجَرح والتَّعديلِ ظَلَمُوا هذا الرَّجُل. لمُجرَّد أنَّه يتشيَّعُ لأهل البَيتِ وقد وَثَّقَ العُلماءُ المئاتِ من الرُّواة الشِّيعة؟!\nإنَّ مَن يَعتقدُ هذا لَقليلُ الحظِّ من التَّوفيق. والله المُستَعان.\nومن غَرَائب الغُمارِيِّ ومُغالَطَاتِه أنَّه يَزعُم أن البُخارِيَّ ومُسلِمًا صحَّحا أحاديثَ لِرواةٍ تُكُلِّم فيهم بأشدَّ ممَّا تُكُلِّم في عبدِ السَّلام بن صالحٍ، وذَكَرَ جماعةً من هؤُلاء الرُّواة، وبعضَ أقوال أهل العِلمِ فيهم، وزَعَم أنَّهما صحَّحا لرُواةٍ كذَّابين مُتَّهَمِين بالوضع، فذَكَر منهم: إسماعيلَ بنَ أبي أُوَيسٍ، وأحمدَ بنَ عيسى بن حسَّانَ المِصرِيَّ - صَحَّحا له -، وأُسيدَ بنَ زيدٍ الجَمَّالَ، والحسَنَ بنَ مدركٍ السُّدُوسِيَّ، والحَسَنَ بنَ ذَكوانَ، ونُعيمَ بنَ حمَّادٍ، وعِكرِمَةَ مولى ابن عبَّاسٍ، وحَريزَ بنَ عُثمانَ، وعِمرانَ بن حِطَّان - هؤلاء صحَّحَ لهم البُخاريَّ -، وأفلحَ بنَ سعيدٍ، وقَطَنَ بنَ نُسَيرٍ، وعبدَ الكريم بنَ أبي المُخارِقِ - وهؤلاء صحَّح لهم مُسلمٌ -، وهؤلاء جميعًا عند الغُمارِيِّ أسوأُ حالًا من عبدِ السَّلام بن صالحٍ، ومع ذلك","vol":"1","page":253},{"text":"صحَّح لهم الشَّيخانِ كما مرَّ بك.\nوهذا القولُ لا يشكُّ عالمٌ بالحديث أنَّه مُجازَفةٌ، وأنَّه لم يُبْنَ على دراسةٍ علميَّةٍ صحيحةٍ، وأنا لا أستطيعُ أن أستَوفِيَ الرَّدَّ عليه في هذه العُجالة، بل محِلُّهُ \"الزَّنَد الواري\". لكن راجِع كلامَ الحافظ في \"مُقدِّمة الفتح\" في الذَّبِّ عن رُواة البُخارِيِّ منهم.\nولكن ليس في هؤلاء جميعًا من كان يَكذِبُ، يمعني: يَفتَعِلُ الحديثَ أو يَضعُهُ بحمد الله تعالى. والله المُستَعان.\nلكنَّنِي أُرِيدُ أن أُبَيِّن خطأ الغُمارِيِّ في دعواه أن مُسلِمًا صحَّح لعبدِ الكَريم بن أبي المُخارِقِ ..\nفإنَّ مُسلمًا لم يَروِ له شيئًا أصلًا، لكنَّ الغُمارِيَّ اغترَّ بما رآه في \"تهذيب ابن حَجَرٍ\" وأنَّه ذكر عَلامَة (م) التي تدلُّ على أن مُسلِمًا أخرَجَ له. وليتَهُ قَرَأَ التّرجَمة كُلَّها، ولو فَعَل لم يَقَع في هذا الخَطَإِ، فقد قال الحافظُ في \"تهذيبه\" (٦/ ٣٧٨): \"وأمَّا مُسلِمٌ فقال المُؤلِّفُ - يعني: المِزِّيَّ -: رَوَى له في المُتابَعات، وهذا الإطلاقُ يَقتَضِي أنَّه رَوَى له عِدَّة أحاديثَ، وليس كذلك. ليس له في كتابه سِوَى موضِعٍ واحدٍ. وقد قيل: إنَّه ليس هو أبا أُميَّة، وإنَّما هو الجَزَرِيُّ، وقد قال الحافظُ أبو مُحمَّدٍ المُنذِرِيُّ: لم يُخرِّج له مُسلِمٌ شيئًا، أصلًا ولا مُتابَعَةً ولا غيرَها، وإنَّما أخرج لعبدِ الكَريم الجَزَرِيِّ\" انتَهَى.\n\n• قلتُ: أخرَجَ للجَزَرِيِّ أقلَّ من عَشَرَة أحاديثَ، أمَّا الحديثُ الواحدُ الذي أشار إليه الحافظُ في \"مُسلمٍ\"، وقيل إنَّه لعبدِ الكَرِيم بن أبي المُخارِقِ،","vol":"1","page":254},{"text":"فقد أخرَجَهُ في \"كتاب الحَجِّ\" (١٢٠١/ ٨٣)، قال: حدَّثنا مُحمَّدُ بنُ أبي عُمَر، حدَّثَنا سفيانُ، عن ابن أبي نَجِيحٍ، وأيُّوبَ، وحُميدٍ، وعبدِ الكَرِيم، عن مُجاهدٍ، عن ابن أبي لَيلى، عن كعب بن عُجرَة - ﵁ -، أن النَّبيَّ - ﷺ - مرَّ به وهو بالحُدَيبِيَةِ، قبل أن يَدخُل مَكَّة، وهو مُحرِمٌ، وهو يُوقِدُ تحت قِدرٍ، والقُمَّلُ يتهافَتُ على وجهه، فقال: \"أَيُؤذِيكَ هوامُّكَ هذه؟ \"، قال: \"نعم\"، قال: \"فَاحلِق رأسَكَ، وأَطعِم فَرَقًا بين سِتَّةِ مساكينَ - والفَرَقُ ثلاثة آصُعٍ -، أو صُم ثلاثة أيَّامٍ، أو انسُك نَسِيكَةً\".\nقال ابن أبي نَجِيحٍ: \"أو اذبح شاةً\".\nوعبدُ الكَريم في هذا الإسنادِ هو الجَزَرِيُّ، كما صرَّح به المِزِّيُّ في \"تُحفَة الأَشرَاف\" (٧/ ٥٤٤ - طبع بشَّار). ولو سلَّمنا أنَّه ابنُ أبي المُخارِقِ فلا يجُوزُ أن يُقالَ: \"صحَّح له مُسلِمٌ\"؛ لأنَّه قَرَنَهُ بابنِ أبي نَجِيحٍ وأيُّوبَ السَّختِيَانِيِّ وحُمَيدٍ الطَّويلِ. فالمُعَوَّل على رواية هؤُلاء، أمَّا إطلاقُ أن مُسلِمًا صحَّح له، فهذا يَعنِي أنَّه احتَّج به، وقد عَلِمتَ أنَّه باطلٌ.\nواللهُ أعلمُ.","vol":"1","page":255},{"text":"٦٠ - سُئلتُ عن حديث: \"مَن عَدَلَ بِبُزَاقِهِ عَنِ المَسجِدِ إِجلَالا لله، وَأَمَاطَ عَنهُ الأَذَى، وَلَم يَمحُ اسمًا مِن أَسَماءِ الله بِبُزَاقٍ، كَانَ مِن ضَنَائِنِ عِبَادِ اللهِ\".\n\n• قلتُ: هذا حديثٌ ضعيفٌ جدًّا.\nأخرجه أبُو القاسم الخُتُلِّيُّ إسحاقُ بنُ إبراهيمِ بن مُحَمَّدٍ في \"كتاب الدِّيباج\" (ج ٣/ ق ٣٢/ ٢ - ٣٣/ ١) قال: حدَّثنا حاجبُ بنُ الوليد، حدَّثنا عبدُ الله بنُ ضِرارٍ، حدَّثنا أبي، عن قتادة، عن أنسٍ مرفُوعا.\nوسَنَدُه ضعيفٌ جدًّا؛ وعبدُ الله بنُ ضِرارٍ، وأبُوه ضِرارُ بنُ عمرٍو المَلْطِيُّ واهيان.\nواللهُ أعلَمُ.","vol":"1","page":256},{"text":"٦١ - سُئلتُ عن حديث: كَانَ يَبعَثُ إِلَى المَطَاهِرِ، فَيُؤتَى بِالمَاءِ، فَيَشْرُبهُ؛ يَرجُو بَرَكَةَ أَيدِي المُسلِمِينَ، قِيلَ: يَا رَسُولَ الله! الوُضُوءُ مِن جَرٍّ جَدِيدٍ أَحَبُّ إِلَيكَ، أَم مِنَ المَطَاهِرِ؟ قَالَ: \"لَا، بَل مِنَ المَطَاهِرِ؛ إِنَّ دِينَ اللهِ الحَنِيفِيَّةُ السَّمحَةُ\".\n\n• قلتُ: هذا حديثٌ مُنكَرٌ.\nأخرجه الطَّبرانيُّ في \"الأوسط\" (ج ١/ ق ٤٦/ ١)، وابنُ عديٍّ في \"الكامل\" (٢/ ٧٨٣)، وأبو نُعيمٍ في \"الحلية\" (٨/ ٢٠٣) مِن طريق مُحْرِزِ بن عونٍ، ثنا حسَّانُ بنُ إبراهيم الكَرْمَانِيُّ، عن عبدِ العزيز بن أبي روَّادٍ، عن نافع، عن ابن عُمَر فذكره.\nقال الطَّبَرانيُّ: \"لم يَروِ هذا الحديثَ عن عبد العزيز إلَّا حسَّانُ\".\nوقال أبُو نُعيمٍ: \"غريبٌ. تفرَّد به حَسَّانُ بنُ إِبراهيم، لم نَكتُبه إلَّا من حديث محُرِزٍ\".\nقلتُ: تفرَّد حسَّانُ بنُ إبراهيم بوصلِهِ.\nوقد خُولِفَ في ذلك ..\nفخالَفَهُ وكيعُ بنُ الجرَّاح، فرواه عن عبد العزيز بن أبي رَوَّادٍ، عن مُحمَّد بن واسعٍ الأزديِّ، قال: جاء رجُل إلى النَّبيِّ - ﷺ - … فذَكَرَهُ نحوَهُ.\nأخرجه ابنُ عديٍّ في \"الكامل\" (٢/ ٧٨٣) قال: حدَّثَنَاهُ ابنُ صاعدٍ، ثنا القاسِمُ بن يزيَد الوزَّانُ، ثنا وكيعٌ.","vol":"1","page":257},{"text":"وحَسَّانُ بنُ إبراهيم لا يُقارَن بوكيعٍ جلالةً، وحِفظًا، وإتقانًا. وكان حسَّانُ صاحبَ ما غرائبَ، ووَهَمٍ في الأسانيد.\nوقد تُوبِع وكيعٌ على إرساله ..\nتابعه خلَّادُ بنُ يَحيَى، فرواه عن عبد العزيز بن أبي رَوَّادٍ، عن مُحمَّد بن واسعٍ مُرسَلًا.\nذكره أبُو نُعيمٍ في \"الحِلية\" (٨/ ٢٠٣).\nوخلَّادٌ صدوقٌ، من كبار شُيوخ البُخاريِّ، وفي حفظِهِ مقالٌ خفيفٌ.\nأمَّا آخرُه: \"إنَّ دين الله الحَنِيفيَّةَ السَّمحةَ\"، فوَرَد عن جماعةٍ من الصَّحابة، منهم: ابنُ عبَّاسٍ، وأبو أُمَامة، وعائشةُ، وأبُو هُريرة، وجابرُ بن عبد الله - ﵃ -.\n\n• أوَّلًا: حديث ابن عبَّاس - ﵄ -.\nأخرَجَهُ البُخارِيُّ في \"صحيحه\" (١/ ٩٣ - فتح) مُعلَّقًا، ووَصَلَهُ في \"الأدب المُفرَد\" (٢٨٧)، وأحمدُ (١/ ٢٣٦)، وعَبدُ بن حُمَيدٍ في \"المُنتخَب\" (٥٦٩)، والبَزَّارُ (ج ١/ رقم ٧٨)، وأبو إسحاق الحَربِيُّ في \"الغريب\" (١/ ٢٩١)، وأبو بَكرٍ الكِلَابَاذِيُّ في \"المعاني والأخبار\" (ق ١٦٨/ ١)، والطَّبَرَانِيُّ في \"الكبير\" (ج ١١/ رقم ١١٥٧١، ١١٥٧٢)، وفي \"الأَوسَط\" (ج ٢/ رقم ١٠١٠)، والضِّيَاءُ المَقدِسِيُّ في \"المُختارَة\" (ج ٦٤/ ق ٣٧٠/ ١)، والحافظُ في \"التَّغلِيق\" (٢/ ٤١) من طُرُقٍ عن مُحمَّدِ بن إسحاق، عن داوُدَ بن الحُصَين، عن عِكرِمَةَ، عن ابن عبَّاسٍ، قال: سُئل النَّبيُّ - ﷺ - عن أيِّ الأديان أحبُّ إلى الله ﷿؟ قال: \"الحَنِيفيَّةُ السَّمحَةُ\".","vol":"1","page":258},{"text":"قال الحافظ في \"الفتح\" (١/ ٩٤): \"إسنادُهُ حَسَنٌ\"!\n\n• قلتُ: كذا قال! والسَّنَدُ ضعيفٌ من وَجهَين:\nالأوَّل: قال ابنُ المَدِينِيِّ: \"ما رَوَى داوُدُ بنُ الحُصَين، عن عِكرِمة: فمُنكَرٌ\"، وهذا الحديثُ من رِوَايَتِهِ عنه.\nوقد قال الحافظ في \"التَّقريب\" في تَرجَمَةِ داوُد: \"ثِقَةٌ، إلَّا في حديث عِكرِمَةَ\"! فما بالُهُ يُحَسِّنُ حديثَهُ هنا؟!\nالثَّاني: أن مُحمَّد بنَ إسحاقَ مُدَلِّسٌ، وقد عَنعَنَهُ. وقد أقرَّ الحافظُ بذلك، فقال في \"التَّغليق\" (٢/ ٤١): \"لَم أَرَهُ - يعني: مِن حديثِ ابن إِسحاقَ - إلَّا مُعَنعَنًا\". وسَبَقَهُ إلى ذلك شَيخَاهُ العِرَاقِيُّ في \"المُغنِي\" (٤/ ١٥١)، والهَيثَمِيُّ في \"المَجمَع\" (١/ ٥٠).\nأمَّا الشَّيخُ أبو الأشبال أحمدُ شاكر ﵀، فقال في \"شرح المُسنَد\" (٢١٠٧): \"إسنادُهُ صحيحٌ\"!!\nوهو خطأٌ، لا إِشكَالَ فيه، وأظنُّ الشَّيخَ لَم يَستَحضِر كلامَ ابن المَدِينِيِّ السَّابِقَ؛ لأنِّي رأيتُهُ يُصَحِّحُ حديثَ دَاوُدَ بن الحُصَين، عن عِكرِمِةَ، في تخريجِهِ على \"المُسنَد\". وانظُر الأرقامَ: ١٨٧٦، ٢٣٦٦، ٢٣٨٢، ٢٣٨٧. وحَسَّنَه في الأرقام: ٢٧٢٨، ٢٧٢٩. وإنَّمَا حَسَّنَهُ الشَّيخ ﵀ لأمرٍ آخرَ في السَّنَد (^١)، بِخِلَافِ رواية داوُد، عن عِكرِمَة. وأخشى أن يَكُون الشَّيخُ طالَع كلامَ ابن المَدِينِيِّ السَّابقَ، وأَغضَى الطَّرَف عنه؛ لأنَّهُ لم يَقنَع به! وقد فَعَلَ ذلك في مَوَاضِعَ.\n_________\n(^١) وهو أنَّه من رواية إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة، وهو ضعيفٌ بلا ريبٍ، ومع ذلك فالشَّيخ يُحسِّن حديثَه!! ﵀ وغفر لنا وله.","vol":"1","page":259},{"text":"أمَّا تدليسُ ابن إِسحاقَ فإنَّ أبا الأشبال كان يُشَكِّكُ في ثُبُوتِهِ، إِنْ لم أَقُل إنَّهُ كان يَنفِيهِ؛ فقد قال في \"شرح المُسنَد\" (٢/ ٤٩): \"ومُحمَّدُ بنُ إسحاق ثِقَةٌ، وزَعَمَ بعضُهُم أنَّه مُدَلِّسٌ، وقد ارتَفَعَت هذه الشُّبهَة - إِن وُجِدَت - بتصريحه في الإسناد بالتَّحديث\".\nوقال في موضعٍ آخرَ مِنهُ (٩/ ٣٨): \"فابنُ إِسحَاق صرَّحَ هُنَا بالتَّحديث مِن نَافِعٍ، فزالت شُبهَةُ التَّدلِيس، إن كان لَهَا أصلٌ\".\nوقال في تعليقه على \"المُحَلَّى\" (٤/ ٧١): \"وابن إِسحَاق … وقد صرَّح بسماعه مِن نَافِعٍ، فارتَفَعَت شُبهةُ التَّدليس، إن ثَبَتَ أنَّه مُدَلِّسٌ\".\n\n• قلتُ: فهذه نُصُوصٌ مِن كلامِ الشَّيخ، ينفي فيها، أو يَكَادُ، تَدلِيسَ ابن إِسحاقَ. وقد صحَّحَ له أحاديثَ كَثِيرَةً رواها بالعَنعَنَةِ في \"المُسنَد\"، وانظر مثلًا الأرقامَ: ١٨٧٥، ٢٠٤١، ٢٠٤٢، ٢٣١٤، ٢٣٨٩، ٢٨٨٤، ٦٤٣٧.\nهذا، مع أن ابنَ إسحاقَ مِنَ المَشهُورِين بالتَّدليس ..\nقال الإِمامُ أحمدُ: \"كان ابنُ إسحاق يُدَلِّسُ\"، قيل له: \"فإذا قال: أخبَرَنِي، وحدَّثَنِي، فهو ثقةٌ؟ \"، قال: \"يقولُ: أخبَرَنِي، ويُخالِفُ! \".\nوهذا قولٌ شديدٌ من الإِمَام.\nوقد اتَّهَمَهُ أيضًا بالتَّدليس: ابنُ نُمَيرٍ، وابنُ خُزَيمَةَ، والبَيهَقِيُّ. وعامَّةُ المُتَأَخِّرِينَ: كالحَازِمِيِّ، وابنِ الجَوزِيِّ، وابنِ الصَّلَاح، والمُنذِرِيِّ، والذَّهَبِيِّ، والمِزِّيِّ، وابنِ تَيمِيَةَ، وابنِ القَيِّمِ، والعِرَاقِيِّ، وابنِ حَجَرٍ، في آخرين يطُولُ الأمرُ بذِكرِهِم.","vol":"1","page":260},{"text":"فكيف يُقالُ عن تُهمَةِ التَّدليس \"إِن كانَ لها أَصلٌ\"؟!!\n\n• ثانيًا: حديثُ أبي أُمَامَةَ - ﵁ -.\nأخرَجَهُ أحمدُ (٥/ ٢٦٦)، والطَّبَرَانِيُّ في \"الكبير\" (ج ٨/ رقم ٧٨٦٨) من طريق مُعَان بن رِفَاعَةَ، حدَّثَنِي عليُّ بنُ يزيدَ، عن القاسمِ، عن أبي أُمَامَةَ، قال: خَرَجنَا مع النَّبيِّ - ﷺ - في سَرِيَّةٍ من سَرَايَاهُ، فمرَّ رجلٌ بغارٍ فيه شيءٌ من ماءٍ، فجَذَبَتْهُ نفسُه أن يُقِيمَ في ذلك الغارِ، فَيَقُوتُ ما فيه من ماءٍ، ويُصِيبُ ممَّا حولَهُ من البَقلِ، ويتَخَلَّى مِن الدُّنيا، ثُمَّ قال: لو أَنِي أتيتُ نبيَّ الله - ﷺ -، فذكرتُ ذلك لَهُ، فإِن أَذِنَ لِي فعلتُ، وإلَّا لم أفعل. فأتاه، فقال: يا نَبِيَّ الله! إنِّي مَرَرتُ بغارٍ فيه ما يَقُوتُنِي من الماء والبَقلِ، فحدَّثَتنِي نَفسِي بأن أُقِيمَ، وأتخلَّى مِنَ الدُّنيا. فقال النَّبيُّ - ﷺ -: \"إنِّي لم أُبعَث باليهُودِيَّةِ ولا النَّصرانيَّةِ، ولكِنِّي بُعِثتُ بالحَنِيفِيَّةِ السَّمحةِ. والذي نفسي بيَدِهِ! لَغَدَاةُ أو رَوحَةٌ في سبيل الله خيرٌ من الدُّنيَا وما فيها، ولَمُقَامُ أَحدِكم في الصَّفِّ خيرٌ من صلاتِهِ سَتِّين سنةً\".\nقال العِرَاقِيُّ في \"المُغنِي\" (٤/ ١٥١): \"سَنَدُه ضعيفٌ\"!! وكان الأَولَى أن يَقُولَ: \"ضعيفٌ جِدًّا\"؛ لأنَّ عليَّ بنَ يزيدَ الأَلهَانِيَّ مَترُوكٌ. وتَسَامَحَ الهَيثَمِيُّ في حَقِّهِ، فقال: \"ضعيفٌ\"، كما في \"المَجمَع\" (٥/ ٢٧٩)، بل تَسَامَحَ أكثرَ، فقال في موضعٍ آخرَ منه (٣/ ٥٦): \"فيه كلامٌ\"! مع أنَّهُ ضَعَّفَهُ جدًّا، في أوَّل كتابه (١/ ٢٠)، وهو الصَّوابُ.\nوالقاسمُ صاحبُ أبي أُمَامَةَ فصَدُوقٌ، في حِفظِه مَقالٌ خفيفٌ.\nومُعَانُ بن رِفَاعَةَ ليِّنُ الحديث، كما في \"التَّقريب\".","vol":"1","page":261},{"text":"ولكنِّي وجدتُ لبعضه طريقًا آخرَ بدُون القِصَّة ..\nأخرَجَهُ الرُّويَانِيُّ في \"مُسنَده\" (ج ٣٠/ ق ٢٢١/ ١) من طريق هِشامِ بن عمارٍ، نا الوليدُ، نا عُفَيرُ بنُ مَعدَانَ، نا سُليمُ بن عامرٍ، عن أبي أُمامَةَ مرفُوعًا: \"إنِّي بُعِثتُ بالحَنِيفِيَّةِ السَّمحَةِ، ولم أُبعَث بالرَّهبَانِيَّة البِدعَةِ، فكُلُوا اللَّحمَ، وائتُوا النِّساءَ، وصُومُوا وأَفطِرُوا، وقُومُوا ونَامُوا، فإِنِّي بذلك أُمِرتُ\".\n\n• قلتُ: وسَنَدُهُ ضعيفٌ، أو واهٍ؛ وعُفَيرُ بن مَعدانَ ضَعيفٌ، وضعَّفَهُ بعضُهم جِدًّا. وقال أبو حاتمٍ: \"ضعيفُ الحَدِيثِ. يُكثِر الرِّوايَةَ عن سُليم بن عامرٍ، عن أبي أُمَامَةَ، عن النَّبيِّ - ﷺ -، ما لا أَصلَ له. لا يُشتَغَلُ بروايته\".\n\n• ثالثًا: حديثُ عائِشَةَ - ﵂ -.\nأخرَجَهُ أحمدُ (٦/ ١١٦، ٢٣٣) قال: حدَّثَنا سُليمانُ بن داوُد، أنا ابنُ أبي الزِّناد، عن أبي الزِّنَادِ، قال: قال لي عُروةُ: إنَّ عائشةَ قالت: قال رسُولُ الله - ﷺ - يومئذٍ: \"لِتَعلَم يهودُ أن في دِينِنَا فُسحَةً. إنِّي أُرسِلتُ بحنِيفِيَّةٍ سمحةٍ\".\nقال الحافظُ في \"التَّغليق\" (٢/ ٤٣): \"وهذا إسنادٌ حَسَنٌ\". وكذا قال السَّخَاوِيُّ في \"المقاصد\" (٢١٤)، وتَبِعَهُ العَجلُونِيُّ في \"كَشف الخَفَا\" (١/ ٥٢)، والزُرقَانِيُّ في \"مُختَصر المقاصد\".\n\n• قلتُ: وهو كما قالُوا. ورجالُ الإسناد ثِقاتٌ، وليس فيهم من يُنظَر في حالِهِ، سِوَى عبدِ الرَّحمن بن أبي الزِّنَاد، وكان حِفظُه قد تَغَيَّر قليلًا لَمَّا دَخَل بغدادَ. والله أعلَمُ.","vol":"1","page":262},{"text":"• رابعًا: حديثُ أبي هُرَيرَةَ - ﵁ -.\nأخرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ في \"الأَوسَط\" (ج ٢/ ق ١٦٣/ ٢)، وابنُ عدِيٍّ في \"الكامل\" (٤/ ١٥٠٦)، وأبو نُعَيمٍ في \"أخبار أَصبَهان\" (١/ ٣٣٦) من طُرُقٍ عن سلَمَةَ بن شَبِيبٍ، قال: نا عبدُ الله بنُ إبراهِيمَ الغِفَارِيُّ، ثنا حُرُّ بنُ عبد الله الحَذَّاءُ، عن صَفوانَ بن سُلَيم، عن سُليمانَ بن يسَارٍ، عن أبي هُريرَة مرفُوعًا: \"أَحَبُّ الدِّينِ إلى الله الحَنِيفِيَّةُ السَّمحَةُ\".\nقال الطَّبَرَانِيُّ: \"لم يَروِ هذا الحديثَ عن صَفوَانَ بن سُليمٍ إلَّا حُرُّ بنُ عبدِ الله. تَفَرَّد به عبد الله بن إبراهيم\" ا. هـ.\n\n• قلتُ: وهو مُنكَرُ الحديث، كما قال أبو داوُد، والسَّاجِيُّ، بل نَسَبَهُ ابنُ حِبَّان إلى الوَضعِ. وبه أَعَلَّهُ الهَيثَمِيُّ في \"المَجمَع\" (١/ ٦٠).\nونَقَلَ ابنُ عَدِيٍّ عَقِبَهُ، عن سَلَمَةَ بن شَبِيبٍ، قال. قال لي أبُو زُرعَةَ: \"ما سَمِعتُ هذا الحديثَ في الدُّنيا مِن أَحدٍ غَيرِك\"، وهو دالٌّ على غَرَابَتِه. وحُرُّ بنُ عبد الله لم أَقِف لَهُ على تَرجَمَةٍ، ولم يُشِر إليه ابنُ مَاكُولَا في \"الإكمال\" (٢/ ٩٢ - ٩٣)، فلَعَلَّهُ تَصحَّف. والله أعلم.\nوأخرَجَ أبو نُعيمٍ في \"أخبار أَصبَهَان\" (٢/ ٢٤٥) من طريق مُحمَّد بن حُميدٍ، ثنا جَرِيرٌ، عن الأعمشِ، عن أبي حازمٍ، عن أبي هُريرَة، قال: بَلَغَ النَّبيَّ - ﷺ - أن قَومًا حَرَّمُوا الطِّيْبَ واللَّحمَ والنِّساءَ، مِنهُم عُثمانُ بن مَظعُونٍ، وعبدُ الله بنُ مسعُودٍ، وأرادوا أن يَستَخصُوا، فَقامَ النَّبيُّ - ﷺ -، فَأَوعَدَ ذلك الوَعِيدَ، حتَّى أَوعَدَ القتلَ [!!]، وقال: \"إِنِّي لم أُبعَث بالرَّهبانِيَّةِ … الحديث\".","vol":"1","page":263},{"text":"وسَنَدُهُ واهٍ؛ لأجل مُحمَّدِ بن حُمَيدٍ الرَّازِيِّ.\nوقولُهُ: \"حتَّى أَوعَدَ القَتلَ\" مُنكَرٌ جِدًّا.\nوالله أعلم.","vol":"1","page":264},{"text":"٦٢ - سُئلتُ عن حديث: كَان رَسُولُ الله - ﷺ - يَرمِي الجَمرَةَ يَومَ\nالنَّحرِ ضُحًى، وَأَمَّا بَعدَ ذَلِكَ فَبَعدَ زَوَالِ الشَّمسِ.\n\n• قلتُ: هذا حديثٌ صحيحٌ.\nأخرجه البُخاريُّ (٣/ ٥٧٩) مُعلَّقًا، ووَصَلَه مُسلِمٌ (١٢٩٩)، وأبو داوُد (١٩٧١)، والنَّسائيُّ (٥/ ٢٧٠)، والتِّرمذيُّ (٨٩٤)، وابنُ ماجَة (٣٠٥٣)، والدَّارميُّ (١/ ٢٨٨)، وإسحاقُ بنُ رَاهَوَيْهِ في \"المُسنَد\" - كما في \"الفتح\" (٣/ ٥٨٠) -، وابنُ خُزَيمة (٤/ ٢٧٧)، وابنُ الجارُود في \"المُنتقَى\" (٤٧٤)، والطَّحاوِيُّ في \"شرح المعاني\" (٢/ ٢٢٠)، وأحمدُ (٣/ ٢٢٤)، والبَيهقِيُّ (٥/ ٣١)، والبَغَويُّ في \"شرح السُّنَّة\" (٧/ ٢٢٣) من طُرُقٍ عن ابن جُريجٍ، قال: أخبَرَني أبُو الزُّبير، أنَّه سَمِعَ جابرَ بنَ عبد الله فذَكَره.\nقال التِّرمذيُّ: \"هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ\".","vol":"1","page":265},{"text":"سُئلتُ عن حديثين …\n\n<span data-type='title' id=toc-64>٦٣ - عن عُمَر بن الخطَّاب، قال: إِنَّ للهِ مَلَائِكَةً، يَكتُبُونَ أَعمَالَ بَنِي آدَمَ، فَيَأتُونَ رَبَّهُم ﷿، فَيَقُومُونَ بَينَ يَدَيهِ، وَيَنشُرُونَ صُحُفَهُم،</span> فَيَقُولُ اللهُ ﷿: \"أَلقِ تِلكَ الصَّحِيفَةَ، أَثبِت تِلكَ الصَّحِيفَةَ\"، فَتَقُولُ المَلَائِكَةُ الَّذِينَ أُمِرُوا أَن يُلقُوا الصَّحِيفَةَ: \"شَهِدنَا مَعَهُم خَيرًا، وَرَأَينَاهُ؟ \"، قال: \"إِنَّهُم أَرَادُوا بِهِ غَيرَ وَجهِي\".\n٦٤ - عَن ابن عُمَر، قال: إِنَّ فِي بَعضِ مَا أَنزَلَ اللهُ عَلَى نَبِيٍّ، يَقُولُ اللهُ تَعَالَى: \"ابنَ آدَمَ! أَخلُقُكَ وَتَعبُدُ غَيرِي؟! وَأَرزُقُكَ وَتَشكُرُ غَيرِي؟! ابنَ آدَمَ! أَدعُوكَ وَتَفِرُّ مِنِّي؟! ابنَ آدَمَ! أَذكُرُكَ وَتَنسَانِي؟! ابنَ آدَمَ! اتَّقِ الله، وَنَم حَيثُ شِئتَ\".\n\n• قلتُ: أمَّا الحديثُ الأوَّلُ، فَلَم أَقِف على سَنَدِه، وعزاه في \"كنز العُمَّال\" (ج ٢/ رقم ٨٨٣٦) لـ \"رُسْتَه\" - بِضَمِّ الرَّاءِ، وَتَسكِينِ السِّينِ، وَفَتح التَّاء -.","vol":"1","page":266},{"text":"وكذلِكَ الحديثُ الثَّاني، عزاه في \"الإتحافات السَّنِيَّة\" (٤٩٨) لأحمدَ بن فارسٍ في \"أماليه\"، والخَلِيليِّ.\nويَغلُبُ على ظنِّي عَدَمُ ثبوتِهما؛ ومفارِيدُ هذه الكُتبِ مناكيرُ في الغالب. واللهُ أعلَمُ.","vol":"1","page":267},{"text":"٦٥ - سُئلت عن حديث: \"المُؤمِنُ مِن أَخِيهِ بِمَنزِلَةِ اليَدَينِ، لَا غِنًى لِأَحدِهِمَا عَنِ الأُخرَى\".\n\n• قلتُ: أخرجه ابنُ وَهب في \"الجامع\" (ق ٤٥/ ٢) قال: أخبَرَني ابنُ لَهِيعَة، عن مُحمَّد بن زيد بن المُهاجِر، أن النَّبيَّ - ﷺ - قال: … فذكره.\nوهذا سَنَدٌ ضعيفٌ؛ لإعضاله.\nواللهُ أعلَمُ.","vol":"1","page":268},{"text":"<span data-type='title' id=toc-67>٦٦ - سُئلتُ: هل صحَّ أن النَّبيَّ - ﷺ - قال في مُعاويةَ بن أبي سُفيان: \"لَا أَشبَعَ اللهُ بَطنَهُ\"؟</span>\n\n• قلتُ: نعم!\nفقد أَخرج مُسلِمٌ (١٦/ ١٥٥ - ١٥٦ - شرح النَّوَويِّ)، وأحمدُ (١/ ٢٤٠، ٢٩١، ٣٣٥، ٣٣٨)، والطَّيالسيُّ (٢٧٤٦)، والعُقيليُّ في \"الضُّعفاء\" (٣/ ٢٩٩) من طريق أبي حَمزَة القصَّابِ، عن ابن عبَّاسٍ، قال: كُنتُ ألعَبُ مع الصِّبيان، فجاء رسُولُ الله - ﷺ -، فتوَارَيتُ خلف بابٍ، - قال: - فجاءَ فحَطَأَنِي حَطْأَةً، وقالَ: \"اذهب! وادعُ لي مُعاويةَ\"، - قال: - فجِئتُ، فقُلتُ: \"هُو يأكل\"، - قال: - ثُمَّ قال لي: \"اذهب! فادعُ لي مُعاوية\"، - قال: - فجِئتُ، فقُلتُ: \"هُو يأكل\"، فقال: \"لا أَشبَعَ اللهُ بطنَه\".\nقال الحافظ الذَّهبيُّ في \"تَذكِرة الحُفَّاظ\" (٢/ ٦٩٩): \"لعلَّ هذِهِ مَنقبَةٌ لمُعاوية\".\n\n• قلتُ: ووَجهُ الاستدلالُ بهذا الحديثِ على فَضل مُعاوِية - ﵁ - أن النَّبيَّ - ﷺ - قال لأُمِّ سُليمٍ: \"أَوَمَا عَلِمتِ ما شارَطتُ عَلَيه رَبِّي؟ قُلتُ: اللَّهُمَّ! إِنَّما أنا بشَرٌ، فأيُّ المُسلمين لعنتُهُ، أو سَبَبتُه، فاجعله لَهُ زكاةً وأجرًا\"، وهذا ما فَهِمه أئمَّةُ السَّلَف، كمُسلمٍ، والذَّهبيِّ وغيرِهما.","vol":"1","page":269},{"text":"٦٧ - سُئلتُ عن حديث: \"سَتُفتَحُ عَلَيكُمُ الآفَاقُ، وَسَتُفتَحُ عَلَيكُم مَدِينَةٌ، يُقَالُ لَهَا: قَزْوِينُ، مَن رَابَطَ فِيهَا أَربَعِينَ يَومًا، أَو أَربَعِينَ لَيلَةً، كَانَ لَهُ فِي الجَنَّةِ عَمُودٌ مِن ذَهَبٍ، عَلَيهِ زَبَرْجَدَةٌ خَضرَاءُ، عَلَيهَا قُبَّةٌ مِن يَاقُوتَةٍ حَمرَاءَ، لَهَا سَبعُونَ أَلفِ مِصرَاعٍ مِن ذَهَبٍ، عَلَى كُلِّ مِصَرَاعٍ زَوجَةٌ مِنَ الحُورِ العِينِ\".\n\n• قلتُ: هذا حديثٌ موضوعٌ، وبُطلانُه ظاهرٌ.\nفأخرجَهُ ابنُ ماجَهْ (٢٧٨٠)، ومن طريقه ابنُ الجَوزِيِّ في \"الموضوعات\" (٢/ ٥٥) من طريق داوُد بن المُحَبَّرِ، أنبأنا الرَّبيعُ بنُ صُبَيحٍ، عن يزيد بن أبان، عن أنسٍ مرفُوعًا.\nوهذا سَنَدٌ ساقِطٌ البتَّة؛ وداوُد بن المُحَبَّرِ كذَّابٌ.\nوالرَّبيعُ بن صُبَيحٍ مَشَّى أحمدُ أمرَه، وضعَّفه ابنُ مَعِينٍ، والنَّسائيُّ، وابن حِبَّانَ.\nويزيدُ بنُ أبان تَرَكَهُ النَّسائيُّ، وغيرُه، وقال شُعبة: \"لأَن أزني، أَحَبُّ إليَّ من أن أُحَدِّث عن يزيدَ الرَّقَاشِيِّ\"، وقال أحمَدُ: \"مُنكَرُ الحديث\".\nوقال ابنُ الجَوزيِّ: \"والعَجَبُ من ابن ماجَة، مع عِلمه، كيف استحلَّ أن يذكُر هذا في كتاب \"السُّنَن\"، ولا يَتكلَّم عليه؟!","vol":"1","page":270},{"text":"أتُراه ما سَمِع في \"الصَّحيحين\"، عن رسُول الله - ﷺ -، أنَّه قال: \"مَن روَى عنِّي حديثًا يَرَى أَنَّهُ كذبٌ، فهُو أَحَدُ الكذَّابين\"؟ أَمَا عَلِم أن العوامَّ يقُولُون: \"لولا أن هذا صحيحٌ ما ذَكَرَهُ مِثلُ هذا العالم\"، فيعمَلُونَ بمُقتَضَاه … ولكن، غَلَبَ الهوَى بالعصبيَّةِ للبلَد والوَطَن\" ا. هـ.\n\n• قُلتُ: بل نُبرِّئُ ابنَ ماجَهْ، إِن شاءَ اللهُ، أَن يسكُتَ عن الكَذِب، وتغلبَهُ العصبيَّةُ لبلده قزوينَ. ولعلَّه رأَى أنَّهُ من الضَّعيف لا الموضُوعِ، وإِن كان قَد تساهَل على أيِّ حالٍ، في إيراد مِثل هذا، كما قالَ الذَّهبيُّ في \"الميزان\" (٢/ ٢٠): \"فلقد شَانَ ابنُ ماجَهْ سُنَنَه بإدخالِ هذا الحديث الموضوع فيها\".\nوقال الحافظ في \"التَّهذيب\" (٣/ ٢٠٠): \"حديثٌ مُنكَرٌ\".\nلكن يَبقَى على كلام ابن الجَوزيِّ مُؤاخَذَتان ..\nالأولى: قولُه: \"أتُراه ما سمع في الصَّحيحين\". فهذا الحديثُ ما رَوَاهُ البُخاريُّ قطُّ، وأخرجه مُسلِمٌ في \"مُقدِّمة صحيحه\"، فلا يَكُون على شرطِهِ. فلا ينبغي أن يُعزَى للصَّحيحين، إلَّا لمُسلِمٍ مُقيَّدًا.\nالثَّانية: قولُه: \"أَمَا علم أن العوام … الخ\". فنَقُولُ: رَحِمَكَ اللهُ يا إمامُ! فأغلَبُ كُتُبك، لا سيَّما ما كان منها في الوعظ، تعُجُّ بالأحاديث الضَّعيفةِ والموضُوعة! وكَم تكبَّدنا مِنَ الجَهد، ما لا يَعلَمُه إلَّا الله، مع بعض الخُطَباء، في إقناعِهِم أن هذا الحديث باطلٌ، فيقولُ: \"ذَكَرَهُ ابنُ الجوزيِّ في \"تلبيس إبليس\"، وهُو من عُلماء الحَديثِ\"!\nفلله الأمرُ مِن قَبلُ ومِن بَعدُ.","vol":"1","page":271},{"text":"٦٨ - سُئلتُ عن أحاديث: مسحِ الوجهِ باليدِ بعد الدُّعاء، وذَكَر السَّائلُ أن جِدالًا حادًّا وقع بين طائفتين من الشَّبابِ، فمِن قائلٍ: \"إنَّهُ جائزٌ\"، ومِن قائلٍ: \"إنه بِدعةٌ\"، واحتجَّ القائِلُون بالبِدعيَّةِ بقولِ سُلطان العُلَماءِ العزِّ بن عبد السَّلَام: \"إنَّهُ لا يفعلُهُ إلَّا الجُهَّالُ\"، فنَرجُو تحقيقَ المقام، واستِيفاءَ الكلامِ لشفاء الصُّدور.\n\n• قلتُ: استيفاءُ الكلام لتحقيق المَقام يَحتَاج إلى بَسطِ حُجج الفريقين، ثُمَّ المحاكمةِ بينهما على وجه الإنصاف، والموضعُ هاهنا لا يَسمَحُ بذلك، ولكنَّنِي سأُجمِلُ البحثَ، من غير إخلالٍ بالمقصود، إن شاء اللهُ تعالَى.\n\n• أمَّا الأحاديثُ ..\nفقد وَرَد مسحُ الوجه بعد الدُّعاء، من حديث ابن عبَّاسٍ، وعُمَرَ بن الخطَّاب، والسَّائبِ بن خَلَّادٍ، ويزيدَ بن سعيدٍ الكِنديِّ - ﵃ -.\n١ - أمَّا حديثُ ابن عبَّاسٍ ..\nفأخرجَهُ ابن ماجَه (١١٨١ - ٣٨٦٦)، وعَبدُ بن حُمَيدٍ في \"المُنتخَب\" (٧١٦)، وابنُ نصرٍ في \"قيام اللَّيل\" (١٤١)، وابنُ حِبَّانَ في \"المجروحين\" (١/ ٢٦٨)، والحاكِمُ (١/ ٥٣٦)، والبَغَوِيُّ في \"شرح السُّنَّة\" (٥/ ٢٠٤)، وابنُ الجَوزيِّ في \"الواهيات\" (٢/ ٨٤٠) من طريق","vol":"1","page":272},{"text":"صالح بن حَسَّان، عن مُحمَّد بن كعبٍ القُرَظيِّ، عن ابن عبَّاسٍ مرفُوعًا: \"إذا دَعَوتَ الله، فادعُ بباطن كفَّيك، ولا تَدعُ بظهُورِهما، فإذا فَرَغت، فامسح بهما وجهَك\".\nوهذا سَنَدٌ ضعيفٌ جدًّا؛ وصالِحُ بن حَسَّان، قال البُخاريُّ: \"مُنكَر الحديث\"، ولخَّص الحافِظُ حالَهُ، فقال في \"التَّقريب\": \"مَترُوكٌ\"، لذلك، سُئل أبُو حاتمٍ الرَّازيُّ عن هذا الحديث، فقال - كما في \"عِلل الحديث\" (٢/ ٣٥١) -: \"هذا حديثٌ مُنكَرٌ\".\nولم يتَفرَّد به صالحٌ ..\nفتابَعَهُ رجلٌ مجهولٌ، عن مُحمَّدِ بن كعبٍ، عن ابن عبَّاسٍ مرفوعًا، وساق حديثًا فيه: \" … سَلُوا الله ببُطون أَكُفِّكُم، ولا تسأَلُوه بظهورِها، فإِذَا فرَغتُم، فامسحوا بها وجُوهَكم\".\nأخرجه أبُو داوُد (١٤٨٥)، والبَيهقيُّ في \"الكُبرَى\" (٢/ ٢١٢)، وفي \"الدَّعَوات الكبير\" (ق ٣٩/ ١) مِن طريق عبد المَلِك بن مُحمَّد بن أَيمَن، عن عبد الله بن يعقوب بن إسحاق، عمَّن حدَّثه، عن مُحمَّد بن كعبٍ.\nقال أبُو داوُد: \"رُوِيَ هذا الحديثُ مِن غيرِ وَجهٍ، عن مُحمَّد بن كعبٍ، كُلُّها واهيةٌ، وهذا الطَّريق أَمثَلُها، وهُو ضعيفٌ أيضًا\".\n\n• قلتُ: ولَهُ عِلَّتان:\nالأُولَى: ضَعفُ عبد الملك بن مُحمَّدٍ.\nوالثَّانية: جَهالَةُ الرَّاوِي عن كعبٍ.\nوتابَع هذا المجهولَ: عِيسَى بنُ ميمونَ، عن مُحمَّد بن كعبٍ به.","vol":"1","page":273},{"text":"أخرجَهُ ابنُ نَصرٍ في \"قيام اللَّيل\" (ص ١٤١)، وقال: \"عيسى بن ميمون ليس هو مِمَّن يُحتَجُّ بحديثه\".\n٢ - أمَّا حديثُ عُمر بن الخطَّابِ - ﵁ - ..\nفأخرجَهُ التِّرمذيُّ (٣٣٨٦)، وعَبدُ بن حُميدٍ في \"المُنتَخَب\" (٣٩)، والبَزَّارُ (١٢٩)، وأبُو الفضل الجوهريُّ في \"حديثه\" (ج ٥/ ق ٩٧/ ١)، والطَّبرانيُّ في \"الأوسط\" (ج ٢/ ق ١٤٢/ ١)، وفي \"الدُّعَاء\" (٢١٢)، والحاكِمُ (١/ ٥٣٦)، والنَّقَّاشُ في \"فوائد العِرَاقِيِّين\" (٢٧)، والسِّلَفِيُّ في \"مُعجَم السَّفَرِ\" (٦٨٠)، وابنُ الجَوزِيِّ في \"الواهيات\" (١٤٠٦)، وابنُ عساكر في \"تاريخ دِمَشق\" (٢٢/ ٣٥) مِن طريق حمَّاد بن عيسَى، ثنا حَنظَلَةُ بنُ أبي سفيان، عن سالِمٍ، عن أبيه، عن عُمَر بن الخطَّاب، قال: \"كان رسُول الله - ﷺ - إذا مدَّ يديه في الدُّعاءِ، لا يَرُدُّهما حتَّى يَمسَح بهما وَجهه\".\nورواه عن حمَّاد بن عيسى هكذا: عَبدُ بنُ حُميدٍ، ومُحمَّدُ بنُ المُثنَّى، وإبراهيمُ بنُ يعقوبَ الدَّورَقِيُّ، ومُحمَّدُ بنُ بكَّارٍ العيشِيُّ، ونصرُ بنُ عليٍّ، ومُحمَّدُ بنُ مُوسى الحَرَشِيُّ، والحَسَنُ بنُ عليٍّ الحُلوانِيُّ، وإسماعيلُ بنُ\nمُحمَّدٍ الطَّلْحِيُّ، في آخَرين.\nوخالَفَهم مُعَلَّى بنُ مهديٍّ المَوصِليُّ، قال: نا حمَّادُ بنُ عيسى الجُهَنِيُّ،\nثنا حَنظَلَةُ بنُ أبي سُفيان، عن سالم بن عبدِ الله بن عُمَر، عن أبيه - ﵁ -،\nقال: \"ما مَدَّ رسُولُ الله - ﷺ - يده في دُعاءٍ قطُّ فقبَضَهُما حتَّى يمسح بهما\nوجهَه\".","vol":"1","page":274},{"text":"أخرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ في \"الدُّعاء\" (٢١٣) قال: حدَّثَنا عليُّ بن عبد العَزِيز،\nقال: ثنا مُعَلَّى بنُ مَهدِيٍّ بهذا.\nوقال: لم يُجاوِز به المُعلَّى: ابنَ عُمَر.\n\n• قلتُ: ووَهِمَ فيه. ومُعَلَّى صاحبُ مَناكير.\nقال البَزَّار. \"وهذا الحديثُ إنَّما رواه عن حنظَلَةَ: حمَّادُ بن عيسى،\nوهو ليِّنُ الحديث. وإنَّمَا ضُعِّف حديثُه بهذا الحديث، ولم نَجِد بُدًّا من\nإخراجِه، إذ كان لا يُروَى عن النَّبيِّ - ﷺ - إلَّا من هذا الوجه، أو مِن وجهٍ\nدُونَه\".\nقال التِّرمذيُّ: \"هذا حديثٌ غريبٌ، لا نَعرِفُه إلَّا مِن حديث حمَّادِ بن عيسَى، وهو قليلُ الحديثِ، وقد حدَّث عنه النَّاسُ\".\nوقال الطَّبرانيُّ: \"لا يُروَى هذا الحديثُ، عن عُمَرَ إلَّا بهذا الإِسنادِ، تفرَّد به حمَّادُ بنُ عِيسَى\".\n\n• قلتُ: وهُو ضعيفٌ، ضعَّفَهُ أحمدُ، وأبو حاتمٍ، والدَّارقُطنيُّ، وغيرُهم، وقال ابنُ حِبَّانَ، والحاكِمُ: \"يَروِي أحاديثَ موضُوعةً، عن ابن جُريجٍ، وغيرِه\"، ولذلك قالَ الذَّهبيُّ في \"سِيَر النُّبلاء\" (١٦/ ٦٧): \"أَخرَجَهُ الحاكِمُ في \"مُستدرَكه\"، فلم يُصِب؛ وحمَّادٌ ضعيفٌ\"، وقال العِراقيُّ في \"المغني\" (١/ ٣٠٥): \"سكَتَ عليه الحاكِمُ، وهو ضعيفٌ\".\n٣ - أمَّا حديث السَّائب بن خلَّادٍ ..\nفأخرجَهُ الطَّبرانيُّ في \"الكبير\" (ج ٧/ رقم ٦٦٢٥) مِن طريق عمرِو","vol":"1","page":275},{"text":"ابن خالدٍ الحرَّانيِّ، ثنا ابنُ لَهِيعَة، قال: سمِعتُ حفصَ بنَ هاشمِ بن عُتبةَ بن أبي وقَّاصٍ يَذكُر، أن خلَّادَ بنَ السَّائبِ حدَّثه، عن أبِيهِ، أن رسُول الله - ﷺ - كان إِذَا دَعَا رفع راحتَيهِ إلَى وجهه.\nقال الهَيثمِيُّ في \"المَجمَع\" (١٠/ ١٦٩): \"فيه حَفصُ بن هاشم بن عُتبةَ، وهُو مجهولٌ\".\nواضطرب ابنُ لَهِيعة في سَنَده ومتنه ..\nفرواه يحيَى بنُ إسحاق، عنه، عن حَبَّانَ بن واسعٍ، عن خلَّاد بن السَّائب الأنصاريِّ، أن رسُول الله - ﷺ - كَانَ إذا دَعَا جَعَل باطِنَ كفَّيه إلى وجهِهِ.\nأخرجَهُ أحمدُ (٤/ ٥٦). فلَم يَذكُر \"السَّائبَ بنَ خلَّادٍ\" في إسناده.\nوأخرَجَهُ ابنُ أبي عاصِمٍ في \"الآحاد والمَثَانِي\" (٢٥٩٠)، عن ابن أبي مَريَمَ.\nورواه أحمدُ أيضًا، عن يحيى بن إسحاقَ، بسياقٍ آخرَ.\nورَوَاهُ سعيدُ بنُ الحَكَم بن أبي مَريَمَ، قال: نا ابنُ لَهِيعَةَ، عن حَبَّانَ بن واسِعٍ، عن حفصِ بن هَاشِمِ بن عُتبَةَ، أن خلَّادَ بنَ السَّائِبِ حدَّثَهُ، عن أبيه، أن رسُولَ الله - ﷺ - كان إذا دعا جَعَلَ راحتيه إلى وَجهِه.\nفجَعَلَهُ من مُسنَد السَّائِب.\nأخرَجَهُ ابنُ أبي عاصِمٍ في \"الآحاد والمثاني\" (٢٥٩٠) قال: حدَّثَنا مُحمَّدُ بنُ عَوفٍ، نا ابنُ أبي مَريَمَ، بهذَا.\nورواهُ قُتيبةُ بنُ سعيدٍ، قال: ثنا ابنُ لَهِيعة، عن حفص بن هاشمِ بن عُتبة بن أبِي وقَّاصٍ، عن السَّائبِ بن يزيدَ، عن أبيه، أن النَّبيَّ - ﷺ - كان","vol":"1","page":276},{"text":"إذا دَعَا فرَفَعَ يديه، مَسَحَ وجهه بيديه.\nأخرجَهُ أحمدُ (٤/ ٢٢١)، وأبُو داوُد (١٤٩٢)، ومِن طرِيقِهِ البَيهَقِيُّ في \"الدَّعَوَات\" (١٨٤)، والفِريابيُّ في \"كتاب الذِّكر\" - كما في \"النُّكَت الظِّرَاف\" (٩/ ١٠٦ - ١٠٧) للحافِظِ -، والطَّبرانيُّ في \"الكبير\" (ج ٢٢/ رقم ٦٣١)، وأبو نُعيمٍ في \"مَعرِفة الصَّحابَة\" (٦٦١٤) من طريق قُتَيبة.\nفصار الحديثُ مِن: \"مُسنَد يزيدَ بن سعيدٍ الكِنديِّ\".\nقال عبدُ الله بنُ أحمدَ عَقِبَ الحديثِ: \"وقد خَالَفُوا قُتيبَةَ في إسنادِ هذا الحديثِ، وأحسِبُ قُتَيبة وَهِم فيه؛ يقولُونَ: خلَّاد بن السَّائِب، عن أبيه\".\nوقال الحافظُ في تَرجَمَةِ حفص بن هَاشِمٍ من \"التَّهذِيب\": \"أَظُنُّ الغَلَطَ فيه من ابن لَهِيعَةَ؛ لأنَّ يَحيَى بنَ إِسحاقَ السَّيْلَحِينِيَّ من قُدَمَاء أَصحَابِهِ، وقد حَفِظَ عنه حَبَّانُ بنُ وَاسِعٍ. وأمَّا حَفصُ بنُ هاشِمٍ فليس له ذِكرٌ في شيءٍ مِن كُتُب التَّواريخ، ولا ذَكَرَ أحدٌ أن لابنِ عُتبَةَ ابنًا يُسَمَّى حفصًا\" انتهَى.\nوالحديثُ مُضطربٌ، وضعيفٌ مِن كُلِّ وجُوهِهِ.\nوقال الحافِظُ فِي \"أمالي الأذكار\": \"فيه ابن لَهِيعة، وشيخُهُ مجهولٌ\".\nفالصواب، أنَّهُ لا يَصِحُّ حديث إلى النَّبيِّ - ﷺ - في هذا البَابِ.\nوتَسَامَحَ الحافظُ ابنُ حَجَرٍ، فقال في \"بُلوغ المرام\" (ص ٢٨٤):\n\"مَجمُوع هذه الأحاديث يَقضِي بأنَّهُ حديثٌ حَسَنٌ\".\n\n• أمَّا مذاهِبُ العُلماء في ذلك ..\nفقال ابنُ نَصرٍ في \"قيام اللَّيل\": \"ورَأَيتُ إسحاقَ يَستَحسِنُ العَمَل","vol":"1","page":277},{"text":"بهذه الأحاديث. وأمَّا أحمدُ بن حَنبَلٍ، فحدَّثَني أبُو داوُد، قال: \"سمعتُ أحمدَ، وسُئل عن الرَّجلِ يَمسَحُ وجهه بيديه إذا فرغ في الوتر؟ فقال: \"لم أسمع فيه شيئًا\"، ورأيتُ أحمدَ لا يفعلُهُ. وسُئل مالكٌ عن الرَّجُلِ يَمسَحُ بكفيَّه وجهَهُ عند الدُّعاء؟ فأنكَرَ ذلكَ، وقال: \"ما عَلِمتُ\". وسُئل \"عبدُ الله - يعني: ابنَ المُبارَك - عن الرَّجل يَبسُط يديه، فيَدعُو، ثُمَّ يَمسَحُ بهما وجهَه؟ فقال: \"كَرِهَ ذلك سُفيانُ\" - يعنِي: الثَّوريَّ - \" ا. هـ.\nوكذلك، أنكَرهُ البيهقيُّ في \"رِسالته إلى أبي مُحمَّدٍ الجُوينيِّ\" (٢/ ٢٨٦ - مجموعة الرسَّائل المُنيريَّةِ)، ولم يُثبِت حديثًا واحدًا فيها.\n\n• قُلتُ: وأقوى ما رأيتُهُ في هذا الباب، ما أخرَجَهُ البُخاريُّ في \"الأدب المُفرَد\" (٩٠٦)، من طريق مُحمَّدِ بن فُليحٍ، قال: أخبَرَني أبي، عن أبي نُعيمٍ - وهو وهبٌ -، قال: رأيتُ ابنَ عُمَر، وابنَ الزُّبير يدعُوَان، يُدِيرَانِ بالرَّاحتين على الوجه.\nوحسَّن إسنادَهُ الحافظُ ابنُ حَجَرٍ في \"أمالي الأذكار\".\nوسَنَدُه مُحَتَمِلٌ للتَّحسين، وإلى الضَّعف ما هو.\nومُحمَّدُ بنُ فُليحٍ، وأبُوه فيهِمَا مقالٌ معرُوفٌ.\nفالصَّوابُ في هذا الباب: ما ذَهَب إليه الثَّوريُّ، وابنُ المُبارَك، ومالِكٌ، وأحمدُ بنُ حَنبلٍ: مِن كراهِيَةِ ذلك.\nواللهُ أعلَمُ.","vol":"1","page":278},{"text":"٦٩ - سُئلتُ عن حديث: \"كما تكونوا يُوَلَّى عَليكُم\".\n\n• قلتُ: هذا حديثٌ مُنكَرٌ.\nأخرَجَهُ ابنُ جُمَيعٍ في \"مُعجَمه\" (ص ١٤٩/ ١٠٤)، والقُضاعِيُّ في \"مُسنَد الشِّهاب\" (٥٧٧) من طريق الكَرْمَانِيِّ بن عَمْرٍو، ثنا المُبارَك بن فَضالةَ، عن الحَسَن البصريِّ، عن أبي بَكْرة مرفُوعًا فذَكَرَه.\nقال ابنُ طاهرٍ في \"كلامه على أحاديث الشِّهاب\" - كما في \"تخريج أحاديث الكشَّاف\" (١٨٩)، للزَّيلَعِيِّ -: \"هذا حديثٌ رواه أحمدُ بنُ إبراهيمِ بن عُثمان بن المُثَنَّى، عن الكَرْمَانِيِّ بن عَمْرٍو، عن المُبارَك بن فَضالةَ. والمُبارَكُ بنُ فَضالة، وإن ذُكِر بشئٍ من الضَّعف، فإنَّ العُهدة على من رواه عنهُم؛ فإنَّ فيهم جهالةً\".\nوقال الحافظ في \"الكافي الشَّافِ\" (١/ ٣٥١): \"في إسناده إلى مُبارَك مجاهيلُ\" ا. هـ.\nوالحَسَنُ البصريُّ لم يُصرِّح بالتَّحديث من أبي بَكْرة.\nولكن له وجهٌ آخرُ ..\nأخرَجَهُ البَيهَقِيُّ في \"الشُّعَب\" (ج ٦/ رقم ٧٣٩١) من طريق يحيى بن هاشمٍ، نا يُونُسُ بنُ أبي إسحاق، عن أبيه، قال: قال رسُول الله - ﷺ -: \"كما تَكُونُوا يُؤَمَّرُ عليكم\".","vol":"1","page":279},{"text":"قال البَيهَقِيُّ: \"هذا مُنقطِعٌ، ورَاوِيه يحيى بنُ هاشمٍ ضعيفٌ\".\n\n• قلتُ: وسَنَدُه في غاية الوهاء؛ فمع كونه مُعضَلًا، فإنَّ يحيى بن هاشمٍ السِّمسارَ ليس ضعيفًا فحسبُ، فقد كذَّبه ابن مَعِينٍ، وقال ابن عَدِيٍّ: \"كان ببغداد، يَضَعُ الحديث، ويسرِقُه\"، وكذَّبه كذلك صالحٌ جَزَرةُ، وتَرَكَه النَّسَائِيُّ، وقال ابنُ حِبَّان: \"كان ممَّن يَضَعُ الحديثَ على الثِّقات، ويَروِي عن الأثبات الأشياء المُعضَلات، لا يحلُّ كتابة حديثه، إلَّا على جِهة التعجُّب لأهل الصِّناعة، ولا الرِّوايةُ بحالٍ\".\nوقد اختُلِف في إسناده ..\nفرواه الدَّيْلَمِيُّ من طريق يحيى بن هاشمٍ هذا، عن يُونُسَ بن أبي إسحاق، عن أبيه، عن جَدِّه، عن أبي بَكْرة مرفُوعًا.\nوهذا لا يصحُّ أيضًا؛ لأنَّ مدارَه على يحيى بن هاشمٍ.\nواللهُ أعلَمُ.","vol":"1","page":280},{"text":"٧٠ - سُئلتُ عن حديث: \"كان رسُول الله - ﷺ - يَقبَل الهديَّةَ، ويُكافِئُ عليها\".\n\n• قلتُ: هذا حديثٌ صحيحٌ.\nأخرَجَهُ البُخاريُّ (٥/ ٢١٠)، وأبو داوُد (٣٥٣٦)، والتِّرمِذِيُّ في \"سُنَنه\" (١٩٥٣)، وفي \"الشَّمائل\" (٣٥٠)، وأحمدُ (٦/ ٩٠)، وابنُ أبي الدُّنيا في \"مكارم الأخلاق\" (ص ٨٧)، وعَبدُ بنُ حُميدٍ في \"المُنتخَب من المُسنَد\" (١٥٠٣)، وأبو الطَّاهر المُخلِّصُ في \"الفوائد\" (ج ٩/ ق ٢٠٨/ ١)، وأبو بكرٍ الشَّافِعِيُّ في \"الغَيلَانِيَّات\" (ج ٤/ ق ١٠١/ ٢)، والطَّبَرانيُّ في \"الأوسط\" (ج ٢/ ق ٢٠٨/ ١)، وأبو الشَّيخ في \"الأخلاق\" (٢٥٢)، وابنُ عبد البَرِّ في \"التَّمهيد\" (٢/ ١٢ - ١٣)، والبَيهَقِيُّ (٦/ ١٨٠)، والخطيبُ في \"التَّاريخ\" (٤/ ٢٢٣)، والأَصبَهَانِيُّ في \"التَّرغيب\" (٢٤٤٧)، والبَغَوِيُّ في \"شرح السُّنَّة\" (٦/ ١٠٥) من طرقٍ عن عِيسَى بن يُونُس، عن هشام بن عُروَة، عن أبيه، عن عائشة، أن النَّبيَّ - ﷺ - كان يَقبَلُ الهديَّة، ويُثِيبُ عليها.\nقال البُخاريُّ عَقِبَه: \"لم يَذكُر وكيعٌ ومُحاضِرٌ: عن هشام بن عُروة، عن أبيه، عن عائشة\"، ويَقصِدُ البُخاريُّ أن عيسى بنَ يُونُس خُولِف في وصلِه، فرواه وكيعٌ، ومُحاضِر بن المُورِّع مُرسَلًا.\nوكذلك قال غيرُ واحدٍ من العُلماء ..","vol":"1","page":281},{"text":"فقال ابنُ مَعِينٍ - كما في \"تاريخ الدُّورِيِّ\" (٤/ ٢٨) -: \"النَّاس يُحَدِّثُون به مُرسلًا\".\nوقال أبو داوُد: \"تَفرَّد بوصله عيسى بنُ يُونُس، وهو عند النَّاس مُرسَلٌ\"، وكذلك قال البزَّار.\nوصرَّح الطَّبَرانيُّ أن عيسى بنَ يُونُس تفرَّد بوصلِه.\nولم يُجِب الحافظُ في \"الفتح\" عن هذا الإعلال بشئٍ في موضع الحديث.\nوالجواب عنه: أن عيسى بنَ يُونُس ثقةٌ حُجَّةٌ، لم يَختلِف أحدٌ فيه، وقد صحَّحَه التِّرمِذِيُّ أيضًا.\nوفي هذا الحديث دليلٌ على وهاء ما تمسَّك به بعضُ الطَّلَبة، أنَّه كُلَّما خالف الجماعةَ الواحدُ رجَّحُوا روايةَ الجماعةِ، وهذا ليس بلازمٍ؛ فإنَّ الأمر يدُورُ مع القرائن، وإن كان أكثرُ تَصَرُّف العُلماء على ترجيح رواية الجماعة، ولكنَّهُم قد يُرَجِّحُون روايةَ الواحد على الجماعةِ، كما فَعَل البُخاريُّ هنا ..\nوكما فعل التِّرمِذِيُّ في حديثِ \"المُسيء صلاتَه\"، فقد رواه يحيى بنُ سعيدٍ القَطَّان، عن عُبيد الله بن عُمَر، قال حدَّثَني سعيدُ بنُ أبي سعيدٍ، عن أبيه، عن أبي هُريرَة.\nوخالَفَهُ أنَسُ بنُ عِياضٍ، وعبدُ الله بن نُميرٍ، وأبو أُسامة حمَّادُ بنُ أُسامة، وعيسى بنُ يُونُس، وعبدُ الرَّحيم بنُ سُليمان، وعُقبةُ بنُ خالدٍ، فرَوَوْه جميعًا عن عُبيد الله بن عُمَر، عن سعيدٍ المَقبُرِيِّ، عن أبي هُريرَة،","vol":"1","page":282},{"text":"ولم يَذكُرُوا والد سعيدٍ المَقبُرِيِّ.\nوأخرج الشَّيخَان الوجهين جميعًا.\nفقال التِّرمذِيُّ: \"رواية يحيى بن سعيدٍ، عن عُبيد الله بن عُمَر أصحُّ\"، وقد رأيتَ من خالَفَه.\nوبالجُملة، فالحديث الشَّاذُّ ليس له حدٌّ قاطعٌ لا يُتجاوَزُ، وإن كان هئاك قاعدةٌ كُلِّيَّةٌ يرجَع إليها، فقد تَتَخلَّفُ والعُمدَة في ذلك على كثرة النَّظَر، ومُلاحَظةِ تصرُّفِ العُلماء الحُذَّاقِ، مع إِدمان الطَّلَب، وَجَودَة القَرِيحة.\nوالكلامُ في الشُّدوذِ أشدُّ من المشي على حدِّ المُوسَى، فلا يَنقَضِي عَجَبِي، والأمرُ كذلك، كيف كثُر \"الغِلمانُ المُحَقِّقُون\"، الذين أَعَلُّوا جُملةً وافرةً من أحاديث \"الصَّحيحين\" بالشُّذوذ، فضلًا عن غيرِهما، ويَا لَيتَهُم إِذ أَعَلُّوا سُبِقوا، ولِكنَّهم ما سُبِقوا إلى ذلك من الحُفَّاظ والنُّقَّاد، وليت لَهُم من التَّحصيل، وطُول العُمر، وشهادة العُلماء لهم بالأهليَّة، ما يُعِينُهم على ذلك، فالُحكمُ لله العليِّ الكبير.","vol":"1","page":283},{"text":"٧١ - سُئلتُ عن حديث: \"مَن لم يَرْعَوِ عِند الشَّيْب، ولم يَستَحِ من العَيْب، ولم يَخشَ الله بالغَيْب، فليس لله فيه حاجةٌ\".\n\n• قلتُ: هذا حديثٌ باطلٌ.\nأخرَجَهُ ابنُ جُميعٍ في \"مُعجَمه\" (ص ٣٧٥)، ومن طريقه الذَّهَبِيُّ في \"الميزان\" (٤/ ٤٦٢)، قال: حدَّثَنا يُوسُفُ بنُ إسحاق بحَلَب، ثنا مُحمَّدُ بنُ حمَّادٍ الطِّهْرَانِيُّ، ثنا عبدُ الرَّزَّاق، أنبأنا مَعمَرٌ، عن ابن طاوُوسٍ، عن أبيه، عن جابرٍ مرفُوعًا فذَكَرَه.\nقال الذَّهَبِيُّ في ترجمة يُوسُفَ هذا: \"عن مُحمَّد بن حمَّادٍ الطِّهرَانِيِّ بخَبَرٍ باطلٍ … - ثُمَّ رواه، وقال: - الآفةُ من يُوسُف، فإنَّ الباقين ثقاتٌ\".","vol":"1","page":284},{"text":"٧٢ - سُئلتُ عن حديث: \"لا يَبِيتَنَّ رَجلٌ عند امرأةٍ ثَيِّبٍ، إلَّا أن يكون ناكِحًا، أو ذا مَحرَمٍ\".\nوقال السَّائل: هل يُفهَم منه أنَّه يجوز المبيتُ عند البِكر، لأنَّه قيَّد النَّهي بثُيُوبَة المرأة؟\n\n• قلتُ: هذا حديثٌ صحيحٌ.\nأخرَجَهُ مُسلِمٌ (٢١٧١/ ١٩)، والبَيهَقِيُّ (٧/ ٩٨)، وأبو الحُسين الدَّقَّاقُ في \"الفوائد المُنتَقَاة\" (ق ١٤٠/ ١)، والطُّيُورِيُّ في \"الطُّيُورِيَّات\" (ق ١٨١/ ١)، والخطيبُ في \"تاريخه\" (٨/ ١٠٩)، وابنُ جُميعٍ في \"مُعجَمه\" (ص ٢٩٥، من طُرُقٍ عن هُشيمٍ، ثنا أبو الزُّبير، عن جابرٍ مرفُوعًا، فذَكَرَه بلفظ: \"امرأةٍ ثيِّبٍ\".\nوأخرَجَهُ أبو يَعلَى (١٨٤٨)، وعنه ابنُ حِبَّان (٥٥٨٧)، والبَيهَقِيُّ (٧/ ٩٨) قال: حدَّثَنا أبو خَيثَمَة زُهيرُ بنُ حربٍ، - زاد البَيهَقِيُّ: وعمرٌو النَّاقدُ، قالا: -، ثنا هُشيمٌ به، بلفظ: \"امرأةٍ في بيتٍ\".\nولم يقع عند البَيهَقِيِّ: \"في بيتٍ\".\nوأخرَجَهُ النَّسَائِيُّ في \"عِشرة النِّساء\" (٥/ ٣٨٦ - الكُبرى)، ومن طريقه ابنُ عبد البَرِّ في \"التَّمهيد\" (١/ ٢٢٧)، وابنُ أبي شيبة (٤/ ٤٠٩)، عن هُشيمٍ، بلفظ: \"امرأةٍ\"، هكذا بلا قيدٍ.","vol":"1","page":285},{"text":"قال العُلماء: إنما خَصَّ الثَّيِّبَ، لكونها التي يُدخَل إليها غالبًا، وأمَّا البِكر فمصُونَةٌ، مُتَصَوِّنَةٌ في العادة، مُجانِبةٌ للرِّجال أشدَّ المُجانَبة، فلم يَحتَج إلى ذِكرِها، ولأنَّه من باب التَّنبيه، لأنَّه إذا نَهَى عن الثَّيِّب، التي يَتَساهل النَّاسُ في الدُّخول عليها في العادة، فالبِكر أولَى. فالكلامُ إذن خَرَجَ مَخرَج الغالب، فلا يكون له مفهومٌ، وهذا كقولِه تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً﴾ [آل عمران: ١٣٠]، فلا يُقال: \"يحلُّ أكلُه ضِعفًا واحدًا\".\nومثلِ قوله تعالى: ﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا﴾ [النور: ٣٣]، فلا يُقال: \"إذا لم يُرِدن تحصُّنًا يَجُوزُ إكراهُهُنَّ على البِغاء\". وكقولِه تعالى في آية المُحرَّمات من النِّساء: ﴿وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ﴾ [النساء: ٢٣]، فقولُه تعالى: ﴿فِي حُجُورِكُمْ﴾ قيدٌ خرج مَخرَج الغالِب؛ وذلك أن المرأة المُطلَّقة، أو التي مات زوجُها، عادةً ما تأخذُ ابنتها مِن زوجها إلى بيت زوجها الثَّاني، فتكونُ في حِجرِ الزَّوج، فلا يُقال: \"إذا لم تَكُن في حِجرِه يجوز له أن يتزوَّجَها\"؛ لأنَّها مُحرَّمةٌ عليه، سواءٌ كانت في حِجرِه أو لا، وهذا ما ذَهَب إليه سائرُ أهل العِلم، إلَّا طائفةً قليلةً مِنهُم. وكقولِه - ﷺ -: \"لا تصومُ المرأةُ وزوجُها شاهدٌ، إلَّا بإذنه\"، فقوله: \"شاهدٌ\" قيدٌ خرج مَخرَج الغالِب؛ لأنَّه قد يَحتاجُ إلى ما يَحتاجُهُ الرَّجلُ، أمَّا في حال سَفَرِه، فتنتفَي حاجَتُه، فلا يُقال: \"يجوز لها أن تصوم وهو مسافرٌ، رغم أنفه\"؛ فلو أنَّه أَمَرَها أن تُفطِر حال سَفَرِه، لوَجَب عليها الفِطرُ، ولكنَّ الكلام خرج مَخرَج الغالب. والأمثلةُ على ذلك تطولُ.\nوالحمدُ لله على التَّوفيق.","vol":"1","page":286},{"text":"٧٣ - سُئلتُ عن حديث: \"إنَّ الإيمان سِربَالٌ، يُسَربِلُه اللهُ من يشاءُ، فإذا زَنَى العبدُ نُزِع منه سِربَالُ الإيمان، فإن تاب رُدَّ عليه\".\n\n• قلتُ: هذا حديثٌ ضعيفٌ جدًّا.\nأخرَجَهُ ابنُ نَصرٍ في \"كتاب الصَّلاة\" (٥٣٨)، والبَيهَقِيُّ في \"الشُّعَب\" (ج ١٠/ رقم ٤٩٨١) من طريق عَمْرو بن عبد الغَفَّار، ثنا العَوَّامُ بنُ حَوْشبٍ، حدَّثَني عليُّ بنُ مُدرِكٍ، عن أبي زُرعة، عن أبي هُريرَة مرفُوعًا فذَكَرَه.\nوسَنَده ضعيفٌ جدًّا؛ وعَمْرُو بنُ عبد الغَفَّار تَرَكَه أبو حاتمٍ، وقال ابنُ عَدِيٍّ: \"اتُّهِم بوضع الحديث\"، وقال العُقيليُّ وغيرُه: \"مُنكَر الحديث\".\nويُغنِي عنه:\nما أخرَجَهُ أبو داوُد (٤٦٩٠)، وابنُ نَصرٍ (٥٣٦)، وابنُ مَندَهْ في \"الإيمان\" (٥١٩) من طريق سعيد بن أبي مَريَم، أنا نافعُ بنُ يزيد، قال: حدَّثَني ابنُ الهَادِ، أن سعيدَ بنَ أبي سعيدٍ المَقبُرِيَّ حدَّثَه، أنَّه سَمِع أبا هُريرَة مرفُوعًا: \"إذا زنى الرَّجلُ خرج منه الإيمانُ، وكان عليه كالظُّلَّة، فإذا انقَلَع رجع إليه الإيمانُ\".\nوسَنَده صحيحٌ.","vol":"1","page":287},{"text":"وأخرَجَ ابنُ نَصرٍ (٥٣٩)، والبَيهَقِيُّ في \"الشُّعَب\" (٤٩٨٢) من طريق ابن أبي مريم، نا يحيى بنُ أيُّوب، قال: حدَّثَني ابنُ عَجلان، أن القعقاعَ أخبَرَه، عن أبي صالحٍ، عن أبي هُريرَة، وسُئل عن قوله: \"لا يزني الزَّاني وهو مؤمنٌ\": فأين يكون الإيمانُ منه؟ قال أبو هُريرَة: \"سيكون عليه هكذا - وقال بكفِّه -، فإن نَزَع وتاب رَجَع إليه الإيمانُ\".\nوهو موقوفٌ جيِّدُ الإسناد.\nواللهُ أعلَمُ.","vol":"1","page":288},{"text":"٧٤ - سُئلتُ عن حديثٍ - عزاه السَّائلُ للحاكم في \"المُستدرَك\" -: \"اتَّقُوا الله حَقَّ تُقَاتِهِ: أَن يُطَاعَ، فَلَا يُعصَى، وَيُشكَرَ، فَلَا يُكَفَرُ، وَيُذكَرَ، فَلَا يُنسَى\".\n\n• قلتُ: لعلَّ القارئَ نقل هذا العَزوَ إلى الحاكم مِن \"تفسير ابن كثيرٍ\"، فإنَّه قال (٢/ ٧٢): \"وكذا رواه الحاكِمُ في \"مُستدرَكه\"، من حديث مِسعرٍ، عن زُبَيدٍ، عن مُرَّة، عن ابن مَسعُودٍ مرفُوعًا فذكره\".\nولم أر أحدًا نَسبَه إلى الحاكم مرفُوعًا، بل ذكَرَه الزَّيْلعيُّ في \"تخريج أحاديث الكَشَّاف\" (ق ٣٨/ ١)، والسِّيوطيُّ في \"الدُّرِّ المنثور\" (٢/ ٥٩)، ونسبَاهُ إلى الحاكم موقُوفًا. وقد أخرجه الحاكم كذلك (٢/ ٢٩٤).\nوقد ذَكَر ابنُ كثيرٍ أن ابنَ مَردَوَيْهِ رواه مِن طريق يُونسَ بن عبد الأعلى، عن ابن وهبٍ، عن الثَّوريِّ، عن زُبَيدٍ اليَامِيِّ، عن مُرَّة بن شُرَاحِيلَ، عن ابن مَسعُودٍ مرفُوعًا.\n\n• قلتُ: وتُوبِع الثَّوريُّ على رفعه ..\nتابعه مُحمَّدُ بنُ طلحة، فرواه عن زُبَيدٍ، عن مُرَّة، عن ابن مسعُودٍ مرفُوعًا.\nأخرجه أبُو نُعيمٍ في \"الحِلية\" (٧/ ٢٣٨ - ٢٣٩).\nوالصَّواب في هذا الحديث الوَقفُ، ولا يَصحُّ مرفُوعًا.","vol":"1","page":289},{"text":"وبيانُه: أن روايةَ ابن مَردَوَيْه التي رواها عن ابن وهبٍ، عن الثَّوريِّ، فلا أَعلَمُ سَنَدَ ابن مَردَوَيْه إلى يونُسَ بن عبد الأعلى. ولعلَّ فيها علةً.\nوإِنْ سلَّمنا أن السَّنَد إلى يونُسَ صحيحٌ، فقد خُولِف ابنُ وهبٍ في سَنَده ..\nخالفه عبدُ الرَّحمن بنُ مَهديٍّ، ومُحمَّدُ بنُ يُوسُف الفِريابيُّ، وعبد الرَّزَّاق، فرَوَوْه عن الثَّوريِّ، عن زُبَيدٍ، عن ابن مَسعُودٍ قولَه.\nأخرجَهُ عبُد الرَّزَّاق في \"تفسيره\" (١/ ١٢٩)، ومِن طريقه ابنُ جَريرٍ (٧٥٣٦)، وابنُ أبي حاتمٍ (١٠٧٩) في \"تفسيرَيهما\"، والطَّبَرانيُّ في \"الكبير\" (ج ٩/ رقم ٨٥٠٢).\nوتُوبِع الثَّوريُّ على وقفه ..\nتابعه: شُعبَةُ، ومِسعرُ بنُ كِدَامٍ، وجَريرُ بنُ حازمٍ، وليثُ بنُ أبي سُليمٍ، والمَسعُوديُّ، كلُّهم يرويه عن زُبَيدٍ الياميِّ، عن مُرَّة، عن ابن مَسعُودٍ قولَه.\nأخرجه ابنُ المُبارَك في \"الزُّهد\" (٢٢)، وابنُ أبي حاتمٍ (١٠٧٩)، وابنُ جَرير (٧٥٣٧، ٧٥٣٨، ٧٥٣٩، ٧٥٤٠، ٧٥٤١، ٧٥٤٢)، والحاكمُ (٢/ ٢٩٤)، وأبُو جعفرٍ النَّحَّاسُ في \"النَّاسخ والمنسوخ\" (٢٩٩)، والطَّبرانيُّ في \"الكبير\" (ج ٩/ رقم ٨٥٠١).\nوأيضًا، فهؤلاء جميعًا خالَفُوا مُحمَّدَ بنَ طلحة، الذي رواه عن زُبَيدٍ مرفُوعًا، كما قَدَّمتُ.","vol":"1","page":290},{"text":"ومُحمَّدُ بنُ طلحة، ضَعَّفه ابنُ مَعِينٍ في روايةٍ، وليَّنَه النَّسائيُّ، وقال ابنُ حِبَّانَ: \"يُخطِئُ\"، فلا تُقاوِمُ روايتُه روايةَ هؤلاء الفُحُول.\nوصحَّح الحاكِمُ الرِّوايةَ الموقُوفَة على شرط الشَّيخينِ، ووافَقَهُ الذَّهبيُّ.\nوقال ابنُ كثيرٍ في \"تفسيره\" (٢/ ٧١): \"وهذا إسنادٌ صحيحٌ موقُوفٌ\".\nواللهُ أعلَمُ.","vol":"1","page":291},{"text":"٧٥ - وسَألنِي سائلٌ عن حديثٍ، قرأه في مجلَّة \"اللِّواء الإسلاميِّ\"، تحت عُنوان: \"تنظيم النَّسل\"، وهو حديثُ: \"جَهدُ البَلَاءِ: كثرَةُ العِيَالِ، مَع قِلَّةِ الشَّيءِ\"، وقال الكاتِبُ: رَوَاهُ الحاكِمُ في \"المُستدرَك\".\n\n• قلتُ: هذا حديثٌ باطِلٌ مَكذُوبٌ.\nولم يروِهِ الحاكم في \"المُستدرَك\"، بل في \"تاريخ نيسابُور\"، كما في \"كشف الخفاء\" (١/ ٣٣٥).\nورأيتُهُ موقُوفًا على عُمَر بن الخطَّاب ..\nفقد أخرجه ابنُ أبي الدُّنيا في كتاب \"العيال\" (٤٤٣) مِن طريق إسماعيلَ بن عَيَّاشٍ، عن حسَّان بن عبد الله، عن إياسِ بن مُعاوية، عن عُمَر فذَكَرَه.\nوسَنَدُه ضعيفٌ؛ لانقطاعِهِ، فإنَّ إياسَ بنَ مُعاوية لم يَلحَق عُمَرَ - ﵁ -.","vol":"1","page":292},{"text":"<span data-type='title' id=toc-77>٧٦ - سُئلتُ: هل صحَّ عن النَّبيِّ - ﷺ - أنَّهُ نَهَى عَن صلاة الصِّبيانِ في الصَّفِّ الأوَّل؟</span>\n\n• قلت: لا أعلم في هذا الباب نهيًا صحيحًا.\nوالذي أَعلَمُه، هو ما رواه ابنُ أبي الدُّنيا في \"كتاب العيال\" (٢٩٨) من طريق أبي مُعاوية، حدَّثَنا الأَحوَصُ بنُ حكيمٍ، عن راشدِ بن سعدٍ، قال: نَهَي رسُولُ الله - ﷺ - أن يُقامَ الصِّبيانُ في الصَّفِّ الأوَّل.\nلكنَّه حديثٌ ضعيفٌ؛ لإرساله.\nوفي معناه: ما أخرجه أبُو داوُد (٦٦٣) من طريق شهر بن حَوْشبٍ، عن عبد الرَّحمن بن غُنْمٍ، قال: قال أبُو مالكٍ الأشعريُّ: أَلَا أُحدِّثُكم بصلاة النَّبيِّ - ﷺ -؟ قال: فأَقَامَ الصَّلاة، فصفَّ الرِّجال، وصَفَّ الغِلمان خَلْفهم، ثُمَّ صلَّى بهم، فذَكَرَ صَلاتَهُ ....\nوشهرُ بنُ حَوشَبٍ مُقارِبُ الحال.\nواللهُ أعلَمُ.","vol":"1","page":293},{"text":"٧٧ - سُئلتُ عن حديث: \"إِنَّ لِلمَرأَةِ فِي حَملِهَا، إِلَى وَضعِهَا، إِلَى فِصَالِهَا مِنَ الأَجرِ كَالمُتشَحِّطِ فِي سَبِيلِ الله، فَإِن هَلَكَت فِيَما بَينَ ذَلِكَ، فَلَهَا أَجرُ شَهِيدٍ\".\n\n• قلتُ: هذا حديثٌ ضعيفٌ.\nأخرجه عَبْدُ بنُ حُميدٍ في \"المُنتخَب\" (٨٠١)، وابنُ أبي الدُّنيا في \"كتاب العيال\" (٣٨٧)، وأبو نُعيمٍ في \"الحِلية\" (٤/ ٢٩٨) من طريق ابن المُبارَك، ثنا قَيسُ بنُ الرَّبيع، عن أبي هاشمٍ، عن سعيدِ بن جُبيرٍ، عن ابن عُمَر مرفُوعًا فذَكَرَه.\nوسَنَدُه ضعيفٌ؛ لضعف قَيسِ بن الرَّبيعِ.\nوَوَقَعَ الشَّكُّ في رفعه عِندَ ابن أبي الدُّنيا، ولعلَّه من قيسٍ. واللهُ أعلَمُ.\n\n• قلتُ: وهو مُعَلٌّ بالوقف.\nأخرَجَه عبدُ بنُ حميدٍ في \"المُنتخَب\" (٨٠١) قال: حدَّثَنا يَعمَرُ بنُ بِشرٍ ..\nوابنُ أبي الدُّنيا في \"كتاب العيال\" (٣٨٧) قال: حدَّثَنا أحمُد بنُ جميلٍ المَروَزِيُّ ..\nوأبو نُعيمٍ في \"الحِلية\" (٤/ ٢٩٨) عن حبَّان بن مُوسَى ..\nقالوا: ثنا ابنُ المُبارَك، ثنا قيسُ بنُ الرَّبيع، عن أبي هاشِمٍ، عن سعيدِ بن جُبَيرٍ، عن ابن عُمر، أُراه عن النَّبيِّ - ﷺ - … فذكره.","vol":"1","page":294},{"text":"هكذا وَقَعَ الشَّكُّ في رَفعِه.\nوكذلك رواه إبراهيمُ بنُ إسحاقَ الصِّينِيُّ، قال: ثنا قيسُ بنُ الرَّبيع، بهذا على الشَّكِّ.\nأخرَجَهُ أبو نُعيمٍ (٤/ ٢٩٨) قال: حدَّثَنا سُليمانُ بنُ أحمدَ، ثنا مُحمَّدُ بنُ عُثمانَ بن أبي شَيبَة، ثنا إبراهيمُ بن إسحاقَ بهذا، وقال: \"غريبٌ من حديث سعيدٍ. تفرَّد به قيسٌ. وحدَّث به عبدُ الله بنُ المُبارَك عن قيسٍ\".\n\n• قلتُ: وهذا سنَدٌ ضعيفٌ؛ لضعف قيسِ بن الرَّبيع، مع الشَّكِّ في رفعه.\nورجَّح الدَّارقُطنِيُّ في \"العِلل\" (ج ٤/ ق ١٢٣/ ١) وَقفَهُ.\nوالله أَعلَمُ.","vol":"1","page":295},{"text":"٧٨ - سُئلت عن حديث: \"وَسِّطُوا الإِمَامَ، وَسُدُّوا الخَلَلَ\".\n\n• قلتُ: هذا حديثٌ مُقارِبٌ بآخِرِه.\nأخرجه أبُو داوُد (٢/ ٣٧٥ - عون)، ومن طريقِهِ البَيهقِيُّ (٣/ ١٠٤)، والطَّبرانيُّ في \"الأوسط\" (ج ١/ ق ٢٧١/ ٢) من طريقِ يَحيَى بن بَشِيرِ بن خلَّادٍ، عن أُمِّه، أنَّها دَخَلت على مُحمَّد بن كعبٍ القُرَظيِّ، فسَمِعَتهُ يقول: حدَّثَني أبُو هُريرَة مرفُوعًا.\nوقال الطَّبرانيُّ: \"الثُّلَمَ\" بدل \"الخلل\"، وزاد: \"لا يتخلَّلُها الشَّيطانُ، وضَعُوا نعالَكُم بين أقدامكم\".\nقال الطَّبرانيُّ: \"لا يُروَى هذا الحديثُ عن أبي هُريرَة إلَّا بهذا الإسنادِ. تَفرَّد به يَحيَى بنُ بَشيرٍ\".\n\n• قلتُ: أمَّا يحيَى، فقال ابنُ القطَّان: \"مجهولٌ\".\nوأُمُّه، اسمُها \"أَمَةُ الواحِدِ بنتُ يامينَ\" مجَهُولةٌ أيضًا. واللهُ أعلَمُ.\nولقوله: \"سُدُّوا الخَلَلَ\" شاهدٌ من حديث أبي سعيدٍ الخُدرِيِّ مرفُوعًا: \"ألا أدُلُّكُم على ما يكَفِّرُ اللهُ به الخَطايا ويَزِيدُ به الحَسَناتِ\"، قالوا: بلى. قال: \"إسباغُ الوُضُوء على المَكارِه، وكَثرَةُ الخُطى إلى المَساجد، وانتظارُ الصَّلاةِ بعد الصَّلاة. إنَّ الملائِكة تقولُ: اللَّهُم اغفِر له! اللَّهُمَّ ارحَمه\". فقال رسولُ الله - ﷺ -: \"إذا قُمتُم إلى الصَّلاة فعدِّلُوا صُفُوفُكم وأقيمُوها، وسُدُّوا الخَلَلَ، فإنِّي أراكُم من وراء ظَهرِي. فإذا قال إمامُكُم: الله أكبرُ،","vol":"1","page":296},{"text":"فقولوا: اللهُ أكبرُ، وإذا رَكَعَ فاركَعُوا، وإذا قال: سمع اللهُ لمن حَمِدَه، فقولوا: ربَّنا لك الحمدُ\"، فقال رسُول الله - ﷺ -: \"خيرُ صُفُوف الرِّجال مُقدَّمُها، وشرُّها مؤَخَّرُها، وخيرُ صُفوف النِّساء مُؤَخَّرُها، وشرُّها مُقدَّمُها\".\nأخرَجَهُ البزَّارُ (٥٣١ - كشف) قال: حدَّثَنا عمرُو بنُ عليٍّ، ثنا أبُو عامِرٍ، عن زُهَير بن مُحَمَّدٍ، عن عبدِ الله بن مُحمَّدِ بن عَقيلٍ، عن سعيدِ بن المُسيَّبِ، عن أبي سعيدٍ الخُدرِيِّ مرفُوعًا.\nوأخرَجَهُ أحمدُ (٣/ ٣) قال: حدَّثَنا أبُو عامِرٍ العَقَدِيُّ. .\nوالحارثُ بنُ أبي أُسامَةَ في \"مُسنَده\" (١٥٣ - زوائده)، وأبُو يَعلَى (١٣٥٥)، والبيهَقِيُّ (٢/ ١٦) عن يَحيَى بن أبي بُكَيرٍ. .\nقالا: ثنا زُهَير بنُ مُحمَّدٍ، بهذا الإسناد بتمامه، غير أنَّه قال: \"وسُدُّوا الفُرَجَ\" بدل \"الخَلَلَ\".\nوأخرَجَه ابنُ ماجَهْ (٤٢٧، ٧٧٦، ٨٧٧) قال: حدَّثَنا أبو بكرٍ بنُ أبي شيبةَ - وهذا في \"المُصنَّف\" (١/ ٧، و٢/ ٣٨٥) -، قال: حدَّثَنا يحيَى بنُ أبي بُكَيرٍ. .\nوابنُ خُزَيمةَ (١٧٧) عن أبي عامِير العَقَدِيِّ. .\nوالدَّارِمِيُّ (١/ ١٤٣) قال: حدَّثَنا مُوسَى بنُ مسعودٍ. .\nقالُوا: ثنا زُهَيرُ بنُ مُحَمَّدٍ، بهذا الإسناد ببعضِهِ.\nوتُوبع زُهَيرٌ. .\nتابَعَهُ عُبيدُ الله بنُ عَمرٍو الرَّقِّيُّ، عن ابن عُقَيلٍ بهذا الإسناد.","vol":"1","page":297},{"text":"أخَرجَه الدَّارِمِيُّ (١/ ١٤٣) مُختصَرًا، وعبدُ بنُ حُمَيدٍ في \"المُنتخَب\" (٩٨٤) بتَمامِه، قالا: ثنا زكرِيَّا بنُ عَدِيٍّ، ثنا عُبيدُ الله بنُ عَمرٍو الرَّقِّيُّ، عن عبد الله بن مُحمَّد بن عَقيلٍ بهذا.\nوسَنَدُ صالحٌ.\nقال البزَّارُ: \"إنَّما يُعرَفُ من حديث عبدِ الله بن مُحمَّدِ بن عَقيلٍ. ورواه سُفيانُ عن غيرِهِ\".\n\n• قلتُ: وحديثُ سُفيانَ هذا:\nأخرَجَه ابنُ خُزَيمةَ (١٧٧، ٣٥٧، ١٥٦٢، ١٥٧٧، ١٦٩٣، ١٦٩٤)، وأبُو يَعلَى (١١٠٢)، والبزَّارُ (٣٥٢ - كشف)، والعُقَيليُّ في \"الضُّعَفاء\" (٢/ ٢٢٣)، وابنُ حِبَّانَ (٤٠٢)، والحاكمُ (١/ ١٩١ - ١٩٢)، والبيهَقِيُّ (٢/ ١٦) من طرقٍ عن أبي عاصمٍ النَّبيلِ، ثنا سُفيانُ الثَّورِيُّ، عن عبد الله بن أبي بَكرٍ، عن سعيدِ بن المُسيَّب، عن أبي سعيدٍ الخُدرِيِّ، قال: قال رسُولُ الله - ﷺ -: \"ألا أدُلُّكُم على شيءٍ يُكفِّرُ الخطايا، وَيزِيدُ في الحَسَنَات؟ \"، قالوا: بلى يا رسول الله! قال: \"إسباغُ الوُضوء - أو: الطُّهور - في المَكَارِه، وكَثرةُ الخُطى إلى هذا المَسجِد، والصَّلاةُ بعد الصَّلاة. وما مِن أحَدٍ يَخرُجُ من بيتِهِ مُتَطَهِّرًا حتَّى يأتي المسجدَ فيُصَلِّي مع المُسلمين، أو مع الإمام، ثُمَّ ينتظِرُ الصَّلاة التي بعدَهَا، إلا قالت الملائكةُ: اللَّهُم اغفر له! اللَّهُمَّ ارحَمه! فإذا قُمتُم إلى الصَّلاة فاعدِلُوا صُفُوفَكم، وسُدُّوا الفُرَجَ. فإذا كبَّر الإمامُ فكَبِّرُوا، فإنِّي أراكم من ورائي، وإذا قال: سمع اللهُ لمن حمده، فقولوا: ربَّنا ولك الحمدُ. وخَيرُ صُفوف الرِّجال المُقدَّمُ، وشرُّ صُفوف الرِّجال","vol":"1","page":298},{"text":"المُؤَخَّرُ، وخيرُ صُفوف النِّساء المُؤخَّرُ، وشرُّ صُفوف النِّساء المُقدَّمُ.\nيا مَعشَر النِّساء! إذا سَجَدَ الرِّجال فاحفَظنَ أبصارَكُنَّ من عورات الرِّجال\".\nوهذا لفظ ابن حِبَّان، أورَدتُهُ بتمامِهِ لمحلِّ الشَّاهد.\nوهو مُختصَرٌ عند غيره.\nقال ابنُ خُزَيمةَ: \"هذا الخبرُ لم يروه عن سفيانَ غيرُ أبي عاصِمٍ. فإن كان أبُو عاصِمٍ حَفِظَهُ فهذا إسنادٌ غريبٌ. . . والمشهورُ في هذا المَتن: عبدُ الله بنُ محمَّد بن عَقِيلٍ، عن سعيد بن المُسيَّب، عن أبي سعيدٍ. لا: عن عبد الله بن أبي بَكرٍ\".\nوقال أبُو حاتِمٍ - كما في \"العلل\" (٥٤) لولَدِه -: \"هذا وَهَمٌ. إنَّما هو: الثَّورِيُّ، عن ابن عَقِيلٍ. وليس لعبد الله بن أبي بكرٍ معنًى. رَوَى هذا الحديثَ عن ابن عَقيلٍ: زُهَيرٌ، وعُبيدُ الله بنُ عَمرٍو\".\nوسَبَقَهُ الإمامُ أحمدُ إلى ذلك. .\nفقال العُقَيليُّ في \"الضُّعفاء\": \"حدَّثَنا عبدُ الله بنُ أحمدَ، قال: قلتُ لأبي: تَحفَظُ عن سُفيانَ، عن عبدِ الله بن أبي بَكرٍ، عن سعيدِ بن المُسيَّب، عن أبي سعيدٍ الخُدرِيِّ، قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"ألا أدُلُّكُم على شيءٍ يُكَفِّرُ الخَطايا ويَزِيدُ في الحَسَنات؟ \"، قالوا: بلى يا رسول الله! قال: \"إسباغُ الوُضُوءِ عند المَكارِهِ\"؟ فقال أبي: هذا باطِلٌ؛ ليس هذا من حديثِ عبد الله بن أبي بَكرٍ، إنَّما هذا مِن حديث ابن عَقِيلٍ. وأنكَرَهُ أبي أشدَّ الإنكار\".\nوقال الدَّارَقُطنِيُّ في \"الأفراد\" - كما في \"أطراف الغرائب\" (٤٦٨٤) -:","vol":"1","page":299},{"text":"\"غريبٌ من حديث سعيد بن المُسيَّب، عن أبي سعيدٍ. لم يروه عنه غيرُ عبدِ الله بن مُحمَّدِ بن عَقِيلٍ. وكذلك رواه الثَّورِيِّ، عن ابن عَقيلٍ هذا. ورواه أبُو عاصِمٍ النَّبيلُ، عن الثَّورِيِّ، عن عبدِ الله بن أبي بَكرٍ، عن سعيدِ بن المُسيَّب. ولم يُتابَع عليه. وتفرَّد به أبُو عاصمٍ، عن الثَّورِيِّ\".\nأمَّا الحاكمُ فقال: \"هذا حديثٌ صحيحٌ على شرط الشَّيخَين، ولم يُخرِّجاه.\nوهو غريبٌ من حديثِ الثَّورِيِّ؛ فإنِّي سمعتُ أبا عليٍّ الحافظَ يقولُ: تفرَّد به أبُو عاصمٍ النَّبيلُ، عن الثَّورِيِّ\".\n\n• قلتُ: هكذا تتابَعَت كلماتُ النُّقَّاد الكبارُ، وهم القومُ لا يَشقَى بهم جليسُهُم. ولكنَّ البزَّارَ قال كلمةً أَراها حلًّا لهذا الإعلال، فإنَّه قال بعد رواية الحديثِ: \"لا نَعلَمُ رواه عن الثَّورِيِّ إلَّا أبُو عاصِمٍ. وأظُنُّ عبدَ الله بن أبي بَكرٍ هو عبدُ الله بنُ مُحمَّد بن عَقيلٍ\".\nومَعنَى هذا أن كُنيةَ مُحمَّدِ بن عقيلٍ هي \"أبُو بَكرٍ\". وقد صرَّح العُلماءُ أن الثَّورِيَّ يرويه أيضًا عن عبد الله بن مُحمَّد بن عَقيلٍ، فما المانِعُ أن يكونَ الثَّورِيُّ نَسَبَهُ إلى كُنيَة أبيه، ويكونُ دَلَّسَهُ؟!\nوله شاهدٌ من حديث أبي أُمامَةَ - ﵁ -.\nأخرَجَه أحمدُ (٥/ ٢٦٢) واللفظُ له، قال: حدَّثَنا هاشمُ - يعني ابنَ القاسمِ -. .\nوأبُو يَعلَى في \"مُسنَده\" - كما في \"إتحاف الخِيَرة\" (١٧٦٤) للبُوصِيرِيِّ -، عن مُحْرِزِ بن عَونٍ. .\nوالطَّبرانِيُّ في \"الكبير\" (ج ٨/ رقم ٧٧٢٧) عن أحمدَ بن إبراهيم المَوصِليِّ. .","vol":"1","page":300},{"text":"وفي \"مُسنَد الشَّامِيِّين\" (١٥٨٧) عن سُوَيد بن سعيدٍ. .\nقال أربَعَتُهُم: ثنا فَرَجُ بنُ فَضالَة، عن لُقمانَ بن عامِرٍ، عن أبي أُمامَة، قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"إنَّ الله وملائِكَتَهُ يُصلُّون على الصَّفِّ الأوَّل\"، قالوا: يا رسولَ الله! وعلى الثَّاني؟ قال: \"وعلى الثَّاني\". وقال رسولُ الله - ﷺ -: \"سَوُّوا صُفُوفكم، وحاذُوا بين مَنَاكِبِكُم، ولِينُوا في أيدِي إخوانِكُم، وسُدُّوا الخَللَ؛ فإنَّ الشَّيطانَ يَدخُلُ فيما بينَكُم بمَنِزلَةِ الحَذِفِ\" يعني: أولادَ الضَّأن الصِّغارَ.\nوهو عند الباقين ببعض اختصارٍ، مع وُجود محلِّ الشَّاهد.\nوإسنادُهُ ضعيفٌ؛ لضعف فَرج بن فَضالَة.\nوفي الباب أحاديثُ صحيحةٌ في سَدِّ الخَلَلِ وتَسويةِ الصُّفوف، ولكِنِّي حرصتُ على تَخريجِ لفظِ الحديثِ المَسؤولِ عنه. والله المُوَفِّق.\nوفي \"صحيح البُخارِيِّ\" (٧/ ٦٠) في قِصَّة مَقتَل عُمر، وفيه: وكان إذا مَرَّ بين الصَّفَّين قال: \"استَوُوا\"، حتَّى إذا لم يَرَ فيه خَلَلًا تقدَّم فكبَّر. . . الحديث.","vol":"1","page":301},{"text":"٧٩ - وسأَلَنِي سائل، فقال: هل ثَبَتَ أن عُثمانَ بنَ عفَّان صَلَّى بالقُرآن في ركعةٍ؟ فَقَد حَدَث جدلٌ بيني وبين بعض أساتذة جامعة الأزهر، فأنكر أشدَّ الإنكار أَن يَحدُث مثلُ هذا، وقال: لم يَصِحَّ إسنادٌ لهذا الكلام، وليس له شواهدُ. فنَرجُو مِنكُم أن تَفصِلُوا في هذا الأمر، وأن تَتكَرَّمُوا علينا بذكر أسانيد هذا الكلام.\n\n• قلتُ: قد صحَّ هذا الأَثَرُ عن عُثمان - ﵁ -.\nوهاك تحقيق المقام:\nأخرجه أبُو عُبيد في \"فضائل القُرآن\" (ص ٩٠)، وعبدُ الرَّزَّاق في \"المُصنَّف\" (ج ٣/ رقم ٤٦٥٣)، ومِن طريقِهِ ابن المُنذِر في \"الأوسط\" (٥/ ١٧٠٨) من طريقِ ابن جُريجٍ، أخبَرَنِي ابنُ خُصَيفَةَ، عن السَّائب بن يزيدَ، أن رَجُلًا سأل عبدَ الرَّحمن بن عُثمانَ التَّيميَّ عن صلاة طلحةَ بن عُبيد الله، قال: إِن شِئتَ، أخبَرتُك بصلاة عُثمان بن عَفَّان؟ قال: نَعَم! قال: قُلتُ: لأَغلِبَنَّ اللَّيلة على الحِجر - يُريد المَقام -، - قال: - فلمَّا قُمتُ، إذا رجلٌ يُزاحِمُني مُتقنِّعًا، - قال: - فَنَظَرتُ، فإذا هو عُثمان، فتأخَّرتُ عنه، فصَلَّى، فإذا هو يَسجُدُ سجود القُرآن، حتى إذا قلتُ: هذا هُو أذانُ الفَجرِ، أَوتَرَ بركعةٍ لَم يُصَلِّ غيرَها، ثُمَّ انطلق.","vol":"1","page":302},{"text":"وأخرَجَهُ مُحمَّدُ بن نصرٍ في \"كتاب الوِتر\" (ص ٢٨٦) مُختَصرًا.\nوهذا سَنَدٌ صحيحٌ، كما قالَ الحافظُ ابنُ كَثيرٍ في \"فضائل القُرآن\" (ص ٢٥٧ - بتحقيقي).\nوَقَد أورَدَها ابن كَثيرٍ مُستدِلًّا بها على ختم القُرآن في ركعةٍ، وليس في الرِّوايةِ ما يَدُلُّ على ذلك، بل فيها عكسُه، فظاهرٌ منها أنَّهُ صلَّى أكثرَ مِن ركعةٍ، لكِنَّهُ أَوتَرَ بواحدةٍ، فهذا يَصلُح دليلًا في الرَّدِّ على مَن كَرِهَ الوِتر بواحدةٍ. ولو أنَّهُ ذَكَر رواية ابنَ المُنكَدِرِ، عن عبد الرَّحمن بن عُثمان التَّيميِّ، لكان أولَى من هذه الرِّواية في مَقام الاحتجاج.\nفأخرج ابنُ المُبارَك في \"الزُّهد\" (١٢٧٦)، والطَّحاويُّ في \"شرح المعاني\" (١/ ٢٩٤)، والبَيهَقيُّ (٣/ ٢٥) من طريق فُلَيح بن سُليمانَ، عن مُحمَّد بن المُنكَدِر، عن عبد الرَّحمن بن عُثمان التَّيميِّ، قال: قُلتُ: لأَغلِبَنَّ اللَّيلةَ على المَقام. فسَبَقتُ إليه، فبينَا أنا قائمٌ أُصلِّي، إذ وَضَع رجلٌ يده على ظَهْري، فنظرتُ، فإذا هو عُثمانُ بنُ عَفَّانَ - رَحمَةُ اللهِ عَلَيهِ -، وهُو خليفةٌ، فتنحَّيتُ عنه، فَقَام، فما بَرِح قائمًا، حتَّى فَرَغ من القُرآن في ركعةٍ، لَم يَزِد عليها، فلمَّا انصرفَ، قُلتُ: \"يا أَميرَ المُؤمنينَ! إِنَّما صلَّيتَ ركعةً\"، قال: \"أَجَل؛ هي وِتري\".\nفهذ الرِّوايةُ صريحةٌ في الدِّلالة علَى التَّرجمةِ، وسَنَدُها جيِّدٌ.\nوفُليحُ بنُ سُليمان، في حِفظِه مقالٌ، لكنَّه لم يتفرَّد بالحديث. .\nفرواه مُحمَّدُ بنُ عمرٍو، عن مُحمَّدِ بن إبراهيم، عن عبد الرَّحمن بن عُثمانَ، قال: قُمتُ خلفَ المَقام، وأنَا أُريدُ أن لا يَغلِبَنِي أحدٌ عليه تلك","vol":"1","page":303},{"text":"اللَّيلة، فإذا رجلٌ يغمِزُني، فلَم ألتَفِتْ، فنَظَرتُ، فإذا هُو عُثمانُ بنُ عَفَّان، فتنحَّيتُ، فتقدَّمَ فقَرَأَ القُرآنَ في ركعةٍ، ثُمَّ انصرَفَ.\nأخرجه ابنُ أبي شَيبة (١/ ٣٦٨، ٢/ ٥٠٢ - ٥٠٣)، وابنُ سعدٍ (٣/ ٧٥ - ٧٦)، والبَيهقِيُّ (٣/ ٢٤ - ٢٥)، وفي \"الشُّعَب\"، (ج ٥/ رقم ١٩٩٣).\nوسَنَده حسنٌ.\nوله طريق آخرُ ..\nأخرجَهُ أبُو عُبيدٍ (ص ٩٠ - ٩١)، وابنُ أبي شَيبة (١/ ٣٦٧، ٢/ ٥٠٢)، وابنُ سعدٍ (٣/ ٧٥، ٧٦)، وعُمرُ بنُ شَبَّة في \"تاريخ المدينة\" (٤/ ١٢٧٢)، والطَّبرانيُّ في \"الكبير\" (ج ١/ رقم ١٣٠)، وأبُو نُعيمٍ في \"الحلية\" (١/ ٥٧) من طُرُقٍ عن ابن سِيرينَ، قال: قالَت نائِلةُ بنت الفَرافِصَةَ الكَلبِيَّةُ، حين دَخَلُوا على عُثمان ليقتُلُوه، فقالت: \"إِن تَقتُلُوه أَو تَدَعُوه، فَقَد كان يُحيِي اللَّيلَ بركعةٍ، يَجمَعُ فيها القُرآن\".\nورواه عن ابن سيرين جماعةٌ، منهم: هشامٌ الدَّستُوائيُّ، وعاصمٌ الأحولُ، وأبُو هلالٍ مُحمَّدُ بنُ سُليمٍ الرَّاسبيُّ، وقرةُ بنُ خالدٍ، وسلَّامُ بنُ مِسكينٍ، ويزيدُ بنُ إبراهيم.\nوأخرجَهُ ابنُ المُبارَك في \"الزُّهد\" (١٢٧٧) مِن طريق عاصم بن سُليمان الأحولِ، عن ابن سِيرِينَ، وزاد: وكان تميمٌ الدَّاريُّ يقرَأُ القُرآنَ في ركعةٍ.\nوأخرج هذه الزِّيادةَ: أبُو عُبيدٍ (ص ٩١)، وابنُ أبي شيبة (٢/ ٥٠٢)، والطَّحاويُّ في \"الشَّرح\" (١/ ٣٤٨)، والبيهقيُّ في \"الكبرَى\" (٣/ ٢٥)،","vol":"1","page":304},{"text":"وفي \"الشُّعَب\" (ج ٥/ رقم ١٩٩٤).\nبَقِيَت طُرُقٌ أُخرَى.\nفأخرج ابنُ المُبارَك في \"الزُّهد\" (١٢٧٥) قال: أخبَرَنا ابنُ لهِيعَة، قال: حدَّثَني بُكيرُ بنُ الأشجِّ، عن سُليمانَ بن يسارٍ، أن عُثمانَ بنَ عَفَّانَ قام بعدَ العشاء، فقَرَأَ القُرآنَ كُلَّه في ركعة، لم يُصَلِّ قبلَهَا ولا بَعدَهَا.\nوسَنَدُه جيِّدٌ، لولا الانقطاعُ بينَ سُليمانَ بن يَسارٍ وعُثمان - ﵁ -.\nوأخرج عُمَرُ بنُ شَبَّة في \"تاريخ المدينة\" (٤/ ١٢٧٢) قال: حدَّثَنا خَلَفُ بنُ الوليد، حدَّثَنا الأشجعيُّ، عن مِسَعرٍ، قال: بَلَغَنِي أن امرأة عُثمانَ - ﵁ - قالت: \"إِن تَقتُلُوه أو تَدَعُوه، فإنَّهُ كان يَختِمُ القُرآن في ليلةٍ، في ركعة\".\nوضعفُهُ ظاهرٌ، وقد تقدَّم موصولًا.\nوأخرج ابنُ سعدٍ (٣/ ٧٦) قال: أخبَرَنَا يُوسُفُ بنُ الغَرْقِ، قال: أخبَرَنَا خالدُ بنُ بُكيرٍ، عن عطاءِ بن أبي رباحٍ، أن عُثمانَ بن عفَّان صلَّى بالنَّاس، ثُمَّ قام خلف المقام، فجَمَعَ كتابَ الله في ركعةٍ، كانت مرَّةً، فسُمِّيَت \"البُتَيرَاءَ\".\nوسَنَدُه واهٍ؛ ويُوسُفُ بنُ الغَرْقِ أقرَبُ إلى الوَهَاء.\nوعطاءٌ، عن عُثمانَ: مُنقَطعٌ.","vol":"1","page":305},{"text":"٨٠ - سُئلتُ أن أُفَصِّل القول في حديث: \"ازْهَد فِي الدُّنيَا يُحِبُّكَ اللهُ، وَازهَد فِيَما عِندَ النَّاسِ يُحِبُّكَ النَّاسُ\".\n\n• قلتُ: هذا حديثٌ ضعيفٌ.\nأخرجَهُ ابنُ ماجَهْ (٤١٠٢)، وابنُ حِبَّانَ في \"روضة العُقلاء\" (ص ١٤١)، والحاكِمُ (٤/ ٣١٣)، والطَّبرانيُّ في \"الكبير\" (ج ٦/ رقم ٥٩٧٢)، والمَحامِليُّ في \"مجلسين من الأمالي\" (١٤٠/ ٢)، وأبو الشَّيخ في \"التَّاريخ\" (١٨٣)، والعُقيليُّ في \"الضُّعفاء\" (٢/ ١١)، وابنُ عديٍّ في \"الكامل\" (٣/ ٩٠٢)، والخِلَعِيُّ في \"الخِلَعِيَّات\" (ج ١٨/ ق ١٩١/ ١)، وابنُ الجوزيِّ في \"الواهيات\" (٢/ ٣٢٣) من طريق ابن سَمعُون. - وهذا في \"الأمالي\" (٢/ ١٥٧/ ١) -، والرُّويانيُّ في \"مُسنَده\" (ج ٢٨/ ق ١٨٤/ ٢)، والبَيهَقيُّ في \"الشُّعَب\" (١٠٥٢٢)، وأبُو نُعيمٍ في \"الحلية\" (٣/ ٥٥٢ - ٥٥٣، ٧/ ١٣٦)، وفي \"أخبار أصبهان\" (٢/ ٢٤٤، ٢٤٥)، والقُضاعيُّ في \"مُسنَد الشِّهاب\" (٦٤٣) من طُرُقٍ عن خالد بن عمرٍو، عن سُفيان الثَّوريِّ، عن أبي حازمٍ، عن سهل بن سعدٍ السَّاعديِّ، قال: أَتَى النَّبيَّ - ﷺ - رجلٌ، فقال: \"يا رسُولَ الله! دُلَّنِي على عملٍ، إذا أنا عَمِلتُه أَحَبَّنِي اللهُ، وأحبَّنِي النَّاس\"، فقالَ رسولُ الله - ﷺ -. . . فذَكَرَه.\nقال الحاكمُ: \"صحيحُ الإسناد\".\nوقد نُوزِع في ذلك.","vol":"1","page":306},{"text":"قال الذَّهَبيُّ في \"تلخيص المُستدرَك\": \"خالدٌ وضَّاعٌ\".\nوقال السَّخَاويُّ في \"المقاصد\" (رقم ٩٦): \"ليس كذلك؛ فخالدٌ مُجمَعٌ على تركِهِ، بل نُسِبَ إلى الوَضعِ\".\nوقد سُئل الإمامُ أحمدُ ﵀ عن هذا الحديث، كما في \"المُنتخَب من العلل\" (ج ١٠/ ق ٢٩٤/ ١) للخلَّال، فقال: \"لا إله إلا الله! - تَعَجُّبًا منه، ثم قال: - مَن رَوَى هذَا، أو: عَمَّن هذا؟ قلتُ: خالدُ بنُ عمرٍو. . . فقالَ، وهَتَك خالدَ بنَ عمرٍو، ثُمَّ سَكَت\" ا. هـ.\nلكن لم يتَفرَّد به خالدٌ، فقد تُوبع. .\nقال العُقيليُّ: \"وليس لَهُ من حديث الثَّوريِّ أصلٌ، وقد تابعه مُحمَّدُ بنُ كثيرٍ الصَّنعانيُّ، ولعلَّهُ أخذَهُ عَنهُ ودلَّسه، لأنَّ المشهورَ به خالدٌ هذا\".\nورواية مُحمَّد بن كَثيرٍ هذِهِ: أخرَجَهَا ابنُ عديٍّ في \"الكامل\" (٣/ ٩٠٢)، والأصبهانيُّ في \"التَّرغيب\" (١٤٧٢)، والخِلَعيُّ في \"الفوائد\" (١٨/ ١٦٧/ ١)، - كما في \"الصَّحيحة\" (٢/ ٦٦٢) -، والبيهقيُّ في \"الشُّعَب\" (١٠٥٢٣)، وابنُ جُمَيعٍ في \"مُعجَمه\" (ص ٣١٢)، وابن مُكرِمٍ في \"الفوائد\" (ج ٢/ ق ٤٣١/ ١ - ٢).\nقال ابن عديٍّ: \"لا أدري ما أقول في رواية ابن كَثيرٍ، عن الثَّوريِّ هذا الحديثِ! فإنَّ ابنَ كَثيرٍ ثقةٌ، وهذا الحديثُ عن الثَّوريِّ مُنكَرٌ\"، ونقله عنه البَيهقيُّ في \"الشُّعَب\" (١٠٥٢٤).\nلكن تعقَّبه شيخُنا بقوله: \"قولُه: \"ابنُ كَثيرٍ ثقةٌ\" فيه نَظرٌ؛ فقد ضعَّفه جماعةٌ من الأئمة، مِنهُم الإمامُ أحمدُ، كما رواه عنه ابنُ عديٍّ نفسُه من","vol":"1","page":307},{"text":"ترجمته من \"الكامل\"، ثُمَّ خَتَمها بقولِه: \"له أحاديثُ مِمَّا لا يُتابِعُه أحدٌ، فكيف يكون مثلُه عنده ثقةً؟! \"، فالظَّاهرُ أنَّهُ اشتَبه عليه بمُحمَّد بن كَثيرٍ العبْديِّ، فإنَّه ثقةٌ، من رجالِ الشَّيخين\" ا. هـ.\nوفي \"علل الحديث\" (٢/ ١٠٧) قال ابن أبي حاتم: \"سأَلتُ أَبِي، عن حديثٍ رواه عليُّ بنُ ميمونَ الرَّقِّيُّ، عن مُحمَّدِ بن كَثيرٍ، عن سُفيان. . . فذكره، فقال أبي: \"هذا حديثٌ باطلٌ\"، يعني بهذا الإسناد\" ا. هـ.\nوقد تُوبع مُحمَّد بن كَثيرٍ.\nتابعه أبُو قتادة عبدُ الله بنُ واقدٍ الحرَّانيُّ، قال: ثنا سُفيانُ الثَّوريُّ به.\nأخرجه البَيهقيُّ في \"الشُّعَب\" (١٠٥٢٥)، ومُحمَّدُ بنُ عبد الواحد المقدسيُّ في \"المنتَقَى من حديث أبي عليٍّ الأُوقِيِّ\" (٣/ ٢)، كما في \"الصَّحيحة\".\nقال شيخُنا حفظه الله -: \"لَكِن أبُو قتادة - وهو عبدُ الله بنُ واقدٍ الحرَّانيُّ -، قال الحافظُ: \"متروكٌ، وكان أحمدُ يُثنِي عليه، وقال: لعلَّه كَبِر واختلطَ، وكان يُدلِّسُ\"، قُلْتُ - القائلُ شيخُنا -: فيُحتمل احتمالًا قويًّا أن يكون تلقَّاه عن خالد بن عمرٍو، ثُمَّ دلَّسَهُ عنه، كما قال ابنُ عديٍّ في متابعة ابن كثيرٍ\" ا. هـ.\nقال ابنُ عديٍّ: \"وقد رُوِي عن زافرٍ، عن مُحمَّدِ بن عُيَيْنة - أخي سُفيانَ بن عُيَيْنة -، عن أبي حازمٍ، عن سهلٍ. ورُوِي أيضًا من حديث زافرٍ، عن مُحمَّد بن عُيينة، عن أبي حازمٍ، عن ابن عُمَر\".\nقال شيخُنا حفظه الله -: \"وزافر - وهو ابنُ سُليمان - صَدُوقٌ، كثيرُ","vol":"1","page":308},{"text":"الأوهامِ. ونحوُه مُحمَّدُ بنُ عُيَينة، فإنَّه صَدُوقٌ له أوهامٌ، كما في \"التَّقريب\".\nوقد اضطرب أحدُهُما في إسناده، فمرةً جَعله من \"مُسنَد سهلٍ\"، وأُخرَى من \"مُسنَد ابن عُمَر\"، والأوَّل أَولَى؛ لموافقته للمتابَعات السَّابِقة\" ا. هـ.\n\n• قلتُ: وهذا التَّرجِيحُ شكليٌّ محضٌ، كما هو ظاهرٌ، لا يُفهم منه أنَّ الشَّيخ يُقوِّي حديثَ سهلٍ.\nوكذلك رواه مِهرَانُ بنُ أبي عُمَر، عن الثَّورِيِّ بهذا الإسناد.\nأخرَجَهُ الحازِمِيُّ في \"الفَيصَل في مُشتبَه النِّسبَة\" (ق ٦٢/ ٢) من طريق مُحمَّد بن حُميدٍ الرَّازِيِّ، قال: حدَّثنا مِهرانُ بنُ أبي عُمَر، قال: ثنا سُفيانُ الثَّوريُّ بهذا.\nقال الحازِمِيُّ: \"هذا غريبٌ من هذا الوَجه. ومِهرانُ بنُ أبي عُمَر صاحبُ مَفارِيد\". وقد رأيتَ أنَّه تُوبع.\nوالرَّاوي عنه واهٍ.\nوله شاهدٌ عن ابن عُمَر - ﵄ -. .\nأخرجه ابنُ عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٣/ ١٦٢/ ٢) عن مُحمَّد بن أحمد بن العَلَسِ، حدَّثَنا إسماعيلُ بنُ عبد الله بن أبي أُوَيسٍ، حدَّثنا مالكٌ، عن نافعٍ، عن ابن عُمَر به.\nقال شيخُنا - حفظه الله -: \"وهذا إسنادٌ رجالُهُ رجالُ الشَّيخين، غير ابن العَلَسِ هذا، فلم أعرفْهُ\".\n\n• قلتُ: رضي الله عنك! إنَّما هو أحمدُ بنُ مُحمَّدِ بن المُغَلِّسِ الكذَّابُ!","vol":"1","page":309},{"text":"ووقع تصحيفٌ في اسمه، قال الحافظ في \"اللِّسان\" (١/ ٢٧٢): \"ومن مناكيره روايتُه عن بِشرٍ الحافيِّ، عن إسماعيل بن أبي أُوَيسٍ، عن مالكٍ، عن نافعٍ، عن ابن عُمَر - ﵄ - رَفَعَهُ: \"ازهد في الدُّنيا يُحبُّك اللهُ. . . الحديث\". رواه ابنُ عساكر في \"تاريخه\" عن الدِّينَورِيِّ، عن القَزوِينيِّ، حدَّثَنا يُوسفُ بنُ عُمَر القوَّاسُ، عن مُحمَّدِ بن أحمدَ بن الحَسَن، ثنا أَحمَدُ بنُ المُغَلِّسِ، فذكر قِصَّةً هذا فيها. وهذا الحديثُ بهذا الإسناد باطلٌ، وإنَّما يُعرَفُ من حديث سهلِ بن سعدٍ السَّاعديِّ بإسنادٍ ضعيفٍ، ذَكَرتُه في غير هذا المكان\" ا. هـ.\nفلَرُبَّمَا اشتَبه على شيخنا، أو وقع سقطٌ في الإسناد. فالله أعلمُ.\nوله شاهدٌ من حديثِ أنسٍ - ﵁ -. .\nأخرجه أبو نُعيمٍ في \"الحِلية\" (٨/ ٤١) من طريق أبي أحمد إبراهيم بن مُحمَّد بن أحمد الهَمْدانيِّ، ثنا أبو حفصٍ عُمَرُ بنُ إبراهيم المُستَمِلي، ثنا أبو عُبيدة بنُ أبي السَّفَر، ثنا احسنُ بنُ الرَّبيعِ، ثنا المُفضَّلُ بنُ يونُس، ثنا إبراهيمُ بنُ أدهم، عن مَنصُورٍ، عن مُجاهدٍ، عن أنسٍ، أن رجُلًا أتَى النَّبيَّ - ﷺ -، فقال: \"دُلَّني على عملٍ إذا أنا عَمِلتُه أحبَّني الله ﷿، وأحبَّني النَّاس عليه؟ \"، فقال له النَّبيُّ - ﷺ -: \"ازهد في الدُّنيا يحبُّك اللهُ، وأمَّا النَّاس فانبِذ إليهم هذَا يُحبُّوك\".\nقال أبو نُعيمٍ: \"ذِكرُ أنسٍ في هذا الحديث وَهَم من عُمَرَ، أو أبي أحمدَ؛ فقد رواه الأثباتُ عن الحسن بن الرَّبيع، فلم يجاوِزُوا فيه مُجاهدًا\".\nثُمَّ رواه من طريق أحمدَ بن إبراهيم الدَّورَقِيِّ، ثنا الحسَنُ بنُ الرَّبيع","vol":"1","page":310},{"text":"أبو عليٍّ البَجَليُّ، ثنا المُفضَّلُ بنُ يُونُس، عن إبراهيمَ بن أَدهَم، عن منصُورٍ، عن مُجاهدٍ، أنَّ رجُلًا جاء إلى النَّبيِّ - ﷺ -، فقال: \"يا رسُول الله! دُلَّني على عملٍ يُحبُّني اللهُ تعالى عليه، ويحبُّني النَّاسُ عليه؟ \"، فقال: \"أمَّا ما يحبُّك اللهُ عليه فالزُّهدُ في الدُّنيا، وأمَّا ما يحبُّك النَّاسُ عليه فانبِذْ إليهم هذا القِثَّاءَ\".\nقال الحسنُ: قال المفضَّلُ: لم يُسنِد لنا إبراهيمُ بنُ أَدهَم حديثًا غير هذا، وقال: \"فانظُر ما كان في يَدَيك من هذا الحُطامِ، فانبِذهُ إليهم، فإنَّهم سيُحبُّونك\".\nقال أبُو نُعيمٍ: \"وهو حديثُ منصُورٍ ومُجاهِدٍ. عزيزٌ\".\nقال شيخُنا: \"إسنادُهُ جيِّدٌ\".\nفالصَّواب في حديث الباب الإرسال، لذلك فهُو ضعيفٌ.\nلكن، قال شيخُنا: \"قد تقدَّم حديثُ سُفيانَ من طُرُقٍ عنه، وهي وإن كانت ضعيفةً، ولكِنَّها لَيسَت شديدةَ الضَّعفِ، باستثناء رواية خالدِ بن عمرٍو الوَضَّاع، فهي لذلك صالحةُ الاعتبار، فالحديثُ قويٌّ بها، ويَزدَادُ قوَّةً بهذا الشَّاهد المُرسَل؛ فإنَّ رجالَهُ كلَّهم ثقاتٌ\" ا. هـ.\n\n• قلتُ: رضي الله عنك! فقد سَبَقَ أن ذَكَرتَ أن مُحمَّد بن كَثيرٍ، وأبا قَتادة، وكلاهما مُدلِّسٌ، يُحتمَل أن يكونا أخذاه من خالدِ بن عمرٍو ودلَّسَاهُ، فحينئذٍ لا يجوزُ الاحتجاجُ جهذه الطُّرقِ، ولا يُقالُ: \"يُقوِّي بعضُها بعضًا\"؛ إذ مَدارُها على ذلك الكذَّاب.\nيبقى حديثُ ابنِ عُمَر، وفيه كذَّابٌ آخرُ.","vol":"1","page":311},{"text":"فالحقُّ أن الحديثَ ساقِطٌ عن حدِّ الاعتبار، ولا يصحُّ فيه إلَّا الإرسالُ.\nوقد قال المُنذِريُّ في \"التَّرغيب\" (٤/ ١٥٧): \"وقد حسَّن بعضُ مشايخِنَا إسنادَه. وفيه بُعْدٌ؛ لأنَّه من رواية خالد بن عمرٍو القُرشيِّ الأُمويِّ، عن سُفيان الثَّوريِّ، عن أبي حازمٍ، عن سهلٍ. وخالدٌ هذا قد تُرِكَ واتُّهِمَ، ولم أَرَ من وَثَّقه، لكن على هذا الحديث لامِعَةٌ من أنوار النُّبوَّة، ولا يمنَعُ كونُ راويه ضعيفًا أن يَكُونَ النَّبيُّ - ﷺ - قالَهُ. وقد تابَعَهُ علَيه مُحمَّدُ بنُ كَثير الصَّنعانيُّ، عن سُفيانَ. ومحُمدٌ هذا قد وُثِّق، على ضعفه، وهو أصلحُ حالًا من خالدٍ. والله أعلم\" ا. هـ.\n\n• قلتُ: فكأنَّ المُنذِريَّ ﵀ مَشَّى الحديثَ لأمرين:\nالأول: \"لا يمنع كونُ راويه ضعيفًا أن لا يكون النَّبيُّ - ﷺ - قالَهُ\".\nالثاني: أنَّهُ \"تابعه مُحمَّدُ بنُ كَثيرٍ، وهو أصلحُ حالًا\".\nوالجوابُ من وجهين أيضًا:\nالأول: أن العُمدة في حُكمِنا على الرِّاوية بالثُّبوت من عَدَمِه، هي العِلمُ بأحوال الرُّواة. واحتِمالُ أن يَصدُق الكاذبُ، أو يُصيبَ الواهمُ، احتمالٌ لم ينشأ من دليلٍ يُرجَع إليه، فلا يُعوَّلُ عليه.\nالئَّانِي: أن العُقيليَّ قد جَزَم أنَّه ليس له عن الثَّوريِّ أصلٌ، وقال: \"لعلَّ مُحمَّدَ بنَ كَثيرٍ دلَّسهُ عن خالدِ بن عمرٍو\"، فلا يَكُونُ متابِعًا له. والتِبَاسُ هذا الأمرِ، لعلَّهُ الذي دَفع بعض الحُفَّاظ إلى تحسين الحديث، فقد حسَّنَهُ النَّوَويُّ في \"الأذكار\"، والعِراقيُّ في \"أماليه\" - كما في \"الفُتوحات الرَّبَّانية\" (٧/ ٣٣٧) -، وهو ظاهِرُ قولِ السَّخاوِيِّ في \"المقاصد\"،","vol":"1","page":312},{"text":"ونقل ابنُ عَلَّانَ في \"الفتوحات\" (٧/ ٣٣٨)، عن ابن حَجَرٍ الهَيتمِيِّ الفقيهِ أنَّه قال: \"يُجابُ بأنَّ ذلك الرَّاوِي - يعني خالدًا - ذَكَره ابنُ حِبَّانَ في \"كتاب الثِّقات\"، ولو سُلِّم أنَّهُ ضعيفٌ، فلَم يَنفَرِد به، بل رَوَاهُ آخرُون غيرُه، فالتَّحسينُ إنَّما جاء مِن ذلك. ولو قِيلَ: إنَّ هؤُلاء كلَّهم ضعفاءُ، إِذ غايةُ الأمر أنَّه حَسَنٌ لغيره لا لذاته، وكِلَاهُما يُحتَجُّ به، بل بعضُ رواته هؤلاء وثَّقه كثيرُون من الحُفَّاظ\" ا. هـ.\n\n• قلتُ: وليس فيما قاله شيءٌ من التَّحقيق، فهُو بالرَّدِّ حقيقٌ! والعجيب، أنَّه بدأ المقالة بتوثيقِهِ: \"ولو سُلِّم أنَّه ضعيفٌ، فلم يَنفَرِد به\"، مع أنَّه يعلم أن الحُفَّاظ أسقطوه، والواحدُ منهم أَثبَتُ من ابن حِبَّانَ، فكيف بهم مُجتمعين!\nوسامح الله ابنَ حِبَّانَ يُدخِلُ مثلَ هذا في كتاب \"الثِّقات\"، ويَشِحُّ على بقيَّةَ بن الوليد، فلا يَذكُرُه فيه!!\nواتَّفَقَ العُلماءُ على إِسقاطِ خالدِ بن عمرٍو، مِنهُم: أحمدُ، وابنُ مَعِينٍ، والبُخاريُّ، وأبُو زُرعَة، والنَّسائِيُّ، وأبُو داوُد، والسَّاجيُّ، وصالحٌ جزَرةُ، وأبو حاتمٍ، وآخرُون.\nبل إنَّ ابنَ حِبَّانَ - الذي تعلَّق الهيتميُّ بتوثيقه - ذَكَرَ خالدًا في \"المجروحين\" (١/ ٢٨٣)، وقال: \"كان مِمَّن ينفَرِد عن الثِّقاتِ بالموضُوعات. لا يحلُّ الاحتجاجُ بخبَره. تَرَكه يحيى بنُ مَعينٍ\" ا. هـ.\nوأغلَبُ المتأخِّرين، مِمَّن لم يتعانَ النَّقد الحديثيَّ، يَظُنُّ أن مُجرَّد تعدُّد الطُّرُق يُقوِّي الحديثَ، كما فعل الهيتَمِيُّ، غيرَ ناظرٍ إلى قَدر الضَّعف،","vol":"1","page":313},{"text":"وهل هو شديدٌ أم خفيفٌ. وكم من أحاديثَ ضعيفةٍ، بل موضُوعةٍ صُحِّحَت أو حُسِّنت بسبب الغفلة عن اصطلاح أهل الحديث. فلا قُوَّة إلَّا بالله.\nفيَظهَرُ من التَّحقيق، أنَّهُ لا حُجَّة لمن قوَّى الحديثَ، تصحيحًا أو تحسينًا، ونقل ابنُ عَلَّانَ في \"الفتوحات\" (٧/ ٣٣٧)، عن الحافظ قولَهُ: \"حديثُ سهلٍ لا يَصحُّ، ولا يُطلَق على إسناده أنَّه حَسَنٌ\" ا. هـ.\nوهذا الذي ذكرتُهُ هو خُلاصهُ التَّحقِيقِ في هذا الحديث، والمَقامُ يَحتَمِلُ البَسطَ.\nواللهُ تعالى أعلمُ.","vol":"1","page":314},{"text":"٨١ - سُئلتُ عن حديث: \"عَلَيكُم بِخِضَابِ السَّوَادِ، فَإِنَّهُ أَرعَبُ لَكُم فِى صُدُورِ عَدُوِّكُم، وَأَرغَبُ لَكُم فِى صُدُورِ نِسَائِكُم\".\n\n• قلتُ: هذا حديثٌ مُنكَرٌ.\nأخرجه ابنُ ماجَهْ (٣٦٢٥) عن عُمَر بن الخَطَّاب بن زكريَّا الرَّاسبِيِّ. .\nوابنُ عساكر في \"تاريخ دمشق\" (ج ٢/ ق ٥٣٦) عن سعيد بن عبد الجبار. .\nونَجمُ الدِّين النَّسَفيُّ في \"أخبار سمَرقند\" (ص ٣٢٩) عن عُبيد الله بن عمرٍو. .\nثلاثتُهم قالُوا: حدَّثنا دَفَّاعُ بن دَغْفَلٍ السُّدوسِيُّ، عن عبد الحميد بن صَيفِيٍّ، عن أبيه، عن جدِّه صُهيبٍ الخيرِ فذكرَهُ مرفُوعًا.\nولفظُ ابن ماجَهْ: \"إِنَّ أَحسَنَ مَا اختَضَبتُم بِهِ لهَذَا السَّوَادُ؛ أَرغَبُ لِنِسَائِكِم فِيكُم، وَأَهيَبُ لَكُم فِي صُدُورِ عَدُوِّكُم\".\nونَقَلَ الشَّيخُ مُحمَّد فُؤاد عبد الباقِي، عن البُوصيريِّ، أنَّهُ قال في \"الزَّوائد\": \"إسنادُهُ حَسَنٌ\"، وَلَم أجد هذا الكلام في \"الزَّوائِد\" (١٥٦/ ٣). ولو ثَبَت أنَّه فيه، وسقَطَ من النُّسخة، فهُو خطأٌ، لأنَّ أبا حاتمٍ","vol":"1","page":315},{"text":"الرَّازيَّ ضعَّفَ دَفَّاع بن دَغفَلٍ - كما في \"الجرح والتَّعديل\" (١/ ٢/ ٤٤٥) -، واعتمد تضعِيفَه الحافظُ في \"التَّقريب\".\nثُمَّ إِنَّ متن هذا الحديث مُنكَرٌ. .\nفأخرج مُسلِمٌ (١٤/ ٧٩ - شرح النَّوَويِّ)، وأصحابُ السُّنَن إلَّا التِّرمذيُّ، من حديث جابرٍ - ﵁ -، قال: أُتِي بأبي قُحافة - وهو والد أبي بكرٍ الصِّدِّيق - ﵄ - - إلى رسول الله - ﷺ - يوم الفتح، كأنَّ رأسَهُ ثُغامةٌ بيضاءُ، فقال: \"غَيِّرُوه، وَجنِّبُوه السَّواد\"، وهذا لفظ مُسلِمٍ.\nوأخرجَهُ أحمدُ (٣/ ١٦٠) من حديث أنسٍ بنحوِهِ.\nوسَنَدُه صحيحٌ، كما قال الحافِظ في \"الإصابة\" (٧/ ٢٣٨).\nوفي الباب عن غيرِهِما.\nففي هذه الأحاديث النَّهيُ عن الصَّبغ بالسَّوَاد، وهي أصحُّ.\nواللهُ أعلمُ.","vol":"1","page":316},{"text":"٨٢ - سُئلتُ عن حديث: \"إِذَا أَكَلتُمُ الفِجلَ، فَأَرَدتُم أَن لَا تَجِدُوا رِيحَهُ، فَاذكُرُونِي عِندَ أَوَّلِ قَضمَةٍ\".\n\n• قلتُ: هذا حديثٌ باطلٌ، ظاهرُ البُطلان لِكُلِّ من شمَّ رائحة الحديث، ولو مَرَّةً في حياته!\nورأيتهُ في \"أخبار سمرقند\" (ص ٣٠٢ - ٣٠٣) بسندٍ ضعيفٍ جدًّا، عن ابن مَسعُود.","vol":"1","page":317},{"text":"٨٣ - سُئلتُ عن حديث: \"لَا تُوضَعُ النَّوَاصِي إِلَّا فِي حَجٍّ، أَو عُمرَةٍ\".\n\n• قلتُ: هذا حديثٌ ضعيفٌ.\nأخرجه البزَّارُ (١١٣٤)، والعُقيليُّ في \"الضُّعفاء\" (٤/ ٧٠)، وابنُ عديٍّ في \"الكامل\" (٦/ ٢٢١٤)، والخطيبُ (٣/ ٢٣٩)، والطَّبرانيُّ في \"الأوسط\" (٩٤٧٥) من طريق مُحمَّدِ بن سُليمان بن مَسمُولٍ، حدَّثَني عُمَرُ بنُ مُحمَّد بن المُنكَدِر، عن أبيه، عن جابرٍ مرفُوعًا فذكره.\nقال الطَّبرانيُّ: \"لم يَروِ هذا الحديثَ عن عُمَرَ بن مُحمَّد بن المنكدر، إلَّا مُحمَّدُ بنُ سُليمان بن مَسمُولٍ\".\nوقال البزَّارُ: \"لا نَعلَمُه عن جابرٍ إلَّا بهذا الإسناد. وعُمَرُ حدَّث بأحاديث عن كتابٍ، فوقع في النَّفس مِنهُ تُهمَةٌ، وإلَّا فأصلُ الحديث معروفٌ\" ا. هـ.\n\n• قلتُ: ومُحمَّدُ بنُ سُليمان بن مسمولٍ ضعيفٌ، وفيه توثيقٌ ليِّنٌ.\nوقد خالَفَهُ نافعُ بنُ مُحَمَّدٍ، فرواه عن عُمَو بن مُحمَّد بن المنكدر، عن أبيه قال: \"لا تُوضَعُ النَّواصِي إلَّا في حجٍّ، أو عُمرةٍ\"، يعني الحلْقَ.\nأخرجَهُ العُقيليُّ (٤/ ٧٠) من طريق سُفيان، حدَّثَنا رجُلٌ يُقال له: نافعُ بنُ مُحمَّدٍ فذكره.","vol":"1","page":318},{"text":"قال العُقيليُّ: \"وهذا أَولَى\"، وهو يَعنِي أنَّه بقول مُحمَّدِ بن المُنكدِر أشبَهُ مِنهُ مرفُوعًا.\nوقد وَقَفتُ على طريقٍ آخرَ للحديث المرفُوعِ. .\nفأخرجه الرَّامَهَرمُزِيُّ في \"المُحدِّث الفاصل\" (٦٠٤) من طريق أحمدَ بن سُليمان بن هاشمٍ، ثنا مُحمَّدُ بنُ إسماعيل بن الأشجِّ، قال: سألتُ يُوسُفَ بنَ مُحمَّد بن المُنكَدِريِّ، قُلتُ: أَأَخبَرَكَ أبُوك أن جابرًا حدَّثه، أن رسُول الله - ﷺ - قال: … فذَكَرَه.\nوسندُهُ ضعيفٌ؛ ويُوسُفُ بنُ مُحمَّد بن المُنكَدِر ترَكَهُ النَّسائيُّ، والدُّولابيُّ، وضَعَّفه أبو داوُد، وأبُو حاتمٍ، والعُقيليُّ، وابنُ حِبَّانَ.\nومشَّاهُ أبُو زُرعة، وابنُ عديٍّ.\nوله شاهدٌ من حديث ابن عبَّاسٍ مرفُوعًا: \"لا تُوضَعُ النَّواصِي إلَّا لله في حجٍّ، أو عُمرةٍ\".\nأخرجه بَحشَلُ في \"تاريخ واسط\" (ص ٢٥٤ - ٢٥٥) قال: حدَّثَنا عليُّ بنُ سهل بن عُبيد الله، قال: ثنا سَعيدُ بنُ سالمٍ، عن ابن جُريجٍ، عن عطاءٍ، عن ابن عبَّاسٍ مرفُوعًا.\nوعليُّ بنُ سهلٍ لم أَجِد له ترجمةً.\nوابنُ جُريجٍ مُدلِّسٌ، ولَم يُصرِّح بتحديثٍ.\nلكنَّهُ لم يتفَرَّد به. .\nفتابعه عبدُ الملك بنُ جَريرٍ، قال: حدَّثَنِي عطاءٌ، عن ابن عبَّاسٍ، مرفُوعًا مثلَهُ، وزادَ: \". . . فَمَا سِوَى ذَلِكَ فَمُثلَةٌ\".","vol":"1","page":319},{"text":"أخرجَهُ أبو نُعيمٍ في \"الحِلية\" (٨/ ١٣٩، من طريق عُمَر بن بِشرٍ المكيِّ، ثنا فُضيلُ بنُ عِياضٍ، قال: سمعتُ عبدَ الملك بن جَريرٍ.\n\n• قلتُ: كذا وقع في \"الحلية\": \"عبدُ الملك بنُ جَريرٍ\"، ولم أجِدْهُ، فكأنَّ صوابَهُ: \"عبدُ الملك بنُ جُريجٍ\"، ولم أَجِد مَن نصَّ علَى رِوايةِ الفُضيلِ عَنهُ، وإِن كان روايتُهُ عنه مقبولَةً؛ لأنَّهُ من طَبَقة الآخِذين عن ابن جُريجٍ، فإن صحَّ ذلك، فتكونُ المُتابَعة من الفُضيلِ لسعيدِ بن سالمٍ.\nولكِن قالَ أبُو نُعيمٍ عَقِبَ الرِّواية: \"غريبٌ مِن حديث الفُضَيل، لَم نَكتُبه إلَّا مِن هذا الوجه\".","vol":"1","page":320},{"text":"٨٤ - سُئلتُ عن حديث: \"عُرِضَت عَلَيَّ أُجُورُ أُمَّتِي، حَتَّى القَذَاة وَالبَعرَة يُخرِجُهَا الرَّجُلُ مِنَ المَسجِدِ، وَعُرِضَت عَلَيَّ ذُنُوبُ أُمَّتِي، فَلَم أَرَ ذَنبًا أَكبَرَ مِن آيَةٍ أَو سُورَةٍ مِن كِتَابِ الله، أُوتِيهَا رَجُلٌ، فَنَسِيَهَا\".\n\n• قلتُ: هذا حديثٌ ضعيفٌ.\nأخرجه أبو داوُد (٤٦١)، والتِّرمذيُّ (٢٩١٦)، وابنُ خُزَيمة (ج ٢/ رقم ١٢٩٧)، وأبُو يَعلَى (ج ٧/ رقم ٤٢٦٥)، والبَيهقيُّ في \"الكُبرَى\" (٢/ ٤٤٠)، وفي \"الشُّعَب\" (١٨١٤)، والخطِيبُ في \"الجامع\" (١/ ١٠٩)، والبَغَويُّ في \"شرح السُّنَّة\" (٢/ ٣٦٤)، وابنُ الجَوزيِّ في \"الواهيات\" (١/ ١٠٩) من طريق عبد المجيد بن أبي رَوَّادٍ، عن ابن جُريجٍ، عن المُطَّلِبِ بن عبد الله، عن أنسٍ مرفُوعًا.\nقال التِّرمذيُّ: \"غريبٌ\". واستغربه أيضًا البُخاريُّ، وأعلَّه بالانقطاع بين المُطَّلِب وأنسٍ. وأعَلَّه الدَّارَقُطنيُّ بالانقطاع بين ابن جُريجٍ والمُطَّلِب.\nوقَد اختُلِف فيه على عبد المجيد، وعلى ابن جُريجٍ معًا.\nوأقوى الوُجوه عِندي: ما رَواهُ عبدُ الرَّزَّاق في \"المُصنِّف\" (ج ٣/ رقم ٥٩٧٧)، وعنه الطَّبرانيُّ، والخطيبُ في \"الجامع\" (١/ ١٠٨) عن ابن جُريجٍ، عن رَجُلٍ، عن أَنَسٍ.\nوالحديثُ على أيِّ وجهٍ كان لا يَصِحُّ. واللهُ أَعلَمُ.","vol":"1","page":321},{"text":"٨٥ - سُئلتُ عن حديث: \"أَعرِبُوا القُرآنَ، وَالتَمِسُوا عرَائِبَهُ\".\n\n• قلتُ: هذا حديثٌ مُنكَرٌ.\nأخرَجَهُ ابنُ أبي شَيبَة في \"المُصنَّف\" (١٠/ ٤٥٦)، وأبُو يَعلَى (ج ١١/ رقم ٦٥٦٠)، والحاكِمُ (٢/ ٤٣٩)، وعنه البَيهقيُّ في \"الشُّعَب\" (ج ٥/ رقم ٢٠٩٣، ٢٠٩٤، ٢٠٩٥)، وأحمدُ بن مَنِيعٍ في \"مُسنَده\" - كما في \"المطالب العالية\" (٣/ ٢٩٨)، والخَطيبُ في \"تاريخه\" (٨/ ٧٧ - ٧٨)، وابنُ الأَنبَارِيِّ في \"الوقف والابتداء\" (ص ٥) مِن طُرُقٍ عن عبد الله بن سعيدٍ المَقبُريِّ، عن جَدِّه، عن أبي هُريرَة مرفُوعًا.\nوسَنَدُه ضعيفٌ جدًّا؛ وعبدُ الله بنُ سعيدٍ مَترُوكٌ، وبِهِ أعلَّ الحديثَ الهَيثَميُّ في \"مَجمَع الزَّوائد\" (٧/ ١٦٣).\nأمَّا الحاكِمُ فَصحَّحَه، فردَّه الذَّهَبيُّ بقوله: \"بل أُجمِعَ على ضعفِهِ\".\nواللهُ أعلَمُ.","vol":"1","page":322},{"text":"٨٦ - سُئلتُ عن حديث: \"إِنَّ الَّذَي لَيسَ فِي جَوفِهِ شَيءٌ مِنَ القُرآنِ كَالبَيتِ الخَرِبِ\".\n\n• قلتُ: هذا حديثٌ ضعيفٌ.\nأخرجه التِّرمذيُّ (٢٩١٣) وصحَّحَه، وأحمدُ (١/ ٢٢٣)، والدَّارِميُّ (٢/ ٣٠٨)، والحاكِمُ (١/ ٥٥٤) وصحَّحَه، والطَّبرانيُّ في \"الكبير\" (١٢٦١٩)، وابنُ عديٍّ في \"الكامل\" (٦/ ٢٠٨٢)، والسَّهمِيُّ في \"تاريخ جُرجَانَ\" (ص ٤١٢)، والبَيهَقِيُّ في \"الشُّعَب\" (١٧٩٣)، والبَغَوِيُّ في \"شرح السُّنَّة\" (٤/ ٤٤٣) مِن طُرُقٍ عن جَرير بن عبد الحميد، عن قابوسَ بن أبي ظَبيانَ، عن أبيه، عن ابن عباسٍ مرفُوعًا.\nوإسنادُهُ ضعيفٌ؛ لأجل قابوسَ هذا، فقد ليَّنَه النَّسائيُّ، وقال أبو حاتمٍ: \"لا يُحتَجُّ به\"، وقال ابنُ حِبَّانَ: \"رديءُ الحفظ. ينفَرِدُ عن أبيه بما لا أَصلَ لَهُ، فرُبَّمَا رفَع المُرسَل، وأَسنَد الموقُوفَ\"، وكان ابنُ مَعينٍ شديدَ الحَطِّ علَيهِ، وقد وثَّقَهُ في روايةٍ، ولمَّا صَحَّح الحاكِمُ إسنادَه، ردَّه الذَّهَبيُّ، بقوله: \"قابوسٌ: لينٌ\".","vol":"1","page":323},{"text":"٨٧ - سُئلتُ عن حديث: \"الآيَتَانِ مِن آخَرَ سُورَةِ البَقَرَةِ: مَن قَرَأَ بِهِما فِي لَيلَتِهِ كفَتَاهُ\".\n\n• قلتُ: هذا حديثٌ صحيحٌ.\nأخرجه البُخاريُّ (٩/ ٥٥، ٨٧)، ومُسلِمٌ (٨٠٧/ ٢٥٥)، وأبُو داوُد (١٣٩٧)، والنَّسَائيُّ في \"اليوم واللَّيلة\" (٧١٨ - ٧٢٠)، والتِّرمذِيُّ (٢٨٨١)، وابنُ ماجَهْ (١٣٦٩)، والدَّارِمِيُّ (١/ ٣٤٩، و٢/ ٤٥٠)، وأحمدُ (٤/ ١٢٢) من طُرُقٍ عن منصُور بن المُعتَمر، والأعمشِ، عن إبراهيم، عن عَلقَمة، وعبدِ الرَّحمن بن يزيدَ، عن أبي مسعُودٍ الأنصاريِّ مرفُوعًا.","vol":"1","page":324},{"text":"٨٨ - سُئلتُ عن الحديث القُدسيِّ: \"مُرُوا بِالمَعرُوفِ، وَانهَوْا عَنِ المُنكَرِ، مِن قَبلِ أَن تَدعُونِي فَلَا أُجِيبُكُم، وَتَسأَلُونِي فَلَا أُعطِيكُم، وَتَستَنصِرُونَنِي فَلَا أَنصُرُكُم\".\n\n• قلتُ: هذا حديثٌ ضعيفٌ.\nأخرجه أحمدُ (٦/ ١٥٩)، والبزَّارُ (٣٣٠٤، ٣٣٠٥)، وابنُ حِبَّانَ (١٨٤١) من طريق عمرِو بن عُثمان، عن عاصمِ بن عُمَر بن عُثمان، عن عُروة، عن عائشة، قالَت: دَخَلَ عليَّ رسُول الله - ﷺ -، فَعرَفتُ في وجهِهِ أَنْ قد حفَزَهُ شيءٌ، فتوضَّأَ، ثُمَّ خرَج فلَم يُكَلِّم أحدًا، فدَنَوتُ من الحُجُرات، فسَمِعتُه يقولُ: \"يَا أيُّها النَّاسُ! إنَّ الله ﷿ يقولُ: … \"فذكَرَه.\nوأخرَجَهُ ابنُ ماجَهْ (٤٠٠٤) مِن هذا الوَجهِ، ولكِنَّهُ جَعَلَ الحديث عن النَّبيِّ - ﷺ -، وليس عن اللهِ ﷿.\nوسَنَدُه ضعيفٌ؛ وعاصمُ بن عُمَر ليس بمعرُوفٍ، كما قال الذَّهَبيُّ.\nوبه أعل الحديثَ الهَيثميُّ في \"المَجمَع\" (٧/ ٢٦٦).\nوقال العِراقِيُّ في \"تخريج أحاديث الإحياء\" (٢/ ٣٠٤): \"في إسنادِهِ لِيْنٌ\".\nواللهُ أعلمُ.","vol":"1","page":325},{"text":"٨٩ - سُئلتُ عن حديث: \"مَن تَرَكَ الصَّفَّ الأَوَّلَ مَخَافَةَ أَن يُؤذِيَ أَحَدًا، أَضعَفَ اللهُ لَهُ أَجرَ الصَّفِّ الأَوَّلِ\".\n\n• قلتُ: هذا حديثٌ باطلٌ.\nأخرجه الطَّبَرانيُّ في \"الأوسط\" (٥٣٧) مِن طريق الوَلِيد بن الفضل العَنَزِيِّ، نا نُوحُ بنُ أبي مريمَ، عن زيدٍ العَمِّيِّ، عن سعيد بن جُبيرٍ، عن ابن عبَّاسٍ مرفُوعًا فذكره.\nقال الطَّبرانيُّ: \"لا يُروَى هذا الحديثُ عن ابن عبَّاسٍ، إلَّا بهذا الإسناد، تفرَّدَ به الوليدُ بن الفضل\" ا. هـ.\n\n• قُلتُ: والوليدُ، ترجَمَهُ ابنُ أبي حاتمٍ في \"الجرح والتَّعديل\" (٤/ ٢/ ١٣)، ونَقَلَ عن أبيه، قال: \"مجهولٌ\".\nوترجمه ابن حِبَّانَ في \"المجروحين\" (٣/ ٨٢): \"شيخٌ يَروِي المناكيرَ، التي لا يَشكُّ مَن تبحَّر في هذ الصِّناعة أنَّها موضُوعةٌ. لا يَجُوز الاحتجاج به بحالٍ إذا انفرَد\" ا. هـ.\nولم يتفرَّد بِهِ كما قال الطَّبَرانيُّ. .\nبل تابعه أَصرَمُ بن حَوشَبٍ، ثنا نُوحُ بنُ أبي مَريمَ به، بلفظ: \"مَن ترَكَ الصَّفَّ الأوَّل مخافة أن يُؤذِيَ مُسلمًا، فقام في الصَّفِّ الثَّاني أو الثَّالِث، ضاعَف اللهُ له أجرَ الصَّفِّ الأوَّل\".","vol":"1","page":326},{"text":"أخرَجَهُ ابنُ عديٍّ في \"الكامل\" (٧/ ٢٥٠٧).\nوهذه المُتابَعةُ كسرابٍ بِقيعةٍ؛ وأَصرَمُ بنُ حَوشَبٍ، أَصرَمٌ مِنَ الخَيرِ والفَضلِ، فقد كان كذَّابًا خبيثًا، كما قال ابنُ مَعِينٍ. وقال ابنُ حِبَّانَ: \"كان يَضَعُ الحديث على الثِّقاتِ\". وتَرَكَهُ البُخاريُّ، ومُسلِمٌ، والنَّسَائيُّ.\nوأيضًا، في إسنادِهِ نُوحُ بن أبي مَريمَ، وكان يُلقَّب بـ \"الجامع\"؛ لأنَّهُ جَمَعَ عُلُومًا كثيرةً، لكنَّهُ كان يَضَعُ الحديثَ، وَيكذِبُ على رسُول الله - ﷺ -، وهُو الذي وَضَع الأحاديث في فضائلِ سُوَر القُرآن، فلمَّا سُئل عن ذلك، قال: \"رَأيتُ النَّاسَ شُغِلوا بفقه أبي حَنيفة، ومغازِي ابن إسحاق عن قِراءَةِ القُرآن، فوَضَعتُ هذه الأحادِيثَ، حِسبَةً لله تعالى\"! فما أشدَّ غفلَتَهُ! إذ يتَقرَّبُ إلى الله تعالى بالكذِبِ على النَّبيِّ - ﷺ -، وقد صَدَوا ابن حِبَّانَ، إذ قال فيه: \"جَمَعَ كُلَّ شيءٍ، إلَّا الصِّدقَ\".\nوفي الإسنادِ أيضًا: زَيدٌ العمِّيُّ، وهو ضعيفٌ.\nوقد رَوَى ابن حِبَّانَ هذا الحديث في \"المجروحين\" (٣/ ٤٨ - ٤٩) من طريق أصرمَ بن حوشبٍ بسنده سواءٌ، ثُمَّ قال: \"وأصرَمُ بن حَوشبٍ، وزيدٌ العمِّيُّ قد تبرَّأنا مِن عُهدَتهِما\". فالسَّنَد في غاية السُّقُوط.\nثُمَّ معناه مُنكَرٌ؛ لأنَّه يُخالِف الأحاديث الصَّحيحةَ، التي تُرَغِّب في الصَّفِّ الأوَّلِ، حتَّى لَو وَصَلَ الأمرُ إلَى إجراءِ القُرعة: مَن يظفَرُ بالفُرجَةِ في الصَّفِّ الأوَّل؟\nفأخرج البُخاريُّ (٢/ ٢٠٨)، عن أبي هُريرة مرفُوعًا: \"ولَو يعلَمُون ما في الصَّفِّ المُقدَّم لاستَهَمُوا\".","vol":"1","page":327},{"text":"قال الحافِظُ في \"الفتح\": \"والصَّفُّ المُقدَّمُ: هو الذي لا يَتقَدَّمُه إلَّا الإمامُ\".\nوهُو عند مُسلِمٍ (٤٣٩)، ولفظِه: \"لو يَعلَمُون ما في الصَّفِّ المُقدَّم، لكانَت قُرعَةً\".\nوأخرج مُسلِمٌ (٤٤٠) وغيرُه، عن أبي هُريرَة مرفُوعًا: \"خَيرُ صُفُوفِ الرِّجال أوَّلهُا. . . الحديث\".\nوأخرج مُسلِم (٤٣٨/ ١٣٠)، والنَّسَائيُّ (٢/ ٨٣)، وابنُ خُزَيمة (١٥٦) عن أبي سعيدٍ الخُدرِيِّ، قال: رَأَى رسُول الله - ﷺ - في أصحابه تأخُّرًا، فقال لَهُم: \"تَقدَّمُوا، فأْتَمُّوا بِي، ولْيَأتَمَّ بِكُم مَن بعدكم، لا يزال قومٌ يتأخَّرُون، حتَّى يُؤخِّرَهم الله\".\nوبوَّب عليه ابنُ خُزَيمة بقوله: \"بابُ التَّغليظِ في التَّخلُّف عن الصَّفِّ الأوَّل\".\nوالأحاديث في هذا الباب كثيرةٌ.\nواللهُ أعلَمُ.","vol":"1","page":328},{"text":"٩٠ - سُئلتُ عن حديث: \"إِنَّ لِلصَّلَاةِ المَكتُوبَةِ عِندَ الله وَزنًا، مَن انتَقَصَ مِنهَا شَيئًا، حُوسِبَ بِهِ فِيهَا عَلَى مَا انتَقَصَ\".\n\n• قلتُ: هذا حديثٌ موضوعٌ.\nأخرجَهُ الأصبهانيُّ في \"التَّرغيب\" (١٨٩٢) من حديث عائشة - ﵂ -.\nوفي إسناده أبو بكرٍ بنُ عبد الله بن أبي سَبرَةَ، وهو هالكٌ البتَّة. قال أحمد: \"كان يَضَعُ الحديث\"، وكذلك قال ابنُ حِبَّانَ، وابنُ عديٍّ، وتركه النَّسَائيُّ، وقال البُخاريُّ: \"مُنكَرُ الحديث\"، وهو جرحٌ شديدٌ عِندَه.\nوالحديثُ ضعَّفه المُنذِريُّ في \"التَّرغيب\" (رقم ٧٤٢)، فصدَّرَهُ بقوله: \"رُوِيَ\"، كما هو مُصطَلُحه في كتابه، وكان حقُّه أن يُحذَف من الكتاب؛ فأمثال هذه الأحاديث لا خيرَ فيها، ولا فائدةَ مِن نشرها.\nواللهُ أعلَمُ.","vol":"1","page":329},{"text":"٩١ - سُئلتُ عن صِحَّة ومعنى حديث: \"مَن غسَّلَ وَاغتَسَلَ، وَبَكَّرَ وَابتكرَ، وَمَشَى وَلَم يَركَب، وَدَنَا مِنَ الإِمَامِ، فَاستَمَعَ وَلَم يَلغُ، كَانَ لَهُ بِكُلِّ خُطوَةٍ عَمَلُ سنَةٍ، أَجرُ صِيَامِهَا وَقِيَامِهَا\".\n\n• قلتُ: هذا حديثٌ صحيحٌ.\nأخرجَهُ أبو داوُد (٢/ ١٠ - ١١)، والنَّسَائيُّ في \"المُجتَبَى\" (٣/ ٩٥ - ٩٦)، وفي \"كتاب الجُمعة\" (٣١)، والتُّرمذيُّ (٣/ ٣ - ٤) وقال: \"حديثٌ حَسَنٌ\"، وابنُ ماجَهْ (١/ ٣٧٧ - ٣٧٨)، والدَّارِميُّ (١/ ٣٠٢)، وأحمدُ في \"المُسنَد\" (٤/ ٨، ٩، ١٠، ١٠٤) وآخَرُون، مِن حديث أَوسِ بن أبي أَوسٍ - ﵁ -.\nوصحَّحه ابنُ خُزَيمة (٣/ ١٢٨ - ١٢٩)، وابنُ حِبَّانَ (٥٩٩)، والحاكمُ (١/ ٢٨١ - ٢٨٢).\nأمَّا معناه. .\nفقال ابنُ خُزيمة: \"معناه: جَامَع فأوجَبَ الغُسلَ على زوجته أو أَمَتِه، واغتَسَل هُوَ\". فقوله: \"غَسَّلَ\" بتشديد السِّين.\nوقال الخطَّابي في \"معالم السُّنَن\" (١/ ١٠٨): \"قولُهُ: \"غَسَّلَ وَاغتَسَلَ، وَبَكَّرَ وَابتكَرَ\"، اختَلَف النَّاس في معناهُما، فمِنهُم مَن ذَهَب إلى أنَّهُ مِنَ الكَلَام المُتظاهِر الذي يُراد به التَّوكيد، ولَم تَقعِ المُخالَفة بين","vol":"1","page":330},{"text":"المعنيين؛ لاختلاف اللَّفظَين. وقال: أَلَا تَراه يقُولُ في هذا الحديث: \"وَمَشَى وَلَم يَركَب\" ومعناهُما واحدٌ. وإلى هذا ذهب الأَثرمُ صاحبُ أحمدَ.\nوقال بعضُهم: قولُه: \"غَسَّلَ\" معناه: غَسلُ الرَّأس خاصَّةً؛ وذلك لأنَّ العرب لهُم لِمَمٌ وَشُعُورٌ، وفي غسلها مَؤُونة، فأفرد ذكرَ غسل الرَّأس من أجل ذلك. وإلى هذا ذَهَب مكحولٌ. وقولُه: \"وَاغتَسَلَ\" معناهُ: غَسَلَ سائرَ الجسَد.\nوزعم بعضُهم أن قوله: \"غَسَّلَ\" معناه: أصاب أهلَه قبل خُروجه إلى الجُمعة؛ ليكُون أملَكَ لنفسه، وأحفظَ في طريقِهِ لبَصرِه. قال: ومِن هذا قولُ العَرَب: \"فَحْلٌ غُسَلَةٌ\" إذا كان كثيرَ الضِّراب.\nوقولُه: \"بَكَّرَ وَابتكَرَ\"، زعم بعضُهم أن معنَى \"بَكَّرَ\": أدرك باكُورَة الخُطبة، وهي أوَّلهُا. ومعنى \"ابتكَرَ\": قدَّم في الوَقتِ.\nوقال ابنُ الأنباريِّ: \"معنى \"بَكَّرَ\": تصدقَّ قبل خُروجِه\"، وتأوَّل في ذلك ما رُوِي في الحديث، من قوله: \"بَاكِرُوا بالصَّدَقة؛ فإنَّ البلاء لا يتخطَّاها\" انتهى كلامُ الخطَّابيِّ.\nوالحديثُ الذي ذَكرَه ابنُ الأنباريِّ، أخرجه البيهقيُّ في \"شُعَب الإيمان\" (٣٣٥٣). وفي إسناده بِشرُ بن عُبيدٍ: مُنكَرُ الحديث جدًّا.\nورجَّح المُنذريُّ في \"التَّرغيب\" (١٢٨٦) أنَّه موقُوفٌ على أنسٍ. واللهُ أعلَمُ.\nوأخرجه الطَّبَرانيُّ في \"الأوسط\" (٥٦٤٣)، وفي إسناده عيسى بن عبد الله: متروكٌ، واتُّهم بالوضعِ.","vol":"1","page":331},{"text":"٩٢ - سُئلتُ عن حديث: \"مَن جَمَعَ مَالًا حَرَامًا، ثُمَّ تَصَدَّقَ بِهِ، لَم يَكُن لَهُ فِيهِ أَجرٌ، وَكانَ إِصرُهُ عَلَيهِ\".\n\n• قلتُ: هذا حديثٌ حَسَنٌ.\nأخرجه ابنُ خُزَيمة (٢٤٧١)، وابنُ حِبَّانَ (٧٩٧)، والحاكِمُ (١/ ٣٩٠)، وابنُ الجارودِ (٣٣٦)، والبَيهقيُّ (٤/ ٨٤) مِن طريق عمرِو بن الحارِث، حدَّثَني دَرَّاجٌ أبو السَّمح، عن ابن حُجَيرةَ، عن أبي هُريرة مرفُوعًا: \"إِذَا أدَّيت زكاة مالِك، فقد قضيتَ ما عَلَيك فيه، ومن جَمَع مالًا حرامًا. . . الحديث\".\nوأخرج أوَّلَه: التِّرمذيُّ (٦١٨)، وابنُ ماجَهْ (١٧٨٨)، والبَغَويُّ في \"شرح السُّنَّة\" (٦/ ٦٧).\nوقال التِّرمذيُّ: \"حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ\".\nوضعَّف إسنادَهُ الحافِظ في \"التَّخليص\" (٢/ ١٦٠).\nأمَّا الحاكِمُ فقال: \"صحيحُ الإسناد\"، كذا نقلَهُ المُنذِريُّ في \"التَّرغيب\" (١١١٤)، والذي رأيتُهُ في \"المُستَدرَك\" أنَّه قال: \"شاهِدٌ صحيحٌ من حديث المصريِّين\".\nوالصَّوابُ عندي أن هذا الإسنادَ حسنٌ؛ ودَرَّاجٌ صدُوقٌ متماسِكٌ، وإنَّما وقَعَت المناكيرُ في روايته عَن أبي الهَيثَم، وليس هذا مِنها. واللهُ أعلَمُ.","vol":"1","page":332},{"text":"٩٣ - سُئلتُ عن حديث: إِنَّ النَّبيَّ - ﷺ - مَرَّ عَلَى قَبرٍ، فَأَشَارَ إِلَيهِ، وَقَالَ: \"رَكعَتَانِ، أَحَبُّ إِلَى صَاحِبِ هَذَا القَبرِ مِن دُنيَاكُم\".\n\n• قلتُ: هذا حديثٌ حَسَنٌ.\nأخرجَهُ الطَّبَرانيُّ في \"الأوسط\" (٩٢٥) قال: حدَّثَنا أحمدُ، قال: نا حَفصُ بنُ عبد الله الحُلوانيُّ، قال: نا حفصُ بنُ غِيَاثٍ، عن أبي مالكٍ الأشجعيِّ، عن أبي حازمٍ، عن أبي هُريرَة، أن النَّبيَّ - ﷺ - مرَّ على قبرٍ. . . وذَكَرَه.\nقال الطَّبَرانيُّ: \"لم يَروِ هذا الحديث عن أبي مالكٍ، إلَّا حفصُ بنُ غِيَاثٍ، تفرَّد به حفصُ بنُ عبد الله\".\n\n• قُلتُ: وهو صَدُوقٌ، كما قال أبو حاتمٍ.\nوشيخُ الطَّبَرانيُّ هو أحمد بن يحيى الحُلوانيُّ: ثقةٌ، وانظر \"تاريخ بغداد\" (٥/ ٢١٢).\nوبقيَّةُ رجالِه مشاهيرُ، من رجال \"التَّهذيب\".\nوقال المُنذِريُّ في \"التَّرغيب\" (٥٥٦): \"إسنادُهُ حَسَنٌ\".\nوقال الهيثميُّ في \"المَجمَع\" (٢/ ٢٤٩): \"رجالُهُ ثقاتٌ\".","vol":"1","page":333},{"text":"<span data-type='title' id=toc-95>٩٤ - سُئلتُ: هَل ثَبَت أن أحدًا من الأئمة السِّتَّة رَوَوْا عن بعضِهم في كُتُبهم المشهورةِ المتداوَلة؟ أو في غيرِها؟</span>\n\n• قلتُ: نعم!\nأمَّا التِّرمذيُّ. .\nفرَوَى في \"سُنَنه\" حديثًا واحِدًا عن الإمام مُسلِمٍ. .\nوذلك في \"كتاب الصِّيام\" رقم (٦٨٧) قال: حدَّثَنَا مُسلِمُ بنُ حجَّاجٍ، حدَّثنا يحيى بنُ يحيى، حدَّثنا أبُو مُعاوِية، عن مُحمَّد بن عمرٍو، عن أبي سَلَمة، عن أبي هُريرَة، مرفُوعًا: \"أَحصُوا هِلالَ شَعبانَ لرمضان\".\nأمَّا النَّسائيُّ. .\nفوقَعَ في رواية ابن السُّنِّيِّ عنه، أنَّهُ رَوَى عن البُخاريِّ. .\nوذلك في \"كتاب الصِّيام\" (٤/ ١٢٥)، قال: أخبَرَنَا مُحمَّدُ بنُ إسماعيلَ البُخاريُّ، قال: حدَّثَني حفصُ بنُ عُمَر بن الحارث، ثنا حمَّادٌ، ثنا مَعمَر، والنُّعمانُ بنُ راشدٍ، عن الزُّهريِّ، عن عُروَة، عن عائِشَة قالَت: ما لَعَنَ رسولُ الله - ﷺ - مِن لَعنَةٍ تُذكرُ. كان إِذَا كان قريبَ عَهدٍ بجبريل ﵇ يُدارِسُه، كان أَجوَد بالخير مِنَ الرِّيح المُرسَلة.\nقال في \"الأطراف\": \"كذا رَوَاهُ أبُو بكرٍ بنُ السُّنِّيِّ، عن النَّسائِيُّ، عن مُحمَّد بن إِسماعِيل\" فحسب، ولَم يَذكُر فيه البُخاريَّ. وفي نُسخةٍ: \"هو أبُو بكرٍ الطَّبرانيُّ\".","vol":"1","page":334},{"text":"ولَم أَجِد روايةً في \"المُجتَبَى\" عن البُخاريِّ قطُّ. وأَعتَقِد أنَّ ذِكرَ البُخاريِّ في هذا المَوضعِ غلَطٌ.\nوقد وقَفتُ في \"التَّاريخ الكبير\" (٤/ ٢/ ٤١٢) للبُخاريِّ على ترجمةِ: \"يُونُسَ بن راشدٍ الحَرَّانيِّ\"، فقال البُخاريُّ: \"قال أحمدُ بنُ شُعيبٍ: كان راعيًا\"، فعلَّق على ذلك الشيخُ العَلَّامَةُ ذَهَبِيُّ العَصرِ عبدُ الرَّحمن المُعلِّميُّ ﵀ قائلًا: \"في نُسخةٍ: سعيدٌ [يعني: بدل شعيبٍ]، فإن صحَّ هذَا فالظَّاهرُ أنَّهُ أحمدُ بنُ سعيدٍ الدَّارميُّ. وإن صحَّ الأوَّلُ فالظَّاهر أنَّهُ النَّسائيُّ صاحبُ \"السُّنَن\". ويُوافِقُه قولُ ابن حَجَرٍ في \"تهذيب التَّهذيب\": قال البُخارِيُّ: كان مُرجِئًا، وقال النَّسائيُّ: كان راعيةً، وكأنَّهُ إنَّما أَخذَ من هذا الكتابِ؛ فإنِّي لَم أرَ يُونُس في \"الضُّعفاء والمتروكين\" للنَّسائيِّ. وقد يُستَبعَدُ هذا، بأنَّ البُخارِيَّ - رَحِمَهُ اللهُ تَعَالىَ - ألَّف هذا الكتاب قديمًا، وعَرَضَهُ على إسحاق بن راهَوَيْه، فإِن كانَ قد لَقِيَهُ النَّسَائيُّ في ذلك الوَقتِ فيكونُ سِنُّ النَّسَائيِّ حينئذٍ دُونَ العِشرين، وقد يَبعُد أن يَعتَمِد عليه البُخاريُّ في مِثلِ هذا. لكن قد يقالُ: لعلَّ البُخاريَّ أَلحَقَ هذِه العِبارَةَ في أواخرِ عُمره، فإنَّهُ كان يَزِيدُ في \"التَّاريخ\"، وكانت وفاةُ البُخاريِّ وعُمر النَّسائِيِّ نحو أربعين. واللهُ أعلَمُ\" انتَهَى كلامُهُ.\nوأمَّا روايةُ النَّسائي عَن أبي داوُد، صاحبِ \"السُّنَن\". .\nفقد نَظَر فيها الذَّهَبيُّ في \"السِّيَر\" (١٣/ ٢٠٧)، فقال: \"وقد رَوَى النَّسائِيُّ في \"سُنَنه\" مواضِعَ يقولُ: حدَّثَنا أبو داوُد، حدَّثَنا سُليمانُ بن حَربٍ، وحدَّثَنا النُّفيليُّ، وحدَّثَنا عبدُ العزيز بن يحيى المدنيُّ، وعليُّ بنُ","vol":"1","page":335},{"text":"المدينيِّ، وعمرُو بنُ عَونٍ، ومُسلِمُ بن إبراهيم، وأبو الوليد. فالظَّاهِرُ أن أبا داوُد في كُلِّ الأماكن هُو السِّجِستَانيُّ؛ فإنَّهُ معروفٌ بالرِّواية عن السَّبعة. لكن، شارَكَهُ أبو داوُد سُليمان بنُ سيفٍ الحرَّانيُّ في الرِّواية عن بعضِهم. والنَّسائِيُّ فمُكثِرٌ عن الحرَّانيِّ. وقَد رَوَى النَّسائيُّ في كتاب \"الكُنَى\"، عن سُليمانَ بن الأشعث، ولم يَكْنِه. وذَكَر الحافظُ ابنُ عساكر في \"النُّبُلِ\" [ص ١٣٢] أنَّ النَّسائيَّ يَروِي عن أبي داوُد السِّجستَانيِّ\". انتهى. واللهُ أعلَمُ.","vol":"1","page":336},{"text":"٩٥ - سُئلتُ عن حديث: \"سَلمَانُ مِنَّا آلِ البَيتِ\".\n\n• قلتُ: هذا حديثٌ ضعيفٌ جدًّا.\nأخرجه البزَّارُ في \"مُسنَده\" (ج ٢/ ق ٥٨/ ١)، وابنُ سعدٍ في \"الطَّبَقات\" (٤/ ٨٢ - ٨٣، و٧/ ٣١٩)، والطَّبَرانيُّ في \"الكبير\" (ج ٦/ رقم ٦٠٤٠)، والطَّبَريُّ في \"تفسيره\" (٢١/ ٨٥)، وأبُو الشَّيخ في \"طبقات المُحدِّثين\" (٦)، وأبو نُعيمٍ في \"أخبار أصبهانَ\" (١/ ٥٤)، والحاكمُ (٣/ ٥٩٨)، والبيهقيُّ في \"دلائل النُّبوَّة\" (٣/ ٤١٨) من طريق كَثير بن عبد الله المُزَنيِّ، عن أبيه، عن جدِّه، أن رسُول الله - ﷺ - خطَّ الخندقَ عام الأحزاب، حتَّى بلغ المِدَادَ، فقَطَعَ لكُلِّ عشرةٍ أربعين ذراعًا، فاحتجَّ المهاجِرون والأنصارُ في سَلمانَ الفارسيِّ، وكان رجُلًا قويًّا، فقال المُهاجِرون: \"سَلمانُ مِنَّا! \"، وقالت الأنصار: \"سَلمانُ مِنَّا! \"، فقال رسُول الله - ﷺ -: \"سَلمانُ مِنَّا آلِ البيت\".\nقال الهيثميُّ (٦/ ١٣٠): \"فيه كَثيرُ بنُ عبد الله المُزنيُّ، وقد ضعَّفَه الجُمهورُ، وحَسَّن التِّرمذيُّ حديثَه، وبقيَّةُ رجاله ثقاتٌ\" ا. هـ.\n\n• قلتُ: رَحِمَ الله الهيثميَّ؛ فحالُ كَثير بن عبد الله لا تَحتاجُ لذكر تحسين التِّرمذيِّ له؛ فإنَّ التِّرمذيَّ يُحسِّن حديثَ الضَّعيف في المُتابَعات والشَّواهِد، فيُحتَملُ أن يكون قَصدُهُ كذلك. وأحيانًا يُحسِّن حديثَ الضَّعيف ولو تَفرَّدَ، بل قد يُصحِّحُه؛ ولذلك وصفَهُ بعضُ العُلماء","vol":"1","page":337},{"text":"بالتَّساهل. وقد روى التِّرمذيُّ لكَثير بن عبد الله حديثَ: \"الصُّلحُ جائزٌ بين المسلمين\" وحسَّنه، فردَّهُ الذَّهَبيُّ بقوله: \"فَلِذَا، لا يَعتمِد العلماءُ على تحسين التِّرمذيِّ\"، يعني لتساهُلِه.\nوكَثيرٌ هذا ضعيفٌ جدًّا، بل نَسَبه الشَّافعيُّ وأبو داوُد إلى الكَذِب، وترَكَهُ آخَرُون، ولمَّا سكَت عليه الحاكِمُ، تعقَّبَهُ الذَّهبيُّ في \"تلخيص المُستدرَك\" بقوله: \"سندُهُ ضعيفٌ\"، والصَّواب أن يُقال: ضعيفٌ جدًّا.\nوله شاهدٌ من حديث الحُسين بن عليِّ بن أبي طالبٍ - ﵄ - مرفُوعًا مثله.\nأخرجه البزَّارُ، وأبو يَعلَى في \"مُسنَده\"، ومِن طريقه أبو الشَّيخ في \"الطَّبقات\" (٥) مِنْ طريق النَّضر بن حُميدٍ، عن سعدٍ الإِسكافِ، عن أبي جعفرٍ مُحمَّد بن عليٍّ، عن أبيه، عن جَدِّه الحُسين بن عليٍّ.\nوسنَدُه ساقطٌ البتَّة؛ والنَّضرُ بنُ حُميدٍ ترَكه أبو حاتمٍ، وقال البُخاريُّ: \"مُنكَر الحديث\".\nوسعدٌ الإسكافُ ترَكَه النَّسائيُّ، والدَّارَقُطنيُّ، بل قال ابن حِبَّانَ: \"كان يَضَعُ الحديث على الفور\"، نسأل الله السَّلامة، ولذلك قال ابنُ مَعِينٍ: \"لا يَحِلُّ لأحدٍ أن يروي عنه\".","vol":"1","page":338},{"text":"٩٦ - سُئلتُ عن: قولِ النَّبيِّ - ﷺ - لمعاذ بن جَبَلٍ، لمَّا أرسله إلى اليمن: \"الحَمدُ للهِ! الَّذِي وَفَّقَ رَسُولَ رَسُولِ اللهِ لِمَا يُرضِي رَسُولَ اللهِ\".\n\n• قلتُ: هذا حديثٌ مُنكَرٌ.\nأخرجه أبو داوُد (٣٥٩٢، ٣٥٩٣)، والتِّرمذيُّ (١٣٢٧، ١٣٢٨)، والدَّرامِيُّ (١/ ٦٠)، وأحمدُ (٥/ ٢٣٠، ٢٣٦، ٢٤٢)، والطَّيَالسيُّ (٥٥٩)، وعبدُ بن حُميدٍ في \"المُنتخَب\" (١٢٤)، وابنُ سعدٍ في \"الطَّبَقات\" (٢/ ٣٤٧، ٥٨٤)، والعُقيليُّ في \"الضُّعَفاء\" (١/ ٢١٥)، والخطيبُ في \"الفقيه والمُتفقِّه\" (١/ ١٨٨، ١٨٩)، وابنُ عبد البَرِّ في \"جامع العلم\" (٢/ ٦٩)، والبَيهقِيُّ في \"السُّنَن الكبير\" (١٠/ ١١٤)، وفي \"المعرفة\" (١/ ١٧٤ - ١٧٣)، وابنُ حزمٍ في \"الإِحكام\" (٦/ ٢٦، ٣٥، و٧/ ١١١، ١١٢) من طُرُقٍ عن شُعبة، قال: حدَّثَني أبو عَونٍ، عن الحارثِ بن عمرٍو ابن أخي المُغيرة بن شُعبة، عن أُناسٍ من أصحاب مُعاذٍ، عن مُعاذٍ، فذكرَه.\nوقد تَكَلَّم العُلماءُ الكبارُ في هذا الحديث، وضَعَّفُوه. وأنا أجتَزِئُ بكلامِهِم هُنَا؛ لأنَّ المَقام لا يَسمَحُ بالبَسط.","vol":"1","page":339},{"text":"فقال البُخاريُّ في \"التَّاريخ الكبير\" (١/ ٢/ ٢٧٧): \"الحارثُ بنُ عمرٍو ابن أخي المُغيرة بن شعبةَ الثَّقفيُّ، عن أصحاب مُعاذٍ، عن مُعاذٍ، روى عنهُ أبُو عَوْنٍ، ولا يَصحُّ، ولا يُعرَف إلَّا بهذا. مُرسَلٌ\".\nوقال التِّرمذيُّ: \"هذا حديثٌ لا نَعرِفُه إلَّا من هذا الوجه، وليس إسنادُه عِندي بمُتَّصلٍ\".\nوقال الدَّارَقُطنيُّ في \"العِلل\": \"رواه شُعبةُ، عن أبي عَوْنٍ هكذا، وأرسَلَهُ ابنُ مَهديٍّ، وجماعَاتٌ عَنهُ، والمُرسَلُ أصحُّ\".\nوقال ابنُ حزمٍ: \"هذا حديثٌ ساقطٌ، لم يروِهِ أحدٌ مِن غير هذا الطَّريق، وأوَّلُ سقُوطِه أنه عن قومٍ مجهولين لم يُسَمُّوا، فلا حُجَّة فيمن لا يُعرَف من هو؟ وفيه الحارِثُ بن عمرٍو، وهو مجهولٌ لا يُعرَف مَن هو؟ ولم يأت هذا الحديثُ قطُّ مِن غير طريقِهِ\"، كذا قال ابنُ حزمٍ.\nوقد وَرد مِن طريقٍ آخر عند ابن ماجَهْ (٥٥)، ولَكن في إسناده مُحمَّدُ بنُ سعيدٍ المصلوبُ، وهو كذَّابٌ.\nوقال ابنُ طاهرٍ، في تصنيفٍ مُفرَدٍ له في هذا الحديث: \"اعلم! أنَّنِي فَحصتُ عن هذا الحديث في المسانيد الكبار والصِّغار، وسألتُ عنه مَن لقيتُهُ مِن أهل العِلم بالنَّقل، فلم أَجِد غيرَ طريقين، إحداهُما: شُعبةُ، والأُخرَى: عن مُحمَّد بن جابرٍ، عن أشعثَ بن أبي الشَّعثاءِ، عن رجُلٍ من ثَقيفٍ، عن مُعاذٍ. وكلاهُمَا لا يَصِحُّ\".\nقال: \"وأَقبَحُ ما رأيتُ فيه، قولُ إمام الحرَمين في كتاب \"أصول الفقه\": \"والعُمدَةُ في هذا الباب على حديث مُعاذٍ\"!، - قال: - وهذه","vol":"1","page":340},{"text":"زَلَّةٌ منه، ولو كان عالِمًا بالنَّقل لما ارتكب هذه الجهالة\".\nقال الحافِظُ ابن حَجَرٍ تعقيبًا على ابن طاهرٍ: \"قُلتُ: أساء الأدبَ على إمامِ الحَرَمين، وكان يُمكِنُه أن يُعبِّر بألينَ من هذه العِبارة، مع أن كلام إمام الحَرَمين أشدُّ ممَّا نَقَلَهُ عنه، فإنَّهُ قالَ: والحديثُ مُدوَّنٌ في \"الصِّحاح\"، مُتَّفَقٌ على صحَّته، لا يتطرَّقُ إليه التَّأويلُ\"!! انتهى.\nوقال ابنُ الجَوزيِّ في \"الواهيات\" (١٢٦٤): \"هذا حديثٌ لا يَصحُّ، وإن كان الفُقهاءُ كلهم يذكُرونه في كُتُبهم ويَعتَمِدون عليه، ولَعَمرِي! وإِن كان معناه صحيحًا، إنَّما ثبوتُه لا يُعرَف؛ لأنَّ الحارثَ بنَ عمرٍو مجهولٌ، وأصحابُ معاذٍ من أهل حمصَ لا يُعرَفُون، وما هذا طريقُهُ فلا وَجهَ لثُبوته\" ا. هـ.\nوقال عبدُ الحقِّ الأَشبِيليُّ: \"لا يُسنَد، ولا يُوجَد من وجهٍ صحيحٍ\".\nوكذلك أعلَّه العُقيليُّ في \"الضُّعفاء\".\nوقد حاوَلَ بعضُ العُلماء تقويتَهُ بما لا يَنهَضُ في سُوقِ المُناظَرة.\nوقد أفاضَ شيخُنا الألبانيُّ - حفظه الله - في تضعيفِه، والرَّدِّ على من قوَّاه، في بحثٍ مُمتعٍ له في \"سلسلة الأحاديث الضَّعيفة\" (رقم ٨٨١)، فراجِعهُ غيرَ مأمُورٍ.","vol":"1","page":341},{"text":"٩٧ - سُئلتُ عن حديث: \"لَولا الأمَلُ مَما أَرضَعَت أُمٌ وَلَدًا، وَلَا غَرَسَ غَارِسٌ شَجَرًا\".\n\n• قلتُ: هذا حديثٌ باطلٌ.\nأخرجه الخطيبُ في \"تاريخه\" (٢/ ٥٢)، ومن طريقه ابنُ الجَوزيِّ في \"العِلل المتناهِيَة\" (١٣٦٣) من طريق مُحمَّدِ بن إسماعيل بن هارون الرَّازيِّ، نا أبو نُعيمٍ، ثنا الأعمَشُ، عن حُميدٍ، عن أنسٍ مرفُوعًا: \"إِنَّما الأملُ رحمةٌ من الله لأُمَّتي، لولا الأَملُ. . . الحديث\".\nقال الخطيبُ: \"هذا الحديثُ باطلٌ بهذا الإسناد، لا أَعلمُ جاء به إلَّا مُحمَّدُ بنُ إسماعيل الرَّازيُّ، وكان غيرَ ثِقةٍ\" ا. هـ.","vol":"1","page":342},{"text":"٩٨ - سُئلتُ عن حديثٍ: ذَكَرَه ابنُ كَثيرٍ في \"تفسيره\" في سُورة \"مُحمَّدٍ\"، عن أبي مَسعُودٍ عُقبةَ بن عمرٍو - ﵁ -، قال: خَطَبَنَا رسولُ الله - ﷺ - خُطبَةً، فحَمِدَ الله تَعَالَى، وَأَثنَى عَلَيهِ، ثُمَّ قَالَ: \"إِنَّ مِنكُم مُنَافِقِينَ، فَمَن سَمَّيتُ فَليَقُم\"، ثُمَّ قال: \"قُم يَا فُلَانُ، قُم يَا فُلَانُ\"، حَتَّى سَمَّى سِتَّةً وَثَلَاثِينَ رَجُلًا، ثُمَّ قَالَ: \"إِنَّ فِيكُم - أو: مِنكُم - مُنَافِقِينَ، فَاتَّقُوا الله\"، - قال: - فَمَرَّ عُمَرُ - ﵁ - بِرَجُلٍ مِمَّن سُمِّي، مُقَنَّع، قَد كَانَ يَعرِفُهُ، فَقَالَ: \"مَا لَكَ؟ \"، فَحَدَّثَهُ بِمَا قَالَ رَسُول اللهِ - ﷺ -، فَقَالَ لَهُ: \"بُعدًا لَكَ سَائِرَ اليَومِ! \".\n\n• قلتُ: هذا الحديثُ أخرجه البُخاريُّ في \"التَّاريخ الكبير\" (٤/ ١/ ٢٣)، والطَّبرانيُّ في \"الكبير\" (ج ١٧/ رقم ٦٨٧)، والبَيهقيُّ في \"الدَّلائل\" (٦/ ٢٨٦) مِن طريق أبي نُعيمٍ الفضلِ بن دُكَينٍ، ثنا سُفيان الثَّوريُّ، عن سَلَمةَ بن كُهَيلٍ، عن رجلٍ، عن أبيه - قال سُفيان: أُراه عياضَ بنَ عياضٍ -، عن أبي مَسعُودٍ فذكره.\n\n• قلتُ: كذا شَكَّ في شيخ سَلَمةَ بن كُهَيلٍ.\nوقد رَوَاه وكيعُ بنُ الجرَّاح وأبُو حُذيفة معًا، عن الثَّوريِّ، عن سَلَمة، عن عياضِ بن عياضٍ، عن أبيه، عن أبي مَسعُودٍ به.","vol":"1","page":343},{"text":"أخرجَهُ أحمدُ (٥/ ٢٧٣)، والبَيهقِيُّ في \"الدَّلائل\" (٦/ ٢٨٦).\nقال الهَيثمِيُّ في \"المَجمَع\" (١/ ١١٢): \"فِيهِ عِياضُ بنُ عياضٍ، عن أبيه، ولم أَرَ مَن ترجَمَهُما\" كذا قال!\nوعياضُ بنُ عياضٍ، ترجمه ابنُ أبي حاتمٍ في \"الجرح والتَّعديل\" (٣/ ١/ ٤٠٩)، وقال: \"رَوَى عن أبيه، عن أبي مَسعُودٍ الأنصاريِّ، رَوَى عن سَلَمة بن كُهَيلٍ، ومُوسَى بن قيسٍ الحضرميِّ\"، ولَم يَزِد على ذلك.\nوأَمَّا أبُوه، فهُو عياضُ بنُ عياضٍ أيضًا، فترَجمَهُ ابنُ حِبَّانَ في \"الثِّقات\" (٥/ ٢٦٧)، وقال: \"عياضُ بنُ عياضٍ، يَروِي عن أبي مَسعُودٍ. روى عنه الثَّوريُّ، وابنُه عياضُ بنُ عياضِ بن عياضٍ\".\nفالسَّنَد ضعيفٌ؛ لجهالَةِ عياضِ بن عياضٍ، وأبيه.\nواللهُ أعلَمُ.","vol":"1","page":344},{"text":"٩٩ - سُئلتُ عن حديث: \"تَعَلَّمُوا اليَقِينَ، فَإِنِّي أتعلَّمُهُ\".\n\n• قلتُ: هذا حديثٌ مُنكَرٌ.\nأخرجَةَ أبو نُعيمٍ في \"الحِلية\" (٦/ ٩٥) مِن طريق مُوسى بن عبد الرَّحمن الأَنطَاكِيِّ، ثنا بَقِيَّةُ بنُ الوليد، عن العبَّاس بن الأخنَسِ، عن أبي خالدٍ الرَّحْبَيِّ، عن ثَورِ بن يزيدَ، أن النَّبيَّ - ﷺ - قال: \"تَعَلَّمُوا اليَقِينَ كَمَا تَعَلَّمُوا القُرآنَ، حَتَّى تَعرِفُوهُ، فَإِنِّي أتعَلَّمُهُ\".\nوهذا سَنَدٌ ضعيفٌ جدًّا؛ لإعضاله، فإنَّ ثورَ بنَ يزيد بينه وبين النَّبيِّ - ﷺ - اثنان في الغالب.\nثُمَّ، بقيَّةُ بنُ الوليد يُدلِّسُ تدليس التَّسويةِ.\nوالعبَّاسُ بنُ الأخنسِ مجهولٌ، كما قال الذَّهَبيُّ.\nوقد أخرَجَهُ ابنُ أبي الدُّنيا في كتاب \"اليَقين\" (رقم ٧) من طريق مُحمَّد بن وهبٍ الدِّمشقيِّ، نا بَقيَّةُ، عن العبَّاسِ بن الأخنس، عن ثور بن يزيد، عن خالدِ بن مَعدانَ مِن قولِهِ.\nوهو أَشبَهُ من الوجه الأوَّل، وإِن كان لا يصِحُّ أيضًا؛ لِمَا تَقدَّم ذِكرُه.\nواللّهُ أعلَمُ.","vol":"1","page":345},{"text":"١٠٠ - سُئلتُ عن حديث: \"التَّدبِيرُ نِصفُ المَعِيشَةِ\".\n\n• قلتُ: هذا حديثٌ باطِلٌ.\nأخرجه القُضاعيُّ في \"مُسنَد الشِّهاب\" (٣٢) من حديثِ عليِّ بن أبي طالِبٍ.\nوالدَّيلمِيُّ في \"مُسنَد الفِردَوْس\" مِن حديث أنسٍ.\nوالطَّبَرانيُّ في \"مكارم الأخلاق\" (١٤٠)، والبَيهقِيُّ في \"شُعَب الإيمان\"، والعَسكرِيُّ في \"الأمثال\"، والقُضاعيُّ في \"مُسنَد الشِّهاب\" (٣٣) مِن حديث ابن عُمَر مرفُوعًا، بلفظ: \"الاقتصادُ في النَّفَقة نِصفُ العَيش\".\nوَكلُّها أحاديثُ ضعيفةٌ، ساقطةٌ عن حدِّ الاعتبار بها.\nوسُئِلَ أبُو حاتمٍ الرَّازيُّ - كما في \"علل الحديث\" (٢/ ٢٨٤) -، عن حديث ابن عُمَر، فَقال: \"هَذَا حديث باطلٌ؛ ومخَيسٌ وحفصٌ مجهُولان\".\nومَخيسٌ هو ابن تميمٍ، وحفصٌ هو ابنُ عُمَر.","vol":"1","page":346},{"text":"١٠١ - سُئلتُ عن حديث: \"مَن حَجَّ وَلَم يَزُرنِي فَقَد جَفَانِي\".\n\n• قلتُ: هذا حديثٌ باطِلٌ.\nأخرَجَهُ ابنُ حِبَّانَ في \"المجروحين\" (٣/ ٧٣)، وابنُ عديٍّ في \"الكامل\" (٧/ ٢٤٨٠)، والدَّارَقُطنيُّ في \"العلل\" - كما في \"الدُّرِّ المنثور\" (١/ ٢٣٧) - مِن طريق النُّعمانِ بن شِبْلٍ، حدَّثَنا مالكٌ، عن نافعٍ، عن ابن عُمَر مرفُوعًا فذَكَره.\nوهذا حديثٌ موضُوعٌ، كما قال الذَّهَبيُّ في \"الميزان\" (٤/ ٢٦٥)؛ وآفَتُه النُّعمانُ بنُ شِبْلٍ، فقد قال مُوسَى بنُ هارونَ الحمَّالُ: \"كان مُتَّهَمًا\"، وقال ابنُ حِبَّانَ: \"يأتي عن الثِّقاتِ بالطَّامَّات، وعن الأثبات بالمقلُوبات\".\nوَحَكَمَ شيخُنا الألبانيُّ على هذا الحديثِ بالوضع في \"الضَّعيفة\" (رقم ٤٥)، ثُمَّ قال: \"ومِمَّا يَدُلُّ على وضعِهِ، أن جَفَاءَ النَّبيِّ - ﷺ - مِن الذُّنوب الكبائرِ، إن لم يَكُن كفرًا. وعليه فَمَن تَرَكَ زيارَتَه - ﷺ - يكُونُ مُرتَكِبًا لذنبٍ كبيرٍ، وذلك يستلزِمُ أن الزِّيارة واجبةٌ كالحجِّ، وهذا مِمَّا لا يقولُه مُسلِمٌ؛ ذلك لأنَّ زيارَتَهُ - ﷺ -، وإن كانت من القُرُبات، فإنَّها لا تتجاوَزُ عند العُلَماء حُدُود المُستَحَبَّات، فكَيفَ يكونُ تارِكُها مُجافيًا للنَّبيِّ - ﷺ -، ومُعرِضًا عَنهُ؟! \".","vol":"1","page":347},{"text":"١٠٢ - سُئلتُ عن حديث: \"الشَّبَابُ شُعبَةٌ مِنَ الجُنُونِ\".\n\n• قلتُ: هذا حديثٌ مُنكَرٌ.\nأخرجه الخرائِطيُّ في \"اعتلال القُلوب\" (ق ٣٨/ ١ - ٢) من طريق مُحمَّدِ بن عُبيدٍ المَدَنيِّ، وعبدِ العزيز بن عبد اللّه، عن عبدِ اللّه بن نافعٍ، عن عبدِ اللّه بن مُصْعَب بن خالد بن يزيد بن خالدٍ الجُهنيِّ، عن أبيه، عن جَدِّه زيدِ بن خالدٍ مرفُوعًا: \"الشَّبابُ شُعبةٌ من الجنون، والنِّساءُ حُبَالَةُ الشَّيطان\".\nوأخرجه الأصبهانيُّ في \"التَّرغيب\" (١٢٢٦) من طريق الزُّبَير بن بَكَّارٍ، وإبراهيمَ بن سلَّامٍ المَدينيِّ، كلاهُما عن عبدِ اللّه بن نافعٍ، قال: حدَّثَنا عبدُ اللّه بنُ مصعَبٍ، عن أبيه، عن جدِّهِ - ﵁ -، قال: تلقَّفتُ هذه الخُطبةَ من في رسولِ الله - ﷺ - بتبوكَ، سمعتُهُ يقولُ: \"أمَّا بعدُ! فإنَّ أصدقَ الحديثِ كتابُ اللّه، وأوثقَ العُرى كلمةُ التَّقوى، وخيرَ المِلَلِ ملَّةُ إبراهيمَ - صلوات الله عليه -، وخيرَ السُّنَن سُنَّةُ محمَّدٍ، وأشرفَ الحديث ذكرُ اللّه، وأحسنَ القصصِ هذا القُرآنُ، وخيرَ الأُمور عزائِمُها، وشرَّ الأمُور مُحدَثاتُها، وأحسَنَ الهديِ هديُ الأنبياء، وأشرفَ الموتِ قتلُ الشُّهداء، وأعمى الضَّلالة ضلالةٌ بعد الهُدى، وخيرَ العملِ ما نفع، وخيرَ الهدي ما اتُّبِع، وشرَّ العَمَى عمَى القلب، واليدُ العُليا خيرٌ من اليد السُّفلَى، وما قلَّ وكفَى خيرٌ مما كثُر وألهَى، وشرَّ المعذِرة عند حُضور الموتِ، وشرَّ","vol":"1","page":348},{"text":"النَّدامة ندامةُ يومِ القيامة، ومن النَّاس مَن لا يأتي الجُمعةَ إلَّا نزرًا، ومنهم مَن لا يذكُرُ اللّهَ إلَّا هُجرًا، ومن أعظمِ الخطايا اللسانُ الكَذُوبُ، وخيرَ الغِنَى غنَى النَّفسِ، وخيرَ الزَّاد التَّقوى، ورأسَ الحِكمة مخافةُ اللّه، وخيرَ ما أُلقي في القلب اليقينُ، والارتيابَ من الكُفر، والنِّياحةَ من عمل الجاهليَّة، والغُلُولَ من جَمر جهنَّمَ، والخمرَ جِماعُ الإثمِ، والنِّساءَ حبائِلُ الشَّيطان، والشَّبابَ شُعبةٌ من الجُنون، وشرَّ المكاسبِ كسبُ الرَّبا، وشرَّ المال أكلُ مال اليتيم، والسَّعيدَ من وُعِظَ بغيرهِ، والشَّقيَّ من شقي في بطن أُمِّه، وإنَّما يصيرُ أحُدُكم إلى موضع أربعةِ أذرُعٍ، والأمرَ إلى الآخرة، ومِلاكَ الأمر خواتمه، وشرَّ الرَّوايا روايا الكذب، وكلَّ ما هو آتٍ قريبٌ، وسبابُ المسلم فسوقٌ وقتالَهُ كفرٌ، وأكلَ لحمِهِ من معصية اللّه، وحُرمةَ مالِهِ كحُرمةِ دمه، ومَن تألَّى على اللّه يُكذِّبُهُ اللّه، ومن يغفر يغفرُ اللّه له، ومن يرحمْ يرحمُهُ اللّه، ومن يَعْف يَعْفُ اللّهُ عنه، ومن يكظم الغيظَ يأجُرُه اللّه، ومن يصبر على الرَّزيَّةِ يعوِّضُهُ اللّه. اللهمَّ! اغفر لأمَّتِي، اللهمَّ! اغفر لأمَّتِي - ثلاثًا - \".\nقال الذَّهَبيُّ في \"الميزان\" (٢/ ٥٠٦) في تَرجمة عبد اللّه بن مُصْعبٍ: \"عن أبيه، عن جَدِّه، فرَفَعَ خُطبةً مُنكَرةً، وفِيهِم جهالةٌ\".\nوعزاه الحافظُ في \"اللِّسان\" (٤٨٨٨)، وابنُ قُطْلُوْبُغَا في \"من رَوَى عن أبيه عن جَدِّه\" (ص ٣٧٤) للدَّارَقُطنيِّ في \"سنَنه\"، والحكيمِ التِّرمذيِّ في \"نوادر الأصول\".\nوقال الحافظُ: \"وقد جَهَّل ابنُ القَطَّان عبدَ اللّه بنَ مُصعبٍ وأبَاهُ\".","vol":"1","page":349},{"text":"وأخرجَهُ البَيهقيُّ في \"دلائل النُّبوَّة\" (٥/ ٢٤١ - ٢٤٢) من طريق أبي أُميَّة الطَّرَسُوسِيِّ مُحمَّدِ بن إبراهيم، قال: حدَّثَنا يعقوبُ بنُ محمَّدٍ بن عيسى الزُّهريُّ، قال: حدَّثنَا عبدُ العزيز بنُ عِمرانَ، قال: حدَّثَنا عبدُ الله بنُ مُصعَب بن منظور بن جميل بن سِنانَ، قال: أخبَرَنا أبي، قال: سمعتُ عقبَةَ بنَ عامرٍ الجُهنِيَّ يقولُ: خرجنا مع رسول اللّه - ﷺ - في غزوة تبوكَ، فاستَرقَدَ رسولُ الله - ﷺ -، فلمَّا كان منها على ليلةٍ فلم يستيقظ حتَّى كانت الشَّمسُ قِيدَ رُمحٍ، قال: \"أَلَم أقُل لك يا بلالُ! اكلأ لنا الفَجرَ؟ \"، فقال: يا رسُول اللّه! ذَهَب بي النَّومُ، فذهب بي الذي ذهب بك. فانتَقَلَ رسولُ الله - ﷺ - من ذلك المَنزل غيرَ بعيدٍ، ثُمَّ صلَّى، ثمَّ هَدَرَ بقيَّة يومه وليلته، فأصبَحَ بتبُوكَ، فحمدَ الله تعالى، وأثنَى عليه بما هو أهلُهُ، ثُمَّ قال: \"أيُّها النَّاسُ! أمَّا بعدُ! … \" وساق الحديثَ بطوله.\nوعزاه ابنُ كثيرٍ في \"البداية والنِّهاية\" (٥/ ١٤) للبيهقيِّ، وقال: \"هذا حديثٌ غريبٌ، وفيه نَكَارَةٌ، وفي إسناده ضعفٌ\".\nوالصَّواب أن إسنادَهُ ضعيفٌ جدًّا؛ وفيه عبدُ العزيز بن عمران، وهو متروكٌ.\nوالأشبَهُ أن يكُون موقوفًا ..\nفقد رَوَى أحمدُ في \"الزُّهد\" (ص ١٤١) قال: حدَّثنا هاشم، حدَّثَنا حَرِيزٌ - هو ابنُ عثمان -، عن عبد الرَّحمن بن أبي عَوفٍ، قال: قال أبُو الدَّرداء: \"الرَّيبُ من الكُفر، والنَّوحُ عملُ الجاهليَّة، والشِّعرُ مزاميرُ إبليس، والغُلولُ جمرٌ من جَهَنَّم، والخمرُ جِماعُ كلِّ إثمٍ،","vol":"1","page":350},{"text":"والشَّبابُ شُعبةٌ من الجُنون، والنِّساءُ حُبالةُ الشَّيطان … \"، وساق كلامًا.\nوهذا سَنَدٌ صحيحٌ، لو سَلِم من الانقطاع بين ابن أبي عَوفٍ الجُرَشِيِّ، وأبي الدَّرداء.\nواللهُ أعلمُ.","vol":"1","page":351},{"text":"١٠٣ - سُئلتُ عن حديث: \"تَوَصؤُوا مِمَّا مَسَّتِ النَّارِ، وَغَلَت بِهِ المَرَاجِلُ\".\n\n• قلتُ: هذا حديثٌ ضعيفٌ بهذا التَّمام.\nأخرَجَهُ الدُّولابِيُّ في \"الكُنَى\" (١/ ٣٥) من طريق عليّ بن بحرِ بن بَريٍّ، ثنا الوليدُ بنُ مُسلِمٍ، ثنا الوليدُ بنُ سُليمان بن أبي السَّائب، أنَّه سَمِع أبا فِراسٍ الشَّعْبَانيَّ، يقُول: إِنهم كانُوا غُزاةَ القُسطنطينيَّة زَمَنَ مُعاويَة، وعلينا يزيدُ بنُ شَجَرة، فبينما نحن عِندَه، إذ مرَّ أبو سعدٍ الخيرُ صاحبُ رسُول الله - ﷺ -، فقال: يا أبا سَعدٍ! أنتَ الذي تقولُ: لا بأس أن يقرأ الجُنُب القُرآن؟ فقال أبو سعدٍ: أنا الذي أقولُ: إن الجُنُب إذا تَوضَّأَ وُضوءَه للصَّلاة، فلا بأس أن يَقرأ الآيةَ والآيتَينِ، وايمُ اللّه! إِنَّكم لتَصنَعُون ما هو أشدُّ عليكم من ذلك. قالُوا: وما هُو؟ قال: تأكُلون مِمَّا مَسَّت النَّارُ، ثُمَّ تُصلُّون، ولا تَتَوضَؤُون، وأنا سمِعتُ رسُول اللّه - ﷺ -! يقولُ: \"تَوَضؤُوا ممَّا مسَّت النَّارُ، وغَلَت به المَراجلُ\".\nوأخرَجَهُ ابنُ أبي عاصمٍ في \"الآحاد والمثانِي\" (٢٢١٠)، والطَّبَرانيُّ في \"الكبير\" (ج ٢٢/ رقم ٧٧٦) مِن طريق دُحيمٍ، ثنا الوليدُ بنُ مُسلِمٍ بسندِهِ سواءٌ، دُون القِصَّة.\nلكن، وَقَعَ في السَّنَد \"فِراسٌ\" بدل \"أبي فِراس\".","vol":"1","page":352},{"text":"قال الهَيثَمِيُّ في \"المَجمع\" (١/ ٢٤٩): \"فِيه فراسٌ الشَّعبانيُّ، وهو مجهولٌ\".\nوقال الحافِظ في \"اللِّسان\": \"ما رَوَى عنه سِوَى الوَلِيدُ بنُ سليمان بن أبي السَّائب\"، وسَبَقَهُ الذَّهَبيُّ في \"الأصل\".\nأما شطرُ الحديث الأَوَّل: \"توضَّؤُوا ممَّا مَسَّت النَّار\"، فصحيحٌ.\nأخرجَهُ مُسلِمٌ، من حديث زيد بن ثابتٍ، وأبي هُريرة، وعائشة - ﵃ -.\nلكِنَّه منسوخٌ، كما هُو مُقَرَّرٌ في موضعه.\nواللهُ أعلَمُ.","vol":"1","page":353},{"text":"١٠٤ - سُئلتُ عن حديث: \"الأمَرُ المُفظِعُ، وَالحَملُ المُضلِعُ، وَالشَّرُّ الَّذِي لَا يَنقَطِعُ: إِظهَارُ البِدَعِ\".\n\n• قلتُ: هذا حديثٌ باطِلٌ.\nأخرَجَهُ ابنُ أبي عاصمٍ في \"الآحاد والمثاني\" (٢٤١٤)، وفي \"السُّنَّة\" (٣٦)، والطَّبَرانيُّ في \"الكبير\" (ج ٣/ رقم ٣١٩٤)، وابنُ الجَوزيِّ في \"الموضوعات\" (١/ ٢٦٨ - ٢٦٩) من طريق بَقيَّةَ بن الوليد، ثنا عيسى بنُ إبراهيم، عن مُوسَى بن أبي حبيبٍ، عن الحكَم بن عُميرٍ الثُّمَالِيِّ، مرفُوعًا فذكره.\nقال ابنُ الجوزيِّ: \"لا يصحُّ. قال الحاكمُ: عيسى: واهي الحديث بمرَّةٍ\".\nوعيسى هذا قال البُخاريُّ والنَّسائيُّ: \"مُنكَر الحديث\"، وترَكَهُ النَّسائِيُّ أيضًا، وأبو حاتمٍ.\nومُوسَى بن أبي حَبيبٍ ضعَّفه أبو حاتمٍ.\nوبَقِيَّةُ بن الوليد مُدلِّسٌ، ولم يُصرِّح إلَّا في شيخِه.\nفالسَّنَدُ ساقطٌ.\nوقال شيخُنا أبو عبد الرَّحمن الألبانيُّ في \"الضَّعيفة\" (٧٥٦): \"ضعيفٌ جدًّا\"، وعزاه إلى ابن بَطَّة في \"الإبانة\" (١/ ٧٣/ ١ - ٢).","vol":"1","page":354},{"text":"١٠٥ - سُئلتُ عن حديث: \"إِنَّ العَالِمَ يُلقَى فِي النَّارِ، وَيَدُورُ حَولَ إمعَائِهِ مِثلَ الحِمَارِ\".\n\n• قلتُ: هذا حديثٌ صحيحٌ.\nأخرجه البُخاريُّ (٦/ ٣٣١، و١٣/ ٤٨)، ومُسلمٌ (٨٩٨٩/ ٥١)، وأحمدُ (٥/ ٢٠٥، ٢٠٧، ٢٠٩) وغيرُهُم من طُرُقٍ عن الأعمش، عن أبي وائلٍ، قال: قيل لأُسامة بن زيدٍ: لو أتيتَ فلانًا، فكلَّمتَه؟ قال: إِنَّكُم لَتَرَونَ أَنِّي لا أُكلِّمُه إلَّا أُسمِعُكُم! إِنِّي أُكلِّمُه في السِّرِّ دُون أن أفتح بابًا، لا أكونُ أوَّلَ من فَتَحه، ولا أقولُ لرجُلٍ - إن كان عَلَيَّ أميرًا - إِنَّه خيرُ النَّاسِ، بعدَ شيءٍ سمعتُهُ من رسُول اللّه - ﷺ -. قالُوا: وما سَمِعتَه يقول؟ قال: سَمِعتُه يقول: \"يُجاء بالرَّجُل يوم القِيامة، فيُلقَى في النَّارِ، فتَندَلِقُ به أقتابُه، فيَدُورُ بها في النَّار، كما يدُورُ الحِمارُ برَحَاهُ، فيطيفُ به أهلُ النَّار، فيقُولُون: يا فُلان! ما أَصابَكَ؟! أَلم تَكُن تأمُرُنا بالمعروف، وتنهانا عن المُنكَر؟! فيقول: كُنتُ آمرُكم بالمعرُوف ولا آتيه، وأنهاكُم عن المُنكَر وآتيه\".","vol":"1","page":355},{"text":"١٠٦ - سُئلتُ عن حديث: \"خَيرُ النَّاسِ أَنفَعُهُم لِلنَّاسِ\".\n\n• قلتُ: هذا حديثٌ ضعيفٌ.\nأخرجَهُ الطَّبرانِيُّ في \"الأوسط\" (٥٧٨٧)، والبيهقيُّ في \"الشُّعَب\" (ج ١٣/ رقم ٧٢٥٢)، والقُضاعِيُّ في \"مُسنَد الشِّهاب\" (١٢٩) مِن طريق عليّ بن بَهرَامَ، ثنا عبدُ الملِك بنُ أبي كَريمة، عن ابن جُريجٍ، عن عطاءٍ، عن جابرٍ مرفُوعًا: \"المُؤمِنُ يَألَفُ ويُؤلفُ، ولا خير فيمن لا يَألَف ولا يُؤلف، وخيرُ النَّاس أنفَعُهم للنَّاس\".\nقال الطَّبرانِيُّ: \"لَم يَروِ هذا الحديثَ عن ابن جُريجٍ إلَّا عبدُ الملِك بنُ أبي كريمة، تفرَّد به عليُّ بنُ بهرَامَ\" كذا قال!\nولم يتفرَّد به ابنُ أبي كريمة ..\nفتابعه عمرُو بنُ بكرٍ السَّكْسَكْيُّ، عن ابن جُريجٍ بسنده سواء.\nأخرجه ابن حِبَّانَ في \"المجروحين\" (٢/ ٧٩)، وابنُ عساكر في \"تاريخ دمشق\" (ج ٢/ ق ٤٢٠/ ٢).\nولكنها مُتابَعةٌ ساقطةٌ؛ وعمرُو بنُ بكرٍ قال فيه ابنُ حِبَّانَ: \"يَروِي عن إبراهيم بن أبي عَبْلة وابنِ جُريجٍ وغيرهما من الثِّقات الأوابدَ والطَّامَّات، التي لا يَشكُّ مَنْ هذا الشَّأنُ صناعَتُه أنَّها معمولةٌ أو مقلوبةٌ. لا يَحلُّ الاحتجاجُ به\".","vol":"1","page":356},{"text":"وَأَمَّا عليُّ بنُ بهرامَ وعبدُ الملِك بنُ أبي كريمة، الواقعان في سنَد الطَّبرانيِّ، فقال الهَيثميُّ في \"مجَمَع الزَّوائد\" (٨/ ٨٧): \"لم أعرِفهُما\" كذا قال! وهو عجيبٌ ..\nفأمَّا عبد الملِك بن أبي كريمة، فهو من رجال التَّهذيب (١٨/ ٣٩٥).\nوأمَّا عليُّ بنُ بَهرامَ، فترَجمهُ الخطيبُ في \"تاريخه\" (١١/ ٣٥٣ - ٣٥٤)، ولم يَذكُر فيه شيئًا.\nثم ابن جُريجٍ مُدلِّسٌ، ولم يُصرِّح بتحديثٍ.\nثُمَّ رأيتُ له شاهدًا من حديث ابن عُمَر، قال: جاءَ رجل إلى النَّبيِّ - ﷺ -، فقال: \"يا رسول اللّه! مَن خَيرُ النَّاس؟ \"، فقال: \"أَنفعُ النَّاس للنَّاس … \"، وساق حديثًا.\nأخرجه ابنُ عساكر (ج ١١/ ق ٨٨٦).\nوسَنَدُه ضعيفٌ أو واهٍ؛ وفيه عليُّ بنُ جعفرِ بن عبد الله الرَّازيُّ شيخ تمَّامٍ الرَّازيِّ، لا يُعرَف شيءٌ من حالِهِ، ولم يَذكُر ابنُ عساكر في ترجمته جرحًا ولا تعديلًا.\nوكذلك شيخُه أبو القاسم عامرُ بنُ جُريجٍ الدِّمشقيُّ.\nوإبراهيمُ بنُ عبد الحميد الجُرَشِيُّ، لعلَّه المُترجَم في \"الجرح والتَّعديل\" (١/ ١/ ١١٣)، فإِن يَكُنهُ، فهو لا بَأسَ به، وإِلَّا، فلا أعرِفهُ.\nوبَكرُ بنُ خُنَيسٍ ضعَّفه النَّسائِيُّ، وعمرُو بنُ عليٍّ، ويعقوبُ بنُ شَيبةَ، وقال ابنُ مَعِينٍ في رواية: \"ليس بشيءٍ\"، وتَرَكَه الدَّارَقُطنيُّ، وابنُ خِراشٍ، وأحمدُ بنُ صالحٍ المِصريُّ. ولكن، قال أبو حاتمٍ الرَّازيُّ:","vol":"1","page":357},{"text":"\"لا يَبلُغ التَّرك\" - كما في \"الجرح والتَّعديل\" (١/ ١/ ٣٨٤) -، وقال الحافظُ في \"التَّقريب\": \"صَدوقٌ، له أغلاطٌ\"، وهذا تَسَامُحٌ مِنهُ، فكان ينبغي له أن يُصرِّح بضعفِهِ، كما فَعَل في \"الفتح\" (٩/ ٢٤٣).\nوله مُتَابَعاتُ أُخرى لا يُعتدُّ بها.\nأما أوَّلُ الحديث، وهو: \"المُؤمِن يألَفُ … الخ\"، فثابِتٌ.\nواللهُ أعلَم.","vol":"1","page":358},{"text":"١٠٧ - سُئلتُ عن حديث: \"مَلعُونٌ مَن حَلَفَ بِالطَّلَاقِ، أَو حَلَّفَ بِهِ\".\n\n• قلتُ: هذا الحديثُ لا أعلمُ له أصلًا، ولَم أَقِف له على إسنادٍ.\nورأيتُ العَجلُونيَّ ذَكَرَه في \"كشف الخفاء\" (٢/ ٢١٦) وسَكَت عَنهُ، ولم يَعزُه لأحدٍ، ولم يَتكلَّم عليه بشيءٍ.\nفاللهُ أعلَمُ.","vol":"1","page":359},{"text":"١٠٨ - سُئلتُ عن حديث: \"المُؤذِّنُونَ أَطوَلُ النَّاسِ أَعنَاقًا يَومَ القِيَامَةِ\".\n\n• قلتُ: هذا حديثٌ صحيحٌ.\nأخرَجَهُ مُسلِمٌ (١٤)، وابنُ ماجَهْ (٧٢٥)، وأحمدُ (٤/ ٩٥، ٩٨)، وأبُو يعلَى (٧٣٨٤)، وابنُ حِبَّانَ (١٦٦٧)، والطَّحاوِيُّ في \"المشكِل\" (١/ ٨)، وابنُ أبي شَيبة (١/ ٢٢٥)، والطَّبَرانيُّ في \"الكبير\" (ج ١٩/ رقم ٧٣٦)، والبَيهقِيُّ في \"سُنَنه الكبير\" (١/ ٤٣٢)، وفي \"شعَب الإيمان\" (ج ٦/ رقم ٢٧٨٩)، والبَغَوِيُّ في \"شرح السُّنَّة\" (٢/ ٢٧٧) مِن حديث مُعاوِية بن أبي سُفيانَ - ﵄ -.","vol":"1","page":360},{"text":"١٠٩ - سُئلتُ عن حديث: \"الضَّرُورَاتُ تُبِيحُ المَحظُورَاتِ\".\n\n• قلتُ: هذا ليس بحديثٍ، إنَّما هو قاعدةٌ فِقهيَّةٌ.\nواللهُ أعلَمُ.\nوأصلُ هذه القاعدةِ في نُصوص القُرآن والسُّنَّة أتَى في مواضعَ كثيرةٍ.\n\n• فمن القُرآن ..\nقوُلهُ تعالى: ﴿إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [البقرة: ١٧٣].\nوقولُهُ تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ .... - إلى قوله تعالى: - فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [المائدة: ٣].\nوقَال تعالى: ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ﴾ [النحل: ١٠٦].\nوقَال تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: ٧٨].\nإلى غير ذلك من نُصوصِ القُرآن المَجيدِ.\n\n• أمَّا السُّنَّة ..\nكقول النَّبيِّ - ﷺ - لعِمرانَ بن حُصين: \"صلِّ قائمًا، فإن لم تسقطع فقاعدًا، فإن لم تستطع فعلى جنبٍ\"، وما يجري في معنى هذا الحديث.","vol":"1","page":361},{"text":"١١٠ - سُئلتُ عن صحَّة ومعنى حديث: \"جَمَعَ اللهُ شَملَكُما، وَبَارَكَ لَكُما فِي شَبْرِكُمَا\".\n\n• قلتُ: هذا الحديثُ لا أَعلَمُ له أصلًا بهذا السِّياق.\nورأيتُه في كتاب \"الأضداد\" (ص ٢٧٩) لابن الأنباريِّ، قال: \"يُحكَى عن النَّبيِّ - ﷺ -، أنَّهُ لَمَّا أَدخَلَ فاطمةَ على عليٍّ - رِضوَانُ اللهِ عَلَيهِمَا -، قالَ: … \"، فذَكَره.\nهكذا ذَكَرَهُ بِلا إِسنادٍ.\nوذكرَهُ ابنُ الأثير في \"النِّهاية\" (٢/ ٤٤٠)، مادَّة \"شَبْر\".\nو\"الشَّبْرُ\" - يعني: بتشديد الشِّين المُعجَمة المفتوحَة، وسُكون الباء المُوحَّدة -، قال ابنُ الأثير: \"الشَّبْرُ في الأصل: العَطَاءُ، يُقال: شَبَرَهُ شَبرًا، إذا أَعطَاه. ثُم كُنِّي به عن النِّكاح؛ لأنَّ فيه عطاءً\".\nوقال ابنُ الأنباريِّ نحوَهُ.","vol":"1","page":362},{"text":"١١١ - سُئلتُ عن حديث: \"إِنَّ اللّهَ تَعَالَى تجلَّى لجَبَلِ الطُّورِ لِتَوَاضُعِهِ\".\n\n• قلتُ: هذا الحديث لا أصل له في المرفُوع، فيما أعلمُ، وإِنَّما وَرَد هذا في كلام نوفٍ البكاليِّ.\nفأخرجه عبد اللّه بن أحمد في \"زوائد الزُّهد\" (ص ٦٦)، ومِن طريقه أبو نُعيمٍ في \"الحلية\" (٦/ ٤٩) قال: حدَّثَني مُحمَّد بن عُبيد بن حسابٍ ..\nوأخرجه أبُو الشَّيخ في كتاب \"العَظَمة\" (١١٧٨/ ٤) مِن طريق مُحمَّد بن عبد الله الرَّقَاشِيِّ ..\nقالا: ثنا جعفَرُ بن سُليمان الضُّبَعيُّ، قال: حدَّثَنا أبو عِمران الجَونيُّ، عن نوفٍ البكاليِّ، قال: \"أَوحَى الله إلى الجِبال: \"إِنِّي نازلٌ على جبلٍ مِنكُم\"، فتشمَّخَت الجبالُ كلُّها، إلَّا جبلُ الطُّور، وقال: \"أَرضَى بما قَسَمَ اللّه لِي\". قال: فكان عليه الأمر\".\nوسَنَدُه جيِّد، والظَّاهر أن نوفًا البكاليَّ أخذ هذِهِ من الإسرائيليَّات.\nونوفٌ هذا كان رَبِيبَ كعب الأحبار.\nوأخرَجَه أبُو بكرٍ الواسطيُّ في \"فضائل البيت المقدَّس\" (٨٥) قال: حدَّثَنا عُمرُ بنُ الفضل، نا أبي، نا الوليدُ بنُ حمَّادٍ، نا إبراهيمُ بنُ مُحَمَّدٍ، نا زُهَيرٌ، نا ابنُ أعيَنَ، عن هشامٍ الدَّستُوائِيِّ، عن أبي عِمرانَ، قال:","vol":"1","page":363},{"text":"أوحَى اللهُ - جلَّ ثناؤُهُ - إلى الجِبال: \"إنِّي نازلٌ على جبلٍ منكم\"، فتطاوَلَت الجبالُ وتواضع طُورُ سَيْناءَ، وقال: \"إنْ قُدِّر شيءٌ فسيصيبُني\"، فأوحَى الله - ﷿ -: \"إنِّي نازلٌ عليك؛ لتواضُعِكَ لي ورضاكَ بقدَرِي\".\nوهذا مُنكَرٌ عن هشامٍ الدَّستُوائِيِّ؛ عُمرُ وأبُوه مجهولان، وذكر الذهبيُّ في \"الميزان\" في ترجمة: \"محمَّد بن مخَلَدٍ\" حديثًا خرَّجه من كتاب أبي بكرٍ الواسطيِّ، وقال: \"بإسنادٍ مُظلمٍ\"، وهذا يدُلُّ على جَهالَة عُمر بن الفضل وأبيه.\nوالوليدُ بن حمَّادٍ ترجمه ابنُ عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٦٦/ ٨٨ - ٩٠)، ولم يذكُر فيه جرحًا ولا تعديلًا. وذكره الذَّهبيُّ في \"السِّيَر\" (١٤/ ٧٨ - ٧٩)، وقال: \"الحافظ أبو العبَّاس الرَّملي، مؤلِّف فضائل بيت المقدس … وكان ربَّانيًّا، ولا أعلم فيه مَغمَزًا، وله أُسوةُ غيره في رواية الواهيات\" كذا قال! وقد ضعَّفه أبُو يعلى الخَلِيليُّ في \"الإرشاد\" (ص:٤٠٧).\nواللهُ أعلمُ.","vol":"1","page":364},{"text":"١١٢ - سُئلتُ عن الحديث القدسيِّ: \"مَما وَسِعَنِي سَمائِي، وَلَا أَرضِي، وَلَكِن وَسِعَنِي قَلبُ عَبدِي المُؤمِنِ\".\n\n• قلتُ: هذا حديثٌ باطِلٌ، ومُنكَرٌ من القول.\nقال شيخُ الإسلام ابنُ تيميَّة: \"هُو مذكُور في الإسرائيليَّات، وليس له إسنادٌ معرُوفٌ عن النَّبيِّ - ﷺ - \".\nوقال مرَّةً: \"موضُوعٌ\".\nوقال العِراقيُّ في \"تخريج أحاديث الإحياء\" (٣/ ١٥): \"لم أَرَ له أصلًا\".\nوسَبقه الزَّركشيُّ، وتلاه الحافظُ ابن حَجَرٍ، والسَّخاويُّ في \"المقاصد\" (ص ٣٧٣)، وقال: \"ورأيتُ بخطِّ الزَّركشيِّ: سمِعتُ بعضَ أهلِ العِلم يقولُ: حديثٌ باطِلٌ، وهُو من وضع الملاحدة\" ا. هـ.","vol":"1","page":365},{"text":"١١٣ - سُئلتُ عن حديث: \"لَعَنَ اللهُ العَقرَبَ، لَا تَدَعُ نَبِيًّا، وَلَا مُصَلِّيًا إِلَّا لَدَغَتهُ\".\n\n• قلتُ: هذا حديث ضعيف.\nأخرَجَهُ الطَّبَرانيُّ في \"الأوسط\" (٥٨٩٠)، وفي \"الصَّغير\" (٢/ ٢٣)، والبَيهقِيُّ في \"الشُّعَب\" (٢٣٤١)، وأَبُو نُعيمٍ في \"أخبار أصبهانَ\" (٢/ ٢٢٣)، وأَبُو مُحَمَّدٍ الخلَّالُ في \"فضائل سُورة الإخلاص\" (رقم ٥٦) مِن طريق إسماعيل بن مُوسَى السُّدِّيِّ، ثنا مُحمَّدُ بنُ فُضيلٍ، عن مُطرِّفِ بن طَرِيفٍ، عن المنهال بن عمرٍو، عن مُحمَّد بن الحَنفِيَّة، عن عليّ بن أبي طالبٍ، فذَكَرَه.\nقال الطَّبرانيُّ: \"لم يَروِ هذا الحديثَ عن مُطرِّفٍ إلَّا ابنُ فُضيل، تفرَّد به إسماعيلُ بن مُوسَى\" كذا قال!\nولم يتفرَّد به ابنُ فُضيلٍ ..\nفتابَعَهُ عبدُ الرَّحيم بنُ سُليمان، فرواه عن مُطرِّفٍ، عن المِنهال، عن مُحمَّد بن الحَنَفِيَّة، عن عليٍّ فذَكَرَ مثله.\nأخرَجَه البَيهَقيُّ في \"الشُّعَب\" (ج ٥/ رقم ٢٣٤٠) مِن طريق أبي بكرٍ بن أبي شَيبة، ثنا عبدُ الرَّحيم.\nوهذا التَّعقُّبُ على الطَّبَرانيِّ، يتمُّ إذا ثَبَت أن الإسناد عِند البَيهقِيِّ موصُولٌ بذكر علي بن أبي طالبٍ.","vol":"1","page":366},{"text":"فقد أخرَجَهُ ابنُ أبي شَيبة في \"المُصنَّف\" (٧/ ٣٩٨ - ٣٩٩، و١٠/ ٤١٨ - ٤١٩) قال: حدَّثَنا عبدُ الرَّحيم بنُ سليمان بسنده سواءٌ مثلَه.\nووضع المُحقِّق: \"عن عليٍّ\" بين مَعقُوفَتين، ثُمَّ ذَكَر أنَّه زَادَهُ؛ لأنَّ صاحب \"كنز العُمَّال\" عزا الحديثَ إلى ابن أبي شَيبة عن عليٍّ.\nوهذا تَصرُّفٌ خطأ، لا يجوزُ ارتكابُه لهذا السَّبَب، وشَرحُ ذلك يطولُ.\nفالذي عِندي أن رِوايَةَ عبد الرَّحيم بن سُليمان، عن مُطرِّفٍ مُرسلةٌ.\nيَدُلُّ عليه نقدُ الطَّبَرانيِّ.\nورأيتُه في \"عِلل الدَّارَقُطنيِّ\" (٤/ ١٢٣)، فقال: \"أسَنَده إسماعيلُ ابنُ بنتِ السُّدِّيّ، عن مُحمَّد بن فُضيلٍ، عن مُطرِّفٍ، عن المنهال بن عمرٍو، عن ابن الحنفيَّةِ، عن عليٍّ. وخالَفَهُ مُوسى بنُ أَعيَنَ، وأسباطُ بنُ مُحَمَّدٍ، وغيرُهما، فرَوَوْهُ عن مُطرِّفٍ، عن المنهال، عن ابن الحَنَفِيَّةِ، مُرسَلًا. وكذلك رَوَاهُ حمزةُ الزَّيَّاتُ، عن المنهال، عن ابن الحَنَفِيَّةِ، مُرسَلًا. وهُو أَشبَهُ بالصَّواب\" انتهى كلامُ الدَّارقُطنيِّ.\nوقَد رجَّح المُرسَلَ؛ لأنَّ الرِّواية الموصُولة فِيها إسماعيل بنُ مُوسى ابن بنت السُّدِّيِّ، وفي حفظِهِ مقال معرُوفٌ، وقد تَفرَّد بوَصلِه، كما قال الطَّبَرانِيُّ، ويُشير إليه نَقدُ الدَّارقُطنيِّ.\nوقد خُولِف مُطرِّفُ بنُ طَريفٍ ..\nخالَفَهُ الحَسَنُ بنُ عُمارةَ، فرواه عن المنهال بن عَمرٍو، عن أبي عُبيدة بن عبد الله بن مَسعُودٍ، عن أبيه … فذَكَرَ مِثلَه.\nأخرجه ابنُ عدِيِّ في \"الكامل\" (٢/ ٧٠٤).","vol":"1","page":367},{"text":"وسنَدُهُ ساقطٌ؛ والحَسَنُ بنُ عُمارَةَ تالفٌ البتَّة، اتَّهَمَهُ شُعبة بوضع الحديث، وترَكَهُ أحمدُ، والنَّسائِيُّ، وغيرُهُما.\nوأبو عُبيدة لم يَسمَع مِن أبيه.\nوجُملَةُ القول: أن الحديثَ ضعيفٌ، وليس بحَسَنٍ، كما قال الهَيثمِيُّ في \"المَجمَع\" (٥/ ١١١).","vol":"1","page":368},{"text":"١١٤ - سُئلت عن حديث: \"أَهلُ مَكَّةَ أَدرَى بِشِعَابِهَا\".\n\n• قلتُ: هذا الحديث لا أَصلَ له، ولَيسَ بحديثٍ.\nومِثلُه: \"صَاحِبُ البيتِ أدرَى بالذي فِيه\".\nأورَدَهُ العَجلُونيُّ في \"كشف الخفاء\" (٢/ ١٩)، وبيَّض له.","vol":"1","page":369},{"text":"١١٥ - سُئلتُ عن حديث: \"سَبعَةٌ، لَا يَنظُرُ اللهُ - ﷿ - إِلَيهِم يَومَ القِيَامَةِ، وَلَا يُزَكِّيهِم، وَلَا يَجمَعُهُم مَعَ العَالَمِينَ، وَيُدخِلُهُم النَّارَ أَوَّلَ الدَّاخِلِينَ، إِلَّا أَن يَتُوبُوا - ثَلَاثَ مَرَّاتٍ -، فَمَن تَابَ، تَابَ اللهُ عَلَيهِ: النَّاكحُ يَدَهُ، وَالفَاعِلُ، وَالمَفعُولُ بِهِ، وَمُدمِنُ الخَمرِ، وَالضَّارِبُ أَبُوَيهِ حَتَّى يَستَغِيثَا، وَالمُؤذِي جِيرَانَهُ حَتَّى يَلعَنُوا، وَالنَّاكحُ حَلِيلَةَ جَارِهِ\".\n\n• قلتُ: هذا حديثٌ مُنكَرٌ.\nأخرَجَهُ الحَسَنُ بنُ عَرَفةَ في \"جُزئِهِ\" (٤١)، ومِن طريقِهِ البَيهَقِيُّ في \"الشُّعَب\" (ج ١٠/ رقم ٥٠٨٧)، والأَزدِيُّ في \"الضُّعَفاء\"، وابنُ الجَوزِيِّ في \"الواهيات\" - كما في \"التَّلخيص الحَبِير\" (٥/ ٢٣٨٦) - قال: حدَّثَني عليُّ بنُ ثابتٍ الجَزَريُّ، عن مَسلَمةَ بن جعفرٍ، عن حَسَّان بن حُميدٍ، عن أنسٍ مرفُوعًا.\nقال الذَّهبيُّ في \"الميزان\" (٤/ ١٠٨) في ترجمة مَسلَمَة هذا: \"عن حسَّان بن حُميدٍ، عن أنسٍ، في سبِّ النَّاكح يدَه. يُجهَّلُ هو وشيخُه. قال الأزديُّ: ضعيفٌ\".\nوذَكَرهُ الحافظُ ابنُ كَثيرٍ في \"تفسيره\" (٥/ ٤٥٨)، في سُورة \"المؤمنون\"، وقال: \"هذا حديثٌ غريبٌ، وإسنادُه فيه مَن لا يُعرَف لجهالَته\".","vol":"1","page":370},{"text":"وضعَّفَهُ الحافظُ في \"التَّلخِيص\" (٥/ ٢٣٨٦).\nوقال ابنُ الجَوزِيِّ: \"هذا حديثٌ لَا يَصِحُّ عن رسول اللّه - ﷺ -. ولا حسَّانُ يُعرَف ولا مَسلَمَةُ\".\nقال البَيهَقِيُّ عقِب تخريجِهِ الحديثَ: \"تَفرَّد به هكذا مَسلَمَةُ بنُ جعفرٍ هذا. قال البُخارِيُّ في \"التَّاريخ\": قال قتيبَةُ: عن حُميدٍ - هو الرَّاسبِيُّ -، عن مَسلَمَةَ بن جعفرٍ، عن حسَّانَ بن حُميدٍ، عن أنَسِ بن مالِكٍ، قال: يجيءُ النَّاكِحُ يدَهُ يومَ القِيامة ويدُهُ حُبلَى\" انتهَى.\nفهذا التَّعلِيقُ إشارةٌ إلى الاضطراب في مَتنِهِ وإسنادِهِ.\nوهو لا يَصِحُّ مرفُوعًا، ولا موقُوفًا.\nولفظُ الموقُوفِ مُنكَرٌ جِدًّا.\nوله شاهدٌ من حديث عبدِ الله بن عَمرِو بن العاص مرفُوعًا.\nأخرَجَهُ أبو الشَّيخ - كما في \"التَّلخيص\" (٥/ ٢٣٨٦) -، والفِريَابِيُّ، ومِن طريقِهِ ابنُ بِشرَانَ في \"الأمالي\" (٤٧٩)، وأبو اللَّيثِ السَّمَرقَندِيُّ في \"تَنبِيه الغَافِلين\" (١٦٩) مِن طريق قُتَيبَةَ بن سعيدٍ، ثنا عبدُ الله بنُ لَهِيعَةَ، عن عبد الرَّحمن بن زِيَادِ بن أَنعُمَ الإِفرِيقِيِّ، عن أبي عبدِ الرَّحمن الحُبُليِّ، عن عبدِ الله بن عَمرٍو مرفُوعًا: \"سبعةٌ لا يَنظر اللهُ - ﷿ - إليهم يوم القيامة، ولا يُزَكِّيهم، ويقول: ادخُلُوا النَّار مع الدَّاخِلين: الفاعلُ والمفعُولُ به، والنَّاكِحُ يدَهُ، وناكحُ البَهِيمَة، وناكحُ المرأةِ في دُبُرِها، وجامعٌ بين المرأة وابنَتِها، والزَّانِي بحَلِيلَةِ جارِه، والمُؤذِي لجِارِهِ حتَّى يَلعَنَه - وعند أبي اللَّيث: حتَّى يَلعنَهُ النَّاسُ - \".","vol":"1","page":371},{"text":"وهذا إسنادٌ ضعيفٌ جِدًّا.\nوابنُ لهِيعَةَ احترَقَت كُتبُه، وصَرَّح أحمدُ أن قُتيبَةَ هو آخرُ مَن سَمِعَ مِن ابن لَهيعَةَ، وهذا يَعنِي أنَّه سَمِع منه في الاختلاط.\nوقد صَرَّح قُتيبَة بالسَّماعِ مِن ابن لهَيعَةَ؛ لأنَّهم ذَكَرُوا أن قُتيبَة كان يَنتَخِبُ أحاديثَ لابن لِهَيعَةَ بروايةِ عبدِ الله بن المُبارَك، ومِن ثَمَّ صَرَّح بعضُهم أن قُتيبَةَ قديمُ السَّمَاع من ابن لَهيعَةَ - مِنهُم الذَّهَبِيُّ، فيما أظنُّ -، وفيه نَظَرٌ، كما رأيتَ.\nوالإِفرِيقِيُّ ضَعَّفَهُ أكثرُ النُّقَّاد، وتَرَكَهُ بعضُهم، ومَشَّاه البُخَارِيُّ، واختَلَفَ فيه رأيُ يحيى القَطَّانِ، وقال ابنُ عَدِيٍّ: \"عامَّةُ حديثِهِ لا يُتابَعُ عليه\" انتهى، ولا أَعلَمُ أحدًا تابَعَهُ على هذا الحديث.\nومِن الغَرائِبِ أن أبا الفَضل الغُمَارِيَّ في \"الاستقصاء\" لم يَتَعَرَّض للإِفرِيقِيِّ بأدنى ذِكرٍ؛ وقد أَهمَلَه تمامًا حتَّى يَجِدَ سبيلًا لتَقوِيَةِ حديثِ أنَسٍ المُنكَرِ.\nلكن وَقَعَ له وَهَمٌ غريبٌ أثناء ذِكرِه لحدثنا عبدِ الله بن عمرٍ - ﵄ -، فإنَّه قال: \"ثُمَّ وَقفتُ على طريقٍ آخرَ، عن عبدِ الله بن عمرٍو، أحببتُ أن أَذكُرَه: رَوَى أبو اللَّيث السَّمَرقَندِيُّ في كتاب \"تَنبِيه الغافِلِين\" بإسنادِهِ، مِن طريقِ عليِّ بن مُحَمَّدٍ الوَرَّاقِ، حدَّثَنا ابنُ أَنعُمَ - هو عبدُ الرَّحمن بنُ زِياد بن أَنعُمَ - …\n[ثُمَّ قال:] إسنادُهُ ضعيفٌ؛ لجهَالَة عليِّ بن محمَّدٍ الوَرَّاقِ. لكن، بانضِمامِهِ إلى الطَّريقَينِ السَّابِقَين يَكتَسِبُ قُوَّةً. ولا يَضُرُّ اختلافُ لفظَي","vol":"1","page":372},{"text":"الحديث في تَعدَادِ السَّبعة؛ حيثُ ذُكِرَ في أحدِهما ما لم يُذكَر في الآخَر\" انتهى كلامُهُ.\n\n• قلتُ: ولعلَّهُ تَعَجَّلَ النَّظَرَ في الإسناد، أو وَقَعَ في نُسخَتِه سقطٌ؛ فإنَّ الإسنادَ في \"تَنبِيه الغَافِلين\" (١٦٩) هكذا: حدَّثَنا الفَقِيهُ أبو جَعفَرٍ، قال: حدَّثَنا عليُّ بنُ مُحَمَّدٍ الوَرَّاقُ، حدَّثَنا مُحمَّدُ بنُ بَشَّارٍ، حدَّثَنا قُتيتةُ بنُ سعِيدٍ، عن ابن لَهيعةَ، عن ابن أَنعُمَ … الخ.\nففي كلامِهِ أنَّهُ جَعَل الرَّاوِي عن ابن أَنعُمَ هو عليَّ بنَ مُحَمَّدٍ الوَرَّاقَ، فلذلك حَكَم عليه بالجَهالَة، والرَّاوي عن ابن أَنعُمَ هو ابن لَهِيعَةَ، فسَقَط مِن الإسناد وحتَّى الإِفرِيقِيِّ: أربعةٌ من الرُّواةِ.\nوعليُّ بنُ مُحَمَّدٍ الوَرَّاقُ شيخُ شيخِ أبي اللَّيث السَّمَرقَندِيُّ هو عِندِي أبو الحسَن الثَّقَفِيُّ، المعروفُ بـ \"ابن لُؤلُؤٍ\". وهو مُترجَمٌ في \"تاريخ بَغدَادَ\" (١٢/ ٨٩ - ٩٠)، وقال: \"سَمِعَ أبا جَعفَرٍ الفِريَابِيَّ، وإبراهيمَ بن هَاشمٍ البَغوِيَّ … - وعدَّد جماعةً -\"، ونَقَل عن الأَزهَرِيِّ أنَّه وَثَّقَه، وعن البَرقَانِيِّ قال: \"صَدُوقٌ\"، وعابُوا عليه أنَّه كان سَيِّءَ النَّقل حين كان يعمل بالوَرَاقَةِ - يعني: نَسخَ الكُتب -.\nوبَيْن الوَرَّاقِ وقُتيبَةَ شيخٌ واحدٌ؛ فلذلك رَجَّحتُ أن عليَّ بنَ مُحمَّدٍ الوَرَّاقَ هو ابنُ لُؤلُؤٍ.\nأمَّا شيخُهُ مُحمَّدُ بن بَشَّارٍ فلم أَعرِفهُ، وأظُنُّه تَصَحَّفَ عَن أَحمدَ بن بَشَّارٍ. فإِنْ يَكُنهُ، فلعَلَّهُ أَحمدُ بنُ عبد الرَّحمَن بن بَشَّارٍ، أحدُ الرُّواة عن قُتيبَة بن سعيدٍ، ولكِنِّي لم أَجِد له تَرجَمةً.","vol":"1","page":373},{"text":"ولكنَّهُ مُتابَعٌ مِن قِبَل الفِريَابِيِّ، عند ابن بِشرَانَ. والله أعلَمُ.\nثمَّ بدا لي شيءٌ، وهو قَولُ الغُمارِيِّ عن طريق عَليِّ بن مُحَمَّدٍ الوَرَّاقِ: \"لكن بِانضِمَامِه إلى الطَّرِيقَينِ السَّابِقَين يَكتَسِبُ قُوَّةً … \"، فإنَّه جَعَل عَليَّ بن مُحَمَّدٍ الوَرَّاقَ مُتابِعًا لابن لِهَيعَةَ، وقد بَيَّنَّا أنَّه وَقَع سَقْطٌ في الإسناد.\nثُمَّ الاختلافُ في لفظ الحَدِيثِ يَدُلُّ على اضطرِابِهِ، وإن ادَّعَى الغُمَارِيُّ أن هذا الاختلافَ في لَفظِهِ لا يَضُرُّ، ولا سِيَّما مَعَ وَهَاءِ الأسانيد. واللهُ أعلَمُ.\nومِن آفة الاختصارِ أن الحافِظَ ضَعَّفَ هذا الحديثَ بابنِ لهَيعَةَ وَحدَهُ، كما في \"التَّلخيص\"، فاغتَرَّ بذلك أبو الفَضلِ الغُمَارِيُّ، فذَهَبَ يُقَوِّي الحديثَ بأوجُهٍ من الجواب، فقال في \"الاستقصاء لأَدِلَّةِ تحريمِ الاستِمنَاء\" - وهو كتابٌ جيِّدٌ -، قال (ص ٣٦):\n\"الوجه الثَّاني: أن هذا الحديثَ لَهُ طريقٌ آخرُ. فقد ذَكَرَ الحافظُ في \"التَّلخِيص\" أن أبا الشَّيخِ، وجَعفَرًا الفِريَابِيَّ روياه مِن طريق أبي عَبدِ الرَّحمن الحُبُليِّ، عن عبدِ الله بن عَمرٍو. وفيه ابنُ لهِيعَةَ، وهو حَسَنُ الحديث في المُتابَعَاتِ، كما قال الحافظُ الهَيثَمِيُّ في غيرِ موضعٍ مِن \"مجَمَع الزَّوائِد\"، بل حَسَّن له أحاديثَ تَفَرَّد بها. ولو شِئنَا أن نَغلُوَ كما غَلَا بعضُ المُعاصِرين، حيثُ ادَّعَى أن ابنَ لَهيعَةَ \"ثِقَةٌ ثَبْتٌ حُجَّةٌ\"، لقُلنَا إنَّ الحديثَ مِن هذا الطَّرِيق على شَرطِ الصَّحيح. لكن يَمنَعُنَا من ذلك ما في ابن لهَيعَةَ مِنَ الكَلَامِ عِند أهلِ الحدِيث، وإن لم يُتَّهَم بفسقٍ ولا كَذِبٍ، وأَكثر ما ضُعِّفَ به اختلاطُهُ بعد احتراق كُتُبِه. أمَّا هو فَصَدُوقٌ. وقد","vol":"1","page":374},{"text":"بَيَّن حالَهُ شقيقُنَا الحافظُ أبو الفَيضِ في \"إِبراز الوَهمِ المَكنُون\"، وذَكَرَ أن عَمَلَ المُحَدِّثين استَقرَّ على تَحسِينِ أحاديثِهِ. فبانضِمَامُ هذين الطَّرِيقَينِ يَكُونُ الحديثُ مِن قَبِيلِ الحسَنِ لغَيرهِ، وهو حُجَّةٌ بلا نزاعٍ\" انتهَى.\n\n• قلتُ: وفي بحثِهِ نَظَرٌ من وُجُوهٍ:\n* الأوَّل: اتِّكَاؤُهُ على صَنِيعِ الهَيثَمِيِّ فِي \"المَجمَع\"، وأنَّه حَسَّن أحاديثَ لابن لَهيعَةَ انفَرَد بها. ويَعلَمُ القاصِي والدَّانِي مِن أَهلِ الحدِيث أن الهَيثَمِيَّ لَم يَكُن مِن فُرسَانِ هَذَا المَيدَانِ، وهو كَثيرُ الاضطراب في الحُكم على الرُّوَاة، لاسِيَّما ابن لَهيعَةَ؛ فهو تَارَةً يُحَسِّنُ حَدِيثَه، وتارةً يقُولُ: \"مُختَلَفٌ فيه\"، وتارةً يقولُ: \"فيه ضَعفٌ، وقد وُثِّقَ\"، إلى آخر هذه العِبَارات.\nوهاك بَعضُ عِبَارات الهَيثَمِيِّ في \"المَجمَع\" بشأن ابن لَهِيعَةَ:\n١ - \"حديثُهُ حَسَنٌ، وفيه ضَعفٌ\".\n٤/ ١٩٦، ٣٢٦، و٥/ ١٣٤، ١٥٨، ١٦٩، ١٩٧، ٢٧٧، ٣١٧، ٣٣٠، و٦/ ٢٥٨، ٢٧١، و٧/ ١٠٠.\n٢ - \"فيه ضَعفٌ\".\n١/ ٣٣٢، و٢/ ٨٢، و٤/ ١٢٠، ١٦٥، و٦/ ٣٢٠، و٧/ ٣٠٨، ٣١٨، و٨/ ١٩، و٩/ ٣٤، و١٠/ ٦٧.\n٣ - \"حديثُهُ حَسَنٌ\".\n٣/ ٢٥٧، ٢٩٨، و٤/ ١٨، ٣١، ٨٤، ٢١٣، ٢٦٣، ٢٦٥، ٣٠٦، ٣٢٩، و٥/ ٢٥، ٢٧، ٥٤، ١٣٧، ٢٨٣.","vol":"1","page":375},{"text":"٤ - \"ضعيفٌ\".\n١/ ١٢١، ١٣٥، ١٦٤، ١٨٧، ١٩٠، ١٩٥، ١٩٧، ٢٢٠، ٢٣٣، ٢٧٨، و٤/ ١٣٣، و٩/ ١٦١، ١٦٨.\n٥ - \"فيه كلامٌ\".\n٢/ ٢٣، ٣٣، ٦٨، ١١١، ١٤١، ١٤٢، ١٥٧، ٢١٦، ٢٥٩، ٢٧٥، ٢٩١، ٣٠٣، ٣١٨، ٣٢٥، ٣٣٠، و٣/ ٣٥، ٤٦، ٩١، ١٨١، ٣٢٥.\n٦ - \"فيه لِينٌ\".\n٧/ ٢٩١، ٣١٨، و٨/ ٢٣.\n٧ - \"لَيِّنُ الحَدِيثِ\".\n٣/ ٢٦، و٤/ ١٣١، و٦/ ٦٥، و٧/ ٢٠٥، و٨/ ٢٧/ ٤٠٨.\n٨ - \"رجاله وُثِّقوا، وفيهم ضَعفٌ\".\n٧/ ٣٢٦.\n٩ - \"رجالُهُ رجال الصَّحيح، غير ابن لِهيعَةَ، وقد وُثِّقَ، على ضَعفِهِ\".\n١٠/ ٢٩٦.\n١٠ - \"فيه كلامٌ، وحديثُهُ حَسَنٌ\".\n٣/ ١٤٣، ١٤٩، و٤/ ٨٠، ١٠٣.\n١١ - \"رجالُهُ رِجالُ الصَّحِيح\".\n٥/ ٣١، و١٠/ ٢٢٢.\n١٢ - \"مختلَفٌ في الاحتجاج به\".\n٢/ ١٦٦.","vol":"1","page":376},{"text":"١٣ - \"إسنادُهُ حَسَنٌ\".\n٤/ ٥٧، و٦/ ٢٦١، و٨/ ٥٥، و١٠/ ٧١، ٢٣٧.\n١٤ - \"فيه ابن لَهِيعَةَ، وبقيَّةُ رجالِهِ ثِقاتٌ\".\n١/ ٩١، و٤/ ١٧٧، و٥/ ١٦٠، ٢٧٦، ٢٨٤.\n١٥ - \"رجالُهُ ثِقاثٌ\".\n٥/ ١٨٨، و٧/ ٢٦١، و١٠/ ٦٠.\n١٦ - \"فيه ضَعفٌ، وقد يُحسَّن حديثُهُ\".\n٧/ ٨٧.\n١٧ - \"قد احتَجَّ به غيرُ وَاحِدٌ\".\n١/ ١٦.\n١٨ - \"بقيَّةُ رجالِهِ حديثُهُم حَسَنٌ أو صَحِيحٌ\".\n٦/ ٢٤٢.\n\n• قلتُ: فهذِهِ هي ألفاظ الهَيثَمِيِّ على ابن لَهيعَةَ وَحدَهُ، والاضطرابُ فيها ظاهرٌ.\n\n• الثَّاني: قولُهُ: \"ولو شئنَا أن نَغلُوَ كما غَلَا بعضُ المُعاصِرِين … أن هذا الحديثَ على شرط الصَّحيحِ\".\nوهو يُعَرِّضُ هنا بالشَّيخ أبي الأشبال أَحمدَ شاكرٍ، فإنَّهُ كان يَذهَبُ هذا المَذهبَ، وأنَّ ابن لَهيعَةَ ثِقَةٌ ثَبتٌ، وهذا مِمَّا لم يُوَافِقهُ عليه أحدٌ؛ لأنَّهُ يُطَوِّحُ بكلام الجَارِحِين، وهُم كَثْرَةٌ من الأثمَّةِ، وجَرحُهُم مُفَسَّرٌ، لا يُمكِنُ تَجاهُلُه. لكنَّ أبا الفَضل الغُماريَّ صَرَّح فِي كِتابٍ آخرَ له أن","vol":"1","page":377},{"text":"أبا الأشبال إِنَّما وَثَّق ابنَ لَهِيعَةَ بدافعِ النَّزعَةِ العَصَبِيَّةِ، لأنَّ كِلَيهِمَا مِصرِيُّ. وحَاشَا أبا الأَشبَالِ أن يَكُونَ هذا دَافِعُه، ولكنَّ الغُماريَّ يَلمِزُ أبا الأَشبَالِ للاختلاف في المَنهَجِ، فهذا سَلَفِيٌّ أثَرِيٌّ، والغُماريُّ خَلَفِيٌّ صُوفيٌّ غَارِقٌ في البِدَعِ. هذه واحدةٌ.\nوالثَّانية: أن الغُماريَّ يقُولُ: \"ولو سَلَّمنَا أن ابنَ لهِيعَةَ ثِقَةٌ حُجَّةٌ لكان هذا الطَّرِيقُ على شرط الصَّحِيح\"! و\"شَرطُ الصَّحيحِ\" يُطلِقُه العُلماء على \"الصَّحِيحَينِ\" أو أحدِهِمَا. ولم يحتجَّ البُخارِيُّ بابن لهَيعَةَ، إنَّما قَرَنَهُ بِغَيرِهِ، دُون أن يُسَمِّيَهُ، وقد فَعَل هذا قليلًا جِدًّا.\nفمن ذلك، ما أَخرَجَه في \"كتاب التَّفسير\" (٨/ ٢٦٢)، عند تَفسِير قولِهِ تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ﴾ [النساء: ٩٧]، وفي \"كتاب الفِتَن\" (١٣/ ٣٧)، قال: \"حدَّثَنا عبدُ الله بنُ يَزِيدَ المُقرِئُ، حدَّثَنا حَيْوَةُ، وغيرُه، قالا: ثنا مُحمَّدُ بنُ عبدِ الرَّحمن أبو الأَسوَدِ … \" وساق إسنادَهُ.\nقال الحافظُ: \"قولُهُ: \"وغيره\" هو ابنُ لهِيعَةَ. أخرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ\" ا. هـ.\n\n• قلتُ: أخرَجَهُ في \"الأوسط\" (٨٦٣٨) عن عبدِ الله بن صالحٍ، قال: حدَّثَنِي اللَّيثُ، عن أبي الأَسود، بهذا.\nوقال: \"لم يَروِهِ عن أبي الأَسوَد إلا اللَّيثُ، وابنُ لهِيعَةَ\" كذا قال!\nوتعقَّبتُهُ في \"تنبيه الهَاجِد\" (٢٨٩).\nومِن ذلك، ما أخرَجَهُ في \"كتاب الاعتصام\" (١٣/ ٢٨٢) قال: \"حدَّثَنا سعيد بن تَلِيدٍ، حدَّثَنِي ابنُ وهب، حدَّثَني عبدُ الرَّحمن بن شُرَيحٍ، وغيرُه، عن أبي الأسود … \" وساق إسنادَهُ لحديث: \"إنَّ الله لا يَنزِعُ","vol":"1","page":378},{"text":"العِلمَ … \".\nقال الحافظُ: \"قولُهُ: \"وغيره\" هو ابنُ لهَيعَةَ؛ أَبهَمَهُ البُخارِيُّ لضَعفِه، وجَعَل الاعتمادَ على رواية عبدِ الرَّحمن\" انتهَى.\nأمَّا مُسلِمٌ، فإنَّهُ لَم يَروِ لابن لهَيعَةَ في \"صَحِيحِه\" شيئًا، فيما أَعلَمُ غيرَ حَدِيثَينِ، صرَّح باسمِهِ في أحدِهِمَا، وأَبهَمَهُ في الآخَر.\nأمَّا الحَدِيثُ الذي صَرَّح باسمه فيه، فأخرَجَهُ في \"كتاب المَساجِد\" (٦٢٤/ ١٩٧)، قال: \"حدَّثَنا عَمرُو بنُ سوَّادٍ العَامِرِيُّ، ومُحمَّدُ بنُ سَلَمَة المُرَادِيُّ، وأحمدُ بنُ عِيسَى - وألفاظُهُم مُتقارِبَةٌ، قال عَمرٌو: أخبَرَنَا، وقال الآخَران: حدَّثَنا - ابنُ وَهبٍ، أخبَرَني عَمرُو بنُ الحارِث، عن يَزِيدَ بن أبي حَبيبٍ، أن مُوسَى بنَ سعدٍ الأَنصَارِيَّ حدَّثَه، عن حَفصِ بن عُبيدِ الله، عن أَنَس بن مالِكٍ، أنَّه قال: صلَّى لنا رَسولُ الله - ﷺ - العَصَر، فلمَّا انصَرَفَ أتاه رَجُلٌ مِن بَنِي سَلَمَة، فقال: \"يا رسولَ اللّه! إنَّا نُريدُ أن نَنحَرَ جَزُورًا لنا، ونَحنُ نُحِبُّ أن تَحضُرَها\"، قال: \"نعم! \"، فانطَلَق، وانطَلَقنَا مَعَهُ، فوَجَدنَا الجَزُورَ لم تُنحَر، فنُحِرَت، ثُمَّ قُطِّعَت، ثُمَّ طُبِخ مِنها، ثُمَّ أَكَلنَا قبل أن تَغِيبَ الشَّمسُ.\nوقال المُرَادِيُّ: حدَّثَنا ابنُ وهبٍ، عن ابن لهِيعَةَ، وعَمرِو بن الحارِث، في هذا الحديث\".\nفقد رأيتَ أنَّه قَرَنَه بعمرِو بن الحارث.\nأمَّا الحديثُ الثَّاني الذي أَبهَمَهُ فيه، فأخرَجَه في \"كتاب النِّكاح\" (١٤١٤/ ٥٦)، قال: \"حدَّثَنِي أبو الطَّاهِر، أخبَرَنا عبدُ الله بنُ وهبٍ،","vol":"1","page":379},{"text":"عن اللَّيث، وغيرِه، عن يَزِيدَ بن أبي حَبِيبٍ، عن عبدِ الرَّحمن بن شُمَاسَةَ، أنَّه سَمِع عُقبَةَ بنَ عامرٍ على المِنبَر يقُولُ: إنَّ رَسولَ الله - ﷺ - يقُولُ: المُؤمِنُ أخُو المُؤمِنِ، فلا يَحِلُّ للمُؤمنِ أن يَبتاعَ على بيع أخيه، ولا يَخطُبَ على خِطبَة أخيه، حتَّى يَذَرَ\".\nوقولُه: \"وغيره\" هو ابنُ لِهَيعَةَ، كما في \"سُنَن البَيهَقِيِّ\" (٥/ ٣٤٦).\n\n• قلتُ: فهذا كُلُّ ما لابن لهَيعَةَ تقريبًا في \"الصَّحِيحَينِ\". وكُلُّ حديثه في المُتابَعات، وهي لَيسَت مِن شرط \"الصَّحيح\"، فأيُّ صحيحٍ عَنَى الغُماريُّ بكلامه؟!\nولو قَصَد غيرَ \"الصَّحِيحَينِ\" أو أحدِهما لكان غَلَطًا بيِّنًا، لم يَقُل به أحدٌ مِن أهل العِلم، فإنَّهُم إذا قَصَدُوا غيرَ \"الصَّحِيحَينِ\" قَيَّدُوا الحُكم، فيقولون: على شَرط صحيح ابن حِبَّان، أو ابن خُزَيمَةَ، مثلًا، مع أن هذا غيرُ معهُودٍ منهم. والله أعلَمُ.\n\n• الوجه الثَّالث: ما نَقَلَه عن شقيقِهِ أبي الفيض: \"أن عَمَل المُحَدِّثين استَقَرَّ على تحسين حديثِهِ\"، فهذه دعوَى يُستدَلُّ لها، لا بها؛ ولا زال المُتَأَخِّرُون من العُلماء يُكثِرُون من تضعيف حديث ابن لِهَيعَةَ. ثُمَّ لو سَلَّمنَا بهذه الدَّعوى، فإنَّ رِواية الرَّاوِي لا تَخرُجُ عن ثلاثة أنواعٍ: إمَّا أن يُتابَعَ، وإمَّا أن يُخالَفَ، وإمَّا أن يتفرَّدَ، فعن أيِّ هذه الأنواع يتحدَّثُ الغُماريُّ؟! فهل إذا خُولِفَ ابنُ لهَيعَةَ، أو تَفَرَّدَ، يُحَسَّنُ حديثُه هكذا بإطلاقٍ؟!\n\n• الوجه الرَّابعُ: قولُه: \"يكونُ الحديثُ مِن قَبِيلِ الحَسَنِ لغيرِهِ، وهو","vol":"1","page":380},{"text":"حُجَّة بلا نزاع \"كذا قال! والنِّزاعُ في حُجِّتةِ الحَسَن لغير قائمٌ، نازَعَ فيه أبو الحَسَن بنُ القَطَّان، وأيَّدَهُ الحافظُ.\nوفي المسألة تفصيلٌ، ليس هاهنا مَوضِعُ بَسطِهِ.\nثُمَّ قال الغُماريُّ (ص ٣٦ - ٣٩):\n\"الوَجهُ الثَّالِثُ: ولو سَلَّمنَا أن الحديثَ لَم يَرتَقِ بمجموع الطَّرِيقَينِ إلَى درجة الحَسَنِ، فهو معمولٌ به أيضًا. وقولهم: \"الحديثُ الضَّعِيفُ لا يُعمَل به في الأَحكَامِ\" هو مِمَّا خالَف فيه عَمَلُ العُلَمَاءِ قَولَهُ؛ ذلك أَنَّهُم استَدَلُّوا في كتُبِهم بكثيرٍ مِنَ الأحاديث الضَّعِيفَةِ. فقد سَرَدَ شقِيقُنَا الحافظُ أبو الفَيضِ - ﵀ - في كتابه \"المُثْنَوْنِيِّ والبَتَّار\" جُملَةً من الأحاديث الضَّعيفَةِ التي أَخَذَ بها المالكيَّةُ، ثُمَّ قال بعد سَردِهَا، ما نَصُّهُ: \"على أن الاحتجاجَ بالحدِيثِ الضَّعيفِ في الأحكام ليس خاصًّا بالمالكيَّةِ، بل كُلُّ الأَئِمَّةِ يَحتَجُّون به. ولذلك كان قولهم: \"الضَّعِيفُ لا يُعمَل به في الأحكام\" قولًا ليس على إطلاقِهِ، كما يَفهَمُهُ جُلُّ النَّاس أو كُلُّهم؛ لأنَّك إذا نَظَرتَ في أحاديثِ الأحكامِ التي أَخَذَ بها الأَئِمَّةُ، على الاجتماع والانفراد، تَجِدُ فيها مِنَ الضَّعِيفِ ما لَعَلَّهُ يَبلُغُ نِصفَها أو يَزِيدُ، ورُبَّما وَجَدتَ المُنكَرَ، والسَّاقِطَ القريبَ مِن المَوضُوع. إلَّا أن بَعضَها قالُوا فيه: \"تُلُقِّيَ بِالقَبُول\"، وبَعضَها قالُوا: \"انعَقَد الإجماعُ على مَضمُونِهِ\"، وبَعضَها قالُوا: \"وَافَقَه القِياسُ\"، وبَقِيَ منها ما لم يَجدُوا له دِعَامَةً، فاحتَجُّوا به على عِلَّاته وانفِرَادِهِ، غيرَ نَاظِرِينَ إلى ما أَصَّلُوهُ مِن أن الضَّعيفَ لا يُعمَل به في الأحكام، كما هو الوَاجِبُ، لأنَّ ما وَرَد عن","vol":"1","page":381},{"text":"الشَّارع - ﷺ -، وإِن كان ضَعِيفَ السَّنَد، لا يُعدَلُ عنه إلى غَيرِه، والقَولُ قَولُه. والضَّعِيفُ غيرُ مَقطُوعٍ بعدم نِسبَتِه إليه، ما لم يَكُن واهيًا، أو مُعارَضًا بأصلٍ أَقوَى منه. فلَسنَا نَعِيبُ الاحتجاجَ به، عِندَ عَدَمِ وُرُودِ غيرِه، بل نرَى التَّمَسُّكَ به هو الأَولَى والوَاجبَ. وإِنَّما نَعِيبُ الاضطرابَ في شأنه، وهو تَركُهُ عِندَ المُدافَعةِ والاستِهجَانِ، والعَملُ به عِندَ المُوَافَقَةِ والاستِحسَانِ … - إلى أن قَالَ: - فكَم مِن حَدِيثٍ ضَعِيفٍ احتَجَّ به الإمامُ الشَّافِعِيُّ - ﵁ - في كُتُبِهِ، بل سَأَلهُ أصحابُهُ أن يُمِليَ لَهُم ما صحَّ مِن السُّنَنِ، فامتَنَعَ وأجاب بأنَّ الصَّحِيحَ من السُّنَنِ قَلِيلٌ. كما أنَّه احتَجَّ برجالٍ اشتُهِرُوا بالضَّعفِ عِندَ غَيرِه، وبلَغَهُ الجَرحُ فِيهِم، فلَم يَكُن ذلك مانِعًا له من الاحتِجَاجِ بِخَبَرِهِم. وكذلك مَالِكٌ، احتَجَّ بالمَرَاسِيلِ والبَلَاغَاتِ، وبرجالٍ مُتَّفَقٍ على ضَعفِهم عند أَهلِ الحَدِيثِ. وهكذا بَقِيَّةُ الأَئِمَّةِ، ما مِنهُم أَحَد إلَّا وقد اضطرَّ إلى الأخذ به في كثيرٍ مِن الأَحكامِ، وصَرَّح بعضُهُم بأنَّهُ أَقوَى عِندَهُ من الرَّأي، ومُقدَّمٌ على القِياسِ - قلتُ: هذا مَذهَبُ أحمدَ وأبي دَاوُد. ثُمَّ قال: - بل قَدَّمَهُ أبو حَنِيفَةَ على القِياس في مَسَائِلَ مُتَعَدِّدَةٍ. وأقربُ طريقٍ يُوصِلُكَ إلى التَّحَقُّقِ بهذا، ما يَذكُرُه التِّرمِذِيُّ في \"السُّنَنِ\" عَقِبَ أحاديثَ يَنُصُّ على ضَعفِهَا وغَرَابَتِهَا، ثُمَّ يقول: وعليه العَمَلُ عند أهل العِلمِ\" ا. هـ كلامُهُ. قلتُ: وقد رأيتُ كِتابًا يُسَمَّى \"المِعيَار\" لأَحَدِ حُفَّاظِ المِئَةِ الثَّامِنة، رتَّبَهُ على الأبواب الفِقيَّة، وذَكَر في كُلِّ بابٍ مِنهُ الأحاديثَ الضَّعِيفَةَ التي أَخَذَ بها الأَئِمَّةُ الأربعةُ، مُجتَمِعِينَ ومُنفَرِدِينَ. وهو مُفِيدٌ في بابه، نَقيسٌ جِدًّا، وَقَفتُ","vol":"1","page":382},{"text":"على نُسخَةٍ مخطُوطَةٍ منه، قريبةٍ مِن زَمَنِ المُؤلِّف، ولعلَّهُ الحافظُ ابنُ المُلَقِّن.\nإذا تَقَرَّرَ هذا، فالحَدِيثُ الذي أَورَدنَاهُ ليس بأقلَّ شأنًا مِنَ الأحاديثِ التي احتَجَّ بها الأَئِمَّةُ، وهي ضعيفةٌ. بل لعلَّهُ أَحسَنُ حالًا من كثيرٍ منها؛ لأنَّ ضَعفَهُ خفيفٌ، ولأنَّه مُؤَيَّدٌ بالأدلَّةِ التي أَورَدنَاهَا قَبلَهُ، إذ قد تَضَافَرَت كُلُّها على تحريم الاستمناء\" انتهَى كلامُهُ.\n\n• قُلتُ: وهذا الكلامُ فيه حقٌّ وباطلٌ، وبيانُ ما فيه من الخَبْط يحتاجُ إلى مصنَّفٍ مستقِلٍّ، فاكتَفي في هذه العُجالةِ بذِكر بعض النُّكَت المتعَلِّقَة بكلامهما معًا.\nوقولُهُ: إنَّ العُلماءَ خالَفُوا ما أصَّلوُهُ في كتُبهِم من أنَّهم لا يحتجُّونَ بالضَّعيفِ من الحديث في الأحكام، وأنَّهم عَمَليًّا خَالَفوا ذلك، فلا يكادُ يمرُّ بابٌ من الفقه إلَّا وتَجدُهُم يحتجُّون بالضَّعيف.\nفأقولُ: إنْ قَصَدَ متأخِّري الفُقَهاءِ، فهذا حقٌّ؛ فإنَّ كثيرًا منهم لا عنايةَ لهُ بالحَديث، ورُبَّما وَجَدتَ بعضَهُم ألَّفَ في علومِ الحديث مؤلَّفاتٍ، ومع ذلك فهو عاجزٌ عن معرفَة الصَّحيح من غيرِهِ؛ لأنَّ مثل هذا يحتاجُ إلى دِربةٍ وزمانٍ طويلٍ يَهدِي صاحبَهُ إلى ذَوق المُحدِّثين.\nوأكثرُ المتأخِّرين من الفُقهاء لم يَلتَفِت إلى ذلك، فكَم من أحاديثَ اتَّفَق أهلُ الحديث على نَكارَتِها، انتزَعَ الفُقهاءُ منها حَلالًا وحَرامًا، وخَصَّصُوا بها الأحاديثَ الصَّحيحةَ، وقيَّدُوا مُطلَقَها، وادَّعَوا نَسخَها، ومَن طالع كُتبَ الفقهِ المُطوَّلَةَ في سائر المذاهب عَلِمَ ذلك.\nوقَد وُفِّق الإمامُ الخَطَّابيُّ - ﵀ - في شرح هذه المِحنَةِ أيَّمَا توفيقٍ، فقال في","vol":"1","page":383},{"text":"مطلَع كتابِهِ \"معالم السُّنَن\" (١/ ٢ - ٦):\n\"أمَّا بعدُ، فقد فهمتُ مُسائَلَتكُم إخواني أكرَمكُم الله، وما طلبتُمُوه من تفسيرِ كتاب \"السُّنَن\" لأبي داوُد سليمانَ بن الأشعثِ، وإيضاحِ ما يُشكَلُ من مُتُون ألفاظِهِ، وشرحِ ما يُستَغلَقُ من معانيه، وبيانِ وُجوه أحكامِهِ، والدِّلالة على مواضع الانتزاعِ والاستنباطِ من أحاديثه، والكشفِ عن معاني الفقهِ المُنطَوِيَةِ في ضِمنِها، لتستفيدُوا إلى ظاهرِ الرِّواية لها باطنَ العِلمِ والدِّرايةَ بها. وقد رأيتُ الذي نَدَبتُمُونِي له وسألتُمُونِيهِ من ذلك أمرًا لا يَسَعُنِي تركُهُ، كما لا يسعُكُم جهلُهُ، ولا يجُوزُ لي كتمانُهُ، كما لا يجوزُ لكم إغفالُهُ وإهمالُهُ؛ فقد عاد الدِّينُ غريبًا كما بدأَ، وعادَ هذا الشَّأنُ دارسةً أعلامُهُ، خاويةً أطلالُهُ، وأصبحت رِباعُهُ مهجُورَةً، ومسالكُ طرقِهِ مجهولَةً.\nورأيتُ أهلَ العِلمِ في زماننا قد حَصَلُوا حِزبَين وانقَسَموا إلى فرقتين: أصحابِ حديثٍ وأثَرٍ، وأهلِ فقهٍ ونَظَرٍ، وكُلُّ واحدةٍ منهُما لا تتميَّزُ عن أُختِها في الحاجَة، ولا تَستَغنِي عنها في دَرْكِ ما نَنْحُوهُ من البُغيَة والإِرادَةِ؛ لأنَّ الحديثَ بمَنزِلَةِ الأساس الذي هو الأَصلُ، والفقهَ بمنزلةِ البِناءِ الذي هو له كالفَرعِ، وكُلُّ بناءٍ لم يوضَع على قاعدةٍ وأساسٍ فهُو مُنهارٌ، وكلُّ أساسٍ خَلَا عن بناءٍ وعِمارةٍ فهو قَفرٌ وخَرَابٌ.\nووجَدتُ هذين الفَرِيقَين على ما بَينَهُم من التَّدَاني في المَحِلَّين، والتَّقارُبِ في المنزلَتَين، وعُمُومِ الحاجةِ من بعضهم إلى بعضٍ، وشُمولِ الفَاقَةِ اللَّازمَة لكل منهم إلى صاحبه، إخوانًا مُتهاجِرِينَ، وعلى سبيلِ","vol":"1","page":384},{"text":"الحَقِّ بلُزُوم التَّناصُر والتَّعَاوُن غيرَ مُتظَاهِرِين. فأمَّا هذه الطَّبَقَةُ الذين هم أهلُ الأثَرِ والحديثِ، فإنَّ الأكثرين مِنهُم إنَّما وَكَدُهُم الرِّواياتُ، وجَمعُ الطُّرُقِ، وطَلَبُ الغريب والشَّاذِّ من الحديث الذي أكثَرُهُ موضوع أو مقلوبٌ، لا يُراعُونَ المُتُونَ، ولا يتفهَّمُونَ المعاني، ولا يستَنبِطُون سيَرَها، ولا يستخرِجُونَ رِكَازَهَا وفِقهَهَا، ورُبَّما عابُوا الفُقهاءَ وتناوَلُوهُم بالطَّعن وادَّعَوْا عليهم مُخالَفَة السُّنَنِ، ولا يعلَمُون أنَّهم عن مَبلَغِ ما أُوتُوهُ من العِلمِ قاصِرُون، وبسُوءِ القَول فيهم آثِمُون.\nوأمَّا الطبقةُ الأخرى وهم أهلُ الفِقهِ والنَّظرِ، فإنَّ أكثرَهُم لا يُعَرِّجُون من الحديثِ إلَّا على أَقَلِّه، ولا يكادُونَ يُميِّزون صحيحَهُ من سَقِيمِهِ، ولا يَعرِفُون جيِّدَهُ من رَدِيئِهِ، ولا يَعبَؤُونَ بما بَلَغَهم منه أن يحتجُّوا به على خُصومِهِم إذا وافَقَ مَذَاهِبَهم التي يَنتَحِلُونَها ووافَق آراءَهُم التي يَعتَقِدونَها، وقد اصطَلَحوا على مُواضَعَةٍ بينَهُم في قَبُول الخبر الضَّعيفِ والحديثِ المُنقَطِع إذا كان ذلك قد اشتَهَر عِندَهُم، وتعاوَرَتْهُ الأَلسُنُ فيما بَينَهُم، من غير ثَبتٍ فيه أو يَقِينِ عِلمٍ به، فكان ذلك ضِلَّةٌ من الرَّأي، وغَبْنًا فيه، وهؤُلاء - وفَّقَنا اللهُ وإيَّاهُم - لو حُكِي لهم عن واحدٍ من رُؤَساءِ مذاهِبِهم، وزُعَماء نِحَلِهِم، قولٌ يقُولُهُ باجتهادٍ من قِبَلِ نفسِهِ، طَلَبوا فيه الثِّقَة واسْتَبرَؤُا له العُهدةَ، فتَجِدُ أصحابَ مالكٍ لا يَعتَمِدُون من مَذهَبِه إلَّا ما كان مِن روايةِ ابن القَاسِمِ والأَشهَبِ وضُرَبَائِهِم من تِلَادِ أصحابِهِ، فإذا جاءت روايةُ عبدِ الله بن عبدِ الحَكَم وأَضرَابِهِ، لم تَكُن عندهم طائِلًا.","vol":"1","page":385},{"text":"وتَرَى أصحابَ أبي حنيفَةَ لا يَقبَلُون من الرِّوايَةِ عنه إلَّا ما حَكاهُ أبو يُوسُفَ ومُحمَّدُ بنُ الحسَن والعِليةُ من أَصحابِهِ والأَجِلَّةُ من تلامِيذِهِ، فإن جاءَهُم عن الحسَن بن زيادٍ اللُّؤلُؤيِّ وذَوِيهِ روايةُ قولٍ بِخلافِهِ، لم يَقبَلُوه ولم يَعتَمِدُوه.\nوكذلك تجدُ أصحابَ الشَّافِعِي إنَّما يُعَوِّلُون في مذهَبِه على رواية المُزنِيِّ والرَّبيعِ بن سُليمانَ المُرَادِيِّ، فإذا جاءت روايةُ حَرمَلَةَ والجِيزِيِّ وأمثالهِمَا لم يَلتَفِتُوا إليها ولم يَعتَدُّوا في أقاويلِهِ.\nوعلى هذا عادةُ كُلِّ فِرقَةٍ من العُلماء في أحكام مَذَاهِبِ أئمَّتِهم وأُستَاذِيهِم.\nفإذا كان هذا دَأَبُهُم وكانوا لا يَقنَعُون في أمر هذه الفُروعِ وروايَتِها عن هؤلاء الشُّيوخِ إلَّا بالوَثِيقَةِ والثَّبتِ، فكيف يجُوزُ لهم أن يَتَساهَلُوا في الأَمرِ الأَهَمِّ والخَطْبِ الأَعظَمِ، وأن يَتَواكَلُوا الرِّوايَةَ والنَّقلَ عن إمامِ الأئِمَّةِ ورسُولِ ربِّ العِزَّةِ، الواجبِ حُكمُهُ، اللَّازِمَةِ طاعتُهُ، الذي يَجِبُ علينا التَّسلِيمُ لحُكمِهِ والانقيادُ لأمرِهِ، من حيثُ لا نَجِدُ في أنفُسِنا حرَجًا ممَّا قضاهُ، ولا في صُدورِنَا غِلًّا من شيءٍ مما أَبرَمَهُ وأمضَاهُ. أرأيتُم إذا كان للرُّجِل أن يتساهَلَ في أمرِ نَفسِهِ ويتسامَحَ عن غُرَمائِهِ في حقِّهِ، فيأخُذُ منهم الزَّيفَ ويُغضِي لهم عن العَيبِ، هل يجُوزُ له أن يَفعَلَ ذلك في حقِّ غَيرِه إذا كان نائبًا عنه، كوَلِيِّ الضَّعيفِ ووَصِيِّ اليتيم ووكيلِ الغَائب؟ وهل يكُونُ ذلك منه إذا فَعَلَهُ إلَّا خيانةً للعهد، وإِخفَارًا للذِّمَّةِ؟ فهذا هو ذاك، إمَّا عَيَانُ حِسٍّ وإمَّا عَيَانُ مِثْلٍ، ولكنَّ أقوامًا عَسَاهُم","vol":"1","page":386},{"text":"استَوعَرُوا طريقَ الحَقِّ، واستَطَالُوا المُدَّةَ في دَرَكِ الحَظِّ، وأَحَبُّوا عُجالَةَ النَّيْلِ، فاختَصَرُوا طريقَ العِلمِ، واقتَصَرُوا على نُتَفِ حُرُوفٍ مُنتَزَعَةٍ عن معاني أُصول الفِقهِ سمُّوهَا عِلَلًا، وجَعَلُوهَا شعارًا لأنفُسِهم في التَّرَسُّمِ برَسْمِ العِلمِ، واتَّخَذُوها جُنّةً عند لقاء خُصُومِهِم، ونَصَبُوها دَرِيَئَةً للخَوضِ والجِدالِ يَتَنَاظَرُون بها ويَتَلَاطَمُون عليها، وعند التَّصَادُرِ عنها قد حُكِم للغَالِبِ بالحِذقِ والتَّبرِيزِ، فهو الفقيهُ المذكُورُ في عَصرِه، والرَّئيسُ المُعظَّمُ في بَلَدهِ ومِصرِهِ.\nهذا، وقد دَسَّ لهم الشَّيطان حِيلَةً لطيفةً، وبَلَغ مِنهُم مَكِيدَةً بلِيغَةً، فقال لهم: هذا الذي في أَيدِيكُم عِلمٌ قصِيرٌ وبِضاعَةٌ مُزجَاةٌ، لا تَفِي بمَبْلَغِ الحاجَةِ والكِفايَةِ، فاستَعِينُوا عليه بالكَلامِ، وصِلُوهُ بمَقطَعَاتٍ منه، واستَظهِرُوا بأُصولِ المُتكلِّمِين، يتَّسِعُ لَكُم مذهبُ الخَوضِ ومَجَالُ النَّظَر. فصَدَّق عليهم ظَنَّهُ، وأطاعَهُ كثيرٌ منهُم واتَّبَعُوه، إلَّا فريقًا من المُؤمِنِين.\nفيالَلرِّجال والعُقُول! أنَّى يُذَهَبُ بهم! وأنَّى يَختَدِعُهُم الشَّيطانُ عن حَظِّهم ومَوضِعِ رَشَدِهم! واللهُ المستعانُ.\nوقد انتهيتُ أكرَمَكُم اللهُ إلى ما دَعَوتُم إليه بجَهدِي، وأتيتُ من مسألتِكُم بقدر ما تَيَسَّرتُ له، ورجوتُ أن يكُونَ الفقيهُ إذا ما نَظَر إلى ما أَثبَتُّهُ في هذا الكتاب من مَعَانِي الحديثِ ونهَجْتُهُ من طُرُق الفِقهِ المُتشَعِّبَةِ عنه، دعاهُ ذلك إلى طَلَب الحديثِ وتتَبُّعِ عِلمِهِ، وإذا تأمَّلَهُ صاحبُ الحديثِ رَغَّبَهُ في الفِقهِ وتعلَّمِهُ. والله الموفِّقُ\" انتهى كلامُهُ.\n\n• قُلتُ: وهذا التَّباعُدُ بين المُحَدِّثين والفُقهاء، والذي أشار إليه","vol":"1","page":387},{"text":"الخَطَابِيُّ لا زال إلى السَّاعة قائمًا، وذلك بسبب تشابُك بعضِ القَوَاعد الأُصوليَّة بينهم، مثلِ اشتراطِ ألَّا يكُونَ الحديثُ شاذًّا، ومثلِ زيادَةِ الثِّقةِ، ونحوِ هذا. فالصَّحيحُ ألَّا يَنظُر الفقيهُ إلى الحديثِ بعَينِ الاعتِبَارِ، إلَّا إذا قَرَّر المُحَدِّثُون صِحَّتَه.\nوالجَامِعُون بين هَذَين العِلمَين كان كثيرًا في الأزمان القَدِيمَةِ، ثُمَّ غَلَبَت \"لَوثَةُ\" المُختَصَرَات في المُتأخِّرين، حتَّى صارت بعضُهَا بسبب الإيجاز تَبلُغُ حدَّ الأَلغَاز، وشَرَعَ أَهلُ العِلمِ يشرَحُونَ هذه المُختَصَرات، واختَلَفت أراؤُهُم في قَصدِ المُختَصِر، وكَثُرَت الاعتراضاتُ على التَّعرِيفَات مع تَطرِيق الاحتمالاتِ، وهكذا حتَّى فَقَدَت العُلُومُ رَوْنَقَهَا وقلَّ انتفاعُ الطَّلَبة بها.\nوكان بابُ الاحتجاجِ بالحديث الضَّعيف من هذا القَبِيلِ. وخُذ الحديثَ المُرسَلَ مثلًا، فالذي كان سائدًا في زمان التَّابِعِين ومَن بَعدَهُم بقليلٍ، أنَّ الحديثَ المُرسَلَ حُجَّةٌ في الدِّين، وكان ذلك لعُلُوِّ الأسانِيدِ وقِلَّةِ الأوهامِ، حتَّى ادَّعَى الطَّبَرِيُّ أنَّ التَّابِعينَ أَجمَعُوا على قَبُول المَراسِيل، وظَلَّ الأمرُ هكذا إلى رَأسِ المِئَتَينِ، وذَهَب إلى هذا القَولِ أبُو حَنِيفَةَ، ومالكٌ، وهو روايةٌ عن أحمد.\nولمّا تكلَّمَ الشَّافعِيُّ في عدم حُجِّيَّة المُرسَل، تابَعَهُ النَّاسُ كما قال أبُو داوُد، وصار القَولُ السَّائدُ عند جماهير المُحَدِّثِين وكثيرٍ من الفُقَهَاء والأُصُوليِّين أن المُرسَلَ ليس بحُجَّةٍ، ونَقَلَهُ مُسلمٌ في \"مُقدِّمة صحِيحِه\"، وكذلك قال الرَّازِيَّانِ أبُو حاتِمٍ وأبو زُرعَةَ كما في مَطلَع \"المَراسيل\"","vol":"1","page":388},{"text":"(ص:٧) لابن أبي حاتِمٍ: أنَّهُ لا يُحتَجُّ بالمَراسيل، ولا تَقُومُ الحُجَّة إلَّا بالأسانيد الصَّحِيحَةِ، ووَضَعَ الإمامُ الشَّافِعِيُّ ضوابطَ لقَبُول المُرسَل تَجِدُها في \"الرِّسالة\" (ص: ٤٦٢ - ٤٦٥).\nفهذا النَّوعُ من الأحاديثِ - أعني: المُرسلَ - هو أَكثر الأنواع وَقَعَ فيه النِّزاعُ بين المُحَدِّثين والفُقَهاء. والصَّحيح أنَّهُ ليس بحُجَّةٍ على انفِرَادِه، إلَّا إذا انضاف إليه ما يُعَضِّدُهُ، كما هو مُقَرَّرٌ في مَوضِعِه.\nوتَوَسَّعَ المُتأَخِّرُون في قَبُول الضَّعيف، لا سيَّما في فَضَائِل الأَعمَالِ، وجَعَلُوا الحديثَ المُنكَرَ من جُملَة الضَّعيف، والحديثُ المُنكَرُ - لا سيَّما عند مُتَقَدِّمي العُلماء - هو والعَدَمُ سِيَّان، فيَأتِي المُتأخِّرُ فيَعمَلُ به على اعتبار أنَّهُ ضعيفٌ، وأنَّه يُعمَلُ بالضَّعيف في الفَضائِل، غيرَ مُعتَبِرٍ قدرَ الضَّعف فيه.\nفاتَّسَع الخَرْقُ على الرَّاقِعِ.\nوالصَّوابُ من القَولِ في هذا، والذي أدينُ الله تعالى به أنه: لا يَجُوزُ أن يُحتَجَّ في شيءٍ من الدِّين إلَّا بالحديثِ الصَّحيح أو الحَسَن، لا فَرقَ عندنا بين حُكمٍ شَرعِيٍّ في الحَلَال والحرام، وبين فَضِيلَةِ عَمَلٍ، وهذا مَذهَبُ أكابرِ العُلمَاء مثلِ ابن مَعِين، والبُخَارِيِّ، ومُسلِمٍ، وأبي حاتِمٍ، وأبي زُرعَةَ، وابنِ خُزَيمَةَ، وابنِ حِبَّانَ، وأبي زَكَرِيَّا النَّيسابُورِيِّ، في آخَرِين يطُولُ الأمرُ بذِكرِهِم.\nومن الغرائب أن أحد تَلامِذَةِ هؤُلاء الغُمارِّيين من أهل عَصرِنا، وممَّن ابتُلِيَت مِصرُ بأنَّهُ صار مُفتِيًا لها، ادَّعَى أن الذي زَعَم أن الضَّعيفَ لا يُعمَلُ به مُطلقًا هو الشَّيخُ الألباني - ﵀ -، وزَعَمَ - وهو شافعيُّ المَذهَب -","vol":"1","page":389},{"text":"أن الإمامَ الشَّافعيَّ - ﵀ - كان يَحتَجُّ بالحديثِ الضَّعيف في الحَلال والحَرام، وكذلك سائرُ الأئِمَّةِ المُحَدِّثين كأبي داوُدَ، والنَّسائِيِّ، والتِّرمِذِيِّ، وغَيرِهِم بغَيرِ نَكيرٍ من أحدٍ عَلَيهِم، وهو كاذبٌ في كُلِّ هذا، كما بيَّنتُه في \"قَطعِ الأَبهَر من المُفتِي وشَيخِ الأَزهَر\" - وأعني بشيخ الأَزهَرِ الدُّكتورَ مُحمَّد سَيِّد طنطاوي - وكتبتُ منه مُجَلَّدَةً. لكنَّنِي في هذه العُجَالَةِ سأَذكُرُ كلامًا للإمام الشَّافعِيِّ خاصَّةً، تَوَقَّفَ عن العَمَل بالحديثِ لأنَّهُ لم تَثبُت صِحَّتُه، فلو كان يحتَجّ بالضَّعيف كما يَزعُم هذا الكاذبُ، فما الذي جَعَلَهُ يتوقَّفُ عن الأَخذِ بالحديثِ؟! وكنتُ قرأتُ قديمًا في \"فَتح الباري\" أن الحافظَ ابنَ حَجَرٍ جَمَعَ هذه الأحاديثَ في كتابٍ سمَّاه - على ما أَذكُر - \"المِنحَة فيما علَّقَ الشَّافِعِيُّ فيه الحُكمَ على الصِّحَّة\"، ولم أَرَهُ ولا أظُنّهُ طُبعَ، وحَفَّزَنِي هذا إلى النَّظَر في كتاب \"الأُمِّ\" للشَّافِعِيِّ، واستَخرَجتُ منه عِدَّة مواضعَ ممَّا علَّق الشَّافِعِيُّ القولَ به على ثُبُوت الحديثِ، وسأَذكُرُه آنفًا إن شاء اللهُ تعالى.\nومِن مَخَازِي هذا المُفتِي أنَّهُ أفتَى منذ عَشرَةِ أيَّامٍ - ونحن في محُرَّم ١٤٣٢ هـ - أن طلاق المِصرِيِّين لا يَقَعُ، قيل. له: ولم؟ قال: لأنَّ الرَّجُل يقُولُ لامرَأَتِه: \"أَنتِ طَالِئ\" ليس \"طالق\"، يعني يَنطِقُونَها بالهَمزَة على اللَّهجة العَامِّيَّة المِصرِيَّة، ولا ينطِقُونَها بالقاف، قال: فلذلك لا يَقَعُ الطَّلاقُ المِصرِيُّ. وكان من أَطرَفِ ما عَلَّق عليه عوَّام النَّاس أن قالُوا: وزواجُ المصريِّين باطلٌ أيضًا؛ لأنَّهُم يقُولُون عنه \"جواز\" وليس \"زواجا\"!!","vol":"1","page":390},{"text":"ولا أَدرِي والله! كيفَ سيَلقَى هذا الرَّجُلُ ربَّهُ، وماذا هو قائلٌ له إذا سَأَلهُ عن هذا وأَضعَافِهِ؟!\nفاللَّهُمَّ! اقبِضنَا إليكَ غيرَ مُبَدِّلين ولا مَفتُونِين.\nأمَّا الواضِعُ التي صرَّحَ الشَّافعِيُّ فيها بتعليق القَولِ بالحديث إلَّا أن يَثبُتَ، فإني لم أتحَرَّ جميعَ المواضع من كُتُبِه، بل ذكرتُ ما وقفتُ عليه أثناءَ نَظَرِي في كتابه. فمن ذلك:\n١ - قَالَ الشَّافِعيُّ في \"الأُمِّ\" في \"كتاب الطَّهَارة\" (٢/ ٩٢ - ٩٣ - طبع دار الوفاء): \"ولا يَعدُو بالجَبَائِر مَوضِعَ الكَسرِ إذا كان لا يُزيِلُها. وقد رُوِي حديثٌ عن عليٍّ - ﵁ - أنَّهُ انكَسَر إحدى زِندَيْ يَدَيهِ، فَأَمَرَهُ النَّبيُّ - ﷺ - أن يَمسَح بالماء على الجَبَائِر ولو عَرَفتُ إسنادَهُ بالصِّحَّة قُلتُ به\".\n٢ - وقال في \"كتاب الصِّيام\" (٣/ ٢٤٠ - ٢٤٢): \"وقد رُوِي عن النَّبيِّ - ﷺ - أنَّهُ قالَ: \"أَفطَرَ الحَاجِمُ والمَحجُومُ\"، ورُويَ عنهُ: أنَّهُ احتَجَمَ صائمًا. ولا أعلَمُ واحدًا منهما ثابتًا. ولو ثَبتَ واحدٌ منهُما عن النَّبيِّ - ﷺ - قُلتُ به؛ فكانت الحُجَّةُ في قَولِهِ\".\n٣ - وقَالَ الشَّافعيُّ مُوضِّحًا هذا الكلامَ في \"كتاب اختلاف الحديث\" (ص ١٩٠ - ١٩٢): \"أخبَرَنا عبدُ الوَهَّاب بنُ عبد المَجِيد، عن خالدٍ الحَذَّاءِ، عن أبي قِلابَةَ، عن أبي الأشعَثِ الصَّنعانِيِّ، عن شدَادِ بن أوسٍ، قال: كنت مع النَّبيِّ - ﷺ - زمانَ الفَتحِ، فرأَى رجُلًا يحتَجِمُ لثمانِ عشرَةَ خَلَت من رمضانَ، فقال - وهو آخذٌ بيدي -: \"أَفطَر الحَاجِمُ والمحجُومُ\".\n- وقال أيضًا: - أخبَرَنا سُفيانُ، عن يزيدَ بن أبي زِيادٍ، عن مِقسَمٍ،","vol":"1","page":391},{"text":"عن ابن عبَّاسٍ، أنَّ رسُولَ الله - ﷺ - احتَجَمَ مُحرِمًا صائمًا.\n- قال الشَّافعيُّ ﵀ -: وسَمَاعُ ابن أَوسٍ عن رسُول الله - ﷺ - عامَ الفَتحِ، ولم يَكُن يومئذٍ مُحرِمًا، ولَم يَصحَبهُ مُحرِمًا قبل حجَّة الإِسلامِ. فذَكَرَ ابنُ عبَّاسٍ حِجامَةَ النَّبيِّ - ﷺ - عام حَجَّة الإِسلامِ سنةَ عَشرٍ. وحديثُ: \"أَفطَرَ الحاجِمُ والمَحجُومُ\" في الفَتحِ سنةَ ثمانٍ، قبلَ حَجَّة الإسلامِ بسَنَتَين. فإن كانا ثابتين، فحديثُ ابن عبَّاسٍ ناسخٌ، وحديثُ إفطارِ الحاجِمِ والمَحجُومِ منسُوخٌ، وإسنادُ الحدِيثَينِ معًا مُشتَبِهٌ. وحديثُ ابن عبَّاسٍ أَمثَلُهُما إسنادًا\".\n٤ - وقال الشَّافعيُّ في كتاب \"صلاة العيدين\" (٢/ ٤٨٢): \"أخبَرَنا إبراهيمُ بنُ مُحَمَّدٍ، عن إسحاقَ بن عبدِ الله، عن عُمَر بن عبدِ العزيز، أنَّهُ كان لا يُجِيزُ في الفِطرِ إلَّا شاهِدَين.\n- قال الشَّافعيُّ - رحمةُ اللهِ عليهِ -: - فإنِ شَهِدَ شاهدانِ في يومِ ثلاثِينَ أن الهلالَ كان بالأمسِ، أفطَرَ النَّاسُ أيَّ ساعةٍ عُدِّلَ الشَّاهدان، فإن عُدِّلا قبل الزَّوالِ صلَّى الإمامُ بالنَّاس صلاةَ العيدِ، وإن لم يُعدَّلا حتَّى تزُولَ الشَّمسُ لم يَكُن عليهم أن يُصَلُّوا يَومَهم بعد الزَّوال ولا الغَدِ؛ لأنَّه عملٌ في وقتٍ، فإذا جاوَزَ ذلكَ الوقتَ، لم يُعمَل في غيره.\nفإن قال قائلٌ: ولِمَ لا يكُونُ النَّهارُ وقتًا له؟ قيلَ - إن شاء اللّهُ تعالى -: إنَّ رسُولَ اللّه - ﷺ - سَنَّ صلاةَ العِيدِ بعدَ طُلوعِ الشَّمشِ، وسَنَّ مواقيتَ الصَّلاة، وكان فيما سَنَّ دلالةٌ على أنَّهُ إذا جاء وقتُ صَلَاةٍ، مَضَى وقتُ التي قَبلَهَا، فلم يَجُز أن يكُونَ آخرُ وَقتِها إلَّا إلى وقت الظُّهرِ؛ لأنَّها صلاةٌ","vol":"1","page":392},{"text":"تُجمَع فيها. ولو ثَبتَ أن رسولَ اللّه - ﷺ - خَرَجَ بالنَّاس من الغَدِ إلى عِيدِهِم، قلنا به. وقُلنا أيضًا: فإن لم يَخرُج بهم من الغَدِ خرَجَ بهم من بعد الغد، وقُلنَا: يُصلِّي في يَومِه بعد الزَّوال، إذا جَازَ أن يَزُولَ فيه، ثُمَّ يُصلِّي، جاز في هذه الأحوالِ كُلِّها. ولكنَّهُ لا يَثبُت عندنا. واللّهُ تعالى أعلَمُ\".\n٥ - وقال في كتابِ \"الحَجِّ\" (٣/ ٣٩٧): \"أخبَرَنا سُفيانُ، عن هشامِ بن عُروَة، عن أبيه، قال: قالت لي عائشَةُ: هل تَستَثنِي إذا حَجَجتَ؟ فقلتُ لها: ماذا أقُولُ؟ فقالت: قُل: اللَّهُمَّ! الحَجَّ أردتُ، ولهُ عَمَدتُ، فإن يَسَّرتَ فهو الحَجُّ، وإن حَبَسَتَني بحابسٍ فهي عُمرَةٌ.\n- قال الشَّافعيُّ: - ولو ثبَتَ حديثُ عُروَة عن النَّبيِّ - ﷺ - في الاستثناء لم أَعدُهُ إلى غيرِهِ، لأنَّهُ لا يَحِلُّ عندي خلافُ ما ثَبَتَ عن رسُول الله - ﷺ -، وكانت الحُجَّةُ فيه أن يَكُونَ المُستثَنِي مُخالِفًا غَيرَ المُستَثنِي من مُحصَرٍ بعدُوٍّ أو مَرَضٍ، أو ذَهاب مالٍ، أو خَطَإِ عددٍ، أو تَوَانٍ. وكان إذا اشترَطَ فحُبِسَ بعدوٍّ، أو مَرَضٍ، أو ذَهاب مالٍ، أو ضَعفٍ عن البُلوغ، حَلَّ في المَوضِع الذي حُبِسَ فيه بلا هَديٍ ولا كفَّارةٍ غيره، وانصَرَفَ إلى بلاده ولا قَضَاء عليه، إلَّا أن يكُونَ لم يحجَّ حَجَّة الإسلام، فيَحُجَّها. وكانت الحُجَّةُ فيه أنَّ رسولَ الله - ﷺ - لم يَأمُر بشَرطٍ إلَّا أن يكُون على ما يَأمُر به. وكان حديثُ عُروَة عن عائشة يُوافِقُهُ في معنى: أنَّها أَمَرَت بالشَّرط. وكان وَجهُ أَمرِها بالشَّرط إن حُبِسَ عن الحَجِّ فهي عُمرَةٌ، أن يقُولَ: إن حَبَسَنِي حابسٌ عن الحَجِّ، ووجدتُ سبيلًا إلى الوُصُول إلى البَيت فهي","vol":"1","page":393},{"text":"عُمرَةٌ. وكان موجُودًا في قولها: أنَّه لا قضاءَ، ولا كفَّارةَ عليه. واللّه أعلَمُ\".\n٦ - وقال في كتاب \"الصَّيد والذَّبائَح\" (٣/ ٥٩٤ - ٥٩٥): \"وقد سُئِلَ ابنُ عبَّاس، فقال له قائلٌ: إنِّي أرمي فأُصمِي وأُنمِي؟ فقال لهُ: كُلْ ما أَصمَيتَ، ودعَ ما أَنمَيتَ.\n- قال الشافعيُّ: - \"ما أصميتَ\": ما قَتَلَه الكَلبُ وأنتَ ترَاهُ، و\"ما أنمَيتَ\": ما غابَ عنكَ مَقتَلُهُ، فإنْ كان قد بَلَغَ وهُو يراه مثلَ ما وَصَفتُ من الذَّبح، ثُمَّ تردَّى فتوارى أَكَلَهُ، فأمَّا إنقاذُ المَقاتَل فقد يعيشُ بعد ما يَنفَذُ بعضُ المَقَاتِل، ولا يجُوزُ فيه عندي إلَّا هذا، إلَّا أن يكُونَ جاء عن النَّبيِّ - ﷺ - شيءٌ فإنِّي أتَوهَّمُهُ، فيَسقُطُ كلُّ شيءٍ خَالَف أمرَ النَّبيِّ - ﷺ - ولا يقُومُ معه رأيٌ ولا قياسٌ؛ فإنَّ الله ﷿ قَطَعَ العُذرَ بقولِهِ - ﷺ - \".\n٧ - وقال في كتاب \"الأطعمة\" (٣/ ٦٣٥ - ٦٣٦): \"أخبَرَنا مالكٌ، عن نافعٍ، عن ابن عُمَرَ، أن رسُول الله - ﷺ - قال: \"لا يَحلِبَنَّ أحدُكم مَاشِيَةَ أخيه بغَيرِ إذنِهِ، أَيُحبُّ أحدُكُم أن تُؤتَي مَشرَبتُهُ، فتُكسَرَ، فينتَقِلُ متاعُهُ؟ \".\nوقد رُوِي حديثٌ لا يَثبُتُ مثلُهُ: \"إذا دَخَلَ أحدُكُم الحائطَ، فليَأكُل ولا يَتَّخِذْ خُبنَةً\".\n- قال الشَّافعيُّ: - وما لا يَثبُتُ لا حُجَّةَ فيه. ولَبَنُ الماشية أولَى أن يكُونَ مُباحًا. فإن لم يَثبُت هكذا من ثَمَرِ الحائط، لأنَّ ذلك اللَّبنَ يُستخلَفُ في كلِّ يومٍ، والذي يَعرِفُ النَّاسُ أنَّهُم يبذُلُون منه ويُوجِبُون","vol":"1","page":394},{"text":"مِن بَذلِهِ ما لا يَبذُلُون من الثَّمَر، ولو ثَبتَ عن النَّبيِّ - ﷺ - قُلنَا به، ولم نُخالِفُه\".\n٨ - وفي كتاب \"البُيُوع\" (١٤/ ١٤١ - ١٤٢): قال: نا الرَّبيعُ: قلتُ للشَّافعيِّ - رَحِمَةُ الله عليه -: إنَّ عليَّ بنَ مَعبَدٍ رَوَى لنا حديثًا عن أنسٍ، أن رسُول الله - ﷺ - أجازَ بَيعَ القَمحِ في سُنبُلِه إذا ابيَضَّ. فقال الشَّافعيُّ: \"إنْ ثَبَتَ الحديثُ قُلنا به، فكان الخَاصُّ مُستخرَجًا من العَامِّ؛ لأنَّ النَّبيَّ - ﷺ - نَهَى عن بَيع الغَرَرِ، وَبَيعُ القَمحِ في سُنبُلِه غَرَرٌ؛ لأنَّهُ لا يُرَى، وكذلك بَيعُ الدَّارِ والأساسُ لا يُرَى، وكذلك بَيعُ الصُّبرَةِ بعضُهَا فوق بعضٍ، أَجَزنَا ذلك كما أجازَهُ النَّبيُّ - ﷺ -، فكان هذا خاصًّا مُستَخرَجًا من عامٍّ، وكذلك نُجِيزُ بيعَ القَمحِ في سُنبُله إذا ابيضَّ، إن ثَبَتَ الحديثُ، كما أجَزنا بَيعَ الدَّار والصُّبرَةِ\".\n٩ - وفي كتاب \"البُيُوع\" أيضًا (٤/ ١٦٩): قال الشَّافعيُّ ﵀: \"ولا بأسَ بالسَّلَف في الحَيَوان كُلِّه: في الرَّقيق، والماشية، والطَّيرِ، إذا كان تُضبَطُ صفَتُهُ، ولا يَختَلِفُ في الحين الذي يَحِلُّ فيه، وسواءٌ كان ممَّا يُستَحيَا، أو ممَّا لا يُستَحيَا، فإذا حلَّ من هذا شيءٌ، وهو من أيِّ شيءٍ ابتيع، لم يُجِز لصاحبِهِ أن يَبِيعَهُ قبل أن يَقبِضَهُ، ولا يَصِرفَهُ إلى غيره، ولكنَّه لا يجُوزُ له أن يُقِيلَ من أصل البَيعِ، ويأخذَ الثَّمَن.\nولا يَجُوزُ أن يبيع الرَّجلُ الشَّاة ويَستَثنِي شيئًا منها، جلدًا ولا غيرَهُ، في سَفَرٍ ولا حَضَرٍ، ولو كان الحديثُ ثَبتَ عن النَّبيِّ - ﷺ - في السَّفَر أجَزناهُ في السَّفَر والحَضَر\".","vol":"1","page":395},{"text":"١٠ - وقال في كتاب \"الصَّداق\" (٦/ ١٧٤ - ١٧٦): \"وقد رُويَ عن النَّبيِّ - ﷺ - أنَّهُ قضَى في بَرُوعَ بنتِ وَاشِقٍ، ونُكِحت بغير مَهرٍ، فمات عنها زوجُهَا، فقضَى لها بمهرِ نِسائِهَا، وقضَى لها بالميرَاثِ. فإن كان ثَبَتَ عن النَّبيِّ - ﷺ - فهو أَولَى الأُمُور بنا، ولا حُجَّة في قول أَحَدٍ دون النَّبيِّ - ﷺ - وَإِن كَثُرُوا، ولا في قياسٍ، فلا شيءَ في قوله إلَّا طاعةُ الله بالتَّسليم له. وإن كان لا يَثبُت عن النَّبيِّ - ﷺ - لم يَكُن لأحدٍ أن يُثبِتَ عنه ما لا يَثبُتُ، ولم أَحفَظهُ بَعدُ من وجهٍ يَثبُتُ مِثلُهُ، وهو مرَّةً يُقال: عن مَعقِل بن يَسَارٍ، ومرَّةً: عن مَعقِلِ بن سِنانَ، ومرَّةً: عن بعضِ أَشجَعَ لا يُسمَّى. وإن لم يَثبُت، فإذا ماتَ أو مَاتَت فلا مَهرَ لها، وله منها الميراثُ إن مَاتَت، ولها منه الميراثُ إن مات، ولا مُتعَةَ لها في الموت؛ لأنَّها غيرُ مُطَلَّقَةٍ، وإنَّما جُعِلت المتعةُ للمُطَلَّقَة\".\n١١ - وقال في كتاب \"اختلاف عليٍّ وعبدِ الله بن مسعُودٍ\" (٨/ ٤٤٩ - ٤٥٠): \"أخبَرَنا شُعبةُ (^١)، عن سَلَمَة بن كُهَيلٍ، قال: سمعتُ الشَّعبِيَّ يحدِّثُ، عن أبي الخَلِيل - أو: ابن الخليل -، أن ثلاثةَ نَفَرٍ اشتَرَكوا في طُهرٍ، فلم يُدرَ لمن الولَدُ، فاختَصَمُوا إلى عليٍّ ﵇، فأمَرَهُم أن يَقتَرِعُوا، وأمَر الذي أصابَتهُ القُرعَةُ أن يعطى للآخَرَين ثلثي الدِّيَّةِ. وليسُوا يقُولُون بهذا وهم يُثبتُون هذا عن عليٍّ ﵇، عن النَّبيِّ - ﷺ - ويُخالفونَه. والذي\n_________\n(^١) كذا وقع في \"الأمِّ\"، وهو عندي خطأٌ؛ والشَّافعيُّ لم يلحق شعبةَ، فربَّما كانت العبارةُ: \"أُخبرتُ عن شُعبة\"، وتوَّهمتُ أن يكون صوابُهُ: \"سُفيان\" يعني: ابن عُيينة، لكنَّني لم أجد أحدًا نصَّ على أنَّه يَروِي عن سَلَمَةَ بن كُهَيلٍ، فالله أعلمُ.","vol":"1","page":396},{"text":"يقُولُون هم ما يَثبُتُ عن النَّبيِّ - ﷺ -، فلَيسَ لأحدٍ أن يُخالِفَهُ، ولو ثَبَتَ عندنا عن النَّبِيِّ - ﷺ - قُلنا به، ونحنُ نقُولُ: ندعُو القَافَةَ له، فإن ألحَقُوهُ بأحدِهِم فهو ابنُهُ، وإن ألحَقُوهُ بكُلِّهِم، أو لم يُلحِقُوه بأحدِهِم، فلا يكُونُ له، ويُوقَف حتَّى يَبلُغَ، فيَنتَسِبُ إلى أيِّهم شاءَ، ولا يكُونُ له أبوانِ في الإِسلامِ، وهم يقُولُون: هو ابنُهُم، يَرِثُهُم ويَرِثُونَه، وهو للبَاقِي منهم\".\n١٢ - وقال أيضًا في \"اختلاف عليٍّ وابنِ مسعُودٍ\" (٨/ ٤١٢): \"أخبَرَنا عبَّادُ، عن عاصمٍ الأحوَلِ، عن قَزَعَةَ، عن عليٍّ ﵇ أنَّه صلَّى في زَلزَلَةٍ سِتَّ ركعاتٍ في أربع سجدَاتٍ، خمسَ ركعاتٍ وسجدتين في ركعَة، وركعةً وسجدتين في ركعَةٍ.\nولَسنا نقُولُ بهذا. نقُولُ: لا يُصلِّي بشيءٍ من الآيات إلَّا في كُسُوف الشَّمس والقَمَر، ولو ثَبَتَ في هذا الحديث عندنا عن عليٍّ ﵇ لقُلنا به، وهُم يُثبِتُونه ولا يأخذون به، ويقُولُون: يصلِّي ركعتين في الزَّلزَلة، في كلِّ ركعَةٍ ركعَةً.\nوقال: أخبَرَنا هُشَيمٌ، عن يُونُسَ، عن الحَسَن، أن عليًّا ﵇ صلَّى في كُسُوف الشَّمس خمسَ ركعاتٍ وأربعَ سجداتٍ. ولَسنا ولا إيَّاهُم نقُولُ بهذا.\nوأمَّا نحنُ فنقولُ بالذي رُوِّينا عن رسُول الله - ﷺ -: أربعَ ركعاتٍ وأربعَ سجداتٍ. أخبَرَنا بذلك مالكٌ، عن يحيَى، عن عَمرَة، عن عائشَةَ، أن النَّبيَّ - ﷺ - صلَّى في كُسُوفِ الشَّمس ركعَتَين وسجدَتَين، في كلِّ ركعةٍ ركعَتَين.","vol":"1","page":397},{"text":"وقال: أخبَرَنا مالكٌ، عن هشامٍ، عن أبيه، عن عائشةَ بمِثلِه.\nوقال: أخبَرَنا مالكٌ، عن زَيد بن أسلَمَ، عن عطاء بن يَسارٍ، عن ابن عبَّاسٍ، عن النَّبيِّ - ﷺ - بمِثلِه.\nوقالُوا هُم: يُصلِّي رَكعَتين كما يُصلِّي سائرَ الصَّلَوات، ولا يَركَعُ في كلِّ ركعةٍ ركعتين، فخالَفُوا سُنَّة رسُول الله - ﷺ -، وخَالَفوا ما رَووه عن عليٍّ ﵇.\n١٣ - وقال في كتاب \"سِيَر الأَوزَاعِيِّ\" (٩/ ١٩٦) يرُدُّ على أبي يُوسُف صاحبِ أبي حنيفة ﵀: \"احتَجَّ أبو يُوسُف أن النَّبيَّ - ﷺ - بَعَثَ أبا عامِرٍ إلى أَوطَاسَ، فَغَنِمَ غَنائِمَ، فَلَم يُفَرِّق النَّبيُّ - ﷺ - بين مَن كَانَ مع أبي عامرٍ، وبَينَ مَن كان مُتخلِّفًا مع النَّبيِّ - ﷺ - عن أبي عامِرٍ. وهذا كما قال، ولَيسَ ممَّا قال الأَوزَاعِيُّ وخَالَفَه هو فيه بسَبِيلٍ؛ أبُو عامِرٍ كان في جيش النَّبيِّ - ﷺ - ومَعَهُ بحُنَينٍ، فبَعَثَهُ النَّبيُّ - ﷺ - في اتِّبَاعِهم. وهذا جيشٌ واحدٌ كلُّ فرقَةٍ مِنهُم رِدءٌ للأُخرَى، وإذا كان الجيشُ هكذا، فلو أصاب الجَيشُ شيئًا دُون السَّرِيَّةِ أو السَّريَّةُ شيئًا دون الجيشِ كانُوا فيه شُركاءَ؛ لأنَّهم جيشٌ واحدٌ، وبعضُهُم رِدءٌ لبعضٍ. وإن تفَرَّقوا، فسارُوا أيضًا في بلاد العَدُوِّ، فكذلك شَرِكَت كلُّ واحدةٍ من الطَّائفتَين الأُخرَى فيما أصابوا. فأمَّا جيشان مُفتَرِقَان، فلا يَرُدُّ واحدٌ منهما على صاحبِهِ شيئًا، وليسا بجيشٍ واحدٍ، ولا أحدُهُما رِدءٌ لصاحبِهِ مُقيمٌ له عليه. ولو جاز أن يَشرِكَ واحدٌ من هذين الجَيشَين الآخرَ كان أن يُشرِكَ أهلَ طَرَسُوسَ وعَيْنِ زَرْبَى مَن دَخَلَ بلادَ العدُوِّ؛ لأنَّهم قد يُعِينُونَهُم أو استُنفِرُوا إِلَيهِم","vol":"1","page":398},{"text":"حينَ ينالونَ نُصرَتَهُم في أدنى بلاد الرُّوم. وإنَّما يَشتَرِكُ الجيشُ الواحدُ الدَّاخلُ واحدًا وإن تفرَّقَ في ميعاد اجتماعٍ في موضعٍ.\nوأمَّا ما احتجَّ به من حديث مُجالِدٍ أن عُمَرَ كَتبَ: \"فمن أتاك مِنهُم قبل تتفَقَّأ القتلَى فأَشرِكهُم في الغَنِيمَة\"، فهذا غيرُ ثابتٍ عن عُمَر، ولو ثَبَتَ عنه كُنَّا أَسرَع إلى قَبُوله مِنهُ. وهو إن كان يُثبِتُهُ عنه فهو محجُوجٌ به، لأنَّهُ يُخَالِفُه، وهو يَزعُم … الخ\".\nوقال في كتاب \"الرَّدِّ على مُحمَّد بن الحَسَن\" (٩/ ١٤٠ - ١٤١): \"أخبَرَنا ابنُ عُيَينَة، عن صدَقَةَ بن يَسارٍ، قال: أَرسَلنَا إلى سعيدِ بن المُسيَّب نسألُهُ عن دِيَةِ المُعَاهَد. فقال: قضَى فيه عُثمانُ بنُ عفَّانَ - ﵁ - بأربعةِ آلافٍ، قال: فقُلنا: فمَن قَتَلَه؟ قال: فحَصَبَنا.\n- قال الشَّافعيُّ: - هم الذين سألُوهُ آخِرًا (^١)، قال: سعيدُ بنُ المُسيَّب، عن عُمَر: مُنقطعٌ. قلنا: إنَّهُ لَيَزعُمُ أنَّهُ قد حَفِظ عنه، ثُمَّ تزعمُونَهُ أنتم خاصَّةً، وهو عن عُثمانَ غيرُ مُنقطِعٍ. قال: أَفَبِهَذا قلت؟ قُلتُ: نعم، وبغيره.\nقال: فلِمَ قال أصحابُك: نصفُ دية المُسلِم؟ قلتُ: رُوِّينا عن عَمْرِو بن شُعَيبٍ، أن النَّبيَّ - ﷺ - قال: \"لا يُقتَلُ مُسلَمٌ بكافرٍ، ودِيَتُهُ نصفُ دِيَةِ المسلِمِ\"، فلم لا تأخُذ به أنتَ؟ قلتُ: لو كان ممَّن يَثبُت حديثُهُ لأَخَذنَا به، وما كان في أحدٍ مع رسُولِ الله - ﷺ - حُجَّةٌ. قُلنا: فيكُونُ لنا مِثلُ ما لهم؟ قال: نعم\".\n_________\n(^١) قال المحقِّقُ في حاشيته: قال البيهقيُّ في \"المعرفة\" (٦/ ٢٣٣) تعليقًا على هذه العبارة: \"إنَّما أراد - واللهُ أعلمُ - أن ابنَ المُسيَّب كان يقُولُ بخلاف ذلك، ثُمَّ رجع إلى هذا\".","vol":"1","page":399},{"text":"١٤ - وقال في كتاب \"اختلاف الحَديث\" (ص ١٥١ - ١٥٢): ويُستَحَبُّ له - يعنى: للرَّجُل إذا أَعطَى أولادَهُ عطيَّةً - أن يُسَوِّي بَينَهُم، لئلَّا يُقَصِّرُ واحدٌ مِنهُم في بِرِّهِ، فإنَّ القَرابَةَ تَنفَسُ بعضُها بعضًا ما لم تَنفَسِ البَعَادَةُ\"، قال الرَّبيعُ: يريدُ البُعَدَاءَ.\nوقد فضَّلَ أبو بكرٍ عائشةَ بنُحْلٍ.\nوفضَّلَ عُمَرُ عاصِمَ بنَ عُمَرَ بشَيءٍ أعطاه إيَّاه.\nوفضَّلَ عبدُ الرَّحمن بنُ عَوفٍ وَلَدَ أُمِّ كُلثوم.\nقال الشَّافِعِيُّ: \"ولو اتصَّلَ حديثُ طَاوُوس أنَّه لا يَحِلُّ لواهبٍ أن يَرجِعَ فيما وَهَبَ إلَّا الوَالدَ فيما وَهَبَ لولده، لزَعَمتُ أن مَن وَهَبَ هِبَةً لمن يَستَثِيبُهُ مِثلَهُ أو لا يَستَثِيبُهُ وقُبِضَت الِهبَةُ، لم يكن للواهب أن يَرجِعَ في هِبَتِه، وإِن لم يُثِبهُ الموهُوبُ لهُ. واللهُ أعلمُ\".\n\n• قُلتُ: فهذه بعضُ المَوَاضِعِ التي ظَفَرتُ بها من كلام هذا الإِمامِ، وهي دالَّةٌ على أنَّهُ كان جديرًا بأن يلَقَّبَ: \"ناصرَ الحديث\" كما سمَّاهُ أهلُ مكةَ.\nوكانَ الإمامُ أحمدُ يقُولُ: \"كانت أُقضِيَاتُنا في أَيدِي أهلِ العِراقِ، فانتَزَعَهَا الشَّافِعِيُّ، فرَحمَةُ الله تَترَى عليه إلى يوم القيامة\".\nأمَّا شيخُنا الألبانيُّ ﵀ فلهُ بحثٌ مُمتِعٌ في الرَّدِّ على من يقُول: إنَّ الضَّعيفَ يُعمَلُ به عندَ المُحدِّثِين والأُصُولِيِّين في فضائلِ الأعمال.\nقال شيخُنا في مُقدِّمَتِه على \"صحيح الجامع الصَّغير\":\n\"إنَّ كثيرًا من النَّاس يَفهَمُون مِن مِثلِ هذا الإطلاقِ، أن العَمَل","vol":"1","page":400},{"text":"المَذكُورَ لا خِلافَ فيه عند العُلَماء. وليس كذلك، بل فيه خلافٌ معرُوفٌ، كما هو مبسُوطٌ في كُتب مُصطَلَحِ الحديث، مثلِ \"قواعد التَّحديث\" للعلَّامة الشَّيخ جمالِ الدِّين القَاسِمِي ﵀، فقد حَكَى فيه (ص: ١١٣) عن جماعةٍ من الأَئِمَّة أنَّهم لا يَرَونَ العَمَلَ بالحديثِ الضَّعيفِ مُطلقًا كابنِ مَعِينٍ، والبُخارِيِّ، ومُسلِمٍ، وأبي بَكرٍ بن العَرَبِيِّ الفقيهِ، وغيرِهم. ومِنهُم ابنُ حَزمٍ، فقال في \"المِلَل والنِّحَل\": \"ما نَقَلَ أهلُ المَشرِقِ والمَغرِبِ، أو كافَّةٌ عن كافَّةٍ، أو ثِقَةٌ عن ثِقَةٍ، حتَّى يَبلُغ إلى النَّبيِّ - ﷺ -، إلَّا أن في الطَّريق رَجُلًا مجرُوحًا بكَذِبٍ، أو غَفلَةٍ، أو مجهُولَ الحالِ، فهذا يقُولُ به بعضُ المُسلِمِين، ولا يحلَّ عِندَنَا القَولُ به ولا تَصدِيقُهُ، ولا الأَخذُ بشيءٍ منه\".\nقُلتُ: وقال الحافظُ ابنُ رَجَبٍ الحَنبَليُّ في \"شرح التِّرمذِيِّ\" (ق ١١٢/ ٢): \"وظاهرُ ما ذَكَرَه مُسلِمٌ في مُقدِّمَة كتابه - يعني: \"الصَّحيحَ\" يقتَضِى أنَّهُ لا تُروَى أحاديثُ التَّرغيب والتَّرهيبِ، إلَّا عمَّن تُروَى عنه الأحكَامُ\".\nقُلتُ: وهذا الذي أَدِينُ به، وأَدعُو النَّاسَ إليه، أن الحديثَ الضَّعيفَ لا يُعمَلُ به مُطلَقًا، لا في الفَضَائِل والمُستَحَبَّاتِ، ولا في غَيرِهما؛ ذلك لأنَّ الحديثَ الضَّعيفَ إنَّما يُفِيدُ الظَّنَّ المَرجُوحَ بلا خلافٍ أعرفُهُ بينَ العُلَماء، وإذا كان كذلك، فَكيف يُقالُ بجوازِ العَمَل به، واللهُ ﷿ قد ذمَّهُ في غَيرِ ما آيةٍ من كتابِهِ، فقال تعالى: ﴿إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا﴾ [يونس: ٣٦]، وقال تعالى: ﴿إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ﴾ [النجم: ٢٨]. وقال رسُولُ الله","vol":"1","page":401},{"text":"- ﷺ -: \"إيَّاكُم والظَّنَّ، فإنَّ الظَّنَّ أكذَبُ الحديث\". أخرَجَهُ البُخاريُّ ومُسلمٌ.\nواعلَم! أنّهُ ليسَ لَدَى المُخالِفِين لهذا القَولِ الذي اختَرتُهُ أيُّ دليلٍ من الكتاب والسُّنَّةِ. وقد انتَصَر لهم بعضُ العُلَماء المُتأخِّرين في كتابه \"الأجوبَة الفَاضِلَة\" في فَصلٍ عَقَدَهُ لهذه المسأَلَةِ (٣٦ - ٥٩). ومع ذلك، فإنَّهُ لم يَستَطِع أن يَذكُر لهم، ولا دليلًا واحدًا يَصلُح للحُجَّة! اللهُمَّ إلَّا بعض العِبارَات، نَقَلَها عن بَعضِهم لا تَنفَقُ في سُوقِ البَحثِ والنِّزاع، مع ما في بعضِها من تعارُضٍ، مثلُ قولِه (ص: ٤١) عن ابن الهُمَام: \"الاستِحبَابُ يثبُتُ بالضَّعيفِ غيرِ الموضوعِ\"! ثُمَّ نَقَلَ (ص: ٥٥ - ٥٦) عن المُحقِّقِ جلال الدين الدَّوَّانِيِّ أنَّهُ قال: \"اتَّفَقُوا على أن الحديثَ الضَّعيفَ لا يَثبُتُ به الأحكامُ الخَمسَةُ الشَّرعيَّةُ، ومنها الاستحبابُ\".\nقُلتُ: وهذا هو الصَّوابُ؛ لما تقدَّمَ من النَّهي عن العَمَل بالظَّنِّ الذي يُفيدُهُ الحديثُ الضَّعيفُ. ويؤيِّده قولُ شَيخِ الإسلام ابن تَيمِيَةَ في \"القاعدة الجليلة\" (ص ٨٤ - المطبعة السَّلَفيَّة): \"ولا يجُوزُ أن يَعتَمِدَ في الشَّريعة على الأَحادِيثِ الضَّعيفَةِ التي ليسَت صحيحةً ولا حسَنَةً. لكن أحمَدَ بنَ حَنبَلٍ وغيرَهُ من العُلَماء، جَوَّزُوا أن يُروَى في فضائلِ الأعمال ما لم يُعلَمْ أنَّهُ ثابتٌ، إذا لم يُعلَم أنَّه كَذِبٌ، وذلك أن العَمَل إذا عُلِمَ أنَّه مشرُوعٌ بدليلٍ شرعيٍّ، ورُوِي في فَضلِهِ حديثٌ لا يُعلَمُ أنَّهُ كَذِبٌ، جازَ أن يَكونَ الثَّوابُ حقًّا، ولَم يَقُل أحدٌ من الأئمَّة أنَّه يجُوزُ أن يُجعَل الشَّيءُ واجبًا أو مُستحبًّا بحديثٍ ضعيفٍ، ومَن قال هذا فقد خَالَف الإِجماعَ\".","vol":"1","page":402},{"text":"ثمَّ قال (ص ٨٥): \"وما كان أحمدُ بنُ حَنبَلٍ، ولا أمثالُهُ من الأئمَّةِ يَعتَمِدُون على مثلِ هذه الأحاديثِ في الشَّرِيعَةِ. ومن نَقَلَ عن أحمدَ أنَّهُ كان يَحتَجُّ بالحديثِ الضَّعيفِ الذي لَيسَ بصحيحٍ ولا حَسَنٍ، فقد غَلَطَ عليه … \".\nوقال العلَّامَةُ أحمد شاكر في \"الباعث الحثيث\" (ص ١٥١): \"وأمَّا ما قالَهُ أحمدُ بنُ حَنبَلٍ وعبدُ الرَّحمن بنُ مَهدِيٍّ وعبدُ الله بنُ المُبارَك: \"إذا رَوَينَا في الحَلَالِ والحَرَام شَدَّدْنا، وإذا رَوَينَا في الفَضَائلِ ونَحوِهَا تَسَاهَلنا\"، فإنَّما يُرِيدُون به - فيما أُرَجِّحُ، واللهُ أعلَمُ - أن التَّسَاهُلَ إنَّما هو في الأخذ بالحديثِ الحَسَن الذي لم يَصِل إلى درجَةِ الصِّحَّة، فإنَّ الاصطلاحَ في التَّفرقَة بينَ الصَّحيحِ والحَسَنِ، لم يَكُن في عَصرِهم مُستَقِرًّا واضحًا، بل كان أكثَرُ المُتقدِّمِين لا يَصِفُ الحديثَ إلَّا بالصِّحَّةِ أو بالضَّعفِ فقط\".\nقُلتُ: وعِندِي وجهٌ آخَرُ في ذلك، وهو أن يُحمَلَ تساهُلُهم المَذكُورُ على روايَتِهم إيَّاها مقرُونَةً بأسانِيدِها - كما هي عادَتُهُم - هذه الأسانيدُ التي بها يُمكِنُ معرفَةُ ضَعفِ أحادِيثِها، فيكُونُ ذِكرُ السَّنَد مُغنيًا عن التَّصريح بالضَّعف، وأمَّا أن يَروُوها بدُون أسانِيدِها، كما هي طريقَةُ الخَلَف. ودون بيان ضعفَها، كما هو صَنيعُ جُمهُورِهِم، فَهُم أجَلُّ وأتقَى لله ﷿ مِن أن يَفعَلُوا ذلك. والله تعالى أعلَم\".\nثم تكلَّم الشَّيخُ عن شُروط العمل بالحديث الضَّعيف، فقال:\nوأَرَى لِزامًا عليَّ بهذِهِ المُناسَبَة، أن أُسجِّلَ هنا تِلكَ الشُّرُوطَ من مَصدَرٍ موثُوقٍ، ليُرَى مَبلَغَ بُعدِ النَّاس عن التِزامِهَا، الأمرُ الذي أدَّى بِهِم إلى","vol":"1","page":403},{"text":"تَوسِيعِ دَائرة التَّشرِيعِ والتَّكليفِ بالأحاديثِ الوَاهِيَةِ والموضُوعَة.\nقال الحافظُ السَّخاوِيُّ في \"القَولُ البديعُ في الصَّلاةِ على الحبيب الشَّفيع\" (ص ١٩٥ - طبع الهند): \"سمعتُ شيخَنا مرارًا يقُولُ [يعنى: الحافظَ ابن حَجَرٍ العَسقَلانِيَّ، - وَكَتَبَهُ لي بخَطِّهِ - إنَّ شَرائطَ العَمَل بالضَّعيف ثلاثَةٌ:\nالأوَّلُ: متَّفَقٌ عَلَيهِ أن يكُونَ الضَّعفُ غيرَ شديدٍ، فيخرُج مَن انفَرَدَ من الكذَّابين، والمُتَّهَمِين بالكَذِب، ومَن فَحُشَ غَلَطُهُ.\nالثَّاني: أن يكُونَ مُندَرِجًا تحت أصلٍ عامٍّ، فيَخرُجُ ما يُختَرَعُ بحيثُ لا يكُونُ لهُ أصلٌ أصلًا.\nالثَّالث: أن لا يُعتَقدُ عند العَمَل به ثُبوتَهُ، لئلَّا يُنسَب إلى النَّبيِّ - ﷺ - ما لم يَقُلهُ.\nقالَ: والأخيرَان عن ابن عبدِ السَّلام، وعن صاحِبِه ابن دقِيقٍ العِيدِ.\nوالأوَّلُ نقَلَ العَلَائِيُّ الاتفاقَ عليه\".\nقُلتُ: وهذه شُروطٌ دقِيقَةٌ وهامَّةٌ جدًّا، لو التزَمَها العامِلُون بالأَحاديث الضَّعيفَةِ، لَكَانت النَّتيجَةُ أن تُضَيِّقَ دَائرةَ العَمَلِ بها أو تُلغَى من أصلِهَا. وبيانُهُ من ثلاثَةِ وجوهٍ:\nأولًا: يدُلُّ الشَّرطُ الأوَّلُ على وُجوبِ معرِفَة حالِ الحديث الذي يُريدُ أحدُهُم أن يَعملَ به، لكي يتَجنَّبَ العملَ به إذا كان شَدِيدَ الضَّعفِ. وهذه المعرِفَةُ ممَّا يصعُبُ الوُقوفُ عليها مِن جَماهِيرِ النَّاس، وفي كُلِّ حديثِ ضعيفٍ يُريدُونَ العَمَل به، لقِلَّة العُلَماء بالحديث، لاسيَّما في","vol":"1","page":404},{"text":"العَصر الحَاضِر، وأَعنِي بهم أهلَ التَّحقيق الذين لا يُحدِّثُونَ النَّاسَ إلَّا بما ثَبَتَ من الحديثِ عن رسُول الله - ﷺ -، ويُنبِّهُونَهُم على الأحاديث الضَّعيفة، ويحذِّرُونَهم منها، بل إنَّ هؤُلاء هم أقلُّ من القَلِيلِ. فاللهُ المُستَعان.\nمن أجل ذَلك تَجدُ المُبتَلِينَ بالعَمَل بالأحاديث الضَّعيفَةِ، قد خالَفُوا هذا الشَّرطَ لمخالَفَةً صَرِيحَةً، فإنَّ أحدَهُم - ولو كان من أهل العِلمِ بغير الحديثِ - لا يكادُ يَقِفُ على حديثٍ في فضائل الأَعمَالِ، إلَّا ويُبَادِرُ بالعَمَلِ به دُونَ أن يَعرِف سلامَتَهُ من \"الضَّعف الشَّديد\" فإذا قُيِّضَ لَهُ من يُنَبِّهُهُ إلى ضَعفِهِ، رَكَنَ فورًا إلى هذه القَاعِدَة المزعُومَة عندهُم: \"يُعمَل بالحديث الضَّعيفِ في فضائلِ الأعمال\"، فإذا ذُكِّرَ بهذا الشَّرط، سَكَتَ ولم يَنبِس ببِنتِ شِفَةٍ!\nولا أُريدُ أن أذهبَ بعيدًا في ضَربِ الأَمثِلَةِ على ما قُلتُ، فهذا هو العلَّامَةُ أبُو الحَسَنَات اللَّكنَوِيُّ يَنقُلُ في كتابه السَّابق \"الأجوبة\" (ص:٣٧) عن العلَّامة الشَّيخِ على القَارِي أنَّه قال في حديثِ: \"أَفضَلُ الأيَّامِ يومُ عَرَفَةَ إذا وَافَقَ يومَ الجُمُعَة، فهو أفضَلُ من سبعينَ حَجَّةً\"، رواهُ رَزِينُ: \"أمَّا ما ذكَرَهُ بعضُ المُحدِّثِين في إسنادِ هذا الحديثِ أنَّه ضعيفٌ، فعلَى تقديرِ صِحَّتِهِ (^١) لا يضُرُّ المقصُودَ، فإنَّ الحديثَ الضَّعيفَ مُعتَبَرٌ في فضائلِ الأعمال\" وأقرَّهُ اللَّكنَوِيُّ.