{"ً":{"ٌ":912,"ٍ":"شرح مسند الدارمي","َ":1,"ُ":1,"ِ":{"root":"https://archive.org/download/shdrmzh/","files":["shdrmzh_1.pdf","shdrmzh_2.pdf","shdrmzh_3.pdf","shdrmzh_4.pdf","shdrmzh_5.pdf"]},"ّ":"الكتاب: شرح مسند الدارمي\nالمؤلف: الدكتور مرزوق بن هياس آل مرزوق الزهراني\nالناشر: بدون\nالطبعة: الأولى، ١٤٤٢ هـ - ٢٠٢١ م\nعدد الأجزاء: ٥\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"","ٓ":"1.0","ٔ":1814,"ٕ":7,"ٖ":1780758843,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1","2","3","4","5"],"ٚ":[{"title":"مقدمة الشرح","level":1,"page":1},{"title":"شرح وتوثيق الروايات الواردة في مسند الإمام الدارمي","level":2,"page":5},{"title":"كتاب علامات النبوة وفضائل سيد الأولين والآخرين","level":1,"page":8},{"title":"١ - باب ما كان عليه الناس قبل مبعث النبي -ﷺ- من الجهل والضلالة","level":2,"page":9},{"title":"٢ - باب صفة النبي -ﷺ- في الكتب قبل مبعثه","level":2,"page":28},{"title":"٣ - باب كيف كان أول شأن النبي -ﷺ-","level":2,"page":65},{"title":"٤ - باب ما أكرم الله به نبيه -ﷺ-","level":2,"page":74},{"title":"٥ - باب ما أكرم النبي -ﷺ- من تفجير الماء من بين أصابعه","level":2,"page":89},{"title":"٦ - باب ما أكرم النبي -ﷺ- بحنين المنبر","level":2,"page":96},{"title":"٧ - باب ما أكرم به النبي -ﷺ- في بركة طعامه","level":2,"page":107},{"title":"٨ - باب ما أعطي النبي -ﷺ- من الفضل","level":2,"page":118},{"title":"٩ - باب ما أكرم النبي -ﷺ- بنزول الطعام من السماء","level":2,"page":138},{"title":"١٠ - باب في حسن النبي -ﷺ-","level":2,"page":142},{"title":"١١ - باب ما أكرم الله به النبي -ﷺ- من كلام الموتى","level":2,"page":150},{"title":"١٢ - باب في سخاء النبي -ﷺ-","level":2,"page":158},{"title":"١٣ - باب في تواضع رسول الله -ﷺ-","level":2,"page":163},{"title":"١٤ - باب في وفاة النبي -ﷺ-","level":2,"page":166},{"title":"١٥ - باب ما أكرم الله تعالى نبيه -ﷺ- بعد موته","level":2,"page":209},{"title":"١٦ - باب اتباع السنة","level":2,"page":217},{"title":"١٧ - باب التورع عن الجواب فيما ليس فيه كتاب ولا سنة","level":2,"page":233},{"title":"١٨ - باب كراهية الفتيا","level":2,"page":261},{"title":"١٩ - باب من هاب الفتيا وكره التنطع والتبدع","level":2,"page":276},{"title":"٢٠ - باب الفتيا وما فيه من الشدة","level":2,"page":307},{"title":"٢١ - باب منه","level":2,"page":329},{"title":"٢٢ - باب تغير الزمان وما يحدث فيه","level":2,"page":341},{"title":"٢٣ - باب في كراهية أخذ الرأي","level":2,"page":356},{"title":"٢٤ - باب الاقتداء بالعلماء","level":2,"page":382},{"title":"٢٥ - باب اتقاء الحديث عن النبي -ﷺ- والتثبت فيه","level":2,"page":407},{"title":"٢٦ - باب في ذهاب العلم","level":2,"page":414},{"title":"٢٧ - باب العمل بالعلم وحسن النية فيه","level":2,"page":430},{"title":"٢٨ - باب من هاب الفتيا مخافة السقط","level":2,"page":452},{"title":"٢٩ - باب من قال العلم الخشية وتقوى الله","level":2,"page":472},{"title":"٣٠ - باب في اجتناب الأهواء","level":2,"page":502},{"title":"٣١ - باب من رخص في الحديث إذا أصاب المعنى","level":2,"page":512},{"title":"٣٢ - باب في فضل العلم والعالم","level":2,"page":519},{"title":"٣٣ - باب من طلب العلم بغير نية فرده العلم إلى النية","level":2,"page":546},{"title":"٣٤ - باب التوبيخ لمن يطلب العلم لغير الله","level":2,"page":549},{"title":"٣٥ - باب اجتناب أهل الأهواء والبدع والخصومة","level":2,"page":575},{"title":"٣٦ - باب التسوية في العلم","level":2,"page":580},{"title":"٣٧ - باب في توقير العلماء","level":2,"page":583},{"title":"٣٨ - باب الحديث عن الثقات","level":2,"page":586},{"title":"٣٩ - باب ما يتقى من تفسير","level":2,"page":595},{"title":"٤٠ - باب تعجيل عقوبة من بلغه","level":2,"page":600},{"title":"٤١ - باب من كره أن يمل الناس","level":2,"page":607},{"title":"٤٢ - باب من لم ير كتابة الحديث","level":2,"page":609},{"title":"٤٣ - باب من رخص في كتابة العلم","level":2,"page":627},{"title":"٤٤ - باب من سن سنة حسنة أو سيئة","level":2,"page":644},{"title":"٤٥ - باب من كره الشهرة والمعرفة","level":2,"page":652},{"title":"٤٦ - باب البلاغ عن رسول الله -ﷺ- وتعليم السنن","level":2,"page":666},{"title":"٤٧ - باب الرحلة في طلب العلم واحتمال العناء فيه","level":2,"page":679},{"title":"٤٨ - باب صيانة العلم","level":2,"page":685},{"title":"٤٩ - باب السنة قاضية على كتاب الله","level":2,"page":692},{"title":"٥٠ - باب تأويل حديث النبي -ﷺ-","level":2,"page":696},{"title":"٥١ - باب مذاكرة العلم","level":2,"page":699},{"title":"٥٢ - باب اختلاف الفقهاء","level":2,"page":712},{"title":"٥٣ - باب في العرض","level":2,"page":717},{"title":"٥٤ - باب الرجل يفتي بشيء ثم يبلغه عن النبي -ﷺ- فيرجع","level":2,"page":721},{"title":"٥٥ - باب الرجل يفتي بالشيء ثم يرى غيره","level":2,"page":724},{"title":"٥٦ - باب في إعظام العلم","level":2,"page":725},{"title":"٥٧ - باب رسالة عباد بن عباد الخواص الشامي","level":2,"page":731},{"title":"كتاب الصلاة والطهارة.","level":1,"page":735},{"title":"٥٨ - باب فرض الوضوء والصلاة","level":2,"page":735},{"title":"٥٩ - باب ما جاء في الطهور","level":2,"page":743},{"title":"٦٠ - باب ﴿إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم﴾","level":2,"page":754},{"title":"٦١ - باب في الذهاب إلى الحاجة","level":2,"page":757},{"title":"٦٢ - باب التستر عند الحاجة","level":2,"page":759},{"title":"٦٣ - باب النهى عن استقبال القبلة لغائط أو بول","level":2,"page":763},{"title":"٦٤ - باب ٦٥ - باب الرخصة في استقبال القبلة","level":2,"page":766},{"title":"٦٦ - باب في البول قائما","level":2,"page":767},{"title":"٦٧ - باب ما يقول إذا دخل المخرج","level":2,"page":769},{"title":"٦٨ - باب الاستطابة","level":2,"page":770},{"title":"٦٩ - باب النهى عن الاستنجاء بعظم أوروث","level":2,"page":773},{"title":"٧٠ - باب النهى عن الاستنجاء باليمين","level":2,"page":774},{"title":"٧١ - باب الاستنجاء بالأحجار","level":2,"page":775},{"title":"٧٢ - باب الاستنجاء بالماء","level":2,"page":776},{"title":"٧٣ - باب فيمن يمسح يده بالتراب بعد الاستنجاء","level":2,"page":779},{"title":"٧٤ - باب ما يقول إذا خرج من الخلاء","level":2,"page":780},{"title":"٧٥ - باب في السواك","level":2,"page":781},{"title":"٧٦ - باب السواك مطهرة للفم","level":2,"page":783},{"title":"٧٧ - باب السواك عند التهجد","level":2,"page":784},{"title":"٧٨ - باب لا تقبل الصلاة بغير طهور*","level":2,"page":784},{"title":"٧٩ - باب مفتاح الصلاة الطهور","level":2,"page":786},{"title":"٨٠ - باب كم يكفي في الوضوء من الماء؟","level":2,"page":787},{"title":"٨١ - باب الوضوء من الميضأة","level":2,"page":788},{"title":"٨٢ - باب التسمية في الوضوء","level":2,"page":790},{"title":"٨٣ - باب فيمن يدخل يديه في الإناء قبل أن يغسلهما","level":2,"page":791},{"title":"٨٤ - باب الوضوء ثلاثا","level":2,"page":792},{"title":"٨٥ - باب الوضوء مرتين","level":2,"page":795},{"title":"٨٦ - باب الوضوء مرة مرة","level":2,"page":796},{"title":"٨٧ - باب ما جاء في إسباغ الوضوء","level":2,"page":797},{"title":"٨٨ - باب في المضمضة","level":2,"page":801},{"title":"٨٩ - باب في الاستنشاق والاستجمار","level":2,"page":802},{"title":"٩٠ - باب في تخليل اللحية","level":2,"page":803},{"title":"٩١ - باب في تخليل الأصابع","level":2,"page":804},{"title":"٩٢ - باب ويل للأعقاب من النار","level":2,"page":804},{"title":"٩٣ - باب في مسح الرأس والأذنين","level":2,"page":806},{"title":"٩٤ - باب كان النبي -ﷺ- يأخذ لرأسه ماء جديدا","level":2,"page":807},{"title":"٩٥ - باب المسح على العمامة","level":2,"page":808},{"title":"٩٦ - باب في نضح الفرج بعد الوضوء","level":2,"page":809},{"title":"٩٧ - باب المنديل بعد الوضوء","level":2,"page":810},{"title":"٩٨ - باب في المسح على الخفين","level":2,"page":811},{"title":"٩٩ - باب التوقيت في المسح","level":2,"page":812},{"title":"١٠٠ - باب المسح على النعلين","level":2,"page":813},{"title":"١٠١ - باب القول بعد الوضوء","level":2,"page":814},{"title":"١٠٢ - باب فضل الوضوء","level":2,"page":815},{"title":"١٠٣ - باب الوضوء لكل صلاة","level":2,"page":818},{"title":"١٠٤ - باب لا وضوء إلا من حدث","level":2,"page":819},{"title":"١٠٥ - باب الوضوء من النوم","level":2,"page":819},{"title":"١٠٦ - باب في المذي","level":2,"page":820},{"title":"١٠٧ - باب الوضوء من مس الذكر","level":2,"page":821},{"title":"١٠٨ - باب الوضوء مما مست النار","level":2,"page":822},{"title":"١٠٩ - باب الرخصة في ترك الوضوء","level":2,"page":823},{"title":"١١٠ - باب الوضوء من ماء البحر","level":2,"page":824},{"title":"١١١ - باب الوضوء من الماء الراكد","level":2,"page":825},{"title":"١١٢ - باب قدر الماء الذي لا ينجس","level":2,"page":826},{"title":"١١٣ - باب الوضوء بالماء المستعمل","level":2,"page":827},{"title":"١١٤ - باب الوضوء بفضل وضوء المرأة","level":2,"page":828},{"title":"١١٥ - باب الهرة إذا ولغت في الإناء","level":2,"page":829},{"title":"١١٦ - باب في ولوغ الكلب","level":2,"page":830},{"title":"١١٧ - باب الفأرة تقع في السمن","level":2,"page":832},{"title":"١١٨ - باب الاتقاء من البول","level":2,"page":833},{"title":"١١٩ - باب البول في المسجد","level":2,"page":834},{"title":"١٢٠ - باب بول الغلام الذي لم يطعم","level":2,"page":835},{"title":"١٢١ - باب الأرض يطهر بعضها بعضا","level":2,"page":836},{"title":"١٢٢ - باب التيمم","level":2,"page":836},{"title":"١٢٣ - باب التيمم مرة","level":2,"page":839},{"title":"١٢٤ - باب في الغسل من الجنابة","level":2,"page":841},{"title":"١٢٥ - باب الرجل والمرأة يغتسلان من إناء واحد","level":2,"page":842},{"title":"١٢٦ - باب من ترك موضع شعرة من الجنابة","level":2,"page":843},{"title":"١٢٧ - باب المجروح تصيبه الجنابة","level":2,"page":844},{"title":"١٢٨ - باب في الذي يطوف على نسائه في غسل واحد","level":2,"page":845},{"title":"١٢٩ - باب ما يستحب أن يستتر به","level":2,"page":846},{"title":"١٣٠ - باب الجنب إذا أراد أن ينام","level":2,"page":846},{"title":"١٣١ - باب الماء من الماء","level":2,"page":847},{"title":"١٣٢ - باب في مس الختان الختان","level":2,"page":849},{"title":"١٣٣ - باب في المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل","level":2,"page":850},{"title":"١٣٤ - باب من يرى بللا ولم يذكر احتلاما","level":2,"page":852},{"title":"١٣٥ - باب إذا استيقظ أحدكم من منامه","level":2,"page":853},{"title":"١٣٦ - باب الرجل يخرج من الخلاء فيأكل","level":2,"page":853},{"title":"١٣٧ - باب في المستحاضة","level":2,"page":854},{"title":"١٣٨ - باب المباشرة للصائم","level":2,"page":858},{"title":"١٣٩ - باب الحائض تبسط الخمرة","level":2,"page":859},{"title":"١٤٠ - باب في دم الحيض يصيب الثوب","level":2,"page":860},{"title":"١٤١ - باب في غسل المستحاضة","level":2,"page":861},{"title":"١٤٢ - باب من قال تغتسل من الظهر إلى الظهر وتجامع وتصوم","level":2,"page":880},{"title":"١٤٣ - باب من قال: المستحاضة يجامعها زوجها","level":2,"page":884},{"title":"١٤٤ - باب من قال: لا يجامع المستحاضة زوجها","level":2,"page":888},{"title":"١٤٥ - باب ما جاء في أكثر الحيض","level":2,"page":891},{"title":"١٤٦ - باب في أقل الحيض","level":2,"page":897},{"title":"١٤٧ - باب في البكر يستمر بها الدم","level":2,"page":899},{"title":"١٤٨ - باب في الكبيرة ترى الدم","level":2,"page":900},{"title":"١٤٩ - باب في أقل الطهر","level":2,"page":901},{"title":"١٥٠ - باب الطهر كيف هو؟","level":2,"page":904},{"title":"١٥١ - باب الكدرة إذا كانت بعد الحيض","level":2,"page":909},{"title":"١٥٢ - باب المرأة تطهر عند الصلاة أو تحيض","level":2,"page":917},{"title":"١٥٣ - باب إذا اختلطت على المرأة أيام حيضها في أيام استحاضتها","level":2,"page":928},{"title":"١٥٤ - باب في الحبلى إذا رأت الدم","level":2,"page":942},{"title":"١٥٥ - باب وقت النفساء وما قيل فيه","level":2,"page":954},{"title":"١٥٦ - باب في المرأة الحائض تصلى في يومها إذا طهرت.","level":2,"page":958},{"title":"١٥٧ - باب المرأة تجنب ثم تحيض","level":2,"page":963},{"title":"١٥٨ - باب الحائض توضأ عند وقت الصلاة","level":2,"page":967},{"title":"١٥٩ - باب في الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة","level":2,"page":969},{"title":"١٦٠ - باب الحائض تذكر الله ولا تقرأ القرآن","level":2,"page":978},{"title":"١٦١ - باب الحائض تسمع السجدة فلا تسجد","level":2,"page":980},{"title":"١٦٢ - باب المرأة الحائض تصلى في ثوبها إذا طهرت","level":2,"page":987},{"title":"١٦٣ - باب في عرق الجنب والحائض","level":2,"page":995},{"title":"١٦٤ - باب مباشرة الحائض","level":2,"page":1000},{"title":"١٦٥ - باب الحائض تمشط زوجها","level":2,"page":1015},{"title":"١٦٦ - باب مجامعة الحائض إذا طهرت قبل أن تغتسل","level":2,"page":1027},{"title":"١٦٧ - باب في المرأة الحائض تختضب والمرأة تصلى في الخضاب","level":2,"page":1034},{"title":"١٦٨ - باب إذا أتى امرأته وهي حائض","level":2,"page":1037},{"title":"١٦٩ - باب من قال عليه الكفارة","level":2,"page":1041},{"title":"١٧٠ - باب إتيان النساء في أدبارهن","level":2,"page":1050},{"title":"١٧١ - باب من أتى امرأته في دبرها","level":2,"page":1060},{"title":"١٧٢ - باب اغتسال الحائض إذا وجب الغسل عليها قبل أن تحيض","level":2,"page":1068},{"title":"١٧٣ - باب دخول الحائض المسجد","level":2,"page":1077},{"title":"١٧٤ - باب مرور الجنب في المسجد","level":2,"page":1079},{"title":"١٧٥ - باب التعويذ للحائض","level":2,"page":1081},{"title":"١٧٦ - باب الحائض إذا طهرت ولم تجد الماء","level":2,"page":1082},{"title":"١٧٧ - باب استبراء الأمة","level":2,"page":1084},{"title":"ومن كتاب الصلاة","level":1,"page":1086},{"title":"١٧٨ - باب في فضل الصلوات","level":2,"page":1086},{"title":"١٧٩ - باب في مواقيت الصلاة","level":2,"page":1088},{"title":"١٨٠ - باب في بدء الأذان","level":2,"page":1091},{"title":"١٨١ - باب في وقت أذان الفجر","level":2,"page":1095},{"title":"١٨٢ - باب التثويب في أذان الفجر","level":2,"page":1098},{"title":"١٨٣ - باب الأذان مثنى مثنى والإقامة مرة","level":2,"page":1100},{"title":"١٨٤ - باب الترجيع في الأذان","level":2,"page":1102},{"title":"١٨٥ - باب الاستدارة في الأذان","level":2,"page":1104},{"title":"١٨٦ - باب الدعاء عند الأذان","level":2,"page":1106},{"title":"١٨٧ - باب ما يقال عند الأذان","level":2,"page":1107},{"title":"١٨٨ - باب الشيطان إذا سمع النداء فر","level":2,"page":1110},{"title":"١٨٩ - باب كراهية الخروج من المسجد بعد النداء","level":2,"page":1113},{"title":"١٩٠ - باب في وقت الظهر","level":2,"page":1114},{"title":"١٩١ - باب الابراد بالظهر","level":2,"page":1116},{"title":"١٩٢ - باب وقت العصر","level":2,"page":1117},{"title":"١٩٣ - باب وقت المغرب","level":2,"page":1117},{"title":"١٩٤ - باب كراهية تأخير المغرب","level":2,"page":1118},{"title":"١٩٥ - باب وقت العشاء","level":2,"page":1119},{"title":"١٩٦ - باب ما يستحب من تأخير العشاء","level":2,"page":1120},{"title":"١٩٧ - باب التغليس في الفجر","level":2,"page":1127},{"title":"١٩٨ - باب الإسفار بالفجر","level":2,"page":1129},{"title":"١٩٩ - باب من أدرك ركعة من صلاة فقد أدرك","level":2,"page":1130},{"title":"٢٠٠ - باب المحافظة على الصلوات","level":2,"page":1132},{"title":"٢٠١ - باب استحباب الصلاة في أول الوقت","level":2,"page":1134},{"title":"٢٠٢ - باب الصلاة خلف من يؤخر الصلاة عن وقتها","level":2,"page":1136},{"title":"٢٠٣ - باب من نام عن صلاة أو نسيها","level":2,"page":1138},{"title":"٢٠٤ - باب في الذى تفوته صلاة العصر","level":2,"page":1139},{"title":"٢٠٥ - باب في الصلاة الوسطى","level":2,"page":1140},{"title":"٢٠٦ - باب في تارك الصلاة","level":2,"page":1141},{"title":"٢٠٧ - باب في تحويل القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة","level":2,"page":1142},{"title":"٢٠٨ - باب في افتتاح الصلاة","level":2,"page":1144},{"title":"٢٠٩ - باب رفع اليدين عند افتتاح الصلاة","level":2,"page":1145},{"title":"٢١٠ - باب ما يقال بعد افتتاح الصلاة","level":2,"page":1145},{"title":"٢١١ - باب كراهية الجهر بـ ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾","level":2,"page":1147},{"title":"٢١٢ - باب قبض اليمين على الشمال في الصلاة","level":2,"page":1148},{"title":"٢١٣ - باب لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب","level":2,"page":1148},{"title":"٢١٤ - باب في السكتتين","level":2,"page":1149},{"title":"٢١٥ - باب في فضل التأمين","level":2,"page":1150},{"title":"٢١٦ - باب الجهر بالتأمين","level":2,"page":1152},{"title":"٢١٧ - باب التكبير عند كل خفض ورفع","level":2,"page":1152},{"title":"٢١٨ - باب في رفع اليدين في الركوع والسجود","level":2,"page":1154},{"title":"٢١٩ - باب من أحق بالإمامة","level":2,"page":1156},{"title":"٢٢٠ - باب مقام من يصلي مع الإمام إذا كان وحده","level":2,"page":1157},{"title":"٢٢١ - باب فيمن يصلي خلف الإمام والإمام جالس","level":2,"page":1158},{"title":"٢٢٢ - باب الإمام يصلى بالقوم وهو أنشز من أصحابه","level":2,"page":1160},{"title":"٢٢٣ - باب ما أمر الإمام من التخفيف في الصلاة *","level":2,"page":1161},{"title":"٢٢٤ - باب متى يقوم الناس إذا أقيمت الصلاة","level":2,"page":1162},{"title":"٢٢٥ - باب في إقامة الصفوف","level":2,"page":1163},{"title":"٢٢٦ باب - فضل من يصل الصف في الصلاة","level":2,"page":1165},{"title":"٢٢٧ - باب في فضل الصف الأول","level":2,"page":1165},{"title":"٢٢٨ - باب من يلي الإمام من الناس","level":2,"page":1166},{"title":"٢٢٩ - باب أي صفوف النساء أفضل؟","level":2,"page":1168},{"title":"٢٣٠ - باب أي الصلاة على المنافقين أثقل؟","level":2,"page":1168},{"title":"٢٣١ - باب فيمن يتخلف عن الصلاة","level":2,"page":1172},{"title":"٢٣٢ - باب الرخصة في ترك الجماعة إذا كان مطر في السفر","level":2,"page":1172},{"title":"٢٣٣ - باب في فضل صلاة الجماعة","level":2,"page":1173},{"title":"٢٣٤ - باب النهى عن منع النساء عن المساجد وكيف يخرجن إذا خرجن","level":2,"page":1174},{"title":"٢٣٥ - باب إذا حضر العشاء وأقيمت الصلاة","level":2,"page":1176},{"title":"٢٣٦ - باب كيف يمشي إلى الصلاة","level":2,"page":1178},{"title":"٢٣٧ - باب فضل الخطى إلى المساجد","level":2,"page":1180},{"title":"٢٣٨ - باب في صلاة الرجل خلف الصف وحده","level":2,"page":1181},{"title":"٢٣٩ - باب قدر القراءة في الظهر","level":2,"page":1183},{"title":"٢٤٠ باب كيف العمل بالقراءة في الظهر والعصر","level":2,"page":1185},{"title":"٢٤١ - باب قدر القراءة في المغرب","level":2,"page":1186},{"title":"٢٤٢ - باب قدر القراءة في العشاء","level":2,"page":1187},{"title":"٢٤٣ - باب قدر القراءة في الفجر","level":2,"page":1188},{"title":"٢٤٤ - باب العمل في الركوع","level":2,"page":1192},{"title":"٢٤٥ - باب ما يقال في الركوع","level":2,"page":1193},{"title":"٢٤٦ - باب التجافي في الركوع","level":2,"page":1195},{"title":"٢٤٧ - باب القول بعد رفع الرأس من الركوع","level":2,"page":1195},{"title":"٢٤٨ - باب النهى عن مبادرة الأئمة بالركوع والسجود","level":2,"page":1199},{"title":"٢٤٩ - باب السجود على سبعة أعظم وكيف العمل في السجود","level":2,"page":1201},{"title":"٢٥٠ - باب أول ما يقع من الإنسان إلى الأرض إذا أراد أن يسجد","level":2,"page":1202},{"title":"٢٥١ - باب النهي عن الافتراش ونقرة الغراب","level":2,"page":1204},{"title":"٢٥٢ - باب القول بين السجدتين","level":2,"page":1205},{"title":"٢٥٣ - باب النهي عن القراءة في الركوع والسجود","level":2,"page":1206},{"title":"٢٥٤ - باب في الذي لا يتم الركوع والسجود","level":2,"page":1208},{"title":"٢٥٥ - باب التجافي في السجود","level":2,"page":1209},{"title":"٢٥٦ - باب قدر كم كان يمكث النبي -ﷺ- بعد ما يرفع رأسه؟","level":2,"page":1210},{"title":"٢٥٧ - باب السنة فيمن سبق ببعض الصلاة","level":2,"page":1211},{"title":"٢٥٨ - باب الرخصة في السجود على الثوب في الحر والبرد","level":2,"page":1213},{"title":"٢٥٩ - باب الإشارة في التشهد","level":2,"page":1213},{"title":"٢٦٠ - باب في التشهد","level":2,"page":1215},{"title":"٢٦١ - باب الصلاة على النبي -ﷺ-","level":2,"page":1217},{"title":"٢٦٢ - باب الدعاء بعد التشهد","level":2,"page":1218},{"title":"٢٦٣ - باب التسليم في الصلاة","level":2,"page":1219},{"title":"٢٦٤ - باب القول بعد السلام","level":2,"page":1220},{"title":"٢٦٥ - باب على أي شقيه ينصرف من الصلاة؟","level":2,"page":1222},{"title":"٢٦٦ - باب التسبيح في دبر الصلوات","level":2,"page":1223},{"title":"٢٦٧ - باب ما أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة؟","level":2,"page":1225},{"title":"٢٦٨ - باب صفة صلاة رسول الله -ﷺ-","level":2,"page":1226},{"title":"٢٦٩ - باب العمل في الصلاة","level":2,"page":1229},{"title":"٢٧٠ - باب كيف يرد السلام في الصلاة","level":2,"page":1230},{"title":"٢٧١ - باب التسبيح للرجال والتصفيق للنساء","level":2,"page":1231},{"title":"٢٧٢ - باب صلاة التطوع في أي موضع أفضل","level":2,"page":1232},{"title":"٢٧٣ - باب إعادة الصلوات في الجماعة بعد ما يصلي في بيته","level":2,"page":1234},{"title":"٢٧٤ - باب في صلاة الجماعة في مسجد قد صلى فيه مرة","level":2,"page":1235},{"title":"٢٧٥ - باب الصلاة في الثوب الواحد","level":2,"page":1236},{"title":"٢٧٦ - باب النهي عن اشتمال الصماء","level":2,"page":1237},{"title":"٢٧٧ - باب الصلاة على الخمرة","level":2,"page":1237},{"title":"٢٧٨ - باب الصلاة في ثياب النساء","level":2,"page":1238},{"title":"٢٧٩ - باب الصلاة في النعلين","level":2,"page":1239},{"title":"٢٨٠ - باب النهي عن السدل في الصلاة","level":2,"page":1241},{"title":"٢٨١ - باب في عقص الشعر","level":2,"page":1241},{"title":"٢٨٢ - باب التثاؤب في الصلاة","level":2,"page":1242},{"title":"٢٨٣ - باب كراهية الصلاة للناعس","level":2,"page":1243},{"title":"٢٨٤ - باب صلاة القاعد على النصف من صلاة القائم","level":2,"page":1244},{"title":"٢٨٥ - باب في صلاة التطوع قاعدا","level":2,"page":1244},{"title":"٢٨٦ - باب النهي عن مسح الحصا","level":2,"page":1245},{"title":"٢٨٧ - باب الأرض كلها طاهرة ما خلا المقبرة والحمام","level":2,"page":1247},{"title":"٢٨٨ - باب الصلاة في مرابض الغنم، ومعاطن الإبل","level":2,"page":1249},{"title":"٢٨٩ - باب من بنى لله مسجدا","level":2,"page":1250},{"title":"٢٩٠ - باب الركعتين إذا دخل المسجد","level":2,"page":1250},{"title":"٢٩١ - باب القول عند دخول المسجد","level":2,"page":1251},{"title":"٢٩٢ - باب كراهية البزاق في المسجد","level":2,"page":1252},{"title":"٢٩٣ - باب النوم في المسجد","level":2,"page":1254},{"title":"٢٩٤ - باب النهي عن استنشاد الضالة في المسجد والشرى والبيع","level":2,"page":1256},{"title":"٢٩٥ - باب النهي عن حمل السلاح في المسجد","level":2,"page":1256},{"title":"٢٩٦ - باب النهي عن اتخاذ القبور مساجد","level":2,"page":1257},{"title":"٢٩٧ - باب النهى عن الاشتباك إذا خرج إلى المسجد","level":2,"page":1258},{"title":"٢٩٨ - باب فضل من جلس في المسجد ينتظر الصلاة","level":2,"page":1259},{"title":"٢٩٩ - باب في تزويق المساجد","level":2,"page":1260},{"title":"٣٠٠ - باب الصلاة إلى سترة","level":2,"page":1261},{"title":"٣٠١ - باب في دنو المصلى إلى السترة","level":2,"page":1262},{"title":"٣٠٢ - باب الصلاة إلى الراحلة","level":2,"page":1263},{"title":"٣٠٣ - باب المرأة تكون بين يدي المصلي","level":2,"page":1263},{"title":"٣٠٤ - باب ما يقطع الصلاة وما لا يقطع","level":2,"page":1264},{"title":"٣٠٥ - باب لا يقطع الصلاة شيء","level":2,"page":1265},{"title":"٣٠٦ - باب كراهية المرور بين يدي المصلي","level":2,"page":1265},{"title":"٣٠٧ - باب فضل الصلاة في مسجد النبي -ﷺ-","level":2,"page":1267},{"title":"٣٠٨ - باب لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد","level":2,"page":1269},{"title":"٣٠٩ - باب فضل المشي إلى المساجد في الظلم","level":2,"page":1270},{"title":"٣١٠ - باب كراهية الالتفات في الصلاة","level":2,"page":1270},{"title":"٣١١ - باب أي الصلاة أفضل","level":2,"page":1271},{"title":"٣١٢ - باب فضل صلاة الغداة، وصلاة العصر","level":2,"page":1272},{"title":"٣١٣ - باب النهي عن دفع الأخبثين في الصلاة","level":2,"page":1273},{"title":"٣١٤ - باب النهي عن الاختصار في الصلاة","level":2,"page":1274},{"title":"٣١٥ - باب النهي عن النوم قبل العشاء والحديث بعدها","level":2,"page":1275},{"title":"٣١٦ - باب النهي عن دخول المشرك المسجد الحرام","level":2,"page":1275},{"title":"٣١٧ - باب متى يؤمر الصبي بالصلاة؟","level":2,"page":1277},{"title":"٣١٨ - باب أي ساعة تكره فيها الصلاة؟","level":2,"page":1278},{"title":"٣١٩ - باب في الركعتين بعد العصر","level":2,"page":1280},{"title":"٣٢٠ - باب في صلاة السنة","level":2,"page":1283},{"title":"٣٢١ - باب الركعتين قبل المغرب","level":2,"page":1285},{"title":"٣٢٢ - باب القراءة في ركعتي الفجر","level":2,"page":1286},{"title":"٣٢٣ - باب الكلام بعد ركعتي الفجر","level":2,"page":1288},{"title":"٣٢٤ - باب في الاضطجاع بعد ركعتي الفجر","level":2,"page":1288},{"title":"٣٢٥ - باب إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة","level":2,"page":1289},{"title":"٣٢٦ - باب في أربع ركعات في أول النهار","level":2,"page":1291},{"title":"٣٢٧ - باب صلاة الضحى","level":2,"page":1292},{"title":"٣٢٨ - باب ما جاء في الكراهية فيه","level":2,"page":1294},{"title":"٣٢٩ - باب في صلاة الأوابين","level":2,"page":1295},{"title":"٣٣٠ - باب صلاة الليل والنهار مثنى مثنى","level":2,"page":1296},{"title":"٣٣١ - باب في صلاة الليل","level":2,"page":1297},{"title":"٣٣٢ - باب فضل صلاة الليل","level":2,"page":1297},{"title":"٣٣٣ - باب فضل من سجد لله سجدة","level":2,"page":1298},{"title":"٣٣٤ - باب في سجدة الشكر","level":2,"page":1299},{"title":"٣٣٥ - باب النهي أن يسجد لأحد","level":2,"page":1300},{"title":"٣٣٦ - باب السجود في النجم","level":2,"page":1301},{"title":"٣٣٧ - باب السجود في \" ص \"","level":2,"page":1302},{"title":"٣٣٨ - باب السجود في ﴿إذا السماء انشقت﴾","level":2,"page":1303},{"title":"٣٣٩ - باب السجود ﴿اقرأ باسم ربك الذي خلق﴾","level":2,"page":1304},{"title":"٣٤٠ - باب في الذي يسمع السجدة فلا يسجد","level":2,"page":1305},{"title":"٣٤١ - باب صفة صلاة رسول الله -ﷺ-","level":2,"page":1305},{"title":"٣٤٢ - باب أي الليل أفضل؟","level":2,"page":1308},{"title":"٣٤٣ - باب إذا نام عن حزبه من الليل","level":2,"page":1309},{"title":"٣٤٤ - باب ينزل الله إلى السماء الدنيا","level":2,"page":1310},{"title":"٣٤٥ - باب الدعاء عند التهجد","level":2,"page":1315},{"title":"٣٤٦ - باب من قرأ الآيتين من آخر سورة البقرة","level":2,"page":1316},{"title":"٣٤٧ - باب التغني بالقرآن","level":2,"page":1316},{"title":"٣٤٨ - باب أم القرآن هي السبع المثاني","level":2,"page":1318},{"title":"٣٤٩ - باب في كم يختم القرآن","level":2,"page":1319},{"title":"٣٥٠ - باب الرجل إذا لم يدر أثلاثا صلى أم أربعا","level":2,"page":1320},{"title":"٣٥١ - باب في سجدتي السهو من الزيادة","level":2,"page":1321},{"title":"٣٥٢ - باب إذا كان في الصلاة نقصان","level":2,"page":1324},{"title":"٣٥٣ - باب النهي عن الكلام في الصلاة","level":2,"page":1325},{"title":"٣٥٤ - باب قتل الحية والعقرب في الصلاة","level":2,"page":1326},{"title":"٣٥٥ - باب قصر الصلاة في السفر","level":2,"page":1327},{"title":"٣٥٦ - باب فيمن أراد أن يقيم ببلدة كم يقيم حتى يقصر الصلاة؟","level":2,"page":1330},{"title":"٣٥٧ - باب الصلاة على الراحلة","level":2,"page":1332},{"title":"٣٥٨ - باب الجمع بين الصلاتين","level":2,"page":1333},{"title":"٣٥٩ - باب الجمع بين الصلاتين بالمزدلفة","level":2,"page":1335},{"title":"٣٦٠ - باب في صلاة الرجل إذا قدم من سفره","level":2,"page":1336},{"title":"٣٦١ - باب في صلاة الخوف","level":2,"page":1337},{"title":"٣٦٢ - باب الحبس عن الصلاة","level":2,"page":1338},{"title":"٣٦٣ - باب الصلاة عند الكسوف","level":2,"page":1339},{"title":"٣٦٤ - باب في صلاة الاستسقاء","level":2,"page":1344},{"title":"٣٦٥ - باب رفع الأيدي في الاستسقاء","level":2,"page":1346},{"title":"٣٦٦ - باب الغسل يوم الجمعة","level":2,"page":1346},{"title":"٣٦٧ - باب في فضل الجمعة والغسل والطيب فيها","level":2,"page":1349},{"title":"٣٦٨ - باب القراءة في صلاة الفجر يوم الجمعة","level":2,"page":1349},{"title":"٣٦٩ - باب فضل التهجير إلى الجمعة","level":2,"page":1350},{"title":"٣٧٠ - باب في وقت الجمعة","level":2,"page":1352},{"title":"٣٧١ - باب في الاستماع يوم الجمعة عند الخطبة والإنصات","level":2,"page":1352},{"title":"٣٧٢ - باب في من دخل المسجد يوم الجمعة والإمام يخطب","level":2,"page":1354},{"title":"٣٧٣ - باب في قراءة القرآن في الخطبة يوم الجمعة","level":2,"page":1356},{"title":"٣٧٤ - باب الكلام في الخطبة","level":2,"page":1356},{"title":"٣٧٥ - باب في قصر الخطبة","level":2,"page":1357},{"title":"٣٧٦ - باب القعود بين الخطبتين","level":2,"page":1358},{"title":"٣٧٧ - باب كيف يشير الإمام في الخطبة","level":2,"page":1359},{"title":"٣٧٨ - باب مقام الإمام إذا خطب","level":2,"page":1360},{"title":"٣٧٩ - باب القراءة في صلاة الجمعة","level":2,"page":1362},{"title":"٣٨٠ - باب الساعة التي تذكر في الجمعة","level":2,"page":1363},{"title":"٣٨١ - باب في من ترك الجمعة من غير عذر","level":2,"page":1364},{"title":"٣٨٢ - باب في فضل يوم الجمعة","level":2,"page":1366},{"title":"٣٨٣ - باب ما جاء في الصلاة بعد الجمعة","level":2,"page":1367},{"title":"٣٨٤ - باب في الوتر","level":2,"page":1368},{"title":"٣٨٥ - باب الحث على الوتر","level":2,"page":1371},{"title":"٣٨٦ - باب كم الوتر؟","level":2,"page":1371},{"title":"٣٨٧ - باب ما جاء في وقت الوتر","level":2,"page":1374},{"title":"٣٨٨ - باب القراءة في الوتر","level":2,"page":1375},{"title":"٣٨٩ - باب الوتر على الراحلة","level":2,"page":1375},{"title":"٣٩٠ - باب الدعاء في القنوت","level":2,"page":1376},{"title":"٣٩١ - باب في الركعتين بعد الوتر","level":2,"page":1378},{"title":"٣٩٢ - باب في القنوت بعد الركوع","level":2,"page":1378},{"title":"٣٩٣ - باب في الأكل قبل الخروج يوم العيد","level":2,"page":1381},{"title":"٣٩٤ - باب صلاة العيدين بلا أذان ولا إقامة والصلاة قبل الخطبة","level":2,"page":1382},{"title":"٣٩٥ - باب لا صلاة قبل العيد ولا بعدها","level":2,"page":1383},{"title":"٣٩٦ - باب التكبير في العيدين","level":2,"page":1384},{"title":"٣٩٧ - باب القراءة في العيدين","level":2,"page":1384},{"title":"٣٩٨ - باب الخطبة على الراحلة","level":2,"page":1385},{"title":"٣٩٩ - باب خروج النساء في العيدين","level":2,"page":1385},{"title":"٤٠٠ - باب الحث على الصدقة يوم العيد","level":2,"page":1386},{"title":"٤٠١ - باب إذا اجتمع عيدان في يوم","level":2,"page":1387},{"title":"٤٠٢ - باب الرجوع من المصلى من غير الطريق الذى خرج منه","level":2,"page":1388},{"title":"ومن كتاب الزكاة","level":1,"page":1388},{"title":"٤٠٣ - باب في فرض الزكاة","level":2,"page":1388},{"title":"٤٠٤ - باب من المسكين الذى يتصدق عليه؟","level":2,"page":1389},{"title":"٤٠٥ - باب من لم يؤد زكاة الإبل والبقر والغنم","level":2,"page":1390},{"title":"٤٠٦ - باب في زكاة الغنم","level":2,"page":1393},{"title":"٤٠٧ - باب في زكاة البقر","level":2,"page":1395},{"title":"٤٠٨ - باب زكاة الإبل","level":2,"page":1396},{"title":"٤٠٩ - باب في زكاة الورق","level":2,"page":1398},{"title":"٤١٠ - باب النهي عن الفرق بين المجتمع والجمع بين المفترق.","level":2,"page":1399},{"title":"٤١١ - باب النهي عن أخذ الصدقة من كرائم أموال الناس","level":2,"page":1400},{"title":"٤١٢ - باب ما لا تجب فيه الصدقة من الحيوان","level":2,"page":1400},{"title":"٤١٣ - باب ما لا يجب فيه الصدقة من الحبوب والورق والذهب","level":2,"page":1401},{"title":"٤١٤ - باب في تعجيل الزكاة","level":2,"page":1403},{"title":"٤١٥ - باب ما يجب في مال سوى الزكاة","level":2,"page":1403},{"title":"٤١٦ - باب في من يتصدق على غني","level":2,"page":1404},{"title":"٤١٧ - باب من تحل له الصدقة","level":2,"page":1405},{"title":"٤١٨ - باب الصدقة لا تحل للنبي -ﷺ- ولا لأهل بيته","level":2,"page":1406},{"title":"٤١٩ - باب التشديد على من سأل وهو غني","level":2,"page":1408},{"title":"٤٢٠ - باب في الاستعفاف عن المسألة","level":2,"page":1409},{"title":"٤٢١ - باب النهي عن رد الهدية","level":2,"page":1410},{"title":"٤٢٢ - باب النهى عن المسألة","level":2,"page":1411},{"title":"٤٢٣ - باب متى يستحب للرجل الصدقة؟","level":2,"page":1411},{"title":"٤٢٤ - باب في فضل اليد العليا","level":2,"page":1412},{"title":"٤٢٥ - باب أي الصدقة أفضل؟","level":2,"page":1413},{"title":"٤٢٦ - باب الحث على الصدقة","level":2,"page":1415},{"title":"٤٢٧ - باب النهي عن الصدقة بجميع ما عند الرجل.","level":2,"page":1416},{"title":"٤٢٨ - باب الرجل يتصدق بجميع ما عنده","level":2,"page":1419},{"title":"٤٢٩ - باب في زكاة الفطر","level":2,"page":1420},{"title":"٤٣٠ باب كراهية أن يكون الرجل عشارا","level":2,"page":1422},{"title":"٤٣١ - باب فيما سقت السماء وما سقي بالنضح","level":2,"page":1423},{"title":"٤٣٢ - باب في الركاز","level":2,"page":1424},{"title":"٤٣٣ - باب ما يهدى لعمال الصدقة لمن هو؟","level":2,"page":1424},{"title":"٤٣٤ - باب ليرجع المصدق عنكم وهو راض","level":2,"page":1426},{"title":"٤٣٥ - باب كراهية رد السائل بغير شيء","level":2,"page":1427},{"title":"٤٣٦ - باب من أسلم على شيء","level":2,"page":1428},{"title":"٤٣٧ - باب في فضل الصدقة","level":2,"page":1429},{"title":"٤٣٨ - باب ليس في عوامل الإبل صدقة","level":2,"page":1430},{"title":"٤٣٩ - باب من تحل له الصدقة ...","level":2,"page":1431},{"title":"٤٤٠ - باب الصدقة على القرابة","level":2,"page":1432},{"title":"ومن كتاب الصيام","level":1,"page":1434},{"title":"٤٤١ - باب في النهي عن صيام يوم الشك","level":2,"page":1434},{"title":"٤٤٢ - باب الصوم لرؤية الهلال","level":2,"page":1435},{"title":"٤٤٣ - باب ما يقال عند رؤية الهلال","level":2,"page":1436},{"title":"٤٤٤ - باب النهي عن التقدم في الصيام قبل الرؤية","level":2,"page":1438},{"title":"٤٤٥ - باب الشهر تسع وعشرون","level":2,"page":1438},{"title":"٤٤٦ - باب الشهادة على رؤية هلال رمضان","level":2,"page":1439},{"title":"٤٤٧ - باب متى يمسك المتسحر عن الطعام والشراب؟","level":2,"page":1440},{"title":"٤٤٨ - باب ما يستحب من تأخير السحور","level":2,"page":1442},{"title":"٤٤٩ - باب في فضل السحور","level":2,"page":1442},{"title":"٤٥٠ - باب من لم يجمع الصيام من الليل","level":2,"page":1443},{"title":"٤٥١ - باب في تعجيل الإفطار","level":2,"page":1444},{"title":"٤٥٢ - باب ما يستحب الإفطار عليه","level":2,"page":1445},{"title":"٤٥٣ - باب الفضل لمن فطر صائما","level":2,"page":1446},{"title":"٤٥٤ - باب النهى عن الوصال في الصوم","level":2,"page":1446},{"title":"٤٥٥ - باب الصوم في السفر","level":2,"page":1448},{"title":"٤٥٦ - باب الرخصة للمسافر في الإفطار","level":2,"page":1451},{"title":"٤٥٧ - باب متى يفطر الرجل إذا خرج من بيته يريد سفرا؟","level":2,"page":1452},{"title":"٤٥٨ - باب من أفطر يوما من رمضان متعمدا","level":2,"page":1453},{"title":"٤٥٩ - باب في الذي يقع على امرأته في شهر رمضان نهارا","level":2,"page":1454},{"title":"٤٦٠ - باب النهى عن صوم المرأة تطوعا إلا بإذن زوجها","level":2,"page":1455},{"title":"٤٦١ - باب الرخصة في القبلة للصائم","level":2,"page":1457},{"title":"٤٦٢ - باب فيمن يصبح جنبا وهو يريد الصوم","level":2,"page":1459},{"title":"٤٦٣ - باب فيمن أكل ناسيا","level":2,"page":1459},{"title":"٤٦٤ - باب القيء للصائم","level":2,"page":1461},{"title":"٤٦٥ - باب الرخصة فيه","level":2,"page":1461},{"title":"٤٦٦ - باب الحجامة تفطر الصائم","level":2,"page":1462},{"title":"٤٦٧ - باب الصائم يغتاب فيخرق صومه","level":2,"page":1463},{"title":"٤٦٨ - باب الكحل للصائم","level":2,"page":1464},{"title":"٤٦٩ - باب في تفسير قوله تعالى: ﴿فمن شهد منكم الشهر فليصمه﴾.","level":2,"page":1465},{"title":"٤٧٠ - باب فيمن يصبح صائما تطوعا ثم يفطر","level":2,"page":1466},{"title":"٤٧١ - باب من دعي إلى طعام وهو صائم فليقل إني صائم ...","level":2,"page":1467},{"title":"٤٧٢ - باب في الصائم إذا أكل عنده","level":2,"page":1468},{"title":"٤٧٣ - باب في وصال شعبان برمضان","level":2,"page":1469},{"title":"٤٧٤ - باب النهي عن الصوم بعد انتصاف شعبان","level":2,"page":1469},{"title":"٤٧٥ - باب الصوم من سرر الشهر","level":2,"page":1470},{"title":"٤٧٦ - باب في صيام النبي -ﷺ-","level":2,"page":1471},{"title":"٤٧٧ - باب النهي عن صيام الدهر","level":2,"page":1471},{"title":"٤٧٨ - باب في صوم ثلاثة أيام من كل شهر","level":2,"page":1472},{"title":"٤٧٩ - باب في النهي عن الصيام يوم الجمعة","level":2,"page":1474},{"title":"٤٨٠ - باب في صيام يوم السبت","level":2,"page":1474},{"title":"٤٨١ - باب في صيام يوم الاثنين والخميس","level":2,"page":1475},{"title":"٤٨٢ - باب في صوم داود ﵇","level":2,"page":1476},{"title":"٤٨٣ - باب النهى عن الصيام يوم الفطر ويوم النحر","level":2,"page":1477},{"title":"٤٨٤ - باب في صيام الستة من شوال","level":2,"page":1477},{"title":"٤٨٥ - باب في صيام المحرم","level":2,"page":1478},{"title":"٤٨٦ - باب في صيام يوم عاشوراء","level":2,"page":1480},{"title":"٤٨٧ - باب في صيام يوم عرفة","level":2,"page":1482},{"title":"٤٨٨ - باب النهي عن الصيام أيام التشريق","level":2,"page":1483},{"title":"٤٨٩ - باب الرجل يموت وعليه صوم","level":2,"page":1487},{"title":"٤٩٠ - باب في فضل الصيام","level":2,"page":1488},{"title":"٤٩١ - باب دعاء الصائم لمن يفطر عنده","level":2,"page":1489},{"title":"٤٩٢ - باب في فضل العمل في العشر","level":2,"page":1490},{"title":"٤٩٣ - باب في فضل شهر رمضان","level":2,"page":1491},{"title":"٤٩٤ - باب في قيام رمضان","level":2,"page":1492},{"title":"٤٩٥ - باب اعتكاف النبي -ﷺ-","level":2,"page":1494},{"title":"٤٩٦ - باب في ليلة القدر","level":2,"page":1495},{"title":"ومن كتاب المناسك","level":1,"page":1497},{"title":"٤٩٧ - باب من أراد الحج فليتعجل","level":2,"page":1497},{"title":"٤٩٨ - باب من مات ولم يحج","level":2,"page":1497},{"title":"٤٩٩ - باب في حج النبي -ﷺ- حجة واحدة","level":2,"page":1498},{"title":"٥٠٠ - باب كيف وجوب الحج؟","level":2,"page":1499},{"title":"٥٠١ - باب المواقيت في الحج","level":2,"page":1500},{"title":"٥٠٢ - باب في الاغتسال في الإحرام","level":2,"page":1502},{"title":"٥٠٣ - باب في فضل الحج والعمرة","level":2,"page":1503},{"title":"٥٠٤ - باب أي الحج أفضل؟","level":2,"page":1504},{"title":"٥٠٥ - باب ما يلبس المحرم من الثياب","level":2,"page":1505},{"title":"٥٠٦ - باب الطيب عند الإحرام","level":2,"page":1507},{"title":"٥٠٧ - باب النفساء والحائض إذا أرادتا الحج وبلغتا الميقات","level":2,"page":1508},{"title":"٥٠٨ - باب في أي وقت يستحب الإحرام؟","level":2,"page":1509},{"title":"٥٠٩ - باب في التلبية","level":2,"page":1511},{"title":"٥١٠ - باب في رفع الصوت بالتلبية","level":2,"page":1511},{"title":"٥١١ - باب الاشتراط في الحج","level":2,"page":1512},{"title":"٥١٢ - باب في إفراد الحج","level":2,"page":1513},{"title":"٥١٣ - باب في القران","level":2,"page":1514},{"title":"٥١٤ - باب في التمتع","level":2,"page":1515},{"title":"٥١٥ - باب ما يقتل المحرم في إحرامه","level":2,"page":1517},{"title":"٥١٦ - باب الحجامة للمحرم","level":2,"page":1518},{"title":"٥١٧ - باب في تزويج المحرم","level":2,"page":1520},{"title":"٥١٨ - باب في أكل لحم الصيد للمحرم إذا لم يصد هو.","level":2,"page":1522},{"title":"٥١٩ - باب في الحج عن الحي","level":2,"page":1525},{"title":"٥٢٠ - باب في الحج عن الميت","level":2,"page":1527},{"title":"٥٢١ - باب في استلام الحجر","level":2,"page":1528},{"title":"٥٢٢ - باب الفضل في استلام الحجر","level":2,"page":1529},{"title":"٥٢٣ - باب من رمل ثلاثا ومشى أربعا","level":2,"page":1530},{"title":"٥٢٤ - باب الاضطباع في الرمل","level":2,"page":1531},{"title":"٥٢٥ - باب طواف القارن","level":2,"page":1532},{"title":"٥٢٦ - باب الطواف على الراحلة","level":2,"page":1532},{"title":"٥٢٧ - باب ما تصنع الحاجة إذا كانت حائضا","level":2,"page":1533},{"title":"٥٢٨ - باب الكلام في الطواف","level":2,"page":1534},{"title":"٥٢٩ - باب الصلاة خلف المقام","level":2,"page":1535},{"title":"٥٣٠ - باب في سنة الحج","level":2,"page":1535},{"title":"٥٣١ - باب في المحرم إذا مات ما يصنع به؟","level":2,"page":1539},{"title":"٥٣٢ - باب الذكر في الطواف والسعي بين الصفا والمروة","level":2,"page":1540},{"title":"٥٣٣ - باب في فسخ الحج","level":2,"page":1540},{"title":"٥٣٤ - باب من اعتمر في أشهر الحج","level":2,"page":1541},{"title":"٥٣٥ - باب كم اعتمر النبي -ﷺ-","level":2,"page":1542},{"title":"٥٣٦ - باب فضل العمرة في رمضان","level":2,"page":1543},{"title":"٥٣٧ - باب الميقات في العمرة","level":2,"page":1544},{"title":"٥٣٨ - باب في تقبيل الحجر","level":2,"page":1545},{"title":"٥٣٩ - باب الصلاة في الكعبة","level":2,"page":1546},{"title":"٥٤٠ - باب الحجر من البيت","level":2,"page":1547},{"title":"٥٤١ - باب في التحصيب","level":2,"page":1549},{"title":"٥٤٢ - باب كم صلاة تصلى بمنى حتى يغدو إلى عرفات؟","level":2,"page":1549},{"title":"٥٤٣ - باب قصر الصلاة بمنى","level":2,"page":1551},{"title":"٥٤٤ - باب كيف العمل في القدوم من منى إلى عرفة؟","level":2,"page":1552},{"title":"٥٤٥ - باب الوقوف بعرفة","level":2,"page":1553},{"title":"٥٤٦ - باب عرفة كلها موقف","level":2,"page":1554},{"title":"٥٤٧ - باب كيف السير في الإفاضة من عرفة؟","level":2,"page":1555},{"title":"٥٤٨ - باب الجمع بين الصلاتين بجمع","level":2,"page":1555},{"title":"٥٤٩ - باب الرخصة في النفر من جمع بليل","level":2,"page":1557},{"title":"٥٥٠ - باب بما يتم الحج","level":2,"page":1559},{"title":"٥٥١ - باب وقت الدفع من المزدلفة","level":2,"page":1560},{"title":"٥٥٢ - باب الوضع في وادى محسر","level":2,"page":1561},{"title":"٥٥٣ - باب في المحصر بعدو","level":2,"page":1562},{"title":"٥٥٤ - باب في جمرة العقبة أي ساعة ترمى؟","level":2,"page":1564},{"title":"٥٥٥ - باب في الرمي بمثل حصى الخذف","level":2,"page":1565},{"title":"٥٥٦ - باب في رمي الجمار يرميها راكبا.","level":2,"page":1567},{"title":"٥٥٧ - باب الرمي من بطن الوادي والتكبير مع كل حصاة.","level":2,"page":1568},{"title":"٥٥٨ - باب البقرة تجزئ عن البدنة","level":2,"page":1569},{"title":"٥٥٩ - باب من قال ليس على النساء حلق","level":2,"page":1569},{"title":"٥٦٠ - باب فضل الحلق على التقصير","level":2,"page":1570},{"title":"٥٦١ - باب فيمن قدم نسكه شيئا قبل شيء","level":2,"page":1571},{"title":"٥٦٢ - باب سنة البدنة إذا عطبت","level":2,"page":1572},{"title":"٥٦٣ - باب من قال الشاة تجزئ في الهدي","level":2,"page":1573},{"title":"٥٦٤ - باب في الإشعار كيف يشعره؟","level":2,"page":1573},{"title":"٥٦٥ - باب في ركوب البدنة","level":2,"page":1574},{"title":"٥٦٦ - باب في نحر البدن قياما","level":2,"page":1574},{"title":"٥٦٧ - باب في خطبة الموسم","level":2,"page":1575},{"title":"٥٦٨ - باب في الخطبة يوم النحر","level":2,"page":1576},{"title":"٥٦٩ - باب المرأة تحيض بعد الزيارة","level":2,"page":1577},{"title":"٥٧٠ - باب لا يطوف بالبيت عريان","level":2,"page":1578},{"title":"٥٧١ - باب إذا ودع البيت لا يرفع يديه","level":2,"page":1579},{"title":"٥٧٢ - باب في حرمة المسلم","level":2,"page":1580},{"title":"٥٧٣ - باب في السعي بين الصفا والمروة.","level":2,"page":1581},{"title":"٥٧٤ - باب في القران","level":2,"page":1581},{"title":"٥٧٥ - باب في الطواف في غير وقت صلاة","level":2,"page":1583},{"title":"٥٧٦ - باب في دخول البيت نهارا","level":2,"page":1583},{"title":"٥٧٧ - باب في أي طريق يدخل مكة؟","level":2,"page":1584},{"title":"٥٧٨ باب متى يهل الرجل؟","level":2,"page":1584},{"title":"٥٧٩ - باب ما يصنع المحرم إذا اشتكى عينيه.","level":2,"page":1585},{"title":"٥٨٠ - باب أين يصلى الرجل بعد الطواف؟","level":2,"page":1585},{"title":"٥٨١ - باب في طواف الوداع","level":2,"page":1586},{"title":"٥٨٢ - باب في الذي يبعث هديه وهو مقيم في بلده.","level":2,"page":1587},{"title":"٥٨٣ - باب كراهية البنيان بمنى","level":2,"page":1588},{"title":"٥٨٤ - باب في دخول مكة بغير إحرام بغير حج ولا عمرة","level":2,"page":1589},{"title":"٥٨٥ - باب لا يعطى الجازر من البدن شيئا","level":2,"page":1590},{"title":"٥٨٦ - باب في جزاء الضبع","level":2,"page":1591},{"title":"٥٨٧ - باب في من يبيت بمكة ليالي منى من علة","level":2,"page":1592},{"title":"ومن كتاب الأضاحي","level":1,"page":1593},{"title":"٥٨٨ - باب السنة في الأضحية","level":2,"page":1593},{"title":"٥٨٩ - باب ما يستدل من حديث النبي -ﷺ- أن الأضحية ليس بواجب.","level":2,"page":1594},{"title":"٥٩٠ - باب ما لا يجوز في الأضاحى","level":2,"page":1595},{"title":"٥٩١ - باب ما يجزئ من الضحايا","level":2,"page":1597},{"title":"٥٩٢ - باب البدنة عن سبعة والبقرة عن سبعة","level":2,"page":1598},{"title":"٥٩٣ - باب في لحوم الأضاحي","level":2,"page":1599},{"title":"٥٩٤ - باب في الذبح قبل الإمام","level":2,"page":1602},{"title":"٥٩٥ - باب في الفرع والعتيرة","level":2,"page":1603},{"title":"٥٩٦ - باب السنة في العقيقة","level":2,"page":1604},{"title":"٥٩٧ - باب في حسن الذبيحة","level":2,"page":1606},{"title":"٥٩٨ - باب ما يجوز به الذبح","level":2,"page":1607},{"title":"٥٩٩ - باب في ذبيحة المتردي في البئر.","level":2,"page":1607},{"title":"٦٠٠ - باب النهي عن مثلة الحيوان","level":2,"page":1608},{"title":"٦٠١ - باب اللحم يوجد فلا يدري أذكر اسم الله عليه أم لا؟.","level":2,"page":1610},{"title":"٦٠٢ - باب في البهيمة إذا ندت","level":2,"page":1610},{"title":"٦٠٣ - باب من قتل شيئا من الدواب عبثا","level":2,"page":1611},{"title":"٦٠٤ - باب في ذكاة الجنين ذكاة أمه","level":2,"page":1611},{"title":"٦٠٥ - باب ما لا يؤكل من السباع","level":2,"page":1612},{"title":"٦٠٦ - باب النهي عن لبس جلود السباع.","level":2,"page":1613},{"title":"٦٠٧ - باب الاستمتاع بجلود الميتة","level":2,"page":1614},{"title":"٦٠٨ - باب في لحوم الحمر الأهلية","level":2,"page":1617},{"title":"٦٠٩ - باب في أكل لحوم الخيل.","level":2,"page":1618},{"title":"٦١٠ - باب النهي عن النهبة","level":2,"page":1619},{"title":"٦١١ - باب في أكل الميتة للمضطر","level":2,"page":1620},{"title":"٦١٢ - باب في الحالب يجهد الحلب","level":2,"page":1621},{"title":"٦١٣ - باب النهي عن قتل الضفدع والنحلة","level":2,"page":1622},{"title":"٦١٤ - باب في قتل الوزغ","level":2,"page":1623},{"title":"٦١٥ - باب في الجلالة وما جاء فيه من النهي","level":2,"page":1624},{"title":"ومن كتاب الصيد","level":1,"page":1624},{"title":"٦١٦ - باب التسمية عند إرسال الكلب وصيد الكلاب.","level":2,"page":1624},{"title":"٦١٧ - باب في اقتناء كلب الصيد أو الماشية.","level":2,"page":1626},{"title":"٦١٨ - باب في قتل الكلاب","level":2,"page":1627},{"title":"٦١٩ - باب في صيد المعراض","level":2,"page":1628},{"title":"٦٢٠ - باب في أكل الجراد","level":2,"page":1629},{"title":"٦٢١ - باب في صيد البحر.","level":2,"page":1629},{"title":"٦٢٢ - باب في أكل الأرنب.","level":2,"page":1631},{"title":"٦٢٣ - باب في أكل الضب.","level":2,"page":1632},{"title":"٦٢٤ - باب في الصيد يبين منه العضو.","level":2,"page":1634},{"title":"ومن كتاب الأطعمة","level":1,"page":1634},{"title":"٦٢٥ - باب في التسمية على الطعام","level":2,"page":1634},{"title":"٦٢٦ - باب الدعاء لصاحب الطعام إذا أطعم","level":2,"page":1636},{"title":"٦٢٧ - باب الدعاء بعد الفراغ من الطعام.","level":2,"page":1637},{"title":"٦٢٨ - باب في الشكر على الطعام","level":2,"page":1637},{"title":"٦٢٩ - باب في لعق الأصابع","level":2,"page":1638},{"title":"٦٣٠ - باب في المنديل عند الطعام","level":2,"page":1638},{"title":"٦٣١ - باب في لعق الصحفة.","level":2,"page":1639},{"title":"٦٣٢ - باب في اللقمة إذا سقطت.","level":2,"page":1640},{"title":"٦٣٣ - باب الأكل باليمين.","level":2,"page":1641},{"title":"٦٣٤ - باب الأكل بثلاثة أصابع","level":2,"page":1641},{"title":"٦٣٥ - باب في الضيافة.","level":2,"page":1642},{"title":"٦٣٦ - باب الذباب يقع في الطعام","level":2,"page":1643},{"title":"٦٣٧ - باب المؤمن يأكل في معين واحد.","level":2,"page":1644},{"title":"٦٣٨ - باب طعام الواحد يكفي اثنين.","level":2,"page":1645},{"title":"٦٣٩ - باب في الذي يأكل مما يليه.","level":2,"page":1646},{"title":"٦٤٠ - باب النهي عن أكل وسط الثريد حتى يأكل جوانبه.","level":2,"page":1646},{"title":"٦٤١ - باب النهي عن أكل الطعام الحار.","level":2,"page":1647},{"title":"٦٤٢ - باب أي الإدام كان أحب إلى رسول الله -ﷺ-؟","level":2,"page":1647},{"title":"٦٤٣ - باب القرع","level":2,"page":1649},{"title":"٦٤٤ - باب في فضل الزيت","level":2,"page":1649},{"title":"٦٤٥ - باب في أكل الثوم.","level":2,"page":1650},{"title":"٦٤٦ - باب في أكل الدجاج.","level":2,"page":1651},{"title":"٦٤٧ - باب من كره أن يطعم طعامه إلا الأتقياء","level":2,"page":1652},{"title":"٦٤٨ - باب من لم ير بأسا أن يجمع بين الشيئين.","level":2,"page":1653},{"title":"٦٤٩ - باب النهي عن القران","level":2,"page":1654},{"title":"٦٥٠ - باب في التمر.","level":2,"page":1655},{"title":"٦٥١ - باب في الوضوء بعد الطعام.","level":2,"page":1656},{"title":"٦٥٢ - باب في الوليمة.","level":2,"page":1658},{"title":"٦٥٣ - باب في فضل الثريد","level":2,"page":1660},{"title":"٦٥٤ - باب في من استحب أن ينهس اللحم ولا يقطعه.","level":2,"page":1661},{"title":"٦٥٥ - باب في الأكل متكئا.","level":2,"page":1662},{"title":"٦٥٦ - باب في الباكورة","level":2,"page":1662},{"title":"٦٥٧ - باب في إكرام الخادم عند الطعام.","level":2,"page":1663},{"title":"٦٥٨ - باب في الحلوى والعسل.","level":2,"page":1664},{"title":"٦٥٩ - باب الأكل والشرب على غير وضوء.","level":2,"page":1665},{"title":"٦٦٠ - باب في الجنب يأكل","level":2,"page":1666},{"title":"٦٦١ - باب في إكثار الماء في القدر.","level":2,"page":1667},{"title":"٦٦٢ - باب في خلع النعال عند الأكل","level":2,"page":1667},{"title":"٦٦٣ - باب في إطعام الطعام.","level":2,"page":1668},{"title":"٦٦٤ - باب في الدعوة.","level":2,"page":1669},{"title":"٦٦٥ - باب في الفأرة تقع في السمن فتموت.","level":2,"page":1669},{"title":"٦٦٦ - باب في التخليل.","level":2,"page":1671},{"title":"٦٦٧ - باب ما جاء في الخمر","level":2,"page":1671},{"title":"٦٦٨ - باب في تحريم الخمر كيف كان.","level":2,"page":1672},{"title":"٦٦٩ - باب في التشديد على شارب الخمر","level":2,"page":1673},{"title":"٦٧٠ - باب النهي عن القعود على مائدة يدار عليها الخمر","level":2,"page":1675},{"title":"٦٧١ - باب في مدمن الخمر.","level":2,"page":1676},{"title":"٦٧٢ - باب ليس في الخمر شفاء.","level":2,"page":1677},{"title":"٦٧٣ - باب مما يكون الخمر؟.","level":2,"page":1678},{"title":"٦٧٤ - باب ما قيل في المسكر","level":2,"page":1678},{"title":"٦٧٥ - باب النهى عن بيع الخمر وشرائها.","level":2,"page":1681},{"title":"٦٧٦ - باب العقوبة في شرب الخمر","level":2,"page":1683},{"title":"٦٧٧ - باب في التغليظ لمن شرب الخمر.","level":2,"page":1684},{"title":"٦٧٨ - باب في ما ينبذ للنبي -ﷺ- فيه","level":2,"page":1684},{"title":"٦٧٩ - باب في النقيع","level":2,"page":1685},{"title":"٦٨٠ - باب النهي عن نبيذ الجر وما ينبذ فيه.","level":2,"page":1686},{"title":"٦٨١ - باب في النهي عن الخليطين","level":2,"page":1689},{"title":"٦٨٢ - باب في النهي أن يسمى العنب الكرم.","level":2,"page":1690},{"title":"٦٨٣ - باب في النهي أن يجعل الخمر خلا.","level":2,"page":1690},{"title":"٦٨٤ - باب في سنة الشراب كيف هي.","level":2,"page":1691},{"title":"٦٨٥ - باب في النهي عن الشرب من في السقاء.","level":2,"page":1691},{"title":"٦٨٦ - باب في الشرب بثلاثة أنفاس","level":2,"page":1692},{"title":"٦٨٧ - باب من شرب بنفس واحد","level":2,"page":1693},{"title":"٦٨٨ - باب في الذي يكرع في النهر","level":2,"page":1694},{"title":"٦٨٩ - باب في الشرب قائما","level":2,"page":1694},{"title":"٦٩٠ - باب من كره الشرب قائما","level":2,"page":1696},{"title":"٦٩١ - باب الشرب في المفضض","level":2,"page":1697},{"title":"٦٩٢ - باب في تخمير الإناء","level":2,"page":1698},{"title":"٦٩٣ - باب في النهي عن النفخ في الشراب","level":2,"page":1699},{"title":"٦٩٤ - باب في ساقي القوم آخرهم شربا","level":2,"page":1700},{"title":"ومن كتاب الرؤيا","level":1,"page":1700},{"title":"٦٩٥ - باب في قوله تعالى: ﴿لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة﴾","level":2,"page":1700},{"title":"٦٩٦ - باب في رؤيا المسلم","level":2,"page":1701},{"title":"٦٩٧ - باب ذهبت النبوة وبقيت المبشرات","level":2,"page":1702},{"title":"٦٩٨ - باب في رؤية النبي -ﷺ- في المنام","level":2,"page":1702},{"title":"٦٩٩ - باب في من يرى رؤيا يكرهها","level":2,"page":1704},{"title":"٧٠٠ - باب الرؤيا ثلاث","level":2,"page":1705},{"title":"٧٠١ - باب أصدق الناس رؤيا أصدقهم حديثا","level":2,"page":1705},{"title":"٧٠٢ - باب النهي عن أن يتحلم الرجل رؤيا لم يرها","level":2,"page":1706},{"title":"٧٠٣ - باب أصدق الرؤيا بالأسحار","level":2,"page":1707},{"title":"٧٠٤ - باب كراهية أن يعبر الرؤيا إلا على عالم أو ناصح","level":2,"page":1707},{"title":"٧٠٥ - باب الرؤيا لا تقع ما لم تعبر","level":2,"page":1708},{"title":"٧٠٦ - باب في رؤية الرب تعالى في النوم","level":2,"page":1709},{"title":"٧٠٧ - باب في القمص والبئر واللبن والعسل والسمن والقمر وغير ذلك في النوم","level":2,"page":1710},{"title":"ومن كتاب النكاح","level":1,"page":1721},{"title":"٧٠٨ - باب الحث على التزويج","level":2,"page":1721},{"title":"٧٠٩ - باب من كان عنده طول فليتزوج","level":2,"page":1721},{"title":"٧١٠ - باب في النهي عن التبتل","level":2,"page":1722},{"title":"٧١١ - باب تنكح المرأة على أربع","level":2,"page":1724},{"title":"٧١٢ - باب الرخصة في النظر إلى المرأة عند الخطبة","level":2,"page":1726},{"title":"٧١٣ - باب إذا تزوج الرجل ما يقال له","level":2,"page":1726},{"title":"٧١٤ - باب النهي عن خطبة الرجل على خطبة أخيه","level":2,"page":1727},{"title":"٧١٥ - باب الحال التي تجوز للرجل أن يخطب فيها","level":2,"page":1730},{"title":"٧١٦ - باب في النهي عن الشغار","level":2,"page":1731},{"title":"٧١٧ - باب في نكاح الصالحين والصالحات","level":2,"page":1732},{"title":"٧١٨ - باب النهي عن النكاح بغير ولي","level":2,"page":1732},{"title":"٧١٩ - باب في اليتيمة تزوج","level":2,"page":1734},{"title":"٧٢٠ - باب استئمار البكر والثيب","level":2,"page":1735},{"title":"٧٢١ - باب الثيب يزوجها أبوها وهى كارهة","level":2,"page":1736},{"title":"٧٢٢ - باب المرأة يزوجها الوليان","level":2,"page":1737},{"title":"٧٢٣ - باب النهي عن متعة النساء","level":2,"page":1738},{"title":"٧٢٤ - باب في نكاح المحرم","level":2,"page":1740},{"title":"٧٢٥ - باب كم كانت مهور أزواج النبي -ﷺ- وبناته","level":2,"page":1740},{"title":"٧٢٦ - باب ما يجوز أن يكون مهرا","level":2,"page":1742},{"title":"٧٢٧ - باب في خطبة النكاح","level":2,"page":1743},{"title":"٧٢٨ - باب الشرط في النكاح","level":2,"page":1744},{"title":"٧٢٩ - باب في الوليمة","level":2,"page":1745},{"title":"٧٣٠ - باب ما جاء في إجابة الوليمة","level":2,"page":1745},{"title":"٧٣١ - باب في العدل بين النساء","level":2,"page":1746},{"title":"٧٣٢ - باب في القسمة بين النساء","level":2,"page":1746},{"title":"٧٣٣ - باب الرجل يكون عنده النسوة","level":2,"page":1747},{"title":"٧٣٤ - باب الإقامة عند الثيب والبكر إذا بنى بها","level":2,"page":1748},{"title":"٧٣٥ - باب بناء الرجل بأهله في شوال","level":2,"page":1749},{"title":"٧٣٦ - باب القول عند الجماع","level":2,"page":1749},{"title":"٧٣٧ - باب النهي عن إتيان النساء في أعجازهن","level":2,"page":1750},{"title":"٧٣٨ - باب الرجل يرى المرأة فيخاف على نفسه","level":2,"page":1751},{"title":"٧٣٩ - باب في تزويج الأبكار","level":2,"page":1752},{"title":"٧٤٠ - باب في الغيلة","level":2,"page":1753},{"title":"٧٤١ - باب النهي عن ضرب النساء","level":2,"page":1753},{"title":"٧٤٢ - باب مداراة الرجل أهله","level":2,"page":1756},{"title":"٧٤٣ - باب في العزل","level":2,"page":1757},{"title":"٧٤٤ - باب في الغيرة","level":2,"page":1758},{"title":"٧٤٥ - باب في حق الزوج على المرأة","level":2,"page":1760},{"title":"٧٤٦ - باب في اللعان","level":2,"page":1761},{"title":"٧٤٧ - باب في العبد يتزوج بغير إذن سيده","level":2,"page":1764},{"title":"٧٤٨ - باب الولد للفراش","level":2,"page":1765},{"title":"٧٤٩ - باب من جحد ولده وهو يعرفه","level":2,"page":1766},{"title":"٧٥٠ - باب الرجل يتزوج امرأة أبيه","level":2,"page":1767},{"title":"٧٥١ - باب قول الله تعالى: ﴿لا يحل لك النساء من بعد﴾","level":2,"page":1768},{"title":"٧٥٢ - باب في الأمة يجعل عتقها صداقها","level":2,"page":1769},{"title":"٧٥٣ - باب فضل من أعتق أمة ثم تزوجها","level":2,"page":1770},{"title":"٧٥٤ - باب الرجل يتزوج المرأة فيموت قبل أن يفرض لها","level":2,"page":1771},{"title":"٧٥٥ - باب ما يحرم من الرضاع","level":2,"page":1772},{"title":"٧٥٦ - باب كم رضعة تحرم؟","level":2,"page":1774},{"title":"٧٥٧ - باب ما يذهب مذمة الرضاع","level":2,"page":1775},{"title":"٧٥٨ - باب شهادة المرأة الواحدة على الرضاع","level":2,"page":1776},{"title":"٧٥٩ - باب في رضاعة الكبير","level":2,"page":1777},{"title":"٧٦٠ - باب في النهي عن التحليل","level":2,"page":1778},{"title":"٧٦١ - باب في وجوب نفقة الرجل على أهله","level":2,"page":1779},{"title":"٧٦٢ - باب في حسن معاشرة النساء","level":2,"page":1780},{"title":"٧٦٣ - باب في تزويج الصغار إذا زوجهن آباؤهن","level":2,"page":1781},{"title":"٧٦٤ - باب السنة في الطلاق","level":2,"page":1781},{"title":"٧٦٥ - باب في الرجعة","level":2,"page":1783},{"title":"٧٦٦ - باب لا طلاق قبل نكاح","level":2,"page":1783},{"title":"٧٦٧ - باب ما يحل المرأة لزوجها الذي طلقها فبت طلاقها","level":2,"page":1785},{"title":"٧٦٨ - باب في الخيار","level":2,"page":1786},{"title":"٧٦٩ - باب النهي عن أن تسأل المرأة زوجها طلاقها","level":2,"page":1787},{"title":"٧٧٠ - باب في الخلع","level":2,"page":1787},{"title":"٧٧١ - باب في طلاق البتة","level":2,"page":1788},{"title":"٧٧٢ - باب في الظهار","level":2,"page":1789},{"title":"٧٧٣ - باب في المطلقة ثلاثا ألها السكنى والنفقة أم لا","level":2,"page":1790},{"title":"٧٧٤ - باب في عدة الحامل المتوفي عنها زوجها والمطلقة","level":2,"page":1793},{"title":"٧٧٥ - باب في إحداد المرأة على الزوج","level":2,"page":1795},{"title":"٧٧٦ - باب النهي للمرأة عن الزينة في العدة","level":2,"page":1797},{"title":"٧٧٧ - باب في خروج المتوفى عنها زوجها","level":2,"page":1797},{"title":"٧٧٨ - باب في تخيير الأمة تكون تحت العبد فتعتق","level":2,"page":1799},{"title":"٧٧٩ - باب في تخيير الصبي بين أبويه","level":2,"page":1801},{"title":"٧٨٠ - باب في طلاق الأمة","level":2,"page":1803},{"title":"٧٨١ - باب في استبراء الأمة","level":2,"page":1803},{"title":"٧٨٢ - باب رفع القلم عن ثلاثة","level":2,"page":1804},{"title":"٧٨٣ - باب ما يحل به دم المسلم","level":2,"page":1805},{"title":"٧٨٤ - باب السارق يوهب منه السرقة بعد ما سرق","level":2,"page":1806},{"title":"٧٨٥ - باب ما تقطع فيه اليد","level":2,"page":1807},{"title":"٧٨٦ - باب الشفاعة في الحدود دون السلطان","level":2,"page":1809},{"title":"٧٨٧ - باب المعترف بالسرقة","level":2,"page":1810},{"title":"٧٨٨ - باب ما لا يقطع فيه من الثمار","level":2,"page":1811},{"title":"٧٨٩ - باب ما لا يقطع من السراق","level":2,"page":1813},{"title":"٧٩٠ - باب في حد الخمر","level":2,"page":1814},{"title":"٧٩١ - باب في شارب الخمر إذا أتي به الرابعة","level":2,"page":1816},{"title":"٧٩٢ - باب التعزير في الذنوب","level":2,"page":1816},{"title":"٧٩٣ - باب الاعتراف بالزنا","level":2,"page":1817},{"title":"٧٩٤ - باب المعترف يرجع عن اعترافه","level":2,"page":1820},{"title":"٧٩٥ - باب الحفر لمن يراد رجمه","level":2,"page":1820},{"title":"٧٩٦ - باب في الحكم بين أهل الكتاب إذا تحاكموا إلى حكام المسلمين","level":2,"page":1821},{"title":"٧٩٧ - باب في حد المحصنين بالزنا","level":2,"page":1822},{"title":"٧٩٨ - باب الحامل إذا اعترفت بالزنا","level":2,"page":1824},{"title":"٧٩٩ - باب في المماليك إذا زنوا يقيم عليهم سادتهم الحد دون السلطان","level":2,"page":1826},{"title":"٨٠٠ - باب في تفسير قول الله تعالى ﴿أو يجعل الله لهن سبيلا﴾","level":2,"page":1827},{"title":"٨٠١ - باب فيمن يقع على جارية امرأته","level":2,"page":1828},{"title":"٨٠٢ - باب الحد كفارة لمن أقيم عليه","level":2,"page":1829},{"title":"ومن كتاب النذور والأيمان","level":1,"page":1830},{"title":"٨٠٣ - باب الوفاء بالنذر","level":2,"page":1830},{"title":"٨٠٤ - باب في كفارة النذر","level":2,"page":1831},{"title":"٨٠٥ - باب لا نذر في معصية الله","level":2,"page":1832},{"title":"٨٠٦ - باب من نذر أن يصلي في بيت المقدس أيجزئه أن يصلي بمكة؟","level":2,"page":1833},{"title":"٨٠٧ - باب النهي عن النذر","level":2,"page":1834},{"title":"٨٠٨ - باب النهي عن يحلف بغير الله","level":2,"page":1834},{"title":"٨٠٩ باب الاستثناء في اليمين","level":2,"page":1835},{"title":"٨١٠ - باب القسم يمين","level":2,"page":1836},{"title":"٨١١ - باب من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها","level":2,"page":1836},{"title":"٨١٢ - باب إذا كان على الرجل رقبة مؤمنة","level":2,"page":1838},{"title":"٨١٣ - باب الرجل يحلف على الشيء وهو يورك على يمينه","level":2,"page":1839},{"title":"٨١٤ - باب بأي أسماء الله حلفت لزمك","level":2,"page":1840},{"title":"ومن كتاب الديات","level":1,"page":1840},{"title":"٨١٥ - باب الدية في قتل العمد","level":2,"page":1840},{"title":"٨١٦ - باب في القسامة","level":2,"page":1842},{"title":"٨١٧ - باب القود بين الرجال والنساء","level":2,"page":1843},{"title":"٨١٨ - باب كيف العمل في القود؟","level":2,"page":1843},{"title":"٨١٩ - باب لا يقتل مسلم بكافر","level":2,"page":1844},{"title":"٨٢٠ - باب في القود بين الوالد والولد","level":2,"page":1844},{"title":"٨٢١ - باب في القود بين العبد وسيده","level":2,"page":1845},{"title":"٨٢٢ - باب لمن يعفو عن قاتله","level":2,"page":1846},{"title":"٨٢٣ - باب التشديد في قتل النفس المسلمة","level":2,"page":1847},{"title":"٨٢٤ - باب التشديد على من قتل نفسه","level":2,"page":1847},{"title":"٨٢٥ - باب كم الدية من الورق والذهب؟","level":2,"page":1849},{"title":"٨٢٦ - باب كم الدية من الإبل؟","level":2,"page":1850},{"title":"٨٢٧ - باب كيف العمل في أخذ دية الخطأ؟","level":2,"page":1852},{"title":"٨٢٨ - باب القصاص بين العبيد في القتل","level":2,"page":1853},{"title":"٨٢٩ - باب في دية الأصابع","level":2,"page":1854},{"title":"٨٣٠ - باب في الموضحة","level":2,"page":1855},{"title":"٨٣١ - باب في دية الأسنان","level":2,"page":1856},{"title":"٨٣٢ - باب في من عض يد رجل فانتزع المعضوض يده","level":2,"page":1857},{"title":"٨٣٣ - باب العجماء جرحها جبار","level":2,"page":1857},{"title":"٨٣٤ - باب في دية الجنين","level":2,"page":1859},{"title":"٨٣٥ - باب دية الخطأ على من هي؟","level":2,"page":1860},{"title":"٨٣٦ - باب شبه العمد","level":2,"page":1861},{"title":"٨٣٧ - باب من اطلع في دار قوم بغير إذنهم","level":2,"page":1861},{"title":"٨٣٨ - باب لا يقتل قرشي صبرا","level":2,"page":1862},{"title":"٨٣٩ - باب لا يؤخذ أحد بجناية غيره","level":2,"page":1863},{"title":"٨٤٠ - باب الجهاد في سبيل الله أفضل العمل","level":2,"page":1865},{"title":"كتاب الجهاد","level":1,"page":1865},{"title":"٨٤١ - باب فضل الجهاد","level":2,"page":1866},{"title":"٨٤٢ - باب أي الجهاد أفضل؟","level":2,"page":1866},{"title":"٨٤٣ - باب أي الأعمال أفضل؟","level":2,"page":1867},{"title":"٨٤٤ - باب من قاتل في سبيل الله فواق ناقة","level":2,"page":1867},{"title":"٨٤٥ - باب أفضل الناس رجل ممسك برأس فرسه","level":2,"page":1868},{"title":"٨٤٦ - باب فضل مقام الرجل في سبيل الله","level":2,"page":1869},{"title":"٨٤٧ - باب في فضل الغبار في سبيل الله","level":2,"page":1869},{"title":"٨٤٨ - باب الغدوة في سبيل الله والروحة","level":2,"page":1870},{"title":"٨٤٩ - باب من صام يوما في سبيل الله","level":2,"page":1870},{"title":"٨٥٠ - باب في الذي يسهر في سبيل الله حارسا","level":2,"page":1871},{"title":"٨٥١ - باب في فضل النفقة في سبيل الله","level":2,"page":1872},{"title":"٨٥٢ - باب من أنفق زوجين من ماله في سبيل الله -﷿-","level":2,"page":1873},{"title":"٨٥٣ - باب في فضل الرمي والأمر به","level":2,"page":1874},{"title":"٨٥٤ - باب من جرح في سبيل الله جرحا","level":2,"page":1875},{"title":"٨٥٥ - باب فيمن سأل الله الشهادة","level":2,"page":1876},{"title":"٨٥٦ - باب في فضل الشهيد","level":2,"page":1876},{"title":"٨٥٧ - باب ما يتمنى الشهيد من الرجعة إلى الدنيا","level":2,"page":1877},{"title":"٨٥٨ - باب أرواح الشهداء","level":2,"page":1878},{"title":"٨٥٩ - باب في صفة القتلى في سبيل الله","level":2,"page":1879},{"title":"٨٦٠ - باب فيمن قاتل في سبيل الله صابرا محتسبا","level":2,"page":1880},{"title":"٨٦١ - باب ما يعد من الشهداء","level":2,"page":1881},{"title":"٨٦٢ - باب ما أصاب أصحاب النبي -ﷺ- في مغازيهم من الشدة","level":2,"page":1882},{"title":"٨٦٣ - باب من غزا ينوي شيئا فله ما نوى","level":2,"page":1883},{"title":"٨٦٤ - باب في صفة: الغزو غزوان.","level":2,"page":1883},{"title":"٨٦٥ - باب في من مات ولم يغز","level":2,"page":1884},{"title":"٨٦٦ - باب في فضل من جهز غازيا","level":2,"page":1884},{"title":"٨٦٧ - باب العذر في التخلف عن الجهاد","level":2,"page":1885},{"title":"٨٦٨ - باب في فضل غزاة البحر","level":2,"page":1885},{"title":"٨٦٩ - باب في النساء يغزون مع الرجال","level":2,"page":1886},{"title":"٨٧٠ - باب في خروج النبي -ﷺ- مع بعض نسائه في الغزو","level":2,"page":1887},{"title":"٨٧١ - باب فضل من رابط يوما وليلة","level":2,"page":1887},{"title":"٨٧٢ - باب في فضل من مات مرابطا","level":2,"page":1888},{"title":"٨٧٣ - باب فضل الخيل في سبيل الله","level":2,"page":1889},{"title":"٨٧٤ - باب ما يستحب من الخيل وما يكره","level":2,"page":1890},{"title":"٨٧٥ - باب في السبق","level":2,"page":1891},{"title":"٨٧٦ - باب في رهان الخيل","level":2,"page":1891},{"title":"٨٧٧ - باب في جهاد المشركين باللسان واليد","level":2,"page":1892},{"title":"٨٧٨ - باب لا تزال طائفة من هذه الأمة يقاتلون على الحق","level":2,"page":1893},{"title":"٨٧٩ - باب في قتال الخوارج","level":2,"page":1894},{"title":"ومن كتاب السير","level":1,"page":1895},{"title":"٨٨٠ - باب «بارك لأمتي في بكورها»","level":2,"page":1895},{"title":"٨٨١ - باب في الخروج يوم الخميس","level":2,"page":1895},{"title":"٨٨٢ - باب في حسن الصحابة","level":2,"page":1896},{"title":"٨٨٣ - باب في خير الأصحاب والسرايا والجيوش","level":2,"page":1897},{"title":"٨٨٤ - باب وصية الإمام للسرايا","level":2,"page":1898},{"title":"٨٨٥ - باب لا تتمنوا لقاء العدو","level":2,"page":1899},{"title":"٨٨٦ - باب في الدعاء عند القتال","level":2,"page":1900},{"title":"٨٨٧ - باب في الدعوة إلى الإسلام قبل القتال","level":2,"page":1900},{"title":"٨٨٨ - باب في الإغارة على العدو","level":2,"page":1902},{"title":"٨٨٩ - باب في القتال على قول لا إله إلا الله","level":2,"page":1902},{"title":"٨٩٠ - باب لا يحل دم رجل يشهد أن لا إله إلا الله","level":2,"page":1903},{"title":"٨٩١ - باب في بيان قول النبي -ﷺ-: الصلاة جامعة","level":2,"page":1904},{"title":"٨٩٢ - باب في المستشار مؤتمن","level":2,"page":1904},{"title":"٨٩٣ - باب في الحرب خدعة","level":2,"page":1905},{"title":"٨٩٤ - باب الشعار","level":2,"page":1906},{"title":"٨٩٥ - باب قول النبي -ﷺ-: شاهت الوجوه","level":2,"page":1906},{"title":"٨٩٦ - باب في بيعة النبي -ﷺ-","level":2,"page":1907},{"title":"٨٩٧ - باب في بيعته أن لا يفروا","level":2,"page":1908},{"title":"٨٩٨ - باب في حفر الخندق","level":2,"page":1909},{"title":"٨٩٩ - باب كيف دخل النبي -ﷺ- مكة","level":2,"page":1910},{"title":"٩٠٠ - باب في قبيعة سيف رسول الله: -ﷺ-","level":2,"page":1910},{"title":"٩٠١ - باب أن النبي -ﷺ- إذا ظهر على قوم أقام بالعرصة ثلاثة","level":2,"page":1911},{"title":"٩٠٢ - باب في تحريق النبي -ﷺ- نخل بني النضير","level":2,"page":1912},{"title":"٩٠٣ - باب في النهي عن التعذيب بعذاب الله","level":2,"page":1912},{"title":"٩٠٤ - باب النهي عن قتل النساء والصبيان","level":2,"page":1913},{"title":"٩٠٥ - باب في حد الصبي متى يقتل","level":2,"page":1914},{"title":"٩٠٦ - باب في فكاك الأسير","level":2,"page":1915},{"title":"٩٠٧ - باب في فداء الأسارى","level":2,"page":1916},{"title":"٩٠٨ - باب الغنيمة لا تحل لأحد قبلنا","level":2,"page":1916},{"title":"٩٠٩ - باب قسمة الغنائم في بلاد العدو","level":2,"page":1918},{"title":"٩١٠ - باب في قسمة الغنائم كيف تقسم","level":2,"page":1918},{"title":"٩١١ - باب سهم ذي القربى","level":2,"page":1920},{"title":"٩١٢ - باب في سهمان الخيل","level":2,"page":1921},{"title":"٩١٣ - باب في الذي يقدم بعد الفتح هل يسهم له؟","level":2,"page":1921},{"title":"٩١٤ - باب في سهام العبيد والصبيان","level":2,"page":1922},{"title":"٩١٥ - باب في النهي عن بيع المغانم حتى تقسم","level":2,"page":1923},{"title":"٩١٦ - باب في استبراء الأمة","level":2,"page":1923},{"title":"٩١٧ - باب في النهي عن وطء الحبالى","level":2,"page":1924},{"title":"٩١٨ - باب النهي عن التفريق بين الوالدة وولدها","level":2,"page":1925},{"title":"٩١٩ - باب في الحربي إذا قدم مسلما","level":2,"page":1925},{"title":"٩٢٠ - باب في أن النفل إلى الإمام","level":2,"page":1927},{"title":"٩٢١ - باب في النفل بعد الخمس","level":2,"page":1928},{"title":"٩٢٢ - باب من قتل قتيلا فله سلبه","level":2,"page":1929},{"title":"٩٢٣ - باب في كراهية الأنفال","level":2,"page":1930},{"title":"٩٢٤ - باب ما جاء أنه قال: أدوا الخياط والمخيط","level":2,"page":1930},{"title":"٩٢٥ - باب النهي عن ركوب الدابة من المغنم ولبس الثوب منه","level":2,"page":1931},{"title":"٩٢٦ - باب ما جاء في الغلول من الشدة","level":2,"page":1932},{"title":"٩٢٧ - باب في عقوبة الغال","level":2,"page":1932},{"title":"٩٢٨ - باب في الغال إذا جاء بما غل به","level":2,"page":1933},{"title":"٩٢٩ - باب لا تقطع الأيدي في الغزو","level":2,"page":1934},{"title":"٩٣٠ - باب في العامل إذا أصاب في عمله شيئا","level":2,"page":1935},{"title":"٩٣١ - باب في قبول هدايا المشركين","level":2,"page":1936},{"title":"٩٣٢ - باب في قول النبي -ﷺ-: إنا لا نستعين بالمشركين","level":2,"page":1937},{"title":"٩٣٣ - باب إخراج المشركين من جزيرة العرب","level":2,"page":1938},{"title":"٩٣٤ - باب في الشرب في آنية المشركين","level":2,"page":1939},{"title":"٩٣٥ - باب في أكل الطعام قبل أن تقسم الغنيمة","level":2,"page":1940},{"title":"٩٣٦ - باب في أخذ الجزية من المجوس","level":2,"page":1941},{"title":"٩٣٧ - باب يجير على المسلمين أدناهم","level":2,"page":1942},{"title":"٩٣٨ - باب في النهي عن قتل الرسل","level":2,"page":1943},{"title":"٩٣٩ - باب في النهي عن قتل المعاهد","level":2,"page":1944},{"title":"٩٤٠ - باب إذا أحرز العدو من مال المسلمين","level":2,"page":1945},{"title":"٩٤١ - باب في الوفاء للمشركين بالعهد","level":2,"page":1946},{"title":"٩٤٢ - باب في صلح النبي -ﷺ- يوم الحديبية","level":2,"page":1946},{"title":"٩٤٣ - باب [في عبيد المشركين يفرون إلى المسلمين","level":2,"page":1947},{"title":"٩٤٤ - باب نزول أهل قريظة على حكم سعد بن معاذ","level":2,"page":1948},{"title":"٩٤٥ - باب إخراج النبي -ﷺ- من مكة","level":2,"page":1949},{"title":"٩٤٦ - باب في النهي عن سب الأموات","level":2,"page":1950},{"title":"٩٤٧ - باب لا هجرة بعد الفتح","level":2,"page":1951},{"title":"٩٤٨ - باب أن الهجرة لا تنقطع","level":2,"page":1952},{"title":"٩٤٩ - باب قول النبي -ﷺ-: لولا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار","level":2,"page":1955},{"title":"٩٥٠ - باب في التشديد في الإمارة","level":2,"page":1955},{"title":"٩٥١ - باب في النهي عن الظلم","level":2,"page":1956},{"title":"٩٥٢ - باب إن الله يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر","level":2,"page":1956},{"title":"٩٥٣ - باب في افتراق هذه الأمة","level":2,"page":1957},{"title":"٩٥٤ - باب في لزوم الطاعة والجماعة","level":2,"page":1958},{"title":"٩٥٥ - باب من حمل علينا السلاح فليس منا","level":2,"page":1959},{"title":"٩٥٦ - باب الإمارة في قريش","level":2,"page":1960},{"title":"٩٥٧ - باب في فضل قريش","level":2,"page":1961},{"title":"٩٥٨ - باب في فضل أسلم وغفار","level":2,"page":1962},{"title":"٩٥٩ - باب لا حلف في الإسلام","level":2,"page":1963},{"title":"٩٦٠ - باب في مولى القوم وابن أختهم منهم","level":2,"page":1964},{"title":"٩٦١ - باب في الذي ينتمي إلى غير مواليه","level":2,"page":1965},{"title":"٩٦٢ - باب في الحلال بين والحرام بين","level":2,"page":1966},{"title":"٩٦٣ - باب دع ما يريبك إلى ما لا يريبك","level":2,"page":1968},{"title":"٩٦٤ - باب في الربا الذي كان في الجاهلية","level":2,"page":1970},{"title":"٩٦٥ - باب في آكل الربا ومؤكله","level":2,"page":1970},{"title":"٩٦٦ - باب في التشديد في أكل الربا","level":2,"page":1971},{"title":"٩٦٧ - باب في الكسب وعمل الرجل بيده","level":2,"page":1972},{"title":"٩٦٨ - باب في التجار","level":2,"page":1972},{"title":"٩٦٩ - باب في التاجر الصدوق","level":2,"page":1973},{"title":"٩٧٠ - باب في النصيحة","level":2,"page":1974},{"title":"٩٧١ - باب في النهي عن الغش","level":2,"page":1975},{"title":"٩٧٢ - باب في الغدر","level":2,"page":1976},{"title":"٩٧٣ - باب في النهي عن الاحتكار","level":2,"page":1977},{"title":"٩٧٤ - باب في النهي عن أن يسعر في المسلمين","level":2,"page":1978},{"title":"٩٧٥ - باب في السماحة","level":2,"page":1979},{"title":"٩٧٦ - باب في: البيعان بالخيار ما لم يتفرقا","level":2,"page":1979},{"title":"٩٧٧ - باب إذا اختلف المتبايعان","level":2,"page":1980},{"title":"٩٧٨ - باب لا يبيع على بيع أخيه","level":2,"page":1981},{"title":"٩٧٩ - باب في الخيار والعهدة","level":2,"page":1982},{"title":"٩٨٠ - باب في المحفلات","level":2,"page":1983},{"title":"٩٨١ - باب في النهي عن بيع الغرر","level":2,"page":1983},{"title":"٩٨٢ - باب في النهي عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها","level":2,"page":1984},{"title":"٩٨٣ - باب في الجائحة","level":2,"page":1984},{"title":"٩٨٤ - باب في المحاقلة والمزابنة","level":2,"page":1985},{"title":"٩٨٥ - باب في العرايا","level":2,"page":1986},{"title":"٩٨٦ - باب في النهي عن بيع الطعام قبل القبض","level":2,"page":1986},{"title":"٩٨٧ - باب في النهي عن شرطين في بيع","level":2,"page":1987},{"title":"٩٨٨ - باب في من باع عبدا وله مال","level":2,"page":1987},{"title":"٩٨٩ - باب في النهي عن المنابذة والملامسة","level":2,"page":1988},{"title":"٩٩٠ - باب في بيع الحصاة","level":2,"page":1989},{"title":"٩٩١ - باب في النهي عن بيع الحيوان بالحيوان","level":2,"page":1989},{"title":"٩٩٢ - باب الرخصة في استقراض الحيوان","level":2,"page":1991},{"title":"٩٩٣ - باب النهي عن تلقي البيوع","level":2,"page":1991},{"title":"٩٩٤ - باب لا يبع على بيع أخيه","level":2,"page":1992},{"title":"٩٩٥ - باب في النهي عن ثمن الكلب","level":2,"page":1993},{"title":"٩٩٦ - باب في النهي عن بيع الخمر","level":2,"page":1994},{"title":"٩٩٧ - باب في النهي عن بيع الولاء","level":2,"page":1995},{"title":"٩٩٨ - باب في بيع المدبر","level":2,"page":1996},{"title":"٩٩٩ - باب في بيع أمهات الأولاد","level":2,"page":1997},{"title":"١٠٠٠ - باب في صاع المدينة ومدها","level":2,"page":1997},{"title":"١٠٠١ - باب في بيع الطعام إلا مثلا بمثل","level":2,"page":1998},{"title":"١٠٠٢ - باب في النهي عن الصرف","level":2,"page":1999},{"title":"١٠٠٣ - باب لا ربا إلا في النسيئة","level":2,"page":2000},{"title":"١٠٠٤ - باب الرخصة في اقتضاء الورق من الذهب","level":2,"page":2001},{"title":"١٠٠٥ - باب في الرهن","level":2,"page":2002},{"title":"١٠٠٦ - باب في السلف","level":2,"page":2003},{"title":"١٠٠٧ - باب في حسن القضاء","level":2,"page":2004},{"title":"١٠٠٨ - باب الرجحان في الوزن","level":2,"page":2005},{"title":"١٠٠٩ - باب في «مطل الغني ظلم»","level":2,"page":2005},{"title":"١٠١٠ - باب في إنظار المعسر","level":2,"page":2006},{"title":"١٠١١ - باب فيمن أنظر معسرا","level":2,"page":2006},{"title":"١٠١٢ - باب في المفلس إذا وجد المتاع عنده","level":2,"page":2007},{"title":"١٠١٣ - باب ما جاء في التشديد في الدين","level":2,"page":2008},{"title":"١٠١٤ - باب في الصلاة على من مات وعليه دين","level":2,"page":2009},{"title":"١٠١٥ - باب في الرخصة في الصلاة عليه","level":2,"page":2010},{"title":"١٠١٦ - باب في الدائن معان","level":2,"page":2011},{"title":"١٠١٧ - باب في العارية مؤداة","level":2,"page":2012},{"title":"١٠١٨ - باب في أداء الأمانة واجتناب الخيانة","level":2,"page":2013},{"title":"١٠١٩ - باب من كسر شيئا فعليه مثله","level":2,"page":2014},{"title":"١٠٢٠ - باب في اللقطة","level":2,"page":2014},{"title":"١٠٢١ - باب في النهي عن لقطة الحاج","level":2,"page":2015},{"title":"١٠٢٢ - باب في الضالة","level":2,"page":2016},{"title":"١٠٢٣ - باب في من اقتطع مال امرئ مسلم بيمينه","level":2,"page":2017},{"title":"١٠٢٤ - باب في اليمين الكاذبة","level":2,"page":2018},{"title":"١٠٢٥ - باب من أخذ شبرا من الأرض","level":2,"page":2019},{"title":"١٠٢٦ - باب من أحيا أرضا ميتة فهى له","level":2,"page":2020},{"title":"١٠٢٧ - باب في القطائع","level":2,"page":2020},{"title":"١٠٢٨ - باب في فضل الغرس","level":2,"page":2023},{"title":"١٠٢٩ - باب في الحمى","level":2,"page":2023},{"title":"١٠٣٠ - باب في النهي عن بيع الماء","level":2,"page":2024},{"title":"١٠٣١ - باب في الذي لا يحل منعه","level":2,"page":2025},{"title":"١٠٣٢ - باب إن النبي -ﷺ- عامل خيبر","level":2,"page":2026},{"title":"١٠٣٣ - باب في النهي عن المخابرة","level":2,"page":2026},{"title":"١٠٣٤ - باب في النهي عن المزارعة بالثلث والربع","level":2,"page":2027},{"title":"١٠٣٥ - باب في النهي عن بيع الأرض سنين","level":2,"page":2028},{"title":"١٠٣٦ - باب في الرخصة في كراء الأرض بالذهب والفضة","level":2,"page":2028},{"title":"١٠٣٧ - باب في الخرص","level":2,"page":2029},{"title":"١٠٣٨ - باب في النهي عن كسب الأمة","level":2,"page":2030},{"title":"١٠٣٩ - باب في النهي عن كسب الحجام","level":2,"page":2030},{"title":"١٠٤٠ - باب في الرخصة في كسب الحجام","level":2,"page":2031},{"title":"١٠٤١ - باب في النهي عن عسب الفحل","level":2,"page":2031},{"title":"١٠٤٢ - باب في من باع دارا فلم يجعل ثمنها في مثلها","level":2,"page":2033},{"title":"١٠٤٣ - باب في حريم البئر","level":2,"page":2033},{"title":"١٠٤٤ - باب في الشفعة","level":2,"page":2034},{"title":"ومن كتاب الاستئذان","level":1,"page":2035},{"title":"١٠٤٥ - باب الاستئذان ثلاث","level":2,"page":2035},{"title":"١٠٤٦ - باب كيف الاستئذان","level":2,"page":2036},{"title":"١٠٤٧ - باب في النهي أن يطرق الرجل أهله ليلا","level":2,"page":2036},{"title":"١٠٤٨ - باب في إفشاء السلام","level":2,"page":2037},{"title":"١٠٤٩ - باب في حق المسلم على المسلم","level":2,"page":2038},{"title":"١٠٥٠ - باب في تسليم الراكب على الماشي","level":2,"page":2039},{"title":"١٠٥١ - باب في رد السلام على أهل الكتاب","level":2,"page":2040},{"title":"١٠٥٢ - باب في التسليم على الصبيان","level":2,"page":2040},{"title":"١٠٥٣ - باب في التسليم على النساء","level":2,"page":2041},{"title":"١٠٥٤ - باب إذا قرئ على الرجل السلام كيف يرد","level":2,"page":2041},{"title":"١٠٥٥ - باب في رد السلام","level":2,"page":2042},{"title":"١٠٥٦ - باب في فضل السلام ورده","level":2,"page":2042},{"title":"١٠٥٧ - باب السلام إذا سلم على الرجل وهو يبول","level":2,"page":2043},{"title":"١٠٥٨ - باب في النهي عن الدخول على النساء","level":2,"page":2044},{"title":"١٠٥٩ باب في نظرة الفجأة","level":2,"page":2044},{"title":"١٠٦٠ - باب في ذيول النساء","level":2,"page":2045},{"title":"١٠٦١ - باب في كراهية إظهار الزينة","level":2,"page":2046},{"title":"١٠٦٢ - باب في النهي عن الطيب إذا خرجت","level":2,"page":2046},{"title":"١٠٦٣ - باب في الواصلة والمستوصلة","level":2,"page":2047},{"title":"١٠٦٤ - باب في النهي عن مكامعة الرجل الرجل والمرأة المرأة","level":2,"page":2048},{"title":"١٠٦٥ - باب لعن المخنثين والمترجلات","level":2,"page":2049},{"title":"١٠٦٦ - باب في النهي عن دخول المرأة الحمام","level":2,"page":2051},{"title":"١٠٦٧ - باب لا يقيمن أحدكم أخاه من مجلسه","level":2,"page":2052},{"title":"١٠٦٨ - باب إذا قام من مجلسه ثم رجع فهو أحق به","level":2,"page":2053},{"title":"١٠٦٩ - باب في النهي عن الجلوس في الطرقات","level":2,"page":2053},{"title":"١٠٧٠ - باب في وضع إحدى الرجلين على الأخرى","level":2,"page":2054},{"title":"١٠٧١ - باب لا يتناجى اثنان دون صاحبهما","level":2,"page":2055},{"title":"١٠٧٢ - باب في كفارة المجلس","level":2,"page":2056},{"title":"١٠٧٣ - باب إذا عطس الرجل ما يقول","level":2,"page":2056},{"title":"١٠٧٤ - باب إذا لم يحمد الله لا يشمته","level":2,"page":2057},{"title":"١٠٧٥ - باب كم يشمت العاطس","level":2,"page":2058},{"title":"١٠٧٦ - باب في النهي عن التصاوير","level":2,"page":2059},{"title":"١٠٧٧ - باب لا تدخل الملائكة بيتا فيه تصاوير","level":2,"page":2060},{"title":"١٠٧٨ - باب في النفقة على العيال","level":2,"page":2060},{"title":"١٠٧٩ - باب في الدابة يركب عليها ثلاثة","level":2,"page":2061},{"title":"١٠٨٠ - باب في صاحب الدابة أحق بصدرها","level":2,"page":2062},{"title":"١٠٨١ - باب ما جاء أن على ذروة كل بعير شيطانا","level":2,"page":2063},{"title":"١٠٨٢ - باب في النهي عن أن تتخذ الدواب كراسي","level":2,"page":2064},{"title":"١٠٨٣ - باب السفر قطعة من العذاب","level":2,"page":2065},{"title":"١٠٨٤ - باب ما يقول إذا ودع رجلا","level":2,"page":2066},{"title":"١٠٨٥ - باب في الدعاء إذا سافر وإذا قدم","level":2,"page":2066},{"title":"١٠٨٦ - باب ما يقول عند الصعود والهبوط","level":2,"page":2068},{"title":"١٠٨٧ - باب في النهي عن الجرس","level":2,"page":2069},{"title":"١٠٨٨ - باب النهي عن لعن الدواب","level":2,"page":2070},{"title":"١٠٨٩ - باب لا تسافر المرأة إلا ومعها محرم","level":2,"page":2070},{"title":"١٠٩٠ - باب إن الواحد في السفر شيطان","level":2,"page":2071},{"title":"١٠٩١ - باب ما يقول إذا نزل منزلا","level":2,"page":2072},{"title":"١٠٩٢ - باب في الركعتين إذا نزل منزلا","level":2,"page":2073},{"title":"١٠٩٣ - باب ما يقول إذا قفل من السفر","level":2,"page":2073},{"title":"١٠٩٤ - باب الدعاء عند النوم","level":2,"page":2074},{"title":"١٠٩٥ - باب في التسبيح عند النوم","level":2,"page":2075},{"title":"١٠٩٦ - باب ما يقول إذا انتبه من نومه","level":2,"page":2076},{"title":"١٠٩٧ - باب ما يقول إذا أصبح","level":2,"page":2077},{"title":"١٠٩٨ - باب ما يقول إذا لبس ثوبا","level":2,"page":2079},{"title":"١٠٩٩ - باب ما يقول إذا دخل المسجد وإذا خرج","level":2,"page":2080},{"title":"١١٠٠ - باب ما يقول إذا دخل السوق","level":2,"page":2081},{"title":"١١٠١ - باب تسموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي","level":2,"page":2081},{"title":"١١٠٢ - باب في حسن الأسماء","level":2,"page":2082},{"title":"١١٠٣ - باب ما يستحب من الأسماء","level":2,"page":2083},{"title":"١١٠٤ - باب ما يكره من الأسماء","level":2,"page":2083},{"title":"١١٠٥ - باب في تغيير الأسماء","level":2,"page":2084},{"title":"١١٠٦ - باب في النهي عن أن يقول: ما شاء الله وشاء فلان","level":2,"page":2085},{"title":"١١٠٧ - باب لا يقال للعنب الكرم","level":2,"page":2085},{"title":"١١٠٨ - باب في المزاح","level":2,"page":2086},{"title":"١١٠٩ - باب في الذي يكذب ليضحك به القوم","level":2,"page":2086},{"title":"١١١٠ - باب في الشعر","level":2,"page":2087},{"title":"١١١١ - باب في إن من الشعر حكمة","level":2,"page":2088},{"title":"١١١٢ - باب لأن يمتلئ جوف أحدكم","level":2,"page":2089},{"title":"ومن كتاب الرقاق","level":1,"page":2090},{"title":"١١١٣ - باب من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين","level":2,"page":2090},{"title":"١١١٤ - باب ما جاء في الصحة والفراغ","level":2,"page":2090},{"title":"١١١٥ - باب في حفظ السمع","level":2,"page":2091},{"title":"١١١٦ - باب في حفظ اللسان","level":2,"page":2093},{"title":"١١١٧ - باب في الصمت","level":2,"page":2095},{"title":"١١١٨ - باب في الغيبة","level":2,"page":2095},{"title":"١١١٩ - باب في الكذب","level":2,"page":2096},{"title":"١١٢٠ - باب في حفظ اليد","level":2,"page":2098},{"title":"١١٢١ - باب في أكل الطيب","level":2,"page":2099},{"title":"١١٢٢ - باب ما يكفي من الدنيا","level":2,"page":2101},{"title":"١١٢٣ - باب في ذهاب الصالحين","level":2,"page":2101},{"title":"١١٢٤ - باب في المحافظة على الصوم","level":2,"page":2102},{"title":"١١٢٥ - باب في المحافظة على الصلاة","level":2,"page":2103},{"title":"١١٢٦ - باب في قيام الليل","level":2,"page":2104},{"title":"١١٢٧ - باب في الاستغفار","level":2,"page":2104},{"title":"١١٢٨ - باب في تقوى الله","level":2,"page":2105},{"title":"١١٢٩ - باب في المحقرات","level":2,"page":2107},{"title":"١١٣٠ - باب في التوبة","level":2,"page":2107},{"title":"١١٣١ - باب لله أفرح بتوبة العبد","level":2,"page":2108},{"title":"١١٣٢ - باب في الأمل والأجل","level":2,"page":2109},{"title":"١١٣٣ - باب ما ذئبان جائعان","level":2,"page":2109},{"title":"١١٣٤ - باب في حسن الظن بالله","level":2,"page":2110},{"title":"١١٣٥ - باب وأنذر عشيرتك الأقربين","level":2,"page":2111},{"title":"١١٣٦ - باب لن ينجي أحدكم عمله","level":2,"page":2112},{"title":"١١٣٧ - باب ما من أحد إلا ومعه قرينه من الجن","level":2,"page":2113},{"title":"١١٣٨ - باب لو تعلمون ما أعلم","level":2,"page":2113},{"title":"١١٣٩ - باب في هوان الدنيا على الله","level":2,"page":2114},{"title":"١١٤٠ - باب أي الأعمال أفضل:؟","level":2,"page":2114},{"title":"١١٤١ - باب لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه","level":2,"page":2115},{"title":"١١٤٢ - باب أي المؤمنين خير؟","level":2,"page":2117},{"title":"١١٤٣ - باب في فضل آخر هذه الأمة","level":2,"page":2118},{"title":"١١٤٤ باب في تعاهد القرآن","level":2,"page":2119},{"title":"١١٤٥ - باب لا ينبغي لأحد أن يقول أنا خير من يونس بن متى","level":2,"page":2119},{"title":"١١٤٦ - باب على كل مسلم صدقة","level":2,"page":2121},{"title":"١١٤٧ - باب من راءى راءى الله به","level":2,"page":2122},{"title":"١١٤٨ - باب مثل المؤمن مثل الزرع","level":2,"page":2122},{"title":"١١٤٩ - باب الدنيا خضرة حلوة","level":2,"page":2123},{"title":"١١٥٠ - باب إن الله كره لكم قيل وقال","level":2,"page":2124},{"title":"١١٥١ - باب في الأئمة المضلين","level":2,"page":2125},{"title":"١١٥٢ - باب انصر أخاك ظالما أو مظلوما","level":2,"page":2126},{"title":"١١٥٣ - باب الدين النصيحة","level":2,"page":2126},{"title":"١١٥٤ - باب إن الإسلام بدأ غريبا","level":2,"page":2127},{"title":"١١٥٥ - باب في حب لقاء الله","level":2,"page":2128},{"title":"١١٥٦ - باب في المتحابين في الله","level":2,"page":2129},{"title":"١١٥٧ - باب لا يتمنى أحدكم الموت","level":2,"page":2130},{"title":"١١٥٨ - باب في قول النبي -ﷺ-: بعثت أنا والساعة كهاتين","level":2,"page":2130},{"title":"١١٥٩ - باب في قول النبي -ﷺ-: أنتم آخر الأمم","level":2,"page":2131},{"title":"١١٦٠ - باب في فضل أهل بدر","level":2,"page":2132},{"title":"١١٦١ - باب النهي أن يقول: مطرنا بنوء كذا وكذا","level":2,"page":2132},{"title":"١١٦٢ - باب الحسنة بعشر أمثالها","level":2,"page":2133},{"title":"١١٦٣ - باب ما قيل في ذي الوجهين","level":2,"page":2134},{"title":"١١٦٤ - باب في قول النبي -ﷺ-: أيما رجل لعنته أو سببته","level":2,"page":2134},{"title":"١١٦٥ - باب في قول النبي -ﷺ-: لو أن لي مثل أحد ذهبا","level":2,"page":2135},{"title":"١١٦٦ - باب في الموبقات","level":2,"page":2136},{"title":"١١٦٧ - باب الحمى من فيح جهنم","level":2,"page":2137},{"title":"١١٦٨ - باب المرض كفارة","level":2,"page":2138},{"title":"١١٦٩ - باب في أجر المريض","level":2,"page":2138},{"title":"١١٧٠ - باب في فضل الصلاة على النبي -ﷺ-","level":2,"page":2140},{"title":"١١٧١ - باب في أسماء النبي -ﷺ-","level":2,"page":2140},{"title":"١١٧٢ - باب في السحت","level":2,"page":2141},{"title":"١١٧٣ - باب المؤمن يؤجر في كل شيء","level":2,"page":2142},{"title":"١١٧٤ - باب لو كان لابن آدم واديان من مال","level":2,"page":2143},{"title":"١١٧٥ - باب النهي عن القصص","level":2,"page":2143},{"title":"١١٧٦ - باب في الرخصة في القصص","level":2,"page":2145},{"title":"١١٧٧ - باب لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين","level":2,"page":2146},{"title":"١١٧٨ - باب الشيطان يجري مجرى الدم","level":2,"page":2147},{"title":"١١٧٩ - باب في أشد الناس بلاء","level":2,"page":2147},{"title":"١١٨٠ - باب في قول النبي -ﷺ-: لا تطروني","level":2,"page":2148},{"title":"١١٨١ - باب إن لله مائة رحمة","level":2,"page":2149},{"title":"١١٨٢ - باب من هم بحسنة","level":2,"page":2150},{"title":"١١٨٣ - باب المرء مع من أحب","level":2,"page":2151},{"title":"١١٨٤ - باب إذا تقرب العبد إلى الله","level":2,"page":2151},{"title":"١١٨٥ - باب في البر والإثم","level":2,"page":2152},{"title":"١١٨٦ - باب في حسن الخلق","level":2,"page":2153},{"title":"١١٨٧ - باب في الرفق","level":2,"page":2155},{"title":"١١٨٨ - باب في من ذهب بصره فصبر","level":2,"page":2156},{"title":"١١٨٩ - باب في العدل بين الرعية","level":2,"page":2156},{"title":"١١٩٠ - باب في الطاعة ولزوم الجماعة","level":2,"page":2157},{"title":"١١٩١ - باب في نفخ الصور","level":2,"page":2158},{"title":"١١٩٢ - باب في شأن الساعة ونزول الرب تعالى","level":2,"page":2159},{"title":"١١٩٣ - باب النظر إلى الله تعالى","level":2,"page":2161},{"title":"١١٩٤ - باب في صفة الحشر","level":2,"page":2161},{"title":"١١٩٥ - باب في سجود المؤمنين يوم القيامة","level":2,"page":2162},{"title":"١١٩٦ - باب في الشفاعة","level":2,"page":2163},{"title":"١١٩٧ - باب لكل نبي دعوة","level":2,"page":2164},{"title":"١١٩٨ - باب يدخل الجنة سبعون ألفا من أمتي بغير حساب","level":2,"page":2165},{"title":"١١٩٩ - باب قول النبي -ﷺ-: يدخل الجنة بشفاعة رجل من أمتى سبعون ألفا","level":2,"page":2166},{"title":"١٢٠٠ - باب قوله تعالى: ﴿يوم تبدل الأرض غير الأرض﴾","level":2,"page":2168},{"title":"١٢٠١ - باب في ورود النار","level":2,"page":2168},{"title":"١٢٠٢ - باب في ذبح الموت","level":2,"page":2169},{"title":"١٢٠٣ - باب في تحذير النار","level":2,"page":2170},{"title":"١٢٠٤ - باب في من قال: إذا مت فأحرقوني بالنار","level":2,"page":2170},{"title":"١٢٠٥ - باب دخلت امرأة النار في هرة","level":2,"page":2172},{"title":"١٢٠٦ - باب في شدة عذاب أهل النار","level":2,"page":2172},{"title":"١٢٠٧ - باب في أودية جهنم","level":2,"page":2173},{"title":"١٢٠٨ - باب ما يخرج الله من النار برحمته","level":2,"page":2174},{"title":"١٢٠٩ - باب في أبواب الجنة","level":2,"page":2175},{"title":"١٢١٠ - باب من يدخل الجنة ينعم لا يبأس","level":2,"page":2176},{"title":"١٢١١ - باب لموضع سوط أحدكم في الجنة خير من الدنيا وما فيها","level":2,"page":2177},{"title":"١٢١٢ - باب في بناء الجنة","level":2,"page":2177},{"title":"١٢١٣ - باب في جنات الفردوس","level":2,"page":2178},{"title":"١٢١٤ - باب في أول زمرة يدخلون الجنة","level":2,"page":2179},{"title":"١٢١٥ - باب ما يقال لأهل الجنة إذا دخلوها","level":2,"page":2180},{"title":"١٢١٦ - باب في أهل الجنة ونعيمها","level":2,"page":2181},{"title":"١٢١٧ - باب ما أعد الله لعباده الصالحين","level":2,"page":2182},{"title":"١٢١٨ - باب في أدنى أهل الجنة منزلا","level":2,"page":2183},{"title":"١٢١٩ - باب في غرف الجنة","level":2,"page":2183},{"title":"١٢٢٠ - باب في صفة الحور العين","level":2,"page":2184},{"title":"١٢٢١ باب في خيام الجنة","level":2,"page":2185},{"title":"١٢٢٢ - باب في ولد أهل الجنة","level":2,"page":2186},{"title":"١٢٢٣ - باب في صفوف أهل الجنة","level":2,"page":2186},{"title":"١٢٢٤ - باب في أنهار الجنة","level":2,"page":2187},{"title":"١٢٢٥ - باب في الكوثر","level":2,"page":2188},{"title":"١٢٢٦ - باب في أشجار الجنة","level":2,"page":2188},{"title":"١٢٢٧ - باب في العجوة","level":2,"page":2190},{"title":"١٢٢٨ - باب في سوق الجنة","level":2,"page":2190},{"title":"١٢٢٩ - باب حفت الجنة بالمكاره","level":2,"page":2191},{"title":"١٢٣٠ - باب في دخول الفقراء الجنة قبل الأغنياء","level":2,"page":2192},{"title":"١٢٣١ - باب في نفس جهنم","level":2,"page":2193},{"title":"١٢٣٢ - باب في قول النبي -ﷺ-: «ناركم هذه جزء من كذا جزءا»","level":2,"page":2194},{"title":"١٢٣٣ - باب في أهون أهل النار عذابا","level":2,"page":2195},{"title":"١٢٣٤ - باب قوله تعالى: ﴿هل من مزيد﴾","level":2,"page":2195},{"title":"ومن كتاب الفرائض","level":1,"page":2196},{"title":"١٢٣٥ - باب في تعليم الفرائض","level":2,"page":2196},{"title":"١٢٣٦ - باب من ادعى إلى غير أبيه","level":2,"page":2201},{"title":"١٢٣٧ - باب","level":2,"page":2204},{"title":"١٢٣٨ - باب في زوج وأبوين وامرأة وأبوين","level":2,"page":2205},{"title":"١٢٣٩ - باب في بنت وأخت","level":2,"page":2211},{"title":"١٢٤٠ - باب في المشركة","level":2,"page":2212},{"title":"١٢٤١ - باب في ابني عم أحدهما زوج والآخر أخ لأم","level":2,"page":2215},{"title":"١٢٤٢ - باب في بنت وابنة ابن وأخت لأب وأم","level":2,"page":2216},{"title":"١٢٤٣ - باب في الإخوة والأخوات والولد وولد الولد","level":2,"page":2217},{"title":"١٢٤٤ - باب في المملوكين وأهل الكتاب","level":2,"page":2219},{"title":"١٢٤٥ - باب الجد","level":2,"page":2221},{"title":"١٢٤٦ - باب قول أبي بكر في الجد","level":2,"page":2223},{"title":"١٢٤٧ - باب قول عمر في الجد","level":2,"page":2226},{"title":"١٢٤٨ - باب قول علي في الجد","level":2,"page":2228},{"title":"١٢٤٩ - باب قول ابن عباس في الجد","level":2,"page":2231},{"title":"١٢٥٠ - باب قول ابن مسعود في الجد","level":2,"page":2232},{"title":"١٢٥١ - باب قول زيد في الجد","level":2,"page":2233},{"title":"١٢٥٢ - باب الأكدرية: زوج وأخت لأب وأم وجد وأم","level":2,"page":2234},{"title":"١٢٥٣ - باب في الجدات","level":2,"page":2236},{"title":"١٢٥٤ - باب قول أبي بكر الصديق في الجدات","level":2,"page":2238},{"title":"١٢٥٥ - باب قول على وزيد في الجدات","level":2,"page":2239},{"title":"١٢٥٦ - باب قول ابن مسعود في الجدات","level":2,"page":2240},{"title":"١٢٥٧ - باب قول مسروق في الجدات","level":2,"page":2240},{"title":"١٢٥٨ - باب قول علي وعبد الله وزيد في الرد","level":2,"page":2241},{"title":"١٢٥٩ - باب في ميراث ابن الملاعنة","level":2,"page":2242},{"title":"١٢٦٠ - باب في ميراث الخنثى","level":2,"page":2249},{"title":"١٢٦١ - باب الكلالة","level":2,"page":2250},{"title":"١٢٦٢ - باب في ميراث ذوي الأرحام","level":2,"page":2252},{"title":"١٢٦٣ - باب العصبة","level":2,"page":2254},{"title":"١٢٦٤ - باب في ميراث أهل الشرك وأهل الإسلام","level":2,"page":2256},{"title":"١٢٦٥ - باب المكاتب","level":2,"page":2261},{"title":"١٢٦٦ - باب الولاء","level":2,"page":2262},{"title":"١٢٦٧ - باب فيمن أعطى ذوى الأرحام دون الموالي","level":2,"page":2268},{"title":"١٢٦٨ - باب الولاء للكبر","level":2,"page":2269},{"title":"١٢٦٩ - باب في الرجل يوالي الرجل","level":2,"page":2272},{"title":"١٢٧٠ - باب من قال: إن المرأة ترث من دية زوجها في العمد والخطأ","level":2,"page":2273},{"title":"١٢٧١ - باب من قال لا يورث","level":2,"page":2276},{"title":"١٢٧٢ - باب ميراث الغرقى","level":2,"page":2276},{"title":"١٢٧٣ - باب ميراث ذوى الأرحام","level":2,"page":2278},{"title":"١٢٧٤ - باب في الادعاء والإنكار","level":2,"page":2283},{"title":"١٢٧٥ - باب في ميراث المرتد","level":2,"page":2287},{"title":"١٢٧٦ - باب ميراث القاتل","level":2,"page":2288},{"title":"١٢٧٧ - باب فرائض المجوس","level":2,"page":2291},{"title":"١٢٧٨ - باب في ميراث الأسير","level":2,"page":2292},{"title":"١٢٧٩ - باب في ميراث الحميل","level":2,"page":2294},{"title":"١٢٨٠ - باب في ميراث ولد الزنا","level":2,"page":2298},{"title":"١٢٨١ - باب ميراث السائبة","level":2,"page":2303},{"title":"١٢٨٢ - باب ميراث الصبي","level":2,"page":2307},{"title":"١٢٨٣ - باب في ولاء المكاتب","level":2,"page":2310},{"title":"١٢٨٤ - باب في الحر يتزوج الأمة","level":2,"page":2311},{"title":"١٢٨٥ - باب ميراث الولاء","level":2,"page":2312},{"title":"١٢٨٦ - باب في العبد يكون بين الرجلين فيعتق أحدهما نصيبه","level":2,"page":2313},{"title":"١٢٨٧ - باب ما للنساء من الولاء","level":2,"page":2314},{"title":"١٢٨٨ - باب بيع الولاء","level":2,"page":2319},{"title":"١٢٨٩ - باب في عول الفرائض","level":2,"page":2321},{"title":"١٢٩٠ - باب جر الولاء","level":2,"page":2322},{"title":"١٢٩١ - باب الرجل يموت ولا يدع عصبة","level":2,"page":2327},{"title":"ومن كتاب الوصايا","level":1,"page":2327},{"title":"١٢٩٢ - باب من استحب الوصية","level":2,"page":2327},{"title":"١٢٩٣ - باب فضل الوصية","level":2,"page":2328},{"title":"١٢٩٤ - باب من لم يوص","level":2,"page":2330},{"title":"١٢٩٥ - باب ما يستحب بالوصية من التشهد والكلام","level":2,"page":2331},{"title":"١٢٩٦ - باب من لم ير الوصية في المال القليل","level":2,"page":2334},{"title":"١٢٩٧ - باب في الذي يوصي بأكثر من الثلث","level":2,"page":2335},{"title":"١٢٩٨ - باب الوصية بالثلث","level":2,"page":2337},{"title":"١٢٩٩ - باب الوصية بأقل من الثلث","level":2,"page":2338},{"title":"١٣٠٠ - باب ما يجوز للوصي وما لا يجوز","level":2,"page":2340},{"title":"١٣٠١ - باب إذا أوصى لرجل بالنصف ولآخر بالثلث","level":2,"page":2342},{"title":"١٣٠٢ - باب الرجوع عن الوصية","level":2,"page":2343},{"title":"١٣٠٣ - باب في الوصي المتهم","level":2,"page":2345},{"title":"١٣٠٤ - باب وصية المريض","level":2,"page":2345},{"title":"١٣٠٥ - باب في من رد على الورثة من الثلث","level":2,"page":2347},{"title":"١٣٠٦ - باب إذا شهد اثنان من الورثة","level":2,"page":2347},{"title":"١٣٠٧ - باب ما يكون من الوصية في العين والدين","level":2,"page":2348},{"title":"١٣٠٨ - باب من أحب الوصية ومن كره","level":2,"page":2348},{"title":"١٣٠٩ - باب ما يبدأ به من الوصايا","level":2,"page":2350},{"title":"١٣١٠ - باب في الذي يوصي لبني فلان بسهم من ماله","level":2,"page":2352},{"title":"١٣١١ - باب إذا تصدق الرجل على بعض ورثته","level":2,"page":2353},{"title":"١٣١٢ - باب من قال الكفن من جميع المال","level":2,"page":2353},{"title":"١٣١٣ - باب إذا أوصى الرجل إلى الرجل وهو غائب","level":2,"page":2355},{"title":"١٣١٤ - باب الوصية للميت","level":2,"page":2356},{"title":"١٣١٥ - باب الوصية للعبد","level":2,"page":2357},{"title":"١٣١٦ - باب من كره أن يفرق ماله عند الموت","level":2,"page":2357},{"title":"١٣١٧ - باب الرجل يوصي بمثل نصيب بعض الورثة","level":2,"page":2358},{"title":"١٣١٨ - باب في الرجل يوصي بغلة عبده","level":2,"page":2359},{"title":"١٣١٩ - باب الوصية للوارث","level":2,"page":2360},{"title":"١٣٢٠ - باب الوصية للغني","level":2,"page":2363},{"title":"١٣٢١ - باب الرجل يوصي لفلان فإذا مات فلفلان","level":2,"page":2363},{"title":"١٣٢٢ - باب في الرجل يوصي لغير قرابته","level":2,"page":2364},{"title":"١٣٢٣ - باب إذا قال أحد غلامي حر ثم مات ولم يبين","level":2,"page":2365},{"title":"١٣٢٤ - باب إذا أوصى بالعتق في مرضه ثم برأ","level":2,"page":2365},{"title":"١٣٢٥ - باب إذا أعتق غلامه عند الموت وليس له مال غيره","level":2,"page":2365},{"title":"١٣٢٦ - باب من قال المدبر من الثلث","level":2,"page":2366},{"title":"١٣٢٧ - باب من قال لا تشهد على وصية حتى تقرأ عليك","level":2,"page":2368},{"title":"١٣٢٨ - باب من أوصى لأمهات أولاده","level":2,"page":2369},{"title":"١٣٢٩ - باب وصية الغلام","level":2,"page":2369},{"title":"١٣٣٠ - باب من قال لا يجوز","level":2,"page":2373},{"title":"١٣٣١ - باب إذا أوصى بعتق عبد له آبق","level":2,"page":2374},{"title":"١٣٣٢ - باب الوصية إلى النساء","level":2,"page":2375},{"title":"١٣٣٣ - باب الوصية لأهل الذمة","level":2,"page":2375},{"title":"١٣٣٤ - باب في الوقف","level":2,"page":2376},{"title":"١٣٣٥ - باب إذا مات الموصي قبل الموصى","level":2,"page":2377},{"title":"١٣٣٦ - باب إذا أوصى بشيء في سبيل الله","level":2,"page":2378},{"title":"كتاب فضائل القرآن","level":1,"page":2378},{"title":"١٣٣٧ - باب فضل من قرأ القرآن","level":2,"page":2378},{"title":"١٣٣٨ - باب خياركم من تعلم القرآن وعلمه","level":2,"page":2393},{"title":"١٣٣٩ - باب من تعلم القرآن ثم نسيه","level":2,"page":2394},{"title":"١٣٤٠ - باب في تعاهد القرآن","level":2,"page":2395},{"title":"١٣٤١ - باب القرآن كلام الله","level":2,"page":2400},{"title":"١٣٤٢ - باب فضل كلام الله على سائر الكلام","level":2,"page":2402},{"title":"١٣٤٣ - باب إذا اختلفتم بالقرآن فقوموا","level":2,"page":2403},{"title":"١٣٤٤ - باب مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن","level":2,"page":2405},{"title":"١٣٤٥ - باب إن الله يرفع بهذا القرآن أقواما ويضع به آخرين","level":2,"page":2407},{"title":"١٣٤٦ - باب فضل من استمع إلى القرآن","level":2,"page":2408},{"title":"١٣٤٧ - باب فضل من يقرأ القرآن ويشتد عليه","level":2,"page":2409},{"title":"١٣٤٨ - باب فضل فاتحة الكتاب","level":2,"page":2410},{"title":"١٣٤٩ - باب فضل سورة البقرة","level":2,"page":2412},{"title":"١٣٥٠ - باب فضل أول سورة البقرة وآية الكرسي","level":2,"page":2414},{"title":"١٣٥١ - باب في فضل سورة البقرة وآل عمران","level":2,"page":2420},{"title":"١٣٥٢ - باب في فضل آل عمران","level":2,"page":2423},{"title":"١٣٥٣ - باب فضائل الأنعام والسور","level":2,"page":2426},{"title":"١٣٥٤ - باب في فضل سورة الكهف","level":2,"page":2428},{"title":"١٣٥٥ - باب في فضل سورة تنزيل السجدة، وتبارك","level":2,"page":2429},{"title":"١٣٥٦ باب في فضل سورة طه ويس","level":2,"page":2431},{"title":"١٣٥٧ - باب في فضل يس","level":2,"page":2432},{"title":"١٣٥٨ - باب في فضل حم الدخان والحواميم والمسبحات","level":2,"page":2434},{"title":"١٣٥٩ - باب في فضل ﴿قل ياأيها الكافرون﴾","level":2,"page":2436},{"title":"١٣٦٠ - باب في فضل ﴿قل هو الله أحد﴾","level":2,"page":2437},{"title":"١٣٦١ - باب في فضل المعوذتين","level":2,"page":2442},{"title":"١٣٦٢ - باب فضل من قرأ عشر آيات","level":2,"page":2443},{"title":"١٣٦٣ - باب من قرأ خمسين آية","level":2,"page":2445},{"title":"١٣٦٤ - باب من قرأ بمائة آية","level":2,"page":2446},{"title":"١٣٦٥ - باب من قرأ بمائتي آية","level":2,"page":2448},{"title":"١٣٦٦ - باب من قرأ من مائة آية إلى الألف","level":2,"page":2449},{"title":"١٣٦٧ - باب من قرأ ألف آية","level":2,"page":2450},{"title":"١٣٦٨ باب كم يكون القنطار؟","level":2,"page":2451},{"title":"١٣٦٩ - باب في ختم القرآن","level":2,"page":2454},{"title":"١٣٧٠ - باب التغني بالقرآن","level":2,"page":2460},{"title":"١٣٧١ - باب كراهية الألحان في القرآن","level":2,"page":2467},{"title":"فهرس شرح مسند الدارمي","level":1,"page":2470},{"title":"ملحق شيوخ الدارمي","level":1,"page":2529},{"title":"المقدمة","level":2,"page":2530},{"title":"١ - إبراهيم بن إسحاق بن عيسى الطالقاني","level":2,"page":2531},{"title":"٢ - إبراهيم بن المنذر","level":2,"page":2533},{"title":"٣ - إبراهيم بن موسى الرازي الخوارزمي","level":2,"page":2533},{"title":"٤ - أبو بكر المصري","level":2,"page":2535},{"title":"٦ - أحمد بن إسحاق بن زيد","level":2,"page":2535},{"title":"٧ - أحمد بن أسد أبو عاصم البجلي.","level":2,"page":2535},{"title":"٨ - أحمد بن إسماعيل الرازي","level":2,"page":2536},{"title":"٩ - أحمد بن الحجاج البكري","level":2,"page":2536},{"title":"١٠ - أحمد بن حميد، الطرثيثي","level":2,"page":2537},{"title":"١١ - أحمد بن خالد الوهبي","level":2,"page":2537},{"title":"١٢ - أحمد بن عبد الرحمن الدمشقي","level":2,"page":2538},{"title":"١٣ - أحمد بن عبد الله أبو الوليد الهروي.","level":2,"page":2538},{"title":"١٤ - أحمد بن عبد الله بن مسلم الحراني.","level":2,"page":2538},{"title":"١٥ - أحمد بن عبد الله بن يونس التميمي","level":2,"page":2539},{"title":"١٦ - أحمد بن عبيد الله الغداني","level":2,"page":2539},{"title":"١٧ - أحمد بن عيسى، ابن التستري","level":2,"page":2539},{"title":"١٨ - أحمد بن محمد الإمام","level":2,"page":2540},{"title":"١٩ - أحمد بن يعقوب الكوفي","level":2,"page":2540},{"title":"٢٠ - إسحاق بن إبراهيم، بن راهويه","level":2,"page":2541},{"title":"٢١ - إسحاق بن عيسى بن الطباع","level":2,"page":2541},{"title":"٢٢ - أسد بن موسى أبو سعيد","level":2,"page":2542},{"title":"٢٣ - إسماعيل بن أبان الوراق","level":2,"page":2542},{"title":"٢٤ - إسماعيل بن إبراهيم أبو معمر القطيعي","level":2,"page":2543},{"title":"٢٥ - إسماعيل بن إبراهيم الترجماني","level":2,"page":2543},{"title":"٢٦ - إسماعيل بن خليل الخزاز","level":2,"page":2543},{"title":"٢٧ - أسود بن عامر","level":2,"page":2544},{"title":"٢٨ - أشهل بن حاتم","level":2,"page":2544},{"title":"٢٩ - بشر بن آدم","level":2,"page":2545},{"title":"٣٠ - بشر بن الحكم العبدي","level":2,"page":2545},{"title":"٣١ - بشر بن ثابت البزار","level":2,"page":2545},{"title":"٣٢ - بشر بن عمر الزهراني","level":2,"page":2546},{"title":"٣٣ - جعفر بن عون المخزومي","level":2,"page":2547},{"title":"٣٤ - جعفر محمد بن مهران","level":2,"page":2547},{"title":"٣٥ - حجاج بن منهال الأنماطي","level":2,"page":2547},{"title":"٣٦ - حجاج بن نصر","level":2,"page":2548},{"title":"٣٧ - الحسن بن أبي زيد الكوفي","level":2,"page":2548},{"title":"٣٨ - الحسن بن أحمد أبو مسلم","level":2,"page":2548},{"title":"٣٩ - الحسن بن بشر البجلي","level":2,"page":2548},{"title":"٤٠ - الحسن بن الربيع البجلي","level":2,"page":2549},{"title":"٤١ - الحسن بن عرفة العبدي","level":2,"page":2549},{"title":"٤٢ - الحسن بن علي الحلواني","level":2,"page":2550},{"title":"٤٣ - الحسين بن منصور","level":2,"page":2550},{"title":"٤٤ - حفص بن عمر الحوضي","level":2,"page":2551},{"title":"٤٥ - الحكم بن المبارك","level":2,"page":2551},{"title":"٤٦ - الحكم بن موسى القنطري","level":2,"page":2551},{"title":"٤٧ - الحكم بن نافع","level":2,"page":2552},{"title":"٤٨ - حيوة بن شريح الحمصي","level":2,"page":2552},{"title":"٤٩ - خالد بن عمرو القرشي","level":2,"page":2552},{"title":"٥٠ - خالد بن مخلد القطواني","level":2,"page":2553},{"title":"٥١ - خليفة بن خياط","level":2,"page":2553},{"title":"٥٢ - رزين بن عبد الله","level":2,"page":2553},{"title":"٥٣ - روح بن أسلم","level":2,"page":2553},{"title":"٥٤ - زكريا بن عدي","level":2,"page":2554},{"title":"٥٥ - زيد بن عوف القطيعي","level":2,"page":2554},{"title":"٥٦ - زيد بن يحيى الدمشقي","level":2,"page":2555},{"title":"٥٧ - سعد بن حفص الطلحي","level":2,"page":2555},{"title":"٥٨ - سعيد بن الربيع أبو زيد","level":2,"page":2555},{"title":"٥٩ - سعيد بن المغيرة المصيصي","level":2,"page":2556},{"title":"٦٠ - سعيد بن سليمان الضبي","level":2,"page":2556},{"title":"٦١ - سعيد بن شرحبيل","level":2,"page":2556},{"title":"٦٢ - سعيد بن عامر","level":2,"page":2556},{"title":"٦٣ - سعيد بن عبد الجبار الكرابيسي","level":2,"page":2557},{"title":"٦٤ - سعيد بن منصور","level":2,"page":2557},{"title":"٦٥ - سلم بن جنادة السوائي","level":2,"page":2558},{"title":"٦٦ - سليمان بن حرب","level":2,"page":2558},{"title":"٦٧ - سليمان بن داود الزهراني","level":2,"page":2558},{"title":"٦٨ - سليمان بن داود الهاشمي","level":2,"page":2559},{"title":"٦٩ - سهل بن حماد الدلال","level":2,"page":2559},{"title":"٧٠ - شهاب بن عباد العبدي","level":2,"page":2559},{"title":"٧١ - صالح بن سهيل النخعي","level":2,"page":2560},{"title":"٧٢ - صالح بن عبد الله الباهلي","level":2,"page":2560},{"title":"٧٣ - صدقة بن الفضل المروزي","level":2,"page":2560},{"title":"٧٤ - الضحاك بن مخلد النبيل","level":2,"page":2561},{"title":"٧٥ - طلق بن غنام","level":2,"page":2561},{"title":"٧٦ - عاصم بن علي الواسطي","level":2,"page":2561},{"title":"٧٧ - عاصم بن يوسف اليربوعي","level":2,"page":2562},{"title":"٧٨ - العباس بن سفيان الدبوسي","level":2,"page":2562},{"title":"٧٩ - عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي","level":2,"page":2562},{"title":"٨٠ - عبد الرحمن بن الضحاك","level":2,"page":2562},{"title":"٨١ - عبد الصمد بن عبد الوارث","level":2,"page":2563},{"title":"٨٢ - عبد القدوس بن الحجاج","level":2,"page":2563},{"title":"٨٣ - عبد الله بن أبي زياد الدهقان","level":2,"page":2564},{"title":"٨٤ - عبد الله بن الزبير الحميدي","level":2,"page":2564},{"title":"٨٥ - عبد الله بن جعفر الرقي","level":2,"page":2564},{"title":"٨٦ - عبدالله بن خالد بن حازم الرملي","level":2,"page":2564},{"title":"٨٧ - عبد الله بن سعيد الأشج","level":2,"page":2565},{"title":"٨٨ - عبد الله بن سلمة","level":2,"page":2565},{"title":"٨٩ - عبد الله بن صالح","level":2,"page":2565},{"title":"٩٠ - عبد الله بن عبد الحكم بن أعين هو ابن ليث المصري، أبو محمد الفقيه المالكي ثقة، جرحه ابن معين ولم يثبت، وله كتاب في سيرة عمر بن عبد العزيز، روى له النسائي، وروى عنه الدارمي (١) رواية واحدة.","level":2,"page":2565},{"title":"٩١ - عبد الله بن عمر بن أبان","level":2,"page":2566},{"title":"٩٢ - عبد الله بن عمران الأصبهاني","level":2,"page":2566},{"title":"٩٣ - عبد الله بن محمد الكرماني","level":2,"page":2566},{"title":"٩٤ - عبد الله بن محمد بن أبي شيبة","level":2,"page":2567},{"title":"٩٥ - عبد الله بن مسلمة القعنبي","level":2,"page":2567},{"title":"٩٦ - عبد الله بن مطيع البكري","level":2,"page":2567},{"title":"٩٧ - عبد الله بن يحيى الثقفي","level":2,"page":2567},{"title":"٩٨ - عبد الله بن يزيد المقرئ","level":2,"page":2568},{"title":"٩٩ - عبد الملك بن سليمان الأنطاكي","level":2,"page":2568},{"title":"١٠٠ - عبد الوهاب بن سعيد الدمشقي","level":2,"page":2569},{"title":"١٠٠ - عبيد الله بن سعيد اليشكري","level":2,"page":2569},{"title":"١٠١ - عبيد الله بن عبد المجيد","level":2,"page":2570},{"title":"١٠٢ - عبيد الله بن عمر القواريري","level":2,"page":2570},{"title":"١٠٣ - عبيد الله بن موسى العبسي","level":2,"page":2570},{"title":"١٠٤ عبيد بن يعيش المحاملي","level":2,"page":2571},{"title":"١٠٥ - عثمان بن الهيثم","level":2,"page":2571},{"title":"١٠٦ - عثمان بن عمر بن فارس","level":2,"page":2571},{"title":"١٠٧ - عثمان بن محمد بن أبي شيبة","level":2,"page":2572},{"title":"١٠٨ - عصمة بن الفضل النميري","level":2,"page":2572},{"title":"١٠٩ - عفان بن مسلم الباهلي","level":2,"page":2572},{"title":"١١٠ - العلاء بن عصيم الجعفي","level":2,"page":2573},{"title":"١١١ - علي بن حجر السعدي","level":2,"page":2573},{"title":"١١٢ - علي بن عبد الحميد المعني","level":2,"page":2574},{"title":"١١٣ - علي بن عبد الله المديني","level":2,"page":2574},{"title":"١١٤ - علي بن معبد","level":2,"page":2574},{"title":"١١٥ - عمر بن حفص بن غياث","level":2,"page":2575},{"title":"١١٦ - عمرو بن حماد القناد","level":2,"page":2575},{"title":"١١٧ - عمرو بن زرارة الكلابي","level":2,"page":2575},{"title":"١١٨ - عمرو بن عاصم الكلابي","level":2,"page":2576},{"title":"١١٩ - عمرو بن علي الفلاس","level":2,"page":2576},{"title":"١٢٠ - عمرو بن عون الواسطي","level":2,"page":2577},{"title":"١٢١ - فروة أبي المغراء الكندي","level":2,"page":2577},{"title":"١٢٢ - الفضل بن دكين","level":2,"page":2578},{"title":"١٢٣ - القاسم بن سلام الهروي","level":2,"page":2578},{"title":"١٢٤ - القاسم بن كثير القرشي","level":2,"page":2579},{"title":"١٢٥ - قبيصة بن عقبة","level":2,"page":2579},{"title":"١٢٦ - مالك بن إسماعيل الكوفي","level":2,"page":2580},{"title":"١٢٧ - مجاهد بن موسى الخوارزمي","level":2,"page":2580},{"title":"١٢٨ - محمد بن أحمد بن أبي خلف","level":2,"page":2581},{"title":"١٢٩ - محمد بن إسحاق المسيبي","level":2,"page":2581},{"title":"١٣٠ - محمد بن أسعد","level":2,"page":2582},{"title":"١٣١ - محمد بن الصلت الأصم","level":2,"page":2582},{"title":"١٣٢ - محمد بن الطفيل بن مالك","level":2,"page":2582},{"title":"١٣٣ - محمد بن العلاء أبو كريب","level":2,"page":2583},{"title":"١٣٤ - محمد بن الفرج البغدادي","level":2,"page":2583},{"title":"١٣٥ - محمد بن الفضل","level":2,"page":2583},{"title":"١٣٦ - محمد بن القاسم الأسدي","level":2,"page":2584},{"title":"١٣٧ - محمد بن المبارك القلانسي","level":2,"page":2585},{"title":"١٣٨ - محمد بن المصفي","level":2,"page":2585},{"title":"١٣٩ - محمد بن المنهال أبو عبد الله","level":2,"page":2585},{"title":"١٤٠ - محمد بن بشار بن عثمان العبدي","level":2,"page":2586},{"title":"١٤١ - محمد بن بكر البرساني","level":2,"page":2586},{"title":"١٤٢ - محمد بن جعفر المدائني","level":2,"page":2586},{"title":"١٤٣ - محمد بن حاتم","level":2,"page":2587},{"title":"١٤٤ - محمد بن حميد الرازي","level":2,"page":2587},{"title":"١٤٥ - محمد بن سعيد الأصبهاني","level":2,"page":2587},{"title":"١٤٦ - محمد بن طريف البجلي","level":2,"page":2588},{"title":"١٤٧ - محمد بن عباد المكي","level":2,"page":2588},{"title":"١٤٨ - محمد بن عبد الله الرقاشي","level":2,"page":2588},{"title":"١٤٩ - محمد بن عبد الله بن نمير","level":2,"page":2589},{"title":"١٥٠ - محمد بن عمران التيمي","level":2,"page":2589},{"title":"١٥١ - محمد بن عيسى الطباع","level":2,"page":2589},{"title":"١٥٢ - محمد بن عيينة المصيصي","level":2,"page":2590},{"title":"١٥٣ - محمد بن قدامة الجوهري","level":2,"page":2590},{"title":"١٥٤ - محمد بن كثير الثقفي","level":2,"page":2591},{"title":"١٥٥ - محمد بن كثير العبدي","level":2,"page":2592},{"title":"١٥٦ - محمد بن كناسة","level":2,"page":2592},{"title":"١٥٧ - محمد بن يحيى الذهلي","level":2,"page":2593},{"title":"١٥٨ - محمد بن يزيد الحزامي","level":2,"page":2594},{"title":"١٥٩ - محمد بن يزيد الرفاعي","level":2,"page":2594},{"title":"١٦٠ - محمد بن يوسف","level":2,"page":2594},{"title":"١٦١ - محمود بن غيلان","level":2,"page":2595},{"title":"١٦٢ - مخلد بن مالك","level":2,"page":2595},{"title":"١٦٣ - عمرو بن زرارة الكلابي","level":2,"page":2596},{"title":"١٦٤ - مروان بن محمد الطاطري","level":2,"page":2596},{"title":"١٦٥ - مسدد بن مسرهد","level":2,"page":2596},{"title":"١٦٦ - مسلم بن إبراهيم الفراهيدي","level":2,"page":2597},{"title":"١٦٧ - مصعب بن سعيد الحراني","level":2,"page":2597},{"title":"١٦٨ - معاذ بن هانئ البهراني","level":2,"page":2597},{"title":"١٦٩ - معاوية بن عمرو الأزدي","level":2,"page":2598},{"title":"١٧٠ - معلى بن أسد","level":2,"page":2598},{"title":"١٧١ - مكي بن إبراهيم الحنظلي","level":2,"page":2599},{"title":"١٧٢ - منصور بن سلمة الخزاعي","level":2,"page":2599},{"title":"١٧٣ - موسى بن إسماعيل المنقري","level":2,"page":2600},{"title":"١٧٤ - موسى بن خالد الشامي الحلبي","level":2,"page":2600},{"title":"١٧٥ - موسى بن مسعود النهدي","level":2,"page":2600},{"title":"١٧٦ - مؤمل بن إسماعيل القرشي","level":2,"page":2601},{"title":"١٧٧ - نصر بن علي الجهضمي","level":2,"page":2601},{"title":"١٧٨ - النضر بن شميل","level":2,"page":2601},{"title":"١٧٩ - نعيم بن حماد الخزاعي","level":2,"page":2602},{"title":"١٨٠ - هارون بن عبد الله الحمال","level":2,"page":2602},{"title":"١٨١ - هارون بن معاوية الأشعري","level":2,"page":2602},{"title":"١٨٢ - هاشم بن القاسم الكناني","level":2,"page":2603},{"title":"١٨٣ - هشام بن عبد الملك الباهلي","level":2,"page":2603},{"title":"١٨٤ - هيثم بن جميل","level":2,"page":2604},{"title":"١٨٥ - الوضاح بن يحيى النهشلي","level":2,"page":2604},{"title":"١٨٦ - الوليد بن النضر الرملي","level":2,"page":2604},{"title":"١٨٧ - الوليد بن شجاع السكوني","level":2,"page":2605},{"title":"١٨٨ - الوليد بن هشام","level":2,"page":2605},{"title":"١٨٩ - وهب بن جرير بن حازم","level":2,"page":2606},{"title":"١٩٠ - وهب بن سعيد الدمشقي","level":2,"page":2606},{"title":"١٩١ - يحيى بن بسطام الزهراني","level":2,"page":2606},{"title":"١٩٢ - يحيى بن بشر","level":2,"page":2607},{"title":"١٩٣ - يحيى بن حسان التنيسي","level":2,"page":2607},{"title":"١٩٤ - يحيى بن حماد الشيباني","level":2,"page":2607},{"title":"١٩٥ - يحيى بن موسى البلخي","level":2,"page":2608},{"title":"١٩٦ - يحيى بن يحيى الحنظلي","level":2,"page":2608},{"title":"١٩٧ - يزيد بن هارون","level":2,"page":2608},{"title":"١٩٨ - يعقوب بن إبراهيم الدورقي","level":2,"page":2609},{"title":"١٩٩ - يعقوب بن حميد بن كاسب","level":2,"page":2609},{"title":"٢٠٠ - يعلى بن عبيد الطنافسي","level":2,"page":2610},{"title":"٢٠١ - يعمر بن بشر","level":2,"page":2610},{"title":"٢٠٢ - يوسف أبو يعقوب البويطي","level":2,"page":2610},{"title":"٢٠٣ - يوسف بن موسى التستري","level":2,"page":2612},{"title":"٢٠٤ - يوسف بن يعقوب الصفار","level":2,"page":2612},{"title":"٢٠٥ - يونس بن محمد المؤدب","level":2,"page":2612},{"title":"٢٠٦ - يونس بن محمد بن فضالة","level":2,"page":2613}],"ٛ":{"1,2":1,"1,3":2,"1,4":3,"1,5":4,"1,6":5,"1,7":6,"1,8":7,"1,9":8,"1,10":9,"1,11":10,"1,12":11,"1,13":12,"1,14":13,"1,15":14,"1,16":15,"1,17":16,"1,18":17,"1,19":18,"1,20":19,"1,21":20,"1,22":21,"1,23":22,"1,24":23,"1,25":24,"1,26":25,"1,27":26,"1,28":27,"1,29":28,"1,30":29,"1,31":30,"1,32":31,"1,33":32,"1,34":33,"1,35":34,"1,36":35,"1,37":36,"1,38":37,"1,39":38,"1,40":39,"1,41":40,"1,42":41,"1,43":42,"1,44":43,"1,45":44,"1,46":45,"1,47":46,"1,48":47,"1,49":48,"1,50":49,"1,51":50,"1,52":51,"1,53":52,"1,54":53,"1,55":54,"1,56":55,"1,57":56,"1,58":57,"1,59":58,"1,60":59,"1,61":60,"1,62":61,"1,63":62,"1,64":63,"1,65":64,"1,66":65,"1,67":66,"1,68":67,"1,69":68,"1,70":69,"1,71":70,"1,72":71,"1,73":72,"1,74":73,"1,75":74,"1,76":75,"1,77":76,"1,78":77,"1,79":78,"1,80":79,"1,81":80,"1,82":81,"1,83":82,"1,84":83,"1,85":84,"1,86":85,"1,87":86,"1,88":87,"1,89":88,"1,90":89,"1,91":90,"1,92":91,"1,93":92,"1,94":93,"1,95":94,"1,96":95,"1,97":96,"1,98":97,"1,99":98,"1,100":99,"1,101":100,"1,102":101,"1,103":102,"1,104":103,"1,105":104,"1,106":105,"1,107":106,"1,108":107,"1,109":108,"1,110":109,"1,111":110,"1,112":111,"1,113":112,"1,114":113,"1,115":114,"1,116":115,"1,117":116,"1,118":117,"1,119":118,"1,120":119,"1,121":120,"1,122":121,"1,123":122,"1,124":123,"1,125":124,"1,126":125,"1,127":126,"1,128":127,"1,129":128,"1,130":129,"1,131":130,"1,132":131,"1,133":132,"1,134":133,"1,135":134,"1,136":135,"1,137":136,"1,138":137,"1,139":138,"1,140":139,"1,141":140,"1,142":141,"1,143":142,"1,144":143,"1,145":144,"1,146":145,"1,147":146,"1,148":147,"1,149":148,"1,150":149,"1,151":150,"1,152":151,"1,153":152,"1,154":153,"1,155":154,"1,156":155,"1,157":156,"1,158":157,"1,159":158,"1,160":159,"1,161":160,"1,162":161,"1,163":162,"1,164":163,"1,165":164,"1,166":165,"1,167":166,"1,168":167,"1,169":168,"1,170":169,"1,171":170,"1,172":171,"1,173":172,"1,174":173,"1,175":174,"1,176":175,"1,177":176,"1,178":177,"1,179":178,"1,180":179,"1,181":180,"1,182":181,"1,183":182,"1,184":183,"1,185":184,"1,186":185,"1,187":186,"1,188":187,"1,189":188,"1,190":189,"1,191":190,"1,192":191,"1,193":192,"1,194":193,"1,195":194,"1,196":195,"1,197":196,"1,198":197,"1,199":198,"1,200":199,"1,201":200,"1,202":201,"1,203":202,"1,204":203,"1,205":204,"1,206":205,"1,207":206,"1,208":207,"1,209":208,"1,210":209,"1,211":210,"1,212":211,"1,213":212,"1,214":213,"1,215":214,"1,216":215,"1,217":216,"1,218":217,"1,219":218,"1,220":219,"1,221":220,"1,222":221,"1,223":222,"1,224":223,"1,225":224,"1,226":225,"1,227":226,"1,228":227,"1,229":228,"1,230":229,"1,231":230,"1,232":231,"1,233":232,"1,234":233,"1,235":234,"1,236":235,"1,237":236,"1,238":237,"1,239":238,"1,240":239,"1,241":240,"1,242":241,"1,243":242,"1,244":243,"1,245":244,"1,246":245,"1,247":246,"1,248":247,"1,249":248,"1,250":249,"1,251":250,"1,252":251,"1,253":252,"1,254":253,"1,255":254,"1,256":255,"1,257":256,"1,258":257,"1,259":258,"1,260":259,"1,261":260,"1,262":261,"1,263":262,"1,264":263,"1,265":264,"1,266":265,"1,267":266,"1,268":267,"1,269":268,"1,270":269,"1,271":270,"1,272":271,"1,273":272,"1,274":273,"1,275":274,"1,276":275,"1,277":276,"1,278":277,"1,279":278,"1,280":279,"1,281":280,"1,282":281,"1,283":282,"1,284":283,"1,285":284,"1,286":285,"1,287":286,"1,288":287,"1,289":288,"1,290":289,"1,291":290,"1,292":291,"1,293":292,"1,294":293,"1,295":294,"1,296":295,"1,297":296,"1,298":297,"1,299":298,"1,300":299,"1,301":300,"1,302":301,"1,303":302,"1,304":303,"1,305":304,"1,306":305,"1,307":306,"1,308":307,"1,309":308,"1,310":309,"1,311":310,"1,312":311,"1,313":312,"1,314":313,"1,315":314,"1,316":315,"1,317":316,"1,318":317,"1,319":318,"1,320":319,"1,321":320,"1,322":321,"1,323":322,"1,324":323,"1,325":324,"1,326":325,"1,327":326,"1,328":327,"1,329":328,"1,330":329,"1,331":330,"1,332":331,"1,333":332,"1,334":333,"1,335":334,"1,336":335,"1,337":336,"1,338":337,"1,339":338,"1,340":339,"1,341":340,"1,342":341,"1,343":342,"1,344":343,"1,345":344,"1,346":345,"1,347":346,"1,348":347,"1,349":348,"1,350":349,"1,351":350,"1,352":351,"1,353":352,"1,354":353,"1,355":354,"1,356":355,"1,357":356,"1,358":357,"1,359":358,"1,360":359,"1,361":360,"1,362":361,"1,363":362,"1,364":363,"1,365":364,"1,366":365,"1,367":366,"1,368":367,"1,369":368,"1,370":369,"1,371":370,"1,372":371,"1,373":372,"1,374":373,"1,375":374,"1,376":375,"1,377":376,"1,378":377,"1,379":378,"1,380":379,"1,381":380,"1,382":381,"1,383":382,"1,384":383,"1,385":384,"1,386":385,"1,387":386,"1,388":387,"1,389":388,"1,390":389,"1,391":390,"1,392":391,"1,393":392,"1,394":393,"1,395":394,"1,396":395,"1,397":396,"1,398":397,"1,399":398,"1,400":399,"1,401":400,"1,402":401,"1,403":402,"1,404":403,"1,405":404,"1,406":405,"1,407":406,"1,408":407,"1,409":408,"1,410":409,"1,411":410,"1,412":411,"1,413":412,"1,414":413,"1,415":414,"1,416":415,"1,417":416,"1,418":417,"1,419":418,"1,420":419,"1,421":420,"1,422":421,"1,423":422,"1,424":423,"1,425":424,"1,426":425,"1,427":426,"1,428":427,"1,429":428,"1,430":429,"1,431":430,"1,432":431,"1,433":432,"1,434":433,"1,435":434,"1,436":435,"1,437":436,"1,438":437,"1,439":438,"1,440":439,"1,441":440,"1,442":441,"1,443":442,"1,444":443,"1,445":444,"1,446":445,"1,447":446,"1,448":447,"1,449":448,"1,450":449,"1,451":450,"1,452":451,"1,453":452,"1,454":453,"1,455":454,"1,456":455,"1,457":456,"1,458":457,"1,459":458,"1,460":459,"1,461":460,"1,462":461,"1,463":462,"1,464":463,"1,465":464,"1,466":465,"1,467":466,"1,468":467,"1,469":468,"1,470":469,"1,471":470,"1,472":471,"1,473":472,"1,474":473,"1,475":474,"1,476":475,"1,477":476,"1,478":477,"1,479":478,"1,480":479,"1,481":480,"1,482":481,"1,483":482,"1,484":483,"1,485":484,"1,486":485,"1,487":486,"1,488":487,"1,489":488,"1,490":489,"1,491":490,"1,492":491,"1,493":492,"1,494":493,"1,495":494,"1,496":495,"1,497":496,"1,498":497,"1,499":498,"1,500":499,"1,501":500,"1,502":501,"1,503":502,"1,504":503,"1,505":504,"1,506":505,"1,507":506,"1,508":507,"1,509":508,"1,510":509,"1,511":510,"1,512":511,"1,513":512,"1,514":513,"1,515":514,"1,516":515,"1,517":516,"1,518":517,"2,1":518,"2,2":519,"2,3":520,"2,4":521,"2,5":522,"2,6":523,"2,7":524,"2,8":525,"2,9":526,"2,10":527,"2,11":528,"2,12":529,"2,13":530,"2,14":531,"2,15":532,"2,16":533,"2,17":534,"2,18":535,"2,19":536,"2,20":537,"2,21":538,"2,22":539,"2,23":540,"2,24":541,"2,25":542,"2,26":543,"2,27":544,"2,28":545,"2,29":546,"2,30":547,"2,31":548,"2,32":549,"2,33":550,"2,34":551,"2,35":552,"2,36":553,"2,37":554,"2,38":555,"2,39":556,"2,40":557,"2,41":558,"2,42":559,"2,43":560,"2,44":561,"2,45":562,"2,46":563,"2,47":564,"2,48":565,"2,49":566,"2,50":567,"2,51":568,"2,52":569,"2,53":570,"2,54":571,"2,55":572,"2,56":573,"2,57":574,"2,58":575,"2,59":576,"2,60":577,"2,61":578,"2,62":579,"2,63":580,"2,64":581,"2,65":582,"2,66":583,"2,67":584,"2,68":585,"2,69":586,"2,70":587,"2,71":588,"2,72":589,"2,73":590,"2,74":591,"2,75":592,"2,76":593,"2,77":594,"2,78":595,"2,79":596,"2,80":597,"2,81":598,"2,82":599,"2,83":600,"2,84":601,"2,85":602,"2,86":603,"2,87":604,"2,88":605,"2,89":606,"2,90":607,"2,91":608,"2,92":609,"2,93":610,"2,94":611,"2,95":612,"2,96":613,"2,97":614,"2,98":615,"2,99":616,"2,100":617,"2,101":618,"2,102":619,"2,103":620,"2,104":621,"2,105":622,"2,106":623,"2,107":624,"2,108":625,"2,109":626,"2,110":627,"2,111":628,"2,112":629,"2,113":630,"2,114":631,"2,115":632,"2,116":633,"2,117":634,"2,118":635,"2,119":636,"2,120":637,"2,121":638,"2,122":639,"2,123":640,"2,124":641,"2,125":642,"2,126":643,"2,127":644,"2,128":645,"2,129":646,"2,130":647,"2,131":648,"2,132":649,"2,133":650,"2,134":651,"2,135":652,"2,136":653,"2,137":654,"2,138":655,"2,139":656,"2,140":657,"2,141":658,"2,142":659,"2,143":660,"2,144":661,"2,145":662,"2,146":663,"2,147":664,"2,148":665,"2,149":666,"2,150":667,"2,151":668,"2,152":669,"2,153":670,"2,154":671,"2,155":672,"2,156":673,"2,157":674,"2,158":675,"2,159":676,"2,160":677,"2,161":678,"2,162":679,"2,163":680,"2,164":681,"2,165":682,"2,166":683,"2,167":684,"2,168":685,"2,169":686,"2,170":687,"2,171":688,"2,172":689,"2,173":690,"2,174":691,"2,175":692,"2,176":693,"2,177":694,"2,178":695,"2,179":696,"2,180":697,"2,181":698,"2,182":699,"2,183":700,"2,184":701,"2,185":702,"2,186":703,"2,187":704,"2,188":705,"2,189":706,"2,190":707,"2,191":708,"2,192":709,"2,193":710,"2,194":711,"2,195":712,"2,196":713,"2,197":714,"2,198":715,"2,199":716,"2,200":717,"2,201":718,"2,202":719,"2,203":720,"2,204":721,"2,205":722,"2,206":723,"2,207":724,"2,208":725,"2,209":726,"2,210":727,"2,211":728,"2,212":729,"2,213":730,"2,214":731,"2,215":732,"2,216":733,"2,217":734,"2,218":735,"2,219":736,"2,220":737,"2,221":738,"2,222":739,"2,223":740,"2,224":741,"2,225":742,"2,226":743,"2,227":744,"2,228":745,"2,229":746,"2,230":747,"2,231":748,"2,232":749,"2,233":750,"2,234":751,"2,235":752,"2,236":753,"2,237":754,"2,238":755,"2,239":756,"2,240":757,"2,241":758,"2,242":759,"2,243":760,"2,244":761,"2,245":762,"2,246":763,"2,247":764,"2,248":765,"2,249":766,"2,250":767,"2,251":768,"2,252":769,"2,253":770,"2,254":771,"2,255":772,"2,256":773,"2,257":774,"2,258":775,"2,259":776,"2,260":777,"2,261":778,"2,262":779,"2,263":780,"2,264":781,"2,265":782,"2,266":783,"2,267":784,"2,268":785,"2,269":786,"2,270":787,"2,271":788,"2,272":789,"2,273":790,"2,274":791,"2,275":792,"2,276":793,"2,277":794,"2,278":795,"2,279":796,"2,280":797,"2,281":798,"2,282":799,"2,283":800,"2,284":801,"2,285":802,"2,286":803,"2,287":804,"2,288":805,"2,289":806,"2,290":807,"2,291":808,"2,292":809,"2,293":810,"2,294":811,"2,295":812,"2,296":813,"2,297":814,"2,298":815,"2,299":816,"2,300":817,"2,301":818,"2,302":819,"2,303":820,"2,304":821,"2,305":822,"2,306":823,"2,307":824,"2,308":825,"2,309":826,"2,310":827,"2,311":828,"2,312":829,"2,313":830,"2,314":831,"2,315":832,"2,316":833,"2,317":834,"2,318":835,"2,319":836,"2,320":837,"2,321":838,"2,322":839,"2,323":840,"2,324":841,"2,325":842,"2,326":843,"2,327":844,"2,328":845,"2,329":846,"2,330":847,"2,331":848,"2,332":849,"2,333":850,"2,334":851,"2,335":852,"2,336":853,"2,337":854,"2,338":855,"2,339":856,"2,340":857,"2,341":858,"2,342":859,"2,343":860,"2,344":861,"2,345":862,"2,346":863,"2,347":864,"2,348":865,"2,349":866,"2,350":867,"2,351":868,"2,352":869,"2,353":870,"2,354":871,"2,355":872,"2,356":873,"2,357":874,"2,358":875,"2,359":876,"2,360":877,"2,361":878,"2,362":879,"2,363":880,"2,364":881,"2,365":882,"2,366":883,"2,367":884,"2,368":885,"2,369":886,"2,370":887,"2,371":888,"2,372":889,"2,373":890,"2,374":891,"2,375":892,"2,376":893,"2,377":894,"2,378":895,"2,379":896,"2,380":897,"2,381":898,"2,382":899,"2,383":900,"2,384":901,"2,385":902,"2,386":903,"2,387":904,"2,388":905,"2,389":906,"2,390":907,"2,391":908,"2,392":909,"2,393":910,"2,394":911,"2,395":912,"2,396":913,"2,397":914,"2,398":915,"2,399":916,"2,400":917,"2,401":918,"2,402":919,"2,403":920,"2,404":921,"2,405":922,"2,406":923,"2,407":924,"2,408":925,"2,409":926,"2,410":927,"2,411":928,"2,412":929,"2,413":930,"2,414":931,"2,415":932,"2,416":933,"2,417":934,"2,418":935,"2,419":936,"2,420":937,"2,421":938,"2,422":939,"2,423":940,"2,424":941,"2,425":942,"2,426":943,"2,427":944,"2,428":945,"2,429":946,"2,430":947,"2,431":948,"2,432":949,"2,433":950,"2,434":951,"2,435":952,"2,436":953,"2,437":954,"2,438":955,"2,439":956,"2,440":957,"2,441":958,"2,442":959,"2,443":960,"2,444":961,"2,445":962,"2,446":963,"2,447":964,"2,448":965,"2,449":966,"2,450":967,"2,451":968,"2,452":969,"2,453":970,"2,454":971,"2,455":972,"2,456":973,"2,457":974,"2,458":975,"2,459":976,"2,460":977,"2,461":978,"2,462":979,"2,463":980,"2,464":981,"2,465":982,"2,466":983,"2,467":984,"2,468":985,"3,1":986,"3,2":987,"3,3":988,"3,4":989,"3,5":990,"3,6":991,"3,7":992,"3,8":993,"3,9":994,"3,10":995,"3,11":996,"3,12":997,"3,13":998,"3,14":999,"3,15":1000,"3,16":1001,"3,17":1002,"3,18":1003,"3,19":1004,"3,20":1005,"3,21":1006,"3,22":1007,"3,23":1008,"3,24":1009,"3,25":1010,"3,26":1011,"3,27":1012,"3,28":1013,"3,29":1014,"3,30":1015,"3,31":1016,"3,32":1017,"3,33":1018,"3,34":1019,"3,35":1020,"3,36":1021,"3,37":1022,"3,38":1023,"3,39":1024,"3,40":1025,"3,41":1026,"3,42":1027,"3,43":1028,"3,44":1029,"3,45":1030,"3,46":1031,"3,47":1032,"3,48":1033,"3,49":1034,"3,50":1035,"3,51":1036,"3,52":1037,"3,53":1038,"3,54":1039,"3,55":1040,"3,56":1041,"3,57":1042,"3,58":1043,"3,59":1044,"3,60":1045,"3,61":1046,"3,62":1047,"3,63":1048,"3,64":1049,"3,65":1050,"3,66":1051,"3,67":1052,"3,68":1053,"3,69":1054,"3,70":1055,"3,71":1056,"3,72":1057,"3,73":1058,"3,74":1059,"3,75":1060,"3,76":1061,"3,77":1062,"3,78":1063,"3,79":1064,"3,80":1065,"3,81":1066,"3,82":1067,"3,83":1068,"3,84":1069,"3,85":1070,"3,86":1071,"3,87":1072,"3,88":1073,"3,89":1074,"3,90":1075,"3,91":1076,"3,92":1077,"3,93":1078,"3,94":1079,"3,95":1080,"3,96":1081,"3,97":1082,"3,98":1083,"3,99":1084,"3,100":1085,"3,101":1086,"3,102":1087,"3,103":1088,"3,104":1089,"3,105":1090,"3,106":1091,"3,107":1092,"3,108":1093,"3,109":1094,"3,110":1095,"3,111":1096,"3,112":1097,"3,113":1098,"3,114":1099,"3,115":1100,"3,116":1101,"3,117":1102,"3,118":1103,"3,119":1104,"3,120":1105,"3,121":1106,"3,122":1107,"3,123":1108,"3,124":1109,"3,125":1110,"3,126":1111,"3,127":1112,"3,128":1113,"3,129":1114,"3,130":1115,"3,131":1116,"3,132":1117,"3,133":1118,"3,134":1119,"3,135":1120,"3,136":1121,"3,137":1122,"3,138":1123,"3,139":1124,"3,140":1125,"3,141":1126,"3,142":1127,"3,143":1128,"3,144":1129,"3,145":1130,"3,146":1131,"3,147":1132,"3,148":1133,"3,149":1134,"3,150":1135,"3,151":1136,"3,152":1137,"3,153":1138,"3,154":1139,"3,155":1140,"3,156":1141,"3,157":1142,"3,158":1143,"3,159":1144,"3,160":1145,"3,161":1146,"3,162":1147,"3,163":1148,"3,164":1149,"3,165":1150,"3,166":1151,"3,167":1152,"3,168":1153,"3,169":1154,"3,170":1155,"3,171":1156,"3,172":1157,"3,173":1158,"3,174":1159,"3,175":1160,"3,176":1161,"3,177":1162,"3,178":1163,"3,179":1164,"3,180":1165,"3,181":1166,"3,182":1167,"3,183":1168,"3,184":1169,"3,185":1170,"3,186":1171,"3,187":1172,"3,188":1173,"3,189":1174,"3,190":1175,"3,191":1176,"3,192":1177,"3,193":1178,"3,194":1179,"3,195":1180,"3,196":1181,"3,197":1182,"3,198":1183,"3,199":1184,"3,200":1185,"3,201":1186,"3,202":1187,"3,203":1188,"3,204":1189,"3,205":1190,"3,206":1191,"3,207":1192,"3,208":1193,"3,209":1194,"3,210":1195,"3,211":1196,"3,212":1197,"3,213":1198,"3,214":1199,"3,215":1200,"3,216":1201,"3,217":1202,"3,218":1203,"3,219":1204,"3,220":1205,"3,221":1206,"3,222":1207,"3,223":1208,"3,224":1209,"3,225":1210,"3,226":1211,"3,227":1212,"3,228":1213,"3,229":1214,"3,230":1215,"3,231":1216,"3,232":1217,"3,233":1218,"3,234":1219,"3,235":1220,"3,236":1221,"3,237":1222,"3,238":1223,"3,239":1224,"3,240":1225,"3,241":1226,"3,242":1227,"3,243":1228,"3,244":1229,"3,245":1230,"3,246":1231,"3,247":1232,"3,248":1233,"3,249":1234,"3,250":1235,"3,251":1236,"3,252":1237,"3,253":1238,"3,254":1239,"3,255":1240,"3,256":1241,"3,257":1242,"3,258":1243,"3,259":1244,"3,260":1245,"3,261":1246,"3,262":1247,"3,263":1248,"3,264":1249,"3,265":1250,"3,266":1251,"3,267":1252,"3,268":1253,"3,269":1254,"3,270":1255,"3,271":1256,"3,272":1257,"3,273":1258,"3,274":1259,"3,275":1260,"3,276":1261,"3,277":1262,"3,278":1263,"3,279":1264,"3,280":1265,"3,281":1266,"3,282":1267,"3,283":1268,"3,284":1269,"3,285":1270,"3,286":1271,"3,287":1272,"3,288":1273,"3,289":1274,"3,290":1275,"3,291":1276,"3,292":1277,"3,293":1278,"3,294":1279,"3,295":1280,"3,296":1281,"3,297":1282,"3,298":1283,"3,299":1284,"3,300":1285,"3,301":1286,"3,302":1287,"3,303":1288,"3,304":1289,"3,305":1290,"3,306":1291,"3,307":1292,"3,308":1293,"3,309":1294,"3,310":1295,"3,311":1296,"3,312":1297,"3,313":1298,"3,314":1299,"3,315":1300,"3,316":1301,"3,317":1302,"3,318":1303,"3,319":1304,"3,320":1305,"3,321":1306,"3,322":1307,"3,323":1308,"3,324":1309,"3,325":1310,"3,326":1311,"3,327":1312,"3,328":1313,"3,329":1314,"3,330":1315,"3,331":1316,"3,332":1317,"3,333":1318,"3,334":1319,"3,335":1320,"3,336":1321,"3,337":1322,"3,338":1323,"3,339":1324,"3,340":1325,"3,341":1326,"3,342":1327,"3,343":1328,"3,344":1329,"3,345":1330,"3,346":1331,"3,347":1332,"3,348":1333,"3,349":1334,"3,350":1335,"3,351":1336,"3,352":1337,"3,353":1338,"3,354":1339,"3,355":1340,"3,356":1341,"3,357":1342,"3,358":1343,"3,359":1344,"3,360":1345,"3,361":1346,"3,362":1347,"3,363":1348,"3,364":1349,"3,365":1350,"3,366":1351,"3,367":1352,"3,368":1353,"3,369":1354,"3,370":1355,"3,371":1356,"3,372":1357,"3,373":1358,"3,374":1359,"3,375":1360,"3,376":1361,"3,377":1362,"3,378":1363,"3,379":1364,"3,380":1365,"3,381":1366,"3,382":1367,"3,383":1368,"3,384":1369,"3,385":1370,"3,386":1371,"3,387":1372,"3,388":1373,"3,389":1374,"3,390":1375,"3,391":1376,"3,392":1377,"3,393":1378,"3,394":1379,"3,395":1380,"3,396":1381,"3,397":1382,"3,398":1383,"3,399":1384,"3,400":1385,"3,401":1386,"3,402":1387,"3,403":1388,"3,404":1389,"3,405":1390,"3,406":1391,"3,407":1392,"3,408":1393,"3,409":1394,"3,410":1395,"3,411":1396,"3,412":1397,"3,413":1398,"3,414":1399,"3,415":1400,"3,416":1401,"3,417":1402,"3,418":1403,"3,419":1404,"3,420":1405,"3,421":1406,"3,422":1407,"3,423":1408,"3,424":1409,"3,425":1410,"3,426":1411,"3,427":1412,"3,428":1413,"3,429":1414,"3,430":1415,"3,431":1416,"3,432":1417,"3,433":1418,"3,434":1419,"3,435":1420,"3,436":1421,"3,437":1422,"3,438":1423,"3,439":1424,"3,440":1425,"3,441":1426,"3,442":1427,"3,443":1428,"3,444":1429,"3,445":1430,"3,446":1431,"3,447":1432,"3,448":1433,"3,449":1434,"3,450":1435,"3,451":1436,"3,452":1437,"3,453":1438,"3,454":1439,"3,455":1440,"3,456":1441,"3,457":1442,"3,458":1443,"3,459":1444,"3,460":1445,"3,461":1446,"3,462":1447,"3,463":1448,"3,464":1449,"3,465":1450,"3,466":1451,"3,467":1452,"3,468":1453,"3,469":1454,"3,470":1455,"3,471":1456,"3,472":1457,"3,473":1458,"3,474":1459,"3,475":1460,"3,476":1461,"3,477":1462,"3,478":1463,"3,479":1464,"3,480":1465,"3,481":1466,"3,482":1467,"3,483":1468,"3,484":1469,"3,485":1470,"3,486":1471,"3,487":1472,"3,488":1473,"3,489":1474,"3,490":1475,"3,491":1476,"3,492":1477,"3,493":1478,"3,494":1479,"3,495":1480,"3,496":1481,"3,497":1482,"3,498":1483,"3,499":1484,"3,500":1485,"4,1":1486,"4,2":1487,"4,3":1488,"4,4":1489,"4,5":1490,"4,6":1491,"4,7":1492,"4,8":1493,"4,9":1494,"4,10":1495,"4,11":1496,"4,12":1497,"4,13":1498,"4,14":1499,"4,15":1500,"4,16":1501,"4,17":1502,"4,18":1503,"4,19":1504,"4,20":1505,"4,21":1506,"4,22":1507,"4,23":1508,"4,24":1509,"4,25":1510,"4,26":1511,"4,27":1512,"4,28":1513,"4,29":1514,"4,30":1515,"4,31":1516,"4,32":1517,"4,33":1518,"4,34":1519,"4,35":1520,"4,36":1521,"4,37":1522,"4,38":1523,"4,39":1524,"4,40":1525,"4,41":1526,"4,42":1527,"4,43":1528,"4,44":1529,"4,45":1530,"4,46":1531,"4,47":1532,"4,48":1533,"4,49":1534,"4,50":1535,"4,51":1536,"4,52":1537,"4,53":1538,"4,54":1539,"4,55":1540,"4,56":1541,"4,57":1542,"4,58":1543,"4,59":1544,"4,60":1545,"4,61":1546,"4,62":1547,"4,63":1548,"4,64":1549,"4,65":1550,"4,66":1551,"4,67":1552,"4,68":1553,"4,69":1554,"4,70":1555,"4,71":1556,"4,72":1557,"4,73":1558,"4,74":1559,"4,75":1560,"4,76":1561,"4,77":1562,"4,78":1563,"4,79":1564,"4,80":1565,"4,81":1566,"4,82":1567,"4,83":1568,"4,84":1569,"4,85":1570,"4,86":1571,"4,87":1572,"4,88":1573,"4,89":1574,"4,90":1575,"4,91":1576,"4,92":1577,"4,93":1578,"4,94":1579,"4,95":1580,"4,96":1581,"4,97":1582,"4,98":1583,"4,99":1584,"4,100":1585,"4,101":1586,"4,102":1587,"4,103":1588,"4,104":1589,"4,105":1590,"4,106":1591,"4,107":1592,"4,108":1593,"4,109":1594,"4,110":1595,"4,111":1596,"4,112":1597,"4,113":1598,"4,114":1599,"4,115":1600,"4,116":1601,"4,117":1602,"4,118":1603,"4,119":1604,"4,120":1605,"4,121":1606,"4,122":1607,"4,123":1608,"4,124":1609,"4,125":1610,"4,126":1611,"4,127":1612,"4,128":1613,"4,129":1614,"4,130":1615,"4,131":1616,"4,132":1617,"4,133":1618,"4,134":1619,"4,135":1620,"4,136":1621,"4,137":1622,"4,138":1623,"4,139":1624,"4,140":1625,"4,141":1626,"4,142":1627,"4,143":1628,"4,144":1629,"4,145":1630,"4,146":1631,"4,147":1632,"4,148":1633,"4,149":1634,"4,150":1635,"4,151":1636,"4,152":1637,"4,153":1638,"4,154":1639,"4,155":1640,"4,156":1641,"4,157":1642,"4,158":1643,"4,159":1644,"4,160":1645,"4,161":1646,"4,162":1647,"4,163":1648,"4,164":1649,"4,165":1650,"4,166":1651,"4,167":1652,"4,168":1653,"4,169":1654,"4,170":1655,"4,171":1656,"4,172":1657,"4,173":1658,"4,174":1659,"4,175":1660,"4,176":1661,"4,177":1662,"4,178":1663,"4,179":1664,"4,180":1665,"4,181":1666,"4,182":1667,"4,183":1668,"4,184":1669,"4,185":1670,"4,186":1671,"4,187":1672,"4,188":1673,"4,189":1674,"4,190":1675,"4,191":1676,"4,192":1677,"4,193":1678,"4,194":1679,"4,195":1680,"4,196":1681,"4,197":1682,"4,198":1683,"4,199":1684,"4,200":1685,"4,201":1686,"4,202":1687,"4,203":1688,"4,204":1689,"4,205":1690,"4,206":1691,"4,207":1692,"4,208":1693,"4,209":1694,"4,210":1695,"4,211":1696,"4,212":1697,"4,213":1698,"4,214":1699,"4,215":1700,"4,216":1701,"4,217":1702,"4,218":1703,"4,219":1704,"4,220":1705,"4,221":1706,"4,222":1707,"4,223":1708,"4,224":1709,"4,225":1710,"4,226":1711,"4,227":1712,"4,228":1713,"4,229":1714,"4,230":1715,"4,231":1716,"4,232":1717,"4,233":1718,"4,234":1719,"4,235":1720,"4,236":1721,"4,237":1722,"4,238":1723,"4,239":1724,"4,240":1725,"4,241":1726,"4,242":1727,"4,243":1728,"4,244":1729,"4,245":1730,"4,246":1731,"4,247":1732,"4,248":1733,"4,249":1734,"4,250":1735,"4,251":1736,"4,252":1737,"4,253":1738,"4,254":1739,"4,255":1740,"4,256":1741,"4,257":1742,"4,258":1743,"4,259":1744,"4,260":1745,"4,261":1746,"4,262":1747,"4,263":1748,"4,264":1749,"4,265":1750,"4,266":1751,"4,267":1752,"4,268":1753,"4,269":1754,"4,270":1755,"4,271":1756,"4,272":1757,"4,273":1758,"4,274":1759,"4,275":1760,"4,276":1761,"4,277":1762,"4,278":1763,"4,279":1764,"4,280":1765,"4,281":1766,"4,282":1767,"4,283":1768,"4,284":1769,"4,285":1770,"4,286":1771,"4,287":1772,"4,288":1773,"4,289":1774,"4,290":1775,"4,291":1776,"4,292":1777,"4,293":1778,"4,294":1779,"4,295":1780,"4,296":1781,"4,297":1782,"4,298":1783,"4,299":1784,"4,300":1785,"4,301":1786,"4,302":1787,"4,303":1788,"4,304":1789,"4,305":1790,"4,306":1791,"4,307":1792,"4,308":1793,"4,309":1794,"4,310":1795,"4,311":1796,"4,312":1797,"4,313":1798,"4,314":1799,"4,315":1800,"4,316":1801,"4,317":1802,"4,318":1803,"4,319":1804,"4,320":1805,"4,321":1806,"4,322":1807,"4,323":1808,"4,324":1809,"4,325":1810,"4,326":1811,"4,327":1812,"4,328":1813,"4,329":1814,"4,330":1815,"4,331":1816,"4,332":1817,"4,333":1818,"4,334":1819,"4,335":1820,"4,336":1821,"4,337":1822,"4,338":1823,"4,339":1824,"4,340":1825,"4,341":1826,"4,342":1827,"4,343":1828,"4,344":1829,"4,345":1830,"4,346":1831,"4,347":1832,"4,348":1833,"4,349":1834,"4,350":1835,"4,351":1836,"4,352":1837,"4,353":1838,"4,354":1839,"4,355":1840,"4,356":1841,"4,357":1842,"4,358":1843,"4,359":1844,"4,360":1845,"4,361":1846,"4,362":1847,"4,363":1848,"4,364":1849,"4,365":1850,"4,366":1851,"4,367":1852,"4,368":1853,"4,369":1854,"4,370":1855,"4,371":1856,"4,372":1857,"4,373":1858,"4,374":1859,"4,375":1860,"4,376":1861,"4,377":1862,"4,378":1863,"4,379":1864,"4,380":1865,"4,381":1866,"4,382":1867,"4,383":1868,"4,384":1869,"4,385":1870,"4,386":1871,"4,387":1872,"4,388":1873,"4,389":1874,"4,390":1875,"4,391":1876,"4,392":1877,"4,393":1878,"4,394":1879,"4,395":1880,"4,396":1881,"4,397":1882,"4,398":1883,"4,399":1884,"4,400":1885,"4,401":1886,"4,402":1887,"4,403":1888,"4,404":1889,"4,405":1890,"4,406":1891,"4,407":1892,"4,408":1893,"4,409":1894,"4,410":1895,"4,411":1896,"4,412":1897,"4,413":1898,"4,414":1899,"4,415":1900,"4,416":1901,"4,417":1902,"4,418":1903,"4,419":1904,"4,420":1905,"4,421":1906,"4,422":1907,"4,423":1908,"4,424":1909,"4,425":1910,"4,426":1911,"4,427":1912,"4,428":1913,"4,429":1914,"4,430":1915,"4,431":1916,"4,432":1917,"4,433":1918,"4,434":1919,"4,435":1920,"4,436":1921,"4,437":1922,"4,438":1923,"4,439":1924,"4,440":1925,"4,441":1926,"4,442":1927,"4,443":1928,"4,444":1929,"4,445":1930,"4,446":1931,"4,447":1932,"4,448":1933,"4,449":1934,"4,450":1935,"4,451":1936,"4,452":1937,"4,453":1938,"4,454":1939,"4,455":1940,"4,456":1941,"4,457":1942,"4,458":1943,"4,459":1944,"4,460":1945,"4,461":1946,"4,462":1947,"4,463":1948,"4,464":1949,"4,465":1950,"4,466":1951,"4,467":1952,"4,468":1953,"5,1":1954,"5,2":1955,"5,3":1956,"5,4":1957,"5,5":1958,"5,6":1959,"5,7":1960,"5,8":1961,"5,9":1962,"5,10":1963,"5,11":1964,"5,12":1965,"5,13":1966,"5,14":1967,"5,15":1968,"5,16":1969,"5,17":1970,"5,18":1971,"5,19":1972,"5,20":1973,"5,21":1974,"5,22":1975,"5,23":1976,"5,24":1977,"5,25":1978,"5,26":1979,"5,27":1980,"5,28":1981,"5,29":1982,"5,30":1983,"5,31":1984,"5,32":1985,"5,33":1986,"5,34":1987,"5,35":1988,"5,36":1989,"5,37":1990,"5,38":1991,"5,39":1992,"5,40":1993,"5,41":1994,"5,42":1995,"5,43":1996,"5,44":1997,"5,45":1998,"5,46":1999,"5,47":2000,"5,48":2001,"5,49":2002,"5,50":2003,"5,51":2004,"5,52":2005,"5,53":2006,"5,54":2007,"5,55":2008,"5,56":2009,"5,57":2010,"5,58":2011,"5,59":2012,"5,60":2013,"5,61":2014,"5,62":2015,"5,63":2016,"5,64":2017,"5,65":2018,"5,66":2019,"5,67":2020,"5,68":2021,"5,69":2022,"5,70":2023,"5,71":2024,"5,72":2025,"5,73":2026,"5,74":2027,"5,75":2028,"5,76":2029,"5,77":2030,"5,78":2031,"5,79":2032,"5,80":2033,"5,81":2034,"5,82":2035,"5,83":2036,"5,84":2037,"5,85":2038,"5,86":2039,"5,87":2040,"5,88":2041,"5,89":2042,"5,90":2043,"5,91":2044,"5,92":2045,"5,93":2046,"5,94":2047,"5,95":2048,"5,96":2049,"5,97":2050,"5,98":2051,"5,99":2052,"5,100":2053,"5,101":2054,"5,102":2055,"5,103":2056,"5,104":2057,"5,105":2058,"5,106":2059,"5,107":2060,"5,108":2061,"5,109":2062,"5,110":2063,"5,111":2064,"5,112":2065,"5,113":2066,"5,114":2067,"5,115":2068,"5,116":2069,"5,117":2070,"5,118":2071,"5,119":2072,"5,120":2073,"5,121":2074,"5,122":2075,"5,123":2076,"5,124":2077,"5,125":2078,"5,126":2079,"5,127":2080,"5,128":2081,"5,129":2082,"5,130":2083,"5,131":2084,"5,132":2085,"5,133":2086,"5,134":2087,"5,135":2088,"5,136":2089,"5,137":2090,"5,138":2091,"5,139":2092,"5,140":2093,"5,141":2094,"5,142":2095,"5,143":2096,"5,144":2097,"5,145":2098,"5,146":2099,"5,147":2100,"5,148":2101,"5,149":2102,"5,150":2103,"5,151":2104,"5,152":2105,"5,153":2106,"5,154":2107,"5,155":2108,"5,156":2109,"5,157":2110,"5,158":2111,"5,159":2112,"5,160":2113,"5,161":2114,"5,162":2115,"5,163":2116,"5,164":2117,"5,165":2118,"5,166":2119,"5,167":2120,"5,168":2121,"5,169":2122,"5,170":2123,"5,171":2124,"5,172":2125,"5,173":2126,"5,174":2127,"5,175":2128,"5,176":2129,"5,177":2130,"5,178":2131,"5,179":2132,"5,180":2133,"5,181":2134,"5,182":2135,"5,183":2136,"5,184":2137,"5,185":2138,"5,186":2139,"5,187":2140,"5,188":2141,"5,189":2142,"5,190":2143,"5,191":2144,"5,192":2145,"5,193":2146,"5,194":2147,"5,195":2148,"5,196":2149,"5,197":2150,"5,198":2151,"5,199":2152,"5,200":2153,"5,201":2154,"5,202":2155,"5,203":2156,"5,204":2157,"5,205":2158,"5,206":2159,"5,207":2160,"5,208":2161,"5,209":2162,"5,210":2163,"5,211":2164,"5,212":2165,"5,213":2166,"5,214":2167,"5,215":2168,"5,216":2169,"5,217":2170,"5,218":2171,"5,219":2172,"5,220":2173,"5,221":2174,"5,222":2175,"5,223":2176,"5,224":2177,"5,225":2178,"5,226":2179,"5,227":2180,"5,228":2181,"5,229":2182,"5,230":2183,"5,231":2184,"5,232":2185,"5,233":2186,"5,234":2187,"5,235":2188,"5,236":2189,"5,237":2190,"5,238":2191,"5,239":2192,"5,240":2193,"5,241":2194,"5,242":2195,"5,243":2196,"5,244":2197,"5,245":2198,"5,246":2199,"5,247":2200,"5,248":2201,"5,249":2202,"5,250":2203,"5,251":2204,"5,252":2205,"5,253":2206,"5,254":2207,"5,255":2208,"5,256":2209,"5,257":2210,"5,258":2211,"5,259":2212,"5,260":2213,"5,261":2214,"5,262":2215,"5,263":2216,"5,264":2217,"5,265":2218,"5,266":2219,"5,267":2220,"5,268":2221,"5,269":2222,"5,270":2223,"5,271":2224,"5,272":2225,"5,273":2226,"5,274":2227,"5,275":2228,"5,276":2229,"5,277":2230,"5,278":2231,"5,279":2232,"5,280":2233,"5,281":2234,"5,282":2235,"5,283":2236,"5,284":2237,"5,285":2238,"5,286":2239,"5,287":2240,"5,288":2241,"5,289":2242,"5,290":2243,"5,291":2244,"5,292":2245,"5,293":2246,"5,294":2247,"5,295":2248,"5,296":2249,"5,297":2250,"5,298":2251,"5,299":2252,"5,300":2253,"5,301":2254,"5,302":2255,"5,303":2256,"5,304":2257,"5,305":2258,"5,306":2259,"5,307":2260,"5,308":2261,"5,309":2262,"5,310":2263,"5,311":2264,"5,312":2265,"5,313":2266,"5,314":2267,"5,315":2268,"5,316":2269,"5,317":2270,"5,318":2271,"5,319":2272,"5,320":2273,"5,321":2274,"5,322":2275,"5,323":2276,"5,324":2277,"5,325":2278,"5,326":2279,"5,327":2280,"5,328":2281,"5,329":2282,"5,330":2283,"5,331":2284,"5,332":2285,"5,333":2286,"5,334":2287,"5,335":2288,"5,336":2289,"5,337":2290,"5,338":2291,"5,339":2292,"5,340":2293,"5,341":2294,"5,342":2295,"5,343":2296,"5,344":2297,"5,345":2298,"5,346":2299,"5,347":2300,"5,348":2301,"5,349":2302,"5,350":2303,"5,351":2304,"5,352":2305,"5,353":2306,"5,354":2307,"5,355":2308,"5,356":2309,"5,357":2310,"5,358":2311,"5,359":2312,"5,360":2313,"5,361":2314,"5,362":2315,"5,363":2316,"5,364":2317,"5,365":2318,"5,366":2319,"5,367":2320,"5,368":2321,"5,369":2322,"5,370":2323,"5,371":2324,"5,372":2325,"5,373":2326,"5,374":2327,"5,375":2328,"5,376":2329,"5,377":2330,"5,378":2331,"5,379":2332,"5,380":2333,"5,381":2334,"5,382":2335,"5,383":2336,"5,384":2337,"5,385":2338,"5,386":2339,"5,387":2340,"5,388":2341,"5,389":2342,"5,390":2343,"5,391":2344,"5,392":2345,"5,393":2346,"5,394":2347,"5,395":2348,"5,396":2349,"5,397":2350,"5,398":2351,"5,399":2352,"5,400":2353,"5,401":2354,"5,402":2355,"5,403":2356,"5,404":2357,"5,405":2358,"5,406":2359,"5,407":2360,"5,408":2361,"5,409":2362,"5,410":2363,"5,411":2364,"5,412":2365,"5,413":2366,"5,414":2367,"5,415":2368,"5,416":2369,"5,417":2370,"5,418":2371,"5,419":2372,"5,420":2373,"5,421":2374,"5,422":2375,"5,423":2376,"5,424":2377,"5,425":2378,"5,426":2379,"5,427":2380,"5,428":2381,"5,429":2382,"5,430":2383,"5,431":2384,"5,432":2385,"5,433":2386,"5,434":2387,"5,435":2388,"5,436":2389,"5,437":2390,"5,438":2391,"5,439":2392,"5,440":2393,"5,441":2394,"5,442":2395,"5,443":2396,"5,444":2397,"5,445":2398,"5,446":2399,"5,447":2400,"5,448":2401,"5,449":2402,"5,450":2403,"5,451":2404,"5,452":2405,"5,453":2406,"5,454":2407,"5,455":2408,"5,456":2409,"5,457":2410,"5,458":2411,"5,459":2412,"5,460":2413,"5,461":2414,"5,462":2415,"5,463":2416,"5,464":2417,"5,465":2418,"5,466":2419,"5,467":2420,"5,468":2421,"5,469":2422,"5,470":2423,"5,471":2424,"5,472":2425,"5,473":2426,"5,474":2427,"5,475":2428,"5,476":2429,"5,477":2430,"5,478":2431,"5,479":2432,"5,480":2433,"5,481":2434,"5,482":2435,"5,483":2436,"5,484":2437,"5,485":2438,"5,486":2439,"5,487":2440,"5,488":2441,"5,489":2442,"5,490":2443,"5,491":2444,"5,492":2445,"5,493":2446,"5,494":2447,"5,495":2448,"5,496":2449,"5,497":2450,"5,498":2451,"5,499":2452,"5,500":2453,"5,501":2454,"5,502":2455,"5,503":2456,"5,504":2457,"5,505":2458,"5,506":2459,"5,507":2460,"5,508":2461,"5,509":2462,"5,510":2463,"5,511":2464,"5,512":2465,"5,513":2466,"5,514":2467,"5,515":2468,"5,516":2469,"5,517":2470,"5,518":2471,"5,519":2472,"5,520":2473,"5,521":2474,"5,522":2475,"5,523":2476,"5,524":2477,"5,525":2478,"5,526":2479,"5,527":2480,"5,528":2481,"5,529":2482,"5,530":2483,"5,531":2484,"5,532":2485,"5,533":2486,"5,534":2487,"5,535":2488,"5,536":2489,"5,537":2490,"5,538":2491,"5,539":2492,"5,540":2493,"5,541":2494,"5,542":2495,"5,543":2496,"5,544":2497,"5,545":2498,"5,546":2499,"5,547":2500,"5,548":2501,"5,549":2502,"5,550":2503,"5,551":2504,"5,552":2505,"5,553":2506,"5,554":2507,"5,555":2508,"5,556":2509,"5,557":2510,"5,558":2511,"5,559":2512,"5,560":2513,"5,561":2514,"5,562":2515,"5,563":2516,"5,564":2517,"5,565":2518,"5,566":2519,"5,567":2520,"5,568":2521,"5,569":2522,"5,570":2523,"5,571":2524,"5,572":2525,"5,573":2526,"5,574":2527,"5,575":2528,"5,576":2529,"5,577":2530,"5,578":2531,"5,579":2532,"5,580":2533,"5,581":2534,"5,582":2535,"5,583":2536,"5,584":2537,"5,585":2538,"5,586":2539,"5,587":2540,"5,588":2541,"5,589":2542,"5,590":2543,"5,591":2544,"5,592":2545,"5,593":2546,"5,594":2547,"5,595":2548,"5,596":2549,"5,597":2550,"5,598":2551,"5,599":2552,"5,600":2553,"5,601":2554,"5,602":2555,"5,603":2556,"5,604":2557,"5,605":2558,"5,606":2559,"5,607":2560,"5,608":2561,"5,609":2562,"5,610":2563,"5,611":2564,"5,612":2565,"5,613":2566,"5,614":2567,"5,615":2568,"5,616":2569,"5,617":2570,"5,618":2571,"5,619":2572,"5,620":2573,"5,621":2574,"5,622":2575,"5,623":2576,"5,624":2577,"5,625":2578,"5,626":2579,"5,627":2580,"5,628":2581,"5,629":2582,"5,630":2583,"5,631":2584,"5,632":2585,"5,633":2586,"5,634":2587,"5,635":2588,"5,636":2589,"5,637":2590,"5,638":2591,"5,639":2592,"5,640":2593,"5,641":2594,"5,642":2595,"5,643":2596,"5,644":2597,"5,645":2598,"5,646":2599,"5,647":2600,"5,648":2601,"5,649":2602,"5,650":2603,"5,651":2604,"5,652":2605,"5,653":2606,"5,654":2607,"5,655":2608,"5,656":2609,"5,657":2610,"5,658":2611,"5,659":2612,"5,660":2613},"ٜ":{"1":[2,518],"2":[1,468],"3":[1,500],"4":[1,468],"5":[1,660]},"ٝ":["1,2","1,3","1,4","1,5","1,6","1,7","1,8","1,9","1,10","1,11","1,12","1,13","1,14","1,15","1,16","1,17","1,18","1,19","1,20","1,21","1,22","1,23","1,24","1,25","1,26","1,27","1,28","1,29","1,30","1,31","1,32","1,33","1,34","1,35","1,36","1,37","1,38","1,39","1,40","1,41","1,42","1,43","1,44","1,45","1,46","1,47","1,48","1,49","1,50","1,51","1,52","1,53","1,54","1,55","1,56","1,57","1,58","1,59","1,60","1,61","1,62","1,63","1,64","1,65","1,66","1,67","1,68","1,69","1,70","1,71","1,72","1,73","1,74","1,75","1,76","1,77","1,78","1,79","1,80","1,81","1,82","1,83","1,84","1,85","1,86","1,87","1,88","1,89","1,90","1,91","1,92","1,93","1,94","1,95","1,96","1,97","1,98","1,99","1,100","1,101","1,102","1,103","1,104","1,105","1,106","1,107","1,108","1,109","1,110","1,111","1,112","1,113","1,114","1,115","1,116","1,117","1,118","1,119","1,120","1,121","1,122","1,123","1,124","1,125","1,126","1,127","1,128","1,129","1,130","1,131","1,132","1,133","1,134","1,135","1,136","1,137","1,138","1,139","1,140","1,141","1,142","1,143","1,144","1,145","1,146","1,147","1,148","1,149","1,150","1,151","1,152","1,153","1,154","1,155","1,156","1,157","1,158","1,159","1,160","1,161","1,162","1,163","1,164","1,165","1,166","1,167","1,168","1,169","1,170","1,171","1,172","1,173","1,174","1,175","1,176","1,177","1,178","1,179","1,180","1,181","1,182","1,183","1,184","1,185","1,186","1,187","1,188","1,189","1,190","1,191","1,192","1,193","1,194","1,195","1,196","1,197","1,198","1,199","1,200","1,201","1,202","1,203","1,204","1,205","1,206","1,207","1,208","1,209","1,210","1,211","1,212","1,213","1,214","1,215","1,216","1,217","1,218","1,219","1,220","1,221","1,222","1,223","1,224","1,225","1,226","1,227","1,228","1,229","1,230","1,231","1,232","1,233","1,234","1,235","1,236","1,237","1,238","1,239","1,240","1,241","1,242","1,243","1,244","1,245","1,246","1,247","1,248","1,249","1,250","1,251","1,252","1,253","1,254","1,255","1,256","1,257","1,258","1,259","1,260","1,261","1,262","1,263","1,264","1,265","1,266","1,267","1,268","1,269","1,270","1,271","1,272","1,273","1,274","1,275","1,276","1,277","1,278","1,279","1,280","1,281","1,282","1,283","1,284","1,285","1,286","1,287","1,288","1,289","1,290","1,291","1,292","1,293","1,294","1,295","1,296","1,297","1,298","1,299","1,300","1,301","1,302","1,303","1,304","1,305","1,306","1,307","1,308","1,309","1,310","1,311","1,312","1,313","1,314","1,315","1,316","1,317","1,318","1,319","1,320","1,321","1,322","1,323","1,324","1,325","1,326","1,327","1,328","1,329","1,330","1,331","1,332","1,333","1,334","1,335","1,336","1,337","1,338","1,339","1,340","1,341","1,342","1,343","1,344","1,345","1,346","1,347","1,348","1,349","1,350","1,351","1,352","1,353","1,354","1,355","1,356","1,357","1,358","1,359","1,360","1,361","1,362","1,363","1,364","1,365","1,366","1,367","1,368","1,369","1,370","1,371","1,372","1,373","1,374","1,375","1,376","1,377","1,378","1,379","1,380","1,381","1,382","1,383","1,384","1,385","1,386","1,387","1,388","1,389","1,390","1,391","1,392","1,393","1,394","1,395","1,396","1,397","1,398","1,399","1,400","1,401","1,402","1,403","1,404","1,405","1,406","1,407","1,408","1,409","1,410","1,411","1,412","1,413","1,414","1,415","1,416","1,417","1,418","1,419","1,420","1,421","1,422","1,423","1,424","1,425","1,426","1,427","1,428","1,429","1,430","1,431","1,432","1,433","1,434","1,435","1,436","1,437","1,438","1,439","1,440","1,441","1,442","1,443","1,444","1,445","1,446","1,447","1,448","1,449","1,450","1,451","1,452","1,453","1,454","1,455","1,456","1,457","1,458","1,459","1,460","1,461","1,462","1,463","1,464","1,465","1,466","1,467","1,468","1,469","1,470","1,471","1,472","1,473","1,474","1,475","1,476","1,477","1,478","1,479","1,480","1,481","1,482","1,483","1,484","1,485","1,486","1,487","1,488","1,489","1,490","1,491","1,492","1,493","1,494","1,495","1,496","1,497","1,498","1,499","1,500","1,501","1,502","1,503","1,504","1,505","1,506","1,507","1,508","1,509","1,510","1,511","1,512","1,513","1,514","1,515","1,516","1,517","1,518","2,1","2,2","2,3","2,4","2,5","2,6","2,7","2,8","2,9","2,10","2,11","2,12","2,13","2,14","2,15","2,16","2,17","2,18","2,19","2,20","2,21","2,22","2,23","2,24","2,25","2,26","2,27","2,28","2,29","2,30","2,31","2,32","2,33","2,34","2,35","2,36","2,37","2,38","2,39","2,40","2,41","2,42","2,43","2,44","2,45","2,46","2,47","2,48","2,49","2,50","2,51","2,52","2,53","2,54","2,55","2,56","2,57","2,58","2,59","2,60","2,61","2,62","2,63","2,64","2,65","2,66","2,67","2,68","2,69","2,70","2,71","2,72","2,73","2,74","2,75","2,76","2,77","2,78","2,79","2,80","2,81","2,82","2,83","2,84","2,85","2,86","2,87","2,88","2,89","2,90","2,91","2,92","2,93","2,94","2,95","2,96","2,97","2,98","2,99","2,100","2,101","2,102","2,103","2,104","2,105","2,106","2,107","2,108","2,109","2,110","2,111","2,112","2,113","2,114","2,115","2,116","2,117","2,118","2,119","2,120","2,121","2,122","2,123","2,124","2,125","2,126","2,127","2,128","2,129","2,130","2,131","2,132","2,133","2,134","2,135","2,136","2,137","2,138","2,139","2,140","2,141","2,142","2,143","2,144","2,145","2,146","2,147","2,148","2,149","2,150","2,151","2,152","2,153","2,154","2,155","2,156","2,157","2,158","2,159","2,160","2,161","2,162","2,163","2,164","2,165","2,166","2,167","2,168","2,169","2,170","2,171","2,172","2,173","2,174","2,175","2,176","2,177","2,178","2,179","2,180","2,181","2,182","2,183","2,184","2,185","2,186","2,187","2,188","2,189","2,190","2,191","2,192","2,193","2,194","2,195","2,196","2,197","2,198","2,199","2,200","2,201","2,202","2,203","2,204","2,205","2,206","2,207","2,208","2,209","2,210","2,211","2,212","2,213","2,214","2,215","2,216","2,217","2,218","2,219","2,220","2,221","2,222","2,223","2,224","2,225","2,226","2,227","2,228","2,229","2,230","2,231","2,232","2,233","2,234","2,235","2,236","2,237","2,238","2,239","2,240","2,241","2,242","2,243","2,244","2,245","2,246","2,247","2,248","2,249","2,250","2,251","2,252","2,253","2,254","2,255","2,256","2,257","2,258","2,259","2,260","2,261","2,262","2,263","2,264","2,265","2,266","2,267","2,268","2,269","2,270","2,271","2,272","2,273","2,274","2,275","2,276","2,277","2,278","2,279","2,280","2,281","2,282","2,283","2,284","2,285","2,286","2,287","2,288","2,289","2,290","2,291","2,292","2,293","2,294","2,295","2,296","2,297","2,298","2,299","2,300","2,301","2,302","2,303","2,304","2,305","2,306","2,307","2,308","2,309","2,310","2,311","2,312","2,313","2,314","2,315","2,316","2,317","2,318","2,319","2,320","2,321","2,322","2,323","2,324","2,325","2,326","2,327","2,328","2,329","2,330","2,331","2,332","2,333","2,334","2,335","2,336","2,337","2,338","2,339","2,340","2,341","2,342","2,343","2,344","2,345","2,346","2,347","2,348","2,349","2,350","2,351","2,352","2,353","2,354","2,355","2,356","2,357","2,358","2,359","2,360","2,361","2,362","2,363","2,364","2,365","2,366","2,367","2,368","2,369","2,370","2,371","2,372","2,373","2,374","2,375","2,376","2,377","2,378","2,379","2,380","2,381","2,382","2,383","2,384","2,385","2,386","2,387","2,388","2,389","2,390","2,391","2,392","2,393","2,394","2,395","2,396","2,397","2,398","2,399","2,400","2,401","2,402","2,403","2,404","2,405","2,406","2,407","2,408","2,409","2,410","2,411","2,412","2,413","2,414","2,415","2,416","2,417","2,418","2,419","2,420","2,421","2,422","2,423","2,424","2,425","2,426","2,427","2,428","2,429","2,430","2,431","2,432","2,433","2,434","2,435","2,436","2,437","2,438","2,439","2,440","2,441","2,442","2,443","2,444","2,445","2,446","2,447","2,448","2,449","2,450","2,451","2,452","2,453","2,454","2,455","2,456","2,457","2,458","2,459","2,460","2,461","2,462","2,463","2,464","2,465","2,466","2,467","2,468","3,1","3,2","3,3","3,4","3,5","3,6","3,7","3,8","3,9","3,10","3,11","3,12","3,13","3,14","3,15","3,16","3,17","3,18","3,19","3,20","3,21","3,22","3,23","3,24","3,25","3,26","3,27","3,28","3,29","3,30","3,31","3,32","3,33","3,34","3,35","3,36","3,37","3,38","3,39","3,40","3,41","3,42","3,43","3,44","3,45","3,46","3,47","3,48","3,49","3,50","3,51","3,52","3,53","3,54","3,55","3,56","3,57","3,58","3,59","3,60","3,61","3,62","3,63","3,64","3,65","3,66","3,67","3,68","3,69","3,70","3,71","3,72","3,73","3,74","3,75","3,76","3,77","3,78","3,79","3,80","3,81","3,82","3,83","3,84","3,85","3,86","3,87","3,88","3,89","3,90","3,91","3,92","3,93","3,94","3,95","3,96","3,97","3,98","3,99","3,100","3,101","3,102","3,103","3,104","3,105","3,106","3,107","3,108","3,109","3,110","3,111","3,112","3,113","3,114","3,115","3,116","3,117","3,118","3,119","3,120","3,121","3,122","3,123","3,124","3,125","3,126","3,127","3,128","3,129","3,130","3,131","3,132","3,133","3,134","3,135","3,136","3,137","3,138","3,139","3,140","3,141","3,142","3,143","3,144","3,145","3,146","3,147","3,148","3,149","3,150","3,151","3,152","3,153","3,154","3,155","3,156","3,157","3,158","3,159","3,160","3,161","3,162","3,163","3,164","3,165","3,166","3,167","3,168","3,169","3,170","3,171","3,172","3,173","3,174","3,175","3,176","3,177","3,178","3,179","3,180","3,181","3,182","3,183","3,184","3,185","3,186","3,187","3,188","3,189","3,190","3,191","3,192","3,193","3,194","3,195","3,196","3,197","3,198","3,199","3,200","3,201","3,202","3,203","3,204","3,205","3,206","3,207","3,208","3,209","3,210","3,211","3,212","3,213","3,214","3,215","3,216","3,217","3,218","3,219","3,220","3,221","3,222","3,223","3,224","3,225","3,226","3,227","3,228","3,229","3,230","3,231","3,232","3,233","3,234","3,235","3,236","3,237","3,238","3,239","3,240","3,241","3,242","3,243","3,244","3,245","3,246","3,247","3,248","3,249","3,250","3,251","3,252","3,253","3,254","3,255","3,256","3,257","3,258","3,259","3,260","3,261","3,262","3,263","3,264","3,265","3,266","3,267","3,268","3,269","3,270","3,271","3,272","3,273","3,274","3,275","3,276","3,277","3,278","3,279","3,280","3,281","3,282","3,283","3,284","3,285","3,286","3,287","3,288","3,289","3,290","3,291","3,292","3,293","3,294","3,295","3,296","3,297","3,298","3,299","3,300","3,301","3,302","3,303","3,304","3,305","3,306","3,307","3,308","3,309","3,310","3,311","3,312","3,313","3,314","3,315","3,316","3,317","3,318","3,319","3,320","3,321","3,322","3,323","3,324","3,325","3,326","3,327","3,328","3,329","3,330","3,331","3,332","3,333","3,334","3,335","3,336","3,337","3,338","3,339","3,340","3,341","3,342","3,343","3,344","3,345","3,346","3,347","3,348","3,349","3,350","3,351","3,352","3,353","3,354","3,355","3,356","3,357","3,358","3,359","3,360","3,361","3,362","3,363","3,364","3,365","3,366","3,367","3,368","3,369","3,370","3,371","3,372","3,373","3,374","3,375","3,376","3,377","3,378","3,379","3,380","3,381","3,382","3,383","3,384","3,385","3,386","3,387","3,388","3,389","3,390","3,391","3,392","3,393","3,394","3,395","3,396","3,397","3,398","3,399","3,400","3,401","3,402","3,403","3,404","3,405","3,406","3,407","3,408","3,409","3,410","3,411","3,412","3,413","3,414","3,415","3,416","3,417","3,418","3,419","3,420","3,421","3,422","3,423","3,424","3,425","3,426","3,427","3,428","3,429","3,430","3,431","3,432","3,433","3,434","3,435","3,436","3,437","3,438","3,439","3,440","3,441","3,442","3,443","3,444","3,445","3,446","3,447","3,448","3,449","3,450","3,451","3,452","3,453","3,454","3,455","3,456","3,457","3,458","3,459","3,460","3,461","3,462","3,463","3,464","3,465","3,466","3,467","3,468","3,469","3,470","3,471","3,472","3,473","3,474","3,475","3,476","3,477","3,478","3,479","3,480","3,481","3,482","3,483","3,484","3,485","3,486","3,487","3,488","3,489","3,490","3,491","3,492","3,493","3,494","3,495","3,496","3,497","3,498","3,499","3,500","4,1","4,2","4,3","4,4","4,5","4,6","4,7","4,8","4,9","4,10","4,11","4,12","4,13","4,14","4,15","4,16","4,17","4,18","4,19","4,20","4,21","4,22","4,23","4,24","4,25","4,26","4,27","4,28","4,29","4,30","4,31","4,32","4,33","4,34","4,35","4,36","4,37","4,38","4,39","4,40","4,41","4,42","4,43","4,44","4,45","4,46","4,47","4,48","4,49","4,50","4,51","4,52","4,53","4,54","4,55","4,56","4,57","4,58","4,59","4,60","4,61","4,62","4,63","4,64","4,65","4,66","4,67","4,68","4,69","4,70","4,71","4,72","4,73","4,74","4,75","4,76","4,77","4,78","4,79","4,80","4,81","4,82","4,83","4,84","4,85","4,86","4,87","4,88","4,89","4,90","4,91","4,92","4,93","4,94","4,95","4,96","4,97","4,98","4,99","4,100","4,101","4,102","4,103","4,104","4,105","4,106","4,107","4,108","4,109","4,110","4,111","4,112","4,113","4,114","4,115","4,116","4,117","4,118","4,119","4,120","4,121","4,122","4,123","4,124","4,125","4,126","4,127","4,128","4,129","4,130","4,131","4,132","4,133","4,134","4,135","4,136","4,137","4,138","4,139","4,140","4,141","4,142","4,143","4,144","4,145","4,146","4,147","4,148","4,149","4,150","4,151","4,152","4,153","4,154","4,155","4,156","4,157","4,158","4,159","4,160","4,161","4,162","4,163","4,164","4,165","4,166","4,167","4,168","4,169","4,170","4,171","4,172","4,173","4,174","4,175","4,176","4,177","4,178","4,179","4,180","4,181","4,182","4,183","4,184","4,185","4,186","4,187","4,188","4,189","4,190","4,191","4,192","4,193","4,194","4,195","4,196","4,197","4,198","4,199","4,200","4,201","4,202","4,203","4,204","4,205","4,206","4,207","4,208","4,209","4,210","4,211","4,212","4,213","4,214","4,215","4,216","4,217","4,218","4,219","4,220","4,221","4,222","4,223","4,224","4,225","4,226","4,227","4,228","4,229","4,230","4,231","4,232","4,233","4,234","4,235","4,236","4,237","4,238","4,239","4,240","4,241","4,242","4,243","4,244","4,245","4,246","4,247","4,248","4,249","4,250","4,251","4,252","4,253","4,254","4,255","4,256","4,257","4,258","4,259","4,260","4,261","4,262","4,263","4,264","4,265","4,266","4,267","4,268","4,269","4,270","4,271","4,272","4,273","4,274","4,275","4,276","4,277","4,278","4,279","4,280","4,281","4,282","4,283","4,284","4,285","4,286","4,287","4,288","4,289","4,290","4,291","4,292","4,293","4,294","4,295","4,296","4,297","4,298","4,299","4,300","4,301","4,302","4,303","4,304","4,305","4,306","4,307","4,308","4,309","4,310","4,311","4,312","4,313","4,314","4,315","4,316","4,317","4,318","4,319","4,320","4,321","4,322","4,323","4,324","4,325","4,326","4,327","4,328","4,329","4,330","4,331","4,332","4,333","4,334","4,335","4,336","4,337","4,338","4,339","4,340","4,341","4,342","4,343","4,344","4,345","4,346","4,347","4,348","4,349","4,350","4,351","4,352","4,353","4,354","4,355","4,356","4,357","4,358","4,359","4,360","4,361","4,362","4,363","4,364","4,365","4,366","4,367","4,368","4,369","4,370","4,371","4,372","4,373","4,374","4,375","4,376","4,377","4,378","4,379","4,380","4,381","4,382","4,383","4,384","4,385","4,386","4,387","4,388","4,389","4,390","4,391","4,392","4,393","4,394","4,395","4,396","4,397","4,398","4,399","4,400","4,401","4,402","4,403","4,404","4,405","4,406","4,407","4,408","4,409","4,410","4,411","4,412","4,413","4,414","4,415","4,416","4,417","4,418","4,419","4,420","4,421","4,422","4,423","4,424","4,425","4,426","4,427","4,428","4,429","4,430","4,431","4,432","4,433","4,434","4,435","4,436","4,437","4,438","4,439","4,440","4,441","4,442","4,443","4,444","4,445","4,446","4,447","4,448","4,449","4,450","4,451","4,452","4,453","4,454","4,455","4,456","4,457","4,458","4,459","4,460","4,461","4,462","4,463","4,464","4,465","4,466","4,467","4,468","5,1","5,2","5,3","5,4","5,5","5,6","5,7","5,8","5,9","5,10","5,11","5,12","5,13","5,14","5,15","5,16","5,17","5,18","5,19","5,20","5,21","5,22","5,23","5,24","5,25","5,26","5,27","5,28","5,29","5,30","5,31","5,32","5,33","5,34","5,35","5,36","5,37","5,38","5,39","5,40","5,41","5,42","5,43","5,44","5,45","5,46","5,47","5,48","5,49","5,50","5,51","5,52","5,53","5,54","5,55","5,56","5,57","5,58","5,59","5,60","5,61","5,62","5,63","5,64","5,65","5,66","5,67","5,68","5,69","5,70","5,71","5,72","5,73","5,74","5,75","5,76","5,77","5,78","5,79","5,80","5,81","5,82","5,83","5,84","5,85","5,86","5,87","5,88","5,89","5,90","5,91","5,92","5,93","5,94","5,95","5,96","5,97","5,98","5,99","5,100","5,101","5,102","5,103","5,104","5,105","5,106","5,107","5,108","5,109","5,110","5,111","5,112","5,113","5,114","5,115","5,116","5,117","5,118","5,119","5,120","5,121","5,122","5,123","5,124","5,125","5,126","5,127","5,128","5,129","5,130","5,131","5,132","5,133","5,134","5,135","5,136","5,137","5,138","5,139","5,140","5,141","5,142","5,143","5,144","5,145","5,146","5,147","5,148","5,149","5,150","5,151","5,152","5,153","5,154","5,155","5,156","5,157","5,158","5,159","5,160","5,161","5,162","5,163","5,164","5,165","5,166","5,167","5,168","5,169","5,170","5,171","5,172","5,173","5,174","5,175","5,176","5,177","5,178","5,179","5,180","5,181","5,182","5,183","5,184","5,185","5,186","5,187","5,188","5,189","5,190","5,191","5,192","5,193","5,194","5,195","5,196","5,197","5,198","5,199","5,200","5,201","5,202","5,203","5,204","5,205","5,206","5,207","5,208","5,209","5,210","5,211","5,212","5,213","5,214","5,215","5,216","5,217","5,218","5,219","5,220","5,221","5,222","5,223","5,224","5,225","5,226","5,227","5,228","5,229","5,230","5,231","5,232","5,233","5,234","5,235","5,236","5,237","5,238","5,239","5,240","5,241","5,242","5,243","5,244","5,245","5,246","5,247","5,248","5,249","5,250","5,251","5,252","5,253","5,254","5,255","5,256","5,257","5,258","5,259","5,260","5,261","5,262","5,263","5,264","5,265","5,266","5,267","5,268","5,269","5,270","5,271","5,272","5,273","5,274","5,275","5,276","5,277","5,278","5,279","5,280","5,281","5,282","5,283","5,284","5,285","5,286","5,287","5,288","5,289","5,290","5,291","5,292","5,293","5,294","5,295","5,296","5,297","5,298","5,299","5,300","5,301","5,302","5,303","5,304","5,305","5,306","5,307","5,308","5,309","5,310","5,311","5,312","5,313","5,314","5,315","5,316","5,317","5,318","5,319","5,320","5,321","5,322","5,323","5,324","5,325","5,326","5,327","5,328","5,329","5,330","5,331","5,332","5,333","5,334","5,335","5,336","5,337","5,338","5,339","5,340","5,341","5,342","5,343","5,344","5,345","5,346","5,347","5,348","5,349","5,350","5,351","5,352","5,353","5,354","5,355","5,356","5,357","5,358","5,359","5,360","5,361","5,362","5,363","5,364","5,365","5,366","5,367","5,368","5,369","5,370","5,371","5,372","5,373","5,374","5,375","5,376","5,377","5,378","5,379","5,380","5,381","5,382","5,383","5,384","5,385","5,386","5,387","5,388","5,389","5,390","5,391","5,392","5,393","5,394","5,395","5,396","5,397","5,398","5,399","5,400","5,401","5,402","5,403","5,404","5,405","5,406","5,407","5,408","5,409","5,410","5,411","5,412","5,413","5,414","5,415","5,416","5,417","5,418","5,419","5,420","5,421","5,422","5,423","5,424","5,425","5,426","5,427","5,428","5,429","5,430","5,431","5,432","5,433","5,434","5,435","5,436","5,437","5,438","5,439","5,440","5,441","5,442","5,443","5,444","5,445","5,446","5,447","5,448","5,449","5,450","5,451","5,452","5,453","5,454","5,455","5,456","5,457","5,458","5,459","5,460","5,461","5,462","5,463","5,464","5,465","5,466","5,467","5,468","5,469","5,470","5,471","5,472","5,473","5,474","5,475","5,476","5,477","5,478","5,479","5,480","5,481","5,482","5,483","5,484","5,485","5,486","5,487","5,488","5,489","5,490","5,491","5,492","5,493","5,494","5,495","5,496","5,497","5,498","5,499","5,500","5,501","5,502","5,503","5,504","5,505","5,506","5,507","5,508","5,509","5,510","5,511","5,512","5,513","5,514","5,515","5,516","5,517","5,518","5,519","5,520","5,521","5,522","5,523","5,524","5,525","5,526","5,527","5,528","5,529","5,530","5,531","5,532","5,533","5,534","5,535","5,536","5,537","5,538","5,539","5,540","5,541","5,542","5,543","5,544","5,545","5,546","5,547","5,548","5,549","5,550","5,551","5,552","5,553","5,554","5,555","5,556","5,557","5,558","5,559","5,560","5,561","5,562","5,563","5,564","5,565","5,566","5,567","5,568","5,569","5,570","5,571","5,572","5,573","5,574","5,575","5,576","5,577","5,578","5,579","5,580","5,581","5,582","5,583","5,584","5,585","5,586","5,587","5,588","5,589","5,590","5,591","5,592","5,593","5,594","5,595","5,596","5,597","5,598","5,599","5,600","5,601","5,602","5,603","5,604","5,605","5,606","5,607","5,608","5,609","5,610","5,611","5,612","5,613","5,614","5,615","5,616","5,617","5,618","5,619","5,620","5,621","5,622","5,623","5,624","5,625","5,626","5,627","5,628","5,629","5,630","5,631","5,632","5,633","5,634","5,635","5,636","5,637","5,638","5,639","5,640","5,641","5,642","5,643","5,644","5,645","5,646","5,647","5,648","5,649","5,650","5,651","5,652","5,653","5,654","5,655","5,656","5,657","5,658","5,659","5,660"],"ٞ":{"1":[1],"5":[2],"8":[3],"9":[4],"28":[5],"65":[6],"74":[7],"89":[8],"96":[9],"107":[10],"118":[11],"138":[12],"142":[13],"150":[14],"158":[15],"163":[16],"166":[17],"209":[18],"217":[19],"233":[20],"261":[21],"276":[22],"307":[23],"329":[24],"341":[25],"356":[26],"382":[27],"407":[28],"414":[29],"430":[30],"452":[31],"472":[32],"502":[33],"512":[34],"519":[35],"546":[36],"549":[37],"575":[38],"580":[39],"583":[40],"586":[41],"595":[42],"600":[43],"607":[44],"609":[45],"627":[46],"644":[47],"652":[48],"666":[49],"679":[50],"685":[51],"692":[52],"696":[53],"699":[54],"712":[55],"717":[56],"721":[57],"724":[58],"725":[59],"731":[60],"735":[61,62],"743":[63],"754":[64],"757":[65],"759":[66],"763":[67],"766":[68],"767":[69],"769":[70],"770":[71],"773":[72],"774":[73],"775":[74],"776":[75],"779":[76],"780":[77],"781":[78],"783":[79],"784":[80,81],"786":[82],"787":[83],"788":[84],"790":[85],"791":[86],"792":[87],"795":[88],"796":[89],"797":[90],"801":[91],"802":[92],"803":[93],"804":[94,95],"806":[96],"807":[97],"808":[98],"809":[99],"810":[100],"811":[101],"812":[102],"813":[103],"814":[104],"815":[105],"818":[106],"819":[107,108],"820":[109],"821":[110],"822":[111],"823":[112],"824":[113],"825":[114],"826":[115],"827":[116],"828":[117],"829":[118],"830":[119],"832":[120],"833":[121],"834":[122],"835":[123],"836":[124,125],"839":[126],"841":[127],"842":[128],"843":[129],"844":[130],"845":[131],"846":[132,133],"847":[134],"849":[135],"850":[136],"852":[137],"853":[138,139],"854":[140],"858":[141],"859":[142],"860":[143],"861":[144],"880":[145],"884":[146],"888":[147],"891":[148],"897":[149],"899":[150],"900":[151],"901":[152],"904":[153],"909":[154],"917":[155],"928":[156],"942":[157],"954":[158],"958":[159],"963":[160],"967":[161],"969":[162],"978":[163],"980":[164],"987":[165],"995":[166],"1000":[167],"1015":[168],"1027":[169],"1034":[170],"1037":[171],"1041":[172],"1050":[173],"1060":[174],"1068":[175],"1077":[176],"1079":[177],"1081":[178],"1082":[179],"1084":[180],"1086":[181,182],"1088":[183],"1091":[184],"1095":[185],"1098":[186],"1100":[187],"1102":[188],"1104":[189],"1106":[190],"1107":[191],"1110":[192],"1113":[193],"1114":[194],"1116":[195],"1117":[196,197],"1118":[198],"1119":[199],"1120":[200],"1127":[201],"1129":[202],"1130":[203],"1132":[204],"1134":[205],"1136":[206],"1138":[207],"1139":[208],"1140":[209],"1141":[210],"1142":[211],"1144":[212],"1145":[213,214],"1147":[215],"1148":[216,217],"1149":[218],"1150":[219],"1152":[220,221],"1154":[222],"1156":[223],"1157":[224],"1158":[225],"1160":[226],"1161":[227],"1162":[228],"1163":[229],"1165":[230,231],"1166":[232],"1168":[233,234],"1172":[235,236],"1173":[237],"1174":[238],"1176":[239],"1178":[240],"1180":[241],"1181":[242],"1183":[243],"1185":[244],"1186":[245],"1187":[246],"1188":[247],"1192":[248],"1193":[249],"1195":[250,251],"1199":[252],"1201":[253],"1202":[254],"1204":[255],"1205":[256],"1206":[257],"1208":[258],"1209":[259],"1210":[260],"1211":[261],"1213":[262,263],"1215":[264],"1217":[265],"1218":[266],"1219":[267],"1220":[268],"1222":[269],"1223":[270],"1225":[271],"1226":[272],"1229":[273],"1230":[274],"1231":[275],"1232":[276],"1234":[277],"1235":[278],"1236":[279],"1237":[280,281],"1238":[282],"1239":[283],"1241":[284,285],"1242":[286],"1243":[287],"1244":[288,289],"1245":[290],"1247":[291],"1249":[292],"1250":[293,294],"1251":[295],"1252":[296],"1254":[297],"1256":[298,299],"1257":[300],"1258":[301],"1259":[302],"1260":[303],"1261":[304],"1262":[305],"1263":[306,307],"1264":[308],"1265":[309,310],"1267":[311],"1269":[312],"1270":[313,314],"1271":[315],"1272":[316],"1273":[317],"1274":[318],"1275":[319,320],"1277":[321],"1278":[322],"1280":[323],"1283":[324],"1285":[325],"1286":[326],"1288":[327,328],"1289":[329],"1291":[330],"1292":[331],"1294":[332],"1295":[333],"1296":[334],"1297":[335,336],"1298":[337],"1299":[338],"1300":[339],"1301":[340],"1302":[341],"1303":[342],"1304":[343],"1305":[344,345],"1308":[346],"1309":[347],"1310":[348],"1315":[349],"1316":[350,351],"1318":[352],"1319":[353],"1320":[354],"1321":[355],"1324":[356],"1325":[357],"1326":[358],"1327":[359],"1330":[360],"1332":[361],"1333":[362],"1335":[363],"1336":[364],"1337":[365],"1338":[366],"1339":[367],"1344":[368],"1346":[369,370],"1349":[371,372],"1350":[373],"1352":[374,375],"1354":[376],"1356":[377,378],"1357":[379],"1358":[380],"1359":[381],"1360":[382],"1362":[383],"1363":[384],"1364":[385],"1366":[386],"1367":[387],"1368":[388],"1371":[389,390],"1374":[391],"1375":[392,393],"1376":[394],"1378":[395,396],"1381":[397],"1382":[398],"1383":[399],"1384":[400,401],"1385":[402,403],"1386":[404],"1387":[405],"1388":[406,407,408],"1389":[409],"1390":[410],"1393":[411],"1395":[412],"1396":[413],"1398":[414],"1399":[415],"1400":[416,417],"1401":[418],"1403":[419,420],"1404":[421],"1405":[422],"1406":[423],"1408":[424],"1409":[425],"1410":[426],"1411":[427,428],"1412":[429],"1413":[430],"1415":[431],"1416":[432],"1419":[433],"1420":[434],"1422":[435],"1423":[436],"1424":[437,438],"1426":[439],"1427":[440],"1428":[441],"1429":[442],"1430":[443],"1431":[444],"1432":[445],"1434":[446,447],"1435":[448],"1436":[449],"1438":[450,451],"1439":[452],"1440":[453],"1442":[454,455],"1443":[456],"1444":[457],"1445":[458],"1446":[459,460],"1448":[461],"1451":[462],"1452":[463],"1453":[464],"1454":[465],"1455":[466],"1457":[467],"1459":[468,469],"1461":[470,471],"1462":[472],"1463":[473],"1464":[474],"1465":[475],"1466":[476],"1467":[477],"1468":[478],"1469":[479,480],"1470":[481],"1471":[482,483],"1472":[484],"1474":[485,486],"1475":[487],"1476":[488],"1477":[489,490],"1478":[491],"1480":[492],"1482":[493],"1483":[494],"1487":[495],"1488":[496],"1489":[497],"1490":[498],"1491":[499],"1492":[500],"1494":[501],"1495":[502],"1497":[503,504,505],"1498":[506],"1499":[507],"1500":[508],"1502":[509],"1503":[510],"1504":[511],"1505":[512],"1507":[513],"1508":[514],"1509":[515],"1511":[516,517],"1512":[518],"1513":[519],"1514":[520],"1515":[521],"1517":[522],"1518":[523],"1520":[524],"1522":[525],"1525":[526],"1527":[527],"1528":[528],"1529":[529],"1530":[530],"1531":[531],"1532":[532,533],"1533":[534],"1534":[535],"1535":[536,537],"1539":[538],"1540":[539,540],"1541":[541],"1542":[542],"1543":[543],"1544":[544],"1545":[545],"1546":[546],"1547":[547],"1549":[548,549],"1551":[550],"1552":[551],"1553":[552],"1554":[553],"1555":[554,555],"1557":[556],"1559":[557],"1560":[558],"1561":[559],"1562":[560],"1564":[561],"1565":[562],"1567":[563],"1568":[564],"1569":[565,566],"1570":[567],"1571":[568],"1572":[569],"1573":[570,571],"1574":[572,573],"1575":[574],"1576":[575],"1577":[576],"1578":[577],"1579":[578],"1580":[579],"1581":[580,581],"1583":[582,583],"1584":[584,585],"1585":[586,587],"1586":[588],"1587":[589],"1588":[590],"1589":[591],"1590":[592],"1591":[593],"1592":[594],"1593":[595,596],"1594":[597],"1595":[598],"1597":[599],"1598":[600],"1599":[601],"1602":[602],"1603":[603],"1604":[604],"1606":[605],"1607":[606,607],"1608":[608],"1610":[609,610],"1611":[611,612],"1612":[613],"1613":[614],"1614":[615],"1617":[616],"1618":[617],"1619":[618],"1620":[619],"1621":[620],"1622":[621],"1623":[622],"1624":[623,624,625],"1626":[626],"1627":[627],"1628":[628],"1629":[629,630],"1631":[631],"1632":[632],"1634":[633,634,635],"1636":[636],"1637":[637,638],"1638":[639,640],"1639":[641],"1640":[642],"1641":[643,644],"1642":[645],"1643":[646],"1644":[647],"1645":[648],"1646":[649,650],"1647":[651,652],"1649":[653,654],"1650":[655],"1651":[656],"1652":[657],"1653":[658],"1654":[659],"1655":[660],"1656":[661],"1658":[662],"1660":[663],"1661":[664],"1662":[665,666],"1663":[667],"1664":[668],"1665":[669],"1666":[670],"1667":[671,672],"1668":[673],"1669":[674,675],"1671":[676,677],"1672":[678],"1673":[679],"1675":[680],"1676":[681],"1677":[682],"1678":[683,684],"1681":[685],"1683":[686],"1684":[687,688],"1685":[689],"1686":[690],"1689":[691],"1690":[692,693],"1691":[694,695],"1692":[696],"1693":[697],"1694":[698,699],"1696":[700],"1697":[701],"1698":[702],"1699":[703],"1700":[704,705,706],"1701":[707],"1702":[708,709],"1704":[710],"1705":[711,712],"1706":[713],"1707":[714,715],"1708":[716],"1709":[717],"1710":[718],"1721":[719,720,721],"1722":[722],"1724":[723],"1726":[724,725],"1727":[726],"1730":[727],"1731":[728],"1732":[729,730],"1734":[731],"1735":[732],"1736":[733],"1737":[734],"1738":[735],"1740":[736,737],"1742":[738],"1743":[739],"1744":[740],"1745":[741,742],"1746":[743,744],"1747":[745],"1748":[746],"1749":[747,748],"1750":[749],"1751":[750],"1752":[751],"1753":[752,753],"1756":[754],"1757":[755],"1758":[756],"1760":[757],"1761":[758],"1764":[759],"1765":[760],"1766":[761],"1767":[762],"1768":[763],"1769":[764],"1770":[765],"1771":[766],"1772":[767],"1774":[768],"1775":[769],"1776":[770],"1777":[771],"1778":[772],"1779":[773],"1780":[774],"1781":[775,776],"1783":[777,778],"1785":[779],"1786":[780],"1787":[781,782],"1788":[783],"1789":[784],"1790":[785],"1793":[786],"1795":[787],"1797":[788,789],"1799":[790],"1801":[791],"1803":[792,793],"1804":[794],"1805":[795],"1806":[796],"1807":[797],"1809":[798],"1810":[799],"1811":[800],"1813":[801],"1814":[802],"1816":[803,804],"1817":[805],"1820":[806,807],"1821":[808],"1822":[809],"1824":[810],"1826":[811],"1827":[812],"1828":[813],"1829":[814],"1830":[815,816],"1831":[817],"1832":[818],"1833":[819],"1834":[820,821],"1835":[822],"1836":[823,824],"1838":[825],"1839":[826],"1840":[827,828,829],"1842":[830],"1843":[831,832],"1844":[833,834],"1845":[835],"1846":[836],"1847":[837,838],"1849":[839],"1850":[840],"1852":[841],"1853":[842],"1854":[843],"1855":[844],"1856":[845],"1857":[846,847],"1859":[848],"1860":[849],"1861":[850,851],"1862":[852],"1863":[853],"1865":[854,855],"1866":[856,857],"1867":[858,859],"1868":[860],"1869":[861,862],"1870":[863,864],"1871":[865],"1872":[866],"1873":[867],"1874":[868],"1875":[869],"1876":[870,871],"1877":[872],"1878":[873],"1879":[874],"1880":[875],"1881":[876],"1882":[877],"1883":[878,879],"1884":[880,881],"1885":[882,883],"1886":[884],"1887":[885,886],"1888":[887],"1889":[888],"1890":[889],"1891":[890,891],"1892":[892],"1893":[893],"1894":[894],"1895":[895,896,897],"1896":[898],"1897":[899],"1898":[900],"1899":[901],"1900":[902,903],"1902":[904,905],"1903":[906],"1904":[907,908],"1905":[909],"1906":[910,911],"1907":[912],"1908":[913],"1909":[914],"1910":[915,916],"1911":[917],"1912":[918,919],"1913":[920],"1914":[921],"1915":[922],"1916":[923,924],"1918":[925,926],"1920":[927],"1921":[928,929],"1922":[930],"1923":[931,932],"1924":[933],"1925":[934,935],"1927":[936],"1928":[937],"1929":[938],"1930":[939,940],"1931":[941],"1932":[942,943],"1933":[944],"1934":[945],"1935":[946],"1936":[947],"1937":[948],"1938":[949],"1939":[950],"1940":[951],"1941":[952],"1942":[953],"1943":[954],"1944":[955],"1945":[956],"1946":[957,958],"1947":[959],"1948":[960],"1949":[961],"1950":[962],"1951":[963],"1952":[964],"1955":[965,966],"1956":[967,968],"1957":[969],"1958":[970],"1959":[971],"1960":[972],"1961":[973],"1962":[974],"1963":[975],"1964":[976],"1965":[977],"1966":[978],"1968":[979],"1970":[980,981],"1971":[982],"1972":[983,984],"1973":[985],"1974":[986],"1975":[987],"1976":[988],"1977":[989],"1978":[990],"1979":[991,992],"1980":[993],"1981":[994],"1982":[995],"1983":[996,997],"1984":[998,999],"1985":[1000],"1986":[1001,1002],"1987":[1003,1004],"1988":[1005],"1989":[1006,1007],"1991":[1008,1009],"1992":[1010],"1993":[1011],"1994":[1012],"1995":[1013],"1996":[1014],"1997":[1015,1016],"1998":[1017],"1999":[1018],"2000":[1019],"2001":[1020],"2002":[1021],"2003":[1022],"2004":[1023],"2005":[1024,1025],"2006":[1026,1027],"2007":[1028],"2008":[1029],"2009":[1030],"2010":[1031],"2011":[1032],"2012":[1033],"2013":[1034],"2014":[1035,1036],"2015":[1037],"2016":[1038],"2017":[1039],"2018":[1040],"2019":[1041],"2020":[1042,1043],"2023":[1044,1045],"2024":[1046],"2025":[1047],"2026":[1048,1049],"2027":[1050],"2028":[1051,1052],"2029":[1053],"2030":[1054,1055],"2031":[1056,1057],"2033":[1058,1059],"2034":[1060],"2035":[1061,1062],"2036":[1063,1064],"2037":[1065],"2038":[1066],"2039":[1067],"2040":[1068,1069],"2041":[1070,1071],"2042":[1072,1073],"2043":[1074],"2044":[1075,1076],"2045":[1077],"2046":[1078,1079],"2047":[1080],"2048":[1081],"2049":[1082],"2051":[1083],"2052":[1084],"2053":[1085,1086],"2054":[1087],"2055":[1088],"2056":[1089,1090],"2057":[1091],"2058":[1092],"2059":[1093],"2060":[1094,1095],"2061":[1096],"2062":[1097],"2063":[1098],"2064":[1099],"2065":[1100],"2066":[1101,1102],"2068":[1103],"2069":[1104],"2070":[1105,1106],"2071":[1107],"2072":[1108],"2073":[1109,1110],"2074":[1111],"2075":[1112],"2076":[1113],"2077":[1114],"2079":[1115],"2080":[1116],"2081":[1117,1118],"2082":[1119],"2083":[1120,1121],"2084":[1122],"2085":[1123,1124],"2086":[1125,1126],"2087":[1127],"2088":[1128],"2089":[1129],"2090":[1130,1131,1132],"2091":[1133],"2093":[1134],"2095":[1135,1136],"2096":[1137],"2098":[1138],"2099":[1139],"2101":[1140,1141],"2102":[1142],"2103":[1143],"2104":[1144,1145],"2105":[1146],"2107":[1147,1148],"2108":[1149],"2109":[1150,1151],"2110":[1152],"2111":[1153],"2112":[1154],"2113":[1155,1156],"2114":[1157,1158],"2115":[1159],"2117":[1160],"2118":[1161],"2119":[1162,1163],"2121":[1164],"2122":[1165,1166],"2123":[1167],"2124":[1168],"2125":[1169],"2126":[1170,1171],"2127":[1172],"2128":[1173],"2129":[1174],"2130":[1175,1176],"2131":[1177],"2132":[1178,1179],"2133":[1180],"2134":[1181,1182],"2135":[1183],"2136":[1184],"2137":[1185],"2138":[1186,1187],"2140":[1188,1189],"2141":[1190],"2142":[1191],"2143":[1192,1193],"2145":[1194],"2146":[1195],"2147":[1196,1197],"2148":[1198],"2149":[1199],"2150":[1200],"2151":[1201,1202],"2152":[1203],"2153":[1204],"2155":[1205],"2156":[1206,1207],"2157":[1208],"2158":[1209],"2159":[1210],"2161":[1211,1212],"2162":[1213],"2163":[1214],"2164":[1215],"2165":[1216],"2166":[1217],"2168":[1218,1219],"2169":[1220],"2170":[1221,1222],"2172":[1223,1224],"2173":[1225],"2174":[1226],"2175":[1227],"2176":[1228],"2177":[1229,1230],"2178":[1231],"2179":[1232],"2180":[1233],"2181":[1234],"2182":[1235],"2183":[1236,1237],"2184":[1238],"2185":[1239],"2186":[1240,1241],"2187":[1242],"2188":[1243,1244],"2190":[1245,1246],"2191":[1247],"2192":[1248],"2193":[1249],"2194":[1250],"2195":[1251,1252],"2196":[1253,1254],"2201":[1255],"2204":[1256],"2205":[1257],"2211":[1258],"2212":[1259],"2215":[1260],"2216":[1261],"2217":[1262],"2219":[1263],"2221":[1264],"2223":[1265],"2226":[1266],"2228":[1267],"2231":[1268],"2232":[1269],"2233":[1270],"2234":[1271],"2236":[1272],"2238":[1273],"2239":[1274],"2240":[1275,1276],"2241":[1277],"2242":[1278],"2249":[1279],"2250":[1280],"2252":[1281],"2254":[1282],"2256":[1283],"2261":[1284],"2262":[1285],"2268":[1286],"2269":[1287],"2272":[1288],"2273":[1289],"2276":[1290,1291],"2278":[1292],"2283":[1293],"2287":[1294],"2288":[1295],"2291":[1296],"2292":[1297],"2294":[1298],"2298":[1299],"2303":[1300],"2307":[1301],"2310":[1302],"2311":[1303],"2312":[1304],"2313":[1305],"2314":[1306],"2319":[1307],"2321":[1308],"2322":[1309],"2327":[1310,1311,1312],"2328":[1313],"2330":[1314],"2331":[1315],"2334":[1316],"2335":[1317],"2337":[1318],"2338":[1319],"2340":[1320],"2342":[1321],"2343":[1322],"2345":[1323,1324],"2347":[1325,1326],"2348":[1327,1328],"2350":[1329],"2352":[1330],"2353":[1331,1332],"2355":[1333],"2356":[1334],"2357":[1335,1336],"2358":[1337],"2359":[1338],"2360":[1339],"2363":[1340,1341],"2364":[1342],"2365":[1343,1344,1345],"2366":[1346],"2368":[1347],"2369":[1348,1349],"2373":[1350],"2374":[1351],"2375":[1352,1353],"2376":[1354],"2377":[1355],"2378":[1356,1357,1358],"2393":[1359],"2394":[1360],"2395":[1361],"2400":[1362],"2402":[1363],"2403":[1364],"2405":[1365],"2407":[1366],"2408":[1367],"2409":[1368],"2410":[1369],"2412":[1370],"2414":[1371],"2420":[1372],"2423":[1373],"2426":[1374],"2428":[1375],"2429":[1376],"2431":[1377],"2432":[1378],"2434":[1379],"2436":[1380],"2437":[1381],"2442":[1382],"2443":[1383],"2445":[1384],"2446":[1385],"2448":[1386],"2449":[1387],"2450":[1388],"2451":[1389],"2454":[1390],"2460":[1391],"2467":[1392],"2470":[1393],"2529":[1394],"2530":[1395],"2531":[1396],"2533":[1397,1398],"2535":[1399,1400,1401],"2536":[1402,1403],"2537":[1404,1405],"2538":[1406,1407,1408],"2539":[1409,1410,1411],"2540":[1412,1413],"2541":[1414,1415],"2542":[1416,1417],"2543":[1418,1419,1420],"2544":[1421,1422],"2545":[1423,1424,1425],"2546":[1426],"2547":[1427,1428,1429],"2548":[1430,1431,1432,1433],"2549":[1434,1435],"2550":[1436,1437],"2551":[1438,1439,1440],"2552":[1441,1442,1443],"2553":[1444,1445,1446,1447],"2554":[1448,1449],"2555":[1450,1451,1452],"2556":[1453,1454,1455,1456],"2557":[1457,1458],"2558":[1459,1460,1461],"2559":[1462,1463,1464],"2560":[1465,1466,1467],"2561":[1468,1469,1470],"2562":[1471,1472,1473,1474],"2563":[1475,1476],"2564":[1477,1478,1479,1480],"2565":[1481,1482,1483,1484],"2566":[1485,1486,1487],"2567":[1488,1489,1490,1491],"2568":[1492,1493],"2569":[1494,1495],"2570":[1496,1497,1498],"2571":[1499,1500,1501],"2572":[1502,1503,1504],"2573":[1505,1506],"2574":[1507,1508,1509],"2575":[1510,1511,1512],"2576":[1513,1514],"2577":[1515,1516],"2578":[1517,1518],"2579":[1519,1520],"2580":[1521,1522],"2581":[1523,1524],"2582":[1525,1526,1527],"2583":[1528,1529,1530],"2584":[1531],"2585":[1532,1533,1534],"2586":[1535,1536,1537],"2587":[1538,1539,1540],"2588":[1541,1542,1543],"2589":[1544,1545,1546],"2590":[1547,1548],"2591":[1549],"2592":[1550,1551],"2593":[1552],"2594":[1553,1554,1555],"2595":[1556,1557],"2596":[1558,1559,1560],"2597":[1561,1562,1563],"2598":[1564,1565],"2599":[1566,1567],"2600":[1568,1569,1570],"2601":[1571,1572,1573],"2602":[1574,1575,1576],"2603":[1577,1578],"2604":[1579,1580,1581],"2605":[1582,1583],"2606":[1584,1585,1586],"2607":[1587,1588,1589],"2608":[1590,1591,1592],"2609":[1593,1594],"2610":[1595,1596,1597],"2612":[1598,1599,1600],"2613":[1601]},"ٟ":[],"numbers":{"1":9,"2":15,"3":21,"4":26,"5":28,"6":37,"7":44,"8":44,"9":46,"10":47,"11":49,"12":55,"13":60,"14":65,"15":70,"16":71,"17":74,"18":76,"19":80,"20":82,"21":83,"22":84,"23":85,"24":87,"25":88,"26":89,"27":91,"28":92,"29":93,"30":94,"31":95,"32":96,"33":97,"34":99,"35":99,"36":100,"37":101,"38":103,"39":104,"40":105,"41":106,"42":106,"43":106,"44":107,"45":112,"46":113,"47":114,"48":118,"49":121,"50":124,"51":126,"52":127,"53":128,"54":129,"55":132,"56":134,"57":138,"58":140,"59":142,"60":143,"61":144,"62":145,"63":145,"64":146,"65":146,"66":148,"67":148,"68":149,"69":150,"70":154,"71":155,"72":158,"73":158,"74":159,"75":162,"76":163,"77":166,"78":168,"79":168,"80":172,"81":175,"82":179,"83":182,"84":185,"85":188,"86":196,"87":198,"88":198,"89":199,"90":199,"91":202,"92":203,"93":206,"94":209,"95":212,"96":214,"97":217,"98":224,"99":227,"100":228,"101":229,"102":230,"103":233,"104":235,"105":238,"106":238,"107":239,"108":240,"109":240,"110":242,"111":242,"112":245,"113":247,"114":248,"115":249,"116":250,"117":252,"118":253,"119":254,"120":256,"121":257,"122":258,"123":259,"124":261,"125":263,"126":264,"127":265,"128":266,"129":268,"130":269,"131":270,"132":273,"133":276,"134":278,"135":278,"136":279,"137":280,"138":281,"139":281,"140":283,"141":284,"142":285,"143":287,"144":287,"145":288,"146":289,"147":290,"148":291,"149":293,"150":293,"151":294,"152":298,"153":299,"154":300,"155":301,"156":302,"157":303,"158":305,"159":305,"160":307,"161":307,"162":309,"163":310,"164":311,"165":312,"166":315,"167":316,"168":318,"169":320,"170":320,"171":322,"172":323,"173":324,"174":324,"175":325,"176":325,"177":329,"178":329,"179":330,"180":331,"181":332,"182":333,"183":334,"184":334,"185":335,"186":336,"187":336,"188":337,"189":338,"190":338,"191":339,"192":340,"193":341,"194":342,"195":343,"196":343,"197":344,"198":345,"199":345,"200":346,"201":347,"202":348,"203":348,"204":349,"205":349,"206":350,"207":353,"208":356,"209":356,"210":357,"211":358,"212":360,"213":360,"214":366,"215":366,"216":368,"217":370,"218":371,"219":372,"220":374,"221":375,"222":376,"223":377,"224":378,"225":379,"226":381,"227":382,"228":383,"229":385,"230":386,"231":390,"232":392,"233":393,"234":395,"235":395,"236":396,"237":401,"238":402,"239":402,"240":407,"241":409,"242":410,"243":410,"244":411,"245":412,"246":412,"247":413,"248":414,"249":415,"250":418,"251":418,"252":419,"253":420,"254":421,"255":422,"256":422,"257":424,"258":424,"259":425,"260":426,"261":430,"262":431,"263":433,"264":434,"265":438,"266":440,"267":441,"268":442,"269":444,"270":445,"271":447,"272":448,"273":450,"274":451,"275":452,"276":453,"277":455,"278":455,"279":456,"280":457,"281":457,"282":459,"283":459,"284":460,"285":461,"286":461,"287":462,"288":462,"289":463,"290":465,"291":466,"292":467,"293":468,"294":470,"295":470,"296":472,"297":472,"298":474,"299":476,"300":478,"301":479,"302":480,"303":481,"304":483,"305":484,"306":484,"307":489,"308":490,"309":492,"310":493,"311":495,"312":496,"313":497,"314":498,"315":500,"316":502,"317":503,"318":504,"319":505,"320":506,"321":507,"322":509,"323":510,"324":512,"325":513,"326":513,"327":514,"328":515,"329":516,"330":519,"331":519,"332":520,"333":521,"334":521,"335":522,"336":522,"337":523,"338":523,"339":524,"340":524,"341":525,"342":525,"343":526,"344":528,"345":528,"346":529,"347":529,"348":530,"349":530,"350":531,"351":532,"352":533,"353":533,"354":534,"355":534,"356":538,"357":538,"358":540,"359":540,"360":540,"361":541,"362":542,"363":542,"364":543,"365":543,"366":544,"367":544,"368":545,"369":545,"370":546,"371":547,"372":547,"373":548,"374":549,"375":550,"376":551,"377":551,"378":552,"379":552,"380":553,"381":553,"382":554,"383":555,"384":555,"385":556,"386":556,"387":557,"388":557,"389":558,"390":561,"391":563,"392":563,"393":564,"394":564,"395":567,"396":568,"397":568,"398":570,"399":570,"400":571,"401":572,"402":573,"403":574,"404":575,"405":575,"406":576,"407":576,"408":577,"409":577,"410":578,"411":578,"412":579,"413":579,"414":580,"415":580,"416":580,"417":581,"418":582,"419":582,"420":583,"421":583,"422":584,"423":584,"424":585,"425":585,"426":586,"427":586,"428":587,"429":588,"430":589,"431":589,"432":590,"433":590,"434":590,"435":591,"436":591,"437":592,"438":592,"439":592,"440":593,"441":594,"442":595,"443":595,"444":595,"445":596,"446":597,"447":597,"448":598,"449":599,"450":600,"451":601,"452":602,"453":602,"454":603,"455":603,"456":604,"457":605,"458":606,"459":606,"460":607,"461":608,"462":608,"463":609,"464":609,"465":610,"466":610,"467":611,"468":611,"469":612,"470":612,"471":612,"472":613,"473":613,"474":614,"475":614,"476":614,"477":615,"478":615,"479":616,"480":616,"481":617,"482":617,"483":618,"484":618,"485":618,"486":619,"487":620,"488":620,"489":621,"490":621,"491":623,"492":624,"493":624,"494":625,"495":626,"496":627,"497":627,"498":628,"499":629,"500":629,"501":630,"502":631,"503":631,"504":632,"505":632,"506":633,"507":633,"508":634,"509":634,"510":634,"511":635,"512":636,"513":636,"514":636,"515":637,"516":637,"517":637,"518":638,"519":638,"520":638,"521":639,"522":639,"523":639,"524":643,"525":643,"526":644,"527":647,"528":647,"529":648,"530":650,"531":650,"532":652,"533":653,"534":653,"535":653,"536":654,"537":655,"538":655,"539":656,"540":656,"541":656,"542":657,"543":657,"544":658,"545":659,"546":659,"547":660,"548":660,"549":661,"550":661,"551":661,"552":663,"553":664,"554":664,"555":665,"556":666,"557":667,"558":669,"559":669,"560":670,"561":670,"562":671,"563":671,"564":671,"565":672,"566":672,"567":672,"568":673,"569":673,"570":674,"571":674,"572":674,"573":675,"574":676,"575":677,"576":677,"577":678,"578":679,"579":680,"580":680,"581":681,"582":682,"583":683,"584":683,"585":684,"586":684,"587":685,"588":685,"589":686,"590":687,"591":687,"592":687,"593":688,"594":688,"595":688,"596":689,"597":689,"598":689,"599":690,"600":690,"601":691,"602":692,"603":694,"604":694,"605":695,"606":696,"607":696,"608":697,"609":697,"610":699,"611":699,"612":700,"613":700,"614":701,"615":701,"616":701,"617":702,"618":702,"619":703,"620":703,"621":703,"622":704,"623":704,"624":704,"625":705,"626":705,"627":706,"628":706,"629":706,"630":706,"631":707,"632":707,"633":707,"634":708,"635":708,"636":709,"637":710,"638":710,"639":710,"640":711,"641":711,"642":711,"643":712,"644":714,"645":715,"646":716,"647":717,"648":717,"649":718,"650":718,"651":719,"652":719,"653":720,"654":720,"655":720,"656":721,"657":721,"658":721,"659":723,"660":724,"661":725,"662":726,"663":730,"664":731,"665":735,"666":740,"667":742,"668":743,"669":749,"670":750,"671":753,"672":754,"673":755,"674":756,"675":757,"676":758,"677":759,"678":762,"679":763,"680":764,"681":766,"682":766,"683":767,"684":769,"685":770,"686":772,"687":773,"688":774,"689":775,"690":776,"691":778,"692":778,"693":779,"694":780,"695":780,"696":781,"697":781,"698":782,"699":783,"700":784,"701":784,"702":786,"703":787,"704":788,"705":788,"706":790,"707":791,"708":792,"709":793,"710":795,"711":795,"712":796,"713":797,"714":797,"715":800,"716":800,"717":801,"718":802,"719":802,"720":803,"721":804,"722":804,"723":805,"724":806,"725":807,"726":808,"727":809,"728":810,"729":811,"730":812,"731":813,"732":814,"733":815,"734":816,"735":817,"736":818,"737":819,"738":819,"739":820,"740":821,"741":822,"742":822,"743":823,"744":824,"745":825,"746":826,"747":826,"748":827,"749":827,"750":828,"751":829,"752":829,"753":830,"754":832,"755":833,"756":834,"757":835,"758":836,"759":836,"760":838,"761":839,"762":840,"763":841,"764":842,"765":843,"766":843,"767":843,"768":844,"769":845,"770":846,"771":846,"772":846,"773":847,"774":847,"775":848,"776":849,"777":849,"778":850,"779":851,"780":852,"781":852,"782":853,"783":853,"784":854,"785":858,"786":859,"787":859,"788":860,"789":861,"790":861,"791":862,"792":862,"793":863,"794":863,"795":864,"796":864,"797":865,"798":865,"799":866,"800":866,"801":867,"802":868,"803":868,"804":869,"805":869,"806":870,"807":871,"808":871,"809":872,"810":872,"811":873,"812":874,"813":874,"814":875,"815":875,"816":876,"817":876,"818":877,"819":877,"820":878,"821":878,"822":879,"823":879,"824":880,"825":880,"826":881,"827":881,"828":882,"829":882,"830":883,"831":883,"832":884,"833":884,"834":885,"835":885,"836":886,"837":886,"838":886,"839":887,"840":887,"841":888,"842":888,"843":888,"844":889,"845":890,"846":890,"847":891,"848":891,"849":892,"850":893,"851":893,"852":894,"853":894,"854":895,"855":895,"856":895,"857":896,"858":896,"859":897,"860":897,"861":898,"862":898,"863":899,"864":899,"865":900,"866":900,"867":901,"868":901,"869":901,"870":902,"871":902,"872":903,"873":904,"874":905,"875":905,"876":906,"877":906,"878":907,"879":907,"880":908,"881":908,"882":909,"883":909,"884":910,"885":911,"886":911,"887":912,"888":912,"889":912,"890":913,"891":914,"892":914,"893":915,"894":916,"895":917,"896":917,"897":917,"898":918,"899":918,"900":919,"901":919,"902":919,"903":920,"904":920,"905":920,"906":921,"907":921,"908":921,"909":922,"910":923,"911":923,"912":923,"913":924,"914":924,"915":924,"916":925,"917":925,"918":925,"919":926,"920":926,"921":926,"922":928,"923":928,"924":929,"925":929,"926":930,"927":930,"928":930,"929":931,"930":931,"931":932,"932":933,"933":933,"934":933,"935":934,"936":934,"937":935,"938":935,"939":936,"940":936,"941":937,"942":937,"943":938,"944":938,"945":939,"946":939,"947":939,"948":940,"949":940,"950":941,"951":942,"952":942,"953":942,"954":943,"955":944,"956":944,"957":945,"958":945,"959":945,"960":946,"961":946,"962":946,"963":947,"964":947,"965":948,"966":949,"967":949,"968":950,"969":950,"970":950,"971":951,"972":951,"973":951,"974":952,"975":952,"976":953,"977":953,"978":954,"979":954,"980":955,"981":956,"982":956,"983":956,"984":957,"985":957,"986":958,"987":958,"988":959,"989":960,"990":960,"991":960,"992":961,"993":961,"994":962,"995":962,"996":962,"997":963,"998":963,"999":964,"1000":964,"1001":965,"1002":965,"1003":965,"1004":966,"1005":966,"1006":967,"1007":967,"1008":968,"1009":968,"1010":969,"1011":969,"1012":971,"1013":971,"1014":972,"1015":972,"1016":973,"1017":973,"1018":974,"1019":974,"1020":975,"1021":976,"1022":976,"1023":977,"1024":978,"1025":978,"1026":979,"1027":979,"1028":980,"1029":981,"1030":981,"1031":982,"1032":982,"1033":982,"1034":983,"1035":987,"1036":987,"1037":988,"1038":989,"1039":990,"1040":990,"1041":991,"1042":992,"1043":992,"1044":993,"1045":993,"1046":994,"1047":994,"1048":995,"1049":995,"1050":996,"1051":996,"1052":997,"1053":997,"1054":997,"1055":998,"1056":998,"1057":999,"1058":999,"1059":1000,"1060":1000,"1061":1001,"1062":1001,"1063":1002,"1064":1002,"1065":1003,"1066":1003,"1067":1004,"1068":1004,"1069":1005,"1070":1005,"1071":1007,"1072":1007,"1073":1008,"1074":1009,"1075":1009,"1076":1009,"1077":1010,"1078":1010,"1079":1011,"1080":1011,"1081":1013,"1082":1013,"1083":1014,"1084":1014,"1085":1015,"1086":1015,"1087":1016,"1088":1016,"1089":1018,"1090":1018,"1091":1019,"1092":1019,"1093":1020,"1094":1021,"1095":1021,"1096":1022,"1097":1022,"1098":1023,"1099":1023,"1100":1024,"1101":1025,"1102":1025,"1103":1026,"1104":1027,"1105":1028,"1106":1028,"1107":1029,"1108":1029,"1109":1029,"1110":1030,"1111":1031,"1112":1031,"1113":1032,"1114":1032,"1115":1033,"1116":1033,"1117":1034,"1118":1035,"1119":1035,"1120":1036,"1121":1036,"1122":1037,"1123":1037,"1124":1038,"1125":1038,"1126":1038,"1127":1039,"1128":1039,"1129":1040,"1130":1040,"1131":1041,"1132":1041,"1133":1042,"1134":1043,"1135":1043,"1136":1044,"1137":1045,"1138":1045,"1139":1046,"1140":1046,"1141":1046,"1142":1047,"1143":1047,"1144":1047,"1145":1048,"1146":1048,"1147":1049,"1148":1050,"1149":1051,"1150":1052,"1151":1053,"1152":1053,"1153":1054,"1154":1054,"1155":1055,"1156":1055,"1157":1056,"1158":1056,"1159":1057,"1160":1057,"1161":1058,"1162":1058,"1163":1059,"1164":1059,"1165":1060,"1166":1060,"1167":1061,"1168":1062,"1169":1062,"1170":1063,"1171":1064,"1172":1064,"1173":1065,"1174":1065,"1175":1066,"1176":1067,"1177":1067,"1178":1067,"1179":1067,"1180":1068,"1181":1068,"1182":1069,"1183":1069,"1184":1070,"1185":1071,"1186":1071,"1187":1071,"1188":1072,"1189":1072,"1190":1073,"1191":1073,"1192":1074,"1193":1074,"1194":1075,"1195":1075,"1196":1076,"1197":1077,"1198":1077,"1199":1078,"1200":1078,"1201":1079,"1202":1079,"1203":1080,"1204":1080,"1205":1080,"1206":1081,"1207":1081,"1208":1081,"1209":1082,"1210":1083,"1211":1083,"1212":1084,"1213":1084,"1214":1085,"1215":1085,"1216":1086,"1217":1086,"1218":1086,"1219":1088,"1220":1089,"1221":1090,"1222":1091,"1223":1093,"1224":1095,"1225":1095,"1226":1097,"1227":1097,"1228":1098,"1229":1100,"1230":1101,"1231":1101,"1232":1102,"1233":1102,"1234":1103,"1235":1104,"1236":1105,"1237":1106,"1238":1107,"1239":1107,"1240":1110,"1241":1110,"1242":1113,"1243":1114,"1244":1116,"1245":1117,"1246":1117,"1247":1118,"1248":1119,"1249":1120,"1250":1120,"1251":1126,"1252":1127,"1253":1127,"1254":1129,"1255":1129,"1256":1130,"1257":1130,"1258":1131,"1259":1131,"1260":1132,"1261":1133,"1262":1134,"1263":1135,"1264":1136,"1265":1137,"1266":1138,"1267":1139,"1268":1140,"1269":1140,"1270":1141,"1271":1142,"1272":1143,"1273":1144,"1274":1145,"1275":1145,"1276":1146,"1277":1147,"1278":1148,"1279":1148,"1280":1149,"1281":1149,"1282":1150,"1283":1151,"1284":1152,"1285":1152,"1286":1154,"1287":1154,"1288":1155,"1289":1155,"1290":1156,"1291":1157,"1292":1157,"1293":1158,"1294":1159,"1295":1160,"1296":1161,"1297":1162,"1298":1162,"1299":1163,"1300":1163,"1301":1165,"1302":1165,"1303":1166,"1304":1166,"1305":1167,"1306":1168,"1307":1168,"1308":1170,"1309":1170,"1310":1171,"1311":1172,"1312":1172,"1313":1173,"1314":1173,"1315":1174,"1316":1175,"1317":1176,"1318":1176,"1319":1178,"1320":1180,"1321":1180,"1322":1181,"1323":1182,"1324":1183,"1325":1183,"1326":1184,"1327":1185,"1328":1185,"1329":1186,"1330":1186,"1331":1186,"1332":1187,"1333":1187,"1334":1188,"1335":1189,"1336":1189,"1337":1189,"1338":1190,"1339":1191,"1340":1191,"1341":1192,"1342":1192,"1343":1193,"1344":1193,"1345":1194,"1346":1195,"1347":1195,"1348":1196,"1349":1196,"1350":1197,"1351":1197,"1352":1198,"1353":1198,"1354":1199,"1355":1200,"1356":1200,"1357":1201,"1358":1202,"1359":1202,"1360":1203,"1361":1204,"1362":1204,"1363":1205,"1364":1206,"1365":1208,"1366":1208,"1367":1209,"1368":1209,"1369":1210,"1370":1210,"1371":1211,"1372":1211,"1373":1212,"1374":1213,"1375":1213,"1376":1214,"1377":1215,"1378":1216,"1379":1217,"1380":1217,"1381":1218,"1382":1219,"1383":1219,"1384":1219,"1385":1220,"1386":1221,"1387":1221,"1388":1222,"1389":1222,"1390":1223,"1391":1223,"1392":1224,"1393":1225,"1394":1226,"1395":1227,"1396":1228,"1397":1229,"1398":1229,"1399":1230,"1400":1230,"1401":1231,"1402":1231,"1403":1232,"1404":1232,"1405":1234,"1406":1235,"1407":1235,"1408":1236,"1409":1236,"1410":1237,"1411":1237,"1412":1238,"1413":1238,"1414":1239,"1415":1239,"1416":1240,"1417":1241,"1418":1241,"1419":1242,"1420":1242,"1421":1243,"1422":1244,"1423":1244,"1424":1245,"1425":1245,"1426":1246,"1427":1247,"1428":1248,"1429":1249,"1430":1250,"1431":1250,"1432":1251,"1433":1252,"1434":1253,"1435":1253,"1436":1254,"1437":1254,"1438":1255,"1439":1256,"1440":1256,"1441":1257,"1442":1258,"1443":1259,"1444":1259,"1445":1259,"1446":1260,"1447":1261,"1448":1262,"1449":1262,"1450":1263,"1451":1263,"1452":1264,"1453":1265,"1454":1265,"1455":1266,"1456":1267,"1457":1268,"1458":1268,"1459":1269,"1460":1270,"1461":1270,"1462":1271,"1463":1272,"1464":1273,"1465":1273,"1466":1274,"1467":1275,"1468":1275,"1469":1277,"1470":1278,"1471":1279,"1472":1280,"1473":1281,"1474":1282,"1475":1283,"1476":1284,"1477":1284,"1478":1285,"1479":1285,"1480":1286,"1481":1286,"1482":1287,"1483":1287,"1484":1288,"1485":1288,"1486":1289,"1487":1290,"1488":1290,"1489":1291,"1490":1291,"1491":1292,"1492":1293,"1493":1293,"1494":1294,"1495":1295,"1496":1295,"1497":1296,"1498":1297,"1499":1297,"1500":1298,"1501":1299,"1502":1300,"1503":1300,"1504":1301,"1505":1302,"1506":1302,"1507":1303,"1508":1303,"1509":1304,"1510":1304,"1511":1305,"1512":1305,"1513":1306,"1514":1307,"1515":1308,"1516":1309,"1517":1310,"1518":1311,"1519":1311,"1520":1311,"1521":1312,"1522":1312,"1523":1313,"1524":1314,"1525":1315,"1526":1316,"1527":1316,"1528":1316,"1529":1316,"1530":1318,"1531":1318,"1532":1319,"1533":1320,"1534":1321,"1535":1321,"1536":1322,"1537":1323,"1538":1324,"1539":1324,"1540":1325,"1541":1325,"1542":1326,"1543":1326,"1544":1327,"1545":1328,"1546":1329,"1547":1329,"1548":1329,"1549":1330,"1550":1331,"1551":1332,"1552":1332,"1553":1333,"1554":1333,"1555":1334,"1556":1335,"1557":1335,"1558":1336,"1559":1336,"1560":1337,"1561":1337,"1562":1338,"1563":1338,"1564":1339,"1565":1339,"1566":1341,"1567":1342,"1568":1343,"1569":1343,"1570":1343,"1571":1344,"1572":1344,"1573":1345,"1574":1346,"1575":1346,"1576":1347,"1577":1348,"1578":1348,"1579":1348,"1580":1349,"1581":1349,"1582":1350,"1583":1351,"1584":1351,"1585":1352,"1586":1352,"1587":1353,"1588":1354,"1589":1354,"1590":1354,"1591":1355,"1592":1355,"1593":1356,"1594":1356,"1595":1357,"1596":1358,"1597":1358,"1598":1359,"1599":1359,"1600":1360,"1601":1360,"1602":1361,"1603":1361,"1604":1361,"1605":1362,"1606":1362,"1607":1363,"1608":1363,"1609":1364,"1610":1365,"1611":1366,"1612":1367,"1613":1367,"1614":1367,"1615":1368,"1616":1369,"1617":1370,"1618":1370,"1619":1371,"1620":1371,"1621":1371,"1622":1372,"1623":1372,"1624":1373,"1625":1373,"1626":1374,"1627":1374,"1628":1375,"1629":1375,"1630":1376,"1631":1377,"1632":1377,"1633":1378,"1634":1378,"1635":1379,"1636":1380,"1637":1380,"1638":1380,"1639":1381,"1640":1381,"1641":1382,"1642":1382,"1643":1383,"1644":1383,"1645":1384,"1646":1384,"1647":1385,"1648":1385,"1649":1386,"1650":1387,"1651":1387,"1652":1388,"1653":1388,"1654":1389,"1655":1390,"1656":1391,"1657":1392,"1658":1392,"1659":1393,"1660":1393,"1661":1394,"1662":1395,"1663":1395,"1664":1396,"1665":1396,"1666":1396,"1667":1398,"1668":1398,"1669":1399,"1670":1400,"1671":1400,"1672":1401,"1673":1402,"1674":1402,"1675":1403,"1676":1403,"1677":1403,"1678":1403,"1679":1403,"1680":1403,"1681":1403,"1682":1407,"1683":1408,"1684":1408,"1685":1409,"1686":1410,"1687":1410,"1688":1411,"1689":1411,"1690":1411,"1691":1412,"1692":1413,"1693":1413,"1694":1414,"1695":1415,"1696":1415,"1697":1416,"1698":1418,"1699":1419,"1700":1420,"1701":1421,"1702":1421,"1703":1422,"1704":1422,"1705":1422,"1706":1423,"1707":1424,"1708":1424,"1709":1426,"1710":1427,"1711":1427,"1712":1428,"1713":1428,"1714":1429,"1715":1429,"1716":1430,"1717":1431,"1718":1432,"1719":1433,"1720":1433,"1721":1434,"1722":1434,"1723":1435,"1724":1436,"1725":1436,"1726":1436,"1727":1437,"1728":1438,"1729":1438,"1730":1439,"1731":1439,"1732":1440,"1733":1441,"1734":1442,"1735":1442,"1736":1443,"1737":1443,"1738":1444,"1739":1445,"1740":1445,"1741":1446,"1742":1446,"1743":1447,"1744":1447,"1745":1448,"1746":1448,"1747":1449,"1748":1450,"1749":1450,"1750":1451,"1751":1451,"1752":1452,"1753":1453,"1754":1453,"1755":1454,"1756":1455,"1757":1455,"1758":1456,"1759":1456,"1760":1456,"1761":1457,"1762":1458,"1763":1458,"1764":1459,"1765":1459,"1766":1460,"1767":1461,"1768":1462,"1769":1462,"1770":1463,"1771":1463,"1772":1464,"1773":1465,"1774":1466,"1775":1467,"1776":1467,"1777":1468,"1778":1469,"1779":1469,"1780":1470,"1781":1470,"1782":1471,"1783":1471,"1784":1472,"1785":1473,"1786":1473,"1787":1474,"1788":1474,"1789":1475,"1790":1476,"1791":1476,"1792":1477,"1793":1477,"1794":1478,"1795":1478,"1796":1478,"1797":1478,"1798":1480,"1799":1480,"1800":1481,"1801":1481,"1802":1482,"1803":1482,"1804":1483,"1805":1483,"1806":1484,"1807":1487,"1808":1488,"1809":1488,"1810":1489,"1811":1489,"1812":1490,"1813":1491,"1814":1492,"1815":1492,"1816":1493,"1817":1494,"1818":1494,"1819":1495,"1820":1496,"1821":1497,"1822":1497,"1823":1497,"1824":1498,"1825":1499,"1826":1499,"1827":1500,"1828":1500,"1829":1501,"1830":1502,"1831":1503,"1832":1503,"1833":1504,"1834":1504,"1835":1505,"1836":1506,"1837":1507,"1838":1507,"1839":1507,"1840":1508,"1841":1508,"1842":1509,"1843":1509,"1844":1510,"1845":1511,"1846":1511,"1847":1512,"1848":1512,"1849":1513,"1850":1513,"1851":1515,"1852":1515,"1853":1517,"1854":1517,"1855":1518,"1856":1518,"1857":1519,"1858":1519,"1859":1520,"1860":1520,"1861":1521,"1862":1521,"1863":1522,"1864":1522,"1865":1523,"1866":1524,"1867":1524,"1868":1525,"1869":1525,"1870":1526,"1871":1526,"1872":1526,"1873":1527,"1874":1528,"1875":1528,"1876":1529,"1877":1530,"1878":1530,"1879":1531,"1880":1531,"1881":1532,"1882":1532,"1883":1533,"1884":1534,"1885":1534,"1886":1535,"1887":1535,"1888":1539,"1889":1539,"1890":1540,"1891":1540,"1892":1540,"1893":1541,"1894":1542,"1895":1542,"1896":1543,"1897":1543,"1898":1544,"1899":1544,"1900":1545,"1901":1545,"1902":1546,"1903":1546,"1904":1547,"1905":1547,"1906":1548,"1907":1549,"1908":1549,"1909":1550,"1910":1550,"1911":1551,"1912":1552,"1913":1552,"1914":1553,"1915":1553,"1916":1554,"1917":1555,"1918":1555,"1919":1556,"1920":1557,"1921":1557,"1922":1557,"1923":1558,"1924":1559,"1925":1559,"1926":1560,"1927":1560,"1928":1561,"1929":1562,"1930":1562,"1931":1563,"1932":1564,"1933":1564,"1934":1565,"1935":1566,"1936":1566,"1937":1567,"1938":1567,"1939":1568,"1940":1569,"1941":1569,"1942":1570,"1943":1571,"1944":1571,"1945":1572,"1946":1573,"1947":1573,"1948":1573,"1949":1574,"1950":1574,"1951":1575,"1952":1576,"1953":1577,"1954":1577,"1955":1578,"1956":1579,"1957":1580,"1958":1581,"1959":1581,"1960":1582,"1961":1582,"1962":1583,"1963":1583,"1964":1584,"1965":1584,"1966":1585,"1967":1585,"1968":1586,"1969":1586,"1970":1587,"1971":1587,"1972":1588,"1973":1588,"1974":1589,"1975":1589,"1976":1590,"1977":1591,"1978":1591,"1979":1592,"1980":1592,"1981":1593,"1982":1593,"1983":1594,"1984":1594,"1985":1595,"1986":1595,"1987":1596,"1988":1596,"1989":1597,"1990":1597,"1991":1598,"1992":1598,"1993":1599,"1994":1599,"1995":1600,"1996":1601,"1997":1601,"1998":1602,"1999":1602,"2000":1603,"2001":1603,"2002":1604,"2003":1605,"2004":1605,"2005":1605,"2006":1606,"2007":1607,"2008":1607,"2009":1608,"2010":1609,"2011":1609,"2012":1610,"2013":1610,"2014":1611,"2015":1611,"2016":1612,"2017":1612,"2018":1613,"2019":1613,"2020":1614,"2021":1614,"2022":1615,"2023":1615,"2024":1616,"2025":1616,"2026":1617,"2027":1618,"2028":1618,"2029":1619,"2030":1619,"2031":1620,"2032":1620,"2033":1621,"2034":1622,"2035":1622,"2036":1623,"2037":1624,"2038":1624,"2039":1625,"2040":1626,"2041":1626,"2042":1627,"2043":1627,"2044":1628,"2045":1628,"2046":1629,"2047":1629,"2048":1630,"2049":1631,"2050":1631,"2051":1632,"2052":1632,"2053":1633,"2054":1634,"2055":1634,"2056":1635,"2057":1636,"2058":1636,"2059":1637,"2060":1637,"2061":1638,"2062":1638,"2063":1639,"2064":1640,"2065":1640,"2066":1641,"2067":1641,"2068":1642,"2069":1643,"2070":1644,"2071":1645,"2072":1645,"2073":1645,"2074":1646,"2075":1646,"2076":1647,"2077":1647,"2078":1648,"2079":1649,"2080":1649,"2081":1649,"2082":1650,"2083":1651,"2084":1651,"2085":1652,"2086":1652,"2087":1653,"2088":1654,"2089":1655,"2090":1655,"2091":1655,"2092":1656,"2093":1657,"2094":1657,"2095":1658,"2096":1659,"2097":1660,"2098":1660,"2099":1661,"2100":1662,"2101":1662,"2102":1662,"2103":1663,"2104":1663,"2105":1664,"2106":1665,"2107":1666,"2108":1666,"2109":1666,"2110":1667,"2111":1667,"2112":1668,"2113":1668,"2114":1669,"2115":1669,"2116":1670,"2117":1670,"2118":1670,"2119":1671,"2120":1671,"2121":1672,"2122":1673,"2123":1674,"2124":1675,"2125":1676,"2126":1677,"2127":1677,"2128":1678,"2129":1678,"2130":1679,"2131":1679,"2132":1680,"2133":1680,"2134":1681,"2135":1682,"2136":1683,"2137":1683,"2138":1684,"2139":1684,"2140":1685,"2141":1686,"2142":1686,"2143":1687,"2144":1687,"2145":1687,"2146":1688,"2147":1688,"2148":1689,"2149":1689,"2150":1690,"2151":1690,"2152":1691,"2153":1691,"2154":1692,"2155":1692,"2156":1692,"2157":1693,"2158":1694,"2159":1694,"2160":1694,"2161":1695,"2162":1695,"2163":1696,"2164":1696,"2165":1697,"2166":1697,"2167":1698,"2168":1698,"2169":1699,"2170":1699,"2171":1700,"2172":1700,"2173":1701,"2174":1702,"2175":1702,"2176":1703,"2177":1704,"2178":1704,"2179":1705,"2180":1705,"2181":1706,"2182":1707,"2183":1707,"2184":1708,"2185":1709,"2186":1710,"2187":1710,"2188":1711,"2189":1712,"2190":1712,"2191":1713,"2192":1713,"2193":1714,"2194":1715,"2195":1716,"2196":1718,"2197":1718,"2198":1719,"2199":1720,"2200":1721,"2201":1721,"2202":1722,"2203":1723,"2204":1723,"2205":1724,"2206":1724,"2207":1725,"2208":1726,"2209":1726,"2210":1727,"2211":1727,"2212":1728,"2213":1729,"2214":1730,"2215":1731,"2216":1731,"2217":1732,"2218":1732,"2219":1733,"2220":1733,"2221":1734,"2222":1735,"2223":1735,"2224":1735,"2225":1736,"2226":1736,"2227":1736,"2228":1737,"2229":1737,"2230":1738,"2231":1738,"2232":1739,"2233":1739,"2234":1740,"2235":1740,"2236":1741,"2237":1742,"2238":1743,"2239":1744,"2240":1745,"2241":1745,"2242":1746,"2243":1746,"2244":1747,"2245":1748,"2246":1748,"2247":1749,"2248":1749,"2249":1750,"2250":1751,"2251":1751,"2252":1752,"2253":1753,"2254":1753,"2255":1754,"2256":1755,"2257":1756,"2258":1756,"2259":1757,"2260":1757,"2261":1758,"2262":1759,"2263":1759,"2264":1760,"2265":1761,"2266":1762,"2267":1762,"2268":1763,"2269":1764,"2270":1764,"2271":1765,"2272":1765,"2273":1766,"2274":1766,"2275":1767,"2276":1768,"2277":1769,"2278":1769,"2279":1770,"2280":1770,"2281":1770,"2282":1770,"2283":1772,"2284":1773,"2285":1773,"2286":1774,"2287":1774,"2288":1774,"2289":1775,"2290":1775,"2291":1776,"2292":1777,"2293":1777,"2294":1778,"2295":1779,"2296":1780,"2297":1781,"2298":1781,"2299":1781,"2300":1782,"2301":1783,"2302":1783,"2303":1783,"2304":1785,"2305":1786,"2306":1786,"2307":1787,"2308":1787,"2309":1788,"2310":1789,"2311":1790,"2312":1790,"2313":1792,"2314":1792,"2315":1792,"2316":1793,"2317":1793,"2318":1794,"2319":1794,"2320":1795,"2321":1796,"2322":1796,"2323":1797,"2324":1797,"2325":1798,"2326":1799,"2327":1800,"2328":1800,"2329":1801,"2330":1801,"2331":1803,"2332":1803,"2333":1804,"2334":1805,"2335":1806,"2336":1806,"2337":1807,"2338":1808,"2339":1809,"2340":1810,"2341":1811,"2342":1811,"2343":1811,"2344":1812,"2345":1812,"2346":1813,"2347":1813,"2348":1814,"2349":1815,"2350":1816,"2351":1816,"2352":1817,"2353":1818,"2354":1819,"2355":1820,"2356":1820,"2357":1821,"2358":1821,"2359":1822,"2360":1823,"2361":1824,"2362":1825,"2363":1826,"2364":1827,"2365":1827,"2366":1828,"2367":1829,"2368":1829,"2369":1830,"2370":1830,"2371":1831,"2372":1831,"2373":1832,"2374":1832,"2375":1833,"2376":1833,"2377":1834,"2378":1834,"2379":1835,"2380":1835,"2381":1836,"2382":1836,"2383":1837,"2384":1838,"2385":1838,"2386":1839,"2387":1840,"2388":1840,"2389":1841,"2390":1842,"2391":1843,"2392":1843,"2393":1844,"2394":1844,"2395":1845,"2396":1846,"2397":1847,"2398":1847,"2399":1848,"2400":1849,"2401":1850,"2402":1850,"2403":1851,"2404":1852,"2405":1853,"2406":1854,"2407":1854,"2408":1854,"2409":1855,"2410":1856,"2411":1856,"2412":1856,"2413":1857,"2414":1857,"2415":1858,"2416":1858,"2417":1859,"2418":1859,"2419":1860,"2420":1861,"2421":1861,"2422":1862,"2423":1862,"2424":1863,"2425":1863,"2426":1864,"2427":1865,"2428":1866,"2429":1866,"2430":1867,"2431":1867,"2432":1868,"2433":1869,"2434":1869,"2435":1870,"2436":1870,"2437":1871,"2438":1872,"2439":1872,"2440":1873,"2441":1874,"2442":1874,"2443":1875,"2444":1876,"2445":1876,"2446":1877,"2447":1878,"2448":1879,"2449":1880,"2450":1880,"2451":1880,"2452":1882,"2453":1883,"2454":1883,"2455":1884,"2456":1884,"2457":1885,"2458":1885,"2459":1886,"2460":1887,"2461":1887,"2462":1888,"2463":1889,"2464":1889,"2465":1890,"2466":1891,"2467":1891,"2468":1892,"2469":1893,"2470":1893,"2471":1894,"2472":1894,"2473":1895,"2474":1895,"2475":1896,"2476":1897,"2477":1898,"2478":1899,"2479":1900,"2480":1900,"2481":1901,"2482":1901,"2483":1902,"2484":1902,"2485":1903,"2486":1904,"2487":1904,"2488":1905,"2489":1906,"2490":1906,"2491":1907,"2492":1908,"2493":1909,"2494":1910,"2495":1910,"2496":1911,"2497":1912,"2498":1912,"2499":1913,"2500":1914,"2501":1914,"2502":1915,"2503":1916,"2504":1916,"2505":1918,"2506":1918,"2507":1919,"2508":1920,"2509":1921,"2510":1921,"2511":1921,"2512":1922,"2513":1923,"2514":1923,"2515":1924,"2516":1925,"2517":1925,"2518":1927,"2519":1927,"2520":1928,"2521":1929,"2522":1929,"2523":1930,"2524":1930,"2525":1931,"2526":1932,"2527":1932,"2528":1933,"2529":1934,"2530":1935,"2531":1936,"2532":1937,"2533":1937,"2534":1938,"2535":1938,"2536":1939,"2537":1940,"2538":1941,"2539":1942,"2540":1942,"2541":1944,"2542":1945,"2543":1946,"2544":1946,"2545":1948,"2546":1948,"2547":1949,"2548":1950,"2549":1951,"2550":1952,"2551":1955,"2552":1955,"2553":1956,"2554":1956,"2555":1957,"2556":1958,"2557":1959,"2558":1960,"2559":1961,"2560":1962,"2561":1962,"2562":1963,"2563":1963,"2564":1964,"2565":1964,"2566":1965,"2567":1966,"2568":1966,"2569":1968,"2570":1969,"2571":1970,"2572":1970,"2573":1971,"2574":1972,"2575":1972,"2576":1973,"2577":1974,"2578":1975,"2579":1976,"2580":1977,"2581":1977,"2582":1978,"2583":1979,"2584":1979,"2585":1980,"2586":1980,"2587":1981,"2588":1982,"2589":1982,"2590":1983,"2591":1983,"2592":1984,"2593":1984,"2594":1985,"2595":1986,"2596":1986,"2597":1987,"2598":1987,"2599":1988,"2600":1989,"2601":1989,"2602":1991,"2603":1991,"2604":1992,"2605":1993,"2606":1994,"2607":1994,"2608":1994,"2609":1995,"2610":1996,"2611":1997,"2612":1997,"2613":1998,"2614":1998,"2615":1999,"2616":2000,"2617":2000,"2618":2001,"2619":2002,"2620":2003,"2621":2004,"2622":2005,"2623":2005,"2624":2006,"2625":2006,"2626":2007,"2627":2007,"2628":2008,"2629":2009,"2