\nفتأمَّل أيُّها القارئُ الكريمُ، كيف أَخَلَّ هذان الفَاضِلَان بالشَّرط\n_________\n(^١) يعني: على تقدير صحَّة قول القائل: \"إنَّه ضعيفٌ\".","vol":"1","page":405},{"text":"المَذكُورِ، فإِنهَّما حتمًا لم يَقِفَا على إِسنادِ الحديثِ المَذكُورِ، وإلَّا لبيَّنَا حالَهُ، ولم يَسلُكَا في الجواب عنه طَرِيقَ الجدَل: \"فعلى تَقدِيرِ صِحَّتِه\"، أي: صِحَّة القَولِ بِضَعفِهِ! وأنَّى لهُما ذلك، والعلَّامةُ المُحَقِّقُ ابنُ القَيِّم قد قال عنه في \"زاد المَعَاد\" (١/ ١٧): \"باطلٌ، لا أصلَ لهُ عن رسُول الله - ﷺ -، ولا عن أحدٍ من الصَّحابَة والتَّابِعِين\".\nونحوُ ذلك ما نَقَلَهُ الفاضلُ المذكُورُ (ص ٢٦) عن \"شرح المَوَاهِب\" للزُّرقَانِيِّ: \"أخرَجَ الحاكمُ و… عن عليٍّ موقُوفًا: \"إذا كتبتُمُ الحديثَ فاكتُبُوه بإسنادِهِ، فإن يَكُ حقًّا كُنتُم شُرَكاءَ في الأجر، وإن يَكُ باطلًا كان وِزرُهُ عليه\" يعنى ولا وِزرَ على نَاقِلِه\"، وهذا خلافُ ما عَلَيه أهلُ العلم أنَّهُ لا يجُوزُ روايةُ الحديثِ المَوضُوع إلَّا مع بيان وَضعِهِ، وكذلك الحديثِ الضَّعيفِ عِندَ أهل التَّحقيق مِنهُم كابنِ حِبَّان (^١) وغيرِهِ، على ما بيَّنتُهُ في مُقدِّمة \"سلسلة الأحاديث الضَّعيفة\". وقد قال العلَّامَةُ أحمد محمد شاكر في \"الباعث الحثيث\" (ص: ١١٠) بعد أن ذكَر الشُّرُوطَ الثَّلاثةَ المُتقدِّمةَ: \"والذي أَرَاهُ أن بَيَانَ الضَّعفِ في الحديثِ الضَّعيف وَاجبٌ في كلِّ حالٍ، لأنَّ تَركَ البَيَان يُوهِمُ المُطَّلَعَ عليه أنَّه حديثٌ صحيحٌ، خصُوصًا إذا كان النَّاقلُ له من عُلماءِ الحديثِ الذين يُرجَعُ إلى\n_________\n(^١) قال في ترجمة: \"سعيد بن زيادٍ\" من \"المجروحين\" (١/ ٣٢٨): \"والشَّيخ إذا لم يرو عنه ثقةٌ فهو مجهولٌ، لا يجوز الاحتجاج به؛ لأنَّ رواية الضَّعيف لا تُخرجُ مَن ليس بعدلٍ عن حدِّ المجهولين إلى جُملة أهل العدالة، كأنَّ ما روى الضَّعيفُ وما لم يروِ في الحُكم سيَّان\"، وقال نحوًا من ذلك (١/ ١٠٨) في ترجمة: \"إبراهيم بن مُحمَّد بن إبراهيم بن الحارث\".","vol":"1","page":406},{"text":"قَولهِم في ذلك، وأنَّهُ لا فَرقَ بين الأَحكَام، وبينَ فَضائِل الأَعمَال ونَحوِها، في عدم الأَخذِ بالرِّوايَة الضَّعيفَة، بل لا حُجَّة لأحدٍ إلَّا بما صحَّ عن رسُول الله - ﷺ -، من حديثٍ صحيحٍ أو حَسَنٍ\".\nقُلتُ: والخُلاصَةُ أن التزامَ هذا الشَّرط يؤدِّي عمليًّا إلى تَركِ العَمَلِ بما لم يَثبُت من الحديث، لصُعُوبَةِ معرِفَةِ الضَّعفِ الشَّدِيدِ على جماهير النَّاس، فهو في النَّتيجَةِ يَجعَلُ القَولَ بهذه الشُّروطِ يكادُ يَلتَقِي مع القَولِ الذي اختَرنَاهُ. وهو المُرادُ.\nثانيًا: أَنَّه يَلزَمُ من الشَّرط الثَّاني: \"أن يكُونَ الحديثُ الضَّعيفُ مُندَرِجًا تحتَ أصلٍ عامٍّ … \"، أن العَمَل في الحقيقَةِ ليس بالحديثِ الضَّعيف، وإنَّما بالأَصلِ العامِّ، والعَمَلُ به واردٌ، وُجِدَ الحديثُ الضَّعيفِ أو لم يُوجَد، ولا عَكسَ، أعنى العمَلَ بالحديثِ الضَّعيف إذا لم يُوجَد الأصلُ العامُّ.\nفثبت أن العَمَلَ بالحديثِ الضعيفِ بهذا الشَّرط شَكِليٌّ، غيرُ حقِيقِيٍّ. وهو المُرادُ.\nثالثًا: أن الشَّرطَ الثَّالثَ يَلتَقِي مع الشَّرط الأوَّلِ في ضَرُورَة معرِفَةِ ضَعفِ الحديثِ، لكي لا يُعتَقَدَ ثُبُوتُهُ. وقد عَرفَتَ أن الجماهيرَ الذين يَعمَلُونَ في الفَضَائِل بالأَحَادِيث الضَّعيفة لا يَعرِفُون ضَعفَها. وهذا خلاف المُرَادِ.\nوجُملةُ القَولِ أنَّنَا ننصَح إخوانَنَا المُسلِمينَ في مَشارِق الأرضِ ومَغَارِبِها أن يَدَعُوا العملَ بالأحاديثِ الضَّعِيفَةِ مُطلَقًا، وأن يوَجِّهُوا هِمَّتهُم إلى","vol":"1","page":407},{"text":"العَمَلِ بما يَثبُت منها عن النَّبيِّ - ﷺ - ففيها ما يُغنِي عن الضَّعِيفَة، وفي ذلك مَنجَاةٌ من الوُقُوع في الكَذِبِ على رسُولِ الله - ﷺ -؛ لأنَّنَا نَعرِفُ بالتَّجرِبَة، أن الذين يُخَالِفُون في هذا قد وَقَعُوا فيما ذَكَرنَا من الكَذِبِ، لأنَّهم يَعمَلُون بكُلِّ ما هبَّ ودَبَّ من الحديث، وقد أشارَ - ﷺ - إلى هذا بقوله: \"كَفَى بالمَرءِ كَذِبًا أنْ يحدِّثَ بِكُلِّ ما سَمِع\". رواهُ مُسلِمٌ في مقَدِّمة \"صحيحه\".\nوعليه أقول: كَفَى بالمرء ضلالًا أن يَعمَلَ بكُلِّ ما سَمِع! \" انتهَى كلامُ شيخِنَا - حفظه الله -.","vol":"1","page":408},{"text":"١١٦ - سُئلتُ عن حديث: \"كُلُّ مَا يَلهُو بِهِ الرَّجُلُ المُسلِمُ بَاطِلٌ، إِلَّا رَميَهُ بِقَوسٍ، وَتَأدِيبَهُ فَرسهُ، وَمُلَاعَبَته أَهلَهُ، فَإِنَّهُنَّ مِنَ الحَقِّ\".\n\n• قلتُ: هذا حديثٌ صحيحٌ.\nوأقرَبُ الألفاظ إلى ما ذُكِر في السُّؤال، هو ما أخرَجَهُ أبُو عُبيدٍ في كتاب \"الخيل\" - كما في \"الدُّرِّ المنثور\" (٣/ ١٩٣) - عن أبي الشَّعثاء جابر بن زيدٍ مرفُوعًا فذَكَر نحوَهُ.\nوسَنَدُه ضعيفٌ؛ لإرسالِهِ.\nولكن له شواهدُ، منها: عن عُقبة بن عامرٍ ..\nأخرَجَهُ أبو داوُد (٢٥١٣)، والنَّسائيُّ (٦/ ٢٨، ٢٢٢ - ٢٢٣)، وأحمدُ (٤/ ١٤٦، ٢٢٢)، وابنُ الجارُود في \"المُنتقَى\" (١٠٦٢)، وآخرُون.\nوسَنَدُه صالحٌ، كما حقَّقتُه في \"غوث المَكدُود بتخريجِ مُنتقَى ابن الجارُود\".\nوشاهِدٌ آخرُ، عن جابر بن عبد الله الأنصاريِّ - ﵄ - ..\nأخرَجَهُ إِسحاقُ بنُ رَاهَوَيْه في \"مُسنَده\" - كما في \"نَصب الرَّاية\" (٤/ ٢٧٤) -، والنَّسائيُّ في \"عِشرة النِّساء\"، - كما في \"أطراف المِزِّيِّ\" (٢/ ٤٠٤) -، والبَزَّارُ (١٧٠٤ - زوائده)، والطَّبَرانيُّ في \"الكبير\" (ج ٢/ رقم ١٧٨٥) مِن طريق أبي عبد الرَّحمن خالدِ بن يزيد، عن عبد الوهَّاب","vol":"1","page":409},{"text":"ابن بُخْتٍ المكِّيِّ، عن عطاء بن أبي رباحٍ، قال: رأيتُ جابرَ بن عبد الله، وجابر بن عُميرٍ الأنصاريَّين يرميان، فمَلَّ أحدُهما، فقال الآخرُ: أَكَسَلتَ؟ قال: نَعَم! فقال أحدُهُما للآخر: أَمَا سَمِعت رسُول الله - ﷺ - يقولُ: \"كُلُّ شيءٍ ليسَ مِن ذكرِ الله فهُو لهَوٌ ولعبٌ - وفي لفظٍ: فهو سَهوٌ ولَغوٌ -، إلَّا أربعةً: مُلاعَبةُ الرَّجل امرأتَه، وتأديبُ الرَّجل فَرَسَه، ومشيُ الرَّجل بين الغَرَضين، وتَعَلُّمُ الرَّجل السِّباحة\".\nقال الهَيثميُّ في \"مجَمَع الزَّوائد\" (٥/ ٢٦٩): \"رجالُه رجالُ الصَّحيح، خَلَا عبدِ الوهَّاب بن بُخْتٍ، وهو ثقةٌ\"، وهُو كما قالَ؛ ولذلك صحَّحَ إسنادَه الحافظُ في \"الإصابة\" (١/ ٣٣٩). واللهُ أعلَمُ.\nوثمَّةَ شواهدُ أخرَى ضعيفةٌ، ذكرتُها في \"غوث المكدود\" (٣/ ٣١٤ - ٣١٧)، فراجِعهُ غيرَ مأمُورٍ.","vol":"1","page":410},{"text":"١١٧ - سُئلتُ عن حديث: \"اجْعَل بَينَ الأَذَانِ وَالإِقامَةِ نَفَسًا؛ حَتَّى يَنتَهِيَ الآكِلُ مِن أَكَلِهِ، وَالمُتَوَضِّئُ مِن وُضُوئِهِ\".\n\n• قلتُ: هذا حديثٌ ضعيفٌ.\nأخرجَهُ التِّرمذيُّ (١٩٥، ١٩٦)، وعَبدُ بن حُمَيدٍ في \"المُنتخَب\" (١٠٠٨)، وابنُ عديٍّ في \"الكامل\" (٧/ ٢٦٤٩)، والعُقيليُّ في \"الضُّعفاء\" (٣/ ١١١)، والسَّهمِيُّ في \"تاريخ جُرجَانَ\" (ص ١٥٣ - ١٥٤)، والطَّبَرانيُّ في \"الأوسط\" (١٩٥٢)، والبَيهقيُّ (١/ ٤٢٨، و٢/ ١٩)، والخطيبُ في \"تلخيص المُتشابِه\" (٥٧/ ١) من طريق عبدِ المُنعم بن نُعيمٍ صاحبِ السِّقَاءِ، قال: حدَّثَنا يحيَى بنُ مُسلِمٍ، عن الحَسَنِ، وعطاءٍ، عن جابرٍ، أن رسُول الله - ﷺ - قال لبلالٍ: \"يا بِلالُ! إذَا أَذَّنتَ، فترَسَّل في أَذَانِك، وإِذَا أقَمتَ فاحدُر، واجعَل بينَ أذانِكَ … الخ\".\nقال التِّرمذيُّ: \"حديثُ جابرٍ هذا، حديثٌ لا نَعرِفُه إلَّا مِن هذا الوَجه مِن حديث عبد المُنعِم، وهو إسنادٌ مجهولٌ\" كذا قال!\nولا أدرِي، لِم قال: \"مجهولٌ\"! وعبدُ المُنعِم قال البُخاريُّ والعُقيليُّ: \"مُنكَرُ الحديث\".\nولم يتفَرَّد به، كما قال الترمذيّ.\nفتابَعَهُ عمرُو بنُ فائدٍ الأَسْوَارِيُّ، ثنا يحيى بنُ مُسلِمٍ، بسَنَده سواءٌ.","vol":"1","page":411},{"text":"أخرجَهُ الحاكمُ (١/ ٢٠٤) مِن طريق عبدِ المُنعم بن نُعيمٍ، ثنا عمرُو بنُ فائدٍ، ثنا يحيَى بن مُسلمٍ.\nهكذا رَواهُ الحاكِمُ عن عبد المُنعِم نازلًا (^١).\nوعمرُو بنُ فائدٍ ترَكَهُ الدَّارَقُطنيُّ.\nويحيى بن مُسلِمٍ تَرَكَهُ النَّسَائِيُّ.\nفالإسناد ضعيفٌ جدًّا.\nولَهُ شاهِدٌ مِن حديث أُبيِّ بن كعبٍ ..\nأخرَجَهُ عبدُ الله بن أحمدَ في \"زيادات المُسنَد\" (٥/ ١٤٣) بسَنَدٍ فِيهِ مجَهولٌ، وضعيفٌ.\nوآخرُ مِن حديثِ أبي هُريرة ..\nعند البَيهقيِّ، وقال: \"إسنادُهُ ليس بالمعرُوفِ\".\nوفي إسنادِه صُبَيحُ بن عُمَيرٍ السِّيْرَافِيُّ، قال الأزدِيُّ: \"فيه لينٌ\"، وقال الحافِظُ في \"اللِّسان\" (٤/ ١٨٣): \"مجهولٌ\"، فلا أدرِي، أَهذَا حُكمُ الحافظِ، أَم هو تمَامُ كلام الأزديِّ، مع أنَّهُ يلُوحُ لي الاحتمالُ الثَّانِي بدلالة السِّياق.\nونَقَلَ الحافِظُ حُكمَ البَيهقيِّ السَّابقَ، وقالَ: \"وَأَشَارَ إلى أن صُبَيحًا مجهولٌ\".\nواللهُ أعلَمُ.\n_________\n(^١) وظننتُ أن في مطبوعة \"المستدرَك\" خلَلًا، فراجعتُ \"إتحاف المَهَرَة\" (٣/ ١١٥)، فوجدتُ الإسناد فيه كما هُنَا.","vol":"1","page":412},{"text":"١١٨ - سُئلتُ عن حديثٍ: رواه مُسلِمٌ في \"صحيحه\" عن أُمِّ سَلَمَةَ، أَنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - لَمَّا تَزَوَّجَهَا، أَقَامَ عِندَهَا ثَلَاثًا، وَقَالَ لَهَا: \"إِنَّهُ لَيسَ بِكِ هَوَانٌ عَلَى أَهلِكِ، إِن شِئتِ سَبَّعتُ لَكِ، وَإِن سَبَّعتُ لَكِ سَبَّعتُ لِنِسَائِي\".\nوقال السَّائلُ: إنَّه قرأ لبعض الباحثين أن العُلماء تكلَّمُوا في هذا الحديث. وذكر أَنَّهُ مُحتاجٌ للفَصل فيه، لا سيَّما وقد صادَفَهُ في دراسته، وَيرجُو أن نشفيه بالكلام عنه.\n\n• قلتُ: نعم!\nفقد اختُلف في هذا الحديث اختلافًا كثيرًا، لكنَّهُ لا يُؤثِّر على صِحَّة الحديث.\nوالاختلاف عند العُلماء نوعان: اختلاف تنوُّعٍ، وهو لا يَضُرُّ الحديثَ، واختلاف تضادٍّ، وهو يُؤثِّر على صِحَّة الحديث، إلَّا مع التَّرجيح، فيُقدَّم الرَّاجحُ على المرجوحِ، وينتَفِي الاضطرابُ. وأغلَبُ الأحاديث المُختَلَفِ فيها في أحد \"الصَّحيحين\" هو مِن النَّوع الأوَّل.\nأمَّا الحديثُ المسئُولُ عنه:\nفأخرجه مُسلِمٌ (١٤٦٠/ ٤١)، والبُخاريُّ في \"التَّاريخ الكبير\" (١/ ١/ ٤٧)، وأبو داوُد (٢١٢٢)، والنَّسَائيُّ في \"الكُبرَى\"","vol":"1","page":413},{"text":"(٥/ ٢٩٣)، وابنُ ماجَة (١٩١٧)، والدَّارِميُّ (٢/ ٦٨)، وابنُ سعدٍ في \"الطَّبَقات\" (٨/ ٩٤)، وابنُ حِبَّانَ (٤٢١٠)، والطَّحاوِيُّ في \"شرح المعاني\" (٣/ ٢٩)، والطَّبَرانيُّ في \"الكبير\" (ج ٢٣/ رقم ٥٩٢)، وابنُ عبد البَرِّ في \"التَّمهيد\" (١٧/ ٢٤٥)، والبيهقيُّ (٧/ ٣٠١)، وأبو نُعيمٍ في \"الحلية\" (٧/ ٩٥) من طُرُقٍ عن يحيى بن سعيدٍ القَطَّان، ثنا سُفيان الثَّوريُّ، عن مُحمَّد بن أبي بكرٍ، عن عبد الملِك بن أبي بكرٍ بن عبد الرَّحمن بن الحارث بن هشامٍ، عن أبيه، عن أُمِّ سَلَمَة فذَكَرَتهُ.\nقال أبو نُعيمٍ: \"لم يَروِهِ عن الثَّوريِّ مُجوَّدًا، إلَّا يحيى بن سعيد\".\nوخالَفَهُ عبدُ الرَّزَّاق ..\nفأخرجه في \"مُصنَّفه\" (٦/ ٢٣٦)، ومن طريقه الطَّبَرانيُّ في \"المُعجَم الكبير\" (ج ٢٣/ رقم ٥٩١) عن الثَّوريِّ، عن مُحمَّدِ بن أبي بكرٍ، عن عبدِ الملِك، عن أبيه، قال: مَكَثَ رسُول الله - ﷺ - عِند أُمِّ سَلَمة ثلاثًا … وذكرَهُ بنحوِهِ، هكذا مُرسَلًا.\nوهو محمُولٌ على أن أبا بكرٍ بنَ عبد الرَّحمن أخذه مِن أُمِّ سَلَمة، كما تقدَّم.\nومِمَّا يُرجِّحُ رواية يحيى القَطَّان، أن يعلَى بنَ عُبيدٍ رَوَى هذا الحديثَ، عن مُحمَّدِ بن أبي بكرٍ، عن عبد الملِك، عن أبيه، عن أُمِّ سَلَمة، مِثلَ رواية الثَّوريِّ.\nأخرجَهُ ابنُ أبي شَيبة في \"المُصنَّف\" (٤/ ٢٧٧) عن يَعلَى.\nوقد خُولِف مُحمَّدُ بنُ أبي بكرٍ فيه.","vol":"1","page":414},{"text":"خالفَهُ عبدُ الله بنُ أبي بكرٍ، فرواه عن عبد الملِك بن أبي بكرٍ، قال: تَزَوَّج رسُول الله - ﷺ - أُمَّ سَلَمة في شوالَ … وساق الحديث.\nورَوَاهُ عن عبد الله بن أبي بكرٍ هكذا: مُحمَّدُ بنُ إسحاق بن يَسارٍ.\nأخرجَهُ الدَّارَقُطنيُّ (٣/ ٢٨٣).\nوتُوبِع ابنُ إسحاقَ عليه هكذا، فتابعه سُفيانُ بن عُيَيْنة، مثلَهُ سواءٌ.\nأخرجه سعيدُ بن مَنصُورٍ في \"سُنَنه\" (٧٧٦)، والطَّحاوِيُّ في \"شرح المعاني\" (٣/ ٢٨).\nوتابَعَهُ سُفيان الثَّوريُّ، فرواه عن عبد الله بن أبي بكرٍ، عن عبد الملِك مثلَهُ سواء.\nأخرَجَهُ البُخاريُّ في \"التَّاريخ\" (١/ ١/ ٤٧)، وابنُ سعدٍ (٨/ ٩٢ - ٩٣) مِن طريق وكيع بن الجرَّاح، ثنا الثَّورِيُّ به.\nوخالَفَهُ يحيى القَطَّانُ، كما مرَّ ذِكرُهُ.\nوتابعه أيضًا مالكٌ، فرواه عن عبد الله بن أبي بكرٍ، عن عبد الملِك به.\nأخرجه مُسلِمٌ، والبُخاريُّ في \"التَّاريخ\" (١/ ١/ ٤٧) من طريق يحيى بن يحيى، وإسماعيلَ بن أبي أُويسٍ، كلاهُما عن مالكٍ.\nقال البُخاريُّ: \"وهذا هو الصَّحيح\".\n\n• قُلْتُ: لَعلَّهُ يعني مِن رِواية مالكٍ. وفيه نَظَرٌ يأتِي بيانُه، إن شاء الله تعالى.\nفقد خالَفَهُما يحيى بنُ يحيى اللَّيثِيُّ، وابنُ وهبٍ، والقَعْنَبيُّ، ومَعنُ بنُ عيسى، والواقِدِيُّ فرَوَوْهُ عن مالكٍ، عن عبدِ الله بن أبي بكرٍ، عن عبد الملِك بن أبي بكرٍ، عن أبيه فذكرَهُ مُرسَلًا.","vol":"1","page":415},{"text":"أخرَجَهُ مالك في \"المُوطَّأ\" (٢/ ٥٢٩/ ١٤)، والشَّافعيُّ (٢/ ٢٦)، وابنُ سعدٍ (٨/ ٩٢)، والطَّحاوِيُّ في \"الشَّرح\" (٣/ ٢٨ - ٢٩)، والبَيهَقِيُّ (٧/ ٣٠٠)، والبَغَوِيُّ في \"شرح السُّنَّة\" (٩/ ١٥٥).\nوقد تُوبِعَ مالكٌ على هذا الوجه.\nفتابعه ابنُ عيَينةَ، فرواه عن عبد الله بن أبي بكرٍ، عن عبد الملِك، عن أبيه مُرسَلًا.\nأخرجَهُ عبدُ الرَّزَّاق في \"المُصنَّف\" (٦/ ٢٣٦) عن ابن عُيينةَ.\nوخالَفَهُ سعيدُ بن مَنصُورٍ وغيرُه، عن ابن عُيَيْنة، كما تقدَّم.\nوخالَفَ كلَّ أصحاب مالكٍ المُتقدِّم ذكرُهم: الوَاقِديُّ فرَوَاهُ عن مالكٍ، عن عبد الله بن أبي بكرٍ، عن عبد الملِك، عن أبيه، عن أُمِّ سَلَمة فذَكَره موصُولًا.\nأخرجَهُ الدَّارَقُطنيُّ (٣/ ٢٨٤).\nوالواقِدِيُّ مترُوكٌ.\nوالصَّحيحُ في رواية مالكٍ: الإرسالُ.\nوقد تُوبِع عبدُ الله بنُ أبي بكرٍ على إرسالِهِ.\nفتابَعَهُ عبدُ الرَّحمن بنُ حُميدٍ، فرواه عن عبد الملِك، عن أبيه مُرسَلًا.\nأخرجَهُ مُسلِمٌ (١٤٦٠/ ٤٢)، والبُخاريُّ في \"التَّاريخ\" (١/ ١/ ٤٧ - ٤٨)، والبَيهَقيُّ (٧/ ٣٠٠ - ٣٠١).\nورواه عن عبد الرَّحمن بن حُميدٍ هكذا: أبو ضَمرةَ أنسُ بن عياضٍ، وسُليمانُ بنُ بِلالٍ، وعبدُ العزيز بنُ مُحمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ.","vol":"1","page":416},{"text":"وخالَفَهُم الفُضيلُ بنُ سُليمان، فرواه عن عبد الرَّحمن بن حُميدٍ، عن عبد الملِك بن أبي بكرٍ، عن أُمِّ سَلَمة نحوَهُ.\nأخرجَهُ الدَّارَقُطنيُّ (٣/ ٢٨٣).\nورِوَايَةُ الجَمَاعة أَرجَحُ؛ وفُضيلُ بنُ سُليمان ليس بِالقويِّ.\nونَظَرَ الدَّارقُطنِيُّ في هذا الاختلاف، فقال في كتاب \"التَّتَبُّع\" (ص ٣٦٣ - ٣٦٤): \"وأخرج مُسلِمٌ مِن حديث الثَّوريِّ، عن مُحمَّد بن أبي بكرٍ، عن عبد الملِك بن أبي بكرٍ، عن أبيه، عن أُّمِّ سلَمَة مُتَّصلًا: \"إِن شِئتِ سَبَّعتُ لك\". وحديثَ حفصِ بن غِيَاثٍ، عن عبد الواحد بن أيمنَ، عن أبي بكرٍ، عن أُمِّ سَلَمة مُتَّصلًا. وقد أرسَلَهُ عبدُ الله بنُ أبي بكرٍ، وعبدُ الرَّحمن بنُ حُميدٍ، عن عبد الملِك بن أبي بكرٍ، عن أبي بكرٍ مُرسَلًا. قاله سليمان بن بلالٍ، وأبُو ضَمرة، عن عبد الرَّحمن بن حُميدٍ\" انتهى.\nفتعقَّبَهُ النَّوويُّ في \"شرح مُسلِمٍ\" (١٠/ ٤٣)، بقوله: \"وهذا الذي ذَكَرَه الدَّارَقُطنيُّ من استدراكه على مُسلِمٍ فاسدٌ!! لأنَّ مُسلِمًا ﵀ قد بيَّن اختلاف الرُّواةِ في وَصلِهِ وإرسالِهِ. ومذهبُه ومَذهَبُ الفُقهاء والأُصولِيِّين ومُحقِّقِي المُحدِّثين، أن الحديث إذا رُوِي مُتَّصِلًا ومُرسَلًا حُكم بالاتِّصال، ووَجَب العَمَلُ به؛ لأنَّها زيادةٌ من ثقةٍ، وهي مقبولةٌ عند الجماهير، فلا، يصحُّ استدراكُ الدَّارَقُطنيُّ. والله أعلم\" ا. هـ.\n\n• قلتُ: أمَّا الحديثُ الموصولُ، فصحيحٌ لِمَا يأتِي، إن شاء اللهُ تعالى.","vol":"1","page":417},{"text":"وأمَّا قولُه \"بأنَّ مَذهَب مُسلِمٍ ومُحقِّقي المُحدِّثين أنَّه إذَا تعارض الوصلُ والإرسالُ، يُقدَّمُ الوَصلُ؛ لأنَّ زيادة الثِّقة مقبولةٌ\" فغيرُ صحيحٍ.\nوالمُحَدِّثون - ومُسلِمٌ من أئمتهم - يحكُمُون بالوصل أو الإرسال بحسب ثِقةِ الرُّواة، وضبطهم، وكثرَتِهم، ونحو ذلك. وَمَن نَظَرَ إِلَى \"كتاب التَّميِيز\" للإمام مُسلِمٍ عَلِمَ صِحَّة ما أقولُ. وكذلك النَّاظِرُ إلى كُتُب العِلَل، مثل \"علل أحمدَ\"، و\"علل ابن أبي حاتمٍ\"، و\"علل الدَّارَقُطنيِّ\"، عَلِمَ أن المُحدِّثين لا يَقبَلون زيادةَ الثِّقة بإطلاقٍ، وكَم من أحاديثَ ردُّوها لأكابرِ المُحدِّثين والرُّواة؛ لأنَّهُم تفرَّدُوا بها، ولَو كانت زيادةُ الثِّقَةَ تُقبَل بإطلاقٍ لَانْتَفَى القولُ بوُجُود الشُّذُوذ.\nوإِنِّي سَأُوقِفُكَ على مثالٍ عجيبٍ خالف فيه النَّووِيُّ مذهبَه هنا.\nفقد أخرَجَ مُسلِمٌ (٤٠٤/ ٦٣) حديثًا لأبي مُوسَى الأشعريِّ في صِفة صلاة النَّبيِّ - ﷺ -، وأَشَارَ عقِبَه إلى قَولِ النَّبيِّ - ﷺ -: \"وَإِذَا قَرَأَ فَأَنصِتُوا\"، فأعلَّ الدَّارقُطنيُّ في \"التَّتَبُّع\" (ص ٢٣٩ - ٢٤٠) هذه الزِّيادة بقوله: \"قد خالَفَ التَّيميَّ جماعةٌ، مِنهُم: هشامٌ الدَّستُوائيُّ، وشُعبةُ، وسعيدُ بن أبي عَرُوبة، وأبانُ بنُ يزيدَ، وهمَّامُ بنُ يحيى، وأبُو عَوَانة، ومَعمرٌ، وعَدِيُّ بنُ أبي عُمارة، رَوَوهُ عن قَتادةَ، ولَم يَقُل واحدٌ مِنهُم: \"وَإِذَا قَرَأَ فَأَنصِتُوا\"، - قال: - وفي اجتماع أصحاب قَتادة على خِلاف التَّيمِيِّ دليل على وهمِهِ\".\nوكان المُنتَظَرُ مِنَ النَّوويِّ أن يَرُدَّ إِعلالَ الدَّارَقُطنيِّ، لِسَبَبَينِ:","vol":"1","page":418},{"text":"الأوَّل: أن مذهَبَهُ أن زيادة الثِّقة مقبُولَةٌ.\nوالثاني: أن أبا بكرٍ ابنَ أخت أبي النَّضر كَلَّم مُسلِمًا في هذا الحديثِ، وما يُثارُ حولَهُ مِن كلامٍ، فقال له أبو بكرٍ: \"هو صحيحٌ - يعني: \"وَإِذَا قَرَأَ فَأَنصِتُوا\" -؟ \"، فقال - يعني: مسلمًا -: \"هُو عِندي صحيحٌ\"، فقال: \"لِمَ لَمْ تَضَعهُ هاهنا؟ \"، قال: \"لَيسَ كُلُّ شيءٍ عندي صحيحٌ وضعتُهُ هاهنا، إنَّمَا وضعتُ هاهنا ما أَجمَعوا عليه\".\nفأنت ترَى أن مُسلِمًا صحَّحَ هذا اللَّفظَ نصًّا، فهذا كافٍ في أن يَرُدَّ النَّووِيُّ قولَ الدَّارقُطنيِّ، ولكنَّهُ لم يفعل، فقال في \"شرح مُسلِمٍ\" (٤/ ١٢٣): \"وَاعلَم، أَنَّ هذه الزِّيادة مِمَّا اختَلَف الحُفَّاظُ في صِحَّتها، فرَوَى البَيهقيُّ في \"السُّنَن الكُبرَى\"، عن أبي داوُد السِّجِستَانيِّ، أن هذه اللَّفظَةَ ليستَ بمحفُوظَةٍ، وكذلِكَ رواه عن يَحيَى بن مَعِينٍ، وأبي حاتمٍ الرَّازِيِّ، والدَّارَقُطنيِّ، والحافظِ أبي عليٍّ النَّيسابُوريِّ شيخٍ الحاكم أبي عبد الله. قال البَيهقِيُّ: \"قال أبُو عليٍّ الحافظُ: هذه اللّفظةُ غيرُ محفوظَةٍ، قَد خالَف سُليمانُ التَّيميُّ فيها جميعَ أصحاب قَتَادةَ. واجتِمَاعُ هؤُلاء الحُفَّاظ على تضعيفِهَا مُقدَّمٌ على تَصحيحِ مُسلِمٍ، لاسِيَّما ولَم يَروِها مُسنَدةً في \"صحيحه\". واللهُ أعلمُ\" ا. هـ.\nهذا، مع أن مُسلِمًا لم يتفرَّد بتصحيحها، فقَد صحَّحها الإمامُ أحمدُ، والطَّبَريُّ، وابنُ المُنذِر، وأكثر المُتأخِّرين.\nوإِنَّما اشتدَّ نَفَسُ النَّوويِّ هُنا؛ لأنَّ الزِّيادَةَ على خلاف المذهب. واللهُ أعلَمُ.","vol":"1","page":419},{"text":"والحاصِلُ أن القولَ بأنَّ زِيادة الثِّقة مقبولَةٌ بإطلاق لا يقولُهُ مُمارسٌ للحديث، وإنَّما يقولُ بِهِ مَن لم يتمَهَّر في الحديث، مثلُ سائر الفُقهاء الذين دَرَسُوا الحديثَ ليَخدُمَهم في الفقه، ولم يُمعِنُوا في دراسة الحديث، حتَّى تصيرَ لهُم المَلَكَة الخاصَّةُ فيه.\nعَودٌ على بَدءٍ.\nفلعلَّ الدَّارقُطنِيَّ في كلامه السَّابق حَكَمَ حُكمًا جُزئِيًا على بعض طُرُقه، وليس عليه كُلِّه. واللهُ أعلَمُ.\nوممَّا يُؤكِّدُ صِحَّةَ الموصول: ما رواه حفصُ بنُ غِيَاثٍ، ومَرْوانُ بنُ مُعاويةَ الفَزَاريُّ، كلاهُما عن عبدِ الواحد بن أيمنَ، عن أبي بكرٍ بن عبد الرَّحمن، عن أُمِّ سَلَمَة به.\nأخرجه مُسلِمٌ، والطَّبَرانيُّ في \"الكبير\" (ج ٢٣/ رقم ٤٩٩، ٥٨٧)، والبَيهقيُّ (٧/ ٣٠١).\nوخَالَفَهُما الفَضلُ بنُ دُكينٍ، ومُحمَّدُ بنُ عبد الله الأَسَدِيُّ، فرَوَيَاهُ عن عبد الواحد بن أيمنَ، حدَّثَني أبو بكرٍ بنُ الحارث، أن النَّبيَّ - ﷺ - قال لأُمِّ سَلَمة … فذَكَرَه بنحوِه.\nأخرجَهُ البُخاريُّ في \"التَّاريخ\" (١/ ١/ ٤٧ - ٤٨)، وابنُ سعدٍ (٨/ ٩١).\nوله طريقٌ آخر.\nيرويه ابنُ جُريجٍ، قال: أَخبَرَني حبيبُ بنُ أبي ثابتٍ، أن عبدَ الحميد بنَ عبد الله بن أبي عمرٍو، والقاسمَ بنَ مُحمَّدِ بن عبد الرَّحمن أخبَرَاه،","vol":"1","page":420},{"text":"عن أبي بكرٍ بن عبد الرَّحمن، عن أُمِّ سَلَمَة فذَكَره بنحوِه.\nأخرجَهُ النَّسائِيُّ في \"الكُبرَى\" (٥/ ٢٩٣)، والبُخاريُّ في \"الكبير\" (١/ ١ / ٤٧)، وأحمدُ (٦/ ٣٠٧، ٣٠٨)، وابنُ سعدٍ (٨/ ٩٣ - ٩٤)، وعبدُ الرَّزَّاق (٦/ ٢٣٥)، والطَّحاوِيُّ في \"الشَّرح\" (٣/ ٢٩)، وابنُ عبد البَرِّ في \"التَّمهيد\" (١٧/ ٢٤٣ - ٢٤٤)، والطَّبَرانيُّ في \"الكبير\" (ج ٢٣/ رقم ٥٨٥)، والبَيهقيُّ (٧/ ٣٠١).\nورواه عن ابن جُريجٍ هكذا: هشامٌ الدَّستُوائيُّ، وحَجَّاجُ بنُ مُحَمَّدٍ الأعورُ، ورَوحُ بنُ عُبادةَ، وعبدُ الرَّزَّاق، ويحيى بنُ سعيدٍ الأُموِيُّ.\nوخالَفَهُم سُفيانُ بنُ عُيَيْنةَ، فرواه عن ابن جُريجٍ، عن حبيب بن أبي ثابتٍ، عن أبي بكرٍ بن عبد الرَّحمن، عن أُمِّ سلَمَة به.\nأخرَجَهُ الطَّبَرانيُّ (٥٨٦).\nورِوَايَةُ الجماعة، عن ابن جُريجٍ أرجَحُ.\nوخُولِفَ ابن جُريجٍ.\nخالَفَهُ أبُو حيَّانَ التَّيميُّ، فرَوَاهُ عن حبيبٍ، قال: قالت أُمُّ سَلَمَة فذَكَرَه.\nأخرجَهُ ابن سعدٍ (٨/ ٩٠).\nوهي روايةٌ معضلةٌ.\nورَوَاهُ حمَّاد بن سَلَمة، عن ثابتٍ البُنانيِّ، عن ابن عُمَر بن أبي سَلَمَة، عن أبيه، عن أُمِّ سَلَمة نحوه.\nأخرَجَهُ أحمدُ (٦/ ٢٩٥)، وابنُ سعدٍ (٨/ ٨٩، ٩٠)، والطَّبَرانيُّ","vol":"1","page":421},{"text":"(ج ٢٣/ رقم ٥٠٦)، وابنُ عبد البَرِّ (١٧/ ٢٤٤)، والطَّحاوِيُّ (٣/ ٢٩).\nورواه عن حَمَّادٍ: عَفَّانُ بن مُسلِمٍ، ويزيدُ بن هارون، وأبُو عُمَر الضَّريرُ.\nوحاصِلُ البحثِ، أن الحديثَ صحيحٌ موصولًا.\nوالمقامُ يحتَمِلُ البَسطَ، وفيما ذكرتُهُ كفايةٌ.\nوالحمد لله رب العالمين.","vol":"1","page":422},{"text":"١١٩ - سُئلتُ عن حديث: \"لَا يَدخُلُ أَحَدٌ الجَنَّة، إِلَّا بِجَوَازِ مُرُورٍ\"، قِيلَ: \"يَا رَسُولَ اللهِ! وَمَا هُوَ؟ \"، قَالَ: \"بِسمِ اللهِ الرَّحمَن الرَّحِيمِ\".\n\n• قلتُ: هذا حديثٌ مُنكَرٌ.\nأخرجه ابنُ عديٍّ في \"الكامل\" (١/ ٣٣٨)، وابنُ الأعرابيِّ في \"مُعجَمه\" (١١٩١)، والطَّبَرانيُّ في \"الكبير\" (ج ٦/ رقم ٦١٩١)، وفي \"الأوسط\" (٢٩٨٧)، وتَمَّامٌ الرَّازيُّ في \"الفوائد\" (١٧٧٠ - ترتيبه)، وأبُو يَعلَى الخَليليُّ في \"الإرشاد\" (١/ ٤٢٣)، والخطيبُ في \"تاريخه\" (٥/ ٤ - ٥، و٧/ ٩٥)، وابنُ الجوزيِّ في \"الواهيات\" (١٥٤٧) من طريق إسحاق بن إبراهيم الدَّبَرِيِّ، نا عبدُ الرَّزَّاق، عن الثَّوريِّ، عن عبد الرَّحمن بن زياد بن أنعُمَ، عن عطاءِ بن يَسارٍ، عن سَلمانَ الفارسيِّ مرفُوعًا: \"لَا يَدخلُ أحدٌ الجنَّةَ، إلَّا بجوازِ: بسم الله الرَّحمن الرَّحيم، هذا كتابٌ مِن ربِّ العالمين، لفُلان بن فُلان، أَدخِلُوه جنَّةً عاليةً، قُطوفُها دانيةٌ\".\nوأورَدَهُ ابنُ عديٍّ في ترجمة \"الدَّبَريِّ\"، إشارةً منه إلى أنه علَّةُ الحديث.\nوقد قال الخَليليُّ: \"تَفرَّدَ به عبدُ الرَّزَّاق، عن الثَّوريِّ. والدَّبَريُّ به مشهورٌ\".","vol":"1","page":423},{"text":"ولم يتفرَّد به الدَّبَرِيُّ.\nفتابَعَهُ مُحمَّدُ بنُ عليِّ بن النَّجَّار الصَّنعانيُّ، قال: ثنا عبدُ الرَّزَّاق بسَنَدِه سواءٌ.\nأخرَجَهُ أبو يَعلَى الخَلِيليُّ في \"الإرشاد\" (١/ ٤٢٤)، وتَمَّامٌ الرَّازيُّ (١٧٧١ - ترتيبه).\nفتَخلَّصَ منه الدَّبريُّ.\nوعِلَّةُ الحديثِ عندي من عبد الرَّحمن بن زياد بن أنعُمَ الإِفريقيِّ؛ فقد تكلَّم أهلُ العلم في حِفظه.\nوقد وجدتُ له طريقًا آخر.\nأخرجه ابنُ الجوزيِّ في \"الواهيات\" (١٥٤٨)، والضِّياءُ المَقدِسيُّ في \"صفة الجَنَّة\" - كما في \"تفسير ابن كَثيرٍ\" (٨/ ٢٤٢) -، مِن طريق مُحمَّدِ بن خشامٍ، عن العبَّاس بن زيادٍ البَلْخِيِّ، عن سَعدَانَ بن سعدٍ الحَكَمِيِّ، عن سُليمان التَّيميِّ، عن أبي عُثمان النَّهديِّ، عن سَلمان مرفُوعًا: \"إِنَّ الله يُعطِي المؤمنَ جوازًا على الصِّراط: بسم الله الرَّحمن الرَّحيم، هذا كتابٌ مِنَ العزيز الحكيم، لفُلان بن فُلان: أَدخِلُوه جنَّةً عاليةً، قُطوفُها دانيةٌ\".\nقال ابن الجَوزيِّ: \"هذا حديثٌ لا يَصحُّ عَن رسُول الله - ﷺ - \".\nقال الدَّارَقُطنيُّ: \"تَفرَّدَ به سَعدَانُ، عن التَّيميِّ\".\nقال ابنُ الجوزيِّ: \"سَعدَانُ مجهولٌ. وكذلك مُحمَّد بن خشامٍ\".\nوسبق ابنَ الجوزيِّ: أبو حاتمٍ الرَّازيُّ إلى تجهيل سَعدَان هذا، كما في \"الجرح والتعديل\" (٢/ ١/ ٢٩٠).","vol":"1","page":424},{"text":"١٢٠ - سُئلتُ عن حديث: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - عَقَّ عَنِ الحَسَنِ كَبشًا، وَعَنِ الحُسَينِ كَبشًا.\n\n• قلتُ: هذا حديثٌ ضعيفٌ.\nأخرَجَهُ أبو داوُد (٢٨٤١)، والحربيُّ في \"الغريب\" (١/ ٤٢)، وابنُ عبد البَرِّ في \"التَّمهيد\" (٤/ ٣١٤)، وابنُ الأعرابِيِّ في \"مُعجَمه\" (ج ٩/ ق ١٦٩/ ١ - ٢)، والطَّحاوِيُّ في \"المشكل\" (١/ ٤٥٧)، والدُّولابِيُّ في \"الذُّرِّيَّة الطَّاهرَة\" (١٠٥)، والطَّبَرانيُّ في \"الكبير\" (ج ١١/ رقم ١١٨٥٦)، وأبُو نُعيمٍ في \"أخبار أصبهانَ\" (٢/ ١٥١)، والبَيهقِيُّ (٩/ ٢٩٩)، وابنُ حَزمٍ في \"المُحلَّى\" (٧/ ٥٣٠) مِن طريق عبد الوَارِث بن سعيدٍ، عن أيُّوبَ السَّختيانيِّ، عن عِكرِمة، عن ابن عبَّاسٍ، أن النَّبيَّ - ﷺ - عَقَّ عن الحَسَنِ والحُسين كبشًا كبشًا.\nوتُوبِع عبدُ الوارث على وَصلِهِ.\nفتابَعَهُ سُفيان الثَّوْريُّ، فرواه عن أَيُّوب بسَنَده سواء.\nأخرَجَهُ أبُو نُعيمٍ في \"الحلية\" (٧/ ١١٦) من طريق يَعلَى بن عُبيدٍ، عن الثَّوريِّ به.\nقال أبُو نُعيمٍ: \"تَفرَّد بروايته موصُولًا، عن الثَّوريِّ، عن أيُّوب …: يَعلَى\".\nووقع خطأً في \"الحِلية\"، ولعلَّ ما ذكرتُه هو الصَّوابُ.","vol":"1","page":425},{"text":"وهَذِهِ المُتابَعة لا تَثبُت؛ لأنَّ يعلَى بن عُبيدٍ، وإن كان ثِقةً، إلَّا أنَّهُ كان كَثيرَ الأوهامِ على الثَّوْريِّ؛ ولذلك ضَعَّفه ابنُ مَعِينٍ في روايتِهِ عن سُفيان الثَّوريِّ.\nوذَكَرَ ابن الجارُود في \"المُنتقَى\" (٩١٢) أن الثَّورِيَّ يرويه عن أيُّوب، عن عِكرِمة مُرسَلًا.\nوتُوبِعَ عبدُ الوارث أيضًا.\nتابَعَهُ حفصُ بنُ عُمَر البصريُّ، فرواه عن أيُّوب به موصُولًا.\nأخرَجَهُ الخطيبُ في \"تاريخه\" (١٠/ ١٥١) مِن طريق عبد الله بن مَرْوان أبُو شيخٍ - وَثَّقَهُ أبو حاتمٍ -، حدَّثَنا مُوسى بنُ أعيَنَ، عن حفص بن عُمَر.\nوهذ المُتابَعة أيضًا لا تَثبُت؛ لأنَّ حفص بنَ عُمر - ووقع في \"التَّاريخ\": مُحمَّدٌ، وهُو خطأٌ - تَرجَمَهُ الذَّهبيُّ في \"الميزان\" (١/ ٥٦٧)، والحافِظُ في \"اللِّسان\" (٢/ ١٣٩)، وذَكَرَا أن له حديثًا في العقيقة وهو هذا، قال فيه الأزدِيُّ: \"مُنكَرُ الحديث\".\nفأجْودُ طريقٍ لهذا الحديث، هُو ما رواه عبدُ الوارث بن سعيدٍ، عن أيُّوب.\nوعبدُ الوارث أحَدُ الثِّقات.\nولكِنَّهُ خُولِف في وصله.\nفقال ابنُ الجارُود في \"المُنتقَى\" (٩١٢): \"رواه الثَّوريُّ، وابنُ عُيَيْنة، وحَمَّاد بن زيدٍ، وغيرُهم، عن أيُّوب، لم يُجاوِزُوا به عِكرمة\" ا. هـ.","vol":"1","page":426},{"text":"وقد رَوَاهُ عبدُ الرَّزَّاق في \"المُصنَّف\" (٤/ ٣٣٠) عَن الثَّوريِّ، ومَعمَرِ بن راشدٍ، عن أيُّوب، عن عِكرِمة، أن النَّبيَّ - ﷺ - عقَّ عن حَسَنٍ وحُسين كَبشَين، ولم يَقُولُوا: \"كبشًا كبشًا\".\nفهؤلاء أربعةٌ مِمَّن وقفتُ على أسمائِهِم، خَالَفُوا عبدَ الوارث فأرسلُوه، وهُم يَتَرَجَّحُون عليه في أيُّوب، خاصةً ابنُ عُيَيْنة، وَحَمَّادُ بنُ زيدٍ، لاسِيَّما الأخيرُ مِنهُما، فقد قال ابنُ مَعِينٍ: \"لَيسَ أحَدٌ في أيُّوبَ أثبتَ من حمَّاد بن زيدٍ\"، وقال يعقُوبُ بنُ سُفيان الفَسَويُّ: \"سمِعتُ سُليمانَ بن حَربٍ يقولُ: حمَّادُ بن زيدٍ في أيُّوبَ أَكبرُ مِن كُلِّ مَن روَى عن أيُّوب. - قال: - أمَّا عبدُ الوارِث، فقد قال: كَتبتُ حديثَ أيُّوبَ بعد موتِهِ بحِفظِي. ومثلُ هذا يجِيءُ فيه ما يَجِيءُ\".\nوكُنتُ صَحَّحتُ إسنادَ حديث عبد الوارث في \"غَوث المَكدُود\" (رقم ٩١١، ٩١٢)، فقد رَجَعتُ عنه الآن، واللهُ يَغفِرُ لي جهلي وإسرافي في أمري.\nوله طريقٌ آخرُ عن عِكرمة.\nأخرَجَهُ ابنُ الأعرابيِّ في \"مُعجَمه\" (٩/ ١٦٩/ ١) قال: نا سُليمانُ بنُ أحمد بن ياسين، نا مُحمَّدُ بنُ عبد الله المُخَرَّمِيُّ، نا أحمَدُ بنُ عُمَر، نا مَسلَمَةُ بنُ مُحمَّدٍ الثَّقَفيُّ، عن يُونسَ بن عُبيدٍ، عن عِكرمة، عن ابن عبَّاسٍ، أن النَّبيَّ - ﷺ - عقَّ عن الحَسَن كبشًا، وأَمَرَ برأسِه فحَلَقَه، وتَصدَّق بوزن شَعرِه فضَّةً، وكذلك الحُسين أيضًا.\nوهذا حديثٌ مُنكَرٌ، وسَنَدُه ضعيفٌ جدًّا.","vol":"1","page":427},{"text":"وشَيخُ ابن الأعرابيِّ لم أعرِفْهُ.\nوأحمدُ بن عُمَر هو القَصَبيُّ، ترجمَهُ ابن أبي حاتمٍ في \"الجرح والتَّعديل\" (١/ ١/ ٦٢) ونَقَلَ عن أبيه قال: \"مجهولٌ\".\nومَسلَمَةُ بنُ مُحمَّدٍ الثَّقفيُّ ضعَّفَهُ ابنُ مَعِينٍ، وقال أبُو حاتمٍ: \"ليس بمشهورٍ. شيخٌ يُكتَب حديثُه\"، ووثَّقه ابنُ حِبَّانَ، ومَشَّاهُ أبُو داوُد.\nوله طريقٌ ثالثٌ عن عِكرمة.\nأخرجَهُ النَّسائيُّ (٧/ ١٦٦) مِن طريق إبراهيم بن طَهمانَ - وهذا في \"سُنَنه\" (٥٣) - عن حَجَّاجِ بن الحَجَّاج - وسقط ذِكرُه من كتاب ابن طهمان -، عن قتادة، عن عِكرمة، عن ابن عبَّاسٍ، أن النَّبيَّ - ﷺ - عقَّ عن الحَسَن والحُسَين كبشين كبشين.\nومِن هذا الوجه أخرَجَهُ الطَّبَرانيُّ في \"الكبير\" (ج ١١/ رقم ١١٨٣٨)، وفي \"الأوسط\" (٨٠١٨) ولَم يَذكُر العددَ.\nقال الطَّبَرانيُّ: \"لَم يَروِ هذا الحديثَ عن قتادة، إلَّا الحجَّاجُ بنُ الحجَّاج، تَفرَّد به إبراهيمُ بنُ طَهمانَ\".\nوهذا سَنَدٌ جيِّدٌ، لولا عنعنةَ قتادةَ.\nوحاصِلُ البحث، أن حديث ابن عبَّاسٍ أن النَّبيَّ - ﷺ - عقَّ بكبشٍ واحدٍ، هذا لا يَصِحُّ، ولم أَجِد حديثًا يُعوَّلُ عليه أن النَّبيَّ - ﷺ - عقَّ بكبشٍ واحدٍ.\nوإلى حديثِ ابن عبَّاسٍ هذا ذَهَبَ مالِكٌ ..\nفقال ابنُ عبد البَرِّ في \"التَّمهيد\" (٤/ ٣١٤): \"واختَلَفُوا في عَدد ما","vol":"1","page":428},{"text":"يُذبَح عن المولود من الشِّياه في العقيقة عنه، فقالَ مالِكٌ: \"يُذبَح عن الغُلام شاةٌ واحدةٌ، وعن الجارية شاةٌ. والغُلامُ والجاريةُ في ذلك سواءٌ\"، والحُجَّةُ له ولمن قال بقوله - وذكر حديثَ ابن عبَّاسٍ. ثُمَّ قال: وقالَ الشَّافعيُّ، وأحمدُ، وإسحاقُ، وأبو ثَورٍ: \"يُعَقُّ عن الغُلام شاتان، وعن الجارية شاةٌ\" وهُو قولُ ابن عبَّاسٍ، وعائشةَ، وعليه جماعةُ أهل الحديث\" انتهى.\nوالصَّوابُ ما ذَهَب إليه الشَّافعيُّ ومَن مَعَهُ؛ وحديثُ ابن عبَّاسٍ، والذي اعتَمَد عليه مالكٌ، قد عرَّفناك ما فيه.\nواحتجَّ ابنُ عبد البَرِّ بآثارٍ صحيحةٍ عن ابن عُمَر وغيرِه، ولا حُجَّة في كُلِّ هذا، في مُقابَلة الأحاديث المرفُوعة، المُصرِّحة أن النَّبيَّ - ﷺ - قال: \"عن الغُلام شاتان، وعن الجارية شاةٌ\".\nوذَهَبَ بعضُ أهل العِلم إلى النَّسخ، وأنَّ الأحاديث التي فيها أن يَعُقَّ عن الغُلام شاتَين ناسخٌ لحديث ابن عبَّاسٍ أنَّه يُعَقُّ عنه بكبشٍ.\nوهذا مَسلكٌ ضعيفٌ أيضًا، ولا يَثبُت النَّسخُ إلَّا بعد معرفة التَّاريخ، وأين هو؟!\nولو صَحَّ حديثُ ابن عبَّاسٍ لكان القولُ بجواز الأمرَين هُو الأقربُ إلى الأصول.\nواللهُ تعالى أعلَمُ.","vol":"1","page":429},{"text":"١٢١ - سُئلتُ عن حديث: \"أَشقَى الأَشقِيَاءِ مَنِ اجتَمَعَ عَلَيهِ فَقرُ الدُّنيَا وَالآخِرَةِ\".\n\n• قلتُ: هذا حديثٌ باطلٌ.\nأخرجَهُ الحاكمُ (٤/ ٣٢٢)، والبيهقيُّ في \"السُّنن الكبير\" (٧/ ١٣)، وفي \"الشُّعَب\" (٥١١١)، والطَّبَرانيُّ في \"الأوسط\" (٩٢٦٩)، وابن عديٍّ في \"الكامل\" (٣/ ١١ - ١٢) من طريق سُليمان بن عبد الرَّحمن، عن خالد بن يزيدَ بن أبي مالكٍ، عن أبيه، عن عطاء بن أبي رَبَاحٍ، عن أبي سعيدٍ الخُدريِّ مرفُوعًا فذَكَره.\nوخالِدُ بنُ يزيدَ: ضَعَّفُوه.\nوله طُرُقٌ أخرى ساقِطَةٌ.\nوقد حَكَمَ أبُو حاتمٍ الرَّازيُّ على الحديث بالبُطلان - كَمَا في \"عِلَلِ ولده\" (٢/ ٢٧٨) -.\nوحَكَمَ عليه شَيخُنا الألبانيُّ - حفظه الله - في \"الضَّعيفة\" (١٣٩) بالوضع.\nوالحُكمُ بالبُطلان أدقُّ. والله أعلم.\nوقد ساق شيخُنا طُرقَه في \"الضَّعيفة\"، فراجِعهَا غير مأمُورٍ.","vol":"1","page":430},{"text":"١٢٢ - سُئلتُ عن حديث: \"أَمَانُ العَبدِ جَائِزٌ\".\n\n• قلتُ: هذا حديثٌ مُنكَرٌ مرفُوعًا.\nأخرَجَهُ أبو عَمرٍو السَّمَرقَنديُّ في \"الفوائد المُنتَقاة\" (رقم ٧٢ - بتحقيقي) مِن طريق إسماعيل بن عبد الرَّحمن، عن مِسعَر بن كِدامٍ، عن عمرو بن مُرَّة، عن أبي البَخْتَرِيِّ، عن سَلمان الفارسيِّ مرفُوعًا به.\nوهذا سندٌ منقطعٌ؛ فنقل ابنُ أبي حاتمٍ في \"المراسيل\" (ص ٧٦) عن أبيه، قال: \"أبو البَخْتَرِيِّ الطَّائيُّ لم يلق سَلمانَ. وأمَّا قولُ أبي البَخْتَرِيِّ: \"أنَّهُم حاصَرُوا نَهاوَندَ\" يعني أن المُسلمين حاصَرُوا\".\nوذَكَرَهُ الزَّيلَعِيُّ في \"نصب الرَّاية\" (٣/ ٣٩٦) عن أبي مُوسَى الأشعريِّ مرفُوعًا، بلفظ: \"أَمَانُ العبد أمانٌ\"، وقال: \"غريبٌ\"، يعني: لا أصل له، وهو اصطلاحٌ خاصٌّ به، يُطلِقُه على الأحاديث التي وَقَعَت في \"الهداية\" وليس لها أصلٌ، كما صرَّح بذلك شيخُنا العلَّامة أبُو عبد الرَّحمن الألبانيُّ - حفظه الله - في \"الضَّعيفة\" (٢/ ٤٤).\nوصَرَّح ابنُ الهُمام في \"فتح القدير\" (٤/ ٣٠٢) بأنه: \"لا يُعرَف لها أصلٌ\".\nوأَخرَجَ البيهقيُّ (٩/ ٩٤) بسَنَدٍ ضعيفٍ - كما قال الزَّيلَعيُّ -، عن عليِّ بن أبي طالبٍ - ﵁ - مرفُوعًا: \"لَيس للعبدِ من الغَنيمة شيءٌ، إلَّا خُرْثِيُّ المتاع، وأمانُه جائزٌ إذا هُو أعطَى القومَ الأمانَ\".","vol":"1","page":431},{"text":"وأخرج عبدُ الرَّزَّاق في \"المُصنَّف\" (٥/ ٢٢٢) قال: حدَّثَنا مَعمَرٌ ..\nوسعيدُ بنُ مَنصُورٍ في \"سُنَنه\" (٢٦٠٨، ٢٦٠٩) قال: نا أَبُو شِهابٍ، وأبُو مُعاوِية ..\nثلاثَتُهُم، عن عاصم بن سُليمان الأحولِ، عن فُضيل بن زيدٍ الرَّقَاشِيِّ، قال: شهِدتُ قريةً مِن قُرى فارس، يُقال لها: \"شاهرتا\"، فحَاصَرْنَاها شهرًا، حتَّى إذا كان ذاتَ يومٌ، وطَمِعنا أن نُصَبِّحَهم، انصرَفنَا عَنهُم عِندَ المقيل، فتَخلَّف عبدٌ مِنَّا، فاستَأمَنُوه، فكَتَبَ إِلَيهم في سهمٍ أمانًا، ثُمَّ رَمَى به إليهم، فلمَّا رَجَعنَا إليهم خَرَجُوا في ثِيابِهم، وَوَضَعُوا أسلِحَتَهم، فقُلنَا: \"ما شأنُكم؟ \"، فقالُوا: \"أَمَّنتُمونا\"، وأخرَجُوا إِلينا السَّهمَ فيه كتابُ أَمانِهم، فقُلنا: \"هذا عبدٌ، والعَبدُ لا يَقدِر على شيءٍ\"، قالُوا: \"لا ندري عبدَكم مِن حُرِّكم، وقد خَرَجنا بأمانٍ\". قال: فكَتَبنَا إلى عُمَر بعضَ قِصَّتِهم، فكتب عُمَر: \"إنَّ العبدَ المُسلِم من المُسلِمين أمانُهُ أمانُهُم\". قال: فَفاتَنَا ما كُنَّا أشرفنا عليه من غنائِمهم.\nوهذا لَفظُ مَعمرٍ.\nوأخرَجَهُ البَيهقيُّ (٤/ ٩٤) عن شُعبة، عن عاصمٍ الأحولِ مُختصَرًا.\nوهذا سندٌ صحيحٌ.\nفالصَّوابُ في هذا الحديثِ الوقفُ.\nواللهُ أعلَمُ.","vol":"1","page":432},{"text":"١٢٣ - سُئلتُ عن حديث: أَنَّ النَّبيَّ - ﷺ - أَمَرَ أُبَيَّ بنَ كَعبٍ أَن يُكَبِّرَ مِن سُورَةِ ﴿وَالضُّحَى﴾ إِلَى آخِرِ القُرآنِ.\n\n• قلتُ: هذا حديثٌ ضعيفٌ.\nأخرَجَهُ الحاكمُ في \"المُستَدرَك\" (٣/ ٣٠٤) قال: حدَّثَنا أبو يحيى محمَّد بنُ عبد الله بن محمَّد بن عبد الله بن يزيد المُقرِئُ الإمامُ بمكَّةَ في المسجد الحرام، ثنا أبو عبد الله مُحمَّدُ بنُ عليِّ بن زيدٍ الصَّائغُ، ثنا أحمدُ بن مُحمَّد بن القاسم بن أبي بزَّةَ، قال: سمعتُ عِكرمةَ بنَ سُليمان، يقولُ: قرأتُ على إسماعيل بن عبدِ الله بن قُسطَنطِينَ، فلمَّا بلغتُ: ﴿وَالضُّحَى﴾ قال لي: \"كبِّرْ كبِّرْ عند خَاتِمةِ كُلِّ سورةٍ حتَّى تختمَ\"، وأخبَرَنِي عن عبد الله بن كثيرٍ أنَّهُ قرأ على مُجاهدٍ فأمَرَه بذلك، وأخبَرَهُ مجاهدٌ أن ابنَ عبَّاسٍ أمرَهُ بذلك، وأخبرَهُ ابنُ عبَّاسٍ أن أبيَّ بنَ كعبٍ أمرَهُ بذلك، وأخبَرَهُ أبيُّ بنُ كَعبٍ أن النَّبيَّ - ﷺ - أمرهُ بذلك.\nقال الحاكمُ: \"هذا حديثٌ صحيحُ الإسناد\"، وتعقَّبَه الذَّهبيُّ بقوله: \"البَزِّيُّ قد تُكُلِّم فيه\".\nوأخرَجَهُ الفاكِهِيُّ في \"أخبار مَكَّة\" (١٧٤٤)، والمخلِّصُ في \"الفوائد\" (ج ١/ ق ١٦٨/ ١ - ٢)، ومن طريقه الذَّهبيُّ في \"الميزان\" (١/ ١٤٥)، وفي \"معرفة القُرَّاء\" (١/ ١٧٥ - ١٧٦)، والبَيهَقِيُّ في \"الشُّعَب\" (١٩١٢،","vol":"1","page":433},{"text":"١٩١٣، ١٩١٤)، وابنُ الجزَرِيِّ في \"النَّشر\" (٢/ ٤١٤) من طريق البَزِّيِّ أحمدَ بن محمَّد بن القاسم به.\nوعند المُخلِّص: \"وقال مرَّةً أُخرى ابنُ أبي بَزَّةَ: سمعتُ عكرَمَةَ بن سُليمان بن كَثيرِ بن عامرٍ مَولى بني شيبةَ المَكِّيَّ، قال: قرأتُ على إسماعيلَ بن عبد الله بن قُسطنطينَ مولى بني مَيسَرَة موالي العَاصِ بن هشامٍ المَخزُومِيِّ، فلمَّا بلغتُ: ﴿وَالضُّحَى﴾، قال لي: \"كبِّرْ مع خاتِمَةِ كلِّ سورةٍ حتَّى تَختِمَ القرآنَ، فإنِّي قرأتُ على شِبلِ بن عبَّادٍ مَولى عبدِ الله بن عامرٍ الأُمَوِيِّ، وعليِّ بن عبدِ الله بن كثيرٍ مولَى بني عَلقَمَةَ الكِنَانِيِّينِ، وأخبَرَني عبدُ الله بنُ كثيرٍ أنَّه قرأ على مجُاهِدِ بن جَبرٍ أبي الحجَّاج مولى عبدِ الله بن السَّائبِ المَخزُومِيِّ فأمَرَهُ بذلك، وأخبره مُجاهِدٌ أنَّه قرأَ على ابن عبَّاسٍ فأمرَهُ بذلك، وأخبرهُ ابنُ عبَّاسٍ أنَّه قرأ على أُبَيِّ بن كعبٍ فأمره بذلك، وأخبره أُبَيٌّ أنَّه قرأ على النَّبيِّ - ﷺ - فأمره بذلك\".\nقال الذَّهبيُّ: \"هذا حديثٌ غريبٌ. وهو ممَّا أُنكِر علي البَزِّيِّ. قال أبو حاتمٍ: هذا حديثٌ مُنكَرٌ\".\nومعني كلامِ الذَّهبيِّ أن البَزِّيَّ تفرَّد به.\nوقد صرَّح بذلك ابنُ كثيرٍ في \"تفسيره\" (٨/ ٤٤٥) فقال: \"فهذه سُنَّةٌ تفرَّد بها أبو الحَسَن أحمدُ بنُ مُحمَّد بن عبدِ الله البَزِّيُّ من ولد القاسِمِ بن أبي بزَّةَ، وكان إمامًا في القراءات، فأمَّا في الحديث فقد ضعَّفه أبو حاتِمٍ الرَّازِيُّ، وقال: لا أُحدِّثُ عنه. وكذلك أبو جَعفَرٍ العُقيليُّ، قال: هو مُنكَرُ الحديث\".","vol":"1","page":434},{"text":"• قلتُ: لم يتفرَّد به البَزِّيُّ، فقد تابَعَهُ الإمامُ الشَّافعيُّ ﵀، قال: قرأتُ على إسماعيلَ بن عبد الله بن قُسطَنطِينَ فذكر مثلَهُ.\nأخرَجَهُ أبو يَعلَي الخَلِيلُّي في \"الإِرشادِ\" (ص:٤٢٧ - ٤٢٨) قال: حدَّثنا جَدِّي، حدَّثَنا عبدُ الرَّحمن بنُ أبي حاتِمٍ، حدَّثَنا مُحمَّدُ بنُ عبد الله بن عبد الحَكَم، حدَّثَنا الشَّافِعِيُّ به.\nوهذا سَنَد جيِّدٌ.\nوقال ابنُ كَثِيرٍ أيضًا: \"حَكَى الشَّيخُ شهابُ الدِّين أبو شامَةَ في \"شرح الشَّاطبيَّة\" عن الشَّافعِيِّ أنَّهُ سَمِع رجلًا يُكَبِّرُ هذا التَّكبيرَ في الصَّلاة، فقال له: أحسنتَ وأصبتَ السُّنَّة … وهذا يقتضي صِحَّةَ هذا الحديثِ\".\n\n• قلتُ: فواضحٌ أن ابنَ كثيرٍ لم يَقِف على رواية الشَّافِعِيِّ المُسنَدةِ في ذلك، وإنَّما صحَّح الحديثَ بناءً على قولِ الشَّافِعيِّ: \"أصبتَ السُّنَّةَ\". وتصحيحُ الحديث بمِثلِ هذا القَولِ فيه نَظَرٌ لا يَخفَى على مَن تأمَّلَهُ. والله أعلم.\n\n• قلتُ: ثُمَّ تبيَّن لي أنَّه وَقَع لي وهمٌ أثناء النَّقل من \"المُستدرَك\" فسَقَطَ ذِكرُ \"عِكرمةَ بن سُليمَان\" القَارِئِ على ابن قُسطَنطِينَ وصار الشَّافِعِيُّ بهذا مُتابِعًا لعكرَمَةَ لا للبَزِّيِّ.\nوكنتُ حكمتُ على إسناد الشَّافِعِيِّ بالجودَةِ لمَّا نُشر البحثُ في \"مجلَّة التَّوحيد\"، وكذلك في \"تنبيهِ الهَاجِدِ\"، وليس كذلك؛ لأنَّ إسماعيلَ بنَ عبدِ الله بن قُسطَنطينَ لا أَعرِفُ أحدًا وثَّقَهُ، ولم أَجِدهُ في \"ثقاتِ ابن حِبَّان\"، وتَرجَمَهُ ابنُ أبي حاتِمٍ في \"الجَرح والتَّعديل\" (١/ ١/ ١٨٠) ولم يَحكِ فِيهِ","vol":"1","page":435},{"text":"شيئًا، ففي ثُبُوت هذا الخَبَرِ نظرٌ، وقد أنكَرَهُ أبو حاتِمٍ، كما في \"العِلَل\" (١٧٢١).\nوالحمدُ لله على ما أَنعَمَ.\n\n﴿تنبيه﴾\nرَوَى ابنُ الجزَرِيِّ هذا الخبرَ من طريق ابن خُزيمَةَ، ونقل عنه قَولَه: \"إنِّي أنا خائفٌ أن يكُونَ قد أَسَقَط ابنُ أبي بَزَّة أو عِكرمةُ بنُ سُليمانَ من هذا الإسناد: شبلًا\"، فردَّ ابنُ الجَزَرِيِّ قائلًا: \"قلتُ: يعني ابنَ إسماعيل وابنَ كثيرٍ. ولم يُسقِط واحدٌ منهم شبلًا؛ فقد صحَّت قِراءَةُ إسماعيلَ على ابن كَثيرٍ نفسِه، وعلى شبلٍ. وعليٌّ معرُوفٌ عند ابن كَثيرٍ. واللهُ أعلمُ\" انتهَى.","vol":"1","page":436},{"text":"١٢٤ - سُئلت عن حديث: \"القَنَاعَةُ كَنزٌ لَا يَنفَدُ\".\n\n• قلتُ: هذا حديثٌ ضعيفٌ جدًّا.\nولَم أَقِف عليه بلفظ: \"كنز\"، وإِن كان هُو المشهورَ بين النَّاس، ووقفتُ عليه مرفُوعًا بلفظ: \"القَنَاعَةُ مالٌ لا ينفد\".\nأخرَجَهُ ابنُ عديٍّ في \"الكامل\" (٤/ ١٥٠٧)، والعُقيليُّ في \"الضُّعفاء\" (٢/ ٢٣٣)، وأبو الشَّيخ في \"الأمثال\" (٨٣)، والقاضي أبو عبد الله الفَلَّاكِيُّ في \"الفوائد\" (ق ١٠٨/ ١)، وابنُ شاهين في \"التَّرغيب\" (٣٠٥/ ٣)، والبَيهَقيُّ في \"الزُّهد\" (١٠٥)، والشَّجريُّ في \"الأمالي\" (٢/ ١٩٨) مِن طريق عبد الله بن إبراهيم الغِفاريِّ، ثنا المُنكَدِرُ بنُ مُحمَّد بن المُنكَدِر، عن أبيه، عن جابرٍ مرفُوعًا به.\nقال ابنُ عديٍّ: \"وهذا الحديثُ بهذا الإسناد، لا يَروِيه عن المُنكدِر غيرُ عبد الله بن إبراهيم\" كذا قال.\nوقد تابَعَهُ مُحرِزُ بنُ سَلَمة، نا المُنكَدِر بسَنَدِه سواءٌ.\nأخرَجَهُ الخطيبُ في \"الفقيه والمُتفَقِّه\" (رقم ٨٣٦) من طريق أحمد بن أبي صلابَةَ، نا مُحرِزُ بنُ سَلَمة.\nومُحرِزٌ وثَّقه ابنُ حِبَّانَ.\nولكن ابنُ أبي صلابة لم أَقِف له على ترجمةٍ.","vol":"1","page":437},{"text":"والمُنكَدِرُ بنُ مُحمَّد بن المُنكَدِر اختَلف فيه اجتهادُ النُّقَّاد، وهو ضعيفٌ.\nوقد تابَعَهُ أخُوه يُوسُفُ بنُ مُحمَّد بن المُنكَدِر، فرواه عن أَبيه، عن جابرٍ مرفُوعًا: \"عَلَيكُم بالقَنَاعة؛ فإنَّ القناعة مالٌ لا ينفدُ\".\nأخرَجَهُ الطَّبَرانيُّ في \"الأوسط\" (٦٩٢٢) مِن طريق أبي يُوسُف الصَّيدلانيِّ، ثنا خَالدُ بنُ إسماعيل المَخزُوميُّ، عن يُوسُف بن مُحمَّد بن المُنكَدِر به.\nوقال الطَّبَرانيُّ: \"لَم يَروِ هذا الحديث عن مُحمَّد بن المُنكَدِر إلَّا ابنُه يُوسُفُ، ولا عن يُوسُفَ إلَّا خَالِدُ بنُ إِسماعيل. تفرَّد به: أبو يُوسُف الصَّيدلاني\".\n\n• قلتُ: وأبُو يُوسُفَ الصَّيدلانيُّ ما عَرَفتُه.\nوخالدُ بنُ إسماعيل ساقطٌ مطرُوحٌ.\nويُوسُفُ بنُ المُنكَدِر ضعيفٌ. ولكِنَّهُ لم يتَفَرَّد بالحديث عن أبيه، كما قال الطبراني، بل تابَعَهُ أخُوه المُنكَدِر، كما تَقدَّم ذِكرُه ..\nوسُئل أبُو حاتمٍ عن هذا الحديث، فقال: \"هذا حديثٌ باطلٌ\" - نَقَلَهُ ابنُ أبي حاتمٍ في \"العِلَل\" (١٨١٣) -.","vol":"1","page":438},{"text":"١٢٥ - سُئلتُ عن حديث: \"اتَّقُوا حُسَّادَ النِّعَمِ\".\n\n• قلتُ: لَم أَقِف عليه بهذا اللَّفظِ.\nولكن في معنَاهُ حديثُ ابن عبَّاسٍ مرفُوعًا: \"إِنَّ لِأَهلِ النِّعمة حُسًّادًا، فاحذَرُوهُم\".\nأخرَجَهُ الطَّبَرانيُّ في \"الأوسط\" (٧٢٧٧)، وأبُو الشَّيخ في \"الأمثال\" (٢٠١) قالا: حدَّثَنَا مُحمَّد بن نُصَيرٍ، حدَّثَنا إسماعيلُ بنُ عمرٍو، حدَّثَنا مُحمَّدُ بنُ مَرْوان، عن ابن جُريجٍ، عَّنَ عطاءٍ، عن ابن عبَّاسٍ.\nوسَنَدُه ضعيفٌ؛ أمَّا مُحمَّدُ بنُ نُصيرٍ فترجَمَهُ أبُو نُعيمٍ في \"أخبار أصبهان\" (٢/ ٢٤١)، وقال: \"ثِقَةٌ مأمونٌ\".\nوإسماعيلُ بنُ عمرٍو البَجليُّ ضعيفٌ.\nومُحمَّدُ بنُ مَرْوان يُشبِهُ أن يَكُونَ العُقيليَّ؛ فهو في طَبَقة تلاميذ ابن جُريجٍ، فإن يَكُنهُ، ففي حِفظِهِ ضعفٌ.\nواللهُ أعلَمُ.","vol":"1","page":439},{"text":"١٢٦ - سُئلتُ عن حديث: كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - إِذَا جَاءَ رَمَضَانُ أَطلَقَ كُلَّ أَسِيرٍ، وَأَعطَى كُلَّ سَائِلٍ.\n\n• قلتُ: هذا حديثٌ مُنكَرٌ.\nأخرَجَهُ البزَّارُ (٩٦٨ - كشف)، وابنُ حِبَّانَ في \"المجروحين\" (١/ ٣٦٠)، والإسماعيليُّ في \"مُعجَمه\" (رقم ٣٦ - بتحقيقي)، وأبُو نُعيمٍ في \"أخبار أصبهانَ\" (١/ ١٢٣)، والبَيهقِيُّ في \"الشُّعَب\" (ج ٣/ رقم ٣٦٢٩)، وابنُ الجوزيِّ في \"الواهيات\" (٢/ ٣٩) من طريق عبد الحمِيد الحِمَّانِيِّ، ثنا أبُو بكرٍ الهُذَليُّ، عن الزُّهريِّ، عن عُبيد الله بن عبد الله، عن ابن عبَّاسٍ فذَكَرَه.\nقال البَزَّارُ: \"لا نَعلَمُ رواه هكذا إلَّا أبُو بكرٍ الهُذَليُّ، ولم يَكُن حافظًا، وقد حدَّث عنه جماعةٌ مِن أهل العلم\".\nوقال ابنُ الجوزيِّ: \"أبُو بكرٍ الهُذَليُّ اسمُه: سلمى بنُ عبد الله، يَروِي عن الأثبات الأشياء الموضوعاتِ، قال غُندَرٌ: كان يكذِبُ\".\nوذكر الخطيبُ في \"تاريخه\" (٩/ ٢٢٥) بسَنَدِه إلى ابن المَدينيِّ، وذَكَرَ له هذا الحديث فقال: \"أبو بكر ضعيفٌ جدًّا\".\n\n• قلتُ: ومَعَ سُقوط أبي بكرٍ الهُذَليِّ، فقد خالَفَهُ جماعةٌ مِن أصحاب الزُّهريِّ الثِّقات.","vol":"1","page":440},{"text":"فروَوْهُ عنه عن عُبيد الله بن عبد الله بن عُتبة، عن ابن عبَّاس، قال: كان رسُولُ الله - ﷺ - أجوَدَ النَّاس، وكان أجودَ ما يكونُ في رمضان حين يلقاه جبريلُ، وكان جبريلُ يلقاهُ في كُلِّ ليلةٍ مِن شهر رمضان، فيُدارِسُه القُرآنَ. قال: وكان رسُولُ الله - ﷺ - حين يلقاه جِبريلُ ﵇ أجوَدَ بالخير مِنَ الرِّيح المُرسَلة.\nأخرجه البُخاريُّ (٤/ ١١٦، و٦/ ٣٠٥، ٥٦٥، و٩/ ٤٣)، ومُسلِمٌ (١٥/ ٨٩ - ٩٠ شرح النَّوَويِّ)، والنَّسَائيُّ (٤/ ١٢٥)، والتِّرمذيُّ في \"الشَّمائل\" (١٩٠)، وأحمدُ في \"المُسنَد\" (١/ ٢٣١، ٢٨٨، ٣٢٦، ٣٦٣، ٣٦٦ - ٣٦٧، ٣٧٣) وآخَرُون.\nورواه عن الزُّهريِّ جماعةٌ مِن أعيان أصحابِهِ، منهم: مَعمَرُ بنُ راشدٍ، وإبراهيمُ بنُ سعدٍ، ويُونُسُ بنُ يزيدَ.\nفأين أبُو بكرٍ الهُذَليُّ مِن هؤلاء.\nولذلك سُئل أبُو حاتمٍ الرَّازيُّ - كما في \"العِلل\" (٦٦١) - عن حديث الهُذَليِّ هذا، فقال: \"هذا حديثٌ مُنكَرٌ\".\nوالله أعلمُ.","vol":"1","page":441},{"text":"١٢٧ - سُئلتُ عن حديث: قُتِلَ رَجُلٌ عَلَى عَهدِ النَّبيِّ - ﷺ -، فَقَالَ: \"أَبعَدَهُ اللهُ! إِنَّهُ كَانَ يُبغِضُ قُرَيشًا\".\n\n• قلتُ: هذا حديثٌ مُنكَرٌ.\nأخرجه الإسماعيليُّ في \"مُعجَمه\" (٣٨)، والعُقيليُّ في \"الضُّعفاء\" (٤/ ٣٥٠) مِن طريق هلال بن عبد الرَّحمن، قال: كُنتُ أنا وأيُّوبُ السَّختِيانِيُّ بِمِنًى، فأَخَذ بِيَدِي، فأَدخَلَنِي على مُحمَّد بن المُنكَدِر، فحَدَّثَنا عن جابرٍ، أن رجُلًا قُتِلَ بالمدينة، لا يُدرَى مَن قَتَله، فأُعلِمَ رسُولُ الله - ﷺ -، فقال: \"أَبعَدَهُ اللهُ … الخ\".\nوهذا سياقُ العُقَيليُّ.\nوعِند الإسماعيلي ذكر: \"العَرَب\" بدل: \"قريشٍ\".\nقال العُقيليُّ: \"هلالُ بنُ عبد الرَّحمن الحنفيُّ مُنكَرُ الحديث. وهذا مُنكَرٌ لا أصل له، ولا يُتابَعُ عليه\".\nوله شاهدٌ من حديث سعد بن أبي وقَّاصٍ - ﵁ -.\nأخرجه البزَّارُ (١١٤ - مسند سعد)، ومن طريقه العراقيُّ في \"مَحَجَّة القُرَبِ إلى محَبَّة العَرَب\" (١٢٩) قال: حدَّثنا إبراهيمُ بنُ مُحمَّد التَّيمِيُّ، حدَّثَنا عبدُ الرَّحمن بنُ عياضٍ، حدَّثني عمِّي عُتَيبةُ، عن عبد الملك بن يحيى، عن محمَّد بن سعدٍ، عن أبيه، قال: قيل للنَّبيِّ - ﷺ -: \"إِنَّ فُلانًا الثَّقفيَّ قُتِلَ، وقد كان أَسلَم\"، فقال: \"أَبعَدَهُ اللهُ! إِنَّهُ كَانَ يُبغِضُ قُريشًا\".","vol":"1","page":442},{"text":"قال العراقيُّ: \"هذا حديثٌ حسنٌ، أخرَجَهُ هكذا أبُو بكرٍ البزَّارُ في \"مُسنَده\"، وليس في إسناده من اتُّهم بالكذب. وقد رُوي من وجهين آخَرين: المرسلِ الصَّحيحِ الإسناد، والمُتَّصِلِ المتقدِّمِ، فصار ذا طُرُقٍ، فاعتَضَدَ\".\n\n• قلتُ: أبعَدَ النُّجْعَةَ ﵀، فإنَّه لم يَقُل لنا مَن عبدُ الرَّحمن بنُ عياضٍ، ومن عمُّهُ عُتَيبةُ الواقعان في هذا الإسناد، فإنِّي لم أجد لهما ترجَمةً. وأشار تلميذُهُ الهَيثميُّ إلى هذا، فقال في \"المَجمَع\" (١٠/ ٣٠): \"فيه مَن لم أعرفه\".\nوعبدُ الملِك بنُ يحيَى أَظُنُّه المُترجَمَ في \"الجرح والتَّعديل\" (٢/ ٢/ ٣٧٥) وقال: \"رَوَى عن عُروةَ بن الزُّبير. رَوَى عَنهُ الوليدُ بنُ مُسلِم\".\nفهذا أيضًا لا أعرف من حاله شيئًا، فالسَّنَدُ واهٍ.\nأمَّا الحديثُ الموصولُ الذي عَناهُ العراقِيُّ، فهو الآتي عن المُغيرةَ بن شُعبةَ، وسيأتي الكلامُ عنه.\nوأمَّا المُرسَلُ الذي عناه، فقد أخرَجَه هو في \"مَحَجَّة القُرَب\" (١٢٨) من طريق عبدِ الله بن صالحٍ كاتب اللَّيث، حدَّثني إبراهيمُ بنُ سعدٍ، عن صالحِ بن كَيسانَ، عن ابن شهابٍ، قال: بَلَغنِي أن رسُول الله - ﷺ - ذُكِرَ له رجلٌ من ثقيفٍ مات يوم حُنينٍ وهو كافرٌ، فقال: \"أبعَدَهُ اللهُ! إنَّه كان يُبغضُ قريشًا\".\nوقد تُوبِع صالحُ بنُ كَيسَانَ.\nتابَعَهُ مَعمرُ بنُ راشدٍ، فرواه عن الزُّهريِّ، أن رجُلًا من ثقيفٍ قُتل يوم أُحُدٍ، فقال النَّبيُّ - ﷺ - … فذَكَره.","vol":"1","page":443},{"text":"أخرَجَهُ عبدُ الرَّزَّاق في \"مُصَنَّفه\" (ج ١١/ رقم ١٩٩٠٤).\nكذا وقع عند عبد الرَّزَّاق: \"يوم أُحُدٍ\".\nوخالَفَهُما جُبَيرُ بنُ أبي صالحٍ، فرواه عن الزُّهريِّ، عن سعد بن أبي وقَّاصٍ، قال: إنَّ رجُلًا قُتِل، فقال النَّبيُّ - ﷺ - … فذكر مثله.\nأخرَجَهُ ابنُ أبي شيبة (١٢/ ١٧٣)، وعَنهُ ابنُ أبي عاصمٍ في \"السُّنَّة\" (٢/ ٦٣٨) قال: حدَّثَنا مُحمَّدُ بنُ عبد الله الأَسَدِيُّ، عن ابن أبي ذئبٍ، عن جُبير بن أبي صالحٍ بهذا.\nوإسنادهُ منقطِعٌ؛ والزُّهريُّ لَم يُدرِك سعدًا.\nوروايةُ مَعمَرٍ وصالحٍ أرجحُ. وجُبَيرٌ ليس فيه توثيقٌ مُعتبَرٌ. واللهُ أعلَمُ.\nولكنْ تقويةُ المَوصولِ الذي عناه العراقِيُّ بمُرسَلِ الزُّهريِّ، فيه نظرٌ؛ فإنَّ مراسيلَ الزُّهريِّ شبهُ الرِّيح، كما نَصَّ على ذلك غيرُ واحدٍ من أهل العلم؛ ذلك لأنَّ الزُّهريَّ من صغار التَّابعين، فالغالبُ على روايته الإعضالُ؛ إذ أغلبُ شُيوخِهِ من التَّابعين، فيكون بينهُ وبين النَّبيِّ - ﷺ - في الغالب واسطتان، وإن كُنَّا نُسمِّي مُرسلَه مُرسَلًا فذلك من جهة التَّسمية، لا التَّقوية. والله أعلم.\nأمَّا الشَّاهدُ الموصولُ الذي عناه العراقيُّ:\nفأخرجَهُ هو في \"المَحَجَّة\" (١٢٧)، من طريق الطَّبَرانيُّ في \"الكبير\" (ج ٢٠/ رقم ٨٩٥) قال: حدَّثَنا أبُو غسَّانَ أحمدُ بنُ سهلِ بن الوليد الأَهوَازِيُّ، قال: حدَّثَنا الجَرَّاحُ بنُ مَخلَدٍ، حدَّثَنا يَعقُوب بن مُحمَّدٍ الزُّهريِّ، ثنا نَوفَلُ بنُ عِمَارةَ، حدَّثَني عبدُ الله بنُ الأسود بن أبي عاصمٍ","vol":"1","page":444},{"text":"الثَّقَفيُّ، عن أبيه، عن المغيرةَ بن شُعبة، قال: رأيتُ رسولَ الله - ﷺ - يوم حُنينٍ وَقَفَ على رَجُلٍ مقتُولٍ، فقال: \"أَبعَدَكَ اللهُ! فَإِنَّكَ كنتَ تُبغضُ قريشًا\".\nقال العراقيُّ: \"هذا حديثٌ في إسنادِهِ مقالٌ. ويعقُوبُ بنُ مُحَمَّدٍ الزُّهريُّ أحدُ الحُفَّاظ، ضعَّفهُ أحمدُ بنُ حنبلٍ، وأبُو زُرعةَ، وقال ابنُ مَعينٍ: ما حدَّثَكم عن الثِّقات فاكتُبُوه، وما لا يُعرَفُ من الشُّيوخ فدعوه. وشيخُهُ نَوفلُ بنُ عِمارَةَ، والجَرَّاحُ بنُ مَخلَدٍ، ذَكَرهما ابنُ حِبَّان في \"الثِّقات\" (٧/ ٥٤٠ و٨/ ١٦٤) \".\n\n• قلتُ: كذا قال! وقد تَسامَحَ في أمر يعقوبَ بن مُحَمَّدٍ، فإنَّه شبهُ المتروك. قال أحمدُ بنُ حَنبلٍ: \"ليس بشيءٍ، ليس يسوي شيئًا\". وقال أبُو زُرعةَ: \"واهي الحديث\"، وقال في موضعٍ آخر: \"ليس عليه قياسٌ. يعقُوبُ الزُّهريُّ، وابنُ زَبَالَةَ، والواقديُّ، وعُمرُ بنُ أبي بكرٍ المُؤمَّليُّ: يتقارَبُون في الضَّعف\". فهذا يدُلُّ على أنَّه شديدُ الضَّعف عند أبي زُرعةَ. وقال أبُو حاتِمٍ: \"هو على يدَي عدلٍ\" وهي صيغة جرحٍ عنده. أمَّا ابنُ مَعينٍ فلم ينقل العراقيُّ قولَه الآخر في يعقوب وهو: \"أحاديثُهُ تُشبهُ أحاديثَ الواقديِّ\" يعني: متروكٌ. فظاهرٌ من عبارات العُلماء أنَّه واهٍ، ولم يُوَثِّقهُ إلَّا المتساهِلون كابنِ حِبَّان، أو الذين لم يُعرَفُوا بنقد الرِّجال مثلُ حجَّاجِ بن الشَّاعر. أمَّا قولُ بن سعدٍ: \"كان حافظًا\" فهذا لا يعني أنَّه ثقةٌ؛ إذ أن كثيرا من الرُّواة يصفُهُم النُّقَّاد بالحفظ ويُضعِّفونهم كابن عُقدةَ والكُدَيمِيِّ وغيرهما، فالحفظُ غيرُ مُستلزِمٍ للثِّقة. ولو قبلنا","vol":"1","page":445},{"text":"القولَ الذي نَقَلهُ العراقيُّ عن ابن مَعينٍ: \"ما حدَّثَكم عن الثِّقات فاكتُبُوه\" فلا ينطبق على هذا الحديث؛ إذ أن شيخَهُ فيه هو: نَوفَلُ بنُ عِمارَةَ، وهذا لم يُوثِّقهُ إلَّا ابنُ حِبَّان، ولم يَذكُر عنه راويًا غيرَ يعقوبَ، فالصَّحيحُ أنَّه مجهُولٌ. أضِف إلى ذلك أن شيخَ نَوفلٍ وهو: عبدُ الله بنُ الأَسْوَدِ لم أجد له ترجمةً. وشيخَ الطَّبرانِيِّ أحمدَ بنَ سهلٍ لا أعرف فيه جَرحًا ولا تَعديلًا، وذَكَره السَّمعانِيُّ في \"الأنساب (٣/ ٢٦٧) ولم يذكُر فيه شيئًا. فإسنادُ الحديثِ ضعيفٌ جدًّا، ولو سلَّمنا أن مُرسَلَ الزُّهرِيِّ السَّابقَ صحيحٌ فلا يُقوِّي هذا الموصُولَ، كيف والمُرسَلُ شبهُ الرِّيح كما ذكرتُ؟\nوقال الهيثميُّ في \"المَجمَع\" (١٠/ ٢٧): \"فيه يَعقُوبُ بنُ مُحَمَّدٍ الزُّهريُّ، وهو ضعيفٌ، وقد وُثِّق\".\nويُروَى أن هذا المَقتُولَ الذي عناه المغيرةُ هو: عُثمان بنُ عبد الله بن ربيعة. فقد ذَكَرَ ابنُ سعدٍ في \"الطَّبقات\" (٥/ ٥١٩) في ترجمة: \"عبد الرَّحمن بن عبد الله بن عُثمان بن عبد الله بن رَبيعة\"، أن جدَّهُ عُثمانَ بنَ عبد الله كان يحمِلُ لواءَ المُشركين يوم حُنينٍ، فقَتَلَهُ عليُّ بن أبي طالبٍ، فقال النَّبيُّ - ﷺ -: \"أَبعَدَهُ اللهُ! إِنَّه كانَ يُبغِضُ قُرَيشًا\".\nهكذا عَلَّقَهُ ابنُ سعدٍ بغيرِ إسنادٍ.\nوالله أعلم.","vol":"1","page":446},{"text":"١٢٨ - سُئلتُ عن حديث: \"إِذَا جَلَسَ القَومُ عَلَى شَرَابِهِم، وَدَارَت عَلَيهِمُ الكَأسُ، دَارَت عَلَيهِم لَعنَةُ اللهِ ﷿\".\n\n• قلتُ: هذا حديثٌ ضعيفٌ جدًّا.\nأخرَجَهُ الإسماعيليُّ في \"مُعجَمه\" (٤٤)، وعنهُ السَّهميُّ في \"تاريخ جُرجانَ\" (٨٧) قال: حدَّثَنا أحمدُ بنُ مُحَمَّدٍ بنُ الفُرَات الخُوَارَزمِيُّ من الجُرجانيَّةِ - قَدِمَ علينا حاجًّا -، قال: حدَّثَنا عبدُ الله بنُ عبد الوَهَّاب الأحنفيُّ الخُوَارَزمِيُّ من الجُرجانيَّةِ، حدَّثَنا سَلَمةُ بنُ حَيَّانَ البصريُّ، حدَّثَنا إبراهيمُ بنُ سُليمان، حدَّثَنِي يزيدُ بنُ عياضٍ المَدَنيُّ، عن الزُّهريِّ، عن سعيد بن المُسيَّب، عن أبي الدَّرداء مرفُوعًا فذكره.\nوشيخُ الإسماعيليِّ ترجمَهُ السَّهميُّ في \"تاريخه\"، ولم أَقِف على حالِهِ.\nويَزِيدُ بنُ عِياضٍ المَدنيُّ كذَّبَهُ مالكٌ، وتَرَكَهُ النَّسائيُّ، وقال البُخاريُّ: \"مُنكَرُ الحديث\".\nواللهُ ﷾ أعلَمُ.","vol":"1","page":447},{"text":"تم بحمد الله تعالى السِّفرُ الأوَّل من: \"إسعاف اللَّبيث\"، ويتلوه السِّفرُ الثَّاني، وأوَّلُهُ: \"لا يزال أربعون رجلا من أمتي … الحديث\".","vol":"1","page":448},{"text":"تمَّ بحمد الله تعالى\nالسِّفرُ الأوَّلُ من: \"إسعاف اللَّبيث\"\nويتلُوه السِّفرُ الثَّاني\nوأوَّلُهُ: \"لا يزال أربعُون رجلًا من أمَّتِي … الحديث\"","vol":"1","page":449},{"text":"١٢٩ - سُئلتُ عن حديثٍ: وَرَد كتاب \"إبراهيمُ الدُّسُوقيُّ، وأولياءُ الله\". وهو عن ابن مسعُودٍ - ﵁ -، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لَا يَزَالُ أَربَعُونَ رَجُلًا مِن أُمَّتِي، قُلُوبُهُم عَلَى قَلبِ إِبرَاهِيمَ الخَلِيلِ ﵇، يُدفَعُ بِهِم عَن أَهلِ الأَرضِ البَلَاءُ، يُقَالُ لَهُم: \"الأَبدَالُ\"، إِنَّهُم لَم يُدرِكُوهَا بصَلَاةٍ، وَلَا صِيَامٍ، وَلَا بِصَدَقَةٍ\"، قَالُوا: \"يَا رَسُولَ الله! بِمَ أَدرَكُوهَا؟ \"، قَالَ: \"بِالسَّخَاءِ، وَالنُّصحِ لِلمُسلِمِينَ\".\n\n• قلتُ: هذا حديثٌ باطلٌ.\nأخرجَهُ الطَّبَرانيُّ في \"المُعجَم الكبير\" (ج ١٠/ رقم ١٠٣٩٠)، وعنه أبُو نُعيمٍ في \"الحِلية\" (٤/ ١٧٢ - ١٧٣) قال: حدَّثَنا أحمدُ بن داوُد المكِّيُّ، ثنا ثابتُ بن عيَّاشٍ الأحدَبُ، ثنا أبُو رجاءٍ الكَلبيُّ، ثنا الأعمشُ، عن زيد بن وَهبٍ، عن ابن مَسعُودٍ مرفُوعًا فذَكَرَه.\nقال أبُو نُعيمٍ: \"غَريبٌ مِن حديثِ الأعمش، عن زيدٍ. ما كتبناه إلَّا مِن حديث أبي رجاءٍ\".\nقال الهَيَثَمِيُّ في \"مَجمَع الزَّوائد\" (١٠/ ٦٣): \"رواه الطَّبَرانِيُّ مِن رواية ثابت بن عيَّاشٍ الأحدبِ، عن أبي رجاءٍ الكلبيِّ، وكِلاهُما لَم أعرِفهُ. وبقيَّةُ رجالِه رجالُ الصَّحيح\" ا. هـ.","vol":"2","page":3},{"text":"• قلتُ: وشيخُ الطَّبَرانيِّ أحمدُ بنُ داوُد بن يزيدَ بن مَاهَانَ، ذَكَرَ الحاكمُ في \"سُؤالاتِه للدَّارَقُطنيِّ\" (ص ٩٢) أن الدَّارَقطنيَّ قالَ: \"لا بأس به\"، وَنَقَلَ الخطيبُ في \"تاريخه\" (٤/ ١٤٠ - ١٤١)، عن العَتِيقِيِّ، عن الدَّارقُطنيِّ أنَّهُ قال: \"ليس بقويٍّ، يُعتَبرُ به\"، ولا تَنَافِي بينَ العِبارَتَين، والجَمعُ بَينَهُمَا: أنَّهُ لا بأس به في المُتابَعات والشَّواهِد.\nولا يَصِحُّ في ذِكرِ الأبدال حديثٌ مرفُوعٌ. وما ذَكَرَه السِّيوطيُّ، والهَيثَمِيُّ وغيرُهُما، مِن حُسن بعضِ الأحاديثِ الوَارِدة، فتسامحٌ مِنهُما في النَّقد، ومَن عَلِمَ قَدرَهُما في النَّقد لَم يُنكِر هذا التَّسامُحَ. واللهُ أعلَمُ.\n\n• قلتُ: قلتُ: ثُمَّ استدركتُ أن شيخَ الطَّبَرَانِيِّ ليس هو ابنَ يزيدَ بن مَاهَانَ، بل هو أحمدُ بنُ داوُد بن مُوسَى أبو عبد الله المَكِّيُّ، وهو مِمَّن أَكثَرَ عنهم الطَّبَرَانِيُّ. وله مَشيَخَةٌ حافلةٌ ..\nيروي عن: إبراهيمَ بن بشَّارٍ الرَّمَادِيِّ، وإبراهيمَ ينِ الحجَّاجِ السَّامِيِّ، وإيراهيمَ بن زكريَّا، وإبراهيمَ بن سُوَيدٍ، وإبراهيمَ بن عُمَر العَلَّافِ الرَّازِيِّ، وإبراهيمَ بن مُحمَّد بن عَرعَرَة، وإبراهيمَ بن المُنذِرِ، وأحمدَ بن حاتمٍ، وأحمدَ بن عُبيد الله، وأحمدَ بن عُمَر الرَّازِيِّ، وإسحاقَ بنِ عُمَر بن سليطٍ، وإسماعيلَ بن مُحَمَّدٍ الصَّائغِ، وإسماعيل بن عبدِ الله بن زُرَارة، وإسماعيلَ بن مَروَان الوَاسِطِيِّ. وثابتِ بن عيَّاشٍ الأَحدَبِ، وثَوبانَ بن سعيدٍ. وحَبِيبٍ كاتبِ مالكٍ، وحَرمَلةَ بن يحيى، وحفصِ بن عُمَر الحَوضِيِّ، وحفصِ بن عُمَر المَازِنِيِّ، وحمزةَ بن عُبيد الله الثَّقَفِيِّ. وداوُدَ بن شَبِيبٍ. والرَّبيعِ بن يحيى الأُشنَانِيِّ، ورَوحِ بن عبدِ المؤمن. وزُهيرِ","vol":"2","page":4},{"text":"ابن عَبَّادٍ الرُّؤَاسِيِّ. وسعيدِ بن سُليمان النَّشِيطِيِّ، وسلمةَ بن صُبَيحٍ، وسُليمانَ بن داوُد الشَّاذَكُونِيِّ، وسهلِ بن بكَّارٍ. وشاذِّ بن الفضلِ. وعبَّادِ بن عيسى، والعبَّاسِ بن الفَضلِ الأَسفَاطِيِّ، وعبدِ الرَّحمن بن بَكر بن الرَّبيع، وعبدِ الرَّحمن بن صالحٍ الأَزدِيِّ، وعبدِ الرَّحمن بن المُبارَك العَيشِيِّ، وعبدِ السَّلامِ بن مطَهِّرٍ أَبِي ظَفَرٍ، وعبدِ العزيز بن الخطَّاب الكُوفيِّ، وعبدِ العَزِيز بن يحيى المَدَنِيِّ، وعبدِ الله بن أبي بكرٍ العَتكِيِّ، وعبدِ الله بن مُحمَّد بن أسماءَ، وعبدِ الله بن مُحمَّدٍ أبي مَعمَرٍ، وعبدِ الوهَّاب بن نَجدَة الحَوْطِيِّ، وعُبيدِ الله بن مُحمَّد بن أبي عائشة، وعُبيد الله بن مُعاذٍ، وعُثمانَ بن عبدِ الله بن عُثمان الشَّامِيِّ، وعُثمانَ بن عُمَر الضَّبِّيِّ، وعليِّ بن بَحرٍ، وعليِّ بن قُتيبَة الرِّفَاعِيِّ، وعمَّارِ بن مَطرٍ، وعِمرانَ بن مَيسَرة، وعَمرِو بن الحُصين العُقَيليِّ، وعَمرِو بن مالكٍ الرَّاسِبِيِّ، وعَمرِو بن مَرزُوقٍ، وعَوْنِ بن الحكَم بن سيَّارٍ البَاهِليِّ، وعيَّاشِ بن الوليد الرَّقَّامِ. والقاسمِ بن سَلَّامِ بن مِسكينٍ، وقُرَّةَ بن حبيبٍ، وقيس بن جَعفَرٍ الدَّارِمِيِّ. وكاملِ بن طَلحَة الجَحدَرِيِّ. ومُحمَّدِ بن إسماعيلَ الوساوسيِّ، ومُحمَّدِ بن إسماعيلَ بن عَونٍ، ومُحمَّدِ بن أبي بَكرٍ المُقَدَّميِّ، ومُحمَّدِ بن جامعٍ العَطَّارِ، ومُحمَّدِ بن الصَّلت أبي يَعلَى التَّوَّزِيِّ، ومُحمَّدِ بن الطُّفَيل النَّخْعِيِّ، ومُحمَّدِ بن عُثمان بن خالدٍ أبي غَزْوَانَ العُثمَانِيِّ، ومُحمَّدِ بن عُقبَة السُّدُوسيِّ، ومُحمَّدِ بن أبي عُمَر العَدَنِيِّ، ومُحمَّدِ بن عونٍ الزَّيَّادِيِّ، ومُحمَّدِ بن كثيرٍ، ومُحمَّدِ بن مُوسَى بن نُفيعٍ، ومُحمَّدِ بن هشامٍ السُّدُوسِيِّ، ومُسلمِ بن إبراهيمَ، ومُعاذِ بن أَسدٍ، ومُعاويةَ بن عطاءٍ","vol":"2","page":5},{"text":"الخُزاعِيِّ، ومُوسى بن إسماعيلَ التَّبُوذَكِيِّ، ومُوسى بن أيُّوب النَّصِيبِيِّ. والنُّعمانَ بن شبلٍ البَاهِليِّ. وهُدبَةَ بن خالدٍ، وهُريم بن عُثمانَ أبي المُهلَّبِ. ووهبِ بن مُحَمَّدٍ البُنانِيِّ البَصريِّ. ويحيَى بن عُمَر اللَّيثِيِّ، ويحيَى بن كثيرٍ، ويزيدَ بن مَوهِبٍ الرَّمِليِّ، ويعقُوبَ بن حُميدِ بن كاسبٍ (^١).\nقال الهَيثَمِيُّ في \"المجمع\" (٨/ ١٥٥) عن شيخ الطَّبرانيِّ هذا: \"لم أعرِفهُ\" كذا قال! وقد وَثَّقه ابنُ يُونُس. ولا أعلمُ أحدًا جَرَحَهُ.\nأمَّا آفة هذا الإسناد فأبُو رجاءٍ الكلبيُّ، ولم يعرفه الهيثميُّ لأنَّه ورد بكنيته، وأظنُّ أنَّه لم يجتهد في البحث عنه. واسمه: روح بن المسيَّب، وهو معروفٌ، ولكن بالضَّعف. فترجمه ابنُ أبي حاتمٍ (٢/ ١/ ٤٩٦)، ونقل عن ابن مَعِينٍ قال: \"صُويلحٌ\"، وعن أبيه قال: \"صالحٌ، وليس بالقويِّ\". وترجمه ابنُ عدِيٍّ (٣/ ١٠٠٣) وقال: \"روى عن ثابتٍ\n_________\n(^١) نقلتُ هذه المَشيَخَة مُرتَّبَةً على حُروف المُعجَم من كتابي \"مُداراة الشَّانِي بذِكرِ شُيوخ الطَّبراني\"، وهو في خمسة مُجلَّدات، كنتُ انتهيتُ منه منذ سبع سنواتٍ، منذُ سنة ١٤٢٤ هـ. وقد اتَّبعتُ فيه طريقة المِزِّيِّ في \"التَّهذيب\". فأذكُرُ شيخ الطَّبَرَانِيِّ، ثمَّ أذكُر شُيوخه مُرتَّبين على حُروف المُعجَم، وبجَنبِ كُلِّ شيخ من هؤلاء أَذكُر موضع رواياتِه من جميع كُتب الطَّبَراني، بحيثُ يستطيعُ النَّاظر في كتابي أن يَعرِف عدد رواياتِه، وأقلَّ عمَّن، وأَكثَر عمَّن. والذي أغراني أن أفعل ذلك أن لفيفًا من شُيوخ الطَّبَرَانِيِّ لا نعلم عنهم شيئا، ولم نقف على أحوالهم في كتب الرِّجال، فأمثال هؤُلاء - وحتَّى أَحكُم عليهم - فإنِّي أسْبُرُ رواياتِهم في كُتب الطَّبَرَانِيِّ، وغيرِه؛ ليتسنَّى لي أن أعرف هل تُوبع، أم خُولِف، أم تفرَّد، وبناء على ذلك أُعطيه الحكم. وقد تعبتُ عليه كثيرًا، وبقي لي نحوٌ من ثلاثين شيخًا، ممَّن لم أَجد للعُلماء فيهم كلامًا، فهؤُلاء من جُملة الذين عنَيتُهم بقضيَّة السَّبر هذه. والحمدُ لله تعالى. وكذلك صنعتُ مُعجَمًا آخر لشُيوخ أبي عَوانة، سمَّيتُه: \"الصِّيانة لشُيوخ أبي عَوانَة\"، على نفس طريقتي في \"مُداراة الشَّاني\". والحمد لله.","vol":"2","page":6},{"text":"ويزيدَ الرَّقَاشيِّ أحاديثَ غيرَ محفوظةٍ\". وترجمه ابنُ حِبَّان في \"المَجرُوحين\" (١/ ٢٩٩) وقال: \"كان ممَّن يَروِي عن الثِّقات الموضُوعاتِ، ويقلِبُ الأَسانِيد ويَرفَعُ الموقوفات، لا تحِلُّ الرِّواية عنه، ولا كتابة حديثه إلَّا للاعتبار\"، وأَوْرَدَ له - وكذلك ابنُ عَديٍّ - حديثًا مُنكَرًا جدًّا، وهو حديثُ أَنَسٍ مرفُوعًا: \"مِهنَةُ إحداكُنَّ في بَيتِها تُدرِكُ به عَمَلَ المُجاهِدِين في سَبِيلِ الله\".\nوذَكَرَ الطَّبرانيُّ في \"الأوسط\" (٢٨٠٧) أن رَوْحًا هذا تفرَّد به عن ثابتٍ البُنانِيِّ.\nثُمَّ رأيتُ الهَيثَمِيَّ ذَكَرَ رَوْحَ بنَ المُسيَّب هذا في \"المَجمَع\" (٤/ ٣٠٤) وقال: \"وثَّقهُ ابنُ مَعينٍ، والبزَّارُ. وضعَّفه ابنُ حِبَّان، وابنُ عَدِيٍّ\".\nونقلُهُ التَّوثيقَ عَنهُما غيرُ صحيح؛ لأنَّ ابنَ معينٍ قال: \"صُوَيلِحٌ\"، ولم يَقُل: \"ثقةٌ\". أمَّا البَزَّارُ فإنَّه لم يُوَثِّقه، ولكنْ وَرَدَ توثيقُهُ في إسناد الحديثِ الماضي عِندَهُ - وهو برقم (١٤٧٥ - كشف) - قال: \"حدَّثنا حُمَيدُ بنُ مَسْعَدَةَ، ثنا أبُو رجاءٍ الكَلبِيُّ رَوْحُ بنُ المُسيَّب - ثقةٌ -\"، فالذي وثَّقه هو شَيخُ البَزَّار، وليس مشهُورًا بنقد الرُّواةِ، فرأيُهُ غيرُ مُعتبَرٍ.\nفمِثلُ أبي رجاءٍ هذا، وقد عَرَفتَ حالَهُ، إذا تفرَّدَ عن الأَعمَشِ، مع شُهرَتِه وكَثرَةِ تلامِيذ الثِّقاتِ، بمِثلِ هذا الخَبرِ، فلا يكُونُ إلَّا باطلًا.\nثُمَّ ثابتُ بنُ عيَّاشٍ: قال الهَيثَمِيُّ: \"لم أعرفه\".\n\n• قلتُ: ولم أَجِد له ترجمةً. فالإسنادُ ضعيفٌ جِدًّا.\nوسائرُ الأحاديث التي وَرَدَت في \"الأبدال\" لا تَقِلُّ بُطلانًا عن هذا.\nواللهُ أعلَمُ.","vol":"2","page":7},{"text":"١٣٠ - سُئلت عن حديث: \"مَن غَشَّنَا فَلَيسَ مِنَّا، وَالمَكرُ وَالخَدِيعَةُ فِي النَّارِ\".\n\n• قلتُ: قلتُ: هذا حديثٌ صحيحٌ.\nأخرَجَهُ ابنُ حِبَّانَ (١١٠٧)، والطَّبَرانيُّ في \"الكبير\" (ج ١٠/ رقم ١٠٢٣٤)، وفي \"الصَّغير\" - (٧٣٨)، وأبُو نُعيمٍ في \"الحِلية\" (٤/ ١٨٨) مِن طريق أبي خَلِيفَة الفضلِ بن الحُبابِ، ثنا عُثمانُ بنُ الهيثم المؤذِّنُ، ثنا أبِي، عن عاصمِ بن بهدَلَة، عن زِرِّ بن حُبيشٍ، عن ابن مَسعُودٍ مرفُوعًا فذَكَرَه.\nقال أبُو نُعيمٍ: \"غريبٌ مِن حديث عاصمٍ. تفرَّدَ به عُثمانُ. ولم نكتُبهُ إلَّا مِن حديث الفَضلِ بن الحُباب\".\nوقال الطَّبَرانيُّ: \"لَم يَروِهِ عن عاصمٍ إلَّا الهَيثَمُ بن الجَهمِ، ولا عَنهُ. إلَّا ابنُه عُثمانُ\".\nوقال المُنذِريُّ في \"التَّرغيب\" (٢/ ٥٧٢): \"إِسنادُه جيِّدٌ\".\nوَهُو حرِيٌّ بذلك، لَولَا أن عُثمانَ بنَ الهيثم كان يُلَقَّنُ في آخر عُمره، كما قال أبو حاتمٍ الرَّازيُّ؛ لذلك وصَفَهُ الدَّارَقُطنيُّ بكثرة الخطإِ، وقد تفرَّدَ به، كما قال الطَّبَرانيُّ، وأبُو نُعيمٍ.\nوأمَّا أبُوه هيثمُ بنُ الجَهمِ فصدُوقٌ مُتماسِكٌ، قال ابن أبي حاتمٍ في \"الجرح والتَّعديل\" (٤/ ٢/ ٨٣): \"سألتُ أبي عنه، فقالَ: لَم أَرَ فِي","vol":"2","page":8},{"text":"حديثِهِ مكرُوهًا\"، وذَكَرَهُ ابنُ حِبَّانَ في \"الثِّقات\" (٩/ ٢٣٥).\nوطَرَفُ الحديثِ الأوَّلُ ثابتٌ مِن حديث أبي هُريرة.\nأخرَجَهُ مُسلِمٌ، وغيرُه.\nوللشَّطر الثَّاني شواهدُ، ذكرَهَا شيخُنا أبُو عبد الرَّحمنِ الألبانيُّ - حفظه الله - في \"الصَّحيحة\" (١٠٥٧)، وانفصل على تصحيحه.\nواللهُ أعلَمُ.","vol":"2","page":9},{"text":"١٣١ - سُئلتُ عن حديث: سَمَّى فِيهِ النَّبيُّ - ﷺ - الفأرَ فاسِقًا، وأَمَرَ بِقَتلِهِ.\n\n• قلتُ: قلتُ: هذا الحديثُ صحيحٌ.\nفأخرج البُخاريُّ (٦/ ٣٥١) مِن طريق يُونُسَ بن يزيدَ، عن ابن شِهابٍ، عن عُروة يُحدِّث، عن عائِشة - ﵂ -، أنَّ النَّبيَّ - ﷺ -، قال للوزَغِ: \"الفُوَيسِق\" ولم أَسمَعهُ أَمَرَ بِقَتلِهِ. وزَعَمَ سعدُ بن أبي وقَّاصٍ أن النَّبيَّ - ﷺ - أَمَرَ بقتلِهِ.\nوأخرَجَهُ مُسلِمٌ (٢٢٣٩/ ١٤٥)، من هذا الوجه، دُون قولِه: \"وَزَعَمَ .. . الخ\".\nقال الحافظُ في \"الفتح\" (٦/ ٣٥٤): \"قوله: \"وَزَعَمَ سعدُ بن أبي وقَّاصٍ … \"، قائل ذلك يُحتَمَل أن يَكُون عُروةَ، فيكونُ مُتَّصلًا؛ فإِنَّه سمِع من سعدٍ. ويُحتَمَل أن تكون عائِشةَ، فيكونُ من رواية القرين عن قَرِينه. ويُحتَمَلَ أن يكونَ مِن قولِ الزُّهريِّ، فيكُونُ مُنقَطِعًا. وهذا الاحتمالُ الأخيرُ أرجَحُ؛ فإنَّ الدَّارَقُطنيَّ أخرَجَهُ في \"الغرائب\" من طريق ابن وهبٍ، عن مالكٍ، ويُونُسَ معًا، عن ابن شهابٍ، عن عُروة، عن عائِشة، أن النَّبيَّ - ﷺ - قال لِلوَزَغِ: \"فُوَيسِقٌ\". وعن ابن شِهابٍ، عن سعد بن أبي وقَّاصٍ، أن النَّبيَّ - ﷺ - أَمَرَ بقتلِ الوَزَغِ\" انتهَى.\n\n• قلتُ: والاحتمالُ الثَّاني أن عائشةَ هي القائِلةُ وَرَدَ ما يُؤيِّدُه.","vol":"2","page":10},{"text":"فأخرج الإسماعيليُّ في \"مُعجَمه\" (١٥٥ - بتحقيقي) مِن طريق عُمَر بن حبيبٍ، قال: حدَّثَنا شُعبةُ، عن هشامِ بن عُروة، عن أبيه، عن عائِشةَ، قالت: لَم أسمَع النَّبيَّ - ﷺ - يأمُرُ بقتل الفأرةِ، وسمعتُه يُسمِّيها الفُويسِقَةَ، ولَكِن حَدَّثَني سعدُ بنُ مالكٍ أن النَّبيَّ - ﷺ - أَمَرَ بقتل الفُويسِقَةَ.\nولَكِن سَنَدُه ضعيفٌ أو واهٍ؛ وعُمَر بن حبيبٍ ضعَّفَه ابنُ مَعِينٍ، وقال: \"يَكذِب\"، وكان أحمدُ يستَخِفُّ به جدًّا، وضعَّفَهُ النَّسَائيُّ. وغالبُ كلام النُّقَّاد على أنّهُ كان كَثيرَ الوَهَمِ والخَطإِ.\nوالرَّاوي عنه أَبو قِلابَة الرَّقَاشِيُّ عبدُ الملِك بنُ مُحَمَّدٍ، قال الدَّارَقُطنيُّ: \"صَدُوقٌ، كثيرُ الخطإِ\"، وهذا أجمعُ قولٍ فيه.\nوقد وَرَدَ صريحًا ما يَدُلُّ على قتلِه ..\nفأخرج ابنُ ماجَهْ (٣٢٣١) واللَّفظ لَهُ، وأحمدُ (٦/ ٨٣، ١٠٩)، وابنُ حِبَّانَ (١٠٨٢)، وابنُ أبي شَيبةَ (٥/ ٤٠٢) من طريق جرير بن حازمٍ، عن نافعٍ، عن سائِبَةَ مولاةٍ للفَاكِهِ بن المُغيرة، أنَّهَا دَخَلت على عائِشة، فرَأَت في بيتِهَا رُمحًا موضُوعًا، فقَالَت: \"يا أُمَّ المؤمنين! ما تصنعين بهذا؟ \"، قَالَت: \"نَقتُلُ بها هذهِ الأوزَاغَ؛ فإِنَّ نبيَّ الله - ﷺ - أخبَرَنَا أن إبراهيم لمَّا أُلقِي في النَّار لَم تَكُن في الأَرضِ دابَّةٌ إلَّا أَطفأَت النَّار، غيرُ الوَزَغِ، فإِنَّها كانَت تَنفُخُ عليه، فأَمَرَ رسولُ الله - ﷺ - بقتِلِه\".\nوتابعه أيُّوبُ السَّختيانيُّ، عن نافعٍ مثلَه.\nأخرجَهُ أحمدُ (٦/ ٢١٧).","vol":"2","page":11},{"text":"قال البُوصيرِيُّ في \"الزَّوائد\" (٦٦/ ٣): \"هذا إسنادٌ صحيحٌ\" كذا قال! وسائبةُ مولاةُ الفاكِهِ مجهولةٌ، قال الذَّهَبيُّ: \"تفرَّد عنها نافعٌ\".\nومَعَ ذَلِكَ، فَقَد اختُلِف على نافعٍ في إسنادِهِ ..\nفرَوَاهُ عبدُ الله بنُ عبد الرَّحمن بن أبي أُميَّة، عن نافع، أن عائِشة أخبَرَتهُ، أنَّ النَّبيَّ - ﷺ - قال: \"اقتُلُوا الوَزَغَ؛ فَإِنَّهُ كَانَ يَنفُخ عَلَى إِبرَاهِيمَ ﵇ النَّارَ\". قال: وكانت عائِشةُ تقتُلُهنَّ.\nأخرجَهُ أحمدُ (٦/ ٢٠٥) قال: حدَّثَنا مُحمَّد بن بَكرٍ ..\nوالفَاكِهِيُّ في \"أخبار مَكَّةَ\" (٢٢٨٩) عن عبدِ المَجِيد بن أبي رَوَّادٍ ..\nوالأَزرَقِيُّ في \"أخبار مَكَّةَ\" (٢/ ١٥٠) عن مُسلِمِ بن خالِدٍ الزِّنجِيِّ .. قالُوا: أنا ابنُ جُريجٍ، قال: أخبَرَنِي عبدُ الله بنُ عبد الرَّحمن به.\nوهذا الوجهُ أصحُّ من الأول.\nوله طريقٌ آخرُ عن عائشةَ ..\nأخرَجَه النَّسائيُّ (٥/ ١٨٩) من طريق هشامٍ الدَّستُوائيِّ، عن قتادة، عن سعيد بن المُسيَّب، أن امرأة دَخَلَت على عائِشة وبِيَدِهَا عكَّازٌ، فقالت: \"ما هذا؟ \"، فقالت: \"لِهَذِهِ الوَزَغِ؛ لأنَّ نبيَّ الله - ﷺ - حدَّثَنَا أَنَّه لم يكُن شيءٌ إلَّا يُطفئُ على إِبراهيم ﵇، إلَّا هذه الدَّابةُ، فأَمَرَنَا بقتلِهَا. ونَهَى عن قتل الجِنَانِ، إلَّا ذا الطُّفيَتَينِ والأَبتَرِ؛ فإنَّهُما يطمِسان البصر، ويُسقِطان ما في بُطون النِّساء\".\nوقد خُولِف قتادةُ في إسناده ..\nخالَفَهُ عبدُ الحميد بنُ جُبير، فرواهُ عن سعيد بن المُسيَّب، عن أُمِّ شريكٍ","vol":"2","page":12},{"text":"- ﵂ -، أن رسول الله - ﷺ - أَمَرَ بقتل الوَزَغِ - وفي رِوايَةٍ: الوُزغَان، وفي رِوايةٍ: الوَزغات، وفي رواية: الأَوزَاغ -.\nفَجَعَلَ الحديثَ مِن مُسنَد أُمِّ شريكٍ.\nأخرَجَهُ البُخاريُّ في \"بَدء الخلق\" (٦/ ٣٥١) قال: حدَّثَنا صدقةُ بن الفَضل ..\nومُسلِم (٢٢٣٧/ ١٤٢) قال: حدَّثنا عمرٌو النَّاقدُ، وإسحاقُ بنُ إبراهيم، وابنُ أبي عُمَر ..\nوأبو عَوانة - كما في \"إتحاف المَهَرة\" (١٨/ ٢٧٠) - عن إبراهيمَ بن بشَّارٍ الرَّمادِيِّ ..\nوالنَّسَائيُّ (٥/ ٢٠٩)، ومن طريقه ابنُ عبدِ البَرِّ في \"التَّمهيد\" (١٥/ ١٨٦) قال: أخبَرَنا مُحمَّدُ بنُ عبد الله بن يزيدَ ..\nومُسلِمٌ أيضًا، وابنُ ماجَهْ (٣٢٢٨)، وابنُ أبي عاصمٍ في \"الآحاد والمَثانِي\" (٣٣٢٥) قالا: حدَّثَنا أبو بكرٍ بنُ أبي شَيبَة، وهو في \"المُصنَّف\" (٥/ ٤٠١).\nوأحمدُ (٦/ ٤٢١، ٤٦٢)، ومن طريقه أبو نُعيمٍ في \"معرفة الصَّحابة\" (٧٩٦٦) ..\nوعبدُ الرَّزَّاق في \"المُصنَّف\" (ج ٤/ رقم ٨٣٩٥)، ومن طريقه الطَّبَرَانِيُّ في \"الكبير\" (ج ٢٥/ رقم ٢٥٠).\nوإسحاقُ بن راهوَيهِ في \"المُسنَد\" (٢٢١٠/ ٩).\nوالحُميدِيُّ في \"مُسنَده\" (٣٥٠)، ومن طريقه ابنُ عبد البَرِّ في \"التَّمهيد\"","vol":"2","page":13},{"text":"(١٥/ ١٨٦) ..\nوالمَحَامِليُّ في \"الأمالي\" (١٠١) قال: حدَّثَنا مُحمَّدُ بنُ أبي عونٍ ..\nوأبو الفَضل الزُّهرِيُّ في \"حديثه\" (ج ٧/ ق ١١٥/ ٢) قال: حدَّثَنا الحَسَنُ بنُ عرفة، قالوا: ثنا سُفيانُ بنُ عُيَينة، عن عبدِ الحميد بن جُبيرٍ بِهذا الإسناد.\nوتابعه ابنُ جُريجٍ، فرواه عن عبدِ الحميد بن جُبيرٍ بسنده سواء.\nأخرَجَهُ مُسلِمٌ (٢٢٣٧/ ٤٣)، وأبو عَوانة في \"المُستخرَج\" - كما في \"إتحاف المَهَرة\" (١٨/ ٢٧٠) -، وابنُ حِبَّان (٥٦٣٤) عن ابن وهبٍ .. ومُسلِمٌ، وأبو عَوَانة، وأحمدُ (٦/ ٤٢١)، وأبو نُعيمٍ في \"معرفة الصَّحَابة\" (٧٩٦٤) عن رَوح بن عُبادةَ ..\nومُسلِمٌ، وأحمدُ (٦/ ٤٢١) عن مُحمَّد بن بكرٍ البُرْسَانِيِّ ..\nوأحمدُ (٦/ ٤٢١)، والإِسمَاعِيليُّ في \"المُستخرَج\" - كما - في \"الفتح\" (٦/ ٣٩٤) -، وأبو نُعيمٍ في \"معرفة الصَّحَابة\" (٧٩٦٥) عن يحيى القَطَّان ..\nوالفَاكِهِيُّ في \"أخبار مَكَّة\" (٢٢٨٩) عن عبدِ المجيد بن أبي رَوَّادٍ ..\nوالأَزرَقِيُّ في \"أخبار مَكَّة\" (٢/ ١٥٠) عن مُسلِم بن خالدٍ الزِّنجِيِّ ..\nوابنُ سعدٍ في \"الطَّبَقات\" (٨/ ١٥٧) قال: حدَّثَنا مُحمَّدُ بنُ عمر الوَاقِدِيُّ ..\nوأبو عَوَانة عن حجَّاج بن مُحَمَّدٍ الأعورِ، قالوا: ثنا ابنُ جُريجٍ، عن عبدِ الحميد بن جُبيرٍ بهذا.","vol":"2","page":14},{"text":"وصرَّح ابنُ جُريج بالتَّحديث عند مُسلِمٍ، وأحمدَ، والفاكهيِّ، والأَزرَقِيِّ، والإسماعيليِّ.\nوتابعهم أبو عاصمٍ النَّبيلُ، فرواه عن ابن جُريجٍ بهذا الإسناد.\nأخرَجَه الدَّارِمِيُّ (٢/ ١٦) ..\nوأبو عَوَانة - كما في \"إتحاف المَهَرة\" (١٨/ ٢٧٠) - قال: حدَّثَنا عمَّار بنُ رجاءٍ، وأبو يُوسُف الفارسِيُّ، وأبو داوُد الحرَّانِيُّ ..\nوابنُ شاهينَ في \"النَّاسخ والمنسُوخ\" (٦٤٥) عن إسحاقَ بن يسارٍ ..\nوأبو نُعيم في \"معرفة الصَّحابة\" (٧٩٦٤) عن مُحمَّد بن أحمد بن أبي العوَّام، قالُوا: ثنا أبو عاصمٍ النَّبيلُ بهذا.\nورواه أبو مُسلمٍ الكَشِّيُّ، قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن عبدِ الحميد بن جعفرٍ، عن أبي إدريسَ، عن سعيد بن المُسيَّب، عن أُمِّ شريكٍ بهذا.\nأخرَجَه الطَّبَرَانِيُّ (ج ٢٥/ رقم ٢٥١).\nولم أَجِد روايةً لأبي إدريسَ، عن سعيد بن المُسيَّب.\nوأبو مُسلِمٍ، شيخُ الطَّبَرَانِيِّ، من الأثبات.\nفلعلَّ لأبي عاصمٍ فيه إسنادان. والله أعلم.\nوتابَعَهُم عُبيدُ الله بنُ مُوسَى، فرواه عن ابن جُريجٍ بهذا الإسناد، وزاد: \"كَان يَنفُخ على إبراهيمَ ﵇\".\nأخرَجَهُ البُخارِيُّ في \"الأنبياء\" (٦/ ٣٨٩) قال: حدَّثَنا عُبيد الله بنُ مُوسَى - أو ابن سلامٍ - عنه، ومن طريقه البَغَوِيُّ في \"شرح السُّنَّة\" (١٢/ ١٩٦ - ١٩٧) ..","vol":"2","page":15},{"text":"وعَبدُ بنُ حُميدٍ في \"المُنتخَب\" (١٥٥٩) ..\nوأبو عَوَانة - كما في \"إتحاف المَهَرة\" (١٨/ ٢٧٠) - قال: حدَّثَنا عليُّ بن حَربٍ، ويُوسُفُ بنُ مُسلمٍ، وعمَّارُ بنُ رجاءٍ ..\nوالبَيهَقِيُّ (٥/ ٢١١) عن أبي حاتمٍ الرَّازِيِّ، قالُوا: ثنا عُبيدُ الله بنُ مُوسَى بهذا.\nقال أبو عَوانة: \"زاد عُبيدُ الله بنُ مُوسَى وحدُه: \"وكانت تَنفُخ على إبراهيمَ\"، ولم يَزِدها غيرُه، ولا هي عند مُسلمٍ\".\n\n• قلتُ: قلتُ: وعُبيدُ الله ثقةٌ، لكنَّه كان مُحتَرِقًا في التَّشيُّع. ومِن ساقِط قولِه - كما حكاه عنه ابن مَعِين -: \"ما كان أحدٌ يشُكُّ في أن عليًّا أفضلُ من أبي بكرٍ وعُمرَ\"، فاللَّهُمَّ! غُفرًا! ولذلك تركَهُ أحمدُ، وغيرُه. أمَّا هو فلا يُدفَع عن الصَّدق. والله أعلَمُ.\nولا تَعَارُض بين الرِّوايتين؛ وسعيدُ بن المسيَّب كان واسعَ الرِّواية، ولا مانِع أن يكونَ الحديثُ عنده عن عائشة وأُمِّ شَريكٍ معًا، لولا ما قيل في رِواية قتادةَ عن سعيدِ بن المسيَّب، فقد ذَكَرَ إسماعيلُ القاضِي أن ابن المدينيِّ كان يُضعِّف أحاديثَ قتادةَ عن سعيدِ بن المُسيَّب تضعيفًا شديدًا، وقال: \"أَحسَبُ أن أكثَرها بين قتادة وسعيدٍ فيها رجالٌ\" انتهى؛ وذلك لأنَّ قتادة مُدلِّسٌ.\nواللهُ أعلَمُ.","vol":"2","page":16},{"text":"١٣٢ - سُئلتُ عن حديث: \"كُن فِي الدُّنيَا كَأَنَّكَ عرِيبٌ أَو عَابِرُ سَبِيلٍ، وَعُدَّ نَفسَكَ مِن أَهلِ القُبُورِ\".\n\n• قلتُ: قلتُ: هذا حديثٌ صحيحٌ، ما عدا قولِهِ: \"وَعُدَّ نَفسَكَ مِن أَهلِ القُبُورِ\" كما يَأتِي تفصيلُهُ، إن شاء الله تعالى.\nأخرَجَهُ البُخاريُّ (١١/ ٢٣٣)، وابنُ حِبَّانَ في \"صحيحه\" (٢/ ٥٧/ ٦٨٧)، وفي \"رَوضة العُقلاء\" (١٤٨)، والعُقيليُّ في \"الضُّعفاء\" (ق ١٥١/ ١)، والحكيمُ التِّرمذيُّ في \"نوادر الأصول\" (ج ٢/ ق ١٤٥/ ١)، وابنُ الأعرابيِّ في \"مُعجَمه\" (ج ٥/ ق ٩٦/ ٢)، وابنُ أبي عاصمٍ في \"الزُّهد\" (١٨٥)، والدَّارَقُطنيُّ في \"الأفراد\" (ق ٨٨/ ١)، والطَّبَرانِيُّ في \"الكبير\" (ج ١٢/ رقم ١٣٤٧٥)، والآجُرِّيُّ في \"الغُرَباء\" (ق ٣/ ١)، وأبُو نُعيمٍ في \"الحِلية\" (٣/ ٣٠١)، والخَطَّابيُّ في \"العُزلة\" (ص ٣٩/ ٣٠١)، والبَيهقِيُّ في \"الأربَعُون الصُّغرَى\" (٣٢ - بتحقيقي)، والقُضاعيُّ في \"مُسنَد الشِّهاب\" (٦٤٤) مِن طريق الأعمَش، قال: حدَّثَني مُجاهِدٌ، عن ابن عُمَر - ﵄ -، قال: أخَذَ رسُول الله - ﷺ - بِمِنكَبِي، فَقَالَ: \"كُن فِي الدُّنيا كَأنَّك غريبٌ أو عابِرُ سبيلٍ\".\nوكان ابنُ عُمَر يقولُ: \"إِذَا أمسيتَ فلا تَنتَظِر الصَّباحَ، وإذا أَصبَحتَ فلا تَنتَظِر المسَاءَ، وخُذ مِن صِحَّتِك لمَرَضِك، ومِن حياتِكَ لموتِك\".","vol":"2","page":17},{"text":"وهذا لفظُ البُخاريِّ.\nقال ابنُ حِبَّانَ في \"رَوضةُ العُقلاء\" (١٤٩): \"قد مَكثتُ بُرهةً من الدَّهر، مُتوهِّمًا أن الأعمشَ سَمِعَ هذا الخبرَ مِن ليثِ بن أبي سُليمٍ، فدَلَّسَهُ، حتَّى رأيتُ عليَّ بنَ المَدينِيِّ، حدَّث بهذا الخبرِ، عن الطُّفَاوِيِّ، عن الأعمشِ، قال: حدَّثَنِي مجاهِدٌ، فعلِمتُ حِينئذٍ أن الخبرَ صحيحٌ، لا شكَّ فِيهِ، ولا امتِرَاء في صِحَّتِه\" ا. هـ.\nوهُو يُشيرُ إِلَى روايةِ البُخاريِّ.\nوقال الحافظُ في \"الفتح\" (١١/ ٢٣٣ - ٢٣٤): \"أَنكَرَ العُقيليُّ هذه اللَّفظة، وهي: \"حدَّثَنِي مُجاهِدٌ\"، وقالَ: إِنَّما رواه الأعمشُ بصيغةِ: \"عن مُجاهد\"، كذلكَ رواه أصحابُ الأعمش عَنهُ، وكذا أصحابُ الطُّفَاوِيِّ عنه، وتَفَرَّدَ ابنُ المَدينيِّ بالتَّصريحِ، قال: ولَم يَسمَعهُ الأعمشُ عن مُجاهِدٍ، وإنَّما سَمِعَهُ من ليثِ بن أبي سُليمٍ عنه، فدَلَّسَهُ\" ا. هـ.\n\n• قُلتُ: ليس في نُسخَتي مِن \"الضُّعَفاء\" كلامُ العُقيليِّ، ولا في المطبُوعَة منه، وإِنَّما فيها أنَّ العُقيليَّ رَوَى هذا الحديثَ: \"عن مُحمَّد بن عبد الله الحضرَمِيِّ المَعرُوفِ بـ \"مُطَيَّنٍ\"، قال: حدَّثَنا عمرُو بنُ مُحمَّد بن بُكيرٍ النَّاقِدُ، حدَّثَنا مُحمَّدُ بنُ عبد الرَّحمن الطُّفَاوِيُّ به، بالعنعنة بين الأعمش ومُجاهدٍ. - ثُمَّ قال: - وقال الحضرَمِيُّ: قال لنا عمرُو بنُ مُحَمَّدٍ - وذَكَرَ عليَّ بن المَدِينِيِّ، فقال -: زَعَمَ المَخذُولُ [!!] في هذا الحديث أنَّهُ قال: حدَّثَنا مُجاهِدٌ. وإِنَّما أخذَهُ الأعمش من ليث بن أبي سُليمٍ\" ا. هـ.\nوسَوَاءٌ كان المُنكِرُ هو العُقيليَّ، أو عَمرًا النَّاقد، فإِنَّهُ تَعقُّبٌ فيه نَظَرٌ؛","vol":"2","page":18},{"text":"وعليُّ بن المدينيِّ أَحَدُ جبال الحفظ، الذين يُبدَأُ بذكرهم ويُعادُ في الضَّبط والإتقان، وقد حَفِظَ ما لم يَحفَظوه، فلا يَتَوَجَّه الإنكارُ إليه.\nوقد قال الذَّهَبيُّ في \"الميزان\"، يُدافِع عن ابن المدينيِّ قال: \"بل الثِّقةُ الحافظُ إذا انفرد بأحاديثَ كان أرفعَ له، وأَكمَلَ لرُتبَتِه، وأدَلَّ على اعتنائِهِ بعلم الأَثَر، وضبطِهِ دُون أقرانه لأشياءَ ما عَرَفُوها\" ا. هـ.\nوثَمَّ شيءٌ آخرُ ..\nوهو رِوايَةُ البُخاريِّ لهذا الحديث من طريق ابن المدينيِّ، وكان البُخاريُّ حُجَّة في هذا الباب.\nواللهُ المُوَفِّقُ.\nولِلحدِيثِ طُرُقٌ أُخرَى، ذكرتُها في \"الثَّانِي من أَمَالي الوزير أبي القاسم بن الجرَّاح\" (رقم: ٩٤).","vol":"2","page":19},{"text":"١٣٣ - سُئلتُ عن حديث: \"ذَاكِرُ الله فِي رَمَضَانَ مَغفُورٌ لَهُ، وَسَائِلُ اللهِ فِيهِ لَا يَخِيبُ\".\n\n• قلتُ: قلتُ: هذا حديثٌ باطِلٌ.\nأخرَجَهُ الطَّبَرانيُّ في \"الأوسط\" (٧٣٤١)، وابنُ عدي في \"الكامل\" (٤/ ١٦٠١)، والبَيهقِيُّ في \"الشُّعَب\" (ج ٧/ رقم ٣٣٥٥)، والأصبهانيُّ في \"التَّرغيب\" (١٧٥١) مِن طرقٍ عن أحمدَ بن منصورٍ المَروَزِيِّ المُلقَّبِ بـ \"زاجٍ\"، ثنا عبدُ الرَّحمن بنُ قيسٍ، ثنا هِلالُ بنُ عبد الرَّحمن، عن عليّ بن زيدٍ، عن سعيد بن المُسيَّب، عن عُمَرَ بن الخطَّاب مرفُوعًا فذَكَرَه.\nقال الطَّبرانيُّ: \"لم يَروِ هذا الحديثَ عن سعيدِ بن المُسيَّب إلَّا عليُّ بنُ زيدٍ، ولا عن علي إلَّا هلالُ بنُ عبد الرَّحمن. تفرَّد به عبد الرَّحمن بن قيسٍ\" ا. هـ.\n\n• قلتُ: قلتُ: وعبدُ الرَّحمن كَذَّبه ابنُ مَهديٍّ، وأبُو زُرعة، وقال البُخاريُّ: \"ذَهَبَ حديثُه\"، وقال أحمدُ: \"لم يَكُن بشيءٍ\"، وقال ابنُ حِبَّانَ: \"كان مِمَّن يَقلِبُ الأسانيدَ، وينفرد عن الثِّقات بما لا يُشبه حديثٌ الأثبات. ترَكَه أحمدُ بنُ حَنبلٍ\" ا. هـ.\nوهلالُ بنُ عبد الرَّحمن، قال العُقيليُّ في \"الضُّعفاء\" (٢/ ٣٤٢): \"مُنكَر الحديث\".","vol":"2","page":20},{"text":"وعليُّ بنُ زيدٍ هو ابنُ جُدْعَانَ، ضعَّفُوهُ من قِبَل حِفظِه.\nوضَعَّف الهيثمِيُّ الحديثَ في \"مجَمَع الزَّوائد\" (٣/ ١٤٣)، وأعَلَّه بهلالِ بن عبد الرَّحمن. وعبدُ الرَّحمن بنُ قيسٍ شرٌّ منه.\nوالحديثُ أيضًا ضعَّفَهُ المُنذريُّ في \"التَّرغيب\" (٢/ ١٠٣ - ١٠٤)، إِذ صدَّرَه بقوله: \"رُوِيَ\"، كما نَصَّ عليه في مُقدِّمة الكتاب، وكان اللَّائِقُ بِهِ ﵀ أن يحذِفَهُ مِن كتابه؛ لشدَّةِ ضعفِه، فلو اكتفَى بالصَّحيح والحسَنِ وما يُقارِبُهما ممَّا ضعفُه مُحتَمَلٌ، لَهَانَ الأمرُ، ولكنَّهُ أدخَل الموضوعاتِ والبواطيلَ والمناكيرَ في كِتابه، والضَّعيفَ أيضًا، وصدَّر الكُلَّ بقولِه: \"رُوِيَ\"، فَضَاعَ علَى النَّاس مَعرِفَةُ شديدِ الضَّعف مِمَّا ضعفُه مُحتمَلٌ. فاللهُ المُستَعان.","vol":"2","page":21},{"text":"١٣٤ - سُئلتُ عن حديث: \"يَدخُلُ فُقَرَاءُ أُمَّتِي الجَنَّةَ قَبلَ أَغنِيَائِهِم بِأَربَعِينَ خَرِيفًا\"، قالُوا: \"صِفهُم لَنَا يَا رَسُولَ الله\"، قال: \"هُمُ الشَّعَثَةُ رُؤُوسُهُم، الدَّنِسَةُ ثِيَابُهُم، الَّذِينَ لَا يُؤَذَنُ لهُم عَلَى السُّدَّاتِ، وَلَا يَنكِحُونَ المُتَنَعِّماتِ، تُوكَلُ بِهِم مَشَارِقُ الأَرضِ وَمَغَارِبُهَا، يُعطُونَ كُلَّ الَّذِي عَلَيهِم، وَلَا يُعطَوْنَ كلَّ الَّذِي لَهُم\".\n\n• قلتُ: قلتُ: هذا حديثٌ صحيحٌ.\nأخرَجَهُ الطَّبرانيُّ في \"الكبير\" (ج ١٢/ رقم ١٣٢٢٣)، وفي \"الأوسط\" (ج ١/ ق ١٩٩/ ١) قال: حدَّثَنَا الحُسينُ بنُ إسحاقَ التُّستَرِيُّ ..\nوالإسماعيليُّ في \"مُعجَمه\" (رقم ٤٥ - بتحقيقي) من طريق أبي زُرعة الرَّازيِّ عُبيدِ الله بن عبد الكريم، قالا: ثنا عليُّ بنُ بحرٍ، ثنا قتادةُ بنُ الفضل، قال: سمِعتُ أبا حاضرٍ يُحدِّثُ، عن الوُضَيْنِ بن عطاءٍ، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه ابن عُمَر مرفُوعًا فذَكَرَهُ بتمامِهِ.\nوسَنَدُه ضعيفٌ أو واهٍ؛ وقتادةُ بنُ الفضل ذكرَهُ ابن حِبَّانَ في \"الثِّقات\"، وقال أبُو حاتمٍ: \"شيخ\".\nوأبُو حاضرٍ قال الذَّهَبيُّ في \"الميزان\" (٤/ ٥١٢): \"مجهُولٌ\".\nأمَّا الهيثميُّ فقال في \"المَجمَع\" (١/ ١٧٠): \"أبو حاضرٍ عبدُ الملِك","vol":"2","page":22},{"text":"ابن عبد ربِّه: مُنكَرُ الحديث\"، وصنيع الذَّهَبيِّ التفريقُ بينهُما.\nوالوُضَيْنُ بنُ عطاءٍ في حفِظِه سوءٌ.\nوقال الطَّبَرانيُّ: \"لا يُروَى عن ابن عُمَر إلَّا مِن هذا الوجهِ، ولم يُحدِّث به إلَّا عليُّ بنُ بحرٍ\" ا. هـ.\nوعليُّ بن بحرٍ ثقةٌ، والشَّأنُ في غيرِه كما تقدَّم.\nوقال المُنذِريُّ في \"التَّرغيب\" (٤/ ١٣٦)، والهَيثميُّ في \"المَجمع\" (١٠/ ٢٦٠) بعد ذِكر الحديث: \"رُواتُه ثقاتٌ\" كذا قالَا!\nوقد رجَّح الهَيثميُّ أنَّ أبا حاضرٍ هو عبدُ الملِك بنُ عبد ربِّه، ووَصَمَهُ بأنَّهُ مُنكَرُ الحديث، فكيف يقولُ: \"رُواتُه ثقاتٌ\"! وحتَّى لو فرَّق بينَهُمَا كما فعل الذَّهبيُّ، فأبو حاضرٍ الذي يَروِي عن الوُضَينِ مجهولٌ.\nهذا، مع ما قيل في حِفظ الوُضَينِ.\nفقَولهُما، على جميع الوُجوه لا يستقِيمُ. واللهُ أعلَمُ.\nولكن، للحديث شواهدُ يصِحُّ بها ..\n* فأمَّا أوَّلُه فصحَّ عن عبد الله بن عمرٍ - ﵄ -.\nأخرَجَهُ مُسلِمٌ في \"صحيحه\" (٢٩٧٩/ ٣٧) من طريق ابن وهبٍ، أخبَرَنِي أبُو هانئٍ، سمعَ أبا عبد الرَّحمن الحُبُليَّ، قال: وجاء ثلاثةُ نَفَرٍ إلى عبد الله بن عمرو بن العاص وأنا عِندَه، فقالُوا: يا أبَا مُحَمَّدٍ! إنَّا والله!، ما نَقدِرُ على شيءٍ، ولا نَفَقةٍ، ولا دابَّةٍ، ولا مَتاعٍ. فقال لَهُم: ما شِئتُم: إِن شِئتُم رَجَعتُم إلينا فأعطينَاكُم ما يَسَّرَ اللهُ لكم، وإن شِئتُم ذَكَرنَا أمرَكُم للسُّلطان، وإن شئتُم صَبَرتُم، فإِنِّي سمعتُ رسُولَ اللهِ - ﷺ - يقولُ: \"إِنَّ","vol":"2","page":23},{"text":"فُقَرَاءَ المُهَاجِرِينَ يَسبِقُونَ الأَغنِيَاءَ يَومَ القِيَامَةِ إِلَى الجَنَّةِ بِأَربَعِينَ خَرِيفًا\".\nقَالُوا: فَإِنَّا نصبِرُ، ولا نسألُ شيئًا.\nوأخرَجَهُ أحمدُ (٢/ ١٦٩)، وابنُ حِبَّانَ (ج ٢/ رقم ٦٧٨) من طريق حَيْوَةَ، حدَّثَنا أبو هانئٍ بسنده سواءٌ، بالمرفُوع وحدَهُ، دُون القِصَّة.\nولكن وَقَعَ عند ابن حِبَّانَ: \"بسبعين - أو: أربعين - خريفًا\"، هكذا وقَعَ الحديثُ عند ابن حِبَّانَ علَى الشَّكِّ.\nوقد رواه أحمَدُ، قال: حدَّثَنا أبو عبد الرَّحمن، ثنا حَيْوَةُ - وهُو: ابن شُريحٍ -.\nوأخرَجَهُ ابنُ حِبَّان من طريق أبي خَيثَمة زُهيرِ بن حربٍ - وهو ثِقَةٌ حافِظٌ -، ثنا عبدُ الله بنُ يزيدَ المقرئُ - وهو أبو عبد الرَّحمن، شيخُ أحمدَ فيه -.\nفلعلَّ الشَّكَّ مِن أبي خَيثَمة، أو مِن أبي يَعلَى، راوِيهِ عنهُ. واللهُ أعلَمُ.\nففِي رِواية أحمدَ، عن المُقرئِ، قال: \"بأربعين خريفًا\"، ولم يشُكَّ.\nوكذلك رواه هارُون بن مَلُّولٍ المصريُّ، عن المُقرئِ، مِثلَ رِواية أحمدَ.\nأخرجَهُ الطَّبرانيُّ في \"المُعجَم الكبير\" (٤٢ - الجزء المُتَمِّم)، والنَّسائيُّ في \"السُّنَن الكُبرَى\" (٥٨٧٦)، والدَّارِميُّ (٢/ ٢٤٥)، وابنُ حِبَّانَ (٦٧٧)، والبَيهقِيُّ في \"البعث والنُّشُور\" (٤١١) من طريق مُعاوِية بن صالحٍ، عن عبد الرَّحمن بن جُبيرِ بن نُفيرٍ، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرٍو، قال: بينَمَا أنا جالسٌ في المسجِدِ وحلقَةٌ من فُقراء المُهاجِرين وسط المسجد جلوسٌ، فدخَلَ رسول الله - ﷺ - المسجدَ نِصفَ النَّهارِ،","vol":"2","page":24},{"text":"فانطلقَ إِليهِم، فجَلَسَ معَهُم، فلمَّا رأيتُ النَّبيَّ - ﷺ - جَلَسَ إلَيهِم قُمتُ إليه، فأدرَكتُ مِن حديثِه وهُو يقولُ: \"بَشِّر فُقَراءَ المُهاجِرين: إِنَّهم لَيَدخُلُون الجَنَّة قبل الأغنياء بأربعين عامًا\".\nوسَنَدُه صحيحٌ، وهذا لفظُ ابن حِبَّانَ.\nوعِند الباقين: \"قال عبدُ الله بنُ عمرٍو: فَلَقَد رأيتُ ألوانَهم أَسْفَرَت، حتَّى تمنَّيتُ أَن أكُون مِنهُم\".\nوعِند الدَّارِميِّ: \" - أو: مَعَهُم - \".\nوأخرَجَهُ الحاكِمُ في \"المُستدرَك\" (٢/ ٧٠)، وعَنهُ البيهقيُّ في \"الشُّعَب\" (ج ٨/ رقم ٣٩٥٥) مِن طريق مُحمَّد بن عبد الله بن عبد الحكَم، أخبَرَنَا ابنُ وهبٍ، أخبَرَنِي سعيد بن أبي أيُّوبَ، عن عيَّاش بن عبَّاسٍ، عن أبي عبدِ الرَّحمن الحُبُليِّ، عن عبد الله بن عمرٍو، قال: قال لِي رسُول الله - ﷺ -: \"أَتَعلَمُ أوَّلَ زُمرَةٍ تَدخُلُ الجَنَّة مِن أُمَّتِي؟ \"، قال: اللهُ ورسُولُه أعلَمُ! .. فقال: \"فُقَرَاءُ المُهاجِرِين. يأتُونَ يومَ القِيامَة بابَ الجنَّةِ، ويستَفتِحُون، فيَقُولُ لهم الخَزَنةُ: أَوَقَد حُوسِبتُم؟ قالُوا: بأيِّ شيءٍ تُحاسِبُونَا؟! وإنَّما كانت أسيافُنا على عواتِقِنَا في سبيلِ الله، حتَّى مُتنا على ذَلِك. - قال: - فَيُفتَح لهم، فيَقِيلُون فيه أربعين عامًا قبلَ أن يَدخُلَها النَّاسُ\".\nقال الحاكِمُ: \"صحيحٌ على شرط الشَّيخين\"، ووافَقَهُ الذَّهبيُّ.\nوليس كما قالَا، والصَّوابُ أنَّه على شرط مُسلِمٍ؛ فهذه التَّرجمة: \"سعيد بن أبي أيُّوب، عن عيَّاش بن عبَّاسٍ، عن أبي عبد الرَّحمن الحُبُليِّ\"، لَم","vol":"2","page":25},{"text":"يُخرِّجها البُخاريُّ، ولم يَروِ البُخاريُّ شيئًا لعيَّاش بن عبَّاسٍ.\nوأخرَجَهُ أحمد (٢/ ١٦٨)، وعَبدُ بنُ حُميدٍ في \"المُنتخَب\" (٣٥٢)، والمُعافَى بنُ عِمرَان في \"الزُّهد\" (٥٦)، وابنُ حِبَّانَ (٧٤٢١)، وابنُ أبي عاصمٍ في \"الأوائل\" (٥٧)، وابنُ جَرِيرٍ في \"تفسِيرِه\" (٤/ ٢١٦)، وأبُو نُعيمٍ في \"الحِلية\" (١/ ٣٤٧)، وفي \"صِفَة الجَنَّة\" (٨١، ٩٢)، والبَزَّار في \"مُسنَدِه\" (٣٦٦٥ - كشف الأستار)، والطَّبَرَانِيُّ في \"الكبير\" (ج ١٣/ رقم ١٥٢ - قطعةٌ منه)، والبيهقيُّ في \"البَعث\" (٤١٤)، وفي \"الشُّعَب\" (ج ٨/ رقم ٣٩٥٤)، عن الحاكِم، وهو في \"المُستدرَك\" (٢/ ٧١ - ٧٢)، وأبو عَرُوبَةَ في \"الأوائل\" (١٠٣)، والأَصبَهَانِيُّ في \"التَّرغيب\" (٨١٠) مِن طريق أبي عُشَّانَة حدَّثَه، قال: سمِعتُ عبدَ الله بنَ عمرٍو يقُول: … وسَاقَ الحديث بنحوِهِ، مع اختلافٍ في سياقِه.\nورواه عن أبي عُشَّانَةَ: عَمرُو بنُ الحارِث، وابنُ لهِيعَةَ، ومَعرُوفُ بنُ سوَيدٍ.\nقال المُنذِرِيُّ في \"التَّرغيب\" (٢/ ٣١٩ - ٣٢٠): \"إسنادُهُ حسَنٌ، لكن متنُهُ غريبٌ\".\n\n• وأمَّا آخِرُ الحديثِ فلَهُ شواهدُ مِنهَا حديثُ ابن عُمَر، مرفُوعًا: \"حَوضِي مَا بينَ عدنَ وعمَّانَ، أبرَدُ من الثَّلج، وأحلَى مِنَ العَسَلِ، وأطيبُ ريحًا من المِسك، أكوابُه مثلُ نُجوم السَّماء، مَن شَرِبَ مِنهُ شربةً لم يظْمَأْ بعدَهَا أبدًا، أوَّلُ النَّاس عليه وُرُوْدًا صعاليكُ المُهاجِرين\"، قال قائل: وَمَن هُم، يَا رسول الله؟. قال: \"الشَّعَثَةُ رُؤُوسُهم، الشُّحبَةُ","vol":"2","page":26},{"text":"وُجُوهُهُم، الدَّنِسَةُ ثِيَابُهم، لا يُفتح لهُم السُّدَدُ، ولا يَنكِحُون المُتنَعِّمات، الذين يُعطُون كلَّ الذي عليهم، ولا يأخُذُون الذي لهم\".\nأخرجه أحمد (٢/ ١٣٢) قال: حدَّثنا أبو المُغيرة، ثنا عمرُو بنُ عمرٍو أبُو عُثمان الأُحمُوسِيُّ، حدَّثَني المُخارِقُ بنُ أبي المُخارِقِ، عن عبد الله بن عُمَرَ بن الخطَّاب - ﵄ -.\nقال المُنذِريُّ في \"التَّرغيب\" (٤/ ٤٢٠): \"إسنادُهُ حَسَنٌ\".\nوقال الهَيثميُّ في \"المَجمَع\" (١٠/ ٣٦٦): \"رواه أحمدُ، والطَّبَرانيُّ، مِن رواية عمرو بن أبي عمرٍو الأُحمُوسِيِّ، عن المُخارِق بن أبي المُخارِق - واسمُ أبيه: عبدُ الله بنُ جابرٍ -، وقد ذكَرَهُ ابنُ حِبَّانَ في الثقات\".\nوله شاهدٌ آخرُ مِن حديث ثَوبَانَ - ﵁ -.\nأخرَجَهُ التِّرمذيُّ (٢٤٤٤)، وابنُ ماجَهْ (٤٣٥٣)، وأحمدُ (٥/ ٢٧٥ - ٢٧٦)، والطَّيالسِيُّ (٩٩٥)، والحاكِمُ (٤/ ١٨٤)، وابنُ أبي الدُّنيَا في \"الأولياء\" (٧)، وابنُ عبد البَرِّ في \"التَّمهيد\" (٢/ ٢٩٣ - ٢٩٤) مِن طرقٍ عن مُحمَّد بن المُهاجِر، عن العبَّاس بن سالمٍ اللَّخميِّ، عن أبي سلَّامٍ الحبشيِّ، قال: بَعَثَ إليَّ عُمَرُ بنُ عبد العزيز، فحُمِلتُ على البريدِ. قال: فلمَّا دَخَلَ عليه، قال: يا أَمِيرَ المؤمنين! لقد شَقَّ عليَّ مَركِبي البريدَ! فقال: يا أبا سلَّامٍ! ما أردتُ أن أَشُقَّ عليكَ، ولَكِن بَلَغَنِي عنك حديثٌ تُحدِّثُه، عن ثوبان، عن النَّبيِّ - ﷺ - في الحَوض، فأحببتُ أن تُشافِهَنِي به. قال أبو سلَّامٍ: حدَّثَنِي ثوبانُ، عن النَّبيِّ - ﷺ - قال: \"حَوضِي من عدنَ إلى عمَّانَ البلقاءِ، ماؤُهُ أشدُّ بياضًا من اللَّبن، وأحلَى من العَسَلِ،","vol":"2","page":27},{"text":"وأَكَاوِيبُهُ عدَدُ نجوم السَّماء، مَن شَرِبَ مِنهُ شربةً لم يَظْمَأْ بعدَها أبدًا، أوَّلُ النَّاس وُرُودًا عليه فُقراءُ المُهاجِرين، الشُّعْثُ رُؤُوسًا، الدُّنُسُ ثيابًا، الذين لا يَنكِحُون المُتنعِّمات، ولا تُفَتَحُ لهُم السُّدَدُ\". قال عُمَر: لكنِّي نَكَحتُ المُتنعِّماتِ، وفُتِح لي السُّدَدُ، ونكحتُ فاطمةَ بنتَ عبد الملِك، لا جَرَمَ! أَنِّي لا أَغسِلُ رَأسِي حتَّى يَشعَثَ، ولا أغسلُ ثوبي الذي يلي جسَدِي حتَّى يتَّسِخ.\nوصَحَّحه الحاكِمُ، ووافَقَهُ الذَّهبيُّ، وهُو كما قالَا.\nوقد اختُلف في سنَدِه، وشَرَحتُ ذلك في تَخرِيجِي على \"مُعجَم الإسماعيليِّ\"، فلِلَّهِ الحمدُ.","vol":"2","page":28},{"text":"١٣٥ - سُئلتُ عن حديث: \"لَا تُمَثِّلُوا بِالبَهَائِمِ\".\n\n• قلتُ: قلتُ: هذا حديثٌ صحيحٌ.\nأخرَجَهُ النسَائيُّ (٧/ ٢٣٨)، وابنُ عساكر في \"تاريخ دمشق\" (ج ١٦/ ق ٧٦٥) مِن طريق عبد العزيز بن أبي حازمٍ ..\nوأبو عمرٍو السَّمَرقندِيُّ في \"الفوائد المُنتقاة\" (٨٠ - بتحقيقي) مِن طريق عبد العزيز بن مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَردِيِّ، كِلاهُما عن يزيدَ بن الهادِ، عن مُعاوية بن عبد الله بن جَعفَرٍ، عن أبيه، أن النَّبيَّ - ﷺ - أمرَّ بقومٍ يرمُون كَبشًا بالنَّبل، فكَرِهَ ذلكَ، وقالَ: \"لَا تُمُثِّلُوا بالبهائم\".\nوسَنَدُه جيِّدٌ.\nوفي الباب عن ابن عُمَرَ.\nأخرَجَهُ النَّسائِيُّ، وأحمد (٢/ ١٣)، بسَنَدٍ قويٍّ.\nوأمَّا النَّهيُ عن التَّمثيل بذوات الأرواح ففيه حديثُ بُرَيدَةَ بن الحُصَيب، عند مُسلِمٍ، وأصحاب السُّنَن، إلَّا النَّسائيِّ، كما حقَّقتُه في \"غَوْثِ المكدُود بتخريج مُنتَقَى ابن الجَارُود\" (رقم ١٠٥٦)، وهو مطبوعٌ.","vol":"2","page":29},{"text":"١٣٦ - سُئلتُ عن حديث: كَانَ النَّبيُّ - ﷺ - أَكثَرَ صِيَامًا فِي شَعبَانَ، فَلَمَّا سُئِلَ عَن ذَلِكَ، قَالَ: \"ذَاكَ شَهرٌ بَينَ رَجَب وَرَمَضَانَ، تُرفَعُ فِيهِ الأَعمَالُ إِلَى اللهِ، وَأُحِبُّ أَن يُرفَعَ عَمَلي وَأَنَا صَائِم\".\n\n• قلتُ: قلتُ: هذا حديثٌ ضعيفٌ.\nأخرَجَهُ النَّسائيُّ (٤/ ٢٠٢)، وابن أبي شَيبة (٣/ ١٠٣)، والمَحامِليُّ في \"الأمالي\" (٤٨٦)، وأبو سَهلٍ بنُ زيادٍ القَطَّانُ في \"الرَّابع من حديثه\" (ق ٣٣/ ٢)، والبيهقيُّ في \"الشُّعَب\" (ج ٧/ رقم ٣٥٤٠)، وفي \"فضائل الأوقات\" (٢١)، والضِّياءُ المَقدسيُّ في \"المُختارَة\" (١٣١٩، ١٣٢٠) مِن طُرُقٍ عن زيد بن الحُباب، قال: حدَّثَنا ثابتُ بنُ قيسٍ، قال: حدَّثَنِي أبو سعيدٍ المَقبُرِيُّ، قال: حدَّثَنِي أبو هُريرَة، عن أُسامَةَ بن زيدٍ فذَكَرَهُ.\nوهو عِند بعضِهِم مُطوَّلٌ.\nوقد خُولِف زيدُ بنُ الحُباب في إسناده ..\nخالَفَهُ عبدُ الرَّحمن بنُ مهديٍّ، فرواه عن ثابت بن قيسٍ، قال: حدَّثَنِي أبو سعيدٍ المَقبُريُّ، عن أُسامة بن زيدٍ، فذكره.\nفسَقَطَ ذِكرُ: أبي هُريرَة.\nأخرَجَهُ النَّسائيُّ (٤/ ٢٠١)، وأحمَدُ (٥/ ٢٠١)، والمَحامليُّ في \"الأمالي\" (٤٨٥)، وابنُ عديّ في \"الكامل\" (٢/ ٥١٩).","vol":"2","page":30},{"text":"وتابع عبدَ الرَّحمن بنَ مهديٍّ: إسماعيلُ بنُ أبي أُويسٍ، قال: حدَّثني أبُو الغُصنِ ثابتُ بنُ قيسٍ مولى عُقيلٍ. فذكره بطولِه.\nأخرَجَهُ البيهقيُّ في \"الشُّعَب\" (٣٥٤١) من طريق الحَسَن بن عليّ بن زيادٍ السَّرِيِّ، حدَّثنا ابنُ أبي أُويسٍ بهذا.\nوعزاه الحافظُ في \"الفتح\" (٤/ ٢١٥) لأبي داوُد، وتَبِعَهُ على هذا العزوِ الصَّنعانيُّ في \"سُبُل السَّلام\" (٢/ ٦٧٣)، والشَّوكانيُّ في \"نيل الأوطار\" (٤/ ٢٤٦)، وما أَرَاهُ إلَّا وَهْمًا.\nوعزاه الحافظُ أيضًا لابن خُزَيمة في \"صحيحه\".\nوقال البيهقيُّ: \"تَفرَّدَ به هذا الغِفاريُّ، وهو أبو الغُصن ثابتُ بنُ قيسٍ\" انتهَى.\nوأبُو الغُصن هذا اختلف فيه أهلُ العِلم. فوثَّقَهُ أحمدُ، وابنُ حِبَّانَ. ثُمَّ إنَّ ابنَ حِبَّانَ تناقَضَ فيه، وذكَرَهُ في \"المجروحين\" (١/ ٢٥٦)، وقال: \"كان قليلَ الحديث، كثيرَ الوهَمِ فيما يَروِيه، لا يُحتَجُّ بخَبَرِه إذا لم يُتابِعه غيرُه عليه\"، ثُمَّ نَقَلَ عن ابن مَعِينٍ أنَّهُ قال: \"ضعيفٌ\".\nونَقَلَ المِزِّيُّ في \"تهذيب الكمال\" (٤/ ٣٧٤)، عن ابن مَعِينٍ أنَّهُ قال: \"لا بأس به\"، وكذلك قال النَّسائيُّ.\nوعن ابن معين أيضًا، قال: \"حديثُهُ ليس بذاك، وهُو صالحٌ\".\nوقال الحاكِمُ: \"ليس بحافظٍ، ولا ضابطٍ\".\nوختم ابنُ عديٍّ ترجَمَتَهُ بقولِه: \"هو مِمَّن يُكتَبُ حديثُه\".\nوإيرَادُ ابن عديٍّ هذا الحديثَ في ترجمةِ ثابتٍ إشارةٌ مِنهُ إلى استنكارِهِ،","vol":"2","page":31},{"text":"كما هي عادَتُه.\nوعِندِي أن سَنَدَ هذا الحديث ضعيفٌ؛ لتَفرُّدِ أبي الغُصن به، كما قال البَيهقيُّ، فإِذَا أضفتَ إلى تَفرُّدِه أنَّه كان قليلَ الحديث، كثيرَ الوَهَم، كما قال ابنُ حِبَّانَ، تَرَجَّح لك ما قُلتُه، لاسِيَّما والأوهامُ قد تُغتَفَر لواسع الرِّواية مع الحِفظِ.\nوأخيرًا: الاضطرابُ في سَنَدِه، وإن كُنتُ أُرجِّحُ روايةَ ابن مهديٍّ، وابن أبي أُوَيسٍ.\nواللهُ أعلَمُ.","vol":"2","page":32},{"text":"١٣٧ - سُئلتُ عن حديث: قَالَت عَائِشَةُ - ﵂ -: \"مَا رَأَيتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - أَكثَرَ صِيَامًا فِي شهرٍ غَيرِ رَمَضَانَ إِلَّا شَعبَانَ\".\n\n• قلتُ: قلتُ: هذا حديثٌ صحيحٌ.\nأخرجَهُ البُخاريُّ (٤/ ٢١٣)، ومُسلِمٌ (١١٥٦)، والنَّسائيُّ (٤/ ٢٠٠)، والتِّرمذيُّ (٧٣٧)، وابنُ خُزَيمة (٣/ ٢٨٣)، وابنُ الجارُود في \"المُنتقَى\" (٤٠٠)، وابنُ أبي شَيبة في \"المُصنَّف\" (٣/ ١٠٣)، ومن طريقه أبُو طاهرٍ المُخلِّصُ في \"سبعة مجالسَ من الأمالي\" (ق ١٢٩/ ١)، والبَيهقيُّ في \"الشُّعَب\" (٧/ ٤٠٠، ٤٠١)، وفي \"فضائل الأوقات\" (١٨)، والبَغَوِيُّ في \"شرح السُّنَّة\" (٦/ ٣٢٨ - ٣٢٩) من طُرُقٍ عن أبي سَلَمَة بن عبد الرَّحمن، عن عائشة.\nولَهُ طُرُقٌ أُخرَى عند أبي داوُد (٢٤٣١)، والنَّسائيِّ (٤/ ١٩٩) وغيرِهما.","vol":"2","page":33},{"text":"١٣٨ - سُئلتُ عن حديثٍ: ذَكَرَهُ الشُّوكانيُّ في \"نيل الأوطار\"، أنَّ النَّبيَّ - ﷺ - رَأَى وَجُلًا مُسبِلًا إِزارَه، فأمَرَ أن يُعِيد الوُضُوء، أو الصَّلاة.\n\n• قلتُ: قلتُ: هذا حديثٌ مُنكَرٌ.\nأخرَجَهُ أبو داوُد (٦٣٨، ٤٠٨٦) قال: حدَّثَنا مُوسى بنُ إسماعيل، حدَّثَنا أبانُ، حدَّثَنا يحيَى - هو: ابنُ أبي كَثيرٍ -، عن أبي جعفرٍ، عن عطاءِ بن يَسارٍ، عن أبي هُريرة، قال: بينما رجلٌ يُصلِّي مُسبِلًا إزارَهُ، فقالَ لَهُ رسُول الله - ﷺ -: \"اذهب، فتوضَّأ\"، فذَهَبَ فتوضَّأ، ثُمَّ جاء، فقال: \"اذهب، فتوضَّأ\"، فقالَ له رجُلٌ: يا رسُول الله! ما لَكَ أمرتَهُ أن يتوضَّأَ، ثُمَّ سكَتَّ عنه؟ قال: \"إِنَّه كان يُصلِّي وهو مُسبِلٌ إزارَه، وإنَّ الله لا يَقبَلُ صلاةَ رجُلٍ مُسبلٍ\".\nوأخرَجَهُ البيهقيُّ في \"السُّنَن الكبير\" (٢/ ٢٤١) من طريقِ أبِي إسماعيلَ التِّرمذيِّ - وليس هو التِّرمذيَّ صاحبَ \"السُّنَن\" -، قال: ثنا مُوسى بنُ إسماعيل بسَنَدِه سواءٌ.\nثُمَّ قال البيهقيُّ: \"هكذا رَوَاهُ أبانُ العطَّارُ، عن يحيَى. وخالَفَهُ حربُ بنُ شدَّادٍ في إسناده\".\nثمَّ رَوَاهُ مِن طريق حربِ بن شدَّادٍ، عن يحيَى بن أبي كَثيرٍ، قال: حدَّثَنِي إِسحاقُ بنُ عبد الله بن أبي طَلحَةَ، أن أبا جعفرٍ المدنيَّ حدَّثه، أن","vol":"2","page":34},{"text":"عطاءَ بنَ يسارٍ حدَّثَهُ، أن رَجُلًا مِن أصحاب النَّبيِّ - ﷺ - حدَّثَهُ، قال: بينَمَا نحنُ مَع رسُول الله - ﷺ -، فجَعَلَ رجُلٌ يُصلِّي، فقال له رسُول الله - ﷺ -: \"اذهب، فتوضَّأ\"، وساق الحديث.\n\n• قلتُ: قلتُ: هكذا رواه حربُ بنُ شدَّادٍ.\nوخالَفَهُ هِشامٌ الدَّستُوائيُّ، فرواه عن يحيَى بن أبي كَثيرٍ، عن أبي جَعفَرٍ، أن عطاء بن يَسارٍ حدَّثهم، قال: حدَّثَنِي رجلٌ مِن أصحاب النَّبيِّ - ﷺ -، قال: \"إِنَّهُ لا تُقبَلُ صلاةُ رجلٍ مُسبلٍ إزارَه\".\nأخرَجَهُ النَّسائيُّ في \"كتاب الزِّينة\" (٥/ ٤٨٨ - السُّنَن الكُبرى) مِن طريق خالدِ بن الحارِث، قال: ثَنَا هِشامٌ ..\nوأخرَجَهُ أحمدُ (٤/ ٦٧ و٥/ ٣٧٩) قال: حدَّثَنَا يُونُسُ بنُ مُحَمَّدٍ، ثنا أبانُ. وعبدُ الصَّمَد، ثنا هشامٌ، عن يَحيَى بن أبي كَثيرٍ، عن أبي جَعفَرٍ، عن عطاء بن يَسارٍ، عن بعض أصحاب النَّبيِّ - ﷺ - فذَكَرَهُ مِثلَ رواية أبي داوُد.\nفاختَلَفَ هشامٌ الدَّستُوائيُّ، وحربُ بنُ شدَّادٍ ..\nفأَسقَطَ هِشامٌ ذِكرَ \"إِسحاقِ بن عبد الله\"، وأثبَتَهُ حربٌ.\nويحيَى بنُ أبي كَثيرٍ مُدلِّسٌ، فكأنَّهُ لم يَسمَع هذا الحديثَ مِن أبي جَعفَرٍ، بدَلالة رِواية حربِ بن شَدَّادٍ.\nوالصَّوابُ في هذا الإسناد، أنَّهُ عن عطاءِ بن يَسارٍ، عن رَجُلٍ من أصحاب النَّبيِّ - ﷺ -.\nوقد اختُلِفَ على أبانَ العطَّارِ في ذلك ..","vol":"2","page":35},{"text":"فرواه إسماعيلُ بنُ مُوسَى التَّبُوذَكِيُّ عنه، فقال: \"عن أبي هُريرَة\".\nورواه يُونُس بن مُحمَّدٍ عنه، فأبهَمَ الصَّحابيَّ.\nفهذا اضطرابٌ في سنَدِ الحديثِ.\nثُمَّ أبُو جعفرٍ هذا، قال المُنذِريُّ في \"التَّرغيب\" (٣/ ٩٢): \"وَأَبُو جعفرٍ المَدنيُّ، إِن كان مُحمَّدَ بن عليِّ بن الحُسين، فرِوايَتُه عن أبي هُريرَة مُرسَلَةٌ، وإِن كان غيرَ، فلا أعرفه\" ا. هـ.\nكذا قال! وأبو جعفرٍ لا يرويه في هذا الحديثِ عن أبي هُريرَة حتَّى يُقال ذَلك، وإِنَّما يروِيه عن عطاء بن يَسارٍ، عن أبي هُريرَة.\nوالصَّوابُ أنَّهُ ليس البَاقِرَ، بل هُو أبو جَعفَرٍ المُؤذِّنُ الأنصاريُّ: مجهولٌ. قال الحافِظُ في \"التَّقريب\" (رقم ٨٠٧٥): \"ومَن زَعَمَ أنَّهُ مُحمَّدُ بنُ عليِّ بن الحُسين فقد وَهِم\".\nوقد قال المُنذريُّ في \"مُختصَر سُنَن أبي داوُد\" (١/ ٣٢٤): \"في إسناده أبو جَعفَرٍ: رَجُلٌ مِن أهل المدينة، لا يُعرَفُ اسمُه\".\nفَمِن عَجَبٍ، أن يَقُولَ الهَيثميُّ في \"مَجمَع الزَّوائد\" (٥/ ١٢٥): \"رَوَاهُ أحمَدُ، ورجالُهُ رجالُ الصَّحيح\"!!\nوأَعجَبُ مِنهُ وأغربُ قولُ النَّوَوِيِّ في \"رياض الصالحين\" (ص ٣٥٨): \"رواه أبو داوُد، بإسنادٍ على شرط مُسلِمٍ\"!!","vol":"2","page":36},{"text":"١٣٩ - سُئلتُ عن حديثٍ: عن أُمِّ رُومَانَ، قالَت: رآني أبُو بكرٍ - ﵁ - أَمِيلُ في الصَّلاة، فزَجَرَنِي زجرةً، كِدتُ أنصرفُ مِن صَلاتي، ثُمَّ قالَ: سمِعتُ رسُول الله - ﷺ - يقولُ: \"إِذَا قَامَ أَحَدُكُم إِلَى الصَّلَاةِ فَلْيُسَكِّن أَطرَافَهُ، وَلَا يَمِيلُ مَيلَ اليَهُودِ؛ فَإِنَّ تَسكِينَ الأَطرَافِ مِن تَمَامِ الصَّلَاةِ\".\n\n• قلتُ: قلتُ: هذا حديثٌ ضعيفٌ جدًّا.\nأخرجَهُ ابن عديٍّ في \"الكامل\" (٢/ ٦٢٠)، وأبُو نُعيمٍ في \"الحِلية\" (٩/ ٣٠٤) مِن طريق هِشام بن عَمَّارٍ، ثنا مُعاوِيةُ بُن يَحيَى الطَّرابُلسيُّ، ثنا الحَكَمُ بنُ عبد الله الأَيْليُّ، عن القَاسم بن مُحمَّد، عن أسماءَ بنت أبي بَكرٍ، عن أُمِّ رُومَانَ، وساقت الحديث.\nوأخرَجَهُ أبُو نُعيمٍ أيضًا مِن طريق مُحمَّد بن المُبارَك الصُّورِيِّ، ثنا مُعاويةُ بنُ يَحيَى بسَنَدِه سواءٌ.\nوهذا سَنَدٌ ضعيفٌ جدًّا؛ والحَكَم بنُ عبد الله تالفٌ البتَّة، قال أحمدُ: \"أحاديثُهُ كلُّها موضوعةٌ\"، وقال النَّسَائيُّ والدَّارَقُطنيُّ وآخَرُون: \"مَترُوكُ الحديث\"، وكَذبَهُ السَّعديُّ وأبُو حاتمٍ، ولذلك كان ابنُ المبارك شديدَ الحَملِ عليه.\nوأورَدَ ابن عديٍّ هذا الحديث مِن مناكيرِهِ، ثُمَّ خَتَم ترجمَتَه بقوله: \"وبهذا","vol":"2","page":37},{"text":"الإسناد أيضًا، غيرَ ما ذَكَرتُ، أكثرُ مِن خمسةَ عشر حديثًا، كُلُّها مَعَ ما ذَكَرتُها موضُوعةٌ، وما هُو مِنهَا معرُوفُ المَتن فهُو باطلُ الإسنادِ، ومَا أملَيتُ للحَكَمِ، عن القَاسِم بن مُحَمَّدٍ، والزُّهريِّ وغَيرِهم، كُلُّها باطِلَةُ المتن … وكُلُّها مِمَّا لا يُتابِعُه الثِّقاتُ علَيه، وضَعفُهُ بيِّنٌ على حديثِه\".\nثُمَّ مُعاوِيةُ بنُ يَحيَى الأَطرابُلسيُّ: ضعيفٌ.","vol":"2","page":38},{"text":"١٤٠ - سُئلتُ عن حديث: \"إِنَّ لله مَلَائِكَةً الأَرضِ سِوَىَ الحَفَظَةِ يَكتُبُونَ مَا سَقَطَ مِن وَرَقٍ، فَإِذَا أَصَابَ أَحَدَكم شَيءٌ بِأَرضِ فَلَاةٍ، فَلْيُنَادِ: أَعِينُونِي\".\n\n• قلتُ: قلتُ: هذا حديثٌ ضعيفٌ.\nأخرجه البزَّارُ في \"مُسنَده\" (٣١٢٨ - كشف الأستار) من طريق حاتمِ بن إسماعيلَ، عن أُسامة بن زيدٍ، عن أبانَ بن صالحٍ، عن مُجاهدٍ، عن ابن عبَّاسٍ فذَكَرَهُ مرفوعًا.\nقال البَزَّارُ: \"لا نَعلَمُهُ يُروَى عن النَّبيِّ - ﷺ - بهذا اللَّفظ إلَّا بهذا الإسناد\".\nقال الحافِظُ في \"نتائج الأفكار\" - كما في \"الفُتُوحات الرَّبَّانيَّة\" (٥/ ١٥١) -: \"هذا حديثٌ حَسَنُ الإسنادِ، غريبٌ جدًّا\".\nوحَسَّنَهُ السَّخاوِيُّ في \"الابتهاج\".\nوقال الهَيثميُّ: \"رِجالُه ثقاتٌ\"، وأُسامَةُ بن زيدٍ كان يَغلَطُ.\nوقد أخرَجَهُ البيهقيُّ في \"الشُّعَب\" (ج ١/ رقم ١٦٥) من طريقِ عبد الله بن فرُّوخٍ، أخبَرَنِي أُسامة بنُ زيدٍ، حدَّني أبانُ بنُ صالحٍ، عن مُجاهدٍ، عن ابن عبَّاسٍ موقُوفًا.\nوتابَعَهُ أيضًا رَوحُ بن عُبادة، وجعفرُ بنُ عونٍ - وهُمَا مِن الثِّقاتِ الأثباتِ -، فَرَوَيَاهُ عن أسامة بن زيدٍ، بسنده سواءٌ موقُوفًا.","vol":"2","page":39},{"text":"أخرجَهُ البَيهقِيُّ أيضًا (رقم ٧٦٩٧ - طبع بيروت).\nفالصَّوابُ أنَّ الحديثَ مُعَلٌّ بالوقف، ولا يَصِحُّ مرفُوعًا إلى النَّبيِّ - ﷺ -.\nوله شواهدُ ذَكَرَهَا شيخُنا الألبانيُّ - حفظه الله - في \"الضَّعيفَة\" (٦٥٦)، فَرَاجِع بحثَه غيرَ مأمُورٍ.","vol":"2","page":40},{"text":"١٤١ - سُئلتُ عن حديثٍ: عن الهيثمِ بن حَنَشٍ، قال: كُنَّا عند عبدِ الله بن عُمَر - ﵄ -، فَخَدِرَتْ رِجلُه، فقال له رجُلٌ: \"اذكُر أَحَبَّ النَّاسِ إِليكَ\"، فذَكَرَ النَّبيَّ - ﷺ -، فكأَنَّمَا نَشِطَ مِن عقالٍ.\n\n• قلتُ: قلتُ: أخرَجَهُ ابنُ السُّنِّيِّ في \"اليوم واللَّيلة\" (١٦٩) من طريق مُحمَّد بن مُصعَبٍ، ثنا إسرائيلُ، عن أبي إسحاق، عن الهيثم بن حَنَشٍ، قال: كُنَّا عِنَد عبد الله بن عُمَر فذكره.\nومُحمَّدُ بن مُصعَبٍ هو القُرْقُسَانِيُّ: ضعيفٌ.\nوقد خُولِف إسرائيلُ ..\nخالَفَهُ سُفيانُ الثُّوريُّ، فرواه عن أبي إِسحاقَ، عن عبدِ الرَّحمنِ بن سعدٍ، قال: خَدِرَت رِجْلُ ابن عُمَر، فقال له رجُلٌ: \"اذكُر أحبَّ النَّاس إليك\"، فقال: \"مُحمَّدٌ\".\nأخرَجَهُ البُخاريُّ في \"الأدب المُفرَد\" (٩٦٤) قال: حدَّثَنَا أبو نُعيمٍ، ثنا سُفيانُ به.\nوالثَّورِيُّ أَثبَتُ في أبي إِسحاقَ مِن إسرائيلَ.\nوعبدُ الرَّحمن بنُ سعْدٍ ثقةٌ.\nفهذا الوجهُ قوِيٌّ.","vol":"2","page":41},{"text":"وقَد رَواهُ أبُو بكرٍ بنُ عيَّاشٍ، عن أبي إِسحاقَ، عن أبي سعدٍ، قال: كُنتُ أَمشِي مع ابنِ عُمَرَ وذَكَرَ نحوَه.\nأخرجَهُ ابنُ السُّنِّيِّ (١٦٧).\nوالمُعتَمَدُ رِوايَةُ الثَّوريِّ.\nوالله أعلم.","vol":"2","page":42},{"text":"١٤٢ - سُئلتُ عن حديثٍ: أحْرَجَهُ مُسلِمٌ في \"صحيحه\"، عن أبي هُريرة - ﵁ -: \"سَبعَةٌ، يُظِلُّهُمُ اللهُ فِي ظِلِّهِ … \"، وفيه: \" … وَرَجُلٌ تَصدَّقَ بِشِمَالِهِ، حَتَّى لَا تَعلَمَ يَمِينُهُ مَا أَنفَقَت شَمالُه\" ..\nوسُئلتُ عن: قول عُلماء الحديث: \"إنَّ هذه الفقرةَ مقلوبَةٌ\": هل هذا صحيحٌ؟ وهل هذا الخطأُ - إِن ثَبَتَ - من الإمام مُسلِمٍ أو مِمَّن دُونَه؟\n\n• قلتُ: قلتُ: هذا الحديثُ يرويه يحيى بنُ سعيدٍ القَطَّانُ، عن عُبيد الله بن عُمَر، قال: أخبَرَنِي خُبَيبُ بنُ عبد الرَّحمن، عن حَفْص بن عاصمٍ، عن أبي هُريرَة - ﵁ - مرفُوعًا: \"سَبعَةٌ، يُظِلُّهُم الله ﷿ في ظِلِّه، يوم لا ظِلَّ إلَّا ظِلُّه … \"، وساق الحديث.\nوقد وَقَعَت الفقرةُ التي سَألَ عنها السَّائلُ مقلوبةً في \"صحيحٌ مُسلِمٍ\"، وظنَّ بعضُ أهل العِلم أن هذا الوَهَمَ من الإمام مُسلِمٍ، ولم يُصِب في ذلك، ولا هو مِمَّن دُون مُسلِمٍ، فقد نَقَلَ الحافظُ في \"الفتح\" (٣/ ١٤٦)، عن الجَوْزَقِيِّ، قال: سمِعتُ أبا حامدٍ بنَ الشَّرقيِّ، يقولُ: \"يحيَى القَطَّانُ عِندَنَا واهمٌ في هذا\"، فتعقَّبَه الحافظ في \"الفتح\" قائلًا: \"والجزمُ بكون يحيى هو الواهم نَظَرٌ؛ لأنَّ الإمامَ أحمدَ قد رواه عَنهُ على الصَّوَاب.","vol":"2","page":43},{"text":"وكذَلِكَ أخرَجَه البُخاريُّ هنا، عن مُحمَّد بن بَشَّارٍ، وفي \"الزَّكاة\"، عن مُسَدَّدٍ. وكذا أخرَجَهُ الإسماعيليُّ، مِن طريق يَعقُوبَ الدَّورقيِّ، وحفصِ بن عُمَر، كُلِّهم عن يحيَى. وكأنَّ أبا حامِدٍ لَمَّا رأَى عبدَ الرَّحمن قد تابَعَ زُهيرًا، تَرَجَّحَ عِندَه أن الوهَم مِن يحيى، وهو مُحتَمَلٌ، بأن يكُون مِنهُ لَمَّا حدَّث به هذين خاصةً، مع احتمالِ أن يكُون الوهَمُ مِنهُما، تَوَارَدَا عَلَيه\" انتهى كلامُه.\n\n• قلتُ: قلتُ: وبحثُ الحافظ هذا يُرجِّحُ أن الوهَمَ مِن يحيى القَطَّان.\nوكذلك قال ابنُ خُزَيمة في \"صحيحه\".\nوبيانُه: أن أصحابَ يحيى القطَّان اختَلَفُوا عليه في هذا الحرف ..\nفرواه مُسَدَّدُ بنُ مُسَرهَدٍ، وأحمدُ بنُ حَنبلٍ، وعمرُو بنُ عليٍّ الفَلَّاسُ، ومُحمَّدُ بنُ خلَّادٍ، ويعقُوبُ الدَّورقيُّ، وحفصُ بنُ عُمَرَ، ستَّتُهم عن يحيى القَطَّان بسَنَدِه، فقالُوا: \"حَتَّى لَا تَعلَمَ شِمَالُهُ مَا تُنفِقُ يَمِينُهُ\".\nورواه زُهَيرُ بنُ حربٍ، ومُحمَّدُ بنُ المُثنَّى، وعبدُ الرَّحمن بنُ بِشر بن الحَكَم، ثلاثَتُهم عن يحيى القَطَّان، فرَوَوْا اللفظَ المَقلُوب.\nورواه مُحمَّدُ بنُ بَشَّارٍ، عن يحيَى القَطَّان، باللَّفظين.\nفأخرَجَهُ البُخارِيُّ عنه، عن القَطَّان، على الصَّوَابِ.\nوأخرَجَهُ ابنُ خُزَيمة عنه، عن القَطَّان باللَّفظ المَقلُوب.\nوقد رَوَاهُ مُحمَّدُ بنُ المُثنَّى، عن يحيى القَطَّان، على الصَّواب أيضًا.\nفأخرَجَهُ البَزَّار في \"مُسنَده\" (ج ٢/ ق ١٥٩/ ١ - ٢) قال: حدَّثَنا مُحمَّد بنُ المُثنَّى، وعمرو بنُ عليٍّ، قالا: نا يَحيَى القَطَّانُ، بسنده سواءٌ، بلفظ:","vol":"2","page":44},{"text":"\"ورَجُلٌ تَصَدَّق بِصَدَقَةٍ، فأَخفَاهَا، حتَّى لا تَعلَمَ شِمالُه ما صَنَعت يمينُه -أو: ما تُنفِقُ يمينُه-\".\nفالحاصل، أن مُحمَّدَ بنَ المُثنَّى، ومُحمَّدَ بنَ بَشَّارٍ، رَوَيَاهُ عن يَحيَى القَطَّان باللَّفظين معًا، فدلَّ على أن الاختلافَ في هذا اللَّفظ مِن يحيَى القَطَّان، دُون الرواة عَنهُ.\nوهذا هُو الصَّوابُ، الموافقُ لقواعدِ المُحَدِّثين، خِلافًا لِمَا ادَّعاهُ البَيهقِيُّ، أن الاختلافَ هُو مِن الرُّواة عن يَحيى. واللهُ تعالى أعلَمُ.\nوقد رَوَاهُ مالكُ بنُ أنسٍ، وشعبةُ بنُ الحَجَّاج وغيرُهُما، عن خُبَيبِ بن عبد الرَّحمن، مثلَهُ على الصَّوَاب، مِن غير قَلبٍ.\nوالحمدُ للهِ.","vol":"2","page":45},{"text":"١٤٣ - سُئلتُ عن حديثٍ: في \" تفسير القُرطُبيِّ \"، وهو: \" إِنَّ العَبدَ لَيُعَالِجُ كُرَبَ المَوتِ وَسَكَرَاتِ المَوتِ، وَإِنَّ مَفَاصِلَهُ لَيُسَلِّمُ بَعضُهَا عَلَى بَعضٍ، وَتَقُولُ: عَلَيكَ السَّلَامُ! تُفَارِقُنِي وَأُفَارِقُكَ إِلَى يَومِ القِيَامَةِ \".\n\n• قلتُ: هذا حديثٌ باطِلٌ موضُوعٌ.\nذَكَرَهُ القُرطُبيُّ في \" تفسيره \" (١٧/ ١٣)، في تفسير سُورَة ﴿ق﴾. قال العِراقيُّ في \"تخريج الإحياء\" (٤/ ٤٦٣): \" رُوِّينَاهُ في \" الأربعين \" لأبي هُدبةَ إبراهيمَ بنِ هُدبَة، عن أنسٍ. وأبُو هُدبَة هالكٌ \".\nوذكر الزَّبيديُّ في \" إتحاف السَّادة \" (١٠/ ٢٦٣) أنَّ الدَّيْلَمِيَّ أخرَجَه في \" مُسنَد الفردوس \"، وأبُو الفضل الطُّوسِيُّ في \" عُيون الأخبار \"، والقُشَيريُّ في \" الرِّسالة \".\nوإبراهيمُ بنُ هُدبَة، قال الدَّارَقُطنيُّ: \" مترُوكٌ \"، وكذلك قال النَّسَائيُّ. وقال أبُو حاتمٍ وغيرُه: \" كذَّابٌ \". وقال عليُّ بنُ ثابتٍ: \" هو أكذبُ من حِمَارِي هذا \"!! وكذلك كذَّبَهُ سيِّدُ النُّقَّاد يحيى بنُ مَعِينٍ. وله نُسخةٌ باطِلةٌ عن أنسٍ. وقال ابنُ حِبَّانَ في \" المجروحين \" (١/ ١١٤ - ١١٥): \" دَجَّالٌ من الدَّجَاجِلة، وكان رَقَّاصًا بالبصرة، يُدعَى إلى الأعراس، فيرقُصُ فيها، فلمَّا كَبِرَ جعل يَروِي عن أنسٍ، ويضَعُ عليه \"، ثُمَّ ساق لَهُ ابن حِبَّانَ أباطيلَ.","vol":"2","page":46},{"text":"١٤٤ - سُئلتُ عن حديث: \" جَاهِدُوا أَنفُسَكُم بِالجُوعِ وَالعَطَشِ، فَإِنَّ الأَجرَ فِىِ ذَلِكَ كَأَجرِ المُجاهِدِ فِىِ سَبِيلِ اللّه، وَإِنَّهُ لَيسَ مِن عَمَل أَحَبُّ إِلَى اللّهِ مِن جُوعٍ وَعَطَشٍ \".\n\n• قلتُ: هذا حديثٌ باطِلٌ لا أصل له.\nوقد قال الحافظ العِراقيُّ في \" تخريج الإحياء \" (٣/ ٦٩): \" لم أَجِد له أصلًا\".\nوكذلك قال ابنُ السُّبكيِّ في \" طبقات الشَّافِعية \" (٤/ ٦٢).","vol":"2","page":47},{"text":"١٤٥ - سُئلتُ عن حديثٍ: يرويه ابنُ عبَّاسٍ، عن النَّبيِّ - ﷺ -، قال: \" رُؤيَا الأَنبِيَاءِ وَحيٌ \"، وفي رِوايَةٍ: \" حَقٌّ \".\n\n• قلتُ: هذا الحديثُ لا يَصِحُّ مرفُوعًا إلى النَّبيِّ - ﷺ -.\nأخرَجَهُ ابن أبي حاتمٍ في \" تفسيره \" - كما في \" ابن كَثيرٍ \" (٧/ ٢٣) - قال: حدَّثنا عليُّ بن الحُسين بن الجُنيد، حدَّثَنا أبو عبد الملِك الكَرَنْدِيُّ، حدَّثَنا سُفيانُ بنُ عُيَينة، عن إسرائيل بن يُونُس، عن سِماكٍ، عن عِكرِمةَ، عن ابن عبَّاسٍ مرفُوعًا.\nقال ابنُ كَثيرٍ: \" لَيسَ هُو في شيءٍ مِن الكُتُبِ السِّتَّةِ مِن هذا الوَجهِ \".\nوالكَرَندِيُّ ما عَرَفتُه.\nوقد خُولِفَ إسرائيلُ ..\nخالفه سُفيانُ الثَّوريُّ، فرواه عن سِماكٍ، عن سعيد بن جُبيرٍ، عن ابن عبَّاسٍ قولَهُ غيرَ مرفُوعٍ.\nأخرجه الطَّبَرانيُّ في \" الكبير \" (ج ١٢/ رقم ١٢٣٠٢) قال: حدَّثَنا عبدُ الله بنُ مُحمَّد بن سعيد بن أبي مَريم، ثنا مُحمَّدُ بنُ يُوسُف الفِريابيُّ، ثنا سُفيانُ بهذا.\nقال الهَيثَمِيُّ في \" المَجمَع \" (٧/ ١٧٩): \" عبدُ اللّه بن محُمَّد بن أبي مَريَم ضعيفٌ \"، كذا! والصَّوَابُ أنَّهُ مَترُوكٌ، وقد ضعَّفَه الهَيثميُّ جدًّا في موضعٍ آخر مِن \" المَجمَع\" (٢/ ١٧٣)، وهو اللَّائقُ.","vol":"2","page":48},{"text":"لكنِّي وقَفتُ له على طريقٍ آخر إلى الثَّوريِّ.\nأخرَجَهُ الحاكِمُ في \" المُستدرَك \" (٢/ ٤٣١) قال: أخبَرَنِي أبو إسحاق إبراهيمُ بنُ محُمَّدٍ الزَّاهدُ الحِيْرِيُّ، ثنا مُحمَّدُ بنُ إسحاق الصَّنعانيُّ - صنعاءَ اليَمَن -، ثنا محُمَّدُ بنُ جُعْشُمٍ الصَّنعانيُّ، ثنا سفيانُ الثَّوريُّ بمسَنَدِه سواءٌ مثلَه.\nقال الحاكِمُ: \" هذا حديثٌ صحيحٌ على شرط الشَّيخَين \"، ووافَقَهُ الذَّهَبيُّ! وليس كما قالَا، وسِمَاكُ بن حربٍ لم يَحتَجَّ به البُخاريُّ.\nثُمَّ رواية سِماكٍ، عن عِكرمةَ وَقَعَ فيها اصْطرابٌ.\nوشيخُ الحاكِم أبُو إسحاق الحِيْرِيُّ، ترجَمَهُ السَّمعانيُّ في \"الأنساب\" (٤/ ٢٩٠ - ٢٩١)، ونَقَلَ عن الحاكِمِ كلامًا عاليًا في زُهدِه ووَرِعه، ثُمَّ قال: \" سَمِعَ بصنعاءَ اليَمَن مِن مُحمَّدِ بنِ إسحاق بن الصَّبَّاحِ الصَّنعانيِّ، عن مُحمَّد بن جُعشُمٍ جامِعَ الثَّوريِّ \".\nولَم أَعرِف شيئًا عن حال مُحمَّد بن إسحاق، وشيخِه.\nلكنَّ الحاكمَ أخرَجَ هذا الأثرَ، في موضعٍ آخرَ من \" المُستدرَك \" (٤/ ٣٩٦) قال: حدَّثَنا أبو النَّضر الفقِيهُ، وأبو الحسن العَنَزيُّ، قالا: ثنا مُعاذُ بنُ نَجدةَ القُرشيُّ، ثنا قَبِيصةُ بنُ عُقبةَ، ثنا سُفيانُ، عن سِماكٍ، عن سعيدٍ، عن ابن عبَّاسٍ مِثلَهُ موقُوفًا.\nوقال: \" صحيحٌ علَى شرط مُسلِمٍ\"، وسكت عَنهُ الذَّهبيُّ! -\nومُعاذُ بنُ نَجدة لم يُخَرِّج له مُسلِمٌ ولا أحَدٌ من الجَمَاعة الباقين شيئًا، ثُمَّ هُو مُتكَلَّمٌ فيه كما قال الذَّهَبيُّ. أضف إلما ذلك أنَّ العُلماء لَيَّنُوا رِواية","vol":"2","page":49},{"text":"الفِريابيِّ، وقَبيصةَ، عن الثَّوريِّ.\nوالوجهُ الأوَّلُ المرفُوع مُعَلٌّ أيضًا. فالحديث لا يَصِحُّ مِن هذا الوَجه.\nوقد أخرَجَ البُخاريُّ (١/ ٢٣٨ - ٢٣٩، و٢/ ٣٤٤) مِن طريق سُفيان ابن عُيَينة، عن عمرِو بن دينارٍ، قال: سمِعتُ عُبيدَ بن عُميرٍ، يقولُ: \" إنَّ رُؤيا الأنبياء وَحيٌ \".\nوعزاه السِّيوطيُّ في \" الدُّرِّ المنثور \" (٥/ ٢٨٠) إلى عبد الرَّزَّاق، وعبدِ ابن حُميدٍ، وابن المُنذِر، وابن جَرِيرٍ، والطَّبَرانيِّ، والبَيهقِيِّ في \" الأسمَاء والصِّفات \".\nأمَّا الرِّواية الأُخرَى: أنَّ رُؤيَا النَّبيِّ حقٌّ.\nفأخرَجَهَا أحمدُ (٥/ ٢٣٣)، ومِن طريقِهِ الطَّبَرانيُّ في \" الكبير \" (ج ٢٠/ رقم ٣١٠)، والمَحامِليُّ في \" الأمالي \" (٧٩) من طريق وهب بن جَريرٍ، قال: ثنا أَبِي، قال: سَمِعتُ الأعمشَ يُحدِّث، عن عبد الملِك بن مَيسَرةَ، عن مُصعَب بن سعدٍ، أنَّ مُعاذ بن جَبَلٍ قال: \" والله! إِنَّ عُمَرَ لَفِي الجَنَّة! ومَا أُحِبُّ أنَّ لي حُمُرَ النَّعَم! وأَنَّكُم تَفتَرِقُون قَبل أن أُخبِرَكم لِمَ قُلتُ ذلك، - ثُمَّ ذَكَر رُؤيا النَّبيِّ - ﷺ - التي رآها في عُمَرَ. قال: - ورُؤيا النَّبيِّ - ﷺ - حقٌّ \".\nوأخرَجَهُ أحمدُ (٥/ ٢٤٥)، والطَّبَرانيُّ (٣٠٨، ٣٠٩) من طُرُقٍ عن مِسعر بن كِدامٍ، عن عبد الملِك بن مَيسَرة، عن مُصعب بن سعدٍ، عن مُعاذ بن جَبَلٍ نحوَه، وفيه: \" أنَّ رسُول الله - ﷺ - كان ما رَأَى في يَقظَتِه أو نومه فإِنَّهُ حقٌّ \".","vol":"2","page":50},{"text":"قال الهَيثميُّ في \" المَجمَع \" (٩/ ٧٤): \" رجالُه رجالُ الصَّحيح \".\n\n• قلتُ: وكلامُ الهَيثميِّ لا يَعنِي أنَّ الإِسنادَ صحيحٌ، كما لا يَخفَى.\nوعِلَّةُ هذا الإسناد الانقِطاعُ؛ فإنَّ مُصعبَ بن سعدٍ لم يُدرِك مُعاذًا، فقد صَرَّح أبُو زُرعةَ الرَّازيُّ - كما في \" المراسيل \" (٢٠٦) - أنَّ مُصعَب بن سعدٍ لم يَسمَع مِن عليِّ بنِ أبي طالبٍ، فلِئَلَّا يسمَعَ مِن مُعاذٍ أَولَى؛ فإنَّ مُعاذًا - ﵁ - تُوفِّي بالشَّام قديمًا، سنة ثماني عشرة. واللهُ أعلَمُ.\nثُمَّ وقَفتُ على كلام الحافظ في \" الفتح \" (١/ ٢٣٩) فقال: \" وقولُه: \" رُؤيا الأنبياء وحيٌ \"، رواه مُسلِمٌ مرفُوعًا، وسيأتِي في \" التَّوحيد \"، مِن رِواية شَريكٍ، عن أَنَسٍ \".\n\n• قلتُ: أمَّا عزوُه هذا الحديثَ لمُسلِمٍ، فما أظنُّه إلا وهمًا، وقد اجتهدتُ في البحث عنه فلم أَقِف عليه، فَلْيُحرَّر هذا العزوُ. واللهُ أعلَمُ.\nأمَّا ما قَصَدَهُ مِن حديثِ أنَسٍ، فقد أخرَجَهُ البُخاريُّ في \" كتاب التَّوحيد \" (١٣/ ٤٧٨) مِن طريق شَريك بن عبد الله بن أبي نَمِرٍ، عن أنسِ بن مالكٍ قال: \" ليلة أُسرِيَ برسُول الله - ﷺ - مِن مسجدِ الكعبة، أنَّهُ جاءه ثَلاثَةُ نَفَرٍ قَبلَ أن يُوحَى إليه وهُو نائمٌ في المسجد الحرام، فقال أوَّلُهُم: \" أيُّهُم هو؟ \"، فقال أوسطُهُم: \" هو خَيرُهُم \"، فقال أحدُهم: \" خُذُوا خيرَهُم \"، فكانت تلك اللَّيلة فَلَم يَرَهُم، حتَّى أتَوهُ ليلةً أُخرَى، فيما يَرَى قَلْبُه وتنام عينُه ولا ينام قَلْبُه، وكذلك الأنبياءُ، تَنَامُ أعيُنُهم ولا تنامُ قُلُوبُهم … \" الحديث.\nورِوايَةُ أنسٍ - ﵁ - هي بمعنى الحديث المسئُول عنه. واللهُ أعلَمُ.","vol":"2","page":51},{"text":"<span data-type='title' id=toc-147>١٤٦ - سُئلتُ: هل وَرَدَ أنَّ النَّبيَّ - ﷺ - كان يُداوِي الجُرُوح بوَضع الحنَّاء عليها؟</span>\n\n• قلتُ: نعم!\nفقد أخرَجَ التِّرمذيُّ (٢٠٥٤)، وابنُ ماجَهْ (٣٥٠٢)، والطَّبَرانيُّ في \" المُعجَم الكبير \" (ج ٢٤/ رقم ٦٥٧)، والمِزِّيُّ في \" التَّهذيب \" (١٩/ ١٢١) مِن طريق زَيد بن الحُباب، عن فَائدٍ مولَى عُبيد الله بنِ عليِّ بن أبي رافعٍ، عن مولَاهُ عُبيد الله، عن جَدَّتِه سَلمَى، وكانت تَخدُم النَّبيَّ - ﷺ -، قالَت: \" ما كان يكون بِرَسُول الله - ﷺ - قُرحَةٌ ولا نَكبَةٌ، إلَّا أَمَرَنِي أن أَضَعَ عليها الحِنَّاءَ \".\nوتابَعَهُ عبدُ الرَّحمن بنُ أبي المَوَالِ، ثنا فائدٌ مولى عُبيد الله، عن مولَاه عبيدِ الله، عن جَدَّتِه سلمى فذكرَهُ بنحوِهِ.\nأخرجَهُ أبو داوُد (٣٨٥٨)، والحاكمُ (٤/ ٤٠)، والبَيهقيُّ (٩/ ٣٣٩) من طريق ابن وَهبٍ، ويحيى بنِ حَسَّانَ، قالا: ثنا عبدُ الرَّحمن بن أبي الموال بهذا.\nوقد وَقَعَ في الحديث اضطرابٌ في سَنَدِه.\nوأَسلَمُ هذه الوُجُوه هو الوَجهُ الذي بدأتُ بِهِ الكلامَ، وسَنَدُه حَسَنٌ. واللهُ أعلَمُ.","vol":"2","page":52},{"text":"<span data-type='title' id=toc-148>١٤٧ - سُئلتُ: هل صحيحٌ ما رواه أحمدُ، عن أنسٍ - ﵁ -، أنَّ النَّبيَّ - ﷺ - قال: \" أَفِيكُم مَن يُنشِدُنَا؟</span> \"، فقام أَعرَابِيٌ، فَقال: \"لَسَعَت حَيَّةُ الهَوَى كَبِدِي … فَلَيسَ لَهَا طِبٌّ وَلَا رَاقِ \"، فتَوَاجَدَ النَّبيُّ - ﷺ -، حتَّى سَقَطَ رِداؤُه؟\n\n• قلتُ: هذا الحديث باطِلٌ موضُوعٌ، وهو مِن أسمَجِ الكَذِبِ وأبرَدِه. وقد صان اللهُ الإمامَ أحمد أن يُودِع مثلَ هذا الباطلَ في \" مُسنَده \"، فلَم يَروِه أحمدُ ولا غيرُه، ولَم يروِهِ إلَّا أمثالُ الدَّيلميِّ، ممَّن يُكثِرُون مِن تخريج الموضُوعات.\nوقال أبُو مُوسَى المدينيُّ: \" لا أَصلَ لهذا الحديث بهذا السِّياقِ \".\nوذَكَرَهُ ابنُ القيِّم في \" الكلام على مسألة السَّماع \" (ص ٣٢٣)، فقال: \" وهذا الحديثُ مِنَ الطِّراز الأَوَّل - يعني: الموضوع -، فَلْيتَبَوَّأ واضعُهُ على رسول الله - ﷺ - مَقعَدَهُ من النَّار. سَمِعتُ شيخَ الإسلام ابنَ تيميَّة يقولُ: \" هذا كَذِبٌ مُفتَرًى، موضوعٌ باتِّفاق أهل العِلمِ \". - قال ابنُ القَيِّم -: ورَكَاكَةُ شِعرِه وسَمَاجَتُهِ، وما تَجِد عليه من الثَّقَالَةِ، مِن أَبْيَنِ الشَّواهد علَى أنَّهُ مِن شِعر المُتأخِّرين، البارِدِ السَّمِج، فقبَّح اللّه الكاذِبين على رسُول الله - ﷺ - \".","vol":"2","page":53},{"text":"<span data-type='title' id=toc-149>١٤٨ - سُئلتُ عن قصةٍ: ذكرها ابنُ كثير، أنَّ رجُلًا دعَا عِندَ قبر النَّبيِّ - ﷺ -، واستغاث وأنشد، وطَلَب الاستغفار، ومَضَى، فأمَرَ النَّبيُّ - ﷺ - أحد الحاضِرين في المنام أن يَنطَلِق خلفَهُ فيُبَشِّرُه.</span>\n\n• قلتُ: هذه القِصَّة مُنكَرةٌ.\nولم يُحسِن ابنُ كَثيرٍ - ﵀ - صُنعًا بإيرادِهِ هذه القِصَّةَ في \" تفسيره \" (٢/ ٣٠٦) ساكتًا عنها.\nوقد بَيَّن ابنُ عبد الهادي في \" الصَّارِم المُنكِي \" بطلانَها، فقال ما ملخَّصه: \" هذه الحكاية. بعضُهُم يروِيها عن العُتْبِيِّ بِلَا إسنادٍ. وبعضُهُم يروِيها عن مُحمَّدِ بن حربٍ الِهلاليِّ. وبعضُهُم يروِيها عن مُحمَّد ابن حربٍ، عن أبي الحَسَن الزَّعفرانيِّ، عن الأعرابيِّ. وقد ذَكَرَها البيهقيُّ في كتاب \" شُعب الإيمان \" بإسنادٍ مُظلِمٍ، عن مُحمَّد بن رَوحِ بن يزيدَ البصريِّ، حدَّثَني أبو حربٍ الهِلاليُّ، قال: حَج أعرابيٌ، فلمَّا جاء إلى بابِ مَسجِدِ رسُول الله - ﷺ -، أناخ راحِلَتَه، فعقَلَها، ثُمَّ دَخَل المسجد، حتَّى أَتَى القَبرَ … - وَذَكَرَ نحوَ ما تقدَّم - \".","vol":"2","page":54},{"text":"١٤٩ - سُئلتُ عن حديثٌ: \" صَاحِبُ الرَّمَدِ لَا يُعَادُ \".\n\n• قلتُ: هذا حديثٌ مُنكَرٌ.\nأخرجه الطَّبَرانيُّ في \" المُعجَم الأوسط \" (١٥٢)، وابنُ عديٍّ في \" الكامل \" (٦/ ٢٣١٤)، ومِن طريقِهِ البيهقيُّ في \" الشُّعَب \" (٦/ ٥٣٥)، والعُقيليُّ في \" الضُّعَفاء \" (٤/ ٢١٢)، ومِن طريقِه ابن الجَوزيِّ في \" الموضوعات \" (٣/ ٢٠٨ - ٢٠٩) مِن طريق مَسلَمَة بن عليٍّ، عن الأوزاعيِّ، عن يحيَى بن أبي كَثيرٍ، عن أبي جَعفرٍ، عن أبي هُريرَة مرفُوعًا: \" ثَلاثٌ لا يُعَادُ صاحِبُهُنَّ: الرَّمَدُ، وصاحِبُ الضَّرسِ، وصاحبُ الدُّمَّل \".\nقال الطَّبَرانيُّ: \" لم يَروِ هذا الحديثَ عن الأوزاعيِّ إلَّا مَسلَمَة بن عليٍّ \".\nقال ابنُ عديٍّ: \" لا أعلَمُ يَروِي هذا الحديثَ عن الأوزاعيِّ بهذا الإسناد غيرُ مَسلَمَة بن عليٍّ \".\n\n• قُلتُ: وهو مَترُوكٌ.\nوقد خالَفَه هِقْلُ بن زِيادٍ - وهو من أثبت النَّاس في الأوزاعيِّ - فرَوَاهُ عن الأوزاعيِّ، عن يحيَى بن أبي كَثيرٍ مِن قولِهِ.\nأخرَجَهُ البيهقيُّ في \" الشُّعَب \" (٦/ ٥٣٥)، وقال: \" وهو الصَّحيحُ \".\nوتابَعَهُ بَقِيَّةُ بن الوليد، فرواه عن الأوزاعيِّ، عن يحيَى بن أبي كَثيرٍ، فلم يُجاوِزهُ.","vol":"2","page":55},{"text":"أخرَجَهُ العُقيليُّ (٤/ ٢١٢)، وقال: \" هذا أَولَى \".\nثُمَّ اعلَم! أنَّ هذا الحديثَ مُنكَرٌ، لمخالَفَتِه الأحاديثَ الصَّحيحةَ، والتي فيهَا أنَّ النَّبيَّ - ﷺ - كانَ يَعُودُ الأرمَدَ.\nمنها ما: أخرَجَهُ أحمدُ في \" مُسنَده \" (٤/ ٣٧٥)، والطَّبَرانيُّ في \" المُعجَم الكبير \" (ج ٥/ رقم ٢٥٥٢)، والبَيهقيُّ في \" شُعَب الإيمان \" (٦/ ٥٣٥ - ٥٣٦)، والخطيبُ في \" تاريخه \" (٨/ ٤١١) مِن طريق يُونُس بن أبي إسحاق، عن أبي إسحاقَ، قال: سمِعتُ زيدَ بن أرقَمَ، يقُولُ: أَصابَنِي رَمَدٌ، فعادَنِي رسُول الله - ﷺ -. فلمَّا كانَ مِنَ الغَدِ، أَفَاقَ بعضَ الإفاقة، ثُمَّ خَرَجَ، ولَقِيَهُ النَّبيُّ - ﷺ - فقال: \" أَرَأَيتَ لَو أنَّ عَينَيكَ لِمَا بهما، ما كنتَ صانعًا؟ \"، قال: \" كُنتُ أصبِرُ وأَحتَسِبُ \"، قال: \" أَمَا وَالله! لو كانت عيناك لِمَا بِهِمَا، ثُمَّ صَبرتَ واحتَسَبتَ، ثُمَّ مُتَّ، لَقيتَ الله - ﷿ - ولا ذَنبَ لَكَ \".\nوهذا سَنَدٌ صحيحٌ.\nوأخرَجَهُ أبو داوُد (٣١٠٢)، والحاكِمُ (١/ ٣٤٢) من طريق النُّفَيْلِيِّ، ثنا حَجَّاجُ بنُ مُحمَّدٍ، ثنا يُونُسُ بنُ أبي إسحاق، عن أبيه، عن زيد بن أَرقَمَ، قال: \" عَادَنِي رسُولُ الله - ﷺ - مِن وَجَعٍ كان بِعَينِي \".\nهكذا رواه حجَاجٌ مُختصَرًا.\nوقال الحاكِمُ: \" صحيحٌ على شرط الشَّيخَين \"، ووافقه الذَّهَبيُّ. وليس كما قالا، فإنَّ الشَّيخينِ لَم يُخَرِّجَا شيئًا للنُّفَيليِّ - واسمُه عبدُ الله ابن مُحمَّدٍ -، عن حجَّاجِ بن مُحمَّدٍ الأعورِ. ولا خَرَّجَا شيئًا لحجَّاجٍ، عن","vol":"2","page":56},{"text":"يُونُسَ.\nوالصَّوابُ أنَّ السَّنَد صحيحٌ مُطلَقًا، غيرُ مُقيَّدٍ بشرطِهِما، أو شرطِ أحَدِهِمَا. واللهُ أعلَمُ.\nوالحديثُ حَسَّنه المُنذِريُّ في \" تهذيب سُنَن أبي داوُد \" (٤/ ٢٧٩).","vol":"2","page":57},{"text":"<span data-type='title' id=toc-151>١٥٠ - سُئلتُ: هل وَرَد أنَّ النَّبيَّ - ﷺ - كان يُصعَقُ إذا سَمِعَ القُرآن؟</span>\n\n• قلتُ: نعم ورد، ولكنَّهُ لَم يَصِحَّ.\nفأَخرَجَهُ أحمدُ (ص ٢٧)، وهنَّادُ بن السَّرِيِّ (٢٦٧) كلاهُما في \" كتاب الزُّهد \"، وأبُو عُبيدٍ في \" فضائل القُرآن \" (ص ٦٤)، والطَّبَريُّ في \" تفسيره \" (٢٩/ ٨٥)، كُلُّهم عن وكيعٍ، وهذا في \" كتاب الزُّهد \" (رقم ٢٨) قال: حدَّثَنا حمزةُ الزَّيَّاتُ، عن حُمرَانَ بن أَعيَنَ، أنَّ النَّبيَّ - ﷺ - قَرَأَ: ﴿إِنَّ لَدَيْنَا أَنْكَالًا وَجَحِيمًا﴾ [المزمل: ١٢] فصُعِقَ.\nوخُولِفَ وكيعٌ ..\nخالَفَهُ أبُو يُوسُفَ، فرواه عن حمزَةَ الزَّيَّاتِ، عن حُمرانَ بن أَعيَنَ، عن أبي حَربٍ ابن أبي الأَسوَدِ فذكره.\nأخرَجَهُ ابنُ عديٍّ في \" الكامل \" (٢/ ٨٤٢)، ومِن طريقِهِ البيهقيُّ في \" شُعب الإيمان \" (١/ ٥٢٢).\nقال ابنُ عديٍّ: \" رُوِي هذا الحديثُ، عن أبي يُوسُف، عن حمزة، عن حُمران، أنَّ النَّبيَّ - ﷺ - .... لم يُذكر أبُو حربٍ ابنُ أبي الأسود في الإسناد \".\nوسَنَدُهُ ضعيفٌ جدًّا؛ وحُمران بن أعيَن، وإن وثَّقَه ابنُ حِبَّانَ، فقد قال النَّسائِيُّ: \" ليس بثقةٍ \"، وقال ابنُ مَعِينٍ: \" ليس بشيءٍ \"، وقال أبو داوُد:","vol":"2","page":58},{"text":"\" كان رافِضيًّا \".\nوفوق هذا هو مُرسلٌ على الوَجهَين، وأَعلَّه البيهقيُّ بالإرسال.\nوحمزةُ الزَّيَّاتُ، هو ابنُ حبيبٍ: في حِفظِه كلامٌ.\nواللهُ أعلَمُ.","vol":"2","page":59},{"text":"١٥١ - سُئلتُ عن حديث: \" الجِهَادُ مُختَصَرُ طَرِيقِ الجَنَّةِ \".\n\n• قلتُ: لم أَقِف عليه.\nوذَكَرَه ابنُ قُدامة في \" المُغنِي \" (١/ ٨) بِلَا إسنادٍ.","vol":"2","page":60},{"text":"١٥٢ - سُئلتُ عن حديث: \" أُوتِيتُ جَوَامِعَ الكَلِمِ، وَاختُصِرَ لِيَ الحَدِيثُ اختِصَارًا \".\n\n• قلتُ: هو ضعيفٌ بهذا التَّمام.\nأخرَجَهُ أبو أحمد العَسكَرِيُّ في \" كتاب الأمثال\" - كما في \" إِتحاف السَّادَة \" (٧/ ١١٣) للزَّبيديِّ -، مِن طريق سُليمان بن عبد الله النَّوْفَلِيِّ، عن جعفر بن مُحمَّدٍ، عن أبيه، أنَّ النَّبيَّ - ﷺ - قال: … فذَكَرَه.\nقال الزَّبِيديُّ: \" هُو مُرسلٌ، وفي سَنَدِه من لم يُعرَف \".\nلكن له طريقٌ آخرُ.\nأخرَجَهُ البيهقيُّ في \" الشُّعَب \" (ج ٤/ رقم ١٣٦٧) مِن طريق مُحمَّد بن يُونُس، قال: حدَّثَنَا شُعَيبُ بنُ بَيانَ الصَّفَّارُ، حدَّثَنا شُعبةُ، عن عليِّ بن زيدٍ، عن الحَسَن، عن الأحنَف بن قيسٍ، عن عُمَر بن الخطَّاب مرفُوعًا: \" أُعطيتُ جَوَامِعَ الكَلِم، واختُصِر لي الحديثُ اختصارًا \".\nوسنَدُه ضعيفٌ جدًّا؛ ومحُمَّدُ بنُ يُونُس هو الكُدَيْمِيُّ، اتَّهمَهُ أبو حاتمٍ ابنُ حِبَّان، وابنُ عديٍّ، والدَّارَقُطنيُّ بِوَضح الحديث، وقال الدَّارقُطنيُّ: \" ما أحسن القولَ فيه إلَّا مَن لم يَخبُر حَالَهُ \"، وقال الذَّهَبيُّ: \" أَحَدُ المتروكين \".\nوشُعَيبُ بنُ بيانَ الصَّفارُ تَكلَّم فيه العُقيليُّ في \"الضُعَفاء\" (٢/ ١٨٣)، فقال: \" يُحدِّثُ عن الثِّقاتِ بالمناكِيرِ. كان يَغلُبُ على حديثِهِ الوَهَمُ \"،","vol":"2","page":61},{"text":"وقال الجُوْزْجَانِيُّ: \" له مناكيرُ \".\nوعليُّ بنُ زيدٍ هو ابنُ جُدعانَ، ضعَّفُوهُ مِن قِبَلِ حِفظِه.\nوقد خالفه جَرِيرُ ينُ حازمٍ، فرواه عن الحَسَن، أنَّ عُمَر بنَ الخطَّاب - رِضوَانُ اللهِ عَلَيهِ - قال: \" يا رَسُولَ الله! إِنَّ أَهلَ الكتاب يُحَدِّثُونا بأحاديثَ، قد أَخَذَت بقلُوبِنا، وقد هَمَمنا أَن نَكتُبَها\"، فقال: \" يا ابنَ الخَطَّاب! أَمُتَهَوِّكُونَ أَنتُم كَمَا تَهَوَّكَت اليهودُ والنَّصارَى؟! أَمَا والذي نفسُ مُحمَّدٍ بيدِه! لَقَد جِئتُكم بها بيضاءَ نقيَّةً، ولكِنِّي أُعطيتُ جَوَامِع الكَلِم، واختُصِر لي الحديثُ اختصارًا \".\nأخرَجَهُ ابنُ الضُّرَيْسِ في \" فضائل القُرآن\" (٨٩) قال: أَنبَأَنا مُوسى ابنُ إسماعيل، قثنا جَرِيرٌ.\nوهذا الوَجهُ مع انقطاعِه، فهُو أَمثَلُ من الوجه الأوَّل.\nوقد رأيتُ له طريقًا آخرَ.\nأخرجَهُ عبدُ الرَّزَّاق في \" المُصنَّف \" (ج ٦/ رقم ١٠١٦٣)، ومِن طريقِهِ البيهقيُّ في \" الشُّعَب\" (ج ٩/ رقم ٤٨٣٧) عن مَعمَرٍ، عن أيُّوب، عن أبي قِلابة، أنَّ عُمَر بن الخطَّاب - ﵁ - مرَّ برَجُلٍ يقرَأُ كتابًا سَمِعَهُ ساعةً، فاستَحسَنَه، فقال للرَّجُل: \" أَتكتُبُ مِن هذا الكِتاب؟ \"، قال: \" نعم! \"، فاشتَرَى أَديمًا لنَفسِه، ثُمَّ جاء به إِليه، فنَسَخَه في بَطنِه وظَهرِه، ثُمَّ أتَى به النَّبيَّ - ﷺ -، فجَعَلَ يقرَؤُه عليه، وجَعَلَ وجهُ النَّبيِّ - ﷺ - يتلَوَّنُ، فضَرَبَ رجلٌ مِنَ الأنصار بيَدِهِ الكِتابَ، وقال: \" ثَكِلَتكَ أُمُّك، يا ابن الخطَّاب! أَلَا تَرَى إلى وجهِ النَّبيِّ - ﷺ - مُنذُ اليومَ وأنت تقرأُ هذا الكتابَ؟! \"، فقال","vol":"2","page":62},{"text":"النَّبيُّ - ﷺ - عِند ذلك: \" إنَّما بُعِثتُ فاتِحًا وخاتَمًا، وأُعطِيتُ جَوامِعَ الكَلِم وفَواتِحَه، واختُصِر لي الحديثُ اختصارًا، فلا يُهلِكَنَّكُم المُتَهَوِّكُونَ \".\nوهذا سَنَدٌ رجالهُ ثِقاتٌ، لكِنَّه مُنقَطِعٌ؛ وأبُو قِلابة - واسمُه: عبدُ الله ابن زَيدٍ الجَرْمِيُّ - لم يُدرِك عُمَر بنَ الخطَّاب - ﵁ -.\nوعزاه العِراقِيُّ في \" تخريج الإحياء \" (٢/ ٣٦٧) لعبد بن حُميدٍ، بسَنَدٍ مُنقَطِع، وأَظُنُّه يعني هذا الطَّريقَ.\nولَم أَجِده في \" المُنتَخَب من مُسنَده \"، ولَعلَّه في \" تفسيره \".\nولكن لَهُ طريقٌ آخرُ عن عُمَر، وذَكَر قِصَّةً، قال فيها: فانطلَقتُ أَنَا، فَاستَنسَختُ كِتابًا مِن أهل الكتاب، ثُمَّ جِئتُ به في أَديمٍ، فقال لي رسُولُ الله - ﷺ -: \" ما هذا الذي في يدك يا عُمَر؟ \"، - قال: - قُلتُ: \" يا رسُول الله! كتابٌ نسختُهُ لنزداد به عِلمًا إلى عِلمِنا \"، فغَضِبَ رسُول الله - ﷺ -، حتَّى احمرَّت وَجنتاهُ، ثُمَّ نُودِي بالصَّلاة جَامِعَةً، فقالت الأنصارُ: \" أَغضَبتُم نَبِيَّكُم؟! السَّلاحَ! السِّلاحَ! \"، فجاءُوا، حتَّى أحدَقُوا بمِنبَر رسُول الله - ﷺ -، فقال: \" يا أيُّها النَّاس! إِنِّي قد أُوتِيتُ جَوَامِع الكَلِم وخَواتِمَه، واختُصِر لي الحديثُ اختصارًا، ولَقَد أَتَيتُكُم بها بيضاءَ نقيَّةً، فلا تَتَهَوَّكُوا، وَلَا يَغُرَّنَكُم المُتَهَوِّكُونَ \"، - فقال عُمَر: - فقُمتُ فقلتُ: \" رضِيتُ بالله ربًّا، وبالإسلام دينًا، وبك رسُولًا \".\nأخرَجَهُ أبُو يَعلَى في \" المُسنَد الكبير \" - كما في \" المطالب العالية \" (ق ١٤٩/ ٢) -، قال: حدَّثَنَا عبدُ الغَفَّار بنُ عبد الله، ثنا عليُّ بنُ مُسهِرٍ، عن عبد الرَّحمن بن إسحاق، عن خَليفَةَ بن قيسٍ، عن خالدِ بن عُرْفُطَةَ،","vol":"2","page":63},{"text":"قال: كُنتُ جالسًا عند عُمَر فذكره.\nوسَنَدُه ضعيفٌ؛ وعبدُ الرَّحمن بنُ إسحاق، فضعَّفُوه لكَثرَة المناكيرِ في حديثهِ، وبه أعلَّ الحديثَ الهيثميُّ في \" المَجمَع \" (١/ ١٧٣)، وقد اختُلِف عليه فِيه، كما يأتي.\nوخليفةُ بنُ قيسٍ مولَى خالدِ بنِ عُرْفُطَةَ، قال ابنُ أبي حاتمٍ في \" الجرح والتَّعديل \" (١/ ٢/ ٣٧٦): \" سَأَلتُ أبي عنه، فقال: هو شيخٌ ليس بالمعرُوف \"، وترجمَهُ البُخاريُّ (٢/ ١/ ١٩٢)، وقال: \" لَم يَصِحَّ حديثُه \"، كأنَّهُ يعني هذا. أمَّا ابنُ حِبَّانَ، فوَثَّقَه (٤/ ٢٠٩) كعادَتِه!\nوقد اختُلِف على عبد الرَّحمن بن إسحاقَ في إسنادِهِ ومتنه ..\nفرواه عَنهُ عليُّ بن مُسهِرٍ، كما مرَّ.\nوخالَفَهُ هُشيمُ بن بَشِيرٍ، فرواه عن عبد الرَّحمن بن إسحاق، عن أبي بُردَةَ، عن أبي مُوسى الأشعريِّ مرفُوعًا: \" أُعطِيتُ فَوَاتِحَ الكَلِم وخواتِمَه \"، قُلنا: \" يا رَسُول اللّه! عَلِّمنا مِمَّا عَلَّمَك الله - ﷿ - \"، فعلَّمَنَا التَّشَهُّدَ.\nأخرَجَهُ ابنُ أبي شَيبة في \" المُصنَّف \" (ج ١١/ رقم ١١٧٨٤)، وأبو يَعلَى في \" مُسنَده \" (ج ١٣/ رقم ٧٢٣٨)، والحَسَنُ بنُ عَرَفَة في \" جُزئِه \" (٣٣)، ومِن طريقِهِ البَيهقِيُّ في \" الشُّعَب \" (ج ٤/ رقم ١٣٦٨)، والخطيبُ في \" موضح الأوهام \" (٢/ ٤٥٩).\nوسَنَدُه ضعيفٌ أيضًا.\nوله شاهدٌ عن ابن عبَّاسٍ - ﵄ -.","vol":"2","page":64},{"text":"أخرَجَهُ الدَّارَقطنيُّ في \" سُنَنه\" (٤/ ١٤٤ - ١٤٥) مِن طريق زكرِيَّا ابن عطيَّة، نا سعيدُ بنُ خالدٍ، حدَّثَني مُحمَّدُ بنُ عُثمان، عن عمرِو بن دينارٍ، عن ابن عبَّاسٍ مرفُوعًا: \" أُعطِيتُ جَوَامِع الكَلِم، واختُصِر لي الحديثُ اختصارًا \".\nقال العِراقيُّ في \" تخريج الإحياء \" (٢/ ٣٦٧): \" إسنادُهُ جَيِّدٌ \".\nكذا قال، فأغرب! لأنَّ زكرِيَّا بن عَطيَّة مُنكَر الحديثِ، كما قال أبُو حاتمٍ الرَّازيُّ.\nفيَظهَرُ لك من هذا التَّحقيق أنَّ الحديثَ ضعيفٌ بهذا التَّمَام، فتعلَمُ بذلك تَساهُلَ السِّيُوطيِّ، إِذ حَسَّنه في \" الجامع الصَّغِير \"، وتَبِعَه على ذلك العَزِيزِيُّ في \" السِّراج المُنِير شرحُ الجامع الصَّغِير \" - كما في \" التَّعليق المُغنِي على الدَّارَقُطنِي \" (٤/ ١٤٥) -.\nلكن لِلفقرَةِ الأُولى مِنهُ شواهدُ، عن جَمَاعةٍ مِنَ الصَّحابة، منها حديثُ أبي هُريرَة في \" الصَّحيحين \"، ولَهُ طُرُقٌ كثيرةٌ عنه.\nومثلُ حديث عليِّ بنِ أبي طالبٍ، عند البَزَّارِ (ج ٣/ رقم ٢١٣ - ٢١٤)،\nوأَصلُهُ عند أحمد (١/ ٩٨)، وابنِ أبي شيبةَ (١١/ ٤٣٤)، والآجُرِّيِّ في \" الشَّريعة \" (ص ٤٩٨).\nوقد اختُلِف في إسنادِهِ.\nوقد رواه غيرُهُما من الصَّحابَةِ الكرام.\nوالعِلمُ عند الله تعالى.\nم (١٨) (الفتاوى الحديثية) ج ٢","vol":"2","page":65},{"text":"<span data-type='title' id=toc-154>١٥٣ - سأَلَني سائلٌ فقال: إنَّه سمِع بعض الخُطَباء، يقول: \" إنَّ النَّبيَّ - ﷺ - نُصِر بالرُّعب على عدُوِّه مسيرة شَهرَين \"، والذي أعلَمُه اَنه شهرٌ واحدٌ، فهل وَوَدَ هذا اللَّفظُ، وهل هو صحيحٌ؟</span>\n\n• قلتُ: نعم، وَرَدَ الحديثُ بهذا اللَّفظ. وهُناك فرقٌ بين الوُرُود والثُّبُوت كما لا يَخفَى، فليسَ كُلُّ واردٍ ثابتًا، والحديث مُنكَر بهذا اللفظ.\nوقد وَرَدَ عن ثلاثةٍ من الصَّحابة، وهُم: أبو هُريرَة، وابنُ عبَّاسٍ، والسَّائِبُ بن يزيد - ﵃ -.\n\n<span data-type='title' id=toc-155>١ - أمَّا حديثُ أبي هُريرة - ﵁ </span>-.\nفقال: كُنَّا نحرُسُ رسُول الله - ﷺ - في بعض مغازيه … - وساق حديثًا، وفي آخره: - قال رسُولُ الله - ﷺ -: \" هل أَنكَرتُم مِن صلاتي اللَّيلةَ شيئًا؟ \"، قُلنا: \" نعم! سجدت بين ظَهرانَي صلاتِك سجدةً، ظننَّا أن قَد قُبِضتَ فيها! \"، فقال رسُول الله - ﷺ -: \" إِنِّي أُعطيتُ فيها خمسًا، لم يُعطَهُنَّ نبيٌّ قبلي: بُعثتُ إلى النَّاس كافَّةً، أحمرِهم وأَسوَدِهم، وكان النَّبيُّ قبلي يُبعَث إلى أهل بيته أو إلى قريته، ونُصِرتُ على عدُوِّي بالرُّعب مسيرةَ شهرٍ أمامي وشهرٍ خلفِي … \"، وساق حديثًا.\nأخرَجَهُ العُقيليُّ في \" الضُّعفاء \" (٢/ ٢٦ - ٢٧) قال: حدَّثَنا مُحمَّدُ بنُ","vol":"2","page":66},{"text":"إسماعيل، قال: حدَّثَنا المُقرِي، قال: حدَّثَنا عبدُ الجَبَّار بنُ عُمَر الأَيْلِّيُّ، قال: حدَّثَنا خازمُ بنُ خُزَيمة - مِن تيم الرَّبَابِ -، عن مجُاهدٍ، عن أبي هُريرة به.\nقال العُقيليُّ: \" خازمُ بنُ خُزَيمة يُخالِف في حديثه \"، وأورَدَ له هذا الحديثَ مُستَنكِرًا إيَّاه، وقد خُولف في إسناده كما في:\n\n<span data-type='title' id=toc-156>٢ - حديث ابن عبَّاسٍ - ﵄ </span>-.\nأخرَجَهُ الطَّبَرانيُّ في \" المُعجَم الكبير \" (ج ١١/ رقم ١١٠٥٦) قال: حدَّثَنا محُمَّدُ بنُ عبد اللّه الحضرميُّ، ثنا عبدُ الرَّحمن بنُ الفضل بنِ مُوفَّقٍ، ثنا أبي، ثنا إسماعيلُ بنُ إبراهيم، عن مجُاهدٍ، عن ابن عبَّاسٍ، قال: \" نُصر رسُولُ الله - ﷺ - بالرُّعب مَسيرَةَ شهرين على عدُوِّه \".\nقال الهيثميُّ في \" مجَمَع الزَّوَائد \" (٨/ ٢٥٩): \" فيه إسماعيلُ بنُ إبراهيم بن مُهاجرٍ، وهو ضعيفٌ \".\n\n• قُلْتُ: والفضل بن مُوفَّقٍ ذَكَره ابنُ حِبَّانَ في \" الثِّقات \" (٩/ ٦)، وترجمَهُ ابنُ أبي حاتمٍ في \" الجرح والتَّعديل \" (٣/ ٢/ ٦٨)، وقال: \" سَألتُ أبي عنه، فقال: ضعيفُ الحديث، كان شيخًا، صالحًا، قَرابةً لابن عُيَينة، وكان يَروِي أحاديث موضُوعةً \".\nولخَّصَ الحافظُ حالَه، فقال في \" التَّقريب \": \" فيه ضعفٌ \" كذا قال! وكان يَنبَغِي أن يَجزِمَ بضعفِهِ أو وهائِهِ؛ فمَعَ هذا الجَرح المُفسَّر، فالتَّوثيقُ فيه ليِّنٌ.\nوابنُه عبدُ الرَّحمن بنُ الفضل ذَكَرَه ابنُ حِبَّانَ في \" الثِّقات \" (٨/ ٣٨٢).","vol":"2","page":67},{"text":"وإسماعيلُ بنُ إبراهيم بنِ مُهاجرٍ أقرَبُ إلى الوَهَاء.\nفالسَّنَد ضعيفٌ جدًّا.\n\n<span data-type='title' id=toc-157>٣ - وأمَّا حديثُ السَّائب بن يزيد - ﵁ </span>-.\nفأخرَجَهُ الطَّبَرانيُّ في \" الكبير \" (ج ٧/ رقم ٦٦٧٤) قال: حدَّثَنا الحُسَين بن إسحاق التُّستَرِيُّ، ثنا هشامُ بنُ عَمَّارٍ، ثنا يحيى بنُ حمزة، ثنا إسحاقُ بنُ عبد الله بنِ أبي فَروَة، عن يزيد بن خُصَيفَة أنَّه أخبَرَهُ، عن السَّائب بن يزيدَ مرفُوعًا: \" فُضِّلتُ على الأنبياء بخمسٍ: بُعثتُ إلى النَّاس كافَّةً، وادَّخَرتُ شفاعتي لأُمَّتِي، ونُصرتُ بالرُّعب شهرًا أمامي وشهرًا خَلفِي، وجُعِلَت لي الأرضُ مَسجِدًا وطَهُورًا، وأُحِلَّت لي الغنائمُ ولم تَحِلَّ لأحدٍ قبلي \".\nوسَنَدُه ضعيفٌ جدًّا؛ وابنُ أبي فَروة مترُوكُ الحديثِ، وكَذَّبه بعضُ النُّقَّاد، مثلُ يَحيى بن مَعِينٍ في روايةٍ، وعبدُ الرحمن بنُ خِراشٍ.","vol":"2","page":68},{"text":"١٥٤ - سُئلتُ عن حديث: \" إِنَّ الفَقرَ كُفرٌ \".\n\n• قلتُ: لم أَقِف عليه بهذا اللَّفظ.\nولكن أخرَجَهُ أبُو نُعيمٍ في \" الحلية \" (٣/ ٥٣، ١٠٩، و٨/ ٢٥٣)، ومِن طريقِهِ ابنُ الجَوزِيِّ في \" الواهيات \" (٢/ ٣٢٠) من طريق أبي عاصمٍ النَّبيلِ، ويُوسُفَ بن أسباطَ ..\nوالبَيهقيُّ في \" الشُّعَب \" (ج ٥/ رقم ٦٦١٢) مِن طريق مُحمَّد بن يُوسُفَ الفِريابيِّ ..\nوالعُقيليُّ في \" الضُّعفاء \" (٤/ ٢٠٦) من طريق أبي عاصمٍ، ثَلاثَتُهم عن سُفيان الثَّوريِّ، عن حجَّاجِ بن فُرَافِصَة، عن يزيدَ الرَّقَاشِيِّ، عن أَنَسٍ مرفوعًا: \" كاد الفَقرُ أَن يَكُونَ كُفرًا، وكادَ الحَسَدُ أن يَغلِبَ القَدَر \".\nوخالَفَهُم النُّعمانُ بنُ عبد السَّلَام الأَصبهانِيُّ، فرواه عن الثَّوْريِّ، عن حجَّاج بن أرطاةَ، عن يزيدَ الرَّقَاشِيِّ، عن أنسٍ مثلَه.\nفجَعَلَ شيخَ الثَّوْريِّ \" ابنَ أَرطاةَ \"، بدل \" ابنِ فُرَافِصَة \".\nأخرَجَهُ أبو نُعيمٍ في \" أخبار أصبهان \" (١/ ٢٩٠) مِن طريق حَمَّاد بن زيدٍ المُكْتِبِ، ثنا النُّعمانُ.\nوالنُّعمانُ هو أَرفَع مَن رَوَى عن الثَّوْريِّ مِن أهل أصبهانَ، وقال الحاكِمُ: \" ثقة مأمونٌ \"، وقال أبو حاتمٍ: \" محِلُّهُ الصِّدق \".\nوحمَّادُ بنُ زيدٍ المُكْتِبُ قال أبُو نُعيمٍ: \" كان مِن أفاضل النَّاس \"، ولم","vol":"2","page":69},{"text":"يَذكُره بحفظٍ.\nوالحديثُ مُعَلٌّ على كلِّ حالٍ.\nوأخرجَهُ أحمدُ بنُ مَنيعٍ في \" مُسنَده \" - كما في \" المطالب العالية \" (ق ٩٠/ ١) -، قال: حدَّثَنا يحيى بنُ سعيدٍ، عن الأعمَشِ، عن يزيد الرَّقَاشِيِّ، عن الحَسَن، أو عن أنَسٍ فذكَرَه مرفُوعًا.\nهكذا رواه على الشَّكِّ.\nوسَنَدُه ضعيفٌ جدًّا؛ ويزيدُ الرَّقَاشِيُّ متروكٌ.\nوقال ابن الجوزيِّ: \" هذا حديثٌ لا يصحُّ عن رسُول الله - ﷺ -. ويزيدُ الرَّقَاشِيُّ لا يُعوَّل على ما يَروِي. قال شُعبةُ: لَأَن أَزنِي أحبُّ إليَّ مِن أن أَروِي عن يزيدَ الرَّقَاشِيِّ \".\nورواه مَعمَرُ بنُ زائدةَ، عن الأعمش، عن زيد بن وهبٍ، عن عُمَر ابن الخطَّاب مرفُوعًا فذَكَرَه.\nفخالف مَعمَرُ بنُ زائدة يحيَى بنَ سعيدٍ في إسنادِهِ.\nوأعلَّ العُقيليُّ حديثَ عُمَرَ بمَعمَرِ بنِ زائدةَ، وقال: \" لا يُتَابَعُ على حديثِه \".\nورواه يحيى بنُ يمانَ، عن الثَّوريِّ، عن الأعمش، عن يزيدَ الرَّقَاشِيِّ، عن أنَسٍ مرفُوعًا فذَكَره.\nأخرَجَهُ ابنُ عديٍّ في \" الكامل \" (٧/ ٢٦٩٢) وقال: \" وهذا عن الثَّوْريِّ، يرويه ابنُ يمانَ \"، وهو يُشِير إلى تَفَرُّدِه عن الثَّوْريِّ بروايته عن الأعمش، وقد عَلِمتَ أنَّ ثلاثةً مِن أصحاب الثَّوْريِّ رَوَوهُ عنه، عن","vol":"2","page":70},{"text":"حجَاج بن فُرَافِصَة.\nويحيَى بن يمانَ يُضَعَّفُ.\nوأخرَجَهُ العُقيليُّ في \" الضُّعَفاء \" (١/ ٢٥٤) من طريق المُعتَمِر بن سُليمان، قال: حدَّثَنا حُسَينٌ أبُو المُنذِر، عن يزيدَ الرَّقَاشِيِّ، عن أنسٍ مرفُوعًا مثله.\nوعنده: \" كادت الفاقة \".\nونقل العُقيليُّ عن البُخاريِّ، قال: \" حُسينٌ أبو المُنذِر، عن الرَّقَاشِيِّ، سمِعَ منه مُعتَمِرٌ، ولم تَصِحَّ روايتُه \"، ثُمَّ قال العُقيليُّ: \" لا يُتابَعُ عليه، إلَّا مِن طريقٍ تُقارِبُه \"، يعني: في الضَّعف.\nوبالجُملة، فهذا الوجه معلٌّ؛ وآفته يزيدُ الرَّقَاشِيُّ.\nلكِنَّهُ لم يتفرَّد به ..\nفتابَعَهُ سُليمانُ التَّيميُّ - وهو ثِقةٌ -، فرواه عن أنَسٍ - ﵁ -، مرفُوعًا: \" كاد الحَسَدُ يسبقُ القَدَر، وكادت الحاجَةُ تكونُ كفرًا\".\nأخرَجَهُ الطَّبَرانيُّ في \" المُعجَم الأوسط \" (٤٠٤٤) قال: حدَّثَنا عليٌّ - وهو ابنُ سعيدٍ -، قال: حدَّثَنِي أحمدُ بنُ مُحمَّد بن عُمَر بن عبد الحميد الكاتبُ، قال: حدَّثَنِي عمرُو بنُ عُثمان الكِلابيُّ، قال: نا عيسى بنُ يُونُس، عن سُليمان التَّيميِّ به.\nقال الطَّبَرانيُّ: \" لم يَروِ هذا الحديثَ عن سُليمان إلَّا عيسى، ولا عن عيسى إلَّا عمرُو بنُ عُثمان. تفرَّد به أحمدُ بنُ مُحمَّدٍ الكاتبُ \".","vol":"2","page":71},{"text":"• قُلتُ: ولم أَقِف لهذا الكاتِبِ على ترجَمَةٍ.\nوعمرُو بنُ عُثمان ليَّنَه العُقيليُّ، وتَرَكَهُ النَّسائيّ، وقال أبُو حاتمٍ: \" يَتكلَّمُون فيه. يُحدِّثُ مِن حِفظه بمناكير \".\nفلا تَثبُت هذه المُتابَعة.\nوذَكَرَ العِراقيُّ هذا الوجه في \" تخريج الإحياء \" (٤/ ١٨٧)، وقال: \" فيه ضَعفٌ \"، وكذلك ضَعَّف رِواية الرَّقَاشِيِّ، عن أَنَسٍ.\nواللهُ أعلَمُ.","vol":"2","page":72},{"text":"١٥٥ - سُئلتُ عن حديث: \" لَا تَجعَلُوا عَلَى العَاقِلَةِ مِن قَولِ مُعتَرِفٍ شَيئًا\".\n\n• قلتُ: هذا حديثٌ باطِلٌ موضُوعٌ.\nفأخرَجَهُ أبو نُعيمٍ في \" الحِلية \" (٥/ ١٧٧) قال: حدَّثَنا سُليمانُ بنُ أحمد - يعني: الطَّبَرانيَّ، وهذا في \" مُسنَد الشَّاميِّين \" (٢١٢٤) -، قال: حدَّثَنا عبدُ الله بنُ أحمدَ بن حنبلٍ، ثنا هارُونُ بنُ معرُوفٍ ..\nوالدَّارَقُطنيُّ (٣/ ١٨٧) مِن طريق يَعقُوب بن مُحمَّدٍ الزُّهريِّ، قالا: ثنا عبدُ الله بنُ وهبٍ، عن الحارِثِ بن نَبهانَ، عن مُحمَّد بن سعيدٍ، عن رجاءِ بن حَيْوَة، عن جُنادَةَ بنِ أبي أُمَيَّة، عن عُبادة بن الصَّامِت مرفُوعًا فذكره.\nونَقَلَ الزَّيلعيُّ في \" نصب الرَّاية \" (٤/ ٣٨٠)، عن ابن القَطَّان الفاسِيِّ، قال: \" الحارثُ بنُ نَبهان مَتروكُ الحديث \".\nقال عبدُ الحقِّ في \" أحكامه \": \" ومُحمَّدُ بنُ سعيدٍ هذا، أظنُّه المصلوبَ \"، قال ابن القطَّان: \" وأصاب في شَكِّه \" ا. هـ، وكذلك رَجَّحَ الحافِظُ ابنُ حَجَرٍ في \" التَّلخيص الحَبير \" (٤/ ٣١) أنَّه المَصلُوبُ.\nقال أبُو نُعيمٍ: \" غريبٌ من حديث رجاءٍ، وجُنادةَ بنِ أبي أُميَّة. تفرَّدَ به الحارِثُ، عن محُمَّد بن سعيدٍ \".","vol":"2","page":73},{"text":"• قُلْتُ: والحارِثُ بن نَبهان مُنكَرُ الحديثِ.\nومُحمَّدُ بن سعيدٍ المصلوبُ كذَّابٌ.\nفالحديث موضُوعٌ.\nواللهُ تعالى أعلَمُ.","vol":"2","page":74},{"text":"١٥٦ - سُئلتُ عن صحَّة ومعنى حديث: \" إِنَّ لِكُلِّ شَيءٍ أُنْفَةً، وَأنْفَةُ الصَّلَاةِ التَّكبِيرَةُ الأُولَى، فَحَافِظُوا عَلَيهَا \".\n\n• قلتُ: هذا حديثٌ ضعيفٌ.\nأخرَجَهُ الطَّبَرانيُّ في \" مُسنَد الشَّاميِّين \" (٢١١٤)، وأبو نُعيمٍ في \" الحِلية \" (٥/ ١٧٧) من طريق ابن أبي شيبَة - وهذا في \" المُصنَّف \" (١/ ٣٠٦)، وفي \" المُسنَد \" (٤٦) -.\nوالبزَّارُ (٥٢١ - كشف الأستار) مِن طريق سعيد بن سُليمان، قالا: ثنا حَمَّادُ بنُ أُسامة أبو أُسَامة، عن أبي فَروة يزيدَ بن سِنانَ، حدَّثَني أبو عُبيدٍ حاجبُ سُليمانَ بن عبد المَلِك، قال: سَمِعتُ شيخًا في المسجِدِ الحرام، يقُولُ: قال أبو الدَّرداء فذكره مرفُوعًا.\nوفي آخِرِه: قال أبُو عُبيدٍ: فحَدَّثتُ به رجاءَ بنَ حَيْوَة، فقال: حَدَّثَتْنِيهِ أُمُّ الدَّرداء، عن أبي الدَّرداء.\nقال البزَّار: \" لا نعلَمُه يُروَى مرفُوعًا إلَّا بهذا الإسناد \".\nقال الهَيثَمِيُّ في \" مجَمَع الزَّوائد \" (٢/ ١٠٣): \" فِيه رجُلٌ لم يُسمَّ \"، كذا قال! وقد رأيتَ أنَّهُ توبع في السَّنَد الآخَرِ ..\nتابعَتهُ أُمُّ الدَّرداء، لكِنِ الشَّأنُ في السَّنَد إليهما.\nوأبو فَروَةَ يزيدُ بن سنان ضعيفٌ، وقد تَفَرَّد به.\nقال أبُو نُعيمٍ: \" غريبٌ مِن حديث رجاءٍ، لم يَروِه عنه إلَّا أبو فَروةُ،","vol":"2","page":75},{"text":"عن أبي عُبيدٍ \" ا. هـ.\nوأبُو عُبيدٍ الحاجِبُ اختلف في اسمه، وهو ثقةٌ من رجالِ مسلمٍ، أخرج له حديثًا برقم ٥٩٧.\nفالحديث لا يَثبُت.\nولم يُصِب البُوصِيرِيُّ إذ قال في \" إتحاف الخِيَرَة\" (١٧٨٨): \" إسنادُهُ حسنٌ \"!\nأمَّا مَعناه ..\nفقال ابنُ الأثير في \" النِّهاية\" (١/ ٧٣)، بعد ذِكرِه هذا الحديثَ، قال: \" أُنْفَةُ الشَّيءِ: ابتداؤُه. هكذا رُوِي بضمِّ الهَمزة، قال الهَرَوِيُّ: والصَّحيحُ بالفتح \".","vol":"2","page":76},{"text":"١٥٧ - سُئلتُ عن حديث: \" آفَةُ الدِّينِ الأَنوَاءُ \".\n\n• قلتُ: هذا حديثٌ ضعيفٌ جدًّا.\nأخرَجَهُ حمزَةُ بنُ يُوسُف السَّهمِيُّ في \" تاريخ جُرجانَ \" (ص ٣٥٩) مِن طريق عَمَّار بن رجاءٍ الجُرجانيِّ - وَثَّقَهُ السَّهمِيُّ (ص ٥٣٤) -، حدَّثَنا القاسِمُ بنُ الحكَم العُرَنيُّ، حدثنا عُبيدُ الله - هُو ابنُ الوليد الوَصَّافِيُّ -، عن كُرْزِ بن وَبَرَةَ الحارثيِّ، مرفُوعًا: \" إِنَّ لكُلِّ شيءٍ آفةً، وآفَةُ هذا الدِّين هذه الأنواءُ \".\nوسَنَدُه ضعيفٌ جدًّا، فالقاسمُ العُرَنِيُّ صدوقٌ مُتماسِكٌ، ليَّنَهُ أبو حاتمٍ، فقال: \" محَلُّه الصِّدقُ. يُكتَبُ حديثُهُ ولا يُحتَجُّ به\"، وقال العُقيليُّ: \" في حديثهِ مناكيرُ. لا يُتابَعُ على كثيرٍ من حديثه\".\nوعُبيد الله بنُ الوليد تركه النَّسائيّ، وعمرُو بنُ عليٍّ الفَلَّاسُ، وضَعَّفَهُ أبُو زُرعة، وابن مَعِينٍ، والدَّارَقُطنيُّ، وغيرُهُم، ووَكَزَه ابنُ حِبَّانَ، فقال: \" يَروِي عن الثِّقات ما لا يُشبِهُ حديثَ الأثباتِ، حتَّى يَسبِقَ إلى القلب أنَّهُ المُتعمِّدُ له، فاستَحقَّ التَّرك \" ا. هـ.\nثُمَّ هُو مُعضَلٌ وَكُرْزُ بن وَبَرَةَ يَروِي عن التَّابِعِينَ أَمثالِ رِبعيِّ بن حِراشٍ، وشقيقِ بن سَلَمة، وأبي حازِمٍ الأشجعيِّ وغيرهِم.\nفالسَنَد ضعيفٌ جدًّا. واللهُ أعلَمُ.","vol":"2","page":77},{"text":"١٥٨ - سُئلتُ عن حديث: \" كَانَ النَّبيُّ - ﷺ - إِذَا صَلَّى بَعدَ الجُمُعَةِ فِي المَسجِدِ صَلَّى أَربَعًا، وَإِذَا صَلَّى فِي بَيتِهِ صَلَّى رَكعَتَينِ \".\n\n• قلتُ: لا أَعلَمُ له أصلًا.\nوقد بَحثتُ عنه فَلَم أَجِده. وإِنَّما أَشَارَ إليه ابنُ القيِّم - ﵀ - في \"زَاد المعاد \"، على ما أَذكُر.\nواللهُ أعلَمُ.","vol":"2","page":78},{"text":"١٥٩ - سُئلتُ عن حديث: \" رَأَى النَّبِيُّ - ﷺ - عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ يَبُولُ قَائِمًا، فَنَهَاهُ عَن ذَلِكَ \".\n\n• قلتُ: هذا حديثٌ ضعيفٌ.\nأخرَجَهُ ابنُ حِبَّانَ (ج ٢/ رقم ١٤٢٠) قال: أخبَرَنا أبو جابرٍ زيدُ بن عبد العزيز بالمَوصِل، قال: حدَّثَنا إبراهيمُ بنُ إسماعيلَ الجوهَرِيُّ، قال: حدَّثَنا إبراهيمُ بنُ موسَى الفرَّاءُ، قال: حدَّثَنا هِشامُ بنُ يُوسُف، عن ابن جُريج، عن نافعٍ، عن ابن عُمَر مرفُوعًا: \" لَا تَبُل قَائِمًا \".\nقال ابنُ حِبَّانَ: \" أَخافُ أنّ ابنَ جُريجٍ لم يَسمَع مِن نافعٍ هذا الخبر \".\n\n• قلتُ: وقد صحَّ ظنُّ ابنِ حِبَّانَ ..\nفقد رَوَاهُ عبدُ الرَّزَّاق، عن ابن جُريجٍ، عن عبد الكَريم بن أبي المُخارِق، عن نافعٍ، عن ابن عُمَر، عن عُمَر، قال: رآني رسُولُ الله - ﷺ - أبُولُ قائمًا، فقال: \" يا عُمرُ! لا تَبُل قائمًا \"، فما بُلتُ قائمًا بعدُ.\nأخرجَهُ التِّرمِذيُّ (١/ ١٧) مُعلَّقًا، ووصَلَه ابنُ ماجَهْ (٣٠٨)، وابنُ المُنذِر في \" الأوسط \" (ج ١/ رقم ٢٨٤)، وابنُ عديٍّ في \" الكامل \" (٥/ ١٩٧٨)، وتمَّامٌ الرَّازِيُّ في \" الفوائد \" (١٤٨)، والحاكِم في \" المُستَدرَك \" (١/ ١٨٥)، والبيهَقِيُّ في \" السُّنَن الكبير \" (١/ ١٠٢).\nقال البُوصِيريُّ في \" مِصباح الزُّجاجة \" (١/ ١٣١): \" هذا إسنادٌ","vol":"2","page":79},{"text":"ضعيفٌ. عبدُ الكَريم مُتَّفَقٌ على تضعيفه، وقد تفرَّد بهذا الخبر. وعارَضَهُ خبرُ عُبيدِ اللّه بن عُمر العُمَرِيِّ الثِّقةِ المأمونِ المُجمَعِ على تثبُّتِه. ولا يُغتَرُّ بتصحيح ابنِ حِبَّان (^١) هذا الخبرَ عن طريق هشام بن يُوسُف، عن ابن جُريجٍ، عن نافِعٍ، عن ابن عُمر؛ فإنَّه قال بعدَهُ: \" أخافُ أن يكون ابنُ جُرَيجٍ لم يسمعه من نافِعٍ \"، وقد صحَّ ظنُّهُ؛ فإنَّ ابنَ جُرَيجٍ إنَّمَا سمعه من ابن أبي المُخارِقِ، كما ثبتَ في رواية ابنِ ماجَهْ هذه والحاكمِ في \" المُستدرَك \"، واعتذر عن تخريجهِ بأنَّه إنَّما أخرجَهُ في المُتابَعات \" انتهَى.\n\n• قلتُ: فظَهَر مِن هذا التَّخريج أنَّ ابنَ جُريج دلَّس ابنَ أبي المُخارِق وأسقَطَه، وكان قَبِيحَ التَّدليسِ، كما قال الدَّارَقطنيُّ: \" تَجنَّب تَدلِيسَ ابن جُريجٍ؛ فإِنَّه قبيحُ التَّدليس، لا يُدلِّس إلَّا ما سَمِعَهُ مِن مجَرُوح \". وعبدُ الكريم ضعيفٌ، وترَكَهُ جماعةٌ من النُّقَّاد.\nولذلك قال ابنُ المُنذِر: \" هذا لا يَثبُت \".\nأمَّا الشَّوكانيُّ، فنَقَل في \" السَّيل الجرَّار \" (١/ ٦٧) أنَّ السِّيُوطيَّ صحَّحه!! فرُبَّما نَظَرَ السِّيُوطيُّ إلى رواية ابنِ حِبَّانَ، وأهمَلَ تدليس ابن جُريجٍ، والسِّيوطيُّ مُتساهِلٌ كما هو مَعلُومٌ.\nثُمَّ إنَّ الحديث عند ابنِ حِبَّانَ عن ابن عُمر. والمعرُوفُ أنَّه عن عُمَر، فلا أَدرِي: أَهَذَا اختلافٌ في السَّنَد، أم وَقَع سقطٌ في كتاب ابن حِبَّانَ؟!\n_________\n(^١) لم يروه ابنُ حِبَّان ساكِتُا عنه حتَّى يُقال: \"لا يُغترُّ\"، إنَّما أبانَ عن عِلَّته. وهذا مثلما يَفعله شيخُهُ ابنُ خَزيمة إذا روى حديثًا ثُمَّ قال: \"إن صحَّ الخَبرُ\"، فلا يُقال في مثل هذا: صحَّحه ابنُ خُزَيمة. والله المُوفِّقُ. ثمَّ حُكمُه على إسناد الخَبَر بالضعف فقط مع قوله: \"ابنُ أبي المُخارق مُتَّفقٌ على ضعفه\" لا يَستقِيم، بل ينبغي أن يقول: \"ضعيفٌ جدًّا \".","vol":"2","page":80},{"text":"والحديثُ ضَعَّفه النَّوَوِيُّ في \" المجموع \" (٢/ ٨٤).\nوقال التِّرمذيُّ: \" وإِنَّما رَفع هذا الحديثَ عبدُ الكَريم … وهُو ضعيفٌ عند أهل الحديث \" ا. هـ.\n\n• قلتُ: والتِّرمذيُّ يُشيرُ بكلامِهِ هذا إلى أنَّ الصَّوابَ وقفُه.\nفأخرَجَهُ ابنُ أبي شيبة في \" المُصنَّف \" (١/ ١٢٤)، وابنُ المُنذِر في \" الأوسط \" (١/ ٣٣٨)، والبَزَّار (ج ١/ رقم ٢٤٤)، وأبو بكرٍ النَّجَّاد في \" مُسنَد عُمَر \" (ق ١٦٦/ ٢)، والطَّحاويُّ في \" شرح المعاني \" (٤/ ٢٦٨) من طُرُقٍ عن عُبيد الله بن عُمَر، عن نافعٍ، عن ابن عُمَر، عن عُمَر، قال: \" ما بُلتُ قائمًا مُنذُ أسلمتُ \".\nقال ابنُ المُنذِر: \" ثَبَتَ عن عُمَر \".\nوقال الهيثمِيُّ في \" مجَمَع الزَّوائد \" (١/ ٢٠٦): \" رجالُه ثقاتٌ \".\nوسَنَدُه صحيحٌ.\nلكن أخرَجَ ابنُ أبي شَيبة (١/ ١٢٣)، والطَّحاوِيُّ (٤/ ٢٦٨) من طريقَين عن الأعمش، عن زيدِ بن وهبٍ، قال: \" رأيتُ عُمَر بن الخطَّاب بال قائمًا \".\nزاد الطَّحاوِيُّ: \" فأَنجحَ - يعني: مال - حَتَّى كاد يُصرَعُ \".\nوسَنَدُه صحيحٌ أيضًا، ولا يُعَلُّ بتدليس الأعمش؛ لأنَّ شُعبة رواه عَنهُ عند الطَّحاوِيِّ، وقد ثَبَتَ عن شُعبةَ، أنَّهُ قال: \" كَفَيتُكُم تدليس ثلاثةٍ: الأعمش، وقتادة، وأبي إسحاق السَّبِيعِيِّ \".\nفظاهِرُ الأَثَرين التَّناقُضُ، وقد جَمَع بينهما بعضُ أهل العِلم ..","vol":"2","page":81},{"text":"فقال ابنُ المُنذِر في \" الأوسط \" (١/ ٣٣٨): \" فقد يجُوزُ أن يكُون عُمَرُ إلى الوقت الذي قال فيه هذا القولَ - يعني: \" ما بُلتُ قائمًا \" - لم يَكُن بال قائما، ثم بال بعد ذلك، فرآه زيدُ بنُ وَهبٍ، فلا يَكُونُ حديثَاه متضادَّيْن \"، وكذلك قال الطَّحاوِيُّ.","vol":"2","page":82},{"text":"١٦٠ - سئلتُ عن حديث: \" ثَلَاثٌ مِنَ الجَفَاءِ: أَن يَبُولَ الرَّجُلُ قَائمًا، أَو يَمسَحَ جَبهَتَةُ قَبلَ أَن يَفرَغَ مِن صَلَاتِهِ، أَو يَنفُخَ فِي سُجُودِهِ \".\n\n• قلتُ: هذا الحديثُ لا يَصِحُّ مرفُوعًا.\nأخرجه البُخاريُّ في \" التَّاريخ الكبير \" (٢/ ١/ ٤٩٦)، وابنُ قانعٍ في \" الفوائد \" (ق ٣/ ٢ - ٤/ ١)، والطَّبَرانيُّ في \" الأوسط \" (ج ٢/ ق ٦٩/ ٢)، والبَزَّار (ج ١/ رقم ٥٤٧) مِن طريق سَعيدِ بن عُبيد الله، ثنا ابنُ بُريدةَ، عن أبيه مرفُوعًا فذكره.\nولم يَذكُر الطَّبَرانيُّ النَّفخَ في السُّجودِ.\nوزَادَ البُخاريُّ، مِن رواية نصر بن عليٍّ، عن سعيدٍ: \". أَربَعٌ مِن الجَفَاء … وأَن يَسمَع المُنادِي، ثُمَّ لا يتَشَهَّدُ مِثل ما يَتَشَهَّدُ \".\nقال البَزَّارُ: \" لا نَعلَمُ رواه عن عبد الله بن بُريدة، عن أبيه، إلَّا سعيدٌ، ورواه عن سعيدٍ: عبدُ الله بنُ داوُد، وعبدُ الواحد بنُ واصلٍ \".\nوقال الهيَثميُّ في \" المَجمَع \" (٢/ ٨٣): \" رِجالُ البَزَّار رجال الصَّحيح \".\nوتَوسَّع البدرُ العَينيُّ في الحُكم، فقال في \" عُمدة القارِي \" (٣/ ١٣٥): \" إسنادُه صحيحٌ، وقَولُ التِّرمذيِّ يُردُّ\".\n\n• قلتُ: وقولُ التِّرمذيِّ، أَنَّ حديث بُريدةَ غيرُ محفُوظٍ، هو الصَّوابُ","vol":"2","page":83},{"text":"عندي كما يأتي.\nأمَّا البدرُ العينيُّ - ﵀ -، فجَرَى على ظاهِر السَّنَد، وخَفِيَت عليه العِلَّةُ الحقيقيَّة.\nقال المُبَارَكفُورِيُّ في \" تُحفة الأحوذيِّ \" (١/ ٦٨)، يَرَدُّ عَلَى البدر العينيِّ: \" التِّرمذيُّ مِن أئِمَّة هذا الشَّأن، فقولُه: \" حديثُ بُريدةَ غيرُ محفُوظٍ \" يُعتمَدُ عليه، وأمَّا إِخراجُ البَزَّارِ حديثَه بسَنَدٍ ظاهرِهُ الصِّحَّة فلا يُنافِي كونَه غيرَ محفوظٍ \" ا. هـ.\nأمَّا عِلَّة الحديث، فهي المُخالَفة.\nفقد خُولِف سعيدُ بن عُبيد الله فيه ..\nفقد خالَفَهُ قتادةُ، فرواه عن ابن بُريدة، عن ابن مَسعُودٍ، أنَّهُ كان يقولُ: \" أربَعٌ مِنَ الجفاء: أن يَبُول الرَّجُل قائمًا، وصلاةُ الرَّجُل والنَّاسُ يَمُرُّون بين يدَيهِ وليس بين يديه شيءٌ يستُرُه، ومَسحُ الرَّجُل التُّراب عن وجهِهِ وهو في صلاتِهِ، وأن يَسمَعَ المُؤذِّنَ فلا يجيبُه في قولِه \".\nأخرجه ابنُ المُنذِر في \" الأوسط \" (ج ١/ رقم ٢٨١) بالفَقرة الأُولى، والبيهقيُّ (٢/ ٢٨٥)، وقال: \" وكذلك رواه الجُرَيرِيُّ، عن ابن بُريدة، عن ابن مسعُودٍ \".\nوطريق الجُرَيرِيِّ هذا:\nأخرَجَهُ البُخاريُّ في \"الكبير \"، وقال: \" قال نَصرٌ: حدَّثَنا عبد الأعلى، عن الجُرَيرِيِّ، عن ابن بُريدة، عن ابن مَسعُودٍ، نحوَه \" ا. هـ.\nونَقَلَ البيهقيُّ عن البُخاريِّ أنَّه قال: \" هذا حديثٌ مُنكَرٌ، يَضطرِبُون فيه \".","vol":"2","page":84},{"text":"• قلتُ: وقد مرَّ وجهان لهذا الاضطراب:\nالأوَّلُ: أنَّ سعيدَ بنَ عُبيدِ الله رَفَعَه.\nالثَّاني: أنَّ قتادةَ، والجُرَيرِيَّ - واسمُه: سَعِيدُ بنُ إياسٍ - خالَفَاه في موضِعَين:\nأ. أنَّهُما أوقَفَاه ..\nب. أَنَّهُما نقلَاه من \" مُسنَد بُريدة \" إلى \" مُسنَد ابن مَسعُودٍ \" ..\nوهُمَا يترَجَحَّان عليه، لاسِيَّما وقد قال الدَّارَقُطنيُّ في سعيد بن عُبيد الله: \" ليس بالقويِّ، يُحدِّث بأحاديثَ، يُسنِدُها، ويُوقِفُها غيرُه \"، وهذا الحديثُ مثالٌ لذلك.\nوقد أخرَجَهُ ابنُ أبي شَيبة (١/ ١٢٤)، وابنُ المُنذِر في \" الأوسط \" (ج ١/ رقم ٢٨٠) مِن طريق عَاصِم بن أبي النَّجُود، عن المُسيَّب بن رافعٍ، عن ابن مَسعُودٍ، قال: \" من الجفاء أن يَبُول قائمًا \".\nورجالُه ثقاتٌ، غيرَ أنَّهُ مُنقَطِع، بين المُسيَّب بنِ رافعٍ، وابن مَسعُودٍ، كما صرَّح بذلك أبو حاتمٍ، وأبو زُرعة الرَّازِيان.\nالوجه الثَّالث: أنَّ كَهْمَسَ بنَ الحسن رواه عن ابن بُريدة مِن قولِه، ولم يَذكُر ابنَ مسعُودٍ.\nأخرجه ابنُ أبي شيبة (١/ ١٢٤) حدَّثَنَا وكيعٌ، عن كَهْمَسٍ.\nوسَنَدُه صحيحٌ.\nفالصَّوَابُ في الحديث الوَقفُ، وأنَّه ليس بمرفُوعٍ.\nواللهُ أعلَمُ.","vol":"2","page":85},{"text":"١٦١ - سُئلتُ عن حديث: \" كَانَ الرَّجُلُ مِن بَنِي إِسرَائِيلَ إِذَا وَقَعَ عَلَيهِ بَولٌ قَرَضَهُ بِالمَقَارِيضِ \".\n\n• قلتُ: هذا حديثٌ صحيحٌ.\nأخرَجَهُ أبو داوُد (٢٢)، والنَّسائيُّ (٣٠ - بذل الإحسان)، وابنُ ماجَهْ (٣٤٦)، وأحمدُ (٤/ ١٩٦)، وابنُ أبي شَيبة (١/ ١٢٢، و٣/ ٣٧٥)، وعنه ابنُ أبي عاصمٍ في \" الآحاد والمَثَاني \" (ج ٢/ ق ٩٨/ ١)، والحُمَيدِيُّ (٨٨٢)، وابنُ الجارُود (١٣١)، وابنُ قانعٍ في \" مُعجَم الصَّحابة \" (ج ٧/ ق ١٠٦/ ٢)، وأبُو يَعلَى (ج ٢/ رقم ٩٣٢)، ويَعقُوبُ بنُ سُفيان في \" المعرفة \" (١/ ٢٨٤)، وابنُ حِبَّانَ (١٣٩)، وأبو القاسم البَغَوِيُّ في \" مُعجَم الصَّحابة \" (ج ١٦/ ق ٢١٠/ ٢)، وابنُ المُنذِر في \" الأوسط \" (ج ١/ رقم ٢٨٣، وج ٢/ رقم ٦٨٧)، والحاكِمُ (١/ ١٨٤)، والسَّهْمِيُّ في \" تاريخ جُرْجَان \" (ص ٤٩٢)، والبَيهقيُّ في \" السُّنَن الكبير \" (١/ ١٠٤)، وفي \"عذاب القبر\" (رقم ١٤٤) مِن طُرُقٍ عن الأعمش، عن زيد بن وهبٍ، عن عبد الرَّحمن بن حَسَنة، قال: خَرَج علينا رسُولُ الله - ﷺ - وفي يده كهيئة الدَّرَقَةِ، فوَضَعها، ثُمَّ جَلَس خلفَها، فبال إِلَيها، فقال بعضُ القوم: \" انظُروا! يبُولُ كما تبُولُ المرأةُ! \"، فسَمِعَهُ فقال: \" أَوَمَا عَلِمتَ ما أَصاب صاحبَ بني إسرائيل؟ كَانُوا إذا أَصابَهُم شيءٌ مِن البَولِ قَرَضُوه بالمقاريض، فنَهَاهُم صاحبُهم، فعُذِّب في قَبرِه \".","vol":"2","page":86},{"text":"قال الحافِظُ في \" الفتح \" (١/ ٣٢٨): \" حديثٌ صحيحٌ، صحَّحَهُ الدَّارَقُطنيُّ، وغيرُه \".\nوقال الحاكِم: \" صحيحُ الإسناد، ومن شَرط الشَّيخَين أن يَبلُغ \".\nوصَرَّح الذَّهَبيُّ به تصريحًا، فقال: \" عَلَى شرطِهِما \".\nوقد رَوَاه عن الأعمش جماعةٌ، منهم: \" وَكِيعٌ، وأبو مُعاوِية، وسُفيانُ، وزائِدَةُ بنُ قُدَامَة، وعُبيدُ الله بنُ مُوسَى، وعبدُ الواحد بنُ زِيادٍ، ويَعلَى بنُ عُبيدٍ \".\nوقال ابنُ المُنذِر: \" خَبرٌ ثابتٌ \".","vol":"2","page":87},{"text":"١٦٢ - سُئلتُ عن حديثٌ: \" لَا تَحلِفُوا بِغَيرِ الله، وَإِدا تَخَلَّيتُم فَلَا تَستَقبِلُوا القِبلَةَ، وَلَا تَستَدبِرُوهَا، وَلَا تَستَنجُوا بِعَظمٍ، وَلَا بِيَعرَةٍ\".\n\n• قلتُ: هذا حديثٌ ضعيفٌ جدًّا.\nأخرَجَهُ أحمد (٣/ ٤٨٧) حدَّثَنَا رَوْحٌ، وعبدُ الرَّزَّاق، قالَا: أنا ابنُ جُريجٍ، قال: حدَّثَني عبدُ الكريم بنُ أبي المُخارِق، أنَّ الوليدَ بنَ مالك بن عبد القَيس أخبره - وقال عبدُ الرَّزَّاق: مِن عبدِ القَيس -، أنَّ مُحمَّدَ بنَ قيسٍ مولى سهلِ بن حَنيفٍ - مِن بني ساعدة - أخبَرَه، أنَّ سهلًا أخبره، أنَّ النَّبيَّ - ﷺ - بَعَثَه، قال: \" أَنتَ رسُولِي إلى أهل مَكَّة، قُل: إنَّ رسُول الله - ﷺ - أَرسَلَني، يقرَأُ عليكُم السَّلَامَ، ويأمُرُكم بثلاثٍ: لا تَحلِفُوا … الحديث \".\nوأخرَجَهُ الدَّارِميُّ (١/ ١٣٥)، والحاكِمُ (٣/ ٤١٢) من طريق ابن جُريجٍ، عن عبد الكريم به.\nواقتَصَر الدَّارِميُّ على الفِقرة الثَّانِية منه.\n\n• قلتُ: وهذا سَنَدٌ ضعيفٌ، بل واهٍ وعبدُ الكَريم بنُ أبي المُخارِق ضعَّفه النُّقَّاد، وتَرَكَهُ بعضُهم.\nوالوليدُ بنُ مَالِكٍ ترجَمَهُ البُخاريُّ في \" الكبير \" (٤/ ٢/ ١٥٢)،","vol":"2","page":88},{"text":"وابنُ أبي حاتمٍ في \" الجرح والتَّعديل \" (٤/ ٢/ ١٧ - ١٨)، ولم يَذكُرَا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذَكَرَه ابنُ حِبَّانَ في \" الثِّقات\" (٧/ ٥٥٢) على عادَتِه، ولَم يَعبَأ الحُسينِيُّ بذلك، فقال كما في \" التَّعجيل \" (١١٥٥): \" مجهُولٌ، غيرُ مَشهُورٍ\".\nومحُمَّدُ بنُ قَيسٍ قال الحُسينيُّ أيضًا (٩٦٩): \" ليس بمشهُورٍ \". واللهُ أعلَمُ.\n\n﴿تنبيهٌ﴾\nتعقَّبَنِي شيخُنا الألبانيُّ - ﵀ - في هذا الحديثِ في الجُزء السَّابع (ص ١٦٧٦ - ١٦٧٧) من \" الصَّحيحة \" والذي نُشِر بعد وفاته بعامَين، فخرَّج هذا الحديثَ مثلَمَا فعلتُ أنا، ثُمَّ قال:\n\" هذا، ولقد كان مِن دَواعِي تخريجِ حديثِ التَّرجَمَة بهذا التَّحقيقِ الذي رأيتَه أنَّ أخانا الفاضلَ أبا إسحاقَ الحُوَينيَّ سُئل في فصله الخاصِّ الذي تنشُرُهُ له \" مجلَّةُ التَّوحيد \" الغرَّاءُ في كُلِّ عددٍ من أعدادِها، فسُئل - حفظه الله وزادهُ عِلمًا وفضلًا - عن هذا الحديث في العَدَدِ الثَّالث (ربيع أوَّل - ١٤١٩) فضعَّفَهُ، وبيَّن ذلك مُلتَزِمًا عِلمَ الحديث وما قالَهُ العُلماء في رُواة إسنادِهِ، فأحسَنَ في ذلك أحسَنَ البَيان، جزاهُ اللهُ خيرًا. لكِنِّي كُنتُ أَوَدُّ وأتَمَنَّى له أن يُتبع ذلك ببيانِ أنَّ الحديثَ بأطرافِهِ الثَّلاثةِ صحيحٌ؛ حتَّى لا يتوهَّمنَّ أحدُ قُرَّاء فَصلِهِ أنَّ الحديث ضعيفٌ مُطلَقًا سنَدًا ومَتنًا، كما يُشعِر بذلك سكوتُهُ عن البَيانِ المُشارِ إليه. أقُول هذا، مع أنَّني أعتَرِفُ له بالفَضل في هذا العِلم، وبأنَّه يَفعَلُ هذا الذي تمنَّيتُهُ له في كثيرٍ","vol":"2","page":89},{"text":"من الأحاديث التي يتكلَّمُ على أسانيدِها، ويُبيِّنُ ضَعفَها، فيُتبعُ ذلك ببيان الشَّواهد التي تُقَوِّي الحديثَ. لكنَّ الأمر، كما قيل: كفى المرءَ نُبلًا أن تُعدَّ معايِبُهُ \" انتهَى.\n\n• قلتُ: رحمةُ الله على شيخِنا! فوالله! لقد ترَكت كلماتُهُ هذه أثرًا بعيد الغَور في نفسي، وكُنتُ في نَفسِي لَأَقلَّ من أن يقُول شيخُنا هذا فيَّ، فالحمد لله على ما أنعَمَ.\nولكنَّ الذي جَعَلنِي أُحجِمُ عن فِعل ذلك أنَّ المساحةَ المَسمُوحةَ لي في \" مجلَّة التَّوحيد \" لا تَفِي بهذا، وكان يأتيني في الشَّهر الواحد أكثرُ من مئتي سؤالٍ عن دَرَجة الأحاديث، فلا أستطيعُ أن أُجيب إلَّا عن خَمسةٍ منها أو ستَّةٍ، ورُبَّما أجبتُ عن حديثٍ واحدٍ دَعَت الحاجةُ إلى بسط الكلام عنه. وقد زِدتُ في الكلام عن الأحاديث في هذا الكتاب زياداتٍ كثيرةً، ولم أتمكَّن من فِعل ذلك في كثيرٍ من المواضع؛ نَظَرًا لمَرَضِي وقِلَّةِ جَلَدِي على البحث، وفي النَفس غُصَّةٌ من هذا، وإنِّي لَأَرجُو إن عافانِي اللهُ تعالى أن أَزيدَ المَقامَ بَسطًا في بعض الأحاديثِ التي اختَلَفَت فيها أنظارُ النُّقَّاد، فلعل ذلك يكون قريبًا. والحمدُ لله على كل حالٍ.","vol":"2","page":90},{"text":"١٦٣ - سُئلتُ عن حديثٌ: \" تَنَامُ عَينَايَ، وَلَا يَنَامُ قَلبِي \".\n\n• قلتُ: هذا حديثٌ صحيحٌ.\nأخرَجَهُ البُخاريُّ في \" التَّهجُّد \" (٣/ ٣٣)، وأبُو نُعَيمٍ في \" المُستَخرَج \" (١٦٧٥) عن عبدِ الله بنِ يُوسُف ..\nوأيضًا في \" صلاة التَّراويح \" (٤/ ٢٥١)، والبَيهَقِيُّ (٢/ ٤٩٥ - ٤٩٦) عن إسماعيلَ بنِ أبي أُوَيسٍ ..\nوالبُخارِيُّ في \" المَناقِب \" (٦/ ٥٧٩)، وأبُو داوُد (١٣٤١)، وابنُ حِبَّان (٢٦١٣)، وأبُو نُعَيمٍ في \" الحِلية \" (١٠/ ٣٨٤)، والبيهَقِيُّ في \" سُنَنِه الكَبير \" (١/ ١٢٢، و٣/ ٦، و٧/ ٦٢)، وفي \" المَعرِفة \" (٤/ ٢٩)، وفي \" الدَّلائِل \" (١/ ٣٧١ - ٣٧٢) عن عبدِ الله بنِ مَسلَمَة القَعنَبِيِّ ..\nومُسلِمٌ (٧٣٨/ ١٢٥)، والبيهَقِيُّ (١/ ١٢٢، و٢/ ٤٩٥ - ٤٩٦، و٣/ ٦، و٧/ ٦٢) عن يَحيَى بنِ يَحيَى ..\nوالنَّسائِيُّ في \" الكُبرَى \" (١٤٢١)، وِمن طريقه ابنُ عبد البَرِّ في \" التَّمهيد \" (٢/ ٢٦٦ - موسوعة المُوطَّإ)، وابنُ بِشرانَ في \" الأمالِي \" (ج ٢٢/ ق ٢٤٦/ ٢ - ٢٤٧/ ١) قال: أخبَرَنا قُتيبَةُ بنُ سعيدٍ ..\nوالنَّسائِيُّ أيضًا في \" المُجتبَى \" (٣/ ٢٣٤) عن عبدِ الرَّحمن بن القاسمِ .. والتِّرمِذيُّ في \" سنَنِه\" (٤٣٩)، وفي \" الشَّمائل \" (٢٦٧)، والطَّبَرانِيُّ","vol":"2","page":91},{"text":"في \" الأوسط \" (٧٦٣٤) عن مَعنِ بن عيسَى ..\nوعبدُ الرَّزَّاق في \" المُصنَّف \" (ج ٣/ رقم ٤٧١١) ..\nوالنَّسائِيُّ في \" الكُبرى \" (٤٥٣/ ٤)، وأحمدُ (٦/ ٣٦)، وأبُو نُعيمٍ في \" الحِلية \" (١٠/ ٣٨٤) عن عبد الرَّحمن بنِ مَهدِيٍّ ..\nوأحمدُ أيضًا (٦/ ٧٣، ١٠٤) قال: حدَّثَنا إسحاقُ بنُ عيسَى، وأبُو سلَمَةُ منصُورُ بنُ سَلَمَة - فرَّقَهُما - ..\nوإسحاقُ بنُ راهَوَيهِ في \" المُسنَد \" (١١٣٠/ ٥٨٧) قال: حدَّثَنا بِشرُ ابنُ عُمر الزَّهرانِيُّ ..\nوابنُ خُزيمة (٤٩، ١١٦٦)، وأبُو عَوانَةَ (٢/ ٣٢٧)، والطَّحاوِيُّ في \" شرح المَعانِي \" (١/ ٢٨٢)، وفي \" المُشكِل \" (٩/ ٥٣) عن عبد الله بن وهبٍ ..\nوابنُ حِبَّان (٢٤٣٠)، والبَغَوِيُّ في \" شرح السُّنَّة \" (٤/ ٤ - ٥) عن أبي مُصعبٍ أحمدَ بنِ أبي بكرٍ ..\nوابنُ بِشرانَ في \" الأمالِي \" (٢٢/ ق ٢٤٧/ ١) عن مُوسى بن أعينَ الجزَرِيِّ ..\nوالبَيهَقِيُّ في \" المَعرِفة \" (٤/ ٢٩) عن يَحيَى بن أبي بُكيرٍ، قالُوا جميعًا: ثنا مالكٌ - وهو في مُوطَّئِهِ (١/ ٩/١٢٠) -، عن سعيد بن أبي سعيدٍ المَقبُرِيِّ، عن أبي سَلَمَة بن عبد الرَّحمن، أَّنهُ سألَ عائشَةَ: كيف كانت صلاةُ رسول الله - ﷺ - في رَمَضانَ؟ قالت: ما كان رسولُ الله - ﷺ - يزيدُ في رمضانَ ولا في غَيره على إحدَى عشرةَ ركعةً: يُصلِّي أربَعًا، فلا تسأل عن","vol":"2","page":92},{"text":"حُسنِهِنَّ وطُولِهنَّ، ثُمَّ يُصلِّي أربَعًا، فلا تسأل عن حُسنِهِنَّ وطُولِهنَّ، ثُمَّ يُصلِّي ثَلاثًا. فقالَت عائشةُ: فقلتُ: \" يا رَسُول الله! أتنَامُ قبل أن تُوتِرَ؟ \"، فقال: \" يا عائشةُ! إنَّ عَينَيَّ تنامان، ولا يَنَامُ قلبي \".\nوَذَكَر ابنُ عبد البَرِّ في \" التَّمهيد \" (٢١/ ٦٩)، أنَّ مُحمَّدَ بنَ معَاذ بن المُستَهِلِّ رواهُ عن القَعنَبِيِّ، عن مالكٍ، عن ابنِ شهابٍ، عن أبي سَلَمَة، عن عائِشةَ.\nفخالفَ ابنُ المُستهِلِّ: البُخاريَّ، وأبا داوُد، ومُحمَّدَ بنَ غالبٍ تَمتامَ، وعُثمانَ بنَ سعيدٍ الدَّارِمِيَّ، والسَّرِيَّ بنَ خُزَيمَةَ. فهؤلاء رووه عن القَعنَبِيِّ، عن مالكٍ، عن سعيد بن أبي سعيدٍ، عن أبي سلَمَة، عن عائِشة. بينَما جعل ابنُ المُستهِلِّ شيخَ مالكٍ فيه: الزُّهريَّ. وروايَتُهُ وَهَمٌ مُحقَّقٌ؛ لأنَّهُ لو كان ثقةً لَتَرَجَّحَت روايَةُ هؤلاء عليه، لاسيَّما وفيهم البُخارِيُّ، كيف ولم يَذكُرهُ إلَّا ابنُ حِبَّان فيما وقفتُ عليه ..\nفقد تَرجَمه في \" الثِّقات \" (٩/ ١٥٣)، قال: \" مُحمَّدُ بنُ مُعاذ بن المُستهِلِّ البَصريُّ. سَكَنَ حلَبَ. يُقال له: دُوْدَانُ. يَروِي عن أبي داوُد الطَّيالِسِيِّ، والبَصرِيِّين. رَوَى عنه أهلُ الشَّام\"، ولم يَزِد على ذلك.\nفإذا أضفتَ إلى ذلك أنَّ سائِرَ الرُّواة عن مالكٍ وافَقُوا القَعنَبِيَّ على جَعل شيخ مالكٍ: سعيدَ بنَ أبي سعيدٍ، بدل: الزُّهريِّ، علمتَ أنَّ ابنَ المُستهِلَّ وَهِمَ فيه قَطعًا. ولذلك قال ابنُ عبد البَرِّ: \" والصَّوابُ ما في المُوطَّإِ \".\nوله شاهدٌ من حديثٌ ابن عبَّاسٍ - ﵄ - ..","vol":"2","page":93},{"text":"أخرَجَهُ أحمدُ (١/ ٢٧٤)، ومن طريقه الضِّياءُ في \" المُختارَة \" (١٠/ ٦٩ - ٧٠) قال: حدَّثَنا أبُو أحمدَ، حدَّثَنَا عبدُ الله بنُ الوليد العِجليُّ - وكانت له هيئةٌ. رأيناهُ عند حَسَنٍ -، عن بُكَير بن شهابٍ، عن سعيد ابن جُبَيرٍ، عن ابنِ عبَّاسٍ، قال: أقبَلَت يهودُ إلى رسُول الله - ﷺ -، فقالُوا: \" يا أبا القاسمِ! إنَّا نَسألُك عن خَمسةِ أشياءَ، فإن أنبأتنا بِهِنَّ عرَفنا أنَّك نبيٌّ واتَّبَعناك \"، فأخَذَ عليهِم ما أَخَذَ إسرائِيلُ على بنيه، إذ قالُوا: ﴿اللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ﴾ [يوسف: ٦٦]، قال: \" هاتُوا \"، قالُوا: \" أخبِرنا عن علامَة النَّبيِّ \"، قال: \" تنامُ عيناهُ ولا ينامُ قلبُهُ \"، قالوا: \" أخبِرنا كيف تُؤنِثُ المرأةُ وكيف تُذكِر \"، قال: \" يلتَقِي الماءانِ، فإذا علا ماءُ الرَّجلِ ماءَ المرأة أذكَرَت، وإذا علا ماءُ المرأة ماءَ الرَّجل آنَثَت \"، قالُوا: \" أخبِرنا ما حرَّم إسرائيلُ على نفسه \"، قال: \" كان يَشتَكِي عِرقَ النَّسا، فلم يَجِد شيئًا يُلائِمُهُ إلَّا ألبانُ كذا وكذا - قال أبي: قال بعضُهمُ: يعني الإبِلَ -، فحرَّم لحُومَها \"، قالُوا: \" صدقتَ. - قالُوا: - أخبِرنا ما هذا الرَّعدُ؟ \"، قال: \" مَلَكٌ من ملائكة الله - ﷿ - مُوكلٌ بالسَّحاب، بيده - أو: في يده - مخِراقٌ من نارٍ، يَزجُرُ به السَّحابُ، يَسُوقُهُ حيثُ أَمَر الله \"، قالوا: \" فما هذا الصَّوتُ الذي نسمعُ؟ \"، قال: \" صوتُهُ \"، قالوا: \" صدقتَ. إنَّما بقيَت واحدةٌ، وهي التي نُبايِعُك إن أخبَرتَنا بها. فإنَّه ليس مِن نبِيٍّ إلَّا له مَلَكٌ يأتيه بالخبر، فأخبِرنا مَن صاحبُك؟ \"، قال: \" جبريلُ - ﵇ - \"، قالُوا: \" جبريلُ! ذاك الذي يَنزِلُ بالحَرب والقِتالِ والعَذابِ. عدُوُّنا. لو قُلتَ: ميكائيلُ الذي ينزل بالرَّحمة والنَّبَات والقَطر، لكانَ \"، فأنزَلَ اللهُ - ﷿ -:","vol":"2","page":94},{"text":"﴿مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ … إلى آخر الآية﴾ البقرة: ١٩٧.\nوأخرَجَهُ ابنُ أبي حاتِمٍ في \" تفسيره \" (٣٨١٧) قال: حدَّثَنا أحمدُ بنُ مَحمَّد بن يَحيَى بن سعيدٍ القَطَّانُ، ثنا أبُو أحمدَ - هو: محُمَّدُ بنُ عبد الله الزُّبيرِيُّ -، بهذا بتَحريم لحُوم الإبل وألبانِها.\nووقع عنده \" الأُتُنَ \" بدل \" الإبل \". ولعلَّها تصحَّفَت.\nوأخرَجَهُ أبُو الشَّيخ في \" كتاب العَظَمة \" (٧٦٥) عن أحمد بن أبي سرَيجٍ الرَّازِيِّ ..\nوابنُ مندَهْ في \" التَّوحيد \" (٤٨) عن أحمد بن الوليد الفحَّام، قالا: ثنا أبُو أحمدَ بهذا بقصَّة الرَّعد.\nوتُوبع أبُو أحمدَ ..\nتابَعَهُ أبُو نُعيمٍ الفضلُ بنُ دُكَينٍ، فرَوَاهُ عن عبد الله بن الوليد - وكان يُجالِس الحَسَن بن حَيٍّ - بهذا الإسناد بتمامه.\nأخرَجَه النَّسائِيُّ في \" عِشرة النِّساء \" (٩٠٧٢ - الكُبرى) قال: أخبَرَنا أحمدُ بن يَحيَى الصُّوفيُّ ..\nوالطَّبَرانِيُّ في \" الكبير \" (ج ١٢/ رقم ١٢٤٢٩)، ومن طريقه أبُو نُعيمٍ في \" الحِلية \" (٤/ ٣٠٤ - ٣٠٥)، والضِّياءُ في \" المُختارَة \" (١٠/ ٦٧ - ٦٨) قال: حدَّثَنا عليُّ بنُ عبد العزيز، قالا: ثنا أبُو نُعيمٍ بهذا.\nوأخرَجَه التِّرمِذِيُّ (٣١١٧) قال: حدَّثَنا عبدُ الله بنُ عبد الرَّحمن - هو الدَّارِمِيُّ -، قال: أخبَرَنا أبُو نُعيمٍ بهذا بقصَّة الرَّعد وحدها.\nوقال: \" حَسَنٌ غريبٌ \".","vol":"2","page":95},{"text":"وأخرَجَه البُخاريُّ في \"الكبير\" (١/ ٢/ ١١٤) قال: قال لي أبُو نُعيمٍ: حدَّثَنا عبدُ الله بنُ الوليد بهذا بتحريم لحوم الإبل وألبانِها.\nقال ابنُ مندَهْ: \"هذا إسنادٌ مُتَّصلٌ، ورُواتُه مَشاهيرُ ثقاتٌ\".\nوصحَّح إسنادَه الشيخُ أبو الأشبال أحمد شاكر (^١) في \"تخريج المُسند\" (٤/ ١٦١).\nوحسَّن إسنادَه شيخُنا أبُو عبد الرَّحمن الألبانيُّ في \"الصَّحيحة\" (١٨٧٢).\n* قلتُ: وفي هذا نَظَرٌ عندي؛ فإنَّ بُكَيرَ بنَ شهابٍ تفرَّد به عن سعيد ابن جُبير، كما قال أبُو نُعيمٍ الأصبَهانِيُّ، فلذلك استغرَبَهُ مِن حديث سعيدٍ. وبُكَيرُ بن شهابٍ لا يُقبَل التَّفرُّدُ منه؛ فقد وثَّقَهُ ابنُ حِبَّان، وقال أبُو حاتِمٍ: \"شيخٌ\"، فإذا تفرَّد بحديثٍ عن مِثل سعيدِ بنِ جبيرٍ في شُهرَتِه وكَثرة أصحابِهِ فلابُدَّ من التَّوقُّف في روايَته على أقلِّ تقديرٍ. هذا في حالَة التَّفرُّد. أمَّا إذا خالَفَهُ مَن هو أمكَنُ منه فتكُونُ روايتُهُ أضعَفَ.\nوقد خالَفَهُ حبيبُ بن أبي ثابِتٍ، فرواه عن سعيد بن جُبيرٍ، عن ابن عبَّاسٍ، قال: \"كان إسرائيلُ أَخَذَهُ عِرقُ النَّسا، فكان يَبيتُ له زُقَاءٌ، فجَعَل لله عليه إن شفاه ألَّا يأكل العُروقَ، فأنزَلَ الله ﷿: ﴿كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ﴾ [آل عمران:٩٣] \".\n_________\n(^١) وقد وَهِم الشَّيخُ أبو الأشبال وهَمًا آخر، فقال: \"وقول أبي أحمد الزُّبَيرِيِّ: \"رأيناه عند حسنٍ\" يُريد أنَّه لقِي عبدَ الله بنَ الوليد عند الحسنِ بنِ ثابتٍ الأحولِ\" انتهَى. والحَسَن هذا هو ابن صالح بن حَيٍّ، كما وقع في رواية النَّسائِيِّ. والله الموفِّق.","vol":"2","page":96},{"text":"أخرَجَهُ عبدُ الرَّزَّاق في \"تفسِيرِه\" (١/ ١٢٦)، ومِن طريِقِهِ ابنُ جَريرٍ (٧٤١١ - شاكر) قال: أخبَرَنِي الثَّورِيُّ، عن حبيبِ بن أبي ثابتٍ.\nوأخرَجَهُ البُخارِيُّ في \"التَّاريخ الكبير\" (١/ ٢/ ١١٤ - ١١٥) قال: حدَّثَناه محُمَّدُ بنُ يُوسُف، وغيرُ واحدٍ ..\nوأخرَجَهُ ابنُ جريرٍ (٧٤١٧) عن يحيَى بن سعيدٍ القَطَّان، كُلُّهم، عن سُفيان بهذا.\nوتابَعهُ الأعمَشُ، فرواه عن حبيب بن أبي ثابتٍ بسنده سواء.\nأخرَجَه ابنُ جَريرٍ (٧٤١٨) قال: حدَّثَنا أبُو كُريبٍ، حدَّثنا يحيَى بنُ عيسَى، عن الأعمش به.\nوأخرَجَه ابنُ أبِي حاتِمٍ في \"تفسيرِه\" (٣٨١٨) قال: حدَّثَنا أبُو سعيدٍ الأشجُّ، ثنا ابنُ نُمَيرٍ، عن الأعمَشِ، وسُفيانَ معًا، عن حبيب بن أبي ثابتٍ بهذا.\nفالصَّوابُ في هذا الحديثِ الوقفُ، وهو ظاهِرُ ترجيحِ البُخارِيِّ. واللهُ أعلم.\nوله طريقٌ آخَرُ عن ابن عبَّاسٍ ..\nأخرَجَهُ أحمدُ (١/ ٢٧٨)، وابنُ سعدٍ في \"الطَّبقات\" (١/ ١٧٤ - ١٧٥) قالا: حدَّثَنا هاشِمُ بنُ القاسم ..\nوأخرَجَهُ أحمدُ أيضًا (١/ ٢٧٣) قال: حدَّثَنا حُسينُ بنُ محُمَّدٍ ..\nوعبدُ الله بنُ أحمد (٢٥١٥) قال: حدَّثَنا مُحمَّدُ بنُ بكَّارٍ ..\nوابنُ أبي حاتمٍ في \"تفسير\" (٣٨١٦)، والبيهَقِيُّ في \"الدَّلائل\" (٦/\nم (١٩) (الفتاوى الحديثية) ج ٢","vol":"2","page":97},{"text":"٢٦٦ - ٢٦٧) عن أبي داوُد الطَّيالِسِيِّ - وهذا في \"مُسنَده\" (٢٧٣١) - .. وابنُ جَريرٍ (١٦٠٥) عن يُونُس بن بُكَيرٍ ..\nوالطَّبَرانِيُّ في \"الكبير\" (ج ١٢/ رقم ١٣٠١٢) عن محُمَّدَ بنِ يُوسُف الفِريابِيِّ، كُلُّهم عن عبد الحميد بن بَهرَامَ، عن شهر بن حَوشَبٍ، عن ابن عبَّاسٍ، قال: حَضَرَت عصابةٌ من اليَهُودِ نبيَّ الله - ﷺ - يومًا، فقالُوا: \"يا أبا القاسِمِ! حدِّثنا عن خِلالٍ نسألُك عنهُنَّ لا يعلَمُهُنَّ إلَّا نبيُّ\"، قال: \"سَلُونِي عمَّا شئتُم، ولكن اجعَلُوا لي ذِمَّة الله، وما أَخَذَ يعقُوبُ على بنيه، لَئِن أنا حدَّثتُكُم شيئًا فعرَفتُمُوه لتُتَابِعُنِّي على الإسلام\"، قالُوا: \"فذلك لك\"، قال: \"فَسَلُوني عمَّا شِئتُم\"، قالُوا: \"أخبِرنَا عن أربعِ خِلالٍ نسألُك عنهُنَّ: أخبِرنَا أيَّ الطعامِ حرَّم إسرائيلُ على نفسِهِ من قبل أن تُنزَّل التَّوراةُ؟ وأخبِرنا كيف ماءُ المرأة وماءُ الرَّجُل؟ كيف يكُونُ الذَّكرُ منه؟ وأخبِرنا كيف هذا النَّبيُّ الأُمِّيُّ في النَّوم؟ ومَن وَلِيُّه من الملائكة؟ \"، قال: \"فعليكُم عهدُ الله وميثاقُهُ لَئِن أنا أخبَرتُكُم لَتُتَابِعُنِّي؟ \"، - قال: - فأعطَوه ما شاء من عهدٍ وميثاقٍ، قال: \"فأنشُدُكُم بالذي أنزل التَّوراة على مُوسَى - ﷺ -! هل تَعلَمُون أنَّ إسرائيلَ يعقُوبَ ﵇ مَرِض مَرَضًا شديدًا وطال سَقَمُهُ، فنَذَرَ لله نذرًا: لئن شَفَاهُ الله تعالَى من سَقَمِهِ ليُحرِّ منَّ أحبَّ الشَّراب إليه وأحبَّ الطَّعام إليه، وكان أحبَّ الطَّعام إليه لحُمانُ الإبل وأحبَّ الشَّراب إليه ألبانُها؟ \"، قالُوا: \"اللهُمَّ نعم! \"، قال: \"اللهمَّ! اشهَد عليهِم. فأنشُدُكم بالله الذي لا إله إلَّا هو الذي أنزَلَ التَّوراة على مُوسَى! هل تعلَمُون أنَّ ماءَ الرَّجُل","vol":"2","page":98},{"text":"أبيضُ غليظٌ، وأنَّ ماءَ المرأةِ أصفرُ رَقيقٌ، فأيُّهما علا كان له الوَلَدُ والشَّبَهُ بإذن الله، إن عَلا ماءُ الرَّجُل على ماءِ المرأة كان ذَكَرًا بإذن الله، وإن عَلا ماءُ المرأة على ماءِ الرَّجُل كان أُنثَى بإذن الله؟ \"، قالُوا: \" اللهُمَّ نعم! \"، قال: \"اللَّهم! اشهَد عليهم. فأَنشُدُكُم بالذي أنزل التَّوراة على مُوسَى! هل تَعلَمُون أنَّ هذا النَّبيَّ الأُمِّي تنامُ عيناهُ ولا ينامُ قلبُه؟ \"، قالُوا: \"اللَّهُم نعم! \"، قال: \"اللَّهُمَّ! اشهد\"، قالُوا: \"وأنتَ الآن تُحَدِّثُنا، مَن ولِيُّك من الملائِكة؟ فعِندَهَا نُجامِعُك أو نُفارِقُك\"، قال: \"فإنَّ وليِّي جبريلُ ﵇، ولم يَبعَث اللهُ نبيًّا قطُّ إلَّا هو وليُّه\"، قالُوا: \"فعندها نُفارِقُك؛ لو كان وليُّك سواهُ من المَلائكة لَتَابَعناك وصدَّقناك\"، قال: \"فما يمنعُكُم مِن أن تُصَدِّقُوه؟ \"، قالُوا: \"إنَّه عدُوُّنا\"، - قال: - فعند ذلك قال اللهُ ﷿: ﴿قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ … [إلى قوله ﷿]، … كِتَابَ اللَّهِ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ٩٧ - ١٠١]، فعند ذلك ﴿بَاءُ وبِغَضبٍ عَلَى غَضَبٍ … الآية﴾ [البقرة: ٩٠].\n* قلتُ: وعبدُ الحميد بن بَهرَامَ صَدُوقٌ مُتماسِكٌ، وثَّقَهُ أحمدُ، وابنُ مَعينٍ، وأبُو داوُد ..\nوقال النَّسائِيُّ، والعِجِليُّ، وابنُ عَدِيٍّ: \"لا بأس به\" ..\nوقال أبُو حاتِمٍ الرَّازِيُّ: \"عبدُ الحميد في شَهْرِ بن حَوشَبٍ، مثلُ الليثِ في سعيدٍ المَقبُريِّ … أحادِيثُهُ عن شهرٍ صِحاحٌ، لا أعلَمُ رَوَى عن شهر بن حَوشَبٍ أحاديثَ أحسنَ منها ولا أكثر منها … لا يُحتَجُّ بحديثه","vol":"2","page":99},{"text":"ولا بحديث شَهر بن حَوشَبٍ، ولكن يُكَتبُ حديثُهُ\" ..\nوقال أحمدُ بنُ صالحٍ: \"أحادِيثُهُ عن شَهرٍ صحيحةٌ\" ..\nوقال الخطيبُ: \" الحَملُ في الصَّحيفة التي رواها عبدُ الحميد: على شَهرٍ، لا على عبد الحميد\" ..\nوقال ابنُ عَدِيٍّ: \"إنَّما عابُوا عليه كثرةَ رواياتِهِ عن شهرٍ. وشهرٌ ضعيفٌ\".\nوقد خالَفَهُ عبدُ الله بنُ عبد الرَّحمن بنِ أبي حُسينٍ، فرواه عن شَهر بن حَوشَبٍ، قال: إنَّ نَفرًا من اليهُود جاؤوا رسول الله - ﷺ - … وساقَهُ.\nفسَقَط ذِكرُ: ابنِ عبَّاسٍ.\nأخرَجَهُ ابنُ إسحاق في \"سيرَة ابنِ هشامٍ\" (٢/ ١٩١ - ١٩٢)، ومن طريقه ابنُ جَريرٍ (١٦٠٦) قال: حدَّثَنِي عبدُ الله بنُ عبد الرَّحمن بهذا الإسناد.\nوعبدُ الله بنُ عبد الرَّحمن ثقة، وثَّقَهُ أحمدُ، والنَسائِيُّ، وأبُو زُرعَةَ، والعِجِليُّ، وابنُ سعدٍ، وابنُ حِبَّانَ. وقال أبو حاتِمٍ: \"صالِحٌ\"، وقال ابنُ عبد البَرِّ: \"ثقةٌ عند الجميع، فقيهٌ عالِمٌ بالمَنَاسِك\".\nفروايتُهُ تترجَّحُ على رواية ابن بَهرَامَ.\nولعلّ هذا الاختلافَ من شَهر بن حَوشَبٍ، فقد اختَلف النُّقَّادُ في شأنه اختلافًا كثيرًا، والذي يترجَّحُ لديَّ من حاله: قبُولُ حديثِهِ في حال المُتابَعة، وإن تابَعَهُ مِثلُهُ، بشوط عدم وُجود المُخالِف الأقوَى. والله أعلم.","vol":"2","page":100},{"text":"وصحَّح الشَّيخُ أبُو الأشبال أحمدُ شاكر ﵀ روايةَ شهر بن حَوشَبٍ؛ لأنَّ هذا عنده ثقةٌ، وقال في تعليقه على \"تفسير الطَّبَرِيِّ\" (٢/ ٣٢١): \"ومَن تكلَّم فيه فلا حُجَّةَ له\"!! وهي كلمةٌ دارجةٌ على لسان الشَّيخ في سائر الرُّواة المُتكلَّم فيهم، فيَرُدُّ قول الجارِحين مع كَثرَتِهم وجَلالَتِهم بمثل هذه الكَلِمة المُجمَلة، التي لا تُكلِّف قائِلَها شيئًا، ولسنا نُوافِقُ على إطلاقِها في حقِّ الأئمَّة الكبار؛ فما كانُوا يتكلَّمُون بالجُزاف، وهُم أدرَى بمَروِيَّات الرَّاوِي الذي تكلَّمُوا فيه من كثيرٍ ممَّن جاء بعدَهُم. والمَشهُور عند المُحقِّقين مِن أهل عَصِرنا تساهُلُ الشَّيخ أبي الأشبال في كلامه على الرُّواة، مع جلالة الشَّيخ وتقدُّمِه. ﵀.\nوله شاهدٌ ثانٍ من حديث أبي هُريرَة - ﵁ - ..\nأخرَجَهُ أحمدُ (٢/ ٢٥١، ٤٣٨) ..\nوابنُ خُزَيمَة (٤٨) قال: أخبَرَنا محُمَّدُ بنُ بشَّارٍ، ويحيَى بنُ حَكيمٍ ..\nوابنُ الجارُود في \"المُنتقَى\" (١٢) قال: حدَّثَنا يعقُوبُ بنُ إبراهيم الدَّورَقِيُّ ..\nوابنُ حِبَّان (٦٣٨٦) عن أبي قُدامَة السَّرخْسِيِّ عُبيدِ الله بنِ قُدامةَ، قال خمسَتُهُم: ثنا يَحيَى بنُ سعيدٍ القطَّانُ، عن ابن عَجلانَ، قال: سمعتُ أبي يُحدِّثُ، عن أبي هُريرَة - ﵁ - مرفُوعًا: \"تنامُ عيناي، ولا ينامُ قلبي\".\nوإسنادُهُ قوِيٌّ.\nوشاهدٌ ثالثٌ من حديث أنسٍ - ﵁ - في \"الإسراء\"، وفيه: إنَّه جاءه ثلاثة نَفَرٍ قبل أن يُوحَى إليه وهو نائمٌ في المَسجد الحَرام، فقال أوَّلهُم:","vol":"2","page":101},{"text":"\"أيُّهُم هو؟ \"، وقال أوسطُهُم: \"هو خَيرُهُم\"، فقال آخِرُهُم: \"خُذُوا خَيرَهُم\"، وكانت تلك، فلم يَرَهُم حتَّى جاؤوا ليلةً أُخرَى فيما يَرَى، ثلاثةً، والنَّبيُّ - ﷺ - تنامُ عيناه ولا ينامُ قلبُهُ، وكذلك الأنبياءُ تنامُ أعيُنُهم ولا تنامُ قُلُوبُهُم، فلم يُكلِّمُوه، حتى احتَمَلُوهُ فوَضَعُوه عند بئر زمزمَ، فتولَّاه منهم جبريلُ ﵇، فشقَّ جبريلُ - صلواتُ الله عليه - بطنَهُ مِن نَحرِهِ إلى لَبَّتِهِ، حتَّى فَرَج عن صدره وجَوفِهِ، فغَسَلَهُ من ماء زمزمَ حتَّى أنقَى جوفَهُ، ثُمَّ أتَى بطَستٍ من ذهبٍ فيه تَوْرٌ محشُوٌّ إيمانًا وحِكمةً، فحُشِي به صدرُهُ وجَوفُهُ ولَغادِيدُهُ، ثُمَّ أطبَقَه … الحديث.\nوهذا الحديثُ الذي يرويه شريكُ بنُ عبدِ الله بن أبي نَمِرٍ، عن آنسٍ، وهُو مخُرَّجٌ في \"الصَّحيحَين\" وغيرِهما من كُتب السُّنَّة، ووقَعَ فيه عشرةُ أوهامٍ، ذكرها الحافظُ في \"الفتح\" وغيرُهُ.","vol":"2","page":102},{"text":"١٦٤ - سُئلتُ عن حديث: \"لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ، وَلَا لِذِي مِرَّةٍ سَوِيٍّ\".\n* قلتُ: هذا حديثٌ صحيحٌ.\nوقد وَرَدَ من حديث أبي هُريرَة، وعبدِ الله بن عمرٍو - ﵃ -.\n\n<span data-type='title' id=toc-169>١ - أمَّا حديثُ أبي هُريرَة.</span>\nفأخرَجَهُ النَّسَائيُّ (٥/ ٩٩)، وابن ماجَهْ (١٨٣٩)، وأحمد (٢/ ٣٧٧، ٣٨٩)، وابن أبي شَيبَة (٣/ ٢٥٧، و١٤/ ٢٧٤)، وابن الجَارُود في \"المُنتقَى\" (٣٦٤)، وابن حِبَّانَ (٨٠٦)، وأبو يعَلَى (ج ١١/ رقم ٦٤٠١)، والبزَّار في \"مُسنده\" (ج ٢/ ق ٢٤٩/ ٢)، والطَّحَاوِيُّ في \"شرح المعاني\" (٢/ ١٤)، والدَّارَقُطنِيُّ (٢/ ١١٨)، والبَيهَقِيُّ (٧/ ١٤)، وأبو نُعيمٍ في \"الحِلية\" (٨/ ٣٠٨) من طُرُقٍ عن أبي بكرٍ بنِ عيَّاشٍ، عن أبي حَصِينٍ، عن سالم بن أبي الجَعد، عن أبي هُريرَة مرفُوعًا فذكره.\nوأبُو حَصينٍ - بفتح الحاء المُهمَلة - هو عُثمانُ بنُ عاصمٍ، كان في الثَّبت كالأسطوانة.\nورواه عن أبي بكرٍ بنِ عيَّاشٍ جماعة، مِنهُم: \"الحَسَنُ بنُ عَرَفة، وهنَّادُ ابنُ السَّرِيِّ، ومحُمَّدُ بنُ الصَّبَّاح، ويحيى بنُ إسحاق، وحَسَنُ بنُ مُوسَى الأَشيبُ، وأَسوَدُ بُن عامرٍ، ومُعلَّى بنُ منصُورٍ، وعبدُ الله بنُ عُمَر بن","vol":"2","page":103},{"text":"أبانَ، وأبو داوُدَ الطَّيالِسيُّ، وأبو غَسَّانَ، وابنُ أبي شَيبة، وإِبراهيمُ بنُ مُجَشِّرٍ، وعمَّارُ بنُ خالدٍ التَّمَّارُ، وإسحاقُ بنُ يَحيَى الطَّبَّاعُ، ويحيى بنُ أبي بُكَيرٍ\".\nوخالف هذا الجمعَ: فُراتُ بنُ محَبُوبٍ، ومُعلَّى بنُ مَنصُورٍ فروَيَاهُ عن أبي بكرٍ بن عيَّاشٍ، عن أبي حَصِينٍ، عن أبي صَالحٍ، عن أبي هُريرَة - ﵁ - مرفُوعًا مثلَه.\nأخرَجَهُ الطَّحاوِيُّ (٢/ ١٤)، وأبُو نُعَيمٍ في \"الحِلية\" (٨/ ٣٠٨).\nقال أبو نُعيمٍ: \"لم يَروِهِ عن أبي حَصِينٍ، عن سالمٍ، وأبي صالحٍ، إلَّا أبو بكرٍ\"، ونوَّهَ البَيهَقِيُّ بنحو ذلك.\n* قلتُ: وفُراتُ بنُ محَبُوبٍ ذَكَرَهُ ابنُ حِبَّانَ في \"الثِّقات\" (٩/ ١٣)، وترجَمَهُ ابنُ أبي حاتمٍ في \"الجَرح والتَّعديل\" (٣/ ٢/ ٨٥)، ولَم يَذكُر فيه جرحًا ولا تعديلًا، وقال الدَّارَقُطنِيُّ في \"العِلل\" (١/ ١٨٤): \"لا بأس به\"، وَوَهَّمَه في حديثه، ووَثَّقَه الهَيثمِيُّ في \"المَجمَع\" (٩/ ٢٨٨)، وكأَنَّه اتَّكأَ على توثيقِ ابن حِبَّانَ.\nومُعلَّى بنُ مَنصُورٍ ثقةٌ، ولكنَّه رواه على الوجه الأوَّلِ أيضًا.\nوكأنَّ هذا الاضطرابَ من أبي بكرٍ بنِ عيَّاشٍ؛ فقد تكَلَّم العُلماءُ في حِفظِه، وإِن كانَ الأشبهُ هو روايةُ الجماعة عنه.\nوتابَعَه قَيسُ بنُ الرَّبيع، فرواهُ عن أبي حَصينٍ بهذا مثلَهُ.\nأخرَجَه الدَّارَقُطنِيُّ (٢/ ١١٨) قال: حدَّثَنا الحُسَينُ بنُ يحيى بن عيَّاشٍ، حدَّثَنا عليُّ بنُ مسلمٍ، ثنا أبُو داوُد، ثنا قيسُ بنُ الرَّبيع بهذا.","vol":"2","page":104},{"text":"وكذلك رواهُ يحيى بنُ أبي بُكَير، عن قيسٍ، كما في \"علل الدَّارَقُطنيِّ\" (١٠/ ١٢٨).\nوقيسٌ مُتكَلَّمٌ في حِفظه، ولكن روايتُهُ تشُدُّ رواية أبي بكرٍ بن عيَّاشٍ. والله أعلم.\nوهذا سَنَدٌ لا بَأسَ به، لولا ما نَقَلَه الزَّيلَعِيُّ في \"نصب الرَّاية\" (٢/ ٣٩٩)، عن ابن دَقيقِ العِيدِ، أنَّهُ قال في \"التَّنقيح\": \"رُوَاتُه ثِقاتٌ، إلَّا أنَّ أحمَد بن حنبَلٍ قال: سالمُ بن أبي الجَعد لم يَسمَع مِن أبي هُريرَة\"، وسالمٌ ذَكَرُوه بالتَّدليس والإرسال.\nلكن له طريقٌ آخرُ ..\nأخرَجَهُ أبُو يَعلَى (ج ١١/ رقم ٦١٩٩) قال: حدَّثَنا محُمَّدُ بنُ عَبَّادٍ ..\nوالبَيهَقِيُّ (٧/ ١٣ - ١٤) مِن طريق سَعدَانَ بن نَصرٍ، قالا: ثنا سُفيان - يعني: ابنَ عُيينة -، عن مَنصُورٍ، عن أبي حازمٍ، عن أبي هُريرَة - قيل لسُفيان: \"رَفَعَهُ؟ \"، قال: \"لَعَلَّهُ\" -: \"لَا تحلُّ الصَّدَقَةُ لِغنيِّ، ولا لِذِي مِرَّةٍ سَويٍّ\".\nهكذا على الشَّكِّ في رفعه.\nولكن أخرَجَهُ ابنُ خُزيمة في \"صحيحه\" (ج ٤/ رقم ٢٣٨٧) قال: حدَّثَنَا عبدُ الجَبَّار بنُ العلاء ..\nوأخرَجَه الحاكِمُ (١/ ٤٠٧) مِن طريق عليِّ بن حَرْبٍ، قالا: ثنا سُفيانُ، عن مَنصُورٍ، عن أبي حازمٍ، عن أبي هُريرَة يبلُغُ به.\nومعنى: \"يَبلُغ به\" يَعنِي رَفَعَه إلى النَّبيِّ - ﷺ -.","vol":"2","page":105},{"text":"وذَكَر البَيهقيُّ أنَّ الحُمَيدِيَّ رواه عن سُفيانَ، فجَزَمَ برفعِهِ.\nوهؤُلاء الثَّلاثةُ أَثبتُ في سُفيان، ولاسيَّما الحُمَيدِيَّ، فهو مِن أوثق أصحابِهِ.\nوقال الحاكِم: \"صحيحٌ على شرط الشَّيخَين، ولم يُخَرِّجاه\".\nكذا قال! وعليُّ بنُ حربٍ الطَّائِيُّ مِن شيوخ النَّسائيِّ الثِّقاتِ، ولم يروِ عنه أحدُ الشَّيخَين شيئًا، وليس له عن الثَّوريِّ شيءٌ في الكُتب السِّتَّة. فالسَّنَدُ صحيحٌ فقط. والحمدُ لله.\nوقد رواه الدَّارَقُطنِيُّ في \"الأفراد\" - كما في \"أطراف الغرَائب\" (٥٤٤٦) -، وقال: \"تفرَّد به ابنُ عُيَينَة، عن منصورٍ، عن أبي حازِمٍ. رواه عنه عبدُ الجبَّار، فأسنَدَهُ. ورواه محُمَّدُ بنُ ميمونَ عنه، وقال في موضعٍ: مرفوعٌ، وفي موضعٍ: موقوفٌ\".\nويُفهَم من كلام الدَّارَقُطنِيِّ كأنَّ عبدَ الجَبَّار بنَ العَلاء تفرَّد به عن ابن عُيَينَةَ مُسنَدًا. وهذه عبارَةٌ دارِجَةٌ عندهم في مَعنَى التَّفرُّد. فإن يَكُن كذلك، فقد تُوبع عبدُ الجَبَّار كما مرَّ بك آنِفًا. والله أعلم.\nوقد خُولِف ابنُ عُيَينة في إسنادِهِ ..\nخالَفَه إسرائيلُ بنُ يُونُس، فرواهُ عن منصُورٍ، عن سالمِ بن أبي الجَعد، عن أبي هُريرَة مرفوعًا: \"لا تَحِلُّ الصَّدَقةُ … \".\nأخرَجَه البزَّار في \"مُسندَه\" (ج ٢/ ق ٢٤٩/ ٢) قال: حدَّثَنا مُحمَّدُ بنُ عُثمانَ بنِ كَرامةَ، نا عُبيدُ الله بنُ موسَى، عن إسرائيلَ بهذا.\nوتابَعَهُ عبدُ الرَّحمن بنُ مَهدِيٍّ، ثنا إسرائيلُ بهذا.","vol":"2","page":106},{"text":"أخرَجَهُ الدَّارَقُطنِيُّ (٢/ ١١٨) قال: حدَّثَنا أبُو شَيبَة عبدُ العزيزِ بنُ جَعفَرٍ، ثنا محُمَّدُ بنُ عبد الله المُخرَّميُّ، ثنا عبدُ الرَّحمن بنُ مَهدِيٍّ بهذا.\nوذَكَر الدَّارَقُطنِيُّ في \"عِلَلِه\" (١١/ ١٨٥) هذه المُخالَفةَ ولم يُرجِّح.\nقال البزَّارُ: \"هذا الحديثُ رواهُ ابنُ عُيَينة، عن مَنصُورٍ، عن أبي حازِمٍ، عن أبي هُريرَة. والصَّوابُ: حديثُ إسرائيل، عن منصورٍ، عن سالمٍ، عن أبي هُريرَة. وقد تابع إسرائيلَ على روايَتِه أبو حَصينٍ، فرواهُ عن سالمٍ، عن أبي هُريرَة\" انتَهى.\nثمَّ رواه البزَّارُ مِن طريق أبي بكرٍ بنِ عيَّاشٍ الماضيةَ.\n* قلتُ: وفي ترجيحِ البزَّارِ روايَةَ إسرائيلَ نَظَرٌ مِن وَجهَين:\nالأوَّلُ: أنَّ ابنَ عُيَينَة أوثقُ من إسرائيلَ، ومَن طالَع ترجمةَ الرَّجُلَين عرفَ الفرقَ بينَهُما، مع ثقةِ إسرائيلَ ﵀. وليس مَعنَى أنَّه اختُلِف على ابنِ عُيَينة في رفعه أن يُوَهَّنَ حديثُهُ، لاسيَّما وقد رجَّحنا أنَّه عنه مرفوعٌ.\nالثَّاني: أنَّ البزَّار تَسَامَحَ في عَدِّ رواية أبي حَصينٍ مُتابَعةً، بل البحثُ في الاختلاف على منصورٍ كما هو ظاهر. والله أعلم.\nثمَّ رأيتُ الدَّارقُطنيَّ في موضعٍ آخر من \"العِلل\" (١٠/ ١٢٨) سُئل عن حديث أبي صالحٍ، عن أبي هُريرَة مرفوعًا: \"لا تَحِلُّ الصَّدقة لغنيٍّ … \"، فقال: \"يرويه أبو حَصينٍ. واختُلِف عنه\"، ثمَّ خَتَم بحثَه بقوله: \"والمَحفوظُ: عن أبي بكرٍ بنِ عيَّاشٍ، عن أبي حَصِينٍ، عن سالمٍ ابن أبي الجَعد، عن أبي هُريرَة\".\nفلا يَتَوَهَّمن أحدٌ أنَّه يوافِقُ البزَّارَ في حُكمه؛ لأنَّ البزَّار نَصَبَ","vol":"2","page":107},{"text":"المُعارَضة بين رواية: \"ابن عُيَينة، عن منصورٍ، عن أبي حازِمٍ، عن أبي هُريرَة\"، وبين رواية: \"إسرائيل، عن منصورٍ، عن سالمٍ، عن أبي هُريرَة\". ولم يذكُر الدَّارَقُطنِيُّ روايَةَ أبي حازِمٍ هنا. والله أعلمُ.\nوأخرَجَهُ الطَّبَرانِيُّ في \"الأوسَط\" (٧٨٥٩) قال: حدَّثَنا محمُودُ بنُ محُمَّدٍ الواسِطِيُّ ..\nوالقُضَاعِيُّ في \"مُسنَد الشِّهاب\" (٨٨٥) مِن طريق مُحَمَّد بن عَبدُوسَ، قالا: ثنا وَهبٌ، أبنا خالدٌ، عن حُصَين، عن أبي حازمٍ، عن أبي هُريرَة مرفُوعًا مثله.\nقال الطَّبَرانِيُّ: \"لم يروه عن حُصينٍ إلَّا خالدٌ\".\nوهذا سَنَدٌ صحيحٌ؛ ومحُمَّدُ بنُ عَبدُوسَ ترجمَهُ الخطيبُ في \"تاريخ بغداد\" (٢/ ٣٨١ - ٣٨٢)، وقال: \"كان مِن أهل العِلمِ والعرِفَةِ والفضل\"، ونقل عن ابن المُنادِي، قال: \"كانَ مِنَ المَعدُودِين في الحِفظ، وحُسنِ العرِفة بالحديث، أَكثَرَ النَّاسُ عنه لثِقَتِهِ وضَبطِه، وكان كالأخِ لعبد الله بن أحمد بن حنبلٍ\"، ونَقَلَ أيضًا عن أحمدَ بنِ كاملٍ القاضي، قال: \"كان حَسَنَ الحديث، كثيرَه\".\nووهبٌ هُو ابن بَقِيَّة، أحدُ الثِّقات.\nوبقِيَّةُ السَّند مشهورُون.\nوصرَّح الدَّارَقُطنِيُّ في \"العِلل\" (١١/ ١٨٥) أنَّ حُصَينًا رواه عن أبي حازِمٍ، عن أبي هُريرَة، موقُوفًا.\nولا أعلَمُ مَن رواهُ عن حُصَينٍ هكذا.","vol":"2","page":108},{"text":"وله طريقٌ آخَرُ وَرَد في حِكايةٍ طريفةٍ ..\nأخرَجَه ابنُ حِبَّان في مُقدِّمة \"المَجروحِين\" (١/ ٨٢ - ٨٣ - طبع السَّلفيِّ) قال: أخبَرَنا عُمرُ بنُ محُمَّدٍ الهَمْدَانِيُّ، قال: حدَّثَنا أبو يحيى المُستمِلي، قال: حدَّثَنا أبُو جَعفَرٍ الجُوْزْجانِيُّ، قال: حدَّثَنِي أبُو عبد الله البَصريُّ، قال: أتيتُ إسحاقَ بن راهَوَيهِ، فسألتُهُ شيئًا، فقال: \"صَنَع الله لك\"، فقلتُ: \"لَم أسألك صُنعَ الله، إنَّما سألتُكَ صدقةً\"، قال: \"لَطَفَ الله لك\"، فقلتُ: \"لَم أسألك لُطفَ الله، إنَّما سألتُكَ صدقة\"، - قال: - فغضِبَ، وقال: \"أيُّها الرَّجُلُ! إنَّ الصَّدَقة لا تَحِلُّ لك\"، قلتُ: \"ولِمَ يَرحَمُك الله؟ \"، قال: \"لأنَّ جَرِيرًا حدَّثَنا، عن الأعمش، عن أبي صالحٍ، عن أبي هُريرَة، قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"لا تَحِلُّ الصَّدَقة لغَنيٍّ، ولا لِذِي مِرَّةٍ سَوِيٍّ\"، وأنتَ صحيحٌ قوِيٌّ ذُو مِرَّةٍ سوِيٌّ\"، - قال: - فقال: \"ترفَق رَحِمَك الله! فإنَّ معي حديثًا في كراهية العَمَل\"، فقال إسحاقُ: \"وما هو؟! \"، فقلتُ: \"حدَّثَنِي أبُو عبد الله الصَّادقُ النَّاطقُ، عن أفشين، عن أنباح، عن بان مان، عن سيماء الصَّغير، عن سيماء الكبير، عن عُجيف بن عنبسة، عن زعلمج ابن أمير المُؤمنين، أنَّه قال: العَمَلُ شؤمٌ، وتَركُهُ خيرٌ، تَقعُدُ تَهنَّى خيرٌ من أن تَعمَلَ تَعَنَّى\"، فقلنا: \"لا إله إلا الله! \"، - قال: - فَضحك إسحاقُ وذَهَبَ غضبُهُ، وقال: \"زِدنا مِن هذا الحديث! \"، فقلتُ: \" حدَّثَنِي أبُو عبد الله الصَّادقُ النَّاطقُ بإسناده، عن عُجَيفٍ، قال: قعد زعلمجُ في جُلَسائِه، فقال: أخبِرُوني بأعقل النَّاس عندكم. فأخبَرَ كلُّ واحدٍ منهم بما عنده، فقال","vol":"2","page":109},{"text":"لهم: لم تُصيبُوا. قالوا له: فأخبِرنا بأعقل النَّاس عندك. قال: أعقلُ النَّاس الذي لا يعمل؛ لأنَّ من العَمَلِ يجيءُ التَّعَبُ، ومِن التَّعبِ يجيءُ المَرَضُ، ومن المَرَضِ يجيءُ الموتُ، ومَن عَمِل فقد أعان على نفسه، وقال الله - ﵎ -: ﴿وَلَا تَقتُلُوا أَنفُسَكُمْ﴾ [النساء: ٢٩] \"، قال إسحاقُ: \"زَدنا مِن حديثِك! \"، قال: \"وحدَّثَني أبُو عبد الله الصَّادقُ النَّاطقُ بإسناده، عن زعلمج، قال: مَن أطعَمَ أخاه شوَا غفر الله له عدد النَّوَى، ومَن أطعم أخاه هريسة غفر الله له مثل الكنيسة، ومَن أطعم أخاه جُبنًا غَفَر الله له كُل ذنب\"، قال: فضَحِك إسحاقُ، وأَمَر له بلِباسَين ورَغِيفَين وعُودَين.\n[وعلَّق ابنُ حِبَّان على هذه الحكايةِ قائِلًا:] \"فإذا كان مِثلُ هؤلاء يَجتَرِئُون على أحمدَ ويَحيَى وإسحاقَ حتَّى يَضَعُوا الحديثَ بين أيديهم من غير مُبالاةٍ بهم\". كانوا إذا خَلَوا بمساجد الجَماعَاتِ ومحَافِل القبائل مع العوامِّ والرِّعاع أَكثَرَ جَسارةً في الوضع، فالقوم إنَّما كانت لُغَتَهُم العربيَّة، فكان يَعلَقُ بقُلوبِهِم ما سَمِعُوا، فرُبَّما سمع المُستَمِعُ من أحدهم حديثًا قد وَضَعَهُ في قصصه بإسنادٍ صحيحٍ على قومٍ ثقاتٍ، فيرويها عنه على جهة التَّعجُّب، فيَحمِلُونه عند ذلك، حتَّى وَقَع في أيدي النَّاس. من هاهنا وَجَب التَّفتيشُ والتَّنقيرُ عن أصل كُلِّ روايةٍ، والبحثُ عن كلِّ راوٍ في النَّقل، حتى لا يُتقوَّل على رسول الله - ﷺ - ما لم يقُل. وأرجو أن تكون هذه الطَّائفةُ الذَّابَّةُ الكذبَ عن رسول الله - ﷺ - في أوَّلَ زُمرَةٍ يَدخُلون الجنان مع المُصطَفَى - ﷺ -، إذ الجنَّةُ حرامٌ على الأنبياء أن يدخُلوها قبل","vol":"2","page":110},{"text":"نبيِّنا - ﷺ -، وعلى الأُمَمِ قبل هذه الأُمَّة، فالأَولَى أن يكون أقربُ هذه الأُمَّة مِن رسول الله - ﷺ - من كان يَذُبُّ الكَذِب عنه في دار الدُّنيا. نسألُ الله ﷿ الحُلُول في تلك المَرتَبة، إنَّه الفعَّال لما يُريدُ\" انتهَى.\n\n<span data-type='title' id=toc-170>٢ - حديثُ عبد الله بن عمرِو بن العاص - ﵁ </span>-.\nأخرَجَه التِّرمِذِيُّ (٦٥٢)، ومِن طريقه البَغَوِيُّ في \"شرح السُّنَّة\" (٦/ ٨٢) عن أبي داوُد الطَّيالِسيِّ ..\nوالتِّرمِذِيُّ أيضًا (٦٥٢)، ومِن طريقِهِ البَغَوِيُّ (٦/ ٨٢)، والبيهَقِيُّ في \"السُّنَن الكبير\" (٧/ ١٣)، وفي \"السُّنَن الصَّغير\" (٢/ ٧٦) عن عبد الرَّزَّاق - وهذا في \"مُصنَّفه\" (٧١٥٥) - ..\nوأحمدُ (٢/ ١٦٤، ١٩٢)، وابنُ أبي شَيبةَ (٣/ ٢٠٧، و١٤/ ٢٧٤ - ٢٧٥) قالا: ثنا وكيعٌ ..\nوأبُو عُبيدٍ في \"الأموال\" (١٥٢١) قال: حدَّثَنا عبدُ الرَّحمن بنُ مَهدِيٍّ .. والدَّارِمِيُّ (١/ ٣٢٤ - ٣٢٥)، وابنُ الجَارُود في \"المُنتَقَى\" (٣٦٣)، والطَّحاوِيُّ في \"شرح المَعانِي\" (٢/ ١٤)، وابنُ المُنذِر في \"الإقناع\" (٦٠)، والبَيهَقِيُّ (٧/ ١٣) عن أبي نُعَيمٍ الفضلِ بنِ دُكَينٍ ..\nوالدَّارِمِيُّ (١/ ٣٢٤ - ٣٢٥) قال: أخبَرَنا محُمَّدُ بنُ يُوسُف الفِريابِيُّ .. والطَّحاوِيُّ (٢/ ١٤) عن أبي حُذَيفة النَّهْدِيِّ، قالُوا: ثنا سُفيانُ الثَّورِيُّ، عن سعد بن إبراهِيمَ، عن رَيحانَ بن يزيدَ العامِرِيِّ، عن عبد الله ابن عمرٍو مرفوعًا: \"لا تَحِلُّ الصَّدَقةُ لِغَنِيٍّ، ولا لِذِي مِرَّةٍ سوِيٍّ\".\nوفي لفظٍ: \"إنَّ الصَّدقة لا تَحِلُّ … \".","vol":"2","page":111},{"text":"وأخرَجَهُ أحمدُ (٢/ ١٩٢) قال: حدَّثَنا عبدُ الرَّحمن - يعني: ابنَ مَهدِيٍّ - .. والدَّارَقُطنِيُّ (٢/ ١١٩)، والبَيهَقِيُّ (٧/ ١٣) عن الطَّيالِسِيِّ - وهذا في \"مُسنَده\" (٢٢٧١) - ..\nوالبُخارِيُّ في \"التَّاريخ الكَبير\" (٢/ ١/ ٣٢٩)، والحَربِيُّ في \"الغَريب\" (١/ ٨١)، والطَّبَرَانِيُّ في \"الكبير\" (ج ١٣/ رقم ٢ - قطعةٌ منه)، والقُضَاعِيُّ في \"مُسنَد الشِّهاب\" (٨٨٤) عن أبي نُعَيمٍ الفضلِ بن دُكَينٍ ..\nوابن زَنجَوَيهِ في \"الأموال\" (٢٥٧١) قال: ثنا مُحمَّدُ بنُ يُوسُف الفريابِيُّ ..\nوالحاكِمُ (١/ ٤٥٧)، والبَيهَقِيُّ (٧/ ١٣) عن محُمَّدِ بنِ كَثيرٍ، قالُوا: ثنا سُفيانُ الثَّورِيُّ بهذا الإسناد، غير أنَّهم قالُوا: \"قويٍّ\" بدل \"سَوِيٍّ\"، وهُما بِمَعنى.\nوقد رَوَى اللفظَين جميعًا عن الثَّورِيِّ: أبُو نُعَيمٍ، وعبدُ الرَّحمن بنُ مَهدِيٍّ، والطَّيالِسِيُّ، والفرِيابِيُّ.\nوقد تُوبع الثَّوريُّ على لفظة: \"سَوِيٍّ\" ..\nتابَعَهُ إبراهيمُ بنُ سعد بنِ إبراهيمَ، فرواه عن أبيه بهذا الإسناد سواء.\nأخرَجَهُ أبُو داوُد (١٦٣٤) قال: حدَّثَنا عبَّادُ بنُ مُوسى الأنباريُّ ..\nوالحاكِمُ (١/ ٤٠٧) عن أبي بكرٍ ابنِ أبي العوَّام، قالا: ثنا إبراهيمُ بنُ سعدٍ بهذا.\nونَقَل الإمامُ أحمدُ (٢/ ١٩٢) عن عبد الرَّحمن بن مَهدِيٍّ، قال: \"لم يَرفعهُ سعدٌ، ولا ابنُهُ - يعني: إبراهيم بن سعدٍ - \".","vol":"2","page":112},{"text":"وكذلك قال البُخاريُّ في \"تاريخِهِ\" (٢/ ١/ ٣٢٩).\n\"قلتُ: قد رَفَعَهُ عنهُما غيرُ عبد الرَّحمن. والرَّاوِي قد لا يَنشَطُ فيُوقف الحديثَ المَرفُوعَ. ولم يُختَلَف على سُفيانَ في رفعه.\nقال التِّرمِذِيُّ: \"هذا حديثٌ حَسَنٌ\".\nوهو كما قال؛ ورَيحانُ بنُ يزيدَ، وإن جَهَّله أبو حاتِمٍ، فقد قال سعد ابن إبراهيم الرَّاوِي عنه: \"كان أعرابِيَّ صِدقٍ\"، ووثَّقه ابنُ مَعينٍ، وابنُ حِبَّان.\nقال التِّرمِذِيُّ: \"وقد رَوَى شُعبةُ، عن سعد بن إبراهيمَ هذا الحديثَ بهذا الإسناد، ولم يرفعه\".\n* قلتُ: لم يَتَّفِقُوا على شعبة في ذلك، فمنهم مَن وَقَفَهُ ومِنهم من رفَعَه .. أمَّا الرَّفع.