630":2009,"2631":2010,"2632":2011,"2633":2012,"2634":2013,"2635":2014,"2636":2014,"2637":2015,"2638":2016,"2639":2017,"2640":2017,"2641":2018,"2642":2018,"2643":2019,"2644":2020,"2645":2020,"2646":2022,"2647":2022,"2648":2023,"2649":2023,"2650":2024,"2651":2025,"2652":2026,"2653":2026,"2654":2027,"2655":2028,"2656":2028,"2657":2029,"2658":2030,"2659":2030,"2660":2031,"2661":2031,"2662":2032,"2663":2033,"2664":2033,"2665":2034,"2666":2034,"2667":2035,"2668":2036,"2669":2036,"2670":2037,"2671":2038,"2672":2039,"2673":2040,"2674":2040,"2675":2041,"2676":2041,"2677":2042,"2678":2042,"2679":2043,"2680":2044,"2681":2044,"2682":2045,"2683":2046,"2684":2046,"2685":2047,"2686":2048,"2687":2049,"2688":2050,"2689":2051,"2690":2052,"2691":2052,"2692":2053,"2693":2053,"2694":2054,"2695":2055,"2696":2056,"2697":2056,"2698":2057,"2699":2058,"2700":2059,"2701":2060,"2702":2060,"2703":2061,"2704":2062,"2705":2063,"2706":2064,"2707":2065,"2708":2065,"2709":2066,"2710":2066,"2711":2067,"2712":2068,"2713":2069,"2714":2069,"2715":2070,"2716":2070,"2717":2071,"2718":2072,"2719":2073,"2720":2073,"2721":2074,"2722":2074,"2723":2075,"2724":2076,"2725":2076,"2726":2077,"2727":2078,"2728":2079,"2729":2079,"2730":2080,"2731":2081,"2732":2081,"2733":2082,"2734":2083,"2735":2083,"2736":2084,"2737":2084,"2738":2085,"2739":2085,"2740":2086,"2741":2086,"2742":2087,"2743":2088,"2744":2089,"2745":2090,"2746":2090,"2747":2091,"2748":2092,"2749":2093,"2750":2093,"2751":2094,"2752":2095,"2753":2095,"2754":2096,"2755":2098,"2756":2099,"2757":2101,"2758":2101,"2759":2102,"2760":2103,"2761":2104,"2762":2104,"2763":2105,"2764":2105,"2765":2107,"2766":2107,"2767":2108,"2768":2109,"2769":2109,"2770":2110,"2771":2111,"2772":2112,"2773":2113,"2774":2113,"2775":2114,"2776":2114,"2777":2114,"2778":2115,"2779":2115,"2780":2116,"2781":2117,"2782":2118,"2783":2118,"2784":2119,"2785":2119,"2786":2121,"2787":2122,"2788":2122,"2789":2123,"2790":2124,"2791":2125,"2792":2126,"2793":2126,"2794":2126,"2795":2128,"2796":2128,"2797":2130,"2798":2130,"2799":2131,"2800":2132,"2801":2132,"2802":2133,"2803":2134,"2804":2134,"2805":2135,"2806":2135,"2807":2136,"2808":2137,"2809":2137,"2810":2137,"2811":2140,"2812":2140,"2813":2141,"2814":2142,"2815":2143,"2816":2143,"2817":2145,"2818":2146,"2819":2147,"2820":2147,"2821":2148,"2822":2149,"2823":2150,"2824":2151,"2825":2151,"2826":2152,"2827":2153,"2828":2153,"2829":2154,"2830":2155,"2831":2156,"2832":2156,"2833":2156,"2834":2157,"2835":2158,"2836":2159,"2837":2159,"2838":2161,"2839":2161,"2840":2162,"2841":2163,"2842":2164,"2843":2165,"2844":2165,"2845":2167,"2846":2168,"2847":2168,"2848":2169,"2849":2170,"2850":2170,"2851":2172,"2852":2172,"2853":2173,"2854":2174,"2855":2175,"2856":2176,"2857":2177,"2858":2177,"2859":2178,"2860":2179,"2861":2180,"2862":2181,"2863":2181,"2864":2182,"2865":2182,"2866":2183,"2867":2183,"2868":2184,"2869":2184,"2870":2185,"2871":2186,"2872":2186,"2873":2187,"2874":2188,"2875":2188,"2876":2189,"2877":2190,"2878":2190,"2879":2191,"2880":2191,"2881":2192,"2882":2193,"2883":2194,"2884":2194,"2885":2195,"2886":2195,"2887":2196,"2888":2197,"2889":2197,"2890":2198,"2891":2198,"2892":2198,"2893":2199,"2894":2200,"2895":2200,"2896":2200,"2897":2201,"2898":2203,"2899":2203,"2900":2203,"2901":2204,"2902":2205,"2903":2205,"2904":2206,"2905":2206,"2906":2206,"2907":2207,"2908":2207,"2909":2208,"2910":2208,"2911":2208,"2912":2209,"2913":2209,"2914":2209,"2915":2210,"2916":2210,"2917":2211,"2918":2211,"2919":2212,"2920":2212,"2921":2212,"2922":2213,"2923":2213,"2924":2214,"2925":2214,"2926":2214,"2927":2215,"2928":2215,"2929":2216,"2930":2217,"2931":2217,"2932":2218,"2933":2218,"2934":2218,"2935":2219,"2936":2219,"2937":2220,"2938":2221,"2939":2221,"2940":2222,"2941":2222,"2942":2222,"2943":2223,"2944":2223,"2945":2223,"2946":2224,"2947":2224,"2948":2224,"2949":2225,"2950":2225,"2951":2225,"2952":2226,"2953":2226,"2954":2227,"2955":2227,"2956":2228,"2957":2228,"2958":2228,"2959":2229,"2960":2229,"2961":2230,"2962":2230,"2963":2230,"2964":2231,"2965":2231,"2966":2232,"2967":2232,"2968":2233,"2969":2233,"2970":2234,"2971":2234,"2972":2236,"2973":2236,"2974":2236,"2975":2237,"2976":2237,"2977":2237,"2978":2237,"2979":2238,"2980":2239,"2981":2239,"2982":2239,"2983":2240,"2984":2240,"2985":2240,"2986":2241,"2987":2241,"2988":2241,"2989":2242,"2990":2242,"2991":2242,"2992":2243,"2993":2243,"2994":2244,"2995":2244,"2996":2244,"2997":2244,"2998":2245,"2999":2245,"3000":2245,"3001":2246,"3002":2246,"3003":2246,"3004":2246,"3005":2247,"3006":2247,"3007":2247,"3008":2248,"3009":2248,"3010":2249,"3011":2249,"3012":2250,"3013":2250,"3014":2250,"3015":2251,"3016":2251,"3017":2251,"3018":2252,"3019":2252,"3020":2253,"3021":2253,"3022":2253,"3023":2254,"3024":2254,"3025":2255,"3026":2255,"3027":2255,"3028":2256,"3029":2256,"3030":2256,"3031":2257,"3032":2257,"3033":2257,"3034":2258,"3035":2258,"3036":2258,"3037":2259,"3038":2259,"3039":2259,"3040":2260,"3041":2260,"3042":2261,"3043":2261,"3044":2261,"3045":2261,"3046":2262,"3047":2262,"3048":2262,"3049":2263,"3050":2263,"3051":2263,"3052":2263,"3053":2264,"3054":2264,"3055":2265,"3056":2265,"3057":2265,"3058":2266,"3059":2266,"3060":2267,"3061":2267,"3062":2267,"3063":2268,"3064":2268,"3065":2269,"3066":2269,"3067":2269,"3068":2270,"3069":2270,"3070":2270,"3071":2270,"3072":2271,"3073":2271,"3074":2271,"3075":2272,"3076":2272,"3077":2273,"3078":2273,"3079":2273,"3080":2273,"3081":2274,"3082":2274,"3083":2274,"3084":2275,"3085":2275,"3086":2275,"3087":2276,"3088":2276,"3089":2276,"3090":2277,"3091":2277,"3092":2278,"3093":2278,"3094":2278,"3095":2279,"3096":2279,"3097":2279,"3098":2280,"3099":2280,"3100":2280,"3101":2281,"3102":2281,"3103":2281,"3104":2282,"3105":2282,"3106":2282,"3107":2283,"3108":2283,"3109":2283,"3110":2284,"3111":2284,"3112":2284,"3113":2285,"3114":2285,"3115":2286,"3116":2286,"3117":2286,"3118":2287,"3119":2287,"3120":2287,"3121":2288,"3122":2288,"3123":2289,"3124":2289,"3125":2289,"3126":2290,"3127":2290,"3128":2290,"3129":2290,"3130":2291,"3131":2291,"3132":2291,"3133":2292,"3134":2292,"3135":2292,"3136":2293,"3137":2293,"3138":2294,"3139":2294,"3140":2294,"3141":2295,"3142":2295,"3143":2296,"3144":2296,"3145":2296,"3146":2297,"3147":2297,"3148":2298,"3149":2298,"3150":2299,"3151":2299,"3152":2299,"3153":2300,"3154":2300,"3155":2300,"3156":2301,"3157":2301,"3158":2302,"3159":2302,"3160":2302,"3161":2303,"3162":2303,"3163":2304,"3164":2304,"3165":2305,"3166":2305,"3167":2305,"3168":2306,"3169":2306,"3170":2306,"3171":2307,"3172":2307,"3173":2308,"3174":2308,"3175":2309,"3176":2309,"3177":2309,"3178":2310,"3179":2310,"3180":2311,"3181":2312,"3182":2312,"3183":2312,"3184":2313,"3185":2313,"3186":2313,"3187":2314,"3188":2314,"3189":2314,"3190":2315,"3191":2315,"3192":2315,"3193":2316,"3194":2316,"3195":2316,"3196":2316,"3197":2317,"3198":2317,"3199":2317,"3200":2317,"3201":2318,"3202":2318,"3203":2318,"3204":2318,"3205":2318,"3206":2318,"3207":2320,"3208":2320,"3209":2320,"3210":2321,"3211":2321,"3212":2321,"3213":2322,"3214":2322,"3215":2322,"3216":2324,"3217":2324,"3218":2324,"3219":2325,"3220":2325,"3221":2325,"3222":2325,"3223":2326,"3224":2326,"3225":2327,"3226":2327,"3227":2328,"3228":2328,"3229":2329,"3230":2329,"3231":2330,"3232":2331,"3233":2331,"3234":2332,"3235":2332,"3236":2333,"3237":2333,"3238":2334,"3239":2334,"3240":2335,"3241":2335,"3242":2335,"3243":2336,"3244":2336,"3245":2337,"3246":2337,"3247":2338,"3248":2338,"3249":2339,"3250":2339,"3251":2339,"3252":2340,"3253":2340,"3254":2341,"3255":2341,"3256":2341,"3257":2342,"3258":2342,"3259":2342,"3260":2343,"3261":2343,"3262":2343,"3263":2344,"3264":2344,"3265":2345,"3266":2345,"3267":2345,"3268":2346,"3269":2346,"3270":2346,"3271":2347,"3272":2347,"3273":2347,"3274":2348,"3275":2348,"3276":2348,"3277":2348,"3278":2349,"3279":2350,"3280":2350,"3281":2350,"3282":2351,"3283":2351,"3284":2352,"3285":2352,"3286":2352,"3287":2352,"3288":2353,"3289":2353,"3290":2354,"3291":2354,"3292":2354,"3293":2354,"3294":2355,"3295":2355,"3296":2355,"3297":2356,"3298":2356,"3299":2356,"3300":2357,"3301":2357,"3302":2358,"3303":2358,"3304":2358,"3305":2359,"3306":2359,"3307":2359,"3308":2359,"3309":2360,"3310":2360,"3311":2360,"3312":2360,"3313":2361,"3314":2361,"3315":2361,"3316":2362,"3317":2362,"3318":2363,"3319":2363,"3320":2363,"3321":2363,"3322":2364,"3323":2364,"3324":2365,"3325":2365,"3326":2365,"3327":2366,"3328":2366,"3329":2366,"3330":2367,"3331":2367,"3332":2367,"3333":2368,"3334":2368,"3335":2368,"3336":2369,"3337":2369,"3338":2369,"3339":2370,"3340":2370,"3341":2371,"3342":2371,"3343":2371,"3344":2372,"3345":2372,"3346":2373,"3347":2373,"3348":2373,"3349":2374,"3350":2374,"3351":2374,"3352":2375,"3353":2375,"3354":2376,"3355":2376,"3356":2377,"3357":2377,"3358":2377,"3359":2378,"3360":2378,"3361":2378,"3362":2378,"3363":2378,"3364":2381,"3365":2381,"3366":2382,"3367":2382,"3368":2383,"3369":2383,"3370":2384,"3371":2384,"3372":2385,"3373":2385,"3374":2385,"3375":2386,"3376":2386,"3377":2387,"3378":2387,"3379":2387,"3380":2387,"3381":2388,"3382":2388,"3383":2389,"3384":2389,"3385":2389,"3386":2390,"3387":2390,"3388":2390,"3389":2392,"3390":2392,"3391":2392,"3392":2393,"3393":2393,"3394":2394,"3395":2394,"3396":2395,"3397":2395,"3398":2396,"3399":2396,"3400":2397,"3401":2397,"3402":2398,"3403":2398,"3404":2399,"3405":2399,"3406":2399,"3407":2400,"3408":2400,"3409":2401,"3410":2401,"3411":2402,"3412":2402,"3413":2403,"3414":2403,"3415":2404,"3416":2404,"3417":2405,"3418":2405,"3419":2406,"3420":2407,"3421":2408,"3422":2408,"3423":2409,"3424":2409,"3425":2410,"3426":2410,"3427":2411,"3428":2411,"3429":2412,"3430":2412,"3431":2413,"3432":2413,"3433":2413,"3434":2414,"3435":2414,"3436":2415,"3437":2416,"3438":2416,"3439":2417,"3440":2417,"3441":2418,"3442":2418,"3443":2419,"3444":2419,"3445":2420,"3446":2420,"3447":2421,"3448":2422,"3449":2423,"3450":2423,"3451":2424,"3452":2424,"3453":2424,"3454":2425,"3455":2426,"3456":2427,"3457":2427,"3458":2427,"3459":2428,"3460":2428,"3461":2428,"3462":2429,"3463":2429,"3464":2429,"3465":2430,"3466":2430,"3467":2430,"3468":2431,"3469":2431,"3470":2432,"3471":2432,"3472":2433,"3473":2433,"3474":2433,"3475":2434,"3476":2434,"3477":2434,"3478":2435,"3479":2435,"3480":2436,"3481":2436,"3482":2436,"3483":2437,"3484":2437,"3485":2438,"3486":2438,"3487":2439,"3488":2439,"3489":2439,"3490":2440,"3491":2440,"3492":2440,"3493":2441,"3494":2442,"3495":2442,"3496":2443,"3497":2443,"3498":2443,"3499":2443,"3500":2444,"3501":2444,"3502":2445,"3503":2445,"3504":2446,"3505":2446,"3506":2446,"3507":2447,"3508":2447,"3509":2447,"3510":2448,"3511":2448,"3512":2448,"3513":2448,"3514":2449,"3515":2449,"3516":2450,"3517":2450,"3518":2450,"3519":2451,"3520":2451,"3521":2451,"3522":2452,"3523":2452,"3524":2452,"3525":2452,"3526":2452,"3527":2452,"3528":2454,"3529":2454,"3530":2454,"3531":2455,"3532":2455,"3533":2455,"3534":2455,"3535":2456,"3536":2456,"3537":2457,"3538":2457,"3539":2457,"3540":2457,"3541":2458,"3542":2458,"3543":2459,"3544":2459,"3545":2460,"3546":2460,"3547":2462,"3548":2462,"3549":2462,"3550":2463,"3551":2464,"3552":2464,"3553":2465,"3554":2465,"3555":2466,"3556":2466,"3557":2466,"3558":2467,"3559":2467,"3560":2467,"3561":2468},"number_max":3561,"number_pages":{"9":1,"15":2,"21":3,"26":4,"28":5,"37":6,"44":8,"46":9,"47":10,"49":11,"55":12,"60":13,"65":14,"70":15,"71":16,"74":17,"76":18,"80":19,"82":20,"83":21,"84":22,"85":23,"87":24,"88":25,"89":26,"91":27,"92":28,"93":29,"94":30,"95":31,"96":32,"97":33,"99":35,"100":36,"101":37,"103":38,"104":39,"105":40,"106":43,"107":44,"112":45,"113":46,"114":47,"118":48,"121":49,"124":50,"126":51,"127":52,"128":53,"129":54,"132":55,"134":56,"138":57,"140":58,"142":59,"143":60,"144":61,"145":63,"146":65,"148":67,"149":68,"150":69,"154":70,"155":71,"158":73,"159":74,"162":75,"163":76,"166":77,"168":79,"172":80,"175":81,"179":82,"182":83,"185":84,"188":85,"196":86,"198":88,"199":90,"202":91,"203":92,"206":93,"209":94,"212":95,"214":96,"217":97,"224":98,"227":99,"228":100,"229":101,"230":102,"233":103,"235":104,"238":106,"239":107,"240":109,"242":111,"245":112,"247":113,"248":114,"249":115,"250":116,"252":117,"253":118,"254":119,"256":120,"257":121,"258":122,"259":123,"261":124,"263":125,"264":126,"265":127,"266":128,"268":129,"269":130,"270":131,"273":132,"276":133,"278":135,"279":136,"280":137,"281":139,"283":140,"284":141,"285":142,"287":144,"288":145,"289":146,"290":147,"291":148,"293":150,"294":151,"298":152,"299":153,"300":154,"301":155,"302":156,"303":157,"305":159,"307":161,"309":162,"310":163,"311":164,"312":165,"315":166,"316":167,"318":168,"320":170,"322":171,"323":172,"324":174,"325":176,"329":178,"330":179,"331":180,"332":181,"333":182,"334":184,"335":185,"336":187,"337":188,"338":190,"339":191,"340":192,"341":193,"342":194,"343":196,"344":197,"345":199,"346":200,"347":201,"348":203,"349":205,"350":206,"353":207,"356":209,"357":210,"358":211,"360":213,"366":215,"368":216,"370":217,"371":218,"372":219,"374":220,"375":221,"376":222,"377":223,"378":224,"379":225,"381":226,"382":227,"383":228,"385":229,"386":230,"390":231,"392":232,"393":233,"395":235,"396":236,"401":237,"402":239,"407":240,"409":241,"410":243,"411":244,"412":246,"413":247,"414":248,"415":249,"418":251,"419":252,"420":253,"421":254,"422":256,"424":258,"425":259,"426":260,"430":261,"431":262,"433":263,"434":264,"438":265,"440":266,"441":267,"442":268,"444":269,"445":270,"447":271,"448":272,"450":273,"451":274,"452":275,"453":276,"455":278,"456":279,"457":281,"459":283,"460":284,"461":286,"462":288,"463":289,"465":290,"466":291,"467":292,"468":293,"470":295,"472":297,"474":298,"476":299,"478":300,"479":301,"480":302,"481":303,"483":304,"484":306,"489":307,"490":308,"492":309,"493":310,"495":311,"496":312,"497":313,"498":314,"500":315,"502":316,"503":317,"504":318,"505":319,"506":320,"507":321,"509":322,"510":323,"512":324,"513":326,"514":327,"515":328,"516":329,"519":331,"520":332,"521":334,"522":336,"523":338,"524":340,"525":342,"526":343,"528":345,"529":347,"530":349,"531":350,"532":351,"533":353,"534":355,"538":357,"540":360,"541":361,"542":363,"543":365,"544":367,"545":369,"546":370,"547":372,"548":373,"549":374,"550":375,"551":377,"552":379,"553":381,"554":382,"555":384,"556":386,"557":388,"558":389,"561":390,"563":392,"564":394,"567":395,"568":397,"570":399,"571":400,"572":401,"573":402,"574":403,"575":405,"576":407,"577":409,"578":411,"579":413,"580":416,"581":417,"582":419,"583":421,"584":423,"585":425,"586":427,"587":428,"588":429,"589":431,"590":434,"591":436,"592":439,"593":440,"594":441,"595":444,"596":445,"597":447,"598":448,"599":449,"600":450,"601":451,"602":453,"603":455,"604":456,"605":457,"606":459,"607":460,"608":462,"609":464,"610":466,"611":468,"612":471,"613":473,"614":476,"615":478,"616":480,"617":482,"618":485,"619":486,"620":488,"621":490,"623":491,"624":493,"625":494,"626":495,"627":497,"628":498,"629":500,"630":501,"631":503,"632":505,"633":507,"634":510,"635":511,"636":514,"637":517,"638":520,"639":523,"643":525,"644":526,"647":528,"648":529,"650":531,"652":532,"653":535,"654":536,"655":538,"656":541,"657":543,"658":544,"659":546,"660":548,"661":551,"663":552,"664":554,"665":555,"666":556,"667":557,"669":559,"670":561,"671":564,"672":567,"673":569,"674":572,"675":573,"676":574,"677":576,"678":577,"679":578,"680":580,"681":581,"682":582,"683":584,"684":586,"685":588,"686":589,"687":592,"688":595,"689":598,"690":600,"691":601,"692":602,"694":604,"695":605,"696":607,"697":609,"699":611,"700":613,"701":616,"702":618,"703":621,"704":624,"705":626,"706":630,"707":633,"708":635,"709":636,"710":639,"711":642,"712":643,"714":644,"715":645,"716":646,"717":648,"718":650,"719":652,"720":655,"721":658,"723":659,"724":660,"725":661,"726":662,"730":663,"731":664,"735":665,"740":666,"742":667,"743":668,"749":669,"750":670,"753":671,"754":672,"755":673,"756":674,"757":675,"758":676,"759":677,"762":678,"763":679,"764":680,"766":682,"767":683,"769":684,"770":685,"772":686,"773":687,"774":688,"775":689,"776":690,"778":692,"779":693,"780":695,"781":697,"782":698,"783":699,"784":701,"786":702,"787":703,"788":705,"790":706,"791":707,"792":708,"793":709,"795":711,"796":712,"797":714,"800":716,"801":717,"802":719,"803":720,"804":722,"805":723,"806":724,"807":725,"808":726,"809":727,"810":728,"811":729,"812":730,"813":731,"814":732,"815":733,"816":734,"817":735,"818":736,"819":738,"820":739,"821":740,"822":742,"823":743,"824":744,"825":745,"826":747,"827":749,"828":750,"829":752,"830":753,"832":754,"833":755,"834":756,"835":757,"836":759,"838":760,"839":761,"840":762,"841":763,"842":764,"843":767,"844":768,"845":769,"846":772,"847":774,"848":775,"849":777,"850":778,"851":779,"852":781,"853":783,"854":784,"858":785,"859":787,"860":788,"861":790,"862":792,"863":794,"864":796,"865":798,"866":800,"867":801,"868":803,"869":805,"870":806,"871":808,"872":810,"873":811,"874":813,"875":815,"876":817,"877":819,"878":821,"879":823,"880":825,"881":827,"882":829,"883":831,"884":833,"885":835,"886":838,"887":840,"888":843,"889":844,"890":846,"891":848,"892":849,"893":851,"894":853,"895":856,"896":858,"897":860,"898":862,"899":864,"900":866,"901":869,"902":871,"903":872,"904":873,"905":875,"906":877,"907":879,"908":881,"909":883,"910":884,"911":886,"912":889,"913":890,"914":892,"915":893,"916":894,"917":897,"918":899,"919":902,"920":905,"921":908,"922":909,"923":912,"924":915,"925":918,"926":921,"928":923,"929":925,"930":928,"931":930,"932":931,"933":934,"934":936,"935":938,"936":940,"937":942,"938":944,"939":947,"940":949,"941":950,"942":953,"943":954,"944":956,"945":959,"946":962,"947":964,"948":965,"949":967,"950":970,"951":973,"952":975,"953":977,"954":979,"955":980,"956":983,"957":985,"958":987,"959":988,"960":991,"961":993,"962":996,"963":998,"964":1000,"965":1003,"966":1005,"967":1007,"968":1009,"969":1011,"971":1013,"972":1015,"973":1017,"974":1019,"975":1020,"976":1022,"977":1023,"978":1025,"979":1027,"980":1028,"981":1030,"982":1033,"983":1034,"987":1036,"988":1037,"989":1038,"990":1040,"991":1041,"992":1043,"993":1045,"994":1047,"995":1049,"996":1051,"997":1054,"998":1056,"999":1058,"1000":1060,"1001":1062,"1002":1064,"1003":1066,"1004":1068,"1005":1070,"1007":1072,"1008":1073,"1009":1076,"1010":1078,"1011":1080,"1013":1082,"1014":1084,"1015":1086,"1016":1088,"1018":1090,"1019":1092,"1020":1093,"1021":1095,"1022":1097,"1023":1099,"1024":1100,"1025":1102,"1026":1103,"1027":1104,"1028":1106,"1029":1109,"1030":1110,"1031":1112,"1032":1114,"1033":1116,"1034":1117,"1035":1119,"1036":1121,"1037":1123,"1038":1126,"1039":1128,"1040":1130,"1041":1132,"1042":1133,"1043":1135,"1044":1136,"1045":1138,"1046":1141,"1047":1144,"1048":1146,"1049":1147,"1050":1148,"1051":1149,"1052":1150,"1053":1152,"1054":1154,"1055":1156,"1056":1158,"1057":1160,"1058":1162,"1059":1164,"1060":1166,"1061":1167,"1062":1169,"1063":1170,"1064":1172,"1065":1174,"1066":1175,"1067":1179,"1068":1181,"1069":1183,"1070":1184,"1071":1187,"1072":1189,"1073":1191,"1074":1193,"1075":1195,"1076":1196,"1077":1198,"1078":1200,"1079":1202,"1080":1205,"1081":1208,"1082":1209,"1083":1211,"1084":1213,"1085":1215,"1086":1218,"1088":1219,"1089":1220,"1090":1221,"1091":1222,"1093":1223,"1095":1225,"1097":1227,"1098":1228,"1100":1229,"1101":1231,"1102":1233,"1103":1234,"1104":1235,"1105":1236,"1106":1237,"1107":1239,"1110":1241,"1113":1242,"1114":1243,"1116":1244,"1117":1246,"1118":1247,"1119":1248,"1120":1250,"1126":1251,"1127":1253,"1129":1255,"1130":1257,"1131":1259,"1132":1260,"1133":1261,"1134":1262,"1135":1263,"1136":1264,"1137":1265,"1138":1266,"1139":1267,"1140":1269,"1141":1270,"1142":1271,"1143":1272,"1144":1273,"1145":1275,"1146":1276,"1147":1277,"1148":1279,"1149":1281,"1150":1282,"1151":1283,"1152":1285,"1154":1287,"1155":1289,"1156":1290,"1157":1292,"1158":1293,"1159":1294,"1160":1295,"1161":1296,"1162":1298,"1163":1300,"1165":1302,"1166":1304,"1167":1305,"1168":1307,"1170":1309,"1171":1310,"1172":1312,"1173":1314,"1174":1315,"1175":1316,"1176":1318,"1178":1319,"1180":1321,"1181":1322,"1182":1323,"1183":1325,"1184":1326,"1185":1328,"1186":1331,"1187":1333,"1188":1334,"1189":1337,"1190":1338,"1191":1340,"1192":1342,"1193":1344,"1194":1345,"1195":1347,"1196":1349,"1197":1351,"1198":1353,"1199":1354,"1200":1356,"1201":1357,"1202":1359,"1203":1360,"1204":1362,"1205":1363,"1206":1364,"1208":1366,"1209":1368,"1210":1370,"1211":1372,"1212":1373,"1213":1375,"1214":1376,"1215":1377,"1216":1378,"1217":1380,"1218":1381,"1219":1384,"1220":1385,"1221":1387,"1222":1389,"1223":1391,"1224":1392,"1225":1393,"1226":1394,"1227":1395,"1228":1396,"1229":1398,"1230":1400,"1231":1402,"1232":1404,"1234":1405,"1235":1407,"1236":1409,"1237":1411,"1238":1413,"1239":1415,"1240":1416,"1241":1418,"1242":1420,"1243":1421,"1244":1423,"1245":1425,"1246":1426,"1247":1427,"1248":1428,"1249":1429,"1250":1431,"1251":1432,"1252":1433,"1253":1435,"1254":1437,"1255":1438,"1256":1440,"1257":1441,"1258":1442,"1259":1445,"1260":1446,"1261":1447,"1262":1449,"1263":1451,"1264":1452,"1265":1454,"1266":1455,"1267":1456,"1268":1458,"1269":1459,"1270":1461,"1271":1462,"1272":1463,"1273":1465,"1274":1466,"1275":1468,"1277":1469,"1278":1470,"1279":1471,"1280":1472,"1281":1473,"1282":1474,"1283":1475,"1284":1477,"1285":1479,"1286":1481,"1287":1483,"1288":1485,"1289":1486,"1290":1488,"1291":1490,"1292":1491,"1293":1493,"1294":1494,"1295":1496,"1296":1497,"1297":1499,"1298":1500,"1299":1501,"1300":1503,"1301":1504,"1302":1506,"1303":1508,"1304":1510,"1305":1512,"1306":1513,"1307":1514,"1308":1515,"1309":1516,"1310":1517,"1311":1520,"1312":1522,"1313":1523,"1314":1524,"1315":1525,"1316":1529,"1318":1531,"1319":1532,"1320":1533,"1321":1535,"1322":1536,"1323":1537,"1324":1539,"1325":1541,"1326":1543,"1327":1544,"1328":1545,"1329":1548,"1330":1549,"1331":1550,"1332":1552,"1333":1554,"1334":1555,"1335":1557,"1336":1559,"1337":1561,"1338":1563,"1339":1565,"1341":1566,"1342":1567,"1343":1570,"1344":1572,"1345":1573,"1346":1575,"1347":1576,"1348":1579,"1349":1581,"1350":1582,"1351":1584,"1352":1586,"1353":1587,"1354":1590,"1355":1592,"1356":1594,"1357":1595,"1358":1597,"1359":1599,"1360":1601,"1361":1604,"1362":1606,"1363":1608,"1364":1609,"1365":1610,"1366":1611,"1367":1614,"1368":1615,"1369":1616,"1370":1618,"1371":1621,"1372":1623,"1373":1625,"1374":1627,"1375":1629,"1376":1630,"1377":1632,"1378":1634,"1379":1635,"1380":1638,"1381":1640,"1382":1642,"1383":1644,"1384":1646,"1385":1648,"1386":1649,"1387":1651,"1388":1653,"1389":1654,"1390":1655,"1391":1656,"1392":1658,"1393":1660,"1394":1661,"1395":1663,"1396":1666,"1398":1668,"1399":1669,"1400":1671,"1401":1672,"1402":1674,"1403":1681,"1407":1682,"1408":1684,"1409":1685,"1410":1687,"1411":1690,"1412":1691,"1413":1693,"1414":1694,"1415":1696,"1416":1697,"1418":1698,"1419":1699,"1420":1700,"1421":1702,"1422":1705,"1423":1706,"1424":1708,"1426":1709,"1427":1711,"1428":1713,"1429":1715,"1430":1716,"1431":1717,"1432":1718,"1433":1720,"1434":1722,"1435":1723,"1436":1726,"1437":1727,"1438":1729,"1439":1731,"1440":1732,"1441":1733,"1442":1735,"1443":1737,"1444":1738,"1445":1740,"1446":1742,"1447":1744,"1448":1746,"1449":1747,"1450":1749,"1451":1751,"1452":1752,"1453":1754,"1454":1755,"1455":1757,"1456":1760,"1457":1761,"1458":1763,"1459":1765,"1460":1766,"1461":1767,"1462":1769,"1463":1771,"1464":1772,"1465":1773,"1466":1774,"1467":1776,"1468":1777,"1469":1779,"1470":1781,"1471":1783,"1472":1784,"1473":1786,"1474":1788,"1475":1789,"1476":1791,"1477":1793,"1478":1797,"1480":1799,"1481":1801,"1482":1803,"1483":1805,"1484":1806,"1487":1807,"1488":1809,"1489":1811,"1490":1812,"1491":1813,"1492":1815,"1493":1816,"1494":1818,"1495":1819,"1496":1820,"1497":1823,"1498":1824,"1499":1826,"1500":1828,"1501":1829,"1502":1830,"1503":1832,"1504":1834,"1505":1835,"1506":1836,"1507":1839,"1508":1841,"1509":1843,"1510":1844,"1511":1846,"1512":1848,"1513":1850,"1515":1852,"1517":1854,"1518":1856,"1519":1858,"1520":1860,"1521":1862,"1522":1864,"1523":1865,"1524":1867,"1525":1869,"1526":1872,"1527":1873,"1528":1875,"1529":1876,"1530":1878,"1531":1880,"1532":1882,"1533":1883,"1534":1885,"1535":1887,"1539":1889,"1540":1892,"1541":1893,"1542":1895,"1543":1897,"1544":1899,"1545":1901,"1546":1903,"1547":1905,"1548":1906,"1549":1908,"1550":1910,"1551":1911,"1552":1913,"1553":1915,"1554":1916,"1555":1918,"1556":1919,"1557":1922,"1558":1923,"1559":1925,"1560":1927,"1561":1928,"1562":1930,"1563":1931,"1564":1933,"1565":1934,"1566":1936,"1567":1938,"1568":1939,"1569":1941,"1570":1942,"1571":1944,"1572":1945,"1573":1948,"1574":1950,"1575":1951,"1576":1952,"1577":1954,"1578":1955,"1579":1956,"1580":1957,"1581":1959,"1582":1961,"1583":1963,"1584":1965,"1585":1967,"1586":1969,"1587":1971,"1588":1973,"1589":1975,"1590":1976,"1591":1978,"1592":1980,"1593":1982,"1594":1984,"1595":1986,"1596":1988,"1597":1990,"1598":1992,"1599":1994,"1600":1995,"1601":1997,"1602":1999,"1603":2001,"1604":2002,"1605":2005,"1606":2006,"1607":2008,"1608":2009,"1609":2011,"1610":2013,"1611":2015,"1612":2017,"1613":2019,"1614":2021,"1615":2023,"1616":2025,"1617":2026,"1618":2028,"1619":2030,"1620":2032,"1621":2033,"1622":2035,"1623":2036,"1624":2038,"1625":2039,"1626":2041,"1627":2043,"1628":2045,"1629":2047,"1630":2048,"1631":2050,"1632":2052,"1633":2053,"1634":2055,"1635":2056,"1636":2058,"1637":2060,"1638":2062,"1639":2063,"1640":2065,"1641":2067,"1642":2068,"1643":2069,"1644":2070,"1645":2073,"1646":2075,"1647":2077,"1648":2078,"1649":2081,"1650":2082,"1651":2084,"1652":2086,"1653":2087,"1654":2088,"1655":2091,"1656":2092,"1657":2094,"1658":2095,"1659":2096,"1660":2098,"1661":2099,"1662":2102,"1663":2104,"1664":2105,"1665":2106,"1666":2109,"1667":2111,"1668":2113,"1669":2115,"1670":2118,"1671":2120,"1672":2121,"1673":2122,"1674":2123,"1675":2124,"1676":2125,"1677":2127,"1678":2129,"1679":2131,"1680":2133,"1681":2134,"1682":2135,"1683":2137,"1684":2139,"1685":2140,"1686":2142,"1687":2145,"1688":2147,"1689":2149,"1690":2151,"1691":2153,"1692":2156,"1693":2157,"1694":2160,"1695":2162,"1696":2164,"1697":2166,"1698":2168,"1699":2170,"1700":2172,"1701":2173,"1702":2175,"1703":2176,"1704":2178,"1705":2180,"1706":2181,"1707":2183,"1708":2184,"1709":2185,"1710":2187,"1711":2188,"1712":2190,"1713":2192,"1714":2193,"1715":2194,"1716":2195,"1718":2197,"1719":2198,"1720":2199,"1721":2201,"1722":2202,"1723":2204,"1724":2206,"1725":2207,"1726":2209,"1727":2211,"1728":2212,"1729":2213,"1730":2214,"1731":2216,"1732":2218,"1733":2220,"1734":2221,"1735":2224,"1736":2227,"1737":2229,"1738":2231,"1739":2233,"1740":2235,"1741":2236,"1742":2237,"1743":2238,"1744":2239,"1745":2241,"1746":2243,"1747":2244,"1748":2246,"1749":2248,"1750":2249,"1751":2251,"1752":2252,"1753":2254,"1754":2255,"1755":2256,"1756":2258,"1757":2260,"1758":2261,"1759":2263,"1760":2264,"1761":2265,"1762":2267,"1763":2268,"1764":2270,"1765":2272,"1766":2274,"1767":2275,"1768":2276,"1769":2278,"1770":2282,"1772":2283,"1773":2285,"1774":2288,"1775":2290,"1776":2291,"1777":2293,"1778":2294,"1779":2295,"1780":2296,"1781":2299,"1782":2300,"1783":2303,"1785":2304,"1786":2306,"1787":2308,"1788":2309,"1789":2310,"1790":2312,"1792":2315,"1793":2317,"1794":2319,"1795":2320,"1796":2322,"1797":2324,"1798":2325,"1799":2326,"1800":2328,"1801":2330,"1803":2332,"1804":2333,"1805":2334,"1806":2336,"1807":2337,"1808":2338,"1809":2339,"1810":2340,"1811":2343,"1812":2345,"1813":2347,"1814":2348,"1815":2349,"1816":2351,"1817":2352,"1818":2353,"1819":2354,"1820":2356,"1821":2358,"1822":2359,"1823":2360,"1824":2361,"1825":2362,"1826":2363,"1827":2365,"1828":2366,"1829":2368,"1830":2370,"1831":2372,"1832":2374,"1833":2376,"1834":2378,"1835":2380,"1836":2382,"1837":2383,"1838":2385,"1839":2386,"1840":2388,"1841":2389,"1842":2390,"1843":2392,"1844":2394,"1845":2395,"1846":2396,"1847":2398,"1848":2399,"1849":2400,"1850":2402,"1851":2403,"1852":2404,"1853":2405,"1854":2408,"1855":2409,"1856":2412,"1857":2414,"1858":2416,"1859":2418,"1860":2419,"1861":2421,"1862":2423,"1863":2425,"1864":2426,"1865":2427,"1866":2429,"1867":2431,"1868":2432,"1869":2434,"1870":2436,"1871":2437,"1872":2439,"1873":2440,"1874":2442,"1875":2443,"1876":2445,"1877":2446,"1878":2447,"1879":2448,"1880":2451,"1882":2452,"1883":2454,"1884":2456,"1885":2458,"1886":2459,"1887":2461,"1888":2462,"1889":2464,"1890":2465,"1891":2467,"1892":2468,"1893":2470,"1894":2472,"1895":2474,"1896":2475,"1897":2476,"1898":2477,"1899":2478,"1900":2480,"1901":2482,"1902":2484,"1903":2485,"1904":2487,"1905":2488,"1906":2490,"1907":2491,"1908":2492,"1909":2493,"1910":2495,"1911":2496,"1912":2498,"1913":2499,"1914":2501,"1915":2502,"1916":2504,"1918":2506,"1919":2507,"1920":2508,"1921":2511,"1922":2512,"1923":2514,"1924":2515,"1925":2517,"1927":2519,"1928":2520,"1929":2522,"1930":2524,"1931":2525,"1932":2527,"1933":2528,"1934":2529,"1935":2530,"1936":2531,"1937":2533,"1938":2535,"1939":2536,"1940":2537,"1941":2538,"1942":2540,"1944":2541,"1945":2542,"1946":2544,"1948":2546,"1949":2547,"1950":2548,"1951":2549,"1952":2550,"1955":2552,"1956":2554,"1957":2555,"1958":2556,"1959":2557,"1960":2558,"1961":2559,"1962":2561,"1963":2563,"1964":2565,"1965":2566,"1966":2568,"1968":2569,"1969":2570,"1970":2572,"1971":2573,"1972":2575,"1973":2576,"1974":2577,"1975":2578,"1976":2579,"1977":2581,"1978":2582,"1979":2584,"1980":2586,"1981":2587,"1982":2589,"1983":2591,"1984":2593,"1985":2594,"1986":2596,"1987":2598,"1988":2599,"1989":2601,"1991":2603,"1992":2604,"1993":2605,"1994":2608,"1995":2609,"1996":2610,"1997":2612,"1998":2614,"1999":2615,"2000":2617,"2001":2618,"2002":2619,"2003":2620,"2004":2621,"2005":2623,"2006":2625,"2007":2627,"2008":2628,"2009":2630,"2010":2631,"2011":2632,"2012":2633,"2013":2634,"2014":2636,"2015":2637,"2016":2638,"2017":2640,"2018":2642,"2019":2643,"2020":2645,"2022":2647,"2023":2649,"2024":2650,"2025":2651,"2026":2653,"2027":2654,"2028":2656,"2029":2657,"2030":2659,"2031":2661,"2032":2662,"2033":2664,"2034":2666,"2035":2667,"2036":2669,"2037":2670,"2038":2671,"2039":2672,"2040":2674,"2041":2676,"2042":2678,"2043":2679,"2044":2681,"2045":2682,"2046":2684,"2047":2685,"2048":2686,"2049":2687,"2050":2688,"2051":2689,"2052":2691,"2053":2693,"2054":2694,"2055":2695,"2056":2697,"2057":2698,"2058":2699,"2059":2700,"2060":2702,"2061":2703,"2062":2704,"2063":2705,"2064":2706,"2065":2708,"2066":2710,"2067":2711,"2068":2712,"2069":2714,"2070":2716,"2071":2717,"2072":2718,"2073":2720,"2074":2722,"2075":2723,"2076":2725,"2077":2726,"2078":2727,"2079":2729,"2080":2730,"2081":2732,"2082":2733,"2083":2735,"2084":2737,"2085":2739,"2086":2741,"2087":2742,"2088":2743,"2089":2744,"2090":2746,"2091":2747,"2092":2748,"2093":2750,"2094":2751,"2095":2753,"2096":2754,"2098":2755,"2099":2756,"2101":2758,"2102":2759,"2103":2760,"2104":2762,"2105":2764,"2107":2766,"2108":2767,"2109":2769,"2110":2770,"2111":2771,"2112":2772,"2113":2774,"2114":2777,"2115":2779,"2116":2780,"2117":2781,"2118":2783,"2119":2785,"2121":2786,"2122":2788,"2123":2789,"2124":2790,"2125":2791,"2126":2794,"2128":2796,"2130":2798,"2131":2799,"2132":2801,"2133":2802,"2134":2804,"2135":2806,"2136":2807,"2137":2810,"2140":2812,"2141":2813,"2142":2814,"2143":2816,"2145":2817,"2146":2818,"2147":2820,"2148":2821,"2149":2822,"2150":2823,"2151":2825,"2152":2826,"2153":2828,"2154":2829,"2155":2830,"2156":2833,"2157":2834,"2158":2835,"2159":2837,"2161":2839,"2162":2840,"2163":2841,"2164":2842,"2165":2844,"2167":2845,"2168":2847,"2169":2848,"2170":2850,"2172":2852,"2173":2853,"2174":2854,"2175":2855,"2176":2856,"2177":2858,"2178":2859,"2179":2860,"2180":2861,"2181":2863,"2182":2865,"2183":2867,"2184":2869,"2185":2870,"2186":2872,"2187":2873,"2188":2875,"2189":2876,"2190":2878,"2191":2880,"2192":2881,"2193":2882,"2194":2884,"2195":2886,"2196":2887,"2197":2889,"2198":2892,"2199":2893,"2200":2896,"2201":2897,"2203":2900,"2204":2901,"2205":2903,"2206":2906,"2207":2908,"2208":2911,"2209":2914,"2210":2916,"2211":2918,"2212":2921,"2213":2923,"2214":2926,"2215":2928,"2216":2929,"2217":2931,"2218":2934,"2219":2936,"2220":2937,"2221":2939,"2222":2942,"2223":2945,"2224":2948,"2225":2951,"2226":2953,"2227":2955,"2228":2958,"2229":2960,"2230":2963,"2231":2965,"2232":2967,"2233":2969,"2234":2971,"2236":2974,"2237":2978,"2238":2979,"2239":2982,"2240":2985,"2241":2988,"2242":2991,"2243":2993,"2244":2997,"2245":3000,"2246":3004,"2247":3007,"2248":3009,"2249":3011,"2250":3014,"2251":3017,"2252":3019,"2253":3022,"2254":3024,"2255":3027,"2256":3030,"2257":3033,"2258":3036,"2259":3039,"2260":3041,"2261":3045,"2262":3048,"2263":3052,"2264":3054,"2265":3057,"2266":3059,"2267":3062,"2268":3064,"2269":3067,"2270":3071,"2271":3074,"2272":3076,"2273":3080,"2274":3083,"2275":3086,"2276":3089,"2277":3091,"2278":3094,"2279":3097,"2280":3100,"2281":3103,"2282":3106,"2283":3109,"2284":3112,"2285":3114,"2286":3117,"2287":3120,"2288":3122,"2289":3125,"2290":3129,"2291":3132,"2292":3135,"2293":3137,"2294":3140,"2295":3142,"2296":3145,"2297":3147,"2298":3149,"2299":3152,"2300":3155,"2301":3157,"2302":3160,"2303":3162,"2304":3164,"2305":3167,"2306":3170,"2307":3172,"2308":3174,"2309":3177,"2310":3179,"2311":3180,"2312":3183,"2313":3186,"2314":3189,"2315":3192,"2316":3196,"2317":3200,"2318":3206,"2320":3209,"2321":3212,"2322":3215,"2324":3218,"2325":3222,"2326":3224,"2327":3226,"2328":3228,"2329":3230,"2330":3231,"2331":3233,"2332":3235,"2333":3237,"2334":3239,"2335":3242,"2336":3244,"2337":3246,"2338":3248,"2339":3251,"2340":3253,"2341":3256,"2342":3259,"2343":3262,"2344":3264,"2345":3267,"2346":3270,"2347":3273,"2348":3277,"2349":3278,"2350":3281,"2351":3283,"2352":3287,"2353":3289,"2354":3293,"2355":3296,"2356":3299,"2357":3301,"2358":3304,"2359":3308,"2360":3312,"2361":3315,"2362":3317,"2363":3321,"2364":3323,"2365":3326,"2366":3329,"2367":3332,"2368":3335,"2369":3338,"2370":3340,"2371":3343,"2372":3345,"2373":3348,"2374":3351,"2375":3353,"2376":3355,"2377":3358,"2378":3363,"2381":3365,"2382":3367,"2383":3369,"2384":3371,"2385":3374,"2386":3376,"2387":3380,"2388":3382,"2389":3385,"2390":3388,"2392":3391,"2393":3393,"2394":3395,"2395":3397,"2396":3399,"2397":3401,"2398":3403,"2399":3406,"2400":3408,"2401":3410,"2402":3412,"2403":3414,"2404":3416,"2405":3418,"2406":3419,"2407":3420,"2408":3422,"2409":3424,"2410":3426,"2411":3428,"2412":3430,"2413":3433,"2414":3435,"2415":3436,"2416":3438,"2417":3440,"2418":3442,"2419":3444,"2420":3446,"2421":3447,"2422":3448,"2423":3450,"2424":3453,"2425":3454,"2426":3455,"2427":3458,"2428":3461,"2429":3464,"2430":3467,"2431":3469,"2432":3471,"2433":3474,"2434":3477,"2435":3479,"2436":3482,"2437":3484,"2438":3486,"2439":3489,"2440":3492,"2441":3493,"2442":3495,"2443":3499,"2444":3501,"2445":3503,"2446":3506,"2447":3509,"2448":3513,"2449":3515,"2450":3518,"2451":3521,"2452":3527,"2454":3530,"2455":3534,"2456":3536,"2457":3540,"2458":3542,"2459":3544,"2460":3546,"2462":3549,"2463":3550,"2464":3552,"2465":3554,"2466":3557,"2467":3560,"2468":3561}},"pages":[{"text":"<span data-type='title' id=toc-1>مقدمة الشرح</span>\nبسم الله الرحمن الرحيم\nالحمد لله رب العالمين\nوالصلاة والسلام على خير خلق الله أجمعين\nنبينا محمد وعلى آله وصحبه إلى يوم الدين وبعد:\nفقد بدأت هذا العمل المبارك في المدينة النبوية اليوم الجمعة ١٦/ ١٢/ ١٤٣٨ هـ لأن من أنفس ما تُشغل به الأوقات وتستنفد فيه الأعمار بعد القيام بما فرض الله -﷿- من العبادات طلب العلم، وإذا أطلق لفظ العلم فالمراد به علم الكتاب والسنة، فهو أشرف العلوم، لما فيه من بيان ما فرض الله -﷿- على عباده من الطاعات، وصحة الاعتقاد، والمنهج الصحيح لعمارة الدنيا والآخرة، وهو علم الأنبياء والرسل ﵈، ودعوتهم إلى الخير، حتى خُتموا بنبينا محمد -ﷺ-، وقد بعثه إلى الثقلين كافة: الإنس، والجن، فما ترك خيرا إلا أرشد أمته إليه إنسهم وجنهم، فآمن به فئام من الثقلين، وهو -ﷺ- أكثر الأنبياء أتباعا، وأكثر أهل الجنة من أمته -ﷺ-، دينه الإسلام خاتمة الأديان، ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ (^١)، ومصدر العلم بالإسلام كتاب الله -﷿- المنزل على نبينا محمد -ﷺ-؛ كتابٌ تكفل الله -﷿- بحفظه فلا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، هو كلام الله -﷿- منزل على نبينا محمد -ﷺ- غير مخلوق، والسنة كلام رسول الله -ﷺ- أو فعله أوتقريره، منهما استلهم العلماء الهداية والتوفيق، وتباروا في خدمة الكتاب العزيز حفظا وتلاوة وتفسيرا، والسنة النبوية تصحيحا وتحسينا وتضعيفا، وبناء على هذا المصدر الموحَّد من كتاب الله -﷿- وسنة رسوله -ﷺ- أقيمت الأحكام الفقهية إما على النص من الوحيين: الكتاب والسنة، أو من الكتاب وحده، أو من السنة وحدها، أو مما أجمع عليه السلف من الصحابة أو التابعين بعدهم، أو من قياس صحيح، فيسر الله حفظ الكتاب في الصدور،\n_________\n(^١) الآية (٨٥) من سورة آل عمران.","vol":"1","page":2},{"text":"وهدى إلى جمعه كتابة في السطور، وهذا من الحفظ الذي وعد به سبحانه، وقد يسر الله -﷿- حفظ سنة نبيه محمد -ﷺ- بأن خص هذه الأمة بالنَّقَلَة العدول فأخذ الصحابة من فم رسول الله -ﷺ-، وعنهم أخذ التابعون، وعنهم أتباع التابعين، وهلم جرا حتى نهاية عصر الرواية، وسمي هذا المنهج الرصين بالسند، رجلا عن رجل منتهاه رسول الله -ﷺ-، ولم تقف بركة هذا المنهج عند هذا الحد بل لا زالت مستمرة يتبرك نَقَلَة العلم بالرواية المسندة إلى رسول الله -ﷺ-، غير أن ما بعد عصر الرواية لا يقوم عليه تصحيح ولا تضعيف، إنما هو ربط سلسلة السند تبركا، والعمدة في أحكام الجرح والتعديل يقف عند نهاية عصر الرواية، وقد حصل لي الاتصال برسول الله -ﷺ- في رواية مسند الدارمي هذا بالمكاتبة فبيني وبين رسول الله -ﷺ- (٢٥) خمسة وعشرون راويا، وهذا ما سعيت له، فأرويه بالإجازة من الشيخ العالم علم الدين محمد بن ياسين بن عيسى الفاداني المكي، أجازني في سنة (١٤٠٤ هـ) كتابة بما في ثبته \" الدر النثير في الاتصال بثبت الأمير\" عن الشيخ عبد الرحمن كريم بخش الهندي قراءة وإجازة، عن الشيخ العالم حضرت نور الفنجابي الهندي إجازة، عن مؤسس المدرسة الصولتية الشيخ العالم رحمت الله بن خليل الرحمن الهندي المتوفي بمكة في سنة (١٢٨٠ هـ) عن الشيخ العالم الفاضل علي أحمد الهندي، عن محدث الهند الشاه عبد العزيز الدهلوي (^١)، عن أبيه الشاه ولي الله بن عبد الرحيم الدهلوي (^٢)، عن العلامة عثمان بن حسن الدمياطي، عن العلامة الشيخ محمد بن أحمد الأمير الكبير، عن الأستاذ الحفني، عن شيخه البديري، عن الملا إبراهيم الصَّفي القشاشي، عن الشمس الرملي، عن شيخ الإسلام زكريا، عن مسند الدنيا محمد بن مقبل الحلبي، عن جويرية بنت أحمد الكردي الهكاري، أنا (^٣) علي بن عمر الكردي، أنا أبو المنجا عبد الله بن عمر اللتي، أنا الداودي، أنا السرخسي، أنا أبو عمران عيسى بن عمر السمرقندي، أنا الدارمي قال: أنا يزيد بن هارون، أنا حميد، عن أنس -﵁-، عن النبي -ﷺ- قال: «إن في الجنة لسوقا -\n_________\n(^١) مؤلف بستان المحدثين، والمراد بالشاه الملك.\n(^٢) مؤلف القول الجميل، والانتماء إلى أولياء الله، والإرشاد إلى علوم الإسناد.\n(^٣) اختصار لصيغة الأداء (حدثنا).","vol":"1","page":3},{"text":"قالوا: وما هو؟ - قال: كثبان (^١)، من مسك، يخرجون إليها فيجتمعون، فيها، فيبعث الله عليهم ريحا فتدخلهم بيوتهم، فيقول لهم أهلوهم: لقد ازددتم بعدنا حسنا، ويقولون لأهليهم: مثل ذلك» هذا لفظ الدارمي، ورجاله ثقات، ومن الرواة من وقفه على أنس، ولفظه عند الإمام مسلم ﵀ من رواية ثابت عن أنس مرفوعا «إن في الجنة لسوقا يأتونها كل جمعة، فتهب ريح الشمال، فتحثو في وجوههم وثيابهم، فيزدادون حسنا وجمالا، فيرجعون إلى أهليهم وقد ازدادوا حسنا وجمالا، فيقول لهم أهلوهم: والله لقد ازددتم بعدنا حسنا وجمالا، فيقولون: وأنتم والله لقد ازددتم بعدنا حسنا وجمالا» والمراد بالسوق: مكان يجتمع فيه أهل الجنة، لمزيد من إكرام الله لهم، وزيادة في المتعة والأنس، وليس المراد أنه مكان تزاول فيه أعمال كأسواق الدنيا، فالجنة لا عمل فيها ولا عبادة فيها، ولا حزن ولا غِل ولا حسد ولا تنافس، لأن هذا كله من لوازم الحياة الدنيا، وليس في الجنة إلا المتعة والأنس (^٢)، وكل ما تشهيه الأنفس من هذا القبيل. يأتونها كل جمعة: الجنة دار خلود لا عَدد فيها بقليل ولا كثير، ولا شمس بها ولا قمر، فليس فيها شيء مما كان في الدنيا إلا مجرد الاسم فقط، مع اختلاف الماهية، إذن المراد بالجمعة هنا المعاودة لزيادة المتعة والحسن والجمال، ولذلك تراهم إذا عادوا إلى أهليهم ازداد الحسن والجمال في الطرفين، فكل يرى الآخر أكثر حسنا وجمالا، وهذا من كمال المتعة والأنس، فلا يرد شيء من الكدر، ولا سبيل لشيء مما كان في الدنيا إلى نفوسهم، بل هم من حسن إلى أحسن، ومن جمال إلى أجمل، ولا يطأون مكانا إلا وهو أكمل وأجمل من سابقه، حتى لو عادوا إلى الموقع الأول لكان أجمل وأحسن مما كان.\nريح الشمال: ليس في الجنة جهات الدنيا الأربع، لعدم وجود الليل والنهار،\nوذُكرت ريح الشمال، لأنها الأحب عند العرب، فهي ريح السحاب والمطر، وقد يقال: قيل لها الشمال: لأنها تأتي من قبل شمائلهم، كائنة بذلك الوصف الجميل، فكونها تلامس وجوههم وثيابهم بما يزيدهم حسنا وجمالا.\n_________\n(^١) مفرده كثيب، وهو الرمل المجتمع.\n(^٢) مؤلف القول الجميل، والانتماء إلى أولياء الله، والإرشاد إلى علوم الإسناد.","vol":"1","page":4},{"text":"وقد أورد الترمذي ﵀ رواية ضعيفة عن علي -﵁- قال: قال رسول الله -ﷺ-: «إن في الجنة لسوقا ما فيها شراء ولا بيع، وإلا الصور من الرجال والنساء، فإذا اشتهى الرجل صورة دخل فيها» (^١)، وقال: هذا حديث غريب، قلت: وهو كذلك ففي سنده أبو شيبة: عبد الرحمن بن إسحاق، وهو ضعيف، ولو فرضنا صحة هذه الرواية، لنفيها البيع والشراء، فنقول في الصور: إنما جعلت متعة وزينة لمن أحب أن تكون صورته مثلها، ويحلّى بحليتها، ويكون على جمالها وحسنها، فتتشكل صورهم من حسن إلى أحسن، وليس المراد تغيير ذات المنعّم، وهذا لم يكن لهم في الدنيا وأعطوه في الآخرة، كما أعطى الملائكة التشكل في الصور الحسنة، والله أعلم.\nوهذا الحديث هو أحد ثلاثيات الدارمي، وقد ذكر العلماء أن عدتها خمسة عشر حديثا، وقفت عليها وهي: ج ١ رقم ٦٩ حديث \" يَأْكُلُ الْهَدِيَّةَ وَلَا يَقْبَلُ الصَّدَقَةَ \" عن أبي سلمة -﵁-، ورقم ١٢٠ حديث \" ينظر فيه العابدون\" عن أبي سلمة -﵁-، ج ٢ رقم ٧٥٦، حديث (ثم دعا بدلو من ماء) عن أنس -﵁-، ورقم ١٤٢٩، حديث (يناجي ربه .....) أيضا عن أنس -﵁-، ج ٣ رقم ٢٠٩٣، \" يَأْكُلُ تَمْرًا مُقْعِيًا مِنَ الْجُوعِ \" رقم ١٧٩٣، حديث (بعث يوم عاشوراء …) عن سلمة بن الاكوع -﵁-، ورقم ١٩٦١، حديث (سعى رسول الله -ﷺ- بين الصفا والمروة) عن ابن أبي اوفى -﵁-، ورقم ٢٠٩٧، حديث (وظرا من صفرة …) عن أنس -﵁-، ورقم ١٩٦٣، حديث (لبيك بعمرة وحج\n_________\n(^١) رجاله ثقات، إلا أن من الرواة من وقفه على أنس -﵁-، وأخرجه ابن أبي شيبة (المصنف ١٣/ ١٠٢) والبيهقي (البعث والنشور رقم ٣٧٥) وعبد الرزاق (المصنف رقم ٢٠٨٨١) وهذا أعلى ما عنده.","vol":"1","page":5},{"text":") عن أنس -﵁-، ورقم ٢٠٩٧، حديث (أولم ولو بشاة …) عن أنس -﵁-، ج ٤ رقم ٢٠٩٧، حديث (قصعة فيها ثريد ....) عن أنس -﵁-، ورقم ٢٦٥٨، حديث (حجمه أبو طيبه …) عن أنس -﵁-، ورقم ٢٧١٨، حديث (كان إذا نزل منزلا …) أيضا عن انس -﵁-، ورقم ٢٧٣٩، حديث (يا أنجشة رويد .....) أيضا -﵁-، ورقم ٢٨٧٧، حديث (إن في الجنة لسوقا ....) أيضا عن انس -﵁-، ووقفت على ثلاثيات مراسيل، وهي في الحقيقة رباعيات إذا ما عرف رواتها من الصحابة -﵃-.\nأما الدارمي ﵀ صاحب المسند الذي نحن بصدد شرحه نسأل الله أن ييسر لنا ذلك ويعيننا عليه، فهو: عبد الله بن عبد الرحمن بن الفضل بن بهرام بن عبد الله، أوردت ترجمته كاملة في أول كتابه المسند، المشهور بسنن الدارمي، فأغنى ذلك عن الإعادة هنا.\n\nشرح وتوثيق الروايات\nالواردة في مسند الإمام الدارمي\nشرطي في هذا الشرح ما يلي:\nدراسة رجال السند، والنظر في أقوال النقاد واستخدام ما أراه أعدل الأقوال. أحكم على السند، بنتيجة الدراسة.\nتخريج الحديث، فما كان في الصحيحين: البخاري ومسلم، أو في أحدهما لا أزيد عليه، لإجماع الأمة على تلقي ما روياه، أو رواه أحدهما بالقبول. أحكم على الرواية بنتيجة التخريج.","vol":"1","page":6},{"text":"أشرح الألفاظ الغريبة، واستدرك ما وقع في النسخة التي حققتها من أخطاء أو تعديل.\nأذكر المعنى الإجمالي للنص، مالم يكون النص جليا، ويعد شرحه حشوا لا يحسن ذكره.\nأذكر ما يستفاد من الأحكام كذلك من غير تكلف.\nوكل حديث أذكره في الشرح مستشهدا به فهو صحيح أو حسن، وأبين ما كان فيه ضعف.\nوقد رمزت لما انفرد به الدارمي عن الكتب الثمانية التي هو تاسعها، رمزت في الهامش بالحرف \" ت \" وهو ما تضمنه كتاب القطوف الدانية في ما نفرد به الدارمي عن الثمانية.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\nبسم الله الرحمن الرحيم\nبدأ الدارمي ﵀ بالبسملة اتّباعا للسنة، وهذا عمل المسلمين، تأسيا بنبينا محمد -ﷺ-، فطريق التأسي به -ﷺ- الافتتاح بالبسملة، والاقتصار عليها، ويؤيده وقوع كتبه -ﷺ- إلى الملوك، وكتبه في القضايا، مفتتحة بالتسمية (^١)، وما روي من آثار في التأنيب من عدم الحمد والشهادة فهي آثار منها المرسل، ومنها الموصول الضعيف، وقد أخرجها أهل العلم ومن ذلك: «كل أمر ذي\n_________\n(^١) الموطأ: رواية محمد بن الحسن (١/ ٤٢، والفتح ١/ ١).","vol":"1","page":7},{"text":"بال لا يبدأ فيه بذكر الله أقطع» (^١)، فالبسملة من ذكر الله -﷿-، وهي من أعظم الذكر، والاقتصار عليها يكفي، ولذلك اقتصر عليها أكثر المتقدمين، ومنهم البخاري، والدارمي؛ لأن القدر الذي يجمع الأمور الثلاثة: البسملة، والحمد، والشهادة، هو ذكر البسملة، ويؤيده أن أول شيء نزل من القرآن: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ (^٢) لذا فلا نرى ضرورة الإنكار على من لم يُصدّر كتابته بعد البسملة بالحمد، والشهادة، ومن فعل ذلك فلابأس، كذلك لا يتعين النطق بهما بعد البسملة في المواعظ والخطب، عدا خطبة الجمعة فلابد من ذلك كله.\nبيان قول الدارمي ﵀:\n\" بابٌ (^٣) ما كان عليه الناس قبل مبعث النبي -ﷺ- \" لم يهتم الرعيل الأول من الأئمة المؤلفين كثيرا بذكر تصنيف الكتب وما يندرج تحتها من أبواب، ولا الأبواب وما يندرج تحتها من فصول، وكذلك الفصول وما يندرج تحتها من مباحث، وعلى ذلك شوش الدارمي ﵀، فتارة يذكر الباب ويسميه كما هنا، وتارة يذكره منكّرا فيقول: بابٌ، ولا يسميه، وتارة يقول: كتاب، وأخرى: ومن كتاب، ولا أستبعد أن يكون هذا من عمل الرواة عنه، وما بدأ\n_________\n(^١) أخرجه الدار قطني حديث (٨٨٤) أرسله الزهري، أخرجه النسائي حديث (١٠٣٣١) ووصله الأئمة أحمد حديث (٨٧١٢) وأبو داود قال: لا يبدأ فيه بالحمد لله حديث (٤٨٤٠) وقال: عن الزهري مرسلا، وكذلك ابن ماجه حديث (١٨٩٤) وابن حبان حديث (١).\n(^٢) سورة القلم.\n(^٣) يجوز فيه التنوين والإضافة، وسأتبع التنوين في كل الأبواب.","vol":"1","page":8},{"text":"به هنا منه ما يندرج تحت كتاب علامات النبوة، ومنه ما يكون تحت كتاب الفضائل، ومن الملاحظ أن الدارمي ﵀ أكثر من التكرار طلبا للمزيد من الشيوخ، ولطلب علو الأسناد، وللتقوية أحيانا، ولم يكن له في ذلك منهج مرتب، وقد يكون هذا من فعل النساخ، ولا سيما إذا كان الدارمي حدثهم من حفظه. وقد أحسن الدارمي ﵀ إذ بدأ كتابه بذكر بعض أحوال الجاهلية، وأشدّ ما كان في حياتهم ضررا الجهل المتمثل في الأفعال القبيحة، والضلال المتمثل في عبادة الأصنام.\nالسند إلى الدارمي ﵀\nقال أبو يحيى زكريا بن أبي الحسين العلبي:\nبسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين (^١).\nأخبرنا (^٢) الشيخ الأجل الصالح، زكريا بن أبي الحسن بن حسان العلبي، قراءة عليه وأنا أسمع، وذلك بمدرسة السَّلم، في شهر الله المحرم، سنة تسع وعشرين وستمائة (^٣)، قال: أخبرنا الشيخ الإمام العالم أبو الوقت عبد الأول\n_________\n(^١) هذا قد يكون من قول الدارمي ﵀، وقد يكون من قول الكاتب عنه.\n(^٢) وفي (ك) رواية عن قرينه محمد بن محمد بن سرايا، قال الراوي عنه: أخبرنا الشيخ العالم الإمام جمال الدين أبو عبد الله محمد بن محمد بن سرايا بن علي البلدي عفا الله عنه، قراءة عليه وهو يسمع، فأقرّ به وقال: نعم، أخبرنا الشيخ الثقة نقيب المشايخ، أبو الوقت عبد الأول بن عيسى.\n(^٣) في (ع/ أ) لم يذكر العلبي، وبدأ بقوله: (أخبرنا الشيخ أبو الوقت عبد الأول).","vol":"1","page":9},{"text":"ابن عيسى بن شعيب بن إبراهيم ابن إسحاق السجزي الماليني (^١)، قال: أخبرنا أبو الحسن عبد الرحمن بن محمد بن المظفر الداودي (^٢)، قال: أخبرنا أبو محمد عبد الله بن أحمد بن حموية السرخسي، قراءة عليه في صفر، سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة قال: أخبرنا أبو عمران عيسى بن عمر بن العباس السمرقندي قال: أخبرنا أبو محمد عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي السمرقندي قال:\n\n١ -<span data-type='title' id=toc-4> باب مَا كَانَ عَلَيْهِ النَّاسُ قَبْلَ مَبْعَثِ (^٣) النبي -ﷺ- مِنَ الْجَهْلِ وَالضَّلَالَةِ</span>\n١ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِى وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ -﵁- قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُؤَاخَذُ الرَّجُلُ بِمَا عَمِلَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ؟، قَالَ: «مَنْ أَحْسَنَ في الإِسْلَامِ لَمْ يُؤَاخَذْ بِمَا كَانَ عَمِلَ في الْجَاهِلِيَّةِ، وَمَنْ أَسَاءَ فِي الإِسْلَامِ أُخِذَ بِالأَوَّلِ وَالآخِرِ» (^٤).\n_________\n(^١) في (ك) الصوفي، سنة ثلاث وخمسين وخمسمائة. وفي (ر/ أ، ر/ ب) قال: \" أخبرنا الشيخ الصالح الثقة شمس الدين أبو العباس أحمد بن عبد الله بن عبد الصمد ابن عبد الرزاق السلمي البغدادي بقراءتي عليه، في ذي الحجة سنة ست وستمائة (-٦٠٦ ر/ أ) وسنة ست وستين وستمائة (٦٦٦ ر/ ب) بدمشق كلأها الله، قيل له: أخبركم الشيخ الثقة الأوحد المعمر أبو الوقت …) وساق السند إلى الدارمي، وفي (ف، و، ع/ ب، م) لم يذكر السند، مبتدئا بعنوان الباب، وسياق الحديث الأول.\n(^٢) في (ع/ أ) قراءة عليه في جمادى الآخرة سنة خمس وستين وأربعمائة\".\n(^٣) في (ف) بياض من بداية العنوان لكونه مكتوبا بالحمرة، وكذلك كلمة باب في كامل المخطوط، تبعه خطأ حين كتب الناسخ: \" قيل منعنا رسول الله -ﷺ- من الجهل والضلال\".\n(^٤) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري، حديث (٦٩٢١) ومسلم (١٢٠) متفق عليه.","vol":"1","page":10},{"text":"رجال السند:\nمحمد بن يوسف الفريابي، وسفيان بن سعيد الثوري، هو ابن مسروق، إمام ثقة، وسليمان بن مهران الأعمش، وأبو وائل شقيق بن سلمة الأسدي، هم أئمة ثقات، والصحابي عبد الله بن مسعود -﵁-.\nالشرح:\nقوله: \" قال رجل\" جاء في رواية الإمام مسلم: قال أُناس، وفي رواية: قلنا (^١)،\nوهي عند ابن ماجه (^٢).\nقوله: «مَنْ أَحْسَنَ فِي الإِسْلَامِ لَمْ يُؤَاخَذْ بِمَا كَانَ عَمِلَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ». بدأ الدارمي ﵀ كتابه بهذا الباب للربط بين ماضي الناس في الجاهلية، وبين حاضرهم بعد أن بُعث إليهم نبي الهدى والرحمة -ﷺ-، مراعيا التسلسل التاريخي لمبعثه -ﷺ-، مشيرا إلى نهاية الجهل والشرك والظلم، وبداية العلم والتوحيد والعدالة والمساواة، وبيان أن مبعثه -ﷺ- كان رحمة للعالمين، فمن آمن به -ﷺ- وأسلم فإن الله -﷿- وعدهم الخير فقال: ﴿قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ (^٣)، وكان أخوف ما يخاف المسلم من قريش ماضيه في الجاهلية، لعلمهم يقينا بالحق الذي جاء به نبينا محمد -ﷺ-، وبما كانوا عليه من عظائم الأمور وأشدها الشرك بالله -﷿-، ولذلك لما جاء عمرو بن\n_________\n(^١) حديث (١٧١، ١٧٢).\n(^٢) حديث (٤٢٣٢).\n(^٣) الآية (٥٣) من سورة الزمر.","vol":"1","page":11},{"text":"العاص -﵁- مسلما إلى رسول الله -ﷺ-، وأراد أن يبايعه على ذلك قال: «أبسط يمينك فلأبايعنك يا رسول الله، فبسط الرسول -ﷺ- يمينه، فقبض عمرو يده، فقال رسول الله -ﷺ-: مالك يا عمرو؟! قال عمرو -﵁-: أردت أن أشترط، قال: تشترط ماذا؟ قال: أن يُغفر لي، فقال -ﷺ-: «أما علمت أن الإسلام يهدم ما كان قبله، وأن الهجرة تهدم ما كان قبلها، وأن الحج يهدم ما كان قبله» (^١) وقد وعد الله -﷿- من تاب وآمن وعمل صالحا أن يبدل سيئاتهم حسنات، قال تعالى: ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ (^٢).\nقوله: «وَمَنْ أَسَاءَ فِي الإِسْلَامِ أُخِذَ بِالأَوَّلِ وَالآخِرِ».\nليس في هذا مخالفة لما أجمع عليه العلماء من أن الإسلام يجب ما قبله، عملا بما تقدم بيانه؛ لأن المراد من أساء في توبته من المآثم بالعودة إليها مرة أو مرات، لم تكن توبته نصوحا، فهذا لم يحقق شروط التوبة، فإن أي توبة كانت من كفر أو مما دونه يشترط لها ثلاثة شروط:\nالأول: الإقلاع عن الذنب، إن كان كفرا فبالإسلام، وإن كان مما دونه فبتركه مطلقا.\nوالثاني: العزم على عدم العودة إلى ذلك أبدا.\nوالثالث: الندم المستمر على الوقوع فيه فيما مضى، فمن أخلّ وعاد إلى ذنب تاب منه، فإنه إن مات على ذلك، كان مؤاخذا بما عمل قبل التوبة،\n_________\n(^١) مسلم حديث (١٩٢).\n(^٢) الآية (٧٠) من سورة الفرقان.","vol":"1","page":12},{"text":"وبالعودة إلى الذنب بعد التوبة، وليس هذا معارضا لما في الحديث القدسي «أذنب عبدي ذنبا فقال: اللهم اغفر لي ذنبي، فقال ﵎: أذنب عبدي ذنبا، فعلم أن له ربا يغفر الذنب، ويأخذ بالذنب، ثم عاد فأذنب فقال: أي رب اغفر لي ذنبي، فقال ﵎: عبدي أذنب ذنبا، فعلم أن له ربا يغفر الذنب، ويأخذ بالذنب، ثم عاد فأذنب فقال: أي رب اغفر لي ذنبي، فقال ﵎: أذنب عبدي ذنبا، فعلم أن له ربا يغفر الذنب، ويأخذ بالذنب اعمل ما شئت فقد غفرت لك» (^١)، فليس المراد أن يعمل ما شاء على الإطلاق، بل هذا مقيد بأحاديث عدم قبول التوبة، كأن تكون عند النزع الأخير، إذا بلغت النفس الحلقوم، أو فجأة الموت وهو على معصية، أو عنده معاص لم يتب منها، ومعلوم أن التوبة لا تقبل عند فوات الأوان، وفوات الأوان إذا حضره الموت، قال تعالى: ﴿وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ (^٢)، فإن توبة من هذا حاله لا تقبل، ولذلك لم تقبل توبة فرعون فإنه قال لما أدركه الغرق: ﴿قَالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ (^٣)، فقال الله -﷿-: ﴿آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ\n_________\n(^١) مسلم حديث (٢٧٥٨).\n(^٢) الآية (١٨) من سورة النساء.\n(^٣) الآية (٩٠) من سورة يونس.","vol":"1","page":13},{"text":"وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ﴾ (^١)، وكذلك إذا طلعت الشمس من مغربها؛ لأن الناس في هذا الوقت كلهم يؤمنون حتى الكفار مهما تنوعت اعتقاداتهم، فإنهم عند طلوع الشمس من مغربها يسلمون ولكن بعد فوات الأوان، وقد قال نبينا محمد -ﷺ-: «لا تنقطع التوبة حتى تطلع الشمس من مغربها» (^٢) وقال الله -﷿-: ﴿قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لَا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمَانُهُمْ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ﴾ (^٣)؛ لأنه إيمان قهري، بأمر لا مفر منه، وقد فات أوان الإيمان الطوعي، وما يترتب عليه من الأعمال الصالحة.\nوقد فسرت الإساءة بالكفر، أي: إن أسلم ثم ارتد، فهذا يؤاخذ بالسابق واللاحق (^٤)، والأولى في نظري العموم.\nقوله: «يؤاخذ» المؤاخذة لها صورتان:\nالأولى: مؤاخذة المسيء على إساءته في الدنيا تكون من قبل الحاكم الشرعي، كمعاقبة من يثبت عليه الزنا مثلا، أو السرقة أو غير ذلك من السيئات، فهذا تتم فيه المؤاخذة على ما يثبت عليه من إساءة وإن تعددت بشرط الثبوت الشرعي، ولولي الأمر أن يتجاوز عن بعض الإساءة، ولكن بشرط أن لا تكون مما يوجب الحد.\n_________\n(^١) الآية (٩١) من سورة يونس.\n(^٢) أبوداود حديث (٢٤٣٩).\n(^٣) الآية (٢٩) من سورة السجدة.\n(^٤) الفتح ١٢/ ٢٦٦.","vol":"1","page":14},{"text":"الثانية: تكون في الآخرة وهي ما تقدم الكلام عليها، وقد يعجِّل الله -﷿- العقوبة للعبد في الدنيا، رحمة به كما قال -ﷺ-: «إذا أراد الله بعبده الخير عجّل له العقوبة في الدنيا، وإذا أراد الله بعبده الشر أمسك عنه بذنبه، حتى يوافي به يوم القيامة» (^١)، ومن ابتلي فليحاسب نفسه مع الصبر والاحتساب، قال -ﷺ-: «إن عظم الجزاء مع عظم البلاء، وإن الله إذا أحب قوما ابتلاهم، فمن رضي فله الرضا، ومن سخط فله السخط» (^٢)، على أنه قد يُجمع للعاصي بين العقوبتين: عقوبة الدنيا وعقوبة الآخرة قال -ﷺ-: «ما من ذنب أجدر أن يعجّل الله تعالى لصاحبه العقوبة في الدنيا مع ما يدخر له في الآخرة مثل البغي، وقطيعة الرحم» (^٣).\nما يستفاد:\n* أن التائب من الذنب كمن لا ذنب عليه، إذا حقق شروط التوبة، وتفريعا على هذا يحرم تعييره بذب تاب منه.\n* أنه يجب على التائب عدم العودة إلى الذنب الذي تاب منه.\n* أن من تاب وأحسن العمل لا يؤاخذ على ذنوبه الماضية، بل تنقلب إلى حسنات، أخذا من قوله تعالى: ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ (^٤).\n_________\n(^١) الترمذي حديث ٨/ ٤١٢، رقم ٢٣١٩، وقال: حسن غريب.\n(^٢) الترمذي حديث ٨/ ٤١٣، رقم ٢٣٢٠، وقال: حسن غريب.\n(^٣) أبو داود حديث ٤٢٥٦، والترمذي ٩/ ٥١، رقم ٢٤٣٥، وقال: حسن صحيح.\n(^٤) الآية (٧٠) من سورة الفرقان.","vol":"1","page":15},{"text":"* أن من تاب من ذنب ثم عاد إليه لم تنفعه توبته السابقة، وكأنه لم يتب.\n* جواز السؤال عما مضى من الذنوب وغيرها للعلم بحكمها.\n* بيان عفو الله -﷿- وكرمه ورحمته بعباده فإنه لو يؤاخذ الناس بذنوبهم ما ترك على وجه الأرض أحدا، قال -﷿-: ﴿وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ مَا\nتَرَكَ عَلَيْهَا مِنْ دَابَّةٍ﴾ (^١).\nواعلم أن الدارمي ﵀ روى في مسنده هذا آثارا كثيرة وأحاديث مرفوعة بلفظ أخبرنا، وفي بعض النسخ بلفظ حدثنا، فسرت على نهجه ولم أفرق بين الأثر والحديث المرفوع في التسمية أخذا بعموم تسمية الأثر حديثا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢ - (٢) أَخْبَرَنَا الْوَلِيدُ بْنُ النَّضْرِ الرَّمْلِيُّ، عَنْ مَسَرَّةَ بْنِ مَعْبَدٍ - مِنْ بَنِي الْحَارِثِ بْنِ أَبِى الْحَرَامِ، مِنْ لَخْمٍ - عَنِ الْوَضِينِ: أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِىَّ -ﷺ- فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا كُنَّا أَهْلَ جَاهِلِيَّةٍ وَعِبَادَةِ أَوْثَانٍ، فَكُنَّا نَقْتُلُ الأَوْلَادَ، وَكَانَتْ عِنْدِي بِنْتٌ لِي، فَلَمَّا أَجَابَتْ عِبَادَةَ الأَوْثَانِ، وَكَانَتْ مَسْرُورَةً بِدُعَائِي إِذَا دَعَوْتُهَا، فَدَعَوْتُهَا يَوْمًا فَاتَّبَعَتْنِي، فَمَرَرْتُ حَتَّى أَتَيْتُ بِئْرًا مِنْ أَهْلِي غَيْرَ بَعِيدٍ، فَأَخَذْتُ بِيَدِهَا فَرَدَّيْتُ (^٢)، بِهَا فِي الْبِئْرِ، وَكَانَ آخِرَ عَهْدِي بِهَا أَنْ تَقُولَ: يَا أَبَتَاهُ يَا أَبَتَاهُ. فَبَكَى رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- حَتَّى وَكَفَ دَمْعُ عَيْنَيْهِ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنْ جُلَسَاءِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-: أَحْزَنْتَ رَسُولَ اللَّهِ. فَقَالَ لَهُ: «كُفَّ،\n_________\n(^١) الآية (٤٥) من سورة فاطر.\n(^٢) معناه: أسقطها، يقال: ردّى وتردّى لغتان: كأنه تفعل من الردى: الهلاك (النهاية ٢/ ٢١٦).","vol":"1","page":16},{"text":"فَإِنَّهُ يَسْأَلُ عَمَّا أَهَمَّهُ»، ثُمَّ قَالَ لَهُ: «أَعِدْ عَلَىَّ حَدِيثَكَ» فَأَعَادَهُ، فَبَكَى حَتَّى وَكَفَ الدَّمْعُ مِنْ عَيْنَيْهِ عَلَى لِحْيَتِهِ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: «إِنَّ اللَّهَ قَدْ وَضَعَ عَنِ الْجَاهِلِيَّةِ مَا عَمِلُوا، فَاسْتَأْنِفْ عَمَلَكَ» (^١).\nرجال السند:\nالوليد بن النضر أبو العباس الرملي، صدوق لابأس به، ومسرّة بن معبد اللخمي الفلسطيني، شيخ لابأس به، أخطأ من قال: ميسرة (^٢)، له عند الدارمي هذا الحديث، وله عند أبي داود حديث واحد هو حديث أبي سعيد الخدري أن رسول اللّه -ﷺ- قال: «من استطاع منكم أن لا يحول بينه وبين قبلته أحد فليفعل» الوضين بن عطاء الخزاعي، صدوق سيء الحفظ، ورمي بالقدر، وله عند الدارمي هذا الحديث، وقد أعضله (^٣)، ولم يذكر واسطته التي تلقى منها الخبر، وقد تكون الواسطة أكثر من راو.\nهذا حديث تفرد به الدارمي، ولم أقف عليه في مصدر آخر، وهو مؤيد بالكتاب والسنة، خرجناه في القطوف برقم (١/ ٢).\nالشرح:\nقوله: «أن رجلا» هذا لا علاقة له بضبط السند، والإشكال فيما بين الوضين وهذا الرجل من الرواة.\n_________\n(^١) خرجناه في القطوف برقم (١/ ٢) وأد البنات من عادات الجاهلية، حرمها الإسلام.\n(^٢) تذكرة الحفاظ ٣/ ٨١٥.\n(^٣) المعضل: ما رواه تابع التابعي عن النبي -ﷺ-، وقد يسقط من سنده أكثر من اثنين، وهو نوع خاص من المنقطع، فكل معضل منقطع، وليس كل منقطع معضلا، والفقهاء يسمونه مرسلا.","vol":"1","page":17},{"text":"قوله: «إنا كنا أهل جاهلية وعبادة أوثان، فكنا نقتل الأولاد».\nهكذا ترد الأسئلة عما كان يفعله الناس في الجاهلية، باحثين عن التصحيح، والتحلل من عادات الجاهلية وتبعاتها، روى هذا الصحابي -﵁- أنهم كانوا يقتلون الأولاد، وقد علم أن الإسلام حرّم ذلك، لكن أهمه ما أقدم عليه في الجاهلية، وأراد أن يعلم أمره بعد أن أسلم، ولم يكن القتل في الجاهلية خاصا بالبنات، بل كان منهم من يقتل ولده خشية الفقر، أو من شدة الفقر، وكان ذلك في الإسلام من الكبائر، سئل رسول الله -ﷺ- أي الذنب عند الله أكبر؟ قال: «أن تجعل لله ندا وهو خلقك، قلت: ثم أي؟ قال: ثم أن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك، قلت: ثم أي؟ قال: أن تزاني بحليلة جارك» (^١)، ونزل القرآن تصديقا لقول رسول الله -ﷺ- فقال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ﴾ (^٢)، وأد البنات من عادات الجاهلية، حرمها الإسلام، وكان هذا الذنب عظيما في الإسلام؛ لأن هذا المخلوق تكفّل الله -﷿- برزقه وهو في بطن أمه، وتكفل برزقه بعد ذلك ما دام حيا، وهو داخل في عموم قوله تعالى: ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾ (^٣)، فالاعتداء عليه ظلم له، فنهى الله -﷿- عن ذلك\n_________\n(^١) البخاري حديث (٤٣٧٩).\n(^٢) الآية (٦٨) من سورة الفرقان.\n(^٣) الآية (٦) من سورة هود.","vol":"1","page":18},{"text":"فقال: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ﴾ (^١)، أما قتل البنات فقد يكون ذلك من الأسباب، ولكن السبب الأقوى أن أهل الجاهلية، كانوا في مواجهات قبلية، وحروب دائمة ولأتفه الأسباب، وكثيرا ما تنتهك الحرمات، ومن ذلك وقوع النساء في السبي، وذلك يُلحق العار الكبير بالآباء والأقربين، بل بالقبيلة كلها، ومن هنا كان واد البنات أكثر فيهم، وقد حرّم الإسلام هذه العادة الظالمة، ونوّه بإنصاف الموؤدة يوم القيامة ﴿وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ (٨) بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ﴾ (^٢).\nقوله: «وكانت عندي بنت لي، فلما أجابت وكانت مسرورة بدعائي إذا دعوتها، دعوتها يوما، فاتّبعتني فمررت حتى أتيت بئرا من من أهلي غير بعيد، فأخذت بيدها فرديت بها (^٣)، في البئر، وكان آخر عهدي بها أن تقول: يا أبتاه، يا أبتاه».\nفي هذا بيان لما كان عليه الجاهليون من قسوة عظيمة، لم تكن مع الأبعدين فحسب، بل مع أقرب الأقربين، وهذا المشهد المحزن الأليم، لم يكن له أثر على الإطلاق في قلب ذلك الأب الجاهلي، المنزوع الرحمة، وتلك النفس البريئة المنادية بألطف الألفاظ وأعذبها لحنا، لكن قسوة الجهل لم تدع لتلك الكلمات الرنانة سبيلا إلى قلب أبيها، فلما أسلم -﵁- انقلب الأمر رأسا\n_________\n(^١) الآية (١٥١) من سورة الأنعام، وانظر الآية (٣١) من سورة الإسراء.\n(^٢) الآيتان (٨، ٩) من سورة التكوير.\n(^٣) معناه: أسقطها، يقال: ردّى وتردّى لغتان: كأنه تفعل من الردى: الهلاك (النهاية ٢/ ٢١٦).","vol":"1","page":19},{"text":"على عقب، حتى أنه لم يهدأ حتى أتى رسول الله -ﷺ- قاصّا عليه جريمته، نادما أشد الندم، عاد إلى سمعه ما كان من قول ابنته: يا أبتاه، يا أبتاه، وكأن الحدث اللحظة وقع، غشيته رقة الإسلام، وشفقة المؤمنين. قوله: «فبكى رسول الله -ﷺ- حتى وكف دمع عينيه فقال: له رجل من جلساء رسول الله -ﷺ-: أحزنت رسول الله -ﷺ-».\nفيه بيان ما كان عليه نبينا محمد -ﷺ- من اللطف والرقة والرحمة، تصوّر رسول الله -ﷺ- وهو يبكي بحرقة ولوعة عند سماع القصة، ولم يشاهد الحدث رأي العين، والعجب أن الأب لم يتأثر وقد باشر الحدث، وذكر من صفات ابنته ما يدعوا إلى الشفقة عليها ورحمتها، ولم يكن منه ما كان من رسول الله -ﷺ-، هنا يتأكد لكل عاقل أنه -ﷺ- حقا الرحمة المهداة إلى هذه الأمة برّها وفاجرها، ويتوب الله على من تاب، إنه أرحم الرحماء، وقد قال -ﷺ- لما أنكر عليه سعد بن عبادة، وقد فاضت عيناه بالدمع لما رفع ولدا لفاطمة ونفسه تقعقع: قال: «هذه رحمة جعلها الله في قلوب عباده، وإنما يرحم الله من عباده الرحماء» (^١) وصح أنه قال -ﷺ-: «الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا أهل الأرض يرحمكم من في السماء\" (^٢).\nلم يملك أحد جلساء النبي -ﷺ- نفسه لما رأى رسول الله -ﷺ- يبكي فبادر إلى الرجل قائلا: أحزنت رسول الله -ﷺ-، والحزن معلوم أنه أشد الألم.\n_________\n(^١) البخاري حديث (١٢٢٤).\n(^٢) أبو داود حديث (٤٢٩٠).","vol":"1","page":20},{"text":"قوله: «فقال له: كفّ، فإنه يسأل عما أهمه، ثم قال له: أعد عليّ حديثك، فأعاده فبكى حتى وكف (^١) الدمع من عينيه على لحيته».\nنهى عن لومه؛ لأنه الرحمة المهداة لم يُحرم منها ذلك الرجل، إذ بادر رسول الله -ﷺ- بالدفاع عنه قائلا لمن لامه: «كفّ» وهذه كلمة فيها شيء من الحزم والصرامة، وعلل عدم لومه بقوله -ﷺ-: «فإنه يسأل عما أهمه» نعم لم يهمه ذلك إذ كان جاهليا، فالشر لا يولد إلا الشر، فلما أسلم صار له شأن آخر، أقلقه ما حدث منه قلقا شديدا، حتى أصبح هما كبيرا يأمل في الخلاص منه بأي ثمن، طلب منه نبينا محمد -ﷺ- وإعادة القصة لا لعدم استيعاب، فلم يكن بكاؤه -ﷺ- إلا لشدة وعيه القصة بكل أبعادها، لكن له في ذلك حكمة -ﷺ-، لعلها ليدرك الجلساء البعد الجاهلي وما فيه من قسوة وظلم وجبروت، والبعد الإسلامي وما فيه من رحمة وشفقة، وزادته الإعادة ألما وتأثرا، حتى تحدّر دمعه على لحيته، وما ذاك إلا من شدة رحمته وعدله ورقة إحساسه -ﷺ-.\nما يستفاد:\n*بيان ما كان عليه أهل الجاهلية من الجهل والضلال.\n* بيان ما كانوا عليه من القسوة وعدم الرحمة حتى بأقرب الأقربين.\n* بيان شدة تعلق تلك الفتاة بأبيها ومع ذلك لم ينفعها ذلك التعلق.\n* أن الإنسان قد يسعى في هلكته أقرب الناس إليه.\n_________\n(^١) نزل، وسال.","vol":"1","page":21},{"text":"* بيان رحمة المسلم فإن رسول الله -ﷺ- حزن لما سمع القصة وبكى رحمة بتلك الطفلة المظلومة.\n* بيان حب الصحابة لرسول الله -ﷺ- وشفقتهم عليه إذ قال أحدهم: أحزنت رسول الله -ﷺ-.\n* بيان حلم رسول الله -ﷺ- إذ لم يعنف الرجل ولم يقبح عمله مع أنه يستحق ذلك.\n* جواز السؤال عما سلف من العمل للعلم بحكمه.\n*بشارة الرجل بأن إسلامه غسل ما مضى من ذنوبه، وأن عليه أن يستأنف حياته في عمل صالح وتوبة خالصة.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣ - (٣) أَخْبَرَنَا هَارُونُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سُلَيْمَانَ الْمُؤَدِّبِ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي مَوْلَايَ (^١): أَنَّ أَهْلَهُ بَعَثُوا مَعَهُ بِقَدَحٍ فِيهِ زُبْدٌ وَلَبَنٌ إِلَى آلِهَتِهِمْ، قَالَ: فَمَنَعَنِي أَنْ آكُلَ الزُّبْدَ لِمَخَافَتِهَا (^٢)، قَالَ:\n\" فَجَاءَ كَلْبٌ فَأَكَلَ الزُّبْدَ وَشَرِبَ اللَّبَنَ، ثُمَّ بَالَ عَلَى الصَّنَمِ: وَهُوَ \" إِسَافٌ وَنَائِلَةُ \".\n_________\n(^١) لعله السائب بن أبي السائب -﵁-، أو ابنه عبد الله -﵁-، أو قيس بن السائب المخزومي -﵁- انظر (تهذيب الكمال، والإصابة ٨/ ١٨٧).\n(^٢) يعني الآلهة.","vol":"1","page":22},{"text":"قَالَ هَارُونُ: \" كَانَ الرَّجُلُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِذَا سَافَرَ حَمَلَ مَعَهُ أَرْبَعَةَ أَحْجَارٍ: ثَلَاثَةٌ لِقِدْرِهِ، وَالرَّابِعُ يَعْبُدُهُ، وَيُرَبِّى كَلْبَهُ، وَيَقْتُلُ وَلَدَهُ \" (^١).\nرجال السند:\nهارون بن معاوية الأشعري، صدوق، وإبراهيم بن سليمان أبو إسماعيل الأردني المؤدب، صدوق يغرب، ومجاهد بن جبر أبو الحجاج المكي ثقة، وصيفي بن عائذ، يقال له: السائب بن أبي السائب، كان شريكا للنبي -ﷺ- في الجاهلية، وهو مولى مجاهد من أعلى، قال مجاهد: كنت أقود بالسائب فيقول لي:: يا مجاهد أدلكت الشمس؟ \" فإذا قلت: نعم صلى الظهر، ويقول: \" هكذا كان رسول الله -ﷺ- يفعل\" (^٢)، وهذا سند حسن. قال: ولي حَجَرٌ أنا نحتّه بيدي أعبده من دون الله ﵎ فأجيء باللبن الخاثر الذي أنفسه على نفسي فأصبه عليه فيجيئ الكب فيلحسه ثم يشغر فيبول، أخرجه أحمد حديث (١٥٤٨٤).\nالشرح:\nهذا الحديث يصور لنا مشهدا آخر من مشاهد الجاهلية، وما تربوا عليه من الحمق والضلال، فالرجل منهم يذهب بالزبد واللبن إلى أصنام لا تأكل ولا تشرب، جماد لا تنفع ولا تضر، وقد يكون بحاجة إلى شيء من ذلك، فيمتنع مخافة أن تدركه الأصنام بسوء، وقد ظهر لهذا الرجل عيانا أن الحيوان قد يكون أجسر على ذلك، ولعله اعتبر والله أعلم من ذلك الحدث، حيث أكل\n_________\n(^١) سنده حسن، وقوله: (يربي كلبه ويقتل ولده) أراد أن هذه من صفات الجاهلية.\nوانظر تخريجه في القطوف رقم (٢).\n(^٢) المعجم الكبير حديث (٩٣١).","vol":"1","page":23},{"text":"الكلب الزبد، وشرب اللبن، وزاد أن بال على الصنم إساف ونائلة، وقد هدي هذا إلى الإسلام وحدّث مجاهدا بما وقع له في الجاهلية، ومن هذا وأشباهه يعلم المسلم نعمة الله على البشرية إذ بعث نبينا محمدا -ﷺ-، فأنقذها من ظلمات الجهل والضلال، إلى نور الإسلام وعلم اليقين بأنه لا إله يعبد بحق إلا الله وحده لا شريك له.\nقوله «قال هارون: كان الرجل في الجاهلية إذا سافر حمل معه أربعة\nأحجار، ثلاثة لقدره (^١)، والرابع يعبده، ويربي كلبه، ويقتل ولده». وهارون هو شيخ الدارمي المتقدم ذكره، وكان أبوه من وزراء المهدي، وهو يحكي مشهدا آخر مما كان في الجاهلية، وكان من عادتهم في السفر أن يأخذ المسافر معه ما يمكن حمله أربعة أحجار، ثلاثة منها يستخدمها إذا نزل وأراد أن يعد طعامه، وهي ما تعرف بالأثافي، توضع على شكل مثلث وتوقد النار بينها، ثم يوضع القدر على الأثافي، ولعل هذا لكونهم يجوبون الصحراء، وهي ذات رمال يندر أن يحد بها الحجر المناسب، أما الحجر الرابع فيعبده من دون الله -﷿-، وهذا هو الشرك الأكبر، وكان من عادة الجاهلية تربية الكلاب والعناية بها، ويسمونها الحوامي؛ لأنها تحمي بيوتهم ومواشيهم، وكان من عادتهم قتل الأولاد إما خشية أن يطعم معه، أو خشية العار من وقْع البنات في السبي، وتقدم بيانه، ومعلوم أن تربية الكلاب لا تجوز في الإسلام إلا لواحدة من ثلاث: أن يقتنى للصيد وهو المعلم كما قال تعالى: ﴿وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا\n_________\n(^١) أي أثافي يضع عليها قدره لطبخ طعامه.","vol":"1","page":24},{"text":"أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ﴾ (^١)، أو لحراسة الماشية وحمايتها، كحماية الغنم من الذئب مثلا، أو يدرّب لأغراض تتعلق بها، أو لحراسة زرع وما تلزم حراسته، وما عدا ذلك فلا، فمن اقتنى كلبا لغير ما ذكر فإنه آثم، قال -ﷺ-: «من اقتنى كلبا لا يغني عنه زرعا، ولا ضرعا،\nنقص كل يوم من عمله قيراط» (^٢)، وذكر الماشية في رواية أخرى (^٣).\nنجاسة الكلاب:\nأخذ العلماء من قوله -ﷺ-: «إذا ولغ الكلب في الإناء فاغسلوه سبع مرات وعفروه الثامنة في التراب» (^٤)، دلالةً على نجاسة الكلب؛ لأنه إذا كان لعابه نجسا، وهو عرق فمه ففمه نجس، ويستلزم نجاسة سائر بدنه، وذلك؛ لأن لعابه جزء من فمه، وفمه أشرف ما فيه، فبقية بدنه أولى بالنجاسة، وقد ذهب إلى هذا الجمهور، وقال عكرمة ومالك في رواية عنه: إنه طاهر، ودليلهم قول الله تعالى: ﴿وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ﴾ (^٥)، ولا يخلو الصيد من التلوث بريق الكلاب، ولم نؤمر بالغسل، وأجيب عن ذلك بأن إباحة الأكل مما أمسكن لا تنافي وجوب تطهير ما تنجس من الصيد، وعدم الأمر للاكتفاء بما في أدلة تطهير\n_________\n(^١) من الآية (٤) من سورة المائدة.\n(^٢) البخاري حديث (٣١٤٦).\n(^٣) البخاري حديث (٥١٦٣).\n(^٤) مسلم حديث (٤٢٢).\n(^٥) من الآية (٤) من سورة المائدة.","vol":"1","page":25},{"text":"النجس من العموم، ولو سلم فغايته الترخيص في الصيد بخصوصه، واستدلوا أيضا بما ثبت من حديث ابن عمر بلفظ: «كانت الكلاب تقبل وتدبر في زمان رسول الله -ﷺ- في المسجد فلم يكونوا يرشون شيئا من ذلك» (^١)، وهذا مردود بأن مجرد الإقبال والإدبار لا يدلان على الطهارة، والأقرب أن يقال: إن ذلك كان في ابتداء الحال على أصل الإباحة، ثم ورد الأمر بتكريم المساجد وتطهيرها، وجعل الأبواب عليها، واستدلوا على الطهارة أيضا بالترخيص في كلب الصيد والماشية والزرع، وأجيب بأنه لا منافاة بين الترخيص وبين الحكم بالنجاسة، وغاية الأمر أنه تكليف شاق وهو لا ينافي التعبد به (^٢)، وعلى هذا نرى عدم جواز تربية الكلاب واقتنائها، إلا لحاجة ماسة، وفائدة ظاهرة لا يستغنى عنها، فلابأسحينئذ كما هو الحال من التطور في تعليم الكلاب مهارات نافعة، كالكشف عن السرقات والممنوعات، والحراسات وغير ذلك من المنافع، وما كان استثناء الصيد والماشية والزرع، إلا لبيان الجواز في المنافع ولو تعددت، وليس المراد الحصر، مع لزوم القول بنجاستها تعبدا، وعدم مخالطتها واحتضانها إلا لضرورة ويجب التطهر، ولا يجوز تدريبها على تعذيب الناس، وامتهان كرامة الإنسان، مهما كانت جريمته، ومن فعل ذلك فقد تعدى وظلم.\nما يستفاد:\n* بيان ما كان عليه أهل الجاهلية من عادات في عبادتهم.\n_________\n(^١) البخاري حديث (١٦٨).\n(^٢) نيل الأوطار ١/ ٤١.","vol":"1","page":26},{"text":"* بيان سخف عقول الجاهليين كان الرجل منهم يعتني بكلبه ويربيه، ويهمل ولده أو يقتله خشية الفقر أو العار.\n* وضوح الشبه بين كفار قريش، والكفار في هذا الزمان من الاهتمام الكبير بالكلاب والقطط وغيرها من الحيوانات، وضياع حقوق الآباء والأمهات، والأبناء والبنات، وكافة الأقارب، فقد يوصي الرجل منهم بثروته قلّت أو كثرت لما يخلّف من حيوان، ويحرم ذوي قرابته، فليس له حظ في مواساة قريب ولا بعيد.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٤ - (٤) حَدَّثَنَا مُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا رَيْحَانُ - هُوَ ابْنُ سَعِيدٍ السَّامِيُّ- حَدَّثَنَا عَبَّادٌ، هُوَ ابْنُ مَنْصُورٍ - عَنْ أَبِي رَجَاءٍ قَالَ: كُنَّا فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِذَا أَصَبْنَا حَجَرًا حَسَنًا عَبَدْنَاهُ، وَإِنْ لَمْ نُصِبْ حَجَرًا جَمَعْنَا كُثْبَةً مِنْ رَمْلٍ ثُمَّ جِئْنَا بِالنَّاقَةِ الصَّفِيِّ، فَتَفَاجُّ عَلَيْهِ (^١) فَنَحْلِبُهَا عَلَى الْكُثْبَةِ حَتَّى نَرْوِيَهَا (^٢)، ثُمَّ نَعْبُدُ تِلْكَ الْكُثْبَةَ (^٣) مَا أَقَمْنَا بِذَلِكَ الْمَكَانِ (^٤).\n_________\n(^١) في (ع/ ب) عليها. والمراد الكثبة، وكتب في هامش (ت) فتفاجّ يعني الناقة إذا فرجت بين رجليها للحالب، والفج: الطريق الواسع، وجمعه: فجاج.\n(^٢) في (ع/ ب) ترويها. والمراد الناقة تروي الكثبة بحليبها.\n(^٣) قال في الصحاح (٢/ ٣٧٧): كثبت الشيء أكثبه كثبا: إذا جمعته والجمع: الكثبان وهي تلال الرمل، وانظر (النهاية ٤/ ١٥١).\n(^٤) ت: فيه ضعف عباد بن منصور، وعنعنته، وتغيّر بأخرة، لكن يحتمل منه مثل هذا، وأخرجه أبو نعيم بسند حسن (الحلية ٢/ ٣٠٦) وهو في القطوف برقم (٣/ ٤).","vol":"1","page":27},{"text":"قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: الصَّفي: الْكَثِيرَةُ الأَلْبَانِ (^١).\nرجال السند:\nمجاهد بن موسى أبو علي الخوارزمي الختلي، ثقة ليس له في البخاري رواية، وريحان بن سعيد بن المثنى، أبو عصمة السامي الناجي البصري، صدوق ربما أخطأ، وكان إمام مسجد شيخه عباد بن منصور، وعباد بن منصور أبو سلمة الناجي، كان قاضيا على البصرة، لكنه ضعّف في الرواية، وعدّ في المدلسين، وعدّه ابن حجر في مرتبة صدوق رمي بالقدر، وعمران ابن ملحان التميمي، أبو رجاء البصري، تابعي ثقة مخضرم، أدرك الجاهلية والإسلام، وليست له رؤية، أدرك النبي قبل البعثة، ولما بعث هرب مع أهله، فقيل لهم: إنما سبيل هذا الرجل شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا عبده ورسوله، فمن أقرّ بها أمن على دمه وماله، قال: فرجعنا فدخلنا في الإسلام (^٢)، فالحديث فيه ضعف عباد بن منصور، وعنعنته، وتغيّر بأخرة، لكن يحتمل منه مثل هذا.\nالشرح:\nهذا الحديث فيه ضعف عباد بن منصور، وعنعنته، وتغيّره، لكن يحتمل منه مثل هذا، وهو حكاية بعض ما كان عليه الجاهليون، وأخرجه أبو نعيم\n_________\n(^١) كتب عقبه في (ت) عليه علامة صح (الكثير اللبن).\nقلت: لعل قوله: \" الألبان\" جمع بالنظر إلى أكثر من ناقة، ومن نظر إلى المفرد أفرد فقال: \" اللبن\".\n(^٢) الطبقات الكبرى ٧/ ١٣٩.","vol":"1","page":28},{"text":"بسند حسن (^١)، وهو شاهد لما سبق من عادات الجاهلية في عبادتهم، وفيه نوع آخر من أنواع الأصنام التي يعبدونها عند فقدهم الأحجار، وذلك أنهم يجمعون كومة من الرمل يحلبون عليها تبركا بها، ويعبدونها مدة إقامتهم، ومن سخف عقولهم لم يتنبهوا إلى صناعتهم إياها، وحلبهم عليها، ثم تركها أو هدمها عند الرحيل، لم يعوا أن عملهم مجرد بله وحمق في آن واحد، وهذا من شواهد ما تقدم.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٢ _<span data-type='title' id=toc-5> بابٌ صِفَةِ النَّبِيِّ -ﷺ- فِي الْكُتُبِ قَبْلَ مَبْعَثِهِ</span>\n٥ - (١) أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ قَالَ، حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ قَالَ: قَالَ كَعْبٌ: نَجِدُ مَكْتُوبًا: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- لَا فَظٌّ وَلَا غَلِيظٌ، وَلَا صَخَّابٌ بِالأَسْوَاقِ، وَلَا يَجْزِي بِالسَّيِّئَةِ السَّيِّئَةَ، وَلَكِنْ يَعْفُو وَيَغْفِرُ، وَأُمَّتُهُ الْحَمَّادُونَ، يُكَبِّرُونَ اللَّهَ -﷿- عَلَى كُلِّ نَجْدٍ (^٢)، وَيَحْمَدُونَهُ فِي كُلِّ مَنْزِلَةٍ، يَتَأَزَّرُونَ عَلَى أَنْصَافِهِمْ، وَيَتَوَضَّئُونَ عَلَى أَطْرَافِهِمْ، مُنَادِيهِمْ يُنَادِى فِي جَوِّ السَّمَاءِ، صَفُّهُمْ فِي الْقِتَالِ وَصَفُّهُمْ في الصَّلَاةِ سَوَاءٌ، لَهُمْ بِاللَّيْلِ دَوِىٌّ كَدَوِيِّ النَّحْلِ، مَوْلِدُهُ بِمَكَّةَ، وَمُهَاجِرُهُ بِطَيْبَةَ، وَمُلْكُهُ بِالشَّامِ (^٣).\n_________\n(^١) الحلية ٢/ ٣٠٦.\n(^٢) قال في (الصحاح ٢/ ٥٤١): النجد: ما ارتفع من الأرض، وفي الحديث رقم (٧) فسَّره بقوله: (يكبرون على كل شرف).\n(^٣) رجاله ثقات.","vol":"1","page":29},{"text":"رجال السند:\nالحسن بن الربيع البجلي، أبو على القسري، ثقة من كبار شيوخ مسلم، وأبو الأحوص سلام بن سليم، ثقة، والأعمش سليمان بن مهران إمام، وأبو صالح ذكوان بن عبد الله السمان، مولى جويرية أم المؤمنين، ثقة، وكعب بن ماتع الحميري اليماني، يعرف بكعب الأحبار، أدرك حياة\nالنبي -ﷺ- ولم تكن له رؤية، وهو إمام عالم، خبير بكتب اليهود.\nالشرح:\nعقّب المصنف رحمه الله تعالى بذكر ما ورد في الكتب المنزلة، وكأنه ﵀ يتوخى التسلسل التاريخي، وذكر الكتب السابقة وما ورد فيها من ذكر النبي الخاتم -ﷺ- وصفاته وصفات أصحابه فيه علامة قوية على صدق نبوة نبينا محمد -ﷺ-، وهذا مهم في سياق الأحداث، وتقرير الحق، وإقامة الحجة، وللتدرج في ذلك أثر في أحوال المخاطبين، وخاصة من كتب الله -﷿- له هداية التوفيق، والخبررجاله ثقات، وهو من رواية كعب الأحبار، وهو تابعي، أدرك حياة النبي ولم يره، وهو عالم بكتب اليهود، أسلم وحسن إسلامه، قص ما وجد في التوراة والإنجيل، من صفات نبينا محمد -ﷺ-، وذكر منها أنه لا فظ ولا غليظ، وقد تأكدت فيه -ﷺ- بالممارسة الفعلية مع أصحابه إذ كان بهم رحيما، وبقول الله -﷿- مثنيا عليه: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ","vol":"1","page":30},{"text":"لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾ (^١)، وقوله تعالى: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ (^٢)، وقوله ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ (^٣)، وذكر منها أنه -ﷺ-.\nقوله: «لا صخّاب بالأسواق».\nالمراد أن من صفاته -ﷺ- أنه لا يعتاد الأسواق ويرفع صوته فيها مجادلا ومماريا بالبيع والشراء، وما يقع فيه من الجدل، وسوء الأخلاق، فالأسواق ليست للأنبياء؛ لأنها من أسوأ الأعمال في الدنيا إلا لمن مارسها بحقها، من الحذر وتحري الصدق والعدل والبعد عن المماحكة والجدل، والأيمان المنفقة للسلع، ولذلك قال -ﷺ-: «شر البقاع الأسواق» (^٤)، فلم يكن مرتادا لها، ولا صخابا فيها.\nقوله: «أنه لا يجزي بالسيئة السيئة، ولكن يعفو ويغفر» هذا من صفاته -ﷺ-، وكان ذلك صفة ملازمة له -ﷺ- منذ الصغر، لم يذكر بسوء على الإطلاق، صبر على أذى قريش؛ لأنه بعث رحمة ليس لهم فحسب بل للعالمين كافة، فلم ينتقم لنفسه ولا مرة واحدة، خرج يدعو الناس ويصبر على أذاهم حتى وصل الطائف، فأوذي أشد الأذى، وأدميت عقباه -ﷺ-،\n_________\n(^١) الآية (١٥٩) من سورة آل عمران.\n(^٢) الآية (١٢٨) من سورة التوبة.\n(^٣) الآية (٤) من سورة القلم.\n(^٤) (المستدرك ١/ ١٦٧.","vol":"1","page":31},{"text":"فلجأ إلى من بعثه رحمة للعالمين مناجيا، قائلا: «اللهم إليك أشكو ضعف قوتي، وقلة حيلتي، وهواني على الناس، يا أرحم الراحمين أنت رب المستضعفين، وأنت ربي إلى من تكلني؟ إلى بعيد يتجهمني، أو إلى عدو ملكته أمري، إن لم يكن بك عليّ غضب فلا أبالي، ولكن عافيتك هي أوسع لي، أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات، وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة، من أن ينزل بي غضبك، أو يحل عليّ سخطك، لك العتبى حتى ترضى، لا حول ولا قوة إلا بك» (^١)، هذا الدعاء العظيم، مناجاة العبد الضعيف لربه القوي العظيم، من هو على كل شيء قدير، ولذلك لم يحْذر نبينا محمد -ﷺ- غضب الناس أجمعين، وإنما استعاذ من غضب ربه، ولم يتعرض لظالميه بشيء من الدعاء، بل إن عائشة أم المؤمنين ﵂ قالت له -ﷺ-: هل أتى عليك يوم أشد من يوم أحد؟ قال: «لقد لقيت من قومك ما لقيت، وكان أشد ما لقيت منهم يوم العقبة، إذ عرضت نفسي على بن عبد ياليل بن عبد كلال، فلم يجبني إلى ما أردت، فانطلقت وأنا مهموم على وجهي فلم أستفق إلا وأنا بقرن الثعالب، فرفعت رأسي فإذا أنا بسحابة قد أظلتني فنظرت فإذا فيها جبريل، فناداني فقال: إن الله قد سمع قول قومك لك، وما ردوا عليك، وقد بعث الله إليك ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم، فناداني ملك الجبال فسلم عليّ، ثم قال: يا محمد، فقال: ذلك فيما شئت: إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين؟ فقال النبي -ﷺ-: بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده لا\n_________\n(^١) تاريخ الطبري ١/ ٥٥٤، وأجمع على نقله أهل العلم بالسير.","vol":"1","page":32},{"text":"يشرك به» (^١)، أيُّ عفو أعظم من هذا؟ وأي جزاء سيئة بحسنة كهذه؟ ولم يقف الأمر عند هذا الحد، فالعفو خلقة، والإحسان طبيعته -صلى الله علي ٥ هـ وسلم-، كان فتحُ مكة نصرا كبيرا لرسول الله -ﷺ- والمؤمنين -﵃-، وقد أمكنه الله من قريش الذين كذبوه وآذوه وأصحابه، وأخرجوهم من ديارهم وأموالهم، أمكنه الله منهم يوم الفتح، فقال لهم حين اجتمعوا في المسجد: «ما ترون أني صانع بكم؟ قالوا: خيرا أخ كريم وابن أخ كريم، قال: اذهبوا فأنتم الطلقاء» (^٢)، عفو شامل لأمة أخرجته طريدا، وآذته أشد الأذى.\nقوله: الحمادون: هذه صفة المؤمنين به من أمته فذكر من صفاتهم أنهم الحمادون، أي: كثيروا الحمد لله -﷿- والثناء عليه تعالى في السراء والضراء، وهذا عام في كل الأحوال، وقد تجلت هذه الصفة في أكمل صورها في حياة الصحابة والتابعين وأتباع التابعين، ولذلك قال -ﷺ-: «خيركم قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم» (^٣)، ولقد أقام الله سبحانه في القرون الثلاثة الأولى الخيرة: رجالا تلقوا هذا الدين بفهم وبصيرة، وحب وولاء، وإعزاز وتكريم، فآثروه على أنفسهم، وأهليهم وأولادهم وديارهم (^٤)، وذكر من صفاتهم أنهم يكبرون على كل نجد، المراد أنهم يكبرون الله -﷿- في كل الأحوال، وأشار بقوله: على كل نجد، ما يكون من التلبية والتكبير في الطريق إلى الحج، وفي التنقل بين المشاعر، وكذلك في حالات الفتح و\n_________\n(^١) البخاري حديث (٣٠٥٩).\n(^٢) السنن الكبير للبيهقي ٩/ ١١٨.\n(^٣) البخاري حديث (٢٥٠٨).\n(^٤) الموطأ ١/ ٣.","vol":"1","page":33},{"text":"الجهاد لنشر الدين الحنيف، وهو ما حدث فعلا، وما يتخلل أوقات حياتهم من الذكر والتعبد، ولا زال يحدث إلى أن تقوم الساعة، وكذلك ما حدث من الرحلة في طلب العلم، وقد هاجروا في سبيل تحصيله، وضبطه وتلقيه وتبليغه، وهجروا الراحة والأوطان، وطافوا القرى والبلدان، لتحصيل الحديث النبوي الواحد، وما يتصل به آثار السلف الصالح، فبلغوا الغاية وأتوا على النهاية، وكانوا بحق (^١)، ﴿خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ (^٢)، ثم ذكر من صفاتهم تقيدهم بما شرع لهم في كل الأحوال، ومن ذلك اللباس، فإنهم يأتزرون على أنصافهم، فلا يجاوز لباس الرجل كعبيه، وقد كان ذلك عملا بما صح من قول رسول الله -ﷺ-: «موضع الإزار إلى أنصاف الساقين والعضلة، فإن أبيت فأسفل، فإن أبيت فمن وراء الساق، ولا حق للكعبين في الإزار» (^٣)، ولا يجوز تجاوز الكعبين في لباس الرجل، عملا بما رواه أبو سعيد الخدري -﵁- أنه سمع من الرسول -ﷺ- قوله: «إزرة المؤمن إلى أنصاف ساقيه، لا جناح عليه ما بينه وبين الكعبين، وما أسفل من الكعبين في النار، يقول ثلاثا: لا ينظر الله إلى من جر إزاره بطرا» (^٤)، وقد قال بعض العلماء: إن الزيادة على الكعبين في لباس الرجل من الكبائر؛ لأن الله -﷿- توعد عليها بالنار، ومن تعمد ذلك فقد عصى الله ورسوله؛ لأنه\n_________\n(^١) الموطأ ١/ ٣.\n(^٢) الآية (١١٠) من سورة آل عمران.\n(^٣) النسائي حديث (٥٣٢٩).\n(^٤) ابن ماجه حديث (٣٥٧٣).","vol":"1","page":34},{"text":"متعبد بذلك، أما المرأة فالواجب في لبسها الزيادة حتى يغطي القدمين، عملا بما صح عن أم سلمة ﵂: أنها سألته -ﷺ- فقال: «ترخي شبرا، قالت: إذن تنكشف، قال: فذراعا لا يزدن عليه» (^١)، وقد انعكس الأمر في هذا العصر المليء بالمفارقات، أطال الرجال ثيابهم حتى جروها على الأرض، ولم يكشف بعض النساء القدمين المنهي عن كشفهما فحسب، بل زدن على ذلك بما قارب الركبتين أو زاد عنها، فأصبحن كاسيات عاريات، وزدن الطين بلّة كما يقال: بلباس السراويل\" البنطلونات \" الضيقة جدا المحجّمة لمفاتنهن دون مراعاة لدين ولا خلق، فمن كان هذا حاله من الرجال والنساء، لم يكن داخلا في ذلك الوصف لأمته -ﷺ-، نعم هم من الأمة في الظاهر، ولكن إذا لم يتوبوا من المخالفات الشرعية قبل فوات الأوان، فإنهم ممن سيقول لهم رسول الله -ﷺ- يوم القيامة: سحقا سحقا، كما ورد أنه قال -ﷺ-: «أنا فرطكم على الحوض، من ورده شرب منه، ومن شرب منه لم يظمأ بعده أبدا، ليردن عليّ أقوام أعرفهم ويعرفونني، ثم يحال بيني وبينهم» وفي رواية قال: «إنهم مني، فيقال: إنك لا تدري ما بدلوا بعدك، فأقول سحقا سحقا لمن بدل بعدي» (^٢)، فإنه يعرفهم بعلامات الوضوء؛ لأنهم غرّ محجّلون، ويعرفونه بوقوفه على حوضه، ومع كونهم محجّلين من آثار الوضوء إلا أنهم أبعدوا عن حوضه لمخالفتهم هديه -ﷺ- في أمور أخر، ولا ريب أن من استبدل القيم الإسلامية بالعادات الغربية، فهو ممن\n_________\n(^١) أحمد حديث (٥١٧٣).\n(^٢) البخاري حديث (٦٦٤٣).","vol":"1","page":35},{"text":"بدّل واستعاض عن هدي نبينا محمد -ﷺ- بما روّجه غير المسلمين، وهذا حبّ لهم، والمرء مع من أحب، وذكر من صفاتهم أنهم يتوضؤون على أطرافهم، وكان هذا من خصائص هذه الأمة، وهو التطهر للصلاة، والطواف وتلاوة القرآن، وذلك بغسل الكفين والمضمضة والاستنشاق، وغسل الوجه، وغسل اليدين إلى المرفقين، ومسح الرأس والأذنين، وغسل الرجلين إلى الكعبين، وقد جعل الله -﷿- هذا علامة فارقة لهم يوم القيامة، قال نبينا محمد -ﷺ-: «إن أمتي يدعون يوم القيامة غرّا محجّلين من آثار الوضوء» (^١)، ومن صفاتهم أن مناديهم ينادي في جو السماء، والمراد الأذان للصلاة، المتحقق فيما بعد، فلم تكن لهم طريقة اليهود ولا النصارى، وذكر أن صفّهم في الصلاة واحد، وهو كذلك فالصلاة إلى يومنا هذا وإلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، يكون المسلمون فيها ضفوفا متراصّة، وكان ذلك حالهم في القتال، حتى تبدل الحال بما جدّ من وسائل الفتك والدمار، ومن صفاتهم أن لهم بالليل دويا كدوي النحل، وقد تحقق هذا بقراءة القرآن في كل الأحوال، في الصلاة فرضا ونفلا، وفي التلقي لفظا، ومراجعة ودرسا، وفي التعبد تلاوة وتدبرا، ولا زال المسلمون على هذا، وذكر أن مولده -ﷺ- بمكة، وهو ما كان فعلا، فقد ولد بها في عام الفيل (٥٧٠ م) على الصحيح يوم الاثنين، الثاني عشر من شهر ربيع الأول، وذكر أن مهاجره بطابة، وهذا اسم من أسماء المدينة، ومنها: طيبة والمحبوبة، وذكر أن ملكه بالشام، والمراد ما آل إليه أمر أمته، إذ كانت الشام عاصمة الإسلام في عهد الأمويين،\n_________\n(^١) البخاري حديث (١٣٩).","vol":"1","page":36},{"text":"وكذلك العراق عاصمة الإسلام في عهد العباسيين، أما عهد الرسول -ﷺ- فنبوة وليس ملكا، وكانت طابة عاصمة الإسلام الأولى في عهد النبوة، والخلافة الراشدة، ولم تدم خلافة علي -﵁- في الكوفة، هذا ما تحدثت به كتب أهل الكتاب، الذين غاضهم أن يكون النبي -ﷺ- من العرب فلم يؤمنوا به، وناصبوه العداء، فهم أعداؤه وأعداء دينه إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، وزماننا هذا حافل بعداوة اليهود والنصارى للإسلام، ولا يزعم غير هذا إلا من سلب التوفيق إلى قول الحق.\nالشرح:\nورود صفة نبينا محمد -ﷺ- وأمته في الكتب السابقة، ويؤيد ذلك ما حكى الله في كتابه العزيز عن عيسى -﵇-، إذ حكى قوله: ﴿وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ﴾ (^١).\nما يستفاد:\n* بلوغ النبي -ﷺ- الكمال في الصفات الحسنة، ومكارم الأخلاق.\n* أن أمته كثيروا الحمد والتكبير في كل الأحوال.\n* أن أمته يلتزمون الشرع في عبادتهم ولباسهم وسائر أعمالهم.\n* أنهم الغر المحجلون من آثار الوضوء، وذلك صفة خاصة بهم.\n* أنهم دائموا التلاوة لكتاب الله -﷿-.\n* أن صفتهم في صلاتهم وقتال العدو واحدة، وفيها إشارة إلى الوحدة والتلاحم، ولاسيما في الذود عن العقيدة والمقدسات، وقد ظهر ذلك في هذا\n_________\n(^١) من الآية (٦) من سورة الصف.","vol":"1","page":37},{"text":"الزمان عندما سخر العدو من نبينا محمد -ﷺ- بتلك الرسوم المشينة، هبّ المسلمون في كل مكان متوحدين ومناصرين نبيهم -ﷺ-، فياليت قادة الأمة يعون أهمية العودة إلى الحكم بالكتاب والسنة، ويعيدون للأمة عزها، على نحو ما كان في عهد النبوة والخلافة الراشدة، وما تلاها من قوة الإسلام وعدالته.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٦ - (٢) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنِى اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي خَالِدٌ - هُوَ ابْنُ يَزِيدَ - عَنْ سَعِيدٍ - هُوَ ابْنُ أَبِي هِلَالٍ - عَنْ هِلَالِ بْنِ أُسَامَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ ابْنِ سَلَامٍ: أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: إِنَّا لَنَجِدُ صِفَةَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-: إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدا، وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا، وَحِرْزًا لِلأُمِّيِّينَ (^١)، أَنْتَ عَبْدِي وَرَسُولِي، سَمَّيْتُهُ (^٢) الْمُتَوَكِّلَ، لَيْسَ بِفَظٍّ وَلَا غَلِيظٍ، وَلَا سخَّابٍ (^٣) بِالأَسْوَاقِ، وَلَا يَجْزِى بِالسَّيِّئَةِ مِثْلَهَا، وَلَكِنْ يَعْفُو وَيَتَجَاوَزُ، وَلَنْ أَقْبِضَهُ حَتَّى يُقِيمَ الْمِلَّةَ الْمُتَعَوِّجَةَ (^٤)، بِأَنْ يَشْهَدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، يَفْتَحُ بِهِ أَعْيُنًا عُمْيًا، وَآذَانًا صُمًّا،\n_________\n(^١) الأميون هم العرب، وما جاء به الرسول -ﷺ- هو حصن لهم من الكفر.\n(^٢) التفات من الخطاب إلى الغيبة.\n(^٣) ويقال: صخاب، وكلاهما صحيح، قال في (النهاية ٢/ ٣٤٩): السخب، والصخب: بمعنى الصياح.\n(^٤) في (ر/ أ، ر/ ب) المعوجة، وكلاهما يصح، والمراد ما سوى الإسلام، من الملل والنحل، ويجمعها الكفر بالله.","vol":"1","page":38},{"text":"وَقُلُوبًا غُلْفًا (^١).\nرجال السند:\nعبد الله بن صالح الجهني مولاهم، أبو صالح المصري، المشهور بكاتب الليث، الصحيح أن حديثه حسن، وشيخه الليث بن سعد أبو الحارث الفهمي، ثقة إمام الديار المصرية ومفتيها، وخالد بن يزيد الجمحي، أبو عبد الرحيم المصري، ثقة إمام، وسعيد بن أبي هلال الليثي، أبو العلاء وثقه العلماء، ولا اعتبار لقول ابن حزم: ليس بالقوي، وقال ابن حجر: صدوق لم أر لابن جزم سلفا في تضعيفه، إلا ما حكاه الساجي عن أحمد أنه اختلط، وهلال بن علي بن أسامة المدني، ويقال: هلال بن أبي ميمونة، ثقة روى عن أنس -﵁-، وعن كبار التابعين، وعطاء بن يسار الهلالي، مولى ميمونة أم المؤمنين، فقيه عالم، وإخوته: سليمان وعبد الله وعبد الملك فقهاء، كان كثير الملازمة للمسجد النبوي، وعبد الله بن سلام -﵁-، صحابي من أهل الكتاب، من ولد يوسف بن يعقوب، شهد له نبينا محمد -ﷺ- بالجنة.\nالشرح:\nهذا حديث حسن على الصحيح، بدايته عند البخاري من حديث عبد الله\n_________\n(^١) فيه كاتب الليث عبد الله بن صالح، صدوق، ثبت في كتابه، وكانت فيه غفلة. قلت: أرجح أنه حسن الحديث، وفي وصفه بكثرة الغلط مبالغة، وانظر: القطوف رقم (٥/ ٦).\nقلت: الصحيح أن حديثه حسن، وهو ما تبين من النظر في أقوال النقاد، والخبر بدايته عند البخاري من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، حديث (٢١٢٥) نحوه.","vol":"1","page":39},{"text":"ابن عمرو ابن العاص -﵁- (^١)، وهو شاهد للرواية السابقة، وفيه: \" إنا أرسلناك شاهدا ونذيرا \"، نص ما جاء ذلك في كتاب الله -﷿-، قال تعالى: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا﴾ (^٢)، فهو شاهد على الناس كافة، قال تعالى: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا﴾ (^٣)، وهو مبشر بالجنة والفلاح للمؤمنين، قال تعالى: ﴿وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقًا قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ (^٤)، وهو نذير للناس كافة، قال تعالى: ﴿وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا﴾ (^٥)، وأفهم من هذه الآية أن أم القرى محور الأرض كما ثبت علميا، وأن ما حولها جميع الأمة، ما كان منهم في حياته -ﷺ-، وما كان من بلاغ الفتوحات الإسلامية، وما كان من شيوع الإسلام وشهرته، ولا زال الإسلام ينذر القاصي والداني إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، تنقله الطائفة المنصورة، كما أخبر بذلك رسول الله -ﷺ-. قوله: «أنت عبدي ورسولي» فيه بيان أنه -ﷺ- لا يخرج بنبوته عن كونه عبدا لله\n_________\n(^١) البخاري حديث (٢١٢٥).\n(^٢) الآية (٨) من سورة الفتح.\n(^٣) الآية (٤١) من سورة النساء.\n(^٤) الآية (٢٥) من سورة البقرة.\n(^٥) الآية (٩٢) من سورة الأنعام.","vol":"1","page":40},{"text":"تعالى، أرسله إلى الناس كافة، وفيه رد على الغالين في شخصه -ﷺ-، فهو بشر كغيره من الناس، وليس في هذا معارضة لقوله -ﷺ-: «لست كهيئتكم إني أظل أطعم وأسقى \" (^١)، وذلك في الصيام لمّا واصل، بادر الصحابة إلى صوم الوصال، فبين لهم الرسول -ﷺ- أنه مخصوص من ربه بمزيد العناية، منها هذه، وانفراده عنهم بصفة الوحي إليه، وكمال في البنية والقوة، وخصائصه معروفة دوّنها العلماء ومنها: كتاب الخصائص للنسائي، وكل ذلك لا ينافي كونه بشرا، وقد أمره الله -﷿- أن يؤكد ذلك للناس فقال: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾ (^٢)، ولذلك نهى عن المبالغة بالثناء عليه -ﷺ- إلى حد يخرجه عن كونه بشرا، فقال: «لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم، فإنما أنا عبده فقولوا: عبد الله ورسوله» (^٣)، والإطراء هو الإفراط في المدح ومجاوزة الحد فيه، وهو المدح بالباطل والكذب فيه، وأي باطل وكذب أعظم من زعْم النصارى أن عيسى ابن الله، وأنه إلاه؟!!، ومن يجاوز الحد في مدح رسول الله -ﷺ-، ويصفه بما ليس فيه، ويعطه ما لم يعطه الله، فقد عصى الله وكذب عليه، ومن كان كذلك فالرسول خصمه، لمخالفته أمر الله -﷿-، وفي نفس الأمر هو عاص لرسول الله -ﷺ-، وإن زعم محبته، والله -﷿- خصمه لمخالفته أمر رسوله، كمن كذب\n_________\n(^١) البخاري حديث (١٨٢٢).\n(^٢) الآية (١١٠) من سورة الكهف، وانظر الآية (٦) من سورة فصلت.\n(^٣) البخاري حديث (٣٢٦١).","vol":"1","page":41},{"text":"عليه -ﷺ-، ووضع أحاديث في الفضائل، فلما أنكر عليه ذلك قال: كذبت له ولم أكذب عليه، ومن كان خصمه الله ورسوله فقد خاب وخسر.\nقوله: «حرزا للأميين» الأميون هم العرب؛ لأنهم في الغالب في زمنهم لا يقرئون ولا يكتبون، قال -ﷺ-: «إنا أمة أمية، لا نكتب ولا نحسب» (^١)، والمراد من آمن منهم، فإن ذلك حرزا في الدنيا من الفتن بالثبات على الحق، وفي الآخرة حرزا لهم من النار، ومن ذلك مقام الشفاعة.\nقوله: «سميته المتوكل» هذا من صفاته -ﷺ- وقد بلغ الكمال فيها، وكان صبره وثباته -ﷺ- من مبعثه إلى أن لحق بالرفيق الأعلى من أبرز الأدلة على ذلك الكمال، فكان علما عليه لشدة ظهوره فيه.\nقوله: «ولن أقبضه حتى يقيم الملة المتعوجة (^٢)، بأن يشهد أن لا إله إلا الله، نفتح به أعينا عميا، وآذانا صما، وقلوبا غلفا» المراد بالملة المتعوجة ما سوى الإسلام، وقد وصفت بأنها متعوجة إما لأن الإسلام هو الخاتم، وأنه الدين الشامل لكل الناس، بل للإنس والجن، أو لأن ما قبله من الأديان حصل لها تحريف واعوجاج عن الحق، ومن ذلك اعوجاج قريش عن الحنيفية إلى عبادة الأصنام، والإسلام هو الطريق المستقيم، الذي تكفل الله بحفظه وسلامته من تدخل البشر، وهذا هو الأولى، بدلالة قوله: «بأن يشهد أن لا إله إلا الله، نفتح به أعينا عميا، وآذانا صما، وقلوبا غلفا» فالمراد إقامة توحيد الله بالعبادة، وحده لا شريك له، لا كما تزعم\n_________\n(^١) البخاري حديث (١٧٨٠).\n(^٢) في بعض نسخ الدارمي (المعوجة) وكلاهما يصح، والمراد ما سوى الإسلام، من الملل والنحل، ويجمعها الكفر بالله.","vol":"1","page":42},{"text":"اليهود أن عزيرا ابن الله، قال تعالى: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ﴾ (^١)، وزعمت النصارى أن المسيح ابن الله ﴿وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ﴾ (^٢)، وليس لهم مستند صحيح لا من عقل ولا من نقل، وإنما مسايرة لقول من كفر قبلهم من الأمم السابقة، سايروهم في مجال الكفر ﴿يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ﴾ (^٣)، وزعموا أن الله ثالث ثلاثة ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾ (^٤)، سبحانه وتعالى عما يقولون علوا كبيرا، وقد أقام الله بنبينا محمد -ﷺ- الملة المعوجة، وفتح به أعينا عميا عن الحق، فآمن به من أدركته هداية التوفيق، وسمع منه الحق ووعاه من أراد الله له الخير والفلاح في الدنيا والآخرة، ولم يكن هذا الفتح خاصا بقريش، ولا بقبائل العرب وحدها، بل دخل فيه أجناس من عباد الله عربا وعجما.\nما يستفاد:\n* أن نبينا محمدا -ﷺ- شاهد على الأمة أنه بلّغها، وقد كرر ذلك في خطبة الوداع، إذ قال: ألا هل بلغت؟ اللهم أشهد.\n_________\n(^١) الآية (٣٠) من سورة التوبة.\n(^٢) الآية (٣٠) من سورة التوبة.\n(^٣) الآية (٣٠) من سورة التوبة.\n(^٤) الآية (٧٣) من سورة المائدة.","vol":"1","page":43},{"text":"* أنه -ﷺ- مبشر للأمة بالجنة، والبشارة بها تقتضي البشارة بكل عمل يوصل إليها.\n* أنه -ﷺ- نذير للأمة، ينذرها ويحذرها من النار، وذلك يقتضي التحذير من كل عمل يؤدي إليها.\n* أنه -ﷺ- حصن للأمة في الدنيا والآخرة، بمقتضى تلك الشهادة، وتلك البشارة، وذلك التحذير.\n* أن التعبير بالأميين إشارة إلى الأقربين إليه -ﷺ- وهم العرب، والمراد عموم الأمة: العرب والعجم، على حد قوله تعالى: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ (^١)، ولم يكن ذلك خاصا بهم.\n* أنه -ﷺ- بلغ الكمال في صفة التوكل وعدم المبالاة بما سوى الله -﷿-، وقد تجلى ذلك في حياته -ﷺ-، وأثنى الله -﷿- عليه وعلى أمته فقال تعالى: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ (^٢).\n* أنه -ﷺ- أدى الأمانة وبلغ الرسالة، وأقام الملة على توحيد الله -﷿- وهدم الأصنام، وبعث هذا الخير إلى الناس، وكم أنقذ الله -﷿- به من الضلال، وبصّر به من العمى -ﷺ-، والله غالب على أمره إذ نفع به أهل الإيمان، وضرّ به أهل الكفر والزيغ والعناد.\n_________\n(^١) الآية (٢١٤) من سورة السعراء.\n(^٢) الآية (١١٠) من سورة آل عمران.","vol":"1","page":44},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٧ - (٣) قَالَ عَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ: وَأَخْبَرَنِي أَبُو وَاقِدٍ اللَّيْثِيُّ -﵁-: أَنَّهُ سَمِعَ كَعْبًا يَقُولُ مِثْلَمَا قَالَ ابْنُ سَلَامٍ (^١).\nرجال السند:\nهذا موصول بالسند السابق، وأبو واقد -﵁- هو الحارث بن عوف، أحد البدريين، وقد تقدم الكلام على حديث كعب قبل هذا، وفي التالي مزيد بيان.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٨ - (٤) أَخْبَرَنَا زَيْدُ بْنُ عَوْفٍ قَالَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ ذَكْوَانَ أَبِي (^٢) صَالِحٍ، عَنْ كَعْبٍ: فِي السَّطْرِ الأَوَّلِ: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ عَبْدِيَ الْمُخْتَارُ، لَا فَظٌّ وَلَا غَلِيظٌ، وَلَا صَخَّابٌ في الأَسْوَاقِ، وَلَا يَجْزِي بِالسَّيِّئَةِ السَّيِّئَةَ، وَلَكِنْ يَعْفُو وَيَغْفِرُ، مَوْلِدُهُ بِمَكَّةَ، وَهِجْرَتُهُ بِطَيْبَةَ، وَمُلْكُهُ بِالشَّامِ، وَفي السَّطْرِ الثَّانِي: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ، أُمَّتُهُ الْحَمَّادُونَ، يَحْمَدُونَ اللَّهَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ، يَحْمَدُونَ اللَّهَ فِي كُلِّ مَنْزِلَةٍ، وَيُكَبِّرُونَهُ (^٣) عَلَى كُلِّ شَرَفٍ (^٤)، رُعَاةُ (^٥) الشَّمْسِ، يُصَلُّونَ الصَّلَاةَ إِذَا جَاءَ وَقْتُهَا، وَلَوْ\n_________\n(^١) انظر: السابق.\n(^٢) في بعض النسخ الخطية بن، وهو خطأ.\n(^٣) في (ع/ ب) يكبرون.\n(^٤) المكان العالي المرتفع.\n(^٥) لتحديد وقت الصلوات المفروضة.","vol":"1","page":45},{"text":"كَانُوا عَلَى رَأْسِ كُنَاسَةٍ (^١)، وَيَأْتَزِرُونَ عَلَى أَوْسَاطِهِمْ، وَيُوَضِّئُونَ أَطْرَافَهُمْ، وَأَصْوَاتُهُمْ بِاللَّيْلِ فِي جَوِّ السَّمَاءِ كَأَصْوَاتِ النَّحْلِ.\nرجال السند:\nزيد بن عوف أبو ربيعة القطيعي البصري، قيل: صدوق يسرق الحديث وقال أبو حاتم: متروك (^٢)، روى عنه الدارمي هذا الحديث، وآخر هو «أفضل الصيام بعد شهر رمضان شهر الله الذي تدعونه المحرم» (^٣)، والوضاح ابن عبد الله أبو عوانة اليشكري، إمام ثقة، وعبد الملك بن عمير بن سويد، قاضي الكوفة، من صغار التابعين، مدلس، رجل، مجهول، وأبو صالح: ذكوان بن عبد الله أبو صالح السمان، مولى جويرية أم المؤمنين، ثقة من كبار العلماء، وكعب بن ماتع الحميري اليماني، يعرف بكعب الأحبار، أدرك حياة النبي -ﷺ- ولم تكن له رؤية، وهو إمام عالم، خبير بكتب اليهود.\nالشرح:\nتقدم في الحديث رقم (٥) شرح غالب مفردات هذا الحديث، وهذا الحديث فيه زيد بن عوف البصري متروك، قال أبو حاتم: متروك (الجرح والتعديل ٣/ ٥٧٠) وقد صح الحديث من طرق، انظر: السابق، وما هو\nالحق من صفات النبي وأمته، وانظر: القطوف رقم (٤، ٥).\n_________\n(^١) مجمع الزبالة، والمراد الإشارة إلى شدة محافظتهم على أداء الصلاة، وأنه لو قدر أنهم لم يجدوا مكانا لأدائها إلا رأس كناسة لأدوها، ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها.\n(^٢) الجرح والتعديل ٣/ ٥٧٠.\n(^٣) الدارمي حديث (١٨١٥).","vol":"1","page":46},{"text":"قوله: «يحمدون الله في السراء والضراء» هذا تفسير للجملة قبلها ولما ورد في الحديث رقم (٥) من الإطلاق، والمراد أنهم يحمدون الله على كل حال، وفي غالب الأحوال، ونكتفي بما تقدم بيانه.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٩ - (٥) أَخْبَرَنَا مُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى قَالَ: ثَنَا مَعْنٌ - هُوَ (^١) ابْنُ عِيسَى - حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ أَبِي فَرْوَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهُ سَأَلَ كَعْبَ الأَحْبَارِ: كَيْفَ تَجِدُ نَعْتَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فِي التَّوْرَاةِ؟، فَقَالَ كَعْبٌ: \" نَجِدُهُ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، يُولَدُ بِمَكَّةَ، وَيُهَاجِرُ إِلَى طَابَةَ، وَيَكُونُ مُلْكُهُ بِالشَّامِ، وَلَيْسَ بِفَحَّاشٍ وَلَا صَخَّابٍ فِي الأَسْوَاقِ، وَلَا يُكَافِئُ بِالسَّيِّئَةِ السَّيِّئَةَ، وَلَكِنْ يَعْفُو وَيَغْفِرُ، أُمَّتُهُ الْحَمَّادُونَ يَحْمَدُونَ اللَّهَ فِي كُلِّ سَرَّاءٍ، وَيُكَبِّرُونَ اللَّهَ عَلَى كُلِّ نَجْد، يُوَضِّئُونَ أَطْرَافَهُمْ، وَيَأْتَزِرُونَ في أَوْسَاطِهِمْ، يَصُفُّونَ في صَلَاتِهِمْ كَمَا يَصُفُّونَ فِي قِتَالِهِمْ، دَوِيُّهُمْ في مَسَاجِدِهِمْ كَدَوِيِّ النَّحْلِ، يُسْمَعُ (^٢) مُنَادِيهِمْ فِي جَوِّ السَّمَاءِ\" (^٣).\nرجال السند:\nمجاهد بن موسى أبو علي الخوارزمي الختّلي، ثقة ليس له في البخاري رواية، ومعن بن عيسى القزاز، ثقة كان يسمى عصاة مالك، لكثرة ملازمته للإمام مالك، ومعاوية بن صالح بن حدير، أبو عمرو الحضرمي، قاضي الأندلس، صدوق له أوهام، وعروة بن الحارث أبو فروة الهمداني، يقال له:\n_________\n(^١) ليس في (ع/ ب).\n(^٢) في (م، و) يسمع، وكلاهما يصح، وهو بضم الياء فيهما.\n(^٣) سنده حسن، وانظر: رقم (٥، ٦، ٧).","vol":"1","page":47},{"text":"أبو فروة الأكبر، ثقة روى له مسلم، والبخاري مقرونا بغيره، وعبد الله بن عباس ﵄، أبو العباس، حبر الأمة، أخذ عن كعب الأحبار علما.\nالشرح:\nتقدم فيما سبق، وهذا من تعدد الرواية في هذا الموضوع.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٠ - (٦) أَخْبَرَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ، ثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ الْتَمِيْمِيُّ (^١)، ثَنَا بَحِيرُ ابْنُ سَعْدٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ الْحَضْرَمِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: «لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ إِلَيْكُمْ لَيْسَ بِوَهِنٍ وَلَا كَسِلٍ، لِيَخْتِنَ قُلُوبًا غُلْفًا، وَيَفْتَحَ أَعْيُنًا عُمْيًا، وَيُسْمِعَ آذَانًا صُمًّا، وَيُقِيمَ أَلْسِنَةً عُوْجَا حَتَّى يُقَالَ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ».\nرجال السند:\nحيوة بن شريح أبو العباس الحضرمي ثقة، بقية بن الوليد أبو محمد التميمي، مدلس معروف بالراية عن الضعفاء والمجاهيل، تقبل روايته بشرط أن يصرح بالسماع، فهو ثقة إذا حدث عن الثقات، وقال في الصيغة: حدثنا أو أخبرنا، وبحير بن سعد أبو خالد الحمصي السحولي ثقة، وخالد بن معدان الحمصي، إمام ثقة جليل، وجبير بن نفير الحضرمي، لم تثبت له رؤية، ولم يرو له البخاري، وحديثه عن النبي مباشرة مرسل؛ وهو ثقة من كبار التابعين.\n_________\n(^١) وفوقها (التيمي) وفي (ع/ ب) التميمي، وفي (ع/ أ) الميثمي، فوقها (التميمي) في (م) الميتمي، وفي (ر/ أ، ر/ ب) التميمي، وفي (ف) الميثمي، وفوقها\" التميمي\" وفي (ك) الميتمي، وفي (و) الميثمي، وفوقها\" التميمي\" والصواب التميمي.","vol":"1","page":48},{"text":"الشرح:\nالحديث فيه بقية بن الوليد، الراجح أنه ثقة إذا حدث عن ثقة، وصرح بالتحديث، وهو هنا كذلك، جبير تابعي كبير، روى عن أبيه، عن أبي الدرداء، حديثا يأتي، فالحديث مرسل، وقد ورد عنه أنه قال: أتانا رسول الله، فلعل له رؤية، وفي. سنده بقية بن الوليد، الراجح أنه ثقة إذا حدث عن ثقة، وصرح بالتحديث، وهو هنا كذلك، جبير تابعي كبير، روى عن أبيه، عن أبي الدرداء، حديثا يأتي، فالحديث مرسل، وقد ورد عنه أنه قال: أتانا رسول الله، فلعل له رؤية. وقوله: \" عوجا \" هكذا في كل النسخ وفي حاشية (ت) عن نسخة الضياء: ويقيم سنة عوجاء وفي حاشية (و) سنة عوجاء، والمراد بالسنة الطريقة، والطريقة العوجاء هي ما سوى الإسلام من الملل، وتقويمها بتوحيد الله، وهو قول: لا إله إلا الله محققا معناها من النفي والإثبات، وكذلك يقال في ألْسنة عوج، فقد ينسب إليها العوج لنطقها بالباطل.\nهكذا في كل النسخ وفي حاشية (ت) عن نسخة الضياء: ويقيم سنة عوجاء وفي حاشية (و) سنة وقوله: \" ليختن \" شبه القلب بأن عليه غلفة: غشاء، قال في (الصحاح ٢/ ٢٠٥): قلب أغلف: كأنما أغشي غلافا، فهو لا يعي، ومنه قوله تعالى: ﴿وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ﴾ من الآية (٨٨) من سورة البقرة، ومن النساء (١٥٥) ورجل أغلف بيّن الغلف، أي: أقلف.\nويحسن ذكر حكم تعمد الإرسال قال الحافظ ابن حجر ﵀: إذا كان شيخ المرسل عدلا جاز بلا خلاف، وإذا كان غير عدل منع بلا خلاف.","vol":"1","page":49},{"text":"أما إذا كان عدلا عنده لا عند غيره، أو غير عدل عنده عدلا عند غيره، فيحتمل فيهما الجواز وعده بحسب الأسباب الحاملة عليه (^١).\nوتقدم شرح مفردات هذه الرواية فيما سلف، وبقيةُ صرّح بالتحديث، وبحير ثقة، ولكن الحديث مرسل، وهو مؤيد بما تقدم.\n\nقال الدارمي رحمه تعالى:\n١١ - (٧) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الْحِزَامِيُّ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي قَيْسٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ عَامِرٍ قَالَ: كَانَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ -ﷺ- لَهُ إِلَيْهِ حَاجَةٌ، فَمَشَى مَعَهُ حَتَّى دَخَلَ، قَالَ: فَإِحْدَى رِجْلَيْهِ فِي الْبَيْتِ، وَالأُخْرَى خَارِجَةٌ كَأَنَّهُ يُنَاجِى، فَالْتَفَتَ فَقَالَ: \" أَتَدْرِي مَنْ كُنْتُ أُكَلِّمُ؟ إِنَّ هَذَا مَلَكٌ لَمْ أَرَهُ قَطُّ قَبْلَ يَوْمِي هَذَا، اسْتَأْذَنَ رَبَّهُ أَنْ يُسَلِّمَ عَلَىَّ، قَالَ: إِنَّا آتَيْنَاكَ أَوْ (^٢) أَنْزَلْنَا الْقُرْآنَ فَصْلًا، وَالسَّكِينَةَ صَبْرًا، وَالْفُرْقَانَ وَصْلًا (^٣)» (^٤).\nرجال السند:\nمحمد بن يزيد الحزامي، وهو غير الرفاعي المتفق معه في الاسم والطبقة، وهما ثقتان من شيوخ الدارمي، والبخاري، وإسحاق بن سليمان الرازي ثقة، عمرو بن أبي قيس الأزرق الرازي، صدوق له أوهام، وعطاء بن السائب أبو محمد الثقفي الكوفي، صدوق اختلط، وعامر بن شراحيل أبو عمرو\n_________\n(^١) النكت على كتاب ابن الصلاح لابن حجر ١/ ٨٩، ٢/ ٥٥٨، بتصرف.\n(^٢) في (ف) وأنزلنا.\n(^٣) في بعض النسخ الخطية\" أصلا\".\n(^٤) فيه عمرو بن أبي قيس، لم يذكر ممن سمع من عطاء قبل الاختلاط، ولم أقف عليه في مصدر آخر.","vol":"1","page":50},{"text":"الشعبي، ثقة مشهور فقيه فاضل، أدرك خمسمائة من الصحابة -﵃-، رجل من أصحاب النبي، لا جهالة في الأمر، فالصحابة كلهم عدول، ولكن هل سمع الشعبي هذا من ذلك الرجل الصحابي؟ أم بينهما واسطة؟ وعلى أقل الأحوال فهو مرسل، والذي أرسله من كبار العلماء، والصفات تليق برسول الله -ﷺ-، وبما جاء به، وللمرسل ثلاث صور:\nالأولى: مراسيل الصحابة كابن عباس وغيره فهي في حكم الموصول. الثانية: مرسل التابعي وهذا متفق على تسميته مرسل، والصحيح قبوله بشروط:\n١ - إذا كان من مراسيل كبار التابعين حجة، كحديثنا هذا.\n٢ - إذا أتى من وجه آخر ولو مرسلا.\n٣ - إذا اعتضد بقول صحابي أو أكثر العلماء.\n٤ - إذا كان المرسِل لو سمى من أرسل عنه لا يسمي إلا ثقة، فحينئذ يكون مرسله حجة، ولا يكون من حيث القوة في رتبة المتصل.\nالثالثة: مختلف فيها، وهي العموم في التابعين وغيرهم، وهذا قول الجمهور من الفقهاء والأصوليين، أنه يسمى مرسلا.\nوأرى صحة الاحتجاج بالمرسل بالشروط المذكورة.\nالشرح:\nقوله: «أتدري من كنت أكلم؟، إن هذا ملك لم أره قط قبل يومي هذا، استأذن ربه أن يسلم عليّ، قال: إنا آتيناك- أو أنزلنا- القرآن فصلا». لا غرابة في مخاطبة الملك له -ﷺ- والسلام عليه، والبشارة بما حصل له من الوحي، وثبت أنه رأى جبريل -﵇-، ونقل الوحي إليه، وكلمه إسرافيل عليه","vol":"1","page":51},{"text":"السلام، في بدايات الوحي، وكلمه ملك الجبال -﵇-، وهذا ملك آخر -﵇-، استأذن في وبشارته إياه، وقد بشره ملك ببركة سورة الفاتحة في المدينة، وكانت مما نزل عليه بمكة، فصلته بالملأ الأعلى دائمة، فهو المصطفي المختار ليبلغ عن ربه ما يوحى إليه -ﷺ-، وقد بشره هذا الملك بأنه جاءه بما أنزل عليه من ربه، وأنه حق وليس بباطل، وبهذا المعنى ورد قول الله -﷿-: ﴿إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ (١٣) وَمَا هُوَ بِالْهَزْلِ﴾ (^١)، وبمعنى البيان والوضوح ورد قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ جِئْنَاهُمْ بِكِتَابٍ فَصَّلْنَاهُ عَلَى عِلْمٍ﴾ (^٢)، المحكم في لفظه البيّن في معناه، فكملت هدايته للبشر رحمة بهم.\nقوله: «والسكينة صبرا» جعل الله تعالى فيه السكينة والوقار، والأمن والاستقرار، والرحمة، وسماها صبرا؛ لأنها من الأمور الباعثة على الطاعة والعمل، وتحتاج النفس إلى مجاهدة لتسكن، فإذا سكنت نفس العبد اطمأن وهدأ، وقد امتن الله بها على عباده فقال: ﴿ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنْزَلَ جُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ﴾ (^٣)، وكان يوصي بها النبي -ﷺ- في كل الأحوال، ومن ذلك قوله -ﷺ- للناس في الحج: «يا أيها الناس عليكم السكينة» (^٤)، وعند إقامة\n_________\n(^١) الآيتان (١٢، ١٣) من سورة الطارق.\n(^٢) الآية (٥٢) من سورة الأعراف.\n(^٣) الآية (٢٦) من سورة التوبة.\n(^٤) الترمذي حديث (٨١١) وقال حسن صحيح.","vol":"1","page":52},{"text":"الصلاة قال -ﷺ-: «واتوها تمشون وعليكم السكينة» (^١)، وفي رواية «لا تقوموا حتى تروني، وعليكم السكينة» (^٢)، والمراد الزموا التأني والوقار، والرزانة والهدوء، لما في ذلك من الثبات وصلاح العمل، وهي من أهم ما يمتلكه المسلم في المواقف الجليلة والصعبة، ومن ذلك مقابلة العدو، وقد امتن الله بها على المؤمنين يوم حنين، فقال: ﴿ثُمَّ أَنْزَلَ﴾ وأثنى الله على عباده المؤمنين لما اتصفوا بالسكينة والوقار فقال: ﴿وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا﴾ (^٣)، والمراد بالرفق، والسكينة والوقار. قوله: «والفرقان وصلا» الفرقان هو القرآن، وصلا أي موصولا بالأديان السابقة فإنها حق منزل من عند الله -﷿- فوصل في القرآن ذكر الأنبياء وأن دعوتهم واحدة ومنهجهم واحد، الإخلاص لله -﷿- في العبادة، ولذلك ورد فيه أن كل نبي قال لقومه: ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ (^٤)، وقال عيسى -﵇-: ﴿مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ﴾ (^٥)، وقال تعالى عن إبراهيم -﵇-: ﴿وَإِبْرَاهِيمَ إِذْ قَالَ\n_________\n(^١) البخاري حديث (٨٦٦).\n(^٢) البخاري حديث (٨٦٧).\n(^٣) الآية (٦٣) من سورة الفرقان.\n(^٤) الآية (٥٩) من سورة الأعراف.\n(^٥) الآية (١١٧) من سورة المائدة.","vol":"1","page":53},{"text":"لِقَوْمِهِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ (^١)، وكذلك بقية الرسل ﵈ أصل دعوتهم توحيد الله تعالى، فالفرقان دلالته على صدق مقالته -ﷺ-، وفيه قوة حجته على حقيقة نبوته -ﷺ-، وهو معجزته الخالدة، مع اشتهار العرب بالفصاحة وقوة البيان، جاءهم نبينا محمد -ﷺ- بما هو أشد بيانا، وأقوى دلالة، وأكمل بلاغة، بلسان عربي مبين، إنه لسانهم ومنطقهم، وكان المعجزة الكبرى لنبينا محمد -ﷺ- حيث تحداهم أن يأتوا بمثله وإن قلّ، وأمره -ﷺ- أن يقول لهم: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ (^٢)، فلم يقدروا على ذلك، وأقر عقلاؤهم بالعجز، وأذعنوا بالتصديق، وشهدوا له بالكمال، وعلى أنفسهم بالنقص، وتمادى سفاؤهم في الغي والمكابرة، مع علمهم بأنهم عاجزون عن الإتيان بما يماثل آية واحدة منه، وتيقنوا أنهم على ذلك غير قادرين، وتمادوا في الضلال المبين، فأسهلت عقولهم حمقا دل على فسادها كقول مسيلمة الكذاب: «والطاحنات طحنا، والعاجنات عجنا، فالخابزات خبزا، والثاردات ثردا، واللاقمات لقما!» (^٣)، فكشف من جهله ما كان مستترا، وأتى بما لا يعجز عنه الضعيف الأخرق، والجاهل الأحمق، ولذلك سمي الكذاب، فأين هذا الهراء\n_________\n(^١) الآية (١٦) من سورة العنكبوت، وانظر الآية (٣٨) من سورة يونس.\n(^٢) الآية (٢٣) من سورة البقرة.\n(^٣) الطبري ١/ ٢٨.","vol":"1","page":54},{"text":"مما جاء به نبينا محمد -ﷺ- إنه جاء بالفرقان بين الحق والباطل، فيه البيان والحكمة، ورحمة الله -﷿- للناس أجمعين.\nما يستفاد:\n* عناية الله -﷿- بنبينا محمد -ﷺ- وتثبيته على الحق، ومبادرة الملائكة بالسلام عليه.\n* إمكانية رؤيته -ﷺ- للملك والتحدث معه ولا يراه الحاضرون معه، كما يحدث عند نزول الوحي، وقد يرى الحاضرون الملك كما في مجيئه في صورة رجل شديد بياض الثياب، وسؤاله الرسول -ﷺ- عن الإسلام والإيمان والإحسان، وفي هذا لا نعلم شيئا عن روية هذا الصحابي للملك، لكنها ممكنة.\n* بيان فضله على الملائكة، فهي تسلم عليه وتصلي عليه وتدعو له، أما الصلاة من الله -﷿- عليه فهي ذكره في الملأ الأعلى، والثناء من الله عليه تكريم له -ﷺ-.\n* بيان جواز أن يقول من أرسل بشيء إلى شخص أن يقول آتيناك وأعطينا،\nوإن لم يكن هو المعطي في الأصل، وذلك على اعتبار حالة الوصول إلى ذلك الشخص، دون حالة الابتداء.\n* بيان أن القرآن هو الحق، وما عداه باطل، إما بالنسخ، أو بالتحريف، ولذلك سماه الفرقان، فقد فرق بين الحق والباطل.\n* بيان أهمية السكينة في حياة المسلم، وأنها تدخل في حياته الخاصة والعامة.\n* بيان أن السكينة لا تحصل للمسلم إلا بصبر وثبات، وسماها صبرا لأنها نتيجة له.","vol":"1","page":55},{"text":"* بيان صلة القرآن بالكتب السابقة في أصل دعوة الرسل إلى عبادة الله وحده لا شريك له.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٢ - (٨) أَخْبَرَنَا مُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى قَالَ: ثَنَا رَيْحَانُ - هُوَ ابْنُ سَعِيدٍ - ثَنَا عَبَّادٌ - هُوَ ابْنُ مَنْصُورٍ - عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ عَطِيَّةَ، أَنَّهُ سَمِعَ رَبِيعَةَ الْجُرَشِيَّ يَقُولُ: \" أُتِىَ النَّبِيُّ -ﷺ- فَقِيلَ لَهُ: لِتَنَمْ عَيْنُكَ، وَلْتَسْمَعْ أُذُنُكَ، وَلِيَعْقِلْ قَلْبُكَ \" قَالَ: «فَنَامَتْ عَيْنِي، وَسَمِعَتْ أُذُنَاي، وَعَقَلَ قَلْبِي فَقِيلَ لِي: سَيِّدٌ بَنَى دَارًا فَصَنَعَ مَأْدُبَةً، وَأَرْسَلَ دَاعِيًا، فَمَنْ أَجَابَ الدَّاعِيَ دَخَلَ الدَّارَ، وَأَكَلَ مِنَ الْمَأْدُبَةِ، وَرَضِيَ عَنْهُ السَّيِّدُ، وَمَنْ لَمْ يُجِبِ الدَّاعِيَ لَمْ يَدْخُلِ الدَّارَ، وَلَمْ يَطْعَمْ مِنَ الْمَأْدُبَةِ، وَسَخِطَ عَلَيْهِ السَّيِّدُ، قَالَ: فَاللَّهُ السَّيِّدُ، وَمُحَمَّدٌ الدَّاعِي، وَالدَّارُ الإِسْلَامُ، وَالْمَأْدُبَةُ الْجَنَّةُ» (^١).\nرجال السند:\nمجاهد بن موسى أبو علي الخوارزمي الختلي، ثقة ليس له في البخاري رواية، وريحان بن سعيد بن المثنى، أبو عصمة السامي الناجي البصري، صدوق ربما أخطأ، وكان إمام مسجد شيخه عباد بن منصور، وعباد بن منصور أبو سلمة الناجي، كان قاضيا على البصرة، لكنه ضعف في الرواية، وعدّ في المدلسين، عدّه ابن حجر في مرتبة صدوق رمي بالقدر، وأيوب بن أبي تميمة السختياني، ثقة إمام، وعبد الله بن زيد أبو قلابة\n_________\n(^١) فيه عباد بن منصور ضعيف، وربيعة بن عمرو الجرشي في صحبته خلاف،\nانظر: القطوف رقم (١١/ ١١).","vol":"1","page":56},{"text":"الجرمي، ثقة إمام، وعطية بن قيس أبو يحيى الكلابي المقرئ ثقة، ربيعة ابن عمرو أبو الغاز الجرشي، قال بصحبته البخاري وجماعة، وبه أقول.\nالشرح:\nهذا مما وردت الأحداث فيه تثبيتا لنبينا محمد -ﷺ-، وأن ما يأتيه هو حق من عند الله -﷿- لا مرية فيه، والخبر ضعّف بعباد.\nقوله: «أتي نبي الله -ﷺ-».\nفي رواية جابر بن عبد الله الأنصاري ﵄ «إني رأيت في المنام كأن جبريل عند رأسي وميكائيل عند رجلي يقول أحدهما لصحابه اضرب له مثلا» (^١)، الرؤيا للنبي -ﷺ-، وهذا يفسر لنا ما تقدم، وقد جرى الرفق به -ﷺ- إذ قيل له: لتنم عينك، ولتسمع أذنك، وليعقل قلبك، فنوم عينه فيه هدوء وراحة، وفيه التركيز القوي على السمع، وبهذا يتم فهم ما يقال له بدقة، وهذا من عناية الله بنبينا محمد -ﷺ-، ولم يكن هذا الإجراء بإرادة الملكين، بل بإرادة الله -﷿- طلب الملكان منه ذلك فمكنه الله -﷿- من نوم العين، وسماع الأذن، وعقل القلب، ولذلك أكد رسول الله -ﷺ- هذا الموقف فقال: «فنامت عيني وسمعت أذناي، وعقل قلبي» وفي رواية من حديث جابر بن عبد الله الأنصاري ﵄: أن ذلك قيل له بصيغة الدعاء\n_________\n(^١) الترمذي حديث (٢٨٦٠) وقال: هذا حديث مرسل سعيد بن أبي هلال لم يدرك جابر بن عبد الله، وقال ابن حجر: وقد اعتضد هذا المنقطع بحديث ربيعة الجرشي عند الطبراني، بنحو سياقه، وسنده جيد (الفتح ١٣/ ٥٦).","vol":"1","page":57},{"text":"«اسمع سمعت أذنك وأعقل عقل قلبك» (^١)، وفيه تلطف بنبينا محمد -ﷺ-، يؤيد هذا قوله في رواية أحمد: «فأضجعاني بلا هصر ولا قصر» (^٢)، أي بلطف ولين، من غير عنف بدني أو حبس.\nقوله: «فقيل لي: سيد بنى دارا فصنع مأدبة، وأرسل داعيا فمن أجاب دخل الدار، وأكل من المأدبة، ورضي عنه السيد».\nهذا مثل ضرب له -ﷺ-، وهو أسلوب مشوّق لمعرفة خبر ذلك السيد بصورة تامة، وقد ألقي عليه الخبر بعد التهيئة المناسبة للفهم بدقة، من نوم العين، سماع الأذن، ووعي القلب، وفي رواية جابر -﵁-: «يقول أحدهما لصحابه: اضرب له مثلا، فقال: إنما مثلك ومثل أمتك كمثل ملك اتخذ دارا، ثم بنى فيها بيتا، ثم جعل فيها مائدة، ثم بعث رسولا يدعو الناس إلى طعامه، فمنهم من أجاب الرسول ومنهم من تركه» (^٣).\nوهذا إيضاح لما أبهم في رواية الدارمي، من أمر السيد والداعي، وفيه تسلية لنبينا محمد -ﷺ-، وإرهاص بأن من الأمة من يجيب الدعوة ومنهم من\n_________\n(^١) الترمذي حديث (٢٨٦٠) وقال: هذا حديث مرسل سعيد بن أبي هلال لم يدرك جابر بن عبد الله، وقال ابن حجر: وقد اعتضد هذا المنقطع بحديث ربيعة الجرشي عند الطبراني، بنحو سياقه، وسنده جيد (الفتح ١٣/ ٥٦).\n(^٢) حديث (٢١٢٩٦).\n(^٣) الترمذي حديث (٢٨٦٠) وقال: هذا حديث مرسل سعيد بن أبي هلال لم يدرك جابر بن عبد الله، وقال ابن حجر: وقد اعتضد هذا المنقطع بحديث ربيعة الجرشي عند الطبراني، بنحو سياقه، وسنده جيد (الفتح ١٣/ ٥٦).","vol":"1","page":58},{"text":"يأبى، فيكون في علمه بهذا مسبقا تسلية له وتهدئة، إذا لم يجب الجميع الدعوة.\nقوله: «ومن لم يجب الداعي، لم يدخل الدار، ولم يطعم من المأدبة، وسخط عليه السيد».\nفسر هذا ما جاء في رواية جابر -﵁- حيث قال: «فالله هو الملك، والدار الإسلام، والبيت الجنة، وأنت يا محمد رسول، فمن أجابك دخل الإسلام، ومن دخل الإسلام دخل الجنة، ومن دخل الجنة أكل ما فيها» (^١).\nهذه التهيئة الربانية لنبينا محمد -ﷺ- جعلته يتحمل أعباء الرسالة، ودعوة الناس إلى الخير، وكانت تثبيتا له على الحق حينما يواجه بالتكذيب، والعداوة والطرد والقتال، ومع ذلك كان ينتابه الحزن الشديد عندما يرى إعراض قومه عنه وعدم قبولهم الحق الذي جاء به -ﷺ-، فيذكره ربه ويسليه كما في قوله تعالى: ﴿فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا﴾ (^٢)، وقوله: ﴿لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ﴾ (^٣)، وغير ذلك من الآيات، ولم تكن هذه غفلة منه -ﷺ- عن هذا الأمر، فإنه يعلم أن ليس عليه إلا هداية الدلالة والإرشاد، وأنه لا يملك هداية التوفيق، فهي لله وحده،\n_________\n(^١) الترمذي حديث (٢٨٦٠) وقال: هذا حديث مرسل سعيد بن أبي هلال لم يدرك جابر بن عبد الله، وقال ابن حجر: وقد اعتضد هذا المنقطع بحديث ربيعة الجرشي عند الطبراني، بنحو سياقه، وسنده جيد (الفتح ١٣/ ٥٦).\n(^٢) الآية (٦) من سورة الكهف.\n(^٣) الآية (٢٢) من سورة الغاشية.","vol":"1","page":59},{"text":"يمنحها من يشاء من عباده، ولكنه -ﷺ- الرحمة المهداة ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ (^١)، فكان شديد الحرص على هداية الناس أجمعين، وكان يحزن أشد الحزن لمن لم يوفق، ومعلوم حرصه على هداية عمه أبي طالب، حتى نزل عليه قول الله تعالى: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾ (^٢)، إن هذا التثبيت لنبينا محمد -ﷺ- يجري وفق حكمة أرادها الله -﷿- منها: ابتلاء بني آدم، ومنها: قطعه على نفسه تعالى أن يملأ الجنة والنار، ولذلك قال -ﷺ-: (كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى، قالوا: يا رسول الله ومن يأبى؟ قال: من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى) (^٣).\nما يستفاد:\n* بيان عناية الله بنبينا محمد -ﷺ- في نومه ويقظته.\n* بيان تهيئة نبينا محمد -ﷺ- لحمل الرسالة.\n* تعليم الأمة هذا الأسلوب في الإعداد وتربية النشء.\n* استعمال الأسلوب الأمثل في تحقيق الغايات.\n* استعمال الوسائل المناسبة المادية والمعنوية.\n* جواز ضرب الأمثال لبيان المراد.\n* أداء الواجب على قدر الطاقة.\n_________\n(^١) الآية (١٠٧) من سورة الأنبياء.\n(^٢) الآية (٥٦) من سورة القصص.\n(^٣) البخاري حديث (٦٨٥١).","vol":"1","page":60},{"text":"* عموم الرسالة المحمدية لهذه الأمة، فمن أجاب دخل الجنة، ومن عصى دخل النار.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٣ - (٩) أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ (^١) بْنُ عَلِيٍّ، ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مَيْمُونٍ التَّمِيمِيِّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ: \" أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- خَرَجَ إِلَى الْبَطْحَاءِ وَمَعَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ فَأَقْعَدَهُ، وَخَطَّ عَلَيْهِ خَطًّا ثُمَّ قَالَ: «لَا تَبْرَحَنَّ فَإِنَّهُ سَيَنْتَهِي إِلَيْكَ رِجَالٌ فَلَا تُكَلِّمْهُمْ، فَإِنَّهُمْ لَنْ يُكَلِّمُوكَ» فَمَضَى رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- حَيْثُ أَرَادَ، ثُمَّ جَعَلُوا يَنْتَهُونَ إِلَى الْخَطِّ لَا يُجَاوِزُونَهُ، ثُمَّ يَصْدُرُونَ إِلَى النَّبِيِّ -ﷺ- حَتَّى إِذَا كَانَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ جَاءَ إِلَيَّ فَتَوَسَّدَ فَخِذِي، وَكَانَ إِذَا نَامَ نَفَخَ فِي النَّوْمِ نَفْخًا، فَبَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- مُتَوَسِّدٌ فَخِذِي رَاقِدٌ إِذْ أَتَانِي رِجَالٌ كَأَنَّهُمُ الْجِمَالُ، عَلَيْهِمْ ثِيَابٌ بِيضٌ اللَّهُ أَعْلَمُ مَا بِهِمْ مِنَ الْجَمَالِ، حَتَّى قَعَدَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ عِنْدَ رَأْسِهِ وَطَائِفَةٌ مِنْهُمْ عِنْدَ رِجْلَيْهِ، فَقَالُوا بَيْنَهُمْ: مَا رَأَيْنَا عَبْدًا أُوتِيَ مِثْلَ مَا أُوتِيَ هَذَا النَّبِيُّ، إِنَّ عَيْنَيْهِ (^٢) لَتَنَامَانِ وَإِنَّ قَلْبَهُ لَيَقْظَانُ، اضْرِبُوا لَهُ مَثَلًا: سَيِّدٌ بَنَى قَصْرًا ثُمَّ جَعَلَ مَأْدُبَةً (^٣)، فَدَعَا النَّاسَ إِلَى طَعَامِهِ وَشَرَابِهِ، ثُمَّ ارْتَفَعُوا وَاسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- عِنْدَ ذَلِكَ\" فَقَالَ لِي (^٤): «أَتَدْرِي مَنْ هَؤُلَاءِ؟» قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: «هُمُ الْمَلَائِكَةُ» وَقَالَ: «هَلْ تَدْرِي مَا الْمَثَلُ الَّذِي ضَرَبُوهُ؟» \"\n_________\n(^١) في (ت) الحسين، وهو تصحيف.\n(^٢) في (ع/ ب) عيناه: وهو خطأ.\n(^٣) المائدة الكبيرة يوضع فيها الطعام الكثير، وهو هنا تشبيه للجنة أعدت للمتقين.\n(^٤) في (ك) فقال النبي.","vol":"1","page":61},{"text":"قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: «الرَّحْمَنُ بَنَى الْجَنَّةَ، فَدَعَا إِلَيْهَا عِبَادَهُ، فَمَنْ أَجَابَهُ دَخَلَ جَنَّتَهُ، وَمَنْ لَمْ يُجِبْهُ عَاقَبَهُ وَعَذَّبَهُ» \" (^١).\nرجال السند:\nالحسن بن علي أبو محمد الحلواني الخلال، ثقة أُخذ عليه الوقف في القرآن، ليس له رواية عند النسائي، وحماد بن أسامة أبو أسامة القرشي الكوفي، إمام ثقة حافظ، وجعفر بن ميمون التميمي، ليس له رواية في الصحيحين، لابأس به، حدث عنه يحيى بن سعيد القطان، ولا يحدث إلا عن الثقات، وعبد الرحمن بن ملّ أبو عثمان النهدي، ثقة مخضرم لم ير النبي -ﷺ-، من أقواله: أديت إلى النبي -ﷺ- ثلاث صدقات ولم ألقه، وغزوت على عهد\nعمر، وشهدت اليرموك والقادسية وجلولاء (^٢).\nشرح:\nهذا مرسل، والنهدي لم يلق رسول الله -ﷺ-، وقد صح من طرق، منها السابق، وهو من الأحاديث الدالة على علامات نبوة نبينا محمد -ﷺ-، وقد جعل الله ذلك تقوية على تصديقه -ﷺ-، وهو في نفس الأمر تقوية لإيمان المؤمنين به -ﷺ-، وعبد الله بن مسعود بن غافل أبو عبد الرحمن الهذلي، -﵁- من السابقين الأولين، أمّره عمر على الكوفة.\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه البحتري من طريق أخرى عن جعفر بن ميمون عن أبي تميمة عن أبي عثمان به، وكأنه من المزيد في متصل الأسانيد، التاسع من فؤائده حديث (٨٩).\n(^٢) الاستيعاب ١/ ٢٥٨.","vol":"1","page":62},{"text":"قوله: «خرج إلى البطحاء، ومعه ابن مسعود فأقعده وخط عليه خطا، ثم قال: لا تبرحن فإنه سينتهي إليك رجال فلا تكلمهم، فإنهم لن يكلموك». كثيرا ما كان ابن مسعود -ﷺ- يرافق رسول الله -ﷺ- ليكون في خدمته، ويسعد بصحبته، فخرج معه ذات يوم إلى البطحاء من أرض مكة، ولِما كان من علم نبينا محمد -ﷺ- أن الملائكة تلتقي به -ﷺ- في كثير من الأحيان، ولاسيما في بدايات الوحي، ليكون ذلك علامة على نبوته -ﷺ-، وتقوية للمؤمنين به -ﷺ-، احتاط في شأن صاحبه عبد الله بن مسعود -﵁- حتى لا يحدث له خوف حينما يرى شيئا مما يحدث، فأقعده -ﷺ- وخط عليه خطا، لعلمه أن الملائكة لا يجاوزون ذلك الخط، وقال لصاحبه: لا تترك هذا الموقع المحدد، وليزيد طمأنينة وسكينة قال له: فإنه سينتهي إليك رجال، ولم يعلمه أنهم ملائكته اكتفاء بظاهر الحال، وقد خلق الله -﷿- الملائكة وأعطاهم من العظمة والقوة ما لا يعلمه إلا هو سبحانه، ومنحهم القدرة على التشكل في صور حسنة وهيئات جميلة، ولا يتشكلون في صور قبيحة تكريما لهم، ومفارقة لما يكون عليه الجن من التشكل، وأخبر الرسول -ﷺ- صاحبه أن من يأتيه من الرجال لا يكلمونه، ونهاه عن كلامهم، ثم تركه -ﷺ- وذهب حيث أراد، فجاء الرجال الذين أخبره عنهم، وجعلوا يصلون إلى ذلك الخط الذي خطه -ﷺ- حول صاحبه، فيقفون عنده ولا يدخلون على عبد الله -﵁- في موقعه، وهذه إحدى علامات نبوته -ﷺ-، أما الصدق والأمانة فهما أمران غير مشكوك فيهما من قَبْل النبوة، ولكن النبوة حدث جديد تحتاج إلى دلالات قوية، فكانت تلك الأحداث المتوالية عبر حياته -ﷺ-، وكان أولئك الرجال يصلون إلى الخط ثم يعودون إلى النبي -ﷺ- في موقعه الذي أراده، وكأن هذه حالة بحث من","vol":"1","page":63},{"text":"الملائكة عن رسول الله -ﷺ-، واستمر هذا الأمر إلى آخر الليل، عاد النبي -ﷺ- إلى صاحبه -﵁-، وكما هي عادة أصحابه في تكريمه والاحتفاء به -ﷺ-، فتوسد فخذ صاحبه -﵁-، وكان من عادة رسول الله -ﷺ- إذا نام نفخ، والنفخ غير الشخير، النفخ إخراج الهواء من بين الشفتين برقة وهدوء، أما الشخير فيخرج الصوت مع هواء مزعج من اللهاة أعلى الحلق.\nقوله: «فبينا رسول الله -ﷺ- متوسد فخذي راقد، إذ أتاني رجال كأنهم الجمال، عليهم ثياب بيض، الله أعلم ما بهم من الجمال».\nيقول ابن مسعود -ﷺ-: في الوقت الذي كان فيه رسول الله -ﷺ- متوسدا فخذه -﵁- وهو غاطّ في نومه -ﷺ-، رأى رجالا كأنهم الجمال، والجمال جمع جمل: والمراد أنهم كبار الأجسام فيهم ضخامة تضفي عليهم هيبة وعظمة، وعليهم ثياب بيض، وأجمل اللباس البياض، وبهم من جمال الصورة وهيبتها وعظمتها شيء لا يوصف، ولذلك قال: «الله أعلم ما بهم من الجمال» وهذا من تشكل الملائكة في الصور الحسنة الجميلة.\nقوله: «حتى قعد طائفة منهم عند رأسه، وطائفة منهم عند رجليه، فقالوا بينهم: ما رأينا عبدا أوتي مثل ما أوتي هذا النبي -ﷺ-».\nينبهنا ابن مسعود -﵁- إلى أن العدد ليس قليلا، معبرا عن ذلك بقوله: قعد طائفة منهم عند رأسه، والطائفة الجماعة، فالذي جرى أن طائفتين من الملائكة حفّت بنبينا محمد -ﷺ-، وأخذ يحدث بعضهم بعضا في أمره -ﷺ-.\nقوله: «ما رأينا عبدا أوتي مثل ما أوتي هذا النبي -ﷺ-».\nهذه إشادة بنبينا محمد -ﷺ-، وشهادة من ملائكة لهم صلة بأنبياء الله ورسله، ومعرفتهم بما أنزل الله عليهم، وبما آتاهم من الفضل والخصائص، غير","vol":"1","page":64},{"text":"أن نبينا محمد -ﷺ- خص بأمور لم يعطها أحد سواه، ومن ذلك: نوم عينيه وعدم نوم قلبيه.\nقوله: «اضربوا له مثلا: سيد بنى قصرا، ثم جعل مأدبة (^١) فدعا الناس إلى طعامه وشرابه».\nالشرح:\nتقدم بيان هذا المثل في الحديث رقم (١١) وبيّن -ﷺ- لصاحبه بعد استيقاضه بعد أن سأله عن معرفة من شاهدهم فقال: الله ورسوله أعلم، قال: هم الملائكة، وفسر لصاحبه المثل الذي ضربوه له، وتقدم بيانه في حديث سابق.\nما يستفاد:\n* حسن المصاحبة، وقد تجلت في أكمل صورها بين الرسول -ﷺ- وأصحابه.\n* عناية الرسول -ﷺ- بأمن من يرافقه، وإيضاح ما يحقق ذلك.\n* بيان مكانة النبي -ﷺ- إذ لم يتجاوز الملائكة الخط الذي وضعه.\n* السمع والطاعة إذ لم يخالف الصحابي أمر النبي -ﷺ-.\n* حب الصحابة للنبي -ﷺ- وخدمته، وتهيئة ما فيه راحته.\n* قدرة الملائكة ﵈ على التشكل.\n* أنهم ﵈ لا يتشكلون إلا في صور جميلة.\n* إمكان رؤية المسلم للملائكة.\n*علامة صدق نبوته -ﷺ- حيث وقع ما حدث به صاحبه.\n_________\n(^١) المائدة الكبيرة يوضع فيها الطعام الكثير، وهو هنا تشبيه للجنة أعدت للمتقين.","vol":"1","page":65},{"text":"* أنه -ﷺ- خص بنوم العين ويقظة القلب في آن واحد.\n* أنه قد يلتقيه العدد من الملائكة في وقت واحد.\n* أن من آمن به يدخل الجنة.\n* أن من لم يؤمن به يدخل النار.\n* أن ما جاء به دعوة من الله لعبادة.\n\nقال الدارمي ﵀:\n\n٣ -<span data-type='title' id=toc-6> بابٌ كَيْفَ كَانَ أَوَّلُ شَأْنِ النبي -ﷺ</span>-\n١٤ - (١) أَخْبَرَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّاد، ثَنَا بَقِيَّةُ، عَنْ بَحِيرٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ\nمَعْدَانَ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرٍو السُّلَمِيُّ، عَنْ عُتْبَةَ بْنِ عَبْدٍ السُّلَمِيِّ: أَنَّهُ حَدَّثَهُمْ وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- \" أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ لَهُ رَجُلٌ: كَيْفَ كَانَ أَوَّلُ شَأْنِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ \" قَالَ: «كَانَتْ حَاضِنَتِي مِنْ بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ، فَانْطَلَقْتُ أَنَا وَابْنٌ لَهَا فِي بَهْمٍ لَنَا، وَلَمْ نَأْخُذْ مَعَنَا زَادًا، فَقُلْتُ: يَا أَخِي اذْهَبْ فَأْتِنَا بِزَادٍ مِنْ عِنْدِ أُمِّنَا، فَانْطَلَقَ أَخِي وَمَكَثْتُ عِنْدَ الْبَهْمِ، فَأَقْبَلَ طَائِرَانِ أَبْيَضَانِ كَأَنَّهُمَا نَسْرَانِ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: أَهُوَ هُوَ؟ قَالَ الآخَرُ: نَعَمْ. فَأَقْبَلَا يَبْتَدِرَانِي، فَأَخَذَانِي فَبَطَحَانِي لِلْقَفَا، فَشَقَّا بَطْنِي، ثُمَّ اسْتَخْرَجَا قَلْبِي فَشَقَّاهُ، فَأَخْرَجَا مِنْهُ عَلَقَتَيْنِ سَوْدَاوَيْنِ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: ائْتِنِي بِمَاءِ ثَلْجٍ، فَغَسَلَ بِهِ جَوْفِي، ثُمَّ قَالَ: ائْتِنِي بِمَاءِ بَرَدٍ فَغَسَلَ بِهِ قَلْبِي، ثُمَّ قَالَ: ائْتِنِي بِالسَّكِينَةِ، فَذَرَّهُ فِي قَلْبِي، ثُمَّ قَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: حُصْهُ.","vol":"1","page":66},{"text":"فَحَاصَهُ (^١) وَخَتَمَ عَلَيْهِ بِخَاتَمِ النُّبُوَّةِ، ثُمَّ قَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: اجْعَلْهُ فِي كَفَّةٍ، وَاجْعَلْ أَلْفًا مِنْ أُمَّتِهِ فِي كَفَّةٍ». قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «فَإِذَا أَنَا أَنْظُرُ إِلَى الأَلْفِ فَوْقِي، أُشْفِقُ أَنْ يَخِرَّ عَلَيَّ بَعْضُهُمْ، فَقَالَ: \" لَوْ أَنَّ أُمَّتَهُ وُزِنَتْ بِهِ لَمَالَ بِهِمْ\" ثُمَّ انْطَلَقَا وَتَرَكَانِي» قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «وَفَرِقْتُ فَرَقًا شَدِيدًا (^٢)، ثُمَّ انْطَلَقْتُ إِلَى أُمِّي فَأَخْبَرْتُهَا بِالَّذِي لَقِيتُ، فَأَشْفَقَتْ أَنْ يَكُونَ قَدِ الْتُبِسَ بِي، فَقَالَتْ: أُعِيذُكَ بِاللَّهِ. فَرَحَّلَتْ بَعِيرًا لَهَا فَجَعَلَتْنِي عَلَى الرَّحْلِ، وَرَكِبَتْ خَلْفِي حَتَّى بَلَغْنَا إِلَى أُمِّي فَقَالَتْ: أَدَّيْتُ أَمَانَتِي وَذِمَّتِي، وَحَدَّثَتْهَا بِالَّذِي لَقِيتُ، فَلَمْ يَرُعْهَا ذَلِكَ، وَقَالَتْ: إِنِّي رَأَيْتُ حِينَ خَرَجَ مِنِّى (^٣) تَعْنِي نُورًا أَضَاءَتْ مِنْهُ قُصُورُ الشَّامِ».\nرجال السند:\nنعيم بن حماد بن الحارث، أبو عبد الله الخزاعي المروزي، فقيه فرضي، الصحيح أن حديثه لا يقل عن الحسن، وما أنكر عليه محدود، وبقية قوي إذا حدث عن ثقة، وصرح بالتحديث، وقد صرح بالتحديث عن بحير في حديث سابق، وصرح به في هذا عند أحمد، وبحير بن سعد أبو خالد الحمصي السحولي ثقة، وعبد الرحمن بن عمرو بن عبسة السلمي، تابعي له حديث الموعظة عن العرباض، فيما عدا الصحيحين والنسائي، صدوق إنشاء الله، وعتبة بن عبد أبو الوليد السلمي -﵁-، آخر من توفي بالشام من\n_________\n(^١) كتبت لحقا في (ت) قال في (النهاية ١/ ٤٦١): حاص الثوب يحوصه حوصا: إذا خاطه. وفي (ع/ أ، ف) خطه فخاطوا، وفي (ك) خُصْه. وكل ذلك صحيح.\n(^٢) بالتحريك: الخوف والفزع (النهاية ٣/ ٤٣٨).\n(^٣) زاد في (ع/ أ، ف) شيئا.","vol":"1","page":67},{"text":"أصحاب النبي -ﷺ-، وهو ممن رمى في حصن بني قريظة: رمى بثلاثة أسهم، قال: سمعت النبي -ﷺ- يقول يوم قريظة: «من أدخل الحصن سهما وجبت له الجنة» والرجل السائل صحابي أيضا، ولا تضر جهالته، ولا علاقة لها بالسند، وقد يكون أبا ذر -﵁-، كما في الرواية التالية، وقد تحمل على تعدد الرواية عن أكثر من صحابي كما في رواية ابن إسحاق، بسنده عن خالد بن معدان، عن أصحاب رسول الله -ﷺ-، أنهم قالوا: يا رسول الله أخبرنا عن نفسك، قال: «أنا دعوة أبي إبراهيم، وبشرى عيسى بن مريم، ورأت أمي حين حملت بي أنه خرج منها نور أضاءت له قصور بصرى من أرض الشام، واسترضعت في بني سعد بن بكر (^١)، فبينا أنا مع أخ لي في بهم لنا …» وذكر القصة (^٢)، وهذا يدل على تعدد الرواية في هذا الأمر.\nالشرح:\nهذا حديث حسن فيه دلالة على عناية الله -﷿- بنبينا محمد -ﷺ-، وتهيئته لمقام النبوة وختم الرسل والرسالات، ولعل هذا أول حدث له مع الملائكة، إذ كان -ﷺ- في بني سعد من ديار ثقيف، عند مرضعته وحاضنته: أمه حليمة السعدية، وكانت حاضنته الشيماء إحدى أخواته من الرضاع، وهذا في السنة السادسة من عمره -ﷺ-، وهذا لا يتعارض مع الرواية التالية لاحتمال تعدد الواقعة، ولاسيما أن الرواية التالية لم يذكر فيها شق البطن، وكأن هذا التكرار لتطمينه -ﷺ- وتهدئته، ليتهيأ لما يلقى عليه من أمر النبوة، وقد وقع\n_________\n(^١) أمه حليمة بنت أبي ذؤيب السعدية، نسبها ابن إسحاق السيرة ١/ ٢٥.\n(^٢) السيرة ١/ ٢٥.","vol":"1","page":68},{"text":"الخلاف بين العلماء في عدد شق صدره -ﷺ-، وأرى وجاهة ما قاله الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى، قال: \" إن الشق الأول كان لاستعداده لنزع العلقة، التي قيل له عندها: هذا حظ الشيطان منك، والشق الثاني: كان لاستعداده لتلقي الحاصل له في تلك الليلة (^١) \"، وقال الحافظ معللا الشق الأول: \" كان في زمن الطفولة فنشأ على أكمل الأحوال من العصمة من الشيطان \"، وعلل الشق الثاني: \" بأنه وقع عند البعث زيادة في إكرامه، لتلقي ما يوحى إليه بقلب قوي، في أكمل الأحوال من التطهير \"، وذكر الشق الثالث فقال: \" ثم وقع شق الصدر عند إرادة العروج إلى السماء ليتأهب للمناجاة، ويحتمل أن تكون الحكمة في هذا الغسل لتقع المبالغة في الإسباغ بحصول المرة الثالثة كما تقرر في شرعه -ﷺ-، ويحتمل أن تكون الحكمة في انفراج سقف بيته الإشارة إلى ما سيقع من شق صدره، وأنه سيلتئم بغير معالجة يتضرر بها، وجميع ما ورد من شق الصدر واستخراج القلب وغير ذلك من الأمور الخارقة للعادة مما يجب التسليم له دون التعرض لصرفه عن حقيقته لصلاحية القدرة، فلا يستحيل شيء من ذلك\"، قال القرطبي في المفهم: \" لا يلتفت لإنكار الشق ليلة الإسراء؛ لأن رواته ثقات مشاهير \" (^٢)، والخبر سنده حسن، نعيم بن حماد الصحيح أن حديثه لا يقل عن الحسن، وما أنكر عليه محدود، وبقية قوي إذا حدث عن ثقة، وصرح بالتحديث، وقد صرح بالتحديث عن بحير في حديث سابق، وصرح به في هذا عند أحمد،\n_________\n(^١) الفتح ١/ ٤٦٠.\n(^٢) الفتح ٧/ ٢٠٦. بتصرف.","vol":"1","page":69},{"text":"وأخرجه في عدة مواضع حديث (١٧٦٤٨، ١٧١٥١) وعن العرباض بن سارية حديث (١٧١٦٣) وعن أبي أمامة حديث (٢٢٢٦١).\nما يستفاد:\n* بيان عناية الله بنبينا محمد وتطمينه ليكون آمن مما يعرض له.\n* بيان بشرية نبينا محمد -ﷺ- إذ كان كغيره من البشر راعيا في صغره\nلصغار الغنم، وفي كبره لكبارها، وأنه كغيره من البشر يحتاج الطعام\nوالشراب، ولذلك أرسل أخاه لجلب الزاد.\n* أسمع الله نبينا محمد -ﷺ- كلام الملكين وهما في صورة طائرين ليأمن ويأنس بهما.\n* لم يسلب -ﷺ- الحواس السمعية والبصرية أثناء أجراء الشق، ليسمع ما يقول الملكان تطمينا له -ﷺ- وتهيئة لما يستجد مستقبلا.\n* سلب -ﷺ- الإحساس بألم الشق، ليعلم أن وراء هذه الخوارق قادرا حكيما. * أنه بعد تمام الشق عاد إلى حالته البشرية فاعتراه الخوف الشديد، فأسرع إلى أمه ليخبرها بما جرى له.\n* أنه -ﷺ- كغيره من البشر، ولمكان الاصطفاء لمقام النبوة نزعت من صدره علقت الشيطان، فلا سبيل للشيطان عليه -ﷺ-، أما العلقة الثانية فلعلها علقة حب الدنيا، ولذلك لم يكن له -ﷺ- حظ، بل كل حظه في الآخرة في الفردوس الأعلى.\n* أنه خص -ﷺ- بوضع السكينة في صدره -ﷺ-.\n* أنه -ﷺ- أكمل البشر، فلو وزن بالبشر كافة لرجح بهم -ﷺ-.","vol":"1","page":70},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٥ - (٢) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِمْرَانَ، ثَنَا أَبُو دَاوُد قَالَ: ثَنَا جَعْفَرُ (^١) بْنُ عُثْمَانَ الْقُرَشِيُّ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ -﵁- قَالَ: قُلْتُ: \" يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ عَلِمْتَ أَنَّكَ نَبِيٌّ حَتَّى اسْتَيْقَنْتَ؟ \" فَقَالَ: «يَا أَبَا ذَرٍّ أَتَانِي مَلَكَانِ وَأَنَا بِبَعْضِ بَطْحَاءِ مَكَّةَ، فَوَقَعَ أَحَدُهُمَا إِلَى الأَرْضِ وَكَانَ الآخَرُ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: أَهُوَ هُوَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَزِنْهُ بِرَجُلٍ. فَوُزِنْتُ بِهِ فَوَزَنْتُهُ، ثُمَّ قَالَ: زِنْهُ بِعَشَرَةٍ، فَوُزِنْتُ بِهِمْ فَرَجَحْتُهُمْ، ثُمَّ قَالَ: زِنْهُ بِمِائَةٍ فَوُزِنْتُ بِهِمْ فَرَجَحْتُهُمْ، ثُمَّ قَالَ: زِنْهُ بِأَلْفٍ فَوُزِنْتُ بِهِمْ فَرَجَحْتُهُمْ، كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَنْتَثِرُونَ عَلَىَّ مِنْ خِفَّةِ الْمِيزَانِ، قَالَ فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: لَوْ وَزَنْتَهُ بِأُمَّتِهِ لَرَجَحَهَا» (^٢).\nرجال السند:\nعبد الله بن عمران أبو محمد الأصبهاني، ثقة، له رواية عند البخاري في غير الصحيح، وأبو داود سليمان بن داود الطيالسي، مولى آل الزبير، حافظ متقن، له المسند المعروف، سمع البخاري من عدة شيوخ من أقران الطيالسي، فلم يخرج له في الصحيح لذلك، وجعفر بن عثمان القرشي، نسب إلى جده، واسم أبيه عبد الله، وهو معروف بجعفر الحميدي، وثقه أحمد وابن حبان، وذكره ابن عدي في الضعفاء، ولا يلتفت إلى ذلك،\n_________\n(^١) هو ابن عبد الله بن عثمان، نسب إلى جده.\n(^٢) فيه عروة لم يسمع من أبي ذر، وأخرجه البزار (كشف الأستار، رقم ٢٣٧١) وقال: لا نعلمه يروى عن أبي ذر إلا من هذا الوجه، واللالكائي (شرح أصول اعتقاد أهل السنة، رقم ١٤٠٥) وانظر: القطوف رقم (١٢/ ١٤).","vol":"1","page":71},{"text":"وعمر بن عروة بن الزبير، نسب إلى جده، واسم أبيه عبد الله، من صغار التابعين، له عند البخاري ومسلم حديث، وعدّه في التقريب في درجة مقبول، وعثمان بن عروة بن الزبير، إخوته سبعة: عبد الله، وهشام، ويحيى، ومحمد، وإسماعيل، وإبراهيم، وعبيد الله، ثقة من أقواله: الشكر وإن قل ثمن لكل نوال (^١)، وعروة بن الزبير بن العوام\nالقرشي، أحد الفقهاء السبعة، إمام ثقة، لكنه لم يسمع من أبي ذر.\nالشرح:\nهذا الحديث فيه ذكر الوزن مفصلا لبيان كماله -ﷺ-، وهو كمال خُص به -ﷺ- من بين سائر البشر، حتى أنه يفوق كمال الأمة بأسرها، وهو مختصر رواية البزار من حديث جعفر هذا (^٢)، وقصة الوزن عند البزار بسند رجاله ثقات.\nما يستفاد:\nانظر السابق.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٦ - (٣) أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ خَلِيلٍ، أَنَا عَلِىُّ بْنُ مُسْهِرٍ، أَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ -ﷺ- يُنَادِيهِمْ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا أَنَا رَحْمَةٌ مُهْدَاةٌ» (^٣).\n_________\n(^١) تهذيب الكمال رقم ٣٨٤٥.\n(^٢) كشف الأستار ٣/ ١١٥.\n(^٣) مرسل، رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (١٣/ ١٥).","vol":"1","page":72},{"text":"رجال السند:\nإسماعيل بن خليل أبو عبد الله الكوفي في الخزاز، بالخاء المعجمة والزايين المعجمتين أولاهما مشددة، قال البخاري: جاءنا نعيه سنة خمس وعشرين ومائتين، وهو من شيوخه في الصحيح، وعلي بن مسهر، القرشي، قاضي الموصل، ثقة له غرائب بعد أن أضر، والأعمش سلمان بن مهران الأسدي، ثقة مدلس، وأبو صالح ذكوان بن عبد الله السمان، ثقة.\nالشرح:\nهذا حديث مرسل رجاله ثقات، وهو بيان للغاية من بعثه -ﷺ-، فالله تعالى رحيم بعباده، خلقهم لعبادته وحده لا شريك له، وتكفل بالرزق قال تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ (^١)، وكان من رحمته إرسال الرسل لدعوة العباد إلى توحيده تعالى، وأن لا يعذب أحدا من خلقه إلا بعد إرسال الرسل، وبيان الحق من الباطل، وإقامة الحجة على الخلق، قال تعالى: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ (^٢)، وكان من الرحمة للناس كافة بعث نبينا محمد -ﷺ-، وهو رحمة لجميع الناس إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، فمن آمن به من أصحاب الملل السابقة ودان بالإسلام فقد دخل في هذه الرحمة، واستحق النجاة، لأن نبينا محمدا -ﷺ- هو خاتم الأنبياء ولا نبي بعده، ودين الإسلام ناسخ لكل الأديان ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا\n_________\n(^١) الآية (٥٦) من سورة الذاريات.\n(^٢) الآية (١٥) من سورة الإسراء.","vol":"1","page":73},{"text":"فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ (^١)، ومن عصى وكفر به كاليهود والنصارى وغيرهم من الملل فليس داخلا في هذه الرحمة، فلا حق له في النجاة، لعدم قبول الحق، وقد رُوي عن ابن عباس، ﵄: أن الله أرسل نبيه محمدا -ﷺ- رحمة لجميع العالم، مؤمنهم وكافرهم، فأما مؤمنهم فإن الله هداه به، وأدخله بالإيمان به، وبالعمل بما جاء من عند الله الجنة، وأما كافرهم فإنه دفع به عنه عاجل البلاء الذي كان ينزل بالأمم المكذّبة رسلها من قبله، ولا شك أن الله بعث نبينا محمدا -ﷺ- رحمة ونعمة للعالمين: الإنس والجن فمن قبلها وقام بشكرها دخل الجنة، ومن ردها وكفرها دخل النار، ومن الرحمة أنه لم يقع بأمته ما وقع بالأمم السابقة؛ لأن المبعوث رحمة للعالمين، سأل الله -﷿- إنظارهم وتأجيلهم، لعل أن يخرج من أصلابهم من يعبده تعالى لا يشرك به شيئًا، وقد كان ما تمنى نبينا محمد -ﷺ-.\nما يستفاد:\n* أن الله -﷿- أرسل نبينا محمدا -ﷺ- رحمة للعالمين.\n* مفهوم هذا الحديث أن من قبل منهم دعوته فقد دخل في رحمة الله، ومن لم يقبل دعوته فهو المحروم من رحمة الله تعالى.\n_________\n(^١) الآية (٨٥) من سورة آل عمران.","vol":"1","page":74},{"text":"قال الدارمي ﵀:\n\n٤ -<span data-type='title' id=toc-7> بابٌ مَا أَكْرَمَ اللَّهُ بِهِ نَبِيَّهُ -ﷺ</span>-\nمِنْ إِيمَانِ الشَّجَرِ بِهِ وَالْبَهَائِمِ وَالْجِنِّ\n١٧ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَرِيفٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، ثَنَا أَبُو حَيَّانَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: \" كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فِي سَفَرٍ فَأَقْبَلَ أَعْرَابِيٌّ، فَلَمَّا دَنَا مِنْهُ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «أَيْنَ تُرِيدُ؟». قَالَ: إِلَى أَهْلِي. قَالَ: «هَلْ لَكَ فِي خَيْر؟» قَالَ: وَمَا هُوَ؟، قَالَ: «تَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ» فَقَالَ: وَمَنْ يَشْهَدُ عَلَى مَا تَقُولُ؟، قَالَ: «هَذِهِ السَّلَمَةُ (^١)» فَدَعَاهَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- وَهِىَ بِشَاطِئِ الْوَادِي، فَأَقْبَلَتْ تُخُدُّ الأَرْضَ خَدًّا (^٢) حَتَّى قَامَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَاسْتَشْهَدَهَا ثَلَاثًا فَشَهِدَتْ ثَلَاثًا أَنَّهُ كَمَا قَالَ، ثُمَّ رَجَعَتْ إِلَى مَنْبَتِهَا، وَرَجَعَ الأَعْرَابِيُّ إِلَى قَوْمِهِ، وَقَالَ: إِنِ اتَّبَعُونِي أَتَيْتُكَ بِهِمْ، وَإِلاَّ رَجَعْتُ فَكُنْتُ مَعَكَ \" (^٣).\n_________\n(^١) واحدة السلم وهو: بفتح اللام، شجر من العضاه (النهاية ٢/ ٣٩٥) وهذا من المعجزات التي أيد الله بها نبينا محمد -ﷺ-.\n(^٢) خد الأرض يخدها: إذا شقها، والأخدود: شق في الأرض (الصحاح ١/ ٣٣٢).\n(^٣) رجاله ثقات، لكن عطاء لم يسمع من ابن عمر شيئا، ولم يسمع أبو حيان من عطا، وانظر: القطوف (١٤/ ١٦).","vol":"1","page":75},{"text":"رجال السند:\nمحمد بن طريف، صدوق، ومحمد بن فضيل بن غزوان، صدوق رمي بالتشيع، وأبو حيان يحيى بن سعيد بن حيان، ثقة، وعطاء بن يسار، ثقة فقيه هو وإخوته.\nالشرح:\nهذا حديث حسن وفيه ركيزة من ركائز صدق نبينا محمد -ﷺ- المعجزات التي أيده الله بها وفي هذه الرواية عدة معجزات، معجزة فهم الشجرة لنداء رسل الله -ﷺ-، ومعجزة تحركها من مكانها في سرعة وعجل، تلبية لنداء رسول الله -ﷺ-، والمعجزة الثالثة نطقها بالشهادة بصوت سمعه الأعرابي، وهي تردد الشهادة بصدق نبينا محمد -ﷺ- ثلاث مرات، والمعجزة الرابعة عودتها إلى منبتها، والمعجزة الخامسة والأخيرة عدم تضررها بالحركة وكأنها لم تغادر منيتها، كل هذا لإظهار عظمة الخالق، وتأييد النبي الرسول -ﷺ-، والملاحظ تسليم الأعرابي فلم يدعٍ ما يبطل مشاهدته، بل آمن ووعد بدعوة قومه إلى الإيمان بنبوة نبينا محمد -ﷺ-.\nما يستفاد:\n* تأييد نبينا محمد -ﷺ- بكل ما يظهر صدقه فيما حكى عن ربه تعالى.\n* في هذا بيان عبودية كل المخلوقات لله -﷿-.\n* بيان طاعة جميع المخلوقات واستجابتها لأمر الله -﷿- عدا الإنس والجن فمن بعضهم يحصل التردد أو عدم الاستجابة مطلقا، وقد أطاعته تعالى السماوات والأرض ومن فيهن حين قال تعالى: ﴿ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا","vol":"1","page":76},{"text":"أَتَيْنَا طَائِعِينَ﴾ (^١)، وهذا شامل لكل ما في الأرض والسماوات من المخلوقات، إلا الإنس والجن لم يحظوا بالطاعة المطلقة، ولذلك خلق الله تعالى الجنة والنار.\n* أن في هذا رد على الطبعيين الذين يزعمون أن كل ما يجري في الكون مجرد أمر طبعي، وهذا لا يقول به إلا من طبع الله على قلبه، وسمعه وبصره.\n* أن المعجزات فيها تقوية للإيمان، ونصر للحق.\n\nقال الدارمي ﵀:\n١٨ - (٢) أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ\nأَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: \" خَرَجْتُ مَعَ النَّبِيِّ -ﷺ- فِي سَفَرٍ، وَكَانَ لَا يَأْتِي الْبَرَازَ حَتَّى يَتَغَيَّبَ فَلَا يُرَى، فَنَزَلْنَا بِفَلَاةٍ مِنَ الأَرْضِ لَيْسَ فِيهَا شَجَرٌ وَلَا عَلَمٌ، فَقَالَ: \" يَا جَابِرُ اجْعَلْ فِي إِدَاوَتِكَ مَاءً ثُمَّ انْطَلِقْ بِنَا» قَالَ: فَانْطَلَقْنَا حَتَّى لَا نُرَى، فَإِذَا هُوَ بِشَجَرَتَيْنِ بَيْنَهُمَا أَرْبَعُ (^٢) أَذْرُعٍ، فَقَالَ: «يَا جَابِرُ انْطَلِقْ إِلَى هَذِهِ الشَّجَرَةِ فَقُلْ: يَقُلْ لَكِ (^٣) رَسُولُ اللَّهِ الْحَقِي (^٤) بِصَاحِبَتِكِ (^٥) حَتَّى أَجْلِسَ خَلْفَكُمَا» فَرَجَعَتْ إِلَيْهَا، فَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- خَلْفَهُمَا ثُمَّ رَجَعَتَا\n_________\n(^١) من الآية (١١) من سورة فصلت.\n(^٢) في (ر، ك) أربعة، وكلا هما صحيح.\n(^٣) زاد في (ع/ أ، ف، و) رسول الله -ﷺ-.\n(^٤) في (ر) إلحق، وهو خطأ.\n(^٥) في (ع/ ب) بصاحبك، صححت في الهامش.","vol":"1","page":77},{"text":"إِلَى مَكَانِهِمَا، فَرَكِبْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- وَرَسُولُ اللَّهِ (^١) بَيْنَنَا كَأَنَّمَا عَلَيْنَا الطَّيْرُ تُظِلُّنَا، فَعَرَضَتْ لَهُ امْرَأَةٌ مَعَهَا صَبِيٌّ لَهَا فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ ابْنِي هَذَا يَأْخُذُهُ الشَّيْطَانُ كُلَّ يَوْمٍ ثَلَاثَ مِرَارٍ، قَالَ: فَتَنَاوَلَ الصَّبِيَّ فَجَعَلَهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُقَدَّمِ الرَّحْلِ، ثُمَّ قَالَ: «اخْسَأْ عَدُوَّ اللَّهِ أَنَا رَسُولُ اللَّهِ، اخْسَأْ (^٢) عَدُوَّ اللَّهِ أَنَا رَسُولُ اللَّهِ» (^٣) ثَلَاثًا ثُمَّ دَفَعَهُ (^٤) إِلَيْهَا (^٥)، فَلَمَّا قَضَيْنَا سَفَرَنَا مَرَرْنَا بِذَلِكَ الْمَكَانِ فَعَرَضَتْ لَنَا الْمَرْأَةُ مَعَهَا صَبِيُّهَا، وَمَعَهَا كَبْشَانِ تَسُوقُهُمَا فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ اقْبَلْ مِنِّي هَدِيَّتِي، فَوَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا عَادَ إِلَيْهِ بَعْدُ.\nفَقَالَ: «خُذُوا مِنْهَا وَاحِدًا وَرُدُّوا عَلَيْهَا الآخَرَ» قَالَ: ثُمَّ سِرْنَا وَرَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- بَيْنَنَا كَأَنَّمَا عَلَيْنَا الطَّيْرُ تُظِلُّنَا، فَإِذَا جَمَلٌ نَادٌّ (^٦) حَتَّى إِذَا كَانَ بَيْنَ سِمَاطَيْنِ (^٧) خَرَّ سَاجِدًا، فَحَبَس (^٨) رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- وَقَالَ: «عَلَىَّ النَّاسَ مَنْ صَاحِبُ الْجَمَلِ؟» فَإِذَا فِتْيَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ قَالُوا: هُوَ لَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: \" فَمَا شَأْنُهُ؟» قَالُوا: اسْتَنَيْنَا عَلَيْهِ مُنْذُ عِشْرِينَ سَنَةً، وَكَانَتْ بِهِ شُحَيْمَةٌ فَأَرَدْنَا أَنْ نَنْحَرَهُ فَنُقَسِّمَهُ بَيْنَ غِلْمَانِنَا، فَانْفَلَتَ مِنَّا. قَالَ: \" بِيعُونِيهِ» قَالُوا: لَا بَلْ هُوَ\n_________\n(^١) ليس في (ت).\n(^٢) في (ت، ر/ أ، ع/ ب، ك، م) إخس، في الموضعين.\n(^٣) زاد في (ع/ ب) -ﷺ-.\n(^٤) في هامش (م) رفعه، وكلاهما صحيح.\n(^٥) في (ك) إليه، وصححت في الهامش.\n(^٦) أي هارب.\n(^٧) هما من النخل، ومن الناس: الجانبان (الصحاح ١/ ٦١١).\n(^٨) في (ع/ أ، ع/ ب، ف) فجلس، وكلاهما صحيح، حبس: أي توقف.","vol":"1","page":78},{"text":"لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: «أَمَّا لِي فَأَحْسِنُوا إِلَيْهِ حَتَّى يَأْتِيَهُ أَجَلُهُ» قَالَ الْمُسْلِمُونَ عِنْدَ ذَلِكَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ نَحْنُ أَحَقُّ بِالسُّجُودِ لَكَ مِنَ الْبَهَائِمِ.\nقَالَ: «لَا يَنْبَغِي لِشَيْءٍ أَنْ يَسْجُدَ لِشَيْءٍ، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ كَانَ النِّسَاءُ (^١) لأَزْوَاجِهِنَّ» (^٢).\nرجال السند:\nعبيد الله بن موسى بن باذام العبسي، ثقة، وإسماعيل بن عبد الملك بن\nأبي الصّغير، صدوق كثير الوهم، وأبو الزبير محمد بن مسلم المكي، صدوق مدلس، وجابر بن عبد الله ﵄.\nالشرح:\nقوله: \" الْبَرَازَ \" البَراز بالفتح اسم للفَضاء الواسع، فكنَّوا به عن قَضاء الغائط كما كَنوا عنه بالخلاء، لأنهم كانوا يتبرَّزُون في الأمكنة الخالية من الناس (النهاية).\nقوله: \" اسْتَنَيْنَا \" أي: استعملنا سانية لسقي المزارع، وتسمّى النواضح أيضا.\nوقوله: \" شُحَيْمَةٌ \" أي زاد شحمه (الصحاح ١/ ٦٥١).\nقوله: \" غِلْمَانِنَا \" وهذا حديث فيه ضعف وقد تضمن أربع قضايا: الأولى تتعلق بتأييده -ﷺ- في صدق نبوته -ﷺ-، فقد وعى نبوته كل شيء في هذا\n_________\n(^١) في (ر/ أ) يسجدن.\n(^٢) فيه إسماعيل بن عبد الملك بن أبي الصّغير، صدوق كثير الوهم، وأبو الزبير مدلس، وروي بالعنعنة، وله شواهد يقوى بها، وأخرجه ابن أبي شيبة حديث (١١٨٠٣) ومختصرا في سطر (١/ ١٠٧) وعنه أبو داود، حديث (٢) وابن ماجه، حديث (١٨٥٣) بطرف السجود، وصححه الألباني.","vol":"1","page":79},{"text":"الكون، فالشجر، شهد بذلك، وقد تقدم في الحديث السابق جانب من هذا، والقضية الثانية، قصة الصبي، ومخاطبة نبينا محمد -ﷺ- من التبسه من الجن، وأمره بالخروج، مخبرا أنه رسول الله -ﷺ-، فلم يكن من الجني إلا السمع والطاعة، ولا يخلو حاله من أحد أمرين: إما أنه آمن وتاب وخرج من ذلك الصبي، وإما أنه خاف من عقاب الله له إذا لم يستجب لأمر نبيه -ﷺ-، والقضية الثالثة، قصة الجمل الذي لجأ إلى رسول الله -ﷺ-، وطرح رأس على الأرض إجلالا لرسول الله -ﷺ-، وعرف الرسول نبينا محمد -ﷺ- أنه استجار به، فطلب من صاحبه أن يبيعه إياه، ولمكان رسول الله -ﷺ- قال هو لك يا رسول الله هدية من غير ثمن، فأمرهم وبالإحسان إليه حتى يأتي أجله، ولا يمسوه بسوء، والقضية الرابعة، توثيق العلاقة بين الزوجين، فكما أمر الزوج بالمحافظة على المرأة والعناية بحقوقها الخاصة والعامة، بين للمرأة مكانة الزوج منها، وأنه لو كان السجود لغير الله جائزا لأمر -ﷺ- المرأة أن تسجد لزوجها لعظيم حقه عليها، والسجود عبادة لا يكون لغير الله سبحانه.\nما يستفاد:\n* أهمية الاستتار عند قضاء الحاجة ولو كان الإنسان في فلاة من الأرض.\n* التوكيد على ما تقدم من ذكر المعجزات للتدليل على صدق نبوة رسول الله -ﷺ-.\n* بيان شفقته -ﷺ- ورحمته لا بالآدميين فحسب بل بغيرهم من مخلوقات الله. * بيان مكانة الرسول -ﷺ- في نفوس أصحابه -﵃-، وتسابقهم إلى خدمة وتعظيمه -ﷺ-، كما هو الحال من خدمة أنس -﵁-.","vol":"1","page":80},{"text":"* القدوة في الخير والعمل الصالح، فقد طلب الصحابة أن يسجدوا لرسول الله -ﷺ-، لما رأوا من فعل ذلك الجمل.\n* تحريم السجود لغير الله -﷿-، وإنما سمى الصحابة فعل الجمل سجودا إما للمشابهة، وإما أنه سجود حقيقي لكنه جاز لكونه من غير بني آدم.\n* صحة وقوع التلبس من الجن بالإنس، وقد خاطب الرسول -ﷺ- الجني بقوله: أخرج، والخروج لا يكون إلا بعد دخول.\n* جواز قبول الهدية، ورد بعضها شفقة على المهدي.\n* جواز أخذ الأجرة على الرقية الشرعية، ضمنا من هذا الحديث، ونصا\nمن حديث البخاري أن الفاتحة رقية أخذ الصحابي عليها العطاء (^١).\n* بيان عظيم حق الزوج على الزوجة.\n\nقال الدارمي ﵀:\n١٩ - (٣) حَدَّثَنَا يَعْلَى (^٢) ثَنَا الأَجْلَحُ، عَنِ الذَّيَّالِ بْنِ حَرْمَلَةَ، عَنْ جَابِرِ ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ (^٣) قَالَ: \" أَقْبَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- حَتَّى دَفَعْنَا إِلَى حَائِطٍ فِي بَنِي النَّجَّارِ، فَإِذَا فِيهِ جَمَلٌ لَا يَدْخُلُ الْحَائِطَ أَحَدٌ إِلاَّ شَدَّ عَلَيْهِ، فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ -ﷺ- فَأَتَاهُ فَدَعَاهُ، فَجَاءَ وَاضِعًا مِشْفَرَهُ فِي الأَرْضِ حَتَّى بَرَكَ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ:\n_________\n(^١) البخاري حديث (٢٢٧٦).\n(^٢) في (ع/ أ ف، و) معلّى، وكلاهما شيخ للدارمي، وهما ثقتان.\n(^٣) في (ع/ أ، ف، و) ﵄.","vol":"1","page":81},{"text":"«هَاتُوا خِطَامًا» فَخَطَمَهُ وَدَفَعَهُ إِلَى صَاحِبِهِ، ثُمَّ الْتَفَتَ\" فَقَالَ: «مَا بَيْنَ السَّمَاءِ إِلَى الأَرْضِ أَحَدٌ إِلاَّ يَعْلَمُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلاَّ عَاصِيَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ» (^١).\nرجال السند:\nيعلى بن عبيد الطنافسي، مسند الكوفة، شيخ الإسلام، إمام ثقة، لينوه في سفيان بن عيينة، والأجلح، هو ابن عبد الله الكندي، الأجلح لقب وقيل: اسمه يحيى، له أحاديث صالحة، والذيال بن حرملة، سكت عنه الإمامان البخاري وأبو حاتم، وأرى أن من سكتا عنه فيحمل على الستر والصيانة، ولاسيما إذا ورد ما يشهد لروايته، وجابر بن عبد الله ﵄.\nالشرح:\nهذه الرواية يشهد لها ما تقدم في الحديث السابق، وذلك لتأييده -ﷺ- في صدق ما أخبر به -ﷺ- من أمر الوحي والنبوة، ولذلك بين أنه ما من أحد من المخلوقات، من غير عصاة الإنس والجن إلا وقد علم بصدقه فيما أخبر به -ﷺ-.\nما يستفاد:\n* الدلالة على علم المخلوقات جميعها بنبوة رسول الله، إلا العصاة من الإنس والجن.\n_________\n(^١) فيه الذيال، سكت عنه الإمامان: البخاري، وأبو حاتم (التاريخ ٣/ ٢٦١، والجرح ٣/ ٤٥١) وذكرة ابن حبان (الثقات ٤/ ٢٢٢) وأخرجه أحمد حديث (١٤٣٣٣).","vol":"1","page":82},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٠ - (٤) أَخْبَرَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ فَرْقَدٍ السَّبَخِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: \" أنَّ امْرَأَةً جَاءَتْ بابنٍ لَهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ ابْنِي بِهِ جُنُونٌ، وَإِنَّهُ يَأْخُذُهُ عِنْدَ غَدَائِنَا وَعَشَائِنَا، فَيُخَبَّثُ عَلَيْنَا. فَمَسَحَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- صَدْرَهُ وَدَعَا، فَثَعَّ (^١) ثَعَّةً، وَخَرَجَ مِنْ جَوْفِهِ مِثْلُ الْجِرْوِ الأَسْوَدِ فَسَعَى\" (^٢).\nرجال السند:\nالحجاح بن منهال، هو البصري، أبو محمد مظهر السنة، إمام ثقة،\nوحماد بن سلمة، هو البزاز، أبو سلمة أعلم الناس بحديث البناني، إمام ثقة، وفرقد السبخي، هو الكوفي، من أفراد الدارمي، متكلم فيه، وسعيد ابن جبير، هو من سادان التابعين، إمام ثقة، استشهد على يدي الحجاج، وكان كابوس الحجاج في منامه.\nالْحَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ فَرْقَدٍ السَّبَخِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ.\nالشرح:\nليس في القصة ما يستغرب صدوره عن رسول الله -ﷺ-، ومعجزاته تؤيد هذا.\n_________\n(^١) أي قاء (الصحاح ١/ ١٥٥) وفي (ك) ثغّ.\n(^٢) فيه فرقد بن يعقوب السبخي، لين الحديث كثير الخطأ، وأخرجه أحمد (١/ ٢٦٨).","vol":"1","page":83},{"text":"ما يستفاد:\n* جواز أن يعرض المريض نفسه أو غيره على من يثق بدينه وصلاحه، للاستشفاء بدعاء أو تطبيب.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢١ - (٥) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ، أَنْبَأنَا يَحْيَى بْنُ أَبِى بُكَيْر (^١) الْعَبْدِيُّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ طَهْمَانَ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «إِنِّي لأَعْرِفُ حَجَرًا (^٢) بِمَكَّةَ كَانَ يُسَلِّمُ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ أُبْعَثَ،\nإِنِّي لأَعْرِفُهُ الآنَ» (^٣).\nرجال السند:\nمحمد بن سعيد الأصبهاني، أبو جعفر الكوفي، من شيوخ البخاري، وهو في الصحيح (^٤)، يقال له حمدان ثقة مات سنة عشرين ومائتين، وإبراهيم ابن طهمان، ثقة، وسماك بن حرب، صدوق من أقواله: أدركت ثمانين من أصحاب النبي -ﷺ- وكان قد ذهب بصري، فدعوت الله فرد علي بصري، وجابر بن سمرة -﵁-.\n_________\n(^١) في (ف) بكر مكبّرا، وهو خطأ.\n(^٢) في (ر/ ب) علق فوقه: قيل: إنه الحجر الأسود.\n(^٣) سنده حسن، سماك صدوق، وهذه الرواية ليست من حديثه عن عكرمة، وأخرجه مسلم حديث (٢٢٧٧).\n(^٤) حديث (٢٨٠٥، ٣٤٠٢).","vol":"1","page":84},{"text":"الشرح:\nهذا حديث حسن، فيه بيان لما كان يعرض لرسول الله -ﷺ- من الأمور التي فيها لفت نظر إلى أن امرا ما يعدّ له -ﷺ- وفي ذلك طمأنة له كيما يتلقى الأحداث فيما بعد في تدرج وقبول، فكون الحجر يسلم عليه قبل أن يبعث -ﷺ-، وفي ذلك المجتمع الجاهلي، الذي تُعبد فيه أصنام مصنوعة، لا تنطق ولا تنفع ولا تضر، لا بد أن يكون من وراء ذلك شأن عظيم، فقد أنطق الله تعالى ذلك الحجر، تمييزا لمحمد وتهيئة له، فأخبر بذلك نبينا محمد -ﷺ- بعد البعثة ليعلم أصحابه والأمة كلها أنه الصادق الأمين صلوات ربي وسلامه عليه.\nما يستفاد:\n* بيان المزيد من العانية الربانية بنبينا محمد -ﷺ-.\n* أن الإعداد المبكر من أساليب التربية الصحيحة الناجحة.\n* جواز التحدث بنعمة الله تعالى، وليس ذلك من قبيل مدح النفس، وإن كان حقا لنبينا محمد -ﷺ- لو مدح نفسه، فهو المصطفي المختار، سيد الأولين والآخرين، أعلم الله بنبوته ورسالته وفضله -ﷺ- كل أحد في السماوات والأرض إلا من كتب له الشقاء من الإنس والجن.\n\nقال الدارمي ﵀:\n٢٢ - (٦) حَدَّثَنَا فَرْوَةُ، ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ أَبِى ثَوْرٍ الْهَمْدَانِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ السُّدِّيِّ، عَنْ عَبَّادِ (^١) بْنِ أَبِي يَزِيدَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: \" كُنَّا مَعَ\n_________\n(^١) في (ف، و) ابن أبي يزيد، وفي (ر) بين يزيد.","vol":"1","page":85},{"text":"النَّبِيّ (^١) -ﷺ- بِمَكَّةَ، فَخَرَجْنَا مَعَهُ فِي بَعْضِ نَوَاحِيهَا، فَمَرَرْنَا بَيْنَ الْجِبَالِ وَالشَّجَرِ، فَلَمْ نَمُرَّ (^٢) بِشَجَرَةٍ وَلَا جَبَلٍ إِلاَّ قَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ\" (^٣).\nرجال السند:\nفروة بن أبي المغراء معدي كرب، أبو القاسم صدوق، من شيوخ البخاري في الصحيح، والوليد بن عبد الله بن أبي ثور الهمداني ضعيف، وإسماعيل السدي، ثقة له أوهام، وهو إسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي كريمة السدي، روى له مسلم، وهو صدوق، وعباد أبو يزيد، أو ابن أبي يزيد مجهول، عن علي بن أبي طالب -﵁-.\nالشرح:\nهذه الرواية فيها ضعفاء، وقد صح سلام الحجر والشجر، وتقدم برقم ١٧، ١٨، ٢٢.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٣ - (٧) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ شِمْرِ ابْنِ عَطِيَّةَ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ مُزَيْنَةَ أَوْ جُهَيْنَةَ قَالَ: \" صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- الْفَجْرَ\n_________\n(^١) في (ك) رسول الله.\n(^٢) في (ف، و) يمر.\n(^٣) فيه الوليد: ضعيف، وعبّاد: مجهول، وأخرجه الترمذي حديث (٣٦٢٦) وقال: حسن غريب، وعند أحمد: إني لأعرف حجرا بمكة، حديث (٢٠٨٢٣، ٢٠٨٨٨) وانظر السابق.","vol":"1","page":86},{"text":"فَإِذَا هُوَ بِقَرِيبٍ مِنْ مِائَةِ ذِئْبٍ قَدْ أَقْعَيْنَ (^١)، وُفُودُ الذِّئَابِ\" فَقَالَ (^٢) رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «تَرْضَخُوا (^٣) لَهُمْ شَيْئًا مِنْ طَعَامِكُمْ وَتَأْمَنُونَ عَلَى مَا سِوَى ذَلِكَ» فَشَكَوْا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- الْحَاجَةَ قَالَ: «آذِنُوهُنَّ» (^٤) قَالَ: فَآذَنُوهُنَّ فَخَرَجْنَ وَلَهُنَّ عُوَاءٌ\" (^٥).\nرجال السند:\nمحمد بن يوسف، ثقة، وسفيان بن سعيد الثوري، ثقة، والأعمش سليمان ابن مهران الأسدي، شمر بن عطية، كان ثقة له أحاديث صالحة.\nالشرح:\nهذه الروية فيها انقطاع، وهي تحكي معجزات ثلاث:\nالأولى: معرفة الذئاب رسول الله -ﷺ-، الثانية: فهم رسول الله -ﷺ- مراد الذئاب، وأنها تطلب أن تعطى شيئا من الطعام، ويأمن الناس اعتداءها.\nالثالثة: فهم الذئاب اعتذار الصحابة، عن شيء يقدمونه لها، وانصرفت ولها عواء، وعلى فرض عدم صحة القصة لكنها ممكنة الوقوع؛ لأنه صح\n_________\n(^١) الإقعاء: الجلوس على الرجلين، ناصبا اليدين (الصحاح ٢/ ٣٢٩).\n(^٢) زاد في (ع/ ب) لهم.\n(^٣) في (ف) ترضخوا، وهو خطأ، والمراد إعطاءهم شيئا من الطعام، والرضخ: العطاء ليس بالكثير (الصحاح ١/ ٤٨٧).\n(^٤) في (ع/ أ، ف، و) فآذنوهن؟، وكلاهما صحيح، والمراد أخبروهم بشكواكم.\n(^٥) في هامش عوي (م) والعكس في (ت).\nسنده منقطع إذ أن شمر من الطبقة السادسة، وهم الذين لم يدركوا أحدا من أصحاب رسول الله -ﷺ-، وانظر: القطوف رقم (١٥/ ٢٢).","vol":"1","page":87},{"text":"من المعجزات ما يؤيدها من جنسها، كما في قصة الجملين، ومن غير جنسها كما في قصة الحجر والشجر.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٤ - (٨) أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَنْبَأَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، ثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ -﵁- قَالَ: \" جَاءَ جِبْرِيلُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- وَهُوَ جَالِسٌ حَزِينٌ، وَقَدْ تَخَضَّبَ بِالدَّمِ مِنْ فِعْلِ أَهْلِ مَكَّةَ مِنْ قُرَيْشٍ، فَقَالَ جِبْرِيلُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ تُحِبُّ أَنْ أُرِيَكَ آيَةً؟ قَالَ: \" نَعَمْ». فَنَظَرَ إِلَى شَجَرَةٍ مِنْ وَرَائِهِ فَقَالَ: ادْعُ بِهَا. فَدَعَا بِهَا فَجَاءَتْ فَقَامَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ: مُرْهَا فَلْتَرْجِعْ. فَأَمَرَهَا فَرَجَعَتْ (^١)، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «حَسْبِي حَسْبِي» (^٢).\nرجال السند:\nإسحاق بن إبراهيم، بن راهويه ثقة إمام حافظ تقدم، وأبو معاوية، هومحمد ابن خازم السعدي، لزم الأعمش عشرين سنة، وهو من أثبت الناس فيه، ثقة، والأعمش، سليمان، وأبو سفيان، هو طلحة بن نافع الواسطي، من صغار التابعين لابأس به، وأنس بن مالك -﵁-.\n_________\n(^١) زاد في (ك) إليه، وهو خطأ.\n(^٢) سنده حسن، والأعمش لم يسمع رواية أبي سفيان طلحة بن نافع القرشي، كما قال المزي: في التهذيب (١٢/ ٤٣٩) وقد ذكر محقق تهذيب الكمال ما نقله مغلطائي عن البزار قوله: لم يسمع يعني الأعمش من أبي سفيان طلحة شيئا، وقد روى عنه نحوا مائة حديث، وإنما هي صحيفة عرضت، وإنما يثبت يعني الأعمش من حديثه يعني أبا سفيان ما لا يحفظه من غيره، لهذه العلة (تهذيب الكمال ١٢/ ٧٩) أخرجه ابن ماجة حديث (٤٠٢٨) وصححه الألباني.","vol":"1","page":88},{"text":"الشرح:\nهذه الرواية فيها عدم سماع الأعمش من أبي سفيان، وسبق شهادة الشجرة على صدقه -ﷺ- حديث (١٦) واستجابة الشجرتين لندائه -ﷺ- حديث (١٧) ولا غرابة في وقوع مثل هذا تأييدا لرسول الله نبينا محمد -ﷺ-.\nأما قوله -ﷺ-: «حسبي حسبي» أي: يكفيني ما رأيت من تأييد ربي لي، وتصديقي بالمعجزات الخارقة للعادة.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٥ - (٩) أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَنْبَأَنَا جَرِيرٌ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِى ظَبْيَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: \" أَتَى رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَامِرٍ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «أَلَا أُرِيكَ آيَةً؟» قَالَ: بَلَى. قَالَ: \" فَاذْهَبْ فَادْعُ تِلْكَ النَّخْلَةَ» فَدَعَاهَا فَجَاءَتْ تَنْقُزُ (^١) بَيْنَ يَدَيْهِ. فَقَالَ: قُلْ لَهَا تَرْجِعْ. قَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «ارْجِعِي» فَرَجَعَتْ حَتَّى عَاَدَتْ إِلَى مَكَانِهَا، فَقَالَ: يَا بَنِي عَامِرٍ مَا رَأَيْتُ رَجُلًا كَالْيَوْمِ أَسْحَرَ مِنْهُ (^٢).\nرجال السند:\nإسحاق بن إبراهيم، بن راهويه ثقة إمام حافظ، وجرير، هو ابن عبد الحميد الضبي، أبو عبد الله الكوفي، إمام ثقة صحيح الكتاب، وأبو معاوية، هو محمد بن خازم السعدي، لزم الأعمش عشرين سنة، وهو من أثبت الناس فيه،\n_________\n(^١) من قولهم: نقز الظبي: إذا قفز ووثب (الصحاح ٢/ ٦٠١).\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه أحمد حديث (١٩٥٤) وزاد\" فقال: يا رسول الله، أرني الخاتم الذي بين كتفيك، فإ ني من أطب الناس\" والترمذي بنحوه حديث (٣٦٢٨) وقال: حسن غريب صحيح.","vol":"1","page":89},{"text":"ثقة تقدم، الأعمش، هو سليمان بن مهران، إمام ثقة، أبي ظبيان، هو حصين بن جندب الجنبي، ثقة صدوق، شارك في غزو القسطنطينية في جيش يزيد سنة خمسين من الهجرة، ابن عباس ﵄.\nالشرح:\nانظر السابق وهذه الرواية قوية السند، وهي تقوي ما سبق من الروايات.\nما يستفاد:\n* إضافة إلى ما تقدم في الروايات المماثلة، بيان حلم نبينا محمد -ﷺ- ورفقه\nبأمته.\n* جواز استخدام أقصى ما يمكن من الدلائل والبراهين لبيان الحق.\n* بيان عناد كفار قريش ومحاولتهم تكذيبه -ﷺ-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٥ -<span data-type='title' id=toc-8> بابٌ مَا أُكْرِمَ النبي -ﷺ- مِنْ تَفْجِيرِ الْمَاءِ مِنْ (^١) بَيْنِ أَصَابِعِهِ</span>\n٢٦ - (١) أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا شُعَيْبُ بْنُ صَفْوَانَ، عَنْ عَطَاءِ ابْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: \" دَعَا النَّبيُّ -ﷺ- بِلَالًا -﵁- فَطَلَبَ بِلَالٌ الْمَاءَ، ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ: لَا وَاللَّهِ مَا وَجَدْتُ الْمَاءَ.\n_________\n(^١) زاد في (ر/ ب، ع، ف، و) بين، وكل ذلك يصح.","vol":"1","page":90},{"text":"فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: «فَهَلْ مِنْ شَنٍّ؟ \" فَأَتَاهُ بِشَنٍّ (^١) فَبَسَطَ كَفَّيْهِ فِيهِ، فَانْبَعَثَ (^٢) تَحْتَ يَدَيْهِ عَيْنٌ قَالَ: فَكَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ يَشْرَبُ وَغَيْرُهُ يَتَوَضَّأُ \" (^٣).\nرجال السند:\nإسماعيل بن إبراهيم، نزل بغداد، وتوفي في المحرم سنة ست وثلاثين ومائتين، وهو أبو إبراهيم الترجماني قال ابن شاهين: ليس بهبأس، وشعيب ابن صفوان بن الربيع بن الركين الثقفي، أبو يحيى الكوفي، كاتب عَبد اللَّهِ ابْن شبرمة القاضي، كان فِي الديوان ببغداد، ثقة روى له مسلم في الصحيح (^٤)، وعطاء بن السائب، هو أبو محمد، ويقال: أبو السائب، الثقفي الكوفي، صدوق اختلط، وأبو الضحى، هو مسلم بن صبيح، بالتصغير، الهمداني أبو الضحى، الكوفي، العطار، مشهور بكنيته ثقة، وابن عباس ﵄.\nالشرح:\nهذه الرواية سندها حسن، وفيها ذكر معجزة أخرى لسيد الأنبياء، وبني آدم أجمعين -ﷺ-.\n_________\n(^١) القربة الخلق (القديمة) والجمع شنان (الصحاح ١/ ٦٨٩).\n(^٢) في (ت، ر) فانبعث، كلاهما صحيح، من النبع، والانبعاث.\n(^٣) فيه شعيب بن صفوان أبو يحي الكوفي، مقبول، وقد توبع فيه، أخرجه أحمد (١/ ٢٥١ - ٣٢٤) وفيه ضعف.\n(^٤) حديث (٩٢٧، ٢٩٣٥).","vol":"1","page":91},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٧ - (٢) أَخْبَرَنَا أَبُو النُّعْمَانَ، ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ نُبَيْحٍ الْعَنَزِيِّ قَالَ: قَالَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: \" غَزَوْنَا أَوْ سَافَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- وَنَحْنُ يَوْمَئِذٍ بِضْعَةَ عَشَرَ (^١) وَمِائَتَانِ، فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «هَلْ فِي الْقَوْمِ مِنْ طَهُور؟ \" فَجَاءَ رَجُلٌ يَسْعَى بِإِدَاوَةٍ (^٢) فِيهَا شَيْءٌ مِنْ مَاءٍ، لَيْسَ فِي الْقَوْمِ مَاءٌ غَيْرُهُ، فَصَبَّهُ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- فِي قَدَحٍ، ثُمَّ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ، ثُمَّ انْصَرَفَ وَتَرَكَ الْقَدَحَ، فَرَكِبَ النَّاسُ ذَلِكَ الْقَدَحَ وَقَالُوا: تَمَسَّحُوا تَمَسَّحُوا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «عَلَى رِسْلِكُمْ» حِينَ سَمِعَهُمْ يَقُولُونَ ذَلِكَ، فَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- كَفَّهُ فِي الْمَاءِ وَالْقَدَحِ، وَقَالَ: «بِسْمِ اللَّهِ» ثُمَّ قَالَ: «أَسْبِغُوا الطُّهُورَ» (^٣)، فَوَ الَّذِي هُوَ ابْتَلَانِي بِبَصَرِي (^٤)، لَقَدْ رَأَيْتُ الْعُيُونَ: عُيُونَ الْمَاءِ تَخْرُجُ (^٥) مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ، فَلَمْ يَرْفَعْهَا حَتَّى تَوَضَّئُوا أَجْمَعُونَ\" (^٦).\n_________\n(^١) زاد في (ت) رجلا.\n(^٢) القربة الصغيرة، قال في (الصحاح ١/ ١٤): المطهرة، والجمع الأداوى.\n(^٣) في (ر/ أ) الوضوء، وذكرهما في (و) الوضوء الطهور.\n(^٤) في (ر/ أ) الوضوء، وذكرهما في (و) الوضوء الطهور.\n(^٥) في (ف، و) فخرج، وهو خطأ، وفي (م) يخرج.\n(^٦) فيه نبيح بن عبد الله العنزي، مقبول، وأخرجه أحمد حديث (١٤١١٤) وشاهده عند البخاري من حديث أنس، حديث (١٩٥، وطرفه ١٦٩).","vol":"1","page":92},{"text":"رجال السند:\nأبو النعمان، محمد بن الفضل الملقب بعارم، إمام ثقة، وأبو عوانة، الوضاح بن عبد الله اليشكري، إمام ثقة، والأسود بن قيس الكوفي، تابعي ثقة، ونبيح أبو عمرو العنزي، لابأس به.\nالشرح: انظر السابق.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٨ - (٣) أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، وَسَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ قَالَا: ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، وَحُصَيْنٍ سَمِعَا سَالِمَ بْنَ أَبِي الْجَعْدِ يَقُولُ: سَمِعْتُ جَابِرَ ابْنَ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: \" أَصَابَنَا عَطَشٌ فَجَهَشْنَا، فَانْتَهَيْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فَوَضَعَ يَدَهُ فِي تَوْرٍ (^١)، فَجَعَلَ يَفُورُ كَأَنَّهُ عُيُونٌ مِنْ خَلَلِ أَصَابِعِهِ، وَقَالَ: «اذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ». فَشَرِبْنَا حَتَّى وَسِعَنَا وَكَفَانَا \" (^٢).\nوَفي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ فَقُلْنَا لِجَابِرٍ: كَمْ كُنْتُمْ؟ قَالَ: كُنَّا أَلْفًا وَخَمْسَمِائَةٍ، وَلَوْ كُنَّا مِائَةَ أَلْفٍ لَكَفَانَا.\nرجال السند:\nأبو الوليد الطيالسي، هو هشام بن عبد الملك الباهلي، إمام ثقة فقيه، وسعيد بن الربيع هو الحرشي، أبو زيد الهروي ثقة من قدماء شيوخ البخاري، شيخ لم يسمع منه الإمام أحمد، وهذان شيخان للدارمي قرن السماع منهما، وشعبة بن الحجاج، هو العتكي مولاهم، أبو عبد الله الكوفي، إمام ثقة،\n_________\n(^١) التور من (الطين) إناء يشرب فيه (الصحاح ١/ ١٤٧).\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٣٥٧٦).","vol":"1","page":93},{"text":"وعمرو بن مرة، هو أبو عبد الله الكوفي، ثقة إمام يتقي في الرواية، ولذلك سلم من التدليس، وحصين بن عبد الرحمن أبو الهذيل السلمي، إمام ثقة، وسالم بن أبي الجعد الكوفي، ثقة دلس الرواية عن عمر وعلي ﵄.\nالشرح: انظر التالي.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٩ - (٤) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقَاشِىُّ، ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا الْجَعْدُ أَبُو عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ -﵁-، حَدَّثَنَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ قَالَ: \" شَكَا أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- الْعَطَشَ، فَدَعَا بِعُسٍّ (^١) فَصُبَّ فِيهِ مَاءٌ، وَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يَدَهُ فِيهِ، قَالَ: فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ إِلَى الْمَاءِ يَتنْبُعُ (^٢) عُيُونًا مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- وَالنَّاسُ يَسْتَقُونَ حَتَّى اسْتَقَى النَّاسُ كُلُّهُمْ \" (^٣).\nرجال السند:\nمحمد بن عبد الله الرقاشي، أبو عبد الله البصري، إمام ثقة، وجعفر بن سليمان الضبعي، صحب كثيرا عبد الرزاق صاحب المصنف، فيه تشيع، والجعد اليشكري كان يتجر في الحلي، إمام ثقة.\nالشرح: انظر التالي.\n_________\n(^١) العس إناء من الخشب، قال في (الصحاح ٢/ ١١٢): القدح العظيم. يعني الكبير.\n(^٢) في (ر/ ب، ف، و، ع/ ب) ينبع، وكلاهما يصح.\n(^٣) رجاله ثقات، وأخرجه أحمد (٣/ ٣٤٣).","vol":"1","page":94},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٠ - (٥) أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: \" سَمِعَ عَبْدُ اللَّهِ (^١) -﵁- بِخَسْفٍ فَقَالَ: كُنَّا أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ -ﷺ- نَعُدُّ الآيَاتِ بَرَكَةً، وَأَنْتُمْ تَعُدُّونَهَا تَخْوِيفًا، إِنَّا بَيْنَمَا نَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- وَلَيْسَ مَعَنَا مَاءٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «اطْلُبُوا مَنْ مَعَهُ فَضْلُ مَاءٍ» فَأُتِيَ بِمَاءٍ فَصَبَّهُ فِي الإِنَاءِ، ثُمَّ وَضَعَ كَفَّهُ فِيهِ، فَجَعَلَ الْمَاءُ يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ، ثُمَّ قَالَ: «حَيَّ عَلَى الطَّهُورِ الْمُبَارَكِ، وَالْبَرَكَةُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى» فَشَرِبْنَا.\nقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: وَكُنَّا نَسْمَعُ تَسْبِيحَ الطَّعَامِ وَهُوَ يُؤْكَلُ (^٢).\nرجال السند:\nعبيد الله بن موسى تقدم قريبا، إسرائيل بن يونس بن إسحاق السبيعي،\nإمام ثقة أتقن حديث جده، ومنصور بن المعتمر الكوفي، إمام ثقة، أحد رجال أصح الأسانيد، سفيان بن عيينة، عن منصور بن المعتمر، عن إبراهيم النخعي، عن علقمة\"، وإبراهيم بن يزيد النخعي، يماني من فقهاء العراق، إمام ثقة، مات مختفيا من الحجاج، دلس الرواية عن بعض الصحابة، وعلقمة بن قيس النخعي الكوفي، إمام ثقة، عبدالله بن مسعود -﵁-.\n_________\n(^١) هو ابن مسعود.\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٣٥٧٩).","vol":"1","page":95},{"text":"الشرح: انظر التالي.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣١ - (٦) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، ثَنَا أَبُو الْجَوَّابِ، عَنْ عَمَّارِ ابْنِ رُزَيْقٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ (^١) عَبْدِ اللَّهِ -﵁-، قَالَ: \" زُلْزِلَتِ الأَرْضُ عَلَى عَهْدِ عَبْدِ اللَّهِ، فَأُخْبِرَ بِذَلِكَ فَقَالَ: إِنَّا كُنَّا أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ -ﷺ- نَرَى الآيَات بَرَكَاتٍ، وَأَنْتُمْ تَرَوْنَهَا تَخْوِيفًا، بَيْنَا نَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فِي سَفَرٍ إِذْ حَضَرَتِ الصَّلَاةُ وَلَيْسَ مَعَنَا مَاءٌ إِلاَّ يَسِيرٌ (^٢)، فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- بِمَاءٍ فِي صَحْفَةٍ (^٣)، وَوَضَعَ كَفَّهُ فِيهِ، فَجَعَلَ الْمَاءُ يَنْبَجِسُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ، ثُمَّ نَادَى: «حَيَّ عَلَى الْوَضُوءِ، وَالْبَرَكَةُ مِنَ اللَّهِ» فَأَقْبَلَ النَّاسُ فَتَوَضَّئُوا وَجَعَلْتُ لَا هَمَّ ليِ (^٤) إِلاَّ مَا أُدْخِلُهُ بَطْنِي لِقَوْلِهِ: «وَالْبَرَكَةُ مِنَ اللَّهِ» فَحَدَّثْتُ بِهِ سَالِمَ بْنَ (^٥) أَبِي الْجَعْدِ فَقَالَ: كَانُوا خَمْسَ عَشَرَةَ \" (^٦).\nرجال السند: محمد بن عبد الله بن نمير، أبو عبد الرحمن الهمداني، إمام ثقة، وأبو الجواب الأحوص بن الجواب الضبي، ثقة من رجال مسلم، وعمار بن رزيق الكوفي إمام ثقة، وتقدم الباقون وهم ثقات.\n_________\n(^١) في (ت) بن، وهو خطأ.\n(^٢) في (ع/ أ، ف، و) يسيرا، هو خطأ.\n(^٣) إناء من الخشب يوضع فيه الطعام، قال في الصحاح (٢/ ٧٠٦): طبق يطاف على الآكلين. والصواب أن يقول: يوضع بين يدي الآكلين.\n(^٤) ليس في (ف، و) لي، وكلاهما صحيح.\n(^٥) ليس في (ف) بن.\n(^٦) سنده حسن، وأخرجه أحمد حديث (٣٧٦٢) والنسائي حديث (٧٧) وانظر (رقم ٢٧).","vol":"1","page":96},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٦ -<span data-type='title' id=toc-9> بابٌ مَا أُكْرِمَ النبي -ﷺ- بِحَنِينِ (^١) الْمِنْبَرِ</span>\n٣٢ - (١) أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، أَنَا مُعَاذُ بْنُ الْعَلَاءِ، عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄: \" أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- كَانَ يَخْطُبُ إِلَى جِذْعٍ، فَلَمَّا اتَّخَذَ الْمِنْبَرَ حَنَّ الْجِذْعُ حَتَّى أَتَاهُ، فَمَسَحَهُ\" (^٢).\nرجال السند:\nعثمان بن عمر بن فارس، ثقة، ومعاذ بن العلا، هو أبو غسان البصري، قيل ليس له من المسند سوى هذا الحديث، نافع مولى ابن عمر.\nالشرح:\nهذا مما كرم الله -﷿- به نبينا محمد -ﷺ-، وهو غيض من فيض، إذ لم يعط الله -ﷻ- نبيا ما أعطاه -ﷺ-، فحن الجذع، حتى سمع الناس صوته، وهو جماد، وقد صح وعلم، وله أحوال وردت في روايات صحيحة.\nما يستفاد:\n* تعد الحالات التي أكرم الله -ﷻ- بها نبينا محمد -ﷺ-.\n* فيه هذا دلالة على علم الجماد بنوبته -ﷺ-.\n* بيان رحمة نبينا محمد -ﷺ- وشمولها للأمة وغيرها.\n_________\n(^١) في (ع/ أ، و) من حنين، وفي (من) حنين.\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٣٥٨٣) والترمذي حديث (٥٠٥) وقال: حسن غريب صحيح.","vol":"1","page":97},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٣ - (٢) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، ثَنَا تَمِيمُ بْنُ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ، ثَنَا صَالِحُ ابْنُ حَيَّانَ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ -﵁- قَالَ: \" كَانَ النَّبِيُّ -ﷺ- إِذَا خَطَبَ قَامَ فَأَطَالَ الْقِيَامَ، فَكَانَ يَشُقُّ عَلَيْهِ قِيَامُهُ، فَأُتِيَ بِجِذْعِ نَخْلَةٍ، فَحُفِرَ لَهُ وَأُقِيمَ إِلَى جَنْبِهِ قَائِمًا لِلنَّبِيِّ -ﷺ- فَكَانَ النَّبِيُّ -ﷺ- إِذَا خَطَبَ فَطَالَ الْقِيَامُ عَلَيْهِ وَغَلَبَهُ اسْتَنَدَ إِلَيْهِ فَاتَّكَأَ عَلَيْهِ، فَبَصُرَ بِهِ رَجُلٌ كَانَ وَرَدَ الْمَدِينَةَ، فَرَآهُ (^١) قَائِمًا إِلَى جَنْبِ ذَلِكَ الْجِذْعِ، فَقَالَ لِمَنْ يَلِيهِ مِنَ النَّاسِ: لَوْ أَعْلَمُ أَنَّ مُحَمَّدًا يَحْمَدُنِي فِي شَيْءٍ يَرْفُقُ بِهِ لَصَنَعْتُ لَهُ مَجْلِسًا يَقُومُ عَلَيْهِ، فَإِنْ شَاءَ جَلَسَ مَا شَاءَ (^٢)، وَإِنْ شَاءَ قَامَ. فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ -ﷺ- فَقَالَ: «ائْتُونِي بِهِ» فَأَتَوْهُ بِهِ فَأُمِرَ أَنْ يَصْنَعَ لَهُ (^٣) هَذِهِ الْمَرَاقيِ الثَّلَاثَ - أَوِ الأَرْبَعَ - هِيَ الآنَ فِي مِنْبَرِ الْمَدِينَةِ، فَوَجَدَ النَّبِيُّ -ﷺ- فِي ذَلِكَ رَاحَةً، فَلَمَّا فَارَقَ النَّبيُّ -ﷺ- الْجِذْعَ، وَعَمَدَ إِلَى هَذِهِ الَّتِي صُنِعَتْ لَهُ جَزِعَ الْجِذْعُ، فَحَنَّ كَمَا تَحِنُّ النَّاقَةُ، حِينَ فَارَقَهُ النَّبِيُّ -ﷺ-، فَزَعَمَ ابْنُ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النبي -ﷺ- حِينَ سَمِعَ حَنِينَ الْجِذْعِ رَجَعَ إِلَيْهِ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ وَقَالَ: «اخْتَرْ أَنْ أَغْرِسَكَ فِي الْمَكَانِ الَّذِي كُنْتَ فِيهِ، فَتَكُونَ كَمَا كُنْتَ، وَإِنْ شِئْتَ أَنْ أَغْرِسَكَ فِي الْجَنَّةِ فَتَشْرَبَ مِنْ أَنْهَارِهَا وَعُيُونِهَا فَيَحْسُنَ نَبْتُكَ وَتُثْمِرَ، فَيَأْكُلَ أَوْلِيَاءُ اللَّهِ مِنْ ثَمَرَتِكَ وَنَخْلِكَ فَعَلْتُ» فَزَعَمَ أَنَّهُ سَمِعَ مِنَ\n_________\n(^١) ليس في (ف، و) فرآه.\n(^٢) ليس في (ر) ما شاء.\n(^٣) ليس في (ف، و) له.","vol":"1","page":98},{"text":"النَّبِيِّ -ﷺ- وَهُوَ يَقُولُ لَهُ: \" نَعَمْ قَدْ فَعَلْتُ» مَرَّتَيْنِ، فَسُئِلَ النَّبِيَّ -ﷺ- \" فَقَالَ: «اخْتَارَ أَنْ أَغْرِسَهُ في الْجَنَّةِ (^١)».\nرجال السند:\nمحمد بن حميد، أبو عبد الله الرازي، وثقه يحيى بن معين، وتكلم فيه آخرون، وتميم بن عبد المؤمن، أبو حازم التميمي، سكت عنه الإمامان البخاري وأبو حاتم، ووثقه ابن حبان فيقبل منه على البراءة، وصالح بن حيان القرشي ضعيف، وابن بريدة، هو عبد الله أبو سهل الأسلمي ثقة قاضي مرو، إمام ثقة روى له الستة، وأبوه بريدة بن الحصيب -﵁-.\nالشرح:\nقوله: «فبصر به رجل» سيأتي في الروايات اللاحقة أن الجذع رمي. قوله: «فزعم بريدة» فيه إيحاء بعدم ثبوت ذلك من كلام رسول الله -ﷺ-، ولاسيما ومحمد بن حميد متكلم فيه، وصالح بن حيان ضعيف، فقوي احتمال عدم الثبوت، وإن كان بالنظر إلى الإعجاز فإنه ممكن قول ذلك والحمل على الضعف أولى، لذلك ابن كثير ﵀ لما ذكر أنه خيره بين الدنيا والآخرة فاختار الجذع الآخرة وغار حتى ذهب فلم يعرف، قال: هذا حديث غريب إسنادا ومتنا (^٢).\nما يستفاد:\n* جواز اتخاذ المنابر في المساجد.\n_________\n(^١) ت: وفيه محمد، وصالح: ضعيفان، وتميم سكت عنه أبو حاتم، وذكره ابن حبان في الثقات (الجرج ٢/ ٤٤٤، والثقات ٨/ ١٥٦).\n(^٢) البداية والنهاية ٦/ ١٣١.","vol":"1","page":99},{"text":"* أن السنة فيها عدم الزيادة على الدرجات المذكورة إلا لحاجة.\n* جواز عرض الإنسان مهنته على الآخرين، ولاسيما عند الحاجة إليها.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٤ - (٣) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُّ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ كَثِيرٍ، عَنِ الزُّهْرِي، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِي قَالَ: \" كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يَقُومُ إِلَى جِذْعٍ قَبْلَ أَنْ يُجْعَلَ الْمِنْبَرُ، فَلَمَّا جُعِلَ الْمِنْبَرُ حَنَّ ذَلِكَ الْجِذْعُ حَتَّى سَمِعْنَا حَنِينَهُ، فَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يَدَهُ عَلَيْهِ فَسَكَنَ\" (^١).\nرجال السند:\nمحمد بن كثير العبدي، أبو عبد الله البصري، إمام ثقة، وهو الذي وهم فيه الأخ أحمد سعد حمدان رحمه حين وضعف رواية اللالكائي (^٢)، وليس\nالراوي من الضعفاء المسمى كل منهم محمد بن كثير، وسليمان بن كثير العبدي، أخو محمد، صدوق، ضعفوا روايته عن الزهري خاصة، والزهري محمد بن مسلم إمام ثقة، سعيد بن المسيب، تابعي إمام.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٥ - (٤) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: \" كَانَ النبي -ﷺ-\n_________\n(^١) فيه سليمان بن كثير العبدي، ضعيف في الزهري، وهذا من حديثه عنه، وتابعه معمر، أخرجه عبد الرزاق حديث (٥٢٥٣).\nوالخبر صحيح تقدم تخريجه أنظر رقم (٣١).\n(^٢) أصول الاعتقاد ٤/ ٨٠١.","vol":"1","page":100},{"text":"يَخْطُبُ إِلَى خَشَبَةٍ، فَلَمَّا صُنِعَ الْمِنْبَرُ فَجَلَسَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- حَنَّتْ حَنِينَ الْعِشَارِ (^١)، حَتَّى وَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يَدَهُ عَلَيْهَا فَسَكَنَتْ\" (^٢).\nرجال السند:\nمحمد بن كثير، ثقة تقدم، سليمان بن كثير، صدوق تقدم، وليس هو ابن بلال كما وهم ابن حجر ﵀ (^٣)، ويحيى بن سعيد الأنصاري، أبو سعيد إمام ثقة، وحفص بن عبيد الله بن أنس، ثقة، ذكروا أنه لم يتصل من حديثه عن الصحابة إلا ما كان عن جده، وحديثه هذا عن جابر يرد ذلك، وهو في البخاري.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٦ - (٥) أَخْبَرَنَا فَرْوَةُ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي كَرِبٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: \" حَنَّتِ الْخَشَبَةُ حَنِينَ النَّاقَةِ الْخَلُوجِ \" (^٤).\n_________\n(^١) مفردها عشراء: الناقة التي أتت عليها من يوم أرسل فيها الفحل عشرة أشهر، وزال عنها اسم المخاض (الصحاح ٢/ ١١٥).\n(^٢) زالت علة سليمان بروايته الحديث عن غير الزهري، وهو لابأس به فيما سواه، انظر رقم (٣١) وأخرجه البخاري حديث (٩١٨) غير أنه قال: أخبرني ابن أنس: أنه سمع جابر، ولا مشكلة فهو: حفص بن عبيد الله بن أنس بن مالك، كما في رواية البخاري حديث (٣٥٨٥).\n(^٣) فتح الباري لابن حجر ٢/ ٤٠٠.\n(^٤) رجاله ثقات، وانظر: السابق (ورقم ٣١) والخلوج: الناقة التي انتزع منها ولدها (النهاية ٢/ ٦٠).","vol":"1","page":101},{"text":"رجال السند:\nفروة بن أبي المغراء الكندي، صدوق تقدم، ويحيى بن زكريا بن أبي زائدة، ثقة صاحب سنة، وأبوه زكريا بن أبي زائدة، ثقة أدرك بعض الصحابة ولم يرو عنهم، وأبو إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي، إمام ثقة، وسعيد بن أبي كرب (^١) الهمداني، لابأس به.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٧ - (٦) أَخْبَرَنَا زَكَرِيَّا بْنُ عَدِىٍّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنِ الطُّفَيْلِ بْنِ أُبَىِّ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ أَبِيهِ -﵁- قَالَ: \" كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يُصَلِّي إِلَى جِذْعٍ وَيَخْطُبُ إِلَيْهِ إِذْ كَانَ الْمَسْجِدُ عَرِيشًا، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ: أَلَا نَجْعَلُ لَكَ عَرِيشًا تَقُومُ عَلَيْهِ يَرَاكَ النَّاسُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَنسْمَعُ (^٢) مِنْ خُطْبَتِكَ. قَالَ: «نَعَمْ» فَصَنَعَ لَهُ الثَّلَاثَ دَرَجَاتٍ: هُنَّ اللَّوَاتِي عَلَى الْمِنْبَرِ، فَلَمَّا صُنِعَ الْمِنْبَرُ وَوُضِعَ فِي مَوْضِعِهِ الَّذِى وَضَعَهُ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-، قَالَ: فَلَمَّا جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يُرِيدُ الْمِنْبَرَ مَرَّ عَلَيْهِ، فَلَمَّا جَاوَزَهُ خَارَ (^٣) الْجِذْعُ حَتَّى تَصَدَّعَ وَانْشَقَّ، فَرَجَعَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- فَمَسَحَهُ بِيَدِهِ حَتَّى سَكَنَ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الْمِنْبَرِ، قَالَ: فَكَانَ إِذَا صَلَّى صَلَّى إِلَيْهِ، فَلَمَّا هُدِمَ\n_________\n(^١) في (ر) زكريا، وهو خطأ.\n(^٢) في (ف، و) ويسمعون، وفي (ع/ أ) يسمعنّ.\n(^٣) الخوار: صوت البقر، أي أطلق صوتا مشبها بخوار الثور، وهو كذلك في الرواية التالية برقم (٤٢).","vol":"1","page":102},{"text":"الْمَسْجِدُ أَخَذَ ذَلِكَ الْجِذْعَ أُبَىُّ بْنُ كَعْبٍ، فَلَمْ يَزَلْ عِنْدَهُ حَتَّى بَلِيَ، فَأَكَلَتْهُ الأَرَضَةُ وَعَادَ رُفَاتًا \" (^١).\nرجال السند:\nزكريا بن عدي، أبو يحيى الكوفي، إمام ثقة، وعبيد الله بن عمرو، هو أبو وهب الرقي، إمام ثقة، وعبد الله بن محمد بن عقيل، أبو سعيد المدني، إمام ثقة، والطفيل بن أبي ابن كعب، تابعي ثقة، وأبوه أبي بن كعب -﵁-.\nالشرح:\nقوله: «أخذ ذلك الجذع أبي بن كعب -﵁-، فلم يزل عنده حتى بلي وأكلته الأرضة، وعاد رفاتا».\nفي الرواية التالية: «فأمر به أن يحفر له ويدفن».\nولا تعارض بين الروايتين، فيكون الأمر بالدفن قبل هدم المسجد وتجديده، قال ابن حجر ﵀: لاحتمال أن يكون ظهر بعد الهدم عند التنظيف فأخذه أبي بن كعب (^٢).\nقوله: «أكلته الأرضة» هي حشرة آفة في الخشب، ذكر الله -﷿- فعلها في عصاة سليمان -﵇- فقال -﷿-: ﴿مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ﴾ (^٣).\n_________\n(^١) سنده حسن، وأخرجه أحمد تقدم برقم (٣٣) وابن ماجة حديث (١٤١٤) وحسنه الألباني.\n(^٢) فتح الباري ٦/ ٦٠٣.\n(^٣) من الآية (١٤) من سورة سبأ.","vol":"1","page":103},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٨ - (٧) حَدَّثَنَا (^١) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ مُجَالِدٍ، عَنْ أَبِى الْوَدَّاكِ، عَنْ أَبِى سَعِيدٍ قَالَ: \" كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يَخْطُبُ إِلَى لِزْقِ جِذْعٍ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ رُومِىٌّ فَقَالَ: أَصْنَعُ لَكَ مِنْبَرًا تَخْطُبُ عَلَيْهِ؟ فَصَنَعَ لَهُ مِنْبَرًا هَذَا الَّذِى تَرَوْنَ، قَالَ: فَلَمَّا قَامَ عَلَيْهِ النبي -ﷺ- يَخْطُبُ حَنَّ الْجِذْعُ حَنِينَ النَّاقَةِ إِلَى وَلَدِهَا، فَنَزَلَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- فَضَمَّهُ إِلَيْهِ فَسَكَنَ، فَأُمِرَ بِهِ أَنْ يُحْفَرَ لَهُ وَيُدْفَنَ \" (^٢).\nرجال السند:\nعبد الله بن سعيد، أبو سعيد الأشج، إمام ثقة، صحف اسمه في المطبوعات فقيل: \" عبيد الله\"، وأبو أسامة، حماد بن أسامة الكوفي، إمام ثقة، ومجالد بن سعيد الهمداني مقبول بالمتابعة أو الشاهد، وأبو الوداك، جبر بن نوف الكوفي، تابعي ثقة.\nالشرح:\nقوله: «لزق جذع» أي: استند إلى الجذع، في حال الخطبة، وتقدمت روايات الجذع وحنينه، وهي صحيحة ثابته.\n_________\n(^١) زاد في (ت، ك) أخبرنا أبو عمران عيسى بن عمر السمرقندي، قال: أنْبَأَ أبو محمد عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي، وذكر بقية السند.\n(^٢) فيه مجالد بن سعيد الهمداني، ليس بالقوي، والخبرصحيح انظر: رقم (٣١) وما بعده، وفي السابق أنه بقي عند أبي بن كعب.","vol":"1","page":104},{"text":"قوله: «رجل رومي» اسمه ميناء، روى سهل -﵁- قال: بعث رسول الله -ﷺ- إلى امرأة: «مُرِي غلامك النجار، يعمل لي أعوادا، أجلس عليهن» (^١)، هي امرأة من الأنصار.\nما يستفاد:\n* جواز الاستناد في حال الخطبة، ولاسيما في حال الكبر أو المرض.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٩ - (٨) أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا الصَّعْقُ، قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ: \" لَمَّا أَنْ قَدِمَ النَّبِيُّ -ﷺ- الْمَدِينَةَ جَعَلَ يُسْنِدُ ظَهْرَهُ إِلَى خَشَبَةٍ وَيُحَدِّثُ النَّاسَ، فَكَثُرُوا حَوْلَهُ، فَأَرَادَ النبي -ﷺ- أَنْ يُسْمِعَهُمْ فَقَالَ (^٢): «ابْنُوا لِي شَيْئًا أَرْتَفِعُ عَلَيْهِ» قَالُوا: كَيْفَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ؟، قَالَ: «عَرْشٌ كَعَرْشِ (^٣) مُوسَى» فَلَمَّا أَنْ بَنَوْا لَهُ - قَالَ الْحَسَنُ -: حَنَّتْ وَاللَّهِ الْخَشَبَةُ \".\nقَالَ الْحَسَنُ: سُبْحَانَ اللَّهِ هَلْ يَبْتَغِيْ (^٤) قُلُوبُ قَوْمٍ سَمِعُوا؟ (^٥).\nقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: يَعْنِي هَذَا.\n_________\n(^١) البخاري حديث (٤٤٨) ومسلم حديث (٥٤٤).\n(^٢) في (ع/ أ) فقالوا، وهو خطأ.\n(^٣) في (ر/ ب، ع/ ب) عريش، وكلاهما يصح.\n(^٤) الاستفهام إنكاري، أي لا يبتغي الشيطان قلوبهم، يئس لقوة إيمانهم.\n(^٥) هذا مرسل، يعضده ما تقدم من أحاديث الباب، أنظر: رقم (٣١) وما بعده، وانظر: القطوف رقم (١٦/ ٣٨).","vol":"1","page":105},{"text":"رجال السند:\nمسلم بن إبراهيم الفراهيدي، إمام ثقة، والصّعِق بن حزن البكري، ثقة، والحسن البصري، أبو سعيد تابعي إمام ثقة، الحديث من مراسيله، وقد ورد أن أُبي ابن كعب، وأبا الدرداء، ﵄ ذرعا المسجد، ثم أتيا النبي -ﷺ- بالذراع قال: «بل عريش كعريش موسى، ثمام وخشبات» (^١). الشرح:\nقوله: «ابنوا لي شيئا» المراد شيء مرتفع ليرقى عليه في الخطبة، وسواء من خشب يبنى درجات، أو من سواه، فلما سألوه -ﷺ- عن النوع قال: «عرش كعرش موسى» والمراد شيء مرتفع عن الأرض، وجاء في المطبوعات: عريش، وأراه تصحيفا، فالعريش: ما يستظل به، ولذلك صنع لرسول الله -ﷺ- يوم بدر عريش يستظل به.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٤٠ - (٩) أَخْبَرَنَا الحَجَّاجُ بن منهال، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: \" أَنَّ النَّبيَّ -ﷺ- كَانَ يَخْطُبُ إِلَى جِذْعٍ قَبْلَ أَنْ يَتَّخِذَ الْمِنْبَرَ، فَلَمَّا اتَّخَذَ الْمِنْبَرَ وَتَحَوَّلَ إِلَيْهِ حَنَّ الْجِذْعُ فَاحْتَضَنَهُ فَسَكَنَ \" وَقَالَ: «لَوْ لَمْ أَحْتَضِنْهُ لَحَنَّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ» (^٢).\nرجال السند:\nالحجاج بن منهال، ثقة تقدم، وحماد بن سلمة، ثقة تقدم، وعمار بن أبي عمار مولى بني هاشم، لابأس به روى له مسلم.\n_________\n(^١) عبد الرزاق حديث (١٥٣٥).\n(^٢) سنده حسن، وأخرجه أحمد، وابن ماجه حديث (١٤١٥). انظر: رقم (٣١) وما بعده.","vol":"1","page":106},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٤١ - (١٠) أَخْبَرَنَا حَجَّاجٌ، ثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ بِمِثْلِهِ (^١).\nرجال السند:\nكلهم ثقات، حجاج بن منهال، وحماد بن سلمة، وراوية أنس ثابت البناني.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٤٢ - (١١) أَخْبَرَنَا عبد الله بن يزيد، ثَنَا الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: \" حَنَّتِ الْخَشَبَةُ الَّتِي كَانَ يَقُومُ عِنْدَهَا، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- إِلَيْهَا فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهَا فَسَكَنَتْ \" (^٢).\nرجال السند:\nعبد الله بن يزيد المقرئ، إمام ثقة، والمسعودي، عبد الرحمن بن عبدالله ابن عتبة بن عبد الله بن مسعود ثقة تغير، وليس هذا بعد التغير، وأبو حازم، سلمة بن دينار المخزومي، تابعي ثقة، في البخاري عنه ذكر قصة المنبر.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٤٣ - (١٢) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِى خَلَفٍ، ثَنَا عُمَرُ (^٣) بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِى طَلْحَةَ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه ابن ماجه حديث (١٤١٥).\n(^٢) فيه المسعودي عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود، صدوق اختلط قبل موته، وما تقدم من الروايات يؤكد أن هذا لا يدخل عليه القدح بالاختلاط، فهو حسن، وأخرجه البخاري حديث (٩١٧) ومسلم حديث (٥٤٤).\n(^٣) في (ت) عمرو، وهو خطأ.","vol":"1","page":107},{"text":"-﵁-: \" أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- كَانَ يَقُومُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَيُسْنِدُ ظَهْرَهُ إِلَى جِذْعٍ مَنْصُوبٍ (^١) فِي الْمَسْجِدِ، فَيَخْطُبُ النَّاسَ، فَجَاءَهُ رُومِيٌّ فَقَالَ: أَلَا أَصْنَعُ لَكَ شَيْئًا تَقْعُدُ عَلَيْهِ وَكَأَنَّكَ قَائِمٌ؟ فَصَنَعَ لَهُ مِنْبَرًا لَهُ دَرَجَتَانِ، وَيَقْعُدُ عَلَى الثَّالِثَةِ، فَلَمَّا قَعَدَ نَبِيُّ اللَّهِ -ﷺ- عَلَى ذَلِكَ الْمِنْبَرِ خَارَ الْجِذْعُ كَخُوَارِ الثَّوْرِ، حَتَّى ارْتَجَّ الْمَسْجِدُ حُزْنًا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فَنَزَلَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- مِنَ الْمِنْبَرِ فَالْتَزَمَهُ وَهُوَ يَخُورُ، فَلَمَّا الْتَزَمَهُ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- سَكَتَ \" ثُمَّ قَالَ: «أَمَا وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَوْ لَمْ أَلْتَزِمْهُ لَمَا زَالَ هَكَذَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ» حُزْنًا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- فَدُفِنَ (^٢).\nرجال السند:\nمحمد بن أحمد بن أبي خلف، أبو عبد الله البغدادي، ثقة، وعمر بن يونس، أبو حفص اليمامي ثقة، وعكرمة بن عمار البصري، من صغار التابعين، لابأس به، حديثه في الشواهد عند مسلم، وإسحاق بن أبي طلحة، أبو يحيى المدني، إمام ثقة، واسم أبي طلحة عبد الله.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٧ -<span data-type='title' id=toc-10> بابٌ مَا أُكْرِمَ بِهِ النَّبِيُّ -ﷺ- فِي بَرَكَةِ طَعَامِهِ:</span>\n٤٤ - (١) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ (^٣) بْنِ أَبَانَ قَالَ: ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ (^٤) الْمُحَارِبِيُّ، عَنْ عَبْدِ\n_________\n(^١) ليس في (ع/ أ، ف، و) منصوب، وكلاهما يصح.\n(^٢) رجاله ثقات، والخبرصحيح تقدم رقم (٣١) وما بعده، وتقدم في رقم (٣٦) أنه بقي عند أبي بن كعب.\n(^٣) في بعض النسخ الخطية\" عمرو\" وهو خطأ.\n(^٤) في (ك) مخلد، وهو خطأ.","vol":"1","page":108},{"text":"الْوَاحِدِ بْنِ أَيْمَنَ الْمَكِّيِّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قُلْتُ لِجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄: \" حَدِّثْنِي بِحَدِيثٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- سَمِعْتَهُ مِنْهُ أَرْوِيهِ عَنْكَ. فَقَالَ جَابِرٌ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- يَوْمَ الْخَنْدَقِ نَحْفُرُهُ، فَلَبِثْنَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ لَا نَطْعَمُ طَعَامًا، وَلَا نَقْدِرُ عَلَيْهِ، فَعَرَضَتْ فِي الْخَنْدَقِ كُدْيَةٌ (^١) فَجِئْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذِهِ كُدْيَةٌ قَدْ عَرَضَتْ فِي الْخَنْدَقِ، فَرَشَشْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ، فَقَامَ النَّبِيُّ -ﷺ- وَبَطْنُهُ مَعْصُوبٌ بِحَجَرٍ، فَأَخَذَ الْمِعْوَلَ أَوِ الْمِسْحَاةَ، ثُمَّ سَمَّى ثَلَاثًا، ثُمَّ ضَرَبَ فَعَادَتْ كَثِيبًا أَهْيَلَ، فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ائْذَنْ لِي، قَالَ: فَأَذِنَ لِي، فَجِئْتُ امْرَأَتِي فَقُلْتُ: ثَكِلَتْكِ أُمُّكِ فَقُلْتُ قَدْ رَأَيْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- شَيْئًا لَا صَبْرَ لِي عَلَيْهِ، فَهَلْ عِنْدَكِ مِنْ شَيْءٍ؟، فَقَالَتْ: عِنْدِي صَاعٌ مِنْ شَعِيرٍ، وَعَنَاقٌ (^٢)، قَالَ: فَطَحَنَّا الشَّعِيرَ، وَذَبَحْنَا الْعَنَاقَ وَسَلَخْتُهَا، وَجَعَلْتُهَا فِي الْبُرْمَةِ (^٣)، وَعَجَنْتُ الشَّعِيرَ، ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَى النَّبِيِّ -ﷺ- فَلَبِثْتُ سَاعَةً ثُمَّ اسْتَأْذَنْتُهُ الثَّانِيَةَ، فَأَذِنَ لِي فَجِئْتُ فَإِذَا الْعَجِينُ قَدْ أَمْكَنَ (^٤)، فَأَمَرْتُهَا بِالْخَبْزِ، وَجَعَلْتُ الْقِدْرَ عَلَى الأَثَاثِى، -\n_________\n(^١) هي الأرض الصلبة (الصحاح ٢/ ٣٨١) وقد ورد في بعض الروايات تفسيرها (صخرة).\n(^٢) هي الأنثى الصغيرة من الماعز (الصحاح ٢/ ١٦٨).\n(^٣) القدر: والجمع بُرام (الصحاح ١/ ٨).\n(^٤) اختمر، وأصبح صالحا للخبز.","vol":"1","page":109},{"text":"قَالَ: أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: إِنَّمَا هيِ الأَثَافِيُّ (^١) وَلَكِنْ هَكَذَا (^٢) قَالَ - ثُمَّ جِئْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- فَقُلْتُ: إِنَّ عِنْدَنَا طُعَيْمًا، فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تَقُومَ مَعِي أَنْتَ وَرَجُلٌ أَوْ رَجُلَانِ مَعَكَ. فَقَالَ: «وَكَمْ هُوَ؟» قُلْتُ: صَاعٌ مِنْ شَعِيرٍ وَعَنَاقٌ. فَقَالَ: «ارْجِعْ إِلَى أَهْلِكَ وَقُلْ لَهَا لَا تَنْزِعِ الْقِدْرَ مِنَ الأَثَاثِي وَلَا تُخْرِجِ الْخُبْزَ مِنَ التَّنُّورِ حَتَّى آتِىَ» ثُمَّ قَالَ لِلنَّاسِ: «قُومُوا إِلَى بَيْتِ جَابِرٍ» قَالَ: فَاسْتَحْيَيْتُ حَيَاءً لَا يَعْلَمُهُ إِلاَّ اللَّهُ، فَقُلْتُ لاِمْرَأَتِي: ثَكِلَتْكِ أُمُّكِ، قَدْ جَاءَكِ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- بِأَصْحَابِهِ أَجْمَعِينَ. فَقَالَتْ: أَكَانَ النَّبِيُّ -ﷺ- سَأَلَكَ كَمِ الطَّعَامُ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ، فَقَالَتْ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَدْ أَخْبَرْتَهُ بِمَا كَانَ عِنْدَنَا. قَالَ: فَذَهَبَ عَنِّى بَعْضُ مَا كُنْتُ أَجِدُ وَقُلْتُ: لَقَدْ صَدَقْتِ، فَجَاءَ النَّبِيُّ -ﷺ- فَدَخَلَ ثُمَّ قَالَ لأَصْحَابِهِ: «لَا تَضَاغَطُوا (^٣)» ثُمَّ بَرَّكَ عَلَى التَّنُّورِ وَعَلَى الْبُرْمَةِ، قَالَ: فَجَعَلْنَا نَأْخُذُ مِنَ التَّنُّورِ الْخُبْزَ، وَنَأْخُذُ اللَّحْمَ مِنَ الْبُرْمَةِ، فَنُثَرِّدُ (^٤) وَنَغْرِفُ لَهُمْ، وَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: «لِيَجْلِسْ عَلَى الصَّحْفَةِ سَبْعَةٌ أَوْ ثَمَانِيَةٌ» فَإِذَا أَكَلُوا كَشَفْنَا عَنِ التَّنُّورِ، وَكَشَفْنَا عَنِ الْبُرْمَةِ، فَإِذَا هُمَا أَمْلأُ مِمَّا كَانَا، فَلَمْ [يَزَلْ نَفْعَلُ ذَلِكَ كُلَّمَا فَتَحْنَا التَّنُّورَ، وَكَشَفْنَا عَنِ الْبُرْمَةِ] (^٥) وَجَدْنَاهُمَا أَمْلأَ مِمَّا كَانَا، حَتَّى شَبِعَ الْمُسْلِمُونَ\n_________\n(^١) ثلاثة أحجار توضع عليها القدر (النهاية ١/ ٢٣، والصحاح ١/ ٨).\n(^٢) القائل شيخ الدارمي، يعني: أنه سمعها كذا من شيخه عبد الرحمن بن محمد المحاربي.\n(^٣) لا يزاحم بعضكم بعضا.\n(^٤) الثرد: تكسير الخبز قطعا صغيرة، وخلطها باللحم والمرق انظر (الصحاح ١/ ١٥٤).\n(^٥) ما بين المعقوفين سقط من بعض النسخ الخطية وكتب بعضه لحقا في الهامش.","vol":"1","page":110},{"text":"كُلُّهُمْ، وَبَقِىَ طَائِفَةٌ مِنَ الطَّعَامِ، فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «إِنَّ النَّاسَ (^١) قَدْ أَصَابَتْهُمْ مَخْمَصَةٌ (^٢)، فَكُلُوا وَأَطْعِمُوا» فَلَمْ نَزَلْ يَوْمَنَا نَأْكُلُ وَنُطْعِمُ. قَالَ: وَأَخْبَرَنِي أَنَّهُمْ كَانُوا ثَمَانَمِائَةٍ، أَوْ قَالَ ثَلَاثَمِائَةٍ. قَالَ أَيْمَنُ: لَا أَدْرِى أَيُّهُمَا قَالَ (^٣).\nرجال السند:\nعبد الله بن عمر بن أبان، أبو عبد الرحمن الكوفي صدوق، وعبد الرحمن ابن محمد المحاربي، ثقة مدلس، وعبد الواحد بن أيمن المكي، أبو القاسم ثقة، وأبوه أيمن المكي حبشي وثقة أبو زرعة، ولم ينفرد ابنه بالرواية عنه.\nالشرح:\nقال أنس -﵁-: خرج رسول الله -ﷺ- إلى الخندق، فإذا المهاجرون والأنصار يحفرون في غداة باردة، فلم يكن لهم عبيد يعملون ذلك لهم، فلما رأى ما بهم من النصب والجوع، قال: «اللهم إن العيش عيش الآخرة، فاغفر للأنصار والمهاجرة» فقالوا مجيبين له:\nنحن الذين بايعوا محمدا … على الجهاد ما بقينا أبدا (^٤).\nفدل هذا أنهم يحفرون بأنفسهم طلبا للأجر، وهم في بداية الأمر ليس لهم عبيد بكثرة، ولاسيما المهاجرون.\n_________\n(^١) ليس في بعض النسخ الخطية.\n(^٢) مجاعة (الصحاح ٢/ ٣٧٣).\n(^٣) إسناد حسن، وأخرجه البخاري حديث (٤١٠١) وأخرجه مسلم حديث (٢٠٣٩) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ١٣٢٢).\n(^٤) البخاري حديث (٢٨٣٤).","vol":"1","page":111},{"text":"ويدل قوله -ﷺ-: «اللهم إن العيش عيش الآخرة، فاغفر للأنصار والمهاجرة» على التعب والجوع الذي لحق الأصحاب -﵃-، فأراد أن ينشطهم بما قال، ويرغبهم فيما عند الله -﷿-، ولا ريب أنه -ﷺ- لحقه من الجوع والتعب ما لحقهم، ورغم هذا لما عرضت الكدية للصحابة وأعياهم كسرها، لا ريب أنهم شكوا ذلك لرسول الله -ﷺ- فأمرهم أن يرشوها بالماء، والكدية: صخرة أمد الله -﷿- رسوله -ﷺ- بقوة ظهرت من خلا ضربه لها معجزة، فقد ضربها «بمعول أو مسحاة» شك الراوي وهما لآلتان: المعول للكسر، والمسحاة للحفر، فضرب رسول الله -ﷺ- بالمعول «فعادت كثيبا أهيل» أي: تفتت حتى صارة كثبة من الرمل تهال باليد دون هناء، ظهرت المعجزة فقد حدث هذا بعد أن عجز عنه الجم الغفير من الصحابة، فكان عمل رسول الله -ﷺ- رغم ما ظهر عليه من التعب والجوع، فلما رأى جابر -﵁-، استأذن وانصرف إلى أمرأته واسمها سهيلة ﵂، وذكر لها ما رأى من حال رسول الله -ﷺ-، فقالت: عندي صاع من شعير وعناق، العناق: الصغيرة من المعز، وهيأت ذلك كله، فرجع جابر -﵁- ليدعو رسول الله -ﷺ-، فقالت امرأته: صحيح؟ لا تفضحني برسول الله -ﷺ- وبمن معه (^١)، قوله: «طعيم» فيه تحقير وتقليل إشارة إلى اختصاصه لرسول الله -ﷺ-، ولكن الرحمة المهداة تأبا ذلك، فأمره بالعودة إلى امرأته، «ولا تخرج الخبر من التنور» وأشمل من هذا قوله: «لا تنزلن برمتكم، ولا تخبزن عجينكم حتى أجيء» (^٢)، لتناله من الله بركة\n_________\n(^١) البخاري حديث (٤١٠٢) ومسلم حديث (٢٠٣٩).\n(^٢) البخاري حديث (٤١٠٢).","vol":"1","page":112},{"text":"يد رسول الله -ﷺ-، ثم قال للناس: قوموا إلى جابر، فولى جابر إلى امرأته خائفا من فضحها فقال: \" قد جاء رسول الله بأصحابه أجمعين \" كلهم على صاع من شعير وعناق، فجلس رسول الله -ﷺ- على المخبز يخبر للقوم، وكشف عن القدر ليأخذ من اللحم والمرق، فبارك الله لنبيه فيما صنع جابر وأمرته، وبقي طائفة من الطعام بعد عدد كبير من المهاجرين والأنصار -﵃-، وقال -ﷺ-: «إن الناس، قد أصابتهم مخمصة، فكلوا وأطعموا» قال جابر -﵁-: فلم نزل يومنا نأكل ونطعم، هذا من فضل الله -﷿- ثم بركة يد رسول الله -ﷺ-، ولهذا الإعجاز نظائر لا ريب فيها.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٤٥ - (٢) أَخْبَرَنَا زَكَرِيَّا بْنُ عَدِىٍّ، ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ - هُوَ ابْنُ عَمْرٍو - عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: \" أَمَرَ أَبُو طَلْحَةَ أُمَّ سُلَيْمٍ أَنْ تَجْعَلَ لِرَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- طَعَامًا يَأْكُلُ مِنْهُ، قَالَ: ثُمَّ بَعَثَنِي أَبُو طَلْحَةَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ: بَعَثَنِي إِلَيْكَ أَبُو طَلْحَةَ فَقَالَ لِلْقَوْمِ: «قُومُوا» فَانْطَلَقَ وَانْطَلَقَ الْقَوْمُ مَعَهُ، فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّمَا صَنَعْتُ طَعَامًا لِنَفْسِكَ خَاصَّةً. فَقَالَ: «لَا عَلَيْكَ انْطَلِقْ» قَالَ: فَانْطَلَقَ وَانْطَلَقَ الْقَوْمُ، قَالَ: فَجِيءَ بِالطَّعَامِ، فَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يَدَهُ وَسَمَّى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ» قَالَ: فَأَذِنَ لَهُمْ. فَقَالَ: «كُلُوا بِاسْمِ اللَّهِ»","vol":"1","page":113},{"text":"فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا، ثُمَّ قَامُوا، ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ كَمَا صَنَعَ في الْمَرَّةِ الأُولَى وَسَمَّى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ» فَأَذِنَ لَهُمْ، فَقَالَ: «كُلُوا بِاسْمِ اللَّهِ» فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا، ثُمَّ قَامُوا حَتَّى فَعَلَ ذَلِكَ بِثَمَانِينَ رَجُلًا، وَأَكَلَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- وَأَهْلُ الْبَيْتِ وَتَرَكُوا سُؤْرًا (^١).\nرجال السند:\nزكريا بن عدى، ثقة تقدم، وعبيد الله بن عمرو الرقي، ثقة تقدم، وعبد الملك ابن عمير، ثقة فقيه، تغير حفظه وربما دلس، وعبد الرحمن بن أبي ليلى يسار ابن بلال، وأبو عيسى، من كبار التابعين ثقة، قال: أدركت عشرين ومائة من الأنصار من أصحاب النبي -ﷺ-، غرق ليلة دجيل مع ابن الأشعث سنة ثلاث وثماني ومائة.\nالشرح:\nهذه رواية أخرى في واقعة لأبي طلحة زيد بن سهل لأنصاري -﵁-، يرويها ربيبه أنس -﵁-، وأم سليم هي أم أنس بنت ملحان ﵂، والقصة من جنس ما تقدم في رواية جابر -﵁-، وكان عدد من حضر دعوة أبي طلحة ثمانين رجلا أوردهم رسول الله -ﷺ- عشرة عشر، فأكلوا حتى شبعوا، وتركوا سؤرا من الطعام، ولا شك أن هذا بفضل الله ثم بركة يد رسوله -ﷺ-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٤٦ - (٣) أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَبَانُ - هُوَ الْعَطَّارُ - حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أَبِى عُبَيْدٍ: \" أَنَّهُ طَبَخَ لِلنَّبِيِّ -ﷺ- قِدْرًا، فَقَالَ لَهُ: «نَاوِلْنِي ذِرَاعَهَا» وَكَانَ يُعْجِبُهُ الذِّرَاعُ، فَنَاوَلَهُ الذِّرَاعَ، ثُمَّ قَالَ: «نَاوِلْنِي\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٣٥٧٨، ومسلم حديث (٢٠٤٠) وانظر: اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ١٣٢٣).","vol":"1","page":114},{"text":"ذِرَاعًا» فَنَاوَلَهُ ذِرَاعًا، ثُمَّ قَالَ: «نَاوِلْنِي ذِرَاعا» فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، وَكَمْ لِلشَّاةِ مِنْ ذِرَاعٍ؟، فَقَالَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ أَنْ لَوْ سَكَتَّ لأُعْطِيتُ أَذْرُعًا مَا دَعَوْتُ بِهِ» (^١).\nرجال السند:\nمسلم بن إبراهيم الفراهيدي، ثقة تقدم، وأبان بن يزيد العطار، أبو زيد البصري ثقة، وقتادة بن دعامة السدوسي، ثقة حافظ مدلس، وشهر بن حوشب، أبو سعيد مولى أسماء بنت يزيد، تابعي متكلم فيه رغم توثيق أحمد له، روى له مسلم في المتابعات والشواهد، وحسن البخاري حديثه، وأبو عبيد -﵁- مولى النبي -ﷺ- وخادمه.\nالشرح:\nهذا حديث حسن وكان -ﷺ- يحب من اللحم الذراع، فكان يطلب من خادمه الذراع، لكنه قال في الثالثة: «ناولني ذراعا» وهو يعلم أن الشاة ليس لها إلا ذراعان، ولكن أراد أن يبين كرامته عند الله -﷿-، فقال: «والذي نفسي بيده أن لو سكت لأعطيتُ أذرعا ما دعوتُ به» فلو أن الخادم لم يسأل وسكت، لظهرت معجزة الدراع الثالث، وأكثر.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٤٧ - (٤) أَخْبَرَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ نُبَيْحٍ الْعَنَزِىِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: \" خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- إِلَى الْمُشْرِكِينَ\n_________\n(^١) فيه شهر بن حوشب: متكلم فيه، ونرجح قبول روايته، وأخرجه أحمد حديث (١٥٩٦٧).","vol":"1","page":115},{"text":"لِيُقَاتِلَهُمْ فَقَالَ أَبِي: عَبْدُ اللَّهِ: يَا جَابِرُ لَا عَلَيْكَ أَنْ تَكُونَ فِي نَظَّارِي (^١) أَهْلِ الْمَدِينَةِ حَتَّى تَعْلَمَ إِلَى مَا يَصِيرُ أَمْرُنَا، فَإِنِّي وَاللَّهِ لَوْلَا أَنِّي أَتْرُكُ بَنَاتٍ لِي بَعْدِي لأَحْبَبْتُ أَنْ تُقْتَلَ بَيْنَ يَدَيَّ. قَالَ: فَبَيْنَمَا أَنَا فِي النَّظَّارِينَ (^٢) إِذْ جَاءَتْ عَمَّتِي بابي وَخَالِي لِتَدْفِنَهُمَا فِي مَقَابِرِنَا، فَلَحِقَ رَجُلٌ يُنَادِي: إِنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَرُدُّوا الْقَتْلَى فَتَدْفِنُوهَا في مَضَاجِعِهَا (^٣) حَيْثُ قُتِلَتْ. فَرَدَدْنَاهُمَا فَدَفَنَّاهُمَا فِي مَضْجَعِهِمَا حَيْثُ قُتِلَا فَبَيْنَا أَنَا فِي خِلَافَةِ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ إِذْ جَاءَنِي رَجُلٌ فَقَالَ: يَا جَابِرُ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ لَقَدْ أَثَارَ (^٤) أَبَاكَ عُمَّالُ مُعَاوِيَةَ فَبَدَا، فَخَرَجَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ. فَانْطَلَقْتُ إِلَيْهِ فَوَجَدْتُهُ عَلَى النَّحْوِ الَّذِي دَفَنْتُهُ لَمْ يَتَغَيَّرْ (^٥) إِلاَّ مَا لَمْ يَدَعِ الْقَتِيلَ، قَالَ: فَوَارَيْتُهُ، وَتَرَكَ أَبِي عَلَيْهِ دَيْنًا مِنَ التَّمْرِ، فَاشْتَدَّ عَلَيَّ بَعْضُ غُرَمَائِهِ (^٦) فِي التَّقَاضِي، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أَبِي أُصِيبَ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا وَإِنَّهُ تَرَكَ عَلَيْهِ دَيْنًا مِنَ التَّمْرِ، وَإِنَّهُ قَدِ اشْتَدَّ عَليَّ بَعْضُ غُرَمَائِهِ فِي الطَّلَبِ، فَأُحِبُّ أَنْ تُعِينَنِي عَلَيْهِ، لَعَلَّهُ يُنْظِرُنِي طَائِفَةً مِنْ تَمْرِهِ إِلَى هَذَا الصِّرَامِ الْمُقْبِلِ.\n_________\n(^١) الإنظار في الأصل: التأخير والإمهال، والمراد به هنا: الملاحظة والمراقبة، يفسره ما بعده \" فبينما انا في النظارين\" قال في (الصحاح ٢/ ٥٨١): والنظارة: القوم ينظرون إلى الشيء، وانظر (النهاية ٥/ ٧٨).\n(^٢) في بعض النسخ الخطية\" الناظرين\" وكلاهما يصح.\n(^٣) في بعض النسخ الخطية\" مضجعها\" وكلاهما يصح.\n(^٤) أي أظهره بإزالة التراب عنه.\n(^٥) وقد مضى على دفنه ما يقارب سبعا وثلاثين سنة، فسبحان من كرمهم.\n(^٦) أصحاب الدَّين.","vol":"1","page":116},{"text":"قَالَ: «نَعَمْ آتِيكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ قَرِيبًا مِنْ وَسَطِ النَّهَار» قَالَ: فَجَاءَ وَمَعَهُ حَوَارِيُّوهُ (^١)، قَالَ: فَجَلَسُوا فِي الظِّلِّ وَسَلَّمَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- وَاسْتَأْذَنَ ثُمَّ دَخَلَ عَلَيْنَا، قَالَ: وَقَدْ قُلْتُ لاِمْرَأَتِي: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- جَائِيَّ الْيَوْمَ وَسَطَ النَّهَارِ، فَلَا يَرَيَنَّكِ وَلَا تُؤْذِي رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- فِي شَيْءٍ وَلَا تُكَلِّمِيهِ، فَفَرَشَتْ فِرَاشًا وَوِسَادَةً فَوَضَعَ رَأْسَهُ فَنَامَ، فَقُلْتُ لِمَوْلًى لِي: اذْبَحْ هَذِهِ الْعَنَاقَ، وَهِيَ دَاجِنٌ (^٢) سَمِينَةٌ فَالْوَحَا (^٣)، وَالْعَجَلَ افْرُغْ مِنْهَا، قَبْلَ أَنْ يَسْتَيْقِظَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- وَأَنَا مَعَكَ فَلَمْ نَزَلْ فِيهَا حَتَّى فَرَغْنَا مِنْهَا وَهُوَ نَائِمٌ، فَقُلْتُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- حِينَ يَسْتَيْقِظُ يَدْعُو بِطَهُورٍ، وَأَنَا أَخَافُ إِذَا فَرَغَ أَنْ يَقُومَ فَلَا يَفْرُغُ مِنْ طُهُورِهِ حَتَّى يُوضَعَ الْعَنَاقُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ قَالَ: «يَا جَابِرُ ائْتِنِي بِطَهُورٍ» قَالَ: نَعَمْ فَلَمْ يَفْرُغْ مِنْ وُضُوئِهِ (^٤) حَتَّى وَضَعْتُ الْعَنَاقَ بَيْنَ يَدَيْهِ، قَالَ: فَنَظَرَ إِلَيَّ فَقَالَ: «كَأَنَّكَ قَدْ عَلِمْتَ حُبَّنَا اللَّحْمَ، ادْعُ أَبَا بَكْرٍ» (^٥) ثُمَّ دَعَا حَوَارِيِّيهِ، قَالَ فَجِيءَ بِالطَّعَامِ فَوُضِعَ، قَالَ: فَوَضَعَ يَدَهُ وَقَالَ: «بِسْمِ اللَّهِ كُلُوا» فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا وَفَضَلَ مِنْهَا لَحْمٌ كَثِيرٌ، وَقَالَ: وَاللَّهِ إِنَّ مَجْلِسَ بَنِي سَلَمَةَ لَيَنْظُرُونَ إِلَيْهِ هُوَ أَحَبُّ إِلَيْهِمْ مِنْ أَعْيُنِهِمْ، مَا يَقْرَبُونَهُ مَخَافَةَ أَنْ يُؤْذُوهُ، ثُمَّ قَامَ وَقَامَ أَصْحَابُهُ، فَخَرَجُوا بَيْنَ يَدَيْهِ، وَكَانَ يَقُولُ: «خَلُّوا ظَهْرِي لِلْمَلَائِكَةِ» قَالَ:\n_________\n(^١) أي أنصاره، قال في (الصحاح ١/ ٣١٢): الحواري: الناصر.\n(^٢) العناق: الأنثى من ولد المعز (الصحاح ٢/ ١٦٨) والداجن: المعلوفة.\n(^٣) بالحاء المهملة: السرعة (النهاية ٥/ ١٦٣) ويفسرها ما بعدها أيضا (العجل).\n(^٤) في بعض النسخ الخطية\" طهوره\" وكلاهما يصح.\n(^٥) فكيف يتجرأ الظلمة المفسدون على القول في أبي بكر وعمر وهما حواريي رسول الله -ﷺ-، يذكرهما في كل موقف.","vol":"1","page":117},{"text":"فَاتَّبَعْتُهُمْ حَتَّى بَلَغْتُ سَقْفَة الْباب، فَأَخْرَجَتِ امْرَأَتِي صَدْرَهَا، وَكَانَتْ سِتِّيرَةً، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، صَلِّ عَليَّ وَعَلَى زَوْجِي. قَالَ: «صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكِ وَعَلَى زَوْجِكِ» ثُمَّ قَالَ: «ادْعُوا لِي فُلَانًا» لِلْغَرِيمِ الَّذِي اشْتَدَّ عَلَيَّ فِي الطَّلَبِ، فَقَالَ: «أَنْسِيْء جَابِرًا طَائِفَةً مِنْ دَيْنِكَ الَّذِي عَلَى أَبِيهِ إِلَى هَذَا الصِّرَامِ (^١) الْمُقْبِلِ» قَالَ: مَا أَنَا بِفَاعِلٍ. قَالَ: وَاعْتَلَّ وَقَالَ: إِنَّمَا هُوَ مَالُ يَتَامَى. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «أَيْنَ جَابِرٌ؟» قَالَ: قُلْتُ: أَنَا ذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: «كِلْ لَهُ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى سَوْفَ يُوَفِّيهِ» فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَإِذَا الشَّمْسُ قَدْ دَلَكَتْ قَالَ: «الصَّلَاةُ يَا أَبَا بَكْر\" قَالَ: فَانْدَفَعُوا إِلَى الْمَسْجِدِ، فَقُلْتُ لِغَرِيمِي: قَرِّبْ أَوْعِيَتَكَ، فَكِلْتُ لَهُ مِنَ الْعَجْوَةِ فَوَفَّاهُ اللَّهُ، وَفَضَلَ لَنَا مِنَ التَّمْرِ كَذَا وَكَذَا، وَكِلْتُ لَهُ مِنْ أَصْنَافِ التَّمْرِ فَوَفَّاهُ اللَّهُ، وَفَضَلَ لَنَا مِنَ التَّمْرِ كَذَا وَكَذَا، قَالَ: فَجِئْتُ أَسْعَى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فِي مَسْجِدِهِ كَأَنِّي شَرَارَةٌ، فَوَجَدْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَدْ صَلَّى فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي قَدْ كِلْتُ لِغَرِيمِي تَمْرَهُ فَوَفَّاهُ اللَّهُ، وَفَضَلَ لَنَا مِنَ التَّمْرِ كَذَا وَكَذَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «أَيْنَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ؟» قَالَ: فَجَاءَ يُهَرْوِلُ قَالَ: «سَلْ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ غَرِيمِهِ وَتَمْرِهِ» قَالَ: مَا أَنَا بِسَائِلِهِ، قَدْ عَلِمْتُ\n_________\n(^١) جداد النخل، انظر (الصحاح ١/ ٧١٨) وهو بمعنى الحصاد، سواء النخل أو غيره من الثمار.","vol":"1","page":118},{"text":"أَنَّ اللَّهَ سَوْفَ يُوَفِّيهِ (^١) قَالَ: مَا أَنَا بِسَائِلِهِ، قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ اللَّهَ سَوْفَ يُوَفِّيهِ. فَرَدَّدَ عَلَيْهِ وَرَدَّدَ عَلَيْهِ هَذِهِ الْكَلِمَةَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، كُلُّ ذَلِكَ يَقُولُ: مَا أَنَا بِسَائِلِهِ.\nوَكَانَ لَا يُرَاجَعُ بَعْدَ الْمَرَّةِ الثَّالِثَةِ فَقَالَ: مَا فَعَلَ غَرِيمُكَ وَتَمْرُكَ؟ قَالَ: قُلْتُ: وَفَّاهُ اللَّهُ، وَفَضَلَ لَنَا مِنَ التَّمْرِ كَذَا وَكَذَا، فَرَجَعْتُ إِلَى امْرَأَتِي فَقُلْتُ: أَلَمْ أَكُنْ نَهَيْتُكِ أَنْ تُكَلِّمِي رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- فِي بَيْتِي؟، فَقَالَتْ: تَظُنُّ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُورِدُ نَبِيَّهُ فِي بَيْتِي ثُمَّ يَخْرُجُ وَلَا أَسْأَلُهُ الصَّلَاةَ عَلَيَّ وَعَلَى زَوْجِي\".\nرجال السند:\nأبو النعمان، محمد بن الفضل بعارم ثقة، وأبو عوانة الوضاح ثقة، والأسود بن قيس ثقة، ونبيح العنزي حسن الحديث تقدموا.\nالشرح:\nقوله: \" أَنْسِيْء \" أي: أخر طائفة من دينك، وجميع الأحاديث المتقدمة في ذكر بعض المعجزات التي أيد الله -﷿- بها نبوة محمد -ﷺ- منها ما هو في أعلى درجات الصحة، ومنها الصحيح، ومنها الحسن، ومنها ما هو ضعيف السند، وكلها يصدق بعضها بعضا، وما يكذب بها إلا من لم يوفق للفهم الصحيح، وقد تكرر شرح ألفاظها، فأغنى عن الإعادة، والخبر فيه نبيح العنزي: الصحيح أنه ثقة، وأخرجه أحمد حديث (١٥٢٨١).\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٨ -<span data-type='title' id=toc-11> بابٌ مَا أُعْطِيَ النَّبِيُّ -ﷺ- مِنَ الْفَضْلِ:</span>\n٤٨ - (١) أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَنْبَأَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِى حَكِيمٍ قَالَ: حَدَّثَنِي الْحَكَمُ (^٢) بْنُ أَبَانَ، عَنْ\n_________\n(^١) هنا تعرف مكانة عمر -﵁- عند رسول الله -ﷺ-، إذ كان حريصا على بشارته بهذه البركة، ومكانة رسول الله -ﷺ- عند عمر -﵁-، إذ أنه عرف أن الله -﷿- سيوفي دين أبي جابر لإخبار رسول الله -ﷺ- بذلك، فقاتل الله من ينكر فضل أبي بكر وعمر.\n(^٢) ليس في بعض النسخ الخطية.","vol":"1","page":119},{"text":"عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: \" إِنَّ اللَّهَ فَضَّلَ مُحَمَّدًا -ﷺ- عَلَى الأَنْبِيَاءِ وَعَلَى أَهْلِ السَّمَاءِ. فَقَالُوا: يَا أَبَا (^١) عَبَّاسٍ بِمَ (^٢) فَضَّلَهُ عَلَى أَهْلِ السَّمَاءِ؟ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ قَالَ لأَهْلِ السَّمَاءِ: ﴿وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلَهٌ مِنْ دُونِهِ فَذَلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ﴾ (^٣) وَقَالَ اللَّهُ لِمُحَمَّدٍ -ﷺ-: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (١) لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾ (^٤) قَالُوا: فَمَا فَضْلُهُ عَلَى الأَنْبِيَاءِ؟ قَالَ: قَالَ اللَّهُ -﷿-: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ﴾ الآية (٤) من سورة إبراهيم، وَقَالَ اللَّهُ -﷿- لِمُحَمَّدٍ -ﷺ-: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا﴾ (^٥).\nرجال السند:\nإسحاق بن إبراهيم بن راهويه ثقة إمام حافظ تقدم، ويزيد بن أبي حكيم العدني، ليس بهبأس، والحكم بن أبان العدني، صدوق وله أوهام، وتقدموا جميعا، وعكرمة أبو عبد الله، مولى ابن عباس وراويته ثقة، لم يصب من تكلم فيه، تحققت من ذلك في دراستي له ولما روى في البخاري، فثبت أنه ثقة، إمام في التفسير، والرواية عن ابن عباس.\n_________\n(^١) في (ك) ابن، وفي (ت) يا أبا، والصواب: أبا عباس، وكلاهما صحيح، فهو ابن عباس، وأبو العباس.\n(^٢) في (ت، ك) لم، في هامشهما (بم).\n(^٣) الآية (٢٩) من سورة الأنبياء.\n(^٤) الآيتان (١، ٢) من سورة الفتح.\n(^٥) من الآية (٢٨) من سورة سبأ.","vol":"1","page":120},{"text":"الشرح:\nصدق ابن عباس ﵄ حين قال: \" إن الله فضل محمدا -ﷺ- على الأنبياء، وعلى أهل السماء \" وقد استند في قوله على كتاب الله -﷿-، ومعلوم تفضيل من جمع له بين النبوة والرسالة على من نُبئ ولم يرسل، وذلك لمزيد أعباء الرسالة وما يقع من التكذيب وعدم القبول من الأمم، وما يقع من قتلهم الرسل جراء ذلك، القاعدة في ذلك عدم التفضيل بالتعيين، بل على العموم، قال رسول الله -ﷺ-: «لا تخيروني على موسى، فإن الناس يصعقون يوم القيامة، فأصعق معهم، فأكون أول من يفيق، فإذا موسى باطش جانب العرش، فلا أدري أكان فيمن صعق، فأفاق قبلي أو كان ممن استثنى الله» (^١)، وقال -ﷺ-: «ما ينبغي لأحد أن يقول أنا خير من يونس بن متى» (^٢)، وهذا تقدير من رسول الله -ﷺ- ليونس -﵇- لما لحقه من البلاء، وقال في العموم: «أنا سيد الناس يوم القيامة» (^٣)، وهو سيدهم في الدنيا -ﷺ-.\nما يستفاد:\n*فيما ذكر ابن عباس ﵄ في التنزيل عن أهل السماوات وعيد شديد.\n*علو مكانة ابن عباس في فقه التنزيل.\n* امتنان الله -ﷺ- على نبيه -ﷺ- بالفتح المبين.\n_________\n(^١) البخاري حديث (٢٤١١) ومسلم حديث (٢٣٧٣).\n(^٢) البخاري حديث (٤٦٠٣) ومسلم حديث (٤٦٦٩).\n(^٣) البخاري حديث (٣٣٤٠) ومسلم حديث (٣٢٨).","vol":"1","page":121},{"text":"* بشارة نبينا محمد -ﷺ- بمغفرة ذنبه، وأن الله -﷿- فتح له لكي يجعل ذلك أمارة وعلامة لغفرانه له، وهدايته الصراط المستقيم، ثم البشارة بالمغفرة في حد ذاتها نصر عظيم، وكذلك ما تحقق له من النصر بعد الحديبية، ولذلك قال رسول الله -ﷺ-: «لقد أنزلت علي آية هي أحب إلي من الدنيا جميعا» (^١). الآية هي أول سورة الفتح.\n* أن رسالة نبينا محمد -ﷺ- عامة للناس، وفي هذا إلى نسخ جميع الأديان وعموم النبوة والرسالة.\n* بيان ما فضل الله به نبينا محمد -ﷺ-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٤٩ - (٢) أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيد، ثَنَا زَمْعَةُ، عَنْ سَلَمَةَ، عَنْ عِكْرِمَة، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: \" جَلَسَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ -ﷺ- يَنْتَظِرُونَهُ، فَخَرَجَ حَتَّى إِذَا دَنَا مِنْهُمْ سَمِعَهُمْ يَتَذَاكَرُونَ، فَتَسَمَّعَ حَدِيثَهُمْ، فَإِذَا بَعْضُهُمْ يَقُولُ: عَجَبًا إِنَّ اللَّهَ اتَّخَذَ مِنْ خَلْقِهِ خَلِيلًا، فَإِبْرَاهِيمُ خَلِيلُهُ. وَقَالَ آخَرُ: مَاذَا بِأَعْجَبَ مِنْ ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ (^٢).\nوَقَالَ آخَرُ: فَعِيسَى كَلِمَةُ اللَّهِ وَرُوْحُهُ. وَقَالَ آخَرُ: وَآدَمُ اصْطَفَاهُ اللَّهُ. فَخَرَجَ عَلَيْهِمْ فَسَلَّمَ وَقَالَ: \" قَدْ سَمِعْتُ كَلَامَكُمْ وَعَجَبَكُمْ أَنَّ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلُ اللَّهِ وَهُوَ كَذَلِكَ، وَمُوسَى نَجِيُّهُ وَهُوَ كَذَلِكَ، وَعِيسَى رُوْحُهُ وَكَلِمَتُهُ وَهُوَ كَذَلِكَ، وَآدَمُ اصْطَفَاهُ اللَّهُ تَعَالَى وَهُوَ كَذَلِكَ، أَلَا وَأَنَا حَبِيبُ اللَّهِ وَلَا فَخْرَ، [وَأَنَا حَامِلُ\n_________\n(^١) مسلم حديث (١٧٨٦).\n(^٢) من الآية (١٦٤) من سورة النساء.","vol":"1","page":122},{"text":"لِوَاءِ الْحَمْدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، تَحْتَهُ آدَمُ فَمَنْ دُونَهُ وَلَا فَخْرَ] (^١)، وَأَنَا أَوَّلُ شَافِعٍ وَأَوَّلُ مُشَفَّعٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا فَخْرَ، وَأَنَا أَوَّلُ مَنْ يُحَرِّكُ غَلَقَ الْجَنَّةِ وَلَا فَخْرَ، فَيَفْتَحُ اللَّهُ فَيُدْخِلُنِيهَا وَمَعِي فُقَرَاءُ الْمُؤْمِنِينَ وَلَا فَخْرَ، وَأَنَا أَكْرَمُ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ عَلَى اللَّهِ وَلَا فَخْرَ».\nرجال السند:\nعبيد الله بن عبد المجيد، أبو علي الحنفي، ثقة من شيوخ الدارمي هو وأخوه عبد الكبير، وزمعة بن صالح، يماني سكن مكة، ضعفه الجمهور، وحديثه عند مسلم مقرون لذلك، وسلمة بن وهرام، يماني من قرية جبا باليمن، يعتبر بحديثه من غير رواية زمعة لضعفه، وروايته عنه ما ينكر، وثقه ابن معين.\nالشرح:\nفي سنده زمعة بن صالح الجندي ضعيف، وحديثه في مسلم مقرون، وأخرجه الترمذي حديث (٣٦٢٠) وقال: حسن غريب، ولغالبه شواهد في الصحيح، وانظر: القطوف رقم (١٨/ ٤٨).\nقوله: \" غَلَقَ \" في بعض النسخ الخطية \" بحلق\": ووجه الصواب في المخطوطتين: أن الغلق: جمع أغاليق، وهي المفاتيح، فالمراد مفتاح الجنة، وانظر (النهاية ٣/ ٣٨٠) وما قبله.\nوستأتي رواية \" بحلق \" الجنة، ولا تعارض فالحلق مسكة الباب، والغلق القفل. وليس في الرواية ما يستغرب، وما ذكر من ضعف بعض الرواة لا\n_________\n(^١) ما بين المعقوفين جاء لحقا في هامش (ك).","vol":"1","page":123},{"text":"يرد به ما يوافق الواقع، من تفضيل النبي -ﷺ- وما أكرم الله -﷿- به الأنبياء المذكورين ﵈، وبيان ما من الله به عليه -ﷺ-، سقط من المتن ما نصه: (وقال آخر: فعيسى كلمة الله وروحه، وقال آخر: وآدم اصطفاه الله، فخرج عليهم فسلم وقال: قد سمعت كلامكم وعجبكم، إن إبراهيم خليل الله وهو كذلك، وموسى نجيه وهو كذلك، وعيسى روحه وكلمته وهو كذلك، وآدم اصطفاه الله تعالى وهو كذلك، ألا وأنا حبيب الله ولا فخر، وأنا حامل لواء الحمد يوم ال ٠ قيامة تحته آدم فمن دونه ولا فخر، وأنا أول شافع وأول مشفع يوم القيامة ولا فخر، وأنا أول من يحرك غلق الجنة ولا فخر، فيفتح الله فيدخلنيها ومعي فقراء المؤمنين ولا فخر، وأنا أكرم الأولين والآخرين على الله ولا فخر) وجل من لا يسهو.\nما يستفاد:\n* بيان أن إبراهيم -﵇- خليل الرحمن -﷿-.\n* وأن موسى -﵇- كليم الله -﷿-.\n* وأن عيسى -﵇- روح الله -﵇-، وليس نفسه، فالروح غير النفس، لأن الروح فيها الطهر والقداسة والتزكية.\n* وهو كلمة الله -﷿- التي خلق بها المخلوقات منها عيسى -﵇-، فالله -﷿- له الأمر ﴿وَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ (^١).\n*وآدم -﵇- اصطفاه الله -﷿-، واستخلفه في الأرض.\n* بيان فضل نبيا محمد -ﷺ- وأنه حبيب الله -﷿-.\n_________\n(^١) من الآية (١١٧) من سورة البقرة.","vol":"1","page":124},{"text":"* أن من الفخر له على الأنبياء أن حامل لواء الحمد يوم القيامة.\n* بيان أن آدم فمن دونه من الأنبياء ﵈ ينضوون تحت لواء الحمد.\n* بيان أنه -ﷺ- أول شافع وأول مشفع يوم القيامة.\n* بيان أنه -ﷺ- أول من يحرك مفتاح الجنة.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٥٠ - (٣) حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ أَبِي الأَسْوَدِ، عَنْ\nلَيْثٍ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: \" قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «أَنَا أَوَّلُهُمْ خُرُوجًا، وَأَنَا قَائِدُهُمْ إِذَا وَفَدُوا على ربي (^١)، [وَأَنَا خَطِيبُهُمْ إِذَا أَنْصَتُوا، وَأَنَا مُسْتَشْفِعُهُمْ إِذَا حُبِسُوا، وَأَنَا مُبَشِّرُهُمْ إِذَا أَيِسُوا (^٢)، الْكَرَامَةُ وَالْمَفَاتِيحُ يَوْمَئِذٍ\n_________\n(^١) ليس في (ت).\n(^٢) في حاشية (ت) يئسوا، وكلاهما يصح، وفي (ك) ضبب على ما بين المعقوفين، وعلقه في الهامش، وكتب أسفل الصفحة (هذه الزيادة ليست في هذا الموضع، بل في الحاشية فوقه، إلى آخر الحديث …) وهي ملحقة في الحاشية بالحديث السابق، حديث سعيد بن سليمان، وهي كذلك في (ت) ولا وجود لها في حديث عبد الله بن عبد الحكم المصري في (ت).","vol":"1","page":125},{"text":"بِيَدِي، وَأَنَا أَكْرَمُ وَلَدِ آدَم] (^١) عَلَى رَبِّي، يَطُوفُ عَلَىَّ أَلْفُ خَادِمٍ كَأَنَّهُمْ بَيْضٌ مَكْنُونٌ أَوْ لُؤْلُؤٌ مَنْثُورٌ» \" (^٢).\nرجال السند:\nسعيد بن سليمان أبو عثمان الضبي، المعروف بسعدويه، ثقة سكن بغداد وتوفي فيها (٢٢٥ هـ)، صحف اسم أبيه في المطبوعات، فقيل: ابن سفيان، ومنصور بن أبي الأسود، مولى لبني ليث، وكان تاجرا وكان من الشيعة الكبار، قال ابن معين: لابأس به، ولعله لم يكن رافضيا، وليث بن أبي سليم، كثير الغلط، واختلفوا في تحسن حديثه، والربيع بن أنس، من بكر ابن وائل من أنفسهم، هرب من الحجاج فأتى مرو فسكن قرية منها فكان فيها إلى أن مات في خلافة أبي جعفر المنصور، صدوق يُجتنب من حديثه ما رواه عن أبي جعفر الرازي، لضعفه في الحديث.\nالشرح:\nفيه المزيد من فضائل نبينا محمد -ﷺ-، والخبرحسن لغيره.\nما يستفاد:\n*بيان أن نبينا محمد -ﷺ- أول من يبعث يوم القيامة من الأنبياء ﵈.\n* بيان أنه -ﷺ- قائد الأنبياء إذا وفد على الله -﷿-.\n* وأنه -ﷺ- المتكلم فيهم إذا أنصتوا لقوله.\n_________\n(^١) ما بين المعقوفين (ك) ضبب عليه، وكتب أسفل الصفحة (هذه الزيادة ليست في هذا الموضع، بل فوقه في الحاشية إلى آخر الحديث).\n(^٢) فيه ليث بن أبي سليم، مقبول وأخرجه الترمذي حديث (٣٦١٠) وقال: حسن غريب.","vol":"1","page":126},{"text":"* وأنه -ﷺ- الشافع لهم بإذن الله إذا طال وقوفهم في المحشر.\n* وأنه -ﷺ- بشيرهم إذا تمالكهم اليأس من الكرامة.\n* ونه -ﷺ- بيده مفاتيح الجنة.\n* وأنه كما تقدم أنه سيد ولد آدم، فهو أكرمهم على الله -ﷺ-.\n* وأن من إكرام الله -﷿- له -ﷺ- أن يقوم على خدمته ألف خادم كأنهم بيض مكنون أو لؤلؤ منثور.\nأسأل الله -﷿- أن يجمعنا بهذا النبي الكريم في لفردوس الأعلى في الجنة على ما ذكر له من الفضل والتكريم.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٥١ - (٤) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ الْمِصْرِيُّ، ثَنَا بَكْرُ بْنُ مُضَرَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ صَالِحٍ - هُوَ ابْنُ عَطَاءِ بْنِ خَباب مَوْلَى بَنِى الدُّئِلِ - عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ: «أَنَا قَائِدُ الْمُرْسَلِينَ وَلَا فَخْرَ، وَأَنَا خَاتَمُ النَّبِيِّينَ وَلَا فَخْرَ، وَأَنَا أَوَّلُ شَافِعٍ وَأَوَّلُ مُشَفَّعٍ وَلَا فَخْرَ» (^١).\nرجال السند:\nعبد الله بن عبد الحكم بن أعين بن ليث المصري أبو محمد الفقيه، ثقة، جرحه ابن معين ولم يثبت، وله كتاب في سيرة عمر بن عبد العزيز، وبكر ابن مضر بن محمد ابن حكيم أبو محمد المصري، ثقة، مات سنة ثلاث\n_________\n(^١) فيه صالح بن عطاء، سكت عنه الإمامان: البخاري، وأبو حاتم، وذكره ابن حبان في الثقات (الثقات ٦/ ٤٥٥) وانظر: القطوف رقم (١٩/ ٥٠).","vol":"1","page":127},{"text":"أو أربع وسبعين ومائة، وجعفر بن ربيعة، بن شرحبيل بن حسنة المصري، أبو شرحبيل ثقة، وصالح بن عطاء بن خباب مولى بني الدئل، وثقه العجلي وقال: حجازي ثقة، وابن حبان، وتوثيق ابن حبان يقبل في مثل هذه الرواية المتفقة في المعنى مع ما سبق، وعطاء بن أبي رباح أسلم القرشي، مولاهم، المكي، ثقة، فقيه.\nالشرح:\nالحديث مرادف لبعض ما سبق، وفيه المزيد من خصائص نبينا محمد -ﷺ-.\nما يستفاد:\n* تأييد ما تقدم في شأن قيادته -ﷺ- للأنبياء -﵇-.\n* بيان أنه -ﷺ- خاتم الأنبياء ﵈، وأنه لا نبي بعده.\n* بيان أنه -ﷺ- أول من يشفع يوم القيامة.\n* وأنه -ﷺ- وأول من تقبل شفاعته.\nأسأل الله أن يجعله شفيعنا من هول يوم القيامة، ومن النار.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٥٢ - (٥) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ، ثَنَا سُفْيَانُ - هُوَ ابْنُ عُيَيْنَةَ - عَنِ ابْنِ جُدْعَانَ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ: «أَنَا أَوَّلُ مَنْ يَأْخُذُ بِحَلْقَةِ باب الْجَنَّةِ فَأُقَعْقِعُهَا (^١)». قَالَ أَنَسٌ: \" كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى يَدِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- يُحَرِّكُهَا\" وَصَفَ\n_________\n(^١) أي أحركها، فيصدر عنها صوت القعقعة.","vol":"1","page":128},{"text":"لَنَا سُفْيَانُ كَذَا، وَجَمَعَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَصَابِعَهُ وَحَرَّكَهَا، قَالَ: وَقَالَ لَهُ ثَابِتٌ: \" مَسِسْتَ يَدَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- بِيَدِكَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَأَعْطِنِيهَا أُقَبِّلْهَا \" (^١).\nرجال السند:\nمحمد بن عباد المكي، ابن الزبرقان، أبو عبد الله لابأس به، وسفيان بن عيينة إمام ثقة، وابن جدعان، علي بن زيد ضعيف، مات سنة إحدى وثلاثين ومائة.\nالشرح:\nرواية ابن جدعان هذه يشهد لها ما تقدم من الروايات، وتقدم قوله: أول من يحرك غلق، وكلاهما يصح فالغلق المراد به قفل الباب، وصح هنا\nبتحريك الحلَق بالحاء.\nما يستفاد: انظر ما تقدم.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٥٣ - (٦) أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنِ الْمُخْتَارِ بْنِ فُلْفُلٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «أَنَا أَوَّلُ شَافِعٍ في الْجَنَّةِ» (^٢).\n_________\n(^١) فيه علي بن زيد بن جدعان ضعيف، وأخرجه الترمذي حديث (٣١٤٨) وقال: حسن، من حديث أبي سعيد -﵁-، وفي آخره قول سفيان: ليس عن أنس، إلا هذه الكلمة\" فآخذ بحلقة باب الجنة فأقعقعها\".