\nفأخرَجَهُ الحاكمُ (١/ ٤٠٧)، والبَيهَقِيُّ (٧/ ١٣) عن آدم بن أبي إياسٍ .. والبَيهَقِيُّ (٣/ ١٧) عن عبدِ الصَّمَد بن عبدِ الوارِث، قالا: ثنا شُعبةُ، عن سعد بن إبراهيم، عن رَيحانَ، عن عبد الله بن عمرٍو مرفوعًا.\nوفي رواية آدم: \"سَوِيٍّ\". وفي رواية عبد الصَّمَد: \"قَوِيٍّ\".\nأمَّا روايَةُ الوَقف ..\nفأخرَجَها البُخارِيُّ في \"تاريخِهِ\" (٢/ ١/ ٣٢٩)، والطَّحاوِيُّ (٢/ ١٤) عن حجَّاج بن مِنهالٍ، ثنا شُعبَةُ بهذا موقُوفًا.\nوأخرَجَهُ الطَّحاوِيُّ (٢/ ١٤) عن وَهب بن بقيَّة، ثنا شُعبَةُ، عن سعدٍ، عن رَجُلٍ مِن بني عامِرٍ، عن عبد الله بن عمرٍو موقُوفًا أيضًا.","vol":"2","page":113},{"text":"وروايَةُ الوَقف لا تُعارِضُ روايَةَ الرَّفع في خُصوص حديث شُعبة؛ فقد صحَّ مرفُوعًا وموقُوفًا. ولو قدَّرنا أنَّ الوَقفَ يُعِلُّ الرَّفعَ، فهذا لا يَضُرُّ روايَةَ الثَّورِيِّ ولا إبراهيمَ بنِ سعدٍ. والحمدُ لله تعالى.\nقال البَيهَقِيُّ: \"وفي رواية مَن رَفَعَه كفايَةٌ\".\nوقد وَرَد موقُوفًا مِن وجهٍ آخرَ ..\nفقال أبُو داوُد بعد أن رَوَى حديثَ إبراهيمَ بنِ سعدٍ: \"رواهُ سُفيانُ، عن سعد بن إبراهيم كما قال إبراهيمُ. ورواه شُعبةُ، عن سعدٍ، قال: لِذِي مِرَّةٍ قَوِيٍّ. والأحاديثُ الأُخَرُ عن النَّبيِّ - ﷺ - بعضُها: لِذِي مِرَّةٍ قَوِيٍّ، وبَعضُها: لِذِي مِرَّةٍ سَوِيٍّ. وقال عطاءُ بن زُهيرٍ: إنَّه لَقِيَ عبد الله ابن عمرٍو، فقال: إنَّ الصَّدَقة لا تَحِلُّ لقوِيٍّ، ولا لِذِي مِرَّةٍ سَوِيِّ\".\nوقولُ أبي داوُد: \"قال عطاءُ بنُ زُهيرٍ: إنَّه لَقِيَ عبدَ الله بن عَمرٍو … الخ\" استَشكَلَهُ الشَّيخُ العلَّامةُ أبُو الأشبال أحمد شاكر ﵀، فأطال الكلامَ عنها في \"تَخريج المُسنَد\" (١٠/ ٣٨ - ٤٠) استيضاحًا للصَّواب واستِرباحًا للثَّواب - إن شاء الله تعالى -، فقال:\n\"بقيَت كلمَةُ أبي داوُد: \"وقال عطاءُ بن زُهيرٍ: إنَّه لَقِيَ عبدَ الله بن عمرٍو، فقال: إنَّ الصَّدَقة لا تَحِلُّ لقوِيٍّ، ولا لِذِي مِرَّةٍ سَوِيِّ\"، فهذا شي ءٌ لا أدري ما هو وما وَجهُهُ؟ مِن جهة الإسناد، ومِن جهة اللفظ؟! فعَطاءُ بن زُهيرٍ هذا لم أجد له ترجَمةً في \"التَّهذيب\" وفُروعِه، ولا أدري كيف ترَكُوه، وهو في سُنَن أبي داوُد أحدِ الكُتبِ السِّتَّة؟ ولم أجد له ترجمةً في \"التَّعجيل\" ولا \"الميزان\" ولا \"لسان الميزان\"؟ نعم!","vol":"2","page":114},{"text":"ترجمه ابنُ أبي حاتِمٍ في \"الجَرح والتَّعديل\" (٣/ ١/ ٣٣٢)، قال: \"عطاءُ ابنُ زُهيرِ بن الأصبَغ. رَوَى عن أبيه. رَوَى عنه شُمَيطٌ والأخضرُ ابنا عجلان. سمعتُ أبي يقُولُ ذلك\".\nفهذا هو الذي ذكره أبُو داوُد، ولكنَّه أخطأ الحِفظ، أو سَمِع بإسنادٍ أخطأ بعضُ رُواتِه، فذَكَره هكذا مُعلَّقًا مُنقَطِعًا، وأخطأ هو أو مَن فوقه لفظَ الحديث المَوقوف، إذ قال: \"لا تَحِلُّ لقَوِيٍّ، ولا لذِي مِرَّةٍ سَوِيِّ\"!! وذُو المِرَّة السَّوِيِّ هو القوِيُّ، كما سيجيء.\nوالدَّليلُ على خطإ رواية أبي داوُد هذه أنَّ البُخاريَّ ترجم في \"الكَبير\" (٢/ ١/ ٣٩٢) لزُهيرٍ والِدِ عطاءٍ هذا، قال: \"زُهيرُ بنُ الأصبغ العامِرِيُّ. سَمِع عبدَ الله بن عَمرٍو. روَى عنهُ ابنُهُ عطاءٌ\"، ثُمَّ ترجم فيه (٢/ ٢/ ٢٦٤ - ٢٦٣) لشُمَيطِ بن عَجلانَ (^١) الذي ذكر ابنُ أبي حاتِمٍ أنَّه رَوَى عن عطاء بن زُهيرٍ، قال: \"شُمَيطُ بن عَجلانَ، أبُو عُبيد الله البَصريُّ، أخُو الأخضر الشَّيبانِيِّ، ويُقال: التَّيمِيُّ. روى عنه ابنه عُبيدُ الله. وقال سيَّارُ بنُ حاتِمٍ: هو القَيسِيُّ. روى عن عطاء بن زُهيرٍ، عن أبيه: لقيتُ عبد الله بن عَمرٍو، قلتُ: \"أخبِرنِي عن الصَّدقة؟ \"، قال: \"شَرُّ مالٍ، مالُ العميان والعرجان والكسحان واليَتامَى وكُلِّ مُنقَطَعٍ به\"، قلتُ: \" إنَّ للعامِلين عليها حقًّا؟ \"، قال: \" بقدر عَمَالتِهم \"، قلتُ: \"والمُجاهدين؟ \"، قال: \"قومٌ قد أُحلَّ لهم. إنَّ الصَّدَقة لا تَحِلُّ لِغَنِيٍّ، ولا لذِي مِرَّةٍ سَوِيٍّ\". حدَّثَنِي عِيسى بنُ إبراهيم، حدَّثَنا عبدُ العزيز بنُ\n_________\n(^١) ورواية شميطٍ هذه: أخرَجَها البَيهَقِيُّ (٧/ ١٣) أيضًا.","vol":"2","page":115},{"text":"مُسلمٍ، حدَّثَنا شُميطُ بنُ عَجلانَ، عن أبيه، سمع ابن عُمَر\" وهذا الإسنادُ الأخيرُ في \"الكبير\" مَغلُوطٌ محُرَّفٌ، كتب عليه مُصَحِّحُه العلَّامةُ الشَّيخُ عبدُ الرَّحمن بنُ يحيَى اليَمانيُّ ما نَصُّهُ: \"كذا، ويُمكن أن يكون الصَّواب … حدَّثنا شُميطُ بن عَجلانَ، عن عطاءٍ، عن أبيه، سَمِعَ ابن عَمْرٍو\"، وهذا التَّصويبُ مُتعيِّنٌ، كما هو ظاهرٌ من سياق التَّرجَمة.\nفهذا السِّياقُ الذي ساقه البُخاريُّ ورواه بإسنادِهِ، يدُلُّ على الخطإِ الذي وَقَعَ في روايةِ أبِي داوُد المُعلَّقةِ، الخطإِ في الإسناد المُنقَطِع، ثُمَّ الخطإِ في المَتن، فهو يدُلُّ على أنَّ عطاءَ بنَ زُهيرٍ لم يلق عبدَ الله بنَ عمرٍو، بل الذي لقيه هو أبُوه زُهيرُ بنُ الأصبغ، وإنَّما روى عطاءُ بنُ زُهير ذلك عن أبيه، ورواه شُميطُ بن عَجلانَ عن عطاءٍ هذا عن أبيه، وأنَّ زهَيرًا أبا عطاءٍ سأل عبدَ الله بنَ عمرٍو عن الصَّدقة، فحطَّ مِن شأنِها؛ تنفيرًا مِن قَبُولها وتنزيهًا، حتَّى جادَلَه في استِحقاق العامِلين عليها والمُجاهِدين، فأبان له أنَّ ذلك بقدر ما أَذِن الله به؛ تحذيرًا مِن تجاوُزِ ما أحلَّ الله فيها، ثُمَّ وكَّد ذلك بأنْ ذَكَر له أنَّها \"لا تَحِلُّ لِغَنِيٍّ، ولا لِذي مِرَّةٍ سَوِيٍّ\". فلا يدُلُّ هذا على أنَّ روايَتَهُ موقُوفةٌ غيرُ مرفُوعَةٍ، كما يُوهِمُ كلامُ أبي داوُد، إذ كأنَّهُ يُشيرُ إلى تعليل الرِّوايَة المَرفُوعة بهذه الرِّوايَة المَوقُوفَة التي رَوَاهَا مُعلَّقَةً، ورواها على وجهٍ كلُّهُ خطأٌ.\nولعلَّ أبا داوُد ذَكَرَها مُعلَّقةً لهذا السَّبب، لَمَح فيها الخَطأَ في الإسنادِ والمَتنِ، فأعرَضَ عن أن يَسُوقَها بإسنادِهَا مَساقَ رواياتِهِ في كتابِهِ، إذ","vol":"2","page":116},{"text":"كانت عنده على نحوٍ لَم يَطمئنَّ إليه.\nثُمَّ بعد هذا، لو كان الحديثُ موقُوفًا لفظًا فقط، كان مَرفُوعَ المَعنَى؛ لأنَّ الصَّحابِيَّ إذا حَكَى التَّحريمَ أو التَّحليل، أو الأمرَ أو النَّهيَ، كان محَمَلُهُ على النَّقل عن النَّبيِّ - ﷺ -. وقد تكلَّمنا في هذا المَعنَى فيما مَضى، في شرح حديث \"أُحِلَّت لنا مَيتَتَان\" (٥٧٢٣)، وأَشَرنا إلى بعض أقوال الأئِمَّة في ذلك، ونَزِيدُ هنا قولَ الخَطيبِ البَغدادِيِّ في كتاب \"الكِفاية في عِلم الرِّوايَة\" (ص ٤٢١)، قال:\n\"قال أكثرُ أهل العِلم: يجبُ أن يُحمَل قولُ الصَّحابِيِّ: \"أُمِرنا بكذا\" على أنَّه أمرُ الله ورسولِهِ. وقال فريقٌ منهم يجبُ الوَقفُ في ذلك؛ لأنَّه لا يُؤمَن أنْ يَعنِي بذلك أمرَ الأئمَّة والعُلماء، كما أنَّه يَعنِي بذلك أمر رسول الله - ﷺ -. والقَولُ الأوَّل أولَى بالصَّواب\".\n\"والدَّليلُ عليه: أنَّ الصَّحابِيَّ إذا قال: \"أُمِرنا بكذا\" فإنَّما يَقصِدُ الاحتِجاج لإثبات شرعٍ وتَحليلٍ وتحريمٍ وحُكمٍ يجبُ كونُهُ مَشرُوعًا\".\n\"وقد ثَبَتَ أنَّه لا يَجِبُ بأمر الأئمَّة والعُلَماءِ تحليلٌ ولا تَحريمٌ إذا لَم يكُن أمرًا عن الله ورسولِهِ. وثَبَتَ أنَّ التَّقليد لهم غيرُ صحيحٍ. وإذا كان كذلك، لم يَجُز أن يقول الصَّحابِيُّ: \"أُمِرنا بكذا\" أو \"نُهينا عن كذا\"، لِيُخبِرَنَا بإثبات شرعٍ، ولُزوم حُكمٍ في الدِّين، وهُو يُريدُ أمرَ غيرِ الرَّسُول ومَن لا يجبُ طاعتُهُ ولا يَثبُتُ شرعٌ بقولِهِ، وأنَّه متى أراد مَن هذه حالُهُ وَجَبَ تقييدُهُ له بما يدلُّ على أنَّه لم يُرِد أمرَ مَن يَثبُتُ بأمرِهِ شرعٌ. وهذه الدِّلالَةُ بعَينِها تُوجِبُ حَملَ قوِلِه: \"من السُّنَّة كذا\" على أنَّها","vol":"2","page":117},{"text":"سنَّة الرَّسول - ﷺ - \".\nفهذا مِن قوِلهِم في قول الصَّحابِيِّ \"أُمِرنا بكذا\" أو \"نُهِينا عن كذا\"، بصيغَة المَبنِيِّ لما لَم يُسَمَّ فاعلُهُ. فأولَى ثُمَّ أولَى إذا صرَّح بالتَّحليل أو التَّحريم، كقول عبدِ الله بن عَمرٍو هنا، في الرِّواية المَوقُوفة: \"لا تَحِلُّ الصَّدَقةُ … الخ\". فهو حين يُحاوِرُ زُهيرَ بنَ الأصبَغ في الصَّدقة، ويَحتجُّ عليه ويُحُجُّه، بأنَّ الصَّدقةَ لا تَحِلُّ لِغنِيِّ ولا لِذي مِرَّةٍ سوِيٍّ، إنَّما يَحُجُّه بالسُّنَّة الصَّحيحةِ عن رسول الله - ﷺ -، المُبَلِّغِ عن الله التَّحليلَ والتَّحريمَ، لا يَحُجُّه بقولِ نفسِهِ، ولا برأي نفسه، ولا بقولِ أحدٍ ولا برأي أحدٍ دون رسول الله - ﷺ -.\nفهذا الحديثُ إذن حديثٌ صحيحٌ مرفُوعًا أو موقُوفًا، ليست له عِلَّةٌ، وقد أخطأ كُلُّ مَن أَعلَّهُ\" انتهَى.\n* قلتُ: وأخرَجَ ابنُ أبي شَيبَةَ (٣/ ٢٠٨) قال: حدَّثَنا ابنُ مَهدِيٍّ، عن مُوسَى بنِ عُليٍّ، عن أبيه - هو: عُلَيُّ بنُ رَباحٍ -، عن عبد الله بن عمرٍو، قال: \"لا تَنبغِي الصَّدقةُ لغنيٍّ، ولا لذي مِرَّةٍ سويِّ\".\nوهو صحيحٌ موقوفٌ مِن هذا الوَجه. والحمدُ لله تعالَى.\nوللحديثِ شواهدُ عن جماعَةٍ من الصَّحابَة - ﵀ -، أشار إليها التِّرمِذِيُّ، وقد فاتَهُ بعضُها، وذَكَرتُهُ في \"تَعِلَّة المَفؤُود بشرح مُنتَقَى ابن الجارُود\" (رقم ٤٠٠)، يسَّر اللهُ إتمامَهُ على الوَجه الذي يُرضيه.","vol":"2","page":118},{"text":"<span data-type='title' id=toc-171>١٦٥ - سُئلتُ: هل صحَّ أنَّ النبي - ﷺ - جهر بالقراءة في صلاة الجنازة، وأنَّه قرأ سورةً مع الفاتحة؟</span>\n* قلتُ: لا أَعلَمُه صحيحًا عن النَّبيِّ - ﷺ -، ولكن صحَّ عن ابن عبَّاسٍ ﵄ -.\nأخرَجَهُ النَّسائيّ (٤/ ٧٤ - ٧٥) قال: أخبَرَنا الهَيثَمُ بنُ أيُّوب ..\nوأبو يَعلَى في \"مُسنَده\" (ج ٥/ رقم ٢٦٦١) قال: حدَّثَنا مُحْرِزُ بن عَون ..\nوابنُ الجَارُود في \"المُنتقَى\" (٥٣٧) من طريق سليمان بن داوُد الهاشميِّ، وإبراهيم بن زِيادٍ، أربعَتُهم عن إبراهيم بن سعدٍ، قال: حدَّثَنِي أبي، عن طلحة بن عبد الله بن عَوفٍ أخي عبد الرَّحمن بن عوفٍ، قال: صَلَّيتُ خلف ابن عبَّاسٍ على جِنازةٍ، فقرأ بفاتِحَةِ الكتاب وسورَةٍ، فجَهَرَ حتَّى سَمِعنا، فلمَّا انصرف، أخَذتُ بيده، فسألتُه عن ذلك، فقال: \"سنَّةٌ وحقٌّ\".\nوقال البَيهقِيُّ: \"ورواه إبراهيمُ بنُ حَمزة، عن إبراهيمَ بنِ سعدٍ، وقال في الحديث: فقرأ بفاتِحة الكتاب وسورةٍ\"، ثُمَّ قال البَيهقيُّ: \"وذِكرُ السُّورَة فيه غيرُ محَفُوظٍ\".\nوأخرَجَهُ عبدُ الله بنُ مُحمَّد بن سعيد بن أبي مريمَ في \"ما أَسنَدَ سُفيانُ الثَّوريُّ\" (١/ ٤٠/ ٢).","vol":"2","page":119},{"text":"وابنُ الجَارُود في \"المُنتقَى\" (٥٣٦) قال: حدَّثَنا محُمَّدُ بنُ يحيَى، قالا: ثنا محُمَّدُ بنُ يُوسُف الفِريابيُّ، قال: ثنا سفيانُ الثَّوريُّ، عن زيد بن طلحة التَّيميِّ، قال: سَمِعتُ ابن عبَّاسٍ قرأ على جِنازةٍ فاتحةَ الكتاب وسُورةً، وجَهَر بالقراءة، وقال: \"إِنَّما جهرتُ لِأُعْلِمَكُم أنَّها سُنَّةٌ، والإمامُ كَفَاهَا\".\nوسَنَدُه صحيحٌ؛ وزيدُ بنُ طلحة وثَّقَهُ ابنُ مَعِينٍ، وقال أبو حاتمٍ: \"لا بأس به\"، كما في \"الجرح والتَّعديل\" (١/ ٢/ ٥٦٥ - ٥٦٦).\nوأخرَجَهُ الشَّافِعيُّ في \"الأُمِّ\" (١/ ٢٧٠)، ومِن طريقِهِ البَيهقِيُّ (٤/ ٣٩) قال: أنبأنا ابنُ عُيينة، عن محُمَّد بن عَجلَانَ، عن سعيد بن أبي سعيدٍ، قال: سمِعتُ ابنَ عبَّاسٍ يجهرُ بفاتحة الكتاب في الجنازةِ، ويقول: \"إِنَّمَا فعلتُ لتَعلَمُوا أنَّها سُنّةٌ\".\nوسَنَدُه جيِّدٌ.","vol":"2","page":120},{"text":"١٦٦ - سُئلتُ عن حديث: \"الجَارُ أَحَقُّ بِدَارِ الجَمارِ أَو الأَرضِ\".\n* قلتُ: هذا حديثٌ حَسَنٌ ثابتٌ.\nأخرَجَهُ أبو داوُد (٣٥١٧)، والنَّسائيُّ في \"الشُّروط\" من \"السُّنن الكُبرى\" - كما في \"أطراف المِزِّيِّ\" (٤/ ٦٩) -، والتِّرمذيُّ (١٣٦٨)، وأحمَدُ (٥/ ٨، ١٢، ١٣، ١٧، ١٨)، والطَّيالسِيُّ (٩٠٤)، وابنُ أبي حاتمٍ في \"العِلل\" (١/ ٤٨٠)، والدَّارَقُطنيُّ في \" الجُزء الثَّالِث والعشرين مِن حديث أبي طاهرٍ الذُهِليِّ\" (رقم ٥١)، والبَيهقِيُّ (٦/ ١٠٦) من طُرُقٍ عن قتادة، عن الحسَن، عن سمُرة مرفُوعًا.\nقال التِّرمذيُّ: \"حديثُ سمُرةَ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. ورَوَى عيسى ابنُ يُونُس، عن سعيد بن أبي عَرُوبَة، عن قتادة، عن أنسٍ، عن النَّبيِّ - ﷺ -. والصَّحيحُ عند أهل العِلم حديثُ الحَسَنِ، عن سَمُرة. ولا نَعرِفُ حديثَ قتادة، عن أنسٍ إلَّا مِن حديث عيسَى بن يُونُس\" ا. هـ.\n* قلتُ: أمَّا حديثُ قتادة، عن أنسٍ ..\nفأخرَجَهُ ابنُ أبي حاتمٍ في \"العِلل\" (١/ ٤٨٠)، وابن حِبَّانَ (١١٥٣)، والطَّحَاوِيُّ في \"شَرح المعاني\" (٤/ ١٢٢) مِن طريق عِيسَى بن يُونُس، حدَّثَنا سعيدٌ، عن قتادة، عن أنَسٍ به.\nوقد رواه عيسَى بنُ يُونُس، عن سعيدٍ. فجَعَلَه من: \"مُسنَد سَمُرَةَ\".","vol":"2","page":121},{"text":"أخرَجَه النَّسائِيُّ - كما في \" الأطراف\" -، عن إسحاق بن إبراهيم، عن عيسى بن يُونُس، عن سعيد بن أبي عَرُوبة، عن قتادة، عن الحَسَن، عن سَمُرة.\nوكذلك رواه قاسمُ بنُ أَصبَغَ، قال: حدَّثَنا مُحمَّدُ بنُ إسماعيل، ثنا نُعيمُ بنُ حَمَّادٍ، ثنا عيسى بنُ يُونُس، عن ابن أبي عَرُوبَة، عن قتادة، عن أنسٍ.\nوبه عن قتادة، عن الحَسَن، عن سَمُرة مرفُوعًا فذَكَره.\nولكِن تَكَلَّم العُلماءُ في حديث قتادة، عن أنسٍ، ووَهَّمُوا عيسَى بن يُونُسَ فيه.\nقال الدَّارَقُطنيُّ: \"وَهِمَ فيه عيسى بنُ يُونُس. وغيرُه يرويه عن قتادة، عن الحَسَن، عن سَمُرة. هكذا رواه شعبةُ وغيرُهُ، وهو الصَّوابُ\" ا. هـ.\nوقال ابنُ أبي حاتمٍ في \"عِلل الحديث\" (١/ ٤٧٧): \"سألتُ أبي، وأبا زُرعَة، عن حديث عِيسَى بنِ يُونُس، عن سعيد بن أبي عَرُوبة، عن قتادة، عن أنَسٍ، عن النَّبيِّ - ﷺ - قال: \"جارُ الدَّار أَحَقُّ بالدَّار\"، قالا: هذا خَطَأٌ؛ رَوَى هذا الحديث هَمَّامٌ، وحمَّادُ بنُ سَلَمة، فقال حمَّادٌ: عن قتادَة، عن الشَّريد. وقال همامٌ: عن قَتادة، عن عَمرو بن شُعيب، عن الشَّريد. وقالا: نَظُنُّ أنَّ عِيسَى وَهِمَ فيه، فَشَبَّه الشَّريد بأنَسٍ. وقال أبو زُرعة: الصَّحيحُ عندنا: قتادة، عن عَمرو بن شُعيب، عن الشَّريد، ووَهِمَ فيه عيسى\" انتهى.\nونحا ابنُ القَطَّان نحوًا آخرَ ..","vol":"2","page":122},{"text":"فقال يَرُدُّ على الدَّارَقُطنيِّ - كما في \"نصب الرَّاية\" (٤/ ١٧٣) -: \"وقد مَالَأَ بهذا القول على عِيسَى بنِ يُونُس، فإِنَّه ثقةٌ، ولا يَبعُد أن يَكون جَمَعَ بين الرِّوايتين، أعني: عن أنسٍ، وعن سمُرة، … - ثُمَّ ذَكَرَ رواية قاسم ابن أَصبَغَ السَّالفةَ الذِّكر، وقال: - وعيسى بنُ يُونُس ثقةٌ، فوَجَبَ تصحيحُ ذلك منه\" ا. هـ.\n* قلتُ: ولكن أَنكَرَ الإمامُ أحمدُ هذا الجَمعَ ..\nففي \"مسائل أبي داوُد\" (ص ٣٠٠): \"سمِعتُ أحمدَ، قال: عند عيسى حديثُ أنسٍ، يعني عن سعيدٍ، عن قتادة، عن أنسٍ، عن النَّبيِّ - ﷺ - في الشُّفْعَة؟ قال أحمدُ: \"ليس بشئٍ\"، قُلتُ لأحمد: \"كلاهما عندَه، أعني عند عِيسَى بن يُونُس، عن سعيدٍ، عن قتادة، عن الحَسَن، عن سمُرة، عن النَّبيِّ - ﷺ - في الشُّفْعَة؟ \"، فلم يَعبَأ إلى جَمعِه الحديثين، وأنكر حديث أنسٍ\" ا. هـ.\n* قلتُ: ومع ما مَرَّ ذِكرُه، فقد اختُلِف في إِسناده.\nفأخرَجَهُ ابنُ أبي حاتمٍ (١/ ٤٧٩ - ٤٨٥) عن عيسى، عن شُعبة، عن يُونُسَ، عن الحَسَن، عن سَمُرة مرفُوعًا.\nقال أبو زُرعة: \"ورواه يزيدُ بنُ زُرَيعٍ، وعَبَّادُ بنُ العَوَّام، وجماعة، عن يُونُسَ، عن الحَسَن، عن النَّبيِّ - ﷺ - ليس فيه \"سَمُرةُ\"، - وصوَّب أبو زُرعة روايةَ قَتادة عن الحسَن، عن سمُرةَ - \" انتهى.\n\nوخُلاصَةُ البحث ..\nأنَّ الحديثَ عن سَمُرةَ ثابتٌ، وهو غيرُ محفوظٍ عن أنَسٍ. واللهُ أعلَمُ.","vol":"2","page":123},{"text":"١٦٧ - سُئلتُ عن حديث: أنَّ امرأةً حَجَّت مع صبيٍّ لها، فسأَلَت النَّبيَّ - ﷺ -: \"أَلِهَذَا حَجٌّ؟ \"، قال: \"نَعَم! وَلَكِ أَجرٌ\".\n* قلتُ: هذا حديثٌ صحيحٌ.\nأخرَجَهُ مالكٌ في \"المُوطَّأ\" (١/ ٤٢٢/ ٢٤٤)، ومُسلِمٌ (١٣٣٦)، وأبو داوُد (١٧٣٦)، والنَّسائيُّ (٥/ ١٢٠، ١٢١) والشَّافعيُّ في \"مُسنَده\" (١/ ٢٨٢، ٢٨٣)، وأحمَدُ (١/ ٢١٩، ٢٤٣، ٢٤٤، ٢٨٨، ٣٤٤)، والحُميدِيُّ في \"مُسنَده\" (٥٠٤)، وابنُ خُزَيمة (ج ٤/ رقم ٣٠٤٩)، وابنُ حِبَّانَ (١٤٤، ٣٧٩٧، ٣٧٩٨)، والطَّحَاوِيُّ في \"شرح المعاني\" (٢/ ٢٥٦)، وابنُ الجَارُود في \"المُنتقَى\" (٤١١)، وابنُ نُجيدٍ في \"أحاديثه\" (ق ٥/ ١)، وأبُو الفَضلِ الزُّهرِيُّ في \"حديثه\" (ق ١١٦/ ٢)، وأبُو عمرٍو السَّمَرقَندِيُّ في \"الفوائد المنتقاة\" (رقم ١٦ - بتحقيقي)، والطَّبَرانيُّ في \"الكبير\" (ج ١١/ رقم ١٢١٧٦، ١٢١٧٧، ١٢١٨٢، ١٢١٨٣)، والبَيهقِيُّ (٥/ ١٥٥)، وأبو عُثمان البَحِيرِيُّ في \"الفوائد\" (ق ٢/ ٢)، والبَغَوِيُّ في \"شرح السُّنَّة\" (٧/ ٢٢ - ٢٣) من طُرُقٍ عن كُريبٍ، عن ابن عَبَّاسٍ، أنَّ النَّبيَّ - ﷺ - لَقِيَ ركْبًا بالرَّوحاءِ - وهو مكان على ستَّةٍ وثلاثين مِيْلًا من المدينة -، فقال: \"مَن القَومُ؟ \"، قالوا: \"المُسلِمُون\"،","vol":"2","page":124},{"text":"فقالُوا: \"من أنت؟ \"، قال: \"رَسُول الله\"، فرَفَعَت إليه امرأَةٌ صَبِيًّا، فقالَت: \"أَلِهَذَا حجٌّ؟ \" قال: \"نَعَم! وَلَكِ أجرٌ\".\nوهذا سِياق مُسلِمٍ، وهو عِند بعضِهم مخُتصَرٌ.\nواللهُ أعلَمُ.","vol":"2","page":125},{"text":"<span data-type='title' id=toc-174>١٦٨ - سألني سائلٌ فقال: سمِعتُ شيخًا ذائعَ الصِّيْتِ يقُول في أحد المساجد: \"إنَّ حديث الذُّبابة مكذوبٌ على النَّبيِّ </span>- ﷺ - \"، ووَصَفه بأنَّه حديثٌ مُقزِّزٌ! مع أنِّي أعلَمُ أنَّ أهلَ العِلم صحَّحُوه، وقد جادَلتُ كثيرًا مِن النَّاس بعد هذه المحاضرة، فقالوا: \"إنَّ كلام الشَّيخ مُقنِعٌ\" ..\nفنرجو أن تَبسُطُوا الكلام عن صِحَّة الحديثِ.\n* قلتُ: أعلم أيُّها السَّائلُ! أنَّ مَن تكلَّم في غير فنِّه أتى بمِثل هذِه العجائبِ، وَيرحَمُ اللهُ ابنَ حِبَّانَ، إذ نَقَلَ قَولًا ساقطًا عن بعض النَّاس في مُقدِّمَةِ كتابه \"المجروحين\" (١/ ١٧)، ثُمَّ ردَّ عَليه قائلًا: \"لو تملَّق قائلُ هذا القول إلى بَارِيهِ في الخَلوَة، وسأَلهُ التَّوفِيقَ لإصابة الحقِّ، لكان أولى به مِنَ الخَوضِ فيما لَيس مِن صِنَاعَتِه\". والذين طَعَنُوا على هذا الحديث لا يَعلَمُون شيئًا عن شرائط نقل الأخبار، ولا عن قوانين الرِّواية، لذلِكَ فكلامُهُم خَلْفٌ ساقِطٌ؛ لأنَّ العُقَلاء اتَّفَقُوا أن يُرجَعَ في كُلِّ عِلمٍ إلى أهلِهِ والمُتَخصِّصين فِيهِ، ولا يَتكلَّمُ في تَصحيحِ الأخبارِ وتضعيفِها إلَّا أهلُ الحديثِ وحدهُم دُون غيرِهم.\nوهاك حاصِلُ الكلام في إثبات صِحَّة الحديث ..","vol":"2","page":126},{"text":"فاعلم!\nأنَّهُ قد رَوَى هذا الحديثَ ثلاثةٌ مِنَ الصَّحابة، هُم: أبو هُريرَة، وأبو سعيدٍ الخُدريُّ، وأنَسُ بن مالِكٍ - ﵃ -.\n* أوَّلًا: حديثُ أبي هُريرَةَ - ﵀ -.\nوله عَنهُ طُرُقٌ:\n١ - عُبيد بن حُنَينٍ، عنه.\nأخرَجَهُ البُخاريُّ (٦/ ٣٥٩، و١٠/ ٢٥٠)، وابنُ ماجَهْ (٣٥٠٥)، والدَّارِمِيُّ (٢/ ٩٩)، وأحمدُ (٢/ ٣٩٨)، وابنُ المُنذِر في \"الأوسط\" (١/ ٢٨١)، والطَّحَاوِيُّ في \"المشكِل\" (٤/ ٢٨٣)، وابن عبد البَرِّ في \"التَّمهيد\" (١/ ٣٣٧)، والبَيهقِيُّ (١/ ٢٥٢)، والبَغَوِيُّ في \"شرح السُّنَّة\" (١١/ ٢٥٩ - ٢٦٠).\nولفظُهُ عند البُخاريِّ: \"إِذَا وَقَعَ الذُّبَابُ فِي شَرَابِ أَحَدكُم فَليَغمِسْهُ، ثُمَّ ليَنزِعهُ؛ فَإِنَّ فِي إِحدَى جَنَاحَيهِ دَاءً، والأُخرَى شِفَاءً\".\nوعزاه ابنُ القيم ﵀ في \"زاد المعاد\" (٣/ ٢٠٩) لمُسلِمٍ، فوَهِمَ.\n٢ - سعيدُ بن أبي سعيدٍ المَقبُرِيُّ، عنه.\nأخرَجَهُ أبو داوُد (٣٨٤٤)، وأحمدُ (٣/ ٢٢٩، ٢٤٦)، وابنُ خُزَيمَة (ج ١/ رقم ١٠٥)، وابنُ حِبَّانَ (١٢٤٣، ٥٢٢٦)، والطَّحَاوِيُّ في \"المشكِل\" (٤/ ٢٨٣)، والحَسَنُ بن عَرَفَة في \"جُزئه\" (٢١)، ومن طريقه البَيهقِيُّ (١/ ٢٥٢)، والخطيبُ في \"تالي التَّلخيص\" (ق ٦٩/ ٢)، والذَّهَبيُّ في \"السِّيَر\" (٦/ ٣٢٢) مِن طريق محُمَّد بن عَجلَانَ، عن سعيدِ","vol":"2","page":127},{"text":"ابن أبي سعيدٍ، عن أبي هُريرَة، مرفُوعًا: \"إِذَا وَقَعَ الذُّبَابُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُم، فَإِنَّ فِي أَحَدِ جَنَاحَيهِ دَاءً، وَفي الآخَرِ شِفَاءً، وَإِنَّهُ يَتَّقِي جَنَاحَهُ الَّذِي فِيهِ الدَّاءُ، فَليَغمِسهُ كُلَّهُ\".\nقال الذَّهَبيُّ: \"هذا الحديث حَسَنُ الإسناد\" ا. هـ.\nورواه عن ابن عَجلَان هكذا: \"بِشرُ بن المُفَضَّل، وسفيانُ بنُ عُيَينةَ\". وخالَفَهُما يحيى بنُ أيُّوب، فرَوَاهُ عن محُمَّد بن عَجلَان، أنَّ القَعقَاع بن حكيمٍ أخبَرَهُ، عن أبي صالحٍ، عن أبي هُريرَة مرفُوعًا مثلَه.\nأخرَجَهُ الطَّحَاوِيُّ في \"المشكِل\" (٤/ ٢٨٣) مِن طريق إسماعيل بن مرزُوقٍ، أنا يَحيَى بنُ أيُّوبَ.\nقال الدَّارَقُطنيُّ في \"العِلل\" (ج ٣/ ق ٣٣/ ١): \"ولَعلَّهُ - يعني: ابن عَجلَان - حَفِظَهُ عنهُما\" ا. هـ.\nوقد تُوبع ابنُ عَجلَانَ على الوجه الأول ..\nتابَعَهُ إبراهيمُ بنُ الفضل، عن سعيدٍ المَقبُرِيِّ، عن أبي هُريرَة به.\nأخرَجَهُ أحمدُ (٢/ ٤٤٣) قال: حدَّثَنا وكيعٌ، عن إبراهيم.\nوإبراهيمُ بنُ الفضل ضعيفٌ، بل هو أقربُ إلى التَّركِ.\nوأمَّا الوجه الثَّاني، فتُوبع يحيى بنُ أيُّوب عليه.\nتابَعَهُ اللَّيثُ بنُ سعدٍ، فرواه عن محُمَّد بن عَجلَانَ، عن القَعقَاعِ بن حكيمٍ، عن أبي صالحٍ، عن أبي هُريرَة به.\nأخرَجَهُ أحمدُ (٢/ ٣٤٠) قال: حدَّثَنا يُونُس، ثنا لَيثٌ.\nوأخرَجَهُ أبو عَمرٍو السَّمَرقَندِيُّ في \"الفوائد المنتقاة\" (ق ٧٠/ ١) من","vol":"2","page":128},{"text":"طريق آدم بن أبي إِيَاسٍ، ثنا اللَّيثُ بنُ سعدٍ به.\nوتابَعَهُ أيضًا الدَّرَاوَردِيُّ، عن ابن عَجلَان به.\nأخرَجَهُ أبو محُمَّدٍ الفَاكِهِيُّ في \"حديث يحيى بن أبي مَسَرَّةَ عن شُيوخه\" (ج ٢/ ق ١٥١/ ١) قال: حدَّثَنِي يحيى بنُ محُمَّدٍ الجَارِيُّ، أنا عبدُ العزيز الدَّرَاوَردِيُّ.\nفهو كما قالَ الدَّارَقُطنيُّ، أنَّ ابنَ عَجلَانَ رواه على الوَجهَين معًا، وإن كان الوَجهُ الثَّانِي أقوَى. واللهُ أعلَمُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-175>٣ - مُحَمَّدُ بنُ سِيرِينَ، عنه.</span>\nأخرَجَهُ السَّهمِيُّ في \"تاريخ جُرجَان\" (٨٥ - ٨٦) من طريق محُمَّد ابن حُميدٍ الرَّازِيِّ، حدَّثَنا مِهرَانُ بنُ أبي عُمَر، عن سُفيان الثَّوريِّ، عن هشامٍ، عن ابن سِيرِين، عن أبي هُريرَة مرفُوعًا: \"إِذَا وَقَعَ الذُّبَابُ فِي المَرَقِ، فَاغمِسُوهُ فِيهَا، فَإِنَّ شِفَاءً فِي أَحَدِ جَنَاحَيهِ، وَفِي الآخَرِ سُمًّا\".\nوسَنَدُه ضعيفٌ جدًّا؛ ومِهرَانُ بنُ أبي عُمَر قال فيه ابنُ مَعِينٍ: \"كان عِندَهُ غَلَطٌ كثيرٌ في حديث سُفيان\"، ووَثَّقَهُ مرَّةً، وكذلك وَثَّقَهُ أبو حاتمٍ الرَّازيُّ، وابنُ حِبَّانَ، وليَّنَهُ النَّسائِيُّ.\nوأمَّا محُمَّدُ بنُ حُميدٍ الرَّازِيُّ فهو واهٍ، والحَملُ عَليه أولَى.\nولكن لَهُ طريقٌ آخرُ ..\nأخرَجَهُ الخطيبُ في \"الموضح\" (٢/ ٣٧٥) من طريق محُمَّد بن الوليد البُسرِيِّ، حدَّثَنَا محُمَّد بن مَروانَ، حدَّثَنا هِشامُ بنُ حَسَّان بسَنَدِه سواء.\nوالبُسرِيُّ ثِقةٌ.","vol":"2","page":129},{"text":"ومحُمَّدُ بن مَروان إمَّا أن يكُون البَاهِليَّ أو العِجِليَّ، وكِلاهُما صدوقٌ، في حِفِظِه مقالٌ خَفِيفٌ.\nفالسَّنَد جيِّدٌ.\nوله طريقٌ آخَرُ إلى ابن سيرين ..\nأخرَجَهُ أحمدُ (٢/ ٣٥٥، ٣٨٨) قال: حدَّثنا أسودُ بنُ عامرٍ، وعفَّانُ ابنُ مُسلمٍ - فرَّقهما -، قالا: ثنا حمَّادُ بن سَلَمَة، عن حَبيب بن الشَّهيد، عن محُمَّد بن سِيرِين عن أبي هُريرة مرفُوعًا.\nوتُوبع حبيبُ بنُ الشَّهيد ..\nتابعه هشامُ بنُ حسَّانَ القُردُوسِيُّ، فرواه عن ابنِ سيرينَ بهذا. أخرجَهُ الطَّحاوِيُّ في \"المُشكِل\" (٤/ ٢٨٣) قال: حدَّثَنا ابنُ أبي داوُد، ثنا أبُو عُمر الحَوضِيُّ، ثنا مُرَجَّى بنُ رَجاءٍ، ثنا هشامٌ بهذا.\nوهذا سَنَدٌ صحيحٌ.\nوأخرَجَهُ الطَّبَرانيُّ في \"الأوسط\" (ج ١/ ق ١٣٥/ ١) من طريق أبي عُمَر الضَّرِير، قال: حدَّثَنا حَمَّادُ بنُ سَلَمة، عن أيُّوبَ، وحبيبٍ، وهِشامٍ، عن محُمَّد بن سِيرِين، عن أبي هُريرَة مرفُوعًا به.\nوأخرَجَهُ الطَّبَرانيُّ أيضًا في \"الأوسط\" (ج ١/ ق ١٧٠/ ١) أيضًا مِن طريق إبراهيم بن الحجَّاج السَّامِيِّ، قال: نا حَمَّادُ بنُ سَلَمة، عن حبيبٍ، وهِشامٍ، وحُميدٍ، عن ابن سِيرِين بسَنِدِه سواء.\nوقال الطَّبَرانيُّ: \"لَم يروِهِ عن حَمَّاد بن سَلَمة، عن حُميدٍ، إلَّا إبراهيمُ ابنُ الحجَّاج السَّامِيُّ\".","vol":"2","page":130},{"text":"<span data-type='title' id=toc-176>٤ - ثُمَامَةُ بنُ عبد الله بن أنَسٍ، عنه.</span>\nأخرَجَهُ أحمد (٢/ ٢٦٣، ٣٥٥، ٣٨٨)، والدَّارِمِيُّ (٢/ ٩٩)، وإِسحاقُ بن رَاهَوَيهِ في \"مُسنَده\" (١٢٥)، والطَّحاوِيُّ (٤/ ٢٨٣) من طريق حَمَّاد بن سلَمة، عن ثُمَامَة به.\nواختُلِف في إسناده ..\nفرواه سَهلُ بنُ حَمَّادٍ أبو عتَّابٍ الدَّلالُ، عن عبد الله بن المُثَنَّى، عن ثُمامَة، عن أنسٍ مرفُوعًا فذكره.\nذكرَهُ ابنُ أبي حاتمٍ في \"العِلل\" (ج ١/ رقم ٤٦)، وقال: \"قال أبي، وأبُو زُرْعَة جميعًا: رواه حَمَّادُ بنُ سَلَمة، عن ثُمَامة بن عبد الله، عن أبي هُريرَة. قال أبو زُرعَة: وهذا الصَّحيحُ. وقال أبي: هذا أَشبَهُ، عن أبي هُريرَة، عن النَّبيِّ - ﷺ -، ولَزِمَ أبو عتَّابٍ الطَّريق، فقال: \"عن عبد الله، عن ثُمامة، عن أنَسٍ\". وقال أبو زُرْعَة: هذا حديثُ عبد الله بن المُثنَّى، أخطَأَ فيه عبدُ الله، والصَّحيحُ: ثُمامَةُ، عن أبي هُريرَة\" ا. هـ.\nوكذلك قال الدَّارَقُطنيُّ في \"العِلل\" (٣/ ٣٩/ ١) مُرَجِّحًا حديثَ حمَّادِ بنِ سَلَمة.\n* قلتُ. وبعد تَرجِيحِ طريق حَمَّادِ بنِ سَلَمة، نقولُ: إِنَّه ضعيفٌ؛ وذلك لأنَّ ثُمامةَ لَم يُدرِك أبا هُريرَة، كما قال المِزِّيُّ في \"التَّهذيب\".\n\n<span data-type='title' id=toc-177>٥ - قَيسُ بنُ خالد بن حَسَنٍ، عن أبي هُريرَة.</span>\nأخرَجَهُ ابنُ أبي حاتمٍ في \"العِلل\" (ج ١/ رقم ٧٩) قال: \"سَمِعتُ أَبِي، وحَدَّثَنا عن محُمَّد بن إِكليلَ، عن إِسماعِيلَ بن عيَّاشٍ، عن ثَعلَبة بن","vol":"2","page":131},{"text":"مُسلِمٍ، عن قَيس بن خالد بن حسنٍ، عن أبي هُريرة مرفُوعًا. فقال أبي: هذا حديثٌ مُضطربُ الإسنادِ\" ا. هـ.\nوقولُه: \"محُمَّد بن إِكليلَ\" خطأٌ، صوابُه عندي: \"محُمَّدُ بنُ الخليل\"، وهو محُمَّدُ بنُ الخليل بن حَمَّادٍ الدِّمَشقِيُّ؛ وهو صدوقٌ.\nأَمَّا قَيسُ بن خالدٍ فلَم أَجِد له تَرجمةً، ثُمَّ راجَعتُ نُسخةَ \"أحمد الثَّالث\" من \"عِلل ابن أبي حاتمٍ\" (ق ٩/ ٢)، لعلَّ الاسم تَصحَّف في \"المطبوعة\" فوجدتُهُ: \"قَيس بن خالدٍ بن جُبَيرٍ - أو: حُنَينٍ - \"، فاللهُ أعلَمُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-178>ثانيًا: حديثُ أبي سعيدٍ الخُدريِّ - ﵀ </span>-.\nأخرَجَهُ النَّسائيّ (٧/ ١٧٨، ١٧٩)، وفي \"الكُبرى\" (٣/ ٨٨)، وابنُ ماجَهْ (٣٥٠٤)، وأحمَدُ (٣/ ٢٤، ٦٧)، والطَّيَالِسِيُّ (٢١٨٨)، وعَبدُ بنُ حُميدٍ في \"المُنتخَب\" (٨٨٤)، وأبو يَعلَى (ج ٢/ رقم ٩٨٦)، وابنُ حِبَّانَ (١٣٥٥)، وفي \"الثِّقات\" (٦/ ٣٥٨)، والبَيهقِيُّ (١/ ٢٥٣)، والطَّحاوِيُّ في \"المشكل\" (٤/ ٢٨٢)، وابن عبد البَرِّ في \"التَّمهيد\" (١/ ٣٣٧)، والبَغَوِيُّ في \"شَرح السُّنَّة\" (١١/ ٢٦١)، والمِزِّيُّ في \"التَّهذيب\" (١٠/ ٤٠٧) من طُرُقٍ عن ابن أبي ذئبٍ، عن سعيد بن خالدٍ، قال: دخلتُ على أبي سَلَمَة، فأَتَانَا بزُبدٍ وكُتْلَةٍ - وهو خليطٌ من التَّمر والطَّحِين -، فأُسقط ذبابٌ في الطَّعام، فجَعَلَ أبو سَلَمة يَمقُلُه بأُصبُعه فيه، فقلتُ: يا خالُ! ماذا تَصنَع؟! فقال: إِنَّ أبا سعيدٍ الخُدريَّ حدَّثَنِي، عن رسُول الله - ﷺ -، قال: \"إِنَّ أحدَ جَنَاحَي الذُّباب سُمٌّ، والآخرَ شفاءٌ، فإذا وَقَعَ في الطَّعام، فامقُلُوه؛ فإِنَّه يُقَدِّم السُّمَّ،","vol":"2","page":132},{"text":"ويُؤَخِّر الشِّفاء\".\nوهو عند بَعضِهم دُون القِصَّة.\nوسَنَدُه قويٌّ، وسعيدُ بنُ خالدٍ وثَّقَه النَّسائيّ، وابنُ حِبَّانَ، وقال الدَّارَقُطنيُّ: \"يُحتَجُّ به\"، ولم يَثبُت عن النَّسائِيِّ تضعيفُه. واللهُ أعلَمُ.\nوقال ابنُ عبدِ البَرِّ: \"رُوِيَ هذا الحديثُ من وُجُوهٍ كثِيرَةٍ، عن أبي سَعِيدٍ، وأبي هُرَيرَةَ، كُلُّها ثابتَةٌ\".\n\n<span data-type='title' id=toc-179>ثالثًا: حديثُ أنَسٍ - ﵀ </span>-.\nأخرَجَهُ الطَّبَرانيُّ في \"الأوسط\" (ج ١/ ق ١٥٤/ ٢) مِن طريق عمرِو ابن هاشمٍ أبِي مالِكٍ الجَنْبِيِّ، عن عبَّاد بن مَنصورٍ، عن عبد الله بن المُثنَّى، عن أنَس بن مالِكٍ مرفُوعًا: \"إذا وَقَعَ الذُّبابُ في إناء أحَدِكُم، فَليَغمِسهُ؛ فإِنَّ في أَحَدِ جناحَيه سُمًا، والآخَرِ شفاءً\".\nقال الطَّبَرانيُّ: \"لم يَروِ هذا الحديثَ عن عبَّادٍ، إلَّا عمرٌو\" ا. هـ.\nوهو لَيِّنُ الحديث.\nوقد خُولِفَ فيه عبَّادٌ ..\nخالَفَهُ أبو عتَّابٍ الدَّلَّالُ سهلُ بنُ حَمادٍ، ثنا عبدُ الله بنُ المُثنَّى، عن ثُمامَة، عن أَنَسٍ مرفُوعًا.\nفزاد \"ثُمامةَ\" في الإسناد.\nأخرَجَهُ البَزَّار (ج ٣/ رقم ٢٨٦٦) حدَّثَنا زيادُ بنُ يحيَى، ومحُمَّدُ بنُ مَعمَرٍ، قالا: حدَّثَنَا أبو عَتَّابِ.\nوأخرَجَهُ الضِّياءُ في \"المُختَارَة\" (١٨٣٥) من طريق يحيى بنِ صاعدٍ،","vol":"2","page":133},{"text":"ثنا محُمَّدُ بنُ مَعمَرٍ بسَنَدِه سواء.\nقال البَزَّار: \"لا نَعلَمُه يُروَى عن أنسٍ إلَّا بهذا الإِسناد\".\nوهو مُتَعَقَّبٌ برواية الطَّبَرانيِّ السَّابقة.\nوروايةُ أبي عتَّابٍ الدَّلَّالِ أَقوَى.\nوقال شيخُنا في \"الصحيحة\": \"إسنادُهُ صحيحٌ\".\nوقد اختُلِف فيه، كما يأتي إن شاء الله.\nوعبَّادُ بنُ مَنصُورٍ ضعيفٌ.\nولكن خُولِف فيه سهلُ بنُ حمَّاد، على نحو ما مرَّ ذِكرُه في \"حديث أبي هُريرَة\".\nأمَّا الهيثمِيُّ، فجَرَى على ظاهرِ السَّنَد فقال (٥/ ٣٨): \"رِجالُهُ رجالُ الصَحيح\".\nفقد ثَبَتَ بهذا التَّخريجِ والتَّحقيق، أنَّ الحديث في غايَة الصِّحَّة، ولا مَطعنَ فيه.\nوالحمدُ لله ربِّ العالمَين.\n\n(تَنبِيهٌ)\nوقع بسبب هذا الحديثِ لَغَطٌ، قديمًا وحدِيثًا، وردَّ علماؤُنَا على هذه الاعتراضاتِ، وفنَّدُوها روايةً ودِرايةً ..\nفمن هؤُلاء شيخُ شُيوخِنا الشَّيخُ العلَّامةُ المحدِّثُ أبو الأشبال أحمد ابن محُمَّد شاكر، فقال في \"تخريج المُسنَد\" (١٢/ ١٢٤ - ١٢٩):\n\"وهذا الكلامُ ممَّا لَعِب به بعضُ مُعاصِرينا، ممَّن عَلِم وأخطَأَ، وممَّن","vol":"2","page":134},{"text":"عَلِم وعَمَد إلى عداء السُّنَّة، وممَّن جَهِل وتجرَّأ.\nفمنهم من حَمَل على أبي هُريرَة، وطَعَن في روايَاتِه وحفظِه، بل مِنهُم من جَرُؤ على الطَّعن في صِدقِه فيما يَروِي! حتى غَلَا بعضُهم، فزَعَم أنَّ في \"الصَّحيحين\" أحاديثَ غيرَ صحيحةٍ، إنْ لم يَزعُم أنَّها لا أصل لها! بما رَأَوا من شُبهاتٍ في نقد الأئمَّة لأسانيدَ قليلةٍ فيهما، فلَم يَفهَمُوا اعتراضَ أولئك المُتقدِّمين، الذِين أرادُوا بنَقدِهم أنَّ بعض أسانيدِهِما خارجةٌ عن الدَّرجة العُليا من الصِّحَّة التي التزَمَها الشيخان، لم يُرِيدُوا أنَّها أحاديثُ ضعيفةٌ قطُّ.\nومِن الغَرِيب أنَّ هذا الحديثَ بِعينِه - حديثَ الذُّباب - لم يَكُن ممَّا استدرَكَهُ أحدٌ من أئمة الحَدِيث على البُخارِيِّ، بل هو عِندَهُم جميعًا ممَّا جاء على شَرطِه، في أعلَى درجات الصِّحَّةِ.\nومن الغَرِيب أيضًا أنَّ هؤُلاء الذين حَمَلُوا على أبي هُريرَة، على عِلمِ كثيرٍ منهم بالسُّنَّة وسعة اطِّلاعِهِم - ﵏ -، غَفَلُوا، أو تغافَلُوا، عن أنَّ أبا هُريرَة - ﵁ - لم يَنفَرِد بروايتِه. بل رواه أبُو سعيدٍ الخُدرِيُّ أيضًا، عن النَّبيِّ - ﷺ -، عند أحمد في \"المُسنَد\" (١١٢٠٧، ١١٦٦٦)، والنَّسائِيِّ (٢/ ١٩٣)، وابن ماجَهْ (٢/ ١٨٥)، والبَيهقِيِّ (١/ ٢٥٣)، بأسانيدَ صِحاحٍ. ورواه أنَسُ بن مالكٍ أيضًا، كما ذكرَهُ الهيثَمِيُّ في \"مجَمَع الزَّوائد\" (٥/ ٣٨)، وقال: \"رواه البَزَّار، ورجالُه رجالُ الصَّحيح، ورواه الطَّبرَانِيُّ في الأوسط\"، وذكره الحافظُ في \"الفتح\" (١٠/ ٢١٣)، وقال: \"أخرَجَهُ البَزَّارُ، ورجالُهُ ثقاتٌ\".","vol":"2","page":135},{"text":"فأبُو هُريرَة لم ينفَرِد برواية هذا الحديث عن رسُول الله - ﷺ -، ولكنَّه انفَرَد بالحَمل عليه مِنهُم، بما غَفَلُوا أنَّه رواه اثنان غيرُه من الصَّحابة.\nوالحقُّ، أنَّه لم يُعجِبهُم هذا الحديثُ، لِمَا وَقَر في نُفوسِهم من أنَّهُ يُنافي المُكتشَفاتِ الحديثةَ، من المِكرُوبَاتِ وغيرِها. وعَصَمَهُم إيمانُهم عن أن يَجرَؤُا على المقام الأسمَى، فاستَضعَفُوا أبا هُريرَة.\nوالحقُّ أيضًا، أنَّهُم آمَنُوا بهذه المُكتشَفاتِ الحديثةِ أكثرَ مِن إيمانهم بالغَيب، ولكنَّهم لا يُصَرِّحُون! ثُمَّ اختَطُّوا لأنفُسِهم خُطَّةً عجيبةً: أنّ يُقَدِّمُوها على كلِّ شيءٍ، وأن يُؤَوِّلُوا القرآنَ بما يُخرِجُه عن معنى الكلام العربيِّ، إذا ما خالف ما يُسَمُّونَه \"الحقائقَ العِلميَّةَ\"! وأن يَرُدُّوا من السُّنَّة الصَّحيحة ما يظُنُّون أنَّه يُخالِف حقائِقَهُم هذه! افتراءً على الله، وحُبًّا في التَّجديد!\nبل إنَّ مِنهُم لَمَن يُؤمِنُ ببعض خُرافات الأُورُبِّيِّين، ويُنكِر حقائقَ الإسلامِ، أو يتأوَّلهُا. فمِنهُم من يُؤمِن بخُرافَات استحضار الأَروَاح، ويُنكِرُ وجُودَ الملائكة والجِنِّ بالتَّأوُّل العَصرِيِّ الحديث. ومِنهُم من يُؤمِن بأساطير القُدمَاء، وما يُنسَب إلى \"القِدِّيسين والقِدِّيسَاتِ\"! ثُمَّ يُنكِر مُعجزاتِ رسُولِ الله - ﷺ - كُلَّها، ويتأوَّلُ ما ورد في الكِتابِ والسُّنَّة من مُعجِزات الأنبياء السَّابِقين، يُخرِجُونها عن معنى الإعجاز كُلِّه!! وهكذا وهكَذا …\nوفي عَصرِنا هذا صديقٌ لنا، كاتبٌ قديرٌ، أديبٌ جيِّدُ الأداء، واسعُ الاطِّلاع، كُنَّا نُعجَب بقَلَمِه وعِلمِه واطِّلاعِه. ثُمَّ بدت منه هنَاتٌ","vol":"2","page":136},{"text":"وَهَنَاتٌ، على صفحات الجَرائد والمَجَلَّات، في الطَّعن على السُّنَّة، والإِزراءِ برُوَاتِها، من الصَّحابة فمَن بَعدَهم. يَستَمسِكُ بكلماتٍ للمتقدِّمِين في أسانيدَ مُعيَّنةٍ، يجعَلُها - كما يصنع المُستَشرِقُون - قواعد عامَّةً، يُوسِّعُ من مداها، ويَخرُج بها عن حَدِّها الذي أراده قائِلُوها. وكانت بَينَنَا في ذلك مُسَاجَلَاتٌ شفويَّةٌ، ومُكاتَباتٌ خاصَّةٌ؛ حرصًا مِنِّي على دينه وعلى عقِيدَتِه.\nثمَّ كَتَب في إحدى المَجلَّات - منذ أكثرَ مِن عامَين - كلمةً، على طريقَتِه التي ازدادَ فيها إمعانًا وغُلُوًّا. فكتبتُ له كتابًا طويلًا، في شهر جُمادى الأوَّل سنة ١٣٧٠، كان ممَّا قُلتُ له فيه، مِن غير أن أُسَمِّيه هنا، أو أُسَمِّي المَجلَّة التي كَتَب فيها، قُلتُ له:\n\"وقد قرأتُ لك، منذُ أُسبُوعَين تقريبًا، كلمةً في مجلَّةِ … لم تَدَع فيها ما وَقَر في قَلبِك من الطَّعن على الرِّوايات الصَّحِيحة. ولستُ أَزعُمُ أنِّي أستطيعُ إِقناعَك، أو أَرضَى إحراجَكَ بالإقلاع عمَّا أنتَ فيه.\nوليتَكَ - يا أخي! - دَرَستَ عُلومَ الحديثِ وطُرُقَ رِوايَتِه، دراسةً وافيةً، غير مُتَأَثِّرٍ بسخَافاتِ فُلانٍ ﵀، وأمثالِهِ ممَّن قلَّدَهُم وممَّن قلَّدُوه. فأنتَ تبحَثُ وتُنقِّبُ على ضَوءِ شيءٍ أستقرَّ في قلبك من قبلُ، لا بحثًا حُرًّا خاليًا من الهَوَى.\nوَثِقْ أنِّي لك ناصحٌ مخلصٌ أمينٌ. لا يهُمُّنِي ولا يُغضِبُني أن تقُولَ في السُّنَّة ما تشاءُ. فقد قرأتُ من مثل كلامِك أضعافَ ما قرأتَ. ولكنَّك تَضرِبُ الكلام بعضَه ببعضٍ.","vol":"2","page":137},{"text":"وَثِقْ - يا أخي! - أنَّ المُستَشرِقين فَعَلُوا مثلَ ذلك في السُّنَّة، فقلتَ مثل قَولهِم، وأعجَبَك رأيُهُم، إذْ صادَفَ منك هوًى. ولكنَّك نسيتَ أنَّهُم فَعَلُوا مثلَ ذلك وأكثرَ منه في القُرآن نفسِهِ. فما ضارَّ القُرآنَ ولا السُّنّةَ شيءٌ ممَّا فَعَلُوا.\nوقبلَهُم قام المُعتَزِلَةُ وكثيرٌ من أهل الرَّأي والأهوَاءِ، ففَعَلُوا بعضَ هذا أو كُلَّه، فما زادت السُّنَّة إلَّا ثُبوتًا كثُبوت الجِبال، وأَتعَبَ هؤُلاء رُؤوسَهم وحدَها وأَوْهَوْهَا.\nبل، لم نَرَ فيمن تقدَّمَنا مِن أهل العِلمِ من اجتَرَأ على ادِّعاءِ أنَّ في \"الصَّحيحين\" أحاديثَ موضُوعةً، فضلًا عن الإِيهامِ والتَّشنيع الذي يَطوِيه كلامُك، فيُوهِم الأَغرَارَ أنَّ أكثرَ ما في السُّنَّة موضوعٌ! هذا كلامُ المُستشرِقِين.\nغايَةُ ما تَكلَّم فيه العُلماء نقدُ أحاديثَ فيهِما بأعيَانِها، لا بادِّعاءِ وَضعِها والعياذُ بالله، ولا بادِّعاء ضَعفِها، إنَّما نَقَدُوا عليهِمَا أحاديثَ ظَنُّوا أنَّها لا تَبلُغ في الصِّحَّة الذِّروَة العُليا التي التَزَمها كلٌّ مِنهُم.\nوهذا ممَّا أخطَأَ فيه كثيرٌ من النَّاس، ومِنهُم أستاذُنا السَّيد رشيد رضا ﵀، على عِلمِه بالسُّنَّة وفِقهِهِ، ولم يستَطِع قطُّ أن يُقِيم حُجَّتَه على ما يَرَى، وأفلَتَت منه كلماتٌ يَسمُو على عِلمِه أن يَقَعَ فيها. ولكنَّهُ كان متأثِّرًا أشدَّ التَّأثُّر بجمال الدِّين ومحُمَّد عبدُه، وهما لا يعرِفَان في الحديث شيئًا، بل كان هُو بعد ذلك أعلمَ منهُما، وأعلى قَدَمًا وأثبتَ رأيًا، لولا الأثرَ الباقي في دخيلة نفسِهِ. والله يغفِرُ لنا وله.","vol":"2","page":138},{"text":"وما أفضتُ لك في هذا إلَّا خَشيةً عليك مِن حساب الله. أمَّا النَّاس في هذا العَصر فلا حِساب لهم، ولا يُقَدِّمُون في ذلك ولا يُؤَخِّرُون. فإنَّ التَّربية الإفرِنجِيَّة الملعُونَة جعَلَتهُم لا يَرضَعون بالقُرآن إلَّا على مَضَضٍ، فمِنهُم من يُصرِّح، ومنهم من يتأوَّل القُرآن أو السُّنَّة، ليُرضِي عقلَه المُلتَوِي، لا ليَحفَظهما من طعن الطَّاعِنين. فهُم في الحقيقة لا يُؤمِنُون، ويَخشَون أن يُصَرِّحُوا، فيَلتَوُون. وهكذا هم حتى يأتِيَ اللهُ بأمره.\nفاحْذَر لنَفسِك مِن حساب الله يوم القيامة. وقد نَصحتُك وما أَلوتُ. والحمدُ لله\".\nوأمَّا الجاهلون الأَجرِيَاء فإنَّهُم كُثُرٌ في هذا العَصر. ومِن أعجَب ما رأيتُ من سَخَافَاتِهم وجُرأتهم: أن يَكتُب طبيبٌ، في إِحدَى المجلَّات الطِّبِّيَّة، فلا يَرَى إلَّا أنَّ هذا الحديثَ لم يُعجِبه، وأنَّه يُنافِي عِلمَه! وأنَّه رواه مؤلِّفٌ اسمُه \"البُخارِيُّ\"! فلا يجد مجالًا إلَّا الطَّعن في هذا \"البُخارِيِّ\"، ورَميَهُ بالافتراء والكَذِب على رسول الله - ﷺ -!\nوهو لا يَعرَفُ عن \"البُخارِيِّ\" هذا شيئًا، بل لا أظُنُّه يعرفُ اسمَه ولا عَصرَهُ ولا كتابَهُ! إلَّا أنَّه روَى شيئًا، يراهُ هُو - بعِلمِه الواسع - غيرَ صحيحٍ! فافترَى عليه ما شاء، ممَّا سيُحاسَب عليه بين يدي الله حِسابًا عَسيرًا.\nولم يَكُن هؤُلاء المُعتَرِضُون المُجتَرِئُون أوَّلَ من تكلَّم في هذا، بل سَبقَهُم مِن أمثَالهِم الأَقدَمُون، ولكنَّهم كانُوا أكثَرَ أدَبًا من هؤلاء!\nفقال الخطَّابِيُّ في \"معالم السُّنَن\" (رقم ٣٦٩٥ من \"تهذيب السُّنَن\"):","vol":"2","page":139},{"text":"\"وقد تكلَّم في هذا الحديثِ بعضُ من لا خَلَاق له، وقال: كيف يكُونُ هذا؟ وكيف يَجتَمِعُ الدَّاء والشِّفَاءُ في جناحَي الذُّبَابة؟ وكيفَ تَعلَمُ ذلك مِن نَفسِها حتى تُقَدِّم جناح الدَّاء، وتُؤخِّر جناح الشِّفاء؟ وما أرَبُها في ذلك؟!\nقلتُ [القائل الخطَّابيُّ]: وهذا سؤالُ جاهلٍ أو مُتجاهِلٍ؛ وإنَّ الذي يَجِدُ نفسَه ونُفوسَ عامَّة الحيوان قد جُمع فيها بين الحَرَارة والبُرُودة، والرُّطُوبة واليُبُوسَة، وهي أشياءُ مُتضادَّةٌ، إذا تَلاقَت تَفاسدَت، ثمَّ يَرَى أنَّ الله سُبحانَهُ قد ألَّف بينها، وقَهَرَها على الاجتماع، وجَعَل مِنهَا قُوي الحيوانِ التي بها بَقاؤُها وصلاحُهَا، لجَدِيرٌ أن لا يُنكِر اجتماعَ الدَّاء والشِّفاء في جُزأَين من حيوانٍ واحدٍ، وأنَّ الذي أَلهَمَ النَّحلَة أن تتَّخِذ البيتَ العجيبَ الصَّنعةِ، وأن تَعْسِلَ فيه، وأَلهَمَ الذَّرَّة أن تكَتِسَب قُوَّتها وتدَّخِرَه لِأوان حاجَتِها إليه، هو الذي خَلَق الذُّبَابة، وجَعَل لها مِن الهِدَاية إلى أن تُقَدِّم جَناحًا وتُؤَخِّر جَناحًا، لما أَرادَهُ اللهُ من الابتلاء، الذي هو مَدرَجَةُ التَّعبُّد، والامتحانِ الذي هو مِضمَارُ التَّكليف. وفي كُلِّ شيءٍ عِبرةٌ وحِكمَةٌ. وما يَذَّكَّر إلَّا أُولُوا الألباب\".\nوأمَّا المعنى الطِّبِّيُّ، فقال ابنُ القَيِّم - في شأن الطِّبِّ القديم - في \"زاد المَعاد\" (٣/ ٢١٠ - ٢١١): \"واعلَم! أنَّ في الذُّباب قُوَّةً سُمِّيَّةً، يدُلُّ عليها الوَرَمُ والحَكَّةُ العارِضةُ مِن لَسعِه. وهي بمنزِلَةِ السِّلاح، فإذا سَقَط فيما يُؤذِيهِ اتَّقاهُ بسِلاحِهِ. فأمَرَ النَّبيُّ - ﷺ - أن يُقابِل تلك السُّمِّيَّةَ بما أَودَعَهُ الله في جَناحِه الآخر من الشِّفاء، فيُغمَس كلُّه في الماء والطَّعام،","vol":"2","page":140},{"text":"فيُقابِل المادَّةَ السُّمِّيَّةَ بالمادَّة النَّافِعة، فيزُولُ ضَرَرُها. وهذا طِبٌّ لا يَهتَدِي إليه كِبارُ الأطبَّاء وأئِمَّتُهم، بل هو خارجٌ من مِشكاة النُّبُوَّة. ومع هذا، فالطَّبيبُ العالِمُ العارِفُ الموفَّقُ، يخضَعُ لهذا العِلاج، ويُقِرُّ لمن جاء به بأنَّهُ أَكمَلُ الخَلق على الإطلاق، وأنَّهُ مؤيَّدٌ بوحيٍ إلهيٍّ خارجٍ عن القُوَى البشِريَّةِ\".\nوأقُولُ - في شأن الطِّبِّ الحديث -: إنَّ النَّاس كانُوا ولا يزالون تقذر أنفُسُهم الذُّبابَ، وتنفرُ بما وَقَع فيه من طعامٍ أو شَرابٍ، ولا يكادُون يرضَونَ قُربانَه. وفي هذا من الإِسرافِ - إذا غلا النَّاسُ فيه - شيءٌ كثيرٌ. ولا يزالُ الذُّبابُ يُلِحُّ على النَّاس في طعامهم وشرابهم، وفي نَومِهمْ ويَقظَتِهم، وفي شَأنِهِم كلِّه. وقد كَشَف الأطبَّاءُ والباحِثُون عن المِكرُوبات الضَّارَّة والنَّافِعة، وغَلَوا غُلُوًّا شديدًا في بَيَان ما يَحمِلُه الذُّبابُ من مِكرُوباتٍ ضارَّةٍ، حتى لقد كادُوا يُفسِدُوا على النَّاس حياتَهم لو أطاعُوهُم طاعةً حرفيَّةً تامَّةً. وإنَّا لَنرَى بالعَيان أنَّ أكثَرَ النَّاس تأكُلُ ممَّا سقط عليه الذُّبابُ وتشرَبُ، فلا يُصِيبُهُم شيءٌ إلَّا في القليل النَّادِر. ومَن كابَر في هذا فإنَّما يَخدَعُ النَّاس ويَخدَع نَفسَه. وإئا لَنرَى أيضًا أنَّ ضَرَر الذُّبَاب شديدٌ حين يَقَعُ الوباءُ العَامُّ، لا يُمارِي في ذلك أحدٌ. فهناك إذن حالان ظَاهِرَتان، بينَهُما فرُوقٌ كبيرةٌ. أمَّا حالُ الوَبَاء، فممَّا لا شك فيه أنَّ الاحتِيَاط فيها يَدعُو إلى التَّحرُّز من الذُّباب وأَضرابِهِ ممَّا يَنقُل المِكرُوبَ أشدَّ التَّحرُّزِ. وأمَّا إذا عُدم الوَبَاء، وكانت الحياةُ تَجرِي على سَنَنِها فلا معنى لهذا التَّحرُّزِ. والمُشاهَدة تَنفِي ما غَلَا فيه الغُلاةُ من","vol":"2","page":141},{"text":"إفساد كُلِّ طعامٍ أو شرابٍ وَقَع عليه الذُّبابُ. ومَن كابَر في هذا فإنَّما يُجادِل بالقَول لا بالعَملِ، ويُطيعُ داعي التَّرَف والتَّأنُّق، وما أظنُّهُ يُطبِّقُ ما يَدعُو إليه تطبيقًا دقيقًا. وكثير منهم يقُولُون ما لا يَفعلُون\" انتهَى.\n* وقال شيخُنا الألبانيُّ - حفظه الله -، بعد أن صحَّح الحديثَ في \"الصَّحيحة\" (٣٨):\n\"فقد ثَبَتَ الحديثُ بهذه الأسانيدِ الصَّحِيحَةِ، عن هؤلاء الصَّحابة الثَّلاثة: أبي هُريرَة وأبي سعيدٍ وأنَسٍ، ثُبوتًا لا مجال لرَدِّه ولا للتَّشكِيكِ فيه. كما ثَبَت صدقُ أبي هُريرَة - ﵀ - في روايتِهِ إيَّاه عن رسُول الله - ﷺ -، خِلافًا لبعض غُلاة الشِّيعةِ من المُعاصِرين، ومَن تَبِعه من الزَّائِغين، حيثُ طَعَنُوا فيه - ﵀ - لرِوَايِته إيَّاه، واتَّهَمُوه بأنَّهُ يَكذِبُ فيه على رسُول الله - ﷺ -، وحَاشَاهُ مِن ذلك. فهذا هو التَّحقِيقُ العِلميُّ يُثبِتُ أنَّهُ بريءٌ مِن كلِّ ذلك وأنَّ الطَّاعِنَ فيه هو الحقيقُ بالطَّعن فيه؛ لأنَّهُم رَمَوا صحابِيًّا بالبُهتِ، ورَدُّوا حديثَ رسُولِ الله - ﷺ - لمُجرَّد عدم انطِبَاقِه على عُقولِهم المريضة!\nوقد رَوَاهُ عنه جماعة من الصَّحابَة كما علِمتَ. وليت شِعرِي! هل عَلِمَ هؤُلاء بعدم تفرُّد أبي هُريرَة بالحديثِ، وهو حُجَّةٌ ولو تفرَّدَ، أَم جَهِلُوا ذلك. فإن كان الأَوَّلُ فلماذا يتَعَلَّلُون برِوايَة أبي هُريرَة إيَّاه، ويُوهِمُون النَّاس أنَّه لم يُتابِعهُ أحدٌ من الأصحاب الكِرامِ؟! وإن كان الآخَرُ فهلَّا سَأَلُوا أهلَ الاختصاصِ والعِلمِ بالحَدِيث الشَّريف؟\nوما أحسنَ ما قِيل:","vol":"2","page":142},{"text":"فإن كُنتَ لا تَدرِي فتِلكَ مُصِيبَةٌ … وإن كُنتَ تَدرِي فالمُصِيبَةُ أعظَمُ\nثُمَّ إنَّ كثيرًا من النَّاس يَتَوَهَمُون أنَّ هذا الحديثَ يُخالِفُ ما يُقرِّرُه الأطبَّاءُ، وهو أنَّ الذُّبَاب يَحمِلُ بأطرَافِهِ الجَراثِيمَ، فإذا وَقَع في الطَّعَام أو في الشَّرَاب عَلِقَت به تِلكَ الجَرَاثِيم. والحقِيقَةُ أنَّ الحديثَ لا يُخالِفُ الأطباءَ في ذلك، بل هُو يُؤَيِّدُهم، إذ يُخبِرُ أنَّ في أحد جَناحَيه داءً، ولكنَّهُ يَزِيدُ عليهم فيقُولُ: \"وفي الآخر شِفاءً\" فهذا ممَّا لم يُحِيطُوا بعِلمِه، فوَجَبَ عليهم الإِيمانُ به إن كانُوا مُسلِمِين، وإلَّا فالتَّوقُّفُ إذا كانوا مِن غَيرِهم إن كانُوا عُقَلاءَ عُلماءَ! ذلك لأنَّ العِلمَ الصَّحيح يَشهَدُ أنَّ عَدَم العِلمِ بالشَّيءِ لا يَستَلزِمُ العِلم بعَدَمِه.\nنقُولُ ذلك، على افتراض أنَّ الطِّبَّ الحديثَ لم يَشهَد لهذا الحديثِ بالصِّحَّة. وقد اختَلَفَت آراءُ الأطبَّاء حولَهُ، وقرأتُ مقالاتٍ كثيرةً في مجلَّاتٍ مُختَلِفةٍ، كلٌّ يُؤيِّدُ ما ذَهَب إليه تأيِيدًا أو رَدًّا. ونحنُ بصِفَتِنا مُؤمِنِين بصِحَّة الحديث، وأنَّ النَّبيَّ - ﷺ - ما يَنطِقُ عن الهَوَى، إِن هُو إلَّا وحيٌ يُوحَى، لا يَهُمُّنا كثيرًا ثُبوتُ الحديثِ مِن وِجهَةِ نظر الطِّبِّ؛ لأنَّ الحديثَ بُرهانٌ قائمٌ في نِفسِه، لا يحتاجُ إلى دَعمٍ خارِجِيٍّ.\nومع ذلك، فإنَ النَّفسَ تزدادُ إيمانًا حين تَرَى الحديثَ الصَّحيحَ يُوافِقُهُ العلمُ الصَّحيحُ. ولذلك، فلا يَخلُو من فائدةٍ أن أَنقُل إلى القُرَّاء خُلاصَة محُاضَرةٍ ألقاها أحدُ الأطبَّاء في جمعيَّة الهِدايَة الإِسلاميَّة في مِصر، حولَ هذا الحديثِ، قال: \"يَقَعُ الذُّبابُ على الموادِّ القَذِرة، المَملُؤَة بالجَرَاثيم التي تَنشَأُ منها الأمراضُ المُختَلِفَةُ، فيَنقلُ بعضَها بأطرافِهِ، ويأكُلُ بعضًا،","vol":"2","page":143},{"text":"فيتكوَّنُ في جِسمِه من ذلك مادَّةً سامَّةً، يُسمِّيها عُلماءُ الطِّبِّ بـ \"مُبعِد البِكتِرَيا\"، وهي تَقتُل كثيرًا من جَراثِيم الأَمرَاض. ولا يُمكِنُ لتلك الجراثيمِ أن تَبقَى حيَّة، أو يَكُونُ لها تأثيرٌ في جسم الإنسان في حال وُجُود مُبعِد البِكتِريا. وأنَّ هُناك خاصيَّةً في أحد جَناحَي الذُّبَاب، هي أنَّهُ يُحوِّلُ البِكتِريا إلى ناحيته. وعلى هذا، فإذا سَقَط الذُّبَاب في شرابٍ أو طَعَامٍ، وأَلقَي الجراثيمَ العَالِقَةَ بأطرافِهِ في ذلك الشَّراب، فإنَّ أقرَبَ مُبيدٍ لتلك الجراثِيمِ، وأوَّلَ واقٍ منها هو مُبعِدُ البِكتِريا، الذي يَحمِلُه الذُّباب في جَوفِه قريبًا مِن أحد جَناحَيه. فإذا كان هُناك داءٌ فدَوَاؤُه قريبٌ منه، وغَمسُ الذُّباب كُلِّه وطرحُهُ كافٍ لقتل الجَراثِيم التي كانَت عَالِقَةً، وكافٍ في إبطال عَمَلِها\".\nوقد قرأتُ قديمًا في هذه المجلَّة بحثًا ضَافِيًا في هذا المَعنَى، للطَّبيب الأُستاذ سعيد السِّيُوطِيِّ (مجُلَّد العام الأوَّل)، وقرأتُ في مجُلَّد العام الفَائِت (ص ٥٠٣)، كلمةً للطَّبِيبَين محمُود كمال، ومحُمَّد عبد المُنعِم حُسين، نقلًا عن مجَلَّة الأَزهَر.\nثُمَّ وقفتُ على العَدَد (٨٢) من \"مجلَّة العربيِّ\" الكُويتيَّة (ص ١٤٤)، تحت عُنوان: \"أنتَ تسألُ، ونحنُ نُجيبُ\"، بقلم المدعُو عبد الوَارِث كبير، جوابًا له على سؤالٍ عمَّا لهذا الحديثِ من الصِّحَّة والضَّعف؟ فقال: \"أمَّا حديثُ الذُّبَاب، وما في جَناحَيه من داءٍ وشِفاءٍ، فحديثٌ ضعيفٌ، بل هُو عقلًا حديثٌ مُفتَرًى. فمِنَ المُسَلَّمِ به أنَّ الذُّبَاب يَحمِلُ من الجَرَاثِيم والأَقذَار … ولم يَقُل أحدٌ قَطُّ أنَّ في جناحَي الذُّبابَة داءً، وفي","vol":"2","page":144},{"text":"الآخَر شفاءً، إلَّا مَن وَضَع هذا الحديثَ أو افتَرَاه، ولو صحَّ ذلك لكَشَفَ عنه العِلمُ الحديثُ الذي يَقطَعُ بمَضارِّ الذُّبَاب، ويحُضُّ على مُكافَحتِه\".\nوفي الكَلام - على اختِصَارِه - من الدَّسِّ والجَهل ما لابُدَّ من الكَشف عنه، دِفاعًا عن حديث رسولِ الله - ﷺ -، وصيانَةً له من أن يَكفُر به مَن قد يغتَرُّ بزُخرُف القَول!\nفأقُولُ:\nأوَّلًا: لقد زَعَم أنَّ الحديثَ ضعيفٌ، يعني: من النَّاحيةِ العِلميَّةِ الحَدِيثِيَّةِ، بدليل قَولِه: \"بل هُو عقلًا حديثٌ مُفترًى\".\nوهذا الزَّعمُ واضحُ البُطلانِ، تَعرِفُ ذلك ممَّا سبَق مِن تخريج الحَدِيثِ من طُرُقٍ ثلاثٍ عن رسُول الله - ﷺ -، وكُلُّها صحيحةٌ. وحَسبُكَ دليلًا على ذلك أنَّ أحدًا مِن أهل العِلمِ لم يَقُل بضعف الحَدِيث كما فَعَل هذا الكَاتِبُ الجريءُ!\nثانيًا: لقد زَعَم أنَّهُ حديثٌ مُفترًى عقلًا!\nوهذا الزَّعمُ ليس وُضُوحُ بُطلانِهِ بأقلَّ مِن سابِقِه؛ لأنَّهُ مُجرَّد دعوى لم يَسُق دليلًا يُؤَيِّدُه به سوى الجَهلَ بالعِلمِ الذي لا يُمكِنُ الإحاطةُ به، أَلستَ تراهُ يقولُ: \"ولم يَقُل أحدٌ … ولو صحَّ لَكَشَفَ عنه العِلمُ الحديثُ … \"؟!\nفهل العِلمُ الحديثُ - أيُّها المِسكينُ! - قد أَحاطَ بكُلِّ شيءٍ عِلمًا، أم أنَّ أهلَهُ الذين لم يُصابُوا بالغُرُور - كما أُصِيبَ مَن يُقَلِّدُهُم منَّا - يقُولُون: إنَّنا","vol":"2","page":145},{"text":"كُلَّما ازدَدنَا عِلمًا بما في الكَونِ وأَسرَارِه، ازدَدنَا معرفةً بجَهلِنَا، وأنَّ الأمر بحَقٍّ كما قال اللهُ ﵎: ﴿وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾.\nوأمَّا قولُه: \"إنَّ العِلمَ يَقطَعُ بمَضارِّ الذُّباب، ويحُضُّ على مُكافَحَتِه\"، فمُغالَطةٌ مكشُوفَةٌ؛ لأنَّنا نقُول: إنَّ الحديثَ لم يَقُل نقيضَ هذا، وإنَّما تحدَّثَ عن قضيَّةٍ أُخرَى، لم يَكُن العلمُ يَعرِفُ مُعالَجَتها، فإذا قال الحديثُ: \"إِذَا وَقَع الذُّبابُ … \" فلا أحدٌ يَفهَمُ - لا مِنَ العَرب ولا من العَجَم، اللَّهمَّ إلَّا العجم في عُقُولِهم وأَفهَامِهِم - أنَّ الشَّرعَ يُبارِكُ في الذُّباب ولا يُكافِحُه!\nثالثًا: قد نَقَلنَا لك فيما سَبَق ما أثبَتَهُ الطِّبُّ اليوم، من أنَّ الذُّباب يَحمِلُ في جَوقِه ما سَمَّوهُ بـ\" مُبعِد البِكتِريا\" القاتِل للجَراثِيم. وهذا، وإن لم يَكُن مُوافِقًا لما في الحديثِ على وجه التَّفصِيل، فهُو في الجُملَة مُوافِقٌ لما استَنكَرَهُ الكاتبُ المُشارُ إليه وأمثالُهُ من اجتِمَاع الدَّاء والدَّوَاءِ في الذُّباب. ولا يَبعُد أن يأتِي يَومٌ تَنجِلي فيه مُعجِزَةُ الرَّسول - ﷺ - في ثُبُوت التَّفاصِيلِ المُشارِ إِلَيها عِلميًّا، ﴿وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ﴾.\nوإنَّ مِن عجِيبِ أَمرِ هذا الكاتِبِ وتَنَاقُضِه، أنَّه في الوَقت الذي ذَهَب فيه إلى تَضعِيفِ هذا الحديثِ، ذَهَب إلى تَصحِيح الحديثِ: \"طَهُورُ الإِناءِ الذي يَلِغُ فيه الكلبُ أن يُغسَل سبعَ مرَّاتٍ إحداهُنَّ بالتُّراب\"، فقال: \"حديثٌ صحيحٌ مُتَّفَقٌ عليه\". فإنَّهُ إذا كانت صِحَّتُهُ جاءَت من اتِّفاق العُلماء أو الشَّيخَين على صِحَّته، فالحديثُ الأوَّلُ أيضًا صحيحٌ عند العُلماء بدُون خلافٍ بَينَهُم، فكيف جازَ له تَضعِيفُ هذا وتَصحِيحُ ذاك؟! ثُمَّ تأوَّلَهُ تأويلًا باطِلًا يُؤَدِّي إلى أنَّ الحديثَ غيرُ صحيحٍ عندَهُ في مَعنَاه؛","vol":"2","page":146},{"text":"لأنَّهُ ذَكَر أنَّ المَقصُودَ من العَدَد مجُرَّدُ الكَثرَةِ، وأنَّ المَقصودَ من التُّراب هو استِعمالُ مادَّةٍ مع الماء مِن شأنِهَا إزالَةُ ذلك الأَثَر!\nوهذا تأويلٌ باطلٌ، بَيِّنُ البُطلَان، وإِن كَانَ عَزَاهُ للشَّيخ مَحمُود شَلْتُوت عفا الله عنه.\nفلا أَدرِي أيَّ خَطايَاهُ أَعظَمُ، أَهُوَ تضعيفُهُ للحديث الأوَّلِ، وهو صحيحٌ، أم تأوِيلُهُ للحديث الآخَر وهو تأويلٌ باطلٌ!\nوبهذه المُناسَبة، فإنِّي أَنصَحُ القُرَّاءَ الكِرامَ بأن لا يَثِقُوا بكُلِّ ما يُكتَب اليوم في بَعض المَجلَّات السَّائِرَةِ، أو الكُتب الذَّائِعَة، من البُحُوث الإسلاميَّة، وخُصُوصًا ما كان مِنهَا في علم الحَدِيث، إلَّا إذا كانَت بِقَلَم من يُوثَق بدِينِه أوَّلًا، ثُمَّ بعِلمِه واختِصاصِه فيه ثانيًا، فقد غَلَب الغُرورُ على كثيرٍ من كُتَّاب العصر الحَاضِر، وخُصُوصًا من يَحمِلُ منهم لقبَ \"الدُّكتور\"! فإنَّهُم يكتبون فيما ليس من اختِصَاصِهم، وما لا عِلمَ لهم به. وإنِّي لَأَعرِفُ واحدًا من هؤُلاء، أَخرَجَ حديثًا إلى النَّاس كِتابًا جُلُّه في الحديث والسِّيرَة، وزَعَم فيه أنَّهُ اعتَمَد فيه على ما صحَّ من الأحاديثِ والأَخبَارِ في كُتب السُّنَّةِ والسِّيرَة! ثُمَّ هو أَورَد فيه من الرِّوايَات والأَحَادِيث ما تفرَّد به الضُّعَفاء والمَترُوكُون والمُتَّهَمُون بالكَذِب من الرُّوَاة، كالوَاقِدِيِّ وغيرِه، بل أَورَد فيه حديثَ: \"نَحنُ نَحكُمُ بالظَّاهر، والله يتولَّى السَّرائر\"، وجَزَم بنِسبَتِه إلى النَّبيِّ - ﷺ -، مع أنَّه ممَّا لا أَصلَ له عنه بهذا اللَّفظ، كما نبَّهَ عليه حُفَّاظُ الحديث، كالسَّخَاوِيِّ وغيرِه.\nفاحذَرُوا أيُّها القُرَّاء أمثالَ هؤُلاء. والله المُستَعان\" انتهَى.","vol":"2","page":147},{"text":"١٦٩ - سُئلتُ عن حديث: \"مَا مِن مُسلِمٍ يُصرَعُ صَرْعَةً مِن مَرَضٍ إِلَّا بُعِثَ مِنهَا طَاهِرًا\".\n* قلتُ: هذا حديثٌ صحيحٌ.\nأخرَجَهُ ابنُ أبي الدُّنيا في \"المرض والكَفَّارات\" (٢٣)، والطَّبَرانيُّ في \"الكبير\" (ج ٨/ رقم ٧٤٨٥)، والبَيهقِيُّ في \"شُعب الإيمان\" (ج ٧/ رقم ٩٩٢٢)، وابنُ عساكر في \"تاريخ دمشق\" (ج ٧/ ق ٣٧، ٣٨) من طريق خالد بن يزيدَ، عن سالم بن عبد الله المُحارِبِيِّ، عن سُليمانَ بن حبيبٍ المُحارِبِيِّ، عن أبي أُمَامَةَ البَاهِليِّ مرفُوعًا به.\nوعزاه السِّيُوطِيُّ - كما في \"فيض القدير\" (٥/ ٤٨٧) - للضِّياء المَقدسيِّ في \"المُختارَة\".\nقال المُنذِريُّ في \"التَّرغيب\" (٤/ ٢٩٨): \"رُواتُه ثقاتٌ\"، وكذلك قال الهَيثَمِيُّ في \"المَجمَع\" (٢/ ٣٠٢).\nولكن نَقَل المُناوِيُّ في \"الفيض\" (٥/ ٤٨٨)، عن الهَيثَمِيِّ أنَّه قال: \"فيه سالمُ بنُ عبد الله البُخارِيُّ الشَّامِيُّ، لم أَجِد مَن ذَكَرَه، وبَقِيَّةُ رجالِه ثِقاتٌ\".\n* قلتُ: وقولُه: \"البُخاريُّ\" تصحيفٌ، وصوابُهُ \"المُحارِبِيُّ\"، ولعلَّه تصحَّف على الهَيثَمِيِّ، لذلك قال: \"لم أَجِد مَن ذَكَرَه\"، مع أنَّ ابنَ أبي حاتمٍ ذَكَرَه في \"الجرح والتعديل\" (٢/ ١/ ١٨٥)، ونَقَلَ عن أبيه أنَّه قال: \"صالِحُ الحديث\"، ونقل ابنُ عساكر توثيقَه عن آخَرين.","vol":"2","page":148},{"text":"١٧٠ - سُئلتُ عن حديث: \"خَيرُ شَبَابِكُم مَن تَشَبَّهَ بِكُهُولكُم، وَشَرُّ كُهُولِكُم مَن تَشَبَّهَ بِشَبَابِكُم\".\n* قلتُ: هذا حديثٌ ضعيفٌ جدًّا.\nوقد وَرَدَ مِن حديث أنَسٍ، وابن عبَّاسٍ، وعُمَرَ بنِ الخطَّاب، ووَاثِلَةَ ابن الأسقع - ﵃ -.\n* أوَّلًا: حديث أنَسٍ - ﵁ -.\nأخرَجَهُ البزَّارُ (٣٢١٩ - كشف)، والطَّبَرانيُّ في \"الأوسط\" (٥٩٠٤)، وابن عديٍّ في \"الكامل\" (٢/ ٧٢١)، والبَيهقِيُّ في \"الشُّعَب\" (٦/ ١٦٨ - بيروت)، وأبو نُعيمٍ في \"أخبار أصبهان\" (٢/ ٣٧)، والقُضاعِيُّ في \"مُسنَد الشِّهاب\" (١٢٥٥) من طُرُقٍ عن مُسلِم بن إبراهيم، نا الحَسَن بن أبي جعفرٍ، عن ثابتٍ البُنَانِيِّ، عن أنَسٍ مرفُوعًا به.\nقال الطَّبَرانيُّ: \"لَم يَروِ هذا الحديثَ عن ثابتٍ، إلَّا الحَسَنُ بنُ أبي جعفرٍ، تفرَّد به مُسلِمُ بنُ إبراهيم\".\nوقال ابنُ عديٍّ: \"هذا حديثٌ غريبٌ، يرويه الحسَنُ بنُ أبي جعفرٍ\".\n* قلتُ: وهو مُنكَرٌ عن ثابتٍ.\nوالحَسَن ضعَّفَهُ ابنُ المَدِينيِّ، وأحمدُ، والنَّسائيُّ، وقال البُخاريُّ: \"مُنكَر الحديث\"، وهذا مِنهُ جرحٌ شديدٌ، يُساوِي التَّركَ عِند غيرِه، ويَبدُو أنَّه","vol":"2","page":149},{"text":"كان شديد الغَفلَةِ، حتَّى وقَعَت مِنهُ المناكِيرُ الكثيرةُ.\nأمَّا قولُ مُسلِم بن إبراهيم: \"إنَّه كان مِن خيار النَّاس\"، فهذا لا تَعَلُّقَ له بصِحَّة الحديثِ، وإنَّما وَصَف دِينَه، وقد صرَّح ابن حِبَّانَ بذلك في \"المجروحين\" (١/ ٢٣٦)، فقال: \"كان مِن خِيار عِبَاد الله، مِنَ المُتَقَشِّفَةِ الخُشُن. ضَعَّفَهُ يحيى، وتَرَكَه أحمدُ بنُ حنبلٍ. وكان الحسَنُ بن أبي جعفرٍ من المُتَعبِّدين، المُجابِين الدَّعوةَ في الأوقات، ولكِنَّه مِمَّن غَفَل عن صناعة الحديث، وحفظِه، واشتَغَل بالعِبادَة عنها، فإذا حدَّث وَهِمَ فيما يَروِي، ويَقلِبُ الأسانيدَ، وهو لا يَعلَمُ، حتَّى صار مِمَّن لا يُحتجُّ به، وإِن كان فاضلًا\" ا. هـ، فإذا رأينا مِثلَ هذا النَّمَط، مِمَّن ساء حِفظُهم، تَفرَّدُوا عن مشايخ ثقاتٍ مشهورين، بأحاديث دُون سائر أصحابهم الثِّقات، عَلِمنَا أنَّ هذا مِمَّا أخطَؤُوا فيه. واللهُ أعلَمُ.\n* ثانيًا: حديثُ ابن عبَّاسٍ - ﵄ -.\nأخرَجَه البَيهقِيُّ في \"الشُّعَب\" (٦/ ١٦٨) مِن طريق إبراهيم بن سُليمان الزَّيَّات، نا بَحرُ بن كُنَيزٍ، عن يَحيَى بن أبي كَثيرٍ، عن عِكرِمة، عن ابن عبَّاسٍ، قال: لَعَنَ رسُولُ الله - ﷺ - المُخَنَّثِين من الرِّجال، والمُذَكَّرات مِنَ النِّساء، قال: \"أَخرِجُوهُم مِنَ البُيوت\". وقال رسُولُ الله - ﷺ -: \"إِنَّ خَيرَ شَبَابِكُم مَن تَشَبّه بِشُيُوخِكُم، وشَرَّ شُيُوخِكُم مَن تَشَبَّه بِشَبَابِكُم، وَشَرَّ نِسَائِكُم مَن تَشَبَّهَ بِرِجَالِكُم، وَشَرَّ رِجَالِكُم مَن تَشَبَّهَ بِنِسَائِكُم\".\nقال البَيهقِيُّ: \"تفرَّد به بَحرُ بن كُنَيزٍ السَّقَّاءُ، عن يَحيَى بهذه الزِّياداتِ\".","vol":"2","page":150},{"text":"* قلتُ: وبَحرٌ هذا شِبهُ المتروك، قال ابنُ مَعِينٍ: \"ليس بشيءٍ. لا يُكتَبُ حديثُه. كُلُّ النَّاس أحبُّ إليَّ منه\"، وترَكَهُ النَّسائيّ، والدَّارَقُطنيُّ، وضَعَّفَهُ أبو حاتمٍ، ويزيدُ بنُ زُريعٍ، وقال: \"لا شيء! مَا كتَبتُ عنه إلَّا حديثًا واحدًا، فجاءت السِّنَّورُ فأحدَثَت عليه\"!!\n* ثالثًا: حديثُ عُمَرَ بنِ الخطَّاب - ﵁ -.\nأخرَجَه ابنُ عديٍّ في \"الكامل\" (١/ ٢٥٤)، ومن طريقه ابنُ الجوزيِّ في \"العِلل المُتناهِية\" (١١٨٢) من طريق إبراهيم بن حَيَّان الأنصاريِّ، عن حمَّاد بن زيدٍ، عن عاصمٍ، عن زِرِّ بن حُبَيشٍ، عن عُمَر بن الخطَّاب مرفُوعًا: \"خَيرُ شَبَابِكُم من تشبَّه بكُهُولِكُم الصَّالحِين، وشرُّ كُهُولِكُم من تشبَّه بشبابِكُم الفاسِقين\".\nقال ابنُ عديٍّ: \"وهذا الحديث مع أحاديث غيرِه بالأسانيد التي ذَكَرها إبراهيمُ بنُ حيَّان، عامَّتُها موضوعةٌ مناكيرُ، وهكذا سائِرُ أحاديثِه\".\nوقال ابنُ الجوزيِّ: \"هذا حديثٌ لا يصحٌّ. قال ابنُ عديٍّ: إبراهيمُ يَروِي أحاديثَ موضُوعةً\".\nوسَقَط ذِكرُ \"زِرِّ بن حُبيشٍ\" مِن \"الكامل\"، وإِثباتُهُ ضرورِيٌّ. واللهُ أعلَمُ.\n* رابعًا: حديثُ وَاثِلَةَ بنِ الأَسقَع - ﵁ -.\nأخرَجَهُ أبو يَعلَى في \"مُسنَده\" (ج ١٣/ رقم ٧٤٨٣) ..\nوالطَّبَرانيُّ في \"المُعجَم الكبير\" (ج ٢٢/ رقم ٢٠٢) قال: حدَّثَنا عبدُ الله ابن أحمد بن حنبلٍ، قالا: ثنا سعيدُ بنُ أبي الرَّبيع، ثنا عَنبَسَةُ بنُ سعيدٍ،","vol":"2","page":151},{"text":"عن حمَّادٍ مولَى بنِي أُمَيَّة، عن جَناحٍ مولى الوليد، عن وَاثِلَة بنِ الأسقعِ مرفُوعًا: \"خَيرُ شَبَابِكُم مَن تَشَبَّهَ بكُهُولِكُم، وشرُّ كُهُولِكُم مَن تَشَبَّه بِشَبَابِكُم\".\nوأخرَجَهُ الطَّبَرانيُّ أيضًا من طريق يزيد بن هارون، وعُبيد الله بن مُوسَى، قالا: ثنا عَنبَسَةُ بسَنَدِه سواء.\nقال الهَيثميُّ في \"المجمع\" (١٠/ ٢٧٠): \"فيه من لم أعرفهم\".\nكذا قال! وكُلُّهُم معرُوفُون.\nوعَنبَسَةُ بن سعيدٍ شِبهُ المتروك.\nوشيخُه حمَّادٌ مولَى أُميَّة ترَكَهُ الأَزدِيُّ.\nوجَنَاحٌ مولى الوليد وثَّقَه ابنُ حِبَّانَ، ولكن تَرَكَهُ الأَزدِيُّ أيضًا.\nفالسَّنَدُ ضعيفٌ جِدًّا.\nوتَسَامَحَ الحافظُ العِراقيُّ في نقدِهِ لهذا الحديثِ، فقال في \"تخريج الإحياء\" (١/ ١٤٣): \"إِسنادُه ضعيفٌ\"!\nوكم لهذا التَّسامُح مِن مَضارٍّ، لاسيَّما في أحاديثِ فضائلِ الأعمال، فإِنَّ المذهبَ السَّائد عند كَثِيرٍ مِن المُتأَخِّرين هُو جَوَازُ العَمَل بالضَّعيف في فضائل الأعمال، خِلافًا للرَّاجِح عِندَنَا، وهو تَركُ العَمَل بالضَّعيف مُطلَقًا، فإِذَا تَسَامَحَ المُحدِّثُ في حُكمِه، فحَكَم علَى الحديثِ الباطِل، أو المُنكَرِ، أو الواهي، بالضَّعف فقط، سارَعَ إليه الوَاعِظُون والمُحاضِرُون، وذَكَرُوه محُتَجِّين به، عمَلًا بالقاعدة السَّابقة، ومهما تَأتِيهم بِكُلِّ آيَةٍ على وَهَاء الحديثِ، فلا يَقبَلُون ذلك مِنك؛ لأنَّ الحافظ الفُلانِيَّ ضَعَّفه \"فَقَط\"،","vol":"2","page":152},{"text":"وكَم وَقَعَ ناسٌ بِسَبَبِ هذا في الاحتجاج بأحاديثَ باطِلةٍ، أو واهِيةٍ، بسبب تَسامُح الحافظ العِراقيِّ ﵀ في نقده لأحاديث \"إِحياء عُلوم الدِّين\".\nومِن مَضَارِّ هذا التَّسامُح أيضًا، أنَّهُ قد فَشَا عند كَثيرٍ مِن المُتأخِّرين أنَّ الأحادِيثَ الضَّعِيفَةَ يُقَوِّي بَعضُها بعضًا، دُون مُراعاةٍ للشُّرُوط التي وَضَعَهَا العُلماءُ للتَّقوِيةِ، فإذا رأَى بعضُ هؤلاءِ مَن تَسامَحَ في نَقدِه، فوصف الحديثَ الباطلَ، أو المُنكَرَ، بالضَّعف فَقط، ظَنَّ أنَّهُ يَصلُح في التَّقوِيَة، فصَحَّحُوا، أو حَسَّنُوا مِئاتِ الأحاديث المُنكَرة. ولَمَّا كان الغالِبُ علَى الذين صَنَّفُوا في مُصطَلَح الحديث مِن المُتأخِّرين، أَنَّهُم مِمَّن غَلَب عليهم صِناعةُ الفِقه، واحتاجُوا عِلمَ الحديث ليُصَحِّحُوا أدِلَّتَهم، ولم يَكُن لهم ذَوقُ المُحَدِّثين، ولا نَقدُ الحُفَّاظ المُبَرَّزِين، فقد تَوَسعُوا جدًّا في تقوية الأحاديث الضَّعيفة، وإن شئت فقُل: المُنكَرة، بعضِها ببعضٍ، ممَّا حَدَا ببعض المُعاصِرين إلى الغُلوِّ، فقال: \"إنَّ الأحاديث الضَّعيفة لا يُقَوِّي بعضُها بعضًا أبدًا\"، والحقُّ بين الإفراط والتَّفريط.\nوالحقُّ الذي أَعتَقِدُه في هذه المسألة، أنَّ الأحاديث الضَّعيفة قد تَتَقَوَّى ببعضِها، بشُرُوطٍ ليس هاهنا مجَالُ سَردِها، ولكنَّ هذا النوعَ يَحتاج إلى أذكياء المُحَدِّثين، ممَّن طالت مُمارَسَتُهم لهذا العِلم، حتَّى صارَت لَهُم فيه مَلَكَةٌ، لا تَتكَوَّنُ إلَّا بالدِّربَة والمُمَارَسَةِ، معَ إِدمان النَّظَر في تَصَرُّفِ النُّقَّادِ الحاذِقين لهذا العِلم.\nواللهُ يهدي مَن يشاء إلى صراطه المُستَقِيم.","vol":"2","page":153},{"text":"١٧١ - سُئلتُ عن حديثٍ: عن ابن عبَّاسٍ - ﵄ -، قال: لَمَّا أَغرَقَ اللهُ ﷿ فِرعَونَ، ﴿قَالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ﴾ [يونس: ٩٠]، قال جبريلُ ﵇ للنَّبيِّ - ﷺ -: \"يَا مُحَمَّدُ! لَو رَأَيتَنِي وَأَنَا أَدُسُّ فِي فِيهِ مِن حَالِ البَحرِ خَشيَةَ أَن تُدرِكَهُ الرَّحمَةُ\".\n* قلتُ: هذا حديثٌ صحيحٌ.\nأخرَجَهُ التِّرمذيُّ (٣١٠٧)، وأحمدُ (١/ ٢٤٥، ٣٠٩)، والطَّيَالِسِيُّ (٢٦٩٣)، وعَبدُ بن حُميدٍ في \"المُنتخَب\" (٦٦٤)، وابنُ جَرِيرٍ في \"تفسيره\" (١١/ ١١٢)، وابنُ أبي حاتمٍ في \"تفسيره\" - كما في \"تفسير ابن كَثيرٍ\" (٢/ ٤٣٠) -، والحاكِمُ (٤/ ٢٤٩)، والطَّبَرانيُّ في \"الكبير\" (١٢/ ٢١٦)، وتمَّامٌ الرَّازِيُّ في \"الفوائد\" (٥٢٧)، والخطيبُ في \"تاريخه\" (٨/ ١٠١ - ١٠٢)، وفي \"مُوضِح الأوهام\" (١/ ٣٤٥) من طُرُقٍ عن حَمَّاد بن سَلَمة، عن عليِّ بن زيد بن جُدعَانَ، عن يُوسف بن مِهرَان، عن ابن عبَّاسٍ.\nورواه عن حمَّادٍ: \"الطَّيَالِسِيُّ، والحَكَم بن مُوسَى، وحجَّاجُ بن مِنهَالٍ، ويُونُسُ بنُ مُحمَّدٍ المُؤَدِّبُ، وسُليمانُ بنُ حَربٍ، ومُوسَى بنُ إسماعيل التَّبُوذَكِيُّ، في آخَرين\".","vol":"2","page":154},{"text":"قال التِّرمذيُّ: \"حديث حَسَنٌ\".\n* قلتُ: وعليُّ بنُ زيد بن جُدعَان ضعيفٌ، ولكن رِوَايَةُ حمَّاد بن سَلَمة عنه مُتَماسِكَةٌ، وهي أَمثَلُ مِن غيرِها، كما قال أبو حاتمٍ الرَّازيُّ.\nولكن للحديث طريقٌ آخرُ عن ابن عباسٍ ..\nأخرَجَه التِّرمذيُّ (٣١٠٨) قال: حدَّثَنا مُحمَّدُ بنُ عبد الأعلى، قال: حدَّثَنا خالدُ بنُ الحارث، ثنا شُعبةُ، قال: أخبَرَنا عَدِيُّ بنُ ثابتٍ، وعطاءُ بنُ السَّائب، عن سعيد بن جُبيرٍ، عن ابن عبَّاسٍ - رفعه أحدُهما - وساقه.\nهكذا على الشَّكِّ فيمن رَفَع الحديثَ. ويأتي بيانُهُ، إن شاء الله.\nورواه عَبدَانُ الأَهوَازِي، قال: نا مُحمَّدُ بنُ عبد الأعلى بهذا الإسناد، إلَّا أنَّه لم يذكر شَكًّا، بل رفعه كلاهما.\nأخرَجَه الحاكمُ (١/ ٥٧) قال: حدَّثَنا أبو عليٍّ الحافظُ، أبَنَا عَبْدَانُ الأَهوَازِيُّ بهذا.\nورأيتُهُ في \"إتحاف المَهَرة\" (٧/ ١٨٦) عزاه للحاكم بهذا الإسناد، وقال: \"ولم يَشُكَّ - يعني: شُعبةَ - في رفعه عنهُمَا\".\nوعَبدَانُ اسمُهُ: عبدُ الله بنُ أحمدَ بنِ مُوسى. ثقةٌ حُجَّةٌ، أطنَبُوا في مدحه.\nورواه يحيى بنُ حَكيمٍ، قال: ثنا خالدُ بنُ الحارث بهذا الإسناد، إلَّا أنه شَكَّ في أحدهما.\nأخرَجَهُ الحاكمُ في \"التَّوبة\" (٤/ ٢٤٩ - المستدرك) قال: أنبأنا أبو عليٍّ","vol":"2","page":155},{"text":"الحافظُ، أبَنَا عليُّ بنُ العباس البَجَليُّ، ثنا يحيى بنُ حَكيمٍ به.\nويحيى بنُ حَكيمٍ أحدُ الأثبات.\nوتُوبِع خالدُ بنُ الحارث على الجَزمِ برفعه عن كِليهِما، وعلى الشَّكِّ في أحدهما.\nأمَّا مَن رواه بالجزم بالرَّفع عن كليهما فأبو داوُد الطَّيَالِسِيُّ ..\nفأخرَجَهُ في \"مُسنَده\" (٢٦١٨)، ومن طريقه ابنُ أبي حاتِمٍ في \"تفسيره\" (١٠٥٦٢)، والبَيهَقِيُّ في \"الشُّعَب\" (٩٣٩٣)، والضِّياءُ في \"المختارة\" (ج ١٠/ رقم ٢٥٨).\nوكذلك رواه عمرُو بنُ مُحمَّدٍ العَنْقَزِيُّ، قال: ثنا شُعبةُ، عن عَدِيِّ بن ثابتٍ، وعطاءٍ معًا بهذا الإسناد، ولم يَشُكَّ.\nأخرَجَهُ ابنُ جَريرٍ في \"تفسيره\" (١٢/ ٢٧٦) قال: حدَّثَنا الحُسينُ بنُ عمرِو بن محمَّدٍ العَنْقَزِيُّ، ثنا أبي بهذا.\nوعمرُو بن مُحمَّدٍ العَنْقَزِيُّ ثقةٌ.\nولكن، الشأنُ في ابنه الحُسَين، فترجمه ابنُ أبي حاتم (١/ ٢/ ٦١ - ٦٢)، ونقل عن أبيه، قال: \"ليِّنٌ، يتكلَّمُون فيه\". وقال أبو زُرعَة: \"كان يَصدُق\". وقال أبو داوُد: \"كتبتُ عنه، ولا أُحَدِّثُ عنه\".\nأما ابن حِبَّان فذكره في \"الثقات\" (٨/ ١٨٧)!!\nوكذلك رواه عمرُو بن حَكَّامٍ، قال: ثنا شُعبةُ، عن عطاء بن السَّائبِ وحدَهُ، عن سعيد بن جُبيرٍ، عن ابن عبَّاسٍ مرفوعًا، ولم يشُكَّ.\nأخرَجَهُ ابنُ جَريرٍ (١٢/ ٢٧٧) قال: حدَّثَنِي المُثنَّى، قال: ثني عمرُو","vol":"2","page":156},{"text":"ابنُ حَكَّامٍ بهذا.\nوابنُ حَكَّامٍ مُنكَرُ الحديث.\nوالمُثنَّى هو ابنُ إبراهيمَ. ما علمتُ من حاله شيئًا.\nوكذلك رواه النَّضرُ بنُ شُمَيلٍ، أبنا شُعبةُ، عن عَدِيِّ بنِ ثابتٍ، قال: سمعتُ سعيدَ بنَ جُبيرٍ، عن ابن عبَّاسٍ مرفُوعًا، ولم يشُكَّ.\nأخرَجَه الحاكمُ في \"التَّفسير\" (٢/ ٣٤٠)، وعنه البَيهَقِيُّ في \"الشُّعَب\" (٩٣٩١) قال: أخبَرَنا أبو عبَّاسٍ مُحمَّدُ بنُ أحمد المَحبُوبِيُّ، ثنا سعيدُ بنُ مسعُودٍ، ثنا النَّضرُ بنُ شُميلِ بهذا.\nقال الحاكمُ: \"هذا حديث صحيح على شرط الشَّيخَين، ولم يُخَرِّجاه. إلَّا أنَّ أكثرَ أصحاب شُعبةَ أوقفُوهُ على ابن عبَّاسٍ\".\n* قلتُ: فقد رواه علَى الجزمِ برَفعِهِ، عن شُعبةَ عنهما، أو أحدِهما: أبو داوُد الطَّيالسِيُّ، والنَّضرُ بنُ شُميلٍ.\nأما عمرُو بنُ مُحمَّدٍ العَنْقَزِيُّ فلم تَثبُت الرِّوايةُ عنه، إلَّا أن يُتابِعَ ابنَهُ، وقد علمتَ حال عَمْرِو بنِ حَكَّامٍ.\nأمَّا رواية الشَّكِّ، فرواها: مُحمَّدُ بنُ جَعفَرٍ غُندَرٌ، قال: ثنا شُعبةُ، عن عطاءِ بن السَّائبِ، وعَدِيِّ بن ثابتٍ، عن سعيد بن جُبيرٍ، عن ابن عبَّاسٍ - رفعه أحدُهُما -، فساقَهُ.\nأخرَجَة أحمدُ (١/ ٢٤٠، ٣٤٠)، ومن طريقه الضِّياءُ في \"المُختارَة\" (ج ١٠/ رقم ٢٥٧) ..\nوالنَّسائِيُّ في \"التَّفسير\" (٢٥٨)، وابنُ جَريرٍ في \"تفسيره\" (١٢/","vol":"2","page":157},{"text":"٢٧٦)، والبَزَّارُ (٥٠١٨ - البحر) قالوا: ثنا مُحمَّدُ بنُ المُثنَّى ..\nوابنُ حِبَّان (٦٢١٥) عن مُحمَّد بن بَشَّارٍ، قالوا: ثنا مُحمَّدُ بن جعفَرٍ بهذا.\nوغُندَرٌ من أثبَتِ النَّاس في شُعبَةَ.\nوتابَعَهُ أبو النَّضرِ هاشِمُ بنُ القَاسِمِ، قال: ثنا شُعبَةَ بهذا الإسنادِ، لكنَّهُ قال: رَفَعَهُ أحدُهُما، أو كلاهما، عن النَّبيِّ - ﷺ -.\nأخرَجَهُ البيهقيُّ في \"الشُّعَب\" (٩٣٩٢) من طريق الحَسَن بن مُكرِمٍ، ثنا أبو النَّضر بهذا.\nورواه وكيعٌ، قال: ثنا شُعبةُ، عن عَديِّ بنِ ثابتٍ، عن سعيدِ بن جُبيرٍ، عن ابن عبَّاسٍ موقُوفًا.\nأخرَجَهُ ابنُ جَريرٍ (١٢/ ٢٧٨) قال: حدَّثَنا سُفيانُ بنُ وَكيعٍ، ثنا أبي بهذا.\nوهذا إسنادٌ ما أجوَدَهُ، لولا سُفيانُ بنُ وَكيعٍ، فقد تكلَّمَ العُلماءُ فيه بسبب وَرَّاقِه الذي أَدخَلَ في حديثِهِ ما لَيسَ فيه.\nقال ابنُ أبي حاتِمٍ الرَّازِيُّ: \"سمعتُ أبي يقُولُ: جاءَنِي جماعةٌ من مشايخ الكُوفَةِ، فقالُوا: بَلَغَنَا أنَّكَ تختَلِفُ إلى مشايخ الكُوفَةِ، وترَكتَ سُفيانَ بنَ وَكيعٍ، أمَّا كُنتَ تَرعَى له في أَبِيهِ؟ فقلتُ لهُم: إني أُوْجِبُ له حَقَّهُ، وأُوْجِبُ أن تَجرِي أمورُهُ على السَّترِ، وله ورَّاقٌ قد أَفسَدَ حديثَهُ. قالوا: فنحنُ نقُولُ له: يُبعِدُ الوَرَّاقَ عن نَفسِهِ. فوعدتهم أن أَجِيئَهُ، فأتيتُهُ مع جماعةٍ من أهل الحَدِيثِ، فقلتُ له: إنَّ حَقَّكَ واجبٌ علينا في","vol":"2","page":158},{"text":"شَيخِك وفي نَفسِك، ولو صُنتَ نَفسَك، وكُنتَ تَقتَصِرُ على كُتُب أبيك لكَانَت الرِّحلَةُ إليك في ذلك، فكيفَ وقَد سَمِعتَ؟ فقال: ما الذي يُنقَمُ عليَّ؟ فقلتُ: قَد أَدخَل ورَّاقُك بين حَدِيثِك ما ليس مِن حَدِيثِك. قال: فكيفَ السَّبيلُ في هذا؟ قلتُ: تَرمِي بالمُخَرَّجَات، وتقتصرُ على الأُصُولِ، ولا تَقرَأُ إلَّا مِن أُصولِك، وتُنحِّي هذا الورَّاقَ عن نفسك، وتَدعُو بابنِ كَرَامَةَ وتُولِيهِ أُصُولَكَ، فإنَّهُ يُوثَقُ به. فقال: مقبولًا منك.\n- قال: - وبَلَغَنِي أنَّ ورَّاقَهُ كانُوا أَدخَلُوه بيتًا يَسمَعُ علينا الحديثَ، فما فعلَ شَيئًا ممَّا قالَهُ، فبَطَلَ الشَّيخُ، وكان يحدِّثُ بتلك الأحاديث التي قد أُدخِلَت بين حدِيثِهِ، وقد سرقَ من حديث المُحَدِّثين. سُئل أبي عنه، فقال: ليِّنٌ\".\nورواهُ عُمرُ بنُ عبد الله بنِ يَعلَى، عن سعيد بن جُبيرٍ، عن ابن عبَّاسٍ موقُوفًا.\nأخرَجَهُ ابنُ جَريرٍ (١٢/ ٢٧٨) قال: حدَّثَنا ابنُ وَكيعٍ ..\nوابنُ أبي حاتِمٍ (١٠٥٦٣) قال: حدَّثَنا أبو سعيدٍ الأَشجُّ، قالا: ثنا أبو خالدٍ الأَحمَرُ سُليمانُ بنُ حَيَّانَ، عن عُمَر بنِ عبد الله الثَّقَفِيِّ بهذا.\nوعُمَرُ ضعيفٌ.\nواعلم - علَّمَنِي الله وإيَّاكَ -! أنَّ الحديثَ قد صحَّ مرفُوعًا.\nوهذا الشَّكُّ من شُعبةَ في رفعه عن أحدِهِما لا يضُرُّ الحديثَ؛ فلو جاء الرَّفعُ من جهة عَدِيِّ بن ثابتٍ فالإسنادُ صحيحٌ؛ وعَدِيٌّ ثقةٌ. ولو جاء من جهة عطاءِ بنِ السَّائب، فعطاءٌ وإن كانْ اختلَطَ، إلَّا أنَّهم اتَّفَقُوا على","vol":"2","page":159},{"text":"أنَّ روايةَ شُعبَةَ، والثَّورِيِّ، وحمَّادِ بنِ زيدٍ عنه مُستقيمَةٌ، وهذا منها. فالرَّفعُ صحيحٌ على أيِّ حالٍ، وهذا لا يُنافِي أن يَرِد موقُوفًا. ولو كان جانِبُ الموقُوفِ أقوَى فله حُكمُ الرَّفع، كما لا يخفى. فكيفَ وقد صحَّ مرفُوعًا؟ والحمد لله تعالى.\nولذلك صحَّحَهُ التِّرمِذِيُّ، فقال: \"حَسَنٌ صحيحٌ غريبٌ\".\nوكذلك صحَّحَهُ الحاكمُ، والضِّياءُ، وغيرُهُما.\nفإن قال قائلٌ: كيف تَجعلُ للموقوفِ حُكمَ الرَّفع، أليس جائزٌ أن يكون ابنُ عبَّاسٍ أخَذَهُ من كُتب أهل الكتاب، كما كان يفعلُ عبدُ الله بنُ عمرٍو وغيرُهُ؟\nفالجوابُ: أنَّ ابنَ عبَّاسٍ كان شديدَ النَّكيرِ على مَن يأخُذُ من كُتب أهل الكتاب، فقد أخرجَ البُخاريُّ في كتاب \"الاعتصام\" (١٣/ ٣٣٣ - ٣٣٤) عن إبراهيم بن سعدٍ. وأيضًا في \"التَّوحيد\" (١٣/ ٣٩٦) عن شُعيب بن أبي حمزة، كلاهما عن الزُّهريِّ، أخبَرَنِي عُبيدُ الله بنُ عبد الله، أنَّ عبدَ الله بنَ عبَّاسٍ قال: \"يا مَعشَر المُسلمين! كيف تسألُونَ أهلَ الكتاب عن شيءٍ، وكتابُكُمُ الذي أنزلَ اللهُ على نبيِّكُم - ﷺ - أحدثُ الأخبار بالله محَضًا لم يُشَبْ، وقد حدَّثَكُمُ اللهُ أنَّ أهلَ الكتاب قد بدَّلُوا من كُتبِ الله وغيَّرُوا، فكَتَبُوا بأيديهم، قالوا: هو من عند الله، ليشتروا بذلك ثمنًا قليلًا، أَوَلَا ينهاكم ما جاءكم من العِلمِ عن مَسألَتِهِم؟ فلا والله! ما رأينا رجُلًا منهم يسألُكُم عن الذي أُنزل عليكم\".\nوله شاهدٌ من حديث أبي هُريرَة - ﵁ - ..","vol":"2","page":160},{"text":"أخرَجَهُ ابنُ جَريرٍ في \"تفسيره\" (١٢/ ٢٧٦)، والسَّهمِيُّ في \"تاريخ جُرجَانَ\" (ص ٢٠٦) عن محمَّد بن حُميدٍ الرَّازِيِّ ..\nوابنُ عَدِيٍّ في \"الكامل\" (٢/ ٧٨٨ - ٧٨٩) والبيهقيُّ في \"الشُّعَب\" (٩٣٩٠) من طُرُقٍ عن حكَّامٍ بن سَلْمٍ، ثنا عَنبَسَةُ بنُ سَعيدٍ، عن كَثيرِ ابن زَاذَانَ، عن أبي حازِمٍ، عن أبي هُريرَةَ مرفُوعًا: \"قال لي جِبريلُ: يا مُحمَّدُ! لو رأيتَنِي وأنا آخُذُ من حالِ البَحرِ، فأدُسُّهُ في فِي فرعونَ؛ مخافةَ أن يقُولَ: رَبِّي! فتُدرِكُهُ رحمةُ الله\".\nقال ابنُ كَثيرٍ في \"تفسيره\" (٤/ ١٧٣): \"كَثيرٌ هذا، قال ابنُ مَعينٍ: لا أعرِفُهُ. وقال أبو زُرعةَ وأبو حاتِمٍ: مجهولٌ. وباقي رجالِهِ ثقاتٌ\".\n* قلتُ: وحَكَّامُ بنُ سَلْمٍ وإن كان ثقةً، إلَّا أنَّ أحمد قال: \"يَروِي عن عَنبَسَةَ أحاديثَ غَرائِبَ\".\nوتُوبِع كَثيرُ بنُ زَاذَانَ ..\nتابَعَهُ سعيدُ بنُ مسرُوقٍ - والدُ الثَّوريِّ -، فرواه عن أبي حازِمٍ، عن أبي هُريرَة مرفُوعًا: \"قال لي جبريلُ ﵇: ما كان على الأَرضِ شيءٌ أَبغَضَ إليَّ من فِرعونَ، فلمَّا آمَنَ بفِيهِ جعلتُ أحشُو فاه حَمْأَةً، خَشيَةَ أن تُدرِكَهُ الرَّحمَةُ\".\nأخرَجَهُ الطَّبرَانِيُّ في \"الأوسط\" (٥٨٢٣) قال: حدَّثَنا محمَّدُ بنُ عبد الله الحَضرَمِيُّ، قال: نا أبو كُرَيبٍ، قال: نا عُثمانُ بنُ زُفَرٍ، عن قَيسُ بن الرَّبيعِ، عن سعيدِ بن مسُروقٍ بهذا.\nوهذا إسنادٌ ما أحسَنَهُ، لولا قيسُ بنُ الرَّبيع.","vol":"2","page":161},{"text":"وعُثمانُ بن زُفَرَ صدوقٌ.\nوبعد كتابَةِ ما تقدَّمَ بزمانٍ، وبينما أنا أقرأُ في كتابِ \"خواطر دينيَّةٍ\" (ص ٢٨)، لأبي الفَضلِ الغُماريِّ، إذ وجدتُه يقولُ: \"هذا حديثٌ مُنكَرٌ، وإن كان إسنادُهُ صحيحًا؛ وجبرِيلُ لا يقُولُ هذا؛ لأنَّهُ نزلَ على أُمِّ مُوسى بقوله تعالى: ﴿يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِي وَعَدُوٌّ لَهُ﴾، وهُو يعلَمُ أنَّ خَبَر الله لا يتخلَّفُ. ولو سُلِّمَ جَدَلًا أنَّ الله أراد قَبُولَ إيمان فِرعَونَ، فلا يستطيعُ جِبريلُ أن يمنَعَهُ بدَسِّ الطِّينِ في فَمِهِ؛ وما كانت وظِيفَتُهُ قطُّ مَنعُ قبُولِ الإيمانِ\" انتهَى.\n* قلتُ: وقد تدبرتُ اعتراضَهُ، فإذا هُو مأخُوذٌ من اعتراضٍ للفَخر الرَّازِيِّ، إذ أَورَدَ في \"تفسيره\" (١٧/ ١٦٣) سُؤالًا، قال فيه: \"هل يَصِحُّ أن جِبريلَ ﵇ أَخَذَ يملأُ فَمَهُ - يعني: فرعونَ - بالطِّين لئلَّا يتُوبَ؛ غَضَبًا عليه؟ \"، ثُمَّ أجاب قائلًا: \"الأَقرَبُ أنَّهُ لا يَصِحُّ؛ لأنَّ في تلك الحالَةِ إمَّا أن يُقالَ: التَّكليفُ كان ثَابِتًا، أو ما كان ثَابِتًا. فإن كان ثابتًا لم يَجُزْ على جبريلَ ﵇ أن يَمنَعَهُ من التَّوبة، بل يجبُ عليه أن يُعِينَهُ على التَّوبة، وعلى كُلِّ طاعةٍ؛ لقوله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: ٢]. وأيضًا، فلو مَنَعَهُ بما ذَكَرُوهُ لكانت التَّوبَةُ مُمكِنَةً؛ لأنَّ الأخرسَ قد يتُوبُ، بأن يندَمَ بقلبِهِ ويَعزِمَ على تَركِ مُعاوَدَةِ القَبيحِ، وحينئذٍ لا يَبقَى لما فَعَلَهُ جِبريلُ ﵇ فائدةٌ. وأيضًا، لو مَنَعَهُ من التَّوبة لكان قد رَضِي ببقائِهِ على الكُفرِ، والرِّضا بالكُفرِ كُفرٌ. وأيضًا، فكيف يليقُ بالله تعالى أن يقُولَ لمُوسَى وهارُونَ - ﵉ -: ﴿فَقُولَا","vol":"2","page":162},{"text":"لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى﴾ [طه: ٤٤]، ثُمَّ يأمرُ جبريلَ ﵇ بأن يمنَعَهُ من الإيمان. ولو قِيلَ: إنَّ جبريلَ ﵇ إنَّمَا فَعلَ ذلك مِن عِندِ نَفسِهِ، لا بأمرِ الله تعالَى، فهذا يُبطلُهُ قولُ جِبريلَ: ﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ﴾ [مريم: ٦٤]، وقولُه تعالى في صِفَتِهِم: ﴿وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ﴾ [الأنبياء: ٢٨]، وقولُه: ﴿لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ﴾ [الأنبياء: ٢٧]. وأمَّا إن قيل: إنَّ التَّكليفَ كان زائلًا عن فِرعَونَ في ذلك الوَقتِ، فحينئذٍ لا يَبقَى لهذا الفعلِ الذي نُسب جبريلُ إليه فائدةٌ أصلًا\" انتهَى.\n* قلتُ: وهذه طريقةٌ للفَخرِ الرَّازِيِّ في الاعتراض على صَحِيحِ الأخبارِ، إذ يُورِدُ عليها مِثلَ هذه الشُّبُهاتِ، ولا يَجتَهِدُ في البَحث عن مخَارِجَ مقبُولَةٍ.\nوقد أبنتُ عن طريقَتِه هذه في كتابي \"قَوَادِمُ البَازِي المُنقَضِّ على تفسِيرِ الفَخرِ الرَّازِي\". ومنه أنقُلُ هذا الرَّدَّ؛ لأنَّه لم يُطبَع بعدُ.\nفقد أجابَ العُلماءُ عن هذا الاعتراضِ، منهُمُ الخازِنُ في \"تفسيره\"، فقال مجُيبًا - كما في \"تُحفَة الأَحوَذِي\" (٨/ ٥٢٧ - ٥٢٨) -: \"إنَّ الحديثَ قد ثَبَتَ عن النَّبيِّ - ﷺ -، فلا اعتراضَ عليه لأحدٍ. وأمَا قولُ الإمامِ: \"إنَّ التَّكليفَ هل كانَ ثابتًا في تلك الحالةِ أم لا؟ فإنْ كانَ ثابتًا لم يَجُزْ لجبريلَ أن يَمنَعَهُ من التَّوبةِ\"، فإنَّ هذا القولَ لا يَستَقِيمُ على أَصلِ المُثبِتينَ للقَدَرِ، القَائِلينَ بخَلقِ الأَفعالِ لله، وأنَّ الله يُضِلُّ مَن يشاءُ، ويَهدِي من يَشاءُ. وهذا قَولُ أهلِ السُّنَّةِ المُثبِتِينَ للقَدَرِ، فإنَّهُم يقُولُون إنَّ الله يَحُولُ بين الكافر والإيمانِ، ويدُلُّ على ذلك قولُه تعالَى: ﴿وَاعْلَمُوا","vol":"2","page":163},{"text":"أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ﴾ [الأنفال: ٢٤]، وقولُهُ تعالى: ﴿وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ﴾ [النساء: ١٥٥]، وقال تعالى: ﴿وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ [الأنعام: ١١٠]، فأخبَرَ اللهُ تعالى أنَّهُ قلَّبَ أفئِدَتَهُم مِثلَ تَركِهِم الإيمان أوَّلَ مرَّةٍ. وهكذا فَعَل بفرعونَ، مَنعَهُ من الإيمانِ جزاءً على تَركِهِ الإيمانِ أوَّلًا. فدسُّ الطِّينِ في فِي فرعونَ من جِنسِ الطَّبعِ والخَتْمِ على القَلبِ، ومَنعِ الإيمانِ، وصَونِ الكَافِرِ عنه، وذلك جزاءً على كُفرِهِ السَّابِقِ. وهذا قولُ طائفةٍ من المُثبِتِينَ للقَدَرِ، القَائِلِينَ بخَلقِ الأَفعالِ لله. ومن المُنكِرِينَ لخَلقِ الأَفعَالِ مَن اعتَرَف أيضًا أنَّ اللهَ ﷾ يَفعَلُ هذا عُقوبَةً للعبد على كُفرِهِ السَّابِقِ، فيَحسُنُ مِنهُ أن يُضِلَّهُ، ويَطبَعَ على قَلبِهِ، ويَمنَعَهُ من الإيمانِ. فأمَّا قِصَّةُ جِبريلَ ﵇ فإنَّهَا من هذا البابِ، فإنَّ غايَةَ ما يُقالُ فيه إنَّ اللهَ ﷾ مَنَع فرعونَ من الإيمانِ، وحالَ بَينَهُ وبَينَهُ؛ عُقُوبةً له على كُفرِهِ السَّابقِ وردِّهِ للإيمانِ لمَّا جاءَهُ. وأمَّا فِعلُ جبريلَ مِن دَسِّ الطِّين فإنِّما فَعَل ذلك بأمرِ الله، لا مِن تِلقاءِ نَفسِهِ.\nفأمَّا قولُ الإمامِ: \"لم يَجُزْ لجبرِيلَ أن يَمنَعَهُ من التَّوبة، بل يَجِبُ عليه أن يُعِينَهُ عليه، وعلى كُلِّ طاعةٍ\"، هذا إذا كان جِبريلَ كتَكلِيفِنَا، يجبُ عليه ما يَجِبُ علينا، وأمَّا إذا كان جبريلُ إنَّما يَفعَلُ ما أَمَرَهُ اللهُ به، واللهُ ﷾ هو الذي مَنَع فرعونَ من الإيمانِ، وجبريلُ مُنَفِّذٌ لأمر الله، فكيفَ لا يجُوزُ له مَنعُ مَن مَنَعَهُ اللهُ من التَّوبة؟ وكيف يَجِبُ عليه إعانةُ مَن لم يُعِنهُ الله؟ بل قَد حَكَم عليهِ وأخَبَر عَنهُ أنَّهُ لا يُؤمِنُ حتَّى يَرَى","vol":"2","page":164},{"text":"العذابَ الأليمَ حِينَ لا يَنفَعُهُ الإيمانُ؟ وقد يُقالُ: إنَّ جبريلَ ﵇ إمَّا أن يتصرَّفَ بأمرِ الله فلا يَفعَلُ إلَّا ما أمَرَ اللهُ بِهِ، وإمَّا يَفعَلُ ما يشاءُ مِن تِلقاءِ نَفسِهِ، لا بأمرِ الله، وعلى هَذَين التَّقدِيرَينِ فلا يجبُ عليه إعانةُ فِرعونَ على التَّوبةِ، ولا يَحرُمُ عليه مَنعُهُ مِنهَا؛ لأنَّه إنَّما يَجِبُ عليه فِعلُ مَا أُمِرَ به، ويَحرُمُ عليه فِعلُ ما نُهِيَ عنه، واللهُ ﷾ لم يُخبِر أنَّهُ أمَرَهُ بإعانة فِرعونَ، ولا حَرَّم عليه مَنعَهُ من التَّوبةِ، وليست الملائكةُ مُكَلَّفِين كتكلِيفِنَا\" انتهَى.","vol":"2","page":165},{"text":"١٧٢ - سُئلتُ عن حديث: \"مَا مِن نَاشئٍ يَنشَأُ فِي العِبَادَةِ، حَتَّى يُدرِكَهُ المَوتُ، إِلَّا أَعطَاهُ اللهُ أَجرَ تِسعَةٍ وَتِسعِينَ صِدِّيقًا\".\n* قلتُ: هذا حديثٌ باطِلٌ.\nأخرَجَهُ الطَّبَرانيُّ في \"الكبير\" (ج ٨/ رقم ٧٥٩٠)، وفي \"الأوسط\" (٧٨٠)، وفي \"مُسنَد الشَّامِيِّين\" (٣٤٢٤)، وابنُ عبد البَرِّ في \"جامع العِلم\" (١/ ٨١ - ٨٢) مِن طريق يُوسفَ بنِ عَطِيَّة، ثنا مَرزُوقٌ أبو عبد الله الشَّامِيُّ، عن مَكحُولٍ، عن أبي أُمَامَة الباهِليِّ، مرفُوعًا، فذَكَرَه.\nواللَّفظُ الذي ذَكَرَهُ السَّائلُ هو لفظُ الطَّبَرانيِّ في \"الأوسط\"، وفي بقيَّة المصادر: \"أَيُّمَا نَاشِئٍ … الخ\".\nقال الطَّبَرانيُّ: \"لم يَروِ هذا الحديثَ عن مكحُولٍ إلَّا مرزوقٌ أبو عبد الله\".\n* قلتُ: كذا قال! ولم يتفَرَّد به مرزوقٌ ..\nفتابَعَهُ عِيسَى بنُ سِنانَ أبو سِنانَ الشَّامِيُّ، فرواه عن مَكحُولٍ بسَنَدِه سواء.\nأخرَجَهُ الطَّبَرانيُّ في \"الكبير\" (ج ٨/ رقم ٧٥٨٩)، وفي \"مُسنَد الشَّامِيِّين\" (٣٤٢٣) قال: حدَّثَنا الحُسَينُ بنُ إسحاق، ثنا يحيى الحِمَّانِيُّ، ثنا جَعفرُ بنُ سُليمان، عن أبي سِنانَ بهذا.\nوالحديث باطلٌ من الوجهين ..","vol":"2","page":166},{"text":"أمَّا الوجه الأوَّلُ: ففيه يوسُفُ بنُ عطيَّة، وهو متروكٌ ساقِطٌ.\nوالوجه الثَّاني: فيه يَحيَى الحِمَّانِيُّ، كان يَسرِقُ الحديثَ.\nوأبو سِنانَ الشَّامِيُّ ضعيفٌ.\nوقد وقع اختلافٌ في مَتنِ الحديثِ، فعِند الطَّبَرانيِّ في \"الكبير\": \"أجر اثنين وسبعين صِدِّيقًا\"، وعند ابن عبد البَرِّ: \"سَبعين صِدِّيقًا\".\nوالحديثُ قال عنه الذَّهَبيُّ في \"الميزان\" (٤/ ٥٣٤): \"مُنكَرٌ جدًّا\".","vol":"2","page":167},{"text":"١٧٣ - سُئلتُ عن حديث: \"إِنَّ المَعصِيَةَ إِذَا خَفِيَت لَم تَضُرَّ إِلَّا عَامِلَهَا، وَإِذَا ظَهَرَت وَلَم يُغَيِّرهَا النَّاسُ نَزَلَ عَلَيهِم العِقَابُ\". وقال السَّائل: إنِّي لم أجد هذا اللَّفظ. وأصلُ الحديث أَعَلَّه الدَّارقُطنيُّ بالوقف، كما نقل عنه الحافظُ ابنُ كَثيرٍ، فهل هذا صحيحٌ؟ وما الرَّاجح عندكم: الرفعُ أم الوقفُ؟\n* قلتُ: هذا اللَّفظُ الذي ذَكَرَه السَّائلُ وقَفتُ عليه في \"مُعجَم ابن المُقرِي\" (ج ٥/ ق ١٠١/ ٢) فرواه من طَرِيق عِصامِ بنِ رَوَّاد بن الجرَّاح، ثنا أبي، عن إسماعيلَ بنِ أبي خالدٍ، عن ابنِ أبي زُهيرٍ الثَّقَفيِّ، عن أبي بكرٍ الصِّدِّيق - ﵁ -، قال: قُلتُ للنَّبيِّ - ﷺ -: \"قولُ الله ﷿: ﴿لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ [المائدة: ١٠٥]؟ \"، قال: \"ليس هو هكذا يا أبَا بكرٍ، إنَّ المَعصِية إذا خَفِيَت لم تَضُرَّ إلَّا عامِلَها، وإذا ظَهَرت فَلَم يُغيِّرها العامَّةُ، أَوشَكَ أن يَعُمَّهُم اللهُ بعقابٍ\".\nوهذا سَنَدٌ ضعيفٌ؛ وعِصامُ بنُ رَوَّادٍ قال الذَّهَبيُّ في \"الميزان\" (٣/ ٦٦): \"ليَّنه الحاكمُ أبو أحمدَ\".\nوأبوه رَوَّادُ بنُ الجَرَّاح اختَلَف فيه النُّقَّاد، والرَّاجح ضعفُه، وفي سُفيان خاصَّةً ضعيفٌ جدًّا.\nوقد خُولِفَ في إسنادِه.","vol":"2","page":168},{"text":"خالفه جَمعٌ من الثِّقات، فرَوَوهُ عن إِسماعيلَ بنِ أبي خالدٍ، عن قيسِ ابن أبي حازمٍ، قال: قام أبو بَكرٍ الصِّدِّيقُ - ﵁ -، فحَمِدَ الله، وأَثنَى عليه، ثُمَّ قال: يا أَيُّهَا النَّاسُ! إِنَّكُم تقرَؤُون هذه الآية: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ [المائدة: ١٠٥]، وإِنَّا سَمِعنَا رسُولَ الله - ﷺ - يقولُ: \"إِنَّ النَّاسَ إذا رَأَوا المُنكَرَ فلم يُغَيِّرُوهُ، أَوشَكَ أن يَعُمَّهُم اللهُ بعقابِه\".\nورواه عن إسماعيلَ هكذا جَمعٌ، هاك أسماؤُهم، مع تخريج روايَاتِهم. منهم:\n١ - عبدُ الله بنُ نُمَيرٍ.\nأخرَجَهُ أحمدُ (رقم ١)، وابنُ أبي شَيبَة (١٥/ ١٧٤ - ١٧٥)، وابنُ ماجَهْ (٤٠٠٥)، وابنُ أبي عاصِمٍ في \"الآحاد والمَثَاني\" (٦٣)، وأبو عَمرٍو الدَّانِي في \"السُّنَن الوارِدة في الفِتَن\" (٣٣٦)، وأبو بَكرٍ المَروَزِيُّ في \"مُسنَد أبي بَكرٍ\" (٨٨)، والضِّياءُ في \"المُختارَة\" (٥٤).\n٢ - ومَروَانُ بنُ مُعاوية الفَزَارِيُّ.\nأخرَجَهُ الحُميدِيُّ (٣)، والطَّحاوِيُّ في \"المشكِل\" (١١٦٦)، والضِّياءُ (٥٤).\n٣ - وجريرُ بنُ عبد الحميد.\nأخرَجَهُ ابنُ جَرِيرٍ (١١/ ١٤٩)، وأبو يَعلَى (١٣٢)، وابنُ حِبَّانَ (٣٠٤)، والطَّحاوِيُّ (١١٧٠)، والمَروَزِيُّ (٨٨)، والضِّياءُ (٥٧).\n٤ - وخالدُ بنُ عبدِ الله.","vol":"2","page":169},{"text":"أخرَجَهُ أبو داوُد (٤٣٣٨)، والبَيهَقِيُّ (١٠/ ٩١).\n٥ - وعُمَرُ بنُ عليٍّ.\nأخرَجَهُ أبو يَعلَى (١٣١)، والضِّياءُ (٦٠).\n٦ - وهُشيمُ بنُ بَشِيرٍ.\nأخرَجَهُ أبو داوُد (٤٣٣٨)، وأبو مُحمَّدٍ الخلدِيُّ في \"الفوائد\" (ق ١١٣/ ٢)، وأبو بَكرٍ المَروَزِيُّ في \"مُسنَد أبي بَكرٍ\" (٨٦)، والبَيهَقِيُّ (١٠/ ٩١)، وفي \"الشُّعَب\" (٧٥٥٠).\n٧ - ويزيدُ بنُ هارُون.\nأخرَجَهُ التِّرمِذيُّ (٢١٦٨، ٣٠٥٧)، وأحمدُ (٣٠)، وعَبدُ بن حُميدٍ في \"المُنتخَب\" (رقم ١)، وأحمَدُ بنُ مَنيعٍ في \"مُسنَده\"، وعنه الضِّياءُ (٦١)، والحارِثُ بنُ أبي أُسامة في \"المُسنَد\" (ق ٨١/ ١)، وأبو بَكرٍ المَروَزِيُّ في \"مُسنَد أبي بكرٍ\" (٨٧)، والطَّحَاوِيُّ في \"المُشكِل\" (١١٦٥)، والبَزَّارُ في \"المُسنَد\" (٦٨)، والطَّحاوِيُّ (٢/ ٦٢)، والطَّبَرانيُّ في \"مكارم الأخلاق\" (٧٩)، والبَيهَقِيُّ (١٠/ ٩١)، وفي \"الشُّعَب\" (٧٥٥٠)، وأبُو نُعيمٍ في \"معرفة الصَّحابة\" (١٢٣).\n٨ - وأبو أُسامة حَمَّادُ بنُ أُسَامة.\nأخرَجَهُ ابنُ ماجَة (٤٠٠٥)، وأحمدُ (٢٩)، وابنُ أبي شَيبة (١٥/ ١٧٤)، والمَروَزِيُّ في \"مُسنَد أبي بكرٍ\" (٨٨)، وابنُ أبي عَاصِمٍ (٦٣).\n٩ - وشُعبَةُ بنُ الحَجَّاج.\nأخرجه أحمدُ (٥٣)، وأبو يَعلَى (١٢٨)، وابنُ حِبَّانَ (٣٠٥)، والبَزَّارُ","vol":"2","page":170},{"text":"(٦٦)، والمَروَزِيُّ (٨٩)، والطَّحاوِيُّ (٢/ ٦٣)، وأبو مُحمَّدٍ الخلدِيُّ في \"الفوائد\" (ق ١١٣/ ١ - ٢)، وابنُ أبي عَاصِمٍ (٦٢)، والطَّحاوِيُّ (١١٦٧)، وأبو نُعيمٍ في \"المعرفة\" (١٢٤)، والخطيبُ في \"تاريخه\" (٩/ ١١٤ - ١١٥)، وفي \"الفصل للمُدرَج في النقل\" (١/ ١٤٠، ١٤١)، والضِّياءُ في \"المُختارَة\" (٥٨).\n١٠ - وزُهيرُ بنُ مُعاوية.\nأخرَجَهُ أحمدُ (١٦)، والطَّحاوِيُّ (١١٦٨)، والضِّياءُ (٥٥).\n١١ - وابنُ المُبارَك.\nأخرَجَهُ النَّسائِيُّ في \"الكُبرى\" - كما في \"أطراف المِزِّيِّ\" (٥/ ٣٠٣) -.\n١٢ - والمُعتَمِرُ بنُ سُليمانَ.\nأخرَجَهُ البزَّارُ (٦٥)، والطَّحاوِيُّ (١١٦٩).\n١٣ - وعُبيدُ الله بنُ عمرٍو.\nأخرَجَهُ أبو يَعلَى (١٣٠).\n١٤ - ومالكُ بنُ مِغْوَلٍ.\nأخرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ في \"الأوسط\" (٢٥١١)، عن حجَّاجِ بن نُصَيرٍ، نا مالكُ بنُ مِغْوَلٍ بهذا، وقال: \"لم يَروِهِ عن مالكٍ إلَّا حجَّاجُ بنُ نُصَيرٍ\".\n* قلتُ: وهو وَاهٍ. وخالفه مُسلِمُ بنُ إبراهيم، فرواه عن مالكِ بن مِغوَلٍ بهذا موقُوفًا.\nأخرَجَهُ الخطيبُ في \"الفَصل\" (١/ ١٤٤).\nوهو الصَّوَابُ في حديث مالكِ بن مِغوَلٍ.","vol":"2","page":171},{"text":"١٥ - ووكيعُ بنُ الجَرَّاح.\nأخرَجَهُ الطَّبَريُّ في \"تفسيره\" (٧/ ٩٨) موقُوفًا.\n١٦ - وزَائِدَةُ بنُ قُدَامَة.\nأخرَجَهُ البَزَّارُ (٦٧).\n١٧ - ومُحمَّدُ بنُ يزيدَ الفَرَائِضِيُّ.\nأخرَجَهُ أبو عَمرٍو الدَّانِي في \"الفِتَن\" (٣٣٥).\nوذَكَرَ الدَّارَقُطنيُّ في \"العِلل\" (١/ ٢٥٠ - ٢٥١) آخرين، منهم: يحيى بنُ سعيدٍ الأُمَوِيُّ، ويحيى بنُ عبد المَلِك بنِ أبي غَنِيَّةَ، ومُرَجَّى بنُ رجاءٍ، وعبدُ الرَّحيم بنُ سُليمانَ، والوَلِيدُ بنُ القاسم، وعليُّ بنُ عاصمٍ، ويُونُسُ بنُ أبي إسحاق، وعبدُ العَزيز بنُ مُسلِمٍ القَسْمَليُّ، وهَيَّاجُ بنُ بِسطَامٍ، ومُعَلَّى بنُ هِلالٍ، وأبو حَمزَةَ السُّكَّرِيُّ.\nكلُّ هؤلاء رَوَوهُ، عن إسماعيل بن أبي خالدٍ بسنده مرفُوعًا.\nوخالفهم يحيى بنُ سعيدٍ القَطَّان، وابنُ عُيَينة، وإسماعيلُ بنُ مُجَالِدٍ، وعُبيدُ الله بن مُوسَى، فرَوَوهُ عن إسماعيلَ، عن قيسٍ، عن أبي بكرٍ موقُوفًا عليه.\nذَكَرَهم الدَّارَقُطنيُّ، وقال: \"جَمِيعُ رُواة هذا الحديث ثِقاتٌ، ويُشبِه أن يَكُون قيسُ بنُ أبي حازمٍ كان يَنشَطُ في الرِّواية مرَّةً فيُسنِدُه، ومرَّة يَجبُن عنه فيَقِفُه على أبي بكرٍ\" ا. هـ.\nونَقَلَ ابنُ أبي حاتمٍ في \"العِلل\" (١٧٨٨) عن أبي زُرعة، قال: \"وأحسِبُ إسماعيلَ بنَ أبي خالدٍ كان يرفَعُه مرَّةً، ويُوقِفُه مرَّةً\".","vol":"2","page":172},{"text":"وهذا الحُكمُ مِن أبي زُرعة، والدَّارَقُطنيِّ يقتَضِي صِحَّةَ المرفُوع والموقُوفِ جميعًا، وجانِبُ الرَّفع أَقوَى وأَولَى.\nوأمَّا ما نَقَلَهُ السَّائِلُ عن الحافظ ابن كَثيرٍ أنَّهُ قال في \"تفسيره\": \"إنَّ الدَّارَقُطنيَّ رَجَّح وقفَه\"، فالذي في \"طبعة الشَّعب\" من \"التَّفسير\" (٣/ ٢٠٨): \"وقد رَجَّح رَفعَهُ الدَّارَقُطنيُّ\"، فلَعَلَّ السَّائلَ التَبَسَ عليه، أو وَقَعَ التَّصحيفُ في نُسخَتِه.\nثُمَّ وَقَفتُ على الحديث في \"الصَّحيحة\" (١٥٦٤) لشيخنا أبي عبد الرَّحمن الألبانيِّ - حَفِظَهُ اللهُ -، فرَأَيتُه نَقَل من نُسخَتِه من \"تفسير ابن كَثيرٍ\" أنَّ الدَّارَقُطنيَّ رَجَّحَ وقفَه، فهذا يَدُلُّ على وُقُوع التَّصحيف في نُسخة السَّائل أيضًا.\nوقد رَدَّ شيخُنا على ابنِ كَثيرٍ في هذا، والرَّدُّ لا يَرِدُ عليه؛ للتَّصحِيفِ المذكُور، وعُذرُ شيخِنا ظاهرٌ.\nوالله المُوفِّق.\nوخُلاصةُ البحث ..\nأنَّ اللَّفظ الذي ذَكره السَّائِلُ لا يَصِحُّ، وإِنَّما يصحُّ اللَّفظُ الآخرُ، والذي اتَّفق على رِوايَتِه الجماعَةُ، عن إسماعيلَ بنِ أبي خالدٍ.\nوالحمدُ لله.","vol":"2","page":173},{"text":"١٧٤ - سُئلتُ عن حديث: \"إِذَا تَوَضَّأتَ، فَقُل: بِسمِ الله، والحَمدُ لله؛ فَإِنَّ حَفَظتَكَ لَا تَستَرِيحُ؛ تَكتُبُ لَكَ الحَسَنَاتِ، حَتَّى تُحدِثَ مِن ذَلِكَ الوُضُوءِ\".\n* قلتُ: هذا حديثٌ مُنكَرٌ.\nأخرَجَه الطَّبَرانيُّ في \"الصَّغير\" (١/ ٧٣) قال: حدَّثَنا أحمدُ بنُ مسعودٍ الزَّنبَريُّ أبُو بكرٍ بمصرَ، حدَّثَنا أحمدُ بنُ عبد الرَّحيمِ البرقيُّ، حدَّثَنا عمرُو بنُ أبي سَلَمة، حدَّثَنا إبراهيمُ بنُ مُحمَّدٍ البَصرِيُّ، عن عليِّ بن ثابتٍ، عن مُحمَّدِ بنِ سِيرِينَ، عن أبي هُريرةَ، أنَّ النَّبيَّ - ﷺ - قال له: \"يَا أبَا هُريرَة! إِذَا توضَّأتَ … الحديث\".\nقال الطَّبَرانيُّ: \"لَم يَروِه عن عليِّ بنِ ثابتٍ - أخُو عَزْرَةَ بن ثابتٍ - إلَّا إبراهيمُ بنُ مُحمَّدٍ البصريُّ، تفرَّد به عمرُو بنُ أبي سَلَمة\".\nقال الهَيثمِيُّ في \"المَجمَع\" (١/ ٢٢٠): \"إسنادُهُ حَسَنٌ\".\nوكذلك قال البَدرُ العَينِيُّ في \"شرح الهداية\" - كما في \"ردِّ المُحتار\" (١/ ١١٣) -.\n* قلتُ: وهُو عَجَبٌ!! وإبراهيمُ بنُ مُحمَّدٍ هذا هو المُترجَم في \"لسان الميزان\" (١/ ٩٨)، وثَّقَهُ ابنُ حِبَّانَ، وقال ابنُ عديٍّ في \"الكامل\" (١/ ٢٦٠ - ٢٦١): \"رَوَى عنه عمرُو بنُ أبي سَلَمة وغيرُه مناكيرَ\"، ثُمَّ","vol":"2","page":174},{"text":"قال: \"وأحاديثه صالِحَةٌ محُتَمِلَةٌ، ولعلَّه قد أُتي مِمَّن قد رواها عنه\" ا. هـ.\nوهذا التَّرَجِّي من ابن عديٍّ ﵀ فيه نظرٌ؛ فإِنَّهُ ساق له أحاديثَ، الرَّاوي عَنهُ فيها هو: أبو مُصعَبٍ الزُّهريُّ، وعمرُو بنُ أبي سَلَمة، وكلاهُمَا ثِقَةٌ، فلا تَكُونُ المناكيرُ إلَّا مِن إبراهيمَ.\nوقد أشار الحافظُ في \"اللِّسان\" في ترجمة إبراهيم إلى هذا الحديث، ثُمَّ قال: \"وهو مُنكَرٌ\".\nوقال الحافظُ أيضًا في \"نتائج الأفكار\" (١/ ٢٢٨): \"وعليُّ بنُ ثابتٍ مجهولٌ. والرَّاوِي عنه ضعيفٌ\".\nوقد أَورَد هذا الحديثَ ابنُ الجوزيِّ في \"الموضوعات\" (٣/ ١٨٥ - ١٨٦)، من طريق عمرِو بنِ أبي سَلَمة به، مع طريقٍ أُخرَى، ثُمَّ قال: \"هذا حديثٌ ليس له أصلٌ، وفي إسناده جماعةٌ مجاهيلُ، لا يُعرَفُون أصلًا\".\nواللهُ أعلَمُ.","vol":"2","page":175},{"text":"١٧٥ - سُئلتُ عن حديث: \"إِنَّ بَينَ أَيدِيكُم عَقَبَةً كَؤُودًا، لَا يَجُوزُهَا إِلَّا كُلُّ ضَامِرٍ مَهزُولٍ\".\n* قلتُ: هذا حديثٌ مُنكَرٌ.\nأخرَجَهُ أبو نُعيمٍ في \"الحلية\" (٥/ ٢٩٩ - ٣٠١)، ومِن طريقِهِ ابن عَساكر في \"تاريخ دمشق\" (ج ١٩/ ق ٢٤ - ٢٦) من طريق هِشام بن عَمَّارٍ، ثنا بَقِيَّةُ بنُ الوليد، عن رَجُلٍ، عن أبي حازِمٍ الخُنَاصِرِيِّ الأَسَدِيِّ، وساق حِكَايَةً طويلةً في ثلاث صَفْحَاتٍ فيها غَرَائبُ، وتَخَلَّلَها أَنَّ أبا حازمٍ هذا قال: سَمِعتُ أبا هُريرة يقولُ: … فذَكَرَهُ مرفُوعًا.\nوهذا سنَدُهُ واهٍ؛ وهشامُ بن عَمَّارٍ ساء حِفظُه.\nوبَقِيَّةُ بن الوليد مُدَلِّسٌ، ولم يُصَرِّح بتحديثٍ.\nوشيخُهُ مُبهَمٌ.\nوأبو حازمٍ هذا لا أَعرِفُه بِجَرحٍ ولا تعديلٍ.\nثُمَّ أخرَجَهُ أبو نُعيمٍ (٥/ ٣٠١ - ٣٠٢) من طريق إبراهيم بن هَراسة، عن سُفيان الثَّوريِّ، عن أبي الزِّناد، عن أبي حازمٍ، عن أبي هُريرَة فذَكَرَ نحوَه مخُتَصرًا.\nومِن طريق أبي نُعيمٍ أخرَجَهُ ابنُ عساكرَ (ج ١٩/ ق ٢٧).\nوسَنَدُه ساقطٌ أيضًا؛ وإبراهيمُ بن هَراسةَ ترَكَهُ النَّسائِيُّ، وقال البُخاريُّ: \"تركُوه، تكلَّم فيه أبو عُبيدٍ، وغيرُه\"، وترَكَهُ أيضًا أبو حاتمٍ","vol":"2","page":176},{"text":"الرَّازِيُّ، ونقل أبو العرب في \"الضُّعفاء\" عن العِجليِّ أنَّهُ قال: \"متروك كذَّاب\"، ورَمَاهُ أبو داوُد بالكَذِب.\nولكن أخرَجَه ابن عساكر أيضًا، من طريق أحمدَ بنِ المُغَلِّسِ الحِمَّانِيِّ، عن يحيى بنِ عبد الحميد الحِمَّانِيِّ، عن ابن المُبارَك، عن الثَّورِيِّ به.\nوسَنَدُه ساقطٌ أيضًا؛ وابن المُغَلِّس كذَّبُوه.\nفالحديثُ لا يصحُّ بهذا اللَّفظ.\nولكن يُغنِي عَنهُ ما:\nأخرَجَهُ البَزَّار (٣٦٩٦ - كشف الأستار)، والحاكِمُ في \"المُستدرَك\" (٤/ ٥٧٣ - ٥٧٤) من طريق أبي مُعاوِية الضَّريرِ مُحمَّد بن خَازِمٍ، عن مُوسَى بنِ مُسلِمٍ الصَّغيرِ، عن هِلال بن يَسَافَ، عن أُمِّ الدَّرداء، عن أبي الدَّرداء مرفُوعًا: \"إِنَّ بَينَ أَيدِيكُم عَقَبَةً كَؤُودًا، يَنجُو فِيهَا كُلُّ مُخِفٍّ\". لفظُ البَزَّار.\nوأخرَجَهُ البَيهقِيُّ في \"الشُّعَب\" (٧/ ٣٠٩)، وأبُو نُعيمٍ في \"الحِلية\" (١/ ٢٢٦) من طريق عبد الحَمِيدِ بن صالحٍ، ثنا أبو مُعاويةَ بسَنَدِه سواء نحوَه.\nوعندهما والحاكمِ: \"فأَنَا أُحِبُّ أَن أَتَخَفَّفَ لِتِلكَ العَقَبَةِ\".\nقال البَزَّارُ: \"لا نَعلَمُ رواه إلَّا أبو الدَّرداء، ولا حدَّث به إلَّا أبو معاوية عن مُوسى. ومُوسَى ثِقةٌ، حدَّث عنه النَّاسُ. وهلالٌ مشهُورٌ. والإسنادُ صحيحٌ\".\nوقال الحاكِمُ: \"هذا حديثٌ صحيحُ الإسناد\"، ووافقه الذَّهبيُّ.","vol":"2","page":177},{"text":"وكذلك صحَّح إسنادَه المُنذِرِيُّ في \"التَّرغيب\" (٤/ ١٣١) بعد أن عزاه للطَّبَرانِيِّ في \"الكبير\".\nوحَسَّن إسنَاده البَزَّارُ.\nولعلَّ إسنادَهُما واحدٌ مِن عند أبي مُعاوية. واللهُ أعلَمُ.\nثُمَّ رأيتُهُ في \"كتاب الزُّهد\" (ص ١٣٨) للإمام أحمد رواه من طريق الأعمش، عمَّن أخبرَهُ، عن أُمِّ الدَّرداء، أنَّها اشتكَت إلى أبي الدَّرداء فَنَاءَ الدَّقِيق، فقال: \"إِنَّ أَمَامَنَا عقبةً كَؤُودًا، المُخِفُّ فيها خيرٌ من المُثقِل\".\nوسَنَدُه ضعيفٌ؛ لجَهالة شيخِ الأعمش.\nواللهُ أعلَمُ.","vol":"2","page":178},{"text":"١٧٦ - سُئلتُ عن حديث: \"مَن أَطعَمَ أَخَاهُ خُبزًا حَتَّى يُشبِعَهُ، وَسَقَاهُ مَاءً حَتَّى يَروِيَهُ، أَبعَدَهُ اللهُ عَنِ النَّارِ سَبعَ خَنَادِقَ، بُعدُ مَا بَينَ خَندَقَينِ مَسِيرَةُ خَمسِمِئَةِ عَامٍ\".\n* قلتُ: هذا حديثٌ باطلٌ موضوعٌ.\nأخرَجَهُ ابنُ حِبَّانَ في \"المجروحين\" (١/ ٣٠١) مُعلَّقًا، ووَصَله الحاكمُ في \"المُستدرَك\" (٤/ ١٢٩)، والطَّبَرانيُّ في \"الأوسط\" (٦٥١٨)، والفَسَوِيُّ في \"تاريخه\" (٢/ ٥٢٧)، والدُّولَابِيُّ في \"الكُنى\" (١/ ١١٧)، والأصبهانيُّ في \"التَّرغيب\" (٣٩١، ٢٠٥٨)، وابنُ عساكر في \"تاريخ دمشق\" (ج ٦/ ق ٢٢٨ - ٢٢٩) من طريق إدريسَ بنِ يحيى الخَوْلَانِيِّ، حدَّثَني رَجَاءُ بنُ أبي عطاءٍ المَعَافِرِيُّ، عن واهبِ بنِ عبد اللهِ الكَعبِيِّ، عن عبد الله بن عَمرٍو مرفُوعًا.\nقال الطَّبَرانيُّ: \"لا يُروَى هذا الحديثُ عن عبد الله بن عَمرٍو إلَّا بهذا الإسناد. تفرَّد به إدريسُ بنُ يَحيَى\".\n* قلتُ: وهو صَدُوقٌ مُتَمَاسِكٌ، سُئل عنه أبو زُرْعة الرَّازِيُّ، فقال: \"رجلٌ صالحٌ، من أفاضل المُسلِمين\"، وقال ابنُ أبي حاتم في \"الجرح والتَّعديل\" (١/ ١/ ٢٦٥): \"صَدوقٌ\"، وذكره ابنُ حِبَّانَ في \"الثِّقات\" (٨/ ١٣٣)، وقال: \"مُستَقِيمُ الحديث، إذا كان دُوْنَهُ ثقاتٌ وفوقه ثقاتٌ\"،","vol":"2","page":179},{"text":"وهذا القيدُ الذي ذَكَره ابنُ حِبَّانَ يدُلُّنا على أن الآفة في أحاديثه إِنَّما هي مِمَّن فوقَه أو دُونه.\nوهذا الحديثُ مِثالٌ لذلك؛ فإنَ شيخ إِدريس في هذَا الحديث هو أبو الأَشيَم رجاءُ بن أبي عطاءٍ، فتَرجمَهُ الذَّهَبيُّ في \"الميزان\" (٢/ ٤٦)، ورَوَى له هذا الحديث بسَنَدِه، وقال: \"صُوَيلِحٌ. قال الحاكمُ: مِصريٌّ، صاحبُ موضُوعاتٍ. وقال ابنُ حِبَّانَ: يَروِي الموضُوعاتِ … [وقال بعد أَن رَوَى الحديثَ:] هذا حديثٌ غريبٌ، مُنكَرٌ، تفرَّد به إِدريسُ، أحدُ الزُّهَّاد\" انتهى كلامُه.\nوحُكمُه على رجاءٍ هذا بأنه \"صُوَيلِحٌ\" بعد حكايته لكلام ابن حِبَّانَ والحاكمِ في غاية العَجَبِ، فأين الصَّلاحُ، ولَو على إغماضٍ، في رَجُلٍ يَروِي الموضُوعات؟!\nوقد تعجَّب من صنيعه أيضًا الحافظُ، فقال في \"لسان الميزان\" (رقم ٣٤٢٣): \"وهذا الحديثُ أورَدَهُ ابنُ حِبَّانَ، وقال: إنَّه موضُوعٌ. وحكاه عنه صاحبُ \"الحافل\". وأخرَجَهُ الحاكمُ في \"المستدرك\" عن الأصمِّ، عن إِبراهيمَ بنِ مُنقِذٍ، عن إدريسَ، وقال: \"صحيح الإسناد\"، فما أَدرِي ما وَجهُ الجَمعِ بين كلامَيه! كما لا أَدرِي كيف الجَمعُ بين قولِ الذَّهَبيِّ: \"صُوَيلِحٌ\"، وسُكوتِه على تصحيح الحاكم في \"تلخيص المُستدرَك\"، مع حكايته عن الحافِظَين أنَّهُما شَهِدَا عليه برواية الموضُوعاتِ؟! \" انتهى كلامُه.\nوقد صحَّح الحاكمُ إسنادَ هذا الحديث. والحاكِمُ مُتساهِلٌ في","vol":"2","page":180},{"text":"التَّصحيح، مِمَّا حَدَا ببعض المُتأخِّرين أن يُسمِّي كتابَه \"المُستَترَك\" بدل \"المُستَدرَك\"!\nوقصَّر المُنذِرِيُّ والدِّمياطِيُّ في تخريجِهِما لهذا الحديث ..\nفقال الأوَّلُ في \"التَّرغيب\" (٢/ ٦٥): \"رواه الطَّبَرانِيُّ في \"الكبير\"، وأبو الشَّيخ ابنُ حَيَّان في \"الثَّواب\"، والحاكمُ، والبَيهقيُّ. وقال الحاكمُ: صحيح الإسناد\".\nوقال الثَّاني في \"المَتجر الرَّابح\" (٦٧٤): \"رواه الطَّبَرانِيُّ، وأبو الشَّيخ، والحاكمُ، وقال: صحيح الإسناد\".\nفنقلا تَصحِيحَ الحاكِم وسَكَتَا عليه، فدلَّ على أنهما أَقَرَّاهُ.\nوقد قَدَّمنا لك عِلَّةَ هذا الإسناد. فاللهُ المُستَعان.","vol":"2","page":181},{"text":"١٧٧ - سُئلتُ عن حديث: \"مَن حَجَّ عَن وَالِدَيهِ، أَو قَضَى عَنهُما مَغرَمًا، بَعَثَهُ اللهُ يَومَ القِيَامَةِ مَعَ الأَبرَارِ\".\n* قلتُ: هذا حديثٌ باطلٌ.\nأخرَجَهُ ابنُ عديٍّ في \"الكامل\" (٤/ ١٤٠٦)، وابنُ حِبَّانَ في \"المجروحين\" (١/ ٣٧٦)، والدَّارَقُطنيُّ في \"سُنَنه\" (٢/ ٢٦٠)، والطَّبَرانيُّ في \"الأوسط\" (٧٨٠٠)، وابنُ شَاهِينَ في \"التَّرغيب\" (٣٠٢/ ١٥)، والأصبهانيُّ في \"التَّرغيب\" (٤٣٠، ٢١٨٩) من طريق مُحمَّدِ بنِ حربٍ النَّسَائيُّ، ثنا صِلَةُ ابنُ سُليمان، عن ابن جُريجٍ، عن عطاءٍ، عن ابن عبَّاسٍ مرفُوعًا فذَكَرَه.\nقال الطَّبَرانيُّ: \"لم يَروِ هذا الحديثَ عن ابن جُريجٍ إلَّا صِلَةُ بنُ سُليمان، تفرَّد به مُحمَّدُ بنُ حربٍ\".\nوقال ابنُ عديٍّ - بعد أن ذَكَر عِدَّة أحاديث في ترجمة صِلَةَ -، قال: \"وهذه الأحاديثُ أفراداتٌ لصِلَةَ، لا يُحدِّث بها غيرُهُ\".\n* قلتُ: وصِلَةُ هذا تَرَكَه النَّسائيّ، وقال ابنُ مَعِينٍ: \"ليس بثقة\"، وكذَّبَهُ في رواية - كما عند ابنِ عَديٍّ -، والخطيبُ في \"تاريخه\" (٩/ ٣٣٧)، وتَركَه أبو حاتمٍ الرَّازِيُّ أيضًا، وقال ابنُ حِبَّانَ: \"يَروِي عن الثِّقاتِ المقلوباتِ، وعن الأثباتِ ما لا يُشبِهُ حديثَ الثِّقاتِ\"، وبه أعلَّ الهَيثمِيُّ الحديثَ، كما في \"مجَمَع الزَّوائد\" (٨/ ١٤٦).\nوذكرَهُ الذَّهَبيُّ في \"الميزان\" من مناكير صلةَ هذا. واللهُ أعلَمُ.","vol":"2","page":182},{"text":"١٧٨ - سُئلتُ عن حديث: \"مَن قَنَعَ بِما رَزَقَهُ اللهُ دَخَلَ الجَنَّةَ\".\n* قلتُ: هذا حديثٌ ضعيفٌ جدًّا، بل موضوعٌ.\nأخرَجَهُ ابنُ شَاهِينَ في \"التَّرغيب\" (٣٠٣/ ١) قال: حدَّثَنا يحيى بنُ مُحمَّدِ بن صاعدٍ، ثنا سُليمانُ بنُ الرَّبيع بن هشامٍ الهِندِيُّ، ثنا كادِحٌ - يعني: ابنَ رحمة الزَّاهِدِيَّ -، ثنا المُعَلَّى بنُ عرْفَانَ، عن شَقيقٍ، عن ابن مَسعُودٍ مرفُوعًا: \"مَن قَنَعَ بِمَا رُزِقَ دَخَلَ الجَنَّةَ\".\nوهذا سَنَدٌ ساقطٌ؛ وكادحٌ هذا قد ذَهَب كَدْحُهُ سُدًى؛ فقد كان كذَّابًا.\nوتابَعَهُ عَنبَسَةُ بنُ عبد الرَّحمن، فرواه عن المُعَلَّى بسَنَده سواء، بلفظ: \"انتهى الإِيمانُ إلى الوَرَع. مَن قَنَع بما رَزَقَهُ اللهُ دَخَلَ الجنَّة، ومن أراد الجَنَّة بلا شكٍّ فلا يَخافُ في الله لومةَ لائمٍ\".\nأخرَجَهُ الدَّارَقُطنيُّ في \"الأفراد\"، ومن طريقه ابنُ الجوزيِّ في \"العِلل المُتناهية\" (رقم ١٣٦٦) من طريق أبي كُرَيبٍ، قال: نا مخُتارُ بنُ غَسَّانَ، عن عَنبَسَة به.\nوقال الدَّارَقُطنيُّ: \"تفرَّد به عَنبَسَةُ، عن المُعَلَّى. وتفرَّد به المُعَلَّي، عن شَقيقٍ\".\nوقال ابنُ الجوزيِّ: \"قلتُ: عَنبَسَةُ والمُعَلَّى مَترُوكان\"، وكذلك قال","vol":"2","page":183},{"text":"النَّسائِيُّ وغيرُه، وقال ابنُ حِبَّانَ: \"كلاهما يَروِي الموضُوعاتِ. لا يجُوزُ الاحتجاجُ بهما\".\nوقولُ الدَّارَقُطنيِّ: \"تفرَّد به عَنبَسَةُ، عن المُعَلَّى\" فيه نَظَرٌ، كما رأيتَ؛ فقد تابَعَهُ كادحُ بنُ رحمةَ، وإِن كانَت مُتابَعةً تالِفَةً، فإن الدَّارَقُطنيَّ، والطَّبَرانيَّ وغيرَهُما، لا يَقصِدَان ثُبوتَ المُتابَعة، بل يَنفِيَان وُجُودَها، صَحَّت أم لم تَصِحَّ. وقد شَرَحتُ شيئًا من هذا في كتابي \"عوذُ الجَانِي بتسديد الأوهام الوَاقِعَة في أَوسَط الطَّبَراني\".\nويُغنِي عن هذا الحديثِ ما:\nأَخرَجه مُسلِمٌ (١٠٥٤/ ١٢٥)، والتِّرمذيُّ (٢٣٤٨)، وأحمدُ في \"المُسنَد\" (٢/ ١٦٨)، وفي \"الزُّهد\" (٨)، والبَيهَقِيُّ في \"السُّنَن الكبير\" (٤/ ١٩٦)، وفي \"الأربعون الصُّغرَى\" (٥٥ - بتحقيقي) مِن حديث عبدِ الله بنِ عَمرٍ - ﵄ - مرفُوعًا: \"قَد أَفلَحَ مَن أَسلَمَ، ورُزِقَ كفافًا، وقنَّعه اللهُ بِما آتاه\".\nوللحديث طُرُقٌ أُخرَى وشواهدُ، ذَكَرتُها في \"تَخريج الأربعين للبيهقيِّ\". فلِلَّهِ الحمدُ.","vol":"2","page":184},{"text":"١٧٩ - سُئلتُ عن حديث: \"إِذَا أَصبَحَ ابنُ آدَمَ، قَالَ سَائِرُ الجَسَدِ: يَا لِسَانُ! اتَّقِ اللهَ فِينَا! فَإِنَّمَا نَحنُ بِكَ، فَإِنِ استَقَمتَ استَقَمنَا، وَإِنِ اعوَجَجتَ اعوَجَجنَا\".\n* قلتُ: هذا حديثٌ ضعيفٌ.\nفرَوَاهُ أبو داوُد الطَّيَالسِيُّ، وعَفَّانُ بنُ مُسلِمٍ، ومُسَدَّدُ بنُ مُسَرهَدٍ، وصالحُ بنُ عبد الله، وعِمرَانُ بنُ مُوسَى القَزَّازُ، وبِشرُ بنُ السَّرِيِّ، كُلُّهُم ثنا حَمَّاد بن زيدٍ، عن أبي الصَّهباءِ، عن سعيدِ بنِ جُبَيرٍ، عن أبي سعيدٍ الخُدريِّ - لا أَعلَمُه إلَّا رَفعه -: \"إِذَا أصبَح ابنُ آدم … الحديث\".\nهكذا على الشَّكِّ في رفعه.\nأخرَجَهُ الطَّيَالسِيُّ (٢٢٠٩)، وأحمدُ (٣/ ٩٥ - ٩٦)، والتِّرمذيُّ (٢٤٠٧)، والمَرْوَزِيُّ في \"زوائد الزُّهد\" (١٠١٢)، وابنُ أبي الدُّنيا في \"الصَّمت\" (١٢)، وفي \"الوَرَع\" (٩١)، وابنُ السُّنِّيِّ في \"اليوم واللَّيلة\" (رقم ١)، والبَيهَقِيُّ في \"الشُّعَب\" (٤٩٤٦)، والبَغَوِيُّ في \"شَرح السُّنَّة\" (١٤/ ٣١٦).\nورواه مُحمَّدُ بنُ مُوسَى البَصريُّ، وأحمدُ بنُ عَبدِ المَلِك بنِ واقِدٍ الحَرَّانِيُّ، ومُحمَّدُ بنُ الفضلِ عَارِمٌ، وسُليمانُ بنُ حربٍ، وسهلُ بنُ محمُودٍ، ومُسَدَّدُ بنُ مُسَرهَدٍ، في رواية تمَتامَ عَنهُ، كُلُّهُم يرويه عن حمَّاد بن زيدٍ،","vol":"2","page":185},{"text":"بسَنَدِه سواء، فرَفَعُوه عنه مِن غير شكٍّ.\nأخرَجَهُ التِّرمذيُّ (٢٤٠٧)، وعَبدُ بنُ حُميدٍ في \"المُنتخَب مِن المُسنَد\" (٩٧٩)، وابنُ عبدِ البَرِّ في \"التَّمهِيد\" (٢١/ ٤٠)، وأبو نُعيمٍ في \"الحِلية\" (٤/ ٣٠٩)، والبَيهَقِيُّ في \"الشُّعَب\" (٤٩٤٥)، وابنُ شاهِين في \"التَّرغيب\" (٣٩٢/ ١)، وأبو يَعلَى في \"المُسنَد\" (١١٨٥/ ٢١١)، والأَصبَهَانِيُّ في \"التَّرغيب\" (١٦٩٢)، والمِزِّيُّ في \"التَّهذِيب\" (٣٣/ ٤٣١).\nقال أبو نُعيمٍ: \"غريبٌ من حديث سعيدٍ. تفرَّد به حمَّادٌ، عن أبي الصَّهباء\".\n* قلتُ: والشَّكُّ في رفعه مِن حمَّادِ بنِ زيدٍ، كما أفصح بذلك بِشرُ بنُ السَّريِّ في رواية الحُسين المَرْوَزِيِّ عنه.\nوقد رواه أبو أُسامة حمَّادُ بنُ أُسَامة، وأبو كاملٍ الجَحْدَرِيُّ، كلاهُما عن حمَّاد بن زيدٍ بسَنَده سواء موقُوفًا.\nأخرَجَهُ التِّرمذيُّ، وعبدُ الله بنُ أحمد في \"زوائد الزُّهد\" (ص ١٩٥).\nوقد وَقَع الإسنادُ هكذا في كتاب \"الزُّهد\"، قال عبدُ الله بنُ أحمد: \"حدَّثَنَا أبي، حدَّثَنا أبو كاملٍ، حدَّثَنَا حمَّادُ بن زيدٍ\"، وذِكرُ \"أحمد بن حنبلٍ\" في هذا الإسناد خَطَأٌ ظاهرٌ؛ فأبو كاملٍ الجَحدَرِيُّ هو فُضيل بن حُسين، من شُيوخ عبد الله بن أحمد، لا مِن شُيوخ أبيه. والله أعلم.\nوكذلك، رواه سُليمانُ بنُ حَربٍ، نا حمَّادُ بنُ زَيدٍ بهذا الإسناد موقُوفًا.\nأخرَجَهُ الخَطَّابِيُّ في \"غريب الحديث\" (٢/ ٤٤٢) من طريق أبي مُسلِمٍ","vol":"2","page":186},{"text":"الكَشِّيِّ، قال: نا سُليمانُ بنُ حَربٍ بهذا.\nوقد تَقَدَّمَ أنَّ سُليمانَ بنَ حَربٍ رواه عن حمَّادٍ مرفُوعًا.\nوأَستَبعِدُ أن يكون اختلافًا على سُليمانَ. والذي يَقَعُ لي أنَّهُ مرفُوعٌ في كتاب الخَطَّابِيِّ؛ فقد رأيتُهُ في أحاديثَ كثيرةٍ يَنسِبُ الحديثَ إلى الصَّحابِيِّ، مع أنَّهُ مرفُوعٌ بلا شَكٍّ. فالله أعلَمُ.\nوقد صَحَّحَ التِّرمذيُّ الرِّواية الموقُوفَة.\nفَإِذَا أَضَفتَ إلى ذلك أنَّ أبا الصَّهباء لم يُوَثِّقه إلَّا ابنُ حِبَّانَ، على تساهُلِه المعهودِ، لَاحَ لك ضَعفُ هذا الإسناد.\nوقد رأيتُهُ موقُوفًا على عليِّ بن أبي طالبٍ - ﵁ -.\nأخرَجَهُ ابنُ أبي الدُّنيا في \"الصَّمت\" (٥٨) قال: حدَّثَنا عليُّ بنُ الحَسَن، عن خَلَفِ بنِ الوليد، قال: حدَّثَنا عبدُ الرَّحمن بنُ مُحمَّدٍ المُحارِبِيُّ، عن عِمرَانَ بنِ يزيدَ، عن عليِّ بن أبي طالبٍ، قال: \"اللِّسانُ قِوَامُ البَدَنِ، فَإِذَا استَقَامَ اللِّسانُ، استَقَامَت الجَوَارِحُ، وَإِذَا اضطَرَبَ اللِّسَانُ لَم يَقُم لَهُ جَارِحَةٌ\".\nوسَنَدُه ضعيفٌ؛ وعِمرَانُ بنُ يزيدَ مجهولٌ، كما قال أبو حاتمٍ الرَّازِيُّ - كما في \"الجرح والتَّعديل\" (٣/ ١/ ٣٠٧) -.\nوكُنتُ حَسَّنتُه في تَخرِيجِي لكتاب \"الصَّمت\"، فقد رَجَعتُ عنه، وأَسأَلُ اللهَ المغفِرَة.","vol":"2","page":187},{"text":"١٨٠ - سُئلتُ عن حديث: \"إِنَّ الحَزِينَ فِي ظِلِّ العَرشِ يَومَ القِيَامَةِ\".\n* قلتُ: هذا حديثٌ مُنكَرٌ.\nأخرَجَهُ ابنُ شَاهين في \"التَّرغيب\" (٤٧٠/ ١) من طريق إسحاق بن بُهْلُولَ، ثنا مُوسَى بنُ داوُد، عن يَعقُوبَ بنِ إبراهيم، عن يحيَى بنِ سعيدٍ، عن رَجُلٍ، عن أبي مُسلِمٍ الخَوْلَانِيِّ، عن أبي ذَرٍّ أن رسُول الله - ﷺ - قال له: \"إِنِّي مُوصِيكَ بِوَصِيَّةٍ، فاحفَظهَا، ولعلَّ اللهَ أن يَنفَعَك بها: زُرِ القُبُورَ، وتَذَكَّر بها الآخرةَ\"، قلتُ: \"يا رسُول الله! بالليل؟ \"، قال: \"بِالنَّهار أحيانًا، ولا تُكثِر. واغسل المَوتَى؛ فإن مُعالجَة جَسَدٍ خاويًا عِظَةٌ بَلِيغَةٌ. وصلِّ على الجَنائِز؛ لعلَّ ذلك أن يُحزِنَك؛ فإنَّ الحزينَ في ظلِّ الله، ويُعوَّضُ كلَّ خيرٍ. وجالِسِ المساكينَ، وسَلِّم عليهم إذا لقِيتَهم. وكُلْ مع صاحب البلاء تَواضُعًا لربِّك، وإيمانًا به، والبَس الخَشِنَ الضَّيِّقَ من الثِّياب؛ لعلَّ العُجب والكِبرَ أن لا يَكُون لَهُما فيك مَسَاغًا. وتَزَيَّن أحيانًا لعبادة رَبِّك؛ فَإِنَّ المُؤمن كذلك يَفعَلُ تعَفُّفًا وتَكَرُّمًا. ولا تُعذِّب شيئًا مِمَّا خَلَق اللهُ بالنَّار\".\nوهذا مُنكَرٌ جدًّا، لا يَبعُد أن يكون موضُوعًا.\nوقد اختُلِف في سنَدِه ..","vol":"2","page":188},{"text":"فرواه عَبَّاسُ بنُ محُمَّدٍ الدُّورِيُّ، وأحمدُ بنُ حازمٍ الغِفَارِيُّ، قالا: نا مُوسى بنُ داوُد، نا يعقُوبُ بنُ إبراهيم، عن يحيى بنِ سعيدٍ، عن أبي مُسلِمٍ الخَوْلَانِيِّ، عن عُبيد بن عُمَيرٍ، عن أبي ذَرٍّ، قال: قال لي رَسُولُ الله - ﷺ -: \"زُرِ القُبُور … \"، فذَكَرَه حتَّى قولِه: \" … يَتَعَوَّضُ لِكُلِّ خَيرٍ\".\nأخرَجَهُ الحاكِمُ (١/ ٣٧٧، و٤/ ٣٣٠)، وعنه البَيهقِيُّ في \"الشُّعَب\" (رقم ٩٢٩١).\nقال الحاكمُ: \"هذا حديثٌ رُواتُه عن آخِرِهم ثقاتٌ\"، وقال في الموضع الثاني: \"صحيحُ الإسناد\"، واغترَّ به العِراقيُّ، فقال في \"تخريج الإحياء\" (٤/ ٤٩٠): \"إسنادُه جيِّدٌ\".\nبينما قال البيهقِيُّ: \"يعقُوبُ بنُ إبراهيم هذا أَظُنُّه المدنيَّ المجهولَ. وهذا متنٌ مُنكَرٌ\".\nوقال الذَّهبيُّ في \"تلخيص المُستدرَك\": \"لكِنَّه مُنكَرٌ. ويعقُوبُ هو القاضي أبو يُوسُفَ، حَسَنُ الحديث. ويحيَى لَم يُدرِك أبا مُسلِمٍ فهو مُنقَطِعٌ، أو أنَّ أبا مُسلِمٍ رجلٌ مجَهولٌ\" انتهى.\n* قلتُ: هكذا خالَفَ الذَّهَبِيُّ البَيهَقِيَّ في الحُكم على يَعقُوبَ بنِ إبراهيم، فهو عند الذَّهَبِيِّ: القاضي صاحبَ أبي حَنِيفَةَ، وعند البَيهَقِيِّ: مَدَنِيٌّ مَجهُولٌ.\nوقال ابنُ المُلَقِّنِ في \"البدر المُنِير\" (٥/ ٣٤٤): \"يعقُوبُ بنُ إبراهيم واهٍ\".\nونَقَلَ المُناوِيُّ في \"فيض القَدِير\" (٤/ ٦٢) عن الذَّهَبِيِّ أنَّهُ قال. \"يعقوبُ","vol":"2","page":189},{"text":"واهٍ\"، ولا أَدرِي مِن أيِّ كتابٍ نَقَلَ المُناوِيُّ هذا عن الذَّهَبِيِّ؟ والمُناوِيُّ كثيرُ الأوهام.\nورَجَّحَ الحافظُ في \"اللِّسان\" (٨/ ٥٢٣)، بعدَمَا أَنكَرَ الحديثَ، أنَّهُ: يَعقُوبُ بنُ إبراهيمَ الزُّهرِيُّ المَدَنِيُّ، الذي تَرجَمَ له ابنُ عَدِيِّ في \"الكامل\" (٧/ ٢٦٠٤)، وقال عنه: \"ليس بِالمَعرُوفِ\"، وهذا يَلتَقِي مع كلام البَيهَقِيِّ. وهو الأَشبَهُ.\nواللهُ أعلَمُ.","vol":"2","page":190},{"text":"١٨١ - سُئلتُ عن حديث: \"اللَّهُمَّ! بَارِك لَنَا فِي رَجَبٍ وَشَعبَانَ، وَبَلِّغنَا رَمَضَانَ\".\n* قلتُ: هذا حديثٌ مُنكَرٌ.\nأخرَجَهُ عبدُ الله بنُ أحمدَ في \"زَوائِد المُسنَد\" (٢٣٤٦ - شاكر)، والبَزَّارُ (٩٦١ - كشف الأستار)، وابنُ أبي الدُّنيا في \"فضائل رمضان\" (ق ٢/ ١)، وابن السُّنِّيِّ في \"اليوم واللَّيلة\" (٦٥٩)، والطَّبَرانيُّ في \"الأوسط\" (٣٩٣٩)، وفي \"الدُّعَاء\" (٩١١)، وأبو نُعيمٍ في \"الحِلية\" (٦/ ٢٦٩)، والبَيهقِيُّ في \"الشُّعَب\" (٣٨١٥)، وفي \"فضائل الأوقات\" (١٤)، والخطيبُ في \"مُوضِح الأوهام\" (٢/ ٤٧٣)، وابنُ النَّجَّارِ في \"ذيل تاريخ بَغدادَ\" (١/ ١٥٣)، وابنُ أبي الصَّقرِ في \"مَشيَخَته\" (٧، ٨٠)، والحَسَنُ بنُ مُحمَّدٍ الخَلَّالُ في \"فضائل رَجَبٍ\"، وابن بِشرَانَ في \"الأمالي\" (١٥١٠)، والرَّافِعِيُّ في \"أخبار قَزوِينَ\" (٣/ ٤٤٩)، والحافظُ في \"تَبيِين العَجَب\" (ص ١١) من طُرُقٍ عن زائدة بن أبي الرُّقادِ، نا زيادٌ النُّمَيرِيُّ، عن أنَسٍ، قال: كان رسُول الله - ﷺ - إذا دَخَلَ رجبٌ قال: … فذكره.\nوزاد عبدُ الله بنُ أحمد، وابنُ السُّنِّيِّ، والبَيهقِيُّ: وكان يقولُ: \"لَيلَةُ الجُمُعَةِ غرَّاءُ، ويَومُها أزهرُ\".","vol":"2","page":191},{"text":"قال الطَّبَرانيُّ: \"لا يُروَى هذا الحديثُ عن رسُول الله - ﷺ - إلَّا بهذا الإسناد، تَفردَّ به زائدةُ بنُ أبي الرُّقاد\".\nوقال البيهقيُّ: \"تفرَّد به زائدةُ بنُ أبي الرُّقَاد، عن زيادٍ النُّمَيرِيِّ\".\n* قلتُ: وزائدةُ مُنكَرُ الحديث، كما قال البُخاريُّ والنَّسائيُّ. وقال أبو حاتمٍ: \"يُحدِّثُ عن زيادٍ النُّمَيرِيِّ، عن أنَسٍ أحاديثَ مرفُوعةً مُنكَرةً، ولا نَدرِي مِنهُ أو مِن زيادٍ\"، وقال أبو داوُد: \"لا أَعرِفُ خبرَه\".\nوأَلَانَ الهَيثَمِيُّ القولَ فيه، فقال في \"المَجمَع\" (٣/ ١٤٠): \" فيه زَائِدَةُ ابن أبي الرُّقادِ. وفيه كلامٌ. وقد وُثِّقَ\"!! مع أنَّه قال قبل ذلك في موضعٍ من \"المَجمَع\" (٢/ ١٦٥) بخُصوص هذا الحديثِ: \"فيه زائدةُ بنُ أبي الرُّقاد، قال البُخَارِيُّ: منكَرُ الحديث. وجهَّله جماعةٌ\"!! كذا قال! ولا أدري مَن جهَّله؟ كلُّ الذي ورد في ترجمته أنَّ النَّسائيَّ قال: \"لا أدري مَا هو\"، مع أنَّ النَّسائيَّ صرَّح في \"الضُّعفاء\" أنَّه مُنكَر الحديث. وقولُ أبي داود لا يعني أنَّه مجهولٌ.\nوزيادُ بنُ عبد الله النُّمَيرِيُّ ضعَّفَه ابنُ مَعِينٍ وأبو داوُد، وقال ابن حِبَّانَ: \"مُنكَر الحديث. يَروِي عن أنسٍ أشياءَ لا تُشبِه حديث الثِّقات. لا يَجُوز الاحتجاجُ به\"، وقال أبو حاتمٍ: \"يُكتَبُ حديثُه، ولا يُحتَجُّ به\".\nوالحديثُ ضعَّفه الذَّهَبيُّ في \"الميزان\" في ترجمة ابنِ أبي الرُّقاد.\nواللهُ أعلمُ.","vol":"2","page":192},{"text":"١٨٢ - سُئلتُ عن حديث: \"رُبَّ قَائِم، حَظُّه مِن قِيَامِهِ السَّهَرُ، وَرُبَّ صَائِمٍ حَظُّهُ مِن صِيَامِهِ العَطَشُ\".\n* قلتُ: هذا حديثٌ صحيحٌ.\nأخرَجَه أحمدُ (٨٨٥٦)، وابنُ خُزَيمة (٣/ ٢٤٢)، وأبو يَعلَى (ج ١١/ رقم ٦٥٥١)، والحاكمُ (١/ ٤٣١)، والقُضاعِيُّ في \"مُسنَد الشِّهاب\" (١٤٢٦)، والبَغَوِيُّ في \"شرح السُّنَّة\" (٦/ ٢٧٣)، والشَّجَرِيُّ في \"الأمالي\" (٢/ ١٠٦، ١١٢) من طريق إسماعيل بن جَعفَرٍ ..\nوالدَّارِميُّ في \"سُنَنه\" (٢/ ٢١١)، وابنُ أبي الدُّنيا في \"فضائل رَمَضان\" (٣٨) من طريق عبد الرَّحمن بن أبي الزِّناد ..\nوابنُ حِبَّانَ (٣٤٨١)، والبَيهَقِيُّ في \"السُّنَن الكبير\" (٤/ ٢٧٠)، وفي \"فضائل الأوقات\" (٥٩) من طريق عبد العزيز بنِ مُحمَّدٍ الدَّرَاوَردِيِّ ..\nوالبيهقيُّ أيضًا في \"الشُّعَب\" (ج ٧/ رقم ٣٣٦٩) من طريق يَعقُوب ابن عبدِ الرَّحمن الإِسكَندَرَانِيِّ، أربعَتُهم عن عَمرِو بن أبي عَمرٍو، عن سعيدِ بن أبي سعيدٍ المَقبُرِيِّ، عن أبي هُريرَة مرفُوعًا فذكره.\nوهو عند بعضهم بلفظ: \"كَم مِن صائمٍ … \".\nوهذا سَنَدٌ جَيِّدٌ؛ وعَمرُو بنُ أبي عَمرٍو صَدوقٌ مُتماسكٌ.\nوتابَعَهُ أُسامةُ بنُ زيدٍ اللَّيثيُّ، فرواه عن سعيدٍ المَقبُرِيِّ، عن أبي هُريرَة","vol":"2","page":193},{"text":"مرفُوعًا مثله.\nأخرَجَهُ ابنُ ماجَهْ (١٦٩٠)، وأحمدُ (٩٦٨٥)، والنَّسَائيُّ (٢/ ٢٣٩)، وأبو بكر الكِلَابَاذِيُّ في \"معاني الأخبار\" (ق ٢٥٧/ ١)، وأبو نُعيمٍ في \"أخبار أصبهان\" (١/ ٢٢٥) كُلُّهم من طريق ابن المُبارَك - وهذا في \"مُسنَده\" (٧٥) -، عن أُسامة.\nوتابعه زَيدُ بنُ شُعيبٍ، عن أُسامة به.\nأخرَجَهُ القُضَاعِيُّ في \"مُسنَد الشِّهاب\" (١٤٢٥).\nوأخرَجَهُ النَّسائيّ في \"الكُبرى\" أيضًا (٢/ ٢٣٩) من طريق ابن المُبارَك بسَنَدِه سواء، لكنَّه أوقَفَهُ على أبي هُريرَة.\nوأخرَجَهُ النَّسائِيُّ أيضًا من طريق ابنِ المُبارَك، عن سعيدٍ المَقبُرِيِّ، عن أبيه، عن أبي هُريرَة مرفُوعًا.\nفزاد في الإسناد \"والدَ سعيدٍ المَقبُرِيِّ\".\nوهذا الاضطرابُ مِن أُسامةَ بنِ زيدٍ؛ لسُوءِ حِفظِه.\nلكن يَتَرَجَّحُ الوجهُ الأوَّلُ المرفوعُ؛ لمُتابَعة عَمرِو بن أبي عَمرٍو. واللهُ أعلَمُ.\nوله شاهدٌ من حديث ابن عُمَرَ مرفُوعًا: \"رُبُّ صائمٍ، حَظُّهُ مِن صيامِهِ الجُوعُ والعَطَشُ، ورُبَّ قائمٍ، حظُّه من قيامه السَّهرُ\".\nأخرَجَهُ الطَّبَرانيُّ في \"الكبير\" (ج ١٢/ رقم ١٣٤١٣)، وابنُ عَديٍّ في \"الكامل\" (٦/ ٢٣٩٨)، والقُضاعِيُّ في \"مُسنَد الشِّهاب\" (١٤٢٤) من طريق بَقِيَّةَ بنِ الوليد، عن مُعاوية بنِ يحيى الأَطرَابُلسِيِّ، عن مُوسَى","vol":"2","page":194},{"text":"ابن عُقبة، عن نافعٍ، عن ابن عُمَر.\nقال المُنذِرِيُّ في \"التَّرغيب\" (٢/ ١٤٨): \"إسنادُه لا بأس به\"، وقال الهَيثمِيُّ في \"المَجمَع\" (٣/ ٢٠٢): \"رِجالُه مُوَثَّقُون\".\n* قلتُ: كذا قالا! والحديثُ مُنكَرٌ، كما قال أبو حاتمٍ الرَّازيُّ في \"عِلل وَلَدِه\" (٦٩٢)، لكنَّ ابنَهُ سألَهُ: \"مَنْ مُعاويةُ بنُ يحيى؟ \"، فقال: \"لا يُدرَى\"، كذا قال أبو حاتمٍ! وهو الأَطرَابُلسِيُّ.\nوقد أَورَد ابنُ عَديٍّ هذا الحديث في تَرجَمته من \"الكامل\"، وخَتَم ترجمتَه قائلًا: \"ومُعاويةُ الأَطرَابُلسِيُّ هذا لَهُ غيرُ ما ذَكَرتُ من الحديث، وفي بعض رواياتِه ما لا يُتابَع عليه\" ا. هـ، ومنها هذا الحديث، فقد قال ابنُ عَديٍّ عَقِبَه: \"وهذا الحديثُ يرويه مُعاويةُ بنُ يحيى\"، ومقصودُه أنَّه تفرَّد به.\nثمَّ عِلّةٌ أُخرَى، وهي عَنعَنَةُ بَقِيَّةَ بنِ الوليد، وكان يُدلِّس تدليس التَّسوِية، فنحتاجُ أن يُصَرِّح بالتَّحديث في كُلِّ طَبَقات السَّنَد.\nواللهُ أعلَمُ.","vol":"2","page":195},{"text":"١٨٣ - سُئلتُ عن حديثٌ: \"رَمَضَانُ أَوَّلُهُ رَحمَة، وَأَوسَطُهُ مَغفِرَةٌ، وَآخِرُهُ عِتق مِنَ النَّارِ\".\n\n• قلتُ: قلتُ: هذا حديثٌ باطلٌ.\nأخرَجَهُ ابنُ أبي الدُّنيا في \"فضائل رمضان\" (ق ١٤/ ١)، وابنُ عَديٍّ في \"الكامل\" (٣/ ١١٥٧)، والعُقيليُّ في \"الضُّعفاء\" (٢/ ١٦٢)، والخطيبُ في \"مُوضِح الأوهام\" (٢/ ١٤٧)، والشَّجَرِيُّ في \"الأمالي\" (١/ ٢٦٤) من طَرُقٍ عن هشام بن عَمَّارٍ، ثنا سلَّام بنُ سَوَّارٍ، ثنا مَسلَمَةُ ابنُ الصَّلتِ، عن الزُّهريِّ، عن أبي سَلَمة، عن أبي هُريرَة مرفُوعًا فذَكَره.\nقال ابنُ عَديٍّ: \"وهذا أيضًا، يرويه سَلَّام بن سَوَّارٍ، عن مَسلَمَةَ بنِ الصَّلت. ومَسلَمَةُ ليس بالمعرُوفِ\".\nوقال العُقيليُّ: \"لا أصل له - يعني: الحديثَ - مِن حديثٌ الزُّهريِّ\".\n\n• قلتُ: قلتُ: وسلَّامٌ هو ابنُ سُليمان بنِ سَوَّار، ابنُ أخي شَبَابةَ بنِ سَوَّارٍ، مُنكَرُ الحديثِ، ضَعَّفه غيرُ واحدٍ من النُّقَّاد.\nوقد رواه مرةً أُخرَى، فجَعَلَهُ عن سعيدِ بن المُسيَّب، عن أبي هُريرَة.\nأخرَجَهُ الخطيبُ في \"المُوضِح\"، وقال بعد أن: \"ومِن ضَعفِه اختلافُ رِواية هذا الحديث\".\nومَسلَمَةُ بنُ الصَّلت قال ابنُ عَديٍّ: \"ليس بالمعروف\"، ووافَقَهُ الذَّهَبيُّ في \"الميزان\" (٢/ ١٧٩).","vol":"2","page":196},{"text":"١٨٤ - سُئلتُ عن حديثٌ: \"إِذَا بَلَغَ بَنُو العَاصِ ثَلَاثِينَ رَجُلًا، اتَّخَذُوا دِينَ الله دَغَلًا، وَمَالَهُ دُوَلًا، وَعِبَادَهُ خَوَلًا\".\n\n• قلتُ: قلتُ: هذا حديثٌ باطلٌ.\nوقد وَرَدَ مِن حديثٌ أبي هُريرة، ومُعاويةَ بنِ أبي سُفيان، وابن عبَّاسٍ، وأبي ذَرٍّ، وأبي سعيدٍ الخُدرِيِّ - ﵃ -.\nوهاك تَخرِيجُ أحاديثهم باختصارٍ.\n* أمَّا حديثُ أبي هُريرة - ﵁ -.\nفأخرَجَهُ البيهقِيُّ في \"دلائل النُّبوَّة\" (٦/ ٣٠٧) من طريق أبي بكرٍ ابنِ أبي أُويسٍ، قال: حدَّثَني سُليمانُ بنُ بلالٍ، عن العلاء بن عبد الرَّحمن، عن أبيه، عن أبي هُريرَة مرفُوعًا.\nوقد خُولِف سُليمانُ بنُ بِلالٍ في رفعه ..\nخالَفَهُ إسماعيلُ بنُ جعفرٍ، قال: أخبَرَني العلاءُ بنُ عبد الرَّحمن، عن أبيه، عن أبي هُريرَة فذكره موقُوفًا.\nأخرَجَهُ أبو يَعلَى في \"المُسنَد\" (ج ١١/ رقم ٦٥٢٣) قال: حدَّثَنا يحيى ابن أيُّوب ..\nوالخَطَّابيُّ في \"غريبٌ الحديث\" (٢/ ٤٣٦) من طريق عليِّ بن حُجْرٍ، قالا: ثنا إسماعيلُ به.","vol":"2","page":197},{"text":"وهذه الرِّواية أصحُّ، ورَفعُ هذا الحديث عِندِي مُنكَرٌ؛ وأبو بكرٍ ابنُ أبي أُوَيسٍ اسمُه عبدُ الحميد بنُ عبد الله، وهو ثِقةٌ، ولكن قال فيه النَّسائِيُّ: \"ضعيفٌ\"، فلعلَّ هذا مِنهُ، ورُبَّما كان ذلك من العَلاء. واللهُ أعلَمُ.\n* أمَّا حديثٌ مُعاويةَ وابنِ عبَّاسٍ - ﵃ -.\nفأخرَجَهُ نُعيمُ بنُ حمَّادٍ في \"الفِتَن\" (٣١٦) قال: حدَّثَنَا رِشدِينُ .. والبيهقيُّ في \"الدَّلائل\" (٦/ ٥٠٧، ٥٥٨) من طريق كاملِ بنِ طلحة .. كِلاهُما عن ابن لهِيعَة، عن أبي قَبِيلٍ، عن ابن مَوْهَبٍ، أنَّ مُعاوية بينما هو جالسٌ وعنده ابنُ عبَّاسٍ، إذ دَخَلَ عليهم مَروَانُ بنُ الحكَم في حاجةٍ، فلمَّا أَدبَر قال مُعاوِيةُ لابن عبَّاسٍ: أَمَا تَعلَمُ! أنَّ رسُول الله - ﷺ - قال: \"إِذَا بَلَغَ بنو الحَكَم ثلاثين رجُلًا، اتَّخَذُوا مالَ الله تعالى بينهم دُوَلًا، وعبادَه خوَلًا، وكِتابَه دَغَلًا\"؟ قال ابنُ عبَّاسٍ: اللَّهُمَّ نعم!. ثُمَّ إِنَّ مروانَ ردَّ عبدَ المَلِك إلى مُعاويةَ في حاجَتِه، فلمَّا أَدبَر عبدُ الملِك قال مُعاوية: أَنشُدُكَ بالله يا ابنَ عبَّاسٍ! أَمَا تعلَمُ أنَّ رسُول الله - ﷺ - ذَكَرَ هذا فقال: \"أبُو الجَبَابِرَةِ الأربعة \"؟ قال ابنُ عبَّاسٍ: اللَّهُمَّ نَعَم!\n\n• قلتُ: قلتُ: وهذا مُنكَرٌ جدًّا، كأنَّهُ موضُوع، فلعل أحدًا كَذَبَهُ وأدخَلَهُ على ابن لَهِيعَة، وليس بغريبٍ أن يَحدُث مثلُه لابن لِهَيعَة؛ مع شِدَّة غفلَتِه في آخر عُمُره ﵀.\nوقد ذَكَرَ الحافظُ ابنُ كَثيرٍ هذه الرِّواية في \"البداية والنِّهاية\" (٦/ ٢٤٢)، ثُمَّ قال: \"وفيه غَرَابَة ونَكَارَةٌ شديدةٌ\".","vol":"2","page":198},{"text":"* إمَّا حديثٌ أبي ذَرٍّ - ﵁ -.\nفأخرَجَهُ نُعيمُ بنُ حَمَّادٍ في \"الفتن\" (٣١٤)، والحاكمُ في \"المُستدرَك\" (٤/ ٤٧٩، ٤٨٥) مِن طَرِيقَين وَاهِيَين عن أبي ذَرٍّ.\nقال الذَّهَبيُّ في \"تلخيص المُستدرَك\" عن أَحدِهِما: \"على ضَعفِ رُواتِه مُنقَطِعٌ\".\nوقال ابنُ كَثيرٍ في \"البداية\" (٦/ ٢٤٢): \"مُنقَطِعٌ بين راشدِ بن سعدٍ، وأبي ذَرٍّ\".\n* أمَّا حديثُ أبي سعيدٍ الخُدرِيِّ - ﵁ -.\nفأخرَجَهُ أبو يَعلَى في \"المُسنَد\" (٢/ ٣٨٣، ٣٨٤)، ومن طريقه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (ج ١٦/ ق ٢٥٤) ..\nوأخرَجَهُ الطَّبَرانيُّ في \"الأوسط\" (٧٧٨٥) قال: حدَّثَنَا مَحمُودُ بنُ محُمَّدٍ الوَاسِطِيُّ، قالا: ثنا زَكَرِيَّا بنُ يحيَى المعروفُ بـ \"زَحْمَوَيْهِ\"، قال: ثنا صالحُ بنُ عُمَر، عن مُطَرِّف بن طَرِيفٍ، عن عَطِيَّة العَوْفيِّ، عن أبي سعيدٍ الخُدريِّ مرفُوعًا فذَكَر مثله.\nوأخرَجَهُ أحمدُ (٣/ ٨٥)، وإسحاقُ بن رَاهَوَيْهِ في \"مُسنَده\" - كما في \"البداية\" (٦/ ٢٤٢) لابن كَثيرٍ -، والبَزَّار (١٦٢٠)، والبَيهقِيُّ في \"الدَّلائل\" (٦/ ٥٠٧) من طريق جَرير بن عبد الحَميد، عن الأعمش، عن عَطِيَّة العَوفيِّ، عن أبي سَعيدٍ مرفُوعًا مثله.\nقال البَزَّارُ: \"لا نَعلَمُ رواه إلَّا أبو سعيدٍ، ولا عنه إلا عَطِيَّة\".\nوقال الطَّبَرانيُّ: \"لَم يَروِ هذا الحديثَ عن مُطَرِّفٍ إلَّا صالحُ بنُ عُمَر.","vol":"2","page":199},{"text":"تفرَّد به زَحمَوَيهِ\".\n\n• قلتُ: أمَّا قَولُ البَزَّار، فمُتَعَقَّبٌ بما ذكرتُهُ قبلَ ذلك من أحاديث الصَّحابة الكِرام.\nوأمَّا قولُ الطَّبَرانيِّ، فمُتَعَقَّبٌ بأنَّ زَحمَوَيهِ لم يتَفَرَّد به ..\nفتابعه سَعْدَوَيهِ، واسمُهُ سعيدُ بنُ سُليمانَ الوَاسِطيُّ، قال: ثنا صالحُ ابنُ عُمَر بسَنَدِه سواء.\nأخرَجَهُ البَزَّارُ في \"مُسنَده\" (١٦٢١ - كشف الأستار) قال: حدَّثَنا محُمَّدُ بنُ عبد الرَّحيم، ثنا سعيدُ بنُ سُليمان بسنَدِه سواء.\nوسَنَدُ هذا الحديث ضعيفٌ على أيِّ حالٍ؛ وعَطِيَّةُ العَوْفِيُّ ضعَّفه يحيى القَطَّانُ، وأحمدُ بنُ حنبل، والنَّسائِيُّ، وأبو حاتمٍ، والدَّارَقُطنيُّ، وليَّنَه أبو زُرْعة، ومشَّاهُ آخرُون.\nوالحديثُ باطِلٌ على كُلِّ حالٍ.\nواللهُ أعلَمُ.","vol":"2","page":200},{"text":"١٨٥ - سُئلتُ عن حديثٍ: عن أبي هريرَة، قال: قال رسُول الله - ﷺ -: \"إِنَّ لِلصَّلاةِ أَوَّلًا وَآخِرًا، وَإِنَّ أَوَّلَ وَقتِ صَلاةِ الظُّهرِ حِينَ تَزُولُ الشَّمسُ، وَآخِرَ وَقتِهَا حِينَ يَدخُلُ وَقتُ العَصرِ، وَإِنَّ أَوَّلَ وَقتِ صَلَاةِ العَصرِ حِينَ يَدخُلُ وَقتُهَا، وَإِنَّ آخِرَ وَقتِهَا حِينَ تَصفَرُّ الشَّمسُ، وَإِنَّ أَوَّلَ وَقتِ المَغرِبِ حِينَ تَغرُبُ الشَّمسُ، وَإنَّ آخِرَ وَقتِهَا حِينَ يَغِيبُ الأفقُ، وَإِنَّ أَوَّلَا وَقتِ العِشَاءِ الآخِرَةِ حِينَ يَغِيبُ الأُفُقُ، وَإِنَّ آخِرَ وَقتِهَا حِينَ يَنتَصِفُ اللَّيلُ، وَإِنَّ أَوَّلَ وَقتِ الفَجرِ حِينَ يَطلُعُ الفَجرُ، وَإِنَّ آخِرَ وَقتِهَا حِينَ تَطلُعُ الشَّمسُ\".\n\n• قلتُ: قلتُ: هذا حديثٌ ضعيفٌ بهذا السِّياق.\nويرويه محُمَّدُ بنُ فُضيلٍ، عن الأعمش، عن أبي صالحٍ، عن أبي هُريرَة مرفُوعًا به.\nأخرَجَهُ التِّرمذيُّ (١٥١)، وأحمدُ (٢/ ٢٣٢)، والبَزَّارُ (ج ٢/ ق ٢٢٠/ ١)، والطَّحاوِيُّ في \"شرح معاني الآثار\" (١/ ١٤٩ - ١٥٠)، والدَّارَقُطنِيُّ (١/ ٣٦٢)، والعُقيليُّ في \"الضُّعفاء\" (٤/ ١١٩)، وابنُ أبي شَيبة في \"المُصنَّف\" (١/ ٣١٧ - ٣١٨)، والبَيهَقِيُّ (١/ ٣٧٥ - ٣٧٦).","vol":"2","page":201},{"text":"وقد أَعلَّ أهلُ العِلم هذا الحديث.\nقال التِّرمذيُّ: \"سمِعتُ محُمَّدًا - يعني: البُخاريَّ -، يقولُ: حديثُ الأعمش، عن مجُاهدٍ في المواقيت أصحُّ من حديث محُمَّدِ بنِ فُضيلٍ، عن الأعمش؛ وحديثُ محُمَّدِ بنِ فُضيلٍ خطأٌ، أخطأ فيه محُمَّدُ بنُ فُضيلٍ\".\nوقال ابنُ أبي حاتمٍ في \"العِلل\" (٢٧٣): \"سألتُ أبي عن حديثٍ، رواه محُمَّدُ بنُ فُضيلٍ … - فذكره -، قال أبي: هذا خطَأٌ، وَهِم فيه ابنُ فُضيلٍ. يرويه أصحابُ الأعمش، عن الأعمش، عن مجُاهِدٍ قولَه\".\nوقال ابنُ عبد البَرِّ في \"التَّمهيد\" (٨/ ٨٦): \" هذا الحديث عِند جميع أَهل الحديث مُنكَرٌ، وهو خطَأٌ، لم يَروِه أحدٌ عن الأعمش بهذا الإسناد، إلَّا محُمَّدُ بنُ فُضيلٍ، وقد أنكَرُوه عليه. - ثُمَّ نَقَلَ عن - محُمَّد بن وضَّاحٍ قال: قال لنا محُمَّدُ بنُ عبد الله بن نُمَيرٍ: هذا الحديث، حديثٌ محُمَّدِ بنِ فُضيلٍ، عن الأعمش، عن أبي صالحٍ، عن أبي هُريرَة في المواقيت خطَأٌ، ليس له أصلٌ. - ونَقَلَ أيضًا عن - ابن مَعِينٍ قال: حديثٍ الأعمَش، عن أبي صالحٍ، عن أبي هُريرَة، مرفُوعًا: \"إِنَّ للصَّلاة أوَّلًا وآخرًا … \"، رواه النَّاس كُلُّهم، عن الأعمش، عن مجُاهدٍ مُرسَلًا، ورواه محُمَّدُ بنُ فُضيلٍ، عن الأعمش، فأخطَأَ فيه. وهو حديثٌ ضعيفٌ، ليس بشيءٍ، إنَّما هو عن الأعمش، عن مجُاهدٍ مرسلٌ\".\nوقال البَزَّار: \"وهذا الحديثُ لا نَعلَمُ رواه عن الأعمش، عن أبي صالحٍ، عن أبي هُريرَة غيرُ محُمَّد بن فُضيلٍ، ولم يُتابَع عليه، وإنما يَروِيه زائدةُ بنُ قُدَامة، عن الأعمش، عن مجُاهدٍ موقُوفًا من قولِه\".","vol":"2","page":202},{"text":"وقال العُقيليُّ بعد رِواية الحديث الموقوف: \"وهذا أَولَى\".\nوقال الدَّرَاقُطنيُّ: \"لا يَصِحُّ مُسنَدًا، وَهِمَ فيه ابن فُضيلٍ. وغيرُهُ يرويه عن الأعمش، عن مجُاهِدٍ مُرسَلًا، وهو أصحُّ\".\nوخالَفَهُم في هذا الحُكم بعضُ المُتأخِّرين ..\nفقال ابنُ حزمٍ في \"المُحَلَّى\" (٣/ ١٦٨) بعد أن رَوَى هذا الحديث: \"وكذلك لَم يَخفَ علينا مَن تَعلَّلَ في حديثٌ أبي هُريرَة بأنَّ مُحمَّدَ بنَ فُضيلٍ أخطأَ فيه، وإنَّما هو موقوفٌ على مُجاهِدٍ، وهذه أيضًا دَعوَى كاذبةٌ، بلا بُرهان، وما يَضرُّ إسنادَ من أَسنَد إيقافُ مَن وَقَفَ\".\nوأيَّدَهُ في هذا الحُكم الشَّيخُ العلَّامةُ المُحَدِّث أبو الأشبال أحمد شاكر ﵀ في تعليقِهِ على \"المُحلَّى\"، ثُمَّ في شَرحِه على التِّرمذيِّ (١/ ٢٨٥).\nوكذلك صحَّحه شيخُنا الإمامُ أبو عبد الرَّحمن ناصرُ الدِّين الألبانيُّ - حفظه الله -، في \"الصَّحيحة\" (١٦٩٦)، وأَحَال على بحث الشَّيخ أبي الأشبال، وقال: \" … وَأَجَادَ\"، يعني في ردِّ تعليل العُلماء الحديث.\nونقل الزَّيلَعيُّ في \"نصب الرَّاية\" (١/ ١٢٠ - ١٢١)، عن ابن الجَوزيِّ أنَّه قال في \"كتاب التَّحقيق\": \"ابنُ فُضيلٍ ثِقَةٌ، يجوزُ أن يكون الأعمش سمِعَهُ مِن مجُاهدٍ مُرسَلًا، ومن أبي صالحٍ مُسنَدًا\".\nونَقَلَ أيضًا عن ابنِ القَطَّان الفَاسِيِّ، قال: \"ولا يَبعُد أن يكون عند الأعمش طريقان: إحداهما مُرسَلةٌ، والأُخرى مرفُوعةٌ. والذي رفعه صدُوقٌ من أهل العِلم، وثَّقه ابنُ مَعِينٍ\".\nوانفصل الشَّيخُ أبو الأشبال في \"شرح التِّرمذيِّ\" في نهاية بحثه على","vol":"2","page":203},{"text":"قوله: \"والذي أختارُهُ، أنَّ الرِّواية المُرسَلة، أو الموقُوفَة تُؤيِّدُ الرِّوايةَ المتصلةَ المرفُوعَةَ، ولا تَكُون تعليلًا لها أصلًا\" ا. هـ.\nوهو ما ذهب إليه ابنُ حَزمٍ قبل ذلك.\nفقد احتجَّ مَن صحَّح الحديث بدليلين:\nالأوَّل: أنَّ الوقف لا يُخالِفُ الرَّفع.\nالثَّاني: أنَّهُ لا مانع أن يكُون الحديث عند الأعمش على الوجهين.\nأمَّا بالنَّسبة للدَّليل الأوَّل.\nفالأصل أنَّه إذا اتَّحَدَ مَخرَجُ الحديث، واختَلَفَ الرُّواةُ في الرَّفع والوقف، أن يُنظَر إلى حِفظِ الرُّواة، وعَدَدِهم، وخُصُوصِيَّتِهم في شُيوخهم، فيُحكَمُ للواصِلين أو المُرسِلِين بحَسْبِ ذلك. والأصل في ذلك، أنَّ الوقفَ يكُونُ علَّةً للموصُول، والعكس.\nوأمَّا الدَّليل الثَّاني.\nفنَعَم، لكن إذا انفرد ابنُ فُضيلٍ عن سائر أصحاب الأعمش المُختَصِّين به، وتَكلَّم فيه بعضُ أهل العِلم، كان ذلك سببًا للتَّوقُّف في الحُكم لروايته. وابن فُضيلٍ ثقةٌ، ولكن نَقَلَ ابنُ سعدٍ أنَّ بعضَهم لا يَحتَجُّ به. ولو أَرَدنَا أن نُهدِر مثلَ هذا الجرح، ونقول: \"لا نَعرِفُ مَن الذي لا يَحتَجُّ به\"، فإِنَّ الثِّقة الذي ليس عليه أدنى مَغمَزٍ، يَرُدُّ النُّقَّاد بعض حديثه، مثل مالكٍ، وابنِ عُيَينَة، والثَّوْريِّ، والزُّهرِيِّ، ونحوِهم من الثِّقات، فلا يُقالُ: \"كيف تَرُدُّون روايته وهو ثقةٌ؟! \"، ولا مانع للحُكم للثِّقة إذا خالَف، إذا ظَهَرَ أنَّهُ حَفِظَ.","vol":"2","page":204},{"text":"وقد اتَّفَقَ عُلماءُ الحديث الكِبارُ على تعليل رواية ابنِ فُضيلٍ، وأظُنُّهم أَنكَرُوا عليه في هذا الحديث: \"وقت المغرب\".\nوالبحث في هذا يَطُول، وليس هاهُنا محلُّ تحريرِه.\nواللهُ أعلَمُ.","vol":"2","page":205},{"text":"١٨٦ - سُئلتُ عن حديث: \"إِنَّ رَجُلًا زَارَ أَخًا فِي قَريَةٍ، فَأَرصَدَ اللهُ لَهُ عَلَى مَدرَجَتِهِ مَلَكًا، فَلَمَّا أَتَى عَلَيهِ، قَالَ: أَينَ تُرِيدُ؟ قَالَ: أُرِيدُ أَخًا لِي فِي هَذِهِ القَريَةِ. قَالَ: هَل لَكَ عَلَيهِ مِن نِعمَةٍ تَرُبُّهَا؟ قَالَ: لَا، غَيرَ أَنِّي أَحبَبتُهُ فِي الله ﷿. قَالَ: فَإِنِّي رَسُولُ اللهِ إِلَيكَ، بِأَنَّ اللهَ قَد أَحَبَّكَ، كمَا أَحبَبتَهُ فِيهِ\".\n\n• قلتُ: قلتُ: هذا حديثٌ صحيحٌ.\nأخرَجَهُ مُسلِمٌ (٢٥٦٧/ ٣٨)، والبُخاريُّ في \"الأدَب المُفرَد\" (٣٥٠)، وأحمدُ (٢/ ٢٩٢، ٤٠٨، ٤٦٢، ٥٥٨)، والبَزَّارُ في \"مسنَده\" (ج ٢/ ق ٢٤٤/ ١)، وأبُو بكرٍ الشَّافعيُّ في \"الغَيْلَانِيَّات\" (١٠٥٥)، وأبو مُطِيعٍ المِصريُّ في \"الأمالي\" (ق ٦/ ١)، والخَطِيبُ في \"تاريخه\" (٣/ ٤٠٠، و١١/ ٧٦، و١٢/ ٣٧٦، و١٤/ ٣١ - ٣٢)، والشَّجَرِيُّ في \"الأمالي\" (٢/ ١٣٥)، والبِرْزَالِيُّ في \"مَشيَخة ابن جَمَاعة\" (ص ١٦٧، ص ٣٨٦ - ٣٨٧) من طُرُقٍ عن حمَّاد بن سَلَمة، عن ثابتٍ البُنَانِيِّ، عن أبي رافعٍ، عن أبي هُريرَة مرفُوعًا به.\nورواه عن حمَّادِ بنِ سَلَمة جماعةٌ، منهم: \"عبدُ الأعلى بنُ حَمَّادٍ، وسُليمانُ بنُ حربٍ، ومُوسَى بنُ إسماعيل التَّبُوذَكِيُّ، ويزيدُ بنُ هارُون، وعبدُ الرَّحمن بنُ مَهدِيٍّ، والحجَّاجُ بنُ مِنهَالٍ، وعَفَّانُ بنُ مُسلِمٍ، وعُبيد الله بنُ أبي عائشة\".","vol":"2","page":206},{"text":"وأخرَجَهُ البَزَّارُ أيضًا عن حمَّاد بن سَلَمة، عن عاصمٍ الأحوَلِ، عن أبي حسَّانَ الأعرجِ، عن أبي هُريرَة مرفوعًا.\nوقال: \" وهذا الحديث لا نَعلَمُ رواه عن عاصمٍ، عن أبي حسَّانَ، عن أبي هُريرَة إلَّا حمَّادُ بنُ سلَمة. ولا عن ثابتٍ، عن أبي رافعٍ، عن أبي هُريرَة إلَّا حمَّادٌ. ولا يُروَى هذا الكَلَام عن النَّبيِّ - ﷺ - إلَّا مِن هذا الوجه\".","vol":"2","page":207},{"text":"١٨٧ - سُئلتُ عن حديثٌ: أنَّ النَّبيَّ - ﷺ - رأى رجُلًا يَتبَعُ حمامَةً، فقال: \"شَيطَانٌ يَتبَعُ شَيطَانَةً\".\n\n• قلتُ: قلتُ: هذا حديثٌ حَسَنٌ.\nأخرَجَهُ أبُو داوُد (٤٩٤٠)، والبُخارِيُّ في \"الأدَب المُفرَد\" (١٣٠٠)، وأحمدُ (٥/ ٢٤٥)، وابنُ ماجَه (٢٧٦٥)، وابنُ حِبَان (٥٨٧٤)، والبيهَقِيُّ في \"الكُبرَى\" (١٠/ ١٩، ٢١٣)، وفي \"الشُّعَب\" (٦٥٣٥)، وابنُ أبي شيبةَ، وأبُو يَعلَى في \"مُسنَدَيهما\" - كما في \"إتحاف المَهَرَة\" (ج ٤/ ق ٥٧/ ٢) من طُرُقٍ عن حمَّاد بن سَلَمَةَ، عن محُمَّد بن عمرٍو، عن أبي سَلَمَةَ، عن أبي هُريرَةَ مرفُوعًا به.\nوهذا إسنادٌ حَسَنٌ؛ وعُمَّدُ بنُ عمرٍو صَدُوقٌ.\nوخُولِف حمَّادُ بنُ سلَمَةَ ..\nخالَفَهُ شَرِيكٌ النَّخْعِيُّ، فرواه عن مُحمَّد بن عمرٍو، عن أبي سَلَمَةَ، عن عائشةَ فذَكَرَ مِثلَهُ.\nأخرَجَهُ ابنُ ماجَهْ (٣٧٦٤).\nوصحَّحه البُوصِيرِيُّ في \"الزَّوائد\" (٣/ ١٨٥).\nوقد تعقَّبتُهُ في هذا التَّصحيح في \"تنبيه الهاجد\" (رقم ١٨٣٦).\nوالله أعلم.","vol":"2","page":208},{"text":"١٨٨ - سُئلتُ عن الحديث: الذي ينهَى عن البَيعِ والشِّراء في المَسجِد، والدُّعاء على فاعل ذلك.\n\n• قلتُ: قلتُ: هذا حديثٌ صحيحٌ.\nأخرَجَهُ أبو داوُد (١٠٧٩)، والنَّسائِيُّ (٢/ ٤٧ - ٤٨)، والتِّرمذيُّ (٣٢٢)، وابنُ ماجَهْ (٧٤٩)، وأحمدُ (٦٦٧٦)، وابنُ خُزَيمة (٢/ ٢٧٤، ٢٧٥)، والفَاكِهِيُّ في \"أخبار مكَّةَ\" (١٢٦٧)، والبيهقِيُّ (٢/ ٤٤٨)، والبَغَوِيُّ في \"شرح السُّنَّة\" (٢/ ٢٧٢) من طُرُقٍ عن محُمَّد بن عَجلَانَ، عن عَمرِو بن شعيبٍ، عن أبيه، عن جَدِّه، أنَّ رسُول الله - ﷺ - نَهَى عن البَيعِ والشِّراء في المسجد، وأن تُنشَدَ فيه ضالَّةٌ، أو يُنشَدَ فيه شِعرٌ، ونهى عن التَّحَلُّقِ قبل الصَّلاة يوم الجُمُعة.\nقال التِّرمذيُّ: \"حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ\".\nولم يَقَع بعضُ الفِقْرات منه عِند بعضِ مَن أخرَجَه، لكِنَّهم اتَّفَقُوا على تخريج القَدر الذي سأل عنه السَّائل.\nأمَّا الدُّعاء على من أَنشَد الضَّالَّة في المسجد فوَقَع في حديثٌ أبي هُريرَة مرفُوعًا: \"إِذَا رَأَيتُم من يبيعُ أو يَبتَاعُ في المسجد، فقُولوا: لا أَربَحَ الله تِجارَتك. وإذا رَأَيتُم من يَنشُد فيه الضَّالَّة، فقولوا: لا رَدَّها اللهُ عليك\".\nأخرَجَهُ النَّسائيُّ في \"اليوم واللَّيلة\" (١٧٦)، والتِّرمذيُّ (١٣٢١)،","vol":"2","page":209},{"text":"والدَّارِميُّ (١/ ٢٦٦)، وابنُ خُزَيمة (٢/ ٢٧٤)، وابنُ حِبَّانَ (٣١٣)، وابنُ الجَارُود في \"المُنتقَى\" (٥٦٢)، وابنُ السُّنِّيِّ في \"اليوم واللَّيلة\" (١٥٤)، والحَربيُّ في \"الغريب\" (٢/ ٥٠٦)، والحاكمُ (٢/ ٥٦)، والبَيهَقِيُّ (٢/ ٤٤٧) من طريق عبد العزيز بن محُمَّدٍ الدَّرَاوَردِيِّ، قال: أخبَرَنِي يزيدُ بنُ خُصَيفَة، عن محُمَّد بن عبد الرَّحمن بن ثَوبَان، عن أبي هُريرَة.\nقال التِّرمذيُّ: \"حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ\".\nوقال الحاكِمُ: \"صحيحٌ على شرط مُسلِمٍ\"، ووافقه الذَّهَبيُّ.\nوليس كما قالا؛ فإن مُسلِمًا لم يُخَرِّج شيئًا للدَّرَاوَردِيِّ، عن يزيد بن عبد الله بن خُصَيفة، ولا ليزيدَ، عن ابن ثَوبَان. ولم يُخرِّج لابن ثَوبانَ، عن أبي هُريرة، إلَّا حديثًا واحدًا، قرَنَه فيه بأبي سَلَمَة ابن عبد الرَّحمن، فهو عنده من المتابَعات، فلا يكونُ على شرطِه.\nوالحديث أخرجه مسلمٌ في \"الصَّلاة\" (٦١٧/ ١٨٦)، وهو حديث: \"إذا كان الحَرُّ فأبرِدوا بالصَّلاة … الحديث\".\nوكُنتُ وافقتُ الحاكمَ والذَّهَبيَّ على هذا الحُكم في \"غَوثِ المكدود\"، فقد رَجَحتُ عَنهُ. واللهَ أسألُ أن يَغفِر لي ما زَلَّ به قَلَمِي.\nوالسَّنَدُ جيِّدٌ على كُلِّ حالٍ.","vol":"2","page":210},{"text":"١٨٩ - سُئلتُ عن حديثٌ: \"يَا عَائِشَةُ! إِذَا جَاءَ التَّمرُ فَهَنِّئِينِي\".\n\n• قلتُ: قلتُ: هذا حديثٌ مُنكَرٌ باطلٌ.\nأخرَجَه البَزَّارُ (٢٨٨٠)، وابنُ حِبَّانَ في \"المجروحين\" (١/ ٢٦٨)، وابنُ عَديٍّ في \"الكامل\" (٢/ ٧٧٩ - ٧٨٠)، وأبو بكرٍ الشَّافعيُّ في \"الغَيلَانِيَّات\" (ج ٩/ ق ٢٥٨/ ١)، والخطيبُ في \"تاريخه\" (٥/ ١٠٧)، وابنُ الجَوزيِّ في \"الموضُوعات\" (٣/ ٢٧) من طريق محُمَّد بن مُوسَى الحَرَشِيِّ، ثنا حَسَّانُ بن سِيَاهٍ، عن ثابتٍ، عن أنَسٍ مرفُوعًا به.\nقال البَزَّارُ: \"لا نَعلَمُ رواه إلَّا حَسَّانُ. وقد رَوَى حَسَّانُ بنُ سِيَاهٍ، عن ثابتٍ، عن أنَسٍ غيرَ حديثٍ لم يُتابَع عليه\".\nوقال ابنُ عَديٍّ: \"وهذا الحديثُ لا أَعلَم يرويه عن ثابتٍ غيرُ حَسَّانَ\".\nونقل ابنُ الجوزيِّ عن الدَّارَقُطنيِّ، قال: \"تفرَّد به حَسَّانُ، عن ثابتٍ\".\n\n• قلتُ: وهو مَترُوك. وقد خَتَم ابنُ عَديٍّ ترجمته بقوله: \"وحَسَّانُ ابنُ سِيَاهٍ له أحاديثُ غيرُ ما ذَكَرتُ، وعامَّتُها لا يُتابِعُه غيرُه عليه، والضَّعفُ يَتبَيَّنُ على رواياتِه وحديثِه\".\nوقال ابن حِبَّانَ: \" مُنكَرُ الحديثِ جدًّا، يأتي عن الثِّقات بما لا يُشبِه حديثٌ الأثبات. لا يَجُوز الاحتجاجُ به إذا انفَرَد، لِمَا ظَهَر من خَطَئِه في روايته، على ظُهُورِ الصَّلَاح مِنه\". والله أعلم.","vol":"2","page":211},{"text":"١٩٠ - سُئلتُ عن حديثٌ: \"إِنَّ اللهَ يُحِبُّ كُلَّ قَلبٍ حَرينٍ\".\n\n• قلتُ: قلتُ: هذا حديثٌ ضعيفٌ.\nأخرَجَهُ الخَرائِطِيُّ في \"اعتلال القُلوب\" (ق ٣/ ٢)، وابنُ أبي الدُّنيا في \"الهمِّ والحَزَن\" (ق ٢/ ١)، وابنُ عَديِّ في \"الكامل\" (٢/ ٤٧١)، والطَّبَرانيُّ في \"مُسنَد الشَاميِّين\" (١٤٨٠)، وعنه أبو نُعيمٍ في \"الحِلية\" (٦/ ٩٠)، والحاكمُ في \"المُستدرَك\" (٤/ ٣١٥)، وعنه البَيهَقِيُّ في \"الشُّعَب\" (ج ٣/ رقم ٨٦٥)، والقُضاعِيُّ في \"مُسنَد الشِّهاب\" (١٠٧٥) من طريق أبي بكرٍ بنِ أبي مَريم، حدَّثَنا ضَمرَةُ بنُ حَبِيبٍ، عن أبي الدَّرداء مرفُوعًا فذَكَرَه.\nقال الحاكمُ: \"صحيحُ الإسناد\"، فرَدَّهُ الذَّهَبيُّ بقوله: \"قلتُ: مع ضعف أبي بكرٍ، مُنقَطعٌ\" ا. هـ.\n\n• قلتُ: قلتُ: أمَّا أبو بكرٍ فضعيفٌ جدًّا. لكنَّه لم يتفرَّد به.\nفتابَعَهُ مُعاويةُ بنُ صالحٍ، فرواه عن ضَمرَةَ بنِ حَبِيبٍ بسَنَده سواء.\nأخرَجَهُ البَزَّارُ (ج ٤/ رقم ٣٦٢٤)، والطَّبَرانِيُّ في \"مُسنَد الشَّاميِّين\" (٢٠١٢)، والبَيهقِيُّ في \"الشُّعب\" (ج ٣/ رقم ٨٦٦) من طُرُقٍ عن عبد الله بن صالحٍ، حدَّثَني مُعاويةُ بنُ صالحٍ بهذا.\nقال الهَيثميُّ في \"المَجمَع\" (١٠/ ٣٠٩ - ٣١٠): \"إسنادُه حَسَنٌ\"، كذا قال!","vol":"2","page":212},{"text":"والإسناد مُنقَطعٌ كما قال الذَّهبيُّ بين ضَمرَةَ بنِ حبيبٍ، وأبي الدَّرداء.\nقال البَزَّار: \"لا نَعلَمُ أحدًا رواه عن النَّبيِّ - ﷺ - إلَّا أبو الدَّرداء، ولا له إسنادٌ غيرُ هذا\" انتهى.\nوكلام البَزَّار مُتعقَّبٌ برِواية أبي بكرٍ بن أبي مريم. والله أعلم.\nوطَرِيقُ البَزَّار أنظفُ؛ ومُعاويةُ بنُ صالحٍ ثقةٌ، ولكنَّ الرَّاوي عنه عبد الله بن صالحٍ، وهو كاتِبُ اللَّيث، فيه مقالٌ. ولذلك قال البَيهَقِيُّ عَقِبَ رواية مُعاويةَ بنِ صالحٍ: \"وهذا الإسناد أصحُّ\"، ولا يَقصِدُ تصحيحَه بهذه العبارة، لكن يَقصِد أنَّه أقلُّ ضعفًا مِن طريق أبي بكرٍ ابن أبي مَريم. وهذه العِبارة تأتي كثيرًا على ألسِنَةِ النُّقَّاد، ولا يَقصِدُون بها تَصحيح الإسناد أو الحديث.\nونَظِيرُ هذا: أنَّ الدَّارَقُطنيَّ سُئل عن محُمَّد بن الحَسَن الشَّيبانيِّ صاحب أبي حَنِيفة: \"ما دَرَجَتُه في الحديث؟ \"، فقال: \"أعورُ بين عميان\"، وهو يُزَكِّيه بهذه العِبارة، وإن وَصَفَه بِالعَوَر؛ فكأَنَّه قال: له بعضُ حِفظٍ في قومٍ لا يَحفَظُون الحديثَ ولا يَضبِطُونَه.\nوكذلِكَ ما يقُولُه بعضُ المُتأخِّرين في الحُكم على الحديث، فيَقُولُون: \"رِجالُه رجال الصَّحيح\"، أو \"رِجالُه ثقاتٌ\"، أو \"رجالُه مُوَثَّقُون\"، كُلُّ هذه العِباراتِ لا يُقصَد بها تصحيحُ الإسناد. فكُن مِنها على ذُكْرٍ، فَكَم وَقَعَ بسببها ناسٌ في تصحيح أحاديثَ ضعيفةٍ. والله المُوَفِّق.","vol":"2","page":213},{"text":"١٩١ - سُئلتُ عن حديثٌ: \"كُلُّ كَلَامِ ابنِ آدَمَ عَلَيهِ، لَا لَهُ، إِلَّا أَمرًا بِالمَعرُوفِ، أَو نَهيًا عَن مُنكَرٍ، أو ذِكرَ اللهِ\".\n\n• قلتُ: قلتُ: هذا حديثٌ ضعيفٌ.\nأخرَجَهُ النَّسائيّ في \"مجلسان من الأمالي\" (١٥)، وعبدُ الله بنُ أحمد في \"زوائد الزُّهد\" (ص ٢٢ - ٢٣)، وأبو يَعلَى (٧١٣٢)، وابنُ السُّنِّيِّ في \"اليوم واللَّيلة\" (٥)، والفاكِهِيُّ في \"أخبار مكَّة\" (٢١٥٦)، وابنُ أبي الدُّنيا في \"الصَّمت\" (١٤)، وابنُ الأعرابي في \"المعجم\" (٣٤٧)، وبَحشَلُ في \"تاريخ واسط\" (ص ٢٤٥ - ٢٤٦)، والحاكمُ (٢/ ٥١٣ - ٥١٢)، والبَيهَقِيُّ في \"الشُّعَب\" (٥١٤، ٤٩٥٤)، والخطيبُ في \"تاريخه\" (١٢/ ٣٢١)، والطَّبَرَانِيُّ في \"الكبير\" (ج ٢٣/ رقم ٤٨٤)، وأبو بَكرٍ الشَّافِعِيُّ في \"الغَيْلَانِيَّات\" (٦٥٨)، وعنه ابن مَردَوَيهِ في \"تَفسِيرِه\" - كما في \"ابن كَثِيرٍ\" (٢/ ٣٦٤ - طبع الشَّعب) -، وأبو ذَرٍّ الهَرَوِيُّ في \"جُزءٍ من فوائد حَدِيثِه\" (١٦)، والأَصبَهَانِيُّ في \"التَّرغيب\" (٢٣٤٧)، وعبدُ الغَنِيِّ المَقدِسيُّ في \"الأمر بالمَعروف\" (١٠)، والقُضَاعِيُّ في \"مُسنَد الشِّهاب\" (٣٠٥)، والمِزِّيُّ في \"تهذيب الكمال\" (٣٥/ ٣٦٨) من طُرُقٍ عن مُحمَّد بن يزيد بن خُنَيسٍ، قال: دَخَلنَا على سُفيان الثَّوْريِّ نَعُودُه، فوَجَدْنَا عنده سعيدَ بنَ حسَّانَ المخزوميَّ، فقال سُفيانُ لسعيدٍ: الحديثَ الذي حدَّثْتَنِيه، عن أُمِّ صالحٍ، عن صَفِيَّة بنت","vol":"2","page":214},{"text":"شيبة، عن أُمِّ حبيبة، اردُدْه عليَّ. فقال سعيدٌ: حَدَّثَتني أمُّ صالحٍ، عن صَفِيَّة بنتِ شيبة، عن أُمِّ حبيبة، قالت: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"كُلُّ كلام ابن آدم عليه، لا له، إلَّا أمرًا بمعرُوفٍ، أو نهيًا عن مُنكَرٍ، أو ذِكرًا لله ﷿\".\nوأخرَجَهُ التِّرمذيُّ (٢٤١٢)، وابنُ ماجَهْ (٣٩٧٤)، وعَبْدُ بنُ حُمَيدٍ في \"المُنتخَب\" (١٥٥٤)، وأبو يَعلَى (٧١٣٤)، والخطيبُ (١٢/ ٤٣٣ - ٤٣٤) من هذا الوجه بدُون ذِكِر القِصَّة.\nووَقَعَ عِند بعض من أَخرَجَهُ مُطوَّلًا: قال - يعني: سُفيان الثَّوْريَّ -: \"مَا أَعجَبَ هذا الحديث! امرأةٌ، عن امرأةٍ، عن امرأةٍ! \"، قال له صاحبُه: \"وما يُعَجِّبُك من ذلك، وهو في كتاب الله موجودٌ؟! قال الله تعالى: ﴿لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ﴾ [النساء: ١١٤]، وقال تعالى: ﴿وَالْعَصْرِ (١) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (٢) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ [العصر: ١ - ٣] \".\nووَقَعَ عند ابن أبي الدُّنيا: فقال رجلٌ - يعني: بعد سَمَاع الحديث -: \"ما أشدَّ هذا الحديث! \"، فقال سُفيان: \"وأيُّ شدَّته؟! أليس قال الله تعالى: ﴿يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا لَا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا﴾ [النبأ: ٣٨]، أليس يقولُ الله تعالى: ﴿لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ﴾ [النساء: ١١٤]، أليس يقول اللهُ ﷿: ﴿وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ","vol":"2","page":215},{"text":"قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾ [سبأ: ٢٣] \".\n\n• قلتُ: قلتُ: وهذا الحديثُ سَكَتَ عليه الحاكمُ والذَّهَبيُّ.\nوقال التِّرمذِيُّ: \"هذا حديثٌ غريبٌ\".\nوهذا الحكمُ نَقَلَه المِزِّيُّ في \"تُحفة الأشراف\" (١١/ ٣٢٠)، وكذلك نَقَلَه العِراقيُّ في \"تخريج الإحياء\" (١/ ٧٠). ووقع في طبعة \"عطوة\": \"حَسَنٌ غريبٌ\"! والنُّسخةُ سقيمةٌ، كثيرةُ التَّصحيف. واللَّائقُ هو حُكم التِّرمذيِّ عليه بالغَرَابة؛ لأنَّ محُمَّدَ بنَ يزيدَ بنِ خُنَيسٍ في حِفظِه ضعفٌ.\nوأُمُّ صالحٍ مجهولَةٌ، لم يَروِ عنها إلَّا سعيدُ بنُ حسَّان.\nوالحديثُ أشار إليه البُخاريُّ في \"التَّاريخ الكبير\" (١/ ١/ ٢٦١ - ٢٦٢) مُرسَلًا، فكأنَّه أعلَّه.\nوالله أعلم.","vol":"2","page":216},{"text":"١٩٢ - سُئلتُ عن حديثٌ: \"مَن تَصَبَّحَ بِسَبعِ تَمْرَاتٍ عَجوَةٍ، لَم يَضُرُّهُ سُمٌّ ذَلِكَ اليَومَ وَلَا سِحرٌ\".\n\n• قلتُ: قلتُ: هذا حديثٌ صحيحٌ.\nأخرجه البُخاريُّ (٩/ ٥٦٩، و١٠/ ٢٣٨، ٢٤٧)، ومُسلِمٌ (٢٠٤٧)، وأبو عَوَانة (٥/ ٣٩٧)، وأبو داوُد (٣٨٧٥)، وأحمدُ (١/ ١٨١)، وابنُ أبي شيبة (٨/ ١٨)، والحُميدِيُّ (٧٠)، والبَزَّارُ (رقم ٧٠ - مُسنَد سعدٍ)، وأبو يَعلَى في \"المُسنَد\" (ج ٢/ رقم ٧١٧)، والدَّوْرَقِيُّ في \"مُسنَد سعدٍ\" (ق ٥/ ١)، والبَيهقِيُّ في \"السُّنَن الكبير\" (٨/ ١٣٥)، والبَغَوِيُّ في \"شرح السُّنَّة\" (١١/ ٣٢٥) من طريق هاشم بن هاشمٍ، عن عامر ابن سعدٍ، عن أبيه، عن النَّبيِّ - ﷺ - فذَكَرَه.\nقال البزارُ: \"ورَوَاهُ بَعضُهم، عن هاشم بن هاشمٍ، عن عائشةَ بنتِ سعدٍ، عن أبيها\".\n\n• قلتُ: قلتُ: والبَزَّارُ يُشيرُ بذلك إلى الاختلاف في شيخ هاشمٍ.\nوالرِّوايةُ التي أشار إليها البَزَّارُ رواها عبدُ الله بنُ نُمَيرٍ، وقد ذَكَرَها الدَّارَقُطنِيُّ في \"العِلل\" (٤/ رقم ٦١٠)، وقال: \"يرويه هاشم بن هاشمٍ. واختُلِف فيه، فرواه أبو أُسَامة، عن هاشم بن هاشمٍ، عن عامر ابن سعدٍ، عن سعدٍ. وخالفه ابنُ نُمَيرٍ، فرواه عن هاشمٍ، عن عائشة بنت سعدٍ، عن أبيها. وكلاهُما ثِقةٌ، ولعلُّ هاشمًا سَمِعَهُ مِنهُما\" ا. هـ.","vol":"2","page":217},{"text":"ورَجَّح أبو زُرعة أنَّهُ: \"عن هاشم بن هاشمٍ، عن عامر بن سعدٍ، عن أبيه\".\nذكره ابنُ أبي حاتمٍ في \"العِلل\" (ج ٢/ رقم ٢٥٠٥) عنه.\nواللهُ أعلَمُ.","vol":"2","page":218},{"text":"١٩٣ - سُئلتُ عن حديثٌ: \"إِنَّ لِكُلِّ عَبدٍ صِيْتًا، فَإِن كَانَ صِيْتُهُ فِي السَّمَاءِ حَسَنًا، وُضِعَ لَهُ القَبُولُ فِي الأَرضِ، وَإِن كَانَ صِيْتُه فِي السَّمَاءِ سَيئًا، وُضِعَ لَهُ فِي الأَرضِ\".\n\n• قلتُ: قلتُ: قد صحَّ بغير هذا اللَّفظ.\nأخرَجَهُ البَزَّارُ في \"مُسنَده\" (٣٦٠٣ - كشف)، والطَّبَرانيُّ في \"الأوسط\" (٥٢٤٨)، وابنُ عَدي في \"الكامل\" (٢/ ٥٨٥)، والبَيهقِيُّ في \"الزُّهد\" (٨١٦) من طريق الجَرَّاح بنِ مُلَيحٍ، عن الأعمش، عن أبي صالحٍ، عن أبي هُريرَة مرفُوعًا: \"مَا مِن عبدٍ إلا ولَهُ صِيْتٌ … الحديث\".\nقال البَرارُ: \"لا نَعلَمُ رواه بهذا الإسناد إلا أبو وكيعٍ\"، يعني: الجرَّاح بن مُلَيحٍ؛ فهو وَالِدُ وكيع بنِ الجَرَّاح.\nوقال ابنُ عَدي: \"وهذا الحديث ما أَعلَم رواه عن الأعمش غيرُ أبي وكيعٍ، وسعيدِ بنِ بَشِيرٍ\".\n\n• قلتُ: قلتُ: وكِلاهُما تَكلَّم فيه أهلُ العِلم، والجرَّاح أفضلُ الرَّجُلين.\nوأنا أَخشَى أن يَكُونَا وَهِمَا على الأعمش في لفظ هذا الحديث ..\nفقد رَوَى هذا الحديث سُهيلُ بنُ أبي صالحٍ، وعبدُ الله بنُ دينارٍ، كلاهما عن أبي صالحٍ، عن أبي هُريرَة بغير هذا اللَّفظ.","vol":"2","page":219},{"text":"فَرَوَاه مالكٌ، ووُهَيبٌ، ومَعمَرُ بنُ راشدٍ، وأبو عَوَانَة، وعبدُ العزيز ابنُ محُمَّدٍ الدَّرَاوَردِيُّ، وجَرِيرُ بنُ عبد الحميد، وعبدُ العزيز بنُ عبد الله ابنِ أبي سَلَمَة المَاجِشُّونُ، والثَّوْريُّ، ومحُمَّدُ بنُ أنَسٍ، والعَلَاءُ بنُ المُسيَّب، وأبو حازمٍ، ويَعقُوبُ بنُ عبد الرَّحمن الإِسكَندَرَانِيُّ، كُلُّهم يرويه عن سُهيل بن أبي صالحٍ، عن أبيه، عن أبي هُريرَة مرفُوعًا: \"إِنَّ اللهَ إِذَا أَحَبَّ عَبدًا، دَعَا جِبرِيلَ، فَقَالَ: \"إِني أُحِبُّ فُلَانًا، فَأَحِبَّه\"، - قال: - فَيُحِبُّه جِبرِيلُ، ثُمَّ يُنَادِي فِي السَّمَاءِ، فَيقُولُ: \"إِنَّ اللهَ يُحِبُّ فُلَانًا، فَأَحِبُّوهُ \"، فَيُحِبُّه أَهلُ السَّمَاءِ، - قال: - ثُمَّ يُوضَعُ لَهُ القَبُولُ فِي الأَرضِ. وَإِذَا أَبغَضَ عَبدًا، دَعَا جِبرِيلَ، فَيَقُولُ: \"إِنِّي أُبغِضُ فُلَانًا، فَأَبغِضهُ\"، - قال: - فَيُبغِضُهُ جِبرِيلُ، ثُمَّ يُنَادِي فِي أَهلِ السَّمَاءِ: \"إِنَّ اللهَ يُبغِضُ فُلَانًا، فَأَبغِضُوهُ\"، - قال: - فَيُبغِضُونَهُ، ثُمَّ تُوضَعُ لَهُ البَغضَاءُ فِي الأَرضِ\".\nلفظُ حديثٌ جَريرٍ عند مُسلِمٍ.\nأخرَجَهُ مالكٌ في \"المُوطَّأ\" (٢/ ٩٥٣/ ١٥)، ومُسلِمٌ (٢٦٣٧/ ١٥٧ و١٥٨)، والنَّسائِيُّ في \"الكُبرَى\" (٤/ ٤١٦)، والتِّرمذيُّ (٣١٦١)، وأحمدُ (٢/ ٢٦٧، ٣٤١، ٤١٣، ٥٠٩)، والطَّيَالِسِيُّ (٢٤٣٦)، وعبدُ الرَّزَّاق في \"المُصنَّف\" (١٩٦٧٣)، وأبو يَعلَى في \"المُسنَد\" (ج ١٢/ رقم ٦٦٨٥)، وابنُ حِبَّانَ (٣٦٥)، وابنُ أبي حاتمٍ في \"تفسيره\" - كما في \"ابن كَثيرٍ\" (٥/ ٢٦٣) -، والطَّبَرانِيُّ في \"الأوسط\" (٥٠٠١)، وابنُ المُقرِئِ في \"المُعجَم\" (ج ٨/ ق ١٤٠/ ٢)، وابنُ بِشرَان في \"الأمالي\" (ج ٤/ ق ٤٤/ ٢)، والبَزَّارُ في \"مُسنَده\" (ج ٢/ ق ٢١٢/ ١)، وأبو نُعيمٍ","vol":"2","page":220},{"text":"في \"الحِلية\" (٣/ ٢٥٨، و٧/ ١٤١، و١٠/ ٣٠٦)، وفي \"أخبار أصبهان\" (٢/ ٥٧).\nوخالف هذا الجمعَ الحاشِدَ: رَوحُ بنُ القاسم، فرواه عن سُهيل بن أبي صالحٍ، عن القَعقَاعِ بنِ حَكيمٍ، عن أبي صالحٍ، عن أبي هُريرَة مرفُوعًا فذَكَرَه.\nفزاد: \"القَعقَاعَ بَن حكيمٍ\"، بين \"سُهيلٍ\" و\"أبيه\".\nأخرَجَهُ ابنُ حِبَّانَ (٣٦٤)، والطَّبَرانيُّ في \"الأوسط\" (٢٨٠٠) مِن طريق أُمَيَّة بنِ بِسطامَ، ثنا يزيدُ بنُ زُرَيعٍ، ثنا رَوحُ بنُ القاسم.\nولم أَقِف على من تابَع رَوحَ بنَ القاسمِ على هذه الرِّواية. وهو ثقةٌ.\nوقد ذَهَبَ ابنُ حِبَّانَ إلى صِحَّةِ الرِّوايَتَين جميعًا، فقال: \"سَمِعَ هذا الخبرَ سُهيلٌ، عن أبيه، وسَمِعَ عن القَعقَاعِ، عن أَبيه\" ا. هـ.\nأمَّا رِوايةُ عبد الله بن دِينارٍ.\nفأخرَجَهَا البُخاريُّ (١٣/ ٤٦١)، ومن طريقه الأصبهانيُّ في \"الحجَّة\" (ج ٢/ رقم ١٧٢) من طريق عبد الصَّمَد بن عبد الوارث ..\nوالبَزَّارُ في \"مُسنَده\" (ج ٢/ ق ٢٠٦/ ٢) من طريق أبي قُتَيبة، كلاهُمَا عن عبد الرَّحمن بن عبد الله بن دينارٍ، عن أبيه، عن أبي صالحٍ، عن أبي هُريرَة مرفُوعًا نحوَه.\nووافق أبا صالحٍ على هذا السِّياق نافِع مولى ابنِ عُمَر، فرَوَاهُ عن أبي هُريرَة مرفوعًا نحوَه.\nأخرَجَهُ البُخاريُّ (١٠/ ٤٦١)، والبَزَّارُ (٢/ ١٧٠/ ٢) عن أبي عاصمٍ ..","vol":"2","page":221},{"text":"والبُخاريُّ أيضًا (٦/ ٣٠٣) عن مخَلَدِ بن يزيدٍ ..\nوإسحاقُ بنُ رَاهَوَيْهِ في \"مُسنَده\" (٣٧٥) عن عبد الله بن الحارث ..\nوابنُ عبد البَرِّ في \"التَّمهيد\" (٢١/ ٢٣٨) عن رَوْح بن عُبادة، فرَوَوهُ جميعًا عن ابن جُريجٍ، حَدَّثَني مُوسى بنُ عُقبة، عن نافعٍ، عن أبي هُريرَة.\nقال البزارُ: \"وهذا الحديثُ لا نَعلَمُ رواه عن نافعٍ، عن أبي هُريرَة، إلَّا مُوسى بنُ عُقبَة، ولا نعلَمُ حَدَّث به عن مُوسى، إلَّا ابنُ جُريجٍ\".\nواللهُ أعلمُ.","vol":"2","page":222},{"text":"١٩٤ - سُئلتُ عن حديث: \"مَنِ انقَطَعَ إِلَى الله ﷿، كفَاهُ اللهُ كُلَّ مُؤْنَهٍ، وَرَزَقَهُ مِن حَيثُ لَا يَحتَسِبُ. وَمَنِ انقَطَعَ إِلَى الدُّنيَا، وَكلَهُ اللهُ إِلَيهَا\".\n\n• قلتُ: قلتُ: هذا حديثٌ ضعيفٌ.\nأخرَجَهُ ابنُ أبي حاتمٍ في \"تفسيره\" - كما في \"ابن كَثيرٍ\" (٨/ ١٧٤) -، والطَّبَرانيُّ في \"الأوسط\" (٣٣٥٩)، وفي \"الصَّغير\" (١/ ١١٦)، والبَيهقِيُّ في \" الشُّعَب\" (ج ٣/ رقم ١٠٤٤)، والخطيبُ في \"تاريخه\" (٧/ ١٩٦)، وابنُ الجَوزيِّ في \"الواهيات\" (٢/ ٣١٦) مِن طريق إبراهيمَ بنِ الأَشعَث، حدَّثَنا فُضيلُ بنُ عِياضٍ، عن هشامٍ، عن الحَسَن، عن عِمرَانَ بنِ حُصينٍ مرفُوعًا فذكره.\nقال الطَّبَرانيُّ: \"لَم يَروهِ عن هشامِ بنِ حسَّانَ، إلا الفُضيلُ بن عِيَاضٍ. تفرَّد به إبراهيمُ بنُ الأشعث\".\n\n• قلتُ: قلتُ: وهو ضعيفٌ، كما قال أبو حاتمٍ وغيرُه، ولمَا ذَكَرَهُ ابن حِبَّانَ في \"الثِّقات\" (٨/ ٦٦)، قال: \"كان صَاحِبًا للفُضيل بن عِيَاضٍ، يَروِي عنه الرَّقَائِقَ … يُغرِبُ، ويَتَفَرَّدُ، ويُخطِئُ، وَيُخَالِفُ\".\nوبه أعلَّ الحديثَ: ابنُ الجوزيِّ، والهَيثميُّ في \"مجَمَع الزَّوائد\" (١٠/ ٣٠٣ - ٣٠٤).\nواللهُ أعلَمُ.","vol":"2","page":223},{"text":"١٩٥ - سُئلتُ عن حديثٌ: \"إِنَّ اللهَ اصطَفَى كِنَانَةَ مِن بَنِي إِسمَاعِيلَ، وَاصطَفَى مِن بَنِي كنَانَةَ قُرَيشًا، وَاصطَفَى مِن قُرَيشٍ بَنِي هَاشِمٍ، وَاصطَفَانِي مِن بَنِي هَاشِمٍ\".\n\n• قلتُ: قلتُ: هذا حديثٌ صحيحٌ.\nأخرَجَهُ مُسلِمٌ (٢٢٧٦/ ١)، والبُخاريُّ في \"التَّاريخ الكبير\" (١/ ١/ ٤)، والتِّرمِذيُّ (٣٦٠٥، ٣٦٠٦)، وأحمد (٤/ ١٠٧)، وابنُ أبي شيبة (١١/ ٤٧٨)، وابنُ سعدٍ في \"الطَّبَقات\" (١/ ٢٠)، والطَّبَرانِيُّ في \"الكبير\" (ج ٢٢/ رقم ١٦١)، والبَيهَقِيُّ في \"السُّنَن الكبير\" (٧/ ١٣٤)، وفي \"الدَّلائل\" (١/ ١٦٥)، والخطيبُ (١٣/ ٦٤)، واللَّالَكَائِيُّ في \"شرح الأُصول\" (١٤٠٠)، والجَوْرْقَانِيُّ في \"الأباطيل\" (١/ ١٧٠)، والبَغَوِيُّ في \"شرح السُّنَّة\" (١٣/ ١٩٤) من طريق الأَوْزَاعِيِّ، حدَّثَني أبو عمَّارٍ شَدَّادٌ، عن وَاثِلَة بن الأَسقَعِ مرفُوعًا به. واللهُ أعلَمُ.","vol":"2","page":224},{"text":"١٩٦ - سُئلتُ عن حديثٌ: \"مَن أَدرَكَ رَكعَةً مِن صَلَاةِ الصُّبح قَبلَ أَن تَطلُعَ الشَّمسُ، وَرَكعَةً إِذَا طَلَعَت، فَقَد أَدرَكَ الصَّلَاةَ. ومَن أَدرَكَ رَكعَتَينِ مِنَ العَصرِ قَبلَ أَن تَغرُبَ الشَّمسُ، وَرَكعَتَينِ بَعدَ أَن تَغرُبَ، فَقَد أَدرَكَ\".\n\n• قلتُ: قلتُ: هذا حديثٌ مُنكَرٌ بهذا اللَّفظ.\nأخرَجَهُ الطَّبَرانيُّ في \"الأوسط\" (٨١٢٥)، قال: حدَّثَنا مُوسَى بنُ هارون، نا مَنصُورُ بنُ أبي مُزاحمٍ، نا يزيدُ بنُ يُوسُف، عن الزُّبَيدِيِّ، عن الزُّهريِّ، عن الأعرج، عن أبي هُريرَة مرفُوعًا: \"من صلَّى ركعةً مِن صلاة الصُّبح قبل أن تَطلُع الشَّمسُ، وركعةً إذا طَلَعَت، فقد أَدرَكَ الصَّلاة. ومن أدرك ركعتين من صلاة العَصر قبل أن تَغِيب الشَمسُ، وركعتين بعد أن تَغرُب فقد أدرَكَهَا - يعني: العَصر - \".\nوأخرَجَه الطَّبَرَانِيُّ في \"مُسنَد الشَّاميِّين\" (١٨١١) بذات الإسناد، ولكن وَقَع عنده: \"ومن أدرك ركعةً من العَصرِ … \".\nقال الطبرانيُّ: \"لم يَروِ هذا الحديثَ عن الزُّهريِّ إلَّا الزُّبَيدِيُّ، ولا عن الزُّبَيدِيِّ إلَّا يزيدُ بنُ يُوسُف. تفرَّدَ به مَنصُورُ بنُ أبي مُزاحمٍ\".\n\n• قلتُ: قلتُ: ويزيدُ بن يُوسُف تَرَكه النَّسَائيُّ، وقال ابن مَعِينٍ: \"ليس بثِقَةٍ، لا يُساوِي شيئًا\"، وقال صالحٌ جَزَرَةُ: \"ترَكُوه\"، وقال ابنُ عَديٍّ: \"مع ضعفِه يُكتَب حديثُه\".","vol":"2","page":225},{"text":"وقال الدَّأرَقُطنِيُّ: \"لا يَستحِق عندي التَّركَ\".\nوهو شِبهُ المتروك. وقد تفرَّد عن الزُّبَيدِيِّ بهذا اللَّفظ المُنكَر.\nوقد رواه جماعةٌ عن أبي هُريرَة، منهم الأعرجُ، كُلُّهم يقول في المحفوظ عنهم: \"ومن أدرك ركعةً من العَصر\".\nوذِكرُ إدراك \"الرَّكعتين\" قبل المَغرِب شاذٌّ.\nوهاك تحقيقُ المَقام.\nفقد رَوَى الحديثَ بهذا اللَّفظ، عن أبي هُريرَة ثلاثةٌ.\n* أوَّلُهُم: ابنُ عبَّاسٍ - ﵄ -.\nأخرَجَه النَّسَائِيُّ في \"الكُبرَى\" (١٥١٣ - الرِّسالة)، وفي \"المُجتبَى\" (١/ ٢٥٧)، وابنُ خُزَيمَة (٩٨٤) قالا: أخبَرَنا محُمَّدُ بنُ عبد الأعلى الصَّنعَانِيُّ، ثنا المُعتَمِرُ بنُ سُليمان، قال: سمعتُ مَعمَرًا يُحَدِّث، عن ابن طاوُوسٍ، عن أبيه، عن ابن عبَّاسٍ، عن أبي هُريرَة مرفُوعًا: \"مَن أدرك ركعتين مِن العصر قبل أن تَغرُب الشمس، أو ركعةً من الصُّبح قبل طُلُوع الشَّمس، فقد أدرك\".\nوتابَعَهُ سُليمانُ بنُ داوُد الشَّاذَكُونِيُّ، قال: ثنا مُعتَمِرٌ بهذا بلفظ: \"ركعتين\".\nأخرَجَهُ أبو نُعيمٍ في \"المُستخرَج\" (١٣٥٨).\nوخالفَهُما أحمدُ بنُ المِقدام العِجِليُّ، فرواه عن المُعتَمِر بهذا الإسناد، بلفظ: \"من أدرك ركعةً من العصر … الخ \".\nأخرجه ابنُ خُزَيمَة (٩٨٤)، والبَزَّارُ (ج ٢/ ق ١٨٠/ ١) قالا: ثنا","vol":"2","page":226},{"text":"أحمدُ بنُ المِقدَام بهذا.\nولمَّا رَوَى ابنُ خُزَيمَة هذا الحديثَ، رواه عن شَيْخَيهِ مُحمَّدِ بن عبد الأعلى، وأحمدَ بنِ المِقدام معًا، عن المُعتَمِر بلفظ: \"من أدرك ركعتين\"، فإِمَّا أن يكون اللَّفظُ الذي ذَكَره ابنُ خُزَيمة هو لفظُ الصَّنعَانِيِّ، وحَمَل عليه لفظَ أحمدَ بنِ المِقدَام - وهذا هو الذي يَظهَرُ لي -، وإمَّا أن يكون اختُلِف على أحمدَ بنِ المِقدَام - وهذا بعيدٌ عِندِي -.\nوتابَعْ أحمدَ بنَ المِقدَام على هذا اللَّفظ: عبدُ الأعلى بنُ حمَّادٍ النَّرْسِيُّ، قال: ثنا مُعتَمِرٌ بهذا الإسناد، بلفظ: \"من أدرك ركعةً من العصر … \".\nأخرجه مُسلِمٌ (٦٠٨/ ١٦٥) ..\nوأبو نُعيم في \"المُستخرَج\" (١٣٥٨) عن الحَسَن بن سُفيان، وأبي يعلى - وهذا في \"مُسنَده\" (٥٨٩٣) -، قالوا: ثنا عبدُ الأعلى بنُ حمَّادٍ، ثنا مُعتَمِرٌ بهذا.\nولكن وَقَع في \"المُستخرَج\" عند أبي نُعيمٍ بلفظ: \"ركعتين\" ..\nفرواه من طريق المُعتَمِر، وعبدِ الرَّزَّاق كِلَيهِما، عن مَعمَرٍ بهذا اللَّفظ، وقال: \"لفظُهُما سواءٌ\"، يعني أن مُعتَمِرًا وعبدَ الرَّزَّاق، روياه عن مَعمَرٍ بلفظ: \"ركعتين\"، ثُمَّ قال: \"رواه مُسلِمٌ، عن الحَسَن بنِ الرَّبيع، عن ابنِ المُبارَك. وعن عبد الأعلى، عن مُعتَمِرٍ\".\n\n• قلتُ: قلتُ: وهاهنا مُلاحَظتان ..\nالأولى: ما يتعلَّقُ برواية المُعتَمِر، عن مَعمَرٍ.\nفإنَّ أبا نُعيمٍ رواها من طريق الشَّاذَكُونِيِّ، وعبدِ الأعلى بنِ حمَّادٍ،","vol":"2","page":227},{"text":"كليهما عن مُعتَمِرٍ.\nأمَّا روايةُ الشَّاذَكُونِيِّ - وهو مُتكلَّمٌ فيه بكلام شديدٍ -، فلا أستطيع الجزمَ بلفظِهِ عن مُعتَمِرٍ: هل هو \"من أدرك ركعة\"، أو \"ركعتين\"؟ أمَّا عبدُ الأعلى بنُ حمَّادٍ النَّرْسِيُّ، فروايتُه عن مُعتَمِرٍ: \"من أدرك ركعةً\"، كما جاء مُصرَّحًا به عند أبي يعلى. وأحال مُسلِمٌ لفظَهُ على ما قبلَه، وما قبلَه جاء بلفظ: \"ركعةٍ\".\nوأستطيعُ الجزمَ أنَّ الحسن بن سُفيان رواه عن عبدِ الأعلى بنِ حمَّادٍ، كما رواه مُسلِمٌ، وأبو يعلى.\nفقولُ أبي نعيمٍ: \"لفظُهُما سواءٌ\" تسامحٌ واضحٌ، إلَّا أن يكون تَصَحَّف، وطبعةُ \"المُستخرَج\" في غاية السُّوء.\nالثَّانية: قولُه: \"رواه مُسلِمٌ … الخ\".\nفلم يَقَع عِند مُسلِمٍ لفظُ \"الرَّكعتين\"، فلعلَّه قَصَد أصلَ الحديث، مع قَطعِ النَّظَر عن خُصوص ألفاظِهِ، كما يفعل البَيهَقِيُّ وغيرُه.\nبل رواه المُعتَمِرُ بنُ سُليمانَ مرَّةً أُخرَى، عن مَعمَرِ بن راشدٍ، عن الزُّهرِيِّ، عن أبي سَلَمَة -، عن أبي هُريرَة مرفُوعًا \"من أدرك من العصر ركعةً، فقد أدركها … \".\nأخرَجَهُ ابنُ خُزَيمَة (٩٨٥) قال: حدَّثَنا محُمَّدُ بنُ عبد الأعلى، وأبو الأشعث، قالا: ثنا مُعتَمِرٌ، عن مَعمَرٍ بهذا.\nكذا وَقَع في مطبوعة ابن خُزَيمَة، وقد ارْتَبْتُ فيه؛ لأنَّ ابن خُزَيمَة رواه قَبلَهُ مباشَرةً عن محُمَد بن عبد الأعلى، وأبي الأشعثِ أحمدَ بنِ","vol":"2","page":228},{"text":"المِقدَام، عن مُعتَمِرٍ، عن مَعمَرٍ، عن ابن طاوُوسٍ، عن أبيه، عن ابن عبَّاسٍ، عن أبي هُريرَة.\nفراجعتُ \"إتحاف المَهَرَة\" (١٦/ ١/ ٩٩) فرأيته كذلك، وأنَّ الحافظ جعَلَه في ترجمة: \"أبي سَلَمة، عن أبي هُريرَة\".\nوأَخشَى أن يكون وقع لابن خُزَيمَةَ خَلْطٌ؛ لأنَّه أكثر من تحويل الأسانيد في هذا المَوضِع. واللهُ أعلَمُ.\nولعلَّ الاختلافَ في اللَّفظ من المُعتَمِر لثقة من رَوَى عنه اللَّفظين جميعًا. والمُعتَمِرُ ثقةٌ، ولكن تَكَلَّم في حفظه بعضُ العُلماء، مثلُ يحيى القَطَّان، وابن خِرَاشٍ، ونقل ابنُ دِحيَةَ، عن ابن مَعِينٍ أنَّه قال: \"ليس بِحُجَّةٍ\"، وأنا في ارتياب من هذا النَّقل، وأخشى أن يَكُون ابنُ دِحيَةَ قرأ ما نُسِب إلى يحيى القَطَّان، فرآه عن يحيى غيرَ مَنُسوبٍ، فظنَّه ابنَ مَعِينٍ، وعبَّر بلفظِه، ولم أَرَ من نَسَب هذا القولَ إلى ابنِ مَعِينٍ غيرَهُ. واللهُ أعلَمُ.\nوقد تُوبِع المُعتَمِر على لفظ \"الرَّكعتين\" ..\nتابعه عبدُ الرَّزَّاق بنُ هَمَّامٍ، فرواه عن مَعمَر بن راشدٍ بهذا الإسناد كذلك.\nأخرَجَهُ أبو عَوَانة (١١٠١) قال: حدَّثَنا محُمَّدُ بنُ مُهِلٍّ - بضمِّ اليم، وكسر الهاء، وتشديد اللَّام - الصَّنعَانِيُّ ..\nوأبو نُعيمٍ (١٣٥٨) عن إسحاق بن رَاهَوَيهِ، قالا: ثنا عبدُ الرَّزَّاق بهذا.\n\n• قلتُ: قلتُ: هكذا رواه أبو نعيمٍ، من طريق إسحاق بن رَاهَوَيهِ، عن","vol":"2","page":229},{"text":"عبد الرَّزَّاق، فقال: \"ركعتين\".\nولكن رواه أبو العبَّاس السَّرَّاجُ في \"مُسنَده\" (٩٣٧) قال: حدَّثَنا إسحاقُ بنُ إبراهيم - هو ابن رَاهَوَيهِ -، قال: أنا عبدُ الرَّزَّاق بهذا الإسناد، فقال فيه: \"مَن أدرك مِن العصر ركعةً … \".\nوقد رواه جماعة، عن عبد الرَّزَّاق، عن مَعمَرٍ، بإسنادٍ آخرَ - يأتي إن شاء الله تعالى -، بلفظ \"ركعةٍ\".\nوتابَع عبدَ الرَّزَّاق: عبدُ الله بنُ المُبارَك، فرواه عن مَعْمَرٍ بهذا الإسناد بلفظ: \"مَن أَدرك مِن العصر ركعتين … \".\nأخرَجَهُ الخطيبُ في \"تاريخه\" (٨/ ٤٥٥) من طريق عبَّاس بن محُمَّدٍ الدُّورِيِّ، ثنا زكريَّا بنُ عَدِيٍّ - وكان من خِيار خلق الله -، ثنا ابن المُبارَك، عن مَعمَرٍ بهذا.\nوزكريَّا بنُ عَدِيٍّ أحدُ الثِّقات، غَمَزَهُ ابنُ المُبارَك بشيءٍ لا يَضُرُّه، ولكن خالَفَهُ حسنُ بنُ الرَّبيع، فرواه عن ابن المُبارَك، عن مَعمَرٍ بهذا الإسناد، بلفظ: \"مَن أدرك مِن العصر ركعةً … \".\nأخرجه مُسلِمٌ (٦٠٨/ ١٦٥)، وأبو داوُد (٤١٢) ..\nوأبو عَوَانَةَ (١١٠٢) قال: حدَّثَنا يعقُوبُ بنُ سُفيان، وإسحاقُ بنُ بَاحَوَيْهِ، قال أربَعَتُهم: ثنا حسنُ بنُ الرَّبيع بهذا.\nوالحسنُ بنُ الرَّبيع ثِقَةٌ جليلٌ، ويبدو أنَّه كان عارَفًا بابن المُبارَك، لحكايةٍ ذَكَرَها المِزِّيُّ في \"تهذيبه\" (٦/ ١٥١).\nوأمَّا عبدُ الرَّزَّاق، فقد رواه عنه محُمَّدُ بنُ مُهِلٍّ، وإسحاقُ بنُ رَاهَوَيهِ.","vol":"2","page":230},{"text":"وذَكَر المِزِّيُّ في \"الأطراف\" (١٣٥٧٦) أنَّ مُسلِمًا رواه عن عَبدِ بن حُميدٍ، عن عبد الرَّزَّاق، عن مَعمَرٍ، عن ابن طاوُوسٍ بهذا الإسناد، وهو سَبقُ نَظَرٍ منه؛ فالذي في مُسلِمٍ (٦٠٨/ ١٦٣) أنَّه يرويه عن عَبد بن حُميدٍ، عن عبد الرَّزَّاق، عن مَعمَرٍ، عن الزُّهرِيِّ، عن أبي سَلَمة، عن أبي هُريرَة.\nورواه رَبَاحُ بنُ زيدٍ الصَّنعَانِيُّ - وهو ثقةٌ جليل -، عن مَعمَرٍ، عن ابن طاوُوسٍ، عن أبيه، عن ابن عبَّاسٍ، قال: \"مَن أَدرك مِن العصر ركعةً قبل أن تَغرُب الشَّمسُ، فقد أدركها\"، يروي ذلك، عن ابن عبَّاسٍ، عن أبي هُريرَة، عن النَّبيِّ - ﷺ -: \"ومَن أَدرك مِن الفَجر ركعةً قبل أن تَطلُع الشَّمسُ، فقد أدركها\".\nأخرَجَهُ أحمد (٢/ ٢٨٢، قال: حدَّثَنا إبراهيمُ بنُ خالدٍ، حدَّثَنا رَبَاحٌ بهذا الإسناد.\n\n• قلتُ: قلتُ: فقد رأيتَ، أراك اللهُ الخيرَ، أنَّه قد اختُلِف على المُعتَمِر، وابن المُبارَك، وعبد الرَّزَّاق، في هذا الحرف. فمِن الرُّواة من رواه عنهم بلفظ \"ركعةٍ\"، ورواه آخَرُون بلفظ \"ركعتين\"، ولم يُختَلَف على رَبَاحِ ابنِ زيدٍ فيما أعلمُ.\nوالصَّحيحُ الذي لا مَحِيدَ عنه، أنَّ لفظ \"الرَّكعتين\" شاذٌّ، والصَّواب: \"مَن أَدرك مِن ركعةً\".\nولم يَختَلِف الرُّواة في صلاة الفجر، وأنَّها تُدرَك بركعةٍ.\nومِمَّا يدلُّ على صِحَّة ما أقولُ، أنَّ جَمعًا من الرُّواة رَوَوهُ عن عبد الرَّزَّاق، أنا مَعمَرٌ، عن الزُّهرِيِّ، عن أبي سَلَمة، عن أبي هُريرَة مرفُوعًا: \"مَن","vol":"2","page":231},{"text":"أَدرك مِن العصر ركعةً قبل أن تَغرُب الشَّمسُ، فقد أَدركها، ومَن أَدرك مِن الفجر ركعةً قبل أن تَطلُع الشَّمسُ، فقد أَدركها\".\nأخرَجَهُ مُسلِمٌ (٦٠٨/ ١٦٣) قال: حدَّثَنا عبدُ بنُ حُميدٍ ..\nوأحمدُ (٢/ ٢٥٤) ..\nوأبو عَوَانَة (١١٠٥) قال: حدَّثَنا محُمَّدُ بنُ مُهِلٍّ الصَّنعَانِيُّ ..\nوابنُ الجارُود في \"المُنتَقَى\" (١٥٢) قال: حدَّثَنا محُمَّدُ بنُ يحيى ..\nوالسَّرَّاج في \"مُسنَده\" (٩٢٩) قال: حدَّثَنا إسحاقُ بنُ إبراهيم، والحسنُ بنُ عليٍّ الحُلوَانِيُّ ..\nوأبو نُعَيمٍ في \"المُستخرَج\" (١٣٥٧) عن الدَّبَرِيِّ، قالوا: ثنا عبد الرَّزَّاق - وهذا في \"مُصنَّفه\" (ج ١/ رقم ٢٢٢٤) - قال: أخبَرَنا مَعمَرٌ بهذا. وتُوبع عبدُ الرَّزَّاق على هذه الرِّواية ..\nتابَعَهُ عبدُ الأعلى بنُ عبد الأعلى، فرواه عن مَعمَرٍ بهذا الإسناد.\nأخرَجَهُ ابن ماجَهْ (٧٠٠) قال: حدَّثَنا جَميلُ بنُ الحَسَن ..\nوأحمدُ (٢/ ٢٦٠) ..\nوأبو نُعيمٍ في \"المُستخرَج\" (١٣٥٧) عن محُمَّد بن أبي بكرٍ المُقَدَّمِيِّ، قالوا: ثنا عبدُ الأعلَى بهذا.\n\n• قلتُ: قلتُ: كذا رواهُ عبدُ الرَّزَّاقُ وعبدُ الأعلَى.\nوخالَفهُما سعيدُ بنُ أبي عَروبَةَ، فرواه عن مَعمَرٍ بهذا الإسناد بلفظ: \"من أدرَكَ من صلاة الصُّبح ركعةً قبل أن يطلُع قرنُ الشَّيطان الأوَّلُ فقد أدرَكَ. ومَن أدرك من صلاة العَصر ركعةً أو اثنتَين قبل أن تَغرُب","vol":"2","page":232},{"text":"الشَّمسُ فقد أدرَكَ\".\nهكذا بالشَّكِّ في صلاة العَصر.\nأخرَجَه النَّسائِيُّ في \"الكُبرى\" (١٥٣٤/ ٢) قال: أنبأنا عِمرانُ بنُ موسَى، قال: حدَّثنا مُحمَّدُ بنُ سَوَاءٍ، عن سعيد بن أبي عَرُوبَة بهذا.\nوهذه روايةٌ مُنكَرَةٌ؛ وسعيدُ: بنُ أبي عَرُوبة كان اختَلَط، ومحُمَّدُ بنُ سواءٍ ليس من قُدماء أصحابِهِ، فهذا الشَّكُّ منه. واللهُ أعلم.\nوانتَظِر ما يأتي إن شاء اللهُ تعالى.\n* الطَريق الثَّانية: الأعرجُ، عن أبي هُريرَة.\nفقد مَضَى في أوَّل البحث أنَّ محُمَّدَ بنَ الوليد الزُّبَيْدِيَّ، يرويه عن الزُّهرِيِّ، عن الأعرج، عن أبي هُريرَة مرفُوعًا، بلفظ: \"ومَن أَدرَك ركعتين مِن العصر … \".\nوتَفرَّد به عن الزُّبَيْدِيِّ يزيدُ بنُ يوسُف، وهو مُنكَرٌ الحديث.\nوليس هذا بمحفُوظٍ، لا عن الزُّبَيْدِيِّ، ولا عن الزُّهرِيِّ، ولا عن الأعرج - أعني: لفظ \"الرَّكعتين\" -، إنَّما المحفوظُ: \"مَن أَدرَك مِن العصر ركعةً\"، كما يأتي.\nنعم! تُوبع الزُّهرِيُّ، عن الأعرج، على لفظ \"الرَّكعتين\" ..\nتابَعَه زيدُ بنُ أَسلَم، فرواه عن الأعرج، وفُلانٍ، أنَّهُما شَهِدَا على أبي هُريرَة، أنَّه سَمِع رسولَ الله - ﷺ -، قال: \"ومَن أَدرَك ركعتين مِن العصر قبل أن تَغِيب الشَّمسُ، فلم تَفُتْهُ … \".\nأخرَجَهُ ابنُ عَدِيٍّ في \"الكامل\" (٦/ ٢١٤٦) قال: حدَّثَنا عبدُ الله بنُ","vol":"2","page":233},{"text":"محُمَّد بن نَاجِيَةَ، والعبَّاسُ بنُ أحمدَ بنِ محُمَّد بن عيسى البِرْتِيُّ، قالا: ثنا عبدُ الله بنُ مُعاوية الجُمَحِيُّ، ثنا محُمَّدُ بنُ ثابت العَبْدِيُّ، ثنا رَوْحُ بنُ القاسم، عن زيد بن أَسلَم بهذا.\nكذا وَقَع في كتاب ابن عَدِيٍّ.\nوأخرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ في \"الأوسط\" (٢٩٤٢) قال: حدَّثَنا إبراهيمُ بنُ مَتَّوَيهِ الأَصبَهَانِيُّ، قال: نا عبدُ الله بنُ مُعاوية الجُمَحِيُّ بهذا الإسناد سواء، فقال: \"ومَن أَدرَك ركعةً مِن صلاة العصر … الخ\".\nقال الطَّبَرَانِيُّ: \"لم يَروِه عن رَوْحٍ إلا محُمَّدٌ، ولا عن محُمَّدٍ إلا عبدُ الله ابنُ مُعاوية\".\nوقال ابنُ عَدِيٍّ: \"لا أعلم يرويه عن رَوْحٍ إلا محُمَّدُ بنُ ثابتٍ\".\nومحُمَّدُ ينُ ثابتٍ العَبْدِيُّ ضعيفٌ، ولا يُحتَمَلُ لمثله التَّفرُّدُ عن الثِّقات، والاختلافُ في هذا الحرفِ لا أَجزِمُ أنَّه منه؛ لأنَّ طبعة \"الكامل\" سيِّئةٌ جدًّا، فقد يكونُ هذا الحرفُ تَصَحَّف فيها.\nسَلَّمْنَا أنَّه على الصَّواب، فهذا مُنكَرٌ عن زيد بن أَسلَم؛ فقد رواه الثِّقاتُ عنه، عن الأعرج، عن أبي هُريرَة مرفُوعًا: \"مَن أَدرَك ركعةً مِن العصر … الخ\".\nفأخرَجَهُ البُخارِيُّ في \"المواقيت\" (٢/ ٥٦)، ومُسلِمٌ (٦٠٨/ ١٦٣)، وأبو عَوَانَةَ (١٠٥٤)، وأبو نُعَيمٍ (١٣٥٥)، كلاهما في \"المُستخرَج على مُسلِمٍ\"، والنَّسَائِيُّ في \"الكُبرَى\" (١٥١٤)، والتِّرمِذِيُّ (١٨٦)، والدَّارِمِيُّ (١/ ٢٢٢)، والشَّافِعِيُّ في \"مُسنَده\" (١٦١)، وابنُ خُزَيمَةَ","vol":"2","page":234},{"text":"(٩٨٥)، والبَزَّارُ في \"مُسنَده\" (٨٢١١، ٨٧٠٥)، وابنُ المُنذِر في \"الأوسط\" (٢/ ٣٤٨)، والطحَاوِيُّ في \"شرح المعاني\" (١/ ١٥١)، وابنُ عبد البَرِّ في \"التَّمهيد\" (٣/ ٢٧٠)، والبَيهَقِيُّ في \"السُّنَن الكبير\" (١/ ٣٨٦)، وفي \"الصُّغرى\" (٢٦٦، ٢٦٧)، وفي \"المعرفة\" (٢/ ١٩١، ٢٠٦، و٣/ ٤١٨) مِن طُرُقٍ عن مالكٍ - وهو في \"مُوطَّئِه\" (١/ ٦/ ٥) -، عن زيد بن أَسلَم، عن عطاء بن يَسَارٍ، وبُسرِ بن سعيدٍ، والأعرج، عن أبي هُريرَة مرفُوعًا.\nوكذلك رواه مِن حديثٌ زيد بن أَسلَم، عن الأعرجِ، عن أبي هُريرَة، مرفُوعًا، بلفظ: \"ركعةٍ\" جماعةٌ.\nفأخرَجَهُ ابنُ ماجَهْ (٦٩٩)، وابنُ خُزَيمَةَ (٩٨٥)، والبَزَّارُ (٨٧٠٦، ٨٩٠٤)، والسَّرَّاجُ (١٢٠٢، ١٢٠٣)، والبَيهَقِيُّ (١/ ٣٧٨)، عن عبد العزيز بن محُمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيِّ ..\nوأبو عَوَانَةَ (١٠٥٥، ١٠٥٦)، وابنُ عبد البَرِّ في \"التَّمهيد\" (٣/ ٢٧٣) عن حفص بن مَيسَرَة ..\nوابنُ خُزَيمَةَ (٩٨٥) عن عبد الله بن جعفَرٍ ..\nوالسَّرَّاجُ (١٢٠٤، ١٢٠٥) عن مُسلِمٌ بن خالدٍ الزِّنجِيِّ، وأبي غَسَّان عُمَّدِ بنِ مُطَرِّفٍ ..\nوالبَزَّارُ (٨٩١٨) عن هشام بن سَعدٍ، كُلُّهُم عن زيد بن أَسلَم بهذا.\nوتابعهم زُهَيرُ بنُ محُمَّدٍ، فرواه عن زيد بن أَسلَم بهذا، مثلَ لفظ الجَمَاعة.","vol":"2","page":235},{"text":"أخرَجَهُ ابنُ حِبَّان (١٤٨٤) من طريق أبي عامرٍ العَقَدِيِّ عبدِ المَلِك بن عَمْرٍو، عن زُهير.\nوخُولِف أبو عامرٍ ..\nخالفه الطَّيَالِسِيُّ، فرواه في \"مُسنَده\" (٢٥٠٣) عن زيد بن أَسلَم بهذا بلفظ: \"مَن أَدرَك مِن العصر ركعتين - أو: ركعةً - قبل أن تَغرُب الشَّمسُ، لم تَفُتْهُ … \".\nهكذا على الشَّكِّ.\nوهذا الشَّكُّ عِندِي من زُهيرِ بنِ محُمَّدٍ؛ فقد رماه أبو حاتمٍ بسُوء الحفظِ.\nولم أقف على رواية أَحَدٍ رواه عن زيد بن أَسلَم شَكَّ في هذا الحرف، بل كُلّهم يقول: \"ركعةً\"، دون شَكٍّ. واللهُ أعلَمُ.\nوكذلك رواه عن الأَعرَج جماعة آخَرُون، كُلُّهم يقولُ: \"مَن أَدرَك مِن العصر ركعةً\"، وبعضُهم يقولُ: \"سجدةً\"، ولم يَذكُر واحدٌ مِنهُم \"الرَّكعَتَين\".\nأخرَجَهُ النَّسَائِيُّ في \"المُجتبَى\" (١/ ٢٧٣)، وفي \"الكُبرَى\" (١٤٥١)، وأحمدُ (٢/ ٤٧٤)، وابنُ خزَيمَةَ (٢٨٥)، والسَّرَّاجُ في \"مُسنَده\" (١٢٠٧، ١٢٠٨) عن عبد الله بن سعيد بن أبي هندٍ ..\nوأبو يَعلَى (٦٢٨٤، ٦٣٠٢، ٦٣٣٢)، والسَّرَّاجُ (١٢١١، ١٢١٢، ١٢١٣، ١٢١٤)، والدَّارَقُطنِيُّ (٢/ ٨٤) عن أبي الزِّنَاد ..\nوأبو عَوَانَةَ (١٠٥٥) عن مُوسَى بن عُقبَة، ثلاثَتُهُم عن الأعرج، عن","vol":"2","page":236},{"text":"أبي هُريرَة مرفُوعًا بهذا.\n* الطَّريقُ الثَّالثة: أبو صالحٍ، عن أبي هُريرَة.\nوهذا يرويه عن أبي صالحٍ: وَلدُه سُهيلٌ، والأعمشُ.\nأمَّا حديثٌ سُهيلٍ ..\nفيرويه محُمَّدُ بنُ جعفرٍ غُندَرٌ، قال: ثنا شعبة، عن سهيل بن أبي صالحٍ، عن أبيه، عن أبي هُريرَة مرفوعًا: \"مَن أدرك من الصُّبح ركعةً قبل طلوع الشَّمسِ، فقد أدرك الصَّلاةَ، ومن أدرك ركعتين من العصرِ قبل أن تغيب الشَّمسُ، فقد أدرك الصَّلاة\".\nأخرجه أحمدُ (٢/ ٤٥٩) ..\nوابنُ خُزيمة (٩٨٥) قال: أخبَرَنا أبو موسى محُمَّدُ بنُ المُثنَّى، قالا: ثنا مُحمَّدُ بنُ جعفرٍ بهذا.\nوخالفهما محُمَّدُ بنُ بشَّارٍ بُندَارٌ، فرواه عن محُمَّد بن جعفرٍ غُندَرٌ، قال: ثنا شعبة بهذا الإسناد، بلفظ: \" … ومن أدرك من العصر ركعةً … \".\nأخرجه ابنُ خُزيمة (٩٨٥).\nولكن تُوبع غُندَرٌ، عن شعبةَ، على لفظ \"الرَّكعتين\" ..\nأخرجه أحمدُ (٢/ ٤٥٩) قال: حدَّثَنا أبو النَّضر - هو: هاشم بن القاسم - ..\nوالطَّحاويُّ في \"شرح المعاني\" (١/ ١٥٠) عن وهب بن جَريرٍ، قالوا (يعني: مُحمَّدَ بنَ جعفرٍ، وأبا النَّضر، ووهبَ بنَ جَويرٍ). ثنا شُعبةُ بهذا الإسناد.","vol":"2","page":237},{"text":"وتُوبع شُعبةُ، عن سهيلٍ بهذا الإسناد، على لفظ \"ركعة\" ..\nتابعه عبدُ العزيز بنُ أبي حازمٍ، فرواه عن سُهيلٍ بسنده سواء.\nأخرجه ابنُ خُزيمة (٩٨٥) قال: أخبَرَنا يعقوبُ بنُ إبراهيم، قال: ثنا ابنُ أبي حازمٍ بهذا.\nوسنَدُه جيِّدٌ.\nوأخرجه الطَّيالِسِيُّ (٢٥٥٣ - الطَّبعة الجديدة) قال: حدَّثنا وُهيبٌ - هو ابنُ خالدٍ -، قال: ثنا سُهيل بهذا، بلفظ: \"من صلَّى من العصر ركعتين - أو: ركعةً، الشَّكُّ من أبي بِشرٍ - قبل أن تغرُب الشَّمس، فقد أدرك … \".\n\n• قلتُ: قلتُ: كذا وقع في مطبوعة \"المُسنَد\" في الطَّبعة الجديدة: \"الشَّكُّ من أبي بِشرٍ\"، ولا وجود لمن يُكْنَى أبا بِشرٍ في الإسناد. ولعلَّ الصَّواب: \"مِن أبي بَكرٍ\"، وهي كُنيةُ وُهيبِ بِن خالدٍ. والله أعلم.\nويُشبِهُ أن يكون الاضطراب في هذا الحديث من سُهيلٍ؛ فقد كانت أصابَتهُ علَّةٌ في آخر حياته، خفَّ بها ضبطُه.\nوقد تُوبع سُهيلٌ، عن أبي صالحٍ، في لفظ \"الرَّكعتين\" ..\nتابعه الأعمشُ، فرواه عن أبي صالحٍ، عن أبي هُريرَة مرفوعًا: \"من أدرك ركعتين من العصر، ثُمَّ غرَبت الشَّمسُ، فقد أدرك الصَّلاة\".\nأخرجه الخطيبُ في \"تاريخه\" (٧/ ٤٠١)، ومن طريقه ابنُ الجَوزِيُّ في \"الواهيات\" (١/ ٤٣٨) من طريق الحسن بن الفضل بن السَّمح البُوصَرَائِيِّ، قال: حدَّثَنا أبو هارونَ الرَّازيُّ محُمَّدُ بنُ خالد بن يزيد، ثنا عبدُ الصَّمَد بنُ عبد العزيز، عن عمرِو بن أبي قيسٍ، عن شُعيب بن","vol":"2","page":238},{"text":"خالدٍ الرّازيِّ، عن الأعمش بهذا.\nوأعلَّ هذا الإسنادَ ابنُ الجَوزِيَ، فقال: \"هذا حديثٌ لا يصحُّ؛ وفيه الحسنُ بنُ الفضل، يقال له: البُوصَرَائِيُّ. قال أبو الحُسين ابن المنادِي: أَكثَرَ النَّاسُ عنه، ثُمَّ انكشف أمرُه، فرَمَوْا حديثَه\" انتهى. زاد الخطيب على ما نقله ابنُ الجَوزيِّ عنه: \"وخَرَق أخي كلَّ شيءٍ كتبه عنه؛ لأنَّه تبيَن له أمرُه\".\n\n• قلتُ: قلتُ: سيأتي من غير طريقه إن شاء الله تعالى.\nوأبو هارون الرَّازيُّ محُمَّدُ بنُ خالدٍ، ترجمه ابنُ أبي حاتمٍ (٣/ ٢/ ٢٤٥)، وقال: \"كتبتُ عنه مع أبي. وهو صدوقٌ وكان يختم القرآن في كلِّ يومٍ وليلةٍ\".\nوتابعه أبو حاتمٍ الرَّازيُّ، قال: قرأتُ على عبد الصَّمد العطَّارِ، عن عمرو بن أبي قيسٍ بهذا الإسناد.\nأخرجه ابنُ أبي حاتمٍ في \"العلل\" (٤٠٢)، لكن وقع اللَّفظ عنده على الجادَّة: \"من أدرك من العصر ركعةً … \".\nوعبدُ الصَّمد بنُ عبد العزيز المقرِئُ العطَّارُ، ترجمه ابنُ حِبَّان في \"الثِّقات\"، وقال: \"مِن أهل الرَّيِّ. يَروِي عن عمرِو بنِ أبي قيسٍ، عن سِمَاكٍ. روى عنه: محُمَّدُ بنُ مُسلم بن وَارَهْ\"، ولم يَزِد.\nوعمرُو بنُ أبي قيسٍ صدوقٌ متماسكٌ. قال أبو داوُد مرَّةً: \"في حديثه خطأٌ\"، وقال مرَّةً: \"لا بأس به\". ووثَّقه ابن معينٍ وابنُ حِبَّان.\nوقال البَزَّارُ: \"مستقيمُ الحديثِ\".","vol":"2","page":239},{"text":"وشُعيبُ بنُ خالدٍ ثقةٌ.\nفالإسنادُ إلى الأعمش هنا ليس بذاك، مع اختلاف الرُّواة في لفظ \"الرَّكعة\" و\"الرَّكعتين\".\nوقد رواه آخرُون عن الأعمش:\n١ - مُحمَّدُ بنُ عيَّاشٍ العامِرِيُّ، عن الأعمش.\nأخرَجَه البخاريُّ في \"التَّاريخ الكبير\" (١/ ١/ ٢٠٢) معلَّقًا. ووصله ابنُ أبي حاتمٍ في \"العلل\" (٤٠٢) قال: قال أبي: حدَّثَنا حجَّاجُ بنُ الشَّاعر، ثنا عُبيدُ الله الحنفيُّ، ثنا مُحمَّدُ بنُ عيَّاشٍ العامِرِيُّ، عن الأعمش، عن أبي صالحٍ، عن أبي هُريرة مرفوعًا: \"من أدرك ركعتين من العصر، فقد أدرك، والفجرُ مثلُه\".\nهذا لفظ البُخاريِّ.\nولفظ أبي حاتمٍ على الجادَّة: \"من أدرك ركعةً من العصر … \".\nولفظُ البُخاريِّ مُنكَرٌ؛ لأنَّه يقول: \"والفجرُ مثلُه\"، يعني أنَّه لا يُدرِك الصَّلاةَ إلا بركعتين، والفجرُ ركعتان فحسب. ثُمَّ إنَّ الرُّواة، مع اختلافِهم في العصر: أيُدرَك بركعةٍ أو بركعتين، لم يختَلِفُوا في أنَّ الفجر يُدرَك بركعةٍ.\nومحُمَّدُ بنُ عيَّاشٍ العامِرِيُّ، قال الدَّارَقُطنِيُّ: \"صالحٌ، عزيز الحديث\"، وذكره ابنُ حِبَّان في \"الثِّقات\"، وترجمه ابنُ أبي حاتمٍ، ونقل عن أبيه، قال: \"شيخٌ كوفِيٌّ\". فليس فيه توثيقٌ معتبَر.\nمع الاضطراب في لفظ الحديث.","vol":"2","page":240},{"text":"وصرَّح أبو حاتمٍ في \"العلل\" (٤٠٢) أنَّه لم يروِ عنه إلَّا عُبيدُ الله الحنفيُّ، فهو مجهولُ العَين.\n٢ - عبدُ الله بنُ عبد القُدُّوس، عن الأعمش.\nأخرجه البَزَّار (ج ٢/ ق ٢١٧/ ٢) قال: حدَّثنا عبَّادُ بنُ يعقوب، نا عبدُ الله بنُ عبد القُدُّوس، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هُريرَة مرفوعًا: \"من أدرك ركعةً من صلاة الصُّبح قبل أن تطلع الشَّمسُ، فقد أدرك، ومن أدرك ركعةً من العصر - أو: ركعتين - قبل أن تغرُب الشمسُ، فقد أدرك\".\nهكذا رواه عبدُ الله بنُ عبد القُدُّوس، عن الأعمش، على الشَّكِّ في العصر: \"ركعةً - أو: ركعتين - \". وابنُ عبد القُدُّوس ضعيفٌ.\n٣ - أبو حمزة السُّكَّرِيُّ، عن الأعمش.\nأخرجه الرَّامَهُرمُزِيُّ في \"المحدِّث الفاصل\" (٤٩٣) قال: حدَّثَنا عُمرُ ابنُ أيُّوب، ثنا ابنُ أبي رِزمَة، ثنا عَبْدانُ، عن أبي حمزة، قال: قرأتُ على الأعمش، عن أبي صالحٍ، عن أبي هُريرَة مرفوعًا: \"من أدرك من العصر ركعةً قبل أن تغيب الشَّمس، فقد أدرك … \".\nوهذا إسنادٌ رجاله ثقاتٌ، ظاهرُهُ الصِّحَّة.\nوعُمرُ بنُ أيُّوب هو ابنُ إسماعيل بنِ مالكٍ أبو حفصٍ السَّقَطِيُّ. سمع عبدَ الأعلى بنَ حمَّادٍ، ومحمودَ بنَ غَيلانَ، وداوُدَ بنَ رُشَيدٍ، وهذه الطَّبقة. ترجمه الخطيبُ (١١/ ٢١٩) وقال: \"كان ثقةً\"، ونقك عن الدَّارَقُطنِيِّ توثيقَه.","vol":"2","page":241},{"text":"وابنُ أبي رِزمة هو محُمَّدُ بنُ عبد العزيز بن أبي رِزمة. أحدُ الثِّقات. وثَقَه النَّسائِيُّ والدَّارَقُطنِيُّ وابن حِبَّان (٩/ ٩٥). وقال أبو حاتمٍ: \"صدوقٌ\".\nوعَبْدانُ هو عبدُ الله بنُ عُثمان. أحدُ الثِّقات. من مشايخ البُخاريِّ.\nوأبو حمزة السُّكَرِيُّ هو محُمَّدُ بنُ ميمونَ. ثقةٌ نبيلٌ. لكن قال النَّسائيّ: \"كان قد ذهب بصرُه في آخر عُمره، فمن كتب عنه قبل ذلك فحديثُه جيِّدٌ\".\n\n• قلتُ: ويظهرُ أنَّ هذا الحديث ليس ممَّا عناه النَّسائيّ؛ بدليل قوله: \"قرأتُ على الأعمش\".\nومع أنَّ الإسنادَ كما رأيتَ، إلَّا أنَّ الثِّقاتِ من أصحاب الأعمش رووه عن الأعمش موقُوفًا.\nولذلك قلتُ عن حديث أبي حمزة: \"ظاهرُهُ الصِّحَّةُ\"؛ لأنَّه مُعلٌّ بالوقف، كما يأتي إن شاء الله تعالى.\n٤ - سفيانُ الثَّوريُّ، عن الأعمش.\nذكر ذلك أبو حاتمٍ الرَّازيُّ - كما في \"علل وَلَده\" (٣٨٤) -، من رواية النُّعمانَ بنِ عبد السَّلام، عن الثَّوريِّ.\nولم أقف على هذه الرِّواية.\nوالذي وقفتُ عليه أنَّ الثَّوريَّ يرويه عن الأعمش موقوفًا.\nفأخرجه محُمَّدُ بنُ عاصمٍ في \"جزئه\" (٤٦) ..\nوأبو الشَّيخ في \"الطَّبقات\" (٢/ ٢٢٢) قال: حدَّثَنا إبراهيمُ بنُ مُحمَّد ابن الحارث - هو: ابنُ نائلة -، قالا: ثنا محُمَّدُ بن المغيرة - زاد مُحمَّدُ بنُ","vol":"2","page":242},{"text":"عاصمٍ: وأبو سُفيان صالحُ بنُ مِهرانَ، قالا: - ثنا النُّعمانُ بن عبد السَّلام، ثنا الثَّوريُّ، عن الأعمش، عن أبي صالحٍ، عن أبي هُريرَة، قال: \"من أدرك ركعتين من العصر قبل أن تغرُب الشَّمس، فقد أدرك … \".\nهكذا قال هنا: \"ركعتين\".\nورواه محُمَّدُ بنُ أحمد بن عمرو بن عبد الخالق - أحدُ مشايخ الدَّارَقُطنِيِّ الثِّقاتِ -، قال: ثنا إبراهيمُ بنُ محُمَّد بن الحارث، ثنا محُمَّدُ ابن المُغيرة بهذا الإسناد، ولكنَّه قال: \"من أدرك من العصر ركعةً … \".\nأخرجه الدَّارَقُطنِيُّ في \"العلل\" (١٠/ ٣٢٣).\nوعُمَّدُ بنُ المُغيرة ترجمه ابنُ أبي حاتمٍ (٤/ ١/ ٩٢) ولم يَذكُر فيه جرحًا ولا تعديلًا، فهو مجهول الحال.\nوخالفه الحجَّاجُ بنُ يُوسُف بن قُتيبة - وهو مثلُه -، فرواه عن النُّعمانَ ابنِ عبد السَّلام، عن الثَّوريِّ، عن سُهيل بن أبي صالحٍ، عن أبيه، عن أبي هُريرة مرفوعًا: \"من أدرك ركعتين من العصر … \".\nأخرجه أبو الشَّيخ في \"الطَّبَقات\" (٢/ ٢٢٦) قال: حدَّثَنا محُمَّدُ بنُ يحيى بنِ مَندَهْ، وأحمدُ بنُ محمودٍ، قالا: ثنا الحجَّاجُ بنُ يُوسُف، قال: ثنا النُّعمان بهذا.\nوأخرَجَه أبو نُعيمٍ في \"الحِلية\" (٧/ ١٤٤)، عن أبي الشَّيخ، والقاضي أبي أحمد، قالا: ثنا محُمَّدُ بنُ يحيى بن مَندَهْ بهذا، لكنَّه قال: \"ومن أدرك من العصر ركعةً … \".\nوخالفَ شيخَي أبي الشَّيخ: الجُوْرْجِيرِيُّ محُمَّدُ بنُ عُمرَ بنِ حفصٍ،","vol":"2","page":243},{"text":"فرواه عن الحجَّاج بن يوسُف بن قُتيبة بهذا الإسناد مرفُوعًا بلفظ: \"ومَن أدرك من العَصر ركعةً … \".\nأخرَجَهُ أبُو عبد الله مُحَمَّدُ بنُ عبد الله الدَّقَّاقُ في \"مُعجَم شُيُوخه\" (ق ٢٦٨/ ١).\nوالجُوْرْجِيريُّ نسبةً إلى \"جُوْرْجِيرَ\"، وهي محِلَّةٌ بأصبَهَان. ترجَمَهُ أبُو نُعيمٍ في \"أخبار أصبَهَان\" (٢/ ٢٧٢)، ولم يَحْكِ فيه شيئًا. وقال السَّمعانِيُّ في \"الأنساب\" (٣/ ٣٥٦): \"كان أحدَ الثِّقاتِ المُعدَّلين، صاحبَ أُصُولٍ\". وقال الذَّهبِيُّ في \"السِّيَر\" (١٥/ ٢٧١): \"الشَّيخ الصَدُوق\".\nوقال أبو نُعيمٍ: \"تفرَّد به النُّعمانُ، عن الثَّوريِّ\".\nفهذا اختلافٌ على النُّعمانِ في إسناد الحديث ومَتنِه.\nوقد وافق النُّعمانَ على وقفه: عبدُ الرَّزَّاق. فقد رواه في \"المصنَّف\" (١/ ٥٨٥) عن الثَّوريِّ بهذا الإسناد، بلفظ: \"ومن أدرك من العصر ركعتين … \".\nوقد رواه عن الأعمش بهذا الإسناد مَوقوفًا، بلفظ: \"من أدرك من العصر ركعةً … \" جماعةٌ من أصحابه، منهم:\nجَريرُ بنُ عبد الحميد، وأبو بكرٍ بنُ عيَّاشٍ، وعَبْثَرُ بنُ القاسم.\nذَكَر ذلك ابنُ أبي حاتمٍ، ووالدُه، كما في \"العلل\" (٣٨٤، ٤٠٢).\nولا شكَّ في ترجيح روايتهم على رواية شُعيبِ بنِ خالدٍ، ومحُمَّدِ بنِ عيَّاشٍ، وبهذا قَطَع أبو حاتمٍ الرَّازيُّ، فقال: \"الصَّوابُ: موقوفٌ\".","vol":"2","page":244},{"text":"وممَّا يدلُّ على شُذوذ لفظة \"الرَّكعتين\" أنَّ الزُّهريَّ روى هذا الحديث عن أبي سَلَمة، عن أبي هُريرَة مرفوعًا: \"من أدرك ركعةً من الصَّلاة، فقد أدرك\"، فهذا بعمومه يشملُ صلاة العصر.\nوقد رواه عن الزُّهريِّ جماعةٌ، منهم:\n١ - مالكٌ، عنه.\nأخرجه البُخاريُّ في \"المواقيت\" (٢/ ٥٧ - صحيحه)، وفي \"جزء القراءة\" (٢٠٦، ٢٢٥) قال: حدَّثَنا عبدُ الله بنُ يُوسف ..\nومسلمٌ (٦٠٧/ ١٦١)، والبَيهَقِيُّ (١/ ٣٨٦ - ٣٨٧) عن يحيى بن يحيى ..\nومسلمٌ أيضًا (٦٠٧/ ١٦١)، وأبو يعلى (٥٩٨٨)، والسَّرَّاج في \"مُسنَده\" (١١٩٤)، وابنُ عبد البَرِّ في \"التَّمهيد\" (٧/ ٧١) عن عبد الله ابن المبارَك ..\nوأبو داوُد (١١٢١)، وأبو عَوَانة (١٥٣٠)، وابنُ حِبَّان (١٤٨٣) عن القَعنَبِيِّ ..\nوالنَّسائيُّ (١/ ٢٧٤)، والطحَاوِيُّ في \"المُشكِل\" (٢٣٢٠) عن قُتَيبَة ابن سعيدٍ ..\nوأبو عَوَانَة (١٥٣٠)، وابنُ حِبَّان (١٤٨٧)، وابنُ عبد البَرِّ في \"التَّمهيد\" (٧/ ٦٤ - ٦٥) عن حمَّاد بن زيدٍ ..\nوأبو عَوَانَة (١٥٢٩)، والطَّحَاوِيُّ في \"المُشكِل\" (٢٣٢٠) عن عبد الله ابن وَهبٍ ..","vol":"2","page":245},{"text":"والبُخاريُّ في \"جزء القراءة\" (٢٠٥) عن يحيى بن قَزَعَة ..\nوالسَّرَّاجُ في \"مُسنَده\" (١٢٠٠) عن بِشر بنِ عُمر ..\nوالبَزَّارُ (٧٨٥٩) عن عبد الرَّحمن بن مَهدِيٍّ ..\nوالبَيهَقِيُّ في \"المعرفة\" (٤/ ٣٥٧)\n\n• قلتُ: هكذا، رواه أحد عشر راويًا من عُيون أصحاب مالكٍ، بهذا اللَّفظ.\nورواه أبو عليٍّ الحَنَفِيُّ، عن مالكٍ بلفظ: \"من أدرك ركعةً من الصَّلاة، فقد أدرك الفضل\".\nأخرجه ابنُ عبد البَرِّ في \"التَّمهيد\" (٧/ ٦٤) من طريق يعقُوب بن إسحاق القَلْزَمِيِّ، ثنا أبو عليٍّ الحَنفيُّ بهذا، وقال: \"لم يَقُلهُ غيرُ الحنفيِّ، عن مالكٍ. ولم يُتابَع عليه. وهو أبو عليٍّ عُبيدُ الله بنُ عبد المجيد الحَنفيُّ\".\n\n• قلتُ: وأبو عليٍّ أحد الثِّقات، لم يَثبُت أنَّ ابن مَعِينٍ ضعَّفه، كما قال الحافظُ. ولكنَّ الجمعَ الغفيرَ من أصحاب مالكٍ لم يَذكُر واحدٌ منهم قولَه: \"أدرك الفضلَ\"، فلا جَرَم أنَّها شاذَّةٌ. وتأتي من وجهٍ آخر قريبًا إن شاء اللّه تعالى.\nوكذلك رواه عمَّارُ بنُ مَطَرٍ، عن مالكٍ، بلفظ: \"من أدرك ركعةً من الصَّلاة، فقد أدرك الصَّلاة ووقتَها\".\nذكره ابنُ عبد البَرَّ في \"التَّمهيد\" (٧/ ٦٤)، وقال: \"وهذا لم يَقُلهُ عن مالكٍ أحدٌ، غيرُ عمَّارِ بنِ مَطَرٍ، وليس ممَّن يُحتَجُّ به فيما خُولِف فيه\".","vol":"2","page":246},{"text":"٢ - سُفيان بن عُيَينَة، عنه.\nأخرَجَه مسلمٌ (٦٠٧/ ١٦٢)، وأبو نُعيمٍ في \"المُستخرَج على مسلمٍ\" (١٣٥١)، وابن ماجَهْ (١١٢٢) عن أبي بكرٍ بنِ أبي شَيبة ..\nومسلمٌ أيضًا (٦٠٧/ ١٦٢) قال: حدَّثَنا عمرو النَّاقدُ ..\nومسلمٌ أيضًا (٦٠٧/ ١٦٢)، وأبو يعلى (٥٩٦٢) قالا: ثنا أبو خيثَمَة زُهيرُ بنُ حربٍ ..\nوالتِّرمِذِيُّ (٥٢٤)، وابن خُزيمَة (١٨٤٨) قالا: ثنا سعيدُ بن عبد الرَّحمن ..\nوالتِّرمِذِيُّ أيضًا (٥٢٤) قال: حدَّثَنا نصرُ بنُ عليٍّ ..\nوابنُ ماجَهْ (١١٢٢) قال: حدَّثَنا هشامُ بنُ عَمَّارٍ ..\nوالدَّارِمِيُّ (١/ ٢٢٢) قال: حدَّثَنا محُمَّدُ بنُ يُوسُف ..\nوأحمدُ (٢/ ٢٤١)، والشَّافعيُّ في \"المُسنَد\" (١٦٠)، ومن طريقه البَيهَقِيُّ في \"المعرفة\" (٤/ ٣٥٧)، وأبو عَوَانَة (١٥٣٤)، وأبو نُعيمٍ (١٣٥١) عن الحُمَيدِيِّ - وهذا في \"المُسنَد\" (٩٤٦) -.\nوابنُ خُزيمَة (١٨٣٨) قال: أخبَرَنا عبدُ الجبَّار بنُ العلاء ..\nوابنُ الجَارُود في \"المُنتقَى\" (٣٢٣) قال: حدَّثَنا ابنُ المقرِئ ..\nوالسَّرَّاجُ في \"مُسنَده\" (١١٩٢) قال: حدَّثَنا زيادُ بنُ أيُّوب ..\nوأبو نُعيمٍ في \"المستخرَج\" (١٣٥١) عن إسحاقَ بنِ راهويهْ، وعبدِ الأعلى بنِ حمَّادٍ، قالوا: ثنا سفيانُ بنُ عُيينَة، عن الزُّهريِّ بهذا.\n٣ - عُبيدُ الله بنُ عُمر، عنه.","vol":"2","page":247},{"text":"أخرَجَه مسلمٌ (٦٠٧/ ١٦٢) عن عبد اللّه بن نُميرٍ، وعبد الوهَّاب الثَّقَفِيِّ ..\nوالبُخاريُّ في \"جزء القراءة\" (٢١١) عن سُليمانَ بنِ بلالٍ ..\nوالنَّسائيُّ (١/ ٢٧٤)، وأبو يَعلَى (٥٩٦٧)، والسَّرَّاج (١١٩٥)، وابنُ حِبَّان (١٤٨٥)، والبَزَّارُ (٧٨٥٨)، وأبو نُعيمٍ في \"المستخرَج\" (١٣٥٤) عن عبد الله بن إدريس ..\nوأحمدُ (٢/ ٣٧٤ - ٣٧٥)، وأبو عَوَانَة (١٥٣٢)، والبَيهَقِيُّ في \"المعرفة\" (٤/ ٣٥٨) عن محُمَّد بن عُبيدٍ ..\nوأبو عَوَانَة (١١٠٤) عن أبي مُعاوية ..\nوالسَّرَّاجُ (١٢٢٤)، والدَّارَقُطنِيُّ في \"العلل\" (٩/ ٢٢٢) عن أشعثَ ابنِ عبد الرَّحمن بن زُبَيدٍ ..\nوالسَرَّاجُ أيضًا (١١٩٦) عن أبي بحرٍ البَكْرَاوِيِّ، كلُّهم عن عُبيد الله ابن عُمر، عن الزُّهريِّ = بهذا.\nوفي حديثِهِ من الزِّيادة: \"فقد أدرَكَ الصَّلاة كلَّها\"، ونبَّه مُسلمٌ عليها.\n٤ - عبدُ الرَّحمن بنُ عمرٍو الأَوزَاعِيُّ، عنه.\nأخرجه مسلمٌ (٦٠٧/ ١٦٢)، وأبو نُعيمٍ في \"المستخرَج على مسلمٍ\" (١٣٥٢، ١٣٥٣)، والسَّرَّاجُ (١١٦٤)، وأبو يَعلَى (٥٩٨٨) عن ابن المبارَك ..\nوالنَّسائِيُّ (١/ ٢٧٤) عن موسى بن أَعْيَن ..\nوابن المُنذِر في \"الأوسط\" (٤/ ١٩٥) عن بِشر بن بَكرٍ، كلُّهُم عن","vol":"2","page":248},{"text":"الأَوزَاعِيِّ، عن الزُّهريِّ بهذا.\nوتابَعَهُم الوليدُ بنُ مسلمٍ، فرواه عن الأَوزَاعِيِّ بهذا الإسناد سواء.\nأخرجه ابنُ خُزيمَة (١٨٤٩)، وأبو عَوَانَة (١٥٣٥)، قالا: حدَّثَنا عليُّ بنُ سهلٍ الرَّمليُّ ..\nوالسَّرَّاجُ في \"المُسنَد\" (١١٩٧) قال: حدَّثَنا محُمَّدُ بنُ الصَّبَّاح، قالا: ثنا الوليدُ بنُ مسلمٍ بهذا.\nوخالفهما محُمَّدُ بنُ عبد الله بن ميمون الإِسكَندَرَانِيُّ، فرواه عن الوليد ابن مسلمٍ، عن الأَوزَاعِيِّ بهذا الإسناد، بلفظ: \"من أدرك من صلاةِ الجُمعةِ ركعةً، فقد أدرك الصَّلاة\".\nهكذا قال: \"الجُمعة\".\nأخرجه ابنُ خُزيمَة (١٨٥٠)، والحاكِمُ (١/ ٢٩١)، وقال بعد أن ساق عِدَّة أسانيد: \"كُلُّ هؤلاء الأسانيد صحاحٌ على شرط الشَّيخين، ولم يُخَرِّجاه بهذا اللفظ، إنَّما اتَّفَقا على حديث الزُّهرِيِّ، عن أبي سَلَمَة، عن أبي هُريرَة، أنَّ رسُول اللّه - ﷺ - قال: \"مَن أدرك من الصَّلاة ركعةً … ومَن أدرَك من صلاة العَصر ركعةً\"، ولمُسلمٍ فيه الزِّيادةُ: \"فقد أدرَكَها كُلَّها\" فقط\".\n\n• قلتُ: كذا قال! ونَقَل كلامَهُ ابنُ المُلقِّن في \"البدر المُنير\" (٤/ ٤٩٧) وأقرَّه.\nوليس الحديثُ على شرط واحدٍ منهما، فضلًا عن أن يكون على شرطِهِما؛ ومحُمَّدُ بنُ عبد الله بن ميمُونَ لم يَروِ عنه من السِّتَّة إلَّا أبُو داوُد","vol":"2","page":249},{"text":"والنَّسائِيُّ. وهذه اللَّفظةُ التي أتَى بها شاذَّةٌ. وعندِي أنَّ الخطأ فيها منه (^١)؛ فهو وإن كان ثقةً، لكن نقل مَسلَمَةُ بنُ قاسمٍ أنه تُكُلِّم فيه، ورُمِيَ بالكذب. ولا نعرف مَن قائلُ هذا. أمَّا الكذبُ الاصطلاحيُّ، فحاشاه، ولكنَّه ربَّما روى أحاديثَ مناكيرَ، فرماه القائلُ بهذا، وقد رأيتُ الذَّهبيَّ قال: \"له حديثٌ مُنكَرٌ، وهو جائزُ الحديث\".\nوقد رواه أصحابُ الأَوزَاعِيِّ، فلم يَقُل أحدٌ منهم: \"الجمعة\".\nوكذلك رواه سائرُ أصحاب الزُّهريِّ الأثباتِ، إلَّا أسامةَ بنَ زيدٍ، وابنَ أبي ذئبٍ، وحجَّاجَ بنَ أرطاةَ، ويحيَى بنَ أبي أُنيسَةَ، وياسينَ بنَ مُعاذٍ الزَّيَّاتَ، وعبدَ الرَّزَّاق بنَ عُمر، وغيرَهُم. فكل هؤلاء يَذكُرُون عن الزُّهريِّ: \"من أدرَكَ من الجُمعة ركعةً\".\nوقد أعلَّها سائرُ أهلِ العِلم، أذكُرُ منهم:\n١ - أبُو حاتِمٍ الرَّازِيُّ كما في \"العلل\" (٤٩١، ٥١٩، ٦٠٧). ويأتي كلامُهُ إن شاء اللهُ تعالَى.\n٢ - ابنُ عَدِيٍّ. صرَّح بذلك بهذا في عدَّة مواضع من \"الكامل\" ..\n* فقال في ترجمة حجَّاجِ بنِ أرطاةَ (٢/ ٦٤٦): \"وهذا يرويه الثِّقاتُ عن الزُّهرِيِّ، ولا يَذكُرُون فيه \"الجُمعةَ\"، وإنَّما قالُوا: \"من أدرَكَ من الصَّلاة ركعةً\"، وإنَّما ذَكَرَ \"الجُمعةَ\" مع الحجَّاجِ قومٌ ضعافٌ عن الزُّهرِيِّ\".\n_________\n(^١) وبعد كتابة ما تقدَّم بزمانٍ رأيتُ الدَّارقطنيَّ ذكر هذا في \"العِلل\" (٩/ ٢١٥)، فقال: \"وقال محمَّدُ بنُ عبد الله بن ميمون الإسكندرانيُّ، عن الوليد، عن الأوزاعِيِّ: \"من أدرك ركعةً من الجمعة\"، وَوَهِم في هذا القول\". فالحمدُ لله على ما أنعم.","vol":"2","page":250},{"text":"* وقال في ترجَمة عبدِ الرَّزَّاق بنِ عُمَر (٥/ ١٩٤٧): \"وهذا بهذا الإسناد عن الزُّهرِيِّ، عن سعيدٍ، لا يقولُ: ومن أدرَكَ من الجُمعة ركعةً، إلَّا ضعيفٌ. والثِّقاتُ يقولون: من أدرَكَ من الصَّلاة ركعةً\".\n* وقال في ترجَمة محُمَّدِ بنِ عبدِ الرَّحمن أبي جابرٍ البَيَّاضِيِّ (٦/ ٢١٩٠):\n\"وهذا رواهُ عن الزُّهرِيِّ الثِّقاتُ، وقالوا: من أدرَكَ من الصَّلاة ركعةً، ولم يذكُرُوا \"الجُمعة\". ورواه قومٌ ضُعفاءُ عن الزُّهريِّ، مثلُ معاويةَ بنِ يحيَى الصَّدَفِيِّ وجماعةٍ من أمثالِهِ، عن سعيدِ بن المُسيَّب، فذَكَرُوا \"الجُمعة\"، ووافَقَهُم أبُو جابرٍ البيَّاضِيُّ، عن سعيدٍ. وذِكرُ \"الجُمعة\" في الإسناد ليس بمحفوظٍ\".\n* وقال في ترجَمة يحيَى بنِ أبي أُنَيسَةَ (٧/ ٢٦٤٦): \"وقد رواه جماعةٌ ضُعفاءُ عن الزُّهرِيِّ، فيهم: ياسينُ الزَّيَّاتُ، ومُعاوِيةُ بنُ يحيَى الصَّدَفِيُّ، وحجَّاجُ بنُ أرطاةَ، وغيرهُمُ. والباقُون الثِّقاتُ عن الزُّهرِيِّ قالوا: من أدرَكَ من صلاةٍ ركعةً فقد أدرَكَ\".\nومنهم:\n٣ - ابنُ حِبَّان.\n* فقال في \"صحيحِهِ\" (٤/ ٣٥٢): \"ذِكرُ الخَبَر الدَّالِّ على أنَّ الطُّرُق المروِيَّةَ في خبر الزُّهرِيِّ: \"مَن أدرَكَ من الجُمعةِ ركعةً\" كلُّها مُعَلَّلَةٌ، ليس يصحُّ منها شيءٌ. [ثُم أسنَدَ] عن أبي هُريرَةَ مرفوعًا: \"من أدرَكَ من صلاةٍ ركعةً فقد أدرَكَ\" [ثمَّ قال:] قالُوا: مِن هنَا قِيلَ: ومن أدرك من الجمعة ركعةً صلَّى إليها أخرَى\".","vol":"2","page":251},{"text":"* وقال أيضًا في \"المَجروحِين\" (١/ ١٠٩) في ترجمة إبراهيم بنِ عطيَّةَ: \"وذِكرُ \"الجُمعةِ\" قاله عن الزُّهرِيِّ، عن أبي سَلَمَة، عن أبي هُريرَةَ: أربعةُ أنفُسٍ، كُلُّهُم ضُعفاءُ\".\n٤ - وكذلك صرَّح الدَّارَقُطنيُّ في \"العلل\" (٩/ ٢١٣ - ٢٢٢).\nوكذلك صرَّح جَمعٌ من المتأخِّرين من العُلماء بمثل هذا.\nومما يدلُّ على أنَّ هذه اللَّفظة \"الجُمعة\" غيرُ محفوظةٍ، أنَّها لو كانت عند الزُّهريِّ لما احتاج إلى استنباطها من الحديث، فقد رَوَى غيرُ واحدٍ عنه، كمالكٍ، ويُونُسَ، والأَوزَاعِيِّ وغيرِهم، أنَّه قال عَقِب الحديث: \"فنَرَى أنَّ صلاة الجمعة من ذلك، فإذا أدرك منها ركعةً فليُصَلِّ إليها أخرى\". والله أعلم.\nوخالَفَ كُلَّ مَن تقدَّم عن الأوزاعِيِّ: أبُو المُغيرة. فرواه عن الأوزاعِيِّ، عن الزُّهرِيِّ، عن سعيد بن المُسيَّب، عن أبي هُريرَة مرفُوعًا: \"مَن أدرَكَ من صلاةٍ ركعةً فقد أدرَكهَا\".\nفجعل شيخَ الزُّهريِّ \"سعيدًا\" بدل \"أبي سَلَمة\".\nأخرَجَهُ النَّسائِيُّ في \"الكُبرَى\" (١٥٣٩/ ٤) قال: أخبَرَني شُعيبُ بنُ شُعيب بن إسحاقَ، قال: حدَّثَنا أبُو المُغيرة، قال: حدَّثَنا الأوزاعِيُّ بهذا. وقال: \"لا نَعلَمُ أحدًا تابَعَ أبا المُغيرَة على قوله: عن سعيد بن المسيَّب، عن أبي هُريرَة. والصَّوابُ: عن أبي سَلَمة، عن أبي هُريرَة\".\n\n• قلتُ: وأبُو المُغيرةِ اسمُهُ: عبدُ القُدُّوس بنُ الحجَّاج. وهو وإن كان ثقةً، فإنَّه خالَف مَن هو أمكَنُ منه في الأوزاعيِّ، وروايتُهُ شاذَّةٌ.","vol":"2","page":252},{"text":"والصَّوابُ على ما رواه الرُّواةُ عن الأوزاعِيِّ، وما رواه أصحابُ الزُّهرِيِّ عنه، عن أبي سلمة، عن أبي هُريرَة، كما قال النَّسائِيُّ. والله أعلمُ.\n٥ - مَعمَرُ بنُ راشدٍ، عنه.\nأخرجه مسلمٌ (٦٠٧/ ١٦٢)، وأبو نُعيمٍ في \"المستخرَج\" (١٣٥٢، ١٣٥٣)، وأبو يَعلَى (٥٩٨٨)، والسَّرَّاجُ (١١٩٤)، وابنُ عبد البَرِّ في \"التَّمهيد\" (٧/ ٧١) عن ابن المبارَك ..\nوأحمدُ (٢/ ٢٧٠)، والبخاريُّ في \"جزء القراءة\" (٢١٦)، والسَّرَّاجُ (١١٩٩)، والدَّارَقُطنِيُّ في \"العلل\" (٩/ ٢٢٣)، وابنُ المُنذِر في \"الأوسط\" (٤/ ١٠٢)، عن عبد الرَّزَّاق - وهذا في \"المصنَّف\" (٢٢٢٤، ٣٣٦٩، ٥٤٧٨) -، كلاهما عن مَعمَرٍ، عن الزُّهريِّ بهذا.\nقال الزُّهريُّ: \"فنرى أنَّ الجمعةَ من الصَّلاة\".\n٦ - يُونُسُ بنُ يزيدَ، عنه.\nأخرجه مسلمٌ (٦٠٧/ ١٦٢)، وأبو نُعيمٍ في \"المستخرَج\" (١٣٥٠)، والبَيهَقِيُّ في \"المعرفة\" (٤/ ٣٥٨)، وابن عساكرٍ في \"تاريخه\" (١٦/ ١١١) عن عبد الله بن وَهبٍ ..\nوالبخاريُّ في \"جزء القراءة\" (٢١٣)، وأبو يَعلَى (٥٩٨٨)، وأبو نُعيمٍ في \"المستخرَج\" (١٣٥٢، ١٣٥٣)، والسَّرَّاجُ (١١٩٤) عن ابن المبارَك ..\nوالبخاريُّ في \"جزء القراءة\" (٢١٥)، وأبو عَوَانَة (١٥٣٣)،","vol":"2","page":253},{"text":"والسَّرَّاجُ (١٢٢٥)، والدَّارَقُطنِيُّ في \"العلل\" (٩/ ٢٢٣) عن عُثمان بن عُمر بن فارسٍ ..\nوالبُخاريُّ في \"القراءة\" (٢١٧) عن اللَّيث بن سعدٍ ..\nوالسَّرَّاجُ (١٤٩٣) عن عبد الله بن رجاءٍ، كلُّهم عن يُونُس بن يزيد، عن الزُّهريِّ بهذا.\n\n• قلتُ: هكذا رواهُ الثِّقاتُ عن يُونُسَ بنِ يزيد.\nوخالَفَهُم بقيَّةُ بنُ الوليد، فرواه عن يُونُسَ بنِ يزيد، عن الزُّهرِيِّ، عن سالم بن عبد الله بن عُمر، عن أبيه مرفوعًا: \"مَن أدرَكَ ركعةً من الجُمعة أو غيرِها فَلْيُضِف إلَيها أخرَى، وقد تمَّت صلاتُه\".\nأخرَجَهُ الدَّارَقُطنِيُّ (٢/ ١٢) من طريق محُمَّدِ بنِ مُصَفَّى، قال: نا بقيَّةُ ابنُ الوليد، ثنا يُونُسُ بهذا.\nوأخرَجَهُ النَّسائِيُّ في \"الكُبرَى\" (١٥٤٠)، وفي \"المُجتبَى\" (١/ ٢٧٤ - ٢٧٥) قال: أخبَرَني مُوسى بنُ سُليمان بن إسماعيل بن القاسم، ثنا بقيَّةُ بهذا، إلَّا أنَّه لم يقُل: \"فلْيُصَلِّ إليها أخرى\".\nوأخرَجَه النَّسائِيُّ في \"الكَبرى\" (١٥٤٠)، وابنُ ماجَهْ (١١٢٣) ..\nوالدَّارَقُطنِيُّ (٢/ ١٢) قال: حدَّثَنا عبدُ الله بنُ سُليمان ..\nوابنُ عَدِيٍّ في \"الكامل\" (٢/ ٥٠٨) قال: حدَّثَنا الفَضلُ بنُ عبد الله ابن مخَلَدٍ، قالُوا: ثنا عمرُو بنُ عثمان بن سعيد بن كثير بن دينارٍ الحِمصِيُّ، ثنا بقيَّةُ بنُ الوليد بهذا.\nوأخرَجَهُ ابنُ أبي حاتِمٍ في \"العِلل\" (٥١٩) عن حَيْوَةَ بنِ شرَيحٍ، عن","vol":"2","page":254},{"text":"بقيَّةُ بهذا.\nونقَل الدَّارَقُطنِيُّ عن شيخِه ابنِ أبي داوُدَ قولَه: \"لم يروه عن يُونُسَ إلَّا بقيَّةُ\".\nقال أبُو حاتِمٍ الرَّازِيُّ - كما في \"علل ولده\" (٤٩١، ٦٠٧) -: \"هذا خطأٌ المتن والإسناد. إنَّما هو: الزُّهرِيُّ، عن أبي سَلَمة، عن أبي هُريرة، عن النَّبيِّ - ﷺ -: \"مَن أدرَكَ من صلاةٍ ركعةً فقد أدرَكها\". وأمَّا قولُه: \"مِن صلاة الجُمعة\"، فليس في هذا الحديث. فوَهِمَ في كِلَيهما\" انتَهَى.\nوقال أبُو حاتمِ في موضعٍ آخر (٥١٩): \" هذا حديثٌ مُنكَرٌ\".\nوقال ابنُ عَدِيِّ: \"وهذا الحديثُ خالَفَ بقيَّةُ في إسناده ومَتنِه. فأمَّا الإسنادُ، فقال: \"عن سالمٍ، عن أبيه\"، وإنَّما هو: \"الزُّهرِيِّ، عن أبي سَلَمَة، عن أبي هُريرَة\". وفي المَتن قال: \"مِن صلاة الجُمعَة\"، والثِّقاتُ رووهُ عن الزُّهرِيِّ، عن أبي سَلَمَة، عن أبي هُريرَة، ولم يَذكُرُوا: الجُمعة\" انتهَى.\nوفي مطبُوعة \"الكامل\": \"سعيدٌ\" بدل \"أبي سلمة\"، وهو تصحيفٌ، والكتاب ملآن به بكُلِّ أسفٍ!\nلكِنِّي رأيتُه في \"ميزان الاعتدال\" (١/ ٣٣٤) نقلًا عن \"كامل ابن عَدِيٍّ\". \"رواه الثِّقاتُ عن الزُّهرِيِّ، فقالُوا: عن سعيد بن المُسيَّب، عن أبي هُريرَة، وما فيه: الجُمعة\".\nفهذا يُؤيِّدُ صِحَّة ما ورد في \"الكامل\"، وأنَّه لم يقع ثَمَّة تصحيفٍ.\nولكنِّي أؤَكِّدُ أنَّ هذا خطأ، لا أدري ممَّن هو؟ أهُو من ابن عَدِيٍّ","vol":"2","page":255},{"text":"وسَبَقَ قلمُهُ، أم هو من ناسخ الكتاب؟ والثِّقاتُ إنَّما يروُونه عن الزُّهرِيِّ، عن أبي سَلَمة، وليس عن سعيد بن المُسيَّب. فالله أعلَمُ.\nوقال الدَّارَقُطنِيُّ في \"العلل\" (٩/ ٢١٦ - ٢١٧): \"ورواهُ بقيَّةُ بنُ الوليد، عن يُونُس، فَوَهِمَ في إسنادِهِ ومتنه، فقال: \"عن الزُّهرِيِّ، عن سالمٍ، عن أبيه: \"مَن أدرَك من الجُمعة ركعةً\". والصَّحيحُ قولُ ابنِ المُبارَك ومَن تابَعَهُ\".\n\n• قلتُ: وهكذا تَتَابَع العُلماءُ على توهيم بقيَّةَ بنِ الوليدِ (^١) في هذا الحديثِ سَنَدًا ومَتنًا.\nوأضافَ الحافظُ في \"التَّلخيص\" (٢/ ٤١) عِلَّةً أُخرَى، فقال: \"إِن سلِمَ مِن وَهم بقيَّةَ، ففيه تَدلِيسُهُ التَّسويَةَ؛ لأنَّه عَنعن لشيخَه\" انتهَى.\nفتعقبه بعضُ المُعاصِرين قائلًا: \"صرَّح بقيَّةُ بالتَّحديث من شيخِه يُونُسَ\"!\nوظاهِرٌ أنَّه حديثُ عهدٍ بهذا العِلم، فلم يَفهَم عبارة الحافظِ؛ لأنَّ الحافظ يقولُ: \"عنعن لشيخه\"، ولم يقل: \"عنعن عن شيخه\" حتَّى\n_________\n(^١) ورواه بقيَّةُ بنُ الوليد أيضًا، عن الزُّبَيدِيِّ، عن الزُّهرِيِّ، عن سالمٍ، عن أبيه مرفوعًا: \"من أدرك من الجمعة ركعةً، فليصلِّ إليها أخرى\"، فصار شيخُ بقيَّةً هنا هو \"محمَّد بن الوليد الزُّبَيديَّ\"، بدل \"يونس بن يزيد\".\nأخرَجَه البزَّارُ، وقال: \"والزُّبيدِيُّ خالَف الحُفَّاظ في هذه الرِّواية؛ لأنَّ الحفَّاظ يَروُون هذا الحديثَ عن الزُهريِّ، عن أبي سَلَمة، عن أبي هُريرَة\".