\n(^٢) سنده حسن، وأخرجه مسلم حديث (٣٣١) وتقدم من حديث جابر بن عبد الله، أتم برقم (٥٠).","vol":"1","page":129},{"text":"رجال السند:\nأحمد بن عبد الله بن يونس التميمي، أبو عبد الله الكوفي ثقة متقن، وحسين ابن علي الجعفي، أبو عبد الله المقرئ ثقة أذن في مسجد ستين سنة، وكان يقرئ الناس، وزائدة ابن قدامة الثقفي، أبو الصلت إمام ثقة، لا يحدث أحدا حتى يسأل عنه، فإن كان صاحب سنة حدثه، وإلا لم يحدثه، والمختار بن فلفل، مولى عمرو بن حريث، تابعي ثقة.\nالشرح: انظر ما تقدم.\nما يستفاد: انظر ما تقدم.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٥٤ - (٧) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قال: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي يَزِيدُ - هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْهَادِ - عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ: «إِنِّي لأَوَّلُ النَّاسِ تَنْشَقُّ الأَرْضُ عَنْ جُمْجُمَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا فَخْرَ، وَأُعْطَى لِوَاءَ الْحَمْدِ وَلَا فَخْرَ، وَأَنَا سَيِّدُ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا فَخْرَ، وَأَنَا أَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا فَخْرَ، وَآتِي باب الْجَنَّةِ فَآخُذُ بِحَلْقَتِهَا فَيَقُولُونَ: مَنْ هَذَا؟ فَأَقُولُ: أَنَا مُحَمَّدٌ. فَيَفْتَحُونَ لِي فَأَدْخُلُ فَأَجِدُ، فَأَجِدُ الْجَبَّارَ مُسْتَقْبِلِي فَأَسْجُدُ لَهُ فَيَقُولُ: ارْفَعْ رَأْسَكَ يَا مُحَمَّدُ، وَتَكَلَّمْ يُسْمَعْ مِنْكَ، وَقُلْ يُقْبَلْ مِنْكَ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ. فَأَرْفَعُ رَأْسِى فَأَقُولُ: أُمَّتِي أُمَّتِي يَا رَبِّ، فَيَقُولُ: اذْهَبْ إِلَى أُمَّتِكَ، فَمَنْ وَجَدْتَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنَ الإِيمَانِ فَأَدْخِلْهُ الْجَنَّةَ، فَأَذْهَبُ فَمَنْ وَجَدْتُ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالَ ذَلِكَ أَدْخَلْتُهُمُ الْجَنَّةَ]، وَفُرِغَ مِنْ حِسَابِ النَّاسِ، وَأُدْخِلَ مَنْ بَقِيَ مِنْ أُمَّتِي النَّارَ مَعَ أَهْلِ النَّارِ فَيَقُولُ أَهْلُ النَّارِ: مَا أَغْنَي عَنْكُمْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ","vol":"1","page":130},{"text":"تَعْبُدُونَ اللَّهَ لَا تُشْرِكُونَ بِهِ شَيْئًا، فَيَقُولُ الْجَبَّارُ: فَبِعِزَّتِي لأَعْتِقَنَّهُمْ مِنَ النَّارِ، فَيُرْسِلُ إِلَيْهِمْ فَيَخْرُجُونَ مِنَ النَّارِ وَقَدِ امْتُحِشُوا، فَيَدْخُلُونَ فِي نَهْرِ الْحَيَاةِ فَيَنْبُتُونَ فِيهِ كَمَا تَنْبُتُ الْحِبَّةُ فِي غُثَاءِ السَّيْلِ، وَيُكْتَبُ بَيْنَ أَعْيُنِهِمْ: هَؤُلَاءِ عُتَقَاءُ اللَّهِ، فَيُذْهَبُ بِهِمْ فَيَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ فَيَقُولُ لَهُمْ أَهْلُ الْجَنَّةِ: هَؤُلَاءِ الْجَهَنَّمِيُّونَ، فَيَقُولُ الْجَبَّارُ: بَلْ هَؤُلَاءِ عُتَقَاءُ الْجَبَّارِ» (^١).\nرجال السند:\nعبد الله بن صالح كاتب الليث، حسن الحديث، تقدم وشيخه الليث بن سعد، ويزيد بن عبد الله بن الهاد ثقة، وعمرو بن أبي عمرو ميسرة، مولى المطلب ابن عبد الله بن حنطب المخزومي، توفي عمرو في أول خلافة أبي جعفر المنصور، ليس بهبأس، وكان صاحب مراسيل، وليس هذا منها.\nالشرح:\nهذا الحديث جُمع فيه ما تفرق فيما سبق من الروايات، وتقدم القول في كل رواية، وزاد هنا أنه لما يأخذ بحلق باب الجنة ويقعقعه يقول الملائكة: من،\n_________\n(^١) فيه عبد الله بن صالح كاتب الليث، المرجح أنه حسن الحديث، وهو من رجال الصحيحين، ذكر ذلك الحفاظ: المزي، والذهبي، وابن حجر، تقدم من حديث أنس وجابر انظر: رقم (٤٩) وما بعده.\nوقد كتب لحقا في الهامش في (ك) ما نصه: \" فأجد الجبار مستقبلي، فأسجد له فيقول: ارفع رأسك يا محمد وتكلم، يسمع منك، وقل، يقبل منك، واشفع تشفع. فأرفع رأسي فأقول: أمتي أمتي يا رب، فيقول: اذهب إلى أمتك فمن وجدت في قلبه مثقال حبة من شعير من الإيمان، فأدخله الجنة. فأذهب، فمن وجدت في قلبه مثقال ذلك أدخلتهم الجنة\" وهو مكرر، ولعله بالنظر بين وزن شعيرة، ووزن حبة خردل من الإيمان.","vol":"1","page":131},{"text":"فيخبرهم بأنه محمد -ﷺ-، فيفتحون له الباب فيدخل -ﷺ-، ويرى رب العزة والجلال في استقباله -ﷻ-، فيبادر -ﷺ- بالسجود تقديسا وتعظيما للجبار سبحانه، فيأمره ربه بأن يرفع رأسه، ويقول ما شاء ليُجب فيه -ﷺ-، ولكون الشفاعة للأمة من أسنى المطالب لنبينا -ﷺ-، فيبادر بالنهوض قائلا: أمتي أمتي يا رب، وهنا يتجلى التكريم لنبينا وأمته فيقول رب العزة والجلال: «اذهب إلى أمتك فمن وجدت في قلبه مثقال حبة من شعير من الإيمان فأدخله الجنة، فأذهب فمن وجدت في قلبه مثقال ذلك أدخلتهم الجنة»] (^١)، وبعد الفراغ من حساب الناس، ودخل من بقي من الأمة النار مع أهلها من الكفار، فيقول أهل النار: ما أغنى عنكم أنكم كنتم تعبدون الله لا تشركون به شيئا؟.\nفيقول الجبار: «فبعزتي لأعتقهم من النار» فيرسل إليه فيخرجون من النار وقد احترقت جلودهم فيدخلون في نهر الحياة فينبتون فيه كما تنبت الحبة في غثاء السيل، ويكتب بين أعينهم: هؤلاء عتقاء الله، فيذهب بهم فيدخلون الجنة، فيقول لهم أهل الجنة: هؤلاء الجهنميون فيقول الجبار: «بل هؤلاء عتقاء الجبار».\nاللهم أجرنا من النار، وأدخلنا الجنة بغير حساب، ولا عذاب.\nما يستفاد:\n* من الزيادة على ما تقدم بيان إجلال الملائكة لنبينا محمد -ﷺ-.\n* بيان أنه -ﷺ- أول من يدخل الجنة من بني آدم -﵇-.\n_________\n(^١) ما بين المعقوفين كتب لحقا في الهامش في (ك).","vol":"1","page":132},{"text":"* بيان تكريم الله -﷿- لعبده ورسوله نبينا محمد -ﷺ- بكونه أول من يبعث، وأول من يدخل الجنة، وأول من يستقبل الله -﷿- من البشر في الجنة، وأول من يسجد لربه في الجنة تعظيما وتقديسا لله -﷿-، وأول من يؤمر بالشفاعة للأمة.\n* بيان فضل الإيمان بالله -﷿-، وأنه من أسباب عدم دخول النار، وإن قل فهو من أسباب عدم الخلود فيها.\n* بيان تفويض نبينا بإخراج من دخل النار من أمته، وإدخالهم الجنة،\nبفضل الله ورحمته.\n* بيان صلف الكفار واستهزائهم بمن دخل النار من المؤمنين.\n* بيان رحمة الله -﷿- بمن دخل النار من لأمة وانتصاره لهم.\n* بيان ما هيأ الله للخارجين من النار لزوال آثارها وتهيئتهم لدخول الجنة.\n* ولبيان أنهم أخرجوا من النار بشفاعة محمد -ﷺ- فإنه يكتب بين أعينهم: هؤلاء عتقاء الله.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٥٥ - (٨) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ، عَنْ يُونُسَ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ أَبِى إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ، عَنِ ابْنِ غَنْمٍ قَالَ: \" نَزَلَ جِبْرِيلُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فَشَقَّ بَطْنَهُ، ثُمَّ قَالَ جِبْرِيلُ: قَلْبٌ وَكِيعٌ فِيهِ أُذُنَانِ سَمِيعَتَانِ وَعَيْنَانِ بَصِيرَتَانِ، مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ الْمُقَفي الْحَاشِرُ، خُلُقُكَ قَيِّمٌ، وَلِسَانُكَ صَادِقٌ، وَنَفْسُكَ مُطْمَئِنَّةٌ\" (^١).\n_________\n(^١) فيه عبد الله بن صالح كاتب الليث: أرجح أنه حسن الحديث.","vol":"1","page":133},{"text":"قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَكِيعٌ يَعْنِي: شَدِيدًا.\nرجال السند:\nعبد الله بن صالح، تقدم وحديثه حسن، ومعاوية بن صالح بن حدير، صدوق له أوهام، ويونس بن ميسرة بن حلبس، أبو حلبس الأعمى، تابعي ثقة، قتل في المسجد وهو يصلي، وأبو إدريس الخولاني، عائذ ابن عبد الله بن عمرو العوذي القاضي، تابعي ثقة إمام، وابن غنم: عمرو ابن ثعلبة بن وهب بن عدى بن مالك بن غنم بن عدي بن النجار، شهد\nبدرا.\nالشرح:\nتقدمت روايات في شق بطنه -ﷺ-، وأضافت هذه الرواية ذكر جبريل -﵇- أوصافا هي من خلق رسول الله -ﷺ-، وأنه ذا قلب شديد محكم يحتمل ما يلقي إليه من أعباء النبوة والرسالة، مشيدا بسمعه وبصره -ﷺ-، وهو أثر للعناية بقلبه -ﷺ-؛ لأن وعي القلب شرط في صحة السمع والبصر.\nأما قول جبريل -﵇-: «محمد رسول الله المقفي الحاشر» فلم أقف على ذكر لمعنى ذلك، وأرى أن قوله: \" المقفي\" يراد به أنه خاتم الأنبياء والرسل، وأن دين الإسلام خاتمة الأديان، إذ جاء مقفيا للأنبياء والرسل والأديان، فصار من أسمائه قال -ﷺ-: «أنا محمد، وأحمد، والمقفي» (^١)، وقوله: \" الحاشر\" لعل المراد أن أمته أول من يحشر يوم القيامة، وأول من يحاسب،\n_________\n(^١) مسلم حديث (٢٣٥٥).","vol":"1","page":134},{"text":"يؤيد هذا قوله -ﷺ-: «نحن الآخرون السابقون يوم القيامة» (^١)، أي: نحن الآخرون في الخلق السابقون في الحساب والدخول إلى الجنة، فصار ذلك اسما له، قال -ﷺ-: «أنا محمد، وأحمد، والمقفي، والحاشر» ثم وصف جبريل -﵇- خلقه -ﷺ- بأنه مستقيم عادل، وأن لسانه -ﷺ- صادق؛ لأنه لا ينطق عن الهوى، أنه -ﷺ- ساكن النفس هادئ الطبع كريم الخلق.\nما يستفاد:\n* ثبوت تلك الأوصاف لنبينا محمد -ﷺ- أيد هذا قول الله -﷿-: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى\nخُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ (^٢).\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٥٦ - (٩) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنِى مُعَاوِيَةُ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ رُوَيْمٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ أَدْرَكَ بِيَ الأَجَلَ الْمَرْحُومَ (^٣)، وَاخْتَصَرَ لِيَ اخْتِصَارًا، فَنَحْنُ الآخِرُونَ وَنَحْنُ السَّابِقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَإِنِّي قَائِلٌ قَوْلًا غَيْرَ فَخْرٍ: إِبْرَاهِيمُ خَلِيلُ اللَّهِ، وَمُوسَى صَفِيُّ اللَّهِ، وَأَنَا حَبِيبُ اللَّهِ وَمَعِي لِوَاءُ الْحَمْدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَإِنَّ اللَّهَ -﷿- وَعَدَنِي فِي أُمَّتِي\n_________\n(^١) البخاري حديث (٢٣٨) ومسلم (٨٥٥).\n(^٢) الآية (٤) من سورة القلم.\n(^٣) لعله المحتوم.","vol":"1","page":135},{"text":"وَأَجَارَهُمْ مِنْ ثَلَاثٍ: لَا يَعُمُّهُمْ بِسَنَةٍ (^١)، وَلَا يَسْتَأْصِلُهُمْ عَدُوٌّ، وَلَا يَجْمَعُهُمْ عَلَى ضَلَالَةٍ» (^٢).\nرجال السند:\nعبد الله بن صالح تقدم حسن الحديث، ومعاوية، تقدم صدوق له أوهام، وعروة بن رُوَيم اللخمي أبو القاسم صدوق يرسل كثيرًا، ولم يدرك ابن أم مكتوم، عمرو بن قيس بن زائدة بن أم مكتوم مؤذن رسول الله -﵁-. هذه الرواية معضلة والخبرصحيح فيما تقدم من ألفاظه، وفيه زيادة بشارة للأمة.\nالشرح:\nتقدم بعض ألفظه، وقوله: «إن الله أدرك بي الأجل المرحوم» أي: جعل زمانه رحمة للأمة، وضاعف الله فيه لأجر لعباده الصاحين، رغم قلة العمل، كفرض الصلاة خمس مرات في اليوم، وهي خمسون في الأجر، ولذلك ضرب رسول الله -ﷺ- مثلا للأمة فقال: «مثلكم ومثل أهل الكتابين، كمثل رجل استأجر أجراء، فقال: من يعمل لي من غدوة إلى نصف النهار على قيراط؟ فعملت اليهود، ثم قال: من يعمل لي من نصف النهار إلى صلاة العصر على قيراط؟ فعملت النصارى، ثم قال: من يعمل لي من العصر إلى أن تغيب الشمس على قيراطين؟ فأنتم هم \"، فغضبت اليهود،\n_________\n(^١) أي قحط وإجداب، انظر (الصحاح ١/ ٦٢١).\n(^٢) فيه كاتب الليث: أرجح أنه حسن الحديث. وتقدم برقم (٥٠ - ٥١). وزاد هنا إن الله وعدني في أمتي … الخ، وانظر: القطوف رقم (٢١/ ٥٥).","vol":"1","page":136},{"text":"والنصارى، فقالوا: ما لنا أكثر عملا، وأقل عطاء؟ قال: «هل نقصتكم من حقكم؟ قالوا: لا، قال: فذلك، فضلي أوتيه من أشاء\" (^١).\nقوله -ﷺ-: «واختصر لي اختصارا» أي: أعطاه جوامع الكلم، فتملك الإيجاز، والإعجاز في الفصاحة، ويصح أن يكون المراد القرآن اختصر له أخبار من سبق من الأمم، وما نزل من الكتب، والتفضيل على الأمم لذلك قال -ﷺ-: «فنحن الآخرون، ونحن السابقون يوم القيامة» (^٢)، والمعنى ما ورد في قوله -ﷺ-: «نحن الآخرون من أهل الدنيا، والأولون يوم القيامة، المقضي لهم قبل الخلائق» (^٣)،\nقوله -ﷺ-: «وإن الله وعدني في أمتي وأجارهم من ثلاث: لا يعمهم بسنة (^٤)، ولا يستأصلهم عدو، ولا يجمعهم على ضلالة» هذا الوعد من الله -﷿- تكريم لنبينا محمد -ﷺ-، فقد سأل ربه ذلك زيادة فقال: «إني سألت ربي أن لا يهلك أمتي بسنة فأعطانيها، وسألته أن لا يسلط عليهم عدوا من غيرهم فيستبيحهم فأعطانيها، وسألته أن لا يلبسهم شيعا، ويذيق بعضهمبأسبعض فأبى علي، أو قال فمنعنيها، فقلت: حمى إذا أو طاعونا، حمى إذا أو طاعونا، حمى إذا أو طاعونا» ثلاث مرات (^٥)، والمراد أن الله -﷿- أمن الأمة من هلاك عام بشدة وجوع يقع فيها فتهلك عن بكرة أبيها، ولم يؤمن بعض\n_________\n(^١) البخاري حديث (٢٢٦٨).\n(^٢) البخاري حديث (٢٣٨) ومسلم (٨٥٥).\n(^٣) مسلم حديث (٨٥٦).\n(^٤) أي قحط وإجداب، انظر (الصحاح ١/ ٦٢١).\n(^٥) أحمد حديث (٢٢١٣٦).","vol":"1","page":137},{"text":"الأمة من وقوع شيء من ذلك، كما هو الحال في كل زمان، وأمنهم من عدو يستأصل الأمة بأسرها، وليس من ذلك ما قد يقع لبعض الأمة من عدوها، وأمنها من إجماع علمائها وعقلائها على ضلال، وليس منه وقوع الضلال من بعض الأمة، وفي رواية أحمد ﵀ عدم منع الأمن من الاختلاف والتفرق، فقد يكون ذلك سخطا من الله عليها، ومن عقوبة الأمة وقوع الأمراض الفتاكة، كما هو الحال في اليمن اليوم من وباء الكلرا، بسبب تسلط بعضهم على بعض، وما يحدث في سوريا والعراق اليوم وغيرها، لا ريب أن ذلك عقوبة من الله -﷿-.\nما يستفاد:\n*زيادة على ما سبق بيان بركة رسول الله -ﷺ- فكان زمنه رحمة للعالمين.\n* بيان فضل الأمة إذ جعلها الله -﷿- آخر الأمم وجودا في الدنيا، وأولها بعثا في الآخرة ودخولا الجنة.\n* بيان حرص نبينا محمد -ﷺ- على الأمة كافة وسؤال ربه -﷿- ألا يعمهم بعذاب.\n* بيان أن عموم الأمة آمنة من الهلاك بالقحط الشامل.\n* وأنها آمنة من عدو يبيدها عن بكرة أبيها.\n* أن الأمة لا يجتمع علماؤها وعقلاؤها إلا على الحق، وهذا كله من رحمة الله -﷿- بالأمة.","vol":"1","page":138},{"text":"* بيان أن اختلاف الأمة وتفرقها شر ولاسيما في الاعتقاد، وإن حدث فهو عقوبة من الله -﷿-، ولذلك توعد الله -﷿- بذلك فقال: ﴿أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ﴾ (^١).\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٩ -<span data-type='title' id=toc-12> بابٌ مَا أُكْرِمَ النَّبيُّ -ﷺ- بِنُزُولِ الطَّعَامِ مِنَ السَّمَاءِ</span>\n٥٧ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُبَارَكِ، ثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ يَحْيَى، ثَنَا أَرْطَاةُ بْنُ الْمُنْذِرِ، عَنْ ضَمُرَةَ بْنِ حَبِيبٍ قَالَ: سَمِعْتُ مَسْلَمَةَ السَّكُونِيَّ - وَقَالَ غَيْرُ مُحَمَّدٍ: سَلَمَةَ السَّكُونِيَّ - قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- إِذْ قَالَ قَائِلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ أُتِيتَ بِطَعَامٍ مِنَ السَّمَاءِ؟ قَالَ: «نَعَمْ أُتِيتُ بِطَعَامٍ». قَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، هَلْ كَانَ فِيهِ مِنْ فَضْلٍ؟ قَالَ: «نَعَمْ». قَالَ: فَمَا فُعِلَ بِهِ؟ قَالَ: «رُفِعَ إِلَى السَّمَاءِ وَقَدْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنِّي غَيْرُ لَابِثٍ فِيكُمْ إِلاَّ قَلِيلًا، ثُمَّ تَلْبَثُونَ حَتَّى تَقُولُوا مَتَى مَتَى؟ ثُمَّ تَأْتُونِي أَفْنَادًا يُفْنِي بَعْضُكُمْ بَعْضًا (^٢)، بَيْنَ يَدَي السَّاعَةِ مُوتَانٌ (^٣)، شَدِيدٌ، وَبَعْدَهُ سَنَوَاتُ الزَّلَازِل» (^٤).\nرجال السند:\n_________\n(^١) من الآية (٦٥) من سورة الأنعام.\n(^٢) في حاشية (ت) أي تصيرون فرقا مختلفين.\n(^٣) جاء في حاشية (ت) الموتان: الطاعون وهو الموت يفشو في الناس. وفي حاشية (ت) موتا شديدا وعليه الرمز (خ ط) والأول صحيح فهو الموت الكثير. انظر (النهاية ٤/ ٣٧٠)\n(^٤) حسن، فيه أبو مطيع معاوية بن يحي: صدوق له أوهام، والخبرأخرجه أحمد حديث (١٦٩٦٤).","vol":"1","page":139},{"text":"محمد بن المبارك، أبو عبد الله القلانسي، ثقة إمام، ومعاوية بن يحيى، هو أبومطيع الدمشقي، صدوق، أرطأة بن المنذر، هو أبو عدي الحمصي، ثقة إمام، لم يرو له الشيخان، وضمرة بن حبيب أبو عتبة الزبيدي الحمصي، ثقة، ومسلمة السكوني، وقال غير محمد بن المبارك: سلمة السكوني، فإن وقع التصحيف في الاسم فقط، فسلمة له صحبة، وهو من زبيد باليمن نزل حمص.\nالشرح:\nهذا حديث حسن، قوله: \" إذ قال قائل \" القائل صحابي دون شك، كأن علمه بمائدة عيسى -﵇- دفعه إلى هذا، قوله: «نعم أتيت بطعام» وثبت، أن الصحابة -﵃- كانوا في صلاة الخسوف مع رسول الله -ﷺ- فقالوا: يا رسول الله، رأيناك تناولت شيئا في مقامك، ثم رأيناك تكعكعت، قال: «إني أريت الجنة، فتناولت منها عنقودا، ولو أخذته لأكلتم منه ما بقيت الدنيا» (^١)، قوله: \"هل كان فيه من فضل؟ \" المراد الطعام وهو غير العنب، ثم بين أنه رفع إلى السماء.\nقوله: «وقد أوحي إليّ أني غير لابث فيكم إلا قليلا».\nهذا إخبار بدنو أجله -ﷺ-، وأنهم يبقون بعده والخطاب للأمة حتى يقول الصالحون منهم متى، متى؟ اللحوق به -ﷺ- لما يرون من الفتن، وإن خاصا بالصحابة -﵃- فالمراد أنهم يقولون: متى؟ متى؟، يعني اللحوق بالرسول -ﷺ- شوقا إلى صحبته في الجنة كما صحبوه في الدنيا، قوله: «ثم تأتوني أفنادا\n_________\n(^١) البخاري حديث (٧٤٨) ومسلم حديث (٩٠٧).","vol":"1","page":140},{"text":"يفني بعضكم بعضا» أي: جماعات مختلفين، فيه إشارة إلى ما وقع بين الصحابة من الخلاف وقتال بعضهم بعضا، وليس هذا واقع حالهم بل يعم حال الأمة إلى يوم القيامة، بسبب اختلافهم في الاعتقاد، وحب الدنيا وشهواتها، ونهى عن اقتتال الأمة أشد النهي فقال: «لا ترجعوا بعدي كفارا، يضرب بعضكم رقاب بعض» (^١)، ولعل هذا لا يراد به الكفر الحقيقي؛ لأن بعض الأعمال يطلق عليه الكفر تغليظا، إلا من استحل ما حرم الله -﷿-، قوله: «بين يدي الساعة موتان» أي: موت بسبب المرض كالطاعون، وآخر بسبب كثرة القتل قال -ﷺ-: «لا تقوم الساعة حتى يقبض العلم، وتكثر الزلازل، ويتقارب الزمان، وتظهر الفتن، ويكثر الهرج: وهو القتل القتل، حتى يكثر فيكم المال فيفيض، بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ مُوتَان شديد، وبعده سنوات الزلازل» (^٢)، وقد كثر القتل بأسباب كثيرة منها قتل الناس بعضهم بعضا، وما يكون بسبب الزلازل، والعواصف، والفيضانات، وحوادث الطرق، وقد ذكر من ذلك الطاعون كتب لحقا في هامش بعض النسخ الخطبة، ولعل هذا أبرز الأسباب في زمان المعلق.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٥٨ - (٢) أَخْبَرَنَاْ عثمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ: \" أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- أُتِيَ بِقَصْعَةٍ مِنْ ثَرِيدٍ فَوُضِعَتْ بَيْنَ يَدَي الْقَوْمِ، فَتَعَاقَبُوهَا إِلَى الظُّهْرِ مِنْ غُدْوَةٍ يَقُومُ قَوْمٌ\n_________\n(^١) البخاري حديث (١٢١) ومسلم حديث (١١٨).\n(^٢) البخاري حديث (١٠٣٦) ومسلم حديث (١٥٧).","vol":"1","page":141},{"text":"وَيَجْلِسُ آخَرُونَ، فَقَالَ رَجُلٌ لِسَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ: أَمَا كَانَتْ تُمَدُّ؟ فَقَالَ سَمُرَةُ: مِنْ أَيِّ شَيْءٍ تَعْجَبُ؟ مَا كَانَتْ تَمُدُّ إِلاَّ مِنْ هَاهُنَا، وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى السَّمَاءِ\" (^١).\nرجال السند:\nعثمان بن محمد بن أبي شيبة، أبو الحسن ثقة إمام، حديثه في الصحيحين، ويزيد بن هارون، أبو خالد الواسطي، ثقة إمام قدوة، وسليمان التيمي ابن طرخان، أبو المعتمر، إمام ثقة، وأبو العلاء يزيد بن عبد الله بن الشخير البصري، ثقة إمام.\nالشرح:\nالحديث حسن، وفيه ذكر معجزة وكرامة لنبينا محمد -ﷺ- ودلالة على صدق\nنبوته ورسالته، قوله: \" فقال رجل لسمرة بن جندب: أما كانت تمد؟ \" كأن القائل استغرب كثرة القوم يأكلون من القصعة، دون أن يزاد الطعام فيها، ولذلك قال سمرة -﵁-: \"من أي شيء تعجب؟ ما كانت تمد إلا من ههنا، وأشار بيده إلى السماء\" أي: ما كان يزاد الطعام في القصعة من الأرض، وإنما المدد من عند الله -﷿-، ولو بقي القوم عليها سنة جلوسا لأكلون دون مدد من الأرض؛ لأنها معجزة لنبينا محمد -ﷺ-.\nما يستفاد:\n* التصديق بالمعجزات وأنها تأييد من الله للرسل ﵈.\n* الإيمان بأن الله -﷿- على كل شيء قدير.\n_________\n(^١) فيه سليمان التيمي: صدوق يخطئ، والخبرأخرجه الترمذي حديث (٣٦٢٥) وقال: حديث حسن صحيح.","vol":"1","page":142},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٠ -<span data-type='title' id=toc-13> بابٌ فِي حُسْنِ النَّبِيِّ -ﷺ</span>-\n٥٩ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَشْعَثَ ابْنِ سَوَّارٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: \" رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- فِي لَيْلَةٍ ضِحْيَانٍ (^١)، وَعَلَيْهِ حُلَّةٌ حَمْرَاءُ، فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ إِلَيْهِ وَإِلَى الْقَمَرِ، قَال: فَلَهُوَ (^٢) كَانَ أَحْسَنَ فِي عَيْنِي مِنَ الْقَمَرِ\" (^٣).\nرجال السند:\nمحمد بن سعيد الأصبهاني ثقة تقدم، وعبد الرحمن بن محمد المحاربي، حافظ ثقة، تقدم، وأشعث بن سوار القاضي الكوفي، ضعفه الجمهور، وأبو إسحاق، السبيعي، إمام تقدم.\nالشرح:\nقوله «في ليلة ضحيان» أي\" مضيئة شبيهة بالضحى، إذا كانت صافية مقمرة، قوله: «وعليه حلة حمراء» الحلة إزار ورداء من لون واحد، ولا يقال لها حلة إلا أن تكون كذلك، وفي لبسها خلاف، والظاهر الجواز ما لم تكن لباس شهرة، أو كبرياء.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n_________\n(^١) فسرت في هامش (ت) ليلة ضحيانة، وضحيان مضيئة تنير. وهو كذلك انظر (النهاية ٣/ ٧٨).\n(^٢) في بعض النسخ الخطية\" فهو\" وكلاهما يصح بلام التوكيد وبدونها.\n(^٣) فيه الأشعث بن سوار: ضعيف، والخبرأخرجه الترمذي حديث (٢٨١١) هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث الأشعث.","vol":"1","page":143},{"text":"٦٠ - (٢) أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ (^١)، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ الزُّهْرِيُّ قال: حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنُ أَخِي مُوسَى، عَنْ عَمِّهِ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: \" كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- أَفْلَجَ الثَّنِيَّتَيْنِ، إِذَا تَكَلَّمَ رُئِيَ كَالنُّورِ يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ (^٢) ثَنَايَاهُ \" (^٣).\nرجال السند:\nإبراهيم بن المنذر، أبو إسحاق الأسدي الحزامي، إمام ثقة، وعبد العزيز ابن أبي ثابت عمران الزهري، ضعف لكثرة غلطه بعد احتراق كتبه، وإسماعيل بن إبراهيم بن عقبة، ابن أخي موسى، عمه موسى بن عقبة، أبو محمد، فقيه ثقة، أول من ألف في المغازي، وكريب بن مسلم، أبو رشدين إمام ثقة.\nالشرح:\nقول: «أفلج الثنيتين، إذا تكلم رئي كالنور يخرج من بين ثناياه».\nهذا من صفة خلقة رسول الله -ﷺ-، فقد كان بعيد ما بين الثنايا، فبدنه -ﷺ- مشتمل على أكمل الحسن، وقد ذكرت أم المؤمنين عائشة ﵂ أن رسول الله -ﷺ- كان يخصف نعله، وكانت تغزل قالت: فنظرت إلى رسول الله -ﷺ- فجعل جبينه يعرق وجعل عرقه يتوقد نورا قالت: فبهت، قالت: فنظر إلي فقال: «ما لك بهت؟» فقلت: يا رسول الله نظرت إليك فجعل جبينك\n_________\n(^١) كتب في هامش (ك) في الأصل إسماعيل بن إبراهيم.\n(^٢) جاء في هامش بعض النسخ الخطية\" بين\" بدون (من).\n(^٣) فيه عبد العزيز بن أبي ثابت الزهري: متروك، وانظر: القطوف رقم (٢٢/ ٥٩).","vol":"1","page":144},{"text":"يعرق وجعل عرقك يتولد نورا فلو رآك أبو كبير الهذلي لعلم أنك أحق بشعره قال: «وما يقول يا عائشة أبو كبير الهذلي؟» فقالت: يقول:\nومبرأ من كل غبر حيضة … وفساد مرضعة وداء مغيل\nوإذا نظرت إلى أسرة وجهه … برقت كبرق العارض المتهلل\nقالت: فوضع رسول الله -ﷺ- ما كان في يده وقام إلي فقبل ما بين عيني وقال: «جزاك الله يا عائشة خيرا ما سررت مني كسروري منك» فكل شيء في رسول الله -ﷺ- جميل، سواء في الخَلْق أو الخُلُق.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٦١ - (٣) أَخْبَرَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قال: أَنبأ\nمِسْعَرٌ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ عُمَرَ:\n\" مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَنْجَدَ وَلَا أَجْوَدَ وَلَا أَشْجَعَ وَلَا أَضْوَأَ وَأَوْضَأَ (^١) مِنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- \" (^٢).\nرجال السند: محمود بن غيلان، أبو محمد المروزي، إمام ثقة، ويزيد بن هارون ثقة تقدم، ومسعر بن كدام الكوفي، أبو سلمة إمام ثقة، وعبد الملك بن\n_________\n(^١) ليست في (ت) وفي الأصل\" أضوأ\" والحاشية\" أوضأ\" وعليها علامة التصحيح. وهو كذلك لأنه من الوضاءة، وهي الحسن. انظر (النهاية ٥/ ١٩٥).\n(^٢) سنده منقطع، عبد الملك بن عمير لم يدرك ابن عمر -﵁-، وانظر: القطوف رقم (٢٣/ ٦٠).","vol":"1","page":145},{"text":"عمير، لم يدرك ابن عمر، وما ذكر من الصفات لا ريب أنها تليق برسول الله -ﷺ-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٦٢ - (٤) أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ (^١) بْنُ مُوسَى، ثَنَا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ قَالَ: قُلْتُ لِلرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذِ بْنِ عَفْرَاءَ: صِفِي لَنَا رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ-، فَقَالَتْ: \" يَا بُنَيَّ لَوْ رَأَيْتَهُ رَأَيْتَ الشَّمْسَ طَالِعَةً \" (^٢).\nرجال السند:\nإبراهيم بن المنذر الحزام، إمام ثقة، تقدم، وعبد الله بن موسى أبو محمد\nالطلحي، صدوق كثير الخطأ، وهذا مما لم يخطئ فيه، وأسامة بن زيد الليثي، أبو محمد لابأس به، وأبو عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر، وثقه الإمامان أحمد وابن معين، الربيع بنت معوذ بن عفراء، والدها من البدريين ﵄.\n\nقال الدارمي ﵀:\n٦٣ - (٥) أَخْبَرَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، أَنْبَأَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: \" كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- أَزْهَرَ اللَّوْنِ، كَأَنَّ عَرَقَهُ اللُّؤْلُؤُ، إِذَا مَشَى تَكَفَّأَ، وَمَا مَسِسْتُ حَرِيرَةً وَلَا دِيبَاجَةً أَلْيَنَ مِنْ كَفِّهِ، وَلَا شَمِمْتُ رَائِحَةً قَطُّ أَطْيَبَ مِنْ رَائِحَتِهِ، مِسْكَةً وَلَا غَيْرَهَا \".\n_________\n(^١) في بعض النسخ الخطية\" عبيد الله\".\n(^٢) ت: فيه عبد الله بن موسى بن إبراهيم التيمي، وشيخه أسامة: الأول صدوق كثير الخطأ، والثاني يهم، ولم أقف عليه في موضع آخر.","vol":"1","page":146},{"text":"رجال السند:\nحجاج بن منهال، وحماد بن سلمة، وثابت البناني، أئمة ثقات تقدموا، وأنس -﵁-.\nالشرح:\nما ذكر أنس -﵁- من وصف عرق رسول الله -ﷺ- ولين كفه، وطيب ريحه كل ذلك يليق بالمصطفى -ﷺ-، فقد كمله الله -﷿- وجمله، والروايات في شمائله كثيرة ولا تكاد تحصر.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٦٤ - (٦) أَخْبَرَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ ابْنِ مَالِكٍ قَالَ: خَدَمْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- فَمَا قَالَ لِي أُفٍّ قَطُّ، وَلَا قَالَ لِي لِشَيْءٍ صَنَعْتُهُ: لِمَ صَنَعْتَ كَذَا وَكَذَا؟، أَوْ هَلاَّ صَنَعْتَ كَذَا وَكَذَا؟، وَقَالَ: لَا وَاللَّهِ مَا مَسِسْتُ (^١) بِيَدِي دِيبَاجًا وَلَا حَرِيرًا أَلْيَنَ مِنْ يَدِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-، وَلَا وَجَدْتُ رِيحًا قَطُّ أَوْ عَرَقًا كَانَ أَطْيَبَ مِنْ عَرَقِ أَوْ رِيحِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- (^٢).\nرجال السند:\nأبو النعمان محمد بن الفضل عارم، ثقة إمام تقدم، وحماد بن زيد البصري، أبو إسماعيل الجهضمي، إمام ثقة، وثابت البناني، ثقات تقدموا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٦٥ - (٧) أخبرنا محمد بن يزيد الرفاعي، ثنا أبو بكر، عن حبيب بن خدرة، قال: حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ بَنِي حُرَيْش قَالَ: كُنْتُ مَعَ أَبِي حِينَ رَجَمَ رَسُولُ\n_________\n(^١) في بعض النسخ الخطية\" مسيت\" وصححت في الحاشية (مسست) وكلاهما صحيح.\n(^٢) رجاله ثقات، تقدم برقم (٦٢).","vol":"1","page":147},{"text":"اللَّهِ -ﷺ- مَاعِزَ بْنَ مَالِكٍ، فَلَمَّا أَخَذَتْهُ الْحِجَارَةُ أُرْعِبْتُ فَضَمَّنِي إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- فَسَالَ عَلَىَّ مِنْ عَرَقِ إِبْطِهِ مِثْلُ رِيحِ الْمِسْكِ (^١).\nرجال السند:\nمحمد بن يزيد الرفاعي، أبو هشام المقرئ، لابأس به، قيل: أخرج له البخاري، فلعله محمد بن يزيد الكوفي، وأبو بكر بن عياش الكوفي، المقرئ ثقة، وحبيب ابن خدرة، من صغار التابعين مجهول ورجل من بني حريش، صحابي لا تضر جهالته.\nالشرح:\nماعز -﵁- وقع في الزنا، فاشتد عليه حمل ذلك الذنب فأتى رسول الله -ﷺ-،\nفقال: إني أصبت فاحشة، فأقمه علي، فرده النبي -ﷺ- مرارا، قال: ثم سأل قومه، فقالوا: ما نعلم به بأسا إلا أنه أصاب شيئا يرى أنه لا يخرجه منه إلا أن يقام فيه الحد، قال: فرجع إلى النبي -ﷺ-، فأمرنا أن نرجمه، قال: فانطلقنا به إلى بقيع الغرقد، قال: فما أوثقناه، ولا حفرنا له، قال: فرميناه بالعظم، والمدر، والخزف، قال: فاشتد، واشتددنا خلفه حتى أتى عرض الحرة، فانتصب لنا فرميناه بجلاميد الحرة (^٢)، حتى سكت (^٣)، في رواية الدارمي ما يؤكد الحمل على حبيب بن خدرة لجهالته؛ لأن النبي -ﷺ- لم يحضر الرجم، فالرواية تعارض الثابت، فتسقط هذه الرواية فيما يخص حضور النبي -ﷺ-، ومن غيرها صح طيب ريح عرقه -ﷺ-.\n_________\n(^١) فيه حبيب بن خدرة: لا يعرف، وانظر: القطوف رقم (٢٥/ ٦٤).\n(^٢) حجارتها.\n(^٣) مات، وانظر مسلم حديث (١٦٩٤).","vol":"1","page":148},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٦٦ - (٨) حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ: سَأَلَهُ رَجُلٌ قَالَ: أَرَأَيْتَ كَانَ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- مِثْلَ السَّيْفِ؟ قَالَ: لَا مِثْلَ الْقَمَرِ (^١).\nرجال السند:\nأبو نعيم الفضل بن دكين، الطلحي مولى آل طلحة، إمام ثقة، وزهير ابن معاوية الجعفي، أبو خيثمة، ثقة إمام، وأبو إسحاق السبيعي، ثقة تغير، تقدموا جميعا.\nالشرح:\nقوله: «أرأيت كان وجه رسول الله مثل السيف؟ قال: لا، مثل القمر».\nلعل الراوي أراد أن يعلم صفة وجه رسول الله -ﷺ- في الطول واللمعان فذكر السيف، وقد يوصف وجه الرجل بذلك من حيث الطول والصفاء، ولكن البراء -﵁- رد السائل إلى الأفضل والحقيقة فقال: \" لا، مثل القمر \".\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٦٧ - (٩) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنْبَأَنَا شَرِيكٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: \"كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يُعْرَفُ بِاللَّيْلِ بِرِيحِ الطِّيبِ\" (^٢).\n_________\n(^١) رجاله ثقات. والخبرأخرجه البخاري حديث (٣٥٥٢).\n(^٢) كتب على هامش الأصل. هكذا (في الأصل (بريح الطيب). رجاله ثقات لكنه مرسل. وإن كان إبراهيم النخعي دخل على عائشة، لكن العلماء لم يثبتوا سماعه منها. وانظر: القطوف رقم (٢٦/ ٦٦).","vol":"1","page":149},{"text":"رجال السند:\nيزيد بن هارون، ثقة تقدم، وشريك بن عبد الله النخعي، أبو عبد الله صدوق كثيرالغلط بعد التغير، والأعمش سليمان بن مهران إمام ثقة، وإبراهيم بن يزيد النخعي، أبو عمران إمام ثقة، أرسل هذا الخبر، وقد صح طيب ريح سول الله -ﷺ-، ليلا ونها فطيب ريح جسده ملازم له في كل الأحوال -ﷺ-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٦٨ - (١٠) أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْهَاشِمِيُّ، أَنْبَأنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ: أَنَّ النَّبيَّ -ﷺ- لَمْ يَسْلُكْ طَرِيقًا - أَوْ لَا يَسْلُكُ طَرِيقًا - فَيَتْبَعُهُ أَحَدٌ إِلاَّ عَرَفَ أَنَّهُ قَدْ سَلَكَهُ، مِنْ طِيبِ عَرْفِهِ (^١) - أَوْ قَالَ -: مِنْ رِيحِ عَرَقِهِ (^٢).\nرجال السند:\nمالك بن إسماعيل، الكوفي، أبو غسان النهدي، إمام ثقة، وإسحاق بن الفضل بن عبد الرحمن الهاشمي، من أفراد الدامي ليس له إلا هذا، سكت عنه الأئمة، ووثقه ابن حبان، ويعتبر في هذه الحال، والمغيرة بن عطية، هو كسابقه، عن أبي الزبير، هو محمد بن مسلم بن تدرس المكي، راوية جابر -﵁-، مشهور بالتدليس، وهذه الرواية مؤيدة بما سبق، ولا غرابة فقد اجتمع لرسول الله -ﷺ- الطيب في الثياب، وكان يحبه، وطيب ريح البدن -ﷺ-.\n_________\n(^١) الصواب: عرفه، بالفاء في الموضعين في (ت، ك) وقد صوبت في هامش (ت).\n(^٢) فيه إسحاق بن الفضل: ذكره الطوسي في رجال الشيعة، انظر (لسان الميزان ١/ ٣٦٨) ولم أقف على المغيرة، ولعله المذكر في (الثقات لابن حبان ٩/ ١٦٨).","vol":"1","page":150},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١١ -<span data-type='title' id=toc-14> بابٌ مَا أَكْرَمَ اللَّهُ بِهِ النَّبِيَّ -ﷺ- مِنْ كَلَامِ الْمَوْتَى</span>\n٦٩ - (١) أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو اللَّيْثِيُّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يَأْكُلُ الْهَدِيَّةَ وَلَا يَقْبَلُ الصَّدَقَةَ، فَأَهْدَتْ لَهُ امْرَأَةٌ مِنْ يَهُودِ خَيْبَرَ شَاةً مَصْلِيَّةً (^١)، فَتَنَاوَلَ مِنْهَا وَتَنَاوَلَ مِنْهَا بِشْرُ بْنُ الْبَرَاءِ، ثُمَّ رَفَعَ النَّبِيُّ -ﷺ- يَدَهُ ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ هَذِهِ تُخْبِرُنِي أَنَّهَا مَسْمُومَةٌ» فَمَاتَ بِشْرُ ابْنُ الْبَرَاءِ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا النَّبِيُّ -ﷺ-: «مَا حَمَلَكِ عَلَى مَا صَنَعْتِ؟ \" فَقَالَتْ: إِنْ كُنْتَ نَبِيًّا لَمْ يَضُرَّكَ شَيْءٌ، وَإِنْ كُنْتَ مَلِكًا أَرَحْتُ النَّاسَ مِنْكَ فَقَالَ فِي مَرَضِهِ: \" مَا زِلْتُ مِنَ الأَكْلَةِ الَّتِي أَكَلْتُ بِخَيْبَرَ، فَهَذَا أَوَانُ انْقِطَاعِ أَبْهَرِى» (^٢).\nرجال السند:\nجعفر بن عون المخزومي، أبو عبد الله العمري، إمام ثقة، ومحمد بن عمرو الليثي، هو ابن علقمة بن وقاص، أبو الحسن المدني، ليس به بأس راوية أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، ثقة مكثر، وأَبِو سَلَمَةَ، هو ابن عبد الرحمن بن عوف الصحابي، قاضي المدين، اسمه كنيته، أمام ثقة.\nالشرح:\nقوله: «يأكل الهدية ولا يقبل الصدقة».\nالهدية عامة، يهدي الإنسان لصديقه، أو لأخيه وجاره، والصدقة يتقرب بها إلى الله، ولها مصارفها الخاصة، مثل الفقراء، والمساكين، وغير هذا\n_________\n(^١) أي مشوية. انظر: (الصحاح ١/ ٧٣٢).\n(^٢) جاء في حاشية الأصل: الأبهر: عرق متصل بالقلب، وقال في (الصحاح ١/ ١٢٠) الأبهر: عرق إذا انقطع مات صاحبه.","vol":"1","page":151},{"text":"من أبواب البر، وكان من علامات نبوة محمد أنه يقبل الهدية، ويرد الصدقة، فكان سلمان الفارسي يعلم ذلك من أهل الكتاب فكان من موقفه مع رسول الله -ﷺ- حينما قدم رسول الله مهاجرًا أن قال: الآن سأعرف، وكان يعمل في بستان رجل يهودي، فجاء برطب وقال: يا محمد، هذه صدقة مني عليك، قال: إني لا آكل الصدقة، وقدمها لمن معه، فقال سلمان: هذه واحدة، ثم رجع من الغد وقال: يا محمد! هذا هدية مني إليك، فأخذها وأكل، فقال: هذه ثانية، ثم لما أراد أن يذهب ناداه رسول الله -ﷺ- وقال: تعال انظر إلى الثالثة، وكشف له ما بين كتفيه، فنظر إلى خاتم النبوة فقبله سلمان، وأعلن إسلامه -﵁-، وقال: أشهد أنك رسول الله.\nفإن الله أعلم رسوله بأن سلمان يعلم من علامات النبوة ثلاثًا: لا يأكل الصدقة، ويقبل الهدية، وبين كتفيه خاتم النبوة، فلما رأى سلمان الأولى والثانية أخبره رسول الله بالثالثة قبل أن يتكلم بها سلمان، وما حدث من اليهودية، مفاده أنها تؤمن بعصمة الأنبياء، فأقدمت على تسميم الشاة، فكشف الله -﷿- أمرها، وحما رسوله من شرها، وقد قيل في قصتها: لما فتح رسول الله -ﷺ- خيبر واطمأن جعلت زينب بنت الحارث أخي مرحب، وهي امرأة سلام بن مشكم تسأل: أي الشاة أحب إلى محمد؟ فيقولون: الذراع، فعمدت إلى عنز لها فذبحتها وشوتها، ثم عمدت إلى سم لا يُطْني (^١)، وقد شاورت يهود في سموم، فأجمعوا لها على هذا السم بعينه، فسمت الشاة وأكثرت في الذراعين والكتف، فلما غابت الشمس وصلى رسول الله -ﷺ- المغرب بالناس انصرف\n_________\n(^١) أي: لم يكن من الذي تعافه النفس لعدم طهور طعمه أو رائحته.","vol":"1","page":152},{"text":"وهي جالسة عند رجليه، فسأل عنها فقالت: يا أبا القاسم، هدية أهديتها لك، فأمر بها النبي -ﷺ-، فأخذت منها فوضعت بين يديه وأصحابه حضور أو من حضر منهم، وفيهم بشر ابن البراء بن معرور البدري، فقال رسول الله -ﷺ-: «ادنوا فتعشوا» وتناول رسول الله -ﷺ-، الذراع فانتهش منها، وتناول بشر بن البراء عظما آخر فانتهش منه، فلما ازدرد رسول الله -ﷺ- لقمته، ازدرد بشر بن البراء ما في فيه، وأكل القوم منها، فقال رسول الله -ﷺ-: «ارفعوا أيديكم، فإن هذه الذراع، وقال بعضهم: فإن كتف الشاة تخبرني أنها مسمومة» فقال بشر: والذي أكرمك، لقد وجدت ذلك من أكلتي التي أكلت حين التقمتها، فما منعني أن ألفظها إلا أني كرهت أن أبغض إليك طعامك، فلما أكلت ما في فيك لم أرغب بنفسي عن نفسك، ورجوت أن لا تكون ازدردتها وفيها بغى (^١)، مات بسبب ما فعلت صاحب رسول الله -ﷺ- بشر بن البراء -﵁-، فأرسل إليها رسول الله -ﷺ-، وسألها «ما حملك على ما صنعت؟» فقالت: \" إن كنت نبيا لم يضرك شيء، وإن كنت ملكا أرحت الناس منك \" فعفا عنها رسول الله -ﷺ- ولم يعاقبها فيما يخصه، ولكنه أمر بها فقتلت قصاصا ببشر -﵁-؛ لأنه مات بسبب السم الذي وضعته، وقال الزهري: أسلمت فتركها، قال معمر: وأما الناس فيذكرون أنه قتلها.\nوبقي أثر السم يجد منه -ﷺ- إلى أن قال: في مرضه: «ما زلت من الأكلة التي أكلت بخيبر، فهذا أوان انقطاع أبهري» الأبهر: هو في الظهر، وهو أحد العروق المتصلة بالقلب، ففي الإنسان عروق رئيسة في الجسد\n_________\n(^١) أي: اعتداء، وانظر الطبقات الكبرى ٢/ ٢٠١.","vol":"1","page":153},{"text":"هي: الوتين في القلب، والأبهر في الظهر، والأكحل في الذراع والنساء في الفخذ، ولقد كانت تلك الأكلة سببا بقي ليمرض به رسول الله -ﷺ- ويموت في مرضه ليزاد له في كمال الفضل والأجر، بأن تجمع له النبوة والرسالة والشهادة، ولذلك قال عبد الله بن مسعود -﵁-: \" لأن أحلف بالله تسعا، أن رسول الله -ﷺ- قتل قتلا، أحب إلي من أن أحلف واحدة، وذلك بأن الله -﷿- اتخذه نبيا، وجعله شهيدا \" (^١).\nما يستفاد:\n*جواز قبول الهدية من الطعام وغيره، ما لم تكن من حرام، أو سببا فيه. * جواز قبولها من المسلم وغيره.\n* عدم جواز الصدقة لآل محمد، فإنه -ﷺ- لم يقبل الصدقة، هريرة -﵁-: أخذ الحسن بن علي ﵄، تمرة من تمر الصدقة، فجعلها في فيه، فقال النبي -ﷺ-: «كخ كخ. ليطرحها، ثم قال: أما شعرت أنا لا نأكل الصدقة» (^٢).\n* بيان عناية الله -﷿- بنبينا محمد -ﷺ- إذ أنطق الذراع بأنها مسمومة.\n* أن من المعجزات التي أيد الله بها نبيا محمد -ﷺ- نطق الذراع وتحذيره مما فيها.\n* بيان كيد اليهود للإسلام ونبيه -ﷺ-؛ لأنهم يعلمون أنه نبي، فكادوا له لأنه من العرب.\n_________\n(^١) أحمد حديث (٣٦١٧).\n(^٢) البخاري حديث (١٤٩١) ومسلم حديث (١٠٦٩).","vol":"1","page":154},{"text":"* معرفة اليهود بعصمة الأنبياء ولذلك أقدمت اليهودي على تسميم الشاة.\n* أن رسول الله -ﷺ- من البشر ويمكن يلحقه الضرر، ولكن الله -﷿- يعصمه من الناس.\n* أنه يأكل الطعام كغيره من الناس.\n* أن الشهادة تُرجَى لمن مات من الصالحين غيلة من.\n* أن رسول الله -ﷺ- كتبت له الشهادة بسبب تلك الأكلة.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٧٠ - (٢) أَخْبَرَنَا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، أَنْبَأَنَا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: كَانَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ يُحَدِّثُ: \" أَنَّ يَهُودِيَّةً مِنْ أَهْلِ خَيْبَرَ سَمَّتْ شَاةً مَصْلِيَّةً، ثُمَّ أَهْدَتْهَا إِلَى النَّبِيِّ -ﷺ- فَأَخَذَ النَّبيُّ -ﷺ- الذِّرَاعَ فَأَكَلَ مِنْهَا، وَأَكَلَ الرَّهْطُ مِنْ أَصْحَابِهِ مَعَهُ، ثُمَّ قَالَ لَهُمُ النَّبِيُّ -ﷺ-: «ارْفَعُوا أَيْدِيَكُمْ» وَأَرْسَلَ النَّبِيُّ -ﷺ- إِلَى الْيَهُودِيَّةِ فَدَعَاهَا، فَقَالَ لَهَا: «أَسَمَمْتِ هَذِهِ الشَّاةَ؟» فَقَالَتْ: نَعَمْ، وَمَنْ (^١) أَخْبَرَكَ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: «أَخْبَرَتْنِي هَذِهِ فِي يَدَيَ الذِّرِاعُ» فَقَالَتْ: نَعَمْ. قَالَ: «فَمَاذَا (^٢) أَرَدْتِ إِلَى ذَلِكَ؟» قَالَتْ: قُلْتُ: إِنْ كَانَ نَبِيًّا لَمْ يَضُرَّهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ نَبِيًّا اسْتَرَحْنَا مِنْهُ. فَعَفَا عَنْهَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- وَلَمْ يُعَاقِبْهَا، وَتُوُفي بَعْضُ أَصْحَابِهِ الَّذِينَ أَكَلُوا مِنَ الشَّاةِ، وَاحْتَجَمَ النَّبِيُّ -ﷺ- عَلَى كَاهِلِهِ مِنْ أَجْلِ الَّذِي\n_________\n(^١) في هامش الأصل (ما).\n(^٢) في (ك) فما، وعلق في الهامش (في الأصل فماذا) وكلاهما يصح.","vol":"1","page":155},{"text":"أَكَلَ مِنَ الشَّاةِ، حَجَمَهُ أَبُو هِنْدٍ مَوْلَى بَنِى بَيَاضَةَ بِالْقَرْنِ وَالشَّفْرَةِ (^١)، وَهُوَ مِنْ بَنِي ثُمَامَةَ وَهُمْ حَيٌّ مِنَ الأَنْصَارِ\" (^٢).\nرجال السند:\nالحكم بن نافع البهراني، أبو اليمان الحمصي، إمام ثقة، وشعيب بن أبي حمزة دينار الحمصي، أبو بشر إمام ثقة، والزهري محمد بن مسلم، ثقة إمام تقدم، ولم يدرك جابرا -﵁- فالرواية مرسلة.\nالشرح: انظر السابق.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٧١ - (٣) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيُّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: لَمَّا فَتَحْنَا خَيْبَرَ أُهْدِيَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- شَاةٌ فِيهَا سُمٌّ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «اجْمَعُوا لِي مَنْ كَانَ هَا هُنَا مِنَ الْيَهُودِ» فَجُمِعُوا لَهُ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «إِنِّي سَائِلُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَهَلْ أَنْتُمْ صَادِقِيَّ عَنْهُ؟» قَالُوا: نَعَمْ يَا أَبَا الْقَاسِمِ. فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «مَنْ أَبُوكُمْ؟» قَالُوا: أَبُونَا فُلَانٌ. فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «كَذَبْتُمْ، بَلْ أَبُوكُمْ فُلَانٌ» قَالُوا: صَدَقْتَ وَبَرَرْتَ. فَقَالَ لَهُمْ: «هَلْ أَنْتُمْ صَادِقِيَّ عَنْ شَيْءٍ إِنْ سَأَلْتُكُمْ عَنْهُ؟» فَقَالُوا: نَعَمْ، وَإِنْ كَذَبْنَاكَ (^٣) عَرَفْتَ كَذِبَنَا كَمَا عَرَفْتَ فِي آبَائِنَا. فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «فَمَنْ أَهْلُ النَّارِ؟ \" فَقَالُوا: نَكُونُ فِيهَا يَسِيرًا ثُمَّ تَخْلُفُونَا فِيهَا. فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «اخْسَئُوا فِيهَا، وَاللَّهِ لَا نَخْلُفُكُمْ\n_________\n(^١) أدوات الحجامة.\n(^٢) أدوات الحجامة.\n(^٣) في بعض النسخ الخطية\" كذبنا\".","vol":"1","page":156},{"text":"فِيهَا أَبَدًا» ثُمَّ قَالَ لَهُمْ: «هَلْ أَنْتُمْ صَادِقِيَّ عَنْ شَيْءٍ إِنْ سَأَلْتُكُمْ عَنْهُ؟» قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ: «هَلْ جَعَلْتُمْ فِي هَذِهِ الشَّاةِ سُمًّا» قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ: «مَا حَمَلَكُمْ عَلَى ذَلِكَ؟» قَالُوا: أَرَدْنَا إِنْ كُنْتَ كَاذِبًا أَنْ نَسْتَرِيحَ مِنْكَ، وَإِنْ كُنْتَ نَبِيًّا لَمْ يَضُرَّكَ\" (^١).\nرجال السند:\nعبد الله بن صالح تقدم، وهو حسن الحديث، والليث بن سعد إمام ثقة تقدم وسعيد بن أبي سعيد كيسان المقبري، أبو سعد المدني، تابعي إمام ثقة، يرسل ولم يرو بعد التغيّر.\nالشرح:\nقوله: «لما فتحت خيبر».\nهي المدينة المعروفة اليوم تبعد عن المدينة (١٥٠ كم) سار إليها رسول الله -ﷺ- في آخر محرم سنة سبع من الهجرة، ومعه من الرجالة (١٧٠٠) ومئتا فارس، وصلها ليلا، وصبحهم وهو يقول: «خربت خيبر، إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين\" (^٢).\nقوله: «فهل أنتم صادقي» أي: أتصدقوني في جواب ما أسألكم عنه؟. فسألهم عن أبيهم الذي ينتسبون إليه فكذبوه ولم يصدقوا، وقالوا: \" فلان\" لم أقف على ذكر اسمه الصريح، ولعلهم أجابوا بما زعموا حين قالوا: ﴿نَحْنُ\n_________\n(^١) فيه عبد الله بن صالح كاتب الليث أرجح أنه حسن الحديث، والخبرتقدم بعضه برقم (٦٨، ٦٩) أخرجه البخاري حديث (٣١٦٩، وطرفاه ٤٢٤٩، ٥٧٧٧).\n(^٢) انظر القصة كاملة البخار حديث (٣٧١).","vol":"1","page":157},{"text":"أَبْنَاءُ اللَّهِ﴾ (^١)، فقال رسول الله -ﷺ-: كذبتم بل أبوكم\" فلان\" ولا ريب أن أباهم إسرائيل -﵇- وهو يعقوب بن إبراهيم الخليل -﵇-، ثم سألهم فقال: «فمن أهل النار؟» فاعترفوا أنهم أهل النار، وزعموا أنهم يخرجون منها ويخلفهم المؤمنون، فكذبهم رسول الله -ﷺ- وقال: «اخسئوا فيها» وهكذا يقول الله -﷿- لأهل النار: ﴿اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ﴾ (^٢)، ثم قال رسول الله -ﷺ-: «والله لا نخلفكم فيها أبدا» وهذه بشارة للأمة؛ لأن من يدخل النار من عصاة المسلمين يخرج منها فلا يتصور أنه يخلف غيره أصلا، ونعوذ بالله العظيم من دخول النار، ومن صلف اليهود وكذبهم أنهم قالوا: ﴿لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً﴾ (^٣)، قال ابن عباس: ﵄: \" إن اليهود كانوا يقولون: مدة الدنيا سبعة آلاف سنة، الدنيا يوما واحدا في النار؛ وإنما هي سبعة أيام معدودة ثم ينقطع العذاب\" (^٤). أما سؤالهم عن تسميم الشاة، فقد كشف لهم رسول الله -ﷺ- عصمته وأن الله -﷿- أطلعه على ما فعلوا وهو من الغيب الذي لا يعلمه أحد، فلما قررهم رسول الله -ﷺ- على ذلك أبدوا معرفتهم بأنه إن نبيا حقا فسيكشف له ذلك ولا يضره، وإن كان يطلب ملكا هلك واستراحوا منه.\n_________\n(^١) من الآية (١٨) من سورة المائدة.\n(^٢) من الآية (١٠٨) من سورة المؤمنون.\n(^٣) من الآية (٨٠) من سورة البقرة، ومن الآية (٢٤) من سورة آل عمران.\n(^٤) انظر أحاديث في الفتن والحوادث، حديث (١٩٧).","vol":"1","page":158},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٢ _<span data-type='title' id=toc-15> بابٌ فِي سَخَاءِ النَّبيِّ -ﷺ</span>-\n٧٢ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ\nجَابِرٍ قَالَ: مَا سُئِلَ النَّبِيُّ -ﷺ- شَيْئًا قَطُّ فَقَالَ لَا (^١).\nقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: إِذَا لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ وَعَدَ.\nرجال السند:\nمحمد بن يوسف، هو الفريابي وسفيان، هو ابن عيينة، هما إما مان ثقتان تقدما، وابن المنكدر، هو محمد أبو عبد الله المدني، إمام ثقة.\nالشرح:\nفيه بيان أن رسول الله -ﷺ- لا يبخل بشيء قلّ ما عنده أو كثر، وما رد سلائلا قط، إن كان عنده شيء أعطاه، وإن لم يكن وعد بالعطاء، وهذا غاية الجود والسخاء، وقد جمع الله -ﷻ- لسيد الخلق -ﷺ- أكمل الصفا وأحسنها.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٧٣ - (٢) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِمْرَانَ، ثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، عَنْ زَمْعَةَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: \" كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- حَيِيًّا لَا يُسْأَلُ شَيْئًا إِلاَّ أَعْطَاه \" (^٢).\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه الإمام مسلم حديث (٥٦ - ٢٣١١).\n(^٢) فيه زمعة بن صالح الجندي: ضعيف، والخبرصحيح، شاهده ما تقدم، وما أخرجه البخاري حديث (٤٢١) من حديث أنس -﵁-، وانظر: القطوف (٢٨/ ٧٢).","vol":"1","page":159},{"text":"رجال السند:\nعبد الله بن عمران الأسدي، أبو محمد الأصبهاني، ثقة، وأبو داود الطيالسي، سليمان بن داود، إمام ثقة، وزمعة صالح يماني، ضعفه\nالجمهور تقدم، وأبو حازم سلم، ثقة تقدم.\nالشرح: انظر السابق.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٧٤ - (٣) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي خَلَفٍ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنَ الْعَرَبِ قَالَ: زَحَمْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَوْمَ حُنَيْنٍ وَفِي رِجْلِي نَعْلٌ كَثِيفَةٌ، فَوَطِئْتُ (^١) بِهَا عَلَى رِجْلِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فَنَفَحَنِي (^٢) نَفْحَةً بِسَوْطٍ فِي يَدِهِ وَقَالَ: «بِسْمِ اللَّهِ أَوْجَعْتَنِي» قَالَ: فَبِتُّ لِنَفْسِي لَائِمًا أَقُولُ أَوْجَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ-، قَالَ: فَبِتُّ بِلَيْلَةٍ كَمَا يَعْلَمُ اللَّهُ، فَلَمَّا أَصْبَحْنَا إِذَا رَجُلٌ يَقُولُ: أَيْنَ فُلَانٌ؟ قَالَ قُلْتُ: هَذَا وَاللَّهِ الَّذِي كَانَ مِنِّي بِالأَمْسِ، قَالَ: فَانْطَلَقْتُ وَأَنَا مُتَخَوِّفٌ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «إِنَّكَ وَطِئْتَ بِنَعْلِكَ عَلَى رِجْلِي بِالأَمْسِ فَأَوْجَعْتَنِي، فَنَفَحْتُكَ نَفْحَةً بِالسَّوْطِ، فَهَذِهِ ثَمَانُونَ نَعْجَةً فَخُذْهَا بِهَا» (^٣).\n_________\n(^١) زاد في بعض النسخ الخطية\" بها\".\n(^٢) المراد هنا دفعه بقوة، والنفح الضرب والرمي. انظر: (النهاية ٥/ ٨٩) وله معان أنظرها فيه. وانظر (الصحاح ٢/ ٥٩٢).\n(^٣) فيه محمد بن إسحاق تكلم فيه: وقد صرح بالتحديث، وهو صدوق إن شاء الله.","vol":"1","page":160},{"text":"رجال السند:\nمحمد بن أحمد بن أبي خلف، إمام ثقة تقدم، وعبد الرحمن بن محمد المحاربي ثقة مدلس تقدم، ومحمد بن إسحاق بن يسار، صاحب السير والمغازي، حسن الحديث، وعبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن\nحزم، تابعي إمام ثقة، ورجل، هو صحابي من البادية.\nالشرح:\nفيه إشارة إلى خشونة ذلك الرجل، ولعل سبب ذلك التزاحم على رسول الله -ﷺ-، وكان رسول الله آلمه أن وطئ الرجل رجله، فجاءت النفحة فجأة من غير قصد، فأتبعها -ﷺ- بقوله: «بسم الله أوجعتني» أسف الرجل لما حدث منه، وبات في ليلته لائما لنفسه نادما، فلما أصبح إذا برجل يسأل عنه، فظن أنه مدعو لعقاب على ما كان منه، فتمالكه الخوف، فانطلق إلى رسول الله -ﷺ- فإذا به يقول له: «إنك وطئت بنعلك على رجلي بالأمس، فأوجعتني، فنفحتك نفحة بالسوط، فهذه ثمانون نعجة فخذها بها» عجبا لهذا الكمال الخلقي، ولا عجب فإنه الرحمة المهداة، وما عُلم أنه انتقم لنفسه من أحد، إلا أن يكون انتقاما لله -﷿-، ولو كان فعلا شيئا لنفسه لكان ذلك لما آذه كفار قريش، حين أتاه جبريل -﵇- فقال له: \" يا محمد، فقال، ذلك فيما شئت، إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين؟ \" فقال النبي -ﷺ-: «بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده، لا يشرك به شيئا» (^١)، ولكان حين قال لقريش يوم فتح مكة: «ما ترون أني صانع بكم؟، قالوا:\n_________\n(^١) البخاري حديث (٣٢٣١).","vol":"1","page":161},{"text":"خيرا، أخ كريم، وابن أخ كريم قال: اذهبوا فأنتم الطلقاء» (^١)، ولم يجعل منها فيئا قليلا ولا كثيرا، لا دارا ولا أرضا ولا مالا، ولم يسب من أهلها أحدا، وقد قاتله قوم فيها فقتلوا وهربوا فلم يأخذ من متاعهم شيئا،\nولم يجعله فيئا.\nما يستفاد:\n* بيان لطف رسول الله -ﷺ-، إذ لم ينس نفحته للرجل رغم أنه آلمه حين وطئ قدمه.\n* بيان حسن خلقه ورحمته، وتواضعه إذ سأل عنه وبين له سبب ما كان منه.\n* بيان جوده -ﷺ- وسخائه، إذ دفعه للرجل قطيعا قابل نفحة سوط.\n* أن الندم على الخطأ من أخلاق الكرام ومنهم الرجل إذ لم ينم ليلته أسفا على ما كان منه.\n* جواز التحلل من الأخطاء ولو سببها يبيح العقوبة، وهو ما فعله الرسول -ﷺ-.\n* حرص رسول الله -ﷺ- على ألا يلقى الله -﷿- بأذى أحد من الناس، يؤيد هذا أنه -ﷺ- قال: «الصلاة جامعة فاجتمع الناس فصعد المنبر، وقال: أحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو، وقد دنا مني حقوق، من بين أظهركم، فمن شتمت له عرضا فهذا عرضي، فليستقد منه، ومن ضربت له ظهرا فهذا ظهري فليستقد منه، ومن أخذت له مالا فهذا مالي فليأخذ منه، ولا\n_________\n(^١) معرفة السنن والآثار ١٣/ ٢٩٣.","vol":"1","page":162},{"text":"يقولن أحدكم إني أتخوف الشحناء من رسول الله ﷺ ألا، وإنها ليست من طبيعتي، ولا من خلقي، وإن أحبكم إلي من أخذ حقا إن كان له، أو حللني فلقيت ربي، وأنا طيب النفس، فقام رجل فقال: أنا أسألك ثلاثة دراهم، فقال: من أين؟» قال: أسلفتكم يوم كذا،\nوكذا فأمر الفضل بن عباس أن يقضيها إياه (^١).\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٧٥ - (٤) أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدٍ، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ أَخِي الزُّهْرِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: إِنَّ جِبْرِيلَ قَالَ: مَا فِي الأَرْضِ أَهْلُ عَشَرَةِ أَبْيَاتٍ إِلاَّ قَلَّبْتُهُمْ، فَمَا وَجَدْتُ أَحَدًا أَشَدَّ إِنْفَاقًا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- (^٢).\nرجال السند:\nيعقوب بن حميد بن كاسب المدني، أبو الفضل، روى مناكير، وعبد العزيز ابن محمد الدراوردي، أبو محمد المدني، لابأس به، أخذ عليه إذا حدث من حفظه، ومحمد بن عبد الله بن مسلم، ابن أخي الزهري، لابأس به، ومحمد بن مسلم إمام ثقة، تقدم.\nالشرح: تقدم ما يقوي هذا، وأن رسول الله -ﷺ- أكرم الخلق.\n_________\n(^١) عبد الرزاق حديث (١٨٠٤٣).\n(^٢) هذا من مراسيل الزهري، ولقوله هذا شاهد، انظر: رقم (١٧، ٧٢).","vol":"1","page":163},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٣ -<span data-type='title' id=toc-16> بابٌ في تَوَاضُعِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ</span>-\n٧٦ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، ثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِد، عَنْ يَحْيَى بْنِ عُقَيْلٍ، عَنْ عَـ[بْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى أَوْفي قَالَ: \" كَانَ النَّبِيُّ (^١) -ﷺ- يُكْثِرُ (^٢) الذِّكْرَ، وَيُقِلُّ اللَّغْوَ، وَيُطِيلُ الصَّلَاةَ، وَيُقْصِرُ الْخُطْبَةَ، وَلَا يَأْنَفُ، وَلَا يَسْتَنْكِفُ أَنْ يَمْشِيَ مَعَ الأَرْمَلَةِ وَالْمِسْكِينِ، فَيَقْضِيَ لَهُمَا حَاجَتَهُمَا \" (^٣).\nرجال السند:\nمحمد بن حميد الرازي، وثقه يحيى بن معين، وتكلم فيه آخرون تقدم، والفضل بن موسى السيناني، وأبو عبد الله المروزي، إمام ثقة، والحسين ابن واقد المروزي، وأبو عبد الله إمام ثقة، ويحيى بن عقيل البصري الخزاعي، صدوق ليس له عند الدارمي إلا هذه الرواية.\nالشرح:\nقوله: «يكثر الذكر» الذكر عام في جميع العبادات، وهو من الإكثار، ولذلك قال الله -﷿-: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا﴾ (^٤)، فالذكر\n_________\n(^١) في هامش علق (رسول الله) وكلاهما صحيح.\n(^٢) في هامش (ت) يقصّر، وهو خطأ لمقابلته بيُقل، ولو كان صحيحا لقوبل بيُطيل.\n(^٣) فيه محمد بن حميد أبو عبد الله الرازي: ضعيف وكان ابن معين حسن الرأي فيه، وأخرجه النسائي حديث (١٤١٤) وصححه الألباني.\n(^٤) الآية (٤١) من سورة الأحزاب.","vol":"1","page":164},{"text":"مطلوب في كل الأوقات، وكان رسول الله -ﷺ- يذكر الله في كل أحيانه (^١)، والصلاة من أعظم الذكر فرضا ونفلا، ولذلك قال الله -﷿-: ﴿وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾ (^٢)، أي: صل لربك بكرة، المراد صلاة الفجر، وأصيلا صلاة الظهر والعصر، ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ﴾ (^٣)، صلاة المغرب وصلاة العشاء، ﴿وَسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا﴾ (^٤)، صلاة القيام على جهة الندب. قوله: «ويقل اللغو».\nهذا القول من عبد الله بن أبي أوفى -﵁- أن المراد بالذكر الذي يكثر منه رسول الله -ﷺ- التسبيح والتهليل والتحميد والثناء على الله -﷿-؛ لأن الذكر في الصلاة لا يعتريه اللغو، ثم إن رسول الله -ﷺ- منزه عن اللغو، وإنما أراد الصحابي أنه الكلام في الدنيا وشؤنها لا يعني رسول الله -ﷺ-، سماه لغوا بالنظر لعدم اشتغال الرسول -ﷺ- به، وإن كان الناس يتكلمون في شؤون دنياهم ولا يسمى ذلك لغوا منهم، ولذلك قال رسول الله -ﷺ-: «أنتم أعلم بأمر دنياكم» (^٥).\nقوله: «ويطيل الصلاة، ويقصر الخطبة».\n_________\n(^١) انظر مسند أبي يعلى حديث (٤٩٣٧).\n(^٢) الآية (٢٥) من سورة الإنسان.\n(^٣) من الآية (٢٦) من سورة الإنسان.\n(^٤) من الآية (٢٦) من سورة الإنسان.\n(^٥) مسلم حديث (٢٣٦٣).","vol":"1","page":165},{"text":"المراد صلاة الجمعة يطيلها، ويقصر الخطبة، هذه هي السنة، ولكن يلزم للتقصير بلاغة من يخطب، ويجيد انتقاء الألفاظ الجامعة، مع سهولة الأسلوب، وبيان المقاصد، وهذا لا يجيده كثير من الخطباء، ولذلك يطيلون الكلام وتتشعب المحاور في الخطبة، ولا ريب أن لرسول الله -ﷺ- الكمال في هذا.\nوفي غير الجمعة يستحب الاعتدال في الصلاة بالناس وعدم التطويل، فقد لام رسول الله -ﷺ- معاذا -﵁- لما أطال في الصلاة بالناس وقال: «أفتان يا معاذ؟ أفتان يا معاذ؟ ألا قرأت بسبح اسم ربك الأعلى، والشمس وضحاها ونحوهما» (^١).\nقوله: «ولا يأنف، ولا يستنكف أن يمشي مع الأرملة والمسكين فيقضي لهما حاجتهما».\nلأنه نبي الرحمة -ﷺ-، للقوي والضعيف والغني والفقير والأرملة وذات الزوج وللناس كافة، قال الله -﷿-: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ (^٢).\nما يستفاد:\n* بيان أهمية الذكر في الصلاة وخارجها.\n* استحباب إطالة صلاة الجمعة، وتقصير خطبتها.\n* التعفف عن لغو الكلام، وما لا مائدة فيه، فالله -﷿- يقول:\n_________\n(^١) النسائي حديث (٩٨٤).\n(^٢) الآية (١٠٧) من سورة الأنبياء.","vol":"1","page":166},{"text":"﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ﴾ (^١).\n* التعفف عن لغو الكلام، وما لا مائدة فيه، فالله -﷿- يقول: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ﴾ (^٢).\n* أهمية التواضع في حياة كل مسلم، ولاسيما من كانت لدية قدرة على قضاء الحاجات.\n* أهمية الاقتداء برسول الله -ﷺ- قال تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا﴾ (^٣).\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٤ -<span data-type='title' id=toc-17> بابٌ في وَفَاةِ النَّبِيِّ -ﷺ</span>- (^٤)\n٧٧ - (١) حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: قَالَ الْعَبَّاسُ -﵁-: لأَعْلَمَنَّ مَا بَقَاءُ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فِينَا، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أَرَاهُمْ قَدْ آذَوْكَ وَآذَاكَ غُبَارُهُمْ، فَلَوِ اتَّخَذْتَ عَرِيشًا (^٥) تُكَلِّمُهُمْ مِنْهُ؟، فَقَالَ: «لَا أَزَالُ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ يَطَئُونَ عَقِبِي، وَيُنَازِعُونِي رِدَائِي، حَتَّى يَكُونَ اللَّهُ هُوَ الَّذِي يُرِيحُنِي مِنْهُمْ» قَالَ: فَعَلِمْتُ أَنَّ بَقَاءَهُ فِينَا قَلِيلٌ (^٦).\n_________\n(^١) الآية (٣) من سورة المؤمنون.\n(^٢) الآية (٣) من سورة المؤمنون.\n(^٣) الآية (٢١) من سورة الأحزاب.\n(^٤) كتب قبالته في هامش (ك) بلغ.\n(^٥) في حاشية (ت) عرشا، وعليها الرمز (خ).\n(^٦) رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (٣١/ ٧٦).","vol":"1","page":167},{"text":"رجال السند:\nسليمان بن حرب بن بجيل أزدي، أبو أيوب البصري، إمام ثقة، وحماد ابن زيد الجهضمي، إمام ثقة تقدم، وأيوب السختياني، إمام ثقة تقدم، وعكرمة مولى ابن عباس ثقة تقدم. وسيأتي بهذا موصولا بهذا السند.\nالشرح:\nقوله: «لأعلمن ما بقاء النبي -ﷺ- فينا؟».\nكأن العباس -﵁- عم رسول الله -ﷺ- لاح له علامات تنبئ بقرب أجل رسول الله -ﷺ-، فقال هذا لأصحاب رسول الله -﵃-.\nقوله: «إني أراهم قد آذوك وآذاك غبارهم، فلو اتخذت عريشا، تكلمهم منه». أراد العباس -﵁- الصحابة -﵃- ليكشف بهذه العبارة ما يعلم منه قرب أو بعد أجل الرسول -ﷺ-، والعريش تقدم بيان أن منه ما يكون للجلوس عليه، ومنه ما يكون للظل.\nقوله: «فقال: لا أزال بين أظهرهم يطؤون عقبي، وينازعوني ردائي، حتى يكون الله هو الذي يريحني منهم».\nهذه العبارة فيها أنه سيصبر على ما ذكر عمه العباس عن أصحابه -﵃-، من تجمعهم عليه، وسيرهم خلفه، منازعتهم رداءه إما للبركة، أو لحاجة استيقافه، وفيها معنى أن الأمر بيد الله -﷿- فأنا صابر طال الصبر أو قصر.\nقوله: «فعلمت أن بقاءه فينا قليل».\nالمراد أن العباس -﵁- استنتج من ذلك عندم طول بقاء الرسول -ﷺ- فيهم، ولعل طلب العباس -﵁- قبل طلب رسول الله -ﷺ- عمل عرش كعرش موسى -﵇-، انظر ما تقدم برقم ٣٨.","vol":"1","page":168},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٧٨ - (٢) أَخْبَرَنَا الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنْ دَاوُدَ ابْنِ عَلِيٍّ قَالَ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَا نَحْجُبُكَ؟ قَالَ: «لَا دَعُوهُمْ يَطَئُونَ عَقِبِي وَأَطَأُ أَعْقَابَهُمْ حَتَّى يُرِيحَنِي اللَّهُ مِنْهُمْ» (^١).\nرجال السند:\nالحكم بن موسى البغدادي، أبو صالح القنطري، إمام ثقة، ويحيى بن حمزة الحضرمي، أبو عبد الله القاضي الدمشقي، ثقة إمام، وعبد الرحمن ابن عمرو الأوزاعي، إمام ثقة، وداود بن علي بن عبد الله بن عباس، أبو سليمان الهاشمي، كان أميرا على الكوفة، قليل الحديث متكلم فيه، لم يرو عنه الدارمي إلا هذا الحديث.\nالشرح:\nقولهم: «ألا نحجبك» ابتعاده عن الناس إلا باستئذان، فلم يقبل ذلك؛ لأنه من عمل الملوك، وليس من أخلاق الأنبياء، وانظر المزيد فيما سبق.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٧٩ - (٣) أَخْبَرَنَا زَكَرِيَّا بْنُ عَدِيٍّ، ثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ أُنَيْسِ بْنِ أَبِي يَحْيَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: \" خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، وَنَحْنُ فِي الْمَسْجِدِ عَاصِبًا رَأْسَهُ بِخِرْقَةٍ (^٢)، حَتَّى أَهْوَى نَحْوَ الْمِنْبَرِ، فَاسْتَوَى عَلَيْهِ وَاتَّبَعْنَاهُ، قَالَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ\n_________\n(^١) فيه داود بن علي أبو سليمان، مقبول.\n(^٢) في (ت) خرقة، وكلاهما يصح.","vol":"1","page":169},{"text":"إِنِّي لأَنْظُرُ إِلَى الْحَوْضِ (^١) مِنْ مَقَامِي هَذَا» ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ عَبْدًا عُرِضَتْ عَلَيْهِ الدُّنْيَا وَزِينَتُهَا فَاخْتَارَ الآخِرَةَ» قَالَ: فَلَمْ يَفْطِنْ بِهَا (^٢) أَحَدٌ غَيْرُ أَبِي بَكْرٍ، فَذَرَفَتْ عَيْنَاهُ فَبَكَى ثُمَّ قَالَ: بَلْ نَفْدِيكَ بابائِنَا وَأُمَّهَاتِنَا وَأَنْفُسِنَا وَأَمْوَالِنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: ثُمَّ هَبَطَ فَمَا قَامَ عَلَيْهِ حَتَّى السَّاعَةِ \" (^٣).\nرجال السند:\nزكريا بن عدي، إمام ثقة تقدم، وحاتم بن إسماعيل المدني، أبو إسماعيل الحارثي، ثقة صحيح الكتاب، وأنيس بن أبي يحيى الأسلمي، ثقة لم يرو له الدارمي إلا هذا، وأبوه سمعان أبو يحيى الأسلمي لابأس به.\nالشرح:\nقوله: «خرج علينا رسول الله -ﷺ- في مرضه الذي مات فيه».\nالمراد أنه خرج من بيته الملاصق للمسجد، وهم جلوس في المسجد. ولعل هذا كان قبل موته بخمس ليال، فقد ذكر جندب -﵁- بعض خطبه في البراءة من اتخاذ خليل منهم؛ لأن الله اتخذه خليلا، وذكر الثناء على أبي بكر -﵁-، وقال جندب -﵁-: \" سمعت النبي -ﷺ- قبل أن يموت بخمس \" (^٤). قوله: «\n_________\n(^١) هو الكوثر.\n(^٢) في (ت، ك) لها، وصححت في حاشية (ت) بها، عليها علامة (صح) والرمز (ض).\n(^٣) فيه سمعان أبو يحي الأسلمي: لابأس به، أخرجه البخاري حديث (٤٦٦، وطرفا: ٣٦٥٤، ٣٩٠٤) ومسلم حديث (٢ - ٢٣٨٢).\n(^٤) مسلم حديث (٥٣٢).","vol":"1","page":170},{"text":"ونحن في المسجد» أي: جلوس في المسجد، والذي يظهر أن اليوم ليس يوم جمعة.\nقوله: «عاصبا رأسه خرقة».\nفيه إشارة إلى أنه -ﷺ- مريض، وأنه عصب رأسه لما يجد من الألم.\nقوله: «حتى أهوى نحو المنبر، فاستوى عليه واتبعناه».\nالمراد توجه نحو المنبر، ورقاه حتى جلس عليه، واجتمع الصحابة حول المنبر لعلمهم أنه -ﷺ- سيقول لهم أمرا ذا شأن.\nقوله: «والذي نفسي بيده إني لأنظر إلى الحوض، من مقامي هذا». هذا يدل على أن الله -﷿- كشف له عن حوضه الذي ترد عليه الأمة، فمن شرب منه لا يظمأ بعد ذلك أبدا، وقد قال -ﷺ-: «فإنكم سترون بعدي أثرة، فاصبروا حتى تلقوني على الحوض» (^١)، وليس هذا خاصا بالصحابة -﵃- بل هو عام في كل مؤمن إلى يوم القيامة، وقد أخبر رسول الله -ﷺ- بحقيقة الحوض فقال: «أتدرون ما الكوثر؟ فإنه نهر وعدنيه ربي ﷿، عليه خير كثير، هو حوض ترد عليه أمتي يوم القيامة، آنيته عدد النجوم، فيختلج العبد منهم، فأقول: رب، إنه من أمتي فيقول: ما تدري ما أحدثت بعدك» (^٢).\nقوله: «إن عبدا عرضت عليه الدنيا وزينتها فاختار الآخرة».\n_________\n(^١) البخاري حديث (٣١٦٣) ومسلم حديث (١٠٦١).\n(^٢) مسلم حديث (٤٠٠).","vol":"1","page":171},{"text":"أراد نفسه -ﷺ- فإن الله -﷿- لكرامته خيره بين أن يعطيه من الدنيا ما شاء، ويبقى فيها ما شاء، وبين أن يعطيه الآخرة ونعيمها في جوار ربه -﷿-، فاختار -ﷺ- الآخرة والرفيق الأعلى.\nقوله: «فلم يفطن بها أحد غير أبي بكر فذرفت عيناه فبكى، ثم قال: بل نفديك بآبائنا وأمهاتنا وأنفسنا وأموالنا يا رسول الله».\nلم يفطن الصحابة -﵃- لمراد رسول الله -ﷺ-؛ لأنهم تعودوا منه في خطبه الأمر والنهي والمواعظ، وما يذكر عن الأمم السابقة، فظنوا أن العبد المخير أحد عباد الله الصالحين من الأمم السابقة، لكن أبابكر فهم المراد، وعلم أن رسول الله -ﷺ- ينعي نفسه إلى أصحابه -﵃-، وإلى الصالحين من أمته إلى يوم القيامة، ولذلك فداه أبو بكر -﵁-، ولا غرابة فقد كان سباقا إلى كل خير -﵁-، وهو بأحوال صاحبه خبير، وقد فهم هذا أبو بكر لما نزلت سورة النصر، وتلاها رسول الله -ﷺ-.\nقوله: «ثم هبط، فما قام عليه حتى الساعة».\nالمراد أن الرسول -ﷺ- نزل عن المنبر، وكانت هذه الخطبة آخر خطبة ألقاها على أصحابه -﵃- من فوق منبره، وهذا يؤيد أنها كانت قبل وفاته -ﷺ- بخمس ليال.\nما يستفاد:\n* جواز الجلوس في المسجد ولو في غير وقت الصلاة.\n* جواز أن يعصب المريض رأسه من الألم، ولا ينافي ذلك التوكل.\n* السنة في إلقاء الخطب من على منبر ليراه ويسمعه كل من حضر.\n* جواز القسم على ما يقال للتوكيد، ولاسيما إذا كان الخبر فيه بشارة.","vol":"1","page":172},{"text":"* إظهار فضل رسول الله -ﷺ- وكرامته على الله -﷿- إذا أراه حوضه وهو على المنبر.\n* بيان كرامته -ﷺ- على الله -﷿- إذ خيره في البقاء في الدنيا والتلذذ بمتاعها، أو الآخرة.\n* بيان شوق رسول الله -ﷺ- إلى لقاء ربه واختياره الآخرة.\n* فطنة أبي بكر -ﷺ- وقوة احساسه بأحوال رسول الله -ﷺ-.\n* بيان عظمة حبه لله -﷿- ورسوله -ﷺ- وتضحيته في سبيل ذلك -﵁-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٨٠ - (٤) أَخْبَرَنَا خَلِيفَةُ بْنُ خَيَّاطٍ، ثَنَا بَكْرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، ثَنَا ابْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَدِيٍّ، عَنْ عُبَيْدٍ - مَوْلَى الْحَكَمِ ابْنِ أَبِي الْعَاصِ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي مُوَيْهِبَةَ - مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: \" قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «إِنِّي قَدْ أُمِرْتُ أَنْ أَسْتَغْفِرَ لأَهْلِ الْبَقِيعِ، فَانْطَلِقْ مَعِي» فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ، فَلَمَّا وَقَفَ عَلَيْهِمْ قَالَ: «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ الْمَقَابِرِ لِيَهْنِكُمْ مَا أَصْبَحْتُمْ فِيهِ مِمَّا أَصْبَحَ فِيهِ النَّاسُ، أَقْبَلَتِ الْفِتَنُ كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ يَتْبَعُ آخِرُهَا أَوَّلَهَا، الآخِرَةُ أَشَدُّ مِنَ الأُولَى» ثُمَّ أَقْبَلَ عَليَّ فَقَالَ: «يَا أَبَا مُوَيْهِبَةَ إِنِّي قَدْ أُوتِيتُ بِمَفَاتِيحِ خَزَائِنِ الدُّنْيَا وَالْخُلْدِ فِيهَا ثُمَّ الْجَنَّةُ، فَخُيِّرْتُ بَيْنَ ذَلِكَ وَبَيْنَ لِقَاءِ رَبِّي» قُلْتُ: بابي أَنْتَ وَأُمِّي خُذْ مَفَاتِيحَ خَزَائِنِ الدُّنْيَا وَالْخُلْدِ فِيهَا ثُمَّ الْجَنَّةَ، قَالَ: «لَا وَاللَّهِ يَا أَبَا","vol":"1","page":173},{"text":"مُوَيْهِبَةَ لَقَدِ اخْتَرْتُ لِقَاءَ رَبِّي» ثُمَّ اسْتَغْفَرَ لأَهْلِ الْبَقِيعِ ثُمَّ انْصَرَفَ، فَبُدِئ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- فِي وَجَعِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ \" (^١).\nرجال السند:\nخليفة بن خياط شباب العصفري، أبو عمرو البصري، إخباري صدوق، وبكر ابن سليمان الأسواري، أبو يحيى، أخذ المغازي عن ابن إسحاق لابأس به، تفرد الدارمي بالرواية عنه، وليس له سوى هذا، ومحمد بن إسحاق، صدوق تقدم، وعبد الله بن عمر بن علي بن عدي العُبْلي، سكت عنه الأئمة، ووثقه ابن حبان، وهو معتبر على البراءة، من أفراد الدارمي بهذه الرواية، وعبيد مولى الحكم بن أبي العاص، وعبيد جبير أو جبر ابن عبد الله بن عمرو، سكت عنه الأئمة، ووثقه ابن حبان، وهو معتبر على البراءة، وهو من أفراد الدارمي بهذه الرواية.\nالشرح:\nفيه من لم يوثقه إلا ابن حبان، بعد سكوت الأئمة عنه، وقد صح الحديث في استغفاره -ﷺ- لأهل البقيع، وهم في ذلك الوقت أصحاب رسول الله -ﷺ-، ليس فيه سواهم ولا يمنع أن يكون الاستغفار شاملا كل من قبر بعدهم من صالحي الأمة، إلى يوم القيامة؛ لأنه -ﷺ- بعث رحمة للعالمين، وفي قوله -ﷺ-: «إني قد أمرت أن أستغفر لأهل البقيع فانطلق معي».\n_________\n(^١) فيه عبد الله بن عمر بن علي بن عدي: لم أقف عليه، وأخرجه الإمام أحمد حديث (١٥٩٩٦).","vol":"1","page":174},{"text":"ما ينئ بأهمية الأمر، وأن من وراء ذلك نبأ عظيم، يؤيد هذا يؤيد هذا قول أبي مويهبة -﵁-: «فانطلقت معه في جوف الليل».\nلأن مبادرة رسول الله -ﷺ- وخروجه في جوف الليل إلى البقيع، وإن كان سريع الإجابة لأمر ربه لا يخلوا من الإشارة إلى دنو أجله -ﷺ-، يؤيد هذا قوله -ﷺ-: «يا أبا مويهبة إني قد أوتيت بمفاتيح خزائن الدنيا والخلد فيها ثم الجنة، فخيرت بين ذلك وبين لقاء ربي».\nوقد قال بعد أن سلم عليهم: «ليهنئكم ما أصبحتم فيه مما أصبح فيه الناس، أقبلت الفتن كقطع الليل المظلم يتبع آخرها أولها، الآخرة أشد من الأولى».\nقد يفهم من هذه التهنئة لأهل البقيع المخاطبين في تلك اللحظة، أن الله -﷿- أطلع رسول الله -ﷺ- على أن أصحابه -﵃- هم في نعيم، لذلك هنأهم بما أصبحوا فيه من السلامة مما أصبح فيه أهل الدنيا من كثرة الفتن والتي ستتوالى عليهم، هم فيها كمن هو في ليال ذات ظلمات بعضها فوق بعض، كل فتنة هي أعظم من سابقتها.\nوقد قال أبو مويهبة -﵁- لما سمع من الرسول -ﷺ- أن الله -﷿- خيره: فداه وقال: «بابي أنت وأمي، خذ مفاتيح خزائن الدنيا والخلد فيها ثم الجنة». فقال رسول الله -ﷺ-: «لا والله يا أبا مويهبة لقد اخترت لقاء ربي» مؤكدا اختياره لقاء ربه -﷿-.\nقوله: «فبدئ رسول الله -ﷺ- في وجعه الذي مات فيه».","vol":"1","page":175},{"text":"هذا يوحي بأن ذهابه ليستغفر لأهل البقيع -﵃-، كان بعد منتصف ليلة أن أصبح مريضا، وأن ذلك كان قبل وفاته -ﷺ- بخمس ليال، على غرار ما تقدم من الرواية.\nما يستفاد:\n* علاوة على ما تقدم في الأمر بالاستغفار لأهل البقيه بشارة خير لهم، ولكل صالح من عباد الله يدفن فيه.\n* مشروعية الدعاء والاستغفار لأهل البقيه.\n* بيان محبة أصحاب رسول الله للنبي محمد -ﷺ-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٨١ - (٥) أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ الْعَوَّامِ، عَنْ هِلَالِ بْنِ خَباب، عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: \" لَمَّا نَزَلَتْ ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ دَعَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- فَاطِمَةَ فَقَالَ: «قَدْ نُعِيَتْ إِلَيَّ نَفْسي» فَبَكَتْ فَقَالَ: «لَا تَبْكِى، فَإِنَّكِ أَوَّلُ أَهْلِي لَاحِقٌ (^١) بِي» فَضَحِكَتْ فَرَآهَا بَعْضُ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ -ﷺ- فَقُلْنَ: يَا فَاطِمَةُ، رَأَيْنَاكِ بَكَيْتِ ثُمَّ ضَحِكْتِ، قَالَتْ: إِنَّهُ أَخْبَرَنِي أَنَّهُ قَدْ نُعِيَتْ إِلَيْهِ نَفْسُهُ فَبَكَيْتُ، فَقَالَ لِي: «لَا تَبْكِى، فَإِنَّكِ أَوَّلُ أَهْلِي لَاحِقٌ بِي» فَضَحِكْتُ \" (^٢).\n_________\n(^١) في هامش الأصل (لحاقا) وكتب عليه الرمز (خ).\n(^٢) الحديث صحيح، انظر: القطوف رقم (٣٣/ ٨٠).","vol":"1","page":176},{"text":"وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ وَجَاءَ أَهْلُ الْيَمَنِ هُمْ أَرَقُّ أَفْئِدَةً، وَالإِيمَانُ يَمَانٍ، وَالْحِكْمَةُ يَمَانِيَةٌ» (^١).\nرجال السند:\nسعيد بن سليمان سعدويه، ثقة تقدم، وعباد بن العوام الكلابي، أبو سهل البصري ثقة، وهلال بن خباب العبدي، أبو العلاء المصري، ثقة مأمون،\nوعكرمة راوية ابن عباس ثقة تقدم.\nالشرح:\nقوله: لما نزلت ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾.\nسورة النصر آخر سورة نزلت كاملة بالمدينة، والمراد بالنصر نصر الله -﷿- لنبيه -ﷺ- على الكفار والمشركين كافة، والفتح المراد به فتح مكة.\nقوله: «دعا رسول الله -ﷺ- فاطمة فقال: قد نُعُيت إلي نفسي».\nأخبرها -ﷺ- لأنها بضعة منه ﵂، وهي آخر من بقي من بناته ﵅، ويشق عليه فراقها، لو لم تكن الآخرة خيرته.\nقوله: «فبكت».\nحق لها ذلك ولو لم تكن ابنته، ومن الذي لا يحزن ويبكي على فراق من أرسله الله -﷿- رحمة للعالمين.\nقوله -ﷺ-: «لا تبك فإنك أول أهلي لاحق بي».\n_________\n(^١) هذا الجزء الثاني من الحديث، أخرجه الإمام البخاري حديث (٤٣٨٨) من حديث أبي هريرة -﵁- وأخرجه مسلم حديث (٥٢) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٣٢).","vol":"1","page":177},{"text":"هذه بشارة طال ما عدت فاطمة ﵂ لتلحق بابيها في الفردوس الأعلى وحيثما كان في الجنة، ولذلك ضحكت واستبشرت، ويا ليتني كنت معها فأفوز فوزا عظيما، وأسأل الله ألا يحرمني رؤيتهما في الجنة.\nوقال رسول الله -ﷺ-: «إذا جاء نصر الله والفتح» تقدم المراد بالنصر الموعود، والفتح كذلك.\nقوله: «وجاء أهل اليمن».\nأخبر -ﷺ- بمجيء أهل اليمن، ليعلنوا إيمانهم بالنبوة والرسالة، واتباع محمد -ﷺ- في المنشط والمكره، ثم وصف أهل اليمن بما يدل على قوة إيمانهم، وأطلق على الإيمان أنه يماني لذلك، فهذا الوصف عام في كل مؤمن ممن سكن جهة اليمن مما يقع جنوب مكة المكرمة إذ منها تُحدد الجهات الأربع، والمراد من كان منهم في ذلك الوقت وليس كل فرد من أهل اليمن ولا يعم كل زمان، ويتأكد لك ذلك إذا تأملت قدوم أبي موسى الأشعري وقومه -﵃- فقد قدم الأشعريون على رسول الله -ﷺ- وهم خمسون رجلا فيهم أبو موسى -﵁-، قدموا في سفن، وخرجوا بجدة، فلما دنوا من المدينة جعلوا يقولون: غدا نلقى الأحبة محمدا وحزبه -ﷺ- و-﵃-، فلما وصلوا المدينة وجدوا رسول الله في سفره إلى خيبر، فأسلموا فقال رسول الله -ﷺ- «الأشعريون في الناس كصرة فيها مسك» وقدم الدوسيون بقيادة الطفيل بن عمرو الدوسي الزهراني -﵃-، فإنه لما أسلم دعا قومه فأسلموا، وقدم معه منهم المدينة سبعون أو ثمانون أهل بيت، وفيهم: أبو هريرة الزهراني -﵁-، وعبد الله ابن أزيهر الدوسي، ورسول الله بخيبر، فساروا إليه فلقوه هناك، ثم قدموا معه المدينة، فقال أبو هريرة في هجرته حين خرج من دار قومه:","vol":"1","page":178},{"text":"يا طولها من ليلة وعنائها … * * * … على أنها من بلدة الكفر نجت (^١).\nقوله: «هم أرق أفئدة».\nالمراد أن قلوبهم ذات خشية، واستكانة اللحق، تقبل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولذلك أقبلوا -﵃- من ديارهم سيرا إلى خيبر لملاقاة رسول الله -ﷺ- والانضواء تحت لوائه.\nوانظر قول ابن بطوطة عن غامد وزهران وهم من أهل اليمن في ذلك الوقت فذكر بعض صفات قبائل بني مالك\" بجيلة \"، وزهران، وغامد، وهو شاهد عيان، فقال: وبلاد السروات التي يسكنها بجيلة، وزهران، وغامد، وسواهم من القبائل مُخْصِبة، كثيرة الأعناب، وافرة الغلات، وأهلها فصحاء الألسن، لهم صدق نية، وحسن اعتقاد، وهم إذا طافوا بالكعبة يتطارحون عليها، لائذين بجوارها، متعلقين بأستارها، داعين بأدعية تتصدع لرقتها القلوب، وتدمع العيون الجامدة، فترى الناس حولهم باسطي أيديهم، مؤمنين على أدعيتهم، ولا يتمكن لغيرهم الطواف معهم، ولا استلام الحجر لتزاحمهم على ذلك، وهم شجعان أنجاد.\nفهذا يشير إلى مجيء أهل اليمن، والتحاقهم برسول الله -ﷺ- ومن معه من المهاجرين والأنصار -﵃-، ثم جاء النصر والفتح بعد ذلك، ونقول لمن يعمم قوله -ﷺ-: «الإيمان يمان» على كل من سكن اليمن أن التعميم خطأ؛ لأن\n_________\n(^١) انظر: المصباح المضي في كتاب النبي الأمي ورسله إلى ملوك الأرض من عربي وعجمي (١/ ٢٢٧) والمنتظم في تاريخ الملوك والأمم (٣/ ٣٠٤).","vol":"1","page":179},{"text":"المراد بالإيمان ما وافق الكتاب والسنة، فأين الفرق التي ظهرة في اليمن في الزمن القديم ودان أتباعها بما تدعي، أينهم «من الإيمان يمان» وأين الحوثيون وغيرهم اليوم من هذا؟ بأي إيمان يلتزمون؟، وكذلك «الحكمة يمانية» لا يجوز فيها التعميم وإن وجدت في أفراد؛ لأن المراد بالحكمة قبول الحق، والعمل بالكتاب والسنة، وتطبيق الأحكام الشرعية، على بصيرة وهدى، وتربية النفس على ذلك، وحال اليمن اليوم تناقض هذا، وهي شاهد لنا على عدم التعميم؛ لأن منهم أناس يعاهدون في الليل ويخونون في الصباح.\nما يستفاد:\n* بيان أن الله -﷿- أنجز لرسوله -ﷺ- ما وعده نصره على من عاده من اليهود والنصارى وكفار قريش، وأنجز له فتح مكة.\n* أن مجيء أهل اليمن وبعده النصر والفتح كان من علامات دنو أجل النبي -ﷺ-.\n* بيان فضل الرعيل الأول من أهل اليمن، ومن نهج نهجهم.\n*بيان فضل الأشعريين والدوسيين على غيرهم من أهل اليمن.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٨٢ - (٦) أَخْبَرَنَا الْحَكَمُ بْنُ الْمُبَارَكِ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِاللَّهِ ابْنِ عُتْبَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: \" رَجَعَ إِلَيَّ النَّبِيُّ -ﷺ- ذَاتَ يَوْمٍ مِنْ جَنَازَةٍ مِنَ الْبَقِيعِ، فَوَجَدَنِي وَأَنَا أَجِدُ صُدَاعًا، وَأَنَا أَقُولُ: وَارَأْسَاهُ. قَالَ: «بَلْ أَنَا يَا عَائِشَةُ وَارَأْسَاهُ، قَالَ: وَمَا ضَرَّكِ لَوْ مُتِّ قَبْلِي فَغَسَّلْتُكِ وَكَفَّنْتُكِ، وَصَلَّيْتُ","vol":"1","page":180},{"text":"عَلَيْكِ وَدَفَنْتُكِ» فَقُلْتُ: لَكَأَنِّي بِكَ وَاللَّهِ لَوْ فَعَلْتَ ذَلِكَ لَرَجَعْتَ إِلَى بَيْتِي فَعَرَّسْتَ فِيهِ بِبَعْضِ نِسَائِكَ، قَالَتْ: فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- ثُمَّ بُدِئَ (^١) فِي وَجَعِهِ الَّذِى مَاتَ فِيهِ \" (^٢).\nرجال السند:\nالحكم بن المبارك، هو البلخي، ثقة أثنى عليه الإمام أحمد، ومحمد بن سلمة الحراني، أبو عبد الله الباهلي، ثقة من رجال مسلم، ومحمد بن إسحاق، تقدم وحديث حسن، وقد صرح بالحديث عن الزهري، وهو عالي السند، فلا تضر روايته هنا بالعنعنة، ويعقوب بن عتبة بن المغيرة الثقفي، ثقة من العلماء بالسيرة، وابن شهاب محمد بن مسلم الزهري، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة المدني، أبو عبد الله من ولد عبد الله بن مسعود -﵁-، من فقهاء المدينة ثقة له فضائل.\nالشرح:\nقول أم المؤمنين ﵂: «فوجدني وأنا أجد صداعا وأنا أقول وارأساه».\nإشعار لرسول الله -ﷺ- أنها تجد ألما، وليس ذلك من التضجر والشكوى المنهي عنها.\nقوله -ﷺ-: «بل أنا يا عائشة وارأساه».\n_________\n(^١) هكذا ضبطت في الأصل (بُدِئَ) وفي نظري أن الصواب (بدء) فيكون الضمير العائد عليه -ﷺ- فاعل.\n(^٢) فيه الحكم بن المبارك أبو صالح الباهلي: صدوق ربما وهم، أخرجه البخاري حديث (٥٦٦٦).","vol":"1","page":181},{"text":"فيه مواساة لعائشة ﵂، فكأنه يعني أن ما يؤلمها يؤلمه -ﷺ- لشدة حبه لها، فإنه لما سئل من أحب الناس إليك؟ قال: عائشة (^١)، ولما بدأ به المرض قالت عائشة ﵂: لما ثقل رسول الله -ﷺ- في مرضه الذي مات فيه استأذن نساءه، وقال: «إني قد ثقلت، فأريد أن أطوف بينكم، فأذن لي أن أكون في بيت امرأة منكن» قالت عائشة: فكنت أول من أذن له، فقالت سودة: وكانت تضحكه أحيانا، قد علمنا أنك تريد بيت عائشة، فقال: «نعم فاحملوني» فحمله القوم، فغشي عليه حين حملوه فذهبت أهرول أو أكاد أن أهرول حتى ألقيت له فراشا حشوه ليف، ووضعه القوم عليه عرضا حتى غشي عليه، فلما أفاق قال: «أقيمت الصلاة؟» قالوا: لا، قال: «فمروا بلالا فليقم الصلاة ومروا أبا بكر فليصل بالناس» (^٢)، فمرض في بيت عائشة، وتوفي -ﷺ- بين سحرها ونحرها (^٣).\nقوله: «وما ضرك لو مت قبلي فغسلتك وكفنتك وصليت عليك ودفنتك؟». هذه مداعبة منه -ﷺ- لعائشة ﵂، فذكر لها ما فيه خير وبركة أن قدر الله -﷿- أن تموت من ذلك الصداع، فتلمسها يد خير خلق الله -ﷺ- فيغسلها، ويكفنها، ويصلي عليها، فصلاته -ﷺ- ليست كصلاة غيره، فلم ترد برفض ذلك بل داعبت حبيبها كما داعبها فقالت: «لكأني بك والله لو فعلت ذلك لرجعت إلى بيتي فعرّست فيه ببعض نسائك».\n_________\n(^١) الترمذي حديث (٣٨٨٦).\n(^٢) ابن بشران حديث (٨٩٩).\n(^٣) انظر البخاري حديث (١٣٨٩) ومسلم حديث (٢٤٤٣).","vol":"1","page":182},{"text":"فكأنها تقول: لن تحزن عليّ؛ لأن لديك غيري، وستفعل هذا، ثم ذكرت أن رسول الله -ﷺ- تبسم لقولها، وقالت: \" ثم بدئ، في وجعه الذي مات فيه\" وهذا يتفق مع ما سبق من أن وجعه -ﷺ- بدأ به قبل وفاته بخمس ليال.\nما يستفاد:\n* استحباب اتباع الجنائز، وحضور الدفن.\n* جواز أن يخبر الإنسان بما يجد لقريب أو لطبيب.\n* استحباب مواساة المتألم بما يفيد مشاركته في التألم لأمه.\n* جواز المداعبة بين الأخلاء بما هو حق.\n* كانت هذه المداعبة بين الحبين قبل الفراق بخمس ليال.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٨٣ - (٧) أَخْبَرَنَا فَرْوَةُ بْنُ أَبِى الْمَغْرَاءِ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُخْتَارٍ، عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ- فِي مَرَضِهِ: «صُبُّوا عَلَىَّ سَبْعَ قِرَبٍ مِنْ سَبْعِ آبَارٍ شَتَّى حَتَّى أَخْرُجَ إِلَى النَّاسِ فَأَعْهَدَ إِلَيْهِمْ». قَالَتْ: فَأَقْعَدْنَاهُ فِي مِخْضَبٍ (^١) لِحَفْصَةَ فَصَبَبْنَا عَلَيْهِ الْمَاءَ صَبًّا أَوْ شَنَنَّا (^٢) عَلَيْهِ شَنًّا - الشَّكُ مِنْ قِبَلِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ - فَوَجَدَ رَاحَةً فَخَرَجَ فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَاسْتَغْفَرَ لِلشُّهَدَاءِ مِنْ أَصْحَابِ أُحُدٍ وَدَعَا لَهُمْ، ثُمَّ قَالَ: «أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ الأَنْصَارَ عَيْبَتِي الَّتِي أَوَيْتُ إِلَيْهَا، فَأَكْرِمُوا كَرِيمَهُمْ وَتَجَاوَزُوا عَنْ مُسِيئِهِمْ إِلاَّ فِي حَدٍّ، أَلَا إِنَّ عَبْدًا مِنْ\n_________\n(^١) هو الطست أو الصحن، قال في (النهاية ١/ ٣٩) شبه المركن وهي إجّانة، تغسل فيها الثياب. وانظر (الصحاح ١/ ٢٥١).\n(^٢) أي صببناه متفرقا على سائر بدنه. انظر (الصحاح ١/ ٦٨٩).","vol":"1","page":183},{"text":"عِبَادِ اللَّهِ قَدْ خُيِّرَ بَيْنَ الدُّنْيَا وَبَيْنَ مَا عِنْدَ اللَّهِ فَاخْتَارَ مَا عِنْدَ اللَّهِ» فَبَكَى أَبُو بَكْرٍ، وَظَنَّ أَنَّهُ يَعْنِى نَفْسَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: «عَلَى رِسْلِكَ يَا أَبَا بَكْرٍ، سُدُّوا هَذِهِ الأَبْوَابَ الشَّوَارِعَ إِلَى الْمَسْجِدِ إِلاَّ باب أَبِي بَكْرٍ، فَإِنِّي لَا أَعْلَمُ امْرَأً أَفْضَلَ عِنْدِي يَدًا فِي الصُّحْبَةِ مِنْ أَبِي بَكْرٍ» (^١).\nرجال السند:\nفروة بن أبي المغراء، صدوق تقدم، وإبراهيم بن مختار الرازي، أبو إسماعيل، فيه كلام، والذي يظهر أنه لابأس به، ومحمد بن إسحاق، تقدم وحديثه حسن، ومحمد بن كعب القرضي، أبو عبد الله المدني، إمام ثقة ويرسل، وعروة بن عبد الله بن الزبير، إمام فقيه ثقة.\nالشرح:\nقول: «صبّوا علي سبع قرب من سبع آبار شتى».\nهذه من خصائص رسول الله -ﷺ-، وليست عامة، وإن كان من العلماء من قال غيرها، كأن تكون للراحة والتبرد من حرارة الحمى، ولا أرى فيها العموم. قوله: «حتى أخرج إلى الناس فأعهد إليهم».\nبين -ﷺ- سبب طلب الماء ليجد به راحة وقدرة على الخروج ليعهد ببعض الوصايا؛ لأنه أحس بدنو أجله، فأراد أن يحتاط لأصحابه -﵃-، وبعد أن صب عليه الماء وجد راحة، فخرج فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه واستغفر للشهداء من أصحاب أحد ودعا لهم، وهذا من رحمته بأصحابه -﵃-\n_________\n(^١) فيه ابن إسحاق: تكلم فيه، وهو صدوق إنشاء الله، وانظر: رقم (٧٨).","vol":"1","page":184},{"text":"ووفائه لهم -ﷺ-، ثم قال: «أما بعد فإن الأنصار عيبتي التي أويت إليها، فأكرموا كريمهم وتجاوزا عن مسيئهم إلا في حد».\nبين -ﷺ- فضل الأنصار -﵃-، وأنهم خاصته من أصحابه، فهم جماعته الذين آووه ونصروه، ووقفوا معه في أموره الظاهرة والباطنة، ولم يخالفوه في شيء -﵃-، وقال: «قد قضوا الذي عليهم، وبقي الذي لهم، فاقبلوا من محسنهم، وتجاوزوا عن مسيئهم» (^١).\nقوله: «ألا إن عبدا من عباد الله قد خير بين الدنيا وبين ما عند الله فاختار ما عند الله».\nتقدم بيان هذا فيما مضى من الروايات المماثلة، وأنه أراد نفسه -ﷺ-.\nقوله -ﷺ-: «على رسلك يا أبا بكر» أي: تمهل واصبر ولا تحزن، قال هذا -ﷺ-: لما بكى أبو بكر لفهمه أنه نعى نفسه.\nقوله: «سدوا هذه لأبواب الشوارع إلى المسجد إلا باب أبي بكر، فإني لا أعلم أمرا أفضل عندي يدا في الصحبة من أبي بكر».\nهذا إشادة بابي بكر -﵁- رفيق دربه من البعثة إلى الوفاة، آمن به وصده فيما يقول، وصحبه في المنشط والمكره، وبذل نفسه وماله لنصرته -ﷺ-، فاستحق -﵁- لقب الصديق، وأنه أفضل هذه الأمة بعد النبي -ﷺ-، ولا زال باب أبي بكر في المسجد مشرعا إلى يومنا هذا، وهو في الجهة الغربية من مسجد رسول الله -ﷺ-، وقد ثبت أنه قال: «يا أبا بكر لا تبك، إن أمن\n_________\n(^١) انظر: البخاري حديث (٣٧٩٩).","vol":"1","page":185},{"text":"الناس علي في صحبته وماله أبو بكر، ولو كنت متخذا خليلا من أمتي لاتخذت أبا بكر، ولكن أخوة الإسلام ومودته» (^١).\nما يستفاد:\n* علاوة على ما سبق لم يثن المرض رسول الله -ﷺ- عن البلاغ الأخير\nلأصحابه -﵃-.\n* بيان مكانة شهداء أحد -﵃- عند رسول الله -ﷺ- إذ خصهم بعد الثناء على الله -﷿- بالاستغفار والدعاء.\n* الثناء على الأنصار -﵃-، وبيان مكانتهم عند رسول الله -ﷺ-، والوصية بهم.\n* إشهار فضل أبي بكر، وسد جميع الأبواب المؤدية إلى داخل المسجد إلا باب أبي بكر -﵁-.\n* أنه -ﷺ- لولا أنه خليل الله -﷿-، لاتخذ أبا بكر خليلا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٨٤ - (٨) أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، ثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ سُلَيْمَانَ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: أُوذِنَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- بِالصَّلَاةِ فِي مَرَضِهِ، فَقَالَ: «مُرُوا أَبَا بَكْرٍ يُصَلِّي بِالنَّاسِ» ثُمَّ أُغْمِيَ عَلَيْهِ، فَلَمَّا سُرِّىَ عَنْهُ قَالَ: «هَلْ أَمَرْتُنَّ أَبَا بَكْرٍ يُصَلِّي بِالنَّاسِ» فَقُلْتُ: إِنَّ\n_________\n(^١) انظر: البخاري حديث (٤٦٦) وانظر: مسلم حديث (٢٣٨٣).","vol":"1","page":186},{"text":"أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ رَقِيقٌ، فَلَوْ أَمَرْتَ عُمَرَ؟ فَقَالَ: «أَنْتُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ، مُرُوا أَبَا بَكْرٍ يُصَلِّي بِالنَّاسِ، فَرُبَّ قَائِلٍ مُتَمَنٍّ، وَيَأْبَي اللَّهُ وَالْمُؤْمِنُونَ» (^١).\nرجال السند:\nسعيد بن منصور الخراساني، أبو عثمان المروزي، صاحب السنن إمام ثقة، وفليح بن سليمان الخزاعي، أبو يحيى المدني، إمام ثقة اتفق عليه الشيخان، وسليمان بن عبد الرحمن بن خباب، لابأس به من أفراد الدارمي بهذا الحديث، والقاسم بن محمد بن أبي بكر الصدق، أبو محمد ثقة أحد فقهاء المدينة.\nالشرح:\nقوله: «أُوْذِن رسول الله -ﷺ- بالصلاة في مرضه».\nتذكر أم المؤمنين عائشة ﵂ أن رسول الله -ﷺ- أخبر بحلول وقت الصلاة وهو في مرضه.\nفقال: «مروا أبا بكر يصلي بالناس» ثم أغمي عليه.\nهذا يوحي بشدة مرضه -ﷺ-، ولو كانت لديه أدني قدرة لما تخلف عن إمامة أصحابه -﵃-.\nقوله: «فلما سري عنه قال: هل أمرتنّ أبا بكر يصلي بالناس؟».\n_________\n(^١) فيه فليح بن سليمان: صدوق كثير الخطأ، والخبرأصله في الصحيحين من طرق عن عائشة: البخاري حديث (١٩٨) وانظر أطرافه (٦٦٤، ٦٦٥، ٦٧٩، ٦٨٣، ٦٨٧، ٧١٢، ٧١٣، ٧١٦، ٢٥٨٨، ٣٣٨٤، ٣٠٩٩، ٤٤٤٤٢، ٤٤٤٥، ٥٧١٤، ٧٣٠٣) مسلم حديث (٩٠ - ٩٥، ٩٧، ١٠١، ٤١٨، ٤١٩) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٢٣٨، ٢٣٩).","vol":"1","page":187},{"text":"هذا من حرصه -ﷺ- على أن يؤم الناس أب بكر -﵃-، لأنه أفضل أصحاب رسول الله -ﷺ-، بشهادته -ﷺ- فيما تقدم، وفي هذا إلى إشارة ألى أنه -﵁- المقدم في الخلافة كما قُدّم في الصلاة، ولذلك اشتد عضبه -ﷺ- من أم المؤمنين ﵂ لما راجعته في ذلك بالتبرير لرأيها حين قالت: «إن أبا بكر رجل رقيق، فلو أمرت عمر» ولم يقبل ذلك من أم المؤمنين، فقال -ﷺ-: «أنتن صواحب يوسف» وليس هذا تهمة لعائشة ﵂، ولكنه ضرب مثل في الاحتيال، ظن أن عائشة تريد ابعاد والدها أبي بكر -﵁- عن موقف لا يحتمل الصبر فيه عن البكاء، ولأهمية أن يكون أبو بكر المقدم في ولاية الصلاة، والإشارة بذلك إلى تقديمه في الخلافة، كرر -ﷺ- وقال: «مروا أبا بكر يصلي بالناس، فرب قائل متمن، ويأبى الله والمؤمنون».\nالمراد أن في تقديم أبي بكر -﵁- في الصلاة يقطع الاحتجاج على من لا يرى أحقية أبي بكر في الخلافة، فيزعم أن الرسول -ﷺ- لم يقدمه في الصلاة وقدم عمر -﵁-، ولا ريب أنه كان في الصحابة -﵃- من تمنى أن يكون علي -﵁- هو الخليفة من بعد رسول الله -ﷺ-، لما له من قرابة النسب والمصاهرة، ولذلك قيل لعلي -﵁-: \" يا أمير المؤمنين أخبرنا عن أبي بكر فقال: ذاك امرؤ سماه الله الصديق على لسان محمد -ﷺ-؛ لأنه خليفة رسول الله -ﷺ- رضيه لديننا فرضيناه لدنيان\" (^١).\nما يستفاد:\n* من السنة أن يخبر الإمام بوقت الصلاة إذا شغله شاغل.\n_________\n(^١) الصواعق المحرقة على أهل الرفض والضلال والزندقة ١/ ٢٠١.","vol":"1","page":188},{"text":"* يجوز للإمام أن يستخلف غيره من الصالحين عند الضرورة.\n* يجوز للإمام التأكد من إبلاغ المستخلف للإمامة.\n* توكيد ما تقدم ذكره من فضل أبي بكر -﵁- على الأمة.\n* الإشارة إلى أنه الخليفة بعد رسول الله -ﷺ- يؤيد هذا قوله: «فرب قائل متمن، ويأبى الله والمؤمنون» وقد قالت عائشة رضي الله\nعنها: قال لي رسول الله -ﷺ-: في مرضه «ادعي لي أبا بكر، أباك، وأخاك، حتى أكتب كتابا، فإني أخاف أن يتمنى متمن ويقول قائل: أنا أولى، ويأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر» فقد عهد بالكتابة الصريحة لأبي بكر -﵁- بالخلافة، ثم عدل عن ذلك لثقته بالله -﷿- ثم بالعقلاء من المؤمنين بأنهم لن يختلفوا على أبي بكر، وهذا ما كان ولو أراد الله -﷿- غير ذلك لما مضى قول رسوله -ﷺ- (^١).\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٨٥ - (٩) أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: \" تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يَوْمَ الاِثْنَيْنِ، فَحُبِسَ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ وَلَيْلَتِهِ وَالْغَدَ حَتَّى دُفِنَ لَيْلَةَ الأَرْبِعَاءِ، وَقَالُوا: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- لَمْ يَمُتْ وَلَكِنْه عُرِجَ بِرُوحِهِ كَمَا عُرِجَ بِرُوحِ مُوسَى، فَقَامَ عُمَرُ فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- لَمْ يَمُتْ، وَلَكِنْ عُرِجَ بِرُوحِهِ كَمَا عُرِجَ بِرُوحِ مُوسَى، وَاللَّهِ لَا يَمُوتُ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- حَتَّى يَقْطَعَ أَيْدِيَ أَقْوَامٍ وَأَلْسِنَتَهُمْ.\n_________\n(^١) مسلم حديث (٢٣٨٧).","vol":"1","page":189},{"text":"فَلَمْ يَزَلْ عُمَرُ يَتَكَلَّمُ حَتَّى أَزْبَدَ شِدْقَاهُ مِمَّا يُوعِدُ وَيَقُولُ، فَقَامَ الْعَبَّاسُ فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَدْ مَاتَ، وَإِنَّهُ لَبَشَرٌ، وَإِنَّهُ يَأْسُنُ كَمَا يَأْسُنُ الْبَشَرُ، أَيْ قَوْمِ، فَادْفِنُوا صَاحِبَكُمْ، فَإِنَّهُ [أَكْرَمُ عَلَى اللَّهِ مِنْ أَنْ يُمِيتَهُ إِمَاتَتَيْنِ] (^١) أَيُمِيتُ أَحَدَكُمْ إِمَاتَةً وَيُمِيتُهُ إِمَاتَتَيْنِ، وَهُوَ أَكْرَمُ عَلَى اللَّهِ مِنْ ذَلِكَ؟ أَيْ قَوْمِ فَادْفِنُوا صَاحِبَكُمْ، فَإِنْ يَكُ كَمَا تَقُولُونَ فَلَيْسَ بِعَزِيزٍ عَلَى اللَّهِ أَنْ يَبْحَثَ عَنْهُ التُّرَابَ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- وَاللَّهِ مَا مَاتَ حَتَّى تَرَكَ السَّبِيلَ نَهْجًا وَاضِحًا، فَأَحَلَّ الْحَلَالَ وَحَرَّمَ الْحَرَامَ، وَنَكَحَ وَطَلَّقَ وَحَارَبَ وَسَالَمَ، مَا كَانَ رَاعِي غَنَمٍ يَتْبَعُ بِهَا صَاحِبُهَا رُؤُوسَ الْجِبَالِ، يَخْبِطُ عَلَيْهَا الْعِضَاهَ (^٢) بِمِخْبَطِهِ، وَيَمْدُرُ (^٣) حَوْضَهَا بِيَدِهِ بِأَنْصَبَ (^٤) وَلَا أَدْأَبَ (^٥) مِنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- كَانَ فِيكُمْ، أَيْ قَوْمِ فَادْفِنُوا صَاحِبَكُمْ، قَالَ: وَجَعَلَتْ أُمُّ أَيْمَنَ تَبْكِى، فَقِيلَ لَهَا: يَا أُمَّ أَيْمَنَ تَبْكِين (^٦) عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-؟، قَالَتْ: إِنِّي وَاللَّهِ مَا أَبْكِي عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- أَنْ لَا أَكُونَ أَعْلَمُ أَنَّهُ قَدْ ذَهَبَ إِلَى مَا هُوَ خَيْرٌ لَهُ مِنَ الدُّنْيَا، وَلَكِنِّي (^٧) أَبْكِي عَلَى خَبَرِ السَّمَاءِ انْقَطَعَ \".\n_________\n(^١) كتب لحقا في (ك)\n(^٢) كل شجر يعظم وله شوك. واحدة (عضاة) فالجمع بالهاء، والمفرد بالتاء، وفي حاشية الأصل: شجر الشوك. انظر (الصحاح ٢/ ١٢٧).\n(^٣) يصلحه بالمدر: وهو التراب الجيد. انظر (الصحاح ٢/ ٤٨٣).\n(^٤) أي بأكثر تعبا، نصب الرجل: تعب. انظر (الصحاح ٢/ ٥٧١).\n(^٥) أي أكثر جدا ومواصلة للعمل. انظر (الصحاح ١/ ٢٨٤).\n(^٦) في (ت، ك) تبكي، وهو خطأ.\n(^٧) علق في هامش (ك) ولكن، وكلاهما يصح.","vol":"1","page":190},{"text":"قَالَ حَمَّادٌ: خَنَقَتِ (^١) الْعَبْرَةُ أَيُّوبَ حِينَ بَلَغَ هَهُنَا (^٢).\nرجال السند:\nسليمان بن حرب، وحماد بن زيد، وأيوب، وعكرمة، تقدموا جميعا وهم ثقات.\nالشرح:\nقوله: «توفي رسول الله -ﷺ- يوم الاثنين».\nهذا هو الصحيح ولا خلاف فيه، ومعلوم في السير أنه -ﷺ- توفي في اليوم الثاني عشر من ربيع الأول سنة إحدى عشرة من الهجرة، بعد أدى فريضة الحج وودع الأمة في عرفات.\nقوله: «فحبس بقية يومه وليلته والغد حتى دفن ليلة الأربعاء».\nوقع الخلاف في ساعة ووقت وفاته -ﷺ-، ووقت دفنه كذلك (^٣).\nقوله: «وقالوا: إن رسول الله -ﷺ- لم يمت، ولكنه عرج بروحه كما عرج بروح موسى، فقام عمر فقال: إن رسول الله -ﷺ- لم يمت، ولكنه عرج بروحه كما عرج بروح موسى، والله لا يموت رسول الله -ﷺ- حتى يقطع أيدي أقوام وألسنتهم، فلم يزل عمر يتكلم حتى أزبد شدقاه مما يوعد ويقول».\nلاريب أن القائلين تملكهم حب رسول الله -ﷺ-، ولاسيما وللمنافقين شوكة، ولازال كثير من العرب حدثاء الإسلام، وهذا ما دفع عمر أن يقول ما قال،\n_________\n(^١) في (ت) حنقته، وهي تسبب ركة في السياق.\n(^٢) رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (٣٤/ ٨٤).\n(^٣) فتح المغيث بشرح ألفية الحديث ٤/ ٣١٩.","vol":"1","page":191},{"text":"وهذه فرصة العدو الأكبر الشيطان، فربما نزغ في قلوب القائلين لإثارة الفتنة بين أصحاب رسول الله -﵃-، يؤيد هذا قول عمر -﵁- سمع الآية من أبي بكر -﵁-: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ﴾ (^١)، وقوله: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ﴾ (^٢)، أو إنها لفي كتاب الله ما شعرت أنها في كتاب الله (^٣).\nقوله: «فقام العباس فقال: إن رسول الله -ﷺ- قد مات وإنه لبشر، وإنه يأسَن (^٤)، كما يأسن البشر، أي قوم فادفنوا صاحبكم».\nالعباس -﵁- عم رسول الله -ﷺ-، أكد موت رسول الله -ﷺ-، وأمر بدفن رسول الله -ﷺ- مؤيدا قول أبي بكر -﵁-، وبين أنه في هذا الحدث كغيره من البشر، ففضله ونبوته والرسالة التي كلف بها وأداها -ﷺ- لا يمنعه ذلك كله من الموت واللحاق بالرفيق الأعلى، ثم أكد بشرية الرسول -ﷺ- أن جثته تتغير بعد الموت، كغيره من الناس سواء بسواء، هذا في حال البقاء في الدنيا وقتا لم يدفن، أما كونه لا يتغير بعد دفنه، فقد حدث لجابر -﵁- لما أجرى معاوية -﵁- العين فمرت على شهداء أحد، فأخرجهم طرايا تنثني أطرافهم، وجدوا والد جابر ﵄ ويده على جرحه، فأميطت يده عن جرحه، فانبعث الدم،\n_________\n(^١) الآية (٣) من سورة الزمر.\n(^٢) الآية (١٤٤) من سورة آل عمران.\n(^٣) أحمد حديث (٢٥٨٤١).\n(^٤) أي تتغير رائحته. انظر (الصحاح ١/ ٢٩).","vol":"1","page":192},{"text":"فردت إلى مكانها، فسكن الدم، قال جابر -﵁-: \" فرأيت أبي في حفرته كأنه نائم، والنمرة التي كفن فيها كما هي \"، وكان ذلك بعد أحد بست وأربعين سنة، وأصابت المسحاة رِجْل رجل منهم وهو حمزة، فانبعث الدم، فقال أبو سعيد الخدري -﵁-: \" لا ينكر بعد هذا منكِر\"، وكانوا وهم يحفرون يفيح عليهم من القبور ريح المسك (^١)، وقال طلحة بن عبيد الله -﵁- قال: أردت مالي بالغابة فأدركني الليل فأويت إلى قبر عبد الله ابن حرام، فسمعت قراءة من القبر ما سمعت أحسن منها، فجئت إلى رسول الله -ﷺ- فذكرت ذلك له، فقال: «ذاك عبد الله ألم تعلم أن الله تعالى قبض أرواحهم فجعلها في قناديل من زبرجد وياقوت، ثم علّقها وسط الجنة، فإذا كان الليل ردت إليهم أرواحهم، فلا تزال كذلك، حتى إذا طلع الفجر ردّت أرواحهم إلى مكانها الذي كانت فيه!» (^٢)، هذه كرامة من الله -﷿- للشهداء، وكرامة سيدهم -ﷺ- أعظم وقد قال الصحابة -﵃-: \" يا رسول الله، وكيف تعرض عليك صلاتنا وقد أرمت؟ \" (^٣)، قال: (إن الله -﷿- حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء صلوات الله عليهم) (^٤). قول: «فإنه أكرم على الله من أن يميته إماتتين، أيميت أحدكم إماتة ويميته إماتتين».\nهذا رد العباس -﵁- على من زعم أن رسول الله -ﷺ- ذهب إلى ربه بهذه\nالصورة، والصحيح أن الله -﷿- أماته ميتة واحدة كغيره من الناس.\n_________\n(^١) لوامع الأنوار البهية ٢/ ٣٦٨.\n(^٢) سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد ٤/ ٢٥٣، وغيره وفي بعض طرقه كلام.\n(^٣) أي: بَليت.\n(^٤) أحمد حديث (١٦١٦٢).","vol":"1","page":193},{"text":"قوله: «وهو أكرم على الله من ذاك».\nأي: وهو أعز على الله وأكرم من تأتيه سكرات الموت مرتين.\nقوله: «قوموا فادفنوا صاحبكم فإن يك كما تقولون: فليس بعزيز على الله أن يبحث عنه التراب».\nفيه حث لهم على الاقتناع بأنه -ﷺ- بشر كغيره من الناس، وإن كان كما تظنون أنه ذهب إلى ربه فليس صعبا على الله -﷿- أن يزيح عنه التراب، ويخرجه من قبره، ولكن لن يحدث هذا، لأن ما تظنون غير صحيح. قوله: «إن رسول الله -ﷺ- والله ما مات حتى ترك السبيل نهجا واضحا، فأحل الحلال وحرم الحرام ونكح وطلق، وحارب وسالم، ما كان راعي غنم يتبع بها صاحبها رؤوس الجبال يخبط عليها العضاه، بمخبطه، ويمدر، حوضها بيده بأنصب (^١)، ولا أدأب من رسول الله -ﷺ- كان فيكم، أي قوم فادفنوا صاحبكم».\nهذا رد على عمر -﵁- حين قال: \" والله لا يموت رسول الله -ﷺ- حتى يقطع أيدي أقوام وألسنتهم \" ويفهم منه أن مهمته -ﷺ- لم تنته بعد فبين ذلك العباس -﵁- أحسن بيان وأنه -ﷺ- بلغ الرسالة أكمل بلاغ، وترك الأمة على بيضاء ليلها كنهارها، لا يخرج عنها إلا هالك، لأنه بين الحلال والحرام، فلم يبق لأحد عذر، ثم أشار إلى بشرية محمد -ﷺ- فقال: «ونكح وطلق، وحارب وسالم» كغيره من البشر -ﷺ- نكح النساء، وطلق من شاء منهن، وحارب المشركين، فانتصر كما في بدر، وهزم كما في أحد، فجرى عليه من ما\n_________\n(^١) أي بأكثر تعبا، نصب الرجل: تعب. انظر (الصحاح ٢/ ٥٧١).","vol":"1","page":194},{"text":"يجري على البشر، حتى كسرت رباعيته -ﷺ-، وبشره الله -ﷺ- بالنصر والفتح، ثم صرب العباس -﵁- مثلا لحرص النبي -ﷺ- على الأمة وصبره على أعباء الرسالة، ودعوة الأمة، فقال: «ما كان راعي غنم يتبع بها صاحبها رؤوس الجبال يخبط عليها العضاه، بمخبطه، ويمدر، حوضها بيده بأنصب ولا أدأب».\nأي: لم يكن تعَبُ مثابرة رسول الله -ﷺ- على أمته وطلب السعادة لها في الدارين أقل من تعب ومثابرة ذلك الراعي على رعيته، إذ ينطلق بها في الأودية ورؤوس الجبال طلب للماء والكلأ، ولا يكتفي بذلك بل يضرب لها الشجر بعصاه حتى يستنزل الورق لها، وإذا عادت إلى مراحها نظفه بيده، ورش فيه التراب لتجفيف أرضه، فتجد راحة في مبيتها، لقد أبلغ العباس -﵁- القول وأوجز وصدق -﵁-.\nقوله: «وجعلت أم أيمن تبكي».\nاسمها بركة كانت لأبي رسول الله -ﷺ- فورثها رسول الله -ﷺ- فأعتقها، كان عبيد الخزرجي قد تزوجها بمكة فولدت أيمن (^١).\nقوله: «فقيل لها: يا أم أيمن تبكين على رسول الله\n_________\n(^١) الطبقات الكبرى ط العلمية ١/ ٣٨٦.","vol":"1","page":195},{"text":"-ﷺ-؟».\nقالوا ذلك عجبا؛ لأن الله -﷿- غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، ولأنه -﷿- خيره بين البقاء في الدنيا أو الآخرة ونعيمها فاختار الآخرة، ولكنها أدركت إنكارهم البكاء على رسول الله -ﷺ- فقالت: «إني والله ما أبكي على رسول الله -ﷺ- أن لا أكون أعلم أنه قد ذهب إلى ما هو خير له من الدنيا، ولكني أبكي على خبر السماء انقطع».\nكانت أبعد نظرا ﵂.\nما يستفاد:\n* بيان أن رسول الله -ﷺ- توفي يوم الاثنين، ولما سئل -ﷺ- عن صوم يوم الاثنين؟ قال: «ذاك يوم ولدت فيه، ويوم بعثت، أو أنزل علي فيه» (^١). * بيان أنه -ﷺ- دفن ليلة الأربعاء.\n* بيان اختلاف الصحابة في التصديق بموته -ﷺ- لفرط حبهم إياه.\n* جميع من روى موقف عمر -﵁-، قالوا: عرج بروحه كما عرج بروح موسى، هكذا، ولكن روى ابن سعد ﵀ عن عكرمة قالوا: عرج بروحه كما عرج بروح عيسى، ولم يقل: موسى.\n* ظن عمر -﵁- أن رسول الله -ﷺ- لا يموت حتى يقضي على المنافقين.\n* بيان قوة أبي بكر -﵁- وثباته عند نزول المصائب، وشواهد هذا كثيرة في تصديقه الرسول -ﷺ- وتكذيبه الكفار.\n* بيان ثبات العباس -﵁- وبيانه الحق، في بشرية الرسول -ﷺ-.\n* بيان كمال الشرع وأن الرسول -ﷺ- بلغ ما أمر به، ولم يمت إلا بعد كمال الشريعة، يؤيد هذا قوله -﷿-: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ (^٢).\n_________\n(^١) الطبقات الكبرى ط العلمية ١/ ٣٨٦.\n(^٢) من الآية (٣) من سورة المائدة.","vol":"1","page":196},{"text":"* بيان أن الرسول -ﷺ- بلغ الكمال في الإخلاص لأمته، وأنه بلغ الرسالة وأدى الأمانة، ولم يقصر في شيء من ذلك -ﷺ-.\n* بيان أن البشر إذا تركت جثثهم ولم تدفن على عجل تغيرت وأسنت.\n* بيان أن الأرض إذا دفن فيها الأنبياء والشهداء فإن أجسادهم لا تأسن ولا تتغير، وذلك من تكريم الله لهم دون سواهم.\n* بيان فقه أم أيمن وأن بكاءها كان لانقطاع الوحي، وهي تعلم فضل رسول الله -ﷺ-، وما سيلقى من نعيم الجنة.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٨٦ - (١٠) أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ سَعِيدٍ الدِّمَشْقِىُّ، ثَنَا شُعَيْبٌ - هُوَ ابْنُ إِسْحَاقَ - ثنا الأَوْزَاعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي يَعِيشُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنِي مَكْحُولٌ أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ: «إِذَا أَصَابَ أَحَدَكُمْ مُصِيبَةٌ فَلْيَذْكُرْ مُصِيبَتَهُ (^١) بِي، فَإِنَّهَا مِنْ أَعْظَمِ الْمَصَائِبِ» (^٢).\nرجال السند:\nعبد الوهاب بن سعيد الدمشقي، أبو محمد السلمي صدوق، وشعيب بن إسحاق بن عبد الرحمن، أبو شعيب الدمشقي، فقيه من ثقات أهل الرأي، والأوزاعي عبد الرحمن بن عمرو، ثقة تقدم، يعيش بن الوليد المعيطي ثقة، ومكحول أبو عبد الله أو أيوب، فقيه الشام من أقران ابن شهاب الزهري.\n_________\n(^١) في (ك) مصابه، وكلاهما يصح.\n(^٢) ما بين المعقوفين ليس في (ت) بهذا السياق، وانظر التالي، والخبرسنده حسن، عبد الوهاب بن سعيد الدمشقي، صدوق لكنه مرسل. والخبرأخرجه ابن ماجة موصولا حديث (١٥٩٩) من حديث عائشة ﵂، وصححه الألباني.","vol":"1","page":197},{"text":"الشرح:\nهذا مرسل وصله ابن ما جه.\nقوله: «إذا أصاب أحدكم مصيبة».\nفيه إشارة إلى عدم سلامة أحد من مصائب الدنيا قلت أو كثرة.\nقوله: «فليذكر مصيبته، بي فإنها من أعظم المصائب».\nالمراد لتكون مصيبته هينة عليه عند المقارنة؛ لأن موت الرسول -ﷺ- مصيبة على الأمة في دينها، وفي جماعتها؛ لأنه -ﷺ- رحمة للعالمين في حياته، وهو كذلك بعد موته وبعثه يوم القيامة، وقد جله الله -﷿- في حياته حجابا للأمة من الأخذ بعذاب؛ لأن الله -﷿- قال: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ (^١)، فلما توفي رسول الله -ﷺ- عظمت مصائب الأمة بانفتاح الدنيا وكثرة شهواتها التي حذر منها، وكثرت الفتن، وهي تتوالى على الأمة إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، ولذلك قال رسول الله -ﷺ-: «بدأ الإسلام غريبا، وسيعود كما بدأ غريبا، فطوبى للغرباء» (^٢)، وقال رسول الله -ﷺ-: «يأتي على الناس زمان الصابر فيهم على دينه كالقابض على الجمر» (^٣).\nما يستفاد:\n* بيان أنه لا يسلم من مصائب الدنيا أحد.\n_________\n(^١) من الآية (٣٣) من سورة الأنفال.\n(^٢) مسلم حديث (٢٣٢).\n(^٣) مسلم حديث (٢٢٦٠).","vol":"1","page":198},{"text":"* بيان أعظم مصيبة وقعت على المسلمين وفاة رسول الله -ﷺ-.\n* إرشاد المسلم إذا حلت به مصيبة أن يذكر المصيبة العظمى وفاة رسول الله -ﷺ-.\n* أن تذكر ذلك فيه عزاء وتسلية لكل مصاب، لأن وفاة الرسول -ﷺ- أعظم مصائب الأمة.\n* فيه إشارة إلى أن المصيبة في الدين أعظم المصائب.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٨٧ - (١١) [أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا فِطْرٌ، عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- (^١): «إِذَا أَصَابَ أَحَدَكُمْ مُصِيبَةٌ فَلْيَذْكُرْ مُصَابَهُ بِى فَإِنَّهَا مِنْ أَعْظَمِ الْمَصَائِبِ» (^٢).\nرجال السند:\nأبو نعيم الفضل بن دكين ثقة تقدم، وتصحف في المطبوع: أبو النعمان، وهو غلط، وفطر بن خليفة ثقة متشيع، وعطاء بن أبي رباح ثقة تقدم.\nالشرح: مرسل وصله ابن ماجه، وانظر السابق.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٨٨ - (١٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِى خَلَفٍ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرَ\nابْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: مَا سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَذْكُرُ النَّبيِّ قَطُّ إِلاَّ بَكَى (^٣).\n_________\n(^١) ما بين المعقوفين ليس في (ك) والمتن ملحق بالسابق.\n(^٢) سنده إلى عطاء حسن، والخبرمرسل تقدم آنفا، وقد وصله ابن ماجة.\n(^٣) رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (٣٦/ ٨٧).","vol":"1","page":199},{"text":"رجال السند:\nمحمد بن أحمد بن أبي خلف، أبو عبد الله ثقة تقدم، وسفيان بن عيينة، إمام ثقة، وعمر بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، إمام ثقة، تصحف في المطبوع: عمرو وهو غلط، وأبوه محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، تابعي إمام ثقة.\nالشرح:\nقوله: «ما سمعت ابن عمر يذكر النبي قط إلا بكى».\nنعم البكاء على رسول الله -ﷺ-، ولا ريب أن سبب بكاء ابن عمر ﵄، عيشه مع رسول الله -ﷺ- ورؤيته وسماع حديثه وصحبته، فكيف لا يبكي من كان هذا حاله مع المصطفى -ﷺ-.\nما يستفاد:\n* بيان حب الصحابة -﵃- لرسول الله -ﷺ-، وهو الذروة في الود والتقدير.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٨٩ - (١٣) أَخْبَرَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ ابْنِ مَالِكٍ، أَنَّ فَاطِمَةَ، قَالَتْ: \" يَا أَنَسُ كَيْفَ طَابَتْ أَنْفُسُكُمْ أَنْ تَحْثُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- (^١) التُّرَابَ؟ وَقَالَتْ: يَا أَبَتَاهُ مِنْ رَبِّهِ مَا أَدْنَاهُ (^٢)، وَا أَبَتَاهُ جَنَّةُ الْفِرْدَوْسِ مَأْوَاهُ، وَا أَبَتَاهُ إِلَى جِبْرِيلَ نَنْعَاهُ، وَا أَبَتَاهُ أَجَابَ رَبًّا دَعَاهُ\". قَالَ\nحَمَّادٌ: حِينَ حَدَّثَ ثَابِتٌ بَكَى. وَقَالَ ثَابِتٌ: حِينَ حَدَّثَ بِهِ أَنَسٌ بَكَى (^٣).\n_________\n(^١) ليس في (ت) وكتب لحقا الهامش (على رسوله).\n(^٢) هكذا (ما أدنا) أي: ما أقربه.\n(^٣) رجاله ثقات، والخبرأخرجه البخاري حديث (٤٤٦٢) وهذا طرف منه.","vol":"1","page":200},{"text":"رجال السند:\nأبو النعمان محمد بن الفضل عارم، ثقة تقدم، وحماد بن زيد، ثقة تقدم وثابت البناني ثقة تقدم.\nالشرح:\nفاطمة بنت رسول الله ﵂، أم الحسن والحسين، أمها خديجة بنت خويلد، وفاطمة تزوجها علي بن أبي طالب في السنة الثانية من الهجرة، تقدم أن أباها -ﷺ- قال لها: «إنك أول أهل بيتي لحوقا بي» فكانت أول من مات من أهل بيته، بعد ستة أشهر من وفاته -ﷺ-.\nقوله: «كيف طابت أنفسكم أن تحثوا على رسول الله -ﷺ-، التراب؟». خاطبت أنس خادم رسول الله -ﷺ-، وأرادت عموم الصحابة -﵃-، لما تعلم من حبهم الشديد لنبيهم -ﷺ-، ولم يجبها أنس -﵁-، تجاوبا مع مصابها، ولكن سنته -ﷺ- في الموتى أن يدفنوا، وقد حضر دفن الشهداء وغيرهم من الصحابة -﵃-، امتثالا لقول الله -﷿-: ﴿مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى﴾ (^١).\nقوله: «وقالت: يا أبتاه من ربه ما أدناه، وا أبتاه جنة الفردوس مأواه، وا أبتاه إلى جبريل ننعاه، وا أبتاه أجاب ربا دعاه».\nهذا من النعي الجائز؛ ليس فيه تسخط، وألفاظه لائقة برسول الله -ﷺ-،\nفهو قريب من ربه -﷿-، وجنة الفردوس نزله ومقره -ﷺ-، وجبريل -﵇- الوسيط بينه وبين ربه في نزول الوحي، وغيره مما يأمر الله -﷿- به أو ينهى عنه،\n_________\n(^١) الآية (٥٥) من سورة طه.","vol":"1","page":201},{"text":"وقد أجاب ربه -﷿- لما خيّره فاختار الآخرة، فنعي فاطمة ﵂ حق.\nما يستفاد:\n* جواز أن تخاطب المرأة من له علاقة بمحرمها من غير المحارم.\n* خاطبت فاطمة ﵂ أنسأ -﵁- دون غيره وهو أجنبي؛ لأنه خادم رسول الله -ﷺ-.\n* جواز عتاب المحبين على فعلهم ولو كان فعلا صحيحا.\n* جواز نعي الميت، وذكر صفاته الحسنة، من غير نياحة ولا تسخط.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى: ٩٠ - (١٤) حَدَّثَنَا عَفَّانُ (^١)، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، وَذَكَرَ النَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ: \" شَهِدْتُهُ يَوْمَ دَخَلَ الْمَدِينَةَ، فَمَا رَأَيْتُ يَوْمًا قَطُّ كَانَ أَحْسَنَ وَلَا أَضْوَأَ مِنْ يَوْمٍ دَخَلَ عَلَيْنَا فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-، وَشَهِدْتُهُ يَوْمَ مَوْتِهِ، فَمَا رَأَيْتُ يَوْمًا كَانَ أَقْبَحَ وَلَا أَظْلَمَ مِنْ يَوْمٍ مَاتَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- \" (^٢).\nرجال السند:\nعفان بن مسلم بن عبد الله البصري، أبو عثمان من شيوخ الإمام أحمد،\nإمام ثقة، وحماد ابن سلمة، وثابت البناني، تقتان تقدما.\nالشرح:\nلا مزيد على ما قال أنس بن مالك -﵁- خادم رسول الله -ﷺ-.\n_________\n(^١) كتب قبالته في هامش (ت) بلغ العرض والسماع أول، أحمد بن محمد بن عبد الرحيم.\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه ابن ماجة حديث (١٦٣١) بنحوه، وصححه الألباني.","vol":"1","page":202},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٩١ - (١٥) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُطِيعٍ، ثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الْجَلِيلِ، عَنْ أَبِي حَرِيزٍ الأَزْدِيِّ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ لِلنَّبيِّ -ﷺ-: \" [يَا رَسُولَ اللَّهِ (^١) إِنَّا نَجِدُكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَائِمًا عِنْدَ رَبِّكَ وَأَنْتَ مُحْمَارَّةٌ وَجْنَتَاكَ مُسْتَحْي مِنْ رَبِّكَ مِمَّا أَحْدَثَتْ أُمَّتُكَ مِنْ بَعْدِكَ \".\nرجال السند:\nعبد الله بن مطيع البكري، أبو محمد البغدادي، لابأس به، وهشيم بن بشير الواسطي، أبو معاوية السلمي، إمام ثقة، وأبو عبد الجليل عبد الله ابن ميسرة الحارثي، أبو ليلى الكوفي، يدلسه هشيم بالكنى؛ لأنه شيعي ضعيف، وأبو حريز عبد الله بن حسين الأزدي البصري، شيعي ضعيف.\nالشرح:\nالرواية في سندها ضعيفان، وعبد الله بن سلام -﵁- من كبار علما أهل الكتاب، شهد له النبي -﷿- بالجنة، أخبر بما علم من ذكره في كتبهم، ولا ريب أن رسول الله -ﷺ- يستحيي من ربه رغم أنه -﷿- قال: ﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى﴾ (^٢)، فيرضيه في ذاته وفي مصير أمته -ﷺ-، ولا يسوؤه ربه -﷿- مما أحدثت أمته من بعده.\nقوله: «مما أحدثت أمتك من بعدك» ليس رسول الله -ﷺ- مسئولا عما أحدث أمته لا في الدنيا ولا في الآخرة؛ لأنه -ﷺ- مكلف بالبلاغ وليس بالهداية، وقد\n_________\n(^١) ما بين المعقوفين كتب لحقا في (ت) وليس في (ك).\n(^٢) الآية (٥) من سورة الضحى.","vol":"1","page":203},{"text":"بلغ الرسالة وأدى الأمانة، ولذلك يقول لمن يذادون ويمنعون من أمته عن الحوض بعد أن بين له أنهم أحدثوا بعده: «سحقا سحقا لمن غيّر بعدي» (^١)، ولكن الله -﷿- كرمه وأمته بالشفاعة العظمى -ﷺ-، والخبر في سنده أبو عبد الجليل ضعيف يدلسه هشيم؛ وأبو حريز، صدوق يخطئ، ولم يدرك الصحابة، ففي الإسناد انقطاع، ولو صح فمراد ابن سلام -﵁- أنه وجد مذكورا في التوراة هذا الوصف.\nما يستفاد:\n* علم عبد الله بن سلام -﵁- بما ورد في كتب أهل الكتاب في شأن نبينا محمد -ﷺ-.\n* أنه -﵁- لم يخبر بغيب بل بما علم من كتب أهل الكتاب.\n* حياء رسول الله -﷿- لا حدود له مع الناس، فكيف به مع ربه ورب الناس -ﷻ-، وقد استحى من مراجعة ربه في تخفيف الصلاة عن أمته، وقد فرضت خمسين صلاة في اليوم والليلة، فلما فرضت خمس صلوات، لم يراجع ربه رغم نصح موسى -﵇- بذلك.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٩٢ - (١٦) أَخْبَرَنَا الْقَاسِمُ بْنُ كَثِيرٍ، قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ شُرَيْحٍ،\n_________\n(^١) البخاري حديث (٦٥٨٤) ومسلم حديث (٢٤٩).","vol":"1","page":204},{"text":"يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي الأَسْوَدِ الْقُرَشِيِّ، عَنْ أَبِي فَرْوَةَ (^١) مَوْلَى أَبِي جَهْلٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- إِنَّ هَذِهِ السُّورَةَ لَمَّا أُنْزِلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (١) وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا﴾ (^٢) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «لَيَخْرُجُنَّ مِنْهُ أَفْوَاجًا كَمَا دَخَلُوهُ أَفْوَاجًا (^٣).\nرجال السند:\nالقاسم بن كثير شيخ القراء، أبو العباس القرشي، صدوق، وعبد الرحمن ابن شريح المعافري، أبو شريح لابأس به، وأبو الأسود محمد بن عبدالرحمن القرشي، يتيم عروة ثقة، من صغار التابعين، إمام ثقة، وأبو فروة، مولى أبي جهل.\nالشرح:\nتقدم أن المراد\" بنصر الله\" نصره لرسوله -ﷺ- وأصحابه -﵃- على الكفار، و\" الفتح \" فتح مكة.\nقوله: «ليخرجنّ منه أفواجا كما دخلوه أفواجا».\nمن أسباب الخروج من الدين كثرة الفتن، وعدم الاعتصام منها بكتاب الله\n_________\n(^١) في الأصل (قرة) وهو خطأ وأبو قرة هو نوفل بن فروة الأشجعي، لم يرد في ترجمته أنه مولى. انظر (أسد الغابة ٥/ ٤٦، والإصابة ١٠/ ١٩٦).\n(^٢) الآيتان (١، ٢) من سورة النصر.\n(^٣) سنده حسن، وأبو الأسود هو يتيم عروة، والخبرمن رواية صحابي عن صحابي، وانظر: القطوف رقم (٣٨/ ٩١).","vol":"1","page":205},{"text":"-﷿- وسنة رسوله -ﷺ-، فتعود الغربة في الدين «بدأ الإسلام غريبا، وسيعود كما بدأ غريبا، فطوبى للغرباء» (^١)، وقال رسول الله -ﷺ-: «يأتي على الناس زمان الصابر فيهم على دينه كالقابض على الجمر» (^٢)، ويموت المؤمنون، ويبقى شرار الناس وهذا معنى\" لا تقوم الساعة وفي الأرض من يقول: الله، الله \" أي: من يذكر بطاعة الله -﷿-؛ لأنه إذا كان فيها من يذكر بتقوى الله وطاعته، فالحياة يبقى فيها الصلاح، فإذا خلت الأرض من الصالحين لم يبق إلا الأشرار فتقوم الساعة، قال النبي -ﷺ-: «لا تقوم الساعة، إلا على شرار الناس» (^٣).\nما يستفاد:\n* فيه بشارة الرسول -ﷺ- وأصحابه -﵃- بالنصر على الكفار، وبفتح مكة، وكان ما وعد الله -﷿-.\n* فيه بشارة الرسول -ﷺ- وأصحابه -﵃- بدخول العرب وغيرهم الدين الذي جاء به محمد -ﷺ-.\n* فيه الحدث على التمسك بالإسلام عقيدة ومنهجا.\n* فيه إخبار الرسول -ﷺ- بخرج أناس كثيرون من دين الإسلام، وقد خلوا فيه، وهم شرار الناس الذين ستقوم عليهم القيامة.\n* بيان أن بقاء المؤمنين في الأمة فيه صلاح دنيا وآخرتهم، وبذهابهم\nيذهب الخير والبركة ولا يبقى إلا شرار الناس الذين خرجوا من الدين أفواجا.\n_________\n(^١) مسلم حديث (٢٣٢).\n(^٢) مسلم حديث (٢٢٦٠).\n(^٣) مسلم حديث (٢٩٤٩).","vol":"1","page":206},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٩٣ - (١٧) ثم قال: (^١) أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرٍ الْمِصْرِيُّ، عَنْ سُلَيْمَانَ أَبِى أَيُّوبَ الْخُزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الأُمَوِيِّ، عَنْ مَعْرُوفِ بْنِ خَرَّبُوذَ الْمَكِّيِّ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ قَالَ: دَخَلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الأَهْتَمِ عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ مَعَ الْعَامَّةِ، فَلَمْ يُفْجَأْ عُمَرُ إِلاَّ وَهُوَ بَيْنَ يَدَيْهِ يَتَكَلَّمُ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: \" أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْخَلْقَ غَنِيًّا عَنْ طَاعَتِهِمْ، آمِنًا لِمَعْصِيَتِهِمْ، وَالنَّاسُ يَوْمَئِذٍ فِي الْمَنَازِلِ وَالرَّأْىِ مُخْتَلِفُونَ، فَالْعَرَبُ بِشَرِّ تِلْكَ الْمَنَازِلِ: أَهْلُ الْحَجَرِ وَأَهْلُ الْوَبَرِ وَأَهْلُ الدَّبَرِ يُحْتَازُ دُونَهُمْ طَيِّبَاتُ الدُّنْيَا وَرَخَاءُ عَيْشِهَا، لَا يَسْأَلُونَ اللَّهَ جَمَاعَةً، وَلَا يَتْلُونَ لَهُ كِتَابًا، مَيِّتُهُمْ فِي النَّارِ، وَحَيُّهُمْ أَعْمَى نَجِسٌ، مَعَ مَا لَا يُحْصَى مِنَ الْمَرْغُوبِ عَنْهُ، وَالْمَزْهُودِ فِيهِ، فَلَمَّا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَنْشُرَ عَلَيْهِمْ رَحْمَتَهُ بَعَثَ إِلَيْهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ، حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ، (^٢) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ، وَعَلَيْهِ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، فَلَمْ يَمْنَعْهُمْ ذَلِكَ أَنْ جَرَحُوهُ فِي جِسْمِهِ (^٣) وَلَقَّبُوهُ في اسْمِهِ، وَمَعَهُ كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ نَاطِقٌ، لَا يُقَدَّمُ إِلاَّ بِأَمْرِهِ، وَلَا يُرْحَلُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ، فَلَمَّا أُمِرَ بِالْعَزْمَةِ، وَحُمِلَ عَلَى الْجِهَادِ، انْبَسَطَ لأَمْرِ اللَّهِ لَوَثُهُ (^٤)، فَأَفْلَجَ (^٥) اللَّهُ\n_________\n(^١) ليست في (ك) والمراد الدارمي.\n(^٢) مقتبس من الآية (١٢٨) من سورة التوبة.\n(^٣) علق في هامش (ك) نفسه، وكتب صح.\n(^٤) أي ما كان ملتفا مطويا. قال في (الصحاح ٢/ ٤٦١) لاث العمامة على رأسه، يلوثها لوثا، أي عصبها وانظر (النهاية ٤/ ٢٧٥).\n(^٥) أي قومها وأظهرها، انظر: (الصحاح ٢/ ٢٥٦).","vol":"1","page":207},{"text":"حُجَّتَهُ، وَأَجَازَ كَلِمَتَهُ، وَأَظْهَرَ دَعْوَتَهُ، وَفَارَقَ الدُّنْيَا تَقِيًّا نَقِيًّا، ثُمَّ قَامَ بَعْدَهُ أَبُو بَكْرٍ فَسَلَكَ سُنَّتَهُ وَأَخَذَ سَبِيلَهُ، وَارْتَدَّتِ الْعَرَبُ أَوْ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ\nسبحان الله وبحمده\nسبحان الله العظيممِنْهُمْ، فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَ مِنْهُمْ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- إِلاَّ الَّذِي كَانَ قَابِلًا، انْتَزَعَ السُّيُوفَ مِنْ أَغْمَادِهَا، وَأَوْقَدَ النِّيرَانَ فِي شُعُلِهَا، ثُمَّ رَكِبَ بِأَهْلِ الْحَقِّ أَهْلَ الْبَاطِلِ، فَلَمْ يَبْرَحْ يُقَطِّعُ أَوْصَالَهُمْ، وَيَسْقِى الأَرْضَ دِمَاءَهُمْ، حَتَّى أَدْخَلَهُمْ فِي الَّذِي خَرَجُوا مِنْهُ، وَقَرَّرَهُمْ بِالَّذِي نَفَرُوا عَنْهُ، وَقَدْ كَانَ أَصَابَ مِنْ مَالِ اللَّهِ بَكْرًا يَرْتَوِي عَلَيْهِ وَحَبَشِيَّةً أَرْضَعَتْ وَلَدًا لَهُ، فَرَأَى ذَلِكَ عِنْدَ مَوْتِهِ غُصَّةً فِي حَلْقِهِ فَأَدَّى ذَلِكَ إِلَى الْخَلِيفَةِ مِنْ بَعْدِهِ، وَفَارَقَ الدُّنْيَا تَقِيًّا نَقِيًّا عَلَى مِنْهَاجِ صَاحِبِهِ، ثُمَّ قَامَ بَعْدَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَمَصَّرَ الأَمْصَارَ، وَخَلَطَ الشِّدَّةَ بِاللِّينِ، وَحَسَرَ عَنْ ذِرَاعَيْهِ وَشَمَّرَ عَنْ سَاقَيْهِ، وَأَعَدَّ (^١) لِلأُمُورِ أَقْرَانَهَا وَلِلْحَرْبِ آلَتَهَا، فَلَمَّا أَصَابَهُ قَيْنُ (^٢) الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ أَمَرَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَسْأَلُ النَّاسَ هَلْ يُثْبِتُونَ قَاتِلَهُ؟ فَلَمَّا قِيلَ: قَيْنُ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ اسْتَهَلَّ يَحْمَدُ رَبَّهُ أَنْ لَا يَكُونَ أَصَابَهُ ذُو حَقٍّ فِي الْفَيْءِ، فَيَحْتَجَّ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ إِنَّمَا اسْتَحَلَّ دَمَهُ بِمَا اسْتَحَلَّ مِنْ حَقِّهِ، وَقَدْ كَانَ أَصَابَ مِنْ مَالِ اللَّهِ بِضْعَةً وَثَمَانِينَ أَلْفًا فَكَسَرَ لَهَا رِبَاعَهُ (^٣) وَكَرِهَ بِهَا كَفَالَةَ أَوْلَادِهِ، فَأَدَّاهَا إِلَى الْخَلِيفَةِ مِنْ بَعْدِهِ، وَفَارَقَ الدُّنْيَا تَقِيًّا نَقِيًّا عَلَى مِنْهَاجِ صَاحِبَيْهِ، ثُمَّ يَا عُمَرُ إِنَّكَ بَنيَّ الدُّنْيَا وَلَدَتْكَ مُلُوكُهَا، وَأَلْقَمَتْكَ ثَدْيَيْهَا وَنَبَتَّ فِيهَا تَلْتَمِسُهَا مَظَانَّهَا، فَلَمَّا وُلِّيتَهَا أَلْقَيْتَهَا حَيْثُ أَلْقَاهَا اللَّهُ، هَجَرْتَهَا وَجَفَوْتَهَا، وَقَذَرْتَهَا إِلاَّ مَا تَزَوَّدْتَ مِنْهَا، فَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَلَا بِكَ حَوْبَتَنَا وَكَشَفَ بِكَ\n_________\n(^١) العبد، والأمة: قينة.\n(^٢) العبد، والأمة: قينة.\n(^٣) جمع: رَبْع، وهو دار الإقامة. (الفائق ٢/ ٣٢) أي باعها بثمن بخس.","vol":"1","page":208},{"text":"كُرْبَتَنَا، فَامْضِ وَلَا تَلْتَفِتْ، فَإِنَّهُ لَا يَعِزُّ عَلَى الْحَقِّ شَيْءٌ، وَلَا يَذِلُّ عَلَى الْبَاطِلِ شَيْءٌ، أَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ. قَالَ أَبُو أَيُّوبَ: فَكَانَ عُمُرُ بْنُ عَبْدِالْعَزِيزِ يَقُولُ فِي الشَّيْءِ قَالَ لِيَ ابْنُ الأَهْتَمِ: امْضِ وَلَا تَلْتَفِتْ (^١).\nرجال السند:\nأبو بكر المصري، لم يتميز من هو شيخ الدارمي ممن يكنون بابي بكر، وسليمان بن الحكم أبو أيوب الخزاعي، ويحيى بن سعيد بن أبان الأموي، أبو أيوب ثقة، ومعروف بن خربوذ المكي، مولى عثمان، لابأس به، وخالد ابن معدان إمام ثقة تقدم، وعبد الله بن الأهتم: لقب، واسمه سمي ابن سنان التميمي، أبو معمر المنقري، لم يكن راويا، كان خطيبا واعظا، وعمر بن عبد العزيز الخليفة الرشد الخامس.\nالشرح:\nقوله: \" بنيّ الدنيا \" أي دنياك مبنية، باعتباره سليل الخلافة العباسية، ولا مزيد على هذه البلاغة والبيان، إنها موعظة تقرع قلوب المؤمنين.\n_________\n(^١) في سنده يحي بن سعيد بن العاص، صدوق يغرب، ومعروف، صدوق ربما وهم، وهي موعظة عظيمة حسنة مقبولة، وانظر: القطوف رقم (٣٩/ ٩٢).","vol":"1","page":209},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٥ -<span data-type='title' id=toc-18> بابٌ (^١) مَا أَكْرَمَ اللَّهُ تَعَالَى نَبِيَّهُ -ﷺ- بَعْدَ مَوْتِهِ </span>(^٢)\n٩٤ - (١) ثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ، ثَنَا عَمْرُو بْنُ مَالِكٍ النُّكْرِىُّ قَالَ: ثَنَا أَبُو الْجَوْزَاءِ: أَوْسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قُحِطَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ قَحْطًا شَدِيدًا، فَشَكَوْا إِلَى عَائِشَةَ فَقَالَتْ: انْظُرُوا قَبْرَ النَّبِيِّ -ﷺ- فَاجْعَلُوا مِنْهُ كِوًى إِلَى السَّمَاءِ حَتَّى لَا يَكُونَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّمَاءِ سَقْفٌ. قَالَ: فَفَعَلُوا فَمُطِرْنَا مَطَرًا حَتَّى نَبَتَ الْعُشْبُ، وَسَمِنَتِ الإِبِلُ، حَتَّى تَفَتَّقَتْ مِنَ الشَّحْمِ، فَسُمِّىَ عَامَ الْفَتْقِ (^٣).\nرجال السند:\nأبو النعمان عارم إمام ثقة تقدم، سعيد بن زيد الجهضمي، أخو حماد بن زيد الأزدي، ليس بهبأس، وعمرو بن مالك النكري، أبو يحيى البصري، صدوق له أوهام، وليس هذا من حديث ابنه يحيى عنه، وأبو الجوزاء أوس ابن عبد الله الربعي، من فقهاء التابعين، إمام ثقة.\nالشرح:\nقوله: \" ثنا أبو النعمان \" في (ت، ك) أخبرنا أبو مران عيسى بن عمر السمرقندي قال: ثنا أبو محمد عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي السمرقندي،\n_________\n(^١) كتب قبالته في (ت) بلغت مقابلة بالأصل المقروء على ابن اللتي، وفي (ك) بلغ الثاني على العجلوني قراءة.\n(^٢) كتب قبالة هذا الباب في الهامش (بلغت مقابلة على الأصل المقروء على ابن اللتي).\n(^٣) فيه سعيد بن زيد بن درهم، وشيخه عمرو: كلاهما صدوق له أوهام، ولذلك ضعفه الألباني.","vol":"1","page":210},{"text":"ثنا أبو النعمان.\nقوله: «قحط أهل المدينة قحطا شديدا».\nالمراد أجدبت الأرض ولم ينزل الغيث، فهلك الضرع والزرع، ولا ريب أن حياة الناس لا تقوم إلا على المواشي، والزراعة.\nقوله: «فشكوا إلى عائشة فقالت: انظروا قبر النبي -ﷺ- فاجعلوا منه كوا إلى السماء، حتى لا يكون بينه وبين السماء سقف».\nشكوا الشدة إلى أم المؤمنين ﵂ لمكانها من رسول الله -ﷺ-، ومن أبيها أبو بكر -﵁-، ولفقهها متوسمين إرشادهم بما لا يخالف الشرع، فاجتهدت في الفتوى، والمجتهد إن أصاب فله أجران؛ أجر الاجتهاد، وأجر الإصابة، وإن أخطأ له أجر الاجتهاد، وخطؤه مغفور.\nقوله: «فقالت: انظروا قبر النبي -ﷺ- فاجعلوا منه كوا إلى السماء، حتى لا يكون بينه وبين السماء سقف».\nأم المؤمنين لم تأمر بمخاطبة الرسول -ﷺ- بشيء، بل أمرتهم ﵂ بفعل وهو أن يفتحوا في السقف فتحات بحيث لا يحجب قبر الرسول -ﷺ- عن السماء، وهذا اجتهاد منها في الاستشفاع برسول الله -ﷺ- بعد موته، بغير دعائه، ولا مخاطبته بطلب.\nقوله: «ففعلوا» المراد فعلو ما أمرتهم به أم المؤمنين من فتح كوًا في السقف.\nقول: «فمطرنا مطرا حتى نبت العشب وسمنت الإبل، حتى تفتقت من الشحم فسمي عام الفتق».","vol":"1","page":211},{"text":"المراد أن أسنمة الإبل تنفطر وتنشق من كثر السمن، والمسألة فيها الخلاف بين العلماء شديد، فقد طعن العلماء في صحة هذه الرواية وتكلموا في بعض رواتها، من غير طريق الدارمي هذه فإن سندها حسن، ولا سبيل إلى الطعن في رواتها، ولكن أن هذا واقعة عين لا تقوى على رد عدم جواز الاستشفاع برسول الله -ﷺ-، وما ذكر عن عمر -﵁- أن خازنه على الطعام قال: \" أصاب الناس قحط في زمن عمر، فجاء رجل إلى قبر النبي -ﷺ- فقال: يا رسول الله، استسق لأمتك فإنهم قد هلكوا، فأتي الرجل في المنام فقيل له: ائت عمر فأقرئه السلام، وأخبره أنكم مستقيمون وقل له: عليك الكيس، عليك الكيس.\nفأتى عمر فأخبره فبكى عمر ثم قال: \" يا رب لا آلو إلا ما عجزت عنه \" (^١).\nهذه قصة فيها نظر، إن عرفنا خازن عمر على الطعام، واسمه مالك بن عياض، سكت عنه الإمامان، ووثقه ابن حبان، ولكن من الرجل الذي ذهب إلى قبر الرسول -ﷺ-؟، وهل توقف القحط بعد ذلك في عهد عمر -﵁-؟، ومتى كان عام الرمادة الذي اشتد فيه القحط والشدة، حتى علا وجوه الناس مثل الرماد من الجوع، ولماذا لا يذهب إلى القبر بنفسه -﵁-، ويخاطب الرسول -ﷺ-، وهو الذي سماه الفاروق، ولم لمّا احتاج الناس إلى طلب السقيا نادى عمر -﵁- العباس وقال: \" اللهم إنا كنا إذا قحطنا على عهد نبيك -ﷺ- واستسقينا به فسقيتنا، وأنا نتوسل إليك اليوم بعم نبيك -ﷺ- فاسقنا \" (^٢). وقد\n_________\n(^١) ابن أبي شيبة حديث (٣٢٠٠٢).\n(^٢) ابن خزيمة حديث (٢٨٦١).","vol":"1","page":212},{"text":"يقال: فبمن نستسقي اليوم إذا أصابنا القحط، بالرجل الصالح المستقيم المزكى، فيدعوا كما دعا العباس والناس يؤمنون، وإلا بالتوسل إلى الله -﷿- فقد قال: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾ (^١).\nما يستفاد:\n* جواز طلب الفتوى من المرأة العالمة.\n* قد يصيب الناس قحط وشدة ليذكروا ربهم، ويحاسبوا أنفسهم.\n* أن القحط سبب للتوبة والاستغفار، وقد دعا نوح قومه فقال: ﴿فَقُلْتُ\nاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (١٠) يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا﴾ (^٢).\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٩٥ - (٢) أَخْبَرَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: \" لَمَّا كَانَ أَيَّامُ الْحَرَّةِ لَمْ يُؤَذَّنْ فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ -ﷺ- ثَلَاثًا وَلَمْ يُقَمْ، وَلَمْ يَبْرَحْ سَعِيدُ ابْنُ الْمُسَيَّبِ الْمَسْجِدَ، وَكَانَ لَا يَعْرِفُ وَقْتَ الصَّلَاةِ إِلاَّ بِهَمْهَمَةٍ يَسْمَعُهَا مِنْ قَبْرِ النَّبِيِّ -ﷺ- \" فَذَكَرَ مَعْنَاهُ (^٣).\nرجال السند:\nمروان بن محمد الطاطري، أبو بكر أو عبد الرحمن، إمام ثقة، أخطأ ابن حزم في تضعيفه، وسعيد بن عبد العزيز التنوخي، أبو محمد أو عبدالعزيز\n_________\n(^١) ابن خزيمة حديث (٢٨٦١).\n(^٢) الآيتان (١٠، ١١) من سورة نوح.\n(^٣) ورجاله ثقات.","vol":"1","page":213},{"text":"الدمشقي، شيخ العلم بعد الأوزاعي، إمام ثقة.\nالشرح:\nقوله: «لما كان أيام الحرة لم يؤذّن في مسجد النبي -ﷺ- ثلاثا ولم يقم». كانت واقعة الحرة بقيادة مسلم بن عقبة، في سنة ثلاث وستين من الهجرة، وكان سببها مطالبة بعض أهل المدينة، خرجوا يريدون خلع يزيد بن معاوية، فأرسل إليهم جيشا قوامه اثنى عشر ألفا، فجرى في المدينة قتال وخوف، وتفصيل ذلك في كتب السنة وغيرها.\nقوله: «ولم يبرح سعيد بن المسيب المسجد».\nهو سعيد بن المسيِّب بن حزن بن أبي وهب المخزومي القرشي، أحد الفقهاء السبعة، اتفق علماء الحديث على أن مرسلاته أصح المراسيل، توفي ﵀ سنة ثلاث وتسعين من الهجرة.\nروى أبو حازم عن سعيد نفسه ما يؤيد هذه الرواية قال: قال: \" سمعت سعيد ابن المسيب يقول: لقد رأيتني ليالي الحرة وما في المسجد أحد من خلق الله غيري. وإن أهل الشام ليدخلون زمرا زمرا، يقولون: انظروا إلى هذا الشيخ المجنون.\nوما يأتي وقت صلاة إلا سمعت أذانا في القبر ثم تقدمت فأقمت فصليت وما في المسجد أحد غيري\" (^١).\nقوله: «وكان لا يعرف وقت الصلاة إلا بهمهمة يسمعها من قبر النبي -ﷺ-».\n_________\n(^١) الطبقات الكبرى ط العلمية ٥/ ١٠٠.","vol":"1","page":214},{"text":"بينت رواية أبي حازم أنه الأذان، وليس ذلك بغريب على من في القبر، ولا على من في المسجد، فالله عليم بفضل كل منهما، فكانت هذه كرامة الله -﷿- لسعيد الهارب من الفتنة، أن يذكره الله -﷿- فيسمع الأذان من قبر المصطفى -ﷺ-.\nما يستفاد:\n* بيان ما تجلبه دعوى نقض البيعة من بعض الناس من الشر والفتنة، ولقد جلب دعاتها شرا على الناس عظيما في المدينة.\n* لم يكن الخروج على يزيد مشروعا، فلم لديه كفر بواح يقتضي ذلك.\n* اعتزال سعيد بن المسيب الفتنة وهو من الفقها المعتبرين يؤيد عدم جواز الخروج.\n* بيان كرامة الله -﷿- لعباده الصالحين.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٩٦ - (٣) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِى خَالِدٌ - هُوَ ابْنُ يَزِيدَ - عَنْ سَعِيدٍ - هُوَ ابْنُ أَبِي هِلَالٍ - عَنْ نُبَيْهِ بْنِ وَهْبٍ: أَنَّ كَعْبًا دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ فَذَكَرُوا رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- فَقَالَ كَعْبٌ: مَا مِنْ يَوْمٍ يَطْلُعُ إِلاَّ نَزَلَ سَبْعُونَ أَلْفًا مِنَ الْمَلَائِكَةِ حَتَّى يَحُفُّوا بِقَبْرِ النَّبِيِّ -ﷺ- يَضْرِبُونَ بِأَجْنِحَتِهِمْ وَيُصَلُّونَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- حَتَّى إِذَا أَمْسَوْا عَرَجُوا وَهَبَطَ مِثْلُهُمْ فَصَنَعُوا مِثْلَ","vol":"1","page":215},{"text":"ذَلِكَ، حَتَّى إِذَا انْشَقَّتْ عَنْهُ الأَرْضُ خَرَجَ فِي سَبْعِينَ أَلْفًا مِنَ الْمَلَائِكَةِ يَزِفُّونَهُ (^١).\nرجال السند:\nعبد الله بن صالح كاتب الله صدوق تقدم، والليث بن سعد: إمام تقدم، وخالد ابن يزيد أبو العلاء ثقة تقدم، وسعيد بن أبي هلال ثقة رد تضعيف ابن حزم، ونبيه بن وهب بن عثمان المدني، إمام ثقة.\nالشرح:\nهذه الرواية هي آخر ما ورد من كتاب فضائل نبينا محمد -ﷺ- وسبق أن قلت عند أول رواية الدارمي في هذا المسند: لم يهتم الرعيل الأول من الأئمة المؤلفين كثيرا بذكر تصنيف الكتب وما يندرج تحتها من أبواب، ولا الأبواب وما يندرج تحتها من فصول، وكذلك الفصول وما يندرج تحتها من مباحث، وعلى ذلك شوش الدارمي ﵀، فتارة يذكر الباب ويسميه كما هنا، وتارة يذكره منكّرا فيقول: باب، ولا يسميه، وتارة يقول: كتاب، وأخرى: ومن كتاب، وما بدأ به هنا منه ما يندرج تحت كتاب علامات النبوة، ومنه ما يكون تحت كتاب الفضائل.\n_________\n(^١) ت: وفي سنده خالد بن يزيد الجهني: مقبول، وهو موقوف على كعب الأحبار، وهو من رواة الإسرائيليات، ولم أقف عليه عند غير الدارمي، ولا نشك في أن نبينا -ﷺ- حقيق بذلك، ولكن لا نجزم بصحة الخبر، والله أعلم.","vol":"1","page":216},{"text":"قوله: «أن كعبا» هو كعب بن ماتع الحميري أبو إسحاق، مشهور بكعب الأحبار ثقة مخضرم، أدرك عهد النبي -ﷺ- ولم يره، أسلم في خلافة عمر ابن الخطاب -﵁-، من أهل اليمن سكن الشام، مات في خلافة عثمان -﵁-،\nوقد زاد على المائة، روايته عن النبي -ﷺ- مرسلة.\nقوله: «دخل على عائشة».\nيفيد أن روايته عنها موصولة وليست مرسلة.\nقوله: «فذكروا رسول الله -ﷺ-» يفيد أن معه غيره في الدخول على أم المؤمنين ﵂ تسمعهم من وراء حجاب.\nقوله: «فقال كعب: ما من يوم يطلع إلا نزل سبعون ألفا من الملائكة حتى يحفوا بقبر النبي -ﷺ-، يضربون بأجنحتهم ويصلون على رسول الله -ﷺ-، حتى إذا أمسوا عرجوا وهبط مثلهم فصنعوا مثل ذلك، حتى إذا انشقت عنه الأرض خرج في سبعين ألفا من الملائكة يزفونه».\nهذا لا غرابة فيه بالنسبة لرسول الله -ﷺ-، فهو أهل لهذا التكريم، ولكن من أين هذا لكعب؟! ولم يدرك رسول الله -﷿- فيقال رواه عنه، لا سبيل لعلم كعب هذا إلا أن يكون من علم أهل الكتاب، فنحن لا ننكر فضل المصطفى -ﷺ-، وتكريم الله -﷿- له، ولكن نطلب المصدر الذي استقى من كعب ﵀","vol":"1","page":217},{"text":"هذا، فليس الا الاسرائيليات، ولاسيما أنه لم يسند قوله هذا إلى أحد. والعجب أن أهل العلم ﵏﷿- تناقلوه من رواية كعب، ورووه ودونوه في مصنفاتهم، ولم أقف على من استفهم عن مصدر علم كعب ﵀ بهذا، فإن كان من أهل الكتاب وكعب منهم قبل الإسلام، فأمرنا ألا نصدق ولا نكذب.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٦ -<span data-type='title' id=toc-19> بابٌ اتِّباعِ السّنَّةِ </span>(^١)\n٩٧ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ، أَنَا ثَوْرُ بْنُ يَزِيد قَالَ: حَدَّثَنِى خَالِدُ بْنُ مَعْدَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ عِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ قَالَ: صَلَّى لَنَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- صَلَاةَ الْفَجْرِ ثُمَّ وَعَظَنَا مَوْعِظَةً بَلِيغَةً، ذَرَفَتْ مِنْهَا الْعُيُونُ وَوَجِلَتْ مِنْهَا الْقُلُوبُ، فَقَالَ قَائِلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَأَنَّهَا مَوْعِظَةُ مُوَدِّعٍ فَأَوْصِنَا. فَقَالَ: «أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ وَإِنْ كَانَ عَبْدًا حَبَشِيًّا، فَإِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ بَعْدِي فَسَيَرَى اخْتِلَافًا كَثِيرًا، فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ، عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ، وَإِيَّاكُمْ وَالْمُحْدَثَاتِ، فَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ» وَقَالَ أَبُو عَاصِمٍ مَرَّةً: «وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الأُمُورِ، فَإِنَّ كُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ» (^٢).\nرجال السند: أبو عاصم الضحاك بن مخلد النبيل، إمام ثقة جليل، وثور ابن يزيد الحمصي، أبو يزيد الرحبي، إمام ثقة، وخالد بن معدان ثقة\n_________\n(^١) كتب قبالته في (ت) بلغ العرض.\n(^٢) في إسناد عبد الرحمن بن عمرو بن عبسة السلمي، مقبول. والخبرأخرجه الترمذي حديث (٢٦٧٦) وقال: حسن صحيح، وأبو داود حديث (٤٦٠٧) وابن ماجه حديث (٤٣) وصححه الألباني عندهما.","vol":"1","page":218},{"text":"تقدم، وعبد الرحمن بن عمرو بن عبسة، عبسة السلمي، له حديث الموعظة هذا.\nالشرح:\nقوله: «صلى لنا رسول الله -ﷻ- صلاة الفجر، ثم وعظنا».\nورد أيضا في بعض الروايات صلى بنا، وكلاهما جائز، أي: إماما في صلاة الفجر، حدد العرباض -﵁- أنه كان بعد الفجر.\nقوله: «موعظة بليغة ذرفت منها العيون، ووجلت منها القلوب».\nالمراد أنه -ﷺ- أقبل عليهم بوجهه وألقى عليهم موعظة ظهر فيها بيانه -ﷺ-، وأبلغ في الإنذار، فذرفت العيون من بلاغتها، وخافت القلوب من وعيدها، وقد استمال قلوبهم ببلاغته -ﷺ-، وقد أعطي جوامع الكلم في حديثه وخطبه. قوله: «قال قائل».\nالقائل هم الصحابة -﵃-، يدل على هذا تأثرهم وبكاؤهم وخوفهم، وهذا تؤيد رواية \"فقلنا: يا رسول الله! إن هذه موعظة مودع، فما تعهد إلينا؟ \" (^١).\nقوله: «كأنها موعظة مودع فأوصنا».\nاستشعر ذلك القائل أو القائلون من بلاغة الموعظة، والتركيز أعلى مور بكت منه عيونهم، وخافت منها قلوبهم أن ذلك يشير إلى دنو الأجل، أنه أنهم لما رأوا حرص رسول الله -ﷺ- على ذكر أمور هالتهم وأخافتهم، فشبهوه -ﷺ- براحل أوصى أهله بماينفعهم وحذرهم مما يهلهم، فبادروا إلى طلب الوصية، ومعلوم أن الوصية لا يترك فيها أمر ذو بال.\n_________\n(^١) الاعتصام للشاطبي ١/ ٦٤.","vol":"1","page":219},{"text":"قوله: «أوصيكم بتقوى الله».\nبدأ الوصية بتقوى الله -﷿-؛ لأنها رأس كل أمر، وفيها جماع الخير والبركة\nوالرزق، والفكاك من شر وبلاء، قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (٢) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ (٣) وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا﴾ (^١).\nفأي خير يتمناه المسلم في الدنيا بعد هذا، فتقوى الله -﷿- هي الطريق الصحيح في الدنيا ومنها إلى الجنة، والتقوى المراد أن تحرص على الحلال فيما تأتي من مطعم ومشرب، وبيع وشراء، وأن تعاشر بالحلال، وتتعامل بالمعروف، وأن تذر الحرام مما سلف ذكره، قال رسول الله -ﷺ-: «الحلال بين، والحرام بين، وبينهما أمور مشتبهة، فمن ترك ما شبه عليه من الإثم، كان لما استبان أترك، ومن اجترأ على ما يشك فيه من الإثم، أوشك أن يواقع ما استبان، والمعاصي حمى الله من يرتع حول الحمى يوشك أن يواقعه» (^٢).\nقوله: «والسمع والطاعة».\nالمراد لولاة الأمر، وهما طرفان يشد بعضهما بعضا، ولاة الأمور في السياسة الشرعية، وهم العلماء لهم بيان ما تدل عليه النصوص من الكتاب والسنة من المصالح الدينية والاجتماعية والاقتصادية، والطرف الثاني ولي الأمر في السياسة العامة، وهو رأس الهرم في الدولة له حق الطاعة كما هو للعلماء، ولذلك جمع بين السمع والطاعة تأكيدًا للاعتناء بهذا المقام، ولأهمية\n_________\n(^١) الآيات (٢ - ٤) من سورة الطلاق.\n(^٢) البخاري حديث (٢٠٥١) ومسلم حديث (ذ ٥٩٩).","vol":"1","page":220},{"text":"طاعة أولياء الأمور؛ لأنها حجاب المصالح ورعاية العدل في الحقوق والوجبات قال -﷿-: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ (^١).\nوهذا ربط عظيم بين ثلاث طاعات مفروضة بالنص من الله -﷿- ليس فيها مجال للاجتهاد، ولا ينفك بعضها عن بعض، فمن أطاع الله -﷿- فهو باللزوم يطيع رسول الله -ﷺ-، ومن أطاع الرسول لزوما يطيع الله -﷿-، ومن عصى الله -﷿- فقد عصى الرسول -ﷺ-، ومن عصى الرسول -ﷺ-، فهو عاص لله -﷿-، ولذلك قال رسول الله -ﷺ-: «من أطاعني فقد أطاع الله، ومن عصاني فقد عصى الله، ومن أطاع الأمير فقد أطاعني، ومن عصى الأمير فقد عصاني» (^٢)، ثم لم يعد الفعل ﴿وَأَطِيعُوا﴾ فلم يقل: وطيعوا أولي الأمر منكم بل قال -﷿-: ﴿وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ لأن طاعة ولي الأمر مرتبطة بطاعة الله -﷿- ورسوله -ﷺ-، فجرى العطف بدون ذكر الفعل، ليعلم أنه لا طاعة لولي الإمر إلا إذا أطاع الله -﷿- ورسوله -ﷺ-.\nقوله: «وإن كان عبدا حبشيا».\nالمراد وجوب طاعة من يوليهم ولي الأمر على جهات الدولة، فطاعتهم واجبهم تنفيذا لطاعة ولي الأمر، وإن كان المولّى عبدا، لذلك قال أبو ذر -﵁-: \" إن خليلي أوصاني أن أسمع وأطيع، وإن كان عبدا مجدّع الأطراف\" أي: وإن حقيرا في نظر الآخرين، وهذه مبالغة في وجوب الطاعة، وقد\n_________\n(^١) من الآية (٥٩) من سورة النساء.\n(^٢) أحمد حديث (٧٤٣٤).","vol":"1","page":221},{"text":"يذكر المثل للشيء بما لم يكن موجودا، وقد ضرب رسول الله -ﷺ- مثلا لأجر من بنى لله مسجدًا فقال: «ولو مثل مفحص قطاة بنى الله له بيتًا في الجنة» (^١)، ومعلوم أن قدر مفحص قطاة لا يمكن أن يستوعب قدم إنسان، وضرب مثلا لقوة العدل والجزم فيه فقال: «وايم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها» (^٢).\nوبعد أن ربط الله الطاعات الثلاث لزوما بين ما يجب على أولياء الأمور فيما لو وقع الخلاف بينهم في أمر ما فقال -﷿-: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ (^٣)، أمر تعالى بالرد إلى كتابه وسنة رسوله في حال التنازع في أي أمر كان سواء بين المسلمين، أو بينهم وبين ولاة الأمر؛ فذلك الرد علامة الإيمان الصحيح، قال -﷿-: ﴿إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ (^٤)، في ذكر الإيمان باليوم الآخر نوع وعيد بعقاب المسيء، وبين تعالى أن ذلك الرد الذي أمر به فيه الخير والنظر الصائب، لا ما يختاره العباد فقال: ﴿ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ (^٥).\nقوله: «فإنه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافا كثيرا».\n_________\n(^١) ابن ماجه حديث (٧٣٨).\n(^٢) البخاري حديث (٣٤٧٥) ومسلم (١٦٨٨).\n(^٣) من الآية (٥٩) من سورة النساء.\n(^٤) من الآية (٥٩) من سورة النساء.\n(^٥) من الآية (٥٩) من سورة النساء.","vol":"1","page":222},{"text":"فيه إشارة إلى أن بعضهم سيدرك هذا الخلاف قبل موته، وهذا ما حدث فعلا، فأول الخلاف كان في عهد عثمان -﵁-، وأخذ في الاتساع ولاسيما في عهد علي -﵁-، وتنامت الفرق الضالة بعد ذلك، وهي في ازدياد إلى يومنا هذا، وإلى أن تقوم الساعة وهذا من بعض معجزات نبينا محمد -ﷺ- إذا أخبر أصحابه -﵃- بما يكون بعده من الاختلاف، وغلبة المنكر، ولم يذكر ذلك على التفصيل مع علمه به ولو شاء لسمى الأعيان، وإنما حذر منه على العموم، وقد بين ذلك لبعض الصحابة -﵃- كأبي هريرة -﵁- «حفظت من رسول الله -ﷺ- وعاءين: فأما أحدهما فبثثته، وأما الآخر فلو بثثته قطع هذا البلعوم» (^١)، وقد اختص حذيفة -﵁- فذكر له بعض المنافقين. قوله: «فعليكم بسنتي».\nالمراد تمسكوا بها، وهي طريقته بينة الأحكام في الحلال والحرام، والتوحيد وما يجب التمسك به في الطريق إلى الجنة من الأقوال والأفعال.\nقوله: «وسنة الخلفاء الراشدين المهديين».\nالمراد بالراشد من عرف الحق والتزمه، والخلفاء الراشدون هم أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي -﵃-، وصفهم الرسول -ﷺ- بالرشد، وبالاهتداء؛ استمعوا الحق فعرفوه والتزموه، وهم مبشرون بالجنة.\nقوله: «عضوا عليها بالنواجذ».\nالنواجذ: هي الأنياب، وليست الثنايا، وهذا مبالغة في شدة التمسك بسنته -ﷺ-، وسنة الخلفاء الراشدين، لأن في ذلك جماع الخير والفلاح.\n_________\n(^١) البخاري (١٢٠).","vol":"1","page":223},{"text":"قوله: «وإياكم والمحدثات».\nوالمحدث من الأمور في الدين ما خالف الكتاب والسنة، وما لا أصل له في الشرع، وجامعها البدع، وذلك من الخديعة للأمة، قال رسول الله\n-ﷺ-: «الخديعة في النار، من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد» (^١).\nقوله: «وقال أبو عاصم» هو النبيل إمام ثقة تقدم.\nقوله: «فإن كل بدعة ضلالة».\nوصف النبي -ﷺ- كل البدع بأنها ضلال؛ لأن المبتدع يرجع إلى الاختلاف الذي تقدم تحذير الرسول -ﷺ- منه، والاختلاف سبب التفرق المذموم وشتات الأمر، فلا يكون شيء من البدع حسنا؛ فكل بدعة ضلالة، وإن رآها الناس حسنة، ومن ابتدع في الإسلام بدعة يراها حسنة فقد زعم أن محمدا -ﷺ- خان الرسالة؛ إذ لم يؤدها كما أمر، وهذا باطل في حقه -ﷺ-، وأخبر الله -﷿- بكمال الدين قبل موته -ﷺ- بثلاثة أشهر في حجة الوادع فقال: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ (^٢)، ولو لم يكمل النبي -ﷺ- الرسالة كما أمره الله -﷿- لما جاء هذا النص الكريم.\nما يستفاد:\n* أن من أسباب ترقيق القلوب المبالغة في الترغيب والترهيب، وهو أساس في الموعظة.\n_________\n(^١) البخاري ما حديث (٢١٤١) ومسلم حديث (١٧١٨).\n(^٢) من الآية (٣) من سورة المائدة.","vol":"1","page":224},{"text":"* أن الإصغاء في المواعظ يفيد في استنتاج بعض ما يرمي إليه الواعظ، فقد فهم الصحابة -﵃- من مبالغته في الموعظة أنه -ﷺ- يودعهم.\n* جواز طلب الزياد في النصيحة ولو وجد في الموعظة ما يخيف ويرعب.\n* الموعظة اشتملت على إخبار بغيب، مما يقع بعد موته -ﷺ-، وهو ما عاينه بعض الصحابة -﵃- في عهد عثمان -﵁-، وما بعده.\n* أن تقوى الله -﷿- من أعظم ما يحرص عليه المسلم؛ لأنها سفينة النجاة في الدنيا والآخرة.\n* أن في الطاعة لله -﷿- ورسوله -ﷺ- وأولوا الأمر سعادة الدنيا والآخرة.\n* أن الصبر على التمسك بالسنة عاقبته حميدة رغم الشدة في ذلك، لذلك مثّل لها بالعض الشدي بالنواجذ: وهي الأنياب، لأهمية الصبر عليها.\n* العمل بأقوال الخلفاء الراشدين واعتبارها سنة، وذلك لمعرفتهم الحق والتزامه.\n* الحذر من مخالفة الكتاب والسنة، وعدم الإحداث في الدين ما ليس منه.\n* أن من يبتدع في الدين فقد ضل طريق المؤمنين.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٩٨ - (٢) أَخْبَرَنَا أَبُو الْمُغِيرَةَ، ثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: كَانَ مَنْ مَضَى مِنْ عُلَمَائِنَا يَقُولُونَ: الاِعْتِصَامُ بِالسُّنَّةِ نَجَاةٌ، وَالْعِلْمُ يُقْبَضُ قَبْضًا سَرِيعًا، فَنَعْشُ الْعِلْمِ ثَبَاتُ الدِّينِ وَالدُّنْيَا، وَفِي ذَهَابِ الْعِلْمِ ذَهَابُ ذَلِكَ كُلِّهِ (^١).\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (٤٣/ ٩٧).","vol":"1","page":225},{"text":"رجال السند:\nأبو المغيرة عبد القدوس بن الحجاج الحمصي، يمني من خولان، إمام\nثقة، والأوزاعي (^١) عبد الرحمن بن عمرو إمام ثقة تقدم، ويونس بن يزيد الأيلي، هو أبو يزيد مولى معاوية، راوية الزهري، إمام ثقة، والزهري محمد بن مسلم إمام ثقة تقدم.\nالشرح:\nقوله: «كان من مضى من علمائنا يقولون: الاعتصام …» هذا قول الزهري ﵀﷿- وهو محمد بن مسلم، كان رأسا في التمسك بالكتاب والسنة، ومحاربة ما خالفهما، وفي رواية قال: بلغنا عن رجال وصفهم بأنهم من أهل العلم، وهذا يؤيد أنهم من المعروفين بالعلم، والاستقامة على السنة.\nيؤيد هذا قولهم: «الاعتصام بالسنة نجاة».\nوهذا أصله قول الله -﷿-: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ (^٢)، وهو منهج السلف ﵏﷿-؛ لأن حبل الله القرآن، والسنة النبوية، ولذلك لم يسم هذا المنهج مذهبا في الإسلام في الصدر الأول؛ لأنه هو الإسلام كله، وكل كل لا يتجزأ، ولا يجوز أن تفترق فيه الأمة، وقد بسطنا القول في المراد بمنهج السلف في كتابنا \" الهادي والمهتدي\".\n_________\n(^١) في (ت) عن يحي بتئ أبي عمرو ويونس ..\n(^٢) من الآية (١٠٣) من سورة آل عمران.","vol":"1","page":226},{"text":"قوله: \" فَنَعْشُ \" النعش: من أسماء السرير في بعض حالاته: وهي حين يكون عليه الميت، وإذا كان للملك فيقال: عرش، وإذا كان للعرس فأريكة، وللثياب فهو النضد (فقه اللغة ١/ ٥٤).\nقوله: «والعلم يقبض قبضا سريعا».\nالمراد بموت العلماء الربانيين، قال رسول الله -ﷺ-: «إن الله لا ينتزع العلم من الناس انتزاعا، ولكن يقبض العلماء فيرفع العلم معهم، ويبقي في الناس رؤوسا جهالا، يفتونهم بغير علم، فيضلون ويضلون» (^١).\nقوله: «فنعش، العلم ثبات الدين والدنيا».\nثبت أن قوله: \" فنعش\" تصحيف تقدم بيانه في التعليق، والمراد بالعلم: العلم الشرعي المترتب عليه الثواب والعقاب، وهو ثبات الناس على الحق في اعتقادهم وعبادتهم ومعاملاتهم، فالدين المراد به ما يتعلق بالآخرة، والدنيا ما يتعلق بالحياة، وقد وصف ذلك بالثبات لشدة الارتباط بما يتعلق بالمعاد والمعاش، والمصالح فيهما.\nقوله: «وفي ذهاب العلم ذهاب ذلك كله».\nالمراد أن ذهاب العلم بموت العلماء الربانيين ذهاب للدين والدنيا، فذهاب العلماء يورث في الناس رؤوسا جهالا، يفتونهم بغير علم، فيضلون ويضلون.\nما يستفاد:\n* المعتصمون بالكتاب والسنة هم العلماء الربانيون حقا.\n_________\n(^١) مسلم حديث (٢٦٧٣).","vol":"1","page":227},{"text":"* التنبيه على وجوب التمسك بالسنة، وهي ما صح من قول رسول الله -ﷺ- أو فعله أو تقريره.\n* أن بقاء العلماء الربانيون في الأمة ضمان لهم بإذن الله -﷿- من جهلاء الناس، وهذا يلزم منه توقير العلماء.\n* أن ذهاب العلم يكون بموت العلماء.\n* أن الجهل يقود إلى الضلال، والقول على الله -ﷻ- بالباطل.\n* أن من يفتي بغير علم خطر على الأمة؛ لأنه يقودها إلى الضلال عما شرع الله -﷿-.\n* أن العلم بالشرع أساس قيام الدين، وصلاح الدنيا.\n* أن الدين وصلاح الدنيا يذهب بذهاب العلماء.\n* أن الضلال والفساد والفتن تكون ظاهر بفتاوى الجهال.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٩٩ - (٣) أَخْبَرَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، ثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِى عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الدَّيْلَمِيِّ قَالَ: بَلَغَني أَنَّ أَوَّلَ الدِّينِ تَرْكًا السُّنَّةُ، يَذْهَبُ الدِّينُ سُنَّةً سُنَّةً كَمَا يَذْهَبُ الْحَبْلُ قُوَّةً قُوَّةً (^١).\nرجال السند:\nأبو المغيرة تقدم آنفا، والأوزاعي تقدم، ويحيى بن أبي عمرو الشيباني، أبو زرعة الحمصي، ابن عم الأوزاعي إمام ثقة، وعبد الله بن فيروز الديلمي، أبو بشر من كبار التابعين ثقة.\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (٤٤/ ٩٨).","vol":"1","page":228},{"text":"الشرح:\nقوله: «إن أول الدين تركا السنة» المراد أن السنة تترك بقيام البدعة؛\nلأن كل ما قامت بدعة ماتت سنة، ولذلك قال رسول الله -ﷺ- «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد» (^١)، وقال -ﷺ-: «وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل بدعة ضلالة» (^٢).\nقوله: «يذهب الدين سنة سنة، كما يذهب الحبل قوة قوة».\nالمراد أنه يضعف بظهور ما يبتدع شيئا فشيئا، كضعف قوة الحبل، حتى يَخْلَق ويَرِم، ويذهب الدين كلية بتوالي موت العلماء الربانين سنة بعد سنة.\nما يستفاد:\n* علاوة على ما سبق، فيه بيان أن النجاة في التمسك بالسنة.\n* وأن الهلاك في البدع ومحدثات الأمور.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٠٠ - (٤) أَخْبَرَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، ثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، عَنْ حَسَّانَ قَالَ: مَا ابْتَدَعَ قَوْمٌ بِدْعَةً فِي دِينِهِمْ إِلاَّ نَزَعَ اللَّهُ مِنْ سُنَّتِهِمْ مِثْلَهَا، ثُمَّ لَا يُعِيدُهَا إِلَيْهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ (^٣).\n_________\n(^١) البخاري ما حديث (٢١٤١) ومسلم حديث (١٧١٨).\n(^٢) في إسناد عبد الرحمن بن عمرو بن عبسة السلمي، مقبول. والخبرأخرجه الترمذي حديث (٢٦٧٦) وقال: حسن صحيح، وأبو داود حديث (٤٦٠٧) وابن ماجه حديث (٤٢، ٤٣، ٤٤) وأحمد حديث (١٧١٤٢، ١٧١٤٥) قال ابن عبد البر: هو حديث جيد من صحيح حديث الشاميين (جامع بيان العلم وفضله ٢/ ٢٢٣).\n(^٣) رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (٤٥/ ٩٩).","vol":"1","page":229},{"text":"رجال السند:\nأبو المغيرة، والأوزاعي، تقدما وكلاهما إمام ثقة، وحسان بن عطية\nالمحاربي، إمام ثقة، أثنى عليه الأوزاعي.\nالشرح:\nقوله: «ما ابتدع قوم بدعة في دينهم، إلا نزع الله من سنتهم مثلها».\nهذا يؤيد ما تقدم ذكره، من شدة خطر البدع؛ لأنها إحداث بسم الدين ما هو باطل وغير مشروع.\nقوله: «ثم لا يعيدها إليهم إلى يوم القيامة».\nالمراد أن الباطل حل محلها وتشرّب الجهال العمل به، فلا يقبلون العمل بالسنة وإن دُعُوا إليها؛ لأن البدع منبعها الأهواء والرغبات الباطلة.\nما يستفاد:\n* بيان أن السنة والبدعة عدوان لدودان لا يجتمعان أبدا، وانظر ما سبق.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٠١ - (٥) أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ قَالَ: مَا ابْتَدَعَ رَجُلٌ بِدْعَةً إِلاَّ اسْتَحَلَّ السَّيْفَ (^١).\nرجال السند:\nمسلم بن إبراهيم الفراهيدي، إمام ثقة تقدم، ووهيب بن خالد بن عجلان الباهلي، إمام ثقة، يملي من حفظه، وكان عالما بالرجال، وأيوب\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (٤٦/ ١٠٠).","vol":"1","page":230},{"text":"السختياني، إمام ثقة تقدم، وأبو قلابة عبد الله بن زيد الجرمي، عالم بالقضاء، فارٌّ منه، إمام ثقة، قال أيوب: كان والله من الفقهاء ذوي الألباب.\nالشرح:\nقوله: «ما ابتدع رجل بدعة إلا استحل السيف».\nالمراد استحل قتل من خالفه في بدعته، وسفك دماء الناس بسبب باطل دعا إليه، ولذلك أدب عمر -﵁- صبيغا لما قَدِمَ الْمَدِينَةَ، وجعل يسأل عن متشابه القران، فاستدعاه عمر -﵁-، هلّ ما في رأسه من ضلال، حتي قال: يا مير المؤمنين حسبك، قد ذهب الذي كنت أجد، وستأتي قصته عند الدارمي لا حقا.\nما يستفاد:\n* أن البدعة استحلال للدماء والأعراض والأموال.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٠٢ - (٦) أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ (^١)، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ قَالَ: \" إِنَّ أَهْلَ الأَهْوَاءِ أَهْلُ الضَّلَالَةِ، وَلَا أَرَى مَصِيرَهُمْ إِلاَّ النَّارَ، فَجَرِّبْهُمْ فَلَيْسَ أَحَدٌ مِنْهُمْ يَنْتَحِلُ قَوْلًا - أَوْ قَالَ حَدِيثًا - فَيَتَنَاهَى بِهِ الأَمْرُ دُونَ السَّيْفِ، وَإِنَّ النِّفَاقَ كَانَ ضُرُوبًا، ثُمَّ تَلَا: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ (^٢)، ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْهَا رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْهَا إِذَا\n_________\n(^١) في الأصل (يزيد) وهو خطأ.\n(^٢) الآية (٧٥) من سورة التوبة.","vol":"1","page":231},{"text":"هُمْ يَسْخَطُونَ﴾ (^١)، ﴿وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ﴾ (^٢)، فَاخْتَلَفَ قَوْلُهُمْ وَاجْتَمَعُوا في الشَّكِّ وَالتَّكْذِيبِ، وَإِنَّ هَؤُلَاءِ اخْتَلَفَ قَوْلُهُمْ وَاجْتَمَعُوا فِي السَّيْفِ، وَلَا أَرَى مَصِيرَهُمْ إِلاَّ (^٣) النَّارَ\".\nقَالَ حَمَّادٌ: ثُمَّ قَالَ أَيُّوبُ عِنْدَ ذَا الْحَدِيثِ، أَوْ عِنْدَ الأَوَّلِ: وَكَانَ وَاللَّهِ مِنَ الْفُقَهَاءِ ذَوِي الأَلْباب. يَعْنِي أَبَا قِلَابَةَ (^٤).\nرجال السند:\nسليمان بن حرب بن بجيل أزدي، أبو أيوب البصري، إمام ثقة، وحماد ابن زيد، وأيوب السختياني، وأبو قلابة الجرمي، أئمة ثقات تقدموا.\nالشرح:\nقوله: «إِنَّ أَهْلَ الأَهْوَاءِ أَهْلُ الضَّلَالَةِ» لتركهم السنة، وأخذهم البدعة، ولذلك قال: «وَلَا أَرَى مَصِيرَهُمْ إِلاَّ النَّارَ» ويؤيد هذا قول الله -﷿-: ﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ﴾ (^٥).\nقوله: «فَجَرِّبْهُمْ فَلَيْسَ أَحَدٌ مِنْهُمْ يَنْتَحِلُ قَوْلًا - أَوْ قَالَ حَدِيثًا - فَيَتَنَاهَى بِهِ الأَمْرُ دُونَ السَّيْفِ»؛ لأنهم زنادقة، لم يعجبهم شرع الله، فانتحلوا من\n_________\n(^١) الآية (٥٨) من سورة التوبة.\n(^٢) من الآية (٦١) من سورة التوبة.\n(^٣) في (ت) إلى، وهو خطأ.\n(^٤) رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (٤٧/ ١٠١) وهذا الحديث نهاية النقص من المخطوطة (ل) وهو من أولها.\n(^٥) من الآية (٥٠) من سورة القصص.","vol":"1","page":232},{"text":"البدع ما أضلوا به وأضلوا، وذكر من أهل الأهواء المنافقين، والنفاق أنواع، ثم أورد ﵀ ما يدينهم من الكتاب وتَلَا: الآيات قال الله -﷿- ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ (^١) ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْهَا رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ﴾ (^٢)، ﴿وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ﴾ (^٣)، فَاخْتَلَفَ قَوْلُهُمْ وَاجْتَمَعُوا في الشَّكِّ وَالتَّكْذِيبِ، وَإِنَّ هَؤُلَاءِ اخْتَلَفَ قَوْلُهُمْ وَاجْتَمَعُوا فِي السَّيْفِ، وَلَا أَرَى مَصِيرَهُمْ إِلاَّ النَّارَ\". قَالَ حَمَّادٌ: ثُمَّ قَالَ أَيُّوبُ عِنْدَ ذَا الْحَدِيثِ، أَوْ عِنْدَ الأَوَّلِ: وَكَانَ وَاللَّهِ مِنَ الْفُقَهَاءِ ذَوِي الأَلْباب. يَعْنِي أَبَا قِلَابَةَ (^٤).\nفالمراد أن الأهواء منها الحسن والقبيح، فالحسن ما وافق الشرع، قال رسول الله -ﷺ-: «لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به» (^٥).\nوالقبيح: ما خالف الشرع ورد العمل به، ومن كان هذا حاله فإنه يهوي في نار جهنم.\n_________\n(^١) الآية (٧٥) من سورة التوبة.\n(^٢) الآية (٥٨) من سورة التوبة.\n(^٣) من الآية (٦١) من سورة التوبة.\n(^٤) رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (٤٧/ ١٠١) وهذا الحديث نهاية النقص من المخطوطة (ل) وهو من أولها.\n(^٥) السنة لابن أبي عاصم حديث (١٥).","vol":"1","page":233},{"text":"ما يستفاد\n* التحذير من البدع فأكثر ما تكون الأهواء في العبادات.\n* الأصل في العبادة التوقيف، والحضر فلا يزاد فيها، ولا ينقص منها.\n* عدم جواز التقرب إلى الله بعمل لا يوافق الكتاب والسنة. * ضلال من لم تكن السنة منهجه، يؤيد عذا قوله -﷿-: ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا (١٠٣) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا﴾ (^١).\n* أن في عمل المبتدع تهمة للنبي -﷿- بأنه لم يبلغ الدين كما أراد الله -﷿-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٧ -<span data-type='title' id=toc-20> بابٌ التَّوَرُّعِ عَنِ الْجَوَابِ فِيمَا لَيْسَ فِيهِ كِتَابٌ وَلَا سُنَّةٌ</span>\n١٠٣ - (١) أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ عَامِرٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَحُذَيْفَةَ: \" أَنَّهُمَا كَانَا جَالِسَيْنِ فَجَاءَ رَجُلٌ فَسَأَلَهُمَا عَنْ شَيْءٍ، فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ لِحُذَيْفَةَ: لأَيِّ شَيْءٍ تُرَى يَسْأَلُونِي عَنْ هَذَا؟، قَالَ: يَعْلَمُونَهُ ثُمَّ يَتْرُكُونَهُ، فَأَقْبَلَ إِلَيْهِ ابْنُ مَسْعُودٍ فَقَالَ: مَا سَأَلْتُمُونَا عَنْ شَيْءٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ نَعْلَمُهُ أَخْبَرْنَاكُمْ بِهِ، أَوْ سُنَّةٍ مِنْ نَبِيِّ اللَّهِ -ﷺ- أَخْبَرْنَاكُمْ بِهِ، وَلَا طَاقَةَ لَنَا بِمَا أَحْدَثْتُمْ \" (^٢).\n_________\n(^١) الآيتان (١٠٣، ١٠٤) من سورة الكهف.\n(^٢) رجاله ثقات، لكن عامر الشعبي لم يسمع من ابن مسعود. انظر (المراسيل لابن أبي حاتم ص ١٦٠) وانظر: القطوف رقم (٤٨/ ١٠٢).","vol":"1","page":234},{"text":"رجال السند:\nعمرو بن عون الواسطي، أبو عثمان السلمي، إمام ثقة، حافظا لحديث شيخه خالد بن عبد الله المزني، أبو الهيثم أو محمد، إمام ثقة، وعطاء ابن السائب صدوق تقدم، وعامر الشعبي، من كبار التابعين، رأى الجم الغفير من الصحابة -﵁-، إمام ثقة جليل.\nالشرح:\nقوله: «ابْنِ مَسْعُود، وَحُذَيْفَةَ».\nابن مسعود هو الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود -﵁-، وحذيفة هو ابن اليمان -﵁-، أمين سر رسول الله -ﷺ-.\nقوله: «أَنَّهُمَا كَانَا جَالِسَيْنِ فَجَاءَ رَجُلٌ فَسَأَلَهُمَا عَنْ شَيْءٍ».\nالمراد سألهما عن أمر ليس في كتاب الله -﷿- ولا سنة رسول الله -ﷺ-.\nقوله: «لأَيِّ شَيْءٍ تُرَى يَسْأَلُونِي عَنْ هَذَا؟».\nاستفسار ابن مسعود -﵁- من حذيفة -﵁- يدل على استغراب ابن مسعود لما سئل عنه، وأنه لم يكن موافقا للشرع، ولذلك قال ابن مسعود -﵁-: «مَا سَأَلْتُمُونَا عَنْ شَيْءٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ نَعْلَمُهُ أَخْبَرْنَاكُمْ بِهِ، أَوْ سُنَّةٍ مِنْ نَبِيِّ اللَّهِ -ﷺ- أَخْبَرْنَاكُمْ بِهِ».\nالمراد إذا كان ما تسألون جوابه في كتاب الله -﷿- أو في سنة رسول الله -ﷺ- أجبناكم بما في الكتاب والسنة.\nقوله: «وَلَا طَاقَةَ لَنَا بِمَا أَحْدَثْتُمْ».\nالمراد المسائل الشاذة؛ لأن ذلك مدعاة لكثرة إيرادها، والتعمية على العلماء، وقد ورد النهي عن الأسئلة عما سكت عنه الشرع، قال الله -﷿-: ﴿يَاأَيُّهَا","vol":"1","page":235},{"text":"الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِنْ تَسْأَلُوا﴾ (^١)، وقال رسول الله -ﷺ-: «إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى فَرَضَ عَلَيْكُمْ فَرَائِضَ فَلَا تُضَيِّعُوهَا، وَحَرَّمَ حُرُمَاتٍ فَلَا تَنْتَهِكُوهَا، وَحَدَّ حُدُودًا فَلَا تُضَيِّعُوهَا، وَسَكَتَ عَنْ أَشْيَاءَ رَحْمَةً بِكُمْ فَلَا تَبْحَثُوا عَنْهَا» (^٢)، أما ما يرد من الأسئلة عن أشياء ظهرت في المجتمع ويطلب النظر في إيجاد حكم شرعي لها لعدم وجود النص من الكتاب والسنة، فإن اجتهاد العالم فيها مطلوب بما لا يكون بدعة في الدين؛ لأنه قد كمل ولا مجال في الزيادة ولا النقص، وقد اجتهد ابن مسعود وقال برايه وسيأتي ذكر ذلك عند الدارمي لاحقا.\nما يستفاد:\n* وجوب عدم الخروج عن الكتاب والسنة في معرفة العبادة والحلال والحرام.\n* الحذر من الأسئلة المشوشة والشاذة.\n* جواز الاجتهاد فيما لا نص فيه مما يتعلق يستجد في المجتمع المسلم وإيجاد الحكم بجواز من عدمه، كما حدث مي قيادة المرأة للسيارة مثلا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٠٤ - (٢) أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنِ النَّزَّالِ بْنِ سَبْرَةَ قَالَ: \" مَا خَطَبَ عَبْدُ اللَّهِ خُطْبَةً بِالْكُوفَةِ إِلاَّ شَهِدْتُهَا، فَسَمِعْتُهُ يَوْمًا وَسُئِلَ عَنْ رَجُلٍ يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ ثَمَانِيَةً وَأَشْبَاهِ ذَلِكَ، قَالَ: هُوَ كَمَا قَالَ.\n_________\n(^١) من الآية (١٠١) من سورة المائدة.\n(^٢) معجم ابن المقرئ حديث (٤٧١).","vol":"1","page":236},{"text":"ثُمَّ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ كِتَابَهُ وَبَيَّنَ بَيَانَهُ، فَمَنْ أَتَى الأَمْرَ مِنْ قِبَلِ وَجْهِهِ فَقَدْ بُيِّنَ لَهُ، وَمَنْ خَالَفَ فَوَ اللَّهِ مَا نُطِيقُ خِلَافَكَمْ \" (^١).\nرجال السند:\nأَبُو نُعَيْمٍ، الفضل بن دكين إمام ثقة تقدم، والْمَسْعُودِيُّ: هو عبد الرحمن\nابن عبد الله بن عتبة ثقة تغير، وليس هذا بعد التغير، وعَبْدُ الْمَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ الهلالي، أبو يزيد العامري، إمام ثقة، والنَّزَّالِ بْنِ سَبْرَةَ الهلالي، كوفي من كبار التابعين، إمام ثقة.\nالشرح:\nقوله: «مَا خَطَبَ عَبْدُ اللَّهِ خُطْبَةً بِالْكُوفَةِ إِلاَّ شَهِدْتُهَا».\nهذا حرص من النزال التابعي ﵀ على سماع كلام الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود فقيه الصحابة -﵁-.\nقوله: «فَسَمِعْتُهُ يَوْمًا وَسُئِلَ عَنْ رَجُلٍ يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ ثَمَانِيَةً وَأَشْبَاهِ ذَلِكَ، قَالَ: هُوَ كَمَا قَالَ».\nالمراد أنها طلقت، وهذا طلاق بدعي؛ لأنه ثلاث بلفظ واحد في مجلس واحد بدعي، فثمان من باب أولى، والعجيبب من أهل البدع أنهم يشددون بها على أنفسهم، ويتركون ما جعله الله لهم رحمة، قال الله -﷿-: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ (^٢).\n_________\n(^١) سنده حسن، وانظر: القطوف رقم (٤٩/ ١٠٣).\n(^٢) من الآية (٢٢٩) من سورة البقرة.","vol":"1","page":237},{"text":"فالآية توضح أن الطلاق مرتان فقط، وليس الأمر كذلك بل المراد الطلاق الذي يمكن للزوج أن يراجع امرأته فيه، فإن له أن يطلق مرة واحدة في طهر لم يجامع فيه، وله حق المراجعة قبل الخروج من العدة، وله أن يطلق مرة ثانية، وله حق المراجعة كما في المرة الأولى، فإن طلق الثالثة فلا رجعة له؛ لأنه أبان امرأته بالطلقة الثالثة، ولذلك علل الطلاق الرجعي بقوله تعالى: ﴿لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾ (^١)، المراد أن يحدث الرغبة في عدم الطلاق، والعودة إلى الوئام حسن العشرة، ولاسيما إذا كان بين الزوجين أطفال، فالطلاق البدعي يدمر هذه الفرصة، فضلا عن أنه عدول عن الشرع إلى الهوى، ولذلك قال ابن مسعود -﵁-: «إِنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ كِتَابَهُ وَبَيَّنَ بَيَانَهُ، فَمَنْ أَتَى الأَمْرَ مِنْ قِبَلِ وَجْهِهِ فَقَدْ بُيِّنَ لَهُ، وَمَنْ خَالَفَ فَوَ اللَّهِ مَا نُطِيقُ خِلَافَكَمْ».\nالمراد من طبّق حكم الله في الواقعة وتحري حكم الشرع فقد أصاب؛ لأن الله -﷿- بين له الحق في كتابه أو على لسان رسوله -ﷺ-، أما من ركب هواه وخالف الشرع فقد تعدى حدود الله -﷿-، وظلم نفسه، فأنى يجد في الخلاف حلا.\nما يستفاد:\n* أن الطلاق بثلاث أو أكثر في مجلس واحد وبلفظ واحد بدعة منكرة تصادم الكتاب والسنة.\n* أن الفقه الصحيح ما وافق الكتاب والسنة.\n_________\n(^١) من الآية (١ من سورة الطلاق).","vol":"1","page":238},{"text":"* عدم جواز الاجتهاد مع النص.\n* أن الرحمة والخير فيما شرع الله -﷿-.\n* أن الضرر والمشقة في مخالفة الشرع.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٠٥ - (٣) أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، ثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ\nابْنُ مَيْسَرَةَ قَالَ: \" سَمِعْتُ النَّزَّالَ بْنَ سَبْرَةَ قَالَ: شَهِدْتُ عَبْدَ اللَّهِ وَأَتَاهُ رَجُلٌ وَامْرَأَةٌ فِي تَحْرِيمٍ، وَمَنْ خَالَفَ فَوَ اللَّهِ مَا نُطِيقُ خِلَافَكُمْ \" (^١).\nرجال السند:\nأَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، وشُعْبَةُ وعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَيْسَرَةَ، جميعهم ثقات تقدموا.\nالشرح: انظر السابق.\nما يستفاد: انظر السابق.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٠٦ - (٤) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا حَفْصٌ، عَنْ أَشْعَثَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ: \" أَنَّهُ كَانَ لَا يَقُولُ بِرَأْيِهِ إِلاَّ شَيْئًا سَمِعَهُ \" (^٢).\nرجال السند:\nعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ الأشج، أبو سعيد الكندي، إمام ثقة، وحَفْصٌ بن غياث النخعي، أبو عمر الكوفي، القاضي المحدث، إمام ثقة، وأَشْعَثُ في هذ لطيفة: وهي أن حفصا يروي عن ثلاثة كلٌّ اسمه أشعث، وكلهم يروي عن\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (٥٠/ ١٠٤).\n(^٢) رجاله ثقات، أشعث هو ابن عبد الملك صاحب ابن سيرين، وانظر: القطوف رقم (٥١/ ١٠٥).","vol":"1","page":239},{"text":"محمد بن سيرين، ولحل هذا أن أشعث بن عبد الملك الحمراني إمام ثقة، وهو راوية ابن سيرين، ومن أثبت الناس فيه، وكان حفص إذا حدث عنه أطلقه، ولم ينسبه، وإذا حدث عن غيره نسب فيقول: أشعث الداني، أو أشعث بن سوار، وابْنُ سِيرِينَ، هو محمد، مولى أنس -﵁-، من كبار التابعين، أدرك جملة من الصحابة -﵃-، إمام فقيه ثقة.\nقوله: «أَنَّهُ كَانَ لَا يَقُولُ بِرَأْيِهِ إِلاَّ شَيْئًا سَمِعَهُ».\nالمراد أنه يعتمد على الكتاب والسنة، وما سمع من الصحابة -﵃-، عين الصواب والعقل والورع، ﵀ رحمة واسعة.\nما يستفاد:\n* أن العاقل من الناس من يبتعد عن التبعات، ويولى قارها من تولى حارها.\n* أن النجاة في الاعتماد على النص من الكتاب والسنة، أو من أقوال الصحابة -﵃-.\n* أن القول بالرأي غير مأمون العاقبة.\n* أن الورع من صفات الأخيار من العلماء.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٠٧ - (٥) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا عَثَّامٌ، عَنِ الأَعْمَشِ قَالَ: \" مَا سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ يَقُولُ بِرَأْيِهِ فِي شَيْءٍ قَطُّ \" (^١).\nرجال السند:\nعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيد، هو الأشج تقدم، وعَثَّامٌ، هو ابن علي العامري، من رجال البخاري إمام ثقة، والأَعْمَشُ، هو سليمان بن مهران، إمام ثقة تقدم.\n_________\n(^١) سنده حسن، وانظر: القطوف رقم (٥٢/ ١٠٦).","vol":"1","page":240},{"text":"الشرح:\nقوله: «مَا سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ يَقُولُ بِرَأْيِهِ فِي شَيْءٍ قَطُّ».\nإبراهيم هو النخعي، إمام ثقة، وعدم قوله برأيه هو احتياط للنفس وورع، والاكتفاء بما في الكتاب والسنة، وأقوال من سبق من الأئمة الأعلام من\nالصحابة وغيرهم.\nما يستفاد: انظر السابق.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٠٨ - (٦) أَخْبَرَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: \" مَا قُلْتُ بِرَأْيِي مُنْذُ ثَلَاثِينَ سَنَةً \".\nقَالَ أَبُو هِلَالٍ: \" مُنْذُ أَرْبَعِينَ سَنَةً \" (^١).\nرجال السند:\nأَبُو النُّعْمَانِ، الفضل بن دكين إمام ثقة تقدم، وأَبُو عَوَانَةَ الوضاح اليشكري إمام تقدم، وقَتَادَةَ، هو ابن دعامة السدوسي، إمام ثقة تقدم.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٠٩ - (٧) حَدَّثَنَا مَخْلَدُ بْنُ مَالِكٍ، ثَنَا حَكَّامُ بْنُ سَلْمٍ، عَنْ أَبِي خَيْثَمَةَ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ قَالَ: \" سُئِلَ عَطَاءٌ عَنْ شَيْءٍ، فَقَالَ: لَا أَدْرِي. قَالَ قِيلَ لَهُ: أَلَا تَقُولُ فِيهَا بِرَأْيِكَ؟ قَالَ: إِنِّي اَسْتَحِي مِنَ اللَّهِ أَنْ يُدَانَ فِي الأَرْضِ بِرَأْيِي\" (^٢).\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (٥٣/ ١٠٧).\n(^٢) رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (٥٤/ ١٠٨).","vol":"1","page":241},{"text":"رجال السند:\nمَخْلَدُ بْنُ مَالِكٍ، هو أبو جعفر الجمال الرازي، إمام ثقة، وحَكَّامُ بْنُ سَلْمٍ،\nهو أبو عبد الرحمن الكناني الرازي، إمام ثقة، من رجال مسلم، وأَبو خَيْثَمَةَ، هو زهير بن معاوية مام ثقة تقدم، وعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ رُفَيْعٍ، هو المكي، أو الطائفي أبو عبد الله، إمام ثقة.\nوعَطَاءٌ، هو ابن أبي رباح إمام ثقة تقدم.\nالشرح:\nقوله: «فَقَالَ: لَا أَدْرِي».\nهذا شأن أهل الورع البعد عن القول بالرأي، وإن كان لهم في القول به مندوحة، قال: الشَّعْبِيِّ: \" لَا أَدْرِي نِصْفُ الْعِلْم \"، وقد سُئل مالك عن أربعين مسألة، فقال في ست وثلاثين منها: لا أدري، وقيل: ثمان وأربعين مسألة فقال في اثنتين وثلاثين منها: لا أدري\"، وسئل أبو يوسف القاضي عن مسألة فقال: \" لا أدرى فقالوا له: ترتزق من بيت المال كل يوم كذا وكذا، ثم تقول: لا أدرى، فقال: إنما أرتزق بقدر علمي، ولو أعطيت بقدر جهلي لم يسعني مال الدنيا \".\nقَولَه: «إِنِّي اَسْتَحِي مِنَ اللَّهِ أَنْ يُدَانَ فِي الأَرْضِ بِرَأْيِي».\nهذا غاية في الاحتياط والورع، أن يكون رأيه يعبد الله به في الأرض، وهذا فرار من التشريع والقول بغير ما أنزل الله، رحمة الله علينا وعليه رحمة واسعة.\nما يستفاد: انظر السابق.","vol":"1","page":242},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١١٠ - (٨) أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ قَالَ: أَخْبَرَنِي حَاتِمٌ - هُوَ ابْنُ إِسْمَاعِيلَ-\nعَنْ عِيسَى، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: \" جَاءَهُ رَجُلٌ يَسْأَلُهُ عَنْ شَيْءٍ، فَقَالَ: كَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ يَقُولُ فِيهِ كَذَا وَكَذَا.\nقَالَ: أَخْبِرْنِي أَنْتَ بِرَأْيِكَ. فَقَالَ: أَلَا تَعْجَبُونَ مِنْ هَذَا؟ أَخْبَرْتُهُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَيَسْأَلُنِي عَنْ رَأْيِي، وَدِينِي عِنْدِي آثَرُ مِنْ ذَلِكَ، وَاللَّهِ لأَنْ أَتَغَنَّى أُغْنِيَّةً (^١) أَحَبُّ إِلَىَّ مِنْ أَنْ أُخْبِرَكَ بِرَأْيي\" (^٢).\nرجال السند:\nإِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَان الوراق، أبو إسحاق، أو أبو إبراهيم الكوفي، إمام ثقة، من رجال البخاري، فيه تشيع، وحَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثقة صحيح الكتاب، وعِيسَى، هو ابن أبي عيسى، يعتبر بحديثه في الرقائق والفضائل، والشَّعْبِيُّ، هو عامر بن شراحيل، إمام من كبار التابعين.\nالشرح:\nقوله: «أَخْبِرْنِي أَنْتَ بِرَأْيِكَ».\nالمراد أن رجلا سأل الشعبي فأجابه برأي ابن مسعود -﵁- فيها، ثم سأل الرجل الشعبي عن رأيه فيها.\n_________\n(^١) هكذا جاءت مصوبة في هامش (ت، ك) والمسمى هو أخلاط تنقع في أبوال الإبل وتترك حينا، ثم تطلى بها الإبل من الجرب، ويقال للرجل إذا كان جيد الرأي: عِنّية تشفي الجرب، وإنما سميت عنية لطول الحبس، وكل شيء حبسته طويلا فقد عنيته. (غريب الحديث ٢/ ٦٥١) وفي بقية النسخ (أتغنىّ أغنيّة).\n(^٢) فيه عيسى الحنّاط: ضعفوه، وانظر: القطوف رقم (٥٥/ ١٠٩).","vol":"1","page":243},{"text":"فَقَالَ الشعبي لمن عنده: «أَلَا تَعْجَبُونَ مِنْ هَذَا؟ أَخْبَرْتُهُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ\nوَيَسْأَلُنِي عَنْ رَأْيِي».\nالمراد أنه أجابه برأي ابن مسعود وهو من أصحاب رسول الله -﷿-، ورأيه أولى وأقوى، هذا من جانب، ومن جانب آخر قال الشعبي ﵀: «دِينِي عِنْدِي آثَرُ مِنْ ذَلِكَ».\nالمراد أن دينه في اتباع الصحابي أثر من مخالفته.\nقوله: «وَاللَّهِ لأَنْ أَتَغَنَّى أُغْنِيَّةً».\nهذا خطأ، والصواب: جاء في هامش (ت، ك) بلفظ \" وَاللَّهِ لأَنْ أَتَعَنَّى أُعْنِيَّةً\" والمسمى هو أخلاط تنقع في أبوال الإبل وتترك حينا، ثم تطلى بها الإبل من الجرب، ويقال للرجل إذا كان جيد الرأي: عِنّية تشفي الجرب، وإنما سميت عِنّية لطول الحبس، وكل شيء حبسته طويلا فقد عنيته (^١).\nقوله: «أَحَبُّ إِلَىَّ مِنْ أَنْ أُخْبِرَكَ بِرَأْيي».\nمراد الشعبي ﵀ أنه لو حبس طويلا أحب إليه من ذلك، ولاسيما وقد قال من هو أفضل منه، وهذا دقة منه ﵀ في الاتباع.\nما يستفاد:\nانظر ما تقدم.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى: ١١١ - (٩) أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، ثَنَا حَاتِمٌ، عَنْ عِيسَى، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: \" إِيَّاكُمْ وَالْمُقَايَسَةَ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ\n_________\n(^١) غريب الحديث ٢/ ٦٥١.","vol":"1","page":244},{"text":"لَئِنْ أَخَذْتُمْ بِالْمُقَايَسَةِ لَتُحِلُّنَّ الْحَرَامَ وَلَتُحَرِّمُنَّ الْحَلَالَ، وَلَكِنْ مَا بَلَغَكُمْ عَمَّنْ حَفِظَ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ -ﷺ- فَاعْمَلُوا بِهِ \" (^١).\nرجال السند:\nإِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَان، وحَاتِمٌ، وعِيسَى، تقدموا آنفا.\nالشرح:\nقوله: «إِيَّاكُمْ وَالْمُقَايَسَة».\nالمراد قياس أمر معلوم على أمر آخر معلوم، والسبب اشتراكهما في علة الحكم، والقياس الصحيح هو المصدر الرابع في الشرع؛ لأن الأول: الكتاب، والثاني: السنة، والثالث: الإجماع، والرابع القياس الصحيح، وليس القياس لكل أحد من العلماء؛ لأن له شروطه وأدواته المحددة عند العلماء العالمين به، والقياس الباطل ما افترقت فيه العلة وخالف المعقول، قال ابن سيرين ﵀: \" أول من قاس إبليس وإنما عبدت الشمس والقمر بالمقاييس \" وقال الحسن البصري ﵀: \" قاس إبليس وهو أول من قاس \".\nقوله: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَئِنْ أَخَذْتُمْ بِالْمُقَايَسَةِ لَتُحِلُّنَّ الْحَرَامَ وَلَتُحَرِّمُنَّ الْحَلَالَ».\nالمراد أن قوما يقيسون بأهوائهم، ويقولون في الأمور بآرائهم، فيحلون ما حرم الله -﷿- ويحرمون ما أحل الله -﷿- ﴿افْتِرَاءً عَلَى اللَّهِ قَدْ ضَلُّوا وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ﴾ (^٢).\n_________\n(^١) فيه عيسى المذكور آنفا، وانظر: القطوف رقم (٥٦/ ١١٠).\n(^٢) من الآية (١٤٠) من سورة الأنعام.","vol":"1","page":245},{"text":"قوله: «وَلَكِنْ مَا بَلَغَكُمْ عَمَّنْ حَفِظَ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ -ﷺ- فَاعْمَلُوا بِهِ». أرشد إلى اتباع الصحابة -﵃- فيما يقولون؛ لأنهم حفظوا عن رسول الله -ﷺ-، والعمل بذلك هو الطريق المستقيم.\nما يستفاد:\n* التحذير من القياس الفاسد.\n* لا يقبل القياس إلا من العلماء العالمين بطرقه وأدواته الصحيحة.\n* التحذير من الأهواء؛ أبواب الضلال، قال الله -﷿- ﴿وَإِنَّ كَثِيرًا لَيُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ﴾ (^١).\n* لزوم ما كان عليه الرعيل الأول من الاعتصام بكتاب الله وسنة رسوله قولا وفعلا واعتقادا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١١٢ - (١٠) أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ: \" جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ: إِنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ الْبَارِحَةَ ثَمَانِيًا. قَالَ: بِكَلَامٍ وَاحِدٍ؟، قَالَ: بِكَلَامٍ وَاحِدٍ. قَالَ: فَيُرِيدُونَ أَنْ يُبِينُوا مِنْكَ امْرَأَتَكَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: وَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: إِنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ مِائَةَ طَلْقَةٍ. قَالَ: بِكَلَامٍ وَاحِدٍ. قَالَ: بِكَلَامٍ وَاحِدٍ. قَالَ: فَيُرِيدُونَ أَنْ يُبِينُوا مِنْكَ امْرَأَتَكَ؟ قَالَ: نَعَمْ. فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: مَنْ طَلَّقَ كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ فَقَدْ بَيَّنَ اللَّهُ الطَّلَاقَ، وَمَنْ لَبَّسَ عَلَى نَفْسِهِ وَكَلْنَا بِهِ لَبْسَهُ، وَاللَّهِ لَا تُلَبِّسُونَ عَلَى\n_________\n(^١) من الآية (١١٩) من سورة الأنعام.","vol":"1","page":246},{"text":"أَنْفُسِكُمْ وَنَتَحَمَّلُهُ نَحْنُ، هُوَ كَمَا تَقُولُونَ \" (^١).\nرجال السند:\nسَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، هو أبو محمد الضبعي، إمام ثقة، وابْنُ عَوْنٍ، هو عبدالله ابن عون ابن أرطبان، أبو عون البصري، إمام ثقة، ومُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ، وعَلْقَمَةُ، إمامان ثقتان تقدما.\nالشرح:\nقوله: «جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ: إِنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ الْبَارِحَةَ ثَمَانِيًا. قَالَ: بِكَلَامٍ وَاحِدٍ؟».\nتقدم البيان في الحديث رقم ١٠٣.\nقوله: قَالَ: بِكَلَامٍ وَاحِدٍ. قَالَ: فَيُرِيدُونَ أَنْ يُبِينُوا مِنْكَ امْرَأَتَكَ؟! قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: وَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: إِنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ مِائَةَ طَلْقَةٍ، قَالَ: بِكَلَامٍ وَاحِدٍ، قَالَ: فَيُرِيدُونَ أَنْ يُبِينُوا مِنْكَ امْرَأَتَكَ؟ قَالَ: نَعَمْ».\nالمراد أن هذا طلاق بدعي لا يقع لمخالفته كتاب الله -﷿-، وسنة رسوله -ﷺ- ومن العلماء من يوقعه عقوبة له، وهو آثم.\nقوله: «فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: مَنْ طَلَّقَ كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ فَقَدْ بَيَّنَ اللَّهُ الطَّلَاقَ».\nعبد الله هو ابن مسعود -﵁-، والمراد ما تقدم بيانه في الحديث رقم ١٠٣.\nقوله: «وَمَنْ لَبَّسَ عَلَى نَفْسِهِ وَكَلْنَا بِهِ لَبْسَهُ، وَاللَّهِ لَا تُلَبِّسونَ عَلَى أَنْفُسِكُمْ وَنَتَحَمَّلُهُ نَحْنُ».\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (٥٧/ ١١١).","vol":"1","page":247},{"text":"المراد من لبس بالبدع، وترك حكم الله -﷿-، وحكم رسوله -ﷺ-، فإنما يلبس على نفسه ويتحمل عقوبة ذلك، ولا نتحمل تلبيسه.\nقوله: «هُوَ كَمَا تَقُولُونَ».\nالمراد إيقاع الطلاق بالثلاث الأول، والزائد لغو يتحمل إثمه؛ لأنه اعتداء.\nما يستفاد: انظر ما سبق.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١١٣ - (١١) أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ الْقَاسِمِ قَالَ: \" لأَنْ يَعِيشَ الرَّجُلُ جَاهِلًا بَعْدَ أَنْ يَعْلَمَ حَقَّ اللَّهِ عَلَيْهِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَقُولَ مَا لَا يَعْلَمُ \" (^١).\nرجال السند:\nسُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، وحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، ثقتان تقدما، ويَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، هو ابن قيس الأنصاري، إمام ثقة، أخذ عن الفقهاء السبعة، والْقَاسِمُ، هو ابن محمد بن أبي بكر الصديق، إمام ثقة تقدم.\nالشرح:\nقوله: «لأَنْ يَعِيشَ الرَّجُلُ جَاهِلًا بَعْدَ أَنْ يَعْلَمَ حَقَّ اللَّهِ عَلَيْهِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَقُولَ مَا لَا يَعْلَمُ».\nالمراد أن يكون جاهلا بغير ما فرض الله عليه، فحق الله يجب ألا يجهله المسلم، وما عدا ذلك لا يضر عدم العلم به، وكان هذا خير؛ لأنه إذا قال ما لا يعلم كذب على الله -﷿- وعلى رسوله -ﷺ-، وعلى الناس، وهو\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (٥٨/ ١١٢).","vol":"1","page":248},{"text":"يتحمل الاثم في هذه الأمور، بالإضافة إلى إثم من تسبب في إضلاله بقوله.\nما يستفاد:\n* حرمة القول على الله -﷿-، وعلى رسوله -ﷺ- بغير علم.\n* اثم من يقع في ذلك، وتحمله آثام من عمل بقوله.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١١٤ - (١٢) أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ قَالَ: سَمِعْت الْقَاسِمَ يُسْأَلُ قَالَ: \" إِنَّا وَاللَّهِ مَا نَعْلَمُ كُلَّ مَا تَسْأَلُونَ عَنْهُ، وَلَوْ عَلِمْنَا مَا كَتَمْنَاكُمْ، وَلَا حَلَّ لَنَا أَنْ نَكْتُمَكُمْ \" (^١).\nرجال السند:\nسُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، وحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، وأَيُّوبُ، تقدموا وهم أئمة ثقات.\nالشرح:\nقوله: «إِنَّا وَاللَّهِ مَا نَعْلَمُ كُلَّ مَا تَسْأَلُونَ عَنْهُ».\nهذا تواضع من القاسم بن محمد بن أبي بكر، وإقرار بالحقيقة، وليس أحد من البشر يعلم كل شيء، حتى رسول الله -ﷺ- فقد أمره الله -﷿- أن يقول: ﴿وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ﴾ (^٢)؛ لأن مَنْ عَلِم الغيب يعلم كل شيء، وهذا لا حظ للبشر فيه، بل يعلمون شيئا، ويجهلون أشياء كثيرة، وهم يتفاضلون في العلم، لذلك قال الله -﷿-:\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (٥٩/ ١١٣).\n(^٢) من الآية (١٨٨) من سورة الأعراف.","vol":"1","page":249},{"text":"﴿نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾ (^١).\nقوله: «وَلَوْ عَلِمْنَا مَا كَتَمْنَاكُمْ».\nلأن العلم أمانة قال الله -﷿-: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ (^٢).\nقوله: «وَلَا حَلَّ لَنَا أَنْ نَكْتُمَكُمْ».\nلأن الله -﷿- يقول: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ﴾ (^٣)، وقال رسول الله -ﷺ-: «من كتم علما تلجم بلجام من نار يوم القيامة» (^٤).\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١١٥ - (١٣) أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ قَالَ: \" سُئِلَ الْقَاسِمُ عَنْ شَيْءٍ قَدْ سَمَّاهُ، فَقَالَ: مَا أَضَطَرُّ إِلَى مَشُورَةٍ، وَمَا أَنَا مِنْ ذَا في شَيْءٍ\" (^٥).\nرجال السند:\nسَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، وابْنُ عَوْنٍ، ثقتان تقدما قريبا.\nالشرح:\nقوله: «سُئِلَ الْقَاسِمُ عَنْ شَيْءٍ قَدْ سَمَّاهُ».\nالمراد أنه ﵀ سئل مشورة في أمر ما.\n_________\n(^١) من الآية (٧٦) من سورة يوسف.\n(^٢) من الآية (٥٨) من سورة النساء.\n(^٣) الآية (١٥٩) من سورة البقرة.\n(^٤) ابن حبان حديث (٩٥).\n(^٥) رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (٦٠/ ١١٤).","vol":"1","page":250},{"text":"قوله: «فَقَالَ: مَا أَضَطَرُّ إِلَى مَشُورَةٍ».\nالمراد ما اضطر السائل إلى مشورتي، أي: سيجد غيري، ما اضطرني إلى هذه المشورة (^١)، المراد أي سبب يضطرني إلى هذه المشورة.\nقوله: «وَمَا أَنَا مِنْ ذَا في شَيْء».\nلست من ذوي الرأي في هذه المشورة؛ لأنه لا علم لي فيها، وهذا من الورع وعدم القول فيما لا علم له فيه.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١١٦ - (١٤) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ يَحْيَى، قَالَ قُلْتُ لِلْقَاسِمِ: \" مَا أَشَدَّ عَلَيَّ أَنْ تُسْأَلَ عَنِ الشَّيْءِ لَا يَكُونُ عِنْدَكَ وَقَدْ كَانَ أَبُوكَ إِمَامًا؟ قَالَ: إِنَّ أَشَدَّ مِنْ ذَلِكَ عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ مَنْ عَقَلَ عَنِ اللَّهِ أَنْ أُفْتِيَ عن (^٢) غَيْرِ عِلْمٍ أَوْ أَرْوِيَ عَنْ غَيْرِ ثِقَةٍ\" (^٣).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، هو ابن أبي عطاء الثقفي، أبو يوسف صدوق يخطئ، وسُفْيَانُ بْنِ عُيَيْنَةَ، ويَحْيَى، هو ابن سعيد الأنصاري، أبو سعيد إمام ثقة تقدم، والْقَاسِمُ، هو ابن عبيد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، أبوه وجده صحابيان، كان شديد الورع، قليل الحديث.\n_________\n(^١) الطبقات الكبرى ٥/ ١٤٣.\n(^٢) علق عليه في (ت) بغير، وكلاهما يصح.\n(^٣) رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (٦١/ ١١٥).","vol":"1","page":251},{"text":"الشرح:\nقوله: «مَا أَشَدَّ عَلَيَّ أَنْ تُسْأَلَ عَنِ الشَّيْءِ لَا يَكُونُ عِنْدَكَ وَقَدْ كَانَ أَبُوكَ إِمَامًا؟».\nشق على يحيى أن يكون القاسم قليل الحديث، شديد الورع يهاب الفتيا، وهو ابن الصحابي الجليل عبد الله بن عمر، أحد المكثرين من رواية الحديث، وهذه مودة من يحيى لأن يكون عالما كأبيه.\nقوله: «إِنَّ أَشَدَّ مِنْ ذَلِكَ عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ مَنْ عَقَلَ عَنِ اللَّهِ أَنْ أُفْتِيَ عن غَيْرِ عِلْمٍ أَوْ أَرْوِيَ عَنْ غَيْرِ ثِقَةٍ».\nهذه خشية ومراقبة للنفس، أن يقول على الله -﷿-، أو ينل القول عن غير ثقة، وهذا ملمح مهم ينبئ عن علم، لا كما توهم يحيى ﵀، فقد يتورع الرجل عن القول وهو يعلم فيه ما يقول، ولاسيما إذا وجد من العلماء من تصدر لذلك فقد كفي المؤنة لعدم احتياج الناس.\nما يستفاد:\n* جواز الحث على إظهار العلم.\n* الحث على الاقتداء بالعلماء، ومحاكاتهم في الخير.\n* جواز أن يهاب المسلم من الفتيا والقضاء خشية الزلل.\n* تحريم القول على الله بغير علم، عملا بقول الله -﷿-: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا\nلَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ (^١).\n* عدم جواز الرواية عن غير ثقة، والثقة هو الصدوق فما فوق.\n_________\n(^١) من الآية (٣٦) من سورة الإسراء.","vol":"1","page":252},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١١٧ - (١٥) أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، أَنْبَأَنَا هُشَيْمٌ، عَنِ الْعَوَّامِ، عَنِ الْمُسَيَّبِ بْنِ رَافِعٍ قَالَ: \" كَانُوا إِذَا نَزَلَتْ بِهِمْ قَضِيَّةٌ الَّتِيْ (^١) لَيْسَ فِيهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- أَثَرٌ اجْتَمَعُوا لَهَا وَأَجْمَعُوا فَالْحَقُّ فِيمَا رَأَوْا فَالْحَقُّ فِيمَا رَأَوْا \" (^٢).\nرجال السند:\nعَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، الواسطي، أبو عثمان السلمي، إمام ثقة، تقدم، وهُشَيْمٌ، هو ابن بشير ثقة تقدم، والْعَوَّامُ، هو ابن حوشب الشيباني، أبو عيسى أمار بالمعروف، إمام ثقة، والْمُسَيَّبُ بْنُ رَافِعٍ، الأعمى أبو العلاء الكوفي، ثقة من كبار التابعين أدرك ثلة من الصحابة -﵃-.\nالشرح:\nقوله: «كَانُوا إِذَا نَزَلَتْ بِهِمْ قَضِيَّةٌ الَّتِيْ لَيْسَ فِيهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- أَثَرٌ اجْتَمَعُوا لَهَا وَأَجْمَعُوا فَالْحَقُّ فِيمَا رَأَوْا فَالْحَقُّ فِيمَا رَأَوْا».\nالمراد أن الصحابة -﵃- بعد وفاة رسول الله -ﷺ- وانقطاع الوحي، كانوا إذا حدثت المسألة ليس لها أثر من قول رسول الله -ﷺ-، اجتمعوا لبحث أمرها، فإذا أجمعوا على رأي فهو الحق؛ وهذا التوكيد يفيد عدم الخروج عما قرروا ورأوا، وهذا هو الأجماع المصدر الثالث من مصادر التشريع؛ لأن الأمة لا تجتمع على ضلال، والمراد إجماع علمائها وفقهائها، فهم أهل الحل والعقد من\n_________\n(^١) على حذف المضاف إليه: \" أي قضية الحادثة التي\".\n(^٢) رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (٦٢/ ١١٦).","vol":"1","page":253},{"text":"كل عصر، قال الله -﷿-: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ (^١)، وقال -﷿-: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى﴾ (^٢)، هاتان الآيتان قاطعتان على أن الأمة لا تجتمع على ضلال.\nما يستفاد:\n* بيان أن للأمة إذا نزلت النازلة ليس فيها نص من كتاب ولا سنة، جاز لعلماء الأمة البحث في حكمها من حيث الجواز وعدمه.\n* وجوب الأخذ بما يجمع عليه علماء الأمة في كل عصر.\n* أن المراد إجماع أهل الحل والعقد في الأمة.\n* أن إجماع الأمة من مصادر التشريع فيما لا نص فيه.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١١٨ - (١٦) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَنْبَأَنَا يَزِيدُ، عَنِ الْعَوَّامِ بِهَذَا (^٣).\nرجال السند:\nعَبْدُ اللَّهِ، هو عبد الله بن محمد أبو بكر بن أبي شيبة، إمام ثقة، ويَزِيدُ، هو ابن هارون إمام حجة تقدم، والْعَوَّامُ، تقدم آنفا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n_________\n(^١) من الآية (١١٠) من سورة آل عمران.\n(^٢) من الآية (١١٥) من سورة النساء.\n(^٣) رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (٦٣/ ١١٧).","vol":"1","page":254},{"text":"١١٩ - (١٧) أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ الْحِمْصِيُّ، أَنَّ وَهْبَ بْنَ عَمْرٍو الْجُمَحِيَّ حَدَّثَهُ، أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ: «لَا تَعْجَلُوا بِالْبَلِيَّةِ قَبْلَ نُزُولِهَا، فَإِنَّكُمْ إِنْ لَا تَعْجَلُوهَا قَبْلَ نُزُولِهَا لَا يَنْفَكُّ الْمُسْلِمُونَ وَفِيهِمْ إِذَا هِيَ نَزَلَتْ مَنْ إِذَا قَالَ وُفِّقَ وَسُدِّدَ، وَإِنَّكُمْ إِنْ تَعْجَلُوهَا تَخْتَلِفْ بِكُمُ الأَهْوَاءُ فَتَأْخُذُوا هَكَذَا وَهَكَذَا» وَأَشَارَ بَيْنَ يَدَيْهِ وَعَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ (^١).\nرجال السند:\nيَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، هو البكري أبو زكريا التنيسي، إمام ثقة، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُبَارَكِ، هو أبو عبد الله ثقة إمام تقدم، ويَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، هو الحضرمي، ثقة إمام تقدم، وأَبُو سَلَمَةَ الْحِمْصِيُّ، هو عبد الرحمن بن ميسرة الحضرمي، تابعي مقبول، أرسل عن بعض الصحابة، ووَهْبُ بْنُ عَمْرٍو الْجُمَحِيَّ، وقد يكون عمير تصحف إلى عمرو، ووهب بن عمير صحابي أسلم بعد أن شهدا بدرا مشركا، توفي بالشام.\nالشرح:\nقوله: «لَا تَعْجَلُوا بِالْبَلِيَّةِ قَبْلَ نُزُولِهَا، فَإِنَّكُمْ إِنْ لَا تَعْجَلُوهَا قَبْلَ نُزُولِهَا لَا يَنْفَكُّ الْمُسْلِمُونَ وَفِيهِمْ إِذَا هِيَ نَزَلَتْ مَنْ إِذَا قَالَ وُفِّقَ وَسُدِّدَ، وَإِنَّكُمْ إِنْ تَعْجَلُوهَا تَخْتَلِفْ بِكُمُ الأَهْوَاءُ فَتَأْخُذُوا هَكَذَا وَهَكَذَا» وَأَشَارَ بَيْنَ يَدَيْهِ وَعَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ».\n_________\n(^١) رجاله ثقات عدا وهب بن عمرو: لم أقف عليه في الصحابة، وانظر: القطوف رقم (٦٤/ ١١٨).","vol":"1","page":255},{"text":"تقدم نحو هذا برقم ١٠٢، والمراد المسائل الشاذة؛ لأن ذلك مدعاة لكثرة إيرادها، والتعمية على العلماء، وقد ورد النهي عن الأسئلة عما سكت عنه الشرع، قال الله -﷿-: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِنْ تَسْأَلُوا﴾ (^١)، وقال رسول الله -ﷺ-: «إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى فَرَضَ عَلَيْكُمْ فَرَائِضَ فَلَا تُضَيِّعُوهَا، وَحَرَّمَ حُرُمَاتٍ فَلَا تَنْتَهِكُوهَا، وَحَدَّ حُدُودًا فَلَا تُضَيِّعُوهَا، وَسَكَتَ عَنْ أَشْيَاءَ رَحْمَةً بِكُمْ فَلَا تَبْحَثُوا عَنْهَا» (^٢)، أما ما يرد من الأسئلة عن أشياء ظهرت في المجتمع ويطلب النظر في إيجاد حكم شرعي لها لعدم وجود النص من الكتاب والسنة، فإن اجتهاد العالم فيها مطلوب بما لا يكون بدعة في الدين؛ لأنه قد كمل ولا مجال في الزيادة ولا النقص، قال النبي -ﷺ-: «إن أعظم المسلمين جرما، من سأل عن شيء لم يحرم، فحرم من أجل مسألته» (^٣).\nفالسؤال عما لم يقع من النوازل منكر؛ لأن السؤال قبل النزول يستدعي الاجتهاد في أمر لم يقع، والاجتهاد إنما يكون بعد النزول؛ لأنه حينئذ ضرورة، ولا ضرورة قبل النزول؛ لأنه حينئذ ضرورة، ولا ضرورة قبل النزول؛ ولأنه مدعاة للخلاف والتنازع.\n_________\n(^١) من الآية (١٠١) من سورة المائدة.\n(^٢) معجم ابن المقرئ حديث (٤٧١).\n(^٣) البخاري حديث (٧٢٨٩).","vol":"1","page":256},{"text":"ما يستفاد:\n* النهي عن استباق النوازل بالسؤال عنها لما يترتب على ذلك من خلاف وتشويش.\n* إذا ما وقعت نازلة لا نص في الكتاب والسنة يبن الحكم فيها فلعلماء\nالأمة حق النظر، وإعلان ما يتقرر بشأنها.\n* أن استعجال السؤال عن النوازل مدعاة للاختلاف والتفرق، وشتات الأمر.\n* أن التوفيق مرتبط ببحث حكم النازلة بعد نزولها.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٢٠ - (١٨) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُبَارَكِ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- سُئِلَ عَنِ الأَمْرِ يَحْدُثُ ليْسَ فِي كِتَابٍ وَلَا سُنَّةٍ فَقَالَ: «يَنْظُرُ فِيهِ الْعَابِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ» (^١).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ الْمُبَارَكِ، ويَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، وأَبُو سَلَمَةَ، ثقات تقدموا.\nالشرح:\nقوله: «سُئِلَ عَنِ الأَمْرِ يَحْدُثُ ليْسَ فِي كِتَابٍ وَلَا سُنَّةٍ».\nالمراد النازلة التي لها حكم في كتب الله -﷿-، ولا في سنة رسول الله -ﷺ-، فَقَالَ -ﷺ-: «يَنْظُرُ فِيهِ الْعَابِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ».\nالمراد يجتهد العدول من الأمة في الحكم الموافق لها، وهذا السؤال يحتمل فيه تعدد الواقعة فقد قال علي -﵁-: \" يا رسول الله، إن نزل بنا أمر ليس فيه\n_________\n(^١) مرسل رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (٦٤/ ١١٩).","vol":"1","page":257},{"text":"بيان: أمر ولا نهي، فما تأمرنا؟ \" قال: «تشاورون الفقهاء والعابدين، ولا تمضوا فيه رأي خاصة» (^١)، ويحتمل أن يكون السائل علي -﵁- أبهمه\nالراوي.\nما يستفاد:\n* وجوب تشاور العدول من الأمة من فقها وعباد في حكم النازلة.\n* وجوب الأخذ بما يقررون في شأن النازلة.\n* لا يجوز اعتبار الرأي المنفرد عن رأي العدول المؤمنين.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٢١ - (١٩) أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ قَالَ: قَالَ الْقَاسِمُ: \" إِنَّكُمْ لَتَسْأَلُونَا عَنْ أَشْيَاءَ مَا كُنَّا نَسْأَلُ عَنْهَا، وَتُنَقِّرُونَ عَنْ أَشْيَاءَ مَا كُنَّا نُنَقِّرُ عَنْهَا، وَتَسْأَلُونَ عَنْ أَشْيَاءَ مَا أَدْرِى مَا هِىَ، وَلَوْ عَلِمْنَاهَا مَا حَلَّ لَنَا أَنْ نَكْتُمَكُمُوهَا \" (^٢).\nرجال السند:\nأَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، هو ابن يونس إمام ثقة تقدم، مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ، هو العنبري، أبو المثنى البصري، إمام ثقة، وابْنُ عَوْنٍ هو عبد الله إمام ثقة تقدم، والْقَاسِمُ، هو ابن محمد بن أبي بكر الصديق تقدم.\nالشرح:\nتقدم نحو هذا عن القاسم حديث ١١٤، فأغنى عن الإعادة فلينظر.\n_________\n(^١) الطبراني في الأوسط حديث (١٦١٨).\n(^٢) رجاله ثقات، وتقدم من طريق أخرى عن القاسم، برقم (١١٣) وهذا الحديث نهاية السقط من المخطوطة (د).","vol":"1","page":258},{"text":"ما يستفاد: انظر السابق.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٢٢ - (٢٠) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ ابْنُ أَبِى حَبِيبٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الأَشَجِّ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ: \" إِنَّهُ سَيَأْتِي نَاسٌ يُجَادِلُونَكُمْ بِشُبُهَاتِ الْقُرْآنِ فَخُذُوهُمْ (^١) بِالسُّنَنِ، فَإِنَّ أَصْحَابَ السُّنَنِ أَعْلَمُ بِكِتَابِ اللَّهِ -﷿- \" (^٢).\nرجال السند:\nعَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، هو كاتب الليث، صدوق تقدم، واللَّيْثُ، هو ابن سعد إمام ثقة تقدم، ويَزِيدُ بْنُ أَبِى حَبِيبٍ، هو الأزدي، أبو رجاء المصري، من صغار التابعين، إمام ثقة، وعُمَرُ بْنُ الأَشَجِّ، تصحف اسم أبيه من عمر إلى عمرو، وهم فيه أخونا أحمد بن سعد الغامدي ﵀، في تحقيقه أصول الاعتقاد للالكائي، وعُمَرُ بْنُ. الْخَطَّابِ -﵁-.\nالشرح:\nقوله: «إِنَّهُ سَيَأْتِي نَاسٌ يُجَادِلُونَكُمْ بِشُبُهَاتِ الْقُرْآنِ فَخُذُوهُمْ بِالسُّنَنِ، فَإِنَّ أَصْحَابَ السُّنَنِ أَعْلَمُ بِكِتَابِ اللَّهِ -﷿-».\nالمراد من تحقق ظهورهم، من زمن بعد عمر -﵁- وهم اليوم يعرفون بالقرآنيين، لا يعترفون بالسنة، وقد أخبر رسول الله بهذه النحلة الخبيثة مبينا أن السنة\n_________\n(^١) في (ت) هكذا (القرآن هم) كأن الناسخ لم يتبين الكلمة فترك لها بياضا.\n(^٢) فيه عبد الله بن صالح كاتب الليث: المرجح أنه حسن الحديث، وهذا مما لم يغلط فيه إن شاء الله، فإنه لا يختلف في صحته، فأهل السنة أعلم بكتاب الله، وهم النقلة العدول، وله شواهد، وانظر: القطوف رقم (٦٦/ ١٢١).","vol":"1","page":259},{"text":"قرينة الكتاب العزيز في الحجة والبرهان، فقال -ﷺ-: «إني أوتيت الكتاب وما يعدله، يوشك شبعان على أريكته أن يقول: بيني وبينكم هذا الكتاب، فما كان فيه من حلال أحللناه، وما كان فيه من حرام حرمناه، ألا وإنه ليس كذلك» (^١)، فوصى عمر -﵁- أن تقام عليهم الحجة بما ثبت في السنة؛ أهلها أعلم بمقاصدها، ولذلك قال الإمام عبد الله بن المبارك ﵀: \"بيننا وبين القوم القوائم \" يعني الإسناد الصحيح.\nما يستفاد:\n* التحذير من تتبع الشبهات وإثارتها.\n* التمسك بالسنة وفهم مقاصدها.\n* أن السنة وحي كالقرآن.\n* التحذير من أهل البدع والأهواء.\n* علماء السنة أعلم من غيرهم بكشف البدع وشبهات أهل الأهواء.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٢٣ - (٢١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُيَيْنَةَ، ثَنَا عَلِىٌّ - هُوَ ابْنُ مُسْهِرٍ - عَنْ هِشَامٍ - هُوَ ابْنُ عُرْوَةَ - عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَوْفَلٍ، عَنْ عُرْوَةَ ابْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: \" مَا زَالَ أَمْرُ بَنِي إِسْرَائِيلَ مُعْتَدِلًا لَيْسَ فِيهِ، شَيْءٌ حَتَّى نَشَأَ\n_________\n(^١) ابن حبان حديث (١٢).","vol":"1","page":260},{"text":"فِيهِمُ الْمُوَلَّدُونَ أَبْنَاءُ سَبَايَا الأُمَمِ، أَبْنَاءُ النِّسَاءِ اللّاَتِي (^١) سَبَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ مِنْ غَيْرِهِمْ، فَقَالُوا فِيهِمْ بِالرَّأْي فَأَضَلُّوهُمْ \" (^٢).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ عُيَيْنَةَ، هو الفزاري، أبو عبد الله الثغري، لابأس به تقدم، وعَلِىٌّ، هُوَ ابْنُ مُسْهِرٍ، ثقة له غرائب بعد أن أضر تقدم، وهِشَامٌ، هُوَ ابْنُ عُرْوَةَ، ابن الزبير بن العوام، أبو المنذر القرشي، إمام ثقة، ومُحَمَّدُ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَوْفَلٍ، يتيم عروة، يتيم عروة ثقة، من صغار التابعين، إمام ثقة تقدم، وعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أحد الفقهاء السبعة إمام ثقة.\nالشرح:\nقوله: «مَا زَالَ أَمْرُ بَنِي إِسْرَائِيلَ مُعْتَدِلًا لَيْسَ فِيهِ، شَيْءٌ».\nالمراد مستقيما على التوراة، ولم يدخله التحريف.\nقوله: «حَتَّى نَشَأَ فِيهِمُ الْمُوَلَّدُونَ أَبْنَاءُ سَبَايَا الأُمَمِ، أَبْنَاءُ النِّسَاءِ اللّاَتِي سَبَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ مِنْ غَيْرِهِمْ، فَقَالُوا فِيهِمْ بِالرَّأْي فَأَضَلُّوهُمْ».\nالمراد أنهم ليسوا منهم، باعتبار أنهم أبناء سبايا، تأثروا بأنساب أمهاتهم، فأحدثوا فيهم آراء مذمومة من عند أنفسهم، تنا قض التوراة، فأضلوهم عن الحق.\n_________\n(^١) في (ت) التي، وعلق في (ك) في الأصل التي. وكتب في الهامش (بلغ العرض).\n(^٢) فيه محمد بن عيينة المصيصي: لابأس به، ويحمل أمره في هذا مثل على الصدق، وانظر: القطوف رقم (٦٧/ ١٢٢).","vol":"1","page":261},{"text":"أما من زعم أن أصحاب الرأي في الإسلام منهم كأبي حنيفة وغيره ﵏، فلا دليل عليه، فالحمد لله لم يغيروا شيئا من كتاب الله -﷿-، وإن وقع منهم بعض الآراء فالسنة قائم عليهم، مفندة ما أخطأوا فيه.\nما يستفاد:\n* التحذير من الغلو في الرأي؛ لأنه قد يجلب الفساد في الدين، لمناقضته الحق.\n* التمسك بالكتاب والسنة حصن من الغلو، وبعد عن الضلال.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٨ -<span data-type='title' id=toc-21> بابٌ كَرَاهِيَةِ الْفتْيَا </span>(^١)\n١٢٤ - (١) أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ يَزِيدَ (^٢) الْمَنْقَرِي قال: حَدَّثَنِي أَبِى قَالَ: \" جَاءَ رَجُلٌ يَوْمًا إِلَى ابْنِ عُمَرَ، فَسَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ لَا أَدْرِى مَا هُوَ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ عُمَرَ ﵄: لَا تَسْأَلْ عَمَّا لَمْ يَكُنْ، فَإِنِّي سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رضوان الله عليه يَلْعَنُ مَنْ سَأَلَ عَمَّا لَمْ يَكُنْ \"\nرجال السند:\nمُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، هو الفراهيدي إمام ثقة تقدم، وحَمَّادُ بْنُ يَزِيدَ الْمَنْقَرِي، هو أحد أفراد الدارمي، سكت عنه الإمامان، ووثقه ابن حبان، فلابأس به، وأَبُوه يزيد بن مسلم، لم يرو له في الستة، لم يذكر بجرح ولا تعديل، وليس ذلك ما نع من قبول هذا الخبر.\n_________\n(^١) كتب قبالته أعلى الصفحة في (ك) بلغت القراءة على الشيخ، أيده الله -﵁-.\n(^٢) صوب في هامش (ت) زيد، وقال في (ك): سويد، وصوبه في الهامش (يزيد) وهو كذلك، فليس هو حماد بن زيد الإمام.","vol":"1","page":262},{"text":"الشرح:\nقوله: «جَاءَ رَجُلٌ يَوْمًا إِلَى ابْنِ عُمَرَ».\nالمراد سأل سائل من الناس الصحابي الجليل عبد الله بن الخطاب ﵄.\nقوله: «جَاءَ رَجُلٌ يَوْمًا إِلَى ابْنِ عُمَرَ، فَسَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ لَا أَدْرِى مَا هُوَ». الشيء الذي يعلمه الراوي يزيد بن مسلم هو أمر محدث لم يقع.\nقوله: «فَقَالَ لَهُ ابْنُ عُمَرَ ﵄: لَا تَسْأَلْ عَمَّا لَمْ يَكُنْ، فَإِنِّي سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رضوان الله عليه يَلْعَنُ مَنْ سَأَلَ عَمَّا لَمْ يَكُنْ». حذر ابن عمر ﵂ السائل عن ذلك، وأخبره أن الخليفة الراشد عمر -﵁- يلعن السائل عن أمر لم يقع؛ سبب للاختلاف، والابتداع في الأقوال، وهذ من عمر -﵁- حماية للكتاب والسنة، وعدم تجاوزهما إلى الكلام فيما لم يقع، فإذا ما وقع ففي الأمر سعة باجتماع العدول من المؤمنين وبحث الأمر والخروج بإجماع على ما يكون خيرا للأمة في دينها ودنياها. وهذه سنة من عمر -﵁- بجواز لعن من يسأل عن أمور في الدين لم تقع، لمخالفة ذلك لنص الكتاب والسنة، وتقدم البيان قريبا فيما مضى، والخبر في سنده حماد بن يزيد بن مسلم المنقري: سكت عنه كل من الإمامين البخاري وأبو حاتم (التاريخ الكبير ٣/ ٢١، والجرح والتعديل ٣/ ١٥١) ووالده يزيد سكت عنه البخاري (التاريخ الكبير ٨/ ٣٥٨) وذكرهما ابن حبان في (الثقات ٦/ ٢١٩، ٥/ ٥٤٥) ويؤيده حديث أبي هريرة (ذروني ما تركتكم) أخرجه مسلم حديث (١٣٣٧) وانظر: القطوف رقم (٦٨/ ١٢٣).\nما يستفاد:","vol":"1","page":263},{"text":"* عدم جواز السؤال عن حكم أمر ديني لم يقع.\n* أن الجاهل بذلك يعلم ولا يعنف إلا مع الإصرار، هذا فعل ابن عمر ﵄.\n* أن لعن عمر -﵁- لمن سأل إما أن يكون زجرا لتهويل الأمر، أو للمُصِرّ على السؤال وعدم انتهائه عن ذلك.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٢٥ - (٢) أَخْبَرَنَا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، أَنْبَأَ شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: \" بَلَغَنَا أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ الأَنْصَارِيَّ -﵁- كَانَ يَقُولُ إِذَا سُئِلَ عَنِ الأَمْرِ: أَكَانَ هَذَا؟ فَإِنْ قَالُوا: نَعَمْ قَدْكَانَ، حَدَّثَ فِيهِ بِالَّذِي يَعْلَمُ وَالَّذِي يَرَى، وَإِنْ قَالُوا: لَمْ يَكُنْ، قَالَ: فَذَرُوهُ حَتَّى يَكُونَ \" (^١).\nرجال السند:\nالْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، هو أبو اليمان، وشُعَيْبٌ، هو ابن أبي حمزة، والزُّهْرِيِّ، هو محمد ابن مسلم، الجميع ثقات تقدموا.\nالشرح:\nالصحابي الجليل زيد بن ثابت الأنصاري -﵁-، أبو خارجة أو سعيد الخزرجي، كتب للنبي -ﷺ-، وقرأ عليه القرآن، واستخلفه عمر -﵁- على المدينة لما حج.\nقوله: «كَانَ يَقُولُ إِذَا سُئِلَ عَنِ الأَمْرِ: أَكَانَ هَذَا؟».\nهذا عمل بالسنة في ذلك فالنوازل لا يستعجل أهل السنة الكلام فيها قبل\nحدوثها، وحاجة الناس إلى القول الفصل فيها.\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وفيه انقطاع بين الزهري وزيد -﵁-، وانظر: القطوف رقم (٦٩/ ١٢٤).","vol":"1","page":264},{"text":"قوله: «فَإِنْ قَالُوا: نَعَمْ قَدْ كَانَ، حَدَّثَ فِيهِ بِالَّذِي يَعْلَمُ وَالَّذِي يَرَى».\nلأنها واقعة والعلماء ﵏ مأمورون ببحث أمرها أو في ضوء الكتاب والسنة، فإن وجدوا فيهما علم أخبروا الناس به، وبينوه لهم، وإلا اجتهدوا في الرأي، ونشروا للناس ما أجمعوا عليه، وما تبين لهم من الحق وحكم ما نزل، وهذا ما فعله زيد بن ثابت -﵁-.\nقوله: «وَإِنْ قَالُوا: لَمْ يَكُنْ، قَالَ: فَذَرُوهُ حَتَّى يَكُونَ».\nالمراد أنه لم يخض في الأمر قبل نزوله، والتزم -﵁- في ذلك السنن، وهو التوقف حتى يكون.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٢٦ - (٣) أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَنْبَأَ أَبُو هَاشِم (^١) الْمَخْزُومِيُّ، ثَنَا وُهَيْبٌ، ثَنَا دَاوُدُ، عَنْ عَامِرٍ قَالَ: \" سُئِلَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ ﵄، عَنْ مَسْأَلَةٍ فَقَالَ: هَلْ كَانَ هَذَا بَعْدُ، قَالُوا: لَا، قَالَ: دَعُونَا حَتَّى يَكُونَ، فَإِذَا كَانَ تَجَشَّمْنَاهَا (^٢) لَكُمْ \" (^٣).\nرجال السند:\nإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، هو ابن راهويه إمام ثقة تقدم، وأَبُو هَاشِم الْمَخْزُومِيُّ، هو المغيرة بن سلمة القرشي، بصري إمام ثقة، ووُهَيْبٌ، هو ابن خالد إمام ثقة تقدم، ودَاوُدُ، هو ابن أبي هند الخراساني، أبو محمد البصري، إمام ثقة روى له البخاري تعليقا، وعَامِرٍ، هو الشعبي إمام ثقة تقدم.\n_________\n(^١) في بعض النسخ الخطية\" هشام\"\n(^٢) جشمت الأمر: إذا تكلفته على مشقة (الصحاح ١/ ١٩٣).\n(^٣) رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (٧٠/ ١٢٥).","vol":"1","page":265},{"text":"الشرح:\nقوله: «سُئِلَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ ﵄، عَنْ مَسْأَلَةٍ فَقَالَ: هَلْ كَانَ هَذَا بَعْدُ، قَالُوا: لَا».\nالصحابي الجليل عمار بن عامر، أبو اليقظان البدري، أمه الشهيدة سمية، فقد عذب معها، ﵄، وجعل موعدنا معهما الجنة.\nفكان على السنة إذا سئل النازلة سأل عن وقوعها.\nقوله: «قَالَ: دَعُونَا حَتَّى يَكُونَ، فَإِذَا كَانَ تَجَشَّمْنَاهَا لَكُمْ».\nالمراد أنه يأمرهم بعدم السؤال حتى تقع، فإذا وقعت تكلف البحث عن الحكم المناسب من الكتاب والسنة، أو يجتهد بما يراه حكما مناسبا للنازلة.\nالشرح: انظر السابق.\nما يستفاد: انظر السابق.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٢٧ - (٤) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ طَاووُسٍ قَالَ: قَالَ عُمَرُ -﵁- عَلَى الْمِنْبَرِ: \" أُحَرِّجُ بِاللَّهِ عَلَى رَجُلٍ يَسْأَلُ عَمَّا لَمْ يَكُنْ، فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ بَيَّنَ مَا هُوَ كَائِنٌ \" (^١).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، هو ابن أبي خلف، إمام ثقة تقدم، وسُفْيَانُ، هو ابن\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (٧١/ ١٢٦).","vol":"1","page":266},{"text":"عيينة، إمام ثقة تقدم، وعَمْرٌو، هو ابن دينار الجمحي، أبو محمد المكي، من التابعين الفضلاء، مفتي إمام ثقة، وطَاووُسٌ، هو ابن كيسان اليماني، أبو عبدالرحمن كان مقدما عند ابن عباس ﵄، وهو إمام ثقة.\nالشرح:\nانظر ما تقدم عن ابن عمر وأبيه عمر ﵄.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٢٨ - (٥) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبي شَيْبَةَ، ثَنَا ابْنُ (^١) فُضَيْلٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: \" مَا رَأَيْتُ قَوْمًا كَانُوا خَيْرًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ -﵃-، مَا سَأَلُوهُ إِلاَّ عَنْ ثَلَاثَ عَشَرَةَ مَسْأَلَةً (^٢) حَتَّى قُبِضَ، كُلُّهُنَّ في الْقُرْآنِ، مِنْهُنَّ ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ﴾ (^٣)، ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ﴾ (^٤) قَالَ: مَا كَانُوا يَسْأَلُونَ إِلاَّ عَمَّا يَنْفَعُهُمْ \" (^٥).\nرجال السند:\nعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبي شَيْبَةَ، إمام ثقة تقدم، ابْنُ فُضَيْلٍ، هو محمد\n_________\n(^١) في (ت) أبو، وصوبت في الهامش.\n(^٢) هذا في القرآن، أما السنة فما أكثر ما سألوه -ﷺ- وهو غير خاف.\n(^٣) من الآية (٢١٧) من سورة البقرة.\n(^٤) من الآية (٢٢٢) من سورة البقرة.\n(^٥) رجاله ثقات، وقد سمع محمد بن فضيل من عطاء بعد الاختلاط، وانظر: القطوف رقم (٧٢/ ١٢٧).","vol":"1","page":267},{"text":"صدوق رمي بالتشيع تقدم، عَنْ عَطَاءٍ، هو ابن السائب، صدوق اختلط تقدم، سَعِيدٍ، هو جبير، شهيد الحجاج، إمام ثقة تقدم.\nالشرح:\nقوله: «ابْنِ عَبَّاسٍ» هو عبدالله بن العباس بن عبد المطلب رضي الله عنمها، ابن عم رسول الله -ﷺ-، حبر الأمة -﵁-.\nقوله: «مَا رَأَيْتُ قَوْمًا كَانُوا خَيْرًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ -﵃-، مَا سَأَلُوهُ إِلاَّ عَنْ ثَلَاثَ عَشَرَةَ مَسْأَلَةً حَتَّى قُبِضَ، كُلُّهُنَّ في الْقُرْآنِ، مِنْهُنَّ ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ﴾ (^١)، ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ﴾ (^٢) قَالَ: مَا كَانُوا يَسْأَلُونَ إِلاَّ عَمَّا يَنْفَعُهُمْ».\nالمراد في الفضل والسمت، والالتزام، ولذلك قللوا أسئلتهم في القرآن، استفسارا عن بعض الأحكام ليعلمون الحكم فيها، وليس المراد من هذا الحصر بل الإخبار ببعض ما سألوا عنه، وقد سألوا رسول الله -ﷺ- أمورا كثيرة، فهم وإن أكثروا السؤال لكن ليس فيما لم ينزل، بل في الضروري مما نزو في الكتاب، فلم يتوسعوا في تشقيق المسائل، وتفريع بعضها على بعض، واعتمدوا على الوحيين، ولا يسألون إلا على ما يعينهم في العمل بهما -﵃-.\n_________\n(^١) من الآية (٢١٧) من سورة البقرة.\n(^٢) من الآية (٢٢٢) من سورة البقرة.","vol":"1","page":268},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٢٩ - (٦) حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ (^١)، أنْبَأَ ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ عُمَيْر (^٢) بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: \" لَمَنْ أَدْرَكْتُ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- أَكْثَرُ مِمَّنْ سَبَقَنِي مِنْهُمْ، فَمَا رَأَيْتُ قَوْمًا أَيْسَرَ سِيرَةً وَلَا أَقَلَّ تَشْدِيدًا مِنْهُمْ \" (^٣).\nرجال السند:\nعُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، هو ابن فارس، إمام ثقة، تقدم، وابْنُ عَوْنٍ، هو عبد الله إمام ثقة تقدم، وعُمَيْرُ بْنُ إِسْحَاق، هو أبو محمد مقبول سكن المدينة ثم مكة، تفرد ابن عون بالرواية عنه.\nالشرح:\nيذكر هذا التابعي أنه أدرك الكثرة من أصحاب رسول الله -ﷺ-، ويذكر أنهم -﵃- بعيدون عن الغلو والتكلف، الذي رآه في المعاصرين له، فنكر ما شاهد منهم، فكيف بمن بعدهم وهلم جرا إلى عصرنا هذا وما بعده من الزمان، اللهم أرزقنا الثبات على الحق.\nما يستفاد:\n* حسن سيرة الصحابة -﵃- ومن اقتدى بهم.\n* أن التيسير في الأمور مطلب شرعي.\n_________\n(^١) هكذا في الأصول (عمير) وهو: عثمان بن عمر بن فارس العبدي. انظر (ترجمة عبد الله بن عون في تهذيب الكمال).\n(^٢) في الأصول الخطية (محمد) وهو خطأ. أنظر (ترجمة عبد الله بن عون).\n(^٣) في سنده عمير بن إسحاق: مقبول، ويشهد له ما تقدم في معناه، وانظر: القطوف رقم (٧٣/ ١٢٨).","vol":"1","page":269},{"text":"* أهمية البعد عن التكلف والغلو.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٣٠ - (٧) قال: أَخْبَرَنِي الْعَبَّاسُ بْنُ سُفْيَانَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ حُباب، أَخْبَرَنِي رَجَاءُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: \" سَمِعْتُ عُبَادَةَ بْنَ نُسَيٍّ الْكِنْدِيَّ، وَسُئِلَ عَنِ امْرَأَةٍ مَاتَتْ مَعَ قَوْمٍ لَيْسَ لَهَا وَلِىٌّ، فَقَالَ: أَدْرَكْتُ أَقْوَامًا مَا كَانُوا يُشَدِّدُونَ تَشْدِيدَكُمْ، وَلَا يَسْأَلُونَ مَسَائِلَكُمْ \" (^١).\nرجال السند:\nالْعَبَّاسُ بْنُ سُفْيَانَ، هو الدبوسي من أفراد الدارمي، سكت عنه الإمامان، وثقه ابن حبان، فهو لابأس به، وزَيْدُ بْنُ حُباب، هو العكلي أبو الحسن، ثقة صاحب حديث، ورَجَاءُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، هو ابن مهران الفلسطيني، إمام ثقة، وعُبَادَةُ بْنُ نُسَيٍّ الْكِنْدِيَّ، هو أبو عمر الأردني، قاضي عبد الملك بن مروان على الأردن، ثم ولاه عمر بن عبد العزيز نائبا له عليها، إمام ثقة.\nالشرح:\nقوله: «سُئِلَ عَنِ امْرَأَةٍ مَاتَتْ مَعَ قَوْمٍ لَيْسَ لَهَا وَلِىٌّ، فَقَالَ: أَدْرَكْتُ أَقْوَامًا مَا كَانُوا يُشَدِّدُونَ تَشْدِيدَكُمْ، وَلَا يَسْأَلُونَ مَسَائِلَكُمْ».\nالمراد أن هذا من الغلو، وليس في الأمر ما يشكل يقوم النساء على غسلها وتكفينها، ويقوم الرجال بدفنها، وكأنهم رأوا المعضلة في إدخالها القبر، ولا معضلة يقوم بذلك الصالح من أقاربها، وفي حالة عدم الأقارب يقوم به\n_________\n(^١) في سنده العباس بن سفيان الدبوسي: ذكره ابن حبان في (الثقات ٨/ ٥١٣) وانظر: القطوف رقم (٧٤/ ١٢٩).","vol":"1","page":270},{"text":"الصالح من المسلمين، فإذا لم يوجد نساء فقد قال عبد الله بن عمر ﵄: \" وجد الناس وهم صادرون من الحج امرأة ميتة بالبيداء، يمرون عليها ولا يرفعون لها رأسا، حتى مر بها رجل من بني ليث يقال له كليب ابن مسكين فألقى عليها ثوبه ثم استعان عليها من يدفنها، فدعا عمر عبد الله، فقال: \" هل مررت بهذه المرأة الميتة؟ فقال: لا، فقال عمر: لو حدثتني أنك مررت بها لنكلت بك، ثم قام عمر بين ظهراني الناس فتغيظ عليهم فيها، وقال: لعل الله يدخل كليبا الجنة بفعله بها، فبينما كليب يتوضأ عند المسجد جاءه أبو لؤلؤة قاتل عمر ﵁ فبقر بطنه (^١).\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٣١ - (٨) أَخْبَرَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ سُفْيَانَ، أنْبَأَ زَيْدُ بْنُ حُباب قال: أَخْبَرَنِي رَجَاءُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ قال: حَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ مُسْلِمٍ الْقُرَشِيِّ قَالَ: \" كُنْتُ مَعَ ابْنِ مُحَيْرِيزٍ بِمَرْجِ الدِّيبَاجِ (^٢) فَرَأَيْتُ مِنْهُ خَلْوَةً، فَسَأَلْتُهُ عَنْ مَسْأَلَةٍ، فَقَالَ لِي: مَا تَصْنَعُ بِالْمَسَائِلِ؟، قُلْتُ: لَوْلَا الْمَسَائِلُ لَذَهَبَ الْعِلْمُ، قَالَ: لَا تَقُلْ ذَهَبَ الْعِلْمُ، إِنَّهُ لَا يَذْهَبُ الْعِلْمُ مَا قُرِئَ الْقُرْآنُ، وَلَكِنْ لَوْ قُلْتَ: يَذْهَبُ الْفِقْهُ \".\n_________\n(^١) السنن الكبير للبيهقي حديث (٦٦١٩).\n(^٢) قال ياقوت: واد عجيب المنظر نزه بين الجبال، بينه وبين المصيصة عشرة أميال، والمصيصة: مدينة على شاطئ جيحان، من ثغور الشام، بين أنطاكية وبلاد الروم، والمصيصة أيضا: قرية من قرى دمشق، قرب بيت لهيا (معجم البلدان ٥/ ١٠١، ١٤٥).","vol":"1","page":271},{"text":"رجال السند:\nالْعَبَّاسُ بْنُ سُفْيَانَ، هو الدبوسي من أفراد الدارمي لابأس به، زَيْدُ بْنُ حُباب، هو زيد بن الحباب العكلي الكوفي، وثقه العجلي وابن حبان وقال مرة: يخطئ ويعتبر بحديثه، ورَجَاءُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، هو ابن مهران إمام ثقة تقدم، وخَالِدُ بْنُ حَازِمٍ، هو الرملي، لم أقف على ترجمته، وهو مقحم في السند؛ لأن رجاء بن مهران يروي عن هشام مباشرة، وهِشَامُ ابْنُ مُسْلِمٍ الْقُرَشِيِّ، لم أقف على ترجمته.\nالشرح:\nقوله: «كُنْتُ مَعَ ابْنِ مُحَيْرِيزٍ».\nابن محيريز هو عبد الله بن محيريز بن جنادة الجمحي، أبو محيريز القرشي، يتيم أبي محذورة، قدوة إمام ثقة.\nقوله: «فَسَأَلْتُهُ عَنْ مَسْأَلَةٍ، فَقَالَ لِي: مَا تَصْنَعُ بِالْمَسَائِلِ؟ قُلْتُ: لَوْلَا الْمَسَائِلُ لَذَهَبَ الْعِلْمُ».\nالقائل: هِشَامِ بْنِ مُسْلِمٍ الْقُرَشِيِّ، كأنه يسأل عن الفروع من المسائل الفقهية، أخذا من قوله -ﷺ-: «خُذُوا الْعِلْمَ قَبْلَ أَنْ يَذْهَبَ». قَالُوا: وَكَيْفَ يَذْهَبُ الْعِلْمُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ، وَفِينَا كِتَابُ اللَّهِ؟ قَالَ: فَغَضِبَ، ثُمَّ قَالَ: «ثَكِلَتْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ أَوَلَمْ تَكُنِ التَّوْرَاةُ وَالْإِنْجِيلُ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمْ شَيْئًا؟ إِنَّ ذَهَابَ الْعِلْمِ أَنْ يَذْهَبَ حَمَلَتُهُ، إِنَّ ذَهَابَ الْعِلْمِ أَنْ يَذْهَبَ حَمَلَتُهُ» وسيأتي\nعند الدارمي، وتقدم أن العلم يذهب بموت العلماء.","vol":"1","page":272},{"text":"قوله: «فَسَأَلْتُهُ عَنْ مَسْأَلَةٍ، فَقَالَ لِي: مَا تَصْنَعُ بِالْمَسَائِلِ؟ قُلْتُ: لَوْلَا الْمَسَائِلُ لَذَهَبَ الْعِلْمُ، قَالَ: لَا تَقُلْ ذَهَبَ الْعِلْمُ، إِنَّهُ لَا يَذْهَبُ الْعِلْمُ مَا قُرِئَ الْقُرْآنُ، وَلَكِنْ لَوْ قُلْتَ: يَذهَبُ الْفِقْهُ».\nهذا قول ابن محيريز، ولا ريب أن القرآن وعاء العلم، فنظر إلى ذهاب الفقهاء العالمين بالكتاب والسنة؛ فإذا ذهبوا لم يبق الفقة وذهب الفقه المستنبط من الكتاب والسنة، وبقاءُ الجهلاء مع بقاء القرآن لا يملأ مكان الفقهاء، وهذا من علامات غربة الدين ولذلك قال رسول الله -ﷺ-: «سيأتي على أمتي زمان يكثر فيه القراء ويقل الفقهاء ويقبض العلم ويكثر الهرج ثم يأتي من بعد ذلك زمان يقرأ القرآن رجال من أمتي لا يجاوز تراقيهم ثم يأتي من بعد ذلك زمان يجادل المشرك بالله المؤمن في مثل مايقول» (^١)، ضعغه الشيخ الألباني ﵀، ولكن مطابقته للواقع تقضي بصحته، فليس هو مما يقال بالرأي، فما أكثر القراء اليوم، وما أقل الفقهاء، وما أكثر من يجادل بالباطل، من المسلمين فضلا عن المشركين والملحدين، والخوارج خرجوا سابقا ولا حقا، والراوي الذي ضعف به لا يعلم الغيب حتى يأتي بهذه الرواية، والخبر في سنده خالد بن حازم، وهشام بن مسلم القرشي: لم أقف عليهما، وانظر: القطوف رقم (٧٥/ ١٣٠).\nما يستفاد:\n* أن بقاء الفقهاء العالمين بالكتاب والسنة ضمان الأمة من الجهل بالدين.\n* أن العلم يذهب بذهاب الفقهاء العالمين بالكتاب والسنة.\n_________\n(^١) الجامع الصغير حديث (٧٠٣٨).","vol":"1","page":273},{"text":"* الحث على تعلم الفقه واستنباطه من الكتاب والسنة.\n* الحث على ملازمة العالمين بالكتاب والسنة وأخذ الفقه منهم.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٣٢ - (٩) أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ دَاوُدَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، أَنَّ عُمَرَ -﵁- قَالَ: \" يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا لَا نَدْرِي لَعَلَّنَا نَأْمُرُكُمْ بِأَشْيَاءَ لَا تَحِلُّ لَكُمْ، وَلَعَلَّنَا نُحِرِّمُ عَلَيْكُمْ أَشْيَاءَ هِيَ لَكُمْ حَلَالٌ، إِنَّ آخِرَ مَا نَزَلَ مِنَ الْقُرْآنَ آيَةُ الرِّبَا، وَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- لَمْ يُبَيِّنْهَا لَنَا حَتَّى مَاتَ، فَدَعُوا مَا يَرِيبُكُمْ إِلَى مَا لَا يَرِيبُكُمْ \" (^١).\nرجال السند:\nسُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، هو أبو أيوب، إمام ثقة تقدم، وحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، إمام ثقة تقدم، ودَاوُدُ، هو ابن أبي هند ثقة تقدم، والشَّعْبِيُّ، هو عامر إمام ثقة تقدم، ولم يدرك عمر -﵁-.\nالشرح:\nقوله: «أَنَّ عُمَرَ -﵁- قَالَ: \" يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا لَا نَدْرِي لَعَلَّنَا نَأْمُرُكُمْ بِأَشْيَاءَ لَا تَحِلُّ لَكُمْ، وَلَعَلَّنَا نُحِرِّمُ عَلَيْكُمْ أَشْيَاءَ هِيَ لَكُمْ حَلَالٌ».\nهو عمر بن الخطاب الخليفة الراشد -﵁-، وهذا احتياط منه -﵁-، حتى لا يحمل اثم أحد قد يفهم غير مراد عمر -﵁-، فكأنه يقول لهم: أنا لست معصوما من الخطأ؛ لأني بشر، فليتأمل السامع ما أقول وليعقله، ولا يكثر من السؤال؛\n_________\n(^١) رجاله ثقات، والشعبي لم يدرك عمر -﵁- (المراسيل لابن أبي حاتم ص ١٦٠) وما يتعلق بنزول الآية أخرجه البخاري حديث (٤٥٤٤).","vol":"1","page":274},{"text":"لأن ما كل ما يسأل عنه نجد له جوابا، وربما أوقعتنا كثرة الأسئلة في الخطأ، ولو اجتهدنا نحرم حلالا، أو نحل حراما.\nقوله: «إِنَّ آخِرَ مَا نَزَلَ مِنَ الْقُرْآنَ آيَةُ الرِّبَا، وَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- لَمْ يُبَيِّنْهَا لَنَا حَتَّى مَاتَ».\nالمراد أن رسول الله -ﷺ- توفي بعد نزول آية الربا بليال، على أكثر ما قيل: إحدى وعشرين ليلة، ولكن قول عمر هذا معارض بقول البراء -﵁-: آخر سورة نزلت براءة، وآخر آية نزلت: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ﴾ (^١)، وقد جمع بينهما ابن حجر ﵀ فقال: فيجمع بينه وبين قول بن عباس بأن الآيتين نزلتا جميعا فيصدق أن كلا منهما آخر بالنسبة لما عداهما ويحتمل أن تكون الأخرية في آية النساء مقيدة بما يتعلق بالمواريث مثلا بخلاف آية البقرة ويحتمل عكسه والأول أرجح لما في آية البقرة من الإشارة إلى معنى الوفاة المستلزمة لخاتمة النزول (^٢)، قال الله -﷿-: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ (^٣)، فما هو الذي بقي من الربا، ولم يبنه رسول الله -ﷺ-، وابن حزم ﵀: لم يرتض هذا القول من عمر -﵁- وقال: \" حاش لله من أن يكون رسول الله -ﷺ- لم يبين الربا الذي توعد فيه أشد الوعيد، والذي أذن الله تعالى فيه\n_________\n(^١) من الآية (١٧٦) من سورة النساء.\nوانظر البخاري حديث (٤٦٠٥).\n(^٢) فتح الباري ٨/ ٢٠٥.\n(^٣) الآية (٢٧٨) من سورة البقرة.","vol":"1","page":275},{"text":"بالحرب، ولئن كان لم يبينه لعمر فقد بينه لغيره، وليس عليه أكثر من ذلك، ولا عليه أن يبين كل شيء لكل أحد، لكن إذا بينه لمن يبلغه فقد بلغ ما لزمه تبليغه \" (^١)، وقد بين رسول الله -ﷺ- تحريم الربا قبل نزول هذه الآية بوقت طويل، في سورة البقرة، وآل عمران والنساء، قال -﷿-: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (^٢)، وقال -ﷺ-: «الرِّبَا سَبْعُونَ بابا أَهْوَنُهَا عِنْدَ اللَّهِ كَالَّذِي يَنْكِحُ أُمَّه» (^٣).\nقوله: «مَا يَرِيبُكُمْ إِلَى مَا لَا يَرِيبُكُمْ».\nهذا القول من عمر -﵁- مقبس من قول رسول الله -ﷺ-: «إن الحلال بين، وإن الحرام بين، وبينهما مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس، فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه، وعرضه، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام، كالراعي يرعى حول الحمى، يوشك أن يرتع فيه، ألا وإن لكل ملك حمى، ألا وإن حمى الله محارمه، ألا وإن في الجسد مضغة، إذا صلحت، صلح الجسد كله، وإذا فسدت، فسد الجسد كله، ألا وهي القلب» (^٤)، ولذلك قال عمر -﵁-: \" تركنا تسعة أعشار الحلال مخافة الربا \" (^٥).\n_________\n(^١) المحلى بالآثار ٧/ ٤١٤.\n(^٢) الآية (١٣٠) من سورة آل عمران.\n(^٣) المنتقى لابن الجارود حديث (٦٤٧).\n(^٤) مسلم حديث (١٥٩٩).\n(^٥) مصنف عبد الرزاق حديث (١٤٦٨٣).","vol":"1","page":276},{"text":"ما يستفاد:\n* اهتمام الراعي بالرعية، وتوجيههم إلى الخير.\n* التحذير من الشبهات، وتحري الحق.\n* تحريم الربا ما قل منه وما كثر.\n* من التقوى والورع أن المسلم إذا استراب في شيء تركه.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٩ -<span data-type='title' id=toc-22> بابٌ مَنْ هَابَ الْفُتْيَا وَكَرِهَ التَّنَطُّعَ وَالتَّبَدُّعَ</span>\n١٣٣ - (١) أَخْبَرَنَا سَلْمُ بْنُ جُنَادَةَ، ثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ عَمِّهِ قَالَ: \" خَرَجْتُ مِنْ عَنْدِ إِبْرَاهِيمَ، فَاسْتَقْبَلَنِي حَمَّاد، فَحَمَّلَنِي ثَمَانِيَةَ أَبْوَابٍ مَسَائِلَ، فَسَأَلْتُهُ فَأَجَابَنِي عَنْ أَرْبَعٍ، وَتَرَكَ أَرْبَعًا \" (^١).\nرجال السند:\nسَلْمُ بْنُ جُنَادَةَ، هو ابن سلم، أبو السائب العامري، إمام ثقة، وابْنُ إِدْرِيس، هو عبد الله بن إدريس بن يزيد الأودي، أبو محمد الكوفي، طلبه الرشيد للقضاء فامتنع، إمام قدوة ثقة، وعَمُّه، هو داود بن يزيد بن عبد الرحمن الأودي، أبو يزيد الكوفي، ضعيف يقبل حديثه في الفضائل.\nالشرح:\nقوله: «خَرَجْتُ مِنْ عَنْدِ إِبْرَاهِيمَ، فَاسْتَقْبَلَنِي حَمَّاد».\n_________\n(^١) في سنده داود بن يزيد الأودي: ضعيف، ولروايته هذه شواهد منها قصة الإمام مالك في (٤٠) مسألة سئل عنها، ومنها ما يأتي بعد.","vol":"1","page":277},{"text":"القائل: داود بن يزيد، وإبراهيم هو النخعي إمام ثقة تقدم، وحماد هو ابن أبي سليمان الأصبهاني، أبو إسماعيل كوفي من فقهائها، ضعيف، وليس خبره هذا مما يُدفع بضعفه.\nقوله: «فَحَمَّلَنِي ثَمَانِيَةَ أَبْوَابٍ مَسَائِلَ».\nالمراد أن حماد بن أبي سليمان حمل داود ثمان مسائل ليعرضها على إبراهيم النخعي، وكان يكره السؤال عن المسائل، ولعلها مما أحدث الناس، ولذلك قال النخعي: \" قد تكلمت ولو وجدت بدًا ما تكلمت، وإن زمانًا أكون فيه فقيه أهل الكوفة، لزمان سوء \" (^١).\nقوله: «فَسَأَلْتُهُ فَأَجَابَنِي عَنْ أَرْبَعٍ، وَتَرَكَ أَرْبَعًا».\nالمراد أن إبراهيم أجاب عن أربع مسائل قد علم الحق فيها، وتورع عن أربع إذ لم يظهر له فيها قول، وهذا من كما الرجل ألا يجيب إلا بما علم، ويترك ما لا علم له به، فما أحوج الناس في هذا الزمان إلى الصدق والورع.\nما يستفاد:\n* جواز نقل العلم من عالم إلى آخر.\n* وجوب الأمانة في النقل.\n* بيان مكانة النخعي العلمية وما يتمتع به من الثبات والورع.\n* لا عيب على العالم إذا سئل فأن جاب عن شيء، وترك الإجابة عن شيء آخر.\n_________\n(^١) فوائد ابن نصر رقد (١١٨).","vol":"1","page":278},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٣٤ - (٢) أَخْبَرَنَا قَبِيصَةُ، أنْبَأَ سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبْجَرَ، عَنْ زُبَيْدٍ قَالَ: \" مَا سَأَلْتُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ شَيْءٍ إِلاَّ عَرَفْتُ الْكَرَاهِيَةَ في وَجْهِهِ \" (^١).\nرجال السند:\nقَبِيصَةُ، هو ابن عقبة بن محمد السوائي، أبو عامر الكوفي، سمع من سفيان وهو صغير واتقن، إمام ثقة، وسُفْيَانُ، هو الثوري، إمام ثقة، وعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبْجَرَ، هو عبد الملك بن سعيد بن حيان بن أبجر، من رجال مسلم، طبيب لا يأخذ أجرا، إمام ثقة، وزُبَيْدٌ، هو ابن الحارث اليامي، أبو عبد الرحمن الكوفي، رأى بعض الصحابة ولم يرو عنهم، إمام ثقة، لازم إبراهيم النخعي.\nالشرح:\nقوله: «مَا سَأَلْتُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ شَيْءٍ إِلاَّ عَرَفْتُ الْكَرَاهِيَةَ في وَجْهِه».\nهكذا كان السلف ﵏ يكرهون التظاهر بالعلم، والفتيا، ويطلبون السلامة من الفتاوى إلا لضرورة، يؤيد هذا قول إبراهيم لأبي حَصين، لما سأله: \" ما كان بيني وبينك أحد تسأله غيري \" (^٢).\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٣٥ - (٣) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ عُمَرَ ابْنِ أَبِي زَائِدَةَ قَالَ: \" مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَكْثَرَ أَنْ يَقُولَ إِذَا سُئِلَ عَنْ شَيْءٍ: لَا\n_________\n(^١) سنده حسن، وانظر: القطوف رقم (٧٧/ ١٣٣).\n(^٢) العلم لزهير بن حرب رقم (١٣١).","vol":"1","page":279},{"text":"عِلْمَ (^١) لِي بِهِ مِنَ الشَّعْبِيِّ \" (^٢).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، هو ابن أبي خلف إمام ثقة تقدم، وإِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، هو السلولي أبو عبد الرحمن الكوفي، وثقة العجلي، كتب عنه وقال: كان فيه تشيع، وعُمَرُ بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، هو الوادعي، روايته في الصحيحين، ورمي بالقدر.\nالشرح:\nهذا منهج العلماء فيما سبق، وانظر ما تقدم.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٣٦ - (٤) أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ قَالَ: سَمِعْتُهُ يَذْكُرُ قَالَ: \"كَانَ الشَّعْبِيُّ إِذَا جَاءَهُ شَيْءٌ اتَّقَى، وَكَانَ إِبْرَاهِيمُ يَقُولُ، وَيَقُولُ، وَيَقُولُ (^٣) قَالَ أَبُو عَاصِمٍ: كَانَ الشَّعْبِيُّ فِي هَذَا أَحْسَنَ حَالًا عِنْدَ ابْنِ عَوْنٍ مِنْ إِبْرَاهِيمَ \" (^٤).\nرجال السند:\nأَبُو عَاصِمٍ، هو الضحاك بن مخلد، إمام ثقة تقدم، وابْنُ عَوْنٍ، هو عبد الله إمام ثقة تقدم.\n_________\n(^١) وقع في (ت) لا أعلم لي، وهو سبق قلم.\n(^٢) رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (٧٨/ ١٣٤).\n(^٣) أراد أنه يستجيب للسؤال.\n(^٤) رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (٧٩/ ١٣٥).","vol":"1","page":280},{"text":"الشرح:\nالمراد أن الشعبي يتقي الفتيا، ولا يكثر، وأن إبراهيم يكثر القول، ولعل كلاهما قليل الفتيا، لكن ابن عون قارن بينهما فوجد القليل من إبراهيم كثيرا بالنسبة للشعبي، وتقدم آنفا أن إبراهيم النخعي كان شديد الكراهة للفتيا، وهو مشهور بالورع، مشهود له به.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٣٧ - (٥) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، أنْبَأَ أَحْمَدُ بْنُ بَشِيرٍ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ إِيَاسٍ قَالَ: \" قُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: مَا لَكَ لَا تَقُولُ فِي الطَّلَاقِ شَيْئًا؟ قَالَ: مَا مِنْهُ شَيْءٌ إِلاَّ قَدْ سُئلْتُ عَنْهُ، وَلَكِنِّي أَكْرَهُ أُنْ أَحِلَّ حَرَامًا أَوْ أُحَرِّمَ حَلَالًا \" (^١).\nرجال السند:\nعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، هو الأشج إمام ثقة تقدم، وأَحْمَدُ بْنُ بَشِيرٍ، هو المخزومي أبو بكر الكوفي، صدوق له أوهام، وشُعْبَةُ، هو ابن الحجاج، إمام ثقة، وجَعْفَرُ بْنُ إِيَاسٍ، هو ابن أبي وحشية، أبو بشر البصري، إمام ثقة.\nالشرح:\nقوله: «قُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ».\nسعيد بن جبير إمام ثقة تقدم.\nقوله: «مَا لَكَ لَا تَقُولُ فِي الطَّلَاقِ شَيْئًا؟».\nكأنه رآه لا يفتي في الطلاق فسأله عن سبب توثقه.\n_________\n(^١) سنده حسن، وانظر: القطوف رقم (٨٠/ ١٣٦).","vol":"1","page":281},{"text":"قوله: «قَالَ: مَا مِنْهُ شَيْءٌ إِلاَّ قَدْ سُئلْتُ عَنْهُ، وَلَكِنِّي أَكْرَهُ أُنْ أَحِلَّ حَرَامًا أَوْ أُحَرِّمَ حَلَالًا».\nأجاب سعيد ﵀ وبيّن أنه لا يخفي عليه شيء من مسائل الطلاق، وأنه سئل عنها، ولكن منعه الورع من القول؛ لأن الطلاق أحكامة متعلقة بما يحل وما يحرم، وهو متعلق بأنساب الناس، وأعراضهم فتورع عن القول في ذلك أو الاكثار من القول فيه، ولاسيما والناس من الزمن القديم أحدثون من الطلاق ما يستدعي التورع، ومعلوم أن عمر -﵁- قال: \" إن الناس قد استعجلوا في أمر قد كانت لهم فيه أناة، فلو أمضيناه عليهم، فأمضاه عليهم\" (^١).\nما يستفاد\n* جواز سؤال العالم عما يظن أنه مقصر فيه.\n* التورع عن الفتيا، وتوخي الخذر فيما يترتب عليها.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٣٨ - (٦) أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ (^٢)، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي لَيْلَى يَقُولُ: \" لَقَدْ أَدْرَكْتُ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ عِشْرِينَ [وَمِائَةً مِنَ الأَنْصَارِ وَمَا مِنْهُمْ] (^٣) أَحَدٌ يُحَدِّثُ بِحَدِيثٍ إِلاَّ وَدَّ أَنَّ أَخَاهُ كَفَاهُ الْحَدِيثَ، وَلَا يُسْأَلُ عَنْ فُتْيَا إِلاَّ وَدَّ أَنَّ أَخَاهُ كَفَاهُ الْفُتْيَا \".\n_________\n(^١) مسلم حديث (١٤٧٢).\n(^٢) في (ت) إبراهيم، وصوبه في الهامش.\n(^٣) ما بين المعقوفين سقط من (ت) واستدرك بهامشها.","vol":"1","page":282},{"text":"رجال السند:\nأَبُو نُعَيْمٍ، هو الفضل بن دكين، إمام ثقة تقدم، وسُفْيَانُ، هو الثوري، إمام ثقة تقدم، وعَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، صدوق اختلط، سمع منه سفيان الثوري قبل ذلك تقدم، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى، من كبار التابعين ثقة تقدم.\nالشرح:\nقوله: «سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي لَيْلَى يَقُولُ: \" لَقَدْ أَدْرَكْتُ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ». المراد أن كل واحد منهم يطلب السلامة من الفتيا، ومن القول على الله -﷿-، وعلى رسوله -ﷺ- بغير علم، فقل من يسلم من خطر الفتيا، فلا يجرؤون عليها، ولا يتسارعون إليها، مع أنهم عاصروا رسول الله -ﷺ- وسمعوا منه، وحصل لهم من العلم والفضل ما لم يحصل لغيرهم -﵃-، ومع ذلك تواضعوا وخاف كل منهم على نفسه ﵃ وأرضاهم، والخبر رجاله ثقات، وسماع عطاء من سفيان كان قبل الاختلاط، وانظر: القطوف رقم (٨١/ ١٣٧).\nما يستفاد:\n* الحرص على النجاة من تحمل أعباء الفتيا.\n* التواضع وعدم التظاهر بالعلم.\n* علو المكانة لابن أبي ليلى بإدراكه مائة وعشرين من أصحاب رسول الله -ﷺ-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٣٩ - (٧) حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ الصَّفَّارُ، ثَنَا أَبُو بَكْرٍ، عَنْ دَاوُدَ قَالَ: \"سَأَلْتُ الشَّعْبِيَّ كَيْفَ كُنْتُمْ تَصْنَعُونَ إِذَا سُئِلْتُمْ؟ قَالَ:","vol":"1","page":283},{"text":"عَلَى الْخَبِيرِ وَقَعْتَ، كَانَ إِذَا سُئِلَ الرَّجُلُ قَالَ لِصَاحِبِهِ: أَفْتِهِمْ، فَلَا يَزَالُ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى الأَوَّلِ \" (^١).\nرجال السند:\nيُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ الصَّفَّارُ، هو أبو يعقوب إمام ثقة، وأَبُو بَكْرٍ، هو ابن عياش، إمام ثقة، ودَاوُدُ، هو ابن أبي هند، إمام ثقة تقدم.\nالشرح:\nفيه التوكيد على ما تقدم من كراهتهم للفتيا، وتدافعهم لها، كل يريد الخلاص من تبعتها، وانظر ما تقدم.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٤٠ - (٨) أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَجَّاجِ قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ، عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ قَالَ: إِنَّ الْعَالِمَ يَدْخُلُ فِيمَا بَيْنَ اللَّهِ وَبَيْنَ عِبَادِهِ فَلْيَطْلُبْ لِنَفْسِهِ الْمَخْرَجَ (^٢).\nرجال السند:\nأَحْمَدُ بْنُ الْحَجَّاجِ، هو البكري أبو العباس المروزي، أحد أفراد البخاري إمام ثقة، وسُفْيَانُ، هو ابن عيينة إمام ثقة تقدم، وابْنُ الْمُنْكَدِرِ، هو محمد إمام ثقة تقدم.\nالشرح:\nقوله: «إِنَّ الْعَالِمَ يَدْخُلُ فِيمَا بَيْنَ اللَّهِ وَبَيْنَ عِبَادِهِ فَلْيَطْلُبْ لِنَفْسِهِ الْمَخْرَجَ». هذا\nيدل على خطورة التصدر للفتيا، فمن أحال على غيره كما فعل الصحابة -﵃- يحيل بعضهم على بعض فقد طلب لنفسه السلامة من تبعة الفتيا، ومن\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (٨٢/ ١٣٨).\n(^٢) رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (٨٣/ ١٣٩).","vol":"1","page":284},{"text":"أفتى بما يتفق مع الكتاب والسنة، فقد خرج من العهدة، ومن يجشم عناءها وأفتي بالرأي فقد هلك وأهلك، وفي هذا جرأة على الله -﷿- وعلى رسوله، وقد لا يسلم من العذاب، وانظر ما تقدم.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٤١ - (٩) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ، أنْبَأَ أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ مِسْعَرٍ قَالَ: \" أَخْرَجَ إِلَيَّ مَعْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ كِتَابًا فَحَلَفَ لِي بِاللَّهِ إِنَّهُ خَطُّ أَبِيهِ، فَإِذَا فِيهِ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: وَالَّذِي لَا إِلَهَ إِلاَّ هُو، مَا رَأَيْتُ أَحَدًا كَانَ أَشَدَّ عَلَى الْمُتَنَطِّعِينَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-، وَمَا رَأَيْتُ أَحَدًا كَانَ أَشَدَّ عَلَيْهِمْ مِنْ أَبِي بَكْر رضوان الله عليهٍ، وَإِنِّي لأَرَى عُمَرَ -﵁- كَانَ أَشَدَّ خَوْفًا عَلَيْهِمْ أَوْ لَهُمْ \" (^١).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ، هو الجوهري، ضعيف روى عنه البخاري في خلق أفعال العباد، وأَبُو أُسَامَةَ، هو حماد بن أسامة إمام ثقة حافظ، ومِسْعَرٌ، هو ابن كدام إمام ثقة تقدم.\nالشرح:\nقوله: «أَخْرَجَ إِلَيَّ مَعْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ كِتَابًا فَحَلَفَ لِي بِاللَّهِ إِنَّهُ خَطُّ أَبِيهِ».\nمعن بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، جده ابن مسعود الصحابي -﵁-، كنيته أبو القاسم قاضي الكوفة، إمام ثقة.\n_________\n(^١) فيه محمد بن قدامة الجوهري: فيه لين، ويشهد له حديث عبد الله بن مسعود -﵁- (هلك المتنطعون) أخرجه مسلم حديث (٢٦٧٠) وانظر: القطوف رقم (٨٤/ ١٤٠).","vol":"1","page":285},{"text":"هذا الإمام ﵀ وثق أن الكتاب خط أبيه عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود.\nقوله: «فَإِذَا فِيهِ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: وَالَّذِي لَا إِلَهَ إِلاَّ هُو، مَا رَأَيْتُ أَحَدًا كَانَ أَشَدَّ عَلَى الْمُتَنَطِّعِينَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-».\nلأن رسول الله -ﷺ- رحمة للعالمين، وليس في التنطع والغلو رحمة، «هلك المتنطعون» (^١).\nقوله: «وَمَا رَأَيْتُ أَحَدًا كَانَ أَشَدَّ عَلَيْهِمْ مِنْ أَبِي بَكْر رضوان الله عليهٍ». لأنه المتبع لرسول الله -ﷺ- في كل صغيرة وكبيرة.\n«وَإِنِّي لأَرَى عُمَرَ -﵁- كَانَ أَشَدَّ خَوْفًا عَلَيْهِمْ أَوْ لَهُمْ».\nالمراد أنه كان أشد خوفا على المتنطعين من الهلاك الذي أخبر به رسول الله -ﷺ-.\nما يستفاد:\n* أن الإسلام دين رحمة ويسر وسهوله.\n* التحذير من الغلو التنطع فهو الهلاك.\n* أهمية اتباع الكتاب والسنة.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٤٢ - (١٠) أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، أَنْبَأَ زَمْعَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ حَاضِرٍ\n_________\n(^١) مسلم حديث (٢٦٧٠).","vol":"1","page":286},{"text":"الأَزْدِيِّ قَالَ: \" دَخَلْتُ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَقُلْتُ: أَوْصِنِي. فَقَالَ: نَعَمْ، عَلَيْكَ بِتَقْوَى اللَّهِ وَالاِسْتِقَامَةِ، اتَّبِعْ وَلَا تَبْتَدِعْ \" (^١).\nرجال السند:\nأَبُو نُعَيْمٍ، هو الفضل بن دكين إمام ثقة تقدم، وزَمْعَةُ بْنُ صَالِحٍ، ضعفه الجمهور، وحديثه عند مسلم مقرون تقدم، وعُثْمَانَ بْنُ حَاضِرٍ الأَزْدِيِّ، هو أبو حاضر يماني ثقة.\nالشرح:\nقوله: «دَخَلْتُ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَقُلْتُ: أَوْصِنِي. فَقَالَ: نَعَمْ، عَلَيْكَ بِتَقْوَى اللَّهِ وَالاِسْتِقَامَةِ، اتَّبِعْ وَلَا تَبْتَدِعْ».\nعبد الله بن عباس ﵄، سأله الأزدي أن يوصه، فأمره بتقوى الله -﷿-؛ لأنها جماع كل خير، وبالاستقامة في الأمور كلها ومن فعل ذلك فهو موعود من الله -﷿- بالأمان، قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ﴾ (^٢)، ثم أمره بالاتباع؛ لأن التقوى والاستقامة على الطاعات والبعد عن المعاصي كل ذلك لا يتم إلا بالاقتداء والاتباع، فالتقوى والاستقامة والاتباع هي جماع النجاة والفوز بوعد الله -﷿-.\n_________\n(^١) فيه زمعة بن صالح: ضعيف، وللحديث شواهد كثيرة من الكتاب والسنة، وانظر: القطوف رقم (٨٥/ ١٤١).\n(^٢) الآية (٣٠) من سورة فصلت.","vol":"1","page":287},{"text":"ما يستفاد:\n* جواز أن يطلب المسلم من الرجل الصالح الوصية في عمل الخير.\n* أن أفضل ما يوصى به ثلاث: تقوى الله والاستقامة والاتباع.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٤٣ - (١١) أَخْبَرَنَا مَخْلَدُ بْنُ مَالِكٍ، أَخْبَرَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ: \" كَانُوا يَرَوْنَ أَنَّهُ عَلَى الطَّرِيقِ مَا كَانَ عَلَى الأَثَرِ \" (^١).\nرجال السند:\nمَخْلَدُ بْنُ مَالِكٍ، هو الجمال، إمام ثقة تقدم، والنَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، هو البصري أبو الحسن، راوية شعبة، مصنف لم يسبق فيما صنف، ولي قضاء مرو، إمام قدوة ثقة، وابْنُ عَوْنٍ، هو عبد الله إمام ثقة تقدم، وابْنُ سِيرِينَ، هو محمد من سادات التابعين.\nالشرح:\n«قوله: كَانُوا يَرَوْنَ أَنَّهُ عَلَى الطَّرِيقِ مَا كَانَ عَلَى الأَثَرِ».\nالمراد أن الصحابة -﵃-، والتابعين ﵏ كانوا يرون المسلم على طريق الحق ما كان ملتزما بالأثر من الكتاب والسنة.\nما يستفاد:\n* أن الالتزام بالأثر هو طريق الاستقامة، والنجاة من الغلو والبدع.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٤٤ - (١٢) أَخْبَرَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا أَزْهَرُ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ،\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (٨٦/ ١٤٢).","vol":"1","page":288},{"text":"عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ: \" مَا دَامَ عَلَى الأَثَرِ فَهُوَ عَلَى الطَّرِيقِ\" (^١).\nرجال السند:\nيُوسُفُ بْنُ مُوسَى، هو اليشكري، أبو غسان التستري، من أفراد الدارمي، صدوق، وأَزْهَرُ، هو الباهلي، أبو بكر السمان، راوية ابن عون، ثقة، وابْنُ عَوْنٍ، وابْنُ سِيرِينَ إمامان تقدما آنفا.\nالشرح: انظر السابق.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٤٥ - (١٣) أَخْبَرَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ قَالَ: \" قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: تَعَلَّمُوا الْعِلْمَ قَبْلَ أَنْ يُقْبَضَ، وَقَبْضُهُ أَنْ يَذْهَبَ أَهْلُهُ، أَلَا وَإِيَّاكُمْ وَالتَّنَطُّعَ، وَالتَّعَمُّقَ، وَالتَّبَدُّعَ، وَعَلَيْكُمْ بِالْعَتِيقِ \".\nرجال السند:\nأَبُو الْمُغِيرَةِ، هو عبد القدوس الحمصي، والأَوْزَاعِيُّ، هو عبد الرحمن ابن عمرو، هما إما مان ثقتان تقدما، ويَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، هو الطائي، أبو نصر اليماني، إمام ثقة ربما دلس، وأَبو قِلَابَةَ، هو عبد الله بن زيد الجرمي، إمام ثقة تقدم.\nالشرح:\nرجاله ثقات، وأبو قلابة عبد الله بن زيد لم يرك ابن مسعود -﵁-، ولروايته\nشواهد كثيرة غير خافية، وانظر: القطوف رقم (٨٨/ ١٤٤).\n_________\n(^١) سنده حسن، وانظر: القطوف رقم (٨٧/ ١٤٣).","vol":"1","page":289},{"text":"والمراد بالعتيق ما كان عليه النبي -ﷺ-، والصحابة من بعده -﵃-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٤٦ - (١٤) أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، وَأَبُو النُّعْمَانِ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ قَالَ: \" قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: عَلَيْكُمْ بِالْعِلْمِ قَبْلَ أَنْ يُقْبَضَ، وَقَبْضُهُ أَنْ يُذْهَبَ بِأَصْحَابِهِ، وَعَلَيْكُمْ بِالْعِلْمِ فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَا يَدْرِي مَتَى يُفْتَقَرُ إِلَيْهِ - أَوْ يُفْتَقَرُ إِلَى مَا عِنْدَهُ - وَإِنَّكُمْ سَتَجِدُونَ أَقْوَامًا يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ يَدْعُونَكُمْ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ وَقَدْ نَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ، فَعَلَيْكُمْ بِالْعِلْمِ وَإِيَّاكُمْ وَالتَّبَدُّعَ، وَإِيَّاكُمْ وَالتَّنَطُّعَ، وَإِيَّاكُمْ وَالتَّعَمُّقَ، وَعَلَيْكُمْ بِالْعَتِيقِ \" (^١).\nرجال السند:\nسُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، وَأَبُو النُّعْمَان، وحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، وأَيُّوبُ، وأَبو قِلَابَةَ، جميعهم أئمة ثقات تقدموا.\nالشرح:\nقوله: «قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: عَلَيْكُمْ بِالْعِلْمِ قَبْلَ أَنْ يُقْبَضَ، وَقَبْضُهُ أَنْ يُذْهَبَ بِأَصْحَابِهِ».\nابن مسعود، هو الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود -﵁-.\nوتقدم الكلام على هذا عند الحديث ٩٧، وما بعده فأغنى عن الإعادة. قوله: «وَعَلَيْكُمْ بِالْعِلْمِ فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَا يَدْرِي مَتَى يُفْتَقَرُ إِلَيْهِ، أَوْ يُفْتَقَرُ إِلَى مَا عِنْدَهُ».\nفيه الحث على طلب العلم فإن الإنسان لا يعلم متى العلم في بعض المسائل لذات نفسه، ولا يعلم متى يحتاج الناس ما عنده من العلم فيطلبونه.\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وانظر سابقه، وانظر: القطوف رقم (٨٩/ ١٤٥).","vol":"1","page":290},{"text":"قوله: «وَإِنَّكُمْ سَتَجِدُونَ أَقْوَامًا يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ يَدْعُونَكُمْ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ وَقَدْ نَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ، فَعَلَيْكُمْ بِالْعِلْمِ».