\n\n• قلتُ: وهي مخالَفةٌ في الشَّكل فقط، وإلَّا فليس عُهدتُها على محُمَّد بن الوليد؛ فأنَّه من الطَّبقة الأولى من أصحاب الزُّهريِّ الأثبات، ولكنَّ الشَّأن في ثبوت السَّند إليه. وقد بيَّنتُ ذلك في \"تنبيه الهاجد\" رقم (١٧٦٣).","vol":"2","page":256},{"text":"يُتعقَّب في هذا. ومُشكلة مُدلِّس التَّسوية العنعنةُ لشيخِه؛ لأنَّه يُسقِطُ شيخَ شَيخِه. فحتَّى نقبل عنعنة بقيَّةَ لابُدَّ أن يُصرِّح بالتَّحديث من يُونُسَ عن الزُّهرِيِّ، ومن الزُّهرِيِّ عن أبي سَلَمة، ولا يَكتَفِي بأن يقول: \"حدَّثنا يُونُس\". هذا معنَى كلام الحافظِ. \"عنعن لشيخِه\".\nومع قول الحافظ هذا، فقد قال في \"بُلوغ المَرام\" (٤٧٨): \"إسنادُهُ صحيحٌ، لكن قوَّى أبُو حاتِمٍ إرسالَهُ\". فهل نسي ما قالَهُ في \"التَّلخيص\"؟\nوقد خُولِف بقيَّةُ فيه ..\nخالَفَهُ سُليمانُ بنُ بلالٍ، فرواه عن يُونُسَ، عن الزُّهرِيِّ، عن سالِمٍ مُرسلًا، بلفظ: \"مَن أدرك ركعةً من صلاةٍ من الصَّلوات فقد أدرَكهَا، إلَّا أن يقضي ما فاتَهُ\".\nأخرَجَهُ النَّسائِيُّ في \"الكُبرَى\" (١٥٤١/ ٦)، وفي \"المُجتبَى\" (١/ ٢٧٥) قال: أخبَرَنا محُمَّدُ بنُ إسماعِيل التِّرمِذِيُّ، حدَّثنا أيُّوبُ بنُ سُليمانَ، قال: حدَّثنا أبُو بكرٍ، عن سُليمانَ بنِ بلالٍ بهذا.\nوهذا مُرسَلٌ صحيحُ الإسناد، وهو أصحُّ مِن روايَة بقيَّة.\nوأبُو بكرٍ هذا اسمُهُ: عبد الحميدُ بنُ عبد الله بنِ أُوَيسٍ، أحدُ الثِّقات.\nفهذا هو الصَّحيحُ في روايَة الزُّهرِيِّ، عن سالِمٍ.\nوالمَحفُوظُ من رواية يُونُسَ بنِ يزيدَ، أنَّه يرويه عن الزُّهرِيِّ، عن أبي سَلَمَة، عن أبي هُريرَة. والحمدُ لله تعالَى.\nوروَاهُ يحيَى بنُ سعيدٍ الأنصاريُّ، عن الزُّهرِيِّ، عن سالِمٍ، عن أبيه مرفُوعًا.","vol":"2","page":257},{"text":"أخرَجَهُ ابنُ عَدِيٍّ في \"الكامل\" (١/ ٢٤٥)، وابنُ حِبَّان في \"المَجرُوحين\" (١/ ١٠٩) من طريق إبراهِيمَ بنِ عطيَّة أبي إسماعِيل الثَّقَفِيِّ، عن يَحيَى ابن سعيدٍ بهذا.\nوإبراهيمُ تَرَكَه النَّسائِيُّ.\nوقال ابنُ عَدِيٍّ: \"وهذا الحديثُ من حديث: \"يَحيَى بن سعيدٍ، عن الزُّهرِيِّ، عن سالِمٍ، عن أبيه\" غيرُ محفُوظٍ، وإنَّما نعرِفُهُ مِن حديث \"بقيَّة، عن يُونُس، عن الزُّهرِيِّ، عن سالمٍ، عن أبيه\" [ثُمَّ قال:] وإبراهِيمُ هذا قليلُ الحديث، ولعلَّه يبلُغُ عشرةً\".\nوقال ابنُ حِبَّان: \"وإبراهِيمُ بنُ عطيَّة الواسطِيُّ كان هُشيم يُدلِّسُ عنه أخبارًا لا أصل لها، كأنَّه وقف على العِلَّة فيها وكان مُنكَرَ الحديثِ جدًّا … - وذَكَر هذا الحديثَ، ثُمَّ قال: - وهذا خطأٌ، إنَّما الخَبَرُ: \"مَن أدرَكَ من الصَّلاة ركعةً\"، وذِكرُ الجُمعة قالَهُ عن الزُّهرِيِّ، عن أبي سَلَمَة، عن أبي هُريرَة: أربعةُ أَنفُسٍ، كُلُّهم ضُعفاءُ\".\nووَثَّقه الرَّاوِي عنه: إسماعِيلُ بنُ عبد الله بنِ زُرارة، كما في \"كامل ابنِ عَدِيِّ\"، وتَوثِيقُهُ غيرُ مُعتَبرٍ.\n\n• قلتُ: وقد خالَفَ إبراهيمَ هذا: هُشيمُ بنُ بَشيرٍ، فرواه عن يحيَى ابن سعيدٍ الأنصاريِّ، عن نافعٍ، عن ابن عُمر، قال: \"مَن أدرَكَ من الجُمعة ركعةً، فليُصَلِّ إليها أخرَى\".\nأخرَجَهُ ابنُ أبي شيبَة في \"المُصنَّف\" (٢/ ١٢٩) قال: حدَّثَنا هُشيمٌ.\nوهُشيم مُدَلِّسٌ. ولكن تابَعَهُ جعفرُ بنُ عونٍ - أحدُ الثِّقات -، قال:","vol":"2","page":258},{"text":"أنبأنا يحيَى بنُ سعيدٍ بهذا الإسناد، إلَّا أنَّه قال: \"فقد أدركها، إلَّا أنَّه يقضي ما فاتَه\".\nأخرَجَهُ البيهَقِيُّ (٣/ ٢٠٣ - ٢٠٤) من طريق أبي أحمد محُمَّد بن عبد الوهَّاب، قال: ثنا جعفر بن عونٍ بهذا.\nفهذا هو المَحفُوظُ في رواية يحيَى الأنصارِيِّ، وليس ما رواه إبراهيمُ ابنُ عطيَّة.\nوقد خُولف هشيمٌ في وقفه.\nخالَفَهُ عبدُ العزيز بنُ مُسلمٍ، فرواه عن يحيَى بن سعيدٍ، عن نافعٍ، عن ابن عُمر مرفُوعًا: \"مَن أدرَك من الجُمعة ركعةً، فقد أدرك، إلَّا أَنَّه يقضِي ما فاتَهُ\".\nأخرَجَهُ الطَّبرانِيُّ في \"الأوسط\" (٤١٨٨)، وفي \"الصَّغير\" (٥٦٢) قال: حدَّثَنا عليُّ بنُ عبد الصَّمد الطَّيالِسِيُّ ..\nوالمُخلِّصُ في \"الثَّاني من السَّادس من الفوائد\" (ق ١٨٥/ ٢) قال: حدَّثنا يحيَى بنُ محمَّد بن صاعِدٍ، قالا: ثنا الجرَّاحُ بنُ مخَلَدٍ، قال: نا إبراهيمُ بنُ سُليمان الدَّبَّاسُ، قال: نا عبدُ العزيز بنُ مُسلِمٍ بهذا.\nقال الطَّبَرانِيُّ: \"لم يَروِ هذا الحديث عن يَحيَى بن سعيدٍ إلَّا عبدُ العزيز. تفرَّد به إبراهِيمُ\".\nكذا قال! ولم يتفرَّد به لا عبدُ العزيزِ، ولا إبراهيمُ.\nأمَّا عبدُ العزيز - وهو ثقةٌ له أوهامٌ - ..\nفتابَعَهُ عبدُ الله بنُ نُمَيرٍ، فرواه عن يحيَى بن سعيدٍ بهذا الإسناد سواء.","vol":"2","page":259},{"text":"أخرَجَه ابنُ عَدِيٍّ (٧/ ٢٧٤١)، والدَّارَقُطنِيُّ (٢/ ١٣)، قالا: حدَّثَنا أبُو حامِدٍ مُحمَّدُ بنُ هارُون الحَضرَمِيُّ، ثنا يعيشُ بنُ الجَهم، ثنا عبدُ الله بن نُمَيرٍ.\nوعبدُ اللّه بنُ نُمَيرٍ أحدُ الثِّقات الرُّفَعاء، وهو في الثَّبتِ كالأُسطوانة، ولكنَّ الرَّاوي عنه هو يَعيشُ بنُ الجَهم، وهو وإن وثَّقَهُ ابنُ أبي حاتِمٍ (٤/ ٢/ ٣١٠)، لكن قال غيرُهُ: \"مُنكَر الحديث\"، وقال ابنُ حِبَّان: \"يُغرِبُ\"، وساق له ابنُ عَديٍّ في \"الكامل\" طائفةً مِن مَناكِيرِه منها هذا الحديثُ، وخَتَم ابنُ عَدِيٍّ تَرجَمتَه بقوله: \"ولِيَعِيشَ غيرُ ما ذكرتُ أحاديثُ غيرُ محفوظَةٍ أيضًا\".\nفالصَّحيحُ أنَّ هذه المُتابَعةَ لا تثبتُ عن ابن نُمَيرٍ. والله أعلم.\nوبعد كتابة ما تقدَّم راجعتُ \"علل الدَّارَقُطنِيِّ\" (١٢/ ٣٤٧)، فوجدتُهُ يُرَجِّحُ المَوقُوفَ، ويُعِلُّ روايَة يعيشَ بنِ الجَهم بأنَّ غيرَهُ رواه عن ابنِ نُميرٍ موقُوفًا. فالحمدُ لله على ما أنعم.\n(تنبيهٌ)\nنَسَب الذَّهَبِيُّ في \"ميزانه\" والحافظُ في \"لسانه\" توثيق يعيشَ لأبي حاتِمٍ، والذي في \"الجَرح\" أنَّه لابنِهِ. والله أعلم.\nوأمَّا إبراهيمُ الدَّبَّاسُ ..\nفتابَعَهُ عيسَى بنُ إبراهيم، قال: ثنا عبدُ العزيز بنُ مُسلِمٍ بهذا الإسناد.\nأخرَجَهُ الدَّارقُطنِيُّ أيضًا، قال: حدَّثنا الحُسَينُ بنُ إسماعيلَ، ثنا مُحمَّدُ ابنُ صالحٍ، ثنا عيسى بنُ إبراهيم.","vol":"2","page":260},{"text":"وإبراهيمُ بنُ سُليمان الدَّبَّاسُ ترجَمَهُ ابنُ أبي حاتِمٍ (٢/ ١/ ١٠٣)، وعنه السَّمعانِيُّ في \"الأنساب\" (٥/ ٢٦٨)، ولم يذكُر فيه شيئًا. وترجَمَهُ ابنُ عَدِيِّ في \"الكامل\" (١/ ٢٦٤)، وقال فيه: \"إبراهيمُ بنُ سليمانَ أبُو إسحاقَ الزَّيَّاتُ: ليس بالقويِّ\" وذَكَرَ له حديثًا عن الثَّوريِّ اتَّهَمَهُ فيه بأنَّه سرقه. وأمَّا ابنُ حِبَّان فذَكَره في \"الثِّقات\" (٨/ ٦٩)!\nومُتابَعةُ عيسَى بنِ إبراهيمَ ربَّما تنفعه، لولا أنَّ بعض العُلماء تكلَّم فيه أيضًا.\nفهذه المُتابَعات كانت تكتَسِبُ قُوَّةً بانضمامِها، لولا المُخالَفَة التي ذكرتُها، وأنَّ هُشيمًا رواه عن يحيَى بنِ سعيدٍ موقُوفًا.\nوذكر الدَّارقُطنِيُّ في \"العلل\" (١٢/ ٣٤٧) أنَّ مطرًا الورَّاقَ رواه عن نافِعٍ، عن ابن عُمر مرفُوعًا، ثُمَّ قال: \"لا يَصِحُّ\".\nوكذلك أخرَجَهُ ابنُ عَدِيٍّ (٢/ ٦٤٦) عن الحجَّاج بن أرطاةَ، عن نافِعٍ، عن ابنِ عُمَرَ مرفُوعًا، وقال: \"وهذا يَروِيه الثِّقاتُ عن الزُّهرِيِّ، ولا يَذكُرُون \"الجُمعة\"، وإنَّما قالُوا: \"مَن أدرك من الصَّلاة ركعة\"، وإنما ذَكَرَ \"الجُمُعةَ\" مع الحجَّاجِ قومٌ ضعافٌ عن الزُّهرِيِّ\".\nوممَّا يُؤكِّدُ وقفَهُ ..\nأنَّ أيُّوبَ السَّختِيانِيَّ رواه عن نافِعٍ، عن ابنِ عُمر موقُوفًا مثلَه.\nأخرَجَه عبدُ الرَّزَّاقِ في \"المُصنَّف\" (ج ٣/ رقم ٥٤٧١)، ومن طريقه الأَثرَمُ، ومن طريقه ابنُ عبد البَرِّ في \"التَّمهيد\" (٧/ ٧٠)، وابنُ المُنذِر في \"الأوسط\" (١/ ١٠١) عن مَعمَرٍ، عن أيُّوب.","vol":"2","page":261},{"text":"وأيُّوبُ أحد الأثبات في نافعٍ. قيل لمالِكٍ: \"أيُّوبُ أثبَتُ منك في نافِعٍ؟ \" فتبسَّم!\nوتابَعَهُ عبدُ الله بنُ عُمر العُمَرِيُّ، فرواهُ عن نافِعٍ مثلَهُ.\nأخرَجَهُ عبدُ الرَّزَّاق (٥٤٧٢).\nوكذلك رواه الأشعثُ بنُ سوَّارٍ، عن نافِعٍ، عن ابن عُمر، قال: \"إذا أدركتَ من الجُمعة ركعةً، فأضِف إليها أُخرَى، وإن أدرَكتَهُم جُلُوسًا، فصلِّ أربعًا\".\nأخرَجَه عبدُ الرَّزَّاق (٥٤٧٣) ..\nوالبيهَقِيُّ (٣/ ٢٠٤) عن الحُسين بن حفصٍ، كليهما عن الثَّورِيِّ، عن أشعثُ بهذا.\nوأشعثَ ليس بالقوِيِّ.\n٧ - شُعيبُ بنُ أبي حمزة، عنه.\nأخرجه البُخاريُّ في \"جزء القراءة\" (٢١٠)، وأبو عَوَانَة (١٥٣١) عن أبي اليمان ..\nوأبو عَوَانَة (١٥٣١) عن عُثمان بن سعيدٍ ..\nوالطَّبَرَانِيُّ في \"مسنَد الشَّاميِّين\" (٣٠٥٥) عن عليِّ بن عيَّاشٍ، كلُّهم عن شُعيب بن أبي حمزة، عن الزُّهريِّ بهذا.\n٨ - يزيدُ بنُ عبد الله بن الهادِ، عنه.\nأخرجه البُخاريُّ في \"جزء القراءة\" (٢١٢)، والسَّرَّاجُ (١٢٢٦)، والطَّحَاوِيُّ في \"المُشكِل\" (٣١٩)، والطَّبَرَانِيُّ في \"الأوسط\" (٨٧٧١)","vol":"2","page":262},{"text":"عن اللَّيث بن سعدٍ ..\nوالسَّرَّاجُ (١٢٢٦) عن يحيى بن بُكَيرٍ، كلاهما عن ابن الهاد، عن الزُّهريِّ بهذا.\n٩ - عبدُ الوهَّاب بنُ أبي بكرٍ، عنه.\nأخرَجَهُ الطَّحَاوِيُّ في \"المُشكِل\" (٢٣١٨) قال: حدَّثَنا الرَّبيع بن سُليمان الجِيزِيُّ، قال: ثنا أبو الأَسوَد النَّضرُ بنُ عبد الجبَّار المُرَادِيُّ، قال: ثنا نافعُ بنُ يزيد، عن ابن الهادِ، عن عبد الوهَّاب بن أبي بكرٍ، عن الزُّهريِّ، بلفظ: \"من أدرك ركعةً من الصَّلاة، فقد أدرك الصَّلاة وفضلَها\".\nوتابعه أبو يزيدَ يُوسُفُ بنُ يزيد بنِ كاملٍ القَرَاطِيسِيُّ، فقال: نا أبو الأَسوَد النَّضرُ بنُ عبد الجبَّار بهذا الإسناد، غير أنَّه وقع فيه: \"ابن الهاد، عن عبد الوهَّاب - يعني: ابن بُخْتٍ - \".\nأخرَجَه تمَّامٌ الرَّازيُّ في \"الفوائد\" (٢٥٤ - ترتيبه).\nوأخشى أن يكون تصحيفًا.\nثُمَّ رأيتُ الحافظَ نقل في \"تهذيبه\" (٦/ ٤٤٦) في ترجمة عبد الوهَّاب ابن أبي بكرٍ، عن الدَّارَقُطنِيِّ، أنَّه قال: \"من زَعَم أنَّه عبدُ الوهَّاب بنُ بُخْتٍ، فقد أخطأ فيه\" انتهى، فظَهَر بهذا القول أنَّه خطأٌ قديمٌ. والله أعلم.\nوقد اختلَف رأيُ أهِل العِلم في هذه اللَّفظة: \"وفضلها\".\nفقال ابنُ عبد البَرِّ في \"التَّمهيد\" (٧/ ٦٣): \"وهذه لفظةٌ لم يَقُلها أحدٌ","vol":"2","page":263},{"text":"عن ابن شهابٍ، غيرُ عبد الوهَّاب هذا، وليس بحُجَّةٍ فيها من أصحاب ابن شهابٍ\".\nوخالفه في هذا الحكم الطَّحَاوِيُّ، فقال: \"لم نجد أحدًا رواه عن ابن شهابٍ بإدراك الصَّلاة وفضلِها، غيرَ عبد الوهَّاب بن أبي بكرٍ، وهو مقبولُ الرِّواية\".\nفقَبِلَها الطَّحَاوِيُّ، وردَّها ابنُ عبد البَرِّ. ورَدُّها هو الأليق بالقواعد، وإن كان عبدُ الوهَّاب بنُ أبي بكرٍ لا يُدفَعُ عن الثِّقة، فقد أطنب أبو حاتمٍ في الثَّناء عليه، وقال: \"ثقةٌ، صحيحُ الحديث، ما به بأسٌ، من قدماء أصحاب الزُّهريِّ\"، وكذلك وثَّقَه النَّسائيّ وابن حِبَّان.\nولكنَّ الطَّحاوِيَّ قبِلَها من جهة المعنى، فقال بعدما رَوَى الحديثَ عن اللَّيث وابن عُيينَة، عن الزُّهريِّ بهذا، وليس في روايتهما \"وفضلها\"، قال الطَّحاوِيُّ: \"فكان موافِقًا لما رواه اللَّيثُ أيضًا عليه، ومخالِفًا لما رواه نافعٌ. وعَقَلنَا أنَّ ذلك الإدراك إنَّما هو لفضل الصَّلاة، لا إدراك الصَّلاة نفسَها؛ لأنَّه لو كان إدراكًا لها نفسِها لما وَجَب عليه قضاءُ بقيَّتِها. ولمَّا كان ذلك كذلك، تأمَّلنا ما يقولُهُ كثيرٌ من أهل العلم مِن مُدرِك هذا المقدار من الصَّلاة، أنَّه يكون به مدركًا لها، في وُجوب فَرْضِها عليه، وفي قضاء ما فاته منها، على مِثل ما صَلَّا مُدرِكوها، ويجعلون من أدرك منها ما دون ذلك منها بخلاف ذلك، حتَّى قال الحِجازِيُّون منهم في الحائض تَطهُر مِن حيضتها وقد بَقِي عليها من وقت الصَّلاة التي طَهُرت في وقتها مقدارُ ركعةٍ منها: إنَّه واجبٌ عليها قضاؤُها، وفي الصَّبيِّ إذا","vol":"2","page":264},{"text":"بلَغ في مِثل ذلك الوقتِ منها، وفي النَّصرَانِيِّ إذا أسلم في مثل ذلك الوقت منها: إنَّهما يَقضِيَان تلك الصَّلاة، وإنَّ هؤلاء الثَّلاثةَ الذين ذكرنا لو كان ذلك منهم، وقد بقي من وقت تلك الصَّلاة أقلُّ من ركعةٍ، إنَّهم بخلاف ذلك، وإنَّهم لا يجبُ عليهم قضاؤُها. وقالُوا في مثل ذلك في صلاة الجمعة: من أدرك منها ركعةً قَضَى أخرى، ومَن أدرك منها ما دون الرَّكعة صلَّى أربعًا، ويحتَجُّون في ذلك بالحديث الذي قد رَوَينَاهُ في أوَّل هذا الباب. ووجدنا من الحُجَّة عليهم لمُخالِفِيهم في ذلك من العراقيين، ممَّن يقولُ في الحُيَّضِ إذا طَهُرنَ في وقت الصَّلاة، وقد بقي عليهنَّ من وقتِها مقدارُ ما يَغتسلن فيه، ويَدخُلن فيه بتكبيرةٍ، وهو أقلُّ القليل منها: إنَّه يجب عليهنَّ قضاءُ تلك الصَّلاة. ويقولون مثلَ ذلك في الصِّبيان إذا بَلَغُوا، وفي النَّصارَى إذا أسلموا. ويقولون في من دَخَل في التَّشهُّد في صلاة الجُمعة: إنَّه يكون بذلك من أهلها، وإنَّه يقضِي ما بقي عليه من صلاة الجمعة، وجعلوه في ذلك كمُدرِك ركعةٍ منها، أنَّه قد رُوي عن رسُول الله - ﷺ - في إدراك القليل من الصَّلاة مثلُ الذي قد رُوي عنه في الآثار التي ذكرنا في إدراك الرَّكعة منها، كما قد حدَّثَنا إبراهيمُ بنُ مرزوقٍ، قال: حدَّثَنا يعقوب بن إسحاق الحَضرَمِيُّ، قال: حدَّثَنا أبو عَوَانَة، عن يَعلَى بن عطاءٍ، عن سعيد بن المُسيَّب، قال: دَخَلنَا على رجلٍ من أصحاب النَّبيِّ - ﷺ - من الأنصار وهو وَجِعٌ، فقال: مَن في البيت؟ فقيل: أهلُك وولدُك وجُلساؤُك في المسجد. قال: فأجلِسُونِي. - قال: - فأسنده ابنُهُ إلى صدره، ثُمَّ قال: لأحَدِّثَنَّكم اليوم حديثًا، ما","vol":"2","page":265},{"text":"حدَّثتُ به منذ سمعتُهُ من رسُول اللّه - ﷺ - احتسابًا، وما أُحَدِّثُكُمُوهُ اليومَ إلَّا احتسابًا، سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقولُ: \"إنَّ العبد المسلم إذا توضَّأ فأحسن الوُضوء، ثُمَّ عَمَدَ إلى المسجد، لم يرفع رجلَهُ اليُمنَى إلَّا كُتبَت له بها حسنةٌ، ولم يضع اليُسرَى إلَّا حُطَّت عنه بها خطيئةٌ، حتى يبلُغَ المسجد، فليتقرَّب أو لِيتَبَاعَدَ، فإنْ أدرك الصَّلاةَ في الجماعة مع القوم، غُفِر له ما تقدَّم من ذنبه، وإن أدرك منها بعضًا وسُبِق ببعضٍ، فقضى ما فاته فأحسن ركوعَه وسجودَهُ، كان كذلك، وإن جاء والقومُ قعودٌ كان كذلك\" (^١)، فكان في هذا الحديث في إدراك أقلِّ القليل من الصلاة مثلُ ما في الآثار الأُوَلِ من إدراك ركعةٍ منها. وإذا كان ما قد رُوي في إدراك الرَّكعة منها معناه معنى إدراك الفضل، فدلَّ ذلك مخُالِفهم على أنَّه يكونُ من أدرك ذلك من الصَّلاة يكونُ به من أهلِها، كمُدرِكِي ما هو أكثرُ من ذلك منها، كان ما رَوَينَاهُ في هذا الحديث يَدُلهُّم على أنَّ مُدرِكَ أقلِّها في حكم مُدرِك ذلك منها. والله أعلم\" انتهَى.\n\n• قلتُ: فنَخلُص من هذا البحث أنَّ زيادة: \"وفضلها\" لا تصحُّ من جهة الرِّواية، كما قال ابنُ عبد البَرِّ. أمَّا الطَّحاوِيُّ فصحَّحَها من جهة\n_________\n(^١) هكذا رواه يعقوبُ بنُ إسحاق الحضرميُّ. وخُولف في إسناده، فأخرجه أبو داود (٥٦٣)، ومن طريقه البيهقيُّ (٣/ ٦٩)، قال: حدَّثنا محمَّدُ بنُ معاذ بن عبَّادٍ العَنْبَرِيُّ. وابنُ نصرٍ في \"الصلاة\" (١٠٦) قال: حدثنا يحيى بنُ يحيى. قالا: ثنا أبو عَوانة، عن يعلى بن عطاء، عن معبد بن هُرمُزَ، عن سعيد بن المسيَّب بهذا. فزاد في الإسناد: \"معبدَ ابن هرمز\". فدلَّ على أن إسناد الطحاوِيِّ فيه انقطاعٌ. ثمَّ معبَدُ بن هُرمُزَ مجهولُ العين، لم يرو عنه إلَّا يعلى بنُ عطاء، كما قال الذَهبيُّ. ولأوَّله شواهدُ عن بعض الصحابة، منهم أبو هريرة - ﵁ -، عند مسلمٍ وغيره. والله أعلم.","vol":"2","page":266},{"text":"المعنى، وهما بابان مخُتلِفَان؛ لأنَّنا قد نُصَحِّح المعنى ببعض النُّصوص العامَّة، وهذا لا يقضي بثُبُوت اللَّفظ الخاصِّ.\nومثالُ صنيع الطَّحَاوِيِّ ما فعله ابن خُزيمَة، فإنَّه رَوَى حديثَ الأَوزَاعِيِّ \"عن الزُّهريِّ، عن أبي سلَمَة، عن أبي هُريرة مرفُوعًا: \"من أدرك من صلاة الجُمعة ركعةً، فقد أدرك الصَّلاة\" - وقد فصَّلتُ الكلام قريبًا في \"حديث الأَوزَاعِيِّ، عن الزُّهريِّ\" -.\nقال ابنُ خُزيمَة عَقِب هذا الحديث: \"هذا خبرٌ رُوِي على المعنى، لم يُؤَدَّ على لفظ الخبر. ولفظُ الخبر: \"مَن أدرك من الصَّلاة ركعةَ … \"، فالجُمعة من الصَّلاة أيضًا، كما قاله الزُّهرِيُّ. فإذا رُوي الخَبرُ على المعنى، لا على اللَّفظ، جاز أن يُقالَ: من أدرك من الجُمعة ركعةً؛ إذ الجُمعةُ من الصَّلاة. فإذا قال النَّبيُّ - ﷺ -: \"من أدرك من الصَّلاة ركعةً، فقد أدرك الصَّلاة\"، كانت الصَّلواتُ كلُّها داخلةً في هذا الخبر، الجمعةُ وغيرُها من الصَّلوات\" انتهَى.\n\n• قلتُ: ويُؤخَذ على ابنِ عبد البَرِّ قولُه: \"أنَّه لم يَروِ لفظة \"وفضلها\" عن الزُّهريِّ، إلَّا عبدُ الوهَّاب بنُ أبي بكرٍ\"، وقد وَرَدت أيضًا عن محُمَّد ابن الوليد الزُّبَيدِيِّ، عن الزُّهريِّ، كما يأتي إن شاء الله تعالى، إلَّا أنْ يكون ابنُ عبد البَرِّ قصد: \"مِن وجهٍ صحيحٍ، عن الزُّهريِّ\". - والله أعلم.\n١٠ - إبراهيمُ بنُ أبي عَبْلَةَ، عنه.\nأخرجه أبو عَوانَة (١٥٣٦)، والطَّبَرانيُّ في \"مسنَد الشَّاميِّين\" (٧٢)","vol":"2","page":267},{"text":"قالا: ثنا سَلَمَةُ بنُ أحمد أبو عُثمان الفَوْزِيُّ - زاد أبو عَوَانة: وأبو أيُّوب البَهْرَانِيُّ، قالا: - ثنا خَطَّابُ بنُ عُثمان، قال: ثنا محُمَّدُ بنُ حِمْيَرٍ، ثنا إبراهيمُ بنُ أبي عَبلَة، عن الزُّهري بهذا مرفُوعًا، بلفظ: \"من أدرك ركعةً من الصَّلاة، فقد أدركها\".\nوهذا سَنَدٌ جيِّدٌ. وخطَّابُ بنُ عُثمان ثقةٌ، من مشايخ البُخاريِّ.\nومُحمَّدُ بن حِمْيرٍ السَّلِيْحِيُّ صدوقٌ متماسكٌ، ليَّنه بعضُهم.\nوإبراهيمُ بنُ أبي عَبلَة فمن الثِّقات الرُّفعاء.\n١١ - عبدُ الرَّحمن بنُ ثابت بن ثَوْبان، عنه.\nأخرجه ابنُ حِبَّان (١٤٨٦)، والطَّبَرَانِيُّ في \"مسنَد الشَّاميِّين\" (١١٨، ١٨٦، ٣٦٠٤) قالا: حدَّثَنا محُمَّدُ بنُ عبد الله بن عبد السَّلام البَيرُوتِيُّ مَكحُولٌ ..\nوابنُ عَدِيٍّ (٤/ ٢٨٢) قال: حدَّثَنا عبدُ الله بنُ محُمَّد بن مسلمٍ، قالا: ثنا محُمَّدُ بنُ غالبٍ الأَنطَاكِيُّ، ثنا غُصنُ بنُ إسماعيل، ثنا ابنُ ثَوبان، عن أبيه، عن الزُّهريِّ، ومَكحُولٍ، عن أبي سَلَمة، عن أبي هُريرَة مرفُوعًا، مثل لفظ ابنِ أبي عَبلَة.\nوزاد ابنُ حِبَّان: \"ولُيتِمَّ ما بقي\".\nوهذه الزِّيادة مُدرَجةٌ؛ فقد قال ابنُ عَدِيٍّ بعدما رَوَى الحديث: \"يعنى: الفضيلةَ، وليُتِمَّ ما بقي\".\nوهو يقصدُ بقوله: \"فقد أدركها\" يعني: الفضيلة … الخ.\nوهذا سندٌ ضعيفٌ جدًّا؛ ومحُمَّدُ بنُ غالبٍ الأنطاكيُّ ذكره ابنُ حِبَّان","vol":"2","page":268},{"text":"في \"الثِّقات\" (٩/ ١٣٩)، وذكو محُقِّقُ \"الثِّقات\" أنَّه لم يَظفَر بترجمته في كتابٍ آخر، وهو مُترجَم في \"الجرح والتَّعديل\" (٤/ ١/ ٥٥)، لابن أبي حاتمٍ، وقال: \"كتبتُ أطرافًا من حديثه، ولم يُقضَى لنا السَّماعُ منه\".\nوغُصنُ بنُ إسماعيل وقع في \"مُسنَد الشَّاميِّين\": \"عُثمانُ بنُ إسماعيل\"، وهو تصحيفٌ. وغُصنٌ هذا قال الهَيثَمِيُّ في \"المَجمَع\" (٢/ ١٦٠): \"لم أجد من ذكره\" كذا قال! وقد ترجمه ابنُ حِبَّان في \"الثِّقات\" (٩/ ٤)، وقال: \"رُبَّما خالَف\".\nوعبدُ الرَّحمن بنُ ثابت بن ثَوبان، ذكر ابنُ عَدِيِّ هذا الحديث في ترجمته على أنَّه من مناكيره. وقد تكلَّم جماعةٌ من أهل العلم فيه، وقد أثنى عليه دُحَيمٌ إمامُ أهل الشَّام، ووثَّقه أبو حاتمٍ، وأحسَنَ الرَّأيَ فيه أَبنُ المَدِينِيِّ، واختلف فيه رأيُ ابن مَعِينٍ، وقال عمرُو بنُ عليٍّ الفلَّاسُ: \"حديثُ الشَّامِيِّين كلِّهم ضعيفًا، إلَّا نفرًا منهم الأَوزَاعِيُّ، وعبدُ الرَّحمن ابنُ ثابت بن ثَوبان\".\nوخُلاصةُ القول فيه أنَّه ليس بعُمدةٍ، وإن كان يَصلُح في المتابَعات، ولا أعلم أحدًا تابعه على هذه الرِّواية.\nأمَّا أبوه فثقةٌ. والله أعلم.\n١٢ - عبدُ الرَّحمن بنُ إسحاق، عنه.\nأخرجه أبو يَعلَى (٥٩٦٦) قال: حدَّثَنا وَهبٌ، أخبَرَنا خالدٌ، عن عبد الرَّحمن بن إسحاق، عن الزُّهريِّ بهذا اللَّفظ: \"من أدرك ركعةً من الصَّلاة، فقد أدرك الصَّلاة\".","vol":"2","page":269},{"text":"وعبدُ الرَّحمن بنُ إسحاق، المعروفُ بـ \"عبَّادٍ\" ليس بعُمدةٍ، وهو حَسَنُ الحديث في المتابَعات، وقد تابعه الجَمُّ الغفيرُ كما تَرى.\n١٣ - مُحمَّدُ بنُ الوليد الزُّبَيدِيُّ، عنه.\nأخرجه الطَّبَرَانِيُّ في \"مسنَد الشَّاميِّين\" (١٧٣٣) قال: حدَّثَنا المِقدامُ ابنُ داوُد، ثنا أَسَدُ بنُ موسى، ثنا إسماعيلُ بنُ عَيَّاشٍ، عن محُمَّد بن الوليد الزُّبَيدِيِّ، عن الزُّهريِّ بهذا، بلفظ: \"من أدرك ركعةً من الصَّلاة، فقد أدرك الصَّلاة وفضلَها\".\nوشيخُ الطَّبَرَانِيِّ ضعيفٌ، ولو تُوبع لكان الإسناد جيِّدًا، إلَّا لفظة \"وفضلها\"، وقد تقدَّم البحث فيها.\n١٤ - قُرَّةُ بنُ عبدُ الرَّحمن، عنه.\nأخرَجَهُ ابنُ خُزيمة (١٥٩٥) قال: أخبَرَنا عيسى بنُ إبراهيمَ الغافقِيُّ .. والدَّارَقُطنِيُّ (١/ ٣٤٦ - ٣٤٧)، وابنُ عَدِيٍّ في \"الكامل\" (٧/ ٢٦٨٤)، ومن طريقه البيهَقِيُّ (٢/ ٨٩) عن عمرِو بن سَوَّادٍ ..\nوالدَّارَقُطنِيُّ أيضًا، عن محُمَّدِ بن يحيى بنِ إسماعِيل ..\nوالدَّارَقُطنِيُّ، والعُقيليُّ في \"الضُّعفاء\" (٤/ ٣٩٨)، وابنُ الأعرابِيِّ في \"المُعجَم\" (٩٦٤) عن حَرمَلَة بن يَحيَى، قالُوا: ثنا عبدُ الله بنُ وهبٍ، قال: أخبَرَنا يَحيى بنُ حُميدٍ، عن قُرَّةَ بنِ عبد الرَّحمن، عن ابن شهابِ الزُّهرِيِّ، عن أبي سَلَمة ابن عبد الرَّحمن، عن أبي هُريرَة، أنَّ رسُول الله - ﷺ - قال: \"مَن أدرك ركعةً من الصَّلاة فقد أدرَكها، قبل أن يُقيم الإمامُ صُلبَه\".","vol":"2","page":270},{"text":"قال العُقيليُّ: \"رواهُ مَعمَرٌ، ومالكٌ، ويُونُسُ، وعُقيلٌ، وابنُ جريجٍ، وابنُ عُيينَةَ، والأوزاعِيُّ، وشُعَيبٌ، عن الزُّهرِيِّ، عن أبي سَلَمَة ابن عبد الرَّحمن، عن أبي هُريرة، أنَّ النَّبيَّ - ﷺ - قال: \"مَن أدرك ركعةً من الصَّلاة فقد أدرَكَ الصَّلاة\". ولم يَذكُر أحدٌ منهم هذه اللَّفظة: \"قبل أن يُقيم الإمامُ صُلبَه\"، ولعلَّ هذا مِن كلام الزُّهرِيِّ، فأدخَلَه يحيى بن حُميدٍ في الحديث ولم يُبَيِّنه\".\nوقال ابنُ عَدِيٍّ: \"وهذا - يعني: يحيى بنَ حميدٍ - زاد في متنه: \"قبل أن يُقيم الإمامُ صُلبَه\"، وهذه الزِّيادَةُ يقوُلهُا: يحيَى بنُ حُميدٍ، وهو مِصريٌّ، ولا أعرف له. ولا يَحضُرُنِي إلَّا هذا\".\n\n• قلتُ: ويَحيَى هذا ضعَّفَهُ أيضًا الدَّارَقُطنِيُّ.\nوقال البُخارِيُّ في \"جُزء القراءة\" (ص ٧٦): \"وزاد ابنُ وهبٍ، عن يحيَى بنِ حميدٍ، عن قُرَّة، عن ابنِ شِهابٍ، عن أبي سَلَمَة، عن أبي هُريرَة، عن النَّبيِّ - ﷺ -: \"فقد أدرَكهَا قبل أن يُقيم الإمامُ صُلبَه\". وأمَّا يحيَى بنُ حُميدٍ فمجهُولٌ، لا يُعتَمَدُ على حديثِهِ، غيرُ معرُوفٍ بصِحَّة خَبَره المرفوع، وليس هذا ممَّا يَحتَجُّ به أهلُ العلم. وقد تابَعَ مالكًا في حديثِهِ: عُبيدُ الله ابنُ عُمر، ويحيَى بنُ سعيدٍ، وابنُ الهاد، ويُونُسُ، ومَعمَر، وابنُ عُيينَةَ، وشُعَيبٌ، وابنُ جُريجٍ، وكذلك قال عِراكُ بنُ مالكٍ، عن أبي هُريرَةَ، عن النَّبيِّ - ﷺ -. فلو كان مِن هؤلاء واحدٌ يُحكَم بخلاف يحيَى بنِ حُميدٍ، أُوثِرُ ثلاثةً عليه، فكيف باتِّفاق مَن ذَكَرنا عن أبي سَلَمَة وعراكٍ، عن أبي هُريرَة، عن النَّبيِّ - ﷺ -. وهو خَبرٌ مُستَفيضٌ عند أهل العِلم بالحِجاز","vol":"2","page":271},{"text":"وغيرها. وقولُهُ: \"قبل أن يُقيم الإمامُ صُلبَه\" لا مَعنَى له ولا وَجهَ لزيادَتِه\" انتهَى.\nوقد رواه سُويدُ بنُ عبد العزيز، عن قُرَّة بن عبد الرَّحمن بهذا الإسناد، ولم يَذكُر هذه الزِّيادةَ: \"قبل أن يُقيم الإمامُ صُلبَه\".\nأخرَجَه الطَّبرانِيُّ في \"الأوسَط\" (٥٤٦) قال: حدَّثَنا أحمدُ بنُ القاسم ابن مُسَاوِرٍ الجَوهريُّ، ثنا أبي وعَمِّي، قالا: ثنا سويدُ بنُ عبد العزيز، بهذا الإسناد. وقال: \"لم يروه عن قرَّة إلَّا سويدٌ ورِشْدِينُ\".\nكذا قال! وقد تعقَّبتُهُ في \"تنبيه الهاجِد\" (٢٦٣٧).\nوشيخُ الطَّبرانِيِّ وثَّقه الخطيبُ (٤/ ٣٤٩).\nوأبُوه: القاسم بنُ المُساوِرِ ترجَمَه الخطيبُ أيضًا (١٢/ ٤٢٧)، ولم يذكر فيه شيئًا.\nوعمُّ أحمدَ اسمُهُ: عيسى بنُ المساور، ترجَمَه الخطيب أيضًا (١١/ ١٦١) ووثَّقه، ونقل عن النَّسائِيِّ أنَّه قال: \"لا بأس به\".\nلكن الشَّأنُ في سويدِ بنِ عبد العزيز: فهو أقربُ إلى الوَهاء، تَرَكَهُ أحمدُ وغيرُهُ، وقَلَّ مَن مشَّاه.\nوقد ذكر الطَّبَرانِيُّ أنَّه تابَعَهُ رِشدينُ بنُ سعدٍ، وهو ضعيفٌ أيضًا.\n١٥ - يَحيَى بنُ سعيدٍ الأنصاريُّ، عنه.\nأخرَجَهُ البَزَّارُ في \"مُسنَده\" (ج ٢/ ق ١٩٨/ ١) قال: حدَّثَنا عبدُ الله ابنُ شبيبٍ، قال: نا أيُّوبُ بنُ سُليمان بن بلالٍ، قال: حدَّثَنَي أبُو بكرٍ ابنُ أبي أُوَيسٍ، عن سُليمانَ بنِ بلالٍ، عن يحيى بنِ سعيدٍ، عن الزُّهرِيِّ،","vol":"2","page":272},{"text":"عن سعيدٍ، وأبي سَلَمَة، عن أبي هُريرَة مرفُوعًا: \"مَن أدرَكَ من الصَّلاة ركعةً فقد أدرَكَ الصَّلاة كُلَّها، إلا أنَّه يقضي ما فاته\".\nوهذا إسنادٌ نظيفٌ، لم يروه أحدٌ من أصحاب الكُتب السِّتَّة، وأشار إليه الدَّارَقُطنِيُّ في \"عِلله\" (٩/ ٢١٧)، وقال في آخِر بحثه: \"والصَّحيح قولُ عُبيدِ الله بنِ عُمر، ويحيى الأنصارِيِّ، ومالكٍ، ومَن تابَعَهُم على الإسناد والمَتن\" انتهَى.\nوهذا يتعلَّقُ بإسناد الزُّهرِيِّ، عن أبي سَلَمَة.\nأمَّا روايةُ يحيى الأنصارِيِّ، عن الزُّهرِيِّ، عن سعيد بن المُسيَّب، فلم أرَهَا، ولم أُبالِغ في التَّفتيش عنها.\n١٦ - إيُّوبُ بنُ عُتبة، عنه.\nأخرَجَه أبُو الشَّيخ في \"طَبَقات المُحدِّثين\" (١٢٦) قال: حدَّثَنا مُحمَّدُ ابُن يَحيَى، قال: ثنا عبدُ الله بنُ داوُد، قال: ثنا عِكرِمةُ بنُ إبراهيمَ، عن هشامٍ الدَّستُوائِيِّ، عن يحيَى بنِ أبي كَثيرٍ، عن أيُّوبَ بنِ عُتبة، عن الزُّهرِيِّ، عن أبي سّلَمَة، عن أبي هُريرَة، مرفُوعًا: \"مَن أدرَكَ من الصَّلاة ركعةً فقد أدرَكَ\".\n\n• قلتُ: كذا وَقَعَ الإسنادُ في كتاب أبي الشَّيخ، وهو خطأٌ لا إشكال فيه، وقد وقع فيه سقطٌ، يُشبهُ عندي أن يكون صوابُهُ: \"عِكرِمةُ بنُ إبراهيم، عن هشامٍ الدَّستُوائِيٌّ، عن يَحيَى بن أبي كثيرٍ، عن أبي سَلَمَة. وعن أيُّوب بن عُتبة، عن الزُّهريِّ، عن أبي سَلَمَة\"، ويكُون الذي قال: \"وعن أيُّوب بن عُتبة\" هو عِكرِمةُ بنُ إبراهيم. ولم أجِد مَن نصَّ على","vol":"2","page":273},{"text":"رواية أيُّوبَ، عن الزُّهريِّ، لكنَّه يروِي عن يَحيى بن أبي كثيرٍ، وهو مِن طَبَقة الزُّهرِيِّ.\nفإن يكُن الصَّوابُ هكذا، فأيُّوبُ بنُ عُتبة ليس بالقَوِيِّ. والله أعلم.\nوعِكرِمةُ بنُ إبراهيم قاضي الرَّيِّ: واهٍ.\n١٧ - ابنُ جُريج، عنه.\nأخرَجَه البُخارِيُّ في \"جُزء القراءة\" (٢١٦) قال: حدَّثَنا محمُودٌ، ثنا عبدُ الرَّزَّاق، قال: ثنا ابنُ جُريجٍ، قال: حدَّثني ابنُ شهابٍ، عن أبي سَلَمَة، عن أبي هُريرَة مرفُوعًا مثله.\nوإسنادُهُ صحيحٌ.\n١٨ - مُعاويةُ بنُ يَحيى الصَّدفيُّ، عنه.\nأخرَجَهُ تمَّامٌ الرَّازِيُّ في \"الفوائد\" (٢٥٣ - ترتيبُهُ)، وابنُ عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٦٢/ ١٩٦) من طريق خيثَمَة بن سُليمان الأطرابُلسِيِّ، قال: أخبَرَنا العبَّاسُ بنُ الوليد بنِ مَزْيَدَ، نا محُمَّدُ بنُ شُعيبٍ، أخبَرَنِي مُعاويةُ بنُ يحيَى الصَّدَفِيُّ، عن الزُّهرِيِّ بهذا الإسناد مثله.\nوالصَّدَفِيُّ ضعيفٌ.\n١٩ - سعيدُ بنُ عبد العزيز، عنه.\nأخرَجَه ابنُ عساكر (٦٨/ ١٧٤)، من طريق تمَّامٍ الرَّازِيِّ - وليس في \"فوائده\" -، قال: أنا أبُو عبد الله بنُ مرْوان، نا يَحيَى بنُ مُوسى بن هارُون القُرَشِيُّ، نا زيدُ بنُ يحيَى بن عبيدٍ، نا سعيدُ بنُ عبد العزيز، عن الزُّهرِيِّ بهذا، بلفظ: \"مَن أدرك من صلاةٍ ركعةً فقد أدرَكها\".","vol":"2","page":274},{"text":"وهذا إسنادٌ ما أجوَدَه، لولا يحيَى بن مُوسى؛ فإنَّ ابن عساكر ذَكَر الحديثَ في تَرجَمته ولم يَحكِ فيه شيئًا. واللّه أعلم.\n\n• قلتُ: كلُّ هؤلاء الرُّواة عن الزُّهرِيِّ لم يَقُل واحدٌ منهم: \"من أدرك من العَصر ركعتين … \".\nفدلَّنا هذا البحثُ على نَكارَة هذا الحرف، وأنَّ اللفظ المَحفُوظ: \"ركعةٌ\".\nوقد خالَف هذا الجمعَ رُواةٌ آخَرون عن الزُّهرِيِّ، فروَوهُ عنه، عن أبي سلَمَة، عن أبي هُريرَة، مرفُوعًا بلفظ: \"من أدرَكَ من الجُمعة ركعةً … \".\nولفظَةُ \"الجُمعة\" شاذَّةٌ من هذا الوجه. كما تقدَّمَ. والحمدُ لله تعالَى.\nوخُلاصَة الكلام عن حديث التَّرجَمة - وإن طال - ..\nأنَّ لفظةَ: \"ومَن أدرَكَ من العصر ركعتَين فقد أدرَكَ\" لفظةٌ مُنكَرةٌ، وأنَّ الصَّواب أنَّ الصَّلاةَ تُدرَكُ بركعةٍ واحدةٍ.\nوقد رواهُ جمعٌ عن أبي هُريرَة كذلك، منهم: عِرَاكُ بنُ مالكٍ، وعطاءٌ، وسعيدٌ المَقبُرِيُّ، وسعيدُ بنُ المُسيَّب، وبُسرُ بنُ سعيدٍ، في آخَرين.\nوتأيَّد هذا بحديث عائشةَ - ﵂ - مرفُوعًا: \"من أدرَكَ من العَصر سجدةً قبل أن تَغرُب الشَّمسُ، أو من الصُّبح قبل أن تطلُعَ، فقد أدرَكَها\"، والسَّجدةُ إنَّما هي الرَّكعةُ.\nأخرَجَهُ مُسلمٌ (٦٠٩/ ١٦٤) واللَّفظُ له، والنَّسائِيُّ في \"الكُبرَى\" (١٥٣٣)، وفي \"المُجتبَى\" (١/ ٢٧٣)، وأحمدُ (٦/ ٧٨)، وابنُ الجارُود","vol":"2","page":275},{"text":"في \"المُنتقَى\" (١٥٥) عن ابنِ المُبارَك ..\nومُسلمٌ أيضًا، وأبُو عَوانَة (١١٠٣)، وأبُو نُعيمٍ (١٣٥٦)، كلاهما في \"المُستخرَج على مُسلمٍ\"، وابنُ ماجَهْ (٧٠٠)، والطَّحاوِيُّ في \"شرح المَعانِي\" (١/ ١٥١)، وابنُ حِبَّان (١٥٨٤)، والبيهَقِيُّ (١/ ٣٧٨) عن ابنِ وَهبٍ، كلاهُما عن يُونُس بن يزيدَ، عن الزُّهرِيِّ، عن عُروَةَ بنِ الزُّبير، عن عائشةَ مرفُوعًا.\nوالحمدُ لله تعالى.","vol":"2","page":276},{"text":"١٩٧ - سُئلتُ عن حديث: \"مَن لَم يَسأَلِ اللهَ يَغْضَبْ عَلَيهِ\".\n\n• قلتُ: هذا حديثٌ ضعيفٌ.\nفأخرَجَهُ التِّرمِذِيُّ (٣٣٧٣)، والبُخارِيُّ في \"الأدب المُفرَد\" ٢١/ ١١٤) عن حاتم بن إسماعيل ..\nوابنُ ماجَهْ (٣٨٢٧)، وأحمدُ (٢/ ٤٤٣، ٤٧٧)، وابنُ أبي شَيبَة (١٠/ ٢٠٠)، والبَزَّارُ في \"مُسنَده\" (ج ٢/ ق ٢٣٢/ ٢)، وابنُ عديِّ في \"الكامل\" (٧/ ٢٧٥٠)، والبَغَوِيُّ في \"شرح السُّنَّة\" (٥/ ١٨٨)، وفي \"تَفسيره\" (٤/ ١٠٣) عن وَكيعٍ ..\nوالبُخاريُّ في \"الأدب المُفرَد\" (٦٥٨)، والحاكِمُ (١/ ٤٩١)، وأحمدُ (٢/ ٤٤٢)، ومن طريقه ابنُ بِشرَانَ في \"الأمالي\" (ج ٢٢/ ق ٢٤٤/ ٢) عن مَروان بن مُعاوية ..\nوالبَزَّارُ (٢/ ٢٣٢/ ٢)، والحاكِمُ (١/ ٤٩١)، وعنه البَيهَقِيُّ في \"الدَّعَوات\" (٢٢)، والطَّبَرانيُّ في \"الأوسط\" (٢٤٣١)، ومن طريقه المِزِّيُّ في \"التَّهذيب\" (٣٣/ ٤١٨)، والرَّامَهُرمُزِيُّ في \"المُحدِّث الفاصل\" (٢٩٠) عن أبي عاصمٍ النَّبيل ..\nوالرَّامَهُرمُزِيُّ أيضًا، عن صفوانَ بن عيسى، خمستُهُم، عن أبي المَلِيح، عن أبي صالح الخُوزِيِّ، عن أبي هُريرَة مرفُوعًا به.\nقال التِّرمِذيّ: \"لا نَعرِفُه إلَّا من هذا الوجه\".","vol":"2","page":277},{"text":"وقال الطَّبَرانيُّ: \"لم يَروِ هذا الحديثَ عن أبي صالحٍ إلا أبو المَلِيح\".\nوقال ابنُ عَديٍّ: \"وهذا يُعرف بأبي صالحٍ هذا\".\nوقال الحاكمُ: \"هذا حديثٌ صحيحُ الإسناد\" فإن أبا صالحٍ الخُوزِيَّ وأبا المَلِيحِ الفارسيَّ لم يُذكَرا بالجرحِ، إِنَّما هُمَا في عِداد المجهولين؛ لقِلَّة الحديث\" ا. هـ.\n\n• قلتُ: فإن كانا في عِدَاد المجاهيل، فكيفَ يُصَحَّحُ إسنادُ حديثِهِما؟! وأخشى أن يكون مَذهَبُ الحاكم كمَذهَب ابنِ حِبَّانَ، أنَّ العَدْل مَن لَم يُعرَف مِنهُ جَرحٌ.\nولو سلَّمنا ذلك، فإِنَّ أبا صالحٍ الخُوزِيَّ عُرِفَ بالجرح، فقد ضَعَّفه ابنُ مَعِينٍ، ومَشَاه أبو زُرعة الرَّازِيُّ، فقال: \"لا بأس به\"، وقال الحافظ في \"الفتح\" (١١/ ٩٥): \"مُخْتَلَفٌ فيه\".\nوقد تفرَّد به كما قال هؤلاء الحُفَّاظ، فمِثلُه لا يُحتَمَل منه التَّفَرُّدُ.\nفإسنادُ حديثه ضعيفٌ.\nأمَّا ابنُ كَثير - ﵀ -، فقال في \"تفسيره\" (٧/ ١٤٣): \"وهذا إسنادٌ لا بأس به\"، وقد عَرَّفناك ما فيه من البأس.\nواللهُ أعلَمُ.","vol":"2","page":278},{"text":"١٩٨ - سُئلتُ عن صحَّة ومعنى حديث: \"لَيسَ مِنَّا مَن خَبَّبَ امرَأَةً عَلَى زَوجِهَا\".\n\n• قلتُ: هذا حديثٌ صحيحٌ.\nوقد وَرَدَ مِن حديث أبي هُريرَة، وبُريدَةَ، وابنِ عُمَر، وابنِ عَبَّاسٍ - ﵃ -.\n* أولًا: حديثُ أبي هُريرَة - ﵁ - مرفُوعًا: \"مَن خَبَّبَ عَبدًا عَلَى أَهلِهِ فَلَيسَ مِنَّا، وَمَن أَفسَدَ امرَأةَ عَلَى زَوجِهَا فَلَيسَ مِنَّا\".\nأخرَجَهُ النَّسائيُّ في \"العِشرة\" (٣٣٢) واللَّفظ له، وأبو داوُد (٢١٧٥)، وأحمدُ (٢/ ٣٩٧)، والبُخاريُّ في \"التَّاريخ\" (١/ ١/ ٣٩٦)، وإسحاقُ بنُ رَاهَوَيْه (١٣٤)، وابنُ الأعرابيِّ في \"مُعجَمه\" (٧٩٨)، والبَزَّارُ في \"مُسنَده\" (ج ٢/ ق ٢٤٥/ ٢ - ٢٤٦/ ١)، وابنُ حِبَّانَ (١٣١٩)، والحاكِمُ (٢/ ١٩٦)، والبَيهقِيُّ في \"الآداب\" (٨٠)، والخطيبُ في \"تاريخه\" (٤/ ٢٨٦)، وفي \"موضح الأوهام\" (٢/ ٣٧٦) من طرقٍ عن عَمَّار بن رُزَيقٍ، عن عبد الله بن عيسى، عن عِكرِمة بن خالدٍ، عن يحيى بن يَعمَرَ، عن أبي هُريرة.\nقال البزَّارُ: \"وهذا الحديث لا نَعلَمُهُ يُروَى عن أبي هُريرَة إلَّا بهذا الإسناد. وقد رُوِي عن بُريدَة، عن النَّبيِّ - ﷺ -. وهذا الإسناد أَحسَنُ مِن إسناد بُرَيدَة\".","vol":"2","page":279},{"text":"وقال الحاكمُ: \"صحيحٌ على شرط البُخاريِّ\"، وليس كما قال؛ فإنَّ عَمَّارَ بن رُزَيقٍ لم يُخَرِّج له البُخاريُّ شيئًا، وإن كان الإسنادُ صحيحًا.\nأمَّا قولُ البَزَّارِ: \"إِنَّه لم يُروَ عن أبي هُريرَة إلَّا بهذا الإسناد\"، فإِنَّهُ مُتعقَّبٌ بما:\nأخرَجَهُ أبو أحمدَ الحاكمُ في \"كتاب الكُنَى\" (ج ١٥/ ق ٢٥٤/ ٢ - ٢٥٥/ ١)، وابنُ عَديٍّ في \"الكامل\" (٧/ ٢٥٨٩)، والخطيبُ في \"تاريخه\" (١١/ ١٢٣ - ١٢٤) من طريق هارون بن محُمَّد الشَّيبَانِيِّ، عن يحيى بن سعيدٍ، عن سعيد بن المُسيَّب، عن أبي هُريرَة مرفُوعًا: \"مَن خَبَّبَ امرأةً على زوجها فليس مِنَّا\".\nوهارونُ بنُ محُمَّدٍ كذَّبَهُ ابنُ مَعِينٍ، وقال ابنُ عَديٍّ: \"وهارون ليس بمعروفٍ، ومِقدارُ ما يرويه ليس بمحفوظٍ\".\nوقال أبو أحمد الحاكمُ: \"هو حديثٌ مُنكَرٌ من حديث يحيى\".\n* ثانيًا: حديث بُرَيدة بن الحُصَيب - ﵁ - مرفُوعًا: \"ليس مِنَّا من حَلَف بالأمانة، وليس مِنَّا من خَبَّبَ امرأةً أو مملوكًا\".\nأخرَجَه أحمدُ (٥/ ٣٥٢)، وابنُ حِبَّانَ (١٣١٨) من طريق هَنَّاد بن السَّرِيِّ، قالا: حدَّثَنا وكيعٌ ..\nوالبَزَّارُ (١٥٠٠ - كشف الأستار)، والحاكمُ (٤/ ٢٩٨) من طريق عبد الله بن داوُد ..\nوأبو الحسَن الخِلَعِيُّ في \"الخِلَعِيَّاتِ\" (ق ٧٥/ ٢) عن زُهير بن مُعاوِية .. والبُرْجُلَانِيُّ في \"الكرم والجُوْد\" (٩٦) عن محُمَّد بن ربيعة الكِلَابِيِّ ..","vol":"2","page":280},{"text":"والخطيبُ في \"تاريخه\" (١٤/ ٣٥) عن مِنْدَلِ بنِ عَليٍّ، خمستُهُم عن الوليد بن ثَعلَبة، عن عبد اللّه بن بُرَيدةَ، عن أبيه مرفُوعًا.\nوأخرَج مِنهُ أبو داوُد في \"سنَنه\" (٣٢٥٣) الشَّطرَ الأوَّلَ، من طريق زُهير بن معاوية، عن الوليد.\nقال الحاكمُ: \"صحيحُ الإسناد\"، ووافقه الذهبي.\nوكذلك صَحَّحَ إسنادَهُ المُنذِرِيُّ في \"التَّرغيب\" (٣/ ٨٢).\nوقال الهَيثَمِيُّ في \"المَجمَع\" (٤/ ٣٣٢): \"رِجالُ أحمدَ رجالُ الصَّحيح، خلا الوَلِيد بن ثَعلَبة، وهو ثِقة\" ا. هـ.\n* ثالثًا: حديث ابن عُمَر - ﵄ -: \"مَن لَبِسَ الحريرَ، أو شرِب من فِضَّةٍ، فليس مِنَّا، ومن خَبَّبَ امرأةً على زوجها، أو عبدًا على مواليه، فليس مِنَّا\". أخرَجَهُ الخطيبُ في \"تاريخه\" (١١/ ٥٤ - ٥٥)، من طريق سُليمان بن أحمد الطَّبَرانيِّ، وهو في \"المُعجَم الأوسط\" (٨٠٢٢)، وفي \"المُعجَم الصَّغير\" (١/ ٢٤٨) من طريق محُمَّد بن عبد الله الرُّزِّيِّ، ثنا أبو تُميْلَةَ، عن أبي طَيبة، ثنا أبو مجلَزٍ، عن ابن عُمَر به.\nقال الطَّبَرانيُّ: \"لا يُروَى هذا الحديثُ عن ابن عُمَر إلَّا بهذا الإسناد. تَفَرَّد به أبو تمُيَلَة\".\n\n• قلتُ: وأبو تُميلَة اسمُه يحيى بنُ واضحٍ، وهو ثقةٌ.\nولكن أبدَى الهَيثمِيُّ في \"المَجمَع\" (٤/ ٣٣٢) لهذا الإسناد علَّةً، فقال: \"فيه محُمَّدُ بنُ عبد الله الرُّزِّيُّ، ولم أَعرِفه. وبقيَّة رجاله وُثِّقُوا\".\nكذا قال! ومحُمَّدُ بنُ عبد الله ثِقَةٌ معروفٌ، مِن رجال مُسلِمٍ.","vol":"2","page":281},{"text":"ولم يَتَفَرَّد به ..\nفتابعه سعيدُ بنُ محُمَّدٍ الجَرْمِيُّ، ثنا أبو تُميلَة بسَنَده سواء، دون قوله: \"مَن لَبِسَ الحريرَ … الخ\".\nأخرَجَهُ الخَرَائِطِيُّ في \"مساوئ الأخلاق\" (٥٠٣) قال: حدَّثَنا العَبَّاسُ بنُ مُحمَّدٍ الدُّورِيُّ، ثنا سعيدُ بنُ محُمَّدٍ.\nوهذا الإسناد لا بأس به، وأبو طَيبَةَ اسمُه عبدُ الله بنُ مُسلِمٍ السُّلَمِيُّ. وفي حفظه مقالٌ.\n* رابعًا: حديث ابن عبَّاسٍ - ﵄ - مرفوعًا: \"ليس مِنَّا من خَبَّبَ امرأةً على زوجها، وليس مِنَّا مَن خَبَّب عبدًا على سيِّده\".\nأخرَجَهُ الطَبَرانيُّ في \"الأوسط\" (١٨٠٣) مِن طريق عليِّ بن أبي هاشمٍ، ثنا عُثمانُ بنُ مَطَرٍ الشَّيبَانِيُّ، عن مَعمَر بن راشدٍ، عن ابن طاوُوسٍ، عن أبيه، عن ابن عبَّاسٍ به.\nوقال: \"لَم يَروِ هذا الحديثَ عن ابن طاوُوس إلَّا مَعمَرٌ، ولا عن مَعمَرٍ إلَّا عُثمانُ. تفرَّد به عليٌّ\" ا. هـ.\nوعُثمانُ بنُ مَطَرٍ ضعيفٌ.\nوقد خالفه عبدُ الرَّزَّاق، فرواه في \"المُصَنَّف\" (ج ١١/ رقم ٢٠٩٩٤) عن مَعمَرٍ، عَمَّن سَمِعَ عِكرِمة، أنَّ النَّبيَّ - ﷺ - قال: … فذَكَرَهُ مُرسَلًا.\nوقد اختُلِف عن عِكرِمة ..\nفرواه إسحاقُ بنُ جابرٍ، عن عِكرِمة، عن ابن عبَّاسٍ مرفُوعًا: \"لَيس مِنَّا مَن خَبَّب عبدًا على سَيِّده، وليس مِنَّا من أَفسَد امرأةً على زَوجِها،","vol":"2","page":282},{"text":"وليس مِنَّا من أَجلَب على الخيلِ يومَ الرِّهان\".\nأخرَجَهُ الضِّياءُ في \"المُختارَة\" (ج ٦٤/ ق ٣٥٨/ ١) من طريق أبي يَعلَى، وهذا في \"مُسنَده\" (ج ٤/ رقم ٢٤١٣) قال: حدَّثَنا مُصعَبُ بنُ عبد الله ابنِ مُصعَبٍ، قال: حدَّثَني الدَّرَاوَردِيُّ، عن ثَور بن زيدٍ، عن إسحاق ابن جابرٍ.\nوأخرَجَهُ البُخاريُّ في \"التَّاريخ الكبير\" (١/ ١/ ٣٩٥ - ٣٩٦) من طريق حُسَين بن حُرَيثٍ، عن الدَّرَاوَردِيِّ.\nثُمَّ أخرَجَهُ البُخاريُّ أيضًا، من طريق أبي ثابتٍ، حدَّثَنَا الدَّرَاوَردِيُّ، عن ثور بن زيدٍ، عن إسحاق بن جابرٍ، عن عِكرِمة، عن النَّبيِّ - ﷺ - مُرسلًا.\nوإِسحاقُ بنُ جابرٍ ترجمَهُ البُخاريُّ، وابنُ أبي حاتمٍ في \"الجرح والتَّعديل\"، ولم يَذكُرا فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nوقد خالَفَهُ عبدُ الله بنُ عيسى، فرواه عن عِكرِمة، عن يحيى بن يَعمَر، عن أبي هُريرَة مرفُوعًا.\nوقد مَرَّ ذِكرُه في \"حديث أبي هُريرَة\".\nوهذا الوجهُ أولى.\nوجُملَةُ القولِ أنَّ الحديث صحيحٌ.\nومعنى \"خَبَّب\"، يعني: أَفسَدَ وخَدَع.\nواللهُ أعلَمُ.","vol":"2","page":283},{"text":"١٩٩ - سُئلتُ عن حديث: \"مَثَلُ الَّذِي يَسمَعُ الحِكمَةَ وَلَا يَعمَلُ إِلَّا بِشَرِّهَا، كَمَثَلِ رَجُلٍ أَتَى رَاعِيًا، فَقَالَ: \"اجزُرنِي شَاةً مِن غَنَمِكَ\"، قَالَ: \"اذهَب! فَخُذ بِأُذُنِ خَيرِ شاةٍ\"، فَذَهَبَ، فَأَخَذَ بِأُذُنِ كَلبِ الغَنَم\".\n\n• قلتُ: هذا حديثٌ ضعيفٌ.\nأخرَجَهُ ابن ماجَهْ (٤١٧٢) عن الحَسَن بن مُوسَى ..\nوابنُ القَطَان في \"زوائده عن سنَن ابن ماجَهْ\" عن مُوسى بن إسماعيل التَّبُوذَكِيِّ ..\nوأحمدُ في \"المُسنَد\" (٢/ ٣٥٣، ٤٠٥، ٥٠٨) قال: حدَّثَنَا عَفَّانُ بنُ مُسلِمٍ، ويزيدُ بنُ هارُون ..\nوالطيَالِسِيُّ في \"مُسنَده\" (٢٥٦٣) ..\nوأبُو يَعلَى (ج ١١/ رقم ٦٣٨٨)، وابنُ عَديٍّ في \"الكامل\" (٥/ ١٨٤٣)، وأبو الشَّيخ في \"الأمثال\" (٢٩١)، والرَّامَهُرمُزِيُّ في \"الأمثال\" (٥٨) أربعَتُهُم عن عبد الأَعلَى بن حَمَّادٍ ..\nوالرَّامَهُرمُزِيُّ أيضًا (٥٧)، والبَيهَقِيُّ في \"الشُّعَب\" (١٦٥٠) عن سُليمان بن حربٍ ..\nوالبَزَّارُ في \"مُسنَده\" (ج ٢/ ق ٢٤٧/ ٢) عن عبد الصَّمَد بن عبد الوارث ..\nوالبيهَقِيُّ أيضًا (١٥٩٣) عن حجَّاجِ بن مِنهالٍ، تسعتهم عن حَمَّاد بن","vol":"2","page":284},{"text":"سَلَمة، عن عليِّ بن زيد بن جُدعَان، عن أوس بن خالدٍ، عن أبي هُريرَة مرفُوعًا.\nولفظ الطَّيَالِسِيِّ مُختصَرٌ.\nقال البَزَّار: \"وهذا الحديثُ لا نَعلَمُ رَوَى كلامَهُ عن النَّبيِّ - ﷺ - إلَّا أبو هُريرَة\".\nوعزاه السَّخَاوِيُّ في \"المقاصد الحَسَنة\" (ص ٣٧٦) لأحمد بن مَنِيعٍ، والعَسكَرِيِّ في \"الأمثال\".\n\n• قلتُ: وهذا سَنَدٌ ضعيفٌ، لضعف عليِّ بن زيد بن جُدعَان، وإن كانت رِوايةُ حَمَّاد بن سَلَمة عنه أَمثَلُ من رِواية غيرِه. وبه ضَعَّف البُوصِيرِيُّ الحديثَ في \"مصباح الزُّجاجة\" (٢٨٦/ ٣).\nوقد أورده ابنُ عَديٍّ في \"الكامل\" مُستَنكِرًا إِيَّاه على عليِّ بن زيدٍ، وأوسِ بن خالدٍ.\nقال البُخاريُّ: \"لا يَروِي عنه إلَّا عليُّ بن زيدٍ. وعلي فيه بعضُ النَّظر\".\nوقال ابنُ القَطَّان: \"له عن أبي هُريرَة ثلاثةُ أحاديث مُنكَرَةٌ، وليس له كبيرُ شيءٍ\".\nوفرَّق الذَّهبِيُّ بينه وبين أوس بن أبي أوسٍ، فقال في هذا: \"لا يُعرف\"، وهما واحِدٌ.\nواللهُ أعلَمُ.","vol":"2","page":285},{"text":"٢٠٠ - سُئلتُ عن حديث: \"حَضَرَ مَلَكُ المَوتِ رَجُلًا، فَنَظَر فِي كُلِّ عُضوٍ مِن أَعضَائِهِ، فَلَم يَجِد فِيهِ حَسَنَةً، ثُمَّ شَقَّ عَلَيهِ قَلبَهُ، فَلَم يَجِد فيه شيئًا، ثُمَّ فَكَّ عَن لحَيَيْهِ، فَوَجَدَ طَرْفَ لِسَانِهِ لَاصِقًا بِحَنكِهِ، يَقُوُل: لَا إِلَهَ إِلَّا اللّهُ. فَقَالَ: وَجَبَت لَهُ الجَنَّة بِقَولِ كلِمَةِ الإِخلَاصِ\".\n\n• قلتُ: هذا حديثٌ ضعيفٌ.\nأخرَجَهُ ابنُ أبي الدُّنيا في \"كتاب المُحتَضِرين\" (ق ٣/ ٢) قال: حدَّثَنا محُمَّدُ بنُ الصَّبَّاح ..\nوأخرَجَهُ البَيهَقِيُّ في \"الشُّعَب\" (ج ٣/ رقم ٩٨٤ - طبع الهند، وج ٦/ رقم ٩٢٣٥ - طبع بيروت) من طريق عبد العزيز الأُوَيسِيِّ ..\nوالخطيبُ في \"تاريخه\" (٩/ ١٢٥) من طريق سعد بن عبد الحميد بن جعفرٍ، ثلاثتهم عن عبد الرَّحمن بن أبي الزِّناد، عن مُوسَى بن عُقبَة، عن رجُلٍ من آل عُبادة بن الصَّامِت، عن أبي هُريرَة مرفُوعًا فذَكَرَه.\nووَقَعَ عند ابن أبي الدُّنيا مخُتصَرًا.\nوعَزَاهُ العِراقيُّ في \"تخريج الإحياء\" (٤/ ٤٦٦) إلى الطَّبَرانيِّ، وقال: \"وإسنادُهُ جَيِّدٌ، إلَّا أنَّ في رِوايَةِ البَيهَقِيِّ رَجُلًا لم يُسَمَّ. وفي رِوايَة الطَّبَرانيِّ إسحاقُ بن يحيَى بن طلحةَ، وهو ضعيفٌ\" ا. هـ.","vol":"2","page":286},{"text":"وعزاه الزَّبِيدِيُّ في \"إتحاف السَّادَة\" (١٠/ ٢٧٥) إلى ابن لَالٍ في \"مكارِم الأخلاق\"، والدَّيلَمِيِّ في \"مُسنَد الفِردَوس\".\nأمَّا قولُ العِرَاقِيِّ: \"إِسنادُه جَيِّدٌ\"، فلا يتوهَّمنَّ أحدٌ أنَّ العراقيَّ يجوِّدُ الإسنادَ؛ لأن فيه رَجُلًا مجهولَ العين والصِّفَة. ثُّمَّ إنَّ ابنَ أبي الزِّناد في حِفظِه لينٌ.\nواللهُ أعلمُ.\n(تنبيهٌ)\nفإن قال قائلٌ: \"إذا كان الإسنادُ مُشتمِلًا على علَّةٍ كهذا المجهُولِ، فلِمَ يقول النُّقَادُ: إسنادُهُ جيِّدٌ أو صحيحٌ لولا كَذَا وكذَا؟ فهلَّا قالُوا: إسنادُهُ ضعيفٌ، وصرَّحوا بذلك؟ \".\nفالجَوَابُ: أنَّه إنَّما يَفعَلُ النَّاقدُ ذلك ليقُول لك: إِنْ جُبِرَت هذه العِلَّةُ، فأنا أَضمَنُ لك سَلَامَةَ بقيَّةِ الإِسنادِ مِن العِلَل. وهذا فائدةُ الاستِثنَاءِ الذي يَقَعُ في كَلامِهِم.","vol":"2","page":287},{"text":"٢٠١ - سُئلتُ عن حديث: \"إِنَّ لله - ﵎ - عَمُودًا مِن نُورٍ، بَينَ يَدَيِ العَرشِ، فَإِذَا قَالَ العَبدُ: \"لَا إِلَهَ إِلَّا اللّهُ\"، اهتَزَّ ذَلِكَ. العَمُودُ، فَيَقُولُ اللّهُ - ﵎ -: \"اُسكُن! \"، فَيَقُولُ: \"كيفَ أَسكُنُ وَلَم يُغفَر لِقَائِلِهَا؟! \"، فَيَقُولُ: \"إِنِّي قَد غَفَرتُ لَهُ\"، فَيَسكُنُ عِندَ ذَلِكَ\".\n\n• قلتُ: هذا حديثٌ باطلٌ.\nأخرَجَهُ أبو نُعَيم في \"الحِلية\" (٣/ ١٦٤) مِن طريق محُمَّد بن يُونُس الكُدَيمِيِّ، ثنا عبدُ الله بنُ إبراهيم بن أبي عَمرٍو الغِفَارِيُّ، ثنا عبدُ الله بنُ أبي بكرٍ بن المُنكَدِر، عن صَفوان بن سُلَيم، عن سُليمان بن يَسَارٍ، عن أبي هُريرَة مرفوعًا فذَكَرَه.\nقال أبو نُعيم: \"غريبٌ من حديث صَفوان، تفرَّد به ابنُ المُنكَدِر. رواه محُمَّدُ بنُ أَشرَسَ، عن عبد الصَّمَد بن حَسَّانَ، عن سُفيان الثَّوْريِّ، عن صَفوَان مِثلَه\".\n\n• قلتُ: وهذا سَنَدٌ ضعيفٌ جدًّا، ومحُمَّدُ بنُ يُونُس مُتَّهَمٌ مَترُوكٌ.\nلكنَّه لم يتَفَرَّد به ..\nفتابعه سَلَمَةُ بنُ شَبِيب - وهو ثقةٌ حافظٌ -، فرواه عن عبد الله بن إبراهيم بسَنَده سواء.","vol":"2","page":288},{"text":"أخرجَهُ البزارُ في \"مُسنَده\" (٣٠٦٦ - كشف الأستار)، وابنُ عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٦/ ١٦) من طريق أبي جَعفَرٍ الوَرَّاق أحمد بن صالحٍ الرَّازِيِّ، وأبي العَبَّاس الطِّهرَانِيِّ عبد الرَّحمن بن محُمَّدٍ، ثلاثَتُهم قالوا: ثنا سَلَمَةُ بنُ شبِيبٍ به.\nقال البَزَّار: \"لا نَعلَمُه يُروَى عن النَّبيِّ - ﷺ - إلَّا بهذا الإسناد.\nوعبدُ الله ابنُ إبراهيم ليس بالقويِّ في الحديث، وإنما ذَكَرنَا هذا لِحُسن كَلَامِه\" ا. هـ.\nوعبدُ الله بنُ إبراهيم هذا مَترُوكٌ، شديدُ الضَّعف، قال أبو داوُد: \"مُنكَر الحديث\".\nوقال ابن عَديٍّ: \"عامَّةُ ما يرويه لا يُتابِعُه عليه الثِّقاتُ\".\nوقال الدَّارَقُطنِيُّ: \"حديثُهُ مُنكَرٌ\".\nوذكر له ابن حِبَّانَ في \"المجرُوحِين\" (٢/ ٣٧) هذا الحديث مِن بَلَايَاه، وقال: \"كان مِمَّن يَأتِي عن الثِّقات بالمقلوبات، وعن الضُّعَفاء بالمُلْزَقَات\"، ثُمَّ أَورَد حديثًا باطِلًا عنه، عن عبد الرَّحمن بن زيد بن أَسلَم، ثُمَّ قال: \"عَلَى أَنَّ عبد الرَّحمن ليس هذا من حديثِهِ بمشهورٍ، فكأنَّ القَلبَ إلى أنَّه مِن عَمَلِ عبدِ الله بن أبي عَمرٍو أَمْيَلُ\".\nوقال الحاكم: \"يَروِي عن جماعةٍ من الضُّعَفاء أحاديثَ موضُوعةً، لا يَروِيهَا عَنهُم غيرُه\".\nوأمَّا ما ذَكَرَه أبو نُعيمٍ مِن المُتابَعة، فإِنَّها لا تَثبُت؛ ومُحمَّدُ بنُ أَشرَسَ، قال الذَّهَبيُّ في \"الميزان\" (٣/ ٤٨٥): \"مُتَّهَم في الحديث، وتَرَكَهُ","vol":"2","page":289},{"text":"أبو عبد اللّه ابنُ الأخرم الحافظُ وغيرُه\".\nوذَكَرَ الحافظُ في \"اللِّسان\" (٥/ ٨٤) أنَّ الدَّارَقُطنِيَّ ضَعَّفه، وأنَّ الضِّياء المَقدِسِيَّ أَخرَجَ له في \"المُختارَة\"، ثُمَّ قال: \"وخَفِيَ على الضِّياء حالُ محُمَّد بن أشرس\".","vol":"2","page":290},{"text":"٢٠٢ - سُئلتُ عن حديث: \"مَا مِن عَبدٍ قَالَ: \"لَا إِله إِلَّا اللّهُ\" فِي ساعَةٍ مِن لَيلٍ أَو نَهَارٍ، إِلَّا طُمِسَت مَا فِي الصَّحِيفَةِ مِنَ السَّيِّئَاتِ، حَتَّى تَسكُنَ إِلَى مِثلِهَا مِنَ الحَسَنَاتِ\".\n\n• قلتُ: هذا حديثٌ ضعيفٌ جدًّا.\nأخرجه أبُو يعلَى في \"مُسنَدِهِ\" (٣٦١١) قال: حدَّثَنا هُذيلُ بنُ إبراهيمَ الجُمَانِيُّ، حدَّثَنا عثمانُ بنُ عبد الرَّحمن الزُّهرِيُّ من ولد سعد بنِ أبي وقَّاصٍ، عن الزُّهرِيِّ، عن أنسٍ، قال: قال رسُولُ الله - ﷺ -: \"مَا قَالَ عَبدٌ … \".\nذَكَرَهُ المُنذِرِيُّ في \"التَّرغيب\" (٢/ ٤١٦)، والهَيثَمِيُّ في \"المَجمَع\" (١٠/ ٨٢).\nوقال الهَيثمِيُّ: \"فيه عُثمانُ بنُ عبد الرَّحمن الزُّهرِيُّ، وهو مَترُوكٌ\".\nوعَزَاهُ الدِّميَاطِيُّ في \"المَتجَر الرَّابح\" (١٢٩١) لأبي يَعلَى، ولم يَتكَلَّم عليه بشيءٍ.\nوالمُنذِرِيُّ كان أحسن حالًا مِنهُ؛ لأنَّه وإن لم يتكلَّم على الحديث صراحةً، إلَّا أنَّهُ صدَّرَه بقوله: \"رُوي عن أنَسٍ\"، هكذا بصيغة التَّمريض، التي تدلُّ على ضعف الحديث، أو وهائه، كما صرَّح هو في مُقدِّمة كتابه، وليتَهُ استَغنَى عن كثيرٍ من هذا الضَّرب من الأحاديث لشِدَّة ضعفها في الغالب.","vol":"2","page":291},{"text":"٢٠٣ - سُئلتُ عن حديث: \"صَلُّوا عَلَى مَن قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ. وَصَلُّوا خَلفَ مَن قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللّهُ\".\n\n• قلتُ: هذا حديثٌ ضعيفٌ.\nأخرَجَهُ الدَّارَقُطنِيُّ (٢/ ٥٦)، والخطيبُ في \"تاريخه\" (٦/ ٣٠٩، و١١/ ٢٩٣) من طريق محُمَّد بن الفضل، عن سالمٍ الأَفطَس، عن مجُاهِدٍ، عن عبد الله بن عُمَر بن الخطَّاب مرفُوعًا فذَكَرَه.\nوسَنَدُهُ واهٍ جدًّا؛ ومحُمَّدُ بنُ الفضل كذَّبَهُ ابنُ مَعِينٍ، واتَّهَمَه أحمدُ، وتركه النَّسائِيُّ.\nوخالَفَهُ سُوَيدُ بنُ عَمرٍو، فرواه عن سالمٍ الأَفطَس، عن سعيد بن جُبَيرٍ، عن ابن عُمَر مثله.\nأخرَجَهُ أبو نُعيمٍ في \"الحِلية\" (١٠/ ٣٢٠) مِن طريق نَصرِ بن الحَرِيشِ الصَّامتِ، ثنا المُشْمَعِلُّ بن مِلحَانَ، عن سُويد بن عَمرٍو به،\nونَصرٌ ضعَّفَهُ الدَّارَقُطنِيُّ، كما في \"تاريخ بغداد\" (١٣/ ٢٨٦). وكذلك ضعَّف الدَّارَقُطنِيُّ المُشمَعِل بنَ مِلحَانَ، ومشَّاهُ ابنُ مَعِينٍ، وذَكَرَه ابنُ حِبَّانَ في \"الثِّقات\".\nوله طَرِيق آخرُ عن ابن عُمَر ..\nأخرَجَهُ الدَّارَقُطنِيُّ (٢/ ٥٦)، وأبو نُعيمٍ في \"أخبار أصبهان\"","vol":"2","page":292},{"text":"(٢/ ٣١٧)، وابنُ الجوزِيِّ في \"الواهيات\" (١/ ٤٢٠)، من طريق عُثمانَ بنِ عبد الرَّحمن، عن عطاء بن أبي رَبَاحٍ، عن ابن عُمَر مرفُوعًا به.\nقال ابنُ الجوزِيِّ: \"عُثمانُ نَسَبَه يحيى - يعنى: ابنَ مَعِينٍ - إلى الكَذِب\".\nوله طُرُقٌ عن ابن عُمَر، كُلُّها ساقطةٌ.\nوله شاهدٌ بمعناه مِن حديث أبي هُريرَة مرفُوعًا: \"صَلُّوا خلف كُلِّ بَرٍّ وفاجرٍ، وصَلُّوا على كُلِّ بَرٍّ وفاجرٍ، وجَاهِدُوا مع كُلِّ بَرٍّ وفاجرٍ\".\nأخرَجَهُ أبو داوُد (٢/ ٣٠٤ - ٣٠٥، و٧/ ٢٠٧ - عون المعبود)، والدَّارَقُطنِيُّ (٢/ ٥٧)، والبَيهَقِيُّ في \"السُّنَن الكبير\" (٣/ ١٢١)، وابن الجَوزِيِّ في \"الواهيات\" (١/ ٤١٨ - ٤١٩) من طريق مُعاوِيَة بن صالحٍ، عن العلاء بن الحارث، عن مَكحُولٍ، عن أبي هُريرَة به.\nقال الدَّارَقُطنِيُّ: \"مَكحُولٌ لم يَسمَع من أبي هُريرَة. ومَن دُونَه ثقاتٌ\".\nوقال البَيهقِيُّ: \"إسنادُهُ صحيح، إلَّا أنَّ فيه إرسالًا بين مكحولٍ وأبي هُريرَة\".\nوكذلك أعلَّه ابنُ الجَوزِيِّ، والمُنذِرِيُّ، وابنُ التُّركُمَانِيِّ، وغيرُهُم.\nغيرَ أنَّ ابن الجَوزِيِّ انفَرَدَ عنهم بعلَّةٍ أُخرَى، هي عَجِيبةٌ من الأعاجيب! وهي تَضعِيفُه لمُعاويةَ بن صالحٍ، فما أَصابَ؛ ومُعَاوِيَةُ ثقةٌ مِن رجال الصَّحيح، كما قال ابنُ عبد الهادِي.\nوالحديثُ ضعَّف النَّوَوِيُّ إسناده في \"المجموع\" (٤/ ١٥٢ - ١٥٣)، وضعَّفه غيرُه.","vol":"2","page":293},{"text":"٢٠٤ - سئلتُ عن حديث: \"لَا صَلَاةَ لِمَن عَلَيهِ صَلَاةٌ\".\n\n• قلتُ: هذا الحديثُ لا أصل له.\nقال إبراهيمُ الحَربِيُّ - ﵀ -: \"سَأَلتُ أبا عبد الله أحمدَ بنَ حنبلٍ عن مَعنَى هذا الحديث، فقال: لا أَعرِفُهُ البتَّةَ\"، قال إبراهيمُ: \"ولَا سَمِعتُ أنا بهذا عن النَّبيِّ - ﷺ - قطُّ\".\nكذا نقله ابنُ الجَوزِيِّ في \"الواهيات\" (١/ ٤٣٩)، وقال: \"هذا حديثٌ نَسمَعُه مِن ألسِنَةِ النَّاس، وما عَرَفنَا له أصلًا\" ا. هـ.\nووافقه ابنُ دَقِيقٍ العِيدُ في \"الإمام\" - كما في \"نصب الرَّايَة\" (٢/ ١٦٦) للزَّيلَعِيِّ -، وابنُ القَيِّم في \"المنار المُنِيف\" (٤٦).","vol":"2","page":294},{"text":"٢٠٥ - سُئلتُ عن حديث: \"اطلُبُوا الأَشيَاءَ بِعِزَّةِ نَفسٍ؛ فَإِنَّ الأُمُورَ تَجرِي بِمَقَادِيرَ\".\n\n• قلتُ: هذا الحديثُ لا يَصِحُّ عن رسول الله - ﷺ -. فأخرَجَهُ تمَّامٌ الرَّازِيُّ في \"الفوائد\" (١١٦٩)، ومن طريقه ابنُ عساكر في \"تاريخ دمشق\" (ج ١٥/ ق ٣٥٦) قال: أخبَرَنَا أبو زُرعَة محُمَّدُ بنُ سعيد بن أحمد القُرَشِيُّ - وُيعرَف بابن التَّمَّار -، نا عليُّ بنُ عَمرِو بن عبد الله المَخزُومِيُّ، نا مُعاوِيَةُ بنُ عبد الرَّحمن، نا حَرِيزُ بنُ عُثمان، نا عبدُ الله بنُ بُسْرٍ المَازِنِيُّ مرفُوعًا: \"اطلُبُوا الحَوَائِجَ بِعِزَّةِ الأَنفُسِ؛ فَإِنَّ الأُمُورَ تَجرِي بِالمَقَادِيرِ\".\nوشَيخ تمَّامٍ الرَّازِيِّ لم يَذكُر ابنُ عساكر في ترجمَتِه شيئًا يدُلُّ عليه.\nوشَيخُه عليُّ بنُ عَمرٍو لم أَعرِفه.\nومُعاوِيَةُ بن عبد الرَّحمن قال أبو حاتمٍ: \"ليس بمعرُوفٍ\"، أمَّا ابنُ حِبَّانَ فوَثَّقَه على قاعدته المعرُوفة.\nوهذا الحديثُ عندي مُنكَرٌ. واللهُ أعلَمُ.\nويُغنِي عن هذا الحديثِ ما:\nأخرَجَهُ ابنُ ماجَهْ (٢١٤٤) عن الوليد بنِ مُسلمٍ ..\nوالحاكمُ (٢/ ٤٩) عن محُمَّدِ بنِ بَكرٍ البُرسانِيِّ ..\nوالقُضاعِيُّ في \"مُسنَد الشِّهاب\" (١١٥٢) عن حجَّاجٍ الأعورِ ..","vol":"2","page":295},{"text":"وابنُ الجارُود في \"المُنتقَى\" (٥٥٦)، والطَّبَرانِيُّ في \"الأوسَط\" (٣١٠٩)، والحاكمُ (٤/ ٣٢٥ - ٣٢٦)، وعنه البيهَقِيُّ (٥/ ٢٦٥) عن عبد المَجِيد بنِ عبدِ العزيزِ بنِ أبي روَّادٍ، أربَعَتُهُم عن ابنِ جُرَيجٍ، عن أبي الزُّبير، عن جابرِ بنِ عبدِ الله، قال: قال رسُولُ الله - ﷺ -: \"أيُّها النَّاسُ! اتَّقُوا اللهَ وأجمِلُوا في الطَّلَب؟ فإنَّ نفسًا لن تموتَ حتى تَستَوفي رِزقَها، وإنْ أبطَأَ عنها. فاتَّقُوا الله وأجمِلُوا في الطَّلَب. خُذُوا ما حَلَّ ودَعُوا ما حَرُمَ\".\nوله طريق آخرُ عن جابرٍ - ﵁ -.\nأخرَجَه ابنُ حِبَّانَ (٣٢٤١)، والبَيهَقِيُّ (٥/ ٢٦٤ - ٢٦٥) عن الوليدِ ابن شجاعٍ السَّكُونِيِّ ..\nوابنُ حِبَّانَ أيضًا (٣٢٣٩) عن حَرمَلَةَ بنِ يحيَى ..\nوالحاكمُ (٢/ ٤) عن أحمدَ بنِ عيسَى، قالُوا: ثنا ابنُ وَهبٍ، قال: أخبَرَنِي عمرُو بنُ الحارث، عن سعيدِ بنِ أبي هِلالٍ، عن محُمَّدِ بنِ المُنكَدِرِ، عن جابرٍ مرفُوعًا: \"لا تَستَبطِئوا الرِّزقَ؛ فإنَّه لن يموتَ العبدُ حتَّى يبلُغَهُ آخِرُ رِزقٍ هو له. فأجمِلُوا في الطَّلَبِ: أخذِ الحلال، وتَركِ الحرامِ\".\nقال الحاكمُ: \"صحيح على شرط الشَّيخَين، ولم يُخَرِّجاه\".\nوكنتُ وافقتُ الحاكمَ على هذا في \"غَوث المَكدود\"، والصَّوابُ أنَّه على شرط مُسلمٍ؛ فإنَّ البُخاريَّ لم يُخرِّج شيئًا لـ\" سعيدِ بنِ أبي هلالٍ، عن ابنِ المُنكَدِر\".","vol":"2","page":296},{"text":"وقد تُوبِع سعيدُ بنُ أبي هلالٍ ..\nتابَعَهُ شُعبةُ بنُ الحَجَّاج، فرواه عن ابنِ المُنكَدِرِ بهذا الإسناد.\nأخرَجَهُ أبُو نُعَيمٍ في \"الحلية\" (٣/ ١٥٦ - ١٥٧، و٧/ ١٥٨) قال: حدَّثَنا مُحمَّدُ بنُ المُظفَّر الحافظُ في جَماعةٍ، قالُوا: ثنا إسحاقُ بنُ بُنَانَ، ثنا حُبَيشُ بنُ مُبَشِّرٍ، ثنا وهبُ بنُ جَريرٍ، ثنا شُعبةُ، عن محُمَّدِ بنِ المُنكَدِرِ، عن جابرٍ مرفُوعًا.\nقال أبُو نُعَيمٍ: \"غريبٌ من حديث محُمَّدٍ وشُعبَةَ. تفرَّد به: وَهبُ بنُ جَريرٍ\"، وقال في الموضع الثَّانِي: \"غريبٌ من حديث شُعبةَ. تفرَّد به: حُبَيشٌ، عن وهبٍ\".\nوهذا إسنادٌ صحيحٌ. وابنُ المُظفَّر ثقةٌ حافظٌ.\nوإسحاقُ بنُ بُنانَ وثَّقه الدَّارَقُطنِيُّ - كما في \"سؤالات السَّهمِيِّ\" (١٨٧)، وانظُر \"تاريخ بغداد\" (٦/ ٣٩٠) -.\nوحُبَيشُ بنُ مُبَشِّرٍ وثَّقه ابنُ حِبَّان والدَّارَقُطنِيُّ، وقال الخطيبُ: \"كان فاضِلًا، يُعَدُّ من عُقلاء البَغدادِيِّين\".\nوانظُر \"تنبيه الهاجد\" (٢٤٧٤)، وتخرِيجِي على \"تفسير ابنِ كَثيرٍ\" (٢/ ٥٨٩ - ٥٨٨).\nوللحديثِ شواهدُ، ذكرتُها في \"غوث المَكدود\" (٢/ ١٤٩ - ١٥١). والحمدُ لله.","vol":"2","page":297},{"text":"٢٠٦ - سُئلتُ عن حديث: \" اللَّهُمَّ! رَبَّ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ! اغفِر ذَنبِي، وَأَذهِب غَيظَ قَلبِي، وَأَجِرنِي مِن مُضِلَّاتِ الفِتَنِ\".\n\n• قلتُ: هذا حديثٌ ضعيفٌ، أو محُتَمِل للتَّحسين.\nوقد وَرَد هذا الحديثُ مِن حديث أُمِّ سَلَمَة، وعائِشة - ﵂ -.\nأمَّا حديثُ أُمِّ سَلَمة:\nفأخرَجَهُ ابنُ جَرِيرٍ في \"تفسيره\" (٦٦٥٢) قال: حدَّثَنا المُثَنَّى، ثنا الحَجَّاجُ بنُ المِنهال، ثنا عبدُ الحميد بنُ بَهرَامَ الفَزَارِيُّ، ثنا شَهرُ بنُ حَوشَبٍ، قال: سمِعتُ أُمَّ سَلَمَة تُحَدِّثُ، أَنَّ رسُول الله - ﷺ - كَانَ يُكثِرُ في دُعائه أن يقول: \"اللَّهُمَّ! مُقَلِّبَ القُلُوب! ثَبِّت قَلبِي على دِينِك\". قالت: قُلتُ: \"يا رسُول الله! وَإِنَّ القلبَ لَيُقَلَّبُ؟! \"، قال: \"نَعَم! مَا خَلَقَ اللهُ من بني آدمَ مِن بَشَرٍ إلَّا وَقَلبُه بين أُصبُعَين من أصابِعِه، فإن شاء أَقامَهُ، وإن شاء أَزَاغَهُ، فنَسأل اللّهَ رَبَّنَا! أَن لا يُزِيغَ قُلُوبَنَا بعد إِذ هَدَانَا، ونَسأَلُهُ أن يَهَبَ لنا مِن لَدُنهُ رحمةً، إِنَّه هو الوَهَّاب\"، قلت: \"يا رسُول الله! أَلا تُعَلِّمُنِي دعوةً، أدعُو بها لنفسي؟ \"، قال: \" بَلَى! قُولِي: اللَّهُمَّ! رَبَّ النَّبيِّ مُحمَّدٍ! اغفر لي ذنبي، وأَذهِب غيظ قلبي، وأَجِرني من مُضِلَّات الفتن\".\n\n• قلتُ: وشيخُ الطَّبَريِّ هو المُثَنَّى بنُ إبراهيم. لم أَجِد له ترجمةً.","vol":"2","page":298},{"text":"ولكنَّه لم يتفَرَّد به ..\nفتابَعَهُ عليُّ بنُ عبد العزيز، ثنا حجَّاجُ بنُ مِنهالٍ بسَنَده سواء.\nأخرَجَهُ الطَّبَرانيُّ في \"الكبير\" (ج ٢٣/ رقم ٧٨٥)، وفي \"الدُّعاء\" (١٢٥٨، ١٤٣٩).\nوكذلك تابَعه أبو مسلمٍ الكَشِّيُّ، ثنا حجَّاجُ بنُ مِنهالٍ بهذا.\nأخرَجَهُ البَيهَقِيُّ في \"الدَّعوات الكبير\" (٣٢٢).\nوتُوجَ حجَّاجُ بنُ مِنهالٍ ..\nتابَعَهُ أحمدُ بن يونُس، ثنا عبدُ الحميد بهذا بتمامِه.\nأخرَجَه عبدُ بنُ حُمَيدٍ في \"المنتَخَب\" (١٥٣٤).\nوتابَعَهُ هاشمُ بنُ القاسم، ثنا عبدُ الحميد بنُ بَهرَامَ بسَنَده سواء مِثلَه.\nأخرَجَهُ أحمدُ في \"المُسنَد\" (٦/ ٣٥٢).\nورَوَاهُ وكيعُ بن الجَرَّاح، وأَسَدُ بنُ مُوسَى، وعمرُو بنُ عونٍ الواسطيُّ، ومحُمَّدُ بنُ بَكَّارٍ، كلُّهُم عن عبد الحميد بن بَهْرَام بسَنَده سواء، مخُتصَرًا ليس فيه محَلُّ الشَّاهد.\nأخرَجَهُ أحمدُ (٦/ ٢٩٤)، وإسحاقُ بنُ راهَوَيه في \"المسنَد\" (١٨٧٩/ ٦٥)، وعبدُ الله بنُ أحمد في \"السُّنَّة\" (٨٦٦)، وابنُ جَرِيرٍ (٦٦٥٥، ٦٦٥٨)، وابنُ أبي حاتمٍ في \"تفسيره\" (١٤٥ - آل عمران)، وابنُ بَطَّةَ في \"الإبانة\" (١٣٠٤ - كتاب القَدَر)، وعثمانُ الدَّارِمِيُّ في \"الرَّدِّ على المِرِيْسِيِّ\" (٨٧)، وابنُ مَردَوَيهِ في \"تفسيره\" - كما في \"ابن كَثيرٍ\" (٢/ ١٠) -.","vol":"2","page":299},{"text":"ورواه أبو كَعبٍ صاحبُ الحَرِيرِ واسمُه عبدُ رَبِّه بنُ عُبيدٍ الأَزدِيُّ الجُرْمُوزِيُّ - وثَّقَهُ ابنُ مَعِينٍ وغيرُه -، عن شهر بن حَوْشَبٍ، عن أُمِّ سَلَمَة مخُتصَرًا.\nأخرَجَهُ الطَّيالِسيُّ (١٧١٣).\nوأخرجه التِّرمذيُّ (٣٥٢٢)، وأحمدُ (٦/ ٣١٥)، وابنُ أبي شَيبَةَ (١٠/ ٢٠٩ - ٢١٠)، وابنُ أبي عاصمٍ في \"السُّنَّة\" (٢٢٣، ٢٣٢)، وأبو يعلَى (٦٩٨٦) عن مُعاذ بن مُعاذٍ ..\nوالدُّوْلابِيُّ في \"الكُنَى\" (٣/ ٩٣٨) عن زيد بن الحُبَاب العُكْلِيِّ ..\nوأبو يَعلَى في \"مُسنَده\" (٦٩١٩) عن أبي عاصمٍ النَّبيل ..\nوالطَّبَرانيُّ في \"الكبير\" (ج ٢٣/ وقم ٧٧٢)، وفي \"الأَوسَط\" (٢٣٨١)، وفي \"الدُّعاء\" (١٢٥٧) عن مُسلِم بن إبراهيم، كلُّهُم عن أبي كَعبٍ صاحبِ الحرير به.\nوأخرَجَهُ ابنُ خُزَيمةَ في \"التَّوحيد\" (ص: ١٩١) من طريق عبد الله بن أبي الحُسَين، عن شَهر بن حَوْشَبٍ بهذا مخُتصَرًا.\nوتابَعَه مقاتِلُ بنُ حَيَّان، فرواه عن شهرٍ كذلك.\nأخرَجَه ابنُ الأعرابيِّ في \"المعجَم\" (١٦٦٧) قال: حدَّثَنا أبو داوُد السِّجِستانيُّ ..\nوالطَّبرانِيُّ في \"الأوسط\" (٩٤٣٢) قال: حدَّثَنا هيثمُ بنُ خَلَفٍ الدُّورِيُّ ..\nوالآجُرِّيُّ في \"الشَّريعة\" (ص ٣١٦) قال: حدَّثنا أبو بكرٍ بنُ أبي داوُد ..","vol":"2","page":300},{"text":"وأبو نُعَيمٍ في \"الحِلية\" (٨/ ٤٥) عن الهيثم بن خَلَفٍ، ومحُمَّد بن محُمَّد بن سليمان، والفَضل بن أحمد بن إسماعيل، قالوا: ثنا محُمَّدُ بنُ منصورٍ الطُّوسِيُّ، ثنا حاجبُ بنُ الوليد، ثنا بقيَّةُ، عن إبراهيمَ بنِ أدهمَ، عن مقاتل بن حيَّان، عن شهرِ بن حَوشَبٍ، عن أمِّ سَلَمَة مرفوعًا.\nقال الطَّبرانِيُّ: \"لم يَروِه عن إبراهيم بن أدهم إلَّا بقيَّةُ، ولا عن بقيَّةَ إلَّا حاجبُ بنُ الوليد. تفرَّد به: محُمَّدُ بنُ منصورٍ الطُّوسِيُّ\".\nوقال أبو نُعيمٍ: \"هذا مِمَّا تفرَّد به حاجبُ، عن بقيَّةَ، عن إبراهيم. وما كتبتُه إلَّا من حديث محُمَّد بن منصورٍ\".\nقلتُ: وهذا إسنادٌ نظيفٌ إلى شهر بن حَوشَبٍ، إن نجا من عنعنة بقيَّةَ بن الوليد، ولم أره صرَّح بالتَّحديث في شيءٍ من طُرُقه.\nوحاجبُ بنُ الوليد وثَّقه ابنُ حِبَّان والخطيبُ. وسُئل ابنُ مَعِينٍ عنه، فقال: \"لا أعرفه. وأمَّا أحاديثُه فصحيحةٌ\"، فقال له عبدُ الخالق بن منصورٍ: \"ترَى أن أكتُب عنه؟ \"، قال: \"ما أعرفه. وهو صحيحُ الحديث\".\nوكلامُ ابن مَعِينٍ ظاهرٌ في أنَّه لا يعرفُهُ معرفةً خاصَّةً، لا أنَّه مجهولٌ عنده، وإلَّا لم يقُل: \"هو صحيحُ الحديث\"، ولكنْ يظهَرُ أنَّه اعتَبَر روايتَه فوَجَد الثِّقاتِ يوافقونه عليها، فلذلك قال: \"أحاديثُهُ صحيحةٌ\". والله أعلم.\nقال التِّرمذيُّ: \"هذا حديثٌ حَسَنٌ\".\nوقال الزَّبِيدِيُّ في \"إتحاف السَّادة\" (٥/ ١٥٥): \"ورَأَيتُ بخطِّ","vol":"2","page":301},{"text":"الحافظ السَّخَاوِيِّ، ما نَصُّهُ: هو في \"مُسنَد أحمد\"، من حديث أُمِّ سَلَمة، في حديثٍ طويلٍ. وسَنَدُه حَسَنٌ\".\n\n• قلتُ: لعلَّ التِّرمذيَّ حَسَّن أصل الحديث - يعني في تقليب القلوب -؛ فإنَّ له شواهدَ صحيحةً.\nوشَهر بن حَوْشَبٍ، فتَكَلَّم العُلماء في حِفظِه.\nوقد وَجَدتُ للفقرة المسؤُول عنها شاهدًا من حديث عائشة - ﵂ -.\nأخرَجَهُ ابنُ السُّنِّيِّ في \"اليوم واللَّيلة\" (٤٥٥) قال: أخبَرنِي مُحمَّدُ بنُ أحمد بن المُهاجِر، ثنا إبراهيمُ بنُ مَسعُودٍ، ثنا جعفرُ بنُ عَونٍ، ثنا أبو العُمَيسِ، عن القاسم بنِ محُمَّد بن أبي بكرٍ، قال: كانت عائشةُ - ﵂ - إذا غَضِبَت عَرَكَ النَّبِيُّ - ﷺ - بِأَنفِهَا، ثُمَّ يقول: \"يا عُوَيش! قُولِي: اللَّهُمَّ! رَبَّ مُحَمَّدٍ! اغفر لي ذنبي، وأَذهِب غيظ قلبي، وأَجِرني من مُضِلَّات الفتن \".\nوهذا سَنَدٌ قَوِيُّ، لولا أَنِّي لم أَقِف على تَرجَمَةٍ لشيخ ابن السُّنِّيِّ.\nثُمَّ وجدتُ ابنَ السُّنِّيِّ أخرَجَهُ في موضعٍ آخر (٦٢٢) قال: أخبَرَنِي أبو عُروة، حدَّثَنا عليُّ بنُ مَيمُونَ، ثنا أبو تَوبةَ الرَّبيعُ بنُ نافعٍ، عن مَسْلَمَةَ ابن عليٍّ، عن هشام بنِ عُروَة، عن عائشةَ - ﷺ -، قالت: دَخَل عليَّ رسُول الله - ﷺ - وَأَنَا غَضْبَى، فأَخذ بطرف المِفصَل مِن أنفي، فعَرَكَهُ، ثُمَّ قال: \"يا عُوَيشُ! قُولِي: اللَّهُمَّ! اغفر لي ذنبي، وأَذهِب غيظ قَلبِي، وأَجِرنِي من الشَّيطان\".\nقال العِراقِيُّ في \"تخريج الإحياء\" (١/ ٣٢٦): \" إسنادُه ضعيفٌ\".","vol":"2","page":302},{"text":"والصَّواب أنَّه ضعيفٌ جِدًّا؛ ومَسلَمَةُ بنُ عليٍّ هُوَ الخُشَنِيُّ، قال أبو حاتمٍ: \"هُو في حَدِّ التَّرك\"، وقد تَرَكَهُ النَّسائِيُّ والدَّارَقُطنِيُّ والبَرقَانِيُّ. وقال أبو أحمد الحاكمُ: \"ذاهبُ الحديث\". وقال ابنُ عَديٍّ: \"جميع أحاديثه غيرُ محفوظةٍ\"، والكلام فيه مشهور.\nثمَّ إنَّني لا أدري أسقط ذِكرُ: \"عُروة\" من الإسناد أم لا.\nوقد وَجَدتُ له طريقًا آخرَ.\nأخرَجَهُ ابن عساكر في \"تاريخه\" - كما في \"ابن كثير\" (٤/ ٦٥) - مِن طريق أبي أحمد الحاكم، عن البَاغِندِيِّ، عن هِشام بن عَمَّارٍ، حدَّثَنا عبدُ الرَّحمن بنُ أبي الجَونِ، عن مُؤَذِّنٍ لعُمَرَ بنِ عبد العزيز، عن مُسلِم ابن يَسَارٍ، عن عائشة مثله.\nوسَنَدُه ضعيفٌ؛ وهشامُ بنُ عَمَّارٍ تكلَّم النُّقَّاد في حِفظِه.\nوابن أبي الجونِ قال أبو حاتم - كما في \"الجرح والتَّعديل\" (٢/ ٢/ ٢٤٠) -: \"يُكتَبُ حديثه ولا يحتَج به\"، وضعّفه أبو داوُد كما في \"الميزان\" (٢/ ٥٦٨)، ووَثَّقَهُ دُحَيمٌ، ومَشَّاه ابنُ عَديٍّ.\nومُؤَذِّنُ عُمَر بن عبد العزيز مجَهُولٌ. والله أعلم.\nوخُلاصة البحث: أنَّ الحديث ضعيفٌ، ولو كان شيخُ ابنِ السُّنِّيِّ في الطَّريق الأوَّل ثقةً، أو تُوبع من مِثلِه أو قريبٍ منه، لَصَحَّ الحديثُ.\nوالعِلمُ عند الله تعالى.","vol":"2","page":303},{"text":"٢٠٧ - سُئلتُ عن حديث: \"إِذَا نَزَلَ الرَّجُلُ عَلَى قَومٍ، فَلَا يَصُم إِلَّا بِإِذنِهِم\".\n\n• قلتُ: هذا حديثٌ مُنكَرٌ.\nأخرَجَهُ أبو نُعيمٍ في \"الحِلية\" (٣/ ١٤١ - ١٤٢)، عن عليِّ بن الحُسَين مُعضَلًا.\nوقد ورد موصُولًا.\nأخرَجَهُ التِّرمذيُّ في \"سُنَنه\" (٧٨٩)، وفي \"العِلل الكبير\" (١/ ٣٧٠)، وابن عَديٍّ في \"الكامل\" (١/ ٣٤٨)، وأبو نُعيمٍ في \"أخبار أصبهان\" (١/ ١٩٠، و٢/ ٢٦٦)، والقُضَاعِيُّ في \"مُسنَد الشِّهاب\" (٥٣٦) من طريق بِشر بن مُعاذٍ العَقَدِيِّ، ثنا أَيُّوبُ بنُ واقدٍ، عن هشام ابن عُروة، عن أبيه، عن عائشة مرفُوعًا: \"مَن نَزَلَ على قومٍ، فلا يَصُومَنَّ تطوُّعًا إلَّا بإذنِهم\".\nورواه سُليمانُ بن أيُّوب صاحبُ البصريِّ، عن أيُّوب بن وَاقِدٍ بسَنَده سواء.\nأخرَجَهُ ابن حِبَّانَ في \"المجروحين\" (١/ ١٦٩)، ومن طريقه ابن الجَوزِيِّ في \"الواهيات\" (٨٦٩).\nقال التِّرمذِيُّ في \"سُنَنه\": \" هذا حديث مُنكَرٌ، لا نَعرِفُ أحدًا مِن الثِّقات رَوَى هذا الحديثَ عن هشام بن عُروة. وقد رَوَى مُوسَى بنُ","vol":"2","page":304},{"text":"داوُد، عن أبي بكرٍ المَدَنِيِّ، عن هشام بن عُروة، عن أبيه، عن عائشة، عن النَّبيِّ - ﷺ - نحوًا من هذا. وهذا حديث ضعيفٌ أيضًا؛ وأبو بَكرٍ ضعيفٌ عند أهل الحديث، وأبو بكر المَدِينِيُّ الذي روى عن جابر بن عبد الله، اسمُه: الفضلُ بنُ مُبَشِّرٍ، وهو أوثقُ مِن هذا وأقدمُ\" ا. هـ.\nوقال التِّرمذِيُّ في \"العِلل الكبير\": \" سأَلتُ محُمَّدًا - يَعنِي: البُخاريَّ - عن هذا الحديث، فقال: حديثٌ مُنكَرٌ\".\nوقال ابنُ حِبَّانَ في ترجمة أيُّوبَ بنِ واقدٍ: \"كان يَروِي المناكيرَ عن المشاهير، حتى يَسبِقَ إلى القلب كأنَّه المُتعمِّدُ لها؛ لا لمجوزُ الاحتجاج بروايته\".\nوقال ابنُ عَديٍّ: \"وأيُّوبُ بنُ واقدٍ عامَّةُ ما يرويه لا يُتابَع عليه\".\n\n• قلتُ: تُوبع أيُّوبُ بنُ واقدٍ - كما تقدَّم في كلام التِّرمذيِّ - ..\nتابعه أبو بَكرٍ المَدَنِيُّ، وهو أبو بَكرٍ الدَّاهِرِيُّ.\nوقد أخرَجَ هذه المُتابَعة ابنُ ماجَهْ (١٧٦٣) قال: حدَّثَنا محُمَّدُ بنُ يحيى الأَزدِيُّ، ثنا مُوسَى بنُ داوُد، وخالدُ بنُ أبي يزيدَ، قالا: ثنا أبُو بكرٍ المَدَنِىُّ بهذا.\nوسَنَدُه ضعيفٌ جدًّا؛ وأبو بَكرٍ الدَّاهِرِيُّ تالفٌ.\nوقال ابنُ الجوزيِّ: \"هذا حديثٌ لا يَصِحُّ\".\nونَقَلَ المَنَاوِيُّ في \"الفيض\" (١/ ٤٤٦)، عن البَيهَقِيِّ أنَّه قال: \"إسنادُهُ مُظلِمٌ\".\nوقف وقفتُ له على شاهدٍ من حديث أبي هُريرَة مرفُوعًا: \"مَن أَلبَسَهُ","vol":"2","page":305},{"text":"اللهُ نعمةً فَليُكثِر من الحمد لله. ومن كَثُرَت هُمومُه فَليستَغفِر الله. ومَن أَبطَأَ عنه رِزقُهُ، فليُكثِر من قول: لا حَولَ ولا قُوَّة إلَّا بالله. ومن نَزَلَ مع قومٍ فلا يَصُومَنَّ إلَّا بإذنهم. ومن دَخَلَ دار قومٍ فليَجلِس حيثُ أَمَرُوه؛ فإنَّ القَومَ أعلمُ بعورة دارِهم. وإن من الذنب المَسخُوطِ به على صاحبِه: الحِقدُ، والحَسَدُ، والكَسَلُ في العبادة، والضَنكُ في المعيشة\".\nأخرَجَهُ الطَّبَرانيُّ في \"الأوسط\" (٦٥٥٥)، وفي \"الصَّغير\" (٢/ ٧٢) من طريق محُمَّد بن سَلَمة المُرَادِيِّ، نا يُونُسُ بنُ تمَيمٍ، عن الأَوزَاعِيِّ، عن يحيى بن أبي كَثيرٍ، عن أبي سَلَمة، عن أبي هُريرَة.\nوأخرَجَهُ ابنُ عساكر في \"تاريخ دمشق\" (ج ١٣/ ق ٧١٣) من طريق محُمَّد بن سَلَمة المُرَادِىِّ.\nلكن وَقَع عِندَه: \"أيُّوبُ بنُ تمَيمٍ\"، بَدَلَ: \"يُونُسَ بنِ تمَيمٍ\"، والصَّوابُ أنَّه يُونُس.\nوهو خَبر باطل، كما قال الذَّهبيُّ في \"الميزان\" (٤/ ٤٧٨)، في ترجمة يُونُسَ بنِ تمَيمٍ.","vol":"2","page":306},{"text":"٢٠٨ - سُئلتُ عن حديث: \"مِن أَشرَاطِ السَّاعَةِ: مَوتُ الرَّجُلِ فَجأةً\".\n\n• قلتُ: هذا حديثٌ ضعيفٌ.\nأخرَجَهُ أبو عَمرٍ والدَّانِيُّ في \"السُّنَن الواردة في الفِتن\" (٣٩٥، ٣٩٩) من طريق حَمَّاد بن سَلَمة، عن عاصم بن بَهدَلَة، عن الشَّعبيِّ، أنَّ رسُول الله - ﷺ - قال: \"إِنَّ مِن أشراط السَّاعة مَوتُ الفَجأةِ\".\nوهذا سَنَدٌ ضعيفٌ؛ لإرساله.\nوقد رأيتُهُ موصُولًا.\nأخرَجَهُ الطَّبَرانيُّ في \"الصَّغير\" (٢/ ١٢٩) قال: حدَّثَنا الهَيثَمُ بن خالدٍ المِصِّيصِيُّ، حدَّثَنا عبدُ الكبير بنُ المُعَافَى بنِ عِمرَانَ، حدَّثَنا شَريكٌ، عن العبَّاس بن ذُرَيحٍ، عن الشَّعبِيِّ، عن أنَسٍ مرفُوعًا: \"مِنَ اقتراب السَّاعَة أن يُرَى الهِلالُ قُبُلًا، فيُقالُ لِلَيلَتَينِ، وأن تُتَّخَذَ المَسَاجِدُ طُرُقًا، وأن يظهر مَوتُ الفجأة\".\nقال الطَّبَرانيُّ: \"لم يَروِه عن الشَّعبيِّ إلَّا العبَّاسُ بنُ ذُرَيحٍ، ولا عَنهُ إلَّا شَريكٌ. تفرَّد به عبدُ الكبير\".\nوأعَلَّه الهَيثمِيُّ في \"المَجمَع\" (٧/ ٣٢٥) بالهَيثَم بن خالدٍ، شيخِ الطَّبَرانيِّ، وقال: \"إنَّه ضعيفٌ\".","vol":"2","page":307},{"text":"ومَن نَظَرَ في نقد الطَّبَرانىِّ وقَع له أنَّ الهَيثَم لم يَتَفرَّد به.\nوالصَّوابُ إِعلالُه بشريكِ بن عبد الله النَّخْعِيِّ؛ فهو سَيِّءُ الحِفظ.\nأمَّا الرَّاوِي عنه، وهو عبدُ الكبير بنُ المُعَافَى، فقد قال فيه أبو حاتمٍ الرَّازِيُّ - كما في \"الجرح والتَّعديل\" (٣/ ١/ ٦٣) -: \"كان ثِقَةً رِضًا، وكان يُعَدُّ مِنَ الأبدال\".\nورأيتُ لِلحَدِيثِ طريقًا آخرَ عن أنسٍ.\nأخرَجَهُ ابنُ عَديٍّ في \"الكامل\" (٢/ ٧٠٥)، ومن طريقه ابنُ الجَوزِيِّ في \"الواهيات\" (١٤٩١) من طريق الحَسَن بن عُمَارةَ، عن الحَوَارِيِّ بن زيادٍ، عن أنسٍ مرفُوعًا: \"إِنَّ من اقتراب السَّاعة: فُشُوُّ الفَالِج، ومَوتُ الفجأة\".\nوسَنَدُه ضعيفٌ جدًّا؛ والحَسَنُ بن عُمارةَ مَطرُوحٌ، كذَّبَه ابنُ مَعِينٍ وغيرُه، وتَرَكَهُ آخَرُون. وسيأتي بسطُ حالِهِ عند رقم (٢٨٩).\nوبالجُملة: فالحديث لا يَصِحُّ من كُلِّ طُرُقِه.\nواللهُ أعلَمُ.","vol":"2","page":308},{"text":"٢٠٩ - سُئلتُ عن حديث: أَنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - لَمَّا تَلَا قَولَهُ تَعالَى: ﴿مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ﴾ [الانفطار: ٦]، قَالَ: \"غَرَّهُ جَهلُهُ\".\n\n• قلتُ: هذا حديثٌ ضعيفٌ.\nأخرَجَهُ أبو عُبيدٍ في \"فضائل القُرآن\" (١٩٥ - طبع المغرب) قال: حدَّثَنا كَثيرُ بنُ هشامٍ، عن جعفر بن بُرقَانَ، عن صالح بن مِسمَارٍ، قال: بَلَغَنَا أنَّ رسُول الله - ﷺ - تلا هذه الآيةَ: ﴿يَاأَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ﴾ [الانفطار: ٦]، فقال: \"جَهلُه\".\nوأخرَجَهُ الثَّعلَبِيُّ في \"تفسيره\" (٧/ ٢٣٠/ ٢)، ومِن طريقه الوَاحِدِيُّ في \"الوسيط\" من طريقين آخَرَين، عن كَثير بن هشامٍ به.\nوهذا سَنَدٌ ضعيفٌ، لإعضاله.","vol":"2","page":309},{"text":"٢١٠ - سُئلتُ عن حديث: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَرَأَ: \"إِنَّا أَعْطَينَاكَ الكَوثَرَ\".\n\n• قلتُ: هذا حدثنا ضعيفٌ جدًّا.\nأخرَجَهُ الحاكمُ في \"المُستدرَك\" (٢/ ٢٥٦) من طريق أَزهَرَ بن مَروان .. والدَّارَقُطنيُّ في \"المُؤتَلِف والمُختَلِف\" (ص ٢٠٤١) من طريق عَمرِو ابن مُخرَّمٍ، قالا: ثنا عبدُ الوارث، عن عَمرِو بن عُبيدٍ، عن الحَسَن البَصريِّ، عن أُمِّه، عن أُمِّ سَلَمة فذَكَرَته.\nووَقَعَ في \"المُستدرَك\": \"أَعطَينَاكَ\"، وهو تَصحِيفٌ.\nوقد عَزَاهُ الزَّيلَعيُّ في تخريج أحاديث الكَشَّاف\" (٤/ ٣٠٣) إلى الحاكم بلفظ: \"أَعْطَينَاكَ\" بالنُّون، وعزاه أيضًا للطَّبَرانيِّ في \"مُعجَمه\"، والثَّعلبِيِّ، وابنِ مَردَوَيهِ في \"تَفسِيرِيهما\".\nقال الحاكم: \"صَحيحُ الإسناد\"، فتعقَّبه الذَّهَبيُّ بقوله: \"عَمرُو بن عُبيدٍ واهٍ\".\nثُم رَأَيْتُهُ في: \"أَوسَط الطَّبرانِي\" (٨٤٥٨) رَواهُ من طريقِ عمرِو بنِ مخُرَّم، ثنا عبدُ الوارثِ بهذا، وقالَ: \"لا يُروى هذا الحديثُ عن أمِّ سلمةَ، إلَّا بهذا الإسناد، تفرَّد بهِ: عمرُو بنُ مخرَّمٍ\".\nكَذَا قَالَ! وَقَدْ تَابَعَهُ أَزْهَرُ بنُ مَروانَ كَما رَأيتَ، وانظُر بَقيةَ البحثِ في: \"تَنبِيه الهَاجِد\" (٢٧٣٨).","vol":"2","page":310},{"text":"٢١١ - سُئلتُ عن حديث: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ يُعجِبُهُ الصَّلَاةُ فِي الحِيطَانِ.\n\n• قلتُ: هذا حديثٌ ضعيفٌ.\nأخرَجَهُ التِّرمذِيُّ (٣٣٤)، ومن طريقه ابنُ الأَبَّارِ في \"مُعجَم أصحاب أبي علي الصَفَدِيِّ\" (ص ٢٦١)، وأبو الشَّيخ في \"ما رواه أبو الزُّبَير عن غير جابر\" (رقم ٤٨ - بتحقيقي)، وابنُ عَديّ في \"الكامل\" (٢/ ٧١٨) من طريق أبي داوُد الطَّيَالِسِيِّ، ثنا الحَسَنُ بنُ أبي جعفرٍ، عن أبي الزُّبَير، عن أبي الطُّفَيل، عن مُعاذٍ فذكره.\nوتابَعَهُ مُسلِمُ بن إبراهيم، عن الحَسَن بن أبي جعفرٍ بسَنَده سواء.\nأخرَجَهُ تَمَّامٌّ الرَّازِيُّ في \"الفوائد\" (٢٨٣).\nقال التِّرمذِيُّ: \"هذا حديث غريبٌ، لا نَعرِفُه إلَّا مِن حديث الحَسَن ابن أبي جعفرٍ. والحَسَنُ بن أبي جعفرٍ قد ضَعَّفه يحيى بن سعيدٍ وغيرُه\".\nوقال ابنُ عَديٍّ: \"وهذا لا يُعرَفُ رواه عن أبي الزُّبير غيرُ الحَسَن بنِ أبي جعفرٍ\". والحَسَنُ هذا كان من المُتَعبِّدِين، مِمَّن غَفَل عن صِناعة الحديث، كما قال ابنُ حِبَّانَ، فآل فِيهِ الأَمرُ إلى سوءِ الحِفظ والغَفْلَة، حتَّى قال فيه البُخاريُّ: \"مُنكَرُ الحديث\"، وضعَّفه أحمدُ، وابنُ المَدِينِيِّ، والنَّسَائِيُّ، والفَلَّاسُ، وغيرُهم.\nوقد فَسَّر أبو داوُد الطَّيَالِسِيُّ الحِيطان بـ: \"البساتين\".","vol":"2","page":311},{"text":"٢١٢ - سُئلتُ عن حديث: \"لَا تَصحَبُ المَلَائِكَةُ رُفقَةً فِيهَا جَرَسٌ\".\n\n• قلتُ: هذا حديثٌ صحيحٌ.\nوقد وَرَد من حديثِ أمِّ سلمة، وأبي هُريرَةَ، وأنَسٍ، وعائشَةَ، وغيرِهِم - ﵃ -.\nأوَّلًا: حديثُ أُمِّ سَلَمَةَ.\nفأخرَجَهُ النَّسائيّ في \"الكبرَى\" (٥/ ٢٥١ - ٢٥٢)، والطَّبَرانيُّ في \"الكبير\" (ج ٢٣/ رقم ٦٩٣)، والخطيبُ في \"تاريخه\" (١٠/ ١١٠ - ١١١) مِن طريق عبد الله بن وَهبٍ، عن عَمرِو بن الحارث، عن الزُّهريِّ، عن سالم بن عبد الله، عن سَفِينَةَ مولى أُمِّ سَلَمة، عن أُمِّ سَلَمة، عن النَّبيِّ - ﷺ - فذَكَره.\nوسَنَدُه صحيحٌ.\nوتُوبع عَمرُو بنُ الحارث ..\nتابَعَهُ عُقَيلُ بنُ خالدٍ، عن الزُّهريِّ مثلَهُ.\nأخرَجَهُ أبو يَعلَى في \"المُسنَد\" (٦٩٤٥)، وفي \"المُعجَم\" (٨٣) عن سَلَامةَ بنِ رَوحٍ ..\nوالخَرائِطِيُّ في \"المَساوِئ\" (٨٥٩)، والطَّبَرانيُّ في \"الكبير\" (ج ٢٣/ رقم ٨٩٨) عن اللَّيثِ بنِ سعدٍ، كلاهُما عن عُقَيل بن خالدٍ بهذا.","vol":"2","page":312},{"text":"وتابعه أيضًا مُحمَّدُ بنُ الوَليد الزُّبَيدِيُّ، عن الزُّهرِيِّ مثله.\nأخرَجَهُ الطَّبَرانيُّ (٨٩٩) عن أبي النَّضر إسحاقَ بنِ إبراهيمَ ..\nوتمَّامٌ الرَّازِيُّ في \"الفوائد\" (١٥٧٣) عن أبي مُسهِرٍ، قالا: ثنا يحيَى ابنُ حَمزةَ، قال: حدَّثَنا محُمَّدُ بنُ الوليد بهذا.\nوتُوج يحيَى بنُ حَمزَةَ ..\nتابَعَهُ عبدُ الله بنُ سالمٍ، عن الزُّبَيدِيِّ، أخبَرَنِي محُمَّدُ بنُ مُسلِمٍ الزُّهرِيُّ بهذا.\nأخرَجَهُ الطَّبرانِيُّ في \"مُسنَد الشَّامِيِّين\" (١٧٨٥) قال: حدَّثَنا عمرُو ابنُ إسحاق، ثنا أبي، ثنا عمرُو بنُ الحارث، عن عبدِ الله بنِ سالمٍ بهذا.\nوشيخُ الطَّبرانِيِّ هو عمرُو بنُ إسحاقَ بنِ إبراهِيم بنِ العَلاء: ما عرفتُهُ.\nوأبوه المعروف بـ\"زِبرِيقَ\" قال النَّسائِيُّ: \"ليس بثقةٍ إذا رَوَى عن عمرِو بنِ الحارث\" وهذا من روايَتِه عنه.\nوعمرُو بنُ الحارث هذا هو الحِمصِيُّ، ذَكَرَهُ ابنُ حِبَّان في \"الثِّقات\" (٨/ ٤٨٥) وقال: \"مُستقيمُ الحديث\"، لكن قال الذَّهَبِيُّ: \"تفرَّد بالرِّواية عنه إسحاقُ بنُ إبراهيمَ زِبرِيقُ، ومولاةٌ له اسمها عُلوَةُ. فهو غيرُ معروفِ العدالةِ. وابنُ زِبرِيقَ ضعيفٌ\".\nفلا تَثبُتُ هذه المُتابَعةُ إلى عبد الله بن سالمٍ. والإسنادُ الأوَّلُ أجوَدُ. والله أعلمُ.\nوللحديث طُرُق أُخرَى عن أُمِّ سَلَمة.","vol":"2","page":313},{"text":"ثانيًا: حديثُ أبي هُريرَة.\nفأخرَجَه مُسلِمٌ (٢١١٣/ ١٠٣)، والنَّسائِيُّ في \"كتاب الملائكة\" - كما في \"أطراف المِزِّيِّ\" (٩/ ٣٩٥) -، وأبو داوُد (٢٥٥٥)، والتِّرمذِيُّ (١٧٠٣)، والدَّارِمِيُّ (٢٦٧٩)، وابنُ أبي شَيبةَ \"المُصنَّف\" (١٢/ ٢٢٨)، وأحمدُ (٢/ ٢٦٢ - ٢٦٣، ٣١١، ٣٢٧، ٣٤٣، ٣٩٢، ٤٤٤، ٤٧٦، ٥٣٧)، والبزَّارُ (ج ٢/ ق ٢١/ ٢١٢)، وابنُ خُزيمةَ (٢٥٥٣)، وأبُو القاسم البَغَوِيُّ في \"مُسنَد ابنِ الجَعد\" (٢٧٦٤)، وابنُ حِبَّانَ (٤٧٠٣)، والبَيهَقِيُّ (٥/ ٢٥٤)، وفي \"الآداب\" (٩٢٧)، والبَغَوِيُّ في \"شرح السُّنَّة\" (١١/ ٢٥) من طرقٍ عن سُهيل بن أبي صالحٍ، عن أبيه، عن أبي هُريرَة مرفُوعًا: \"لا تَصحَبُ الملائِكةُ رُفقَةً فيها كلبٌ أو جَرَسٌ\".\nورواه عن سُهَيلٍ: \" أبُو عَوانَةَ، وحمَّادُ بنُ سَلَمَة، وزُهَيرُ بنُ مُعاوِية، وشَريكٌ النَّخْعِيُّ، وبِشرُ بنُ المُفضَّل، وخالدُ بنُ عبد الله الواسِطِيُّ\".\nثالثًا: حديثُ أنسٍ.\nفله طريق يأتي في: \"حديث عائِشةَ\".\nوله طريق آخَرُ ..\nأخرَجَهُ الطَّبَرانيُّ في \"الأوسط\" (٤٦٩٩) ..\nوأبو الشَّيخ في \"ما رواه أبو الزُّبَير عن غير جابرٍ\" (٢٥) قال: حدَّثَنا عبدُ الرَّحمنِ بنُ داوُد بنِ مَنصُورٍ ..","vol":"2","page":314},{"text":"وابنُ عَديٍّ في \"الكامل\" (٣/ ١٢١١)، قال: حدَّثَنا محُمَّدُ بنُ عبيد الله الخُوارَزمِيُّ خَتَنُ أبي الآذانِ الحافِظِ (^١)، قال ثلاثتُهُم: حدَّثَنا أبو زُرعة الدِّمَشقِيُّ، ثنا مُحمَّدُ بنُ بكَّارِ بن بِلالٍ، عن سعيد بن بَشِيرٍ، عن أبي الزُّبير، عن أنسٍ مرفُوعًا: \"لا تَقرَبُ المَلائِكَةُ عِيرًا فيها جَرَسٌ، ولا بَيتًا فيه جرَسٌ\".\nقال الطَّبرانِيُّ: \"لم يَروِ هذا الحديثَ عن أبي الزُّبير إلَّا سعيدُ بنُ بَشيرٍ. تفرَّد به محُمَّدُ بنُ بكَّارٍ\".\n\n• قلتُ: ومُحمَّدُ بنُ بكَّارٍ ثقة. وقد خُولِف، كما في:\nرابعًا: حديث عائشةَ.\nخالَفَهُ محُمَّدُ بنُ خالد بن عَثَمَةَ، قال: حدَّثَنا سعيدُ بنُ بَشِيرٍ، عن قَتَادة، عن زُرَارة بن أَوفَى، عن سعد بن هشامٍ، عن عائشة مرفُوعًا: \"لا تَصحَبُ الملائكةُ رُفقةً فيها كَلبٌ أو جَرَسٌ\".\nفجعله مِن: \"مُسنَد عائشة\".\nأخرَجَهُ الخَرَائِطِيُّ في \"مساوئ الأخلاق\" (٨٥٦) قال: حدَّثنا حمَّادُ ابنُ الحسَنِ بنِ عَنبَسَةَ، ثنا مُحمَّدُ بنُ خالدِ بنِ عَثَمَةَ بهذا الإسناد.\nوتابَعَهُ الوليدُ بنُ مَسلمٍ، قال: ثنا سعيدُ بنُ بَشِيرٍ بهذا الإسناد.\nأخرَجَهُ الطَّبرانِيُّ في \"مُسنَد الشَامِيِّين\" (٢٧٢٠) قال: حدَّثَنا إبراهِيمُ ابنُ دُحَيمٍ، ثنا أبي، ثنا الوليدُ بهذا.\n_________\n(^١) هو عُمرُ بنُ إبراهيم بن سليمان البغداديُ. ثقةٌ مشهورٌ. مُترجَمٌ في \"التَّهذيب\" (٢١/ ٢٦٧).","vol":"2","page":315},{"text":"والوليدُ يُدلِّسُ التَّسويةَ، ولم يُصرِّح لشيخِهِ.\nوتابَعَهُ أيضًا أبُو الجَماهِر محُمَّدُ بنُ عُثمانَ التَّنُوخِيُّ - وهو من الأثبات -، فرواه عن سعيدِ بنِ بشيرٍ بهذا، بلفظ: \"لا تَقرَبُ الملائِكةُ رُفقةً فيها جَرَسٌ ولا جِلدُ نَمِرٍ\".\nأخرَجَهُ ابنُ المُنذِرِ في \"الأوسط\" (٢/ ٢٩٩).\nوذِكرُ: \"جِلد النَّمِر\" فيه مُنكَرٌ. لكنَّ هذا الوجه هو المَحفُوظُ، وهو الذي تُوبع عليه سعيدُ بنُ بَشيرٍ على إسنادِهِ دون متنِهِ، كما يأتي إن شاء الله.\nوخُلاصَةُ القول أنَّ روايَةَ محُمَّدِ بنِ خالِدِ بنِ عَثَمَةَ أولَى من رواية محُمَّد ابن بكَّارٍ الذي جَعَل الحديثَ من مُسنَدِ أنَسٍ.\nوابنُ عَثَمَةَ لا بأس به، كما قال أحمدُ وأبُو زُرعةَ.\nوقال ابنُ حِبَّان: \"رُبَّما أخطأ\".\n\n• قلتُ: رُبَّما قَصَدَ ابنُ حِبَّان الحديثَ الذي أخرَجَهُ عبدُ الله بنُ أحمدَ (٤/ ٧٧)، والبَزَّارُ (١٠٦٨ - كشف) قالا: حدَّثَنا محُمَّدُ بنُ المُثَنَّى ..\nوابنُ أبي حاتِمٍ في \"العِلل\" (٨٣٩)، وأبُو نُعَيمٍ في \"معرفة الصَّحابة\" (٦٦٦٩) عن محُمَّد بن بشَّارٍ، قالا: ثنا محُمَّد بن خالدِ بن عَثَمَةَ، حدَّثني سعيدُ بنُ بشِيرٍ، عن قَتادَةَ، عن أبي قِلابَةَ، عن أبي الشَّعثاءَ، عن يُونُس ابنِ شدَّادٍ، أنَّ رسُول الله - ﷺ - نَهَى عن صَوم أيَّام التَّشريق.\nقال البزَّارُ: \"لا نَعلَمُ أسنَدَ يُونُسُ بنُ شدَّادٍ إلَّا هذا، ولا نَعلَمُ له إسنادًا إلَّا هذا، ولَم يُتابَع محُمَّدُ بنُ خالِدٍ عليه\".\nوسُئِل أبُو حاتِمٍ - كما في \"علل ولده\" (٨٣٩) - عن هذا الحديثِ،","vol":"2","page":316},{"text":"فقال: \"هذا إسنادٌ مُضطربٌ؛ \"أبُو قِلابةَ، عن أبي الشَّعثاءَ\": لا يَجيءُ.\nوذاك أن الذي يُعرَفُ: أبو الشَّعثاء جابرُ بنُ زيدٍ. وأبُو قِلابة عن جابر ابن زيدٍ يستحيلُ. ويُونُسُ بن شدَّادٍ لا نعرفُهُ\".\n\"قلتُ: فلعلَّ هذا الحديث هو الذي قال مِن أجله ابنُ حِبَّانَ في ابنِ عَثَمةَ: \"يُخطِئُ\"، وفي الإسناد سعيدُ بنُ بَشيرٍ، وهُو مُنكَر الحديث في قتادةَ خاصَّةً، فينبَغِي تَعصيبُ الجِنايَة به، لا بابنِ عَثَمَةَ، إلا أن يكون توبع سعيدُ بنُ بَشيرٍ، والله أعلم.\nوعِلَّةُ هذا الاضطرابِ - أعني: حديث الترجمة - هي مِن سعيد بن بَشيرٍ؛ فإنَّه ضعيف.\nوقال ابنُ عَديٍّ: \"لا يُعرَف عن أبي الزبير إلا مِن حديث سعيد بن بَشيرٍ عَنهُ، ولا أَظنُّ أنَّه يُعرَف لأبي الزُّبير، عن أنسٍ، غيرُهُ\".\n\"قلتُ: كذا قال ابنُ عَدِيٍّ! وقد رَوَى أبُو الزُّبير عن أنَسٍ غيرَ هذا الحديثِ، كما بيَّنتُهُ في \"تنبيهِ الهَاجِد\" (٢٧٣٥).\nوقد خُولِف سعيدُ بنُ بَشِيرٍ في إسنادِهِ ..\nخالَفَهُ الأوزاعِيُّ، فرواهُ عن أبي الزُّبَير، عن سُليمانَ بنِ بَابَى، عن أُمِّ سَلَمَةَ مرفُوعًا: \"لا تَصحَبُ الملائكةُ رُفقةً فيها جَرَسٌ\". قالت: وسمعتُهُ يقولُ: \"لا تَدخُلُ الملائكةُ دارًا فيها كلبٌ\".\nأخرَجَهُ الدَّارَقطنِيُّ في \"المُؤتَلِف والمُختَلِف\" (ص:٢٣٣) قال: حدَّثَنا أبُو محُمَّدٍ ابنُ صاعدٍ، حدَّثَنا سُليمانُ بنُ سيفٍ، حدَّثَنا أيُّوبُ بنُ خالدٍ الحَرَّانِيُّ، حدَّثَنا الأوزاعِيُّ بهذا.","vol":"2","page":317},{"text":"وهذا مُنكَرٌ عن الأوزاعِيِّ؛ وأيُّوبُ بنُ خالدٍ قال ابنُ عَدِيٍّ (١/ ٣٥٠): \"حدَّث عن الأوزاعِيِّ بالمَناكِير\" وخَتَمَ تَرجَمَتَهُ بقوله: \"قلَّ ما يُتابِعُهُ عليه أحدٌ\".\nوقال أبُو أحمدَ الحاكمُ: \"لا يُتابَعُ في أكثر حديثِهِ\".\nوالصَّحيحُ في هذا ما رواه ابنُ جُرَيجٍ، قال: أخبَرَنِي سُليمانُ بنُ بَابَيْهِ مَولَى آلِ نَوفَلٍ، أنَّ أُمَّ سَلَمَة زوجَ النَّبِيِّ - ﷺ - قالت: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقولُ: \"لا تَدخُلُ الملائكةُ بيتًا فيه جُلجُلٌ ولا جَرَسٌ. ولا تَصحَبُ الملائكةُ رُفقةً فيها جَرَسٌ\".\nأخرَجَهُ الدَّارَقُطنِيُّ في \"المُؤتَلِف\" (ص:٢٣٣) مُعلَّقًا، ووصَلَهُ النَّسائِيُّ في \"المُجتبَى\" (٨/ ١٨٠)، قال: أخبَرَنا يُوسُفُ بنُ سعيد بنِ مُسلمٍ، قال: حدَّثَنا حجَّاجٌ، عن ابنِ جُرَيجٍ بهذا.\nوابنُ بَابَيْهِ لم يُوَثِّقهُ إلَّا ابنُ حِبَّان.\nووقفتُ عليه في \"الجَعدِيَّات\" (٢٧١٦) لأبي القاسِمِ البَغَوِيِّ، قال: \"وبه عن أبي الزُّبير، عن أُمِّ سَلَمَة. [قال:] كذا … [وساق الحديثَ] \". وأظُنُّ إسنادَهُ كهذا الذي عند النَّسائِي. والله أعلم.\nوالصَّحيحُ في حديث زُرارَةَ بنِ أوفَى، عن سعد بن هِشامٍ، عن عائشةَ، أنَّ رسول الله - ﷺ - أمَرَ بالأجراس أن تُقطَعَ من أعناق الإبل يوم بدرٍ.\nأخرَجَهُ أحمدُ (٦/ ١٥٠) ..\nوابنُ حِبَّان (٤٦٩٩) عن محُمَّد بنِ المُثنَّى، قالا: ثنا محُمَّدُ بنُ جَعفَرٍ، ثنا سعيدُ بنُ أبي عَروبَةَ، عن قتادةَ بهذا.","vol":"2","page":318},{"text":"وسعيدُ بنُ أبي عَروبَةَ كان اختلَطَ، وروايَةُ غُندَرٍ عنه بعد اختلاطه.\nوتابَعَهُ محُمَّدُ بنُ بَكرٍ البُرسَانِيُّ، فرواه عن سعيدِ بنِ أبي عَروبَةَ بهذا.\nأخرَجَهُ إسحاقُ بنُ راهَوَيه (١٣١٥/ ٧٧٢).\nوابنُ بكرٍ ليس مِن قُدماء أصحابِ سعيدٍ.\nولكن تابَعَهُمَا خالدُ بنُ الحارِث، قال: حدَّثَنا سعيدُ بنُ أبي عَرُوبَةَ بهذا، ولم يَقُل: \"من أعناق الإبِل يوم بدرٍ\".\nأخرَجَهُ النَّسائِيُّ في \"كتاب السِّيَر\" (٨٨٠٩ - الكُبرَى) قال: أنبأنا أبُو الأشعَثِ، قال: حدَّثَنا خالدُ بنُ الحارِثِ بهذا.\nوخالدُ بنُ الحارِثِ كان ممَّن سمع من سعيدٍ قبل الاختلاط، وهو أثبتُ النَّاس فيه.\nولكن اختُلِفَ عليه ..\nفرواه أبُو الأشعث أحمدُ بنُ المقدامِ عنه، كما مَضَى.\nوخالَفَهُ القَعنَبِيُّ، فرواهُ عن خالد بنِ الحارث، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادَةَ، عن أنسٍ، أنَّ النَّبيَّ - ﷺ - أَمَرَ بقطع الأجراس.\nأخرَجَهُ ابنُ حِبَّان (٤٧٠١) من طريق محُمَّدِ بنِ عبد الرَّحيمِ صاعقةٌ، قال: ثنا القَعنَبِيُّ بهذا،\nوصرَّح الدَّارَقُطنِيُّ في \"العِلل\" (ج ٥/ ق ١٣٤/ ٢) بأنَّ القَعنَبِيَّ وَهِمَ فيه.\nفهذا هو اللَّفظُ الصَّحيحُ في حديث عائِشَةَ، وليس ما ذَكَرَهُ سعيدُ بنُ بَشِيرٍ.","vol":"2","page":319},{"text":"وقد اختُلِف على قتادةَ في إسنادِهِ.\nفرواه سعيدُ بنُ أبي عَرُوبةَ، عن قتادَةَ هكذا.\nفجعله من: \"مُسنَد عائشة\".\nوخالفه هشامٌ الدَّستُوائِيُّ، فرواه عن قتادةَ، عن زُرارَةَ بنِ أوفَى، عن أبي هُريرَةَ مرفُوعًا: \"لا تَصحَبُ الملائِكةُ رُفقةً فيها جَرَسٌ\".\nفسَقَطَ ذِكرُ: \"سعدِ بنِ هشامٍ\"، وجَعَلَهُ من: \"مُسنَد أبي هُريرَةَ\".\nأخرَجَهُ النَّسائِيُّ في \"الكُبرَى\" (٨٨١٠) قال: أخبَرَنا عُبيدُ الله بنُ سعيدٍ ..\nوأحمدُ (٢/ ٣٨٥، ٤١٤) قال: حدَّثَنا عليُّ بنُ المَدِينِيِّ، وعَفَّانُ بنُ مُسلِمٍ - فرَّقَهُما - ..\nوإسحاقُ بنُ راهَوَيه في \"مُسنَده\" (٢٨٠) ..\nوالبزَّارُ (ج ٢/ ق ٢٣٠/ ٢) قال: حدَّثَنا عمرُو بنُ عليٍّ ..\nوالحَربِيُّ في \"الغريب\" (١/ ٨) قال: حدَّثَنا ابنُ أبي الأَسوَد، قال سِتَّتُهُم: ثنا مُعاذُ بنُ هشامٍ الدَّستُوائِيُّ، حدَّثَنِي أبي بهذا.\nوخُولف مُعاذُ بنُ هشامٍ في إسنادِهِ ..\nخالَفَهُ وكيعُ بنُ الجرَّاح، قال: حدَّثَنا هشامٌ الدَّستُوائِيُّ بهذا الإسناد، موقُوفًا.\nأخرَجَهُ ابنُ أبي شَيبَةَ في \"المُصنَّف\" (١٢/ ٢٢٩).\nوهذا الموقوفُ ليس بِعِلَّةٍ للمرفوع، بل قصَّر وكيعٌ. ويُحتَمَل أن يكون هذا من هشامٍ.","vol":"2","page":320},{"text":"وعلى كُلِّ حالٍ فمِثلُ هذا لا يُقال بالرَّأي، فله حُكمُ المرفوع.\nوعندي أنَّ الحديث من: \"مُسنَد أبي هُريرَةَ\" أولَى. وهو صحيح على شرط الشَّيخَين.\nوهشامٌ الدَّستُوائِيُّ كان أثبتَ النَّاس في قتادَةَ، وكان شعبةُ يُفَضِّلُهُ على نفسه في قتادَةَ. فروايتُهُ أولَى من روايَة سعيدِ بنِ أبي عَرُوبَةَ، لاسِيَّما وقد اختُلِف عليه فيها. ويُحتَمَلُ أن يكون الوجهان محفُوظَين. والله أعلمُ.\nوبعد كتابَةِ ما تقدَّمَ رأيتُ الدَّارَقُطنِيَّ روَى هذا الحديثَ في \"الأفراد\" - كما في \"أطراف الغَرائِب\" (٥٠٢٢) - وقال: \" تفرَّد به أبُو جُزَيٍّ، عن قتادَةَ، عن زُرارَةَ، عن أبي هُريرَةَ. واختُلِفَ على قَتَادَةَ في إسنادِهِ\".\n\n• قلتُ: كذا قال! وقد رأيتَ أنَّ هشامًا الدَّستُوائِيَّ رواه عن قتادةَ هكذا.\nوأبُو جُزَيٍّ هذا اسمُهُ نَصرُ بنُ طَريفٍ. وهو مَترُوكٌ.\nوأخرَجَ عبدُ الله بنُ أحمدَ في \"العلل\" (٣١٢، ١٢٨٨)، وعنه الدُّولابِيُّ في \"الكُنَى\" (١/ ١٤٠) قال: حدَّثَنِي أبي، عن عفَّانَ، قال: جاء أبو جُزَيٍّ - واسمُهُ نصرُ بنُ طَريفٍ - إلى جَرِيرِ بن حازِمٍ يَشفَعُ لإنسانٍ يُحدِّثُهُ جَريرٌ، فقال جرير: \"حدَّثَنا قتادةُ، عن أنسٍ، قال: كانت قَبِيعَةُ سيفِ رسول الله - ﷺ - من فِضَّةٍ\". قال أبُو جُزَيٍّ: \" كَذَبَ والله! ما حدَّثَناهُ قتادةُ إلَّا عن سعيد بن أبي الحَسَن\".\nقال أبي - يعني الإمامَ أحمدَ -: \"وهو قولُ أبي جُزَيٍّ - يعني أصاب -،","vol":"2","page":321},{"text":"وأخطأ جَريرٌ\" (^١).\nوللحديثِ شواهدُ كثيرةٌ عن جماعةٍ من الصَّحابة، استوفيتُ أحادِيثَهم مع الكلام على عِلَلِها في \"تنبيه الهاجد\" (٢٧٣٦).\nوالحمدُ لله تعالى.\n_________\n(^١) والصَّواب في هذا الحديث الإرسالُ، كما بيَّنته في \"جُنَّة المستغيث بشرح علل الحديث\" (٩٣٨) لابن أبي حاتمٍ.","vol":"2","page":322},{"text":"٢١٣ - سُئلتُ عن صحَّة ومعنى حديث: \"الجَنَّةُ أَقرَبُ إِلَى أَحَدِكُم مِن شِرَاكِ نَعلِهِ، وَالنَّارُ مِثلُ ذَلِكَ\".\n\n• قلتُ: هذا حديثٌ صحيحٌ.\nأخرَجَه البُخاريُّ في \"صحيحه\" (١١/ ٣٢١)، وأحمدُ (١/ ٣٨٧)، وأبو يَعلَى (٥٢١١)، وعنه ابنُ حِبَّانَ (٦٦١)، والهَيثَمُ بنُ كُلَيبٍ في \"المُسنَد\" (٥١٤، ٥١٥)، والخطيبُ في \"تاريخه\" (١١/ ٣٨٧ - ٣٨٨)، والبَغَوِيُّ في \"شرح السُّنَّة\" (١٤/ ٣٧١) من طُرُقٍ عن الأعمش، عن أبي وائلٍ، عن ابن مَسعُودٍ مرفُوعًا فذَكَرَه.\nوتابَعَهُ منصورُ بن المُعتَمِر، فرَوَاه عن أبي وَائلٍ بهذا الإسناد.\nأخرَجَهُ أحمدُ (١/ ٤١٣)، والبَيهقِيُّ (٣/ ٣٦٨)، وأبو نُعيمٍ في \"الحِلية\" (٧/ ١٢٥).\nوأخرَجَهُ أحمدُ (١/ ٤٤٢)، وأبو يَعلَى (٥٢٨٠)، من طريق عبد الرَّحمن ابن مَهدِيٍّ، عن سُفيان الثَّورِيِّ، عن الأعمش، ومَنصُورٍ معًا، عن أبي وائلٍ، عن ابن مَسعُودٍ مرفُوعًا.\n* أمَّا معنى الحديث.\nفإنَّ الطَّاعةَ أو المعصيةَ قد تكُونُ في أيسَرِ الأشياءِ، فإنَّك لا تَدرِي ما هي الحسَنَةُ التي يرحَمُكَ اللهُ بها، رُبَّما كانت في شيءٍ تَزهَدُهُ، ولا تدري أيضًا السِّيّئَةَ التي تَعْطَبُ بها، رُبَّما تناهت في الصِّغَرِ في عَينِك. فلا تَزهَدَنَّ","vol":"2","page":323},{"text":"في قَليلِ الخَيرِ أن تَأتِيَهُ، ولا في دَقِيقِ الشَّرِّ أن تجتنبه.\nوما أجمَلَ ما قالَهُ ابنُ القَيِّمِ في كتاب \"الفَوائِد\" حولَ هذا المعنَى .. قال - ﵀ - عن التَّهاوُن في المعَاصِي:\n\"يا مغرُورًا بالأَمَانِي! لُعِنَ إبليسُ وأُهبِطَ مِن مَنزِلِ العِزِّ بِتَركِ سجدَةٍ واحدةٍ أُمِرَ بها. وأُخرِجَ آدمُ من الجَنَّة بلُقمَةٍ تناوَلَها. وحُجِب القاتِلُ عنهَا - يعني: عن الجَنَّة - بعد أن رَآهَا عَيَانًا بملءِ كفّ من دَمٍ. وأُمِرَ بقتل الزَّانِي أشنَعَ القِتلَاتِ بإيلاجِ قَدرِ الأُنمُلَةِ فيما لا محلُّ. وأُمر بإِيسَاعِ الظَّهرِ سِياطًا بكلمةِ قَذفٍ أو بقطرةٍ من مُسكِرٍ. وأَبَانَ عُضوًا من أعضائِكَ بثلاثةِ دَراهِمَ! فلا تأتَمِنْهُ أن يَحبِسَكَ في النَّار بمعصيةٍ واحدةٍ من مَعاصِيه ﴿وَلَا يَخَافُ عُقْبَاهَا﴾ [الشمس: ١٥].\n\"دَخَلَت امرأةٌ النَّارَ في هِرَّةٍ\"، و\"إنَّ الرَّجُلَ ليتكلَّمُ بالكَلِمَةِ لا يُلقِي لها بالًا يَهوِي بها في النَّارِ أبعَدَ ما بين المَشرقِ والمَغربِ\"، و\"إنَّ الرَّجُل لَيَعَملُ بطَاعةِ الله سِتِّين سَنَةً، فإذا كان عندَ الموتِ جَارَ في الوَصِيَّةِ فيُختَمُ له بسُوءِ عَمَله فيدخُلُ النَّارَ\".\nالعمرُ بآخِرِهِ، والعَمَلُ بخاتِمتِهِ.\nمَن أَحْدَثَ قبل السَّلامِ بطَلَ ما مضَى مِن صلاتِهِ. ومن أَفطَرَ قَبلَ غُروبِ الشَّمسِ ذَهَبَ صِيامُهُ ضائِعًا. ومَن أسَاءَ فِي آخرِ عُمُرِهِ لقِيَ ربَّهُ بذلك الوجهِ. لو قَدَّمتَ لُقمَةً وَجدتَهَا، ولكن يُؤذِيكَ الشَّرَهُ.\nكم جاء الثَّوابُ يَسعَى إليكَ فوَقَفَ بالباب، فرَدَّهُ بَوَّابُ \"سوفَ\"، و\"لعلَّ\" و\"عَسَى\"!","vol":"2","page":324},{"text":"كيف الفَلاحُ بينَ إيمان نَاقِصٍ، وأملٍ زائدٍ، ومَرَضٍ لا طبيبَ لَهُ ولا عائِدَ، وهَوً ى مُستَيقِظٍ، وعَقلٍ راقِدٍ، ساهيًا في غَمرَتِهِ، عَمِهًا في سَكرَتِهِ، سابحًا في لُجَّةِ جَهلِهِ، مُستَوحِشًا من رَبِّه، مُستأنِسًا بخَلقِهِ، ذِكرُ النَّاسِ فَاكهَتُهُ وقُوتُه، وذِكرُ الله حَبسُهُ ومَوتُهُ، لله مِنهُ جُزءٌ يسيرٌ من ظاهِرِهِ، وقَلبُهُ ويقِينُهُ لغيرِهِ؟!\nلا كان مَن لِسِوَاكَ فيه بقيَّةٌ … يَجِدُ السَّبيلَ بها إليه العُذَّلُ\"\n\n• قلتُ: وكذلك عَمَلُ البِرُّ. فرُبَّ شيءٍ يسِيرٍ يكُونُ سببًا في نجاتِكَ، وأنت لا تَدرِي.\nفقد أَخرَجَ ابنُ أبي شَيبةَ في \"المُصنَّف\" (١٣/ ١٨٤ - ١٨٥)، ومن طريقه أبو نُعيمٍ في \"الحِليَةِ\" (١/ ٢٦٣)، وابنُ قُدامَة في \"كتاب التَّوَّابِين\" (ص ٧٦ - ٧٧) قال: حدَّثَنا مُعتَمِرُ بنُ سُليمانَ، عن أبيه، قال: حدَّثَنا أبو عُثمانَ، عن أبي بُردَةَ، قال: لمَّا حَضَرَ أبا مُوسَى الوفاةُ، قال: يا بَنيَّ! اُذكُرُوا صاحبَ الرَّغِيف. قال: كان رجُل يتعبَّدُ في صَومَعَتِه - أُراهُ قال: سبعِينَ سنةً - لا يَنزِلُ إلَّا في يومِ أَحَدٍ. قال: فنزلَ في يومِ أَحَدٍ. قال: فَشُبِّه أو شَبَّ الشَّيطَانُ في عينه امرأةً، فكان مَعَها سَبعَةَ أيَّامٍ وسَبعَ لَيالٍ. قال: ثُمَّ كُشِفَ عن الرَّجُلِ غطاؤُهُ فخَرَج تائبًا، فكان كُلّما خَطَا خُطوَةً صلَّى وسَجَدَ. قال: فآوَاهُ اللَّيلُ إلى دُكَّانٍ عليه اثنا عَشَر مِسكِينًا، فأدَركَهُ الإِعيَاءُ، فرَمَى بنفسه بين رَجُلَين مِنهُم. وكان ثَمَّ راهبٌ يَبعَثُ إليهم كُلَّ ليلةٍ بأَرغِفَةٍ، فيُعطِي كُلَّ إنسانٍ رَغيفًا، فجاء صاحِبُ الرَّغيفِ، فأعطَى كُلَّ إنسانٍ رغيفًا، ومَرَّ على ذلك الذي خَرَج تائبًا، فظَنَّ أنَّهُ مِسكينٌ،","vol":"2","page":325},{"text":"فأعطَاهُ رَغِيفًا، فقال المَترُوكُ لصاحب الرَّغيف: \"مالَكَ لم تُعطِنِي رَغِيفِي؟ ما كان إليَّ عَنهُ غنًى! \"، قال: \"تُرانِي أُمسِكُهُ عنكَ؟ \" فسألَ: \"هل أعطيتُ أَحَدًا منكم رَغِيفَين؟ \"، قالوا: \"لا\"، قال: \"إنِّي أُمسِكُ عنكَ؟! والله لا أُعطِيك شيئًا اللَّيلةَ\". قال: فعَمَدَ التَّائبُ إلى الرَّغيفِ الذي دَفَعَهُ إليه، فدَفَعَهُ إلى الرَّجُل الذي تُرِكَ. فأَصبَحَ التَّائبُ ميِّتًا، فوُزِنَت السَّبعُون سَنةً بالسَّبع اللَّيالي فلم تَزِنْ. قال: فوُزِن الرَّغِيفُ بالسَّبعِ اللَّيالي. قال: فرَجَحَ الرَّغيفُ. فقال أبو مُوسى: يا بَنِيَّ! اذكُرُوا صاحبَ الرَّغِيف.\nوهذا إسنادٌ قويٌ.\nوأخرَجَ ابنُ أبي شَيبَة في \"الزَّكاة\" (٣/ ١١١)، وفي \"ذِكرِ رَحمةِ الله\" (١٣/ ١٨٤) ..\nوالبَيهَقِيُّ في \"الشُّعَب\" (٢٤٨٨) عن العبَّاسِ بنِ محُمَّدٍ الدُّورِيِّ، قالا: ثنا أبُو داوُد الحَفرِيُّ عُمرُ بنُ سَعدٍ، عن سُفيانَ، عن سَلَمَةَ، عن أبي الزَّعْرَاءِ، عن عبدِ الله: أنَّ راهبًا عَبَدَ اللهَ في صَومَعَتِهِ سِتِّين سنةً، فجاءت امرأةٌ فنَزَلَت إلى جَنبِهِ، فنزلَ إليها فوَاقَعَهَا لِستَّ ليالٍ، ثُمَّ أُسقِط في يَدِهِ، فهَرَب، فأتي مَسجِدًا، فأَوَى إليه، فمَكَثَ ثلاثًا لا يَطعَمُ شيئًا، فأُتي برَغِيفٍ، فكَسَر نِصفَهُ، فأَعطَى نصفَهُ رجُلًا عن يَمِينِهِ، وأعطى آخرَ عن يَسارِهِ، فبَعثَ اللهُ إليه مَلَكَ الموتِ فقَبَضَ رُوحَهُ، فوُضِعَ عملُ السِّتِّين سنَةً في كِفَّةٍ، ووُضِعت السَّيِّئةُ في كِفَّةٍ، فرَجَحَت السَّيِّئةُ، ثُمَّ جِيءَ بالرَّغيف فرَجَحَ بالسَّيِّئةِ.","vol":"2","page":326},{"text":"وهذا إسنادٌ صالح، ليس فيه من ينظَر في حاله إلَّا أبو الزَّعراءِ، واسمُهُ: عبدُ الله بنُ هانِئٍ. ترجمَهُ البُخارِيُّ في \"التَّاريخ الكبير\" (٣/ ١/ ٢٢١) وقال: \"سَمِعَ ابنَ مسعُودٍ - ﵁ -. سمِعَ منه سلَمَةُ بنُ كُهَيلٍ. رَوَى عن ابنِ مسعُودٍ - ﵁ - في الشَّفَاعَةِ: \" ثُمَّ يقُومُ نبيُّكُم رابِعَهُم\"، والمعرُوفُ عن النَّبيِّ - ﷺ -: \"أنَا أوَّلُ شافِعٍ\"، ولا يُتابَع في حديثه\".\n\n• قلتُ: وسوف يأتي الكلامُ عن هذا الحديثِ برقم (٣٦٦).\nفالحاصلُ أنَّ أبا الزَّعراءِ لم يَروِ عنه إلَّا ابنُ أُختِهِ سَلَمَةُ بنُ كُهَيلٍ.\nووَثَقَهُ ابنُ سعدٍ في \"طبقاتِهِ\" (٦/ ١٧١)، والعِجِليُّ (٩٨٧)، وابنُ حِبَّانَ (٥/ ١٤)، كلاهما في \"الثِّقات\".\nومع تقدُّم طَبقَتِهِ وتَوثِيقِ هؤُلاء العُلَماء، يُمكِنُ تمَشِيَةُ حالِهِ في مِثلِ هذه الحِكاياتِ، أمَّا الأحاديثُ المَرفُوعَةُ فلها شأنٌ آخَرُ. واللهُ أعلَمُ.\nوالأحاديثُ الصَّحيحَةُ والحِكايَاتُ في هذا كَثِيرةٌ.\nنسأَلُ اللهَ أن يُوَفِّقَنا إلى مَراضِيهِ.","vol":"2","page":327},{"text":"٢١٤ - سُئلتُ عن حديث: \" إِنَّمَا يَدخُلُ الجَنَّةَ مَن يَرجُوهَا، وَيُجَنَّبُ النَّارَ مَن يَخَافُهَا، وَإِنَّمَا يَرحَمُ اللهُ مَن يَرحَمُ\".\n\n• قلتُ: هذا حديثٌ ضعيفُ الإسناد.\nأخرَجَهُ البَيهَقِيُّ في \"شعَب الإيمان\" (ج ٣/ رقم ٧٦٠)، وفي \"الآداب\" (١١٤٦)، وفي \"الأربعون الصُّغرَى\" (٣٥)، وأبو نُعيمٍ في \"الحِلية\" (٣/ ٢٢٥) من طريق سُوَيد بن سَعيدٍ، عن حَفص بن مَيسَرة، عن زيد ابن أَسلَمَ، عن ابن عُمَر مرفُوعًا فذَكَرَه.\nقال العَلَائِيُّ: \"إِسنَادُهُ حَسَنٌ على شرط مُسلِمٍ\"، فتَعَقَّبَه المُناوِيُّ في \"فيض القدير\" (٣/ ٨) بقوله: \"هذا غيرُ مقبولٍ، ففيه سُويد بن سعيدٍ، فإن كان الهَرَوِيَّ، فقد قال الذَّهَبيُّ: \"قال أحمَدُ: مَترُوكٌ. وقال البُخاريُّ: عَمِيَ، فَلُقِّنَ، فَتَلَقَّنَ. وقال النَّسَائِيُّ: ليس بثِقَةٍ\". وإِن كان الدَّقَّاق، فمُنكَرُ الحديث، كما في \"الضُّعفاء\" للذَّهبيِّ\" انتهى.\n\n• قلتُ: هو الهَرَوِيُّ بلا شكٍّ، وما كان يَنبَغِي للمُنَاوِيِّ أن يَتَوَقَّف فيه، لاسِيَّما والعَلائِيُّ يقُولُ: \"على شرط مُسلِمٍ\"، ومُسلِمٌ إنَّما أخرج لسُوَيد ابن سعيدٍ الهَرَوِيِّ، عن حفص بن مَيسَرة. أمَّا سُويدُ بن سَعيدٍ الدَّقَّاقُ، فلا يَكادُ يُعرَف. والله أعلم.\nوممَّا يُؤاخَذُ به المُنَاوِيُّ - ﵀ - أنَّهُ نَقَلَ أشَدَّ ما قيل في سُوَيد بن سَعِيدٍ.","vol":"2","page":328},{"text":"ونَقْلُ الجَرحِ دُونَ التَّعديلِ في الرَّاوي يجعَلُه بعضُ النَّاسِ خِيانَةً.\nوسُويدٌ: فوثَقَهُ أحمدُ، وقال: \"ما علمتُ إلا خيرًا\"، والعِجِليُّ، ومَسلَمَةُ بنُ قاسِمٍ، والخَلِيليُّ في \"الإرشاد\". وقال أبُو حاتِمٍ: \"كان صَدُوقًا، وكان يُدَلِّسُ ويُكثِرُ من ذلك\"، وكذلك رماه الإِسمَاعِيليُّ بالتَّدليس. وقال يعقُوبُ بنُ شَيبةَ: \"صدُوقٌ، مُضطرِبُ الحِفظِ، لاسيَّمَا بعدما عَمِيَ\".\nأمَّا ابنُ مَعينٍ فاشتَدَّ عليه. ونَقَلَ النَّسائِيُّ كلامَ ابنِ مَعينٍ ثُمَّ قال: \"ليسَ بثِقَةٍ ولا مأمُونٍ\". وكانت آفةُ سُوَيدٍ التَّلقينَ.\nوقد احتاطَ مُسلم في الرِّوايةِ عنهُ، بحيثُ أنَّ غَالِبَ أحادِيثِهِ قد تُوبع فيها سندًا ومَتنًا. ولم يُخَرِّج له مُنفردًا إلا نَزرًا يسِيرًا.\nوقد خُولِف حفصُ بن مَغيرة في إسناده ..\nوقد نَصَّ على ذَلكَ أبو نُعيمٍ، فقال: \"هذا حديث غريبٌ من حديث زيد بن أَسلَم مرفُوعًا مُتَّصلًا، تفرَّد به حفصٌ. ورواه ابنُ عَجلان، عن زيد بن أَسلَم مُرسَلًا\" ا. هـ.\nومُرسَلُ زيدٍ هذا: أخرَجَه ابنُ أبي شَيبَةَ في \"المُصَنَّف\" (١٣/ ٢٣٢) قال: حدَّثَنا أبو خالدٍ الأحمر، عن ابن عَجلان، عن زيد بن أَسلَمَ، قال: قال رسُول الله - ﷺ -: … فذَكَوَه.\nتنبيهٌ\nوبعد كتابة ما تقدَّمَ رأيتُ \"أبا الفَيضِ الغُمَارِيَّ تَعَقَّب كلامَ المُناوِيِّ هذا في \"المُداوِي\" (٣/ ١٥ - ١٦) فقَالَ:","vol":"2","page":329},{"text":"\"قُلتُ: الشَّارِحُ تسلَّطَ على الحديثِ وهو لَيسَ مِن أهلِهِ ولا ضُرِبَ لَهُ بسَهمٍ فيه، ومَن لا يُفَرِّقُ بين سُوَيدِ بنِ سَعيدٍ الهَرَوِيِّ الحدَثَانِيِّ، وبين سُوَيدٍ الطحَّانِ، كيف يَتَعَقَّبُ على مِثلِ الحافِظِ العَلَائِيِّ؟! إنَّ هذا لعَجَبٌ!\nفسُوَيدُ بنُ سعيدٍ المَذكُورُ في سندِ الحديثِ هو الأوَّلُ، وهو مِن رجالِ مُسلِمٍ. فالحديثُ على شَرطِهِ كما قالَ العَلائِيُّ.\nوسُويدُ بنُ سعيدٍ وإن كان مخُتَلَفًا فيه، إلَّا أنَّ أكثرَ ما عِيبَ به التَّدليسُ، وكَونُهُ عَمِيَ فصارَ يَتَلقَّنُ. وإنَّمَا أَفحَشَ القولَ فيه ابنُ مَعينٍ للعصبيَّةِ المَذهَبِيَّةِ، ومُشارَكتِهِ نُعيمَ بنَ حمَّادٍ في رِوايَةِ الحديثِ الوَارِدِ في ذَمِّ الحنَفِيَّةِ، وإلَّا فقد وَثقَهُ جماعة، وقال مَسلَمَةُ: \"هو ثِقَةٌ ثِقةٌ\"، وقال إبراهيمُ بنُ أبي طالبٍ: \"قلتُ لمُسلِمٍ: كيف استَجَزتَ الرِّوايَةَ عن سُويدٍ في الصَّحيح؟ فقالَ: ومِن أينَ كُنتُ آتي بنُسخَةِ حفصِ بنِ مَيسَرَة؟! \" ا. هـ.\nفمُسلِمٌ رَوَى عنه نُسخَةَ حفصِ بنِ مَيسرَةَ، وهي معرُوفَةٌ مأمُونٌ أمرُهَا؛ لأنَّها مكتُوبَةٌ محفُوظَةٌ، وهذا الحديثُ أيضًا منها، فإنَّ سُويدًا رواهُ عن حفصِ بنِ مَيسَرَةَ، عن زيدِ بنِ أَسلَمَ، عن ابن عُمَرَ\" انتهى كلامُ الغُمارِيِّ.\n\"قلت: ولي مُلاحَظاتٌ على كلامِهِ:\n* الأُولى: أنَّهُ وَافَقَ الحافظَ العَلَائِيَّ على أنَّ الحديثَ على شرطِ مُسلِمٍ. وليس كذلك؛ فإنَّ هذه التَّرجَمَة لم تَقع عند مُسلِمٍ، ولم يَروِ مُسلمٌ لـ \"زَيدِ ابنِ أَسلمَ، عن ابنِ عُمَرَ\" قط. فالعُلماءُ يَشتَرِطُون أن تَقَع التَّرجمَةُ كاملةً إلى مُنتهَاهَا في \"الصَّحيح\"، وإلَّا فيُقالُ: \"رِجالُهُ رجالُ مُسلِمٍ\"،","vol":"2","page":330},{"text":"ولا يُقالُ: \"على شَرطِ مُسلِمٍ\". فالذي في مُسلِمٍ: \"سُويدُ بنُ سعيدٍ، عن حفصٍ، عن زيدِ بنِ أَسلَمَ\".\nوشُيُوخ زيدِ بنِ أَسلَمَ عِندَ مُسلِمٍ، هم:\n١ - عطاءُ بنُ يَسارٍ.\nأخرَج له في: \"الإيمانِ\" (١٨٣/ ٣٠٢)، وفي \"الكُسُوف\" (٩٠٧/ ١٧)، وفي \"السَّلَام\" (٣/ ٢١٢١)، وفي \"اللِّباس والزِّينَةِ\" (٢١٢١/ ١١٤)، وفي \"العِلمِ\" (٢٦٦٩/ ٦).\n٢ - مُوسَى بنُ عُقبَة.\nأخرَجَ له في: \"المَساجد\" (٥٢٦/ ١٤)، وفي \"الزَّكَاة\" (١٠٢٢/ ٧٨)، وفي \"البُيُوع\" (١٥٣٤/ ٥١، و١٥٤٢/ ٧٦)، وفي \"الأَيمَانِ والنُّذُورِ\" (١٦٥٤/ ٢٥)، وفي \"الأَقضِيَةِ\" (١٧٢٠/ ٢٠)، وفي \"الفضائل\" (٢٢٩٩)، وفي \"الجَنَّةِ\" (٢٨٦٢/ ٦٠).\n٣ - أبو صالحٍ ذَكوَانُ.\nأخرج له في: \"الزَّكاة\" (٩٨٧/ ٢٤)، وفي \"التَّوبَة\" (٢٦٧٥/ ١).\n٤ - عبدُ الرَّحمَن بنُ وَعْلَةَ.\nأخرج له في: \"البُيُوع\" (١٥٧٩/ ٦٨).\n٥ - أمُّ الدَّرداءِ.\nأخرج له في: \" البِرِّ\" (٢٥٩٨/ ٨٥).\n\n• قلتُ: هذا ما لحفصِ بنِ مَيسَرَةَ، عن زيدِ بنِ أَسلَمَ.\nبقي ثلاثةُ مواضعَ لحفصٍ يَروِيهَا عن العَلَاء بنِ عبدِ الرَّحمن:","vol":"2","page":331},{"text":"الأوَّلُ في: كتاب \"البِرِّ\" (٢٦٢٢/ ١٣٨)، والثَّاني في: \"الجنَّة\" (٢٨٥٤/ ٤٨)، والثَّالثُ في: \"الزُهد\" (٢٩٥٩/ ٤).\nهذا كُلُّ ما لسُوَيدٍ، عن حَفصِ بنِ مَيسَرَةَ.\nوإنَّما عُنِيتُ بهذا للحِكَايةِ الشَّهيرَةِ التي سَجَّلَ فيها أبُو زُرعةَ اعترَاضُهُ على مُسلِمٍ لروَايَتِهِ عن سُوَيدِ بنِ سعيدٍ، فكان جوابُ مُسلِمٍ: \"ومِن أين كُنتُ آتي بنُسخَةِ حفصِ بنِ مَيسَرَةَ؟ \"، يُرِيدُ أنَّهُ عَلَا بسُويدٍ، فلو رَوَى لـ\" حفصِ بنِ مَيسَرَةَ\" من غيرِ طَرِيقِ سُويدٍ لنَزَلَ. والحديثُ معرُوفٌ من رواية الثِّقاتِ بنُزُولٍ، أو برجَالٍ ليسُوا على شرطِهِ، ومع ذلك فقد احتَاطَ مُسلِمٌ - ﵀ -، فأتَى بمُتابَعَاتٍ قويَّةً للأحاديثِ التي رَواهَا لحفصٍ مِن طريق سُوَيدٍ إلَّا في مَواضِعَ قليلةٍ، ولها مُتابَعاتٌ خارجَ \"الصَّحيح\".\nوقد ذكرتُ كُلَّ ما لِسُوَيدٍ في \"صحيحِ مُسلِمٍ\"، وبيَّنتُ أنَّهُ لم يَتَفَرَّد بمَتنٍ قطُّ، في رَدِّي على الغُمَارِيِّ في \"التَّنكيل والخَسفِ بصاحبِ كتابِ دَرءِ الضَّعفِ عمَّن عَشَقَ فعفَّ\" وقد تَمَّ والحمدُ لله، رَدَدتُ فيه على الغُمَارِيِّ أبي الفَيضِ، إذ قَوَّى حديثَ؟ \"مَن عَشَقَ فَعَفَّ، فَمَاتَ، مَاتَ شهِيدًا\". وهو حدِيثٌ: أبطَلَهُ سائرُ عُلماءِ الحَديثِ.\n* والثَّانيةُ: قولُهُ: \"إنَّما أَفحَشَ القَولَ فيه ابنُ مَعينٍ للعصبِيَّة المَذهَبِيَّةِ، ومُشارَكَتِهِ نُعيمَ بن حَمَادٍ في روايةِ الحديثِ الوَارِدِ في ذَمِّ الحَنَفِيَّةِ\".\nفأقُولُ: هذا هو الظَّنُّ الكَاذِبُ بِعَينِهِ. ولم يَقُل أحدٌ قَطُّ أنَّ ابنَ مَعِينٍ تَكَلَّم في سُوَيدٍ لأجل هذا، إنَّمَا تَكَلَّم فيه بسَبَبِ أوهَامٍ وَقَعَت لهُ في أحاديثَ، مِنهَا حدِيثُ: \"مَن عَشَقَ فعَفَّ\"، ومنها حديثُ: \"مَن قَالَ","vol":"2","page":332},{"text":"في دِينِنَا برَأيِهِ فاقتُلُوهُ\"، فقال ابنُ مَعِينٍ: \"ينبَغِي أن نَبدَأَ بسُوَيدٍ فيقتَلُ\"!\nوأنكَرُوا عليه أحاديثَ، إِمَّا دَلَّسَها عن رِجالٍ. مجرُوحِينَ، وإمَّا لَقَنُوهُ إيَّاهَا فرَوَاهَا. وهذا كافٍ في إِسقاطِ أَيِّ راوٍ. فما دَخلُ العَصَبِيَّةِ المَذهَبِيَّةِ هنا؟!\nوهذا دَأَبُ الغُمَارِيِّ، إذا لم يَجِد جَوابًا سَدِيدًا على اتِّهامٍ قَويٍّ، اختَرَعَ تُهمةً فأَلصَقَهَا بالخَصمِ، كما اتَّهَم البُخارِيَّ بأنَّهُ يميلُ إلي مَذهَب \"النَّصبِ\" لمُجرَّدِ أنَّه رَوَى عن رِجالٍ يَمدَحُون من يُنَاصِبُ عليًّا - ﵁ - الخُصُومَةَ، كما مضَى التَّنبِيهُ على ذلك في الحديثِ رقم (٣١).\nوإذا كانَت العَصَبِيَّةُ المَذهَبِيَّةُ الحَنَفِيَّةُ تحملُ ابنَ مَعِينٍ على جَرحِ مَن ليس بمجُروحٍ، فلِمَ لم يَتكَلَّم ابنُ مَعِينٍ في مالكٍ والثَّورِيِّ والأَوزَاعِيِّ وغيرِهِم كَثِيرٍ، وقد تكلَّمُوا في أبي حَنِيفَةَ نَفسِه؟\nمع أنَّ كلامَ الثَّورِيِّ فيه صرِيحٌ جدًّا، ومُؤذٍ للحنفيَّة غاية الإيذاء، فقد قال: \"لم يُولَد في الإسلام مولُودٌ أشأَمَ عليه من أبي حَنِيفَةَ\"، وقال أيضًا: \"استَتبتُ أبا حنِيفَةَ من الكُفرٍ مرَّتَين\".\nوقد زكَّى ابنُ مَعِينٍ عشراتِ الرُّواةِ مِن هذا الضَّربِ ممَّن يُعَادُونَ الحَنَفِيِّين، فلِمَ انفَردَ سويدٌ بهذا دُونَهُم جَميعًا؟!\n* الثَّالثةُ: أنَّ كلامَهُ في المُناوِيِّ هنا في غاية الرِّفق، وإلَّا فمِن عادة الغُماريِّ أن يَسُبَّ المُناوِيَّ بأقذعِ أنواعِ السِّبابِ وأغلظِهِ، بحيثُ لو جرَّدتُ شتائمَهُ للمُناوِيِّ وغيرِهِ من العُلماء - لاسيَّما علماءَ الحديثِ - لجاء في مجُيلِيدٍ لطيفٍ.","vol":"2","page":333},{"text":"أقُولُ هذا، مع اعتِرافِي بأنَّه مُصيبٌ في كثيرٍ ممَّا تَعقَّب فيه المُناوِيَّ؛ لأنَّ المُناوِيَّ جَانَبَ الصَّوابَ في كثيرٍ ممَّا قال، وبعضُ أوهامِهِ في غايَةِ العَجَبِ، بحيثُ لا يَقَعُ فيها مُبتدِئٌ في هذا العَلمِ، فلا مَانِع من تَعقُّبِهِ وبَيَانِ خَطئِهِ، أمَّا أن يُسَبَّ بأقذَعِ ما أنتَ سامعٌ من الوَصف بـ \"الجُنون\" و\"اختلال العقل\" و\"طلبِ الحَجر عليه\" إلى آخرِ هذه العِبارَاتِ، فلا.\nواللهُ المُستَعانُ.","vol":"2","page":334},{"text":"٢١٥ - سُئلتُ عن حديث: كَانَ مِن دُعَاءِ النَّبِيِّ - ﷺ -: \"وَأَسأَلُكَ الرِّضَا بَعدَ القَضَاءِ\".\n\n• قلتُ: هذا حديثٌ صحيحٌ.\nأخرَجَهُ النَّسائِيُّ (٣/ ٥٥)، وابنُ حِبَّانَ (٥٠٩)، والحاكم (١/ ٥٢٥ - ٥٢٤)، والبَيهَقِيُّ (٩/ ١٦١) مِن طريق حَمَّاد بن زَيدٍ، حدَّثَنا عطاءُ بنُ السَّائِب، عن أبيه، قال: صَلَّى بنا عَمَّارُ بنُ ياسرٍ صلاةً، فأَوجَزَ فيها، فقال له بعضُ القوم: لقد خَفَّفت - أو: أَوجَزَتَ -؟ فقال: أَمَا عَلَى ذلك، فَقَد دَعَوتُ فِيهَا بَدَعَواتٍ، سمِعتُهُنَّ مِنَ النَّبيِّ - ﷺ -. فَلَّما قام، تَبِعَهُ رَجُلٌ من القَوم - هُو أَبِي، غيرَ أنَّهُ كَنَّى عن نفسه -، فَسَأَلَهُ عن الدُّعاء، ثُمَّ جاء، فأَخبَرَ به القَومَ: \"اللَّهُمَّ! بِعِلمِكَ الغيبَ، وقُدرَتِك على الخَلق … - وساق حديثًا، فيه: - وَأَسألُكَ الرِّضا بعد القضاء\".\nومِن هذا الوَجه أخرَجَهُ أبو سَعيدٍ الدَّارِمِيُّ في \"الرَّد على الجَهمِيَّة\" (١٨٨)، وعبدُ الله بنُ أحمد في \"السُّنَّة\" (٤٦٦)، وابنُ نصرٍ في \"قيام اللَّيل\" (ص ٢٤٦)، وابن خُزَيمَة في \"التَّوحيد\" (١/ ٢٩ - ٣٥)، وابنُ مَندَهْ في \"الإيمان\" (٨٦)، والبَيهَقِيُّ في \"الأسماء والصِّفات\" (ص:١٢٠).\nوهذا سندٌ صحيحٌ. وحَمَّادُ بنُ زيدٍ مِمَّن سَمِعَ مِن عطاء بن السَّائِب قبل الاختِلاط، ولذلك صحَّحَهُ الحاكِمُ، ووافَقَهُ الذَّهبيُّ.","vol":"2","page":335},{"text":"وله شاهدٌ من حديث زيد بن ثابتٍ - ﵁ - ..\nأخرَجَهُ أحمدُ (٥/ ١٩١)، والحاكمُ (١/ ٥١٦ - ٥١٧) من طريق أبي بكرٍ ابن أبي مَريَم، ثنا ضَمرَةُ بن حبيبٍ، عن أبي الدَّرداء، عن زيد بن ثابتٍ، أنَّ رسُول الله - ﷺ - عَلَّمَهُ دُعاء، وأَمَرَهُ أن يَتَعَاهَدَ به أهلَه كُلَّ يَومٍ، قال: \"قُل كُلَّ يومٍ حين تُصبِح: لَبَّيكَ اللَّهُمَّ! لَبَّيكَ، وسَعدَيكَ، والخَيرُ في يَدَيك، ومِنكَ، وَبِكَ، وَإِلَيك … - ثُمَّ ساق دُعاءً، فيه: - أسألكَ الرِّضا بعدَ القَضَاء، وبَردَ العَيشِ بعد المَمَات، ولَذَّة النَّظَر إلى وجهك، وَشَوقًا إلى لِقَائِك، مِن غير ضَرَّاءَ مُضِرَّةٍ، ولا فِتنهٍ مُضِلَّةٍ، .. - وسَاق دُعاءً - \".\nوأخرَجَهُ ابن أبي عاصمٍ في \"السُّنَّة\" (٤٢٦)، من طريق أبي بكرٍ ابن أبي مَريَم بهذا الإسناد مُختصَرًا.\nقال الحاكِمُ: \"صحيح الإسناد\"، فرَدَّه الذَّهبِيُّ بقوله: \"أبو بكرٍ ضعيفٌ، فأين الصِّحَّة؟! \".\nوله شاهدٌ من حديث فَضَالَة بنِ عُبَيدٍ - ﵁ - ..\nأخرَجَهُ ابنُ أبي عاصم في \"السُّنَّة\" (٤٢٧) من طريق ابن حَلبَسٍ يونُسَ بنِ مَيسَرة، عن أُمِّ الدَّرداء، أن فَضَالة بنَ عُبيدٍ كان يَقولُ: \"اللَّهُمَّ! إنِّي أَسأَلكَ الرِّضا بعد القضاء، وبَرْدَ العيش بعد المَوتِ، ولَذَّة النَّظر إلى وجهك، والشَّوقَ إلى لقائك، من غير ضَرَّاءَ مُضِرَّةٍ، ولا فِتنَةٍ مُضِلَّةٍ\"، وزَعَمَ أنَّها دَعَوَاتٌ، كان يَدعُو بها النَّبيُّ - ﷺ -.\nوسَنَدُه صحيحٌ.","vol":"2","page":336},{"text":"٢١٦ - سُئلتُ عن حديث: \"طُوبَى لِمَن هُدِيَ إِلَى الإِسلَامِ، وَكانَ عَيشُهُ كفَافًا، وَقَنَعَ بِهِ\".\n\n• قلتُ: هذا حديثٌ صحيحٌ.\nأخرَجَه التِّرمذيُّ (٢٣٤٩)، وأحمدُ (٦/ ١٩)، وابن المُبارَك في \"الزُّهد\" (٥٥٣)، وابنُ حِبَّانَ (٢/ ٦١/ ٦٩٤)، وابنُ شاهين في \"التَّرغيب\" (٣٠٤/ ٢)، والطَّبَرانيُّ في \"الكبير\" (ج ١٨/ رقم ٧٨٦، ٧٨٧)، والحاكمُ (١/ ٣٤ - ٣٥)، والقُضَاعِيُّ في \"مُسنَد الشِّهاب\" (٦١٦، ٦١٧)، والأَصبَهَانِيُّ في \"التَّرغيب\" (٢٢٧٥) من طريق حُميد بن هانئٍ أبي هانئٍ الخَوْلَانيِّ، عن عَمرِو بن مالكٍ الجَنْبِيِّ، أنَّهُ سَمِعَ فَضَالَةَ بن عُبيدٍ فذَكَرَه مرفُوعًا.\nقال التِّرمذِيُّ: \" هذا حديث حسن صحيح \".\nوقال الحاكِمُ: \"صحيح على شرط مُسلِمٍ\"، ووافَقَهُ الذَّهبِيُّ!\nوالصَّواب أنَّهُ صحيحٌ فقط؛ لأنَّ مُسلِمًا لَم يُخَرِّج لعَمرِو بن مالكٍ شيئًا. واللّهُ أعلَمُ.","vol":"2","page":337},{"text":"٢١٧ - سُئلتُ عن حديث: \"قَد أَفلَحَ مَن أَسلَمَ، وَرُزقَ كَفَافًا، وَقَنَّعَهُ اللهُ بِمَا آتَاهُ\".\n* قلتُ: هذا حديثٌ صحيحٌ.\nأخرَجَهُ مُسلِمٌ (١٠٥٤/ ١٢٥)، وأبو نُعيمٍ في \"المُستَخرَج\" (٢٣٤٩)، عن أبي بكرٍ بن أبي شيبة ..\nوأحمدُ (٢/ ١٦٨)، وفي \"الزُّهد\" (ص ٨) ..\nوعَبْدُ بنُ حُميدٍ في \"المُنتخَب\" (٣٤١) ..\nوالحاكمُ (٤/ ١٢٣) عن أبي يحيى ابنِ أبي مَسرَّة ..\nوالطَّبرانِيُّ في \"الكبير\" (ج ١٣/ رقم ٤٤ - قطعةٌ منه) قال: حدَّثَنا هارُون بن ملُّول ..\nوالبَيهَقِيُّ في \"الكُبرى\" (٤/ ١٩٦)، وفي \"الأربَعُون الصُّغرَى\" (٥٥) عن خُشْنَامَ بنِ الصِّدِّيق ..\nوابنُ الأعرابِيَ في \"الزُّهد\" (٩٣)، والبَيهَقِيُّ في \"الشُّعَب\" (١٠٣٤٥)، وفي \"الآداب\" (١٠٨٥) عن محُمَّد بن إسماعيل الصَّائِغِ ..\nوالأَصبَهانِيُّ في \"التَرغيب\" (٢٣٢٤) عن أحمدَ بن عَبْدَكَ ..\nوالبَغَوِيُّ في \"شرح السُّنَّة\" (١٤/ ٢٤٥) عن مُحمَّد بن عبد الله بن يزيد المُقرِئ، قالُوا جميعًا: ثنا عبدُ الله بن يزيدَ المُقرِئُ، ثنا سعيدُ بن","vol":"2","page":338},{"text":"أبي أيُّوبَ، حدَّثَني شُرَحبِيلُ بنُ شريكٍ، عن أبي عبدِ الرَّحمن الحُيُليِّ، عن عبدِ الله بن عَمْرٍ - ﵄ - مرفُوعًا.\nقال الحاكمُ: \"صحيحٌ على شرط الشَّيخين\" كذا قال! واستِدرَاكُه على مُسلِمٍ وَهَمٌ؛ فقد أخرَجَه كما ترى. ثُمَّ ليس هُو على شَرط البُخاريِّ؛ لأنَّهُ لم يُخَرِّج شيئًا في \"صَحيحه\" لشُرَحبِيلَ بنِ شريكٍ، كما بَيَّنتُهُ في \"تنبيه الهَاجِد\" (١٦٦٤).\nوتُوبع سعيدُ بنُ أبي أيُّوب.\nتابَعَهُ عبدُ الله بنُ لهِيعَة، فرواه عن شُرَحبِيلَ بنِ شريكٍ بهذا.\nأخرَجَهُ أحمدُ (٢/ ١٧٢ - ١٧٣) قال: حدَّثَنا يحيى بنُ إسحاقَ ..\nوالطَّبَرَانِيُّ في \"الكبير\" (ج ١٣/ رقم ٤٤ - قطعةٌ منه) عن سعيد بن أبي مَريَم، قالا: ثنا ابنُ لَهِيعَة بهذا.\nوخالَفَهُما محُمَّدُ بنُ رُمْحٍ، قال: حدَّثَنا ابنُ لهَيعَة، عن عُبيد الله بن أبي جَعفرٍ، وحُميدِ بن هانئٍ الخَوْلَانِيِّ، أنَّهما سمِعَا أبا عبدِ الرَّحمن الحُيُليَّ يُخبِرُ، عن عبدِ الله بن عَمرٍو مرفُوعًا: \"قَد أَفلَحَ من هُدي إلى الإِسلامِ، ورُزِق الكَفَاف، وقُنِّع به\".\nأخرَجَهُ ابنُ ماجَهْ (٤١٣٨).\nوهذا مِن تَخلِيطِ ابن لَهِيعَة.\nفقد خَالَفَهُ جمعٌ، فرَوَوهُ عن حُميد بن هانئٍ، عن أبي علي عَمرِو بن مالكٍ الجَنْبِيِّ، أنَّه سَمِع فَضالَة بنَ عُبيدٍ مرفُوعًا: \"طُوبَى لمن هُدِي إلى الإِسلامِ، وكان عَيشُه كَفافًا، وقُنِّع به\".","vol":"2","page":339},{"text":"أخرَجَهُ أحمدُ (٦/ ١٩)، وفي \"الزُّهد\" (ص ٨ - ٩) ..\nوالتِّرمِذِيُّ (٢٣٤٩) قال: حدَّثَنا العبَّاسُ الدُّورِيُّ ..\nوابنُ السُّنِّيِّ في \"القَناعة\" (٣) عن يَحيىَ بن عبدك ..\nوابنُ حِبَان (٧٠٥) عن نَصر بن عِليٍّ ..\nوالطَّبَرَانِيُّ في \"الكبير\" ج ١٨/ رقم ٧٨٦)، ومن طريقه الضِّيَاءُ في \"حديث أبي عبدِ الرَّحمن المُقرِئِ\" (٤٨)، والحاكمُ (١/ ٢٤ - ٢٥) عن بِشرِ بن مُوسَى ..\nوالحاكمُ أيضًا (١/ ٢٤ - ٢٥) عن السَّرِيِّ بن خُزيمَةَ ..\nوالأَصبَهَانِيُّ في \"التَّرغيب\" (٢٧٧٥) عن محُمَّد بن عاصمٍ، قالُوا: ثنا عبدُ الله بن يزيدَ المُقرِئُ، ثنا حَيْوَةُ بنُ شريحٍ، قال: أخبَرَني حُميدُ بنُ هانئٍ بهذا.\nوكذلك رواه عبدُ الله بنُ المُبارَك، قال: أخبَرَني حُميدُ بن هانئٍ بهذا الإسناد.\nأخرَجَهُ النَسَائِيُّ في \"كتاب الرِّقَاق\" - كما في \"إتحاف المَهَرة\" (٨/ ٢٦١) -، والقُضاعِيُّ في \"مُسنَد الشِّهاب\" (٦١٦)، عن ابن المُبارَك - وهذا في \"الزُّهد\" (٥٥٣) -.\nوكذلك رواه عبدُ الله بن يَحيَى المَعَافِرِيُّ، عن حَيْوَةَ بن شُريحٍ بهذا.\nأخرَجَهُ ابنُ السُّنِّيُّ في \"القَناعة\" (٢) قال: حدَّثَنا أحمدُ بنُ عيسَى الصَّدفِيُّ، ثنا محُمَّدُ بنُ مَيمُون الفَخَّارِيُّ، ثنا عبدُ الله بنُ يحيى المَعافِرِيُّ بهذا.","vol":"2","page":340},{"text":"وتُوبع حَيوَةُ بنُ شُريحٍ.\nتابَعَهُ عبدُ الله بنُ وَهبٍ، قال: أخبَرَني أبو هانئٍ حُميدُ بنُ هانئٍ بهذا.\nأخرَجَهُ أبو عَوَانة في \"المُستخرَج\" - كما في \"إتحاف المَهَرة\" (١٢/ ٦٦٢) -، قال: حدَّثَنا يُونُسُ بنُ عبد الأعلى ..\nوابنُ السُّنِّيِّ في \"القَنَاعة\" (١)، والطَّبَرَانِيُّ في \"الكبير\" (ج ١٨/ رقم ٧٨٧) عن أحمدَ بن عيسَى المِصرِيِّ ..\nوالطَّبَرانِيُّ أيضا (٧٨٧) عن أحمدَ بن صالحٍ ..\nوابنُ شاهينَ في \"التَّرغيب\" (٣٠٤/ ٢)، والقُضاعِيُّ في \"مُسنَد الشِّهاب\" (٦١٧) عن أحمدَ بن عبد الرَّحمن بن وهبٍ ..\nوالحاكمُ في \"الأطعِمَة\" (٤/ ١٢٢ - المُستدرَك) عن بَحر بن نَصرٍ، قالُوا: ثنا عبدُ الله بنُ وَهبٍ بهذا الإسناد.\nقال الحاكمُ: \"صحيحُ الإسناد\"، وهو كما قال.\nفقد رأيتَ أنَّ ابنَ وهبٍ، وحَيْوَةَ بَن شُريحٍ خالَفَا ابنَ لَهِيعَة في إسنادِهِ، وهو لا يُقارَن بواحدٍ مِنهُما.\nثُمَّ يبدُو لي أنَّه لَفَّقَ لفظَ الحَدِيثَين. والله أعلم.\nوتُوبع أبو عبد الرَّحمن الحُبُلِيُّ ..\nتابَعَهُ عبدُ الرَّحمن بنُ سَلَمة، عن عبد الله بن عَمرٍو مرفُوعًا، لكنه قال: \"وصبر على ذلك\"، بدل: \"وقنَّعهُ الله بما آتاه\".\nأخرجَهُ البُخاريُّ في \"التَّاريخ الكبير\" (٣/ ١/ ٢٩٠) مُعلَّقًا. ووَصَلَهُ ابنُ حِبَّانَ (٦٧٠)، وابنُ عساكر في \"تاريخ دمشقَ\" (٣٦/ ٢٧٥) عن","vol":"2","page":341},{"text":"الوَلِيد بن مَزْيَدٍ ..\nويعقُوبُ بن سُفيان في \"التَّاريخ\" (٢/ ٥٢٣)، والطَّبَرانيُّ في \"الأوسَط\" (٤٦٧٠)، وفي \"مُسنَد الشَّاميِّين\" (٣٣٠)، والبَيهَقِيُّ في \"الشُّعَب\" (٩٧٢٣، ١٠٣٤٦)، وأبو نُعَيم في \"الحِليَة\" (٦/ ١٢٩)، والخطيبُ في \"المُتَّفِق والمُفترِق\" (٣/ ١٥١٣)، وابنُ عساكر في \"تاريخ دِمشقَ\" (٣٦/ ٢٧٥) عن يَحيَى بن صالحٍ الوُحَاظِيِّ، قالا: ثنا سعيدُ بنُ عبد العَزِيز، عن عبدِ الرَّحمن بن سَلَمة، عن عبدِ الله بن عَمْرٍو مرفُوعًا.\nوسعيدُ بنُ عبد العَزِيز أحدُ الأَئِمَّة. قال أبو مُسْهِرٍ، وأبو داوُد أنَّه تغيَّر قبل مَوتِه.\n\n• قلتُ: وهذا لا يضُرُّه؛ لأنَّ زَمَنَهُ لم يَطُل، ولذلك لم يتكَلَّم أحدٌ من أهلِ العِلم عن هذا، بل أجمَعُوا على جَلَالَته وحِفظِه. وهذا النَّسائِيُّ مع تشدُّدِه يقُولُ: \"ثقةٌ ثبتٌ\". ويقُولُ أحمدُ: \"هو والأوزَاعِيُّ عندي سواءٌ\"، ولو كان حَدَّث في الاختِلَاط مُدَّةً لَكَثُرَت أوهامُهُ، وشاع الكلامُ عنه - وإنَّما قلتُ ذلك لأنَّني لمَّا أجبتُ عن هذا الحديثِ في \"مجَلَّة التَّوحيد\" قديمًا قُلتُ: ثقةٌ، كان اختَلَطَ. وهو حكمٌ غيرُ دقيقٍ، فصحَّحتُهُ هنا. والحمدُ لله -.\nوأخرَجَهُ الطَبَرَانِيُّ في \"مُسنَد الشَّامِيِّين\" (١٨٧٨)، وابنُ شاهِين في \"التَّرغيب\" (٢٧٥/ ٧)، وابن عساكِر (٣٦/ ٢٧٤، ٢٧٥) من طرِيقَين عن عبدِ الرَّحمن بن سَلَمة بهذا.\nوقال أبو نُعيمٍ: \"غريبٌ من حديث سعيدٍ، عن عبد الرَّحمن\".","vol":"2","page":342},{"text":"وعبدُ الرَّحمن هذا تَرجَمَهُ البُخاريُّ في مَوضِع الحديث كما مَرَّ، وابن أبي حاتِمٍ (٢/ ٢/ ٢٤٠ - ٢٤١)، ولم يَذكُرَا فيه شيئًا. ونقل ابن عساكر، عن ابن خراشٍ، قال: \"لم نَعرِفه\".\nفالصَّحيحُ في لفظ الحديث: \"وَقَنَّعه اللهُ بما آتَاهُ\"، وليس: \"وَصَبَر على ذَلِك\".\nواللهُ أعلَمُ.","vol":"2","page":343},{"text":"٢١٨ - سُئلتُ عن حديث: \"إِنَّ أَكثَرَ مَا أَخَافُ عَلَيكُم مَا يُخرِجُ اللهُ لَكُم مِن بَرَكَاتِ الأَرضِ. وَإِنَّ هَذَا المَالَ خَضِرَةٌ حُلوَةٌ\".\n\n• قلتُ: هذا حديثٌ صحيحٌ.\nأخرَجَهُ البُخاريُّ (٢/ ٤٠٢ مُختصَرًا، و٣/ ٣٢٧، و٦/ ٤٨، و١١/ ٢٤٤)، ومُسلِمٌ (١٠٥٢)، والنَّسائِيُّ (٥/ ٩٠ - ٩١)، وأحمدُ (٣/ ٢١، ٩١)، وعبدُ الرَّزَّاق في \"المُصنَّف\" (١١/ ٩٦)، والطَّيَالِسِيُّ في \"مُسنَده\" (٢١٨٠)، وأبو يَعلَى (ج ٢/ رقم ١٢٤٢)، وابن حِبَّانَ (ج ٨/ رقم ٣٢٢٥، ٣٢٢٧)، والبَيهَقِيُّ (٣/ ١٩٨)، وفي \"الأربعون الصُّغرَى\" (٦٠)، والبَغَوِيُّ في \"شرح السُّنَّة\" (١٤/ ٢٥٣) من طَرِيقَين عن عطاء بن يَسَارٍ، عن أبي سعيدٍ الخُدرِيِّ مرفُوعًا، وساق حديثًا طويلًا.\nوتُوبعَ عطاءٌ ..\nتابَعَهُ عِياضُ بنُ عبد الله بنِ سعدٍ، عن أبي سعيدٍ مرفُوعًا نحوه.\nأخرَجَهُ مُسلِم (١٠٥٢/ ١٢١)، وابنُ ماجَهْ (٣٩٩٥)، وأحمدُ (٣/ ٧)، والحُمَيدِيُّ في \"مُسنَده\" (٧٤٠)، وابنُ حِبَّانَ (٣٢٢٦).","vol":"2","page":344},{"text":"٢١٩ - سُئلتُ عن حديث: \"مَن أَحَبَّ أَن يُبسَطَ لَهُ فِي رِزقِهِ، وَيُنسَأَ لَهُ فِي أَثَرِهِ، فَلْيَصِل رَحِمَهُ\".\n\n• قلتُ: هذا حديثٌ صحيحٌ.\nأخرَجَهُ البُخاريُّ (٤/ ٣٠١، و١٠/ ٤١٥)، وفي \"الأدب المُفرَد\" (٥٦)، ومُسلِم (٢٥٥٧/ ٢٥ - ٢١)، وأبو داوُد (١٦٩٣)، والنَّسائِيُّ في \"الكُبرَى\" - كما في \"أطراف المِزِّيِّ\" (١/ ٣٩٧) -، وأحمد (٣/ ٢٤٧)، والخرائِطِيُّ في \"مكارم الأخلاق\" (٢٥٤، ٢٥٥)، والبَيهَقِيُّ (٧/ ٢٧)، والبَغَوِيُّ في \"شرح السُّنَّة\" (١٣/ ١٨ - ١٩) من طريق الزُّهرِيِّ، عن أنَسٍ مرفُوعًا.\nوله طرق أُخرَى عن أنسٍ، وشواهدُ عن جماعةٍ من الصَّحابة - ﵃ -.","vol":"2","page":345},{"text":"٢٢٠ - سُئلتُ عن حديث: \"مَا نَقَصَت صَدَقَةٌ مِنْ مَالٍ، وَمَا زَادَ اللهُ عَبْدًا بِالْعَفُوِ إِلَّا عِزًّا، وَمَا تَوَاضَعَ أَحَدٌ للهِ إِلَّا رَفَعَهُ اللهُ ﷿\".\n\n• قلتُ: هذا حديثٌ صحيحٌ.\nأخْرَجَهُ مُسلِمٌ (٢٥٨٨/ ٦٩)، والدَّارِمِيُّ (١/ ٣٩٦)، وأحمدُ (٢/ ٣٨٦)، وابنْ خُزَيمَةَ (٢٤٣٨)، والبَيْهَقِيُّ (٤/ ١٨٧)، والخطيبُ في \"التَّلخيص\" (١١٠/ ١)، والبَغَوِيُّ في \"شرح السُّنَّة\" (٦/ ١٣٢ - ١٣٣) مِن طريق إِسماعيلَ بن جعفرٍ، ثنا العلاءُ بنُ عبد الرَّحمن، عن أبيه، عن أبي هُريرَة مرفُوعًا فذَكَره.","vol":"2","page":346},{"text":"٢٢١ - سُئلتُ عن حديث: \"مَن أَنظَرَ مُعسِرًا، أَو وَضَعَ عَنهُ، أَظَلَّهُ اللهُ فِي ظِلِّهِ يَومَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ\".\n\n• قلتُ: هذا حديثٌ صحيحٌ.\nأخرَجَهُ مُسلِمٌ (٣٠٠٦/ ٧٤) مُطَوَّلًا، والبُخاريُّ في \"الأَدب المُفرَد\" (١٨٧)، والحاكمُ (٢/ ٢٨ - ٢٩)، والطَّبَرانيُّ في \"الكبير\" (ج ١٩/ رقم ٣٧٩)، والبَيهَقِيُّ (٥/ ٣٥٧)، وأبو نُعيمٍ في \"الحِلية\" (٢/ ١٩ - ٢٠)، والقُضَاعِيُّ في \"مُسنَد الشِّهاب\" (٤٦٢) من طريق عُبادةَ بن الوَليد بن عُبادَةَ بن الصَّامت، عن أبي اليَسَر مرفُوعًا.\nوأخرَجَهُ أحمدُ (٣/ ٤٢٧)، والطَّبَرانيُّ في \"الكَبير\" (ج ١٩/ رقم ٣٧٢)، والدُّولَابِيُّ في \"الكُنَى\" (١/ ٦٢)، والبَغَوِيُّ في \"شرح السُّنَّة\" (٨/ ١٩٨)، والقُضَاعِيُّ في \"مُسنَد الشِّهاب\" (٤٦٠، ٤٦١) من طريق عبد المَلِك بن عُمَير، عن رِبعِيِّ بن حِرَاشٍ، عن أبي اليَسَر مرفُوعًا.","vol":"2","page":347},{"text":"٢٢٢ - سُئلتُ عن حديث: \"أَمِيرَانِ، وَلَيسَا بِأَمِيرَينِ: المَرأَةُ تَحُجُّ مَعَ القَومٍ، فَتَحِيضُ قَبلَ أَن تَطُوفَ بِالبَيتِ طَوَافَ الزِّيَارَةِ، فَلَيسَ لِأصحَابِهَا أَن يَنفِرُوا حَتَّى يَستَأذِنُوهَا، وَالرَّجُلُ يَتبَعُ الجِنَازَةَ، فَيُصَلِّي عَلَيهَا، فَلَيسَ لَهُ أَن يَرجعَ حَتَّى يَستَأمِرَ أَهلَ الجِنَازَةِ\".\n\n• قلتُ: هذا حديثٌ ضعيفٌ جدًّا.\nأخرَجَهُ البَزَّارُ (٧٩٥ - زوائد ابن حجر) قال: حدَّثَنا أحمدُ بن داوُد الكُوفيُّ، ثنا أحمدُ بنُ عبد الغَفَّار، ثنا الأَعمَشُ، عن أبي سُفيان، عن جابرٍ مرفُوعًا فذَكَرَه.\nقال البَزَّارُ: \"لا نَعلَمُه بهذا اللَّفظ من وجهٍ أَحسَنَ مِن هذا، على أن الأعمشَ لم يَسمَع مِن أبي سُفيان، وقد رَوَى عنه نحوَ مئةِ حديثٍ. ولا رَوَى هذا عن الأعمش غيرُ عبد الغَفَّار\".\n\n• قلتُ: كذا وَقَع في الإسناد: \"أحمدُ بنُ عبد الغَفَّار\"، وفي نقد البَزَّارِ: \"عبد الغَفَّار\"، والصَّوابُ أنَّه: \"عَمرُو بنُ عبد الغَفَّار\"؛ فقد ذَكَر الذَّهبيُّ في \"الميزان\" (٣/ ٢٧٢) هذا الحديثَ، ونَقَلَه مِن \"مُسنَد البَزَّار\" في ترجمة عَمرٍو، ثُمَّ أَعقَبَهُ بقولِه: \"تَفَرَّد به عَمرٌو. وعَمرو مُتَّهَمٌ\"، وقد تَرَكَه ابنُ المَدِينِيِّ، وأبُو حاتِمٍ، وقال ابنُ عَديٍّ: \"اتُّهِمَ بِوَضعِ الحديث\".","vol":"2","page":348},{"text":"ثُمَّ وقفتُ علَى الحديث في \"أخبار أصبهان\" (٢/ ٨٨) لأبي نُعيمٍ، فرأَيتُه يروِيه من طريق أحمدَ بن أبي داوُد الحَنَّاطِ، ثنا عَمرُو بنُ عبد الغَفَّار، عن الأَعمَش، بِهَذَا الإسناد سواء.\nفثَبَتَ ما ظَهَر لي، والحمدُ لله.\nوهذا الإسناد ضعيفٌ جدًّا.\nعلى أن البَزَّار قد أَظهَر له علَّةً، فقال: \"الأعمشُ لَم يَسمَع مِن أبي سُفيان\"، فتَعَقَّبه الهَيثَمِيُّ بقوله: \"عَجِبتُ مِن قوله: لَم يَسمَع الأعمشُ مِن أبي سُفيان! \".\nوسِرُّ تَعَجُّب الهَيثَمِيِّ مِن قول البَزَّار أنَّه قَد ثَبَتَ سَمَاعُ الأعمش مِن أبي سُفيان - واسمُه: طَلحةُ بنُ نافع -.\nوقد وَقَعَ هذا السَّماعُ في \"صحيح البُخاري\"، فأخرَجَ البُخاريُّ في \"كتاب الأشربة\" (١٠/ ٧٠) قال: حدَّثَنا قُتيبةُ، حدَّثَنا جَرِيرٌ، عن الأعمش، عن أبي صالحٍ، وأبي سُفيان، عن جابرٍ، قال: جاء أبو حُميدٍ بقَدَحِ لَبَنٍ مِنَ النَّقِيع، فقال رسُول الله - ﷺ -: \"أَلا خَمَّرتَهُ، ولَو أَن تَعرِضَ عليه بِعُودٍ\".\nوأخرَجَهُ مُسلِمٌ في \"الأشربة\" (٢٠١١/ ٩٥) قال: حدَّثَنا عُثمانُ بن أبي شَيبَةَ، ثنا جَريرٌ مِثلَه.\nثُمَّ أخرَجَه البُخاريُّ عَقِبَهُ، مِن طريق حَفص بن غِيَاثٍ، عن الأعمش، قال: حدَّثَني أبو سُفيان، عن جابرٍ، عن النَّبيِّ - ﷺ - بهذا.\nوقد أخرج الشَّيخانِ معًا حديثَ الأعمشِ، عن أبي سُفيانَ، عن جابرٍ","vol":"2","page":349},{"text":"مرفُوعًا: \"اهتَزَّ عَرشُ الرَّحمن لِمَوتِ سعد بن مُعاذٍ\".\nوقد قَرَنَ البُخاريُّ رواية أبي سُفيان برواية أبي صالحٍ، في هَذَين الحَدِيثَين.\nولَم يَروِ البُخاريُّ شيئًا للأعمشِ عن أبي سُفيان غيرَ هذين الحديثين، ورِوَايَتُهُ في الموضعين مَقرُونَةٌ برواية أبي صالحٍ.\nأمَّا مُسلِمٌ، فأخرَجَ نحوَ ثلاثين حديثًا لهذه التَّرجمة: \"الأعمش عن أبي سُفيان\".\nولَعلَّ البَزَّارَ أرادَ أن الأعمش لم يَسمَع مِن أبي سُفيانَ هذا الحديثَ، وهذا سائغٌ، لو أراده البَزَّارُ؛ وذلك لأنَّ الأعمَشَ مُدَلِّسٌ، وقَد عَنعَنَهُ. والله أعلم.\nوقد وَجَدتُ له شاهدًا من حديث أبي هُريرَة - ﵁ - مرفوعًا مِثلَه.\nأخرَجَهُ العُقيليُّ في \"الضُّعَفاء\" (٣/ ٢٨٧) في ترجمة \"عَمرِو بن عبد الجَبَّار السِّنجَارِيِّ\" من طريقه، عن أبي شِهابٍ، عن يحيى بن سعيدٍ، عن سعيد بن المُسَيَّب، عن أبي هُريرَة.\nوقال العُقيليُّ: \"عَمرُو بنُ عبد الجَبَّار لا يُتابَع على حدِيثِه\".\nوذَكَرَ الذَّهَبيُّ في \"الميزان\" (٣/ ٢٧٢) أن السِّنْجَارِيَّ هذا سَرَقَ هذا الحديثَ من عَمرِو بن عبد الجَبَّار الفُقَيمِيِّ، أو سَرَقَهُ الفُقَيمِيُّ مِنهُ.\nوقد قال العُقيليُّ عَقِب الحديث: \"هَذَا يُروَى بإسنادٍ مُعَلٍّ\".\nولَعلَّه يُشِيرُ إلى حديثِ الفُقَيمِيِّ الذي مرَّ ذِكرُه، أو يَقصِدُ ما ذَكَرَهُ الدَّارَقُطنيُّ في \"العِلل\" (٢٢٠٧)، ومِن طريقه ابنُ الجوزِيِّ في \"الواهيات\"","vol":"2","page":350},{"text":"(٩٤٣) مِن طريق الحَسَن بن عُمارةَ، عن الحَكَم - أو عَديِّ بن ثابتٍ -، عن أبي حازمٍ، عن أبي هُريرَة مرفُوعًا فذَكَرَه.\nوالحَسَنُ بن عُمارةَ متروكٌ.\nوذَكَرَ الدَّارَقُطنِيُّ أن لَيثَ بن أبي سُليمٍ يرويه عن طَلحَة بن مُصَرِّف، عن أبي حازمٍ، عن أبي هُريرَة، قولَه موقُوفًا عليه.\nقال الدَّارَقُطنِيُّ: \"ولا يَثبُتُ مرفوعًا\".","vol":"2","page":351},{"text":"٢٢٣ - سُئلتُ عن حديث: أَنَّ عَائِشَةَ - ﵁ - كَانَت تَستَحِبُّ التَّزوِيجَ فِي شَوَّالٍ.\n\n• قلتُ: هذا حديثٌ صحيحٌ.\nأخرَجَه مسلمٌ في \"النِّكاح\" (١٤٢٣/ ٧٣)، وأبو عَوَانةَ في \"المستخرَج\" (٤٢٧٥)، وابنُ ماجَهْ (١٩٩٠)، وأحمدُ (٦/ ٢٠٦)، وابنُ جريرٍ في \"تاريخه\" (٢/ ٤٠٠)، وابنُ سعدٍ في \"الطَّبقات\" (٨/ ٥٩)، وأبو نُعيمٍ الأصبَهانِيُّ في \"المستخرَج على مسلمٍ\" (٣٣١٤)، والآجُرِّيُّ في \"الشَّريعة\" (١٨٨١)، والبَغَوِيُّ في \"شرح السُّنَّة\" (٩/ ٣٦) عن وكيع بن الجرَّاح .. والنَّسائِيُّ (٦/ ٧٠)، وابنُ ماجَهْ (١٩٩٠)، والتِّرمِذيُّ (١٠٩٣)، وأحمدُ (٦/ ٥٤)، وابنُ جريرٍ في \"تاريخه\" (٢/ ٣٩٩) عن يحيى القطَّان ..\nوعبدُ بنُ حُمَيدٍ في \"المنتخَب\" (١٥٠٨)، وإسحاقُ بنُ راهَوَيه في \"المسنَد\" (٨٠٢/ ٢٥٩)، وابنُ سعدٍ في \"الطَّبَقات\" (٨/ ٦٠)، وأبو عمرٍو السَّمَرقَندِيُّ في \"الفوائد المنتقاة\" (٦٣ - بتحقيقي)، والطَّبَرَانيُّ في \"الكبير\" (ج ٢٣/ رقم ٦٨) عن أبي نُعيمٍ الفضل بن دُكَينٍ .. وعبدُ الرَّزَّاق في \"المصنَّف\" (٦/ ١٩٠)، ومن طريقه الطَّبرانِيُّ (٢٣/ رقم ٦٨) ..\nوالدَّارِميُّ (٢/ ٦٨ - ٦٩)، وأبو عَوانَة (٤٢٧٣) عن عبيد الله بن موسى ..","vol":"2","page":352},{"text":"وابنُ سعدٍ (٨/ ٦٠)، وأبو نُعيمٍ في \"المستَخرَج\" (٣٣١٥) عن أبي أحمد الزُّبيرِيِّ مُحمَّد بن عبد الله الأسَدِيِّ ..\nوأبو عَوانَةَ (٤٢٧٢، ٤٢٧٤، ٤٢٧٥، ٤٢٧٦) عن عبد الرَّحمن بن مهدِيٍّ، ومحُمَّد بن يوسف الفِريابِيِّ، وعبدِ الملك بن عبد الرَّحمن الذِّمَارِيِّ، وقَبيصَةَ بن عُقبةَ، وشاذانَ ..\nوإسحاقُ بنُ راهَوَيه في \"المسنَد\" (٧٢٤/ ١٨١) قال: أخبَرَنا يحيى بنُ آدمَ ..\nوابنُ سعد في \"الطَّبقات\" (٨/ ٦٠) قال: أخبَرَنا أبو عاصمٍ النَّبيل ..\nوالعِجِليُّ في \"الثِّقات\" (٢/ ٤٥٦) عن أبي داوُد الحفْرِيِّ ..\nوالبَيهَقِيُّ (٧/ ٢٩٠) عن مُحمَّد بن كثيرٍ، قالوا - وعُدَّتُهم خمسة عشر نفسًا -: ثنا الثَّورِيُّ، ثنا إسماعيلُ بنُ أُمَيَّة، عن عبد الله بن عُروَةَ، عن أبيه، عن عائِشة، قالت: \"تزَوَّجَني رسُولُ الله - ﷺ - في شَوَّال، وأُدخِلتُ عليه في شَوَّال، فمَن كان أحظَى عنده مِنِّي؟! \"، وكانت عائشةُ تَستَحِبُّ أن تُدخِل نساءها في شوَّال.\nقال ابنُ سعدٍ: \"وقال أبو عاصمٍ: إنَّما كره النَّاس أن يُدخِلوا النِّساء في شوَّال لطاعونٍ وقع في شوَّال في الزَّمن الأوَّل. قال أبو عاصمٍ: وأخبَرَنا سفيانُ هذا الحديث سنة ستٍّ وأربعين ومئةٍ بمكَّة في دار الحَسَن بن وهبٍ الجُمَحِيِّ\".\nوأخرجه مسلمٌ (١٤٢٣/ ٧٣) عن عبد الله بن نُمَيرٍ ..\nوالنَّسائِيُّ (٦/ ١٣٠) قال: أخبَرَنا إسحاقُ بنُ إبراهيم - هو ابن راهَوَيه.","vol":"2","page":353},{"text":"وهذا في \"مُسنَده\" (٧٢٣/ ١٨٠) - قال: أخبَرَنا وكيعٌ ..\nوأبو زُرعَةَ الدِّمَشقِيُّ في \"تاريخه\" (١٢٨٩) قال: حدَّثَنا أبو نُعَيمٍ ..\nوابنُ حِبَّان (٤٠٥٨) عن عبد الرَّحمن بن مَهدِيٍّ ..\nوأبو نُعيمٍ في \"معرفة الصَّحابة\" (٧٣٨٢) عن أبي داوُد الحَفرِيِّ عمر بن سعدٍ، قالوا: ثنا الثَّورِيُّ بهذا الإسناد، دون فِعل عائشة.\nويبدو أن الثَّورِيَّ كان يذكُر هذه الزِّيادَة مرَّةً، ويُمسِكُ عن ذِكرِها أُخرى؛ لأنَّ الذين رَوَوه عنه بدونها هُم الذين ذَكَرُوها عنه، كما تقدَّم في التَّخريج. والله أعلم.\nقال التِّرمِذِيُّ: \"هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، لا نعرفه إلَّا من حديث الثَّورِيِّ، عن إسماعيل\".\nوللحديث طُرُقٌ أخرى ذكرتُها في تخريجي على \"الفوائد المنتقاة\" (٦٣) لأبي عمرٍو السَّمَرقَندِيِّ. والحمدُ لله.\nلكنْ أَزيدُ هنا فوائدَ ..\nفقد رواه هشامُ بنُ عُروةَ، عن أبيه، عن عائشة مثله.\nأخرَجَه الدَّارقُطنِيُّ في \"الأفراد\" - كما في \"أطراف الغرائب\" (٦٠٣٣) -، من طريق المبارَك بن مجاهِدٍ، عن هشام بن عُروةَ بهذا.\nقال الدَّارَقطنِيُّ: \"غريبٌ من حديث هشامٍ، عن أبيه. تفرَّد به: المبارَكُ بنُ مجاهِدٍ، عنه\".\nكذا قال! وقد رواه زيدُ بنُ أبي بكرٍ، عن هشام بن عُروَةَ، عن أبيه، عن عائشة، قالت: تزوَّجَني رسُولُ الله - ﷺ - في شوَّال، وابتَنَى بي فيه.","vol":"2","page":354},{"text":"أخرَجَه الخطيبُ (٤/ ٣٤٤) في ترجمة أحمدَ بن الفُراتِ الدَّعَّاءِ، من طريقه، قال: حدَّثَنا خُنَيسُ بنُ بكر بن خُنَيسٍ، أخبَرَنا زيدُ بنُ أبي بكرٍ، عن هشام بن عُروة بهذا.\nوخُنَيسٌ هذا ضعَّفه صالحٌ جزرةُ الحافظُ.\nوزَيدٌ هذا، يُنظَر مَن هو.\nأمَّا المبارَكُ بنُ مجاهِدٍ فقال أبو حاتمٍ: \"ما أرَى بحديثِه بأسًا\". قال الذَّهَبِيُّ: \"وضعَّفَه قُتَيبةُ وغيرُه. ولم يُترَك\" انتهى.\nولكنِّي لا أعرف: أصحَّ الإسنادُ إليه أم لا؟\nويَروِي هذا الحديثَ أيضًا: القاسمُ، عن عائشةَ.\nأخرجه ابنُ عَدِي في \"الكامل\" (٥/ ١٨٨١) قال: حدَّثَنا: مُحمَّدُ بنُ يحيى بن سُليمان، قال: ثنا سعيدُ بنُ سُليمان، عن عيسى بن ميمُونَ مولَى القاسم بن مُحمَّدٍ، قال: ثنا القاسمُ، عن عائشة بتمامِهِ.\nوعيسَى بن مَيمون تَرَكه غيرُ واحدٍ من النُّقَّاد.\nثمَّ وقفتُ له على متابِعٍ ..\nتابَعَهُ سعدُ بنُ إبراهيمَ، فروَاه عن القاسمِ بن مُحمَّدٍ بهذا، وزاد: تزوَّجَني رسُولُ الله - ﷺ - وأنا بنتُ سِتِّ سنين، وبَنَى بي وأنا بنتُ تسع سنين، وبنَى بي في شوَّال.\nأخرجه الطَّبَرانِيُّ في \"الكبير\" (ج ٢٣/ رقم ٦٩) قال: حدَّثَنا مُحمَّدُ بنُ عبد الله الحَضرَمِيُّ، ثنا الحَسَنُ بنُ سهلٍ الحَنَّاطُ، ثنا مُحمَّدُ بنُ الحسن الأَسَديُّ. (ح) وحدَّثَنا زكريَّا بنُ يحيى السَّاجِيُّ، ثنا عُمرُ بنُ مُحمَّد بن","vol":"2","page":355},{"text":"الحَسَن، ثنا سُفيانُ، عن سعد بن إبراهيمَ بهذا.\n\n• قلتُ: كذا وَقَعَ الإسنادُ في مطبُوعة \"المعجَم الكبير\": \"عُمرُ بنُ مُحمَّد بن الحَسَن، ثنا سفيانُ\"، وقد وقع فيه سقطٌ، صوابه عِندي: \"عمرُ بنُ مُحمَّد بن الحسَنَ، ثنا أبي، ثنا سفيان\"؛ فإنَّ عُمَر بن مُحمَّد لم يَلحق الثَّورِيَّ. والله أعلم.\nوهذا إسنادٌ صالحٌ، ومحُمَّدُ بنُ الحَسَن هو ابنُ الزُّبير الأَسديُّ، مخُتَلَفٌ فيه، وثَّقَه جماعةٌ، وضعَّفه آخَرون.\nوالحَسَنُ بنُ سَهلٍ في الإسناد الأوَّل هو الجَعفَرِيُّ، ترجمه ابنُ أبي حاتمٍ (١/ ٢/ ١٧) وقال: \"روى عنه أبو زُرْعة\"، وهذا يدُلُّ على أنَّه متماسِكٌ في الجُملَة؛ لأنَّ أبا زُرعَة كان إذا وهَّن أمر راوٍ ضرب على حديثِه ولم يقرأه.\nوعُمَرُ بنُ مُحمَّد بن الحَسَن صدوقٌ، من شُيوخ البُخارِيِّ. والله أعلم.\nوللحديثِ طريقٌ آخرُ ذكرتُهُ في تخريجي على \"الفوائد المنتَقاة\".\nوالحمدُ لله تعالى.","vol":"2","page":356},{"text":"٢٢٤ - سُئلتُ عن حديث: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - سُئِلَ عَنِ المُحرِمِ يَشتَكي عَينَهُ، فَقَالَ: \"يُضَمِّدُهَا بِالصَّبرِ\".\nوهل معناه أن يَصبِرَ على ما يَجِدُه، أم يَتَدَاوَى؟\n\n• قلتُ: هذا حديثٌ صحيحٌ.\nأخرَجَهُ مُسلِمٌ (١٢٠٤/ ٨٩)، وأبو داوُد (١٨٣٨)، والنَّسائِيُّ (٥/ ١٤٣)، والتِّرمِذِيُّ (٩٥٢)، والدَّارِمِيُّ (١/ ٣٩٧)، وأحمدُ (١/ ٦٨، ٦٩)، والحُمَيدِيُّ (٣٤)، والطَّيَالِسِيُّ (٨٥)، وابنُ خُزَيمَة (٤/ ١٨٦)، وابنُ الجَارُودِ في \"المُنتَقَى\" (٤٤٣)، وأبو نُعيمٍ في \"الطِّبِّ\" (ق ٤٨/ ٢)، والبَيهَقِيُّ (٥/ ٦٢) من طريق سُفيان بن عُيَينَة، عن أيُّوب بن مُوسَى، عن نُبَيهِ بن وَهبٍ، قال: اشتَكَى عُمَرُ بنُ عُبَيد الله بن مَعمَرٍ عَينَيهِ، فلمَّا أَتَى الرَّوحاءَ اشتَدَّ به، فأَرسَلَ إلى أَبانَ بن عُثمان، فأَرسلَ أَبانُ، أن عُثمان - ﷺ - حَدَّث، عن النَّبيِّ - ﷺ -، أنَّهُ قال: \"يُضَمِّدُهَا بالصَّبر\".\nوتُوبِعَ ابنُ عُيَينة.\nتابَعَهُ عبدُ الوارث بن سعيدٍ، ثنا أيُّوبُ بنُ مُوسَى به.\nأخرَجَهُ مُسلِمٌ، وأحمدُ (١/ ٦٥).\nوقال التِّرمذِيُّ: \"هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ\".\nوليس معنى \"الصَّبر\" هو ما ذَهَبَ إليه ذِهنُ السَّائل، مِن أنَّه احتمالُ","vol":"2","page":357},{"text":"النَّفسِ الكَدَّ، ولكن \"الصَّبِر\" - بتَشدِيد الصَّاد، وكَسر البَاءِ المُوَحَّدة، ويَجُوزُ إِسكانُها - هو: دَواءٌ مُرٌّ.\nومعنى: \"يُضَمِّدُها\" يعني: يُلَطِّخُها، وكذلك يُقَالُ للخِرقَةِ التي يُشدُّ بها العُضو: \"ضِمَادٌ\"، وأصلُ الضَّمْدِ: هو الشَّدُّ.\nواللهُ أعلَمُ.","vol":"2","page":358},{"text":"٢٢٥ - سُئلتُ عن حديث: \"أَوحَى اللهُ ﷿ إِلَى دَاوُدَ النَّبِيِّ: يَا دَاوُدُ! مَا مِن عَبدٍ يَعتَصِمُ بِي دُونَ خَلقِي، أَعرِفُ ذَلِكَ مِن نِيَّتِهِ، فَتَكِيدُهُ السَّماوَاتُ بِمَن فِيهَا، إِلَّا جَعَلتُ لَهُ مِن بَينِ ذَلِكَ مَخرَجًا، وَمَا مِن عَبدٍ يَعتَصِمُ بِمَخلُوقٍ دُونِي، أَعرِفُ ذَلِكَ مِن نِيَّتِهِ، إِلَّا قَطَعتُ أَسبَابَ السَّماءِ بِينَ يَدَيهِ، وَأَسَختُ الأَرضَ مِن تَحتِ قَدَمَيهِ، وَمَا مِن عَبدٍ يُطِيعُني، إِلَّا وَأَنَا مُعطِيهِ قَبلَ أَن يَسأَلَنِي، وَغَافِرٌ لَهُ قَبلَ أَن يَستَغفِرَنِي\".\n\n• قلتُ: هذا حديثٌ موضُوعٌ.\nأخرَجَه تَمَّامٌ الرَّازِيُّ في \"الفوائد\" (١٧٠٠)، والدَّيلَمِيُّ في \"مُسنَد الفِردَوس\" - كما في \"زَهر الفِردَوس\" (٤٩٦) - مِن طريق هِشام بن يُوسُف، ثنا يُوسفُ بنُ السَّفَرِ، عن الأَوزَاعِيِّ، عن الزُّهرِيِّ، عن عبد الرَّحمن بن كعب بن مالِكٍ، عن أبيه مرفُوعًا فذَكَره.\nوهذا سَنَدٌ موضُوعٌ؛ ويُوسُفُ بنُ السَّفَرِ كذَّبَه ابنُ مَعِينٍ، والجُوْزْجَانِيُّ، وقال البَيهَقِيُّ: \"هُو في عِداد مَن يَضَعُ الحديث\"، وتَرَكَهُ آخرُون مِن النُّقَّاد.","vol":"2","page":359},{"text":"٢٢٦ - سُئلتُ عن حديث: \"تَقُولُ النَّارُ للمُؤمِنِ يَومَ القِيَامَةِ: جُزْ يَا مُؤمِنُ! فَإِنَّ نُورَكَ أَطفَأَ نَارِي\".\n\n• قلتُ: هذا حديثٌ مُنكَرٌ.\nأخرَجَه أبو نُعيمٍ في \"الحِلية\" (٩/ ٣٢٩)، والخطيبُ في \"تاريخه\" (٥/ ١٩٣ - ١٩٤) من طريق مُحمَّد بن جعفرٍ العابدِ ..\nوأخرَجَهُ ابنُ عَديٍّ في \"الكامل\" (٦/ ٢٣٩٠)، والطَّبَرانيُّ في \"الكبير\" (ج ٢٢/ رقم ٦٦٨)، وعنه أبو نُعيمٍ في \"الحِلية\" (٩/ ٣٢٩)، والبَيهَقِيُّ في \"الشُّعَب\" (١/ ٣٣٩ - ٣٤٠) مِن طريق سُلَيم بن مَنصُور بن عَمَّارٍ، كِلَيهِمَا عن مَنصُور بن عَمَّارٍ، عن بَشِير بن طَلحة - وسقط ذِكرُه عند الخطيب -، عن خالد بن دُرَيْكٍ، عن يَعلَى بن مُنْيَةَ مَرفُوعًا.\nوهذا سَنَدٌ ضعيفٌ؛ لِضَعفِ مَنصُورٍ، فقال أبو حاتمٍ: \"ليس بالقَوِيِّ\"، وقال ابنُ عَديٍّ: \"مُنكَر الحديث\"، وقال العُقيليُّ: \"لا يُقيمُ الحديث\".\nثُمَّ هو أيضًا مُنقطِعٌ بين خالد بن دُرَيكٍ وَيعلَى بن مُنْيَةَ، كما صرَّح بذلك السَّخاوِيُّ في \"المقاصد الحَسَنة\" (ص ١٦٠).\nوقال ابنُ رجبٍ في \"التَّخويف من النَّار\" (ص ٢٠٢): \"غريبٌ، وفيه نَكَارَةٌ\".\nوقال ابنُ كَثيرٍ في \"النِّهاية\" (٢/ ٩٣): \"هذا حديثٌ غريبٌ جدًّا\".","vol":"2","page":360},{"text":"٢٢٧ - سُئلتُ عن حديث: \"أَحسَابُ أَهلِ الدُّنيَا هَذَا المَالُ\".\n\n• قلتُ: هذا حديثٌ حَسَنٌ على شرط مُسلِمٍ.\nأخرَجَهُ النَّسائيُّ (٦/ ٦٤)، والدَّارَقُطنِيُّ في \"الجُزء الثَّالث والعشرين مِن حديث أبي الطَّاهر الذُّهْلِيِّ\" (١٥٩) من طريق أبي تُمَيْلَةَ يحيى بن واضحٍ ..\nوأخرَجَهُ أحمدُ (٥/ ٣٥٣)، وابنُ حِبَّانَ (٢/ ٤٧٤)، والحاكمُ (٢/ ١٦٣)، وابنُ أبي عاصمٍ في \"الزُّهد\" (٢٢٨)، والخطيبُ في \"تاريخه\" (١/ ٣١٨)، والبَيهَقِيُّ في \"الشُّعَب\" (٧/ ٢٨١)، والقُضَاعِيُّ في \"مُسنَد الشِّهاب\" (٩٨٢)، والدَّارَقُطنِيُّ في \"الجُزء الثَّالث والعِشرين من حديث أبي الطَّاهر الذُّهليِّ\" (١٥٩) من طريق زيد بن الحُباب ..\nوأخرَجَهُ أحمدُ (٥/ ٣٦١)، والدَّارَقُطنِيُّ في \"سُنَنه\" (٣/ ٣٠٤)، والبَيهَقِيُّ (٧/ ٢٨٠ - ٢٨١) من طريق الحَسَنِ بن عليِّ بن شقيقٍ، ثَلاثَتُهُم عن الحُسين بن واقدٍ، عن عبد الله بن بُرَيدة، عن أبيه مرفُوعًا.\nقال الحاكم: \"صحيح على شرط الشَّيخين\"، ووافقه الذَّهَبيُّ!\nوالصَّواب أنَّهُ على شرط مُسلِمٍ.","vol":"2","page":361},{"text":"٢٢٨ - سُئلتُ عن حديث: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَرَأَ: ﴿لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ﴾ [البقرة: ١٢٤]، قَالَ: \"لَا طَاعَةَ إِلَّا فِي المَعرُوفِ\".\n\n• قلتُ: أَمَّا ذكرُ الآية فيه فَمُنكَرٌ.\nوقد أَخرَجَهُ ابن مَردَوَيهِ في \"تفسيره\" - كما ذكر ابنُ كثيرٍ - مِن طَريق سُليمِ بن سَعيدٍ الدَّامَغَانِيِّ، ثنا وكيعٌ، عن الأعمشِ، عن سَعدِ بن عُبيدةَ، عن أبي عبد الرَّحمن السُّلَمِيِّ، عن عليّ بن أبي طالبٍ، عن النَّبيِّ - ﷺ -.\n\n• قلتُ: كذا رَوَاهُ الدَّامَغَانِيُّ.\nوقد خَالَفَهُ الثِّقاتُ مِن أصحاب وكيعٍ فرَوَوهُ عنه، عن الأعمش، عن سعدِ بن عُبيدةَ، عن أبي عبد الرَّحمن السُّلَمِيِّ، عن عليّ بن أبي طالبٍ، قال: بَعَثَ رسُولُ الله - ﷺ - سَرِيَّةً، واستَعمَلَ عليهِم رَجُلًا من الأنصار، - قال: - فلَمَّا خَرَجُوا، وَجَدَ عَلَيهِم في شيءٍ، فقال لهم: \"أَلَيسَ قد أَمَرَكُم رسُولُ الله - ﷺ - أَن تُطِيعُونِي؟ \"، قالوا: \"بَلَى! \"، قال: \"اجمَعُوا حَطَبًا\"، ثُمَّ دَعَا بنارٍ، فَأَضرَمَهَا فيه، ثُمَّ قَالَ: \"عَزَمتُ عَلَيكُم! لَتَدخُلُنَّهَا\"، - قال: - فَهَمَّ القومُ أن يَدخُلُوها، - قال: - فقال لهم شابٌّ منهم: \"إِنَّمَا فَرَرتُم إلى رسُولِ الله - ﷺ - مِنَ النَّارِ! فَلَا تَعجَلُوا، حتَّى تَلقَوْا رسُول الله - ﷺ -، فَإِن أَمَرَكُم أَن تَدخُلُوها، فَادخُلُوها\"، - قال: - فَرَجَعُوا إِلَى رسُول الله - ﷺ -، فَأَخبَرُوه، فقال لهم: \"لَو دَخَلتُمُوهَا ما خَرَجتُم منها أبدًا؛ إِنَّما الطَّاعةُ في المعروف\".","vol":"2","page":362},{"text":"أخرَجَهُ مُسلِم (١٨٤٠/ ٤٠)، وأبو عَوَانة (٤/ ٤٥٢ - ٤٥٣)، وأحمدُ (١٠١٨)، وابنُ أبي شيبةَ في \"المُصنَّف\" (١٢/ ٥٤٢)، وأبو يَعلَى (ج ١/ رقم ٣٧٨، ٦١١).\nوقد رواه عن وكيعٍ: أحمَدُ بنُ حنبلٍ، وابنُ أبي شَيبَة، ومُحمَّدُ بنُ عبد الله بن نُمَيرٍ، وزُهيرُ بنُ حربٍ، وأبو سعيدٍ الأَشجُّ، وإبراهيمُ بنُ عبد الله، وعُبيدُ الله بنُ عُمَر القَوَارِيرِيُّ، كُلُّهم يرويه عن وكيعٍ، عن الأعمش بهذا الإسناد، ولم يَذكُر واحدٌ منهم الآيةَ.\nوكذلك رَوَاهُ أصحابُ الأَعمَش عنه، عن سعدِ بن عُبيدةَ بهذا الإسناد، فلم يَذكُر واحدٌ منهم الآيةَ فيه.\nأخرَجَهُ البُخاريُّ (٨/ ٥٨) من طريق عبد الواحد بن زيادٍ ..\nوأيضًا (١٣/ ١٢٢) من طريق حفص بن غِيَاثٍ ..\nومُسلِمٌ (١٨٤٠/ ٤٠)، وأحمدُ (٦٢٢) من طريق أبي مُعاوية ..\nوالنَّسائِيُّ في \"كتاب السِّيَر\" (٥/ ٢٢١ - الكبرى)، والطَّيَالِسِيُّ في \"مُسنَده\" (٨٩، ١٠٩)، وأبو عَوَانة (٤/ ٤٥١ - ٤٥٢) من طريق، شُعبَة بن الحجَّاج ..\nوأبو عَوَانة (٤/ ٤٥٣ - ٤٥٤) من طريق عليّ بن مُسهِرٍ، كُلُّهم عن الأعمش، عن سعدِ بن عُبيدةَ بسَنَده سواء.\nوكذلك رواه مَنصُورُ بنُ المُعتَمِر، عن سعدِ بن عُبَيدةَ بهذا الإسناد، ولم يَذكُر الآيةَ.\nأخرَجَهُ النَّسائيُّ في \"كتاب السِّيَر\" (٥/ ٢٢١ - الكبرى) من طريق","vol":"2","page":363},{"text":"أبي داوُد الطَّيَالِسِيِّ ..\nوأَبُو عَوَانة (٤/ ٤٥١ - ٤٥٢) من طريق سهل بن حَمَّادٍ أبي عَتَّابٍ الدَّلَّالِ، قالا: ثنا شُعبة، عن الأعمَشِ، ومَنصُورٍ، عن سعد بن عُبيدة بسَنَده سواء.\nولم يَذكُر النَّسائيُّ القِصَّة.\nوكذلك رواه زُبَيدٌ الإِيَامِيُّ، عن سعد بن عُبيدَةَ بهذا الإسناد، ولم يَذكُر الآية.\nأَخرَجَهُ البُخاريُّ (١٣/ ٢٣٣)، ومُسلِمٌ (١٨٤٠/ ٣٩)، والنَّسَائِيُّ في \"المُجتَبَى\" (٧/ ١٥٩)، وفي \"السِّيَر\" (٥/ ٢٢١ - الكبرى)، وأحمدُ (٧٢٤) من طريق مُحمَّد بن جعفَرٍ غُندَرٍ ..\nوأخرجه أبو داوُد (٢٦٢٥) قال: حدَّثَنا عَمرُو بنُ مَرزُوقٍ ..\nوابنُ حِبَّانَ (ج ١٠/ رقم ٤٥٦٧) من طريق ابن المُبارَك ..\nوأبو عَوَانة (٤/ ٤٥١ - ٤٥٢) من طريق الطَّيَالِسِيِّ، وسهلِ بن حَمَّادٍ ..\nوالبَزَّارُ (٥٨٩) من طريق وهب بن جَريرٍ ..\nوابنُ نُجَيدٍ في \"أحاديثه\" (ق ٧/ ١) من طريق ابن أبي عَديٍّ، قالُوا جميعًا: ثنا شعبَةُ، عن زُبَيدٍ الإِيَامِيِّ.\nوتابَعَهُ الثَّورِيُّ، عن زُبَيد الإِيَامِيِّ بهذا الإسناد، دُون القِصَّة، ولم يَذكُر الآية.\nأخرَجَهُ أحمدُ (١٠٦٥) ..\nوابنُه عبدُ الله في \"زوائد المُسنَد\" (١٠٩٥) قال: حدَّثَنا عُبَيدُ الله بنُ","vol":"2","page":364},{"text":"عُمَر القَوَارِيرِيُّ ..\nوأبو يَعلَى (ج ١/ رقم ٢٧٩) قال: حدَّثَنا زُهيرُ بنُ حربٍ ..\nوابنُ حِبَّانَ (ج ١٠/ رقم ٤٥٦٨، ٤٥٦٩) من طريق نُوح بن حبيبٍ، أربَعَتُهُم قالوا: ثنا عبدُ الرَّحمن بنُ مَهدِيِّ، ثنا سُفيانُ الثَّوْريُّ.\nوتابَعَهُ رَوحُ بنُ عُبادة، ثنا الثَّوْريُّ بهذا الإسناد.\nأخرَجَهُ البَزَّارُ (٥٨٦ - البحر).\n\n• قلتُ: فيَظهَرُ من هذا أن ذِكرَ الآيةِ في الحديث مِمَّا تفرَّد به الدَّامَغَانِيُّ، فرِوَايتُهُ مُنكَرَةٌ.\nواللهُ أعلَمُ.","vol":"2","page":365},{"text":"٢٢٩ - سُئلتُ عن حديث: \"أَنَّ إِبرَاهِيمَ ﵇ قَالَ فِيهِ اللهُ: ﴿وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى﴾ [النجم: ٣٧]؛ لِأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ كُلَّمَا أَصبَحَ أَو أَمسَى: ﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ﴾ [الروم: ١٧] \".\n\n• قلتُ: هذا حديثٌ مُنكَرٌ.\nأخرَجَهُ ابنُ جَريرٍ في \"تفسِيره\" (١٩٣٨، و٢٧/ ٧٣)، وفي \"التَّاريخ\" (١/ ٢٨٦) قال: حدَّثَنا أبو كُريبٍ ..\nوأخرَجَهُ الطَّبَرانيُّ في \"الكبير\" (ج ٢٠/ رقم ٤٢٨) من طريق محُمَّد بن أبي السَّرِيِّ ..\nوابنُ عَديٍّ في \"الكامل\" (٣/ ١٠١١) من طريق زُهير بن عَبَّادٍ ..\nوابنُ عساكر في \"تاريخه\" (٦/ ٢١٢ - ٢١٣) من طريق مُحمَّد بن يُوسفَ، قالوا: ثنا رِشدِينُ بنُ سَعدٍ، حدَّثَني زَبَّانُ بنُ فَائدٍ، عن سهل بن مُعاذ بن أنَسٍ، عن أبيه، قال: كان النَّبيُّ - ﷺ - يقول: \"أَلا أُخبِرُكُم لِمَ سَمَّى اللهُ إِبرَاهِيمَ خَلِيلَهُ الَّذِي وَفَّى؟ لِأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ كُلَّما أصبح وكُلَّما أمسى: ﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ … حَتَّى يَختِمَ الآية﴾ [الروم: ١٧] \".\nورِشدِينُ بنُ سعدٍ - بكسر الرَّاء المُهمَلة - ضعيفٌ جدًّا.","vol":"2","page":366},{"text":"لكِنَّه تُوبِع ..\nتابَعَهُ عبدُ الله بنُ لَهِيعَةَ، ثنا زَبَّانُ بنُ فائدٍ بهذا الإسناد سواء.\nأخرَجَه أحمدُ (٣/ ٤٣٩)، ومن طريقه ابنُ عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٦/ ٢١١) قال: حدَّثَنا حَسَنُ بنُ مُوسى الأشيبُ ..\nوابنُ أبي حاتمٍ في \"تفسيره\" - كما في \"ابن كثير\" (٧/ ٤٤٠) -، والطَّبَرانيُّ في \"الكبير\" (ج ٢٠/ رقم ٤٢٧)، وفي \"الدُّعاء\" (٣٢٤) من طريق أَسد بن مُوسَى ..\nوابنُ السُّنِّيِّ في \"عَمَل اليَوم واللَّيلة\" (٧٨)، ومن طريقه الأَصبَهَانيُّ في \"التَّرغيب\" (١٣١١)، وابنُ عساكر (٦/ ٢١٢) من طريق عُثمان بن سعيد بن كَثيرٍ ..\nوابنُ عساكر أيضًا، من طريق النَّضر بن عبد الجَبَّار، قالوا جميعًا: حدَّثَنا ابنُ لَهِيعَة بسَنَده سواء.\nوسَنَدُه ضعيفٌ جدًّا؛ وزَبَّانُ - بالزَّاي المُعجَمة، مع تشديد الباء المُوحَّدة - هو ابنُ فائدٍ، وهو مُنكَرُ الحديث. ضعَّفه أحمدُ، وابنُ مَعِينٍ، وغيرُهما. وقال ابنُ حِبَّانَ: \"يتفرَّدُ عن سهلِ بن مُعاذٍ بنُسخَةٍ كأَنَّها موضوعةٌ\".\nوسَهلُ بنُ معاذٍ ضعَّفه ابنُ مَعِينٍ، وقال ابنُ حِبَّانَ: \"مُنكَرُ الحديث جدًّا\"، ومَشَّاه أبو حاتمٍ.\nفلستُ أَدرِي، أَوَقَعَ التَّخليطُ في حديثه مِنهُ أو مِن زبَّان بن فائدٍ؟ فإِن كان مِن أحدِهِمَا، فالأخبارُ التي رواها أحدُهما ساقطةٌ.","vol":"2","page":367},{"text":"وبالجُملَة: فالحديث مُنكَرٌ، وقد ضَعَّفه ابنُ جَرِيرٍ لَمَّا رواه، وَوَافَقَهُ ابنُ كثيرٍ على ذلك.\nأمَّا الهَيثَمِيُّ ﵀ فقد أَوهَم، فقال في \"المَجمَع\" (١٠/ ١١٧): \"رواه الطَّبَرانِيُّ. وفيه ضُعفاءُ قد وُثِّقُوا\".\nوكثيرٌ من النَّاس يَغتَرُّ بمثل هذا الحُكم، ويَظُنُّ أنَّهُ تقويةٌ للحديث، وليس كذلك؛ وزبَّانُ بنُ فائدٍ لم يُوثِّقهُ أحدٌ كما قد يَفهم بعضُ النَّاس من كلام الهَيثَمِيُّ، إنَّما قولُهُ: \"وُثِّقَ\" يُشيرُ إلى ضعف التَّوثيقِ إنْ وَرَدَ، أو إلى تعديلٍ ضِمنيٍّ، وقد قال فيه أبو حاتمٍ: \"صالحٌ\"، ولكنَّها لا تُغني عنه شيئًا، لاسيَّما في روايته عن سهلِ بن مُعاذٍ.\nوالله أعلم.","vol":"2","page":368},{"text":"٢٣٠ - سُئلتُ عن حديث: \"إِنَّ إِبرَاهِيمَ ﵇ سُمِّي: ﴿الَّذِي وَفَّى﴾؛ لِأَنَّهُ وَفَّى عَمَلَ يَومِه: أَربَعَ رَكْعَاتٍ فِي النَّهَارِ\".\n\n• قلتُ: هذا حديثٌ ضعيفٌ.\nأخرَجَه ابن جَريرٍ في \"التَّفسير\" (١٩٣٩، و٢٧/ ٤٣)، وفي \"التَّاريخ\" (١/ ٢٨٦) من طريق إسرائيلَ بن يُونُس ..\nوابنُ أبي حاتمٍ في \"تفسيره\"، وآدمُ بنُ أبي إِياسٍ، وعَبدُ بن حُميدٍ في \"تفسيرهما\" - كما في \"ابن كَثيرٍ\" (٧/ ٤٣٩ - ٤٤٠) - من طريق حَمَّاد بن سَلَمةَ ..\nوابنُ عساكر في \"تاريخه\" (٦/ ٢١٣ - ٢١٤) من طريق يزيد بن هارون، ومَكِّيِّ بن إبراهيم، كُلُّهم عن جعفر بن الزُّبَيرِ، عن القاسم، عن أبي أُمَامَة مرفُوعًا.\nوسَنَدُهُ ساقطٌ؛ وجَعفَرُ بنُ الزُّبير تالفٌ، قال أبو حاتمٍ: \"روى جعفرُ بنُ الزُّبَير، عن القاسم، عن أبي أُمامة، نُسخةً موضُوعةً، أكثرَ من مئة حديثٍ\".\nولكن وجدتُ له طريقًا آخر.\nأخرجه الطَّبَرانيُّ، ومن طريقه ابنُ عساكر (٦/ ٢١٣) قال: حدَّثَنا أحمدُ بنُ أبي يحيى الحَضرَمِيُّ، نا مُحمَّدُ بنُ أيُّوب بن عَافِيَةَ، ثنا جَدِّي، نا","vol":"2","page":369},{"text":"مُعاويةُ بنُ صالحٍ، عن سُليم بن عامرٍ، عن أبي أُمَامة مرفُوعًا فذَكَرَه.\nوإسنادُهُ وإِن كان خيرًا من الأوَّل، إلَّا أنَّه ضعيفٌ؛ وأحمَدُ بنُ أبي يحيَى ليَّنَهُ ابنُ يُونُس، كما في \"الميزان\" (١/ ١٦٣).\nوعافيةُ بنُ أيُّوب جَدُّ مُحمَّدٍ قال الذَّهبِيُّ (٢/ ٣٥٨): \"تُكُلِّم فيه. ما هو بِحُجَّةٍ، وفيه جَهَالةٌ\".\nواللهُ أعلَمُ.","vol":"2","page":370},{"text":"٢٣١ - سُئلتُ عن حديث: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَرَأَ: ﴿يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ﴾ [البقرة: ١٢١]، فقال: \"يَتَّبِعُونَهُ حَقَّ اتِّبَاعِهِ\".\n\n• قلتُ: هذا حديثٌ باطلٌ.\nأخرَجَهُ الخطيبُ البَغدَادِيُّ في \"الرُّواة عن مالكٍ\"، وفي \"اقتضاء العِلم العَملَ\" (١١٨) من طريق العبَّاس بن أحمد الخَوَاتِيمِيِّ، ثنا العبَّاسُ بنُ الفضل الأُرْسوفيُّ، نا أحمدُ بنُ عبد العزيز، نا نَصرُ بنُ عيسى، عن مالكٍ، عن نافعٍ، عن ابن عُمَر، عن النَّبيِّ - ﷺ - فذَكَرَه.\nوصرَّح الخطيبُ، فيما نَقَلَهُ الذَّهبيُّ في \"الميزان\" (٤/ ٤٥٣)،) أن في إسنادِهِ غيرُ واحدٍ مِنَ المجاهيل، وهم: الخَوَاتِيمِيُّ، وأحمدُ بن عبد العزيز، ونصرُ بنُ عيسى.\nأما الأُرسُوِفيُّ، فَقَد اتَّهَمَهُ الذَّهبيُّ في \"الميزان\" (٢/ ٣٨٦) بِخَبَرٍ باطلٍ.\nواللهُ أعلَمُ.","vol":"2","page":371},{"text":"<span data-type='title' id=toc-243>٢٣٢ - سُئلتُ: ذَكَرَ بعضُ الخُطباء أن الإنسانَ إذا كان يُصَلِّي، وتكلَّم حَولَهُ ناسٌ، فوَعَى ما يقُولُون، فإِنَّ هذا يَقدَحُ في خُشُوعه، فهل هذا الكلام صحيحٌ؟</span>\n\n• قلتُ: هذا بِحَسْبِ وعيِه لما يَدُور حولَه.\nأمَّا إذا التَقَطَ المرءُ بعضَ ما يَدُور حَولَه، فهذا لا يَقدَحُ في خُشوعه؛ إِذ لا يُتَصَوَّرُ أن يكونَ المرءُ أصمَّ عمَّا يجري حولَهُ؛ فهذا مِن تكليف مَا لا يُطاق.\nوالدَّليل على ذلك ما:\nأخرَجَهُ مُسلِمٌ (٣٣/ ٥٤)، وهذا لفظهُ - والحديث في \"الصَّحيحين\" -، مِن حديث عِتْبانَ بن مالكٍ، قال: أَصَابَنِي في بَصَرِى بعضُ الشَّيء، فبَعَثتُ إلى رَسُول الله - ﷺ -: \"إِنِّي أُحبُّ أَن تَأتِيَنِي فتُصَلِّي في مَنزِلي؛ فَأَتَّخِذُهُ مُصَلًّى\"، - قال: - فَأَتَى النَّبيُّ - ﷺ - وَمَن شاء اللهُ من أصحابه، فدَخَلَ، وهو يُصَلِّي في منزلي، وأصحابُه يَتَحدَّثُون بينهم، ثُمَّ أَسنَدُوا عُظْمَ ذلك وكُبْرَه إلى مالكِ بن دُخشُمٍ، قالوا: \"وَدُّوا أنَّه دعا عليه، فهَلَكَ، ووَدُّوا أنَّه أصابه شرٌّ\"، فقَضَى رسُولُ الله - ﷺ - الصَّلاةَ، وقال: \"أَليسَ يَشهَدُ أن لا إِله إلَّا اللهُ وأَنِّي رسُول الله؟ \" … الحديث.\nفَفِي هذا الحديثِ أن النَّبيَّ - ﷺ - وَعَى بعضَ كلامِهِم وهُو يُصَلِّي، فلمَّا قضَى صلاتَه ردَّ عليهم، ولَم يَقدَح ذلك في خُشوعِه - ﷺ -. والله أعلم.","vol":"2","page":372},{"text":"٢٣٣ - سُئلتُ عن حديث: عن عليّ بن أبي طالبٍ - ﵁ -، أنَّهُ كان إذا استَلَمَ الحجَر، قال: \"اللَّهُمَّ! إِيمَانًا بِكَ، وَتَصدِيقًا بِكِتَابِكَ، وَاتِّبَاعًا لِسُنَّةِ نَبِيِّكَ - ﷺ - \".\n\n• قلتُ: هذا حديثٌ لا يَثبُت.\nأخرَجَه الطَّبَرانيُّ في \"الأوسط\" (٤٩٢) قال: حدَّثَنا أحمدُ بنُ مُحمَّدٍ الشَّافعيُّ، قال: حدَّثَني إبراهيمُ بنُ مُحمَّدٍ، قال: نا حفصُ بنُ غِيَاثٍ، عن أبي العُمَيسِ، عن أبي إِسحَاق، عن الحارِث، عن عليِّ بن أبي طالبٍ.\nقال الطَّبَرانيُّ: \"لَا نَعلَمُ أسند أبو العُمَيسِ، عن أبي إسحاقَ حديثًا غيرَ هذا. ولم يَروِهِ عن أبي العُميسِ إلَّا حفصٌ، ولا عن حفصٍ إلَّا إبراهيمُ الشَّافعيُّ\".\n\n• قلتُ: وهذا سَنَدٌ ضعيفٌ جدًّا؛ والحارثُ هو الأَعوَرُ، وهو واهٍ، وبه ضعَّفَهُ الهيثميُّ في \"مَجمَع الزَّوائد\" (٣/ ٢٤٠)، لكِنَّه تسامَحَ في حقِّه، فقال: \"فيه الحارثُ، وهو ضعيفٌ، وقد وُثِّق\"!!\nوبَقِيَّةُ رجالِ الإسنادِ ثقاتٌ، إلَّا ما كان من أَمرِ أبي إسحاقَ السَّبِيعِيِّ؛ فإنَّه كان اختَلَطَ، ثُمَّ هُو مُدَلِّسٌ، وقد عَنعَنَه. والله أعلم.\nلكن له شاهدٌ عن ابن عُمَر، أنَّهُ كان إذا أراد أن يَستَلِمَ الحَجَر، قال: … فذَكَرَ مثلَه.","vol":"2","page":373},{"text":"أخرَجَهُ الطَّبَرانيُّ في \"الأوسط\" (٥٨٤٣)، والعُقيليُّ في \"الضُّعفاء\" (٤/ ١٣٦) قالا: حدَّثَنا مُحمَّدُ بنُ الحُسين أبو حُصَينٍ ..\nوالطَّبرانِيُّ أيضًا (٥٤٨٦) قال: حدَّثَنا مُحمَّدُ بنُ عُثمان بن أبي شَيبة، قالا: ثنا عَونُ بنُ سلَّامٍ، نا مُحمَّدُ بن مُهاجِرٍ، عن نافعٍ، عن ابن عُمَر.\nقال الطَّبَرانيُّ: \"لَم يَروِ هذا الحديثَ عن مُحمَّدِ بن مُهاجرٍ إلَّا عونُ بنُ سلَّامٍ\".\nوذَكَرَ العُقيليُّ هذا الحديثَ في ترجمة \"مُحمَّدِ بن مُهاجِر\"، وقال: \"لا يُتابَع عليه\"، وسَبَقَهُ الإمامُ البُخاريُّ، فرَوَى هذا الحديث في \"التَّاريخ الكبير\" (١/ ١/ ٢٣٠)، في ترجمة \"مُحمَّدِ بن مُهاجِر\"، ثُمَّ قال: \"لا يُتابَع عليه\".","vol":"2","page":374},{"text":"٢٣٤ - سُئلتُ عن حديث: \"لَو كَانَ الفُحشُ رَجُلًا، لَكَانَ رُجَلَ سَوْءٍ\".\n\n• قلتُ: هذا حديثٌ ضعيفٌ.\nأخرَجَهُ ابنُ أبي الدُّنيا في \"الصَّمت\" (٣٢٨) قال: حدَّثَنا الحَكَمُ بنُ مُوسَى، حدَّثَنا الوليدُ بنُ مُسلِمٍ، عن طلحة بن عَمرٍو، عن عطاء بن أبي رباحٍ، أن النَّبيَّ - ﷺ - قال لعائشةَ - ﵂ -: \"يا عائشةُ! لَو كانَ الفُحشُ رجُلًا، لكان رَجُلَ سَوْءٍ\".\nوالوليدُ بنُ مُسلِمٍ كان يُدَلِّسُ تدليسَ التَّسوِية، وقد عَنعَنَ الإسنادَ.\nوخالَفَهُ أبو داوُد الطَّيَالِسِيُّ، فأخرَجَهُ في \"مُسنَده\" (١٤٩٥) قال: حدَّثَنا طلحةُ بنُ عَمرٍو، عن عطاءٍ، عن عائشة مرفُوعًا.\nفأنت ترى أَنَّ الوليدَ بنَ مُسلِمٍ أرسلَ الحديثَ، فقال: \"عطاءٌ، أن النَّبيَّ - ﷺ - قال لعائشة\"، بينما قال الطَّيَالِسِيُّ: \"عطاءٌ، عن عائشة\".\nغيرَ أنَّ الإِسنادَ على الوَجهَين لا يَثبُتُ؛ وطلحةُ بنُ عَمرٍو متروكٌ، تَرَكَهُ أحمَدُ والنَّسائِيُّ وغيرُهما، وقال البُخاريُّ: \"ليس بشيءٍ، كان يَحيَى بنُ مَعِينٍ سَيِّءَ الرَّأي فيه\"، وضعَّفه أبو داوُد، وابنُ سعدٍ وزاد: \"جدًّا\"، والكلامُ فيه طويلُ الذَّيلِ.\nولكن وقفتُ له على طُرُقٍ أُخرَى ..","vol":"2","page":375},{"text":"منها ما: أخرَجَهُ البَيهَقِيُّ في \"الشُّعَب\" (٧٧٢٢، ٨٤١٨)، وفي \"الأسماء والصِّفات\" (١/ ٢٥٦)، والخطيب في \"مُوْضِح الأوهام\" (١/ ٣١٩)، والأَصبَهَانِيُّ في \"التَّرغيب\" (١١٧١)، والشَّجَرِيُّ في \"الأَمَالِي\" (٢/ ١٩٧) من طُرُقٍ عن إبراهيمَ بن مُحمَّدٍ الشَّافعيِّ، ثنا أبو غِرَارَةَ القُرَشِيُّ مُحمَّدُ بنُ عبد الرَّحمن، قال: أخبَرَنِي أبي، عن القاسم بن مُحمَّدٍ، عن عائشة مرفُوعًا: \"الرِّفق يُمنٌ، والخَرَقُ شُؤمٌ، وإِذَا أرادَ اللهُ بأهل بيتٍ خيرًا أدخلَ عليهم الرِّفقَ. إنَّ الرِّفق لم يَكُن في شيءٍ إلَّا زانَهُ، والخَرَقُ لم يَكُن في شيءٍ قَطُّ إلَّا شَانَهُ. وإِنَّ الحياءَ من الإِيمانِ، وإنَّ الإيمانَ في الجَنَّة، ولو كان الحياءُ رجُلًا، لكان صالحًا. وإن الفُحشَ من الفُجورِ، وإن الفُجُور في النَّار، ولو كان الفُحش رجُلًا يمشي في النَّاس لكان رجُلَ سَوْءٍ\".\nوسَنَدُه ضعيفٌ جدًّا، ومُحمَّدُ بنُ عبد الرَّحمن هذا ذَكَرَهُ البُخاريُّ في \"التَّاريخ الأوسط\" (٢/ ١٧٦)، وقال بعد أن ذكر هذا الحديثَ: \"وقال لي إسماعيلُ - هو ابن أبي أُويسٍ -: سَمِعتُ مُحمَّدَ بنَ عبدِ الرَّحمن بن أبي بكرٍ الجُدْعَانِيَّ القُرَشِيَّ المُلَيكِيَّ\" ا. هـ.\nوالجُدْعَانِيُّ هذا تركَهُ النَّسائِيُّ، ونقل ابنُ عَديٍّ في \"الكامل\" (٦/ ٢١٩٦) عن البُخاريِّ أنَّهُ قال: \"مُنكَرُ الحديث\".\nوقال أبو حاتمٍ الرَّازيُّ - كما في \"العِلل\" (١٩٥٣): \"مُنكَرٌ بهذا الإسناد\".\nوثَمَّ طريقٌ آخرُ ..","vol":"2","page":376},{"text":"أخرَجَهُ الطَّبَرانيُّ في \"الصَّغير\" (١/ ٢٤٠) قال: حدَّثَنا عبدُ الرَّحمن بنُ مُعاوية المِصرِيُّ، ثنا يحيى بنُ بُكيرٍ، ثنا عبدُ الله بنُ لَهِيعة، عن أبي الأَسْود مُحمَّد بن عبد الرَّحمن بن نَوفَلٍ، عن يحيى بن النَّضر، عن أبي سَلَمة، عن عائشة مرفُوعًا: \"يا عائشةُ! لو كان الحياءُ رجُلًا، لكان رَجُلًا صالحًا، ولو كان البَذَاءُ رجُلًا، لكان رجُلَ سَوْءٍ\".\nوشَيخُ الطَّبَرانيِّ لم أَجِد مَن وَثَّقه.\nولَكِن أخرَجَهُ ابنُ أبي الدُّنيا في \"الصَّمت\" (٣٣١)، وفي \"مكارم الأخلاق\" (٨٩) قال: حدَّثَني إبراهيمُ بنُ سعيدٍ، ثنا عُبيدُ بنُ أبي قُرَّة، عن ابن لَهِيعة بسَنَدِه سواء، بشطره الثَّاني، دُون الأوَّل.\nوعنده \"الفُحشُ\"، بدل \"البَذاءِ\".\nوأخرَجَهُ الخطيب في \"تاريخه\" (٢/ ٣٥٥) من طريق عُثمان بن صالحٍ، ثنا ابنُ لَهِيعة بسَنَده سواء، بشطره الأوَّل.\nووقع عند ابن أبي الدُّنيا، والخطيب: \"أبو النَّضر\"، بدل \"يحيى بن النَّضر\".\nقال الطَّبَرانيُّ: \"لم يَروِهِ عن أبي سَلَمَة إلَّا يحيى بنُ النَّضر، ولا عنه إلَّا أبو الأَسْوَد. تفرَّد به ابنُ لَهِيعة\".\n\n• قلتُ: هكذا اختُلِف في إسناده ..\nفرَوَاهُ يحيى بنُ بُكيرٍ، عن ابن لَهِيعة، فقال: \"يحيى بنُ النَّضر، عن أبي سَلَمة\" ..\nورَوَاهُ عُبيدُ بنُ أبي قُرَّة، وعُثمانُ بنُ صالحٍ، عن ابن لَهِيعَة، فقال:","vol":"2","page":377},{"text":"\"أبو النَّضر، عن أبي سَلَمة\".\nوأبو النَّضر هو سالمُ بنُ أبي أُميَّة.\nوهذا الاضطرابُ من ابن لهِيعة؟ لسُوءِ حِفظِه.\nوقد وَجَدتُ له طريقًا رابعًا ..\nأخرَجَهُ العُقيليُّ في \"الضُّعفاء\" (٣/ ٨٥) من طريق أسدِ بن مُوسَى، ثنا عبدُ الجبَّار بنُ الوَرْدِ، قال: سمعتُ ابنَ أبي مُلَيكة، عن عائشة مرفُوعًا: \"يا عائشة! إيَّاكِ والفُحشَ، إيَّاكِ والفُحشَ، فإنَّ الفُحشَ لو كان رجُلًا، لكان رَجُلَ سَوْءٍ\".\nوعبدُ الجبَّار بنُ الوَرد وَثَّقَهُ أحمدُ، وأبو حاتمٍ، وابنُ حِبَّانَ، والعِجليُّ، ولكن قال البُخاريُّ: \"يُخالِفُ في بعض حديثه\".\nوقد تَابَعَهُ أيُّوبُ بنُ مُوسى، عن ابن أبي مُليكة، عن عائشة مرفُوعًا، وزاد: \"وَلَو كان الحياءُ رجُلًا، لكان رَجُلَ صِدقٍ\".\nأخرَجَه الطَّبَرانيُّ في \"الأوسط\" (٣٣٣) قال: حدَّثَنا أحمدُ بنُ رِشدِين، ثنا أحمدُ بنُ صالحٍ، ثنا ابنُ وَهبٍ، أخبرني عَمرُو بنُ الحارِث، عن أيُّوبَ بن مُوسَى به.\nقال الطَّبَرانيُّ: \"لَم يَروِ هذا الحديثَ عن أيُّوبَ بن مُوسَى إلَّا عَمرُو بنُ الحارث. تفرَّد به ابنُ وهبٍ\" ا. هـ.\n\n• قلتُ: وكُلُّهم مِنَ الثِّقاتِ الأَثبَاتِ، إلَّا شيخَ الطَّبَرانيِّ أحمدَ بنَ رِشدِينَ؛ فَقَد حَكَى ابنُ عَديٍّ أَنَّهُم كَذَّبُوه.\nفالمُتَابَعة لَا تَثبُت بهذا الإسناد.","vol":"2","page":378},{"text":"أما قولُ العُقيليِّ: \"وقد رُوِيَ هذا بغير هذا الإسناد، بأصلح من هذا، وبألفاظٍ مُختلِفَةٍ، في معنى الفُحش\"، فهو لا يَقصِدُ تقوية الحديثِ، بلفظه، بل يُشِيرُ إلى ثُبُوت معناه.\nوقد يَقصِدُ العُقيليُّ بقوله: \"أصلح\" يعني: أخفَّ ضعفًا، ولا يَعنِي الصِّحَّةَ، وهذا معروفٌ عند عُلماء الحديث.\nواللهُ أعلَمُ.","vol":"2","page":379},{"text":"٢٣٥ - سُئلتُ عن حديث: \"لَو كَانَ الأُرْزُ رَجُلًا، لَكَانَ حَلِيمًا\".\n\n• قلتُ: هذا كَذِبٌ مَوضُوعٌ، كما جَزَم به ابنُ القَيِّم في \"الطِّبِّ النَّبويِّ\"، والحافظُ ابنُ حَجَرٍ، والسَّخَاوِيُّ.\nوكُلُّ حديثٍ وَرَدَ في فضل الأُرْزِ فمَوضُوعٌ.\nوانظُر ..\n\"المَقَاصِدَ الحَسَنة\" (ص ٤٣٦)، و\"كشفَ الخَفَاء\" (٢/ ١٥٩)، و\"التَّميِيز\" (١٣١) لابن الدَّيْبَعِ، و\"تنزيه الشَّريعة المرفُوعَة\" (٢/ ١٩٩) لابن عَرَّاقٍ، و\"الفوائدَ المَجمُوعةَ\" (١٤٦) للشَّوكَانِيِّ.","vol":"2","page":380},{"text":"٢٣٦ - سُئلتُ عن حديث: \"يَا عَليُّ! إِنَّما مَثلُكَ فِي هَذِهِ الأُمَّةِ، كَمَثَلِ عِيسَى ﵇\"، فَنَزَلَ قولُه تعالى: ﴿وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ﴾ [الزخرف: ٥٧].\n\n• قلتُ: هذا حديثٌ باطلٌ موضُوعٌ، قَبَّحَ اللهُ وَاضِعَه.\nأخرَجَهُ ابنُ حِبَّانَ في \"المجروحين\" (٢/ ١٢٢)، ومن طريقه ابنُ الجَوزيِّ في \"الواهيات\" (١/ ٢٢٧ - ٢٢٨) من طريق عيسى بن عبد الله، قال: حدَّثَني أبي، عن أبيه، عن جَدِّه عليِّ بن أبي طالبٍ، قال: جِئتُ إلى رسولِ الله - ﷺ - يومًا، فَوَجَدتُه في مَلَإٍ مِن قُريشٍ، فنظرَ إليَّ وقال: \"يا عَلِيُّ! إِنَّمَا مَثَلُك في هذه الأُمَّة، كَمَثَل عِيسى ابن مَريَم؛ أَحَبَّه قومٌ فأَفرَطُوا فيه، وأَبغَضَهُ قومٌ فأَفرَطُوا فيه\"، - قال: - فضَحِكَ الملأُ الذين عِندَه، وقالُوا: \"انظُرُوا! كيف شبَّه ابنَ عمِّه بعيسى\"، - قال: - ونزل القُرآنُ: ﴿وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ﴾ [الزخرف: ٥٧].\nوهذا حديثٌ كَذِبٌ؛ وآفتُهُ عِيسَى بنُ عبد الله هذا، قال ابنُ حِبَّانَ: \"يَروِي عن أبيه، عن آبائِه أشياءَ مَوضُوعةً. لا يَحِلُّ الاحتِجاجُ به. كأنَّه كان يَهِمُ ويُخطِئ، حتَّى كان يَجِيءُ بالأشياء المَوضُوعة عن أسلافه، فبَطَلَ الاحتجاجُ بما يَروِيه؛ لما وَصَفتُ … وهذه النُّسخة أكثَرُها معمولةٌ\"، يعني: مكذوبةً.","vol":"2","page":381},{"text":"وله طريقٌ آخرُ، دُون الآية.\nأخرَجَهُ أحمدُ في \"فضائل الصَّحابة\" (١٠٢٥ - ١٢٢١)، وابنُه عبدُ الله في \"زوائد الفضائل\" (١٠٨٧)، وفي \"زوائد المُسنَد\" (١/ ١٦٠)، وفي \"السُّنَّة\" (١٢٦٣)، والنَّسائيُّ في \"خصائص عليٍّ\" (١٠٠)، والبُخاريُّ في \"التَّاريخ الكبير\" (٢/ ١/ ٢٨١ - ٢٨٢)، والبَزَّارُ (٣/ ٢٠٢)، وأبو يَعلَى في \"المُسنَد\" (١/ ٤٠٦، ٤٠٧)، وابنُ أبي عاصمٍ في \"السُّنَّة\" (١٠٠٤)، والبلَاذُرِيُّ في \"أنساب الأشراف\" (٢/ ١٢٠)، وابنُ الأعرابيِّ في \"مُعجَمه\" (ج ٢/ ق ١٥٢/ ١)، والحاكمُ (٣/ ١٢٣)، وابنُ الجوزيِّ في \"الواهيات\" (١/ ٢٢٧)، وابنُ المغَازِلِيِّ في \"مَناقِب عليٍّ\" (١٠٤) من طريق الحَكَم بن عبد المَلِك، عن الحارث بن حَصِيرَة، عن أبي صادقٍ، عن رَبِيعَة بن نَاجِذٍ، عن عليّ بن أبي طالبٍ، أن رسُول الله - ﷺ - قال: \"يا عليُّ! فيك مَثلٌ مِن مثل عِيسَى؛ أبغَضَتهُ اليهودُ حتَّى بَهَتُوا أُمَّهُ، وأَحَبَّتهُ النَّصارَى حتَّى أَنزَلُوه المَنزَلَ الذي ليس به\".\nقال الحاكمُ: \"صحيحُ الإسناد\"، فتعقَّبه الذَّهَبيُّ بقوله: \"قُلتُ: الحَكَمُ وهَّاهُ ابنُ مَعِينٍ\".\n\n• قلتُ: لم يَتَفرَّد به الحَكَم ..\nفتابعه مُحمَّدُ بنُ كَثيرٍ المُلَائِيُّ، قال: ثنا الحارثُ بنُ حَصِيرة بهذا الإسناد.\nأخرَجَهُ البَزَّارُ (٣/ ٢٠٢)، وقال: \"لا نَعلَمُه عن علي مرفُوعًا إلَّا بهذا الإسناد. ومُحمَّدُ بنُ كَثيرٍ هذا مُنكَرُ الحديث\".","vol":"2","page":382},{"text":"وهناك علَّةٌ أخرى، وهي رَبِيعَةُ بنُ نَاجِذٍ، لا يَكَادُ يُعرَف، كما قال الذَّهَبيُّ في \"الميزان\"، ولم يَعتَبِر الذَّهَبيُّ توثيقَ ابن حِبَّانَ، والعِجليَّ؛ لتَسَاهُلِهِمَا، لا سِيَّما في التَّابِعين.\nواللهُ أعلمُ.","vol":"2","page":383},{"text":"٢٣٧ - سُئلتُ عن حديث: \"إِنَّ مِن أُمَّتِي مَن لَو جَاءَ أَحَدُكُم يَسأَلُهُ دِينَارًا لَم يُعطِهِ، وَلَو سَأل الله الجَنَّةَ لأَعطَاهَا إِيَّاهُ: ذُو طِمرَينِ، لَا يُؤْبَهُ لَهُ، تَنْبُوْ عَنهُ أَعيُنُ النَّاسِ، لَو أَقسَمَ عَلَى اللهِ لأَبَرَّهُ\".\n\n• قلتُ: لا يصحُّ الحديثُ بهذا السِّياق، وآخرُهُ صحيحٌ.\nأخرَجَهُ الطَّبَرانيُّ في \"الأوسط\" (٧٥٤٨) قال: حدَّثَنا مُحمَّدُ بنُ إبراهيمَ العسَّالُ، نا سَهلُ بنُ عُثمان، نا أبو مُعاوية، عن الأعمش، عن سالمِ بن أبي الجَعد، عن ثَوبَان مرفُوعًا فذَكَرَه.\nقال الهَيثَمِيُّ في \"مجَمَع الزَّوائد\" (١٠/ ٢٦٤): \"رِجالُه رجال الصَّحيح\"، وهو يعني صحيحَ مُسلِمٍ؛ لأن سهلَ بنَ عُثمان من شُيوخ مُسلِمٍ دُون البُخاريِّ.\nوشيخُ الطَّبَرانيِّ وثَّقَهُ أبو نُعيمٍ الأَصبَهَانِيُّ في \"أخبار أصبهان\" (٢/ ٢١٧).\nولكن عِبارةُ الهَيثَمِيِّ لا تدلُّ على صحَّة الإسنادِ، كما هو معروفٌ عند أهل العِلم بالحديثِ؛ لأنَّ هذا الحُكمَ إِنَّما يَشمَلُ شرطَين فحَسبُ من شُروط الحديث الصَّحيح، وهي خمسةٌ: أوَّلهُا اتِّصالُ السَّنَد، وهذا الإسناد مع ثقة رجاله، إلَّا أنَّهُ غيرُ مُتَّصِل.","vol":"2","page":384},{"text":"فقد صرَّح أحمدُ بنُ حنبلٍ، وأبو حاتمٍ الرَّازِيُّ أن سالمَ بنَ أبي الجَعدِ لم يَلقَ ثَوْبَانَ، قال أحمدُ: \"لم يسمع ثَوْبَانَ، ولم يلقه\"، وقال أبو حاتمٍ: \"لم يُدرِك ثَوْبَانَ\".\nوكلامُ الهَيثَمِيِّ مع أنَّهُ مُوهِمٌ لِغَيرِ المُتَخَصِّصين، إلَّا أنَّهُ أدقُّ من كلام شيخِه العِراقِيِّ، الذي خرَّج هذا الحديثَ في \"المُغني عن حمل الأسفار\"، فقال (٣/ ٢٧٧): \"إسنادُه صحيح\"، وقد بَيَّنَّا لك المانعَ من ذلك.\nثُمَّ علَّةٌ أُخرَى مُؤَثِّرة، وهي المُخالَفةُ.\nفقد خُولِف سَهلُ بنُ عُثمان في إسناده ..\nخالفه الإمامُ أحمدُ بنُ حنبلٍ (ص ١٢)، وهنَّادُ بنُ السَّرِيِّ (رقم ٥٨٧) كلاهما في \"كتاب الزُّهد\"، قالا: ثنا أبو مُعاويةَ، عن الأعمش، عن سالمِ بن أبي الجَعد، قال: قال رسُولُ الله - ﷺ -: … فذَكَرَهُ، هكذا مُرسلًا.\nوعندهما: \"وَلَو سَأَلَهُ الدُّنيا لم يُعْطِها إيَّاه، وما يَمنَعُهَا إيَّاه لِهَوَانِهِ عليه\".\nولَيس عِندَهُما - ولا عِند الطَّبَرانيِّ، فيما تَقَدَّم - قولُه: \"تَنبُو عَنهُ أعيُن النَّاسِ\"، وسيأتي شاهِدُهَا.\nفها هو أحمدُ وهنادٌ يُخَالِفان سهلَ بنَ عُثمانَ فيُرسِلَانِه، وهما أَرجَحُ منه بلا شكٍّ، مع ثِقَة سهلِ بن عُثمان.\nوتتأَيَّدُ الرِّوايةُ المُرسَلةُ، بأنَّ أبا مُعاويةَ تُوبِع على هذا الوجه المُرسَل ..\nفتابَعَهُ زائدةُ بنُ قُدامة - وهو ثِقَةٌ ثبتٌ -، فرواه عن الأعمش، عن سالمِ بن أبي الجَعد، قال: قال رسُولُ الله - ﷺ -: … فذكره.","vol":"2","page":385},{"text":"أخرَجَهُ الحارثُ بنُ أبي أُسامة في \"مُسنَده\" (١١٠٣ - زوائده) قال: حدَّثَنا مُعاويةُ بنُ عَمرٍو، ثنا زائدةُ.\nومُعاويةُ بنُ عَمرٍو هو ابن المُهَلَّبِ، مِن ثقات شُيوخ البُخاريِّ.\nوقد خالَفَهُ يحيى بنُ يَمَانَ - وهو سَيِّءُ الحِفظ -، فرَوَاهُ عن زائدة بن قُدامة بهذا الإسناد، غير أنَّهُ قال: \"قَالَ اللهُ ﵎: إِنَّ مِن أَولِيَائِي … الخ\".\nأخرَجَهُ ابنُ أبي الدُّنيا في \"الأولياء\" (١١) قال: حدَّثَنا أبو هشامٍ - هو الرِّفَاعِيُّ -، ثنا يحيى بنُ يَمَانَ.\nولعلَّ جَعلَ هذا الحديث من كلامِ الله تعالى، وليس مِن كلام النَّبيِّ - ﷺ -: مِن سُوء حفظ يحيى بن يَمَان.\nفهذا كُلُّه يدلُّ على أن الأصل في هذا الحديث الإرسالُ، وهو المحفُوظُ.\nأمَّا قولُه: \"تَنبُو عَنهُ أَعيُن النَّاس\"، فلَهُ شاهدٌ مِن حديث أبي هُريرَة مرفُوعًا: \"رُبَّ أَشعَثَ، أَغبَرَ، ذِي طِمرَينِ، تَنبُو عَنهُ أَعيُنُ النَّاسِ، لَو أَقسَمَ عَلَى الله لأَبَرَّهُ\".\nأخرَجَهُ الحاكِمُ في \"المُستدرَك\" (٤/ ٣٢٨)، والطَّحَاوِيُّ في \"المُشكِل\" (١/ ٢٩٢) مِن طريق إبراهيم بن حمزة، ثنا عبدُ العزيز بنُ أبي حازمٍ، عن كَثيرِ بن زيدٍ، عن المُطَّلِب بن عبد الله، عن أبي هُريرَة مرفُوعًا.\nقال الحاكم: \"صحيحُ الإسناد\".\nكذا قال! والإسناد مُنقطِعٌ، فقد قال أبو حاتمٍ: \"لَم يُدرِك المُطَّلِبُ أحدًا مِنَ الصَّحابَةِ إلَّا سهلَ بنَ سعدٍ\".","vol":"2","page":386},{"text":"ورأيتُهُ في \"الحِلية\" (١/ ٧) لأبي نُعيمٍ، رواه من طريق إبراهيمَ بن حمزة بهذا الإسناد، لكنَّهُ قال: \"الوليدُ بنُ رَبَاح\"، بدل \"المُطَّلِب بن عبدِ الله\"، وأخشى أن يَكُون تصحيفًا، وكتابُ \"الحِلية\" ملآنٌ من مثله، ولعله اختلافٌ في الإسناد. والله أعلم.\nأمَّا آخرُ الحديث، فأخرَجَهُ البُخاريُّ (٥/ ٣٠٦، و٨/ ١٧٧، ٢٧٤، و١٢/ ٢٢٣)، وأبُو داوُد (٤٥٩٥)، والنَّسائِيُّ (٨/ ٢٦، ٢٧)، وابنُ ماجَهْ (٢٦٤٩)، وأحمدُ (٣/ ١٢٨، ١٦٧)، وابنُ الجارُود في \"المُنتقَى\" (٨٤١) مُختَصَرًا، وابنُ حِبَّان (٦٤٩٠)، وابنُ أبي الدُّنيا في \"الأولياء\" (٤٤)، والطَّحاوِيُّ في \"شرح المَعاني\" (٤/ ٢٧١)، والطَّبرانِيُّ في \"الكبير\" (ج ١/ رقم ٧٦٨، وج ٢٤/ رقم ٦٦٤)، والبيهقِيُّ (٨/ ٢٥) والقُضاعِيُّ في \"مُسند الشِّهاب\" (١٠٠٢ - ١٠٠٤)، والبَغَوِيُّ في \"شرح السُّنَّة\" (١٠/ ١٦٦) من طُرُقٍ عن حُمَيدٍ الطَّويل، عن أنَسٍ، أن الرُّبَيِّعَ عمَّةَ أنَسٍ كَسَرَت ثنيَّةَ جاريةٍ، فطَلَبُوا إلى القومِ العفوَ، فأبَوْا، فأتَوْا رسُولَ الله - ﷺ -، فقال: \"القِصاص\"، قال أنَسُ بنُ النَّضرْ: \"يا رسُولَ الله! تُكسَرُ ثَنِيَّةُ فُلانَةَ؟! \"، فقال رسُولُ الله - ﷺ -: \"يا أنسُ! كتابُ الله القِصاص\"، - قال: - فقال: \"والذي بَعَثَكَ بالحَقِّ! لا تُكسَرُ ثنيَّةُ فُلانةَ! \"، - قال: - فرضي القومُ، فَعَفَوا وتَرَكُوا القصاص، فقال رسُولُ الله - ﷺ -: \"إنَّ مِن عباد الله مَن لو أقسَمَ على الله أَبَرَّهُ\".\nوأخرَجَهُ مُسلمٌ (١٦٧٥/ ٢٤)، والنَّسائِيُّ (٨/ ٢٦ - ٢٧)، وأحمدُ (٣/ ٢٨٤)، وأبُو يَعلَى (٣٣٩٦، ٣٥١٩)، وابنُ حِبَّان (٦٤٩١)،","vol":"2","page":387},{"text":"والبَيهَقِيُّ (٨/ ٦٤) من طَرَقٍ عن حمَّاد بن سَلَمَة، عن ثابتٍ، عن أنسٍ، أن أُخت الرُّبَيِّع، أُمَّ حارثة، جَرَحت إنسانًا، فاختَصَمُوا إلى النَّبيِّ - ﷺ -، فقال رسُولُ الله - ﷺ -: \"القصاصَ القِصاصَ\"، فقالت أُمُّ الرُّبيِّع: \"يا رسُول الله! أيُقتَصُّ من فُلانَةَ؟! والله! لا يُقتَصُّ منها\"، فقال النَّبيُّ - ﷺ -: \"سُبحانَ الله! يا أُمَّ الرُّبيِّع! القصاصُ من كتاب الله! \"، قالت: \"لا والله! لا يُقتَصُّ منها أبدًا! \"، - قال: - فما زالت حتَّى قبلوا الدِّية، فقال رسُولُ الله - ﷺ -: \"إنَّ من عباد الله من لو أقسم على الله لأبرَّه\".\n\n• قلتُ: وسياقُ حديثِ حُمَيدٍ يَختلِفُ عن سياقِ حديث حمَّادِ بن سَلَمَةَ في ثلاثة أشياءَ:\nالأُولى: هل الجانيةُ الرُّبيِّعُ، أم أُختُها؟\nوالثَّانية: هل الجِنايةُ كسرُ الثَّنيَّةِ، أم الجِراحةُ؟\nوالثَّالثة: هل الحالف أُمُّ الرُّبيِّع، أم أخُوها أنَسُ بنُ النَّضر؟\nفاختَلَفَ العُلماءُ. فمنهُم من قال: \"هما قِصَّتان مُتغايِرتان\"، كابنِ حزمٍ، والبَيهَقِيِّ، واحتَمَلَهُ النَّوَوِيُّ.\nومنهم مَن قال: \"الحديثُ حديثُ حُميدٍ\".\nوخالَفَهُم آخَرُون، فقالُوا: \"حمَّادُ بنُ سَلَمَةَ أثبتُ مِن حُميدٍ في ثابتٍ\".\nوقد حرَّرتُ هذا البحثَ في \"تَعِلَّة المَفؤود بشرح مُنتقى ابن الجارُود\" (٩٠٨). والحمدُ لله.\nومن شواهد هذه الفقرةِ ما:\nأخرَجَهُ مُسلِمٌ في \"كتاب الجَنَّة\" (٢٨٥٤/ ٤٨) من حديث أبي هُريرة","vol":"2","page":388},{"text":"مرفُوعًا: \"رُبَّ أشعَثَ، مدفُوعٍ بالأبواب، لو أقسَمَ على الله لأَبَرَّهُ\".\nوأخرَجَ التِّرمذيِّ (٣٨٥٤) من حديث جَعفَر بن سُليمان، قال: حدَّثَنا ثابتٌ، وعليُّ بنُ زيدٍ، عن أنس بن مالكٍ مرفُوعًا: \"كم من أشعَثَ، أغبَرَ، ذي طِمرَينِ، لا يُؤبَهُ له، لو أقسَمَ على الله لأَبَرَّهُ، مَنهُم البَرَاءُ بنُ مالكٍ\".\nوأخرَجَهُ أبُو يَعلَى (٣٩٨٧) عن عليّ بن زيدٍ وحده، عن أنسٍ.\nقال التِّرمذِيُّ: \"هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ من هذا الوجه\".\nوله طُرُقٌ عن أنَسٍ.\nواللهُ أعلمُ.","vol":"2","page":389},{"text":"٢٣٨ - سُئلتُ عن حديث: \"إِذَا وُضِعَ السَّيفُ فِي هَذِهِ الأُمَّةِ، لَم يُرفَع عَنهُم إِلَى يَومِ القِيَامَةِ\".\n\n• قلتُ: هذا حديثٌ صحيحٌ.\nأخرَجَهُ أبو داوُد (٤٢٥٢)، والتِّرمذيُّ (٢٢٠٢)، وأحمدُ (٥/ ٢٧٨، ٢٨٤)، والحَربِيُّ في \"الغريب\" (٣/ ٩٥٦)، والبَيهَقِيُّ في \"الدَّلائل\" (٦/ ٥٢٦)، وأبو نُعيمٍ في \"الحِلية\" (٢/ ٢٨٩)، وفي \"الدلائل\" (٤٦٤) من طُرُقٍ عن حمَّاد بن زيدٍ، عن أيُّوبَ بن أبي تَمِيمَة السَّختِيَانِيِّ، عن أبي قِلَابَةَ، عن أبي أَسمَاءَ، عن ثَوبَانَ مرفوعًا.\nوهذا سَنَدٌ صحيحٌ.\nوجَوَّد ابنُ كَثيرٍ إسنادَهُ في \"تفسيره\"، وسبَقَ التِّرمذيُّ إلى ذلك فقال: \"هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ\".\nولهذا الإسناد مُتَابَعاتٌ عند الحاكمِ (٤/ ٤٤٩)، وغيرِهِ.","vol":"2","page":390},{"text":"٢٣٩ - سُئلتُ عن حديث: \"عَجِبتُ لِغَافِلٍ لَيسَ يُغفَلُ عَنهُ، وَعَجِبتُ لِمَن يَأمَنُ الدُّنيَا وَالمَوتُ يَطلُبُهُ، وَعَجِبتُ لِضَاحِكٍ مِلءَ فِيهِ لَا يَدرِي أَرْضَى الله أَو أَسخَطَهُ\".\n\n• قلتُ: هذا حديثٌ ضعيفٌ جدًّا.\nأخرَجَهُ ابنُ عَديٍّ في \"الكامل\" (٢/ ٦٨٩)، ومن طريقه البَيهَقِيُّ في \"الشُّعب\" (١٠٥٨٨) من طريق هشام بن يُونُس، ثنا يحيى بنُ يَعلَى الأَسلَمِيُّ، عن حُمَيد الأعرجِ، عن عبد الله بن الحارث، عن ابن مَسعُودٍ، وكان يرفَعُه إلى النَّبيِّ - ﷺ - وذَكَرَه.\nوأخرَجَهُ البَيهَقِيُّ أيضًا (١٠٥٨٧) من طريق عُثمان بن سعيدٍ الدَّارِمِيِّ، ثنا يحيى بنُ يَعلَى بهذا الإسناد.\nوأخرَجَهُ القُضَاعِيُّ في \"مُسنَد الشِّهاب\" (٥٩٤) من طريق وكيع بن الجَرَّاح، عن حُمَيدٍ الأعرَجِ به.\nوهذا إِسنَادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ لِوَهَاءِ حُميدٍ الأعرجِ.\nقال البُخاريُّ، وأبو حاتمٍ الرَّازِيُّ: \"مُنكَرُ الحديث\"، زاد أبو حاتمٍ: \"ضعيفُ الحديث، قد لَزِمَ عبدَ الله بنَ الحارث، عن ابن مَسعُودٍ. ولا نَعلَمُ لعبدِ الله عن ابن مَسعُودٍ شيئًا\".\nومعنى قولِ أبي حاتم: \"لَزِمَ عبدَ الله بنَ الحارث، عن ابن مَسعُودٍ\"،","vol":"2","page":391},{"text":"معناه: لَزِمَ الرِّواية بهذا الإسناد.\nوقال ابنُ مَعِينٍ: \"ليس بشيءٍ\"، وضَعَّفَهُ أحمدُ.\nوقال الدَّارَقُطنِيُّ: \"مَترُوكٌ، وأحاديثُهُ تُشبِهُ الموضُوعة\".\nوقال ابنُ حِبَّانَ: \"يَروِي عن عبد الله بن الحارث، عن ابن مَسعُودٍ نُسخةً كأنَّها موضُوعةٌ\".\nوقال ابنُ عَديٍّ: \"وهذه الأحاديثُ عن عبد الله بن الحارث، عن ابن مَسعُودٍ ليست بمُستقيمَةٍ، ولا يُتابَع عليها\".\nفالرَّاجِحُ أن الرَّجُل واهٍ، كما قال الذَّهَبيُّ.\nأمَّا الحافظ ابن حَجَرٍ، فقد تَسَاهَل في الحُكم عليه، فقال في \"التَّقريب\": \"ضعيفٌ\"!!","vol":"2","page":392},{"text":"٢٤٠ - سُئلتُ عن حديث: \"أَنتُم فِي زَمَانٍ، مَن تَرَكَ مِنكُم عُشرَ مَا أُمِرَ بِهِ هَلَكَ، وَسَيَأتِي زَمَانٌ، مَن عَمِلَ مِنهُم بِعُشرِ مَا أُمِرَ بِهِ نَجَا\".\n\n• قلتُ: هذا حديثٌ ضعيفٌ.\nأخرَجَهُ التِّرمذيُّ (٢٢٦٧)، ومن طريقه الذَّهَبيُّ في \"تَذكِرَة الحُفَّاظ\" (٢/ ٤١٨)، والطَّبَرانيُّ في \"الصَّغير\" (١١٥٦)، وأبو نُعيمٍ في \"الحِلية\" (٧/ ٣١٦)، وابنُ عَديٍّ في \"الكامل\" (٧/ ٢٤٨٣)، والسَّهمِيُّ في \"تاريخ جُرجانَ\" (ص ٤٦٤)، وتَمَّامٌ الرَّازِيُّ في \"الفوائد\" (١٧٢١) من طُرُقٍ عن نُعيم بن حَمَّادٍ، عن سُفيان بن عُيَينَة، عن أبي الزِّنَاد، عن الأَعرَجِ، عن أبي هُريرَة مرفُوعًا فذَكَرَه.\nقال التِّرمذيُّ: \"هذا حديثٌ غريبٌ، لا نَعرِفُه إلَّا من حديث نُعيمٍ، عن سُفيان\".\nوقال الطَّبَرانيُّ: \"لم يَروِهِ عن سُفيان إلَّا نُعيمٌ\".\nوكذلك قال ابنُ عَديٍّ، وأبو نُعيمٍ.\nوقال الذَّهَبيُّ: \"هذا حديثٌ مُنكَرٌ، لا أصل له مِن حديث رسُول الله - ﷺ -، ولا شاهدَ، ولم يَأتِ به عن سُفيانَ سِوى نُعيمٌ، وهو مع إِمَامَتِه، مُنكَرُ الحديث\".","vol":"2","page":393},{"text":"ونقل ابن الجَوزِيِّ في \"الواهيات\" (٢/ ٣٦٩) عن النَّسَائِيِّ، أنَّهُ قال: \"هذا حديثٌ مُنكَرٌ، رواه نُعيمُ بنُ حَمَّادٍ، وليس بثِقَةٍ\".\n\n• قلتُ: ولا يُحتَمَلُ لنُعيمِ بن حَمَّادٍ التَّفرُّدُ بهذا الإسناد النَّظِيفِ. وقد بَيَّن الذَّهَبيُّ في \"سِيَر النُّبلاء\" (١٠/ ٦٠٦) كيف وَقَعَ لنُعَيمِ بن حمَّادٍ هذا الوَهَمُ، فقال: \"وتفرَّد نُعيمٌ بذاك الخَبَرِ المُنكَر: حدَّثَنا سُفيان … - وذَكَرَ الحديثَ. ثُمَّ قال الذَّهَبيُّ: - فهذا ما أَدرِي: مِن أين أتى به نُعيمٌ؟! وقد قال نُعيمٌ: \"هذا حديثٌ يُنكِرُونَه، وإنَّما كُنتُ مع سفيانَ، فمرَّ شيءٌ، فأنكَرَهُ، ثُمَّ حدَّثَني بهذا الحديث\". قلتُ: هو صادقٌ في سَمَاع لفظ الخَبَر من سُفيان. والظَّاهرُ، واللهُ أعلَمُ، أن سُفيان قالَه مِن عندِهِ، بلا إسنادٍ، وإنما الإسنادُ قاله لِحَدِيثٍ كان يُريدُ أن يَروِيَهُ، فلمَّا رَأَى المُنكَرَ تَعجَّب، وقال ما قال عَقِبَ ذلك الإسناد، فاعتقدَ نُعيمٌ أن ذاك الإسنادَ لهذا القول. واللهُ أعلَمُ\" ا. هـ.\nوتعَقَّبَ الحافظُ ابنُ حَجَرٍ بعضَ ما قاله الذَّهَبيُّ، فقال في \"النُّكَت الظِّراف على الأطراف\" (١٠/ ١٧٣): \"قرأتُ بخطِّ الذَّهَبيِّ: \"لا أصل له ولا شاهدَ، ونُعيمُ بنُ حَمَّادٍ مُنكَرُ الحديث، مع إمامته\". قُلْتُ: بل وَجَدتُ له أصلًا، أخرَجَهُ ابنُ عُيينة في \"جامعه\"، عن معرُوفٍ المَوصِليِّ، عن الحسَن البَصِريِّ به مُرسَلًا، فيُحتَمل أن يكون نُعيمٌ دَخَلَ له حديثٌ في حديثٍ\" ا. هـ.\n\n• قلتُ: وقد سُئل أبو حاتمٍ الرَّازيُّ - كما في \"العِلل\" (٢/ ٤٢٩) لولَدِه - عن حديث نُعيمِ بن حَمَّادٍ هذا فقال: \"هذا عندي خطأٌ، رواه","vol":"2","page":394},{"text":"جَريرٌ، ومُوسى بنُ أَعيَنَ، عن ليثٍ، عن معرُوفٍ، عن الحَسَن، عن النَّبيِّ - ﷺ -: مُرسَلٌ\".\nوأخرَجَهُ أبو عَمرٍو الدَّانِيُّ في \"الفِتَن\" (٢٢٩) من طريق إبراهيم بن مُحمَّدٍ، عن ليث بن أبي سُليمٍ به مُرسلًا.\nوقد وجدتُ له شاهدًا من حديث أبي ذَرٍّ - ﵁ -.\nأخرَجَهُ أَحمدُ (٥/ ١٥٥) قال: حدَّثَنا مُؤَمَّلٌ، ثنا حمَّادٌ، ثنا حجاجٌ الأسودُ - قال مُؤَمَّلٌ: وكان رجُلًا صالحًا -، قال: سَمِعتُ أبا الصِّدِّيقِ، يُحدِّث ثابتًا البُنَانِيَّ، عن رَجُلٍ، عن أبي ذَرٍّ مرفُوعًا: \"إِنَّكُم في زمانٍ، عُلمَاؤُهُ كثيرٌ، خُطَبَاؤُهُ قليلٌ، من تَرَكَ فيه عُشَيرَ ما يَعلَمُ هَوَى - أو قال: هَلَكَ -، وسَيَأتِي على النَّاس زَمَانٌ، يَقِلُّ عُلماؤُهُ، ويكثُر خطباؤُه، مَن تَمَسَّك فيه بِعُشَير ما يَعلَمُ نجا\".\nوقد اختُلف في إسناده ..\nفأخرَجَهُ البُخاريُّ في \"التَّاريخ الكبير\" (١/ ٢/ ٣٧٤) قال: \"وقال إسحاقُ - هو ابنُ راهوَيه -: حدَّثَنا المُؤَمَّلُ، سمِعَ حمَّادَ بنَ سَلَمة، سَمِعَ حجَّاجًا الأسود، يُحدِّث ثابتًا، عن أبي الصِّدِّيق، عن أبي ذرٍّ، مرفوعًا - نحوه - \".\nووَجهُ الاختلاف، أنَّهُ في رواية أحمدَ أن أبا الصَّدِّيقِ هو الذي كان يُحدِّثُ ثابتًا، وفي رواية البُخاريِّ أن حجاجًا الأسودَ هو الذي كان يُحدِّث ثابتًا، بحضرة أبي الصِّدِّيق. ووقعت واسطةٌ بين أبي الصِّدِّيق، وأبي ذرٍّ في رواية أحمدَ، بينما خَلَت روايةُ البُخاريِّ منها.","vol":"2","page":395},{"text":"وقد أخرَجَهُ البُخاريُّ أيضًا، قال: قال إبراهيمُ بنُ مُوسى. .\nوالهَرَوِيُّ في \"ذَمِّ الكلام\" (١٠٠) من طريق عليِّ بن خَشرَمٍ، قالا: ثنا عِيسَى بنُ يُونُس، سمع حجَّاجَ بن أبي زيادٍ الأسودَ، قال: حدَّثَني أبو نَضرَة، أو أبو الصِّدِّيق - شكَّ حجَّاجٌ -، عن أبي ذَرٍّ مرفُوعًا نحوَه.\nفهذه الرِّواية تُؤَيِّدُ - في الجُملة - رِوايَةَ إسحاقِ بن رَاهَوَيه المُتقدِّمةَ، بإِسقاط الوَاسِطَة، ولكقْ وَقَعَ فيها الشَّكُّ من حجَّاجٍ الأسودِ، وهذا عندي اختلافٌ مُؤَثِّرٌ، يُضَعَّفُ به الحديثُ.\nوالعلمُ عِند الله تعالَى.\n\n(تنبيهٌ)\nوبعد كتابةِ ما تَقَدَّم بزَمانٍ، وقفتُ على كتاب \"المُداوِي\" لأبي الفَيض الغُمارِيِّ، فوجدتُه نقل كلامَ الذَّهَبِيِّ في نَكارَة الحديثِ، وأنَّه ليس له أصلٌ ولا شاهدٌ، فعلَّق عليه قائِلًا (٢/ ٥٦٠): \"كذا قال! وهو ظُلمٌ وإسرافٌ؛ وليس في الحديثِ ما يُنكَرُ، بل الحالُ والواقعُ شاهدٌ له؛ فإنَّ السَّلفَ الصَّالح ولا سيَّما الصَّحابة لو رأوا زمانَنَا وأعمالَنا لَحَكموا علينا بالرِّدَّة! نعُوذُ بالله من سُوء القَضاء\" انتهَى.\n\n• قلتُ: ونحنُ نعُوذ بالله من مخالَفة قانُون العِلم بلا مُستنَدٍ، إلَّا بالهَوَى والتَّشهِّي، فإنَّ تصحيحَ الحديثِ بواقعِ الحالِ مع قطعِ النَّظَر عن رِعايَة الاصطلاح لم يَقُل به أحدٌ ممَّن يُرجَع إلى قوله من أهل العِلم. والغُماريُّ متناقِضٌ في هذا جِدًّا، فقد رأيتُه في مواضعَ عديدةٍ من \"المُداوِي\" يُصحِّح الأحاديثَ المُنكَرَةَ بأنَّ الواقعَ يشهَدُ لمعناها، وفي مرَّاتٍ أخرى","vol":"2","page":396},{"text":"ينتقد من يُصحِّحُ بالذَّوق دُون مراعاةٍ لعُلوم الحديث. ولو سلَكنا هذا المَسلَكَ فسوف نُصحِّحُ المئاتِ، بل الألوفَ، من الأحاديثِ المَوضُوعة والباطلةِ؛ فمُتُون هذه الأحاديثِ تلتقي مع الأُصول العامَّة للشَّريعة، فهل يُمكنُ مثلًا أن نُصحِّحَ حديثَ: \"من أَخَذ مالًا من نَهاوِشَ أذهَبَهُ اللهُ نَهابرَ\" وهو حديثٌ موضوعٌ، ومعناه: من أخَذَ مالًا من غير حِلِّه أذهَبَه اللهُ هَدَرًا ولم ينتفع به صاحبُه؟ فهذا المعنَى يُوجَدُ في عموم آياتٍ وأحاديثَ، وأنَّ الله يعاقِبُ صاحبَ المالِ الحرامِ بالابتلاء، وقد رأينَا عشَراتِ الحِكاياتِ التي تدُلُّ على ذلك، فهل يُمكنُ أن نُصحِّحَ هذا الحَديثَ مع قطع النَّظر عن إسنادِه لأنَّه يوافِقُ الواقعَ؟!\nوقد رأيتُ الغُماريَّ يقوِّي الأحاديثَ بناءً على هذا الأصلِ الباطِل في مَواضعَ من \"المُداوِي\"، أَذكُر لك بعضَها ليس على سبيل الحَصر.\nفمن ذلك:\nأن السِّيوطِيَّ ذكر في \"الجامِع الصَّغير\" حديثَ: \"اقرؤوا على موتاكم ﴿يس﴾، فقال الغُماريُّ (٢/ ١٣٣ - ١٣٤):\n\"قال الشَّارحُ: \"لاشتِمالِها على أحوالِ البَعث والقِيامةِ، فيتذكَّر ذلك بها. أو المُرادُ: اقرؤوها عليه بعد موتِه. والأَوْلَى الجمعُ. قال ابنُ القيِّم: وخَصَّ ﴿يس﴾ لما فيها مِن التَّوحِيد والميعادِ والبُشرَى بالجنَّة لأهل التَّوحيد، وغِبطَةِ مَن مات عليه؛ لقوله: ﴿يَالَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ﴾ [يس: ٢٦] \".\nقلتُ [القائلُ الغُماريُّ]: الأَولَى تعليلُ قراءَتِها بالوارِد، فقد قال أبُو نُعَيمٍ في \"التَّاريخ\": \"حدَّثَنا القاضي مُحمَّدُ بنُ أحمد بن إبراهِيم، ثنا إبراهِيمُ","vol":"2","page":397},{"text":"ابن بُندَارَ، ثنا مُحمَّدُ بنُ يحيى بن أبي عُمرَ، ثنا عبدُ المَجيد بنُ أبي رَوَّادٍ، عن مُوَقَّرِيِّ بن سالمٍ، عن صفوانَ بن عمرٍو، عن شُريح، عن أبي الدَّرداء، قال: قال رسُولُ الله - ﷺ -: ما مِن ميِّتٍ يموتُ فيُقرأ عنده ﴿يس﴾ إلَّا هَوَّن الله عليه\"، ويُؤَيِّدُ هذا ما حكاه الشَّارَحُ نفسُه في \"الكبير\"، عن ابن العَربيِّ، أنَّه قال: مرضتُ وغُشِي عليَّ وعُدِدتُ من المَوتَى، فرأيتُ قومًا كَرَشِّ المطَرِ يريدُون أذِيَّتي، ورأيتُ شخصًا جميلًا طيِّبَ الرَّائحةِ شديدًا، دفَعَهُم عنِّي حتَّى قَهَرَهُم، فقلتُ: \"مَن أنتَ؟! \"، قال: \"سُورَةُ ﴿يس﴾ \"، فأفقتُ، فإذا بِأَبِي عِند رأسي وهو يبكي وَيقرأُ ﴿يس﴾ وقد خَتَمَها. انتهَى. وأيضًا، فإنَّ الميِّت في حالة الاحتِضار لا يكُون غالبًا مِن أهل الفهم والتَّدبُّر؛ لا هو فيه مِن أَلَم الموتِ وكُرَبِه وهوله، بل الشَّارحُ قد اختار الجمعَ وهو قراءَتُها على الميِّت بعد مفارَقة الرُّوْح، كما يُفيدُه عمُومُ لفظ الحديث ويُصَرِّح به حديثُ أبي الدَّرداء، فبطَل التَّعليلُ بما قالَه ابنُ القيِّم واعتَمَده الشَّارحُ\" انتهَى.\n\n• قلتُ: فانظُر، يرحمُكَ اللهُ، كيفَ ردَّ تعليلَ ابن القَيِّم بأنَّ الأَوْلَى في التَّعليل اعتِمادُ ما جاء به النَّصُّ وعبَّر عنه بـ \"الواردِ\"، ثمَّ ساق هذا \"الواردَ\" بإسناده، وأيَّد صِحَّة هذا \"الوارِدِ\" بمنامٍ رآه بعضُ النَّاس.\nمع أن الحديث الذي أورَدَه باطلٌ؛ ومُوَقَّرِيُّ بنُ سالمٍ هذا لم يُخلَق، وهو مصحَّفٌ عِندي من \"مَرْوان بن سالمٍ\"، وكتابُ أبي نُعيمٍ ليس تحت يديَّ وأنا أكتبُ هذا الكلامَ حتى أُراجع الإسنادَ فيه، لكنَّني أجزِمُ أن صِحَّةَ الاسم: مَرْوان.","vol":"2","page":398},{"text":"ومروانُ بنُ سالمٍ هذا ساقطٌ، كذَّبه السَّاجِيُّ وقال: \"يضع الحديث\"، وكذلك قال أبو عَروبَة، وَتَرَكه النَّسائِيُّ والدَّارَقُطنِيُّ، وقال النَّسائِيُّ وأحمدُ وابنُ مَعِينٍ والعُقَيليُّ: \"ليس بثقةٍ\"، وقال البُخارِيُّ ومُسلمٌ وأبو حاتمٍ الرَّازِيُّ والفَسَوِيُّ وأبو نُعَيمٍ الأصبَهانِيُّ: \"مُنكَرُ الحديث\"، زاد أبُو حاتمٍ: \"جِدًّا\"، وقال ابنُ عَدِيٍّ: \"عامَّة حديثِهِ لا يُتابِعُهُ الثِّقاتُ عليه\"، والكلام فيه طويلُ الذَّيل.\nفهل يُمكن أن يُقوَّى هذا الحديثُ برُؤيا منامٍ رآه إنسانٌ مهما بَلَغَ صلاحُهُ؟!\nوقد اتَّفق أهلُ العِلم أنَّه لا تُؤخَذُ أحكامٌ شرعيَّةٌ من المنامات. فلو أن المُسلمين اختلَفُوا في أوَّل يوم من رمضانَ، فرأى رجلٌ النَّبيَّ - ﷺ - في منامه رُؤيَا صِدقٍ، وقال له: \"غدًا أوَّلُ رمضانَ\" فلا يَلزَمُ هذا الرَّجُلَ أن يَصوم، ولا يَلزمُ المسلِمين أن يصوموا لهذه الرُّؤيا. والله أعلم.\nومن ذلك أيضًا:\nأن السِّيوطِيَّ أَورَدَ في \"الجامِع\" حديثَ: \"أقلُّ ما يُوجَدُ في أُمَّتِي في آخِر الزَّمان دِرهمٌ حلالٌ، أو أخٌ يُوثَقُ به\"، فقال الغُماريُّ (٢/ ١٣٧): \"قال الشَّارِح في \"الكبير\": \"قال ابنُ الجَوزِيِّ: هذا لا يَصِحُّ؛ قال يحيى: \"يزيدُ بنُ سِنانَ - أحَد رِجالِه - غيرُ ثقةٍ\"، وقال النَّسائِيُّ: \"متروكُ الحديث\"، ومِن تمَّ رَمَزَ المصنِّفُ لضعفه\".\nقلتُ [القائلُ الغُماريُّ]: لا يَلزَم من ضعفِ السَّند ضعفُ الحديثِ؛ فإنَّ الواقعَ يشهَدُ بصِدقِ هذا الحديثِ، فأقلُّ ما يوجَدُ اليومَ دِرهمٌ حلالٌ","vol":"2","page":399},{"text":"لكثرة مُعامَلات الرِّبا وأخذِ الرَّشاوي والأموالِ بالباطِل، وأخٌ يُوثَق به لكَثرة الجواسيس وتحاسُدِ النَّاس وتَبَاغُضِهم ومحَبَّةِ إفشاء الأسرار وتتبُّع العَوْرات وإيصالِها إلى الأعداء. فلا حَول ولا قُوَّة إلَّا بالله\" انتهَى.\n\n• قلتُ: فهل رأيتَ مِثلَ هذا قطُّ؟! حديثا فيه متروكٌ، فيقُول: \"لا يَلزَم تضعيفُ الحديثِ به؛ لأنَّ الواقع يشهَدُ له\"! فما فائِدةُ علم الحديث إذن؟!\nونقولُ للغُمارِيِّ ما قاله هُو في \"المُداوي\" (٢/ ٢٤٣) وهو يتَعقَّبُ المُناويَّ إذ حسَّن إسنادَ حديثٍ منكَرٍ، قال: \"أخَذَ هذا [يعني: المُناوِيَّ] من قول العامِرِيِّ في \"شرح الشِّهاب\" كما صرَّح به في \"الكبير\". والعَامِرِيُّ يُصحِّحُ الحديثَ بحسب ذَوقِه وهواه، غيرَ مُرتَكِنٍ في ذلك إلى قاعدةٍ حديثِيَّةٍ، ولا ناظِرٍ إلى إسنادٍ، فهو كالشَّارح مِن أعجَب مَن رأينا من الرِّجال المُتكَلِّمين على الأحاديث\" انتهَى.\nوالذي اتَّفق عليه العُلماءُ أنَّه لا يُنظَرُ في المَتن إلَّا بعد النَّظَر في الإسناد؛ فعليه المُعوَّلُ. وما أجمل ما خَتَم به الذَّهَبِيُّ ترجمةَ يحيى القَطَّان من \"السِّير\" (٩/ ١٨٨)، إذ نقل عن مُحمَّد بن عبد الله بن عمَّارٍ، قال يحيى بنُ سعِيدٍ: \"لا تَنظُروا إلى الحديث، ولكن انظروا إلى الإسناد، فإن صحَّ الإسنادُ، وإلَّا فلا تغتَرُّوا بالحديث إذا لم يصحّ الإسنادُ\".\nومن ذلك أيضًا:\nأن السِّيُوطِيَّ أورَدَ حديث: \"أكذبُ النَّاس الصَّبَّاغون والصَّوَّاغُون\"، فقال الغُمارِيُّ (٢/ ١٧٤ - ١٧٥):","vol":"2","page":400},{"text":"\"وهُو في نَقدِي حديثٌ باطلٌ موضوعٌ، ما نَطَق به رسولُ الله - ﷺ - ولا رواه عنه أبُو هُريرةَ. وكيفَ ينطِقُ مَن لا يَنطِق عن الهَوَى بما يُخالِف الواقِعَ؟! فما الصَّوَّاغُون والصَّبَّاغُون بأكذبِ النَّاس، ولا هُم مخَصُوصون بذلك مِن بين سائر الصُّنَّاع. وإذا كان يُرَدُّ بِمِثل هذا ولو كان مِن رواية الثِّقة، بل من رواية الآحاد، فكيف به وهُو مِن رواية الضُّعفاء والمَترُوكين؟ [ثمَّ خَتَمَ بحثَه بذِكر لفظِ الدَّيلَمِيِّ، يقول: \"أكذَبُ النَّاس الصُّنَّاع\"، فقال:] وفي هذا السَّنَد ضُعفاءُ، على أنَّه أعمُّ مِن الذي قبله، وفيه مُوافَقةٌ للواقع، ومع ذلك فإنِّي أجزِمُ ببُطلانِه أيضًا، وأنَّه ما خرج من شفتي النَّبيِّ - ﷺ - \" انتهَى.\n\n• قلتُ: كذا قال! ومُخالَفةُ الواقِع أمرٌ نِسبيٌّ يخضعُ للمَفهوم، والمَفهُومُ لا يَنحَصِر، وقد يَتَوَهَّمُ المرءُ الشَّيءَ ولا يكونُ كما توهَّمَه. فيَرُدُّ حديثَ الثِّقة بمثل هذا، وفي هذا جِنايَةٌ على النُّصوص. وقد ردَّ الغُمارِيُّ رواياتٍ لثقاتٍ مشهورين بهذا الأصل الباطِل.\nونحنُ نوافقه على أن حديث: \"أكذَبُ النَّاس الصَّبَّاغون. . .\" باطلٌ موضوعٌ. لكن لو توهَّمنا - جَدَلًا - أن الحديث صحيحٌ، فيُمكنُ تأويلُ دلالته، بأنَّ أفعلَ التَّفضيل هنا خَرجَ على غير بَابِهِ، وإلَّا لَلَزِمَنَا أن نرُدَّ حديثَ: \"ما أقَلَّت الغَبراءُ ولا أظلَّت السَّماءُ أصدقَ لهجةً مِن أبي ذَرٍّ\" وما أشبهَهُ. فلقائلٍ أن يقول: هذا كَذِبٌ، وإلَّا فأبو بكرٍ الصِّدِّيقُ أصدقُ منه، فكيف يفوقُهُ أبُو ذَرٍّ في شيءٍ صار لقبًا عليه وهو \"الصِّدِّيق\"؟ ولكن للعُلماء في هذا تأويلاتٌ سائغةُ تُراجَع من مَظانِّها.","vol":"2","page":401},{"text":"ومن ذلك أيضًا:\nأن السِّيُوطِيَّ ذكر حديث: \"اللهُمَّ! لا يُدركني زمانٌ، ولا تُدرِكوا زمانًا، لا يُتَّبَعُ فيه العليمُ، ولا يُستَحيا فيه من الحَليم، قُلوبُهُم قُلوبُ الأعاجم، وألسِنَتُهُم ألسنةُ العَرَب\"، قال الغُماريُّ (٢/ ٢٢٥ - ٢٢٦):\n\"قال الشَّارحُ: \"بإسنادٍ ضَعَّفوه\". قلتُ: ليس هو بضعيفٍ، إنَّما هو مِن رواية ابن لهَيعَة، وحديثُهُ حَسَنٌ إذا لَم يُخالَف فيه، لاسيَّما إذا كان له شاهدٌ أو صدَّقه الواقعُ، كهذا. فإنَّ الزَّمان الذي وَصَفَهُ النَّبيُّ - ﷺ - هو هذا، فإنَّه لا يُتَّبعُ فيه العليمُ، ولا يُستَحى فيه من الحليمِ، بل رفع الله من أهلِهِ الحَياءَ واحترامَ أهلِ الفضل والدِّين، وعدم الالتفات للعُلماء، بل أصبَحَ العليمُ فيه مرذولًا محتَقَرًا، لاسِيَّما الطَّائفةُ العَصْريَّةُ فإنَّهم لا يُقيمون للدِّين وأهله وزنًا، ولا يَرضَون عِلمَ عالِمٍ ولا إرشادَ مُرشِدٍ، بل يَرَون الحقَّ ما هُم عليه من التَّفَرنُج والفُجور والإلحاد والفِسقِ والكُفور، قلوبُهُم قلوبُ الأعاجمِ، وهَوَاهم هوى الفِرِنجِ، وحالُهُم حالُ الزَّنادقة، وألسِنَتُهُم ألسنةُ العرب، لَم يَبق لهم من الإسلام إلَّا اللِّسانُ والأسماءُ، فإذا قيل للواحد منهم: \"إنَّ الدِّين الإسلامِيَّ يُنافِي ما أنتُم عليه\" وتَلا القُرآنَ والسُّنَّةَ، قال: \"أنتُم أعداءُ الدِّين، تُشَوِّهونه وتُنَفِّرون منه النَّاس، إنَّما الدِّين في القَلب، وما عدا ذلك من امتِثَال الأوَامر واجتِناب المناهي فغُلُوٌّ وتنطُّعٌ وضلالٌ من أهله يأكُلُون به أموال النَّاس\". هذا حالُهُم، أصبحَ مشهورًا ذائعًا والنَّاسُ يَدخُلون معهم فيه أفواجًا أَفواجًا، فيُصبِح الرَّجُلُ مُؤمِنًا ويُمسي عصريًّا كافِرًا مُلحِدًا لسانُهُ لسَانُ العَرَب وقلبُهُ قلبُ","vol":"2","page":402},{"text":"العجمِ، لا يَهوَى إلَّا حالَةَ العَجَم ولا يُقدِّس إلَّا سيرَتهم ولا يَعتَقِدُ الفَضلَ والخَير إلَّا في اتِّباعِهِم. فكيف يكُونُ الحديثُ ضعيفًا وقد ظَهَر مِصداقُهُ بعد مُضِيِّ أزيَدَ من ألف سنةٍ؟! هذا، وإِنِّي في شكٍّ مِن وُجُود حديث أبي هُريرَة في \"مُستَدرَك الحاكِم\"، فقد تَتَبَّعتُه في مظانِّه فلم أرَهُ فيه، وقد اقتَصَر الحافِظان المُنذِريُّ والعِراقِيُّ على عَزوِهِ لأَحمدَ مِن حديث سهل بن سعدٍ، وما تَعرَّضا لحديثِ أبي هُريرة، فالغَالِب أنَّه سبقُ قلمٍ من المصنِّف. والله أعلم\" انتهَى.\n\n• قلتُ: وليس في يد الغُمارِيِّ ما يَرُدُّ به على تَضعيفِ الحديثِ سوى قوله: \"ليس هو بضعيفٍ. . . لاسيَّما إذا كان له شاهدٌ أو صدَّقه الواقع\"، وأطال الكلامَ في ذلك كما رأيتَ. ولمَّا نظر إلى الحديثِ وتكلَّم بقانون العِلم لم يكُن مصيبًا؛ لأنَّه ذكر أنَّه مِن روايَة ابن لَهيعَة، قال: \"وهو حَسَنُ الحديث إذا لم يُخالَف\"، وقد خُولِف ابنُ لهيعَةَ كما يأتِي.\nولو سلَّمنا أنَّه لم يخالَف فإنَّه لم يُتابَع أيضًا عند الغُماريِّ، وهذا هُو التَّفرُّد عند العُلماء، وابنُ لهيعة إذا تفرَّد لا يُحسِّنُ أحدٌ يُحسِنُ النَّقدَ حديثَهُ، وإن فشَا ذلك في المتأخِّرين.\nوقد صرَّح الذَّهَبيُّ في \"الميزان\" أن تفرُّد الصَّدُوق يُعدُّ مُنكَرًا، وهذا القولُ يحتاجُ إلى تفصيلٍ ليس هَاهُنا موضِعُهُ.\nولو سلَّمنا أيضًا أن ابنَ لهيعَةَ تُوبع فشَيخُهُ مجهولٌ ..\nفقد أخرجَه أحمدُ (٥/ ٣٤٠) قال: حدَّثنا حَسَنُ بنُ مُوسَى، أخبَرَنا ابنُ لهيعَةَ، حدَّثَنا جميل الأسلَمِيُّ، عن سهل بن سعدٍ مرفوعًا.","vol":"2","page":403},{"text":"وجميلٌ هذا هو الحَذَّاءُ الأسلَمِيُّ، قال الحافِظُ في \"تعجيل المَنفَعة\" (١٤٩): \"عن: أبي هُريرَة، وسهلِ بن سعدٍ. وعنه: ابنُ لهيعَةَ، وبَكرُ بن مُضَرٍ، وغيرُهما. فيه نظَرٌ، وقال في \"الإكمال\": مجهولٌ. قلتُ: قد ذَكَره ابنُ حِبَّان في \"الثِّقات\" في أتباعِ التَّابعين، فكأنَّه لم يَثبُت عندَه روايَتُهُ عن صحابيٍّ، وقال: يَروِي المَراسِيلَ، روى عنه عمرُو بن الحارث. وقال ابن يُونُس في \"تاريخ مصر\": جميلُ بن سالمٍ مولَى أسلم، يُكْنَى أبا عُروة، روَى عنه عمرُو بنُ الحارِثِ وابنُ لهيعَةَ، وحديثُهُ عن سهلٍ معلولٌ\" انتهَى.\n\n• قلتُ: أمَّا ابنُ لهيعَةَ فقد خالَفه عمرُو بنُ الحارِث - وهو أحدُ الأثبات -، فرواه عن جميل بن عبد الرَّحمن الحذَّاء، عن أبي هُريرة مرفوعًا فذكر مثله.\nأخرَجَه الحاكِمُ في \"كتاب الفِتَن\" (٤/ ٥١٠ - المُستدرَك) من طريق بَكرِ بن مُضَرٍ، عن عمرِو بن الحارث بهذا، وقال: \"صحيحُ الإسناد\"!!\nكذا قال الحاكِمُ، وقد عرفتَ ما فيه، فالحديثُ مُضطرِبٌ ضعيفُ الإسناد.\nوَذَكَر له الغُمارِيُّ شاهِدًا من \"مُسنَد الفِردَوس\" للدَّيلَمِيِّ، عن عليّ بن أبي طالب مرفوعًا مثلَه، ولم يتكلَّم على إسنادِه.\nوهو حديثٌ باطلٌ كغالِبِ مفاريد الدَّيلَمِيِّ؛ وفي إسنادِهِ عبدُ الله بنُ مُحمَّد بن وهبٍ الدِّينَورِيُّ، وهو ابنُ حِمدَانَ، كان له حِفظٌ ومعرِفةٌ، ولكن تَرَكه الدَّارَقُطنِيُّ، وقال مرَّةً: \"يضعُ الحديثَ\"، ورماه عُمرُ بنُ","vol":"2","page":404},{"text":"سهلٍ بالكَذِب، كما قال ابنُ عَديٍّ، ولعلَّ ذلك لأنَّه كان يَجمَع الغَرائبَ، قال ابنُ عُقدةَ: \"كتبَ إليَّ ابنُ وهبٍ [يعني: الدِّينَوريَّ هذا] جُزأين من غَرائب سفيانَ الثَّورِيِّ، فلم أعرف منها إلَّا حديثَين، وكان قد سوَّى عامَّتها عن شُيوخه الشَّامِيِّين، فكنتُ أتَّهِمُهُ\".\nقال ابنُ عَدِيٍّ: \"وقبِلَه قومٌ وصَدَّقُوه\".\nوابنُ وهبٍ الدِّينَورِيُّ هذا ليس هُو صاحب \"المُجالَسة\"، هذا اسمُهُ: أحمدُ بنُ مروانَ، وقد اتَّهمَه أيضًا الدَّارَقُطنِيُّ بوضع الحَديث، وخالَفَه غيرُهُ.\nفقد رأيتَ أن الشَّاهِدَ ساقطٌ عن حدِّ الاعتِبار به.\nوخُلاصَةُ ما أريدُ أن أقولَه:\nإنَّ تصحيحَ الأحاديثِ أو تضعيفَها بموافَقَة الواقعِ لها، أصلٌ باطلٌ لا يجوزُ الاعتمادُ عليه؛ لأنَّ علمَ الحديث قائمٌ على تصحيحِ أو تَوهِين نِسبَة الكَلام إلى النَّبِيِّ - ﷺ - أوَّلًا، وإلى غيرِه ثانيًا. ولو نظرتَ في كتاب \"المُعجَم الأوسط\" للطَّبَرانِيِّ، أو \"الأفراد\" للدَّارَقُطنِيِّ، لوجدتَ أن جُمهُورَ متُونِ الكِتابَين صحيحةٌ، لكنَّها بأسانيدَ مُنكَرةٍ أو باطِلةٍ، مع أن المُتُون معروفةٌ من غير هذا الوَجه، ومع ذلك فلا يَحكُم أحدٌ لها بالصِّحَّة بهذا الإسناد. وصِحَّةُ الكَلامِ في ذاتِهِ شيءٌ، وثُبُوتُهُ عن قائِلِه شيءٌ آخر، فليس كلُّ كلامٍ حَسَنٍ يَصلُحُ أن يكون حديثًا.\nفهذه تَذكِرَةٌ وتنبيهٌ.\nوالله المُستَعان لا ربَّ سواه، وهُو أعلَى وأعلم.","vol":"2","page":405},{"text":"<span data-type='title' id=toc-252>٢٤١ - سُئلتُ: هل صحيحٌ ما ذكره الحافظُ جلالُ الدِّين السِّيُوطيُّ في \"كتاب الحاوي\" أن حديث: \"أَبِي وَأَبُوكَ فِي النَّارِ\" من جُملة الأحاديث </span>الضَّعيفة، بِرَغْمِ أن مُسلِمًا رواه في \"صحيحه\"؟\n\n• قلتُ: نعم!\nفقد أَورَدَ السِّيُوطِيُّ في \"مَسَالِك الحُنَفَا في وَالِدَيْ المُصطَفَى\" (٢/ ٤٣٥ - ٤٣٢) سُؤالًا، في مسألة إيمان وَالِدَي النَّبيِّ - ﷺ -، فقال. \"فَإِن قُلتَ: بَقِيَت عُقدَةٌ وَاحِدَةٌ، وهي ما رَوَاهُ مُسلِمٌ عن أنَسٍ، أن رجُلًا قال: \"يا رسُول الله، أين أبي؟ \"، قال: \"فِي النَّارِ\"، فلمَّا قفَّى، دعاه، فقال: \"إِنَّ أَبِي وَأَبَاكَ فِي النَّارِ\". وحديثُ مُسلِمٍ، وأبي داوُد، عن أبي هُريرَة، أنَّهُ - ﷺ - استَأذَنَ في الاستغفار لأُمِّه، فلَم يُؤذَن لَهُ، فاحلُل هذِه العُقدَة. قلتُ: على الرَّأس والعَينِ! والجَوَابُ: أن هذه اللَّفظةَ، وهي قولُه: \"إِنَّ أَبِي وَأَبَاكَ فِي النَّارِ\" لَم يَتَّفِق على ذكرها الرُّواةُ، وإنَّما ذَكَرَها حَمَّادُ بنُ سَلَمة، عن ثابتٍ، عن أنَسٍ، وهيَ الطَّريقُ التي رواه مُسلِمٌ منها. وقد خالَفَهُ مَعمَرٌ، عن ثابتٍ فلم يَذكُر: \"إِنَّ أَبِي وأَبَاكَ فِي النَّارِ\"، ولكن قال: \"إِذَا مَرَرتَ بِقَبرِ كَافِرٍ فَبَشِّرهُ بِالنَّارِ\"، وهذا اللَّفظُ لا دَلَالَةَ فيه على والدِه - ﷺ - بأمرٍ البتَّة، وهو أَثبَتُ من حيث الرِّواية؛ فإنَّ","vol":"2","page":406},{"text":"مَعمَرًا أثبَتُ من حمَّادٍ، فإنَّ حمَّادًا تُكُلِّم في حِفظِه، ووَقَعَ في أحاديثِهِ مناكيرُ، ذَكَرُوا أن رَبِيبَهُ دسَّها في كُتُبِه، وكان حمَّادٌ لا يَحفَظُ، فَحدَّث بها، فوَهِمَ، ومِن ثمَّ لم يُخَرِّج له البُخاريُّ شيئًا، ولا خَرَّج له مُسلِمٌ في الأُصول، إلَّا مِن حديثه، عن ثابتٍ. . . وأمَّا مَعمَرٌ فَلَم يُتكَلَّم في حِفظِه، ولا استُنكِرَ شيءٌ من حديثِه، واتَّفَقَ الشَّيخانِ على التَّخريج له، فكان لفظُهُ أثبتَ. . . [ثُمَّ ذَكَرَ السِّيُوطِيُّ شاهدًا لحديث مَعمَرٍ، مِن حديث سعد بن أبي وَقَّاصٍ - ﵁ -] \".\nوقد ألَّف السِّيُوطِيُّ في هذه المسألة مُؤَلَّفاتٍ سبعةً، وهو يُكَرِّرُ في كُلِّ جُزءٍ ما يكونُ مذكُورًا في جُزءٍ آخرَ، وقَلَّما يأتي بزِيادةٍ نافعةٍ، بل التَّكَلُّفُ هو السِّمةُ الظَّاهِرةُ فيها، بِحَيثُ يُقلِّبُ المرءُ كفَّيه عَجَبًا من ضَيَاع المنهج العِلميِّ الرَّصين في سائِرِها.\nوقد وَقَعَ السِّيُوطِيُّ في سائِرِهَا في تَكَلُّفٍ مُدهِشٍ، حتَّى وَصَل به الحالُ أن خَالَف قانُون العِلمِ في مسائِلَ يطُولُ الأمرُ بِذِكرِها، ومِنهَا هذه المسألةُ التي يسألُ عنها السائلُ.\nوسأَجعَلُ هذه المسأَلةَ آيةً، يَقِيسُ عليها القارئُ ما غاب عَنهُ من جواب السِّيُوطِيِّ ﵀.\nوالجوابُ من وجوهٍ.\n\n• الأوَّل: أن السِّيُوطِيَّ ضعَّف حديثَ مُسلِمٍ، وبَنَى تضعيفَه على مُقَدِّمةٍ، وهي أن مَعمَرَ بنَ راشدٍ خالَف حمَّادَ بنَ سَلَمة في لفظِه، ومَعمَرُ بنُ راشدٍ أوثَقُ من حمَّاد بن سلَمة.","vol":"2","page":407},{"text":"وهذه المُقارَنة حَيْدَةٌ مَكشُوفَةٌ؛ فإنَّ الأمرَ لا يخفَى على أحدٍ من المُشتَغِلين بالحديثِ، ومِنهُم السِّيُوطِيُّ نفسُه، فإنَّ أهل العِلم بالحديث قالُوا: \"أَثبَتُ النَّاس في ثابتٍ البُنَانِيِّ هو حمَّادُ بنُ سَلَمة، ومهما خالفه مِن أَحَدٍ، فالقَولُ قَولُ حمَّادٍ\"، فقال أبو حاتمٍ الرَّازِيُّ - كما في \"العِلل\" (٢١٨٥) -: \"حَمَّادُ بنُ سَلَمة أَثبَتُ النَّاس في ثابتٍ، وفي عليّ بن زيدٍ\"، وقال أحمدُ بنُ حَنبلٍ: \"حمَّادُ بنُ سَلَمة أثبَتُ في ثابتٍ من مَعمَرٍ\"، وقال يحيى بُن مَعِينٍ: \"مَن خالفَ حمَّادَ بنَ سَلَمة، فالقَولُ قول حمَّادٍ. - قيل: فَسُليمانُ بنُ المُغيرة عن ثابتٍ؟، قال: - سُليمانُ ثبتٌ، وحمَّادٌ أعلمُ النَّاس بثابتٍ\"، وقال ابنُ مَعِينٍ مَرَّةً: \"أَثبَتُ النَّاس في ثابتٍ: حمَّادُ بنُ سَلَمة\"، وقال العُقيليُّ في \"الضُّعفاء\" (٢/ ٢٩١): \"أَصَحُّ النَّاس حديثًا عن ثابتٍ: حمَّادُ بنُ سَلَمة\"، وقد أكثر مُسلِم من التَّخريج لحمَّاد بن سَلَمة عن ثابتٍ في الأُصول.\nأمَّا معمرُ بنُ راشدٍ فإنَّه وإن كان ثقةً في نفسه، إلَّا أن أهل العِلمِ بالحديث كانُوا يُضَعِّفُون روايتَه عن ثابتٍ البُنَانِيِّ، ولم يُخَرِّج له مُسلِمٌ شيئًا في \"صحيحه\" عن ثابتٍ، إلَّا حديثًا واحدًا في المُتابَعات، ومقرُونًا بعاصمٍ الأحولِ، وهذا يدُلُّك على مدى ضَعف رواية مَعمَرٍ عن ثابتٍ، ولذلك قال ابنُ مَعِينٍ: \"مَعمَرٌ عن ثابتٍ: ضعيفٌ\"، وقال مرَّةً: \"وحديثُ مَعمَرٍ عن ثابتٍ، وعاصمِ بن أبي النَّجُود، وهشام بن عُروة، وهذا الضَّرب، مُضطَرِبٌ، كثيرُ الأوهام\". وقال العُقيليُّ في \"الضُّعفاء\" (٢/ (٢٩١): \"أَنكَرُ النَّاس حديثًا عن ثابتٍ: مَعمَرُ بن راشدٍ\".","vol":"2","page":408},{"text":"وبعد هذا البَيَان، فما هي قِيمَةُ المُفَاضَلة التي عَقَدَها السِّيُوطِيُّ بين الرَّجُلَين؟!\nفالصَّوابُ: روايةُ حمَّاد بن سَلَمة. وروايةُ مَعمَرِ بن راشدٍ مُنكَرَة.\n* الثاني: قولُ السِّيُوطِيِّ: \"إِنَّ ربيب حمَّاد بن سلَمة دسَّ في كُتُبِه أحاديثَ مَنَاكِيرَ، وانطلى أمرُها على حمَّادٍ؛ لسُوء حِفظِه\".\nوهذه \"تُهمَةٌ فاجرةٌ\"، كما قال الشَّيخُ المُعَلِّمِيُّ ﵀ في \"التَّنكيل\" (١/ ٢٤٣).\nومُستَنَدُ كُلِّ من تكلَّم بهذه التُّهمَة، ما ذَكَرَهُ الذَّهَبيُّ في \"ميزان الاعتدال\" (١/ ٥٩٣) من طريق الدُّولَابِيِّ، قال: حدَّثَنا مُحمَّدُ بنُ شُجاع بن الثَّلجِيِّ، حدَّثَني إبراهيمُ بنُ عبد الرَّحمن بن مَهدِيٍّ، قال: \"كان حمَّادُ بنُ سَلَمة لا يُعرَفُ بهذه الأحاديث - يعني أحاديث الصِّفات -، حتَّى خَرَجَ مَرَّةً إلى عَبَادَانَ، فجاء وهو يَروِيها، فلا أَحسَبُ إلَّا شيطانًا خرج إليه من البحر، فألقاها إليه! \". قال ابنُ الثَّلجيِّ: \"فسَمِعتُ عبَّاد بن صُهيبٍ يقول: إنَّ حمَّادًا كان لا يَحفَظُ، وكانُوا يقولُون إنَّها دُسَّت في كُتُبه. وقد قيل: إنَّ ابنَ أبي العَوجَاءَ كان رَبِيبَهُ، فكان يَدُسُّ في كُتُبه\". وعلَّق الذَّهَبيُّ على هذه الحكاية بقوله: \"ابنُ الثَّلجِيِّ ليس بِمُصَدَّقٍ على حمَّادٍ وأمثالِه، وقد اتُّهم. نسألُ الله السَّلامة\" انتهَى.\nوابنُ الثَّلجِيِّ هذا كان جَهميًّا، عدُوًّا للسُّنَّة، وقد اتَّهمَهُ ابنُ عَدِيٍّ بِوَضعِ الأحاديث، ويَنسِبُهَا لأهل الحديث؛ يَثلُبُهم بذلك، فالحِكاية كُلُّها كَذِبٌ، فكَيفَ يُثلَبُ حمَّادُ بنُ سَلَمة بمثل هذا؟!","vol":"2","page":409},{"text":"ولو جاز لنا أن نَرُدَّ على السِّيُوطِيِّ بِمِثلِ صنيعه، لذَكَرنا ما رُوِي عن أبي حامدٍ بن الشَّرقيِّ - كما في \"تاريخ بغداد\" (٤/ ٤٢) -، أنَّه سُئِلَ عن حديث أبي الأزهر، عن عبد الرَّزَّاق، عن مَعمَرٍ، في فضائل عليّ بن أبي طالبٍ، فقال أبو حامدٍ: \"هذا حديثٌ باطلٌ؛ والسَّببُ فيه أنَّ معمرًا كان له ابنُ أخٍ رافضيٌّ، وكان مَعمَرٌ يُمَكِّنُهُ من كُتُبه، فأَدخَلَ عليه هذا الحديثَ، وكان مَعمَرٌ رجُلًا مَهِيبًا، لا يَقدِرُ أحدٌ عليه في السُّؤال والمُراجَعة، فسَمِعَهُ عبدُ الرَّزَّاق في كتاب ابن أخي مَعمَرٍ\"، فعلَّق الذَّهَبيُّ في \"السِّير\" (٩/ ٥٧٦) قائلًا: \"هذه حِكايَةٌ مُنقَطِعةٌ، وما كان معمرٌ شيخًا مُغَفَّلًا، يَرُوجُ عليه هذا، كان حافِظًا، بصيرًا بحديث الزُّهريِّ\" ا. هـ.\nولكنَّنا لا نَستَجِيزُ أن نطعن علي الثِّقات بمثل هذه الحكايات.\n* الوَجهُ الثَّالِثُ: قولُهُ: \"ولم يُخَرِّج لَهُ البُخاريُّ شيئًا\".\nوقد تَقَرَّر عند أهل العلم، أن ترك البُخاريِّ التخريجَ لراوٍ لا يَعنِي أنَّهُ ضعيفٌ. وقد عاب ابنُ حِبَّانَ على البُخاريِّ أنَّهُ ترك حمَّادَ بنَ سَلَمة، وخرَّج لمن هو أدنى مِنه حِفظًا وفَضلًا، فقال: \"ولم يُنصِف مَن جَانَب حديثَ حمَّادِ بن سَلَمة، واحتَجَّ بأبي بكرٍ بن عيَّاشٍ، وبابن أَخي الزُّهريِّ، وبعبد الرَّحمن بن عبد الله بن دِينارٍ، فإنْ كان تركُه إيَّاه لِمَا كان يُخطئُ، فغيرُهُ من أقوانه، مِثلُ الثَّوْريِّ، وشُعبَةَ، وذَوِيهِما كانُوا يُخطِئُون، فإن زَعَمَ أن خطأه قَد كَثُر من تَغَيُّر حِفظِه، فقد كان ذلك في أبي بكرٍ بن عيَّاشٍ موجُودًا، وأنَّى يبلغُ أبو بكرٍ حمادَ بنَ سَلَمة؟ أفي إتقانِه، أم في","vol":"2","page":410},{"text":"جَمعه، أم في عَمَلِه، أم في ضَبطِه؟! \" انتهَى.\n* الوجه الرَّابع: في ذِكرِ الشَّاهد الذي احتجَّ به السِّيُوطِيُّ لتَقوِيَةِ لفظ مَعمَرِ بن راشدٍ.\nفهذا الحديثُ أخرَجَهُ البَزَّار (٢٧ - مُسنَد سعد)، وابنُ السُّنِّيِّ في \"اليوم واللَّيلة\" (٦١٠)، والطَّبَرانيُّ في \"الكبير\" (ج ١/ رقم ٣٢٦)، والبَيهَقِيُّ في \"الدَّلائل\" (١/ ١٩١ - ١٩٢)، وأبو نعيمٍ في \"المعرفة\" (ج ١/ رقم ٥٤٠)، والضِّياء المقدِسِيُّ في \"المُختارَة\" (١/ ٣٣٣) - كما في \"الصَّحيحة\" (١٨) - مِن طريق زيد بن أَخزَمَ، ثنا يزيدُ بنُ هارُون، ثنا إبراهيمُ بنُ سعدٍ، عن الزُّهريِّ، عن عامر بن سعدٍ، عن أبيه، أن أعرابيًّا قال لرسول الله - ﷺ -: \"أَين أبي؟ \"، قال: \"في النَّار\"، قال: \"فأين أبُوك؟ \"، قال: \"حَيثُما مَرَرتَ بقبر كافرٍ فَبَشِّره بالنَّار\".\nقال السِّيُوطِيُّ: \"وهذا إسنادٌ على شرط الشَّيخَينِ\" وليس كما قال؛ لِمَا يأتي.\nوذَكَرَ ابنُ كَثيرٍ هذا الحديثِ في \"البداية والنِّهاية\" (٢/ ٢٨٠)، وقال: \"غريبٌ\".\nوقد خُولِفَ زيدُ بنُ أَخزَمَ في إسناده.\nفخالَفَهُ مُحمَّدُ بنُ إسماعيل بن البَختَرِيِّ الوَاسِطِيُّ، فرَوَاهُ عن يزيد بن هارُون، عن إبراهيم بن سعدٍ، عن سالمٍ، عن أبيه فذكره.\nأخرَجَهُ ابنُ ماجَهْ (١٥٧٣).\nقال البُوصِيرِيُّ في \"الزَّوائد\" (١/ ٥١٥): \"هذا إسنادٌ صحيحٌ،","vol":"2","page":411},{"text":"رجالُهُ ثِقاتٌ. ومُحمَّدُ بنُ إسماعيل وَثَقَهُ ابنُ حِبَّانَ، والدَّارَقُطنِيُّ، والذَّهَبيُّ. وباقي رجال الإسناد على شرط الشَّيخَين\".\n\n• قلتُ: ولا شك في تقديم رِواية زيد بن أَخْزَمَ؛ لأمرين:\nالأوَّل: أنَّهُ أثبتُ من مُحمَّد بن إسماعيل بن البَختَرِيِّ.\nالثَّاني: أنَّهُ تُوبعَ عليه كَمَا في رِواية البَزَّار، والذي تابَعَهُ هو مُحمَّدُ بنُ عُثمان بن مخَلَدٍ - وقد سُئل عنه أبو حاتمٍ - كما في \"الجرح والتَّعديل\" (٤/ ١/ ٢٥) -، فقال: \"شيخٌ\"، وقال ابنُ أبي حاتمٍ: \"صَدُوقٌ\"، ووثَّقَه ابنُ حِبَّانَ (٩/ ١٢٠) -.\nوقد ذَكَرَ البَزَّارُ أن يزيدَ بنَ هارُون تفرَّد به، وليس كما قال.\nفقد تابَعَه مُحمَّدُ بنُ أبي نُعيمٍ الوَاسِطِيُّ، قال: ثنا إبراهيمُ بنُ سعدٍ، عن الزُّهريِّ، عن عامر بن سعدٍ، عن أبيه.\nأخرَجَهُ الطَّبَرانيُّ في \"الكبير\" (٣٢٦)، وعنهُ أبو نُعيمٍ في \"معرفة الصَّحابَة\" (٥٤٣) قال: حدَّثَنا عليُّ بنُ عبد العزيز، نا مُحمَّدُ بنُ أبي نُعيمٍ.\nوهذه مُتابَعةٌ جَيِّدةٌ، وابنُ أبي نُعيمٍ وثَّقَهُ أبو حاتمٍ، وابنُ حِبَّانَ، وكذا صدَّقه أحمدُ بنُ سنانَ القَطَّانُ. وكذَّبَهُ ابنُ مَعِينٍ، وأَبعَدَ في ذلك.\nوقد أعلَّ أبو حاتمٍ هذا الحديثَ بقوله: \"كذا رواه يزيدُ وابنُ أبي نُعيمٍ، ولا أعلمُ أحدًا يُجاوِزُ به الزُّهريَّ غيرَهما، إنَّما يرَوُونَه عن الزُّهريِّ، قال: جاء أعرابيٌّ إلى النَّبيِّ - ﷺ -. . . والمُرسل أَشبَهُ\"، ذَكَرَهُ وَلَدُه في \"العِلَل\" (ج ٢/ رقم ٢٢٦٣).\n\n• قلتُ: وقولُ أبي حاتمٍ مُتَعَقَّبٌ أيضًا، بأنَّهُ قد رواه اثنان آخَرَانِ","vol":"2","page":412},{"text":"مُتَّصِلًا، وهُمَا:\n١ - الوليدُ بنُ عطاء بن الأَغَرِّ، عن إبراهيم بن سعدٍ به.\nذَكَرَهُ الدَّارَقُطنِيُّ في \"العِلل\" (٤/ ٣٣٤). والوليدُ صَدُوقٌ.\n٢ - والثَّاني: الفَضلُ بنُ دُكَينٍ، عن إبراهيم بن سعدٍ.\nأخرَجَهُ البَيهَقِيُّ في \"الدَّلائل\" (١/ ١٩١). وسَنَدُه صحيحٌ إلى إبراهيمَ بن سعدٍ.\nوقد رَجَّح الضِّياءُ المَقدِسِيُّ الرِّوايةَ المُتَّصِلةَ، بَينَمَا رَجَّح أبو حاتمٍ الرِّوايةَ المُرسَلةَ.\nوقول أبي حاتمٍ هُو الصَّوَابُ.\nوهذه الرِّوايةُ المُرسَلة، أخرَجَهَا عبدُ الرَّزَّاق في \"المُصنَّف\" (ج ١٠/ رقم ١٩٦٨٧) عن مَعمَر بن راشدٍ، عن الزُّهريِّ، قال: جاء أعرابيٌّ. . . وساق الحديث.\nفهكذا اختَلَف إبراهيمُ بنُ سعدٍ، ومَعمَرُ بن راشدٍ.\nولا شَكَّ عِندَنَا في تَقدِيم رِوايةِ معمرٍ المُرسَلةِ؛ لأنَّ معمرًا كان ثبتًا في الزُّهريِّ، وأمَّا إِبراهيمُ بنُ سعدٍ، فقد قال صالحُ بنُ مُحَمَّدٍ الحافظُ: \"سمَاعُه من الزُّهريِّ ليس بذاك؛ لأنَّهُ كان صغيرًا حين سَمِعَ من الزُّهريِّ\"، وقال ابن مَعِينٍ وسئِل: \"إبراهيمُ بنُ سعدٍ، أحبُّ إليك في الزُّهريِّ، أو ليثُ بنُ سعدٍ؟ \"، قال: \"كلاهما ثِقَتَانِ\"، فإذا تَدَبَّرت قولَ يَعقُوبَ بن شَيبة في اللَّيث: \"ثِقَةٌ، وهو دُونَهُم في الزُّهريِّ - يعني: دُون مالكٍ، ومَعمَرٍ، وابنِ عُيَينةَ -، وفي حديثِهِ عن الزُّهريِّ بعضُ الاضطرابِ\"،","vol":"2","page":413},{"text":"عَلِمتَ أن قولَ ابن مَعِينٍ لا يُفيدُ أنَّه ثبتٌ في الزُّهريِّ مثلُ مَعمَرٍ.\nفالذي يَتَحرَّر مِن هذا البحث، أن الرِّوايةَ المُرسَلةَ هي المحفوظةُ، وهي التي رَجَّحَها أبو حاتمٍ الرَّازيُّ والدَّارَقُطنِيُّ، فلا معنى للقول أنَّهُ على شرط الشَّيخين بعدَ ثُبُوت هذه المُخالَفة.\nوبعدُ:\nفَهذَا مثالٌ واحدٌ، بَيَّن لك كَيفَ عالَجَ السِّيُوطِيُّ المسألةَ. وما تَرَكتُه أَعجَبُ وأَعجَبُ.\nوهكذا عَارَضَ السِّيُوطِيُّ هذه الأحاديثَ الصَّحِيحَةَ بأحاديثَ مُنكَرةٍ وباطلةٍ. ومِنَ التَّجَنِّي أن يُوصَف من يتمَسَّكُ بالأحاديث الصَّحِيحة بسُوء الأَدَبِ.\nووالله! لَو صَحَّت الأحاديثُ في إسلام وَالِدَي النَّبيِّ - ﷺ - لَكُنَّا أَسعدَ النَّاس بها، كَيفَ وَهُم أقربُ النَّاس لِرَسُول الله - ﷺ -، الذي هو أحبُّ إليَّ مِن نفسي، واللهُ على ما أَقُولُ وكيلٌ.\nولكِنَّنَا لا نَتبَنَّى قولًا ليس عليه دليل صحيحٌ. لكنَّ كثيرًا من النَّاس يَتَخَطَّى المحبَّة الشَّرعِيَّة، ويُخالِفُ الحُجَّة ويحارِبُها. والله المُستعانُ، لا ربَّ سِواه. وهو أعلى وأعلم.\nوقد قال البَيهَقِيُّ في \"الدَّلائل\" (١/ ١٩٢ - ١٩٣) بعد تخريجه لهذا الحديث: \"وكيف لا يَكُونُ أَبَوَاهُ وَجَدُّه جهذه الصِّفة في الآخرة، وكانُوا يَعبُدُون الوَثَنَ حتَّى ماتُوا، ولم يَدِينُوا دينَ عِيسَى ابن مَريَم ﵇، وأَمرُهم لا يَقدَحُ في نَسَب رسُول الله - ﷺ -؛ لأنَّ أَنكِحَةَ الكُفَّار صحيحةٌ،","vol":"2","page":414},{"text":"ألا تَرَاهُم يُسلِمُون مع زوجاتهم، فلا يَلزَمُهُم تجديدُ العقد، ولا مُفَارَقتُهن، إذا كان مثلُه يَجُوز في الإسلام. وبالله التوفيق\" انتهى.\nوقال النَّوَوِيُّ في \"شرح مُسلِمٍ\" (٣/ ٧٩): \"فيه: أن مَن مَاتَ على الكُفرِ، فهُو في النَّار، ولا تَنفَعُه قَرَابَةُ المُقَرَّبين. وفيه: أن مَن مَاتَ في الفَترَةِ على ما كانَت عليه العَرَبُ، من عبادة الأوثان فَهُوَ من أهل النَّار. وليس هذا مؤاخذةً قبل بُلُوغ الدَّعوة؛ فإِنَّ هؤُلاء كانت قد بَلَغَتهُم دعوةُ إبراهيم وغيرِه من الأنبياء - صَلَوَاتُ اللهِ وَسَلَامُهُ عَلَيهِم - \" انتهى.\nأمَّا حَدِيثُ أبي هُريرَة - ﵁ -، وهُو في \"صحيح مُسلِمٍ\" أيضًا، وفيه أن الله نَهَى نَبِيَّهُ - ﷺ - عن الاستغفار لِأُمِّه. .\nفلَم يَتَعَرَّض لَهُ السِّيُوطِيُّ إلَّا بِجَوَابٍ مُجمَلٍ، وهذا الحديثُ صريحٌ في عدم إِيمَانِها؛ لأنَّ الله ﷿ قال: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ﴾ [التوبة: ١١٣]، وقد نَزَلَت هذه الآيةُ في أبي طالبٍ، فعَقَّب الحافظُ ابنُ كَثيرٍ في \"السِّيرة النَّبَوية\" (٢/ ١٣٢ - البداية) قائلًا: \"ولَولَا ما نَهَانَا اللهُ ﷿ عنه مِن الاستغفار لِلمُشركين، لاستَغفَرنَا لأبي طَالبٍ، وتَرَحَّمنَا عليه\" ا. هـ.\nفَقَد تَبَيَّن مِن هذا الجوَاب، على اختصاره، أن الحَدِيثَينِ صحيحَان، لا مَطعَنَ فيهما.\nوالحمد لله ربِّ العالمين.","vol":"2","page":415},{"text":"٢٤٢ - سُئلتُ عن حديثٍ: عن أبي الدَّرداء، أن النَّبيَّ - ﷺ - فسَّر قَولَه تعالى: ﴿وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا﴾ [الكهف: ٨٢]، بِأنَّه ذهَبٌ وفِضَّةٌ. وفسَّر الكنز بأنَّه العِلم، فأيُّهما الصَّحيحُ؟\n\n• قلتُ: هذا حديثٌ ضعيفٌ جدًّا.\nأخرجه البُخاريُّ في \"التَّاريخ الكبير\" (٤/ ٢/ ٣٦٩) مُعلَّقًا، ووصله التِّرمذيُّ (٣١٥٢)، وابنُ عَديٍّ في \"الكامل\" (٧/ ٢٧٢٣)، والطَّبَرانيُّ في \"الأوسط\" (٦٩٩٦)، والحاكمُ (٢/ ٣٦٩)، والمِزِّيُّ في \"التَّهذيب\" (٣٢/ ٢٨٦) من طُرُقٍ عن الوليد بن مُسلِمٍ، حدَّثَني يزيدُ بنُ يُوسُف الصَّنعانِيُّ، عن يزيد بن يزيد بن جابرٍ، عن مكحولٍ، عن أُمِّ الدَّرداء، عن أبي الدَّرداء مرفُوعًا فذكره.\nوصحَّح الحاكمُ إسنادَهُ، فردَّه الذَّهبيُّ في \"مُختَصَره\" قائلًا: \"بل يزيدُ بن يُوسُف متروكٌ، وإن كان حديثُهُ أشبهَ بمُسمَّى الكَنز\" ا. هـ.\nوذكر ابنُ عَدي هذا الحديث في ترجمة يزيدَ هذا، وقال: \"غير محَفُوظٍ\"، وهذا الحكمُ هو الصَّوابُ.\nويزيدُ بنُ يُوسُفَ طَرَحَهُ يحيى بنُ مَعِينٍ، وقال: \"لا يُساوِي شيئًا. ليس بثقةٍ\"، وتَرَكَهُ النَّسائِيُّ والدَّارَقُطنِيُّ في روايةٍ، وضَعَّفَهُ أبو حاتمٍ وأبو داوُد وابنُ حِبَّانَ في آخَرِين.","vol":"2","page":416},{"text":"والوَلِيدُ بنُ مُسلِمٍ كان يُدَلِّسُ تدليس التَّسوية، ولم يُصرِّح بالتَّحديث في جميع الإسناد.\nوقد قال الطَّبَرانيُّ عَقِبَ روايتِه الحديثَ: \"لم يَروِ هذا الحديثَ عن مكحولٍ إلَّا يزيدُ بنُ يزيدَ بن جابرٍ، ولا رواه عن يزيدَ إلَّا يزيدُ بنُ يُوسُف. تفرَّد به الوليدُ بنُ مُسلِمٍ\".\nأمَّا تفسيرُ الكَنزِ بأنَّهُ العِلمُ، فكلامُ السَّائل يُوهِمُ أنَّهُ مرفوعٌ إلى النَّبيِّ - ﷺ -، وليس كذلك، بل هو مَروِيٌّ عن ابن عبَّاسٍ قوله.\nأخرَجَهُ الحاكمُ (٢/ ٣٦٩) قال: أخبَرَنا أبو عبد الله مُحمَّدُ بنُ عبد الله الصَّفَّارُ، ثنا أحمدُ بنُ مِهرَانَ، ثنا أبو نُعيمٍ، ثنا عليُّ بنُ صالحٍ، عن ميسرةَ بن حبيبٍ النَّهدِيِّ، عن المِنهالِ بن عَمرٍو، عن سعيد بن جُبيرٍ، عن ابن عبَّاسٍ - ﵄ -: ﴿وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا﴾ [الكهف: ٨٢]، قال: \"ما كان ذَهَبًا ولا فِضَّةً، كانت صُحُفًا وعِلمًا\".\nقال الحاكمُ: \"صحيحُ الإسناد، ولم يُخَرِّجاه\".\n\n• قلتُ: أمَّا شيخُ الحاكم، فترجمه الذَّهَبيُّ في \"السِّير\" (١٥/ ٤٣٧ - ٤٣٨)، فقال: \"الشَّيخُ، الإمامُ، المُحَدِّثُ، القُدوَةُ\"، ونقل عن الحاكم، قال: \"هو مُحدِّثُ عَصرِه، كان مُجَابَ الدَّعوة، لم يَرفَع رأسَه إلى السَّماء، كما بَلَغَنا، نَيِّفًا وأربعين سنةً\"، فظاهرٌ من ترجمته أنه صَدُوقٌ مُتماسِكٌ.\nوأحمدُ بنُ مِهرانَ هو ابنُ خالدٍ الأَصبَهَانِيُّ، ذَكَرَه ابنُ حِبَّانَ في \"الثِّقات\" (٨/ ٤٨)، ثُمَّ أَعَادَ ذِكرَه (٨/ ٥٢) كذا فعل، وهُما رجلٌ واحدٌ. وتَرجَمَهُ أبو نُعيمٍ الأصبهانيُّ في \"أخبار أصبهان\" (١/ ٩٥)، وقال: \"كان لا","vol":"2","page":417},{"text":"يَخرُجُ من بيته إلَّا إلى الصَّلاة\"، ولم يَذكُر من حاله ما يَدُلُّ على ضَبطِه وثِقَتِه، ويَلُوحُ لي أنَّهُ الذي ترجمه ابنُ أبي حاتم في \"الجرح والتَّعديل\" (١/ ١/ ٧٦)، قال: \"أحمدُ بنُ مِهرانَ بن المُنذِر القَطَّانُ الهَمدَانِيُّ أبو جَعفَرٍ، الذي سَمِعَ أبي في كتابه \"المُوطَّإِ\"، عن القَعنَبِيِّ. روى عن عُثمان بن الهيثم، وعبد الله بن رجاءٍ، وحَسَن بن مُوسَى الأشيب، والأنصارِيِّ. وهو صَدوقٌ\"، فإن يَكُنْهُ فالسَّنَدُ جيِّدٌ؛ لأنَّ بَقِيَّة رجال الإسناد مَعرُوفُون.\nوأبو نُعيمٍ هو الفضلُ بنُ دُكينٍ، أحَدُ الأَئِمَّة الأثبات.\nوعليُّ بنُ صالحٍ أخو الحسن بن صالح بن حَيٍّ، وثَّقَهُ أحمدُ، وابن مَعِينٍ، والنَّسَائِيُّ، وابنُ حِبَّانَ، وغيرُهم.\nومَيسَرَةُ بن حبيبٍ وثَّقَهُ أحمد، وابنُ مَعِينٍ، والنَّسَائِيُّ، وابنُ حِبَّانَ، وقال أبو حاتمٍ: \"لا بأس به\".\nوالمِنهَالُ بنُ عَمرٍو صَدُوقٌ مُتماسِكٌ.\nوالأشبهُ في تفسير الكَنز أن يكون ذَهَبًا أو فِضَّةً.\nواللهُ أعلمُ.","vol":"2","page":418},{"text":"٢٤٣ - سئلتُ عن حديث: \"إِنَّما سُمِّيَ ذُو القَرنَينِ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ طَافَ قَرنَيِ الدُّنيَا\".\n\n• قلتُ: هذا الحديثُ لا أعلَمُهُ عن النَّبيِّ - ﷺ - في سَنَدٍ من الأسانيد.\nثُمَّ وقَفتُ عليه في \"تخريج أحاديث الكَشَّاف\" (٢/ ٣٠٩).\nوقد نَسَبَهُ الزَّمَخشَرِيُّ المُعتَزِلِيُّ إلى النَّبيِّ - ﷺ -، فقال الزَّيلَعِيُّ: \"غريبٌ\".\nوقد رواه الدَّارَقُطنِيُّ في \"المُؤتَلِف والمُختَلِف\" من قول الزُّهرِيِّ، فرواه من طريق الخَضِر بن دَاوُد، ثنا الزُّبَيرُ بنُ بَكَّارٍ، ثنا إبراهيمُ بنُ المُنذِر، حدَّثَني عبدُ العزيز بنُ عِمرانَ، عن سُليمانَ بن أسيدٍ، عن الزُّهرِيِّ، قال: \"إنما سُمِّي ذا القرنين؛ لأَنَّه بَلَغَ قرنَ الشَّمسِ من مَغرِبِهَا، وقَرنَ الشَّمسِ من مَطلَعِها، فسُمِّي ذا القرنين\".\nوسَنَدُهُ ضعيفٌ جدًّا؛ والخَضِرُ بنُ داوُد ذَكَرَهُ الدَّارَقُطنِيُّ في \"المؤتَلِف\" (ص ٨٣٠)، قال: \"كان بِمَكَّةَ مُقِيمًا، يَروِي عن الزُّبَير بن بَكَّارٍ كتابَ \"النَّسب\" وغيرَهُ. يَروِي عن الأَثرَمِ \"عِللَ أحمد بن حنبل\"، ولم يَذكُر فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nوعبدُ العزيز بن عمران تَرَكَهُ النَّسائِيُّ وغيرُه، وقال البُخاريُّ: \"لا يُكتَبُ حديثُه\"، وقال ابنُ مَعِينٍ: \"ليس بثقةٍ\".\nوسُليمان بنُ أسيدٍ ترجمه ابنُ أبي حاتمٍ في \"الجرح والتَّعديل\" (٢/ ١/ ١٠١) ولم يَذكُر فيه جرحًا ولا تعديلًا. والله أعلمُ.","vol":"2","page":419},{"text":"٢٤٤ - سُئلتُ عن حديث: \"مَن أَحَبَّ فِطرَتِي فَليَستَنَّ بِسُنَّتِي، وَإِنَّ مِن سُنَّتي النِّكَاحَ\".\n\n• قلتُ: هذا حديثٌ مُنكَرٌ.\nأخرَجَهُ ابنُ عَديٍّ في \"الكامل\" (٧/ ٢٥٤٩) من طريق أبي حُرَّةَ واصلِ بن عبد الرَّحمن، عن الحَسَن، عن أبي هُريرَة مرفُوعًا فذَكَرَه.\nوأبو حُرَّةَ مُختَلَفٌ فيه، ورَوَى ابنُ عَديٍّ، عن يحيى بن مَعِينٍ، قال: \"حدَّثَني غُنْدَرٌ، قال: وقَّفتُ أبا حُرَّةَ على حديثِ الحَسَن، قال: لم أَسمَعهَا مِن الحسَن. وقال غُندَرٌ: فلم يَقِف على شيءٍ منها أنَّهُ سَمِعَ الحَسَن\".\nثُمَّ إِنَّ الحسَن لم يُصَرِّح بسماعٍ من أبي هُريرة - ﵁ -.\nوالصَّوابُ في هذا الحديث الإرسالُ. .\nفأخرَجَهُ عبدُ الرَّزَّاق في \"المُصنَّف\" (ج ٦/ رقم ١٠٣٧٨). .\nوالبَيهَقِيُّ في \"السُّنَن الكبير\" (٧/ ٧٨)، وفي \"السُّنَن الصُّغرَى\" (٢٣٤٦)، وفي \"المعرفة\" (١٠/ ١٩) من طريق عبد الوَهَّاب بن عطاءٍ. .\nوابنُ بَطَّة في \"الإبانة\" (٢٦٠) من طريق حَجَّاج بن مُحَمَّدٍ، ثلاثَتُهم عن ابن جُريجٍ، قال: أَخبَرَني إبراهيمُ بنُ مَيسرَة، عن عُبيد بن سعدٍ، عن النَّبيِّ - ﷺ - فذكَرَهُ.","vol":"2","page":420},{"text":"وتابَعَهُ ابنُ عُيينة، عن إبراهيم بن مَيسَرة بهذا الإسناد سواء.\nأخرَجَهُ سعيدُ بنُ مَنصُورٍ في \"سُنَنه\" (٤٨٧).\nوأبو يَعلَى في \"مُسنَده\" (ج ٥/ رقم ٢٧٤٨) قال: حدَّثَنا أبو خَيثَمة - هُو زُهير بن حربٍ -، قالا: ثنا سُفيانُ بنُ عُيَينة فذَكَرَه.\nقال البَيهَقِيُّ: \"هذا مُرسَلٌ\".\nوهذا مُرسَلٌ صحيحُ الإسنادِ.","vol":"2","page":421},{"text":"٢٤٥ - سُئلتُ عن حديث: أَنَّ النَّبيَّ - ﷺ - سأل أحد أصحابه: \"هَل لكَ زَوجَةٌ؟ \"، قال: \"لا\"، قال: \"فهَل لكَ جَارِيَةٌ؟ \"، قال: \"لا\"، قال: \"فَأَنتَ مِن إِخوَانِ الشَّيَاطِينِ\".\n\n• قلتُ: هذا حديثٌ باطلٌ.\nيرويه بَقِيَّةُ بنُ الوليد، عن مُعاوية بن يحيى، عن سُليمان بن مُوسَى، عن مكحولٍ، عن غُضَيف بن الحارث، عن عَطِيَّةَ بن بُسرٍ المَازِنِيِّ، قال: جاء عَكَّافُ بنُ وَدَاعَةَ الهِلَالِيُّ إلى رسُول الله - ﷺ -، فقال له رسُول الله - ﷺ -: \"يَا عَكَّافُ! ألكَ زَوجَةٌ؟ \"، قال: \"لا\"، قال: \"وَلَا جَارِيَةٌ؟ \"، قال: \"لا\"، قال: \"وَأَنتَ صَحِيحٌ مُوسِرٌ؟ \"، قال: \"نَعَم! والحمدُ لله\"، قال: \"فَأَنت إِذَن من إخوان الشَّيَاطِين. إمَّا أَن تَكُون من رُهبان النَّصَارى، فأَنتَ مِنهُم، وإمَّا أن تَكُون مِنَّا، فاصنع كما نَصنعُ، فإنَّ مِن سُنَّتِنَا النِّكاح. شِرَارُكُم عُزَّابُكم، وأَرَاذِلُ موتاكم عُزَّابُكم آباءٌ للشَّيَاطِين تَمَرَّسُون، مَا لهُم في نفسي سلاحٌ أبلغُ في الصَّالحِين من الرِّجال والنِّساء، إلَّا المُتَزَوِّجُون، أولئك المُطَهَّرُون، المُبَرَّؤُون من الخَنَا. وَيحَكَ يَا عكَّافُ! إِنَّهُنَّ صَوَاحِبُ دَاوُدَ، وصواحبُ أيُّوبُ، وَصَواحِبُ يُوسُف، وصواحبُ كُرسف\"، قال: \"وما الكُرسفُ يا رسُول الله؟ \"، قال: \"رَجُلٌ كان في بني إسرائيل، على ساحلٍ من سَوَاحِل البَحرِ، يَصُوم النَّهار، ويَقُوم اللَّيل، لا يَفتُرُ مِن صلاةٍ، ولا صِيَامٍ، ثُمَّ كفر بعد ذلك بالله العظيم؛ في سَبَبِ","vol":"2","page":422},{"text":"امرأةٍ، عَشِقَها، فَتَرَكَ ما كان عليه مِن عِبادَةِ رَبِّه، فتدارَكَهُ اللهُ بما سَلَفَ مِنهُ، فتاب عليه. ويحك يا عكَّافُ! تزوَّج فَإِنَّك من المُذَبذَبِين\"، فقال عَكَّاف: \"يَا رسُول الله! لا أَبرَحُ، حتَّى تُزَوِّجَني من شئتَ\"، فقال رسُول الله - ﷺ -: \"فَقَد زَوَّجتُك على اسمِ الله والبَرَكة: كريمة بنت كُلثومٍ الحِميريِّ\".\nأخرَجَهُ إسحاقُ بنُ رَاهَوَيه في \"المُسنَد\" قال: أخبَرَنا بَقِيَّةُ بنُ الوليد، قال: حدَّثَني مُعاوِية بنُ يحيى الصَّدَفِيُّ، عن سُليمان بن مُوسَى، عن مكحولٍ، عن غُضَيف بن الحارث، عن عَطِيَّة بن بُسرٍ المَازِنِيِّ.\nوتابعه عبدُ الجَبَّار بنُ عاصمٍ، ثنا بَقِيَّةُ بهذا الإسناد سواء.\nأخرَجَهُ أبو يَعلَى في \"المُسنَد\" (٦٨٥٦)، وعنه ابنُ حِبَّانَ في \"المجروحين\" (٣/ ٣ - ٤)، والطَّبَرانيُّ في \"الكبير\" (ج ١٨/ رقم ١٥٨)، وفي \"مُسنَد الشَّامِيِّين\" (٣٥٦٧).\nورواه الوليدُ بنُ مُسلِمٍ، عن مُعاوية بن يحيى الصَّدَفِيِّ بهذا الإسناد سواء.\nأخرَجَهُ العُقيليُّ في \"الضُّعفاء\" (٣/ ٣٥٦) من طريق داوُدَ بن رُشيدٍ، ثنا الوليدُ.\n\n• قلتُ: وهذا سَنَدٌ ضعيفٌ جدًّا؛ ومُعاويةُ بنُ يحيى الصَّدَفِيُّ قال ابن مَعِينٍ: \"ليس بشيءٍ\"، وقال أبو زُرعة: \"أحاديثُهُ كُلُّها مقلوبةٌ\". وضعَّفه الدَّارَقُطنِيُّ وغيرُهُ. وقال ابنُ حِبَّانَ: \"مُنكَرُ الحديث جدًّا\" - لكِنَّهُ خَلَطَ بين الصَّدَفِيِّ والأَطرَابُلسِيِّ، والصَّواب أنَّهُما اثنان -.","vol":"2","page":423},{"text":"وقد رواه عن الصَّدَفِيِّ بَقِيَّةُ بنُ الوليد، والوليدُ بنُ مُسلِمٍ، وكلاهما يُدَلِّس تدليس التَّسوية، ولم يُصَرِّحا في جميع الإسناد.\nوقد اختُلِفَ في إسناده. .\nفرَوَاهُ بُردُ بنُ سِنانَ، عن مكحولٍ، عن عَطِيَّةَ بن قيسٍ، عن عَكَّاف بن وَدَاعَة فذَكَرَه.\nأخرَجَهُ الطَّبَرانيُّ في \"مُسنَد الشَّامِيِّين\" (٣٨١)، والعُقَيليُّ في \"الضُّعفاء\" (٣/ ٣٥٦) من طُرقٍ عن بُرْد.\nورواه مُحمَّدُ بنُ راشدٍ، قال: سمعتُ مكحولًا يُحَدِّث، عن رَجُلٍ، عن أبي ذَرٍّ فذَكَرَهُ نحوَه.\nأخرَجَهُ أحمدُ (٥/ ١٦٣ - ١٦٤) قال: حدَّثَنا عبدُ الرَّزَّاق - وهذا في \"المُصنَّف\" (١٠٣٨٧) - عن مُحمَّد بن راشدٍ.\nوللحديث طُرُقٌ أُخرَى، لا تَخلُو من عِلَّة.\nوالحديثُ لا يَصِحُّ من كُلِّ وُجُوهِه، وهو مُرَكَّبٌ، ولا يَبعُد أن يكون مَوضُوعًا.\nواللهُ أعلَمُ.","vol":"2","page":424},{"text":"٢٤٦ - سُئلتُ عن حديث: أَنَّ الصَّحابة أَكَلُوا فَرَسًا على عهد النَّبيِّ - ﷺ -؟\n\n• قلتُ: هذا حديثٌ صحيحٌ.\nأخرَجَهُ البُخاريُّ (٩/ ٦٤٨)، ومُسلِمٌ (١٩٤٢/ ٣٨)، والنَّسَائيُّ (٧/ ٢٣١)، وابنُ ماجَهْ (٣١٩٠)، والدَّارِمِيُّ (٢/ ١٤)، وأحمدُ (٦/ ٣٤٥، ٣٤٦، ٣٥٣)، والشَّافعيُّ في \"المُسنَد\" (٦٠٠)، والحُمَيدِيُّ (٣٢١)، وابنُ الجارُود في \"المُنتقَى\" (٨٨٦)، وابنُ حِبَّانَ (ج ٧/ رقم ٥٢٤٧)، والطَّحَاوِيُّ في \"شرح المعاني\" (٤/ ٢١١)، والدَّارَقُطنِيُّ (٤/ ٢٩٠)، والبَيهَقِي (٩/ ٣٢٧) من طُرُقٍ عن هشام بن عُروة، عن فاطمة بنت المُنذِر، عن أسماءَ بنتِ أبي بكرٍ، قالت: \"أَكلنَا لحَمَ فَرَسٍ عَلَى عهد رسُول الله - ﷺ - \".","vol":"2","page":425},{"text":"٢٤٧ - سُئلتُ عن حديث: \"مَن قَالَ: \"أَستَغفِرُ الله! الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، الحَيَّ القَيُّومَ، وَأَتُوبُ إِلَيهِ\"، غَفَرَ اللهُ لَهُ، وَإِن كَانَ فَرَّ مِنَ الزَّحفِ\".\n\n• قلتُ: هذا حديثٌ صحيحٌ.\nوقد وَرَدَ هذا الحديث عن جَمَاعةٍ من الصَّحابة - ﵃ -، مِنهُم: أبو هُريرَة، والبَرَاء بن عَازِبٍ، وابن مسعُودٍ، وزَيدٍ مولَى النَّبيِّ - ﷺ -، وأنَس بن مالكٍ - ﵁ -.\nأمَّا حديثُ أبي هُريرَة.\nفأخرجه ابنُ عَديٍّ في \"الكامل\" (٢/ ٤٤٥)، ومن طريقه ابن الجَوزيِّ في \"الواهيات\" (٢/ ٣٥٠) من طريق عُقبَة بن مُكْرِمٍ. .\nوأبو نُعيمٍ في \"أخبار أصبهان\" (١/ ٣٠٣) من طريق أحمد بن إبراهيم الدَّورَقِيِّ، قالا: ثنا صَفوَانُ بنُ عِيسى الزُّهرِيُّ، ثنا بِشرُ بنُ رافعٍ، عن مُحمَّد بن عبد الله البَكَّاء، عن أبيه، عن أبي هُريرَة مرفُوعًا: \"مَن قَالَ: \"أَستَغفِرُ الله الَّذي لَا إِلَهَ إلَّا هو، الحيَّ القيُّومَ، وأتُوبُ إليه\"، ثلاث مَرَّاتٍ - أو: مرَّةً، شَكَّ صفوانُ -، غُفِرَ له، وإِن فرَّ من الزَّحف\".\nولم يقع الشَّكُّ في رواية أبي نُعيمٍ.\nقال ابنُ الجَوزِيِّ: \"هذا حديثٌ لا يَصِحُّ؛ قال أحمدُ بنُ حنبلٍ: بِشرُ","vol":"2","page":426},{"text":"ابن رافعٍ ليس بشيءٍ\" ا. هـ، وضَعَفَّه النَّسَائِيُّ، وقال أبو حاتمٍ، والدَّارَقُطنِيُّ: \"مُنكَرُ الحديث\"، وتَكَلَّم فيه آخرُون.\nوأمَّا حديثُ البَرَاء بن عَازِبٍ.\nفأخرجه الطَّبَرانيُّ في \"الأوسط\" (٧٧٣٨)، وفي \"الصَّغير\" (٨٣٩)، وابنُ عَديٍّ في \"الكامل\" (٥/ ١٧١٥)، والدَّارَقُطنِيُّ في \"الأَفراد\" - كما في \"أطراف الغَرائِب\" (١٤٤٩) - من طريق أبي يُوسُف القُلُوسِيِّ يعقُوبَ بن إسحاق، نا عليُّ بنُ حُميدٍ، نا عُمَرُ بنُ فَرقَدٍ البَزَّارُ، عن عبد الله بن المُختَار، عن أبي إسحاق السَّبِيعِيِّ، عن البَرَاء بن عَازِبٍ مرفُوعًا: \"مَن قَالَ دُبُرَ كُلِّ صلاةٍ: \"أَستَغفِرُ الله! الذي لا إله إلَّا هو، الحيَّ القيُّومَ، وأتُوبُ إليه\"، غُفِرَ له، وإِن فرَّ من الزَّحف\".\nقال الدَّارَقُطنِيُّ: \"غريبٌ مِن حديث أبي إسحاقَ، عن البَراء. غريبٌ مِن حديث عبد الله بن المُختار، عنه. تفرَّد به: عُمرُ بنُ فَرقَدٍ البزَّارُ. ولا نعلَمُ حدَّث به غيرُ أبي يُوسُف القُلُوسِيُّ\".\nوقال الطَّبرانِيُّ: \"لم يَروِ هذا الحديثَ عن أبي إسحاق إلَّا عبد الله بنُ المُختار، ولا عن عبد الله بن المُختار إلَّا عُمرُ بنُ فَرقَدٍ، ولا عن عُمَرَ بن فَرقَدٍ إلَّا عليُّ بنُ حُميدٍ. تفرَّد به: يعقُوبُ بنُ إسحاق\".\nولم يتفَرَّد به عبدُ الله بنُ المُختار كما رأيتَ. وقد نبَّهتُ على ذلك في \"تنبيه الهاجِد\" (١٣٨)، والحمدُ لله تعالى.\nوأعلَّه ابنُ عَديٍّ قائلًا: \"لا أَعرِفُ لعُمَرَ بن فَرقَدٍ غيرَ هذا الحديث، وفي حديثه نَظَرٌ\"، فيَظهرُ من نقد ابن عَديٍّ أنَّه مجهولٌ.","vol":"2","page":427},{"text":"وعليُّ بنُ حُميدٍ هو عندي السَّلُولِيُّ، قال أبو زُرعَة: \"لا أعرفه\"، كما في \"الجَرح والتَّعديل\" (٣/ ١/ ١٣٨)، وذَكَرَه ابنُ حِبَّان في \"الثِّقات\" (٨/ ٤٦٢)، وقال: \"يُغرِبُ\"، ورَوَى له العُقَيليُّ حديثًا رَفَعَه عن شُعبة لم يُتَابَع عليه.\nوخالَفه عمرُو بنُ مرزوقٍ، فرواه عن شُعبَةَ موقوفًا.\nقال العُقَيليُّ: \"وهو أولَى\"، واستَغرَب الذَّهبيُّ المرفُوعَ جدًّا.\nوقد جاء الحديثُ من وجهٍ آخرَ، عن أبي إسحاق السَّبِيعِيِّ، بلفظ: \"مَن استَغفَرَ الله في دُبُرِ كلِّ صلاةٍ ثلاث مرَّاتٍ، فقال: \"أَستَغفِرُ الله. . .\" الخ\".\nأخرَجَهُ ابنُ السُّنِّيِّ في \"اليوم واللَّيلة\" (١٣٧) قال: أخبَرَنا أبو يَعلَى، - وهذا في \"مُسنَده\"، كما في \"المطالب العالية\" (٢٨٩)، و\"إِتحاف السَّادة\" (٣/ ٢٩١) -، قال [يعني أبا يَعلَى]: حدَّثَنا عَمرُو بنُ الحُصَين، ثنا سعيدُ بنُ راشدٍ، عن الحَسَن بن ذكوان، عن أبي إسحاق السَّبِيعِيِّ.\nوعَمرُو بنُ الحُصين أَحَدُ التَّلفَى.\nوسعيدُ بنُ راشدٍ لا أدري: هل هو المُرادِيُّ أم لا؟ فإن يكُنهُ فقد قال في \"اللِّسان\": \"لا يُعرَف\"، وإلَّا فليُحرَّر.\nوالحَسَنُ بنُ ذَكوان - ووقع في كتاب \"ابن السُّنِّيِّ\": الحُسين، بياءٍ زائدةٍ. وهو عِندي تصحيفٌ؛ فالحَسَنُ بن ذَكوَانَ هو الذي يَروي عن أبي إسحاق، ويَروِي عنه سعيدُ بن راشدٍ، كما في \"تهذيب المِزِّيِّ\" (٦/ ١٤٦). والحَسَنُ هذا - ضعيفٌ في رأي أكثرِ النُّقَّاد، ووثَّقه ابنُ حِبَّان، ومشَّاه ابنُ عَدِيٍّ، وكان يُدَلِّسُ.","vol":"2","page":428},{"text":"وأبو إسحاقَ السَّبيعِيُّ كان تغيَّر، وهو مُدلِّسٌ أيضًا.\nفالإسنادُ ضعيفٌ جدًّا. والله أعلم.\nأمَّا حديثُ زيدٍ، مولى النَّبيِّ - ﷺ -.\nفأخرَجَهُ أبو داوُد (١٥١٧)، ومِن طريقه البَيهَقِيُّ في \"الأسماء والصِّفات\" (ص ٤٧)، والبُخاريُّ في \"التَّاريخ الكبير\" (٢/ ١/ ٣٧٩ - ٣٨٠)، وعنه التِّرمذيُّ في \"سُنَنه\" (٣٥٧٧)، وابنُ سعدٍ في \"الطَّبقات\" (٧/ ٦٦)، قال ثَلَاثَتُهم: حدَّثَنا مُوسى بنُ إسماعيل التَّبُوذَكِيُّ، ثنا حَفصُ بنُ عُمَر الشَّنِّيُّ، قال: حدَّثَني أبي عُمَرُ بنُ مُرَّةَ، قال: سمعتُ بِلالَ بن يسار بن زيدٍ، حدَّثَني أبي، عن جَدِّي، سَمِعَ النَّبيَّ - ﷺ -، يقُول: \"مَن قال: \"أَستَغفِرُ الله! الذي لا إله إلَّا هو، الحيَّ القيُّومَ، وأتُوبُ إليه\"، غُفر له، وإن كان فرَّ من الزَّحف\".\nوأخرَجَهُ أبو نُعيمٍ في \"معرفة الصَّحابة\" (٣/ ١١٤٣ - ١١٤٤) من وُجُوهٍ أُخرَى عن التَّبُوذَكِيِّ.\nقال التِّرمذيُّ: \"هذا حديثٌ غريبٌ، لا نَعرِفُهُ إلَّا من هذا الوجه\"، فهذا من التِّرمذِيِّ تضعيفٌ للحديث من هذا الوجه.\nوخالَفَهُ المُنذِرِيُّ فقال في \"التَّرغيب والتَّرهيب\" (٢/ ٤٧٠): \"وإسنادُهُ جَيِّدٌ مُتَّصِلٌ؛ فقد ذَكَرَ البُخاريُّ في \"تاريخه الكبير\" أن بِلالًا سمِعَ من أبيه يسارٍ، وأنَّ يَسَارًا سمع من أبيه زيدٍ مولى النَّبيِّ - ﷺ -. وقد اختُلف في \"يسارٍ\" والدِ \"بلال\"، هل هو بالباء المُوحَّدة، أو بالياء المُثنَّاة تحتُ، وذَكَرَ البُخاريُّ في \"تاريخه\" أنَّهُ بالمُوحَّدة. والله أعلم\" انتهَى.","vol":"2","page":429},{"text":"• قلتُ: وفي كلام المُنذِرِيِّ نَظَرٌ، من وُجُوهٍ:\nالأوَّل: في حُكمِهِ بجودة الإسناد.\nوالصَّوابُ ضعفُهُ؛ لأن بِلالًا وأباه يسارًا مَجهُولَان، ولم يُوَثِّقهُما إلَّا ابنُ حِبَّانَ (٥/ ٥٥٧، و٦/ ٩١)، وتساهُلُه في توثيق هذه الطَّبقات معروفٌ عند أهل العِلم، ومع ذلك فقد ذَكَرَ العراقيُّ هذا الحديث في \"تخريج الإحياء\" (١/ ٤٥٠)، ثُمَّ قال: \"رجالُهُ مُوَثَّقُون\"!!\nفالصَّوابُ أن الإسناد ضعيفٌ؛ لَجَهَالَةِ بلالٍ وأبيه.\nفقولُهُ: \"مُتَّصِلٌ\" لم يَعُد مُجْدِيًا، بعد ثُبُوت ضعفه.\nالثَّاني: قولُ المُنذرِيِّ: إنه اختُلِف في والد \"بلالٍ\"، هل هو بالمُوحَّدة أو بالتَّحتانِيَّة؟ ثُمَّ ذَكَر أن البُخارِيَّ رَجَّح أنَّهُ بالمُوحَّدة؛ \"بلال\" اسمُهُ: \"بَشَّارٌ\" بالباء بعدها شِينٌ مُعجَمة.\nوهذا الاختلافُ في اسم والد بِلالٍ لا أَدرِي مِن أين أَتَى به المُنذِرِيُّ، وكيف نَسَبَ إلى كتاب البُخاريِّ أنَّهُ بالباء المُوحَّدة، مع أن الذي في \"تاريخ البُخاريِّ\" وغيره مِن كُتُب التَّرَاجم أنه \"يَسَارٌ\" بالياء التَّحتانِيَّة. والله أعلم.\nهذا خُلاصَةُ ما تَعَقَّب به الحافظُ النَّاجِيُّ المُنذِرِيَّ في كتابه \"عُجالة الإملاء\".\nوأمَّا حديث أنسٍ.\nفأخرَجَهُ الخطيبُ في \"تاريخ بغداد\" (٨/ ٣٨١ - ٣٨٢)، ومن طريقه ابنُ الجَوزِيِّ في \"الواهيات\" (٢/ ٣٤٩) من طريق أحمد بن مُحمَّد بن","vol":"2","page":430},{"text":"غالبِ غُلامِ خَليلٍ، قال: حدَّثَنا دينارُ بنُ عبد الله خادمُ أنَس بن مالكٍ، عن أَنسٍ مرفُوعًا: \"إِذَا قال العبدُ: \"أَستَغفِرُ الله! الذي لا إله إلَّا هو، الحيَّ القَيُّومَ، وأتوب إليه\"، غُفر له، وإن كان مُوَلِّيًا من الصَّفِّ\".\nقال ابنُ الجَوزيِّ: \"هذا حديثٌ لا يصحُّ. قال ابنُ عَدِيٍّ: دِينَارٌ مُنكَرُ الحديث، ذاهبُ الحديث، شِبهُ المجهولِ. وغلامُ خليلٍ، كان يقولُ: وَضعْنَا أحاديثَ لِنُرَقِّقَ بها قُلوبَ العامَّة\".\nوأمَّا حديثُ ابن مَسعُودٍ.\nفأخرَجَهُ الحاكِمُ في \"كتاب الدُّعاء\" (١/ ٥١١) من طريق مُحمَّد بن سابقٍ. وأيضًا في \"كتاب الجهاد\" (٢/ ١١٧، ١١٨) من طريق مُحمَّد بن يُوسُف الفِريَابِيِّ. قالا: ثنا إِسرائِيلُ، عن أبي سِنانَ، عن أبي الأحوص، عن ابن مسعُودٍ مرفُوعًا: \"مَن قَالَ: \"أَستَغفِرُ الله، الذي لا إله إلَّا هو، الحى القَيُّومَ، وأتُوبُ إليه\" ثلاثًا، غُفِرَت ذنوبُه، وإن كان فارًّا من الزَّحف\".\nقال الحاكمُ في المَوضِع الأوَّل: \"هذا حديثٌ صحيحٌ على شرط الشَّيخَين\"، وقال في الموضع الثَّاني: \"على شرط مُسلِمٍ\"، وحُكمُه الثَّاني هو الصَّواب.\nوقد تَعَقَّب الذَّهَبيُّ الحاكمَ في الموضع الأوَّل، فقال: \"أبو سِنانَ هو ضِرَارُ بنُ مُرَّةَ، لم يُخَرِّج له البُخاريُّ\" ا. هـ.\nوأُضِيفُ إلى قول الذَّهبيِّ أن أبا الأحوص - واسمُهُ: عَوفُ بنُ مالكٍ الجُشَمِيُّ - ليس مِن رجال البُخارِيِّ في \"الصَّحيح\"، فالصَّوابُ أن","vol":"2","page":431},{"text":"الحديث صحيحٌ على شرط مُسلِمٍ.\nفحاصلُ البَحثِ أن المُعوَّلَ عليه هو حديثُ ابن مسعُودٍ، وبَقِيَّةُ الأحاديث ساقِطةٌ عن حَدِّ الاعتبار بها.\nواللهُ أعلَمُ.","vol":"2","page":432},{"text":"٢٤٨ - سُئلتُ عن حديث: \"مَن قَالَ: \"لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ\" دَخَلَ الجَنَّةَ\".\n\n• قلتُ: هذا حديثٌ صحيحٌ.\nأخرَجَهُ ابنُ خُزَيمة في \"التَّوحيد\" (ص: ٣٤١ - ٣٤٢)، وابنُ حِبَّانَ (١٥١) من طريق مُحَرَّرِ بن قَعنَبِ البَاهِليِّ، ثنا رِيَاحُ بنُ عَبِيدَةَ، عن ذَكوانَ السَّمَّان، عن جابر بن عبد الله، قال: بَعَثَنِي رسُولُ الله - ﷺ -، فقال: \"نَادِ فِي النَّاس: مَن قال: \"لا إله إلَّا اللهُ\" دَخَل الجَنَّة\". فخَرَجَ، فلَقِيَهُ عُمَرُ في الطَّريق، فقال: \"أين تُريدُ؟ \"، قلتُ: \"بَعَثَني رسول الله - ﷺ - بِكَذَا وكَذَا\"، قال: \"ارجع! \"، فأبيتُ، فلَهَزَنِي لهزةً في صدري ألَمُها (^١)، فرَجَعتُ، ولَم أَجِد بُدًّا، قال: \"يا رسول الله! بَعَثتَ هذا بكذا وكذا؟ \"، قال: \"نَعَم! \"، قال: \"يا رَسُول الله! إنَّ النَّاس قد طَمِعُوا وخَبُثُوا\"، فقال رسولُ الله - ﷺ -: \"اُقعُد\".\nوهذا سَندٌ قويٌّ؛ والمُحَرَّرُ بنُ قَعنَبٍ وَثَّقَهُ أحمدُ في روايةٍ، وأبو زُرعة، وقال أحمدُ في روايةٍ: \"لا بأس به\".\nو\"رِياحُ\" بكسر الرَّاء، بعدها ياءٌ تحتيَّةٌ، ثمَّ حاءٌ مُهمَلةٌ. و\"عَبِيدَةُ\" بفتح العَين المهمَلة: كان مِن جُلَساء عمر بن عبد العزيز.\n_________\n(^١) يعني: وجدتُ ألمها.","vol":"2","page":433},{"text":"وذَكوَانُ هو أبو صالحٍ، وهو بكُنيَتِه أشهرُ منه باسمِه.\nوأخرَجَهُ أبو نُعيمٍ في \"الحِلية\" (٧/ ١٧٤) مِن طريق مُحمَّد بن بَشَّارٍ، ثنا ابنُ أبي عَديِّ، ثنا شُعبة، عن صَدَقَةَ بن يسارٍ، عن أنَسٍ، أن النَّبيَّ - ﷺ - قال لمُعاذ بن جَبَلٍ: \"مَن قال: \"لا إله إلَّا اللهُ\" دَخَلَ الجَنَّة\".\nوهذا إسنادٌ صحيحٌ.\nوأخرجه أبو نُعيمٍ أيضًا (٩/ ٢٥٤) من حديث زيد بن أَرقَمٍ مرفُوعًا، بسندٍ ضعيفٍ جدًّا.\nوأخرَجَهُ الحاكمُ في \"كتاب التَّوبة والإنابة\" (٤/ ٢٥١ - المستدرك) مِن حديث أبي طَلحَة، بسَنَدٍ ضعيفٍ، وفيه زيادةٌ.\nوأخرَجَهُ أحمدُ (٥/ ٢٣٦) قال: حدَّثَنَا سُفيانُ بنُ عُيَينة، عن عَمرِو بن دينارٍ، قال: سَممِعتُ جابرَ بنَ عبد الله، يقُول: أنا مَن شَهِدَ مُعاذًا حِين حَضَرَتهُ الوفاةُ، يقولُ: اكشِفُوا عني سِجْفَ القُبَّةِ، أُحَدِّثُكم حديثًا سَمِعتُه مِن رسول الله - ﷺ - - وقال مَرَّةً: أُخبِرُكُم بشيءٍ سمِعتُهُ مِن رسول الله - ﷺ -، لَم يَمنَعني أن أُحَدِّثَكُمُوهُ إلَّا أن تَتَّكِلُوا، سَمِعتُهُ يقول: \"مَن شَهِدَ أن لا إلهَ إلَّا اللهُ، مُخلِصًا من قلبِه - أو: يقينًا من قلبه -، لَم يَدخُل النَّارَ - أو: دَخَلَ الجَنَّة. وقال مرَّةً: دَخَلَ الجَنَّة، ولم تمسَّه النَّارُ - \".\nوأخرَجَهُ ابنُ حِبَّانَ (٤) مِن طريق ابن أبي زائدة. .\nوأبو نُعيمٍ في \"الحِلية\" (٧/ ٣١٢) من طريق أبي نُعيمٍ الفضلِ بن دُكينٍ، قالا: ثنا سُفيانُ بنُ عُيَينة بهذا الإسناد.\nوهذا سندٌ صحيحٌ على شرط الشَّيخين.","vol":"2","page":434},{"text":"ولفظُ أبي نُعيمٍ: \"مَن قال: لا إله إلَّا الله. . .\".\nوالحديثُ في \"صحيح مُسلِمٍ\" (٤٧/ ٢٩) من حديث عُبادة بن الصَّامِت.\nوله ألفاظٌ أُخرَى، وإنما حَرَصتُ على تخريج اللَّفظ الذي ذَكَرَهُ السائلُ.\nواللهُ أعلَمُ.","vol":"2","page":435},{"text":"٢٤٩ - سُئلتُ عن حديث: \"الزَّبَانِيَةُ أَسرَعُ إِلَى فَسَقَةِ القُرَّاءِ مِنهُم إِلَى عَبَدَةِ الأَوثَانِ، فَيَقُولُونَ: يُبدَأُ بِنَا قَبلَ عَبَدَةِ الأَوثَانِ؟! فَيُقَالُ لَهُم: لَيسَ مَن يَعلَمُ كَمَن لَا يَعلَمُ\".\n\n• قلتُ: هذا حديثٌ باطلٌ.\nأخرَجَهُ الطَّبَرانيُّ في \"جُزءٍ من حديثِه\" (ق ١٩٦/ ٢ - انتقاء ابن مَردَوَيه)، وعنه أبو نُعيمٍ في \"الحِلية\" (٨/ ٢٨٦)، وابنُ الجَوزِيِّ في \"الموضُوعات\" (١/ ٢٦٦) قال: حدَّثَنا مُوسى بنُ مُحمَّد بن كثيرٍ السِّرِّينيُّ (^١) أبو هارُون، ثنا عبدُ المَلِك بنُ إبراهيم الجُدِّيُّ، ثنا عبدُ الله بنُ عبد العزيز العُمَرِيُّ، عن أبي طوالَةَ، عن أنسٍ فذَكَرَه.\nقال أبو نُعيمٍ: \"غريبٌ من حديث أبي طوالَةَ. تفرَّدَ به عن العُمَرِيِّ\".\n\n• قلتُ: أمَّا العُمَرِيُّ فوثَّقَه النَّسائيُّ وابن حِبَّان. وقال ابن مَعِينٍ: \"صالحٌ. ليس به بأسٌ\". قال ابن حِبَّان: \"ولعلَّ كلَّ شيءٍ حدَّثَ في الدُّنيا لا يكُون إلَّا أربعةَ أحاديثَ\".\nوأبُو طوالَةَ هو عبدُ الله بن عبد الرَّحمن بن عَمْرٍو. من ثقات أهل المَدِينَة.\nوعبدُ الملك بنُ إبراهيم الجُدِّيُّ مِن رجال البُخارِيِّ. وثَّقَه ابنُ حِبَّان\n_________\n(^١) انظر \"تبصير المنتبه\" (٢/ ٧٦٢).","vol":"2","page":436},{"text":"والدَّارقُطنِيُّ، وقال أبو زُرعَة: \"لا بأس به\".\nقال السِّيُوطِيُّ في \"اللَّآلئ المصنُوعَة\" (١/ ٢٢٤): \"ولم أَرَ لعبدِ المَلِك ذِكرًا في الميزان، ولا اللِّسان\"، فقال الزَّبِيدِيُّ في \"إتحاف السَّادة المُتَّقين\" (١/ ٣٧٠): \"وهذا غريبٌ من الحافظ السِّيُوطِيِّ. عبدُ المَلِك الجُدِّيُّ ثقةٌ، من رجال البُخارِيِّ، وأبي داوُد، والتِّرمِذِيِّ، والنَّسائِيِّ\" ا. هـ.\n\n• قلتُ: وهذا الاستغرابُ من الزَّبِيدِيِّ إنَّما بناه على فهمه أن السِّيُوطِيَّ لم يَعرِف عبدَ المَلِك. وليس مُرادُ السِّيُوطِيِّ ما فَهِمَه عنه الزَّبِيدِيُّ من أنَّه لا يَعرِفُه، بل مُرادُ السِّيُوطِيِّ أن عبدَ المَلِك ثقةٌ، ليس فيه قَدحٌ؛ فلو كان فيه لكان مِن رجال \"المِيزَان\" و\"اللِّسَان\"، وهُما يَذكُران الرَّجُلَ لأَدنَى مَغمَزٍ، حتى ولو لم يَكُن قادحًا. والله أعلم.\nبقي أن أقول: إنَّ عبدَ المَلِك بنَ إبراهيمَ وإن كان ثِقَةً، لكن قال السَّاجِيُّ: \"رَوَى عن شُعبَة حديثًا لم يُتابَع عليه\"، فهذا مِن شَرط \"المِيزَان\" و\"اللِّسان\". والله أعلم.\nيَبقَى شيخُ الطَّبَرَانِيِّ، وهو مُوسَى بنُ مُحَمَّدٍ، فقد قال الذَّهَبِيُّ عنه: \"عن عبد الملك الجُدِّيِّ، وعنه الطَّبرانِيُّ، بخَبرٍ مُنكَرٍ في عذاب فَسَقَة القُرَّاء\" ا. هـ.\nوقال المُنذِرِيُّ في \"التَّرغيب\" (٢١٠): \"غريبٌ\".\nوقد رواه جابرُ بنُ مَرزُوقٍ، عن عبد الله العُمَرِيِّ، عن أبي طوالَةَ، عن أنَسٍ به.\nأخرَجَهُ ابنُ حِبَّان في \"المجرُوحين\" (١/ ٢١٥) مُعلَّقًا. ووَصَلَه","vol":"2","page":437},{"text":"الجُوْرْقَانِيُّ في \"الأباطيل\" (١/ ٨٨) من طريق قُتيبَة بن سعيدٍ، قال: حدَّثَنا جابرُ بنُ مرزُوقٍ به.\nقال ابنُ حِبَّان: \"جابرُ بنُ مرزُوقٍ شيخُ، من أهل جُدَّةَ، يأتي بما لا يُشبِهُ حديثَ الثِّقات عن الأَثبَات. لا يجُوزُ الاحتجاجُ به. . . - قال: - وهذا خبرٌ باطلٌ. ما قالَهُ رسُولُ الله - ﷺ -، ولا أنَسٌ رواه. وأبو طوالَةَ اسمُهُ عبدُ الله بنُ عبد الرَّحمن بن عَمْرِو بن حزمٍ الأَنصارِيُّ، من ثقات أهل المدينة. ليس هذا من حدِيثِه. فكأنَّ القلبَ إلى أنَّه معمُولٌ أَميَلُ\" ا. هـ، ومَعمُولٌ يعني: مكذُوبٌ.\nوقال الجُوْرْقَانِيُّ: \"هذا حديثٌ باطلٌ\"، ونَقَل عبارَةَ ابن حِبَّان السَّابقة، قال: \"وجابرُ بنُ مرزُوقٍ الجُدِّيُّ هذا، قال أبو حاتِمٍ الرَّازِيُّ: مجهُولٌ\".\nوقال ابنُ الجَوزِيِّ: \"هو حديثٌ لا يصِحُّ عن رسُولِ الله - ﷺ -، وإنَّمَا وَضَعَه من يَقصِدُ وَهَنَ العُلَماء. وإنَّما يُبدأ في العِقَاب بالأَعظَم جُرمًا، وجُرمُ الكُفرِ أعظَمُ من جُرمِ الفِسقِ. . . وجابرُ بنُ مرزُوقٍ ليس بشيءٍ، ولعلَّ عبدَ المَلِك الجُدِّيَّ أخذَهُ مِنهُ\" ا. هـ.\n\n• قلتُ: وفي هذا اتِّهامٌ لعبدِ المَلِك بالتَّدليس، ولم أَرَ مَن رماه بذلك. والله أعلَمُ.\nأمَّا قولُ الزَّبِيدِيِّ في \"الإتحاف\" (١/ ٣٧٠): \"فالصَّوابُ الحُكمُ على حديث الطَّبرانِيِّ بعدم البُطلَان؛ لأنَّ رجالَهُ ثِقاتٌ، غيرَ شيخ الطَّبَرانِيِّ مُوسَى بن مُحمَّد بن كثيرٍ. . . قال: وله شاهدٌ صحيحٌ، رواه التِّرمِذِيُّ،","vol":"2","page":438},{"text":"وحسَّنَه، وابنُ خُزَيمَة، وابنُ حِبَّان، عن أبي هُريرَة. قلتُ: ومُسلمٌ أيضًا نحوه، وأشار إليه الحافظُ المُنذِرِيُّ\" ا. هـ.\n\n• قلتُ: أمَّا ثِقَةُ رجالِهِ فإنَّها وحدَهَا لا تَكفِي لعَدَم الحُكم بالبُطلان.\nنَعَم! تَكفِي لعدم الحُكم بالوَضع. وبَينَهُما فَروقٌ لا يَخفَى. والله أعلم.\nوقد صحَّ هذا القولُ عن أبي سُليمانَ الدَّارَانِيِّ.\nأخرَجَهُ البَيهَقِيُّ في \"شُعَب الإيمان\" (٥/ ٥٥٧).\nوالحمدُ لله على التَّوفِيق.","vol":"2","page":439},{"text":"٢٥٠ - سُئلت عن: حديث التَّلقين.\nوقال السَّائل: أنَّه قد سَمعَ بعضَ الخُطباء يَستَحِبُّ العملَ به، وذَكَر أن بعض العُلماء صحَّحه.\n\n• قلتُ: هذا حديثٌ باطلٌ مُنكَرٌ.\nوقد أخرَجَهُ الطَّبَرانيُّ في \"الكبير\" - كما في \"مَجمَع الزَّوائد\" (٣/ ٤٥) - من طريق سعيد بن عبد الله الأَوْدِيِّ، قال: شَهِدتُ أبا أُمَامَة وهو في النَّزْعِ، فقال: إِذَا أنا مِتُّ، فاصنَعوا بي كَمَا أَمَرَ رسولُ الله - ﷺ -، فقال: \"إِذَا مَاتَ أَحَدٌ مِن إِخوَانِكُم، فَسَوَّيتُم التُّرَابَ عَلَى قَبرِهِ، فَليَقُم أَحَدُكُم عَلَى رَأسِ قَبرِهِ، ثُمَّ ليَقُل: \"يَا فُلَانَ ابنَ فُلَانَةَ! \"، فَإِنَّهُ يَسمَعُهُ، ولا يُجِيبُ، ثمَّ يَقُولُ: \"يَا فُلَانَ ابنَ فُلَانَةَ! \"، فَإِنَّهُ يَستَوِي قَاعِدًا، ثُمَّ يَقُولُ: \"يَا فُلَانَ ابنَ فَلَانَةَ! \"، فَإِنَّهُ يَقُولُ: \"أَرشِد! يَرحَمُكَ اللهُ! \"، وَلَكِن لَا تَشعُرُونَ، فَليَقُل: \"اُذكُر مَا خَرَجتَ عَلَيهِ مِنَ الدُّنيَا: شَهَادَةَ أَن لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبدُهُ وَرَسُولُه، وَأنَّكَ رَضِيتَ بِالله رَبًّا، وَبِالإِسلَامِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ نَبِيًّا، وَبِالقُرآن إِمَامًا\"، فَإِنَّ مُنكَرًا وَنَكِيرًا، يَأخُذُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنهُمَا بِيَدِ صَاحِبِهِ، وَيَقُولُ: \"انطلِق! مَا نَقعُدُ عِندَ مَن قَد لُقِّنَ حُجَّتَهُ! \"، فَيَكُونُ اللهُ ﷿ حَجِيجَهُ دُونَهُما\"، فقال رَجُلٌ: \"يا رَسُول الله! فَإِن لَم يَعرِف أُمَّه؟ \"، قال: \"يَنسِبُهُ إِلَى حَوَّاءَ ﵍: يا فُلَانَ ابنَ حَوَّاءَ\". قال الهَيثَميُّ في \"المَجمَع\": \"في إسناده جَمَاعةٌ لَم أَعرِفهُم\".","vol":"2","page":440},{"text":"وأخرَجَهُ الخِلَعِيُّ في \"الفوائد\" - كما في \"الضَّعيفة\" (٥٩٩) -.\nوفي إِسنادِهِ عُتبةُ بنُ السَّكَن، وقد تَرَكَهُ الدَّارَقُطنِيُّ، وقال البَيهَقِيُّ: \"وَاهٍ، مَنسُوبٌ إلى الوَضعِ\".\nهذا مع جهالة جماعةٍ في الإسناد.\nوقد تَتَابَعَت عِباراتُ أهل العِلم في تضعيفه. .\nفقال ابنُ عَديٍّ: \"مُنكَرٌ\".\nوقال ابنُ الصَّلَاح - كما في \"الأذكار\" (ص ١٧٤) للنَّوَوِيِّ -: \"لَيسَ إِسنادُهُ بِالقَائِم\".\nوضَعَّفه النَّوَوِيُّ في \"المَجمُوع\" (٥/ ٣٠٤)، وفي \"الفتاوَى\" (ص ٥٤).\nوقال ابنُ تَيمِيَّة في \"مَجمُوع الفتاوَى\" (٢٤/ ٢٩٦): \"وهُو مِمَّا لا يُحكَم بصِحَّتِه\".\nوقال ابنُ القَيِّم في \"زاد المَعَاد\" (١/ ٥٢٣): \"لا يَصِحُّ رفعُه\"، وقال في \"تهذيب سنن أبي داوُد\" (١٣/ ٢٩٣): \"وهذا الحديثُ مُتَّفَقٌ على ضعفه\".\nوضعَّفه العِراقيُّ في \"تخريج أحاديث الإحياء\" (٤/ ٤٢٠). والحافظُ في \"الفَتح\" (١٠/ ٥٦٣)، وفي \"نتائج الأفكار\"، وقال: \"ضَعيفٌ جِدًّا\". والزَّركَشِيُّ في \"اللَّآلِئ المَنثُورة\" (ص ٥٩)، والسِّيُوطِيُّ في \"الدُّرَر المُنتَثِرَة\" (ص ٢٥)، والصَّنعانِيُّ في \"سُبُل السَّلام\" (٢/ ١١٤)،","vol":"2","page":441},{"text":"وقال: \"ويَتَحَصَّلُ مِن كلام أَئِمَّة التَّحقيق أنَّهُ حديثٌ ضعيفٌ، والعَمَلُ به بدعَةٌ، ولا يُغتَرُّ بكثرة من يفعلُه\" انتهَى، وهذا هو الصَّواب الذي لا مَحِيدَ عَنهُ.\nوإِنَّما تمسَّك مَن ذهب إلى العَمَل به بِكلامِ ابن الصَّلَاح، واغتَرَّ به النَّوَوِيُّ، حيث قال الأوَّلُ: \"ولكن اعتَضَدَ بشواهدَ، وبعملِ أهل الشَّام به قديمًا\"، وأضاف النَّوَوِيُّ: \"وقد اتفَق علماءُ الحديث وغيرُهم، على المُسامَحَةِ في أحاديث الفَضَائل والتَّرغيب\".\nونَقلُ دَعوَى الاتِّفاق في غاية الغَرَابة؛ إذ الخِلافُ في هذه المسألة مشهورٌ معروفٌ.\nثُمَّ مَن هُم \"أهلُ الشَّام\" الذين عناهم ابنُ الصَّلاح، إلَّا العوامَّ، الذين لا يَعرِفُون قَبيلًا من دَبيرٍ!\nوإذا أَرَدنَا أن نُحَرِّر المَسأَلة، فيَنبَغِي أن نُحَدِّدَ معنى \"المُسامَحة\"، وما هو مَفهومُها.\nوالذي يَتَحَصَّلُ من كلام النُّقَّاد، أن المُسامَحة مع الرَّاوِي: أن لا يَكُون في الدَّرَجة العُليا من الضَّبط والإِتقان، فنَقبَلُ أحاديثَ ابن إسحاق، وابنِ عَجلان، وعبدِ الله بن مُحمَّد بن عقيل، وأضرابِهم. وحديثُ هؤلاء حَسَنٌ عند أكثر المُتأَخِّرين. ثُمَّ هؤلاء المُتأخِّرُون تَسَامَحُوا غاية التَّسَامُح في تطبيق قاعدة: \"يُعمَل بالضَّعيف في فضائل الأعمال\"، فصارُوا لا يُفَرِّقُون بين الضَّعيفِ وشديدِ الضَّعف؛ لأنَّ كثيرًا مِنهُم لم يَكُن عِندَه \"ذَوقُ\" المُحَدِّثين، ولا نَقدُ الحُفاظ المُبَرَّزين، فاتَّسَع الخَرْقُ على الرَّاقِع.","vol":"2","page":442},{"text":"وكَم مِن حديثٍ، جَزَمَ أئمَّةُ الحديث وفُرسَانُه ببُطلانِه، أو حَكَمُوا بوضعه، عَمِلَ به هؤلاء المُتأَخِّرُون، بدعوى القاعدة السَّابِقَة.\nثُمَّ إنَّهُ ممَّا يدلُّ على نَكَارَة حديث التَّلقين هذا ما:\nأخرَجَهُ البُخاريُّ (٦/ ٢٨٣، و١٠/ ٥٦٣، و١٢/ ٣٣٨، و١٣/ ٦٨)، ومُسلِمٌ (١٢/ ٤٢، ٤٣ - بشرح النَّوَوِيِّ) وغيرُهم مِن حديث ابن عُمَر مرفُوعًا: \"إِنَّ الغَادِر يُرفَعُ له لِواءٌ يوم القيامة، يُقالُ: هذه غَدرَةُ فُلَانِ بن فُلَانٍ\".\nوقد بَوَّب البُخاريُّ على هذا الحديث بقوله: \"بَابُ ما يُدعَى النَّاسُ بآبائهم\".\nوقال ابنُ بَطَّالٍ: \"في هذا الحديثِ ردٌّ لقول من زَعَمَ أنَّهُم لا يُدعَون يوم القِيامة إلَّا بأُمَّهَاتِهم؛ سَترًا على آبائهم\"، ويُشِيرُ ابنُ بَطَّالٍ إلى أولاد الزِّنَى؛ إِذ لا آباء لهم.\nوخُلَاصَةُ البَحث: أن الحديث سَاقِطٌ كما تَرَى.\nواللهُ أعلَمُ.","vol":"2","page":443},{"text":"٢٥١ - سُئلتُ عن: الحديث الوارد في عُقوبة تارك الصَّلاة، وأَنَّهُ يُعاقَب بخَمس عشرة عقوبةً.\n\n• قلتُ: هذا حديثٌ باطلٌ.\nأخرَجَهُ ابنُ النَّجَّار - كما في \"تنزيه الشَّريعة\" (٢/ ١١٣ - ١١٤) -، من حديث أبي هُريرَة مرفُوعًا: \"مَن تَهَاوَنَ بِصَلَاتِهِ، عَاقَبَهُ اللهُ بِخَمسَ عشرة خَصلةً: سِتَّةٌ منها في الدُّنيا، وثلاثةٌ منها عند المَوت، وثلاثةٌ منها في قَبرِه، وثلاثةٌ منها تصيبُهُ يوم القِيامة إذا خَرَجَ مِن قبرِهِ. فأَمَّا التي تصيبُهُ في دار الدُّنيا، فأَوَّلهُا: يَرفَعُ اللهُ البَرَكةَ مِن رِزقِهِ، والثَّانِيَةُ: يَنزِعُ اللهُ البَرَكة من عُمُرِه، والثَّالِثَةُ: يَرفَعُ اللهُ سِيمَا الصَّالحِين من وَجهِه، والرَّابِعَةُ: لا حَظَّ لَهُ في دُعاء الصَّالحين، والخامسةُ: كُلُّ عملٍ يَعمَلُه مِن أعمال البِرِّ لا يُؤجَرُ عليه، والسَّادِسَةُ: لَا يَرفَعُ اللهُ دُعاءَهُ إلى السَّماء. وأمَّا التي تُصيبُهُ في قبره، فأَوَّلهُا: يُوَكِّلُ اللهُ به مَلَكًا يُزعِجُهُ في قبره إلى يوم القيامة، والثَّانِيَةُ: تكونُ ظُلمةٌ في قَبرِهِ فلا يُضَاءُ له أبدًا، والثَّالِثَةُ: يُضَيِّقُ اللهُ عليه قَبرَه إلى يوم القيامة. وأمَّا التي تُصِيبُهُ مِنهَا إذا خَرَجَ من قبره، فأَوَّلهُا: يُوَكِّلُ اللهُ به مَلَكًا يَسحَبُهُ على حُرِّ وَجهِهِ في عَرَصَات القيامة، والثَّانِيَة: يُحاسِبُهُ حِسابًا طويلًا، والثَّالِثَةُ: لا يَنظُرُ الله إليه ولا يُزَكِّيه وَلَهُ عذابٌ أليمٌ - ثُمَّ تلا النَّبيُّ - ﷺ -: - ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا (٥٩) إِلَّا مَنْ تَابَ﴾ [مريم: ٥٩ - ٦٠] \".","vol":"2","page":444},{"text":"ولم تَذكُر هذه الرِّوَايةُ الثَّلاث التي تُصِيبُه عند الموت.\nوقد أشار الذَّهبيُّ في \"الميزان\" (٣/ ٦٥٣)، في ترجمة \"مُحمَّد بن علي بن العبَّاس البَغدَادِيِّ العَطَّارِ\" إلى أن هذا الحديثَ مُفتَعَلٌ وقد ألصَقَهُ مُحمَّدُ بنُ عليّ بن العبَّاس هذا بالإمام الكبير أبي بكرٍ النَّيسابُورِيِّ، فقال: \"رَكَّب عَلَى أبي بكرٍ بن زيادٍ النَّيسَابُورِيِّ حديثًا باطلًا في تارك الصَّلاة\"، وزاد ابنُ حَجَرٍ في \"اللِّسان\" (٥/ ٢٩٥ - ٢٩٦)، قال: \"زَعَمَ المذكورُ - يعني: مُحمَّدَ بنَ عليِّ بن العبَّاس -، أن ابن زيادٍ أَخَذَهُ عن الرَّبيع، عن الشَّافِعِيِّ، عن مالكٍ، عن سُمَيٍّ، عن أبي صالحٍ، عن أبي هُريرَة - ﵁ - رَفَعَهُ: \"مَن تَهَاوَنَ بصلاته، عاقبهُ الله بخمس عشرة خَصلةً. . . الحديث\"، وهو ظاهرُ البُطلان، من أحاديث الطُّرُقِيَّة\" انتهى - يعني: من أحاديث الصُّوفِيَّة، أصحاب الطُّرُق الصُّوفِيَّة -.\nومِثلُ هذا الحديث البَاطل لا يُحتَمَلُ أن يجيء بإسنادٍ نَظِيفٍ كهذا، فأَنَّى يُقبَلُ مِن هذا التَّالِف؟!\nوهذا أَحَدُ عَلَامَاتِ وضع الحديث عند العُلماء، أن يُروَى حديثٌ مُنكَرٌ بإسنادٍ نظيفٍ.\nواللهُ أعلَمُ.","vol":"2","page":445},{"text":"<span data-type='title' id=toc-263>٢٥٢ - سَألَنِي سائل، فقال: سمعتُ بعص الشُّيُوخ يروي حكايةً، عن بعض العُلماء، أنَّهُ كان يَروِي حديث: \"مَن كانَ آخِرُ كَلَامِهِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ دَخَلَ الجَنَّةَ\"،</span> فمات هذا العالِم عِند ذكر لَفظِ الجَلالة، فَهَل هذا صحيحٌ؟\n\n• قلتُ: هذه القِصَّةُ صحيحةٌ.\nوقد وَقَعَت لعالِمٍ، مِن أكبر عُلماء الحديث في زَمَانِه، وهو عُبَيدُ الله بن عبد الكَريمِ، المعرُوف بـ \"أبي زُرعَةَ الرَّازِيِّ\"، ﵀ وَرَضِيَ عَنهُ.\nوهذه القِصَّةُ أخرَجَهَا ابنُ أبي حاتمٍ في \"مُقدِّمَة الجرح والتَّعديل\" (ص ٣٤٥ - ٣٤٦)، والخَلِيليُّ في \"الإرشاد\" (ص ٦٧٧ - ٦٧٨)، والحاكمُ في \"عُلوم الحديث\" (ص ٧٦)، والبيهقيُّ في \"الشُّعَب\" (ح ٦/ رقم ٩٢٣٧)، وابنُ عساكر في \"تاريخ دمشق\" (١٠/ ٦٩٩ - ٧٠٠)، وابنُ البَنَّاء في \"فضلُ التَّهليل وثوابُهُ الجزيل\" (٤٩)، والشَّجَرِيُّ في \"الأمالي\" (١/ ١٣) مِن طريق مُحمَّد بن مُسلِم بن وَارَةَ الرَّازِيِّ، قال: حَضَرتُ مع أبي حاتمٍ الرَّازِيِّ مُحمَّدِ بن إدريس عند أبي زُرعَةَ الرَّازِيِّ، وهو في النَّزْع - يعني: في سِياقَة الموت -، فقُلتُ لأبي حاتمٍ: \"تَعَالَ، حَتَّى نُلَقِّنَهُ الشَّهَادَة\"، فقال أبو حاتمٍ: \"إِنِّي لأستَحيِي من أبي زُرعَة أن أُلَقِّنَهُ الشَّهادة، ولَكِن تعال حتَّى نَتَذَاكَر","vol":"2","page":446},{"text":"الحديث، فلَعَلَّه إذا سَمِعَهُ يقولُ\"، فدَخَلَا عليه، - فقال مُحمَّد بن مُسلِمٍ: - فبدَأتُ، فقُلتُ: \"حَدَّثَنا أبو عاصمٍ النَّبِيلُ، قال: حدَّثَنا عبدُ الحَمِيدِ بنُ جعفرٍ … \"، فَأُرْتِجَ عَليَّ الحديثُ، حتَّى كَأَني ما سَمِعتُهُ ولا قَرَأتُهُ، فبَدَأَ أبو حاتمٍ، وقال: \"حدَّثَنا مُحمَّدُ بنُ بَشَّارٍ، قال: حدَّثَنا أبو عاصمٍ النَّبيلُ، عن عبد الحميد بن جعفرٍ … \"، فأُرتِجَ عليه، حتَّى كَأَنَّهُ ما قَرَأَهُ ولا سمِعَهُ، فَأَشَارَ أبو زُرعةَ إليهما: \"أَن أَجلِسَانِي\"، فَجَلَسَ، فقال: \"حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بنُ بَشَّارٍ، قال: حدَّثَنا أبو عاصمٍ النَّبيلُ، قال: حدَّثَنا عبدُ الحميد بنُ جعفر، عن صالح بن أبي عَرِيبٍ، عن كَثيرِ بن مُرَّة، عن مُعاذ بن جَبَلٍ، قال: قال رسُول الله - ﷺ -: \"مَن كان آخِرُ كلامِهِ مِنَ الدُّنيا لا إله إلا اللهُ\" … \"، وخَرَجَت رُوحُه مع الهاء، مِن قبل أن يَقُولَ: \"دَخَلَ الجَنَّة\".\nورَأَيتُ الحِكايةَ عند الخطيب في \"تاريخ بغداد\" (١٠/ ٣٣٥).\nفرَحمَةُ الله على أَبِي زُرعَة، ومَن في النَّاس كأبي زُرعة؟!\nواللهَ أَسأَلُ، أَن يَحشُرَنا وإيَّاهُم تحت لِواء نَبِيِّنَا - ﷺ -.","vol":"2","page":447},{"text":"تمَّ بحمد الله تعالى\nالسِّفرُ الثاني من: \"إسعاف اللَّبيث\"\nويتلُوه السِّفرُ الثالث\nوأوَّلُهُ: \"إذا كانت أُمراؤُكُم خِيَارَكُم … الحديث\"","vol":"2","page":448},{"text":"٢٥٣ - سُئلتُ عن حديثٌ: \"إِذَا كَانَت أُمَرَاؤُكُم خِيَارَكُم، وَكَانَت أَغنِيَاؤُكُم سُمَحَاءَكُم، وَكَانَ أَمرُكُم شُورَى بَينكُم، فَظَهْرُ الأَرضِ خَيرٌ لَكُم مِن بَطنِهَا. وَإِذَا كَانَ أُمَرَاؤُكُم شِرَارَكُم، وَكَانَت أَغنِيَاؤُكُم بُخَلَاءَكُم، وَكَانَت أُمُورُكُم إِلَى نِسَائِكُم، فبطنُ الأَرضِ خَيرٌ لَكُم مِن ظَهرِهَا\".\n\n• قلتُ: قلتُ: هذا حديثٌ مُنكَرٌ.\nأخرَجَهُ البَزَّار (ج ٢/ ق ٢٤٢/ ١)، وأبو نُعيمٍ في \"الحِلية\" (٦/ ١٧٦) مِن طريق عَبدان بن أحمد، قال: ثنا عبدُ الله بنُ مُعاوية الجُمَحِيُّ، ثنا صالح المُرِّيُّ، عن سعيدٍ الجُرَيرِيِّ، عن أبي عُثمان النَّهدِيِّ، عن أبي هُريرَة مرفوعًا فذَكَرَه.\nقال البَزَّارُ: \"وهذا الحديث لا نَعلَمُ رواه عن رسُول الله - ﷺ - إلَّا أبو هُريرة، ولا نَعلَمُ له طريقًا غيرَ هذا الطَّريق، ولا رواه عن الجُرَيرِيِّ إلا صالحٌ المُرِّيُّ. وصالحٌ كان أحدَ العُبَّاد المجتهدين، وأحسِبُ أن عبادته كانت تَشغَلُه عن تَحَفُّظِ الحديث\".\nوقال أبو نُعيمٍ: \"غريبٌ من حديثٌ سعيدٍ، وصالحٍ. لم نَكتُبهُ إلَّا مِن حديث عبد الله بن مُعاوية الجُمَحِيِّ\".\n\n• قلتُ: قلتُ: وصالحٌ المُرِّيُّ اتَّفَق سائرُ النُّقَّاد على تضعيفه، بل تَرَكَهُ","vol":"3","page":3},{"text":"بعضُهم، كالنَّسائيِّ وابنِ حِبَّان، وضَعَّفَه جِدًّا آخرُون، كابن المَدِينِيِّ والبُخَارِيِّ، وصرح ابنُ حِبَّان أن ابنَ مَعِينٍ كان شديد الحَملِ عليه. وقد مشَّاه ابنُ مَعِينٍ في رِوايةٍ، فكأنَّهُ قَصَدَ صِدقَه. ووَثَّقَه يَعقوبُ الفَسَوِيُّ، وهو توثيقٌ مردُودٌ، أو أنَّهُ قَصدَ عدالتَه.\nوعِلَّةٌ أُخرَى، وهي اختلاطُ سعيدٍ الجُرَيرِيِّ، والقاعدةُ عند المُحَدِّثين، أنَّهُم يتَوَقَّفُون في قَبُول حديثٌ من اختَلَط، حتَّى يَقِفُوا على روايةِ مَن رَوَى عنه قبل الاختلاط، وهذا لم يتحَقَّق في هذا الحديث.\nواللهُ أعلَمُ.","vol":"3","page":4},{"text":"٢٥٤ - سُئلتُ عن حديثٌ: \"أَنَا أَوَّلُ مَن يُفتَحُ لَهُ بَابُ الجَنَّةِ، فَتَأتِي امرَأَةٌ تُبَادِرُنِي، فَأَقُولُ لهَا: مَا لَكِ؟ وَمَن أَنتِ؟ فَتَقُولُ: أَنَا امرَأَةٌ قَعَدتُ عَلَى أَيتَامٍ لِي\".\n\n• قلتُ: قلتُ: هذا حديثٌ ضعيفٌ.\nأخرَجَهُ أبو يَعلَى (٦٦٥١) قال: حدَّثَنا سليمانُ بنُ عبد الجبَّار أبو أيُّوب ..\nوالبَزَّارُ في \"مُسنَده\" (ج ٢/ ق ٢٤٢/ ١) قال: حدَّثَنا الوليدُ بنُ عَمرِو بن سُكَيْنٍ، قالا: ثنا يَعقُوبُ بنُ إسحاق الحَضرَمِيُّ، عن عبد السَّلام بن عَجلان، عن أبي عُثمان النَّهدِيِّ، عن أبي هُريرَة مرفُوعًا.\nوصرَّحَ يَعقُوبُ بالتَّحديث عند البَزَّار، وصرَّحَ عبدُ السَّلام بالتَّحديث عند أبي يَعلَى.\nوالحديثُ عَزَاهُ الهَيثَمِيُّ في \"المَجمَع\" (٨/ ١٦٢) لأبي يَعلَى، وفاتَهُ العزوُ للبَزَّار، وقال: \"فيه عبدُ السَّلام بنُ عَجلان، وثَّقَهُ أبو حاتمٍ، وابنُ حِبَّان، وقال: \"يُخطِئُ ويُخَالِفُ\"، وبقيَّةُ رجاله ثقاتٌ\".\nوقال البَزَّارُ: \"وهذا الحديثُ لا نَعلَمُه رواه إلَّا أبو هُريرَة، عن النَّبيِّ - ﷺ - بهذا الإسناد. وعبدُ السَّلام بنُ عَجلان رجلٌ من أهل البَصرَة، مَشهُورٌ، حدَّث عنه الثِّقاتُ\" ا. هـ.\n\n• قلتُ: قلتُ: وقولُ الهَيثَمِيِّ: \"وَثَّقَهُ أبو حاتمٍ\" خطأٌ؛ فإنَّ ابن أبي حاتمٍ","vol":"3","page":5},{"text":"ترجمَهُ في \"الجرح والتَّعديل\" (٣/ ١/ ٤٦)، وقال: \"سأَلتُ أبي عنه، فقال: شيخٌ بصريٌّ، يُكتَبُ حديثُه\"، فلعَلَّه وقع خطأٌ من الهَيثَمِيُّ، أو تصحيفٌ من النَّاشِر، ويَكُون صوابُ العِبارة: \"وَثَّقُه أبو حاتمٍ ابنُ حِبَّان\"، وكأنَّ هذا هو الصَّوَابُ؛ وكُنية ابن حِبَّان: \"أبو حاتمٍ\".\nوقول أبي حاتمٍ الرَّازِيِّ: \"يُكتَبُ حديثُه\" فيه تَليِينٌ لَهُ، فإذا انضافَ إليه قولُ ابن حِبَّان في \"الثِّقات\" (٧/ ١٢٧): \"يُخطِئُ ويُخالِف\"، تَرَجَّحَ لديك التَّوَقُّفُ في تقوية حديثه.\nواللهُ أعلَمُ.","vol":"3","page":6},{"text":"٢٥٥ - سُئلتُ عن حديث: \"أَنَّ رَجُلًا كانَ يَعبُدُ صَنَمًا، فَنَادَاهُ يَومًا، فَأَرَادَ أَن يَقُولَ: يَا صَنَمُ، فَأَخطَأَ لِسَانُهُ، فَقَالَ: يَا صَمَدُ. فَأَعطَاهُ اللهُ مَا أَرَادَ، فَقَالَت المَلَائِكَةُ: يَا رَبَّنَا! إِنَّهُ مَا قَصَدَ دُعَاءَكَ، فَلِمَ تُعطِهِ؟ قَالَ لَهُم: لَو لَم أُعطِهِ لَكُنتُ كالصَّنَمِ، وَأَنَا الصَّمَدُ\".\n\n• قلتُ: قلتُ: لا أصل له مرفُوعًا، وهو باطلٌ، وقد وَقَفتُ على أصلِه.\nفأخرج مُحمَّدُ بنُ فُضَيلٍ في \"كتاب الدُّعاء\" (٧٩) قال: حدَّثَنا عطاءُ بن السَّائِب، قال: لَمَّا انهزَمَ النَّاسُ يوم الجماجم - وهي معركةٌ، وَقَعَت بين الحجَّاج بن يُوسُف، وعبد الرَّحمن بن الأشعث -، جَعَلَ أبو البَختَرِيِّ الطَّائِيُّ يُحَرِّض النَّاسَ، فسمِعتُه يقول: \"كان نَبِيٌّ من بني إسرائيل قد ظَهَرَ، وتَبِعَهُ مَن شاء الله، وأنَّهُ تَزَوَّج بنتَ رجلٍ مِمن تابعه من المؤمنين، وكان مِن أفضل أصحابِه، فوَلَدَت له غُلامًا، فلمَّا بلغ وشَبَّ، تَتَبَّع النَّصارى، فنَصَّرُوه، وعَقَدُوا له أَلوِيَتَهُم، فخرج بهم على أبيه، فقتل أباه وجَدَّه المُؤمنَ أبا أُمِّه، وظَهَر عليهم، إلَّا شِرذِمةً قليلةً من المؤمنين، فبَينَمَا هُو قد ظَهَرَ عليهم، إذ قال في نفسه: إنَّ المؤمنين قد آذَنُوا لكُم بالحَرب. فخَرَج بمن مَعَهُ، وهو يراهم كأَكَلَةِ رأسٍ، فاقتَتَلُوا، فأظْهَرَ اللهُ المؤمنين عليهم، فهَزَمُوهُم، فأُخِذَ ابنُ النَّبيِّ أسيرًا، فصَلَبُوه","vol":"3","page":7},{"text":"وهو حيٌّ، وكذلك كانوا يفعَلُون في ذلك الزَّمان، حتَّى يموت مَوتَةَ نفسِهِ، ولا يُقتَلُ، فبينا هو يدعُو الله بآلهته، ويهتِفُ بالآلهة، ويَهتِفُ بأسمائها، يدعُوها أن تُخَلِّصَهُ ممَّا هو فيه، فهَتَفَ ليلةً، حتَّى إذا خاف الصُّبحَ، دعا الله، فقال: يا اللهُ! خَلِّصنِي ونَجِّنِي. فتَقَطَّعت عنه الشُّرُطُ، فذهب، فلَم يَقدِرُوا عليه، فكَبُر ذلك على المُؤمنين، واشتدَّ عليهم، - قال: - فأوحى اللهُ إلى رجلٍ من المؤمنين في مَنَامِه: أنَّه دعا آلهته فلَم تُجِبهُ، ودعاني فأَجَبتُه، ولم أَكُن كالصُمِّ البُكمِ الذين لا يَعقِلُون\".\nفقد تبَيَّن بهذا، أن هذا من الإِسرَائِيلِيَّات، التي أُمِرنَا أن لا نُصَدِّقَها ولا نُكَذِّبَها إذا صحَّ سنَدُها، فكيف ولم يَصِحَّ سنَدُها أيضًا؛ وعطاءُ بنُ السَّائب كان اختَلَط، ومُحمَّدُ بنُ فُضَيل سَمِعَ منه بعد الاختلاط، كما نَصَّ عليه غيرُ واحدٍ من النُّقَّاد، مِنهُم ابنُ مَعِينٍ وأبو حاتمٍ الرَّازِيُّ.\nوأصحابُ عطاءٍ الذين سَمِعُوا منه قبل الاختلاط: شُعبَةُ، وسُفيانُ الثَّورِيُّ، وحمَّادُ بنُ زيدٍ، واختُلف في حمَّاد بن سَلَمة، والصَّوابُ أنَّه سَمِعَ منه قبل الاختلاط وبعده، فيُتَوَقَّف في روايته عنه.\nوهذا كُلُّه مُتعلِّقٌ بصِحَّةِ الإسناد إلى أبي البَختَرِيِّ، واسمُهُ سعِيدُ بنُ فَيرُوزَ.\nواللهُ أعلَمُ.","vol":"3","page":8},{"text":"٢٥٦ - سُئلتُ عن حديث: أَنَّ عائشة - ﵂ - سَأَلَت النَّبيَّ - ﷺ - أن يُعَلِّمَها اسمَ الله الأعظمَ، فأَبَى، فقَامَت، فَصَلَّت، وجَعَلَت تَدعُو، فقال لهَا النَّبيُّ - ﷺ -: \"إِنَّهُ فِي هَذِهِ الأَسمَاءِ الَّتِي دَعَوتِ بِهَا\".\n\n• قلتُ: قلتُ: هذا حديثٌ ضعيفٌ جدًّا.\nأخرَجَهُ الطَّبَرانيُّ في \"الأوسط\" (٥١٤٥)، وفي \"الدُّعاء\" (١٢٠) قال: حدَّثَنا أحمدُ بنُ القاسمِ بن مُسَاوِرٍ الجَوهَرِيُّ، ثنا عُبيدُ الله بنُ عُمَر القَوَارِيرِيُّ، ثنا مُحمَّدُ بنُ عبد الله العَصَرَيُّ، ثنا غالبٌ القَطَّانُ، عن أنَس بن مالكٍ، عن النَّبيِّ - ﷺ -، أنَّهُ دخل على عائشة ذات غَدَاةٍ، فقالت: \"بأبي وَأُمِّي يا رسول الله! عَلِّمني اسمَ الله، الذي إذا دُعي به أجاب، وإذا سئل به أَعطَى\"، فأَعرَضَ النَّبيُّ - ﷺ - بوجهه، فقامَت، فتوَضَّأت، فقالَت: \"اللَّهُمَّ! إِنِّي أسأَلُك من الخَيرِ كُلِّه، ما علمتُ منه وما لم أعلم، وباسمك العَظِيم، الذي إذا دُعِيتَ به أَجبتَ، وإذا سُئِلتَ به أَعطيتَ\"، فقال: \"وَالله! إنَّهُ لَفِي هذه الأسماء\".\nقال الطَبَرانيُّ: \"لَم يَروِ هذا الحديث عن غالبٍ القَطَّان إلَّا مُحمَّدُ بنُ عبد الله العَصَرِيُّ. تفرَّد به القَوَارِيرِيُّ\".\nوهذا سندٌ واهٍ؛ والعَصَرِيُّ قال ابنُ حِبَّان: \"مُنكَرُ الحديث جدًّا. لا يجوز الاحتجاجُ به، ولا الاعتبارُ بما يَروِيه، إلَّا عند الوِفاق للاستئناس به\".","vol":"3","page":9},{"text":"وأخرَجَهُ الطَّبَرانيُّ في \"الدُّعاء\" (١١٨) مِن طريق عبد الله بن صالحٍ، حدَّثَني اللَّيثُ، عن إسحاق بن أسيدٍ، عن رَجُلٍ، عن أنس بن مالكٍ، أن عائشة قالت: \"يا رسُول الله! علِّمني اسمَ الله العظيمَ\"، فقال لها رسُولُ الله - ﷺ -: \"قُومِي، فتَوَضَّئي، ثُمَّ ادعي حتَّى أسمَعَ\"، قالت: ففعلتُ، فقُلتُ: \"اللَّهُمَّ! إني أَسأَلُكَ بأسمائك الحُسنَى كُلِّها، ما عَلِمتُ منها وما لم أعلَم، وباسمك العظيمِ الأعظمِ، وباسمك الأكبرِ\"، فقال رسُولُ الله - ﷺ -: \"أَصَبتِ! والذي نفسي بيده! \".\nوسَنَدُهُ ضعيفٌ أو واهٍ؛ وعبدُ الله بنُ صالحٍ، وإسحاقُ بنُ أسيدٍ فِيهِما ضعف. مع جهالة الرَّاوِي عن أنَسٍ.","vol":"3","page":10},{"text":"٢٥٧ - سُئلتُ عن حديث: \"مَن سَعَى عَلَى وَالِدَيهِ، وامرَأَتِه، وعِيالِه، فهُو في سَبِيل الله، ومَن سَعَى مُكَاثَرَةً، فهُو في سَبِيل الشَّيطانِ\".\n\n• قلتُ: قلتُ: هذا حديثٌ حَسَنٌ.\nوقد وَرَد من حديث أنَسٍ، وأبي هُريرَة، وكَعبِ بن عُجْرَةَ - ﵃ -.\n* أمَّا حديثٌ أنَسٍ - ﵁ -.\nفأخرَجَهُ الطَّبَرانيُّ في \"الأوسط\" (٨٦٣٠) قال: حدَّثَنا مُطَّلِبُ بنُ شُعيبٍ، ثنا عبدُ الله بنُ صالحٍ، حدَّثَني اللَّيثُ، حدَّثَني إسحاقُ بنُ أَسِيدٍ، عن عبد الكَريمِ، عن أنَس بن مالكٍ مرفوعًا: \"السَّاعي على وَالِدَيه ليَكُفَّهُما، أو يُغنِيَهُمَا عن النَّاس: في سبيل الله، ومن سعى على زوجٍ، أو وَلَدٍ، ليَكُفَّهُم ويُغنِيَهُم عن النَّاس: في سبيل الله، والسَّاعي على نَفسِه ليُغنِيَهَا ويَكُفَّهَا عن النَّاس: في سبيل الله، والسَّاعي مُكَاثَرَةً: في سبيل الشَّيطان\".\nقال الطَّبَرانيُّ: \"لم يَروِ هذا الحديثَ عن عبد الكَريم الجَزَرِيِّ إلَّا إسحاقُ بنُ أَسِيْدٍ، تفرَّد به اللَّيثُ. ولا يُروَى عن أنَسٍ إلَّا بهذا الإسناد\".\n\n• قلتُ: قلتُ: وإسحاقُ بن أَسِيْدٍ - بفتح الهمزة - قال أبو حاتمٍ: \"شيخٌ ليس بالمشهور، لا يُشتَغَلُ به\"، وقال أبو أحمدٍ الحاكمُ: \"مجهولٌ\"، ولمَّا","vol":"3","page":11},{"text":"ذَكَرَه ابنُ حِبَّان في \"الثِّقات\" (٦/ ٥٥) قال: \"كان يُخطِئُ\".\nوضَعَّف الهَيثَمِيُّ الحديثَ به في \"مَجمَع الزَّوائد\" (٤/ ٣٢٥).\nوعبدُ الله بنُ صالحٍ كان كَثيرَ الغَلَطَ.\nوعبدُ الكَرِيم جزم الطَّبَرانيُّ أنَّه الجَزَرِيُّ، وهو ابنُ مالكٍ، ذَكَرَ المِزِّيُّ في \"تهذيب الكمال\" (١٨/ ٢٥٣) أنَّه رأى أنَس بنَ مالكٍ، والظَّاهر أنَّه عبدُ الكريم بُن رَشِيدٍ، ويقال رَاشدٌ، فقد ذَكَر المِزِّيُّ أنَّه يَروِي عن أنَسٍ، وعنه إسحاقُ بنُ أَسيْدٍ، ونَقَل توثيقَه عن ابن مَعِينٍ وابنِ حِبَّان، ونقل ابنُ حَجَرٍ توثيقه عن ابن نُمَيرٍ، وقال النَّسَائِيُّ: \"ليس به بأسٌ\".\n* وأمَّا حديثٌ أبي هُريرَة - ﵁ -.\nفأخرَجَهُ البَزَّارُ (ج ٢/ ق ٢٦٦/ ٢)، والطَّبَرانيُّ في \"الأوسط\" (٤٢١٤)، والبَيهَقِيُّ (٢/ ٢٥)، والأَصبَهَانِيُّ في \"التَّرغيب\" (٤٢٨)، والضِّياءُ في \"المُختارَة\" (ق ٥١٦/ ١) من طريق أحمد بن يُونُس، قال: نا رِياحُ بن عَمْرٍو القَيْسِيُّ، قال: نا أيُّوبُ السَّختِيَانِيُّ، عن مُحمَّد بن سِيرِين، عن أبي هُريرَة، قال: بينا نَحنُ مع رسولِ الله - ﷺ -، إِذ طَلَع علينا شاب مِن الثَّنِيَّة، فلمَّا رميناه بأبصارنا، قُلنا: \"لو أن ذا الشَّابِّ جَعَل نشاطَه، وشبابَه، وقُوَّتَه في سبيل الله؟ \"، فسَمِع مقالَتنا رسولُ الله - ﷺ -، فقال: \"وما سَبِيلُ الله إلَّا من قُتِل؟! مَن سَعَى على وَالِدَيه فهو في سَبِيل الله، ومن سَعَى على عِياله فهو في سَبِيل الله، ومن سَعَى مُكاثِرًا ففي سَبِيل الطَّاغُوت\".\nقال البَزَّارُ: \"وهذا الحديثُ لا يُروَى عن أبي هُريرَة إلَّا مِن هذا الوَجه، ولا نَعلَمُ رواه عن أيُّوبَ إلَّا رِيَاحُ بنُ عَمْرٍو، ولا نعلم رواه عن رِيَاحٍ","vol":"3","page":12},{"text":"إلَّا أحمدُ بنُ يُونُس\".\nوقال الطَّبَرانيُّ: \"لم يَروِ هذا الحديث عن مُحمَّد بن سِيرِين إلَّا أيُّوبُ، ولا رواه عن أيُّوبَ إلَّا رِيَاحُ بنُ عَمْرٍو، ولا يُروَى عن أبي هُريرَة إلَّا بهذا الإسناد. تفرَّد به أحمدُ بنُ يُونُس\".\n\n• قلتُ: قلتُ: وأحمدُ هو ابنُ عبد الله بن يُونُس، مِن شُيُوخ البُخَارِيِّ ومُسلِمٍ.\nورِيَاحٌ - بالياء التحتانية -، وتصحَّف عِند الطَّبَرانيِّ وغيرِه إلى \"رَبَاحٍ\" - بالباء المُوحَّدة، وصوابُهُ \"رِيَاحٌ\"، كما في \"المُؤتَلِف\" (٢/ ١٠٣٨) للدَّارَقُطنِيِّ، و\"الإكمال\" (٤/ ١٤) لابن مَاكُوْلَا -، وذَكَرُوا رِوايتَه عن أيُّوبَ السَّختِيَانِيِّ، وعنه أحمدُ بنُ يُونُس، وقد ترجمه ابنُ أبي حاتمٍ في \"الجرح والتَّعديل\" (١/ ٢/ ٥١١ - ٥١٢)، وقال: \"سألتُ أبا زُرعَة عنه، فقال: صدوقٌ\"، وذَكَره ابنُ حِبَّان في \"الثِّقات\" (٦/ ٣١٠)، وقال: \"مِن عُبَّاد أهل البَصرَة، وزُهَّادِهِم\".\nونقل الذَّهَبِيُّ في \"الميزان\"، وعنه ابن حَجَرٍ في \"اللِّسان\"، عن أبي داوُد قال: \"رَجلُ سُوءٍ\"، واتَّهَمَه بالزَّندَقة، وإنَّما اتَّهَمه بالزَّندَقة، مع رابِعةَ العَدَوِيَّة، في آخَرِين، لعِبَاراتٍ صَدَرت منهم، تحتاجُ إلى تأويلٍ، والصَّواب أن هذا لا يَمَسُّ روايتَهُم، إلَّا إذا قام دليلٌ ظاهرٌ على سُقُوط عدالَتِهم، أو اختلالِ ضَبطِهم، ولم أَقِف على ما يُوجِب ذلك.\nوباقي رجال الإسناد ثقاتٌ معرُوفُون.\nفهذا الحديثُ جَيِّدُ الإسناد، وعليه الاعتمادُ، ولهذا وَضَعه الضِّياء في \"المُختارَة\"، والحمد لله.","vol":"3","page":13},{"text":"* أمَّا حديثٌ كعب بن عُجْرَةَ - ﵁ -.\nفأخرَجَهُ الطَّبَرانيُّ في \"الكبير\" (ج ١٩/ رقم ٢٨٢)، وفي \"الأوسط\" (٦٨٣٥)، وفي \"الصَّغير\" (٩٤٠) قال: حدَّثَنا مُحمَّدُ بنُ مُعاذٍ الحَلَبِيُّ، حدَّثَنا مُحمَّدُ بنُ كَثيرٍ العَبْدِيُّ، ثنا هَمَّامُ بنُ يحيى، ثنا إسماعيلُ بنُ مُسلِمٍ المَكِّيُّ، عن الحَكَم بن عُتَيبة، عن عبد الرَّحمن بن أبي لَيلَى، عن كعب بن عُجْرَة، أن رَجلًا مَرَّ على أصحاب النَّبيِّ - ﷺ -، فرأى أصحابُ النَّبيِّ - ﷺ - من جَلَدِه ونشاطِهِ مَا أَعجَبَهُم، فقالوا: \"يا رسُولَ الله! لو كان هذا في سبيل الله؟ \"، فقال رسُولُ الله - ﷺ -: \"إنْ كان يَسعَى على وَلَدِه صغارًا فهو في سَبيل الله، وإن كان خَرَج يَسعَى على أبوين شيخين كبيرين ففي سبيل الله، وإن كان خرج يسعى على نفسه ليُعِفَّها ففي سبيل الله، وإن كان خَرَجَ يَسعَى على أهلِه ففي سبيل الله، وإن كان خَرَجَ يَسعَى تَفَاخُرًا وتَكَاثُرًا ففي سبيل الطَّاغُوت\".\nوأخرَجَهُ بَحشَلُ في \"تاريخ واسطَ\" (ص ١٦٢ - ١٦٣) من طريق مُحمَّد بن كَثيرٍ بهذا الإسناد.\nقال الطَّبَرانيُّ: \"لم يَروِ هذا الحديث عن الحَكَم إلَّا إسماعيلُ بنُ مُسلِمٍ، ولا رواه عن إسماعيلَ إلا هَمَّامٌ. تفرَّد به مُحمَّدُ بنُ كَثيرٍ. ولا يُروَى عن كعب بن عُجْرَةَ إلَّا بهذا الإسناد\".\nقال الهَيثَمِيُّ في \"المَجمَع\" (٤/ ٣٢٥): \"رجالُ \"الكبير\" رجالُ الصَّحيح\".\nوهذا عَجَبٌ؛ فقد رأيتَ أن الطَّبَرانيَّ رواه في معاجمه الثَّلاثة بذات","vol":"3","page":14},{"text":"الإسناد، فما معنى تخصيص رجال \"المُعجَم الكبير\" دون المُعجَمَين الباقيَيْن؟!\nوسَبَقه إلى هذا الحُكمِ المُنذِرِيُّ في \"التَّرغيب\" (٢٥١٦، ٢٩٢٣)، فقال: \"رواه الطَّبَرانيُّ، ورجالُهُ رجال الصَّحيح\".\nوليس كما قالا؛ لأنَّ إسماعيلَ بنَ مُسلِم المَكِّيَّ، فضلًا عن أن الشَّيخين ولا أحدَهما خرَّج له شيئًا، فهو واهٍ، تَرَكَهُ كَثيرٌ من النُّقَّاد.\nوالله أعلَمُ.","vol":"3","page":15},{"text":"٢٥٨ - سُئلتُ عن حديث: \"مَن قادَ أَعمَى أربعين خُطوَةً وَجَبَت له الجَنَّةُ\".\n\n• قلتُ: قلتُ: هذا حديثٌ باطلٌ.\nوقد ورد من حديث ابن عُمَر، وأنَسٍ، وابنِ عبَّاسٍ، وأبي هُريرَةَ، وجابر بن عبد الله - ﵃ -.\n* أمَّا حديث ابن عُمَر - ﵄ -.\nفأخرَجَهُ أبو يَعلَى (ج ٩/ رقم ٥٦١٣) ..\nوابنُ عَدِيٍّ في \"الكامل\" (٥/ ١٨٥١) قال: حدَّثَنا مُحمَّدُ بنُ إبراهيم بن مَيمُون ..\nوأبو نُعيمٍ في \"الحِلية\" (٣/ ١٥٨)، ومن طريقه ابنُ الجَوْزِيِّ في \"الموضوعات\" (١٠٨٧) من طريق مُحمَّد بن إبراهيم بن أبان السَّرَّاج، ثَلَاثَتُهم: ثنا يحيى بنُ أيُّوبَ، ثنا سَلْمُ بنُ سالمٍ، عن عليّ بن عُروة، عن مُحمَّد بن المُنكدِر، عن ابن عُمَر مرفُوعًا فذَكَرَه.\nوأخرَجَهُ الطَّبَرانيُّ في \"الكبير\" (١٢/ ٣٥٣) عن عبد الحَمِيد بن صالحٍ ..\nوالبَيهَقِيُّ في \"الشُّعَب\" (ج ٦/ رقم ٧٦٢٨) عن سَعدَان بن نصر ..\nوالخطيبُ في \"تاريخه\" (٥/ ١٠٥) عن الحَسَن بن عَرَفة، ثَلَاثَتُهم عن سَلْم بن سالمٍ بهذا الإسناد سواء.","vol":"3","page":16},{"text":"وهذا سَنَدٌ ضعيفٌ جدًّا؛ وسَلْمُ بنُ سالمٍ شِبهُ المتروك، فقد ضعَّفه أحمدُ، وابنُ مَعِينٍ، والنَّسَائِيُّ، وكان ابنُ المُبارَك شديدَ الحَمْل عليه.\nوقد تابَعَهُ أَصرَمُ بنُ حَوْشَبٍ، فرواه عن عليِّ بن عُروَة بهذا الإسناد.\nأخرَجَهُ ابنُ شَاهِين في \"التَّرغيب\" (٥١٣)، ومن طريقه ابنُ الجَوزِيِّ في \"الموضوعات\" (١٥٨٧).\nوأَصرَمُ أَصرَمٌ مِن الخَير، فقد كَذَّبَهُ غيرُ واحدٍ منهم ابنُ مَعِينٍ، وتَرَكه البُخارِيُّ، وغيرُه.\nوعليُّ بنُ عُروة ذكر ابنُ حِبَّان هذا الحديثَ في ترجَمَتِهِ من \"المجرُوحين\" (٢/ ١٠٧) وقال: \"كان ممَّن يضعُ الحديثَ، على قِلَّته\".\nوقد تُوبِع عليٌّ ..\nفتابَعَهُ ثَوْرُ بنُ يزيد، فرواه عن ابن المُنكدِر بهذا الإسناد سواء.\nأخرَجَهُ ابنُ عَدِيٍّ في \"الكامل\" (٢/ ٥٣١)، ومن طريقه ابنُ الجَوزِيِّ (١٠٩١) قال: حدَّثَنا إسماعيلُ بنُ مُحَمَّدٍ، ثنا سُليمانُ بنُ عبد الرَّحمن، ثنا مُحمَّدُ بنُ عبدِ الرَّحمن القُشَيرِيُّ، ثنا ثورُ بنُ يزيدَ بهذا.\nقال ابنُ عَدِي: \"هذا الحديث لا يَروِيه عن ابن المُنكدِر غيرُ ثَوْرٍ، ومِن حديثِ ثورٍ أغربُ. ولا أعلمُ يرويه عن ثورٍ غيرُ مُحَمَّدٍ، وعنه سُليمانُ\" ..\nوثورٌ ثقةٌ، تَكلَّمُوا فيه لبدعته. ولكنِ الشَّأنُ في الرَّاوِي عنه، وهو مُحمَّدُ بنُ عبد الرَّحمن؛ فإنَّه نَكِرَةٌ لا يُعرَفُ.\nورواه أيضًا مُحمَّدُ بنُ عبد المَلِك الأَنصارِيُّ، عن ابن المُنكدِر بإسناده،","vol":"3","page":17},{"text":"بلفظ: \"من قاد مَكفُوفًا أربعين خُطوَةً فصاعدًا غَفَر اللهُ له ما تَقدَّم من ذَنبِه\".\nأخرَجَهُ البَيهَقِيُّ في \"الشُّعَب\" (٧٦٢٧) من طريق عبد الوَهَّاب بن الضَّحَّاك - أحد الهَلكَى -، قال: نا إسماعيلُ بنُ عَيَّاشٍ، نا مُحمَّدُ بنُ عبد المَلِك بهذا الإسناد.\nوأخرَجَهُ ابنُ عَدِيٍّ في \"الكامل\" (٦/ ٢١٦٧)، ومن طريقه ابنُ الجَوزِيِّ (١٠٨٩) من طريق عامر بن سَيَّارٍ، ثنا مُحمَّدُ بنُ عبد المَلِك بهذا الإسناد، دون قوله: \"فصاعدًا\".\nوهذا حديثٌ مُنكَرٌ جدَّا؛ ومُحمَّدُ بنُ عبد المَلِك تالفٌ البتَّةَ، رماهُ أحمدُ بوضع الحديثِ، وقال البُخاريُّ ومُسلِم: \"مُنكَر الحديث\"، وترَكَه النَّسَائِيُّ والدَّارَقُطنِيُّ وغيرُهما.\nوقال الحافظُ ابنُ حَجَرٍ في \"المطالب العالية\" (٧/ ١٥٨): \"ضعيفٌ جدًّا، ولا يَثبُت في هذا شيءٌ\".\nوقد رأيتُ ابنَ الجَوزِيِّ أَورَد هذا الحديثَ من طريق الخطيب في \"تاريخه\" (٥/ ١٠٥)، لكنَّه جَعَل صحابيَّ الحديث: عبدَ الله بنَ عَمْرو بن العَاصِ، والذي عِند الخطيب: عبدُ الله بنُ عُمَرَ بن الخَطَّاب، فاللهُ أَعلَمُ، أيَّ ذلك هُو الصَّوابَ. وكان ابنُ الجَوزِيِّ كَثيرَ الأوهام في نَقلِه مِن كُتب العُلماء.\nوله طريقٌ آخَرُ يرويه عُبيدُ الله بنُ أبي حُميدٍ، عن نافعٍ، عن ابن عُمر مرفُوعًا: \"من قاد أعمى أربَعِين خطوَةً غُفِر له ما تقدَّم من ذنبه\".","vol":"3","page":18},{"text":"أخرَجَه الخطيبُ في \"تاريخِهِ\" (٩/ ٢٤١)، ومن طريقه ابنُ الجَوزِيِّ (١٠٩٠) من طريق عبدِ الباقِي بن قانِعٍ، ثنا خَلَفُ بنُ عَمرٍو العُكْبَرِيُّ، ثنا المُعلَّى بنُ مهدِيّ، ثنا سِنانُ بنُ البَختَرِيِّ - شيخٌ من أهل المدينة، قَدِمَ علينا ببغدَادَ -، عن عُبيدِ الله بن أبي حُميدٍ بهذا.\nثُمَّ قال الخطيبُ: \"رواه غيرُ عبدِ الباقِي، عن خَلَفٍ\".\nقال ابنُ الجوزِيِّ: \"عُبيدُ الله بنُ أبي حُميدٍ مُدَلَّسٌ، وصوابُهُ: مُحمَّدُ بنُ أبي حُميدٍ، قال البُخارِيُّ: مُنكَرُ الحديث. وقال النَّسائِيُّ: ليس بثقةٍ\".\nأمَّا المُناوِيُّ فأعلَّهُ في \"فيض القدير\" (٦/ ١٨٨) بعِلَّةٍ عجيبةٍ، فقال: \"رواهُ الخطيبُ في ترجمَةِ البَختَرِيِّ … وفيه: عبدُ الباقِي بنُ قانِعٍ، أورَدَهُ الذَّهَبِيُّ في \"الضُّعفاء\"، وقال: قال الدَّارَقُطنِيُّ: يُخطِئُ كثيرًا. والمُعلَّى بنُ مَهدِيٍّ، قال أبُو حاتِمٍ: يأتِي أحيانًا بالمُنكَر\"!\nفشَنَّ عليه الغُمارِيُّ الغارةَ في \"المُداوِي\" (٦/ ٣٧٣ - ٣٧٤) قائلًا:\n\"قلتُ: مِن عجيبِ أحوالِ هذا الرَّجُل أنَّه يُريدُ أن يستقِلَّ بالتَّصرُّف في الحديث والكلامِ على إسنادِهِ مع عدم معرِفَتِهِ، فيأتي بالطَّامَّات، لاسيَّما مع وُقُوفِهِ على كلام الحُفَّاظ في الحديث، فهذه الطَّريقُ قد ذَكَرَها ابنُ الجَوزِيِّ في \"الموضُوعات\" من طريق الخطِيبِ، ثمَّ من طريق عبدِ الباقي بن قانِعٍ، ثنا خَلَفُ بنُ عَميرو العُكْبَرِيُّ، ثنا المُعلَّى بنُ مَهدِيٍّ، ثنا سِنانُ بنُ البَختَرِيِّ - شيخٌ من أهل المدينة -، عن عُبيدِ الله بن أبي حُميدٍ، عن نافِعٍ، عن ابن عُمر به.\nثمَّ قال ابنُ الجَوزِيِّ: \"قولُهُ: عُبيدُ الله بنُ أبي حُميدٍ تدليسٌ، وإنَّما هو:","vol":"3","page":19},{"text":"مُحمَّدُ بنُ أبي حُميدٍ، وهو مُنكَرُ الحديث، ليس بثقةٍ\" ا. هـ.\nفتَرَكَ الشَّارِحُ هذا، وذهَبَ يُعلِّلُ الحديثَ بعبدِ الباقِي بن قانِعٍ صاحبِ المُعجَمِ وغيرِهِ. مع أنَّه لم يَنفَرِد به، بل تابَعَهُ غيرُهُ عن شيخِهِ خلَفٍ، كما نَصَّ عليه الخطيبُ عَقِبَ الحديث. ثُمَّ بالمُعلَّى بن مَهدِيٍّ الذي قال فيه الذَّهَبِيُّ: \"هو من العُبَّاد الخِيَرَةِ، صدُوقٌ في نفسِهِ\"، وذَكَرَهُ ابنُ حِبَّان في \"الثِّقات\".\nثُمَّ إنَّ قولَه في ترجَمَةِ البَختَرِيِّ من الكلامِ الغَثِّ الذي لا فائدة فيه، سوى تسويدِ الوَرَقِ وانشِغالِ الأفكارِ والإحالَةِ على ما يُتعِبُ؛ فإنَّ في \"تاريخ الخطيب\" نحوُ تسعة آلاف ترجَمَةٍ بتقديم التَّاء، فأيُّ ترجَمَةٍ وُصِف صاحِبُها بالبَختَرِيِّ من هذا العَدَد الهائل حتَّى يُمكن الرُّجوعُ إليها لمن أراد ذلك؟!\nمع أن الواقع أنَّه خرَّجَهُ في ترجمة: \"سنانَ بن البَختَرِيِّ المَدِينِيِّ\"، في نصف المُجلَّد التَّاسع، فلو فَرَضنا أن أحدًا أراد الكَشف عنه لَرَاجَعَ المُجلَّدات الثَّمانيةَ كُلَّها ونصفَ التَّاسع حتَّى يعثُر على هذا الاسم. وهذا نهايةُ ما يُمكن من التَّهوُّر وسُوء التَّصرُّف. فالواجبُ عليه أن يكتُب الاسم الكاملَ، أو يترُك التَّعريضَ بالكُلِّيَّة\" انتهَى كلام الغُمارِيِّ.\n\n• قلتُ: قلتُ: والغُمارِيُّ مُحِقٌّ فيما يتَّصلُ بالنَّقد العِلمِيِّ، إلَّا قولَهُ فيما يتعلَّق بالبَختَرِيِّ، فاحتمال سُقُوط: \"سنان بن\" من مطبُوعة \"الفيض\" واردٌ جدًّا ورُبَّما قال المُناوِيُّ: \"ابنُ البَختَرِيِّ\"، فسَقَطت كلمةُ \"ابن\". والله أعلمُ.","vol":"3","page":20},{"text":"وله طريقٌ آخر عن ابن عُمر - ﵁ -.\nأخرَجَهُ البيهَقِيُّ في \"الشُّعب\" (٧٦٢٦)، والأصبهانِيُّ في \"التَّرغيب\" (١١٤٧) من طريق أبي الأزهر أحمدَ بن الأزهر، ثنا أبُو المُغيرة، ثنا مُحمَّد بنُ المُنكَدِرِ، عن ابن عُمر مرفُوعًا مثلَهُ.\nقال البيهَقِيُّ: \"كذا وجدتُهُ في أصل سماعِهِ\".\n\n• قلتُ: قلتُ: ولا أدري ما هذا الإسنادُ، كأنَّ فيه سَقطًا. واللهُ أعلمُ.\n* أمَّا حديثٌ ابن عبَّاسٍ - ﵄ -.\nفأخرَجَهُ ابنُ عَدِيِّ (٤/ ١٥٤٤)، ومن طريقه ابنُ الجوزِيِّ (١٠٩٣) من طريق عبد الله بن أَبَان الثَّقَفِيِّ، ثنا سُفيانُ الثَّوْريُّ، قال: حدَّثَني عَمْرو بنُ دينارٍ، عن ابن عبَّاسٍ مرفُوعًا: \"من قاد مَكفُوفًا أربعين ذِراعًا أَدخَلَه اللهُ الجَنَّةَ\".\nقال ابنُ عَدِيٍّ: \"وهذا الحديثُ بهذا الإسناد باطلٌ، وكان عند هذا الشَّيخ - يعني: عبد الله بن أبانَ - عن عبد الله بن مُحمَّد بن يُوسُف أحاديثُ للثَّورِيِّ غيرُ هذا مشاهيرُ. وهذا الحديثُ مُنكَرٌ عن الثَّورِيِّ بهذا الإسناد، والشَّيخُ مجَهُولٌ\".\nوقد خُولِف في إسناده ..\nخالَفَهُ خالدُ بنُ نزارٍ، قال: ثنا سُفيانُ الثَّورِيُّ، عن عَمرٍو، عن أبي وائِلٍ، عن ابن عُمر مرفُوعًا مثلَهُ.\nأخرَجَهُ ابنُ شاهينَ في \"التَّرغيب\" (٥١٥)، ومن طريقِهِ ابنُ الجوزِيِّ (١٠٨٨) من طريق مُحمَّد بن عبدِ الرَّحمن بن بَحِيرٍ، ثنا خالدُ بنُ نزارٍ بهذا.","vol":"3","page":21},{"text":"قال ابنُ الجَوزِيِّ: \"ومُحمَّدُ بنُ عبد الرَّحمن بن بَحِيْرٍ، قال ابنُ عَدِيٍّ: روَى عن الثِّقات المَناكيرَ، و: عن أبيه، عن مالكٍ البَوَاطيلَ\".\nوله طريقٌ آخَرُ عن ابن عبَّاسٍ ..\nأخرَجَهُ الطَّبرانِيُّ في \"الكبير\" (ج ١٢/ رقم ١٢٩٤٢) قال: حدَّثَنا سهلُ بنُ مُوسَى، ثنا عُمرُ بنُ يحيَى الأُبُلِّيُّ، ثنا عيسَى بنُ شعيبٍ، ثنا حمَّادُ بنُ سَلَمَةَ، عن عليّ بن زيدٍ، عن يُوسُفَ بن مِهرَانَ، عن ابن عبَّاسٍ مرفُوعًا: \"من قاد أعمَى حتَّى يُبَلِّغَهُ مأمَنَهُ غَفَرَ اللهُ تعالى له أربَعِينَ كبيرةً وأربعَ كبائِرَ تُوجِبُ النَّار\".\nقال الهَيثَمِيُّ في \"المَجمَع\" (٣/ ١٣٨): \"فيه عُمرُ بنُ يحيَى الآمِلِيُّ، ولم أجد له ترجَمَةً، ولكن فيه عليُّ بنُ زيدٍ، وفيه كلامٌ\".\n\n• قلتُ: قلتُ: كذا قال! وعُمرُ بنُ يحيَى هو: الأُبُلِّيُّ، وليس الآمِلِيَّ. فرُبَّما تصحَّف على الهَيثَمِي، فلم يعرفه لأجل هذا.\nوعُمرُ هذا ذَكَرَهُ ابنُ عَدِيٍّ في \"الكامل\" في ترَجَمَة \"جارِيةَ بن هَرَمٍ\"، وأشار إلى أنَّه سَرَقَ حديثًا من يحيَى بن بِسطامٍ، فهو أولَى أن يُعلَّل به الحديثُ من عليّ بن زيدٍ. واللهُ أعلمُ.\n* أمَّا حديثٌ أنَسٍ - ﵁ -.\nفأخرَجَهُ أبو يَعلَى الخَلِيلِيُّ في \"الإرشاد\" (ص:٣٣٧) من طريق عبد الله بن مُحمَّد بن يُوسُف بن أبي عُبيدٍ الطَّائِفِيِّ، ثنا سُفيانُ الثَّوْريُّ، عن عَمْرو بن دينارٍ، عن أنَس بن مالكٍ مرفُوعًا: \"من قاد أعمى أربعين خُطوَةً فله الجَنَّة\".","vol":"3","page":22},{"text":"قال الخَلِيليُّ: \"عبدُ الله بنُ مُحَمَّدٍ الطَّائِفِيُّ مجهولٌ، والحديثُ مُنكَرٌ بهذا الإسناد، غريبٌ\" ا. هـ.\nوقد رواه عبدُ الله بنُ أَبَان الثَّقَفِيُّ، عن الثَّوْريِّ، فجعله من مُسنَد ابن عبَّاسٍ، كما مرَّ قريبًا.\nوله طريقٌ آخرُ ..\nأخرَجَهُ المُخَلِّصُ في \"الفوائد\" (٢٩٨٢، ٣١٠٣)، ومن طريقه أبُو القاسم السَّمَرقَندِيُّ في \"حديثهِ\" (ق ١/ ٢)، ومسعُودُ بنُ الحَسَن الثَّقَفِيُّ في \"عروس الأجزاء\" (٤٤)، وابنُ الجَوزِيِّ (١٠٩٦)، والذَّهَبِيُّ في \"المُعجَم الكبير\" (٢/ ١٩١)، وفي \"الميزان\" (٤/ ٤٥٩) ..\nوأخرَجَهُ الدَّارَقُطنِيُّ في \"المؤتلِف\" (ص: ٢٢٣٤)، قالا [المُخلِّصُ والدَّارقُطنِيُّ]: ثنا أبو حامدٍ مُحمَّدُ بنُ هارون الحصرَمِيُّ، ثنا عيسى بنُ مُساوِرٍ، ثنا يَغْنَمُ بنُ سالم بن قَنْبَرٍ خادمِ عليِّ بن أبي طالب، عن أنَسٍ مرفُوعًا: \"مَن قاد أعمى أربعين خُطوَةً وَجَبَت له الجَنَّةُ\".\nووقع عند المُخلِّص: \"لم تمسَّ وجهَهُ النَّارُ\".\nقال الذهَبِيُّ: \"يَغْنَمُ متروكٌ باتِّفاقٍ، والمتنُ لم يَصِحّ\".\nويَغْنَمُ هذا ضعَّفَه أبو حاتمٍ الرَّازِيُّ، وقال ابنُ حِبَّان في \"المجروحين\" (٣/ ١٤٥): \"شيخٌ يَضَعُ الحديثَ على أنَس بن مالكٍ، رَوَى عنه نُسخةً موضُوعةً، لا يحلُّ الاحتجاجُ به، ولا الرِّوايةُ عنه، إلَّا على سبيل الاعتبار\". وكذَّبَه ابنُ يُونُسَ.\nوله طريقٌ ثالثٌ ..","vol":"3","page":23},{"text":"أخرَجَهُ الطَّبَرانيُّ في \"الأوسط\" (٣٥٩٤) قال: حدَّثَنا رجاءُ بنُ أحمد بن زيدٍ البَغدَادِيُّ ..\nوالبَيهَقِيُّ في \"الشُّعَب\" (٧٦٢٩) من طريق يُوسُف بن مُوسَى، قالا: ثنا أحمدُ بنُ مَنِيعٍ - وهذا في \"مُسنَده\"، كما في \"المطالب العالية\" (٧/ ١٥٨) -، قال: حدَّثَنا يُوسُفُ بنُ عطيَّة، عن سُمليمانَ التَّيمِيِّ، عن أنَس بن مالكٍ مرفُوعًا: \"من قاد أعمى أربعين ذِراعًا أو خمسين ذراعًا كُتِب له عِتقُ رقبةٍ\".\nولم يَذكُر الطَّبَرانيُّ: \"خمسين ذراعًا\".\nقال البَيهَقِيُّ: \"يُوسُفُ بنُ عطيَّة هذا ضعيفٌ\".\n\n• قلتُ: قلتُ: بل ضعيفٌ جدًّا، قال الذَّهَبِيُّ في \"الميزان\" (٤/ ٤٦٨): \"مُجمَعٌ على ضعفه\".\nوتابعه المُعلَّى بنُ هلالٍ، عن سُليمان التَّيمِيِّ بهذا الإسناد، ولم يَذكُر: \"خمسين ذراعًا\".\nأخرَجَه ابنُ شاهين في \"التَّرغيب\" (٥١٢)، وابنُ الجَوزِيِّ في \"الموضوعات\" (١٥٩٤، ١٠٩٥).\nوالمُعلَّى تالفٌ البتَّةَ، اتَّهَمَه أحمدُ، وابنُ المُبارَك، وابنُ مَعِينٍ بِوضع الحديث، ورَمَاهُ السُّفيَانَانِ بالكَذِب، وتَرَكَه النَّسَائِيُّ وغيرُه.\nونَقَلَ ابنُ الجَوزِيِّ عن الدَّارَقُطنِيِّ، قال: \"لم يروِهِ عن سُليمان التَّيمِيِّ غيرُهُما\".\n\n• قلتُ: قد رواه سُليمانُ بنُ عَمْرٍو - وهو هالكٌ -.","vol":"3","page":24},{"text":"أخرَجَهُ ابنُ الجَوزِيِّ في \"الموضوعات\" (١٠٩٧) من طريق أبي الوليد، قال: أتيتُ سُليمانَ بنَ عَمْرٍو، فجلستُ إليه، فقال: \"حدَّثَنا سُليمانُ التَّيمِيُّ، عن أنَسٍ، قال: من قاد أعمى أربعين خُطوَةً\"، فقلتُ: \"قُومُوا من عند هذا الكَذَّاب! \".\nوهذا موقُوفٌ، مع سُقُوطِه.\nووقفتُ له على طريقٍ خامسٍ ..\nأخرَجَهُ أبو الشَّيخ في \"طبقات المُحَدِّثين\" (١٦٣) من طريق الوليد بن مُسلِمٍ، ثنا بحرٌ السَّقَّاءُ، عن قتادة، عن الحَسَن، عن أنَسٍ مرفُوعًا: \"من قاد ضريرًا، أو مريضًا، أربعين خُطوَةً عَدَلَت له رقبةً، فإن قاده ثمانين خُطوَةً عَدَلَ له رقَبَتين، ومن قاده مِئَةَ خُطوةً أدخَلَه الله الجَنَّة\".\nوهذا ضعيفٌ جدًّا؛ والوليدُ بنُ مُسلِمٍ كان يُدلِّس التَّسويةَ، ولم يُصَرِّح في جميع الإسناد.\nوبَحرُ بن كُنَيزٍ السَّقَّاءُ ضعيفٌ.\nوقتادةُ، والحسَنُ مُدَلِّسان. والله أعلَمُ.\n* وأما حديثٌ جابرٍ - ﵁ -.\nفأخرَجَهُ العُقيليُّ في \"الضُّعفاء\" (٤/ ١٠٣)، ومن طريقه ابنُ الجَوزِيِّ في \"الموضوعات\" (١٠٩٨) من طريق يزيد بن مَرْوان الخَلَّال، ثنا مُحمَّدُ بنُ عبد المَلِك الأنصاريُّ، عن مُحمَّد بن المُنكدِر، عن جابرٍ مرفُوعًا: \"من قاد مكفوفًا أربعين خُطوَةً وَجَبَت له الجَنَّةُ\".\nوقد أورد العُقيليُّ هذا الحديثَ في \"الضُّعفاء\" (٤/ ١٠٣) في ترجمة","vol":"3","page":25},{"text":"الأَنصَارِيِّ هذا، ولم يُسنِده، وقال: \"لا يُتابَع عليه، إلَّا مِن جهةٍ هي أوهنَ مِن جِهَتِه\". وقال أحمدُ عن الأنصارِيِّ هذا: \"رأيتُهُ، وكان يضعُ الحديثَ\".\nويزيدُ بن مَرْوان كَذَّبه يحيى بنُ مَعِينٍ، كما في \"ضعفاء العُقيليِّ\" (٤/ ٣٨٩).\nوقد تقدَّم الاختلافُ على الأَنصَارِيِّ في إسناده.\nوتُوبع الأنصارِيُّ ..\nتابَعَهُ مُحمَّدُ بنُ أبي حُمَيدٍ، عن مُحمَّد بن المُنكَدِرِ، عن جابرٍ مرفُوعًا: \"من قاد مَكفُوفًا أربعين خُطوةً غُفِرَ له ما مضى من ذنُوبِهِ\".\nأخرَجَه ابنُ عَدِيٍّ (٧/ ٢٥٢٨)، ومن طريقه ابنُ الجوزِيِّ (٢/ ١٧٦) قال: أخبَرَنا ميمُونُ بنُ سلَمَة، ثنا المُسيَّبُ بنُ واضحٍ، ثنا أبُو البَختَرِيِّ، عن مُحمَّد بن أبي حُميدٍ بهذا.\nقال ابنُ عَدِيٍّ: \"وهذا قد قيل فيه: مُحمَّد بنُ المُنكدِر، عن جابرٍ. وقيل فيه: مُحمَّد بن المُنكدِرِ، عن ابن عُمَرَ. وجميعًا غيرُ محفوظَين\".\nوهذا الوجهُ ساقطٌ البتَّةَ؛ وأبُو البَختَرِيِّ اسمُهُ: وهبُ بنُ وَهبٍ، كان يضعُ الحديث وَضعًا، كما قال أحمدُ. وقال ابنُ مَعينٍ: \"لا رَحِمَ اللهُ أبا البَختَرِيِّ؛ كان يضعُ الحديثَ\". وكذَّبَهُ وكيعٌ وإسحاقُ بنُ راهَوَيه وغيرُهُما. وخَتَمَ ابنُ عَدِيٍّ ترجَمَتَهُ بقوله: \"ولأبي البَختَرِيِّ من الحديث عن الثِّقات غيرُ ما ذكرتُ، وهو ممَّن يضعُ الحديثَ\".\nومُحمَّدُ بنُ أبي حُميدٍ ضعيفٌ أيضًا.","vol":"3","page":26},{"text":"* وأمَّا حديثُ أبي هُريرَة - ﵁ -.\nفأخرَجَهُ ابنُ شاهينَ (٥١٤)، ومن طريقِهِ ابنُ الجَوزِيِّ (١١٠٠) قال: حدَّثَنا أحمدُ بنُ عُمر الزُّبَيرِيُّ بمصرَ، ثنا أحمدُ بنُ عبد الرَّحيم البَرقِيُّ، ثنا عمرُو بنُ أبي سَلَمَة أبُو حفصٍ، ثنا إبراهيمُ بنُ مُحَمَّدٍ البصرِيُّ، عن عليِّ بن ثابت، عن ابن سيرِينَ، عن أبي هُريرَة، قال: قال رسُولُ الله - ﷺ -: \"يا أبا هُريرَةَ! مَن مشَى مع أعمَى مِيلًا يُرشِدُهُ كان له بكُلِّ ذراعٍ من المِيل عِتقُ رقبَةٍ. يا أبا هُريرَةَ! إذا أرشدتَ أعمَى فخُذ يده اليُسرَى بيدك اليُمنى؛ فإنَّها صدقةٌ\".\nقال ابنُ الجَوزِيِّ: \"وإبراهيمُ البصرِيُّ، قال أبُو حاتمٍ الرَّازِيُّ: ضعيفُ الحديثِ مُنكَرُهُ. والحديث مُنكَرٌ\".\nوجُملة القول أن الحديث باطلٌ من جَمِيع وُجُوهِه. ومع ذلك، فقد حاوَلَ السِّيُوطِيُّ (٢/ ٨٨ - ٩٠) أن يُرقِّيه إلى درجة الضَّعيف فقط؛ حتَّى يتسنَّى له القولُ بأنَّه جائزٌ في فضائل الأعمال، وذلك بأن ينقل قول البيهَقِيِّ في \"الشُّعب\" في رُواتِهِ.\nفقال البيهَقِيُّ: \"عليُّ بنُ عُروةَ: ضعيفٌ. وما قبله: إسنادُهُ ضعيفٌ أيضًا\"، والإسنادُ الذي قبله فيه: عبدُ الوهَّاب بنُ الضَّحَّاك.\nثُمَّ روَى البيهَقِيُّ حديثَ يُوسُفَ بن عطيَّةَ، وقال: \"وُيوسُفُ ضعيفٌ\". وهؤُلاء الثَّلاثةُ الذين ذكرَهُمُ البيهَقِيُّ كذَّابُون، يَضَعُون الحديث. والسِّيُوطِيُّ لابُدَّ أن يَعلَمَ هذا من تراجِمِهم، فإذا قال البيهَقِيُّ في أحد هؤلاء الهَلكَى إنَّه ضعيفٌ، ظَنَّ قارئُ هذا الحُكمِ أنَّه مثلُ ضعفِ أهلِ","vol":"3","page":27},{"text":"الصِّدقِ ممَّن ضَعُفَ حَفظُهُم، فيلجأُ إلى القاعدة المشهُورة: \"يُعمَلُ بالضَّعيف في فضائِلِ الأعمال\".\nوقد اغترَّ بصنيعِ السِّيُوطِيِّ هذا: ابنُ عَرَّاقٍ في \"تنزيه الشَّريعة\" (٢/ ١٣٨) بقوله: \"تُعُقِّب - يعني: ابنَ الجوزيِّ - بأنَّ أصلحَ طُرُق الحديثِ حديثُ أبي هُريرَة؛ فإنَّ إبراهيمَ لم يُتَّهَم بكذِبٍ. على أن البيهَقِيَّ أخرَجَ في \"الشُّعب\" حديثَ ابن عُمَرَ من طريق سلْمٍ، ومن طريق محُمَّدِ بن عبدِ الملك، وثَورِ بن يزيدَ، وقال في كُلٍّ منهما: ضعيفٌ\" ا. هـ.\nكذا قال! وإذا اغترَّ أمثالُ هؤلاء العُلماء بأحكامٍ غيرِ دقيقةٍ صَدَرَت من البَيهَقِيِّ، فكيف بالعوامِّ؟!\nوقد نبَّهتُ في هذا الكتابِ وفي غيرِهِ، أن عبارَةَ النَّاقَّد إذا قَصُرَت عن الوصف الدَّقيق للرَّاوِي أو المَروِيِّ، فإنَّها تُؤدِّي إلى مَثَالِبَ، منها ما نحنُ بصدَدِهِ الآنَ، فإذا قال البيهَقِيُّ عن الكذَّاب إنَّه ضعيفٌ فقط، اغترَّ به مَن ليس من أهل الحديث، وسَارَعَ إلى العمل به طبقًا للقاعدة السَّابقة.\nفاللهُ المُستَعانُ.","vol":"3","page":28},{"text":"٢٥٩ - سُئلتُ عن حديث: \"مَن قَرَأَ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ خمسين مرَّةً غَفَر الله له ذُنُوب خمسين سَنَةً\".\n\n• قلتُ - هذا حديثٌ ضعيفٌ.\nأخرجه الدَّارِمِيُّ (٢/ ٤٦١)، وأبو يَعلَى - كما في \"تفسير ابن كَثيرٍ\" (٨/ ٥٤٤) - قالا: حدَّثَنا نصرُ بنُ عليٍّ، عن نُوحِ بن قيسٍ، عن مُحَمَّدٍ العَطَّارِ، أخبرَتْنِي أمُّ كَثيرٍ الأنصارَّيةُ، عن أنَس بن مالكٍ مرفُوعًا فذَكَرَه.\nووقع عند الدَّارِمِيِّ: \"مُحَمَّدٍ الوَطَّاء\" ولم أَجِد هذه النِّسبَة.\nوفي ترجمة نُوح بن قيسٍ من \"تهذيب الكمال\" يَروِي عن أبي رجاءٍ مُحمَّد بن سَيفٍ، فكأنَّه هو. وقد وثَّقَه ابن مَعِينٍ والنَّسَائِيُّ وابنُ سَعدٍ وابنُ حِبَّان، وقال أبو حاتمٍ: \"صالحُ الحديث\".\nوأمُّ كَثيرٍ الأنصاريَّةُ لم أَعرِفها.\nولذلك قال ابنُ كَثيرٍ: \"إسنادُهُ ضعيفٌ\".\nوأخرَجَهُ التِّرمِذِيُّ (٢٩٠٠) ..\nوابنُ عَدِيٍّ (٢/ ٨٤٥)، ومن طريقه البَيهَقِيُّ في \"الشُّعَب\" (٢٥٤٨)، قال: حدَّثنا مُحمَّدُ بُن مُحَمَّدٍ النَّفَّاخ بمصرَ، قالا: ثنا مُحمَّدُ بنُ مَرزُوقٍ، ثنا حاتمُ بنُ مَيمُونَ أبو سهلٍ، عن ثابتٍ البُنَانيِّ، عن أنَسٍ مرفُوعًا: \"من قرأ كُلَّ يومٍ مِئَتَي مرَّةً ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ مُحِي عنه ذنوبُ خمسين سَنةً، إلا أن يكون عليه دَيْنٌ\".","vol":"3","page":29},{"text":"ورواه أبو الرَّبيع الزَّهرَانِيُّ، ثنا حاتمُ بنُ مَيمُونَ بهذا الإسناد، بلفظ: \"من قرأ في يومٍ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ مِئَتَي مرَّةً كُتِب له ألفٌ وخَمسُمِئَةِ حسنةً، إلَّا أن يكون عليه دَيْنٌ\".\nأخرَجَهُ أبو يَعلَى (٣٣٦٥)، وعنه ابنُ عَدِيٍّ (٢/ ٨٤٤)، ومن طريقه البَيهَقِيُّ في \"الشُّعَب\" (٢٥٤٧)، والخطيبُ (٦/ ٢٠٤).\nكذا اختَلَفُوا على حاتم بن مَيمُون في لفظه.\nوحاتمٌ قال ابنُ حِبَّان في \"المجروحين\" (١/ ٢٧٠): \"مُنكَر الحديث، على قِلَّتِه، يَروِي عن ثابتٍ ما لا يُشبِه حديثَه، لا يجوز الاحتجاجُ به بحالٍ - ثُمَّ ذكر له ابنُ حِبَّان هذا الحديث - \".\nوقد استغرَبَه التِّرمِذِيُّ.\nوأخرَجَهُ البَزَّارُ - كما في \"تفسير ابن كَثيرٍ\" (٨/ ٥٤٤) -، من طريق أغلبَ بن تَميمٍ، ثنا ثابتٌ، عن أنَسٍ مرفُوعًا: \"من قَرَأ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ مِئَتَي مرَّةً حُطَّ عنه ذُنوبُ مِئَتَي سنةً\".\nوأخرَجَهُ ابنُ الضُّرَيسِ في \"فضائل القُرآن\" (٢٦٦١)، وابنُ بِشرَانَ في \"الأمالي\" (١٢٢٩)، والبَيهَقِيُّ في \"الشُّعَب\" (٢٥٤٦)، والخطيبُ (٦/ ١٨٧) من طريق الحَسَن بن أبي جَعفَرٍ، عن ثابتٍ، عن أنَسٍ مرفُوعًا مثلَه.\nقال البَزَّارُ: \"لا نَعلمُ رواه عن ثابتٍ إلَّا الحسَنُ بنُ أبي جعفرٍ، والأَغلَبُ بنُ تَميمٍ، وهما مُتَقَارِبَان في سوء الحِفظ\".\n\n• قلتُ: قلتُ: وهذا حديثٌ مُنكَرٌ، مُضطرِبُ المتن، ضعيفُ الإسناد.\nواللهُ أعلَمُ.","vol":"3","page":30},{"text":"٢٦٠ - سُئلتُ عن حديث: \"تَخرُجُ الدَّابَّةُ فِي شعب يُقَالُ لَهُ: جِيَادٌ، فَتَصرُخُ ثَلَاثَ صَرخَاتٍ، فَيَسمَعُهَا مَا بَينَ الخَافِقَينِ\".\n\n• قلتُ: قلتُ: هذا حديثٌ مُنكَرٌ.\nأخرَجَهُ البُخاريُّ في \"التَّاريخ الكبير\" (٢/ ١/ ٣١٦)، وفي \"الأَوسط\" (١/ ١٤٧ - ١٤٨)، وابنُ حِبَّان في \"المجرُوحين\" (١/ ٣٠٠ - ٣٠١)، وابنُ عَديٍّ في \"الكامل\" (٣/ ١٠٣٣)، والعُقَيليُّ في \"الضُّعَفاء\" (٢/ ٦١)، والطَّبَرانيُّ في \"الأَوسط\" (٤٣١٧)، والوَاحِدِيُّ في \"الوَسِيط\" (٣/ ٣٨٥)، والشَّجَرِيُّ في \"الأمالي\" (٢/ ٢٧٧)، والذَّهَبيُّ في \"الميزان\" (٢/ ١٣٧) من طريق يحيى بن مَعِينٍ، ثنا هشامُ بنُ يُوسُف، ثنا رَبَاحُ بنُ عُبيد الله بن عُمَر، عن سُهيل بن أَبي صالحٍ، عن أَبيه، عن أبي هُريرة مرفُوعا: \"بِئسَ الشِّعبُ جِيَادٌ - قالها ثلاثَ مرَّاتٍ، أو مرَّتين -\"، قالُوا: \"فيم ذاك يا رسول الله؟ \"، قال: \"تخرُجُ الدَّابَّةُ فتصرُخ … الخ\".\nقال الطَّبَرانيُّ: \"لم يَروِ هذا الحديثَ عن سُهيل بن أبي صالحٍ إلَّا رَبَاحُ بنُ عُبيد الله بن عُمَر، ولا عن رَبَاحٍ إلَّا هشامُ بنُ يُوسف. تفرَّد به يحيى بنُ مَعِينٍ\".\nوقال البُخاريُّ والعُقيليُّ وابنُ عَديٍّ: \"تفرَّد به رباحٌ\".\nورباحٌ هذا قال أحمدُ والدَّارَقُطنِيُّ: \"مُنكَر الحديثُ\".","vol":"3","page":31},{"text":"وقال ابن حِبَّان: \"كان قليلَ الحديثِ، مُنكَرَ الرِّواية، على قِلَّتِها، لا يَجُوزُ الاحتجاجُ بخَبَرِهِ عِندِي، إلَّا بما وافق الثِّقات\"، وكذلك صَرَّح ابنُ عَدِيٍّ: \"أنَّهُ كان قليلَ الحديث\"، وهذا يَدُلُّ على وهائه: أن يَكُونَ قليلَ الحديث، ومع ذلك فأحاديثُهُ ليست مَحفُوظَةً، لأنَّ الغَلَط قد يُغتَفَرُ مع سِعَة الرِّواية.\nواللهُ أعلَمُ.","vol":"3","page":32},{"text":"٢٦١ - سُئلتُ عَن حديث: \"إِدا كَانَ يَومُ الفِطرِ، وَقَفَت المَلَائِكَةُ عَلَى أَبوَابِ الطُّرُقَاتِ، فَيَقُولُونَ: اُغدُوا، يَا مَعشَرَ المُسلِمِينَ! لِتَقبِضُوا جَوَائِزَكم\".\n\n• قلتُ: هذا حديثٌ مُنكَرٌ جِدًّا، شبهُ موضُوعٍ.\nأخرَجَهُ الطَّبَرانيُّ في \"الكبير\" (ج ١/ رقم ٦١٧)، وعنه أبو نعيمٍ في \"معرِفة الصَّحابة\" (٩٩٦) قال: حدَّثَنا مُحمَّدُ بنُ خالدٍ الرَّاسِبِيُّ، ثنا الحَسَنُ بنُ جعفرٍ الكَرْمَانِيُّ، ثنا يحيى بنُ أبي بُكَيرٍ، ثنا عَمرُو بنُ شِمْرٍ، عن جابرٍ، عن أبي الزُّبَير، عن سعيد بن أوسٍ الأنصاريِّ، عن أبيه، قال: قال رسُول الله - ﷺ -: \"إِذَا كان يومُ الفِطر، وقَفَت الملائكةُ على أبواب الطُّرُق، فنَادَوْا: \"اُغدُوا، يا مَعْشر المُسلِمين! إِلي ربٍّ كريمٍ، يَمُنُّ بالخيرِ، ثُمَّ يُثِيبُ عليه الجزيلَ، لقد أُمِرتُم بقيام اللَّيل، فقُمتُم، وأُمِرتُم بصيام النَّهَار، فصُمتُم، وأَطَعتُم ربَّكم، فَاقبِضُوا جوائزكم\"، فإذا صَلَّوا، نادي مُنَادٍ: \"أَلا إنَّ ربَّكُم قد غَفَرَ لكم، فَارجِعُوا راشدين إلى رِحالكم فهو يومُ الجائزة\"، ويُسَمَّى ذلك اليومُ في السَّماء يومَ الجائزة\".\nوأَعَلَّهُ الهَيثَمِيُّ (٢/ ٢٠١) بجابرٍ الجُعفِيِّ، وتَرَكَ التَّنبيهَ على حال عمرِو بن شِمْرٍ، وهو أَحَدُ التَّلفَى، فقد ترَكَهُ النَّسائِيُّ والدَّارَقُطنِيُّ وغيرُهما. وقال البُخارِيُّ: \"مُنكَرُ الحديث\". وكَذَّبَهُ الجُوْزْجَانيُّ.","vol":"3","page":33},{"text":"وقال ابنُ مَعِينٍ: \"ليس بشيءٍ\". ورماه السُّلَيمَانِيُّ بوضع الحديث للرَّوَافِض. وقال ابنُ حِبان في \"المجروحين\" (٢/ ٧٥ - ٧٦): \"كان رَافِضِيًّا، يَشتُمُ أصحابَ رسُولِ الله - ﷺ -، وكان مِمَّن يَروِي الموضوعاتِ عن الثِّقات في فضائل أهلِ البيت وغيرِهم. لا يَحِلُّ كتابةُ حديثه إلَّا على جِهَةِ التَّعَجُّب\".\nأَضِف إلى ذلك عَنعَنَةَ أبي الزُّبير.\nولكن له طريقٌ آخرُ إلى سعيد بن أوس.\nأخرَجَهُ الطَّبَرانِيُّ في \"الكبير\" (٦١٨)، والحسَنُ بنُ سفيان في \"مُسنَده\" - كما في \"الإصابة\" (١/ ١٦١) -، ومِن طريقه أبو نُعيمٍ في \"المعرفة\" (٩٩٤)، والشَّجَرِيُّ في \"الأمالي\" (٢/ ٤٧) من طُرُقٍ عن سَلْمِ بن سالمٍ، ثنا سعيدُ بنُ عبد الجبَّار، عن تَوبَة - أو: أبي تَوبَة، شَكَّ سلْمٌ -، عن سعيد بن أوسٍ الأنصاريِّ، عن أبيه مرفُوعًا مثله.\nوهذا سَنَدٌ ضعيفٌ جدًّا، وسَلْمُ بنُ سالمٍ كان ابنُ المُبارَك شديدَ الحَملِ عليه، وكان يقولُ: \"اتَّقِ حيَّاتِ سلْمٍ؛ لا تلسعك\"! وقد سُئِل ابن المُبارَك عن الحديث في أكل العدس، وأنَّهُ قدِّس على لسان سبعين نبيًّا!! فقال: \"لا\" ولا على لسان نبيٍّ واحدٍ؛ إِنَّهُ لمُؤذٍ مُنفِخٍ. مَن يُحدِّثُكم؟ \"، قالوا: \"سَلْمُ بنُ سالم\"، قال: \"عمَّن؟ \"، قالوا: \"عنك\"! قال: \"وعَنِّي أيضًا \"!! وقال أحمدُ: \"ليس بذاك\". وضعَّفه ابنُ مَعِينٍ. وقال أبو زُرعة: \"لا يُكتَب حديثُه\"، ثُمَّ أومأ بيده إلى فيه، قال ابنُ أبي حاتمٍ: \"يعنى: لا يَصْدُقُ\".","vol":"3","page":34},{"text":"وسعيدُ بنُ عبد الجبار أظُنُّه أبا عُثَيمٍ، الذي يَروِي عن الحِمْصِيِّين، مِثلِ حَرِيزِ بن عُثمانَ، وصفوانَ بن عَمرٍو، فإن يكُنهُ فقد ترجَمَهُ ابن أبي حاتمٍ في \"الجرح والتَّعديل\" (٢/ ١/ ٤٣ - ٤٤)، ونَقَلَ عن قُتيبةَ بن سعيدٍ، قال: \"كان جَريرُ بنُ عبد الحَمِيد يُكَذِّبُه\". وأضجَعَ ابنُ مَعِينٍ القولَ فيه.\nوقال أبو حاتمٍ: \"ليس بقويٍّ، مُضطرِبُ الحديث\".\nوتَوْبَة، أو أبو تَوْبةَ، لا أعرفه.\nوسعيدُ بنُ أوسٍ مجهولٌ.\nورواه عبدُ الرَّحمن بنُ قيسٍ الحضرمِيُّ، عن سعيد بن عبد الجبَّار، عن سعيد بن أوسٍ، عن أبيه مرفُوعا.\nفسَقَط ذِكرُ \"توبة، أو أبي توبة\".\nأخرَجَهُ أبو نُعيمٍ أيضًا (٩٩٥) من طريق خلَّاد بن أَسلَم، ثنا عبد الرَّحمن بهذا.\nوهذا إسنادٌ ظُلُمَاتٌ بعضُها فوق بعضٍ، مع ما فيه من الاضطراب.\nووقفتُ له على شاهدٍ عن ابن عبَّاسٍ مرفُوعا، فساق حديثًا طويلًا، جاء في آخِرِهِ: \"فإِذَا كانت ليلةُ الفِطر، سُمِّيتْ ليلةَ الجائزة، فإذا كانت غداةُ الفِطر بَعَثَ اللهُ - ﵎ - الملائِكةَ في كلِّ ملإٍ، فيهبِطُون إلى الأرض، فيَقُومُون على أفواه السِّكَكِ، فيُنَادُوْن بصوتٍ يسمعُه جميعُ من خَلَق اللهُ إلَّا الجنَّ والإنسَ، فيقُولُون: \"يا أُمَّةَ مُحمَّدٍ! اُخْرُجُوا إلى ربٍّ كريمٍ، يغفِرُ العظيم\"، وإذا بَرَزُوا في مُصلَّاهم، يقول اللهُ تعالى: \"يا ملائكتي! ما أَجرُ الأجير إذا عَمِلَ عملَه؟ \"، فتقول الملائكة: \"إِلَهَنَا! وَسَيِّدَنَا!","vol":"3","page":35},{"text":"جزاؤُه أن يُوفِّيه أجرَه\"، فيقولُ اللهُ ﷿: \"أُشهِدُكُم يا ملائكتي! أَنِّي قد جعلتُ ثوابَهم، مِن صيامِهم شهرَ رمضان، وقيامهم، رِضَائِي ومغفرتِي\"، فيقول اللهُ ﷿: \"سَلُونِي! وَعِزَّتِي وَجلالي! لا تَسألُوني اليومَ شيئًا في جَمعِكُم هذا لِآخِرَتُكم إلَّا أَعطَيتكُمُوهُ، ولا لِدُنيا إلَّا نظرتُ لكم. وعِزَّتِي! لأستُرَنَّ عَلَيكُم عَثَرَاتِكُم ما رَاقَبتُمُونِي. وعِزَّتِي وجلالِى! لا أُخزِيكُم ولا أفضَحُكُم بين يدي أصحاب الجُدُود - أو: الحُدود، شَكَّ أبو عَمرٍو -، وانصَرِفُوا مغفورًا لَكُم، قد أَرضَيتُمُونِي، ورَضِيتُ عنكم\"، - قال: - فتَفرَحُ الملائكةُ، ويَستَبشِرُون بما يُعطِي اللهُ هذه الأُمَّةَ إذا أفطروا\".\nأخرَجَهُ الأَصبَهَانِيُّ في \"التَّرغيب\" (١٧٤١)، وابنُ الجَوزِيِّ في \"الواهيات\" (٢/ ٤٣ - ٤٥/ ٨٨٠)، وقال: \"لا يَصِحُّ. سنَدُه واهٍ جِدًّا\"، وعزاه المُنذِرِيُّ في \"التَّرغيب\" (٢/ ٩٩ - ١٠١) لأبى الشَّيخ في \"كِتاب الثَّواب\"، والبيهقيِّ، وقال: \"ليس في إسناده من أُجمِعَ على ضعفِه\".\n\n• قلتُ: قلتُ: كذا قال! وليس من شرط الحديث الباطل أن يكُون الإجماعُ انعَقَدَ على ضعفِ أَحَدِ رُواتِه.\nوهذا حديثٌ مُنكَرٌ جدًّا، شِبهُ الموضُوع.\nوإن كان ابنُ الجَوزِيِّ أخطأ في زعمِه أن القاسمَ بنَ الحَكَم العُرَنِيَّ - أحد رُواتِه - مجهولٌ، فليس بمجهولٍ، بل هو معروفٌ، فقد وثَّقَه غيرُ واحدٍ، منهُم أحمدُ وابن مَعِينٍ والنَّسائِيُّ.\nوقال أبو زرعة: \"صدُوقٌ\".","vol":"3","page":36},{"text":"وقال ابن حِبَّان: \"مُستقيم الحديث\".\nوضعَّفَهُ العُقيليُّ وأبو نُعيمٍ الفضلُ بنُ دُكين لغَفلَةٍ كانت فيه.\nوعلى كُلِّ حالٍ، فليس يصِحُّ في هذا الباب شيءٌ أعلَمُه.\nواللهُ أعلَمُ.","vol":"3","page":37},{"text":"٢٦٢ - سُئلتُ عن حديث: \"مَا أَحَلَّ اللهُ فِي كتَابهِ فهُوَ حَلَالٌ، وَمَا حَرَّمَ فَهُوَ حَرَامٌ، وَمَا سَكَتَ عَنهُ فَهُوَ عَفْوٌ، فَاقَبَلُوا مِنَ الله عَافِيَتَهُ، فَإِنَّ الله لَم يَكُن لِيَنسَى شيئًا، - ثُمَّ تَلَا هذه الآيةَ: - ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ [مريم: ٦٤] \".\n\n• قلتُ: قلتُ: هذا حديثٌ حسنٌ.\nأخرَجَهُ البَزَّارُ (١٢٣، ٢٢٣١، ٢٨٥٥ - كشف الأستار) قال: حدَّثَنا إبراهيمُ بنُ عبد الله، ثنا سليمانُ بنُ عبد الرَّحمن الدِّمشقيُّ، ثنا إسماعيلُ بنُ عَيَّاشٍ، عن عاصم بن رجاء بن حَيْوَةَ، عن أبيه، عن أبي الدَّرداء مرفُوعًا: \"مَا أَحَلَّ اللهُ في كتابه فهو حلالٌ، وما حزَم فهو حرامٌ، وما سَكَتَ عنه فهو عفوٌ، فاقبَلُوا من الله عافيتَهُ، فإِنَّ الله لم يَكُن لينسى شيئًا، - ثُمَّ تلا هذه الآية: - ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ [مريم: ٦٤] \".\nوأخرَجَهُ الحاكم (٢/ ٣٧٥)، وعنه البَيهَقِيُّ (١٠/ ١٢) من طريق أبي نُعيمٍ الفضل بن دُكَين، ثنا عاصمُ بنُ رجاءٍ بهذا الإسناد.\nوقال الحاكمُ: \"صحيحُ الإسناد\"، وحسَّن إسنادَهُ الهيثميُّ (١٠/ ١٧١)، وهو حَرِيٌّ بذلك، لاسيَّما أن له شاهدًا موقُوفًا صحيحَ الإسناد يأتي.\nقال البَزَّارُ: \"لا نَعلَمُه يُروَى عن النَّبيِّ - ﷺ - إلَّا بهذا الإسناد.\nوعاصمُ بنُ رجاءٍ حدَّثَ عنه جماعةٌ. وأبُوه رَوَى عن أبي الدَّرداء غيرَ حديثٍ. وإِسنادُه صالحٌ\".","vol":"3","page":38},{"text":"وعاصمُ بنُ رجاءٍ وثَّقه ابنُ حِبَّان، وابنُ عبدِ البَرِّ. وقال أبُو زُرعة: \"لا بأس به\". وقال ابنُ مَعينٍ: \"صُويلحٌ\". أمَّا الدَّارَقُطنِيُّ فضعَّفهُ.\nويأتي إن شاء اللهُ عن أبي الدَّرداء من وجهٍ آخرَ بسياقٍ مُختلفٍ عند الحديث (٣٢٣) وفيه بعضُ معنى هذا الحديث.\nوقد رُوِي هذا الحديثُ من وجهٍ آخر ..\nفأخرَجَهُ التِّرمذيُّ في \"سُننه\" (١٧٢٦)، وفي \"العِلل الكبير\" (٥١٣)، وابنُ ماجَهْ (٣٣٦٧)، وأبو القاسم البَغَوِيُّ في \"مُعجَم الصَّحابة\" (ج ٩/ ق ١٥٨/ ١ - ٢)، وابنُ أبي شُرَيحٍ في \"جُزء بِيْبَى\" (٨٥)، وابنُ عَديٍّ في \"الكامل\" (٣/ ١٢٦٧)، والعُقَيليُّ في \"الضُّعفاء\" (٢/ ١٧٤)، والطَّبَرانيُّ في \"الكبير\" (ج ٦/ رقم ٦١٢٤)، والحاكمُ (٤/ ١١٥)، والبَيهَقِيُّ (١٠/ ١٢)، وأبُو نُعيمٍ في \"أخبار أصبهان\" (١/ ٢١٢) من طُرُقٍ عن سيف بن هارُون، عن سُليمانَ التَّيمِيِّ، عن أبي عُثمان النَّهدِيِّ، عن سَلمانَ الفارِسِيِّ، قال: سئِلَ رسُولُ الله - ﷺ - عن السَّمن والجُبن والفِراء، فقال: \"الحلالُ ما أحلَّ اللهُ في كتابه، والحرامُ ما حرَّم اللهُ في كتابه، وما سَكَتَ عنه فهو عفوٌ\".\nقال التِّرمذيُّ: \"هذا حديثٌ غريبٌ، لا نعرِفُهُ مرفُوعًا إلَّا من هذا الوجه. ورَوَى سُفيانُ وغيرُه، عن سُليمانَ التَّيمِيِّ، عن أَبِي عُثمانَ، عن سَلمان قولَه، وكأنَّ الحديثَ الموقُوفَ أصَّحُ. وسألتُ البُخاريَّ عن هذا الحديثِ فقال: ما أراه محفوظًا، رَوَى سُفيانُ، عن سليمانَ التَّيمِيِّ، عن أبي عُثمان، عن سَلمانَ، موقُوفًا، - قال البُخاريُّ: - وسيفُ بنُ هارُون مُقارِبُ الحديثِ، وسيفُ بنُ مُحمَّدٍ ذاهبُ الحديث\".","vol":"3","page":39},{"text":"قال الحاكمُ: \"هذا حديثٌ مُفسِّر في الباب، وسيفُ بنُ هارُون: لم يُخرِّجاه\"، فتعقَّبه الذَّهبيُّ قال: \"ضعَّفه جماعةٌ\".\nوقال العُقيليُّ: \"لا يُحفَظُ إلَّا عنه - يعني: عن سُفيان بن هارون - إلَّا بهذا السَّنَد\".\nوسُئِلَ أبو حاتمٍ الرَّازِيُّ - كما في \"عِلل الحديث\" (١٥٠٣) - عن هذا الحديث، فقال: \"هذا خطأٌ. رواه الثِّقاتُ عن التَّيمِيِّ، عن أبي عُثمان، عن النَّبيِّ - ﷺ - مُرسَلًا، ليس فيه سلمان. وهو الصَّحيح\" انتهَى.\n\n• قلتُ: قلتُ: وقد وقفتُ على روايةِ سُفيانَ بن عُيَينة ..\nأخرَجَهَا البَيهقِيُّ (١٠/ ١٢) من طريق بِشر بن مُوسَى، ثنا الحُمَيدِيُّ، عن سُفيانَ، عن سُليمانَ التَّيمِيِّ، عن أبي عُثمان، عن سلمانَ - ﵁ - - أُراه رَفَعه -، قال: … وذكره.\nهكذا وردت هذه الرِّواية على الشَّكِّ في رفعه.\nووقع في كلام البُخاريِّ الجزمُ بوقفه عن سُفيان.\nوقد أعلَّ العُقيليُّ الرِّواية المرفُوعة، بما رواه عن الحسَن البصريِّ مُرسَلًا، فقال: حدَّثَنا عليُّ بنُ عبد العزيز، قال: حدَّثَنا أبو حفصٍ عُمَرُ بنُ يزيد الشَّيبَانِيُّ، قال: حدَّثَنا حمَّادُ بنُ عبد الرَّحمن المَالِكِيُّ، عن الحَسَن، أنَّ رجُلًا قام إلى النَّبيِّ - ﷺ -، فقال: \"يا رسول الله! ما تقول في الجُبن الفِراء والسَّمن؟ \" … الحديث.\nقال العُقيليُّ: \"هذا أَولَى\".\nثُمَّ وقَفتُ على شاهدٍ آخر عن ابن عُمَر - ﵄ -.","vol":"3","page":40},{"text":"أخرَجَهُ ابنُ عَديٍّ في \"الكامل\" (٧/ ٢٤٨١) قال: حدَّثَنا مُحمَّدُ بنُ جعفر بن يزيد ورَّاقُ بن أبي الدُّنيا، ثنا مُحمَّدُ بنُ سليمان بن الحارث، ثنا أبو هارُون مُحمَّدُ بنُ أيُّوب، ثنا نُعيمُ بنُ مُوَرِّع بن توبة العَنبَرِيُّ، عن ابن جُريجٍ، عن نافعٍ، عن ابن عُمَر: سُئِل رسُول الله - ﷺ - عن الجُبن والسَّمن والفِراء، فقالا: \"الحلالُ ما أحلَّ اللهُ في كتابِه، والحرامُ ما حرَّم في كتابه، وما سكت عنه، فهو ممَّا عفا عنه\".\nقال ابنُ عَديٍّ: \"وهذا غير محفوظٍ من حديث ابن جُريجٍ، وما أظنُّه يرويه غيرُ نُعيمٍ. ولنُعيمٍ غيرُ ما ذكرتُ من الحديث. وعامَّةُ ما يرويه غيرُ محفوظٍ\".\nوذَكَرَ البَيهقِيُّ في \"سُنَنه الكبير\" (١٠/ ١٢) أنَّهُ ورد عن ابن عبَّاسٍ - ﵄ - أيضًا.\nأخرج أثر ابن عبَّاسٍ أبُو داوُد (٣٨٠٠) قال: حدَّثَنا مُحمَّدُ بنُ داوُد بن صُبيحٍ .. والحاكمُ (٤/ ١١٥) عن أحمدَ بن حازِمٍ الغِفاريِّ .. قالا: ثنا أبُو نُعيمٍ الفضلُ بنُ دُكينٍ، قال: حدَّثنا مُحمَّدُ - يعني ابنَ شَرِيكٍ المَكِّيَّ -، عن عمرِو بن دينارٍ، عن أبي الشَّعثاءِ، عن ابن عبَّاسٍ، قال: كان أهلُ الجاهليَّة يأكُلُون أشياءَ ويترُكُون أشياءَ تقذُّرًا، فبعث اللهُ تعالَى نبيَّهُ - ﷺ -، وأنزَلَ كتابَهُ، وأحلَّ حلالَهُ، وحرَّم حرامه، فما أحلَّ فهو حلالٌ، وما حرَّم فهو حرامٌ، وما سكت عنه فهو عفوٌ - وتلا: - ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا … إلى آخر الآية﴾ [الأنعام: ١٤٥]\nقال الحاكمُ: \"صحيحُ الإسناد\"، وهو كما قال .. واللهُ أعلمُ.","vol":"3","page":41},{"text":"٢٦٣ - سُئلتُ عن حديث: \"مَا اختَلَطَ حُبِّي بِقَلبِ عَبدٍ فَأَحَبَّنِي إِلَّا حَرَّمَهُ اللهُ عَلَى النَّارِ\".\n\n• قلتُ: قلتُ: هذا حديثٌ باطلٌ موضوعٌ.\nأخرَجَهُ أبو نُعيمٍ في \"الحِلية\" (٧/ ٢٥٥ - ٢٥٦) قال: حدَّثَنا أبو بكرٍ مُحمَّدُ بنُ حُميدٍ، ثنا أحمدُ بن مُحمَّد بن سعيدٍ، ثنا مُحمَّدُ بنُ عيسى، ثنا السَّرِيُّ بنُ مَرثَدٍ، ثنا إسماعيلُ بنُ يحيى، ثنا مِسعَرٌ، عن عطيَّة، قال: كُنتُ مع ابن عُمَر جالسًا، فقال رُجُلٌ: لودِدتُ أنِّي رأيتُ رسُول الله - ﷺ -، فقال له ابنُ عُمَر: فكُنتَ تصنَعُ ماذا؟ قال: كُنت والله! أُومِنُ به، وأُقَبِّلُ ما بين عينيه. فقال ابنُ عُمَر: ألا أُبَشِّرُك؟ قال: بلى، يا أبا عبد الرَّحمن! فقال: سمِعتُ رسُول الله - ﷺ - يقول: \"ما اختَلَطَ حُبِّي بقلب عبدٍ، فأحَبَّنِي، إلَّا حرَّم اللهُ جسده على النَّار - ثُمَّ قال: - ليتَنِي أَرَى إخواني، وَرَدُوا على الحوضِ، فاستقبِلُهم بالآنية، فيها الشَّرابُ، فأسقِيهِم من حوضِي -، قبل أن يدخُلُوا الجنَّة\"، فقيل له: \"يا رسُول الله! أَوَلَسنَا إخوانك -؟! \"، قال: \"أَنتُم أصحابي، وإخواني مَن آمَنَ بي وَلَم يَرَنِي، إني سألتُ ربِّي أن يُقِرَّ عيني بكم، وبمن آمن بي ولم يَرَني\".\nقال أبو نُعيم: \"غريبٌ من حديث مِسعرٍ، تفرَّد به إسماعيلُ، وعنه السَّرِيُّ\".","vol":"3","page":42},{"text":"• قلتُ: قلتُ: وهذا سَنَدٌ ساقطٌ البتَّةَ؛ وإسماعيلُ بنُ يحيَى هالكٌ، كذَّبه الدَّارَقُطنِيُّ والحاكمُ وأبو عليٍّ النَّيسَابُورِيُّ الحافظ. وقال صالحٌ جَزَرةُ: \"كان يَضَع الحديثَ\"، بل قال الأَزديُّ: \"رُكنٌ من أركان الكَذِب، لا تَحِلُّ الرِّواية عنه\"، كان يُحدِّثُ عن مِسَعرٍ وابن جُريجٍ بالأباطيل، لذلك قال الذَّهبيُّ في \"الميزان\" (١/ ٢٥٣): \"مُجمَعٌ على تركه\".\nوفي الإسناد إليه أحمدُ بنُ مُحمَّد بن سعيدٍ، وهو المعروف بابنِ عُقدة، فهو مع حفظه، فقد اتُّهِم بسَرِقة الحديثِ.","vol":"3","page":43},{"text":"٢٦٤ - سُئلتُ عن حديث: أَنَّ رَجُلًا ذَهَبَ إِلَى قَومٍ، فَقَالَ: \"إِنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - أَمَرَنِي أَن أَحكُمَ فِي أَموَالِكُم وَدِمَائِكُم، وَأَن تُزَوِّجُونِي\"، فَأَرسَلُوا إِلَى النَّبيِّ - ﷺ -، فَأَمَرَ بِقَتلِهِ، فَلمَّا دَفَنُوهُ لَفَظَتهُ الأرضُ.\n\n• قلتُ: قلتُ: هذا السِّياقُ المذكورُ يتألَّفُ من حديثين، أحدهما ضعيفٌ، والآخر صحيحٌ.\n* أما الحديث الضَّعيف.\nفأخرَجَهُ ابنُ عَديٍّ في \"الكامل\" (٤/ ١٣٧١ - ١٣٧٢) قال: ثنا الحسنُ بنُ مُحمَّد بن عَنْبرٍ، ثنا حجَّاجُ بنُ يوسُف الشَّاعرُ، ثنا زكريَّا بنُ عَديٍّ، ثنا عليُّ بنُ مُسهِرٍ، عن صالح بن حَيَّان، عن ابن بُريدة، عن أبيه، قال: كان حيٌّ من بني ليثٍ من المدينة على مِيلَينِ، وكان رجُلٌ قد خَطَب منهُم في الجاهلية، فلم يُزَوِّجُوه، فأتاهم وعليه حُلَّةٌ، فقال: \"إنَّ رسُولَ الله - ﷺ - كَسَانِي هذه، وأَمَرَنِي أن أَحكُم في أموالكم ودمائكم\"، ثُمَّ انطلق، فنزلَ على تلك المرأة التي كان خَطَبَها، فأرسل القومُ إلى رسُول الله - ﷺ -، فقال: \"كَذَبَ عدوُّ الله! \"، ثُمَّ أرسل رجُلًا، فقال: \"إن وجدته حيًّا، وما أُرَاكَ تجدُهُ حيًّا، فاضرب عُنقَه، وإن وجدته ميِّتًا، فأحرِقهُ بالنَّار\"، - قال: - فجاءَهُ، فوَجَدَهُ قد لدَغَته أفعى، فمات، فحرقه بالنَّار، - قال: - فذلك","vol":"3","page":44},{"text":"قولُ رسُولِ الله - ﷺ -: \"مَن كذب عليَّ مُتَعَمِّدًا، فليتبَوَّأْ مَقعده من النَّار\".\nقال ابنُ عَديٍّ: \"وهذه القِصَّة لا أعرِفُها إلَّا من هذا الوجه، ومن رواية زكريَّا بن عَديٍّ، عن عليّ بن مُسْهرٍ. وعن زكريا: حجَّاجٌ الشَّاعر\".\nكذا قال ابن عَديٍّ ﵀! أن حجاج بن يُوسُف الشَّاعرَ، وزكريَّا بنَ عَديٍّ، تفرَّدا بالحديث، وليس كما قال ..\nفأمَّا حجَّاجٌ الشَّاعرُ.\nفتابَعَهُ مُحمَّدُ بنُ إسحاق الصَّغَّانِيُّ، قال: أنا زكريَّا بنُ عَديٍّ، نا عليُّ بنُ مُسهِرٍ، عن صالح بن حَيَّان، عن ابن بُريدة، عن أبيه، قال: كان حيٌّ من بني كِنانة من المدينة على مِيلَين، فأتاهم رَجُلٌ وعليه حُلَّةٌ، فقال: \"إِنَّ رسُول الله - ﷺ - كَسَانِي هذه الحُلَّةَ، وأَمَرَني أن أَحكُم في أموالكم ونسائكم بما أَرَى\"، وكان قد خَطَب امرأةً منهم، فأبَوْا أن يُزَوِّجُوه، - قال: - ثُمَّ انطلق فَنَزَل على تلك المرأة، فأَرسَلَ القومُ إلى رسُول الله - ﷺ - رسولًا، فأخبره، فقال: \"كَذَبَ عدوُّ الله! \"، وأرسل رجُلًا، وقال: \"إن وجدته حيًّا، فاضْرِب عُنُقَه، ولا أُرَاكَ تجدُهُ حيًّا، وإن وجدته ميِّتًا، فأحرِقهُ بالنَّار\"، - قال: - فجاء، فوَجَدَهُ قد لدَغَتهُ أفعى، فمات، فذلك قولُ رسُولِ الله - ﷺ -: \"مَن كَذَبَ عليَّ مُتعمِّدًا، فليتبوَّأ مَقعَده من النَّار\".\nأخرَجَهُ الرُّويَانِيُّ في \"مُسنَده\" (٣٤) قال: أخبرَنَا مُحمَّدُ بنُ إسحاق به.\nوكذلك تابَعَهُ إسماعيلُ بنُ حيَّانَ الواسِطِيُّ، قال: ثنا زكريَّا بنُ عديٍّ بهذا.\nأخرَجَهُ النَّهرَوَانِيُّ في \"الجليس الصَّالح\" (١/ ١٨٢) قال: حدَّثَنا الحسنُ بنُ مُحمَّد بن شُعيبٍ الأنصاريُّ، ثنا إسماعيلُ بهذا.","vol":"3","page":45},{"text":"وأمَّا زكريَّا بن عَديٍّ.\nفتابَعَهُ يحيى بنُ عبد الحميد الحِمَّانِيُّ، ثنا عليُّ بنُ مُسهِرٍ، عن صالح بن حَيَّان، عن ابن بُريدة، عن أبيه، أن النَّبيَّ - ﷺ - بَلَغَه أن رجُلًا قال لقومٍ: \"إنَّ النَّبيَّ - ﷺ - أَمَرَنِي أن أَحكُم فيكم برأيي، وفي أموالكم كذا وكذا\"، وكان خَطَب امرأةً منهم في الجاهلية، فأبَوْا أن يُزَوِّجُوه، ثمَّ ذهب، حتَّى نزل على المرأة، فبَعَثَ القومُ إلى رسُول الله - ﷺ -، فقال: \"كَذَبَ عدوُّ الله! \"، ثُمَّ أرسل رجُلًا، فقال: \"إن وجدته حيًّا، فاقتُلْهُ، وإن أنت وجدته ميِّتًا، فحَرِّقهُ بالنَّار\"، فانطَلَق، فوجَدَهُ قد لُدغ فمات، فحرَقه بالنَّار، فعند ذلك قال رسُولُ الله - ﷺ -: \"مَن كذَبَ عليَّ مُتعمِّدًا، فليتبَوَّأْ مَقعَده من النَّار\".\nأخرَجَهُ أبو القاسم البَغَوِيُّ في \"حديثه\" - كما في \"الصَّارم المسلول\" (ص ١٦٩) لابن تيميَّة ﵀ - وعنه أبُو الفَرَج النَّهرَوَانِيُّ في \"الجليس الصَّالح\" (١/ ١٨١) قال: حدَّثَنا يحيى الحِمَّانِيُّ ..\nوأخرَجَهُ الطَّبَرانيُّ في \"جُزء مَن كَذَب عليَّ\" (١٤٦) قال: حدَّثَنا مُحمَّدُ بنُ عبد الله الحَضرَمِيُّ ..\nوتَمَّامٌ الرَّازِيُّ في \"الفوائد\" (٧٤٥) من طريق مُحمَّد بن جعفر بن الإمامِ ..\nوابنُ الجَوزِيِّ في \"الموضوعات\" (١/ ٨٤) من طريق إبراهيم الحربِيِّ، قالُوا: ثنا يحيى الحِمَّانِيُّ بسنده سواء، بآخره دُون القِصَّة.\nوصحَّح إسنادَهُ شيخُ الإسلام ابنُ تيميَّة في \"الصَّارم\" (ص: ١٧٠)، وقال: \"هذا إسنادٌ صحيحٌ، على شرط الصَّحيح، لا نعلم له علةً\".\nكذا قال! وعِلَّتُه ظاهرةٌ، وهي صالحُ بنُ حَيَّان، ضعَّفه ابنُ مَعِينٍ.","vol":"3","page":46},{"text":"وقال النَّسائِيُّ: \"ليس بثقةٍ\". وقال البُخاريُّ: \"فيه نَظَرٌ\"، وقال أبو حاتمٍ. والدَّارَقُطنِيُّ: \"ليس بالقويِّ\". وقال ابن حِبَّان: \"يَروِي عن الثِّقات أشياءَ لا تُشبِه حديث الأثبات. لا يُعجِبُنِي الاحتجاجُ به إذا انفرد\" انتهى، ولا أعلَمُ أحدًا تابعه على هذه القِصَّة بعد التَّفتيش. واللهُ أعلَمُ.\nوله شاهدٌ من حديث عبد الله بن الزُّبير - ﵄ -.\nأخرَجَهُ النَّهرَوَانِيُّ (١/ ١٨٢ - ١٨٣) قال: حدَّثَنا مُحمَّدُ بنُ هارُونَ أبُو حامدٍ الحَضرَمِيُّ، قال: حدَّثَنا السَّرِيُّ بنُ مَزْيَد الخراسَانِيُّ، قال: حدَّثَنا أبُو جعفرٍ مُحمَّدُ بنُ عليٍّ الفَزَارِيُّ، قال: حدَّثَنا داوُدُ بنُ الزِّبرِقان، قال: أخبَرَني عطاءُ بنُ السَّائب، عن عبدِ الله بن الزُّبير، أنَّه قال يومًا لأصحابه: أتدرُون ما تأويل هذا الحديث: \"مَن كَذَبَ عليَّ مُتعمِّدًا فلْيتبوَّأْ مَقعَدَه من النَّار\"؟ قال: رجُلٌ عشق امرأةً فأتى أهلَها مساءً، فقال: \"إنِّي رسُولُ رسُولِ الله - ﷺ -، بَعَثَنِي إليكم أن أتضيَّف في أيِّ بُيُوتكم شئتُ\"، - قال: - فكان ينتظرُ بَيتُوتَهُ إلى المساء، - قال: - فأتَى رجُلٌ منهم النَّبيَّ - ﷺ -، فقال: \"إنَّ فُلانًا أتانا يزعُمُ أنَّك أخبرتَهُ أن يبيت في أيِّ بُيُوتنا شاءَ\"، فقال: \"كَذَبَ! يا فُلانُ! انطلق معه، فإن أَمْكَنَكَ اللهُ منه فاضرِب عُنُقَهُ وأحرِقهُ بالنَّار، ولا أراك إلَّا قد نُعِيتَهُ\"، فلمَّا خرجَ الرَّسُولُ قال رسُولُ الله - ﷺ -: \"اُدعُوه! \"، فلمَّا جاء قال: \"إنِّي قد كنتُ أمرتُك أن تضرب عُنُقَهُ وأن تُحرِّقه بالنَّار، فإن أمْكَنَكَ اللهُ منه فاضرب عُنُقَهُ ولا تُحرِّقه بالنَّار، فإنَّه لا يُعذِّبُ بالنَّار إلَّا ربُّ النَّار، ولا أراك إلَّا قد كُفِيتَهُ\"، فجاءت السَّماءُ فصبَّت، فخرج ليتوضَّأ فلسعتهُ أفعَى، فلمَّا بلغ ذلك النَّبيَّ - ﷺ - قال: \"هُو في النَّار\".","vol":"3","page":47},{"text":"وهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ وابنُ الزِّبرقان مطرُوحٌ.\nوعطاءُ بنُ السَّائب كان اختَلَطَ، ولم يسمع من ابن الزُّبير. قال ابنُ حِبَّان في \"الثِّقات\" (٧/ ٢٥١): \"قيل: إنَّه - يعني عطاءً - إنَّه سمع من أنسٍ، ولا يصحُّ ذلك عندي\" انتهَى. وقد مات أنسٌ في سنة ٩٣ هـ، وقيل قبل ذلك بسنةٍ أو بسنتين. أمَّا عبدُ الله بنُ الزُّبير فقُتل سنة ٧٢ هـ في أكثر الأقوال، فلئلَّا يسمع من ابن الزُّبير أولَى. واللهُ أعلم.\n* أمَّا الحديثُ الصَّحيح، والذي أشار إليه السَّائل في الشَّطر الثَّاني من سؤاله ..\nفأخرَجهُ البُخاريُّ في \"كتاب المناقب\" (٦/ ٦٢٤) واللَّفظُ له، قال: حدَّثَنا أبو مَعمَرٍ - هو عبدُ الله بنُ عَمرٍو المُقعَدُ - ..\nوأبو يَعلَى في \"مُسنَده\" (ج ٧/ رقم ٣٩١٩)، ومِن طريقِهِ البَيهَقِيُّ في \"الدَّلائل\" (٧/ ١٢٧) قال: حدَّثَنا جعفرُ بنُ مِهرانَ، قالا: ثنا عبدُ الوارث بنُ سعيدٍ، عن عبد العزيز بن صُهيبٍ، عن أنسٍ - ﵁ -، قال: كان رُجُلٌ نصرانيًّا، فأسلَمَ، وقرأ البَقَرَةَ وآلَ عِمران، فكان يكتُبُ للنَّبيِّ - ﷺ -، فعاد نصرانيًّا، فكان يقولُ: \"مَا يَدرِي مُحمَّدٌ ما كتبتُ له\"، فأماته الله، فدَفَنُوه، فأصبح وقد لَفَظَتهُ الأرضُ، فقالوا: \"هذا فِعلُ مُحَمَّدٍ وأصحابِه، لمَّا هرب مِنهُم نبشوا عن صاحِبِنَا، فألقَوْهُ! \"، فحَفَرُوا له، فأَعمَقُوا، فأصبَح وقد لَفَظَتهُ الأرضُ، قالوا: \"هذا فِعلُ مُحَمَّدٍ وأصحابِه، نبَشوا عن صاحِبِنَا لمَّا هرب مِنهُم، فألقَوْهُ خارج القبر\"، فحفَرُوا له، وأعمَقُوا له في الأرض ما استطاعُوا، فأصبَحَ قد لَفَظَتهُ الأرضُ، فعَلِمُوا أنَّه ليس من النَّاس، فألقَوْهُ.\nوأخرَجَهُ مُسلِمٌ (٢٧٨١/ ١٤)، وأحمدُ (٣/ ٢٢٢ - ٢٢٣)، وعَبدُ بنُ","vol":"3","page":48},{"text":"حُميدٍ في \"المُنتخَب\" (١٢٧٨)، والبَيهَقِيُّ في \"إثبات عذاب القبر\" (٦٤)، وفي \"الدَّلائل\" (٧/ ١٢٦) عن هاشمِ بن القاسِم أبي النَّضر ..\nوعبدُ بنُ حُمَيدٍ في \"المنتخَب\" (١٢٨٠) قال: حدَّثَنا سلْمُ بنُ قتيبة ..\nوأبو عَوَانة في \"المُستَخرَج\" - كما في \"إتحاف المَهَرَة\" (١/ ٥٢٦) - عن موسى بن إسماعيل التَّبُوذَكِيِّ، قالوا: ثنا سُليمانُ بنُ المُغِيرة، عن ثابتٍ، عن أنسٍ فذَكَرَه.\nوتابَعَهُ حمَّادُ بنُ سَلَمَة، عن ثابتٍ بهذا الإسناد.\nأخرَجَه الطَّيالِسِيُّ (٢٠٢٠)، ومن طريقه ابنُ أبي داوُد في \"المَصاحف\" (٣) ..\nوأحمدُ (٣/ ٢٤٥ - ٢٤٦)، قال: حدَّثَنا عفَّانُ بنُ مُسلِمٍ، قالا: ثنا حمَّادُ بنُ سَلَمَة، عن ثابِتٍ، عن أَنسٍ، أن رجُلًا كان يكتُبُ لرسُولِ الله - ﷺ - … وساق نحوَه.\n\n• قلتُ: كذا رواه الطَّيالِسِيُّ وعفَّانُ بنُ مسلمٍ.\nورواه سليمانُ بنُ حربٍ، قال: ثنا حمَّادُ بنُ سلَمَة بهذا الإسناد، بلفظ: كان رجلٌ يكتُبُ لرسولِ الله - ﷺ - القرآنَ … وساق نحوه.\nأخرَجَه عبدُ بنُ حُميدٍ في \"المنتخَب\" (١٣٥٤).\nولم يقع في حديثِ أحدٍ عن أنسٍ أن هذا الرَّجل كان يكتُبُ القُرآن، إنَّما الذي ورد أنه \"كان يكتُبُ\" هكذا بإطلاقٍ. وأخشَى أن يكون حمَّادُ بنُ سَلَمَة اضطرب في هذا الحرف - مع أنَّه أثبتُ النَّاس في ثابتٍ -؛ فإنَّ الرُّواة عن حمَّادٍ أثباتٌ. ويُؤيِّدُ ذلك أن لفظة \"القُرآن\" لم تَرِد في حديثِ أحدٍ عن أنسٍ.\nوسيأتي النَّظرُ في هذا الحرفِ قريبًا إن شاء اللهُ تعالى.","vol":"3","page":49},{"text":"وكذلك رواه حُمَيدٌ الطَّويلُ، عن أنَسٍ، أن رجُلًا كان يكتُبُ للنَّبيِّ - ﷺ -، وقد كان قرأ البَقَرَة وآلَ عِمرانَ - وكان الرَّجُلُ إذا قرأ البقرَةَ وآل عمران جَدَّ فينا، يعني: عَظُم -، فكان النَّبيُّ - ﷺ - يُملي عليه: \"غفورًا رحيمًا\"، فيكتُبُ: \"عليمًا حكيمًا\"، فيقول له النَّبيُّ - ﷺ -: \"اكتُب كذا وكذا. اكتُب كيف شِئتَ\"، ويُمِلي عليه: \"عليمًا حكيمًا\"، فيقولُ: \"أكتُبُ: سميعًا بصيرًا؟ \"، فيقول: \"اكتُب كيف شِئتَ\". فارتدَّ ذلك الرَّجُلُ عن الإسلامِ، فلَحِقَ بالمُشركين، وقال: \"أنا أعلَمُكُم بمُحمَّدٍ، إن كنتُ لأَكتُبُ كيفما شِئتُ\"، فمات ذلك الرَّجُلُ، فقال النَّبيُّ - ﷺ -: \"إنَّ الأرض لم تَقبَلهُ\". - وقال أنسٌ: - فحدَّثني أبو طَلحَةَ أنَّه أتَى الأرضَ التي مات فيها ذلك الرَّجُلُ، فوجدَهُ منبُوذًا، فقال أبو طَلحَةَ: \"ما شأنُ هذا الرَّجُل؟ \"، قالوا: \"قد دفنَّاه مِرَارًا، فلم تَقبَله الأرضُ\".\nأخرَجَه أحمدُ (٣/ ١٢٠ - ١٢١)، والدِّينَورِيُّ في \"المُجالَسة\" (٢٣٩٢)، والبيهَقِيُّ في \"عذاب القَبر\" (٦٥)، وفي \"السُّنَن الصَّغير\" (١٠١٠)، والثَّعلَبِيُّ في \"تفسِيره\" (ج ١/ ق ٣٤/ ٢)، والبَغَوِيُّ في \"شرح السُّنَّة\" (١٣/ ٣٠٥ - ٣٠٦) عن يزيد بن هارون ..\nوأحمدُ (٣/ ١٢١)، والطَّحاوِيُّ في \"المُشكِل\" (٤/ ٢٢٠) عن عبد الله بن بكرٍ السَّهمِيِّ ..\nوالطَّحاوِيُّ أيضًا، عن يحيى بن أيُّوب ..\nوابنُ حِبَّان (٧٤٤) عن المُعتَمِر بن سُليمان ..\nوابنُ عَدِيٍّ في \"الكامل\" (٧/ ٢٦٨٠)، عن يحيى بن حُمَيدٍ الطَّويل،","vol":"3","page":50},{"text":"كلُّهُم عن حُمَيدٍ، عن أنسٍ.\nوصرَّح حُمَيدٌ بالتَّحديث عند ابن حِبَّانَ.\n\n• قلتُ: وقد طعن بعضُ الجُهلاء من أبناء عَصرنا في صِحَّة هذا الحديث؛ لأنَّ إثباتَه - بزعمِهِ - يُفقِد الثِّقةَ في نقل القُرآن، وَيفتَحُ البابَ أمام أعدائنا لإثباتِ أن القُرآن مُحرَّفٌ. ومُصيبَةُ هؤلاء أنَّهم لا يَقرؤُون ما كَتبَه العُلماء، ولا يَرفَعون له رأسًا.\nوقد تكلَّم العُلماءُ في هذا المَعنَى ..\nفذهَبَ الطَّحاوِيُّ إلى أن المَقصودَ بالحدِيث ليس القُرآنَ، وإنَّما ما كان النَّبيُّ - ﷺ - يُمليه على ذلك الكاتِبِ أن يَكتبهُ إلى النَّاس في دعائه إيَّاهم إلى الله ﷿، فيكتُبُ الكاتِبُ خلافَهَا ممَّا معنَاها مَعناها، إذ كانت كلُّها من صفات الله ﷿.\nوعلى التَّسليم بأنَّ لفظة \"القُرآن\" ثابتة وليست شاذَّةً، فقد وجَّهها البَيهَقِيُّ، فقال:\n\"قلتُ: ويُحتَمَل أنَّه إنَّما أجاز قراءةَ بعضِها بدل بعضٍ لأنَّ كلَّ ذلك مُنزَّلٌ، فإذا بدَّل بعضَها ببعضٍ فكأنَّه قرأ مِن هاهنا ومن هاهنا، وكل قرآن، وأطلَقَ للكاتِبِ كتابَةَ ما شاء مِن ذلك؛ لأنَّ النَّبيَّ - ﷺ - كان يُعرَضُ عليه القُرآنُ في كلِّ عامٍ مرَّةً، فلمَّا كان العامُ الذي قُبِض فيه عُرِض عليه مرَّتين، فكان الاعتبارُ بما تقعُ عليه القراءةُ عِند إكمال الدِّين وتناهِي الفرَائض، فكان لا يُبالِي بما يُكتَب قبل العَرض من اسمٍ من أسماء الله مكان اسمٍ، فلمَّا استقرَّت القراءةُ على ما اجتمعت عليه الصَّحابةُ وأثبَتُوهُ في المَصاحِف على اللُّغات التي قرؤُوه عليها، صار ذلك إمامًا يُقتَدَى به لا يجوزُ مُفارَقتُهُ بالقصد، إلَّا أن يَزِلَّ الحِفظُ فيُبدِّل اسمًا بِاسمٍ مِن غير قصدٍ، فلا يحرُجُ ذلك إن شاء الله تعالى\" انتهَى.","vol":"3","page":51},{"text":"<span data-type='title' id=toc-276>٢٦٥ - سُئلتُ: هل صحَّ أن عُمَر بن الخطَّاب حرَق بالنَّار رجُلًا كَوَى مولًى له؟ وكيف يتَّفِقُ هذا مع نَهي النَّبيِّ - ﷺ - عن التَّعذيب بالنَّار؟</span>\n\n• قلتُ: هذا الذي ذكره السَّائلُ فلم أقف عليه، ولا أظنُّه وَقَعَ، بل الذي وقفتُ عليه بخلاف ما ذَكَرَ.\nفقد أخرج العُقيليُّ في \"الضُّعفاء\" (٣/ ١٨٢) مُعَلَّقًا، ووَصَلَهُ الحاكم (٤/ ٣٦٨)، وابنُ عَديٍّ في \"الكامل\" (٥/ ١٧١٣)، والطَّبرانِيُّ في \"الأوسط\" (٨٦٥٧) من طُرُقٍ عن اللَّيث بن سعدٍ، عن عُمَر بن عيسى القُرَشِيِّ، ثُمَّ الأَسدِيِّ، عن ابن جُريجٍ، عن عطاء بن أبي رباحٍ، عن ابن عبَّاسٍ، أنَّهُ قال: جاءت جاريةٌ إلى عُمَرَ بن الخطَّاب، فقالت: \"إنَّ سَيِّدي اتَّهَمَنِي، فأقعَدَنِي على النَّار، حتَّى احتَرَقَ فَرجِي\"، فقال لها عُمَرُ: \"هل رأى ذلك عليك؟ \"، قالت: \"لا\"، قال: \"فاعتَرَفتِ له بشيءٍ؟ \"، قالت: \"لا\"، قال عُمَر: \"عَلَيَّ به\"، فلمَّا رأى عُمَرُ الرَّجلَ، قال: \"أتُعَذِّبُ بعذاب الله؟ \"، قال: \"يا أمير المؤمنين! اتَّهَمتُها في نفسها\"، قال: \"أَرَأيتَ ذلك عليها؟ \"، قال الرَّجلُ: \"لا\"، قال: \"أَفاعتَرَفَت لك به؟ \"، قال: \"لا\"، قال: \"والذي نفسي بِيَدِه! لَو لَم أَسمَع رسُولَ الله - ﷺ - يقُول: لا يُقادُ مملوكٌ من مالِكِه ولا وَلَدٌ من وَالِده. لأَقَدتُها منك\"،","vol":"3","page":52},{"text":"فبرَّزه، فضرَبَهُ مئةَ سوطٍ، ثُمَّ قال: \"اذهبي، فأنتِ حُرَّةٌ لوجه الله، وأنتِ مولاةُ الله ورسولِه؛ أشهد! لَسَمِعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول: من حُرِقَ بالنَّار أو مُثِّل به فهُو حُرٌّ، وهو مولى الله ورسولهِ\".\nقال اللَّيثُ: \"هذا أمرٌ معمولٌ به\".\nقال الطَّبَرانيُّ: \"لم يَروِ هذا الحديث عن ابن جُريجٍ، إلَّا عُمَرُ بن عيسى. تفرَّد به اللَّيث\".\nوهذا حديثٌ مُنكَرٌ؛ وآفَتُه عُمَرُ بنُ عيسى هذا، فقد تَرجَمَهُ البُخاريُّ في \"الكبير\" (٣/ ٢/ ١٨٢)، وقال: \"مُنكَرُ الحديث\"، ونقل العُقيليُّ وابنُ عَديٍّ كلامَ البُخاريِّ فيه، وصرَّح ابنُ عَديٍّ والعُقيليُّ أنَّهُ تَفرَّد به، كما قال الطَّبَرانيُّ، وبهذا تَعلَمُ ما في قول الحاكم: \"صحيح الإسناد\"!\nوقد أورد له الحاكمُ شاهدين دون القِصَّة.\nإنَّما الذي صحَّ أنَّه حرَق بالنَّار، فهو عليُّ بنُ أبي طالبٍ - ﵁ -.\nفقد أخرَجَ البُخاريُّ في \"كتاب الجهاد\" (٦/ ١٤٩)، وفي \"استتابة المُرتَدِّين\" (١٢/ ٢٦٧) من طريق عِكرِمةَ، قال: أُتِي عليٌّ - ﵁ - بِزَنَادِقَةٍ، فأحرَقَهُم، فبلغ ذلك ابنَ عبَّاسٍ، فقال: لو كنتُ أنا، لم أَحرِقهُم؛ لنهي رسُول الله - ﷺ -: \"لا تُعذِّبُوا بعذاب الله\"، ولَقَتَلتُهم؛ لقول رسُولِ الله - ﷺ -: \"مَن بَدَّل دينه فاقتلوه\".\nوقال بعضُ النَّاس: إنَّه لم يَحرِقهُم، وإنَّما حَفَرَ لهم خندقًا.\nورُدَّ ذلك عليه ..\nفأخرَجَ الحُميديُّ في \"مُسنَده\" (٥٣٣) ..","vol":"3","page":53},{"text":"والبَيهَقِيُّ (٩/ ٧١) مِن طريق مُحمَّد بن عبَّادٍ، قالا: ثنا سُفيانُ بنُ عُيَينة، ثنا أيُّوبُ، عن عِكرِمة، قال: لمَّا بلَغَ ابنَ عبَّاسٍ أن عليًّا أحرق المرتَدِّين - يعني الزَّنَادِقةَ -، قال ابنُ عبَّاسٍ: لو كنتُ أنا لقَتَلتُهُم؛ لقول رسُولِ الله - ﷺ -: \"مَن بَدَّل دينه فاقتُلُوه\"، ولم أَحرِقهُم؛ لقول رسُولِ الله - ﷺ -: \"لا ينبَغِي لأحدٍ أن يُعذِّب بعذاب الله\".\nقال سُفيانُ: فقال عمَّارٌ الدُّهْنِيُّ وهو في المجلِسِ - مجلسِ عَمرِو بن دينارٍ -، وأيُّوبُ يُحدِّثُ بهذا الحديث: إنَّ عليًّا لم يَحرِقهُم، إنَّما حفر لهم أسرابًا، وكان يُدخِلُ عليهم مِنهَا، حتَّى قَتَلَهم. فقال عَمرُو بنُ دينارٍ: أَمَا سمِعتَ قائِلَهُم وهو يقولُ:\nلِتَرمِ بيَ المَنَايَا حيثُ شَاءَت … إِذَا لَم تَرمِ بي في الحُفرَتَينِ\nإذا مَا قَرَّبُوا حَطبًا ونَارًا … هُناك الموتُ نقدًا غيرَ دَيْنِ\nوقد رَوَى هذا الحديثَ جَرِيرُ بنُ حازمٍ، عن أيُّوبَ السَّختِيَانِيِّ بالسَّنَد المُتقدِّم، وزاد فيه: فبلغ ذلك عليًّا - يعني: اعتراضَ ابن عبَّاسٍ -، فقال: \"وَيحَ ابن أُمِّ الفضل! إِنَّهُ لَغوَّاصٌ على الهَنَاتِ! \".\nأخرَجَهُ عُثمانُ بنُ سعيدٍ الدَّارِمِيُّ في \"الرَّدِّ على الجهمية\" (٣٦١، ٣٨٥)، ويعقوبُ الفَسَوِيُّ في \"المعرفة والتَّاريخ\" (١/ ٥١٦)، ومن طريقه البَيهَقِيُّ (٨/ ٢٠٢).\nوسببُ تحريقِ عليٍّ - ﵁ - إيَّاهم أنَّهم ادَّعوا أنَّه هو اللهُ، كما أخرجه أبو طاهرٍ المُخلِّصُ في \"الفوائد المُنتَقاة\" (ج ٣/ ق ١٥٢/ ٢ - ١٥٣/ ١)، قال: حدَّثَنا يحيى [هو ابنُ صاعدٍ]، حدَّثَنا لُوَينُ، حدَّثَنا عبدُ الله بنُ","vol":"3","page":54},{"text":"الزُّبَير، عن عبد الله بن شريكٍ العامِرِيِّ، عن أبيه، قال: أُتي عليُّ بن أبي طالبٍ، فقيل: \"إنَّ هاهنا قومًا على باب المَسجِد يَزعُمُون أنَّك ربُّهُم\"، فدعاهم فقال لهم: \"ويلَكُم! ما تقُولُون؟! \"، فقالوا: \"ربُّنا وخالِقُنا ورازِقُنا\"، فقال: \"وَيلَكُم! إنَّما أنا عبدٌ مثلُكُم، آكُلُ الطَّعام كما تأكُلُون، وأشربُ كما تَشرَبُون، إن أطعتُهُ أثابَنِي إن شاء اللهُ، وإن عصيتُهُ خشيتُ أن يُعَذِّبَنِي، فاتَّقُوا الله وارجِعُوا\" فأبَوا، فطَرَدَهم، فلمَّا كان مِن الغَد غَدَوا عليه، فجاء قَنبَرٌ، فقال: \"قد والله! رجعوا يَقولون ذلك الكلام\"، فقال: \"أَدخِلهُم عليَّ\"، فقالوا له مثلما قالوا، وقال لهم مثلما قال، إلَّا أنَّه قال: \"إنَّكم ضالُّون مَفتُونُون\" فأبَوا، فلمَّا كان اليومُ الثَّالثُ أتَوهُ، فقالوا له مثلَ ذلك القولِ، فقال لهم: \"والله! لئن قُلتُم، لأقتُلَنَّكم بأخبث القِتلة\" فأبَوا إلَّا أن يتمُّوا على قولهِم، فدعا قَنبَرًا، فقال: \"ائتني بفَعَلَةٍ معهم مُرورُهُم وزَبلُهم\"، فلمَّا جاء بهم خَدَّ لهم أُخدودًا بين باب المسجد والقَصر، وقال: \"احفِرُوا\"، فحفروا فأبعَدُوا في الأرض، فلمَّا حَفَروا وأَبعَدوا جاء بالحطب فطرحه، وبالنَّار في الأخدُود، وقال: \"إنِّي طارِحُكُم فيها، أو تَرجِعُوا\"، فأبَوا أن يَرجِعُوا، فقذف بهم فيها، حتَّى إذا احتَرَقوُا قال:\n\"إنِّي إذا رأيتُ أمرًا منكَرًا … أوقدتُ ناري ودعوتُ قَنبَرًا\".\nقال ابنُ صاعِدٍ: ولم يحفظ لُوَينُ الشِّعرَ كلَّه.\nقال الحافظُ في \"الفتح\" (١٢/ ٣٧٠): \"إسناده حَسَنٌ\".\nوتعليقُ عليٍّ - ﵁ - يَحتَمِلُ وجهين:","vol":"3","page":55},{"text":"الأوَّل: أنَّهُ قالها تَوَجُّعًا، حيثُ إنَّ النَّهي عن التَّحريق حَمَلَهُ عِليٌّ عَلَى كراهة التَّنزِيه، وحَمَلَهُ ابنُ عبَّاسٍ على التَّحريم، فأَنكَرَهُ عليٌّ، وتَوَجَّع لذلك.\nوالثَّاني: أن يكُون قالَهَا رضًى بما قال، وأَنَّه حَفِظَ ما نَسِيَه، بِناءً على أحد ما قيل في كلمة \"وَيح\"، وأنَّها تُقال بمعنى المدح والتَّعَجُّب، ويُحتَمل أن يكُون عليٌّ تَوَجَّع أن ابن عبَّاسٍ لم يُبادِر بتذكيره.\nويدُلُّ على أَنَّه إنَّما قالها مُوافِقًا لابن عبَّاسٍ، لا مُعارِضًا ..\nما رواه عبدُ الوهَّابِ الثَّقَفِيُّ، عن أيُّوبَ السَّختِيَانِيِّ، في هذا الحديث قال: فبَلَغَ ذلك عليًّا، فقال: صَدَقَ ابنُ عبَّاسٍ.\nأخرَجَهُ التِّرمذيُّ (١٤٥٨)، وقال: \"حَسَنٌ صحيحٌ\". واللهُ أعلَمُ.\nوقد أفضتُ في تخريج هذا الحديثِ في \"تنبيه الهاجِدِ\" (١٣٨٨).\nوالحمد لله تعالَى.","vol":"3","page":56},{"text":"٢٦٦ - سُئلتُ عن حديث: \"إنَّ مِن وَرطَاتِ الأُمُورِ سَفكُ الدَّمِ الحَرَامِ\".\n\n• قلتُ: هذا الحديثُ لا أعلَمُه مرفُوعًا، إنَّما هو موقوفٌ على ابن عُمَر - ﵄ -.\nأخرَجَهُ البُخاريُّ في \"صحيحه\" (١٢/ ١٨٧)، ومن طريقه البَيهَقِيُّ (٨/ ٢١)، وابنُ حَزمٍ في \"المُحلَّى\" (١٠/ ٣٤٣) عن ابن عُمَر، قال: \"إِنَّ مِن ورطات الأُمور، التي لا مَخرَج لها لِمَن أَوقَع نفسَه فيها: سَفكُ الدَّم الحرام بغير حِلِّه\".\nوإنَّما أَخَذَ ابنُ عُمَر هذا المَعنَى من حديث النَّبيِّ - ﷺ -، والذي يرويه هو: \"لا يَزَالُ المُؤمِنُ في فُسْحةٍ من دِينِه ما لم يُصب دمًا حرامًا\".\nأخرَجَهُ البُخاريُّ (١٢/ ١٨٧)، وأحمدُ (٢/ ٩٤)، وعَبدُ بنُ حُمَيدٍ في \"المُنتخَب\" (٨٥٦)، وابنُ أبي عاصمٍ في \"الدِّيات\" (ص ٣٢)، والبَيهَقِيُّ في \"السُّنَن الكبير\" (٨/ ٢١)، وفي \"شُعَب الإيمان\" (٥٣٣٨)، وابنُ حَزمٍ (١٠/ ٣٤٣)، والبَغَوِيُّ في \"شرح السُّنَّة\" (١٠/ ١٤٨ - ١٤٩) من طريق إسحاق بن سعيد بن عَمرٍو، عن أبيه، عن ابن عُمَر مرفوعًا.\nواستدرَكَهُ الحاكمُ (٤/ ٣٥١) فوَهِمَ.\nوله طريقٌ آخرُ ..","vol":"3","page":57},{"text":"أخرَجَهُ الحاكم (٤/ ٣٥٠) عن أبي حاتمٍ الرَّازيِّ ..\nوالطَّبَرانيُّ في \"الأوسط\" (١٤٠١) عن أحمد بن شَبَّوَيهِ المروزيِّ ..\nوالبَيهَقيُّ (٨/ ٢١) عن مُحمَّد بن يحيى الذُّهليِّ، قالوا: ثنا أبو غسَّانَ مُحمَّدُ بنُ يحيى الكِنانِيُّ، قال: ثنا عبدُ العزيز بنُ مُحَمَّدٍ الدَّراوَرديُّ، عن عُبيد الله بن عُمر، عن نافعٍ، عن ابن عُمر مرفوعًا: \"لا يزالُ المرءُ في فُسْحَةٍ … الحديث\".\nقال الطَّبرانيُّ: \"لم يَروِ هذا الحديثَ عن عُبيد الله إلَّا الدَّرَاوَردِيُّ. تفرَّد به: أبو غَسَّان\".\n\n• قلتُ: وروايةُ الدَّراوَرديِّ عن عُبيد الله بن عُمر منكَرَةٌ، كما قال النَّسائيُّ وغيرُه. وبهذا تعلَمُ ما في قول الحاكِم: \"صحيحٌ على شرط الشَّيخَين\"!\nولو سلَّمنا أن روايَة الدَّراوَردِيِّ عن عُبيد الله سالمةٌ من هذا، فليس هذا الإسنادُ على شرط واحدٍ منهما؛ فالكِنانيُّ ليس على شرط مُسلمٍ، والدَّرَاوَردِيُّ ليس على شرط البُخاريِّ، فحينئذٍ يُقوَّى الإسنادُ مطلَقًا، ليس مقيَّدًا بشرطهما، أو بواحدٍ منهما.\nوالله أعلم.","vol":"3","page":58},{"text":"٢٦٧ - سُئلتُ عن حديث: أَنَّ رجلًا أَكَلَ من بُستان رجُلٍ آخرَ، بغير إِذنِه، فضَرَبَه صاحبُ البُستان، فشكاه إلى النَّبيِّ - ﷺ -، فلامه على ذلك.\n\n• قلتُ: هذا حديثٌ صحيحٌ.\nأخرَجَهُ أبو داوُد (٢٦٢٠، ٢٦٢١)، وابنُ ماجَهْ (٢٢٩٨)، وأحمد (٤/ ١٦٦ - ١٦٧)، والطَّيَالِسِيُّ (١١٦٩)، وابنُ أبي شَيبَة (٦/ ٨٦ - ٨٧)، وابنُ أبي عاصمٍ في \"الآحاد والثاني\" (١٦٥٤)، وابنُ قانعٍ في \"مُعجَم الصَّحابة\" (٢/ ١٩٠ - ١٩١)، والبَيهَقِيُّ (١٠/ ٢)، وابنُ عبد البَرِّ في \"الاستذكار\" (١٥/ ٣٥٨، و٢٧/ ٢١٢ - ٢١٣)، والحاكم (٤/ ١٣٣)، وبَحشَلُ في \"تاريخ واسطَ\" (ص ٤٨)، وأبو نُعيمٍ في \"معرفة الصَّحابة\" (٤/ ١٩٢٩) من طريق شُعبَة بن الحجَّاج، عن أبي بِشر جعفرِ بن إياسٍ، قال: سَمِعتُ عبَّادَ بنَ شُرَحبيلَ الغُبَرِيَّ، قال: أصابَنَا عامُ مَخْمَصَةٍ، فأتَيتُ المدينةَ، فأتيتُ حائطًا من حِيطانِهَا، فأخذتُ سُنبُلًا، ففرَكتُهُ، وأكلتُه، وجعلتُه في كِسائي، فجاء صاحبُ الحائط فضَرَبَنِي، وأَخَذَ ثوبي، فأتيتُ النَّبيَّ - ﷺ -، فأخبرتُه، فقال للرَّجُل: \"ما أطعَمته إِذ كان جائِعًا، أو سابِغًا، ولا عَلَّمتَه إذ كان جاهلًا\"، فأمَرَه النَّبيُّ - ﷺ -، فردَّ إليه ثوبَهُ، وأَمَرَ له بَوسْقٍ من طعامٍ، أو نصف وَسْقٍ.","vol":"3","page":59},{"text":"قال ابنُ كَثيرٍ في \"تفسيره\" (١/ ٤٨٢): \"إِسنادٌ صحيحٌ، قوِيٌّ، جيِّدٌّ\".\nوقال الذَّهبيُّ في \"الميزان\" (١/ ٤٠٣): \"هذا إسنادٌ صحيحٌ غريبٌ\".\nوقال القرطُبِيُّ في \"تفسيره\" (٢/ ٢٢٦): \"هذا حديثٌ صحيحٌ، اتَّفَق على رجاله البُخاريُّ ومُسلِمٌ، إلَّا ابنَ أبي شيبة، فإنَّهُ لمُسلِمٍ وحدَه\" كذا قال! وابنُ أبي شَيبَة من شُيُوخ البُخاريِّ أيضًا، روى عنه جُملةً وافرةً، وإن كان مُسلِمٌ أكثرَ روايةً عنه منه. واللهُ أعلَمُ.\nوأخرَجَهُ النَّسائيُّ (٨/ ٢٤٠) من طريق مُبَشِّر بن عبد الله ..\nوالطَّبَرانيُّ في \"الأوسط\" (٨٥١٩)، وابنُ قانعٍ في \"مُعجَم الصَّحابة\" (٢/ ١٩٠)، وأبو نُعيمٍ في \"المعرفة\" (٤/ ١٩٣٠) من طريق عُمَر بن عليٍّ، كلاهما عن سُفيان بن حُسين، عن أبي بِشرٍ، عن عبَّاد بن شُرَاحِيلَ، فذَكَرَ مثلَه. كذا قال: \"شُراحيل\".\nورواه شُعبةُ مثلَ ذلك، فقال: \"شُرَحبِيل\".\nقال الطَّبرانيُّ: \"لم يَروِ هذا الحديث عن سُفيان بن حُسينٍ إلَّا عُمرُ بنُ عليٍّ\".\nكذا قال! وقد رأيتَ أنَّهُ رواه مُبَشِّرُ بنُ عبد الله، عند النَّسائيِّ.\nورواه أشعثُ بنُ سعيدٍ، عن أبي بِشرٍ، عن عبَّاد بن شُرحبيل.\nفوافق شُعبَةَ.\nأخرَجَهُ ابنُ سعدٍ في \"الطَّبقات\" (٧/ ٥٤ - ٥٥)، وبَحشَلُ في \"تاريخ واسطَ\" (ص ٤٨) من طريق يزيد بن هارون، ثنا أشعث بنُص سعيدٍ.\nوانظُر \"تنبيه الهاجِد\" (١٢٩٨، ١٢٩٩). واللهُ أعلَمُ.","vol":"3","page":60},{"text":"٢٦٨ - سُئلتُ عن صحَّة ومعنى حديث: \"مَن أَصابَ مِن ذي الحَاجَةِ بِفِيهِ، غَيرِ مُتَّخِذٍ خُبنَةً، فَلَا شَيءَ عَلَيهِ\".\n\n• قلتُ: هذا حديثٌ حَسَنٌ.\nأخرَجَهُ أبو داوُد (١٧١٠)، والنَّسائيُّ (٨/ ٨٥)، والتِّرمذيُّ (١٢٨٩) قالوا: ثنا قُتيبةُ بنُ سعيدٍ، ثنا اللَّيثُ بنُ سعدٍ، عن ابن عَجلانَ، عن عَمْرو بن شُعيبٍ، عن أبيه، عن جَدِّه عبدِ الله بن عَمْرو بن العاص مرفُوعًا فذكره.\nقال التِّرمذيُّ: \"هذا حديثٌ حسنٌ\".\nوأخرَجَه أحمدُ (٢/ ١٨٠، ٢٠٧) قال: حدَّثَنا يَعلَى بنُ عُبيد، ويزيدُ بنُ هارُون - فرَّقَهُما -، ثنا مُحمَّدُ بنُ إسحاق، عن عَمْرو بن شُعيب، عن أبيه، عن جَدِّه، قال: سمعتُ رجلًا من مُزَينَةَ يسألُ رسُولَ الله - ﷺ -، قال: \"يا رسُول الله! جئتُ أسألُك عن الضَّالَّة من الإبل\"، قال: \"معها حِذاؤُها وسِقاؤُها، تأكُلُ الشَّجر، وتَرِدُ الماء، فدعَها حتَّى يأتيها باغيها\"، قال: \"الضَّالَّةُ من الغنم؟ \"، قال: \"لك، أو لأخيك، أو للذِّئب، تجمعُها حتَّى يأتيها باغيها\"، قال: \"الحَرِيسَةُ التي تُوجد في مَرَاتِعِها؟ \"، قال: \"فيها ثَمَنُها مرَّتين، وضَربُ نَكالٍ، وما أُخِذ من عَطَنِهِ، ففيه القطعُ، إذا بَلَغَ ما يُؤخَذُ من ذلك ثمنَ المِجَنِّ\"، قال: \"يا رسُول الله!","vol":"3","page":61},{"text":"فالثِّمارُ وما أُخذ منها في أَكمامِها؟ \"، قال: \"مَن أخذَ بفمه، ولم يتَّخِذ خُبْنَةً، فليس عليه شيءٌ. ومَن احتَمَلَ، فعليه ثمنُهُ مرَّتَين، وضربًا ونَكَالًا. وما أُخذ من أجرانِهِ ففيه القطعُ، إذا بلغ ما يُؤخَذُ من ذلك ثمَنَ المِجَنِّ\"، قال: \"يا رسول الله! واللُّقطةُ نجدُها في سبيل العامِرَةِ؟ \"، قال: \"عرِّفها حَوْلًا، فإن وُجد باغِيها فأدِّها إليه، وإلا فهي لك\"، قال: \"ما يُوجَد في الخَرِبِ العادِيِّ؟ \"، قال: \"فيه وفي الرِّكازِ: الخُمُسُ\".\nوأخرَجَهُ أحمدُ أيضًا (٢/ ١٠٣) قال: حدَّثَنا عبدُ الله بنُ إِدريس، ثنا مُحمَّدُ بنُ إسحاق بسَنَدِه سواء، وليس عنده محلُّ الشَّاهد.\nوسَنَدُه حَسَنٌ، لولا تدليسُ ابن إسحاقَ.\nوله شاهدٌ مِن حديث ابن عُمَر مرفُوعًا: \"مَن دَخَلَ حائطًا، فليأكل، ولا يَتَّخِذ خُبنَةُ\".\nأخرَجَهُ التِّرمذيُّ في \"سُنَنه\" (١٢٨٧)، وفي \"العِلل الكبير\" (٣٩٩)، وابنُ ماجَهْ (٢٣٠١)، والبيهقِيُّ (٥/ ٣٥٩) مِن طريق يحيى بن سُليمٍ الطَّائفيِّ، عن عُبيد الله بن عُمَر، عن نافعٍ، عن ابن عُمَر.\nقال التِّرمذيُّ: \"حديثُ ابن عُمَر حديثٌ غريبٌ، لا نعرِفُه من هذا الوجه، إلَّا من حديث يحيى بن سُليمٍ\".\nوآفَتُه يحيى بنُ سُليمٍ؛ فقد ضعَّفُوه في روايته عن عُبيد الله بن عُمَر، وهذا منها، ولذلك أَنكَرَهُ أبو زُرعةَ الرَّازيُّ - كما في \"عِلل ابن أبي حاتمِ\" (٢٤٩٥) -.\nونَقَلَ البيهقيُّ (٩/ ٣٥٩) عن ابن مَعِينٍ، أنَّهُ سُئِلَ عن هذا الحديث،","vol":"3","page":62},{"text":"فقال: \"غلطٌ\"، وأنكَرَهُ البُخاريُّ أيضًا - كما في \"عِلل التِّرمذيِّ\" -.\nفالمُعوَّلُ على حديثِ عبد الله بن عَمْرٍو. والله أعلم.\nأمَّا معنى الحديث.\nإنَّ مَن أصابته مجاعةٌ، فله أن يأكلَ من الثَّمَر المُعلَّق، بشرط ألا يحمل معه شيئًا.\nوالخُبْنَةُ - بضمِّ الخاء المُعجَمة، وسُكون الباء المُوحَّدة، ثم نونٌ - هي: مِعطَفُ الإزار، وطَرَفُ الثَّوب، أي: لا يأخذ منه في ثوبه. يُقال: \"أخبنَ الرَّجلُ\"، إذا خبَّأ شيئًا في خُبنةِ ثوبه، أو سراويله.\nواللهُ أعلَمُ.","vol":"3","page":63},{"text":"٢٦٩ - سُئلتُ عن حديثٍ: ذُكِر فيه جوازُ أن يأكل الرَّجلُ مع المرأة الأجنبية، على مائدةٍ واحدةٍ.\n\n• قلتُ: لعلَّ السَّائلَ يقصد حديث أُمِّ الدَّرداء ..\nقالت: أَتَانِي سلمانُ الفارسيُّ، يُسَلِّم عليَّ، وعليه عباءةٌ قَطوَانِيَّةٌ، مُرتَديًا بها، فطَرَحتُ له وِسادةً، فلم يُرِدْهَا، ولفَّ عباءَتَه، فجَلَسَ عليها، وقال: \"بِحَسْبكِ! ما بلَّغَكِ المحلُّ، ثُمَّ حَمِد الله ساعةً، وكبَّرَ، وصلَّى على النَّبيِّ - ﷺ -، ثُمَّ قال: \"أين صاحِبُك؟ \"، يعني أبا الدَّرداء، فقلتُ: \"هو في المسجد\"، فانطَلَقَ إليه، ثُمَّ أَقبَلَا جميعًا، وقد اشترَى أبو الدَّرداء لحمًا بدرهمٍ، فهُو في يده مُعلَّقةٌ، فقال: \"يا أُمَّ الدَّرداء! اخبِزي، واطبُخي\"، ففَعَلنَا، ثُمَّ أتينا سلمانَ بالطَّعام، فقال أبو الدَّرداء: \"كُل مع أُمِّ الدَّرداء، فإنِّي صائمٌ\"، فقال سَلمانُ: \"لا آكُلُ حتَّى تأكلَ\"، فأفطر أبو الدَّرداء، وأَكَل معه، فلمَّا كانت السَّاعةُ التي يقوم فيها أبو الدَّرداء، ذَهَبٌ ليقوم، فأجلَسَه سلمانُ، فقال أبو الدَّرداء: \"أتَنهانِي عن عِبادة ربِّي؟! \"، قال سَلمانُ: \"إنَّ لِعَينِكَ عليك حقًّا، وإنَّ لأهلِكَ عليك نصيبًا\"، فمَنَعَهُ، حتَّى إذا كان في وجه الصُّبح، قاما، فرَكَعَا ركْعاتٍ، وأَوْتَرا، ثُمَّ خَرَجا إلى صلاة الصُّبح، فذُكَر أمرُهما للنَّبيّ - ﷺ -، فقال: \"مَا لِسَلمانَ! ثَكِلَتهُ أُمُّه! لقد أُشبعَ مِن العِلم\".","vol":"3","page":64},{"text":"أَخرَجَهُ الطَّبَرانيُّ في \"الأوسط\" (٧٦٣٧) قال: حدَّثنا مُحمَّدُ بنُ المَرْزُبَان الأَدَمِيُّ، نا الحَسَنُ بنُ جَبَلة، نا سعدُ بنُ الصَّلت، عن الأعمش، عن شِمْر بن عَطِيَّة، عن شهر بن حَوْشبٍ، عن أُمِّ الدَّرداء به.\nقال الطَّبَرانيُّ: \"لم يَروِ هذا الحديثَ عن الأعمش إلَّا سعدُ بنُ الصَّلْت، تفرَّد به الحسَنُ بنُ جَبَلة\".\n\n• قلتُ: وهذا حديثٌ مُنكَرٌ؛ وشيخُ الطَّبَرانيِّ، وشيخُه: لَم أَعرِفهُما، وأعلَّ الهَيثَمِيُّ في \"المَجمَع\" (٩/ ٣٤٣ - ٣٤٤) الحديثَ بالثَّاني مِنهُما، قال: \"والحسَنُ بنُ جَبَلة لم أعرفه\".\nوسعدُ بنُ الصَّلْت له مَنَاكِيرُ عن الأعمش.\nوقد ثَبَت الحديثُ بسياقٍ مُقارِبٍ، وليس فيه هذه الزِّيادةُ المُنكَرة.\nفأخرَجَه البُخاريُّ في \"كتاب الصَّوم\" (٤/ ٢٠٩)، وفي \"أدب الصَّحيح\" (١٠/ ٥٣٤)، والتِّرمذيُّ (٢٤١٣)، وابنُ خُزَيمَة (٢١٤٤)، وأبو يَعلَى (٨٩٨)، وابنُ حِبَّان (٣٢٠)، والدَّارَقُطنِيُّ (٢/ ١٧٦)، والطَّبَرانيُّ في \"الكبير\" (ج ٢٢/ رقم ٢٨٥)، والبيهقِيُّ (٤/ ٢٧٦)، وأبو نُعيمٍ في \"الحِلية\" (١/ ١٨٨) عن أبي جُحيفَة، قال: آخَى رسُولُ الله - ﷺ - بين سَلمانَ، وأبي الدَّرداء، فرأى أُمَّ الدَّرداء مُتبَذِّلَةً، فقال لها: \"ما شَأنُكِ؟! \"، قالت: \"أَخُوك أبو الدَّرداء، ليس له حاجةٌ في الدُّنيا\"، فجاء أبو الدَّرداء، فصَنَع له طعامًا، فقال له: \"كُل! \"، فقال: \"إنِّي صائمٌ\"، قال: \"ما أنا بآكلٍ حتَّى تأكُلَ\"، - قال: - فأَكَلَ، فلمَّا كان اللَّيلُ، ذَهَبَ أبو الدَّرداء يقُومُ، قال: \"نَمْ! \"، فلمَّا كان مَعَهُ آخرَ اللَّيل،","vol":"3","page":65},{"text":"قال سَلمانُ: \"قُم الآن\"، فصَلَّيَا، فقال له سَلمانُ: \"إِن لِرَبِّك عليك حقًّا، ولنَفسِك عليك حقًّا، ولأهلِكَ عليكَ حقًّا، فأَعطِ كُلَّ ذي حقٍّ حقَّهُ\"، فأتى النَّبيَّ - ﷺ -، فذكر ذلك لَهُ، فقال له النَّبيُّ - ﷺ -: \"صَدَقَ سَلمانُ\".\nوأخرَجَهُ ابنُ سعدٍ في \"الطَّبَقات\" (٤/ ٨٥) بنحوِه ببعض اختصارٍ، وفيه قال رسولُ الله - ﷺ -: \"عُوَيمِرُ! سَلمانُ أعلَمُ منك! \".\nوعُوَيمِرُ هو أبو الدَّرداء.\nولكن إسنادُهُ منقَطعٌ.","vol":"3","page":66},{"text":"٢٧٠ - سُئلتُ عن حديث: \"إِذا أَتَى أَحَدُكُم أَهلَهُ، ثُمَّ أَرَادَ أَن يَعُودَ، فَليَتَوَضَّأ\".\n\n• قلتُ: هذا حديثٌ صحيحٌ.\nأخرَجَهُ مُسلِمٌ (١/ ١٧١)، وأبو عَوَانَة (١/ ٢٨٠)، وأحمدُ (٣/ ٢٨)، والحُمَيدِيُّ (٢/ ٣٣٢)، وابنُ أبي شَيبَة (١/ ٥١/ ٢)، وابنُ خُزَيمَة (١/ ١١٠)، والمَحَامِليُّ في \"الأمالي\" (ق ٢/ ١)، وسمَّوَيْهِ في \"الفوائد\" (ج ٣/ ق ٤/ ٢)، وأبو نُعيمٍ في \"الطِّبِّ\" (ج ٢/ ق ١٢/ ١)، والبَغَوِيُّ في \"شرح السُّنَّة\" (٢/ ٣٨) مِن طريق أبي المُتَوكِّل، عن أبي سعيدٍ الخُدريِّ مرفُوعًا.","vol":"3","page":67},{"text":"٢٧١ - سألني سائلٌ، فقال: وَرَدَ عليَّ إشكالٌ في فهم كلام أبي داوُد، تحت الحديث (١٨٢٩)، قال: حدَّثَنا سُليمانُ بنُ حربٍ، حدَّثَنا حمَّادُ بنُ زيدٍ، عن عَمْرو بن دينارٍ، عن جابر بن زيدٍ، عن ابن عبَّاسٍ، قال: سمعتُ رسُول الله - ﷺ -، يقُول: \"السَّرَاوِيلُ لِمَن لَا يَجِدُ الإِزَارَ، وَالخُفُّ لِمَن لَا يَجِدُ النَّعلَينِ\".\nقال أبو داوُد عَقِبَه: \"هذا حديثُ أهل مَكَّة، ومَرجِعُهُ إلى البصرة، إلى جابر بن زيدٍ، والذي تفرَّد به منه: ذِكرُ السَّراويلِ، ولم يَذكُر القطع في الخُفِّ\" انتهى. فأحتاج إلى شرح هذا الكلام. وأمَّا القطعُ، فقد وقفتُ عليه من \"سُنَن النَّسَائيِّ\" بإسنادٍ صحيحٍ، فهل أخطأ أبو داوُد بنفيه ذلك؟!\n\n• قلتُ: كلامُ أبي داوُد - ﵀ - مُشتَمِلٌ على مسألتين:\nالأُولى: أنَّ جابر بن زيدٍ تفرَّد عن ابن عبَّاسٍ، بذكر السَّراويل.\nوالثَّاني: أنَّه لم يقع ذِكرٌ لقطع الخُفِّ في حديث جابر بن زيدٍ.\n* أمَّا المسألةُ الأُولى ..\nفإنَّ جابرَ بنَ زيدٍ، ويُكْنَى أبا الشَّعثاء، لم يتفرَّد بذِكر السَّراويل عن ابن عبَّاسٍ، كما قال أبو داوُد - ﵀ - ..","vol":"3","page":68},{"text":"بل تابعه سعيدُ بنُ جُبيرٍ، فرواه عن ابن عبّاسٍ مرفُوعًا: \"إِذَا لم يَجِد المُحرِمُ إزارًا، فلْيَلْبَس سراويلَ، ومن لم يَجِد نعلينِ، فلْيَلْبَس خُفَّين\".\nأخرَجَهُ الطَّبَرانيُّ في \"الكبير\" (ج ١٢/ رقم ١٢٤٠٧)، وفي \"الأوسط\" (٨٠) قال: حدَّثَنا أحمدُ بنُ يحيى بن خالد بن حَيَّانَ الرَّقِّى، ثنا يحيى بنُ سُليمانَ الجُعفِيُّ، ثنا يحيى بنُ عبد الملك بن أبي غَنِيَّةَ، ثنا أبو إسحاق الشَّيبَانِيُّ، عن سعيد بن جُبيرٍ بسَنَدِه سواء.\nقال الطَّبَرانيُّ: \"لم يَروِ هذا الحديثَ عن الشَّيبَانِيِّ إلَّا يحيى بنُ عبد المَلِك، وأبو شهابٍ الحَنَّاطُ\".\n\n• قلتُ: وهذا سَنَدٌ ضعيفٌ؛ وشيخُ الطَّبَرانيِّ ذَكَرَهُ الذَّهَبِيُّ في \"تاريخ الإسلام\"، ولم يَذكُر فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nويحيى بنُ سُليمان الجُعفِيُّ وَثَّقه الدَّارَقُطنِيُّ، وابنُ حِبَّان، وقال: \"رُبَّما أغرب\"، وقال أبو حاتمٍ: \"شيخٌ\"، وقال مَسلَمَةُ بنُ قاسمٍ: \"لا بأس به، وكان عند العُقَيليِّ ثقةً، وله أحاديثُ مناكيرُ\". أمَّا النَّسائِيُّ فقال: \"ليس بثقةٍ\".\nوقد اختُلِفَ في إسناده ..\nفرواه عليُّ بنُ مُسهِرٍ، عن أبي إسحاق الشَّيبَانِيِّ، عن سعيد بن جُبيرٍ، عن ابن عبَّاسٍ موقُوفًا.\nأخرَجَهُ ابنُ أبي شَيبَةَ في \"المُصنَّف\" (٤/ ١٠٠).\nوهذا إسنادٌ صحيحٌ.\nفالصَّوابُ أن رواية الشَّيبانيِّ، عن سعيد بن جُبيرٍ موقُوفةٌ.","vol":"3","page":69},{"text":"ثُمَّ وقفتُ له على وجهٍ آخرَ عن سعيد بن جُبيرٍ ..\nأخرَجَهُ ابنُ الأعرابيِّ في \"مُعجَمه\" (٣١٦) قال: نا مُحمَّدُ بنُ عيسى بن أبي قُماشٍ، قال: سمعتُ أبا الوليد، قال: سمعتُ شُعبَة، يقولُ: سمعتُ عَمْرَو بنَ دينارٍ، يقولُ: سمعتُ سعيد بن جُبيرٍ، يقولُ: سمعتُ عبد الله بن عبَّاسٍ، يقولُ: سمعتُ رسول الله - ﷺ -، يقولُ في المُحرِم: \"إِذَا لَم يَجِد النَّعلَين، لبِس الخُفَّين، ولْيَقطَعهُما، وإذا لم يَجِد الإزارَ، لَبِس السَّراويل\".\nقال شُعبة: \"أَوَّه! \"، قال ابنُ أبي قُماشٍ: فأخبَرَنِي بعضُ أصحابنا، قال: قلتُ لأبي الوليد: \"لم تأوَّه شُعبةُ؟! \"، قال: \"تأوَّه على ابن عبَّاسٍ، حين قال: سمعتُ النَّبيَّ - ﷺ -، وكان صغيرًا\".\nوهذا إسنادٌ صحيحٌ، وابنُ أبي قُماشٍ وثَّقَه الخطيبُ في \"تاريخ بغداد\" (٢/ ٤٠٠). وباقي رجال الإسناد أئمَّةٌ مشاهيرُ.\n* وأمَّا المسألة الثَّانيةُ ..\nفتتعلَّقُ بقول أبي داوُد: \"ولم يَذكُر القطعَ في الخُفِّ\"، يعني جابرَ بنَ زيدٍ في روايته.\nولكن أخرَجَهُ النَّسَائيُّ (٥/ ١٣٥) قال: أخبَرَنا إسماعيلُ بنُ مسعُودٍ، قال: حدَّثنا يزيدُ بنُ زُريعٍ، قال: أنبأنا أيُّوبُ، عن عَمْرٍو، عن جابر بن زيدٍ، عن ابن عبَّاسٍ: سمعتُ رسُولَ الله - ﷺ -، يقولُ: \"إذا لم يَجِد إزارًا، فلْيَلْبَس السَّراويل، وإذا لم يَجِد النَّعلين، فلْيَلْبَس الخُفَّين، ولْيَقْطَعهُما أسفل من الكَعبَين\".","vol":"3","page":70},{"text":"فهذا الذي عناه السَّائلُ، وقال عن هذه الرِّواية: إسنادُها صحيحٌ.\n\n• قلتُ: كذا رواه إسماعيلُ بنُ مَسعُودٍ، عن يزيد بن زُريعٍ.\nوخالَفَهُ أحمدُ بنُ عَبدةَ الضَّبِّيُّ، وهو أَمثَلُ مِنهُ، فرواه عن يزيد بن زُريعٍ بهذا الإسناد سواء، ولم يَذكُر القطعَ في الخُفِّ.\nأخرَجَهُ التِّرمذيُّ (٨٣٤) قال: حدَّثَنا أحمدُ بنُ عَبدةَ بهذا.\nوتابَعَهُ صالحُ بنُ حاتم بن وَردَانَ، ثنا يزيدُ بنُ زُريعٍ بهذا الإسناد.\nأخرَجَهُ الطَّبَرانيُّ في \"الكبير\" (ج ١٢/ رقم ١٢٨١١) قال: حدَّثَنا الحُسينُ بنُ إسحاق التُّستَرِيُّ، ثنا صالحُ بنُ حاتمٍ.\nوهذا سَنَد جيِّدٌ، وصالحٌ صدوقٌ، مِن شُيوخ مُسلِمٍ، وثَّقَه ابنُ حِبَّان، وقال أبو حاتمٍ: \"شيخٌ\"، وقال ابنُ قانعٍ: \"صالحٌ\".\nووافق يزيدَ بنَ زُريعٍ على عدم ذِكرِ القطعِ: إسماعيلُ بنُ عُليَّة ..\nفرواه عن أيَّوب السَّختِيَانِيِّ بهذا.\nأخرَجَهُ مُسلِمٌ (١١٧٨/ ٤) قال: حدَّثَنا عليُّ بنُ حُجرٍ، ثنا إسماعيلُ بنُ عُلَيَّة بهذا.\nوتايَعَهُ أيُّوبُ بنُ مُحمَّدٍ الوَزَّانُ، ثنا ابنُ عُلَيَّة بسَنَده سواء.\nأخرَجَهُ النَّسَائيُّ (٥/ ١٣٣) ..\nوابنُ حِبَّان (ج ٩/ رقم ٣٧٨٥) قال: أخَبَرَنا الحُسينُ بنُ عبد الله بن يزيد القَطَّانُ بالرَّقةِ، قالا: ثنا أيُّوبُ بنُ مُحمَّدٍ الوَزَّانُ به.\nوتابعه ابنُ أبي شَيبَة في \"المُصنَّف\" (٤/ ١٠٠) قال: ثنا ابنُ عُليَّة بهذا الإسناد.","vol":"3","page":71},{"text":"وقد رَواهُ جَمعٌ مِن أصحاب عَمْرو بن دينارٍ، فلم يَذكُرُوا القطع في الخُفِّ، مِنهُم:\n\n<span data-type='title' id=toc-283>١ - شُعبةُ بنُ الحَجَّاج:</span>\nأخرَجَهُ البُخاريُّ في \"جزاء الصَّيد\" (٤/ ٥٧) ..\nوالطَّحَاوِيُّ في \"شرح المعاني\" (٢/ ١٣٣) قال: حدَّثَنا ابنُ مرزُوقٍ - وهو إبراهيم - ..\nوالطَّبَرانيُّ في \"الكبير\" (ج ١٢/ رقم ١٢٨١٤) قال: حدَّثنا عُثمان بن عُمَر، قال ثلاثتهم: ثنا أبو الوليد الطَّيَالِسِيُّ هشامُ بنُ عبد المَلِك، ثنا شُعبةُ، عن عَمْرو بن دينارٍ بهذا.\nوأخرَجَهُ البُخاريُّ في \"الحجِّ\" (٣/ ٥٧٣) ..\nوابنُ حِبَّان (ج ٩/ رقم ٣٧٨٦) قال: أخبَرَنا الفضلُ بنُ الحُباب الجُمَحِيُّ ..\nوالطَّبَرانيُّ (١٢٨١٤) قال: حدَّثَنا مُحمَّدُ بنُ يحيى القَزَّازُ، قال ثلاثتهم: ثنا حفصُ بنُ عُمَر الحَوضِيُّ، ثنا شُعبةُ مثلَه.\nوأخرَجَهُ البُخاريُّ في \"جزاء الصَّيد\" (٤/ ٥٨) ..\nوالبيهقيُّ (٥/ ٥٠) مِن طريق جعفر بن مُحمَّدٍ القَلَانِسِيُّ، قالا: ثنا آدمُ بنُ أبي إياسٍ، ثنا شُعبةُ.\nوأخرَجَهُ مُسلِمٌ (١١٧٨/ ٤) ..\nوالنَّسَائيُّ في \"المُجتبَى\" (٨/ ٢٠٥ - ٢٠٦)، وفي \"الكُبرَى\" (٥/ ٤٨٢/ ٩٦٧٤)، قالا: ثنا مُحمَّدُ بنُ بشَّارٍ.","vol":"3","page":72},{"text":"وأخرَجَهُ أحمدُ (١/ ٢٨٥) قال: ثنا مُحمَّدُ بنُ جعفرٍ، ثنا شعبةُ بهذا.\nوأخرَجَهُ مُسلِمٌ، قال: حدَّثَنا أبو غسَّانَ الرَّازِيُّ ..\nوأحمدُ (١/ ٢٧٩)، قالا: ثنا بَهزُ بنُ أَسَدٍ، ثنا شُعبَةُ بهذا.\nوأخرَجَهُ الطَّحَاوِيُّ (٢/ ١٣٣) من طريق سُليمان بن حربٍ، وحجَّاج بن مِنهَالٍ ..\nوالطَّبَرانيُّ (١٢٨١٤) من طريق عبد السَّلام بن مُطَهَّرٍ ..\nوالطَّيَالِسِيُّ في \"مُسنَده\" (٢٦١٠)، قالوا: ثنا شُعبةُ بهذا.\n\n<span data-type='title' id=toc-284>٢ - سُفيانُ الثَّوريُّ:</span>\nأخرَجَهُ البُخاريُّ في \"اللِّباس\" (١٠/ ٢٧٢) ..\nوالنَّسَائيُّ في \"الكُبرَى\" (٥/ ٤٨٣) قال: أخبَرَني عَمْرُو بنُ منصُورٍ ..\nوالطَّحَاوِيُّ (٢/ ١٣٣) قال: حدَّثَنا عليُّ بنُ شَيبَة ..\nوالطَّبَرانيُّ في \"الكبير\" (ج ١٢/ رقم ١٢٨٠٩) قال: حدَّثنا عليُّ بنُ عبد العزيز، قالُوا: ثنا أبو نُعيم - هو الفضلُ بن دُكين -، ثنا سُفيانُ الثَّوْريُّ، عن عَمْرو بن دينارٍ بهذا الإسناد.\nوأخرَجَهُ البُخاريُّ في \"اللِّباس\" (١٠/ ٣٠٨) ..\nوالدَّارَقُطنِيُّ (٢/ ٢٣٠) من طريق ابن زَنجَوَيْهِ، قالا: ثنا مُحمَّدُ بنُ يُوسُف الفِريابِيُّ، ثنا الثَّوْريُّ بهذا.\nوأخرَجَهُ مُسلِمٌ، من طريق وكيعٍ، ثنا الثَّوْريُّ بهذا.\n\n<span data-type='title' id=toc-285>٣ - سُفيانُ بنُ عُيَيْنَة:</span>\nأخرَجَهُ أحمدُ (١/ ٢٢١)، وابنُ أبي شَيبَة في \"المُصنَّف\" (٤/ ١٠٠)،","vol":"3","page":73},{"text":"وعنه مُسلِمٌ (١١٧٨/ ٤)، والحُميدِيُّ في \"المُسنَد\" (٤٦٩)، والشَّافِعِيُّ (١/ ٣٠٢)، ومن طريقه البَيهَقِيُّ (٥/ ٥٠)، والبَغَوِيُّ في \"شرح السُّنَّة\" (٧/ ٢٣٨)، قال أربَعَتُهم: ثنا سُفيانُ بنُ عُيَينَة، عن عَمْرو بن دينارٍ بهذا الإسناد.\nوأخرَجَهُ ابنُ ماجَهْ (٢٩٣١) قال: حدَّثَنا هشامُ بنُ عَمَّارٍ، ومُحمَّدُ بنُ الصَّبَاح ..\nوأبو يَعلَى (ج ٤/ رقم ٢٣٩٥) قال: حدَّثَنا أبو خَيثَمَة - هو زُهيرُ بنُ حربٍ - ..\nوابنُ الجارُود في \"المُنتَقَى\" (٤١٧) قال: حدَّثَنا عليُّ بنُ خَشرَمٍ ..\nوالطَّحَاويُّ (٢/ ١٣٣)، والبَيهقِيُّ (٥/ ٥٠) من طريق إبراهيم بن بَشَّارٍ الرَّمَادِيِّ ..\nوالدَّارَقُطنِيُّ (٢/ ٢٣٠) من طريق عبد الجبَّار بن العلاء ..\nوالطَّحاوِيُّ، من طريق سعيد بن منصُورٍ، قالوا: ثنا سُفيانُ بنُ عُيَينَة بهذا الإسناد.\n\n<span data-type='title' id=toc-286>٤ - حمَّادُ بنُ زيدٍ:</span>\nأخرَجَهُ مُسلِمٌ (١١٧٨/ ٤) والنَّسائيُّ (٥/ ١٣٢ - ١٣٣)، والتِّرمذيُّ (٨٣٤/ ٢)، قالوا: ثنا قُتيبَةُ بنُ سعيدٍ ..\nومسلمٌ أيضًا، قال: حدَّثَنا يحيى بنُ يحيى، وأبو الرَّبيع الزَّهرانِيُّ ..\nوابنُ خُزَيمةَ (٤/ ١٩٩/ ٢٦٨١)، قال: حدَّثنا أحمدُ بن عَبدَة، وعمران بن مُوسَى القَزَّاز، وأحمدُ بنُ المِقدام العِجليُّ ..","vol":"3","page":74},{"text":"والطَّيَالِسِيُّ (٢٦١٠)، وابنُ حِبَّان (ج ٩/ رقم ٣٧٨١) من طريق إبراهيم بن الحَجَّاج ..\nوالطَّحَاوِيُّ (٢/ ١٣٣) من طريق سعيد بن منصُورٍ ..\nوالطَّبَرانيُّ (ج ١٢/ رقم ١٢٨١٠) من طريق أبي النُّعمان عارمٍ، قالوا: ثنا حمَّاد بن زيدٍ، عن عَمْرو بن دينارٍ بهذا.\n\n<span data-type='title' id=toc-287>٥ - ابنُ جُريجٍ:</span>\nأخرَجَهُ مُسلِمٌ (١١٧٨/ ٤) من طريق عيسى بنُ يُونُس ..\nوالدَّارِمِيُّ (١/ ٣٦٣)، والطَّحاوِيُّ في \"شرح المعاني\" (٢/ ١٣٣) عن أبي عاصمٍ النَّبيل ..\nوأحمدُ (١/ ٢٢٨)، ومن طريقِهِ الطَّبَرانيُّ (١٢٨١٥) قال: حدَّثَنا يحيى بنُ سعيدٍ ..\nوأحمدُ أيضًا (١/ ٣٣٦ - ٣٣٧) قال: حدَّثَنا مُحمَّد بنُ بكرٍ، ورَوْحُ بن عُبادَةَ، قالُوا: ثنا ابنُ جُريجٍ، عن عمرو بن دينارٍ بهذا الإسناد.\nوقد صرَّح ابنُ جُريجٍ بالتَّحديث.\n\n<span data-type='title' id=toc-288>٦ - هُشَيمُ بنُ بَشيرٍ:</span>\nأخرَجَه أحمدُ (١/ ٢١٥)، وابنُ أبي شيبة (٤/ ١٠٠)، قالا: ثنا هُشيمٌ، عن عَمْرو بن دينارٍ بسَنَده سواء.\nوأخرَجَهُ مُسلِمٌ، قال: حدَّثَنا يحيى بنُ يحيى ..\nوالطَّحاويُ (٢/ ١٣٣) من طريق سعيد بن منصُورٍ، قالا: ثنا هُشيمٌ بهذا الإسناد.","vol":"3","page":75},{"text":"<span data-type='title' id=toc-289>٧، ٨ - سعيدُ بنُ زيدٍ، وأَشعَثُ بنُ سَوَّارٍ:</span>\nأخرَجَهُ الطَّبَرانيُّ في \"الكبير\" (١٢٨١٢، ١٢٨١٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-290>٩ - حَجَّاجُ بنُ أَرطَاةَ:</span>\nأخرَجَهُ ابنُ حِبَّان (٣٧٨٢) من طريق حمَّاد بن زيدٍ عنه.\n\n• قلتُ: فها أنت قد رأيتَ - أراك اللهُ الخيرَ - أن أصحابَ يزيدَ بن زُريعٍ، وأصحابَ أيُّوبَ السَّختِيَانِيِّ، وأصحابَ عَمْرِو بن دينارٍ، كلَّهُم رَوَوْا هذا الحديثَ، فلم يَذكُر واحدٌ مِنهُم قطع الخُفِّ، وهذا فيما يَتَعَلَّقُ بحديث ابن عبَّاسٍ، الذي يدورُ كَلَامُنا عليه.\nأمَّا قَطعُ الخُفِّ، فقد ثَبَت من حديث ابن عُمَر - ﵄ -، كما في \"الصَّحيحين\"، قال: قال رسُول الله - ﷺ -، وسأله رجُلٌ: \"ما يَلبَسُ المُحرِم؟ \"، قال: \"لا يَلبَسُ القميصَ، ولا العِمَامَة، ولا السَّراوِيلَ، ولا البُرْنُسَ، ولا ثوبًا مَسَّه الوَرْسُ، ولا الزَّعفَرَانُ، فإِن لم يَجِد النَّعلَين، فلْيَلْبَس الخُفَّين، ولْيَقطَعهُما، حتَّى يَكُونَا تحت الكَعبين\".\nوالله أعلم.","vol":"3","page":76},{"text":"٢٧٢ - سُئلتُ عن صِحَّة ومعنى حديث: نَهَى رسُولُ الله - ﷺ - عن بَيع حَبَلِ الحُبْلَةِ.\n\n• قلتُ: هذا حديثٌ صحيحٌ.\nأخرَجَهُ مالكٌ في \"المُوَطَّإِ\" (٢/ ٦٥٣ - ٦٥٤/ ٦٢)، والبُخاريُّ (٤/ ٣٥٦، ٤٢٥)، ومُسلِمٌ (١٥١٤)، وأبو داوُد (٣٣٨٠، ٣٣٨١)، والنَّسائيُّ (٧/ ٢٩٣)، والتِّرمِذيُّ (١٢٢٩)، وأحمدُ (١/ ٥٦، ٢/ ٥، ٦٣، ٧٦، ٨٠، ١٠٨، ١٤٤، ١٥٥)، وابنُ الجارُود في \"المُنتقَى\" (٥٩١) من طريق نافعٍ، عن ابن عُمَر.\nوتابَعَهُ سعيدُ بنُ جُبيرٍ، عن ابن عُمَر مثله.\nأخرَجَهُ النَّسائِيُّ (٧/ ٢٩٣)، وابنُ ماجَهْ (٢١٩٧)، وأحمدُ (٢/ ١١)، والحُميدِيُّ (٦٨٩).\nوفي الباب عن ابن عبَّاس، عند النَّسائيِّ، وأحمد.\nأمَّا معنى الحديثِ ..\nفقال الخَطَّابِي في \"معالم السُّنَن\" (٣/ ٨٩): \"و\" حَبَلُ الحُبْلَةِ\" هو نِتاج النِّتَاج، وقد جاء تفسيرُه في الحديث، وهو أن يُنتِجَ النَّاقَةُ بطنَهَا، ثُمَّ تَحمِل التي نُتِجَت. وهذه بيوعٌ كانُوا يَتَبَايَعُونَهَا في الجاهلية، وهي كُلُّها يدخُلُ الجهلُ فيها والغَرَرُ، فنُهُوا عنها، وأُرشِدُوا إلى الصَّواب\".\nوالله أعلَمُ.","vol":"3","page":77},{"text":"<span data-type='title' id=toc-292>٢٧٣ - سألني سائَلٌ، فقال: خَطَب بنا خطيبُ مَسجِدنا، فذَكَر حديثًا طويلًا، ظلَّ قُرابة سَنةٍ كاملةٍ يشرح فيه، وهو عن أنَس بن مالكٍ، وأوَّلُه: \"اكتُم سِرِّي تَكُن مُؤمِنًا، وَأَسبغ الوُضُوءَ يَطُل عُمُرُك … \"، فهل هو صحيحٌ، أم لا؟</span>\n\n• قلتُ: هذا حديثٌ مُنكَرٌ بتمامه، وإن كان لبعض فقَرَاته شواهدُ صحيحةٌ.\nوقد أخرَجَهُ الطَّبَرانيُّ في \"الأوسط\" (٥٩٩١) قال: حدَّثَنا مُحمَّدُ بنُ عمران النَّاقِطُ البَصرِيُّ ..\nوأخرَجَه في \"الصغير\" (٨٥٦) قال: حدَّثَنا مُحمَّدُ بنُ صالح بن الوليد النَّرْسِيُّ، قالا: ثنا مُسلِمُ بنُ حاتمٍ الأنصاريُّ، ثنا مُحمَّدُ بنُ عبد الله الأنصاريُّ، عن أبيه عبد الله بن المُثَنَّى، عن عليِّ بن زيد بن جُدعَانَ، عن سعيد بن المُسَيَّب، عن أنس بن مالكٍ - ﵁ -، قال: قَدِمَ رسُولُ الله - ﷺ - المدينة، وأنا يومئذٍ ابنُ ثمان سنين، فذَهَبَت بي أُمِّي إليه، فقالت: \"يا رَسُولَ الله! إنَّ رِجال الأنصارِ ونساءَهم قد أَتحَفُوكَ غَيرِي، ولم أَجِد ما أُتحِفُك، إلَّا ابني هذا، فاقبل مِنِّي، يَخدُمُك ما بدا لك\"، - قال: - فَخَدَمتُ رسُول الله - ﷺ - عَشرَ سِنين، فلَم يَضْرِبني ضربةً قطُّ، ولم يسُبَّنِي، ولم يَعبَس في وَجهِي، وكان أوَّلَ ما أوصَانِي به، أن قال: \"يا بُنَيَّ! اكتُم","vol":"3","page":78},{"text":"سِرِّي تَكُن مُؤمنًا\"، فما أخبرتُ بِسِرِّه أحدًا، وإن كانت أُمِّي، وأزواجُ النَّبيِّ - ﷺ - يَسأَلنَنِي أن أُخبِرَهن بِسِرِّه، فلا أُخبِرُهُنَّ، ولا أُخبرُ بِسِرِّه أحدًا أبدًا، ثُمَّ قال: \"يا بُنيَّ! أَسبغِ الوُضُوء يزِدْ في عُمُرك، ويُحبُّك حافظاك\"، ثُمَّ قال: \"يا بُنيَّ! إِن استَطَعتَ أن لا تَبِيت إلا على وُضُوءٍ، فافعل؛ فإنَّه من أتاه الموتُ وهو على وُضُوءٍ أُعطي الشَّهادةَ\"، ثُمَّ قال: \"يا بُنيَّ! إن استطعت أن لا تَزال تُصَلِّي فافعَل؛ فإنَّ الملائكة لا تزالُ تُصَلِّي عليك ما دُمتَ تُصَلِّي\"، ثُمَّ قال: \"يا بُنيَّ! إيَّاك والالتفاتَ في الصَّلاة؛ فإنَّ الالتفاتَ في الصَّلاة هَلَكَةٌ، فإن كان لا بُدَّ ففي التَّطَوُّع، لا في الفريضة\"، ثُمَّ قال لي: \"يا بُنيَّ! إذا رَكعتَ، فضَع كفَّيكَ على رُكبَتَيك، وافرُج بين أَصَابِعك، وارفع يَدَيك عن جَنبيك، فإذا رَفعتَ رأسَك من الرُّكُوع، فكُن لكُلِّ عُضوٍ موضعَهُ؛ فإنَّ الله لا يَنظُر يومَ القيامة إلى مَن لا يُقيمُ صُلْبَهُ في رُكُوعِهِ وسُجُودِهِ\"، ثُمَّ قال: \"يا بُنيَّ! إذا سَجَدت، فلا تَنقُر كما يَنقُر الدِّيكُ، ولا تُقْعِ كما يُقْعِي الكَلبُ، ولا تَفتَرِش ذِرَاعَيكَ افتراشَ السَّبعِ، وافرش ظَهرَ قَدَمَيكَ الأرضَ، وضع إِلْيَتَيكَ على عَقِبَيك؛ فإنَّ ذلك أيْسَرُ عليك يومَ القيامة في حسابك\"، ثمَّ قال: \"يا بُنيَّ! بَالِغ في الغُسل من الجَنابة؛ تَخرُج من مُغتَسَلِك ليس عليك ذنبٌ ولا خطيئةٌ\"، قلتُ: \"بأبي وأمي! ما المُبالَغَةُ؟ \"، قال: \"تَبُلُّ أُصُول شَعرِك، وتُنْقي البَشَرَةَ\"، ثُمَّ قال لي: \"يا بُنيَّ، إن قَدَرتَ أن تَجعَل من صَلَوَاتِك في بيتك شيئًا فافعل؛ فإنَّه يَكثُرُ خيرُ بيتك\"، ثُمَّ قال لي: \"يا بُنيَّ! إذا دَخَلتَ على أهلِك، فَسَلِّم على أهلِك؛ يَكُن برَكةً","vol":"3","page":79},{"text":"عليك وعلى أهل بيتك\"، ثُمَّ قال: \"يا بُنيَّ! إذا خَرَجتَ مِن بيتك، فلا يَقَعنَّ بَصَرُك على أحدٍ من أهل القِبلة إلَّا سَلَّمتَ عليه؛ تَرجعُ وقد زِيدَ في حسناتك\"، ثُمَّ قال لي: \"يا بُنيَّ! إنَّ قَدَرت أن تُمسِي وتُصبِحَ، وليس في قلبك غِشٌّ لأحدٍ، فافعل\"، ثُمَّ قال لي: \"يا بُنيَّ! إذا خَرَجتَ من أَهلِك، فلا يَقَعَنَّ بَصَرُك على أحدٍ من أهل القِبلة إلَّا ظَنَنتَ أن له الفَضلَ عليك\"، ثُمَّ قال لي: \"يا بُنيَّ! إن حَفِظتَ وَصِيَّتِي، فلا يَكُونَنَّ شيءٌ أحبَّ إليك من الموت\"، ثُمَّ قال لي: \"يا بُنيَّ! إنَّ ذلك مِن سُنَّتِي، ومَن أَحْيَا سُنَّتِي فَقَد أَحَبَّني، وَمَن أَحَبَّني كان مَعِي في الجَنَّة\".\nوأخرَجَهُ أبو يَعلَى (٣٦٢٤) قال: حدَّثَنا يحيى بنُ أيُّوبَ، ثنا مُحمَّدُ بن الحَسَن بن أبي يزيدَ الصُّدَائِيُّ، ثنا عبَّادٌ المِنْقَرِيُّ، عن عليِّ بن زيد بن جُدعَانَ بهذا الحديث بطوله.\nقال الطَّبَرانيُّ في \"الأوسط\": \"لَم يَروِ هذا الحديثَ بهذا التَّمَام عن سعيد بن المُسَيَّب إلَّا عليُّ بن زيدٍ، ولا عن عليّ بن زيدٍ إلَّا عبدُ الله بنُ المُثَنَّى، تَفَرَّد به مُسلِمُ بنُ حاتمٍ، عن الأنصاريِّ، عن أبيه، وتَفَرَّد به مُحمَّدُ بنُ الحَسَن بن أبي يزيد، عن عبادٍ المِنْقَرِيِّ\".\n\n• قلتُ: فالحاصل، أنَّ هذا الحديث يَروِيه عليُّ بنُ زيد بن جُدعان، عن سعيد بن المُسيَّب، عن أنس بن مالكٍ - ﵁ -، ورواه عن عليّ بن زيدٍ اثنان:\nالأوَّل: هو عبدُ الله بنُ المُثَنَّى.\nوالثَّاني: هو عبَّادٌ المِنْقَرِيُّ.\nأمَّا الطَّريق الأوَّل ..","vol":"3","page":80},{"text":"فشيخُ الطَّبَرانيِّ مُحمَّدُ بنُ صالحٍ لم أَجِد له ترجمةً.\nومُسلِمُ بنُ حاتمٍ الأنصاريُّ، فقد وَثَّقَه الطَّبَرانيُّ في \"الصَّغير\"، بعد أن روى له هذا الحديثَ. ووَثَّقَهُ التِّرمذيُّ، وابنُ حِبَّان، وقال: \"رُبَّما أخطأ\".\nومُحمَّدُ بنُ عبد الله الأنصاريُّ مِن كبار شُيُوخ البُخاريِّ، ووَثَّقَه ابنُ مَعِينٍ في روايةٍ، وابنُ حِبَّان، وقال أبو حاتم، وابنُ سعدٍ: \"صَدُوقٌ\"، ووَصَفَهُ أبو حاتمٍ بالإِمَامَةِ، وهذا تزكيةٌ عظيمةٌ مِن مِثل أبي حاتمٍ الرَّازيِّ، المَعرُوف بتَشَدُّدِه، وقال أبو داوُد: \"تَغَيَّر تغيُّرًا شديدًا\"، ولعلَّ أبا داوُد قال ذلك بسبب رِوايَته عن حبيب بن الشَّهيد، عن ميمُون بن مِهران، عن ابن عبَّاسٍ، أن النَّبيَّ - ﷺ - احتَجَمَ وهو مُحرِمٌ صائمٌ، فقد أَنكرَه عليه مُعاذُ بنُ معاذٍ، ويحيى القَطَّانُ. وضعَّفَهُ أحمدُ أيضًا.\nوأمَّا أبُوه عبدُ الله بنُ المُثَنَّى، فقد قال ابنُ مَعِينٍ، وأبو زُرعَة، وأبو حاتمٍ: \"صالحٌ\". ولَيَّنَه النَّسَائيُّ.\nوأمَّا الطَّريق الثَّاني ..\nفلا يَصِحُّ أيضًا؛ ومُحمَّدُ بنُ الحَسَن ضَعَّفه أحمدُ، وابنُ مَعِينٍ، وأبو داوُد، وتَرَكَه النَّسائِيُّ، وغيرُه، بل كَذَّبه ابنُ مَعِينٍ، وأبو داوُد.\nوشَيخُه عبَّاد بن مَيسَرَة المِنْقَرِيُّ ضَعَّفه أحمدُ، وابنُ مَعِينٍ في رواية أبي داوُد، ومشَّاه ابنُ مَعِينٍ في روايةٍ.\nوالطَّرِيقَان يلتَقِيَان في عليِّ بن زيد بن جُدعان، وهو ضعيفٌ.\nوأخرَجَهُ التِّرمذِيُّ (٥٨٩، ٢٦٧٨، ٢٦٩٨) من الوجه الأوَّل، عن","vol":"3","page":81},{"text":"شَيخِه مُسلِم بن حاتمٍ الأنصاريِّ ببعضه، وقال: \"حَسَنٌ غريبٌ\".\nوفي حُكمِهِ هذا نظرٌ؛ لأنَّهُ رَوَى في الموضع الثَّاني عن شُعبة، أنَّهُ قال: \"حدَّثَنا عليُّ بنُ زيدٍ، وكان رَفَّاعًا. ولا نَعرِفُ لسعيد بن المُسيَّب، عن أنسٍ روايةً إلَّا هذا الحديث بطُولِه\"، قال: \"وقد رَوَى عبَّادُ بنُ مَيسَرة المِنْقَرِيُّ هذا الحديث، عن عليِّ بن زيدٍ، عن أنَسٍ، ولم يَذكُر فيه: \"عن سعيد بن المُسيَّب\"، وذَاكَرتُ محُمَّدَ بنَ إسماعيل - هُو البُخاريُّ - به، فَلَم يَعرِفهُ، ولم يَعرِف لسعيد بن المُسيَّب، عن أنسٍ هذا الحديثَ، ولا غيرَه، ومات أنَسُ بنُ مالكٍ سنة ثلاثٍ وتِسعين، ومات سعيدُ بنُ المُسيَّب بعدَه بسَنَتَين، مات سنة خمس وتِسعين\".\nوأخرَجَهُ الخطيبُ في \"التَّلخيص\" (١/ ٥٤٢ - ٥٤٣)، والأَصبَهَانِيُّ في \"التَّرغيب\" (١/ ١٣٣)، وابنُ الجوزِيِّ في \"الموضُوعات\" (٣/ ١٨٧)، من طريق بِشر بن إبراهيم، عن عبَّاد بن كَثيرٍ، عن عبد الرَّحمن بن حَرمَلَةَ، عن سعيد بن المُسَيَّب، عن أنَسٍ مرفُوعًا بأَكثَرِه.\nوسَنَدُه ضعيفٌ جدًّا؛ لضعف بِشرٍ، وعبَّادٍ، وعبدِ الرَّحمن، مع ما تَقَدَّم مِن قول البُخارِيِّ الذي يُشِيرُ إلى الانقطاع في سَنَده بين سعيد بن المُسَيَّب، وأنَسٍ.\nورَوَاهُ يزيدُ بنُ هارُون، ثنا العَلَاءُ أبو مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيُّ، قال: سمِعتُ أنَسًا مرفُوعًا بأكثَرِه.\nأخرَجَهُ أحمدُ بنُ مَنِيعٍ في \"مُسنَده\" - كما في \"المَطَالِب العالية\" (٣١٢٧) -، وأبو اللَّيث السَّمَرْقَندِيُّ في \"تَنبِيه الغافلين\" (ص ١١٣).","vol":"3","page":82},{"text":"وأخرَجَهُ ابنُ سَعدٍ في \"الطَّبَقات\" (٧/ ١٢)، والطَّبَرانيُّ في \"الكبير\" (١/ ٢٤٩)، وأبو نُعيمٍ في \"معرفة الصَّحابة\" (٢/ ٢٠٣) من طريق يزيد بن هارُون بهذا الإسناد ببعضه مِن أوَّلِه.\nوضعَّفَه البُوْصِيرِيُّ في \"إِتحاف الخِيَرة\" (٩/ ٥٤٢) بالعَلَاءِ أبي مُحَمَّدٍ.\nوالصَّواب أن الحديثَ باطلٌ موضوعٌ من هذا الوَجه؛ لأنَّ العَلاء هذا قال فيه ابنُ المَدِينِيِّ: \"كان يَضَعُ الحديثَ\"، وترَكَهُ أبو حاتمٍ والدَّارَقُطنِي، وقال البُخاري: \"مُنكَرُ الحديث\"، وبالجُملة فهُو أَحَدُ الهَلكَى.\nوله طُرُقٌ أُخرَى كُلُّها ساقطةٌ؛ ولذلك قال العُقَيليُّ في \"الضُّعَفاء\" (١/ ١١٩): \"ولهذا الحديث عن أنَسٍ طُرقٌ، ليس منها وَجهٌ يَثبُتُ\"، وقال في مَوضعٍ آخر (١/ ١٤٨): \"ليس لهذا المتن عن أنسٍ إسنادٌ صحيحٌ\"، وقال في موضعٍ ثالثٍ (٢/ ٣): \"وفي هذا الباب أسانيدُ لَيِّنةٌ\".\nوقال ابنُ أبي حاتمٍ في \"العِلل\" (١/ ٥٢): \"سألتُ أبي، وأبا زُرعة، عن أحاديثَ تُروَى عن أنَسٍ، عن النَّبيِّ - ﷺ - في: \"إسباغ الوُضُوء يَزِيدُ في العُمر\"، وذَكَرتُ لَهُما الأسانيدَ المروِيَّة في ذلك، فضعَّفَاها كُلَّها، وقالا: ليس في: \"إسباغ الوُضُوء يَزِيدُ في العُمر\" حديثٌ صحيحٌ\" انتهَى.","vol":"3","page":83},{"text":"٢٧٤ - سُئلتُ عن حديثٍ: عن جابر بن عبد الله - ﵄ -، قال: كُنَّا نُصَلِّي مع النَّبيِّ - ﷺ - المَغرِبَ، ثُمَّ نَرجِعُ إلى مَنَازِلِنا ونحنُ نُبصِر مَوَاقِع النَّبْلِ.\n\n• قلتُ: هذا حديثٌ صحيحٌ.\nأخرَجَهُ أحمدُ (٣/ ٣٠٣، ٣٦٩، ٣٧٠) - واللفظُ له -، وعَبْدُ بنُ حُميدٍ في \"المُنتخَب\" (١٠٣٥)، وابنُ أبي شيبة (١/ ٣١٩)، وعبدُ الرَّزَّاق في \"المُصنَّف\" (٢٠٥٦، ٢٠٩١)، وأبو يَعلَى (٢٠٤٨)، والبَزَّارُ (٣٧٤ - كشف)، وابن المُنذِر في \"الأوسط\" (١٠١١) من طُرُقٍ عن سُفيان الثَّوريِّ، عن عبد الله بن مُحمَّد بن عَقِيلٍ، عن جابرٍ، قال: \"الظُّهرُ كاسمِها، والعصرُ بيضاءُ حيَّةٌ، والمغرِبُ كاسمها، وكُنَّا نُصلِّي مع رسول الله - ﷺ - المَغربَ، ثُمَّ نأتي مَنازِلَنا وهو على قدر مِيلٍ، فَنَرَى مواقِع النَّبل، وكان يُعَجِّلُ العِشاءَ ويُؤخِّرُ، والفَجرُ كاسمِها، وكان يُغَلِّسُ بها\".\nواقتَصَر بعضُ المُخرِّجين على بعضه.\nوهذا سَنَدٌ جَيِّدٌ، وابنُ عَقِيل فيه مقالٌ يسيرٌ.\nقال الهَيثَميُّ في \"المَجمَع\" (١/ ٣١٠): \"فيه عبدُ الله بنُ مُحمَّد بن عقيلٍ، وهو مُختلَفٌ في الاحتجاج به، وقد وَثَّقه التِّرمذِيُّ، واحتجَّ به أحمدُ وغيرُه\".","vol":"3","page":84},{"text":"قال البَزَّارُ: \"لا نَعلَمُ له طريقًا عن جابرٍ إلَّا هذا\".\nكذا قال! وله أكثرُ من طريقٍ ..\nمنها ما: أخرَجَه الطَّيَالِسِيُّ في \"مُسنَده\" (١٧٧١) ..\nوالشَّافِعيُّ في \"الأمِّ\" (١/ ٧٤)، وفي \"المُسنَد\" (١٥٨)، ومِن طريقِه البيهقيُّ في \"المَعرِفة\" (٢/ ١٩٦) قال: ثنا ابنُ أبي فُدَيكٍ ..\nوأحمدُ (٣/ ٣٨٢) قال: حدَّثَنا يزيدُ بنُ هارون ..\nوابنُ خُزَيمَةَ (٣٣٧) مِن طريق عُبيد الله بن عبد المَجِيد ..\nوالطَّحَاوِيُّ في \"شرح المعاني\" (١/ ٢١٣) من طريق أسد بن مُوسَى، قالوا: ثنا ابنُ أبي ذئبٍ، عن المَقبُرِيِّ، عن القَعقَاع بن حكيمٍ، عن جابر بن عبد الله، قال: كُنَّا نُصَلِّي مع رسُول الله - ﷺ - المغربَ، ثُمَّ نأتي بني سلَمَة، ونَحنُ نُبصرُ مواقعَ النَّبْل.\nوسَنَدُهُ صحيحٌ.\nومنها ما: أخرجه عَبْدُ بنُ حُميدٍ في \"المُنتخَب\" (١١٢٨) ..\nوالبزَّارُ (٥٧٢ - كشف) قال: حدَّثنا مُحمَّدُ بنُ مَعمَرٍ، قالا: أخبَرَنا يَعلَى بنُ عُبيدٍ، ثنا أبو بكرٍ المَدَنِيُّ، عن جابرٍ، قال: كُنَّا نُصَلِّي مع رسُول الله - ﷺ - المغربَ، ونَحنُ نَنظُر إلى السَّدَفِ.\nوسَنَدُه ضعيفٌ؛ لضعف أبي بكرٍ المَدَنِيِّ الفضلِ بن مُبَشِّرٍ، فقد ضَعَّفه ابنُ مَعِينٍ والنَّسائِيُّ وأبو حاتمٍ وغيرُهم، وقال ابنُ عَدِيٍّ: \"له عن جابرٍ دُون العَشَرة، وعامَّتُها لا يُتابَعُ عليها\".\nأمَّا الهَيثَميُّ فقال (٢/ ٨٢): \"أبو بكرٍ المَدَنِيُّ مجهولٌ\"!!","vol":"3","page":85},{"text":"ومنها ما: أخرَجَهُ ابنُ المُنذِر في \"الأوسط\" (٢/ ٣٦٨) قال: حدَّثَنا الرَّبِيعُ بنُ سُليمان، قال: ثنا ابنُ وهبٍ، قال: أخبَرَنِي أُسامةُ، عن مُحمَّد بن عمرو بن حَلْحَلَةَ الدِّيَلِيُّ، عن وهب بن كَيسَانَ، أنَّهُ سمع جابر بن عبد الله، يقولُ: كُنَّا نُصَلِّي مع النَّبيِّ - ﷺ - المغرب، ثُمَّ نَرجِعُ، فنَتَنَاضَلُ، حتَّى نَبلُغ مَنازلَنا في بني سَلَمَة، فنَنظُر إلى مواقع نَبلِنا من الإِسفَارِ.\nوهذا سَنَدٌ صالحٌ، وأُسامةُ بنُ زيدٍ فيه مقالٌ.\nومنها ما: أخرَجَه أحمدُ (٣/ ٣٣١) قال: حدَّثَنا أبو أحمد، ثنا عبدُ الحميد، عن عُقبة بن عبد الرَّحمن، عن جابرٍ، قال: \"كُنَّا نُصلِّي مع رسول الله - ﷺ - المغربَ، ثُمَّ نرجِعُ إلى بني سَلَمة، فَنَرَى مواقع النَّبل\".\nوعُقبةُ بنُ عبد الرَّحمن لم يُوَثِّقه إلَّا ابنُ حِبَّان (٥/ ٢٢٧)، ولم يَروِ عنه إلَّا عبدُ الحَميد بنُ يزيد. والله أعلم.\nومنها ما: أخرَجَه الشَّافِعِيُّ في \"الأمِّ\" (١/ ٧٤)، وفي \"المُسنَد\" (١٥٧)، ومِن طريقِه البَيهَقِيُّ في \"المَعرِفة\" (٢/ ١٩٥)، والبَغَوِيُّ في \"شرح السُّنَّة\" (٢/ ٢١٦) قال: أخبَرَنا إبراهيمُ بنُ مُحَمَّدٍ، عن مُحمَّد بن عمرِو بن عَلقَمةَ، عن أبي نُعَيم، عن جابر، قال: \"كُنَّا نُصلِّي المغربَ مع النَّبيِّ - ﷺ -، ثُمَّ نَخرجُ نتنَاضَلُ حتى ندخُل بُيوتَ بني سَلمَة ننظُرُ إلى مواقِعِ النَّبل من الإِسفار\".\nوسَنَدُه ضعيفٌ جدًّا؛ وإبراهيمُ هو ابنُ مُحمَّد بن أبي يحيى الأسلَمِيُّ، وهو مَترُوكٌ، أحسَنَ الشَّافِعِيُّ به الظَّنَّ؛ لأنَّه سمِع منه وهُو صغيرٌ، كما قال ابنُ حِبَّان وغيرُه. وللحديث شواهدُ عن جماعةٍ من الصَّحابَة - ﵃ -.","vol":"3","page":86},{"text":"٢٧٥ - سُئلتُ عن حديث: \"إِذا فَعَلَت أُمَّتِي خَمسَ عَشرَةَ خَصلَةً، حَلَّ بِهَا البَلَاءُ\"، قالوا: \"وما هُنَّ، يا رسُول الله؟ \"، قال: \"إِذَا كانَ المَغنَمُ دُوَلًا، والأَمَانَةُ مَغنَمًا، وَالزَّكاةُ مَغرَمًا، وأَطَاعَ الرَّجُلُ زَوجَتَةُ وَعَقَّ أُمَّه، وَبَرَّ صَدِيقَهُ وَجَفَا أبَاهُ، وَارتَفَعَت الأَصوَاتُ فِي المَسَاجِدِ، وَكانَ زَعِيمُ القَومِ أَرذَلَهُم، وَأُكْرِمَ الرَّجُلُ مَخَافَةَ شَرِّهِ، وَشُرِبَتِ الخُمُورُ، وَلُبسَ الحَرِيرُ، وَاتُّخِذَتِ القِينَاتُ والمَعَازِفُ، وَلَعَنَ آخِرُ هَذه الأمَّةِ أَوَّلَهَا، فَلْيرَتَقِبُوا عِندَ ذَلِكَ رِيحًا حَمرَاءَ، أَو خَسفًا وَمَسخًا\".\n\n• قلتُ: هذا حديثٌ باطلٌ، كما قال الدَّارقُطنِيُّ.\nأخرَجَهُ التِّرمذِيُّ (٢٢١٠)، ومِن طريقه ابنُ الجَوزِيِّ في \"الواهيات\" (٢/ ٣٦٧) قال: حدَّثَنا صالحُ بنُ عبد الله التِّرمذِيُّ ..\nوابنُ حِبَّان في \"المجروحين\" (٢/ ٢٠٧) من طريق قُتَيبَة بن سعيدٍ، والرَّبيع بن ثعلبٍ ..\nوالخَطِيبُ في \"تاريخ بغداد\" (٣/ ١٥٨) من طريق مُحمَّد بن الفَرَج بن فَضَالة ..\nوالشَّجَرِيُّ في \"الأمالي\" (٢/ ٢٥٤ - ٢٥٥، ٢٦٥، ٢٦٨) مِن طريق إبراهيم بن عليٍّ البَزَّارِ، وعبد الرَّحمن بن وَاقدٍ، والرَّبيع بن ثعلبٍ،","vol":"3","page":87},{"text":"قالوا: ثنا الفَرَجُ بنُ فَضَالة، عن يحيى بن سعيدٍ الأنصاريِّ، عن مُحمَّد بن عُمَر بن عليٍّ، عن عليِّ بن أبي طالبِ، عن رسُول الله - ﷺ -.\nقال التِّرمذيُّ: \"هذا حديثٌ غريبٌ، لا نعرفُهُ من حديث عليِّ بن أبي طالبٍ إلَّا من هذا الوجه، ولا نَعلَمُ أحدًا رواه عن يحيى بن سعيدٍ الأنصاريِّ، غيرَ الفَرَج بن فَضَالَة، والفَرَجُ بنُ فَضَالَة قد تَكلَّم فيه بعضُ أهل الحديث، وضعَّفَه من قِبَل حِفظه\".\nوقال ابنُ حِبَّان: \"فرَجُ بنُ فَضَالة كان مِمَّن يَقلِب الأسانيد، ويُلزِقُ المُتُونَ الواهيةَ بالأسانيد الصَّحيحة، لا يَحِلُّ الاحتجاجُ به\".\nوقال أحمد بن حنبلٍ: \"حديثُه عن يحيى بن سعيدٍ مُضطرِبٌ\"، وكذلك قال ابنُ مَهدِيٍّ، والبُخاريُّ، ومُسلِمٌ، وزَكَرِيَّا السَّاجِيُّ، وآخرون، ضَعَّفُوه في روايته عن يحيى بن سعيدٍ الأنصاريِّ، وهذا الحديث مِنها.\nوسُئل الدَّارَقُطنِيُّ عن هذا الحديث، فقال: \"هذا باطلٌ\"، فقال له البَرقَانِيُّ: \"مِن جِهَة فرَجٍ؟ \"، قال: \"نعم\".\nوأبدى ابنُ الجَوزِيِّ عِلَّةً أُخرى، فقال: \"مُحمَّدُ بنُ عليٍّ لَم يَرَ عليَّ بن أبي طالبٍ\".\nوله شاهدٌ مِن حديث أبي هُريرة.\nأخرَجَهُ التِّرمذيُّ (٢٢١١) قال: حدَّثَنا عليُّ بنُ حُجْرٍ، قال: حدَّثَنا مُحمَّدُ بنُ يزيدَ الواسِطِيُّ، عن المُستلِم بن سعيدٍ، عن رُمَيحٍ الجُذَامِيِّ، عن أبي هُريرَةَ، قال: قال رسُولُ الله - ﷺ -: \"إذا اتُّخِذَ الفَيءُ دُوَلًا،","vol":"3","page":88},{"text":"والأمانةُ مَغنَمًا، والزَّكاةُ مَغرَمًا، وتُعُلِّم لغير الدِّين، وأطاع الرَّجُلُ امرأتَهُ وعقَّ أُمَّهُ، وأدنَى صديقَهُ وأقصَى أباه، وظهرت الأصواتُ في المساجد، وساد القبيلةَ فاسِقُهُم، وكان زعيمَ القوم أرذلُهُم، وأُكرِم الرَّجُلُ مَخافة شَرِّه، وظهرت القيناتُ والمعازفُ، وشُربت الخُمور، ولَعَنَ آخِرُ هذه الأمَّةِ أوَّلهَا، فليَرتَقِبُوا عند ذلك ريحًا حمراءَ، وزلزَلَةً، وخَسفًا، ومَسخًا، وقَذفًا، وآياتٍ تتابعُ كنظامٍ بالٍ قُطع سِلكُهُ فتتابع\".\nوأخرَجَهُ الدَّارَقُطنِيُّ في \"الأفراد\" - كما في \"أطراف الغرائب\" (٥٠٢٠) -، من طريق عَمرِو بن شمرٍ، عن جابر بن يزيد الجُعفِيِّ، عن رُمَيحٍ الجُذامِيِّ بهذا. وقال: \"تفرَّد به عمرُو بنُ شِمرٍ، عن جابرٍ\".\n\n• قلتُ: وابنُ شِمرٍ هالكٌ. وجابرٌ الجُعفِيُّ واهٍ.\nقال التِّرمِذِيُّ: \"حديثٌ غريبٌ\"، يعني: ضعيفٌ؛ وآفَتُه رُمَيحٌ الجُذَامِيُّ؛ مجهولٌ، كما قال ابنُ القَطَّان، والذَّهَبيُّ، وابن حَجَر.\nوأمَّا قولُه: \"إذا كان المَغنَم دُولًا\"، فالمقصود: إذا كان مالُ الفَيءِ يُتَدَاوَلُ بين الأغنياء وأصحابِ المناصب، ويُؤخَذ غَلَبةً وأَثَرَةً، كما يَصنَعُ أهلُ الجاهِلِيَّة، فيكون لقومٍ، دُون قومٍ، ويُحرَمُهُ الفقراءُ.\nو\"دُولًا\" يكون بضم الدَّال، وكسرها، كما قال تعالى: ﴿كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ﴾ [الحشر: ٧].\nوالله أعلم.","vol":"3","page":89},{"text":"٢٧٦ - سُئلتُ عن حديث: \"إِنَّ الله وَمَلَائِكَته يُصَلُّونَ عَلَى مَيَامِنِ الصُّفُوفِ\".\n\n• قلتُ: هذا حديثٌ ضعيفٌ.\nأخرَجَه أبو داوُد (٦٧٦)، وابنُ ماجَهْ (١٠٠٥)، وابنُ حِبَّان (٣٩٣)، والبَيهَقِيُّ (٣/ ١٠٣)، والبَغَوِيُّ في \"شرح السُّنَّة\" (٣/ ٣٧٤) من طريق أُسامة بن زيدٍ، عن عُثمان بن عُروَة، عن عروة، عن عائشةَ مرفوعًا.\nقال البيهقيُّ: \"كذا قال! والمحفوظُ بهذا الإسناد، عن النَّبيِّ - ﷺ -: إِنَّ الله وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى الَّذِينَ يَصِلُونَ الصُّفُوفَ\" ا. هـ.\nويَظهَرُ أن هذا الوهَمَ مِن أُسامَة بن زيدٍ، فلَم أَقِف على مَن تَابَعه.\nومع هذا فَقَد حَسَّنه الحافظُ في \"الفتح\" (٢/ ٢١٣)، وسَبَقَه المُنذِرِيُّ!\nوالله أعلم.","vol":"3","page":90},{"text":"٢٧٧ - سُئلتُ عن حديث: \"إِنَّ الله وَمَلَائِكَته يُصَلُّونَ عَلَى الصَّفِّ الأوَّلِ\"، قيل: \"وَالصَّفِّ الثَّاني؟ \"، قال: \"وَالصَّفِّ الثَّاني\".\n\n• قلتُ: هذا حديثٌ صحيحٌ.\nأخرَجَهُ أبو داوُد (٦٦٤)، والنَّسَائيُّ (٢/ ٨٩ - ٩٠)، وابنُ ماجَهْ (٩٩٧)، والدَّارِمِيُّ (١/ ٢٣٢)، وأحمدُ (٤/ ٢٨٥، ٢٩٧، ٢٩٩، ٣٠٤، و٥/ ٢٦٢)، والطَّيَالِسِيُّ (٧٤١)، وابنُ خُزَيمَةَ (٣/ ٢٦)، وابنُ حِبَّان (٣٨٦)، وابنُ الجَارُود (٣١٦)، وعبدُ الرَّزَّاق (٢/ ٤٥)، وأبو نُعيمٍ في \"الحِلية\" (٥/ ٢٧)، والبَيهَقِيُّ (٣/ ١٠٣)، والحاكِمُ (١/ ٥٧٢)، والفَسَوِيُّ في \"المعرفة\" (٣/ ١٧٧)، والطَّبرانِيُّ في \"الأوسط\" (٧٢٠٦)، وفي \"مُسنَد الشَّامِيِّين\" (٧٦٧)، والعُقَيليُّ في \"الضُّعفاء\" (٤/ ٨٦) في آخَرِين من طُرُقٍ عن طلحة بن مُصَرِّفٍ، عن عبد الرَّحمن بن عَوْسَجَةَ، عن البَرَاء بن عازبٍ.\nوهو عند أحمدَ وغيرِهِ مُطَوَّلٌ.\nوقد رواه عن طلحةَ بن مُصَرِّفٍ خَلْقٌ، ذكر مِنهُم أبو نُعيمٍ نحوًا مِن ثلاثين نفسًا.\nواللهُ أعلَمُ.","vol":"3","page":91},{"text":"٢٧٨ - سُئلتُ عن حديث: \"هِمَّة السُّفَهَاءِ الرِّوَايَةُ، وَهِمَّةُ العُلَمَاءِ الرِّعَايَةُ\".\nوذَكَر السَّائلُ أنَّه قرَأَهُ في كتاب \"أدب الدُّنيا والدِّيْن\" للمَاوَرْدِيِّ.\n\n• قلتُ: هذا حديثٌ لا يصحُّ.\nفقد أخرَجَهُ ابنُ عساكرَ في \"تاريخ دمشق\"، عن الحسَن البَصريِّ، مُرسلًا، ومراسيلُ الحَسَن شِبهُ الرِّيح.","vol":"3","page":92},{"text":"٢٧٩ - سُئلتُ عن حديثٍ: عن مُعاذ بن جَبَلٍ مرفُوعًا: \"اتَّقُوا المَلاعِنَ الثَّلاثَ: البُرَازَ فِي المَوَارِدِ، وَقَارِعَةِ الطَّرِيقِ، وَالظِّلِّ\".\n\n• قلتُ: هذا حديثٌ صحيحٌ لشواهده.\nأخرَجَهُ أبو داوُد (٢٦)، وابنُ ماجَهْ (٣٢٨)، والحاكمُ (١/ ١٦٧)، والطَّبَرانيُّ في \"الكبير\" (ج ٢٠/ رقم ٢٤٧)، والخَطَّابِيُّ في \"الغريب\" (١/ ١٠٧)، والبَيهَقِيُّ (١/ ٩٧) مِن طريق نافع بن يزيد، حدَّثَني حَيْوَةُ بنُ شُرَيحٍ، أن أبا سعيدٍ الحِميَرِيَّ حدَّثَه، عن معاذ بن جَبَلٍ مرفُوعًا فذَكَرَه.\nقال الحاكِمُ: \"صحيح الإسناد\".\nوجوَّد النَّوَويُّ إسناده في \"المَجموع\" (٢/ ٨٦).\nونقل الشَّوْكَانِيُّ في \"السَّيل الجَرَّار\" (١/ ٦٥) أن ابن حَجَرٍ حَسَّنَه.\nكذا قال! وابنُ حَجَرٍ قال في \"تلخيص الحبير\" (١/ ١٠٥): \"صحَّحَه ابنُ السَّكَن والحاكِمُ، وفيه نَظَرٌ؛ لأنَّ أبا سعيدٍ لم يَسمَع من مُعاذٍ، ولا يُعرَف هذا الحديثُ بغير هذا الإسناد، قاله ابنُ القَطَّان\" انتهَى، فلعلَّهُ قَصَد أن ابنَ حَجَرٍ حَسَّنه بشواهِدِه، وهو كذلك، كما يأتي إن شاء الله تعالى.\nوأمَّا نَقلُ ابن حَجَرٍ أن ابنَ القَطَّان قال: \"إنَّ هذا الحديث لا يُعرَف","vol":"3","page":93},{"text":"إلَّا بهذا الإسناد\"، فوَهَمٌ مِنه على ابن القَطَّان؛ لأن ابنَ القَطَّان قال في \"الوهم والإيهام\" (٣/ ٤١): \"وأبو سعيدٍ هذا لا يُعرَف في غير هذا الإسناد\"، ولذلك صَرَّح بأنَّه مجهولٌ، وفرقٌ كبيرٌ بين النَّقلَين.\nولو سَلَّمنا أن ابن القَطَّان قال ما ذَكَرَه عنه ابنُ حَجَرٍ، فهو مُتَعَقَّبٌ بما يأتي من الشَّواهد، إن شاءُ الله تعالى.\nونَقَلَ المُنذِرِيُّ في \"التَّرغيب\" (١/ ١٣٤) عن أبي داوُد، أنَّهُ قال: \"مُرسلٌ\"، قال: \"يعني: أن أبا سعيدٍ لم يُدرِك مُعاذًا\".\nثُمَّ إنَّ أبا سعيدٍ هذا مجهولٌ، كما تقَدَّم.\nوله شاهدٌ مِن حديث ابن عبَّاسٍ - ﵄ - مرفُوعًا: \"اتَّقُوا المَلاعِن الثَّلاث: أَن يَقعُد أحدُكُم في ظِلٍّ يُستَظَلُّ فيه، أو في طريقٍ، أو في نَقعِ ماءٍ\".\nأخرَجَهُ أحمدُ (١/ ٢٩٩)، والخَطَّابِيُّ في \"الغريب\" (١/ ١٠٨) من طريق ابن المُبارَك، وابن وَهبٍ، قالا: ثنا ابنُ لهِيعَة، حدَّثَني ابنُ هُبَيرَةَ، قال: أخبَرَني من سَمِع ابنَ عبَّاسٍ مرفُوعًا.\nقال الحافظُ في \"التَّلخيص\" (١/ ١٠٥): \"فيه ضعفٌ؛ لأجل ابن لَهيعة.\nوالرَّاوِي عن ابن عبَّاسٍ مُبهَمٌ\".\n\n• قلتُ: ابنُ المُبارَك وابنُ وَهبٍ، مِن قُدَماء أصحاب ابن لهَيعَة، ورِوايَتُهم، مع من سَمِعُوا من ابن لهَيعَة قبل احتراق كُتُبِه، متماسِكَةٌ.\nورَوَاهُ أبو هُريرَة مرفُوعًا بلفظ: \"اتَّقُوا اللَّعَّانَيْنِ\"، قالوا: \"وما اللَّعَّانَانِ، يا رسُول الله؟ \"، قال: \"الَّذِي يتَخَلَّى في طريق النَّاس، أو في ظِلِّهِم\".","vol":"3","page":94},{"text":"أخرَجَه مُسلِمٌ (٢٦٩/ ٦٨)، وأبو عَوَانة (١/ ١٩٤)، وأحمدُ (٢/ ٣٧٢)، وأبو داوُد (٢٥)، وابنُ حِبَّان (١٤١٥)، وأبو يَعلَى (٦٤٨٣)، وابنُ خُزَيمَة (١/ ٣٧)، وابنُ الجَارُود في \"المُنتقَى\" (٣٣)، وإسماعيلُ بنُ جعفرٍ في \"حديثه\" (٢٩٣)، والبَيهَقِيُّ (١/ ٩٧)، والبَغَوِيُّ في \"شرح السُّنَّة\" (١/ ٣٨٣) من طريق العَلَاء بن عبد الرَّحمن، عن أبيه، عن أبي هُريَرة.\nورَوَاهُ ابن عَدِيٍّ في \"الكامل\" (٦/ ٢٣١٣) من طريق مُسلِم بن خالدٍ الزِّنجِيِّ، عن العَلَاء بهذا، وقال: \"إن مُسلِمًا تَفَرَّد به، وأنَّ الحديثَ غيرُ محفوظٍ\".\nكذا قال! ولم يَتَفَرَّد به الزِّنجِيُّ، فتابَعَهُ إسماعيلُ بنُ جعفرٍ، وسُليمانُ بنُ بِلالٍ، ومُحمَّدُ بنُ جعفر بن أبي كَثيرٍ، كما شَرَحتُه في \"تنبيه الهاجد\" (١٦٣٤)، والحمدُ لله.\nوله شواهدُ أخرَى.\nفأخرَجَهُ ابنُ عَدِيٍّ (٥/ ١٦٧٢) من حديث عبد الله بن عَمْرٍو، بلفظ: \"نَهَى رسُولُ الله - ﷺ - أن يُتَخَلَّى تحت شَجَرةٍ مُثمِرةٍ\".\nوفي إسناده عُمَرُ بنُ مُوسَى الوَجيهيُّ، وليس له وَجَاهَةٌ قطُّ؛ فإنَّه في عِداد من يَضَعُ الحديث، كما قال ابنُ عَدِيٍّ، وأسقَطَهُ سائرُ النُّقَّاد.\nوفي الباب عن ابن عُمَر - ﵄ -، قال: \"نَهَى رسُول الله - ﷺ - أَن يُصَلَّى على قَارِعة الطَّريق، أو يُضرَبَ الخلاءُ عليها، أو يُبالَ فيها\".\nأخرَجَهُ ابنُ ماجَهْ (٣٣٠)، والطَّبَرانيُّ في \"الكبير\" (ج ١٢/","vol":"3","page":95},{"text":"رقم ١٣١٢٠) من طريق عَمْرو بن خالدٍ الحَرَّانِيِّ، ثنا ابنُ لِهيعَة، عن قُرَّة، عن الزُّهرِيِّ، عن سالمٍ، عن أبيه.\nقال الحافظ في \"التَّلخيص\" (١/ ١٠٥): \"في إسناده ابنُ لَهِيعة، وقال الدَّارَقُطنِيُّ: رَفعُهُ غيرُ ثابتٍ\".\nوضَعَّف إسناده البُوصِيرِيُّ في \"الزَّوَائِد\" (١/ ١٤١) بابن لهَيعَة وشَيخِه، ثُمَّ قال: \"ولكن لِلمَتن شواهدُ صحيحةٌ\" انتهَى.\nوله طريقٌ آخرُ عن ابن عُمَر، بلفظ: \"نَهَى رسُول الله - ﷺ - أَن يَتَخَلَّى الرَّجلُ تحت شَجَرةٍ مُثمِرة، ونهى أن يَتَخَلَّى الرَّجلُ على ضفَّة نهرٍ جارٍ\".\nأخرَجَه ابنُ عَدِي (٦/ ٢٠٥٠)، والعُقَيليُّ في \"الضُّعفاء\" (٣/ ٤٥٨) من طريق فُرات بن السَّائب، عن مَيمُون بن مِهران، عن ابن عُمَر.\nوهو حديثٌ مُنكَرٌ بهذا الإسناد؛ وابنُ السَّائب مُنكَرُ الحديث في مَيمُونَ بن مهران.\nوفي الباب عن جابر بن عبد الله - ﵄ - مرفُوعًا، فذَكَر حديثًا وفي آخره: \"إِيَّاكُم والتَّعرِيسَ على جوادِّ الطَّريق، والصَّلاةَ عليها؛ فإنَّها مأوى الحَيَّاتِ والسِّباعِ، وقضاءَ الحَاجَة عليها؛ فإنَّها من المَلاعن\".\nأخرَجَه ابنُ ماجَهْ (٣٢٩)، وابنُ خُزَيمَة (٢٥٤٨) قالا: ثنا مُحمَّدُ بنُ يحيى، ثنا عَمرُو بنُ أبي سَلَمة، عن زُهير بن مُحَمَّدٍ، قال: قال سالمٌ: سمِعتُ الحَسَن، يقولُ: ثنا جابرٌ، عن النَّبيِّ - ﷺ -، فذَكَره.\nوحسَّنَ الحافظُ إسنادَه في \"التَّلخيص\" (١/ ١٠٥)، وتَبِعَهُ الشَّوكَانِيُّ، كعادته، في \"السَّيل الجَرَّار\" (١/ ٦٥)، وفيه نَظَرٌ؛ لأنَّ من النِّكارة في","vol":"3","page":96},{"text":"هذا الإِسناد قولُ الحَسَن: \"ثنا جابرٌ\"، وأَحسَبُ أن هذا أَتَى من قِبَلِ زُهَيرِ بن مُحَمَّدٍ؛ فقد ذَكَر غيرُ واحدٍ من النُّقَّاد أن رواية أهل الشَّام عنه ممَّا تَكثُر فيها المناكيرُ، وعَمرُو بن أبي سَلَمة شاميٌّ.\nوأعَلَّه البُوصِيرِيُّ في \"الزَّوائد\" (١/ ١٤٠) بسالم بن عبد الله الخَيَّاطِ، وذَكَر تَضعِيفَه عن ابن مَعِينٍ، والنَّسَائيِّ، وأبي حاتمٍ، والدَّارَقُطنِيِّ، وابنِ حِبَّان. ولذلك قال ابنُ خُزَيمة: \"إنْ صحَّ الخَبَرُ، فإنَّ في القلب مِن سَمَاع الحَسَن من جابرٍ\"، وقد صَرَّح ابنُ مَعِينٍ أنَّهُ لم يَسمَع منه، وكذلك قال بَهزٌ، وأبو زُرعَة، ونقل ابنُ خُزَيمَة (٤/ ١٤٥) عن الذُّهِليِّ، أنَّهُ قال: \"كان عليُّ بنُ عبد الله يُنكِرُ أن يكون الحَسَنُ سمع من جابرٍ\".\nوقد رواه هِشامُ بنُ حسَّان، عن الحَسَن، عن جابرٍ بالعنعنة مرفوعًا: \"إذا كُنتُم في الخِصبِ فأمكِنُوا الرُّكَب أسِنَّتَها، ولا تَعدوا المَنازِلَ. وإذا كنتُم في الجَدب فاستَنجُوا. وعليكُم بالدُّلجة؛ فإنَّ الأرض تُطوَى بالليل، فإذا تغوَّلت عليكُم الغيلانُ فبادِروا بالأذان، ولا تُصلُّوا على جَوَادِّ الطَّريق، ولا تَنزِلوا عليها؛ فإنَّها مأوَى الحيَّاتِ والسِّباعِ، ولا تَقضُوا عليها الحوائجَ؛ فإنَّها المَلَاعِنُ\".\nأخرَجَهُ أبو داوُد (٢٥٧٠) قال: حدَّثَنا عُثمانُ بنُ أبي شيبَةَ ..\nوالنَّسائِيُّ في \"اليَوم والليلة\" (٩٥٥)، ومن طريقه ابنُ عبد البَرِّ في \"التَّمهيد\" (١٦/ ٢٦٨) قال: أخبَرَنا أحمدُ بنُ سُليمان ..\nوابنُ ماجَهْ (٣٧٧٢) قال: حدَّثَنا أبو بكرٍ بنُ أبي شيبةَ - وهذا في \"المصنَّف\" (٨/ ٥٦٢ - طبع الرشد)، وفي \"كتاب الأدب\" (ج ١/ ق ١٥٠/ ٢) - ..","vol":"3","page":97},{"text":"وأحمدُ (٣/ ٣٠٥، ٣٨١ - ٣٨٢) ..\nوأبو يَعلَى (٢٢١٩) قال: حدَّثَنا أبو خيثَمةَ زُهَيرُ بنُ حَربٍ، قالُوا: ثنا يزيدُ بنُ هارُون، قال: أنبأنا هشامُ بنُ حسَّانَ بهذا الإسناد.\nوقد خولِف هشامُ بنُ حسَّان.\nخالَفه يُونُسُ بنُ عُبيدٍ - وهو أثبتُ النَّاس في الحَسَن -، فرواه عن الحَسَن، عن سعد - بن أبي وقَاصٍ، قال: \"أمَرَنا رسولُ الله - ﷺ - إذا تغوَّلت لنا الغُولُ - أو: إذا رأينا الغولَ - نُنادِي بالأذان\".\nأخرَجَه البزَّارُ في \"مُسنَده\" (١٧٤ - مُسنَد سعدٍ)، والدَّورَقيُّ في \"مُسنَد سعدٍ\" (ق ١٨/ ٢)، وابنُ عَدِيٍّ في \"الكامل\" (٧/ ٢٦٥٩)، والبَيهَقِيُّ في \"الدَّلائل\" (٧/ ١٠٤) ..\nقال البزَّارُ: \"وهذا الحديثُ لا نَعلَمُهُ يُروَى عن سعدٍ إلا مِن هذا الوجه، ولم نَسمَعهُ إلا مِن حديث يُونُس، عن الحَسَن، عن سعدٍ. ولا نَعلَمُ سمِع الحَسَنُ مِن سعدٍ شيئًا\".\nوانظُر بقيَة البحث تَخريجي على \"مُسنَد سعد بن أبى وَقَّاصٍ\" (١٧٤) للبزَّار. والحمدُ لله تعالى.\nقال الهَيثَمِيُّ في \"مَجمَع الزَّوائد\" (٣/ ٢١٣): \"رواه أبو يَعلَى، ورِجالُهُ رجالُ الصَّحيح\"، وفاته أن يَعزُوه لأحمد.\nوليس في قولِه تصحيحٌ للإسناد، كما هو معلومٌ.\nوفي الباب أخيرًا، عن سعد بن أبي وقاصٍ - ﵁ - موقُوفًا: \"إيَّاكُم والملاعنَ، وأن يَقذِف أحدُكم أذاه على الطَّريق، فلا يَمُرَّ أحدٌ في الطَّريق","vol":"3","page":98},{"text":"إلَّا قال: لَعَن اللهُ مَن فَعل هذا! \".\nأخرَجَه الخرائِطِيُّ في \"مَساوِئ الأخلاق\" (٧٩٥) مِن طريق عَمْرو بن مَرزُوقٍ، ثنا شعبةُ، عن بَيَان بن بِشرٍ، قال: سمِعتُ قيسَ بن أبي حازمٍ، يقول: خَطَب سعدٌ، فقال: ....\nوسَنَدُهُ صحيحٌ.\nورواه أبو عبَّادٍ يحيى بنُ عَبَّادٍ، ثنا شعبَةُ بهذا الإسناد، إلَّا أنَّه قال: أظُنُّه رَفَعه.\nأخرَجَهُ الدَّارَقُطنِيُّ في \"العِلل\" (١/ ١٢٣/ ١)، وذَكَره أيضًا عن مُحمَّد بن حُميدٍ، عن الطيَالِسِيِّ، عن شُعبة بهذا الإسناد مرفُوعًا.\nوابن حُميدٍ واهٍ؛ ولذلك جَزَمَ الدَّارَقطنِيُّ بصِحَّة وقفِه، لاسِيَّما وقد رَوَاه إسماعيلُ بنُ أبي خالدٍ، عن قيس بن أبي حازمٍ، عن سعدٍ موقُوفًا عليه.\nولا يصحُّ مِن المرفُوع إلَّا حديثُ أبي هُريرَة الذي أخرَجَه مُسلمٌ.\nوالله أعلم.","vol":"3","page":99},{"text":"٢٨٠ - سُئلتُ عن صحَّة ومعنى حديث: نَهَى رسُولُ الله - ﷺ -، عن عَسْبِ الفَحل.\n\n• قلتُ: هذا حديثٌ صحيحٌ.\nأخرَجَه البُخاريُّ في \"الإجارة\" (٤/ ٤٦١)، ومِن طريقه البَغَوِيُّ في \"شرح السُّنَّة\" (٨/ ١٣٨)، وأبو داوُد (٣٤٢٩)، وابنُ حِبَّان (ج ١١/ رقم ٥١٥٦)، والبَيهَقِيُّ في \"المعرفة\" (٨/ ١٤٦) عن مُسَدَّد بن مُسَرهَد، ثنا إسماعيلُ بنُ إبراهيم، عن عليّ بن الحكَم، عن نافعٍ، عن ابن عُمَر فذَكَرَه.\nواستدرَكَهُ الحاكمُ (٢/ ٤٢) على البُخاريِّ، فوَهِم (^١).\nوأخرَجَه الشَّافِعِيُّ في \"سُنَن حرملةَ\" - كما في \"المعرفة\" (٨/ ١٤٦) للبَيهَقِيِّ -، وأحمدُ (٢/ ١٤) ..\nوالنَّسَائِيُّ في \"الكُبرَى\" (٤/ ٥٤)، وفي \"المجتبَى\" (٧/ ٣١٠) قال: أخبَرَنا إسحاقُ بنُ إبراهيم ..\nوالتِّرمذِيُّ (١٢٧٣) قال: حدَّثَنا أحمدُ بنُ مَنِيعٍ، وأبو عمَّارٍ الحُسينُ بن حُرَيثٍ ..\n_________\n(^١) قال الحافظُ في \"الفَتح\" (٤/ ٤٦٢): \"وقد وَهِمَ في استِدراكِه، وهو في البُخاريِّ كما تَرَى، وكأنَّه لمَّا لم يره في \"كتاب البُيوع\" توهَّم أن البُخاريَّ لم يُخرِّجه\". وسَبَقَهُ شيخُه ابن الملقِّن، فقال في \"التَّوضيح\" (١٥/ ١٠٥): \"هذا الحديثُ من أفراد البُخارِيِّ، وأغرَبَ الحاكِمُ فاستدرَكَه … وانفَرَدَ مُسلمٌ بإخراجِه من حديث جابرٍ\" انتهَى.","vol":"3","page":100},{"text":"وابنُ الجارُود في \"المنتقَى\" (٥٨٢) قال: حدَّثَنا أبو سعيدٍ الأَشَجُّ، قالوا: ثنا إسماعيل بن إبراهيم بهذا.\nوأخرَجَه البُخارِيُّ في \"الإجارَة\" (٤/ ٤٦١)، ومِن طريقِه البَغوِيُّ في \"شرح السُّنَّة\" (٨/ ١٣٨) قال: حدَّثَنا مُسدَّدُ بنُ مُسَرهَدٍ ..\nوالنَّسَائِيُّ في \"الكُبرى\" (٤/ ٥٤)، وفي \"المجتبَى\" (٧/ ٣١٥) قال: أنبأَنَا حُميدُ بنُ مَسعَدة، قالا: ثنا عبدُ الوارِث بن سعيد، عن عليّ بن الحَكَم بهذا الإسناد سواء.\nوأخرَجَه أبو داوُد - مِن روايَة ابن داسَّهْ -، ومِن طريقه البيهَقيُّ في \"المَعرفة\" (٨/ ١٤٦) قال: حدَّثَنا مُسدَّدٌ، ثنا إسماعيلُ بنُ عُليَّة، عن عليّ بن الحَكَم بهذا.\nقال البَيهَقِيُّ: \"ورواه الشَّافِعيُّ في \"مُسنَد حَرمَلة\"، عن إسماعيل بن عُليَّة\".\nوأخرَجَه أبو نُعيمٍ في \"الحِلية\" (٩/ ١٦١) مِن طريق عبد الرَّحمن بن مَهدِيٍّ، ثنا يزيدُ بنُ زُرَيعٍ، عن عليّ بن الحَكَم بهذا الإسناد.\nقال التِّرمِذِيُّ: \"هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ\".\nوللحَديث شواهدُ عن أنَسٍ، وجابرِ بن عبد الله، وعليِّ بن أبي طالبٍ وأبي هُريرَة، وأبي سعيدٍ الخدرِيِّ - ﵁ -.\nأوَّلًا: حديثُ أنسٍ - ﵁ -.\nأخرَجَه النَّسائِيُّ (٧/ ٣١٠) قال: أخبَرَنا عِصْمَةُ بنُ الفضل ..\nوالتِّرمِذيُّ (١٢٧٤)، والطَّبرانيُّ في \"الصَّغير\" (١٠٣٢)، والبَيهَقِيُّ","vol":"3","page":101},{"text":"(٥/ ٣٣٩) عن عبدةَ بن عبد الله الصَّفَّارِ، قالا: ثنا يحيَى بنُ آدَمَ، ثنا إبراهِيمُ بن حُميدٍ الرُّؤاسِيُّ، عن هشام بن عُروة، عن مُحمَّد بن إبراهيمَ التَّيميِّ، عن أنسٍ، قال: جاء رجُلٌ مِن بني الصَّعْق - أحَدِ بني كِلابٍ - إلى رسول الله - ﷺ -، فسألَهُ عن عَسْبِ الفَحل، فنهاه عن ذلك، فقال: \"إنَّا نُكرِمُ على ذلك\".\nزاد عَبْدةُ بنُ عبد الله: فَرخَّص له في الكَرامة.\nقال الطَّبَرانِيُّ: \"لم يَروِه عن مُحمَّدِ بن إبراهيم إلَّا هشامُ بنُ عُروة، ولا عن هشامٍ إلَّا إبراهيمُ بنُ حُمَيدٍ. تفرَّد به: يحيَى بنُ آدمَ\".\nوقال التِّرمِذِي: \"هذا حديثٌ حسَنٌ غريبٌ، لا نَعرِفُهُ إلَّا مِن حديث إبراهيمَ بن حُميدٍ، عن هشامٍ\".\n\n• قلتُ: وإسنادُهُ صحيحٌ، كُلُّهم ثقاتٌ.\nوله طريقٌ آخرُ ..\nأخرَجَه أحمدُ (٣/ ١٤٥) ..\nوأبُو يعلَى (٣٥٩٢) قال: حدَّثَنا أبُو مُوسَى، قالا: ثنا حَسَنُ بنُ موسَى الأشيَبُ، ثنا ابنُ لَهيعَةَ، ثنا يزيدُ بنُ أبي حبيبٍ، وعُقَيلُ بنُ خالِدٍ، عن ابن شِهابٍ، عن أنس بن مالكٍ، أن رسول الله - ﷺ - نَهَى أن يَبيع الرَّجُلُ فِحْلَةَ فَرَسِه.\nوأخرَجَه ابنُ أبي حاتمٍ في \"العلل\" (١١٣٧، ٢٨٣٦) قال: سمعتُ أبي، وحدَّثَنا حَرمَلَةُ، عن ابن وَهبِ، عن ابن لَهِيعَةَ، عن يزيدَ بن أبي حبيبٍ، عن ابن شِهابٍ، عن أنسٍ، أن النَّبيَّ - ﷺ - نَهَى عن أَجر عَسْبِ الفَحل.","vol":"3","page":102},{"text":"قال أبو حاتِمٍ: \"إنَّما يُروَى مِن كلام أنَسٍ. ويزيدُ لم يَسمَع مِن الزُّهرِيِّ، إنَّما كتبَ إليه\".\nوروَاه الدَّارَقُطنِيُّ في \"الأفراد\" - كما في \"أطراف الغَرائب\" (١١٣٩) - بلفظ أحمدَ السَّابِقِ، وقال: \"تفرَّد به ابنُ لَهيعَةَ، عن يزيدَ بن أبي حبيبٍ، عنه. وَوَقَفه اللَّيثُ. ورَفَعَهُ ابنُ لهِيعَةَ، عن يزيدَ\".\nوذَكَرَه الدَّارَقُطنِيُّ في مَوضِعٍ آخرَ من \"الأفراد\" - كما في \"الأطراف\" (١١٣٨) - بلفظ: نَهَى رسولُ الله - ﷺ - عن عَسْب الفَحل.\nثُمَّ قال: \"تفرَّد به عبدُ الله بنُ يُوسُف، عن ابن لَهيعَةَ، عن عُقَيلٍ بهذا اللَّفظ\".\n\n• قلتُ: وقد خالَفَه - أعني: عبدَ الله بنَ يُوسُف - في سياقِهِ: الحسنُ بنُ موسَى، فرواه عن ابن لَهيعَةَ، عن عُقَيلٍ، بلفظ: نَهَى أن يبيع الرَّجُلُ فِحلَةَ فَرسِهِ.\nوله طريقٌ ثالث عن أنَسٍ ..\nأخرَجَه ابنُ عَدِيٍّ في \"الكامل\" (٣/ ١٢٣٥)، ومِن طريقِهِ البَيهَقِيُّ في \"المَعرِفة\" (٨/ ١٤٦ - ١٤٧) قال: حدَّثَنا موسَى بن الحَسَن الكُوفِيُّ بمصر، قال: حدَّثنا عبدُ الغَنِيِّ بنُ عبد العزيز الفقيهُ، ثَنَا مُحمَّد بن إدريس الشَّافِعيُّ، قال: حدَّثَني سعيدُ بنُ سالمٍ القدَّاحُ، عن شبيبِ بن عبد الله البَجِليِّ - مِن أهل البَصرة -، عن أنَس بن مالكٍ، أن رسول الله - ﷺ - نَهَى عن ثَمَن عَسْب الفَحل.\nوأَخرجَه البيهقيُّ أيضًا (٨/ ١٤٧) عن المُزنِيِّ، قال: حدَّثَنا الشَّافِعِي،","vol":"3","page":103},{"text":"بهذا الإسناد.\nوسعيدُ بنُ سالمٍ، فالأكثَرون على تقوِيَةِ أمره، وخَتَم ابنُ عَدِيٍّ تَرجَمَتَه بقولِه: \"هو حَسَنُ الحديث، وأحاديثُهُ مُستَقيمةٌ، ورأيتُ الشَّافعيَّ كثيرَ الرِّوايَة عنه. كتَبَ عنه بِمكَّة، عن ابن جُريجٍ، والقاسِمِ بن مَعنٍ، وغَيرِهما. وهُو عِندي صَدوقٌ، لا بأس به، مقبولُ الحديث\".\nأمَّا شبيبُ بنُ عبد الله، فمَا عرَفتُه. والله أعلم.\n* ثانيًا: حديثُ جابرِ بن عبد الله - ﵄ -.\nأخرَجَه مُسلم في \"المُساقاة\" (١٥٦٥/ ٣٥)، والبَيهَقِيُّ (٥/ ٣٣٩) عن رَوح بن عُبادَةَ ..\nوابنُ أبي شَيبَة (١١/ ٥١٧ - طبع عوَّامة) قال: ثنا وكيعٌ ..\nوالنَّسائِيُّ (٧/ ٣١٠)، وفي \"الكُبرى\" (٤٧٠٠/ ٩) عن حجَّاج بن مُحَمَّدٍ الأعورِ ..\nوالبَيهَقِيُّ في \"المَعرفة\" (٨/ ١٤٧) عن سعيد بن سالمٍ القدَّاح، كلُّهُم عن ابن جُريجٍ، أخبَرَني أبُو الزُّبَير، أنَّه سمع جابرًا، يقول: نَهَى رسول الله - ﷺ - عن ضِرابِ الجَمَل.\nولفظُ وكيعٍ: نَهَى عن طَرْقِ الفَحل.\nواستَدرَكَه الحاكِمُ (٢/ ٤٤) على مُسلمٍ، فَوَهِمَ.\n* ثالثًا: حديثُ أبي هُرَيرة - ﵁ -.\nأخرَجَه النَّسائِيُّ في \"الكُبرَى\" (٤٦٩٨/ ٧)، وفي \"المُجتبَى\" (٧/ ٣١١)، والتِّرمذيُّ في \"العِلل\" (١/ ٥١٥) قالا: أخبَرَنا واصلُ بنُ عبد الأعلَى ..","vol":"3","page":104},{"text":"وابنُ ماجَهْ (٢١٦٠) قال: حدَّثَنا عليُّ بنُ مُحَمَّدٍ، ومُحمَّدُ بنُ طَرِيفٍ ..\nوالدَّارِمِيُّ (٢/ ١٨٥) قال: أخبَرَنا مُحمَّدُ بنُ عيسى ..\nوالطَّحاوِيُّ في \"شرح المَعاني\" (٤/ ٥٣) عن مُحمَّدِ بن سعيدٍ الأصبَهانِيِّ، قالوا: ثنا مُحمَّدُ بنُ فُضَيلٍ، عن الأعمش، عن أبي حازمٍ، عن أبي هُريرَة، قال: نَهَى رسول الله - ﷺ - عن ثَمَن الكَلب، وعَسْب الفَحل.\nلفظُ النَّسائِيِّ وابنِ ماجَهْ.\nواقتَصَر الدَّارِميُّ على عَسْب الفَحل. والطَّحاويُّ على ثمن الكلب.\nوسَقَط ذكر أبي هريرَة من \"المُجتبَى\"، وهو ثابتٌ في \"أطراف المِزِّيِّ \" (٩/ ٤٣٨)، وفي \"الكُبرَى\".\nقال النَّسائِيُّ: \"رواهُ ابنُ أبي عُبَيد، عن أبيه، وقال بدل: \"عَسْب التيسِ\": البغلَ\".\nثمَّ أخرجَه في \"الكُبرَى\" (٤٦٩٩) قال: حدَّثَنا مُحمَّدُ بنُ الحَسَن ..\nوكذلك أبو يَعلَى (٦٢١٠) قال: حدَّثَنا أبو بكر بنُ أبي شَيبَة، قالا: ثنا ابنُ أبي عُبَيدَةَ، عن أبيه، عن الأعمش بهذا مرفوعًا، بلفظ: \"لا يحَلُّ ثَمَنُ الكَلب، ومَهرُ البَغِيِّ\".\nهذا لفظُ النَسائِيِّ، ولم يَذكُر \"عَسْبَ البَغل\"، وأظُنُّه سَقَط من \"مطبوعة السُّنَنَ\"، وهي رديئة التَّحقيق.\nولفظُ أبي يَعلَى: نَهَى رسُولُ الله - ﷺ - ....\nوإسنادُهُ صحيحٌ. وابنُ أبي عُبَيد هو مُحمَّد بن عبد المَلِك، وأبوه: عبدُ المَلِك بنُ مَعنٍ.","vol":"3","page":105},{"text":"وبهذه المُتابَعة يُرَدُّ على البُخاريِّ وأبي حاتِمٍ ..\nفقد قال التِّرمذِيُّ عقبَ روايَتِهِ الحديثَ: \"سألتُ مُحمَّدًا عن هذا الحديث، فقال: لا أعلَمُ أحدًا روَى هذا الحديثَ غيرَ ابن فضيلٍ\".\nوقال ابنُ أبي حاتِمٍ في \"العِلل\" (٢٨٣٤): \"سألتُ أبي عن حديثٍ، رواهُ ابنُ فُضَيلٍ، عن الأعمش … [فذَكَره. قال أبو حاتِمٍ:] يَروه عن الأعمش، عن أبي حازِمٍ، عن أبي هُريرَة، غيرُ ابن فضيلٍ. وأخشَى أنَّه أراد: أبا سُفيان، عن جابرٍ، عن النَّبيِّ - ﷺ - \" انتهَى.\n\n• قلتُ: فلم يتفرَّد ابنُ فضيلٍ بهذا الإسناد، فقد تابَعَهُ عبدُ المَلِك بنُ معنٍ، كما تَقَدَّم.\nووجدتُ له متابِعًا آخر، وهو: أسباطُ بنُ مُحَمَّدٍ ..\nفرواه عن الأعمش، عن أبي حازِمٍ، عن أبي هُريرَة، قال: نَهَى رسول الله - ﷺ - عن ثَمَن الكَلب، ومَهر البَغِيِّ.\nأخرَجَه أبُو عَوَانة (٤٤٩١، ٥٢٧٦) قال: حدَّثَنا مُحمَّدُ بنُ إسماعيلَ الأَحمَسِيُّ، قال: ثنا أسباطُ، قال: ثنا الأعمَش بهذا.\nوكذلك رواه شريكُ بنُ عبد الله النَّخْعِيُّ، قال: ثنا الأعمشُ، عن أبي صالحٍ، وأبي حازمٍ، عن أبي هُريرَة مرفوعًا: \"لا يحِلُّ مَهرُ الزَّانية، ولا ثَمَنُ الكَلب\".\nأخرَجَهُ الحاكمُ في \"البُيوع\" (٢/ ٣٣) من طريق أبي كُريبٍ، ثنا عبدُ الرَّحمن بنُ شَريكٍ، ثنا أَبي بهذا.\nوقال: \"على شرط مُسلمٍ \"!! كذا قال!","vol":"3","page":106},{"text":"فهذه المُتابَعةُ قاضِيةٌ بأنَّ محُمَّدَ بنَ فُضيلٍ لم يتفرَّد بجَعل الحديث عن الأعمَش، عن أبي حازمٍ، عن أبي هُريرَة. والحمد للّه.\nأمَّا حديثُ أبي سُفيانَ، عن جابرٍ، والذي أشار إليه أبو حاتمٍ، فقد خرَّجتُهُ في \"تنبيه الهاجِد\" (١٢٠١). والحمدُ لله تعالى.\nوله طُرُقٌ أُخرَى عن أبي هُريرَة - ﵁ -، يرويها عنه: مُحمَّدُ بنُ سِيرينَ، وعبدُ الرَّحمن بنُ أبي نُعْمٍ، وعليُّ بنُ رباحٍ، وعطاءُ بنُ أبي رباحٍ.\nوحديثُ ابن أبي نُعمٍ يأتي في حديث أبي سعيدٍ الخُدريِّ، إن شاء الله تعالى.","vol":"3","page":107},{"text":"رابعًا: حديث أبي سعيدٍ الخُدريِّ - ﵁ -.\nأخرَجَه النَّسائِيُّ في \"الكُبرَى\" (٤٦٩٤) عن حَبَّانَ بن مُوسى ..\nوأبو يَعلَى (١٠٢٤)، والطَّحاوِيُّ في \"المُشكِل\" (٧١١) عن الحسَن بن عيسى بن مَاسَرْجَسَ ..\nوالطَّحاوِيُّ أيضًا، عن نُعَيم بن حمَّادٍ، قالوا: ثنا عبدُ الله بنُ المبارَك، عن الثَّورِيِّ، عن هشامِ بن أبي كُليبٍ، عن ابن أبي نُعْمٍ، عن أبي سعيدٍ الخُدرِيِّ، قال: نُهِي عن عَسْبِ الفَحل.\nزاد ابنُ مَاسَرْجَسَ: وقفيز الطَّحَّان.\n\n• قلتُ: هكذا رَوَوه عن ابن المُبارَك، بلفظ \"نُهِي\"، ولم يَذكُروا رسولَ الله - ﷺ -.\nورواه عبدُ الله بنُ جعفر بن غيلانَ الرَّقِّيُّ، عن ابن المُبارَك بهذا الإسناد، بلفظ: نَهَى رسول الله - ﷺ - ....\nأخرَجَه ابنُ أبي خَيثمة في \"تاريخه\" (٤٧٥٩) قال: حدَّثَنا عبدُ الله بن جعفَرٍ بهذا.\nوعبدُ الله بنُ جَعفَرٍ هذا وإن كان ثقة، إلَّا أن النَّسائيَّ قال: \"ليس به بأسٌ قبل أن يتغيَّر\". وقال هلالُ بنُ العَلاء: \"ذَهَب بصرُهُ سنة (٢١٦)، وتَغَيَّر سنة (٢١٨)، وماتَ بعدها بِسَنَتَين\". وكذلك قال ابنُ حِبَّان، إلَّا أنَّه قال: \"لم يَكُن اختلاطُه فاحِشًا، إلَّا أنَّه رُبَّما خالَف\".\nفدلَّ هذا على أن اللفظ الصَّحيح \"نُهِي\" لِمَا لم يُسمَّ فاعِلُه.\nوكذلك رواهُ أصحابُ الثَّورِيِّ ..","vol":"3","page":108},{"text":"فأخرَجَه النَّسائِيُّ في \"الكُبرَى\" (٤٦٩٤)، وفي \"المُجتبَى\" (٧/ ٣١١) عن مُحمَّد بن يُوسُف الفِريابِيِّ ..\nوابنُ أبي شَيبَة في \"المُصنَّف\" (٧/ ١٤٥ - ١٤٦)، والدَّارَقُطنيُّ (٣/ ٤٧)، ومِن طريقِه البَيهَقِيُّ (٥/ ٣٣٩) عن وَكِيع بن الجرَّاح ..\nوالدَّارَقُطني (٣/ ٤٧)، ومِن طريقه البَيهقيُّ (٥/ ٣٣٩) عن عُبيد الله بن مُوسى، قالُوا: ثنا سُفيان الثَورِيُّ بهذا الإسناد مثلَه.\nزاد عُبيدُ الله: وقَفِيز الطَّحَّان.\nوكذلك رَجَّح أن اللَّفظ \"نُهِي\" لما لم يُسمَّ فاعلُهُ: ابنُ القَطَّانِ الفاسِيُّ في \"بيان الوَهم والإيهام\" (٢/ ٢٧١ - ٢٧٢) ..\nفإنَّ عبدَ الحَقِّ الأَشبيليَّ نَقَل الحديثَ في \"الأحكام\" عن \"سُنَن الدَّارَقُطنيِّ\" بلفظ: \"نَهَى رسولُ الله - ﷺ … \"، فقال ابنُ القطَّان: \"كذا ذَكَرَه، وبحثتُ عنهُ فلم أجدهُ، وإنَّما هو في \"كتاب الدَّارقُطنِيِّ\" في كُلِّ الرِّواياتِ هكذا مُرَكَّبًا لما لم يُسمَّ فاعلُه: \"نُهِي عن عَسْب الفَحل، وقفيز الطحان\". ولعلَّ قائِلًا يقولُ: لعلَّه اعتَقَد فيما يقولُه الصَّحابِيُّ مِن هذا مرفوعًا. فنَقُول له: إنَّما عليه أن ينقُل لنا رِوايَتَه، لا رأيَه، فلعلَّ مَن يَبلُغُهُ يَرَى غيرَ ما يراه مِن ذلك، فإنَّما نَقبل مِنه نقلَه لا قولَه\" انتهَى.\nونَقَل كلامَ ابن القطَّان مُختصَرًا: المناويُّ في \"فيض القَدير\" (٦/ ٤٥٢)، فتعقبه الغُماريُّ في \"المُداوي\" (٦/ ٥٥٣) قائلًا: \"فإن بَحثَ ابن القطَان وتعقُّبَه ضائعٌ باطلٌ، والضَوابُ مع عبد الحقِّ؛ فإنَّ صيغَة الحديث عند الدَّارَقُطنيِّ مِن روايَة ابن أبي نُعْمٍ البَجَليِّ، عن أبي سعيدٍ الخُدريِّ، قال:","vol":"3","page":109},{"text":"\"نَهَى عن عَسْب الفَحل\"، فمن عرَّف ابنَ القطَّان أنَّه مبنيٌّ لما لم يُسمَّ فاعلُه، والواقعُ أنَّه مبني للفاعِل وهو النَّبيُّ - ﷺ -، كما جَرَت العادَةُ أن يحذفوه أحيانًا للعِلم به، ولاسيَّما أهل البَصرة، فإنَّ ذلك معرُوفٌ مِن صنيعِهِم، منصوصٌ عليه في عُلوم الحديث، ويُؤيِّدُهُ وُرُود التَّصريح به - ﷺ - في غير رواية الدَّارقُطنيِّ. قال الطَّحاوِيُّ في \"مُشكِل الآثار\": \"حدَّثَنا أحمدُ بنُ أبي عمران، ثنا الحَسَنُ بُن مَاسَرجَسَ مَولى ابن المُبارَك (ح) وحدَّثَنا يحيى بُن عُثمان بن صالحٍ، ثنا نُعَيمُ بنُ حمَّادٍ. قالا: حدَّثَنا ابنُ المُبارَك، عن سفيانَ الثَّوريِّ، عن هشامِ بن كُلَيبٍ - كذا قال: ابن كُلَيبٍ -، عن ابن أبي نُعْمٍ، عن أبي سعيدٍ الخُدريِّ، قال: نَهَى رسولُ الله - ﷺ - … وَذَكَرَه.