\nتقدم بيان نحو هذا عند الحديث ١٢١، فأغنى عن الإعادة.\nقوله: «وَإِيَّاكُمْ وَالتَّبَدُّعَ، وَإِيَّاكُمْ وَالتَّنَطُّعَ، وَإِيَّاكُمْ وَالتَّعَمُّقَ، وَعَلَيْكُمْ بِالْعَتِيقِ».\nتقدم البيان عند الحديث ١٤٠، فأغنى عن الإعادة.\nوالمراد «بِالْعَتِيقِ» القديم من العلم في زمن النبي -ﷺ-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٤٧ - (١٥) (^١) أَخْبَرَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ: \" أَنَّ رَجُلًا يُقَالُ لَهُ صَبِيغٌ (^٢) قَدِمَ الْمَدِينَةَ، فَجَعَلَ يَسْأَلُ عَنْ مُتَشَابِهِ الْقُرْآنِ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ عُمَرُ وَقَدْ أَعَدَّ لَهُ عَرَاجِينَ النَّخْلِ، فَقَالَ: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: أَنَا عَبْدُ اللَّهِ صَبِيغٌ. فَأَخَذَ عُمَرُ عُرْجُونًا مِنْ تِلْكَ الْعَرَاجِينِ فَضَرَبَهُ وَقَالَ: أَنَا عَبْدُ اللَّهِ عُمَرُ.\nفَجَعَلَ لَهُ ضَرْبًا حَتَّى دَمِيَ رَأْسُهُ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ حَسْبُكَ قَدْ ذَهَبَ\nالَّذِى كُنْتُ أَجِدُ فِي رَأْسِي \" (^٣).\nرجال السند:\nأَبُو النُّعْمَانِ، الفضل بن دكين، وحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، هما إمامان ثقتان تقدما، ويَزِيدُ بْنُ حَازِمٍ، هو الأزدي، أبو بكر الجهضمي، أخو جرير الجهضمي،\n_________\n(^١) كتب قبالته في (ت) آخر الجزء من الأصل.\n(^٢) ورد ت نسبته في الحديث (١٥٠) العراقي، وهو صبيغ مكبرا ومصغرا ابن عسل، بكسر العين المهملة اليربوعي، من بني تميم. أنظر (الشريعة للآجري ص ٧٣).\n(^٣) رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (٩٠/ ١٤٦).","vol":"1","page":291},{"text":"من أفراد الدارمي، إمام ثقة، وسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَار، هو الهلالي من فقهاء المدينة السبة، مدني تابعي إمام ثقة.\nالشرح:\nقوله: «أَنَّ رَجُلًا يُقَالُ لَهُ صَبِيغٌ قَدِمَ الْمَدِينَةَ، فَجَعَلَ يَسْأَلُ عَنْ مُتَشَابِهِ الْقُرْآنِ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ عُمَرُ وَقَدْ أَعَدَّ لَهُ عَرَاجِينَ النَّخْلِ، فَقَالَ: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: أَنَا عَبْدُ اللَّهِ صَبِيغٌ. فَأَخَذَ عُمَرُ عُرْجُونًا مِنْ تِلْكَ الْعَرَاجِينِ فَضَرَبَهُ وَقَالَ: أَنَا عَبْدُ اللَّهِ عُمَرُ. فَجَعَلَ لَهُ ضَرْبًا حَتَّى دَمِيَ رَأْسُهُ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ حَسْبُكَ قَدْ ذَهَبَ الَّذِى كُنْتُ أَجِدُ فِي رَأْسِي».\nصبيغ هو ابن عِسْل اليربوعي، من بني تميم، وسيأتي عند المصنف أن عمرو بن العاص -﵁- والي عمر -﵁- على مصر شكا أمر صبيغ إلى عمر -﵁- وقد ذكر له أنه يسأل عن تأويل القرآن.\nولقله أثار نوعا من المتشابه لا سبيل إلى تأويل، كمعرف وقت خروج الدابة وقيام الساعة، وما شابه ذلك، وإلا لما أدبه عمر -﵁- وقسا عليه، ولو كان سؤاله عن المتشابه من نحو العام والخاص، والواجب والنفل وغير ذلك، لما عاقبه عمر على ذلك، وهذا يجب عقاب من تتبع المتشابه لإثارة الشبهات، وتقدم قول أبي قلابة ﵀: \" ما ابتدع أحد بدعة إلا استحل السيف \".\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٤٨ - (١٦) أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وَيَزِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: تَلَا","vol":"1","page":292},{"text":"رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ (^١) فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «إِذَا رَأَيْتُمُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ فَاحْذَرُوهُمْ» (^٢).\nرجال السند:\nأَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، وحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، إمامان ثقتان تقدما، وَيَزِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، هو التستري، أبو سعيد البصري، إمام ثقة، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، هو التيمي ولي القضاء لابن الزبير، تابعي فقيه أدرك عددا من الصحابة، إمام ثقة، والْقَاسِمُ، هو ابن محمد إمام ثقة، ثبت سماعه من عائشة، ومن القاسم عن عائشة تقدم.\nالشرح:\nقوله: «إِذَا رَأَيْتُمُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ فَاحْذَرُوهُمْ».\nلأن الله -﷿- أخبر عنهم فقال: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ﴾ فبين أنهم زائغون عن الحق، لذلك حذر منهم رسول الله -ﷺ-، وانظر ما تقدم.\n_________\n(^١) الآية (٧) من سورة آل عمران.\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٤٥٤٧) مسلم حديث (٢٦٦٥) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ١٧٠٥).","vol":"1","page":293},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٤٩ - (١٧) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا حَفْصٌ (^١)، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ قَالَ: \" سُئِلَ عَبْدُ اللَّهِ عَنْ شَيْءٍ فَقَالَ: إِنِّي لأَكْرَهُ أَنْ أُحِلَّ لَكَ شَيْئًا حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَيْكَ، أَوْ أُحَرِّمَ مَا أَحَلَّهُ اللَّهُ لَكَ \" (^٢).\nرجال السند:\nعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، هو ابن أبي شيبة، وحَفْصٌ، هو ابن غياث والأَعْمَشُ، وشَقِيقٌ، هو ابن سلمة، الجميع أئمة ثقات تقدموا.\nالشرح:\nقوله: «سُئِلَ عَبْدُ اللَّهِ عَنْ شَيْءٍ فَقَالَ: إِنِّي لأَكْرَهُ أَنْ أُحِلَّ لَكَ شَيْئًا حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَيْكَ، أَوْ أُحَرِّمَ مَا أَحَلَّهُ اللَّهُ لَكَ».\nعبد الله هو ابن مسعود -﵁-، كره أن يدلي برأيه في مسألة ليس لها في كتاب الله -﷿- ولا سنة رسول الله -ﷺ- ما يدل على تحريمها أو تحليلها، أجاب السائل بهذا.\nوقد سبق مثل هذا عن إبراهيم النخعي ﵀، وغيره فانظر ما تقدم.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٥٠ - (١٨) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْفَزَارِيِّ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ:\n_________\n(^١) في الأصول الخطية (فيض) عدا (ك) وهامش (ت).\n(^٢) رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (٩١/ ١٤٨).","vol":"1","page":294},{"text":"لأَنْ أَرُدَّهُ بِعِيِّهِ (^١) أَحَبُّ إِلَىَّ مِنْ أَنْ أَتَكَلَّفَ لَهُ مَا لَا أَعْلَمُ (^٢).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ عُيَيْنَةَ، هو الفزاري، أبو عبد الله الثغري، لابأس به، وأَبو إِسْحَاق الْفَزَارِيِّ، هو إبراهيم بن محمد بن الحارث، مصنف شديد على أهل البدع، إمام ثقة، وابْنُ عَوْن، هو عبد الله، وابْنُ سِيرِينَ، إمامان ثقتان تقدما، وحُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، هو الحميري فقيه البصرة، تابعي ثقة، أثنى عليه ابن سيرين.\nالشرح:\nقوله: «لأَنْ أَرُدَّهُ بِعِيِّهِ (^٣) أَحَبُّ إِلَىَّ مِنْ أَنْ أَتَكَلَّفَ لَهُ مَا لَا أَعْلَمُ».\nالمراد أنه يرد السائل عما ليس في كتاب الله -﷿-، ولا في سنة رسول الله -ﷺ- بجهله، خير من يتجشم الإجابة بما لا يعلم، وهذا من التقوى والورع. وانظر ما سبق.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٥١ - (١٩) (^٤) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ عَجْلَانَ عَنْ نَافِعٍ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ صَبِيغًا الْعِرَاقِيَّ جَعَلَ يَسْأَلُ عَنْ أَشْيَاءَ\n_________\n(^١) العي: الجهل، ومنه (إنما شفاء العي السؤال) انظر (النهاية ٣/ ٣٣٤).\n(^٢) فيه محمد بن عيينة الفزاري: مقبول، وانظر: القطوف رقم (٩٢/ ١٤٩).\n(^٣) العي: الجهل، ومنه (إنما شفاء العي السؤال) انظر (النهاية ٣/ ٣٣٤).\n(^٤) في (ك) ختم مستدير نص ما كتب فيه (وقف هذا للخير الحاج أحمد بن نعمان الوزير الأعظم).","vol":"1","page":295},{"text":"مِنَ الْقُرْآنِ فِي أَجْنَادِ الْمُسْلِمِينَ حَتَّى قَدِمَ مِصْرَ، فَبَعَثَ بِهِ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَلَمَّا أَتَاهُ الرَّسُولُ بِالْكِتَابِ فَقَرَأَهُ فَقَالَ: أَيْنَ الرَّجُلُ؟ قَالَ: فِي الرَّحْلِ. قَالَ عُمَرُ: أَبْصِرْ (^١).\nأَنْ يَكُونُ ذَهَبَ فَتُصِيبَكَ مِنْه (^٢) الْعُقُوبَةُ الْمُوجِعَةُ. فَأَتَاهُ بِهِ فَقَالَ عُمَرُ: تَسْأَلُ مُحْدَثَةً. فَأَرْسَلَ عُمَرُ إِلَى رَطَائِبَ (^٣) مِنْ جَرِيدٍ فَضَرَبَهُ بِهَا حَتَّى تَرَكَ ظَهْرَهُ دَبِرَةً (^٤)، ثُمَّ تَرَكَهُ حَتَّى بَرَأَ، ثُمَّ عَادَ لَهُ ثُمَّ تَرَكَهُ حَتَّى بَرَأَ، فَدَعَا بِهِ لِيَعُودَ لَهُ، قَالَ فَقَالَ صَبِيغٌ: إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ قَتْلِي فَاقْتُلْنِي قَتْلًا جَمِيلًا، وَإِنْ كُنْتَ تُرِيدُ أَنْ تُدَاوِيَنِي فَقَدْ وَاللَّهِ بَرَأْتُ. فَأَذِنَ لَهُ إِلَى أَرْضِهِ وَكَتَبَ إِلَى أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ: أَنْ لَا يُجَالِسَهُ أَحَدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ. فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَى الرَّجُلِ، فَكَتَبَ أَبُو مُوسَى إِلَى عُمَرَ: أَنْ قَدْ حَسُنَتْ هَيْئَتُهُ. فَكَتَبَ عُمَرُ أَنِ ائْذَنْ لِلنَّاسِ\nبِمُجَالَسَتِهِ (^٥).\n_________\n(^١) أي كن شديد البُصر به، وارقبه، على حد قوله تعالى: ﴿أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ﴾ الكهف: من الآية ٢٦.\n(^٢) في (ت) صوبت في الهامش (مني) وكلاهما يصح، منه أي: بسببه، ومني أي: بسبب إهمالك إياه.\n(^٣) جمع رطيبة وهي: السعفة الخضراء.\n(^٤) أي جرح، والدبر: الجرح الذي يكون في ظهر البعير (النهاية ٢/ ٩٧).\n(^٥) فيه عبد الله بن صالح كاتب الليث، المرجح أنه حسن الحديث، هذا يوافق لمنهج أهل السنة، وانظر: القطوف رقم (٩٣/ ١٥٠).","vol":"1","page":296},{"text":"رجال السند:\nعَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، هو كاتب الليث صدوق، واللَّيْثُ، هو ابن سعد إمام ثقة تقدم، وابْنُ عَجْلَانَ، هو محمد بن عجلان القرشي، أبو عبد الله المدني، كان يفتي في مسجد الرسول -ﷺ-، إمام ثقة شبهه ابن المبارك بالياقوتة بين العلماء، ونَافِعٌ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ، إمام ثقة، وعبد الله هو ابن عمر ﵄.\nالشرح:\nتقدم بعض هذه القصة برقم ١٠١، ١٤٧، وهكذا يجب أن يعامل أهل الشبهات، حتى يطيح ما برؤوسهم، فيتوبون ويكفي الناس شرهم، فأين عمر في هذا الزمان، والله المستعان.\nقوله: «أَنَّ صَبِيغًا الْعِرَاقِيَّ جَعَلَ يَسْأَلُ عَنْ أَشْيَاءَ مِنَ الْقُرْآنِ فِي أَجْنَادِ الْمُسْلِمِينَ».\nصبيغ تقدم أنه ابن عِسْل التميمي، العراقي: هذا يبين أنه بدأ إثارة الشبهات بين الجند في العراق.\nقوله: «حَتَّى قَدِمَ مِصْرَ، فَبَعَثَ بِهِ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ».\nالمراد أنه استمر فيما أثار حتى قدم مصر، وكان واليها من قبل عمر -﵁-\nعمرو بن العاص -﵁- وهو أبو عبد الله السهمي، كان مرفقا لخالد بن الوليد في هجرته إلى رسول الله -ﷺ- بالمدينة، وفي ولايته على مصر بعث بصبيغ إلى عمر بالمدينة، وكتب عمرو بأمره.","vol":"1","page":297},{"text":"قوله: «فَلَمَّا أَتَاهُ الرَّسُولُ بِالْكِتَابِ فَقَرَأَهُ فَقَالَ: أَيْنَ الرَّجُلُ؟ قَالَ: فِي الرَّحْلِ. قَالَ عُمَرُ: أَبْصِرْ أَيَكُونُ ذَهَبَ فَتُصِيبَكَ مِنْه الْعُقُوبَةُ الْمُوجِعَةُ».\nقرأ عمر الكتاب وسأل عن الرجل، وحرز عليه المرسَل عليه، وتوعده بالعقوبة إن هرب صبيغ.\nقوله: «فَأَتَاهُ بِهِ فَقَالَ عُمَرُ: تَسْأَلُ مُحْدَثَةً. فَأَرْسَلَ عُمَرُ إِلَى رَطَائِبَ مِنْ جَرِيدٍ فَضَرَبَهُ بِهَا حَتَّى تَرَكَ ظَهْرَهُ دَبِرَةً».\nوجاء الحارس بصبيغ، فأنكر عليه -﵁- أن يثير المحدثات، ولو ترك هذا الأمر لفسد الدين، وتفرق الناس حسب الأهواء والمحدثات، لذلك عمر -﵁- شدد عقوبة صبيغ؛ لأنه ممن أحدث وسأل عن الشبهات، فضربه عمر ضربا مبرحا بجريد نخل أخضر، فضربه حتى أدمي ظهره.\nقوله: «ثُمَّ تَرَكَهُ حَتَّى بَرَأَ، ثُمَّ عَادَ لَهُ ثُمَّ تَرَكَهُ حَتَّى بَرَأَ، فَدَعَا بِهِ لِيَعُودَ لَهُ، قَالَ فَقَالَ صَبِيغٌ: إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ قَتْلِي فَاقْتُلْنِي قَتْلًا جَمِيلًا، وَإِنْ كُنْتَ تُرِيدُ أَنْ تُدَاوِيَنِي فَقَدْ وَاللَّهِ بَرَأْتُ».\nالمراد أن هذه هي الجرعة الأولى من العقوبة، ولكن رحمة من عمر -﵁- ترك صبيغا ليبرأ جرحه، فلما برأ استدعاه للجرعة الثانية، ولكن تبين أن الجرعة الأولى كانت علاجا ناجعا، لذلك تساءل صبيغ عن مراد عمر -﵁- من استدعائه مرة أخرى فإن المراد القتل فالرحمة طلب، وإن كان الدواء\nفالجرعة الأولى قد أزالت البلاء، والحمد لله.\nقوله: «فَأَذِنَ لَهُ إِلَى أَرْضِهِ وَكَتَبَ إِلَى أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ: أَنْ لَا يُجَالِسَهُ أَحَدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ».","vol":"1","page":298},{"text":"أدن عمر -﵁- أن يعود إلى أرضه العراق، وكتب إلى واليه على الكوفة أبي موسى الأشعري -﵁-، وهو عبد الله بن قيس الصحابي الجليل، دعا له النبي -ﷺ-، كتب إليه عمر -﵁- لينفذ الجرعة الثالثة من العقوبة، ألا يجالسه أحد من المسلمين، ليشعره بفداحة ما أقدم عليه، وليكون للناس فيه عبرة.\nقوله: «فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَى الرَّجُلِ، فَكَتَبَ أَبُو مُوسَى إِلَى عُمَرَ: أَنْ قَدْ حَسُنَتْ هَيْئَتُهُ. فَكَتَبَ عُمَرُ أَنِ ائْذَنْ لِلنَّاسِ بِمُجَالَسَتِهِ».\nوفي الحقيقة هذه عقوبة ليست سهلة فقد تكون أشد من ضرب الجريد، فرق له أبو موسى -﵁- وكتب لعمر -﵁- بصلاح أمر صبيغ، فرد عمر -﵁- بأن يسمح للناس بمجالسته، هذه هي الحكمة والجزم في دفع الشبهات عن الفرد والجماعة، فنعوذ بالله من البدع ومحدثات الأمور.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٥٢ - (٢٠) أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ، ثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ أَبِي خَالِدٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَامِرًا يَقُولُ: \" اسْتَفْتَى رَجُلٌ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ فَقَالَ: يَا أَبَا الْمُنْذِرِ مَا تَقُولُ في كَذَا وَكَذَا؟، قَالَ يَا بُنَيَّ أَكَانَ الَّذِي سَأَلْتَنِي عَنْهُ؟ قَالَ: لَا. قَالَ: أَمَّا لَا فَأَجِّلْنِي حَتَّى يَكُونَ فَنُعَالِجَ أَنْفُسَنَا حَتَّى نُخْبِرَكَ \" (^١).\nرجال السند:\nأَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ، هو أبو عبد الله الكوفي ثقة متقن تقدم، وزُهَيْرٌ، هو ابن معاوية، أبو خيثمة، ثقة إمام تقدم، وإِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ هو\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وهو موصول بالذي بعده، فالمبهم هنا هو مسروق.","vol":"1","page":299},{"text":"البجلي أبو عبد الله، سمع من بعض الصحابة -﵃-، كان محدث الكوفة في زمانه، إمام ثقة.\nالشرح:\nقوله: سَمِعْتُ عَامِرًا يَقُولُ: \" اسْتَفْتَى رَجُلٌ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ فَقَالَ: يَا أَبَا الْمُنْذِرِ مَا تَقُولُ في كَذَا وَكَذَا؟، قَالَ يَا بُنَيَّ أَكَانَ الَّذِي سَأَلْتَنِي عَنْهُ؟ قَالَ: لَا. عامر هو الشعبي، إمام ثقة تقدم، أبي بن كعب -﵁- من فضلاء الصحابة -﵃- ولعل الرجل الذي استفتى أبيا -﵁- يكون مسروق بن سعيد، كما توضحه الرواية التالية، ولم يجب أبي -﵁- وسأل الرجل عن كينونة ما سأل عنه، فإن كان أجاب وإلا فهو محدث يجتنب الإجابة عنه.\nقوله: «قَالَ: أَمَّا لَا فَأَجِّلْنِي حَتَّى يَكُونَ فَنُعَالِجَ أَنْفُسَنَا حَتَّى نُخْبِرَكَ». لم يجب أبي -﵁- وطلب تأجيل هذا حتى يحدث فيعالج القول فيه؛ لأن القول فيما لم يحدث استعجال لا مبرر له، وهو من الترف العلمي الذي لا مائدة منه، بل فيه ضرر ضياع الوقت، وإهدار الطاقة الفكرية، وهذا خاض بما يتعلق بالدين، أما ما يتعلق بأمور الدنيا فلا حرج في الإبداع والتطوير، وهو أمر محمود، لا يمنع منه الإسلام.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٥٣ - (٢١) أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، أَنْبَأَ أَبُو عَوَانَةَ، فَأَخْبَرَنَا عَنْ فِرَاسٍ، عَنِ عَامِرٍ عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: \" كُنْتُ أَمْشِي مَعَ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ فَقَالَ فَتًى: يَا","vol":"1","page":300},{"text":"عَمَّاهُ كَذَا وَكَذَا. قَالَ: يَا ابْنَ أَخِي كَانَ هَذَا؟، قَالَ: لَا. قَالَ: فَأَعْفِنَا حَتَّى يَكُونَ \" (^١).\nرجال السند:\nيَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، هو ابن أبي زياد، أبو محمد الشيباني، صهر أبي عوانة وراويته، إمام ثقة، وأَبُو عَوَانَةَ، هو الوضاح إمام ثقة تقدم، وفِرَاسٍ، هو ابن يحيى الهمداني، أبو يحيى الخارفي، من أصحاب عامر الشعبي، إمام ثقة، عَامِرٍ، هو الشعبي، ومَسْرُوقُ بن سعيد الأجدع الوادعي، من كبار التابعين، إمام ثقة.\nالشرح:\nقول: «أَبُو عَوَانَةَ، فَأَخْبَرَنَا عَنْ فِرَاسٍ».\nفيه لفت نظر إلى أن أبا عوانة لم يسمع هذا الحديث من فراس، مع أن سماع أبي عوانة من فراس ثابت، وروايته في الصحيحين. وأنظر السابق.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٥٤ - (٢٢) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ قَالَ:\n\" كَانَ إِبْرَاهِيمُ، إِذَا سُئِلَ عَنْ شَيْءٍ لَمْ يُجِبْ فِيهِ إِلاَّ جَوَابَ الَّذِي سُئِلَ عَنْهُ \" (^٢).\nرجال السند:\nعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، هو الأشج، وأَبُو أُسَامَةَ، حماد بن أسامة، والأَعْمَشِ، أئمة ثقات تقدموا.\n_________\n(^١) سنده حسن، وانظر: القطوف رقم (٩٥/ ١٥٢).\n(^٢) رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (٩٦/ ١٥٣).","vol":"1","page":301},{"text":"الشرح:\nقوله: «كَانَ إِبْرَاهِيمُ، إِذَا سُئِلَ عَنْ شَيْءٍ لَمْ يُجِبْ فِيهِ إِلاَّ جَوَابَ الَّذِي سُئِلَ عَنْهُ».\nإبراهيم هو النخعي إمام ثقة، تقدم، كان ﵀ لا يزد في الإجابة على ما سأل عنه، يجيب على قدر السؤال، ولا يسترسل، وهذا أسلم وأحوط عن الخطأ؛ من كثر كلامه كثر سقطه.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٥٥ - (٢٣) أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مَنْصُورٍ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ وُهَيْبٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ: \" أَنَّهُ كَانَ لَا يُفْتِي في الْفَرْجِ بِشَيْءٍ فِيهِ اخْتِلَافٌ \".\nرجال السند:\nالْحُسَيْنُ بْنُ مَنْصُورٍ، هو ابن جعفر بن عبد الله بن رزين السلمي أبو علي النيسابوري، لابأس به، والْحُسَيْنُ بْنُ الْوَلِيدِ، هو النيسابوري، أبو عبد الله وثَّقه الدار قطني، كان من أسخى الناس وأورعهم وأتقاهم وأغزاهم، ووُهَيْبٌ، هو ابن خالد بن عجلان، إمام ثقة، يملي من حفظه تقدم، وهِشَامٌ، هو ابن حسان أبو عبد الله البصري، ثبت في ابن سيرين، إمام ثقة، ومُحَمَّدُ ابْنُ سِيرِينَ، من سادات التابعين تقدم.\nالشرح:\nقول: «أَنَّهُ كَانَ لَا يُفْتِي في الْفَرْجِ بِشَيْءٍ فِيهِ اخْتِلَافٌ».\nيعني مسائل الطلاق؛ لأن الاحتياط فيما أصله التحريم واجب، تعظيما لشأن الفروج والأنساب. وانظر رقم (١٣٦)، وهذا ورع من ابن سيرين رحمه","vol":"1","page":302},{"text":"الله؛ لأن قضايا الطلاق، والخلع، والإيلاء متعلقة بحل الفروج وتحريمها، ومتعلقة بالأنساب، فالعالم يخشى من الزلل فيحل ما حرم الله، أو يحرم ما أحل الله -﷿-، والخبر رجاله ثقات، وهنا تصرّف صاحب فتح المنان في إنهاء باب (١٩) بالأثر رقم (١٥٣) المقابل عنده باب (٤) أثر (١٥٨) ونقل الآثار (١٥٤ - ١٥٨) التي تليه إلى باب (٥) عنده الآثار (١٦٣ - ١٦٧) المقابل باب (٢٠) عندنا، وانظر: القطوف رقم (٩٧/ ١٥٤).\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٥٦ - (٢٤) أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا الصَّلْتُ ابْنُ رَاشِدٍ قَالَ: \" سَأَلْتُ طَاوُسًا، عَنْ مَسْأَلَةٍ فَقَالَ لِى: كَانَ هَذَا؟، قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: آللَّهِ؟، قُلْتُ: آللَّهِ. قَالَ: إِنَّ أَصْحَابَنَا أَخْبَرُونَا عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ أَنَّهُ قَالَ: \" أَيُّهَا النَّاسُ لَا تَعْجَلُوا بِالْبَلَاءِ قَبْلَ نُزُولِهِ فَيُذْهَبَ بِكُمْ هَا هُنَا وَهَا هُنَا، وَإِنَّكُمْ إِنْ لَمْ تَعْجَلُوا بِالْبَلَاءِ قَبْلَ نُزُولِهِ لَمْ يَنْفَكَّ الْمُسْلِمُونَ أَنْ يَكُونَ\nفِيهِمْ مَنْ إِذَا سُئِلَ سُدَّدَ، وَإِذَا قَالَ وُفِّقَ \" (^١).\nرجال السند:\nمُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، هو الفراهيدي، وحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، إمامان ثقتان تقدما، والصَّلْتُ بْنُ رَاشِدٍ، من أفراد الدارمي، سكت عنه الإمامان يروي عن طاوس ومجاهد، وثقه ابن معين.\nالشرح: انظر ما سبق.\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وتقدم مرفوعا. انظر رقم (١١٨) وانظر: القطوف رقم (٥٨/ ١٥٥).","vol":"1","page":303},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٥٧ - (٢٥) أَخْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ الْحَكَمِ، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَمْرِو ابْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: \" سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ أَدْرَكَهُ رَمَضَانَانِ، فَقَالَ: أَكَانَ أَوْ لَمْ يَكُنْ؟، قَالَ: لَمْ يَكُنْ بَعْدُ، قَالَ: اتْرُكْ بَلِيَّتَهً حَتَّى تَنْزِلَ، قَالَ: فَدَلَّسْنَا لَهُ رَجُلًا فَقَالَ: قَدْ كَانَ. فَقَالَ: يُطْعِمُ عَنِ الأَوَّلِ فِيهِمَا ثَلَاثِينَ مِسْكِينًا، لِكُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينٌ \" (^١).\nرجال السند:\nبِشْرُ بْنُ الْحَكَمِ، هو بشر بن الحكم بن حبيب بن مهران العبدي أبو عبد الرحمن النيسابوري الفقيه الزاهد، والد عبد الرحمن بن بشر بن الحكم، وابن عم محمد بن عبد الوهاب بن حبيب الفراء، إمام ثقة، وعَبْدُ الْعَزِيزِ ابْنُ مُحَمَّدٍ، هو الدراوردي، لابأس به، أخذ عليه إذا حدث من حفظه تقدم، وعَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ، هو الأودي إمام ثقة، أحد تلاميذ معاذ، وابن مسعود ﵄، ومن شيوخ الشعبي، وسعيد بن جبير وطبقتهما، قال: \" صحبت معاذًا باليمن، فما فارقته حتى واريته في التراب بالشام، ثم صحبت بعده أفقه الناس عبد الله بن مسعود فسمعته يقول: عليكم بالجماعة، فإن يد الله على الجماعة \" وأَبِوه، هو ميمون بن مهران أبو أيوب الجزري، الكوفي ثقة فقيه، ولي الجزيرة لعمر بن عبد العزيز، توفي سنة سبع عشرة ومائة من الهجرة.\n_________\n(^١) سنده حسن، وانظر: القطوف رقم (٩٩/ ١٥٦).","vol":"1","page":304},{"text":"الشرح:\nقوله: «عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: \" سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ أَدْرَكَهُ رَمَضَانَانِ، فَقَالَ: أَكَانَ أَوْ لَمْ يَكُنْ؟، قَالَ: لَمْ يَكُنْ بَعْدُ، قَالَ: اتْرُكْ بَلِيَّتَهً حَتَّى تَنْزِلَ، قَالَ: فَدَلَّسْنَا لَهُ رَجُلًا فَقَالَ: قَدْ كَانَ. فَقَالَ: يُطْعِمُ عَنِ الأَوَّلِ فِيهِمَا ثَلَاثِينَ مِسْكِينًا، لِكُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينٌ».\nعبد الله بن عباس ﵄، متبع للصحابة قبله في عدم الإجابة عما لم يكن، ولكن الناس يلجؤون إلى الحيل، إذ دسوا عليه من يزعم أن ما سألوا عنه كان، فأجابهم -﵁- على ما أظهروا، ولعل هذا كان منهم حرصا على سماع رأيه -﵁- فيما زعموا أنه وقع.\nقوله: «فَقَالَ: يُطْعِمُ عَنِ الأَوَّلِ فِيهِمَا ثَلَاثِينَ مِسْكِينًا، لِكُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينٌ». هذا لا يحمل إلا على أن الذي لم يصم رمضان الأول حتى دخل رمضان الذي بعده، أنه كان مريضا في رمضان الأول ولم يقدر على الصيام البتة، فهذا حاله ينطبق عليه وقول ابن عباس هذا.\nأما من لم يصم رمضان لسفر أو مرض يرجى برؤه، فإن عليه القضاء قال الله -﷿-: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ (^١)، ولا يجوز له الإطعام.\nوأما لم يصم رمضان عامدا وهو مؤمن بفرضه وإنما تركه أشرا وبطرا تعمد ذلك ثم تاب عنه ونقل كافة من العلماء أن عليه القضاء؛ لأن الله -﷿- أوجب\n_________\n(^١) من الآية (١٨٥) من سورة البقرة.","vol":"1","page":305},{"text":"على المسافر والمريض في رمضان القضاء وهما معذوران، فإذا أوجب الله القضاء على المعذور فغيره من باب أولى.\nومنهم من قال: من لم يصم رمضان عمدًا بغير عذر حتى خرج وقته مع علمه بوجوبه لا ينفعه قضاؤه ولا يقبل منه ولو صام الدهر؛ لأن العبادات المؤقتة بوقت محدود بداية ونهاية لا يصح أن تقع إلا في وقتها المحدود.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٥٨ - (٢٦) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِمْرَانَ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا الْعُمَرِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: \" كُنْتُ أَجْلِسُ بِمَكَّةَ إِلَى ابْنِ عُمَرَ يَوْمًا وَإِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ يَوْمًا، فَمَا يَقُولُ ابْنُ عُمَرَ فِيمَا سُئِلَ لَا عِلْمَ لِي أَكْثَرُ مِمَّا يُفْتِي بِهِ \" (^١).\nرجال السند:\nعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِمْرَانَ، هو أبو محمد الأصبهاني، ثقة تقدم، وإِسْحَاقُ بْنُ\nسُلَيْمَانَ، هو الرازي ثقة، الْعُمَرِيُّ، عاصم بن محمد بن زيد بن عبد الله ابن عمر بن الخطاب العمري المدني، ثقة، وعُبَيْدُ ابْنُ جُرَيْجٍ، هو مولى بني تيم، وقيل: التميمي المدني، يعد في التابعين، عزيز الحديث، وثقه العجلي.\nالشرح:\nقزله: فَمَا يَقُولُ ابْنُ عُمَرَ فِيمَا سُئِلَ لَا عِلْمَ لِي أَكْثَرُ مِمَّا يُفْتِي بِهِ».\n_________\n(^١) فيه عبد الله العمري: ضعيف، ولم يسمع من عبيد، بل بينهما سعيد المقبري، وانظر: القطوف رقم (١٠٠/ ١٥٧).","vol":"1","page":306},{"text":"تقدم كثيرا عن بعض الصحابة -﵃-، وبعض التابعين ﵏ أنهم لا يكثرون القول، صيانة للدين، وبعدا عن الزلل، وانظر ما سبق.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٥٩ - (٢٧) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ:\nقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: \" تَعَلَّمُوا فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَا يَدْرِي مَتَى يُخْتَل (^١) إِلَيْهِ \" (^٢).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُف، هو الفريابي، وسُفْيَانُ، هو ابن عيينة، والأَعْمَشُ، هو سليمان، وأَبو وَائِلٍ، هو شقيق، جميعهم أئمة ثقات تقدموا.\nالشرح:\nقوله: «قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: \" تَعَلَّمُوا فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَا يَدْرِي مَتَى يُخْتَل إِلَيْهِ».\nقوله: \" يُخْتَل\" في (ف) وفي (و) يختلف، وفي بقية الأصول الخطية (يختل) وهي متقاربة المعني، فيها معنى الذهاب خفية. انظر الفائق ١/ ٣٥٤ والنهاية ٢/ ٩) فأبقيت على ما في الأصل.\nوعبد الله هو ابن مسعود -﵁-، وهذه وصية بطلب العلم لحاجت الطالب أولا، ثم إنه قد يحتاج الناس إلى علمه، فيترددون عليه لطلب ما عنده من العلم.\n_________\n(^١) في (ف) وفي (و) يختلف، وفي بقية الأصول الخطية (يختل) وهي متقاربة المعني، فيها معنى الذهاب خفية. انظر الفائق ١/ ٣٥٤ والنهاية ٢/ ٩) فأبقيت على ما في الأصل.\n(^٢) رجاله ثقات، وقد سقط من (ت) واستدرك في الهامش، وانظر: القطوف رقم (١٠١/ ١٥٨).","vol":"1","page":307},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٢٠ -<span data-type='title' id=toc-23> بابٌ الْفتْيَا وَمَا فِيهِ مِنَ الشّدَّة</span>\n١٦٠ - (١) أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي (^١) جَعْفَرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «أَجْرَؤُكُمْ عَلَى الْفُتْيَا أَجْرَؤُكُمْ عَلَى النَّارِ» (^٢).\nرجال السند:\nإِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، هو الرازي، أبو إسحاق التميمي، كبير في العلم والجلالة، إمام ثقة، وابْنُ الْمُبَارَكِ، هو عبد الله بن المبارك بن واضح المروزي، شيخ الإسلام، تناقل فضائله العلماء، إمام فقيه ثقة، وسَعِيدُ ابْنُ أَبِي أَيُّوبَ، هو الخزاعي أبو يحيى المصري، إمام ثقة، وعُبَيْدُ اللَّهِ ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، هو الأموي فقيه محدث جليل، أبو بكر إمام ثقة.\nالشرح:\nهذا مرسل تفرد به الدارمي، وعبيد الله هذا من صغار التابعين، ولم يذكر الواسطة بينه وبين رسول الله -ﷺ-، ومعناه صحيح، فإن من يتساهل في الفتوى قد يوقعه ذلك في القول على الله -﷿- بغير علم، وهذا طريق إلى النار والعياذ بالله من ذلك.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٦١ - (٢) أَخْبَرَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، ثنا الأَوْزَاعِيُّ، عَنْ عَبْدَةَ بْنِ أَبِى لُبابةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: \" مَنْ أَحْدَثَ\n_________\n(^١) كتبت لحقا في هامش (ت).\n(^٢) رجاله ثقات، وهو مرسل عبيد الله من صغار التابعين، وانظر: القطوف رقم (١٠٢/ ١٥٨).","vol":"1","page":308},{"text":"رَأْيًا لَيْسَ في كِتَابِ اللَّهِ، وَلَمْ يَمْضِ بِهِ سُنَّةٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-، لَمْ يَدْرِ عَلَى مَا هُوَ مِنْهُ إِذَا لَقِيَ اللَّهَ -﷿- \" (^١).\nرجال السند:\nأَبُو الْمُغِيرَةِ، هو عبد القدوس بن الحجاج، والأَوْزَاعِيُّ، هو عبد الرحمن ابن عمرو، هما إمامان ثقتان تقدما، وعَبْدَةُ بْنُ أَبِى لُبابةَ، هو الأسدي، أبو القاسم تابعي فقيه، ثقة إمام.\nالشرح:\nقوله: «مَنْ أَحْدَثَ رَأْيًا لَيْسَ في كِتَابِ اللَّهِ، وَلَمْ يَمْضِ بِهِ سُنَّةٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-، لَمْ يَدْرِ عَلَى مَا هُوَ مِنْهُ إِذَا لَقِيَ اللَّهَ -﷿-».\nهذا كلام نفيس مستنده قول رسول الله -ﷺ-: «من أحدث في أمرنا هذا ما\nليس فيه، فهو رد» (^٢)، والمراد أنه عمل فاسد مردود على صاحبه غير مقبول، ومن لا يقبل عمله مصيره النار؛ لأنه أحدث أمرا ليس عليه حكم الله -﷿- ورسوله -ﷺ-، وكذلك قوله -ﷺ-: «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد» (^٣)، صريحة في رد كل محدثة أيا كان فاعلها.\nما يستفاد:\n* هذان الحديثان من أعظم قواعد الدين.\n* وجوب محاربة البدع والمحدثات.\n* أن كل قول لا يتفق مع الكتاب والسنة فهو باطل مردود.\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (١٠٣/ ١٦٠).\n(^٢) البخاري حديث (٢٦٩٧).\n(^٣) البخاري ما بعد حديث (٢١٤١) ومسلم حديث (١٧١٨).","vol":"1","page":309},{"text":"* أن كل عمل لا يتفق مع الكتاب والسنة فهو فاسد مردود.\n* أن من خالف الكتاب والسنة بارتكاب البدع والمحدثات مصيره النار.\n* دعوة أهل البدع إلى التوبة وعدم تجاوز ما شرع الله -﷿- ورسوله -ﷺ-.\n* وجوب إشاعة السنة وإبطال البدع.\n* أن ما يقوم به العلماء والفقها من تفريع المسائل، واستنباطها من الكتاب والسنة ليس من المحدثات.\n* جواز الاجتهاد من ذي القدرة العلمية فيما لا نص فيه، وليس هو من المحدثات.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٦٢ - (٣) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِى أَيُّوبَ، حَدَّثَنِى\nبَكْرُ بْنُ عُمَرَ الْمُعَافِرِيُّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁-، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: «مَنْ أُفْتِيَ بِفُتْيَا مِنْ غَيْرِ ثَبْتٍ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى مَنْ أَفْتَاهُ» (^١).\nرجال السند:\nعَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ، هو المقرئ ثقة تقدم، وسَعِيدُ بْنُ أَبِى أَيُّوبَ، هوالخزاعي إمام ثقة تقدم، وبَكْرُ بْنُ عُمَرَ الْمُعَافِرِيُّ، هو إمام جامع الفسطاط بمصر، إمام ثقة، وأَبِو عُثْمَانَ مُسْلِمُ بْنُ يَسَارٍ، هو الطنبذي، رضع مع الخليفة عبد الملك بن مروان، قليل الحديث، من رجال مسلم، يعتبر به.\nالشرح:\n_________\n(^١) فيه مسلم بن يسار الطنبذي: مقبول، وانظر: القطوف رقم (١٠٤/ ١٦١).","vol":"1","page":310},{"text":"قوله: «عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁-، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: مَنْ أُفْتِيَ بِفُتْيَا مِنْ غَيْرِ ثَبْتٍ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى مَنْ أَفْتَاهُ».\nأبو هريرة -﵁-، هو عبد الرحمن بن صخر الدوسي الزهراني، أعلى المكثرين من الرواية عن رسول الله -ﷺ-، قدم مع من قدم من قومه في السنة السابعة من الهجرة، ورسول الله -ﷺ- في خيبر، فلحقو به هناك، وقسم لهم رسول الله -ﷺ-، من غنائم خيبر ولم يدركوا قتالا معه.\nقوله: «مَنْ أُفْتِيَ بِفُتْيَا مِنْ غَيْرِ ثَبْتٍ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى مَنْ أَفْتَاهُ».\nلأنه أضل من أفتى بجهله، فعليه وزر من أفتى، إذ قاده إلى عمل غير صحيح.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٦٣ - (٤) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي سِنَانٍ،\nعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: \" مَنْ أَفْتَي بِفُتْيَا يُعَمَّى عَنْهَا فَإِثْمُهَا عَلَيْهِ (^١).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، هو ابن أبي خلف ثقة تقدم، وسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، ثقة إمام تقدم، وأَبِو سِنَانٍ، هو ضرار بن مرة الكوفي، روى عن التابعين، ثقة إمام، وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، هو شهيد الحجاج.\nالشرح: انظر السابق.\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (١٠٥/ ١٥٢).","vol":"1","page":311},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٦٤ - (٥) (^١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّلْتِ، ثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ، ثَنَا مَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ قَالَ: \" كَانَ أَبُو بَكْرٍ -﵁- إِذَا وَرَدَ عَلَيْهِ الْخَصْمُ نَظَرَ في كِتَابِ اللَّهِ، فَإِنْ وَجَدَ فِيهِ مَا يَقْضِي بَيْنَهُمْ قَضَى بِهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ في الْكِتَابِ، وَعَلِمَ مِنْ (^٢) رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- في ذَلِكَ الأَمْرِ (^٣) سُنَّةً قَضَى بِهِ، فَإِنْ أَعْيَاهُ خَرَجَ فَسَأَلَ الْمُسْلِمِينَ فَقَالَ: أَتَانِي كَذَا وَكَذَا، فَهَلْ عَلِمْتُمْ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَضَى في ذَلِكَ بِقَضَاءٍ؟ فَرُبَّمَا اجْتَمَعَ إِلَيْهِ النَّفَرُ كُلُّهُمْ يَذْكُرُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فِيهِ قَضَاءً، فَيَقُولُ أَبُو بَكْر رِضْوَانْ الله عَلَيْهِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِى جَعَلَ فِينَا مَنْ يَحْفَظُ عَنْ (^٤) نَبِيِّنَا -ﷺ-، فَإِنْ أَعْيَاهُ أَنْ يَجِدَ فِيهِ سُنَّةً مِنَ النبي -ﷺ- جَمَعَ رُءُوسَ النَّاسِ وَخِيَارَهُمْ فَاسْتَشَارَهُمْ، فَإِنْ أَجْمَعَ رَأْيُهُمْ عَلَى أَمْرٍ قَضَى بِهِ \" (^٥).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ الصَّلْتِ، هو ابن الحجاج أبو جعفر الكوفي، لقبه الأصم، إمام ثقة من رجال البخاري، وزُهَيْرٌ، هو ابن معاوية إمام ثقة تقدم، وجَعْفَرُ ابْنُ بُرْقَانَ، هو أبو عبد الله الجزري الرقي، إمام ثقة في غير الزهري، ومَيْمُونُ ابْنُ مِهْرَانَ، هو الجزري ثقة فقيه تقدم.\n_________\n(^١) كتب قبالته في (ك: انظر الصفحة التي قبل هذه) وهويريد التنبيه إلى شأن الأحاديث الأربعة (انظر التعليق على حديث ١٥٤).\n(^٢) كتبت لحقا في (ك).\n(^٣) كتبت لحقا في هامش (ت).\n(^٤) في (ت) علي، بالياء.\n(^٥) رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (١٠٦/ ١٦٣).","vol":"1","page":312},{"text":"الشرح:\nهذا هو المنهج الرصين، والصراط المستقيم، أن يبدأ بالنظر في حكم المسألة بكتاب الله -﷿- المصدر الأول للتشريع، ثم السنة النبوية المصدر الثاني، ثم سؤال من عنده علم فقد يكون عند غيره من علم الكتاب والسنة ما ليس عنده، ثم اجهاد وجوه العلماء والفقهاء لبحث ما لم يدل عليه كتاب ولاسنة، فما أجمعوا عليه فهو المصدر الثالث من التشريع، وما لم يجمع عليه، فالقياس مصيره، بالنظر في الأشباه والنظائر واستنتاج الحكم المناسب، صلى الله على نبينا محمد وآله، ورضي الله عن أبي بكر والصحابة أجمعين، والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٦٥ - (٦) أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، وَعَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ\nابْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي سُهَيْلٍ قَالَ: \" كَانَ عَلَى امْرَأَتِي اعْتِكَافُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ في الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، فَسَأَلْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَعِنْدَهُ ابْنُ شِهَابٍ قَالَ: قُلْتُ: عَلَيْهَا صِيَامٌ، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: لَا يَكُونُ اعْتِكَافٌ إِلاَّ بِصِيَامٍ (^١)، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: أَعَنِ النبي -ﷺ-؟ قَالَ: لَا، قَالَ: فَعَنْ أَبِي بَكْرٍ رِضْوَانَ الله عَلَيْهِ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: فَعَنْ عُمَرَ -﵁-؟ قَالَ: لَا، قَالَ: فَعَنْ عُثْمَانَ -﵁-؟ قَالَ: لَا، قَالَ عُمَرُ ﵀: مَا أَرَى عَلَيْهَا صِيَامًا، فَخَرَجْتُ فَوَجَدْتُ طَاوُسًا، وَعَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ فَسَأَلْتُهُمَا، فَقَالَ طَاوُسٌ: كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ رضي\n_________\n(^١) هذا رأي الزهري، والراجح ما ذهب إليه عمر بن عبد العزيز، وإن جمع بينهما فمن باب الاستحباب لا الوجوب.","vol":"1","page":313},{"text":"الله عنهما لَا يَرَى عَلَيْهَا صِيَامًا إِلاَّ أَنْ تَجْعَلَهُ عَلَى نَفْسِهَا، قَالَ: وَقَالَ عَطَاءٌ: ذَلِكَ رَأْيِي\" (^١).\nرجال السند:\nإِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، هو أبو إسحاق التميمي إمام ثقة تقدم، وَعَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ، هو الكلابي أبو محمد النيسابوري، إمام مجاب الدعوة ثقة، وعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، هو الدراوردي، إمام ثقة تقدم، وأَبِو سُهَيْلٍ، هو مالك ابن نافع الأصبحي، عم الإمام مالك، إمام ثقة.\nالشرح:\nقول: «كَانَ عَلَى امْرَأَتِي اعْتِكَافُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ في الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، فَسَأَلْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَعِنْدَهُ ابْنُ شِهَابٍ قَالَ: قُلْتُ: عَلَيْهَا صِيَامٌ، قَالَ ابْنُ\nشِهَابٍ: لَا يَكُونُ اعْتِكَافٌ إِلاَّ بِصِيَامٍ».\nهذا رأي الزهري ﵀، والصحيح أن الاعتكاف جائز بغير صيام، إلا أن يطوع المعتكف فيصوم من غير وجوب، قال: طاوس ﵀: \" كان ابن عباس لا يرى على المعتكف صياما إلا أن يجعله على نفسه \"، وقال عطاء ﵀: \" وذلك رأيي فكان من حجتنا عليه - يعني الزهري- أن ابن عباس قد روينا عنه في هذا خلاف ذلك مما يحدثه عنه عطاء، ثم وجدنا عن مجاهد، عن ابن عباس، قال: \" الاعتكاف لا يكون إلا بصيام\"، والصحيح عدم وجوب الصوم مع الاعتكاف يؤيد هذا ما يلي:\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (١٠٧/ ١٦٤).","vol":"1","page":314},{"text":"قوله: «فَقَالَ لَهُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: أَعَنِ النبي -ﷺ-؟ قَالَ: لَا، قَالَ: فَعَنْ أَبِي بَكْرٍ رِضْوَانَ الله عَلَيْهِ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: فَعَنْ عُمَرَ -﵁-؟ قَالَ: لَا، قَالَ: فَعَنْ عُثْمَانَ -﵁-؟ قَالَ: لَا، قَالَ».\nهذا القول من عمر بن عبد العزيز رحمه فيه اتباع للمنهج الصحيح الذي تقدم ذكره عن أبي بكر، فسأل عمر ﵀ الزهري ﵀ عن مستنده فيما قال، أهو عن رسوا الله -ﷺ- فقال الزهري: لا، ثم سأله أهو قول عن عمر -﵁- الله عنه، فيؤخذ به؛ لأنه الخليفة الراشد المهدي، عملا بقول رسول الله -ﷺ-: «فإنه من يعش منكم يرى اختلافا كثيرا، وإياكم ومحدثات الأمور فإنها ضلالة فمن أدرك ذلك منكم فعليه بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، عضوا عليها بالنواجذ» (^١)، وكذلك أبو بكر وعثمان ﵄.\nقوله: «قَالَ عُمَرُ ﵀: مَا أَرَى عَلَيْهَا صِيَامًا».\nهذا هو الصحيح مادامت المسألة ليس فيها شيء عن النبي -ﷺ-، ولا عن الخلفاء الراشدين فمن أين هذا للزهري ﵀، ومن أين هو لابن عباس ﵄، في رواية عنه، إذن المسألة اجتهادية، تبقى على البراءة الأصلية إلا من اعتكف وتطوع بصوم فلا حرج.\nقوله: «فَخَرَجْتُ فَوَجَدْتُ طَاوُسًا، وَعَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ فَسَأَلْتُهُمَا، فَقَالَ طَاوُسٌ: كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄ لَا يَرَى عَلَيْهَا صِيَامًا إِلاَّ أَنْ تَجْعَلَهُ عَلَى نَفْسِهَا، قَالَ: وَقَالَ عَطَاءٌ: ذَلِكَ رَأْيِي».\n_________\n(^١) الترمذي حديث (٢٦٧٦).","vol":"1","page":315},{"text":"هذا قول أبي سهيل ليستدل به على الصحيح، وللرد على الزهري ﵀ فيما ذكر.\nما يستفاد:\n* عدم جواز الاجتهاد مع النص، ولذلك سأل عمر بن عبد العزيز ﵀ عن ذلك.\n* جواز الاجتهاد فيما لا نص فيه، ولذلك اجتهد الزهري رأيه، وخالفه طاوس وعطاء رحمهما الله برواية عن ابن عباس ﵄.\n* الصحيح عدم ربط الاعتكاف بالصيام، وأنه يجوز بدونه.\n* جواز التطوع بالصيام مع الاعتكاف.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٦٦ - (٧) حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثنَا أَبُو عَقِيلٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ أَبِى نَضْرَةَ قَالَ: \" لَمَّا قَدِمَ أَبُو سَلَمَةَ الْبَصْرَةَ أَتَيْتُهُ أَنَا وَالْحَسَنُ، فَقَالَ لِلْحَسَنِ: أَنْتَ الْحَسَنُ؟، مَا كَانَ أَحَدٌ بِالْبَصْرَةِ أَحَبَّ إِلَيَّ لِقَاءً مِنْكَ، وَذَلِكَ أَنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّكَ تُفْتِي بِرَأْيِكَ، فَلَا تُفْتِ بِرَأْيِكَ إِلاَّ أَنْ تَكُونَ سُنَّةٌ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- أَوْ كِتَابٌ مُنَزَّلٌ \" (^١).\nرجال السند:\nمُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، هو الفراهيدي، إمام ثقة تقدم، أَبُو عَقِيلٍ، هو بشير ابن عقبة الناجي، إمام ثقة من رجال الصحيحين، وسَعِيدٌ الْجُرَيْرِيُّ، هو ابن\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (١٠٨/ ١٦٥).","vol":"1","page":316},{"text":"إياس محدث البصرة، إمام ثقة، تغير قبل موته، وأَبِو نَضْرَةَ، هو المنذر ابن مالك البصري، تابعي ثقة، ولا حجة لمن ضعفه.\nالشرح:\nقوله: «لَمَّا قَدِمَ أَبُو سَلَمَةَ الْبَصْرَةَ أَتَيْتُهُ أَنَا وَالْحَسَنُ، فَقَالَ لِلْحَسَنِ: أَنْتَ الْحَسَنُ؟، مَا كَانَ أَحَدٌ بِالْبَصْرَةِ أَحَبَّ إِلَيَّ لِقَاءً مِنْكَ، وَذَلِكَ أَنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّكَ تُفْتِي بِرَأْيِكَ، فَلَا تُفْتِ بِرَأْيِكَ إِلاَّ أَنْ تَكُونَ سُنَّةٌ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- أَوْ كِتَابٌ مُنَزَّلٌ».\nالقائل أبو نضرة، وأبو سلمة، هو ابن عبد الرحمن بن عوف الصحابي، وهو إمام ثقة تقدم، هو البصري من سادات التابعين ﵀، قال له أبو سلمة، لكونه من الفقهاء المقصودين من الناس، مع أن الحسن ﵀ صاحب سنة والتزام، فوجهه إلى الاعتماد على الكتاب والسنة في الفتيا، ومعلوم أنه لا محيد عنهما لصاحب سنة كالحسن، ولكن إذا لم يكن في المسألة كتاب ولا سنة، فباب الاجتهاد مفتوح لمن تأهل كالحسن وأضرابه\nمن التابعين ﵏﷿-، وانظر السابق.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٦٧ - (٨) أَخْبَرَنَا عِصْمَةُ بْنُ الْفَضْلِ، ثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُباب، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عُقْبَةَ، حَدَّثَنَا الضَّحَّاكُ، عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ: \" أَنَّ ابْنَ عُمَرَ لَقِيَهُ فِي الطَّوَافِ","vol":"1","page":317},{"text":"فَقَالَ لَهُ: يَا أَبَا الشَّعْثَاءِ إِنَّكَ مِنْ فُقَهَاءِ الْبَصْرَةِ فَلَا تُفْتِ إِلاَّ بِقُرْآنٍ نَاطِقٍ أَوْ سُنَّةٍ مَاضِيَةٍ، فَإِنَّكَ إِنْ فَعَلْتَ غَيْرَ ذَلِكَ هَلَكْتَ وَأَهْلَكْتَ \" (^١).\nرجال السند:\nعِصْمَةُ بْنُ الْفَضْلِ، هو النميري، أبو الفضل النيسابوري، لا يروي إلا عن ثقة، وهو إمام ثقة، وزَيْدُ بْنُ الْحُباب، هو العكلي الكوفي، وثقه العجلي وابن حبان وقال مرة: يخطئ ويعتبر بحديثه تقدم، ويَزِيدُ بْنُ عُقْبَةَ، هو أبو محمد العتكي، من أفراد الدارمي، سكت عنه الإمامان، وثقة ابن حبان، فلابأس به، والضَّحَّاكُ، هو الضبي، من أفراد الدارمي، سكت عنه البخاري، وجهّله أبو حاتم، وجَابِرُ بْنُ زَيْدٍ، هو الأزدي اليحمدي الزهراني، أبو الشعثاء مفتي البصرة، من تلاميذ ابن عباس الكبار، أثني عليه ابن عباس ﵄ فقال: \" لو نزل أهل البصرة عند قول جابر بن زيد لأوسعهم عما في كتاب الله علما\".\nالشرح:\nقوله: «أَنَّ ابْنَ عُمَرَ لَقِيَهُ فِي الطَّوَافِ فَقَالَ لَهُ: يَا أَبَا الشَّعْثَاءِ إِنَّكَ مِنْ فُقَهَاءِ\nالْبَصْرَةِ فَلَا تُفْتِ إِلاَّ بِقُرْآنٍ نَاطِقٍ أَوْ سُنَّةٍ مَاضِيَةٍ، فَإِنَّكَ إِنْ فَعَلْتَ غَيْرَ ذَلِكَ هَلَكْتَ وَأَهْلَكْتَ».\nابن عمر، هو الصحابي الجليل عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵄، أسدى نصيحة لجابر بن زيد أبي الشعثاء ألا يفتي إلا معتمدا على\n_________\n(^١) فيه يزيد بن عقبة الموزي: سكت عنه البخاري وأبو حاتم (التاريخ ٨/ ٤٤، والجرح والتعديل ٩/ ٢٨٣) وذكره ابن حبان في (الثقات ٧/ ٦٢٦) وانظر: القطوف رقم (١٠٩/ ١٦٦).","vol":"1","page":318},{"text":"الدليل من الكتاب أو السنة، ونها عن الرأي، خوفا من الزلل وهذا غاية في الورع مع جواز الاجتهاد فيما لا نص فيه، فإن أصاب فله أجران وإن أخطأ فله أجر الاجتهاد، وخطأه مغفور، والاحتياط أولى، وانظر ما تقدم.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٦٨ - (٩) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ حُرَيْثِ بْنِ ظُهَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: \" أَتَى عَلَيْنَا زَمَانٌ لَسْنَا نَقْضِي وَلَسْنَا هُنَالِكَ، وَإِنَّ اللَّهَ قَدْ قَدَّرَ مِنَ الأَمْرِ أَنْ قَدْ بَلَغْنَا مَا تَرَوْنَ، فَمَنْ عَرَضَ لَهُ قَضَاءٌ بَعْدَ الْيَوْمِ فَلْيَقْضِ فِيهِ بِمَا فِي كِتَابِ اللَّهِ -﷿-، فَإِنْ جَاءَهُ مَا لَيْسَ في كِتَابِ اللَّهِ فَلْيَقْضِ بِمَا قَضَى بِهِ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- فَإِنْ جَاءَهُ مَا لَيْسَ في كِتَابِ اللَّهِ وَلَمْ يَقْضِ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- فَلْيَقْضِ بِمَا قَضَى بِهِ الصَّالِحُونَ، وَلَا يَقُلْ: إِنِّي أَخَافُ وَإِنِّي أُرَى، فَإِنَّ الْحَرَامَ بَيِّنٌ وَالْحَلَالَ بَيِّنٌ، وَبَيْنَ ذَلِكَ أُمُورٌ مُشْتَبِهَةٌ، فَدَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لَا يَرِيبُكَ \" (^١).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُف، هو الفريابي، وسُفْيَانُ، هو ابن عيينة، والأَعْمَشُ، أئمة ثقات تقدموا، وعُمَارَةُ بْنُ عُمَيْرٍ، هو التيمي من صغار التابعين، ثقة، أخرج له الستة، وحُرَيْثُ بْنُ ظُهَيْرٍ، هو كوفي تابعي، تفرد عمارة بالرواية عنه، تابعه عبد الرحمن بن يزيد عند الدارمي حديث ١٧٣ الآتي، وعبد الله ابن مسعود -﵁-.\n_________\n(^١) فيه حريث: تابعي مجهول، وقد جاء عند المصنف من طريقين، رجال كل منهما ثقات، انظر رقم (١٧٢، ١٧٣).","vol":"1","page":319},{"text":"الشرح:\nقوله: «أَتَى عَلَيْنَا زَمَانٌ لَسْنَا نَقْضِي وَلَسْنَا هُنَالِكَ، وَإِنَّ اللَّهَ قَدْ قَدَّرَ مِنَ الأَمْرِ أَنْ قَدْ بَلَغْنَا مَا تَرَوْنَ».\nالمراد أنه في زمن الرسول -ﷺ- لم يكن أحد من الصحابة -﵃- يفتي غيره -ﷺ- لارتباط ذلك بالوحي، فلما توفي رسول الله -ﷺ- احتاج الناس الفتيا فكانت مقصورة على الكتاب والسنة، وبحذر شديد من القول بالرأي، فلما كثر الناس وجدت أمور طلب فيها القول بما يتمشى من الشرع.\nقوله: «فَمَنْ عَرَضَ لَهُ قَضَاءٌ بَعْدَ الْيَوْمِ فَلْيَقْضِ فِيهِ بِمَا فِي كِتَابِ اللَّهِ -﷿-، فَإِنْ جَاءَهُ مَا لَيْسَ في كِتَابِ اللَّهِ فَلْيَقْضِ بِمَا قَضَى بِهِ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- فَإِنْ جَاءَهُ مَا لَيْسَ في كِتَابِ اللَّهِ وَلَمْ يَقْضِ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- فَلْيَقْضِ بِمَا قَضَى بِهِ الصَّالِحُونَ، وَلَا يَقُلْ: إِنِّي أَخَافُ وَإِنِّي أُرَى، فَإِنَّ الْحَرَامَ بَيِّنٌ وَالْحَلَالَ بَيِّنٌ، وَبَيْنَ ذَلِكَ أُمُورٌ مُشْتَبِهَةٌ، فَدَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لَا يَرِيبُكَ».\nقال هذا ابن مسعود -﵁-، وهو المنهج الذي تقدم ذكره عن أبي بكر -﵁-، على الترتيب الكتاب أولا، ثم السنة ثانيا، ثم ما رأى الصالحون وهو الإجماع، ثم حث على عدم التهيب مما كان في أول الأمر من التحذير من القول بالرأي، ففتح باب الاجتهاد، والنظر في المسائل، من ذوي العلم والتقوى، ثم اقتبس من قول رسول الله -ﷺ- \" أن الحلال بين والحرام بين\" لا يلتبس على الفهم العاقل، \" وبينهما مشتبهات\" قد تلتبس على الناظر، فإذا حصل الشك: \" فدع ما يريبك إلى ما لا يريبك\" المراد أترك ما تشك فيه واعمل بما لا تشك فيه، والحمد لله على اليسر، تقدم برقم ١٦٣ - (٥)، وانظر ما سبق.","vol":"1","page":320},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٦٩ - (١٠) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ابْنِ أَبِي يَزِيدَ قَالَ: \" كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ إِذَا سُئِلَ عَنِ الأَمْرِ فَكَانَ فِي الْقُرْآنِ أَخْبَرَ بِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْقُرْآنِ وَكَانَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- أَخْبَرَ بِهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَعَنْ أَبِى بَكْرٍ وَعُمَرَ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَالَ فِيهِ بِرَأْيِهِ \" (^١).\nرجال السند:\nعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، هو ابن أبي شيبة، وابْنُ عُيَيْنَةَ، هو سفيان، هما إمامان ثقتان تقدما، وعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي يَزِيدَ، هو مكي تابعي ثقة، خرج حديثه أصحاب الستة.\nالشرح:\nقوله: «كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ إِذَا سُئِلَ عَنِ الأَمْرِ فَكَانَ فِي الْقُرْآنِ أَخْبَرَ بِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْقُرْآنِ وَكَانَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- أَخْبَرَ بِهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَعَنْ أَبِى\nبَكْرٍ وَعُمَرَ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَالَ فِيهِ بِرَأْيِهِ».\nابن عباس، هو عبد الله ﵄، وتقدم البيان أكثر من مرة أن هذا هو المنهج الصحيح، وعليه أهل السنة قاطبة، وانظر ما تقدم.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٧٠ - (١١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَلِىِّ بْنِ مُسْهِرٍ، عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ شُرَيْحٍ: \" أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَتَبَ إِلَيْهِ: إِنْ جَاءَكَ شَيْءٌ في كِتَابِ اللَّهِ فَاقْضِ بِهِ وَلَا تَلْتَفِتْكَ عَنْهُ الرِّجَالُ، فَإِنْ جَاءَكَ مَا\n_________\n(^١) رحاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (١١٠/ ١٦٨).","vol":"1","page":321},{"text":"لَيْسَ في كِتَابِ اللَّهِ فَانْظُرْ سُنَّةً عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فَاقْضِ بِهَا، فَإِنْ جَاءَكَ مَا لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِ سُنَّةٌ مِنْ رَسُولِ اللَّه -ﷺ- فَانْظُرْ مَا اجْتَمَعَ عَلَيْهِ النَّاسُ فَخُذْ بِهِ، فَإِنْ جَاءَكَ مَا لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَلَمْ يَكُنْ فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- وَلَمْ يَتَكَلَّمْ فِيهِ أَحَدٌ قَبْلَكَ فَاخْتَرْ أَيَّ الأَمْرَيْنِ شِئْتَ: إِنْ شِئْتَ أَنْ تَجْتَهِدَ رَأْيَكَ ثُمَّ تَقَدَّمَ فَتَقَدَّمْ، وَإِنْ شِئْتَ أَنْ تَأَخَّرَ فَتَأَخَّرْ، وَلَا أَرَى التَّأَخُّرَ إِلاَّ خَيْرًا لَكَ \" (^١).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ عُيَيْنَةَ، هو أخو سفيان لابأس به، وعَلِىُّ بْنُ مُسْهِرٍ، ثقة تقدما، وأَبِو إِسْحَاق، هو سليمان بن أبي سليمان، من صغار التابعين، من أصحاب الشعبي، إمام ثقة، والشَّعْبِيُّ، هو عامر، إمام ثقة تقدم، وشُرَيْحٌ، هو ابن الحارث بن قيس القاضي مفتي الكوفة، أبو مية قاضي عمر -﵁-،\nأقام على قضاء الكوفة ستين سنة، إمام ثقة.\nالشرح:\nقوله: «أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَتَبَ إِلَيْهِ: إِنْ جَاءَكَ شَيْءٌ في كِتَابِ اللَّهِ فَاقْضِ بِهِ وَلَا تَلْتَفِتْكَ عَنْهُ الرِّجَالُ، فَإِنْ جَاءَكَ مَا لَيْسَ في كِتَابِ اللَّهِ فَانْظُرْ سُنَّةً عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فَاقْضِ بِهَا، فَإِنْ جَاءَكَ مَا لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِ سُنَّةٌ مِنْ رَسُولِ اللَّه -ﷺ- فَانْظُرْ مَا اجْتَمَعَ عَلَيْهِ النَّاسُ فَخُذْ بِهِ، فَإِنْ جَاءَكَ مَا لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَلَمْ يَكُنْ فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- وَلَمْ يَتَكَلَّمْ فِيهِ أَحَدٌ قَبْلَكَ فَاخْتَرْ\n_________\n(^١) في سنده محمد بن عيينة المصيصي: لابأس به، وانظر: القطوف رقم (١١١/ ١٦٩).","vol":"1","page":322},{"text":"أَيَّ الأَمْرَيْنِ شِئْتَ: إِنْ شِئْتَ أَنْ تَجْتَهِدَ رَأْيَكَ ثُمَّ تَقَدَّمَ فَتَقَدَّمْ، وَإِنْ شِئْتَ أَنْ تَأَخَّرَ فَتَأَخَّرْ، وَلَا أَرَى التَّأَخُّرَ إِلاَّ خَيْرًا لَكَ».\nتقدم برقم ١٦٤، أن هذا هو المنهج الذي سار عليه أبو بكر -﵁-، ومن بعده من الصحابة -﵃-، والتابعين ﵏، فانظر ما سبق.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٧١ - (١٢) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ (^١)، ابْنِ أَخِي الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، عَنْ نَاسٍ مِنْ أَهْلِ حِمْصَ مِنْ أَصْحَابِ مُعَاذٍ عَنْ مُعَاذٍ: \" أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- لَمَّا بَعَثَهُ إِلَى الْيَمَنِ قَالَ: «أَرَأَيْتَ إِنْ عَرَضَ لَكَ قَضَاءٌ كَيْفَ تَقْضِي؟» قَالَ: أَقْضِي بِكِتَابِ اللَّهِ. قَالَ: «فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي كِتَابِ اللَّهِ؟» قَالَ: فَبِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-. قَالَ: «فَإِنْ لَمْ يَكُنْ في سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ؟» قَالَ: أَجْتَهِدُ رَأْيِي لَا آلُو (^٢)، قَالَ: فَضَرَبَ صَدْرَهُ ثُمَّ قَالَ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِى وَفَّقَ رَسُولَ رَسُولِ اللَّهِ لِمَا يُرْضِى رَسُولَ اللَّهِ» (^٣).\nرجال السند:\nيَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، هو أبو محمد الشيباني، صهر أبي عوانة وراويته، إمام ثقة، وشُعْبَةُ، هو ابن الحجاج، إمام ثقة، ومُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيِّ،\n_________\n(^١) هكذا في جميع النسخ والصواب الحارث بن عمرو، كما في الرواية التالية.\n(^٢) أي لا أقصر في اجتهادي.\n(^٣) فيه مجهولون، أخرجه الترمذي حديث (١٣٢٧) وقال: هذا حديث لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وليس إسناده عندي بمتصل. وأخرجه وأبو داود حديث (٣٥٩٢) وأحمد بسند ضعيف حديث (٢٢٠٦٠).","vol":"1","page":323},{"text":"هو أبو عون الكوفي، ثقة، روايته في الستة عدا ابن ماجه، والْحَارِثُ ابْنُ عَمْرِو بْنِ أَخِي الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، هو الحارث وليس عمرو حصل قلب في اسمه، صححته الرواية التالية، والحارث لا يعرف بغير هذا الحديث، تفرد به عنه محمد بن عبيد الله، فهو مجهول.\nالشرح:\nقوله: «عَنْ نَاسٍ مِنْ أَهْلِ حِمْصَ مِنْ أَصْحَابِ مُعَاذٍ عَنْ مُعَاذٍ: أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- لَمَّا بَعَثَهُ إِلَى الْيَمَنِ قَالَ: أَرَأَيْتَ إِنْ عَرَضَ لَكَ قَضَاءٌ كَيْفَ تَقْضِي؟، قَالَ: أَقْضِي بِكِتَابِ اللَّهِ. قَالَ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي كِتَابِ اللَّهِ؟، قَالَ: فَبِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-، قَالَ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ في سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ؟، قَالَ: أَجْتَهِدُ رَأْيِي لَا آلُو».\nهذه الرواية فيها مجاهيل، لكن ما تقدم يفيد بأنه المنهج الصحيح في مصادر الاستدلال، حسب ما ذكر عن معاذ بن جبل ﵁، وهو منهج أبي بكر الصديق ومن بعده -﵃-، وانظر ما تقدم.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٧٢ - (١٣) أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ عُمَارَةَ ابْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ حُرَيْثِ بْنِ ظُهَيْرٍ قَالَ أَحْسَبُهُ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ قَالَ: \" قَدْ أَتَى عَلَيْنَا زَمَانٌ وَمَا نُسْأَلُ وَمَا نَحْنُ هُنَاكَ (^١)، وَإِنَّ اللَّهَ قَدَّرَ أَنْ بَلَغْتُ مَا تَرَوْنَ، فَإِذَا سُئِلْتُمْ عَنْ شَيْءٍ فَانْظُرُوا فِي كِتَابِ اللَّهِ، فَإِنْ لَمْ تَجِدُوهُ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَفِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فَإِنْ لَمْ تَجِدُوهُ فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فَمَا أَجْمَعَ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيمَا أَجْمَعَ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ فَاجْتَهِدْ رَأْيَكَ، وَلَا تَقُلْ:\n_________\n(^١) أي من كثرة العلم، يفسرها قوله بعد: أن بلغت ما ترون.","vol":"1","page":324},{"text":"إِنِّي أَخَافُ وَأَخْشَى، فَإِنَّ الْحَلَالَ بَيِّنٌ وَالْحَرَامَ بَيِّنٌ، وَبَيْنَ ذَلِكَ أُمُورٌ مُشْتَبِهَةٌ، فَدَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لَا يَرِيبُكَ \" (^١).\nرجال السند:\nيَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، وشُعْبَةُ، وسُلَيْمَانُ، هو الأعمش، وعُمَارَةُ بْنُ عُمَيْرٍ، هم أئمة ثقات تقدموا، وحُرَيْثُ بْنُ ظُهَيْر، تابعي، تفرد عمارة بالرواية عنه تقدم.\nالشرح: تقدم برقم ١٦٨، فأغنى عن الإعادة.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٧٣ - (١٤) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، عَنْ أَبِى عَوَانَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ\nعُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ نَحْوَهُ (^٢).\nرجال السند:\nيَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، وأَبو عَوَانَةَ، وسُلَيْمَانَ، وعُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ، ثقات تقدموا، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ، هو ابن قيس النخعي، أبو بكر الكوفي، من أصحاب ابن مسعود -﵁-، إمام ثقة، تابع حريث بن ظهير في روايته السابقة، وعَبْدُ اللَّهِ، هو ابن مسعود -﵁-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٧٤ - (١٥) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ\n_________\n(^١) تقدم برقم (١٦٧).\n(^٢) رجاله ثقات، وانظر سابقه.","vol":"1","page":325},{"text":"بِنَحْوِهِ (^١).\nرجال السند:\nعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، هو ابن أبي شيبة، وجَرِيرٌ، هو ابن عبد الحميد، والأَعْمَشِ، هو سليمان، هم أئمة ثقات تقدموا، والْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، هو ابن عبد الله بن مسعود -﵁-، أبو عبد الرحمن قاضي الكوفة، تابعي روى عن بعض الصحابة -﵃-، إمام ثقة، روى له الستة غير مسلم، أَبِوهِ، هو عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود -﵁-، ثقة غير مكثر، تابع حريثا وعبد الرحمن ابن يزيد فيما تقدم عنهما، وعَبْدُ اللَّهِ، هو ابن مسعود -﵁-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٧٥ - (١٦) حَدَّثَنَا هُارُونُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ\nقَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: \" أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّكُمْ سَتُحْدِثُونَ وَيُحْدَثُ لَكُمْ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ مُحْدَثَةً فَعَلَيْكُمْ بِالأَمْرِ الأَوَّلِ\" قَالَ حَفْصٌ: كُنْتُ أُسْنِدُ عَنْ حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثُمَّ دَخَلَنِي فِيهِ (^٢) شَكٌّ (^٣).\nرجال السند:\nهُارُونُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، هو الأشعري، صدوق، وحَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، إمام ثقة، والأَعْمَشُ إمام ثقة تقدموا.\n_________\n(^١) في (ك) كتب هذا السند لحقا في الهامش، وفيه عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود سمع من أبيه شيئا.\n(^٢) هكذا في الأصول الخطية، عدا (ت) منه، وصوبت في المتن (ك) في الهامش.\n(^٣) رجاله ثقات، وفيه انقطاع، بين الأعمش، وعبد الله بن مسعود -﵁-، وانظر: القطوف رقم (١١٢/ ١٧٤).","vol":"1","page":326},{"text":"الشرح:\nقوله: «قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: \" أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّكُمْ سَتُحْدِثُونَ وَيُحْدَثُ لَكُمْ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ مُحْدَثَةً فَعَلَيْكُمْ بِالأَمْرِ الأَوَّلِ\" قَالَ حَفْصٌ: كُنْتُ أُسْنِدُ عَنْ حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثُمَّ دَخَلَنِي فِيهِ شَكٌّ».\nعبد الله هو ابن مسعود -﵁-، أخبر بأن الناس سيحدثون أمورا في حياتهم الدينية، مما ليس له حكم في كتاب الله -﷿-، ولا في السنة رسول الله -ﷺ-، ولا من أقوال الخلفاء الراشدين -﵃-، فيحدث لهم العلماء بالاجتهاد أحكاما. قوله: «قَالَ حَفْصٌ: كُنْتُ أُسْنِدُ عَنْ حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثُمَّ دَخَلَنِي فِيهِ شَكٌّ».\nحبيب هو ابن أبي ثلبت، أبو يحيى الكوفي، تابعي، إمام ثقة، وقول حفص هذا وهو ابن غياث توضحه رواية ابن أبي شيبة قال: حدثتا حفص، عن الأعمش، عن حبيب، عن أبي عبد الرحمن، قال: قال عبد الله: \" إذا رأيتم المحدث فعليكم بالأمر الأول \" (^١)، والمراد بالأمر الأول ما كان عليه النبي -ﷺ-، والصحابة من بعده -﵃-، وانظر ما تقدم عن ابن مسعود -﵁- برقم ١٤٦.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٧٦ - (١٥) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّلْتِ قَالَ: ثنا ابْنُ الْمُبَارَكِ: عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ (^٢) قَالَ: قَالَ عُمَرُ لأبْي (^٣) مَسْعُودٍ:\n_________\n(^١) المصنف حديث (٣٦٠٢٤).\n(^٢) كتب لحقا في (ت).\n(^٣) في (ك، ف، و) لابن، وخطأ صوابه المثبت من (الأصل) و(ت) وهو أبو مسعود البدري -﵁- وقد نبه عليه أبو عاصم أيضا.","vol":"1","page":327},{"text":"أَلَمْ أُنْبَأْ (^١) - أَوْ أُنْبِئْتُ (^٢) - أَنَّكَ تُفْتِي وَلَسْتَ بِأَمِيرٍ؟، وَلِّ حَارَّهَا مَنْ تَوَلَّى قَارَّهَا (^٣).\n[أي احمل ثقلك على من انتفع بك] (^٤).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ الصَّلْتِ، هو الأصم، إمام ثقة، وابْنُ الْمُبَارَكِ، هو عبدالله شيخ الإسلام إمام ثقة، ابْنِ عَوْنٍ، هو عبدالله إمام ثقة، مُحَمَّدٍ، هو ابن سيرين، من سادات التابعين تقدموا.\nالشرح:\nقوله: «قَالَ عُمَرُ لأبْي مَسْعُودٍ: أَلَمْ أُنْبَأْ - أَوْ أُنْبِئْتُ - أَنَّكَ تُفْتِي وَلَسْتَ بِأَمِيرٍ؟».\n_________\n(^١) هذا النص: في (ك) كتب في الهامش (في الأصل أنبئنا).\n(^٢) في (ك) كتب في الهامش (في الأصل أنبئنا).\n(^٣) رجاله ثقات، وفيه انقطاع بين ابن سيرين وعمر -﵁-، وأخرجه مسلم من طريق الحسن حديث (١٧٠٦) وأبو داود حديث (٤٤٨٠)، وانظر: القطوف رقم (١١٣/ ١٧٥).\n(^٤) هكذا في الأصول الخطية، وحذفها صاحب فتح المنان من المتن، ونبه بقوله: وقع في نسخة (ل) و(ك) تفسير لمعنى قول عمر، فجاء فيها (أي: احمل. الخ) وما أظنه من قول المصنف، فإنه عادة ما يعقب الحديث بقوله: قال أبو محمد، أو قال عبد الله، لذلك لم أثبته عقب الحديث. (فتح المنان ٢/ ١٨٨ تنبيه) ولم أر هذا مناسبا فالاعتماد على ما في الأصول أولى مع التنبيه في الهامش.","vol":"1","page":328},{"text":"اسمه: عقبة بن عمرو بن ثعلبة بن أسيرة بن عسيرة الأنصاري البدري -﵁-، ولم يشهد وقعة بدر على الصحيح، وإنما نزل ماء ببدر، فشهر بذلك، وكان ممن شهد بيعة العقبة، وكان شابا من أقران جابر في السن، سكن الكوفة، ولذلك حصل الاشتباه في خطاب عمر -﵁-، له بابن مسعود -﵁-، لورود كلمة\" مسعود\" فالبدري أبو مسعود، وعبد الله بن مسعود، هذا من وجه، ومن وجه آخر أنهما في الكوفة، ولكن أبا مسعود -﵁- ليس له عمل في الكوفة من جهة عمر -﵁-، وابن مسعود وولي بيت المال بالكوفة لعمر وعثمان ﵄، ونقب بيت المال بالكوفة وعلى بيت المال ابن مسعود -﵁-، وولي القضاء بالكوفة، وثبت بأنها لعمر وصدرًا من خلافة عثمان، ثم صار في المدينة فمات بها ودفن بالبقيع -﵁-، فهذا يرجح أن المنهي عن الفتوى هو أبو مسعود البدري، وليس ابن مسعود رضي الله\nعنهما؛ لأن ابن مسعود ممكن من الفتوى لولايته القضاء.\nقوله: «وَلِّ حَارَّهَا مَنْ تَوَلَّى قَارَّهَا».\nالمراد اجعل شدة الفتيا وخطورتها على من تولى شدة بردها، فالعبار فيها تحذير للطرفين من تولي شدة حرها المكنى به عن شرها، ومن تولى شدة بردها لمن تولاها بأمر وتكليف على ما فيها من الخطورة والعناء، وكان ابن عمر ﵄ إذا سئل عن شيء فقال: لا أدري، ثم قال: أتريدون أن تجعلوا ظهورنا جسورا لكم في نار جهنم أن تقولوا أفتانا ابن عمر بهذا! (^١).\n_________\n(^١) المعرفة والتاريخ (١/ ٤٩٣.","vol":"1","page":329},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٢١ -<span data-type='title' id=toc-24> بابٌ منه</span>\n١٧٧ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: \" إِنَّ الَّذِي يُفْتِي النَّاسَ فِي كُلِّ مَا يُسْتَفْتَى فِيهِ لَمَجْنُونٌ \" (^١).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُف، هو الفريابي، وسُفْيَانُ، هو ابن عيينة، والأَعْمَشُ، هو سليمان، وأَبو وَائِلٍ، هو شقيق، جميعهم أئمة ثقات تقدموا، وابْنِ مَسْعُودٍ، هو عبد الله -﵁-.\nالشرح: انظر ما تقدم في التحذير من الفتيا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٧٨ - (٢) أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: \" إِنَّمَا يُفْتِي النَّاسَ ثَلَاثَةٌ: رَجُلٌ إِمَامٌ أَوْ وَالِي، أَوْ رَجُلٌ يَعْلَمُ نَاسِخَ الْقُرْآنِ مِنَ الْمَنْسُوخِ - قَالُوا: يَا حُذَيفَةُ وَمَنْ ذَاكَ؟ قَالَ: عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - أَوْ أَحْمَقُ مُتَكَلِّفٌ\" (^٢).\nرجال السند:\nسَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، هو الضبعي، وهِشَامٌ، هو ابن حسان، ومُحَمَّدٌ، هو ابن سيرين، جميهم أئمة ثقات تقدموا، وحُذَيْفَةُ، هو ابن اليمان -﵁-.\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (١١٤/ ١٧٦).\n(^٢) رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (١١٦/ ١٧٧).","vol":"1","page":330},{"text":"الشرح:\nقوله: «إِنَّمَا يُفْتِي النَّاسَ ثَلَاثَةٌ: رَجُلٌ إِمَامٌ أَوْ وَالِي، أَوْ رَجُلٌ يَعْلَمُ نَاسِخَ الْقُرْآنِ مِنَ الْمَنْسُوخِ - قَالُوا: يَا حُذَيفَةُ وَمَنْ ذَاكَ؟ قَالَ: عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - أَوْ أَحْمَقُ مُتَكَلِّفٌ».\nجعل حذيفة بن اليمان -﵁- المفتين ثلاثة أقسام، فمنهم من يفتي الناس بعلم وتقوى يتدرج وفق المنهج الصحيح بدأ بكتاب الله -﷿-، ثم السنة النبوية، ثم سؤال العلماء المعتبرين، فقد يكون عندهم من العلم ما ليس عنده، ثم الاجماع، ثم قياس الأشباه والنظائر، ومثل حذيفة -﵁- للرجل الإمام الوالي بعمر بن الخطاب -﵁-، قال سعيد بن المسيب ﵀: \" ما أعلم أحدا من الناس كان أعلم بعد رسول الله -ﷺ- من عمربن الخطاب \"، وهذه شهادة حق تنطبق على عمر -﵁- بعد وفاة أبي بكر، وقد كان أبو بكر -﵁- أعلم، وقال عمرو بن ميمون ﵀: \" ذهب عمر بثلثي العلم\"، وسيأتي عند الدارمي رقم ٣٦١ قول إبراهيم النخعي ﵀: \" ذهب عمر بتسعة أعشار العلم \".\nوالثاني: رجل عالم بالناسخ والمنسوخ من القرآن، وكذلك بالمحكم والمتشابه.\nوالثالث: جاهل لا يدري ما يقول، يفتي بغير علم.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٧٩ - (٣) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ حُذَيْفَةَ قَالَ: قَالَ حُذَيْفَةُ -﵁-: \" إِنَّمَا يُفْتِى النَّاسَ أَحَدُ ثَلَاثَةٍ: رَجُلٌ عَلِمَ نَاسِخَ الْقُرْآنِ مِنْ مَنْسُوخِهِ، قَالُوا: وَمَنْ ذَاكَ؟","vol":"1","page":331},{"text":"قَالَ: عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رِضْوَانُ الله عَلَيْهِ قَالَ: وَأَمِيرٌ لَا يَجِدُ بُدًّا أَوْ أَحْمَقُ مُتَكَلِّفٌ\" (^١).\nثُمَّ قَالَ مُحَمَّدٌ: فَلَسْتُ بِوَاحِدٍ مِنْ هَذَيْنِ، وَأَرْجُو أَنْ لَا أَكُونَ الثَّالِثَ.\nرجال السند:\nعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، هو الأشج، وأَبُو أُسَامَةَ، هو حماد بن أسامة، وهِشَامِ ابْنِ حَسَّانَ هو الأزدي القردوسي، أَبُو عَبد الله البَصْرِيّ، والقراديس ولد قردوس بن الحارث بن مالك بن فهم بن غنم بن دوس بن عدثان بن عَبدالله ابن زهران بْن عَبد اللَّهِ بْن مالك بن نصر بن الأزد بن الغوث، ومُحَمَّدٍ، هو ابن سيرين، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو عُبَيْدَةَ بْنِ حُذَيْفَةَ، هو ابن اليمان تابعي كوفي ثقة.\nالشرح: أنظر السابق.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٨٠ - (٤) أخبرنا محمد بن الصلت، ثنا ابن المبارك، عن ابن عون، عن محمد قال: قال عمر لأبي مسعود: \" ألم أنبأ، أو أنبئت، أنك تفتي ولست بأمير؟، ولّ حارّها من تولى قارّها \" (^٢)، وهذا الحديث سندا ومتنا\n_________\n(^١) فيه أبو عبيدة بن حذيفة: مقبول، وقال العجلي: تابعي ثقة. (تاريخ الثقات ص ٥٠٤ رقم ١٩٩٢) وانظر: القطوف رقم (١١٦/ ١٧٨).\n(^٢) تقدم برقم (١٧٥) ولعل سبب ذلك من الناسخ إذ ظن أنه مكرر خطأ، وفي نظري ليس الأمر كذلك، فهو إما لأنه ورد فيه مرة (قال عمر لأبي مسعود) وهو البدري، وأخرى (قال عمر لابن مسعود) فجاء في الأصول الخطية المذكورة مكررا لهذا. إما لأنه ورد في بابين الأول: باب الفتيا والشدة فيه. والثاني: باب. وذكر فيه ما يتعلق بالفتيا من وجه آخر.\nواعتمادا على الأصول الخطية المذكورة رأيت إثباته مع التنبيه أولى من حذفه.","vol":"1","page":332},{"text":"كتب في حاشية (ك) وعلق عليه (هذا الحديث تقدم في الباب الذي قبله، وكان في حاشية الأصل).\nرجال السند: تقدموا سندا ومتنا برقم ١٧٦.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٨١ - (٥) أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ -﵁- قَالَ: مَنْ عَلِمَ مِنْكُمْ عِلْمًا فَلْيَقُلْ بِهِ، وَمَنْ لَمْ يَعْلَمْ، فَلْيَقُلْ لِمَا لَا يَعْلَمُ: اللَّهُ أَعْلَمُ، فَإِنَّ الْعَالِمَ إِذَا سُئِلَ عَمَّا لَا يَعْلَمُ، قَالَ: اللَّهُ أَعْلَمُ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ ﷾ لِرَسُولِهِ -ﷺ- ﴿قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ﴾ (^١) رجال السند:\nجَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، هو المخزومي، والأَعْمَشُ، هو سليمان، هما إمامان ثقتان تقدما، ومُسْلِمٌ، هو ابن صُبيح، أبو الضحى م صغار التابعين، إمام ثقة، روايته في الستة، ومَسْرُوقٌ، ابن الأجدع، إمام ثقة تقدم.\nالشرح:\nأنظر ما تقدم برقم ١٠٩، وما بعده فقد أغنى عن الإعادة.\n_________\n(^١) الآية (٨٦) من سورة ص.","vol":"1","page":333},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٨٢ - (٦) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، ثَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَبِى رَجَاءٍ، عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ، أَنَّ أَبَا مُوسَى -﵁- قَالَ في خُطْبَتِهِ: \" مَنْ عَلِمَ عِلْمًا فَلْيُعَلِّمْهُ النَّاسَ، وَإِيَّاهُ أَنْ يَقُولَ مَا لَا عِلْمَ لَهُ بِهِ فَيَمْرُقَ مِنَ الدِّينِ، وَيَكُونَ مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ \" (^١).\nرجال السند:\nيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، هو أبو خالد، ثقة إمام قدوة، وحُمَيْدٌ، هو ابن أبي حميد الطويل البصري، أبو عبيدة سمع من كبار التابعين، أدرك أنسا ولم يرو عنه إلا من طريق ثابت البناني، ثقة روايته في الستة، وأَبو رَجَاءٍ، هو سليما مولى أبي قلابة، ثقة، روى حديث العرنيين في الصحيحين، وأَبو الْمُهَلَّبِ، هو الجرمي عم أبي قلابة، ثقة، وأَبو مُوسَى، هو عبد الله بن قيس الأشعري -﵁-.\nالشرح:\nقوله: «مَنْ عَلِمَ عِلْمًا فَلْيُعَلِّمْهُ النَّاسَ، وَإِيَّاهُ أَنْ يَقُولَ مَا لَا عِلْمَ لَهُ بِهِ فَيَمْرُقَ مِنَ الدِّينِ، وَيَكُونَ مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ».\nهذه نصيحة أبي موسى -﵁-، في وجوب بث العلم للناس، والتحذير من القول بغير علم فإنه كذب على الله -﷿-، وعلى رسوله -ﷺ-، وهو طريق الهلاك، لخرج فاعله من الدين إلى الضلال المبين، لتكلفه القول بالباطل، وانظر ما تقدم برقم ١١٣ ففيه إغناء عن التطويل.\n_________\n(^١) سنده حسن، ولم أقف عليه عند غير المصنف.","vol":"1","page":334},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٨٣ - (٧) أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَطَاءِ ابْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِى الْبَخْتَرِيِّ، وَزَاذَانَ قَالَا: قَالَ عَلِيٌّ رِضْوَانُ الله عَلَيِهِ: \" وَا بَرْدَهَا عَلَى الْكَبِدِ إِذَا سُئِلْتُ عَمَّا لَا أَعْلَمُ أَنْ أَقُولَ: اللَّهُ أَعْلَمُ \" (^١).\nرجال السند:\nعَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، هو الواسطي، وخَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، هو المزني، إمامان ثقتان تقدما، وعَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، صدوق اختلط تقدم، وأَبو الْبَخْتَرِيُّ، هو سعيد بن فيروز الطائي، تابعي فقيه، أثني عليه حبيب بن أبي ثابت، إمام ثقة، وَزَاذَانُ، وهو البزاز أبو عمر ثقة قليل الحديث، كان من شيع علي -﵁-، وعَلِيٌّ، هو ابن أبي طالب عم رسول الله -ﷺ-، رابع الخلفاء الراشدين -﵁-.\nالشرح:\nقوله: «وَا بَرْدَهَا عَلَى الْكَبِدِ إِذَا سُئِلْتُ عَمَّا لَا أَعْلَمُ أَنْ أَقُولَ: اللَّهُ أَعْلَمُ». لما فيها من التواضع، والحرص على السلامة من القول على الله -﷿-، ورسوله -ﷺ- بغير علم، والبعد عن إضلال السائل.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٨٤ - (٨) أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، وأَبو الْبَخْتَرِىِّ، عَنْ عَلِيٍّ كَرَمَ الله وَجْهَهُ قَالَ: \" يَا بَرْدَهَا عَلَى الْكَبِدِ أَنْ تَقُولَ: لِمَا لَا تَعْلَمُ، اللَّهُ أَعْلَمُ \" (^٢).\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وفيه انقطاع بين أبي البختري سعيد بن فيروز وعلي -﵁-، فحديثه عنه مرسل. انظر تهذيب الكمال ١١/ ٣٣) وانظر: القطوف رقم (١١٨/ ١٨٢).\n(^٢) رزين لم أقف عليه، وفيه انقطاع، انظر سابقه.","vol":"1","page":335},{"text":"رجال السند:\nأَبُو نُعَيْمٍ، هو الفضل بن دكين، إمام ثقة تقدم، وشَرِيكٌ، هو ابن عبد الله النخعي، صدوق كثير الغلط بعد التغير، وعَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، صدوق اختلط تقدم آنفا، وأَبو الْبَخْتَرِىِّ، تقدم آنفا إمام ثقة.\nالشرح: انظر السابق.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٨٥ - (٩) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا عُمَيْرُ بْنُ عَرْفَجَةَ، ثَنَا رَزِينٌ\nأَبُو النُّعْمَانِ (^١)، عَنْ عَلِىِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ -﵁- قَالَ: \" إِذَا سُئِلْتُمْ عَمَّا لَا تَعْلَمُونَ فَاهْرَبُوا، قَالُوا: كَيْفَ الْهَرَبُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: تَقُولُونَ: اللَّهُ أَعْلَمُ \" (^٢).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُف، هو الفريابي، إمام ثقة، وعُمَيْرُ بْنُ عَرْفَجَةَ، هو أبو عرفجة الفائشي الهمداني، من أفراد الدارمي، بثلاث روايات، سكت عنه الإمامان ووثقه ابن حبان فلابأس، ورَزِينُ أَبُو النُّعْمَانِ، لم أقف على ترجمته، ولعل الصواب أبو رزين، هو المعروف بالرواية عن علي -﵁-.\nالشرح:\nلا ريب أن قول الرجل الله أعلم هروب من القول على الله ورسوله بغير علم.\n_________\n(^١) هكذا في الأصول الخطية، ولم يتسر الوقوف على ترجمته، وفي الجرح والتعديل ٩/ ٣٧١ أبو رزين روى عن على -﵁-.\n(^٢) فيه من لم أعرف، والقول حسن وفيه حكمة، وانظر: القطوف رقم (١٢٠/ ١٨٤).","vol":"1","page":336},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٨٦ - (١٠) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، ثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُسْلِمٍ الْبَطِينِ، عَنْ عَزْرَةَ التَّمِيمِيِّ قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ كَرَمَ اللهُ وَجْهَهُ: \" وَا بَرْدَهَا عَلَى الْكَبِدِ. ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، قَالُوا: وَمَا ذَلِكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: أَنْ يُسْأَلَ الرَّجُلُ عَمَّا لَا يَعْلَمُ فَيَقُولُ: اللَّهُ أَعْلَمُ \" (^١).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، هو الرازي وثقه ابن معين، وتكلم فيه آخرون تقدم، وجَرِيرٌ، هو ابن عبد الحميد، إمام ثقة تقدم، ومَنْصُورٍ، هو ابن المعتمر، إمام ثقة، أحد رجال أصح الأسانيد، ومُسْلِمُ الْبَطِينِ، هو ابن عمران أبو عبد الله الكوفي، إمام ثقة، روى له الستة، وعَزْرَةُ التَّمِيمِيِّ، هو ابن عبد الرحمن بن زرارة الخزاعي، الأعور، كوفي ثقة روى له مسلم، وعَلِيٌّ، هو ابن أبي طالب -﵁-.\nالشرح: أنظر ما تقدم برقم ١٨٣، ١٨٤.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٨٧ - (١١) أَخْبَرَنَا فَرْوَةُ بْنُ أَبِي الْمَغْرَاءِ، أَنْبَأَ عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ هِشَامِ ابْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄: \" أَنَّ رَجُلًا سَأَلَهُ عَنْ\n_________\n(^١) فيه عزرة التميمي: قال الإمام مسلم: عزرة التميمي، عن علي لم يرو عنه إلا مسلم البطين (المنفردات والوحدان ١٠١١) وانظر: القطوف رقم (١٢١/ ١٨٥).","vol":"1","page":337},{"text":"مَسْأَلَةٍ، فَقَالَ: لَا عِلْمَ لِي بِهَا، فَلَمَّا أَدْبَرَ الرَّجُلُ قَالَ (الرجل) (^١): نِعْمَ مَا قَالَ ابْنُ عُمَرَ، سُئِلَ عَمَّا لَا يَعْلَمُ فَقَالَ: لَا عِلْمَ لِي بِهِ \" (^٢).\nرجال السند:\nفَرْوَةُ بْنُ أَبِي الْمَغْرَاءِ، هو صدوق، من شيوخ البخاري في الصحيح تقدم، وعَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، ثقة له غرائب بعد أن أضر تقدم، وهِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، هو ابن الزبير إمام ثقة تقدم، وأَبوه، عروة بن الزبير إمام ثقة تقدم.\nالشرح:\nقول لا أعلم أو لا أدري ونحوه فيما لا غلم به، هي حلية العالم، وانظر ما تقدم.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٨٨ - (١٢) حَدَّثَنَا يَحْيَي بْنُ حَمَّادٍ، ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: \" لَا أَدْرِي نِصْفُ الْعِلْمِ \" (^٣).\nرجال السند:\nيَحْيَي بْنُ حَمَّادٍ، هو صهر أبي عوانة وراويته، إمام ثقة تقدم، وأَبُو عَوَانَةَ، هو الوضاح إمام ثقة تقدم، ومُغِيرَةُ، هو ابن مقسم الكوفي، أبو هشام الضبي، من صغار التابعين، لم يروي عن أحد من الصحابة إمام ثقة دلس عن إبراهيم النخعي، والشَّعْبِيِّ، هو عامر إمام ثقة تقدم.\n_________\n(^١) في (ت) ابن عمر، وهو خطأ.\n(^٢) سنده حسن، وانظر: القطوف رقم (١٢٢/ ١٨٦).\n(^٣) رجاله ثقات وانظر: القطوف رقم (١٢٣/ ١٨٧).","vol":"1","page":338},{"text":"الشرح:\nالمراد أن العالم إذا سئل عن مسألة لا علم له بها، فلا يخجل أن يقول للسئل: لا أدري، ولا يقدح في علمه وفضله قول: لا أدري، لأنه خير من القول بغير علم.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٨٩ - (١٣) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ الْعُمَرِيُّ، عَنْ نَافِعٍ: \" أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى ابْنِ عُمَرَ يَسْأَلُهُ عَنْ شَيْءٍ فَقَالَ: لَا عِلْمَ لِى. ثُمَّ الْتَفَتَ بَعْدَ أَنْ قَفي الرَّجُلُ فَقَالَ: نِعْمَ مَا قَالَ ابْنُ عُمَرَ، سُئِلُ عَمَّا لَا يَعْلَمُ فَقَالَ: لَا عِلْمَ لِي. يَعْنِي ابْنُ عُمَرَ نَفْسَهُ \" (^١).\nرجال السند:\nعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، هو القعنبي، أبو عبد الرحمن المدني، إمام ثقة قدوة،\nلقب شيخ الإسلام، راوية الموطأ، وعَبْدُ اللَّهِ الْعُمَرِيُّ، هو عبد الله بن عمر ابن حفص بن عاصم، اختلف قول ابن معين فيه، فقال: ليس به بأس، وقال: ضعيف، تقبل روايته في مثل هذا، ونَافِعٍ مولى ابن عمر ثقة.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٩٠ - (١٤) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، ثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مُغِيرَةَ قَالَ: \" كَانَ عَامِرٌ إِذَا سُئِلَ عَنْ شَيْءٍ يَقُولُ لَا أَدْرِي، فَإِنْ رَدُّوا عَلَيْهِ قَالَ: إِنْ حَلَفْتُ لَكَ بِاللَّهِ إِنْ كَانَ لِي بِهِ عِلْمٌ \".\n_________\n(^١) فيه العمري: ضعيف، ويقويه ما قبله وانظر: القطوف رقم (١٢٤/ ١٨٨)","vol":"1","page":339},{"text":"رجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، هو الرازي وثقه ابن معين، وتكلم فيه آخرون تقدم، وجَرِيرٌ، هو ابن عبد الحميد، إمام ثقة تقدم، ومُغِيرَة، هو ابن النعمان النخعي ثقة، وعَامِرٌ، هو الشعبي إمام ثقة تقدم.\nالشرح:\nقد يكون في قول عامر الشعبي أراد به التعمية على السائل، والرغبة في عدم إجابته، وهو بهذا القول يؤكد علمه بما سئل عنه، فقوله: \" إِنْ كَانَ لِي بِهِ عِلْمٌ \" أراد أنه كان لي به علم، فلم يفقه السائل ما أراد عامر الشعبي، وأخذ بالظاهر، ويعارض هذا أن الحلف على نية المحلوف له، وليس على نية الحالف، والسياق يؤيد أن هذا على الحقيقة وهو فيما لا يعلم، والله أعلم.\nوالخبر في سنده محمد بن حميد الرازي: قال ابن حجر: حافظ ضعيف، وكان ابن معين حسن الرأي فيه، وانظر: القطوف رقم (١٢٥/ ١٨٩).\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٩١ - (١٥) أَخْبَرَنَا هَارُونُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ حَفْصٍ، عَنْ أَشْعَثَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ: \" مَا أُبَالِي سُئِلْتَ عَمَّا أَعْلَمُ أَوْ مَا لَا أَعْلَمُ، لأَنِّي إِذَا سُئِلْتُ عَمَّا أَعْلَمُ قُلْتُ: مَا أَعْلَمُ، وَإِذَا سُئِلْتُ عَمَّا لَا أَعْلَمُ قُلْتُ: لَا أَعْلَمُ \" (^١).\n_________\n(^١) سنده حسن، ولم أقف عليه عند غير المصنف.","vol":"1","page":340},{"text":"رجال السند:\nهَارُونُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، هو الأشعري صدوق تقدم، وحَفْصٌ، هو ابن غياث إمام ثقة، وأَشْعَثُ، هو الحمراني إمام ثقة، وهو راوية ابن سيرين، وابْنُ سِيرِينَ، هو محمد من سادات التابعين.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٩٢ - (١٦) أَخْبَرَنَا هَارُونُ، عَنْ حَفْصٍ، عَنِ الأَعْمَشِ قَالَ: \" مَا سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ يَقُولُ قَطُّ: حَلَالٌ وَلَا حَرَامٌ، إِنَّمَا كَانَ يَقُولُ: كَانُوا يَكْرَهُونَ وَكَانُوا يَسْتَحِبُّونَ \" (^١).\nرجال السند:\nهَارُونُ، وحَفْصٍ، تقما آنفا، والأَعْمَشُ، إمام ثقة، وإبراهيمُ، هو النخعي إمام ثقة.\nالشرح:\nتعبير إبراهيم هذا فيه حيطة، وسلامة من الزلل، عملا بقوله -﷿-: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ﴾ الآية (١١٦) من سورة النحل، وحاشاه ﵀ من هذا ولكنه الورع، وطلب النجاة.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n_________\n(^١) سنده حسن، وانظر: القطوف رقم (١٢٦/ ١٩١).\n(^٢) في (ت) تغيير.","vol":"1","page":341},{"text":"٢٢ -<span data-type='title' id=toc-25> بابٌ تَغَيُّرِ (^٢) الزَّمَانِ وَمَا يَحْدُثُ فِيهِ</span>\n١٩٣ - (١) أَخْبَرَنَا يَعْلَى، ثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ شَقِيقٍ قَالَ: \" قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا لَبِسَتْكُمْ فِتْنَةٌ يَهْرَمُ فِيهَا الْكَبِيرُ، وَيَرْبُو فِيهَا الصَّغِيرُ، وَيَتَّخِذُهَا النَّاسُ سُنَّةً، فَإِذَا غُيِّرَتْ، قَالُوا: غُيِّرَتِ السُّنَّةُ؟ قَالُوا: وَمَتَى ذَلِكَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ؟، قَالَ: إِذَا كَثُرَتْ قُرَّاؤُكُمْ، وَقَلَّتْ فُقَهَاؤُكُمْ، وَكَثُرَتْ أُمَرَاؤُكُمْ، وَقَلَّتْ أُمَنَاؤُكُمْ، وَالْتُمِسَتِ الدُّنْيَا بِعَمَلِ الآخِرَةِ \" (^١).\nرجال السند:\nيَعْلَى، الطنافسي، والأَعْمَشُ، وشَقِيقٌ، راوية ابن مسعود، أئمة ثقات تقدموا.\nالشرح:\nقوله: «قَالَ عَبْدُ اللَّهِ».\nعبد الله هو ابن مسعود -﵁-، وليس هذا مما يقال بالرأي؛ لأنه بما لم يحدث بعد، فلا بد أن يكون مبنيا على ما سمع من رسول الله -ﷺ- من أخبار الفتن، لذلك قال: «كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا لَبِسَتْكُمْ فِتْنَةٌ يَهْرَمُ فِيهَا الْكَبِيرُ، وَيَرْبُو فِيهَا الصَّغِيرُ، وَيَتَّخِذُهَا النَّاسُ سُنَّةً، فَإِذَا غُيِّرَتْ، قَالُوا: غُيِّرَتِ السُّنَّةُ؟» وقد وقع ما أخبر به -﵁- ومرت عليه أزمان شاهد الناس ما أخبر به عيانا، ولزماننا هذا نصيب الأسد مما أخبر به -﵁-، وما هذه الناشئة المتطرفة التي استباحت حتى قتل الآباء والأمهات، وسفكت الدماء، واستحلت الأعراض، إلا برهان على ما أخبر به -﵁-، وانتشار البدع حتى أصبح من ينكرها ويدعو للسنة يرمى بعظائم الأمور، وعدم حب الأولياء وتقديس القبور، وينبز بألقاب منفرة\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (١٢٨/ ١٩٢).","vol":"1","page":342},{"text":"كقولهم: وهابية وغير ذلك، والله المستعان. قوله: «قَالُوا: وَمَتَى ذَلِكَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ؟، قَالَ: إِذَا كَثُرَتْ قُرَّاؤُكُمْ، وَقَلَّتْ فُقَهَاؤُكُمْ، وَكَثُرَتْ أُمَرَاؤُكُمْ، وَقَلَّتْ أُمَنَاؤُكُمْ، وَالْتُمِسَتِ الدُّنْيَا بِعَمَلِ الآخِرَةِ».\nوما أكثر القراء في هذا الزمان، وأقل الفقهاء الربانيين، وتشعبت الأمة حتى كثر أمراؤها على اختلاف مسمياتهم، وأين الأمناء اليوم؟! إن وجد منهم أحد فكالشعرة البيضاء في الثور الأسود، أما طلب الدنيا بعمل الآخرة فهو كارثة في الأمة وإن قل الممارسون لذلك، والفساد منتشر في الأمة عيانا بيانا، اللهم أصلح حال الأمة وردها إلى العمل بكتابك وسنة نبيك -ﷺ-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٩٤ - (٢) أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِى زِيَادٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ -﵁- قَالَ: \" كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا لَبِسَتْكُمْ فِتْنَةٌ يَهْرَمُ فِيهَا الْكَبِيرُ، وَيَرْبُو فِيهَا الصَّغِيرُ، إِذَا تُرِكَ مِنْهَا شَيْءٌ قِيلَ، تُرِكَتِ السُّنَّةُ؟ قَالُوا: وَمَتَى ذَاكَ؟ قَالَ: إِذَا ذَهَبَتْ عُلَمَاؤُكُمْ، وَكَثُرَتْ جُهَلَاؤُكُمْ، وَكَثُرَتْ قُرَّاؤُكُمْ، وَقَلَّتْ فُقَهَاؤُكُمْ، وَكَثُرَتْ أُمَرَاؤُكُمْ، وَقَلَّتْ أُمَنَاؤُكُمْ، وَالْتُمِسَتِ الدُّنْيَا بِعَمَلِ الآخِرَةِ، وَتُفُقِّهَ لِغَيْرِ الدِّينِ \" (^١).\nرجال السند:\nعَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، هو أبو عثمان البزاز إمام ثقة، راوية خالد، وخَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، هو أبو الهيثم إمام ثقة، ويَزِيدُ بْنُ أَبِى زِيَادٍ، هو الهاشمي أبو عبد الله\n_________\n(^١) فيه يزيد بن أبي زياد: ضعيف، وانظر السابق.","vol":"1","page":343},{"text":"الكوفي ضعيف، وإِبْرَاهِيمُ، هو النخعي، وعَلْقَمَةُ، هو النخعي هما إمامان ثقتان تقدما، وعَبْدُ اللَّهِ، هو ابن مسعود ﵄.\nالشرح:\nانظر ما تقدم برقم ١٩٣ فقد أغني عن الإعادة.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٩٥ - (٣) أَخْبَرَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، ثَنَا الأَوْزَاعِيُّ قَالَ: \" أُنْبِئْتُ أَنَّهُ كَانَ يُقَالُ: وَيْلٌ لِلْمُتَفَقِّهِينَ بِغَيْرِ الْعِبَادَةِ، وَالْمُسْتَحِلِّينَ الْحُرُمَاتِ بِالشُّبُهَاتِ \" (^١).\nرجال السند:\nأَبُو الْمُغِيرَةِ، هو عبد القدوس بن الحجاج، والأَوْزَاعِيُّ، هو عبد الرحمن ابن عمرو، هما إما مان ثقتان تقدما.\nالشرح:\nقوله: «وَيْلٌ لِلْمُتَفَقِّهِينَ بِغَيْرِ الْعِبَادَةِ، وَالْمُسْتَحِلِّينَ الْحُرُمَاتِ بِالشُّبُهَاتِ». المراد أنهم يظهرون للناس أنهم فقهاء طلبا للشهرة والمباهاة، وليس للطاعة والعمل بما علموا من الفقه، ويستخدمون الشبهات للتلبيس على الناس واستحلال\nما حرم الله -﷿- بالحيل، ولا فعل هذا إلا علماء السوء.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٩٦ - (٤) أَخْبَرَنَا صَالِحُ بْنُ سُهَيْلٍ مَوْلَى يَحْيَى بْنِ أَبِى زَائِدَةَ، ثَنَا يَحْيَى عَنْ مُجَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِىِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ -﵁- قَالَ: \" لَا يَأْتِي عَلَيْكُمْ عَامٌ إِلاَّ وَهُوَ شَرٌّ مِنَ الَّذِى كَانَ قَبْلَهُ، أَمَا إِنِّي لَسْتُ أَعْنِي عَامًا أَخْصَبَ\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (١٣٠/ ١٩٤).","vol":"1","page":344},{"text":"مِنْ عَامٍ، وَلَا أَمِيرًا خَيْرًا مِنْ أَمِيرٍ، وَلَكِنْ عُلَمَاؤُكُمْ وَخِيَارُكُمْ وَفُقَهَاؤُكُمْ يَذْهَبُونَ، ثُمَّ لَا تَجِدُونَ مِنْهُمْ خَلَفًا، وَيَجِيءُ قَوْمٌ يَقِيسُونَ الأُمُورَ بِرَأْيِهِمْ \" (^١).\nرجال السند:\nصَالِحُ بْنُ سُهَيْلٍ مَوْلَى يَحْيَى بْنِ أَبِى زَائِدَةَ، هو أبو محمد النخعي لابأس به، ويَحْيَى، هو ابن زكريا ثقة صاحب سنة تقدم، ومُجَالِدٌ، هو ابن سعيد مقبول في المتابعات تقدم، والشَّعْبِىُّ، ومَسْرُوقٌ، هما إمامان ثقتان تقدما.\nالشرح:\nتقدم نحوه برقم ٩٧، فأغنى عن الإعادة، وسيأتي برقم ٢٤٦.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٩٧ - (٥) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي خَلَفٍ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ قَالَ: \" سَمِعْتُ دَاوُدَ بْنَ أَبِي هِنْدٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ: أَوَّلُ مَنْ قَاسَ إِبْلِيسُ، وَمَا عُبِدَتِ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ إِلاَّ بِالْمَقَايِيسِ \".\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي خَلَفٍ، إمام ثقة تقدم، ويَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ، هو الطائفي أبو محمد أو زكريا الحذاء، شيخ صالح محله الصدق، ودَاوُدَ بْنَ أَبِي هِنْدٍ، وابْنِ سِيرِينَ، هما إمامان ثقتان تقدما.\nالشرح:\nتقدم نحوه برقم ١١١، فأغنى عن الإعادة، والخبر فيه يحي بن سليم: صدوق سيء الحفظ، وانظر: القطوف رقم (١٣٢/ ١٩٦).\n_________\n(^١) فيه، صالح بن سهيل: مقبول، وانظر: القطوف رقم (١٣١/ ١٩٥).","vol":"1","page":345},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٩٨ - (٦) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنِ ابْنِ شَوْذَبٍ، عَنْ مَطَرٍ، عَنِ الْحَسَنِ: أَنَّهُ تَلَا هَذِهِ الآيَةَ ﴿خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ﴾ (^١) \" قَاسَ إِبْلِيسُ وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ قَاسَ\" (^٢).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، هو ابن أبي عطاء الثقفي، أبو يوسف الصنعاني، ضُعّف في الأوزاعي ومعمرٌ، وابْنُ شَوْذَبٍ، هو عبد الله البلخي، أبو عبد الرحمن البصري ثقة، ومَطَرٌ، هو ابن طهمان الوراق، أبو رجاء السلمي، كاتب مصاحف، حديثه حسن، روى له مسلم، والْحَسَنُ، هو البصري.\nالشرح:\nتقدم نحوه برقم ١١٠، ومثله برقم ١٩٦، فأغني عن الإعادة.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٩٩ - (٧) حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِى خَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ أَنَّهُ قَالَ: \" إِنِّي أَخَافُ أَوْ أَخْشَى أَنْ أَقِيسَ فَتَزِلَّ قَدَمِي\" (^٣).\n_________\n(^١) الآية (١٢) من سورة الأعراف.\n(^٢) الأثر فيه مطر بن طهمان الوراق: صدوق كثير الخطأ، وانظر: القطوف رقم (١٣٣/ ١٩٧).\n(^٣) رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (١٣٤/ ١٩٨).","vol":"1","page":346},{"text":"رجال السند:\nعَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، راوية أبي عوانه، وأَبُو عَوَانَةَ، هو الوضاح، وإِسْمَاعِيلُ ابْنُ أَبِى خَالِدٍ، هو البجلي، والشَّعْبِيُّ، هو عامر، ومَسْرُوقٌ، هو ابن الأجدع، جميعهم أئمة ثقات تقدموا.\nالشرح: انظر السابق.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٠٠ - (٨) أَخْبَرَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ، ثَنَا أَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: \" وَاللَّهِ لَئِنْ أَخَذْتُمْ بِالْمَقَايِيسِ لَتُحَرِّمُنَّ الْحَلَالَ، وَلَتُحِلُّنَّ الْحَرَامَ\" (^١).\nرجال السند:\nصَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ، هو المروزي، أبو الفضل من شيوخ البخاري في صحيحه، إمام ثقة، وأَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ، هو سليمان بن حيان الأزدي ثقة روى حديثه الستة، وإِسْمَاعِيلُ، هو ابن أبي خالد، والشَّعْبِيُّ، هما إمامان ثقتان تقدما.\nالشرح:\nانظر السابق وما قبله، فقد أغنى عن الإعادة.\n_________\n(^١) سنده حسن، وانظر: القطوف رقم (١٣٥/ ١٩٩).","vol":"1","page":347},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٠١ - (٩) أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ بِشْرٍ، ثَنَا أَبِي، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ عَامِرٍ أَنَّهُ (^١) كَانَ يَقُولُ: \" مَا أَبْغَضَ إِلَىَّ أَرَأَيْتَ أَرَأَيْتَ، يَسْأَلُ الرَّجُلُ صَاحِبَهُ فَيَقُولُ أَرَأَيْتَ، وَكَانَ لَا يُقَايِسُ \" (^٢).\nرجال السند:\nالْحَسَنُ بْنُ بِشْرٍ، هو ابن أسلم البجلي، أبو علي الهمداني، روى له البخاري في الصحيح، صدوق، وأَبوه، هو بشر بن أسلم، من أفراد لدارمي، منكر الحديث، وليس هذا مما ينكر، وإِسْمَاعِيلُ، هو ابن أبي خالد، وعَامِرٌ، هو الشعبي، وهما إمامان ثقتان تقدما.\nالشرح:\nقوله: «مَا أَبْغَضَ إِلَىَّ أَرَأَيْتَ أَرَأَيْتَ، يَسْأَلُ الرَّجُلُ صَاحِبَهُ فَيَقُولُ أَرَأَيْتَ». المراد أنه كان ينكر وبشدة من يسأل عن محدثات، ويطلب القول فيها بالرأي، وقد يجاب عن المسألة بما في الكتاب، أو السنة، فيعارض السائل ذلك بالرأي.\nقوله: «وَكَانَ لَا يُقَايِسُ».\nالمراد أن الشعبي ﵀ كان لا يرى القياس، ويجافيه بشدة.\n_________\n(^١) صوب في هامش الأصل، و(ت).\n(^٢) فيه بشر بن سلم: قال أبو حاتم: منكر الحديث (٢/ ٣٥٨) وذكره ابن حبان في (الثقات ٨/ ١٤٣)، وانظر: القطوف رقم (١٣٦/ ٢٠٠).","vol":"1","page":348},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٠٢ - (١٠) أَخْبَرَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ، ثَنَا [يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ الزِّبْرِقَانِ قَالَ: \" نَهَانِي أَبُو وَائِلٍ أَنْ أُجَالِسَ أَصْحَابَ أَرَأَيْتَ \" (^١).\nرجال السند:\nصَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ، هو المروزي، أبو الفضل إمام ثقة تقدم آنفا، ويَحْيَى ابْنُ سَعِيدٍ، هو القطان إمام في الجرح والتعديل ثقة، والزِّبْرِقَانُ، هو ابن عبد الله السراج، أبو بكر الكوفي، من أفراد الدارمي ثقة، وأَبُو وَائِلٍ، هو شقيق بن سلمة، إمام ثقة تقدم.\nالشرح: انظر السابق.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٠٣ - (١١) [أَخْبَرَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ، ثَنَا] (^٢) ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: \" لَوْ أَنَّ هَؤُلَاءِ كَانُوا عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ -ﷺ- لَنَزَلَتْ عَامَّةُ الْقُرْآنِ يَسْأَلُونَكَ يَسْأَلُونَكَ \" (^٣).\nرجال السند:\nصَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ، وابْنُ عُيَيْنَةَ، هو سفيان، وإِسْمَاعِيلُ، هو ابن أبي خالد والشَّعْبِيُّ، هم أئمة ثقات تقدموا.\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وانظر: القطوف. (١٣٧/ ٢٠١).\n(^٢) أستدرك في هامش (ت).\n(^٣) رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (١٣٨/ ٢٠٢).","vol":"1","page":349},{"text":"الشرح:\nتقدم بيان كره الشعبي ﵀ للقياس برقم ٢٠٠، وهذا توكيد منه ﵀ على عدم رضاه عن أصحاب القياس، والمراد بالقياس هنا أنهم يسألون بعد ذكر الدليل من الكتاب والسنة، فيقولون: أرأيت لو كان كذا. والله أعلم.\n\nقال الدارمي رجمه الله تعالى:\n٢٠٤ - (١٢) أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ قال: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدٌ - هُوَ ابْنُ طَلْحَةَ - عَنْ مَيْمُونٍ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ: قَالَ لِي إِبْرَاهِيمُ: \" يَا أَبَا حَمْزَةَ وَاللَّهِ لَقَدْ تَكَلَّمْتُ، وَلَوْ وَجَدْتُ بُدًّا مَا تَكَلَّمْتُ، وَإِنَّ زَمَانًا أَكُونُ فِيهِ فَقِيهَ أَهْلِ الْكُوفَةِ زَمَانُ سُوءٍ\" (^١).\nرجال السند:\nإِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، هو إمام ثقة تقدم، ومُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ، هو ابن مصرف اليامي، من رجال الصحيحين، روى عن أبيه صغيرا، فتكلموا في روايته عنه، لابأس به، ومَيْمُونُ أَبو حَمْزَةَ، هو من أصحاب إبراهيم ضعيف، وإِبْرَاهِيمُ، هو النخعي إمام ثقة.\nالشرح:\nانظر ما تقدم برقم ١٣٣، فقد أغني عن الإعادة.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٠٥ - (١٣) أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: قَالَ\nعُمَرُ -﵁-: \" إِيَّاكَ وَالْمُكَايَلَةَ، يَعْنِي فِي الْكَلَامِ \" (^٢).\n_________\n(^١) فيه ميمون أبو حمزة: ضعيف، ولم أقف عليه عند غير المصنف.\n(^٢) فيه انقطاع بين مجاهد وعمر -﵁-.","vol":"1","page":350},{"text":"رجال السند:\nأَبُو نُعَيْمٍ، هو الفضل بن دكين، وسُفْيَانُ، هو ابن عيينة، ولَيْثٌ، هو ابن سعد، ومُجَاهِدٌ، هو ابن جبر، هم أئمة ثقات تقدموا، وعُمَرُ، هو ابن الخطاب -﵁-.\nالشرح:\nقال عمر -﵁-: في بعض خطبه: \" إن أصحاب الرأي أعداء السنن، عميت عليهم فلم يعوها، وتفلتت منهم فلم يحفظوها، سئلوا فاستحيوا أن يقولوا: لا ندري، فعارضوها بالرأي، فإياكم وإياهم، فإن الله لم يقبض نبيه -ﷺ- فانقطع وحيه حتى أغنى بالسنة عن الرأي، ولو كان الدين بالرأي لكان باطن الخف أحق أن يمسح من ظاهره، فإياكم وإياهم \".\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٠٦ - (١٤) أَخْبَرَنَا حَجَّاجٌ الْبَصْرِيُّ، ثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْهُذَلِيُّ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: \" شَهِدْتُ شُرَيْحًا وَجَاءَهُ رَجُلٌ مِنْ مُرَادٍ، فَقَالَ: يَا أَبَا (^١) أُمَيَّةَ مَا دِيَةُ الأَصَابِعِ؟ قَالَ: عَشْرٌ عَشْرٌ، قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ أَسَوَاءٌ هَاتَانِ؟! جَمَعَ بَيْنَ الْخِنْصِرِ وَالإِبْهَامِ، فَقَالَ شُرَيْحٌ: يَا سُبْحَانَ اللَّهِ أَسَوَاءٌ أُذُنُكَ وَيَدُكَ؟! فَإِنَّ الأُذُنَ يُوَارِيهَا الشَّعْرُ وَالْكُمَّةُ (^٢) وَالْعِمَامَةُ فِيهَا نِصْفُ الدِّيَةِ، وَفي الْيَدِ نِصْفُ الدِّيَةِ، وَيْحَكَ إِنَّ السُّنَّةَ سَبَقَتْ قِيَاسَكُمْ، فَاتَّبِعْ وَلَا تَبْتَدِعْ، فَإِنَّكَ لَنْ تَضِلَّ مَا أَخَذْتَ\n_________\n(^١) في (ك) يا أمية، وصوبه في الهامش.\n(^٢) القلنسوة. انظر (الصحاح ٢/ ٤١١ واللسان ١٢/ ٥٢٦).","vol":"1","page":351},{"text":"بِالأَثَرِ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَقَالَ لِيَ الشَّعْبِيُّ: يَا هُذَلِيُّ لَوْ أَنَّ أَحْنَفَكُمْ (^١) قُتِلَ وَهَذَا الصَّبِيُّ في مَهْدِهِ، أَكَانَ دِيَتُهُمَا سَوَاءً؟، قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: فَأَيْنَ الْقِيَاسُ؟! \" (^٢).\nرجال السند:\nحَجَّاجُ الْبَصْرِيُّ، هو ابن نصير، ضعيف، وأَبُو بَكْرٍ الْهُذَلِيُّ، هو متروك مختلف في اسمه، روى عنه الدارمي هنا واستشهد به فيما يأتي، والشَّعْبِيُّ، هو عامر إمام ثقة، وشُرَيْحٌ، هو القاضي إمام ثقة تقدم.\nقول: «جَاءَهُ رَجُلٌ مِنْ مُرَادٍ، فَقَالَ: يَا أَبَا أُمَيَّةَ مَا دِيَةُ الأَصَابِعِ؟ قَالَ: عَشْرٌ عَشْرٌ».\nهذا الثابت في السنة، فقد سوى رسول الله -ﷺ- بين الأصابع في دياتها فجعل في كل اصبع عشرًا من الإبل، مع أنها مختلفة الجمال والمنفعة ولولا أن السنة جاءت بالتسوية لكان القياس أن يفاوت بين دياتها كما فعل عمر بن الخطاب -﵁- قبل أن يبلغه الحديث، فإن سعيد بن المسيب ﵀ روى أن عمر، جعل في الإبهام خمس عشرة، وفي السبابة عشرا، وفي الوسطى عشرا، وفي البنصر تسعا، وفي الخنصر ستا، حتى وجدنا كتابا عند آل حزم عن رسول الله -ﷺ-: «أن الأصابع كلها سواء فأخذ به» (^٣).\n«قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ أَسَوَاءٌ هَاتَانِ؟! جَمَعَ بَيْنَ الْخِنْصِرِ وَالإِبْهَامِ».\n_________\n(^١) مراده: الأحنف بن قيس السعدي.\n(^٢) فيه حجاج بن نصير: ضعيف، وشيخه أبو بكر الهذلي، أخباري متروك الحديث، وانظر: القطوف رقم (١٤١/ ٢٠٥)\n(^٣) عبد الرزاق حيث (١٧٦٩٨) وابن أبي شيبة حديث (٢٧٠٠٤).","vol":"1","page":352},{"text":"في هذا القول تعجب من أن يكون الأمر في دية الأصابع سواء، مع اختلافها في الجمال والمنافع، ولا عجب وقد حكم رسول الله -ﷺ-، فهو المشرع والآمر الناهي، وعلى الأمة السمع والطاعة.\nوإن كان منكرا للحكم فالأمر جدا خطير، ولم يحمل شريح القاضي رحمه على هذا، ولذلك لم يعنفه، وحمله على التعجب لا الإنكار، بل على القياس؛ لأن ذلك تقتضي العقل والقياس، كما اجتهد عمر -﵁-.\nقوله: «فَقَالَ شُرَيْحٌ: يَا سُبْحَانَ اللَّهِ أَسَوَاءٌ أُذُنُكَ وَيَدُكَ؟! فَإِنَّ الأُذُنَ يُوَارِيهَا الشَّعْرُ وَالْكُمَّةُ وَالْعِمَامَةُ فِيهَا نِصْفُ الدِّيَةِ، وَفي الْيَدِ نِصْفُ الدِّيَةِ».\nبين القاضي شريح ﵀ للسائل أن الأمر لا ينظر فيه إلا العقل والاختيار، إذا ما الشريعة قضت فيه بشيء، وضرب له أمثلا بالأذن واليد، ومساواتهما في الدية مع اختلاف المنافع، ففي كل منهما نصف الدية، من أن الأذن لا يظهر جمالها كاليد، فهي تغطى بالشعر، والقلنسوة: المسماة الطاقية، اليوم.\nقوله: «وَيْحَكَ إِنَّ السُّنَّةَ سَبَقَتْ قِيَاسَكُمْ، فَاتَّبِعْ وَلَا تَبْتَدِعْ».\nأنكر عليه القياس، وترك ماعليه الناس من الاتباع، وعدم الابتداع، عملا بقوله -ﷺ-: «فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ، عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ، وَإِيَّاكُمْ وَالْمُحْدَثَاتِ» (^١).\nقول: «فَإِنَّكَ لَنْ تَضِلَّ مَا أَخَذْتَ بِالأَثَرِ».\n_________\n(^١) الترمذي حديث (٢٦٧٦).","vol":"1","page":353},{"text":"هذا اقتباس من قول رسول الله -ﷺ-: «تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعتصمتم به، كتاب الله، وأنتم تسألون عني، فما أنتم قائلون؟» (^١). قول: «قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَقَالَ لِيَ الشَّعْبِيُّ: يَا هُذَلِيُّ لَوْ أَنَّ أَحْنَفَكُمْ قُتِلَ وَهَذَا الصَّبِيُّ في مَهْدِهِ، أَكَانَ دِيَتُهُمَا سَوَاءً؟، قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: فَأَيْنَ الْقِيَاسُ؟!». المراد الأحنف بن قيس ﵀: وهو الضحاك بن قيس بن معاوية بن حصين بن حفص بن عبادة بن النزال بن مرة بن عبيد بن مقاعس بن عمرو بن كعب بن سعد، وليس أبا حنيفة ﵀؛ لأنه مضرب المثل في الحلم، والحكمة والأناة، ومن حلم الأحنف: ما روي أنّ عمرو بن الأهتم جعل لرجل ألف درهم على أن يسفّه الأحنف؛ فأقبل الرجل عليه فسبّه سبّا ذريعا؛ والأحنف ساكت. فرجع الرجل يعضّ أنامله، ويقول: واسوأتاه؛ ما منعه من جوابي إلّا هواني عليه.\nولذلك أقام شريح القاضي ﵀ المقارنة بينه وبين غلام صغير حجة على بطلان من يزعم القياس في الأمور، فإنه لا قياس بين الأحنف والغلام.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٠٧ - (١٥) أَخْبَرَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: قَالَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ -﵁-: \" يُفْتَحُ الْقُرْآنُ عَلَى النَّاسِ حَتَّى تَقْرَأَهُ الْمَرْأَةُ وَالصَّبِىُّ وَالرَّجُلُ، فَيَقُولُ الرَّجُلُ: قَدْ قَرَأْتُ الْقُرْآنَ فَلَمْ أُتَّبَعْ (^٢)، وَاللَّهِ لأَقُومَنَّ بِهِ فِيهِمْ لَعَلِّي أُتَّبَعُ، فَيَقُومُ بِهِ فِيهِمْ فَلَا يُتَّبَعُ، فَيَقُولُ: قَدْ قَرَأْتُ الْقُرْآنَ فَلَمْ أُتَّبَعْ، وَقَدْ قُمْتُ بِهِ فِيهِمْ فَلَمْ أُتَّبَعْ، لأَخْتَصِرَنَّ فِي بَيْتِي مَسْجِدًا لَعَلِّي أُتَّبَعُ، فَيَخْتَصِرُ فِي\n_________\n(^١) مسلم حديث (١٢١٨).\n(^٢) أي يريد أن يكون متبوعا لا تابعا، فيمعن في تحصيل المطلوب حتى يضل.","vol":"1","page":354},{"text":"بَيْتِهِ مَسْجِدًا فَلَا يُتَّبَعُ، فَيَقُولُ: قَدْ قَرَأْتُ الْقُرْآنَ فَلَمْ أُتَّبَعْ، وَقُمْتُ بِهِ فِيهِمْ فَلَمْ أُتَّبَعْ، وَقَدِ اخْتَصَرْتُ فِي بَيْتِي مَسْجِدًا فَلَمْ أُتَّبَعْ، وَاللَّهِ لآتِيَنَّهُمْ بِحَدِيثٍ لَا يَجِدُونَهُ في كِتَابِ اللَّهِ -﷿-، وَلَمْ يَسْمَعُوهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- وَاللَّهِ لآتِيَنَّهُمْ بِحَدِيثٍ لَا يَجِدُونَهُ في كِتَابِ اللَّهِ -﷿-، وَلَمْ يَسْمَعُوهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- لَعَلِّي أُتَّبَعُ، قَالَ مُعَاذٌ: فَإِيَّاكُمْ وَمَا جَاءَ بِهِ، فَإِنَّ مَا جَاءَ بِهِ ضَلَالَةٌ \" (^١).\nرجال السند:\nمَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، هو الطاطري، وسَعِيدٌ، هو ابن عبد العزيز التنوخي، شيخ العلم بعد الأوزاعي، هما إمامان ثقتان تقدما، ورَبِيعَةُ بْنُ يَزِيدَ، هو الإيادي أبو شعيب، روى حديثه الستة، إمام ثقة، ومُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ -﵁-.\nالشرح:\nقوله: «يُفْتَحُ الْقُرْآنُ عَلَى النَّاسِ حَتَّى تَقْرَأَهُ الْمَرْأَةُ وَالصَّبِىُّ وَالرَّجُلُ». صدق والله صاحب رسول الله معاذ -﵁-، فإن كلام الله -﷿- القرآن فتح الله -﷿- به على عبادة من العرب والعجم، وقرأه الفئام من الصفار والكبار، نساءً ورجالا، ولم يخل زمان من عهد رسول الله -ﷺ- من قارئ لكتاب الله -﷿- من الرجال والنساء، والبنين والبنات، وقد مرت فترات قل فيها العلماء والقراء، ولاسيما في جزيرة العرب، ومنها المملكة العربية السعود، وكان عهد الملك عبد العزيز ﵀ فتحا للقرآن فقد أننشأ المدارس وعلم الناس القرآن والتوحيد، حتى أصبحت المملكة العربية السعودة حرسها الله لا أمية فيها، فتحت المدارس لتعليم الكبار نساء ورجالا، وسأضرب بأسرتي، فقد كان\n_________\n(^١) فيه انقطاع بين ربيعة ومعاذ -﵁-، وانظر: القطوف رقم (١٤٢/ ٢٠٦).","vol":"1","page":355},{"text":"آبائي وأجدادي ﵏ أميون لا يقرؤون ولا يكتبون، سوى والدي، قرأ القرآن على عجل، واليوم والحمد لله أنجبت سبعة عشر ذكورا وإناثا كلهم جامعيون، وأحفادي منهم حتى هذه اللحظة بلغوا أكثر من أربعين يقرأون القرآن من الروضة إل الجامعة، فالحمد لله على هذه النعمة العظيمة.\nقوله: «فَيَقُولُ الرَّجُلُ: قَدْ قَرَأْتُ الْقُرْآنَ فَلَمْ أُتَّبَعْ، وَاللَّهِ لأَقُومَنَّ بِهِ فِيهِمْ لَعَلِّي أُتَّبَعُ، فَيَقُومُ بِهِ فِيهِمْ فَلَا يُتَّبَعُ، فَيَقُولُ: قَدْ قَرَأْتُ الْقُرْآنَ فَلَمْ أُتَّبَعْ، وَقَدْ قُمْتُ بِهِ فِيهِمْ فَلَمْ أُتَّبَعْ، لأَخْتَصِرَنَّ فِي بَيْتِي مَسْجِدًا لَعَلِّي أُتَّبَعُ، فَيَخْتَصِرُ فِي بَيْتِهِ مَسْجِدًا فَلَا يُتَّبَعُ، فَيَقُولُ: قَدْ قَرَأْتُ الْقُرْآنَ فَلَمْ أُتَّبَعْ، وَقُمْتُ بِهِ فِيهِمْ فَلَمْ أُتَّبَعْ، وَقَدِ اخْتَصَرْتُ فِي بَيْتِي مَسْجِدًا فَلَمْ أُتَّبَعْ، وَاللَّهِ لآتِيَنَّهُمْ بِحَدِيثٍ لَا يَجِدُونَهُ في كِتَابِ اللَّهِ -﷿-، وَلَمْ يَسْمَعُوهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- لَعَلِّي أُتَّبَعُ، قَالَ مُعَاذٌ: فَإِيَّاكُمْ وَمَا جَاءَ بِهِ، فَإِنَّ مَا جَاءَ بِهِ ضَلَالَةٌ».\nهذا لم أسمع بمثله في أهل السنة والحمد لله فهم لا يطلبون الشهرة بما هو حق، فبالأولى ما كان باطلا، ولكنه متحقق في الرافضة، فإن ما يقوم به الأئمة المضلون منهم عبر الفضائيات اليوم من الكذب على الله -﷿- وعلى رسوله -ﷺ- وأهل بيته لتشيب لهوله الولدان، يتبارون في إضلال العامة منهم، بل وكثير من المتعلمين والمثقفين والإعلامية، لينالوا الشهرة في الزور، والحظ الحرام من شهوات الدنيا بجميع أشكالها، حتى الزنا جعلوه متعة، ولهم في ذلك الفتاوى الغريبة العجيبة، حتى العدة من الوقاع الحرام، أفتوا بأن لا عدة على المرأة منه، فتتزوج الثاني تلو الأول مباشرة، إباحية مطلقة،","vol":"1","page":356},{"text":"فهل يستفيد الرافضة من قول معاذ -﵁-، الجواب لا؛ لأن معاذا من الصحابة والصحابة عند الرافضة كفار مرتدون.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٢٣ -<span data-type='title' id=toc-26> بابٌ فِي كَرَاهِيَةِ أَخْذِ الرَّأْي</span>\n٢٠٨ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ - هُوَ ابْنُ مِغْوَلٍ - قَالَ: قَالَ لِيَ الشَّعْبِىُّ: \" مَا حَدَّثُوكَ هَؤُلَاءِ عَنْ النبي -ﷺ- فَخُذْ بِهِ، وَمَا قَالُوهُ بِرَأْيِهِمْ فَأَلْقِهِ فِي الْحُشِّ \" (^١).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُف، الفريابي إمام ثقة، ومَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ، هو البجلي، أبو عبد الله الكوفي إمام ثقة، روى حديثه الستة، الشَّعْبِىُّ، إمام ثقة.\nالشرح:\nقول: «مَا حَدَّثُوكَ هَؤُلَاءِ عَنْ النبي -ﷺ- فَخُذْ بِهِ، وَمَا قَالُوهُ بِرَأْيِهِمْ فَأَلْقِهِ فِي الْحُشِّ».\nالمراد أهل الرأي، وهذا على غرار ما سبق من الحذير من الرأي، وعدم التماس الأحكام من غير الكتب والسنة، ولا ينظر لما خالفهما.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٠٩ - (٢) قال: أَخْبَرَنَي الْعَبَّاسُ بْنَ سُفْيَانَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ حُباب قَالَ: \" أَخْبَرَنَي رَجَاءُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَةَ بْنَ أَبِي لُبابةَ يَقُولُ: قَدْ رَضِيتُ\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (١٤٣/ ٢٠٧) والحش: جمعه حشوش قال ابن الأثير: يعني الكنف ومواضع قضاء الحاجة، الواحد حش بالفتح (النهاية ١/ ٣٩٠).","vol":"1","page":357},{"text":"مِنْ أَهْلِ زَمَانِي هَؤُلَاءِ أَنْ لَا يَسْأَلُونِي وَلَا أَسْأَلَهُمْ، إِنَّمَا يَقُولُ أَحَدُهُمْ: أَرَأَيْتَ أَرَأَيْتَ \" (^١).\nرجال السند:\nالْعَبَّاسُ بْنَ سُفْيَانَ، هو الدبوسي، لابأس به تقدم، وزَيْدُ بْنُ حُباب، هو العكلي أبو الحسن، ثقة تقدم، ورَجَاءُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، هو الفلسطيني، إمام ثقة تقدم، وعَبْدَةُ بْنُ أَبِي لُبابةَ، هو الأسدي ثقة إمام تقدم.\nالشرح:\nتقدم القول في هذا برقم ٢٠٠، فأغني عن الإعادة، والمدار على عدم القول بالرأي.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢١٠ - (٣) قال: أَخْبَرَنَي الْعَبَّاسُ، بْنَ سُفْيَانَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ حُباب قَالَ: \" أَخْبَرَنَي رَجَاءُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَةَ بْنَ أَبِي لُبابةَ يَقُولُ: قَدْ رَضِيتُ مِنْ أَهْلِ زَمَانِي هَؤُلَاءِ أَنْ لَا يَسْأَلُونِي وَلَا أَسْأَلَهُمْ، إِنَّمَا يَقُولُ أَحَدُهُمْ: أَرَأَيْتَ أَرَأَيْتَ \" (^٢).\nالْعَبَّاسُ بْنُ سُفْيَان، وزَيْدُ بْنُ حُباب ورَجَاءُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ وعَبْدَةُ بْنُ أَبِي لُبابةَ،\nتقدموا آنفا.\nالشرح: انظر السابق، فهو نسخة منه.\n_________\n(^١) فيه العباس بن سفيان الدبوسي: ذكره ابن حبان في (الثقات ٨/ ٥١٣).\n(^٢) فيه العباس بن سفيان الدبوسي: ذكره ابن حبان في (الثقات ٨/ ٥١٣).","vol":"1","page":358},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢١١ - (٤) أَخْبَرَنَا عَفَّانُ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، ثَنَا عَاصِمُ بْنُ بَهْدَلَةَ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ -﵁- قَالَ: خَطَّ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يَوْمًا خَطًّا ثُمَّ قَالَ: «هَذَا سَبِيلُ اللَّهِ». ثُمَّ خَطَّ خُطُوطًا عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ ثُمَّ قَالَ: «هَذِهِ سُبُلٌ، عَلَى كُلِّ سَبِيلٍ مِنْهَا شَيْطَانٌ يَدْعُو إِلَيْهِ»، ثُمَّ تَلَا ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ من الآية (١٥٣) من سورة الأنعام، والحديث سنده حسن، واخرجه أحمد حديث (٤١٤٢) ومن حديث جابر، ابن ماجه المقدمة حديث (١١) وصححه الألباني.\nرجال السند:\nعَفَّانُ، هو ابن مسلم وحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، هما إمامان ثقتان تقدما، وعَاصِمُ ابْنُ بَهْدَلَةَ، هو ابن أبي النجود، أبو بكر المقرئ، حجة في القراءة، صالح ثقة، وأَبو وَائِلٍ، هو شقيق، إمام ثقة تقدم، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ -﵁-.\nالشرح:\nفي الآية الوصية العاشرة من الوصايا العشر في سورة الأنعام فقوله -ﷻ- ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا﴾ يدخل فيه كل ما أمر الله -﷿- به، وما نهى عنه، والشريعة جملة وتفصيلا هي الطريق المستقيم، ويجوز في إضافة الصراط أمران: إن كانت الإضافة إلى الرب -﷿- فباعتباره الشارع الحكيم فيما أمر وما نهى، فهو الآمر الكريم والنهي الحكيم.","vol":"1","page":359},{"text":"وإن كانت الإضافة إلى النبي -ﷺ- فباعتباره سالك المنهج القويم، الداعي إلى النعيم المقيم، وهو منهج النبيين وغيرهم من الصالحين، قال تعالى: ﴿صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ (^١).\nأما قوله: ﴿فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ أمر تعالى باتباع صراطه وهو التزام ما شرع فعلا وتركا، وهذا هو الصراط المستقيم الذي لا يضل سالكه، ولا يهتدي تاركه، فالمطلوب إتباعه وحده، وترك ما سواه؛ لأنها طرق تنتهي بسالكيها إلى الهلكة والضياع، ولو ترك الناس الصراط المستقيم وأتوا من كل طريق سواه، واستفتحوا من كل باب فالطرق عليهم مسدودة، والأبواب دونهم مغلقة، إلا من ذلك الطريق الواحد فإنه متصل بالله موصل إليه تعالى، قال جابر ابن عبد الله ﵄: كنا عند النبي -ﷺ- فخط خطا، وخط خطين عن يمينه، وخط خطين عن يساره، ثم وضع يده في الخط الأوسط، فقال: «هذا سبيل الله» ثم تلا هذه الآية: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا﴾ (^٢)، وهذا فعله ابن مسعود -﵁- لتتضح الصورة للمشاهدين له -﵁- وقد فصلت القول في هذه الوصية في \" أطيب النشر في تفسير الوصايا العشر \" وباختصار في كتابي \" رياض الأذهان في تفسير القرآن \".\n_________\n(^١) من الآية (٧) من سورة الفاتحة.\n(^٢) ابن ماجه حديث (١١).","vol":"1","page":360},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢١٢ - (٥) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا وَرْقَاءُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ ﴿وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ﴾ قَالَ: الْبِدَعَ وَالشُّبُهَاتِ (^١).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُف، هو الفريابي، إمام فقيه تقدم، ووَرْقَاءُ، هو ابن عمر اليشكري، أبو بشر الكوفي، وعن شيخه هذا أخذ تفسير مجاهد، أمام ثقة، وابْنُ أَبِي نَجِيحٍ، هو عبد الله بن أبي نجيح يسار المكي، أبو يسار الثقفي مولاهم، ثقة رمي بالقدر ربما دلس، وهو من أخص أصحاب مجاهد، إمام ثقة، ومُجَاهِدٌ، هو ابن جبر، إمام فقيه تقدم.\nالشرح:\nقوله: «﴿وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ﴾ قَالَ: الْبِدَعَ وَالشُّبُهَاتِ».\nهذا تحذير من البدع والشبهات، وانظر السابق ففيه بيان.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢١٣ - (٦) أَخْبَرَنَا الْحَكَمُ بْنُ الْمُبَارَكِ، أَنْبَأَ عَمْرُو بْنُ يَحْيَى قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: \" كُنَّا نَجْلِسُ عَلَى باب عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ -﵁- قَبْلَ صَلَاةِ الْغَدَاةِ، فَإِذَا خَرَجَ مَشَيْنَا مَعَهُ إِلَى الْمَسْجِدِ، فَجَاءَنَا أَبُو مُوسَى الأَشْعَرِيُّ فَقَالَ: أَخَرَجَ إِلَيْكُمْ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ بَعْدُ؟ قُلْنَا: لَا، فَجَلَسَ مَعَنَا حَتَّى خَرَجَ، فَلَمَّا خَرَجَ قُمْنَا إِلَيْهِ جَمِيعًا، فَقَالَ لَهُ أَبُو مُوسَى: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، إِنِّي رَأَيْتُ فِي الْمَسْجِدِ آنِفًا أَمْرًا أَنْكَرْتُهُ، وَلَمْ أَرَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ إِلاَّ خَيْرًا، قَالَ: فَمَا هُوَ؟\n_________\n(^١) سنده حسن وانظر: القطوف رقم (١٤٥/ ٢١٠).","vol":"1","page":361},{"text":"فَقَالَ: إِنْ عِشْتَ فَسَتَرَاهُ، قَالَ: رَأَيْتُ فِي الْمَسْجِدِ قَوْمًا حِلَقًا جُلُوسًا يَنْتَظِرُونَ الصَّلَاةَ، فِي كُلِّ حَلْقَةٍ رَجُلٌ، وَفي أَيْدِيهِمْ \" حَصًى\" (^١) فَيَقُولُ: كَبِّرُوا مِائَةً، فَيُكَبِّرُونَ مِائَةً، فَيَقُولُ: هَلِّلُوا مِائَةً، فَيُهَلِّلُونَ مِائَةً، وَيَقُولُ: سَبِّحُوا مِائَةً فَيُسَبِّحُونَ مِائَةً، قَالَ: فَمَاذَا قُلْتَ لَهُمْ؟ قَالَ: مَا قُلْتُ لَهُمْ شَيْئًا انْتِظَارَ رَأْيِكَ أَوِ انْتِظَارَ أَمْرِكَ، قَالَ: أَفَلَا أَمَرْتَهُمْ أَنْ يَعُدُّوا سَيِّئَاتِهِمْ، وَضَمِنْتَ لَهُمْ أَنْ لَا يَضِيعَ مِنْ حَسَنَاتِهِمْ، ثُمَّ مَضَى وَمَضَيْنَا مَعَهُ حَتَّى أَتَى حَلْقَةً مِنْ تِلْكَ الْحِلَقِ، فَوَقَفَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ: مَا هَذَا الَّذِى أَرَاكُمْ تَصْنَعُونَ؟ قَالُوا: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَصًى نَعُدُّ بِهِ التَّكْبِيرَ وَالتَّهْلِيلَ وَالتَّسْبِيحَ، قَالَ: فَعُدُّوا سَيِّئَاتِكُمْ فَأَنَا ضَامِنٌ أَنْ لَا يَضِيعَ مِنْ حَسَنَاتِكُمْ شَيْءٌ (^٢)، وَيْحَكُمْ يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ مَا أَسْرَعَ هَلَكَتَكُمْ، هَؤُلَاءِ صَحَابَةُ نَبِيِّكُمْ -﵃- مُتَوَافِرُونَ، وَهَذِهِ ثِيَابُهُ لَمْ تَبْلَ وَآنِيَتُهُ لَمْ تُكْسَرْ، وَالَّذِي نَفْسِي فِي يَدِهِ إِنَّكُمْ لَعَلَى مِلَّةٍ هِيَ أَهْدَى مِنْ مِلَّةِ مُحَمَّدٍ، أَوْ مُفْتَتِحِوا (^٣) باب ضَلَالَةٍ، قَالُوا: وَاللَّهِ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، مَا أَرَدْنَا إِلاَّ الْخَيْرَ، قَالَ: وَكَمْ مِنْ مُرِيدٍ لِلْخَيْرِ لَنْ يُصِيبَهُ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- حَدَّثَنَا: أَنَّ قَوْمًا يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ، وَايْمُ اللَّهِ مَا أَدْرِى لَعَلَّ أَكْثَرَهُمْ مِنْكُمْ، ثُمَّ تَوَلَّى عَنْهُمْ، فَقَالَ عَمْرُو بْنُ سَلِمَةَ: رَأَيْنَا عَامَّةَ أُولَئِكَ الْحِلَقِ يُطَاعِنُونَا يَوْمَ النَّهْرَوَانِ مَعَ الْخَوَارِجِ \" (^٤).\n_________\n(^١) في (ت) حصاة.\n(^٢) علق في هامش (ك) شيئا، وهو خطأ.\n(^٣) في الأصول الخطية (مفتتحي) وهو خطأ.\n(^٤) فيه عمرو بن يحي بن عمرو بن سلمة الهمداني: ذكره ابن حبان في (الثقات).\n٨/ ٤٨٠) وانظر: القطوف رقم (١٤٦/ ٢١١).","vol":"1","page":362},{"text":"رجال السند:\nالْحَكَمُ بْنُ الْمُبَارَكِ، هو البلخي ثقة تقدم، وعَمْرُو بْنُ يَحْيَى، هو ابن عمرو بن سلمة بن الحارث الهمداني المازني، من أفراد الدارمي، وثقه ابن حبان، وأَبوه، هو يحيى بن عمرو من أفراد الدارمي، روى عنه شعبة والثوري، وهما لا يرويان إلا عن ثقة، وأَبوهِ، عمرو بن سلمة، كوفي تابعي، كان فصيح اللسان، أعجب بفصاحته معاوية -﵁-، وثقة ابن حبان وابن حجر.\nالشرح:\nقوله: «كُنَّا نَجْلِسُ عَلَى باب عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ -﵁- قَبْلَ صَلَاةِ الْغَدَاةِ، فَإِذَا خَرَجَ مَشَيْنَا مَعَهُ إِلَى الْمَسْجِدِ، فَجَاءَنَا أَبُو مُوسَى الأَشْعَرِيُّ فَقَالَ: أَخَرَجَ إِلَيْكُمْ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ بَعْدُ؟ قُلْنَا: لَا، فَجَلَسَ مَعَنَا حَتَّى خَرَجَ، فَلَمَّا خَرَجَ قُمْنَا إِلَيْهِ جَمِيعًا».\nفعلوا هذا لمكانة عبد الله بن مسعود -﵁-، صحابي جليل، من السابقين فضائله مدونة في مصادر السنة، وكان انتظارهم له قبيل صلاة الظهر، فلما نهضوا معه جاء الصحابي أبو موسى الأشعري، عبد الله بن قيس -﵁-، وسألهم عن ابن مسعود أخرج للصلاة أم لا؟ قالوا: لا، فجلس معهم ينتظر خروجه، وهذا أيضا يظهر مكانة ابين مسعود -﵁-.\nقوله: «فَقَالَ لَهُ أَبُو مُوسَى: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، إِنِّي رَأَيْتُ فِي الْمَسْجِدِ آنِفًا أَمْرًا أَنْكَرْتُهُ، وَلَمْ أَرَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ إِلاَّ خَيْرًا، قَالَ: فَمَا هُوَ؟ فَقَالَ: إِنْ عِشْتَ فَسَتَرَاهُ، قَالَ: رَأَيْتُ فِي الْمَسْجِدِ قَوْمًا حِلَقًا جُلُوسًا يَنْتَظِرُونَ الصَّلَاةَ، فِي كُلِّ حَلْقَةٍ رَجُلٌ، وَفي أَيْدِيهِمْ \" حَصًى\" فَيَقُولُ: كَبِّرُوا مِائَةً، فَيُكَبِّرُونَ مِائَةً، فَيَقُولُ: هَلِّلُوا مِائَةً، فَيُهَلِّلُونَ مِائَةً، وَيَقُولُ: سَبِّحُوا مِائَةً فَيُسَبِّحُونَ مِائَةً».","vol":"1","page":363},{"text":"في هذا استفتاء فيما رأى أبو موسى وقد أنكره لحداثته، إذ لم يكن معهودا من قبل، وأقر بخيرية ما رأى، فيما ظهر له.