\nوأخرَجَه أيضًا، عن سُليمانَ بن شُعَيبٍ الكَيْسَانِيِّ، ثنا أبي، ثنا أبو يُوسُف، عن عطاء بن السَّائب، عن ابن أبي نُعْمٍ، عن بعض أصحاب النَّبيِّ - ﷺ -، عن النَّبيِّ - ﷺ -، أنَّه نَهَى عن عَسْب التَّيْسِ، وكَسبِ الحجَّام، وقَفِيزِ الطَّحَّان. وهذا الطَّريقُ يُبرِّئُ أيضًا ساحة هشام بن كُليبٍ منه\" انتهَى.\n\n• قلتُ: كذا قال! وقد سَبَقَ ابنَ القطَّان إلى هذا: البَيهَقِيُّ، فقال في \"سُنَنِه\" عقب ذِكر الحديث مِن طريق وكيعٍ، وعُبيد الله بن موسَى، عن الثَّوريِّ، بلفظ: \"نُهي\"، قال: \"ورواه ابنُ المُبارَك، عن سُفيان، كما رواه عُبيدُ الله: \"نُهِي\". وكذلك قاله إسحاقُ الحَنظَليُّ، عن وكيعٍ: \"نُهِي عن عَسْب الفَحل\". ورواه عطاءُ بنُ السَّائب، عن عبد الرَّحمن بن أبي نُعمٍ، قال: نَهَى رسولُ الله - ﷺ - … فذَكَرَه\" انتهَى.\nأمَّا ما نَقَله الغُماريُّ من \"المُشكِل\" (١/ ٣٠٧) من الطَّبعَة القديمة،","vol":"3","page":110},{"text":"فهو كما نَقَل، وفيها أن لفظ حديث ابن المُبارَك: \"نَهَى رسولُ الله - ﷺ -\"، أمَّا في الطَّبعة الجَديدة فلَفظُ الحديث: \"نُهي\"، ولم يُذكَر فيه رسُولُ الله - ﷺ -. وهذه الطَّبعة أوثَقُ مِن سابقَتِها، ففى الطَّبعة القديمَة سقط وتحريفٌ في مواضعَ كثيرةٍ.\nسلَّمنا أنه لم يَقَع ثمَّة تحريفٌ، فإنَّ الطَّحاوِيَّ روى الحديث عن اثنين مِن تلاميذ ابن المُبارَك، أوَّلهُما: الحَسَنُ بنُ عيسَى بن مَاسَرْجَس، وثانيهما: نُعَيمُ بنُ حمَّادٍ. ولفظُ حديث ابن ماسَرجَسَ هو: \"نُهِي\" لما لم يُسمَّ فاعلُهُ، كما وَقَعَ في \"مُسنَد أبي يَعلَى\"، فيكونُ هذا لفظ حديث نُعَيمِ بن حمَّادٍ، وهُو سيِّءُ الحِفظِ، كان يَقبَل التَّلقينَ، فيكُون هذا مِن أوهامِهِ، لاسيَّما وقد رواهُ الثِّقاتُ عن ابن المُبارَك هكذا بالبِناءِ لما لم يُسمَّ فاعلُهُ. والله أعلم.\nوقد رأيتُ شيخَنا الألبانيَّ ﵀ ردَّ على البَيهَقِيِّ في \"الإرواء\" (٥/ ٢٩٦) بما وقع في \"كتاب الطَّحاوِيِّ\"، وقد علمتَ ما فيه. وذهب الشَّيخُ إلى تَصحيح الإسناد، لِتَرجيحه أن هشامًا هو ابنُ عائِذٍ، وقد تقدَّم البَحثُ في ذلك. والحمدُ لله.\nأمَّا روايَةُ عطاء بن السَّائِب فقد خالَفَ فيها هِشامًا أبا كُليبٍ في المَتن والإسناد.\nوروايَةُ عطاءٍ هذه أخرَجَها الطَّحاوِيُّ في \"المُشكِل\" (٧٠٩) قال: حدَّثَنا سُلَيمانُ بن شعيبِ الكَيْسَانِيُّ، ثنا أبي، ثنا أبو يُوسُف، عن عطاء بن السَّائِب، عن ابن أَبي نُعْمٍ، عن بعض أصحاب النَّبيِّ - ﷺ -، عن","vol":"3","page":111},{"text":"النَّبيِّ - ﷺ -، أنَّه كان يَنهَى عن عَسْب التَّيسِ، وكسب الحجَّام، وقَفِيزِ الطَّحَّان.\nفخالَفَ في المَتن إذ رَفَعه إلى النَّبيِّ - ﷺ -. وخالَفَ في الإسناد إذ أبهَمَ اسمَ الصَحابيِّ.\nوعطاءُ بنُ السَّائب كان اختَلَطَ، وأبو يُوسُف ليس مِن قُدماء أصحابه.\nوقد رواه الطَّحاوِيُّ أيضًا مِن وجهٍ آخر عن أبي يُوسُف بإسقاط ابن أبي نُعْمٍ من الإسناد.\nوخُولف أبُو يُوسُف.\nخالَفَه خالدُ بنُ عبد الله الواسِطِيُّ، فرواه عن عطاء بن السَّائب، عن عبد الرَّحمن بن أبي نُعْمٍ، قال: نَهَى رسولُ الله - ﷺ - عن قفيز الطَّحَّان.\nأخرَجَه مُسدَّدٌ في \"مُسنَده\" - كما في \"المَطالِب العالِية\" (٢/ ٩٩) -، وقال الحافظُ: \"هذا مُرسلٌ حَسَنٌ \"!\nوذَكَر هذا الحديثَ البُوصِيريُّ في \"إتحاف الخِيَرَةِ\" (٤/ ٢٦٢) وقال: \"مَدَارُ هذه الطُّرق على عبد الرَّحمن الإفريقيِّ، وهو ضعيفٌ \"!\nكذا قال! والإفريقيُّ هو عبدُ الرَّحمن بنُ زياد بن أنعم الإفريقيُّ، وهو مُتأخِّرٌ قليلًا عن عبد الرَّحمن بن أبي نُعمٍ؛ فإنَّ هذا يَروي عن الصَّحابَة، كأبي هُريرَةَ، وابنِ عُمَر، وأبي سعيدٍ الخُدريِّ، والمُغِيرةَ بن شُعبة، ورافعِ بن خَديجٍ، وغيرِهم.\n\n• قلتُ: وإذ قد عُلِم أن اللَّفظَ المَحفوظَ هو \"نُهي\" لمَا لم يُسَمَّ فاعلُهُ، فإنَّ هشامًا أبا كُليبٍ قد اختَلَف العُلماءُ: مَن هو؟!","vol":"3","page":112},{"text":"فرجَّح المِزِّيُّ في \"الأطراف\" أنَّه: هشامُ بنُ عائذٍ أبو كُليبٍ الكُوفيُّ .. بينَما قال ابنُ القطَّان، والذَّهَبيُّ في \"الميزان\"، وتَبِعَه الحافِظُ في \"اللسان\": \"لا يُعرَف\".\nأمَّا ابنُ عائذٍ فإنَّه ثقةٌ.\nوالصَّوابُ عِندِي في ذلك أن هشامًا أبا كُليبٍ راوٍ آخَرُ، وليس هو ابنُ عائذٍ، وإن كان الثَّوريُّ يَروي عنهُما.\nوقد فرَّق بينَهما ابنُ أبي حاتِمٍ.\nولمَّا ذكره ابنُ أبي خَيثَمة في \"تاريخِه\" وروَى له الحديث، ولم ينسِبهُ، بل قال: \"هشامٌ أبو كُليبٍ\".\nوكذلك فَعَل البُخارِيُّ في \"تاريخِه\" (٣/ ٢/ ١٩٦)، والدُّولابِيُّ في \"الكُنَى\" (٣/ ٩٣٢)، وابنُ حِبَّان في \"الثِّقات\" (٧/ ٥٦٨)، ولم يَذكُرُوا عنه راويًا إلَّا الثَّوريَّ.\nولكن يُتَعقَّبُ ابنُ القطَّانِ والذَّهَبيُّ وابنُ حَجَرٍ في دعواهُم أنَّه لا يُعرَف؛ فقد نَقَل ابنُ أبي حاتمٍ في \"الجَرح والتَّعديل\" (٤/ ٢/ ٦٨) عن عبد الله بن أحمد، قال: \"سألتُ أبي عن هشام بن كُلَيبٍ الذي يروِي عنه الثَّورِيُّ. فقال: ثقةٌ\".\nولم أر مَن سمَّاه \"هشام بن كُليبٍ\"، فلعلَّه وقع تصحيفٌ في كتاب ابن أبي حاتمٍ ويكونُ صوابُ العبارة: \"سألتُ أبي عن هشامٍ أبي كُليبٍ\"، فيُحتَمَل حينئذٍ أن يكون أحمدُ قصد هشامَ بن عائذٍ، ويُكْنَى أبا كُليبٍ أيضًا. فالله أعلم، فقد أُشكل عليَّ تحريرُ الفَرق بينهما.","vol":"3","page":113},{"text":"وقد حَكَم الذَّهبيُّ على هذا الحديثِ بالنكارَة بناءً على جَهالَة هشامٍ أبي كُلَيبٍ، ووافَقَه الحافظُ في \"اللِّسان\"، ونَقَل فيه توثيقَ ابن حِبَّان، ولم يتعرَّض لِذِكرِ توثيقِ أحمدَ، فرُبَّما يُرجِّحُ هذا ما ذكرتُهُ أن أحمدَ قصد هشام بن عائذٍ بالتَّوثيق، ونَقَلَه ابنُ أبي حاتمٍ في هشامٍ أبي كُليبٍ. فالله أعلم أيَّ ذلك هو الصَّحيح.\nوقد خُولف هشامٌ هذا.\nخالَفَه المُغيرَةُ بنُ مِقْسَمٍ الضَّبِّيُّ، فرواه عن ابن أبي نُعْمٍ، أنَّه سمع أبا هُريرَة، يقولُ: نَهَى رسولُ الله - ﷺ - عن كَسب الحجَّام، وعن ثمَن الكَلب، وعن عَسْب الفَحل.\nأخرَجَه النَّسائِيُّ في \"الكُبرَى\" (٤٦٩٣)، وفي \"المُجتبى\" (٧/ ٣١٠ - ٣١١) قال: حدَّثَنا مُحمَّدُ بنُ بشَّارٍ، عن مُحَمَّدٍ - هو غُندَرٌ -، قال: ثنا شُعبَةُ، عن المُغيرَة بهذا.\nوأخرَجَه أحمدُ (٢/ ٢٩٩) قال -: حدَّثَنا مُحمَّدٌ - هو غُندَر -، حدَّثَنا شُعبَةُ، عن المُغيرَة، قال: سمِعتُ عُبيدَ الله بن أبي نُعْمٍ يُحدِّثُ - قال عبدُ الله بنُ أحمد: قال أبي: إنَّما هو عبدُ الرَّحمن بنُ أبي نُعْمٍ، لكنْ غُندَر كذا قال -، أنَّه سمِع أبا هُريرَة … فذَكَره، وزاد: \"وكَسبَ البَغِيِّ\"، وقال في آخِرِه: \"قال أبُو هُريرَة: وعَسْب الفَحل، وهذه مِن كيسي\".\n\n• قلتُ: هكذا وقع في هذه الرِّواية!!\nوالنَّهي عن \"عَسْب الفَحل\" ثابتٌ رفعُهُ في حديثِ أبي هُريرَة، وأنا أخشَى أن يكُون غُندَر لم يَضبط الحديثَ سَنَدًا ولا مَتنًا كما رأيتَ.","vol":"3","page":114},{"text":"ورواه عنهُ مُحمَّدُ بنُ بشَّارٍ على الصَّواب، ولم يَقُل في روايَته: \"هذه مِن كيسي\". والله أعلم.\nوالصَّواب في هذا الاختِلاف على ابن أبي نُعْمٍ أن الحديث مِن مُسنَد أبي هُريرَة. والله أعلم.\n* خامسًا: حديثُ عليِّ بن أبي طالبٍ - ﵁ -.\nأخرَجَه عبدُ الله بنُ أحمد في \"زوائد المُسنَد\" (١/ ١٤٧) قال: حدَّثنا مُحمَّد بن يحيى ..\nوأبو يَعلَى (٣٥٧)، وعنه ابنُ عَديِّ (٣/ ١٧٧٦) قال: حدَّثنا أبُو خيثمة ..\nوابنُ عَديٍّ أيضًا (٥/ ١٧٧٦) عن أبي بكرٍ بن أبي النَّضر ..\nوالحاكمُ في \"عُلُوم الحَديث\" (ص ١٠٠٩)، قالوا: ثنا عبدُ الصَّمد بن عبد الوارث، أخبَرَني أبي، ثنا الحَسَن بن ذكوانَ، عن حبيب بن أبي ثابتٍ، عن عاصم بن ضَمرَةَ، عن عليٍّ، أن النَّبيَّ - ﷺ - نَهَى عن أكل كُلِّ ذي ناب من السِّباعِ، وكُلِّ ذي مخِلَبٍ من الطَّير، وعن ثَمَن المَيْتة، وعن الخَمر، والحُمُر الأهليَّة، وكسبِ البَغِيِّ، وعن عَسْب كلِّ ذي فَحلٍ.\nقال ابنُ عَديٍّ: \"وهذا الحديثُ يرويه الحَسَنُ بنُ ذكوان، عن عمرِو بن خالد - وعَمرٌو مترُوكُ الحديث -، ويُسقِطُه الحَسَنُ بنُ ذكوان من الإسناد لضعفِهِ\".\nوروايةُ عمرِو بن خالدٍ هذه: أخرَجَها أبو الحَسَن الحَمَّامِيُّ في \"التَّاسع من الفَوائِد\" (ق ١٥٣/ ١) مِن طريق إبراهيمَ الحربيِّ، قال: ثنا أبُو مَعمَرٍ،","vol":"3","page":115},{"text":"ثنا عبدُ الوارِث، عن الحَسَن بن ذَكوَان، عن عمرِو بن خالدٍ، عن حبيب بن أبي ثابتٍ بهذا الإسناد، بالفَقرة الأخيرة منه.\nوقال: \"هذا حديثٌ غريبٌ من حديث حبيب بن أبي ثابتٍ، عن عاصم بن ضَمرَة. لا أعلَمُ حدَّث به إلَّا عمرُو بنُ خالدٍ\".\nونَقَل الحاكِمُ عن مُحمَّد بن نصرٍ، قال: \"قال أبو عبد الله مُحمَّدُ بنُ نصرٍ: وهذا حديثٌ لم يَسمَعه الحسنُ بنُ ذَكوانَ مِن حبيب بن أبي ثابتٍ؛ وذلك أن مُحمَّد بن يحيَى حدَّثَنا، قال: حدَّثَنا أبو مَعمَرٍ، قال: حدَّثَني عبدُ الوارث، عن الحَسَن بن ذَكوَان، عن عَمرِو بن خالدٍ، عن حبيب بن أبي ثابتٍ. وعمرٌو هذا مُنكَرُ الحديث، فدلَّسَه الحَسَنُ عنه\" انتهَى.\nأمَّا معناه:\nفالعَسْبُ - بفتح العين، وسُكُون السِّين، المُهملَتين، وفي آخره مُوحَّدةٌ -، ويقال له: العَسِيبُ أيضًا، فهو: ماءُ الفَحلِ، أو أُجرَة الجِمَاع.\nوالفَحْلُ، هو: الذَّكَرُ مِن كُلِّ حيوانٍ، فرسًا كان، أو جَمَلًا، أو تَيْسًا، أو غير ذلك، كما في \"الفتح\" (٤/ ٤٦١).","vol":"3","page":116},{"text":"٢٨١ - سُئلتُ عن حديث: \"إِذَا حَضَرتُم المِّيَتَ، فقُولُوا خَيرًا، فَإِنَّ المَلائِكَةَ تُؤَمِّنُ عَلَى مَا تَقُولُونَ\".\n\n• قلتُ: هذا حديثٌ صحيحٌ.\nأخرَجَهُ مُسلِمٌ في \"كتاب الجنائز\" (٩١٩/ ٦) قال: حدَّثَنا أبو بكرٍ بنُ أبي شيبة، وأبو كُريبٍ، قالا: ثنا أبو مُعاوية، عن الأَعمَش، عن شَقيقٍ أبي وائلٍ، عن أُمِّ سَلَمة مرفُوعًا: \"إذا حَضَرتُم المَيِّت - أو: المريض … \"، والباقي مثله، قالمت أُمُّ سَلَمة: فلمَّا مات أبو سلَمة، أتيتُ النَّبيَّ - ﷺ -، فقُلتُ: \"يا رسُول الله! إنَّ أبا سَلَمة قد مات\"، قال: \"قُولي: اللَّهُمَّ! اغفر لي وله، وأَعقِبني منه عُقبَى حسنةً\"، - قالت: - فقُلتُ، فأَعقَبَنِي الله مَن هو خيرٌ مِنه، مُحمَّدًا - ﷺ -.\nواستدرَكَه الحاكمُ (٤/ ١٦)، فوَهِم.\nوأخرَجَهُ ابنُ ماجَهْ (١٤٤٧) ..\nوالطَّبَرانيُّ في \"الدُّعاء\" (١١٥١)، وأبو نُعَيمٍ في \"المُستخرَج على مُسلمٍ\" (٢٠٥٥) عن عُبيد بن غَنَّامٍ ..\nوابنُ عبد البر في \"التَّمهيد\" (٣/ ١٨١) من طريق مُحمَّد بن وضَّاحٍ، قالوا: ثنا أبو بَكرٍ بنُ أبي شيبة - وهذا في \"المُصنَّف\" (٣/ ٢٣٦) -، قال: حدَّثَنا أبو مُعاوية بهذا الإسناد.","vol":"3","page":117},{"text":"ولم تَقَع القِصَّة في \"المُصنَّف\".\nوأخرَجَهُ أحمدُ (٦/ ٢٩١)، وابنُ سعدٍ في \"الطَّبَقات\" (٨/ ٨٨)، وإسحاقُ بنُ راهَوَيه في \"المُسنَد\" (١٩٠٨/ ٩٤) ..\nوالتِّرمذيُّ (٩٧٧) قال: حدَّثَنا هنَّادٌ - هو ابنُ السَّرِيِّ - ..\nوابنُ ماجَهْ (١٤٤٧) قال: حدَّثَنا عليُّ بنُ مُحَمَّدٍ ..\nوأبو عَوانَة في \"المُستخرَج\" - كما في \"إتحاف المَهَرَة\" (١٨/ ١١٧) -، قال: حدَّثَنا عليُّ بنُ حَربٍ، ومُحمَّد بنُ عُبيدٍ، قال سَبعَتُهُم: حدَّثَنا أبو مُعاوية بهذا الإسناد.\nقال التِّرمِذِيُّ: \"حسَن صحيحٌ\".\nوأخرَجَهُ أبو داوُد (٣١١٥) ..\nوابنُ حِبَّان (ج ٧/ رقم ٣٠٠٥)، وابنُ عساكِر في \"تاريخ دمشق\" (٣٩/ ١٩٧) عن الفضلُ بنُ الحُبَاب، قالا: ثنا مُحمَّدُ بنُ كَثيرٍ، قال: أخبَرَنا سُفيانُ الثَّوْريُّ، عن الأعمش بهذا الإسناد.\nوتابعه عبدُ الرَّزَّاق، فرَوَاه عن الثَّوْريِّ بهذا الإسناد، دون القصة.\nأخرَجَه أحمدُ (٦/ ٣٢٢) ..\nوالطَّبَرانيُّ في \"الكبير\" (ج ٢٣/ رقم ٧٢٢)، وفي \"الدُّعاء\" (١١٤٨) قال: حدَّثَنا إسحاقُ بنُ إبراهيم الدَّبَرِيُّ، قالا: ثنا عبدُ الرَّزَّاق - وهذا في \"مُصنَّفه\" (ج ٣/ رقم ٦٠٦٦) -.\nوأخرَجَه الطَّبَرانيُّ في \"الدُّعاء\" (١١٤٨) من طريق عبد الصَّمَد بن حسَّان، عن الثَّوْريِّ بهذا.","vol":"3","page":118},{"text":"وأخرَجَه أبُو عَوَانة، عن أبي داوُد الحفْرِيِّ عُمرَ بن سعدٍ ..\nوأوبو بَكرٍ الشَّافع ي ُّ في \"الغَيلانيَّات\" (٨٦٣، ٨٦٤)، ومِن طريقِه الشَّجَرِيُّ في \"الأمالي\" (١/ ٢٥٢، و٢/ ٢٨٧) عن أبي حُذيفة النَّهدِيِّ، كلاهُما عن الثَّوريِّ بهذا.\nوأخرَجَه النَّسَائيُّ في \"المُجتبَى\" (٤/ ٤ - ٥)، وفي \"عَمل اليوم واللَّيلة\" (١٠٦٩) قال: أخبرنا محمدُ بنُ المُثنَّى ..\nوأحمدُ في \"المُسنَد\" (٦/ ٣٥٦)، قالا: ثنا يحيى بنُ سعيدٍ القَطَّانُ، عن الأعمش بهذا الإسناد بتمامه.\nوأخرَجَه أحمدُ (٦/ ٣٠٦)، وأبو عَوانَة - كما في \"إتحاف المَهَرة\" (١٧/ ١١٨) -، عن عبد الله بن نُميرٍ ..\nوأبو يَعلَى (ج ١٢/ رقم ٦٩٦٤)، وابنُ أبي خَيثَمةَ في \"تاريخِه\" (٤٤٥٧) من طريق جرير بن عبد الحميد ..\nوأبُو عَوانَة، عن وكيع بن الجرَّاح ..\nوإسحاقُ بنُ راهَوَيه (١٩٠٧/ ٩٣) قال: أخبَرَنا عيسَى بنُ يُونُس ..\nوأبُو الشَّيخ في \"طَبَقات المُحدِّثين\" (٦٨٣) عن سعيد بن زكريَّا ..\nوالطَّبَرانيُّ في \"الدُّعاء\" (١١٤٩)، وفي \"الصَّغير\" (٦٣١) من طريق عيسى بن الضَّحَّاك ..\nوعبدُ بنُ حُميدٍ في \"المُنتخَب\" (١٥٣٧)، وابنُ سعدٍ في \"الطبقات\" (٨/ ٨٨)، والبَيهقِيُّ (٣/ ٣٨٣ - ٣٨٤) عن عبيد الله بن مُوسَى ..\nوالطَّبَرانيُّ في \"الدُّعاء\" (١١٥٠) من طريق أبي إسحاق الفَزَارِيِّ،","vol":"3","page":119},{"text":"جميعًا عن الأعمش بهذا الإسناد.\nوأخرَجَه الطَّبَرانيُّ في \"الكبير\" (٧٢٥) من طريق واصلٍ الأحدب ..\nوفي \"الدُّعاء\" (١١٥٢) من طريق عاصم بن بَهدَلة، كلاهما عن أبي وائل بهذا الإسناد، ببعض اختصارٍ.\nقال التِّرمِذِيُّ: \"هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ\".\nويرويه قَبيصةُ بنُ ذُؤيبٍ، عن أُمِّ سَلَمَة، قالت: دخَلَ رسولُ الله - ﷺ - على أبي سَلَمَة وقد شَقَّ بصرُهُ، فأغمَضَه، ثمَّ قال: \"إنَّ الرُّوح إذا قُبض تَبِعَه البَصَرُ\"، فضجَّ ناسٌ من أهله، فقال: \"لا تَدْعُوا على أنفُسِكُم إلَّا بخيرٍ؛ فإنَّ الملائِكة يُؤمِّنُون على ما تَقُولون\"، ثُمَّ قال: \"اللهمَّ! اغفِر لأبي سَلَمَةَ، وارفَع دَرَجته في المَهدِيِّين، واخلُفهُ في عَقِبِه في الغابِرين، واغفِر لنا وله يا ربَّ العالمَين. اللهُمَّ! افسَح في قَبرِه، ونوِّر له فيه\".\nأخرَجَه مُسلمٌ في \"الجنائز\" (٩٢٠/ ٧)، وأبُو عَوانة في \"المُستخرَج\" - كما في \"إتحاف المَهَرة\" (١٨/ ١٥٥) -، وابنُ ماجَهْ (١٤٥٤)، وأحمدُ (٦/ ٢٩٧)، وأبو يعلَى (٧٠٣٠)، ومن طريقِه المزِّيُّ في \"التَّهذيب\" (١٩/ ٢٧ - ٢٦)، وابنُ حِبَّان (٧٠٤١)، والطَّبَرانِيُّ في \"مُسنَد الشَّامِيِّين\" (٢١٤٣)، وفي \"الدُّعاء\" (١١٥٤)، والدَّارَقُطنيُّ في \"العِلل\" (١٥/ ٢٠٨)، والبَيهَقِيُّ في \"السُّنن الكَبير\" (٣/ ٣٨٤ - ٣٨٥)، وفي \"الصَّغير\" (١٠١٨)، وفي \"المَعرِفة\" (٥/ ٢١٦) عن مُعاوية بن عمرٍو، ثنا أبُو إسحاق الفَزاريُّ، عن خالد الحذَّاءِ، عن أبي قِلابَة، عن قَبيصَةَ بن ذُؤيبٍ بهذا.\nوأخرَجَه أبو داوُد (٣١١٨)، وأبو عَوَانَة في \"المُستخرَج\"، والطَّبَرانيُّ","vol":"3","page":120},{"text":"في \"الكبير\" (ج ٢٣/ رقم ٧١٢)، عن عبد المَلِك بن حبيبٍ أبي مروان ..\nوالنَّسائيُّ في \"الكُبرى\" (٨٢٨٥) عن أبي صالحٍ محبوب بن موسى الفرَّاءِ ..\nوالطَّبَرانيُّ في \"الكبير\" (ج ٢٣/ رقم ٧١٢)، وأبو نُعَيمٍ في \"المستخرَج\" (٢٠٥٩)، والمِزِّيُّ في \"التَّهذيب\" (١٩/ ٢٦) عن المسيَّب بن واضحٍ، ثلاثتُهم عن أبي إسحاق الفَزَاريِّ إبراهيمَ بن مُحمَّد بن الحارث بهذا الإسناد.\nوتُوبع أبو إسحاقَ الفَزَارِيُّ ..\nفأخرَجَه مُسلمٌ (٩٢٠/ ٨)، وأبو نُعَيمٍ في \"المُستَخرَج\" (٢٠٦٠)، والطَّبَرانيُّ في \"الكبير\" (٧١٣)، وفي \"مُسنَد الشَّاميِّين\" (٢١٤٤)، وفي \"الدُّعاء\" (١١٥٥)، والدَّارَقُطنيُّ في \"العِلل\" (١٥/ ٢٠٨) عن عُبيد الله بن الحَسَن ..\nوالدَّارقُطنِيُّ في \"العِلل\" (١٥/ ٢٠٩)، والطَّبَرانِيُّ في \"الكبير\" (٧١٤)، وفي \"مُسنَد الشَّامِيِّين\" (٢١٤٥) عن مَخلَد بن هلالٍ، كلاهُما عن خالدٍ الحذَّاء بهذا الإسناد.\n\n• قلتُ: هكذا رواه موصولًا: أبو إسحاق الفَزَاريُّ، وعُبيدُ الله بن الحسنِ، ومَخلَدُ بنُ هلالٍ.\nوخالَفَهُم سُفيانُ الثَّوريُّ، فرواه عن خالدٍ الحذَّاءِ، عن أبي قِلابة، عن قَبيصَةَ بن ذُؤيبٍ، أن رسول الله - ﷺ - … وساق نَحوَه، هكذا مُرسَلًا.\nأخرَجَه ابنُ سعدٍ في \"الطَّبَقات\" (٣/ ٢٤١) قال: أخبَرَنا وكيعُ بنُ","vol":"3","page":121},{"text":"الجرَّاح، والفَضلُ بنُ دُكَينٍ، ومُحمَّدُ بنُ عبد الله الأسَدِيُّ، عن الثَّوريِّ بهذا.\nوروايةُ الجَماعَة أرجَحُ، ولعلَّ سُفيانَ قصَّر في إسنادِهِ.\nوخُولف خالدٌ الحذَّاءُ ..\nخالَفَه أيُّوبُ السَّختِيَانِيُّ، فرواه عن أبي قِلابَة، قال: أتى النَّبيُّ - ﷺ - أبا سَلَمة بنَ عبد الأسَد يَعُودُه، فوافق دُخُولُه عليه خُروجَ روحِه، - قال: - فقُلن النِّساءُ عند ذلك، فقال: \"مَهْ! لا تَدعُون على أنفُسِكُنَّ إلَّا بخيرٍ؛ فإنَّ الملائكَةَ تَحضُرُ الميتَ - أو قال: أهلَ الميِّتِ -، فيُؤمِّنون على دُعائهم، فلا تَدعُون على أنفُسكُنَّ إلَّا بخيرٍ\"، ثمَّ قال: \"اللهمَّ! افسَح له في قبره، وأَضِئ له فيه، وعظِّم نُورَه، واغفِر ذنبه. اللهمَّ! ارفَع دَرَجته في المَهديِّين، واخلُفه في تَرِكتِه في الغابِرين، واغفِر لنا وله يا ربَّ العالمَين\"، ثمَّ قال: \"إنَّ الرُّوح إذا خَرجَ تَبِعَه البصَرُ، أما رأيتُم إلى شُخُوص عينيه؟ \".\nأخرَجَه عبدُ الرَّزَّاق في \"المُصنَّف\" (ج ٣/ رقم ٦٠٦٧) عن مَعمَر بن راشدٍ ..\nوابنُ سعدٍ في \"الطَّبَقات\" (٣/ ٢٤١ - ٢٤٢) عن حمَّاد بن زيدٍ، كلاهُما عن أيُّوب، عن أبي قِلابة بهذا.\nولعلَّ التَّقصيرَ في وصله مِن أيُّوبَ، فقد كان شديدَ العُوَاءِ في رفع الحديثِ، وقد ورث هذا مِن شيخِه محمد بن سيرين، رحمهما الله تعالَى. وقد رواه الوهريُّ، عن قبيصةَ بن ذُؤيبٍ، قال: لما حضرت أبا سَلَمَةَ بن عبد الأسد الوفاةُ، حضَرَه النَّبي - ﷺ -، وبينَهُ وبين النِّساء سِترٌ مستُورٌ،","vol":"3","page":122},{"text":"فبَكَين، فقال رسول الله - ﷺ -: \"إنَّ الميِّتَ يَحضُرُ ويُؤَمِّنُ على ما يقولُهُ أهلُهُ. وإنَّ البَصَر لَيَشخَصُ للرُّوح حين يُعرَجُ بها\"، فلمَّا قاظَت نَفسُه بسط النَّبيُّ - ﷺ - كفَّيه على عينيه فأغمَضَهُما.\nأخرَجَهُ ابنُ سعدٍ (٣/ ٢٤١) عن ابن أبي ذئبٍ، ويُونُس بن يزيد ..\nوالشَّافِعِيُّ في \"المُسنَد\" (١/ ٢٥٧)، ومِن طريقِهِ البَيهَقِيُّ في \"المعرفة\" (٥/ ٢١٥)، والبَغَوِيُّ في \"شَرح السُّنَّة\" (٥/ ٢٩٩) قال: أخبَرَنا إبراهيمُ بنُ سعد بن إبراهيم، ثلاثتهُم عن الزُّهريِّ بهذا.\nوقد اختُلِف على هؤلاء في إسناده.\nفرواه يزيدُ بنُ هارون، عن ابن أبي ذئبٍ، عن الزُّهريِّ، عن قبيصَة مُرسلًا كما مَرَّ عند ابن سَعدٍ.\nورواه مَعنُ بنُ عِيسى، ومُحمَّدُ بنُ إسماعيل بن أبي فُدَيكٍ، قالا: أخبَرَنا ابنُ أبي ذئبٍ، عن الزُّهريِّ، عمَّن سمع قبيصَةَ بنَ ذُؤيبٍ ....\nأخرَجَه ابنُ سعدٍ أيضًا (٣/ ٢٤١).\nوذكر الدَّارَقُطنِيُّ أن يُونُس رواه عن الزُّهريِّ، قال: أخبَرَني مَن سمع قبيصةَ بنَ ذُؤيبٍ ....\nوأمَّا إبراهيمُ بنُ سعدٍ، فرواه عنه الشَّافِعيُّ كما مرَّ.\nوخالَفَه الحُسَينُ بنُ سيَّارٍ الحرَّانيُّ، فرواه عن إبراهيم بن سعدٍ، عن الزُّهريِّ، عن قَبيصة، عن أُمِّ سَلَمة.\nذَكَرَه الدَّارَقُطنيُّ في \"العِلل\" (١٥/ ٢٠٧).\nوابنُ سيَّارٍ هذا هو آخِر مَن روَى عن إبراهيمَ بن سعدٍ.","vol":"3","page":123},{"text":"وذَكَر الدَّارَقُطنيُّ أيضًا أنَّ ابنَ عُيَينَة رواه عن مَعمَرٍ، عن الزُّهرِيِّ، فأرسَلَه، ولم يَذكُر قبيصةَ في إسنادِهِ. ورجَّح أن أشبَهَ هذه الوُجُوهِ مِن حديث الزُّهريِّ: \"الزُّهريُّ، عمَّن سمع قبيصةَ بنَ ذُؤيبٍ، أن النَّبيَّ - ﷺ - … مُرسَلًا\". وهذا لا يضُرُّ الطَّريقَ المَوصولَ الذي أخرَجَهُ مُسلِمٌ وغيرُهُ. والحمدُ لله ربِّ العالمَين.\n\n(تنبيه)\nقال الذَّهَبيُّ في \"تلخيص المُستدرَك\": \"قلتُ: خ م، إن لم يَكُونا أخرجاه\" انتهَى، كذا قال! وقد رأيتَ أن البُخاريَّ لم يُخَرِّجه.","vol":"3","page":124},{"text":"٢٨٢ - سُئلتُ عن حديثٍ: عن ابن عبَّاسٍ: \"إِنَّما أُمِرتُم بالطَّواف بالبيت، ولم تُؤمَرُوا بدخُولِه\".\n\n• قلتُ: هذا الحديث صحيحٌ.\nفقد أخرَجَهُ مُسلِم في \"الحَجِّ\" (١٣٣٠/ ٣٩٥) قال: حدَّثَنا إسحاقُ بنُ إبراهيم، وعَبدُ بن حُميدٍ، جميعًا عن ابن بكرٍ، قال عَبدٌ: أَخبَرَنا مُحمَّدُ بن بَكرٍ، أخبَرَنا ابنُ جُريجٍ، قال: قُلتُ لعطاءٍ: أَسمِعتَ ابنَ عبَّاسٍ، يقُول: \"إِنَّما أُمِرتُم بالطَّواف، ولم تُؤمَرُوا بدُخُولِه\"؟ قال: لم يَكُن يَنهَى عن دُخُوله، ولكنِّي سمعتُه يقولُ: أخبَرَنِي أُسامةُ بنُ زيدٍ، أن النَّبيَّ - ﷺ - لمَّا دَخَل البيتَ دعا في نواحيه كُلِّها، ولم يُصلِّ فيه، حتَّى خَرجَ، فلمَّا خرجَ، رَكعَ في قُبُلَ البيتِ ركعتين، وقال: \"هذه القِبلةُ\". قُلتُ له: ما نَواحِيها؟ أَفِي زواياها؟ قال: بل في كُلِّ قِبلةٍ مِن البيت.\nوأخرَجَهُ البَيهَقِيُّ (٢/ ٣٢٨) من طريق أحمد بن سلَمة، ثنا إسحاقُ بنُ إبراهيم بهذا الإسناد.\nوأخرَجَه ابنُ خُزَيمَة (٣٠٠٣، ٣٠١٥).\nوالبَيهَقِيُّ (٢/ ٣٢٨) من طريق أحمد بن سهل بن بَحرٍ، قالا: ثنا مُحمَّدُ بنُ مَعمَر بن رِبعيٍّ، قال: ثنا مُحمَّدُ بنُ بَكرٍ بهذا الإسناد.\nوأخرَجَه أبو القاسم البَغَوِيُّ في \"مُسنَد أُسامة\" (٢٥، ٣٤) من طريق","vol":"3","page":125},{"text":"هارُون بن عبد الله، قال: حدَّثَنا مُحمَّدُ بنُ بَكرٍ بهذا الإسناد.\nوأخرَجَهُ أحمد (٥/ ٢٠٨) ..\nوأبو القاسم البَغَوِيُّ في \"مُسنَد أُسامة\" (٢٤) من طريق زُهير بن حربٍ، قالا: ثنا رَوْحُ بنُ عُبادة، ثنا ابنُ جُريجٍ بهذا الإسناد.\nوأخرَجَهُ أبو القاسم البَغَوِيُّ في \"مُسنَد أسامة\" (١٩) من طريق يَعقُوب بن إبراهيم ..\nوالطَّحَاوِيُّ في \"شَرح المعاني\" (١/ ٣٨٩) قال: حدَّثَنا أبو بَكْرَةَ بَكَّارُ بنُ قتيبة القاضي ..\nوابنُ حِبَّان (ج ٧/ رقم ٣٢٠٨) من طريق مُوسَى بن مُحمَّد بن حَيَّان، قالوا: ثنا أبو عاصمٍ الضَّحَّاكُ بنُ مخَلَدٍ، ثنا ابنُ جُريجٍ فذَكَر مِثلَه.\nوأخرَجَهُ البَغَوِيُّ (٣٣) مِن طريق عليّ بن شُعيبٍ، ثنا عبدُ المَجِيد، قال: أخبَرَنا ابنُ جُريجٍ مثلَه سواء.\nكذا رواه عليُّ بنُ شعيبٍ، عن عبد المَجِيد بن عبد العزيز بن أبي رَوَّادٍ.\nوخالَفَهُ حاجبُ بنُ سُلَيمان المَنْبِجِيُّ، فرواه عن ابن أبي رَوَّادٍ، قال: حدَّثَنا ابنُ جُريجٍ، عن عطاءٍ، عن أُسامة.\nفسقط ذِكرُ ابن عبَّاسٍ.\nأخرَجَه النَّسَائِيُّ في \"المُجتبَى\" (٥/ ٢١٨).\nوراجَعتُ \"أطراف المِزِّيِّ\" (١/ ٤٨)، فوجَدتُه نصَّ على سُقُوط ذِكر ابن عبَّاسٍ في رواية ابن أبي رَوَّادٍ.\nولكن رأيتُهُ في \"السُّنَن الكُبرَى\" (٢/ ٣٩٣) للنَّسَائِيِّ، بذات الإسناد","vol":"3","page":126},{"text":"الواقع في \"المُجتبَى\"، فذَكَر ابنَ عبَّاسٍ في إسناده، وهذا الموضعُ يحتاجُ إلى تحريرٍ. والله أعلم.\nوقد وقع في هذا الحديث اختلافٌ آخرُ في إسناده.\nفأخرَجَهُ البُخاريُّ في \"كتاب الصلاة\" (١/ ٥٠١) قال: حدَّثَنا إسحاقُ بنُ نَصرٍ، قال: حدَّثَنا عبدُ الرَّزَّاق، أخبَرَنا ابنُ جُريجٍ، عن عطاءٍ، قال: سمِعتُ ابنَ عبَّاسٍ، قال: لمَّا دَخَل النَّبيُّ - ﷺ - البيتَ، دعا في نواحيه كُلِّها، ولم يُصلِّ حتَّى خَرَج منه، فلمَّا خَرَج رَكَع ركعتين في قُبُلِ الكَعبَة، وقال: \"هذه القِبلةُ\".\nوأخرَجَهُ البَغَوِيُّ في \"شرح السُّنَّة\" (٢/ ٣٣٤) من طريق البُخاريِّ.\n\n• قلتُ: كذا رواه إسحاقُ بنُ نَصرٍ، شيخُ البُخاريِّ، عن عبد الرَّزَّاق، فجَعَلَه من مُسند ابن عبَّاسٍ.\nوخالَفَهُ آخَرُون، فرَوَوهُ عن عبد الرَّزَّاق، عن ابن جُريجٍ، عن عطاءٍ، عن ابن عبَّاسٍ، عن أُسامة بن زيدٍ.\nفأخرَجَهُ النَّسائيُّ (٥/ ٢٢٠ - ٢٢١) قال أخبَرَنا أبو عطاءٍ، ابنُ أصرَمَ النَّسائيُّ ..\nوأحمدُ (٥/ ٢٠١، ٢٠٨) ..\nوابنُ خُزَيمة (٤٣٢) قال: حدَّثَنا مُحمَّدُ بنُ يحيى، قالوا: ثنا عبد الرَّزَّاق - وهذا في \"مُصنَّفه\" (٥/ ٧٨/ ٩٠٥٦) قال: أخبَرَنا ابنُ جُريجٍ بهذا الإسناد. وعنده زيادةٌ في آخِرِه.\nفقد رَوَاه عن عبد الرَّزَّاق: خُشَيشُ بنُ أَصرَم، وأحمدُ بنُ حَنبَلٍ،","vol":"3","page":127},{"text":"ومُحمَّدُ بنُ يحيى الذُّهِليُّ، وإسحاقُ بنُ إبراهيم الدَّبَرِيُّ.\nوذَكَر الحافظُ في \"الفتح\" (١/ ٥٠١) أن الإسماعيليَّ وأبا نُعيمٍ، رَوَيَاه في \"المُستخرَج\"، مِن طريق إسحاق بن رَاهَوَيهِ.\nكُلُّ هؤلاء، جَعَلُوه من مُسنَد أُسامة، خِلافًا لإسحاقَ بن نَصرٍ.\nورجَّح الحافظُ روايةَ الجماعة.\nواللهُ أعلَمُ.","vol":"3","page":128},{"text":"٢٨٣ - سُئلتُ عن صحَّة ومعنى حديث: \"تَعِسَ عبدُ الدِّينَارِ، تَعِسَ عَبدُ الدِّرهَمِ والقَطِيفَةِ، تَعِسَ وَانتكَسَ، وَإِذَا شِيكَ فَلَا انتَقَشَ\".\n\n• قلتُ: هذا حديثٌ صحيحٌ.\nأخرَجَه البُخاريُّ في \"الجِهاد\" (٦/ ٨١)، وفي \"الرِّقاق\" (١١/ ٢٥٣)، ومن طريقه البَغَوِيُّ في \"شرح السُّنَّة\" (١٤/ ٢٦١)، وابنُ ماجَهْ (٤١٣٥)، وابن حِبَّان (٣٢١٨)، والبَيهَقِيُّ (٩/ ١٥٩، و١٠/ ٢٤٥) من طُرُقٍ عن أبي بَكرٍ بن عيَّاشٍ، عن أبي حَصِينٍ - بفتح الحاء المُهمَلة - عثمانَ بن عاصمٍ، عن أبي صالحٍ، عن أبي هُريرَة مرفُوعًا فذَكَره، وبقيتُهُ: \" … والخَمِيصَة، إِن أُعطيَ رَضِي، وَإِن لَم يُعطَ لَم يَرضَ\".\nوأخرَجَهُ البُخاريُّ في \"الجِهاد\" (٦/ ٨١)، ومن طريقه البَغَوِيُّ (١٤/ ٢٦١ - ٢٦٢) قال: وزاد لنا عَمْرٌو، قال: أنا عبدُ الرَّحمن بنُ عبد الله بن دينارٍ، عن أبيه، عن أبي صالحٍ بهذا الإسناد، بالسِّياق الذي ذَكَره السَّائل.\nوعَمْرٌو، شيخُ البُخاريِّ، هو ابنُ مرزُوقٍ.\nوقد أخرَجَهُ الطَّبَرانيُّ في \"الأوسط\" (٢٥٩٥) قال: حدَّثَنا أبو مُسلِمٍ الكَشِّيُّ ..","vol":"3","page":129},{"text":"والقَطِيعِيُّ في \"الفوائد\"، ومن طريقه الشَّجَرِيُّ في \"الأمالي\" (٢/ ١٥٤) قال: حدَّثَنا إبراهيمُ بنُ عبد الله البَصرِيُّ، قالا: ثنا عَمْرُو بن مرزُوقٍ بهذا الإسناد.\nوأخرَجَهُ ابنُ ماجَهْ (٤١٣٦) من طريق صَفوان بن سُلَيمٍ، عن عبد الله بن دينارٍ بهذا.\n\n• قلتُ: كذا رواه عبدُ الزَحمن بن عبد الله بن دينارٍ، وصفوانُ بنُ سليمٍ، عن عبد الله بن دينارٍ، فجعلاه من مُسنَد أبي هُريرَة.\nوخالَفَهُما الحَسَنُ بنُ دينارٍ، فرواه عن عبد الله بن دينارٍ، عن ابن عُمَر مرفُوعًا.\nأخرَجَهُ ابنُ عَدِيٍّ في \"الكامل\" (٢/ ٧١٤، و٦/ ٢٢٧٢)، عن مُحمَّد بن مُنَاذِرٍ، ثنا الحَسَنُ بنُ دينارٍ بهذا.\nوهذه مُخالَفةٌ لا قيمة لها؛ ومُحمَّدُ بنُ مُناذِرٍ قال فيه ابنُ مَعِينٍ: \"لا يَروِي عنه مَن فيه خيرٌ\"، وقال ابنُ عَديٍّ: \"لم يَكُن من أصحاب الحديث، وكان الغالبُ عليه المُجُونُ واللَّهوُ\".\nوالحَسَنُ بنُ دينارٍ متروكُ الحديث.\nوالصَّواب أن الحديث من مُسنَد أبي هُريرَة.\nوقد رواه عَمْرو بنُ عبد الغَفَّار الفُقَيمِيُّ، عن الأعمش، عن أبي صالحٍ، عن أبي هُريرَة مرفُوعًا.\nأخرَجَهُ ابنُ عَدِيٍّ (٥/ ١٧٩٦)، وقال: \"هذا غيرُ محفوظٍ عن الأعمش\"؛ وعِلَّتُهُ الفُقَيمِيُّ هذا؛ فإنَّهُ متروكٌ.","vol":"3","page":130},{"text":"وأخرَجَهُ الطَّبَرانيُّ في \"الأوسط\" (٤٠٧٣) عن أبي حازمٍ ..\nوالخطيبُ في \"تاريخه\" (٨/ ٥٣) عن الحَسَن البصريِّ، كلاهما عن أبي هُريرَة.\nولا يَصِحَّان جميعًا.\nوالتَّعويل على رواية البُخاريِّ. واللهُ أعلَمُ.\nومعنى الحديث ..\nخَابَ وخَسِر مَن جَعَل جَمعَ المال هَمَّهُ وَوَكَدَهُ، فلا يَصدُرُ إلَّا عنه، ولا يَزِنُ النَّاسَ إلَّا به، ولذلك عبَّر عنه بالعَبد، ولم يَقُل: \"مالك الدِّينار\"، ولا: \"جامع الدِّينار\"؛ ليُؤذِن بانغِمَاسه في محَبَّة الدُّنيا وشَهَواتها، كالأسير الذي لا يَجِدُ خَلَاصًا.\nومعنى: \"وإذا شِيكَ فلا انتَقَشَ\"، فهذا دُعاءٌ عليه، أنَّهُ إذا دَخَلَت فيه شَوكَةٌ لم يَجد من يُخرِجُها له بالمنقاش.\nواللهُ أعلَمُ.","vol":"3","page":131},{"text":"٢٨٤ - سُئلتُ عن حديث: \"إِذا صَلَّى أَحَدُكُم الرَّكعَتَينِ قَبلَ الصُّبحِ، فَلْيَضطَجع عَلَى جَنبِهِ الأَيمَنِ\".\n\n• قلتُ: هذا حديثٌ صحيحٌ.\nأخرَجَهُ أبو داوُد (١٢٦١)، ومن طريقه البَيهَقِيُّ (٣/ ٤٥) قال: حدَّثَنا مُسدَّدٌ، وأبو كاملٍ، وعُبيدُ الله بنُ عُمَر بن مَيسَرة ..\nوابنُ حزمٍ في \"المُحلَّى\" (٣/ ١٩٦) عن أبي داوُد، عن عُبيد الله وحدِه ..\nوالتِّرمِذِيُّ (٤٢٠)، ومن طريقه البَغَوِيُّ في \"شرح السُّنَّة\" (٣/ ٤٦٠ - ٤٦١)، وابنُ خُزَيمةَ (١١٢٠)، وابنُ حِبَّان (٢٤٦٨)، وابنُ عساكرَ (٧١/ ٢٥٩) عن بِشر بن مُعاذٍ العَقَدِيِّ ..\nوأحمدُ في \"مُسنَده\" (٢/ ٤١٥) قال: حدَّثَنا عَفَّانُ - هو ابن مُسلِمٍ -، قالُوا: ثنا عبدُ الواحد بنُ زيادٍ، ثنا الأعمشُ، عن أبي صالحٍ، عن أبي هُريرَة مرفُوعًا.\nزاد أبو داوُد، وابنُ خُزَيمة، وابن حِبَّان: فقال له مَرْوان بن الحكَم: \"أمَا يُجزِئُ أحدَنا ممشاهُ إلى المسجد حتى يَضطَجِع يمينيه؟ \"، - قال عُبيد الله في حديثه: - قال: \"لا\"، فبَلَغَ ذلك ابنَ عُمر، فقال: \"أَكثَر أبو هُريرَة على نَفسِه\"، - قال: - فقيل لابن عُمَر: \"هل تُنكِر شيئًا ممَّا يقولُ؟ \"، قال: \"لا، ولكنَّهُ اجتَرَأَ، وجَبُنَّا\"، - قال: - فبَلغ ذلك أبا هُريرَة، قال: \"فما ذَنبِي إن كُنتُ حفِظتُ ونَسَوْا؟! \".","vol":"3","page":132},{"text":"• قلتُ: وهذا إسنادٌ ظاهرهُ الصِّحَّةُ.\nولكن أعلَّه البَيهَقِيُّ، ونقل ابنُ عبد البَرِّ في \"التَّمهيد\" (٨/ ١٢٦)، عن الأثرم، قال: \"سمِعتُ أحمدَ بن حَنبلٍ، يُسألُ عن الاضطجاع بعد رَكعَتَى الفَجر، فقال: ما أفعلُه أنا. قيل له: لِمَ! تَأخُذ به؟ قال: ليس فيه حديثٌ يَثبُتُ. قلتُ له: حديثُ الأعمشَ، عن أبي صالحٍ، عن أبي هُريرَة؟ قال: رواه بعضُهم مُرسلًا\" انتهَى.\nوقال الذَّهَبيُّ في \"الميزان\" (٢/ ٦٧٢)، في ترجمة \"عبد الواحد\": \"احتَجَّا به في الصحيحين، وتَجَنَّبا تلك المناكير التي نُقِمت عليه، فيُحَدِّث عن الأعمش بصيغة السَّماع، عن أبي صالحٍ، عن أبي هُريرة، مرفُوعًا - وذكر هذا الحديثَ، وعزاه إلى أبي داوُد - \".\nوهذا التَّصريح بالتَّحديث، الذي ذَكَره الذَّهَبيُّ، لم أَقِف عليه عِند أحدٍ من المُخَرِّجين.\nوقد ذَكَر العُقيليُّ في \"الضُّعفاء\" (٣/ ٥٥)، عن أبي داوُد الطَّيَالِسِيِّ، وذُكر عنده عبدُ الواحد بنُ زيادٍ، فقال: \"عَهِد إليَّ نقلَ أحاديث كان يُرسِلُها الأعمشُ، فوَصَلَها كُلَّها، يقولُ: حدَّثَنا الأعمشُ، قال: حدَّثَنا مُجاهدٌ، في كذا وكذا\"، فهذا يدلُّ على أن عبد الواحد وَهِمَ في حديث الأعمش عن مُجاهدٍ خاصَّةً، وكان الأعمش إذا رَوَى عن صغار شُيُوخِه، مثلَ مُجاهدٍ، أَكثَرَ من التَّدليس، بخلاف رِوايَتِه عن أبي صالحٍ، فإنَّه من جُلَّة شُيُوخه، ثمَّ هو مُكثِرٌ عنه، حتَّى استثناه الذَّهَبيُّ، مع غيره، مِمَّن يَروِي عنهُم الأعمش، أن يُقبَل حديثُه إذا رَواهُ الأعمشُ عنه بالعَنعَنَة،","vol":"3","page":133},{"text":"كما تراه في ترجمة الأعمش من \"الميزان\".\nأمَّا ما رواه العُقيليُّ، عن يحيى بن سعيدٍ القَطَّان، قال: \"ما رأيتُ عبدَ الواحدِ بنَ زيادٍ يَطلُبُ حديثًا قطُّ بالبصرة، ولا بالكُوفَة، وكُنَّا نَجلِسُ على بابِه يومَ الجُمُعة بَعد الصَّلاة، أُذاكِرُه حديثَ الأعمش، لا يَعرِفُ منه حرفًا\"، فهذا مُقابَلٌ بقول ابن مَعِينٍ، وسُئِل عن أَثبتِ أصحاب الأعمش بعد سُفيانَ وشُعبَة، فقال: \"أبو مُعَاويةَ الضَّرير، وبعده عبدُ الواحد بنُ زيادٍ\"، وقد احتجَّ به الشَّيخانِ في حديثه عن الأعمش، ولم يَقُم دليلٌ على أن أحدًا من أصحاب الأعمش الكبار خالَفَهُ في هذا الحديث، فإنْ وَجَدنَا عَمِلنَا بمُقتَضَاه، فلَو رَوَاه مَن هو أثبتُ مِن عبد الوَاحد بن زيادٍ، عن الأعمش، فأرَسلَهُ، كما وقع في كلام أحمد، حكَمنَا لهذا الثَّبت عَلَيه، إلَّا أَن يقوم مانعٌ.\nوقولُ أحمدَ: \"رواه بعضُهم مُرسَلًا\"، فلا نَدرِي من هذا \"البعض\"، وهل ويُقدَّم عَلَى عبدِ الواحد، أم لا.\nوأمَّا قولُ المُنذِرِيِّ في \"تهذيب سُنَن أبي داوُد\" (٢/ ٧٦): \"قيل: إنَّ أبا صالحٍ لم يَسمَع هذا الحديث من أبي هُريرَة، فيكونُ مُنقَطِعًا\".\nفقد سَبَقَهُ إلى ذلك أبو بَكرٍ بنُ العَرَبِيِّ، فقال في \"عارضة الأَحوَذِيِّ\" (٢/ ٢١٧): \"وحديثُ أبي هُريرَة معلولٌ، لم يَسمَعهُ أبو صالحٍ من أبي هريرة، وبين الأعمش وأبي صالحٍ كلامٌ\" ا. هـ.\nفأمَّا القولُ بأن أبا صالحٍ لم يَسمَعهُ مِن أبي هُريرَة، فلم أَقِف على قَائِلِه مِن أئمَّة الحديث الكِبار، ولا على دَلِيلِه.\nوابنُ العَرَبِيِّ ﵀ فليسَ مِن أَحلَاسِ هذا العِلم، وله أوهامٌ في تَوالِيفِه،","vol":"3","page":134},{"text":"في التَّصحيح والتَّضعيف، والكلامِ على عِلَل الحديثِ.\nوقد صحَّحه التِّرمذِيُّ، وابنُ حزمٍ في \"المُحلَّى\" (٣/ ١٩٦)، لكنَّه اشتَطَّ في الاستدلال به على فَرضِيَّة الضَّجْعَةِ بعد ركعَتَيْ الفجر.\nوصحَّحَهُ أيضًا من المُتأخِّرين النَّوَوِيُّ في \"شرح مُسلِمٍ\" (٦/ ١٩)، وفي \"المجمُوع\" (٤/ ٢٨) على شرط الشَّيخَين، وقال في \"رياض الصَّالحين\" (ص ٣٤٣)، وفي \"الخُلاصَة\" (١/ ٥٣٦): \"رواه أبو داوُد، والتِّرمِذِيُّ، بأسانيدَ صحيحةٍ\".\nكذا قال! وهي عِبارةٌ، يُكثِرُ منها النَّوَوِيُّ، ولا معنى لها، وليس للحديث عندَهُمَا إلَّا هذا الإسنادُ الواحدُ.\nوصحَّحَهُ أيضًا الشَيخُ المُحقِّق أبو الأشبال أحمد شاكر، وشيخُنا الألبانيُّ في \"صحيح الجامع\" (١/ ١٧١).\nوقد أعلَّه البَيهَقِيُّ بأنَّ محُمَّدَ بن إبراهيم التَّيمِيَّ رواه عن أبي صالحٍ، قال: سَمِعتُ أبا هُريرَة يُحدِّثُ مَرْوان بن الحكم، وهو على المدينة، أن رسُول الله - ﷺ - كان يَفصِلُ بين ركعتيه مِن الفَجر وبين الصُّبح بِضَجْعَةٍ على شِقِّه الأيمن.\nوقد تابعه سُهيلُ بنُ أبي صالحٍ، عن أبيه بهذا الإسناد.\nأخرَجَهُ النَّسَائيُّ في \"الكُبرَى\" (١/ ٤٥٥)، عن أبي كُدَيْنَةَ يحيى بن المُهَلَّب ..\nوابنُ ماجَهْ (١١٩٩) عن شُعبة، كلاهُمَا عن سُهيل بن أبي صالحٍ بهذا.\nقال البَيهَقِيُّ: \"وهذا أَولَى أن يَكُون مَحفُوظًا، لمُوافَقَتِه سائرَ الرِّوايات،","vol":"3","page":135},{"text":"عن عائشة وابنِ عبَّاسٍ\" ا. هـ.\nوالأعمشُ أَثبَتُ مِنهُما في أبي صالحٍ.\nفإن قُلتَ: نعم! ولكنَّ الشأنَ في الرَّاوِي عنه، وهو ابنُ زيادٍ.\nقلنا: نعم! وقد قَدَّمنا لك أنَّهُ أحدُ الأثبات في الأعمش، كما قال ابنُ مَعِينٍ، فالصَّوابُ الحُكمُ له، حتَّى يظهر لنا أنَّهُ قد خالفه من هو أَمكَنُ مِنه.\nفالرَّاجِح عِندي صِحَّةُ الحديث، بالشَّرط المذكُور.\nواللهُ أعلَمُ.","vol":"3","page":136},{"text":"٢٨٥ - سُئلتُ عن حديث: \"إِنَّ الله كَتَبَ كِتَابًا، قَبلَ أَن يَخلُقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرضَ بِأَلفَيْ عَامٍ، أَنزَلَ مِنهُ آيَتَينِ، خَتَمَ بِهِما سُورَةَ البَقَرَةِ، وَلَا يُقَرَآنِ فِي دَارٍ ثَلَاثَ لَيَالٍ فَيَقَرَبَهُا شَيطَانٌ\".\n\n• قلتُ: هذا حديثٌ ضعيفٌ بهذا السِّياق.\nأخرَجَهُ النَّسائِيُّ في \"اليوم واللَّيلة\" (٩٦٧) عن حجَّاج بن مِنهالٍ ..\nوالتِّرمذِيُّ (٢٨٨٢) عن عبد الرَّحمن بن مَهدِيِّ، قالا: حدَّثَنا حمَّادُ بنُ سَلَمة، عن أشعثَ بن عبد الرَّحمن الجَرْمِيِّ، عن أبي قِلَابَةَ، عن أبي الأشعث الصَّنعَانِيِّ، عن النُّعمان بن بَشِيرٍ مرفُوعًا فذَكَرَه.\nوأخرَجَهُ النَّسائِيُّ أيضًا (٩٦٧) قال: أخبَرَنا أحمدُ بنُ سُليمان ..\nوالدَّارِمِيُّ (٢/ ٣٢٣)، وأحمدُ (٤/ ٢٧٤)، وأبو عُبيدٍ في \"فضائل القُرآن\" (ص ١٢٤) ..\nوالحاكمُ (١/ ٥٦٢)، وعنه البَيهَقِيُّ في \"الأسماء والصِّفات\" (١/ ٣٦٥) عن مُحمَّد بن إسحاق الصَّغَّانِيِّ ..\nوالحاكمُ أيضًا (٢/ ٢٦٠) عن الحُسين بن الفضل ..\nوالسَّهمِيُّ في \"تاريخ جُرجان\" (ص ١٢٩) عن إبراهيم بن أبي خالدٍ العَطَّارِ، قال سبعَتُهم: ثنا عفَّانُ بنُ مُسلِمٍ، ثنا حمَّادُ بنُ سَلَمة بهذا الإسناد.","vol":"3","page":137},{"text":"وأخرَجَهُ ابنُ الضُّرَيسِ في \"فضائل القُرآن\" (١٦٧) قال: حدَّثنا مُوسَى بنُ إسماعيل ..\nوأحمدُ (٤/ ٢٧٤) قال: حدَّثَنا رَوْحُ بنُ عُبادة ..\nوابنُ حِبَّان (٧٨٢) عن هُدبَة بن خالدٍ ..\nوالبَغَوِيُّ في \"شرح السُّنَّة\" (٤/ ٢٦٦ - ٢٦٧) عن عبد الجبَّار بن العلاء، قال أربعتُهُم: حدَّثَنا حمَّادُ بنُ سَلَمة بهذا الإسناد سواء.\nولم يَذكُر ابنُ الضُّرَيسِ في روايته: \"ثلاث ليالٍ\".\nوهو عند ابن حِبَّان بآخِرِه.\nقال التِّرمِذِيُّ: \"حَسَنٌ غريبٌ\"، ولكن وقع في \"أطراف المِزِيِّ\" أنَّهُ: \"غريبٌ\". وكذلك استغرَبَهُ البَغَوِيُّ.\nوهذا هو الأَوْلَى؛ وأَشعثُ بنُ عبد الرَّحمن وثَّقه ابنُ مَعِينٍ، وقال أحمدُ: \"لا بأس به\"، فإنَّه لم يَروِ عنه إلَّا حَمَّادُ بنُ سَلَمة وحده، فهنا محَلُّ النَّظَر، هل إذا تَفَرَّد واحدٌ بالرِّواية عن رَاوٍ، ووثَّقَهُ بعضُ النُّقَّاد، هل يقومُ هذا التَّوثيقُ مقام الرَّاوِي الثَّاني، فتَنتَفِي جهالةُ عَينِه وحالِه؟ فهذا عندي مُحتَملٌ، فإذا تَفرَّد مثلُ هذا الرَّاوِي، عن شيخٍ له مثلِ أبي قِلابة الجرْمِيِّ، فأقلُّ أحواله أن يُتَوَقَّف في حديثه، ويُنظَرَ فيه، وهذا معنى قول أبي حاتمٍ الرَّازِيِّ في الرَّاوي: \"شيخٌ\"، وقد قال هذا الحُكمَ في أَشعَث بن عبد الرَّحمن، وأفصح ابنُ أبي حاتمٍ في \"الجرح والتَّعدِيل\" (١/ ١/ ٣٧) عن معنى من يقول فيه أبوه: \"شيخٌ\"، فقال: \"يُكتَبُ حديثُه، ويُنظَر فيه\".","vol":"3","page":138},{"text":"وقد وقع اختلافٌ في إسناده ..\nفرواه هُدْبَةُ بنُ خالدٍ، عن حمَّاد بن سَلَمة، ثنا أشعثُ بنُ عبد الرَّحمن، عن أبي قِلابَة، عن أبي أسماء الرَّحْبِيِّ، عن شدَّاد بن أوسٍ مرفُوعًا فذَكَرَه.\nأخرَجَهُ الطَّبَرانيُّ في \"الكبير\" (٧١٤٦) قال: حدَّثَنا عبدُ الله بنُ أحمد بن حنبلٍ، ثنا هُدْبَةُ بنُ خالدٍ بهذا.\nفزاد في الإسناد أبا أسماء، وجَعَلَه من مُسنَد شدَّاد بن أوسٍ.\nولعلَّ هذا مِن حمَّاد بن سَلَمة، أو من أشعث؛ لأنَّ هُدبَةَ رواه عن حمَّاد بن سَلَمة مِثلَ رِواية الجماعة عن حمَّادٍ.\nووقع فيه مخالفةٌ أُخرَى.\nفقد رواه أيُّوبُ السَّختِيَانِيُّ، عن أبي قِلابة، عن أبي صالحٍ الحَارِثِيِّ، عن النُّعمان بن بَشيرٍ مرفُوعًا.\nأخرَجَهُ النَّسائيُّ في \"اليوم واللَّيلة\" (٩٦٦) ..\nوالطَّبَرانيُّ في \"الأوسط\" (١٣٦٠) قال: حدَّثَنا أحمدُ بنُ مُحمَّد بن صدقة ..\nوأيضًا في \"الصَّغير\" (١٤٧) قال: حدَّثَنا أحمدُ بنُ مُحمَّد بن الصَّبَّاح أبو عبد الله البصريُّ، قالوا: ثنا إبراهيمُ بنُ سعيدٍ الجَوهريُّ، قال: نا رَيْحَانُ بنُ سعيدٍ، قال: نا عبَّادُ بنُ منصورٍ، عن أيُّوب السَّختِيَانِيِّ بهذا.\nقال الطَّبَرانيُّ: \"لَم يَروِ هذا الحديثَ عن أيُّوب إلَّا عبادٌ، تَفرَّد به رَيْحَانُ\".\nوهذه مُخالَفةٌ واهيةٌ؛ ورَيْحَانُ وعبَّادٌ ضعيفان.\nوأبو صالحٍ الحارِثيُّ مجهولُ الحال.\nوالصَّوابُ في هذا حديثُ حمَّاد بن سَلَمة، كما رَجَّحَه أبو زُرعَة الرَّازِيُّ،","vol":"3","page":139},{"text":"على ما في \"عِلل ابن أبي حاتمٍ\" (١٦٧٨)، وقد مرَّ ما فيه.\nولم أَرَ في صحيح الحديث أنَّ من قَرَأَ آخر آيَتَينِ من سورَة البَقَرة في بيتٍ ثلاث ليالٍ لم يَقرَبهُ شيطان، إنَّما المحفوظُ قولُه - ﷺ: \"البيتُ الذي تُقرَأُ فيه سُورةُ البَقرَة لا يَدخُلُه شيطانٌ\"، وقد خرَّجتُهُ في \"تفسير ابن كثيرٍ\".\nوالحمدُ لله تعالى.","vol":"3","page":140},{"text":"٢٨٦ - سُئلتُ عن حديث: \"قَالَ اللهُ ﵎: إِنَّما أَتَقَبَّلُ الصَّلَاةَ مِمَّن تَوَاضَعَ بِهَا لِعَظَمَتِي، وقَطَع نَهَارَه بِذِكرِي، وكَفَّ نَفسَهُ عن الشَّهَواتِ ابتِغَاءَ مَرضَاتِي، ولم يَتَعَاظَم على خَلْقِي، ولم يَبِت مُصِرًّا عَلَى خَطِيئَةٍ، يُطعِمُ الجَائِعَ، وَيُؤوِي الغَرِيبَ، ويَرحَمُ المُصَابَ، فذَلِكَ الذي يُفِيءُ نُورُ وَجهِهِ كما يُضِيءُ نُورُ الشَّمسِ، يَدعُونِي فَأُلَبِّي، وَيَسَأَلُنِي فَأُعطِي، فمِثلُهُ عِندِي كمِثلِ الفِردَوسِ في الجِنَانِ، لا يَفنَى ثَمَرُها، وَلَا تَتَغَيَّرُ عن حَالهَا\".\n\n• قلتُ: هذا حديثٌ مُنكَرٌ.\nأخرَجَهُ البَزَّار (٣٤٨ - زوائده) قال: حدَّثَنا أبو داوُد سليمانُ بنُ سيفٍ ..\nوابنُ حِبَّان في \"المجرُوحين\" (٢/ ٣١)، وابنُ عَدِيٍّ في \"الكامل\" (٢/ ٨٢٧) من طريق إسحاق بن زيدٍ، قالا: ثنا أبو قَتَادة عبدُ الله بنُ واقدٍ، عن حَنظَلة بن أبي سفيان، عن طاوُوسٍ، عن ابن عبَّاسٍ مرفُوعًا فذَكَره.\nزاد البَزَّار: \" … أَكَلَؤُهُ بِعِزَّتِي، وَأَستَحفِظُهُ مَلَائِكَتِي، أَجعَلُ لَهُ فِي الظُّلمَةِ نُورًا، وَفي الجَهَالَةِ حِلمًا\".\nقال البَزَّارُ: \"لا نَعلَمُه مرفُوعًا بهذا اللَّفظ إلَّا عن ابن عبَّاسٍ، بهذا","vol":"3","page":141},{"text":"الإسناد. وعبدُ الله بنُ واقدٍ لم يَكُن بالحافظ، حدَّثَ عنه جماعةٌ كثيرةٌ من أهل العلم، وكان حَرَّانيًا، عفيفًا، مُتَفَقِّهًا بقول أبي حنيفة، وكان يَغلَط، ولا يَرجِع إلى الصَّواب، وكان قاضيًا يُكنَى أبا قتادة\" انتهى.\nوأبو قتادة هذا ضعَّفه أكثرُ النُّقَّاد، مثل ابن مَعِينٍ، وأبي زُرعة، والدَّارَقُطنِيِّ، وابنِ عَدِيٍّ، في آخَرِين. ومِنهُم من تَرَكه، كالبُخارِيِّ، والجُوْزْجَانِيِّ. ومَشَّاه أحمدُ في روايةٍ، وقال: \"رُبَّما أخطأ\". وكأنَّ مَن تَرَكَه؛ لِعِلَّةِ أنَّه كان يغلط، ويُصِرُّ على غلطه، كما وقع في كلام البَزَّار.\nوقال ابنُ عَدِيٍّ: \"وهذا الحديثُ مَتنُهُ غيرُ مَحفُوظٍ. ولم يُؤتَ مِن قِبَلِ حَنظَلَةَ، وإنَّمَا أُتِيَ من قِبَلِ الرَّاوِي عنه: أبو قتَادةَ، واسمُهُ عبدُ الله بنُ وَاقدٍ الحَرَّانِيُّ، وقد تُكُلِّم فيه … إلَّا أن أحمدَ بن حَنبَلٍ أَثنَى عليه، وقال: كان رجُلًا صالِحًا، إلَّا أنَّهُ يَحمِلُ على حِفظِه فيُخطِئُ. وهذا الحديثُ عندي رواه عن حنظلةَ تَوَهُّمًا أن حَنظَلَةَ حدَّثَهُ بهذا؛ لأنَّ عامَّةَ ما يَروِي حَنظَلَةُ مُستَقِيمٌ\".\nواللهُ أعلمُ.","vol":"3","page":142},{"text":"٢٨٧ - سُئلتُ عن حديث: \"قَالَ اللهُ ﵎: إِنِّي وَالجِنُّ وَالإِنسُ فِي نَبَإٍ عَظِيمٍ، أَخلُقُ، وَيُعبَدُ غَيرِي، وَأَرزُقُ، وَيُشكَرُ سِوَايَ\".\n\n• قلتُ: هذا حديثٌ ضعيفٌ.\nأخرَجَهُ الحاكمُ في \"تاريخ نيسابورَ\" - كما في \"الدُّرِّ المنثور\" (٦/ ١١٦) -، وعنه البَيهَقِيِّ في \"شُعب الإيمان\" (٤٥٦٣) مِن طريق مُهَنَّى بن يحيى، حدَّثَنا بَقِيَّةُ بنُ الوليد، حدَّثَنا صفوانُ بنُ عَمْرٍو، حدَّثَني عبدُ الرَّحمن بنُ جُبير بن نُفَيرٍ، وشُريحُ بنُ عُبيدٍ الحضرَمِيَّانِ، عن أبي الدَّرداء، عن النَّبيِّ - ﷺ - … الحديث.\nوأعَلَّه المُنَاوِيُّ في \"فيض القدير\" (٤/ ٤٦٩) قائلًا: \"مُهَنَّى بنُ يحيى مجهولٌ. وبقيَّةُ بنُ الوليد أَورَدَهُ الذَّهبيُّ في \"الضُّعفاء\"، وقال: \"يَروِي عن الكذَّابين، ويُدَلِّسُهم\". وشريح بنُ عُبيدٍ ثقةٌ، لكنه يُرسل\" انتهَى.\nكذا قال! ومُهَنَّى بنُ يحيى ثقةٌ نبيلٌ، كما قال الدَّارَقُطنِيُّ، ووثَّقَه آخرُون.\nولو فَرَضنَا أنَّه كما قال المُنَاوِيُّ، فقد تابعه حَيوَةُ بنُ شريحٍ، ثنا بقيَّةُ بهذا الإسناد.\nأخرَجَهُ الطَّبَرانيُّ في \"مُسنَد الشَّاميِّين\" (٩٧٤، ٩٧٥)، ومِن طريقه ابنُ عساكر في \"تاريخ دمشق\" (١٩/ ٥٦).","vol":"3","page":143},{"text":"وبقيَّةُ صَرَّحَ بالتَّحديث في سائر الإسناد، ولكن عِلَّةُ هذا الإسناد الانقطاعُ بين شُريحٍ، وعبد الرَّحمن، وبين أبي الدَّرداء، وقد سُئِل مُحمَّدُ بنُ عَوفٍ: \"هل سَمِعَ شُريحٌ من أبي الدَّرداء؟ \"، قال: \"لا\"، قيل له: \"فسَمِعَ من أحدٍ من أصحاب النَّبيِّ - ﷺ -؟ \"، قال: \"ما أظنُّ ذلك\".\nواللهُ تعالى أعلَمُ.","vol":"3","page":144},{"text":"٢٨٨ - سُئلتُ عن حديث: \"لَعَنَ اللهُ زَائِرَاتِ القُبُورِ، وَالمُتَّخِذِينَ عَلَيهَا السُّرُجَ وَالمَسَاجِدَ\".\n\n• قلتُ: هذا حديثٌ حَسَنٌ.\nأخرَجَهُ الطَّيَالِسِيُّ (٢٣٥٨) ..\nوالبَيهَقِيُّ (٤/ ٧٨) عن مُوسى بن إسماعيل ..\nوأبو يَعلَى (٥٩٠٨)، وعنه ابنُ عديٍّ (٥/ ١٦٩٨) قال: حدَّثَنا شيبانُ بنُ فَرُوخٍ ..\nوابنُ حِبَّان (٣١٧٨) عن قُتيبة بن سعيدٍ، قالوا: ثنا أبو عَوَانَة، عن عُمَرَ بن أبي سَلَمة، عن أبيه، عن أبي هُريرَة مرفُوعًا: \"لَعَنَ اللهُ زَوَّارَاتِ القُبُورِ\".\nووقع عند ابن حِبَّان: \"زائرات\".\nوأخرَجَهُ التِّرمذِيُّ (١٠٥٦) قال: حدَّثَنا قُتيبةُ بنُ سعيدٍ ..\nوابنُ مَاجَهْ (١٥٧٦) عن مُحمَّد بن طالبٍ ..\nوأحمدُ (٢/ ٣٣٧، ٣٥٦) قال: حدَّثنا يحيى بنُ إسحاق، قالوا: ثنا أبو عَوَانة، بهذا اللَّفظ: لَعَنَ رسول الله - ﷺ - زَوَّارَات القُبُور.\nقال التِّرمذِيُّ: \"حَسَنٌ صحيحٌ\".\nوقال البَغَوِيُّ في \"شرح السُّنَّة\" (٢/ ٤١٧): \"صحَّ عن أبي هُريرَة\".\nوعُمَرُ بنُ أبي سلَمة مُختَلَف فيه، وهو كما قال ابنُ عَدِيٍّ: \"مُتَمَاسِك","vol":"3","page":145},{"text":"الحديث، لا بأس به \" يعني: عند عدم المُخالَفة، فالإسنادُ حسن.\nوله شاهدٌ من حديث ابن عباسٍ، قال: لَعَن رسُول الله - ﷺ - زَائِرَاتِ القُبُورِ، والمُتَّخِذين عليها المَسَاجدَ والسُّرُجَ.\nأخرَجَهُ أبو داوُد (٣٢٣٦) قال: حدَّثَنا مُحمَّدُ بنُ كَثيرٍ ..\nوأحمدُ (١/ ٢٢٩، ٢٨٧، ٣٢٤، ٣٣٧) قال: حدَّثنا يحيى القَطَّانُ، ووكيعٌ، ومُحمَّدُ بنُ جعفرٍ، وهاشمُ بنُ القاسم، وحجَّاجُ بنُ مُحَمَّدٍ ..\nوابنُ أبي شَيبَةَ (٢/ ٣٧٦، ٣/ ٣٤٤) قال: حدَّثَنا وكيعٌ ..\nوالطَّيَالِسِيُّ في \"مُسنَده\" (٢٧٣٣)، ومن طريقه أبو القاسم البَغَوِيُّ في \"الجَعدِيَّات\" (١٥٥٠)، والبَيهَقِيُّ (٤/ ٧٨)، والحاكِم في \"المُستدرَك\" (١/ ٣٧٤) عن أبي الوليد الطَّيَالِسِيِّ، ومُسلِمِ بن إبراهيم، ويحيى القَطَّان، ومُحمَّد بن جعفرٍ ..\nوالطَّبَرانيُّ في \"الكبير\" (ج ١٢/ رقم ١٢٧٢٥) عن عَمْرو بن مَرزُوقٍ، قال عَشَرتُهُم: ثنا شُعبةُ بنُ الحجَّاج، عن مُحمَّد بن جُحَادَةَ، قال: سمعتُ أبا صالحٍ، عن ابن عبَّاسٍ فذَكَرَه.\nووَقَعَ في رواية وكيعٍ، عند أحمد وغيرِهِ: \"سمعتُ أبا صالحٍ، بعدما كَبِرَ\".\nوتابعه عبدُ الوارث بنُ سعيدٍ، فرواه عن مُحمَّد بن جُحادة بسَنَدِه سواء.\nأخرَجَهُ النَّسائيُّ (٤/ ٩٤ - ٩٥)، والتِّرمذيُّ (٣٢٥)، وابنُ حِبَّان (٣١٧٩، ٣١٨٠)، والبَغَوِيُّ في \"شرح السُّنَّة\" (٢/ ٤١٦، ٤١٧) عن قتيبة بن سعيدٍ ..","vol":"3","page":146},{"text":"وابنُ ماجَهْ (١٥٧٥) عن أزهر بن مَرْوان ..\nوالبيهقيُّ (٤/ ٧٨) عن عفَّان بن مُسلِمٍ، قال ثلاثَتُهُم: ثنا عبدُ الوارث بن سعيدٍ بهذا الإسناد.\nورواه همَّامُ بنُ يَحَيَى، عن مُحمَّد بن جُحادةَ أيضًا.\nأخرَجَهُ البيهقيُّ (٤/ ٧٨).\n\n• قلتُ: وهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ وأبو صالحٍ هو بَاذَامُ، ويُقال: بَاذَانُ، ضَعَّفه أهلُ العِلم؛ لأنه كَبِر وساء حِفظُه. وزَعَم ابنُ حِبَّان، عَقِب الحديثِ، أن أبا صالحٍ هذا اسمُهُ ميزَانُ، ووَثَّقَه، ولم يُتابِعهُ أحدٌ على ذلك، كما قال الحافظ ابنُ حَجَرٍ في \"النُّكَت الظِّراف\" (٤/ ٣٦٨).\nوأَكثر أصحاب شُعبَة يقولُ: \"زائرات\"، وبعضُهم يقولُ: \"زَوَّارَات\".\nوقد حَسَّن التِّرمِذِيُّ حديثَ ابن عبَّاسٍ هُنا، ولعلَّ ذلك لاعتِضَادِه بحديث أبي هُريرَة السَّالِف، وإلَّا فحديثُ ابن عبَّاسٍ لا يَنبَغِي تحسينُه بهذا الإسناد.\nثُمَّ هُناكَ عِلَّةٌ أُخرَى في هذا الحديث، لم أَر من تَنَبَّه لها ..\nفقد أَخرَجَ أبو القاسم البَغَوِيُّ في \"الجَعديَّات\" (١٥٤٩) قال: حدَّثَنا محمُودُ بنُ غَيلَان، نا وكيعٌ، قال: سمِعتُ شُعبةَ، يقول: \"سمِعتُ من مُحمَّد بن جُحادة ثلاثةَ أحاديثَ، واحدٌ نَسِيتُه، وآخَرُ شكَكتُ فيه، وواحدٌ حَفِظتُه\"، وهذا إسنادٌ صحيحٌ غايةٌ، وفيه إثباتُ حَدِيثَين عن مُحمَّد بن جحادة، لأن شُعبةَ نَسِي الثَّالِثَ فلم يُحَدِّثْ به.\nأمَّا الحديثُ الذي حَفِظَه.","vol":"3","page":147},{"text":"فهو الذي أخرَجَهُ البُخاريُّ في \"الإجارة\" (٢٢٨٣)، وفي \"الطَّلاق\" (٥٣٤٨)، وأبو داوُد في \"البُيوع\" (٣٤٢٥)، والدَّارِمِيُّ (٢/ ١٨٥)، وغيرُهم، وهو مُخَرَّج في \"غوث المكدود\" (٥٨٧) من طُرُقٍ عن شُعبَة، عن مُحمَّد بن جُحادة، عن أبي حازمٍ، عن أبي هُريرَة، قال: \"نَهَى رسُولُ الله - ﷺ - عن كَسبِ الإِماء.\nفهذا يَعنِي أن حديثَ ابن عبَّاسٍ في لَعنِ زائرات القُبورِ ممَّا شكَّ فيه شُعبةُ، بدلالة النَّصِّ السَّابق، وهذا ممَّا يزيدُ حديثَ ابن عبَّاسٍ ضعفًا. والله أعلم.\nوله شاهدٌ من حديث حسانَ بن ثابتٍ - ﵁ -، قال: لَعَنَ رسُول الله - ﷺ - زَوَّارات القُبُور.\nأخرَجَهُ ابنُ ماجَهْ (١٥٧٤)، وأحمدُ (٣/ ٤٤٢)، وابنُ أبي شَيبَة (٤/ ١٤١)، والحاكمُ (١/ ٣٧٤)، والطَّبَرانيُّ (ج ٤/ رقم ٣٥٩١)، والبَيهَقِيُّ (٤/ ٧٨) من طُرُقٍ عن سُفيان الثَّوْريِّ، عن عبد الله بن عُثمان بن خُثَيمٍ، عن عبد الرَّحمن بن بَهْمَان، عن عبد الرَّحمن بن حسَّان بن ثابتٍ، عن أبيه.\nوصحَّح إسنادَهُ البُوصِيرِيُّ في \"مِصباح الزُّجاجة\" (١/ ٥١٦)، ولم يُصِب؛ لأنَّ ابن بَهْمَان، وإن وَثَّقَهُ العِجليُّ وابنُ حبان، فقد قال ابنُ المَدِينيِّ: \"لا نَعرِفُه، ولم يَروِ عنه إلَّا ابنُ خُثيمٍ\"، فهذا يُقبَلُ حالَ المُتابَعة، وهي مَفقُودةٌ هنا، فيما نعلم، فالواجب التَّوَقُّف في حديثه.\nوبالجملة فلا يَثبُت إلا حديثُ أبي هُريرَة. والله أعلم.","vol":"3","page":148},{"text":"وأمَّا زيادة \"السُّرُج\" في حديث ابن عبَّاسٍ فليس لها شاهدٌ، كما حقَّقَهُ شيخُنا الألبانيُّ ﵀، في الضَّعيفة (٢٢٣).\nواللهُ أعلمُ.","vol":"3","page":149},{"text":"٢٨٩ - سُئلتُ عن حديث: \"مَن كَانَ إِمَامٌ فَقِرَاءَةُ الإِمَامِ لَهُ قِرَاءَةٌ\".\n\n• قلتُ: هذا حديثٌ ضعيفٌ.\nأخرَجَهُ ابنُ ماجَهْ (٨٥٥)، وعَبدُ بن حُميدٍ في \"المُنتخَب\" (١٠٥٠)، والطَّحَاوِيُّ في \"شرح المعاني\" (١/ ٢١٧)، والدَّارَقُطنِيُّ (١/ ٣٣١)، وابنُ عَدِيٍّ في \"الكامل\" (٢/ ٥٤٢)، وأبو نُعيمٍ في \"الحِلية\" (٧/ ٣٣٤)، والبَيهَقِيُّ في \"جزء القراءة\" (٣٤٤، ٣٩٥)، وابنُ الجَوزِيِّ في \"التَّحقيق\" (٤٧٢) من طرقٍ عن الحَسَن بن صالحٍ، عن جابرٍ الجُعفِيِّ، عن أبي الزُّبَير، عن جابرٍ مرفُوعًا.\nوأخرجه أحمدُ (٣/ ٣٣٩) قال: حدَّثَنا أسودُ بنُ عامرٍ، أخبَرَنا الحسنُ بنُ صالحٍ، عن أبي الزُّبَير، عن جابر مرفُوعًا.\nفسقط ذِكرُ \"جابرٍ الجُعفِيِّ\" شيخِ الحسن بن صالحٍ.\nوقد رأيتُ الحديثَ عند الدَّارَقُطنِيِّ (١/ ٣٣١) عن مُحمَّد بن أشكابَ، عن شَاذانَ - وهو الأسودُ بن عامرٍ -، عن الحَسَن بن صالحٍ، عن جابرٍ الجُعفِيِّ، عن أبي الزُّبَير.\nوذِكرُه ثابتٌ في \"التَّحقيق\" لابن الجَوزِيِّ. وقد رواه من طريق أحمدَ.\nوراجعتٌ \"أطراف المُسنَد\" (٢/ ١٣٩) للحافظ، فرأيتُه أثبتَ ذِكرَ جابرٍ الجُعفِيِّ في الإسناد.","vol":"3","page":150},{"text":"ثُمَّ راجعتُ \"إتحافَ المَهَرة\" (٣/ ٣٦٣) في مُسنَد جابرٍ، فوجدتُه عَقَدَ ترجمةً لـ \"جابرٍ الجُعفِيِّ، عن أبي الزُّبَير\"، وذكر الحديثَ، وعزاه لأحمدَ، والطَّحاوِيِّ، والدَّارَقُطنيِّ. لكنَّه لم يَذكُر إسناد أحمدَ. ولم يَعقِد ترجمةً لـ \"الحسن بن صالحٍ، عن أبي الزُّبَير\". فهذا يدُلُّ - والله أعلم - على سُقوط ذِكر جابرٍ الجُعفِيِّ من النُّسخة المطبُوعة من \"مُسنَد أحمد\".\nلكنِّي رأيتُ الحديثَ عند ابن أبي شَيبَة (١/ ٣٧٧) قال: حدَّثَنا مالكُ بنُ إسماعيل، ثنا حَسَنُ بنُ صالحٍ، عن أبي الزُّبَير، عن جابرٍ.\nفسقط ذِكرُ جابرٍ الجُعفِيِّ أيضًا.\nورأيتُ الدَّارَقُطنِيَّ رواه عن مُحمَّد بن أشكابَ، عن أبي غسَّانَ - وهو مالكُ بنُ إسماعيل -، عن الحَسَن بن صالحٍ، عن جابرٍ الجُعفِيِّ جهذا.\nونُسخةُ \"المُصنَّف\" فيها سقط وتحريفٌ. فالله أعلم.\nوالصَّحيحُ في هذا إثباتُ جابرٍ الجُعفِيِّ في الإسناد. وقد أثبَتَهُ أبو نُعيمٍ الفضلُ بنُ دُكَينٍ، وعُبيدُ الله بنُ مُوسَى، وأحمدُ بنُ عبد الله بن يُونُس، وسَلَمةُ بنُ عبد الملك.\nوكذلك، شاذَانُ، وأبو غَسَّانَ، على اختلافٍ عليهما.\nقال أبو نُعيمٍ: \"مشهورٌ من حديث الحَسَن\".\nوأَعَلَّه البُخاريُّ في \"جزء القراءة\" (٢٣) بقوله: \"ولا يُدرَى، أَسَمِعَ جابرٌ من أبي الزُّبَير؟ \" انتهى.\nوإسنَادُه ضعيفٌ جدًّا؛ ومع العِلَّة التي أبداها البُخاريُّ، فجابرٌ الجُعفِيُّ تالفٌ.","vol":"3","page":151},{"text":"قال ابنُ عبد البَرِّ في \"التَّمهيد\" (٤/ ٣٥٧ - شروح المُوطَّإِ): \"وجابرٌ الجُعفِيُّ ضعيفُ الحديث، مذمومُ المَذهَب، لا يُحتَجُّ بمثله، وإن كان حافظًا\".\nولكنَّه تُوبِع ..\nتابعه ليثُ بنُ أبي سُليمٍ، فرواه عن أبي الزُّبير بسَنَدِه سواء.\nأخرَجَهُ الطَّحَاوِيُّ (١/ ٢١٧)، والدَّارَقُطنِي (١/ ٣٣١) وابنُ عَدِي (٦/ ٢١٠٧)، وابنُ الأعرابيِّ في \"مُعجَمه\" (ج ٩/ ق ١٧٧/ ١)، والبَيهَقِيُّ (٢/ ١٦٠)، وفي \"القراءة\" (٣٤٣، ٣٤٥)، وابنُ الجوزيِّ في \"التحقيق\" (٤٧٣) من طريق إسحاق بن منصُورٍ، ويحيى بن أبي يُكيرٍ، كلاهُما عن الحَسَن بن صالحٍ، عن ليثٍ، وجابرٍ، معًا عن أبي الزُّبير به.\nوقال البُخارِيُّ في \"جُزء القراءة\" (٢٢): \"هذا خبر لم يَثبُت عند أهل العِلم من أهل الحِجَاز وأهلِ العِراق وغيرِهم؛ لإرساله وانقطاعه\".\nقال الدَّارَقُطنِيُّ في \"السُّنَن\": \"جابرٌ وليثٌ ضعيفان\"، وقال في \"العِلل\" (ج ٢/ ق ٦١/ ١): \"لا يصحُّ رفعُه\".\nوقال ابنُ عَدِيٍّ: \"وهذا معروفٌ بجابرٍ الجُعفيِّ، عن أبي الزُّبير، يرويه الحَسَن بن صالحٍ، عن ليثٍ وجابرٍ، فجَمَعَ بينَهُما\".\nوقال البَيهَقِيُّ: \"جابرٌ الجُعفِيُّ، وليثُ بنُ أبي سليمٍ لا يُحتجُّ بهما، وكُلُّ من تابَعَهُما على ذلك أَضعَفُ مِنهُما، أو من أحدهما\".\nوقال ابنُ المنذر: \"لا يثبت\".\n\n• قلت: وهذا ما كنتُ كتبتُه في \"مجلَّة التَّوحيد\"، وأحلتُ على بقيَّة","vol":"3","page":152},{"text":"البَحث في كتابي \"تسلية الكَظِيم بتخريج أحاديثِ تفسير القُرآن العظيم\". وكنتُ قد انتهيتُ من تخريج الجُزء الخامس منه في المحرَّم ١٤١٨ هـ، وفيه هذا الحديثُ. فرأيتُ أن أنقُل هنا خُلاصَة ما كتبتُه هناك؛ خشيةَ أن يتأخَّر نشرُ \"تسلية الكظيم\".\nفقلتُ هنا، تتمَّةً لهذا البَحث:\nورد في تقوية جابرٍ الجُعفِيِّ كلامٌ غيرُ معتَبرٍ ..\nقال البَيهَقِيُّ في \"جُزء القراءة\" (ص ١٥٧ - ١٥٨): \"ورُوِي في توثيق جابرٍ حكايةُ ابن عُليَّة، قال: قال شُعبَةُ: أمَّا جابرٌ الجُعفِيُّ، ومُحمَّدُ بنُ إسحاقَ فصدُوقَان في الحديث. فاعتَمَد قولَ شُعبَةَ في توثيق جابرٍ الجُعفِيِّ، حيثُ رَوَى ما يوافِقُه، ولم يعتمده في تصديق مُحمَّدِ بن إسحاقَ بن يَسارٍ، حيث رَوَى ما يُخالِفُه في القراءة خلف الإِمام. ومَن نَظَر في عِلم الحديث ووَقَف على أقاويل أهلِهِ عَلِمَ ما بين مُحمَّدِ بن إسحاقَ بن يسارٍ، وجابرٍ الجُعفِيِّ في العَدالة؛ قد مَضَى بعضُ ما بَلَغَنَا من أقاويل الأئِمَّة في توثيق مُحمَّد بن إسحاق بن يسارٍ، وتكذيب جابِرٍ الجُعفِيِّ وتكفِيرِهِ. ولو لم يَكُن في جَرح جابرٍ الجُعفِيِّ إلَّا قولُ أبي حَنِيفَة ﵀ لكَفَاهُ به شَرًّا، فإنَّه رآه وجَرَّبَه، وسَمِع منه ما يُوجِب تكذِيبَه فأَخبَرَ به ..\nوذلك فيما أخبَرَنا أبو سعدٍ المالِينِيُّ، أنا أبو أحمدَ بنُ عَدِيٍّ الحافظُ، نا الحَسَنُ بنُ عبد الله القَطَّانُ، نا أحمدُ بنُ أبي الحوارِيِّ، قال: سمعتُ أبا يحيى الحمَّانِيَّ، يقول: سمعتُ أبا حَنيفَةَ، يقول: \"ما رأيتُ فيمن رأيتُ أفضلَ مِن عطاءٍ. ولا لَقِيتُ فيمن لقيتُ أَكذَبَ من جابرٍ الجُعفِيِّ؛","vol":"3","page":153},{"text":"ما أتَيتُه بشيءٍ قطُّ مِن رأيي إلَّا جاءَني فيه بحديثٍ، وزَعَم أن عنده كذا وكذا ألفُ حديثٍ عن رسُول الله - ﷺ - لم يُظهِرهَا! \".\nوأخبَرَنا أبو سعدٍ، أنا أبو أحمدَ، أنا عبدُ الله بنُ مُحمَّد بن عبد العزيز، نا محمُودُ بنُ غَيلَان، نا عبدُ الحميد، قال: سمعتُ أبا سعدٍ الصَّاغَانِيَّ، يقول: جاء رجلٌ إلى أبي حَنِيفَة، فقال: ما تَرَى في الأخذ عن الثَّورِيِّ؟ فقال: \"اكتُب عنه، ما خَلَا حديثَ أبي إسحاق، عن الحارِثِ، عن عليٍّ، وحديثَ جابرٍ الجُعفِيِّ\".\nأخبَرَنا أبو عبد الله الحافظُ، قال: سمعتُ أبا العبَّاس مُحمَّدَ بن يعقُوبَ، يقول: سمعتُ العبَّاس بن مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ، يقول: سمعتُ أبا يحيى الحِمَّانِيَّ، يقول: سمعتُ أبا حَنيفة، يقولُ: \"ما رأيتُ فيمن رأيتُ أَكذَبَ من جابرٍ الجُعفِيِّ\" انتهَى.\n\n• قلتُ: وقل تُوبِعا - أعني: ليثًا، والجُعفِيَّ - ..\nتابَعَهُما عبدُ الله بنُ لَهِيعَة، فرواه عن أبي الزُّبَير، عن جابرٍ مرفُوعًا مثلَه.\nأخرَجَهُ البَيهَقِيُّ في \"جُزء القِراءة\" (٣٤٧)، من طريق أبي الفَضل مُحمَّد بن عبد الله السَّختِيَانِيِّ، ثنا أبو إسحاقَ مُحمَّدُ بنُ أحمد المَالِينِيُّ، ثنا مُحمَّدُ بنُ أَشرَسَ، نا عبدُ الله بنُ عُمَر، عن ابن لهَيعَة بهذا.\nقال البَيهَقِيُّ: \"هكذا وجَدتُه في \"كتاب التَّلخيص\"، وأخبَرَناه أبو عبد الله في \"التَّاريخ\"، حدَّثَني أبو النَّضر الأَنمَاطِيُّ - وهو ابنُ بنت أبي يحيى البَزَّازِ -، نا أبو إسحاقَ مُحمَّدُ بنُ أحمدَ المَنَادِيليُّ، نا مُحمَّدُ بنُ أَشرَسَ، نا بِشرُ بن القاسم، نا عبدُ الله بنُ لهِيعَة فذَكَرَه.","vol":"3","page":154},{"text":"قال لنا أبُو عبدِ الله: قلتُ له: مَن مُحمَّدُ بنُ عبدِ الله؟ فأَثنَى عليه. قلتُ: فمَن المالِينِيُّ الطَّيرُ الذي رَواه عنه؟ قال: لا يُعرَف. قلتُ: فمُحمَّدُ بنُ أَشرَس أعرفه أنا حقَّ المَعرِفَة، هو مترُوكُ الحديث.\nقال أبو عبد الله: سمعتُ أبا عبد الله مُحمَّدَ بنَ يعقُوبَ الحافظَ، وسُئل عن حديثٍ لابن أشرَسَ، فقال: لا تَحلُّ الرِّوايةُ عنه.\nورَوى بإسنادٍ مُظلِمٍ عن إبراهيمَ بن رُستُمَ، عن أبي عِصْمَةَ نُوْحِ بن أبي مَريَم، عن الفَضل بن عطيَّة، عن أبي الزُّبير، عن جابرٍ، عن النَّبيِّ - ﷺ -.\nوإبراهيمُ بنُ رُستُمَ، ونُوحُ بنُ أبي مَريَم، لهما من الأَفراد والمُنكَرات ما يُوجِب تركَ الاحتجاجِ برِوَايَتِهما. كيف وفي صِحَّة هذه الرِّواية عَنهُما مقالٌ، لجَهَالة الرَّاوي عن إِبراهِيمَ؟\nوكان مُحمَّدُ بنُ سِيرِينَ يقُولُ: هذا الحديثُ دِينٌ فانظُرُوا عن من تَأخُذُون دِينكم\" انتهَى.\nوتابَعَهُما أيضًا صالحُ بنُ حيٍّ، فرواه عن أبي الزُّبَير، عن جابرٍ، مرفُوعًا بهذا.\nقال البَيهَقِيُّ (ص ١٥٦ - ١٥٧): \"والعَجَبُ، أن بعضَ مَن جَمَع في هذه المسألة أخبارًا تُوافِقُ مَذهَبه، رَوَى مُتابَعةً لجابرٍ الجُعفِيِّ في روايته عن أبي الزُّبَير، حديثًا عن عبدِ الله بن يُوسُف الأصبَهَانِيِّ، عن أحمدَ بن أبي عِمران الهَرَوِيِّ، عن أبي جَعفَر مُحمَّد بن عليِّ بن مُحَمَّدٍ المَروَزِيِّ، عن سعيدِ بن مسعُودٍ، عن إسحاقَ بن منصُورٍ السَّلُوْلِيِّ، عن الحَسَن بن","vol":"3","page":155},{"text":"صالحٍ، عن أبِيهِ. وجابرٌ، عن أبي الزُّبير، عن جابرٍ. وقد رُوِّينَا هذا الحديثَ عن شَيخِنا أبي عبد الله الحافظِ، عن أبي جَعفَرٍ المَروَزِيِّ هذا، بإسنادِهِ عن الحسَنَ بن صالحٍ، عن لَيثٍ، وجابرٍ.\nوأخبَرَناه أبُو عبد الله، ثنا أبُو العبَّاس مُحمَّدُ بنُ يعقُوب، ثنا العبَّاسُ بنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ، ثنا يحيى بنُ أبي بُكَيرٍ، وإسحاقُ بنُ منصُورٍ السَّلُولِيُّ، قالا: ثنا الحَسَنُ بنُ صالح بن حَيٍّ، عن جابرٍ. وليثُ بنُ أبي سليمٍ، عن أبي الزُّبَير، عن جابرٍ، قال: قال رسُولُ الله - ﷺ -: \"مَن كان له إمامٌ فقِراءَة الإِمام له قِراءةٌ\". فالحديثُ عن الحَسَن بن صالحٍ، عن ليثٍ، وجابرٍ. فمِن أينَ جاء له عن أَبِيه، عن جابرٍ؟! فإِمَّا أن صَحَّف فيما حَمَل من الحديث ولم يَدرِ به، وإمَّا أن تَعمَّدَه ليَكُون المُتابعَ لجابرٍ الجُعفِيِّ ثقةً غيرَ مجرُوحٍ. وأيَّهما كان، فكفَاه به ذَمًّا، وعَيبًا، وكذِبًا، وزُورًا\" انتهَى.\n\n• قلتُ: والبَيهَقِيُّ يُعرِّضُ هنا بالطحاوِيِّ، فيما أظُنُّ.\nوذِكرُ تعمُّدِ الطَّحاوِيِّ الزِّيَادَةَ في الإسناد مِن عِندِه لا يجُوزُ أبدًا؛ والطَّحَاوِيُّ ثقةٌ أمينٌ حافظٌ. وهذا مِن آثار الخُصُومة بين الحنفيَّة والشَّافعيَّة. والبَيهَقِيُّ كثيرُ التَّعريض بالطَّحَاوِيِّ. غفر اللهُ لنا ولَهُما.\nوتابَعَهُما أيضًا أبُو حَنِيفَة النُّعمانُ ..\nأخرَجَهُ أبو نُعيمٍ في \"مُسنَد أبي حَنِيفة\" (ص ٣٢) من طريق إسحاقَ. الأَزرَقِ، عن أبي حَنِيفَة، عن أبي الزُّبَير، عن جابرٍ مرفُوعًا.\nقال أبو نُعيمٍ: \"كذا في أصل أبي الزُّبير، عن جابرٍ\".\nوهذه الرِّوايَة وهمٌ.","vol":"3","page":156},{"text":"والصَّواب أن أبا حَنِيفَة يرويه عن جابرٍ الجُعفِيِّ، عن أبي الزُّبَير.\nوانتَظِر ما يأتي.\nوقال ابنُ التُّركُمانِيِّ في \"الجوهر النَّقيِّ\" (٢/ ١٥٩ - ١٦٠) في قضيَّةِ إثباتِ جابرٍ الجُعفيِّ في الإسناد وحَذفِه، بعد أن ذَكَر روايةَ ابن أبي شيبَة الماضِيةَ: \"وهذا سنَدٌ صحيحٌ. وكذا روَاهُ أبو نُعيمٍ، عن الحَسَن بن صالحٍ، عن أبي الزُّبَير، ولم يَذكُر الجُعفِيَّ. كذا في \"أطراف المِزِّي\". وتُوُفِّي أبو الزُّبَير سنة ثمانٍ وعِشرين ومِئةٍ، ذَكَرَهُ التِّرمِذِيُّ، وعَمْرُو بنُ عليٍّ. والحَسَنُ بنُ صالحٍ وُلِد سنة مِئةٍ، وتُوفِّي سنة سبعٍ وستِّين ومئةٍ. وسَماعُه من أبي الزُّبير مُمكِنٌ. ومَذهَبُ الجُمهور: إنْ أَمكَن لقاؤُهُ لشخصٍ، ورَوَى عنه، فرِوايَتُه محمولةٌ على الاتِّصال. فيُحمَل على أن الحسَن سَمِعه من أبي الزُّبير مرَّةً بلا واسِطةٍ، ومرَّةً أُخرَى بواسطة الجُعفِيِّ ولَيثِ بن أبي سليمٍ\" انتهَى.\nونَقَل كلامَه الزَّبِيدِيُّ في \"إتحاف السَّادة\" (٣/ ١٩٨) برُمَّتِه، ولم يَنسِبهُ إليه كعادَتِه!\n\n• قلتُ: أمَّا رِواية أبي نُعيمٍ التي ذَكَرَها المِزَيُّ في \"أطرافه\" (٢/ ٢٩١)، فلا أَدرِي من رَواها عنه. فإنَّ عَبدَ بنَ حُميدٍ، والعَبَّاسَ بنَ مُحَمَّدٍ، وأحمدَ بنَ الهَيثَمِ، ومُحمَّدَ بنَ أَشكابٍ، رَوَوهُ عن أبي نُعيمٍ، فأثبَتُوا الجُعفِيَّ في الإِسناد. وما أظُنُّ أن الذي رواه عن أبي نُعيمٍ يحَذفِه يترجَّحُ عليهِم جميعًا. سلَّمنا أنَّهُ وقع اختلافٌ على شاذَانَ، وأبي نُعيمٍ، وأبي غسَّانَ، فقد رواه عُبيدُ الله بنُ مُوسَى، وأحمدُ بنُ يُونُس، وسَلَمة بنُ عبد المَلِك،","vol":"3","page":157},{"text":"فأثبَتُوا ذِكرَ الجُعفِيِّ، ولا أعلَمُ اختلافًا علَيهِم في هذا الإِسنادِ - إلَّا اختلافًا على أحمدَ بن يُونُس، يأتي -. فلو سلَّمنَا تساقُطَ رواياتِ مَن اختُلِف عليهم، لَبَقِيَت رواياتُ مَن لم يُختَلَف عليهم، وهي كافيةٌ في إثباتِهِ. ثُمَّ في تصحيح ابن التُّركُمانِيِّ لإسناد الحديث نظَرٌ؛ فإنَّ أبا الزُّبَير مشهورٌ بالتَّدليس، ولم يُصَرِّح بتحديثٍ.\nومن وُجُوه الاختلافِ على الحَسَن بن صالحٍ في إسناده، أن أحمدَ بن عبدِ الله بن يُونُس رواه، عن حَسَن بن صالحٍ، عن جابرٍ الجُعفِيِّ، عن نافعٍ، عن ابن عُمَر مرفُوعًا: \"مَن كان في إمامٌ، فقِراءَةُ الإمام له قراءةٌ\". أخرَجَهُ الطَّحاوِيُّ (١/ ٢١٨) قال: حدَّثَنا فَهدُ بنُ سُليمانَ ..\nوابنُ عَدِيٍّ في \"الكامل\" (٢/ ٥٤٢) قال: أخبَرَنا إبراهيمُ بنُ شَريكٍ، قالا: ثنا أحمدُ بنُ عبدِ الله بن يُونُس بهذا.\nوقد تقدَّم أن أحمدَ بنَ داوُد المَكِّيَّ، وفَهدَ بنَ سُليمان، وإبراهيمَ بن شَريكٍ رَوَوهُ، عن أحمدَ بن يُونُس بهذا الإسناد، عن أبي الزُّبَير، عن جابرٍ.\nوقد تُوبع جابرٌ الجُعفِيُّ على جَعل الحديثِ مِن مُسنَد جابرٍ ..\nتابَعَهُ أيُّوبُ السَّختِيَانِيُّ، فرواه عن أبي الزُّبَير، عن جابرٍ مرفُوعًا: \"مَن صلَّى خلف الإمام، فقِراءَةُ الإمَام لِه قِراءةٌ\".\nأخرَجَهُ مُحمَّدُ بنُ الحَسَن في \"المُوطَّإِ\" (ص ٩٩)، والطَّبَرَانِيُّ في \"الأوسط\" (٧٩٥٣)، والدَّارَقُطنِيُّ (١/ ٤٠١)، والبَيهَقِيُّ في \"القِراءة\" (٣٤٦)، وابنُ الجَوزِيِّ في \"التَّحقيق\" (١/ ١٢٠) من طريق سَهل بن","vol":"3","page":158},{"text":"العَبَّاس الرَّمِليَّ، ثنا إسماعيلُ بنُ عُلَيَّةَ، عن أيُّوبَ السَّختِيَانِيِّ بهذا.\nقال الطَّبَرَانِيُّ: \"لم يَرفَع هذا الحديثَ أحدٌ ممَّن رواه عن ابن عُلَيَّة إلَّا سَهلُ بنُ العبَّاس. ورواء غيرُهُ موقُوفًا\".\nوقال الدَّارَقُطنِي: \"هذا حديثٌ مُنكَرٌ؛ وسهلُ بنُ العبَّاس مترُوكٌ\".\nوقال أيضًا في \"العِلل\" (ج ٢/ ق ٦١/ ١ - ٢): \"وحدَّثَ به شيخٌ يُعرَف بسَهل بن العبَّاس، وكان ضعيفًا … - ثُمَّ قال: - وحديثُ سهلِ بن العبَّاس، عن ابن عُليَّة: لا أَصلَ له\" انتهَى.\nوقال البَيهَقِيُ: \"قال أبو عبد الله - يعني: الحاكمَ -: هذا الخَبَرُ باطلٌ بهذا الإسناد. ولو صحَّ مِثلُ هذا من حديثِ أيُّوبَ السَّختِيَانِيِّ، عن أبي الزُّبَير، عن حابرٍ، لكان الأَخذُ باليَد، ولَمَا اختَلف عليه أحدٌ. وإنما الحَمْلُ فيه على سهل بن العبَّاس هذا؟ فإنَّه مجهُولٌ لا يُعرَف\".\n\n• قلتُ: وقولُه: \"كالأَخذِ باليَد\" يعني: لَوُجِد في حديث الثِّقات مِن أصحاب أيُّوبَ. فلمَّا انفَرَد به مثلُ هذا المجهُول، ولم يُوجَد عند الثِّقات، دلَّ على نَكارَته وبُطلان نِسبَتِه إلى أيُّوبَ، وهذا علامَةُ الحديثِ المُنكَر. والله أعلم.\nواختُلِف على أيُّوبَ السَّختِيَاتِيِّ في إسناده.\nفرواه خارِجَةُ بنُ مُصعَبٍ - وهو متروكٌ -، عن أيوبَ السَّختِيَانِيِّ، عن نافعٍ، عن ابن عُمَر.\nأَخرَجَهُ الدَّارَقُطنِي (١/ ٤٠٢)، والخطيبُ (١/ ٣٣٧).\nقال الدَّارَقُطنِيُّ: \"رَفْعُهُ وهمٌ\".","vol":"3","page":159},{"text":"ثم رواه من طريق أحمدَ بن حنبَلٍ، عن إسماعيلَ بن عُلَيَّة، ثنا أيُّوبُ، عن نافعٍ، وابنِ سيرِينَ، أنَّهُما حدَّثا عن ابن عُمَرَ، أنَّه قال في القِراءة خلف الإمام: \"تَكفِيكَ قراءةُ الإمام\".\nوكذلك أخرَجَهُ البَيهَقِيُّ في \"جُزء القِراءة\" (١٢٥).\nوأخرَجَ عبدُ الرَّزَّاق (ج ٢/ رقم ٢٨١٢) عن هشام بن حسَّانَ، عن أنَس بن سيرِين، قال: سألتُ ابنَ عُمَر: أقرأُ مع الإمام؟ قال: \"إنَّك لَضَخْمٌ!! تكفيك قراءَةُ الإمام\".\nوأخرَجَ مالكٌ في \"المُوطَّإِ\" (١/ ٨٦/ ٤٣) عن نافعٍ، أنَّ عبدَ الله بن عُمَر كان إذا سُئل: هل يَقرَأُ أحدٌ خلف الإمام؟ قال: \"إذا صلَّى أحدُكم خلفَ الإمام فحَسْبُهُ قراءةُ الإمام، وإذا صلَّى وحدَهُ فليقرأ\"، - قال: - وكان عبدُ الله بنُ عُمَر لا يقرَأُ خلف الإِمام.\nوأخرَجَ عبدُ الرَّزَّاق (ج ٢/ رقم ٢٨١١) عن مَعمَرٍ، وابنِ جُريجٍ، عن الزُّهرِيِّ، عن سالم بن عبدِ الله، قال: \"يَكفِيكَ قراءةُ الإمام فيما يَجهَر في الصَّلاة\".\nقال ابنُ جُريجٍ: حدَّثَني ابنُ شِهابٍ، عن سالمٍ، عن ابن عُمَر، كان يقُولُ: \"يُنصِت للإمام فيما يَجهر به في الصَّلاة، ولا يَقرَأُ مَعَهُ\".\nوهذه كُلُّها أسانيدُ صحيحةٌ.\nوأخرَجَ عبدُ الرَّزَاق (٢٨١٤) قال: أخبَرَنا داوُدُ بنُ قَيسٍ، عن زيد بن أَسلَم، عن ابن عُمَر: كان يَنهَى عن القراءة خلف الإِمَام.\n\n• قلتُ: فالصَّحيحُ في حديث ابن عُمَر الوَقفُ. أمَّا الرَّفعُ فمُنكَرٌ.","vol":"3","page":160},{"text":"ووَجهٌ رابعٌ من الاختلاف على الحَسَن بن صالحٍ في إِسناده ..\nفرواه النَّضرُ بنُ عبد الله الأَزدِيُّ، قال: ثنا حَسَنُ بن صالحٍ، عن أبي هارُونَ العَبدِيِّ، عن أبي سعيدٍ الخُدرِيِّ مرفُوعًا مِثلَه.\nأخرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ في \"الأَوسَط\" (ج ٢/ ق ١٧٩/ ٢) قال: حدَّثَنا مُحمَّدُ بنُ إبراهيمَ بن عامرٍ، ثنا أبي، عن جَدِّي، ثنا أبو غالبٍ النَّضرُ بنُ عبد الله بهذا الإسناد.\nوقال: \"لم يَروِ هذا الحديثَ عن الحسَن بن صالحٍ، عن أبي هارُونَ، إلَّا النَّضرُ. تفرَّد به عامرٌ\".\n\n• قلتُ: أمَّا عامرٌ، فهو ابنُ إبراهيمَ الأصبهانيُّ. وهو ثقةٌ.\nوالنَّضرُ مجهُولٌ. ولكنَّه لم يتفرَّد به كما قال الطَّبَرَانِيُّ ..\nفتابعه إسماعيلُ بنُ عَمْرِو بن نَجِيحٍ البَجَليُّ، فرواه عن الحسَن بن صالحٍ بسَنَده سواء.\nأخرَجَهُ ابنُ عَدِيٍّ في \"الكامل\" (١/ ٣١٦)، وقال بعد ذِكر أحاديثَ:\n\"وهذه الأحاديثُ التي أَملَيتُها مع سائر روايَاتِه التي لم أَذكُرها، عامَّتُها ممَّا لا يُتابِع إسماعيلَ أحدٌ عليها. وهو ضعيفٌ\" انتهَى.\nكذا قال! ورِوايَةُ الطَّبَرَانِيِّ ترُدُّ عليه، وروايَتُه تَرُدُّ على الطَّبَرَانِيِّ.\nفسُبحان من وَسِع كُلَّ شيءٍ عِلمًا.\nوانظُر \"تنبيهَ الهَاجِد\" (٥٥٨).\nوقد خالَفَهُما في سياقِهِ مُعتَمِرُ بنُ سُليمان.\nفرواه عن أبي هارُونَ العَبدِيِّ، قال: سألتُ أبا سعيدٍ الخُدرِيِّ، عن","vol":"3","page":161},{"text":"القِراءة خلفَ الإِمام، فقال: \"يَكفِيكَ قراءةُ ذاك الإمام\".\nأخرَجَهُ ابنُ أبي شيبَة (١/ ٣٧٧).\nفهذا الوَجهُ أولَى. لكن مدارُهُ على أبي هارُونَ العَبدِيِّ، واسمُهُ عِمارَةُ بن جُوَينٍ، وهو مترُوكٌ.\nوالأَشبَهُ في كُلِّ ما مَضَى - من المرفُوع - هو حديثُ جابرٍ - ﵁ -.\nوقد وجدتُ له طريقًا آخرَ.\nأخرَجَهُ أبو يُوسف القاضي في \"كتاب الآثار\" (١١٣)، ومُحمَّدُ بنُ الحَسَن الشَّيبَانِيُّ في \"المُوطإِ\" (ص ٦١)، والطَّحَاوِيُّ (١/ ٢١٦)، والدَّارَقُطنِيُّ (١/ ٣٢٣، ٣٢٤ - ٣٢٥)، وفي \"العِلَل\" (ج ٤/ ق ١٢٩/ ١)، وأبو نُعيمٍ في \"مُسنَد أبي حَنِيفَة\" (ص ٢٢٨)، والبَيهَقِيُّ (٢/ ١٥٩)، وفي \"المَعرِفَة\" (٣/ ٧، ٧٩)، وفي \"جُزء القِراءة\" (٣٣٤، ٣٣٥)، والخطيبُ (١٠/ ٣٤٠) من طريق أبي حَنِيفَة النُّعمانَ بن ثابتٍ، عن مُوسى بن أبي عائِشَة، عن عبدِ الله بن شدَّادٍ، عن جابر بن عبدِ الله - ﵄ - مرفُوعًا: \"مَن كان له إمامٌ، فقِراءَةُ الإمام له قراءةٌ\".\nقال ابنُ عبد البَرِّ في \"التَّمهيد\" (٤/ ٣٥٧ - شُروح المُوطَّإِ): \"ولم يُسنِدهُ غيرُ أبي حَنِيفَة، وهو سَيِّءُ الحِفظ عند أهل الحَدِيث. وقد خالَفَهُ الحُفَّاظُ فيه: سفيانُ الثَّورِيُّ، وشُعبةُ، وابنُ عُيَينَة، وجَرير، فرَوَوهُ عن مُوسى بن أبي عائِشَة، عن عبدِ الله بن شدَّاد مُرسَلًا. والصَّحيح فيه الإِرسَالُ، وليس ممَّا يُحتَّج به\" انتهَى.\n\n• قلتُ: رضي الله عنك!","vol":"3","page":162},{"text":"فلم يتفرَّد بوَصلِه أبو حَنِيفَة ..\nبل تابَعَهُ الحسَنُ بنُ عُمارَةَ، فرواه عن مُوسَى بن أبي عائِشَة بهذا الإسناد.\nأخرَجَهُ ابن عَدِيٍّ في \"الكامل\" (٢/ ٧٥٦)، والدَّارَقُطنِيُّ (١/ ٣٢٥).\nقال ابنُ عَدِيٍّ: \"وهذا لم يُوصِلهُ - فزاد في الإسناد جابرًا - غيرَ الحَسَن، وأبي حنيفة. وهو بأبي حَنِيفة أَشهَرُ منه بالحَسَن بن عُمارَةَ\".\nوقال الدَّارَقُطنِيُّ: \"لم يُسنِدهُ عن مُوسَى بن أبي عائِشَةَ غيرُ أبي حَنِيفَة، والحَسَنِ بن عُمارَة، وهما ضَعِيفَان\".\nوقال أيضًا: \"الحَسَن بن عُمارَةَ مترُوكُ الحديث\".\nوقال أيضًا: \"رَوَى هذا الحديثَ: الثَّورِيُّ، وشعبَةُ، وإسرائيلُ بنُ يُونُس، وشَريكٌ، وأبو خالدٍ الدَّالَانِيُّ، وأبو الأَحوَصِ، وسُفيانُ بنُ عُيَينة، وجريرُ بنُ عبد الحَميد، وغيرُهم، عن مُوسَى بن أبي عَائِشة، عن عبد الله بن شدَّادٍ مُرسلًا عن النَّبيِّ - ﷺ -. وهو الصَّواب\"، وكذلك قال في \"العِلَل\" (ج ٤/ ق ١٢٩/ ١)، وزاد: \"ويُشبِهُ أن يكُون أبو حَنِيفَة وَهِم في قَولِه في هذا الحديث: عن جابرٍ\".\nوزاد ابنُ عَدِيٍّ ممَّن رواه مُرسلًا: وَهبًا، وزائدةَ بنَ قُدَامَة، وأبا عَوَانَة، وابنَ أبي لَيلَى، وقَيسَ بنَ الرَّبيع.\nوزاد البَيهَقِيُّ في \"القراءة\": أبا حَنِيفَة.\nوسَبَقَهُم أبو حاتِمٍ الرَّازِيُّ.\nفقال ابنُ أبي حاتِمٍ في \"العِلل\" (٢٨٢): \"وذَكَر أبي حديثًا، رواه","vol":"3","page":163},{"text":"الثَّورِيُّ، عن مُوسى بن أبي عَائِشة، عن عبدِ الله بن شدَّادٍ، عن النَّبِيِّ - ﷺ - قال: \"مَن كان له إمامٌ فقراءة الإمام له قراءَةٌ.\nقال أبي: هذا يَروِيه بعضُ الثِّقات، عن مُوسى بن أبي عائِشَة، عن عبدِ الله بن شَدَّادٍ، عن رجُلٍ مِن أهل البَصرَة.\nقال أبي: ولا يَختَلِفُ أهلُ العِلمِ أن من قال: \"مُوسَى بن أبي عائِشَة، عن جابرٍ\"، أنَّه قد أخطَأَ.\nقلتُ: الذي قال: \"عن مُوسَى بن أبي عائشة، عن جابرٍ\" فأخطَأَ، هو النُّعمان بن ثابتٍ؟ قال: نعم\" انتهَى.\nوكذلك قال ابنُ مَعِينٍ.\nفقال ابنُ طَهمَانَ في \"سُؤَالَاتِه\" (٣٩٧): \"سمعتُ يحيى يقولُ: حديثٌ يرويه أبو حَنِيفَة، عن مُوسَى بن أبي عائِشَة، عن عبد الله بن شَدَّادٍ، عن جابرٍ، عن النَّبيِّ - ﷺ - فذَكَرَه، فقال: - ليس هو بشيءٍ؛ إنَّما هو عبدُ الله بن شَدَّادٍ\".\nوكذلك قال أبو زُرعَة، في حكايةٍ طويلَةٍ ذَكَرَها البَرذَعِيُّ في \"سُؤَالَاتِه لأبي زُرعَة\" (ص ٧١٧ - ٧٢٥): \"ورَأَى أبو زُرعَة في كِتابي حَدِيثًا، عن أبي حاتِمٍ، عن شيخٍ لَهُ، عن أيُّوبَ بن سُويدٍ، عن أبي حَنِيفَة، حديثًا مُسنَدًا، وأبو حاتِمٍ جالسٌ إلى جَنبِه، فقال لي: من يُعاتَب على هذا أنتَ أو أبو حاتِمٍ؟ قلتُ: أنا. قال: لم؟ قلتُ: لأنِّي جَبَرتهُ على قِراءَته، وكان يَأبَى، فقَرَأَهُ عليَّ بعد جَهدٍ، فقال لي قولا غَلِيظًا أُنسِيتُه في كتابي ذلك الوقت. فقلتُ له: إنَّ إبراهيمَ بن أَرُومَةَ كان يُعنَى بإسنادِ أبي حَنِيفة.","vol":"3","page":164},{"text":"فقال أبو زُرعَة: إنَّا لله وإنَّا إليه راجِعُون! عَظُمت مصيبَتُنا في إبراهيم! يُعنَى به! لأيِّ معنًى يُصَدِّقه؟ لاتِّباعه؟! لإِتقانه؟! ثُمَّ ذكر كلامًا غَلِيظًا في إبراهيمَ لم أُخرِجهُ هاهنا. ثُمَّ قال: رَحِم اللهُ أحمدَ بنَ حنبلٍ! بَلَغَنِي أنَّه كان في قَلبِه غُصَصٌ من أحاديثَ ظَهَرَت، عن المُعلَّى بن منصُورٍ، كان يَحتاجُ إليها، وكان المُعلَّى أَشبَهَ القَومِ بأهل العِلمِ، وذلك أنَّه كان طَلَّابَةً للعِلم، ورَحَل، وعُنِي به، فصَبَر أحمدُ عن تلك الأحاديث، ولم يَسمَع منه حرفًا، وأمَّا عليُّ بنُ المَدِينِيُّ، وأبو خَيثَمة، وعامَّةُ أصحابِنا، سَمِعوا منه، وأيُّ شيءٍ يُشبِهُ المُعلَّى من أبي حنيفة؟ المُعلَّى صدُوقٌ وأبو حَنِيفَة يُوصِل الأحاديثَ - أو كلمةً قالها أبو زُرعَةَ هذا معناها -. ثُمَّ قال لي أبو زُرعَة: حَدَّث عن مُوسَى بن أبي عائِشَة، عن عبدِ الله بن شَدَّادٍ، عن جابرٍ، عن النَّبيِّ - ﷺ -. فزاد - يعني: أبا حَنِيفَة - في الحديثِ: \"عن جابرٍ\"، يعني: حديثَ القراءة خَلف … \" انتهَى.\n\n• قلتُ: فهذا إجماعٌ من صَيَارِفَة الفَنِّ على وَهم أبي حَنِيفَة والحَسَنِ بن عُمارةَ في وَصل هذا الحديث.\nولأبي حَنِيفَة فيه لونٌ آخَرُ.\nأخرَجَهُ أبو نُعيمٍ في \"مُسنَد أبي حَنِيفَة\" (ص ٢٢٨ - ٢٢٩) من طريق زُفَر بن الهذيل، عن أبي حَنِيفَة، عن مُوسَى بن أبي عَائِشة، عن عبدِ الله بن شَدَّادٍ، عن أبي الوليد، عن جابِرٍ مرفُوعًا.\nفزاد: \"أبَا الوليد\" في إسناده.\nوتُوبع زُفَرُ بنُ الهُذيل ..","vol":"3","page":165},{"text":"تابَعَهُ أبو يُوسُف القاضي، فرواه عن أبي حَنِيفَة، عن مُوسَى بن أبي عائِشَة، عن عبدِ الله بن شَدَّادٍ، عن أبي الوَلِيد، عن جابرٍ مرفُوعًا.\nأخرَجَهُ ابنُ عبد البَرِّ في \"التَّمهيد\" (٤/ ٣٥٨ - شروح المُوطَّإِ) مُعلَّقًا، ووَصَلَهُ الدَّارَقُطنِيُّ (١/ ٣٢٥)، ومن طريقه البَيهَقِيُّ في \"جُزء القِراءة\" (ص ١٥٠)، وابنُ عَدِيٍّ في \"الكامل\" (٧/ ٢٤٧٧) من طريق أحمدَ بن عبدِ الرَّحمن بن وهبٍ، ثنا عَمِّي عبدُ الله بنُ وَهبٍ، ثنا اللَّيثُ بنُ سعدٍ، عن أبي يُوسُف يعقُوبَ، بهذا الإسنادِ، عن جابر بن عبد الله، أن رجُلًا قَرَأَ خلفَ النبي - ﷺ - في الظُّهر والعَصر، فأَومَأَ إليه رجُلٌ فنهاه، فلمَّا انصرفَ قال: أَتَنهَانِي أن أقرأ خلف النَّبيِّ - ﷺ -؟! فتَذاكَرَا ذلك، حتى سَمِع النَّبيُّ - ﷺ -، فقال رسُولُ الله - ﷺ: \"من صلَّى خلف إمامٍ، فإن قِراءَتَهُ له قراءةٌ\".\nقال الدَّارَقُطنِيُّ: \"أبو الوَليد هذا مجهُولٌ. ولم يَذكُر في هذا الإسناد جابرًا غيرُ أبي حَنِيفة\".\nوقال ابنُ عبد البَرِّ: \"وأبو الوليد مجهولٌ، لا يُعرَف. وحدِيثُهُ هذا لا يَصِحُّ\".\n\n• قلتُ: كذا رواه ابنُ أخي ابن وَهبٍ. وخالَفَهُ عبدُ المَلِك بنُ شُعيبِ بن اللَّيث بن سَعدٍ، فرواه عن ابن وَهبٍ، نا اللَّيثُ بنُ سعدٍ، عن طَلحَة، عن مُوسى بن أبي عَائِشَة، عن عَبد الله بن شَدَّاد بن الهَادِ، عن أبي الوَلِيد، عن جابرٍ.\nأخرَجَهُ البَيهَقِيُّ في \"جزء القِراءة\" (٣٣٩).","vol":"3","page":166},{"text":"ثم رواه مرَّةً أُخرَى بهذا الإسناد، إلَّا أنَّه أَسقَطَ طلحةَ هذا من الإِسنَاد، ثُمَّ قال: \"أخبَرَنا أبو عبد الله الحافظُ، قال: قال أبو عَليٍّ الحافظُ: هكذا كَتَبنَاه، وهو خطأٌ، إنَّما هو: عن اللَّيث بن سعدٍ، عن يعقُوبَ بن أبي يُوسُف، عن أبي حَنِيفَة، عن مُوسَى بن أبي عائِشَة، عن عبد الله بن شَدَّاد بن الهادِ، عن أبي الوَليد، عن جابرٍ، يعني القصَّةَ الأُولَى.\nوأمَّا القصَّة الأخرَى، فإنَّها بهذا الإسناد، دُون ذِكر أبي الوَلِيد في إسنادِه. قال أبو عَليٍّ: والوَهَمُ من عبدِ المَلِك بن شُعيبِ\".\nقال البَيهَقِيُّ: \"والدَّليل على صِحَّة ما قال أبو عليٍّ الحافظُ ﵀: أن أبا بَكرٍ أحمدَ بن مُحمَّد بن الحارث الفقيه قال: … - وساق إسنادَهُ إلى الدَّارَقُطنِيِّ، كما مَرَّ قريبًا. ثُمَّ قال: - هذا هو الصَّحيح: عن اللَّيث بن سعدٍ، عن يعقُوبَ. وكذلك رواه خَلَفُ بنُ أيُّوب، عن أبي يُوسُف، عن أبي حَنِيفَة، والحَكَمُ بنُ أيُّوب، عن زُفَرَ، عن أبي حنِيفة، عن مُوسَى بن أبي عَائِشة، عن عبدِ الله بن شَدَّادٍ، عن أبي الوَليد، عن جابرٍ، عن النَّبيِّ - ﷺ - مُختَصَرًا، في قراءَة الإمام له قراءةٌ.\nوفي رواية اللَّيث بن سَعدٍ، وهو أَحَدُ الأئمَّة، عن يعقُوب بن أبي يُوسُف، دليل على أن قِصَّة ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ إنَّما رواها أبو حَنِيفَة، عن مُوسَى بن أبي عَائِشة، عن عبدِ الله بن شدَّادٍ، عن جابرٍ، وليس فيها أنَّ: \"قراءَتَهُ له قراءةٌ\"، وهي القصَّةُ التي رواها عِمرانُ بن حُصينٍ ....\nوأمَّا القِصَّة التي فيها: \"فإنَّ قِراءَتهُ له قراءةٌ\"، فإنَّ أبا حنيفَةَ إنَّما رواها عن مُوسَى بن أبي عَائِشة، عن عبد الله بن شَدَّاد، عن أبي الوليد،","vol":"3","page":167},{"text":"عن جابرٍ. وهو رَجُلٌ مجهُولٌ، كما قال الدَّارَقُطنِيُّ ﵀، ولا تقُومُ به حُجَّةٌ. ومن رَوَى هذا الحديثَ عن أبي بَكرٍ الحارِثيِّ، عن الدَّارَقُطنِيِّ، وأَسقَطَ من إسنادِه أبا الوَلِيد، أو رواه عن الحَاكِم أبي عبد الله، عن أبي علي الحافظِ، وأَسقَطَ من إسنادِه ابنَ شَدَّادٍ، وأَوهَمَ أن أبا الوليد كُنيَةُ ابن شَدَّادٍ، فإنَّه لم يَسلُك سبيلَ الصِّدق في رِواية الحديثِ، وله مِن إِسقاط بَعضِ المُتُون ليَستَقِيمَ له ما يَقصِدُه من الاحتجاج أشباهٌ كَثِيرَةٌ، لا أُحِبُّ ذِكرَها، والله يَعصِمُنا من أَمثال ذلك بفَضلِه ورحمَتِه.\nورَوَى أبو بَكرٍ مُحمَّدُ بنُ إسحاقَ بن خُزَيمَة الإمامُ هذا الحديثَ، عن أحمدَ بن عبد الرَّحمن بن وهبٍ. كما رواه أبو بَكرٍ بنُ زيادٍ النَّيسَابُورِيُّ، وهو أحدُ الأئِمَّة في الفِقه والحديث. ثُمَّ قال ابنُ خُزَيمَة: أبو الوَلِيد مجهُولٌ لا يُدرَى مَن هُو، كما قال الدَّارَقُطنِيُّ، قال: وفي قِصَّة ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ دليلٌ على أن الرَّجُل قَرَأَ خلف النَّبيِّ - ﷺ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ جَهرًا لا خفيًا؛ لأن في الخَبَر أن النَّبيَّ - ﷺ - قال: \"مَن قَرَأَ منكم ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾؟ \"، فإن كان كَرِهَ قراءةَ الرَّجُل خلفَهُ، فإنَّما كَرِهَ جَهرَه بالقِراءة، ومُخَالجَتَهُ قراءَتَه.\nوأمَّا خَبَرُ أبي الوَلِيد، عن جابرٍ، ففيه أنَّهُ أومَأَ إليه رجُلٌ. والعِرَاقِيُّون يَنهَونَ عن الإِيمَاء في الصَّلاة بما يُفهَم عن المُومِي. ومَن أبُو الوَلِيد فيُحتَج به على أَخبَارٍ ثابتةٍ عن النَّبيِّ - ﷺ - ويُترَكُ له النَّظَرُ والمَقاييس؟! قال: وذِكرُ جابرٍ في هذا الخبر خطأٌ فاحشٌ. وكذلك ذِكرُ أبي الوَلِيد قبلَه. إنَّما الخَبَرُ: عن عبدِ الله بن شدَّادٍ، عن النَّبيِّ - ﷺ -. كما رواه أهلُ العلم","vol":"3","page":168},{"text":"وحُفَّاظُهم ومُتقِنُوهم وأهلُ المعرفة بالأخبار، عن مُوسَى بن أبي عائِشَة، عن عبدِ الله بن شَدَّادٍ، عن النَّبي - ﷺ - مُرسَلًا: شُعبَةُ بن الحَجَّاج عالمُ أهلِ زمانِهِ بالحديث، وسُفيانُ الثَورِيُّ إمام أهل العِراق في الحديث ومُتقِنُهم وحافظُهم، ولم يَكُن بالعِراقِيِّين في عَصرِهما مثلُهما في حفظ الحديث وإِتقَانِه، وابنُ عُيَينَة حافظُ أهلِ الحَرَم، ولم يَكُن بحرم الله مَكَّةَ في زمانه أحفظُ منه، رَوَوا هذا الخَبَر، وجماعة غيرُهم، ليس فيه ذِكرُ جابرٍ. وذَكَرَ شيخُنا أبو عبد الله الحافظُ، عن أبي عليٍّ الحُسين بن عليٍّ الحافظِ، أنَّه قال: هُما قِصَّتان، رواهما أبو حَنِيفَة، عن مُوسَى بن أبي عائِشَة، واختَلَفت رُواته عنه فيهما، كما ذَكَرنا.\nفأمَّا قِصَّة ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، فإنَّها راجِعَة إلى حديث زُرارةَ بن أَوفَى، عن عِمرانَ بن حُصينٍ.\nوأمَّا قِصَّةُ: \"مَن كان له إمامٌ فقراءة الإمام له قراءة\"، فرواها منصُورُ بنُ المُعتَمِر، وشُعبَةُ بنُ الحَجَّاج، وسُفيانُ بنُ سعيدٍ الثَّورِيُّ، وسُفيانُ بنُ عُيَينَة، وأبو عَوَانَة، وشَريكُ بن عبد الله النَّخْعِيُّ، وزائدةُ بنُ قُدَامَة، وأبو إسحاقَ الفَزَارِيُّ، وجَرير، وغيرُهُم، عن مُوسَى بن أبي عائِشَة، عن عبدِ الله بن شَدَّاد، عن رسُول الله - ﷺ - مُرسَلًا … \".\nقال البَيهَقِيُّ: \"ومَن حَكَم لهذا الحديث بالوَصلِ برواية واحدٍ، ومُتابَعةِ جماعَةٍ من الضعَفاء والمجهُولِين إيَّاه على ذلك، وتَرَكَ روايةَ مَن ذَكَرنَاهُم من الأئِمَّة، عن مُوسَى بن أبي عائِشَة مُرسَلًا، ثُمَّ روايةَ عبد الله بن المُبارَك، عن سفيان، وشُعبَةَ، وأبي حَنِيفَة، ثُمَّ روايةَ وكيعٍ،","vol":"3","page":169},{"text":"وأبي نُعَيمٍ، والأَشجَعِيِّ، وعبدِ الرَّزَّاق، وعبدِ الله بن الوَليد العَدَنِيِّ، وأبي داوُد الحَفرِيِّ، وغيرِهم، عن سُفيانَ الثَّورِيِّ، عن مُوسى بن أبي عائِشَة، كذلك مُرسلًا، لم يَكُن له كبيرُ مَعرِفَةٍ بعِلمِ الحديث، ولو لم يُستدلَّ بمُخالَفة رَاوِي الحديث ما هُو أَثبَتُ وأَكثر دِلالاتٍ بالصِّدق منه على خَطَإِ الحِديث، لم يَعرِف قطُّ صوابَ الحَديث من خَطَئِه\".\n\n• قلتُ: أطالَ البَيهَقِيُّ وأطَابَ ﵀.\nبَيدَ أنَّه وَقَع اختِلَافٌ في رِوَايَة أبي يُوسُف، عن أبي حَنِيفَة ..\nفرُوِي كما مرَّ ذِكرُه، عن أبي يُوسُف يعقوبَ، عن أبي حَنِيفَة، عن مُوسى بن أبي عائشة، عن عبد الله بن شَدَّادٍ، عن أبي الوليد، عن جابرٍ.\nوأخرَجَهُ ابنُ عَدِيٍّ (٧/ ٢٤٧٧) ..\n\n• والبَيهَقِيُّ في \"جزء القِراءَة\" (٣٣٤) عن أبي الحسن مُحمَّد بن عبد الله، قالا: ثنا أبو يَعلَى، قال: قُرئ على بِشر بن الوَلِيد، عن أبي يُوسُف، عن أبي حَنِيفَة بهذا.\nولم يَذكُر أبا الوَلِيد.\nوكذلك رواه اللَّيثُ بنُ سعدٍ، وأَسَدُ بنُ عَمْرٍو، وابنُ إِسحَاق، وأبو يحيى الحِمانِيُّ، ومُحمَّدُ بنُ الحَسَن، ويُونُسُ بنُ بُكَيرٍ هكذا.\nوخالَفَهُم عبدُ الله بنُ المُبارَك، فرواه عن أبي حنِيفَة، عن مُوسى بن أبي عائِشة، عن عبد الله بن شَدَّادٍ، قال: قال رسُولُ الله - ﷺ -: … مرسَلًا.\nأخرَجَهُ البَيهَقِيُّ (٣٣٦)، ثمَّ قال: \"وهكذا رُوِي عن زُفَرَ بن الهُذَيل في أصحِّ الرِّوَايَتَين عنه، عن أبي حَنِيفَة مُرسلًا\" انتهى.","vol":"3","page":170},{"text":"فأكثَرُ أصحابِ أبي حَنِيفَة رووه عنه موصُولًا.\nوابنُ المُبارَك، وزُفَرُ - في أصحِّ الرِّوايَتَين - روياه عن أبي حَنِيفَة مُرسَلًا، فوافق الثِّقاتِ على إرسالِه، وهذا يدلُّ على اضطرابٍ فيه.\nوالصَّوابُ في هذا الحديث ما رواه الأئمَّةُ عن مُوسى بن أبي عائِشَة، عن عبد الله بن شَدَّادٍ، عن النَّبيِّ - ﷺ - مُرسَلًا.\nمنهم: الثَّورِيُّ، عند عبد الرَّزَّاق في \"المُصنَّف\" (ج ٢/ رقم ٢٧٩٧)، والطَّحَاوِيِّ في \"شرح المعاني\" (١/ ٢١٧)، وابنِ المُنذِر في \"الأوسط\" (٣/ ١٠٢)، والبَيهَقِيِّ (٢/ ١٦٠) ..\nومنهم: سُفيانُ بن عُيَينَة، أخرجه ابنُ عَدِيٍّ (٧/ ٢٤٧٧) ..\nومنهم: جَرِيرُ بنُ عبد الحَمِيد، عند ابن أبي شيبَة (١/ ٣٧٦)، وابنِ عَدِيٍّ (٧/ ٢٤٧٧) ..\nومنهم: شَريكُ بنُ عبد الله النَّخْعِيُّ، عند ابن أبي شيبَة (١/ ٣٧٦) ..\nومنهم: شُعبهُ، عند ابن عَدِيٍّ (٧/ ٢٤٧٧) ..\nومنهم: إِسرائِيلُ بنُ يُونُس، أخرَجَهُ مُحمَّدُ بنُ الحَسَن في \"المُوطَّإِ\" (ص ٦٢ - ٦٣)، وقال: أخبرَنا إسرائيلُ بنُ يُونُس، قال: حدَّثَني مُوسَى ابنُ أبي عائِشَة، عن عبد الله بن شَدَّادٍ، قال: أَمَّ رسولُ الله - ﷺ - النَّاسَ في العَصر، - قال: - فقَرَأَ رجُلٌ خلفه، فغمَزَهُ الذي يليه، فلمَّا أَنْ صلَّى قال: لِمَ غمزتني؟ قال: كان رسُولُ الله - ﷺ - قُدَّامك، فكرهتُ أن تَقرَأ خَلفَه. فسَمِعَهُ رسُولُ الله - ﷺ -، فقال: \"مَن كان له إمامٌ، فقراءَتُهُ له قراءةٌ\".","vol":"3","page":171},{"text":"كذا رواه مُحمَّدُ بنُ الحَسَن.\nوخالفه أبو أحمدَ الزُبَيرِيُّ، فرواه عن إسرائيلَ، عن مُوسَى بن أبي عائِشَة، عن عبد الله بن شدَّادٍ، عن رجُلٍ من أهل البَصرَة، عن النَّبيِّ - ﷺ - نَحوَه.\nأخرَجَهُ الطَّحَاوِيُّ (١/ ٢١٧) قال: ثنا أبو بَكرَةَ، ثنا أبو أحمدَ بهذا.\nوقد تقدَّمت أسماءُ مَن رواه من الثقات عن مُوسَى بن أبي عائِشَة مُرسَلًا.\nقال شيخُنا ﵀ في \"الإرواء\" (٢/ ٢٧٢): \"وقد تعقَّب بعضُ المُتأخِّرين قولَ الدَّارَقُطنِيِّ المُتقدِّمَ: أنَّه لم يُسنِدهُ غيرُ أبي حَنِيفَة، وابنِ عُمارةَ، بما رواه أحمدُ بنُ مَنِيعٍ في \"مُسنَده\": أخبَرَنا إسحاقُ الأَزرَقُ، حدَّثَنا سُفيانُ، وشريكٌ، عن مُوسَى بن أبي عائِشَة، عن عبدِ الله بن شدَّادٍ، عن جابرٍ، مرفُوعًا به.\nقلتُ: وهذا سندٌ ظاهر الصِّحَّةُ، ولذلك قال البُوصِيرِيُّ في \"الزَّوائد\" (٥٦/ ١): \"سندُهُ صحيحٌ، كما بيَّنتُهُ في زوائد المسانيد العَشرة\".\nقلتُ: وهو عِندِي معلُولٌ؛ فقد ذَكَر ابنُ عدِيٍّ، كما تقدَّم، وكذا الدَّارَقُطنِيُّ، والبَيهَقِيُّ، أن سُفيانَ الثَّورِيَّ، وشَريكًا روياه مُرسَلًا، دون ذِكر جابِرٍ. فذِكرُ جابر في إسنادِ ابن مَنِيعٍ وَهَمٌ، وأظنُّهُ من إسحاق الأزرق؛ فإنَّه وإن كان ثِقَةً، فقد قال فيه ابنُ سعدٍ: رُبَّما غَلَط\" انتهَى.\n\n• قلتُ: وهذا هو الحَقُّ؛ فإنَّ ابنَ أبي شَيبَة، وأبا أحمدَ الزُبَيرِيَّ، خالَفَاه، فرواه الأَوَّلُ عن شَريكٍ، والثَّاني عن الثَّورِيِّ، عن موسى بن","vol":"3","page":172},{"text":"أبي عائشة، فأرسلَاه. وهما أَثبَتُ من إسحاقَ بن يُوسف الأَزرَقِ.\nورَوَى البَيهَقِيُّ في \"المعرفة\" (٣/ ٧٩) عن سَلَمة بن مُحَمَّدٍ الفَقِيهِ، قال: \"سَألتُ أبا مُوسَى الرَّازِيَّ الحافظَ، عن الحديث المَروِيِّ عن رسُول الله - ﷺ: \"مَن كان له إمامٌ … \"، فقال: لم يَصحّ فيه عِندَنا، عن النَّبيِّ - ﷺ - شيءٌ، وإنَّما اعتَمَد مشايخُنا فيه الرِّواياتِ عن عليٍّ وابنِ مسعُودٍ، والصَّحَابةِ … - ونَقَل البَيهَقِيُّ - عن الحاكِم، قال: أَعجَبَني هذا لما سمِعتُه منه، فإن أبا مُوسى أحفظُ مَن رَأَينَا مِن أصحاب الرَّأي على أَدِيمِ الأَرضِ\" انتهَى.\nوقد تُوبع مُوسى بنُ أبي عائشة ..\nتابَعَهُ الحَكَمُ بنُ عُتَيبَة، فرواه عن عبد الله بن شَدَّادٍ، عن جابرٍ مرفُوعًا: \"مَن كان له إمامٌ، فقِراءَة الإمام له قراءةٌ\".\nأخرَجَهُ البَيهَقِيُّ في \"القِراءة\" (٣٤٢) من طريق العبَّاس بن عزيز بن سيَّارٍ القطَّانِ المَروَزِيِّ، نا عَتِيقُ بنُ مُحَمَّدٍ النَّيسَابُورِيُّ، نا حفصُ بنُ عبد الرَّحمن، عن أبي شيبَة، عن الحَكَم بهذا.\nقال البَيهَقِيُّ: \"قيل: هذه الرِّوايةُ إنْ سلِمت من العبَّاس القطَان هذا - فإنِّي لا أَعرِفُه بعد العَدِّ - فلا تَسلَمُ من أبي شيبَة عبدِ الرَّحمن بن إسحاقَ الوَاسطِيِّ. قال أحمدُ بنُ حنبَلٍ ﵀: أبو شَيبَة ليس بشَيءٍ، مُنكَرُ الحديثِ. وقال يحيى بنُ مَعِينٍ: عبدُ الرَّحمن بنُ إسحاقَ الكُوفيُّ مترُوكٌ. وجَرَحَهُ أيضا البُخَارِيُّ، وأبو عبد الرَّحمن النَّسَائِيُّ، وغيرُهما من أهل العِلم بالحديث. وإذا كُنَّا لا نَقبَلُ رواية المَجهُولِين، فكيف نَقبَل روايةَ","vol":"3","page":173},{"text":"المَجرُوحِين؟ لا نَقبَلُ من الحديث إلَّا ما رواه مَن ثَبَتَت عدالَتُه، وعُرف بالصِّدق رواتُهُ. وقد رواه أيُّوبُ بنُ الحَسَن، ومُحمَّدُ بنُ يزيدَ السُّلَمِيُّ، عن حفص بن عبد الرَّحمن مُرسَلًا\".\nوله طريقٌ آخرُ عن جابرٍ ﵀.\nأخرَجَهُ ابنُ عبد البَرِّ في \"التَّمهيد\" (٤/ ٣٥٨) مُعلَّقًا، ووَصَلَهُ الطَّحاوِيُّ (١/ ٢١٧)، والدَّارَقُطنِيُّ (١/ ٣٢٧)، وأبو الحَسَن الخِلَعِيُّ في \"الخِلَعِيَّات\" (٢٠/ ٤٧/ ١) - كما في \"الإِرواء\" (٢/ ٢٧٣) -، وابنُ عَدِيٍّ (٧/ ٢٧٠٨)، والبَيهَقِيُّ في \"القراءة\" (٣٤٩)، وابنُ الجَوزِيِّ في \"التَّحقيق\" (٤٧٦) من طريق يحيى بن سَلَامٍ، ثنا مالكٌ، عن أبي نُعيمٍ وهبِ بن كَيسَان، عن جابرٍ مرفُوعًا: \"مَن صلَّى صلاةً لم يَقرَأ فيها بفاتِحة الكِتَاب فلم يُصَلِّ، إلَّا وراء الإمام\".\nقال ابنُ عَدِي: \"وهذا الحديثُ عن مالكٍ بهذا الإسنادِ، لَم يَرفَعهُ عن مالكٍ، غيرُ يحيى بنُ سَلَّامٍ. وهذا الحديثُ في \"المُوطَّإِ\" مِن قول جابرٍ موقُوفٌ\".\nوقال الدَّارَقُطنِيُّ: \"يحيى بنُ سَلامٍ ضعيفٌ، والصَّوابُ موقُوفٌ\".\nوقال ابنُ عبد البَرِّ: \"لم يَروِ هذا الحديثَ أحدٌ من رُواة \"المُوطَّإِ\" مرفُوعًا، وإنَّما هو في \"المُوطَّإِ\" موقُوفٌ على جابرٍ مِن قولِه. وانفَرَد يحيى بنُ سَلَّامٍ، عن مَالكٍ، ولم يُتابَع عليه\".\n\n• قلتُ: كذا! وقد تابَعَهُ إبراهيمُ بنُ رُستُمَ، وعليُّ بنُ الجَارُود بن يزيدَ، قالا: نا مالكٌ بهذا الإسنادِ، بلفظ: \"لا تُجزِئُ صلاةٌ لا يُقرأ فيها بفاتحة","vol":"3","page":174},{"text":"الكتاب، إلَّا أن يكون وراء الإمام\".\nأخرَجَهُ البَيهَقِيُّ في \"المعرفة\" (٣٥٣) قال: أخبَرَنا أبو عبد الله الحافظُ، نا مُحمَّدُ بنُ عبد الله الشُّعَيريُّ، نا مُحمَّدُ بنُ أَشرَسَ، نا إبراهيمُ بنُ رُستمَ، وعليُّ بن الجَارُود بهذا.\nقال البَيهَقِيُّ: \"مُحمَّدُ بنُ أَشرَس هذا مَرمِيٌّ بالكَذِب، ولا يَحتَجُّ بروايته إلَّا مَن غَلَب عليه هَوَاهُ، نعُوذُ بالله من مُتابَعة الهَوَى. وهذا الحديثُ في \"المُوَطَإِ\" الذي صنّفه مالكُ بنُ أنسٍ وتدَاوَلَهُ أهلُ العلم إلى يَومِنا هذا موقوفٌ. وأَنكَرَ فيما رُوِّينا عنه رَفعَه، فكيف يُقبَلُ مِن قومٍ لم تَثبُت عدالتُهم، بل اشتُهِروا بروايةِ المَنَاكِير، روايتَه مرفُوعًا؟! وباللّه التَّوفيق\".\nوتابَعَهُ كذلك الدَّارَقُطنِيُّ في \"غرائب مالكٍ\"، من طريق عاصمِ بن عصَامٍ، عن يحيى بن نَصر بن حاجِبٍ، عن مالكٍ، عن وَهبِ بن كَيسَان، عن جابِرٍ مرفُوعًا: \"مَن كان له إمامٌ، فقراءَةُ الإمام له قراءةٌ\".\nقال الدَّارَقطنِي: \"هذا باطلٌ، لا يَصِحُّ عن مالكٍ، ولا عن وَهبِ بن كَيسَان. وعاصمُ بنُ عِصامٍ لا يُعرَف\".\nوأخرَجَهُ الطَّحَاوِيُّ، والدَّارَقُطنِيُّ، والبَيهَقِيُّ (٢/ ١٦٠)، وفي \"جُزء القراءة\" (٣٥٤ - ٣٥٨)، والخِلَعِيُّ في \"الخِلَعِيَّات\" (٢٠/ ٤٧/ ١) من طُرُقٍ عن مالكٍ - وهو في \"المُوَطَّإِ\" (١/ ٣٨/٨٤) -، عن وَهبِ بن كَيسَان، أنَّهُ سَمِع جابرًا، يقُولُ: \"من صَلَّى ركعةً لم يَقرَأ فيها بأُمِّ القُرآن لم يُصَلِّ، إلَّا وراء الإمام\".","vol":"3","page":175},{"text":"ورواه عن مالكٍ: يحيَى بنُ يَحيَى، ومُحمَّدُ بنُ الحَسَن الشَّيبَانِيُّ، ويحيَى بنُ بُكيرٍ، وابنُ وهبٍ، وإسماعيلُ بُن مُوسَى ابنُ بنت السُّدِّيِّ، والقَعنَبِيُّ، في آخَرين.\nقال البَيهَقِيُّ: \"هذا هو الصَّحيح عن جابرٍ، مِن قَولِه، غيرُ مرفُوعٍ. وقد رَفَعَهُ يحيى بنُ سلَّامٍ، وغيرُهُ من الضُّعَفاء، عن مالكٍ، وذلك ممَّا لا يَحِلُّ روايَتُه على طريقة الاحتجاجِ به\".\nثُمَّ أَخرَجَ البَيهَقِيُّ في \"القِراءة\" (٣٥٩) قال: \"فقد أخبَرَنا أبو عبد الله الحافظُ، أنا أبو غانِمٍ أَزهَرُ بنُ أحمدَ بن حمدُونَ المُنادِي ببغدادَ، نا أبو قِلابَة الرَّقَاشِيُّ، نا بُكيرُ بنُ بكَّارٍ، نا مِسعَرٌ، عن يؤيدَ الفَقِيهِ، عن جابرِ بن عبدِ الله، قال: \"كان يَقرَأُ في الرَّكعتين الأُولَيَين بفاتحة الكتاب، وسورةٍ مَعَها، ويقرَأُ في الأُخرَيَين بفاتحة الكتاب. - قال: - وكُنَّا نتحدَّثُ أنَّه لا يَجُوزُ صلاةٌ إلَّا بفاتحة الكِتَاب، وشيءٍ مَعَها - وفي رواية ابن بِشرَان: فما فوقَ ذاك، أو قال: فمَا أَكثَر من ذاك -\"، وهذا لفظٌ عامٌّ يَجمَعُ المُنفَرِدَ والمأمُومَ والإِمامَ.\nورواه عُبيدُ الله بنُ مِقسَمٍ، عن جابر بن عبدِ الله، أنَّهُ قال: \"سُنَّةُ القراءة في الصَّلاة: أن يَقرَأَ في الأُولَيَين بأُمِّ القُرآن وسُورَةٍ، وفي الأُخرَيَين بأُمِّ القُرآن\"، والصَّحَابِيُّ إذا قال: سُنَّةً، أو كُنَّا نتحدَّثُ، فإنَّ جماعةً من أصحاب الحَدِيث يُخرِجُونَه في المَسانِيد\" انتهَى.\nوجُملَةُ القول:\nأن هذا الحديثَ لا يَصِحُّ عن جابرٍ إلَّا موقُوفًا، أمَّا المَرفُوعُ فساقطٌ عن","vol":"3","page":176},{"text":"حدِّ الاعتِبَار به، إلَّا مُرسَلَ عبد الله بن شدَّادٍ. والله أعلَمُ.\n\n(تنبيهٌ)\nبعد كتابة ما تقدَّمَ بثلاثةَ عَشَر عامًا، وقفتُ هذه الأيَّام على الطَّبعة الجَدِيدة لكتاب \"مُصنَّف ابن أبي شَيبَة\"، بتحقيق الأُستاذ مُحمَّد عوَّامة، فرأَيتُهُ تعرَّض للكلام عن هذا الحديثِ (٣/ ٢٧٤ - ٢٧٧)، لكنَّهُ أَتَى في كلامِهِ بعجائبَ ومُغالَطَاتٍ.\nفإنَّ ابن أبي شَيبَةَ رواه في \"مُصنَّفه\" قال: حدَّثَنا شريكٌ، وجَريرٌ، عن مُوسى بن أبي عائشة، عن عبدِ الله بن شَدَّادٍ، قال. قال رسُولُ الله - ﷺ -: .. فَذَكَرَه.\nقال الأستاذُ عوَّامةُ:\n\"هذا إسنادٌ صحيحٌ مُرسَلٌ. عبدُ الله بن شَدَّادٍ وُلِد على عَهدِ النَّبيِّ - ﷺ -. تَرجَمَهُ بن حجرٍ في القِسم الثَّاني من \"الإصابة\".\nومع ذلك فقد جاء الحديثُ موصُولًا من طَرِيقِه. رواه الإمامُ أبو حَنِيفَة في \"مُسنَده\" (ص ٥٩، ٦١ - بشرحه \"تنسيق النظام\" للسَّنْبهْلِيِّ)، عن مُوسى بن أبي عائِشَة، عن عبد الله بن شَدَّادٍ، عن جابر بن عبد الله مرفُوعًا.\nوجاء ذلك في \"مُوطَّإِ الإمام مُحمَّدٍ\" (١١٧) - وانظُره في \"التَّعليق المُمَجَّد\" (٤١٥) -، و\"الآثارِ\" له (٨٦)، ولأبي يُوسُف (١١٣).\nوتابع أبا حنيفةَ على ذلك: سُفيانُ الثَّورِيُّ، وشريكٌ القَاضِي.\nجاء ذلك فيما رواه أحمدُ بنُ مَنِيعٍ في \"مُسنَده\"، عن إسحاقَ الأَزرَق","vol":"3","page":177},{"text":"- أحَدُ الثِّقات - عنهُما. نَقَل ذلك البُوصِيرِيُّ في \"إتحاف الخِيَرة\" (١٥٦٧، ١٨٣٢)، ومِن خَطِّه أَنقُلُ، وقال: \"صحيحٌ على شرط الشَّيخَين\"، وسيأتي تمامُ كلامِهِ.\nوجاءَ الحديثُ موصُولًا مرفُوعًا، بإسنادٍ صحيحٍ إلى جابر بن عبد الله أيضًا في \"مُسنَد أحمد\" (٣/ ٣٣٩ = ١٤٦٤٣ من الطَّبعة المُحقَّقة)، عن أسود بن عامرٍ شَاذَانَ - وهو ثقةٌ -. وفي \"المُنتَخَب\" لعبد بن حُميدٍ (١٠٥٠)، عن أبي نُعيمٍ الفَضلِ بن دُكَينٍ - وهو ثقةٌ إمامٌ مشهُورٌ -. كلاهما عن الحسَن بن صالحٍ، عن أبي الزُّبير، عن جابرِ بن عبد الله مرفُوعًا.\nوالحَسَنُ بنُ صالحٍ ثقةٌ فقيهٌ. وأبو الزُّبَير ثقةٌ، وهو على شرط مُسلمٍ.\nوسيأتي برقم (٣٨٢٣)، من رواية مالك بن إسماعيلَ - أحدِ الثِّقات -، عن الحَسَن بن صالح، عن أبي الزُّبَير به.\nولمَّا ذَكَرَهُ الزَّيلَعِيُّ في \"نصب الرَّايَة\" (٢/ ١٠)، وعزاه إلى أحمدَ، وقال: \"في إسنادِهِ ضعفٌ\"، استَدرَكَ عليه تصحيحَهُ محقِّقُه العلَّامةُ الفِنجَابِيُّ (^١)، فانظُرهُ.\nكما استَدرَك البُوصِيرِيُّ في المَوضِع الثَّاني (١٨٣٤)، علَى ابن عَدِيٍّ دعوَاهُ تفرُّدَ الحَسَن بن عُمارةَ برَفعِهِ، بما نَقَلَهُ من \"مُسنَد ابن مَنِيعٍ\" و\"عبدِ بن حُمَيدٍ\". وسأنقُلُ لفظَهُ آخِرَ هذه الكَلِمَة للتَّنبيه إلى أمرٍ آخَرَ.\nوالصَّوابُ في سند عَبدِ بن حُميدٍ هو ما نقلتُهُ من خطِّ البُوصِيرِيِّ في\n_________\n(^١) ولم يفعل الفِنجَابِيُّ شيئًا سوى ترديد الكلام الذي بيَّنَّا خطأه.","vol":"3","page":178},{"text":"المَوضِعَين المُشار إِلَيهِما، بل إنَّه في المَوضِع الثَّاني كَتَب هكذا: \"رواه عَبدُ بنُ حُميدٍ: حدَّثَنا أبو نُعيمٍ، حدَّثَنا الحَسَنُ بنُ صالحٍ، عن أبي الزُّبَير\"، وكَتَب فوق \"عن\": \"صَحَّ\"، تنبيهًا إلى صِحَّة ما كَتَب، وأنَّه لم يُسقِط شيئًا من الإسناد، لأنَّه سَيَسُوق عَقِبَهُ إسنادَ ابن ماجَهْ، وفيه زيادةُ جابرٍ الجُعفِيِّ بين الحَسَن بن صالحٍ، وأبي الزُّبَير، كما سيأتي.\nوقد جاءَ لَفظُ عبدِ بن حُميدٍ في مَطبُوعَتِه التي أَنقُلُ عنها: \"١٠٥٠ - حدَّثنا أبو نُعيمٍ، حدَّثَنا الحَسَن بن صالحٍ، عن جابرٍ، عن أبي الزُّبَير … \". وجابرٌ هذا هو الجُعفِيُّ، وهو ضعيفٌ. وهذا إقحامٌ لاسمِهِ في السَّنَد مِن ناسِخٍ ماسِخٍ مُتأثِّرٍ بإسنادِ ابن ماجَهْ (٨٥٠)، لذا كَتَب البُوصِيرِيُّ \"صحَّ\" فوق \"عن\"، لئلَّا يَظُنَّ ظانٌّ أنَّه أَسقَطَ الوَاسِطَةَ التي عند ابن ماجَهْ.\nويؤَكِّدُ أن هذا إقحامٌ خاطئ قولُ المِزِّيِّ في \"تُحفَته\" (٢٦٧٥): \"رواه أبو نُعيمٍ، عن الحَسَن بن صالحٍ، عن أبي الزُّبير، عن جابرٍ، ولم يَذكُر جابرًا الجُعفِيَّ\". فرواية أبي نُعيمٍ في الحديثِ ليس فيها ذِكر لجابرٍ الجُعفِيِّ، وهي روايةُ عبد بن حُميدٍ عنه، كما ترى.\nوبعدَ أن ذَكَر البُوصِيرِيُّ إسنادَ ابن مَنيعٍ المَوصُولَ والمُرسلَ، وإسنادَ عَبدِ بن حُميدٍ الذي نَقَلتُه أوَّلَ التَّخرِيجِ، قال: \"قلتُ: إسنادُ جابرٍ الأوَّلُ - أي: إسنادَ ابن منِيعٍ - صحيحٌ على شرط الشَّيخَين، والثَّاني - أي: إسنادَ عَبدِ بن حُميدٍ - على ما شرط مُسلِمٍ\".\" انتهَى كلامُهُ.\n\n• قلتُ: والجواب عن هذا الكلام من وجُوهٍ:","vol":"3","page":179},{"text":"* الأوَّلُ: قوله: \"وتابَعَ أبا حَنِيفَة عليه: سُفيانُ الثَّورِيُّ، وشريكٌ القَاضِي\"، وأحال إلى رواية أحمدَ بن مَنِيعٍ، عن إسحاقَ الأَزرَقِ، عن الثَّورِيِّ، وشريكٍ … ثُمَّ نَقَلَ كلامَ البُوصِيرِيِّ أنَّه: \"إسنادٌ صحيحٌ على شرط الشَّيخَين … \".\n\n• قلتُ: أمَّا رِوايَةُ الثَّورِيِّ، فقد رواها عنه: عبدُ الرَّزَّاق، وأبو أحمدَ الزُّبَيرِيُّ مُرسَلةً. وهما أَوثَقُ من إسحاقَ بن يُوسُف الأَزرَق. وإسحاقُ مع ثِقَتِه، فقد قال ابنُ سعدٍ: \"رُبَّما غلط\".\nوقد اختُلِف على إسحاق الأزرق في إسناده ..\nفرواه مُحمَّدُ بنُ حَربٍ الوَاسِطِيُّ، قال: ثنا إسحاقُ الأَزرَقُ، عن أبي حَنِيفة، عن مُوسى بن أبي عائشة، عن عبدِ الله بن شَدَّادٍ، عن جابرٍ مرفُوعًا.\nأخرَجَهُ الدَّارَقُطنِيُّ (١/ ٣٢٣)، وفي \"العِلَل\" (١٣/ ٣٧٣).\nوصَوَّبَ الدَّارَقُطنِيُّ هذه الرِّواية.\nورواه عليُّ بنُ أَشكاب، قال: ثنا إسحاقُ الأزرقُ، عن أبي حَنِيفَة، عن أبي الزُّبَير، عن جابرٍ مرفُوعًا.\nأخرَجَهُ أبو نُعيمٍ في \"مُسنَد أبي حَنِيفَة\" (ص ٣٢).\nقال الدَّارَقُطنِيُّ في \"علله\" (١٣/ ٣٧٢) عن هذه الرِّواية: \"وَهِم فيه\".\nوأمَّا رواية شَريكٍ الموصُولةُ، فهي من طريق إسحاق الأزرقِ أيضًا. وقد خالَفَهُ فيها أبو بَكرٍ بنُ أبي شَيبَة، فرواها عن شَريكٍ مُرسَلةً. وهو أوثَقُ من الأَزرَق، لا شكَّ في ذلك. فلا أَدرِي: هل سَمِع الأستاذُ","vol":"3","page":180},{"text":"عوَّامةُ عن \"الحديث الشَّاذِّ\"؟!\nأمَّا الأَعجَبُ من هذا: استرواحُهُ لتَصحيح البُوصِيرِيِّ هذا الإسنادَ على شرط الشَّيخَين. والبُوصِيرِيُّ ﵀ لم يَكُن من فُرسَان هذا المَيدَان، مثلَ الهَيثَمِيِّ، ولا يُنازع في هذا أحدٌ له ذَوقُ المُحَدِّثِين، إنَّما كانا يَجرِيَان على ظَاهِر الإسناد، وَمَع ذلك، فلَهُما تناقُضَاتٌ غرِيبَةٌ، وقد علمتُ هذا عن البُوصِيرِيِّ لمَّا حققتُ \"زوائِدَه على ابن ماجَهْ\" على نُسخَتَين بخطِّ وَلَدِه مُحَمَّدٍ، وبيَّنتُ تناقُضَه في كثيرٍ من أحكامه.\nولو سَلَّمنا أنَّه لم يُعَلَّ بالمُخالَفة، كما هو الوَاقِعُ، فليس على شرط الشَّيخَين، وأحمدُ بنُ مَنِيعٍ لم يَروِ له البُخارِيُّ شيئًا، ولم يَروِ له مُسلِمٌ شيئًا عن إسحاقَ الأَزرَق. ولم يَروِ الشَّيخَان شيئًا للثَّورِيِّ، عن مُوسى بن أبي عائِشَة. ولا لِمُوسَى، عن عبدِ اللّه بن شَدَّادٍ. ولم يَروِ أحدٌ من أصحاب الكُتُب السِّتَةِ لعبدِ الله بن شدَّادٍ، عن جابرٍ.\nوحُكمُ البُوصِيرِيِّ هذا يَقَعُ في مِثلِه كثيرٌ من المُتأَخِّرِين، فلا يَكَادُون يُفَرِّقُون بين قَولِ القائل: \"على شرط الشَّيخَي\"، وبين: \"رجالُهُ رجالُ الشَّيخَين\".\nوشَرطُ الحُكمِ على الإسناد بأنَّه على شرط الشَّيخَين أو أحدِهِما، مُتعلِّقٌ بوُجُود الإسناد بعَينِهِ في الكِتَابَين أو أحدِهما، وليس مُلَفَّقًا من رجالهِما، وأن يَكُونَا ذَكَراه على سبيل الاحتجاج، لا الاستِشهَادِ، مع شَرائِطَ أُخرى. فلا يَكفِي أن يكُون الإسنادُ مُلفَّقًا من رجالهما.\nقال السِّيُوطِيُّ في \"تدريب الرَّاوِي\" وهو يَنقُل كلامًا للعِرَاقِيِّ،","vol":"3","page":181},{"text":"وتعقيبًا للحافظ في \"نُكَتِه\"، قال: \"وورَاءَ ذلك كُلِّه أن يُروَى إسنادٌ ملفَّق من رجالهما، كسِمَاكٍ، عن عِكرَمة، عن ابن عبَّاسٍ. فسِماكٌ على شرط مُسلِمٍ فقط، وعِكرِمَةُ انفَرَد به البُخارِيُّ. والحقُّ أن هذا ليس على شَرطِ واحدٍ منهما.\nوأدَقُّ من هذا أن يَروِيَا عن أُناسٍ ثقاتٍ، ضُعِّفُوا في أُناسٍ مخَصُوصِين، من غيرِ حديثِ الذين ضُعِّفُوا فيهم، فيَجِيءُ عنهم حديثٌ من طريقِ من ضُعِّفُوا فيه، برجالٍ كُلُّهم في الكِتَابَين أو أحدِهما. فنِسبَتُه أنَّه على شرط من خَرَّج له غَلَطٌ.\nكأن يُقال في: \"هُشَيمٍ، عن الزُّهريِّ\": كلٌّ من هُشيمٍ، والزُّهرِيِّ، أخرَجَا له، فهو على شَرطِهما.\nفيُقال: بل ليس على شَرط واحدٍ مِنهُما؛ لأنَّهما إنَّما أَخرَجا لهشُيمٍ من غيرِ حديثِ الزُّهرِيِّ؛ فإنَّه ضُعِّف فيه؛ لأنَّه كان دَخَل إليه فأَخَذَ منه عِشرِين حديثًا، فلَقِيَهُ صاحبٌ له وهو راجعٌ، فسأله روايتَهُ، وكان ثَمَّ ريحٌ شديدةٌ، فذَهَبَت بالأوراق من الرَّجُل، فصار هُشيمٌ يُحَدِّثُ بما عَلَق منها بذِهنِهِ، ولم يَكُن أتقَنَ حِفظَها، فوَهِمَ في أشياءَ منها، ضُعِّفَ في الزُّهرِيِّ بسببها.\nوكذا، همَّامٌ ضعيفٌ في ابن جُريجٍ، مع أن كلًّا منهُما أخرَجَا له، لكن لم يُخرجَا له عن ابن جُريجٍ شيئًا. فعلى مَن يَعزُو إلى شَرطِهما، أو شَرطِ واحدٍ مِنهُما، أن يسُوقَ ذلك السَّندَ بنَسَق روايةِ من نُسِب إلى شرطه، ولو في موضعٍ مِن كتابه\" انتهَى.","vol":"3","page":182},{"text":"* الثَّاني: قولُه: \"وجاء الحديثُ موصُولًا مرفُوعًا، بسندٍ صحيحٍ في \"مُسنَد أحمد\" … الخ\".\nوقد بيَّنتُ لك فيما مَضَى أن إثبات جابرٍ الجُعفِيِّ في إسناد أحمد هو الصَّحيحُ، وذكرتُ دلائلَ على ذلك. سلَّمنا أنَّه لم يَقَع ثمَّة سقطٌ، فقد اختُلِف على شاذانَ في إثباته، فكيف يكُونُ الإسنادُ صحيحًا؟!\n* الثالث: قولُه: \"والصَّواب في سَنَد عبدِ بن حُميدٍ ما نقلتُهُ بخطِّ البُوصِيرِيِّ … الخ\"، وهو يعني أنَّ إسناد عبدِ بن حُميدٍ خالٍ من ذِكر جابرٍ الجُعفِيِّ. واستدلَّ على ذلك بدَلِيلَين:\nأوَّلهما: أن البُوصِيرِيَّ نَقَل الإسنادَ مِن \"مُسنَد عبدٍ\"، وليس فيه جابرٌ الجُعفِيُّ، وعلَّم بعلامة \"صحَّ\"؛ تنبيهًا إلى أنَّهُ لم يقع سَقطٌ في الإسناد.\nثانيهما: أن المِزِّيَّ ذَكَر في \"أطرافه\" أن أبا نُعيمٍ الفضلَ بنَ دُكَينٍ رواه بدون ذِكر الجُعفِيِّ في إسناده، واستَنبَطَ مِن هذا أن رواية أبي نُعيمٍ خالية من ذِكر الجُعفِيِّ.\nأمَّا الدَّليل الأوَّلُ: فمنقُوضٌ بأنَّ أُصولَ \"مُسنَد عبد بن حُميدٍ\" قد ثَبَت فيها ذِكرُ جابرٍ الجُعفِيِّ، ومنها نُسخَتان مكتُوبَتان في القون السَّادس والسَّابع، وهما أَوثَقُ مِن نَقلِ البُوصِيرِيِّ، فلَرُبَّما وَهِم أثناء نَقلِه، أو رَجَّح ما هو مرجُوحٌ، أو وقع له نُسخَة فيها هذا السَّقطُ. فلا يكُونُ هذا دليلًا على رُجحَان السَّقط مع ثُبُوته في أصل الكِتاب.\nوأمَّا الدَّليلُ الثَّاني: فإنَّ المِزِّيَّ يَذكُر - كعادَتِه - في بعض الأحاديث","vol":"3","page":183},{"text":"الاختلافَ على الرُّواة في إسناد الحَدِيث. وقد رَوَاهُ - كما مرَّ - العبَّاسُ بنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ، ومُحمَّدُ بنُ أشكاب، وأحمدُ بنُ الهَيثَم، كُلُّهم - مع عَبْدِ بن حُميدٍ - يروُونَه عن أبي نُعيمٍ، بإثباتِهِ في الإسناد. أمَّا الذي أَشَار إليه المِزِّيُّ فلا نَدرِي: مَن الرَّاوي عن أبي نُعيمٍ؟ وحتَى لو كان ثِقةً، فهذا من الاختلاف على أبي نُعيمٍ في إسناده، وذلك لا يَقتَضِي الادِّعَاءَ أن رواية عَبدِ بن حُميدٍ خاليةٌ من ذِكر جابرٍ الجُعفِيِّ.\nثمَّ بعد ذلك يقولُ: \"وهذا إقحامٌ من ناسخٍ ماسخٍ … - ثمَّ يقول: - ويُؤَكِّدُ أن هذا إقحام خاطئٌ قولُ المِزِّيِّ: … \".\nفهل هذا الكلامُ يمُتُّ إلا العِلم بسَبَبٍ؟!!\nثمَّ يقُولُ الأستاذُ عوَّامَةُ بعد ذلك:\n\"قال البُوصِيرِى - وهو مِن مُحَدِّثي السَّادةِ الشَّافعيَّة، ومِن مُعاصِري ابن حَجَرٍ - رحمهما الله - - (١٥٦٩): \"وهذا الحديثُ معرُوفٌ برواية الحَسَن بن عُمارَةَ الكُوفيِّ. وقد تَكلَّمُوا فيه كثيرًا: كذَّبَهُ شُعبَةُ، ونقل السَّاجِيُّ إجماعَ أهلِ الحديثِ على تَركِ حدِيثه، وفيه كلامٌ كثيرٌ جدًّا. فرواه الحَسَن بن عُمارةَ، عن موسى بن أبي عائشة، به موصولًا. وسيأتِي - عنده (١٥٦٩) - أَبسَطَ من هذا في \"كتاب افتِتَاح الصَّلاة\"، في \"باب ترك القِرَاءة خلف الإِمام\". وزعم ابنُ عَدِيٍّ أن الحسَن بن عُمارَةَ تفرَّدَ بوَصلِه، قال: وقد رواهُ عن موسى غيرُه مثلُ: شُعبَةَ، والثورِيِّ، وزائدَةَ، كلُّهُم مُرسَلًا\".\nأقولُ [القائلُ هو الأستاذ عوَّامة]: في كلامِهِم عن الحسَن بن عُمارَةَ","vol":"3","page":184},{"text":"توارُدٌ ومتابَعَةٌ لطعن شُعبَةَ فيه. انظُر لزامًا ما كتَبتُه وطوَّلتُ الكلام فيه في المُقَدِّمة (ص ٦٤).\nوفي قول البُوصِيرِيِّ: \"زَعَم ابنُ عَدِيٍّ أن الحَسَن بن عُمارَةَ تفرَّدَ بوَصلِهِ\" أَدَبٌ كبيرٌ مع الإمام أبي حَنِيفَة - ﵁ -؛ ذلك، أن كلام ابنَ عدِيٍّ متوَجِّهٌ إلى الحَسَن وأبي حَنِيفَة - انظُرهُ في \"الكامل\" (٢/ ٧٠٦) -. لكنَّ البُوصِيرِيَّ تأدَّبَ، وأَعرَضَ عن ذِكر الإمامَ الأَعظَمِ بالسُّوء الذي تورَّط فيه ابنُ عَدِيٍّ! فرَحِمَهُ الله! ما أَعقَلَه! \" انتهَى.\n\n• قلتُ: وهنا تُسكَبُ العَبَراتُ على ضَياع المَنهَج العِلمِيِّ، اتِّبَاعًا لنَعَرَات العَصَبِيَّةِ المَذهَبية. والأستاذُ عوَّامةُ حنفِيُّ المَذهَب، فأدَّاهُ تعصُّبُه ذلك إلى فواقرَ ..\n* مِنهَا: أنَّهُ أساءَ الأَدبَ مع الإِمام الحافِظِ ابن عَدِيٍّ، وأسبَغَ المَدحَ على البُوصِيرِيِّ - مع ما بَينَهُما من البَون الشَّاسِع -، فقال في شأن البُوصِيرِيِّ: \"هو من مُحَدِّثِي السَّادةِ الشَّافعيَّة\"، كلّ هذا لأنَّه لم يتعرَّض لذِكرِ تفرُّدِ أبي حَنِيفَة ﵀ بالحديثِ، ونَصَّ على الحَسَن بن عُمارَةَ، بينما ابنُ عَدِيِّ \"تورَّطَ\"، فذَكَر الإمامَ الأعظمَ، وهذا دليل على \"قِلَّة عقلِه\"، وتمام عَقلِ البُوصِيرِيِّ، ولذلك مَدَحَ البُوصِيرِيَّ بعد لَمْزِ ابن عَدِيٍّ -، فقال: \"فَرَحِمَهُ اللهُ! ما أَعقَلَه! \".\nفلستُ أدري - والله! - كيفَ يَأمُر بالتَّأدُّب مع العُلماء، ويُسِيءُ الأَدبَ في ذات المَوضِع؟!\n* ومِنهَا: قولُه: \"كلامُهُم في الحَسَن بن عُمارَةَ مُتابَعةٌ لطعن شُعبَة … \"،","vol":"3","page":185},{"text":"وأَحالَ على مُقدِّمَتِه التي كَتَبَها على \"المُصنَّف\".\nوهذه عادَةُ المَدرَسة الكَوثَرِيَّة والغُمارِيَّة، أنَّهُم إذا أَرَادُوا أن يتخلَّصُوا من جَرحِ راوٍ زَعَمُوا أن المُتأخِّرين قَلَّدُوا المُتقَدِّمين دُون فَهْمٍ، فَهُمْ كَالبَبَّغاواتِ، يقُولُون ما لا يَفهَمُون. وقد تقدَّم طَرَفٌ من مُناقَشة هذا الخَطَل عند الحديث رقم (٣١).\nوأرجُو أن يَعذِرَني القارِئُ في نَقلِ كلامه مع طُولِه، ليَظهَر لك فَهمُ الأُستاذ عوَّامَةَ وتدبُّرُه.\nقال في (١/ ٦٤):\n\"لقد كَثُر الكلامُ في الحسَن بن عُمارَة. والنَّاظِرُ في ترجمَتَه يجِدُ أن المتكَلِّمين فيه قِسمَان: مُعاصِرُون له، ومُتأخِّرُون عنه. ولم يتكلَّم فيه من المُعاصِرِين له إلَّا شُعبَةُ، والثَّورِيُّ، كما قال ابنُ المُبارَك: \"جَرَحه عندي شُعبَةُ وسُفيانُ، فبقَولِهما تركتُ حديثَه\"، فانظر المُتابَعة (^١)! بل يجِدُ النَّاظرُ أن شُعبَة هو المتكلِّم فيه والمؤلِّب عليه، وسُفيانُ مُتابعٌ له مُوافِقٌ. قال عيسى بن يُونُس: \"الحسَنُ بن عُمارَةَ شيخٌ صالحٌ. قال فيه شُعبَةُ، وأعانه عليه سُفيانُ\"، ولذلك كان الحَسَن بن عُمارَةَ يقُولُ: \"النَّاسُ كُلُّهُم مِنِّي في حِلٍّ ما خلا شُعبَةُ\". ولكَثرَة مَن تَابَع شُعبَةَ على قَولِه فيه، سَهُل على السَّاجِيِّ قولُه: \"أَجمَع أهلُ الحديث على تَركِ حديثِهِ\"!!\nولكن، يَنبَغِي النَّظَرُ بعين التَّدَبُّرِ والإنصاف. فهذا جريرُ بنُ حازمٍ\n_________\n(^١) يعني: بلا عقلٍ ولا تدبُّرٍ!!","vol":"3","page":186},{"text":"- أحَدُ أَجِلَّاء البَصرَة ورُفَعَائِهم (^١) -، وحمَّادُ بنُ زَيدٍ - وكان يُنَظَّر بالثَّورِيِّ والأَوزَاعِيِّ ومالكٍ -، كانا يَعتِبَان على شُعبَة بسبب كلامِهِ في الحَسَن هذا، ومَعَهُما مُعاذُ بنُ مُعاذٍ العَنبَرِيُّ - وهو من الجَلالة بمكانٍ رَفِيعٍ، حتى قال أحمدُ: إليه المُنتَهَى في التَّثبُّتِ بالبَصرة. وهو من الرُّواة عن شُعبَة، وكان له حَظوَةٌ عنده -.\nوسِياقُ ابن عَدِيٍّ يُفيدُ أن مع الثَّلاثة عبَّادُ بنُ عبَّادٍ. فهؤلاء أربَعةٌ شافَهُوا شُعبَة بالعَتْب والإِنكارِ عليه: لِمَ يَتكلَّمُ في الحَسَن بن عُمارةَ؟\nلكن قِصَّةُ إِنكارِ جريرِ بن حازمٍ، وحمَّادِ بن زيدٍ، جاءَت كما يلي، وأنقُلُها من عند ابن عَدِيٍّ: \"قال شعبةُ: ألا تَعجَبُون من هذا المَجنُونِ! أتانِي هو وحَّمادُ بنُ زيدٍ، فكَلَّمَاني أن أكُفَّ عن ذِكر الحَسَن بن عُمارَةَ. أنا أكُفُّ عن ذِكرِه؟! لا والله! لا أكُفُّ عن ذِكرِه … \".\nفالطَّابعُ العامُّ للقصَّة: حِرصُ شُعبَةَ على الذَّبِّ عن السُّنَّة، وشِدَّتُه في الله تعالى، وفي كَشفِه عن الكَذَّابين، وما إلى ذلك، وهذا ما يَجعَلُ الكَاتِبين في هذا الشَّأن يُسارِعُون إلى حكاية هذا الخَبَر ونَحوِه، وإلى إشاعته، ويَغِيبُ بعد ذلك ما وَراءَه!\nولكن يَنبَغِي النَّظَرُ بعينٍ أُخرَى، إلى مَوقِف جَريرٍ وحَمَّادٍ، وهُما مَن هُما، أنَّهُما كانا مُوافِقَين لشُعبَة في هذا المَوقِف بعينه. أمَّا مِن حيث الجُملَة، فدِفَاعُ شُعبَة، ونَدبُهُ نَفسَه لخدمة السُّنَّة، والدِّفاع عنها،\n_________\n(^١) أسبغ الأستاذُ عوَّامةُ الثَّناء على هؤلاء الأئمَّة - وهم كذلك -، لسببٍ لا يَخفَى على ذي لُبٍّ. ولكن، ثقتُهُم شيءٌ، واعتِمادُ كلامِهم في الرُّواة شيءٌ آخر.","vol":"3","page":187},{"text":"و.... فهذا أمرٌ لا يُنكَر أبدًا.\nوشُعبَةُ هو الذي كان يأتي جَرِيرَ بنَ حازمٍ ليسألَهُ عن حديث الأَعمَش، وهو الذي كان يدُلُّ بعضَ الرُّواة على جريرٍ نفسِهِ ليأخُذ عنه. فقولُهُ هنا: \"هذا المجنون\" إنَّما هو من بابَةِ ما كان يُسَمِّيه شيخُنا العلَّامة الأجَلُّ عبدُ الفتاح أبو غُدَّة - رحمه الله تعالى -: غَضْبات المُحَدِّثين لا يُقلَّدون فيها\" انتهَى.\n\n• قلتُ: وخُلاصةُ هذا الكَلام أن شُعبَةَ تكلَّمَ في الحَسَن بن عُمارَة، وتَبِعَهُ الثَّورِيُّ، وترَكَهُ ابنُ المُبارَك لقَولهِما. وقد رَاجَعَ شُعبةَ جماعةٌ من أهل العِلمِ والجَلالَة، مثلُ حمَّادِ بن زيدٍ، ومُعاذِ بن مُعاذٍ، وجَريرِ بن حازمٍ، في كلامه في الحسَن بن عُمارَةَ. كلُّ هذا، وشُعبةُ مُصِرٌّ على الكَلام فيه، فلماذا يا ترى؟\nيرى الأستاذُ عوَّامَةُ أن هذا اندفاع من شعبَةَ، باعثُه الحِرصُ على السُّنَّة والذَّبُّ عنها، وهو باعثٌ محمُودٌ، لكنَّه لم يَكنُ مُحقًّا فيه، فصار شُعبَةُ كما يقال: \"كالدُّبِّ الذي قَتَل صاحِبَه\"، لمَّا رأَى ذُبابةً على رأسِهِ وهو نائم، فأرَادَ أن يُعاقِبَ الذُّبابَة، فأتى بحَجَرٍ، وألقاه على الذُّبَابة التي هي على رأس صاحبِه، فقَتَل المسكينَ، وهَشَّم رأسَه!! فهل رُؤيَةُ الأستاذ عوَّامة صحيحةٌ وعادلةٌ؟!\nفأخرَجَ ابنُ عَدِيٍّ (٢/ ٦٩٨)، والعُقَيليُّ في \"الضُّعَفاء\" (٢/ ١٠ - ١١) عن أبي داوُد الطَّيالِسِيِّ، قال: قال لي شُعبَةُ: ائْتِ جريرَ بنَ حازِمٍ، فقُل له: لا يَحِلُّ لك أن تَروِي عن الحَسَن بن عُمارَة فإنَّه يَكذِبُ. - قال","vol":"3","page":188},{"text":"أبو داوُد: - قلتُ لشُعبَة: وكيف ذاك؟ قال: حدَّثَنا عن الحَكَم بأشياءَ، لم نَجِد لها أصلًا. قلتُ له: بأيِّ شيءٍ؟ قال: قلتُ للحَكَم: صلَّى النَّبيُّ ﵇ على قَتلَى أُحُدٍ؟ قال: لم يُصَلِّ عليهِم، وقال الحَسَن بن عُمارَةَ، عن الحَسَن، عن مِقسَمٍ، عن ابن عبَّاسٍ، أن النَّبيَّ - ﷺ - صلَّى عليهم ودَفَنَهم.\nقال شُعبةُ: قلتُ للحَكَم: ما تقُولُ في أولاد الزِّنا؟ فقال: يُروَى عن النَّبيِّ - ﷺ - فيه شيءٌ. قلتُ: من يَذكُرُه؟ قال: يُذكَر من حديث الحَسَن البَصرِيِّ. وقال الحَسَن: حدَّثَنا الحَكَمُ، عن يحيى الجَزَّارِ، عن عليٍّ، أنَّه قال: يُعتَقُون\".\nفردَّ الرَّامَهُرمُزِيُّ على استدلال شعبَة في تكذِيبِه الحَسنَ بمِثلِ هذا - كما في \"المُحَدِّث الفاصل\" (ص ٣٢٥ - ٣٢١) - قائلًا: \"وليس يُستدَلُّ على تَكذِيبِ الحَسَن بن عُمارَةَ من الطَّريق الذي استَدلَّ به أبو بِسطامَ - شُعبَةُ -؛ لأنَّهُ استفتَى الحَكَم - ابن عُتَيبَة - في المسأَلتَين، فأفتاه الحَكَمُ بما عِندَهُ، وهو أحَدُ فُقَهاء الكُوفَة زمن حمَّادِ - ابن أبي سُليمان -. فلمَّا قال له أبو بِسطام: عمَّن؟ أَمكَنَ أن يكُون يظُنُّ أنه يقولُ: مَن الذي يقُولُه من فُقهاء الأَمصَار، فقال في إِحداهما: هو قولُ إبراهيمَ. وفي الأُخرى: هو قول الحَسَن. وليس يَلزَمُ المُفتِي أن يُفتِي بجميع ما رَوى، ولا يَلزَمُه أيضًا أن يَترُك روايةَ ما لا يُفتِي به، وعلى هذا مَذهَبُ جميع فُقهاء الأَمصَار\".\n\n• قلتُ: إنكارُ شُعبَةَ، وإن كان وجِيهًا، لكنَّهُ ليس كافيًا في دَمغِ الحَسَن بن عُمارَةَ بالكَذِب؛ للاحتمال الذي أَبدَاهُ الرَّامَهُرمُزِيُّ، فهذا","vol":"3","page":189},{"text":"الاحتمالُ يَنفِي عنه صِفَةَ الكَذِب فحسبُ. ونَحنُ نُوافِقُ على هذا، وأنَّ الحَسَنَ أجَلُّ من أن يَكذِب، لكنَّه كان شَدِيدَ الغَفلَة، قبيحَ التَّدليسِ، حتى تَرَكَهُ المُحَدِّثُون. وإنَّما شَفَع فيه بعض أجِلَّة أهل العِلم؛ لأنَّهُ كان من ذَوِي الهَيئات المُوسرين، ومثلُ هؤُلاء يكُونُ لهم وجاهَةٌ عند النَّاس ومكانَةٌ في بَلَدِهم. فقد رَوَى ابنُ عَدِيٍّ (٢/ ٦٩٩) عن روَّاد بن الجَرَّاح، قال: \"كان الحَسَنُ بن عُمارَةَ رجُلًا مُوسرًا، وكان الحَكَم بنُ عُتَيبَة مُقِلًّا، فضَمَّه الحسَنُ بن عُمارَةَ إلى نَفسِه، وأَجرَى عليه الرِّزقَ، فصار الحَسَنُ من خاصَّة الحكَمِ، فكان يُحَدِّثُه ولا يَمنَعُهُ شيئًا عِندَه، فحدَّثَه بقريبٍ مِن عَشرَةِ آلاف قَضِيَّةٍ، عن شُريحٍ وغيرِه، وسمِع شعبةُ من الحَكَم شيئًا يسيرًا، فلمَّا تُوفِّي الحَكَمُ، قال شُعبةُ للحَسَن: مِن رأيِك أن تُحدِّث عن الحكَم بكلِّ شيءٍ سمعتَه؟ فقال له الحَسَن: نعم! ما أكتُمُ شيئًا سمعتُهُ. - قال: - قال شُعبةُ: مَن أراد أن يَنظُر إلى أَكذَب النَّاس فليَنظُر إلى الحَسَن بن عُمارة. وقَبِلَ النَّاسُ من شُعبَة وترَكُوا الحسَن. هذا أو نحوه\" انتهَى.\nوهذا الذي جَرَى مع الحَسَن بن عُمارَةَ، حَدَثَ مِثلُهُ مع أبان بن أبي عيَّاشٍ. وأبَانُ مترُوكٌ عند سائر العُلَماء، مع إقرارِهِم بأنَّه كان لا يتعمَّدُ الكَذِبَ، فقد حَكَى الإمامُ أحمدُ، عن عبَّاد بن عبَّادٍ المُهَلَّبِيِّ، قال: أتيتُ شُعبَة، أنا وحمَّادُ بنُ زَيدٍ، فكلَّمناه في أبانَ بن أبي عيَّاشٍ، فقالا له: يا أبَا بِسطَامَ! تُمسِكُ عَنهُ؟ فلَقِيَهُم بعد ذلك، فقال: ما أَرَانِي يَسَعُنِي السُّكوتُ عنه.\nوتعجَّب الأُستاذُ عوَّامَةُ من شُعبَةَ، إذ ترَك الحَسَن، ثُمَّ رَوَى عنه!","vol":"3","page":190},{"text":"ولا عَجَب في هذا؛ فإنَّ المُحَدِّثَ قد يُحَدِّثُ عمَّن يرغَبُ عن روايته للاعتِبَار. وهذا مِثلَما كان يُحَدُث مع الثَّورِيِّ، فإنَّه كان يَروِي عن مُحمَّد بن السَّائب الكَلبِيِّ، ويَنهَى عن الرِّوَايَة عنه، فكَلَّموه في ذلك، فقال: أنا أَعرِف صِدقَه مِن كَذِبه.\nولرُبَّما يقُولُ قائل: إنَّ سُفيانَ الثَّورِيَّ رَجَعَ عن جَرحِ الحَسَن بن عُمارَةَ، واستَدَلَّ بما رواه أيُّوبُ بنُ سُوَيدٍ، قال: كُنتُ عند سُفيانَ الثَّورِيِّ، فذُكِر الحَسَنُ بنُ عُمارَةَ، فغَمَزَه، فقلتُ له: يا أبا عبدِ الله! هو عِندِي خيرٌ منك! قال: وكيفَ ذاك؟ قلتُ: جلستُ مَعَهُ غيرَ مَرَّةٍ، فيَجرِي ذِكرُك، فما يَذكُرُك إلا بِخيرٍ. قال أيُّوبُ: فما سمِعتُ سُفيانَ ذَاكِرًا الحَسَنَ بنَ عُمارَةَ بعد ذلك إلَّا بخيرٍ، حتَّى فارَقتُه.\nفالجوابُ عن هذا: أن أيُّوبَ بنَ سُويدٍ ضعيفٌ. سلَّمنا أنَّه ثقةٌ، أو أنَّا تَسامَحنا في نقل هذه الحِكاية، فإنَّ تصرُّف سُفيانَ خَرَجَ على مَذهَب أهل الوَرَع. وهذا يُشبِهُ تمامًا مَوقِفَ الثَّورِيِّ من الحَسَن بن صالحِ بن حَيٍّ، فقد كان سُفيانُ شَدِيدَ الحَملِ عليه، مع أن الحَسَن كلمةُ إجماعٍ في ثِقَتِهِ وزُهدِهِ وعِبَادَتِه. فذَكَرُوا أن سُفيانَ كان مُجاوِرًا بمكَّةَ، فلمَّا كان ذات يَومٍ، جاء إِنسانٌ، فقال سُفيَانَ: يا أبا عبد الله! قَدِم اليومَ حَسَنٌ وعليٌّ ابنا صالحٍ. قال: وأين هُمَا؟ قال: في الطَّوَاف. قال: فإذا مَرَّا فأَرِينِهِما. - قال: - فمَرَّ أحدُهُما فقال: هذا عليٌّ. ثُمَّ مرَّ الآخَرُ، فقال: هذا حَسَنٌ فقال سُفيانُ: أمَّا الأوَّلُ فصاحبُ آخِرَةٍ، وأمَّا الآخَرُ - يعني: حَسَنًا - فصاحِبُ سَيفٍ، لا يملأُ جَوفَهُ شيءٌ. - قال: - فتقدَّمَ رجُلٌ ممَّن كان","vol":"3","page":191},{"text":"مَعَنَا، فذهب إلى عليٍّ، فأخبَرَهُ الخبرَ، فلمَّا كان مِنَ الغَدِ جاء سُفيانُ يُسَلِّمُ على عليِّ بن صالحٍ، فقال له عليٌّ: يا أبا عبد الله! ما حَمَلَكَ على أن ذَكَرتَ أَخِي أمسَ بما ذكرتَه؟ أيشٍ يُؤَمِّنُك أن تَبلُغ هذه الكَلِمَةُ ابن أبي جَعفَرٍ، فيَبعَثُ إليه فيَقتُلُه؟ - فقال: - فنَظَرتُ إلى سُفيانَ، وهو يقُولُ: أَستَغفِرُ الله. وجَادَتَا عيناه.\nتُرَى: لمَّا بَكَى سُفيانُ رهبةً مِن أن يُقتل الحَسَنُ، هل غيَّر رأيَهُ فيه؟ كلَّا، لكنَّهُ خَشِيَ إن قُتل يُسألُ عن دَمِه يوم القيامة.\nولو سلَّمَنا جدَلًا أن شُعبة تجاوَزَ حُدُودَ العَدلِ في الحُكم على الحسَن بن عُمارَةَ، فهل سائِرُ النُّقَّاد تابَعُوا شعبَة في هذا \"الجَوْر\"؟\nفها هو عليُّ بنُ المَدِينِيِّ يقولُ: \"ما أَحتَاجُ إلى شُعبَةَ فيه؟ أمرُهُ أبيَنُ مِن ذلك\"، قيل له: يَغلَطُ؟ فقال: \"أيُّ شيءٍ كان يغلط؟ \"، وذهب إلى أنَّه كان يَضَعُ الحديثَ.\nوابنُ المَدِينِيِّ عَلَمٌ من أَعلَام النُّقَّاد لا يَخفَى مكانُه، وإن كُنَّا لا نُوافِقُه على دعوى الوَضع.\nلكن اسمَع كلام بقيَّة الأَئِمَّة في الحسَن بن عُمارَةَ.\nقال ابنُ مَعِينٍ: \"ضعيفٌ. ليس حديثُهُ بشيءٍ. لا يُكتَب حديثُهُ\".\nوقال أبو طالبٍ: سمعتُ أحمدَ بن حنبلٍ، يقُولُ: \"الحَسَنُ بنُ عُمارَةَ مترُوكُ الحديث\"، قلتُ: كان له هوًى - يعني: أكان مُبتَدِعًا -؟ قال: \"لا، ولكن كان مُنكَرَ الحديثِ، وأحاديثُهُ موضُوعَةٌ. لا يُكتَب حديثُهُ\".\nوقال أبو حاتِمٍ ومُسلِمٌ والنَّسائِيُّ والدَّارَقُطنِيُّ: \"مترُوكُ الحديث\".","vol":"3","page":192},{"text":"وقال النَّسائِيُّ في موضعٍ آخرَ: \"ليس بثِقةٍ، ولا يُكتَب حديثُهُ\".\nوقال زكريَّا بنُ يحيَى السَّاجِيُّ: \"ضعيفُ الحديثِ، مترُوكٌ، أجمَعَ أهلُ الحديث على تَركِ حديثِهِ\".\nوقال إبراهيمُ بنُ يَعقُوبَ الجُوْزْجَانِيُّ: \"ساقطٌ\".\nوقال صالحُ بنُ مُحَمَّدٍ البَغدَادِيُّ: \"لا يُكتَب حديثُهُ\".\nوقال عَمْرُو بنُ عليٍّ: \"رجُلٌ صالحٌ صَدُوقٌ، كثيرُ الخَطَإِ والوَهَم، مترُوكُ الحديث\".\nوقال أبو أحمدَ بنُ عَدِيٍّ، بعد أن رَوَى طَوَفًا صالِحًا من حديثه: \"ما أقربَ قصَّتَهُ إلى ما قال عَمْرُو بنُ عليٍّ: إنَّه كثيرُ الوَهَمِ والخطإِ. وقد رَوَى عنه الأئِمَّةُ من النَّاس - كما ذكرتُه -: سُفيانُ الثَّورِيُّ، وسُفيانُ بنُ عُيَينَة، وابنُ إسحاقَ، وجَريرُ بنُ حازمٍ - وذَكَر آخَرين، ثُمَّ قال: - وشُعبةُ، مع إِنكارِهِ عليه أحاديثَ الحَكَمِ، قد رَوَى عنه - كما ذكرتُه -. وقد قُمتُ باعتِذَار بعضِ ما أمليتُ أنَّ قَومًا شارَكُوا الحَسَنَ بنَ عُمارَةَ في بعض هذه الرِّوايَاتِ. وقد قيل إنَّ الحَسَنَ بنَ عُمارَةَ كان صاحبَ مالٍ، فحَوَّلَ الحَكَمَ إلى مَنزِلِه، فاستَقَاد منه، وخَصَّه بما لم يَخُصَّ غيرَهُ. على أن بعضَ رِواياتِهِ، عن الحكم، وعن غيرِهِ، غيرُ محفوظَاتٍ. وهو إلى الضَّعف أقربُ منه إلى الصِّدق\".\nوأعدلُ الأَقوَالِ، ما قاله ابنُ حِبَّان في ترجَمَتِه من \"المَجرُوحين\" (١/ ٢٢٩)، وقد أبان عن العِلَّة الخفيَّة التي المُحدِّثين يُسقِطون حديثَه، قال: \"كان بلِيَّةُ الحَسَن بن عُمارَةَ أنَّهُ كان يُدَلِّسُ عن الثِّقات ما","vol":"3","page":193},{"text":"وَضَع عليهم الضُّعَفاءُ. كان يَسمَعُ من مُوسى بن مُطَيرٍ، وأبي العَطُوفِ، وأبانَ بنِ أبي عيَّاشٍ، وأَضرَابِهم، ثُمَّ يُسقِط أسماءَهم، ويَروِيها عن مَشايِخِهم الثِّقات، فلمَّا رَأَى شُعبَةُ تلكَ الأحاديثَ الموضُوعَة، التي يَروِيها عن أقوامٍ ثِقاتٍ، أَنكَرَها عليه، وأَطلَقَ عليه الجَرحَ، ولم يَعلَم أن بَينَهُ وبَينَهُم هؤلاء الكَذَّابين، فكان الحَسَنُ بنُ عُمارَةَ هو الجاني على نَفسِه بتَدلِيسِه عن هؤُلاء، وإِسقاطِهِم من الأخبار، حتَّى التَزَق الموضُوعاتُ به. وأَرجُو أن الله ﷿ يَرفَعُ لشُعبَةَ في الجِنان درجاتٍ، لا يَبلُغُها غيرُهُ، إلَّا مَن عَمِلَ عَمَلَهُ بذَبِّهِ الكَذِبَ عمَّن أخبَرَ الله ﷿ أنَّهُ لا يَنطِقُ عن الهَوَى، إن هُو إلَّا وَحيٌ يُوحَى، - ﷺ - \" انتهَى.\n\n• قلتُ: فهل يُمكِنُ للأستاذ عوَّامةَ أن يَدَّعي أن المُحَدِّثين أجمَعين تناوَلُوا الحسَنَ بنَ عُمارةَ، مُتابِعِين شعبَةَ في رأيِهِ، لا يَعصِمُهُم وَرَع، ولا تَرُدُّهُم خَشيَةٌ، كأنَّمَا تحوَّلُوا جميعًا إلى ظَلَمَةٍ وفَجَرَةٍ؟!\nثُمَّ خَتَمَ الأُستاذُ بَحثَهُ قائلًا: \"وانظُر بعدَ هذا تألُّمَ جَرِيرِ بن عبدِ الحَمِيد الضَّبِّيِّ، إذ يقُولُ: \"ما ظَنَنتُ أنِّي أعيشُ إلى دَهرٍ، يُحَدَّثُ فيه عن مُحمَّد بن إسحاقَ، ويُسكَتُ فيه عن الحَسَن بن عُمارَةَ\"! يريدُ: لا يُروَى فيه عن الحَسَن بن عُمارَةَ؛ فهو أجلُّ من مُحمَّد بن إسحاقَ بدَرَجَاتٍ، وحالُ ابن إسحاق وما استقرَّ عليه أمرُهُ من حيث القَبُول معلومَةٌ.\nوما أعدَلَ ما حكاه البُخَارِيُّ في \"تاريخه الكبير\"، عن عبد الله بن مُحمَّد - وأظنُّهُ أبا بكرٍ بنَ أبي شَيبَة، بل هُوَ هُو - قال: \"قيل لابن عُيَينَة: أكان الحَسَنُ بنُ عُمارَةَ يَحفَظُ؟ فقال: كان له فَضلٌ، وغيرُهُ أحفَظُ مِنهُ\".","vol":"3","page":194},{"text":"• قلتُ: ولا أظُنُّ أحدًا - ولا الأُستاذَ نفسَه، فيما أظنُّ - يَرَى أن الحَسَنَ بنَ عُمارَةَ أقوَى من مُحمَّد بن إسحاقَ، حتى يُتابعَ جَرِيرَ بنَ عبد الحميد على رَأيِه. فيُرِيدُ الأستاذُ أن يَقُولَ: قد استقرَّ عَمَلُ المُحَدِّثين على تحسين حديثِ ابن إسحَاقَ، وحَسبَ كلامِ جريرِ بن عبد الحميد، فيَكُونُ الحَسَنُ بنُ عُمارَةَ صحيحَ الحديث، أو حَسَنَهُ على أقلِّ تقديرٍ. فهل تَرَى في قولِ النُّقَّاد وصيارفة الفنِّ ما يُشِيرُ إلى قريبٍ من هذا؟ وهل يَعتَقِدُ الأستاذُ أن جَرِيرَ بن عبد الحميد مِن النُّقَّاد حتَّى يُقبَلَ قولُهُ المُناقِضُ لقول العُلماء جميعًا؟\nثمَّ زاد الأُستاذُ الطِّينَ بِلَّةً عندما خَتَمَ كلامَهُ بقَولِهِ: \"وما أعدلَ ما حَكَاهُ البُخارِيُّ … \". فظن الأستاذُ أن كلامَ ابن عيينة فيه تزكيةٌ للحسن بن عُمارةَ، إذ سُئل: أَكانَ الحسَنُ بنُ عُمارةَ يحفظ؟ قال: \"كان له فضلٌ. وغيرُهُ أحفَظُ منه\".\nولو كان ابنُ عُيَينَة يراه كما يظُنُّ الأستَاذُ، وسُئل: أكان يحفَظُ؟ فكان يَنبَغِي أن يكون جوابُ ابن عُيَينَة إن أرادَ تَزكِيتَه أن يقُولَ: \"نعم\"، أمَّا أن يُسألَ: \"هل كان يَحفَظُ؟ \"، فيقُولُ: \"له فضلٌ\" فالحَيدَةُ هنا جَرحٌ، وليست تَزكِيَةً. كما سُئل بعض النُّقَّاد عن رَاوٍ - أظُنُّه: أبا عبد الله الجَدَلِيَّ -، فقال: \"كان يُجِيدُ الضَّربَ بالسَّيف\"، فعلَّق الشَّافِعِيُّ - على ما أَذكُرُ - قائلًا: \"ومن نُسب إلى غيرِ صناعَتِه فقد وُهِصَ\" أو كما قال! يُشِيرُ بذلك إلى أن الحُكمَ على الرَّاوِي، الذي رأسُ مالِهِ العَدَالَةُ والضَّبطُ، إلى ذِكرِ شيءٍ لا يتعلَّقُ بهما، فيه دلالةٌ على جَرحِه.","vol":"3","page":195},{"text":"• قلتُ: هذا ما يتعلَّقُ بالحَسَن بن عُمارَةَ في كلام الأُستاذ مُحمَّد عوَّامَة. أمَّا الشَّيءُ الآخَر، والذي اتَّهم به عوَّامةُ ابنَ عديٍّ أنَّه \"لا يَعقِل ما يقُولُ\"، فهو أنَّهُ وَصَفَ أبا حَنِيفَة ﵀ بسُوء الحفظ.\nوهذه مسأَلةٌ جَرَت بِسَبَبِها خصوماتٌ شديدةٌ بين المُحَدِّثِين والحَنَفِيَّة. ذلك أن الحَنَفِيَّة يأبَون إلَّا أن يَكُون أبو حَنِيفَة من سادة الحُفَّاظ، الذين يَجرُون في مِضمَار الأَعمَش، ومَنصُورٍ، وشُعبَةَ، والثَّورِيِّ، وأَضرَابِهم. ولا يُسَلِّمون للمُحَدِّثين كَلامَهم في رَميِه بسُوءِ الحِفظِ، وكيفَ يكُونُ أئِمَّةُ الذاهِب الثَّلاثة الأُخرَى. مالكٌ، والشَّافِعِيُّ، وأحمدُ، مِن أعيَان الحُفَّاظ والفُقهَاء، ويكونُ أبُو حَنِيفَة من أعيان الفُقهاء، ويَفُوتُه الحفظ؟! هذا ما يأبَاهُ الحنَفِيَّةُ تمامًا. فجَرَّهُم هذا الإِبَاءُ إلى رَميِ المُحَدِّثِين جميعًا بعَدَاوَة مَدرَسَة الرَّأي، بَغيًا وعُدوانًا، وأنَّهُم مُتحَامِلُون على أبي حَنِيفَة وأصحَابِه - رحمهم الله تعالى -. وقد جَرَت بَينَهُم وقائعُ تُشبِهُ الحربَ المُسلَّحةَ.\nفذَكَرَ الذَّهَبِيُّ في \"تَذكِرَة الحُفَّاظ\" (٤/ ١٣٧٨)، عن عبدِ الغَنِيِّ المقدِسيِّ، قال: \"كُنَّا نَسمعُ بالمَوْصِل\" كِتَاب الضُّعفاء\" للعُقَيليِّ، فأخَذَنِي أهل الموصل وأَرَادوا قتلي من أجل ذِكر رَجُلٍ فيه … فجَاءَنِي رجلٌ طويلٌ بسيفٍ فقلت لعلَّه يقتُلُني فَأستريحُ!! - قال - فلَم يَصنَع شيئًا، ثُم أُطلقتُ … \"، انتهى. وأوضحها الحافظُ ابنُ كثيرٍ في \"البِداية والنِّهاية\" (١٣/ ٣٩)، \" فقال: \"لمَّا دَخَل - يعني: عبد الغنيِّ - لموصِل سَمِع كتابَ العُقَيليِّ في الجَرح والتَّعديل، فثار عليه الحنفيَّةُ بسبب أبي حَنِيفة، فخَرَجَ منها خائفًا يترَقَّبُ .... \" انتهَى.","vol":"3","page":196},{"text":"وماذا يَضُرُّ عبدَ الغَنِيِّ المَقدِسِيَّ من ثَورَةِ العَامَّة عليه؟؟ فكَمَا لم يَضُرَّ ابنَ جَريرٍ قيامُ الحَنَابِلَة عليه، ورَدمُهم دَارَهُ بالحِجَارة، ولم يَضُرَّ عبدَ الله بنَ مُحمَّد بن عُثمان السَّقَّاء أن هاج عليه العَامَّةُ وهو يُحَدِّثُ بحديثِ الطَّير، ولم يَضُرَّ الخطيبَ أنَّهم طيَّنُوا عليه بابَ دَارِه ليَحُولُوا بينه وبين شُهُودِ الجَمَاعَة، فإنَّ قِيَام العَامَّة على عبدِ الغَنِيِّ لا يَضرُّه، ولا يَضُرُّ كتاب العُقَيليِّ أيضًا.\nثُمَّ هب أنَّ أبا حَنِيفَة كان ثِقَةً في الحديث، فإيراد العُقَيليِّ له في \"الضُّعفاء\" يتَّفقُ مع ما اشتَرَطُوه من أنَّهُم قد يَذكُرُون الرَّجُل لأدنَى جَرحٍ فيه وإن لم يَضُرَّه، فكيف إذا كان الجَرحُ يَضُرُّه؟\nوالذي يَنبَغِي أن يُعتَقَد، ولا يَجُوزُ غيرُهُ، أنَّه من المُحال أن يَجتَمِع العُلماء على جَرحِ عَدلٍ، أو تَعدِيلِ مجرُوحٍ. والجائِزُ، بل الوَاقِعُ، أنَّهُم يَختَلِفُون في تَوثِيقِ راوٍ أو جَرحِه. فوَضَعَ العلماءُ لذلك ضَوَابِطَ كُلِّيَّةً، قد يتخلَّف بَعضُها بسَبَب القَرائِن التي تَظهَرُ للنَّاقد.\nفإذا نَظَرتَ إلى كُتب العُلَماء، كأَصحاب الصِّحاح والسُّنَن والمسانِيد، وجدتَها خاليةً من رِواياتِ أبي حنيفة، إلَّا بقدرٍ ضئيلٍ جدًّا، حتى أنَّنِي لا أذكر أنَّ أحمَد، مع اتِّساع مُسنده، روى لأبي حنيفة حديثًا، إلَّا حدِثيًا واحدًا - ولم يُسمِّه -، بل قال فيه: \"أبو فُلان\"، فاستفهمه ولَدُهُ: أهو أبو حنيفة؟ قال: \"نعم\".\nفعُلماء الجَرح والتَّعديل مُختلِفون في شأن أبي حنيفة ﵀. فهُناك مَن وَثَّقه بإطلاقٍ، وهُناكَ مَن جَرَحَهُ بإطلاقٍ، وهُناك مَن تَوسَّط في أمره.","vol":"3","page":197},{"text":"فالقَاعِدَةُ قاضِيَةٌ بـ \"تقديم الجَرح على التَّعديل إذا كان مُفسَّرًا\"، وجَرْحُ العُلماء أبا حَنِيفَة مُفَسَّرٌ بأنَّهُ سيِّءُ الحفظ.\nولا نَستَثنِي من هذه القاعدةِ أحدًا، كائنًا مَن كان.\nولا يَضُرُّ أبا حَنِيفَة - ﵀ - ألَّا يَكُونَ حافظًا، فعِندَنا مثلًا حفصُ بن سُليمَان الأَسَدِيُّ، وهو رَاوِي القِراءَةِ الشَّهِيرَة عن عاصِمٍ، فقد حَكَم العُلماءُ بأنَّهُ مترُوكُ الحديثِ، مع إِطبَاقِهِم على إِمَامَتِه في القِراءَة. وكذلك الأَعمَشُ، أَطبَقُوا على أنَّهُ ثقةٌ ثبتٌ في الحديث، وجَعَلُوا قِراءَتَه في عِدادِ الشَّاذِّ. وهكذا، فليَكُن أبو حَنِيفَة من هذا الضَّرب، فشَيخُهُ حمَّادُ بن أبي سُلَيمان تَكَلَّم العُلماء في حِفظِه، مع اعتِرَافِهم بفِقهِهِ. وكذلك ابنُ أبي لَيلَى وشَرِيكٌ، كانا من الفُقَهاء المَشهُورين، مع سُوء حِفظِهم. فلا أَدرِي: لِمَ أقامَ الحَنَفِيَّةُ الدُّنيا ولم يُقعِدُوها لمَّا تَكلَّم المُحَدِّثُون في حفظ أبي حَنِيفَة، وصَيَّرُوهم جميعًا مُتَحامِلِين، لا يَصُدُّهم وَرَعٌ، ولا يَمنَعُهُم خوفٌ من الله أن يَفتَرُوا على الإمام الأَعظَم، ويَنسِبُون إليه ما هُو منه براءٌ؟!\nنسألُ الله تعالَى أن يَرزُقَنا الإنصافَ والعَدلَ، في الغَضَب والرِّضا، إنَّه وليُّ ذلك ومَولَاه.\nوالله أعلم.","vol":"3","page":198},{"text":"٢٩٠ - سُئلتُ عن حديث: \"مَا أُخِذَ بِسَيفِ الحَيَاءِ فَهُوَ حَرَامٌ\".\n\n• قلتُ: هذا حديثٌ لا أصل له، ومعناه باطلٌ.\nويعارضه ما أخرَجَهُ البُخاريُّ في \"صحيحه\" (١٠/ ٥٢١) وغيرُه، عن ابن عُمَر، قال: مرَّ رسُول الله - ﷺ - على رجُلٍ، وهو يُعاتِب أخاه في الحياء، يقُول: \"إِنَّك لتَستَحِي، - حتَّى كأنَّه يقولُ: - قد أَضَرَّ بك! \"، فقال رسولُ الله - ﷺ -: \"دَعهُ؛ فإنَّ الحياء من الإيمان\".\nففي هذا الحديث أنَّ الرَّجُلَ قال لأخيه: إنَّه قد وَقَع عليك ضَرَرٌ بسبب حيائك، فقد يُطلَبُ منه الشَّيءُ، وهو في شِدَّة الحاجة إليه، فلا يَسألُهُ سائلٌ إلَّا أعطَاهُ، مع شِدَّة حاجته، ومع ذلك فقد قال النَّبيُّ - ﷺ - كلامًا معناه: لا تُعاتِبهُ على ما فَاتَه بسبب حيائه؛ فإنَّ الحياء من الإيمان، فهذا مَدحٌ لصنيعه. واللهُ أعلَمُ.\n\n• قلتُ: ثمَّ استدركتُ، فقلتُ: يُحتَمَل أن يكُون لمعناه محملٌ مقبولٌ، مع تسليمِنا أنَّه لا يصحُّ بلفظِه عن النَّبيِّ - ﷺ -، ويُنتَزَعُ هذا المَعنَى مِن قوله - ﷺ -: \"لا يحِلُّ لامرئٍ مِن مالِ أخيه إلَّا ما أعطاهُ مِن طيب نفسٍ\".\nوهو حديثٌ صحيحٌ، رواه جماعةٌ من الصَّحابَة، وهذا يَشمل الحياء وغيره.\nوانظُر \"الإرواء\" (١٤٥٩) لشيخنا الألبانيِّ - ﵀ -.","vol":"3","page":199},{"text":"٢٩١ - سُئلتُ عن حديث: \"إِنَّ مِن شَرِّ النَّاسِ عِندَ اللهِ مَنزِلَةً يَومَ القِيَامَةِ الرَّجُلُ يُفضِي إِلَى المَرأَةِ، وَتُفضِي إِلَيهِ، ثُمَّ يَنشُرُ سِرَّهَا\".\n\n• قلتُ: هذا حديثٌ صحيحٌ.\nأخرَجَهُ مُسلِمٌ في \"النِّكاح\" (١٤٣٧/ ١٢٣)، وأبو نُعيمٍ في \"الحِلية\" (١٠/ ٢٣٦ - ٢٣٧) عن ابن أبي شَيبة، وهذا في \"المُصنَّف\" (٤/ ٣٩١) قال: حدَّثَنا مَرْوانُ بنُ مُعاوِية، عن عُمَرَ بنِ حمزة العُمَرِيِّ، حدَّثَنا عبدُ الله بنُ سعدٍ، قال: سَمِعتُ أبا سعيدٍ الخُدرِيَّ، يقولُ: قال رسُول الله - ﷺ -: \"إِنَّ مِن أشرِّ النَّاس عند الله منزلةً يوم القيامة، الرَّجلُ يُفضِي إلى امرأته، وتُفضِي إليه، ثم يَنشُر سِرَّها\". لفظُ مُسلِمٍ.\nووقع عند ابن أبي شيبة: \"إِنَّ مِن شَرِّ النَّاس\".\nوفي \"الحِلية\": \"إِنَّ مِن شِرار النَّاس\".\nكذا رواه ابنُ أبي شَيبَة، عن مَرْوان بن مُعاوِية.\nوأخرجه أحمد (٣/ ٦٩) قال: حدَّثَنا إسماعيلُ بنُ مُحمَّدٍ أبو إبراهيم المُعَقِّبُ ..\nوابنُ السُّنِّيُّ في \"اليوم واللَّيلة\" (٦١٤) عن يحيى بن مَعِينٍ ..\nوالبَيهَقِيُّ في \"السُّنَن\" (٧/ ١٩٣ - ١٩٤)، وفي \"الشُّعب\" (٥٢٣١) عن الحَسَن بن مُحمَّد بن الصَّبَّاح الزَّعفَرَانِيِّ، قال ثَلَاثَتُهُم: ثنا مَرْوانُ بنُ","vol":"3","page":200},{"text":"مُعاوية بهذا الإسناد، بلفط: \"إِنَّ مِن أعظم الأَمَانَة عِند الله يوم القِيامَة، الرَّجلُ يُفضِي إلى امرأته. . .\" والباقي مثله.\nووافق مَرْوانَ بنَ معاوية على ما هذا اللَّفظ: أبو أُسامة، فرواه عن عُمَرَ بن حمزة بسَنَده سواء.\nأخرَجَهُ مُسلِمٌ (١٤٣٧/ ١٢٤) قال: حدَّثَنا مُحمَّدُ بنُ عبد الله بن نُميرٍ، وأبو كُريبٍ ..\nوأبو داوُد (٤٨٧٠) قال: حدَّثنا مُحمَّدُ بنُ العلاء، وإبراهيمُ بنُ مُوسَى الرَّازِيُّ ..\nوأبو نُعيمٍ في \"الحِلية\" (١٠/ ٢٣٦) عن أبي عمران مُوسَى بن حِزَامٍ التِّرمذيِّ، قالوا: ثنا أبو أُسامة حمَّادُ بنُ أُسامَة بهذا الإسناد.\nوذَكَرَ الذَّهَبيُّ في \"الميزان\" (٣/ ١٩٢) أنَّ هذا الحديث ممَّا استُنكِر على عُمَرَ بنِ حمزَة، فقد ضعَّفَه أحمدُ، وابنُ مَعِينٍ، والنَّسائيُّ. ولا أَدرِي وَجهَ النَّكارَة التي عَناهَا الذَّهَبيُّ، فمِن المَعلُوم أنَّ صَاحِبَي \"الصَّحِيحَين\" إذا رَوَوْا عن راوٍ مُتكَلَّمٌ فيه، فإِنَّهُم يَنتَقُون مِن حديثِه ما لم يُستَنكَر عليه، وهذا هو اللَّائِق بهما، وبمكانِهِما في العلم.\nواللهُ الموفِّق.","vol":"3","page":201},{"text":"٢٩٢ - سُئلتُ عن حديث: \"قَالَ اللهُ تَعَالَى: أَنَا ثَالِثُ الشَّرِيكَينِ، مَا لَم يَخُن أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ\".\n\n• قلتُ: هذا حديثٌ ضعيفٌ.\nأخرَجَهُ أبو داوُد (٣٣٨٣) ..\nوالخطيبُ في \"تاريخه\" (٤/ ٣١٦) عن أبي القاسم البَغَوِيِّ، قالا: ثنا مُحمَّدُ بنُ سُليمان المِصِّيصِيُّ، المعروفُ بـ \"لُوَينٍ\"، قال: ثنا أبو همَّامٍ الأَهوَازِيُّ مُحمَّدُ بنُ الزِّبْرِقَان، عن أبي حَيَّان التَّيْمِيِّ، عن أبيه، عن أبي هُريرَة مرفُوعًا فذَكَرَه، وزاد: \"فَإِذَا خانَهُ، خرجتُ مِن بينِهِما\".\nونَقَل الخطيبُ عن لُوينٍ، أنَّهُ قال: \"لَم يُسنِده أحدٌ إلَّا أبو همَّامٍ، وهو ثبتٌ\".\n\n• قلتُ: وثَّقَهُ ابنُ المَدِينِيِّ والدَّارَقُطنِيُّ. وقال ابنُ مَعِينٍ والنَّسائِيُّ: \"لا بأس به\". وذَكَرَهُ ابن حِبَّان في \"الثِّقات\" (٧/ ٤٤١)، وقال: \"رُبَّما أخطأ\". وقال أبو زُرعة: \"صالحٌ وَسَطٌ\"، فهذا يدلُّ على أنَّهُ ليس من أهل الإِتقان.\nوقد خالَفَهُ جَريرُ بنُ عبد الحَمِيد وغيرُهُ، فرَوَوْهُ عن أبي حَيَّان، عن أبيه، مُرسَلًا.\nذَكَرَه الدَّارَقُطنِيُّ في \"العِلَل (١١/ ٧)، وقال: \"وهو الصَّواب\".","vol":"3","page":202},{"text":"٢٩٣ - سُئلتُ عن حديث: دَخَلَ رسُول الله - ﷺ - المسجد، فمرَّ بمَجلِسَين، أحدُهُما يقرؤُون القُرآن، ويدعُون اللهَ، والأُخرى يتَعَلَّمُون، ويُعلِّمون، فقال النَّبيُّ - ﷺ -: \"كُلٌّ على خيرٍ، هؤُلَاء يَقرَؤُون القُرآن، ويدعُون الله، فإن شاء أَعطَاهُم، وإن شاء مَنَعَهُم، وهؤُلاء يَتَعلَّمُون، ويُعلِّمُون، وإِنَّما بُعِثتُ مُعلِّمًا\"، فجلس مَعَهُم.\n\n• قلتُ: هذا حديثٌ ضعيفٌ.\nأخرجه ابنُ ماجَهْ (٢٢٩) قال: حدَّثَنا بِشرُ بن هلالٍ الصَّوَّافُ، ثنا داوُد بن الزِّبْرِقَان، عن بَكر بن خُنَيسٍ، عن عبد الرَّحمن بن زيادٍ، عن عبد الله بن يزيد، عن عبد الله بن عَمْرٍو فذكره.\nوسَنَدُه ضعيفٌ جدًّا؛ وداوُدُ بن الزِّبْرِقَان متروكٌ.\nوبَكر بن خُنَيسٍ ضعيفٌ.\nولكن تابعه أبو يُوسُف القاضي، فرواه عن عبد الرَّحمن بن زيادٍ بهذا الإسناد.\nأخرجه الخطيبُ في \"الفقيه والمتفقِّه\" (٣٤).\n\n• قلتُ: هكذا رواه بَكرُ بن خُنَيسٍ، وأبو يُوسُف القاضي، عن عبد الرحمن بن زيادٍ.","vol":"3","page":203},{"text":"وخالَفَهُما جماعةٌ من الثِّقات، فرَوَوهُ عن عبد الرَّحمن بن زيادٍ، عن عبد الرَّحمن بن رافعٍ، عن عبد الله بن عَمْرٍو فذَكَرَه.\nأخرَجَهُ الدَّارِميُّ (٣٦١)، والطَّبَرانيُّ في \"مُعجَمه\"، ومن طريقه الشَّجَرِيُّ في \"الأمالي\" (١/ ٤٣) عن عبد الله بن يزيد المُقرِئِ ..\nوالطَّيَالِسِيُّ في \"مُسنَده\" (٢٢٥١)، والخطيبُ في \"الفقيه والمُتفقِّه\" (٣١، ٣٢، ٣٣) عن ابن المُبارَك، وهو في \"الزُّهد\" (١٣٨٨) ..\nوابنُ عبد البَرِّ في \"جامع العِلم\" (٢٤٢) عن ابن وهبٍ ..\nوالطَّبَرانيُّ، ومِن طريقه الشَّجَرِيُّ (١/ ٤٣) عن زُهير بن مُعاوية، قال أربَعَتُهُم: ثنا عبد الرَّحمن بن زيادٍ بهذا.\nوذكر الخطيب في \"الفقيه\" (١/ ٩٠) أنَّ جعفر بن عَوْن رواه أيضًا عن عبد الرَّحمن بن زيادٍ الأَفرِيقِيِّ.\nفهؤلاء خمسةٌ من الثِّقات، خالَفُوا بَكرَ بن خُنَيسٍ، وأبا يُوسُف القاضي. ورِوَايَتُهُم أولى.\nولكنَّ الإسنادَ ضعيفٌ على أيِّ حالٍ؛ لضعف الأَفرِيقِيِّ، وعبدِ الرَّحمن بن رافع.\nوضعَّفَهُ العِراقي في \"تخريج أحاديث الإحياء\" (١/ ١١).\nوالله أعلم.","vol":"3","page":204},{"text":"٢٩٤ - سُئلتُ عن حديث: \"الأَروَاحُ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ، مَا تَعَارَفَ مِنهَا ائْتَلَفَ، وَمَا تَنَاكَرَ مِنهَا اختَلَفَ\".\n\n• قلتُ: هذا حديثٌ صحيحٌ.\nأخرَجَهُ مُسلِمٌ في \"البِرِّ والصِّلة\" (٢٦٣٨/ ١٥٩) عن عبد العزيز بن مُحمَّدٍ الدَّرَاوَردِيِّ ..\nوالبُخاريُّ في \"الأدب المُفرَد\" (٩٠١) عن سُليمان بن بلالٍ ..\nوأحمدُ (٢/ ٢٩٥، ٥٢٧)، وابنُ حِبَّان (٦١٦٨) عن حمَّاد بن سَلَمة ..\nوأبو الشَّيخ في \"الأمثال\" (١٠٢)، وابنُ جُميعٍ في \"المُعجَم\" (ص ٣٤٧)، والخطيبُ (٣/ ٣٢٩) عن شُعبَة ..\nوابنُ نُجيدٍ في \"أحاديثه\" (ق ٥/ ١)، وابنُ المُقرِئ في \"مُعجَمه\" (٦٦٣) عن رَوْح بن القاسم ..\nوأبو نُعيمٍ في \"أخبار أصبهان\" (٢/ ٩٤) عن مُحمَّد بن جعفر، وسُليمان بن بلالٍ، كُلُّهُم عن سُهيل بن أبي صالحٍ، عن أبيه، عن أبي هُريرَة مرفُوعًا.\nوتابَعَهُم مُوسَى بنُ يعقوب الزَّمْعِيُّ، فرواه عن سُهيل بن أبي صالحٍ بهذا الإسناد، بلفظ: \"الأرواح جُنُودٌ مُجَنَّدةٌ، تطوفُ باللَّيل\". . . الحديث.\nأخرَجَهُ أبو الشَّيخ في \"الأمثال\" (١٠٩)، والخطيبُ (٤/ ٣٥٢).\nوهو حديث مُنكَرٌ بزيادة: \"تطُوف باللَّيل\"؛ والزَّمْعِيُّ ضعيفٌ.","vol":"3","page":205},{"text":"وأخرَجَهُ مُسلِمٌ (٢٦٣٨/ ١٦٠)، وأبو داوُد (٤٨٣٤)، وأحمدُ (٢/ ٥٣٩)، والحُميدِيُّ (١٠٤٦) من طريق يزيد بن الأصمِّ، عن أبي هُريرَة، مع زيادةٍ في متنه.\nوأخرَجَهُ ابنُ حِبَّان في \"المجرُوحين\" (٢/ ٩٧) بسندٍ واهٍ، عن ابن سِيرِين، عن أبي هُريرَة مرفوعًا.\nوفي الباب عن عائشة مرفُوعًا مثله.\nأخرَجَهُ البُخاريُّ في \"الأنبياء\" (٦/ ٣٦٩) معلقًا، وَوَصَلَهُ في \"الأدب المُفرَد\" (٩٠٠)، وابنُ الأعرابيِّ في \"المُعجَم\" (٢٢٩)، والبَيهَقِيُّ في \"الشُّعَب\" (٩٠٣٩) عن عبد الله بن صالحٍ كاتبِ اللَّيث، عن اللَّيث بن سعدٍ، عن يحيى بن سعيدٍ الأنصاريِّ، عن عَمرة بنتِ عبد الرَّحمن، عن عائشة مرفُوعًا.\nوأخرَجَهُ البُخاريُّ في \"الأنبياء\" (٦/ ٣٦٩) معلقًا، وَوَصَلَهُ في \"الأدب المُفرَد\" (٩٠٠) ..\nوأبو يَعلَى (٤٣٨١)، وعنه أبو الشَّيخ في \"الأمثال\" (١٠٠)، وابنُ عَدِيٍّ في \"الكامل\" (٧/ ٢٦٧١) قال: حدَّثَنا يحيى بنُ مَعِينٍ، قالا: ثنا سعيدُ بنُ الحَكَم بن أبي مريمَ، ثنا يحيى بن أيُّوب، عن يحيى بن سعيدٍ الأنصاريِّ بهذا الإسناد.\nوأخرَجَهُ البَيهَقِيُّ في \"الشُّعَب\" (٩٠٣٧) عن إبراهيم بن الحُسَين، قال: نا سعيد بن أبي مريمَ بهذا الإسناد.\nوله طريقٌ آخرُ عن عائشة ..","vol":"3","page":206},{"text":"أخرَجَهُ ابنُ عَدِيٍّ في \"الكامل\" (٦/ ٢٢٩٩) قال: حدَّثَنا مُحمَّد بن أحمد بن عيسى أبو الطَّيِّب، ثنا ابنُ أخي ابن وهبٍ، ثنا عَمِّي، عن يُونُس بن يزيد، عن الزُّهريِّ، عن أبيه، عن عائشة مرفُوعًا مثلَه.\nوشيخُ ابن عَدِيٍّ كان يَضَعُ الحديثَ، وقد سَرَقَ هذا الحديثَ، وأَلزَقَهُ على ابن أخي ابن وهبٍ، قال ابنُ عَدِيٍّ: \"وهذا حديثُ عبد الله بن هلالٍ الأزديِّ المِصرِيِّ، عن ابن وهبٍ\"، ثم رواه من وجهين عنه، عن ابن وهبٍ.\nوقد رواه أيضًا ابنُ المُقرِئِ في \"المُعجَم\" (٤١٢) قال: حدَّثَنا أحمد بن مُحمَّد بن هلالٍ أبو جعفرٍ المُقرِئُ بمصرَ، حدَّثَني أبي، حدَّثَنا ابن وهبٍ بسَنَده سواء.\nقال ابنُ المُقرِئِ: \"هذا حديث مُحمَّدِ بنِ هلالٍ، وهو أحد ثقات المِصرِيِّين\".\nوفي الباب عن جماعةٍ من الصَّحابة، كابن مَسعُودٍ، وابن عُمَر، وسَلمان الفارسيِّ، وابن عبَّاسٍ، تَجِدُها عند أبي الشَّيخ في \"الأمثال\" (١٠١، ١٠٢، ١٠٣، ١٠٤، ١٠٥، ١٠٦، ١٠٧، ١٠٨)، وابنِ عَدِيٍّ (٢/ ٤٤٧، و٦/ ٢١٨٨)، وأبي نُعيمٍ في \"الحِلية\" (٧/ ٢٠٣)، والطَّبَرانيِّ في \"الكبير\" (٦١٦٩)، وفي \"الأوسط\" (١٥٧٧)، والبيهقيِّ في \"الشُّعب\" (٩٠٣٨)، وابنِ عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٥/ ٤١٦، و١٣/ ١٠٠، و٢١/ ٤٣٧، و٥٠/ ١٧٧، و٥٣/ ٣٧٤).","vol":"3","page":207},{"text":"٢٩٥ - سُئلتُ عن حديثٍ: رواه أحمد عن طارق بن عبد الله المُحارِبِيِّ مرفُوعًا: \"إذا صَلَّيتَ فَلَا تَبصُق عن يمينك، ولا بين يديك، وابصُق خَلفَك، وعن شِمالِك، إِنَّ كان فارغًا، وإلَّا فهكذا - ودَلك تحت قدميه -\".\nقال أحمد: ولم يَقُل وكيعٌ ولا عبدُ الرَّزَّاق: \"وابصُق خلفك\".\nفما تفسير قولِه، وما فِقهُ هذه الزِّيادة؟\n\n• قلتُ: اعلم أيُّها المُستَرشِد!\nأنَّ يحيى بنَ سعيدٍ القَطَّانَ رَوَى هذا الحديثَ عن سُفيان الثَّوْريِّ، عن منصورٍ، عن رِبعيِّ بن حِراشٍ، عن طارق بن عبد الله المُحَارِبِيِّ، باللَّفظ السَّابق، وفيه زيادة: \"وابصُق خلفك\".\nأخرَجَهُ أحمدُ (٦/ ٣٩٦) ..\nوالنَّسائيُّ في \"الكُبرَى\" (٨٠٥)، وفي \"المُجتبَى\" (٢/ ٥٢) قال: حدَّثَنا عُبيدُ الله بن سعيدٍ ..\nوالتِّرمذيُّ (٥٧١) قال: حدَّثَنا مُحمَّد بن بَشَّارٍ ..\nوابنُ خُزَيمة (٨٧٦) قال: حدَّثَنا بُندارٌ، وأبو مُوسَى هو مُحمَّد بن المُثنَّى ..\nوالحاكمُ (١/ ٢٥٦)، وابنُ قانعٍ في \"مُعجَم الصَّحابة\" (٢/ ٤٤)،","vol":"3","page":208},{"text":"عن مُسدَّد بن مُسَرهَدٍ، قال خمستُهُم: ثنا يحيى بن سعيدٍ القَطَّان بهذا الإسناد.\nولم تَقَع هذه الزِّيادةُ في رواية مُسدَّدٍ عند الحاكم. أمَّا ابنُ قانعٍ، فإنَّهُ أحال على سِياق حديث شُعبَة.\nولم يَذكُر التِّرمذيُّ قولَه: \"ولا بين يديك\".\nوقد تفرَّد يحيى القَطَّان بهذه الزِّيادة، عن سُفيان. وقد رواه أصحاب الثَّوْريِّ، فلم يَذكُرُوها، كما نَبَّه على ذلك الإمام أحمدُ، عَقِب الحديث، فقال: \"إنَّ وكيعًا، وعبد الرَّزَّاق لم يَروِيَاهَا\".\nأمَّا رواية وكيعٍ ..\nفأخرَجَهَا ابنُ ماجَهْ (١٠٢١) قال: حدَّثنا أبو بكرٍ بنُ أبي شَيبَة، وهذا في \"المُصنَّف\" (٢/ ٣٦٤) ..\nوابنُ أبي عاصمٍ في \"الآحاد والمثاني\" (١٣٢٢) قال: حدَّثَنا مُحمَّدُ بنُ فُضيل أبو جعفرٍ البَزَّازُ - ثقةٌ -، قالا: ثنا وكيعُ بنُ الجَرَّاح، ثنا يحيى القَطَّانُ بهذا الإسناد، دون الزِّيادة.\nوكذلك رواه عبد الرَّزَّاق في \"المُصنَّف\" (١٦٨٨)، ومِن طريقِهِ الطَّبَرانيُّ في \"الكبير\" (ج ٨/ رقم ٨١٦٥) عن سُفيان الثَّوْريِّ، دُون الزِّيادة.\nوأخرَجَهُ الحاكمُ (١/ ٢٥٦) عن عُبيد الله الأَشجَعِيِّ ..\nوالبَيهَقِيُّ (٢/ ٢٩٢) عن الحُسين بن حفصٍ، كلاهُما عن سُفيان الثَّوْريِّ بهذا الإسناد، دُون الزِّيادة.","vol":"3","page":209},{"text":"فهؤلاء أربعةٌ من أصحاب سُفيان الثَّوريِّ، وعلى رأسهم وكيع بن الجَرَّاح، يَرْوُون الحديث دُون الزِّيادة.\nوقد رواه أصحابُ مَنصُور بن المُعتَمِر، فلم يَذكُرُوها ..\nفأخرَجَهُ أبو داوُد (٢٧٨)، والطَّبَرانيُّ (٨١٦٨)، والطَّيَالِسِيُّ (١٢٧٥)، ومن طريقه أبو نُعيمٍ في \"معرفة الصَّحابة\" (٣/ ١٥٥٥) عن أبي الأَحْوَص سلَّام بن سُليمٍ ..\nوأحمد (٦/ ٣٩٦)، والطَّيَالِسِيُّ (١٢٧٥)، ومن طريقه أبو نُعيمٍ (٣/ ١٥٥٥)، وابنُ قانعٍ في \"مُعجَمه\" (٢/ ٤٤)، والطَّبَرانيُّ في \"الكبير\" (٨١٦٦) عن شُعبة بن الحَجَّاج ..\nوأحمد أيضًا (٦/ ٣٩٦) قال: حدثنا عَبِيدَةُ بن حُميدٍ ..\nوابنُ خُزَيمَةَ (٨٧٧) عن جَريرِ بن عبد الحميد ..\nوالطَّيَالِسِيُّ (١٢٧٥)، وأبو نُعيمٍ (٣/ ١٥٥٥)، وابن قَانعٍ (٢/ ٤٤) عن وَرقَاء بن عُمر ..\nوالطَّيَالِسِيُّ أيضًا (١٢٧٥)، وأبو نُعيمٍ (٣/ ١٥٥٥)، والطَّبَرانيُّ (٨١٦٨) عن قيس بن الرَّبيع ..\nوالطَّبَرانيُّ في \"الأوسط\" (٣٣٠٧)، وفي \"الكبير\" (٨١٧٠) عن غيلان بن جريرٍ ..\nوالطَّبَرانِيُّ في \"الكبير\" (٨١٦٧، ٨١٦٩، ٨١٧١، ٨١٧٢) عن زائدة بن قُدامة، والأعمش، ومُفَضَّل بن مُهَلهَل، وجعفر بن الحارث ..\nوفي \"المُعجَم الصَّغير\" (٢٢٢) عن مالك بن مِغْوَلٍ، كُلُّهُم، وهم اثنا","vol":"3","page":210},{"text":"عشر راويًا، عن مَنصُور بن المُعتَمِر بهذا الإسناد، دُون الزيادة.\nوقد ذَكَرَ أبو نُعيمٍ أنَّ عبد المَلِك بن عُميرٍ رواه عن رِبْعِيِّ بن حِراشٍ، عن طارق بن عبد الله المُحَارِبِيِّ.\nفقد يُقال: \"إنَّ يحيى القَطَّانَ رئيسُ أصحاب الثَّوْريِّ، وهو من الثِّقات الأثبات، فلا مَانِع من قَبُول زِيادَتِه\"، ولكن يَلُوح لي شُذُوذ هذه الزِّيادة؛ للأدلَّة التي ذَكَرتُها، مع اعتِرافنا بمكان يحيى القَطَّان من الحِفظ، وخُصُوصًا في سُفيان الثَّوْرِيِّ.\nوالعلمُ عِند الله تعالَى.","vol":"3","page":211},{"text":"٢٩٦ - سُئلتُ عن حديث: \"أَسوَأُ النَّاسِ سَرِقَةً، الذي يَسرِقُ مِن صَلَاتِه\"، قالوا: \"كيف يَسرِقُ مِن صلاته؟ \"، قال: \"لا يُتِمُّ رُكُوعَهَا، وَلَا سُجُودَهَا\".\n\n• قلتُ: هذا حديثٌ حسنٌ.\nقد ورد هذا الحديثُ من حديث أبي قتادة، وأبي هُريرَة، وأبي سعيدٍ الخُدريِّ، وعبدِ الله بن المُغَفَّل - ﵃ جَمِيعًا -.\n١ - أمَّا حديثُ أبي قتادة.\nفأخرَجَهُ الدَّارِمِيُّ (١/ ٢٤٧)، وأحمدُ (٥/ ٣١٠)، وابنُ خُزَيمَة (١/ ٣٣١ - ٣٣٢)، ومن طريقه ابنُ عساكر في \"تاريخ دمشق\" (١٥/ ٥٣)، وابنُ أبي حاتمٍ في \"العِلل\" (٤٨٧)، والبَغَوِيُّ في \"معجم الصحابة\" (٤٣١)، والحاكمُ (١/ ٢٢٩)، والطَّبَرانيُّ في \"الكبير\" (ج ٣/ رقم ٣٢٨٣)، وفي \"الأوسط\" (٨١٧٩)، والدَّارَقُطنِيُّ في \"الأفراد\" - كما في \"أطراف الغَرائب\" (٤٨٦٨) -، وفي \"العِلل\" (٨/ ١٥)، وابنُ المُنذِر في \"الأوسَط\" (٣/ ١٧٤)، والبَيهَقِيُّ (٢/ ٣٨٥ - ٣٨٦)، وفي \"الشُّعَب\" (٣١١٧)، وأبو نُعيمٍ في \"المعرفة\" (٢/ ٧٥١)، والخطيبُ (٨/ ٢٢٧)، وابنُ عساكِر في \"تاريخ دمشق\" (١٧/ ٣٩) من طريق الحَكَم بن مُوسَى، ثنا الوليدُ بنُ مُسلِمٍ، عن الأَوزَاعِيِّ، عن يحيى بن أبي كَثيرٍ، عن عبد الله","vol":"3","page":212},{"text":"ابن أبي قتادة، عن أبيه فذَكَرَه.\nقال البَغَوِيُّ: \"لا أعلم حَدَّث بهذا الحديث، عن الأَوزَاعِيِّ، بهذا الإسناد، غيرَ الوليد\".\nوقال الدَّارَقُطنِيُّ في \"الأفراد\": \"غريبٌ مِن حديث يحيى بن أبي كَثيرٍ، عن عبد الله، عن أبيه. وغريبٌ مِن حديث الأوزاعِيِّ عنه. تفرَّد به: الحَكَمُ بنُ موسى، عن الوليد\".\nوهذا إسنادٌ ظاهرُهُ الجَودَة، وليس كذلك؛ فإنَّهُ مُعَلٌّ بعنعنة الوليد بن مُسلِمٍ، فقد كان يُدَلِّسُ أقبحَ أنواع التَّدليس، وهو تدليسُ التَّسوِية، والذي يُلزِمُ المُدلِّسَ أن يُصَرِّح بالتَّحديث في كُلِّ طَبَقات السَّنَد.\nوقد صرَّح أبو حاتمٍ، وعليُّ بنُ المَدِينِيِّ، والدَّارَقُطنِيُّ، بتفرُّد الحَكَم بن مُوسَى، به ..\nفرَوَى الخطيبُ (٨/ ٢٢٧) عن عُثمانَ بن سَعِيدٍ الدَّارِمِيِّ، قال: قَدِم عليُّ بنُ المَدِينِيُّ بغدادَ، فحَدَّثَهُ الحَكَمُ بنُ مُوسَى بحديث أبي قَتَادَةَ: \"إنَّ أَسوَأَ النَّاس سَرِقَةً. . .\"، فقال له عَلِيٌّ: \"لو غَيرُك حدَّثَ به كُنَّا نَصنَعُ به - يعني: لأنَّك ثِقةٌ -\"، ولا يرويه غيرُ الحَكَم. انتهَى.\nوليس كما قالُوا ..\nفقد تابعه أبو جعفرٍ السُّوَيدِيُّ مُحمَّدُ بنُ النُّوْشَجَان ..\nأخرَجَهُ أحمدُ (٥/ ٣١٠)، ومن طريقه ابنُ أبي حاتمٍ في \"العِلل\" (٤٨٧).\nوتابعه أيضًا سليمانُ بنُ أحمد الوَاسِطِيُّ، كما قال الطَّبرَانيُّ في \"الأوسط\".","vol":"3","page":213},{"text":"وقد خُولِف الوليدُ بنُ مُسلِمٍ في إسناده ..\nخالَفَهُ عبدُ الحميد بنُ أبي العِشرين، فرواه عن الأَوزَاعِيِّ، عن يحيى بن أبي كَثيرٍ، عن أبي سَلَمة، عن أبي هُريرَة فذَكَرَ مثلَه.\nأخرَجَهُ ابنُ أبي حاتمٍ في \"العِلل\" (٤٨٧) ..\nوابنُ حِبَّان (١٨٨٨) قال: أخبرنا القطَّانُ بالرَّقَّة ..\nوالحاكِمُ (١/ ٢٢٩)، وعنه البَيهَقِيُّ (٣/ ٣٨٦) عن عُبيد بن عبد الواحد ..\nوابنُ عبد البَرِّ في \"التَّمهيد\" (٢٣/ ٤١٠) عن إسحاق بن أبي حسَّان الأَنمَاطِيِّ ..\nوالبَيهَقِيُّ في \"الشُّعَب\" (٣١١٦) عن أبي عُثمان الأنبارِيِّ ..\nوابنُ عساكر في \"تاريخ دِمَشقَ\" (١٥/ ٥٤) عن مُحمَّد بن مُحمَّد بن سُليمان، قالوا: ثنا هِشَامُ بنُ عمَّارٍ، نا عبدُ الحميد بنُ أبي العِشرين بهذا.\nوهشامُ بنُ عمارٍ يضعف.\nثُمَّ وَجدتُ له مُتابِعًا ..\nتابَعَهُ أبو الجَمَاهِرِ مُحمَّدُ بنُ عُثمانَ، قال: نا عبدُ الحَمِيد بنُ حَبِيب بن أبي العِشرِين بهذا الإسناد.\nأخرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ في \"الأوسط\" (٤٦٦٥) قال: حدَّثَنا عبدُ الرحمن بنُ عَمرٍو أبو زُرعَةَ، قال: نا أبو الجَمَاهِرِ بهذا.\nوقال: \"لم يَروِ هذا الحديثَ عن الأَوزَاعِيِّ، عن يحيى، عن أبي سَلَمة، عن أبي هُرَيرَة، إلَّا ابنُ أبي العِشرِين\".\n\n• قلتُ: وأبو زُرعَةَ الدِّمَشقِيُّ ثِقَةٌ ثَبتٌ.","vol":"3","page":214},{"text":"وأبو الجَمَاهِر من الثِّقاتِ الرُّفَعَاءِ.\nوابنُ أبي العِشرِين قال أبو زُرعَةَ الرَّازِيُّ: \"ثِقَةٌ. حديثُهُ مُستقِيمٌ. وهو من المعدودين في أصحاب الأَوزَاعِيِّ\". وكذلك وثَّقَهُ أحمدُ، وقال: \"كان أبُو مُسْهِرٍ يَرضَاهُ\"، وأبو حاتِمٍ، وقال ابنُ مَعِينٍ، والعِجلِيُّ: \"لا بأس به\". وقال هشامُ بنُ عَمَّارٍ: \"أَوثَقُ أصحاب الأَوزَاعِيِّ كاتبُهُ عبدُ الحميد\". ولَيَّنَهُ أبو حاتمٍ في روايةٍ، والنَّسَائِيُّ. وقال البُخَارِيُّ: \"رُبَّمَا يُخالِفُ في حديثِهِ\". وقال دُحَيمٌ - إمامُ أَهلِ الشَّام -: \"عُمَرُ بنُ عبد الواحد ثِقَةٌ، أَصَحُّ حديثًا من ابنِ أبي العِشرِين بِكَثِيرٍ. وابنُ أبي العِشرِينَ ضعِيفٌ\"، يعني: إذا قُورِنَ بعُمَرَ بنِ عَبدِ الواحد، لا أنَّهُ ضعيفٌ بإطلاقٍ؛ فإنَّهُ كان مُختَصًّا بالأَوزَاعِيِّ، حتَّى أنَّهُ لم يَروِ كَبِيرَ شيءٍ عن غيرِهِ، وكان كاتِبًا له، مَعَ ما تَقَدَّمَ مِن كلام أبي زُرعَةَ، وهشام بن عَمَّارٍ، مِن أَنَّه مِن أَوثقِ النَّاس في الأَوزَاعِيِّ.\nفعِندِي أنَّ هَذَا الإسنادَ هو أَمثَلُ أسانيدِ هذا الحديثِ.\nأمَّا الحَاكِمُ، فصَحَّحَ الإِسنَادَينِ جميعًا، وفي كَلَامِهِ نَظَرٌ؛ كيفَ وقد اختُلِفَ على الأَوزَاعِيِّ عَنهُ؟\nأمَّا أبو حاتِمٍ الرَّازِي، فعلَى النَّقِيضِ تمَامًا، إِذ قَالَ: \"إنَّ الطَّرِيقَين جميعًا مُنكَران، ليس لواحدٍ منهما معنًى\"، قال له ابنه: \"لِمَ؟ \"، قال: \"لأنَّ حديثَ ابنِ أبي العِشرين لَم يَروِه أحدٌ سواه. وكان الوَليدُ صنَّف \"كتاب الصَّلاة\" وليس فيه هذا الحديث\".\nوإعلالُ الحديث بأنَّه لا يُوجَد في كُتُب الرَّاوِي وقع في كلام الأئمَّة","vol":"3","page":215},{"text":"القُدامَى، كأحمد، وابن مَعِينٍ، وأبي حاتمٍ، وأبي زُرعَةَ، في مواضع من كُتُب العلل، ولكن لا ينبغي أن نجعَلَها جادَّةً مطرُوقَةً؛ لأنَّ الرَّاوِي إذا صنَّف كتابًا يضعُ فيه أحاديثَه، فلا يذكُرُها كُلَّها بداهةً، فانظُر إلى كُتب وَكِيعٍ، وابنِ المُبارَك، وابن وَهبٍ، وأَضْرَابِهِم، تجِدُها خلت من جُلِّ الأحاديث المَروِيَّة عنهم في الصِّحاح والسُّنَن والمسانيد والمَعَاجِم، وغيرِها.\nوقد قال ابنُ أبي حاتمٍ في \"العِلل\" (٣٧٨): سمعتُ أبي، يقول: \"سألتُ يحيى بن مَعِينٍ، وقلتُ له: حدَّثَنا أحمدُ بنُ حَنبلٍ بحديث إسحاقَ الأزرقِ، عن شَريكٍ، عن بيانَ، عن قيسٍ، عن المُغِيرَة بن شُعبة، عن النَّبيِّ - ﷺ -، أنَّه قال: \"أَبرِدُوا بالظُّهر\". وذكرتُهُ للحَسَنِ بنِ شاذَانَ الوَاسِطِيِّ، فحدَّثَنا به. وحدَّثَنا أيضًا عن إسحاق، عن شَريكٍ، عن عُمَارةَ بن القَعقَاع، عن أبي زُرعَة، عن أبي هُريرَة، عن النَّبيِّ - ﷺ - بمثله. قال يحيى: ليس له أصلٌ؛ إنَّما نَظَرتُ في كتاب إسحاق، فليس فيه هذا\"، قلتُ لأبي: \"فما قولُك في حديث عُمارة بن القَعقَاع، عن أبي زُرعَة، عن أبي هُريرَة، عن النَّبيِّ - ﷺ -، الذي أَنْكره يحيى؟ \"، قال: \"هو عِندي صحيحٌ، وحدَّثَنا أحمدُ بنُ حنبلٍ - ﵀ - بالحديثين جميعًا، عن إسحاق الأزرق\"، قلتُ لأبي: \"فما بالُ يحيى، نَظَر في كتاب إسحاق، فلم يجده؟ \"، قال: \"كيف؟! نَظَر في كُتُبِه كُلِّها؟! إنَّما نظر في بعضٍ، ورُبَّما كان موضعٌ آخرُ\" ا. هـ.\n٢ - أمَّا حديثُ أبي سعيدٍ الخُدريِّ.\nفأخرَجَهُ الطَّيَالِسِيُّ في \"مُسنَده\" (٢٢١٩)، ومِن طريقه ابنُ عبد البَرِّ","vol":"3","page":216},{"text":"في \"التَّمهيد\" (٢٣/ ٤٠٩)، والبَيهَقِيُّ في \"الشُّعَب\" (٣١١٨) ..\nوأحمدُ (٣/ ٥٦)، وابنُ أبي شيبة (١/ ٢٨٨)، وأبو يَعلَى (١٣١١) عن عفَّانَ بن مُسلِمٍ ..\nوعَبدُ بن حُميدٍ في \"المُنتخَب\" (٩٩٠) قال: حدَّثَنا الحَسَنُ بنُ مُوسَى ..\nوالبَزَّارُ (٥٣٦) عن يزيد بن هارون ..\nوابنُ عَدِيٍّ في \"الكامل\" (٥/ ١٨٤٣) عن إبراهيم بن الحَجَّاج ..\nوأبو نُعيمٍ في \"الحِلية\" (٨/ ٣٠٢) عن بِشر بن السَّرِيِّ، قالُوا: ثنا حمَّادُ بنُ سَلَمة، أخبَرَنا عليُّ بنُ زيدِ بنِ جُدعَان، عن سعيد بن المُسَيَّب، عن أبي سعيدٍ الخُدرِيِّ فذَكَرَ مثله.\nقال البَزَّارُ: \"لا نَعلَمُه عن أبي سعيدٍ إلَّا مِن هذا الوجه\".\nوقال أبو نُعيمٍ: \"تفرَّد به عليُّ بنُ زيدٍ - وهو ابن جُدعان -، عن سعيدٍ، وعنه حمَّادٌ\".\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ وسائرُ النُّقَّاد يُضَعِّفون عليَّ بنَ زيد بن جُدعان، والقليلُ مِنهُم يُمَشِّي حالَه، ولم يَروِ له مُسلِمٌ إلَّا حديثًا واحدًا في \"الجهاد\" (١٧٨٩/ ١٠٠) مقرُونًا بثابتٍ البُنَانِيِّ، ولا يُحتَمَل تفرُّد عليِّ بنِ زيدٍ بهذا الحديث عن مِثل سعيد بن المُسيَّب.\nوعلى كُلِّ حالٍ، فرِواية حمَّاد بن سَلَمة، عن عليِّ بن زيدٍ، أَمثَلُ مِن غيرها.\n٣ - أمَّا حديثُ أبي هُريرَة.\nفقد تقدَّم طريقٌ له في حديث أبي قتادة.","vol":"3","page":217},{"text":"وأخرَجَهُ الطَّبَرانيُّ في \"مُسنَد الشَّامِيِّين\" (٢٣٤٧) من طريق إسحاق بن رَاهَوَيْهِ - وهذا في \"مُسنَده\" (٣٩١) أنا كُلثُومُ بنُ مُحمَّد بن أبي سِدرَة، ثنا عطاءٌ الخُرَاسانِيُّ، عن أبي هُريرَة مثله.\nوهذا إسنادٌ واهٍ؛ وكُلثومُ ضعيفٌ، قال أبو حاتمٍ: \"يَتكلَّمون فيه\"، وترجَمَه ابنُ عَدِيٍّ في \"الكامل\" (٦/ ٢٠٩)، وقال: \"يُحدِّث عن عطاءٍ الخُرَاسانِيِّ بمراسيلَ وغيرِه، بما لا يُتابَع عليه\".\nوعطاءٌ الخُرَاسَانِيُّ لم يَسمَع من أبي هُريرَة، وسُئل ابنُ مَعِينٍ - كما في \"مراسيل ابن أبي حاتمٍ\" (ص ١٥٧) -: \"لقي عطاءٌ الخُرَاسانِيُّ أحدًا مِن أصحاب النَّبيِّ - ﷺ -؟ \"، قال: \"لا أعلمُهُ\".\nوله طريقٌ آخَرُ.\nأخرَجَه البَيهَقِيُّ في \"الشُّعَب\" (٣١١٥) عن زائدة بن قُدامَة ..\nوالأصبَهَانِيُّ في \"التَّرغيب\" (١٨٨٩) عن هُشيم بن بَشيرٍ، كلاهُما عن يحيَى بن عُبيد الله، قال: سمعتُ أبي، يقول: سمعتُ أبا هُريرَة - ﵁ -، يقول: ذُكِرَت السَّرِقة عند رسول الله - ﷺ -، فقال: \"أيَّ السَّرِقة تَعُدُّون أقبَحَ؟ \"، قالوا: \"الرَّجُلُ يَسرِقُ مِن أخيه\"، فقال: \"إنَّ أقبَحَ السَّرِقة الذي يَسرِقُ صلاتَهُ\"، قالوا: \"كَيف يَسرقُ أحَدُنا صلاتَهُ؟! \"، قال: \"لا يُتِمُّ رُكُوعَها، ولا سُجُودَها، ولا خُشُوعَهَا\".\nوسَنَدُهُ ضعيفٌ جدًّا؛ ويَحيَى بنُ عُبيد الله مُنكَرُ الحديث.\nوقال أحمدُ والجُوْزْجانِيُّ: \"أبُوهُ لا يُعرَف\".\nوخالَفَهُما ابنُ حِبَّان، فقال في يحيى: \"يَروِي عن أبيه مالا أصل له.","vol":"3","page":218},{"text":"وأبوه ثقةٌ\"، وقال الحاكمُ: \"رَوَى عن أبيه عن أبي هُريرَة بِنُسخَةٍ أكثَرُها مَنَاكيرُ\".\n٤ - وأمَّا حديثُ عبد الله بن المُغَفَّل.\nفأخرَجَهُ الطَّبَرانيُّ في \"الأوسط\" (٢٣٩٢)، وفي \"الصَّغير\" (٣٣٥) قال: حدَّثَنا جعفرُ بنُ مَعدانَ الأَهوَازِيُّ، ثنا زَيدُ بنُ الحَرِيشِ، ثنا عُثمانُ بن الهيثم، ثنا عوفٌ، عن الحَسَن، عن عبد الله بن المُغَفَّل مرفُوعًا: \"إنَّ أَسرَق النَّاسِ مَن سَرَقَ صلاتَه … - الحديث، وفيه: - … وأبخلُ النَّاسِ مَن بَخِلَ بالسَّلام\".\nقال الطَّبَرانيُّ: \"لَم يَروِ هذا الحديثَ عن عبد الله إلَّا الحَسَنُ، ولا عن الحَسَن إلَّا عوفٌ، ولا عن عوفٍ إلَّا عُثمانُ. تفرَّد به زيدٌ\".\nوإسنادُهُ ضعيفٌ؛ وشيخُ الطَّبَرانيِّ لم أَجِد له ترجمةً، وأَقَلَّ عنه الطَّبَرَانِيُّ جِدًّا.\nوزيدُ بن الحَرِيش ذَكَرَه ابنُ حِبَّان في \"الثِّقات\" (٨/ ٢٥١)، وقال: \"رُبَّما أخطأ\"، وقال ابنُ القَطَّان: \"مجهولُ الحال\"، وقد عَلِمتَ أنَّه تفرَّد بالحديث.\nثُمَّ الحَسَنُ البصريُّ لم يُصَرِّح بتحديثٍ. والله أعلمُ.\nوأَولَى مِنهُ ما:\nأَخرَجَهُ ابنُ أبي شَيبَة (١/ ٢٨٩) قال: حدَّثَنَا هُشَيمٌ، قال: أنا يُونُسُ، عن الحَسَن، قال: قال رسُولُ الله - ﷺ -: \"إنَّ أَسوَأَ النَّاس سَرِقَةً … الحديث\".","vol":"3","page":219},{"text":"وهذا مُرسَلٌ صحيحُ الإسناد، وهو أولَى مِن رِوايَةِ الحَسَن، عن عبدِ الله بن المُغَفَّلِ - ﵁ -؛ غيرَ أنَّ مَرَاسِيلَ الحَسَن شِبهُ الرِّيح.\nأمَّا المُنذِرِيُّ فجوَّد إسنادَ حديثِ ابنِ مُغَفَّلٍ، كما في \"التَّرغيب\" (١/ ٣٣٥)، وليس بجيِّدٍ.\nوقال الهَيثَمِيُّ في \"المَجمَعِ\" (٢/ ١٢٠): \"رجالُه ثقاتٌ\"، وليس فيه تَقويَةٌ للإسناد، كما هو مَعلُومٌ.\nوقد رَوَى مالكٌ في \"المُوطَّإِ\" (١/ ١٦٧/ ٧٢)، ومِن طريقِهِ الشَّافِعِيُّ في \"المُسنَد\" (٢٩٢)، والبَيهَقِيُّ (٨/ ٢٠٩ - ٢١٠)، وابنُ عبد البَرِّ في \"جامع العِلم\" (٧٦٥) عن يحيى بن سعيدٍ، عن النُّعمان بن مُرَّة، أنَّ رسول الله - ﷺ - قال: \"ما تَرَونَ في الشَّارِب، والسَّارِق، والزَّانِي؟ \"، وذلك قبل أن يُنزَل فيهم، قالوا: \"اللهُ ورسولُهُ أعلمُ\"، قال: \"هُنَّ فواحشُ، وفيهن عُقُوبةٌ، وأسوأُ السَّرقة الذي يَسرِق صلاتَه\"، قالوا: \"وكيف يَسرِق صلاتَه يا رسُول الله؟ \"، قال: \"لا يُتِمُّ ركُوعَها، ولا سُجُودَها\".\nوتابَعَهُ سُفيانُ بن عُيَينة، فرواه عن يحيى بن سعيدٍ الأَنصَارِيِّ بهذا الإسناد مِثلَه.\nأخرجَهُ عبدُ الرَّزَّاق في \"المُصنَّف\" (٢/ ٣٧١/ ٣٧٤٠).\nوهذا مُرسَلٌ صحيحُ الإسناد، فإذا انضَمَّ إلى حَدِيثِ أبي هُرَيرَة، صَحَّ به الحديثُ. والحمدُ لله.\nوحديثُ أبي سعيدٍ قرِيبُ الضَّعفِ، ولذلك قال ابنُ عبدِ البَرِّ في","vol":"3","page":220},{"text":"\"التَّمهيد\" (٢٣/ ٤٠٩): \"هو حديثٌ صحيحٌ، يَستَنِدُ من وُجُوهٍ، من حديث أبي هُريرَة، وأبي سَعِيدٍ\" ا. هـ.\nوكنتُ ضعَّفتُ الحديثَ عندما كتبتُ هذا البحثَ في \"مَجَلَّةِ التَّوحيد\"، فليُضرَب على ما هُنَالك. والحمدُ لله تعَالَى.","vol":"3","page":221},{"text":"٢٩٧ - سُئلتُ عن حديث: \"مَثَلُ المُؤمِنِ كَمَثَلِ خَامَةِ الزَّرعِ، تُمِيلُهَا الرِّيحُ. وَلَا يَزَالُ المُؤمِنُ يُصِيبُهُ البَلَاءُ. وَمَثَلُ المُنَافِقِ كَمَثَلِ شَجَرَةِ الأَرْزِ، لَا تَهتَزُ حَتَّى تُستَحصَدَ\".\n\n• قلتُ: هذا حديثٌ صحيحٌ.\nأخرَجَهُ البُخاريُّ (١٠/ ١٠٣، و١٣/ ٤٤٦)، ومُسلِمٌ (٢٨٠٩/ ٥٨)، والتِّرمِذِيُّ (٢٨٦٦)، وأحمدُ (٢/ ٢٣٤، ٢٨٣ - ٢٨٤، ٥٢٣)، وابنُ حِبَّان (ج ٧/ رقم ٢٩١٥)، وعبدُ الرَّزَّاق (ج ١١/ رقم ٢٠٣٠٧)، وابنُ أبي شَيبَة (١١/ ٢٠، ٢١، و١٣/ ٢٥٢)، وفي \"الإيمان\" (٨٦)، والبَيهَقِيُّ في \"الشُّعَب\" (ج ٧/ رقم ٩٧٧٨)، والبَغَوِيُّ في \"شرح السُّنَّة\" (٥/ ٢٤٧) مِن طُرُقٍ عن أبي هُريرَة - ﵁ -.\nوله شاهدٌ مِن حديث كعب بن مالكٍ مرفُوعًا: \"المُؤمِنُ كَمَثَلِ خامة الزَّرع، تُفِيئُها الرِّيح، تَصرَعُها مرَّةً، وتَعدِلُها أُخرَى حتى تَهِيج. ومَثَلُ الكافر كمثل الأَرْزَةِ المُجدِبَةِ على أُصولها، لا يُفِيئُها شيءٌ، حتَّى يكونَ انجِعَافُها مرَّةً واحدةً\".\nأخرَجَهُ البُخاريُّ (١٠/ ١٠٣)، ومُسلِمٌ (٢٨١٠/ ٥٩ - ٦٢)، وأحمدُ (٣/ ٤٥٤، ٦/ ٣٨٦)، والدَّارِمِيُّ (٢/ ٣١٠)، وابنُ أبي شَيبَة (١١/ ٢١، و١٣/ ٢٥٢)، وفي \"الإيمان\" (٨٧)، والرُّويَانِيُّ في \"مُسنَده\"","vol":"3","page":222},{"text":"(ج ٣٢/ ق ٢٤٥/ ١)، والطَّبَرانيُّ في \"الكبير\" (ج ١٩/ رقم ١٨٣، ١٨٤، ١٨٥)، والرَّامَهُرمُزِيُّ في \"الأمثال\" (٣٧)، وأبو الشَّيخ في \"الأمثال\" (٣١٥) وغيرُهم.\nوأخرَجَهُ أحمدُ (٣/ ٣٤٩، ٣٨٧، ٣٩٤)، والبَزَّار (٤٦، ٤٧)، وأبو الشَّيخ في \"الأمثال\" (٣٤٠) من طُرُقٍ عن جابر بن عبد الله - ﵄ - نحوَه.\nوأخرَجَهُ البُخاريُّ في \"التَّاريخ الكبير\" (٣/ ٢/ ٤)، وأبو يَعلَى (٣٠٨٠، ٣٢٨٦)، والبَزَّارُ (٤٨)، وابنُ عَدِيٍّ في \"الكامل\" (٣/ ١٠٧١، و٦/ ٢٤٣٢)، وأبو الشَّيخ (٣٤١)، والرَّامَهُرمُزِيُّ (٣٨)، كِلاهما في \"الأمثال\"، مِن حديث أنَسٍ - ﵁ - بنحوِه.\nواللهُ أعلَمُ.","vol":"3","page":223},{"text":"٢٩٨ - سُئلتُ عن حديث: \"أَبخَلُ النَّاسِ مَن بَخِلَ بِالسَّلَامِ\".\n\n• قلتُ: هذا حديثٌ ضعيفٌ، مُعلٌّ بالوقف.\nأخرَجَهُ ابنُ نُجيدٍ في \"أحاديثه\" (ق ٤/ ١)، والبَيهَقِيُّ في \"الشُّعَب\" (٦/ ٤٢٩/ ٨٧٦٧) عن أحمد بن داود السِّمْنَانِيِّ ..\nوالطَّبَرانيُّ في \"الأوسط\" (٥٥٩١)، وفي \"الدُّعاء\" (٦٠)، وعبد الغَنِيِّ المَقدِسِيُّ في \"الدُّعاء\" (٢٠) عن مُحمَّد بن عبد الله الحَضرَمِيِّ ..\nوأبو الشَّيخ في \"الأمثال\" (٢٤٧) قال: حدَّثَنا عبدانُ، قال ثلاثتهم: ثنا مَسرُوقُ بنُ المَرزُبَان، ثنا حفصُ بنُ غِيَاثٍ، عن عاصمٍ الأحول، عن أبي عُثمان النَّهدِيِّ، عن أبي هُريرَة مرفُوعًا: \"أَعجَزُ النَّاس مَن عَجَز في الدُّعاء، وأبخلُ النَّاس من بَخِل بالسَّلام\".\nقال الطَّبَرانيُّ: \"لَم يَروِ هذا الحديثَ عن عاصمٍ إلَّا حفصٌ، تفرَّد به مسروقٌ، ولا يُروَى عن رسول الله - ﷺ - إلَّا بهذا الإسناد\".\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ ومسروقُ بنُ المَرزُبَان، قال أبو حاتمٍ: \"ليس بقويٍّ. يُكتَبُ حديثُه\"، يعني في المُتابَعات، وقد عَلِمتَ أنَّهُ تفرَّد به، فلا يَنفَعُه توثيقُ ابنِ حِبَّان، ولا قولُ الذَّهبيِّ: \"صدوقٌ\"، وقد صرَّح الذَّهبيُّ في \"الميزان\" أنَّ تفرُّد الصَّدُوق يُعَدُّ مُنكَرًا.\nفقولُ المُنذِرِيِّ في \"التَّرغيب\" (٣/ ٤٢٠): \"إسنادٌ جيِّدٌ قويٌّ\"، ليس بجيِّدٍ ولا قويٍّ.","vol":"3","page":224},{"text":"وممَّا يدلُّ على ذلك أنَّ البُخاريَّ رواه في \"الأدب المُفرَد\" (١٠٤٢) عن عليِّ بن مُسهِر ..\nوأبو يَعلَى (٦٦٤٩ مكرر)، وعنه ابنُ حِبَّان (١٩٣٩ - موارد) عن إسماعيل بن زكريَّا، كلاهُما، عن عاصمٍ الأحول، عن أبي عُثمان النَّهديِّ، عن أبي هُريرَة، قال: … فذَكَرَه موقُوفًا.\nوهذا أولى بالصَّواب، قال الحافظ في \"الفتح\" (٩/ ٥٦٥): \"هذا موقوفٌ صحيحٌ عن أبي هُريرَة\".\n(تنبيهٌ)\nقال الشَّيخ فضلُ الله الجِيلَانِيُّ في \"فضل الله الصَّمَد\" (٢/ ٤٨٨): \"أبو عُثمان الرَّاوِي عن أبي هُريرَة اثنان، الأوَّل: مُسلِمٌ الطُّنْبُذِيُّ، والآخرُ: عبدُ الرَّحمن بنُ مَلٍّ النَّهْدِيُّ، والأقرَبُ مِنهُما هو الطُّنْبُذِيُّ\".\nكذا قال! وليس بغريبٍ مِنهُ، والصَّوابُ أنَّهُ النَّهْدِيُّ بلا تَرَدُّدٍ.","vol":"3","page":225},{"text":"٢٩٩ - سُئلتُ عن حديث: \"يَكُونُ عَلَيكُم أُمَرَاءُ مِن بَعدِي، يُؤَخِّرُونَ الصَّلَاةَ، فَهِيَ لَكُم وَهِي عَلَيهِم، فَصَلُّوا مَعَهُم مَا صَلَّوْا إِلَى القِبلَةِ\".\n\n• قلتُ: هذا حديثٌ ضعيفٌ.\nأخرَجَهُ أبو داوُد (٤٣٤)، وابنُ سعدٍ في \"الطَّبقات\" (٧/ ٥٦) ..\nوابنُ قانعٍ في \"مُعجَم الصَّحابة\" (٢/ ٣٤٣) قال: حدَّثَنا مُحمَّدُ بنُ عيسى بن السَّكَن ..\nوأبو نُعيمٍ في \"معرفة الصَّحابة\" (ص ٢٣٣٤) عن أبي مُسلِمٍ الكَشِّيِّ، ويحيى بن مُطَرِّفٍ، قال خمستهُم: ثنا أبو الوليد الطَّيَالِسِيُّ، ثنا أبو هاشمٍ الزَّعفَرَانِيُّ، ثنا صالحُ بنُ عُبيدٍ، عن قَبيصةَ بن وقَّاصٍ مرفوعًا.\nوأخرَجَهُ البُخاريُّ في \"التَّاريخ الكبير\" (٤/ ١/ ١٧٣) قال: قال أبو الوليد هشامُ بنُ عبد الملك - هو الطَّيَالِسيُّ - بهذا الإسناد.\nثُمَّ أخرَجَهُ عن رَوْح بن عُبادة، قال: نا عمَّارٌ بهذا الإسناد.\nقلتُ: وهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ وصالحُ بنُ عُبيدٍ وثَّقَه ابنُ حِبَّان، ولكن قال ابنُ القَطَّان: \"لا نَعرِف حالَه أصلًا\" ولم يُتابِعه أحدٌ وقفتُ عليه.\nوأبو هاشمٍ الزَّعفَرَانيُّ، هو عمَّارُ بنُ عُمارة، وثَّقه ابنُ مَعِينٍ، وابنُ حِبَّان، ونَقَل الفَسَوِيُّ توثيقَه في \"المعرفة\" (٢/ ٦٦٩)، وقال أبو حاتمٍ: \"صالحٌ، ما أرَى بحديثه بأسًا\"، وقال البُخاريُّ: \"فيه نَظَرٌ\".\nواللهُ أعلمُ.","vol":"3","page":226},{"text":"٣٠٠ - سُئلتُ عن حديث: \"مِن مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللهِ، إِلَى بَكرِ بنِ وَائِلٍ: أَسلِمُوا تَسلَمُوا\".\n\n• قلتُ: هذا حديثٌ حَسَنٌ.\nأخرَجَهُ أبو يَعلَى (٢٩٤٧)، والبَزَّارُ (١٦٧٠) ..\nوابنُ حِبَّان (ج ١٤/ رقم ٦٥٥٨)، والطَّبَرانيُّ في \"الصَّغير\" (٣٠٧) قالا: حدَّثَنا بَكرُ بنُ أحمد بن سعيدٍ الطَّاحِيُّ ..\nوأبو الفضل الزُّهريُّ في \"حديثِهِ\" (ج ٣/ ق ٦٤/ ١) قال: حدَّثَنا أبو عُمَر عُبيدُ الله بنُ عُثمان بن عبد الله العُثمَانِيُّ ..\nوابنُ أبي عاصمٍ في \"الآحاد والمثاني\" (١٦٢٩)، قالوا: ثنا نَصرُ بنُ عليٍّ، ثنا نُوحُ بنُ قيسٍ، عن أخيه خالد بن قيسٍ، عن قتادة، عن أنَسٍ، أنَّ النَّبيَّ - ﷺ - كَتَبَ إلى بكر بن وائلٍ: \"مِن مُحمَّدٍ رسُولِ الله إلى بكر بن وائلٍ: أَسلِمُوا تَسلَمُوا\"، - قال: - فما وَجَدُوا مَن يقرؤُهُ لَهُم إلَّا رجلًا من بني ضُبَيعَة، فهم يُسَمَّون بني الكاتب.\nقال البزَّارُ: \"لا نَعلَمُه بهذا اللَّفظ إلَّا بهذا الإسناد\".\nوقال الطَّبَرانِيُّ: \"لَم يَروِه عن قتادة إلَّا خالد بن قيسٍ\".\nوخالدٌ ونوحٌ كِلاهما صَدُوقٌ.\nوقال الهَيثَمِيُّ في \"المَجمَع\" (٥/ ٣٠٥): \"رواه أبو يَعلَى، والبَزَّارُ،","vol":"3","page":227},{"text":"والطَّبَرانيُّ في الصَّغير\".\nقلتُ: وخالدُ بنُ قيسٍ وثَّقه ابنُ مَعِينٍ، والعِجِليُّ، وابنُ حِبَّان، وقال ابنُ المَدِينِيِّ: \"ليس به بأسٌ\"، لكن قال الأَزدِيُّ: \"روى عن قتادة مناكيرَ\"، وهذا مِن روايَتِه عَنهُ.\nوقد خالَفَهُ شيبانُ بنُ عبد الرَّحمن، وهو أَوثَقُ مِنه، فرواه عن قتادة، عن مُضَارِب بن حَزْنٍ العِجليِّ، عن مَرثَدِ بنِ ظُبيَان، قال: جاءَنَا كتابٌ مِن رسُول الله - ﷺ -، فما وجدنا له كاتبًا يقرؤُه، حتَّى قرأهُ رجلٌ من بني ضُبيعة: \"مِن رسُول الله - ﷺ -، إلى بكر بن وائلٍ: أَسلِمُوا تَسلَمُوا\".\nأخرَجَهُ أحمدُ (٥/ ٦٨)، ومِن طريقه ابنُ الأثير في \"أُسد الغابة\" (٥/ ١٣٦) قال: حدَّثنا يُونُسُ بنُ مُحمَّدٍ المُؤدِّبُ، وحُسينُ بنُ مُحمَّد بن بَهرامَ، قالا: ثنا شَيبانُ بهذا.\nورواه سعيدُ بنُ أبي عَرُوبة، عن قتادة، عن رجُلٍ من بني سُدُوسٍ، قال: كَتَب رسُول الله - ﷺ - إلى بكر بن وائل، قال قتادةُ: فما وَجَدُوا رجُلًا يقرؤُه … الخ.\nأخرَجَهُ ابنُ سعدٍ في \"الطَّبقات\" (١/ ٢٨١) قال: حدَّثَنا عليُّ بنُ مُحمَّدٍ القُرَشِيُّ، عن سعيد بن أبي عَرُوبة به.\nوابن أبي عَرُوبة مِن الأثبات في قتادة، لكن الرَّاوِي عنه عليُّ بنُ مُحمَّد بن أبي الخَصِيبِ القُرَشِيُّ، أحدُ شُيوخ ابنِ ماجَهْ، ذَكَرَهُ ابنُ حِبَّان في \"الثِّقات\" (٨/ ٤٧٥)، وقال: \"رُبَّما أخطأ\"، وقال ابنُ أبي حاتمٍ: \"محلُّه الصِّدقُ\".","vol":"3","page":228},{"text":"وسعيد بن أبي عَرُوبة كان اختَلَط، والقُرَشِيُّ لَيسَ مِن قُدماء أصحابِه.\nنعم! وَجَدتُ له مُتابِعًا.\nفرواه عبدُ الأعلى بنُ عبد الأعلى، عن سعيد بن أبي عَرُوبة، عن قتادة، قال: لقد حدَّث مَرثَدُ بنُ ظُبيَان أحدُ بني سُدُوس - ﵁ - فذَكَرَه كُلَّه، ولَم يَجعَل شيئًا من المتن مِن قول قتادة.\nأخرَجَهُ ابنُ أبي عاصمٍ في \"الآحاد والمثاني\" (١٦٥٨) قال: حدَّثَنا يُوسُفُ بنُ حمَّادٍ، ثنا عبدُ الأعلى بهذا.\nوعبد الأعلى مِن قُدَماء أصحاب سعيدٍ، ولكن أرجَحُ الأقوال عِندي هو قول شَيبَانَ بنِ عبد الرَّحمن.\nوإسنادُهُ صالحٌ، ومُضَارِبُ بنُ حَزْنٍ وثَّقَه ابنُ حِبَّان، والعِجليُّ، ورَوَى عنه جماعةٌ.\nواللهُ أعلَمُ.","vol":"3","page":229},{"text":"٣٠١ - سُئلتُ عن حديث: \"مَن كَذَّبَ بِالقَدَرِ، أَو خَاصَمَ فِيهِ، فَقَد كَفَرَ بِمَا جِئتُ بِهِ\".\n\n• قلتُ: هذا حديثٌ مُنكَرٌ.\nأخرَجَهُ ابنُ عَدِيٍّ في \"الكامل\" (٣/ ٤٥٥)، وأبو الفضل الزُّهرِيُّ في \"حديثِهِ\" (ج ٣/ ق ٦٥/ ٢) قالا: حدَّثَنا عبدُ الله بنُ مُحمَّد بن عبد العزيز هو أبو القاسم البَغَوِيُّ، قال: حدَّثَني أبو الجَهمِ العلاءُ بنُ مُوسى - وهذا في \"جُزئه\" (٨٩) -، قال: حدَّثَنا سوَّارُ بنُ مُصعَبٍ، عن كُليب بن وائلٍ، قال: سمعتُ ابنَ عُمَر، يقولُ: قال رسُول الله - ﷺ - فذَكَره.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ وسوَّارُ بنُ مُصعبٍ واهٍ، لاسيَّما وقد قال ابنُ عَدِيٍّ: \"وهذا عن كُليبٍ، يرويه سوَّارُ بنُ مُصعَبٍ\"، وهذا يعني أنَّهُ تفرَّد به.\nوقد تابعه سوَّارُ بنُ عبد الله بن قُدامة العَنبَرِيُّ قاضي البَصرَةِ، فرواه عن كُليبٍ بهذا.\nأخرَجَهُ العُقيليُّ (٢/ ١٧٠)، وقال: \"قد رُوي في الإيمان بالقَدَر أَحادِيثُ صحاحٌ، وأمَّا هذا اللَّفظُ، فلا يُحفَظ إلَّا عن هذا الشَّيخ\".\nوقد قال الحافظ ابنُ حَجَرٍ في \"لسان الميزان\" (٣/ ١٢٧)، مُعَلِّقًا على رواية العُقيليِّ: \"لعلَّه وَقَع في الرِّواية غيرَ منسوبٍ، ونَسَبَهُ بعضُهم،","vol":"3","page":230},{"text":"فأخطَأَ، وإلَّا فهذا الحديث رُوِّينَاه في جُزء أبي الجهم، عن سوَّار بن مُصعَب، عن كُليبٍ\" انتهَى.\nوعِندي، أنَّ هذا ليس بكافٍ في دعوى التَّخطِئَة، مع سُقوط الحديث.\nواللهُ أعلَمُ.","vol":"3","page":231},{"text":"٣٠٢ - سُئلتُ عن صِحَّة ومعنى حديث: \"مَن صَامَ الدَّهرَ، ضُيِّقَت عَلَيهِ جَهَنَّمُ هَكَذَا - وعَقَد تِسعين -\".\n\n• قلتُ: هذا حديثٌ مُعلٌّ بالوقف.\nفأخرَجَهُ النَّسَائيُّ في \"المُحارَبة\" - كما في \"أطراف المِزِّيِّ\" (٦/ ١٨١) -، وابنُ خُزَيمَة (٢١٥٤، ٢١٥٥)، وابنُ جَريرٍ في \"تهذيب الآثار\" (٤٨٥ - مُسنَد عُمَر)، والبَزَّارُ (٣٠٦٢ - البحر) من طُرُقٍ عن مُحمَّد بن أبي عَدِيٍّ، عن سعيد بن أبي عَرُوبة، عن قتادة، عن أبي تَمِيمة وهو طريفُ بنُ مُجالدٍ، عن أبي مُوسَى الأَشعَرِيِّ مرفُوعًا به.\nقال ابنُ خُزَيمَة: \"لم يُسنِد هذا الخبرَ عن قتادة غيرُ ابن أبي عَدِيٍّ، عن سعيدٍ\".\nوقال البَزَّار: \"وهذا الحديثُ قد رواه غيرُ واحدٍ، عن قتادة، عن أبي تَمِيمة، عن أبي مُوسَى موقُوفًا، وأسنَدَهُ ابنُ أبي عَدِيٍّ، عن ابن أبي عَرُوبَة\".\n\n• قلتُ: وابنُ أبي عَدِيٍّ كان ممَّن سمع من سعيد بن أبي عَرُوبَة في الاختِلاط، كما قال العِجلِيُّ وغيرُه، ولكنَّه لم يتفرَّد بوصلِه ..\nفتابعه عبدُ الأعلى بنُ عبد الأعلى، قال: نا سعيدُ بنُ أبي عَرُوبة بهذا الإسناد سواء.","vol":"3","page":232},{"text":"أخرجه الرُّوْيَانِيُّ في \"مُسنَده\" (٥٦١) قال: أخبَرَنا مُحمَّدُ بنُ بَشَّارٍ، نا ابنُ أبي عَدِيٍّ، وعبدُ الأعلى، قالا: نا سعيدُ بنُ أبي عَرُوبة بهذا.\nوعبدُ الأعلَى من قُدماء أصحابِ ابن أبي عَرُوبَة.\nوقد تُوبِع ابنُ أبي عَرُوبة على رفعه ..\nتابَعَهُ شُعبةُ بنُ الحَجَّاج، فرواه عن قتادة بهذا الإسناد.\nأخرَجَهُ ابنُ جريرٍ في \"تهذيب الآثار\" (٤٨٦ - مُسنَد عُمَر) قال: حدَّثَنا ابنُ بَشَّارٍ، وابنُ المُثنَّى، قالا: حدَّثَنا مُحمَّدُ بنُ جعفرٍ، حدَّثَنا شُعبةُ.\nوقد رَوَى ابنُ جريرٍ قبلَه حديثَ سعيد بن أبي عَرُوبة، عن قتادة بهذا مرفُوعًا، ثم أَردَفَهُ بحديث شُعبَة، ثم قال: \"بنحوه\"، وهذا يقتضي أنَّ حديث شُعبةَ مرفُوعٌ.\nوقد رواه غيرُ مُحمَّد بن جعفرٍ، عن شُعبة موقُوفًا.\nفأخرَجَهُ أحمدُ (٤/ ٤١٤)، وابنُ أبي شَيبَة (٣/ ٧٨) قالا: حدَّثَنا وكيعٌ ..\nوالطَّيَالِسِيُّ (٥١٣)، ومِن طريقه ابنُ جريرٍ (٤٨٨)، والبَيهَقِيُّ (٤/ ٣٠٠) قالا: ثنا شُعبةُ، عن قتادة به موقُوفًا.\nوفي \"مُسنَد الطَّيَالِسِيِّ\": \"لَم يَرفَعْه شُعبةُ، ورَفَعَه سعيدٌ\".\nوَوَقْفُهُ عن شُعبةَ أَشهَرُ، وهو أصحُّ في حديث قتادة.\nفقد رواه أيضًا همَّامُ بنُ يحيى، عن قتادة بهذا الإسناد موقُوفًا.\nأخرَجَهُ عَبدُ بن حُميدٍ في \"المُنتخَب\" (٥٦٣) قال: حدَّثَني مُسلِمُ بنُ إبراهيم، ثنا همَّامٌ بهذا.","vol":"3","page":233},{"text":"وتابَعَه أيضًا هِشامُ بنُ أبي عبد الله الدَّستُوَائِيُّ، عن قتادة مثلَه موقُوفًا.\nأخرَجَهُ ابنُ جريرٍ في \"التَّهذيب\" (٤٨٧، ٤٨٩) من طريق مُعاذ بن هشامٍ، وعبدِ الأعلى بن عبد الأعلى، قالا: ثنا هشامٌ الدَّستُوَائِيُّ به.\nفقد رأيتَ، أراك اللهُ الخيرَ، أنَّ شُعبةَ، على اختلافٍ عنه، وهشامًا الدَّستُوَائِيَّ، وهمَّامَ بنَ يحيى، رَوَوْا هذا الحديث، عن قَتَادة موقُوفًا.\nوتَأَيَّدَت رِوايةُ قتادةَ الموقُوفةُ، بمُتابَعة سُفيان الثَّوْريِّ ..\nفقد رواه عن أبي تَمِيمة، عن أبي مُوسَى - ﵁ - موقُوفًا.\nأخرَجَهُ عبدُ الرَّزَّاق في \"المُصنَّف\" (ج ٤/ رقم ٧٨٦٦).\nورواه عُقبةُ بنُ عبد الله الأصمُّ - وهو ضعيفٌ -، عن أبي تَمِيمة، عن أبي مُوسَى موقُوفًا.\nأخرَجَهُ عبدُ الله بنُ أحمد في \"زوائد الزُّهد\" (ص ١٩٧) قال: حدَّثَني حَوثَرَةُ بنُ أشرسَ بنِ عونٍ العَدَوِيُّ، قال: أخبَرَني عُقبةُ بنُ عبد الله بهذا.\nأمَّا رِوايةُ الرَّفع.\nفتابع ابنَ أبي عَرُوبة عليها أبانُ بنُ أبي عيَّاشٍ.\nأخرَجَهُ عَبدُ بنُ حُميدٍ في \"المُنتخَب\" (٥٦٤) قال: حدَّثَني مُسلِمُ بن إبراهيم، قال: ثنا أبانُ بنُ أبي عَيَّاشٍ، عن أبي تَمِيمة، عن أبي مُوسَى مرفُوعًا. قال همامٌ: فقُلتُ له: \"فإنَّ قتادة لم يَرفَعْه؟ \"، فقال أبانُ: \"أخبَرَني في بيتي مرفُوعًا\".\nوإسنادهُ ساقطٌ؛ وأبانُ تالفٌ.\nولكن تَابَعه الضَّحَّاكُ بنُ يسارٍ أبو العلاء البَصرِيُّ، أنَّهُ سَمِع أبا تَمِيمَة","vol":"3","page":234},{"text":"يُحدِّثُ به، عن أبي مُوسَى مرفُوعًا.\nأخرَجَهُ أحمدُ (٤/ ٤١٤) قال: حدَّثَنا وكيعٌ ..\nوالبَزَّارُ (٣٠٦٣ - البحر)، والبَيهَقِيُّ في \"السُّنَن الكبير\" (٤/ ٣٠٠)، وفي \"السُّنَن الصَّغير\" (١٤١٥)، عن الطَّيَالِسِيِّ، وهذا في \"مُسنَده\" (٥١٤) ..\nوابنُ حِبَّان (٣٥٨٤)، والطَّبَرانيُّ في \"الأوسط\" (٢٥٦٢) عن حفص بن عُمَر ..\nوالعُقَيليُّ في \"الضُّعفاء\" (٢/ ٢١٩)، والبَيهَقِيُّ في \"الكبير\" (٤/ ٣٠٠)، وفي \"الشُّعَب\" (٣٨٩١) عن أبي الوليد الطَّيَالِسِيِّ، قالوا: ثنا الضَّحَّاكُ بن يَسارٍ بهذا الإسناد.\nوإسنادُهُ ضعيفٌ؛ والضَّحَّاكُ ضعَّفه ابنُ مَعِينٍ، وأبو داوُد، والسَّاجِيُّ، والعُقَيليُّ، وابن الجارُود. ومع تضعيف هؤلاء النُّقَّاد له، قال ابنُ عَدِيٍّ: \"لا أَعرِفُ له إلَّا الشَّيءَ اليسيرَ\"، فهذا مِمَّا يُقَوِّي ضعفَه، خلافًا لأبي حاتمٍ، فإنَّه قال: \"لا بأس به\"، وهذا قَلَّما يَقَعُ لمثل أبي حاتمٍ. والله أعلم.\nوقد قال العُقَيليُّ في ترجمة الضَّحَّاك: \"وقد رُوِي هذا عن أبي مُوسَى موقُوفًا، ولا يصحُّ مرفُوعًا\".\nأمَّا معنى الحديث على فرض صِحَّتِه:\nفقال ابنُ خُزَيمَة (٣/ ٣١٣ - ٣١٤): \"سألتُ المُزَنِيَّ عن معنى هذا الحديث، فقال: \"يُشبِه أن يكون معناه، أي: ضُيِّقت عَنهُ جَهنَّمُ، فلا يَدخُلُ جهنَّمَ، ولا يُشبهُ أن يكون معناه غيرَ هذا؛ لأنَّ من ازداد لله عملًا","vol":"3","page":235},{"text":"وطاعةً، ازداد عند الله رِفعةً، وعليه كرامةً، وإليه قُرْبةً\"، هذا معنى جواب المُزَنِيِّ\" انتهَى.\nوقال البَزَّارُ: \"يُحتمَل معناه عندي، واللهُ أعلَمُ، أن تُضَيَّق عليه، فلا يدخُلُها، جزاءً لصومِه. ويُحتمَل أيضًا، إذا صام الأيَّام التي نهى النَّبيُّ - ﷺ - عن صومها، فتعمَّد مُخالَفةَ الرَّسُول - ﷺ -، أن يَكُون ذلك عقوبةً، لمُخالَفة رسُول الله - ﷺ -\" انتهَى.\nونَقَل الحافظُ في \"الفتح\" (٤/ ٢٢٣) كلام ابنِ خُزَيمة، ثُمَّ قال: \"ورَجَّح هذا التَّأويلَ جماعةٌ، منهم الغَزَالِيُّ، فقالوا: له مناسبةٌ، مِن جِهة أنَّ الصَّائم لمَّا ضَيَّق على نفسه مَسَالِكَ الشَّهَوات بالصَّوم، ضَيَّق الله عليه النَّار، فلا يَبقَى لَهُ فيها مكانٌ؛ لأنَّهُ ضَيَّق طُرُقَها بالعبادة. وتُعُقِّب: ليس كُلُّ عملٍ صالحٍ، إذا ازداد العبدُ منه، ازداد من الله تَقَرُّبًا، بل رُبَّ عَمَلٍ صالحٍ، إذا ازداد منه، ازداد بُعدًا، كالصَّلاة في الأوقات المكروهة. والأَوْلَى إِجرَاءُ الحديث على ظاهرِه، وحَملُه على من فوَّت حقًّا واجبًا بذلك، فإنَّهُ يتوجَّه إليه الوعيدُ، ولا، يُخالِفُ القاعدةَ التي أشار إليها المُزَنِيُّ\" ا. هـ.\n\n• قلتُ: وهذا جوابٌ بديعٌ من الحافظ - ﵀ -، وما أمرُ الخوارج عنك ببعيدٍ، فقد اتَّفَق كُلُّ من نَقَل أخبارَهم على أنَّهُم كانوا مِن أعبد النَّاس، حتَّى كُنتَ ترى سِيمَا الصَّلاة في وجه الواحد مِنهُم كرُكبة العَنزِ، مع فرط تألُّهِهِم، وتجافيهم عن الدُّنيا، ومع ذلك قال فيهم رسُولُ الله - ﷺ -: \"يَقرَؤُون القُرآن، لا يُجاوِز تراقِيهِم، يَخرُجون من الدِّيْن كما يَخرُج السَّهمُ من الرَّمِيَّةِ،","vol":"3","page":236},{"text":"يَقتُلُون أهلَ الإسلام، ويَدَعُون أهلَ الأوثان، لَئِن أَدرَكتُهم، لأُقَتِّلَنَّهُم قتلَ عادٍ\"، فقومٌ يقولُ عنهم رسُولُ الله - ﷺ - مثل هذا القول الشَّديد، لا يَزدَادُون بِعِبَادَتِهم إلا بُعدًا. وصَدَقَ ابنُ مَسعُودٍ - ﵁ -، إذ قال: \"اقتصادٌ في سُنَّةٍ، خيرٌ من عملٍ كثيرٍ في بِدعةٍ\"، أو كما قال.\nوما أَحسَنَ ما رواه البَيهَقِيُّ في \"سُنَنه\" (٢/ ٤٦٦) من طريق أبي زُرعَة الرَّازِيِّ، ثنا أبو نُعيمٍ، ثنا سُفيانُ، عن أبي رَبَاحٍ، عن سعيد بن المُسيَّب، أنَّهُ رأى رَجُلًا يُصَلِّي بعد طُلُوع الفجر أكثرَ من ركعتين، يُكثِر فيها الرُّكُوع والسُّجُود، فنهاهُ، فقال: \"يا أبا مُحمَّدٍ! يُعذِّبُني اللهُ على الصلاة؟! \"، قال: \"لا، ولكن يُعَذِّبُك على خِلاف السُّنَّة\".\nوصحَّح إسناده شيخُنا أبو عبد الرَّحمن الأَلبَانِيُّ - ﵀ - في \"إِرواء الغليل\" (٢/ ٢٣٦).\n\n• قلتُ: ورجالُهُ ثقاتٌ أئمةٌ، لولا أنَّ أبا رباحٍ شيخَ الثَّوريِّ ما عَرَفتُه، ويُحتَمل أن يَكُون هو أبو رَبَاحٍ ابنُ أبي الحَكَمِ بن حبيبٍ الثَّقَفِيُّ، ترجمَهُ ابنُ أبي حاتمٍ (٤/ ٢/ ٣٧١)، وابنُ حِبَّان في \"الثِّقات\" (٥/ ٥٧٣)، وقالا: \"رَوَى عنه عُمَرُ بنُ ذرٍّ\"، ويُحتَمل أن يكون هو رباحُ بنُ أبي معرُوفٍ المَكِّيُّ، وتَكُونُ أداةُ الكُنيَة مُقحَمَةً؛ فإنَّ الثَّوْريَّ يروِي عنه، وهو قد رَوَى عن جماعةٍ من التَّابِعين، مِنهُم عبدُ الله بنُ أبي مُلَيكة وغيره، فرِوايتُهُ عن سعيدٍ مُحتَمَلة، ثُمَّ هو مُختلَفٌ فيه، وهو وَسَطٌ. فإن يَكُنْه، فالإسناد صالحٌ، ومثلُ هذه الحكايات يَتَسَامَحُ فيها أهلُ العلمُ.\nوحملُ الحديث على من فوَّت حقًّا واجبًا، فإنَّهُ يتَوَجَّه إليه الوعيدُ،","vol":"3","page":237},{"text":"كمَن يَترُك التَّدَاوِي لما في الصَّبر على المَرَض من الأَجر، لكنه يُضَيِّعُ الصَّلاة مثلًا لعدم قُدرَتِه على احتمال الأَلم، فإنَّ تَركَ التَّدَاوِي، وإِن كان جائزًا لمن له قُدرَةٌ على الصَّبر، لَكِنَّه لا يجوزُ إذا فوَّت المرءُ به ما أوجبَهُ الله عليه.\nواللهُ أعلمُ.","vol":"3","page":238},{"text":"٣٠٣ - سألني سائل، فقال: سمعتُ بعض مشايخ الحديث، يقول عن حديث: أنَّ رجُلًا لُدغ، فشكا ذلك إلى النَّبيِّ - ﷺ -، فقال: \"أَمَا لَو قُلتَ حِينَ أَمسَيتَ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللهِ التَّامَّاتِ مِن شَرِّ مَا خَلَقَ، لَم يَضُرَّك\"، فقال هذا الشَّيخُ: \"إنَّ هذا الحديث ضعيفٌ لاضطرابه\"، مع أنَّني بحثتُ عنه، فوجدتُهُ في \"صحيحٌ مُسلِمٍ\"، فما قولُكم في ذلك؟\n\n• قلتُ: هذا الحديث صحيحٌ لا شكَّ فيه.\nولكن وَقَع في إسناده اختلافٌ، فلَرُبَّما رآه ذلك الشَّيخُ مؤثِّرًا، وقَصَد وجهًا واحدًا من الاختلاف، ومع ذلك: فلا يُحكَم على الحديث بالاضطراب إلَّا إذا تعذَّر التَّرجيحُ، وتساقطت كلُّ الوجوه جميعًا، أمَّا إذا رجَّحنا وجهًا على آخرَ، فينتفي الاضطرابُ، ويُحكَم للوجه الرَّاجح على ما سواه. فهذه هي القاعدةُ الكُلِّيَّة للحديث المُضطرِب.\nأمَّا الحديثُ:\nفأخرَجَهُ النَّسَائيُّ في \"اليوم واللَّيلة\" (٥٩٦)، والطَّحَاوِيُّ في \"المُشكِل\" (٢٨) عن أَسَد بن مُوسَى ..\nوأحمدُ في \"المُسنَد\" (٣/ ٤٤٨، و٥/ ٤٣٠)، والطَّحاويُّ في \"المُشكِل\" (٢٥) عن وهب بن جريرٍ ..","vol":"3","page":239},{"text":"وأبو يَعلَى الخَلِيليُّ في \"الفوائد\" (ق ١٢٨/ ١ - ٢)، ومن طريقه الرَّافِعِيُّ في \"أخبار قَزوِين\" (٢/ ١٩٢) عن سلْم بن سلَّامٍ، ثلاثتهم عن شُعبة بن الحجَّاج، عن سُهيل بن أبي صالحٍ، وأخيه - هو صالح بن أبي صالح -، عن أبيهما، عن رجلٍ من أَسلَمَ، أنَّه لُدِغَ، فشكا ذلك … الحديث.\nوقد تُوبع شعبةُ ..\nفأخرَجَه أبو داوُد (٣٨٩٨)، والنَّسائيُّ (٥٩٤)، والطَّحاويُّ (٢٦) عن زُهير بن مُعاوِية ..\nوالنَّسَائيُّ أيضًا (٥٩٣، ٥٩٦)، والطَّحَاوِيُّ (٢٤، ٢٩) عن وُهيب بن خالدٍ، وسُفيان بن عُيَينة ..\nوالطَّحَاوِيُّ أيضًا (٢٧) عن أبي عَوَانة ..\nوعبدُ الرَّزَّاق في \"المُصنَّف\" (١٩٨٣٤) عن مَعمَر بن راشدٍ ..\nوالنَّسَائِيُّ (٥٩٢)، والطَّحَاوِيُّ (٣٣)، والبَيهَقِيُّ في \"الدَّعَوات الكبير\" (٣٦) عن سُفيان الثَّوْريِّ، كُلُّهم عن سُهيل بن أبي صالحٍ بهذا الإسناد.\nوقد اختُلِف على سُهيلٍ في إسناده ..\nفرواه الثَّوْريُّ، وشُعبةُ، ومَعمَرُ بن راشدٍ، وأبو عَوَانة، وسُفيانُ بن عُيَينة، ووُهَيبُ بن خالدٍ، وزُهيرُ بن مُعاوية - وكُلُّهم من الثِّقات الأثبات -، عن سُهيلٍ، فجَعَلُوه من مُسنَد رجلٍ من أَسلَم.\nوخالَفَهُم مالكٌ فرواه عن سُهيل بن أبي صالحٍ، عن أبيه، عن","vol":"3","page":240},{"text":"أبي هُريرَة، أنَّ رجُلًا من أَسلَم، قال: \"ما نِمتُ هذه اللَّيلةَ؛ لَدَغَتنِي عقربٌ\"، فقال رسُولُ الله - ﷺ -: \"أَمَا لو قُلتَ حين أمسيتَ: أعوذُ بكلمات الله التَّامَّات من شرِّ ما خَلَق، لم يَضُرَّك، إن شاء اللهُ\".\nفجَعَلَه من: \"مُسنَد أبي هُريرَة\".\nأخرَجَهُ أحمدُ (٢/ ٣٧٥) قال: حدَّثَنا إسحاقُ - هو ابن عيسى - ..\nوالبُخاريُّ في \"خلق أفعال العباد\" (٤٤٥) قال: حدَّثَنا عبدُ الله بن يُوسُف، وعبدُ الله بن مَسلَمَة القَعْنَبِيُّ ..\nوالنَّسَائِيُّ في \"اليوم واللَّيلة\" (٥٨٩) قال: أخبَرَنا قُتيبةُ بن سعيدٍ ..\nوالطَّحَاوِيُّ في \"المُشكِل\" (١٦) عن عبد الله بن وهبٍ ..\nوابنُ حِبَّان (١٠٢١) عن أحمد بن أبي بَكرٍ ..\nوالبَيهَقِيُّ في \"الأسماء\" (٣٦٥) عن يحيى بن بُكيرٍ، قالوا: ثنا مالكٌ - وهو في \"المُوطَّإِ\" (٢/ ٩٥١/ ١١) -، عن سُهيل بن أبي صالحٍ بهذا.\nولم يَقَع لفظُ المشيئة عند أحمد.\nوزاد النَّسَائِيُّ بعدها: \"شيءٌ\".\nوأفاد ابنُ عبد البَرِّ في \"التَّمهيد\" (٢١/ ٢٤١) أنَّ ابن وهبٍ رواه عن مالكٍ بإسناده، إلَّا أنَّه لم يَذكُر المشيئةَ في آخرِه.\nوقد رَوَاهُ الطَّحَاوِيُّ، عن ابن وهبٍ فذَكَرَها. والحمد لله.\nوأخرَجَهُ أبو داوُد (٣٨٩٨) عن زُهير بن مُعاوية ..\nوابنُ ماجَهْ (٣٥١٨)، والبُخَارِيُّ في \"خلق الأفعال\" (٤٤٦)، والنَّسَائِيُّ في \"العمل\" (٥٩١)، وأبو يَعلَى (٦٦٨٨)، وابنُ حِبَّان","vol":"3","page":241},{"text":"(١٠٣٦)، والطَّحَاوِيُّ في \"المُشكِل\" (٢٢) عن عُبيد الله بن عُمَر ..\nوالبُخاريُّ أيضًا (٤٤٧)، والطَّحَاوِيُّ (٢١)، وابنُ حِبَّان (١٠٢٢) عن جرير بن حازمٍ ..\nوالنَّسَائِيُّ (٥٩٠)، وأحمدُ (٢/ ٢٩٠)، والطَّحَاوِيُّ (٢٠) عن هشام بن حسَّان ..\nوالبُخَارِيُّ (٤٤٨، ٤٤٩)، وابنُ عبد البَرِّ في \"التَّمهيد\" (٢١/ ٢٤١) عن سعيد بن عبد الرَّحمَن الجُمَحِيِّ ..\nوالنَّسائيُّ (٥٨٨)، والطَّحَاوِيُّ (١٩) عن حمَّاد بن زيدٍ ..\nوالطَّحاوِيُّ أيضًا عن الثَّوْريِّ، ورَوْح بن القاسم ..\nوالطَّبَرانيُّ في \"الأوسط\" (٥٢٣) عن إبراهيم بن أبي بَكرٍ بن المُنكَدِر، كُلُّهم عن سُهيل بن أبي صالحٍ، عن أبيه، عن أبي هُريرَة فذَكَرَه.\n\n• قلتُ: فقد رأيتَ، أراك اللهُ الخيرَ، أنَّ جَمْعًا من الثِّقات رَوَوْه عن سُهيلٍ، فجَعَلُوه من مُسنَد أبي هُريرَة. فيُحتمَل أن يكون الوجهان جميعًا صحيحين. ويقعُ لي أنَّ الحديث من مُسنَد أبي هُريرَة أَشبَهُ؛ لأنَّا وَجَدنَا القعقاع بن حكيمٍ تَابَع سُهيل بن أبي صالحٍ على جَعلِه من: \"مُسنَد أبي هُريرَة\"، وهذا أَولَى أن يَكُون محفوظًا؛ لأن سُهيلًا كانت قد أصابته عِلَّةٌ، فنَسِي بعضَ حديثه، فلعلَّه اضطرب في إسناد هذا الحديث، ولم يُحْكِمْهُ.\nوقد رجَّح الطَّحَاوِيُّ ذلك، فقال في \"المُشكِل\": \"ولمَّا وَجَدنَا من رواية القَعقَاع، عن أبي صالحٍ، عن أبي هُريرَة، لا عن رجلٍ من أسلم،","vol":"3","page":242},{"text":"قَوِيَ في قُلُوبِنا أنَّ أصل الحديث عن أبي صالحٍ، عن أبي هُريرة\" انتهَى.\nوحديثُ القعقاع بن حكيمٍ هذا ..\nأخرَجَهُ مُسلِمٌ في \"الذِّكر والدُّعاء\" (٤/ ٢٠٨١) قال: حدَّثَنا هارونُ بن معروفٍ، وأبو الطَّاهر ..\nوابنُ خُزَيمةَ في \"التَّوحيد\" (١/ ٣٩٩، ٤٠١)، والطَّحَاوِيُّ في \"المُشكِل\" (٣١) قالا: ثنا بحرُ بن نصرٍ الخَوْلَانِيُّ ..\nوالطَّحَاوِيُّ أيضًا (٣٠) قال: حدَّثَنا يُونُسُ بن عبد الأعلى ..\nوابنُ حِبَّان (١٠٢٠) عن حَرمَلة بن يحيى، قالوا: ثنا ابنُ وهبٍ، قال: أخبَرَنا عمرُو بنُ الحارث، أن يزيد بن أبي حبيبٍ، والحارثَ بن يعقوبٍ حدَّثاه، عن يعقوب بن عبد الله الأَشجِّ، قال: قال القَعقَاعُ بن حكيمٍ، عن ذكوانَ أبي صالحٍ، عن أبي هُريرَة فذَكَر مثلَه.\nوقد رواه اللَّيثُ بن سعدٍ، عن يزيد بن أبي حبيبٍ، على وجه آخر، ذكرتُهُ في \"تنبيه الهاجد إلى ما وقع من النَّظر في كتب الأماجد\" (رقم ١٩٧١)، والحمد لله.\n\n• قلتُ: فهذا هو قولي في هذا الحديث. وقد تبيَّن بحمد الله تعالى، أنَّ الاضطرابَ مُنتَفٍ عنه، بالتَّرجيح الذي ذكرناه، وليس ببعيدٍ تصحيحُ الوجهين جميعًا، كما تقدَّم، لاسيما وقد رواه الثَّوْريُّ، وزُهيرُ بن مُعاوية، عن سُهيلٍ بالإسنادين جميعًا.\nواللهُ ﷾ أعلَمُ.","vol":"3","page":243},{"text":"٣٠٤ - سُئلتُ عن حديث: \"لَا يُتْمَ بَعدَ احتِلَامٍ\".\n\n• قلتُ: هذا حديثٌ حَسَنٌ، وقد صَحَّ موقُوفًا.\nوقد وَرَدَ من حديث عليِّ بن أبي طالبٍ، وجابر بن عبد الله، وأنَسٍ، وحنظلةَ بن حُذَيمٍ - ﵃ -.\n* أوَّلًا: حديثُ عليِّ بن أبي طالبٍ - ﵁ -.\nوله عنه طُرُقٌ ..\n١ - عبدُ الله بنُ أبي أحمد، عنه.\nأخرَجَهُ أبو داوُد (٢٨٧٣) ..\nوالطَّحَاوِيُّ في \"المُشكِل\" (١/ ٢٨٠) قال: حدَّثَنا عُمَرُ بن عبد العزيز بن عمران بن أيُّوب بن مِقْلَاصٍ الخُزَاعِيُّ ..\nوالطَّبَرانيُّ في \"الأوسط\" (٢٩٠) قال: حدَّثَنا أحمدُ بن رِشدِينَ ..\nوفي \"الصَّغير\" (٢٦٦) قال: حدَّثَنا إسماعيلُ بنُ الحَسَن الخفَّافُ المِصرِيُّ، قالوا: حدَّثَنا أحمدُ بن صالحٍ، حدَّثنا يحيى بنُ مُحمَّدٍ المَدِينِيُّ، حدَّثَنا عبدُ الله بن خالد بن سعيد بن أبي مَريمَ، عن أبيه، عن سعيد بن عبد الرَّحمن بن يزيد بن رُقَيْشٍ، أنَّهُ سمع شُيوخًا من بني عَمْرو بن عوفٍ، ومِن خاله عبدِ الله بن أبي أحمد، قال: قال عليُّ بن أبي طالبٍ: حَفِظتُ عن رسُول الله - ﷺ -، قال: \"لَا يُتْمَ بعد احتِلَامٍ، ولا صُمَاتَ يَومٍ إِلَى","vol":"3","page":244},{"text":"اللَّيل\". لفظُ أبي داوُد.\nوزاد الآخَران: \"ولا طلاق إلَّا مِن بعد نكاحٍ، ولا عِتاقَ إلَّا مِن بعد مِلكٍ، ولا وفاء لنذرٍ في معصيةٍ، ولا وِصَالَ في الصِّيام\".\nووقع عند الطَّحَاوِيِّ: \"ابنُ رُقَيشٍ، عن عُمُومةٍ له مِن بني عَمْرو بن عوفٍ\"، وهذا القدرُ من الإسناد لم يَقَع عند الطَّبَرانيِّ.\nقال الطَّبَرانيُّ في \"الأوسط\": \"لا يُروَى هذا الحديثُ عن عبد الله بن أبي أحمد إلَّا بهذا الإسناد، تفرَّد به أحمدُ بن صالحٍ\".\nوقال في \"الصَّغير\": \"لا نَحفَظُ لعبد الله بن أبي أحمد حديثًا مُسنَدًا غيرَ هذا\" انتهَى.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ ويحيى بنُ مُحمَّدٍ هو ابنُ عبد الله الجَارِيُّ، وثَّقَه يحيى الزِّمِّيُّ والعِجلِيُّ، وابن حِبَّان في \"الثِّقات\" (٩/ ٢٥٥)، وقال: \"يُغرِبُ\". وقال ابن عَدِيٍّ: \"ليس به بأسٌ\". لكن قال البُخاريُّ: \"يتكلَّمُون فيه\".\nوذكره ابنُ حِبَّان في \"المجروحين\" (٣/ ١٣٠)، وقال: \"كان مِمَّن ينفَرِد بأشياء لا يُتابَع عليها على قِلَّة روايته، كأنَّه كان يَهِمُ كثيرًا، فمِن هُنا وَقَع المناكيرُ في روايتِه. يجبُ التَّنَكُّبُ عما انفرد به من الرِّوايات، وإن احتَجَّ به مُحتَجٌّ فيما وافق الثِّقاتِ، لم أَرَ به بأسًا\" انتهَى.\nولا أعلمُ أحدًا تابعه على هذه الرِّواية.\nوعبد الله بن خالدٍ وأبوه كلاهُما من رجال \"التَّهذيب\". فعبدُ الله بنُ خالدٍ وثَّقَهُ أحمدُ بنُ صالحٍ، وابنُ شاهين، وقال الأزدِيُّ: \"لا يُكتَبُ","vol":"3","page":245},{"text":"حديثُهُ\"، وقال ابنُ القطَّان: \"مجهُولُ الحال\".\nوأمَّا أبُوه خالدُ بنُ سعيد بن أبي مريَمَ، فجهَّله ابنُ المَدِينيِّ وابنُ القطَّان، وذَكَرَهُ العُقيليُّ في \"الضُّعفاء\". أمَّا ابنُ حِبَّان فترجَمَ له \"الثِّقات\"!!\n٢ - النَّزَّالُ بنُ سَبْرةَ، عن عليِّ بن أبي طالبٍ مرفوعًا: \"لا رَضَاع بعد الفِصَال. ولا وِصَالَ. ولا يُتم بعد الحُلمِ. ولا صَمتَ يومٍ إلى اللَّيل. ولا طلاق قبل النِّكاح\".\nأخرَجَهُ ابنُ عَدِيٍّ في \"الكامل\" (٢/ ٥٤٥)، والبَيهَقِيُّ (٧/ ٤٦١)، عن عبد الرَّزَّاق - وهذا في \"المُصنَّف\" (٦/ ٤١٦/ ١١٤٥٠) - عن مَعمَر بن راشدٍ، عن جُوَيبِرِ بن سعيدٍ، عن الضَّحَّاك بن مُزاحِمٍ، عن النَّزَّال بن سَبْرَة، عن عليٍّ بهذا.\nوعند عبد الرَّزَّاق: \"فقال له الثَّوْريُّ: يا أبا عُروة - هي كُنيةُ مَعمَرٍ -! إنَّما هو عن عليٍّ موقُوفٌ. فأبَى عليه مَعمَرٌ، إلَّا عن النَّبيِّ - ﷺ -\".\nوعند البَيهَقِيِّ: \"قال سُفيانُ لمَعمَرٍ: إنَّ جُوَيبِرًا حدَّثَنا بهذا الحديث، ولم يَرفَعه. قال مَعمَرٌ: وحدَّثَنا به مِرارًا ورَفَعه\".\nوقد تُوبِع مَعمَرٌ على رفعِه ..\nتابعه سُفيانُ الثَّوريُّ، فرواه عن جُوَيبِرٍ بهذا الإسناد.\nأخرَجَهُ الدَّارَقُطنِيُّ في \"العِلل\" (٤/ ١٤٢)، والثَّقَفِيُّ في \"الثَّقفِيَّات\" (٣/ ٩/ ٢) من طريق أَيُّوب بن سُويدٍ، عن الثَّوْريِّ بهذا.\nوهذا مُنكَرٌ عن الثَّوْريِّ لأمرَين:\nالأوَّل: أنَّ الثَّوْريَّ أنكر على مَعمَر بن راشدٍ رفَعه كما تقدَّم، وقال:","vol":"3","page":246},{"text":"إنَّه موقُوفٌ.\nالثَّاني: أنَّ أيُّوب بن سُويدٍ ضعيفٌ، وقد خالفه مُحمَّد بن كَثيرٍ، وهو أوثَقُ منه بطَبَقاتٍ فرواه عن الثَّوْريِّ فوقَفَه.\nورجَّح الدَّارَقُطنِيُّ وقفَه، وقال: \"هو المحفوظُ\".\nوممَّا يُؤيِّد وقفَه أنَّ هُشيم بن بَشيرٍ رواه عن جُوَيبرٍ، عن الضَّحَّاك، قال: أخبَرَني النَّزَّالُ بنُ سَبْرةَ، قال: سمِعتُ عليًّا، يقول: … فذَكَرَه موقُوفًا.\nأخرَجَهُ سعيدُ بنُ منصُورٍ في \"سُنَنه\" (١٠٣٠) قال: نا هُشيمٌ.\nوكذلك رواه حمَّادُ بن زيدٍ، وإسحاقُ بن الرَّبيع، عن جُوَيبرٍ بهذا موقُوفًا.\nذكر ذلك الدَّارَقُطنِيُّ أيضًا.\nوترجيحُ المَوقُوف على المرفُوعِ نظريٌّ، بمعنى أنه لا يُقَوِّي الحديث؛ لأنَّ جُوَيبِرَ بن سعيدٍ متروكُ الحديث، وقد رَوَى الوجهين جميعًا.\nثُمَّ رأيتُ مُتابِعًا لجُوَيبرٍ ..\nتابَعَهُ عبدُ الكَريم بن أبي المُخَارِق، فرواه عن الضحَّاك بهذا مرفُوعًا بتمامه.\nأخرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ في \"الأوسط\" من طريق مُطَرِّف بنِ مازنٍ، عن مَعمَر بن راشدٍ، عن عبد الكَريم بهذا.\nقال الطَّبَرَانِيُّ: \"هكذا رَوَى هذا الحديثَ مُطَرِّفُ بن مازنٍ، عن مَعمَرٍ، عن عبد الكَريم بن أبي المُخارِق، ورواه عبدُ الرَّزَّاق، عن مَعمَرٍ، عن","vol":"3","page":247},{"text":"جُويبرٍ، عن الضَّحَّاك\".\nوهذا الوجهُ ساقطٌ أيضًا؛ ومُطَرِّفٌ ضعيفٌ، ولا يُقاوم عبدَ الرَّزَّاق في حفظه.\nوابنُ أبي المُخارِق متروكٌ.\n٣ - عَلقَمَةُ بن قَيسٍ، عن عليِّ بن أبي طالبٍ مرفُوعًا: \"لا رَضَاع بعد فِطامٍ، ولا يُتم بعد حُلمٍ\".\nأخرجه الطَّبَرَانِيُّ في \"الأوسط\" (٦٥٦٤)، وفي \"الصَّغير\" (٩٥٢)، ومِن طريقه الخطيبُ في \"تاريخه\" (٥/ ٢٩٩) قال: حدَّثَنا مُحمَّدُ بن سُليمان بن هارُون البَغدَادِيُّ، ثنا مُحمَّدُ بنُ عُبيد التِّبَّانُ المَدِينِيُّ، ثنا أبي، نا مُحمَّدُ بن جعفر بن أبي كَثيرٍ، عن مُوسى بن عُقبة، عن أَبَانَ بن تَغْلِبَ، عن إبراهيم، عن عَلقَمة، عن عليٍّ مرفُوعا.\nقال الطَّبَرَانِيُّ: \"لم يَروِ هذا الحديثَ عن علقمة إلَّا إبراهيمُ، ولا رواه عن إبراهيم إلَّا أَبَانُ بنُ تَغْلِبَ، ولا رواه عن أَبَان إلَّا مُوسى بنُ عُقبَة، ولا عن مُوسى إلَّا مُحمَّدُ بنُ جعفرٍ، تفرَّد به مُحمَّدُ بنُ التَّبَّان عن أبيه، ولا كتبناه إلَّا عن هذا الشَّيخ\".\nوإسنادُهُ ضعيفٌ؛ وشيخُ الطَّبَرَانِيِّ ترجَمَه الخطيبُ في موضع الحديث، ولم يَذكُر فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nوعُبيدُ بنُ مَيمُونَ التِّبَّانُ مجهولٌ، كما قال أبو حاتمٍ الرَّازِيُّ، وإن ذَكَره ابنُ حِبَّان في \"الثِّقات\" فتساهُلُه معروفٌ.\n* أمَّا حديثُ جابرٍ - ﵁ -، عن النَّبيِّ - ﷺ -، قال: \"لا رضاعَ بعد فِصالٍ.","vol":"3","page":248},{"text":"ولا يُتْمَ بعد احتلامٍ. ولا عِتقَ إلَّا بعد مِلكٍ. ولا طلاقَ إلَّا بعد النِّكاحِ. ولا يمينَ في قطيعةٍ. ولا تَعَرُّبَ بعد هِجرةٍ. ولا هِجرةَ بعد الفتح. ولا يمينَ لولَدٍ مع وَالِدٍ. ولا يمينَ لامرَأَةٍ مع زوجٍ. ولا يمينَ لعبدٍ مع سيِّده. ولا نذرَ في معصية الله. ولو أنَّ أعرابيًّا حجَّ عَشرَ حِجَجٍ، ثُمَّ هاجَر، كانت عليه حِجَّةٌ إن استطاع إليه سبيلًا. ولو أنَّ صبيًّا حجَّ عشرَ حِجَجٍ، ثُمَّ احتَلَم، كانت عليه حِجَّةٌ إن استطاع إليه سبيلًا. ولو أنَّ عبدًا حجَّ عشر حِجَجٍ، ثُمَّ عُتِقَ، كانت عليه حِجَّةٌ إن استطاع إليه سبيلًا\".\nأخرجه الطَّيَالِسِيُّ (١٧٦٧)، ومن طريق البَيهَقِيُّ (٧/ ٣١٩ - ٣٢٠) قال: حدَّثَنا اليَمَانُ أبو حُذيفة، وخارِجَةُ بنُ مُصعَبٍ. فأمَّا خَارِجَة، فحدَّثَنا عن حَرام بن عُثمان، عن أبي عَتِيقٍ، عن جابرٍ. وأمَّا اليَمَانُ، فحدَّثَنا عن أبي عَبْسٍ، عن جابرٍ مرفُوعًا.\nوأخرجه الحارثُ بن أبي أُسامة في \"مُسنَده\" (٣٥٧ - زوائده) عن إِسماعيل بن عيَّاشٍ ..\nوابنُ عَدِيٍّ في \"الكامل\" (٢/ ٤٤٧) عن مُطَرِّفٍ البَكرِيِّ، كلاهما عن حَرَام بن عُثمان، عن أبي عَتِيقٍ، عن جابرٍ.\nوالوَجهَانِ جميعًا ضعيفان؛ واليَمَانُ ضعيفٌ.\nوالوجه الثَّاني أشدُّ ضعفًا؛ وحَرَامُ بن عُثمان تالفٌ.\nقال الشَّافِعِيُّ: \"الرِّواية عن حَرَامٍ حَرَامٌ\".\nورواه أبو بَكرٍ بنُ عيَّاشٍ، وحفصُ بن مَيسَرَة، كِلاهما عن حَرَام بن عُثمان، عن عبد الرَّحمن، ومُحمَّدٍ ابنَيْ جابرٍ، عن أبيهما - زاد البَيهَقِيُّ:","vol":"3","page":249},{"text":"وأبي عَتِيقٍ، عن جابرٍ - مرفُوعًا.\nأخرجه ابنُ عَدِيٍّ (٢/ ٤٤٧)، والبَيهَقِيُّ (٧/ ٣١٩).\nوهذا الوجهُ ساقطٌ أيضًا؛ لحال حرام بن عُثمان.\nفحديثُ جابرٍ ضعيفٌ جدًّا.\n* وأمَّا حديث أَنَسٍ - ﵁ -.\nفأخرجه البَزَّارُ (١٣٠٢ - كشف) ..\nوأبو الفَضْل الزُّهْريُّ في \"حديثه\" (ج ٥/ ق ٩٢/ ٢)، قال: حدَّثَنا يحيى بنُ مُحمَّد بن صاعدٍ، قالا: ثنا إبراهيمُ بن سعيدٍ الجَوْهَرِيُّ، نا يحيى بن يزيد بن عبد المَلِك النَّوْفَلِيُّ، عن أبيه، عن مُحمَّد بن المُنكَدِر، عن أَنَسٍ مرفُوعًا: \"لا يُتْم بعد حُلمٍ\".\nقال البَزَّارُ: \"لا يُروَى عن أَنَسٍ إلَّا بهذا الإسناد، ويزيدُ لَيِّنُ الحديث، وقد رَوَى عنه جماعةٌ من أهل العِلم\".\nوأخرجه ابنُ عَدِيٍّ في \"الكامل\" (٧/ ٢٦١) من طريق دُحَيْمٍ، ثنا يزيدُ بن عبد المَلِك بسَنَدِه سواء.\nوقال: \"وهذا الحديث عن مُحمَّد بن المُنكَدِر، عن أَنَسٍ، لا يَروِيه غيرُ يزيدَ بنِ عبد المَلِك\".\nوسنَدُه ضعيفٌ جدًّا؛ ويزيدُ هذا ضعَّفَه أكثرُ النُّقَّاد، أحمدُ بنُ حنبلٍ، وابنُ مَعِينٍ في روايةٍ، وأبو حاتمٍ وزاد: \"مُنكَرُ الحديث جدًّا\"، وأبو زُرعَة، وقال: \"واهي الحديث\"، وغلَّظ فيه القولَ جدًّا. وتَرَكه النَّسَائِيُّ، وضعَّفَه البُخارِيُّ جدًّا، وقال: \"ذاهبُ الحديث، أحاديثه","vol":"3","page":250},{"text":"شِبهُ لا شيء\".\n* وأمَّا حديث حَنظَلَة بن حُذَيمٍ - ﵁ -.\nفأخرجه ابنُ قَانِعٍ في \"مُعجَم الصَّحابة\" (١/ ٢٠٤) عن إبراهيم بن عَرعَرَة ..\nوالطَّبَرَانِيُّ في \"الكبير\" (ج ٤/ رقم ٣٥٠٢)، وأبو نُعيمٍ في \"معرفة الصَّحابة\" (٢/ ٨٥٧) عن مُحمَّد بن أبي بكرٍ المُقَدَّمِيِّ ..\nوأبو نُعيمٍ أيضًا، عن محمد بن عقبة السُّدُوسِيِّ، قالوا: ثنا سَلْمُ بن قُتَيبة، ثنا الذَّيَّالُ بنُ عُبيد بن حَنظَلَة، قال: سمِعتُ جَدِّي حَنظَلَةَ، قال: قال رسُولُ الله - ﷺ -: \"لا يُتْم بعد احتلامٍ، ولا يُتْم على جاريةٍ إذا هي حاضَت\".\n\n• قلتُ: وهذا أَمثَلُ إسنادٍ وقفتُ عليه لهذا الحديث.\nوسَلْمُ بنُ قُتَيبة وثَّقَه أبو داوُد وأبو زُرعَة والدَّارَقُطنِيُّ وابن حِبَّان، وقال ابنُ مَعِينٍ وأبو حاتمٍ: \"ليس به بأسٌ\"، زاد أبو حاتمٍ: \"كثير الوَهَمِ، يُكتَب حديثُه\". وضعَّفَه يحيى القَطَّان بقوله: \"ليس أبو قُتَيبة مِن الجِمَالِ التي تحمل المحامل\".\nوذَيَّالُ بنُ عُبيدٍ وثَّقَه ابنُ مَعِينٍ، كما ذكره ابنُ أبي حاتمٍ في \"الجرح والتَّعديل\" (١/ ٢/ ٤٥٢)، وسأل أباه عنه، فقال: \"تابعيٌّ\"، فقال له: \"يُحتَجُّ به؟ \"، فقال أبو حاتمٍ: \"شيخٌ أَعرَابِيٌّ\".\nفهذا الإسناد حَسَنٌ، لا بأس به.\nوقد حَسَّن النَّوَوِيُّ هدا الحديثَ في \"المجموع\" (٦/ ٣٧٦)، وفي","vol":"3","page":251},{"text":"\"رياض الصَّالحين\" (ص ٥٠٤)، وفي \"الأذكار\" (ص ٣٤٩)، فقال: \"رواه أبو داوُد بإسنادٍ حَسَنٍ\".\nكذا قال! وسَنَد أبي داوُد لا يَحتَمِل مِثلَ هذا التَّحسين، كما تقدَّم شرحُه.\nوصحَّح شيخُنا الألبانيُّ - ﵀ - هذا الحديث في \"الإرواء\" (١٢٤٤)، ولا يَرقَى الحديثُ إلى هذا، كما تقدَّم شرحُه. والحمدُ لله.\nوقد صحَّ موقُوفًا على ابن عبَّاسٍ - ﵄ - ..\nفأخرجه أحمدُ (١/ ٢٢٤) عن الحجَّاج بن أَرطاة ..\nوأبو يَعلَى (٢٦٣٠) عن إسماعيل بن أُمَيَّة، كلاهما عن عطاء بن أبي رباحٍ، أنَّ نَجدَةَ الحَرُورِيَّ بَعَثَ يسألُ ابن عبَّاسٍ عن مسائل، مِنهَا: \"وعن الصَّبيِّ متى يَنقَطِعُ عنه اليُتمُ؟ \"، فقال له: \"وأمَّا الصَّبيُّ، فينقطع عنه اليُتم إذا احتَلَم\". لَفْظُ أحمد.\nوالحجَّاجُ بنُ أرطاة فيه مَقَالٌ.\nوالرَّاوي عن إسماعيل بن أُميَّة هو: مُحمَّدُ بن إسحاق، وهو مُدَلِّسٌ، وقد عنعنه.\nغير أنَّ أبا يَعلَى أخرجه أيضًا (٢٦٣١) مِن طريق مُحمَّد بن إسحاق، عن أبي جَعفَرٍ، والزُّهرِيِّ، وإسماعيل بن أُميَّة، عن يزيد بن هُرمُزٍ، قال: أنا كتَبتُ كتاب ابن عبَّاسٍ إلى نَجدَةَ، وفيه قولُ ابن عبَّاسٍ.\nوقد أخرجه مُسلِمٌ في \"الجهاد\" (١٨١٢/ ١٣٧) وغيره، من طريق جعفر بن مُحمَّدٍ، عن أبيه، عن يزيدَ بن هُرمُزٍ، عن ابن عبَّاسٍ،","vol":"3","page":252},{"text":"بسُؤالاتِ نجدةَ، وفيه: \"وكَتَبتَ تسألُنِي: \"متى ينقضي يُتْمُ اليَتِيم؟ \"، فلَعَمْرِي! إنَّ الرَّجُل لتَنبُت لحيتُهُ وإنَّه لَضَعِيفُ الأخذ لنفسه، ضعيفُ العَطَاء مِنهَا فإِذَا أَخَذَ لنفسِه مِن صالح ما يأخُذُ النَّاسُ، فقد ذَهَبَ عنه اليُتْمُ\".\nوهذا الكلام أَوسَعُ في معناه من اللَّفظ الأَوَّل؛ لأنَّ ابن عبَّاسٍ أنَاطَهُ بالتَّمييز، فكأنَّه قال رُبَّ رجلٍ بَلَغَ البُلوغ الشَّرعِيَّ بظُهور الشَّعر، ولم يَزُل عنه معنى اليُتْم؛ لأنَّ اليتيم لضَعفِهِ، يحتاج من يُدَبِّر له حاله، وليس في هذا اللَّفظ ما يَنفِي أنَّ اليُتْم يَنقَضِي بالاحتلام، ولو بدلالة الإيماء.\nوالله تعالى أعلم.\nولكتاب ابن عبَّاسٍ هذا طُرُقٌ وألفاظٌ، استوفيتُها في \"تَعِلَّة المَفؤود شرح مُنتَقَى ابن الجَارُود\" (رقم ١٢٢٦).\nوالحمدُ لله تعالى.","vol":"3","page":253},{"text":"٣٠٥ - سألني سائل، فقال: رَوَى أبو داوُد في \"سُنَنه\" حديثَ أبي أُمامة، أنَّ النَّبيَّ - ﷺ - قال: \"الأُذُنَان من الرَّأس\"، وقال كلامًا عَقِب الحديث، لم أَفهَم مُرادَه منه، فما هو مرادُه؟\n\n• قلتُ: هذا حديثٌ ضعيفٌ.\nفأخرَجَ أبو داوُد (١٣٤) قال: \"حدَّثنا سُليمانُ بن حربٍ، حدَّثَنا حمَّادٌ. (ح) وحدَّثَنا مُسدَّدٌ، وقُتيبةُ، عن حمَّاد بن زيدٍ. عن سِنان بن ربيعة، عن شهر بن حَوْشَبٍ، عن أبي أُمامة، وذَكَر وَضُوءَ النَّبيِّ - ﷺ -، قال: كان رسُولُ الله - ﷺ - يمسح المَأْقَينِ، - قال: - وقال: \"الأُذُنان من الرَّأس\".\nقال سُليمانُ بنُ حربٍ: يقولُها أبو أُمَامة.\nقال قتيبةُ: قال حمَّادٌ. لا أَدرِي، هو مِن قول النَّبيِّ - ﷺ -، أو من أبي أُمَامة، يعني: قِصَّة الأُذُنين.\nقال قُتَيبةُ: عن سنانٍ أَبِي ربيعة.\nقال أبو داوُد: هو ابنُ ربيعة، كُنيتُهُ: \"أبو رَبِيعة\" انتهى.\n\n• قلتُ: وأخرَجَهُ التِّرمِذيُّ (٣٧) قال: حدَّثَنا قُتيبةُ بنُ سعيدٍ ..\nوابنُ ماجَهْ (٤٤٤)، والدَّارَقُطنِيُّ (١/ ١٠٣) عن مُحمَّد بن زيادٍ الزِّيَادِيِّ ..\nوأحمدُ في \"مُسنَده\"، وأبو عُبيدٍ في \"كتاب الطَّهُور\" (٨٨، ٣٥٩)، والطَّبَرانيُّ في \"الكبير\" (ج ٨/ رقم ٧٥٥٤) عن عفَّان بن مُسلِمٍ ..","vol":"3","page":254},{"text":"وأحمدُ أيضًا (٥/ ٢٦٤، ٢٦٨) قال: حدَّثَنا يُونُس بن مُحمَّدٍ المؤدِّبُ، ويحيى بنُ إسحاق ..\nوالدَّارَقُطنِيُّ (١/ ١٠٣)، والبَيهَقِيُّ (١/ ٦٦ - ٦٧) عن سُليمان بن حربٍ ..\nوالطَّحَاوِيُّ في \"شرح المعاني\" (١/ ٣٣) عن يحيى بن حسَّان ..\nوابنُ عَدِيٍّ في \"الكامل\" (٣/ ١٢٧٧) عن أحمد بن عَبْدة ..\nوابنُ جَرِيرٍ في \"تفسيره\" (١١٣٨١ - شاكر) عن حمَّاد بن أُسامة ..\nوالدَّارَقُطنِيُّ (١/ ١٠٣) عن الهيثم بن جَمِيلٍ، وأبي عُمَر الضَّرير، ومُحمَّد بن أبي بكرٍ ..\nوالطَّبَرانيُّ في \"الكبير\" (٧٥٥٤) عن عارمٍ، وخالد بن خِدَاشٍ، وأبي عُمَر الضَّرير ..\nوالبَيهَقِيُّ (١/ ٦٦) عن مُسدَّد بن مُسَرهَد، وأبي الرَّبيع الزَّهراني، قالُوا جميعًا: حدَّثَنا حمَّادُ بن زيدٍ، عن سِنان بن ربيعة.\nورواه مُحمَّدُ بن عبد الله بن بَزِيعٍ، قال: ثنا حمَّادُ بن زيدٍ بإسناده، لكنَّه قال: \"عن أبي أُمَامة، أو عن أبي هُريرَة\" هكذا على الشَّكِّ في صحابيِّ الحديث.\nأخرَجَه ابنُ جَرِيرٍ (١١٣٧٩).\nوكذلك شَكَّ مُعَلَّى بن منصورٍ، فرَوَى هذا الحديث عن حمَّاد بن زيدٍ بسَنَده، فقال: \"عن أبي أُمَامة، عن النَّبيِّ - ﷺ -. أو عن أبي أُمَامة، قال: الأُذُنان من الرَّأس\".","vol":"3","page":255},{"text":"أخرَجَهُ الدَّارَقُطنِيُّ (١/ ١٠٣) عن مُحمَّد بن شاذان، نا مُعَلَّى بن منصورٍ.\nولكنِّي وجدتُ أبا كُريبٍ، وهو مُحمَّدُ بن العلاء، رواه عن مُعَلَّى بن منصُورٍ، عن حمَّاد بن زيدٍ، كما رواه الجماعة.\nأخرَجَهُ ابنُ جريرٍ (١١٣٨٠).\n\n• قلتُ: فقد رأيتَ، أراك اللهُ الخيرَ، أنَّ خمسة عشر راويًا، فِيهِم جمعٌ من الحُفَّاظ الأثبات، رَوَوْا هذا الحديث عن حمَّاد بن زيدٍ بسَنَده، فجَزَمُوا أن الحديث من مُسنَد أبي أُمَامة، وأنه مرفُوعٌ إلما النَّبيِّ - ﷺ -.\nوخالَفَهُم سُليمانُ بن حربٍ، فجزم بأنَّ قوله: \"الأُذُنان من الرَّأس\" مِن كلام أبي أُمامَة - ﵁ -.\nفنَظَرَ الدَّارَقُطنِيُّ في هذا الاختلاف، فقال عَقِب تخريجِه الحديثَ: \"أَسنَد هؤلاء عن حمَّادٍ، وخالَفَهُم سُليمانُ بن حربٍ، وهو ثِقَةٌ حافظٌ\".\nفهذا يدُلُّ على أنَّ الدَّارَقُطنيَّ يُرَجِّح رواية سُليمان بن حربٍ على رواية هؤلاء النَّفَر، وفِيهِم من ذكرتُ من الحُفَّاظ، وهذا يُخالِفُ القاعدةَ الكُلِّيَّةَ التي وضعها عُلماءُ الحديث في تعريف الشَّاذِّ، ولكنَّ هذه القاعدةَ قد تتخلف أحيانًا لقرائنَ تَكُونُ عند النَّاقد، ولعلَّ من القرائن التي اعتمد عليها الدَّارَقُطنِيُّ في ترجيح رِواية سُليمان وحده أنَّه كان ذا خُصُوصيَّةٍ في حمَّاد بن زيدٍ، فقد ذَكَر يعقوبُ بن سُفيان في \"المعرفة والتَّاريخ\" (١/ ١٧٠) عن سُليمان بن حربٍ، قال: \"اختلَفتُ إلى شُعبة، فلمَّا مات جالَستُ حمَّاد بن زيدٍ، ولَزِمتُه حتَّى مات، جالستْهُ تِسعَ عشرة سنة\".","vol":"3","page":256},{"text":"ومِن القرائن أيضًا الأخذُ بالأقلِّ عِند الاختلافِ، والأقلُّ أن يَكُون موقُوفًا، لا مرفُوعًا.\nإنَّما أقولُ هذا تخريجًا لصنيع الدَّارَقُطنِيِّ - ﵀ -، وإلَّا فالصَّوابُ عِندي هو تقديمُ رِواية الجماعة على رِوايتِه وحده، لاسيَّما وقد نَقَل التِّرمِذِيُّ عن شيخه قُتَيبة بن سعيدٍ، أنَّه قال: قال حمَّادٌ: \"لا أَدرِي: هذا مِن قول النَّبيِّ - ﷺ -، أو مِن قول أبي أُمَامة؟ \"، فدَلَّنا ذلك على أنَّ الذي شكَّ في رفعه أو في وَقفِه إنَّما هو حمَّادُ بن زيدٍ، فتلقَّاهُ عنه الجَمَاعَةُ مرفُوعًا، وسُليمانُ بنُ حربٍ موقُوفًا، وإذْ الأمرُ كذلك فلا داعي لنَصبِ الخلاف بين الرُّواة عن حمَّادٍ، ولا داعي أيضًا لقول سُليمان بن حربٍ فيما ذَكَرَهُ البَيهَقِيُّ، إذ قال: \"الأُذُنان من الرَّأس، إنَّما هو مِن قول أبي أُمامَة، فَمَن قال غير هذا، فقد بدَّل، أو كلمةٌ قالها سُليمانُ، أي: أخطأ\" انتهى؛ لأنَّه من العَسِير أن يَهِمَ أو يُخطِئَ هذا الجمعُ الغفيرُ من الثِّقات، ويتواطَؤُوا على التَّبديل.\nفهذا هُو مُرادُ أبي داوُد من التَّعليق على هذا الحديث. واللهُ أعلَمُ.\nأما الحُكمُ على الحديث، فهو الضَّعفُ.\nوقد قال التِّرمِذِيُّ عَقِبهُ: \"ليس إسنادُهُ بذاك القائم\"؛ وسِنانُ بن ربيعة، وشَهرُ بن حَوْشَبٍ مُتَكلَّمٌّ فيهما.\nولا يَصِحُّ في مَسحِ المَأقَينِ حديثٌ مرفُوعٌ.\nو\"المَأْقُ\"، ويُقال أيضًا: \"الماق\" بلا همزٍ، و\"المُوْقُ\": طرفُ العين، الذي يلي الأنفَ.","vol":"3","page":257},{"text":"وكذلك: \"الأُذُنان من الرَّأس\"، قد رُوي مرفُوعًا عن جماعةٍ من الصَّحابة، ولا يصحُّ منها شيءٌ، كما جَزَم بذلك جماعةٌ من النُّقَّاد، والصَّوابُ أنَّهُ موقوفٌ.\nوقد استَوفَى شيخُنا الأَلبَانِيُّ - ﵀ - أحاديث هؤُلاء الصَّحابة في \"سِلسِلة الأحاديث الصَّحيحة\" (رقم ٣٦)، ورَجَّح الرَّفع؛ لإسنادٍ وَجَدَه في \"المُعجَم الكبير\" للطَّبَرانيِّ، وقال: \"وهذا سَنَدٌ صحيحٌ، رِجالُهُ كُلُّهم ثقاتٌ، ولا أَعلَمُ له علَّةً. . .\"، ولكنِّي وقفتُ على عِلَّته، فإذا هي المُخالَفةُ، كما ذكرتُهُ في \"نوح الهَدِيل بكشف ما في سُنَن أبي داوُد من التَّذيِيل\".\nوالحمدُ لله.","vol":"3","page":258},{"text":"٣٠٦ - سُئلتُ عن حديث: \"لَا يَتَمَنَّى أَحَدُكُم المَوتَ لِضُرِّ أَصَابَهُ، أَو نَزَلَ بِهِ\".\nوقال السَّائل: وإذا صحَّ، فكيف دعا الإمامُ البُخاريُّ على نفسه بالموت؟\n\n• قلتُ: هذا الحديثُ صحيحٌ.\nوقد ثَبَت من حديث أنَسٍ، وأبي هُريرَة، وخبَّابِ بن الأَرَتِّ - ﵃ -.\nوله شواهدُ عن آخَرِين من الصَّحابة في أسانِيدِها مقالٌ.\nأمَّا كيف دعا الإمامُ البُخارِيُّ على نفسه، فلا بُدَّ من مَعرِفة القِصَّة على وَجهِها.\nفاعلم أيُّها المُستَرشِدُ!\nأنَّهُ ثَارَت في أيَّام الإمام أحمد بن حنبل - ﵀ - فتنةٌ عمياءُ، وداهيةٌ دهياءُ، وفِكرةٌ صلعاءُ، أَلَا وهي فتنةُ خلق القُرآن، ووَقَف لها جَمْعٌ من العُلماء الرَّبَّانِيِّين، وعلى رأسِهم الإمامُ أحمدُ، حتَّى كَسَر اللهُ - ﷿ - بِهِم شَوكَة الجَهمِيَّة، فحوَّرُوا مُرَادَهم بطريقةٍ أُخرَى، وهو أنَّهُم قالوا: \"لفظي بالقُرآن مخلوقٌ\"، و\"اللَّفظ\" كلمةٌ مُجمَلةٌ، فقد يُقصَد بها الملفوظُ، وهو القُرآنُ، وقد يُقصَدُ بها حرَكَةُ اللِّسان، فوَقَف الإمامُ أحمدُ، ومُحمَّدُ بن يحيى الذُّهليُّ، مع جَمَاعةٍ مِن أهل العِلم لهذه البِدعة الجديدة بالمِرصَاد.","vol":"3","page":259},{"text":"فلما أراد البُخارِيُّ - ﵀ - أن يَدخُل نيسابورَ، قال عالمُها وفاضلُها مُحمَّدُ بنُ يحيى الذُّهلِيُّ، أحدُ مشايخ البُخاريِّ: \"إنَّ العبد الصَّالحَ مُحمَّد بن إسماعيل سَيَأتِينَا غدًا، فمَن أراد أن يَستَقبِله، فإنِّي مستَقبِلُهُ\"، فاستقبَلَه النَّاسُ على ثلاثة فراسخ، ونَثَرُوا الحَلوَى على رُؤُوس النَّاس، ابتهاجًا بمَقدِم هذا العبد الصَّالح، ونَزَل في دار البُخَارِيِّين في نيسابُورَ، ثُمَّ بدأ يَعقِد مجالسَ الإِملاء. وقال أبو أحمد ابنُ عَديٍّ: ذَكَر لي جماعةٌ من المشايخ، أنَّ مُحمَّد بن إسماعيل لمَّا وَرَد نيسابُور، اجتَمَع النَّاسُ عليه، حَسَدَهُ بعضُ مَن كان في ذلك الوقتِ من مشايخِ نيسابور؛ لمَّا رَأَوْا إِقبالَ النَّاسِ إليه، واجتِمَاعَهم عليه، فقال لأصحاب الحديث: إنَّ مُحمَّد بن إسماعيل يقول: \"اللَّفظ بالقرآن مخلوقٌ، فامتَحِنُوه في المجلس\"، فلما حَضَر النَّاسُ مجلسَ البُخاريِّ، قام إليه رجلٌ، فقال: \"يا أبا عبدِ الله! ما تقول في اللَّفظِ بالقُرآن، مخلوقٌ هو أم غيرُ مخلوقٍ؟ \"، فأعرَضَ عنه البُخارِيُّ ولم يُجِبْه، فقال الرَّجُل: \"يا أبا عبد الله! \" فأعاد عليه القولَ، فأعرضَ عنه، ثم قال في الثَّالثة، فالتفَتَ إليه البُخاريُّ، وقال: \"القرآنُ كلامُ الله، غيرُ مخَلُوقٍ، وأفعالُ العباد مخلُوقةٌ، والامتحانُ بدعةٌ\"، فشغَّب الرَّجُلُ، وشغَّب النَّاسُ، وقعد البخاريُّ في منزله.\nوقال أبُو حامدٍ ابنُ الشَّرقِيِّ: سمعتُ مُحمَّدَ بنَ يحيَى الذُّهليَّ يقولُ: \"القُرآنُ كلامُ الله، غيرُ مخلُوقٍ من جميع جِهاته، وحيث تُصُرِّفَ، فمن لَزِم هذا استغنَى عن اللَّفظ، وعمَّا سِواه من الكلام في القُرآن. ومن زَعَم أنَّ \"القُرآن مخلوقٌ\"، فقد كَفَرَ، وخرج عن الإيمان، وبانت منه امرأَتُه،","vol":"3","page":260},{"text":"يُستَتَابُ، فإن تاب، وإلَّا ضُرِبَت عُنقُه، وجُعِل مالُه فَيْئًا بين المُسلِمين، ولم يُدفَن في مقابِرِهم. ومن وَقَف، فقال: \"لا أقول مخلوقٌ، ولا غيرُ مخلُوقٍ\"، فقد ضَاهَى الكُفرَ. ومن زَعَم أنَّ \"لفظي بالقرآن مخلُوقٌ\"، فهذا مُبتَدِعٌ، لا يُجالَس، ولا يُكلَّم. ومن ذَهَب بعد هذا إلى مُحمَّد بن إسماعيل البُخارِيِّ فاتَّهِمُوهُ، فإنَّه لا يَحضُر مجلِسَهُ إلَّا مَن كان على مِثل مذهَبِه\".\nوذَكَر بعضُ أهل العِلم أنَّ هذا كان حَسَدًا من الذُّهلِيِّ على البُخاريِّ، وأنا أَستَبعِدُ ذلك؛ فقد كان الذُّهْليُّ مِن أفاضل أهل العِلم وخِيارِهم، ولكن ما يُعابُ عليه أنَّهُ لم يَتَثَبَّت مِن مقالة البُخاريِّ، فإنَّ البُخاريَّ ما قال: \"لفظي بالقُرآن مخلوقٌ\"، إنَّما قال: \"أفعالُنا مخلوقةٌ\".\nثُمَّ امتدَّت المِحنَةُ، حتَّى خَرَج البُخارِيُّ من نيسابُور، فاستَقبَلَتهُ مِحنَةٌ أُخرَى عِندَما نَزَل بُخارَى، فقد قال بَكرُ بنُ منير بن خُليد بن عسكرٍ: بَعَثَ الأميرُ خالدُ بن أحمد الذُّهلِيُّ وَالِي بُخارَى، إلى مُحمَّد بن إسماعيلَ: \"أن احمِلْ إليَّ كتابَ \"الجامع\" و\"التَّاريخ\" وغيرَهُما، لأسمع مِنك\"، فقال لرسُولِه: \"أنا لا أُذِلُّ العلمَ، ولا أَحْمِلُه إلى أبوابِ النَّاس، فإن كانت لكَ إلى شيءٍ منه حاجةٌ، فاحضر في مسجدي، أو في دارِي، وإن لم يُعجبْك هذا فإنَّك سلطانٌ، فامنَعنِي من المَجلِس، ليكون لي عُذرٌ عِند الله يومَ القِيامة، لأنّي لا أَكتُم العلم، لقول النَّبيِّ - ﷺ -: مَن سُئِل عَن عِلمٍ فكَتَمَهُ أُلجِمَ بِلِجامٍ مِن نارٍ\"، فكان سببَ الوَحشَة بينَهما هذا.\nفلمَّا وقع هذا للإمام خَشِي على دِينِه، قال ابنُ عَدِيٍّ: سمعتُ عبد القُدُّوس","vol":"3","page":261},{"text":"ابن عبد الجبَّار السَّمَرقَندِيَّ، يقولُ: جاء مُحمَّدُ بن إسماعيل إلى خَرْتَنْكَ - وهي قريةٌ على فَرسَخين من سمرقند -، وكان له جها أقرِباءُ، فنَزَل عِندَهم، فسمعتُهُ ليلةً يدعُو، وقد فَرَغ من صلاة اللَّيل: \"اللَّهمَّ! إنَّه ضاقت عليَّ الأرضُ بما رَحُبَت، فاقبِضنِي إليك\"، فما تمَّ الشَّهرُ حتَّى مات.\nوقد جَعَل جماعةُ العُلماء حديثَ النَّهي عن تمنِّي الموت خاصًّا بالمصائب التي يُبتَلى العبدُ بها في الدُّنيا، أمَّا إذا خَشِي ذَهَاب دينِه، فيُشرَع له أن يَدعُو بالموت.\nوقد عَقَد البُخاريُّ في \"كتاب الفِتَن\" (١٣/ ٧٤ - ٧٥) بابًا لذلك، فقال: \"باب: لا تَقُوم السَّاعة حتى يُغبَط أهلُ القُبُور\"، ثُمَّ رَوَى فيه حديث أبي هُريرَة مرفُوعًا: \"لا تَقُوم السَّاعة حتَّى يمُرَّ الرَّجلُ بقبر الرَّجل، فيقول: يا لَيتَنِي مكانَك\"، وهذا الحديث أَخرَجَه مُسلِمٌ أيضًا.\nوقال ابنُ عبد البَرِّ: \"ظنَّ بعضُهم أنَّ حديث أبي هُريرَة مُعارِضٌ للنَّهي عن تَمَنِّي الموت، وليس كذلك، إنَّما في حديث أبي هُريرَة أنَّ هذا سَيكُون لشدَّةٍ تَنزِلُ بالنَّاس، من فساد الحال في الدِّين، أو ضعفِه، أو خَوف ذهابه، لا لضَرَرٍ يَنزِل بالجسم، كما قال الحافظُ\"، وكذلك أجاب القُرطُبِيُّ وغيرُهُ.\nوقد أُثِر عن جماعةٍ من السَّلَف أنَّهُم تَمَنَّوا الموتَ خوفَ الفِتنَة في الدِّين، وأنا أَذكُر ما يَحضُرُني من ذلك.\nوقد وَرَد هذا المعنى في حديث ابن عبَّاسٍ مرفُوعًا: \". . . وإذا أردتَ بعبادك فتنةً فاقبضني إليك غيرَ مفتُونٍ\".\nأخرَجَهُ أحمدُ (١/ ٣٦٨)، والتِّرمِذيُّ (٣٢٣٣)، وعبدُ الرَّزَّاق في","vol":"3","page":262},{"text":"\"تفسيره\" (٢/ ١٦٩)، وعَبْدُ بنُ حُميدٍ في \"المنتخَب\" (٦٨٢)، وابنُ خُزَيمة في \"التَّوحيد\" (ص ٢١٧ - ٢١٨)، والدَّارَقُطنِيُّ في \"الرُّؤية\" (٢٧١، ٢٧٢، ٢٧٣)، وابنُ عساكِر (٣٦/ ٣٢٥ - ٣٢٦)، وابنُ الجَوزِيِّ في \"الواهِيات\" (١٤) مِن طريق مَعمَرٍ، عن أيُّوب، عن أبي قِلابة، عن ابن عبَّاسٍ.\nولكنَّه لا يَصِحُّ؛ لاضطرابه، ولانقطاعٍ في سَنَدِه.\nوروايةُ مَعمَرٍ عن البَصرِيِّين ضعيفةٌ.\nوقد أشبعتُ المَقامَ تحريرًا في \"جُنَّة المُستَغيث بشرح عِلل الحديث\" (٢٦)، لابن أبي حاتمٍ.\nوإنما نبَّهتُ على ذلك لأنَّ بعض العُلماء، كابن كَثيرٍ - ﵀ -، احتجَّ به على هذا المَعنَى، وهو رائقٌ لو صحَّ الحديثُ.\nأمَّا الآثار عن السَّلَف - ﵏ -، فمنها:\n١ - ما أخرَجَهُ الحاكمُ في \"المُستدرَك\" (٤/ ٥١٨) من طريق بِشر بن بَكرٍ، حدَّثَني الأَوزَاعِيُّ، عن يحيى بن أبي كَثيرٍ، حدَّثَني أبو سَلَمة، قال: عُدتُ أبا هُريرَة، فسَنَدتُهُ إلى صَدرِي، ثُمَّ قلتُ: \"اللَّهُمَّ! اشفِ أبا هُريرَة\"، فقال: \"اللَّهُمَّ! لا تُرجِعها\"، ثُمَّ قال: \"إن استطعتَ يا أبا سَلَمة أن تَمُوت فمُتْ\"، فقلتُ: \"يا أبا هُريرَة! إنَّا لَنُحِبُّ الحياة! \"، فقال: \"والذي نَفسُ أبي هُريرَة بيده! ليَأتِيَنَّ على العُلماء زمانٌ، الموتُ أحبُّ إلى أَحَدِهم من الذَّهَب الأحمر، ليَأتِيَنَّ أحدُكم قَبرَ أخيه، فيقول: لَيتَنِي مكانَه\".\nوأخرَجَهُ أبو نُعيمٍ في \"الحِلية\" (١/ ٣٨٤) من طريق عبيد الله بن عُمَر،","vol":"3","page":263},{"text":"ثنا حمَّادُ بن زيدٍ، ثنا أيُّوبُ، عن يحيى بن أبي كَثيرٍ بهذا باختصارٍ.\nقال الحاكمُ: \"صحيحٌ على شرط الشَّيخين، ولم يُخَرِّجاه\"، والصَّوابُ أنَّه على شرط البُخاريِّ، وبِشرُ بنُ بكرٍ لم يُخَرِّج له مُسلِمٌ شيئًا.\n٢ - وأخرَجَ أبو العبَّاس الأصمُّ في \"الثَّاني من حديثه\" (ق ١٦٩/ ٢ - ١٧٠/ ١) قال: أخبَرَنا العبَّاسُ بن الوليد بن مَزْيَدٍ، أخبَرَني أبي، حدَّثَني ابنُ جابرٍ، عن عُمير بن هانئٍ، أنَّه حدَّثه، قال: كان أبو هُريرَة يَمشِي في سُوق المدينة، وهو يقول: \"اللَّهُمَّ! لا تُدرِكني سَنَةُ السِّتِّين. اللَّهُمَّ! لا تُدرِكني إِمارَة الصِّبيان\".\nوأخرَجَهُ أبو زُرعَة الدِّمَشقِيُّ في \"تاريخه\" (٢٣٤) قال: أخبَرَنا أبو مُسهِرٍ، قال: حدَّثَني صَدَقةُ بنُ خالدٍ، عن ابن جابرٍ، عن عُمير بن هانئٍ، قال: كان أبو هُريرَة، يقول: \"تشبَّثُوا بصُدغَيْ مُعاوِية! اللَّهمَّ! لا تُدرِكني سنة سِتِّين! \".\nثُم أخرَجَه أبو زُرعَة (٢٣٥) من طريق الوليد بن مُسلِمٍ، عن ابنُ جابرٍ بهذا الإسناد، ثُمَّ زاد: \"فتُوُفِّي أبو هُريرَة فيها أو قبلها بسنةٍ\".\nوأخرَجَ الطَّبَرانيُّ في \"الأوسط\" (١٣٩٧) قال: حدَّثَنا أحمدُ - هو: ابن مُحمَّد بن صدقةٍ -، قال: حدَّثَنا مُحمَّدُ بن معمرٍ البَحْرانيُّ، قال: حدَّثَنا رَوْحُ بن عُبَادَةَ، قال: حدَّثَنا حمَّادُ بن سَلَمَةَ، عن عليِّ بن زيدٍ، عن أبي حازمٍ، عن أبي هُريرَة، أنَّه قال: \"في كيسي هذا حديثٌ، لو حَدَّثْتُكُمُوْهُ لَرَجَمْتُمُوْني\"، ثُمَّ قال: \"اللَّهُمَّ! لا أَبْلُغَنَّ رأسَ السِّتِّيْنَ\"،","vol":"3","page":264},{"text":"قالوا: \"وما رأسُ السِّتِّينَ؟ \"، قال: \"إِمارةُ الصِّبيان، وبيعُ الحُكم، وكثرةُ الشُّرَط، والشَّهادةُ بالمعرفةِ، ويَتَّخِذُونَ الأمانةَ غنيمةً، والصَّدَقةَ مَغرَمًا، ونَشْوٌ يتَّخذونَ القُرآنَ مَزَامِير\"، قال حمَّادٌ: وأظُنَّهُ قال: \"والتَّهاونُ بالدَّمِ\".\nقال الطَّبَرانيُّ: \"لم يَروِ هذا الحديث عن عليِّ بن زيدٍ، إلَّا حمَّادٌ. تفرَّد به رَوْح بنُ عُبادة\".\nوسَنَدُهُ حَسَنٌ في المُتابَعات؛ وعليُّ بنُ زيدٍ ضعيفٌ، ولكن روايةُ حمَّاد بن سَلَمة عنه أَمثَلُ مِن رِواية غيرِه عَنه، كما قال أبو حاتمٍ الرَّازيُّ.\nقال الحافظُ في \"الفتح\" (١/ ٢١٦): \"يُشيرُ - يعني: أبا هُريرَة - إلى خِلافة يزيد بن مُعاوِية، لأنَّها كانت سنة سِتِّين من الهِجرة\"، وكأنَّه لأجل هذا ومثلِه كان أبُو هُريرَة - ﵁ - يقول: \"حفِظتُ من رسُول الله - ﷺ - وعاءين: فأمَّا أحدُهُمَا فبَثَثتُه، وأمَّا الآخرُ، فلو بَثَثتُهُ قُطِع هذا البُلعُوم\".\nأخرَجَهُ البُخاريُّ (١/ ٢١٦) من طريق عبد الحميد بن أبي أُوَيسٍ ..\nوالبَزَّارُ في \"مُسنَده\" (ج ٢/ ق ١٧٧/ ٢) من طريق بُهْلُولَ بن مُوَرِّق ..\nوابنُ عَدِيٍّ في \"الكامل\" (١/ ٣٣) من طريق ابن أبي فُدَيكٍ، قالوا: ثنا ابن أبي ذئبٍ، عن سعيدٍ المَقبُرِيِّ، عن أبي هُريرَة.\nوأخرَجَهُ البَزَّارُ في \"مُسنَده\" (ج ٢/ ق ٢٢٩/ ٢) قال: حدَّثَنا الوليد بن عَمْرو بن سُكين، نا كَثيرُ بن هاشمٍ، حدَّثَنا جَعفَرُ بن بُرقَانَ، عن يزيد الأَصَمِّ، عن أبي هُريرَة، قال: \"عِندِي عن رسُول الله - ﷺ - جِرَابَان، قد حَدَّثتُكُم بأحدِهِما، ولو حَدَّثتُكُم بالآخر لَفَعلتُم بي وفَعلتُم\".","vol":"3","page":265},{"text":"وهناك آثارٌ أخرى عن جَمْع مِن الصَّحابة، فيها الحَسَنُ الثَّابت، والضَّعيفُ، ذَكَرَها نُعيمُ بن حمَّادٍ في \"الفِتن\" (١/ ٧١ - ٧٧)، وأبو عَمْرٍو الدَّانِيُّ في \"السُّنَن الواردة في الفِتن\" (١٧٨ - ١٨١)، والحاكِم (٤/ ٤٨٦)، رأيتُ أن لا أُطِيل الأمرَ بذِكرِها.\nواللهَ نَسألُ أن يَقبِضَنَا على التَّوحيد الخالِص، إنَّه جَوَادٌ كريمٌ.","vol":"3","page":266},{"text":"٣٠٧ - سُئلتُ عن حديث: \"نِعمَ صَومَعَةُ الرَّجُلِ بَيتُهُ\".\n\n• قلتُ: هذا حديثٌ مُنكَرٌ.\nأخرَجَهُ الطَّبَرانيُّ - كما في \"كشف الخفاء\" (٢/ ٣٢٢) -، ومِن طريقه الشَّجَرِيُّ في \"الأَمَالي\" (٢/ ١٥٧) قال: حدَّثَنا أبو زيدٍ الحَوْطِيُّ - يعني: أحمدَ بنَ عبد الرَّحيم بن يزيد -، قال: حدَّثَنا أبو اليَمَان - يعني: الحكم بن نافعٍ -، قال: حدَّثَنا عُفَيرُ بنُ مَعدَان، عن سُليم بنُ عامرٍ، عن أبي أُمَامة مرفُوعًا: \"نِعم صَوْمعةُ الرَّجلِ بيتُهُ\".\nوأخرَجَهُ الشَّجَرِيُّ أيضًا (٢/ ١٥٦ - ١٥٧) عن يحيى بن صالحٍ، قال: ثنا عُفيرُ بنُ مَعدان بسَنَده سواء، وزاد: \"الرَّجلِ المُسلِم\".\n\n• قلتُ: وهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ وعُفيرُ بنُ مَعدان، قال فيه أبو حاتمٍ الرَّازِيُّ: \"ضعيف الحديث، يُكثِر الرِّواية عن سُليم بن عامرٍ، عن أبي أُمامَة، عن النَّبيِّ - ﷺ - ما لا أصل له. لا يُشتغَل بروايته\".\nوقال أحمدُ والبُخاريُّ وأبو زُرعة: \"مُنكَر الحديث\"، زاد أبو زُرعة: \"جدًّا\".\nوقال ابنُ مَعِينٍ: \"لا شيء\"، وقال النَّسَائِيُّ، وابن مَعِينٍ: \"ليس بثقةٍ\"، زاد النَّسَائِيُّ: \"ولا يُكتَب حديثُه\".\nوقال ابنُ عَدِيٍّ: \"عامَّةُ روايَاتِه غيرُ محفُوظَةٍ\" ا. هـ.\nومع هذا الضَّعف الشَّديد، فقد خالَفه ثَوْرُ بن يزيد الرَّحْبِيُّ، فرواه","vol":"3","page":267},{"text":"عن سُليم بن عامرٍ، عن أبي الدَّرداء، قال: \"نِعم صومعةُ المُسلِم بيتُهُ؛ يَكُفُّ بَصَرَه وفرْجَه، وإيَّاكُم والأسواقَ؛ فإنها تُلغِي وتُلهِي\".\nأخرَجَهُ البَيهَقِيُّ في \"الشُّعَب\" (٧/ ٣٧٩) من طريق مُحمَّد بن يوسُف الفِريَابِيِّ، قال: ذَكَرَ سُفيان - يعني: الثَّوْريَّ -، عن ثور بن يزيد فذَكَرَه.\nوهذا سندٌ جيِّدٌ موقُوفٌ، وثَورُ بنُ يزيد وثَّقَه أكثرُ النُّقَّاد، ومن تَكلَّم فيه، فلبِدِعَتِه.\nفالصَّوابُ في هذا الحديث الوقفُ.\nواللهُ أعلَمُ.","vol":"3","page":268},{"text":"٣٠٨ - سألني سائلٌ، فقال: سَمِعنَا بعضَ الخُطباء، ينقُل عن عُمَر بن الخطَّاب - ﵁ -، أنَّه سأل سؤالًا لبعض جُلَسائه، فقال: \"الله ورسُوله أعلم\"، فأَنكَر عليه ذلك، مع أنَّنا نعلَم أنَّ المرء إذا سُئِل عن شيءٍ لا يَعرِفُ جوابَه، فليَقُل اللهُ أَعلَم، ومِن ثَمَّ أنكرتُ صِحَّة ذلك، واستبعدتُ أن يَصدُر هذا مِن مِثلِ عُمَر بن الخطَّاب، فما مدى صحَّةِ ذلك؟ وما توجيهُه، إن صحَّ؟\n\n• قلتُ: أنَّ ما نَسَبه السَّائلُ إلى أمير المُؤمنين عُمَر بن الخطَّاب - ﵁ - صحيحٌ إليه.\nفقد أخرجه البُخاريُّ في \"كتاب التَّفسير\" (٨/ ٢٠١ - ٢٠٢) قال: حدَّثَنا إبراهيمُ بنُ مُوسَى، نا هشامٌ، عن ابن جُريجٍ، سمعتُ عبد الله بن أبي مُليكة يُحدِّثُ، عن ابن عبَّاسٍ، قال: وسمعتُ أخاهُ أبا بَكرٍ بن أبي مُليكة يحدِّثُ، عن عُبيد بن عُميرٍ، قال: قال عُمَرُ - ﵁ - يومًا لأصحاب النَّبيِّ - ﷺ -: \"فيمَ تَرَوْن هذه الآيةَ نزلت: ﴿أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ﴾ [البقرة: ٢٦٦]؟ \"، قالوا: \"اللهُ أعلم\"، فَغَضِب عُمَر، فقال: \"قولوا نعلمُ أو لا نعلم\"، فقال ابنُ عبَّاسٍ: \"في نفسي منه شيءٌ يا أمير المؤمنين\"، قال عُمَرُ: \"يا ابن أخي! قُل، ولا تُحَقِّر نفسَك\"،","vol":"3","page":269},{"text":"قال ابنُ عبَّاسٍ: \"ضُرِبت مثلًا لعمَلٍ! \"، قال عُمَر: \"أيُّ عَمَلٍ؟ \"، قال ابنُ عبَّاسٍ: \"لعمَلٍ\"، قال عُمَرُ: \"لرجُلٍ غنيٍّ يَعمَل بطاعة الله - ﷿ -، ثُمَّ بَعثَ اللهُ له شيطانًا، فعَمِلَ بالمعاصي، حتى أَغرَقَ أَعمَالَه\".\nوأخرَجَهُ ابنُ أبي حاتمٍ في \"تفسيره\" (٢٧٧٣) قال: حدَّثَنا أبي، ثنا إبراهيمُ بن مُوسَى، أنا هشامُ بن يُوسُف بهذا الإسناد.\nوأخرَجَهُ ابنُ المُبارَك في \"الزُّهد\" (١٥٦٨)، ومن طريقه ابنُ جَرِيرٍ في \"تفسيره\" (٦٠٩٦) عن ابن جُريجٍ، بالإسنادين جميعًا.\nوأخرَجَهُ الحاكمُ في \"المُستدرَك\" (٢/ ٢٨٣) من طريق حَجَّاج بن مُحمَّدٍ، عن ابن جُريجٍ، قال: سمعتُ ابن أبي مُليكة يُخبِر، عن عُبيد بن عميرٍ، أنَّه سَمِعه يقولُ: سأل عُمَرُ أصحابَ النَّبيِّ - ﷺ - فذَكَرَه.\nوابنُ أبي مُلَيكَة في إسناد الحَاكِم هو أبو بَكرٍ، وليس أخاه عبدُ الله؛ لأنَّ أبا بَكرٍ هو رَاوِي حديثِ عُبيد بن عميرٍ، ولا أَعلَمُ اختلافًا على ابن جُريجٍ في هذا. والله أعلمُ.\nوقد وَهِم الحاكمُ في استدراك هذا على البُخاريِّ، كما ترى.\nوأخرَجَهُ الحاكمُ أيضًا في \"معرفة الصَّحابة\" (٣/ ٥٤٢ - المستدرك) من طريق حمَّاد بن زيد، عن أيُّوبَ السَّختِيَانِيِّ، عن ابنِ أبي مُلَيكَة، أنَّ عُمَر بن الخطَّاب - ﵁ - تلا هذه الآية … وذكر الحديث.\n\n• قلتُ: كذا وَقَعَت الرِّواية في \"المُستدرَك\": \"ابن أبي مُلَيكَة، أنَّ عُمَر بن الخطَّاب\"، والإسنادُ على هذا الرَّسم مُنقَطِعٌ، ولعلَّ ذِكْرَ ابنِ عبَّاسٍ سَقَطَ من الإسناد.","vol":"3","page":270},{"text":"وقد راجعتُ \"إتحاف المَهَرة\" للحافظ ابن حَجَرٍ، فلم يَذكُر رواية ابن عبَّاسٍ، وعُبيد بن عُميرٍ كليهما، عن عُمَر بن الخطَّاب، فليُستَدرَكْ عليه.\nوأمَّا ما ذَكَرَه السَّائلُ أنَّ جليس عُمَرَ قال: \"اللهُ ورسولُهُ أعلمُ\"، فقد وقَعَ هذا اللَّفظُ في رواية أيُّوبَ السَّختِيَانِيِّ، عن ابن أبي مُلَيكَة.\nأمَّا في سائر الرِّوايات فلم يَذكُرُوا: \"ورسوله\".\nهذا فيما يتعلق بهذه الرِّواية.\nأمَّا قولُ القَائِل إذا سُئِل عن شيءٍ من الأحكام الشَّرعِيَّة: \"اللهُ ورسولُهُ أعلمُ\"، فهذا لا شيء فيه؛ لأنَّ معنى العِبارة أنَّ النَّبيَّ - ﷺ - لو سُئِل عن هذا الحُكم لَكَان أعلمَ بجوابه.\nوقد وَقَع هذا في جُملَةٍ من الأحاديث ..\nمنها ما: أخرَجَهُ البُخاريُّ في \"التَّوحيد\" (١٣/ ٣٤٧)، ومُسلِمٌ في \"الإيمان\" (٣٠/ ٤٨) عن مُعاذ بن جَبَلٍ، قال: كُنتُ رِدفَ النَّبيِّ - ﷺ -، فقال: \"يا مُعاذَ بنَ جَبَلٍ! هل تَدرِي ما حقُّ الله على العِباد؟ \"، - قال: - قلتُ: \"اللهُ ورسُولُه أعلمُ\". . . الحديث.\nومنها ما: أخرَجَهُ البُخاريُّ في \"الإيمان\" (١/ ١٢٩)، وفي \"العِلم\" (١/ ١٨٣)، وفي \"أخبار الآحاد\" (١٣/ ٢٤٢ - ٢٤٣)، ومُسلِمٌ في \"الإيمان\" (١٧/ ٢٤) من حديث ابن عبَّاسٍ، فذَكَرَ حديث وفد عبد القَيس، وفي هذا الحديث، قال لَهُم رسُولُ الله - ﷺ -: \"هل تَدرُون ما الإيمان بالله؟ \"، قالوا: \"اللهُ ورسُولُهُ أعلمُ\". . . الحديث.","vol":"3","page":271},{"text":"ومنها ما: أخرَجَهُ البُخاريُّ في \"الصَّلاة\" (١/ ٥١٩)، وفي \"التَّهَجُّد\" (٣/ ٦٠ - ٦١)، ومُسلِمٌ في \"الإيمان\" (٣٣/ ٥٤) من حديث عِتبان بن مالكٍ، أنَّهُ قال للنَّبيِّ - ﷺ -: \"إنِّي أُحِبُّ أن تأتِيَنِي، فتُصَلِّي في منزِلي؛ فأتَّخِذُه مُصلًّى\". وفي الحديث أنَّ الصَّحابة الذين حضروا، تَكَلَّمُوا في أمر مالك بن الدُّخشُن - أو: الدُّخشُم -، وَوَدُّوا لو أنَّه هَلَك، فقال النَّبيُّ - ﷺ -: \"ألا ترَاه قد قال لا إله إلا اللهُ، يُرِيدُ بذلك وجهَ الله؟ \"، قالوا: \"اللهُ ورسولُهُ أعلمُ\". . . الحديث. وهذا لفظ البُخارِيُّ.\nومنها ما: أخرجه البُخاريُّ في \"الأذان\" (٢/ ٣٣٣)، وفي \"الاستسقاء\" (٢/ ٥٢٢) ومُسلِمٌ في \"الإيمان\" (٧١/ ١٢٥) من حديث زيد بن خالدٍ، أنَّ النَّبيَّ - ﷺ - قال: \"هل تَدرُون ماذا قال رَبُّكُم؟ \"، قالوا: \"اللهُ ورسولُه أعلم\"، قال: \"قال: أَصبَح مِن عِبادِي مُؤمِنٌ بي، وكافرٌ. . .\" الحديث.\nومنها ما: أخرَجَهُ البُخاريُّ في \"الفِتَن\" (١٣/ ٢٦)، وفي \"التَّوحيد\" (١٣/ ٤٢٤)، وفي مواضعَ أخرَى، ومُسلِمٌ في \"القَسَامة\" (١٦٧٩/ ٢٩) من حديث أبي بَكْرَةَ الثَّقَفِيِّ، أنَّ النَّبيَّ - ﷺ - قال للصَّحابة: \"أيُّ شهرٍ هذا؟ \"، قالوا: \"اللهُ ورسولُهُ أعلم\". . . وذكر الحديث.\nومنها ما: أخرَجَهُ البُخاريُّ (٣١٩٩، ٧٤٢٤، ٤٨٠٢)، ومُسلِمٌ (١٥٩/ ٢٥٠) من حديث أبي ذرٍّ الغِفَارِيِّ، أنَّ النَّبيَّ - ﷺ - قال: \"أَتَدرُون أين تَذهَبُ هذه الشَّمسُ؟ \"، قالوا: \"اللهُ ورسُولُهُ أعلم\". . . الحديث.\nوهُناك أحاديثُ كثيرةٌ قال فيها الصَّحابةُ هذه اللَّفظة.","vol":"3","page":272},{"text":"ولا إِشكال أن يَقُولَها من جاء بعد الصَّحابة، إذا تعلَّقَت بالأحكام الشَّرعية، لكن يُنكَر على من يقولُها إذا لم يكن لها محلٌّ، مثلُ أن يقول رجلٌ لآخر: \"أين أخوك؟ \"، فلا يقل له: \"اللهُ ورسوله أعلم\"، ولكن ليَقُل: \"الله أعلمُ\".","vol":"3","page":273},{"text":"٣٠٩ - سُئلتُ عن حديث: أنَّ بَنِي سَلَمة أرادوا أن يتحَوَّلُوا مِن ديارِهم؛ فيكونُوا قريبًا من مسجد النَّبيِّ - ﷺ - فقال لهم: \"يا بَنِي سَلَمة! دِيَارَكُم؛ فإنها تُكتَبُ آثارُكم\".\n\n• قلتُ: هذا حديثٌ صحيحٌ.\nفقد أخرَجَهُ مُسلِمٌ في \"كتاب المساجد\" (٦٦٥/ ٢٨٠) مِن طريق الجُرَيرِيِّ، عن أبي نَضرة، عن جابر بن عبد الله، قال: خَلَت البقاعُ حول المسجد، فأراد بنو سَلَمة أن ينتَقِلُوا إلى قُرب المسجد، فبَلَغ ذلك رسُولَ الله - ﷺ -، فقال لهم: \"إِنَّهُ بَلَغَنِي أنَّكُم تُرِيدُون أن تَنتَقِلُوا قُرب المَسجِد\"، قالوا: \"نعم، يا رسول الله! قد أردنا ذلك\"، فقال: \"يا بني سَلَمة! ديارَكُم، تُكتَبُ آثارُكُم\"، ثلاث مرَّاتٍ.\nوأخرَجَهُ مُسلِمٌ أيضًا (٦٦٥/ ٢٨١) قال: حدَّثَنا عاصمُ بن النَّضر التَّيمِيُّ ..\nوالطَّبَرانيُّ في \"الأوسط\" (٤٣٧٩) عن مُحمَّد بن أبي السَّرِيِّ ..\nوالبَيهَقِيُّ (٣/ ٦٤) عن مُحمَّد بن عبد الأعلى، قال ثلاثتهم: ثنا مُعتَمِرُ بن سُليمان، قال: نا كَهمَسُ بن الحَسَن، عن أبي نَضرَة بهذا نحوه.\nوقد ذكر الطَّبَرانيُّ أنَّهُ لم يَروِه عن مُعتَمر بن سُليمان إلَّا ابنُ أبي السَّرِيِّ، وهو مُتَعقَّبٌ كما رأيتَ. وقد أَخرَجَهُ أبو عَوَانة (١/ ٣٨٨) من طريق ابن أبي السَّرِيِّ أيضًا، واسمُهُ: مُحمَّد بن المُتوكِّل بن أبي السَّرِيِّ.","vol":"3","page":274},{"text":"٣١٠ - سُئلتُ عن حديث: \"إِنَّ اللهَ يتجَلَّى لعبادِهِ المُؤمِنِين عامَّةً، ويتَجَلَّى لأبي بَكرٍ خاصَّةً\".\n\n• قلتُ: هذا حديثٌ باطلٌ.\nأخرَجَهُ أبو نُعيمٍ في \"الحِلية\" (٥/ ١١ - ١٢)، ومن طريقه ابنُ الجَوزِيِّ في \"الموضوعات\" (٢/ ٤١ - ٤٢) قال: حدَّثَنا أبو عليٍّ مُحمَّد بن أحمد بن الحَسَن، ومُحمَّدُ بنُ عُمَر بن سَلْمٍ، قالا: ثنا يُوسُفُ بنُ الحَكَم، ثنا مُحمَّدُ بن خالدٍ الخُتُلِّيُّ، ثنا كَثيرُ بنُ هشامٍ، ثنا جعفرُ بنُ بُرقانَ، عن مُحمَّد بن سُوْقَةَ، عن مُحمَّد بن المُنكَدِر، عن جابرٍ، قال: جاءَ وفدُ عبد القَيس إلى رسُول الله - ﷺ -، فَكَلَّمَهُ بعضُهم بكلامٍ وأَلْغَزَ فيه، فالتَفَت النَّبيُّ - ﷺ - إلى أبي بكرٍ، فقال: \"يا أبا بكرٍ! سَمِعتَ ما قالوا؟ \"، قال: \"نعم، يا رسُول الله! وفهمتُه\"، قال: \"فَأَجِبْهُم، يا أبا بكرٍ! \"، فأَجَابَهُم بجوابٍ، وأجادَ في الجواب، فقال له النَّبيُّ - ﷺ -: \"يا أبا بكرٍ! أعطاك اللهُ الرِّضوانَ الأكبرَ\"، فقال له بعضُ القوم: \"يا رسول الله! وما الرِّضوانُ الأكبرُ؟ \"، قال: \"يتجلَّى اللهُ - ﷿ - في الآخرة لعباده المُؤمِنِين عامَّةً، ويتجَلَّى لأبي بكرٍ خاصَّةً\".\nقال أبو نُعيمٍ: \"هذا حديثٌ ثابتٌ، رواتُهُ أعلامٌ، تفرَّد به الخُتُلِّيُّ، عن كَثيرٍ\"!!","vol":"3","page":275},{"text":"• قلتُ: كذا قال أبو نُعيمٍ! فهذا الحديثُ ليس بثابتٍ، بل هو باطلٌ؛ ومُحمَّدُ بنُ خالدٍ الخُتُلِّيُّ ليس بثِقةٍ أصلًا.\nوأخرَجَه الحاكمُ (٣/ ٧٨) قال: أخبَرَنا أحمدُ بن كاملٍ القاضي، ثنا يُوسُفُ بن مُحمَّد رئيسُ الخيَّاط، ثنا مُحمَّدُ بن خالدٍ الخُتُلَّيَّ بهذا الإسناد.\nسكتَ عنه الحاكمُ، فتعقَّبَهُ الذَّهَبيُّ في \"تلخيص المُستدرَك\"، فقال: \"تفرَّد به مُحمَّدُ بن خالدٍ الخُتُلِّيُّ، عن كثير بن هشامٍ، عن جعفر بن بُرقان، عن ابن سُوقَة، واحسَبُ مُحمَّدًا وضعَهُ\".\nوقال ابنُ الجَوزِيِّ: \"تفرَّد به مُحمَّدُ بن خالدٍ، وقال بعضُهم: مُحمَّدُ بن مَخلدٍ، وكِلاهُما مكذَّبٌ\".\nوذَكَرَه الذَّهَبيُّ في \"تلخيص الموضوعات\" (ص ١٣٣)، وقال: \"مُحمَّدُ الخُتُلِّيُّ أظُنُّ البلاءَ منه\".\nونَقَلَ الذَّهَبيُّ في \"الميزان\" (٣/ ٥٣٤) عن ابن مَندَهْ، قال: \"صاحبُ مناكير\".\nولهُ طُرُقٌ أخرى عن جابرٍ، كُلُّها ساقطةٌ.\nفمنها ما: أخرجه ابنُ حِبَّان في \"المجروحين\" (٢/ ١١٥)، وابنُ عَدِيٍّ في \"الكامل\" (٥/ ١٨٥٨)، والخطيبُ (١٢/ ١٩)، وابنُ الجَوزِيِّ (٢/ ٤٢ - ٤٣)، وأبو طاهرٍ المُخلِّص (٢٩٣١)، ومن طريقه الذَّهَبيُّ في \"الميزان\" (٣/ ١٢٠) من طريق عليِّ بن الحسَن المُكتِب - وهو عَليُّ بنُ عَبدةَ -، قال: ثنا يحيى بن سعيدٍ القَطَّانُ، عن ابن أبي ذئبٍ، عن ابنِ المُنكَدِر، عن جابرٍ، مرفُوعًا: \"إنَّ الله ليَتَجَلَّي للنَّاس عامَّةً، ويتجلَّى","vol":"3","page":276},{"text":"لأبي بَكرٍ خاصَّةً\".\nقال ابنُ حِبَّان: \"عليُّ بنُ عبدة شيخٌ كان ببغداد، يَسرِق الحديثَ، ويَعمد إلى كُلِّ حديثٍ رواه ثقةٌ، يرويه عن شيخِ ذلك الشَّيخ، ويَروِي عن الأثبات ما ليس من حديث الثقات، لا يَحِلُّ الاحتجاجُ به\".\nوقال ابنُ عَدِيٍّ: \"وهذا حديثٌ باطلٌ بهذا الإسناد، وعليُّ بن عَبدَة هذا مِقدَارُ مَا لَهُ: إمَّا حديثٌ مُنكَرٌ، أو حديثٌ سَرَقَهُ من ثِقَةٍ فرواه\".\nوقال الخطيبُ: \"هو باطلٌ، لا أَعلَمُ رواه عن جابرٍ، ولا عن ابن المُنكَدِر، ولا عن ابن أبي ذئبٍ، ولا عن يحيى بن سعيدٍ، غيرَ عليِّ بن عبدة\".\nوقال الذَّهَبيُّ: \"فهذا أَقطَعُ أنَّهُ مِن وَضعِ هذا الشُّوَيخ على القَطَّان\".\nورواه يحيَى بنُ أبي بُكيرٍ، عن ابن أبي ذئبٍ بسَنَده سواء.\nأخرَجَهُ الخطيبُ (١٢/ ١٩ - ٢٠)، ومِن طريقه ابنُ الجَوزِيِّ في \"الموضُوعات\" (٢/ ٤٣) من طريق أبي حامدٍ أحمد بن عليِّ بن حَسنَوَيْهِ المُقرِئِ، عن الحَسَن بن عليِّ بن عفَّان، ثنا يحيى بن أبي بُكيرٍ بهذا.\nقال الخطيب: \"باطلٌ، والحَملُ فيه على أبي حامدٍ ابن حَسنَوَيهِ؛ فإنَّه لم يَكُن ثقةً، ونَرَى أنَّ أبا حامدٍ وَقَع إليه حديثُ عليِّ بن عبدة، فركَّبَهُ على هذا الإسناد، مع أنَّا لا نعلم أنَّ الحَسَن بن عليِّ بن عفَّان سمع من يحيى بن أبي بُكيرٍ شيئًا\".\nوله طريقٌ آخر عن جابر - ﵁ -.\nأخرَجَهُ الخطيبُ (١١/ ٢٥٤ - ٢٥٥) من طريق أبي القاسم عُمَر بن مُحمَّد بن عبد الله التِّرمِذِيِّ، حدَّثَنا عبَّاسٌ الشِّكْلِيُّ، حدَّثَنا الحَسَن بن","vol":"3","page":277},{"text":"عَرَفَة، حدَّثَنا أبو مُعاوِية، عن الأعمش، عن أبي الزُّبَير، عن جابرٍ، قال: قال رسُول الله - ﷺ - لأبي بَكرٍ: \"يا أبا بَكرٍ! أَلا أُبشِّرُك؟ \"، قال: \"بلى، يا رسُول الله! \"، قال: \"إنَّ الله يتجَلَّى للخلائقِ عامَّةً، ولك خاصَّةً\".\nثُمَّ رواه من طريق أبي القاسم هذا، عن خاله أحمد بن مُحمَّد بن عبيد الله، ثنا الحَسَن بن عَرَفة بهذا.\nقال الخطيبُ عن ابن أبي الفوارس: \"أبو القَاسِم التِّرمذِيُّ فيه نَظَرٌ\"، واتَّهَمه ابنُ الجَوزِيِّ بوضع الحديثِ.\n\n• قلتُ: فهذا كما ترى، ساقطٌ عن حدِّ الاعتبار، فَضلًا عن الاحتجاج به.\nوله شواهدُ عن أنَسٍ، وأبي هُريرَة، والحَسَن بن عليٍّ، وعائشة - ﵃ -، وكُلُّ طُرُقِها لا تَخلُو من كذَّابٍ، أو مُتَّهَمٍ، أو مَتروكٍ، فلا نُسَوِّد وَجه القِرطَاسِ بذكرِها.\n(تنبيهٌ)\nحاوَلَ الشَّيخُ المُعلِّمِيُّ - ﵀ - أن يَجِدَ مَخرَجًا لكَلِمة أبي نُعيمٍ هذه، فقال في تعليقه على \"الفوائد المَجمُوعة\" (ص ٣٣٠) للشَّوكانيِّ: \"أراد - يعني: أبا نُعيمٍ - أنه ثابتٌ في كِتابِه، ونَحو ذلك، فأمَّا الثُّبُوت عن النَّبيِّ - ﷺ -، فلا\" انتهى.\nفهذا تأويلٌ مُستَكرَهٌ لكلام أبي نُعيمٍ، والصَّواب أنَّ أبا نُعيمٍ قَصَد تقويةَ الحديث بذلك، بدليل قوله: \"رُواتُهُ أعلامٌ\"، وهذه عِبارةٌ دارجةٌ على ألسنة العُلماء، يَقصِدُون بها تصحيحَ الحديث. وقد أَطلَق أبو نُعيمٍ هذا الحُكمَ على أحاديثَ صحيحةٍ، رواها الشَّيخان، وغيرُهما. والله أعلم.","vol":"3","page":278},{"text":"٣١١ - سألني سائلٌ، فقال: قرأتُ في تفسير \"مفاتيح الغيب\" للفخر الرَّازِيِّ، في أثناء تفسيره لسُورة يُوسُف، قولَه: \"واعلم! أنَّ بعض الحَشْويَّة رَوَى عن النَّبيِّ - ﷺ - أنَّهُ قال: \"ما كَذَبَ إبراهيمُ - ﵇ - إلَّا ثلاثَ كِذباتٍ\"، فقلتُ: \"الأَوْلَى أن لا نَقبَل مِثل هذه الأخبار\"، فقال على طريق الاستنكار: \"فإن لم تَقبلْهُ، لَزِمَنَا تكذيبُ الرُّوَاة؟ \"، فقلتُ له: \"يا مسكينُ! إن قَبِلنَاه لَزِمَنا الحُكمُ بتكذيب إبراهيم - ﵇ -، وإن رَدَدنَاه لزمنا الحُكمُ بتكذيب الرُّواة، ولا شكَّ أن صون إبراهيمَ - ﵇ - عن الكَذِب أَولَى من صَونِ طائفةٍ من المجاهيل عن الكَذِب\" انتهى كلامُ الفخر الرَّازيِّ.\nوسؤالي: هل ما قاله الفخرُ صحيحٌ؟ مع أنَّني أعلمُ أنَّ الحديث صحيحٌ، وهو في البُخاريِّ على ما أذكر.\n\n• قلتُ: اعلم أيُّها السَّائل، أيَّدك الله، أنَّ الجواب من وُجُوهٍ:\n* * الوجهُ الأوَّل ..\nأنَّهُ من المُتَّفَق عليه عند سائر العُقَلاء، أنَّه يُرجَع في كُلِّ علمٍ إلى أهله، ويُقضَى لَهُم على غيرِهم، فيُقضَى للمُحدِّثين في الكلام على الأحاديثِ،","vol":"3","page":279},{"text":"تصحيحًا وتضعيفًا، ويُقضَى للفُقهاء في الفقه، وللنُّحاة في النَّحو، وهكذا. فإذا علمنا ذلك، فيَنبَغِي أن لا يُقبَل كلامُ الفخر الرَّازِيِّ في الحُكمِ على الأحاديث تصحيحًا وتضعيفًا، لأنَّهُ مُزْجَى البِضاعة في الحديث، تامُّ الفقر في هذا الباب. وقد قضَى الرَّجلُ حياتَه في مُحارَبة السُّنَنَ، ووضعِ الأُصول الفاسِدَة لردِّها، وقد اعتَرَف في آخر حياتِه بنَدَمِه على عُمرِه الذي أنفقه في هذا الخَطَل.\nقال الذَّهَبيُّ في \"سير النُّبلاء\" (٢١/ ٥٠١): \"وقد بَدَت مِنهُ في تواليفه بلايا، وعظائمُ، وسحرٌ، وانحرافاتٌ عن السُّنَّة، واللهُ يعفو عنه، فإنَّهُ تُوُفِّي على طريقةٍ حميدةٍ، والله يتولَّى السَّرائر\".\n* * الوجه الثَّاني ..\nأنَّ الحديثَ صحيحٌ، لا ريب فيه.\nوقد وَرَد عن أبي هُريرَة، وأنَس بن مالكٍ، وأبي سعيدٍ الخُدْريِّ، وغيرِهِم.\n* أمَّا حديث أبي هُريرَة ..\nفيرويه عنه اثنان:\nأوَّلهما: الأعرج عنه مرفُوعًا: \"لَم يَكذِب إبراهيمُ إلَّا ثلاث كِذباتٍ: قولُه حين دُعِي إلى آلهتهم: ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ [الصافات: ٨٩]، وقولُه: ﴿فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا﴾ [الأنبياء: ٦٣]، وقولُه لسارَّة: إنَّها أُختِي، - قال: - ودَخَل إبراهيمُ قريةً فيها مَلِكٌ من الملوك - أو: جبَّارٌ من الجبابرة -، فقيل: دخل إبراهيمُ اللَّيلة بامرأةٍ مِن أحسن النَّاس. - قال: - فأرسَلَ إليه المَلِك - أو:","vol":"3","page":280},{"text":"الجبَّارُ -: من هذه مَعَك؟ قال: أُختِي. قال: أَرسِل بها. - قال: - فأرسَلَ بها إليه، وقال لها: لا تُكَذِّبي قولي؛ فإنِّي قد أخبرتُهُ أنَّك أُختِي؛ إِنْ على الأرض مؤمنٌ غيري وغيرك. - قال: - فلما دَخَلَت إليه، قام إليها، - قال: - فأَقبَلَت توضَّأ وتُصلِّي، وتقولُ: اللَّهُمَّ! إِنْ كُنتَ تعلمُ أَنِّي آمنتُ بك وبرسُولِك، وأحصنتُ فرجي إلَّا على زوجي، فلا تُسَلِّط عليَّ الكافرَ. - قال: - فغُطَّ، حتَّى ركض برجلِه، - قال أبو الزِّناد: قال أبو سَلَمة بن عبد الرَّحمن، عن أبي هُريرَة، أنَّها قالت: اللَّهُمَّ! إنَّه إن يَمُت، يُقَل: هي قَتَلَتهُ، قال: - فأُرسِلَ، ثُمَّ قام إليها، فقامت توضَّأُ، وتُصَلِّي، - ثُمَّ حدث هذا ثلاث مرَّاتٍ -، فقال في الثَّالِثة أو الرَّابعة: ما أَرسَلتُم إليَّ إلَّا شيطانًا! أَرجِعُوها إلى إبراهيم، وأعطُوهَا هاجرَ. - قال: - فرَجَعَت، فقالت لإبراهيم: أَشَعَرتَ أنَّ الله تعالى ردَّ كيد الكَافِر، وأَخدَمَ وليدةً\".\nأخرَجَهُ أحمد (٩٣٤١) قال: حدَّثَنا عليُّ بن حفصٍ، عن وَرْقَاء، عن أبي الزِّناد، عن الأعرج، عن أبي هُريرَة مرفُوعًا.\nوأخرَجَهُ البُخاريُّ في \"البيوع\" (٤/ ٤١٠ - ٤١١)، وفي \"الهِبَة\" (٥/ ٢٤٦)، وفي \"الإكراه\" (١٢/ ٣٢١) قال: حدَّثَنا أبو اليَمان، أخبَرَنا شُعيب بن أبي حمزة، ثنا أبو الزِّناد بهذا الإسناد.\nوهو مُختصَرٌ في الموضع الثَّاني والثَّالث، واقتَصَر في الموضع الأوَّل على قِصَّة سارَّة.\nوأخرَجَهُ النَّسَائِيُّ في \"المناقب\" (٥/ ٩٨ - الكُبرَى) عن عليِّ بن عيَّاشٍ، نا شُعيب بن أبي حمزة بهذا الإسناد.","vol":"3","page":281},{"text":"وأخرجه التِّرمِذِيُّ (٣١٦٦)، عن مُحمَّد بن إسحاق، عن أبي الزِّناد بهذا، دُون قِصَّة سارَّة.\nثانيهما: مُحمَّدُ بن سيرين، عن أبي هريرة.\nويرويه عن ابن سيرين ثلاثةٌ:\n١ - أيُّوب السَّختِيَانِيُّ، عن ابن سِيرِين، عن أبي هُريرَة مرفُوعًا: \"لَم يَكذِب إبراهيمُ النَّبيُّ - ﵇ - قطُّ إلَّا ثلاث كِذبات، ثِنتَين في ذات الله، قوله: ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ [الصافات: ٨٩]، وقولُه: ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا﴾ [الأنبياء: ٦٣]، وواحدةٌ في شأن سارَّة، فإنَّه قَدِم أرضَ جبَّارٍ، ومعه سارَّةُ، وكانت أحسَن النَّاس. . .\"، وساق الحديث، بنحو حديث الأعرج.\nأخرَجَهُ البُخاريُّ في \"النِّكاح\" (٩/ ١٢٦) قال: حدَّثَنا سعيدُ بنُ تَلِيدٍ ..\nومُسلِمٌ في \"الفضائل\" (٢٣٧١/ ١٥٤) قال: حدَّثَني أبو الطَّاهر، قالا: ثنا عبدُ الله بن وهبٍ، قال: أخبَرَني جريرُ بن حازمٍ، عن أيُّوب السَّختِيَانِيِّ، عن ابن سِيرِين بهذا.\nواللَّفظ لمُسلِمٍ، وأورده البُخاريُّ مختصَرًا، وأحال على حديث حمَّاد بن زيدٍ الآتي.\nورواه حمَّادُ بن زيدٍ، عن أيُّوب السَّختِيَانِيِّ بسَنَده سواء، لكنه أوقَفَهُ على أبي هُريرة ولم يَذكُر فيه رسُولَ الله - ﷺ -.\nأخرَجَهُ البُخاريُّ في \"النِّكاح\" (٩/ ١٢٦)، والبَيهَقِيُّ (٧/ ٣٦٦) عن سُليمان بن حربٍ ..\nوالبُخاريُّ أيضًا في \"أحاديث الأنبياء\" (٦/ ٣٨٨) قال: حدَّثَنا مُحمَّد","vol":"3","page":282},{"text":"ابن محبوبٍ، كلاهما عن حمَّاد بن زيدٍ، عن أيُّوب بهذا الإسناد.\nوحمَّادُ بنُ زيدٍ من أثبت النَّاس في أيُّوب، ورواية جَرِير بن حازمٍ المرفُوعةُ صحيحةٌ أيضًا؛ لأنَّ مُحمَّد بن سيرين كان يُوقِف كثيرًا مِن حديثِه، مع كونه مرفُوعًا، وهذا معرُوفٌ عنه، فكأنَّ ابن سيرين كان يَرفَعُه، ثم لا يَنشَطُ، فيوقِفُه، فتلقَّاه عنه أيُّوب على الوَجهَين.\nفإن قُلتَ: \"فإنَّ جرير بن حازمٍ قد تَكَلَّم فيه ابنُ حِبَّان، وقال: \"كان يُخطِئ؛ لأنَّه كان يُحدِّث من حِفظِه\"، فلعلَّه أخطأ في هذا الحديث ورَفَعه، وقد خالَفَهُ حمَّاد بن زيدٍ، وهو أثبت منه، فأوقفَه؟ \".\n\n• قلتُ: أمَّا جرير بن حازمٍ فقد وثَّقَه ابن مَعِينٍ، والعَجلِيُّ، وقال أبو حاتمٍ: \"صدوقٌ\"، وقال النَّسَائِيُّ: \"لا بأس به\"، وقال أبو حاتمٍ: \"تغيَّر قبل موته بسَنَةٍ\"، ولكنَّ هذا التَّغيُّرَ لا يضرُّه، فقد قال عبدُ الرَّحمن بن مَهدِيٍّ: \"اختَلَط، وكان له أولادٌ أصحابُ حديثٍ، فلمَّا أحسُّوا ذلك منه، حَجَبُوه، فلم يَسمَع منه أحدٌ شيئًا حال اختلاطه\"، وما ذَكَرَه ابن حِبَّان فمُلازِمٌ لكثيرٍ من الثِّقات الأثبات، وأنَّهُم كانوا يُخطِئون في بعض ما رَوَوْه، ولا يَضُرُّهم مثلُ هذا، ولذلك قال الذَّهَبيُّ: \"اغتُفِرَت أوهامُه في سِعَة ما رَوَى\"، واختيارُ الشَّيخين لحديثٍ من روايتِه دالٌّ على أنَّه لم يَهِم فيه.\nوممَّا يدلُّ على أنَّ الحديث مرفوعٌ مِن رواية ابن سِيرِين، عن أبي هُريرة، أنَّ:\n٢ - هشام بن حسَّان، وهو من أثبت النَّاس في ابن سيرين، قد رواه","vol":"3","page":283},{"text":"عنه، عن أبي هُريرة مرفوعًا.\nفأخرَجَهُ أبو داوُد (٢٢١٢) عن عبد الوهَّاب الثَّقَفيِّ ..\nوالنَّسَائِيُّ (٥/ ٩٨ - الكُبرَى) عن أبي أُسامة حمَّاد بن أُسامَة ..\nوابنُ حِبَّان (٥٧٣٧) عن النَّضر بن شُميلٍ، ثلاثتهم عن هشام بن حسَّان، عن ابن سِيرِين، عن أبي هُريرَة مرفُوعًا: \"إن إبراهيم لم يَكذِب إلَّا في ثلاثٍ: ثِنتَين في ذات الله. . .\"، وساق الحديث.\nوخالَف هؤلاء الثَّلاثةَ: مَخلَدُ بن الحُسَين، فرواه عن هشام بن حسَّان بهذا الإسناد، إلَّا أنَّه قال: \"كُلُّهنَّ في الله\"، يعني: الكِذبات الثَّلاثة.\nأخرَجَه أبو يَعلَى (٦٠٣٩) قال: حدَّثَنا مُسلِمُ بنُ أبي مُسلِمٍ الجَرمِيُّ، ثنا مَخلَد بن الحُسين بهذا.\nوهذه روايةٌ شاذَّةٌ، أو مُنكَرَةٌ، والصَّواب ما اتَّفَق عليه الثِّقاتُ أنَّ ثنتين من هذه الثَّلاث كُنَّ في الله - ﷿ -.\nولَيسَت عُهدةُ الوَهَم على مَخلَد بن الحُسين، فإنَّه ثقةٌ عاقلٌ كَيِّسٌ، وكان هشامُ بن حسَّان زوجَ أُمِّه، ولكنْ الشأنُ في الرَّاوي عنه، وهو شيخ أبي يَعلَى، فقد قال ابنُ حِبَّان: \"رُبَّما أخطأ\"، وقال الأزديُّ: \"حدَّث بأحاديث يُتابَعُ عليها\"، وقال البَيهَقِيُّ: \"غيرُ قويٍّ\"، وقد وثَّقه الخطيبُ، ولو وَجَدنَا له مُتابِعًا لأَمكَن حملُ روايتِه على معنًى مقبولٍ.\nذكرتُهُ في \"تنبيه الهاجد إلى ما وقع من النَّظَر في كُتب الأماجد\" (٢٠٠٣)، لا يتَّسِع المجالُ هنا لذِكرِه.\n٣ - أمَّا الرَّاوي الثَّالث الذي رواه عن ابن سيرين، فهو عبد الله بن عَونٍ ..","vol":"3","page":284},{"text":"فأخرَجَ هذه الرواية النَّسَائِيُّ (٥/ ٩٨) من طريق النَّضر بن شُمَيلٍ، عن عبد الله بن عَونٍ، عن ابن سِيرِين، عن أبي هُريرَة فذَكَرَه موقُوفًا.\nولا تَخَالُفَ بين رِوايته ورِواية الرَّفع، لما قدَّمنا أنَّ ابن سِيرِين كان يَرفَعُه ويُوقِفُه، وليست هذه علَّةٌ تَقدَحُ في الرِّواية.\nفهذا ما يتَعَلَّق بحديث أبي هُريرة، وهو صحيحٌ لا ريب في ذلك، وقد اتَّفق عليه الشَّيخان، من رِواية ابن سيرين عنه.\n* أمَّا حديثُ أنَسٍ - ﵁ - ..\nفأخرَجَهُ النَّسَائيُّ في \"التَّفسير\" (١١٤٣٣ - الكُبرَى) قال: \"أخبَرَنا الرَّبيع بن مُحمَّد بن عيسى، ثنا آدمُ - هو ابنُ أبي إِياسٍ -، ثنا شَيبانُ بن عبد الرَّحمن أبو مُعاوِية، ثنا قتادة، عن أنَسٍ مرفُوعًا: \"يَجمَع الله المُؤمِنِين يوم القيامة، - فذَكَر حديث الشَّفاعة، وفيه: - فيأتُون إبراهيم، فيَقُول: إنِّي لست هُنَاكُم. ويَذكُرُ كِذباتِهِ الثَّلاث: قولَهُ: ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ [الصافات: ٨٩] وقولَه: ﴿فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا﴾ [الأنبياء: ٦٣]، وقولَه لسارَّة حين أتَى على الجبَّار: أَخبِرِي أنِّي أخوك، فإِنِّي سأُخبرُ أنا أنَّكِ أُختِي؛ فإنَّا أَخَوَان في كتاب الله، ليس في الأرض مُؤمِنٌ ولا مُؤمِنَةٌ غيرُنا. . .\" الحديث.\nوإسنادُهُ قويٌّ، والرَّبيع بنُ مُحمَّد، قال تلميذُه النَّسَائِيُّ: \"لا بأس به\"، وبقيَّةُ رجال الإسناد ثقاتٌ معروفُون.\n* وأمَّا حديثُ أبي سعيدٍ الخُدْرِيِّ - ﵁ - مرفوعًا، فذَكَرَ حديث الشَّفاعة، وفيه: \"فيأتون إبراهيم. . .\"، فيذكره بنحو حديث أنَسٍ الفائت.","vol":"3","page":285},{"text":"أخرَجَهُ التِّرمِذِيُّ (٣١٤٨) قال: حدَّثَنا ابنُ أبي عُمَر ..\nوأبو يَعلَى (١٠٤٠) قال: حدَّثَنا عبدُ الأعلى بن حمَّادٍ النَّرْسِيُّ، قالا: ثنا سُفيان بن عُيَينة، عن عليِّ بن زيد بن جُدعَان، عن أبي نَضرَة، عن أبي سعيدٍ الخُدرِيِّ مرفُوعًا.\nوقد اختُلِف في إسناده ..\nفرواه حمَّادُ بن سَلَمة، عن عليِّ بن زيدٍ، عن أبي نضرة، عن ابن عبَّاسٍ مرفُوعًا، فساق حديث الشفاعة بطوله.\nأخرَجَه أحمد (١/ ٢٨١ - ٢٨٢) قال: حدَّثَنا عفَّان بن مُسلِمٍ ..\nوأيضًا (١/ ٢٩٥ - ٢٩٦) قال: حدَّثَنا حَسَن بن مُوسَى ..\nوأبو يَعلَى (٢٣٢٨)، والبَيهَقِيُّ في \"الدلائل\" (٥/ ٤٨١ - ٤٨٣) عن هُدبَة بن خالدٍ ..\nوالبَيهَقِيُّ أيضًا، عن أبي داوُد الطَّيَالِسِيِّ، قال أربعتهم: ثنا حمَّاد بن سَلَمة، عن عليِّ بن زيدٍ بهذا الإسناد.\nفجعله من: \"مُسنَد ابن عبَّاسٍ\".\nوعليُّ بن زيد بن جُدعان ضعيفُ الحديث.\nوالحديث عندي من مُسنَد ابن عبَّاسٍ أشبَه.\nورِواية حمَّاد بن سَلَمة عن عليِّ بن زيدٍ مُتماسِكةٌ، كما يُشِير إلى ذلك قولُ أبي حاتمٍ الرَّازيِّ، أنَّ حمَّاد بن سَلَمة كان أعرَفَ بحديث عليِّ بن زيدٍ مِن غيرِه، وهذا لا يَعنِي تصحيحَ حدييه كما لا يَخفَى. واللهُ أعلَمُ.\n\n• قلتُ: فقد ظَهَر لك أيُّها المُسترشِدُ أنَّ الحديث صحيحٌ، على طريقة","vol":"3","page":286},{"text":"أهل الحديث، الذين هم فُرسان هذا المَيْدان، وإليهم فيه المَرجِع والشَّأن.\n* * الوجه الثالث ..\nأن العُلماء الذين مرَّ عليهم هذا الحديثُ، قبل أن يُخلَق الفخرُ الرَّازيُّ، فسَّرُوه تفسيرًا مُستَقِيمًا، ولم يَنصِبُوا التَّعارُضَ فيه بين صِدق إبراهيم - ﵇ - وصِدقِ الرُّواة.\nفقال الحافظُ في \"الفتح\" (٦/ ٣٩٢): \"قال ابنُ عَقِيلٍ: دِلالَةُ العقل تَصرِفُ ظاهرَ إطلاق الكَذِب على إبراهيم، وذلك أنَّ العقل قَطَع بأنَّ الرَّسُول ينبغي أن يكُون موثُوقًا به، ليُعلَم صدقُ ما جاء به عن الله - ﷿ -، ولا ثقةٌ مع تجويز الكَذِب عليه، فكيف مع وُجُود الكَذِب منه، وإنَّما أُطلِق ذلك عليه لكَونِه بصورة الكَذِب عند السَّامع. وعلى تقديره، فلم يَصدُر من إبراهيم - ﵇ - إلَّا في حال شِدَّة الخوف، لعُلُوِّ مقامه، وإلَّا فالكَذِبُ المحضُ في مِثل تلك المقاماتِ يجوزُ، وقد يَجِب تحمُّل أخفِّ الضَّرَرين دفعًا لأعظمِهِمَا، وأمَّا تسميتُهُ إيَّاها كِذباتٍ، فلا يُرِيد أنَّها تُذَمُّ، فإنَّ الكَذِب وإن كان قبيحًا مُخِلًّا، لكنَّهُ قد يَحسُنُ في مواضع، وهذا منها\" انتهى، وهذا ما يُسمَّى عند العلماء بـ \"المعاريض\"، وهي مُباحَةٌ.\nوقد حاول الفَخرُ الرَّازِيُّ عِند تفسيره لقوله تعالى: ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا﴾ [الأنبياء: ٦٣]، أن يتخلَّص من دِلالة الآية على معنى التَّعريض، بوجُوهٍ ضعيفةٍ، وقد قال في (٢٢/ ١٨٦)، وهو يَذكُر هذه الكِذبات: \"وإذا أمكن حملُ الكلام على ظَاهِره، من غير نسبة الكَذِب إلى الأنبياء - ﵈ -، فحينئذٍ لا يَحكُم بنِسبة الكَذِب إليهم إلَّا زِندِيقٌ\"","vol":"3","page":287},{"text":"انتهَى، ونحن نقولُ له: المَسأَلَةُ لفظيةٌ، لا حُكميَّةٌ، ولا يُوجَد مُسلِمٌ، بحمد الله، يَجرُؤُ على تكذيب نبيٍّ، ولم يَقُل بهذا واحدٌ قطُّ، فإذا كانت المسألةُ لفظيةً، فما الذي حَمَل الفخرَ الرَّازيَّ على ردِّ الحديث بمثل هذه الشَّقَاشِق؟!\n* * الوجهُ الرابع ..\nقولُهُ: \". . . أولى من صَوْن طائفةٍ من المجاهيل. . .\"، والمجهولُ عند أهل الحديث أقسامٌ منها: مجهولُ العين، وهو من لم يَروِ عنه إلَّا واحدٌ، ومنها: مجهولُ الحال، وهو من لم يَأتِ فيه توثيقٌ مُعتَبَر. فإذا عَلِمتَ ذلك؛ فقد رَوَى هذا الحديثَ: أبو هُريرَة، ومُحمَّد بن سيرين، والأعرج، وأبو الزِّناد، وشُعيب بن أبي حمزة، ومُحمَّد بن إسحاق، ووَرْقَاءُ بن عُمَر، وأيُّوب السَّختِيَانِيُّ، وهشام بن حسَّان، وعبدُ الله بنُ عَوْنٍ، وحمَّاد بن زيدٍ، وجرير بن حازمٍ، وغيرُهم ممَّن ذَكَرنا، فمَن مِن هؤلاء يُمكِن إِطلاق اسم الجهالة عليه، وهم أئمةٌ ثقاتٌ معرُوفُون؟! فاللَّهُمَّ! غَفْرًا.\nوللفخر الرَّازيِّ مواضعُ في \"تفسيره\"، أَنكَر فيها أحاديثَ صحيحةً، تعرَّضنا لبعضِها في \"قوادِمِ البازِيِّ المُنقَضِّ على تفسير الفَخر الرَّازِيِّ\".\nوالحمدُ لله تعالى.","vol":"3","page":288},{"text":"٣١٢ - سُئلتُ عن حديث: \"مَن استعمَل رَجُلًا على عَشَرَةٍ، وهو يَعلَم أنَّ فيهم مَن هو أفضل منه، فقد غشَّ اللهَ، ورسُولَه، وجماعةَ المُسلِمين\".\n\n• قلتُ: هذا حديثٌ ضعيفٌ.\nوقد وَرَد من حديثٌ حُذيفةَ بن اليَمَان - ﵁ -.\nأخرَجَهُ أبو يَعلَى في \"المُسنَد\" - كما في \"المَطالب العالية\" (٢١٥٣) - قال: حدَّثَنا خالد بن مُحمَّدٍ، ثنا عبد الله بن بكرٍ، ثنا خَلَف بن خالدٍ، عن إبراهيم بن سالمٍ، عن عَمْرو بن ضِرارٍ، عن حُذيفة مرفُوعًا.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ، أو واهٍ؛ وخالد بن مُحمَّدٍ أبو وائلٍ ذَكَرَه ابن حِبَّان في \"الثِّقات\" (٨/ ٢٢٦)، وقال: \"حدَّثَنا عنه أحمد بنُ عليِّ بن المُثَنَّى. يُغرِبُ\".\nوعبد الله بن بكرٍ السَّهْمِيُّ ثقةٌ حافظٌ.\nوخَلَف بن خالدٍ أظنُّه المُترجَم في \"الجرح والتَّعديل\" (١/ ٢/ ٣٧٢)، ويَروِي عن اللَّيث بن سعدٍ وطَبَقَته، قال أبو حاتمٍ: \"شيخٌ\".\nومن فوقه لم أعرِفهُ.\nوله شاهدٌ مِن حديث ابن عبَّاسٍ - ﵄ - مرفُوعًا: \"من استَعمَل رَجُلًا على عِصابةٍ، وفيهم من هو أرضَى لله مِنهُ، فقد خان الله ورسوله والمُؤمنين\".","vol":"3","page":289},{"text":"أخرَجَهُ ابن أبي عاصمٍ في \"السُّنَّة\" (١٤٦٢)، ومُسَدَّدٌ في \"مُسنَده\" - كما في \"المطالب العالية\" (٢١٥٦) -، والحاكم (٤/ ٩٢ - ٩٣)، وابن عَدِيٍّ في \"الكامل\" (٢/ ٧٦٣)، والعُقَيليُّ في \"الضُّعفاء\" (١/ ٢٤٨)، ووكيعٌ في \"أخبار القُضاة\" (١/ ٦٨) من طريق حُسين بن قيسٍ، عن عِكرمة، عن ابن عبَّاسٍ مرفُوعًا.\nقال الحاكم: \"صحيح الإسناد\"!\nوقال البُوْصِيرِيُّ في \"الإتحاف\": \"إسنادُهُ حَسَنٌ\"!\nوليس كما قالا، بل الإسناد ضعيفٌ جدًّا؛ وحُسين بن قيسٍ الرَّحْبِيُّ تَرَكَهُ أحمد والنَّسَائِيُّ والدَّارَقُطنِيُّ. وضعَّفه ابنُ مَعِينٍ. وقال البُخَارِيُّ: \"لا يُكتَب حديثُه\". وقال الجُوْزْجَانِيُّ: \"أحاديثُه مُنكَرةٌ جدًّا\".\nونَقَل الزَّيلَعِيُّ في \"نصب الرَّاية\" (٤/ ٦٢) أنَّ الذَّهَبِيَّ تعقَّب الحاكمَ في هذا الحُكم، وقال: \"حُسينُ بن قيسٍ ضعيفٌ\"!\nوالصَّواب أنَّه ضعيفٌ جدًّا، لكنَّه لم يتفرَّد به.\nفتابَعَهُ يزيد بن أبي حبيبٍ، فرواه عن عِكرمة، عن ابن عبَّاسٍ مرفُوعًا: \"من استَعمَل عاملًا مِن المُسلمين، وهو يَعلَم أنَّ فيهم أولى بذلك منه، وأعلمَ بكتاب الله وسُنَّة نبيِّه، فقد خان الله ورسوله وجميع المُسلِمين\".\nأخرَجَهُ البَيهَقِيُّ (١٠/ ١١٨) عن الحاكم، قال: ثنا أبو جَعفَرٍ مُحمَّد بن مُحمَّد بن عبد الله البَغدَادِيُّ، ثنا يحيى بن عُثمان بن صالحٍ، ثنا أبي، ثنا ابن لَهِيعَة، ثنا يزيد بن أبي حبيبٍ بهذا الإسناد.\nوشيخ الحاكم تَرجَمَه الخطيب (٣/ ٢١٧)، وقال: \"كان ثَبْتًا، صحيح","vol":"3","page":290},{"text":"السَّمَاع، حَسَن الأصول\"، وقال الذَّهَبِيُّ في \"السِّير\" (١٥/ ٥٤٧): \"الشَّيخ، المُسنِد، الثِّقة، مُحَدِّث سَمَرْقَندَ\"، ثُمَّ نَقَل عن الحاكم، قال: \"هو مُحَدِّث عصره بخُرَاسَانَ، وأكثرُ مشايخنا رِحلَةً، وأثبتُهم أُصولًا\".\nوبقيَّة الإسناد ثقاتٌ معروفون، إلَّا ابنَ لهيعة؛ فقد كان سيِّء الحفظ، وليس عُثمانُ بن صالحٍ مِن قُدَماء أصحابه.\nوقد رواه خُصَيفُ بن عبد الرَّحمن، عن عِكرِمة، عن ابن عبَّاسٍ مرفُوعًا مُطوَّلًا، وفيه محَلُّ الشَّاهد.\nأخرَجَهُ الخطيب في \"تاريخ بغداد\" (٦/ ٧٦) من طريق إبراهيم بن زيادٍ القُرَشِيِّ، عن خُصَيفٍ، عن عِكرمة بهذا.\nوسَنَدُه ضعيفٌ جدًّا؛ وإبراهيمُ بنُ زيادٍ لا يُعرَف، كما قال ابن مَعِينٍ، وقال الخطيب: \"في حديثه نُكرةٌ\"، ومَن كان مجهولًا، ومع ذلك يَروِي المناكير فهو تالفٌ.\nوخُصَيف بن عبد الرَّحمن اختَلَط بآخِرةٍ.\nوله طريقٌ آخر عن ابن عبَّاس مرفُوعًا، وفيه: \"ومن تولَّى مِن أُمراء المسلمين شيئًا، فاستَعمَل عليهم رَجُلًا، وهو يَعلَمُ أنَّ فيهم مَن هو أولى بذلك، وأعلمُ منه بكتاب الله وسُنَّة رسوله، فقد خان الله، ورسوله، وجميعَ المُؤمِنين. . .\"، وساق كلامًا آخر.\nأخرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ في \"الكبير\" (ج ١١/ رقم ١١٢١٦) قال: حدَّثَنا ابن حنبلٍ - هو عبدُ الله بنُ أحمد -، ثنا مُحمَّد بن أبانَ الوَاسِطِيُّ، ثنا أبو شهابٍ، عن أبي مُحمَّدٍ الجَزَرِيِّ - وهو حمزةُ النَّصِيبِيُّ -، عن عَمْرو بن","vol":"3","page":291},{"text":"دينارٍ، عن ابن عبَّاسٍ مرفُوعًا.\nقال الهَيثَمِيُّ في \"المَجمَع\" (٥/ ٢١٢): \"فيه أبو مُحمَّدٍ الجَزَرِيُّ حمزةُ ولم أعرفه، وبقيَّة رجاله رجال الصَّحيح\".\nكذا قال! وحمزة النَّصِيبِيُّ هذا أَحَد الهلكى؛ قال ابن عَدِيٍّ: \"عامَّة ما يرويه موضوعٌ\"، وقال ابن مَعِينٍ: \"لا يُساوِي فَلسًا\"، وقال البُخَارِيُّ: \"مُنكَر الحديث\"، وهذا يَعنِي أنَّه شديد الضَّعف، وتَرَكه الدَّارَقُطنِيُّ.\nفالسَّنَد ساقطٌ.\nفحاصل البَحثِ، أنَّ عامَّة أسانيده واهيةٌ، إلَّا طريقَ ابنِ لَهِيعَة، فهو ضعيفٌ، كما مرَّ بك.\nواللهُ أعلمُ.","vol":"3","page":292},{"text":"٣١٣ - سألني سائلٌ، فقال: سمعتُ بعض الخُطَباء يوم الجُمُعة، يقول: إنَّ الذِّئب أتى راعيًا، فأخبره ببِعثَة رسُول الله - ﷺ -، فهل ذلك صحيحٌ؟\n\n• قلتُ: هذا الحديثُ صحيحٌ.\nأخرَجَه أحمد (٣/ ٨٣ - ٨٤) قال: حدَّثَنا يزيد بن هارُون ..\nوعَبْد بن حُميدٍ في \"المُنتخَب\" (٨٧٧)، والبزَّار (٢٤٣١)، والطَّحَاوِيُّ في \"المُشكِل\" (١٥/ ٤٨٠ - ٤٨١)، والعُقيليُّ في \"الضُّعفاء\" (٣/ ٤٧٧ - ٤٧٨) عن مُسلِم بن إبراهيم ..\nوالحاكم (٤/ ٤٦٧ - ٤٦٨) عن وكيع بن الجرَّاح ..\nوالبَيهَقِيُّ في \"دلائل النُّبُوَّة\" (٦/ ٤١ - ٤٢) عن عُبيد الله بن مُوسَى ..\nوأبو نُعيمٍ في \"الدَّلائل\" (٢٧٠) عن أبي الوليد الطَّيَالِسِيِّ، وهُدبة بن خالدٍ، وأبي عُمَر الحَوْضِيِّ، وهُرَيمَ بنِ عُثمان، قالوا: ثنا القاسم بن الفَضل، عن أبي نَضرَة، عن أبي سعيدٍ الخُدريِّ، قال: عدا الذِّئبُ على شاةٍ، فأخَذَهَا، فطَلَبَه الرَّاعي، فانتزَعَها منه، فأَقعَى الذِّئبُ على ذَنَبِه، وقال: \"ألا تَتَّقِي الله! تَنزِع مِنِّي رزقًا ساقَهُ الله إليَّ؟ \"، فقال: \"يا عَجَبًا! ذئبٌ مُقْعٍ على ذَنَبه، يُكَلِّمُني بكلام الإِنس؟! \"، فقال الذِّئبُ: \"أَلَا أُخبِرُك بأعجب من ذلك؟ مُحمَّدٌ - ﷺ - بيثرب يُخبِر النَّاس بأنباء ما قد","vol":"3","page":293},{"text":"سَبَق\"، - قال: - فأَقبَل الرَّاعي، يسوقُ غَنمَهُ، حتَّى دخل المدينة، فزَوَاها إلى زاويةٍ مِن زواياها، ثُمَّ أتَى رسُولَ الله - ﷺ - فأخبَرَه، فأمر رسُول الله - ﷺ - فنُودِي: \"الصَّلاة جامعةٌ\"، ثُمَّ خَرَج، فقال للرَّاعي: \"أَخبِرهم\"، فأخبَرَهم، فقال رسُول الله - ﷺ -: \"صَدَق! والذي نفسي بيَدِه! لا تَقُوم السَّاعة حتَّى تُكلِّم السِّباعُ الإنسَ، ويُكَلِّم الرَّجلَ عَذَبَةُ سَوْطِه، وشِراكُ نَعلِه، ويُخبِره فخذُهُ بما أحدث أهلُه بعده\".\nوأخرَجَه التِّرمِذِيُّ (٢١٨١) قال: حدَّثَنا سُفيان بن وكيعٍ ..\nوابن أبي شَيبَة (١٥/ ١٦٧)، والحاكمُ (٤/ ٤٦٧) عن أحمد بن حنبل ..\nوأبو نُعيمٍ في \"الحِلية\" (٨/ ٣٧٧ - ٣٧٨) عن أبي شُعيبٍ الواسطيِّ مُحمَّد بن يزيد، قالوا: ثنا وكيعٌ، ثنا القاسم بن الفضل بهذا الإسناد، بآخِرِه.\nثُمَّ رأيتُهُ عند ابن حِبَّان (٦٤٦٠) فرواه عن أبي يَعلَى، قال: حدَّثَنا هُدبة بن خالدٍ، نا القاسم بن الفَضل، ثنا الجُرَيرِيُّ، قال: حدَّثَنا أبو نَضرة، عن أبي سعيدٍ مرفُوعًا.\nفجعَل: \"الجُرَيرِيَّ\" واسطةً بين \"القاسم\" و\"أبي نضرة\".\nوهذه روايةٌ شاذَّةٌ؛ وقد رواه سائرُ أصحاب القاسم، فلَم يَذكُروا الجُرَيرِيَّ في إسناده، وتقدَّم أنَّ هُدبة بن خالدٍ يرويه مثلَ رواية الجماعة.\nورواها عنهُ هِشامُ بن عليٍّ السِّيرَافِيُّ، وقد ترجمه ابن حِبَّان (٩/ ٢٣٤)، وقال: \"مُستَقِيم الحديث\"، فإمَّا أن يَكُون وَهِمَ فيها أبو يَعلَى، أو هُدبة بن خالدٍ؛ وهُدبة مع ثِقَتِه، فقد ضعَّفه النَّسَائيُّ. واللهُ أعلَمُ ..","vol":"3","page":294},{"text":"وقال التِّرمِذِيُّ بعد تخريجه للحديث: \"وهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ غريبٌ، لا نَعرِفُه إلَّا مِن حديث القاسمِ بنِ الفضل. والقاسمُ بنُ الفضل ثقةٌ مأمونٌ عند أهل الحديث، وثَّقَهُ يحيَى بن سعيدٍ القَطَّان، وعبدُ الرَّحمن بن مَهديٍّ\" انتهَى.\nوقال الحاكمُ: \"صحيحٌ على شرط مُسلِمٍ\".\nوقال البَيهَقِيُّ في \"الدَّلائل\": \"هذا إسنادٌ صحيحٌ\".\nوهذا هو الصَّوَاب، وليس الحديثُ على شرط مُسلِمٍ، كما قال الحاكم، أو عَلَى شرط الصَّحيح، كما قال ابنُ كَثيرٍ في \"البِداية والنِّهاية\" (٦/ ١٤٣)؛ لأنَّ مُسلِمًا - ﵀ - لم يَروِ في \"صحيحه\" للقاسم بن الفضل، إلَّا عن شيخه شيبان بن فَرُّوخٍ، عن القَاسِم، فالصَّواب أنَّ الإسناد صحيحٌ بإطلاقٍ، وليس مُقيَّدًا بشرط مُسلِمٍ. واللهُ أعلَمُ.\nولا أَدرِي ما الذي حَمَل العُقَيليَّ على إيرادِه هذا الحديث في \"الضُّعفاء\"، فإنَّ الحِكاية التي أَورَدَها تُثبِت الحديثَ، ولا تُعلُّهُ.\nفقد رَوَى مِن طريق مُسلِم بن إبراهيم، قال: \"كُنتُ عند القاسم بن الفضل الحُدَّانِيِّ، فأتاه شُعبةُ، فسَأَلَه عن حديث أبي نَضرة، عن أبي سعيدٍ، عن النَّبيِّ - ﷺ -: \"بينا راعٍ يسوقُ غَنَمَهُ، عدا الذِّئبُ عليه. . .\"، فقال له شُعبةُ: \"لعلَّك سمعتَه من شهر بن حَوْشَبٍ؟ \"، قال: \"بلى! حدَّثَنا أبو نَضرَة، عن أبي سعيدٍ\"، فما سَكَت حتَّى سكت شُعبة\" انتهى.\nفكأنَّ شُعبة جَادَله هذا، ولم يُسَلِّم له القاسمُ، حتَّى انقَطَعت حُجَّةُ شُعبة، أو مسألتُه، فحينئذٍ سَكَت القاسمُ.","vol":"3","page":295},{"text":"فهذا يدلُّ على أنَّ شُعبة كان مُستَفهِمًا، لا مُعِلًّا، وقد أجابه القاسمُ بأنَّه سمعه من أبي نَضرة، فلا وَجهَ لإيراد الحديثِ، ولا روايته في \"كتاب الضُّعفاء\".\nأمَّا رواية شهر بن حَوْشَبٍ ..\nفقد أخرَجَها أحمدُ (٣/ ٨٨ - ٨٩) قال: حدَّثَنا أبو اليَمَان، أخبَرَنا شُعيب بن أبي حمزة، حدَّثَني عبدُ الله بن أبي حُسَين، حدَّثَني شَهرٌ، أنَّ أبا سعيدٍ حدَّثَه مَرفُوعًا فذَكَر مثلَه.\nورَوَاهُ عبد الحَمِيد بن بَهرَامَ، قال: حدَّثَني شَهرُ بن حَوْشَبٍ، عن أبي سعيدٍ مرفُوعًا.\nأخرَجَهُ أحمدُ (٣/ ٨٩) قال: حدَّثنا أبو النَّضر هاشِمُ بن القاسِم ..\nوالبَيهَقِيُّ في \"الدَّلائل\" (٦/ ٤٣) عن يُونُس بن بُكيرٍ، كلاهما عن عبد الحَمِيد بهذا.\nورواه البَيهَقِيُّ أيضًا (٦/ ٤٢ - ٤٣) من طريق مَعقِل بن عبد الله، عن شهرٍ بهذا.\nوشهرُ بن حَوْشَبٍ مُتكلَّمٌ فيه بكلامٍ كثيرٍ، وخُلاصَة الرَّأي عندي فيه أنَّهُ حَسَنُ الحديث، إلَّا إذا خالَفَه مَن هو أمكنُ منه، وهو هنا مُتابَعٌ مِن قِبَل أبي نَضرة، فهذا يدُلُّ على أنَّهُ حَفِظ.\nوالعلمُ عِند الله تعالَى.","vol":"3","page":296},{"text":"٣١٤ - سُئلتُ عن حديث: \"إذا مُدِحَ المُؤمِن في وَجهِه، رَبَا الإيمانُ في قلبِه\".\n\n• قلتُ: هذا حديثٌ مُنكَرٌ.\nأخرَجَهُ الحاكم (٣/ ٥٩٧) قال: أخبَرَنا أبو جعفرٍ مُحمَّد بن عبد الله البَغدادِيُّ ..\nوالطَّبَرانيُّ في \"الكبير\" (ج ١/ رقم ٤٢٤)، قالا: ثنا مُحمَّد بن عَمْرو بن خالدٍ الحَرَّانِيُّ، حدَّثَني أبي، ثنا ابن لَهِيعَة، عن صالح بن أبي عَرِيبٍ، عن خلَّاد بن السَّائِب، قال: دَخَلتُ على أُسامة بن زيدٍ، فمَدَحَني في وَجهِي، فقال: إنَّه حَمَلني أن أَمدَحك في وجهِك أَنِّي سَمِعتُ رسُولَ الله - ﷺ - يقول: \"إذا مُدح المُؤمنُ. . .\" الحديث.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ، كما قال العِراقيُّ في \"تخريج الإحياء\"، وتَبِعَه العَجلُونِيُّ في \"كشف الخفاء\" (١/ ٩٩).\nوقال الهَيثَمِيُّ في \"المَجمَع\" (٨/ ١١٩): \"فيه ابن لَهِيعة، وبقيَّة رجاله وُثِّقُوا\"، وهو يُشِير بقوله: \"وُثِّقُوا\" إلى ضعف التَّوثيق الوارد في صالح بن أبي عَرِيبٍ، فلم يُوثِّقه إلَّا ابن حِبَّان، ولذلك قال ابن القَطَّان: \"لا يُعرَفُ له حالٌ\".\nأما ابن لهيعة فالكلام فيه كَثيرٌ، خُلاصَتُه أنَّ مَن سَمِع قبل احتراق","vol":"3","page":297},{"text":"كُتُبه، فروايته أمثلُ من رواية من سَمِع منه بعد احتراق كُتُبه، وعَمْرُو بن خالدٍ الحَرَّانِيُّ ليس من قُدَماء أصحابه.\nثُمَّ هذا المتنُ يُخالِف بعض الأحاديث الصَّحيحة، والتي نَهَى فيها رسُولُ الله - ﷺ - عن مدح الرَّجل أخاه في وجهه.\nفمن ذلك ما:\nأخرَجَه البُخاريُّ في \"صحيحه\" (٥/ ٢٠٢، و١٠/ ٤٧٦)، وفي \"الأدب المُفرَد\" (٣٣٣)، ومُسلِمٌ (٣٠٠/ ٣٥ - ٣٦)، وأبو عَوَانة في \"المُستخرَج\" - كما في \"إتحاف المَهَرة\" (١٣/ ٥٦٨) -، وأبو داوُد (٤٨٠٥)، والنَّسَائِيُّ في \"اليوم واللَّيلة\" (٢٣٩)، وابن ماجَهْ (٣٧٤٤)، وأحمد (٥/ ٤١، ٤٦، ٤٧) وغيرُهم من طريق عبد الرَّحمن بن أبي بكْرَةَ، عن أبيه، أنَّهُم ذَكَرُوا رجُلًا عند النَّبيِّ - ﷺ -، فقال رجُلٌ: \"يا رسُول الله! ما مِن رجُلٍ بعد رسُول الله أفضلُ منه في كذا\"، فقال النَّبيُّ - ﷺ -: \"ويحك! قَطَعتَ عُنق أخيك\"، مِرارًا يقول ذلك، قال رسُول الله - ﷺ -: \"إِن كان أحدُكم مادحًا أخاه لا محالةَ، فليَقُل: أحسَبُ فُلانًا - إِن كان يَرَى أنَّه كذلك -، ولا أُزَكِّي على الله أحدًا، وحسِيبُه الله، أحسَبُه كذا وكذا\".\nوأخرَجَهُ البُخاريُّ (٢٦٦٣، ٦٠٦٠)، وفي \"الأَدَب المُفرَد\" (٣٣٤)، ومُسلِمٌ (٣٠٠١)، وأبو عَوَانة - كما في \"الإتحاف\" (١٠/ ٨٦)، وأحمدُ (٤/ ٤١٢) من حديث أبي مُوسَى الأشعريِّ، قال: سَمِع النَّبيُّ - ﷺ - رجُلًا يُثنِي على رجلٍ، ويُطرِيه في المِدْحَةِ، فقال: \"لقد أهلَكتُم - أو: قطعتم - ظَهرَ الرَّجل\".","vol":"3","page":298},{"text":"وأخرَجَ مُسلِمٌ (٣٠٠٢/ ٦٩)، والبُخاريُّ في \"الأدب المُفرَد\" (٣٣٩)، وأبو داوُد (٤٨٠٤)، والتِّرمِذِيُّ (٢٣٩٣)، وابن ماجَهْ (٣٧٤٢)، وأحمدُ (٦/ ٥)، والطَّيَالِسِيُّ (١١٥٨، ١١٥٩)، وابن أبي الدُّنيا في \"الصَّمت\" (٥٩٤) وغيرُهم من حديث المِقداد بن الأَسوَد، قال: \"أَمَرَنا رسُول الله - ﷺ - إذا رَأَينَا المدَّاحين أن نَحثُو في وُجُوهِهم التُّراب\".\nوقد رَوَى هذا المَعنَى جماعةٌ من الصَّحابة، مِنهُم ابن عُمَر، وأبو هُريرَة، وأنَسٌ، وعبد الرَّحمن بن أزهرَ، ومِحجَنٌ الأَدرَعُ - ﵃ -.\nولو صحَّ هذا الحديثُ، لكان محمُولًا على من يُوثَق به، وأنَّ المَدحَ لا يُضِيرُه ولا يَغُرُّه، بل يُرجَى خيرُه ببيان فضله وتقدُّمه، كما حدث ذلك من مدح النَّبيِّ - ﷺ - لأبي بكرٍ، وعُمَر، وعُثمان، وعليٍّ وغيرِهِم - ﵃ -.\nوالله المُوفِّق، لا ربَّ سواه.","vol":"3","page":299},{"text":"٣١٥ - سُئلتُ عن حديث: \"مَن بَاتَ طاهرًا، بَاتَ في شِعَارِه مَلَكٌ، فلا يَستَيقِظُ من اللَّيل إلَّا قال المَلَك: اللَّهُمَّ! اغفِر لعبدِك، كمَا باتَ طاهِرًا\".\n\n• قلتُ: هذا حديثٌ ضعيفٌ.\nأخرَجَهُ البَزَّار (٢٨٨ - زوائد) قال: حدَّثَنا وهب بن يَحيَى بن زِمَامَ القَيسِيُّ، ثنا مَيمُون بن زيدٍ، ثنا الحَسَن بن ذكوان، عن سُليمان الأحولِ، عن عطاءٍ، عن ابن عُمَر مرفوعًا فذَكَره.\nومَيمُون بن زيدٍ ليَّنَه أبو حاتمٍ.\nولكن تابَعَهُ ابنُ المُبارَك، فرواه عن الحَسَن بن ذكوان بهذا الإسناد.\nأخرَجَه ابنُ حِبَّان (١٠٥١) من طريق أبي عاصمٍ أحمد بن جَوَّاسٍ الحنَفِيِّ، حدَّثَنا ابن المُبارَك بهذا.\nوأحمدُ بنُ جوَّاسٍ أحَدُ شُيوخ مُسلِمٍ وأبي داوُد. وثَّقَهُ مُطَيَّنٌ وابن حِبَّان وأبو عليٍّ الغَسَّانِيُّ ومَسلَمَةُ بن قاسمٍ. وروى عنه مُحمَّد بن مُسلِمٍ بن وَارَة، وأحسن الثَّنَاء عليه.\nوقد خالفه الحُسين بن الحسن المَرْوَزِيُّ - أَحَدُ الثِّقات، ومن أصحاب ابن المُبارَك -، فرَوَى هذا الحديث في \"كتاب زُهد ابن المُبارَك\" (١٢٤٤) قال: أخبَرَنا ابن المُبارَك، أخبَرَنا الحَسَن بن ذَكوَان، عن سُليمان الأحول، عن عطاءٍ، عن أبي هُريرَة مرفُوعًا.","vol":"3","page":300},{"text":"وأخرَجَهُ ابنُ عَدِيٍّ في \"الكامل\" (٢/ ٧٣٠) من طريق سُويد بن نصرٍ، والحَسَن بن عيسى بن مَاسَرجَسَ، قالا: ثنا ابن المُبارَك بهذا الإسناد.\nوكذلك أخرَجَه الدَّارَقُطنِيُّ في \"الأفراد\" - كما في \"أطراف الغرائب\" (٥/ ٢٣٤) -، عن ابن المُبارَك بمثله.\nفجعله هؤُلاء عن ابن المُبارَك، من مُسنَد أبي هُريرَة، بدل ابن عُمَر، وليس على واحدٍ من الرُّواة عن ابن المُبارَك عُهدةُ هذا الخلاف، ويدلُّ على ذلك أنَّ أحمد بن الجوَّاسِ رواه عن ابن المُبارَك، فجعله من مُسنَد أبي هُريرَة أيضًا، كما عند ابن عَدِيٍّ.\nوقد قال الدَّارَقُطنِيُّ: \"غريبٌ من حديث سُليمانَ الأحول، خالِ ابن أبي نَجِيحٍ عنه، تفرَّد به الحَسَن بن ذكوان، وعنه عبد الله بن المُبارَك\".\nوإنَّما تقع عُهدةُ هذا الاختلاف على الحَسَن بن ذكوان؛ فقد ضعَّفه أكثرُ النُّقَّاد: أحمدُ، وابن مَعِينٍ، وأبو حاتمٍ، والنَّسَائِيُّ، وابن المَدِينِيِّ، والدَّارَقُطنِيُّ، ومشَّاهُ ابنُ عَدِيٍّ. وكان يُدَلِّس، ولم يُصرِّح بتحديثٍ، ولذلك لم يُصِب الهَيثَمِيُّ، إذْ قال في \"مَجمَع الزَّوائد\" (١/ ٢٢٦): \"أرجو أنَّه حَسَن الإسناد\"، وقد رأيتَ ما فيه، لاسيَّما وقد وقَعَ اختلافٌ فيه على عطاء بن أبي رباحٍ.\nفقد رواه سُليمانُ الأحولُ عنه مرَّةً عن ابن عُمَر، ومرَّةً عن أبي هُريرَة ..\nورواه العبَّاسُ بن عُتبَة، عن عطاء بن أبي رباحٍ، عن ابن عبَّاسٍ مرفُوعًا: \"طَهِّرُوا هذه الأجسادَ، طهَّرَكُم اللهُ! فإنَّه ليس من عبدٍ يَبِيت طاهرًا، إلَّا بات معه في شِعاره ملَكٌ، لا يَنقَلِبُ ساعةً من اللَّيل إلَّا قال:","vol":"3","page":301},{"text":"اللَّهُم اغفر لعبدك، فإنَّه بات طاهرًا\".\nأخرَجَهُ الطَّبَرانيُّ في \"الأوسط\" (٥٠٨٧) قال: حدَّثَنا مُحمَّد بن العبَّاس المُؤدِّب، قال: نا عاصم بن عليٍّ، قال: نا إسماعيل بن عيَّاشٍ، عن العبَّاس بن عُتبة، عن عطاء بن أبي رباحٍ، عن ابن عبَّاسٍ مرفُوعًا.\nوقال: \"لم يَروِ هذا الحديثَ عن عطاء بن أبي رباحٍ إلَّا العبَّاس بن عُتبة، تفرَّد به إسماعيل بن عيَّاشٍ\".\nوجوَّد إسنادَه المُنذِرِيُّ في \"التَّرغيب\" (٨٦٨)، والحافظ في \"الفتح\" (١١/ ١٠٩)، وحسَّنَه الهَيثَمِيُّ في \"المَجمَع\" (١٠/ ١٢٨)! كذا قالوا، وقد علِمتَ ممَّا مضى من التَّخريج أنَّ هذا أحدُ أوجه الاختلاف في الحديث.\nوالعبَّاس بن عُتبة ذَكَرَه الذَّهبِيُّ في \"الميزان\" (٢/ ٣٨٤)، وقال: \"عن عطاءٍ، لا يصحُّ حديثُه، وعنه إسماعيل بن عيَّاشٍ\"، وذَكَر هذا الحديثَ، فظاهرٌ من هذه التَّرجمة أنَّه مجهولٌ، فكيف يُجوَّد إسنادُ حديثِه، مع ما فيه من الاختلاف؟!\nوالصَّوابُ أنَّه حديثٌ ضعيفٌ كما قدَّمتُ.\nواللهُ أعلمُ.","vol":"3","page":302},{"text":"٣١٦ - سُئلتُ عن حديث: \"إِنَّ حافَّتَي نهر الكَوثَر من قِبابِ اللُّؤْلُؤِ المُجوَّف\".\n\n• قلتُ: هذا حديثٌ صحيحٌ.\nأخرَجَهُ البُخاريُّ في \"كتاب الرِّقاق\" (١١/ ٤٦٤) قال: حدَّثنا أبو الوليد، حدَّثَنا همَّامٌ، عن قتادة، عن أنَسٍ، عن النَّبيِّ - ﷺ -.\nثُمَّ قال البُخاريُّ: وحدَّثَنا هُدبةُ بن خالدٍ، حدَّثَنا همَّامٌ، حدَّثنا قتادة، حدَّثَنا أنَسُ بن مالكٍ، عن النَّبيِّ - ﷺ -، قال: \"بَينَما أنا أسيرُ في الجنَّة، إذ أنا بنهرٍ، حافَّتاه الدُّرُّ المُجوَّفُ، قلتُ: ما هذا يا جبريلُ؟ قال: هذا الكَوثَر الذي أعطاك ربُّك. فإذا طيبُهُ - أو: طينُهُ - مِسكٌ أَذفَرُ\"، شكَّ هُدْبةُ.\n\n• قلتُ: وشكُّهُ: هل هو بالباء المُوحَّدة من \"الطِّيْبِ\"، أو هو بالنُّون من \"الطِّين\"؟ والصَّوابُ الرَّاجح أنَّه بالنُّون.\nيدلُّ على ذلك أنَّ بقيَّة بن مَخلَدٍ رواه في \"جُزء ما رُوِي في الحَوْض والكوثر\" (٣٦) قال: حدَّثَنا هُدْبةُ بن خالدٍ، نا همَّام بسَنَده سواء، وفيه: \"فضَرَب الملَكُ بيده، فإذا طينتُهُ مسكٌ أذفرُ\".\nوأخرَجَهُ أبو يَعلَى (٢٨٧٦) ..\nوالبَيهَقِيُّ في \"الشُّعَب\" (١١٧) من طريق الحَسَن بن الطَّيِّب اللَّخمِيِّ، قالا: ثنا هُدبةُ بنُ خالدٍ بهذا الإسناد، بالنُّون.","vol":"3","page":303},{"text":"فهذا يدلُّ على أن هُدبةَ كان يشكُّ أحيانًا.\nوقد رواه البُخاريُّ عن شيخه أبي الوليد، عن همَّامٍ، فلم يشكَّ.\nوأخرَجَهُ أحمدُ (٣/ ١٩١، ٢٨٩) قال: حدَّثَنا بهز بن أَسَد، وعفَّان بن مُسلمٍ، قالا: ثنا همَّامٌ بهذا الإسناد، فقالا: \"طينُهُ\" بالنون.\nوأخرَجَهُ الطَّيَالِسِيُّ (١٩٩٢) قال: حدَّثَنا همَّامٌ، عن قتادة بهذا، وفيه: \"فأدخلتُ يدي، فإذا ترابُهُ مسكٌ أذفرُ\"، وهذا يؤكِّد أنَّه بالنُّون.\nوأخرجه الخِلَعِيُّ في \"الخِلَعِيَّات\" (ق ١٣٨/ ١) من طريق عفَّان، ثنا همَّامٌ مثلَه.\nوأخرَجَه ابن أبي الدُّنيا في \"صِفَة الجَنَّة\" (٧٦)، عن عبد الصَّمَد بن عبد الوارث، ثنا همَّامٌ بهذا، وعنده: \"فَضَرَبَ جِبريلُ بيده، فإذا طينُهُ مِسكٌ أذفَر\".\nوأخرَجَهُ أحمدُ (٣/ ٢٣١ - ٢٣٢)، وأبو مُحمَّدٍ بنُ فارسٍ في \"جزءٍ من حديثه\" (ق ٣٥٣/ ١)، وابن بِشرَانَ في \"الأمالي\" (ج ١٠/ ق ٢١٩/ ٢) عن عبد الوهَّاب بن عطاءٍ الخفَّاف ..\nوابنُ جَرِيرٍ في \"تفسيره\" (٣٠/ ٣٢٣)، وابن حِبَّان (٦٤٧٤)، والآجُرِّيُّ في \"الشَّريعة\" (ص ٣٩٥ - ٣٩٦) عن يزيد بن زُريعٍ ..\nوالبزَّارُ (ج ٢/ ق ٨٧/ ٢) عن رَوح بن عُبادَةَ، كلهم، عن سعيد بن أبي عَرُوبة، عن قتادة، عن أنَسٍ مرفُوعًا، وفيه: \"وضرب - يعني: الملَك - بيده، فأخرَج من طينِه المسكَ\".\nوسنده صحيحٌ، ويزيد بن زُريعٍ، وعبد الوهَّاب، من قُدماء أصحاب","vol":"3","page":304},{"text":"سعيد بن أبي عَرُوبة.\nوأخرَجَهُ البُخاريُّ (٨/ ٧٣١)، وأبو داوُد (٤٧٤٨)، والنَّسائِيُّ في \"التَّفسير\" (١١٥٣٣ - الكُبرى)، والتِّرمذِيُّ (٣٣٥٩، ٣٣٦٠)، وعَبدُ بن حُميدٍ (١١٨٩)، وأحمدُ (٣/ ١٦٤، ٢٠٧)، وأبُو يَعلَى (٣١٨٦)، وعبد الرَّزَّاق في \"تفسيرِه\" (٢/ ٤٠١)، وابن جَريرٍ (٣٠/ ٣٢٣ - ٣٢٤)، والطَّبَرانِيُّ في \"مُسنَد الشَّامِيِّين\" (٢٥٧٩)، وفي \"الأوسَط\" (٢٨٨٥)، والبزَّار (ج ٢/ ق ٨٧/ ٢)، والبَيهَقِيُّ في \"البَعث\" (١١٥، ١١٨) من طُرُقٍ عن قتادة، عن أنَسٍ، قال: لمَّا عُرِج بالنَّبيِّ - ﷺ - إلى السَّماء قال: \"أَتيتُ على حافَّة نهرٍ حافَّتاه قِبابُ اللؤلُؤ مُجوَّفٌ، فقلتُ: ما هذا يا جِبريلُ؟ قال: هذا الكَوثَرُ\". لفظُ البُخارِيِّ.\nورواه عن قتادةَ: \"مَعمَرُ بن راشدٍ، وشيبانُ بن عبد الرَّحمن، وسُليمان التَّيمِيُّ، والحَكَم بن عبد المَلِك، وسعيدُ بن بَشيرٍ\".\nوقال التِّرمِذِيُّ: \"هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ\".\nوأخرَجَه أحمدُ (٣/ ١٥٢، ٢٤٧)، وابنُ حِبَّان (٦٤٧١)، وأبُو يَعلَى (٣٢٩٠)، والبزَّار (٦٨١٢ - البَحر)، وابنُ أبي الدُّنيا في \"صفة الجنَّة\" (٧٥) مِن طُرُقٍ عن حمَّاد بن سلَمَة، عن ثابتٍ، عن أنَسٍ، قال: قال رسُولُ الله - ﷺ -: \"أُعطِيتُ الكَوثَرَ، فإذا هُو نَهرٌ يجرِي كذا وَجهَ الأرض، حافَّتاه قِبابُ اللُّؤلُؤ، ليس مشقُوقًا، فَضَربتُ يدي إلى تُربَتِه، فإذا مِسكُهُ ذَفِرَةٌ، وإذا حَصاه اللُّؤلُؤ\".\nوإسنادُهُ صحيحٌ على شَرط مُسلمٍ.","vol":"3","page":305},{"text":"وأخرَجَه النَّسائِيُّ في \"الكُبرَى\" (١١٧٠٦)، وأحمد (٣/ ١٠٣، ١١٥ - ١١٦، ٢٦٣)، وابنُ أبي شَيبة (١١/ ٤٣٧، و١٣/ ١٤٧)، وهنَّاد بن السَّرِيِّ في \"الزُّهد\" (١٣٤)، والحُسَين المَروَزِيُّ في \"زوائده على زُهد ابن المُبارَك\" (١٦١٢)، وأبُو يَعلَى (٣٧٢٦، ٣٨٢٣، ٣٢٩٠)، وابن جَريرٍ في \"تَفسيرِه\" (٣٠/ ٣٢٣ - ٣٢٤)، والبزَّار (٦٦٠٨، ٦٦٠٩ - البَحر)، وابنُ حِبَّان (٦٤٧٢، ٦٤٧٣)، والحاكِم (١/ ٧٩ - ٨٠)، والآجُرِّيُّ في \"الشَّريعة\" (ص ٣٩٦)، وتمَّامٌ الرَّازِيُّ في \"الفوائد\" (٢٣٣)، وأبُو نُعيمٍ في \"صفة الجنَّة\" (٣٢٧)، واللَّالَكَائِيُّ في \"أصول الاعتقاد\" (٢٢٥١)، والخطيبُ في \"تاريخه\" (١١/ ٤٥) مِن طُرُقٍ عن حُمَيد بن أبي حُميدٍ الطَّويل، عن أنسٍ، قال: قال رسُولُ الله - ﷺ -: \"دَخَلتُ الجنَّة، فإذا أنا بِنَهرٍ حافَّتاه خِيامُ اللُّؤلُؤ، فضَربتُ بيدي إلى ما يَجري فيه الماءُ، فإذا هو مِسكٌ أَذْفَرُ، قلتُ: ما هذا يا جِبريلُ؟ قال: هذا الكَوثَر الذي أعطاكَهُ اللهُ\".\nورَواه عن حُميدٍ الطَّويل خلقٌ، منهُم: \"يحيى القطَّانُ، وعبدُ الله بن بكرٍ السَّهميُّ، ومُحمَّدُ بن إبراهيمَ بن أبي عَدِيٍّ، وأبُو بَكرٍ بنُ عيَّاشٍ، وعبيدةُ بن حميدٍ، وخالدُ بن عبد الله، ويَزِيدُ بن زُريعٍ، وإسماعيلُ بن جَعفَرٍ، ومُحمَّدُ بن عبد الله الأنصاريُّ، ومُحمَّدُ بن طلحة، وعبدُ الأعلَى بن عبد الأعلَى، وعبدُ الوهَّاب بن عبد المَجيد الثَّقَفِيُّ … في آخَرين\".\nوله طُرُقٌ عن أنَسٍ وعن جَماعَةٍ من الصَّحابَة - ﵃ جميعًا -.","vol":"3","page":306},{"text":"٣١٧ - سُئلتُ عن حديث: \"إِنَّ أنهارَ الجنَّة تَجرِي في غير أُخدُودٍ\".\n\n• قلتُ: هذا حديثٌ ضعيفٌ مرفوعًا.\nأخرَجَه ابن مَردَوَيهِ في \"تفسيره\" - كما في ابن كَثيرٍ (٧/ ٢٩٧) -، وأبو نُعيمٍ في \"الحِلية\" (٦/ ٢٠٥)، وفي \"صِفة الجنَّة\" (٣١٦) من طريق مَهديِّ بن حكيمٍ، ثنا يزيد بن هارُون، أنبأنا الجُرَيرِيُّ، عن مُعاوية بن قُرَّة، عن أنَسٍ مرفوعًا: \"لعلَّكُم تَظُنُّون أنَّ أنهار الجنَّة أُخدودٌ؟! لا والله! إنَّها لسائمةٌ على وجه الأَرض، حافَّتاها خيامُ اللُّؤلُؤ، وطينُها المِسك الأذفرُ\"، قُلتُ: \"يا رسُول الله! وما الأذفرُ؟ \"، قال: \"الذي لا خَلطَ فيه\".\nوعزاه السِّيُوطِيُّ في \"الدُّرِّ المنثور\" (١/ ٣٨) للضِّياء المقدسيِّ في \"صِفة الجَنَّة\".\n\n• قلتُ: وهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ والجُرَيرِيُّ اسمه سعيد بن إياسٍ الجُرَيرِيُّ، كان اختلطَ، وسماعُ يزيد بن هارُون مِنه في الاختلاط.\nوقد اضطرَب فيه: فرواه يعقوبُ بن عُبيدٍ، وبِشر بن مُعاذٍ، كلاهُما عن يزيد بن هارُون، بهذا الإسناد موقُوفًا.\nأخرَجَهُ ابن أبي الدُّنيا (٦٩)، وأبو نُعيمٍ (٣١٦)، كلاهما في \"صفة الجَنَّة\".","vol":"3","page":307},{"text":"ورَجَّح المُنذِرِيُّ في \"التَّرغيب\" (٤/ ٥١٨) وقفَه، وقال: \"هو أشبه بالصَّواب\".\nوطريق المرفُوع والموقُوف واحدٌ، فلعلَّ قائلًا يقول: \"لا يَصِحُّ المرفُوع، ولا الموقُوف\".\nفالجوابُ: إنَّ طريقةَ العُلماء في مِثل هذا أنْ يأخُذُوا بالأقلِّ؛ لأنَّه المُوافِق للاحتياط. واللهُ أعلَمُ.\nوللمَوقُوف شاهدٌ عن ابن عبَّاسٍ - ﵄ - ..\nأخرَجَه ابنُ أبي الدُّنيا في \"صفة الجَنَّة\" (١٤٠، ١٦٢) قال: حدَّثَنا سُويدُ بنُ سعيدٍ، ثنا عبدُ رَبِّه بنُ بارِقٍ الحَنَفِيُّ، حدَّثَني خالي زُمَيلُ بنُ سِماكٍ، أنَّه سَمِعَ أباهُ يُحدِّثُ، أنَّهُ لَقِيَ عبدَ الله بنَ عبَّاسٍ بالمدينة بعدما كُفَّ بَصَرُهُ، فقال: \"يا ابنَ عبَّاسٍ! ما أرضُ الجَنَّة؟ \"، قال: \"مَرمَرَةٌ بيضاءُ مِن فِضَّةٍ، كأنَّها مرآةٌ\"، قلتُ: \"ما نُورُها؟ \"، قال: \"ما رأيتَ السَّاعة التي يكُون فيها طلوعُ الشَّمس؟ فذلك نورُها، إلَّا أنَّها ليس فيها شمسٌ ولا زمهريرُ\"، - قال: - قلتُ: \"فما أنهارُها؟ أفي أخدودُ؟ \"، قال: \"لا، لكنَّها تَجرِي في أرض الجَنَّة، مُستَكِفَّةً، لا تفيض ها هنا ولا ها هنا، قال الله لها: كُونِي. فكانت\"، قلتُ: \"فما حُلَل الجَنَّة؟ \"، قال: \"فيها شجرةٌ، فيها ثمرٌ كأنَّه الرُّمَّان، فإذا أراد وليُّ الله منها كسوةً، انحدَرَت إليه من غُصنِها، فانفَلَقَت له عن سَبعِين حُلَّة، ألوانًا بعد ألوان، ثُمَّ تَنطَبِق، فتَرجِع كما كانت\".\nوتابَعَهُ زيادُ بن يحيَى، قال: ثنا عبدُ ربِّه بنُ بارِقٍ بهذا الإسناد.","vol":"3","page":308},{"text":"أخرَجَهُ أبو نُعيمٍ في \"صفة الجَنَّة\" (٣١٧) قال: حدَّثَنا عبدُ الله بنُ محمَّد بن جعفرٍ، ثنا مُحمَّدُ بنُ العبَّاس، ثنا زيادُ بنُ يحيَى بهذا.\nوابنُ بارقٍ لا بأس به. وقد تكلَّم فيه ابنُ مَعينٍ وأبُو زُرعة.\nوزُمَيلٌ هذا ترجَمَه ابنُ أبي حاتمٍ (١/ ٢/ ٦٢٠)، ولم يَذكُر فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nوسماكُ بنُ حربٍ كان تغيَّر في آخر حياتِهِ.\nوحسَّن إسناده المُنذِرِيُّ في \"التَّرغيب\" (٤/ ٥١٨)! وفيه نَظَرٌ. والله أعلمُ.\nويُعَضِّد هذا الموقُوفَ بعضُ الشَّواهد المقطوعة ..\nمنها ما: أخرَجَهُ ابن أبي شَيبَة (١٣/ ٩٧)، وهَنَّاد بن السَّرِيِّ في \"الزُّهد\" (٩٥، ١٠٣)، والمَرْوَزِيُّ (١٤٨٩)، وابنُ صاعدٍ (١٤٩٠)، كلاهما في \"الزَّوائد على الزُّهد\" لابن المُبارَك، وابنُ جَرِيرٍ في \"تفسيره\" (٥٠٩، ٥١٠، ٥١١)، وابن قُتَيبة في \"غريب الحديث\" (٢/ ٥٢٢)، والبَيهَقِيُّ في \"البَعث\" (٢٩٢)، وأبو نُعيمٍ في \"صفة الجَنَّة\" (٣١٥) من طُرُقٍ عن عمرو بن مُرَّة، عن أبي عُبيدةَ، عن مسرُوقٍ، قال: \"أنهار الجَنَّة تَجرِي في غير أُخدُودٍ، وثَمَرُها كالقِلال، كُلَّما أَخَذَ ثمرةً عادت مكانَها أُخرَى، والعُنقودُ اثنا عشر ذراعًا\"، قال عَمْرُو بن مُرَّة: فقلتُ لأبي عُبيدة: من حدَّثك؟. فغَضِب، وقال: مسروقٌ!\nوسَنَده صحيحٌ.\nوأخرَجَ أبو نعيمٍ (٣١٨) من طريق إبراهيم بن مُحمَّد بن الحَسَن، ثنا","vol":"3","page":309},{"text":"عبد الجَبَّار بن العلاء، ثنا سُفيان بن عُيَينة، عن عَمْرو بن دِينَار، قال: سَمِعتُ عُبيد بن عُمير، يقول: \"أرضُ الجَنَّة مُستَوِيةٌ، لا تُكْلَمُ - يعني: لا تُشقُّ، ولا تُخَدُّ - أنهارُها\".\nوسندُهُ جيِّدٌ، وإبراهيم بن مُحمَّدٍ ترجمه أبو نُعيمٍ في \"أخبار أصبهان\" (١/ ١٨٩)، وأثنَى عليه.\nواللهُ أعلمُ.","vol":"3","page":310},{"text":"<span data-type='title' id=toc-337>٣١٨ - سألني سائلٌ، فقال: سمعتُ بعض الخُطباء يقول أنَّ بعض أهل الجَنَّة يمارس مهنة الفِلاحةِ في الأرض، فهل هذا صحيحٌ؟</span>\n\n• قلتُ: لعلَّ هذا الخطيبَ يقصدُ ما:\nأخرَجَهُ البُخاريُّ في \"الحرث والمُزارَعة\" (٥/ ٢٧)، وفي \"التَّوحيد\" (١٣/ ٤٨٧) قال: حدَّثَنا مُحمَّد بن سِنان، حدَّثَنا فُلَيحٌ، حدَّثَنا هلالٌ، عن عطاء بن يسارٍ، عن أبي هُريرَة، أنَّ النَّبيَّ - ﷺ - كان يومًا يُحدِّث، وعنده رجلٌ من أهل البادية: \"أنَّ رجُلًا من أهل الجَنَّة، استأذن ربَّه في الزَّرع، فقال له: أَوَلَستَ فيما شئتَ؟ قال: بلى، ولكنِّي أُحِبُّ أن أزرع. فأسرع، وبَذَر، فتبادرَ الطَّرْفَ نباتُهُ واستواؤُهُ، واستحصادُهُ، وتكويرُهُ أمثالَ الجِبال، فيقول الله تعالى: دُونك يا ابن آدم! فإنَّه لا يُشبِعُك شيءٌ! \"، فقال الأعرابيُّ: \"يا رسُول الله! لا تَجِد هذا إلَّا قُرَشيًّا أو أنصاريًّا؛ فإنَّهم أصحابُ زرعٍ، فأما نحنُ فلسنا بأصحاب زرعٍ\"، فضَحِك رسُول الله - ﷺ -.\nوأخرجَه البُخاريُّ في \"الحَرْث\" (٥/ ٢٧) قال: حدَّثَني عبد الله بن مُحمَّدٍ ..\nوأحمد في \"المُسنَد\" (٢/ ٥١١ - ٥١٢)، قالا: ثنا عبدُ الملك بن عَمْرٍو أبو عامرٍ العَقَدِيُّ، قال: ثنا فُليحُ بن سليمان بهذا الإسناد سواء.","vol":"3","page":311},{"text":"٣١٩ - سُئلتُ عن حديث: \"لَا يَدخُل الجَنَّة جسدٌ غُذِّي بالحرام\".\n\n• قلتُ: هذا حديثٌ جيِّدٌ.\nأخرَجَهُ عَبدُ بن حُميدٍ في \"المنتخَب\" (٣)، وأبو بكرٍ المَرْوَزِيُّ في \"مُسنَد أبي بَكرٍ الصِّدِّيق\" (٥١)، وأبو يَعلَى (٨٤) عن أبي داوُد الطيالسي ..\nوالحاكم (٤/ ١٢٧)، والطَّبَرانيُّ في \"الأوسط\" (٥٩٦١)، والبَيهَقِيُّ في \"الشُّعَب\" (٥٧٦٠) عن قُرَّة بن حبيبٍ ..\nوالمَرْوَزِيُّ (٥٠)، وابن حِبَّان في \"المجروحين\" (٢/ ١٥٥)، وابنُ عَدِيٍّ في \"الكامل\" (٥/ ١٩٣٦)، والبَيهَقِيُّ في \"الشُّعَب\" (٥٧٥٩)، عن أبي عُبيدة الحدَّادِ عبد الواحد بن واصلٍ ..\nوالبَزَّار (٤٣ - البحر) عن أبي عبيدة إسماعيلَ بنِ سِنانَ البَصريِّ، كُلُّهم عن عبد الواحد بن زيدٍ البصريِّ، عن أَسلَمَ الكُوفيِّ، عن مُرَّة الطَّيِّبِ، عن زيد بن أَرقَم، عن أبي بكرٍ الصِّدِّيق مرفُوعًا.\nووقع عند البَيهَقِيُّ سَببُ ذكر هذا الحديثِ، فعنده … عن زَيد بن أرقم، قال: كنتُ عند أبي بكرٍ، فأتاه غلامٌ له بطعامٍ، فأهوَى إلى لقمةٍ فأكَلَهَا، ثم سألَه مِن أين اكتسَبَه؟ قال: \"كنتُ قِسًّا للقومِ في الجاهليَّة، فأوعَدُونِي، فأطعَمُونِي هذا - يعني: اليوم -\"، فقال: \"لا أَراك إلَّا","vol":"3","page":312},{"text":"أطعمتني ما حرَّم اللهُ ورسولُهُ\"، ثُمَّ أدخَلَ أصبعيه فتقيَّأ، ثم قال: \"سمعتُ رسُولَ الله - ﷺ - يقول: أيُّما لحمٍ نبَتَ مِن حرامٍ فالنَّارُ أولَى به\".\n\n• قلتُ: ورَبْطُ سببِ الحديثِ به مُنكَرٌ عندي مِن هذا الوَجه، أمَّا الذي ثَبَتَ هو فِعلُ أبي بكرٍ - ﵁ - ذلك مِن وجهٍ آخَر ..\nأخرجَهُ البُخاريُّ في \"مَنَاقب الأنصار\" (٧/ ١٤٩) مِن حديثِ يحيَى بن سعيدٍ، عن عبد الرَّحمَن بن القاسِم، عن القاسِم بن مُحمَّدٍ، عن عائِشةَ - ﵂ -، قالت: كان لأبِي بكرٍ غلامٌ يُخرِج له الخَراجَ، وكان أبو بكرٍ يأكُلُ مِن خَراجِه، فجاء يومًا بشيءٍ، فأكل مِنه أبو بكرٍ، فقال له الغُلامُ: \"تَدرِي ما هذا؟ \"، فقال أبو بكرٍ: \"وما هو؟ \"، قال: \"كُنتُ، تكهَّنتُ لإنسانٍ في الجاهليَّة، ومَا أُحسِن الكَهانَةَ، إلَّا أنِّي خدعتُهُ، فلَقِيَنِي فأعطاني بذلك، فهذا الذي أكلتَ منه\"، فأدخل أبُو بكرٍ يده، فقاء كلَّ شيءٍ في بطنِه (^١).\n_________\n(^١) قال الحافظُ في \"الفَتح\": \"ووقعَ لأبِي بكرٍ مع النُّعَيمان بن عمرٍو - أحد الأحرار من الصَّحابة - قصَّةٌ ذكَرهَا عبد الرَّزَّاق بإسنادٍ صحيحٍ، أنَّهُم نَزَلوا بماءٍ، فَجَعَل النُّعَيمان يقولُ لهم: \"يكُونُ كذا\" فيأتُونَهُ بطعامٍ، فيُرسلُهُ إلى أصحابِهِ، فبلَغَ أبا بكرٍ فقال: \"أراني آكُلُ كَهَنَةَ النُّعَيمان مُنذ اليَوم\"، ثم أدخَلَ يده في حلقه فاستقاء. وفي \"الوَرَع\" لأحمد عن إسماعيلَ، عن أيُّوب، عن ابن سِيرِين: \"لم أعلم أحدًا استَقاء مِن طعام غير أبي بكرٍ، فإنَّهُ أُتي بطعامٍ، فأكله، ثم قيل له: \"جاء به ابن النُّعَيمان\"، قال: \"أطعَمتُمُونِي كَهانَةَ ابن النُّعَيمان! \" ثم استَقاء\"، ورِجالُه ثقاتٌ، لكنَّه مُرسَلٌ. ولأبي بكرٍ قصَّةٌ أخرَى في نحو هذا، أخرَجَها يعقوبُ بن شيبَةَ في \"مُسنَده\"، مِن طريق نُبَيحٍ العَنَزِيِّ، عن أبي سعيدٍ، قال: كُنَّا نَنزِلُ رِفَاقًا، فَنزلتُ في رُفقةٍ فيها أبو بكرٍ على أهل أبياتٍ، فيهِنَّ امرأةٌ حُبلَى، ومَعَنا رجُلٌ، فقال لها: \"أُبَشِّرُكِ أن تَلِدي ذَكَرًا\"، قالت: \"نَعَم\"، فَسَجَع لها أسجاعًا، =","vol":"3","page":313},{"text":"وقد اختُلِف على عبد الواحد بن زيدٍ في إسناده ..\nفرواه أبو عبيدة الحدَّادُ أيضًا، عن عبد الواحد بن زيدٍ، عن فَرقدٍ السَّبَخِيِّ، عن مُرَّة الطَّيِّبِ، عن زيد بن أرقم، عن أبي بكرٍ الصِّدِّيق مرفُوعًا مثله.\nفصار شيخَ عبدِ الواحد \"فرقدٌ\"، لا \"أَسلَمَ\".\nأخرَجَهُ أبو يعلى (٨٣)، وعنه ابنُ عَدِيٍّ في \"الكامل\" (٥/ ١٩٣٦) قال: حدَّثَنا يحيى بن مَعِينٍ، ثنا أبو عبيدة الحدَّادُ بهذا.\nقال الطَّبَرانيُّ: \"لا يُروَى هذا الحديثُ عن أبي بكرٍ إلَّا بهذا الإسناد، تفرَّد به عبد الواحد بن زيدٍ\".\n\n• قلتُ: وهو ضعيفٌ جدًّا، قال ابن مَعِينٍ: \"ليس بشيءٍ\"، وقال البُخاريُّ: \"تركوه\"، وقال النَّسَائِيُّ: \"ليس بثقةٍ\"، وقال السَّعدِيُّ: \"سيِّءُ المذهب، ليس من معادن الصِّدق\"، وكان عبدُ الواحد صاحبَ مواعظَ، ولكنَّه غَفَل عن ضبط الحديث، فاستحقَّ التَّركَ، وقد اضطربَ في إسناده، كما قدَّمتُ.\nوأسلمُ الكوفيُّ مجهولٌ.\nوفرقدٌ السَّبَخِيُّ ضعيفٌ.\nولا يصحُّ الحديث من هذا الوجه بحالٍ. والله أعلَمُ.\nوله شاهِدٌ مِن حديثِ جابر بن عبد الله - ﵄ -، أنَّ النَّبيَّ - ﷺ - قال لكَعب\n_________\n= فأعطتهُ شيئًا، فذَبَحَها وجَلَسنا نأكُلُ، فلمَّا عَلِم أبو بكرٍ بالقصَّة قامَ فتقيَّأ كل شيءٍ أكَلَهُ\" انتهَى.","vol":"3","page":314},{"text":"ابن عُجرَةَ: \"أَعَاذك اللهُ مِن إمارة السُّفَهَاء\"، قال: \"وما إمارَة السُّفَهَاء؟ \"، قال: \"أُمَرَاءُ يكُونُون بعدِي، لا يَقتَدُون بِهَديي، ولا يَستَنُّون بسُنَّتي، فَمَن صدَّقَهُم بِكَذِبِهِم وأعانَهُم على ظُلمِهِم، فأولئك لَيسُوا مِنِّي، ولستُ مِنهُم، ولا يَرِدُوا عَليَّ حَوضي، ومَن لم يُصدِّقهُم بكَذِبِهِم، ولم يُعِنهُم على ظُلمِهِم، فأُولئك مِنِّي، وأنا مِنهُم، وسَيَرِدُوا علَيَّ حَوضِي. يا كعبَ بنَ عُجرة! الصَّومُ جُنَّةٌ، والصَّدَقةُ تُطفِئُ الخَطيئةَ، والصَّلاةُ قُربانٌ - أو قال: بُرهانٌ -. يا كَعبَ بن عُجرةَ! إنَّه لا يَدخُلُ الجَنَّةَ لحمٌ نَبَتَ مِن سُحتٍ، النَّارُ أولَى به. يا كعبَ بن عُجرة! النَّاسُ غادِيان، فمُبتاعٌ نفسَه فمُعتِقُها، وبائعٌ نفسَه فمُوبِقُها\".\nأخرَجَه أحمدُ (٣/ ٣٢١)، ومِن طريقِه البَيهَقِيُّ في \"الدَّلائل\" (٦/ ٥٢٢)، وابنُ حِبَّان (٤٥١٤)، والحاكِمُ في \"الفِتَن\" (٤/ ٤٢٢ - المُستدرَك)، والبَيهَقِيُّ في \"الشُّعَب\" (٩٣٩٩)، وفي \"الدَّلائِل\" (٦/ ٥٢٢)، وفي \"الآداب\" (٤٠٤) عن إسحاق بن إبراهيم الدَّبَرِيِّ، قال: ثنا عبد الرَّزَّاق - وهذا في \"مُصنَّفِه\" (٢٠٧١٩) -، قال: أخبَرَنا مَعمَرٌ، عن عبد الله بن عُثمان بن خُثَيمٍ، عن عبد الرَّحمَن بن سابطٍ، عن جابر بن عبد الله فذَكَرَه بِتمامِه.\nقال الحاكِمُ: \"صحيحُ الإسناد\".\n\n• قلتُ: إسنادُهُ جَيِّدٌ، وابنُ خُثيمٍ صدوقٌ.\nولكن قال ابن مَعِينٍ: \"عبد الرَّحمَن بن سابطٍ لَم يَسمع مِن جابِرٍ\". وخالَفَهُ أبو حاتِمٍ الرَّازِيُّ - كما في \"الجرح والتَّعديل\" (٢/ ٢/ ٢٤٠)","vol":"3","page":315},{"text":"لولدِهِ -، قال: \"عبدُ الرَّحمن بن سابطٍ، عن جابر بن عبد الله: مُتَّصِلٌ\"، وقد وَقَعَ تصريحُه مِن جابرٍ بالسَّمَاع عند: أبي يَعلَى، والبَيهَقِيُّ في \"الشُّعَب\"، والخطيب في \"تلخيص المُتَشابِه\"، والبَغَوِيُّ في \"شَرح السُّنَّة\".\nوأخرَجَه الدَّارِمِيُّ (٢/ ٢٢٥ - ٢٢٦)، والطَّحاوِيُّ في \"المُشكِل\" (١٣٤٥)، وابن حِبَّان (١٧٢٣) عن حمَّاد بن سَلَمَة ..\nوابن زنجَوَيه في \"الأموال\" (١٣١٦)، والأصبَهَانِيُّ في \"التَّرغيب\" (٢٠٧٩) عن داوُد بن عبد الرَّحمن ..\nوالبَيهَقِيُّ في \"الشُّعَب\" (٥٧٦١)، والخَطيب في \"تلخِيص المُتشابه\" (٢/ ٨٢٥) عن عليِّ بن عاصمٍ ..\nوالبزَّارُ (١٦٠٩ - كشف)، والحاكم في \"معرِفَة الصَّحابَة\" (٣/ ٤٧٩ - ٤٨٠) عن وُهَيبٍ بن خالِدٍ ..\nوأبُو يَعلَى (١٩٩٩) عن يحيى بن سُلَيمٍ ..\nوأبُو نُعَيمٍ في \"الحِلية\" (٨/ ٢٤٧) عن زائدة بن قُدامَة ..\nوالبَغَوِيُّ في \"شرح السُّنَّة\" (٨/ ٨ - ٩) عن زهير بن مُعاوِية، كلُّهُم عن أبي خُثيمٍ بهذا الإسناد، مُطوَّلًا ومُختَصَرًا.\nوهو بِتمامِه عند البَيهَقِيِّ (٥٧٦١)، والبزَّار، والأصبَهَانيِّ، والبَغَوِيِّ، وأبي نُعَيمٍ، وابن حِبَّان (١٧٢٣). وببعضِه عند الباقين.\nومحلُّ الشَّاهِد منه عند الدَّارِمِيِّ.\nوقد وَرَدَ هذا الحديثُ مِن حديثِ كعب بن عُجرةَ نفسِه، وصحَّحه","vol":"3","page":316},{"text":"التِّرمِذيُّ (٢٢٥٩)، وابن حِبَّان (٢٧٩، ٢٨٢، ٢٨٣، ٢٨٥)، والحاكم (١/ ٧٨ - ٧٩)، وأخرجَه آخَرُون معهم مِن أوَّله حتى قوله: \"وَسَيردوا عليَّ الحوض\".\nولِحَديث البابِ شاهدٌ عن حُذيفة بن اليَمان - ﵁ - ..\nأخرَجَه الطَّبرانِيُّ في \"الأوسَط\" (٦٦٧٥) قال: حدَّثنا مُحمَّد بن الحسن بن قُتيبَة، ثنا إبراهيمُ بن خَلَف الرَّمليُّ، ثنا أيُّوب بن سُويدٍ، عن سُفيان الثَّوريِّ، عن عبد المَلِك بن عُمَيرٍ، عن رِبعِيِّ بن حِراشٍ، عن حُذَيفة مرفوعًا: \"لا يَدخُل الجَنَّة لحمٌ نبت مِن سُحتٍ\".\nقال الطَّبَرانِيُّ: \"لا يَروِي هذا الحديثَ عن سُفيانَ إلَّا أيُّوب بن سُوَيدٍ. تفرَّد به: إبراهيمُ بن خَلَفٍ\".\n\n• قلتُ: وإبراهيمُ هذا قال الهَيثَمِيُّ في \"المَجمَع\" (١٠/ ٢٩٣): \"لم أعرفه\"، ولم أجِد له تَرجَمةً، وراجَعتُ ترجَمَة أيُّوب بن سُوَيدٍ فرأيتُ في الرُّواة عنه ثلاثةً ممَّن يُسمَّون إبراهيم، فنَظَرتُ في تَراجِمِهم، فرأيتُ في ترجَمَة الثَّاني مِنهم، وهو إبراهيم بن مُحمَّد بن يُوسُف الفِريابِيُّ - وليس ابنًا لصاحِبِ الثَّورِيِّ -، فرأيتُهُ يَروِي عن أيُّوب بن سُوَيدٍ، وعنه: مُحمَّد بن الحَسَن بن قُتَيبَة، فوَقَع في قَلبي أن يَكون هو، ووقَعَ تحريفٌ في اسم أبيه، ولستُ أجزِمُ بذلك. فإن يَكُنهُ فقد قال أبو حاتِمٍ: \"صَدُوقٌ\"، وَجَرَحه الأزدِيُّ، ورَدَّه الذَّهَبِيُّ.\nوآفَةُ هذا الإسناد أيُّوبُ بن سُوَيد؛ اتَّهَمَه ابن مَعِينٍ بِسَرِقة الأحاديث، وقال النَّسائِيُّ: \"ليس بِثِقَةٍ\"، وضعَّفَهُ أكثرُ النُّقَّاد.","vol":"3","page":317},{"text":"أمَّا الهَيثَمِيُّ فقال (١٠/ ٢٩٣): \"وهُو مِن روايَة أيُّوب بن سُوَيدٍ، عن الثَّورِيِّ، وهي مُستَقيمَةٌ\"!!\nكذا قال! ولا أدري وَجهَ استِقامَتِها؟ بل هذا مُنكَرٌ عن الثَّورِيِّ؛ ومِن علامَة المُنكَر أن يَنفَرد ضعيفٌ عن شيخٍ ثِقةٍ له أصحابٌ مُتوافِرُون، مثل الثَّوريِّ. وقد صرَّح الطَّبَرانِيُّ بتفرُّدِه.\nوهذا مِثالٌ مِن أمثلةٍ كثيرةٍ تدُلُّ على تساهُل الهَيثَمِيِّ - ﵀ -.\nثُمَّ علمتُ مُستندَ الهَيثمِيِّ في ذلك.\nقال ابن حِبَّان في ترجَمة أيُّوب بن سُوَيدٍ: \"كان رديءَ الحِفظِ، يُخطِئُ. يُتَّقَى حديثُه مِن روايةِ ابنِهِ مُحمَّد بن أيُّوب عنه؛ لأنَّ أخبارَه إذا سُبِرَت مِن غير رِوايَة ابنِهِ عنه وُجِد أكثَرُها مُستَقِيمةً\".\nفنَظَر الهَيثَمِيُّ في الإسناد، فإذا هو ليس مِن رِوايَة مُحمَّد بن أيُّوب، عن أبيه، فظنَّ أنَّها مُستَقيمةٌ!! وكلامُ ابنِ حِبَّان لا يدُلُّ على أنَّه إذا رَوى عن أيُّوب بن سُوَيدٍ غيرُ ولده مُحمَّدٍ أنَّ الرِّوايَةَ مُستَقيمةٌ، بل قال: \"وُجِد أكثرُها مُستقيمةً\"، وقد أورَدَ ابن عَدِيٍّ في ترجَمة أيُّوب هذا جُملَةً مِن مناكِيرِه مِن غيرِ رِوايَة وَلَدِه عنه، وخَتَمَ تَرجَمَتَه بقولِهِ: \"له حديثٌ صالحٌ، عن شُيُوخٍ معروفين … - وذَكَر منهم: الثَّوريَّ. ثُمَّ قال: - ويَقَعُ في حديثِه ما يُوافِقُه الثِّقاتُ عليه، ويَقَعُ فيه ما لا يُوافِقُونَه عليه، ويُكتَب حديثُهُ في جُملة الضُّعَفاء\" انتهَى.\nيعني: للاعتبار.\nوله شاهدٌ مِن حديث عُقبةَ بن عامرٍ الجُهَنِيِّ - ﵁ - ..","vol":"3","page":318},{"text":"أخرَجَهُ البَيهَقيُّ في \"الشُّعَب\" (٥٧٥٧) مِن طريق أبي حاتمٍ الرَّازِيِّ، ثنا عبد الله بن جعفرٍ، ثنا عُبيد الله بن عمرٍو، عن مُحمَّد بن إسحاق، عن يزيدَ بنِ أبي حبيبٍ، عن عبد الرَّحمن بن شُمَاسَةَ، عن عُقبَةَ بنِ عامِرٍ مرفوعًا: \"لا يَدخُلُ الجنَّةَ لحمٌ ودمٌ نَبَتَ مِن نجسٍ\".\nكذلك وَقَعَ في مطبُوعة \"الشُّعَب\". وراجَعتُ مطبوعة الهند (١٠/ ٣٣٠/ ٥٣٧٣)، فرأيتُهُ كذلك، وأظُنُّ صوابَه: \"سُحت\". والله أعلم.\nوهذا سَنَدٌ رجالُهُ ثقاتٌ، ليس فيه عِلَّةٌ إلَّا عنعنةُ ابن إسحاق. والله أعلم.\nوله شاهدٌ مِن حديثِ ابن عبَّاسٍ - ﵁ - ..\nأخرَجَهُ الطَّبرانيُّ في \"الأوسَط\" (٦٤٩٥) قال: حدَّثَنا مُحمَّد بن عيسى بن شيبَةَ، قال: حدَّثَنا الحَسَن بن عليٍّ الاحتياطِيُّ، قال: حدَّثَنا أبو عبد الله الجُوْزْجانِيُّ رفيقُ إبراهيمَ بنِ أدهَمَ، قال: حدَّثَنَا ابن جُرَيجٍ، عن عطاءٍ، عن ابن عبَّاس، قال: تُلِيَت هذه الآيَةُ عند رسول الله - ﷺ -: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا﴾ [البقرة: ١٦٨]، فقام سعدُ بن أبي وقَّاصٍ، فقال: \"يا رسُولَ الله! ادعُ الله أن يَجعَلَنِي مُستَجابَ الدَّعوة\"، فقال له النَّبيُّ - ﷺ -: \"يا سَعدُ! أَطِب مَطعَمَك تَكُن مُستَجَابَ الدَّعوةِ. والذي نفسُ مُحمَّدٍ بيده! إنَّ العبد لَيَقذِفُ اللُّقمَة الحَرام في جَوفِهِ، ما يُتقبَّلُ مِنهُ عملُ أربَعين يومًا. وأيُّما عبدٍ نَبَتَ لحمُهُ من السُّحت والرِّبا فالنَّار أولَى به\".\nومِن طريق الطَّبرانِيِّ أخرَجَه عنه ابنُ مَردويه في \"تفسيره\" - كما في \"ابن كثيرٍ\" (١/ ٢٩٢ - طبع الشَّعب) -.","vol":"3","page":319},{"text":"وَعَزَاه المُنذِرِيُّ في \"التَّرغيب\" (٢/ ٥٤٨) لـ \"الصَّغير\"، وَتَبِعَه الهَيثَمِيُّ في \"المَجمَع\" (١٠/ ٢٩١)، وهو وَهَمٌ. وتخلَّص الدِّمياطِيُّ مِن هذا، وعَزاه في \"المَتجَر الرَّابح\" (١٤٩٠) للطَّبَرانِيِّ، هكذا دون تعيين الكتاب.\nقال الطَّبَرانِيُّ: \"لا يُروَى هذا الحديثُ عن ابن جُريجٍ إلَّا بهذا الإسناد. تفرَّد به: الاحتِياطِيُّ\".\n\n• قلتُ: وهذا حديثٌ مُنكَرٌ جِدًّا؛ والحَسَنُ بن عليٍّ الاحتِياطيُّ - هكذا وَقَع نَسَبُهُ في هذه الرِّواية، وصوابُ اسمِهِ: الحَسَن بن عبد الرَّحمن بن عبَّادٍ بن الهَيثم بن الحَسَن بن عبد الرَّحمن الفَزَارِيُّ المعروف بالاحتياطِيِّ -، قال ابن عَدي في \"الكامل\" (٢/ ٧٤٦): \"نَسَبَهُ لي مُحمَّدُ بن العبَّاس الدِّمَشقِيُّ. يَسرِقُ الحديثَ. مُنكَرٌ عن الثِّقات\"، وساق له أحاديثَ مناكِيرَ عنِ شُيُوخٍ ثقاتٍ، ثُمَّ خَتَمَ تَرجَمَتَه بقولِهِ: \"ولا يُشبِهُ حديثُهُ حديثَ أهلِ الصِّدق\".\nوكذلك تَرجَمَه الخطيبُ في \"تاريخه\" (٧/ ٣٣٧)، والسَّمعانيُّ في \"الأنساب\" (١/ ١٤٠)، وأورَدَ له الخطيبُ حديثًا باطلًا، وقال: \"رَوَى عنهُ غيرُ واحدٍ، فسمَّاه الحُسَين\"، ثُمَّ أعاد الخطيبُ ذِكرَه (٨/ ٥٧)، ونَقَل عن أبي بكرٍ المَروَزِيِّ أنَّه سأل الإمامَ أحمدَ عن الاحتياطِيِّ: \"أتَعرِفُهُ؟ \"، قال: \"يُقال له: حُسَينٌ. أَعرِفُه بالتَّخليط، وذَكَرَ أنَّه دَخَل مع إنسانٍ في أمر السُّلطان\".\nوجَرَى الذَّهَبِيُّ على هذا التَّفريقِ في \"ميزانه\"، وتَبِعه الحافظُ في \"لسانه\"،","vol":"3","page":320},{"text":"ونَقَل الأوَّلُ منهما في ترجَمَة \"الحَسَن\" أنَّ الأزدِيَّ قال: \"لو قُلتُ: كان كذَّابًا، لَجَازَ\"، قال الذَّهَبِيُّ: \"هو مُقرِئٌ له مَنَاكيرُ\"، ثُمَّ أعاده الذَّهبيُّ فيمن اسمه حُسَين، وقال: \"لعلَّه الاحتياطِيَّ؛ فإنَّه غيرُ مُعتَمَدٍ. قال ابن المَدِينِيِّ: تَرَكُوا حديثَه\"، ولعلَّ الذي عَناه ابنُ المَدِينِيِّ آخَرَ غير الاحتياطِيِّ، ولم أَرَ أحَدًا نقل كلام ابن المَدِينِيِّ فيه. والله أعلم.\nوبالجُملَة، فهذا الاحتياطيُّ ساقطٌ. وخَفِيَ أمرُهُ على ابن حِبَّان، فَذَكَره في \"الثِّقات\" (٨/ ١٧٩ - ١٨٠)!!\nوأبو عبد الله الجُوزْجانِيُّ شيخُ الاحتياطيِّ لم أعرِفه، وله ذِكرٌ في \"تاريخ دمشق\" (٦/ ٣٠٢) في قصَّة وفاة إبراهيمَ بن أدهم، وذكرها المِزِّيُّ في \"التَّهذيب\" في ترجمة إبراهيم.\nأمَّا شيخُ الطَّبَرانِيِّ فهُو مِن رجال \"التَّهذيب\". رَوَى عنه النَّسائِيُّ في \"حديث مالكٍ\"، ولا أعلَم مِن حالِه شيئًا. والله أعلَم.\nووجدتُ لبعضِه طريقًا آخَر عن سعد بن أبي وقَّاصٍ ..\nأخرَجَه ابن عساكر في \"تاريخِهِ\" (٢٢/ ٢٣١ - ٢٣٢) مِن طريق مُحمَّد بن إدريسَ، ثنا مُحمَّد بن عائذٍ الدِّمَشقِيُّ، حدَّثَني الهَيثَم بن حُمَيدٍ، ثنا مُطْعِمٌ - يعني: ابن المِقدام الصَّنعانيَّ -، أنَّ سعد بن أبي وقَّاصٍ قال: \"يا رسُول الله! ادعُ الله أن يستَجيبَ دُعائي\"، قال: \"يا سَعدُ! إنَّ الله لا يَستَجيبُ دُعاء عبدٍ حتَّى تَطِيبَ طُعمَتُهُ\"، قال: \"يا رسُول الله! ادعُ الله أن يُطيِّب طُعمَتِي؛ فإنِّي لا أقوَى إلَّا بدُعائك\"، فقال: \"اللهُمَّ! أَطِب طُعمَةَ سعدٍ\"، فإن كان سعدٌ لَيَرَى السُّنبُلَةَ مِن القمحِ في حَشيش دوابِّه","vol":"3","page":321},{"text":"حين أُتي به عليه، فيقُول لهم: \"رُدُّوها مِن حيثُ حصدتموها\".\nوهذا سندٌ رجالُهُ ثقاتٌ، لكنَّه منقطِعٌ؛ والمُطعِمُ بن المِقدام لم يُدرك أحدًا من الصَّحابة.\nومُحمَّدُ بن إدريس هو أبو حاتمٍ الرَّازِيُّ، الإمامُ مُنقَطِع القَرين.\nومُحمَّد بن عائذٍ ثقةٌ، استَغربتُ حُكم الحافظ عليه في \"التَّقريب\"، فقال: \"صَدُوقٌ\"، ولَيسَ فيه ثَمَّةَ مَغمَزٍ سوى قول أبي داوُد: \"وَلِيَ خَراجًا\"، وهذا ليس بجَرحٍ كما لا يَخفَى.\nوالهَيثَمُ بنُ حُميدٍ وثَّقه النُّقَّاد، ولم يُضَعِّفه إلا أبو مُسهِرٍ، ولم يُبدِ حُجَّةً في تَضعيفه سوى أن قال: \"كان صاحبَ كُتُبٍ، ولم يكُن مِن الأثبات ولا مِن أهل الحِفظ، وقد كنتُ أمسكتُ عن الحديثِ عنه؛ استضعفتُهُ\"، فكأنَّه استَضعَفَه لأنَّه لم يَكُن يحفظ، وهذا لا شيء فيه إذا كان يُحدِّثُ مِن كتابِهِ، فلو قال: \"كان يُحدِّثُ مِن حِفظه، ولم يَكُن جيِّدَ الحِفظ\" لَكَان مُحِقًّا في تضعيفِهِ. وقد وثَّقَهُ دُحَيمٌ، وهو أَحَدُ أئمَّة الشَّامِيِّين، وأثنَى عليه أبُو زُرعة الدِّمَشقِيُّ. والله أعلم.\nوالمَحفُوظ في هذا الحديث ما:\nأخرَجَه مُسلمٌ (١٠١٥)، والبَيهَقِيُّ (٣/ ٣٤٦) عن حمَّاد أسامة ..\nوالتِّرمِذِيُّ (٢٩٨٩)، والدَّارِمِيُّ (٢/ ٢١٠ - ٢١١)، والبُخَاريُّ في\n\"رفع اليَدَين\" (٩٤)، والبَيهَقِيُّ (٣/ ٣٤٦) عن الفَضل بن دُكَين ..\nوأحمدُ (٢/ ٣٢٨) قال: حدَّثنا أبُو النَّضر - هو: هاشم بن القاسم - ..\nوالبزَّار (ج ٢/ ق ٢٥٧/ ٢) عن أبي أحمد الزُّبَيريِّ، قالُوا: ثَنا فضيلُ بن","vol":"3","page":322},{"text":"مرزوقٍ، عن عَدِيِّ بن ثابتٍ، عن أبي حازمٍ، عن أبي هُريرة - ﵁ -، قال: قال رسُول الله - ﷺ -: \"أيُّها النَّاسُ! إنَّ الله طيِّبٌ لا يَقبَل إلَّا طَيِّبًا، وإنَّ الله أَمَر المُؤمِنين بما أمَرَ به المُرسَلين، فقال: ﴿يَاأَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾ [المؤمنون: ٥١]، وقال: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾ [البقرة: ١٧٢]- ثمَّ ذَكَر الرَّجُلَ يُطيل السَّفَرَ، أشعَثَ أغبَرَ، ثُمَّ يمدُّ يده إلى السَّماء: يا ربِّ! يا ربِّ! ومَطعمُهُ حرامٌ، ومشرَبُهُ حرامٌ، ومَلبَسُهُ حرامٌ، وغُذِّي بالحَرام، فأنَّى يُستَجابُ لذلك؟! -\".\nقال البزَّارُ: \"لا نَعلَم رواه عن عَدِيِّ ين ثابتٍ إلَّا فُضَيلُ بنُ مرزوقٍ\".\nولحديث التَّرجة شاهدٌ خامسٌ عن عبد الرَّحمن سمرة - ﵁ - ..\nأخرَجَه الحاكمُ في \"الأطعمة\" (٤/ ١٢٦ - ١٢٧) قال: أخبَرَنا أبُو جعفرٍ مُحمَّد بن مُحمَّدٍ البَغداديُّ، ثنا أبو زُرعَة عبد الرَّحمن بن عمرٍو الدِّمَشقِيُّ، ثنا سعيدُ بنُ بَشيرٍ، عن قَتادَة، عن الحَسَن، عن عبد الرَّحمن بن سَمُرة - ﵁ -، قال: قال رسُول الله - ﷺ -: \"أعاذَكَ اللهُ مِن أُمَراء يُكُونُون بعدي\"، قال: \"ومن هُم يا رسُول الله؟ \"، قال: \"مَن دَخَل عَليهم فصدَّقَهُم وأعانَهُم في جَورِهِم، فليس مِنِّي، ولا يَرِدُ عليَّ الحَوضَ. اعلم يا عبدَ الرَّحمن! أنَّ الصِّيام جُنَّةٌ، والصلاةَ بُرهانٌ. يا عبدَ الرَّحمَن! إنَّ الله أَبَى عليَّ أن يُدخِل الجَنَّةَ لحمًا نَبَتَ من سُحتٍ؛ فالنَّار أولَى به\".\nورواه زيدُ بن يحيى بن عُبيدٍ الدِّمَشقِيُّ، قال: ثنا سعيدُ بن بَشيرٍ بهذا الإسناد، بلفظ: \"يا عبدَ الرَّحمن! أعاذَكَ اللهُ … الخ\".","vol":"3","page":323},{"text":"أخرَجَه الخطيبُ في \"تاريخه\" (١٢/ ١١٠) مِن طريق عليِّ بن نوح بن مَعبَدٍ البَغدادِيِّ، ثنا زيدُ بن يَحيَى بهذا.\nقال الحاكِم: \"هذا حديثٌ صحيحُ الإسناد\"!\nكذا قال! وسعيد بن بشيرٍ مُنكَرُ الحديثِ في قَتادَةَ.\nوالحَسَن البَصريُّ مُدلِّسٌ، وتوقَّف بعض الحُفَّاظ في سماعِهِ مِن عبدِ الرَّحمن بن سَمُرة، وعِندِي أنَّه سمع. والله أعلم.\nوشاهدٌ سادسٌ من حديث ابنِ عبَّاسٍ - ﵄ - ..\nأخرَجَهُ ابنُ حِبَّان في \"المَجروحين\" (١/ ٢٤٣)، ومن طريقه ابنُ الجَوزِيِّ في \"المَوضُوعات\" (١٢٢٦) قال: أنبأنا الحُسين بن عبد الله القطَّانُ بالرَّقَّة، ثنا الوليد بن عُتبة، ثنا مُحمَّد بن حِمْيَرٍ، ثنا إسماعيلُ بنُ عيَّاشٍ، عن حَنَشٍ، عن عكرمة، عن ابنِ عبَّاسٍ مرفوعًا: \"مَن أكل درهمًا من ربًا فهو مثل ستَّةٍ وثلاثين زنيةً، ومَن نَبَت لحمُهُ من السُّحتِ فالنَّار أولَى به\".\nوسنَدُهُ ساقطٌ؛ لحال حنشٍ هذا. وقد فصَّلتُ حالَهُ في هذا الكتاب برقم (٣٦٤). وانظُر \"تنبيه الهاجد\" (١٨٩٢). والحمدُ لله تعالى.\nوخُلاصة الكَلام ..\nأنَّه لم يصحَّ مِن هذه الأحاديث إلَّا حديثُ جابرٍ.\nوالله أعلمُ.","vol":"3","page":324},{"text":"٣٢٠ - سُئلتُ عن حديث: \"إِنَّ الله تعالى يقولُ: أنا اللهُ، لا إله إلَّا أنا، مالِكُ المُلوك، ومَلِك المُلوك، قلوبُ المُلوك في يَدِي، وإنَّ العباد إذا أطاعُونِي، حوَّلتُ قلوب مُلُوكِهم عليهم بالرَّأفة والرَّحمة، وإنَّ العباد إذا عَصَونِي، حوَّلتُ قلوبهم عليهم بالسَّخْطَة والنِّقمة، فسامُوهُم سوء العذاب، فلا تَشغَلُوا أَنفُسَكم بالدُّعاء على المُلوك، ولكن اشتَغِلوا بالذِّكر والتَّضَرُّع إليَّ، أَكْفِكُم مُلُوكَكُم\".\n\n• قلتُ: هذا حديثٌ باطلٌ.\nأخرَجَهُ ابن حِبَّان في \"المجروحين\" (٣/ ٧٦) عن أحمد بن عبد المُؤمِن المَرْوَزِيِّ ..\nوالطَّبَرانِيُّ في \"الأوسط\" (٨٩٦٢)، وعنه أبو نُعيمٍ في \"الحِلية\" (٢/ ٣٨٨) قال: حدَّثَنا مِقدام بن داوُد، قالا: ثنا عليُّ بن مَعْبدٍ الرَّقِّيُّ، ثنا وَهْبُ بنُ راشدٍ، ثنا مالكُ بنُ دينارٍ، عن خِلَاسِ بن عَمْرٍو، عن أبي الدَّرداء، عن رسُول الله - ﷺ -، قال: … فذَكَرَه.\nقال الطَّبَرانيُّ: \"لم يَروِ هذا الحديث عن مالك بن دينارٍ إلَّا وهب بن راشدٍ\".\nوقال أبو نُعيمٍ: \"غريبٌ من حديث مالكٍ مرفُوعًا، تفرَّد به عليُّ بن","vol":"3","page":325},{"text":"مَعْبدٍ، عن وهب بن راشدٍ\".\n\n• قلتُ: وسَنَده ضعيفٌ جدًّا؛ وآفته وهبُ بنُ راشدٍ.\nقال ابن حِبَّان: \"شيخٌ يَروِي عن مالك بن دينارٍ العجائبَ، لا تحلُّ الرِّواية عنه، ولا الاحتجاجُ به\"، وذكرَهُ الدَّارَقُطنِيُّ في \"العِلل\" (٦/ ٢٠٦)، وقال: \"يرويه وهب بن راشدٍ، وهو ضعيفُ جدًّا، متروكٌ، ولا يصحُّ هذا الحديث مرفُوعًا، ورواه جعفر بن سُليمان، عن مالك بن دينارٍ، أنَّه قرأ في بعض الكُتُب هذا الكلام، وهو أشبه بالصَّواب\" انتهى.","vol":"3","page":326},{"text":"٣٢١ - سُئلتُ عن حديث: \"إِنَّما العلم، بالتَّعلُّم، وإنما الحِلم بالتَّحلُّم، من يتحرَّ الخيرَ يُعطَه، ومن يتوقَّ الشَّرَّ يُوقَه، ثلاثٌ من كُنَّ فيه لم يَسكُن الدَّرجات العُلا، ولا أقول لكم الجَنَّة: من تكهَّن، أو استَقْسَم، أو رَدَّه من سفرٍ تطيُّرٌ\".\n\n• قلتُ: هذا حديثٌ ضعيفٌ.\nوقد وَرَد من حديث أبي هُريرَة، وأبي الدَّرداء، ومُعاوية بن أبي سُفيان - ﵃ -.\n* أوَّلًا: حديث أبي هُريرَة - ﵁ -.\nأخرَجَهُ الخطيب في \"تاريخه\" (٩/ ١٢٧) من طريق سعد بن زُنبُورَ، حدَّثَنا إسماعيل بن مُجالِدٍ، عن عبد المَلِك بن عُمير، عن رجاء بن حيوة، عن أبي هُريرَة مرفُوعًا فذَكَرَه دون قوله: \"ثلاثٌ من كُنَّ فيه … الخ\".\nوإسماعيلُ بنُ مُجالِدٍ مُختلَفٌ فيه، قال أحمد والبُخاريُّ: \"صدوقٌ\"، ووثَّقَهُ ابن مَعِينٍ في روايةٍ، وضعَّفه النَّسَائِيُّ والعُقيليُّ، وقال الدَّارَقُطنِيُّ: \"لا شكَّ أنه ضعيفٌ\"، وذَكَرَه ابنُ حِبَّان في \"الثِّقات\" وقال: \"يُخطِئ\".\nوقد خُولِف في إسناد هذا الحديث ..\nخالفه رقبةُ بنُ مَصقَلَة، فرواه عن عبد المَلِك بن عُمير، عن رجاء بن حَيْوَةَ، عن أبي الدَّرداء مرفُوعًا فذَكَرَه بتمامه.\nأخرَجَهُ الدَّارَقُطنِيُّ في \"الأفراد\" (ق ٢٦٦/ ١) من طريق يحيى بن داوُد الواسطيِّ، ثنا إبراهيم بن يزيد بن مَرْدَانْبَةَ، عن رقبة بن مَصْقَلَةَ بهذا.","vol":"3","page":327},{"text":"وهذا لا يَثبُت عن رقبة بن مَصْقَلَةَ؛ وابن مَرْدَانْبَةَ قال البُخاريُّ في \"التَّاريخ الأوسط\": \"لا يَحتَجُّون بحديثه\"، وقال أبو حاتمٍ الرَّازِيُّ: \"يُكتَب حديثُه، ولا يُحتجُّ به\"، وقال الأَزدِيُّ: \"عنده مناكيرُ\".\nورواه سُفيان الثَّوْريُّ، عن عبد المَلِك بن عُمير، عن رجاء بن حَيوَة، عن أبي الدَّرداء مرفُوعًا بتمامه.\nأخرَجَه الطَّبَرانيُّ في \"الأوسط\" (٢٦٦٣)، والدَّارَقُطنِيُّ في \"العِلل\" (٦/ ٢١٩ - ٢٢٠)، وأبو نُعيمٍ في \"الحِلية\" (٥/ ١٧٤)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (ج ٦/ ق ٢٣١)، والعسكريُّ في \"الأمثال\" - كما في \"المقاصد الحَسَنة\" (ص ١٠٧) للسَّخَاوِيِّ -، وابن شاهين في \"التَّرغيب\" (٢٤٢)، والخطيب في \"تاريخه\" (٥/ ٢٠١) من طريق مُحمَّد بن الحَسَن الهَمْدَانِيِّ، قال: ثنا سُفيان الثَّورِيُّ بهذا.\nقال الطَّبَرانيُّ: \"لم يَروِ هذا الحديث عن سفيان إلَّا مُحمَّد بن الحَسَن\".\nوقال أبو نُعيمٍ: \"غريبٌ من حديث الثَّوْريِّ، عن عبد المَلِك، تفرَّد به: مُحمَّد بن الحَسَن\".\n\n• قلتُ: وإسناده ساقطٌ؛ ومُحمَّد بن الحَسَن هو ابنُ أبي يزيد الهَمْدَانِيُّ؛ اتَّهَمه يحيى بن مَعِينٍ بالكَذِب، وقال النَّسَائِيُّ: \"متروكٌ\"، وقال الذَّهَبيُّ في \"تلخيص العِلل المتناهية\" (٧٠٦): \"واهٍ\".\nوالحديث مع ضعفه مُنقَطِعٌ.\nوقد رواه ابن وهبٍ، قال: ثنا سفيان الثَّوريُّ بهذا الإسناد موقُوفًا.\nأخرَجَه ابنُ عبد البَرِّ في \"جامع العلم\" (٩٠٣).","vol":"3","page":328},{"text":"وهذا هو المحفوظُ في رواية الثَّوْريِّ.\nويُؤيِّدُه أن جماعةً من الثِّقات رَوَوْا هذا الحديث عن عبد المَلِك بن عُمير، عن رجاء بن حَيْوة، عن أبي الدَّرداء موقُوفًا.\nفأخرَجَهُ هناد بن السَّرِيِّ في \"كتاب الزُّهد\" (١٢٩٤) عن وكيع بن الجرَّاح ..\nوأبو خَيثَمة في \"كِتاب العلم\" (١١٤)، وابن عبد البَرِّ في \"الجامع\" (٦١٧) عن جرير بن عبد الحميد ..\nوابنُ حِبانُ في \"روضة العُقلاء\" (ص ٢١٠) عن أبي عَوَانة وضَّاحٍ اليَشكُرِيِّ ..\nوالبَيهَقِيُّ في \"المَدخَل\" (٣٨٥) عن عُبيد الله بن عَمْرٍو الرَّقِّيِّ، كُلُّهم عن عبد الملك بن عُميرٍ بهذا الإسناد موقُوفًا.\nورَوَى ابن أبي شَيبَة في \"المُصنَّف\" (٩/ ٤٣) عن شريكٍ النَّخْعِيِّ، عن عبد المَلِك بن عُميرٍ بسنده: آخِرَه: \"ثلاثٌ من كُنَّ فيه. . .\".\nقال الدَّارَقُطنِيُّ في \"العِلل\" (٦/ ٢١٩): \"الموقوف هو المحفوظ\"، وهذا لا يَعنِي أنَّه صحيحٌ، كما فَهِم من صحَّح إسناد الموقوف، فإنَّه لا يصحُّ؛ لأنَّ رواية رجاء بن حَيْوَةَ، عن أبي الدَّرداء، مُنقَطِعةٌ، كما صرَّح الذَّهَبِيُّ بذلك، وهذا يُسمَّى عند عُلماء الحديث بـ \"التَّرجيح النَّظَريِّ\"، وهو لا يُفيد الحديثَ قوَّةً، ومُرادُهم أنَّه إذا تعارض الرَّفعُ والوقفُ، فلَأَن يكون موقُوفًا أشبهُ، لا أنَّه تصحيحٌ للموقوف.\nوقد ألمحَ البُخاريُّ إلى الحديث المرفُوع ..\nفعلَّق الفقرةَ الأولى منه: \"إِنَّما العلم بالتَّعَلُّم\" بصيغة الجزم، في \"كتاب العِلم\" من \"صحيحه\" (١/ ١٦٠)، فقال: \"وقال النَّبيُّ - ﷺ -: من يُرِد اللهُ","vol":"3","page":329},{"text":"به خيرًا يُفَقِّههُ في الدِّين، وإنَّما العِلمُ بالتَّعَلُّم\".\nفعلَّق الحافظُ في \"الفتح\" (١/ ١٦١) قائلًا: \"قولُه: \"وإنَّما العلم بالتَّعلُّم\"، وهو حديثٌ مرفوعٌ، أورده ابن أبي عاصمٍ، والطَّبَرانيُّ، من حديث مُعاوية، بلفظ: \"يا أيُّها النَّاس! تعلَّمُوا، إنَّما العلم بالتَّعلُّم، والفقه بالتَّفقُّه، ومن يُرِد الله به خيرًا يُفَقِّهه في الدِّين\"، إسنادُه حَسَنٌ، إلَّا أن فيه مُبهَمًا، اعتَضَد بمجيئه من وجهٍ آخر\" انتهَى.\n* ثانيًا: حديثُ أبي الدَّرداء - ﵁ -:\nمرَّ الكلامُ عنه في حديث أبي هُريرة.\n* ثالثًا: حديثُ مُعاوية - ﵁ -:\nأخرَجَهُ الطَّبَرانيُّ في \"الكبير\" (ج ١٩/ رقم ٩٢٩) قال: حدَّثَنا أحمد بن المُعلَّى الدِّمَشقِيُّ، ثنا هشام بن عمَّارٍ، ثنا صدقة بن خالدٍ، ثنا عُتبة بن أبي حَكِيمٍ، عمَّن حدَّثَه، عن مُعاوية مرفُوعًا: \"يا أيُّها النَّاس. . .\"، وساقه كما ذَكَر الحافظُ قريبًا.\nوإسنادُه ظاهر الضَّعف؛ وهشام بن عمَّارٍ ساء حفظُه، لاسيما في آخر عُمره. وعُتبة بن أبي حَكيمٍ مخُتلَفٌ فيه. ومن حدَّثَهُ مجهولٌ.\nوذكر البدرُ العَيْنِيُّ في \"عُمدة القاري\" (٢/ ٤٣)، أنَّ الخطيب البَغداديَّ رواه في \"الفقيه والمتفقِّه\"، عن مكحُولٍ، عن مُعاوية.\nويُشبهُ أن يكون المُبهَمُ في إسناد الطَّبَرانيِّ هو مكحولٌ الشَّامِيُّ، فإن عُتبة بن أبي حَكِيمٍ يَروِي عنه.\nومكحولٌ لم يَسمَع من مُعاوِية، كما صرَّح بذلك أبو حاتمٍ الرَّازِيُّ،","vol":"3","page":330},{"text":"على ما في \"المراسيل\" (ص ٢١٢)، ونَقَل ابن أبي حاتمٍ في \"المراسيل\" (ص ٢١١) عن أبيه، قال: \"سألتُ أبا مُسهِرٍ: هل سَمِع مكحولٌ من أحَدٍ من أصحاب النَّبيِّ - ﷺ -؟ قال: ما صحَّ عندنا إلَّا أنَس بن مالكٍ\".\nكذا قال في هذا المَوضِعَ، وقد سألَهُ أبُو حاتِمٍ - كما في \"الجرح والتَّعديل\" (٤/ ١/ ٤٠٨) - فقال له: \"هل سمِعَ مكحُولٌ من أحدٍ من أصحاب النَّبيِّ - ﷺ -؟ فقال: سمع من أنسٍ. قلت له: وسَمِعَ من أبي هندِ الدَّارِيِّ؟ فقال: مَن رواه؟ فقلتُ: حَيْوَةُ بنُ شُريحٍ، عن أبي صَخرٍ، عن مكحُولٍ، سَمِعَ أبا هندٍ الدَّاريَّ، يقول: سمعتُ النَّبيَّ - ﷺ -. فكأنَّه لم يلتفت إلى ذلك. فقلتُ: فَوَاثِلةُ بنُ الأسْقَعِ؟ فقال: مَن رواه؟ فقلتُ: حدَّثَنا أبُو صالحٍ كاتبُ اللَّيث، قال: حدَّثَنا مُعاوِيةُ بنُ صالحٍ، عن العَلاء بنِ الحارث، عن مكحُولٍ، قال: دخلتُ أنا وأبُو الأزهر على واثِلَةَ بنِ الأسقع. فكأنَّهُ أومأ برأسِهِ، كأنَّه قَبِلَ ذلك\".\nونقلهُ عنه ابنُ عساكر في \"تاريخه\" (٦٣/ ١٥٠).\n\n• قلتُ: لكنَّ أبا مُسهِرٍ أنكَرَ سَمَاعَهُ من واثلةَ إنكارًا صريحًا كما في \"مراسيل ابنِ أبي حاتمٍ\" (ص: ٢١١).\nوقال التِّرمِذِيُّ: \"سَمِعَ: واثلَةَ، وأنَسًا، وأبا هِندٍ الدَّاريَّ. ويُقال: لم يسمَع من أحدٍ من أصحاب النَّبيِّ - ﷺ - غيرهم\".\nوكذلك نَقَله ابنُ عساكر في \"تاريخه\" (٦٣/ ١٥١) عن ابنِ مَعينٍ، وزاد: \"وعَمْرَو بنَ أبي خُزاعةَ\".\nوقال صالحٌ جَزَرَةُ - كما في \"تاريخ دمشق\" (٦٣/ ١٥١) -: \"سمع","vol":"3","page":331},{"text":"أبا أُمامةَ\"، وأنكَرَهُ يحيَى بنُ مَعينٍ وغيرُهُ.\nوبالجُملة فلا وجهَ لتحسين هذا الإسناد، كما فعل الحافظُ - ﵀ -.\nوقد رأيتَ الوُجوه الأُخرَى التي أشار إليها الحافظُ، وهي ضعيفةٌ جدًّا، لا تصلح للتَّقوية، والبُخاريُّ يَذكُر في مُعلَّقاته الحديث الصَّحيح، والحَسَن، والضَّعيف، كما يَعرِفُه مَن له عنايةٌ بصحِيحِه.\nوقد صحَّت الفقرةُ الأولى منه: \"إنَّما العلم بالتَّعلُّم\"، عن ابن مسعُودٍ - ﵁ -.\nأخرَجَهُ أحمدُ في \"الزُّهد\" (ص ١٦٢ - ١٦٣) ..\nوابن أبي شَيبَة (٨/ ٧٣٠)، ومن طريقه ابن عبد البَرِّ في \"الجامع\" (٦١٥)، قالا: ثنا وكيعٌ - وهذا في \"كتاب الزُّهد\" (٥١٨) -، قال: حدَّثَنا سُفيان الثَّوْريُّ، ثنا أبو الزَّعْرَاءِ، عن عمِّه أبي الأحوص، عن ابن مسعُودٍ، قال: \"إنَّ الرَّجُل لا يُولَد عالمًا، إنَّما العلم بالتَّعلُّم\".\nوأخرَجَهُ أبو خَيثَمة في \"كتاب العِلم\" (١١٥) عن وكيعٍ به.\nوهذا إسنادٌ صحيحٌ.\nوأبُو الزَّعراء هو الكوفِيُّ، ابنُ أخي أبي الأحوَص الجُشَمِيِّ. وهو ثقةٌ نبيلٌ. وعمُّهُ اسمُهُ عوفُ بنُ مالكٍ بن نَضْلَةَ الجُشَمِيُّ.\nوأخرَجَهُ ابنُ أبي شيبة، ومن طريقه ابن عبد البَرِّ (٦١٦) قال: ثنا أبو داوُد - وهو الحَفْرِيُّ - ..\nوالبيهقيُّ في \"المَدخَل\" (٣٧٧) عن يعلى بن عُبيدٍ، قالا: ثنا سُفيان الثَّوريُّ، عن عليِّ بن الأقمر، عن أبي الأحوص، عن ابن مسعُودٍ.\nواللهُ أعلمُ.","vol":"3","page":332},{"text":"٣٢٢ - سُئلتُ عن حديث: \"أَولِيَاءُ عليِّ ين أبي طالبٍ في الجَنَّة، ومُبغِضُوه في النَّار\".\n\n• قلتُ: هذا حديثٌ باطلٌ.\nولم أَقِف عليه بهذا اللَّفظ، ووقفتُ عليه بلفظ: \"عليٌّ قسيمُ النَّار، يدخلُ أولياؤُه الجَنَّة، وأعداؤُه النَّار\".\nأخرَجَهُ الدَّارَقُطنِيُّ في \"العِلل\" (٦/ ٢٧٣) قال: حدَّثَنا الشَّافِعِيُّ أبو بكرٍ، قال: ثنا مُحمَّد بن عُمَر القَبَلِيُّ، قال: ثنا مُحمَّد بن هاشم الثَّقَفِيُّ، ثنا عُبيد الله بن مُوسَى، ثنا الأعمش، عن إبراهيم التَّيمِيِّ، عن أبيه، عن أبي ذَرٍّ، قال: قال النَّبيُّ - ﷺ -: … فَذَكَره.\nقال الدَّارَقُطنِيُّ: \"وهذا الحديث باطلٌ بهذا الإسناد، ومَن دُون عُبيد الله ضعفاءُ، والقَبَلِيُّ ضعيفٌ جدًّا، وإنَّما روى هذا الحديثَ: الأعمشُ، عن مُوسَى بن طريفٍ، عن عَبَايَةَ، عن عليٍّ\" انتهَى.\nوالقَبَلِيُّ هذا، ترجَمَهُ الخطيبُ في \"تاريخه\" (٣/ ٢٤)، وأورَدَ في ترجَمَتِهِ حديثًا مرفُوعًا مُنكَرًا جدًّا: \"زوَّجَ اللهُ التَّوانِي بالكَسَلِ، فوُلِدَ بينَهُما الفاقَةُ\"، ولذلك أورَدَهُ ابنُ الجَوزِيِّ في \"الموضُوعات\" (١٦٢٣).\n\n• قلتُ: وحديثُ الأعمش الذي أشارَ إليه الدَّارَقُطنِيُّ:\nأخرَجَه الفَسَوِيُّ في \"المعرفة والتَّاريخ\" (٢/ ٧٦٤) قال: حدَّثَنا يحيى بن عبد الحميد، ثنا عليُّ بن مُسهِرٍ، عن الأعمش، عن مُوسَى بن","vol":"3","page":333},{"text":"طريفٍ، عن عليٍّ، قال: \"أنا قسيمُ النَّار، إذا كان يومُ القيامة، قلتُ: هذا لك وهذا لي\".\nقال الفَسَوِيُّ: سمعتُ الحَسَن بن الرَّبيع، يقول: قال أبو مُعاوية: قُلنا للأعمش: \"لا تُحدِّثْ بهذه الأحاديث! \"، قال: \"يسألُونَنِي، فما أصنع؟ رُبَّما سهوتُ، فإذا سأَلُوني عن شيءٍ من هذا فسهوتُ فذكِّرُوني\"، - قال: - فكنتُ عنده يومًا، فجاء رجلٌ فسأله عن حديث: \"أنا قسيم النَّار\"، قال: فتَنَحنَحتُ، - قال: - فقال الأعمشُ: \"هؤُلاء المُرجِئةُ لا يَدَعُون أحدًا يُحدِّث بفضائل عليٍّ، أخرِجُوهُم من المسجد حتَّى أُحدِّثكم\".\nورَوَى هذا الأثرَ العُقيليُّ في \"الضُّعفاء\" (٤/ ١٥٨) من طريق سلَّامٍ الخيَّاط، عن مُوسَى بن طريفٍ، بهذا الإسناد.\nونَقَل عن عبد الله بن داوُد الخُرَيْبِيِّ، قال: كُنَّا عند الأعمش، فجاء يومًا وهو مُغضَبٌ، فقال: \"أَلَا تعجَبُون من مُوسَى بن طريفٍ، يُحدِّث عن عَبَايَةَ، عن عليٍّ - ﵁ - قال: أنا قسيم النَّار\".\nورَوى أيضًا عن أبي بكرٍ بن عيَّاشٍ، رَوَى عن مُوسَى بن طريفٍ، أنَّه كان يَروِي مثل هذا الكلام يَسخَرُ به ممَّن يَعتَقِدُه.\nفهذا يدلُّ على قلَّة مبالاةٍ.\nومُوسَى بنُ طريفٍ أحَد الهلكى، وكذَّبه بعضُ النُّقَّاد، ولا يَثبُت هذا الكلامُ، لا مرفُوعًا، ولا موقُوفًا، وقبَّح اللهُ المُفتَرِين.","vol":"3","page":334},{"text":"٣٢٣ - سُئلتُ عن حديث: \"إِنَّ اللهَ فَرَضَ فَرَائِضَ، فَلَا تُضَيِّعُوهَا، وَحَدَّ حُدُودًا، فلا تَعتَدُوها، وحرَّم أشياءَ، فلا تَنتَهِكُوهَا، وسَكَت عن أشياء رحمةً بِكُم من غير نِسيانٍ، فلا تَبحَثُوا عنها\".\n\n• قلتُ: هذا حديثٌ ضعيفٌ.\nأخرَجَه الدَّارَقُطنِيُّ (٤/ ١٨٣ - ١٨٤)، والحاكمُ (٤/ ١١٥)، والطَّبَرانيُّ في \"الكبير\" (ج ٢٢/ رقم ٥٨٩، ٢٢١، ٢٢٣)، وابن بَطَّة في \"الإبانة\" (٤٠٠)، والبَيهَقِيُّ (١٠/ ١٢ - ١٣)، وأبو نُعيمٍ في \"الحِلية\" (٩/ ١٧)، والخطيب في \"الفقيه والمُتفقِّه\" (٦٣٠) من طُرُقٍ عن داوُد بن أبي هندٍ، عن مكحولٍ، عن أبي ثَعلبَة الخُشَنِيِّ مرفُوعًا فذَكَرَه.\nوهذا الحديثُ حسَّنه النَّوَوِيُّ في \"الأربعين\" (ص ٤٠)، وفي \"رياض الصَّالحين\" (ص ٥١٤)، وفي \"الأذكار\" (ص ٣٥٣)، وسَبَقَه إلى هذا الحُكم أبو بكرٍ السَّمعَانِيُّ في \"الأمالي\" - كما ذَكَرَه ابن رَجبٍ في \"جامع العُلوم\" (ص ٢٤٢) -، وصحَّحهُ ابنُ كثيرٍ في \"تفسيره\" (٣/ ٢٠٢ - طبع الشَّعب). وذكر شيخُنا الألبانيُّ - ﵀ - في \"غاية المرام\" (ص ١٨) أنَّ أبا الفُتُوحِ الطَّائِيَّ خرَّجه في \"الأربعين\" وقال: \"حديثٌ كبيرٌ حَسَنٌ، تفرَّد به داوُدُ عن مكحولٍ\".\nوقال ابنُ حَجَرٍ الهَيتَمِيُّ الفقيهُ في \"فتح المُبين بشرح الأربعين\" (ص ٢٣٠): \"بل صحَّحهُ ابنُ الصَّلَاح. ومِمَّن حسَّنه أيضًا: الحافظُ أبُو بكرٍ بنُ السَّمعانِيِّ","vol":"3","page":335},{"text":"في \"أماليه\". وقولُ الذَّهبيِّ: إنّ راويه مكحُولًا لم يُدرِك أبا ثَعلَبَةَ، تَبِعَ فيه إنكار أبي مُسهِرٍ لسماعِهِ منه، ووافقه أبُو زُرعة وأبُو حاتِمٍ، فقالا: دخل عليه، ولم يسمع منه. لكن خالَفَهُم ابنُ مَعينٍ، فقال: إنَّه سمع منه. والقاعِدةُ الأُصوليَّة أنَّ الإثبات مُقدَّمٌ على النَّفي، تُرَجِّحُ ما قالَهُ ابنُ مَعِينٍ، فلذا اعتَمَدَه النَّوَوِيُّ في \"أربعينه\"، وغيرُهُ. ويُؤيِّدُهُ أنَّهُ مُعاصِرٌ له بالسِّنِّ والبَلَدِ، فاحتِمالُ سماعِهِ منه أقربُ من عَدَمِهِ. وكونُهُ مُدلِّسًا لا يُنافِي حُسنَ حديثِهِ ولا صِحَّتَهُ كما هُو مُقرَّرٌ في محِلِّه، ويُحتَمَلُ أنَّ تحسينَ النَّوَوِيِّ له لكونِهِ رُوي من طُرُقٍ بعضُها ضعيفٌ، وبعضُها مُنْقَطِعٌ، فإذا انضمَّ بعضُها إلى بعضٍ قويت، فيكُونُ حَسَنًا لغيره لا لذاته، وإنَّ تصحيحِ ابنِ الصَّلاح أَخَذَهُ من قول البزَّار في روايته: إسنادُها صالحٌ، والحاكِمِ فيها أنَّها صحيحةُ الإسناد\" انتهَى.\n\n• قلتُ: كذا قال! وقد نصَّ المِزِّيُّ في ترجمة \"أبي ثَعلَبَةَ\" أنَّ مكحُولًا لم يسمع منه، وسبقه إلى ذلك أبُو نُعيمٍ الحافظُ، ووافقهُ إبنُ رجبٍ في \"جامع العُلوم\"، وذكر التِّرمذِيُّ أنَّه لم يسمع إلَّا من ثلاثةٍ من أصحاب النَّبيِّ - ﷺ -، كما مضى في الحديث (٣٢١). وقولُ الهيتَمِيِّ إنَّ ابنَ مَعينٍ أثبتَ سماعَ مكحُولٍ من أبي ثَعلَبَةَ ما أُراهُ إلَّا وَهَمًا منه، ولم أر أحدًا نَسَب هذا إلى ابنِ مَعينٍ ولا إلى غيره. ولو سلَّمنا بصحَّة نقله، فإنَّ القاعدة الأُصُوليَّة التي ذَكَرَها تصحُّ إذا لم يكن ثمَّةَ مانعٌ. والمانعُ هنا أنَّ مكحُولًا كان يُرسِلُ ويُدلِّسُ، والمُعاصَرَةُ تنفعُ إذا انتَفَى هذان، ولذا قال العَلائِيُّ في \"جامع التَّحصيل\" (ص ٢٨٥ - ٢٨٦): \"روى عن أبي ثَعلَبَةَ حديثَ: إنَّ الله فَرَضَ فرائضَ … وهو مُعاصِرٌ له بالسِّنِّ والبلد فيُحتَمَلُ أن يكُون أرسَلَ كعادته، وهو يُدلِّسُ أيضًا\" ا. هـ. فمن قوَّى هذا الإسنادَ فلا شكَّ","vol":"3","page":336},{"text":"أنَّه مُخطِئٌ؛ للانقطاع، وهذه عِلَّةٌ لا سبيل إلى جَبرها. وأمَّا ظنُّ الهَيتَمِيِّ أنَّ ابنَ الصَّلاح أخَذَ تصحيح الحديث من قول البزَّار: إسنادُهُ صالحٌ، فإنَّ البزَّار قال هذا في حديث أبي الدَّرداء الذي مرَّ برقم (٢٦٢)، وليس في حديث أبي ثَعلَبَةَ. واللهُ أعلمُ. وتقدَّم في الحديث (٣٢٠) أنَّ مَكحُولًا لم يَسمع مِن أحدٍ من الصَّحابَة، إلَّا أنسَ بنَ مالكٍ، كما قال أبُو مُسهِرٍ.\nوذَكَر الدَّارَقُطنِيُّ في \"العِلل\" (٦/ ٣٢٤) أنَّه اختُلف على مكحولٍ في رفعه ووقفه. فرَفَعَهُ إسحاقُ الأزرقُ، ومُحمَّدُ بن فُضيلٍ، وغيرُهما، عن داوُد. ورواه يزيدُ بن هارُون، وحفصُ بن غِياثٍ، عن داوُد، فوقفاه. ورواية حفصٍ عند البَيهَقِيِّ (١٠/ ١٢).\nورواه قَحْذَمُ بن سُليمان، قال: سمعتُ مكحولًا يقول، ولم يتجاوز به. ورجَّح الدَّارَقُطنِيُّ الطَّريق المرفُوع، وقال: \"هو أشهر\"، وقد مرَّ بك ما أُعِلَّ به.\nوله شاهدٌ من حديث أبي الدَّرداء - ﵁ -، أخرَجَهُ الطَّبَرانيُّ في \"الأوسط\" (٧٤٦١) قال: حدَّثَنا مُحمَّد بن إبراهيم الوَشَّاءُ .. وأيضًا في \"الصَّغير\" (١١١١) قال: حدَّثَنا نُوحٌ الأُبُلِّيُّ .. قالا: ثنا أبو الأشعث أحمدُ بن المِقدام، نا أصرمُ بنُ حوشبٍ، نا قُرَّةُ بنُ خالدٍ، عن الضَّحَّاك بن مُزاحِمٍ، عن طاوُوسٍ، قال: سمعتُ أبا الدَّرداء مرفُوعًا فذَكَر مثلَه.\nقال الطَّبَرانيُّ: \"لم يَروِ هذا الحديث عن قُرَّة بن خالدٍ إلَّا أصرمُ بنُ حوشبٍ، تفرَّد به أبو الأشعث\".\nوأصرمُ هذا كذَّابٌ وضَّاعٌ.","vol":"3","page":337},{"text":"ورواه نَهشلُ الخُرَاسَانِيُّ، عن الضَّحَّاك بن مُزاحِمٍ، أنَّه اجتَمَع هو والحَسَنُ بنُ أبي الحَسَن، ومكحولٌ الشَّامِيُّ، وعَمْرُو بنُ دينارٍ المَكِّيُّ، وطاوُوسٌ اليَمانِيُّ، فاجتَمَعُوا في مَسجِد الخَيْفِ، فارتَفَعت أصواتُهم، وكثُر لغَطُهُم في القَدَر، فقال طاوُوسٌ، وكان فيهم مَرضِيًّا: \"أَنصِتُوا، حتَّى أخبِرَكم ما سمعتُ من أبي الدَّرداء - ﵁ -، قال: سمعتُ رسُول الله - ﷺ -، يقول: \"إنَّ الله افترض عليكم فرائضَ … الحديث\"، وفي آخِرِه: نقُول ما قال ربُّنا ونبيُّنا، الأُمُورُ بيد الله، مِن عند الله مصدَرُها، وإليه مَرجِعُها، ليس إلى العِبَاد فيها تفويضٌ، ولا مشيئةٌ\"، فقامُوا، وهم راضُون بقول طاوُوسٍ.\nأخرَجَهُ الدَّارَقُطنِيُّ (٤/ ٢٩٧ - ٢٩٨) من طريق إسحاقَ الأزرقِ، عن أبي عَمْرٍو البَصرِيِّ، عن نهشلَ الخُرَاسَانِيِّ بهذا.\nوسَنَدُهُ مِثلُ سابِقه، ساقطٌ؛ ونهشلُ كَذَّبه ابنُ رَاهَوَيهِ، وتَرَكه النَّسَائِيُّ وأبو حاتمٍ، والكلامُ فيه طويلُ الذَّيل.\nوللفقرة الثَّالِثَةِ طريقٌ آخرُ عن أبي الدَّرداء، مرَّ برقم (٢٦٢).\nوله شاهدٌ مِن حديثٌ سلمان الفَارِسِيِّ، بسَنَدٍ ضعيفٍ، خرَّجتُهُ فيما مضى برقم (٢٦٢)، وفي \"تنبيه الهاجد\" (١١٦٢).","vol":"3","page":338},{"text":"٣٢٤ - سُئلتُ عن حديث: \"أَنهَارُ الجَنَّة تَفَجَّرُ مِن تَحتِ جِبَالِ المِسكِ\".\n\n• قلتُ: هذا حديثٌ حَسَنٌ.\nأخرَجَهُ ابنُ حِبَّان (٢٦٢٢)، والعُقَيليُّ في \"الضُّعفاء\" (٢/ ٣٢٦)، والحاكمُ - كما في \"حادي الأرواح\" (ص ١٢٣) -، وأبو نُعيمٍ في \"صفة الجَنَّة\" (٣١٣)، والبَيهَقِيُّ في \"البعث\" (٢٦٦) من طُرُقٍ عن أَسَد بن مُوسَى، ثنا عبدُ الرَّحمن بنُ ثابت بن ثَوْبان، عن عطاء بن قُرَّة، عن عبد الله بن ضَمْرة، عن أبي هُريرَة مرفُوعًا: \"أَنهَارُ الجَنَّة تَفَجَّرُ من تحت تلالٍ - أو: من تحت جبال - المِسك\".\nولفظ البَيهَقِيِّ: \"مَن سرَّه أَن يَسقِيَهُ اللهُ - ﷿ - الخمرَ في الآخرة، ليَترُكها في الدُّنيا. ومن سرَّه أن يَكسُوَه اللهُ الحريرَ في الآخرة، فليترُكْه في الدُّنيا. أَنهارُ الجَنَّة تَفَجَّرُ مِن تحت تلال - أو: من تحت جِبال - المِسكِ، ولو كان أَدنَى أهلِ الجنة حِليةً، عَدَلَت بحِلية أهل الدُّنيا جميعًا، لكان ما يُحلِّيه به اللهُ - ﷿ - به في الآخرة أفضلُ مِن حِلية أهل الدُّنيا جميعًا\".\nوأخرَجَهُ الطَّبَرانيُّ في \"الأوسط\" (ج ٢/ ق ٢٦٦/ ١) قال: حدَّثَنا مِقدامُ، ثنا أَسَدُ بن مُوسَى، ثنا ابنُ ثَوْبان بهذا الإسناد، بالفقرة الأولى والثَّانية.\nثُمَّ قال: \"لم يَروِ هذا الحديث عن ابن ثَوْبان إلَّا أسدُ بن مُوسَى\".","vol":"3","page":339},{"text":"وهذا سَنَدٌ حَسَنٌ، كما قال العِرَاقِيُّ في \"تخريج الإحياء\" (٤/ ٥٢٢).\nوقال المُنذِرِيُّ في \"التَّرغيب\" (٣/ ١٠٠، ٢٦٢): \"رواه الطَّبَرانيُّ في \"الأوسط\"، ورُواته ثقاتٌ، إلَّا شيخَهُ المقدامَ بنَ داوُد، وقد وثَّقه\".\nوقد رأيتَ أنَّه لم يتفرَّد به المقدامُ، فتابعه الرَّبيعُ بن سُليمان عند البَيهَقِيِّ على محلِّ الشَّاهد.\nواللهُ أعلمُ.","vol":"3","page":340},{"text":"٣٢٥ - سُئلتُ عن حديث: أخرجه أبو داوُد من حديثِ عائشة، قالت: \"كان رسُولُ الله - ﷺ - يُحِبُّ التيمُّن ما استطاع في شأنه كلِّه: في طَهُوره، وتَرجُّله، ونَعْلِه، - وزاد: - وسواكه\"، فما صحَّةُ هذه الزِّيادة؟\n\n• قلتُ: أخرَجَهُ البُخاريُّ في \"الوُضوء\" (١/ ٢٦٩)، وأبو داوُد (٤١٤٠)، والبَيهَقِيُّ (١/ ٢١٦) عن حفص بن عُمَر الحَوْضِيِّ ..\nوالبُخاريُّ في \"الصَّلاة\" (١/ ٥٢٣)، والبَيهَقِيُّ في \"الشُّعَب\" (٦٢٨٠) عن سُليمان بن حربٍ ..\nوالبُخاريُّ أيضًا في \"الأطعمة\" (٩/ ٥٢٦)، والنَّسَائِيُّ (١/ ٢٠٥) عن عبد الله بن المُبارَك ..\nوالبُخاريُّ في \"اللِّباس\" (١٠/ ٣٠٩، ٣٦٨) عن حجَّاج بن مِنهالٍ، وأبي الوليد الطَّيَالِسِيِّ ..\nومُسلِمٌ في \"الطَّهارة\" (٢٦٨/ ٦٧)، وأبو داوُد (٤١٤٠) معلَّقًا عن مُعاذ بن مُعاذٍ العَنبريِّ ..\nوالنَّسَائِيُّ (١/ ٨٧، ٨/ ١٨٥)، وابنُ خُزَيمَة (١٧٩)، وعنه ابن حِبَّان (١٠٩١) عن خالد بن الحارث ..\nوأحمدُ (٦/ ٩٤، ١٨٧ - ١٨٨) قال: حدَّثَنا بهزُ بن أَسَد، وعبدُ الرَّحمن بن مَهدِيٍّ ..","vol":"3","page":341},{"text":"وأحمدُ (٦/ ١٣٠)، وأبو عَوَانة (١/ ٢٢٢) عن عفَّان بن مُسلِمٍ ..\nوأحمدُ (٦/ ١٤٧)، والإِسمَاعِيليُّ في \"المُستخرَج\" - كما في \"الفتح\"-، عن غُندَرٍ ..\nوأحمدُ (٦/ ٢٠٢)، وابن خُزَيمة (٢٤٤) عن يحيى القَطَّانِ ..\nوأبو عَوَانة (١/ ٢٢٢)، والبَيهَقِيُّ (١/ ٢١٦) عن بِشر بن عُمَر الزَّهرَانِيِّ ..\nوالطَّيَالِسِيُّ (١٤١٠)، ومن طريقه أبو عَوَانة (١/ ٢٢٢)، وإسحاقُ بن رَاهَوَيهِ في \"المُسنَد\" (١٤٦٣/ ٩٢٠)، والخطيبُ في \"الجامع\" (٩١٧) عن النَّضر بن شُميلٍ ..\nوابن المُنذِر في \"الأوسط\" (١/ ٣٨٦)، والبيهقيُّ (١/ ٨٦) عن أبي الوليد الطَّيَالِسِيِّ ..\nوابنُ سعد في \"الطبقات\" (١/ ٣٨٦) قال: أخابرنا يحعى بنُ السَّكَنِ ..\nوابن رَاهَوَيهِ في \"المُسنَد\" (١٤٦٤/ ٩٢١) قال: أخبَرَنا وهبُ بن جَرِيرٍ ..\nوأبو الشَّيخ في \"أخلاق النَّبيِّ\" (ص ٢٨٢)، عن أبي أُسامة حمَّاد بن أُسامة ..\nوالبَيهَقِيُّ في \"المعرفة\" (١/ ٣١٦) عن حجَّاج بن مِنهالٍ، قالوا جميعًا - وهم ثمانية عشر راويًا -: ثنا شُعبةُ، عن أشعث بن سُليم، عن أبيه، عن مسرُوقٍ، عن عائشة فذَكَرَته.\nقال شُعبة: سمعتُ الأشعثَ بواسطَ يقول: \"يُحبُّ التَّيامُن\"، فذكر شأنَه كُلَّه، ثُمَّ سمعتُهُ بالكُوفة يقول: \"يُحبُّ التَّيامُنَ ما استطاع\".","vol":"3","page":342},{"text":"وتابعَهُم مُسلِمُ بنُ إبراهيم، قال: حدَّثَنا شُعبة بهذا الإسناد، إلَّا أنَّه قال: \"وسواكه\"، ولم يَذكُر قولَه: \"في شأنه كُلِّه\".\nأخرَجَهُ أبو داوُد (٤١٤٠) قال: حدَّثَنا مُسلِمٌ بهذا.\nورواه جمعٌ تابَعُوا شُعبة عليه، ولم يَذكُروا هذه الزِّيادة.\nوسبيل هذه الزِّيادة، عند النَّاظر في هذا التَّخريج، أن تكون شاذَّةً ..\nلكنِّي لا أَحكُم بشذُوذِها، لأمرين:\nأوَّلهِما: أنَّ مُسلِم بن إبراهيم ثقةٌ مأمونٌ، لم يُختلَف فيه.\nالثَّاني: أنَّ زيادة السِّواك داخلةٌ في عُموم قولِه: \"في شأنه كُلِّه\"، ثُمَّ ذَكَر الطَّهُورَ، والتَّرجُّلَ، والتَّنعُّلَ على سبيل المثال، فلا مَانِع أن يَدخُل فيه السِّواكُ وغيرُه، ولعلَّ أشعثَ بنَ سُليمٍ كان يذكرُها ويترُكها، كما كان يقول في الكوفة: \"ما استطاع\"، ولا يذكرُها في مرَّةٍ أخرى.\nولستُ ممَّن يرَى قَبُول زيادة الثِّقة بإطلاقٍ، كما يراه جُمهُور الأصوليِّين والفُقهاء، فإن الحُذَّاقَ من أهل الحديث كانوا يُفصِّلون، فتارة يَقبَلُونَها، ويردُّونَها تارةً، ويَدُورُون مع القرائن.\nوقد ذكرتُ قرينتين، بل ثلاثةً، تُرَجِّح قَبول زيادةِ مُسلم بن إبراهيم.\nوالمقامُ يَحتَمِل البسطَ، ولكن الموضعَ هنا لا يسعُهُ.\nواللهُ أعلمُ.","vol":"3","page":343},{"text":"٣٢٦ - سُئلتُ عن حديث: \"مَن تَرَكَ شَعرَةً لم يُصِبها الماءُ مِنَ الجنابة فَعَل اللهُ به كذا وكذا\".\nوذكر السَّائلُ أنَّه سمع بعض النَّاس يُصَحِّحُ رواية حمَّاد بن سَلَمة، عن عطاء بن السَّائب، ويقول: إنَّ حمَّادًا سَمِع من عطاءٍ قبل الاختلاط.\n\n• قلتُ: هذا حديثٌ ضعيفٌ.\nأخرَجَهُ أبو داوُد (٢٤٩)، وابنُ جَرِيرٍ في \"تهذيب الآثار\" (ص ٢٧٦ - ٢٧٧ رقم ٤٢ - مُسنَد عليٍّ) عن أبي سَلَمة مُوسَى بن إسماعيل ..\nوابنُ ماجَهْ (٥٩٩) قال: حدَّثَنا أبو بكرٍ بنُ أبي شيبة - وهذا في \"المُصنَّف\" (١/ ١٠٠) -، قال: حدَّثَنا أسودُ بنُ عامرٍ ..\nوأحمدُ (١/ ٩٤، ١٠١) قال: حدَّثَنا حَسَنُ بنُ مُوسَى، وعفَّان بن مُسلمٍ ..\nوعبدُ الله بنُ أحمد في \"زوائد المُسنَد\" (١/ ١٣٣) قال: حدَّثَنا إبراهيم بن الحجَّاج، ومُحمَّد بن أبان بن عِمرانَ الوَاسِطِيُّ ..\nوالدَّارِمِيُّ (١/ ١٥٧) قال: أخبَرَنا مُحمَّد بن الفَضل ..\nوابنُ جَرِيرٍ في \"التَّهذيب\" (ص ٢٧٦/ رقم ٤١) عن حجَّاج بن مِنهالٍ ..\nوأبو نُعيمٍ (٤/ ٢٠٠) عن يحيى القَطَّان ..","vol":"3","page":344},{"text":"والبَزَّار (٨١٣ - البحر) عن أبي الوليد الطَّيَالِسِيِّ ..\nوالبَيهَقِيُّ (١/ ١٧٥) عن عفَّان، وحجَّاجٍ، وعُبيد الله بن عُمَر ..\nوالطَّيَالسيُّ (١٧٥)، ومن طريقه أبو نُعيمٍ في \"الحِلية\" (٤/ ٢٠٠)، قالوا: ثنا حمَّاد بن سَلَمة، عن عطاء بن السَّائب، عن زَاذَانَ، عن عليِّ بن أبي طالبٍ مرفُوعًا.\nقال عليٌّ: \"ولذلك عَادَيتُ شَعرِي - أو قال: رأسي -\"، وكان يَجزُّ شَعرَه.\nقال أبو نُعيمٍ: \"هذا حديثٌ غريبٌ، تفرَّد به حمَّادٌ، عن عطاءٍ\".\nولم يتفرَّد به، كما يأتي.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لأنَّ عطاء بن السَّائب كان اختَلَط، وأجمع النُّقَّاد على أنَّ من سَمِع منه قبل الاختلاط فحديثُهُ صحيحٌ، كما قال أحمدُ وابن مَعِينٍ وأبو حاتمٍ والنَّسَائِيُّ والعِجلِيُّ، في آخَرِين. ومن سَمِع منه بعد الاختلاط فحديثُه ضعيفٌ. ومن لم يُتميَّز أَسَمِع منه قبل الاختلاط أَم بَعدَه فالتَّوقُّف في الاحتجاج بحديثه هو المتعيِّنُ المُناسِب للاحتياط.\nوقد نصَّ جماعةٌ مِن أهل العلم، كابن مَعِينٍ وأبي داوُد والطَّحَاوِيِّ، أنَّ حمَّاد بن سَلَمة سَمِع عطاءً قبل الاختلاط، ولكن نَقَل العُقيليُّ في \"الضُّعفاء\" (٣/ ٣٩٩): \"عن عليِّ بن المَدِينِيِّ، أنَّه قال ليحيى القطَّان: كان أبو عَوَانة حَمَل عن عطاء بن السَّائب قبل أن يَختَلِط؟ فقال يحيى القَطَّانُ: كان لا يَفصِل هذا من هذا، وكذلك حمَّاد بن سَلَمة\".\nوقال الحافظُ ابن حَجَرٍ في \"التَّهذيب\" (٧/ ٢٠٧): \"فيَحصُل لنا من","vol":"3","page":345},{"text":"مجمُوع كلامِهِم أنَّ: \"سُفيان الثَّوْريَّ، وشُعبةَ، وزُهيرَ، وزائدَة، وحمَّادَ بن زيدٍ، وأيُّوبَ\" عنه: صحيحٌ. ومَن عَدَاهُم فيُتَوقَّف فيه، إلَّا حمَّاد بن سَلَمة، فاختَلَف قولُهم، والظَّاهرُ أنَّه سَمِع منه مرَّتين، مرَّةً مع أيُّوب، كما يُوحِي إليه كلامُ الدَّارَقُطنِيِّ، ومرَّةً بعد ذلك لمَّا دخل إليهم البصرةَ، وسَمِع منه جريرٌ وذَوُوْه\" انتهَى.\nوهذا التَّحقيق من الحافظ هو الصَّواب، مع أنَّه خالف ذلك في \"التَّغليق\" (٣/ ٤٧٠)، وكذلك شيخُه العِرَاقِيُّ في \"نُكتِه على ابن الصَّلاح\" (ص ٤٤٣).\nوقد تُوبِع حمَّادُ بنُ سَلَمة ..\nتابعه عبد العَزِيز بن أبي روَّادٍ، عن عطاء بن السَّائب بهذا الإسناد.\nأخرَجَه الطَّبَرانيُّ في \"الأوسط\" (٧٠٣٤)، وفي \"الصَّغير\" (٩٨٧) قال: حدَّثَنا مُحمَّدُ بنُ الأعجم الصَّنعَانِيُّ، ثنا حَرِيزُ بنُ المُسلِم - بالحاء المُهمَلة، ثُمَّ راءٍ، وآخرِهُ زايٌ مُعجَمةٌ -، ثنا عبدُ المَجِيد بنُ عبد العزيز بن أبي روَّادٍ، عن أبيه بهذا الإسناد.\nقال الطَّبَرانيُّ: \"لم يَروِ هذا الحديث عن عبد العزيز بن أبي رَوَّادٍ إلَّا ابنُه. تفرَّد به حَرِيزُ بن المُسلِم\".\nورواهُ أيضًا شُعبةُ بنُ الحجَّاج، عن عطاء بن السَّائب بهذا. أخرَجَهُ ابنُ المُظَفَّر في \"غرائب شُعبة\" (ق ٢٦/ ١)، كما ذَكَرَه مُحَقِّقُ كتاب \"الكواكب النَّيِّرات\" (ص ٣٣٠)، ولكنَّهُ لم يَذكُر إسنادَه إلى شُعبة.","vol":"3","page":346},{"text":"ولكن نَقَل صاحبُ \"الكواكب\" عن يحيى القَطَّان، أنَّ شُعبة سَمِع من عطاءٍ، عن زَاذَانَ، حدِيثَين في الاختلاط، واستَظهَر المُحَقِّقُ أنَّ هذا أحدُهُما.\nوالصَّوابُ في هذا الحديث الوقفُ، كما رواه حمَّادُ بنُ زيدٍ، عن عطاء بنِ السَّائب بهذا الإسناد، على ما ذَكَره الدَّارَقُطنِيُّ في \"العِلل\" (٣/ ٢٠٨).\nوحمَّادُ بنُ زيدٍ كان ممَّن سمِع من عطاء بن السَّائب قَبلَ الاختلاطِ، كما قال يَحيَى القطَّانُ، والبُخاريُّ، وغيرُهُما.\nوأغرَبَ الحافظُ، فرجَّح في \"التَّلخيص\" (١/ ١٤٢) صِحَّةَ إسناد حديث حمَّاد بن سَلَمة، وبناه على أنَّ حمَّاد بن سلَمة سَمِع من عطاءٍ قَبل الاختلاط، وقد قدَّمنا الجَوابَ عن ذلك.\nواللهُ أعلمُ.","vol":"3","page":347},{"text":"٣٢٧ - سُئلتُ عن حديث: المسحِ على العَصَائِب والتَّسَاخِين.\n* قلتُ: هذا حديثٌ صحيحٌ.\nأخرَجَهُ أبو داوُد (٦٤١)، والحاكم (١/ ١٦٩)، والطَّبَرانيُّ في \"مُسنَد الشَّاميِّين\" (٤٧٧)، والبَيهَقِيُّ (١/ ٦٢) عن أحمد بن حنبل، وهو في \"مُسنَده\" (٥/ ٢٧٧) ..\nوأبو عُبيدٍ في \"غريب الحديث\" (١/ ١٨٧) ..\nوالطَّبَرانيُّ في \"مُسنَد الشَّامِيِّين\" (٤٧٧) عن مُسدَّد بن مُسَرهَدٍ، قال ثلاثتهم: ثنا يَحيَى بنُ سعيدٍ القَطَّان، عن ثَوْر بن يزيد، عن راشد بن سعدٍ، عن ثوبان، قال: بَعثَ رسُول الله - ﷺ - سريَّةً، فأصابَهُم البَرْدُ، فلمَّا قَدِمُوا على النَّبيِّ - ﷺ -، شَكَوا إليه ما أصابهم من البَرْد، فأَمَرَهم أن يَمسَحُوا على العَصَائِب والتَّسَاخِين.\nوقال الحاكمُ: \"صحيحٌ على شرط مُسلِمٍ\".\nوليس كما قال؛ فإنَّ ثورًا لم يَروِ له مُسلِمٌ. وراشدُ بنُ سعدٍ لم يحتجَّ به الشيخانِ، كما قال الزَّيلَعيُّ في \"نصب الرَّاية\" (١/ ١٦٥).\nوصحَّح النَّوَوِيُّ إسنادَهُ في \"المجموع\" (١/ ٤٠٨).\nولكن أعلَّه الحافظُ ابنُ حَجَرٍ في \"التَّلخيص\" بقوله: \"هو مُنقَطِعٌ\"، ولعلَّه يشيرُ إلى ما نَقَلُوه عن أحمد وأبي حاتمٍ وإبراهيم الحَربِيِّ: \"أنَّ راشد بن سعدٍ لم يَسمَع مِن ثوبان\".","vol":"3","page":348},{"text":"وخالَفَهُم في هذا الإمامُ البُخاريُّ، فإنَّه ترجم لراشد بن سعدٍ في \"التَّاريخ الكبير\" (٢/ ١/ ٢٩٢)، وقال: \"سَمِع ثوبان\"، والبُخاريُّ حُجَّةٌ في هذا الباب. وروى عن حَيْوَةَ، ثنا بقيَّةُ، عن صفوان بن عَمْرٍو، قال: \"ذَهَبَت عينُ راشدٍ يوم صِفِّين\"، فهذا يردُّ قولَ أَحمدَ ومَن مَعهُ بالانقطاع؛ فإنَّ ثوبان مات سنة أربعٍ وخمسين، ومات راشدٌ سنة ثمانٍ ومائة، فقد عاصَرَه ما يُقارِب عشرين عامًا، ولا يُعلَم عنه تدليسٌ، ولذلك قوَّى الذَّهَبِيُّ في \"السِّير\" (٤/ ٤٩١) إسناد هذا الحديث.\nواللهُ أعلَمُ.","vol":"3","page":349},{"text":"٣٢٨ - سُئلتُ عن حديث: \"إِنَّ مِن أَحسَن النَّاس صوتًا بالقُرآن مَن إِذَا سَمِعتُمُوه يقرأُ حَسِبتُمُوه يخشى اللهَ\".\n* قلتُ: هذا حديثٌ ضعيفٌ.\nوَرَدَ من حديث جابرٍ، وابنِ عُمَر، وابن عبَّاسٍ، وأبي هُريرَة، وعائشةَ. ومن مُرسَل طاوُوسٍ، والزُّهرِيِّ.\n* أوَّلًا: حديثُ جابرٍ - ﵁ -.\nأخرَجَهُ البُخارِيُّ في \"خَلق أفعال العِباد\" (٢٨٦) مُعلَّقًا بصيغَة التَّمريض. ووصله: ابنُ ماجَهْ (١٣٣٩)، والآجُرِّيُّ في \"أخلاق حَمَلة القُرآن\" (٨٣)، وفي \"فوائده\"، وابنُ أبي داوُد في \"كتاب الشَّريعة\" - كما في \"إتحاف السَّادة\" (٤/ ٥٢١) - من طُرُقٍ عن عبد الله بن جعفرٍ المَدِينِيِّ، عن إبراهيم بن إسماعيل بن مُجَمِّعٍ، عن أبي الزُّبَير، عن جابرٍ مرفُوعًا فذَكَره.\nقال العِرَاقِيُّ في \"تخريج أحاديث الإحياء\" (١/ ٢٨٦): \"سنَدُهُ ضعيفٌ\".\nوقال البُوصِيرِيُّ في \"الزَّوائد\" (٤٣٦/ ١): \"هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لضعف إبراهيمَ بنِ إسماعيل بن مُجَمِّعٍ، وعبدِ الله بن جعفرٍ\".\n* قلتُ: وعنعنةُ أبي الزُّبَير أيضًا.","vol":"3","page":350},{"text":"فالصَّوابُ أنَّ السَّند ضعيفٌ جدًّا. واللهُ أعلَمُ.\n* ثانيًا: حديثُ ابن عُمَر - ﵄ -.\nأخرَجَهُ ابنُ حِبَّان في \"المجروحين\" (١/ ١٥٧) قال: حدَّثَنا أبو بِشرٍ أحمدُ بنُ مُحمَّد بن مُصعَبٍ، قال: ثنا أبي، وعَمِّي، قالا: ثنا أبي، ثنا يحيى بنُ عُثمان، ثنا شُعبةُ، والثَّوْرِيُّ، عن عبد الله بن دينارٍ، عن ابن عُمَر، أنَّ النَّبيَّ - ﷺ - سُئل: \"أيُّ النَّاسِ أحسنُ صوتًا؟ \"، قال: \"مَن إِذَا قرأ رأيتَ أنَّه يَخشَى الله - ﷿ -\".\nوهذا سَنَدٌ ساقطٌ؛ وأبُو بِشرٍ هذا قال فيه تلميذُهُ ابنُ حِبَّان: \"كان ممَّن يَضَعُ المتون للآثار، ويَقلِب الأسانيد للأخبار … ولعله أَقلَب على الثِّقات أكثرَ مِن عشرة آلاف حديثٍ\".\nلكن له طريقٌ آخرُ عن عبد الله بن دينارٍ ..\nأخرَجَهُ البَزَّارُ (ج ٣/ رقم ٢٣٣٦)، والرُّوْيَانِيُّ في \"مُسنَده\" (ج ٣١/ ق ٢٤١/ ١)، والطَّبَرانيُّ في \"الأوسط\" (ج ١/ ق ١١٤/ ٢ - ٢/ ٨٤/ ١ - ٢)، وتمَّامٌ الرَّازِيُّ في \"الفوائد\" (١٣١٩)، وابنُ عَدِيٍّ في \"الكامل\" (٢/ ٦٩٣)، والخطيبُ في \"تاريخه\" (٣/ ٢٠٨)، وفي \"تلخيص المُتشابه\" (١٢٩/ ١) من طريق مُحمَّد بن مَعمرٍ البَحرَانِيِّ، نا حُميدُ بنُ حمَّاد بن أبي الخُوَار، عن مِسعَرٍ، عن عبد الله بن دينارٍ، عن ابن عُمَر، قال: قيل للنَّبيِّ - ﷺ -: \"مَن أحسنُ صوتًا بالقرآن؟ \"، قال: \"من إذا سمعتَ قراءَتَهُ رأيتَ أنه يَخشَى الله - ﷿ -\".\nقال البَزَّارُ: \"لم يُتابَع حُميدٌ على روايته هذه، إنَّما يرويه مِسعَرٌ، عن","vol":"3","page":351},{"text":"عبد الكَريم، عن مُجاهدٍ مُرسَلًا. ومِسعَرٌ لم يُحدِّث عن عبد الله بن دينارٍ بشيءٍ. ولم نَسمَع هذا الحديث إلَّا مِن مُحمَّد بن مَعمَرٍ، أخرَجَه إلينا مِن كتابه\".\nوقال الطَّبَرانيُّ: \"لم يَروِ هذا الحديث عن مِسعَرٍ إلَّا حُميدُ بنُ حمَّادٍ. تفرَّد به مُحمَّدُ بنُ مَعمَرٍ\".\nوقال ابنُ عَدِيٍّ: \"وهذا عن مِسعَرٍ، عن عبد الله بن دينارٍ، عن ابن عُمَر، لم يَروِه إلَّا حُميدُ بنُ حمَّادٍ هذا، وقد رُوِي هذا الحديثُ: \"عن مِسعَرٍ، عن عبد الكَريم المُعلِّمِ، عن طاوُوسٍ، قال: سُئِل النَّبيُّ - ﷺ -\": مُرسَلٌ، ووَصَلَهُ إسماعيلُ بن عَمْرٍو البَجَلِيُّ، عن مِسعَرٍ، عن عبد الكَريم، عن طاوُوسٍ، عن ابن عبَّاسٍ\".\nوقال الخطيبُ: \"تفرَّد بروايته ابنُ خُوَارٍ، وخالفه إسماعيلُ بنُ عَمْرٍو، عن مِسعَرٍ، عن عبد الكَريم، عن طاوُوسٍ، عن ابن عبَّاسٍ، عن النَّبيِّ - ﷺ -\".\n\n• قلتُ: وحُميدُ بنُ حمَّاد بن أبي الخُوَار - بضمِّ الخاء المُعجَمة، وتخفيف الواو، آخرُه راءٌ - ضعَّفه أبو داوُد، وقال ابنُ عَدِيٍّ: \"هو قليلُ الحديث، وبعضُ أحاديثه، على قِلَّتِها، لا يُتابَعُ عليه\"، ومن تدبَّر ما أورَدَهُ له ابنُ عَدِيٍّ في \"الكامل\" عَلِم أنَّه واهٍ.\nوخالفه إسماعيلُ بنُ عَمْرٍو البَجَلِيُّ، كما يأتي إن شاء اللهُ.\nورأيتُ له طريقًا آخر عن ابن عُمَر - ﵄ -.\nأخرَجَه الخَليليُّ في \"الإرشاد\" (٣/ ٩٦٩) قال: حدَّثَني أحمدُ بنُ مُحمَّد بن الحُسَين الحافظُ، حدَّثنا أبو مُحمَّدٍ عِصْمَةُ بنُ محمُودٍ البِيْكَندِيُّ، حدَّثَنا","vol":"3","page":352},{"text":"إسحاقُ بن أحمَد بن خَلَفٍ البُخارِيُّ، حدَّثَنا إسحاقُ بن حمزة، حدَّثنا عيسى بنُ مُوسى، عن عبد الله بن كَيْسَانَ، عن يَحيَى بنِ يَعمَر، عن ابن عُمَر، قال: سُئل النَّبيُّ - ﷺ -: \"مَن أحسنُ صوتًا بالقُرآن؟ \"، قال: \"الذي يَخافُ اللهَ - ﷿ -\".\nقال ابنُ عُمَر: \"ولا أعلَمُ إلَّا أنَّ طَلْقَ بنَ حبيبٍ مِن أَخوَفِهِم لله تعالى\".\nقال الخَلِيليُّ: \"لم يَروِهِ إلَّا عبدُ الله بنُ كَيْسانَ، وعنه: عِيسَى غُنْجَارُ\".\nثُمَّ رأيتُهُ في \"عِلَل الحديث\" (١٨٥٠) لابن أبي حاتِمٍ، قال: \"سألتُ أبي عن حديثٍ رواه مُحمَّدُ بنُ أميَّة السَّاوِيُّ، عن عِيسَى بن مُوسَى التَّيمِيِّ البُخاريِّ المعروفِ بالغُنْجَارِ، عن عبد الله بن كَيْسانَ، عن يحيى بن يَعمَر، عن ابن عُمر، عن النَّبيِّ - ﷺ -، أنَّهُ سُئل: \"مَن أحسَنُ النَّاس صوتًا بالقُرآن؟ \"، قال: \"أخوَفُهُم لله\". وقال ابنُ عُمَر: \"ولا أعلَمُ إلَّا أنَّ طَلق بن حبيبٍ مِن أخوَفِهِم لله\"؟ فسمِعتُ أبي يقولُ: هذا حديثٌ غريبٌ مُنكَرٌ\".\nفاعتَرَضهُ أبو الفَيضِ الغُماريُّ في \"المُداوِي\" (١/ ٢٢٦) قائلًا: \"لم يُبيِّن عِلَّته، فهو غيرُ مقبُولٍ؛ إذ الحديثُ كما تَرَى له طُرُقٌ متعدِّدةٌ، لا يَجُوزُ أن يكون مَعَهَا غريبًا منكَرًا\".\n\n• قلتُ: وهو مِن أغرَب الاعتِراضَاتِ وأسمَجِها؛ وعِلَّتُهُ ظاهِرَةٌ كالشَّمس، ألَا وهي: عبدُ الله بنُ كَيْسَانَ أبو مُجاهِدٍ. قال البُخارِيُّ: \"مُنكَرُ الحَدِيث\"، وضعَّفه أبو حاتِمٍ الرَّازِيُّ. وقال النَّسائِيُّ والدَّارَقُطنِيُّ: \"ليس بالقَوِيِّ\"، وقال العُقَيلي: \"في حديثه وَهَمٌ كثيرٌ\".","vol":"3","page":353},{"text":"وقال ابنُ عَدِيٍّ: \"ولعبد الله بن كَيْسَانَ، عن عِكرِمة، عن ابن عبَّاسٍ، أحادِيثُ غيرُ ما أَمليتُ غيرُ محفُظَةٍ. وعَن ثابتٍ، عن أنسٍ كذلك\".\nوقد صرَّح الخَلِيلِيُّ أنَّه تفرَّد به، فكيف يكُونُ حديثُ مَن هذا وَصفُهُ؟ وتَسَاهَل الحافِظُ في أمرِهِ فقال في \"تقريبِهِ\": \"صَدُوقٌ يُخطِئُ كثيرًا\" وكان يَنبَغِي أن يَجزم بضعفِهِ.\nولا قِيمَةَ لتَوثيق ابن حِبَّان إيَّاه. والله أعلَم.\n* ثالثًا: حديثُ ابن عبَّاسٍ - ﵄ -.\nفيرويه إسماعيلُ بنُ عَمْرٍو البَجَلِيُّ، عن مِسعَرٍ، عن عبد الكَريم، عن طاوُوسٍ، عن ابن عبَّاسٍ، قال: سُئل النَّبيُّ - ﷺ -: \"مَن أَحسَنُ النَّاس قراءةً؟ \"، قال: \"مَن إِذَا قرأ رأيتَ أنَّه يَخشَى الله - ﷿ -\".\nأخرَجَهُ ابنُ عَدِيٍّ في \"الكامل\" (٢/ ٦٩٣)، والبَيهَقِيُّ في \"الشُّعَب\" (ج ٥/ رقم ١٩٥٨)، وأبو نُعيمٍ في \"الحِلية\" (٤/ ١٩)، وفي \"أخبار أصبهان\" (٢/ ٩٠)، وابنُ مَرْدَوَيهِ في \"أحادِيث أبي الشَّيخ\" (٥)، والخَطيبُ في \"المُتَّفِق والمُفتَرِق\" (٢٠٢).\nقال أبو نُعيمٍ: \"غريبٌ من حديث مِسعَرٍ، لم يَروِه عنه مرفُوعًا موصُولًا إلا إسماعيلُ\" ا. هـ.\nوإسماعيلُ هذا مُنكَر الحديث، لذلك قال ابنُ عَدِيٍّ: \"والرِّوايتان جميعًا غيرُ محفوظتين\"، يعني حديث ابن أبي الخُوَار، وإسماعيل بن عَمْرٍو، كليهما عن مِسعَرٍ.\nوخالفهما وكيعُ بنُ الجرَّاح، وجعفرُ بنُ عونٍ، وأبو أُسامة حمَّادُ بنُ","vol":"3","page":354},{"text":"أُسامة، فرَوَوْه عن مِسعَرٍ، عن عبد الكَريم، عن طاوُوسٍ، قال: سُئل النَّبيُّ - ﷺ - عن أحسن النَّاس قراءةً … الحديث.\nأخرَجَهُ الدَّارِمِيُّ (٢/ ٣٣٨)، وابنُ أبي شيبة (٣/ ٥٢٢، و١٠/ ٤٦٤ - ٤٦٥)، وابنُ نَصرٍ في \"كتاب الصَّلاة\" - كما في \"إتحاف السَّادة\" (٤/ ٥٢١) -، والبَيهَقِيُّ في \"الشُّعَب\" (ج ٥/ رقم ١٩٥٩).\nقال ابنُ عَدِيٍّ: \"الصَّوابُ مُرسَلٌ\".\nوقال الزَّبِيدِيُّ في \"الإتحاف\": \"هذا مُرسَلٌ حَسَنٌ السَّنَد\" كذا!!\nوعبدُ الكَريم هو ابنُ أبي المُخَارِق، وهو ضعيفٌ، ومع ضعفه، فإنَّ الإرسالَ هو الصَّوابُ قطعًا.\nوقد سُئل الدَّارَقُطنِيُّ - كما في \"العِلل\" (٢/ ٣٨/ ١) -، عن هذا الحديث، فقال: \"المحفوظُ: عن مِسعَرٍ، عن عبد الكَريم، عن طاوُوسٍ: مُرسَلٌ\".\nوممَّا يُؤيِّد هذا الحُكمَ، أنَّ سُفيانَ بن عُيَينة رَوَى، عن عبد الكَريم، قال: قال لي طاووسٌ وأنا أَطُوفُ معه: \"والله! ما سمِعتُ رجُلًا أحسنَ قراءةً مِن طلق بن حبيبٍ\"، ورَفَعَ طاووسٌ يديه إلى السَّماء، وسُئل: \"أيُّ النَّاس أحسنُ قراءةً؟ \"، قال: \"مَن إذا سَمِعتَه يقرأُ رأيتَ أنَّه يَخشَى الله. - قال: - وكان طَلْقٌ كذلك\".\nأخرَجَهُ الفاكِهِيُّ في \"أخبار مكَّةَ\" (١٥٨٢) قال حدَّثَنا مُحمَّدُ بن أبي عُمَر - هو العَدَنِيُّ -، قال: ثنا سُفيانُ بهذا.\nوأخرَجَهُ عبدُ الله بنُ أحمد في \"زوائد الزُّهد\" (ص ١٧٤)، ومِن طريقه","vol":"3","page":355},{"text":"أبُو نُعَيمٍ في \"الحِلية\" (٣/ ٦٤) قال: حدَّثَنا أبُو مَعمَرٍ، ثنا سُفيانُ، عن عبد الكَريم بن أبي أميَّة، عن طلقٍ، قال: \"أحسَنُ النَّاس صوتًا بالقُرآن الذي إذا قرأَ رأيتَ أنَّه يَخشَى الله - ﷿ -\".\nقال عبدُ الكريم: وكان طلقٌ كذلك.\nقال عبدُ الكَريم: قال طَلقٌ: \"إنِّي لأشتهِي أن أقوم حتَّى يَشتكِي صُلبي\"، وكان طَلقٌ يفتَتِحُ البَقرةَ، فلا يَركَعُ حتَّى يبلُغ العنكبوتَ.\n\n• قلتُ: كذا رواه أبو مَعمَرٍ، عن سُفيان، فجعله من كلام طلقِ بن حبيبٍ.\nوروايَةُ مُحمَّد بن أبي عُمر جيِّدةٌ مُفسِّرَةٌ.\nوقَولُه: \"إنِّي لأَشتَهِي … الخ\" ..\nأخرَجَه الفاكِهِيُّ (١٥٨٣) قال: حدَّثَنا مُحمَّدُ بن أبي عُمَر ..\nوأبُو نُعَيمٍ (٣/ ٦٤) عن الحُمَيدِيِّ، قالا: ثنا سُفيانُ بهذا.\nومِمَّا يُقَوِّي روايَةَ الإرسالِ أنَّ ابن جُريجٍ رواه، عن عبد الكَريم، عن طاوُوسٍ مُرسَلًا.\nأخرَجَهُ عبدُ الرَّزَّاق في \"المُصنَّف\" (ج ٢/ رقم ٤١٨٥).\nوأخرجه أبو عُبيدٍ في \"الفضائل\" (ص ٨٠) قال: حدَّثَنا قَبِيصَةُ، عن سُفيانَ الثَّوريِّ، عن ابن جُريجٍ، عن ابن طاوُوسٍ، عن أبيه، وعن الحَسَن بن مُسلِمٍ، عن طاوُوسٍ مُرسَلًا.\nوخُولِف أبو عُبيدٍ ..\nخالَفَهُ أحمدُ بنُ عُمَر الوَكِيعِيُّ، قال: حدَّثَنا قَبِيصَةُ، ثنا سُفيانُ، عن","vol":"3","page":356},{"text":"ابن جُريجٍ، عن عطاءٍ، عن ابن عبَّاسٍ، قال: سُئل النَّبيُّ - ﷺ -: \"أيُّ النَّاس أحسنُ قراءةً؟ \"، قال: \"إذا قرأَ رأيتَ أنَّهُ يخشى اللهَ\".\nأخرجه أبُو سعيدٍ النَّقَّاش في \"فوائد العِراقِيِّين\" (٥)، وأبو نُعيمٍ في \"الحِلية\" (٣/ ٣١٧)، وقال: \"هذا حديثٌ غريبٌ من حديث الثَّوْريِّ، عن ابن جُريجٍ، عن عطاءٍ. انفرد به أحمدُ بنُ عُمَر، عن قَبِيصَة\" ا. هـ.\n\n• قلتُ: والوَكِيعِيُّ وثَّقَه ابنُ مَعِينٍ وغيرُه، ولكن قال ابنُ حِبَّان: \"كان يُغرِب\"، فرواية أبي عُبيدٍ أرجَحُ من روايته. واللهُ أعلَمُ.\nوأخرَجَهُ ابنُ المُبارَك في \"الزُّهد\" (١١٣) من طريق عُمَر بن سعيد بن أبي حُسينٍ، عن رجُلٍ، عن طاوُوسٍ مُرسَلًا.\nوأخرَجَهُ أبو عُبيدٍ في \"الفضائل\" (ص ٨٠)، وفي \"الغريب\" (٢/ ١٤١)، وعبدُ الله بن أحمدَ في \"زوائد الزُّهد\" (ص ٢١٣) من طريق ليثِ بنِ أبي سُليم، عن طاوُوسٍ، قال: \"أحسَنُ النَّاس صوتًا بالقُرآن أخشاهُم لله - ﷿ -\".\nوليثٌ ضعيفُ الحديث.\nوخالَفَهُم عَمْرُو بنُ دينارٍ، فرواه عن طاوُوسٍ، عن ابن عبَّاسٍ، أنَّ رسُولَ الله - ﷺ - قال: \"إنَّ أحسن النَّاس قراءةً مَن إِذَا قرأ تحزَّن\".\nأخرَجَهُ الطَّبَرانيُّ في \"الكبير\" (ج ١١/ رقم ١٠٨٥٢)، ومن طريقه أبو نُعيمٍ في \"الحِلية\" (٤/ ١٩) قال: حدَّثَنا يحيى بنُ عُثمان بن صالحٍ، ثنا أبي، ثنا ابنُ لَهِيعة، عن عَمْرو بن دينارٍ فذَكَرَه.\nوابنُ لَهِيعة يُضعَّفُ في الحديث.","vol":"3","page":357},{"text":"ورواه الأحولُ، عن طاوُوسٍ، عن ابن عُمَر، أنَّ النَّبيَّ - ﷺ - قيل له: \"أيُّ النَّاس أحسنُ قراءةً؟ \"، قال: \"الذي إذا سمعتَ قِراءَتَهُ رأيتَ أنَّه يخشى الله\".\nأخرَجَهُ ابنُ نصِرٍ في \"قيام اللَّيل\" (ص ١٣٨)، من طريق مرزُوقٍ أبي بَكرٍ، عن الأحولِ.\nوالأحولُ هو: عاصمٌ.\nومرزوقٌ أبو بَكرٍ الباهليُّ مُختلَفٌ فيه، فوثَّقَه أبو زُرعَة، وابنُ حِبَّان، وقال: \"يُخطِئ\". وقال ابنُ خُزَيمة: \"أنا بريءٌ من عُهدَتِه\"، وهذه عادَتُه فيمن لا يَحتَجُّ به.\nثُمَّ رأيتُ الحديثَ في \"المُنتخَب\" (٨٠٢) لعبد بن حُميدٍ، و\"أخبار أصبَهَانَ\" (١/ ٣٠٣) لأبي نُعيمٍ، لكنَّهُ سمَّى الأحولَ سُليمانَ.\nوسُليمانُ بنُ أبي مُسلِمٍ الأحولُ يَروِي عن طاوُوسٍ أيضًا، وإن كان المذكورُ في ترجمة مَرزُوقٍ الباهليِّ، هو عاصمٌ. فاللهُ أعلَمُ.\nوهذه الرِّوايةُ أَولَى مِن رواية ابن لَهِيعة، لكن تَبْقَى المُخالَفةُ.\nوذَكَر الزَّبِيدِيُّ في \"الإتحاف\" (٤/ ٥٢٢)، أنَّ السِّجْزِيَّ رواه في \"الإبانة\"، من طريق طاوُوسٍ، عن أبي هُريرَة.\nفهذا اختلافٌ شديدٌ على طاوُوسٍ.\nوالصَّوابُ عِندِي في هذا الحديث الإرسالُ.\nوقد أخرَجَهُ ابنُ المُبارَك في \"الزُّهد\" (١١٤)، ومِن طريقِهِ الآجُرِّيُّ في \"أخلاق حَمَلة القُرآن\" (٨٤) من طريق يُونُسَ بنِ يزيد، عن الزُّهرِيِّ،","vol":"3","page":358},{"text":"قال: بَلَغَنَا أنَّ رسُولَ الله - ﷺ - قال: \"إنَّ مِن أحسن النَّاس صوتًا بالقُرآن الذي إذا سمِعتَه يقرأُ أُرِيْت أنَّهُ يَخشَى الله - ﷿ -\".\nوهذا سَنَدٌ مُعضَلٌ، أو مُرسَلٌ.\n* رابعًا: حديثُ عائشةَ - ﵂ -.\nأخرَجَهُ أبو نُعيمٍ في \"أخبار أصبهان\" (٢/ ٥٨) من طريق ابن أَشْكِيبَ، ثنا يحيى بنُ عُثمان بن صالحٍ المِصرِيُّ، ثنا أبي، ثنا ابنُ لَهِيعة، عن يزيد بن يزيد - وهو ابن جابرٍ -، عن ابن شهابٍ، عن عُروة، عن عائشة مرفُوعًا: \"إنَّ أحسَنَ النَّاس قراءةً الذي إذا قَرَأَ رأيتَ أنَّه يخشى الله\".\n\n• قلتُ: وهذا مِن وُجوه الاختلاف على ابن لَهِيعة فيه.\nوقد خالف الطَّبَرانِيُّ ابنَ أَشكِيبَ، فرواه عن يحيى بن صالحٍ المِصرِيِّ، عن أبيه، عن ابن لَهِيعة، عن عَمْرو بن دينارٍ، عن طاوُوسٍ، عن ابن عبَّاسٍ كما مرَّ ذِكرُه.\nوكُلُّ هذه الوُجُوه ضعيفةٌ، لا يُعتَبرُ بها، ولا يَتَقَوَّى بها الحديثُ؛ لأنَّ طُرُقَه تعدَّدَت من أَثَر اضطراب رُوَاتِه.\nوالصَّواب في الحديث الإرسالُ، كما قدَّمتُ، ولَم يُصِب مَن قوَّاه.\nواللهُ تعالى أعلَمُ.","vol":"3","page":359},{"text":"٣٢٩ - سُئلتُ عن حديث: أنَّ صحابيًّا أَذنَب ذنبًا، فهَرَب في الجبال بسببه، وأنَّ النَّبيَّ - ﷺ - أَرسَل في طَلَبِه، وأخبَرَه أنَّ الله غَفَر له، ولمَّا مات هذا الصَّحابيُّ لم يَستَطِع النَّبيُّ - ﷺ - أن يُشَيِّعه من كثرة مَن حَضَره من الملائكة.\n\n• قلتُ: بحثتُ عن هذه الحِكاية حتَّى ظفرتُ بها، وهي حكايةٌ باطلةٌ، لا يَشُكُّ حديثيٌّ مُبتدِئٌّ في بُطلانها.\nفأخرَجَ أبو نُعيمٍ في \"معرفة الصَّحابة\" (٣/ ٢٧٦ - ٢٧٩)، وأبو عَمْرٍو الدَّرَّاجُ عُثمانُ بنُ عُمَر في \"جزءٍ من حديثه\" (ق ١٧٥/ ٢ - ١٧٦/ ١ - مجموع ٤٥)، وابنُ شاهين، وابنُ مَندَهْ في \"الصَّحابة\" - كما في \"الإصابة\" (١/ ٤٠٥) - من طريق مَنصُور بن عمَّارٍ، عن المُنكدِر بن مُحمَّد بن المُنكدِر، عن أبيه، عن جابرٍ، أنَّ فتًى من الأنصار، يُقال له ثعلبةُ بنُ عبد الرَّحمن، وكان يَخدُم النَّبيَّ - ﷺ -، وأنَّ رسُولَ الله - ﷺ - بعثه في حاجةٍ، فمرَّ بباب رَجُلٍ من الأنصار، فرأى امرأةَ الأنصاريِّ تغتَسلُ، فكرَّر إليها النَّظرَ، وخاف أن يَنزِل الوحيُ على رسُول الله - ﷺ -، فَخَرَجَ هاربًا على وَجهِه، فأتى جِبالًا بين مكَّةَ والمدينةِ، فوَلَجَها، ففقده رسُولُ الله - ﷺ - أَربَعين يومًا - وهي الأيَّامُ التي قالوا: وَدَّعَهُ ربُّه وقلاه -، ثُمَّ إنَّ جبريل نَزَل على رسُول الله - ﷺ -، فقال: \"يا مُحمَّدُ! إنَّ ربَّك يَقرَأُ عليك السَّلامَ،","vol":"3","page":360},{"text":"ويقول لك: إنَّ الهاربَ من أُمَّتك، بين هذه الجِبال، يتعوَّذُ بي من ناري\"، فقال رسُولُ الله - ﷺ -: \"يا عُمَرُ! ويا سَلمَانُ! انطلِقا، فأتياني بثعلبةَ بنِ عبد الرَّحمن\"، فخرَجَا في أنقاب المدينة، فلَقِيَهُما راعٍ من رِعاءِ المدينة، يُقال له ذُفَافَةُ، فقال له عُمَرُ: \"يا ذُفافةُ! هل لك علمٌ بشابٍّ بين هذه الجبال؟ \"، فقال له ذُفافةُ: \"لعلَّك تُرِيد الهاربَ من جهنَّم؟ \"، فقال له عُمَرُ: \"وما عِلمُك أنَّه هرب مِن جهنَّمَ؟ \"، قال: \"لأنَّه إذا كان في جوف اللَّيل، خَرَج علينا من بين هذه الجِبَال، واضعًا يده على أُمِّ رأسِه، وهو يقُول: يا ربِّ! ليت قَبَضتَ رُوحِي في الأرواح، وجَسَدِي في الأجساد، ولا تُجَرِّدْني في فصل القضاء\"، قال عُمَرُ: \"إيَّاه نُرِيدُ\"، - قال: - فانطَلَقَ بهم ذُفَافةُ، فلمَّا كان في جَوْف اللَّيل، خَرَج عليهم مِن بين تلك الجبال، واضعًا يده على أُمِّ رأسه، وهو يقُول: \"يا ليت قبضتَ رُوحِي في الأرواح، وجَسَدِي في الأجسادِ، ولم تُجَرِّدني لفصل القضاء\"، - قال: - فعدا عليه عُمَرُ، فاحتَضَنه، فقال: \"الأمانَ! الأمانَ! الخلاصَ من النَّار! \"، فقال له عُمَرُ بنُ الخطَّاب: \"أنا عُمَرُ بنُ الخطَّاب\"، فقال: \"يا عُمَرُ! هل عَلِم رسُول الله - ﷺ - بِذَنبِي؟ \"، قال: \"لا عِلم لي، إلَّا أنَّه ذَكَرَك بالأمس، فبَكَى رسُولُ الله - ﷺ -، فأَرسَلَني وسَلمانَ في طلبك\"، فقال: \"يا عُمَرُ! لا تُدخِلني عليه إلَّا وهو يُصَلِّي، أو بلالًا يقولُ: قد قامت الصَّلاة\"، قال: \"أَفعَلُ\"، فأقبَلُوا به إلى المدينة، فوَافَقُوا رسُولَ الله - ﷺ - وهو في صلاه الغَدَاة، فبَدرَ عُمَرُ وسَلمانُ الصَّفَّ فما سَمِع قراءةَ رسُولِ الله - ﷺ - حتَّى خرَّ مغشِيًّا عليه، فلمَّا سَلَّم رسُولُ الله - ﷺ -، قال:","vol":"3","page":361},{"text":"\"يا عُمَرُ! ويا سَلمانُ! ما فَعَل ثعلبةُ بنُ عبد الرَّحمن؟ \"، قالا: \"ها هو ذا يا رسُولَ الله! \"، فقام رسُولُ الله - ﷺ -، فأتاه، فقال: \"يا ثعلبةُ! \"، قال: \"لبَّيك، يا رسُول الله! \"، فنَظَر إليه، فقال: \"ما غيَّبَك عنِّي؟ \"، قال: \"ذَنْبِي يا رسُول الله! \"، قال: \"أَفَلَا أدلُّك على آيةٍ تَمحُو الذُّنوبَ والخطايا؟ \"، قال: \"بلى، يا رسُول الله! \"، قال: \"قُل: اللَّهُمَّ! آتِنا في الدُّنيا حسنةً وفي الآخرة حسنَةً وقِنا عذاب النَّار\"، قال: \"ذَنبِي أَعظمُ، يا رسُول الله! \"، فقال رسُولُ الله - ﷺ -: \"بل كلامُ الله أَعظمُ\"، ثُمَّ أَمَرَه رسُول الله - ﷺ - بالانصراف إلى مَنزِله، فمَرِض ثمانيةَ أيَّامٍ، فجاء سَلمانُ إلى رسُول الله - ﷺ -، فقال: \"يا رسُول الله! هل لك في ثَعلَبةَ؟ فإنه لمًّا به\"، فقال رسُولُ الله - ﷺ -: \"قُومُوا بنا إليه\"، فلما دَخَل عليه، أَخَذَ رسُولُ الله - ﷺ - رأسه، فوضعه في حِجرِه، فأزال رأسَه عن حِجرِ رسُول الله - ﷺ -، فقال له رسُولُ الله - ﷺ -: \"لِمَ أزلتَ رأسَك عن حِجرِي؟ \"، قال: \"إنَّه مِنَ الذُّنُوب ملآنٌ\"، قال: \"ما تَجِدُ؟ \"، قال: \"أَجِد مثل دَبِيب النَّمل بين جِلدِي وعَظْمِي\"، قال: \"فما تَشتَهِي؟ \"، قال: \"مغفِرَةَ ربِّي\"، - قال: - فنزل جِبريلُ على رسُول الله - ﷺ -، فقال: \"إنَّ ربَّك يُقرِئُك السَّلامَ، ويقول: لو أنَّ عبدي هذا لَقِيَنِي بقُراب الأرضِ خطيئةً، لَلَقِيتُهُ بقُرابها مغفرةً\"، فقال له رسُولُ الله - ﷺ -: \"أَفَلا أُعلِمُه ذلك؟ \"، قال: \"بلى\"، - قال: - فأعلَمَهُ رسُولُ الله - ﷺ - ذلك، فصاح صيحةً، فمات، فأمَرَ رسُولُ الله - ﷺ - بِغَسلِه وكَفْنِه، وصَلَّى عليه، فجَعَل رسُول الله - ﷺ - يَمشِي على أطراف أنامله، فقالوا: \"يا رسُولَ الله! رأيناك تَمشِي على","vol":"3","page":362},{"text":"أطراف أناملك؟ \"، قال: \"والذي بَعَثَنِي بالحقِّ! ما قَدَرتُ أن أَضَعَ رِجلِي على الأرض مِن كَثرَة أجنحة من نَزَل ليشيِّعَه من الملائكة\".\nقال ابنُ مَندَهْ بعد أن رواه: \"تفرَّد به منصورٌ\".\nوقال الحافظُ في \"الإصابة\" (١/ ٤٠٦): \"وفيه ضعفٌ، وشيخُه أضعفُ منه\".\n* قلتُ: أمَّا منصورٌ، فضعيفٌ جدًّا، قال أبو حاتمٍ: \"ليس بالقويِّ\".\nوقال الدَّارَقُطنِيُّ: \"يَروِي عن ضعفاءَ أحاديثَ لا يُتابَعُ عليها\".\nوقال ابنُ عَدِيٍّ: \"مُنكَر الحديث\".\nوخَتَم الذَّهَبِيُّ ترجمته في \"الميزان\" (٤/ ١٨٨) بقوله: \"وساق له ابنُ عَدِيٍّ أحاديثَ تَدُلُّ على أنه واهٍ في الحديث\".\nأَضِف إلى ما تقدَّم قولَ العُقيليِّ: \"فيه تَجَهُّمٌ\".\nوقال ابنُ أبي شيبة: \"كُنَّا عند ابن عُيَينة، فجاء منصورُ بنُ عمَّارٍ، فسأله عن القُرآنِ، فزَبَرَهُ، وأشار إليه بعُكَّازِهِ، فقيل: يا أبا مُحمَّدٍ! إنَّه عابدٌ؟ فقال: ما أراه إلَّا شيطانًا\".\nوأمَّا شيخُه المُنكدِرُ بنُ مُحمَّد بن المُنكدِر، فقال أبو حاتمٍ: \"كان رَجلًا صالحًا، لا يَفهَم الحديث، وكان كثير الخَطَإِ، لم يَكُن بالحافظ لحديث أبيه\"، وضعَّفه ابنُ عُيَينة، وابنُ مَعِينٍ في روايةٍ، وأبو زُرْعَة، وأبو داوُد، والجُوْزْجَانِيُّ، ويعقُوبُ بنُ سُفيان، والعِجِليُّ، وآخَرون. ووَثَّقه أحمد، وابنُ مَعِينٍ في روايةٍ، ولخَّص ابنُ حِبَّانَ حالَه، فقال في \"المجروحين\" (٣/ ٤٢): \"كان مِن خيار عِبَاد الله، فقطعته العبادةُ عن مُراعَاة الحِفظ،","vol":"3","page":363},{"text":"فكان يأتي بالشَّيء تَوَهُّمًا، فبَطل الاحتجاجُ بأخباره\".\nوهناك عِلَّةٌ أخرى تُبطِل هذا الخبرَ ..\nفقال ابنُ الأثير في \"أُسْد الغابة\" (١/ ٢٩٠): \"وفيه نَظَرٌ غيرُ إسنادِه، فإنَّ قولَه تعالى: ﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾ [الضحى: ٣]، نَزَلت في أوَّل الإسلامِ والوحيِ، والنَّبيُّ - ﷺ - بمكَّة، والحديثُ في ذلك صحيحٌ، وهذه القِصَّةُ كانت بعد الهِجرة، فلا يَجتَمِعان\".\nوقال الحافظ في \"الإصابة\": \"وفي السِّياق ما يَدُلُّ على وَهَن ذلك الخَبَر، لأنَّ نُزُولَ: ﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾ [الضحى: ٣]، كان قبل الهِجرَة بلا خلافٍ\" انتهى.","vol":"3","page":364},{"text":"٣٣٠ - سُئلتُ عن حديثٍ: عن عائشة - ﵂ -، قالت: دَخَلَ عليَّ النَّبيُّ - ﷺ - وأنا أبكي، فقال: \"ما يُبكِيكِ؟ \"، فقلتُ: \"سَبَّتنِي فاطمةُ\"، قال: \"يا بُنيَّةُ! أليس تُحِبِّين ما أُحِبُّ، وتُبغِضِين ما أُبغِضُ؟ \"، قالت: \"بلى\"، قال: \"فَأَحِبِّي عائشةَ؛ فإنِّي أُحِبُّها\"، فقالت فاطمةُ: \"ما أقول لعائشة شيئًا تَكرَهُه أبدًا\".\n\n• قلتُ: هذا حديثٌ ضعيفٌ بهذا السِّياق، وقد ورد لبعضه شاهدٌ صحيحٌ، يأتي ذِكرُه إن شاء الله.\nفأخرَجَهُ أبو يَعلَى (٤٩٥٥) قال: حدَّثَنا هارُونُ بنُ عبد الله ..\nوالبَزَّارُ (٢٦٦١) قال: حدَّثَنا إبراهيمُ بنُ سعيدٍ الجَوهَرِيُّ ..\nوالرُّوياني، ومن طريقه اللَّالَكَائِيُّ في \"شرح الأصول\" (٢٧٥٢)، وأبو عَرُوبة الحَرَّانِيُّ في \"حديثه\" (٣٠) قالا: ثنا أبو كُريبٍ مُحمَّدُ بنُ العلاء - زاد أبو عَرُوبة: ومُحمَّدُ بنُ عُثمان بن كرامة -، قالوا: ثنا أبو أُسامة، عن مُجالِدٍ، عن الشَّعبِيِّ، عن مَسرُوقٍ، عن عائشة.\nقال البَزَّارُ: \"لا نَعلَمُ رواه عن مُجالِدٍ هكذا إلَّا أبو أُسامَة\".\n\n• قلتُ: ومجالدٌ ضعيفٌ، وبه ضعَّف البُوصِيرِيُّ الحديث، كما في \"مُختصَر الإتحاف\" (٩/ ٢٣١).","vol":"3","page":365},{"text":"وأمَّا قولُه: \"أيْ بُنيَّةُ! ألست تُحِبِّين ما أُحبُّ؟ \"، قالت: \"بلى\"، قال: \"فأحِبِّي هذه\".\nفهذا القدر صحيحٌ، لكنَّه قيل في سياقٍ آخرَ.\nفأخرج مُسلِمٌ (٢٤٤٢/ ٨٣)، والنَّسَائِيُّ (٧/ ٦٤ - ٦٦)، وفي \"الكُبرَى\" (٨٨٩٢)، وأحمدُ (٦/ ٨٨)، وابنُ أبي عاصمٍ في \"الآحاد والمثاني\" (٣٠١٧)، والطَّبَرانيُّ في \"الكبير\" (ج ٢٣/ رقم ١٠٥) عن صالح بن كَيْسَانَ ..\nومُسلِمٌ، والبَيهَقِيُّ (٧/ ٢٩٩) عن يُونُس بن يزيد ..\nوالبُخاريُّ في \"الأدب المُفرَد\" (٥٥٩)، والنَّسَائِيُّ (٧/ ٦٦ - ٦٧)، وأحمدُ (٦/ ٨٨) عن شُعيب بن أبي حمزة، ثلاثَتُهم عن الزُّهريِّ، عن مُحمَّد بن عبد الرَّحمن بن الحارث بن هشامٍ، عن عائشة - ﵂ -، قالت: أَرسَلَ أزواجُ النَّبيِّ - ﷺ - فاطمةَ بنتَ النَّبيِّ - ﷺ -، فاستأذَنَت، والنَّبيُّ - ﷺ - مع عائشةَ في مِرطِهَا، فأَذِنَ لها، فدَخَلت عليه، فقالت: \"يَا رسُول الله! إنَّ أَزوَاجَك أرسَلنَنِي إليك، يَسأَلْنَك العدلَ في ابنةِ أبي قُحَافة\"، فقال النَّبيُّ - ﷺ -: \"أَي بُنيَّةُ! ألستِ تُحِبِّين ما أحبُّ؟ \"، فقالت: \"بلى\"، فقال: \"فأحبِّي هذه\" لعائشة، - قالت: - فقامت فاطمةُ، فخرَجَت، فجاءتْ أزواجَ النَّبيِّ - ﷺ - فحدَّثَتهُن بما قَالَت، وبما قال لها، فقُلن لها: \"ما أَغَنيتِ عنَّا مِن شيءٍ، فارجِعِي إلى النَّبيِّ - ﷺ -\"، فقالت فاطمةُ - ﵍ -: \"والله لا أُكلِّمُه فيها أبدًا\"، فأرسَلَ أزواجُ النَّبيِّ - ﷺ - زينَبَ بنتَ جحشٍ، فاستأذَنَت، فأَذِن لها، فدَخَلت، فقالت: \"يا رسُول الله! أرسلنني إليك","vol":"3","page":366},{"text":"أزواجُك، يسألْنَك العدلَ في ابنة أبي قُحافة\"، - قالت عائشةُ: - ثُمَّ وَقَعَت بي زينبُ، - قالت عائشةُ: - فطَفِقتُ أَنظُر إلى النَّبيِّ - ﷺ - مَتَى يأذَنُ لي فِيهَا، فلم أَزَل حتَّى عَرَفتُ أنَّ النَّبيَّ - ﷺ - لا يَكرَه أن أَنتَصِر، - قالت: - فوَقَعتُ بزينَب، فلم أَنشَبْهَا أن أَفحمَتُها، فتبسَّم النَّبيُّ - ﷺ -، ثُمَّ قال: \"إنَّها ابنةُ أبي بكرٍ\".\nوخالَف هؤلاء الثَّلاثةَ مَعمَرُ بنُ راشدٍ، فرواه عن الزُّهرِيِّ، عن عُروة، عن عائشة بطُولِه.\nفجَعَل شيخَ الزُّهرِيِّ: \"عُروةَ\"، بدل \"مُحمَّد بن عبد الرَّحمن\".\nوأخرَجَهُ أحمدُ (٦/ ١٥٠ - ١٥١)، وإسحاقُ بنُ رَاهَوَيهِ في \"المُسنَد\" (٨٧١)، والنَّسَائِيُّ (٧/ ٦٧)، وابنُ أبي عاصمٍ في \"الآحاد والمثاني\" (٣٠١٦)، وابنُ حِبَّان (٧١٠٥) عن عبد الرَّزَّاق، وهذا في \"مُصنَّفِه\" (٢٠٩٢٥) قال: أخبَرَنا معمرٌ بهذا.\nوكلاهُما محفوظٌ عِندِي.\nويؤيِّدُ ثُبوتَه عن عُروة أيضًا، أنَّ هشام بن عُروة، رواه عن أبيه، عن عائشة - ﵂ - أنَّ نساء رسُولِ الله - ﷺ - كُنَّ حِزبين، فحزبٌ فيه عائشةُ، وحفصةُ، وصفِيَّةُ، وسَوْدةُ، والحِزبُ الآخرُ أمُّ سَلَمة، وسائرُ نساء رسُول الله - ﷺ -، وكان المُسلِمُون قد عَلِمُوا حُبَّ رسُول الله - ﷺ - عائشةَ، فإذا كانت عند أحدِهِم هديَّةٌ يُريد أن يُهدِيها إلى رسُول الله - ﷺ -، أَخَّرَها، حتَّى إذا كان رسُولُ الله - ﷺ - في بيت عائشة، بَعَث صاحبُ الهديَّة إلى رسُول الله - ﷺ - في بيت عائشة، فكلَّم حِزبُ أُمِّ سَلَمةَ، فقُلن لها: \"كَلِّمي","vol":"3","page":367},{"text":"رسُولَ الله - ﷺ -، يُكلِّم النَّاس، فيقول: مَن أراد أن يُهدِي إلى رسُول الله - ﷺ - هديَّةً فليُهد حيثُ كان مِن نسائه\"، فكلَّمته أمُّ سَلَمةَ بما قُلن، فلم يقل لها شيئًا، فسألنها، فقالت: \"ما قال لي شيئًا\"، فقُلن لها: \"فكلِّمِيه\". - قالت: - فكلَّمَتْه حين دار إليها أيضًا، فلم يَقُل لها شيئًا، فسألنها، فقالت: \"ما قال لي شيئًا\"، فقُلن لها: \"كلِّميه، حتى يكلِّمكِ\"، فدار إليها فكلَّمَتهُ، فقال لها: \"لا تُؤذِينِي في عائشة، فإنَّ الوحي لم يأتِني وأنا في ثوب امرأةٍ إلَّا عائشة\"، - قالت: - فقلت: \"أَتُوبُ إلى الله مِن أذاك يا رسُول الله! \"، ثُمَّ إِنَّهُن دَعَونَ فاطمةَ بنتَ رسُولِ الله - ﷺ -، فأرسَلَت إلى رسُول الله - ﷺ -، تقولُ: \"إنَّ نساءك يَنشُدْنَك اللهَ العدلَ في بنت أبي بَكرٍ\"، فكلَّمَتْه، فقال: \"يا بُنَيَّةُ! ألا تُحِبِّين ما أُحِبُّ؟ \"، قالت: \"بلى\"، فرَجَعَت، ثُمَّ ذكر الحديث.\nأخرَجَهُ البُخاريُّ في \"كتاب الهِبة\" (٢٥٨١) قال: حدَّثَنا إسماعيلُ، قال: حدَّثَني أخي، عن سُليمان، عن هشام بن عُروة بهذا.","vol":"3","page":368},{"text":"٣٣١ - سُئلتُ عن حديث: \"لَا تُفَتِّشُوا التَّمرَ\".\n\n• قلتُ: هذا حديثٌ مُنكَرٌ.\nأخرَجَهُ أبو بكرٍ الأَبْهَرِيُّ مُحمَّدُ بنُ عبد الله في \"الفوائد والغرائب الحِسَان\" (ق ٣٤٠/ ١ - مجموع ٤٦) قال: حدَّثَنا مُحمَّدُ بنُ عُبيدٍ، قال: حدَّثَنا مُحمَّدُ بنُ مَرْوان، عن عُبيد الله، عن نافعٍ، عن ابن عُمَر مرفُوعًا: \"لا تُفَتِّشُوا التَّمر\".\nوهذا إسنادٌ واهٍ جدًّا؛ ومُحمَّدُ بنُ مَرْوان هو المعروف بالسُّدِّيِّ الصَّغيرِ، ساقطٌ مطروحٌ، قال البُخاريُّ، وأبو حاتمٍ: \"لا يُكتَبُ حديثُه البتَّةَ\"، زاد أبو حاتمٍ: \"ذاهبُ الحديث، متروكٌ\"، وقال صالحُ بن مُحمَّدٍ جَزَرَةُ: \"كان يضع الحديث\"، وكذَّبَه ابنُ نُمَيرٍ، وتَرَكه النَّسَائِيُّ وغيرُه.\nوقد وقفتُ له على طريقٍ آخرَ.\nأخرَجَهُ البَيهَقِيُّ في \"شُعب الإيمان\" (٥٨٨٣)، قال: حدَّثَنا أبو عبد الله الحافظُ، أنا أبو بكرٍ بنُ إسحاقَ، أنا مُحمَّدُ بنُ الحُسين الأَنمَاطِيُّ، ثنا مُحمَّدُ بنُ بَكَّارٍ، ثنا إسماعيلُ بنُ زكريَّا، عن قيس بن الرَّبيع، عن جَبَلَةَ بن سُحَيمٍ، عن ابن عُمَر، أنه قال: نَهَى رسُولُ الله - ﷺ - أن يُشَقَّ التَّمرةُ عمَّا فيها.\nوأخرَجَهُ الطَّبَرانيُّ في \"الكبير\" - كما في \"مَجمَع الزَّوائد\" (٥/ ٤٢) -،","vol":"3","page":369},{"text":"وقال: \"فيه قيسُ بنُ الرَّبيع، وثَّقَه شُعبةُ، والثَّوريُّ، وضعَّفه يحيى القَطَّانُ، وبقيَّةُ رجاله ثقاتٌ\".\nوأخرَجَهُ البَيهَقِيُّ أيضًا (٥٨٨٥) من طريق داوُد بن الزِّبْرِقَان، عن عمِّه أبي حفصٍ الكِندِيِّ، عن حبيب بن أبي ثابتٍ، عن ابن عُمَرَ، قال: نَهَانَا رسُولُ الله - ﷺ - أن نَدَّهِنَ إلَّا غِبًّا، وأن نَقرِن بين التَّمرَتَين، أو نَشُقَّ عما فيهما.\nوهذا إسنادٌ ساقطٌ؛ وداوُدُ بن الزِّبْرِقَان تالفٌ، تَرَكه أبو زُرعة، ويعقُوبُ بنُ شيبة، وأبو داوُد، وضعَّفه ابنُ المَدِينِيِّ جدًّا، بل كذَّبه الجُوْزْجَانِيُّ، وأظُنُّه بَالَغَ، وقال ابنُ عَدِيٍّ، مع توسُّطه: \"عامَّةُ ما يرويه عن كُلِّ مَن رَوَى عنه ممَّا لا يُتابِعُه أحدٌ عليه\".\nويُنظَر حالُ عمِّه أبي حفصٍ الكِندِيِّ.\nوصحَّح الحاكمُ في \"المُستدرَك\" (١/ ٢٠٩) سماع حبيب بن أبي ثابتٍ من ابن عُمَر، وكذلك قال العِجلِيُّ، ولكن قال ابنُ خُزَيمة، وابن حِبَّان: \"كان مُدلِّسًا\".\nوقد وَرَد ما يدلُّ على نَكَارَة هذا المتن ..\nفقد أخرَجَ أبو داوُد (٣٨٣٢)، ومن طريقه البَيهَقِيُّ في \"الشُّعَب\" (٥٨٨٦) قال: حدَّثَنا مُحمَّدُ بنُ عَمْرو بن جَبَلَةَ ..\nوابنُ ماجَهْ (٣٣٣٣)، وأبو الشَّيخ في \"أخلاق النَّبيِّ\" (ص ٢٢١) عن أبي بِشرٍ بَكرِ بنِ خَلَفٍ ..\nوالطَّبَرَانِيُّ في \"الأوسط\" (١٤٦٢) عن هِلال بن بِشرٍ، قالوا: ثنا","vol":"3","page":370},{"text":"أبو قُتيبةَ سَلْمُ بنُ قُتيبة، عن همَّامٍ، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنَس بن مالكٍ، قال: أُتي النَّبيُّ - ﷺ - بتمرٍ عتيقٍ، فجَعَلَ يُفَتِّشُه؛ يُخرِج منه السُّوسُ.\nوسَلْمُ بنُ قُتيبة وثَّقَه أكثرُ النُّقَّاد، وتكلَّم فيه أبو حاتمٍ.\nوقد خالفه مُحمَّدُ بنُ كَثيرٍ العَبْدِيِّ، فقال: أخبَرَنا همَّامٌ، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، أنَّ النَّبيَّ - ﷺ - فذَكَرَ معناه. فأرسَلَه.\nأخرَجَهُ أبو داوُد (٣٨٣٣)، ومن طريقه البَيهَقِيُّ في \"الشُّعَب\" (٥٨٨٧) قال: حدَّثَنا مُحمَّدُ بنُ كَثيرٍ بهذا.\nقال البَيهَقِيُّ: \"وهذا مع إرساله، أصحُّ من حديث. قيس بن الرَّبيع، وداوُدَ بنِ الزِّبْرِقَانَ\".\nفكأنَّ البَيهَقِيَّ يَذهَبُ إلى ترجيح المُرسَل على الموصول، ولا يَظهَرُ لي ذلك؛ لأنَّ مُحمَّدَ بنَ كَثيرٍ العَبْدِيَّ تَكلَّم فيه ابنُ مَعِينٍ، فقال: \"لم يَكُن بالثِّقة\"، وقوَّاه آخَرُون، وقال ابنُ حَجَرٍ: \"لم يُصِب من ضعَّفه\".\nوعِندِي أنَّ حديث سَلْم بن قُتيبة جيِّدُ الإسناد، ولا مانِع من وُرُود الحديثِ موصُولًا ومُرسَلًا.\nوقد تأوَّل البَيهَقِيُّ حديثَ النَّهي عن تفتيش التَّمر، على فرض صِحَّته، بأن يَكُون جديدًا، أمَّا إذا كان عتيقًا، كما في حديث أنَسٍ، فلا بأس بذلك، وقد عَلِمتَ أنَّ حديث النَّهي عن التَّفتيش مُنكَرٌ.\nواللهُ أعلَمُ.","vol":"3","page":371},{"text":"٣٣٢ - سُئلتُ عن حديث: \"نَهَى عَن كُلِّ ذي نابٍ من السِّباع، ومِخْلَبٍ مِن الطَّير\".\n\n• قلتُ: هذا حديثٌ صحيحٌ.\nقد وَرَد عن جماعةٍ من الصَّحابة - ﵃ -، مِنهُم ابن عبَّاسٍ - ﵄ - ..\nيرويه أبو عَوَانة وضَّاحُ بنُ عبد الله اليَشْكُرِيُّ، عن أبي بِشرٍ جعفر بن إياسٍ، عن ميمُونَ بنِ مِهران، عن ابن عبَّاسٍ فذَكَرَه.\nأخرَجَهُ مُسلِمٌ (١٩٣٤/ ١٦) قال: حدَّثَني أبو كاملٍ الجَحدَرِيُّ ..\nوأبو عَوَانة في \"المُستخرَج\" (٧٦١٣) عن حجَّاج بن مِنهالٍ، ومُوسى بن داوُد، وأحمد بن عبد المَلِك الحَرَّانيِّ ..\nوأبو داوُد (٣٨٠٣)، وأبو عَوَانة (٧٦١٤) عن مُسَدَّد بن مُسَرهَدٍ ..\nوأحمدُ (١/ ٣٢٧)، وابنُ الجَارُود في \"المُنتقَى\" (٨٩٢) عن عفَّان بن مُسلِمٍ ..\nوأحمدُ (١/ ٢٤٤) قال: حدَّثَنا يُونُسُ بنُ مُحمَّدٍ ..\nوالدَّارِمِيُّ (٢/ ١٢) قال: أخبَرَنا يحيى بنُ حمَّادٍ ..\nوابنُ أبي شَيبَة (٥/ ٣٩٩) قال: حدَّثَنا يحيى بنُ آدمَ ..\nوأبو عَوَانة (٧٦١٤)، والطَّحَاوِيُّ في \"شرح المعاني\" (٤/ ١٩٠)، وفي \"المُشكِل\" (٣٤٧٥) عن يحيى بن حسَّان ..\nوابنُ حِبَّان (٥٢٨٠) عن إبراهيم بن الحَجَّاج النِّيْلِيِّ ..","vol":"3","page":372},{"text":"والطَّحَاوِيُّ في \"الشَّرح\" (٤/ ١٩٠) عن عليِّ بن الحسن بن شقيقٍ ..\nوالطَّبَرانيُّ في \"الكبير\" (ج ١٢/ رقم ١٢٩٩٥) عن مُحمَّد بن الفضل عارمٍ، قالوا: ثنا أبو عَوَانة وضَّاحٌ اليَشكُرِيُّ بهذا.\nوتُوبِع أبو عَوَانة ..\nتابَعَهُ هُشيمُ بنُ بَشِيرٍ، فرواه عن أبي بِشرٍ، عن مَيمُونَ بنِ مِهرَانَ، عن ابن عبَّاسٍ فذَكَرَه.\nأخرَجَهُ مُسلِمٌ، قال: حدَّثَنا أحمدُ بنُ حنبلٍ، ويحيى بنُ يحيى - فرَّقَهُمَا - ..\nوابنُ أبي شيبة في \"المُصنَّف\" (٥/ ٣٩٩)، والطَّحَاوِيُّ في \"الشَّرح\" (٤/ ١٩٠)، وفي \"المُشكِل\" (٣٤٧٤) عن سعيد بن مَنصُورٍ ..\nوالبَيهَقِيُّ (٩/ ٣١٥) عن يحيى بن يحيى، قال أربعتُهم: ثنا هُشيمُ بنُ بَشِيرٍ بهذا الإسناد.\nوتُوبِع أبو بِشرٍ جعفرُ بنُ إياسٍ ..\nتابَعَهُ الحَكَمُ بن عُتَيبة، فرواه عن مَيمُون بن مِهرانَ، عن ابن عبَّاسٍ فذكره.\nأخرَجَهُ مُسلِمٌ (١٩٣٤/ ١٦)، وأبو عَوَانَة (٧٦٠٩)، والبَغَوِيُّ في \"شرح السُّنَّة\" (١١/ ٢٣٤) عن مُعاذ بن مُعاذٍ العَنبَرِيِّ ..\nومُسلِمٌ أيضًا، عن سهل بن حمَّادٍ ..\nوأبو عَوَانَة (٧٦٠٧، ٧٦٠٨، ٧٦١٠، ٧٦١١) عن عبد الوهَّاب بن عطاءٍ، ويزيدَ بنِ زُريعٍ، ويحيى بنِ سعيدٍ، وعُثمانَ بنِ جَبَلَةَ ..\nوأحمدُ (١/ ٢٨٩)، والطَّحاوِيُّ في \"المُشكِل\" (٣٤٧٧، ٣٤٧٨)،","vol":"3","page":373},{"text":"عن عبد الله بن المُبارَك، كلُّهم عن شُعبة، عن الحَكَم بن عُتيبةَ بهذا.\n\n• قلتُ: هكذا رواه مُعاذُ بنُ مُعاذٍ، وسهلُ بنُ حمَّادٍ، ويحيى بنُ سعيدٍ، ويزيدُ بن زُريعٍ، وعبدُ الوهَّاب بنُ عطاءٍ، وعثمانُ بنُ جَبَلةَ، وابنُ المُبارَك، كُلُّهم يرويه عن شُعبة، عن الحَكَم بن عُتيبة، عن مَيمُونَ بنِ مِهرانَ، عن ابن عبَّاسٍ.\nوخالَفَهُم أبو قُتَيبة سَلْمُ بنُ قُتَيبة، فرواه عن شُعبة، عن عَمْرو بن دينارٍ، عن مَيمُونَ بنِ مهرانَ، عن ابن عبَّاسٍ فذَكَرَه.\nفجَعَل شيخَ شعبةَ: \"عَمْرَو بنَ دينارٍ\"، بدل \"الحَكَم\".\nأخرَجَه الطَّبَرانيُّ في \"المُعجَم الكبير\" (ج ١٢/ رقم ١٢٩٩٦) قال: حدَّثَنا مُحمَّدُ بنُ الحُسَين بن مُكْرِمٍ، ثنا سُليمانُ بنُ عُبيد الله الغَيْلَانِيُّ، ثنا أبو قُتَيبة بهذا.\nورِوايةُ الجَمَاعة هي المحفوظةُ، وسَلْمُ بنُ قُتَيبة وإن وثَّقَه غيرُ واحدٍ، فقد قال أبو حاتمٍ: \"كثيرُ الوَهَمِ، يُكتَبُ حديثُه\"، فلا يُحتمَلُ منه مخالفةُ واحدٍ من هذا الجَمع، فضلًا عنهم.\nوتُوبِع شعبةُ على الوجه الأول ..\nتابَعَهُ أبو عَوَانة، فرواه عن أبي بِشرٍ، والحَكَم بن عُتَيبة معًا، عن ميمونَ بنِ مِهرانَ، عن ابن عبَّاسٍ فذَكَره.\nأخرَجَهُ مُسلِمٌ (١٩٣٤/ ١٦)، وأبو عَوَانة (٧٦١٢)، وأحمدُ (١/ ٣٠٢، ٣٧٣)، والطَّحَاوِيُّ في \"المُشكِل\" (٣٤٧٦)، والبَيهَقِيُّ (٩/ ٣١٥)، والخَطِيبُّ في \"تاريخه\" (٧/ ٢٧٨) كُلُّهم عن أبي داوُد الطَّيَالِسِيِّ","vol":"3","page":374},{"text":"- وهذا في \"مُسنَده\" (٢٧٤٥) -، قال: حدَّثَنا أبو عَوَانة بسَنَده سواء.\nورواه سُفيانُ بنُ حُسين، عن الحَكَم بن عُتيبة بهذا.\nأخرَجَهُ الطَّبَرانيُّ في \"الكبير\" (ج ١٢/ رقم ١٢٩٩٤) من طريق سُويد بن عبد العزيز، عن سُفيان بن حُسينٍ بهذا.\nوسُويدٌ ضعَّفُوه.\n\n• قلتُ: هكذا رواه شُعبة، وأبو عَوَانة، وسُفيانُ بن حُسينٍ، ثلاثتهم عن الحَكَم بن عُتيبة، عن مَيمُونَ بنِ مهرانَ، عن ابن عبَّاسٍ.\nوخالَفَهُم إسماعيلُ بنُ مُسلِمٍ، فرواه عن الحَكَم، عن مِقسَمٍ، عن ابن عبَّاسٍ.\nفجعل شيخَ الحَكَم \"مِقسَمًا\"، بدل \"ميمونَ\".\nأخرَجَهُ ابنُ أبي عُمَر العَدَنِيُّ في \"مُسنَده\" - كما في \"المطالب العالية\" (٢٣٥٤) -، قال: حدَّثَنا مَرْوانُ بنُ مُعاوِية، ثنا إسماعيلُ بنُ مُسلِمٍ بهذا.\nوهذه مخالَفةٌ واهيةٌ؛ وإسماعيلُ بنُ مُسلِمٍ هو المكيُّ ضعيفٌ، بل لعلَّه واهٍ، وقد تَرَكَه جماعةٌ من النُّقَّاد.\n\n• قلتُ: هكذا رواه أبو بِشرٍ، والحَكَمُ بنُ عتيبة، عن مَيمُونَ بنِ مِهرانَ، عن ابن عبَّاسٍ.\nوخالَفَهُما عليُّ بنُ الحَكَم، فرواه عن مَيمُونَ بنِ مهرانَ، عن سعيد بن جُبَيرٍ، عن ابن عبَّاسٍ.\nفزاد في الإسناد: سعيدَ بنَ جُبيرٍ.\nأخرَجَهُ أبو داوُد (٣٨٠٥)، وابنُ ماجَهْ (٣٢٣٤)، وأبو يَعلَى (٢٦٩٠)،","vol":"3","page":375},{"text":"والبَزَّارُ (٤٩٩٩ - البحر) عن مُحمَّد بن أبي عَدِيٍّ ..\nوالنَّسَائِيُّ (٧/ ٢٠٦) عن بِشر بن المُفضَّل ..\nوأحمدُ (١/ ٣٣٩)، وابنُ الجَارُود في \"المُنتقَى\" (٨٩٣) عن رَوْح بن عُبادة ..\nوأحمدُ أيضًا (١/ ٣٣٩) قال: حدَّثَنا مُحمَّدُ بنُ جعفرٍ ..\nوالطَّحَاوِيُّ في \"الشَّرح\" (٤/ ١٩٠)، وفي \"المُشكِل\" (٣٤٧٩) عن خالد بن الحارِث، كُلُّهم عن سعيد بن أبي عَرُوبة، عن عليِّ بن الحَكَم بهذا.\nقال البَزَّارُ: \"وهذا الحديثُ لا نَعلَمُ أحدًا رواه عن مَيمُونَ بنِ مِهرانَ، عن سعيد بن جُبيرٍ، عن ابن عبَّاسٍ، إلَّا عليَّ بن الحَكَم. وقد رواه أبو بِشرٍ، والحكَم، عن مَيمُونَ بن مهرانَ، عن ابن عبَّاسٍ، ولم يَذكُرَا سعيدَ بن جُبيرٍ، بين مَيمُون بن مهران، وابنِ عبَّاسٍ\" انتهى.\nفنَظَر أهلُ العِلم في هذا الاختلاف ..\nفقد أَورَدَ عبدُ الحَقِّ الأَشبِيلِيُّ هذا الحديثَ في \"الأحكام الوُسطَى\" (٧/ ٧٨)، فتعقَّبَهُ ابنُ القَطَّان في \"الوهم والإيهام\" (٢/ ٤٥٠) قائلًا: \"كذا ذَكَرَه، وسَكَت عنه، ولم يَضَع فيه نظرًا؛ لَمَّا كان مِن عِند مُسلِمٍ، وهو مِن أفراد مُسلِمٍ، ولم يُخَرِّجهُ البُخاريُّ … - قال: - ولم يَسمَعهُ مَيمُونُ بنُ مهرانَ من ابن عبَّاسٍ، بل بينهما فيه سعيدُ بنُ جُبيرٍ. - ثم قال: - وعليُّ بنُ الحَكَم ثقةٌ، أخرَجَ له البُخاريُّ، ومُسلِمٌ، وممَّن وثَّقه النَّسائيُّ - ﵀ -\" انتهى.","vol":"3","page":376},{"text":"• قلتُ: وليس في يد ابن القَطَّان دليلٌ على الانقطاع، إلَّا وجودُ الواسطة، وهذا ليس بكافٍ، وإنَّما هو أَمَارَةٌ حسبُ؛ لاحتمال أن يَسمَع الرَّاوِي الحديثَ بواسطةٍ عن شيخٍ، ثُمَّ يسمَعُهُ من هذا الشَّيخ، وهذا الاحتمال مؤيَّدٌ بعشرات، بل مئات الأمثلة. هذا أوَّلًا.\nوثانيًا: فإنَّ مُسلِمًا لم يُخَرِّج لعليِّ بنِ الحَكَم البُنَانِيِّ شيئًا.\nوثالثًا: فقد خُولِف ابنُ القَطَّان في حُكمِه هذا ..\nفخالفه مُسلِمٌ، إذ صحَّح رِواية مَيمُونَ بنِ مِهرانَ، عن ابن عبَّاسٍ، دُون واسطةٍ.\nوخالَفَهُ أيضًا الخطيبُ البَغدَادِيُّ، فنَقَل المِزِّيُّ في \"الأطراف\" (٥/ ٢٥٣)، أنَّ الصَّحيح في هذا الحديث أنَّهُ: \"مَيمُونُ، عن ابن عبَّاسٍ\".\nوخالفه أيضًا الحافظُ ابنُ حَجَرٍ، فقال في \"النُّكَت الظِّراف\" (٥/ ٢٥٣): \"وقال البَزَّارُ: \"تفرَّد عليُّ بنُ الحَكَم بإدخال سعيدٍ بين ميمونَ وابن عبَّاسٍ\"، وعليُّ بنُ الحَكَم قال فيه أبو حاتمٍ: \"صالحُ الحديث\"، ووثقه جماعةٌ، وضعَّفه أبو الفتح الأَزدِيُّ. وخالفه الحَكَمُ بنُ عُتيبة، وأبو بِشرٍ جعفرُ بنُ أبي وحشيَّة، فلم يَذكُرَا سعيد بن جُبيرٍ، وهما أحفظُ مِن عليِّ بن الحَكَم، فروايتُه شاذَّةٌ. وتابَعَهُما جعفر بن بَرْقَانَ وغيرُه، فلهذا جَزَم الخطيبُ بأنَّ رواية عليِّ بن الحَكَم من المَزِيد\" انتهَى.\nولم أَر أحدًا تابَع أبَا الفتح الأَزدِيَّ على جَرحِ عليِّ بن الحَكَم.\nوالصَّواب في ذلك عِندِي هو صحَّةُ الرِّوايتين جميعًا.\nوعليُّ بنُ الحَكَم وثَّقه سائرُ النُّقَّاد.","vol":"3","page":377},{"text":"ثُمَّ رأيتُ ابنَ أبي حاتمٍ ذَكَر حديث عليِّ بن الحَكَم في \"العِلل\" (١٥٠٦)، ونَقَل عن أبيه، أنَّهُ قال: \"وهو عندي محفوظٌ\"، فدلَّ هذا على صِحَّة الرِّوايتين جميعًا.\nولا يَظهَرُ من كلام أبي حاتمٍ أنه يُرجِّح حديث عليِّ بن الحَكَم على حديث أبي بِشرٍ، والحَكَمِ بن عُتيبة، وإلَّا لَقَال: \"وهو المحفُوظ\". واللهُ أعلَمُ.\nولا يُعِلُّ الحديثَ قولُ شُعبة في روايةٍ لأحمد (١/ ٢٨٩): \"رَفَعَهُ الحَكَمُ، - قال شُعبةُ: - وأنا أكرَهُ أن أُحدِّث برفعِه. - قال شُعبَةُ: - وحدَّثَنِي غَيلانُ، والحجاجُ - يعني: ابنَ أرطاةَ -، عن مَيمُونَ، عن ابن عبَّاسٍ، لم يَرفَعْه\" انتهَى.\nفقد رواه أكثرُ من نفسٍ عن شُعبة، وصرَّح برفعِه، فكأنَّه كان يتهيَّب أحيانًا أن يرفعَهُ.\nثُمَّ إنَّ سُفيان الثَّوْريَّ رواه عن حجَّاج بن أرطاة، وجعفرِ بن بَرقَانَ، عن مَيمُونَ بنِ مِهرانَ، عن ابن عبَّاسٍ، قال أحدُهما: \"نَهَى رسُول الله - ﷺ -\"، وقال الآخرُ: \"نَهَى\".\nكذا ذكر المِزِّيُّ في \"الأطراف\" (٥/ ٢٥٣).\nوله طريقٌ أُخرَى عن ابن عبَّاسٍ، يرويها مُجاهِدٌ عنه، قال: \"نَهَى رسُول الله - ﷺ - يَومَ حُنينٍ عن بيع الغنائم، حتى تُقسَم، وعن الحَبَالَى أن يُوطَئن، حتَّى يَضَعن ما في بُطونهن، وقال: \"أَتَسقِي زرع غيرك؟ \"، وعن لُحُوم الحُمُر الإِنسيَّة، وعن كُلِّ ذي نابٍ من السِّباع\".","vol":"3","page":378},{"text":"أخرَجَهُ النَّسَائِيُّ (٧/ ٣٠١) ..\nوالدَّارَقُطنِيُّ (٣/ ٦٨ - ٦٩) قال: حدَّثَنا أبو بكرٍ النَّيسَابُورِيُّ ..\nوالحاكمُ (٢/ ٥٦، ١٣٧) عن مُحمَّد بن مَحْمَوَيْهِ ..\nوالطَّبَراني في \"الأوسط\" (٦٩٨١) قال: حدَّثَنا مُحمَّدُ بنُ عليٍّ المَرْوَزِيُّ، قال أربعتُهم: ثنا أحمدُ بنُ حفص بن عبد الله، حدَّثَني أبي، ثنا إبراهيمُ بنُ طَهمَان، عن يحيى بن سعيدٍ، عن عَمْرو بن شُعيبٍ، عن ابن أبي نَجِيحٍ، عن مُجاهدٍ، عن ابن عبَّاسٍ.\nقال الطَّبَرانيُّ: \"لم يَروِ هذا الحديثَ عن عَمْرو بن شُعيبٍ إلَّا يحيى بنُ سعيدٍ، ولا عن يحيى إلَّا إبراهيمُ بن طَهمان. تفرَّد به حفصُ بنُ عبد الله\".\nكذا قال! ولم يتفرَّد به حفصٌ ..\nفتابَعَهُ أزهرُ بنُ سُليمان، قال: ثنا إبراهيم بنُ طَهمان بهذا.\nأخرَجَهُ الحاكمُ (٢/ ٥٥ - ٥٦).\nوانظُر ما كتبتُه في \"تنبيه الهاجد\" (٢٠٤٠).\nوقال الحاكمُ: \"صحيحُ الإسناد\".\nورواه عبدُ الرَّحمن بن الحارث المَخزُومِيُّ، عن مُجاهدٍ، عن ابن عبَّاسٍ فذَكَرَه.\nأخرَجَهُ الطَّحَاوِيُّ في \"شرح المعاني\" (٤/ ١٩٠، ٢٠٤) قال: حدَّثَنا يُونُس بنُ عبد الأعلى، ثنا ابنُ وَهبٍ، قال: أخبَرَني يحيى بنُ عبد الله بن سالمٍ، عن عبد الرَّحمن بن الحارث المَخزُوميِّ، عن مُجاهدٍ، عن ابن عبَّاسٍ فذَكَرَه.","vol":"3","page":379},{"text":"• قلتُ: هكذا وَقَع في \"كتاب الطَّحَاوِيِّ\": \"عبدُ الرَّحمن بنُ الحارث، عن مُجاهدٍ\"، والصَّوابُ أنَّه: \"عبدُ الرَّحمن بنُ الحارث - وهو ابنُ عبد الله بن عيَّاشٍ -، عن عبد الله بن أبي نَجِيحٍ، عن مُجاهدٍ\".\nهكذا أخرَجَهُ أبو يَعلَى (٢٤١٤) قال: حدَّثَنا مُصعَبٌ الزُّبَيرِيُّ، ثنا المُغيرةُ بنُ عبد الرَّحمن، وعبدُ العزيز بنُ مُحمَّدٍ، كلاهما عن عبد الرَّحمن بن الحارث بهذا.\nوأَستَبعِدُ أن يكون اختلافًا في الإسناد؛ لوُجُود مِثلِ هذا السَّقط من مطبوعة \"كتاب الطَّحَاوِيِّ\". واللهُ أعلَمُ.\nوعبدُ الرَّحمن بنُ الحارث مُتكَلَّمٌ فيه. ولكنه مُتابَعٌ كما رأيتَ.\nوأخرَجَهُ أحمدُ (١/ ٣٢٦) ..\nوأبو يَعلَى (٢٤٩١) قال: حدَّثَنا أبو بَكرٍ بنُ أبي شيبة، قالا: ثنا يحيى بنُ آدم، ثنا شَريكٌ، عن الأعمش، عن مُجاهدٍ، عن ابن عبَّاسٍ فذكره.\nوشَرِيكٌ ضعيفُ الحِفظِ. والأعمشُ مُدَلِّسٌ.\nوأخرَجَهُ عبدُ الرَّزَّاق (٨٧٠٧)، وعنه أحمدُ (١/ ٣٣٢) قال: أخبَرَنا مَعمَرٌ، عن قَتَادة، عن رجُلٍ، عن ابن عبَّاسٍ به.\nوضَعفُه ظاهرٌ.\nوفي الباب عن أبي ثَعلَبَة الخُشَنِيِّ، في \"الصَّحيحين\". وعن أبي هُريرَة، عند مُسلِمٍ. وعن عليِّ بنِ أبي طالبٍ، وجابر بن عبد الله، والحديثُ عنهما ضعيفٌ.\nوله طُرُقٌ تُجمَعُ. واللهُ أعلَمُ.","vol":"3","page":380},{"text":"٣٣٣ - سُئلتُ عن حديث: \"مَن قَلَّم أَظفَارَهُ يَومَ الجُمُعَةِ، وُقِيَ مِن السُّوءِ إلى مِثلِها\".\n\n• قلتُ: هذا حديثٌ باطلٌ.\nأخرَجَهُ الطَّبَرانيُّ في \"الأوسط\" (٤٧٤٦) قال: حدَّثَنا عبدُ الرَّحمن بنُ سَلْمٍ، قال: نا أحمدُ بنُ ثابتٍ فَرْخَوَيْهِ الرَّازِيُّ، قال: نا العلاءُ بنُ هلالٍ الرَّقِّيُّ، قال: نا يزيدُ بنُ زُريعٍ، عن أيُّوب، عن ابن أبي مُلَيْكة، عن عائشةَ مرفُوعًا فذَكَرَته.\nقال الطَّبَرانيُّ: \"لم يَروِ هذا الحديث عن أيُّوب إلَّا يزيدُ بنُ زُريعٍ، ولا عن يزيدَ بنِ زُريعٍ إلَّا العلاءُ بنُ هلالٍ الرَّقِّيُّ. تفرَّد به فَرخَوَيهِ\".\n\n• قلتُ: أمَّا فَرْخَوَيْهِ، فترجمه ابنُ أبي حاتمٍ في \"الجرح والتَّعديل\" (١/ ١/ ٤٤) ونقل عن أبي العبَّاس بن أبي عبد الله الطِّهْرَانِيِّ، أنَّه قال: \"كانُوا لا يَشُكُّون أن فَرْخَوَيْهِ كذَّابٌ\"، وأقرَّه في \"الميزان\" (١/ ٨٦)، وفي \"اللِّسان\" (١/ ١٤٣)، وبه أعلَّه الهَيثَمِيُّ في \"المَجمَع\" (٢/ ١٧١)، لكنَّه ضعَّفه فقط، وحالُه أدنَى مِن هذا كما ترى.\nوالعلاءُ بنُ هلالٍ هو ابنُ عُمَر بن هلالٍ الرَّقِّيُّ. ترجمه ابن أبي حاتمٍ في \"الجرح\" (٣/ ١/ ٣٦١ - ٣٦٢) ونقل عن أبيه، قال: \"مُنكَرُ الحديث، ضعيفُ الحديثِ، عنده عن يزيد بن زُريعٍ أحاديثُ موضوعةٌ\".","vol":"3","page":381},{"text":"وقال ابنُ حِبَّان في \"المجروحين\" (٢/ ١٨٤): \"كان مِمَّن يَقلِب الأسانيد، ويُغيِّر الأسماء، لا يَجُوز الاحتجاجُ به بحالٍ\".\nوقال النَّسَائِيُّ: \"روى عن أبيه غيرَ حديثٍ مُنكَرٍ، فلا أدري، مِنهُ أتى أو مِن أَبيه؟ \"، فمِن عَجَبٍ، أن يقول الحافظُ في \"التَّقريب\": \"فيه لينٌ\"، وهذه العبارة تُقال فيمن فيه بعضُ التَّماسُك، وقد رأيتَ كلام العُلماء فيه، وحديثُه هنا عن يزيد بن زُريعٍ، وقد تقدَّم في كلام أبي حاتمٍ أنَّه يروي عنه أحاديثَ موضوعةً.\nوالله أعلمُ.","vol":"3","page":382},{"text":"<span data-type='title' id=toc-353>٣٣٤ - سألني سائلٌ، فقال: سمعتُ في خُطبة الجُمُعة وصيَّةَ الخَضِر لموسى، فهل صحَّت؟ وما نصُّها؟</span>\n\n• قلتُ: هي وصيَّةٌ باطلةٌ موضوعةٌ، لا يَشكُّ في ذلك من له أدنى إلمامٍ بالحديث.\nفأخرج هذا الحديثَ الطَّبَرانيُّ في \"الأوسط\" (٦٩٠٨)، وابنُ عَدِيٍّ في \"الكامل\" (٣/ ١٠٧٢) من طُرُقٍ عن زكريَّا بن يحيى الوَقَارِ، قال: قُرئ على عبد الله بن وهبٍ وأنا أسمعُ، قال الثَّوْريُّ، قال مُجالِدٌ، عن أبي الوَدَّاكِ، قال: قال أبو سعيدٍ الخُدريُّ: قال عُمَرُ بن الخطَّاب، قال رسُول الله - ﷺ -: \"قال أخي مُوسى - ﵇ -: \"يا ربِّ! أَرِنِي الذي كُنتَ أريتني في السَّفينة\"، فأوحَى اللهُ إليه: \"يا موسى! إنَّك ستراه\"، فلم يَلبَث إلَّا يَسيرًا، حتَّى أتاه الخَضِرُ، وهو طيِّبُ الرِّيح، حَسَنُ بياض الثِّياب، فقال: \"السَّلامُ يا مُوسَى بنَ عِمرانَ! إنَّ ربَّك يَقرأُ عليك السَّلامَ ورحمةَ الله\"، قال مُوسَى: \"هو السَّلامُ، ومنه السَّلامُ، وإليه السَّلامُ، والحمدُ لله ربِّ العالمين، الذي لا أُحصِي نعمَهُ، ولا أَقدِرُ على شُكرِه إلَّا بِمَعُونَتِه\"، ثُمَّ قال مُوسَى: \"أُرِيدُ أن تُوصِينِي بوصيَّةٍ، يَنفَعُني اللهُ بها بعدَك\"، فقال الخَضِرُ: \"يا طَالِب العِلم! إنَّ القائل أقلُّ ملالةً من المُستَمِع، فلا تُملَّ جُلساءَك إذا","vol":"3","page":383},{"text":"حدَّثتَهم. واعلم! أنَّ قلبك وِعاءٌ، فانظُر ماذا تَحشُو به وعاءَك. واعزِف عن الدُّنيا، وانبِذها وراءَك، فإنَّها ليست لك بدارٍ، ولا لك فيها مَحَلُّ قرارٍ، وإنَّها جُعِلت بُلْغةً للعبَّاد، وليَتَزَوَّدُوا منها للمعاد. ويا مُوسَى! وطِّن نفسك على الصَّبر، تُلَقَّى الحِكَمَ. وأَشعِر قلبكَ التَّقوَى، تَنَلِ العِلمَ. وَرُضْ نَفسَك على الصَّبر، تَخلَصُ من الإثم. يا مُوسَى! تَفَرَّغ للعلم إن كُنتَ تُريدُه، فإنَّما العِلمُ لمن يَفرُغ له، ولا تكونَنَّ مِكثارًا بالمَنطِق مهدارًا، إنَّ كثرة المَنطِق تُشينُ العُلماء، وتُبدِي مساوئَ السُّخَفاء، ولكن عَلَيك بذِي اقتصادٍ، فإنَّ ذلك من التَّوفيق والسَّداد. وأَعرِض عن الجُهَّال، واحلُم عن السُّفهاء، فإنَّ ذلك فضلُ الحُكماء، وزَيْن العُلماء، إذا شَتَمَك الجاهلُ فاسكُت عنه سِلمًا، وجانِبه حَزْمًا، فإنَّ ما بَقِي من جهلِهِ عليك، وشتمِهِ إيَّاكَ، أكثَرُ وأعظمُ. يا ابنَ عِمرانَ! أَلَا ترَى أنَّك أُوتِيتَ من العِلم قليلًا، فإنَّ الاندِلَاثَ والتَّعَسُّفَ من الاقتحام والتَّكَلُّف. يا ابنَ عِمرانَ! لا تفتحنَّ بابًا لا تَدرِي ما غَلْقُه، ولا تُغلِقنَّ بابًا لا تدري ما فَتحُه. يا ابنَ عِمرانَ! من لا تَنتَهِي من الدُّنيا نهمَتُهُ، ولا تَنقَضِي منها رغبَتُهُ، كليف يكُون عابدًا؟ مَن يَحقِر حالَهُ، ويتَّهمُ اللهَ بما قَضَى له، كيف يكُون زاهدًا؟ هل يَكُفُّ عن الشَّهوات من قد غَلبَ عليه هواهُ؟ وينفَعُه طلبُ العِلم، والجهلُ قد حواه؟ لأنَّ سَفَرَه إلى آخرَته، وهو مُقبلٌ على دنياه. يا مُوسَى! تَعَلَّم ما تَعَلَّمَنَّ لتَعمَل به، ولا تَعَلَّمَهُ ليُتَحدَّث به، فيكونُ عليك بَوْرُهُ، ويكون لغيرك نُورُهُ. يا مُوسَى بنَ","vol":"3","page":384},{"text":"عِمرانَ! اجعل الزُّهدَ والتَّقوى لباسَك، والعِلمَ والذِّكرَ كلامَك، واستَكثِر من الحَسَنَاتِ، فإنَّك مُصِيبُ السِّيِّئات، وزَعزِع بالخوف قَلبَك، فإنَّ ذلك يُرضِي ربَّك، واعمَل خيرًا، فإنَّك لا بُدَّ عاملٌ سِواه. قد وُعظتَ إن حَفِظتَ\"، فتولَّى الخَضِرُ، وبقي مُوسَى حزينًا مكرُوبًا\".\n\n• قلتُ: وزكريَّا بنُ يحيى الوَقَارُ، قال ابنُ عَدِيٍّ: \"يَضَعُ الحديث، وأخبَرَني بعضُ أصحابنا، عن صالحٍ جزرةَ، أنَّه قال: \"كان من الكذَّابين الكِبار\"، - ثُمَّ قال في آخر التَّرجمة: - سمعتُ مشايخَ مِصرَ يُثنُون عليه في باب العِبادة والاجتهاد والفَضل، وله حديثٌ كثيرٌ، وبعضُها ما ذكرتُ وغيرُ ما ذكرتُ، موضوعاتٌ، كان يُتَّهَم الوَقَارُ بوضعِها، لأنَّهُ يَروِي عن قومٍ ثقاتٍ أحاديثَ موضُوعاتٍ. والصَّالِحُون قد وُسِمُوا بهذا الرَّسم، أن يَروُوا في فضائل الأعمال أحاديثَ موضوعةً بواطيلَ، وبينهم جماعةٌ مِنهُم تَضَعُها\" انتهى.\nثُمَّ أخرَجَهُ ابنُ عَدِيٍّ، قال: أخبَرَنا مُحمَّدُ بنُ نصرٍ الخوَّاصُ، أنا الحارثُ بنُ مِسكِينَ، وأبو الطَّاهر، قالا: ثنا ابنُ وهبٍ بهذا.\nفتخلَّص الوَقَارُ من تَبِعةِ الحديث.\nولكنَّ الخوَّاصَ ما عَرَفتُ مِن حاله شيئًا.\nوآفة هذا الإسناد مُجالِدُ بنُ سعيدٍ، فقد كان أحمدُ بنُ حنبل لا يراه شيئًا، ووهَّاهُ يحيى بنُ مَعِينٍ، وقال: \"كان يحيى بنُ سعيدٍ يقول: لو أردتُ أن يَرفَع لي مجالدٌ حديثَه كُلَّهُ لرفعه. قيل له: لم؟ قال: لضَعفِه\".","vol":"3","page":385},{"text":"وكان عبدُ الرَّحمن بنُ مَهدِيٍّ لا يَروِي عنه.\nوكلام النُّقَّاد يَدُور حول رداءة حِفظِه، وقلبِه للأسانيد، فكأنَّ هذا الحديثَ مِن الإسرائِيليَّات، التي رفعها مُجالِدٌ وهو لا يَدرِي.\nواللهُ أعلَمُ، فهو مُنكَرٌ جدًّا.","vol":"3","page":386},{"text":"٣٣٥ - سُئلتُ عن حديث: أَنَّ رجُلًا وقع على أهله في نهار رمضان، فقال له النَّبيُّ - ﷺ -: \"فَجَرَ ظهرُك، فلا يَفجُرْ بطنُك\".\n\n• قلتُ: هذا حديثٌ باطلٌ.\nأخرَجَهُ ابن عَدِيٍّ في \"الكامل\" (٣/ ١٠٧١)، وعنه أبو سعدٍ المَالِينِيُّ في \"حديثه\" (ق ١٦٢/ ١) قال: حدَّثَنا عبدُ الكَريم بنُ إبراهيم بنِ حَيَّانَ المُرَادِيُّ بمِصر، ثنا أبو يحيى زكريَّا بنُ يحيى الوَقَارُ، أخبَرَني العبَّاسُ بن طالبٍ، عن أبي عَوَانة، عن قتادة، عن أنَسٍ فذَكَرَه.\nقال ابنُ عَدِيٍّ: \"وهذا الحديثُ، بهذا الإسناد \"عن أبي عَوَانة، عن قتادة، عن أنَسٍ\": باطلٌ. والعبَّاسُ بنُ طالبٍ صدوقٌ بصريٌّ، سَكَن مِصر، لا بأس به\" انتهَى.\nوآفةُ هذا الإسناد هو الوَقَارُ هذا، وقد مَضَى ذكرُ حالِه في الحديث الفائت.\nوالحمدُ لله.","vol":"3","page":387},{"text":"٣٣٦ - سُئلتُ عن حديث: \"مَن شَتَم الأنبياءَ قُتِل، ومن شتم الصَّحابةَ جُلِدَ\".\n\n• قلتُ: هذا خَبَرٌ كَذِبٌ.\nأخرَجَهُ الطَّبَرانيُّ في \"الأوسط\" (٤٦٠٢)، وفي \"الصَّغير\" (٦٥٩)، ومن طريقه الخطيبُ في \"السَّابق واللَّاحق\" (ص ٨٤)، وابنُ عساكر في \"تاريخ دمشق\" (ج ١٠/ ق ٧٣٤) قال: حدَّثنا عُبيدُ الله بنُ مُحمَّدٍ العُمَرِيُّ القاضي، قال: نا إسماعيلُ بنُ أبي أُويسٍ، قال: حدَّثَني مُوسَى بنُ جعفر بن مُحمَّدٍ، عن أبيه جعفرٍ، عن أبيه، عن جَدِّه، عن الحُسين بن عليٍّ، عن أبيه عليِّ بن أبي طالبٍ مرفُوعًا فذَكَرَه.\nقال الطَّبَرانيُّ: \"لا يُروَى هذا الحديثُ عن عليٍّ إلَّا بهذا الإسناد. تفرَّد به ابنُ أبي أُويسٍ\".\nوسَنَده ساقطٌ؛ وشيخُ الطَّبَرانيِّ كذَّبه النَّسَائِيُّ.\nوذَكَرَ الخطيبُ مُتابَعتين واهيتين.\nوالحديثُ حكم عليه شيخُنا الأَلبَانِيُّ في \"الضَّعيفة\" (٢٠٦) بالوضع.","vol":"3","page":388},{"text":"٣٣٧ - سُئلتُ عن حديث: \"مَن دَخَل دارَ أبي سُفيانَ فهو آمنٌ\".\n\n• قلتُ: هذا حديثٌ صحيحٌ.\nأخرَجَهُ مُسلِمٌ في \"الجهاد\" (١٧٨٠/ ٨٤) قال: حدَّثَنا شَيبانُ بنُ فَرُّوخٍ، حدثنا سُليمانُ بنُ المُغيرة، حدَّثَنا ثابتٌ البُنانيُّ، عن عبد الله بن رباحٍ، عن أبي هُريرة، قال: وَفَدَت وفودٌ إلى مُعاويةَ، وذلك في رمضانَ، فكان يَصنَعُ بعضُنا لبعضٍ الطَّعامَ، فكان أبو هُريرَة ممَّا يُكثِر أن يَدعُونا إلى رَحلِه، فقلتُ: \"أَلَا أَصنَعُ طعامًا فأدعُوهُم إلى رَحلِي؟ \"، فأمَرتُ بطعامٍ يُصنَعُ، ثُمَّ لقيتُ أبا هُريرَة من العَشِيِّ، فقلتُ: \"الدَّعوةُ عِندِي اللَّيلة\"، فقال: \"سَبَقتَنِي! \"، قلتُ: \"نعم! \"، فدعوتُهم، فقال أبو هُريرَة: \"ألا أُعْلِمُكم بحديثٍ مِن حديثِكُم، يا معشر الأنصار؟ \"، ثُمَّ ذَكَر فتحَ مكَّة، فقال: \"أَقبَل رسُولُ الله - ﷺ -، حتَّى قَدِم مكَّةَ، فبعث الزُّبيرَ على إِحدى المُجَنِّبَتَين، وبعث خالدًا على المُجَنِّبة الأُخرَى، وبعث أبا عُبيدة على الحُسَّر، فأَخَذُوا بطن الوادي، ورسُولُ الله - ﷺ - في كتيبةٍ، - قال: - فَنَظَر، فرآني، فقال: \"أبو هُريرَة؟ \"، قلتُ: \"لبَّيك، يا رسُول الله! \"، فقال. \"لا يأتيني إلَّا أنصاريٌّ\"، - زاد غيرُ شيبانَ: فقال: \"اهتف لي بالأنصار\"، قال: - فأَطافُوا به، ووَبَّشت قريشٌ أوباشًا لها وأتباعًا، فقالوا: \"نُقَدِّم هؤلاء، فإن كان لَهُم شيءٌ كُنَّا مَعَهُم، وإن أُصِيبُوا أَعطَيْنا الذي سُئِلنا\"، فقال رسُولُ الله - ﷺ -: \"تَرَون إلى أوباشِ قُريشٍ","vol":"3","page":389},{"text":"وأتباعِهم؟! \"، ثُمَّ قال بيديه، إحداهما على الأُخرَى، ثُمَّ قال: \"حتَّى تُوافُونِي بالصَّفا\"، قال: فانطلقنا، فما شاء أَحَدٌ مِنَّا أن يَقتُل أحدًا إلَّا قَتَلَه، وما أحدٌ مِنهُم يُوجِّه إلينا شيئًا، - قال: - فجاء أبو سُفيان، فقال: \"يا رسُول الله! أُبِيحَت خضراءُ قُريشٍ، لا قُريشَ بعد اليوم! \"، ثُمَّ قال: \"من دَخَل دار أبي سُفيان فهو آمنٌ\"، فقالت الأنصارُ بعضُهم لبعضٍ: \"أمَّا الرَّجُل فأدركته رغبةٌ في قريَتِه، ورأفةٌ بعشِيرَتِه! \"، - قال أبو هُريرَة: - وجاء الوحيُ، وكان إذا جاء الوَحيُ لا يَخفَى علينا، فإذا جاء فليسَ أحَدٌ يرفَعُ طَرْفَه إلى رسُول الله - ﷺ -، حتَّى ينقضي الوَحيُ، فلمَّا انقضَى الوحيُ، قال رسُولُ الله - ﷺ -: \"يا معشر الأنصار! \"، قالوا: \"لبَّيك، يا رسُول الله! \"، قال: \"قُلتُم: أمَّا الرَّجُلُ، فأدركته رغبةٌ في قريته؟ \"، قالوا: \"قد كان ذاك! \"، قال: \"كلَّا! إنِّي عبدُ الله ورسُولُه، هاجرتُ إلى الله وإليكم، والمحيا مَحيَاكُم، والمماتُ مماتُكُم\"، فأقبَلُوا إليه يبكُون، ويقُولون: \"والله! ما قُلنا الذي قُلنَا إلَّا الضَّنَّ بالله وبرسُولِهِ\"، فقال رسُولُ الله - ﷺ -: \"إنَّ اللهَ ورسُولَه يُصَدِّقَانِكُم، ويَعذِرَانِكُم\"، - قال: - فأقبل النَّاسُ إلى دار أبي سُفيان، وأَغلَق النَّاسُ أبوابَهُم، - قال: - وأقبَل رسُولُ الله - ﷺ -، حتَّى أَقبَل إلى الحَجَر، فاستَلَمه، ثُمَّ طاف بالبيت، - قال: - فأتى على صَنَمٍ إلى جنب البَيت، كانوا يَعبُدُونه، - قال: - وفي يَدِ رسُول الله - ﷺ - قوسٌ، وهو آخذٌ بسِيَةِ القوسِ، فلمَّا أتى على الصَّنَم، جَعَل يطعَنُه في عَينِه، ويقُول: \"جاء الحَقُّ وزَهَق الباطلُ\"، فلمَّا فَرَغَ من طوافه، أتى الصَّفا، فعلا عليه، حتَّى نَظَر إلى البيت، ورَفَع يديه فَجَعَل","vol":"3","page":390},{"text":"يَحمَدُ اللهَ، ويَدعُو بما شاء أن يَدعُو\".\nوأخرَجَهُ البَيهَقِيُّ في \"الدَّلائل\" (٥/ ٥٦ - ٥٧) من طريق أبي عبد الله مُحمَّد بن إبراهيم العَبْدِيِّ، قال: ثنا شَيبانُ بنُ فَرُّوخٍ بهذا الإسناد.\nوأخرَجَهُ مُسلِمٌ (١٧٨٠/ ٨٥)، وأبو داوُد (١٨٧٢)، وأحمدُ (٢/ ٥٣٨)، وابنُ خُزَيمة (٢٧٥٨) عن بَهزِ بن أَسَدٍ ..\nوأبو عَوَانة في \"المُستخرَج\" (٤/ ٢٢٩ - ٢٣٢)، والبَيهَقِيُّ (٥/ ٥٥ - ٥٦، و٩/ ١١٧ - ١١٨)، وابنُ عَسَاكر في \"تاريخ دمشق\" (ج ٩/ ق ١٩٢) عن الطَّيَالِسِيِّ، وهذا في \"مُسنَده\" (٢٤٤٢) ..\nوالنَّسَائِيُّ في \"التَّفسير\" (١١٢٩٨ - الكبرى) عن زيد بن الحُباب ..\nوأحمدُ (٢/ ٥٣٨) قال: حدَّثَنا هاشمُ بنُ القاسم ..\nوابنُ أبي شَيبة في \"المُصنَّف\" (١٤/ ٤٧١ - ٤٧٣) قال: حدَّثَنا أبو أُسامة ..\nوابنُ خُزَيمة (٢٧٥٨) عن أسد بن مُوسَى ..\nوأبو عَوَانة (٤/ ٢٢٩ - ٢٣٢) عن عَمْرو بن عاصمٍ ..\nوالطَّحَاوِيُّ في \"شرح المعاني\" (٣/ ٣٢٤ - ٣٢٥) عن يحيى بن زكريَّا بن أبي زائدة ..\nوالطَّبَرانيُّ في \"الكبير\" (ج ٨/ رقم ٧٢٦٧) عن شبَابَةَ بنِ سوَّارٍ، كُلُّهم عن سُليمان بن المُغيرة، عن ثابتٍ البُنانِيِّ، عن عبد الله بن رباحٍ، عن أبي هُريرَة، مُطوَّلًا ومُختصَرًا.\nورواه حمَّادُ بنُ سَلَمة، عن ثابتٍ البُنانِيِّ بنحوِه.\nأخرَجَهُ مُسلِمٌ (١٧٨٠/ ٨٦)، ومن طريقه البَغَوِيُّ في \"شرح السُّنَّة\"","vol":"3","page":391},{"text":"(١١/ ١٥١ - ١٥٢) عن يحيى بن حسَّان ..\nوأحمدُ (٢/ ٢٩٢) قال: حدَّثَنا يزيدُ بنُ هارون ..\nوأبو عَوَانة (٤/ ٢٣٢ - ٢٣٣)، والدَّارَقُطنِيُّ (٣/ ٦٠) عن مُوسَى بن داوُد ..\nوأبو عَوَانة أيضًا، والطَّبَرانيُّ في \"الكبير\" (ج ٨/ رقم ٧٢٦٦) عن مُحمَّد بن كَثيرٍ ..\nوالبَيهَقِيُّ (٦/ ٣٤ و٩/ ١١٨) عن عفَّان بن مُسلِمٍ، كُلُّهم عن حمَّاد بن سَلَمة بهذا الإسناد.\nورواه أيضًا سلَّامُ بنُ مِسكينٍ، عن ثابتٍ بهذا الإسناد.\nأخرَجَهُ النَّسائيُّ في \"التَّفسير\" (١١٢٩٨ - الكُبرى) عن زيد بن الحُباب ..\nوأبو يَعلَى (٦٦٤٧)، وابنُ أبي عاصمٍ في \"الآحاد والمثاني\" (١٧٣٨)، وابنُ حِبَّان (٤٧٦٠)، والحاكمُ (٢/ ٥٣)، والدَّارَقُطنِيُّ (٣/ ٦٠)، وابنُ عساكر في \"تاريخ دمشق\" (ج ٩/ ق ١٩١ - ١٩٢) عن هُدبةَ بن خالدٍ ..\nوأبو داوُد (٣٠٢٤)، ومن طريقه البَيهَقِيُّ (٩/ ١١٨) قال: حدَّثَنا مُسلِمُ بنُ إبراهيم ..\nوالحاكمُ (٢/ ٥٣) عن مُحمَّد بن الفضل عارمٍ، كُلُّهم عن سلَّام بن مِسكينٍ بهذا.\nوأخرَجَهُ الطَّحاوِيُّ في \"شرح المعاني\" (٣/ ٣٢٥)، والبَيهَقِيُّ في","vol":"3","page":392},{"text":"\"الدَّلائل\" (٥/ ٥٧ - ٥٨)، وفي \"السُّنَن الكَبير\" (٩/ ١١٨) مِن طريق القاسمِ بنِ سلَّام بن مِسكينٍ، عن أبيه سَلَّام بن مِسكينٍ، عن ثابتٍ بهذا.\nوله شاهدٌ عن ابن عبَّاسٍ - ﵄ -.\nيرويه عبدُ الله بنُ إدريسَ، عن مُحمَّد بن إسحاق، عن الزُّهرِيِّ، عن عُبيد الله بن عبد الله بن عُتبَة عن ابن عبَّاسٍ.\nأخرَجَهُ أبو داوُد (٣٠٢١)، وابنُ أبي عاصمٍ في \"الآحاد والمثاني\" (٤٨٦)، والبَيهَقِيُّ في \"المعرفة\" (١٣/ ٢٩٧)، وفي \"الدَّلائل\" (٥/ ٣١) عن يحيى بن آدم ..\nوالطَّحَاوِيُّ في \"شرح المعاني\" (٣/ ٣١٩ - ٣٢٢) عن يُوسُف بن بُهْلُولَ، كِلَيهما عن عبد الله بن إدريسَ بهذا.\nوأخرَجَهُ الطَّبَرانيُّ (ج ٨/ رقم ٧٢٦٤) عن مُحمَّد بن سَلَمة ..\nوالبَيهَقِيُّ في \"الدَّلائل\" (٥/ ٢٧ - ٢٩) عن يُونُس بن بُكيرٍ، كِلَيهما عن ابن إسحاقَ بهذا الإسناد مُطوَّلًا.\nوصرَّح ابنُ إسحاق بالتَّحديث في رواية يُونُسَ.\nوتابَعَهُما زيادُ بنُ عبد الله البَكَّائِيُّ، عن ابن إسحاقَ بسَنَده سواء.\nأخرَجَهُ البَيهَقِيُّ في \"الدَّلائل\" (٥/ ٣١ - ٣٢).\nقال الطَّحَاوِيُّ في \"شرح المعاني\" (٣/ ٣٢٢): \"هذا حديثٌ مُتَّصلُ الإسناد، صحيحٌ\".\nواختُلِف فيه على ابن إسحاق ..\nفرواه سَلَمةُ بنُ الفضل، عن ابن إسحاق، عن العبَّاس بن عبد الله بن","vol":"3","page":393},{"text":"مَعبَدٍ، عن بعض أهلِه، عن ابن عبَّاسٍ فذَكَره.\nأخرَجَهُ أبو داوُد (٣٠٢٢)، ومن طريقه البَيهَقِيُّ في \"المعرفة\" (١٣/ ٢٩٧ - ٢٩٨)، وفي \"السُّنن الصَّغير\" (٣/ ٤٠٥ - ٤٠٦) قال: حدَّثَنا مُحمَّدُ بنُ عَمْرٍو الرَّازِيُّ، ثنا سَلَمةُ بنُ الفَضل بهذا.\nوالوَجهُ الأوَّل أقوى، لاسيما وقد تُوبِع ابنُ إسحاق عليه ..\nتابعه جَعفَرُ بنُ بَرقَانَ، فرواه عن الزُّهريِّ، عن عُبيد الله بن عبد الله بن عُتبة، عن ابن عبَّاسٍ بطوله.\nأخرَجَهُ الطَّبَرانيُّ في \"الكبير\" (ج ٨/ رقم ٧٢٦٥) من طريق يُونُس بنِ بُكيرٍ، عن جعفر بن بَرقَانَ بهذا.\nوله شاهدٌ أيضًا من حديث أنَسٍ - ﵁ - ..\nأخرَجَهُ الطَّبَرانيُّ أيضًا (٧٢٦٨) من طريق الحَكَم بن عبد المَلِك، عن قَتادة، عن أنَسٍ، قال: لمَّا كُنَّا بِسَرِفَ، قال رسُول الله - ﷺ -: \"إنَّ أبا سُفيانَ قريبٌ مِنكُم، فاحذَرُوه\"، فقال رسُولُ الله - ﷺ -: \"أَسلِم، يا أبا سُفيانَ! \"، قال: \"يا رسُول الله! قومي قومِي! \"، قال: \"فإنَّ قَومَك من أغلق بابَه فهو آمنٌ\"، قال: \"اجعل لي شيئًا\"، قال: \"مَن دَخَل دارك فهو آمنٌ\".\nوالحَكَمُ بنُ عبد المَلِك رَوَى عن قتادة أحاديثَ لا يُتابَعُ عليها، وضعَّفه ابنُ مَعِينٍ، وأبو حاتمٍ، والنَّسَائِيُّ، وأبو داوُد، وابنُ خِراشٍ، ويعقُوبُ بنُ شيبة جدًّا، والبَزَّارُ، وغيرُهُم.","vol":"3","page":394},{"text":"٣٣٨ - سُئلتُ عن حديث: \"مَن غَيَّر البياضَ سوادًا، لم يَنظُر اللهُ إليه يوم القِيامَة\".\n\n• قلتُ: هذا حديثٌ باطلٌ.\nفأخرَجَهُ الحارثُ بنُ أبي أُسامة في \"مُسنَده\" (٥٨٠ - زوائده) ..\nوابنُ عَدِيٍّ في \"الكامل\" (٦/ ٢١١٤) قال: حدَّثَنا الهيثمُ بنُ خَلَفٍ الدُّورِيُّ، قالا: ثنا مُحمَّدُ بنُ بكَّارٍ، ثنا أبو سعيدٍ المُؤدِّبُ مُحمَّدُ بنُ مُسلِمٍ، ثنا مُحمَّدُ بنُ عُبيد الله، عن عَمْرو بن شُعيبٍ، عن أبيه، عن جَدِّه عبدِ الله بن عَمْرو بن العاص مرفُوعًا فذَكَره.\nقال ابنُ عَدِيٍّ: \"وهذا المتنُ لا أعرفُهُ إلَّا مِن هذا الوجه\".\nوآفةُ هذا الحديث مُحمَّدُ بنُ عُبيد الله العَرْزَمِيُّ، فإنه واهٍ، فقد ترَكَه جماعةٌ، وضعَّفه عامَّةُ النُّقَّاد، وختم ابنُ عَدِيٍّ مع توسُّطه، ترجمته بقوله: \"عامَّةُ رواياتِه غيرُ محفوظَةٍ\".\nواللهُ أعلمُ.","vol":"3","page":395},{"text":"٣٣٩ - سُئلتُ عن حديث: أنَّ رجُلًا دخل على النَّبيِّ - ﷺ -، أبيضَ الرَّأس واللِّحية، فقال له: \"أَلَستَ مُسلِمًا؟ \"، قال: \"بلى\"، قال: \"فاختَضِب\".\n\n• قلتُ: هذا حديثٌ مُنكَرٌ.\nأخرَجَهُ أبو يَعلَى في \"مُسنَده\" (٣٤٩٤) قال: حدَّثَنا الجرَّاحُ بنُ مَخلَدٍ، ثنا إسماعيلُ بنُ عبد المَجِيد بن عبد الرَّحمن العِجليُّ، حدَّثَنا عليُّ بنُ أبي سارَّة، عن ثابت بن أَسلَمَ البُنَانِيِّ، عن أنَسٍ - ﵁ - فذَكَرَه.\nوإسنادُه ضعيفٌ جدًّا؛ وعليُّ بنُ أبي سارَّة متروكٌ، مُنكَرُ الحديث عن ثابتٍ، وقد أعلَّ الهَيثَمِيُّ في \"المَجمَع\" (٥/ ١٦٠) هذا الحديثَ به، وعدَّهُ الذَّهَبِيُّ من مُنكَراته، كما في \"الميزان\" (٣/ ١٣٠).\nواللهُ أعلَمُ.","vol":"3","page":396},{"text":"٣٤٠ - سُئلتُ عن حديث: \"مَن شَابَ في الإسلام شيبةً، كانت له نُورًا يوم القِيامة، ما لم يُغَيِّرْها\".\n\n• قلتُ: هذا حديثٌ مُنكَرٌ بهذا التَّمام.\nأخرَجَهُ أبو يَعلَى - كما في \"المطالب العالية\" (٢٢٦٢) - قال: حدَّثَنا إسحاقُ بنُ أبي إسرائيل، عن عبد الصَّمَد، ثنا سالمٌ أبو غِياثٍ، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن جدَّتِه أُمِّ سليمٍ مرفُوعًا.\nوسالمٌ أبو غِياثٍ ترجَمَهُ ابنُ أبي حاتمٍ في \"الجرح والتَّعديل\" (٢/ ١/ ١٩٠ - ١٩١)، ونَقَلَ عن ابن مَعِينٍ، قال: \"لا شيء\".\nوإسحاقُ بنُ عبد الله بن أبي طلحة لم يَسمَع من جدَّتِه أُمِّ سُليمٍ، كما قال أبو حاتمٍ الرَّازِيِّ، على ما في \"كتاب المراسيل\" (ص ١٣) لوَلَدِه عبدِ الرَّحمن.\nفالسَّنَدُ واهٍ.\nوالمُنكَرُ في هذا الحديث قولُهُ: \"ما لم يُغَيِّرها\".\nوقد وجدتُ شاهدًا لهذا القدر المُنكَر.\nفأخرَجَهُ الطَّيَالِسِيُّ (١٢٤٨)، ومن طريقه البَيهَقِيُّ في \"الشُّعَب\" (٦٣٨٩) قال: حدَّثَنا عبدُ الجَليل بنُ عطيَّة، عن شهر بن حَوْشبٍ، عن عَمْرو بن عَبْسَةَ مرفُوعًا: \"مَن شاب في الإسلام شيبةً - أو قال: في","vol":"3","page":397},{"text":"سبيل اللّه -، كانت له نُوْرًا يوم القيامة، ما لم يُخَضِّبْهَا، أو يَنتِفها\".\nوهذا إسنادٌ واهٍ أيضًا؛ وشهرُ بنُ حَوْشَبٍ فيه مقالٌ مشهورٌ، وقد تفرَّد بهذا، ثُمَّ إنَّه لم يَسمَع من عَمْرِو بن عَبْسَة، كما قال أبو حاتمٍ، وأبو زُرعة الرَّازِيَان، على ما في \"المراسيل\" (ص ٨٩).\nوأوَّلُ الحديث صحيحٌ عن عَمْرو بن عَبْسة - ﵁ -.\nوقد رواه عنه شُرَحبِيلُّ بن السَّمْط، وآخرُون عنه.\nوصحَّح التِّرمذِيُّ طريقَه.\nوثَبتَ أيضًا مِن حديث عبد اللّه بن عَمْرو بن العاص.\nوقد استوفيتُ الإشارة إلى جُملة ما رُوِي في هذا المعنى في \"جُنَّة المُرتَاب\" (ص ٤٦٩ - ٤٧٦)، فانظُرهُ غيرَ مأمورٍ.","vol":"3","page":398},{"text":"٣٤١ - سُئلتُ عن حديث: \"اختضبُوا بالحِنَّاء، فإنه طَيِّبُ الرِّيح، يُسَكَنُ الدَّوْخَة\".\n\n• قلتُ: هذا حديثٌ باطلٌ.\nأخرَجَهُ أبو يَعلَى (٣٦٢١) قال: حدَّثَنا محُمَّدُ بنُ أبي بكرٍ المُقَدَّمِيُّ ..\nوتمَّامٌ الرَّازِي في \"الفوائد\" (١٠٥٦ - ترتيبه) عن نصر بن عليٍّ أبي عَمْرٍو،\nقالا: ثنا الحَسَنُ بنُ دِعَامَة، عن عُمَر بن شريكٍ، عن أبيه، عن أنَسٍ - ﵁ - مرفُوعًا.\nقال الهَيثَمِيُّ في \"المَجمَع\" (٥/ ١٦٠): \"رواه أبو يَعلَى من طريق الحَسَن بن دِعَامةَ، عن عُمَر بن شريكٍ. قال الذَّهَبِيُّ: مجهولان\".\nووقع في \"فوائد تمَّام\": \"الزَّوجة\" بدل \"الدَّوْخة\"، وهو تصحيفٌ.\nوالدَّوْخة: وَجَع في الرَّأس، ودُوارٌ يعتريه.","vol":"3","page":399},{"text":"سُئلتُ عن الأحاديث:\n٣٤٢ - \"إذا رأيتَ الأسَد، فكبِّر ثلاثًا، وقل: أعوذ باللّه مِن شَرَ ما أخافُ وأُحاذِرُ\".\n٣٤٣ - \"إذا أكلتَ، فابدأ بالمِلحِ؛ تُشفَ من سبعِين داءً\".\n٣٤٤ - \"مَن قَرَأَ سورة ﴿يس﴾ نال عَشرَ بَرَكاتٍ\".\n\n• قلتُ: هذه الأحاديثُ الثَّلاثة هي في حقيقتها حديثٌ واحدٌ، لكنَّه باطلٌ موضوعٌ.\nأخرَجَهُ الحارثُ بنُ أبي أُسامة في \"المُسنَد\" (٤٦٩ - زوائد) قال: حدَّثَنا عبدُ الرَّحيم بنُ واقدٍ، ثنا حمَّادُ بنُ عَمْرٍو، عن السَّرِيِّ بن خالد بن شدَّادٍ، عن جعفر بن مُحَمَّدٍ، عن أبيه، عن جَدِّه، عن عليٍّ، أنَّه قال: قال لي رسُولُ الله - ﷺ -: \"يا عليٌّ! إذا توضأت فقُل: \"بِسم اللّه! اللَّهُمَّ! إنِّي أسألُك تمام الوُضوء، وتمام الصَّلاة، وتمام رِضوَانِك، وتمام مغفرَتِك\"؛ فهذه زكاة الوُضوء. وإذا أَكَلت، فابدأ بالمِلح، واختِم بالمِلح؛ فإن في المِلح شفاءً من سبعين داءً، أوَّلها الجُذام، والجُنون، والبَرَصُ، ووَجَعُ الأضراس، ووَجَعُ الحَلْق، ووَجَعُ البَصَر. ويا عليُّ! كُل الزَّيتَ، وادَّهِن بالزَّيت؛ فإنَّه من ادَّهَن بالزَّيت لم يَقرَبهُ الشَّيطان أربعين ليلةً. ويا عليُّ! لا تَستَقبِل الشَّمسَ؛ فإن استقبالها داءٌ، واستدبارَها دواءٌ. ولا تُجامِع","vol":"3","page":400},{"text":"امرأتَك في نِصف الشَّهر، ولا عِند غُرَّة الهلال؛ أَمَا رأيتَ المجانين يُصرَعون فيها كثيرًا. يا عليُّ! إذا رأيتَ الأَسَد، فكبِّر ثلاثًا، تقُول: \"اللّهُ أكبر، اللّهُ أكبر، اللّهُ أكبرُ، اللهُ أعزُّ مِن كُلِّ شيءٍ وأكبرُ، أعوذُ باللّه مِن شَرِّ ما أخافُ وأُحاذِرُ\"؛ فإنَّك تُكفَى شَرُّه، إن شاء اللّه. وإذا هَرَّ الكلبُ عليك، فقُل: ﴿يَامَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا لَا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ﴾ [الرحمن: ٣٣]. يا عليُّ! إذا كُنتَ صائمًا في شهر رمضان، فقُل بعد إفطارِك: \"اللَّهُمَّ! لك صُمتُ، وعليك توكَّلتُ، وعلى رِزقِك أفطرتُ\"، يُكتَبُ لك مِثلُ مَن كان صائمًا، مِن غَير أن يَنتَقِص من أجورهم شيئًا. يا عليُّ! واقرأ سُورة ﴿يس﴾؛ فإن في ﴿يس﴾ عَشرُ بَرَكَاتٍ: ما قرأها جائعٌ إلَّا شَبع، ولا ظمآنُ إلَّا رَوِي، ولا عارٍ إلَّا كُسِي، ولا عَزَبٌ إلَّا تزوَّج، ولا خائفٌ إلَّا أَمِن، ولا مسجونٌ إلَّا خرَج، ولا مُسافرٌ إلَّا أُعِين على سَفَره، ولا من ضلَّت له ضالَّةٌ إلَّا وجدها، ولا مريضٌ إلَّا بَرِئ، ولا قُرِئت عند ميِّتٍ إلَّا خُفِّف عنه\".\nوهذا إسنادٌ ساقطٌ؛ مُسلسَلٌ بالمجروحين، فشيخُ الحارث بن أبي أُسامة، قال الخطيبُ في \"تاريخه\" (١١/ ٨٥): \"في حديثه مناكيرُ، لأنَّها عن ضُعفاءَ، ومَجاهِيل\"، وقد يُفهَم من هذا القول أن العُهدة على مَن فوقه.\nوحمَّادُ بنُ عَمْرٍ والنَّصِيبِيُّ كذَّبه الجُوْزْجَانِيُّ، وقال ابنُ حِبَّانَ: \"كان يَضَع الحديثَ وضعًا\"، ووهَّاهُ أبو زُرعة، وترَكَه النَّسَائِيُّ.\nوقال البُخاريُّ: \"مُنكَرُ الحديث\".\nوالسُّرِيُّ بنُ خالدٍ، قال الأَزدِيُّ: \"لا يُحتَجُّ به\".","vol":"3","page":401},{"text":"وقال الذَّهَبِيُّ في \"الميزان\" (٢/ ١١٧): \"لا يُعرَف\"، وترجمه ابنُ أبي حاتمٍ (٢/ ١/ ٢٨٤)، ولم يَذكُر فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nوكأنَّ هذا إسنادُ نُسخَةٍ إلى جعفرٍ الصَّادقِ، فقد رَوَى الحارثُ بنُ أبي أُسامة بهذا الإسناد، عن جعفر بن مُحمَّدٍ، جُملةً من الأحاديث.\nوقد أورد ابنُ الجَوزِيِّ في \"الموضوعات\" (٢/ ٢٨٩) من وجهٍ آخرَ، بعض هذا الحديث، ثُمَّ قال: \"هذا حديثٌ لا يصحُّ عن رسُول اللّه - ﷺ -، والمُتَّهَمُ به عبدُ الله بنُ أحمد بن عامرٍ، أو أبوه، فإنَّهما يرويان نُسخةً عن أهل البيت، كُلُّها موضوعةٌ\".\nواللهُ أعلمُ.","vol":"3","page":402},{"text":"٣٤٥ - سُئلتُ عن حديث: \"تَمَعدَدُوا، وَاخشَوْشِنُوا، وانتَعِلُوا، وامشُوا حُفَاةً\".\n\n• قلتُ: هذا حديثٌ ضعيفٌ جدًّا.\nأخرَجَهُ الطَّبَرانيُّ في \"الأوسط\" (٦٠٦١)، وأبو نُعيمٍ في \"معرفة الصَّحابة\" (٤/ ٢٣٦١) عن صفوان بن عيسى ..\nوالطَّبَرانيُّ في \"الكبير\" (ج ١٩/ رقم ٨٤)، وأبو نُعيمٍ في \"المعرفة\" (٥٨٠١)، وأبو الشَّيخ في \"كتاب السَّبق\"، وابنُ شاهين في \"الصَّحابة\" عن يحيى بن زكريَّا بن أبي زائدة ..\nوأبو القاسم البَغَوِيُّ في \"مُعجَم الصَّحابة\" (١٦٥٥، ١٩٨٧)، ومِن طريقه أبو نُعيمٍ في \"المعرفة\" (٥٨٠٠) عن إسماعيل بن زكريَّا، ثلاثتهم عن عبد اللّه بن سعيدٍ المَقبُرِيِّ، عن أبيه، عن القَعقَاع بن أبي حَدْرَدٍ مرفوعًا به.\nووقع عند البَغَوِيِّ: \"ابنُ أبي حَدْرَدٍ\" غيرَ مُسمًّى، وسمَّاه البَغَوِيُّ مرَّةً: \"عبد الله\"، ومرَّةً: \"قعقاعَ\".\nونقلَ السِّيُوطِيُّ في \"الجامع الكبير\" (١٢٨٥٠/ ٥٢٦) عن ابن عساكر، قال: \"اعتَقَدَ البَغَوِيُّ أن ابن أبي حَدْرَدٍ هو عبدُ الله، فأخرَجَه في ترجمَتِه، وإنَّما هو القعقاعُ بنُ عبد الله بن أبي حَدْرَدٍ، وكذلك رواه صفوانُ بن","vol":"3","page":403},{"text":"عيسى، ويحيى بنُ زكريَّا بن أبي زائدة، عن عبد الله بن سعيدٍ المَقبُرِيِّ، فيكون الحديثُ مُرسَلًا؛ لأنَّ القعقاع لا صُحبَة له، وعبدُ الله بنُ سعيدٍ ضعيفٌ بمرَّة\" انتهى.\n\n• قلتُ: وقد اختُلِف في إسناده ..\nفرواه صفوانُ بن عيسى، ويحيى بنُ زكريَّا، وإسماعيلُ بنُ زكريَّا، ثلاثتهم عن عبد الله بن سعيدٍ، عن أبيه، عن القَعقَاع بن أبي حَدْرَدٍ.\nوخالفهم عبدُ الرَّحيم بنُ سُليمانَ، فرواه عن عبد الله بن سعيدٍ، عن أبيه، عن رَجُلٍ من أسلمَ، يُقال له ابنُ الأَدرَعِ مرفُوعًا فذكره.\nأخرَجَهُ ابنُ أبي عاصمٍ في \"الآحاد والمثاني\" (٢٣٨٦) ..\nوالرَّامَهُرمُزِيُّ في \"الأمثال\" (١٣٦) قال: حدَّثَنا محُمَّدُ بنُ عبد الله الحَضرمِيُّ، قالا: ثنا أبو بَكرٍ بنُ أبي شيبة - وهذا في \"المُصنَّف\" (٩/ ٢٢)، وفي \"المُسنَد\" (٥٩٧) -، قال: حدَّثَنا عبدُ الرَّحيم بنُ سُليمان بهذا.\nوأخرجه الطَّبَرانيُّ في \"الكبير\" (ج ٢٢/ رقم ٨٨٥) من طريق سعيد بن سُليمان، عن إسماعيل بن زكريَّا، عن عبد الله بن سعيدٍ، عن أبيه، عن أبي حَدْرَدٍ مرفوعًا.\nوهذا اضطرابٌ شديدٌ، وآفتُه عبدُ الله بنُ سعيدٍ، فإنَّه واهٍ متروكُ الحديث.\nوقد صحَّ هذا عن عُمَرَ بن الخطَّاب - ﵁ -، قال: \"أمَّا بعدُ! فاتَّزِرُوا، وارتَدُوا، وانتَعِلُوا، وارْمُوا بالخِفَاف، واقطعوا السَّرَاويلاتِ، وعَلَيكُم","vol":"3","page":404},{"text":"بلباس أبيكم إِسماعِيلَ، وإيَّاكم والتَّنَعُّمَ وزيَّ الأَعاجِم، وعَلَيكُم بالشَّمس، فإنَّها حمَّامُ العَرَب، وتمَعدَدُوا، واخشَوْشنُوا، واخلَوْلَقُوا، وارمُوا الأغراضَ، وانزُوا نَزوًا، والنَّبيُّ - ﷺ - نهانا عن الحريرِ، إلَّا هكذا - أصبعيه السَّبَّابة والوُسطى -\"، قال: فما عَلِمنا أنَّه يَعنِي: إلَّا الأعلام.\nأخرَجَهُ أبو القاسم البَغَوِيُّ في \"الجعديَّات\" (١٠٣٠) قال: حدَّثَنا عليُّ بنُ الجعد ..\nوابنُ حِبَّان (٥٤٥٤) عن عيسى بن يُونُس، كليهما عن شُعبَةَ، عن قتادة، قال: سمِعتُ أبا عُثمانَ النَّهديَّ، يقول: أتانا كِتابُ عُمَرَ، ونحن بأَذرِبِيجَانَ، مع عُتبة بن فَرْقدٍ: \"أمَّا بعدُ! … الخ\".\nوأخرَجَهُ البَغَوِيُّ أيضًا (١٠٣١) قال: حدَّثَنا عليُّ بنُ الجعد ..\nوالبَيهَقِيُّ (١٠/ ١٤) عن آدم بن أبي إياسٍ، عن شعبَة، عن عاصمٍ الأحولِ، عن أبي عُثمانَ النَّهدِيِّ، عن عُمَر نحوَه، وزاد: \"وتعلَّمُوا العربيَّةَ\".\nوتُوبع شُعبَةُ على هذا الوجه ..\nفأخرَجَهُ البُخاريُّ في \"اللِّباس\" (١٠/ ٢٨٤)، ومُسلِمٌ (٢٠٦٩/ ١٢)، عن زُهير بن مُعاوِية ..\nوأحمدُ (١/ ٤٣) قال: حدَّثَنا يزيدُ بنُ هارُون ..\nوأبو يَعلَى (٢١٣) عن حمَّاد بن سَلَمة، ثلاثتهم عن عاصمٍ الأحوَلِ، عن أبي عُثمان النَّهْدِيِّ، عن عُمَر نحوه، مطوَّلًا ومُختصَرًا.\nوأخرجه أبو عُبيدٍ في \"غريب الحديث\" (٣/ ٣٢٥) قال: حدَّثَنا","vol":"3","page":405},{"text":"أبو بَكرٍ بنُ عيَّاشٍ، عن عاصم بن أبي النُّجُود، عن أبي العَدَبَّسِ الأَسَدِيِّ، عن عُمَر نحوَه.\nوأبو العَدَبَّس فيه جهالةٌ.\nوأخرَجَهُ البُخاريُّ (١٠/ ٢٨٤) عن سُليمان التَّيمِيِّ، عن أبي عُثمان، قال: كُنَّا مع عُتبةَ - يعني: ابنَ فَرْقَدٍ -، فكتب إليه عُمَرُ، فذَكَرَ بضَعه مرفُوعًا: \"لا يُلبَسُ الحَريرُ في الدُّنيا، إلَّا لم يُلبَس منه شيءٌ في الآخرة\".","vol":"3","page":406},{"text":"٣٤٦ - سُئلتُ عن حديث: أن أَخَوين، مات أحدُهُما قبل الآخر بجُمعةٍ، ففضَّل النَّبيُّ - ﷺ - الذي مات أوَّلًا، وقال: \"إنَّه صلَّى بعده أربعينَ صلاةً\".\n\n• قلتُ: هذا حديثٌ باطلٌ.\nأخرَجَهُ أبو إسحاق إبراهيمُ بنُ مُحمَّد بن أبي ثابتٍ في \"الأوَّل من الفوائد\" (ق ٨٣/ ٢) قال: حدَّثَنا أحمدُ بنُ بَكرٍ البَالِسيُّ، ثنا داوُدُ بنُ الحَسَن، ثنا مُبارَكُ بنُ فَضالة، عن الحَسَن البصريِّ، عن أنَس بن مالكٍ فذَكَرَه.\nوهذا إسنادٌ مُسلسَلٌ بالعِلل؛ فأحمدُ بنُ بكرٍ البَالِسِيُّ (^١) ترجمه ابنُ عَدِيٍّ في \"الكامل\" (١/ ١٩١)، وقال: \"قال لنا عبدُ المَلِك بنُ مُحَمَّدٍ: أحمدُ بنُ بكرٍ البَالِسِيُّ روى أحاديثَ مناكيرَ عن الثِّقات\".\n_________\n(^١) ثُمَّ رأيتُ في \"السَّادس من الفوائد المنتقاة\" (ق ١٨٩/ ٢) لأبي طاهرٍ المخلِّص، أنَّه قال: حدّثنا يحيى - هو ابنُ صاعدٍ -، قال: حدَّثنا أحمدُ بن بكرٍ أبو سعيدٍ ببَالسَ، قال: ثنا محمَّد بنُ عبيدٍ، قال: ثنا إسماعيلُ بنُ أبي خالدٍ، عن قيس بن أبي حَازمٍ، قال: ذُكر عند أبي سعيدٍ الخُدريِّ ركعتين بعد العصر، فقال أبو سعيدٍ: \"نهانا رسول اللّه - ﷺ - عنهما، فجيؤونا بمن يخبرُنا أنَّه أمر بهما بعد ذلك\".\nقال ابنُ صاعدٍ: \"لا أعرف علَّة هذا الحديث\".\nفهل هذا تقويةٌ من ابن صاعدٍ للبالِسيِّ، أو أنَّه يرى الحديثَ معلًّا لكنَّه لا يدري من عِلَّتُه؟ الذي يظهر لي هو الثَّاني. واللّه أعلم.","vol":"3","page":407},{"text":"ونسب الذَّهَبِيُّ في \"الميزان\" (١/ ٨٦) هذا القول لابن عَدِيٍّ، ولم يتعقَّبهُ في \"اللِّسان\" (١/ ٢٣٧)، وقد رأيتَ أنَّه قولُ شيخِ ابن عَدِيٍّ.\nونَقَلَ في \"اللِّسان\" أن الدَّارَقُطنِيَّ ضعَّفه، بل قال أبو الفتح الأَزدِيُّ: \"كان يضع الحديث\"، ولعلَّه بالَغَ كعادته.\nوأمَّا ابنُ حِبَّان فقد ذَكَرَه في \"الثِّقات\" (٨/ ٥١) وقال: \"كان يُخطِئ\".\nوداوُد بنُ الحسَن لم أَجِد له ترجمةً، فليُحَرَّر.\nومُبارَكُ بن فَضالة ضعيفٌ، وكان يُدلِّس.\nوالحَسَن البصريُّ لم يَسمَع من أنَس بن مالكٍ.\nفالإسنادُ ساقطٌ كما رأيتَ.\nواللهُ أعلَمُ.","vol":"3","page":408},{"text":"٣٤٧ - سُئلتُ عن حديث: \"حَيَاتِي خيرٌ لَكُم، ومماتي خيرٌ لَكُم، تُعرَضُ عليَّ أعمالُكم، فما وجدتُ مِن خيرٍ، حمدتُ الله عليه، وما رأيتُ من شرٍّ، استغفرتُ الله لَكُم\".\n\n• قلتُ: هذا حديثٌ ضعيفٌ مُنكَرٌ.\nأخرَجَهُ البَزَّار (١٩٢٥ - البحر) قال: حدَّثَنا يُوسُفُ بنُ مُوسى، قال: نا عبدُ المَجِيد بنُ عبد العزيز بن أبي روَّادٍ، عن سُفيان، عن عبد الله بن السَّائب، عن زَاذَانَ، عن ابن مسعُودٍ، عن النَّبيِّ - ﷺ -، قال: \"إن لله ملائكةً سيَّاحين، يُبَلِّغُونِي عن أمَّتي السَّلامَ\".\nقال: وقال رسُول الله - ﷺ -: \"حياتي خير لَكُم … الحديث\".\nقال البزَّارُ: \"وهذا الحديثُ آخِرُه لا نَعلَمُه يُروَى عن عبد الله إلَّا مِن هذا الوجه بهذا الإسناد\".\nفاعلم أيُّها المُستَرشِد! أنَّ جماعةً من ثقاتِ أصحاب سُفيان الثَّوْريِّ، رَوَوْا هذا الحديثَ عنه، عن عبد الله بن السَّائب، عن زاذانَ، عن ابن مسعُودٍ، بأوَّله حسبُ، ولم يَذكُر واحدٌ منهم آخرَه.\nفأخرَجَهُ النِّسَائِيُّ (٣/ ٤٣)، وأحمدُ (١/ ٤٥٢) عن مُعاذ بن مُعاذٍ العَنبرِيِّ ..\nوالنَّسَائِيُّ، وأبو يَعلَى (٥٢١٣)، وابن أُبي شَيبَة (٢/ ٥١٧)، وابنُ حِبَّان (٩١٤) عن وكيع بن الجَرَّاح ..","vol":"3","page":409},{"text":"والنَّسَائِيُّ (٣/ ٤٣)، والطَّبَرانِيُّ في \"الكبير\" (ج ١٠/ رقم ١٠٥٢٩) عن عبد الرَّزَّاق، وهذا في \"المُصنَّف\" (٢/ ٢١٥) ..\nوالدَّارِمِيُّ (٢/ ٢٢٥) قال: حدَّثَنا محُمَّدُ بنُ يُوسُف الفِريَابِيُّ ..\nوأحمد (١/ ٣٨٧) قال: حدَّثَنا عبدُ الله بنُ نُميرٍ ..\nوالنَّسَائِيُّ في \"اليوم واللَّيلة\" (٦٦) عن ابن المُبارَك، وهو في \"كتاب الزُّهد\" (١٠٢٨) ..\nوأحمدُ (١/ ٤٤١) قال: حدَّثَنا وكيع، وعبدُ الرَّحمن بنُ مَهدِيٍّ ..\nوالهيثمُ بن كُليبٍ في \"المُسنَد\" (٨٢٥) عن زيد بن الحُباب ..\nوالبَزَّارُ (١٩٢٣)، وإسماعيلُ القاضي في \"فضل الصَّلاة على النَّبيِّ\" (٢١) عن يحيى القَطَّان ..\nوالهيثمُ بن كُليبٍ (٨٢٦)، والطَّبَرَانِيُّ (١٠٥٣٠) عن فُضيل بن عياضٍ ..\nوالبَيهَقِيُّ في \"الشُّعب\" (١٥٨٢)، وفي \"الدَّعَوات الكبير\" (١٥٩)، والبَغَوِيُّ في \"شرح السُّنَّة\" (٣/ ١٩٧) عن أبي نُعيمٍ الفضلِ بن دُكينٍ ..\nوأبو نُعيمٍ في \"الحِلية\" (٤/ ٢٠١) عن محُمَّد بن كَثيرٍ ..\nوالحاكمُ (٢/ ٤٢١)، وأبو نُعيمٍ في \"أخبار أصبهان\" (٢/ ٢٠٥) عن أبي إسحاق الفَزَارِيِّ ..\nوالبَيهَقِيُّ في \"الدَّعوات الكبير\" (١٥٩)، والبَغَوِيُّ في \"شرح السُّنَّة\" (٣/ ١٩٧) عن عُبيد الله بن مُوسَى، كُلُّهم عن سُفيان الثَّورِيِّ، عن عبد الله بن السَّائب، عن زاذان، عن ابن مسعُودٍ مرفُوعًا، بالفقرة","vol":"3","page":410},{"text":"الأولى من الحديث، دُون قولِه: \"حياتي خيرٌ لَكُم … الخ\".\nفقد رأيتَ، أراك اللهُ الخيرَ، أن يحيى القَطَّانَ، وعبدَ الرَّحمن بنَ مَهدِيٍّ، ووكيعَ بن الجرَّاح، وابنَ المُبارَك، وعبدَ الرَّزَّاق بنَ همَّامٍ، ومُعاذَ بن مُعاذٍ العَنبَرِيَّ، ومُحمَّدَ بنَ يُوسف الفِريَابِيَّ، وعبدَ اللّه بنَ نُميرٍ، وزيدَ بنَ حُبابٍ، وعُبيدَ اللّه بنَ مُوسَى، وأبا نُعيمٍ الفَضلَ، وفُضيلَ بنَ عِياضٍ، ومُحمَّدَ بنَ كَثيرٍ، وأبا إسحاق الفَزَارِيَّ، وعُدَّتُهم أربعةَ عشر نفرًا، قد رَوَوْه عن الثَّوْريِّ، فلم يَذكُروا قولَه: \"حياتي خيرٌ لَكُم … \".\nوخالَفَهُم عبدُ المجيد بنُ عبد العزيز بن أبي رَوَّادٍ، فرواه عن الثَّوْريِّ، بهذا الإسناد، فذَكَرَه.\nوقد عَلِمنا مِن قول البَزَّار أنَّهُ تَفَرَّد به عن الثَّوْريِّ.\nولا يَشُكُّ حديثيٌّ - وهو المبتدئُ - أن رِواية عبد المجيد مُنكَرَةٌ، فلو لم يَكُن فيه مغمَزٌ، رُبَّما احتُمل منه، لكن تَكلَّم فيه غيرُ واحدٍ من العُلماء، منهم الحُمَيدِيُّ، وقال أبو حاتمٍ: \"ليس بالقويِّ، يُكتَب حديثُه\"، وقال الدَّارَقُطنِيُّ: \"لا يُحتَجُّ به، يُعتَبر به\"، وضعَّفه أبو زُرعة، وابنُ سعدٍ، وابنُ أبي عُمَر، وغَلَا فيه ابنُ حِبَّان فتَرَكَه، ووثَّقَه آخرُون، ولم يَروِ له مُسلِمٌ إلَّا حديثًا واحدًا، في \"كتاب الحجِّ\" (١٢٩٩/ ١٧٩) مقرونًا بهشام بن سُليمان المخزوميِّ، ولو سَلَّمنا أن مُسلِمًا رَوَى له محُتجًّا به، فلا بأس بِصَنيعِه؛ لأنَّه رَوَى هذا الحديثَ عن عبد المَجيد بن عبد العزيز، عن ابن جُريجٍ، وكان عبدُ المَجيد من أَثبَت النَّاس في ابن جُريجٍ، كما قال ابنُ مَعِينٍ، والدَّارَقُطنِيُّ، وابنُ عَدِيٍّ، وغيرُهُم، وحديثُهُ هذا ليس عن","vol":"3","page":411},{"text":"ابن جُريجٍ، مع مُخالَفته لنجوم أصحاب الثَّوْريِّ، فحريٌّ أن لا يُقبَل منه ما زاده عليهم، لا سيَّما وقد رواه الأعمشُ، عن عبد الله بن السَّائب، عن زاذانَ، عن ابن مسعُودٍ مرفوعًا، بالحديث الأوَّل وحده.\nأخرَجَهُ الحاكمُ (٢/ ٤٢١) عن عُثمان بن أبي شيبة ..\nوالطَّبَرانيُّ في \"الكبير\" (ج ١٠/ رقم ١٠٥٢٨) قال: حدّثَنا هاشمُ بن مَرثَدٍ الطَّبَرانيُّ ..\nوأبو نُعيمٍ في \"أخبار أصبهان\" (٢/ ٢٠٥) عن أبي سيَّارٍ محُمَّد بن عبد اللّه البَغدَادِيِّ، قالوا: ثنا أبو صالحٍ محبوبُ بنُ مُوسَى الفرَّاءُ، ثنا أبو إسحاق الفَزَارِيُّ، عن الأعمش بهذا.\nومحبوبُ بنُ مُوسَى وثَّقه أبو داوُد، والعِجليُّ، وقال ابنُ حِبَّان: \"مُتقِنٌ فاضلٌ\".\nوكذلك رواه حُسينٌ الخُلْقَانِيُّ، عن عبد الله بن السَّائب بهذا الإسناد، بالحديث الأوَّل.\nأخرَجَهُ البَزَّارُ (١٩٢٤) ..\nوالخطيبُ في \"تاريخه\" (٩/ ١٠٤) من طريق سعيد بن الحسَن بن عليٍّ، قالا: ثنا يُوسُف بنُ مُوسَى القطَّان، ثنا جَريرُ بنُ عبد الحميد، عن حُسينٍ الخُلْقَانِيِّ بسَنَده سواء.\nوالخُلْقَانيُّ ما عَرَفتُه، فليُحَرَّر.\nوبعد هذا التَّحرير، تَعلَمُ خطأ مَن صحَّح إسنادَ هذا الحديث، كالسِّيُوطِيِّ في \"الخصائص\" (٢/ ٤٩١)، أو من جوَّده، كالوَلِيِّ العِراقِيِّ","vol":"3","page":412},{"text":"في \"طرح التَّثريب\" (٣/ ٢٩٧)، وأخفُّ من قولهما، وإن كان مُوهِمًا، قولُ الهَيثَمِيِّ في \"المَجمَع\" (٦/ ٢٤): \"رواه البَزَّارُ، ورِجالُه رجالُ الصَّحيح\"، وقولُ شيخِه العِرَاقِيِّ في \"تخريج الإحياء\" (٤/ ١٢٨): \"رجالُه رجال الصَّحيح، إلَّا أن عبد المَجيد بن أبي روَّادٍ، وإن أَخرَج له مُسلِمٌ، ووثَّقه ابنُ مَعِينٍ، والنَّسَائِيُّ، فقد ضعَّفه بعضُهم\" انتهَى.\nوله شواهدُ لا يُفرَح بها ..\nمن ذلك حديثُ أنَسٍ - ﵁ - مرفُوعًا: \"حَيَاتِي خيرٌ لكم - ثلاث مرَّاتٍ -، ووفاتِي خيرٌ لكم - ثلاث مرَّاتٍ -\"، فسكت القومُ، فقال عُمَرُ بن الخَطَّاب: \"بِأبِي أنتَ وأُمِّي! كيف يكُونُ هذا؟! قُلتَ: \"حياتِي خيرٌ لكم\" ثلاث مرَّاتٍ، ثمَّ قلتَ: \"موتي خيرٌ لكُم\" ثلاث مرَّاتٍ\"، قال: \"حياتي خيرٌ لكُم: ينزِلُ عليَّ الوحيُ مِن السَّماء فأُخبِرُكم بما يَحِلُّ لكم وما يَحرُمُ عليكُم. وموتي خيرٌ لكم: تُعرَضُ عليَّ أعمالُكُم كلَّ خميسٍ، فما كان مِن حَسَنٍ حمدتُ الله عليه، وما كان مِن ذنبٍ استوهَبتُ لكم ذُنُوبَكم\".\nأخرَجَهُ أبُو طاهِرٍ المُخلِّصُ في \"الفوائد\" (ج ١٠/ ق ٢٥٠/ ١) قال: حدَّثَنا يحيى - هو ابنُ صاعِدٍ -، حدَّثَنا يحيى بنُ خِذامٍ في مَسجِدِ الجامِع بالبَصرة في سنة خمسين ومِئَتَين، حدَّثَنا مُحمَّدُ بنُ عبد الله بن زيادٍ أبُو سَلَمة الأنصاريُّ، حدَّثنا مالِكُ بنُ دينارٍ، عن أنَس بن مالِكٍ.\nقال الغُمارِيُّ في \"المُداوِي\" (٣/ ٤٢٦)، وهو يَرُدُّ على المُناوِيِّ: \"فإنَّ الحديثَ رُوي عن أنسٍ بسندٍ نظيفٍ، مِن غير طريق ابن خِراشٍ … - ثُمَّ ساق إسنادَ المُخلِّص هذا، ثمَّ قال: - وأبُو سَلَمَة الأنصاريُّ ضعيفٌ\".","vol":"3","page":413},{"text":"• قلتُ: كذا قال! ولا يَستَقيم أن يكون الإسنادُ نظيفًا مع ضعف أحد رُواتِهِ. وحتَّى لو التَمَسنا العُذرَ للغُمارِيِّ وقُلنا: \"إنَّه حَكَمَ بنَظافَتِه مُقارَنَةً بحديثِ خِراشٍ مولَى أنَسٍ؛ فإنَّه ساقطٌ\" فإنَّه لَم تَجرِ عادَةُ العُلماء أن يُصرِّحُوا بنظافَة الإسناد، إنَّما يقُولُون: \"هذا إسنادٌ ساقطٌ، والآخر ضعيفٌ\" فقط. ولَو تَسامحَنا على إغماضٍ، وسلَّمنا بهذا الاصطلاحِ فإنَّ أبا سلَمَة الأنصاريَّ ليس ضعيفًا فقط، ولكنَّه واهٍ ..\nقال ابنُ حِبَّان في \"المَجروحِين\" (٢/ ٢٦٦): \"مُنكَرُ الحديث جدًّا.\nيَروِي عن الثِّقات ما ليس مِن حديثِهِم. لا يَجُوزُ الاحتِجاجُ به حالٍ\" ..\nوقال العُقَيليُّ في \"الضُّعفاء\" (٥/ ٣٠٩): \"مُنكَر الحديث\" ..\nوقال الحاكِمُ: \"يَروِي أحاديثَ موضوعةً\" ..\nوكذَّبَهُ ابنُ طاهرٍ ..\nقال الذَّهبِيُّ في \"الميزان\": \"وله طامَّاتٌ … - ثُمَّ قال: - رَوَى بِقِلَّةِ حياءٍ، عن حُميدٍ الطَّويل، عن أنَسٍ\".\nوالرَّاوِي عنه، يحيى بنُ خِذامٍ. مِن شُيوخ ابن ماجَهْ. ذَكَره ابنُ حِبَّان في \"الثِّقات\" (٩/ ٢٦٦)، وليس فيه توثيق آخرُ مُعتَبرٌ.\nوَنَقَل المِزِّيُّ في \"تَهذيبه\" (٣١/ ٢٩١) عن الحاكِم أبي أحمد، أنَّه قال في \"الكُنَى\" في ترجَمة أبي سَلَمَة الأنصارِيِّ هذا.: \"روَى عنه يحيَى بنُ خِذامٍ، عن مالِك بن دينارٍ أحاديثَ مُنكَرَةً. فالله أعلم: الحملُ فيه على أبي سَلَمَة، أو على ابن خِذامٍ\" انتهَى.\n\n• قلتُ: وتَعصيبُ الجِنايَة بالأضعَف هو اللَّائقُ، وقد ذَكَرنا لك فيما","vol":"3","page":414},{"text":"مَضَى حالَ أبي سَلَمَة الأنصاريِّ.\nوقد عَرَفتَ على كُلِّ حالٍ أن الإسنادَ ضعيفٌ جدًّا، لا يَجُوزُ أن يُقال فيه \"نظيفٌ\" ولا ما يُقاربُهُ.\nوقد رُوي عن أنسٍ مِن وجه آخر ..\nذَكَرَه ابنُ عَدِيٍّ في \"الكامِل\" (٣/ ٩٤٥) عن أبي سَعيدٍ الحسن بن صالح بن زكريَّا بن يحيى بن صالح بن زُفَرَ العَدَوِيِّ، قال: مررتُ بالبَصرة بأبي عُثمانَ بن أبي العاص الثَّقَفِيِّ، فإذا النَّاسُ مُجتَمِعون في مَنخَل طحَّانٍ عَلَى رجُلٍ، فمِلتُ إليه كما يَنظُرُ الغِلمان، فإذا أنا بهذا الشَّيخ، فقلتُ: \"مَن هذا؟ \"، فقالُوا: \"خِراشُ بنُ عبد الله، خادِمُ أنَس بن مالكٍ\"، قلتُ: \"كم له مِن سنةٍ؟ \"، قالوا: \"ثمانون ومئةٌ\"، فزَحَمتُ النَّاسَ، فدَخَلتُ إليه، وبين يديه جماعَةٌ يكتُبُون عنه والباقي نَظَّارةٌ، فأخذتُ قَلَمًا مِن يد رجُلٍ وكَتَبتُ هذه الأربعةَ عشر حديثًا في أسفل نَعِلي، وذلك في سنة اثنين وعِشرين ومئتين، وأنا ابنُ اثنتي عشرة سنةً. قال: ثنا خِراشٌ، ثنا مَولاي أنَسُ بنُ مالكٍ، قال رسول اللّه - ﷺ -: \"حياتي خيرٌ لكُم، وموتي خيرٌ لكم. أمَّا حَياتِي فأُحَدِّثُ لكُم، وأمَّا موتي فتُعرَضُ عليَّ أعمالُكُم عَشِيَّة الاثنَين والخميسٍ، فما كان مِن عملٍ صالحٍ حمدتُ اللّه عليه، وما كان مِن عملٍ سيِّءٍ استغفرتُ لكم\".\nوعزاه شيخُنا - ﵀ - في \"الضَّعيفة\" (٩٧٥) إلى أبي مَنصورٍ الجَربَاذْقَانِيِّ في \"الثَّاني من عروس الأجزاء\" (ق ٢/ ١٣٩)، وعبدِ القادر بن مُحمَّدٍ القُرشيِّ الحَنَفِيِّ في \"جزءٍ له\" (٢/ ٢).","vol":"3","page":415},{"text":"قال ابنُ عَدِيٍّ بعدما رَوَى نُسخةً لخِراشٍ هذا: \"قرأتُ هذه الأحاديثَ في المُحرَّم سنة سِتِّين وثلاثمئة. وخِراشٌ هذا مجهُولٌ ليس بمَعرُوفٍ، وما أعلَم حدَّثَ عنه ثقةٌ أو صَدُوقٌ، إلَّا الضُّعَفاء. وهذه الأحاديثُ عن أنسٍ عامَّةُ مُتُونِها صالحِةٌ، قد رُوي مِن غَير هذا الوَجه في بعض هذه المُتون مَنَاكيرُ، فإذا لم يُعرَف الرَّجُلُ وكان مجَهُولًا، كان حديثُهُ مثلَهُ. والعَدَوِيُّ هذا كُنَّا نتَّهِمُهُ بوضع الحديث، وهو ظاهرُ الأمر في الكَذِب\".\nوقال ابنُ حِبَّان (١/ ٢٤١) في تَرجَمة الحسن بن علي العَدَويِّ هذا: \"مِن أهل البَصرة. سَكَن بغدَادَ. يَروِي عَن شُيوخِ لم يَرَهُم، ويَضَعُ على مَن رآهُم الحديثَ. كان ببغدادَ في أحياءِ أيَّامِنا، فأَردتُ السَّماعَ منه للاعتبار، فأخذتُ جُزءًا مِن حديثِهِ، فرأيتُهُ حدَّث عن أبي الرَّبيع الزَّهرانِيِّ، ومحُمَّد بن عبد الأعلَى الصَّنعانيِّ، قالا: ثنا عبدُ الرَّزَّاق، أنبأ معمرٌ، عن الزُّهريِّ، عن عُروة، عن عائِشَة، عن أبي بكرٍ الصِّدِّيق، قال: قال رسُولُ اللّه - ﷺ -: \"النَّظَر إلى وجه عليٍّ - ﵇ - عبادةٌ\"، وهذا شيءٌ لا يشُكُّ عوامُّ أصحاب الحديث أنَّه موضوعٌ، ما رَوَى الصِّدِّيقُ هذا الخَبَر قطُّ، ولا الصِّدِّيقةُ رَوَته، ولا عُروةُ حدَّث به، ولا الزُّهرِيُّ ذَكَره، ولا مَعمَرٌ قالَه. فمَن وَضَع مثل هذا على الزَّهرانِيِّ والصَّنعانِيِّ - وهُما مُتقِنا أهل البَصرة - لَبِالحرِيِّ أن يُهجَر في الرِّوايات. وروَى عن أحمدَ بن عَبدة الضَّبِّيِّ، عن ابن عُيَينة، عن أبي الزُّبير، عن جابرٍ، قال: \"أَمَرَنا رسُول اللّه - ﷺ - أن نَفرِض على أولادَنا حُبَّ عليِّ بن أبي طالِبٍ\"، وهذا أيضًا باطلٌ، ما أَمرَ رسول اللّه - ﷺ - بهذا مُطلَقًا، ولا جابِر قالَهُ، ولا","vol":"3","page":416},{"text":"أبو الزُّبَير رواه، ولا ابنُ عُيَينة حدَّث به، ولا أحمدُ بنُ عَبدَة ذكره بهذا الإسناد، فالمُستمِعُ لا يشُكُّ أنَّه موضوعٌ. فلَم أذهَب لهذا الشَّيخ، ولا سمعتُ منه شيئًا. ثُمَّ تتبَّعتُ عليه ما حدَّث به، فلقيتُهُ قد حدَّث عن الثِّقات بالأشياء المَوضوعات ما تزيدُ على ألف حديثٍ، سوى المَقلوباتِ، أكرَه ذِكرَها كراهية التَّطويل\" انتهَى.\n\n• قلتُ: فحديثُ أنسٍ - ﵁ - ساقطٌ عن حدِّ الاعتبارِ به لشِدَّة ضعفِهِ.\nوله شاهِدٌ مُرسَلٌ ..\nأخرَجَه ابنُ سعدٍ في \"الطَّبقات\" (٢/ ١٩٤) قال: أخبَرَنا يُونُسُ بنُ مُحَمَّدٍ المؤدِّبُ ..\nوإسماعيلُ القاضي في \"فضل الصَّلاة على النَّبيِّ\" (٢٥) قال: حدَّثَنا سُلَيمانُ بنُ حربٍ، قالا: ثنا حمَّادُ بنُ زيدٍ، قال: ثنا غالبٌ القطَّانُ، عن بَكر بن عبد اللّه المُزَنِيِّ، قال: قال رسولُ اللّه - ﷺ -: \"حَياتِي خيرٌ لكم؛ تُحدِثُون ويُحدَثُ لكم. فإذا أنا مِتُّ كانت وفاتي خيرًا لكم؛ تُعرَضُ عليَّ أعمالُكُم، فإن رأيتُ خيرًا حمدتُ الله، وإن رأيتُ غير ذلك استغفرتُ الله لكم\".\nقال شيخُنا: \"ورِجالُهُ كُلُّهم ثقاتٌ، رجالُ الشَّيخَين\".\n\n• قلتُ: وإسنادُهُ جيِّدٌ. وغالبٌ القطَّانُ قويٌّ مُتماسكٌ، كما بيَّنتُهُ في \"تنبيه الهاجِد\" (٣٥٥ - مِن الطَّبعة الجَديدة).\nوله طريقٌ آخَر ..\nأخرَجَه إسماعِيلُ القاضي أيضًا (٢٦) قال: حدَّثَنا الحجَّاجُ بنُ المِنهال،","vol":"3","page":417},{"text":"قال: حدَّثَنا حمَّادُ بن سَلَمَة، عن كَثيرٍ أبي الفَضل، عن بَكر بن عبد اللّه، أن رسول اللّه - ﷺ - قال: … فذَكَره.\nقال شيخُنا - ﵀ -: \"هذه طريقٌ أُخرَى إلى بكرٍ بن عبد الله، وهي جيِّدةٌ، رجالهُا رجالُ مُسلمٍ غيرُ كثيرٍ أبي الفَضل - واسمُ أبيه: يَسَارٌ -، أورَدَه ابنُ أبي حاتِمٍ (٣/ ٢/ ١٥٨)، ولم يَذكُر فيه جَرحًا ولا تَعديلًا، وقال ابنُ القَطَّان: \"حالُهُ غيرُ معروفٍ\"، وردَّه ابنُ حجرٍ في \"اللسان\" بقوله: \"بل هو معروفٌ\"، ثمَّ أطال في بيان ذلك، ومِمَّا قاله إنَّه ذكره ابنُ حِبَّان في \"الثِّقات\"، ورَوَى عن عشرة أنفُسٍ\" انتَهى.\nوله طريقٌ ثالثةٌ عن بَكرٍ مُرسَلًا ..\nأخرَجَه الحارِثُ بن أبي أُسامَةَ في \"مُسنَده\" (٩٥٣ - زوائده) قال: حدَّثَنا الحَسَنُ بنُ قتَيبة، ثنا جِسرُ بن فَرقَدٍ، عن بكر بنَ عبد اللّه، قال: قال رسول الله - ﷺ -: … فذكره.\nوإسنادُهُ ضعيفٌ؛ وجِسرٌ هذا تكلَّم فيه ابنُ مَعِينٍ، والبُخاريُّ، وأبو حاتِمٍ، والنَّسائِيُّ، وغَيرُهُم. وهُو مُتابعٌ على كُلِّ حالٍ.\nفتبيَّن مِن هذا أنَّه لا يَصِحُّ هذا الحديثُ إلَّا مُرسَلًا.\nوقد قال شيخُنا في \"الضَّعيفة\" (٩٧٥): \"فلعلَّ هذا الحديث الذي رواه عبدُ المَجِيد موصُولًا عن ابن مَسعودٍ، أصلُهُ هذا المُرسَلُ عن بَكرٍ، أخطأ فيه عبدُ المَجيد، فوَصَله عن ابن مَسعُود، مُلحِقًا إيَّاه بحديثهِ الأوَّل. والله أعلم\".\n\n• قلتُ: وهذا التَّرجِّي من شَيخِنا - ﵀ - فيه نَظَرٌ؛ لأنَّ أسانيد المُرسَل","vol":"3","page":418},{"text":"خاليةٌ مِن ذِكر عبد المَجيد، فلو اختَلَف الرُّواةُ عليه لأَمكَنَ ذلك. والله أعلم.\nوممَّا يدلُّ على نَكَارة هذا الحديث ..\nما أخرَجَهُ البُخاريُّ في \"أحاديث الأنبياء\" (٦/ ٣٨٦ - ٣٨٧، ٤٧٨)، وفي \"التَّفسير\" (٨/ ٢٨٦، ٤٣٧ - ٤٣٨)، وفي \"الرِّقاق\" (١١/ ٣٧٧)، ومُسلِمٌ (٢٨٦٠/ ٥٨)، والنَّسَائِيُّ (٤/ ١١٧)، والتِّرمِذِيُّ (٢٤٢٣)، وأحمدُ (١/ ٢٢٣، ٢٢٩، ٢٣٥، ٢٥٣)، والدَّارِمِيُّ (٢/ ٢٣٣ - ٢٣٤)، والطَّيَالِسِيُّ (٢٦٣٨)، وابنُ أبي شيبة في \"المُصنَّف\" (١١/ ٥٧١، و١٣/ ٢٤٧، و١٤/ ١١٧)، وابنُ حِبَّان (٧٣٤٧) وغيرُهم من طريق المُغيرة بن النُّعمان، عن سعيد بن جُبيرٍ، عن ابن عبَّاسٍ، فذكر حديثًا، وفيه: \"أَلا وإنَّه سيُجَاءُ برجالٍ من أُمَّتي، فيُؤخَذُ بهم ذاتَ الشِّمال، فأقول: يا ربِّ أصحابي! فيُقال: إنَّك لا تَدرِي ما أَحدَثُوا بعدَك\".\nفهذا الحديثُ دليلٌ على أن النَّبيَّ - ﷺ - لا يَعلَمُ أعمال أُمَّتِه بعدَه.\nويدلُّ على ذلك أيضًا، قولُ عيسى - ﵇ -: ﴿وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ [المائدة: ١١٧].\nواللهُ أعلمُ.","vol":"3","page":419},{"text":"٣٤٨ - سألني سائلٌ عن: كلام لابن عبد البَرِّ، أعلَّ به حديثَ عِمران بن حُصينٍ - ﵁ - مرفوعًا: \"خَيرُ النَّاس قرني، ثمَّ الذين يَلُونَهم، ثُمَّ الذين يَلُونَهم، ثُمَّ يجيءُ أقوامٌ، يَتَسَمَّنُون ويُحِبُّون السِّمَنَ، يُعطُون الشَّهادة قبل أن يُسأَلُوها\"، مع أن هذا الحديث في \"الصَّحيحين\".\nويقول: هل لابن عبد البَرِّ مُستنَدٌ صحيحٌ في هذا الإعلال؟\n\n• قلتُ: أخرَجَ ابنُ عبد البر في \"كتاب التَّمهيد\" (١٧/ ٢٩٨ - ٢٩٩) من طريق زُهير بن حربٍ، ثنا وكيع، ثنا الأعمشُ، ثنا هلالُ بنُ يَسَافٍ، عن عِمران بن حُصينٍ، قال: قال رسُول الله - ﷺ -: \"خَيرُ النَّاس قرني، ثُمَّ الذين يَلُونَهم، ثُمَّ الذين يَلُونَهم، ثُمَّ يجيء قومٌ يتَسَمَّنُون، ويُحِبُّون السِّمَن، يُعطُون الشَّهادةَ قبل أن يُسألُوها\".\nثُمَّ رواه ابنُ عبد البَرِّ، مِن طريق أحمد بن زُهير بن حربٍ، حدَّثنا أبي، حدَّثَنا ابنُ فُضيلٍ، عن الأعمش، عن عليّ بن مُدرِكٍ، عن هلال بن يسافٍ، عن عِمران، عن النَّبيِّ - ﷺ - بنحوِه.\nقال ابنُ عبد البَرِّ: \"أدخل ابنُ فُضيلٍ بين الأعمش، وبين هلالٍ، في هذا الحديث: \"عليَّ بنَ مُدْرِكٍ\"، وتابَعَهُ على ذلك عبدُ الله بنُ إدريسَ، ومنصورُ بنُ أبي الأسود، وهو الصَّواب. وهذا عِندي، واللهُ أعلَمُ، إنَّما","vol":"3","page":420},{"text":"جاء مِن قِبَل الأعمش؛ لأنَّهُ كان يُدَلِّس أحيانًا. وقد يُمكِن أن يكُون مِن قَبَلِ حِفظِ وكيعٍ لذلك، وإن كان حافظًا، أو من قِبَل أبي خيثمة؛ لأنَّ فيه: \"حدَّثَنا هلالُ بنُ يَسَافٍ\"، وليس بشيءٍ، وإنَّما الحديث للأعمشِ، عن عليِّ بن مُدرِكٍ، عن هلالٍ، والله أعلم. وقد رَوَى الأعمشُ، عن هلال بن يَسَافٍ، غيرَ ما حديثٍ. وقد رَوَى هذا الحديثَ شعبةُ، عن عليّ بن مُدرِكٍ، عن هلال بن يَسَافٍ، عن رَجلٍ من أصحاب النَّبيِّ - ﷺ -، لم يَقُل: عن عِمران بن حُصين\".\nقال ابنُ عبد البَرِّ: \"هذا الحديثُ في إسناده اضطراب، وليس مثلُه يعارَض به حديثُ مالِكٍ؛ لأنَّه مِن نَقلِ ثقات أهل المدينة، وهذا حديثٌ كُوفيٌّ، لا أصل له، ولو صحَّ، كان معناه كمعنى حديث ابن مسعُودٍ، على ما فَسَّره إبراهيمُ النَّخْعِيُّ، فقيه الكُوفة\".\n\n• قلتُ: وفي كلامه نظرٌ من وُجوهٍ ..\nالأوَّل: أنَّه رجَّح رواية من رواه عن الأعمش، عن عليّ بن مُدرِكٍ، عن هلال بن يَسَافٍ، عن عِمران.\nوهذا الوجه أخرَجَهُ التِّرمِذِيُّ (٢٢٢١، ٢٣٠٢) قال: حدَّثَنا واصلُ بنُ عبد الأعلى ..\nوابنُ أبي عاصمٍ في \"السُّنَّة\" (١٤٧١) قال: حدَّثَنا ابن نُميرٍ، قالا: ثنا مُحمَّدُ بنُ فُضيلٍ، ثنا الأعمشُ بهذا.\nوتابعه منصُورُ بنُ أبي الأسود، عن الأعمش بسَنِده سواء.\nأخرَجَهُ ابنُ أبي عاصمٍ (١٤٧٠) ..","vol":"3","page":421},{"text":"والطَّبَرانيُّ في الكبير (ج ١٨/ رقم ٥٨٣) قال: حدَّثَنا علي بن عبد العزيز ..\nوالخطيبُ في \"الكفاية\" (ص ٤٧) عن محُمَّد بن يُونُس، قالوا: ثنا أبو الرَّبيع الزَّهْرَانيُّ، ثنا منصورُ بنُ أبي الأسود.\nوخالفهم جماعةٌ من أصحاب الأعمش، فرَوَوْه عنه عن هِلال بن يَسَافٍ، عن عِمران بن حُصينٍ مرفُوعًا.\nفأخرَجَهُ التِّرمِذِيُّ (٢٢٢١، ٢٣٠٢) قال: حدَّثَنا الحُسينُ بنُ حُرَيثٍ ..\nوأحمدُ (٤/ ٤٢٦)، وابنُ أبي عاصمٍ في \"السُّنَّة\" (١٤٧٢)، وابن حِبَّان (٧٢٢٩)، والطَّبَرانِيُّ (٥٨٥) عن ابن أبي شيبة، وهو في \"المُصنَّف\" (١٢/ ١٧٦) ..\nوالطَّبَرانِيُّ (٥٨٥) عن سهل بن عُثمان ..\nوالآجُرِّيُّ في \"الشَّريعة\" (١١٥٢) عن يعقوب بن إبراهيم الدَّوْرَقِيِّ، قالوا: ثنا وكيع، ثنا الأعمشُ، ثنا هِلالُ بنُ يَسَافٍ، عن عِمران مرفُوعًا.\nوأخرَجَهُ الحاكم (٣/ ٤٧١)، والطَّبَرَانِيُّ (٥٨٦) عن يَعلَى بن عُبيدٍ ..\nوالطَّحَاوِيُّ في \"المُشكِل\" (٢٤٦٥) عن عيسى بن يُونُس ..\nوالطَّبَرانِيُّ أيضًا (٥٨٤) عن شيبان بن عبد الرَّحمن، كُلُّهم عن الأعمش، عن هِلال بن يَسَافٍ، عن عِمران بن حُصينٍ.\nوأفاد ابنُ أبي حاتمٍ (٢٦٠٣) أن الثَّوْريَّ رواه عن الأعمش كذلك.\nفمن نظر في هذا التَّخريج لا يَمتَرِي في تقديم رِواية الجماعة عن الأعمشِ، وكلُّهم ثِقاتٌ أثباتٌ، وفيهم المُقدَّم في الأعمش.\nوابنُ فُضيلٍ ومنصورٌ، وإن كانا من الثِّقات، فلا يَجرِيَان في مِضمار مَن","vol":"3","page":422},{"text":"ذَكَرناهم، ولذلك رجَّح التِّرمِذِيُّ هذا الوجهَ، فقال بعد رواية حديث وكيعٍ: \"وهذا أصحُّ عِندِي من حديث مُحمَّد بن فُضيلٍ\".\nوخالَفَهُ أبو حاتمٍ الرَّازِيُّ - كما في \"العِلل\" (٢٦٠٣) -، \"فرجَّح رواية ابن فُضيلٍ ومنصُورٍ، كما قال ابنُ عبد البَرِّ.\nومُستنَدُ أبي حاتمٍ، فيما أرى، أَفصَحَ عنه ابنُ عبد البَرِّ، كما يأتي في ..\nالوجه الثَّاني: أن ابن عبد البَرِّ رجَّح حديثَ الأعمش، عن عليّ بن مُدرِكٍ، قائلًا: \"لأنَّ الأعمش كان يُدلِّسُ أحيانًا\"، وهو يعني أنَّه يُحتمَل أن يكون الأعمشُ أَسقَط عليَّ بنَ مُدرِكٍ، ورواه عن هلال بن يَسَافٍ مُباشَرةً، وهذا كلامٌ صحيحٌ، ولكن يَدفَعُه أن الأعمش قال: \"ثنا هِلالٌ\"، فأجاب ابنُ عبد البَرِّ بأنَّ هذا التَّصريح ليس بشيءٍ، والمُخطِئُ فيه إمَّا أن يكون زُهيرُ بنُ حربٍ، أو وكيعٌ.\nوالجواب: أنَّه لا وجه لتخطَئة واحدٍ مِنهُما ..\nفأمَّا زُهير بن حربٍ، فقد تابعه أحمدُ بنُ حنبل، وابنُ أبي شيبة، وأبو عمَّارٍ حُسينُ بنُ حُريثٍ، وسهلُ بنُ عُثمان.\nوأمَّا وكيعٌ، فقال ابنُ عبد البَرِّ: \"وقد أن يكون مِن قِبَل حفظ وكيعٍ، وإن كان حافظًا\".\nفهذا كلامٌ غريبٌ، لأنَّنا لا نُنكِر إن الحافظُ الثَّبتُ في بعض ما يَروِيه، ولكن يبقى السُّؤال: ما الدَّليل على وَهَمِه؟ وليس في يد ابن عبد البَرِّ حُجَّةٌ على ما ادَّعاهُ، إلَّا ثبوتُ واسطةٍ بين الأعمش، وبين هلال بن يَسَافٍ، وهذا ليس بكافٍ في التَّخطئة.","vol":"3","page":423},{"text":"ولو كان الذي ذَكَر تصريح الأعمشِ بالتَّحديث مِمَّن يُخطِئُ، أو صاحبُ أوهامٍ، لكان الكلام مقبولًا، أَمَا وهو وكيعُ بنُ الجرَّاح، العَلَمُ الشَّامِخُ، لا سيَّما في حديث الأعمش، فلا.\nالوجه الثَّالث: أنَّ قولَه: \"في إسناده اضطرابٌ\" فليس كذلك.\nوليس كلُّ اختلافٍ مما يضعَّفُ به الحديثُ.\nوالاختلافُ المُضِرُّ الذي يُسمِّيه العُلماء اضطرابًا، هو الذي تَتَسَاوَى فيه وُجُوهُ الرِّواية، وليس ثمَّ مُرجِّحٌ، فحينئذٍ تتساقطُ كُلُّها، وينتفي هذا الاضطرابُ، بالجمع أو التَّرجيح. والجمعُ هنا أَولَى، بل هو الرَّاجحُ، ولا مانع أن يَروِيه الأعمش على الوجهين.\nولو جاز لنا أن ندَّعِي اضطرابًا في هذا الحديث، لكان في الوجه الذي اختارَه ابنُ عبد البَرِّ ..\nفقد أخرَجَهُ النَّسَائِيُّ في \"كتاب القضاء\" (٣/ ٤٩٤/ ٦٠٣٠)، ومِن طريقه ابنُ عبد البَرِّ في \"التَّمهيد\" (١٧/ ٣٠٠) قال: أخبَرَنا مُحمَّدُ بنُ بَشَّارٍ، حدَّثَنا ابنُ أبي عَدِي، عن شُعبة، عن عليّ بن مُدرِكٍ، عن هِلال بن يَسَافٍ، قال: قَدِمتُ البَصرَةَ، فإذا رَجلٌ من أصحاب النَّبيِّ - ﷺ - - ليس أنسَ بن مالكٍ -، قال: قال رسُول الله - ﷺ -: … فذَكَرَه.\nفها هو شُعبةُ أَبهَم صحابيَّ الحديثِ.\nولكن ليس في الحديث اضطرابٌ بحمد الله تعالى، وانتظر ما يأتي.\nالوجه الرَّابع: أن ابنَ عبد البَرِّ خَتَم بحثَهُ قائلًا: \"وهذا حديثٌ كُوفيٌّ، لا أصل له\"، فهذا أبعدُ عن الصَّواب مِن كُلِّ ما مضى.","vol":"3","page":424},{"text":"وقد رواه عن عِمران بن حُصينٍ آخرُون، غيرُ هلال بن يَسَافٍ، منهم:\n\n<span data-type='title' id=toc-368>١ - زَهْدَمُ بنُ مُضرِّبٍ.</span>\nوهذا يرويه شُعبَةُ بنُ الحجَّاج، قال: سمِعتُ أبا جَمْرَة - وهو نصرُ بن عِمرانَ -، قال: سمعت زَهْدَمَ بنَ مُضرِّبٍ، قال: سمعتُ عِمرانَ بن حُصينٍ يُحدِّثُ، أن رسُول اللّه - ﷺ - قال: \"إِنَّ خيرَكم قَرنِي، ثُمَّ الذين يَلُونَهم، ثُمَّ الذين يَلُونَهم، ثُمَّ الذين يَلُونَهم - قال عِمرانُ: فلا أَدرِي، قال رسُول اللّه - ﷺ - بعد قرنه مرَّتين أو ثلاثة -، ثُمَّ يكونُ بَعدَهم قومٌ، يَشهَدُون ولا يُستَشهَدون، ويَخُونُون ولا يُتَّمَنُون\".\nأخرَجَهُ البُخاريُّ في \"الرِّقاق\" (١١/ ٢٤٤)، ومُسلِمٌ في \"فضائل الصَّحابة\" (٢٥٣٥/ ٢١٤)، وأحمدُ (٤/ ٤٢٧)، وابنُ أبي عاصمٍ في \"السُّنَّة\" (١٤٦٩)، والطَّبَرانيُّ في \"الكبير\" (ج ١٨/ رقم ٥٨٢) عن مُحمَّد بن جعفرٍ غُندرٍ ..\nوالبُخاريُّ في \"الأَيْمان والنُّذور\" (١١/ ٥٨٠ - ٥٨١)، ومُسلِمٌ، وأحمدُ (٤/ ٤٣٦)، وأبو نُعيمٍ في \"الحِلية\" (٨/ ٣٩١) عن يحيى بن سعيدٍ القطَّان ..\nوالبُخاريُّ في \"كتاب الشَّهادات\" (٥/ ٢٥٨ - ٢٥٩)، وفي \"التَّاريخ الكبير\" (١/ ١/ ١٨٨)، والبَيهَقِيُّ (١٠/ ١٢٣) عن آدم بن أبي إياسٍ ..\nوالبُخاريُّ في \"فضائل الصَّحابة\" (٧/ ٣) عن النَّضر بن شُميلٍ ..\nومُسلِمٌ (٢٥٣٥/ ٢١٤)، وأبو القاسم البَغَوِيُّ في \"مُسنَد ابن الجعد\" (١٣٢٨)، والبَيهَقِيُّ في \"السُّنَن الكبير\" (١٠/ ٧٤)، وفي \"الصَّغير\"","vol":"3","page":425},{"text":"(٤/ ١١٦)، وفي \"الدَّلائل\" (٦/ ٥٥٢) عن بهز بن أَسَدٍ ..\nومُسلِم، وأبو القاسم البَغَوِيُّ (١٣٣٠) عن شبَابَةَ بن سوَّارٍ ..\nوأبو القاسم البَغَوِيُّ (١٣٢٣)، والطَّبَرَانِيُّ (١٨/ رقم ٥٨١)، والبَغَوِيُّ في \"شرح السُّنَّة\" (١٤/ ٦٦) عن عليّ بن الجعد ..\nوالنَّسَائِيُّ (٧/ ١٧ - ١٨) عن خالد بن الحارث ..\nوأحمدُ (٤/ ٤٢٧) عن حجَّاج بن مُحمَّدٍ الأعورِ ..\nوالطَّيَالِسِيُّ في \"مُسنَده\" (٨٤١)، ومن طريقه أبو القاسم البَغَوِيُّ (١٣٢٩)، وأبو عَوَانة في \"المُستخرَج\" (٦٤١٢) عن أبي زيدٍ النَّحْوِيِّ .. والطَّحَاوِيُّ في \"شرح المعاني\" (٤/ ١٥١) عن بِشر بن ثابتٍ البَزَّار .. والطَّبَرانِيُّ (٥٨١) عن عَمْرو بن حكَّامٍ ..\nوابنُ النَجَّار في \"ذيل تاريخ بغداد\" (٣/ ٢٨) عن أسد بن مُوسَى، قالوا جميعًا: ثنا شُعبةُ بهذا.\nوتُوبع شعبةُ ..\nتابعه أبانُ بن يزيدَ العَطَّار، فرواه عن أبي جَمرَة بهذا الإسناد.\nأخرجه البُخاريُّ في \"الكبير\" (١/ ١/ ١٨٨)، والطَّبَرانِيُّ في \"الكبير\" (ج ١٨/ رقم ٥٨٥) عن مُسلِم بن إبراهيم ..\nوابنُ أبي عاصمٍ (١٤٦٨)، وابنُ حِبَّان في \"الثِّقات\" (٦/ ١)، والطَّبَرانيُّ (١٨/ ٥٨٠) عن إبراهيم بن الحجَّاج السَّامِيُّ ..\nوالحاكمُ في \"علوم الحديث\" (ص ٤٦) عن مُوسَى بن إسماعيل، قالوا: ثنا أبانُ بنُ يزيدَ العَطَّارُ بهذا.","vol":"3","page":426},{"text":"<span data-type='title' id=toc-369>٢ - زُرارةُ بنُ أوفَى.</span>\nوهذا يرويه قتادةُ، عن زُرَارَة بن أوفَى، عن عِمران بن حُصينٍ، قال: قال رسُول الله - ﷺ -: \"خيرُ أُمَّتِي القرنُ الذي بُعِثتُ فيه، ثُمَّ الذين يَلُونَهم، ثُمَّ الذين يَلُونَهم - قال: واللّهُ أَعلَمُ، أَذكَر الثَّالث أم لا؟ -، ثُمَّ ينشأُ قومٌ، يَشهَدُون ولا يُستَشهَدُون، ويَنذِرُون ولا يُوفُون، ويَخُونُون ولا يُتَّمَنُون، ويَفشُو فيهم السِّمَنُ\".\nأخرَجَهُ مُسلِمٌ (٢٥٣٥/ ٢١٥)، وأبو داوُد (٤٦٥٧)، والتِّرمِذِيُّ (٢٢٢٢)، وأحمدُ (٤/ ٤٤٠)، وابنُ حِبَّان (٦٧٢٩)، والبَزَّارُ (٣٥٢١ - البحر)، والطَّحَاوِيُّ في \"شرح المعاني\" (٤/ ١٥١)، والطَّبَرانِيُّ (ج ١٨/ رقم ٥٢٧) عن أبي عَوَانة ..\nومُسلِم أيضًا، وأحمدُ (٤/ ٤٢٦)، والبَزَّارُ (٣٦٠٣)، والطَّحَاوِيُّ في \"المُشكِل\" (٢٤٦٤)، والطَيَالِسِيُّ (٨٥٢)، والطَّبَرَانِيُّ (٥٢٩)، والبَيهَقِيُّ (١٠/ ١٦٠)، وأبو نُعيمٍ في \"الحِلية\" (٢/ ٢٥٩ - ٢٦٠)، والبَغَوِيُّ في \"شرح السُّنَّة\" (١٤/ ٦٧) عن هشامٍ الدَّستوائِيِّ ..\nوالطَّحَاوِيُّ في \"المُشكِل\" (٢٤٦٣) عن شُعبة بن الحَجَّاج ..\nوالطَّبَرانيُّ (٥٢٦)، وأبو نُعيمٍ في \"الحِلية\" (٢/ ٧٨) عن همَّام بن يحيى ..\nوالطَّبَرانيُّ في \"الكبير\" (٥٢٨)، وفي \"الأوسط\" (٥٥٢٦، ٨٨٦٨)، وأبو عَمْرٍو الدَّانِيُّ في \"الفِتن\" (٣١٦) عن مَطَرٍ الورَّاقِ، كُلُّهم عن قتادة بهذا الإسناد.","vol":"3","page":427},{"text":"قال التِّرمِذِيُّ: \"هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ\".\n\n• قلتُ: وبعد هذا التَّخريج، ظَهَرَ لك أن الحديث صحيحٌ، وحَسبُك أن صَاحِبَيْ \"الصَّحيح\" اتَّفَقَا على تخريجِه، فكيف يُقالُ: لا أصل له؟!\nالوجهُ الخامسُ: أن ابن عبد البَرِّ طَعَنَ على حديث عِمرانَ هذا، لأنَّه نَصَبَ التَعارُض بينه وبين حديث زيد بن خالدٍ الجُهَنِيِّ، مرفُوعًا: \"أَلا أُخبِرُكم بخير الشُّهداء؟ الذي يأتي بالشَّهادة قبل أن يُسألها\"، وهو حديثٌ صحيحٌ، أخرَجَهُ مُسلِمٌ في \"الأقضية\" (١٧١٩/ ١٩).\nوقد وقع في إسناده اختلافٌ، ليس هذا موضعُ بيانه.\nفقد أجاب أهل العِلمِ بأجوبةٍ، ساقها الحافظُ في \"الفتح\" (٥/ ٢٥٩ - ٢٦٠)، فقال: \"واختَلَف العُلماءُ في ترجيحهما - يعني: حديث عِمران، وزيد بن خالدٍ -، فجَنَحَ ابنُ عبد البَرِّ إلى ترجيح حديث زيدِ بن خالدٍ؛ لكونه مِن رواية أهل المَدِينة، فقَدَّمه على رواية أهل العِراق، وبالَغَ فَزَعَم أن حديث عِمران هذا لا أصل له. وجَنَحَ غيرُه إلى ترجيح حديثِ عِمران؛ لاتِّفاق صاحبي \"الصَّحيح\" عليه، وانفرادِ مُسلِمٍ بإخراج حديث زيد بن خالدٍ. وذهب آخرون إلى الجمع بينَهما، فأجابوا بأجوبةٍ، أحدِها أن المُرادَ بحديث زيدٍ: \"من عنده شهادةٌ لإنسانٍ بحقٍّ، لا يَعلَمُ بها صاحبُها، فيأتي إليه فيخبُرُهُ بها، أو يموتُ صاحبُها العالِمُ بها، ويُخَلِّفُ ورثةً، فيأتي الشَّاهِدُ إليهم، أو إلى من يَتَحَدَّثُ عنهم، فيُعْلِمُهم بذلك\"، وهذا أَحسَنُ الأجوبة، وبهذا أجاب يحيى بنُ سعيدٍ شيخُ مالكٍ، ومالكٌ، وغيرُهما. ثانيهما: أنَّ المُراد به \"شهادةُ الحِسبة\"، وهي ما","vol":"3","page":428},{"text":"لا يَتَعلَّق بحقوق الآدميِّين، المُختصَّةِ بهم محضًا، ويَدخُلُ في الحِسبة ممَّا يتعلَّق بحق اللّه، أو فيه شائبةٌ منه، كالعتاق، والوقف، والوصيَّة العامة، والعِدَّة، والطَّلاق، والحُدود، ونحو ذلك، وحاصلُه أن المُرادَ بحديث ابن مسعُودٍ: \"الشَّهادةُ في حقوق الآدميِّين\"، والمُرادَ بحديث زيد بن خالدٍ: \"الشَّهادةُ في حقوق اللّه\". ثالثها: أنَّه محمولٌ على المُبالَغة في الإجابة إلى الأداء، فيكون لشدَّة استعدادِه لها كالذي أدَّاها قبل أن يُسأَلهَا، كما يقال في وصف الجَوَاد: \"إنَّه لَيُعطِي قبل الطَّلَب\"، أي يُعطِي سريعًا عَقِب السُّؤال من غير توقُّفٍ. وهذه الأجوبة مبنيَّةٌ على أن الأصل في أداء الشَّهادة عند الحاكم أن لا يَكُون إلَّا بعد الطَّلب مِن صاحب الحقِّ، فيُخَصُّ ذمُّ من يشهدُ قبل أن يُستَشهَد، بمن ذُكِر ممَّن يُخبِرُ بشهادةٍ عنده، لا يَعلُم صاحبُها بها، أو شهادة الحِسبة. وذَهَبَ بعضُهم إلى جواز أداء الشَّهادة قبل السُّؤال، على ظاهر عُمُوم حديث زيد بن خالدٍ، وتأوَّلُوا حديث عِمرانَ بتأويلاتٍ، أحدِها: أنَّه محمولٌ على شهادة الزُّور، أي: \"يُؤدُّون شهادةً لم يَسبِق لهم تحمُّلُها\"، وهذا حكاهُ التِّرمذيُّ عن بعض أهل العلم. ثانيها: المرادُ بها: \"الشَّهادةُ في الحَلِف\"، يدلُّ عليه قولُ إبراهيم، في آخر حديث ابن مسعُودٍ: \"كانوا يضربونَنَا على الشَّهادة\"، أي قول الرَّجل: \"أشهدُ باللّه! ما كان إلَّا كذا\"، على معنى الحَلِف، فكُرِه ذلك، كما كُرِه الإكثارُ من الحَلِف، واليمينُ قد تُسمَّى شهادةً، كما قال تعالى: ﴿فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ﴾ [النور: ٦]، وهذا جواب الطَّحاويِّ. ثالثها: المرادُ بها: \"الشَّهادة على المُغيَّب من أمر النَّاس\"، فيشهدُ على قومٍ أنَّهم","vol":"3","page":429},{"text":"في النَّار، وعلى قومٍ أنَّهم في الجَنَّة، بغير دليلٍ، كما يصنعُ ذلك أهلُ الأهواء، حكاه الخطَّابيُّ. رابعُها: المرادُ به: \"من يَنتَصِب شاهدًا، وليس من أهل الشَّهادة\". خامسها: المراد به: \"التَّسارُع إلى الشَّهادة، وصاحبُها بها عالمٌ، مِن قبل أن يُسألَه\". واللّهُ أعلَمُ \"انتهَى.\nفهذا ما ظَهَرَ لي من الجَوَاب عن إعلال ابن عبد البَرِّ - ﵀ -.\nواللّهَ أسألُ أن يَرزُقَنا فَهمًا في كتابه، وفي سُنَّة نبيِّه - ﷺ -.\nواللهُ أعلمُ.","vol":"3","page":430},{"text":"٣٤٩ - سألني سائلٌ، فقال: سمعتُ أحدَ الشُّيوخ وهو يتكلَّم عن فضل الدُّعاء، يقول: \"إنَّ الدُّعاء يُمكِن أن يُخرج العبد من النَّار، وإن وَجبت له\"، واستدلَّ بحديثٍ رواه التِّرمِذِيُّ - كما قال -، أن امرأةً كان لها ولا يُقال له حارثةُ بنُ النُّعمان، قُتِل يوم بدرٍ، فقالت أُمُّه للنَّبيِّ - ﷺ -: \"أخبِرنِي عن حارثةَ؛ لئن كان أصاب خيرًا احتَسَبتُ وصبَرتُ، وإن لم يُصِب خيرًا اجتهدتُ في الدُّعاء\" … الحديث، فهل الحديثُ صحيحٌ؟\n\n• قلتُ: هذا الحديثُ صحيحٌ، لكنَّ هذه اللَّفظةَ التي احتجَّ بها الشيخُ لا تصحُّ، وجزَم الحافظُ ابنُ حَجَرٍ في \"الفتح\" (٦/ ٢٧) أنَّها خطأٌ، ولو سلَّمنا أن ثَمَّ خطأٌ لم يَقَع، فهي لفظَةٌ شاذَّةٌ.\nوإليك البيانُ:\nفأخرَجَ التِّرمِذِيُّ (٣١٧٤) قال: حدَّثنا عَبْدُ بنُ حُميدٍ، قال: حدَّثَنا رَوْحُ بنُ عُبَادة، عن سعيد بن أبي عَرُوبَة، عن قتادة، عن أنَسٍ، أنَّ الرُّبَيِّعَ بنتَ النَّضر أتت النَّبيَّ - ﷺ -، وكان ابنُها حارثةُ بنُ سُرَاقة أُصِيب يوم بدرٍ، أصابه سهمٌ غَرْبٌ (^١)، فأتَت رسُولَ الله - ﷺ -، فقالت: \"أَخبِرنِي عن\n_________\n(^١) قال الحافظُ: \"الثابت في الرِّواية التَّنوينُ وسكونُ الرَّاء. وأنكره ابنُ قتيبة، فقال: كذا تقولُ العامَّةُ، والأجدرُ فتحُ الرَّاء والإضافةُ. وقال ابنُ زيدٍ: إن جاء مِن حيث لا يُعرَف =","vol":"3","page":431},{"text":"حارثةَ؛ لئن كان أَصَابَ خيرًا احتسبتُ وصَبَرتُ، وإن لم يُصِب الخير اجتهدتُ في الدُّعاء\"، فقال النَّبيُّ - ﷺ -: \"يا أُمَّ حارثةَ! إِنَّها جنانٌ في جَنَّةٍ، وإنَّ ابنَكِ أَصَابَ الفردوسَ الأعلى، والفردوسُ رَبوَةُ الجَنَّة، وأوسَطُهَا، وأفضَلُها\".\n\n• قلتُ: هكذا رواه عَبْدُ بنُ حُميدٍ، عن رَوْحٍ.\nورواه مُحمَّدُ بنُ مرزُوقٍ، ثنا رَوْحُ بنُ عُبَادة بهذا الإسناد، دون القِصَّة.\nأخرَجَهُ ابنُ جَرِيرٍ في \"تفسيره\" (١٥/ ٤٣٦ - طبع هَجَر).\nوقد رواه يزيدُ بنُ زُريع، قال: ثنا سعيدُ بنُ أبي عَرُوبة بهذا الإسناد، بلفظ: \"أَنبِئْنِي عن حارثةَ، أُصِيبَ يوم بدرٍ، فإن كان في الجَنَّة صَبَرتُ واحتسبتٌ، وإن كان غير ذلك اجتهدتُ في البُكاء\".\nأخرَجَهُ ابنُ خُزَيمة في \"التَّوحيد\" (٥٩٠/ ٢٤) قال: حدَّثَنا أبو مُوسَى - هو مُحمَّد بن المُثنَّى - ..\nوالطَّبَرانيُّ في \"الكبير\" (ج ٢٤/ رقم ٦٦٥)، قال: حدَّثَنا مُحمَّدُ بنُ عبد الله الحَضرَمِيُّ، قالا: ثنا عبَّاسُ بنُ الوليد، ثنا يزيدُ بنُ زُرَيعٍ بهذا.\nوأخرَجَهُ ابن حِبَّان (٩٥٨)، والطَّبَرانيُّ في \"الكبير\" (ج ٣/ رقم ٣٢٣٥)، وأبو نُعيمٍ في \"معرفة الصَّحابة\" (١٩٧٠) من طريق مُحمَّد بن المِنهال الضَّرير، ثنا يزيدُ بنُ زُريعٍ، ثنا سعيدُ بن أبي عَرُوبة بهذا دون القِصَّة،\n_________\n= فهو بالتَّنوين والإسكان، وإن عُرِف راميه لكن أصاب مَن لم يقصد فهو بالإضافة وفتح الرَّاء - أي: سهمٌ غَرَبَ -. وقال ابنُ سِيدَه: أصابه سهمٌ غَرْبٌ وغَرَبٌ: إذا لم يَدرٍ مَن رماه، وقيل: إذا قصد غيره فأصابه. - قال الحافظ: - وقصَّة حارثة مُنزَلَةٌ على الثاني، فإن الذي رماه قصد غِرَّته، فرماه وحارثةُ لا يَشعُر به\".","vol":"3","page":432},{"text":"وزاد: \"فَإِذَا سألتُمُ الله - ﷿ -، فاسألوه الفِردَوس الأعلى\".\nوهي زيادةٌ ثابتةٌ، ومحُمَّدُ بنُ المِنهال ثقةٌ ثَبْتٌ، كان أثبتَ النَّاس في يزيد بن زُريعٍ، كما قال أبو يَعلَى المَوْصِليُّ.\nوكذلك رواه بلفظ \"البُكاء\" بدل \"الدعاء\" أصحابُ قتادة ..\nمنهم: شيبانُ بنُ عبد الرَّحمن.\nأخرَجَهُ البُخاريُّ في \"الجهاد\" (٦/ ٢٥ - ٢٦)، وأحمدُ (٣/ ٢٦٠)، وابنُ خُزَيمَة (٥٨٨/ ٢٠)، والبَيهَقِيُّ (٩/ ١٦٧).\nورواه أبانُ بنُ يزيدَ العَطَّارُ، عن قتادة بهذا اللَّفظ: البُكاء.\nأخرَجَهُ أحمدُ (٣/ ٢٨٣) قال: حدَّثَنا عَفَّانُ بنُ مُسلِمٍ ..\nوابنُ خُزَيمة (٥٨٨/ ٢١) عن مُسلِم بن إبراهيم، قالا: ثنا أبانُ العَطَّارُ.\nولم يَذكُر ابنُ خُزَيمة لفظَهُ.\nورواه أيضًا أبو هلالٍ الرَّاسِبِيُّ، عن قتادة، عن أنَسٍ بهذا اللَّفظ.\nأخرَجَهُ أحمد (٣/ ٢١٠) قال: حدَّثَنا عبدُ الصَّمَد، وحَسَن بن مُوسى .. وابن خُزَيمة في \"التَّوحيد\" (٥٨٨/ ٢٢) عن سلميان بن حربٍ، قالوا: ثنا أبو هلالٍ. واللَّفظ لأحمد.\nوالرَّاسِبِيُّ يُضعَّف.\nورواه الحَكَمُ بنُ عبد المَلِك - وهو شبه المتروكٍ -، عن قتادة، عن أنَسٍ مثلَه.\nأخرَجَهُ أبو نُعيمٍ في \"معرفة الصَّحابة\" (١٩٧١).","vol":"3","page":433},{"text":"وأبو هلالٍ والحكم، مُتابَعان كما ترَى.\nوكذلك رواه أصحابُ أنَسٍ - ﵁ - ..\nفأخرَجَهُ البُخاريُّ في \"المغازي\" (٧/ ٣٠٤)، وفي \"كتاب الرِّقاق\" (١١/ ٤١٥) عن أبي إسحاق الفَزَارِيِّ إبراهيم بن مُحَمَّدٍ ..\nوالبُخاريُّ أيضًا في \"الرِّقاق\" (١١/ ٤١٨)، والنَّسَائيُّ في \"المناقب\" (٥/ ٦٤ - ٦٥)، وأحمدُ (٣/ ٢٦٤)، وأبو القَاسِم البَغَوِيُّ في \"مُعجَم الصَّحابة\" (ق ٥٤/ ٢)، وابنُ حِبَّان (٧٣٩١)، وأبو نُعيمٍ في \"المعرفة\" (١٩٧٢) عن إسماعيل بن جعفرٍ ..\nوابنُ مَلَّاسٍ (^١) في \"جزئه\" (١٤)، والحاكمُ (٣/ ٢٠٨)، والبَيهَقِيُّ في \"البعث\" (٢٢٤) عن مَرْوان بن مُعاويةِ ..\nوابنُ أبي شَيبَة (٥/ ٢٨٩ - ٢٩٠)، وعنه أبو يَعلَى (٣٧٣٠) قال: حدَثَنا أبو خالدٍ الأحمرُ ..\nوابنُ أبي عاصمٍ في \"الأوائل\" (١٣٦) مُختَصَرًا عن مُعتمِر بن سُليمان ..\nوالطَّبَرانيُّ في \"الكبير\" (ج ٣/ رقم ٣٢٣٦)، وأبو نُعيمٍ في \"المعرفة\" (١٩٧٢) عن عبد العزيز بن مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَردِيُ، كلهم عن حُميدٍ الطَّويل، قال: سمعتُ آنسًا، يقول: أُصِيب حارثةُ يوم بدرٍ، وهو غلامٌ، فجاءت أُمُّه إلى النَّبيِّ - ﷺ - وفي رواية أبي خالدٍ الأحمر: ولم يكن لها غيرُهُ -،\n_________\n(^١) وهو محمَّدُ بنُ هشام بن مَلَّاسٍ الدِّمشقيُّ. وهو من مشايخ أبي حاتمٍ الرَّازيِّ، وأبي عوانة الاسفرايينيِّ، وابنِ صاعدٍ، وغيرِهم. قال أبو حاتمٍ - كما في \"الجرح والتَّعديل\" (٤/ ١/ ١١٦): \"صدوقٌ\"، وقال الذَّهبيُّ في \"السِّير\" (١٢/ ٣٥٣): \"له جزءٌ عالٍ\".\n\n• قلتُ: وهو هذا الجزء الذي خرَّجنا منه هذا الحديث.","vol":"3","page":434},{"text":"فقالت: \"يا رسُول اللّه! قد عرفتَ منزلة حارثة مِنِّي، فإن يَكُ في الجَنَّة أَصبِرُ وأَحتَسِبُ، وإن تَكُن الأخرى، تَرَى ما أصنعُ - يعني من البُكاء -، فقال: \"ويحك! أَوَهَبِلتِ (^١)! أَوَجَنَّةٌ واحدةٌ هي؟! إنَّها جِنانٌ كثيرةٌ، وإنَّه لفي جَنَّة الفِردَوس\".\nوكذلك رواه ثابتٌ البُنانِيُّ، عن أنَسٍ مثلَه.\nأخرَجَهُ النَّسَائِيُّ في \"المناقب\" (٨٢٣٢)، وأحمدُ (٣/ ٢١٥، ٢٨٢ - ٢٨٣)، والطَّيَالِسِيُّ (٢٠٢٩)، وابنُ المُبارَك في \"الجهاد\" (٨٣)، وابنُ أبي شيبة (١٤/ ٣٨٥ - ٣٨١)، وابنُ حِبَّان (٤٦٦٤)، والحاكمُ (٣/ ٢٠٨) عن سُليمان بن المُغِيرة ..\nوأحمدُ (٣/ ١٢٤، ٢٧٢)، وابنُ سعدٍ في \"الطَّبَقات\" (٣/ ٥١٠ - ٥١١)، وابنُ خُزَيمة في \"التَّوحيد\" (٢/ ٨٧٣)، وأبو يَعلَى (٣٥٠٠)، وابنُ أبي عاصمٍ في \"الجهاد\" (١٥٩)، والطَّبَرانيُّ في \"الكبير\" (ج ٣/ رقم ٣٢٣٤)، والبَيهَقِيُّ في \"البعث\" (٢٢٣)، وأبو نُعيمٍ في \"المعرفة\" (١٩٦٩) عن حمَّاد بن سَلَمة، كلاهما، عن ثابتٍ البُنَانِيِّ، عن أنَسٍ.\nووقع في رواية الطَّبرَانِيِّ: \"أنَّه قُتِل يوم أُحُدٍ\"، وهو خطأٌ محضٌ، فقد اتَّفقت كلُّ الروايات أنَّه أتاه سهمٌ، فقتله يوم بدرٍ.\nفقد رأيتَ، أراك اللهُ الخيرَ، أن لفظ الحديث، على اختلاف طُرُقه، إنَّما هو \"البكاء\"، ويدلُّ عليه ما وقع في بعض طُرُقه: \"اجتهدتُ عليه\n_________\n(^١) \"الهَبَلُ\" - بفتح الهاءِ والباء المُوحَّدة - هو: الثُّكلُ، الذي هو فقدان الوَلَد؛ لأنَّ المرء إذا فقد حبيبًا ذهل عقلُهُ، حتّى يصير كأنَّه شبهُ المجنون.","vol":"3","page":435},{"text":"في الثُّكْل\"، وأمَّا لفظةُ \"الدُّعاء\"، فهي إمَّا خطأٌ وَقَع في نَسخ الكتاب، وإمَّا شاذَّةٌ، وهذا الثَّاني أقربُ، ولا يُحكَم بالأوَّلٍ إلَّا بعد مُراجَعة النُّسَخ العتيقة من كتاب التِّرمِذِيِّ.\nواللهُ أعلَمُ.","vol":"3","page":436},{"text":"٣٥٠ - سُئلتُ عن حديث: \"الزَّهَادَةُ والدُّنيَا تُرِيحُ القلبَ والبَدَنَ\".\n\n• قلتُ: هذا حديثٌ مُنكَرٌ.\nفأخرَجَهُ الطَّبَرانيُّ في \"الأوسط\" (٦١٢٠)، والعُقَيليُّ في \"الضُّعفاء\" (٤/ ٣٩٤)، والبَيهَقِيُّ في \"الشُّعَب\" (١٠٥٣٨) عن يحيى بن بِسطَامَ ..\nوابنُ عَدِيِّ في \"الكامل\" (١/ ٣٦٧)، ومن طريقه البَيهَقِيُّ في \"الشُّعَب\" (١٠٥٣٨)، وابنُ الجَوزِيِّ في \"الواهيات\" (٢/ ٣١٨) عن يحيى بن مُحمَّدٍ العَبْدِيِّ، قالا: ثنا أَشعَثُ بن بَرَازٍ الهُجَيمِيُّ، عن عليِّ بن زيدٍ، عن سعيد بن المُسيَّب، عن أبي هُريرَة مرفُوعًا.\nواللَّفظ للعُقيليِّ.\nوهذا حديثٌ غيرُ محفُوظٍ، كما قال العُقيليُّ؛ والأشعثُ بنُ بَرَازٍ - بالباء المُوحَّدة، بعدها راءٌ، وآخرُهُ زاي مُعجَمَةٌ - تَرَكَهُ النَّسَائِيُّ وغيره، وضعَّفه عَمْرُو بنُ عليٍّ الفَلَّاسُ جدًّا، وقال البُخاريُّ: \"مُنكَرُ الحديث\"، وقال ابنُ عَدِي: \"عامَّة ما يرويه غيرُ محفُوظٍ، والضَّعف بيِّنٌ على روايته\".\nأمَّا الهَيثَمِيُّ، فقال في \"المَجمَع\" (٧/ ١٤٢، و١٠/ ٢٨٦): \"لم أعرفه\"، وقد رأيتَ أنَّه معروفٌ، ولكن بالضَّعف الشَّديد، نسأل اللّه العافية.\nوقال ابنُ الجوزِيِّ: \"هذا حديثٌ لا يصحُّ عن رسُول الله - ﷺ -، قال","vol":"3","page":437},{"text":"أحمدُ: عليُّ بنُ زيدٍ ليس بشيءٍ، وقال يحيى: عليٌّ وأشعثُ ليسا بشيءٍ\".\n\n• قلتُ: لا ذنب لعليِّ بن زيدٍ فيه.\nأمَّا المُنذِرِيُّ، فقال في \"التَّرغيب\" (٤/ ١٥٧): \"إسناده مُقارِبٌ\".\nوهو عَجَبٌ، بعدما رأيتَ عِلَّته.\nوله شاهدٌ من حديث عبد الله بن عَمْرٍو مرفُوعًا: \"الزُّهدُ في الدُّنيا يُرِيحُ القلبَ والبَدَنَ، والرَّغبةُ في الدُّنيا تُكثِر الهمَّ والحَزَنَ، والبَطَالَةُ تُقَسِّي القَلبَ\".\nأخرَجَهُ القُضَاعِيُّ في \"مُسنَد الشِّهاب\" (٢٧٨) من طريق أبي عُتبَة أحمد بن الفَرَج، ثنا بقيَّةُ بنُ الوليد، عن بكر بن خُنَيسٍ، عن مُجاهدٍ، عن عبد اللّه بن عَمْرٍو بهذا.\nوإسناده واهٍ؛ وبقيَّةُ يُدلِّسُ التَّسويةَ.\nوبكر بن خُنَيسٍ ضعيفٌ، بل تَرَكَهُ غيرُ واحدٍ. والله أعلم.\nوأخرَجَهُ ابنُ أبي الدُّنيا في \"ذمِّ الدُّنيا\" (٢٨٩) قال: حدَّثَني مُحمَّدُ بنُ عليّ بن الحَسَن، ثنا إبراهيمُ بنُ الأشعث، قال: سمعت الفُضَيل بن عِيَاص، يَذكُر عن النَّبيِّ - ﷺ -، فذَكَرَ مثل حديث عبد الله بن عَمْرٍو، دون قوله: \"والبَطَالَة … \".\nوإسنادُه مُعضَلٌ.\nوأخرَجَهُ البَيهَقِيُّ في \"الشُّعَب\" (١٠٦٠٩) من طريق ابن أبي الدُّنيا، ثنا مُحمَّدُ بنُ ناجحٍ، ثنا بقيَّةُ بنُ الوليد، عن مُحمَّد بن مَسَرَّة التُّستَرِيُّ، قال: قال عُمَر بن الخطَّاب: فذَكَر مثل حديث أبي هُريرَة.","vol":"3","page":438},{"text":"وإسناده ضعيفٌ ومُنقطِعٌ.\nوأخرَجَهُ ابنُ أبي الدُّنيا في \"ذمِّ الدُّنيا\" (١٣١)، ومن طريقه البَيهَقِيُّ في \"الشُّعَب\" (١٠٥٣٦) قال: حدَّثَنا الهَيثَمُ بنُ خالدٍ البَصرِيُّ، ثنا الهيثمُ بنُ جميلٍ، نا مُحمَّدُ بنُ مُسلِمٍ، عن إبراهيم بن مَيسَرَة، عن طاوُوسٍ، قال: قال رسُول اللّه - ﷺ -: … فذَكَرَ مثل حديث عبد اللّه بن عَمْرٍو، دُون آخرِه.\nقال البَيهَقِيُّ: \"مُرسَلٌ\".\n\n• قلتُ: ومحُمَّد بن مُسلِمٍ هو الطَّائِفِيُّ، يتكَلَّمُون فيه.\nوهذا الوجهُ هو أقوى الوُجُوه كُلِّها.\nواللهُ أعلَمُ.","vol":"3","page":439},{"text":"٣٥١ - سُئلتُ عن حديث: \"لا تَنتَهِي البُعُوثُ عن غَزوِ بيت اللّه تعالى، حتَّى يُخسَفَ بجيشٍ مِنهُم\".\n\n• قلتُ: هذا حديثٌ صحيحٌ.\nأخرَجَهُ النَّسَائِيُّ (٥/ ٢٠٦ - ٢٠٧)، ومِن طريقه تمَّامٌ الرَّازِيُّ في \"الفوائد\" (١٧٢٥) ..\nوالفَاكِهِيُّ في \"أخبار مَكَّة\" (٧٥٣) ..\nوالحاكمُ (٤/ ٤٣٠) قال: حدَّثَني عبدُ الرَّحمن بنُ الجَلَّاب، قال ثلاثَتُهم: ثنا أبو حاتمٍ الرَّازِيُّ، ثنا عُمَرُ بنُ حفص بن غِيَاثٍ، ثنا أبي، عن مِسعَرٍ، عن طلحة بن مُصَرِّفٍ، عن أبي مُسلِمٍ الأغرِّ، عن أبي هُريرَة مرفوعًا فذَكَرَه.\nقال الحاكمُ: \"هذا حديثٌ غريبٌ صحيحٌ، ولم يُخَرِّجاه. لا أعلم يحدِّث به غيرَ عُمَرَ بن حفص بن غِيَاثٍ، يرويه عنه الإمامُ أبو حاتمٍ\".\n\n• قلتُ: وقولُ الحاكم معناه أن أبا حاتمٍ الرَّازِيَّ تفرَّد به عن عُمَر بن حفصٍ، وليس كذلك ..\nبل تابعه عُبيدُ بنُ غنَّام بن حفص بن غِيَاثٍ، قال: وجدتُ في كتاب عمِّي عُمَر بن حفصٍ، ثنا أبي بسَنَدِه سواء.\nأخرَجَهُ أبو نُعيمٍ في \"الحِلية\" (٧/ ٢٤٤).\nوقال: \"تفرَّد به حفصٌ، عن مِسعَرٍ. وسَنَدُه صحيحٌ\".","vol":"3","page":440},{"text":"٣٥٢ - سألني سائلٌ، فقال: قد أُشكل عليَّ حديثٌ في الرُّقية من احتباس البَوْل: هل الاختلافُ الواقعُ فيه يضرُّه من جِهة صِحَّته أم لا؟\n\n• قلتُ: هذا الحديثُ لا يَثبُتُ.\nفهذا الحديثُ أخرَجَهُ النَّسَائِيُّ في \"اليوم واللَّيلة\" (١٠٣٨)، والحاكمُ (٤/ ٢١٨ - ٢١٩) عن سعيد بن الحَكَم بن أبي مريم ..\nوأبو داوُد (٣٨٩٢)، ومن طريقه اللَّالَكَائِيُّ في \"شرح الاعتقاد\" (٦٤٨)، وابنُ حِبَّان في \"المجروحين\" (١/ ٣٠٨)، وابنُ عَدِيٍّ في \"الكامل\" (٣/ ١٠٥٤) عن مُحمَّد بن الحَسَن بن قتيبة، قالا: ثنا يزيدُ بنُ خالد بن مَوْهَب ..\nوالحاكمُ (١/ ٣٤٣ - ٣٤٤) عن يحيى بن بُكير ..\nوابنُ عَدِيٍّ (٣/ ١٠٥٤) عن خالد بن قاسمٍ ..\nوالطَّبَرانِيُّ في \"الأوسط\" (٨٦٣٦) عن عبد الله بن صالح، قالوا: ثنا اللَّيثُ بنُ سعدٍ، قال: حدَّثَني زِيَادَةُ بنُ مُحَمَّدٍ الأنصاريُّ، عن مُحمَّد بن كعبٍ القُرَظِيِّ، عن فَضَالةَ بن عُبيدٍ، عن أبي الدَّرداء، أنَّه أتاه رجلٌ فذَكَر له أنَّه احتبَسَ بَوْلُه، فأصابته حصاةُ البَوْل، فعلَّمَهُ رُقيةً سَمِعَها من النَّبيِّ - ﷺ -: \"ربَّنا الله الذي في السَّماء، تَقَدَّس اسمُك، أَمرُك في السَّماء والأرض، كما رحمتُك في السَّماء، فاجعل رحمتَك في الأرض، واغفر لنا","vol":"3","page":441},{"text":"حَوْبَنَا وخطايانا، أنت ربُّ الطيِّبين، فأَنزِل شفاءً مِن شفائِك، ورحمةً من رحمتك على هذا الوَجَعِ فيبرأُ\"، وأَمَرَه أن يرقيه بها، فرقاه فبرِئ.\nوقال الطَّبَرانيُّ: \"لا يُروَى هذا الحديثُ عن أبي الدَّرداء إلا بهذا الإسناد، تفرَّد به اللَّيثُ بنُ سعدٍ\".\nفقد رواه عن اللَّيث بن سعدٍ جماعةٌ، منهم: يزيدُ بنُ خالدٍ، ويحيى بن بُكيرٍ، وعبدُ اللّه بنُ صالحٍ، وخالدُ بنُ قاسمٍ.\nوخالفهم ابنُ وهبٍ، فرواه عن اللَّيث بن سعدٍ، وابنِ لِهيعَة، كِلَيهِما عن زيادة بن مُحَمَّدٍ، عن مُحمَّد بن كعبٍ القُرَظِيِّ، عن أبي الدَّرداء فذَكَرَه.\nفسَقَطَ ذِكرُ: \"فَضَالة بن عُبيدٍ\".\nأخرَجَهُ النَّسَائِيُّ في \"اليوم واللَّيلة\" (١٠٣٧) قال: أخبَرَنَا يُونُسُ بن عبد الأعلى ..\nوابنُ عَدِيٍّ (٣/ ١٠٥٤) عن أحمد بن عَمْرٍو، وأحمد بن سعيدٍ، قالوا: ثنا ابنُ وهب بهذا.\nوأبهم النَّسَائِيُّ ذِكرَ ابن لهيعة، كعادته في ترك تسميتِه لضَعفِهِ الشَّديد عِندَه.\nوصحَّح الحاكمُ إسنادَهُ! وليس كما قال؛ فقد صرَّح أنَّ زِيادَةَ بنَ مُحمَّدٍ قليلُ الحديث، ومع قِلَّة حديثِه، فقد طَعَن العُلماءُ عليه.\nقال البُخاريُّ: \"مُنكَرُ الحديث\".\nوقال ابنُ حِبَّان: \"مُنكَرُ الحديث جدًّا، يَروِي المناكيرَ عن المشاهير، فاستحقَ التَّركَ\".","vol":"3","page":442},{"text":"وقال ابنُ عَدِيٍّ: \"لا أَعرِف له إلَّا مقدارَ حديثين أو ثلاثة، ومقدارُ مَا لَهُ لا يُتابَع عليه\".\nوالرَّجل إذا كان قليلَ الحديث، ومع ذلك لا يُتابَعُ على رواياته فهو مَتروكٌ، وبهذا حَكَم البُخاريُّ وغيرُهُ.\nوله إسنادٌ آخرُ.\nأخرَجَهُ النَّسَائِيُّ في \"اليوم واللَّيلة\" (١٠٣٥) قال: أخبَرَنا عبدُ الحميد بنُ مُحَمَّدٍ، قال: ثنا مخَلدٌ، قال: حدَّثَنا سُفيانُ، عن منصورٍ، عن طَلْقٍ، عن أبيه، أنَّه كان به الأسرُ فانطلق إلى المدينة والشَّام يَطلُب من يُدَاوِيه، فلقي رجلًا، فقال: ألا أُعَلِّمُك كلماتٍ، سَمِعتهنَّ من رسول اللّه - ﷺ -: \"ربَّنا اللّهَ الذي في السَّماء، تقدَّس اسمُك، أَمَرُك في السَّماء والأرض. كما رحمتُك في السَّماء، اجعل رحمتَك في الأرض. اغفر لنا حَوْبَنَا وخطايانا. أنت ربُّ الطَّيِّبِين، أَنزِل رحمةً من رحمتك، وشفاءً من شفائك على هذا الوجع فيبرأ\".\nوالأَسْرُ، هو احتباس البَوْل.\nووالد طَلْق بن حبيبٍ لا صُحبة له.\nوقد رواه شعبةُ بنُ الحَجَّاج، قال: أخبَرَني يُونُسُ بن خبَّابٍ، قال: سمعتُ طلقَ بنَ حبيبِ، عن رَجُلٍ من أهل الشَّام، عن أبيه، أن رجُلًا أتى النَّبيَّ - ﷺ - كان به الأسرُ … الحديث.\nأخرَجَهُ النَّسَائِيُّ أيضًا (١٠٣٦).\nوصحَّح الحافظُ في \"الإصابة\" (١/ ٣١٠) هذه الرواية، وَوَهَاؤُها","vol":"3","page":443},{"text":"ظاهرٌ؛ فيُونُس بنُ خبَّابٍ، فيه مقالٌ مشهور. وفي الإسناد مجهُولَان.\nوليس المقصُودُ من تصحيح الحافظ لهذا الوجه أنَّه صحيحٌ، فإنَّ ضعف السَّنَد أو وهاءَه، لا يَخفَى على صِغار الطَّلَبة، فضلًا عن الحافظ وهو العَلَمُ المُفرَدُ، وإنَّما معناه أنَّه أولى بالتَّصويب من الوجه الآخر، لا أنَّه صحيحٌ، وهذه جادَّةٌ مطروقةٌ عند عُلماء الحديث، فيَذكُرُون حديثًا ما وقع فيه اختلافٌ، وكلُّ أسانيدِه لا تَثبُت، فيقولون عن وجهٍ منها: \"هذا أصحُّ شيءٍ\"، ويَعنُون أقلَّه ضعفًا، فهو بالنِّسبة لما هو أضعفُ منه يُعدُّ صحيحًا، لا أنه صحيحٌ في نفسه، كما تقول أنت إذا مدحت رجُلًا: \"أعورُ بين عِميانَ\"، فلا شكَّ أن الأعورَ أصحُّ من الأعمى، وإن كان الأعورُ مَعِيبًا بذلك في نَفسِه إذا قيس بالصَّحيح.\nوبالجُملة فلا يَثبُت هذا الحديث.\nواللهُ أعلَمُ.","vol":"3","page":444},{"text":"٣٥٣ - سُئلتُ عن حديث: \"إِنَّ الغَيرَى لا تُبصِرُ أسفلَ الوادي مِن أعلاه\".\n\n• قلتُ: هذا حديثٌ مُنكَرٌ.\nأخرَجَهُ أبو يَعلَى في \"المُسنَد\" (٤٦٧٠)، قال: حدَّثَنا الحَسَنُ بنُ عُمَر بن شقيقِ بن أسماءَ الجَرمِيُّ البَصرِيُّ، حدَّثَنا سَلَمَةُ بنُ الفَضل، عن مُحمَّد بن إِسحاق، عن يَحيَى بن عبَّاد بن عَبد الله بن الزُّبير، عن أبيه، عن عائشةَ، أنَّها قالت: كان مَتَاعي فيه خِفٌّ، وكان على جَمَلٍ ناجٍ، وكان مَتَاعُ صَفِيَّةَ فيه ثِقَلٌ، وكان على جَمَلٍ ثقالٍ بطيءٍ يتبطَّأُ بالرَّكب، فقال رسولُ اللّه - ﷺ -: \"حَوِّلُوا متاع عائشة على جَمَلِ صَفِيَّة، وحَوِّلُوا متاع صَفِيَّة على جَمَلِ عائشة، حتَّى يمضيَ الرَّكبُ\"، - قالت عائشةُ: - فلَّما رأيتُ ذلك قُلتُ: \"يَالَعِبَادِ اللّه! غَلَبَتنَا هذه اليَهُودِيَّةُ على رسولِ الله! \"، - قالت: - فقال رسولُ اللّه - ﷺ -: \"يا أُمَّ عبد اللّه! إنَّ متاعَكِ كان فيه خِفٌّ، وكان متاعُ صَفِيَّة فيه ثقلٌ، فأبطأَ بالرَّكب، فحَوَّلنَا متاعَهَا على بعيرِك، وحَوَّلْنَا متاعكِ على بعيرها\"، - قالت: - فقلتُ: \"أَلستَ تَزعُم أنَّك رسول اللّه؟! \"، - قالت: - فتبسَّم، وقال: \"أَوَفِى شكٍّ أنتِ، يا أُمَّ عبد اللّه؟! \" - قالت: - قُلتُ: أَلستَ تَزعُم أنَّك رسول الله؟! أَفَهَلَّا عَدَلتَ؟! \"، وسمِعَني أبو بكرٍ، وكان فيه غَربٌ - أي: حِدَّةٌ -، فأقبل عليَّ، فلَطَم وَجهِي، فقال رسول اللّه - ﷺ -: \"مَهلًا يا أبا بكرٍ! \"، فقال:","vol":"3","page":445},{"text":"\"يا رسُولَ اللّه! أَمَا سَمِعتَ ما قالت؟! \"، فقال رسُولُ اللّه - ﷺ -: \"إنَّ الغَيرى … \" الحديث.\nوأخرَجَهُ أبو الشَّيخ الأَصبَهَانِيُّ في \"الأمثال\" (٥٦) قال: حدَّثَنا إبراهيمُ بنُ مُحمَّد بن الحارث، حدَّثَنا حَسَنُ بنُ عُمَر بن شَقِيقٍ بهذا الإسناد بطُولِه.\nوهذا سَنَدٌ ضعيفٌ، وسَلَمةُ بنُ الفَضْل ضعَّفه النَّسَائِيُّ وغيرُه، وقال البُخَارِيُّ: \"في حديثه بعضُ المناكير\"، ومشَّاه غيرُهم.\nوابنُ إسحاق مُدَلِّسٌ، وقد عنعنه.\nوفى المَتنِ نَكَارَةٌ ظاهرةٌ، مِن جهة قول عائشة: \"أَلستَ تَزعُم أنَّك رسُول اللّه؟! \".\nوالحديثُ ضَعَّفه البُوصِيرِيُّ.\nأمَّا الحافظ ابنُ حَجَرٍ، فقال في \"الفتح\" (٩/ ٣٢٥): \"إسنادُهُ لا بأس به\"، وقد عرَّفناك ما فيه من البأْس!","vol":"3","page":446},{"text":"<span data-type='title' id=toc-375>٣٥٤ - سُئلتُ: هل وَرَد في الأخبار الصَّحيحة أن ذِئبًا تكلَّم؟</span>\n\n• قلتُ: قد صحَّ في ذلك أحاديثُ.\nمنها ما: أخرَجَهُ البُخَارِيُّ في غيرِ ما موضعٍ من \"صحيحه\"، مِنها ما في \"كتاب الأنبياء\" (٦/ ٥١٢)، ومُسلِمٌ في \"كتاب فضائل الصَّحابة\" (٢٣٨٨/ ١٣) مِن حديث أبي هُريرة - ﵁ -، قال: صلَّى رسُولُ اللّه - ﷺ - صلاة الصُّبح، ثُمَّ أَقبَل على النَّاس فقال: \"بينَا رَجَلٌ يسوقُ بقرةً، إذ رَكبَها، فضَرَبَها، فقالت: إنَّا لم نُخلَق لهذا، إنَّما خُلِقنَا للحَرثِ\"، فقال النَّاس: \"سبحان الله! بَقَرَةٌ تتكلَّمُ؟! \"، قال: \"فإنِّي أُومِنُ بهذا، أنا، وأبو بكرٍ، وعُمَرُ - وما هما ثَمَّ -. وبَينَما رَجُلٌ في غَنَمِه، إذ عدا الذِّئبُ، فذَهَب منها بشاةٍ، فطلِبَ، حتَّى كأنَّه استَنقَذَها منه، فقال له الذِّئبُ: هذا استنقَذَهَا مِنِّي، فمَن لها يوم السَّبُع، يوم لا راعي لها غَيرِي؟ \"، فقال النَّاسُ: \"سُبحان الله! ذئبٌ يتكلَّم؟! \"، قال \"فإني أُومِنُ بهذا، أنا، وأبو بكرٍ، وعُمَرُ - وما هما ثَمَّ - \".","vol":"3","page":447},{"text":"٣٥٥ - سُئلتُ عن حديث: \"اتَّخِذُوا تَقوَى اللّه تِجارةً، يأتِكُم الرِّبحُ بلا بِضاعةٍ\".\n\n• قلتُ: هذا حديثٌ ضعيفٌ جدًّا.\nأخرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ في \"الكبير\" (ج ٢٠/ رقم ١٩٥)، وأبو الشَّيخ في \"الأمثال\" (٥٥)، وعنه أبو نُعيمٍ في \"الحِلية\" (٦/ ٩٦) من طريق إسماعيل بن عَمْرٍو، ثنا سلَّام الطَّويلُ، عن ثَوْر بن يزيدَ، عن خالد بن مَعدان، عن مُعاذ بن جَبَلٍ، أن رسول اللّه - ﷺ - قال: \"يا أيُّها النَّاسُ! اتَّخِذُوا تقوى اللّه تجارةً، يأتِكُم الرِّبحُ بلا بِضاعةٍ، ولا تِجارَةٍ، - ثُمَّ قرأ: - ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ [الطلاق: ٢] \".\nوسَنَدُهُ ضعيفٌ جدًّا؛ وسلَّامٌ الطَّويلُ تَرَكَه النَّسَائِيُّ وغيرُه، وقال ابنُ مَعِينٍ، وأبو زُرعةَ: \"ضعيفٌ\"، زاد ابنُ مَعِينٍ: \"لا يُكتَب حديثُه\"، وقال أحمد: \"مُنكَرُ الحديث\"، والكلامُ فيه طويل.\nوخالد بن مَعدَان وإن كان ثقةً، لكن قيل إنَّه لم يَسمَع من مُعاذٍ.\nوالحديثُ ضعَّفَه الهَيثَمِيُّ في \"المَجمَع\" (٧/ ١٢٥).","vol":"3","page":448},{"text":"٣٥٦ - سُئلتُ عن حديث: \"أَبغِنِي حَبيبًا هو أحبُّ إليَّ مِن نَفسِي\".\n\n• قلتُ: هذا حديثٌ صحيحٌ.\nوهو جُزءٌ من حديثٍ طويلٍ رائعٍ، أخرَجَهُ مُسلِم في \"كتاب الجهاد\" (١٨٠٧/ ١٣٢) من طريق إياس بن سَلَمَة بن الأَكْوَعِ، عن أبيه، قال: قَدِمْنا الحُدَيبِيَةَ مع رسول اللّه - ﷺ -، ونَحنُ أربعَ عشرةَ مِئةً، … - وفى الحديث، قال سَلَمَةُ: - ثُمَّ إنَّ رسولَ اللّه - ﷺ - دعانا للبيعة في أصل الشَّجَرة، - قال: - فبايَعتُهُ أوَّلَ النَّاس، ثُمَّ بَايَع وبَايَع، حتَّى إذا كان في وَسَطٍ من النَّاس، قال: \"بَايع يا سَلَمةُ! \"، - قال: - قُلتُ: \"قد بَايَعتُك يا رسول الله في أوَّل النَّاس! \"، قال: \"وأيضًا\"، - قال: - ورآني رسُول الله - ﷺ - عَزِلًا - يعني: ليس معه سِلاحٌ، قال: - فأعطاني رسول اللّه - ﷺ - حَجَفَةً أو دَرَقَةً. ثُمَّ بَايَع، حتَّى إذا كان في آخر النَّاس، قال: \"ألا تُبَايِعُني يا سَلَمةُ؟ \"، - قال: - قُلتُ: \"قد بَايَعتُك يا رسول الله في أوَّل النَّاس، وفى أوسط النَّاس! \"، قال: \"وأيضًا\"، - قال: - فبَايَعتُه الثَّالثة، ثُمَّ قال لي: \"يا سَلَمةُ! أين حَجَفَتُك أو دَرَقَتُك التي أعطيتُك؟ \"، - قال: - قُلتُ: \"يا رسول اللّه! لقِيتُ عَمِّي عامرًا عَزِلًا، فأعطيتُه إيَّاها\"، فضَحِك رسول اللّه - ﷺ -، وقال: \"إنَّك كالذي قال الأوَّلُ: اللَّهُمَّ! أَبغِنِي حبيبًا، هو أحبُّ إليَّ مِن نفسي\". وساق الحديثَ.\nوهو جديرٌ بالمُراجَعَة.","vol":"3","page":449},{"text":"وأخرَجَهُ مُطَوَّلًا ومُختصَرًا أبو عَوَانة (٤/ ١٢٧ - ١٢٩، ١٣٠)، والنَّسَائِيُّ في \"السُّنَن الكُبرى\" (٨٦٦٥)، وابنُ ماجَة (٢٨٤٦)، وأحمدُ (٤/ ٤٩، ٥٤)، وابنُ حِبَّان (٤٨٦٠)، والحاكمُ (٣/ ٣٦)، والطَّحَاوِيُّ في \"شرح المعاني\" (٣/ ٢٠٩، ٢٦٠)، وفى \"المُشكِل\" (٣٩١٦، ٣٩١٧)، والطَّبَرَانِيُّ في \"الكبير\" (٦٢٣٧، ٦٢٣٨)، والبَيهَقِيُّ (٩/ ١٢٩) مِن طُرُقٍ عن عِكرمة بن عَمَّارٍ، ثنا إياسُ بنُ سَلَمَة به.","vol":"3","page":450},{"text":"٣٥٧ - سُئلتُ عن حديث: \"إنَّ تَركَ الخطيئةِ أَهوَنُ مِن طَلَب التَّوْبة\".\n\n• قلتُ: هذا حديثٌ باطلٌ.\nأخرَجَهُ أبو الشَّيخ في \"الأمثال\" (١٨٩) قال: حدَّثَنا عبدُ الرَّحمن بنُ الحَسَن، ثنا عبدُ الرَّحيم بنُ سلَّامٍ الوَاسِطِيُّ، ثنا قرةُ بنُ عيسى، حدَّثَنا الرُّكَينُ بنُ عبد الله بن سعدٍ الدِّمَشقِيُّ، عن مكحُولٍ، عن عليِّ بن أبي طالبٍ مرفُوعًا: \"تَركُ الخطيئة … الحديث\".\nوسَنَدُهُ واهٍ جدًّا؛ ورُكَينُ - ويُقال: رُكْنُ - ابنُ عبد اللّه ترَكَه النَّسَائِيُّ، والدَّارَقُطنِيُّ وغيرُهُما، وقال أبو أحمد الحاكمُ: \"يَروِي عن مكحُولٍ أحاديثَ موضُوعَةً\"، وقال ابنُ مَعِينٍ: \"ليس بشيءٍ\".\nوالرَّاوِي عنه قُرَّةُ بنُ عيسى لم أَجِد له ترجمةً، إلَّا في \"تاريخ واسطَ\" (ص ١٧٢) قال: \"قُرَّةُ بنُ عِيسَى بن إسماعيل العَبْديُّ\"، ولم يَذكُر فيه جرحًا، ولا تعدِيلًا، وهو من شُيُوخ شُيوخ بحشلَ، صاحبِ \"تاريخ واسطَ\". ووجدته يَروِي عن: الأعمش، وأبي بكرٍ الهُذَلِيِّ، وسَلَمةَ بن نُبَيْطٍ، ويُوسُفَ بن إبراهيم، وأبي العلاء الخَفَّاف، والرَّبيع بن أبي صالحٍ. ورَوَى عنه من شُيُوخ بحشلَ: عليُّ بن مَطَرٍ، ومُحمَّدُ بنُ عبادة، ويحيى بنُ رُزَيق، وأحمدُ بنْ سهلٍ، وعُمَرُ بنُ سَلْمٍ.\nوكذلك عبدُ الرَّحيم بن سلَّامٍ الواسطيُّ، تَرجَمَهُ بحشلُ في \"تاريخ","vol":"3","page":451},{"text":"واسطَ\" (ص ٢٣١)، قال: \"أبو عليٍّ عبدُ الرَّحيم بنُ سلَّام بن المُبارَك بن بَنَان، كان يُخَضِّبُ\"، ولم يَزِد على ذلك، فكِلَاهُمَا مجهولٌ.\nفإذا أضفتَ إلى ذلك أن مكحُولًا الشَّاميَّ لم يَسمَع من عليّ بن أبي طالبٍ، عَلِمتَ أن السَّنَد ظُلُمَاتٌ بعضُها فوق بعضٍ.\nوقد أخرَجَهُ ابنُ المُبارَك في \"كتاب الزُّهد\" (٨٥٠) قال: أخبَرَنا أبو جنابٍ الكَلبِيُّ، قال: قال حُذيفةُ بنُ اليمَان: \"إنَّ الحقَّ ثقيلٌ، وهو مع ثِقَلِهِ مَرِيءٌ، وإنَّ الباطل خفيفٌ، وهو مع خِفَّتِهِ وَبيءٌ، وتَركُ الخَطِيئَةِ أَيسَرُ - أو قال: خيرٌ - مِن طَلَب التَّوبة، ورُبَّ شَهوَةِ ساعةٍ أَورَثَت حُزنًا طويلًا\".\nوسَنَدُه ضعيفٌ؛ وأبو جنابٍ الكَلبِيُّ اسمُه يحيى بنُ أبي حيَّةَ، مُتكلَّمٌ فيه، ثُمَّ هو لم يَسمَع مِن أحدٍ من الصَّحابة. واللهُ أعلَمُ.\nووجدتُهُ في \"حِلية الأولياء\" (٥/ ١٦٧) لأبي نُعيمٍ الأصبَهَانيِّ، رواه مِن طريق ابن وهبٍ، قال: أخبَرَنِي إبرإهيمُ بنُ نُشَيطٍ، عن عمَّار بن سعدٍ، عن شُفَيِّ بن ماتعٍ الأصبَحِيِّ، قال: \"تَركُ الخطِيئَةِ أيسَرُ من طَلَب التَّوبة\".\nوهذا إسنادٌ لا بأس به، وإبراهيمُ بنُ نُشَيطٍ ثِقَةٌ.\nوعمَّار بن سعدٍ هو السَّلْهَمِيُّ المُرَادِيُّ المِصرِيُّ، ذَكَرَهُ ابنُ يُونُس في \"تاريخ مِصر\"، وقال: \"كان فاضلًا\" وذكره ابنُ حِبَّان في \"الثِّقات\" (٧/ ٢٨٤).\nفالصَّوابُ أن هذا القولَ من كلام شُفَيِّ بن مَاتِعٍ. واللهُ أعلَمُ.","vol":"3","page":452},{"text":"٣٥٨ - سُئلتُ عن حديث: \"لا تَقُومُ السَّاعةُ حتَّى يَختَصِم النَّاسُ في رَبِّهم\".\n\n• قلتُ: هذا حديثٌ ضعيفٌ.\nأخرَجَهُ أبو الشَّيخ الأصبَهَانِيُّ في \"الطَّبَقات\" (٢/ ٦١) مُعلَّقًا، ووَصَله ابنُ عبد البَرِّ في \"جامِع العِلْم\" (٢/ ٩٣٥)، وأبو إسماعيل الهَرَوِيُّ في \"ذمِّ الكلام\" (ق ٤٦/ ١) من طريق أبي قِلابةَ الرَّقَاشِيِّ، ثنا حُسينُ بن حَفصٍ، ثنا سُفيانُ الثَّورِيُّ، عن سهيل بن أبي صالحٍ، عن أبيه، عن أبي هُريرَة مرفُوعًا: \"لا تَقُوم السَّاعةُ حتَّى تَكُون خُصُومَاتُهم في ربِّهم\".\nوهذا الحديثُ أخطأ فيه أبو قِلابة الرَّقَاشِيُّ، واسمُه عبدُ المَلِك بنُ مُحمَّد بن عبد الله بن مُحمَّد الرَّقَاشِيُّ، قال الدَّارَقُطنِيُّ: \"لا يُحتَجُّ بما يَنفَرِد به\"، ونَقَل عن أبي القاسم البَغَوِيِّ أنَّه قال: \"كان يُحَدِّث مِن حِفظِه، فكَثُرت الأوهامُ فيه\".\nوقد صَرَّح أبو الشَّيخ في ترجمة: \"حُسين بن حفصٍ\" بِخَطَإِ أبي قِلابة، فقال: \"كان الحُسينُ بنُ حَفصٍ صاحبَ كتابِ قليلٍ، يُخطِئُ عليه الغُرَباءُ، ومن ذلك حديثٌ رواه أبو قِلابة، في إسناده - ثُمَّ ذَكَر هذا الحديثَ - \".\nوصَرَّح الدَّارَقُطنِيُّ في \"العِلل\" (١٠/ ١٦٧) أن أبا قِلابة وَهِمَ فيه.\nوالصَّوَابَ أنَّه مِن قول مُحمَّد بن الحَنَفِيَّة.","vol":"3","page":453},{"text":"وسَبَقَ الدَّارَقُطنِيَّ إلى ذلك عليُّ بن المَدِينِيِّ، كما نقله عنه أبو إسماعيل الهَرَوِيُّ في \"ذمِّ الكَلَام\".\nواللهُ أعلمُ.","vol":"3","page":454},{"text":"٣٥٩ - سألني سائلٌ يُدَرِّس الحديثَ، فقال: تباحثتُ مع بعض أساتذة الحديث من إخواننا في اختلافٍ على سُفيان الثَّوْرِيِّ، في حديث بُرَيدَة بن الحَصِيب - ﵁ -، أن النَّبيَّ - ﷺ - توضَّأ يوم الفَتحِ، ومَسَحَ على خُفَّيه، وصلَّى الصَّلَواتِ بَوُضوءٍ واحدٍ، فقال له عُمَرُ بن الخطَّاب - ﵁ -: \"يا رسُول اللّه! إنَّك فعلتَ شيئًا لم تَكُن تفعلُه؟ \"، فقال: \"إنِّي عَمدًا فَعَلتُه يَا عُمَرُ\"، فقد اختَلَف الرُّواةُ على الثَّوْرِيِّ، كما فَهِمنَا مِن كلام التِّرمِذِيِّ، لكنَّنَا لم نَستِطع فَهْم الخِلاف على وجهه لقِلَّة المَرَاجِع، فنَرجُو تَبِيينَ هذا البَحثِ.\n\n• قلتُ: هذا الحديثُ صحيحٌ.\nأخرَجَهُ مُسلِمٌ (٢٧٧/ ٨٦)، وأبو داوُد (١٧٢)، والنَّسَائِيُّ (١٣٣)، ومن طريقه الحَازِمِيُّ، في \"الاعتبار\" (١٧١)، وأحمدُ (٥/ ٣٥٠)، وابنُ خُزَيمَة في \"صحيحه\" (رقم ١٢)، وابنُ الجارُود في \"المُنتقَى\" (١)، وابنُ جَريرٍ في \"تفسيره\" (٦/ ٧٢ - ٧٣)، والبَيهَقِيُّ (١/ ٢٧١)، وابنُ عبد البَرِّ في \"التمهيد\" (١٨/ ٢٣٩) مِن طريق يحيى بن سعيدٍ القَطَانِ ..\nوأخرَجَهُ التِّرمِذِيُّ (٦١) وقال: حَسَنٌ صحيحٌ -، وأحمدُ (٥/ ٣٥٨)،","vol":"3","page":455},{"text":"وأبو عُبيدٍ في \"كتاب الطَّهُور\" (ق ٦/ ٢)، وابنُ خُزيمة (١٢)، وابنُ الجارُود (١)، وابنُ جَريرٍ الطَّبَرِيُّ في \"تفسيره\" (٦/ ٧٢ - ٧٣)، وابنُ عبد البَرِّ (١٨/ ٢٤٠) من طريق عبد الرَّحمن بن مَهدِيٍّ، كلاهما عن سُفيان الثَّورِيِّ بسَنَدِه سواء.\nوذكر ابنُ الجارُود بعد الحديث أن عبدَ الله بنَ هاشمٍ - وهو شيخُهُ في هذا الحديث - لم يَذكُر: \"ومسَحَ على خُفَّيه\". وهذا يعني أن شيخَهُ عبدَ الله بنَ هاشمٍ لم يذكُر المسحَ عن يحيَى القطَّانِ.\nوقد وافَقَهُ على عدم ذِكر المَسح: عُبيدُ الله بنُ سعيدٍ، عند \"النَّسائِيِّ\". وأحمدُ في \"المُسنَد\".\nورواهُ مُحمَّدُ بنُ حاتِمٍ عند \"مسلم\"، ومُسَدَّد بن مُسَرهدٍ، عند \"أبي داوُد\"، كلاهما عن يحيى القَطَّان، فذَكَرَا: \"ومَسَح على خُفَّيه\".\nفكأنَّ يحيى القَطَّان كان يَذكُرها مرَّةً، ويدَعُهَا أُخرى.\nوأَخرَجَهُ مُسلِمٌ (٢٧٧/ ٨٦)، وأبو عَوَانَة (١/ ٢٣٧)، والدَّارِمِيُّ (١/ ١٣٤)، وأحمدُ (٥/ ٣٥١)، وعبدُ الرَّزَّاق (ج ١/ رقم ١٥٨)، وابنُ أبي شَيبة في \"المُصنَّف\" (١/ ١٧٧)، وابنُ حِبَّان (١٧٠٦، ١٨٠٨)، والسَّرَّاجُ في \"مُسنَده\" (ج ١٠/ ق ١٨٨/ ٢)، وابنُ جريرٍ في \"تفسيره\" (٦/ ٧٣)، وأبو بَكرٍ القَطِيعِيُّ في \"جُزء الألف دينارٍ\" (٢٢٦)، وابنُ المُنذِر في \"الأوسط\" (١/ ١٠٨ - ١٠٩)، والطَّحَاوِيُّ في \"شرح المعاني\" (١/ ٤١)، وأبو جعفرٍ النَّحَّاسُ في \"النَّاسخ والمنسوخ\" (٤٢٢)، والبَيهَقِيُّ (١/ ١١٨، ١٦٢، ٢٧١)، والبَغَوِيُّ في \"شرح السُّنَّة\" (١/ ٤٤٨)","vol":"3","page":456},{"text":"من طُرُقٍ عن سفيان الثَّوْرِيِّ، عن علقمة بن مَرثَدٍ، عن سُليمان بن بُرَيدة، عن أبيه فذَكَرَهُ، مُطَوَّلًا ومُختصَرًا.\nورواه عن الثَّوْرِيِّ هكذا جماعةٌ، مِنهُم: \"عبدُ اللّه بن نُمَيرٍ، ووكيعٌ، ويحيى بنُ آدم، وقَبِيصَةُ بن عُقبة، ومُحمَّدُ بن يُوسُف الفِريَابِيُّ، وعبدُ الرَّازَّق، وعُبيدُ الله بن مُوسَى، ومُعاويةُ بنُ هشامٍ، وعبدُ الله بنُ الوليد العَدَنِيُّ، وأبو عامرٍ العَقَدِيُّ، وأبو عاصمٍ النَّبيلُ، والضَّحَّاكُ بن مَخلَدٍ، وأبو حُذَيفة النَّهْدِيُّ مُوسَى بنُ مَسعُودٍ، وابنُ وهبٍ، وابنُ المُبارَك، وإسحاقُ الأزرقُ، وأبو بَكرٍ الحَنَفِيُّ، والقاسمُ بن يزيدَ الجَرْمِيُّ، وأبو داوُد الطَّيَالِسِيُّ\".\nوتَابَعَهُم عليُّ بنُ قادمٍ، قال: ثنا سُفيانُ بسَنَدِه سواء نحوه، وزاد: أن النَّبيَّ - ﷺ - توضَّأ مرَّةً مرَّةً.\nأخرَجَهُ الرُّوْيَانِيُّ في \"مُسنَده\" (ج / ١٦ ق ٣/ ١)، وتمَّامٌ الرَّازِيُّ في \"الفوائد\" (١٧١، ١٧٢)، وابنُ المُقرِئ في \"المُعجَم\" (ج ٢/ و٣٣/ ١)، وأبو الحَسَن النِّعَالِيُّ في \"جزءٍ من حديثه\" (ق ٦٣/ ٢)، والبَيهَقِيُّ (١/ ٢٧١) مِن طُرُقٍ عن عليّ بن قادمٍ.\nوقد نبَّه التِّرمِذِيُّ على هذه الزِّيادة.\nولم يتفرَّد بها عليٌّ، بل تابعه الفِريَابيُّ، عن الثَّوْرِيِّ بهذه الزِّيادة.\nأخرَجَهُ ابنُ عديٍّ في \"الكامل\" (٦/ ٢٢٣٦).\nوخالَفَهُم مُعاويةُ بنُ هشامٍ، فرواه عن الثَّوْرِيِّ، عن مُحارِب بن دِثارٍ، عن سُليمان بن بُرَيدة، عن أبيه نحوه.","vol":"3","page":457},{"text":"أخرجه ابنُ جريرٍ (٦/ ٧٣) قال: حدَّثَنا أبو كُريبٍ، ثنا أبو مُعاوِية بهذا.\nومُعاويةُ تَكَلَّم فيه ابنُ مَعِينٍ، وأحمدُ، وابنُ حِبَّان، وقال ابنُ عَديٍّ في \"الكامل\": \"أَغرَبَ عن الثَّوْرِيِّ بأشياءَ، وأرجو أنَّه لا بأس به\".\nولكنَّه لم يَتَفرَّد به ..\nفتابعه مُعتَمِرُ بنُ سُليمان، فرواه عن الثَّوْرِيِّ، عن مُحارب بن دِثارٍ، عن ابن بُريدة، عن أبيه مُختصَرًا.\nأخرَجَهُ ابنُ خُزَيمَة (١٣)، والبَزَّارُ (ج ٣/ ق ١٣٨) قالا: حدَّثَنا عليُّ بن الحُسين الدَّرَاهِمِيُّ - زاد ابنُ خُزيمة: بخَبَرٍ غريبٍ غَريبٍ - ..\nوالرُّويانِيُّ في \"مُسنَده\" (٦٨) قال: أخبَرَنا عَمْرُو بن عليٍّ، قالا: ثنا مُعتَمرُ بن سُليمان بهذا.\nولفظُ الرُّويانِيِّ: \"كان النَّبيُّ - ﷺ - يتوضَّأُ عِند كُلِّ صلاةٍ، إلَّا أنَّه يوم الفتح شُغِل، فجَمَع بين الأُولَى والعصر بوُضُوءٍ واحدٍ\".\nوتابعه أيضًا وكيعُ بنُ الجرَّاح، فرواه عن الثَّوْرِيِّ، مثلَ رواية مُعتَمِرٍ.\nأخرَجَهُ ابنُ ماجَهْ (٥١٠).، وابنُ أبي شَيبة (١/ ٢٩)، وابنُ خُزَيمَة (١٤)، وابنُ حِبَّان (١٧٠٧)، وابنُ شاهِين في \"النَّاسخ والمنسوخ\" (٨٨).\nورواه عن وكيعٍ هكذا: \"ابنُ أبي شيبة، وعليُّ بن مُحَمَّدٍ الطُّنَافِسِيُّ، وأبو كُريبٍ مُحمَّدُ بن العلاء، ومُحمَّدُ بن إسماعيل بن سَمُرةَ الأحمَسِيُّ\".\n\n• قلتُ: فنَظَر أهلُ العِلم في هذا الاختلاف ..\nفقال التِّرْمِذِيُّ: \"وروى سُفيانُ الثَّوْرِيُّ هذا الحديثَ أيضًا، عن","vol":"3","page":458},{"text":"مُحارِب بن دِثارٍ، عن سُليمان بن بُريدة، أن النَّبيَّ - ﷺ - كان يَتَوَضَّأُ لكُلِّ صلاةٍ. ورواه وكيع، عن سُفيانَ، عن مُحارِب، عن سُليمان بن بُريدَة، عن أبيه، -قال:- ورواه عبدُ الرَّحمن بنُ مَهدِيٍّ وغَيرُهُ، عن سُفيان، عن مُحارب بن دِثارٍ، عن سُليمان بن بُريدَة، عن النبي - ﷺ - مُرسلًا، وهذا أصحُّ مِن حديث وكيعٍ\" ا. هـ.\nوقال ابنُ أبي حاتمٍ في \"العِلل\" (١/ ٥٨ - ٥٩/ ١٥٢): \"سُئل أبو زُرعة عن حديثٍ رواه أبو نُعيمٍ، عن سُفيان، عن مُحارِب بن دِثارٍ، عن سُليمان بن بُريدة، عن النَّبيِّ - ﷺ -، أنَّه صلَّى خمس صَلَوَاتٍ بوُضوءٍ واحدٍ. ورواه وكيعٌ، عن سُفيان، عن مُحارِب بن دِثارٍ، عن ابن بُريدَة، عن أبيه، عن النبي - ﷺ -؟ فقال أبو زُرعَة: حديث أبي نعيمٍ أصحُّ\" ا. هـ.\nوقال ابنُ خُزَيمة: \"لم يُسنِد هذا الخبرَ عن الثَّورِيِّ أحدٌ نَعلَمه، غيرُ المُعتَمِر، ووكيعٌ. ورواه أصحاب الثَّوْرِيِّ وغيرُهما، عن سُفيان، عن مُحارِبٍ، عن سُليمان بن بُرَيدة، عن النَّبيِّ - ﷺ -. فإن كان المُعتَمِر، ووكيعٌ، مع جَلَالَتِهِمَا حَفِظا هذا الإسناد، واتِّصالَه، فهو خبرٌ غريبٌ غَريبٌ\" ا. هـ.\nوحاصلُ الكلام:\nأن الثَّوْرِيَّ رَوَى هذا الحديثَ عن شيخين له، وهما عَلقَمَة بن مَرثَدٍ، ومُحارِبُ بن دِثارٍ.\nفقد رواه عامَّةُ أصحاب سُفيانَ، وفيهم وكيعٌ عنه، عن عَلقَمَة بن مَرثَدٍ، عن سُليمان بن بُرَيدة، عن أبيه مرفُوعًا.","vol":"3","page":459},{"text":"ورواه وكيعٌ مرَّةً أُخرى، ومُعتَمِرُ بنُ سُليمان، عن الثَّوْرِيِّ، عن مُحارِب بن دِثارٍ، عن سُليمان بن بُريدة مثلَه.\nولا شكَّ أنَّ القاعدة العامَّة تَقضِي بترجيح رِواية الأكثرين، إلَّا إذا قامت قرينةٌ مع رِواية الأقلِّ، فنَسلُك سبيل الجَمع. وقد وَرَدت القرينةُ هنا، وهي أن وكيعًا رواه عن سُفيان على الوجهين معًا، ورواه عن وكيعٍ على الوجهين ثِقَاتُ أصحابِه وحُفَّاظُهم. ووكيعٌ كان من الأثبات في الثَّوْرِيِّ. ثُمَّ الثَّوْرِيُّ واسعُ الرِّواية، ولا مانع أن يَكُون الخَبَرُ الواحدُ عنده عن شيخين وأكثر. فإذا أَضَفتَ إلى ذلك أن مُعتَمِر بن سُليمان، وهو من الحُفَّاظ، وافق وكيعًا على جَعلِ شيخِ الثَّوريِّ مُحارِبَ بنَ دِثارٍ، عَلِمتَ أن هذا من اختلاف التَّنَوُّع، الذي يَزِيد الحديثَ قُوَّةً، وليس هو من اختلاف التَّضَادِّ بسبيل.\nولكن وقع في رواية الثَّوْرِيِّ عن مُحارِب بن دِثارٍ اختلافٌ، يَقدَحُ في كونها محفوظةً، كما رأيتَ في كلام الحُفَّاظ.\nوبيانُ ذلك:\nأنَّ وكيعًا، ومُعتَمِرَ بنَ سُليمان، ومُعاويةَ بنَ هشامٍ، رَوَوْا الحديثَ عن الثَّوْرِيِّ، عن مُحارِب بن دِثارٍ، عن ابن بُرَيدة، عن أبيه مرفُوعًا.\nوخالَفَهُم عبدُ الرَّحمن بنُ مَهدِيٍّ، فرَوَاهُ عن الثَّوْرِيِّ، عن مُحارِب بن دِثارٍ، عن سُليمان بن بُرَيدة، عن النَّبيِّ - ﷺ - مُرسَلًا ..\nأخرَجَهُ أبو عُبيدَ في \"كتاب الطَّهُور\" (ق ٦/ ٢ - ٧/ ١) ..\nوابنُ جَريرٍ (٦/ ٧٣) قال: حدَّثَنا مُحمَّدُ بنُ بَشَّارٍ، قالا: ثنا عبد الرَّحمن","vol":"3","page":460},{"text":"ابن مَهدِيٍّ به.\nوأخرَجَهُ عبدُ الرَّزَّاق في \"المُصنَّف\" (١٥٧) عن الثَّوْرِيِّ، عن مُحارِبٍ، عن سليمان بن بُرَيدة، لكن زاد المُحَقِّقُ في الإسناد: \"عن أبيه\"، ووَضَع الزِّيادة بين مَعقُوفَتينِ، إشارةً منه إلى أن هذه الزِّيادة لم تَقع في \"الأصل\"، ولم يُحسِن بصنيعه هذا، والصَّواب أن رواية عبد الرَّزَّاق مُرسَلَةٌ، لا مَوصُولَةٌ.\nويُضافُ إليهما: أبُو نُعيمٍ الفضلُ بنُ دُكينٍ، فإنَّه رواه عن الثَّوْرِيِّ بسَنَدِه مُرسَلًا، كما وَقَع في \"علل الحديث\" لابن أبي حاتمٍ.\nفرَجَّح التِّرْمِذِيُّ وأبو زُرعَة، وكأنَّ ابن خُزيمة يَمِيلُ إليه، أن الرِّواية المُرسَلةَ أقوى.\nبينما اعتَرَض أبو الأشبال أحمدُ شاكر - ﵀ - على هذا التَّرجِيح، فقال في \"شرح التِّرْمِذِيِّ\" (١/ ٩٠) مُتَعَقِّبًا التِّرْمِذِيَّ: \"وهذه الرِّوايةُ - يعني: رواية وكيعٍ - جَعَلَها التِّرْمِذِيُّ مرجُوحةً، ورأى أن رواية من رواه عن الثَّوْرِيِّ، عن مُحارِبٍ، عن سليمان مُرسَلًا: أَصَحُّ. ولسنا نُوافِقُه على ذلك؛ لأنَّ الحديث معرُوفٌ عن سُليمان، عن أبيه. ووكيعٌ ثِقَةٌ حافظٌ، فالظَّاهر أن الثَّوْرِيَّ كان تارةً يروى الحديث عن مُحارِبٍ موصُولًا، كما رواه وكيعٌ عنه، وتارةً مُرسَلًا، كما رواه عنه غيرُه\" ا. هـ.\nوالأشبهُ ما رجَّحه التِّرْمذِيُّ وأبو زُرعَة، لاتِّفاق ثلاثةٍ من الحُفَّاظ عليه، وليس ببعيدٍ ما ذَكَرَهُ الشَّيخُ أبو الأشبال. والله أعلم.\nوهذا التَّرجيح في خُصوص رواية الثَّوْرِيِّ، عن مُحارِب بن دِثارٍ، وإلَّا","vol":"3","page":461},{"text":"فرِواية الثَّوْرِيِّ، عن عَلقَمَة، سالمةٌ منه، لا سِيَّما وقد تُوبِع الثَّوْرِيُّ على هذا الوجه ..\nتابَعَهُ قيسُ بنُ الرَّبيع، عن علقمة، عن سُليمان بن بُرَيدة، عن أبيه، أن النَّبيَّ - ﷺ - صَلَّى يوم فَتح مَكَّة خمسَ صَلَواتٍ، بوُضُوءٍ واحدٍ.\nأخرَجَهُ الطَّيَالِسِيُّ (٨٠٥)، وأبو القاسم البَغَوِيُّ في \"الجعديَّات\" (٢١٧٢)، وعنه ابنُ شاهينَ في \"النَّاسخ والمنسوخ\" (٨٩) قالا: حدَّثَنا يحيى بنُ عبد الحَمِيد الحِمَّانِيُّ، ثنا قيسٌ.\nويحيى وقيسٌ، ضعيفان. ويحيى أضعفُ الرَّجُلين.\nوتابعه -أعني: الثَّوْرِيَّ- أيضًا: عَمْرُو بنُ قيسٍ، فرواه عن عَلقَمَة بن مَرثَدٍ، عن سُليمان بن بُرَيدة، عن أبيه، أن رَسُول اللّه - ﷺ - توضَّأ، ومَسَح على الخُفَّين، وصَلَّى الصَّلَوات بوُضُوءٍ واحدٍ، فقال له عُمَرُ: \"لقد صنعتَ شيئًا لم تَكُن تصنَعُهُ؟ \"، قال: \"عمدًا صنعتُه في عُمَرُ\".\nأخرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ في \"الأوسط\" (٤٠٣٢) قال: حدَّثَنا عليُّ بن سعيدٍ، قال: نا إسماعيلُ بن بهرَامَ بالرَّيِّ، قال: وجدتُ في كتاب أبي: عن عَمْرَو بن قيسٍ.\nقال الطَّبَرَانِيُّ: \"لا يُروَى هذا الحديثُ عن عَمْرٍو إلَّا بهذا الإسناد، تفرَّد به إسماعيلُ بن بهرَامٍ\".\n\n• قلتُ: وإسماعيلُ صَدُوق، متماسكٌ. لكني لم أَعرِف أباه بَهرَامَ بنَ يَحيى. وبقيَّةُ رجال الإسناد مشاهيرُ. والله أعلم.\nيبقى قولُ البُخَارِيِّ في \"التَّاريخ الكبير\" (٢/ ٢/ ٤): \"سُليمانُ بنُ","vol":"3","page":462},{"text":"بُريدة لم يَذكُر سماعًا من أبيه\".\nفالجواب: أن البُخَارِيَّ - ﵀ - إذا لم يَقِف على سَنَدٍ فيه سماعُ الرَّاوي مِن شيخه، فإنَّه يَحكُم بالانقطاع، أو يتوقَّف في الحُكم بالاتِّصال. ولكنَّ هناك صُوَرًا لا يَسَعُنا إلا قَبُولُهَا، وإن لم نَقِف في سَنَدٍ من الأسانيد على سماع الرَّاوي مِن شيخه؛ لوُجود القرينة القويَّة التي تدلُّ على السَّماع، مثل رواية أصحاب البَلَد الواحد عن بعضهم، مع الضَّبط والعدالة والبراءة من التَّدليس، ومثل رواية الوَلَد عن أبيه، إذا عاشَرَهُ طويلًا.\nوقد احتجَّ البُخَارِيُّ في \"صحيحه\" برواية عبد الله بن بُرَيدة، عن أبيه، في مَوضِعين من \"كتاب المَغازي\" ..\nالموضع الأوَّل: \"باب بَعثِ النَّبيِّ - ﷺ - عليَّ بنَ أبي طالبٍ، وخالدَ بنَ الوليد، إلى اليَمَن، قبل حَجَّة الوَدَاع\" (٨/ ٦٥ - فتح).\nالموضع الثَّاني: في آخر \"كتاب المَغَازِي\" (٨/ ١٣٥): \"بابُ كم غزا النَّبيُّ - ﷺ - \".\nومن المَعلُوم أن عبد الله بن بُريدَة وسُليمان، وُلِدَا في بطنٍ واحدٍ، لثلاث سِنِين خَلَونَ مِن خلافة عُمَرَ، وأَكثَرُ العُلماء على أن سُليمان أوثقُ مِن عبد اللّه، وأصحُّ حديثًا، وقد صاحَبَ سُليمانُ أباه أكثرَ مِن أربعين سنةً، فكيف يُقالُ: لم يَسمَع منه؟! وقد أكثَر مُسلِمٌ في \"صحيحه\" مِن التَّخريج لسُليمَان بن بُرَيدة، عن أبيه. والحمدُ لله.\nفهذا ما بدَا لي من النَّظَر في هذا الاختلافِ، على وجه الاختصار، وإلَّا فالمقام يَحتَمِلُ البَسطَ، كما لا يَخفي. والعِلمُ عند الله تعالَى.","vol":"3","page":463},{"text":"٣٦٠ - سُئلتُ عن حديث: \"لَا يَخرُجُ الرَّجُلَانِ، كَاشِفَينِ عَن عَورَتَيهِمَا، يَتَحَدَّثَانِ، فَإِنَّ الله يَمقُتُ على ذَلِكَ\".\n\n• قلتُ: هذا حديثٌ ضعيفٌ.\nأخرَجَهُ أبو داوُدَ (١٥)، والنَّسَائِيُّ في \"الكُبرَى\" (١/ ٧٠)، وابنُ ماجَهْ (٣٤٢)، وأحمدُ (٣/ ٣٦)، وابنُ خُزَيمَةَ (ج ١/ رقم ٧١)، وابُن حِبَّان (١٤٢٢)، وابنُ المُنذِر في \"الأوسط\" (١/ ٣٢٣، ٣٤٠)، والدُّولَابِيُّ - كما في \"بيان الوهم والإيهام\" (٥/ ٢٥٩) -، والحاكمُ (١/ ١٥٧)، وأبو نُعَيمٍ في \"الحِلية\" (٩/ ٤٦)، والخطيبُ في \"المُوضِح\" (٢/ ٣١٠)، والبَيهَقِيُّ (١/ ٩٩ - ١٠٠)، والبَغَوِيُّ في \"شرح السُّنَّة\" (١/ ٣٨١) من طُرُقٍ عن عِكرِمَةَ بن عمَّارٍ، عن يحيى بن أبي كَثِيرٍ، عن هلال بن عيَاضٍ، عن أبي سعيدٍ الخُدرِيِّ مرفُوعًا فذَكَرَهُ.\nوفي لفظٍ: \"نَهَى المُتغَوِّطَيْنِ أن يَتَحَدَّثَا؛ فإنَّ الله يمقُتُ ذلك\".\nورواه عن عِكرِمَةَ بن عمَّارٍ هكذا: \"سُفيانُ الثَّورِيُّ، وأبو حُذَيفَةَ، وعبدُ الرَّحمن بنُ مَهدِيٍّ، وعبدُ الله بنُ رَجاءٍ، وإسماعيلُ بنُ سِنان\". وتَابَعَهُم عبدُ المَلِك بنُ الصَبَّاح، عن عِكرِمَةَ بسَنَدِه سواء، بلفظ: \"إِذَا تَغَوَّطَ الرَّجُلان فليَتَوَارَ أحدُهُما عن صاحبه، ولا يَتَحَدَّثان عَلَى طَوْفِهِما (^١)؛\n_________\n(^١) \"الطَّوف\" معناه: الحَدَثُ من الطعام، والمقصود: الغائط.","vol":"3","page":464},{"text":"فإن الله يَمقُتُ ذلكَ\".\nأخرَجَهُ الخطيبُ (١٢/ ١٢٢).\nوخالَفَهُم في إسناده سَلْمُ (^١) بنُ إبراهيمَ الوَرَّاقُ، قال: ثنا عِكرِمَةُ بن عمَّارٍ، عن يحيى بن أبي كَثِيرٍ، عن عِياض بن هِلالٍ، عن أبي سعيدٍ الخُدرِيِّ به.\nفصارَ شيخُ يحيَى هو \"عِياضُ بنُ هلالٍ\"، وليس \"هِلالَ بنَ عِياضٍ\". أخرَجَهُ ابنُ ماجَهْ (٣٤٢/ ٢)، وابن خُزَيمَةَ (١/ ٣٩)، والحاكمُ (١/ ١٥٧ - ١٥٨)، والبَيهَقِيُّ (١/ ١٠٠)، والمِزِّيُّ في \"التَّهذيب\" (١١/ ٢١٣) من طُرُقٍ عن سلْمٍ به.\nونقل ابنُ ماجَهْ، عن شيخِهِ مُحمَّد بن يحيى الذُّهليِّ، قال: \"وهو الصَّوابُ\"، يعني أن صوابَ الاسمِ: عِياضُ بنُ هلالٍ، وليس هلالَ بنَ عياضٍ.\nوكذلك، رجَّحَهُ البُخارِيُّ، وابنُ خُزَيمَةَ، وقال الأخير: \"وأَحسِبُ الوهمَ من عِكرِمة بن عمَّارٍ\"!\nكذا! وليس كما قال لما يأتي إن شاء الله.\nوقال أبو داوُد: \"هذا لم يُسنِدهُ إلَّا عكرمةُ بنُ عمَّارٍ\".\nوليس كما قال لما يأتي.\nوقال الحاكم: \"هذا حديثٌ صحيحٌ، مِن حديث يَحيَى بن أبي كثيرٍ، عن عِياض بن هِلالٍ الأَنصَارِيِّ. وإنَّما أَهمَلَاه؛ لخلافٍ بَينَ أصحاب\n_________\n(^١) وقع في \"البيهقي\": مسلم، وهو تصحيف.","vol":"3","page":465},{"text":"يَحيَى بن أبي كَثيرٍ فيه، فقال بعضُهُم: \"هلالُ بنُ عياضٍ\". وقد حَكَم أبو عبد اللّه مُحمَّدُ بنُ إسماعيل في \"التَّاريخ\" أنَّه عِياضُ بن هِلالٍ الأَنصَارِيُّ. سَمِعَ أبا سعيدٍ. سَمِعَ منه يحيى بنُ أبي كثيرٍ. قاله: هِشامٌ، ومَعْمَرٌ، وعليُّ بنُ المُبارَكِ، وحَربُ بنُ شَدَّادٍ، عن يحيى بن أبي كثيرٍ. وسمعتُ عليَّ بنَ حَمْشَاذٍ، يقولُ: سَمِعتُ موسى بنَ هارُونَ، يقولُ: \"رواه الأَوزَاعِيُّ مَرَّتَين، فقال مرَّةً: عن يَحيَى، عن هِلالِ بن عِياضٍ\".\nوقد حَدَّثَنا مُحمَّدُ بنُ الصَّبَّاح، ثنا الوليدُ، عن الأَوزَاعِيِّ، عن يَحيَى بن أبي كَثِيرٍ، عن رسُول اللّه - ﷺ - مُرسَلًا. وقد كان عبدُ الرَّحمن بن مَهْدِيٍّ يُحدِّثُ به، عن عِياضِ بن هلالٍ، ثُمَّ شكَّ فيه، فقال: \"أو هِلالِ بن عِياضٍ\". رواه عن عبد الرَّحمن بن مَهدِيٍّ: عليُّ بنُ المَدِينِيِّ، وعُبيدُ الله بنُ عُمَر القَوَارِيرِيُّ، ومُحمَّدُ بنُ المُثَنَّى. فاتَّفَقُوا على عِياضِ بن هلالٍ، وهو الصَّوَاب.\n- قال الحاكمُ: - وقد حَكَمَ به إمامان مِن أَئِمَّتِنا، مثلُ البُخارِيِّ، ومُوسَى بن هارُونَ، بِالصِّحَّةِ؛ لقول مَن أقام هذا الإسنادَ: عن عِياضِ بن هلالٍ الأَنصارِيِّ. وذَكَرَ البُخارِيُّ فيه شَوَاهِدَ، فصَحَّ به الحديثُ. وقد خرَّج مُسلِمٌ مَعنَى هذا الحديثِ، عن أبي كُرَيبٍ، وأبي بكرٍ بن أبي شَيبَةَ، عن زَيدِ بن الحُبَابِ، عن الضَّحَّاك بن عُثمانَ، عن زَيد بن أَسلَمَ، عن عبدِ الرَّحمن بن أبي سَعِيدٍ، عن أبيه، عن النَّبيِّ - ﷺ -، قال: \"لا يَنظُرُ الرَّجُلُ إلى عَورَةِ الرَّجُلِ، ولا تَنظُر المرأةُ إلى عَورَةِ المرأة … الحديث\" انتهَى.\nهكذا قال الحاكمُ: إِنَّهُ صحيحٌ.","vol":"3","page":466},{"text":"والحديثُ ضعيفٌ لِأُمُورٍ، منها:\n* الأوَّلُ: أن في رواية عِكرِمَةَ بن عمَّارٍ، عن يحيى بن أبي كَثِيرٍ، خَلَلًا واضطِرَابًا كثيرًا، كما نَصَّ على ذلك أحمدُ، وابنُ مَعِينٍ، وابنُ المَدِينِيِّ، والبُخارِيُّ، وأبو داوُد، وأبو حاتِمٍ، والنَّسَائِيُّ، وغيرُهُم.\nوذَكَرَ ابنُ القَطَّانِ الفَاسِيُّ في \"بيان الوهم والإيهام\" (٣/ ١٤٣ - ١٤٤) كلامَ عبدِ الحَقِّ الإِشبِيليِّ في \"الأحكام\": \"لم يُسنِدهُ غيرُ عِكرِمَةَ بن عمَّارٍ، وقد اضطُرِبَ فِيهِ\"، فرَدَّ عليه ابنُ القَطَّان، قائلًا: \"لم يَزِد عَلَى هذا! وبَقِي عليه أَن يَذكُر عِلَّتَه العُظمَى، وهي مَن رَوَاهُ عَنه يَحيَى بنُ أبي كَثيرٍ، وهو مَحَلُّ الاضطراب الذي أشار إليه. وذَلِكَ أنَّهُ حديثٌ يرويه عِكرِمَةُ بن عمَّارٍ، عن يحيَى بن أبي كَثِيرٍ، في روايةٍ عنه: عن عِياضِ بن هلالٍ، وفي رِوايةٍ عنه: عن هِلالِ بن عِياضٍ، وفي روايةٍ عَنهُ: عن عِياضِ بن أبي زُهَيرٍ، وهو مع ذلك كُلِّه مَجهُولٌ، لا يُعرَف، ولا يُعرَف بغير هذا، فأمَّا لَو كَانَ هذا الرَّجُلُ معرُوفًا، ما كانَ عِكرِمَةُ بنُ عمَّارٍ له بِعِلَّةٍ؛ فإنَّهُ صَدُوقٌ حافظٌ، إلَّا أنَّهُ يَهِمُ كثيرًا في حديث يَحيَى بن أبي كَثِيرٍ، فأمَّا عن غَيرِه فلا بأس به، وأَمرُهُ مبسوطٌ في كُتُب الرِّجال\" انتهَى.\n\n• قلتُ: وهذا الحديثُ رواه عِكرِمَةُ بنُ عمَّارٍ، عن يحيَى بن أبي كَثِيرٍ. فأيُّ معنًى لِقَولِهِ: \"صدوقٌ حافظٌ، إلَّا أنَّهُ يَهِمُ كثيرًا فِي حديثِ يَحيَى بن أبي كَثِيرٍ\"؟\nوزَعَمَ أبو مُحَمَّدٍ بنُ حَزمٍ أن عِكرِمَةَ بن عمَّارٍ كذَّاب!! فأَنكَرَهُ عليه ابنُ الصَّلَاح، وقال: \"وهذا من جَسَارَته\".","vol":"3","page":467},{"text":"• قلتُ: إنَّمَا كَذَّبَهُ ابنُ حَزمٍ - ولم يُصِب - للحديث الذي رَوَاهُ مُسلِمٌ (٢٥٠١/ ١٦٨)، وأبو الشَّيخ في \"الأخلاق\" (رقم ٩٤) مِن طريق عِكرِمَةَ بن عمَّارٍ، حدَّثَنِي أبو زمَيْلٍ الحَنَفِيُّ، حدَّثَنِي ابنُ عبَّاسٍ، قال: كان المُسلِمُونَ لا يَنظُرُون إلى أبي سُفيانَ، ولا يُقَاعِدُونَهُ، فقال: \"يا رسُولَ الله! ثلاثٌ أَعطِنِيهِنَّ\"، قال: \"نَعَم\"، قال: \"عِندِي أَحسَنُ العَرَبِ، وأجَمَلُه، أمُّ حَبِيبَةَ، أُزَوِّجُكَها\"، قال: \"نعم\" … الحديث.\nفأَنكَرَ ابنُ حَزمٍ هذا الحديثَ، وذلك لأنَّ أهلَ التَّارِيخِ أَجمَعُوا على أن أُمَّ حَبِيبَةَ كانت تحت عَبدِ اللّه بن جَحشٍ، وَوَلَدَت له، وهَاجَرَ بها، وهُمَا مُسلِمَان، إلى أَرضِ الحَبَشَةِ، ثُمَّ تَنَصَّرَ هناك، وبَقِيَت أُمُّ حَبِيبَةَ على دِينِها، فبَعَث رسُولُ اللّه - ﷺ - إلى النَّجَاشِيِّ يَخطِبُهَا عليه، فزَوَّجَهُ إِيَّاهَا، وكان ذلك في سَنَةِ سَبعٍ من الهِجرَةِ. وجاء أبُو سُفيَانَ في زَمَن الهُدنَةِ، في صُلح الحُدَيبِيَةِ، فدَخَلَ على أُمِّ حَبِيبَةَ، فثَنَت البِساطَ حتَّى لا يَجلِسَ عليه. ولا خِلَافَ أن أبا سُفيانَ، ومُعَاوِيةَ أَسلَمَا في فَتحِ مَكَّةَ، سنةَ ثَمَانٍ. ولا يُعرَفُ أن النَّبِيَّ - ﷺ - أمَّرَ أَبَا سُفيانَ.\nولذلك، قال الذَّهَبِيُّ في \"السِّيَر\" (٧/ ١٣٧): \"مُنكَرٌ\".\nوقد أَجَابَ العُلماءُ بأجوِبَةٍ، ذَكَرتُها في تعليقي على \"الدِّيبَاج على صَحِيح مُسلِمِ بن الحجَّاج\" للسِّيُوطِيِّ، فانظُرهُ.\n* الأَمرُ الثَّاني: أن هِلالَ بنَ عِياضٍ - أو عِياضَ بنَ هلالٍ - لا يُعرَفُ، كما قال الذَّهَبِيُّ.\nوقال الحافظ في \"التَّقرِيب\": \"مَجهُولٌ\".","vol":"3","page":468},{"text":"وقال ابن القَطَّان في \"الوهم والإيهام\" (٣/ ١٤٤): \"مجَهُولٌ، لا يُعرَفُ، ولا يُعرَفُ بغير هذا\".\nوقال المُنذِرِيُّ في \"التَّرغيب\" (١/ ١٣٧): \"وعِيَاضٌ هذا رَوَى له أصحابُ السُّنَن. ولا أَعرِفُه بِجَرحٍ، ولا عَدَالَةٍ؛ وهو في عِدادِ المجهولين\".\nوقد وَقَعَ في اسمه خِلافٌ. والرَّاجِحُ فيه: عِياضُ بنُ هلالٍ. نَصَّ على ذلك الذُّهْلِيُّ، والبُخَارِيُّ، وابنُ خُزَيمَةَ، وأبو حاتمٍ الرَّازِيُّ، وابنُ حِبَّان، والخطيبُ في \"المُوضِح\"، وسَبَقَهُ إلى ذلك مُسلِمٌ في \"الوُحدَانِ\"، والدَّارَقُطنِيُّ أيضًا، والحَاكِمُ.\nقال الحاكمُ: \"وقد كان عبدُ الرَّحمن بنُ مَهدِيٍّ يُحَدِّثُ به، عن عِياض بن هلالٍ، ثُمَّ شَكَّ فيه، فقال: \"أو هلال بن عياضٍ\". رواه عن عبد الرَّحمن بن مَهدِيٍّ: عليُّ بن المَدِينِيِّ، وعُبيد الله بن عُمَر القَوَارِيرِيُّ، ومُحمَّدُ بنُ المُثَنَّى. فاتَّفَقُوا على عياض بن هلالٍ، وهو الصَّوَابُ\" ا. هـ.\nوقال ابنُ خُزَيمَةَ: \"أَحسِبُ الوهمَ مِن عِكرِمَةَ بن عمَّارٍ\". ونَقَلَهُ عنه البَيهَقِيُّ في \"السُّنَن\".\nوفي هذا القَولِ نَظَرٌ؛ فقد ذَكَرَ الخطيبُ في \"المُوضِح\" (٢/ ٣١٠) أن أَبَانَ بنَ يَزِيدَ العَطَّارَ رواه عن يحيى بن أبي كَثِيرٍ، مثلَ رواية عِكرِمَةَ ..\nوأخرَجَهُ الخطيبُ أيضًا في \"تاريخِهِ\" (١٢/ ١٢٢) من طريق الأَوزَاعِيِّ، عن يحيَى، مِثلَ رواية عِكرِمَةَ ..\nكُلُّهم يقولُ: هلالُ بن عِياضٍ.\nوخَالَفَهُم حربُ بنُ شَدَّادٍ، وعليُّ بنُ المُبارَك، وهِشامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ،","vol":"3","page":469},{"text":"والثَّورِيُّ - على اختلافٍ فيه -، فَرَووهُ جميعًا عن يحيى بن أبي كَثيرٍ، عن عِياضِ بن هلالٍ، عن أبي سعيدٍ مرفُوعًا.\nفالأَشبَهُ أن يُقالَ إنَّ الوَهمَ مِن يحيى بن أبي كَثيرٍ.\nونصَّ على ذلك ابنُ القَطَّان، فقال في \"الوهم والإيهام\" (٥/ ٢٥٧ - ٢٥٨):\n\"أن عبدَ الحَقِّ ذَكَرَ عِكرِمةَ على أنَّه عِلَّتَهُ، - قال: - وهو صَدُوقٌ، ليس به بأسٌ. قاله ابنُ مَعِينٍ. وقال البُخَارِيُّ: \"لم يَكُن عندَهُ كتابٌ\". ولم يَضُرَّهُ ذلك؛ فإنَّهُ كان يَحفَظُ، إلَّا أنَّهُ غَلَطَ فيما يَروِي عن يَحيَى بن أبي كَثِيرٍ، وكان أيضًا مُدلِّسًا. وبالجُملَةِ، فلو لم يَكُن بالحديثِ إلَّا هذا لم يَكُن مَعلُولًا، وإنَّما عِلَّتُه الكُبرَى أَنَّ رَاوِيهِ عن أبي سعيدٍ لا يُعرَف مَن هُوَ، وذلك أنَّهُ يَروِيهِ عِكرِمَةُ بن عمَّارٍ، عن يَحيَى بن أبي كَثِيرٍ، عن هلال بن عِياضٍ. وكذا رواه عن يَحيَى بن أبي كَثِيرٍ أبانُ بنُ يزيدٍ، قالا جميعًا: عَنهُ، عن هلال بن عِياضٍ. ورَواهُ جماعةٌ عن يحيَى بن أبي كَثِيرٍ، فقالوا: عِياض بن هلالٍ. كذا رواه عنهُ: هِشَامٌ الدَّستُوَائِيُّ، وعليُّ بنُ المُبارَك، وحَرْبُ بن شَدَّادٍ، كُلُّهم عَكسَ ما قال عِكرِمَةُ بن عمَّارٍ، وأبانُ بن يَزِيدَ، فقالُوا: عن عِياض بن هلالٍ. ورواه عن الأَوزَاعِيِّ، عن يحيى بن أبي كَثِيرٍ، فقال: حدَّثَنِي عياضُ بن أبي زُهيرٍ. وهذا كُلُّهُ اضطرابٌ، لكنَّهُ على يحيى بن أبي كَثِيرٍ، لا على عِكرِمَةَ بن عمَّارٍ. فيُحتَمَلُ أن يَكُونَ ذلك مِن يحيى بن أبي كَثِيرٍ نَفسِه، ويُحتَمَلُ أن يَكُونَ مِن أصحَابِهِ المختَلِفين عليه. فقول أبي مُحَمَّدٍ: \"لم يُسنِد هذا الحديثَ غيرُ عِكرِمَةَ بن","vol":"3","page":470},{"text":"عمَّارٍ، وقد اضطرب فيه\" يَنبَغِي أن يَكُون ضبطُه \"اضطُرِبَ\" مَبنِيًّا لما لم يُسَمَّ فَاعِلُه؛ فإنَّهُ إِن أَسَنَد الفِعلَ إلى عِكرِمَةَ بن عمَّارٍ كان خطا. ويَحيَى بن أبي كَثِيرٍ أحد الأَئِمَّة، ولكنَّ هذا الرجلَ الذي أَخَذَ عنه هذا الحديثَ هو من لا يُعرَفُ، ولا يَحصُلُ مِن أمرِهِ شيءٌ. وهكذا هو عند مُصَنِّفِي الرُّواةِ، لم يَعرِفُوا منه بِزِيَادَةٍ على هذا\" انتهى.\n\n• قلتُ: وهو تحقيقٌ نَفِيسٌ، بعد أَن ذَكَرَ اضطرابَ رِواية عِكرِمَةَ بن عمَّارٍ، عن يحيى بن أبي كَثِيرٍ، وأنَّ يَحيَى هذا كان مُدلِّسًا، قال: \"لو لم يَكُن بالحديثِ إلَّا هذا لم يَكُن معلُولًا\"، وهذا عجيبٌ؛ فالعِلَّتَان اللَّتان ذَكَرَهُمَا لا شكَّ أنهما يُسقِطان أيَّ خَبَرٍ. واللّه أعلم.\nومَالَ الحافظُ في \"التَّهذيب\" إلى ما قاله ابنُ القَطَّان، مِن أن هذا الاضطرابَ يُحتَمَلُ أن يَكُونَ من يحيى بن أبي كَثِيرٍ، فقال في \"التَّهذيب\": \"وقَولُ ابن خُزَيمَةَ: أن الوهمَ فيه مِن عِكرِمَةَ فيه نَظَرٌ؛ لأنَّ الأَوزَاعِيَّ سمَّاهُ أيضًا فِي رِوَايَتِهِ عن يحيى بن أبي كَثِيرٍ: عياضَ بنَ هلالٍ مرَّةً، وهِلالَ بنَ عِياضٍ مرَّةً. وكذا اختَلَفَ فيه بقِيَّةُ أصحاب يحيى بن أبي كَثِيرٍ، فقال حَربٌ وهِشامٌ وغيرُهُمَا: عِياضٌ، وقال ابنُ العَطَّار: هِلالٌ. فالظَّاهرُ أن الاضطرابَ فيه مِن يحيى بن أبي كَثِيرٍ\" ا. هـ.\nورَجَّحَ ذلك أيضًا ابنُ التركُمَانِيِّ في \"الجَوهَرِ النَّقِيِّ\" (١/ ١٠٠).\nومِن أَوجُهِ الاضطِرَابِ فيه:\nما أخرَجَهُ الحاكمُ (١/ ١٥٨)، والبَيهَقِي (١/ ١٠٠) مِن طريق محُمَّد بن الصَّبَّاح، ثنا الوليدُ، عن الأَوزَاعِيِّ، عن يحيى بن أبي كَثِيرٍ، عن","vol":"3","page":471},{"text":"رسُول اللّه - ﷺ - مُرسَلًا.\nهَكَذَا رواه الوَلِيدُ بنُ مُسلِمٍ، عن الأَوزَاعِيِّ.\nوخالَفَهُ مِسكِينُ بنُ بُكَيرٍ، فنَقَلَهُ إلى مُسنَدِ جابرٍ.\nأخرَجَهُ ابنُ السَّكَنِ في \"صحيحه\" - كما في \"بيان الوهم والإيهام\" (٥/ ٢٦٠) - قال: \"حدَّثَنا يحيى بنُ مُحمَّد بن صالحِدٍ، حدَّثَنا الحَسَنُ بن أحمدَ بن أبي شُعَيبٍ الحَرَّانِيُّ، حدَّثَنا مِسكِينُ بن بُكَيرٍ، عن الأَوزَاعِيِّ، عن يحيى بن أبي كَثِيرٍ، عن مُحمَّد بن عبد الرَّحمن، عن جابر بن عبد اللّه، قال: قال رسُولُ الله - ﷺ -: \"إذَا تغوَّط الرَّجُلَان فَليَتَوارَ كُلُّ واحدٍ مِنهُما عن صاحِبِه، ولا يَتَحَدَّثَان على طَوفِهِمَا؛ فإنَّ اللّهَ يَمقُتُ على ذلك\".\n- قال ابنُ السَّكَن: - رواه عِكرِمَةُ بنُ عمَّارٍ، عن يحيى بن أبي كَثِيرٍ، عن هلال بن عِياضٍ، عن أبي سَعِيدٍ، عن النَّبيِّ - ﷺ -، وأَرجُو أن يَكُونَا صحيحين\" انتهَى كلامُه.\nوانفَصَلَ ابنُ القَطَّان على أن إِسنادَ هذا الحديثِ جَيِّدٌ، ورَدَّ على مَن يَتَوَهَّمُ أن ابنَ السَّكَن صَحَّحَ الإسنادين جَمِيعًا، فقال: \"وليس فيه تَصحِيحُ حديث أبي سعيدٍ الذي فَرَغنَا مِن تَعلِيلِهِ، وإنَّمَا يَعنِي أن القَولَين عن يحيى بن أبي كَثِيرٍ صَحِيحان، وصَدَق في ذلك؛ صَحَّ عن يحيى بن أبي كَثِيرٍ أنَّهُ قال: عن مُحمَّد بن عبد الرَّحمن، عن جابرٍ، أنَّهُ قال: عن عِياضٍ، أو هِلال بن عِياضٍ، عن أبي سعيدٍ الخُدرِيِّ. ولا يُمكِن أن يُصَحِّحَ ابنُ السَّكَنِ حديثَ أبي سعيدٍ أصلًا، ولو فَعَلَ، كان ذلك خَطَأً من القَولِ، وإنَّما يَصِحُّ مِن حديث جابرٍ. ومُحمَّدُ بنُ عبد الرَّحمن بن","vol":"3","page":472},{"text":"ثَوبانَ ثِقَةٌ، وقد صَحَّ سماعُهُ من جابرٍ. وقد بَيَّنَّا ذلك فيما تَقَّدَمَ. ومسكِينُ بنُ بُكَيرٍ، أبو عبد الرَّحمن الحَذَّاءُ، لا بأس به. قاله ابنُ مَعِينٍ. وهذا اللَّفظُ هو مِنهُ مُؤنِسٌ، بيَّنَ ذلك بِنَفسِهِ، وأخبَرَ أنَّهُ إذ قال في رَجُلٍ: لا بأس به، فهُو عِندَهُ ثِقَةٌ. وكذا أيضًا قال فيه أبو حَاتِمٍ. والحَسَنُ بن أَحمَد بن أبي شُعيبٍ، أبو مُسلمٍ، صَدُوقٌ، لا بأسَ بِهِ. وسَائِرُ مَن في الإسناد لا يُسأَلُ عنه. وعن يحيى بن أبي كَثِيرٍ في هذا المعنى غيرُ هذا، ممَّا قد ذَكَرَهُ الدَّارَقُطنِيُّ عنه في \"عِلَلِهِ\"، إلَّا أنَّهُ لم يُوصِل به إليه الأسانيدَ. ولا حاجَة بنا أيضًا إلى شيءٍ منه، فلذلك لم نَعرِض له\" انتهَى.\n\n• قلتُ: كذا قال ابنُ القَطَّان. ومِسكِينُ بنُ بُكيرٍ لم يَنقُل فيه إلَّا قولَ ابن مَعِينٍ، وقد قال أحمدُ في روايةٍ: \"لا بأس به، ولَكِن في حديثِهِ خَطَأٌ\".\nوقال الحاكمُ أبو أحمدَ: \"كان كَثِيرَ الوَهَمِ وَالخَطإِ\". وذَكَرَهُ العُقَيليُّ في \"الضُّعَفاء\". وقد وَثَّقَه آخَرُون.\nولكن في باب المُخالَفَةِ لا يُمكِنُ إغفالُ الجرحِ، حتَّى وَلَو كان مجُمَلًا.\nإذا تَقَرَّر هذا، فالوليد بن مُسلِمٍ أَقوَى مِنهُ، وكان كَثِيرَ الرِّوايةِ عن الأَوزَاعِيِّ، وقد أَرسَلَ الحديثَ، وصَحَّحَ أبو حاتِمٍ المُرسَلَ، كما في \"علل وَلَدِه\" (٨٨).\nورواه عبدُ المَلِك بنُ الصَّبَّاح، قال: ثنا الأَوزَاعِيُّ، عن يحيى، وعِكرِمَةَ بن عمَّارٍ، عن يحيى بن أبي كَثِيرٍ، عن هلال بن عِياضٍ، عن أبي سَعِيدٍ الخُدرِيِّ مرفُوعًا: \"إذا تَغَوَّطَ الرَّجُلان فليتَوَارَ أحدُهُمَا عن صاحِبِهِ، ولا يَتَحَدَّثَان على طَوفِهِمَا؛ فإنَّ الله يَمقُتُ عليه\".","vol":"3","page":473},{"text":"أخرَجَهُ الخَطِيبُ (١٢/ ١٢٢) مِن طريق أبي الحَسَنِ عليّ بن يحيى بن الخَلِيل بن زَكَرِيَّا، ثنا أبو العَبَّاس الفَضلُ بن مُوسى البَصرِيُّ، ثنا عبدُ المَلِكِ بن الصَّبَّاح بهذا الإسناد.\nوعبدُ المَلِك بن الصَّبَّاح وثَّقَهُ أكثرُ العُلَماء.\nوالفَضلُ بنُ مُوسَى هو ابنُ عِيسَى بن سُفيَان، أبو العَبَّاس. ذَكَرَهُ ابنُ حِبَّان في \"الثِّقات\" (٩/ ٧)، والخطيبُ في \"تاريخه\" (١٢/ ٣٦٦ - ٣٦٧)، وقال: \"مَا عَلِمتُ مِن حالِهِ إلَّا خَيرًا\".\nوأمَّا عليُّ بنُ يحيى بن الخليلِ فتَرجَمَهُ الخطيبُ في مَوضِعِ الحديثِ، ولم يَذكُر فيه جَرحًا ولا تَعدِيلًا.\n\n• قلتُ: فقد رأيتَ أنَّهُ اختُلِف عَلَى الأَوزَاعِيِّ فِيهِ. ولا يَصِحُّ عنه إلَّا المُرسَلُ، كما قال أبو حاتِمٍ. فأنَّى لإِسنَادِهِ الجَودَةُ، كما قال ابنُ القَطَّان؟!\nووَجهٌ آخرُ من الاختلافِ.\nفرَوَاهُ عليُّ بنُ أبي بَكرٍ، عن الثَّورِيِّ، عن عِكرِمَةَ بن عمَّارٍ، عن يحيى بن أبي كَثِيرٍ، عن عِياض بن عبد اللّه، عن أبي سَعِيدٍ نحوَهُ.\nفجَعَلَ شيخَ يحيى \"عياضَ بنَ عبدِ اللّه\"، بَدَلَ \"عِياض بن هلالٍ\".\nأخرَجَهُ ابنُ ماجَهْ (٣/ ٣٤٢) قال: حدَّثَنا مُحمَّدُ بنُ حُمَيدٍ، ثنا عليُّ بن بَكرٍ.\nوشيخُ ابن ماجَهْ واهٍ. وهذه الرِّوايَةُ وَهَمٌ.\nوخالَفَ كُلَّ من تَقَدَّم: عُبيدُ بنُ عَقِيلٍ، قال: حَدَّثنا عِكرِمَةُ بن عَمَّارٍ، عن يحيى بن أبي كَثِيرٍ، عن أبي سَلَمة، عن أبي هُرَيرَة مرفُوعًا: \"لا يَخرُج","vol":"3","page":474},{"text":"اثنان إلى الغَائِطِ، يجلسان، يتَحَدَّثَان، كاشفان عَورَتَهُما؛ فإنَّ اللّه ﷿ يَمقُت على ذلك\".\nأخرَجَهُ النَّسائِيُّ في \"الكُبرَى\" (١/ ٧٠)، والطَّبَرَانِيُّ في \"الأوسط\" (ج ٢/ رقم ١٢٨٦) من طريق مُحمَّد بن عبد اللّه بن عُبَيد بن عَقِيلٍ المُقرِئِ، قال: حدَّثَنَا جَدِّي عُبَيدُ بن عَقِيلٍ بسَنَدِه سواء.\nقال الطَّبَرَانِيُّ: \"لم يَروِ هذا الحديثَ عن عِكرِمَةَ، عن يحيى، عن أبي سَلَمة، عن أبي هُرَيرَة، إلَا عُبيدٌ\".\nقال المُنذِرِيُّ في \"التَّرغيب\" (١/ ١٣٧): \"إِسنادُهُ لَيِّنٌ\".\nوقال الهَيثَمِيُّ في \"المَجمَع\" (١/ ٢٠٧): \"رجالُهُ مُوَثَّقُونَ\".\n\n• قلتُ: ومُحمَّدُ بنُ عبد اللّه بن عُبَيدٍ وثَّقَهُ مَسلَمَةُ بنُ قاسمٍ. وقال النَّسَائيُّ: \"لا بأس به\".\nوجَدُّهُ عُبيدُ بن عَقِيلٍ وثَّقَهُ ابنُ حِبَّان. وقال أبو حَاتِمٍ: \"صَدُوقٌ\".\nوقال أبو داوُد: \"لا بأس به\".\nووَجهٌ آخرُ من الاختلاف.\nأخرَجَهُ الدُّولَابِيُّ في \"الكُنَى\" (١/ ٧٥ - ٧٦/ ١٦٨) قال: حدَّثَنا إبراهيمُ بن هَانئٍ أبُو إِسحاقَ النَّيسَابُورِيُّ ببغدادَ، قال: ثنا مُحمَّدُ بن يزيدَ بن سِنانَ، قال: أنا يزيدُ، عن يحيى بن أبي كَثِيرٍ، قال: أخبَرَنِي خَلَّادٌ، أنَّهُ سَمِع أباه يقولُ: إِنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قال: \"إذا خَرَجَ أحدُكُم يتغَوَّطُ، أو يَبُولُ، فلا يَستَقبِل القِبلَة، ولا يَستَدبِرهَا، ولا يَستَقبِل الرِّيحَ، وليتَمَسَّح ثلاثَ مِرَارٍ، وإذا خَرَج الرَّجُلان جميعًا فليَتَفَرَّقا، ولا يَجلِس أحدُهُما","vol":"3","page":475},{"text":"قريبًا مِن صَاحِبِه، ولا يتَحَدَّثان؛ فإنَّ اللّه يَمقُتُ على ذلك\".\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ جِدًّا، ومُحمَّدُ بنُ يزيدَ واهٍ.\nوشَيخُهُ يزيدُ أَظُنُّهُ أباه، فإن يَكُنهُ فهو ضعيفٌ. وهو خيرٌ مِن ابنِهِ.\nورواه أبانُ بنُ يزيدَ العَطَّارُ، عن يحيى بن أبي كَثِيرٍ، عن عبدِ اللّه بن أبي قَتَادَةَ، عن أبيه.\nذَكَرَهُ الدَّارَقُطنِيُّ في \"العِلَل\" (١١/ ٢٩٨).\nفالصَّحِيحُ في هذَا: ما رواه الجَمَاعةُ، عن يحيى بن أبي كَثِيرٍ، عن عِياض بن هلالٍ، عن أبي سَعِيدٍ مرفُوعًا.\nورَجَّحَهُ الدَّارَقُطنِيُّ في \"العِلَل\" (١١/ ٢٩٨)، فقال: \"وَأَشبَهُهَا بالصَّوَابِ حَدِيثُ عِياض بن هلالٍ، عن أبي سَعِيدٍ\" انتهَى.\nثُمَّ بَعدَ كُلِّ ما تقدَّمَ، فيحيى بنُ أبي كَثيرٍ مُدَلِّسٌ، ولم أَرَهُ صَرَّح بالتَّحدِيثِ في شيءٍ مِن الطُّرُق التي وَقَفتُ عليها.\nفالحديثُ إذن مُعَلٌّ بِعِدَّةِ عِلَلٍ:\nالأُولَى: ضَعفُ رواية عِكرِمة بن عمَّارٍ، عن يحيى بن أبي كَثِيرٍ.\nالثَّانية: جَهَالَةُ هلال بن عِياضٍ.\nالثَّالثَةُ: اضطرابُ سَنَدِه.\nالرَّابِعَةُ: تدليس يحيى بن أبي كَتِيرٍ.\nوالخَامِسَةُ: اضطرابُ مَتنِهِ.\nقال ابن القَطَّان: \"وللحديث مع ذلك عِلَّةٌ أُخرَى، وهي اضطرابُ مَتنِهِ. وبيانُ ذلك، هو أن ابنَ مَهدِيٍّ رواه، عن عِكرِمَةَ بن عمَّارٍ، فقال","vol":"3","page":476},{"text":"في لفظِهِ: جَعلَ المَقتِ على التَّكَشُّفِ والتَّحَدُّثِ في حال قضاء الحَاجَةِ. - ثُمَّ ذَكَرَ الحديثَ مِن طَرِيقِ - أبي حُذَيفَةَ، ثنا عِكرِمَةُ بن عمَّارٍ، عن يحيى بن أبي كَثِيرٍ، عن هلال بن عِياضٍ، عن أبي سعيدٍ، قال: \"نَهَى رسولُ اللّه - ﷺ - الرَّجُلَينِ أن يَقعُدَا جميعًا يتَبَرَّزَان، يَنظُر أحدُهُمَا إلى عَورَةِ صاحِبِهِ؛ فإنَّ اللّهَ ﵎ يَمقُت على هذا\". - قال: - هذ رِوايَةُ أبي حُذَيفَةَ، عن عِكرِمَةَ، جَعَل التَّوَعُّدَ فيها على التَّكَشُّفِ والنَّظَر، ولم يَذكُر التَّحَدُّث. - ثُمَّ ذَكَر الحديث، عن الدُّولَابِيِّ، بإسنادِهِ إلَى - أبي سعيدٍ، قال: \"نَهَى رسُولُ اللّه - ﷺ - المُتَغَوِّطَينِ أن يَتحَدَّثا؛ إنَّ اللّهَ يَمقُتُ على ذلك\". فالتَّوَعُّدُ في هذا الحديث على التَّحَدُّثِ فحسب. واضطرابُهُ دليلُ سُوءِ حال رَاوِيهِ، وقِلَّةِ تحصِيلِه، فكيفَ وهُو مَن لا يُعرَف؟! \" انتَهَى.\nفاستِدلَالُ الشَّوكَانِيِّ به في \"السَّيل الجَرَّار\" (١/ ٦٨) على تَحرِيمِ التَّحَدُّثِ حالَ قضاء الحَاجَةِ فيه نَظَرٌ. وقد دَفَعَ التَّضعِيفَ بقولِهِ: \"وكَون في إسناده هِلالُ بنُ عِياضٍ، أو عِياضُ بنُ هلالٍ - وقد ضَعَّفَهُ بعضُهُم - لا يَقدَحُ في الاستدلال بِهِ على التَّحرِيمِ؛ فإنَّهُ قد ذَكَرَهُ ابن حِبَّان في \"الثِّقاتِ\"\". ا. هـ.\nكذا قال! وَهُوَ دَفعٌ ضعيفٌ مُتَهَافِتٌ؛ وذِكرُ ابن حِبَّان لَهُ في \"الثِّقَات\" لا يُخرِجُهُ عن حدِّ الجَهَالة، كما ذَكَرَ الشَّوكَانِيُّ غيرَ مَرَّةٍ في مُصَنَّفَاتِه.\nوالحديثُ حَسَّنَهُ النَّوَوِيُّ أيضًا في \"المَجمُوعِ\" (٢/ ٨٨)!\nوما تَقَدَّمَ من التَّحقِيقِ يَرُدُّهُ.\nواللّه أعلَمُ.","vol":"3","page":477},{"text":"٣٦١ - سُئلتُ عن حديث: \"مَا آمَنَ بِالقُرآنِ مَنِ استَحَلَّ مَحَارِمَهُ\".\n\n• قلتُ: هذا حديثٌ ضعيفٌ\".\nأخرَجَهُ التِّرمذِيُّ (٢٩١٨)، وابنُ أبي شَيبَةَ (١٠/ ٥٣٧) مِن طريق وَكيعٍ، حدَّثَنَا أبو فَروَةَ يزيدُ بنُ سِنانَ، عن أبي المُبارَكِ، عن صُهيبٍ به.\nقال التِّرمذِيُّ: \"هذا حديثٌ ليس إسنادُهُ بِالقَوِيِّ. وقد خُولِف وكيعٌ في روايتِهِ\".\nونَقَلَ المُنذِرِيُّ في \"التَّرغيب\" (٢١١) عن التِّرمذِيِّ قولَهُ: \"هذا حديثٌ غريبٌ\"، ولم يَذكُر: \"وقد خُولِف.\" …\n\n• قلتُ: خَالفَهُ أبو خالدٍ الأَحَمرُ، فرواه عن يزيدَ بن سِنانَ، عن أبي المُبارَك، عن عطاءٍ، عن أبي سعيدٍ الخُدرِيِّ فذَكَرَهُ.\nفجَعَلَ شيخَ أبِي المُبارَك \"عطاءً\"، ونَقَلَهُ إلى مُسنَد أبي سعيدٍ الخُدرِيِّ.\nأخرَجَهُ ابنُ أبي شَيبَةَ (١٠/ ٥٣٧)، وعبدُ بنُ حُمَيدٍ في \"المُنتَخَب\" (١٠٠٣)، والقُضَاعِيُّ في \"مُسنَد الشهاب\" (٧٧٧).\nوخالَفَهُمَا مُحمَّدُ بنُ يزيدَ بن سِنانَ، قال: سَمِعتُ أبي، يقولُ: سَمِعتُ عطاءً، يقُولُ: سَمِعتُ مُجاهِدًا، يقولُ: سَمِعتُ سعيدَ بنَ المُسَيِّبَ، يقولُ: سَمعتُ صُهيبًا، يقولُ: … فذَكَرَهُ.\nأخرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ في \"الكَبير\" (ج ٨/ رقم ٧٢٩٥)، وفي \"الأَوسَط\" (ج ١/ ق ٢٦٥/ ١)، وأبو الشَّيخ في \"الطَّبَقَات\" (٤/ ٣٠٢)، وابنُ عَدِيٍّ","vol":"3","page":478},{"text":"في \"الكامِل\" (٧/ ٢٧٢٤)، والخَطِيبُ في \"التَّاريخ\" (٦/ ١٢٧)، وفي \"التَّلخِيص\" (٣٥٧/ ١)، والقُضَاعِيُّ في \"مُسنَد الشِّهاب\" (٧٧٥، ٧٧٦، ٧٧٨)، والرَّافِعِيُّ في \"أخبار قَزوِينَ\" (٢/ ٣٦٨)، والشَّجَرِيُّ في \"الأَمَالِي\" (١/ ١١٤ - ١١٥).\nقال الطَّبَرَانِيُّ: \"لا يُروَى هذا الحديثُ إلَّا بهذا الإِسنَادِ. تَفَرَّدَ به مُحمَّدُ بنُ يزيدَ بن سِنانَ\".\nقال التِّرمِذِيُّ، بعد أن أَشارَ إلى هذه الرِّواية: \"ولا يُتابَعُ مُحمَّدُ بنُ يزيدَ على روايته. وهو ضَعِيفٌ … - قال: - وقال مُحُمَّدٌ - يعني: البُخَارِيَّ -: أبو فَروَةَ يزيدُ بنُ سِنانَ الرُّهَاوِيُّ ليس بحديثِهِ بأسٌ، إلَّا روايةُ ابنِهِ مُحَمَّدٍ، عنه؛ فإنَّه يَروِي عنه مَناكِيرَ\" ا. هـ.\nوقال ابنُ عَدِيٍّ: \"هذه الرِّوايةُ غيرُ محفُوظَةٍ\".\nولكن له طريق آخرُ أَصلَحُ من هذا ..\nفأخرَجَهُ الدُّولَابِيُّ في \"الكُنَى\" (٢/ ٦٩) من طريق النَّسَائِيِّ، قال: أخبَرَنِي أحمدُ بنُ سَعِيدٍ، قال: حدَّثَنَا صَدَقَةُ بنُ سابِقٍ، قال: حدَّثَنا مُفَضَّلٌ أبو عبد الرَّحمن، عن مُجاهِدٍ، عن سعيد بن المُسَيَّبِ، قال: سمعتُ صُهَيبًا … فذَكَرَ مرفُوعًا.\n\n• قلتُ: وهذا سَنَدٌ رجالُهُ ثقاتٌ، غيرُ صدَقَةَ بن سابِقٍ الكُوفِيِّ، فتَرجَمَهُ البُخَارِيُّ (٢/ ٢/ ٢٩٨)، وابنُ حاتِمٍ (٢/ ١/ ٤٣٤)، ولم يَذكُرَا فيه جُرحًا ولا تعدِيلًا. وذَكَرَ ابنُ حِبَّان في \"الثِّقات\" (٨/ ٣٢٠).\nأمَّا رواية أبي خالدٍ الأَحمرِ فغَيرُ محفُوظَةٍ أيضًا، كما قال ابنُ عَدِيٍّ.","vol":"3","page":479},{"text":"ولعلَّ هذا الاضطرابَ مِن يَزيدَ بن سِنانَ، فقد ضَعَّفَهُ أحمدُ، وابنُ المَدِينِيِّ، وأبو داوُد، والدَّارَقُطنِيُّ. وقال ابنُ مَعِينٍ: \"ليس حديثُهُ بشيءٍ\". وقال أبو حاتِمٍ: \"مَحِلُّهُ الصِّدقُ، وكان الغالبُ عليه الغَفلَةَ\".\nوأمَّا رِوايَةُ وكيعٍ فلا تَصِحُّ أيضًا؛ وأبو المُبارَك رجُلٌ مجهُولٌ، كما قال التِّرمِذِيُّ.\nفلا يَصِحُّ هذا الحديثُ بوجهٍ من الوُجُوه.\nواللهُ أَعلَمُ.","vol":"3","page":480},{"text":"٣٦٢ - سُئلتُ عن حديث: \"إِنَّ نَاسًا مِن أَهلِ الجَنَّةِ يَنطَلِقُونَ إِلَى أُنَاسٍ مِن أَهلِ النَّارِ، فَيَقُولُونَ: بِمَ دَخَلتُمُ النَّارَ؟ فَوَاللّه! مَا دَخَلنَا الجَنَّةَ إِلَّا بِمَا تَعَلَّمنَا مِنكُم! فَيَقُولُونَ: إِنَّا كنَّا نَقُولُ، وَلَا نَفعَلُ\".\n\n• قلتُ: هذا حديثٌ ضعيفُ جِدًّا.\nأخرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ في \"الكبير\" (ج ٢٢/ رقم ٤٠٥)، وفي \"الأوسط\" (ج ١/ ق ٨/ ٢)، والخطيبُ في \"الاقتضاء\" (٧٣) من طريق زُهَير بن عبَّادٍ، ثنا أبو بكرٍ الدَّاهِرِيُّ عبدُ اللّه بنُ حَكِيمٍ، عن إسماعيل بن أبي خالدٍ، عن الشَّعبِيِّ، عن الوليد بن عُقبَةَ فذَكَرَهُ.\nقال الطَّبَرَانِيُّ: \"لم يَروِ هذا الحديثَ عن إِسماعِيلَ، إلَّا أبو بكرٍ. تفرَّدَ به زُهيرٌ\".\n\n• قلتُ: أمَّا زُهيرُ بن عبَّادٍ فوَثَّقَهُ أبو حاتمٍ الرَّازِيُّ - كما في \"الجرح والتَّعديل\" (١/ ٢/ ٥٩١) لوَلَدِه عبدِ الرَّحمن -، وجهَّلَهُ الدَّارَقُطنِيُّ، ورَجَّح الذَّهَبِيُّ توثيقَهُ.\nولكن آفةُ هذا الإسناد أبو بكرٍ الدَّاهِرِيُّ، فإنَّهُ تالفٌ، وضعَّفَهُ الهَيثَمِيُّ جِدًّا، كما في \"المَجمَع\" (١/ ١٨٥، و٧/ ٢٧٦).\nوالحديثُ ضعَّفَهُ السِّيُوطِيُّ - كما في \"الدُّرِّ المنثُورِ\" (١/ ٦٥) -.","vol":"3","page":481},{"text":"وله شاهدٌ مِن حديث جابرٍ مرفُوعًا: \"اطَّلَعَ قومٌ من أهل الجَنَّة على قومٍ مِن أهل النَّارِ، فقالُوا: بم دخلتُم النَّارَ وإنَّما دَخَلْنَا الجَنَّة بتعلِيمِكُم؟! قالوا: إنَّما كُنَّا نأمُرُكم، ولا نَفعَلُ\".\nأخرَجَهُ الخطيبُ في \"الاقتضاء\" (٧٢)، وأبو عليٍّ بنُ شاذَانَ - كما في \"إتحاف السَّادة\" (١/ ٣٧١) للزَّبِيدِيِّ -، ومن طريقه ابنُ عساكر في \"المجلس الرَّابع عشر\" (ق ٣/ ٢)، وابنُ النَّجَّار في \"ذيل تاريخ بغدادَ\" - كما في \"الدُّرِّ المنثُور\" (١/ ٦٥) - من طريق أبي العَينَاءِ (^١)، قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن ابن جُرَيجٍ، عن أبي الزُّبَيرِ، عن جابرٍ.\nقال أبو عليٍّ بنُ شَاذَانَ: \"غريبٌ. تفرَّدَ به أبو العَينَاءِ، عن أبي عاصمٍ\".\n\n• قلتُ: وأبو العَينَاءِ هو مُحمَّدُ بنُ القاسم بن خَلَّادٍ. ضعَّفَهُ الدَّارَقُطنِيُّ.\nوقد اعتَرَفَ أنَّهُ وَضَعَ حديثًا، هو والجاحِظُ.\nفإذا تَفَرَّد مِثلُهُ بحديثٍ، عن مِثلِ أبي عاصمٍ النَّبِيلِ، دَلَّ يقينًا على أنَّهُ غيرُ محفُوظٍ.\nوانظُر الحديثَ رقم (٤٦).\n_________\n(^١) وقع في \"إتحاف السادة\": أبي الضياء، وهو تصحيف.","vol":"3","page":482},{"text":"٣٦٣ - سُئلتُ عن حديث: \"مَا مِن عَبدٍ يَخطُبُ خُطبَةً إِلَّا اللّهُ - ﷿ - سَائِلُهُ عَنهَا\".\n\n• قلتُ: هذا حديثٌ ضعيفٌ.\nأخرَجَهُ أحمدُ في \"الزُّهد\" (٣٢٣)، ومِن طريقِهِ البَيهَقِيُّ في \"الشُّعَب\" (١٧٨٧) ..\nوابنُ أبي الدُّنيا في \"الصَّمت\" (٥١٠ - بتحقيقي) قال: حدَّثَنِي هارُون بنُ عبد الله، قَالَا: ثنا سَيَّارٌ، قال: ثنا جَعفَر - هو ابن سُليمان -، عن مالكِ بن دينارٍ، عن الحَسَن البَصِريِّ، أنَّهُ قال: قال رسُولُ اللّه - ﷺ -: … فذَكَرَهُ.\nقال جَعفَرٌ: فكان مالكٌ إذا حدَّثَنِي بهذا بَكَى، ثُمَّ يقولُ: \"أتَحسبُون أن عَينِي تَقَرُّ بكلامي عليكُم، وأنا أعلمُ أن الله سَائِلي عنه يوم القِيامة: ما أردتَ به؟ \".\nزاد ابنُ أبي الدُّنيا: \"أنتَ الشَّهِيدُ على قَلبِي! لو أَعلَمُ أنَّهُ أحبُّ إليك لم أَقرَأْ على اثنين أبَدًا\".\nوهذا إسنادٌ مُرسَلٌ؛ فإنَّ الحَسَنَ من التَّابِعين.\nوذَكَرَهُ المُنذِرِيُّ في \"التَّرغيب\" (٢١٥)، وقال: \"مُرسَلٌ. إسنادُهُ جَيِّدٌ\"، يعني: إلى مَن أَرسَلَهُ.","vol":"3","page":483},{"text":"٣٦٤ - سُئِلتُ عن حديث: \"مَن جَمَع بَينَ صَلَاتَينِ مِن غَيرِ عُذرٍ فَقَد أَتَى بَابًا مِن أَبوَابِ الكَبائِرِ\".\n\n• قلتُ: هذا حديث مُنكَرٌ.\nأخرَجَهُ التِّرمِذِيُّ (١٨٨) قال: حدَّثَنا أبو سَلَمَة يحيى بنُ خَلَفٍ البَصريُّ ..\nوأبُو يَعلَى (٢٧١٥) قال: حدَّثَنا عُبيدُ الله بنُ عُمرَ ..\nوالبزَّارُ (١٣٥٦ - كشف) قالا: حدَّثَنا عمرُو بنُ عليٍّ ..\nوالبَيهَقِيُّ (٣/ ١٦٩)، والدَّارَقُطنِيُّ (١/ ٣٩٥) عن يعقوبَ بن إبراهيمَ ..\nوالحاكمُ (١/ ٢٧٥) عن بَكرِ بن خَلَفٍ، وسُوَيدِ بن سعيدٍ ..\nوابنُ أبي حاتِمٍ في \"تفسيره\" - كما في \"ابن كَثيرٍ\" (٢/ ٢٤٢ - طبع الشَّعب) -، والبَيهَقِيُّ (٣/ ١٦٩)، والخطيبُ في \"المُوضِح\" (٢/ ٣٤) عن نُعَيم بن حمَّادٍ .. والطَّبَرانِيُّ في \"الكبير\" (ج ١١/ رقم ١١٥٤٠) عن عارمٍ أبي النُّعمان .. وابنُ حِبَّانَ في \"المَجروحِينَ\" (١/ ٢٤٣) عن ابن أبي السَّرِيِّ، قالُوا: ثنا مُعتَمِرُ بن سُليمان، عن أبيه، عن حنش - هو: حُسَينُ بنُ قيسٍ الرَّحْبِيَّ -، عن عِكرِمَةَ، عن ابن عبَّاسٍ مرفُوعًا فذَكَرَه.","vol":"3","page":484},{"text":"وفي لفظٍ: \"جَمعٌ بين صَلاتين … الخ\".\nورواه عبدُ الحكِيم بنُ منصُورٍ، عن حُسَين بن قيسٍ بهذا الإسناد.\nأخرَجَهُ ابنُ الجَوزِيِّ في \"الموضوعات\" (٢/ ١٠١) مِن طريق ابن شاهين، قال: حدَّثَنا مُحمَّدُ بن عليِّ بن مُحَمَّدٍ الواسِطِيُّ، قال: حدَّثَنا عمَّارُ بن خالدٍ التَّمَّارُ، قال: حدَّثنا عبدُ الحكيمِ بنُ منصُورٍ بهذا.\nزاد أبُو يَعلَى: \"وَمَن كتَمَ الشَّهادَةَ اجتاح بها مالَ امرئٍ مُسلمٍ، أو سَفَكَ بها دَمَهُ، فقد أوجَبَ النَّار\".\nوهذه الزِّيادةُ عند الطَّبرانِيِّ في \"الكبير\" (ج ١١/ رقم ١١٥٤١).\nوزاد البزَّارُ على هذا: \"وَمَن شَرِبَ شَرابًا حتَّى يَذهَب عقلُهُ الذي رزقه اللهُ، فقد أتَى بابًا من أبواب الكبائر\".\nقال التِّرمذِيُّ: \"وحَنَشٌ هذا هو أبو عليٍّ الرَّحْبِيُّ، وهو حُسَينُ بنُ قيسٍ، وهو ضعيفٌ عند أهل الحديث، ضعَّفَهُ أحمدُ وغيرُهُ. والعَمَلُ على هذا عند أهل العِلم، أنَّهُ لا يُجمَعُ بين الصَّلاتَين إلَّا في السَّفر أو بعَرفَةَ\".\nوقال الدَّارَقُطنِيُّ: \"وحَنَشٌ هذا أبو عليٍّ الرَّحْبيُّ: متروكٌ\".\nوقال البزَّارُ: \"لا نَعلَمُهُ عن النَّبيِّ - ﷺ - إلَّا بهذا الإسنادِ. وحنشٌ هو ابنُ قيسٍ الرَّحبيُّ. رَوَى عنه التَّيمِيُّ، وخالدُ بنُ عبد اللّه وغيرُهُما. وليس بالقَوِيِّ\".\nوقال ابنُ عبدِ البَرِّ في \"التَّمهيد\" (٥/ ٧٧): \"هذا حديثٌ، وإن كان فيه مَن لا يُحتَجُّ بمِثلِه من أجل حنشٍ هذا، فإنَّ معناه صحيحٌ من وُجوهٍ\".","vol":"3","page":485},{"text":"وقال البَيهَقِيُّ: \"تفرَّد به حُسَينُ بنُ قيسٍ أبو عليٍّ الرَّحْبِيُّ، المعروفُ بـ \"حَنَشٍ\"، وهو ضعيفٌ عند أهل النَّقل، لا يُحتَجُّ بخَبَرِه\".\nوقال ابنُ الجوزِيِّ: \"أمَّا حُسَينُ بنُ قَيسٍ فقد كذَّبَهُ أَحمَدُ بنُ حنبلٍ، وقال مرَّةً: متروكُ الحديث. وكذلك قال النَّسائِيُّ. وقال يحيى: ليس بشيءٍ. وقال العُقَيليُّ: وهذا الحديثُ لا أصلَ له\".\nأمَّا الحاكِمُ فهو في وادٍ آخرَ، حيث قال عَقِبَ الحديث: \"حنشُ بنُ قيسٍ الرَّحْبِيُّ، يقال له: أبُو عَليٍّ، مِن أهل اليَمَن، سكَن الكُوفَةَ. ثقةٌ\".\nفردَّه الذَّهَبِيُّ بقوله: \"بل ضَعَّفُوهُ\".\nوذَكَر العُقَيليُّ في \"الضُّعفاء\" (١/ ٢٤٨) هذا الحديث، قال: \"رواه عِكرِمةُ، عن ابن عبَّاسٍ، أن النَّبيَّ - ﷺ - قال: \"جمع بين صلاتَين من الكَبائر\". - قال: - حُسينُ بنُ قيسٍ الرَّحْبيُّ لا يُتابَعُ عليه، ولا يُعرَفُ إلَّا به. - قال: - ولا أصلَ له. وقد رُوي عن ابن عبَّاسٍ بإسنادٍ جيِّدٍ، أن النَّبيَّ - ﷺ - جَمَع بين الظُّهر والعَصر، والمَغرِب والعشاء\".\nوتعقَّب السِّيوطِيُّ في \"اللَّالئ\" (٢/ ٢٣) ابنَ الجَوزِيِّ في دَعوَى وضع هذا الحديثِ. ولخَّص كلامَه المُناوِيُّ في \"فيض القدير\" (١/ ١٩٠ - ١٩١)، وخَتَمَ كلامَه بقوله: \"وَحَكَمَ ابنُ الجَوزِيِّ بوضعه، ونُوزِع بما هو تَعَسُّفٌ للمُصنِّفِ - يعني: السِّيوطِيَّ -. فإن سُلِّم عدمُ وضعِهِ، فهو واهٍ جدًّا\".\nونَقَل كلامَ المُناوِيِّ أبُو الفَيض الغُمارِيُّ في \"المُداوِي\" (٦/ ٢٤٩)، ورَدَّ عليه قائلًا:","vol":"3","page":486},{"text":"\"قلتُ: حَنَشٌ قد وَثَّقَهُ غيرُ الحاكِم، فقال أبُو محِصَنٍ حُصَينُ بنُ نُميرٍ: \"حدَّثَنا حُسينُ بنُ قيسٍ أبُو عليٍّ الرَّحبيُّ، وهو شيخٌ صَدُوقٌ\"، فَوَصَفَهُ بالصِّدق، وهو قد عاشَرَهُ ورَوَى عنه، فقولُهُ مُقدَّمٌ على مَن ضعَّفُوهُ لمُجرَّد خِلافِهِ في الأحاديث، فإنَّهُم يفعلُون ذلك بنِاءً على أن حديثَهُ مُنكَرٌ لكونِهِم لم يَعرِفُوا مَعناه ولا الجَمعَ بينه وبين الأحاديث الصَّحيحة كهذا الحديثِ، فإنَّ أوَّلَ مَن صرَّح بأنَّه لا أصل له ذاك العُقَيليُّ، الذي لا يَعرِفُ إلَّا الحديثَ والرِّجال، ولا قَدَمَ له في العِلم، فإنَّه استَدَلَّ على كونِهِ لا أصلَ له بقولِهِ: \"وقد صحَّ عن ابن عبَّاسٍ أنَّه جَمَع بين الصَّلاتَين\"، فبهذا استَدَلَّ على بُطلانِهِ، ولم يُتابِعهُ على ذلك إلَّا ابنُ الجَوزِيِّ، الذي هو مِثلُهُ، بعيدٌ عن النَّظَر والفَهم في الجَمع بين الأحاديث المُتعارِضة ظاهِرًا. ولا تَعَارُضَ؛ لِحَملِ هذا على جَمع الصَّلاتَين التي لم يأت الشَّرعُ بجواز الجَمع بينهما، كالصُّبح والظُّهر، والعصر والمَغرب، والعشاء والصُّبح. وحديثُ ابن عبَّاسٍ في الجَمع على العُذر، ولو كان ضعيفًا، كما فصَّلنا في \"إزالَة الخَطَر في الجَمع بين الصَّلاتَين في الحَضَر\". وبذلك يندفع التَّعارُضُ. والمُصنِّف لم يتعسَّف، ولا صرَّح بصِحَّتِهِ أو حُسنِه، بل ذَكَر في تعقُّبه على ابن الجَوزِيِّ - الذي أتَى به من عند ابن شاهينَ - أن الحديثَ خرَّجَهُ التِّرمِذِيُّ وضعَّفَهُ، ثُمَّ قال: \"والعَمَلُ على هذا عند أهل العِلم\"، وأخرَجَهُ وقال: \"حُسينٌ أبو عليٍّ الرَّحْبِيُّ، من أهل اليَمَن، سَكَن الكُوفة. ثقةٌ\"، وإنَّ الدَّارَقُطنِيَّ والبَيهَقِيَّ خرَّجاه أيضًا في سُنَنَيهما وضعَّفاه، فهو حُكمٌ مِن كبار الحُفَّاظ، إمَّا بصِحَّتِهِ أو بضَعفِهِ، لا بِوَضعِهِ الذي انفَرَد به العُقَيليُّ وتَبِعَهُ ابنُ الجَوزِيِّ\" انتهَى.","vol":"3","page":487},{"text":"والجَوابُ على هذا الخَطَل من وُجُوهٍ:\n* الأوَّلُ: أنَّه رجَّح تَوثيقَ الحاكِمِ لحنشٍ، وعضَّدَه بقول حُصَينُ بن نُمَيرٍ: \"هو شيخُ صدقٍ\"، ثُمَّ علَّل ذلك بقوله: \"وهو قد عاشَرَهُ ورَوَى عنه، فقولُهُ مُقدَّمٌ على مَن ضعَّفوه\".\nوهذا قولٌ لا يَقُولُه عالِمٌ أبدًا؛ لأنَّ الحاكِمَ مُتساهِلٌ في التَّوثيق والتَّصحيح، وشُهرَةُ ذلك لا تَحتاجُ إلى إثباتٍ - والمُعتَرِضُ كثيرُ الدَّندنة حول هذا المعنى في كُتُبه -، وإن كان هو في باب التَّوثيق أكثرَ تماسُكًا منه في باب التَّصحيح.\nوحُصَينُ بن نمَيرٍ هو مُجرَّدُ راوٍ، ولا يُعرَفُ وزنُهُ في النَّقد، ووَصفُهُ لحنشٍ بأنه شيخُ صدقٍ ليس فيه أكثرُ من نفي الكذب عنه، دون إثبات الضَّبط له، هذا لو سَلَّمنا أن حُصَينًا هذا له قدمٌ في النَّقد، كيف وهو ليس كذلك، بل قولهما مُعارِضٌ لكلام أساطين النُّقَّاد الذين فسَّرُوا جَرحَهُم له؟ فاسمَع ما قال الأئمَّةُ في هذا \"الحنش\"!!\nقال أحمدُ بنُ حنبلٍ: \"ليس حديثُهُ بشيءٍ. لا أروِي عنه\" ..\nوقال البُخارِيُّ في \"تاريخه\": \"ترك أحمدُ حديثَهُ\" ..\nوقال عبدُ الله بنُ أحمد بن حنبلٍ، عن أبيه: \"مترُوكُ الحديث. ضعيفُ الحديث. وله حديثٌ واحدٌ حَسَنٌ. رَوَى عنه التَّيمِيُّ في قصَّة الشُّؤم\".\nقال عبدُ اللّه: \"واستَحسَنَهُ أبي\" ..\nوقال عبَّاسٌ الدُّورِيُّ، عن يحيى بن مَعِينٍ، وأبُو زُرعة: \"ضعيفٌ\" ..\nوقال مُعاوِيةُ بن صالحٍ، عن يحيَى: \"ليس بشيءٍ\" ..","vol":"3","page":488},{"text":"وقال عبدُ الرَّحمن بن أبي حاتِمٍ، عن أبيه: \"ضعيفُ الحديث. مُنكَر الحديث\"، قيل له: \"أكان يَكذِبُ؟ \"، قال: \"أسألُ اللّهَ السَّلامَةَ. هو ويحيَى بنُ عُبيد الله مُتقارِبَان\"، قيل: \"هو مِثلُ الحُسين بن عبد الله بن ضُمَيرَةَ؟ \"، قال: \"شبيهٌ به\" ..\nوقال البُخارِيُّ: \"أحاديثُهُ مُنكَرَةٌ جدًّا، ولا يُكتَبُ حديثُهُ\" ..\nوقال النَّسائِيُّ: \"مترُوكُ الحديث\" ..\nوقال في مَوضِعٍ آخر: \"ليس بثقةٍ\" ..\nوقال العُقَيليُّ: \"له غيرُ حديثٍ لا يُتابَعُ عليه ولا يُعرَفُ\" ..\nوقال أبُو أحمدَ بنُ عَدِيٍّ: \"هو إلى الضَّعف أقربُ منه إلى الصِّدق\" ..\nوقال أبو يَعلَى المَوصِليُّ: \"حدَّثَنا مُحمَّدُ بن عُقبة، قال: حدَّثَنا أبُو محِصنٍ حُصَينُ بن نُمَيرٍ، قال: حدَّثَنا حُسَينُ بن قيسٍ أبُو عليٍّ الرَّحْبِيُّ. قال: وزَعَمَ أبُو محِصَنٍ أنَّه شيخُ صِدقٍ، فذَكَر عنه حديثًا\" ..\nوقال الجُوزْجانِيُّ في \"أحوال الرِّجال\": \"أحادِيثُهُ مُنكَرَةٌ جدًّا، فلا تُكتَبُ\" ..\nوقال التِّرمِذِيُّ في \"جامعه\": \"هو ضعيفٌ عند أهل الحديث، ضعَّفه أحمدُ وغيرُهُ\". وقال في موضعٍ آخر منه: \"يُضعَّف في الحديث مِن قِبَل حفظه\" ..\nوقال مُسلِمٌ في \"الكُنَى\": \"مُنكَرُ الحديث\" ..\nوتركَهُ السَّاجِيُّ، والدَّارَقُطنِيُّ ..\nوقال عبدُ الله بن عليِّ بن المَدِينِيِّ، عن أبيه: \"ليس هو عِندِي بالقويِّ\"،","vol":"3","page":489},{"text":"وكذلك قال أبُو أحمدَ الحاكِمُ ..\nوقال ابنُ حِبَّان في \"المَجروحين\": \"كان يَقلِبُ الأخبارَ ويلزقُ روايَةَ الضُّعَفاء. كذَّبَهُ أحمدُ بن حنبلٍ. وتَرَكَهُ يحيَى بنُ مَعِينٍ\".\n\n• قلتُ: فهل هُناك عالِمٌ ومُنصِفٌ يَعلَمُ أنَّه موقُوفٌ بين يدي الله غدًا، يَرُدُّ قول كُلِّ هؤلاء العُلماء، لقول اثنين: أحدُهما مُتساهلٌ، والآخرُ مُجرَّدُ راوٍ؟!\n* الثَّانِي: أن شهوَةَ المُعارَضة جَعَلَته يصفُ العُقَيليَّ وابنَ الجَوزِيِّ بأنَّهما لا فِقهَ عندَهُما ولا بَصَرَ إلَّا بالرِّجال فحسبُ، أمَّا الفِقهُ فلهُ وحده ومَن على شاكِلَتِهِ. وسَأُبَيِّنُ لك الآن قدرَ فِقهِهِ!!\nأمَّا كلامُ العُقَيليِّ فصحيحٌ تمامًا حديثِيًّا وفِقهِيًّا ..\nأمَّا حديثِيًّا فالأمرُ ظاهرٌ من حال حُسين بن قيسٍ، وقد مَضَى ذِكرُ أقوال العُلماء فيه.\nوالثَّابتُ عن ابن عبَّاسٍ، قال: \"صلَّى رسولُ اللّه - ﷺ - الظُّهر والعصر جميعًا، والمَغربَ والعِشاءَ جميعًا، في غير خَوفٍ ولا سَفَرٍ\".\nقال أبُو الزُّبير: فسألتُ سعيدَ بنَ جُبيرٍ: لم فَعَل ذلك؟ فقال: سألتُ ابنَ عبَّاسٍ كما سألتَنِي، فقال: \"أرادَ أن لا يُحرِجَ أحدًا من أُمَّتِهِ\".\nوهذا ثابتٌ عن ابن عبَّاسٍ، ومُعاذ بن جَبَلٍ، وأبي هُريرَةَ، في \"صحيح مُسلمٍ\" وغيرِهِ.\nفالحديثُ من مُسنَد ابن عبَّاسٍ، وكلاهُمَا يُعارِضُ الآخرَ بظاهِرِه، فأبان العُقيليُّ عن هذه المُعارَضةِ بأنَّ النَّبيَّ - ﷺ - جَمَع بين الصَّلوات، وسَنَدُهُ","vol":"3","page":490},{"text":"أقوَى وأمتَنُ من الحديث الذي يَنهَى عن ذلك. فأين الخطأُ الذي ارتَكَبَهُ العُقيليُّ حتَّى يقول فيه هذا الجَرِيءُ المُعتَدِي على الأئِمَّة \"ذاك العُقَيليَّ\" احتقارًا له واستِخفَافًا بعلمه؟!\nأمَّا فِقهيًّا فقد رأيتَ أنَّ مُطلَقَ الجَمع جائزٌ للحاجة، كما وَقَعَ في تعليل ابن عبَّاسٍ: \"أراد أن لا يُحرِجَ أحدًا من أُمَّتِهِ\". والجَمعُ لغير الحاجَة معصيةٌ كبيرةٌ؛ لأنَّ الله تعالى قال: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾ [النساء: ١٠٣]، وقد ثَبَتَ في عِدَّة أحاديثَ أن جبريل - ﵇ - وَقَّتَ للنَّبيِّ - ﷺ - أوقاتًا للصَّلَوات، مَن جَاوَزَها بغير عُذرٍ فقد ضيَّعَها بلا شكٍّ.\nوالذي جَعَل العُقيليَّ يقول ما قال، أن اللَّفظ الذي وَقَع له ليس فيه ذِكرُ العُذر وهو: \"جَمع بين الصَّلاتَين من الكَبائِر\"، فَخَشِي العُقيليُّ أن يَتَوَهَّم مُتَوهِّمٌ أن هذا الحديثَ يُعارِضُ الحديثَ الصَّحيح في الجَمع، فقال: \"لا أصل له\"، يعني: من الصِّحَّة.\nوذَكَر التِّرمِذِيُّ في \"سُننِه\" أن الجَمع إمَّا يكونُ في السَّفر أو في عرفة. ورَدَّ عليه النَّوَوِيُّ في \"شرح مُسلمٍ\" (٥/ ٢١٨ - ٢١٩) قائلًا:\n\"وقد قال التِّرمذِيُّ في آخِر كتابِه: \"ليس في كتابي حديثٌ أجمَعَت الأمَّةُ على ترك العَمَل به إلَّا حديثُ ابن عبَّاسٍ في الجَمع بالمَدينة مِن غير خوفٍ ولا مَطَرٍ، وحديثُ قتلِ شاربِ الخَمر في المَرَّة الرَّابعة\". وهذا الذي قالَه التِّرمِذِيُّ في حديث شارِب الخَمر هو كما قاله، فهُو حديث منسُوخٌ، دلَّ الإجماعُ على نَسخِهِ. وأمَّا حديثُ ابن عبَّاسٍ فَلَم يُجمِعُوا على ترك العَمَل به، بل لهُم أقوالٌ. مِنهُم مَن تأوَّلَهُ على أنَّهُ جَمَعَ بعُذر المَطَر، وهذا مشهُورٌ","vol":"3","page":491},{"text":"عن جماعَةٍ مِن الكبار المُتقدِّمين، وهو ضعيفٌ بالرِّوايَة الأخرَى: \"مِن غير خوفٍ ولا مَطَرٍ\". ومِنهُم مَن تأوَّلَهُ على أنَّه كان في غَيمٍ، فصلَّى الظُّهر، ثُمَّ انكَشَفَ الغَيمُ وبَانَ أن وقت العَصر دخل فصلَّاها، وهذا أيضًا باطلٌ؛ لأنَّه - وإن كان فيه أدنى احتمالٍ في الظُّهر والعصر - لا احتمال فيه في المَغرب والعِشاء. ومِنهُم مَن تأوَّله على تأخير الأُولَى إلى آخِر وقتِها فصلَّاها فيه، فلمَّا فرَغَ منها دَخَلَت الثَّانية فصلَّاها، فصارَت صلاتُهُ صُورةَ جَمْعٍ (^١)، وهذا أيضًا ضعيفٌ أو باطلٌ؛ لأنَّه مخُالِفٌ للظَّاهر مُخالَفَةً لا تُحتَملُ، وفِعلُ ابن عبَّاسٍ الذي ذَكَرناهُ حين خَطَبَ واستدلالُهُ بالحديث لِتَصويب فِعلِه، وتصديقُ أبي هُريرَةَ له وعدمُ إنكارِهِ، صريحٌ في ردِّ هذا التَّأويل. ومِنهُم مَن قال: هو مَحمُولٌ على الجَمعِ بعُذر المَرَض أو نَحوِه ممَّا هو في مَعناه من الأعذار، وهذا قولُ أحمدَ بن حنبَلٍ والقاضِي حُسينٍ من أصحابِنا، واختارَهُ الخطَّابِيُّ والمُتوَلِّي والرُّوْيانِيُّ من أصحابِنا، وهو المُختارُ في تأويلِهِ لِظاهِرِ الحديث ولِفِعلِ ابن عبَّاسٍ ومُوافقةِ أبي هُريرَةَ، ولأنَّ المَشقَّة فيه أشدُّ من المَطَر. وذَهَب جماعَةٌ من الأئمَّة إلى جَواز الجَمع في الحَضَر للحاجَةِ لمن لا يتَّخِذُهُ عادةً، وهو قولُ ابن سِيرِينَ وأشهبَ من أصحاب مالكٍ، وحكاهُ الخطَّابِيُّ عن القفَّال والشَّاشِيِّ الكَبير من أصحاب الشَّافِعِيِّ، عن أبي إسحاق المَروَزِيِّ، عن جَماعَةٍ من أصحاب الحَديث، واختَارَه ابنُ المُنذِر، ويُؤيِّدُهُ ظاهِرُ قولِ ابن عبَّاسٍ: \"أراد أن لا يُحرِج أُمَّته\" فَلَم يُعلِّله بمَرَضٍ ولا غَيرِهِ. والله أعلم\" انتهَى.\n_________\n(^١) كما هو مَذهَبُ الحَنَفِيَّة، الذي نَصَره الطَّحاويُّ وغيره.","vol":"3","page":492},{"text":"وقال الخطَّابِيُّ في \"مَعالِم السُّنَن\" (١/ ٢٦٥ - ٢٦٦):\n\"هذا الحديثُ لا يقُولُ به أكثرُ الفُقهاء. وإسنادُهُ جيِّد، إلَّا ما تُكلَّم فيه مِن أمر حبيبٍ، وكان ابنُ المُنذِر يقولُ ويَحكيه عن غير واحدٍ من أصحاب الحديث. وسمعتُ أبا بكرٍ القَفَّالَ يحكيه عن أبي إسحاق المَروَزِيِّ. قال ابنُ المُنذِرِ: ولا مَعنَى فيه لحَمل الأمر فيه على عُذرٍ من الأعذار؛ لأنَّ ابنَ عبَّاسٍ قد أَخبَرَ بالعِلَّة فيه، وهو قولُهُ: \"أراد أن لا يُحرِج أمَّتَهُ\". وحَكَى عن ابن سِيرينَ أنَّه كان لا يَرَى بأسًا أن يَجمَعَ بين الصَّلاتَين إذا كانت حاجةٌ أو شيءٌ ما لم يُتَّخَذ عادَةً. قلتُ: وتأوَّلَهُ بعضُهم على أن يكون ذلك في حال المَرَض، قال: وذلك لما فيه من إرفاق المَريضِ ودَفعِ المَشَقَّة عنه، فَحَملُهُ على ذلك أولَى من صَرفِهِ إلى مَن لا عُذر له ولا مَشقَّة عليه من الصَّحيحِ البَدَنِ المُنقَطِعِ العُذرِ. وقد اختَلَف النَّاسُ في ذلك، فرخَّص عطاءُ بنُ أبي رَباحٍ للمَريض في الجَمع بين الصَّلاتَين، وهو قولُ مالكٍ وأحمدَ بن حنبلٍ. وقال أصحابُ الرَّأي: يجمَعُ المَريضُ بين الصَّلاتَين، إلَّا أنَّهم أباحُوا ذلك على شَرطِهِم في جَمع المُسافِر بينهما. ومَنَع الشَّافِعِيُّ من ذلك في الحَضر إلَّا للمَمطُور\" انتهَى.\n\n• قلتُ: والصَّحيحُ الذي يُوافِقُ أصُولَ الشَّريعة هو ما ذَهَب إليه ابنُ سِيرِينَ، أن الجَمع جائزٌ للحاجَة، ما لم يَتَّخِذ ذلك عادةً له، وليس مُقيَّدًا بعُذرٍ من الأعذار؛ إذ أعذارُ النَّاس كثيرةٌ ويَعسُرُ ضبطُها، فإذا لم يَجِد أمامه خيارًا: إمَّا أن يُضيِّع وقتَ الصَّلاة أو يَجمَع، فالجَمعُ أولَى بلا شكٍّ.","vol":"3","page":493},{"text":"فلو افتَرَضنا أن طبيبًا سيُجري جراحَةً لمريضٍ من بعد صلاة الظُّهر إلى ما قبل مُنتَصَف اللَّيل، فماذا يفعلُ هذا الطَّبيبُ؟ أيُضيِّعُ صلاتي الظُّهر والعَصر أم يَجمعهُما؟ ولا أتصوَّرُ قائلًا يمنعُ الجَمع هنا. والله المُوَفِّقُ.\n* الثَّالث: أنَّ الغُمارِيَّ زَعَمَ أن العُقيليَّ قال: إنَّ الحديث موضوعٌ، وعبارَتُهُ - أعني الغُماريَّ -: \"فهو حُكمٌ مِن كبار الحُفَّاظ، إمَّا بصِحَّتِهِ أو بضَعفِهِ، لا بِوَضعِهِ الذي انفَرَد به العُقَيليُّ وتَبِعَهُ ابنُ الجَوزِيِّ\"، فهل قول العُقيليِّ: \"لا أصل له\" معناه أنَّه موضوعٌ؟ ومَن سبقَ الغُمارِيَّ إلى هذا الفَهم من أهل العِلم؟ ثُمَّ من صَحَّحَهُ من كبار الحُفَّاظ باستثناء الحاكم؟\n* الرَّابع: أن قولَ التِّرمذِيِّ: \"والعَمَلُ على هذا عند أهل العِلم\" هو نفسُهُ قولُ ابن عبد البَرِّ المُتقدِّم: \"هذا الحديثُ، وإن كان فيه مَن لا يُحتَجُّ بمِثِلِه، فإنَّ معناه صحيحٌ من وُجوهٍ\" ..\nفمَعنَى قولهِما: إنَّ الحديثَ، وإن لم يَصِحّ لفظًا، فقد صحَّ معنًى لظواهر ومعاني نصوصٍ أُخرى، وليس بشرطٍ أن يأتي دليلٌ خاصٌّ لكلِّ حُكمٍ جُزئِيٍّ. وهذا كثيرٌ في كلامِهِم، خُصُوصًا من تَعانَى الفقهَ منهم. والله أعلم.\nأمَّا هذا القولُ فقد صحَّ عن أمير المُؤمنين عُمرَ بن الخَطَّاب - ﵁ - ..\nفأخرَجَهُ عبدُ الرَّزَّاق في \"المُصنَّف\" (ج ٢/ رقم ٤٤٢٢) عن مَعمَرٍ، عن أيُّوبَ، عن قَتادَةَ، عن أبي العالِية، أن عُمر كَتَب إلى مُوسَى: \"واعلَم! أنَّ جَمعًا بين الصَّلاتَين من الكَبائر، إلَّا مِن عُذرٍ\".","vol":"3","page":494},{"text":"وأخرَجَهُ ابنُ أبي شيبةَ في \"المُصنَّف\" (٢/ ٤٥٩) قال: حدَّثَنا وكيعٌ، ثنا سُفيانُ، عن هشام بن حسَّان، عن رجُلٍ، عن أبي العالِية، عن عُمر، قال: \"الجَمعُ بين الصَّلاتَين من غير عُذرٍ من الكَبائر\".\nوأخرَجَهُ البيهَقِيُّ (٣/ ١٦٩) من طريق الحُسين بن حفصٍ، عن سُفيان - هو الثَّوْرِيُّ -، عن سعيدٍ، عن قتادَةَ، عن أبي العالِيةَ، عن عُمر مثلَه.\nقال البيهَقِيُّ: \"قال الشَّافِعِيُّ في \"سُنن حَرمَلَة\": ليس هذا بثابتٍ عن عُمر. هُو مُرسَلٌ\".\nقال البيهَقِيُّ: \"وهو كما قال الشَّافِعِيُّ. والإسنادُ المَشهُورُ لهذا الأثر هو مُرسَلُ أبي العالِية، ولَم يَسمَع من عُمر - ﵁ -. وقد رُوي ذلك بإسنادٍ آخر\" …\nثمَّ رواهُ البيهَقِيُّ من طريق عبد الرَّحمن بن بشرٍ، ثنا يحيى بنُ سعيدٍ، عن يحيى بن صُبَيحٍ، قال: حدَّثَنِي حُميدُ بنُ هلالٍ، عن أبي قَتادَة - يعني: العَدَوِيَّ -، أن عُمر بن الخَطَّاب كَتَب إلى عامِلٍ له: \"ثلاثٌ من الكبائر: الجمعُ بين الصَّلاتَين إلَّا في عُذرٍ، والفرارُ من الزَّحف، والنُّهبَى\".\nقال البَيهَقِيُّ: \"أبُو قَتادَة العَدوِيُّ أدرَكَ عُمرَ - ﵁ -. فإن كان شهِدَهُ كَتَبَ: فهو موصُولٌ، وإلَّا فهو إذا انضمَّ إلى الأوَّل صار قويًّا\" انتهَى.\nوأخرَجَ ابنُ أبي شَيبَةَ (٢/ ٤٥٩) قال: حدَّثَنا وكيعٌ، ثنا أبُو هلالٍ، عن حَنظَلَة السُّدُوسِيِّ، عن أبي مُوسَى، قال: \"الجَمعُ بين الصَّلاتَين من غير عُذرٍ من الكَبائر\".","vol":"3","page":495},{"text":"وفي إسناده ضعفٌ؛ أمَّا أبُو العالِية - واسمُهُ: رُفَيعُ بنُ مِهرَانَ - فقد ذَكَرَ المِزِّيُّ أنَّه أسلَمَ بعد موت النَّبيِّ - ﷺ - بسَنَتَين، ودَخَل على أبي بكرٍ، وصلَّى خلف عُمر. ولو ثَبَتَ هذا لكان الإسنادُ مُتَّصِلًا على رأي مُسلمٍ، كما قال ابنُ التُّركُمانِيِّ في \"الجَوهَر النَّقِيِّ\".\nولكن وَرَدَت عباراتٌ عن بعض الأئمَّة وحِكايَة عن أبي العالِيةَ بضِدِّ ذلك ..\nفقد قال عبَّاسٌ الدُّورِيُّ كما في \"تارِيخِه\" (٢/ ١٦٦) لابنِ معِينٍ:\n\"سمع أبُو العالِيةَ من أبي ذَرٍّ؟ \"، قال: \"لا\" ..\nوقال شُعبةُ وابنُ معينٍ: \"أدرَكَ عليًّا ولم يَسمَع منه\" ..\nورَوَى شُعبةُ، عن عاصمٍ، قال: قلتُ لأبي العالِيةَ: \"مَن أكبَرُ مَن لقيتَ؟ \"، قال: \"أبُو أيُّوب\". فعلَّق العَلائِيُّ في \"جامع التَّحصيل\" (١٩٠) قائِلًا: \"وهذا عجيبٌ؛ فقد قالَت حفصةُ بنتُ سيرينَ: قال لي أبُو العالِية: قرأتُ القرآن على عُمرَ ثلاث مرَّاتٍ\".\n\n• قلتُ: وقد رأيتُه هكذا في \"تاريخ دمشق\" (٢٠/ ١٣٥) لابن عساكر بإسنادٍ قَوِيٍّ.\nنعم! رأيتُه عند ابن عساكر (٢٠/ ١٣٧) بسندٍ جيِّدٍ أيضًا، عن أبي العاليةَ، قال: \"قرأتُ القُرآن على عهد عُمرَ ثلاث مرَّاتٍ\".\nوالفَرقُ بين النَّصَّين كبيرٌ.\nفَرَجُلٌ مُخَضرِمٌ كيف لا يَسمَعُ مِن مِثل عُمرَ - ﵁ -؟ فالرَّاجح عندي أنَّه سمع منه، ورأيتُهُ نصًّا لعليِّ بن المَدِينِيِّ وذَكَر أبا العالِيةَ - كما في \"تاريخ","vol":"3","page":496},{"text":"دمشق\" (٢٠/ ١٣٧) - قال: \"أبُو العالِيةَ سمع عُمرَ بنَ الخطَّاب، ومِن عليٍّ، ومن أبي مُوسَى، وابنِ عُمَر\".\nأمَّا قولُ عاصمٍ لأبي العاليةَ: \"مَن أكبر من لقيتَ؟ \"، قال: \"أبو أيُّوب\"، فلعلَّ جواب أبي العاليةَ خَرَجَ على اعتبار الزَّمان الذي سألهُ فيه عاصمٌ، لا مُطلَقًا.\nواللّه أعلم.","vol":"3","page":497},{"text":"٣٦٥ - سُئلتُ عن حديث: \"آكُلُ كما يأكلُ العبدُ، وأجلسُ كما يجلسُ العبدُ\".\n\n• قلتُ: هذا حديثٌ ضعيفٌ.\nأخرَجَهُ أبو الشَّيخ في \"الأخلاق\" (٦١٧)، ومن طريقه البَغَوِيُّ في \"شرح السُّنَّة\" (١٣/ ٢٤٧ - ٢٤٨) قال: أخبرنا أبو يَعلَى، وهذا في \"مسنده\" (ج ٨/ رقم ٤٩٢٠) قال: حدَّثنا مُحمَّدُ بنُ بكَّارٍ ..\nوابنُ سَعدٍ في \"الطَّبَقَات\" (١/ ٣٨١) قال: أخبَرَنا هاشمُ بنُ القاسم، قالا: أخبَرَنا أبو مَعشَرٍ، عن سعيدٍ المَقبُرِيِّ، عن عائشَة -﵂-، قالت: قال رسُولُ الله - ﷺ -: \"يا عائشةُ! لو شِئتُ لسَارَت مَعِي جبالُ الذَّهَب. جاءَنِي مَلَكٌ، إنَّ حُجْزَتَهُ لتُسَاوِي الكَعبَةَ، فقال: إنَّ رَبَّكِ يَقرَأُ عليكَ السَّلامَ، ويقُولُ: إن شئتَ نبيًّا عبدًا، وإن شِئتَ نبيَّا ملِكًا؟ فنَظرتُ إلى جبريلَ -﵇-، فأشارَ إليَّ: أنْ ضَعْ نفسَكَ، فقلتُ: نبيًّا عبدًا\".\nقالت: وكان رسُولُ الله - ﷺ - بعد ذلك لا يأكُلُ مُتَّكِئًا، يقول: \"آكُلُ كما يأكُلُ العبدُ، وأجلسُ كما يجلسُ العبدُ\".\nقال الهَيثَمِيُّ في \"المَجمَع\" (٩/ ١٩): \"إسنادُهُ حَسَنٌ\".\nكذا قال! وهو مع ضَعفِ أبي مَعشَرٍ -واسمُهُ نَجِيحٌ-، فهو مُنقَطِعٌ؛ لأنَّ سعيدًا المَقبُرِيَّ لم يسمَع من عائشَةَ -﵂-، كما قال أبو حاتمٍ الرَّازِيُّ. واللهُ أعلمُ.","vol":"3","page":498},{"text":"وأخرَجَه أبو الشَّيخ في \"أخلاق النَّبيِّ\" (١٤٠)، ومن طريقه البَغَوِيُّ في \"شرحِ السُّنَّة\" (١١/ ٢٨٧) قال: حدَّثَنا إبراهيمُ بنُ مُحمَّد بن الحارِثِ، نا سهلُ بنُ عُثمانَ العَسكَرِيُّ، قال: حدَّثَنِي المُحارِبِيُّ، عن عُبَيدِ الله بن الوليد الوَصَّافِيِّ، عن عبدِ الله بنِ عُبيدٍ قال: أُتِيَ النَّبيُّ - ﷺ - بطعامٍ … فَذَكَرَهُ.\nأخرجَهُ ابنُ المبارَك في \"الزُّهد\" (١٩٣ - زوائد نعيمٍ).\nوالوَصَّافِيُّ ترَكَه عَمرُو بنُ عَليٍّ الفَلَّاسُ، والنَّسائيُّ، وابنُ حِبَّانَ، وضعَّفَهُ أحمدُ، وابنُ معينٍ، وأبو زُرعَةَ، والدَّارقطنيُّ، وغيرُهُم.\nفالإسنادُ ضعيفٌ جدًّا.\nولَهُ شواهدُ عن جماعَةٍ من الصَّحَابة -﵃-.\n* أولًا: حديثُ جابرٍ - ﵁ -.\nفأخرَجَه أبو الشَّيخ في \"الأخلاق\" (٦١٤) قال: حدَّثنا محمَّدُ بنُ عبد الله بن رُسْتَةَ، نا مُحمَّدُ بنُ عُبَيد بن حِسَابٍ، نا حمَّادُ بنُ زَيدٍ، عن سعيدِ بن أبي صَدَقَةَ، عن يَعلَى بن حكيمٍ، عن جابرِ بنِ عبد الله، قال: قال رسُولُ الله - ﷺ -: \"إنَّما أنا عبدٌ، آكُلُ كما يأكُلُ العَبدُ، وأجلسُ كما يجلس العبدُ\".\nوإسنادُهُ ضعيفٌ؛ لانقطاعه. ويَعلَى بنُ حكِيمٍ لم يُدرِك أحدًا من الصَّحابَة. واللهُ أعلَمُ.\n* ثانيًا: حديثُ أنَسٍ - ﵁ -.\nأخرَجَهُ ابنُ عَديٍّ في \"الكامل\" (٥/ ١٩٧١) قال: حدَّثَنا الحُسَينُ بنُ","vol":"3","page":499},{"text":"مُوسَى بن خَلَفٍ، ثنا إسحاقُ بنُ رُزَيقٍ، ثنا إبراهيمُ بنُ سليمانَ الزَّيَّاتُ البَلْخِيُّ، ثنا عبدُ الحكَمِ، عن أنَسٍ، قال: جاء جبريلُ إلى النَّبيِّ - ﷺ - وهو يأكُلُ مُتَّكِئًا، فقال: \"التَّكِأَةُ من النِّعمَة\"، فاستَوَى قاعدًا، فما رُؤِيَ بعدَ ذلك مُتَّكِئًا، وقال: \"إنَّما أنا عبدٌ، آكُلُ كما يأكُلُ العبدُ، وأشرَبُ كما يشربُ العبدُ\".\nوإبراهيمُ بنُ سُلَيمانَ الزَّياتُ: تَرجَمَهُ ابنُ عَديٍّ (١/ ٢٦٤)، وقال: \"ليسَ بالقويِّ\"، وروَى لهُ حديثًا عن الثَّورِيِّ واتَّهَمَهُ بسرقَتِهِ. وتَرجَمَهُ الخَلِيليُّ في \"الإرشاد\" (ص ٩٢٤)، وقال: \"صَدُوقٌ، سمع بالعِراق عبدَ الحَكَمِ صاحبَ أنَسٍ … سألتُ عنهُ الحاكمَ أبا عبدِ الله فقال: \"محِلَّهُ الصِّدقُ\". وتَرجَمَهُ ابنُ حِبَّان في \"الثِّقات\" (٨/ ٦٥). وذكَرهُ ابنُ أبي حاتِمٍ (١/ ١/ ١٠٣) وقال فيه: \"الدَّبَّاسُ\" ولم يحك فيه شيئًا.\nولَم يتفرَّد بالحديث، فتابعهُ قرَّةُ بنُ حبيبٍ، قال: حدَّثَنا عبدُ الحَكَم، فرواه عن أنَسٍ مثلَهُ.\nأخرَجَهُ ابنُ شاهينَ في \"النَّاسخ والمنسُوخِ\" (٦٣٧) قال: حدَّثَنا أحمدُ بنُ مَسْعَدَةَ الأصبَهَانِيُّ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ مُحمَّد بن عليٍّ الخُزَاعِيُّ، قال: حدَّثَنا قُرَّةُ بنُ حبيبٍ، قال: حدَّثَنا عبدُ الحَكَم، عن أنَسٍ بهذا.\nوقُرَّةُ بنُ حبيبٍ ثقةٌ، كان تغيَّر، لكنَّهُ لم يَكُن يُحدِّثُ إلَّا في حُضُور ولَدِهِ.\nوالخُزاعيُّ ترجَمَهُ أبو الشَّيخِ في \"الطَّبَقات\" (٣/ ٤١٤) وقال: \"مِن","vol":"3","page":500},{"text":"أهل المدينةِ، فانتَقَلَ إلى اليهُودِيَّةِ (^١). ثقَةٌ مأمونٌ، عندهُ أحاديث غرائب\".\nوالعُهدَةُ في هذا الإسنادِ على عبدِ الحَكَم بنِ عبد الله القَسْمِليِّ صاحبِ أنَسٍ؛ فإنَّهُ مُنكَرُ الحديث، كما قال البُخارِيُّ وأبو حاتِمٍ، وزاد: \"ضعيف الحديث\"، قال لهُ وَلَدُهُ: \"يُكتَبُ حديثُهُ؟ \"، قال: \"زحفًا\". وقال ابنُ السَّعدي: \"عامَّةُ حديثِهِ لا يُتابَعُ عليه\".\nفالسَّند ضعيفٌ جدًّا.\n* ثالثًا: حديثُ ابنِ عُمَرَ -﵄-.\nأخرَجَهُ البزَّارُ (٢٤٦٩ - كشف)، ومن طريقه أبو نُعَيمٍ في \"أخبار أصبَهانَ\" (٢/ ٢٧٣) قال: حدَّثَنا أحمدُ بنُ المُعلَّى، ثنا حفصُ بنُ عَمَّارٍ الطَّاحِيُّ، ثنا مُبارَكُ بنُ فَضَالَةَ، عن عُبيد الله بنِ عُمَرَ، عن نافعٍ، عن ابنِ عُمَر، أنَّ النَّبيَّ - ﷺ - قال: \"إنَّما أنا عبدٌ، آكُلُ كما يأكُلُ العبدُ\".\nقال البزَّارُ: \"لا نعلَمُهُ يُروَى عن رسُول الله - ﷺ - بإسنادٍ مُتَّصِلٍ عنه، إلَّا من هذا الوجه عن ابنِ عُمَر. ولا رواهُ عن عُبَيدِ الله إلَّا مُبارَكٌ، ولا عنهُ إلَّا حفصُ بنُ عَمَّارٍ، ولم يُتَابَع عليه\".\n\n• قلتُ: وهذا مُنكَرٌ عن عُبَيدِ الله بنِ عُمَرَ؛ ومُبارَكُ بنُ فَضالَةَ ضعيفٌ مُدَلِّسٌ. والرَّاوِي عنه: حفصُ بنُ عمَّارٍ، ترجَمَهُ ابنُ عَدِيٍّ (٢/ ٧٩٩)، ورَوَى لهُ عِدَّةَ أحاديثَ مَنَاكِيرَ، وقال الذَّهَبِيُّ في \"الميزان\": \"مجهُولٌ\".\n_________\n(^١) ظنَّ محُقِّقُ كتاب \"النَّاسخ والمنسوخ\" لابن شاهين، أنَّ: \"اليهوديَّة\" هي الدِّيانةُ، وأنَّ الرَّجل تهوَّد بعد إسلامه! وإنَّما اليهوديَّة اسمُ مكانٍ يتبعُ المدينةَ، انتَقَل إليه الخُزاعيُّ، وإلَّا فكيف يروِي له أبو نُعيمٍ أو غيرُهُ بعدما كفر؟!","vol":"3","page":501},{"text":"وقال الهَيثَمِيُّ (٩/ ٢١): \"حفصُ بنُ عُمارَةَ الطَّاحِيُّ لم أعرفهُ. وبقيَّة رجاله وُثِّقُوا\".\nكذا وقع في \"المَجمَع\": \"عُمارة\"، والصَّوابُ: \"عمَّارٍ\"، وكأنَّهُ تصَحَّفَ على الهَيثَمِيِّ، فلذلك لم يعرفه.\nوأحمدُ بنُ المُعلَّى: هو ابنُ يزيدَ الدِّمَشقِيُّ، مُتَرجَمٌ في \"تاريخ ابن عساكر\" (٦/ ٨٢ - ٨٣)، ولم يَذكُر فيه شيئًا. وهو من شُيُوخ النَّسائِيِّ، ونَقَلَ الحافظُ في \"التَّهذيب\" عنه أنَّهُ قال: \"لا بأس به\".\nوتعقَّبتُ البَزَّارَ في هذا الحديث في \"تنبيه الهاجدِ\" (١١٠٩)، ثُمَّ تبيَّنَ لي أنِّي كُنتُ واهمًا في ذلك، فحذفتُهُ، واللهُ يغفِرُ لي.\nوالحديثُ ضَعَّفَهُ العِرَاقِيُّ في \"تخريج الإحياء\" (٢١٧٤ - المستخرَج منه).\nولَهُ طريقٌ آخرُ عن ابن عُمَرَ -﵄-.\nأخرَجَهُ تمَّامٌ الرَّازِيُّ في \"الفوائد\" (٥٠١) قال: أخبَرَنا أبو القَاسِمِ خالدُ بنُ مُحمَّد بن خالد بن محمَّد بن يحيَى بنِ حَمزَةَ الحَضْرَمِيُّ بِبَيتِ لَهْيَا، ثنا جَدِّي لأُمي أبُو عبدِ الله أحمدُ بنُ مُحمَّد بن يحيَى بن حَمزةَ، ثنا أبو اليَمَانِ الحَكَمُ بنُ نافعٍ، ثنا سعِيدُ بنُ سِنانَ، عن أبي الزَّاهِرِيَّةَ حُدَيرِ بنِ كُرَيبٍ الحَضرَمِيِّ، عن كَثِيرِ بنِ مُرَّةَ الحَضرَمِيِّ، عن عبدِ الله بنِ عُمَرَ، قال: قال رسُولُ الله - ﷺ -: \"مَن لَبِسَ الصُّوفَ، وانتَعَلَ المَخصُوفَ، ورَكِبَ حِمَارَهُ، وحَلَبَ شَاتَهُ، وأَكَلَ مَعَهُ عيَالُهُ، فقد نَحَّى اللهُ -﷿- عنه الكبرَ. أنا عبدٌ ابنُ عبدٍ، أجلِسُ جِلسَةَ العَبدِ -إنَّ النَّبيَّ - ﷺ - لم يَطْعَمْ طعامًا إلَّا وهو","vol":"3","page":502},{"text":"جاثٍ على رُكبَتَيه-. إنِّي قد أُوحِيَ إليَّ: أن تَواضَعُوا، ولا يَبغِي أحدٌ على أَحَدٍ. إنَّ يَدَ الله -﷿- مبسُوطَةٌ في خلقِهِ، فمن رفَعَ نفسَهُ وَضَعَهُ اللهُ -﷿-، ومن وضَعَ نفسَهُ رفَعَهُ الله -﷿-. ولا يمشِي امرُؤٌ على الأرضِ شبرًا يبتَغِي به سُلطانَ الله -﷿- إلَّا كبَّهُ الله -﷿-\".\n\n• قلتُ: هذا حديثٌ موضوعٌ؛ وسعيدُ بنُ سنانَ رَمَاهُ الدَّارَقطنِيُّ بوَضعِ الحديث، وتَرَكَهُ غيرُهُ.\nوأحمدُ بنُ يحيى الدِّمشقِيُّ: قال أبو أحمدَ الحاكِمُ: \"فيه نَظَرٌ\"، وذَكَرَ لهُ الذَّهَبِيُّ بَواطِيلَ في ترجَمَتِهِ.\nولصَدرِهِ في فضل \"لُبس الصُّوفِ\" شواهدُ باطِلَةٌ، منها: عن أبي هُريرَةَ، عند ابنِ عَدِيٍّ (٤/ ١٦٢٣). وعن السَّائِبِ بن يزيدَ، عند الطَّبَرَانِيِّ في \"الكبير\" (٦٦٦٨).\n* رابعًا: حديثٌ عن رَجُلٍ من بني سالمٍ -أو: فَهْمٍ-: أنَّ النَّبيَّ - ﷺ - أُتِيَ بهديَّةٍ، فَنَظَرَ، فلَم يَجِد شيئًا يَجعَلُها فيه، فقال: \"ضَعهُ بالحَضِيضِ، فَإنَّما هو عَبدٌ، يأكُلُ كما يأكُلُ العَبدُ. ولو كانت الدُّنيا تَزِنُ عندَ الله جَنَاح بَعُوضَةٍ، ما سَقَى منها كافرًا شَربَةَ ماءٍ\".\nأخرَجَهُ ابنُ أبي شيبَة في \"كتابِ الزُّهدِ\" (١٣/ ٢٢٥ - المصنف) عن عبدِ الله بنِ إدريسَ، عن مُحمَّد بن عُمَر، عن عبدِ الله بنِ عبد الرَّحمن بن مَعمَرٍ، عن رجُلٍ من بنِي سالمٍ -أو: فَهْمٍ- ....\nولا يَثبُتُ الحديثُ من هذا الوجه.\nوقولُهُ: \"ضعه بالحَضِيضِ\" يعنى بالأرض.","vol":"3","page":503},{"text":"وقد وجدتُ لهذا القَدرِ من الحديث شاهدًا من حديث أبي هُريرَةَ - ﵁ -، قال: إنَّ رَجُلًا جاء إلى النَّبيِّ - ﷺ - بطعامٍ، فقال: \"ضَعهُ بالحَضِيضِ، أو بالأرضِ\".\nأخرَجَهُ البزَّارُ (٢٨٦٩ - كشف)، قال: حدَّثنا سهلُ بنُ بَحرٍ، ثنا عبدُ الله بنُ رُشَيدٍ، ثنا أبُو عُبيدَةَ البصريُّ -واسمُهُ: مُجَّاعةُ-، عن قتادةَ، عن زُرارَةَ، عن أبي هُريرَة.\nقال البزَّارُ: \"قد رواهُ الحَسَنُ مُرسَلًا. ورُوي عن ابنِ عُمرَ. وأظُنُّ أنَّ فيه: فإنَّما أنا عبدٌ، آكُلُ كما يأكُلُ العبدُ\".\nوقال الهَيثَميُّ في \"المَجمع\" (٥/ ٢٤): \"فيه عبدُ الله بنُ رُشيدٍ، ومُجَّاعَةُ أبو عُبَيدَة البَصرِيُّ، ولم أَعرِفْهُما، وبقيَّةُ رجالِهِ ثقاتٌ\" انتهى.\nكذا قال! ومُجَّاعَةُ البَصرِيُّ هذا هو مُجَّاعَةُ بنُ الزُّبَير، يروِي عن ابنِ سِيرِينَ وقتادةَ. قال أحمدُ: \"لم يَكُن به بأسٌ في نفسه\". وضعَّفَهُ الدَّارَقُطنِيُّ. وقال ابنُ عَدِيٍّ: \"هو ممِّن يُحتَمَلُ ويُكتَبُ حديثُهُ\".\nوعبدُ الله بنُ رُشَيدٍ تَرجَمَهُ ابنُ حِبَّانٌ في \"الثِّقات\" (٨/ ٣٤٣) وقال: \"مِن أهل جُنْدَيْسَابُورَ. يَروِي عن مُجَّاعَةَ بنِ الزُّبَيرِ … مُستقِيمُ الحديثِ\". أمَّا البَيهَقيُّ فقال في \"سُنَنِهِ\" (٨/ ١٠٦): \"لا يُحتَجُّ به\".\nأمَّا ما أشارَ إليه البَزَّارُ من مُرسَل الحَسَن:\nفأخرَجَهُ هَنَّادُ بنُ السَّرِيِّ في \"الزُهدِ\" (٧٩٩)، والحُسينُ المَروَزِيُّ في \"زوائده على زُهد ابنِ المُبارَك\" (٩٩٥) قالا: ثنا أبو مُعاوِيةَ، عن إسماعيلَ بنِ مُسلمٍ، عن الحسَن، قال: كان رسُولُ الله - ﷺ - يركَبُ الحِمارَ،","vol":"3","page":504},{"text":"ويلبَس الصُّوفَ، ويلعَق أصابِعَهُ، ويأكُلُ على الأرض ويقُولُ: \"إنَّما أنا عَبدٌ، آكُلُ كَما يأكل العبدُ\".\nوهذا، مع إرساله، لا يصِحُّ إلى الحَسَنِ؛ وإسماعيلُ بنُ مُسلمٍ المَكيُّ ضعيفٌ، أو شِبهُ المترُوكِ.\nثمَّ رأيتُهُ في \"الزُّهد\" (ص ٥ - ٦) للإمام أحمدَ، قال: حدَّثنا عبدُ الرَّحمن ابنُ مَهدِيٍّ، عن جرير بن حازِمٍ، قال: سمعتُ الحَسَن، يقُولُ: كان رسُولُ الله - ﷺ - إذا أُتيَ بطعامٍ أَمَرَ به فأُلقِيَ علىَ الأرض، وقالَ: \"إنَّمَا أنا عبدٌ، آكُلُ كما يأكُلُ العَبدُ، وأجلِسُ كما يجلِسُ العبدُ\".\nوهذا سَندٌ مُرسَلٌ لا بأسَ به.\nوله شاهدٌ من مُرسَل عطاءِ بن أبي رَباح، قال: دَخَلَ رجُلٌ على النَّبيِّ - ﷺ - وهو مُتَّكئٌ على وِسادَةٍ، وبين يَدَيهِ طَبَقٌ عليه رَغيفٌ، قال: فَوَضَعَ الرغيفَ على الأرضِ ونحَّىَ الوِسادَةَ، وقال: فذَكَرَ مِثلَه.\nأخرَجَهُ أحمدُ في \"الزُّهد\" (ص - ٥) قال: حدَّثنا مُحمَّدُ بنُ يزيدَ الوَاسِطِيُّ، حدَّثَنا عَبدَةُ بنُ أيمَنَ، عن عطاءِ بنِ أبي رَباحٍ به.\nوعَبدَةُ هذا ما عَرَفتُهُ، وأخشى أن يكُون مُصَحَّفًا.\nوأخرَجَهُ عبدُ الرَّزَّاق في \"المصنَّف\" (١٩٥٥٤)، ومن طريقه البَيهَقِيُّ في \"الشِّعَبِ\" (٥٩٧٥) ..\nوابنُ سَعدٍ في \"الطَّبَقات\" (١/ ٣٧١) عن ابن المبارك، كلاهما (يعني: عبدَ الرَّزَّاق وابنَ المُبارَك)، عن مَعمَرٍ، عن يحيى بنِ أبي كَثيرٍ، أنَّ رسُول الله - ﷺ - قال: \"آكُلُ كما يأكُلُ العَبدُ، وأجلسُ كما يجلسُ العَبدُ، فإنَّما أنا عبدٌ\".","vol":"3","page":505},{"text":"وكان النَّبيُّ - ﷺ - يجلِسُ مُحْتَفِزًا.\nوهذا إسنادٌ مُعضَلٌ.\nوأخرَجَهُ عبدُ الرَّزَّاقُ (ج ١٠/ رقم ١٩٥٤٣) عن مَعمَرٍ، عن أيُّوبَ السَّختِيَانِيِّ، أنَّ النَّبيَّ - ﷺ - كانَ إذا أكَلَ احْتَفَزَ، وقال: \"آكُلُ … الخ\".\nوهذا مُعضَلٌ أيضًا.\nوبالجُملَةِ: فهذا الحديثُ لا يصِحُّ شيءٌ من طُرُقِهِ، إلَّا مُرسَلًا أو مُعضَلًا. واللهُ أعلَمُ.\nأمَّا قولُهُ في آخِرِ حديث الرَّجُل من بني سالمٍ: \"لو كانت الدُّنيَا تَزِنُ عندَ الله جَنَاحَ بَعُوضَةٍ\" ..، فهو حديثٌ صحيحٌ.\nأخرَجَهُ مسلمٌ وغيرُهُ.\nواللهُ أعلَمُ.","vol":"3","page":506},{"text":"٣٦٦ - سُئلتُ عن حديثٍ: ورد فيه أنَّ النَّبيَّ - ﷺ - رابعُ من يشفعُ يوم القيامة، فهل هذا صحيحٌ، مع أنَّنا نعلمُ أنَّه أوَّلُ من يشفع يوم القيامة؟\n\n• قلتُ: هذا القدرُ من الحديثُ مُنكَرٌ، ولأكثره شواهدُ.\nيَروِيهِ أبُو الزَّعرَاءِ: ذَكَرَوا عِندَ عَبدِ الله بن مَسعُودٍ - ﵁ - الدَّجَّالَ، فقَال: تَفتَرِقُونَ أيُّهَا النَّاسُ ثَلاثَ فِرَقٍ: فِرقَةٌ تَتبَعُهُ، وَفِرقَةٌ تَلحَقُ بأَرضِ آبَائِهَا مَنَابِتِ الشِّيْحِ، وَفِرقَةٌ تَأخُذُ شَطَّ هذا الفُراتِ، يُقَاتِلُهُم ويُقَاتِلونَهُ، حتَّى يَجتَمِعَ المؤمِنُونَ بِغَربِيِّ الشَّامِ، فَيَبعَثُونَ إِلَيهِ طَلِيعَةً فِيهِم فارِسٌ على فَرَسٍ أَشقَرَ أو أبلَقَ، فَيُقتَلونَ لا يَرجِعُ إلَيهِم شَيءٌ.\nقال: وحدَّثَني أبو صَادِقٍ، عَن رَبِيعَةَ بنِ ناجِذٍ، عن عبدِ الله، قال: \"فَرَسٍ أَشقَرَ\".\nقال عبدُ الله: \"ويَزعُمُ أهلُ الكتَابِ أنَّ المَسيحَ يَنزِلُ، فيَقتُلُهُ -ولم أسمَعهُ يُحدِّثُ عن أهل الكتاب حديثا غيرَ هذا-.\nثمَّ يخرُجُ يأجُوجُ ومأجُوجُ، فَيَمُوجُونَ في الأرضِ، فيُفسِدُونَ فيها -ثُمَّ قَرَأَ عبدُ الله:- ﴿وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ﴾ [الأنبياء: ٩٦]، ثمَّ يَبعَثُ اللهُ عليهِم دابَّةً مثلَ هذا النَّغَفِ، فَتَلِجُ أسماعَهُم ومَنَاخِرَهُم، فيمُوتُونَ، فَتَنتِنُ الأرضُ مِنهُم، فيُرسِلُ اللهُ مَاءً، فيُطَهِّرُ الأرضَ مِنهُم.\nثُمَّ يَبعَثُ اللهُ ريحًا فيهَا زَمهَريرٌ باردةٌ، فلا يدَعُ على وجه الأرضِ مُؤمنًا","vol":"3","page":507},{"text":"إلَّا كَفَتَتهُ تِلكَ الرِّيحُ، ثُمَّ تَقومُ السَّاعَةُ على شِرارِ النَّاسِ.\nثُمَّ يقومُ مَلَكٌ بالصُّورِ بينَ السَّمَاء والأرضِ، يَنفُخُ فيه، فلا يَبقَى خَلقٌ في السَّماوات إلَّا مَاتَ، إلَّا مَن شاءَ رَبُّك.\nثمَّ يَكونُ بينَ النَّفخَتَينِ ما شاءَ اللهُ أن يكونَ. -قال:- فَلَيسَ مِن بني آدَمَ خَلقٌ إلَّا في الأرضِ منهُ شيءٌ.\nثُمَّ يُرسِلُ اللهُ ﵎ من تحتِ العَرشِ ماءً كَمَنِيِّ الرِّجَال، فَتَنبُتُ أجسَامُهُم ولُحَمانُهُم من ذلِكَ كَمَا تَنبُتُ الأرضُ منَ البَذرِ، -ثُمَّ قَرَأَ عبدُ الله:- ﴿وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَسُقْنَاهُ إِلَى بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَحْيَيْنَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا كَذَلِكَ النُّشُورُ﴾ [فاطر: ٩].\nثمَّ يَقومُ مَلَكٌ بالصُّورِ بينَ السَّماءِ والأرضِ، فَيَنفُخُ فيهِ، فَتَنطَلِقُ كلُّ نَفسٍ إلى جَسَدِهَا حتَّى يَدخُلَ فيه، فيَقومونَ فيُحَيُّونَ تحيَّةَ رجُلٍ واحدٍ قياما لرَبِّ العَالمَينَ.\nثمَّ يتَمَثَّلُ اللهُ ﵎ للخَلقِ فَيَلقَاهُم، فلَيسَ أحدٌ منَ الخَلقِ يعبُدُ من دونِ الله شيئًا إلَّا هو مرتَفعٌ لهُ يتبَعُهُ، فيلقَى اليهودَ فَيَقولُ: \"ما تَعبدونَ؟ \"، قالوا: \"نَعبدُ عُزَيرًا\"، قالَ: \"هل يسُرُّكُمُ الماءُ؟ \"، قالوا: \"نعم\"، فيُريهِم جَهَنَّمَ كَهيئةِ السَّرابِ -ثمَّ قَرَأَ عبدُ الله:- ﴿وَعَرَضْنَا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِلْكَافِرِينَ عَرْضًا﴾ [الكهف: ١٠٠]، -قال:- ثمَّ يَلقَى النَّصَارَى فيقولُ: \"ما تعبُدُونَ؟ \"، قالوا: \"المسيحَ\"، فيقولُ: \"هل يَسُرُّكُمُ الماءُ؟ \"، قالوا: \"نعم\"، -قال:- فيُريهِمُ اللهُ جَهَنَّمَ كَهَيئةِ السَّرابِ، وكذلك لمَن كَانَ يَعبدُ من دون الله شيئًا، -ثمَّ قرأ عبدُ الله:- ﴿وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ﴾ [الصافات: ٢٤].","vol":"3","page":508},{"text":"حتّى يمُرُّ المسلِمونَ فيَلقاهُم، فيقولُ: \"من تعبدونَ؟ \"، فيقولونَ: \"نَعبُدُ اللهَ لا نُشرِكُ به شيئًا\"، فَينتَهرُهُم مرَّةً أو مرَّتَين، فيَقولونَ: \"نَعبدُ اللهَ لا نُشرِكُ بِهِ شيئًا\"، فَيَقولُ: \"هل تَعرِفونَ رَبَّكُم؟ \"، فيقولونَ: \"سُبِحَانَهُ، إذا اعتَرَفَ لنا عرِفنَاهُ\"، فعِندَ ذَلِكَ يُكشَفُ عَن سَاقٍ، فَلا يَبقَى مُؤمنٌ إلَّا خَرَّ لله سَاجِدًا، ويَبقَى المُنَافِقونَ ظُهُورُهم طَبَقًا واحِدًا، كَأنَّما فيهَا السَّفَافِيدُ، فيَقولونَ: \"رَبَّنا\". فيقُولُ: \"قَد كُنتُم تُدعَونَ إلىَ السُّجُودِ وأَنتُم سَالمُون\".\nثُمَّ يأمُرُ بالصِّراط، فَيُضرَبُ على جهَنَّمَ، فَيَمُرُّ النَّاسُ بأعمَالهِم زُمَرًا، أوائلُهُم كَلَمحِ البَرقِ، ثمَّ كَمَرِّ الرِّيحِ، ثمَّ كمَرِّ الطَّير، ثمَّ كأسرَعِ البهائم. -قال:- ثمَّ كذلك حتَّى يجئ الرَّجُلُ سَعيًا، ثمَّ يجيءُ الرَّجلُ مَشيًا، حتَّى يكونُ آخِرُهُم رَجُلًا يتَلَقَّى على بَطنِهِ، فيَقُولُ: \"يا رَبِّ، أبطأتَ بي\"، فيقولُ: \"إنَّما أَبطَأ بكَ عمَلُك\".\nثمَّ يَأذَنُ اللهُ في الشَّفاعَة. فيكونُ أوَّلَ شافع يومَ القِيامَةِ جَبْرَئِيْلُ، ثمَّ إبراهيمُ خَليلُ الله، ثُمَّ مُوسى -أو قال: عيسى. قال سَلَمَةُ: لا أدري أيَّهُمَا قال-، ثمَّ يَقومُ نَبِيُّكُم - ﷺ - رابعًا، لا أحَدًا بَعدَهُ فِيما يُشْفَعُ فيه، وهوَ المَقَامُ المَحمودُ الذي وَعَدَهُ اللهُ: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ [الإسراء: ٧٩].\nفلَيسَ من نَفسٍ إلَّا تَنظُرُ إلى بيتٍ في الجنَّة وبيتٍ في النَّارِ، وهُوَ يومُ الحَسرَةِ، قال: فَيَرَى أهلُ النَّار البيتَ الذي في الجَنَّة فَيُقَالُ: \"لو عملتُم! \"، ويَرَى أهلُ الجنَّة البيتَ الذي في النَّار، فَيُقَالُ: \"لولا أنْ مَنَّ اللهُ عليكُم! \".","vol":"3","page":509},{"text":"ثمَّ يَشْفَعُ الملائِكَةُ والنَّبيُّونَ والشُّهَداءُ والصَّالحِونَ والمؤمنونَ، فَيُشَفِّعُهُمُ اللهُ، ثمَّ يقولُ: \"أنا أرحَمُ الرَّاحمينَ\"، فَيُخرِجُ منَ النَّارِ أكثَرَ ممَّا أَخرجَ من جَميعِ الخَلقِ برَحمَتِهِ، حتَّى ما يَترُكُ فيهَا أحدًا فيهِ خَيرٌ -ثمَّ قَرَأَ عبدُ الله:- قل يا أَيُّهَا الكُفَّار ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ﴾ [المدثر: ٤٢]، -وعَقَدَ بيَدِهِ، قال:- ﴿قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ (٤٣) وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ (٤٤) وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ (٤٥) وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ﴾ [المدثر: ٤٣ - ٤٦]-وَعَقَدَ أربَعًا. وقال سُفيَانُ بيدِهِ: ضَمَّ أربَعَ أصابِعِهِ. ووصَفَهُ أبو نُعَيمٍ، ثمَّ قال: تَرَونَ في هَؤلاءِ أحدا فيهِ خَيرٌ، حتَّى ما يَترُكُ أحَدًا فيهِ خَيرٌ! -.\nفإذا أرادَ اللهُ أن لا يُخرِجِ منهَا أحدًا غَيَّرَ وجوهَهُم وألوَانَهُم، فيَجيُء الرَّجلُ منَ المؤمنينَ، فَيَشفَعُ، فَيُقَالَ لَهُ: \"مَن عَرَفَ أحَدًا فَليُخرِجهُ\"، فَيَجيءُ الرَّجُلُ، فيَنظُرُ، فلا يعرفُ أحَدًا، فَيَقولُ الرَّجُلِ للرَجُلِ: \"يا فُلانُ! أنا فُلانٌ! \"، فَيَقولُ: ما أعرِفُكَ، فَيَقولونَ: ﴿رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ﴾ [المؤمنون: ١٠٧]، فَيَقولُ: ﴿اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ﴾ [المؤمنون: ١٠٨]، -قَالَ:- فإذا قال ذَلِكَ طُبِقَت علَيهِم، فَلَم يَخرُج منهم بَشَرٌ.\nأخرَجَهُ ابنُ أبي شيبَةَ في \"الفتن\" (٥/ ١٩١ - ١٩٥ - المصنَّف) قال: حَدَّثَنَا عبدُ الله بنُ نُمَيْر ..\nوالطَّبَرانِيُّ في \"الكبير\" (ج ٩/ رقم ٩٧٦١)، والعُقَيليُّ في \"الضُّعَفَاء\" (٢/ ٣١٤ - ٣١٦) عن أبي نُعَيمٍ الفضلِ بن دُكَينٍ ..\nوالحاكمُ في \"الفِتَن\" (٤/ ٤٩٦ - ٤٩٨ - المُسْتَدرَك)، وفى \"الأهوال\" (٤/ ٥٩٨ - ٦٠٠) عن الحُسَين بن حفصٍ، قالوا: ثنا سُفيانُ الثَّورِيُّ،","vol":"3","page":510},{"text":"عن سَلَمَةَ بنِ كُهَيلٍ، عن أبي الزَّعراء، عن ابنِ مسعُودٍ موقُوفًا.\nوأخرَجَهُ نُعيمُ بنُ حمَّادٍ في \"الفتَن\" (١٥٦٧ - ١٦٤٥) قال: حدَّثَنا عبدُ الله بنُ نُمَيرٍ ..\nوابنُ خُزَيمَة في \"التَّوحِيد\" (٢٥٢/ ٧) عن يحيى القطَّان ..\nوابنُ جَرِيرٍ في \"تفسيره\" (١٥/ ٩٧) عن عبدِ الرَّحمن بنِ مهدِيِّ ..\nوابنُ أبي الدُّنيا في \"الأهوال\" (٨٢)، والحاكمُ في \"التَّفسير\" (٢/ ٥٠٧ - ٥٠٨) عن ابن المُبارَك ..\nوفى \"الفتن\" (٤/ ٥٥٦) عن مُحمَّد بنِ كَثيرٍ، وأبي نُعَيمٍ الفَضلِ ..\nوابنُ مَندَهْ في \"الرَّدِّ على الجَهمِيَّة\" (٣) عن عبدِ الرَّزَّاق، قالُوا جميعًا: ثَنَا سُفيانُ الثَّورِيُّ بهذا الإسنادِ ببعضِهِ.\nوتُوبِعَ سُفيَان ..\nتَابَعَهُ شُعْبَةُ، فرواهُ عن سَلَمَةَ بن كُهَيلٍ، قال: سَمعتُ أبا الزَّعرَاء، عن عبدِ الله في قِصَّةٍ ذَكَرَهَا، قال: أوَّلُ شافِعٍ يومَ القِيامَةِ جِبرِيلُ -﵇- رُوحُ القُدُسُ، ثُمَّ إبراهيمُ -﵇-، ثُمَّ موسى أو عيسى -قال أبو الزَّعْرَاءِ: لا أَدْرِى أَيَّهُمَا قَالَ. قَالَ:- ثُمَّ يقُومُ نَبِيُّكُم - ﷺ - رابِعًا فلا يَشفَعُ أحدٌ بمثلِ شَفَاعَتِهِ، وَهُوَ وَعْدُهُ المَحْمُودُ الذي وُعِدَهُ.\nأخرَجَهُ النَّسائِيُّ في \"التَّفسير\" (٦/ ١١٢٩ - الكُبْرَى) قَالَ: أخبَرَنا مُحَمَّدُ بنُ بشَّارٍ، نا مُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرٍ، نا شعْبَةُ، عن سَلَمَةَ بنِ كُهَيلٍ بِهَذَا.\nوتُوبع مُحمَّدُ بنُ جَعْفَرٍ ..\nتابَعَهُ مُسلمُ بنُ إبراهيم، ثنا شُعبةُ بهذا الإسناد، مخُتَصَرًا جدًّا، بذكر","vol":"3","page":511},{"text":"الصُّور وحده.\nأخرَجَهُ ابنُ أبي الدُّنيا في \"الأهوال\" (٤٨) قال: ثنا عُبيدُ الله بنُ جَريرٍ، ثنا مُسلمُ بنُ إبراهيم بهذا.\nورواه يحيَى بنُ سلَمة بنِ كُهَيلٍ، عن أبيه بهذا، مثل رواية شُعبةَ. أخرَجَهُ الطَّيالسِيُّ (٣٨٩).\nويحيَى واهٍ، لكنَّه مُتابَعٌ كما رأيتَ.\nوهذا القدرُ الذي سأَل عنه السَّائلُ، وهو أنَّ النَّبيَّ - ﷺ - رابعُ من يشفعُ يوم القيامة مُنكَرٌ.\nقال ابنُ كَثيرٍ في \"النِّهاية في الفتن\": \"غريبٌ جدًّا\".\nأمَّا الحاكمُ فقال: \"صحيحٌ على شرط الشَّيخين\"، فردَّهُ الذَّهبيُّ بقوله: \"ما احتجَّا بأبي الزَّعراء\".\nوهذا تقصيرٌ من الذَّهبيِّ -﵀- في الاستدراك على الحاكم؛ لأنَّه عندما يقُولُ: \"لم يحتجَّا\" فلا يدُلُّ هذا على ضعف الحديث، ولا نَكَارَتهِ؛ لأنَّ الشَّيخين تَرَكا من الثِّقات كثيرين، فيكونُ الإسنادُ حينئذٍ صحيحًا مُطلَقًا غيرَ مُقيَّدٍ بشرطِهِما أو بشرط واحدٍ منهما. ولو سلَّمنا أنَّ أبا الزَّعراء قد احتجَّا به، فإنَّ الحسينَ بنَ حفصٍ لم يروِ له البُخارِيُّ شيئًا، وروَى له مُسلمٌ عن الثَّورِيِّ حديثًا واحدًا مُتابَعةً في \"كتاب القدر\" (٢٦٦٢/ ٣١)، وهو حديثُ: \"إنَّ الله خَلَقَ للجنَّة أهلًا وهُم في أصلاب آبائِهِم.\" ..، فلا يكونُ على شرطه أيضًا.\nفثبت بهذا خطأُ حكمِ الحاكمِ، وقد رأيتَ أنَّ الحديثَ مُنكَرٌ لأنَّه","vol":"3","page":512},{"text":"يُخالِفُ أحاديثَ صحيحةً، منها: حديثُ أنسٍ مرفُوعًا: \"أنا أوَّلُ النَّاس يشفعُ في الجَنَّة، وأنا أكثرُ الأنبياء تَبَعًا\".\nأخرَجَهُ مُسلمٌ في \"الإيمان\" (١٩٦/ ٣٣٠) واللفظُ له، وأبُو عَوانَةَ (١/ ١٥٨)، وأحمدُ (٣/ ١٤٠)، والدَّارميُّ (١/ ٣١)، وابنُ أبي شَيبَةَ (١٢/ ٤٣٦، و١٤/ ٩٥)، وابنُ خُزيمةَ في \"التَّوحيد\" (٢/ ٦١٨)، وأبُو يَعلَى (٣٩٥٩، ٣٩٦٨، ٣٩٧٣)، وابنُ أبي عاصمٍ في \"السُّنَّة\" (٧٩٦)، وفي \"الأوائل\" (٨)، والآجُرِّيُّ في \"الشَّريعة\" (ص: ٤٦١)، وابنُ مَندَهُ في \"الإيمان\" (٨٨٦، ٨٨٧، ٨٨٩، ٨٩٠) من طُرُقٍ عن المُختار بنِ فُلفُلٍ، عن أنسٍ به.\nولهُ طُرقٌ أخرى عن أنسٍ، وشواهدُ عن أبي هُريرَةَ، وأبي سعيدٍ الخُدريِّ -﵃-، في أنَّ النَّبيَّ - ﷺ - أوَّلُ من يشفعُ يوم القيامة، وأوَّلُ مَن يَهُزُّ حِلَقَ الجَنَّة بيده، لا يسبِقُهُ أحد من الخَلق إلى شيءٍ من هذا.\nوأبُو الزَّعراء راوِي هذا الحديث: ترجَمَهُ ابنُ أبي حاتمٍ في \"الجرح والتَّعديل\" (٢/ ٢/ ١٩٥)، ونَقَل عن عليِّ بنِ المُدِينيِّ أنَّه قال: \"لا أعلمُ رَوَى عن أبي الزَّعراء إلَّا سَلَمةُ بنُ كُهَيلٍ. وعامَّةُ روايةِ أبي الزَّعراءِ: عن عبدِ الله بنِ مسعُودٍ\".\nوكذلك ترجمهُ البُخارِيُّ (٣/ ١/ ٢٢١)، وذَكَر له هذا المَقطَع المُنكَرَ من الحديث، وقال: \"لا يُتابَعُ عليه\".\nوعن البُخارِيِّ أخذَ ابنُ عَدِيٍّ في \"الكامل\" (٤/ ١٥٤٩)، والعُقَيليُّ في \"الضُّعفاءِ\" (٣/ ٣٥٩)، ونقل ابنُ عَدِيٍّ عن النَّسائِيِّ أنَّهُ","vol":"3","page":513},{"text":"قال: \"أبو الزَّعرَاءِ لا يُعلَمُ أحدٌ رَوَى عنه، غيرُ سَلَمَةَ بنِ كُهَيلٍ\".\nقال ابنُ عَدِيٍّ: \"وهذا الذي قاله النَّسائِيُّ كما قال: يَروِي سَلَمَةُ، عن أبي الزَّعراءِ، عن عبد الله بنِ مسعُودٍ -إنْ كان سَمِعَ عبدَ الله بنَ مسعُودٍ-. ويَروِي عن أبي الأَحوَص، عن أبِيهِ\".\nفتعقَّبَهُ المِزِّيُّ في \"التَّهذيب\" (١٦/ ٢٤٢) قائلًا: \"هكذا قال ابنُ عَدِيٍّ! وذلك وَهَمٌ، إنَّما الذي يَروِي عن أبي الأَحوَصِ وغَيرِهِ: أبو الزَّعرَاءِ الأَصغَرُ (^١)، واسمُهُ: عَمْرُو بنُ عَمْرٍو. ويَروِي عنه: سُفيانُ بنُ عُيَينةَ وغيرُهُ، كما هو مذكُورٌ في ترجَمَتِهِ. وأمَّا أبو الزَّعرَاءِ الأَكبَرُ هذا، فلا تُعرَفُ له روايَةٌ، إلَّا عن ابن مسعُودٍ، وعُمَرَ بنِ الخَطَّابِ، ولا يُعرَفُ له راوٍ إلَّا سَلَمَةُ بنُ كُهَيلٍ، ولم يُدرِكهُ سُفيانُ بنُ عُيينَةَ، ولا أحدٌ من أقرانِهِ\".\nوقد تقدَّم ذِكرُنا لأبي الزَّعراء برقم (٢١٣)، ونقلنا فيه توثيقَ ابنِ سعدٍ، والعِجِليِّ، وابنِ حِبَّانَ، وروايته لهذا الحديث لا ينبَغِي أن تُسقِطَ كُلَّ ما رَوَى، لاسيَّما وأنَّهم ذَكَرُوأ أنَّه لم يروِ إلَّا عن ابنِ مسعُودٍ، وقد سمع منه. واللهُ أعلمُ.\n_________\n(^١) تقدَّم ذكرُهُ في الحديث رقم (٣٢١).","vol":"3","page":514},{"text":"٣٦٧ - سُئلتُ عن حديثٍ: عن أنس، قال: قَدِمَ رَهطٌ مِن عُرَينَةَ وَعُكْلٍ عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ -، فَاجَتَوَوُا المَدِينَةَ، فَشَكَوْا ذَلِكَ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ -، فَقَالَ: \"لَو خَرَجتُم إِلَى إِبِلِ الصَّدَقَةِ، فَشَرَبتُم مِن أَبوَالهِا وَأَلبَانِهَا\"، فَفَعَلُوا، فَلمَّا صَحُّوا، عَمَدُوا إِلَى الرُّعَاةِ، فَقَتَلُوهُم، وَاستَاقُوا الإِبِلَ، وَحَارَبُوا اللهَ وَرَسُولَهُ، فَبَعَثَ رَسُولُ الله - ﷺ - فِي آثَارِهِم، فَأُخِذُوا، فَقَطَعَ أَيدِيَهُم وَأَرجُلَهُم، وَسَمَلَ أَعيُنَهُم، وَألقَاهُم فِي الشَّمسِ حَتَّى مَاتُوا.\n\n• قلتُ: هذا حديثٌ صحيحٌ.\nأخرَجَهُ البُخارِيُّ في \"الدِّيَات\" (١٢/ ٢٣٠ - ٢٣١) والسِّياقُ لهُ، وَمُسلِمٌ (١٦٧١/ ١٠)، وأَحمَدُ (٣/ ١٨٦)، وأبو يَعلَى (٢٨١٦)، وابنُ حِبَّانَ (٤٤٧٠)، والطَّحاوِيُّ في \"المُشكَلِ\" (١٨١٦) عن إسمَاعِيلَ بن عُلَيَّة .. والبُخارِيُّ في \"المغَازِي\" (٧/ ٤٥٨)، وأبو عَوَانةَ في \"الحُدُودِ\" -كَمَا في \"إتحَافِ المهَرَةِ\" (١/ ٨٢) - عَن حَمَّاد بن زَيدٍ ..\nوالنَّسَائِيُّ (٧/ ٩٣ - ٩٤) عن يَزِيدَ بن زُرَيعٍ، جَمِيعًا عَن الحَجَّاجِ بنِ أبي عُثمَانَ الصَّوَّاف، قال: حَدَّثَنِي أبو رَجَاءٍ -من آلِ أبي قِلَابةَ-، حَدَّثَنِي أبُو قِلَابَة، أنَّ عُمَرَ بن عَبدِ العَزِيزِ أبرَزَ سَريرَهُ يَومًا للنَّاسِ، ثمَّ أذِنَ لهم، فَدَخَلُوا، فَقَالَ: مَا تَقُولُونَ في القَسَامةِ؟ قَالُوا: نَقُولُ: القَسَامَةُ القَوَدُ بها","vol":"3","page":515},{"text":"حَقٌّ، وقَد أَقَادَت بها الخُلَفَاءُ. قَالَ لي: مَا تَقُولُ يا أبا قِلَابةَ؟ ونَصَبَني للنَّاسِ، فَقُلتُ: يا أميرَ المؤمنينَ! عِندَكَ رُؤُوسُ الأجنَاد وَأَشرَافُ العَرَبِ، أرَأَيتَ لو أنَّ خَمسينَ منهُم شَهِدوا على رَجُلٍ محُصَنٍ بدمَشقَ أنَّهُ قد زَنَى، لم يَرَوهُ، أكُنتَ ترجُمهُ؟ قال: لا. قُلتُ: أَرَأَيتَ لو أنَّ خَمسِينَ منهُم شَهِدُوا عَلَى رَجُلٍ بحِمصَ أنَّهُ سرَقَ، أَكُنتَ تَقطَعُهُ ولَم يَرَوهُ؟ قَالَ: لا. قُلتُ: فَوَالله! مَا قَتَلَ رَسُولُ الله - ﷺ - أَحَدًا قَطُّ، إلَّا في إحدَىَ ثَلاثِ خِصَالٍ: رَجُلٌ قَتَلَ بِجَرِيرَةِ نفسِهِ فقُتِل، أو رَجُلٌ زَنَى بعدَ إحصَانٍ، أو رَجُلٌ حَارَبَ اللهَ ورسُولَهُ وارتدَّ عن الإسلام. فقال القَومُ: أَوَلَيسَ قد حدَّثَ أنَسُ بنُ مالكٍ، أنَّ رسُولَ الله - ﷺ - قَطَعَ في السَّرَقِ، وسَمَرَ الأَعيُنَ، ثُمَّ نَبَذَهُم في الشَّمسِ؟ فَقُلتُ: أنا أُحَدِّثُكُم حَدِيثَ أنَسٍ: حدَّثَني أنَسٌ، أنَّ نَفَرًا مِن عُكَلٍ ثَمَانيةً قَدِموا على رسُولِ الله - ﷺ -، فبايَعُوهُ على الإسلامِ، فَاسْتَوخَمُوا الأرضَ، فسَقَمَت أجسامُهُم، فشَكَوْا ذلك إلى رسُولِ الله - ﷺ -، قال: \"أَفلا تَخرُجُوُنَ مَعَ رَاعِينَا في إبِلِه، فتُصيبُونَ من ألبَانِهَا وأبوالهِا؟ \"، قالوا: \"بلى\"، فَخَرَجوا فشَرِبُوا من ألبانهَا وأبوالِهَا، فَصَحُّوا، فَقَتَلوا رَاعِي رَسُولِ الله - ﷺ -، وَأَطرَدُوا النَّعَمَ، فَبَلَغَ ذَلكَ رَسُولَ الله - ﷺ -، فأرسَلَ في آثارِهِم، فَأُدرِكُوا، فجيء بهم، فَأَمَرَ بهم، فَقُطِّعَت أيدِيهِم وأَرجُلُهُم، وسمَرَ أَعيُنَهُم، ثُمَّ نَبَذَهُم في الشَّمسِ، حتَّى ماتُوا. قُلتُ: وأيُّ شيءٍ أشَدُّ ممَّا صَنَعَ هؤلاء؟! ارتَدُّوا عن الإسلام، وقَتَلُوا وسَرَقُوا. فقال عَنبَسَةُ بنُ سَعيدٍ: \"والله! إنْ سَمِعتُ كَاليَومِ قَطُّ! \"، فقُلتُ: \"أتَرُدُّ عليَّ حَدِيثي يا عَنبَسَةُ؟ \"، قال: \"لا، ولَكَن جِئتَ","vol":"3","page":516},{"text":"بالحَدِيثِ على وَجهِهِ. والله! لا يزَالُ هذَا الجُندُ بخَيرٍ ما عَاشَ هذَا الشَّيخُ بَينَ أظهُرِهِم.\" .. الحديث.\nوتُوبِعَ حجَّاجٌ الصَّوافُ ..\nتَابَعَهُ أيُّوبُ السَّختيَانيُّ، قالَ: حَدَّثَني أبو رجاءٍ بهذا، نَحوَهُ.\nأَخرَجَهُ البُخاريُّ في \"الوُضوء\" (١/ ٣٣٥)، وفي \"المَغازِي\" (٧/ ٤٥٨)، وفي \"الحُدُود\" (١٢/ ١١٢)، ومُسلمٌ (١٦٧١/ ١١)، وأبُو داوُد (٤٣٦٤)، وأبو عَوَانةَ، عن حمَّاد بن زَيدٍ ..\nوالبُخاريُّ في \"الجهَاد\" (٦/ ١٥٣)، وفي \"الحُدود\" (١٢/ ١١١)، وأبو داوُد (٤٣٦٥)، وأبُو عَوَانَةَ، عن وُهَيبِ بنِ خَالدٍ ..\nوالطَّحاوِيُّ في \"شَرحِ المعَانِي\" (٣/ ١٨٠)، وفي \"المُشكِل\" (١٨١٠، ١٨٣١)، وأبو عَوَانَةَ، عن جَريرِ بنِ حازِمٍ، وسُفيانَ الثَوريِّ ..\nوعبدُ الرَّزَّاق في \"المُصنَّف\" (١٧١٣٢)، وأبو عَوَانَة، عن مَعمَرِ بن راشدٍ ..\nوالطَّبَرانيُّ في \"الأوسط\" (٥٧٣) عن مُعاوِيَة بنِ أبي العَبَّاس، كُلُّهُم عن أيُّوبَ السَّختِيَانِيِّ بهذا.\nوكذلك رواهُ عبدُ الله بنُ عَونٍ، أبي رَجاءٍ بهذا.\nأخرَجَهُ البُخاريُّ في \"التَّفسير\" (٨/ ٢٧٣ - ٢٧٤) عَن مُحَمَّدِ بنِ عبدِ الله الأنصارِيِّ ..\nومُسلِمٌ (١٦٧١/ ١٢)، وأبو عَوَانَة في \"الحُدُودِ\"، عن مُعَاذ بن مُعَاذٍ ..","vol":"3","page":517},{"text":"ومُسلمٌ أيضًا، عن أَزهَرَ بنِ السِّمَّان، ثَلاثتُهُم عن عبد الله بن عَوْنٍ بهذا.\nوتُوبِعَ أبو رَجَاءٍ مَولَى أبي قِلَابَة ..\nتَابَعَهُ يحيى بنُ أبي كَثيرٍ، قالَ: حدَّثَني أبو قِلَابَة، عن أنَسٍ بهذا.\nأخرجه البُخارِيُّ في \"الحُدُود\" (١٢/ ١٠٩)، وأبو داوُد (٤٣٦٦)، وأبو عَوَانَة، والنَّسائيُّ (٧/ ٩٤) عن الوليد بنِ مُسلِمٍ ..\nوأخرَجَهُ مُسلمٌ (١٦٧١/ ١٢) عن مِسكين بنِ بُكيرٍ ..\nوَمُسلِمٌ، والنَّسَائِيُّ (٧/ ٩٤) عن مُحمَّد بنِ يُوسُفَ الفِريَابِيِّ ..\nوالطَّحاوِيُّ في \"المُشكِل\" (١٨١٢)، وأبو عَوَانَةَ، عن بشْرِ بنِ بَكرٍ ..\nوأبو عَوَانَة أيضًا، عن أيُّوبَ بنِ خالدٍ، كلُّهم عن الأوزاعِيِّ، عن يحيَى بنِ أبي كثيرٍ بهذا.\nوقد روى هذا الحديث عن أنسٍ: ثابتٌ البُنانيُّ، وحُميدٌ الطَّويلُ، وقتادةُ، وعبدُ العزيز بنُ صُهَيبٍ، والزُّهْرِيُّ، ومُعاوِيةُ بنُ قُرَّةَ، وغَيلانُ بنُ جَريرٍ، وسُليمانُ التَّيمِيُّ، ويحيَى بنُ سعيدٍ الأَنصَارِيُّ، وأبو سعدٍ البَقَّالُ في آخَرين، خرَّجتُ أحاديثَهم في \"غَوثِ المَكدُود\" (٨٤٦)، وزِدتُهُ كثيرًا في \"عُدَّةِ أهلِ التُّقَى بِتَخرِيجِ أحاديثِ المُنتَقى\" (٩١٣).\nوالحمدُ لله تعالى.","vol":"3","page":518},{"text":"٣٦٨ - سُئلتُ عن حديث: \"يا عُمرُ! إنَّك لا تُسألُ عن أعمال النَّاس، ولكن تُسألُون عن الصَّلاة\".\n\n• قلتُ: هذا حديثٌ ضعيفٌ بهذا اللفظ، يعني: \"الصَّلاة\".\nأخرَجَهُ أحمدُ بن مَنيعٍ في \"مُسنَده\" -كما في \"المطالب العالية\" (٨٨٧) - قال: حدَّثنا الحَسَنُ بنُ سوَّارٍ أبُو العَلاء، حدَّثَنا ليثُ بنُ سعدٍ، عن مُعاوية بنِ صالحٍ، قال: إنَّ أبا عبدِ الرَّحمن الأزديَّ حدَّثَهُ، قال: سمعتُ ابنَ عائِذٍ، يقول: خرج رسُولُ الله - ﷺ - في جنازة رجلٍ من الأنصار، فلمَّا وُضِع قال عُمرُ بنُ الخطَّاب - ﵁ -: \"يا رسُول الله! لا تُصلِّ عليه؛ فإنَّه رجُلٌ فاجرٌ\"، فالتَفَت رسُولُ الله - ﷺ -، فقال: \"هل رآه أحدٌ منكم على شيءٍ مِن عَمَلِ الإسلام؟ \"، فقال رجُلٌ: \"نعم يا رسُول الله! حَرَسَ معنا ليلةً في سبيل الله تعالَى\"، فصلَّى عليه، وحَثَى عليه التُّراب، وقال: \"أصحابُكَ يظُنُّون أنَّك من أهل النَّار، وأنا أشهدُ أنَّك من أهل الجنَّة\"، ثمَّ قال رسول الله - ﷺ -: \"يا عُمرُ! إنَّك لا تُسألُ عن أعمال النَّاس، ولكن تُسألون عن الصَّلاة\".\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لإرساله؛ وعبدُ الرَّحمن بنُ عائذٍ لم يُدرك النَّبيَّ - ﷺ -. وأبُو عبدِ الرَّحمن الأزديُّ لم أجد له ترجمةً.\nورأيتُهُ موصُولًا من وجهٍ آخر ..\nأخرَجَه أبُو يَعلَى -كما في \"المَطالب العالية\" (٨٨٨) - قال: حدَّثَنا","vol":"3","page":519},{"text":"هارُونُ بنُ معرُوفٍ ..\nوأبُو نُعيمٍ في \"معرفة الصَّحابة\" (٦٩٢٧) عن أبي بلالٍ الأشعريِّ، قالا: ثنا إسماعيلُ بنُ عيَّاشٍ، عن بَحِيرِ بنِ سعدٍ، عن خالد بنِ مَعدانَ، عن أبي عطيَّة، أنَّ رجُلًا تُوفِّي على عهد النَّبيِّ - ﷺ -، فقال بعضُهُم: \"يا رسُول الله! لا تُصلِّ عليه\" … الحديث، وفي آخره: قال: \"يا عُمرُ! إنَّك لا تُسألُ عن أعمال النَّاس، ولكن تُسألُ عن الفطرة\".\nوعزاه الحافظُ في \"الإصابة\" (١٢/ ٤٥٠) للبَغَوِيِّ، وأبي أحمدَ الحاكمِ من طريق إسماعيل بنِ عيَّاشٍ بهذا.\nزاد في رواية البَغَوِيِّ: \"يعني: الإسلامَ\".\nوهذا إسنادٌ شاميٌّ جيِّدٌ. وإسماعيل بن عيَّاشٍ روايته عن الشَّاميِّين مستقيمةٌ.\nوأخرَجَهُ الطَّبرانِيُّ في \"الكبير\" (ج ٢٢/ رقم ٩٤٥)، ومن طريقه ابنُ الأثير في \"أُسد الغابة\" (٥/ ٢١٦) من طريق بقيَّة بنِ الوليد، ثنا بَحِيرُ بنُ سعدٍ، عن خالد بنِ مَعدانَ، قال: قال أبُو عطيَّة.\nوبقيَّة بن الوليد لم يُصرِّح بالتَّحديث في جميع الإسناد، لكنَّه مُتابَعٌ كما ترى.\nوأبُو عطيَّة ذَكَرَهُ الطَّبرانِيُّ، ومُطيَّنٌ، وأبُو نُعيمٍ وغيرُهُم، في الصَّحابة.","vol":"3","page":520},{"text":"٣٦٩ - سُئلتُ عن حديثٍ: \"إنَّ الرَّجُلَ لَيُصَلِّى الصَّلاةَ، ومَا فَاتَهُ مِن وَقتِهِا أَفْضَل منْ أهْلِهِ ومَالِهِ\".\n\n• قلتُ: هذا حديثٌ حَسَنٌ إن شاء الله.\nأخرَجَهُ أبو القاسِمِ البَغَوِيُّ في \"الجَعدِيَّات\" (٢٩٣٦)، ومن طريقه ابنُ عبدِ البَرِّ في \"التَّمهيد\" (٢/ ١٠٥، ٢٢٦ - شروح المُوطَّإ) قال: حدَّثَني جَدِّي، ثنا يعقُوبُ بنُ الوليد عن ابن أبي ذِئبٍ، عن المَقبُرِيِّ، عن أبي هُرَيرَةَ مرفوعًا.\nقال ابنُ عبد البَرِّ: \"إسنادُهُ ليسَ بالقَوىِّ\".\n\n• قلتُ: وهذا تضعيفٌ هيِّنٌ، والصَّوابُ أنَّ الإسناد ضعيفٌ جدًّا؛ ويعقوبُ بنُ الوليد أحدُ الهَلكَى، قال أحمدُ: \"خَرَقنا أحاديثَهُ منذُ دَهرٍ، كان من الكَذَّابين، وكان يضَعُ الحديثَ\". وكذلكَ رمَاهُ بالكَذِبِ ووَضعِ الحديث: أبو حاتمٍ الرَّازِيُّ، وابنُ حِبَّانَ. وتَرَكَهُ آخرون.\nولكنَّهُ لم يتفرَّد به ..\nفتابَعَهُ إبراهيمُ بنُ الفَضل، فرواهُ عن المَقبُريِّ بهذا، بلَفظِ: \"إنَّ أَحَدَكُم لَيُصَلِّي الصَّلاة لِوَقتِهَا، وقَد تَرَكَ منَ الوَقتِ الأوَّلِ ما هوَ خَيرٌ لَهُ من أهلِهِ ومالِهِ\".\nأخرَجَهُ الدَّارَقُطنِيُّ (١/ ٢٤٨) من طريقِ عُبيدِ الله بنِ مُوسَى، نا إبراهيمُ بنُ الفَضلِ بهذا.","vol":"3","page":521},{"text":"وسَنَدُهُ واهٍ؛ وإبراهيمُ مُنكَرُ الحديث، متروكٌ.\nولهُ شاهدٌ من حديث ابن عُمرَ -﵄- ..\nأخرجَهُ ابنُ نَصرٍ في \"تعظيم قدرِ الصَّلاة\" (١٠٤٣) قال: حدَّثَنا إسحاقُ -هو ابنُ راهَوَيه-، قال: أخبَرَنا وكيعٌ، قال: أخبَرَنا شُعبةُ، عن سعد بن إِبراهِيمَ، عن الزُّهرِيِّ، عن ابن عُمَر مرفُوعًا: \"إنَّ الرَّجلَ لَيُصَلِّي الصَّلاةَ، ومَا فَاتَهُ مِن وقتِهَا خَيرٌ من أَهلِهِ ومَالِهِ\".\nوهذا إسنادٌ ما أجوَدَهُ لولا أنَّهُ مُنقَطِعٌ؛ والزُّهرِيُّ لم يَسمَع ابنَ عُمَرَ.\nولَهُ طريقٌ آخَرُ عن ابن عُمَر ..\nأخرَجَهُ ابنُ نَصرٍ أيضًا (١٠٤٤) قال: حدَّثَنَا يحيَى بنُ يحيَى، قال: أخبَرَنا هُشَيمٌ، عن يعلَى بنِ عَطاءٍ، عن الوليدِ بنِ عبدِ الرَّحمن الجُرَشِيِّ، عن ابن عُمَر مرفُوعًا مثلَهُ.\nوهذا إسنادٌ قوىٌّ، لولا عَنعَنَةُ هُشَيمٍ.\nوالوليدُ بنُ عبدِ الرَّحمن أدرَكَ ابنَ عمر.\nورأيتُ لهُ حديثًا عن ابنِ عمرَ ..\nأخرَجَهُ التِّرمذِيُّ (٣٨٨٦) قال: حدَّثَنا أحمدُ بنُ مَنِيعٍ ..\nوأحمدُ (٢/ ٢)، وعبدُ الرَّزَّاق في \"المُصنَّف\" (٧٢٦٠)، والحاكمُ (٢/ ٥١٠ - ٥١١) عن عمرو بن عونٍ، قال أربعتُهُم: ثنا هُشَيمٌ، عن يعلَى بنِ عطاءٍ، عن الوليد بنِ عبدِ الرَّحمن الجُرَشِيِّ، عن ابنِ عُمَر: أنَّهُ مَرَّ بأبي هُريرَة وهو يُحدِّثُ عن النَّبيِّ - ﷺ -، أنَّهُ قال: \"مَن تَبعَ جِنَازَةً فصلَّى عليهَا فَلَهُ قِيراطٌ، فإنْ شَهِدَ دَفَنَهَا فَلَهُ قِيراطَان، القِيرَاطُ أعظَمُ من أُحُدٍ\"،","vol":"3","page":522},{"text":"فقال له ابنُ عُمَر: أبا هِرٍّ! انظُر ما تُحَدِّثُ عن رسُول الله - ﷺ -! فقام إليه أبو هُريرةَ، حتَّى انطَلَق به إلى عائشة، فقال لها: يا أُمَّ المُؤمِنِين! أَنشُدُكِ بالله! أسَمِعتِ رسولَ الله - ﷺ - يقولُ: \"مَن تَبعَ جِنَازَةً، فَصلَّى عليهَا فَلَهُ قِيراطٌ، فإن شَهَدَ دَفنَهَا فَلَهُ قِيراطان\"؟ فقالت: اللَّهُمَّ نَعَم! فقالَ أبو هُريرَة: إنَّهُ لم يَكُن يَشغَلُني عن رسُول الله - ﷺ - غَرسُ الوَدِيِّ، ولا صَفقٌ بالأسواق، إنِّي إنَّما كنتُ أطلُبُ من رسُولُ الله - ﷺ - كَلِمَةً يُعلِّمُنيهَا، وأكلَةً يُطعِمُنيهَا. فقال لهُ ابنُ عُمرَ: أنتَ يا أبا هُريرَة كنتَ ألزَمَنا لرسُولِ الله - ﷺ - وأعلَمَنا بحديثه.\nوهو عند التِّرمِذِيِّ بآخِرِه فقط، وقال: \"حديثٌ حسنٌ\".\nوقال الحاكمُ: \"صحيحُ الإسناد\".\nوصرَّحَ هُشيمٌ بالتَّحديثِ عند التِّرمِذِيِّ وعبدِ الرَّزَّاق.\n\n• قلتُ: ووجدتُ لحديث التَّرجمة شاهدًا مُرسَلًا يتقوَّى به ..\nيرويه يحيَى بنُ سعيدٍ الأَنصارِيُّ، أنَّ مُحمَّد بنَ المنكدر أخبَرَهُ أنَّ يعلَى -رجلٌ من أهل الدِّيوان- أخبرَهُ، سَمِعَ طَلقَ بنَ حبيبٍ، عن النَّبيِّ - ﷺ -: \"إنَّ الرَّجلَ ليُصلِّي، ومَا فَاتَهُ من وَقتِهَا أعظَمُ من أهله ومالِهِ\".\nأخرَجَهُ البُخاريُّ في \"التَّاريخ الكبير\" (٤/ ٢/ ٤١٧) عن يزيدَ بنِ هارُونَ ..\nوأبُو يَعلَى -كما في \"المَطالِب العالية\" (٢٧١) - عن عبدِ الرَّحيم بنِ سُليمانَ ..\nوابنُ نَصرٍ في \"تعظيم قدر الصَّلاة\" (٤١١٠) عن جعَفَر بنِ عَونٍ،","vol":"3","page":523},{"text":"قال ثلاثتُهُم، ثنا يحيَى بنُ سعيدٍ بهذا.\nوخَالَفَهُم اللَّيثُ بنُ سَعدٍ، فرواهُ عن يحيَى بنِ سعيدٍ، عن يَعلَى بنِ مُسلِمٍ، عن طَلقِ بن حبيبٍ، عن النَّبيِّ - ﷺ - مُرسَلًا.\nفسقط ذِكْرُ: \"ابن المُنكَدر\".\nأخرجَهُ ابنُ نَصرٍ (١٠٤٠) قال: حدَّثَنا أحمدُ بنُ سَيَّارٍ، ثنا يحيَى بنُ عبد الله بن بُكَيرٍ، حدَّثني اللَّيثُ بهذا.\nوتُوبِع اللَّيثُ على هذا ..\nتابَعَهُ ابنُ أبي سَبْرَةَ -وهو مترُوكٌ-، فرواهُ عن يحيى بنِ سَعِيدٍ، عن يعلَى، عن طَلْقٍ مُرسَلًا.\nأخرَجَهُ عبدُ الرَّزَّاق (٢٢٢٥).\nوخالَفَهُم حمَّادُ بنُ زيدٍ، فرواهُ عن يحيَى بنِ سعيدٍ، عن ابن المُنكَدِر، عن طَلْقِ بن حبيبٍ مُرسَلًا.\nفسَقَطَ ذِكرُ: \"يعلى بنِ مُسلِمٍ\".\nأخرَجَهُ ابنُ نَصرٍ (١٠٤٢) قال: حدَّثَنا أحمدُ بنُ سَيَّارٍ، قال: ثنا سُلَيمانُ بنُ حربٍ، قال: حدَّثَنا حمَّادُ بنُ زيدٍ بهذا.\nورواهُ ابنُ عَجلَانَ، عن ابنِ المُنكَدِرِ، عن يعلَى بنِ مُسلِمٍ، عن النَّبيِّ - ﷺ -.\nفسَقَطَ ذِكرُ: \"طَلقِ بنِ حبيبٍ\".\nأخرَجَهُ البُخارِيُّ في \"التَّاريخ الكبير\" (٤/ ٢/ ٢١٧) قال: حدَّثَنا مُحمَّدُ بنُ المُثنَّى، عن يحيى بن سعيدٍ، عن ابن عَجلَانَ بهذا.","vol":"3","page":524},{"text":"وخَالَف الجميعَ مالِكٌ، فرواهُ عن يحيَى بنِ سعيدٍ، قال: \"إنَّ المُصَلِّي لَيُصَلِّي الصَّلاةَ وما فاتَهُ … الخ\".\nأخرَجهُ في \"الموطَّإ\" (١/ ١٢).\nقال ابنُ عبد البَرِّ: \"وهذا موقُوفٌ في \"الموطَّإ\"، ويَستَحِيلُ أن يكُون مثلُهُ رأيًا\".\n\n• قلتُ: وأقوَى الوُجُوه عندي في هذا الاختلافِ هو الوجهُ الأوَّلُ، الذي يرويه يزيدُ بنُ هارُونَ ومَن مَعَهُ، عن يحيى بنِ سعيدٍ، عن ابنِ المُنكَدِرِ، عن يعلَى، عن طَلقٍ.\nوقد جاء مُسَلسَلًا بالسَّماع عندَ البُخارِيِّ.\n﴿تنبيه﴾\nقال ابنُ عبد البَرِّ في \"التَّمهيد\" (١/ ٢٢٧ - ٢٢٨):\n\"وكان مالكٌ -فيما حَكَى ابنُ القاسمِ عنه- لا يُعجِبُهُ قَولُ يحيَى بنِ سعيدٍ هذا.\nقال ابنُ عبد البَرِّ: أظنُّ ذلك -واللهُ أعلَمُ- من أجلِ قوله - ﷺ -: \"ما بَينَ هَذَين وَقتٌ\"، فَجَعَلَ أوَّلَ الوَقتِ وآخرَهُ وقتًا، ولَم يَقُل: إنَّ أوَّلَهُ أفضَلُ.\nوالذى يَصحُّ عِندِي من تركِ مالكٍ الإعجابَ بهذا الحديثِ؛ لأنَّ فيه: \"وما فاتَهُ مِن وقتهَا أفضَلُ من أهلِهِ ومالِهِ -أو: أشدُّ عليه من ذَهَابِ أهلِهِ ومالِهِ-\"، وهذَا اللَّفظُ قد ثَبتَ عن النَّبيِّ - ﷺ - أنَّهُ قال فيمَن فَاتَتهُ صلاةُ العصر فَوْتًا عند أهل العلم كُلِّيًا حتَّى يَخرُجَ وقتُهَا كلُّهُ، ولا يُدرِكُ منها","vol":"3","page":525},{"text":"ركعةً قبلَ الغُروبِ.\nوهذا المعنى يُعارِضُ ظاهرَ قولِهِ في هذا الحديث: \"ومَا فاتَتهُ، ولما فاتَهُ مِن وقتِهَا\"؛ لأنَّ قولَهُ \"فَاتَهُ وَقتُهَا\"، غيرُ قَولِهِ: \"فاتَهُ من وقتِهَا\".\nفكأن مالكًا -﵀- لم يَرَ أنَّ بين أوَّلِ الوَقتِ ووسطِهِ وآخرِهِ من الفضلِ ما يُشبهُ مُصِيبَةَ مَن فاتَه ذلك بمصيبة مَن ذَهَبَ أهلُهُ ومالُهُ؛ لأنَّ ذلك إنَّما وَرَدَ في ذَهاب الوقت كلِّه.\nهذا عندي معنَى قولِ مالكٍ، واللهُ أعلم؛ لأنَّ في هذا الحدِيثِ أنَّ فواتَ بعضِ الوَقتِ كَفَوَاتِ الوقت كُلِّه، وهذا لا يقُولُهُ أحد من العُلماء، لا مَن فضَّل أوَّلَ الوقت على آخرِهِ، ولا من سوَّى بينهُما؛ لأنَّ فَوْتَ بعضِ الوَقتِ مُباحٌ، وفَوْتَ الوقتِ كُلِّه لا يجُوزُ، وفاعِلُهُ عاصٍ لله إذا تعمَّدَ ذلكَ، وليسَ كذلك مَن صَلَّى في وسطِ الوقتِ وآخِرِه، وإن كان مَن صَلَّى في أوَّل الوَقتِ أفضَلَ منه، وتدبَّرْ هذا تَجده كذلك إن شاء اللهُ\" انتهَى كلامُهُ.","vol":"3","page":526},{"text":"تمَّ بحمد الله تعالى\nالسِّفرُ الثَّالث من: \"إسعاف اللَّبيث\"\nوهو آخِرُ الكِتابِ\nوصلَّى اللهُ وسلَّم وبارَك على نبيِّنا مُحمَّدٍ وعلى آله وصحبه","vol":"3","page":527},{"text":"استِدرَاكاتٌ","vol":"3","page":529},{"text":"بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n\n<span data-type='title' id=toc-391>استِدرَاكاتٌ</span>\n١ - قلتُ في (١/ ٨٥): \"لم أقِف على تَرجَمةٍ لمَحمُود بن عبدِ الرَّحمن، ويَغلُب على ظَنِّي أنَّه مُصحَّفٌ\". ثمَّ قلتُ: \"تبيَّن أنَّه مُصحَّفٌ عن: مُحمَّد بن عبدِ الرَّحمن. وقد وثَّقه أبُو زُرعَةَ\".\n\n• قلتُ: لم يقع ثَمَّةَ تصحيفٌ، وإنَّما اختَلَفَ الرُّواةُ في اسمِهِ، فمِنهُم مَن سمَّاهُ: محمُودًا، ومنهُم مَن سمَّاهُ: مُحمَّدًا. وذَكَرَ ذلكَ الخطيبُ في \"المُدرَج\" (١/ ٤١٩ - ٤٢٤).\nوسَبَقَهُ البُخارِيُّ إلى ذِكرِ اختِلافِ الرُّواةِ فيه. فقال في \"التَّاريخِ الكبيرِ\" (١/ ١٤٨/١): \"مُحمَّدُ بنُ عبد الرَّحمن بن عمرِو بنِ الجَمُوح. عن جابرٍ: دُفِنَ سعدُ بنُ مُعاذٍ ونحنُ مع النَّبيِّ - ﷺ -. قالهُ: إبراهيمُ، وزيادٌ، وبَكْرٌ، عن ابنِ إسحاقَ. وقال يحيَى بنُ مُحمَّدٍ، عنْ ابنِ إسحاقَ: محمُود ابنُ عبدِ الرَّحمن\".\nوذَكَرَ ابنُ حِبَّان في \"الثِّقات\" (٥/ ٣٧٣) محمَّدَ بنَ عبدِ الرَّحمن بن عمرِو بن الجَمُوح، وقال: \"يروي عن: جابر بنِ عبدِ الله. روَى عنه: مُحمَّدُ بنُ إسحاقَ، عن مُعاذِ بنِ رفاعَةَ، عنه\".\nوفي \"تعجيل المَنفَعَة\" (١٠١٠) قال: \"محمُودُ بنُ عبدِ الرَّحمن بن عمرِو بن الجَمُوح … -وذَكَرَ نَسَبَه، إلى أن قال:- … وأمَّا محمُودٌ، فجاءت الرِّوايَةُ عند ابنِ إسحاقَ من روايَتِهِ، عن مُعاذِ بنِ رِفاعَةَ. ومُعاذٌ","vol":"3","page":531},{"text":"ضعيفٌ. روَى عن جابرٍ في دفنِ سعدِ بنِ مُعاذٍ. روَى عنه: مُعاذُ بنُ رفاعَةَ، فيه نظرٌ\". هذا كلامُ الحُسَينِيِّ.\nقال الحافظُ: \"لم يَذكُرهُ البُخارِيُّ، ولا مَن تبِعَهُ، بل ذَكَرُوا: محمُودَ بنَ عبدِ الرَّحمن بنِ سعدِ بنِ مُعاذٍ، وذَكَر في الرُّواة عن: … مُحمَّد بن عبدِ الرَّحمن بن عمرِو بنِ الجَمُوح. فلعلَّةُ تحرَّف اسمُهُ، أو هُما أَخَوان\".\n\n• قلتُ: إنَّما هذا من اختِلافِ الرُّواة في اسمِهِ كما هو ظاهرٌ. ولا يَظهَرُ لي أنَّهما أَخَوَان. واللهُ أعلمُ.\nيبقَى كلامُ الحُسَينِيِّ في \"الإكمال\" (٨٢٥) في تضعيفِهِ لمُعاذِ بنِ رفاعةَ، فليس كما قالَ، وإنَّما هُو مُختلَفٌ فيه. فضعَّفه ابنُ مَعِينٍ، وقال الأَزْدِيُّ: \"لا يُحتَجُّ به\"، ووثَّقَهُ ابنُ حِبَّان، وقال أبُو داوُد: \"ليس به بأسٌ\". فإطلاقُ تضعِيفِهِ ليس بصوابٍ.\nأمَّا محمُودُ بنُ عبدِ الرَّحمن بنِ عمرِو بنِ الجَمُوح، فقال الحُسَينِيُّ في \"التَّذكِرة\" (٦٤٨٦): \"فيه نَظَرٌ\". وقد ذَكَرنا اختلافَ الرُّواة في اسمِهِ، وأنَّ أبا زُرعةَ الرَّازيَّ وثَّقَهُ.\n* * *\n٢ - قلتُ في (١/ ٢٦٧) عن الحديث رقم (٦٤) أنَّ الخَلِيليَّ أخرَجَه، ولم أذكُر إسنادَهُ.\nوقد أخرَجَهُ الخَلِيليُّ في \"الإرشاد\" (٣/ ٩٥٠) قال: حدَّثَنا أبي وجَماعةٌ، قالُوا: حدَّثَنا عليُّ بنُ إبراهِيمَ القطَّانُ، حدَّثَنا مُحمَّدُ بنُ أحمدَ بنِ مُحمَّدِ بنِ أُمَيَّةَ السَّاوِي بقزوِينَ، حدَّثَنِي أبي، حدَّثَنا مُحمَّدُ بنُ أميَّةَ، حدَّثَنا","vol":"3","page":532},{"text":"نَوفَلُ بنُ سُلَيمانَ، عن عُبيدِ الله بنِ عُمر، عن نافعٍ، عن ابنِ عُمر مرفُوعًا: \"في بعضِ ما أنزَلَ اللهُ على أنبيائِهِ: ابنَ آدَمَ! أخلُقُكَ وأرزُقُكَ وَتَعبُدُ غيرِي! … \".\nوهذا حديثٌ مُنكَرٌ شِبهُ المَوضُوع؛ ونَوفَلُ بنُ سُليمان ضعَّفَهُ أبُو حاتِمٍ والدَّارَقُطنِيُّ، وقال ابنُ عَدِيٍّ: \"حدَّثَ عن ابنِ أُميَّةَ بأحادِيثَ غيرِ محفُوظةٍ، ويُشبِهُ أن يكون ضعيفًا\".\nوذَكَرَ له الحافظُ في \"اللِّسان\" (٨/ ٣٠٠ - ٣٠١) هذا الحديثَ عن \"كتاب الخَلِيليِّ\"، إشارَةً منه إلى أنَّه مِن مُنكَراتِهِ، وساقَ له حديثًا حَكَمَ عليه أبُو حاتِمٍ بالوضع، وآخَرَ موضُوعًا. فظاهر من هذا أنَّه هالكٌ.\nواللهُ أعلمُ.\n* * *\n٣ - قلتُ في (١/ ٤٣٨): \"وأبُوَ يُوَسف الصَّيدلانِيُّ: ما عرفتُهُ\".\nوهو أحدُ الثِّقات. من رجال \"التَّهذيب\". من شُيوخ النَّسائِيِّ، وابنِ ماجَهْ. واسُمُه: مُحمَّدُ بنُ أحمد بنِ محمَّدِ بن الحَجَّاج بن مَيسَرَةَ الجزَرِيُّ. أحدُ حُفَّاظ أهل الجَزيرة ومتقنِيهِم.\n* * *\n٤ - وذكرتُ في (٢/ ٤٦) الحديثَ: \"إنَّ العبدَ لَيُعالِجُ كُرَبَ الموتِ … \"، ولم أذكُر له إسنادًا، إلَّا العزوَ إلى بعض كُتب الحديث.\nوقد أخرَجَهُ السِّلَفِيُّ في \"الطُّيورِيَّات\" (٣٠١) من طريقِ الخَضِر بنِ أبانَ، قال: حدَّثَنا أبُو هُدبَةَ، عن أنسٍ مرفُوعًا.","vol":"3","page":533},{"text":"وذَكَرتُ حالَ أبي هُدبَةَ.\nوالرَّاوِي عنه: الخَضِرُ بنُ أبانَ، قال الحاكمُ في \"سُؤالاتِهِ\" (٢٦٨): \"سمعتُ الدَّارَقُطنِيَّ يقولُ عن شُيُوخِهِ: إنَّهم رأوا الخَضِرَ بنَ أبان يروِي عن أبي مُعاوِية، وأبي بكرٍ بنِ عيَّاشٍ، والنَّاسِ من كتابه، فاستَلُّوه منه، فإذا هو سَمَاعُهُ من أحمد بن عبدِ الله بنِ يُونُس عن هؤلاء الشّيُوخ. ترك أحمدَ بنَ يُونُسَ من الوسط، وحدَّث عنهم\".\nوضعَّفَهُ الدَّارَقُطنِيُّ، كما نقله عنه الحاكمُ أيضًا (٩٨).\n* * *\n٥ - وقلتُ في (٢/ ٧٨) عند الحديث (١٥٨) أنَّ النَّبيَّ - ﷺ - كان إذا صلَّى بعد الجُمعة في المسجد صلَّى أربعًا، وإذا صلَّى في بيتِهِ صلَّى ركعتين. فقلتُ: \"لا أعلمُ له أصلًا\".\nوكان مَقصِدِي، والذي فهمتُهُ من سؤال السَّائل، أنَّ الرَّكعتين تكُونان عِوَضًا عن الأربعِ التي في المَسجد. أمَّا أنَّ النَّبيَّ - ﷺ - كان يُصلِّي في بيتِهِ ركعتَين بعد الجُمعة فثابتٌ في \"الصَّحيحين\" وغيرهما. وقد خرَّجتُهُ في \"غوث المَكدُود\" (٢٧٦)، و\"تَعِلَّة المَفؤُود\" (٣٠٤).\n* * *\n٦ - ويُزادُ في آخر الحديث (١٧٣):\nوثَبَتَ هذا الكلامُ عن بلال بنِ سعدٍ -﵀-.\nأخرَجَهُ الخَرَائِطِيُّ في \"مَساوِئ الأخلاق\" (٤٢٥)، والبَيهَقِيُّ في \"الشُّعَب\" (٧١٩٦ - طبع الهند) عن ابنِ المُبارَك -وهو في \"الزُّهد\"","vol":"3","page":534},{"text":"(١٣٥٠) - ..\nوأبُو نُعَيمٍ في \"الحِلية\" (٥/ ٢٢٢) عن أبي المُغيرَةَ ..\nوالبَيهَقِيُّ في \"الشُّعَب\" (٧١٩٦) عن بِشر بن بكرٍ ..\nوالمِزِّيُّ في \"التَّهذيب\" (٤/ ٢٩٤) عن الوليد بنِ مُسلمٍ، قالُوا: ثنا الأوزَاعِيُّ، قال: سمعتُ بلالَ بنَ سعدٍ، يقوُلُ: \"إنَّ المعصيةَ إذا خَفِيَت، لم تَضُرَّ إلَّا عامِلَها، وإذا أُظهِرَت ولم تُغيَّر، ضرَّت العامَّةُ\".\nوعند الخَرائِطِيِّ: \"ضرَّت الخاصَّ والعامَّ\".\nوإسنادُهُ صحيحٌ.\n* * *\n٧ - وقلتُ في (٣/ ٢٩): \"وأُمُّ كَثيرٍ الأنصارِيَّةُ: لم أعرِفها\".\nوأَزِيدُ هنا: قد رأيتُ لها ذِكرًا في \"تاريخ واسط\" (ص ٧٠). ذَكَرَها بَحشَلُ من جُملة الرُّواة من النِّساء عن أنس بنِ مالكٍ - ﵁ -.\nولا نَعرِفُ عنها شيئًا، إنَّما ذكرتُ هذا للفائدةِ.\nواللهُ المُوفِّق.\n* * *\n٨ - وقلتُ في (٣/ ٩٢) عند الحديث (٢٧٨) أنَّ ابنَ عساكر ذَكَرَه في \"تاريخ دمشقَ\" عن الحَسَن البَصرِيِّ مُرسَلًا.\nوأزيدُ هنا: أنَّ أبا بكرٍ ابنَ العَرَبِيِّ ذَكَرَ في \"أحكام القُرآن\" في سورة الأنعام، عند قوله تعالى: ﴿وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ﴾ [الأنعام: ٨٣]، قال: رَوَى المَنصُورُ، عن أبيه، عن جَدِّه، عن ابنِ عبَّاسٍ","vol":"3","page":535},{"text":"مرفُوعًا: \"هِمَّةُ السُّفهاء الرِّوايةُ، وهِمَّةُ العُلماء الدِّراية\".\nوعَزَاهُ المَاوَردِيُّ في \"أدب الدُّنيا والدِّين\" إلى النَّبيِّ - ﷺ -.\nومِثلُ هذه الأسانيد المُسَلسَلة بالخُلفاء والأُمراء لا تصِحُّ. وفيهم مَن ليس أهلًا أن يُروَى عنه.\nواللهُ أعلم.\n* * *\n٩ - قلتُ في (٣/ ٢٣٧): \"لولا أنَّ أبا رباحٍ شيخَ الثَّورِيِّ: ما عرَفتُهُ\"، ثمَّ ذكرتُ احتمالَين في تعيِينه.\nثمَّ رأيتُهُ عند الدَّارِمِيِّ في \"المُقدِّمة\" (١/ ٩٦) قال: حدَّثَنا قَبِيصَةُ، عن سُفيان، عن أبي رَباحٍ -شيخٍ من آلِ عُمر-، قال: رأى سعيدُ بنُ المسيَّب … فذَكَرَه.\nوأخرَجَ الدُّولابِيُّ في \"الكُنى\" (١/ ١٧٧ - ١٧٨) قال: حدَّثنا العبَّاسُ ابنُ مُحمَّدٍ -وهذا في \"تاريخِهِ\" (٣/ ٢٧٦) -، قال: سألتُ يحيَى بنَ مَعِينٍ عن حديثِ سُفيانَ، عن أبي رَباحٍ، عن أبي عمرٍو الشَّيبَانِيِّ، قال: أتيتُ عبدَ الله -يعني: ابنَ مَسعُودٍ- … وساق كلامًا، قال العَبَّاسُ: فقلتُ له: \"مَن أبُو الرَّباحِ؟ \" قال: \"كُوفِيٌّ\".\nوأخرَجَهُ الفَسَوِيُّ في \"تارِيخِهِ\" (٣/ ٨٣) قال: حدَّثَنا أبُو نُعيمٍ، وقَبِيصَةُ، قالا: ثنا سُفيانُ، عن أبي رَباحٍ -كوفيٌّ-، عن أبي عمرٍو الشَّيبانِيِّ ....\nويُشبِهُ أن يكون أبُو رباحٍ هذا هو: عبدُ الله بنُ رباحٍ، الذي تَرجَمَهُ","vol":"3","page":536},{"text":"ابنُ أبي حاتِمٍ في \"الجَرح والتَّعديل\" (٢/ ٢/ ٥٢) قال: \"عبدُ الله بن رباحٍ، أبُو رباحٍ القُرَشِيُّ الكُوفيُّ. روَى عن: أبي عمرٍو الشَّيبَانِيِّ، ورِياحِ ابنِ الحارث. رَوَى عنه: مِسعَرٌ، والثَّورِيُّ\"، ولم يَذكُر فيه شيئًا.\nورأيتُهُ في \"التَّاريخ الكبير\" (٣/ ١/ ٨٥) للبُخارِيِّ، وقال: \"كنَّاهُ مُحمَّدُ بنُ يُوسُف، عن سُفيان، عن أبي رباحٍ، عن أبي عمرٍو\".\nوذَكَرهُ ابنُ حِبَّان في \"الثِّقات\" (٧/ ٣٤).\nويُؤيِّدُ هذا، أنَّ البُوصِيرِيَّ في \"إتحاف الخِيَرَة\" (٢٨٦٢) نقل عن \"مُسنَد إسحاقَ بنِ راهَوَيه\"، قال: أنبأنا يحيَى بنُ آدمَ، حدَّثَنا سُفيانُ، عن أبي رَباحٍ -وهو عبدُ الله بنُ رباحٍ-، عن أبي عمرٍو الشَّيبانِيِّ ....\nفهذا يدُلُّ على أنَّ أبا رباحٍ الذي رَوَى عن سعيد بنِ المُسيَّب، هو عبدُ الله بنُ رباحٍ. ولم يُوثِّقه إلَّا ابنُ حِبَّان كما رأيتَ. واللهُ أعلمُ.\nوقد وجدتُ لأَثَر سعيدِ بنِ المُسيَّب هذا إسنادًا آخرَ.\nأخرَجَهُ الخطيبُ في \"الفقيه والمُتفقِّه\" (٣٨٧) من طريق أبي الأصبع القَرْقَسَانِيِّ، قال: نا مَخلَدُ بنُ مالكٍ الحَرَّانِيِّ، نا عطَّافُ بنُ خالدٍ، عن عبدِ الرَّحمن بنِ حَرمَلَة، أنَّ سعيد بن المُسيَّب نظر إلى رجُلٍ صلَّى بعد النِّداء مِن صلاة الصُّبح، فأكثر الصَّلاةَ، فَحَصَبَهُ، ثُمَّ قال: \"إذا لم يكُن أحدُكُم يعلمُ، فليسأل. إنَّه لا صلاةَ بعد النِّداء إلَّا ركعتين\"، -قال:- فانصَرَفَ، فقال: \"يا أبا مُحمَّدٍ! أتَخشَى أن يُعذِّبَنِي اللهُ بكثرة الصَّلاة؟! \"، قال: \"بل أخشَى أن يُعذِّبك بتركِ السُّنَّة\".\nوإسنادُهُ حَسَنٌ. ورجالُهُ رجالُ \"التَّهذيب\"، حاشا أبا الأصبع،","vol":"3","page":537},{"text":"واسمُهُ: مُحمَّدُ بنُ عبد الرَّحمن بن كاملٍ الجزَرِيُّ القَرقَسَانِيُّ -بفتح القافين، بينهما راءٌ مُهمَلةٌ-. ترجَمَهُ أبُو أحمدَ الحاكمُ في \"الكُنى\" (٢/ ٣٢) وقال: \"كنَّاه وسمَّاه لنا أبُو مُحمَّدٍ يحيَى بنُ مُحمَّد بنِ صاعدٍ\" انتهى.\nوذكره السَّمعانِيُّ في \"الأنساب\" (١٠/ ١٠٧) وقال: \"كان ثقةً، حَسَنَ الحديث. تُوُفِّي سنة سبعٍ وثمانين ومئتين\".\nوالحديثُ الذي اتَّكأ عليه ابنُ المُسيَّب في النَّهي أخرَجَهُ البَيهَقِيُّ (٢/ ٤٦٦) من طريق الحُسين بن حفصٍ، ثنا سفيانُ، ثنا عبدُ الرَّحمن بنُ حَرمَلَةَ، عن سعيدِ بنِ المُسيَّب، قال: قال رسُولُ الله - ﷺ -: \"لا صلاةَ بعد النِّداء إلَّا سجدتين\".\nوهذا مُرسَلٌ حَسَنُ الإسناد.\nقال البيهَقِيُّ: \"ورُوي موصُولًا بذِكرِ أبي هُريرَة فيه. ولا يصِحُّ وصلُهُ\".\n\n• قلت: وقد وَرَد موصُولًا عن بعض الصَّحابة. ولا يَصِحُّ منها شيءٌ.\nواللهُ أعلمُ.\n* * *\n١٠ - ووقع في (٣/ ٣٠٧): \"إنَّها لَسائِمَةٌ على الأرض\". وصوابُ اللَّفظة: \"إنَّها لَسَائِحَةٌ … \".\n* * *\n١١ - وقلتُ في (٣/ ٣٧٠): \"ويُنظَرُ حال أبي حفصٍ الكِندِيِّ\".\nوأبُو حفصٍ هذا هو: أغلبُ بنُ تميمِ بنِ النُّعمان الكِندِيُّ. يُكنَى: أبا حفصٍ. تَرجَمَهُ ابنُ عَدِيٍّ في \"الكامل\" (١/ ٤٠٦ - ٤٠٧)، ونَقَلَ عن","vol":"3","page":538},{"text":"ابنِ مَعِينٍ قال: \"ليس بشيءٍ\"، وعن البُخارِيِّ قال: \"مُنكَرُ الحديث\"، وخَتَمَ ابنُ عَدِيٍّ تَرجَمتَهُ بقوله: \"عامَّةُ أحادِيثِهِ غيرُ محفُوظةٍ. وهو مِن جُملة من يُكتَبُ حديثُهُ\"، وسائرُ العُلماء على تضعيفِهِ. فهو شبهُ المَترُوك.\nواللهُ أعلمُ.\n* * *\n١٢ - قلتُ في (٣/ ٣٨٥): \"ولكنَّ الخوَّاصَ ما عرَفتُ مِن حالِهِ شيئًا\". وهو من شُيُوخ ابنِ عَدِيٍّ كما رأيتَ.\nوقد قال ابنُ عَدِيِّ (٢/ ٧٧٧) في ترجَمَة الحُسَين بن عليِّ بن الحسن أبي عليٍّ الفرَّاء: \"سمعتُ مُحمَّد بن نَصرٍ الخوَّاص، وكان من عباد الله الصَّالحين\".\nوهذا الوصفُ لا يلزمُ منه توثِيقُهُ ولا قُبولُ حديثِهِ كما هو معلومٌ؛ إذ قد يُستَمطَرُ بدعاء الرَّجُل لصَلاحِهِ، ولا تُقبَلُ منه كلمة لسوء حِفظِهِ، أو شِدَّةِ غفلته.\nواللهُ أعلمُ.\n* * *\n١٣ - ويُزاد عند الحديث (٣٤١):\nوعزاهُ السِّيُوطيُّ في \"الجامع الصَّغير\" للحاكمِ في \"الكُنَى\". وعنده: \"ويُسكِّن الرَّوعَ\" بدل \"الدَّوخَة\".\n* * *\n١٤ - قلتُ في (٣/ ٤٠٨): \"وداوُد بنُ الحَسن: لم أجد له ترجمةً\".","vol":"3","page":539},{"text":"فقد رأيتُ له حديثًا آخر.\nيرويه أبُو إسحاق إبراهيمُ بنُ مُحمَّدٍ -الذي خرَّجتُ حديث التَّرجَمة من \"فوائِدِهِ\"، يرويه بذات الإسناد هنا. كما في \"ذيل تاريخ بغداد\" (٤/ ٢٩ - ٣٠) لابنِ النَّجَّار-، عن أبي بكرٍ البالِسيِّ، قال: ثنا داوُد بن الحَسَن المَدِينِيُّ، ثنا المُبارَك بنُ فَضَالة، عن الحَسن، عن أنس بن مالكٍ مرفُوعًا: \"رأيتُنِي على حوضٍ، فَوَرَدَتْ غنمٌ سُودٌ وبِيضٌ. فأوَّلتُ السُّودَ العَرَبَ، والعُفرَ العَجَمَ. فجاء أبُو بكرٍ فأخذ الدَّلو فنَزَعَ ذَنُوبُا أو ذَنُوبَين، وفي نَزعِهِ ضعفٌ، واللهُ يَغفِرُ له. ثُمَّ جاء عُمرُ، فملأ الحِياضَ وأروَى الوارِدَ\".\nوهذا حديثٌ مُنكَرٌ بهذا التَّمام من هذا الوَجه.\nويَظهَرُ أنَّها نُسخة يرويها أبُو إسحاق، عن البالِسِيِّ. واللهُ أعلمُ.\nوقد رواهُ حُميدٌ الطَّويلُ وغيرُهُ، عن الحَسَن مُرسَلًا.\nأخرَجَهُ أبُو يعلَى (٩٠٤)، وابنُ أبي عاصِمٍ في \"الآحاد والمَثانِي\" (٩٥١). وهو عندهما وفي \"مُسند أحمد\" (٥/ ٤٥٥) عن أبي الطُّفيل عامر بن واثلة.\nوفي إسنادِهِ عليُّ بن زيد بن جُدعَان، وهو ضعيفٌ.\nواللهُ أعلمُ.\n* * *\n١٥ - وقلتُ في (٣/ ٤١٢): \"والخُلقانِيُّ ما عرفتُهُ\".\nورأيتُ الدَّارَقُطنيَّ قال في \"العلل\" (٣/ ٢٠٦): \"والحُسَينُ الخُلقانِيُّ","vol":"3","page":540},{"text":"ما نَسَبَهُ أحدٌ\".\nوإنَّما ذكرتُ هذا للفائدة، وإلَّا فهو كما قلتُ.\nواللهُ أعلمُ.\n* * *\n١٦ - وقلتُ في (٣/ ٤٤٦): \"قال الحافظُ في \"الفتح\": إسنادُهُ لا بأس به\".\nيُزاد بعدها: وتبعه الصَّالحِيُّ في \"سبُل الهُدى والرَّشاد\" (١١/ ١٨٢، و١٩/ ٧١).\n* * *\n١٧ - قلتُ في (٣/ ٤٥١): \"وَقُرَّةُ بنُ عيسى: لم أجد له ترجمةً إلَّا في \"تاريخ واسط\".\nوقد ترجَمَهُ أيضًا ابنُ سعدٍ في \"الطَّبقات\" (٧/ ٣١٤) وقال: \"قُرَّة بن عيسى. وقد رَوى عن الأعمش\" ولم يَزِد على ذلك.\n* * *\n١٨ - قلتُ في (٣/ ٤٦٢): \"لكِنِّي لم أعرف أباه بهرامَ بنَ يحيَى\".\nوقد ترجمه الحافظُ في \"اللِّسان\" (٢/ ٣٦٧) وقال: \"بَهرامُ بنُ يَحيَى الكَشِّيُّ الخَزَّارُ الكُوفِيُّ. ذَكَرَهُ الطُّوسِيُّ في \"رجال الشِّيعة\" من الرُّواة عن جعفرٍ الصَّادق\"، ولم يزد على ذلك. فالظَّاهر أنَّه مجهُولٌ.\nواللهُ أعلم.","vol":"3","page":541}]}