\nقوله: «قَالَ: فَمَاذَا قُلْتَ لَهُمْ؟ قَالَ: مَا قُلْتُ لَهُمْ شَيْئًا انْتِظَارَ رَأْيِكَ أَوِ انْتِظَارَ أَمْرِكَ، قَالَ: أَفَلَا أَمَرْتَهُمْ أَنْ يَعُدُّوا سَيِّئَاتِهِمْ، وَضَمِنْتَ لَهُمْ أَنْ لَا يَضِيعَ مِنْ حَسَنَاتِهِمْ».\nالمراد أن ابن مسعود فهم أنه عمل محدث يجب إنكاره والتنبيه على عدم شرعيته، ولم يقل لهم أبو موسى -﵁- رغم أنه أنكر صفته، ليسمع رأي فقيه الصحابة -﵁-، فقال: لو أمرتهم أن يحصوا سيئاتهم، لعلهم يتداركون نها أو شيئا منه، وبينت لهم أن حسناتهم محفوظة؛ لأن الله -﷿- قال: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾ (^١)، والمراد بالإيمان جميع الطاعات، ومنه ما صنع هؤلاء من الذكر، المحدثة طريقته، بل وحتى السيئات محصية على أصحابها قال -﷿-: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ (^٢).\nقوله: «ثُمَّ مَضَى وَمَضَيْنَا مَعَهُ حَتَّى أَتَى حَلْقَةً مِنْ تِلْكَ الْحِلَقِ، فَوَقَفَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ: مَا هَذَا الَّذِى أَرَاكُمْ تَصْنَعُونَ؟ قَالُوا: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَصًى نَعُدُّ بِهِ التَّكْبِيرَ وَالتَّهْلِيلَ وَالتَّسْبِيحَ، قَالَ: فَعُدُّوا سَيِّئَاتِكُمْ فَأَنَا ضَامِنٌ أَنْ لَا يَضِيعَ مِنْ حَسَنَاتِكُمْ شَيْءٌ».\n_________\n(^١) من الآية (١٤٣) من سورة البقرة.\n(^٢) الآية (٨) من سورة الزلزلة.","vol":"1","page":364},{"text":"المراد أن الحلقات أكثر من واحدة، مضى إليها ابن مسعود ومن معه، فأنكر عليهم ما أحدثوا، فذكروا له أن يعدون الذكر بالحصى، لإحصاء عدد ما ذكرو الله -﷿-.\nولا ريب أن ما صنعوا لم يكن معهودا وأنه رأي جد في طريقة الذكر، ليس له أساس من كتاب ولا سنة.\nقوله: «وَيْحَكُمْ يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ مَا أَسْرَعَ هَلَكَتَكُمْ، هَؤُلَاءِ صَحَابَةُ نَبِيِّكُمْ -﵃- مُتَوَافِرُونَ، وَهَذِهِ ثِيَابُهُ لَمْ تَبْلَ وَآنِيَتُهُ لَمْ تُكْسَرْ، وَالَّذِي نَفْسِي فِي يَدِهِ إِنَّكُمْ لَعَلَى مِلَّةٍ هِيَ أَهْدَى مِنْ مِلَّةِ مُحَمَّدٍ، أَوْ مُفْتَتِحِوا باب ضَلَالَةٍ».\nبين لهم ابن مسعود -﵁- أنهم أسرعوا إلى المحدثات، فأسرعوا إلى الهلاك بمخالفتهم الهدي النبوي فيما صنعوا، وذلل على سرعة الانحراف عن الجادة مع وجود الكثرة من أصحاب رسول الله -ﷺ- فلم يسترشدوهم فيما فعلوا، وليس موت رسول الله -ﷺ- منهم ببعيد، ولا زالت ثيابه لم تخلق، وآنيته سالمة من العطب، ثم وبخهم فقال: إما أنكم على طريقة هي أحسن من طريقة محمد -ﷺ-، وأصحابه -﵃-، وحاشا أن يكونوا كذلك، أنهم افتتحوا بفعلهم باب ضلالة وهو الحق.\nقوله: «قَالُوا: وَاللَّهِ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، مَا أَرَدْنَا إِلاَّ الْخَيْرَ، قَالَ: وَكَمْ مِنْ مُرِيدٍ لِلْخَيْرِ لَنْ يُصِيبَهُ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- حَدَّثَنَا: أَنَّ قَوْمًا يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ، وَايْمُ اللَّهِ مَا أَدْرِى لَعَلَّ أَكْثَرَهُمْ مِنْكُمْ، ثُمَّ تَوَلَّى عَنْهُمْ، فَقَالَ عَمْرُو بْنُ سَلِمَةَ: رَأَيْنَا عَامَّةَ أُولَئِكَ الْحِلَقِ يُطَاعِنُونَا يَوْمَ النَّهْرَوَانِ مَعَ الْخَوَارِجِ».\nهذا يؤكد ما ذكر ابن مسعود من أنهم أسرعوا إلى الهلكة، وافتتحوا باب ضلالة، ولا ريب أنهم أرادوا الخير فلم يعرفوا طريقه المرسوم، فكانو من","vol":"1","page":365},{"text":"الخوارج الذين مع الصحابة وغير من أهل السنة يوم وقعة النهروان وكان الذين خرجوا على علي بالنهروان أربعة آلاف في الحديد، فركبهم المسلمون فقتلوهم ولم يقتل من المسلمين الا تسعة رهط، وقال علي -﵁-: \" إن الله قد نصركم على المارقين \" وكانت الوقعة سنة ثمان وثلاثين من الهجرة.\nوقد أخبر رسو الله عن هذه الفئة المارقة فما روى سعيد الخدري -﵁-، قال: \" بينما نحن عند رسول الله -ﷺ- وهو يقسِم قسْما، أتاه ذو الخويصرة، وهو رجل من بني تميم، فقال: يا رسول الله اعدل، فقال: «ويلك، ومن يعدل إذا لم أعدل، قد خبت وخسرت إن لم أكن أعدل\" فقال عمر: يا رسول الله، ائذن لي فيه فأضرب عنقه؟ فقال: «دعه، فإن له أصحابا يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم، وصيامه مع صيامهم، يقرءون القرآن لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، ينظر إلى نصله فلا يوجد فيه شيء، ثم ينظر إلى رصافه فما يوجد فيه شيء، ثم ينظر إلى نضيه، - وهو قدحه -، فلا يوجد فيه شيء، ثم ينظر إلى قذذه فلا يوجد فيه شيء، قد سبق الفرث والدم، آيتهم رجل أسود، إحدى عضديه مثل ثدي المرأة، أو مثل البضعة تدردر، ويخرجون على حين فرقة من الناس» قال أبو سعيد: فأشهد أني سمعت هذا الحديث من رسول الله -ﷺ-، وأشهد أن علي بن أبي طالب قاتلهم وأنا معه، فأمر بذلك الرجل فالتمس فأتي به، حتى نظرت إليه على نعت النبي -ﷺ- الذي نعته \" (^١).\n_________\n(^١) البخاري حديث (٣٦١٠) ومسلم حديث (١٠٦٤)","vol":"1","page":366},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢١٤ - (٧) أَخْبَرَنَا يَعْلَى، ثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ حَبِيبٍ، عَنْ أَبِى عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ -﵁-: \" اتَّبِعُوا وَلَا تَبْتَدِعُوا فَقَدْ كُفِيتُمْ \" (^١).\nرجال السند:\nيَعْلَى، هو الطنافسي، والأَعْمَشُ، وحَبِيبٌ، هو ابن أبي ثابت، وأَبو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، هو عبد الله بن حبيب السلمي، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَبْدُ اللَّهِ، هو ابن مسود -﵁-.\nالشرح:\nقوله: «اتَّبِعُوا وَلَا تَبْتَدِعُوا فَقَدْ كُفِيتُمْ».\nتقدم التحذير من البدع في روايات كثيرة، لشناعتها، وقبح مآلها، فاتباع الكتاب والسنة، وأقوال الصحابة -﵃-، فيه كفاية لمن بعدهم.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢١٥ - (٨) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي خَلَفٍ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ قَالَ: حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيِّ قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ أَفْضَلَ الْهَدْىِ\nهَدْىُ مُحَمَّدٍ -ﷺ- وَشَرَّ الأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ» (^٢).\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وانظر: (أحاديث باب ١٩) وانظر: القطوف رقم (١٤٧/ ٢١٢).\n(^٢) سنده حسن، وأخرجه مسلم ضمن حديث طويل (٨٦٧) وهذا طرف منه.","vol":"1","page":367},{"text":"رجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي خَلَفٍ، هو السلمي إمام ثقة تقدم، ويَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ، هو الطائفي الحذاء، محله الصدق، وجَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، هو ابن علي بن الحسين بن علي ابن أبي طالب ﵄، المعروف بالصادق، فقيه آل البيت إمام ثقة، وأَبوهِ، هو الباقر محمد بن علي بن الحسن، أبو جعفر إمام ثقة، لم يسمع من عائشة، والحسن، والحسين وجابر بن سمرة -﵃-، وجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيِّ -﵁-.\nالشرح:\nقوله: «خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ أَفْضَلَ الْهَدْىِ هَدْىُ مُحَمَّدٍ -ﷺ-».\nالسنة في هذا أن تبدأ الخطبة بالثناء على الله -﷿- بما هو أهله، ثم الصلاة على رسول الله -ﷺ-، وعلى آله وأصحابه -﵃-، ولاريب أن أفضل الهدى هدى النبي -ﷺ-، قال الله -﷿-: ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ (^١)، المراد يهدي بالقرآن والسنة والدعوة إليهما إلى طريف الفوز والفلاح.\nقوله: «وَشَرَّ الأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ».\nالمراد المحدث باسم الدين، فقد كمل الدين وتأسست الشريعة قبل وفاة رسول الله -ﷺ-، قال الله -﷿-: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ (^٢)، فمن زعم من الدين ما ليس في كتاب الله\n_________\n(^١) من الآية (٢٥) من سورة الشورى.\n(^٢) من الآية (٣) من سورة المائدة.","vol":"1","page":368},{"text":"-﷿-، ولا في سنة رسول الله -ﷺ-، وفي منهج الخلفاء الراشدين -﵃- فقد كذب الله -﷿-، ورسوله -ﷺ-، وزعم أن رسول الله -ﷺ- خان الأمة ولم يبلغ الرسالة كما أمره الله -﷿-، وتقدم المنهج في هذا من قول أبي بكر -﵁- برقم ١٦٣، فانظره وما بعده.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢١٦ - (٩) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْفَزَارِيِّ، عَنْ أَسْلَمَ الْمِنْقَرِيِّ، عَنْ بِلَادِ (^١) بْنِ عِصْمَةَ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ - وَكَانَ إِذَا كَانَ عَشِيَّةُ الْخَمِيسِ لِلَيْلَةِ الْجُمُعَةِ قَامَ فَقَالَ -: «إِنَّ أَصْدَقَ الْقَوْلِ قَوْلُ اللَّهِ، وَإِنَّ أَحْسَنَ الْهَدْىِ هَدْىُ مُحَمَّدٍ، وَالشَّقِيُّ مَنْ شَقِيَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ، وَإِنَّ شَرَّ الرَّوَايَا رَوَايَا الْكَذِبِ، وَشَرَّ الأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ مَا هُوَ آتٍ قَرِيبٌ» (^٢).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ عُيَيْنَةَ، هو أخو سفيان لابأس به، وأَبو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيِّ، هو\nإبراهيم بن محمد، شديد على أهل البدع، إمام ثقة، وأَسْلَمُ الْمِنْقَرِيِّ، هو أبو سعيد، لم يرو عنه الدارمي سوى هذا، ولابأس به فيه، وبِلَادُ بْنِ\n_________\n(^١) هكذا في الأصول الخطية، وقد ضبط في حاشية (ت) بلاز: بالزاي، وعلق عليه في بعض النسخ الخطية \" بصار\" وهو خطأ، صوابه ما أثبت، وأنظر (التقريب رقم ٧٧٥).\n(^٢) فيه بلاز: مقبول، والخبرأخرجه البخاري من طريق أخرى، عن عبد الله بن مسعود -﵁- حديث (٧٢٧٧، طرفه: ٦٠٩٨) وابن ماجه حديث (٤٦) وفي إسناد عبيد ابن ميمون: مستور.","vol":"1","page":369},{"text":"عِصْمَةَ، ويقال: بلاز بالزاي، وهو كوفي مقل، تفرد عنه المنقري بهذا، ولا يعرف له سواه. وعَبْدُ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ -﵁-.\nالشرح:\nقوله: «إِنَّ أَصْدَقَ الْقَوْلِ قَوْلُ اللَّهِ».\nلا ريب في ذلك فالقرآن ما أنزل الله من الكتب السماوية هي القول: والقرآن كلام الله -﷿- منزل على محمد -ﷺ- غير مخلوق، قال الله -﷿-: ﴿وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا﴾ (^١)، وقال -﷿-: ﴿وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا﴾ (^٢).\nقوله: «وَإِنَّ أَحْسَنَ الْهَدْىِ هَدْىُ مُحَمَّدٍ» أنظر ما تقدم آنفا فقد أغنى عن الإعادة.\nقوله: «وَالشَّقِيُّ مَنْ شَقِيَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ».\nالمراد أن الله -﷿- كتب أنه من الأشقياء وهو في بطن أمه، «إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما، ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يبعث الله ملكا فيؤمر بأربع كلمات، ويقال له: اكتب عمله، ورزقه، وأجله، وشقي أو سعيد، ثم ينفخ فيه الروح، فإن الرجل منكم ليعمل حتى ما يكون بينه وبين الجنة إلا ذراع، فيسبق عليه كتابه، فيعمل بعمل أهل النار، ويعمل حتى ما يكون بينه وبين النار إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب، فيعمل بعمل أهل الجنة» (^٣).\n_________\n(^١) من الآية (٨٧) من سورة النساء.\n(^٢) من الآية (١٢٢) من سورة النساء.\n(^٣) البخاري حديث (٣٢٠٨) ومسلم حديث (٢٦٤٦).","vol":"1","page":370},{"text":"قوله: «وَشَرَّ الأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلّ مَا هُوَ آتٍ قَرِيبٌ».\nانظر ما تقدم آنفا فقد أغنى عن الإعادة، ولا ريب أن كل ما قدر الله -﷿- اتيانه فلن يتأخر ولا يتقدم عما أجّل الله -﷿- له، قال الله -﷿-: ﴿مَا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسْتَأْخِرُونَ﴾ (^١)، وقال -﷿-: ﴿وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا﴾ (^٢)، ومما هو آت البعث والنشور والقيامة والحساب، وكل إلى مصيره الجنة أو النار، نعوذ بالله من النار، ونسأله -ﷻ- أن يجعل خير أيامنا يوم القدوم عليه، وأن يجعل ما بعده رحمة ومغفرة وفوزا بالجنة، ونجاة من النار، بفضله ورحمته وهو أرحم الراحمين.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢١٧ - (١٠) أَخْبَرَنِى مُحَمَّدُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ الْفَزَارِيِّ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ: \" مَا أَخَذَ رَجُلٌ بِبِدْعَةٍ فَرَاجَعَ سُنَّةً\" (^٣).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ عُيَيْنَةَ، هو أخو سفيان، وأَبو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيِّ، تقما آنفا، ولَيْثٌ، هو ابن أبي سليم، كثير الغلط، ويحتمل منه هذا، واختلفوا في تحسن حديثه، وأَيُّوبُ، هو السختياني، وابْنُ سِيرِينَ، هو محمد، وهم أئمة ثقات تقدموا.\n_________\n(^١) الآية (٥) من سورة الحجر، والآية (٤٣) من سورة المؤمنون.\n(^٢) من الآية (١١) من سورة المنافقون.\n(^٣) فيه محمد بن عيينة: مقبول وانظر: القطوف رقم (١٤٨/ ٢١٢).","vol":"1","page":371},{"text":"الشرح:\nقوله: «مَا أَخَذَ رَجُلٌ بِبِدْعَةٍ فَرَاجَعَ سُنَّةً».\nلأن البدعة ترسخ في القلوب، لكونها نبعت من هوى، فتذهب السنة، وتبقى البدعة حية في نفس المبتدع، ولذلك كانت البدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢١٨ - (١١) أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ، عَنْ ثَوْبَانَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّمَا أَخَافُ عَلَى أُمَّتِي الأَئِمَّةَ الْمُضِلِّينَ» (^١).\nرجال السند:\nسُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، وحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، وأَيُّوبُ، هو السختياني، وأَبو قِلَابَةَ، عبد الله الجرمي، هم أئمة ثقات، وأَبو أَسْمَاءَ، هو عمرو بن مرثد الرحبي، تابعي إمام ثقة، وثَوْبَانَ -﵁-، هو مولى رسول الله -ﷺ-.\nالشرح:\nقوله: «إِنَّمَا أَخَافُ عَلَى أُمَّتِي الأَئِمَّةَ الْمُضِلِّينَ».\nهم أصحاب الأهواء؛ لأنهم يهجرون السنة، وينشرون البدعة باسم الدين؛ ولأنهم بها يستحلون السيف، والقتال ذودا عنها.\n_________\n(^١) رجاله ثقات تكرر عند المصنف رقم (٢٧٥٦) وأخرجه والترمذي حديث (٢٢٢٩) وقال: حسن صحيح، وأبو داود ضمن حديث طويل (٤٢٥٢) وابن ماجه حديث (٣٩٥٢) وصححه الألباني عندهما.","vol":"1","page":372},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢١٩ - (١٢) أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَبُو الْوَلِيدِ الْهَرَوِيُ، ثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو ابْنِ جَرِيرٍ، عَنْ حَيَّةَ بِنْتِ أَبِى حَيَّةَ، قَالَتْ: \" دَخَلَ عَلَيْنَا رَجُلٌ بِالظَّهِيرَةِ فَقُلْتُ: يَا عَبْدَ اللَّهِ مِنْ أَيْنَ أَقْبَلْتَ؟، قَالَ: أَقْبَلْتُ أَنَا وَصَاحِبٌ لِى في بُغَاءٍ (^١) لَنَا، فَانْطَلَقَ صَاحِبِى يَبْغِى وَدَخَلْتُ أَنَا أَسْتَظِلُّ بِالظِّلِّ، وَأَشْرَبُ مِنَ الشَّرَابِ. فَقُمْتُ إِلَى لُبَيْنَةٍ حَامِضَةٍ - وَرُبَّمَا قَالَ - فَقُمْتُ إِلَى ضَيْحَةٍ (^٢) حَامِضَةٍ فَسَقَيْتُهُ مِنْهَا فَشَرِبَ وَشَرِب (^٣)، قَالَتْ: وَتَوَسَّمْتُهُ فَقُلْتُ: يَا عَبْدَ اللَّهِ مَنْ أَنْتَ؟، قَالَ: أَنَا أَبُو بَكْرٍ. [قُلْتُ: أَنْتَ أَبُو بَكْرٍ] (^٤) صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- الَّذِى سَمِعْتُ بِهِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَتْ: فَذَكَرْتُ غَزْوَنَا خَثْعَمًا وَغَزْوَةَ بَعْضِنَا بَعْضًا في الْجَاهِلِيَّةِ وَمَا جَاءَ اللَّهُ بِهِ مِنَ الأُلْفَةِ وَأَطْنَابِ الْفَسَاطِيطِ - وَشَبَّكَ ابْنُ عَوْنٍ أَصَابِعَهُ، وَوَصَفَهُ لَنَا مُعَاذٌ، وَشَبَّكَ أَحْمَدُ - فَقُلْتُ: يَا عَبْدَ اللَّهِ حَتَّى مَتَى تَرَى أَمْرَ النَّاسِ هَذَا؟ قَالَ: مَا اسْتَقَامَتِ الأَئِمَّةُ. قُلْتُ: مَا الأَئِمَّةُ؟، قَالَ: أَمَا رَأَيْتِ السَّيِّدَ يَكُونُ فِي الْحِوَاءِ فَيَتَّبِعُونَهُ وَيُطِيعُونَهُ، فَمَا اسْتَقَامَ أُولَئِكَ \" (^٥).\n_________\n(^١) أي: طلب، قال ابن الأثير: ومنه حديث أبي بكر، أنه خرج في بُغاء إبل (النهاية ١/ ١٤٣).\n(^٢) اللبن الخاثر يصب فيه الماء ثم يخلط (النهاية ٣/ ١٠٦).\n(^٣) هكذا في الأصول الخطية، وفي المطبوع (وشربت) ويمكن صحة ما في الأصول على إرادة أنه كرر الشرب، وهو الأولى في نظري.\n(^٤) استدركت في هامش (ت).\n(^٥) رجاله ثقات.","vol":"1","page":373},{"text":"رجال السند:\nأَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَبُو الْوَلِيدِ الْهَرَوِيُ، لم أقف على ترجمته وربما أنه الجويباري، جرحه النقاد، لم يرو له الدارمي سوى هذا، ومُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ، هو العنبري، وابْنُ عَوْنٍ، هو عبدالله، إمام ثقة تقدم، وعَمْرُو بْنِ سَعِيدٍ، هو الثقفي أبو سعيد البصري، ثقة من رجال مسلم، وأَبو زُرْعَةَ بْنُ عَمْرِو ابْنِ جَرِيرٍ، هو البجلي إمام ثقة، روى له الستة، وحَيَّةُ بِنْتِ أَبِى حَيَّةَ، هي معدودة في الصحابة ﵂.\nالشرح:\nقوله: «أَقْبَلْتُ أَنَا وَصَاحِبٌ لِى في بُغَاءٍ لَنَا، فَانْطَلَقَ صَاحِبِى يَبْغِى وَدَخَلْتُ أَنَا أَسْتَظِلُّ بِالظِّلِّ».\nأقبلا في البحث عن حاجة يبونها، وابتغاء الشيء طلبه والبحث عنه، وليس المراد البغاء من البغي، أو الفاحشة، وبقي أبو بكر -﵁- في ظل شجرة حتى يعود صاحبه الذي ذهب يبحث حاجتهما.\nقوله: «مَتَى تَرَى أَمْرَ النَّاسِ هَذَا؟ قَالَ: مَا اسْتَقَامَتِ الأَئِمَّةُ».\nالمراد ذهاب الجاهلية، واجتمع الناس على الخير، ونبذ الفرقة والعدوان، فسألت المرأة أبا بكر عن بقاء الناس على هذا الخير الذي جاء محمد -ﷺ-، فقال ما دامت الأئمة قائمة بالعدل، والمراد بالأئمة العلماء والأمراء، لأنهم إذا استقاموا على الحق، فالناس تبع لهم، وحادوا عن الحق فإن الطريق لا يستقيم بهم فيدخلون في طريق ذات عوج والناس تبع لهم، ولا ريب أن استقامة الناس لها تأثير أيضا في استقامة العلماء والأمراء، قال علي -﵁-: \" قلنا: يا رسول الله استخلف علينا فقال: إن يعلم الله فيكم خيرا يول عليكم خياركم، قال علي -﵁-:","vol":"1","page":374},{"text":"فعلم الله فينا خيرا فولى علينا أبا بكر -﵁- (^١).\nقوله: «قُلْتُ: مَا الأَئِمَّةُ؟، قَالَ: أَمَا رَأَيْتِ السَّيِّدَ يَكُونُ فِي الْحِوَاءِ فَيَتَّبِعُونَهُ وَيُطِيعُونَهُ، فَمَا اسْتَقَامَ أُولَئِكَ».\nالمراد أأن المرأة سألت أبا بكر -﵁- عن الأئمة؛ لأن هذا لا يعرفه العامة في الناس، فضرب لها مثلا بسيد القوم في مجتمع قومه كيف يتبعون قوله، ويطيعون أمره، فما استقام العلماء والأمر إلا تبعهم الناس، كان الوليد ابن عبد الملك صاحب بناء، واتخاذ للمصانع والضياع، وكان الناس يلتقون في زمانه، فإنما يسأل بعضهم بعضا عن البناء والمصانع، فولي سُلَيْمَان، فكان صاحب نكاح وطعام، فكان الناس يسال بعضهم بعضا عن التزويج والجواري، فلما ولي عمر بن عبد العزيز كانوا يلتقون فيقول الرجل للرجل: ما وردك الليلة؟، وكم تحفظ من القرآن؟، ومتى تختم؟، ومتى ختمت؟، وما تصوم من الشهر؟ (^٢).\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٢٠ - (١٣) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّلْتِ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ،\n_________\n(^١) الحاكم حديث (٤٦٩٨).\n(^٢) تاريخ الطبري (٦/ ٤٩٧.","vol":"1","page":375},{"text":"عَنْ أَخٍ لِعَدِيِّ بْنِ أَرْطَاةَ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- «إِنَّ أَخْوَفُ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمُ الأَئِمَّةَ الْمُضِلِّين» (^١).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ الصَّلْتِ، هو الأصم إمام ثقة، وإِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، هو ابن إبراهيم ابن عبد الرحمن بن عوف -﵁-، أبو إسحاق إمام ثقة، روى له الشيخان، وأَبوه، هو سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف -﵁-، قاضي المدينة من صغار التابعين، إمام ثقة، وأَخٌ لِعَدِيِّ بْنِ أَرْطَاةَ، هو زيد بن أرطاة، لم يلق أبا الدرداء، والواسطة بينهما جبير بن نفير، وأَبو الدَّرْدَاءِ، هو عويمر بن قيس الأنصاري -﵁-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٢١ - (١٤) أَخْبَرَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ بَيَانِ بْنِ بِشْرٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ قَالَ: \" دَخَلَ أَبُو بَكْرٍ رِضْوَانُ الله عَلَيْهِ عَلَى امْرَأَةٍ مِنْ أَحْمَسَ يُقَالُ لَهَا زَيْنَبُ، قَالَ: فَرَآهَا لَا تَتَكَلَّمُ، فَقَالَ: مَا لَهَا لَا تَتَكَلَّمُ؟ قَالُوا: نَوَتْ (^٢) حَجَّةً مُصْمِتَةً، فَقَالَ لَهَا: تَكَلَّمِي، فَإِنَّ هَذَا لَا يَحِلُّ، هَذَا مِنْ عَمَلِ الْجَاهِلِيَّةِ، قَالَ: فَتَكَلَّمَتْ فَقَالَتْ: مَنْ أَنْتَ؟، قَالَ: أَنَا امْرُؤٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ، قَالَتْ: مِنْ أَيِّ الْمُهَاجِرِينَ؟، قَالَ: مِنْ قُرَيْشٍ؟ قَالَتْ: فَمِنْ أَيِّ قُرَيْشٍ أَنْتَ؟، قَالَ: إِنَّكِ لَسَئُولٌ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ، قَالَتْ: مَا بَقَاؤُنَا عَلَى هَذَا الأَمْرِ الصَّالِحِ الَّذِي جَاءَ اللَّهُ\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وفيه انقطاع بين زيد بن أرطاة أخي عدي وبين أبي الدرداء -﵁- بينهما جبير بن نفير، والخبرأخرجه أحمد حديث (٢٧٥٢٥) وفيه: حدثني أخ لعدي ابن أرطاة، عن رجل، عن أبي الدرداء.\n(^٢) كتبت لحقا في هامش (ت).","vol":"1","page":376},{"text":"بِهِ بَعْدَ الْجَاهِلِيَّةِ؟ قَالَ: بَقَاؤُكُمْ عَلَيْهِ مَا اسْتَقَامَتْ بِكُمْ أَئِمَّتُكُمْ. قَالَتْ: وَمَا الأَئِمَّةُ؟ قَالَ: أَمَا كَانَ لِقَوْمِكِ رُؤَسَاءُ (^١) وَأَشْرَافٌ يَأْمُرُونَهُمْ فَيُطِيعُونَهُمْ؟ قَالَتْ: بَلَى. قَالَ: فَهُمْ مِثْلُ أُولَئِكَ عَلَى النَّاسِ\" (^٢).\nرجال السند:\nأَبُو النُّعْمَانِ، محمد بن الفضل عام، وأَبُو عَوَانَةَ، هو الوضاح، هما إما مان ثقتان تقدما، وبَيَانُ بْنُ بِشْرٍ، هو الأحمسي، أبو بشر إمام ثقة، روى له الستة، وقَيْسُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، هو أبو عبد الله الكوفي، تابعي مخضرم، روي عن العشرة المبشرين بالجنة، إمام ثقة.\nالشرح:\nتقدمت رواية بالقصة ذاتها برقم ٢١٨، عن حية بنت أبي حية، وهنا سميت زينت، وقدر فرق بينهما البعض، ولكن القصة واحدة لا تحتمل التفريق، وإنما ذكر المرأة كل من روى القصة بما عنده في التسمية، وربما حصل الوهم لأحد الرواة، وما تقدم قريبا أغنى عن الإعادة فلينظر.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٢٢ - (١٥) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ وَاصِلٍ، عَنِ امْرَأَةٍ يُقَالُ لَهَا عَائِذَةُ قَالَتْ: \" رَأَيْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ -﵁- يُوصِي الرِّجَالَ وَالنِّسَاءَ وَيَقُولُ: مَنْ أَدْرَكَ مِنْكُنَّ مِنِ امْرَأَةٍ أَوْ رَجُلٍ فَالسَّمْتَ\n_________\n(^١) في (ت) رئيسا، صوبت فوقها، ونبه في الحاشية إلى أنه في أخرى (رئيسا).\n(^٢) رجاله ثقات، أخرجه البخاري سندا ومتنا حديث (٣٨٣٤).","vol":"1","page":377},{"text":"الأَوَّلَ، فَإِنَّا عَلَى الْفِطْرَةِ\" (^١).\n[قال عبد الله: السمت الطريق] (^٢).\nرجال السند:\nعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، هو ابن أبي شيبة، إمام ثقة تقدم وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، هو العنبري أبو سعيد البصري، انتهي إليه علم العلل والجرح والتعديل، إمام ثقة، وسُفْيَانُ، هو ابن عيينة إمام ثقة تقدم، ووَاصِلٌ، هو الأحدب، روايته في الستة إمام ثقة، وعَائِذَةُ، هي امرأة من بني أسد.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٢٣ - (١٦) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُيَيْنَةَ، أَنبأ عَلِيٌّ - هُوَ ابْنُ مُسْهِرٍ -، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ زِيَادِ بْنِ حُدَيْرٍ (^٣) قَالَ: قَالَ لِي عُمَرُ: \" هَلْ تَعْرِفُ مَا يَهْدِمُ الإِسْلَامَ؟ قَالَ: قُلْتُ: لَا، قَالَ: يَهْدِمُهُ زَلَّةُ الْعَالِمِ، وَجِدَالُ الْمُنَافِقِ بِالْكِتَابِ، وَحُكْمُ الأَئِمَّةِ الْمُضِلِّينَ \" (^٤).\nرجال السند:\nأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُيَيْنَةَ، أخو سفيان، لابأس به، زعَلِيُّ ابْنُ مُسْهِرٍ، ثقة، وأَبو إِسْحَاقَ، هو سليمان ثقة إمام، والشَّعْبِيُّ، هو عامر، إمام ثقة، وزِيَادُ\n_________\n(^١) في سنده عائذة، أخرج ابن سعد حديثها، وذكر أنها من بني أسد، من طريق واصل وأثنى عليها خيرا (الطبقات ٨/ ٢٦٨) وانظر: القطوف رقم (١٥٠/ ٢٢٠).\n(^٢) ما بين المعقوفين ليست في الأصول الخطية، وكتبت لحقا في حاشية (ت).\n(^٣) في (ك) علق في الهامش (في الأصل جبير).\n(^٤) فيه محمد بن عيينة، قال ابن حجر: مقبول، قلت: الصحيح أنه لابأس به، وهو في روايته هنا لم يخالف الثقات وانظر: القطوف رقم (١٥١/ ٢٢١).","vol":"1","page":378},{"text":"ابْنُ حُدَيْر، هو الأسدي، أبو المغيرة، أو عبد الرحمن، أخوه زيد، كاتب عمر بن الخطاب -﵁-.\nالشرح:\nقوله: «هَلْ تَعْرِفُ مَا يَهْدِمُ الإِسْلَامَ؟ قَالَ: قُلْتُ: لَا، قَالَ: يَهْدِمُهُ زَلَّةُ الْعَالِمِ، وَجِدَالُ الْمُنَافِقِ بِالْكِتَابِ، وَحُكْمُ الأَئِمَّةِ الْمُضِلِّينَ».\nالحقيقة أنها ثلاثة معاول تهدم الدين، فزلة العالم المعول الأول، فالعالم في ظاهر الأمر قدوة الناس، فإذا ضل الحق أضل معه أمة من الناس، وهذا من أخوف ما خافة الرسول -ﷺ- على الأمة انظر ما تقدم برقم ٢١٨، ومن أسباب زلة العلم الغلو، واتباع الهوى، ولذلك خاطب الله أهل الكتاب فقال: ﴿قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ﴾ (^١)، والمعول الثاني الجدال بالباطل، وهذا لا يفعله إلا المنافقون للتشكيك في الكتاب والسنة كما قال عمر -﵁- فيما تقدم برقم ١٢١ - (٢١) فانظره، والمعول الثالث: حكم العلماء والأمراء المضلين، فكل من لم يحكم بما أنزل فهو من الأئمة المضلين.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٢٤ - (١٧) أَخْبَرَنَا هَارُونُ، عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ عَلِىٍّ قَالَ: \" لَا تُجَالِسُوا أَصْحَابَ الْخُصُومَاتِ، فَإِنَّهُمْ\n_________\n(^١) الآية (٧٧) من سورة المائدة.","vol":"1","page":379},{"text":"يَخُوضُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ \" (^١).\nرجال السند:\nهَارُونُ، هو الأشعري، صدوق، وحَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، إمام ثقة، ولَيْثٌ، هو ابن أبي سليم، كثير الخطأ، ويحمل منه هذا، والْحَكَمُ، هو ابن عتيبة، أبو محمد مفتي الكوفة، من كبار أصحاب إبراهيم النخعي، إمام ثقة يدلس، ومُحَمَّدُ بْنُ عَلِىٍّ الباقر، من ولدعلي بن أبي طالب -﵁-، إمام تقدم.\nالشرح:\nقوله: «لَا تُجَالِسُوا أَصْحَابَ الْخُصُومَاتِ، فَإِنَّهُمْ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ». سبحان الله العظيم، هذا منطبق على الرافضة، في كل زمان، ولاسيما في هذا الزمان، فمن يشاهد ويسمع أئمة الضلال منهم عبر الفضائيات لا يشك في أنهم يخضون في آيات الله -﷿-، وينشرون عمدا كذبا على الله -﷿- وعلى رسوله -ﷺ-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٢٥ - (١٨) أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مَنْصُورٍ، ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ مُبَارَكٍ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: \" سُنَّتُكُمْ وَالَّذِي لَا إِلَهَ إِلَا هُوَ بَيْنَهُمَا: بَيْنَ الْغَالِي وَالْجَافِي، فَاصْبِرُوا عَلَيْهَا رَحِمَكُمُ اللَّهُ، فَإِنَّ أَهْلَ السُّنَّةِ كَانُوا أَقَلَّ النَّاسِ فِيمَا مَضَى، وَهُمْ أَقَلُّ النَّاسِ فِيمَا بَقِىَ، الَّذِينَ لَمْ يَذْهَبُوا مَعَ أَهْلِ الإِتْرَافِ فِي إِتْرَافِهِمْ، وَلَا مَعَ أَهْلِ الْبِدَعِ في بِدَعِهِمْ، وَصَبَرُوا عَلَى سُنَّتِهِمْ حَتَّى لَقُوا رَبَّهُمْ، فَكَذَلِكُمْ\n_________\n(^١) فيه ليث بن أبي سليم: صدوق اختلط جدا، وهنا يتقوى بغيره الأثر رقم (٤٠٩) وانظر: القطوف رقم (١٥٢/ ٢٢٢).","vol":"1","page":380},{"text":"إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَكُونُوا \" (^١).\nرجال السند:\nالْحُسَيْنُ بْنُ مَنْصُورٍ، لابأس به، وأَبُو أُسَامَةَ (^٢)، حماد بن أسامة إمام ثقة، ومُبَارَكٌ، هو ابن فضالة البصري، أبو فضالة مولى عمر -﵁-، كثير التدليس، ثقة إذا صرح بالسماع، استشهد به البخاري، والْحَسَنُ، هو ابن علي -﵁-.\nالشرح:\nقوله: «سُنَّتُكُمْ وَالَّذِي لَا إِلَهَ إِلَا هُوَ بَيْنَهُمَا: بَيْنَ الْغَالِي وَالْجَافِي، فَاصْبِرُوا عَلَيْهَا رَحِمَكُمُ اللَّهُ، فَإِنَّ أَهْلَ السُّنَّةِ كَانُوا أَقَلَّ النَّاسِ فِيمَا مَضَى، وَهُمْ أَقَلُّ النَّاسِ فِيمَا بَقِىَ، الَّذِينَ لَمْ يَذْهَبُوا مَعَ أَهْلِ الإِتْرَافِ فِي إِتْرَافِهِمْ، وَلَا مَعَ أَهْلِ الْبِدَعِ في بِدَعِهِمْ، وَصَبَرُوا عَلَى سُنَّتِهِمْ حَتَّى لَقُوا رَبَّهُمْ، فَكَذَلِكُمْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَكُونُوا».\nهذه وصية من الحسن بن علي بن أبي طالب ﵄، مبينا أن أمرين أحلاهما مر لا يستساغ، بين قوم غلاة كالخوارج وغيرهم، وأناس مجافين للعمل بها، والدعوة إليها، والقليلون الذين يحافظون عليها، ويتمسكون بوصية الرسول -ﷺ- «عَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ\nالْمَهْدِيِّينَ، عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ، وَإِيَّاكُمْ وَالْمُحْدَثَاتِ، فَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ»، حث الحسن -﵁- على التمسك بوصية رسول الله -ﷺ-، والبعد عن\n_________\n(^١) فيه المبارك بن فضالة: صدوق يدلس، قال الذهبي: قال مبارك: جالست الحسن ثلاث عشرة سنة، وقال ابن معين: قد رأى - يعني الرسول -ﷺ- (الميزان ٤/ ٣٥١) وانظر: القطوف رقم (١٥٣/ ٢٢٣).\n(^٢) في المطبوع (عن شريك عن المبارك).","vol":"1","page":381},{"text":"الغلو والمجافاة، والحديث في إسناد عبد الرحمن بن عمرو بن عبسة السلمي، مقبول. والخبرأخرجه الترمذي حديث (٢٦٧٦) وقال: حسن صحيح، وأبو داود حديث (٤٦٠٧) وابن ماجه حديث (٤٣) وصححه الألباني عندهما.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٢٦ - (١٩) أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ خَالِدٍ، ثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عُمَارَةَ، وَمَالِكِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ -﵁- قَالَ: \" الْقَصْدُ فِي السُّنَّةِ خَيْرٌ مِنَ الاِجْتِهَادِ فِي الْبِدْعَةِ \" (^١).\nرجال السند:\nمُوسَى بْنُ خَالِدٍ، هو الحلبي، أبو الوليد، صهر محمد بن يوسف الفريابي، أو أبي إسحاق الفزاري، صدوق روى حديثه مسلم في الصحيح، وعِيسَى ابْنُ يُونُسَ، هو ابن أبي إسحاق السبيعي، أبو عمرو، وهو أخو إسرائيل، إمام ثقة، روى له الستة، والأَعْمَشِ، هو سليمان إمام ثقة تقدم، وعُمَارَةَ، هو ابن عمير التيمي ثقة، وَمَالِكِ بْنِ الْحَارِثِ، هو السلمي، تابعي ثقة، وعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، هو النخعي من أصحاب ابن مسعود -﵁-، إمام ثقة تقدم، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، هو ابن مسعود -﵁-.\nالشرح:\nقوله: «الْقَصْدُ فِي السُّنَّةِ خَيْرٌ مِنَ الاِجْتِهَادِ فِي الْبِدْعَةِ».\n_________\n(^١) سنده حسن، موسى بن خالد أبو الوليد الحلبي قال ابن حجر: مقبول، قلت: هو أفضل من ذلك، روى له مسلم.","vol":"1","page":382},{"text":"الخير كل الخير في التمسك بالسنة لثبوتها عن المعصوم -ﷺ-، ولو عد الله -﷿- بحب من اتبعه -ﷺ-، قال -﷿-: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ (^١)، بين الله -﷿- أن اتباع الرسول -ﷺ- من أبواب محبة الله للعبد، وليس المهم أن تحب الله -﷿- المهم أن يحبك الله؛ لأن الله -﷿- غني عن محبة العباد، والعباد هم المحتاجون لمحبة الله -﷿-، والبدعة في الدين ليس فيها خير، على الإطلاق، ولكن لعله أراد ما يسمى بالبدعة الحسنة، والبدعة الحسنة يجب أن يكون لها أصل في الشرع، كقول عمر -﵁- لما جمع الصحابة على إمام في التراويح: \" نعمت البدعة هذه؛ يعني أنها محدثة لم تكن\"، وأصلها صلاة رسول الله -ﷺ-، توقف عنها حتى لا تفرض على الأمة، فهذه ليست بدعة، وليست مذمومة؛ لأن البدعة ما أحدث مخالفا لكتاب الله -﷿- أو سنة رسول الله -ﷺ-، أو إجماع الأمة، فهذه البدعة ضلالة، والاجتهاد فيها يؤدي إلى النار.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٢٤ -<span data-type='title' id=toc-27> بابٌ (^٢) الاِقْتِدَاءِ بِالْعُلمَاءِ</span>\n٢٢٧ - (١) أَخْبَرَنَا مَنْصُورُ بْنُ سَلَمَةَ الْخُزَاعِيُّ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: \" لَقَدْ أَدْرَكْتُ أَقْوَامًا لَوْ لَمْ يُجَاوِزْ أَحَدُهُمْ ظُفْرًا لَمَا جَاوَزْتُهُ، كَفى إِزْرَاءً عَلَى قَوْمٍ أَنْ تُخَالَفَ أَفْعَالُهُمْ \" (^٣).\n_________\n(^١) من الآية (٣١) من سورة آل عمران.\n(^٢) في (ك) كتب قبالته بلاغ قراءة على الناقوسي، وفي (ت) بلغ العرض.\n(^٣) فيه ميمون أبي حمزة: ضعيف.","vol":"1","page":383},{"text":"رجال السند:\nمَنْصُورُ بْنُ سَلَمَةَ الْخُزَاعِيُّ، هو أبو سلمة البغدادي، حافظ رفيع، يؤخذ بقوله في الرجال، إمام ثقة، وشَرِيكٌ، هو بن عبد الله القاضي، إمام ثقة تقدم، وأَبو حَمْزَةَ، هو ميمون من أصحاب إبراهيم ضعيف، ويحتمل في هذا تقدم، وإِبْرَاهِيم، هو النخعي إمام ثقة تقدم.\nالشرح:\nقوله: «لَقَدْ أَدْرَكْتُ أَقْوَامًا لَوْ لَمْ يُجَاوِزْ أَحَدُهُمْ ظُفْرًا لَمَا جَاوَزْتُهُ، كَفى إِزْرَاءً عَلَى قَوْمٍ أَنْ تُخَالَفَ أَفْعَالُهُمْ».\nالمراد أنه أدرك جمعا من الصحابة -﵃-، شديدي الاقتداء برسول الله -ﷺ-، ولم يجاوز أحدهم الكتاب والسنة قيد ظفر، ثم يقزل إبراهيم ﵀: كفى حقارة للمرء، أن يخالف ما هم عليه من التمسك والاقتداء برسول الله -ﷺ-.\nما يستفاد:\n* بيان حرص الصحابة -﵃- على الاقتداء برسول الله -ﷺ-.\n* بيان حرص إبراهيم ومن التابعين على الاقتداء بالصحابة.\n* حقارة وازدرا من لا يقتدي بهم، ويسير على نهجهم.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٢٨ - (٢) أَخْبَرَنَا يَعْلَى، ثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ، عَنْ عَطَاءٍ: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا","vol":"1","page":384},{"text":"الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ (^١) قَالَ: \" أُولُو الْعِلْمِ وَالْفِقْهِ، وَطَاعَةُ الرَّسُولِ اتِّبَاعُ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ \" (^٢).\nرجال السند:\nيَعْلَى، هو الطنافسي، إمام ثقة تقدم، وعَبْدُ الْمَلِكِ، هو ابن أبي سليمان ميسرة العرزمي، إمام ثقة، روى له مسلم، وعَطَاء هو ابن أبي رباح إمام ثقة تقدم.\nالشرح:\nقوله: «أُولُو الْعِلْمِ وَالْفِقْهِ، وَطَاعَةُ الرَّسُولِ اتِّبَاعُ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ».\nتقدم في حديث العرباض برقم ٩٦ - (١) وفيه بيان ولم يرد عطاء ﵀ استبعاد الأمراء من الطاعة؛ لأن الأمراء في ذلك الوقت كانوا علماء يعملون بالكاب والسنة، ليس فيهم لبراليين ولا علمانيين، ولهذا وجب بيان قول الله -﷿-: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ (^٣) بأنه ربط عظيم بين ثلاث طاعات مفروضة بالنص من الله -﷿- ليس فيها مجال للاجتهاد، ولا ينفك بعضها عن بعض، فمن أطاع الله -﷿- فهو بالزوم يطيع رسول الله -ﷺ-، ومن أطاع الرسول لزوما يطيع الله -﷿-، ومن عصى الله -﷿- فقد عصى الرسول -ﷺ-، ومن عصى الرسول -ﷺ-، فهو عاص لله -﷿-، ولذلك قال رسول الله -ﷺ-: «من أطاعني فقد أطاع الله، ومن عصاني فقد عصى\n_________\n(^١) من الآية (٥٩) من سورة النساء.\n(^٢) سنده حسن، وانظر: القطوف رقم (١٥٥/ ٢٢٦).\n(^٣) من الآية (٥٩) من سورة النساء.","vol":"1","page":385},{"text":"الله، ومن أطاع الأمير فقد أطاعني، ومن عصى الأمير فقد عصاني» (^١)، ثم لم يعد الفعل ﴿وَأَطِيعُوا﴾ فلم يقل: وطيعوا أولي الأمر منكم بل قال -﷿-: ﴿وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾؛ لأن طاعة ولي الأمر مرتبطة بطاعة الله -﷿- ورسوله -ﷺ-، فجرى العطف بد ذكر الفعل، ليعلم أنه لا طاعة لولي الإمر إلا إذا أطاع الله -﷿- ورسوله -ﷺ-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٢٩ - (٣) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ قَالَ: \" سَأَلْتُ ابْنَ شُبْرُمَةَ، عَنْ شَيْءٍ (^٢) وَكَانَتْ عِنْدِي مَسْأَلَةٌ شَدِيدَةٌ، فَقُلْتُ: رَحِمَكَ اللَّهُ انْظُرْ فِيهَا: قَالَ: إِذَا وَضَحَ لِيَ الطَّرِيقُ وَوَجَدْتُ الأَثَرَ لَمْ أَحْبِسْ\" (^٣).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُف، هو الفريابي إمام ثقة، وإِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ هو العجلي، أبو إسحاق الخراساني، أثنى عليه العلماء، إمام ثقة، وابْنُ شُبْرُمَةَ، هو عبد الله أبو شبرمة، قاضي الكوفة، إمام ثقة روى له مسلم.\nالشرح:\nقوله: «إِذَا وَضَحَ لِيَ الطَّرِيقُ وَوَجَدْتُ الأَثَرَ لَمْ أَحْبِسْ».\n_________\n(^١) أحمد حديث (٧٤٣٤) بتصرف.\n(^٢) في (ت) مسألة، صوبت في الهامش.\n(^٣) سنده حسن.","vol":"1","page":386},{"text":"أراد ﵀﷿- الاتباع، فإذا بان له الدليل من الكتاب، أو من السنة، أو من أقوال الصحابة -﵃- فإنه يجيب السائل، ولا يحبس العلم عنه، أما إذا كان الرأي فلا جواب ولا بد من حبس اللسان عن القول بالرأي.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٣٠ - (٤) أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ الْهَيْثَمِ، ثَنَا عَوْفٌ، عَنْ رَجُلٍ يُقَالُ لَهُ سُلَيْمَانُ ابْنُ جَابِرٍ مِنْ أَهْلِ هَجَرَ قَالَ: قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ -﵁-: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «تَعَلَّمُوا الْعِلْمَ وَعَلِّمُوهُ النَّاسَ، تَعَلَّمُوا الْفَرَائِضَ وَعَلِّمُوهُ النَّاسَ، تَعَلَّمُوا (الفَرَائِضْ) (^١) وَعَلِّمُوهُ النَّاسَ، فَإِنِّي امْرُؤٌ مَقْبُوضٌ، وَالْعِلْمُ سَيُنْتَقَصُ وَتَظْهَرُ الْفِتَنُ، حَتَّى يَخْتَلِفَ اثْنَانِ فِي فَرِيضَةٍ لَا يَجِدَانِ أَحَدًا يَفْصِلُ بَيْنَهُما».\nرجال السند:\nعُثْمَانُ بْنُ الْهَيْثَمِ، هو ابن جهم العبدي، أبو عمر البصري، من شيوخ البخاري، وعَوْفٌ، هو ابن أبي جميلة الأعرابي أبو سهل البصري، روى له الستة، رمي بالتشيع والقدر، ورَجُل يُقَالُ لَهُ: سُلَيْمَانُ بْنُ جَابِرٍ مِنْ أَهْلِ هَجَرَ مجهول، وابْنُ مَسْعُودٍ، هو عبد الله -﵁-.\nالشرح:\nقوله: «تَعَلَّمُوا الْعِلْمَ».\nالمراد بالعلم الكتاب والسنة، وعلم الشريعة هو أفضل العلوم؛ لأنه حاكم على جميع العلوم الدنيوية، ما حل منها وما حرم، وقد نهى رسول الله -ﷺ-\n_________\n(^١) في (ت، ف، ك، و) القرآن، وليست في (د) ولم يكرر فيها، وقد رجحت ما في الأصل باعتبار التوكيد إلى أهمية علم الفرائض، ولأن القرآن تكفل الله بحفظه إلى أن يرث الأرض ومن عليها.","vol":"1","page":387},{"text":"عن تعلم العلم الشرعي فقال: «لا تعلموا العلم، لتباهوا به العلماء، ولا لتماروا به السفهاء، ولا تخيروا به المجالس، فمن فعل ذلك، فالنار النار\" (^١)؛ لأنه لم يقصد به وجه الله -﷿-، وقال ابن مسعود -﵁-: \" لا تعلموا العلم لثلاث: لتماروا به السفهاء، أو لتجادلوا به الفقهاء، أو لتصرفوا به وجوه الناس إليكم، وابتغوا بقولكم عند الله، فإنه يبقى ويذهب ما سواه\" (^٢)، وقال معاذ بن جبل -﵁-: \" تعلموا العلم فإن تعلمه خشية، وطلبه عبادة، ومدارسته تسبيح، والبحث عنه جهاد، وتعليمه لمن لا يعلمه صدقه، وبذله لأهلة قربة، وهو الأنس في الوحدة، والصاحب في الخلوة \" (^٣)، اللهم أعنا ولا تحرمنا هذا الفضل.\nقوله: «وَعَلِّمُوهُ النَّاسَ».\nتقدم قول ابن مسعود -﵁- برقم ١٤٥، وهذا أمر بنشر العلم الشرعي بأنواعه، وتعليمه للناس، وقد توعد الله -﷿- من كتم العلم وعلى عدم تعليمه للناس، فقال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ﴾ الآية (١٥٩) من سورة البقرة، وقال رسول الله -ﷺ-: «من كتم علما تلجّم بلجام من نار يوم القيامة» (^٤).\n_________\n(^١) انظر جامع العلوم والحكم ١/ ٧٨.\n(^٢) انظر جامع العلوم والحكم ١/ ٧٨.\n(^٣) المجالس الوعظية في شرح أحاديث خير البرية ٢/ ٨٧.\n(^٤) ابن حبان حديث (٩٥).","vol":"1","page":388},{"text":"قوله: «تَعَلَّمُوا الْفَرَائِضَ وَعَلِّمُوهُ النَّاسَ». المراد بالفرائض علم المواريث التي فرضها الله -﷿-، وبين أصولها في سورة النساء، الفرائض المنصوصة في القرآن ست النصف ونصفه ونصف نصفه والثلثان ونصفهما ونصف نصفهما، والمراد أن من أهلها من يستحقها بنص كتاب الله -﷿-.\nقال ابن بطال ﵀: المراد بأولى رجل أن الرجال من العصبة بعد أهل الفرائض إذا كان فيهم من هو أقرب إلى الميت استحق دون من هو أبعد، والتفصيل في المولاة.\nوالفرائض جمع فريضة، وهي فعيلة بمعنى مفروضة مأخوذة من الفرض، وهو القطع، وخصت المواريث باسم الفرائض من قوله -﷿-: ﴿نَصِيبًا مَفْرُوضًا﴾ (^١)، أي مقدارا معلوما، وقد وردت أحاديث كثيرة في الحث على تعلم علم الفرائض، وورد أنه أول علم يرفع.\nقال رسول الله -ﷺ-: «ألحقوا الفرائض بأهلها» والمراد بها الست المنصوص عليها، وعلى أهلها في القرآن «فما بقي فهو لأولى رجل ذكر» خص الذكر توكيدا، والعجب من زنادقة هذا العصر أن يسعوا لمساواة المرأة بالرجل في الميراث، وليس هذا شفقة منهم على المرأة، ولكن حربا على الله -﷿- ورسوله -ﷺ-، وأولئك هم الخاسرون، في الدنيا والأخرة.\nقوله: «فَإِنِّي امْرُؤٌ مَقْبُوضٌ».\n_________\n(^١) من الآية (٧) من سورة النساء.","vol":"1","page":389},{"text":"المراد الإخبار بأنه -ﷺ- لن يبقى في الأمة يعلمهم الخير، ويحذرهم من الشر، لابد أن يأتيه الأجل -ﷺ-، أو أن في هذا إشارة إلى قرب أجله، فقد تقدم برقم ٧٨، ٨٢، أن الله -﷿- خيرة -ﷺ-.\nقوله: «وَالْعِلْمُ سَيُنْتَقَصُ وَتَظْهَرُ الْفِتَنُ».\nتقدم برقم ٩٧، وفي رواية العرباض -﵁- برقم ٩٦، فلينظر.\nقوله: «حَتَّى يَخْتَلِفَ اثْنَانِ فِي فَرِيضَةٍ لَا يَجِدَانِ أَحَدًا يَفْصِلُ بَيْنَهُما».\nقد مضى مثل هذا في أزمنة عديدة، وقبل حكم الملك عبد العزيز، يذكر لنا لأجداد أن الرجل كان يذهب من قرية إلى أخرى، يبحث عمن يقرأ له رسالة أو يكتب له رسالة أو وثيقة فلا يجد، وقد لا يجد في القبيلة إلا الرجل الواحد وعلى ضعف، ولا يمنع أن يكون في الأجيال القادمة.\nأما المواريث فالمحاكم اليوم يعوزها من يعلم الفرائض، وتقسيم التركات، لقلة من يجيد هذا العلم.\nهذا إن كان المراد به العموم فينبئ عن ضياع العلم الشرعي في الناس فلا يجد المختلفان في مسألة من يفصل بينهما، وإن كان المقصود خصوص علم المواريث فالجهل به هو في كثير من الناس اليوم، والحديث فيه الهجري: مجهول، وأخرجه ابن ماجه حديث (٢٧١٩) وفيه حفص بْنُ عمر المذكور ضعفه ابن معين والبخاريّ والنسائيّ وأبو حاتم. وقال ابن حبان: لا يجور الاحتجاج به بحال: وقال ابن عديّ: قليل الحديث، وحديثه كما قَالَ البخاريّ، منكر، وضعفه الألباني.\nما يستفاد:\n* أهمية تعلم العلم، فالضروري منه واجب تعلمه، وما زاد عن ذلك فمندوب.","vol":"1","page":390},{"text":"* وجوب نشر العلم وتعليم الناس ما تصح به عبادتهم، وتصفوا عقيدتهم، ويعرفون الجلال والحرام في الجملة، وتفصيل ذلك مندوب.\n* بيان أن العلم يقبض بقبض العلماء.\n* أن العلم الشرعي سيقل في الناس حتى لا يجد الخصمان من يفصل بينهما.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٣١ - (٥) أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا عُمَرُ بْنُ أَبِى خَلِيفَةَ قَالَ: سَمِعْتُ زِيَادَ بْنَ مِخْرَاقٍ ذَكَرَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: \" أَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- مُعَاذَ ابْنَ جَبَلٍ وَأَبَا مُوسَى إِلَى الْيَمَنِ قَالَ: «تَسَانَدَا وَتَطَاوَعَا، وَبَشِّرَا وَلَا تُنَفِّرَا» فَقَدِمَا الْيَمَنَ فَخَطَبَ النَّاسَ مُعَاذٌ، فَحَضَّهُمْ عَلَى الإِسْلَامِ وَأَمَرَهُمْ بِالتَّفَقُّهِ وَالْقُرْآنِ، وَقَالَ: إِذَا فَعَلْتُمْ ذَلِكَ فَسَلُونِي أُخْبِرْكُمْ عَنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ. فَمَكَثُوا مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَمْكُثُوا فَقَالُوا لِمُعَاذٍ: قَدْ كُنْتَ أَمَرْتَنَا إِذَا نَحْنُ تَفَقَّهْنَا وَقَرَأْنَا أَنْ نَسْأَلَكَ فَتُخْبِرَنَا بِأَهْلِ الْجَنَّةِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ. فَقَالَ لَهُمْ مُعَاذٌ: إِذَا ذُكِرَ الرَّجُلُ بِخَيْرٍ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَإِذَا ذُكِرَ بِشَرٍّ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ \" (^١).\nرجال السند:\nيَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، هو الدورقي أبو يوسف القيسي، إمام ثقة صنف المسند، وعُمَرُ بْنُ أَبِى خَلِيفَةَ، هو أبو حفص العبدي، صالح الحديث، وزِيَادُ بْنُ مِخْرَاقٍ، هو المزني أبو الحارث البصري، إمام ثقة، وعَبْدُ اللَّهِ ابْنُ عُمَرَ،\n_________\n(^١) فيه عمر بن أبي خليفة العبدي، إن لم يكن أبا مسلم العبدي، فلا أعرفه، وانظر: القطوف رقم (١٥٧/ ٢٢٩).","vol":"1","page":391},{"text":"هو الصحابي الجليل ابن عمر بن الخطاب، ومعاذُ، وأبو موسى ﵄ تقدما.\nالشرح:\nتقدم ٢٢٩، الأمر بتعلم العلم آنفا، وفيه ذكرنا قول معاذ -﵁-.\nقوله: «إِذَا ذُكِرَ الرَّجُلُ بِخَيْرٍ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَإِذَا ذُكِرَ بِشَرٍّ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ».\nيؤيد هذا قول أنس بن مالك -﵁-: \" مروا بجنازة، فأثنوا عليها خيرا، فقال النبي -ﷺ-: «وجبت» ثم مروا بأخرى فأثنوا عليها شرا، فقال: «وجبت» فقال عمر بن الخطاب -﵁-: ما وجبت؟ قال: «هذا أثنيتم عليه خيرا، فوجبت له الجنة، وهذا أثنيتم عليه شرا، فوجبت له النار، أنتم شهداء الله في الأرض» (^١).\nما يستفاد:\n* أن من ثمرة التمسك بالكتاب والسنة الأعمال الخيرية.\n* ومن ثمرة الأعمال الخيرية دخول الجنة.\n* ومن ثمرة الأعمال الخيرية التعاون والتطاوع.\n* أن من أساليب الدعوة الرفق والبشارة بالعاقبة الحسنة.\n* أهمية البعد عن القسوة والغلظة والتنفير قال -﷿-: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ\nلِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾ (^٢).\n_________\n(^١) البخاري حديث (١٣٦٦).\n(^٢) البخاري حديث (١٣٦٦).","vol":"1","page":392},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٣٢ - (٦) أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ أَبِي سَعِيدٍ يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- قَالَ: \" قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ النَّاسِ أَكْرَمُ؟ قَالَ: «أَتْقَاهُمْ» قَالُوا: لَيْسَ عَنْ هَذَا نَسْأَلُكَ. قَالَ: «فَيُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ نَبِيُّ اللَّهِ ابْنُ نَبِيِّ اللَّهِ ابْنِ خَلِيلِ اللَّهِ» قَالُوا: لَيْسَ عَنْ هَذَا نَسْأَلُكَ. قَالَ: «فَعَنْ مَعَادِنِ الْعَرَبِ تَسْأَلُونِي؟، خِيَارُهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ خِيَارُهُمْ فِي الإِسْلَامِ إِذَا فَقِهُوا» (^١).\nرجال السند:\nيَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، هو الدورقي إمام ثقة تقدم، ويَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، إمام ثقة تقدم، وعُبَيْدُ اللَّهِ هو ابن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب -﵁-، أبو عثمان العمري، إخوته عبد الله، وأبو بكر، وعاصم، إمام ثقة، وسَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ، يُحَدِّثُ، هو المقبري، إمام ثقة، لم يرو بعد التغير، وأَبوهُ، هو كيسان المقبري، أبو سعيد المدني، مولى أم شريك الزهرانية، تابعي روى له الستة، وأَبو هُرَيْرَةَ، هو عبد الرحمن ابن صخر -﵁-.\nالشرح:\nقوله: «قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ النَّاسِ أَكْرَمُ؟ قَالَ: «أَتْقَاهُمْ».\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وللمقبري فيه شيخان: أبوه كيسان المقبري، والصحابي أبو هريرة -﵁-، ورواه على الوجهين، أخرجه البخاري حديث (٣٣٥٣) ومسلم حديث (٢٣٧٨) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ١٥٣٧).","vol":"1","page":393},{"text":"تبادر إلى ذهن رسول الله -ﷺ- قول الله -﷿-: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ (^١).\nقوله: «فَيُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ نَبِيُّ اللَّهِ ابْنُ نَبِيِّ اللَّهِ ابْنِ خَلِيلِ اللَّهِ».\nثم أجاب بأنه يوسف -﵇-، لأنه سلالة أنبياء، فأبو يعقوب -﵇-، وجده إسحاق -﵇-، وجد أبيه إبراهيم الخليل -﵇-.\nقوله: «فَعَنْ مَعَادِنِ الْعَرَبِ تَسْأَلُونِي؟، خِيَارُهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ خِيَارُهُمْ فِي الإِسْلَامِ إِذَا فَقِهُوا».\nثم أجابهم بأن العرب معادن، وأن خيارهم قبل الإسلام هم خيارهم بعد الإسلام إذا فهموا شرع الله -﷿- وعملوا به.\nما يستفاد:\n* بيان فضل التقوى، وأنها جماع الخير كله.\n* أن يوسف -﵇- وآباءه من أكرم الخلق على الله -﷿-.\n* أن الناس يكونوا كراما بفقههم الإسلام والعمل به.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٣٣ - (٧) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُسَامَةَ بْنِ الْهَادِ، عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حُمَيْدِ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ مُعَاوِيَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ: «مَنْ\n_________\n(^١) من الآية (١٣) من سورة الحجرات.","vol":"1","page":394},{"text":"يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ» (^١).\nرجال السند:\nعَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، هو كاب الليث صدوق تقدم، واللَّيْثُ، هو ابن سعد إمام ثقة تقدم، ويَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُسَامَةَ بْنِ الْهَادِ، هو ثقة تقدم، وعَبْدُ الْوَهَّابِ، هو ابن أبي بكر المدني، أحد القدماء من أصحاب الزهري، ثقة، وابْنُ شِهَابٍ، هو محمد بن مسلم، إمام ثقة تقدم، وحُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، هو ابن عوف، أخو أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، أبو هما الصحابي الجليل، ومُعَاوِيَةُ، هو ابن أبي سفيان ﵄، أبو عبد الرحمن أول الملوك في الإسلام، كان من كتاب الوحي.\nالشرح:\nقوله: «مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ».\nأو علامة الفقه المحافظة على الفرائض، والتقرب إلى الله -﷿- بالنوافل، وذلك يقود إلى الرغبة في الآخرة، وازهد في الدنيا، والفقه في الدين يعرف بما وعد الله -﷿- به الطائعين، وأوعد العاصين، ويعرف بعظيم نعم الله -﷿- على عباده فاشتدت خشيتهم من الله -﷿-، وراقبوه في السر والعلانية.\nما يستفاد:\n* فضل العلماء على سائر الناس.\n* فيه فضل الفقه في الدين على سائر العلوم.\n_________\n(^١) فيه عبد الله بن صالح: صدوق، وليس كثير الغلط كما قيل، ثبت في كتابه، وهذا مما هو ثبت فيه، أخرجه البخاري حديث (٧١، ٣١١٦) ومسلم حديث (١٠٣٧) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٦١٥).","vol":"1","page":395},{"text":"* فيه إنما ثبت فضل الفقه؛ لأنه يقود إلى خشية الله -﷿-، والتزام طاعته، وتجنب معاصيه.\n* ويقود إلى الزهد في الدنيا وحب الآخرة.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٣٤ - (٨) أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- «مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ» (^١).\nرجال السند:\nسَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، هو الضبي، إمام ثقة تقدم، وإِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ، هو ابن كثير الأنصاري، أبو إسحاق الزرقي، مقرئ ومحدث، إمام ثقة، وعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، هو الفزاري أبو بكر المدني، إمام ثقة، وأَبوهِ، هو سعيد بن أبي هند، روى عن بعض الصحابة، إمام ثقة، وابْنِ عَبَّاسٍ، هو عبد الله حبر الأمة -﵁-.\nالشرح: انظر السابق.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٣٥ - (٩) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنْبَأَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ جَبَلَةَ بْنِ عَطِيَّةَ، عَنِ ابْنِ مُحَيْرِيزٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ -﵁- قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ-\nيَقُولُ: «مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ» (^٢).\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه الترمذي حديث (٢٦٤٥) وقال: هذا حديث حسن صحيح، وانظر السابق.\n(^٢) رجاله ثقات، وتقدم برقم (٢٣١).","vol":"1","page":396},{"text":"رجال السند:\nيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، إمام ثقة، تقدم، وحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، إمام ثقة تقدم، وجَبَلَةَ بْنُ عَطِيَّةَ، هو الفلسطيني، ثقة روى له النسائي، وابْنُ مُحَيْرِيزٍ، هو عبدالله إمام ثقة، ومُعَاوِيَةُ، هو ابن أبي سفيان ﵄.\nالشرح: انظر ما تقدم آنفا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٣٦ - (١٠) أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الزَّهْرَانِيُّ، أَنبَأَ إِسْمَاعِيلُ - هُوَ ابْنُ جَعْفَرٍ - ثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ -﵁-، أَنَّهُ شَهِدَ خُطْبَةَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فِي يَوْمِ عَرَفَةَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ: «أيُّهَا النَّاسُ إِنِّي وَاللَّهِ لَا أَدْرِي لَعَلِّي لَا أَلْقَاكُمْ بَعْدَ يَوْمِي هَذَا بِمَكَانِي هَذَا، فَرَحِمَ اللَّهُ مَنْ سَمِعَ مَقَالَتِي الْيَوْمَ فَوَعَاهَا، فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ وَلَا فِقْهَ لَهُ، وَلَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ، وَاعْلَمُوا أَنَّ أَمْوَالَكُمْ وَدِمَاءَكُمْ (^١) حَرَامٌ، عَلَيْكُمْ كَحُرْمَةِ هَذَا الْيَوْمِ فِي هَذَا الشَّهْرِ فِي هَذَا الْبَلَدِ، وَاعْلَمُوا أَنَّ الْقُلُوبَ لَا تَغِلُّ عَلَى ثَلَاثٍ: إِخْلَاصِ الْعَمَلِ لِلَّهِ، وَمُنَاصَحَةِ أُولِى الأَمْرِ، وَعَلَى لُزُومِ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ، فَإِنَّ دَعْوَتَهُمْ تُحِيطُ مِنْ وَرَائِهِمْ» (^٢).\n_________\n(^١) في (ك) وأولادكم، وضبب عليه، وصوب.\n(^٢) فيه عبد الرحمن بن معاوية بن الحويرث: روى عنه شعبة، ويقويه ما بعده.","vol":"1","page":397},{"text":"رجال السند:\nسُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الزَّهْرَانِيُّ، هو أبو الربيع، إمام ثقة، وإِسْمَاعِيلُ هُوَ ابْنُ جَعْفَرٍ، أبو إسحاق الزرقي، إمام ثقة تقدم آنفا، وعَمْرُو بْنُ أَبِي عَمْرٍو، هو ميسرة ليس بهبأس، صاحب مراسيل، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحُوَيْرِثِ، هو عبد الرحمن بن معاوية بن الحويرث الأنصاري، أبو الحويرث المدني، رمي بالإرجاء، روى عنه شعبة وهولا يروي إلا عن ثقة، ومُحَمَّدُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، هو أبو سعيد المدني، عالم بحديث قريش، إمام ثقة، وأَبُوه، هو جبير بن مطعم بن عدي، من أنسب قريش لها وللعرب، من الطلقاء الذين حسن إسلامهم -﵁-.\nالشرح:\nقوله: «أيُّهَا النَّاسُ إِنِّي وَاللَّهِ لَا أَدْرِي لَعَلِّي لَا أَلْقَاكُمْ بَعْدَ يَوْمِي هَذَا بِمَكَانِي هَذَا، فَرَحِمَ اللَّهُ مَنْ سَمِعَ مَقَالَتِي الْيَوْمَ فَوَعَاهَا».\nحج رسول الله -ﷺ- حجة واحدة حجة الفريضة في السنة العاشرة من الهجرة، وخطب الناس في عرفات الخطبة المشهورة، وكانت خطبة جامعة مانعة (^١)، بدأها بالنبؤة بأنه قد يلحق بالرفيق الأعلى قبل أن يعود لعرفات مرة أخر، وهو الذي حدث فقد يوفي -ﷺ- في يوم الاثنين الثاني عشر من ربيع الأول في السنة الحادية عشرة من الهجرة، بعد عودته من الحج، بثلاثة أشهر -ﷺ-، وفي الخطبة دعا بالرحمة لكل من سمع خطبته في ذلك اليوم المشهود، وفهم ما فيها من المقاصد.\n_________\n(^١) انظر البخاري حديث (١٠٥) وأطرافه، ومسلم حديث (١٦٧٩).","vol":"1","page":398},{"text":"قول: «فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ وَلَا فِقْهَ لَهُ».\nقال مالك ﵀: \" ليس العلم بكثرة الرواية، وإنما هو نور يضعه الله -﷿- في القلوب، يعنى بذلك فهم معانيه واستنباطه. فمن أراد التفهم فليُحضر خاطره، ويفرّغ ذهنه، وينظر إلى نشاط الكلام، ومخرج الخطاب، ويتدبر اتصاله بما قبله، وانفصاله منه، ثم يسأل ربه أن يلهمه إلى إصابة المعنى، ولا يتم ذلك إلا لمن علم كلام العرب، ووقف على أغراضها في تخاطبها وأُيد بجودة قريحة، وثاقب ذهن، ألا ترى أن عبد الله ابن عمر ﵄ فهم من نشاط الحديث في نفس القصة أن الشجرة هي النخلة، لسؤاله -ﷺ- لهم عنها حين أتى بالجُمّار، وقوى ذلك عنده بقوله: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ﴾ (^١). وقال العلماء: هي النخلة، شبهها الله -﷿- بالمؤمن (^٢).\nقول: «وَلَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ».\nهذا حث على أن ينقل الرجل ما يسمع من الخير بدقة، ولو لم يفهم مقاصده، فقد يجد من هو أعلم به فيبين له ما نقل، والمهم في النقل أن يكون بأمانة من غير زيادة ولا نقص.\nقوله: «وَاعْلَمُوا أَنَّ أَمْوَالَكُمْ وَدِمَاءَكُمْ حَرَامٌ، عَلَيْكُمْ كَحُرْمَةِ هَذَا الْيَوْمِ فِي هَذَا الشَّهْرِ فِي هَذَا الْبَلَدِ».\n_________\n(^١) الآية (٢٤) من سورة إبراهيم.\n(^٢) شرح صحيح البخاري لابن بطال ١/ ١٥٧، بتصرف.","vol":"1","page":399},{"text":"هذا تعظيم للحقوق الشخصية فلأموال محرم أخذها بالباطل، قال تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾ (^١)، أيا كان الباطل ربا أو رشوة، أو سرقة، أو اختلاس، أو مال يتيم، وغير ذلك كثير.\nثم حرم الدماء، قال الله -﷿-: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا﴾ (^٢)، وقال -ﷺ-: «لا يحل دم امرئ مسلم، يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، إلا بإحدى ثلاث: النفس بالنفس، والثيب الزاني، والمارق من الدين التارك للجماعة» (^٣).\nثم ضرب مثلا لشدة التحريم، بحرمة يوم عرفة، وبحرمة شهر ذي الحجة، وحرمة بلد الله الحرام مكة، وما حرم على المحرم والمقيم.\nقوله: «وَاعْلَمُوا أَنَّ الْقُلُوبَ لَا تَغِلُّ عَلَى ثَلَاثٍ: إِخْلَاصِ الْعَمَلِ لِلَّهِ، وَمُنَاصَحَةِ أُولِى الأَمْرِ، وَعَلَى لُزُومِ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ، فَإِنَّ دَعْوَتَهُمْ تُحِيطُ مِنْ وَرَائِهِمْ».\nالمراد لا تحقد فلا تتوانا عن الإخلاص لله -﷿- في القول والعمل، في السر والعلن، وكذلك لا تتوانا عن مناصحة أولي الأمر من العلماء والأمراء، ولاسيما من رزقه الله -﷿- منهم قربا وحظوة، قال تميم الداري -﵁-: قال: «الدين النصيحة» قلنا: لمن؟، قال: «لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة\n_________\n(^١) من الآية (١٨٨) من سورة البقرة.\n(^٢) من الآية (٩٣) من سورة النساء.\n(^٣) البخاري حديث (٦٨٧٨) ومسلم حديث (١٦٧٦).","vol":"1","page":400},{"text":"المسلمين وعامتهم» (^١)، والمراد بلزوم جماعة المسامين عدم الشذوذ عن رأي العلماء والأمراء ووحدة المسلمين، فإن دعوتهم الناس إلى الخير واجتماع الكلمة على البر والتقوى يحيط خيرها وبركتها من ورائهم من الرعية.\nما يستفاد:\n* فيه إشارة إلى أنه -ﷺ- نعى للأمة نفسه، ولذلك توفي بعد عودته من الحج بأشهر -ﷺ-.\n* تحقق دعوته -ﷺ- لمن سمع مقالته ووعاها وأداها كما سمع.\n* حرص الصحابة -﵃- على نقل ما سمعوا من رسول الله -ﷺ-، ونحن اليوم نعيش مع أخباره كأننا نسمعها منه -ﷺ-.\n* بيان أن الفقه في الدين من مسالك الخير.\n* وجوب التفقه والحث على استنباط معاني الحديث.\n* أهمية نقل النص بأمانة ولو لم يدرك الناقل المعاني، فسيجد الأفقه.\n* بيان حرمة الأموال والأنفس، وأن إثمها كرمة يوم عرفة في شهر الحجة المحرم، وكرمة البلد الحرام مكة حرسها الله -﷿-.\n* وجوب إخلاص الأعمال لله -﷿- وحده لا شريك له.\n* وجوب مناصحة أولي الأمر وإظهار ما لهم من الطاعة المشروعة.\n* وجوب لزوم جماعة المسلمين في المنشط والمكره.\n_________\n(^١) مسلم حديث (٥٥).","vol":"1","page":401},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٣٧ - (١١) أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ، ثَنَا مُحَمَّدٌ - هُوَ ابْنُ إِسْحَاقَ - عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَامَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- بِالْخَيْفِ مِنْ مِنًى فَقَالَ: «نَضَّرَ اللَّهُ عَبْدًا سَمِعَ مَقَالَتِي فَوَعَاهَا، ثُمَّ أَدَّاهَا إِلَى مَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا، فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ لَا فِقْهَ لَهُ، وَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ، ثَلَاثٌ لَا يُغِلُّ عَلَيْهِنَّ قَلْبُ الْمُؤْمِنَ: إِخْلَاصُ الْعَمَلِ لِلَّهِ، وَطَاعَةُ ذَوِى الأَمْرِ، وَلُزُومُ الْجَمَاعَةِ، فَإِنَّ دَعْوَتَهُمْ تَكُونُ مِنْ وَرَائِهِمْ» (^١).\nرجال السند:\nأَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ، هو الوهبي أبو سعيد الحمصي، ثقة لم يرو الشيخان حديثه، ومُحَمَّدُ ابْنُ إِسْحَاقَ، هو إمام السير صدوق تقدم، والزُّهْرِيُّ، هو محمد ابن مسلم إمام ثقة ومُحَمَّدُ بْنُ جُبَيْرِ ابْنِ مُطْعِمٍ، وأَبُوه رضي -﵁- تقدما آنفا.\nالشرح:\nقول: «بِالْخَيْفِ مِنْ مِنًى».\nهو المسجد المعروف اليوم، وقبل الإسلام يقال له: خيف بني كنانة، وهو المكان الذي قال رسول الله -ﷺ- حين أراد قدوم مكة: «منزلنا غدا، إن شاء الله، بخيف بني كنانة، حيث تقاسموا على الكفر» (^٢)، والمراد بالتقاسم على الكفر تحالف بني كنانة مع قريش على محاربة بني هاشم، ومقاطعتهم\n_________\n(^١) سنده حسن، أخرجه الترمذي حديث (٢٦٥٦) وقال: حسن صحيح، وأبو داود حديث (٣٦٦٠) وابن ماجه المقدمة حديث (٣٠٥٦) وصححه الألباني عندهما، هذا الحديث رواه (١٤) صحابيا، انظر (فتح المنان ٢/ ٣٢٣).\n(^٢) البخاري حديث (١٥٨٩) ومسلم حديث (١٣١٤).","vol":"1","page":402},{"text":"فلا يؤوهم ولا يبايعوهم، كأن هذا التصرف من رسول الله -ﷺ- فيه إعلام للمتحالفين بنصر الله له -ﷺ-، بأن عاد إليهم في عزة ومنعة ونزل المكان الذي ظلم فيه بنوا هاشم.\nقوله: «نَضَّرَ اللَّهُ عَبْدًا سَمِعَ مَقَالَتِي فَوَعَاهَا، ثُمَّ أَدَّاهَا إِلَى مَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا، فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ لَا فِقْهَ لَهُ، وَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ».\nتقدم آنفا المراد، وبين هنا أن الناقل للرواية لا يكون فقيها، فينقلها إلى من هو أفقه منه بدلائل الرواية ومقاصدها.\nقوله: «ثَلَاثٌ لَا يُغِلُّ عَلَيْهِنَّ قَلْبُ الْمُؤْمِنَ: إِخْلَاصُ الْعَمَلِ لِلَّهِ، وَطَاعَةُ ذَوِى الأَمْرِ، وَلُزُومُ الْجَمَاعَةِ، فَإِنَّ دَعْوَتَهُمْ تَكُونُ مِنْ وَرَائِهِمْ».\nتقدم البيان أنفا.\nما يستفاد:\n* فيه دعاء الرسول بالحُسن والبهاء والنضارة في وجوه نقلة السنة النبوية، وهذا مشاهد فيمن يقيم السنة وينشرها على الوجه الصحيح، وهذا في نظري هو المراد، وقيل: من النظر أن الله ينظر إلى النقلة الأمناء، وصحح القولين بعض العلماء ﵏﷿-، وانظر السابق.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٣٨ - (١٢) أَخْبَرَنَا عِصْمَةُ بْنُ الْفَضْلِ، ثَنَا حَرَمِيُّ بْنُ عُمَارَةَ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَمَرَ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: خَرَجَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ -﵁- مِنْ عِنْدِ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ بِنِصْفِ النَّهَارِ، قَالَ: فَقُلْتُ: مَا خَرَجَ هَذِهِ السَّاعَةَ مِنْ عِنْدِ مَرْوَانَ إِلاَّ وَقَدْ سَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ، فَأَتَيْتُهُ فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ: نَعَمْ سَأَلَنِي عَنْ حَدِيثٍ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: «نَضَّرَ اللَّهُ امْرَأً","vol":"1","page":403},{"text":"سَمِعَ مِنَّا حَدِيثًا فَحَفِظَهُ فَأَدَّاهُ إِلَى مَنْ هُوَ (^١) أَحْفَظُ مِنْهُ، فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ لَيْسَ بِفَقِيهٍ، وَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ، لَا يَعْتَقِدُ قَلْبُ مُسْلِمٍ عَلَى ثَلَاثِ خِصَالٍ إِلاَّ دَخَلَ الْجَنَّةَ» قَالَ: قُلْتُ: مَا هُنَّ؟ قَالَ: «إِخْلَاصُ الْعَمَلِ لِلَّهِ، وَالنَّصِيحَةُ لِوُلَاةِ الأَمْرِ، وَلُزُومُ الْجَمَاعَةِ، فَإِنَّ دَعْوَتَهُمْ تُحِيطُ مِنْ وَرَائِهِمْ، وَمَنْ كَانَتِ الآخِرَةُ نِيَّتَهُ جَعَلَ اللَّهُ غِنَاهُ فِي قَلْبِهِ، وَجَمَعَ لَهُ شَمْلَهُ وَأَتَتْهُ الدُّنْيَا وَهِيَ رَاغِمَةٌ، وَمَنْ كَانَتْ الدُّنْيَا (^٢) نِيَّتَهُ فَرَّقَ اللَّهُ عَلَيْهِ شَمْلَهُ وَجَعَلَ فَقْرَهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ، وَلَمْ يَأْتِهِ مِنَ الدُّنْيَا إِلاَّ مَا قُدِّرَ لَهُ».\nقَالَ: وَسَأَلْتُهُ عَنْ صَلَاةِ الْوُسْطَى قَالَ: «هِيَ الظُّهْرُ» (^٣).\nرجال السند:\nعِصْمَةُ بْنُ الْفَضْلِ، هو النميري لا يروي إلا عن ثقة، وهو إمام ثقة، وحَرَمِيُّ بْنُ عُمَارَةَ، هو ابن أبي حفصة البصري، روى حديث الستة عدا الترمذي، صدوق، وشُعْبَةُ، إمام ثقة تقدم، وعَمَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، هو ابن عاصم بن عمر بن الخطاب -﵁- ثقة، ليس له رواية في الصحيحين، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ، هو الأموي، لم يرو له الشيخان، مقل صاحب إحسان، وعِتق، لابأس به، أَبوه، هو أبان بن عثمان بن عفان -﵁-، وأبان أمه بنت جندب الدوسي (^٤)، وابنه عبد الرحمن كان واليا على المدينة، فقيه يعلم القضاء، لابأس به، وزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ -﵁-، أما مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ، هو ابن\n_________\n(^١) في (ت) هو فيه أفقه منه.\n(^٢) كتبت لحقا في (ك).\n(^٣) سنده حسن، وأخرجه أحمد: انظر السابق.\n(^٤) انظر كتابي \" الجوس في المنسوب إلى دوس ص ٥٧ \".","vol":"1","page":404},{"text":"أبي العاص بن أمية بن عبد شمس، بويع سنة أربع وستين في النصف من ذي القعدة، انظر ترجمته في كتابي \"عش مع الخلفاء والملوك \".\nالشرح:\nتقدم بيان أكثر هذا آنفا.\nقوله: «وَمَنْ كَانَتِ الآخِرَةُ نِيَّتَهُ جَعَلَ اللَّهُ غِنَاهُ فِي قَلْبِهِ، وَجَمَعَ لَهُ شَمْلَهُ وَأَتَتْهُ الدُّنْيَا وَهِيَ رَاغِمَةٌ».\nالمراد أن من كانت الآخرة همه بالاجتهاد في طلبها جعله الله -﷿- قانعا بالكفاف من الدنيا، وحل غناه في قلبه، فلا يتعب في طلب الزيادة، وجمع له أموره المتفرقة، بأن جعله مجموع الفكر طيب الخاطر، وهيأ له الأسباب من حيث لا يشعر، وأتاه ما قسم له منها وهي ذليلة حقيرة تابعة له، لا يحتاج في طلبها إلى سعي كثير ومجاهدة؛ لأنه رضي بالكفاف منها، بل تأتيه هينة لينة على رغم أنف أربابها الذين فتنوا بجمعها، والسعي في طلبها.\n«وَمَنْ كَانَتْ الدُّنْيَا نِيَّتَهُ فَرَّقَ اللَّهُ عَلَيْهِ شَمْلَهُ وَجَعَلَ فَقْرَهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ، وَلَمْ يَأْتِهِ مِنَ الدُّنْيَا إِلاَّ مَا قُدِّرَ لَهُ».\nالمراد من كان همه الدنيا بمتاعها وشهواتها لا ينظر إلى سواها، جعل الله -﷿- فقره أمام ناظريه لا يفارقه الشعور بأنه فقير ولو جمع الأموال الكثيرة، فيكون فيه شبه بنار جهنم التي لا تقف من التهام كل شيء؛ لأن الله -﷿- انتزع من قلبه القناعة ولو كثر ماله فلا يساوره إلا النقص فيسعى للمزيد، فيتفرق عليه أمره ولا يطيب خاطره، ولن يجديه سعيه في الدنيا فلا يأخذ منها لإ ما قدر له، وقد يكون المقدر له الشيء الكثير الذي لا يحصى وهذا بلاء عظيم لمن لم يوفقه الله -﷿- إلى الشكر على نعمة المال، ولم يسلم من","vol":"1","page":405},{"text":"هذا البلاء قارون وقد قص الله خبر أمواله، ومعصيته لربه الذي أنعم عليه بها، ومن أنعم الله عليه بالدنيا وشكر فإنه مبشر بقول الرسول -ﷺ-: «يا عمرو إني أريد أن أبعثك على جيش، فيُغَنّمك الله، وأرغب لك رغبة من المال صالحة، قلت: إني لم أسلم رغبة في المال، إنما أسلمت رغبة في الإسلام فأكون مع رسول الله -ﷺ- فقال: يا عمرو نعم المال الصالح للمرء الصالح» (^١).\nما يستفاد:\n* أهمية الاهتمام بالآخرة فهي دار المقر والخلود.\n* أن من اهتم بالآخرة أغناه الله -﷿- عن الدنيا بقناعة القلب وراحة النفس.\n* أنه -﷿- يجمع للعبد شتات فكرة، وطيب نفسه بتوجهه إلى العمل للآخرة.\n* أن العبد لا يتخلف عنه ما قسم الله -﷿- من رزق في دنياه.\n* خطورة الاهتمام بالدنيا وشهواتها.\n* أن من كانت الدنيا همه اشتد نهمه بها، وانتزع الله -﷿- القناعة من قلبه،\nوليس له إلا ما قسم الله له.\n* أن العبد قد يبتلى بانفتاح الدنيا وانبساطها له، كما حدث لقارون وغيره.\n* أن انبساط الدنيا للعبد الصالح يعين على الطاعة والإحسان.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٣٩ - (١٣) أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى، ثَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ الْقُرَشِيُّ، أنَبأَ إِسْرَائِيلُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زُبَيْدٍ الْيَامِيِّ،\n_________\n(^١) الأدب المفرد (٢٩٩).","vol":"1","page":406},{"text":"عَنْ أَبِي (^١) الْعَجْلَانِ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ رِضْوَانُ الله عَلَيَهِ قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- فَقَالَ: «نَضَّرَ اللَّهُ امْرَأً سَمِعَ مِنَّا حَدِيثًا فَبَلَّغَهُ كَمَا سَمِعَهُ، فَرُبَّ مُبَلَّغٍ أَوْعَى مِنْ سَامِعٍ، ثَلَاثٌ لَا يُغِلُّ عَلَيْهِنَّ قَلْبُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ: إِخْلَاصُ الْعَمَلِ لِلَّهِ، وَالنَّصِيحَةُ لِكُلِّ مُسْلِمٍ، وَلُزُومُ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ، فَإِنَّ دُعَاءَهُمْ مُحِيطٌ مِنْ وَرَائِهِمْ» (^٢).\nرجال السند:\nيَحْيَى بْنُ مُوسَى، هو البلخي أبو زكريا السختياني، ثقة روى له البخاري في الصحيح، وعَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ الْقُرَشِيُّ، هو أبو سعيد الكوفي، ثقة روى له الستة عدا البخاري روى له تعليقا، وإِسْرَائِيلُ، هو ابن يونس إمام ثقة، تقدم، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زُبَيْدٍ الْيَامِيِّ، هو من أفراد الدارمي، سكت عنه الإمامان ووثقه ابن حبان فلابأس به، وأَبو الْعَجْلَانِ، هو المحاربي تابعي\nثقة روى له البخاري في الأدب، وأَبو الدَّرْدَاءِ، هو عويمر -﵁-.\nالشرح:\nتقدم برقم ٢٣٥، فأغني عن الإعادة فانظره.\n_________\n(^١) المحاربي تابعي روى عن ابن عمر وغيره.\n(^٢) فيه عبد الرحمن بن زبيد اليامي: سكت عنه البخاري، وأبو حاتم (التاريخ ٥/ ٢٨٦ والجرح والتعديل ٥/ ٢٣٥) وذكره ابن حبان في (الثقات ٧/ ٦٧) وأبو العجلان مقبول، وانظر: ما تقدم، والقطوف رقم (١٥٨/ ٢٣٧).","vol":"1","page":407},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٢٥ -<span data-type='title' id=toc-28> بابٌ اتِّقَاءِ الْحَدِيثِ عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- وَالتَّثَبُّتِ فِيهِ</span>\n٢٤٠ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، ثَنَا هُشَيْمٌ، أنبأ أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ -﵁- قَالَ: قَالَ النَبِيُّ -ﷺ-: «مَنْ كَذَبَ عَلَىَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ» (^١).\n_________\n(^١) رجاله ثقات، أخرجه ابن ماجه حديث (٣٣) وصححه الألباني، وهو من أصح الصحيح فقد أخرجه أحمد عن ستة عشر صحابيا: عن علي -﵁- حديث (٥٨٤، ١٠٥٧) وعن عبد الله بن الزبير، عن أبيه حديث (١٤١٣) وهو في البخاري حديث (١٠٧) وعن ابن عباس -﵁- حديث (٢٦٧٥، ٢٩٧٤) وعن ابن مسعود -﵁- حديث (٣٦٩٤، ٣٨٠١، ٣٨١٤، ٣٨٤٧، ٤١٥٦، ٤٣٣٨،) وعن عبد الله بن عمرو ابن العاص -﵁- حديث (٦٤٨٦، ٧٠٠٦) وهو في البخاري حديث (٣٤٦١) وعن أبي هريرة -﵁- حديث (٩٣١٦، ٩٣٥٠، ١٠٠٥٥، ١١٠٩٢) وهو في البخاري حديث (١١٠، ٦١٩٧) ومسلم حديث (٣) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٣) وعن أبي سعيد -﵁- حديث (١١٣٤٣، ١١٣٥٠، ١١٤٠٤، ١١٤٢٤) وعن أنس -﵁- حديث (١١٩٤٢، ١٢١١٠، ١٢١٥٤، ١٢٧٠١، ١٢٧٦٣، ١٣٠٩٩، ١٣١٨٨، ١٣٣٣١، ١٣٩٦٠، ١٣٩٧٩) وهو في البخاري حديث (١٠٨) ومسلم (٢) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٢) وعن جابر -﵁- وهي رواية المصنف حديث (١٤٢٥٤) وعن قيس بن سعد بن عبادة الأنصاري -﵁- حديث (١٥٤٨١) وعن سلمة بن الأكوع -﵁- حديث (١٦٥٠٦) وعن معاوية بن أبي سفيان -﵁- حديث (١٦٩١٦) وعن عقبة بن عامر -﵁- حديث (١٧٤٣١) وعن المغيرة بن شعبة -﵁- حديث (١٨١٤٠، ١٨٢٠٢) وهو في البخاري حديث (١٢٩١) ومسلم حديث (٤) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٤) وعن زيد بن أرقم -﵁- حديث (١٩٢٦٦) وعن خالد بن عرفطة -﵁- حديث (٢٢٥٠١) ولخطورة الكذب على رسول الله أوردت هذا ليحذر المسلم هذا الخطر العظيم.","vol":"1","page":408},{"text":"رجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، أبو جعفر من أعلم الناس بحديث هشيم، إمام ثقة، يعرف بابن الطباع، وهو أخوا إسحاق، وهُشَيْمٌ، هو بشير إمام ثقة تقدم، وأَبُو الزُّبَيْرِ، هو محمد بن مسلم بن تدرس، إمام ثقة يدلس تقدم، وجَابِرٌ، هو ابن عبدالله -﵁-.\nالشرح:\nقوله: «مَنْ كَذَبَ عَلَىَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ».\nهذا تحذير للأمة بأسرها من الكذب عليه -ﷺ-؛ لأنه لا ينطق عن الهوى؛ ولأنه المشرّع -ﷺ-، ووهذا بمعنى الدعاء منه -ﷺ- على من كذب عليه، كأنه قال: من كذب علي متعمدا بوأه الله مقعده من النار، ثم أخرج الدعاء عليه مخرج الأمر له به، أي: فليتخذ مقعدا في النار، وهذا كثير في كلام العرب.\nفإن قيل: ذلك عام في كل كذب في أمر الدين، وغيره أو في بعض الأمور؟، فالجواب أن العلماء ﵏ اختلفوا في ذلك، فقال بعضهم: معناه الخصوص في الدين، والمراد: من كذب عليه في الدين، فنسب إليه تحريم حلال، أو تحليل حرام متعمدا، فإنه يدخل النار، ولذلك كره الصحابة -﵁- الإكثار من الحديث خشية الزلل، وخوفا من هذا الوعيد، وقد كره الإكثار من الرواية عمر بن الخطاب -﵁-، وقال: \" أقلوا الحديث عن رسول الله، -ﷺ-، وأنا شريككم\" ومعناه وأنا أيضا أقل الحديث عن رسول الله -ﷺ-، وإنما كره","vol":"1","page":409},{"text":"ذلك لما يخاف على المكثر من دخول الوهم عليه، فيكون متكلفا في الإكثار، فلا يعذر في الوهم (^١).\nوالذي أراه أن الكذب على رسول الله -ﷺ- حرام في كل أمر، وإن كان في الدين أشد تحريما، وفي غيره انتهاك لإجلال رسول الله -ﷺ- أن ينسب إليه ما لم يقل.\nما يستفاد:\n* أن هذا الحديث من جوامع الكلم.\n* تحريم الكذب على رسول الله -ﷺ-، وأن عقابه النار.\n* وجوب التثبت فالرواية وعدم التساهل في النقل.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٤١ - (٢) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَبْدِ الأَعْلَى، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، عَنِ النَّبيِّ -ﷺ- قَالَ: «مَنْ كَذَبَ عَلَىَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ» (^٢).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، هو إمام ثقة تقدم آنفا، وأَبُو عَوَانَةَ، إمام ثقة تقدم، وعَبْدُ الأَعْلَى، هو عامر، ضعفه الجمهور، وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، هو إمام ثقة تقدم، وابْنُ عَبَّاسٍ، هو عبد الله -﵁-.\nالشرح: تقدم آنفا فأغني عن الإعادة فانظره.\n_________\n(^١) انظر شرح صحيح البخاري لابن بطال ١/ ١٨٥، بتصرف.\n(^٢) رجاله ثقات، وانظر السابق. ١١","vol":"1","page":410},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٤٢ - (٣) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قال: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قال: حَدَّثَنِي يَزِيدُ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ﵄، عَنِ الزُّبَيْرِ رِضْوَانُ الله عَلَيْهِ، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ -ﷺ- يَقُولُ (^١): «مَنْ حَدَّثَ عَنِّي كَذِبًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ» (^٢).\nرجال السند:\nعَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، كاتب الليث، صدوق تقدم، واللَّيْثُ، هو ابن سعد إمام ثقة، ويَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، هو ابن أسامة ثقة تقدم، وعُمَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ عُرْوَةَ، هو ابن الزبير إمام ثقة تقدم، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُرْوَةَ، وعَبْدُ اللَّهِ ابْنُ الزُّبَيْرِ -﵁-، والزُّبَيْرُ، هو ابن العوام -﵁-.\nالشرح: تقدم برقم ٢٤٠، فأغنى عن الإعادة فانظره.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٤٣ - (٤) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنِي الصَّبَّاحُ بْنُ مُحَارِبٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَعْلَى بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ -﵁-، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: «مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ» (^٣).\n_________\n(^١) في (ك) ضبب على الحديث وقال: (هذا ليس في الأصل، في نسخة أخرى).\n(^٢) فيه عبد الله بن صالح كاتب الليث: ثبت في كتابه، والخبرأخرجه البخاري حديث (١٠٧) وانظر: رقم ٢٣٨.\n(^٣) فيه عمر بن عبد الله بن يعلى: هو وأبوه ضعيفان، والخبرصحيح أنظر سابقه.","vol":"1","page":411},{"text":"رجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، هو الرازي وثقه يحيى بن معين، وتكلم فيه آخرون تقدم، والصَّبَّاحُ بْنُ مُحَارِبٍ، هو التيمي روى له ابن ماجه، صدوق، وعُمَرُ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَعْلَى بْنِ مُرَّةَ، هو ضعيف روى له أبو داود وابن ماجه، وليس له عند الدارمي إلا هذا، وأَبُوه، هو عبد الله بن يعلى الثقفي، من أفراد الدارمي، وليس له رواية في الستة، ضُعّف، وجَدُّه، هو يعلى بن مرة بن وهب الثقفي -﵁-.\nالشرح: انظر ما تقدم آنفا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٤٤ - (٥) أَخْبَرَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَتَّابٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ -﵁- يَقُولُ: لَوْلَا أَنِّي أَخْشَى أَنْ أُخْطِئَ لَحَدَّثْتُكُمْ بِأَشْيَاءَ سَمِعْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-، أَوْ قَالَهَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: وَذَاكَ أَنِّى سَمِعْتُهُ يَقُولُ: «مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ» (^١).\nرجال السند:\nأَسَدُ بْنُ مُوسَى، هو ابن إبراهيم بن الوليد بن عبد الملك بن مروان، جده\nالخليفة، إمام ثقة لا يلتفت لقول ابن حجر فيه، ولا ما قاله ابن حزم، وهو المعروف بأسد السنة، وشُعْبَةُ، إمام ثقة، وعَتَّابٌ، قيل: هو مولى هرمز أو مولى ابن هرمز، أو هو ابن هرمز، روى له ابن ماجه، وثقه ابن معين، وأَنَسُ ابْنَ مَالِكٍ -﵁-.\n_________\n(^١) سنده حسن، وأخرجه البخاري حديث (١٠٨) ومسلم المقدمة حديث (٢).","vol":"1","page":412},{"text":"الشرح: تقدم برقم ٢٤٠ - (١) فأغنى عن الإعادة فانظره.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٤٥ - (٦) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَبأ أَبُو دَاوُدَ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَعَنِ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، والتَّيْمِيِّ، وَعَنْ عَتَّابٍ مَوْلَى ابْنِ هُرْمُزَ: سَمِعُوا (^١) أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ كَذَبَ عَلَىَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ» (^٢).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، هو الرقاشي إمام ثقة تقدم، وأَبُو دَاوُدَ، هو الطيالسي إمام ثقة تقدم، وشُعْبَةُ، إمام ثقة تقدم، وعَبْدُ الْعَزِيزِ، هو ابن صهيب البصري، تابعي ثقة، مقل روى له الستة، وحَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، هو أبو إسماعيل أفقه أصحاب إبراهيم النخعي، سأله عن مسائل كثيرة، إمام ثقة، والتَّيْمِيُّ، هو سليمان بن طرخان إمام ثقة تقدم، وعَتَّابٌ مَوْلَى ابْنِ هُرْمُزَ، تقدم آنفا.\nالشرح: انظر السابق.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٤٦ - (٧) أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ، ثَنَا مُحَمَّدٌ - هُوَ ابْنُ إِسْحَاقَ -، عَنْ مَعْبَدِ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ أَبِى قَتَادَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ عَلَى الْمِنْبَرِ:\n_________\n(^١) ثلاثتهم رووا الحديث عن أنس، ولذلك وضع لكل منهم رقما في مطبوعة (فتح المنان ٢/ ٣٤٨) والخبرصحيح، أنظر ما سبق.\n(^٢) رجاله ثقات، وتقدم تخريجه برقم (٢٣٨).","vol":"1","page":413},{"text":"«أَيُّهَا النَّاسُ إِيَّاكُمْ وَكَثْرَةَ الْحَدِيثِ عَنِّي، فَمَنْ قَالَ عَلَيَّ فَلَا يَقُلْ إِلاَّ حَقًّا- أَوْ إِلاَّ صِدْقًا -، وَمَنْ قَالَ عَلَىَّ مَا لَمْ أَقُلْ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ» (^١).\nرجال السند:\nأَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ، هو الوهبي ثقة تقدم، ومُحَمَّدٌ بْنُ إِسْحَاقَ، صدوق تقدم، واحتمال تدليسه هنا منتف بروايته عند أحمد، ومَعْبَدُ بْنُ كَعْبٍ، هو ابن مالك تابعي روى له الشيخان، لابأس به، وأَبو ثقَتَادَةَ، هو ابن رِبْعي الأنصاري -﵁-.\nالشرح: انظر ما تقدم.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٤٧ - (٨) أَخْبَرَنَا هَارُونُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَاصِمٍ\nالأَحْوَلِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيِرِينْ (^٢)، عَنْ أَنَسٍ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ» (^٣).\nرجال السند:\nهَارُونُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، هو الأشعري إمام ثقة تقدم، وإِبْرَاهِيمُ بْنُ سُلَيْمَانَ، هو المؤدب صدوق يغرب تقدم، وعَاصِمٌ الأَحْوَلِ، هو ابن سليمان، أبو عبد\n_________\n(^١) فيه معبد بن كعب السلمي: مقبول، وأرى أنه لابأس به، والخبرصحيح، أنظر ما تقدم.\n(^٢) في الأصول الخطية (نشر) بالنون المفتوحة، كما في (ت).\n(^٣) سنده حسن، وتقدم تخريجه، انظر رقم (٢٣٨).","vol":"1","page":414},{"text":"الرحمن البصري، إمام ثقة، ومُحَمَّدُ بْنُ سِيِرِينْ (^١)، من سادات التابعين، وأَنَسٍ -﵁-.\nالشرح: تقدم برقم ٢٤٠، فأغنى عن الإعادة فانظره.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٢٦ -<span data-type='title' id=toc-29> بابٌ فِي ذَهَابِ الْعِلمِ</span>\n٢٤٨ - (١) أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، أَنَبأ هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ عَمْرٍو ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «إِنَّ اللَّهَ لَا يَقْبِضُ الْعِلْمَ انْتِزَاعًا يَنْتَزِعُهُ مِنَ النَّاسِ، وَلَكِنْ (^٢) قَبْضُ الْعِلْمِ قَبْضُ الْعُلَمَاءِ، فَإِذَا لَمْ يُبْقِ عَالِمًا، اتَّخَذَ النَّاسُ رُؤُوسًا جُهَّالًا فَسُئِلُوا فَأَفْتَوْا بِغَيْرِ عِلْمٍ فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا» (^٣).\nرجال السند:\nجَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، هو المخزومي، إمام ثقة تقدم، وهِشَامٌ، هو ابن عروة، إمام ثقة فقيه تقدم، وأَبوه، هو عروة بن الزبير، إمام ثقة تقدم، وعَبْدُ اللَّهِ ابْنُ عَمْرٍو، هو ابن العاص ﵄.\nالشرح:\nتقدم برقم ٩٨، فأغني عن الإعادة فلينظر.\n_________\n(^١) في الأصول الخطية (نشر) بالنون المفتوحة، كما في (ت).\n(^٢) كتبت لحقا في (ت).\n(^٣) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (١٠٠) ومسلم حديث (٢٦٧٣) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ١٧١٢).","vol":"1","page":415},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٤٩ - (٢) أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ خَالِدٍ، أَنَبأ مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنِ الْحَجَّاجِ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ الْقَاسِمِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- أَنَّهُ قَالَ: «خُذُوا الْعِلْمَ قَبْلَ أَنْ يَذْهَبَ». قَالُوا: وَكَيْفَ يَذْهَبُ الْعِلْمُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ وَفِينَا كِتَابُ اللَّهِ؟ - قَالَ: فَغَضِبَ، لَا يُغْضِبُهُ اللَّهُ ثُمَّ - قَالَ: «ثَكِلَتْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ أَوَلَمْ تَكُنِ التَّوْرَاةُ وَالإِنْجِيلُ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمْ شَيْئًا؟ إِنَّ ذَهَابَ الْعِلْمِ أَنْ يَذْهَبَ حَمَلَتُهُ، إِنَّ ذَهَابَ الْعِلْمِ أَنْ يَذْهَبَ حَمَلَتُهُ» (^١).\nرجال السند:\nمُوسَى بْنُ خَالِدٍ، هو صهر محمد بن يوسف الفريابي، صدوق تقدم، ومُعْتَمِرُ\nابْنُ سُلَيْمَانَ، هو ابن طرخان إمام صدوق تقدم، والْحَجَّاجِ، هو ابن أرطاة النخعي، أبو أرطاة الكوفي، قاضي البصرة فقيه مفتي يدلس ويرسل، صدوق في غير التدليس والإرسال، وعَوْفُ بْنُ مَالِكٍ، هو هكذا في الأصول الخطية والمطبوع \" عوف بن مالك\" وهو أبو الأحوص، وقد قال أبو عاصم: هو الوليد بن أبي مالك، تصحف اسمه في النسخ الخطية إلى عوف بن\n_________\n(^١) فيه الحجاج بن أرطاه: صدوق كثير الخطأ والتدليس، ويقويه ما قبله وما بعده، مما هو في معناه.\nوالخبرأخرجه الطبراني في الكبير حديث (٧٩٠٦) وشاهده عند ابن ماجه المقدمة من حديث زياد بن لبيد حديث (٢٢٨) والترمذي من حديث أبي الدرداء بقصة زياد حديث (٢٦٥٣).","vol":"1","page":416},{"text":"مالك (^١)، ولا أراه أصاب، فاحتمال التصحيف بين الاسمين بعيد، ورواية أبي الأحوص عوف بن مالك، عن أبي عبد الرحمن القاسم بن عبد الرحمن الشامي صاحب أبي أمامة ممكنة، والْقَاسِمُ أَبو عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، هو ابن عبد الرحمن صاحب أبي أمامة، تابعي قيل: أدرك أربعين من أصحاب بدر -﵃-، وأَبو أُمَامَةَ، هو صدي ابن عجلان، آخر من مات من الصحابة بالشام -﵁-.\nالشرح:\nقوله: «خُذُوا الْعِلْمَ قَبْلَ أَنْ يَذْهَبَ».\nتقدم نظير هذا برقم ٩٨، وفيما تقدم آنفا، فأغني عن الإعادة فلينظر. قوله: «قَالُوا: وَكَيْفَ يَذْهَبُ الْعِلْمُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ وَفِينَا كِتَابُ اللَّهِ؟».\nتفصيل هذا فيما قال أبو أمامة -﵁-: \" لما كان في حجة الوداع قام رسول الله -ﷺ- وهو يومئذ مردف الفضل بن عباس على جمل آدم فقال: يا أيها الناس خذوا من العلم قبل أن يقبض العلم، وقبل أن يرفع العلم، وقد كان أنزل الله -﷿- ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللَّهُ عَنْهَا وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾ (^٢)، قال: فكنا قد كرهنا كثيرا من مسألته، واتقينا ذاك حين أنزل الله على نبيه -ﷺ-، قال: فأتينا أعرابيا فرشوناه برداء قال: فاعتم به حتى رأيت حاشية البرد خارجة من حاجبه الأيمن.\n_________\n(^١) فتح المنان ٢/ ٣٥٩.\n(^٢) الآية (١٠١) من سورة المائدة.","vol":"1","page":417},{"text":"قال: ثم قلنا له: سل النبي -ﷺ- \"، قال: فقال له: \" يا نبي الله، كيف يرفع العلم منا وبين أظهرنا المصاحف وقد تعلمنا ما فيها، وعلمنا نساءنا وذرارينا وخدمنا؟ \" قال: فرفع النبي -ﷺ- رأسه وقد علت وجهه حمرة من الغضب قال: فقال: «أي ثكلتك أمك وهذه اليهود والنصارى بين أظهرهم المصاحف لم يصبحوا يتعلقون بحرف مما جاءتهم به أنبياؤهم، ألا وإن من ذهاب العلم أن يذهب حملته» ثلاث مرار.\nقوله: «قَالَ: فَغَضِبَ».\nهو ما ذكر آنفا من أمر الحمرة التي علت وجهه -ﷺ-؛ لأن وجود الكتاب بعد ذهاب العلماء العارفين به لا يجدي شيئا.\nقوله: «لَا يُغْضِبُهُ اللَّهُ».\nهذا دعاء من أبي أمامة -﵁- بأن لا يغضب الله نبيه -ﷺ-؛ لأن في غضبه هلاك الأمة.\nقوله: «ثَكِلَتْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ».\nهذا دعاء بفقد أمهاتهم لهم؛ لأن الأم الثكلى من فقدت ولدها، وليس المراد حقيقة الدعاء، بل ذلك عادة في العرب، لا يقصد به الهلاك.\nقوله: «أَوَلَمْ تَكُنِ التَّوْرَاةُ وَالإِنْجِيلُ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمْ شَيْئًا؟».\nفي هذا ابطال استدلالهم ببقاء كتاب الله فيهم وهو القرآن؛ لأن وجود كتاب الله -﷿- لا ينفع إذا لم يوجد من يتعلم أحكامه ومقاصده، ويعلمها للناس، فالتوراة والإنجيل بقيت في بني إسرائيل، بعد ذهاب العلماء العارفين بها فلم يغن بقاؤها في الجاهلين بها شيئا.","vol":"1","page":418},{"text":"قوله: «إِنَّ ذَهَابَ الْعِلْمِ أَنْ يَذْهَبَ حَمَلَتُهُ، إِنَّ ذَهَابَ الْعِلْمِ أَنْ يَذْهَبَ حَمَلَتُهُ». تقدم بيان هذا برقم ٩٧، ٢٤٨، فأغني عن الإعادة فلينظر.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٥٠ - (٣) حَدَثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، ثَنَا ثَابِتُ بْنُ يَزِيدَ، ثَنَا هِلَالٌ - هُوَ ابْنُ خَباب - قَالَ: سَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ قُلْتُ: \" يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ مَا عَلَامَةُ هَلَاكِ النَّاسِ؟، قَالَ: إِذَا هَلَكَ عُلَمَاؤُهُمْ \" (^١).\nرجال السند:\nأَبُو النُّعْمَان، هو محمد بن الفضل عارم، إمام ثقة تقدم، وثَابِتُ بْنُ يَزِيدَ، هو الأحول أبو يزيد البصري، من صغار التابعين إمام ثقة، وهِلَالُ بْنُ خَباب، هو أبو العلاء ثقة مأمون تقدم، وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، إمام ثقة شهيد.\nالشرح:\nقوله: «مَا عَلَامَةُ هَلَاكِ النَّاسِ؟، قَالَ: إِذَا هَلَكَ عُلَمَاؤُهُمْ».\nالعلماء يهلكون بالموت وتقدم البيان برقم ٩٧ - (٢) فيذهب العلم، ويبقي في الناس رؤوسا جهالا، يفتونهم بغير علم، فيضلون ويضلون، وهنا يهلك الناس بالجهل.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٥١ - (٤) أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثَنَا مَسْعُودُ بْنُ سَعْدٍ الْجُعْفِيُّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ سَلْمَانَ قَالَ: \" لَا يَزَالُ النَّاسُ\n_________\n(^١) سنده حسن، وانظر: القطوف رقم (١٦٠/ ٢٥٠).","vol":"1","page":419},{"text":"بِخَيْرٍ مَا بَقِىَ الأَوَّلُ حَتَّى يَتَعَلَّمَ أَوْ يُعَلِّمَ الآخِرَ، فَإِذَا هَلَكَ الأَوَّلُ قَبْلَ أَنْ يُعَلِّمَ أَوْ يَتَعَلَّمَ الآخِرُ هَلَكَ النَّاسُ \" (^١).\nرجال السند:\nمَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، هو النهدي إمام ثقة تقدم، ومَسْعُودُ بْنُ سَعْدٍ الْجُعْفِيُّ، هو أبو سعيد أو سعد الكوفي، إمام ثقة روى له النسائي، وعَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، صدوق تقدم، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رُبِيِّعَةَ، ذُكر في الصحابة، وسَلْمَانُ، هو الفارسي -﵁-.\nالشرح:\nهذا على غرار ما تقدم يبين أهمية العلماء الربانيين في تعليم الناس العلم، فإدا أخذ الناس العلم فقهوا وحفظوا ما ورثوا من العلم، وهكذا يعلم السابق اللاحق، ويبقى العلم ما بقي العلماء، فإذا هلك السابق قبل تعليم اللاحق هلك الناس بالجهل، وانظر السابق.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٥٢ - (٥) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّلْتِ، ثَنَا أَبُو كُدَيْنَةَ، عَنْ قَابُوسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: \" هَلْ تَدْرُونَ مَا ذَهَابُ الْعِلْمِ؟ قُلْنَا: لَا، قَالَ: ذَهَابُ الْعُلَمَاءِ \" (^٢).\n_________\n(^١) ت: رجاله ثقات، ونأسف لسقوط هذا الأثر من القطوف، وكان يجب أن يأخذ الرقم (١٦٠/ ٢٥٠).\n(^٢) فيه قابوس بن أبي ظبيان الجنبي: فيه لين، ويقويه ما تقدم، وانظر: القطوف رقم (١٦٠/ ٢٥٠).","vol":"1","page":420},{"text":"رجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ الصَّلْتِ، هو الأصم، إمام ثقة تقدم، وأَبُو كُدَيْنَةَ، هو يحيى بن المهلب البجلي، ثقة روى له البخاري في الصحيح، وقَابُوسُ، هو ابن أبي ظبيان حصين الجنبي، يعتبر بحديثه، وأَبوه، هو حصين بن جندب، ثقة صدوق، وابْنُ عَبَّاسٍ ﵄.\nالشرح:\nتقدم بيان هذا برقم ٩٨، ٢٤٩، فأغني عن الإعادة فلينظر.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٥٣ - (٦) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَسْعَدَ، ثَنَا أَبُو بَكْرٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ: \" قَالَ حُذَيْفَةُ -﵁-: أَتَدْرِي كَيْفَ يَنْقُصُ الْعِلْمُ؟ قَالَ قُلْتُ: كَمَا يَنْقُصُ الثَّوْبُ وَكَمَا (يَقْشُو) (^١). الدِّرْهَمُ، قَالَ: لَا، وَإِنَّ ذَلِكَ لَمِنْهُ، قَبْضُ الْعِلْمِ قَبْضُ الْعُلَمَاءِ \" (^٢).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ أَسْعَدَ، هو التغلبي أبو سعيد الكوفي، لين، وأَبُو بَكْرٍ، هو ابن عياش ثقة تقدم، وعَاصِمٌ، هو ابن أبي النجود ثقة تقدم، وأَبو وَائِلٍ، هو شقيق ثقة تقدم، وحُذَيْفَةُ -﵁-.\nتقدمت الآثار في ذهاب العلم بقبض العلماء العارفين به فانظر رقم ٩٧، ٢٤٦، وما بعده ففيه غناء عن الإعادة.\n_________\n(^١) أي: يقلّ، ويندر تداوله.\n(^٢) فيه محمد بن أسعد المصيصي: ليّن، وانظر: القطوف رقم (١٦١/ ٢٥١).","vol":"1","page":421},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٥٤ - (٧) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّلْتِ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ (^١) أَبِي الأَسْوَدِ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ أَبِى الدَّرْدَاءِ -﵁- قَالَ: \" مَا لِي أَرَى عُلَمَاءَكُمْ يَذْهَبُونَ، وَجُهَّالَكُمْ لَا يَتَعَلَّمُونَ؟ فَتَعَلَّمُوا قَبْلَ أَنْ يُرْفَعَ الْعِلْمُ، فَإِنَّ رَفْعَ الْعِلْمِ ذَهَابُ الْعُلَمَاءِ \" (^٢).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ الصَّلْتِ، هو الأصم، إمام ثقة تقدم، ومَنْصُورُ بْنُ أَبِي الأَسْوَدِ، هو شيعي كبير، قال ابن معين لابأس به، وحُصَيْنٌ، هو أبو الهذيل إمام ثقة تقدم، وسَالِمُ بْنُ أَبِي الْجَعْدِ، الكوفي، ثقة يدلس تقدم، وأَبو الدَّرْدَاءِ، هو عويمر بن زيد -﵁-.\nالشرح:\nقوله: «مَا لِي أَرَى عُلَمَاءَكُمْ يَذْهَبُونَ، وَجُهَّالَكُمْ لَا يَتَعَلَّمُونَ؟!» هذا حث\nعلى اغتنام وجود العلماء وأخذ العلم عنهم.\nقوله: «فَتَعَلَّمُوا قَبْلَ أَنْ يُرْفَعَ الْعِلْمُ، فَإِنَّ رَفْعَ الْعِلْمِ ذَهَابُ الْعُلَمَاءِ».\nلأن العلم يرفع بقبض العلماء، ثم لا يبقى إلا الجهال فيضل الناس، وانظر ما تقدم برقم ٩٧، ٢٤٦،.\n_________\n(^١) في المطبوع (عن أبي الأسود).\n(^٢) رجاله ثقات، وفيه انقطاع بين سالم بن أبي الجعد وأبي الدرداء -﵁-، وانظر: القطوف رقم (١٦٢/ ٢٥٢).","vol":"1","page":422},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٥٥ - (٨) أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَسَدٍ أَبُو عَاصِمٍ، ثَنَا عَبْثَرٌ، عَنْ بُرْدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ -﵁- قَالَ: \" النَّاسُ عَالِمٌ وَمُتَعَلِّمٌ، وَلَا خَيْرَ فِيمَا بَعْدَ ذَلِكَ \" (^١).\nرجال السند:\nأَحْمَدُ بْنُ أَسَدٍ أَبُو عَاصِمٍ هو البجلي، جده لأمه مالك بن مغول، من أفراد الدارمي، سكت عنه الإمامان، ووثقه ابن حبان فلابأس به، وعَبْثَرٌ، هو ابن القاسم الزبيدي، أبو زبيد الكوفي، إمام ثقة روى له الستة، وبُرْدٌ، هو ابن سنان الدمشقي، أبو العلاء ثقة رمي بالقدر، وسُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى، هو الأشدق مفتي دمشق، فقيه محله الصدق، وأَبو الدَّرْدَاءِ -﵁-.\nالشرح:\nقوله: «النَّاسُ عَالِمٌ وَمُتَعَلِّمٌ، وَلَا خَيْرَ فِيمَا بَعْدَ ذَلِكَ».\nالمراد أن أحوال الناس ثلاث أناس تحملوا العلم الشرعي، فعلِموا وعلّموا، وأناس توجهوا لطلب العلم على يدي العلماء وتفقهوا في الدين، وأناس\nرعاع اتخذوا الجهل مطية فلا خير فيهم.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٥٦ - (٩) أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَسَدٍ أَبُو عَاصِمٍ، ثَنَا عَبْثَرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاء -﵁- قَالَ:\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وفيه انطاع، انظر: ما قبل السابق، وانظر: القطوف رقم (١٦٣/ ٢٥٣).","vol":"1","page":423},{"text":"\" مُعَلِّمُ الْخَيْرِ وَالْمُتَعَلِّمُ فِي الأَجْرِ سَوَاءٌ، وَلَيْسَ لِسَائِرِ النَّاسِ بَعْدُ خَيْرٌ \" (^١).\nرجال السند:\nأَحْمَدُ بْنُ أَسَدٍ أَبُو عَاصِمٍ، وعَبْثَرٌ، تقدما آنفا، والأَعْمَشُ، هو سليمان بن مهران إمام ثقة تقدم، وسَالِمٌ، هو ابن أبي الجعد ثقة يدلس، وأَبو الدَّرْدَاء -﵁-.\nالشرح:\nقوله: «مُعَلِّمُ الْخَيْرِ وَالْمُتَعَلِّمُ فِي الأَجْرِ سَوَاءٌ».\nالمراد أن للمعلم أجر تعليم الخير، والمراد مطلق الخير، وكل ما ينفع الناس، في الدين والدنيا، وكذلك المتعلم له أجر طلب تعلم الخير ولاسيما العلم الشرعي، وكل ما فيه منفعة، ولذلك قال رسول الله -ﷺ-: «من سلك طريقا يطلب فيه علما سلك الله به طريقا من طرق الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها رضا لطالب العلم، وإن العالم ليستغفر له من في السموات، ومن في الأرض، والحيتان في جوف الماء، وإن فضل العالم على العابد، كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب، وإن العلماء ورثة الأنبياء، وإن الأنبياء لم يورثوا دينارا، ولا درهما ورثوا العلم، فمن أخذه أخذ بحظ وافر» (^٢).\nقوله: «وَلَيْسَ لِسَائِرِ النَّاسِ بَعْدُ خَيْرٌ».\nالمراد ليس وراء العلم والمتعلم من الناس إلا الهالك من الناس بسبب الجهل.\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وفيه انطاع، انظر ما قبل السابق، وانظر: القطوف رقم (١٦٤/ ٢٥٤).\n(^٢) أبو داود حديث (٣٦٤١).","vol":"1","page":424},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٥٧ - (١٠) أَخْبَرَنَا قَبِيصَةُ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ -﵁- قَالَ: \" اغْدُ عَالِمًا أَوْ مُتَعَلِّمًا أَوْ مُسْتَمِعًا، وَلَا تَكُنِ الرَّابِعَ فَتَهْلِكَ \" (^١).\nرجال السند:\nقَبِيصَةُ، هو أبو عامر إمام ثقة تقدم، وسُفْيَانُ هو الثوري إمام ثقة تقدم، وعَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، صدوق تقدم، والْحَسَنُ، هو البصري إمام ثقة تقدم، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ -﵁-.\nالشرح:\nلأن الثلاثة في طريق مستقيم والرابع من سلك طريق الجهل وذلك نهايته الهلاك.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٥٨ - (١١) أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، أَنَبأَ خَالِدٌ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ،\nعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبِيعَةَ قَالَ: قَالَ سَلْمَانُ -﵁-: \" لَا يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ مَا بَقِيَ الأَوَّلُ حَتَّى يَتَعَلَّمَ الآخِرُ، فَإِذَا هَلَكَ الأَوَّلُ قَبْلَ أَنْ يَتَعَلَّمَ الآخِرُ هَلَكَ النَّاسُ\" (^٢).\n_________\n(^١) والخبر في سنده انقطاع بين الحسن وابن مسعود -﵁-، وانظر: القطوف رقم (١٦٥/ ٢٥٥) وانظر السابق.\n(^٢) رجاله ثقات، وتقدم برقم (٢٤٩) وانظر: القطوف رقم (١٦٦/ ٢٥٦).","vol":"1","page":425},{"text":"رجال السند:\nعَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، هو أبو عثمان البزاز إمام ثقة، راوية خالد تقدم، وخَالِدٌ، هو ابن عبد الله أبو الهيثم إمام ثقة تقدم، وعَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، صدوق تقدم، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعَةَ، هو السلمي خال عمرو بن عتبة بن فرقد السلمي، ثقة قليل الحديث، وسَلْمَانُ، هو الفارسي -﵁-.\nالشرح:\nقوله: «لَا يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ مَا بَقِيَ الأَوَّلُ حَتَّى يَتَعَلَّمَ الآخِرُ، فَإِذَا هَلَكَ الأَوَّلُ قَبْلَ أَنْ يَتَعَلَّمَ الآخِرُ هَلَكَ النَّاسُ».\nتقدم نحو هذا عن سلما نفسه برقم ٢٤٩، فأغنى عن الإعادة.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٥٩ - (١٢) أَخْبَرَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، وَعُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ قَالَا: ثَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنِ الأَحْنَفِ قَالَ: قَالَ عُمَرُ -﵁-: \" تَفَقَّهُوا قَبْلَ أَنْ تُسَوَّدُوا \" (^١).\nرجال لسند:\nوهب بن جرير، هو ابن حازم أبو العباس الجهضمي الأزدي، إمام حافظ، بصري أكثر عنه أحمد في المسند، وكان صاحب سنة، روى له الستة، وَعُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، هو ابن فارس، إمام ثقة، تقدم، وابْنُ عَوْنٍ، هو عبد الله إمام ثقة، تقدم، ومُحَمَّدٌ، هو ابن سيرين من سادات التابعين، والأَحْنَفُ، هو ابن قيس، ثقة مخضرم تقدم، وعُمَرُ، هو ابن الخطاب -﵁-.\n_________\n(^١) أخرجه البخاري في كتاب العلم، باب (١٥) تعليقا.","vol":"1","page":426},{"text":"الشرح:\nهذا أمر من عمر -﵁- بأن يطلب الرجل الفقه في الدين قبل أن يطلب السيادة؛ لأن ذلك يكسبه حكمة ورأيا حسنا، فيكون في السيادة ذا مكانة كريمة، وخلق حسن وتواضع وحلم وأناه، ومن فرط في العلم في الصغر استحيا من طلبه في الكبر.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٦٠ - (١٣) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنَبأ بَقِيَّةُ، حَدَّثَنِي صَفْوَانُ بْنُ رُسْتُمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ -﵁- قَالَ: \" تَطَاوَلَ النَّاسُ فِي الْبِنَاءِ فِي زَمَنِ عُمَرَ، فَقَالَ عُمَرُ -﵁-: يَا مَعْشَرَ الْعُرَيْبِ، الأَرْضَ الأَرْضَ، إِنَّهُ لَا إِسْلَامَ إِلاَّ بِجَمَاعَةٍ، وَلَا جَمَاعَةَ إِلاَّ بِإِمَارَةٍ، وَلَا إِمَارَةَ إِلاَّ بِطَاعَةٍ، فَمَنْ سَوَّدَهُ قَوْمُهُ عَلَى الْفَقْهِ كَانَ حَيَاةً لَهُ وَلَهُمْ، وَمَنْ سَوَّدَهُ قَوْمُهُ عَلَى غَيْرِ فِقْهٍ كَانَ هَلَاكًا لَهُ وَلَهُمْ \" (^١).\nرجال السند:\nيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، إمام ثقة تقدم، وبَقِيَّةُ، هو ابن الوليد مدلس معروف بالراية عن الضعفاء والمجاهيل، ثقة إذا حدث عن الثقات تقدم، وصَفْوَانُ ابْنُ رُسْتُمُ، من أفراد الدارمي ليس له غير هذا عنده، سكت عنه الأئمة وجرحه الأزدي، وجرحه غير معتمد، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَيْسَرَةَ، هو الحضرمي، تابعي مقبول، وتَمِيمُ الدَّارِيِّ -﵁-.\n_________\n(^١) فيه صفوان: سكت عنه البخاري (التاريخ ٤/ ٣٠٩) وفيه انقطاع بين بقية وتميم، وعبد الرحمن مقبول، وانظر: القطوف رقم (١٦٧/ ٢٥٨).","vol":"1","page":427},{"text":"الشرح:\nقوله: «تَطَاوَلَ النَّاسُ فِي الْبِنَاءِ فِي زَمَنِ عُمَرَ، فَقَالَ عُمَرُ -﵁-: يَا مَعْشَرَ الْعُرَيْبِ، الأَرْضَ الأَرْضَ».\nهذا في عهد عمر -﵁- وهو في القرن الأول خير القرون على الإطلاق، ولأن ذلك من علامات الساعة، قال للناس: «الأرض الأرض».\nأي: تساووا في البنيان والزموا القرب من الأرض، وعدم التسابق في الارتفاع؛ لأن التطاول تفاعل وتسابق في علو البناء، فلو رأى عمر ما نحن فيه اليوم من التطاول الذي لم يخطر على قلب عمر -﵁- أنه بهذه الصورة، وليس هذا حرام ولكنه من علامات الساعة، قال رسول الله -ﷺ-: «وأن ترى الحفاة العراة العالة رعاء الشاء يتطاولون في البنيان» (^١)، المراد العرب؛ لأن هذا الوصف ينطبق عليهم فغالب ما يملكون الغنم، والإبل، وعبر عن ذلك بالشاء لكثرتها، ولأنها ملك الغالب منهم، وسبحان الله مَنْ مِنْ العرب اليوم ولاسيما في الجزيرة لا يملك من البنيان الدورين والثلاثة وما فوق، وقد خرجت في نزهة قبل أربعين سنة إلى بير يهوب، وهو يبعد عن المدينة في ذلك الوقت ما يقارب (٢٠ كم) وهو اليوم حي من أحياء المدينة الحديثة، وقد كان بنيان المدينة على عهد رسول الله -ﷺ- لا يجاوز المسجد النبوي اليوم على أكثر تقدير، وكان إلى جنوب غرب المسجد النبوي، يوجد مصلى العيد، وهو المعروف اليوم بمسجد الغمامة، فانظر إلى أي مدى وصل البنيان في المدينة، وليس هذا ممنوع ولكن فيه صدق التوسع والتطاول في البنيان.\n_________\n(^١) مسلم حديث (٨).","vol":"1","page":428},{"text":"قوله: «إِنَّهُ لَا إِسْلَامَ إِلاَّ بِجَمَاعَةٍ».\nلأن الله -﷿- قال: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ (^١)، وقال رسول الله -ﷺ-: «يد الله مع الجماعة» (^٢).\nلأن الله -﷿- قال: ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ (^٣)؛ لأنه لا إسلام بدون جماعة، ولا جماعة بدون طاعة الله -﷿-، وطاعة رسوله -ﷺ-، فإذا تنازعوا في ذلك فشلوا، ولذلك حذرهم من الخلاف والتنازع فإن ذلك سبب الفشل، وذهاب الهيبة وضعف القوة، وهذا جالب للهزيمة، وسوء العاقبة في الدنيا والآخرة، وأمرهم بالصبر؛ لأنه تعالى عون الصابرين. قوله: «وَلَا جَمَاعَةَ إِلاَّ بِإِمَارَةٍ» لأن الله -﷿- قال: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ (^٤). وأولي الأمر هم العلماء والأمراء.\nقوله: «وَلَا إِمَارَةَ إِلاَّ بِطَاعَةٍ».\nلأن الله -﷿- قال: ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ (^٥)، لأنه لا إمارة مسلمة بدون طاعة الله -﷿-، وطاعة رسوله -ﷺ-؛ لأنهم إذا تنازعوا في ذلك فشلوا، ولذلك حذرهم\n_________\n(^١) من الآية (١٠٣) من سورة آل عمران.\n(^٢) الترمذي حديث (٢١٦٦).\n(^٣) الآية (٤٦) من سورة الأنفال.\n(^٤) من الآية (٥٩) من سورة النساء.\n(^٥) الآية (٤٦) من سورة الأنفال.","vol":"1","page":429},{"text":"من الخلاف والتنازع فإن ذلك سبب الفشل، وذهاب الهيبة وضعف القوة، وهذا جالب للهزيمة، وسوء العاقبة في الدنيا والآخرة، وأمرهم بالصبر؛ لأنه تعالى عون الصابرين؛ ولأن رسول الله -ﷺ- قال: «من أطاعني فقد أطاع الله، ومن عصاني فقد عصى الله، ومن أطاع الأمير فقد أطاعني، ومن عصى الأمير فقد عصاني» (^١)، وشدد في طاعة الأمير، قال أبو ذر -﵁-: «إن خليلي أوصاني أن أسمع وأطيع، وإن كان عبدا مجدع الأطراف» (^٢).\nوتقدم برقم ٩٦ - (١) القول في بعض فقرات حديث العرباض -﵁- الربط بين الطاعات الثلاث.\nقوله: «فَمَنْ سَوَّدَهُ قَوْمُهُ عَلَى الْفَقْهِ كَانَ حَيَاةً لَهُ وَلَهُمْ».\nالمراد من جعله قومه سيدا عليهم فهو بين أمرين: هذا الأول وهو أن يكون ذا حظ من العلم والفقه في دين الله -﷿-، ففي سيادته على قومه حياة طيبة لهم في دينهم ودنياهم؛ لأنها لا تستقيم إلا بالعلم والفقه في الدين.\nقوله: «وَمَنْ سَوَّدَهُ قَوْمُهُ عَلَى غَيْرِ فِقْهٍ كَانَ هَلَاكًا لَهُ وَلَهُمْ».\nهذا هو الأمر الثاني: أن يجعله قومه سيدا عليهم وهو على جهل في دين الله -﷿-؛ لأنه سيقودهم إلى المهالك انطلاقا من جهله، ولا ريب أن حال الأمة اليوم خير شاهد على هذا، فقد كثر الفساد في الأرض، وعم البلاء المسلمين بسبب عدم فقه من ساد عليهم، وهذا بلاء لا ينكشف إلا بالرجوع إلى منهج الكتاب والسنة وربط الطاعات الثلاث بعضها ببعض، فهي كل\n_________\n(^١) أحمد حديث (٧٤٣٤).\n(^٢) مسلم حديث (١٨٣٧).","vol":"1","page":430},{"text":"لا يتجزاء، والفلاح في الدارين مربوط بذلك المنهج الواقي من الجهل وعمى البصيرة.\nما يستفاد:\n* بيان أن التطاول في البنيان من علامات الساعة، وليس من المحرمات. * فطنة عمر -﵁- وحذقه في رعاية الأمة والحث على ما هو خير.\n* الحث على ملازمة جماعة المسلمين، فإن الإسلام مرتبط بوحدتهم على الوحيين.\n* الحث على إقامة ولي لأمر المسلمين عملا بنص الوحيين، فلا جماعة مسلمة إلا بولي أمر مسلم.\n* وجوب طاعة الأمير ما أطاع الله -﷿-، ورسوله -ﷺ-، ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.\n* يجب على الأمة تنصيب من هو صالح لدينها ودنياه، ورأس ذلك الفقه في دين الله -﷿-، لأن ذلك يجلب الخير للأمة في دينها ودنياها.\n* الحذر من تنصيب الجاهل بدين الله -﷿-؛ لأن ذلك يجلب الفساد في\nالأرض، وسبب في هلاك الأمة في الدنيا والآخرة.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٢٧ -<span data-type='title' id=toc-30> بابٌ الْعَمَلِ بِالْعِلْمِ وَحُسْنِ النِّيَّةِ فِيه</span>\n٢٦١ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُبَارَكِ، أَخْبَرَنَا بَقِيَّةُ، حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صُهَيْبٍ، أَنَّ الْمُهَاصِرَ بْنَ حَبِيبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: إِنِّى لَسْتُ كُلَّ كَلَامِ الْحَكِيمِ أَتَقَبَّلُ، وَلَكِنِّى أَتَقَبَّلُ هَمَّهُ وَهَوَاهُ، فَإِنْ\nكَانَ هَمُّهُ وَهَوَاهُ فِي طَاعَتِي جَعَلْتُ صَمْتَهُ حَمْدًا لِي وَوَقَارًا","vol":"1","page":431},{"text":"وَإِنْ لَمْ يَتَكَلَّمْ» (^١).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ الْمُبَارَكِ، القلانسي، ثقة إمام تقدم، وبَقِيَّةُ، هو ابن الوليد ثقة إذا حدث عن ثقة تقدم، وصَدَقَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صُهَيْبٍ، هو السمين أبو محمد أو معاوية، ضعيف يعتبر بحديته، والْمُهَاصِرُ (^٢) بْنُ حَبِيبٍ، هو الزبيديُّ، أخو ضمرة بن حبيب، وهو من أفراد الدارمي لابأس به.\nالشرح:\nقوله: «قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: إِنِّي لَسْتُ كُلَّ كَلَامِ الْحَكِيمِ أَتَقَبَّلُ، وَلَكِنِّى أَتَقَبَّلُ هَمَّهُ وَهَوَاهُ، فَإِنْ كَانَ هَمُّهُ وَهَوَاهُ فِي طَاعَتِي جَعَلْتُ صَمْتَهُ حَمْدًا لِي وَوَقَارًا وَإِنْ لَمْ يَتَكَلَّمْ».\nهذا حديث ضعيف، ولم يرد من وجه صحيح، فلا تنشط النفس للقول به، وهو يعارض ما ورد في فضل كثرة الذكر والدعاء، والثناء على الله -﷿-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٦٢ - (٢) أَخْبَرَنَا مَخْلَدُ بْنُ مَالِكٍ، عَنْ حَجَّاجِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ لَيْثِ بْنِ (^٣) سَعْدٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ أَبِي الزَّاهِرِيَّةِ يَرْفَعُ الْحَدِيثَ: «إِنَّ اللَّهَ قَالَ\n_________\n(^١) فيه صدقة بن عبد الله بن صهيب: ضعيف، وانظر: القطوف رقم (١٦٨/ ٢٥٩).\n(^٢) في الأصول الخطية (المهاجر) وهو خطأ، وانظر ترجمته في (الجرح والتعديل ٨/ ٤٣٩) وذكره ابن حبان في الثقات ٧/ ٥٢٥).\n(^٣) في (ت) عن.","vol":"1","page":432},{"text":"أَبُثُّ الْعِلْمَ فِي آخِرِ الزَّمَانِ حَتَّى يَعْلَمَهُ الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ وَالْعَبْدُ وَالْحُرُّ وَالصَّغِيرُ وَالْكَبِيرُ، فَإِذَا فَعَلْتُ ذَلِكَ بِهِمْ أَخَذْتُهُمْ بِحَقِّي عَلَيْهِمْ» (^١).\nرجال السند:\nمَخْلَدُ بْنُ مَالِكٍ، هو الجمال إمام ثقة تقدم، وحَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، هو المصيصي أبو محمد إمام ثقة تقدم، ولَيْثُ بْنُ سَعْدٍ، إمام ثقة تقدم، ومُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، هو قاضي الأندلس، صدوق له أوهام تقدم، وأَبو الزَّاهِرِيَّةِ، هو حُدَير بن كريب الحضرمي، تابعي ثقة كان أميّا لا يكتب، روى له مسلم.\nالشرح:\nقوله: «إِنَّ اللَّهَ قَالَ أَبُثُّ الْعِلْمَ فِي آخِرِ الزَّمَانِ حَتَّى يَعْلَمَهُ الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ\nوَالْعَبْدُ وَالْحُرُّ وَالصَّغِيرُ وَالْكَبِيرُ، فَإِذَا فَعَلْتُ ذَلِكَ بِهِمْ أَخَذْتُهُمْ بِحَقِّي عَلَيْهِمْ».\nالشرح:\nفي الحلية قال: \" بلغني في بعض الكتب \" وهذا سند قوي ولو لم يرفعه فمعناه صحيح؛ لأنه يوافق الواقع ولاسيما في هذا الزمان تنافس الناس في طلب العلم للدنيا وليس للعمل به، فتجد من تخرج من الشريعة ولا يعرف أحكام الطهارة بتفاصيلها، وإذا تأملت كثرة من قرأ القرآن وجدتهم متدثرين ببعض المعاصي، أقلها حلق اللحية وإسبال الإزار، والتدخين، والتعامل بالربا\n_________\n(^١) رجاله ثقات، ولم أقف على رفعه موصولا، ولعل الصواب ما أورده أبو نعيم وأبو عمر بن عبد البر وفيه \" بلغني في بعض الكتب أن الله تعالى يقول \" انظر (الحلية ٦/ ١٠٠ ترجمة أبي الزاهرية حدير بن كريب رقم ٣٣٨) وهذا كلام حسن وما نحن فيه من انتشار العلم يطابق ذلك، كثر العالمون وقلّ العاملون، ولا حول ولا قوة إلا بالله.","vol":"1","page":433},{"text":"والرشوة والاختلاس، ومن النساء الكاسيات العاريات، والمتبرجات المزاحمات للرجال في الطرقات والأسواق، وترك المحرم في الأسفار، وقد كان عدم وجود المحرم في الحج يعتبر من عدم الاستطاعة، فهل ينطبق هذا على زماننا وما بعده؟!.\nما يستفاد:\n* مطابقة هذا الخبر للواقع، فقد انتشر العلم الشرعي وغيره بما يفوق الخيال.\n* ومن مطابقة الخبر للواقع تعلم جميع فئات المجتمع.\n* أن من حق الله -﷿- العمل بما علموا ولاسيما العلم الشرعي.\n* أن العلم حجة الله على المتعلم فيما يعمل من خير أوشر.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٦٣ - (٣) أَخْبَرَنَا مَخْلَدُ بْنُ مَالِكٍ، حَدَّثَنَا مَخْلَدُ بْنُ حُسَيْنٍ، عَنْ هِشَامٍ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: \" مَنْ طَلَبَ شَيْئًا مِنْ هَذَا الْعِلْمِ فَأَرَادَ بِهِ مَا عِنْدَ اللَّهِ يُدْرِكْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، وَمَنْ أَرَادَ بِهِ الدُّنْيَا فَذَاكَ وَاللَّهِ حَظُّهُ مِنْهُ \" (^١).\nرجال السند:\nمَخْلَدُ بْنُ مَالِكٍ، هو المتقدم آنفا، ومَخْلَدُ بْنُ حُسَيْنٍ، هو المهلبي، أبو محمد البصري، أزدي لا يأكل إلا الحلال المحض، إمام ثقة، وهِشَامٌ، هو ابن حسان إمام ثقة تقدم، والْحَسَن، هو البصري.\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (١٧٠/ ٢٦١).","vol":"1","page":434},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٦٤ - (٤) أَخْبَرَنَا يَعْلَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ، ثَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عِيسَى قَالَ، قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: \" لَا تَعَلَّمُوا الْعِلْمَ لِثَلَاثٍ: لِتُمَارُوا بِهِ السُّفَهَاءَ، وَتُجَادِلُوا بِهِ الْعُلَمَاءَ، وَلِتَصْرِفُوا بِهِ وُجُوهَ النَّاسِ إِلَيْكُمْ، وَابْتَغُوا بِقَوْلِكُمْ مَا عِنْدَ اللَّهِ فَإِنَّهُ يَدُومُ وَيَبْقَى، وَيَنْفَدُ مَا سِوَاهُ \" (^١).\nرجال السند:\nيَعْلَى، هو الطنافسى إمام ثقة تقدم، ومُحَمَّدُ بْنُ عَوْنٍ، هو الخراساني أبوعبد الله ضعيف، وإِبْرَاهِيمُ بْنُ عِيسَى، هو اليشكري سكت عنه الإمامان ووثقه ابن حبان فلابأس، وابْنُ مَسْعُودٍ، هو عبد الله -﵁-.\nالشرح:\nقوله: «لَا تَعَلَّمُوا الْعِلْمَ لِثَلَاثٍ: لِتُمَارُوا بِهِ السُّفَهَاءَ».\nهذا النهي عن تعلم العلم الشرعي لهذه الثلاث مقتبس من قول رسول الله -ﷺ-: «لا تعلموا العلم، لتباهوا به العلماء، ولا لتماروا به السفهاء، ولا تخيروا به المجالس، فمن فعل ذلك، فالنار النار» (^٢)؛ لأن من طلب العلم لمجادلة العلماء فقد أخطأ طريق الإخلاص، وطلب الشهرة، فعاقبته خطيرة؛ من الرياء أن يفعل ذلك لغير الله -﷿-، ولأن السفهاء لا يجلون العلم، ولا\n_________\n(^١) في سنده محمد بن عون الخراساني: متروك، وإبراهيم هو اليشكري، قال أبو حاتم: شيخ بصري متعبد، محله الصدق (الجرح والتعديل ٢/ ١١٧) وذكره ابن حبان في (الثقات ٦/ ٢٠) وانظر: القطوف رقم (١٧١/ ٢٦٢) وهذا كلام لا مخالفة فيه للشرع وهو من القبول بمكان.\n(^٢) انظر جامع العلوم والحكم ١/ ٧٨.","vol":"1","page":435},{"text":"يحترمون العلماء، وهذا من أخلاق الجاهلية فقد نهى الله -﷿- المؤمنين عن سب آلهة المشركين؛ لأنهم سفهاء لا يتورعون عن سب الله -﷿- فقال: ﴿وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ (^١)، فالجاهل لا يجادل؛ لأنه فاقد الأهلية لذلك.\nقوله: «وَتُجَادِلُوا بِهِ الْعُلَمَاءَ».\nالمراد لا تتعلموا العلم لتجادلوا العلماء، بالباطل لإظهار القدرة على الرد ولو بصرف الحق إلى الباطل؛ ولأن ذلك يجعل السامع شاكا فيما يسمع أهو حق أو باطل، وقد نهى الله -﷿- عن مجادلة العلماء إلا بالحسنى فقال -﷿-: ﴿وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ﴾ (^٢)، فإذا كان هذا في حق علماء اليهود والنصارى فهو في حق العلماء من المسلمين أولى، ويستوي النهي عن مجادلة اليهود بالقسوة والعنف، بل بالرفق واللين الصفة التي هي أحسن، مع بيان الحجج والبراهين على النهج القويم، مع مجادلة العلماء من المسلمين، وذلك أدعى إلى قبول الحق والدخول في دين الإسلام، وإقناع المجادل بما هو حق، وأجاز الله -﷿- الرد بعنف وإغلاظ على المجادلين إذا أغلظوا وأوغلوا في المجادلة، ولم يتأدبوا في الحوار سواء كانوا من أهل الكتاب أو من المسلمين.\nقوله: «وَلِتَصْرِفُوا بِهِ وُجُوهَ النَّاسِ إِلَيْكُمْ».\n_________\n(^١) من الآية (١٠٨) من سورة الأنعام.\n(^٢) من الآية (٤٦) من سورة العنكبوت.","vol":"1","page":436},{"text":"أي: لا تتعلموا العلم من أجل المباهاة به، لكسب الشهرة، ولفت أنظار الناس وهذا منهج أهل البدع يجادلون دفاعا عن البدع لإبهار الناس بها واعتناقها، وبذلك افترقت الأمة فرقا كثيرة بسبب البدع ولاسيما في الاعتقاد حتى كفّر بعضهم بعضا، ولم ينج منهم إلا فرقة واحدة من لم يبتدع في دين الله -﷿-، وسار على السنن، وهم من قال عنهم الرسول -ﷺ-: «لا تزال طائفة من أمتي قائمة بأمر الله، لا يضرهم من خذلهم أو خالفهم، حتى يأتي أمر الله وهم ظاهرون على الناس» (^١)؛ لأنهم لم يحيدوا عن منهج الكتاب والسنة، وفي رواية الثلاث وسبعين فرقة قال -ﷺ- عن الفرقة الناجية لمّا قيل له: من هم يا رسول الله؟: «من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي» (^٢).\nقوله: «وَابْتَغُوا بِقَوْلِكُمْ مَا عِنْدَ اللَّهِ فَإِنَّهُ يَدُومُ وَيَبْقَى».\nأمرهم بإخلاص أقوالهم وأعمالهم لله -﷿-، ولا يطلب بها الدنيا، ولاسيما\nطلب العلم الشرعي، وتعليم الناس، ودعوتهم إليه؛ لأنه يدوم في الدنيا ما دام مبنيا على الإخلاص لله -﷿-، ويبقى ثوابه في الآخرة، ولذلك ربط رسول الله -ﷺ- صلاح الأعمال وفسادها بالنية والقصد من ذلك فقال -ﷺ-: «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها، أو إلى امرأة ينكحها، فهجرته إلى ما هاجر إليه» (^٣)، قال معاذ بن جبل -﵁-: \" تعلموا العلم فإن تعلمه خشية، وطلبه عبادة، ومدارسته\n_________\n(^١) مسلم حديث (١٠٣٧).\n(^٢) الحجة في بيان المحجة (١/ ١١٩.\n(^٣) البخاري حديث (١) ومسلم حديث (١٩٠٧).","vol":"1","page":437},{"text":"تسبيح، والبحث عنه جهاد، وتعليمه لمن لا يعلمه صدقه، وبذله لأهلة قربة، وهو الأنس في الوحدة، والصاحب في الخلوة \" (^١).\nقوله: «وَيَنْفَدُ مَا سِوَاهُ».\nالمراد أن من طلب بالعلم عرضا من الدنيا فإن حصل له مطلوبه منها فإنه ينفد ويزول، ولا يبقى إلا ما كان مقصودا به وجه الله -﷿-، وقد يجمع الله -﷿- للمخلص بين الأمرين، اللهم أعطنا ولا تحرمنا فضلك العظيم.\nما يستفاد:\n* وجوب الإخلاص في الأقوال والأعمال.\n* أهمية طلب العلم الشرعي وتعليمه.\n* حرمة مجادلة السفهاء؛ لأن ذلك يفضي إلى منكر، كسَبّ الدين أو العلماء وغير ذلك.\n* حرمة مجادلة العلماء لدفع الحق وإظهار الباطل، كما حدث في فتنة\nالقول بخلق القرآن.\n* حرمة تعلم العلم الشرعي للمباهاة أو لعرض من الدنيا، أو للشهرة واستجلاب تعظيم الناس.\n* أن ما يقصد به وجه الله يدوم في الدنيا وتكون عاقبته حميدة في الآخرة.\n* أن العرض من الدنيا والجاه فيها والشهرة لا تدوم لأحد وأنها الحظ الزائل.\n_________\n(^١) المجالس الوعظية في شرح أحاديث خير البرية ٢/ ٨٧.","vol":"1","page":438},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٦٥ - (٥) وَبِهَذَا الإِسْنَادِ قَالَ: \" كُونُوا يَنَابِيعَ الْعِلْمِ مَصَابِيحَ الْهُدَى أَحْلَاسَ الْبُيُوتِ، سُرُجَ اللَّيْلِ، جُدُدَ الْقُلُوبِ، خُلْقَانَ الثِّيَابِ، تُعْرَفُونَ فِي أَهْلِ السَّمَاءِ وَتَخْفَوْنَ عَلَى أَهْلِ الأَرْضِ\" (^١).\nرجال السند: تقدموا آنفا.\nالشرح:\nقوله: «كُونُوا يَنَابِيعَ الْعِلْمِ مَصَابِيحَ الْهُدَى».\nالقائل الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود -﵁-، هذا القول من أثمن النصائح؛ لأن من يرغب في الحكمة والحلم والأناة فعليه بتعلم العلم الشرعي؛ لأن فيه خير الكلام كلام الله -﷿-، وفيه خير الهدى هدى محمد -ﷺ-؛ ولأن من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين، ومن يرد الرفعة فعليه بالعلم قال الله -﷿-: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾ (^٢)،\nوبهذا يكونوا مناهل العلم لأخذهم بأسباب الفقه فيه، ووعوه فأصبحوا كالمصابيح يضيئون للناس الطريق إلى الجنة.\nقوله: «أَحْلَاسَ الْبُيُوتِ».\nفيه إشارة إلى الهروب من الفتن القليل منها والكثير، وملازمة البيوت اكتفاء بما مَنْ الله عليهم من العلم، ولا يفهم من هذا الانقطاع عن تعليم الناس\n_________\n(^١) انظر سابقه، وانظر: القطوف رقم (١٧٢/ ٢٦٣).\n(^٢) من الآية (١١) من سورة المجادلة.","vol":"1","page":439},{"text":"الخير ودعوتهم إليه، بل المراد البعد عن كل ما يشغل عن ذلك. قوله: «سُرُجَ اللَّيْلِ، جُدُدَ الْقُلُوبِ».\nفيه إشارة إلى العبادة فيه فكأنهم بها يضيئون لياليهم بالصلاة والتلاوة والذكر والدعاء، وبذلك تتجدد قلوبهم بعمل الخير.\nقوله: «خُلْقَانَ الثِّيَابِ».\nفيه إشارة إلى الزهد في الدنيا، وليس ذلك تحريم ما أحل الله من متاعها وشهواتها، وترك ذلك من الزهد والورع، قال الله -﷿-: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ﴾ (^١)، فقد أمر الله -﷿- نبينا محمدا -ﷺ- أن يسأل على سبيل التوبيخ والإنكار عمن حرم ما أحل الله -﷿- لعباده، وهذا السؤال لا يتطلب جوابا، وإنما المراد منه التوقيف على سوء فعل من يقول هذا أو يعتقده، لكن لا بد أن يشترط فيه أن يكون من الحلال، وغير المستقذر، والمراد بزينة الله -ﷻ- ما حسنته الشريعة وأقرته، وزينة الدنيا كل ما اقتضته الشهوة وطلب العلو في الأرض، كالمال والبنين وهي الزينة التي فضل الشرع عليها زينة الله -﷿-، ثم أمر رسوله مرة أخرى أن يبين زينة الله -﷿- لمن هي فقال: ﴿قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ (^٢)، والمراد أن يخبر -ﷺ- أن هذه الطيبات الموجودات هي في الحياة الدنيا للذين آمنوا وإن كانت أيضا لغيرهم معهم، وهي يوم القيامة خالصة\n_________\n(^١) من الآية (٣٢) من سورة الأعراف.\n(^٢) من الآية (٣٢) من سورة الأعراف.","vol":"1","page":440},{"text":"لهم أي: لا يشركهم أحد في استعمالها في الآخرة، وهذه إشارة إلى نعيم الجنة، وامتن الله -﷿- على عباده ببيان الدلائل لذوي العقول من عباده.\nقوله: «تُعْرَفُونَ فِي أَهْلِ السَّمَاءِ».\nالمراد بعلمهم وطاعتهم وزهدهم عرفهم الملائكة من أهل أسماء، قال زر ابن حبيش وهو ثقة كثير الحديث: \" أتيت رجلا يدعى صفوان بن عسال: فقعدت على بابه، فخرج فقال: ما شأنك؟ قلت: أطلب العلم.\nقال: إن الملائكة تضع أجنحتها لطالب العلم رضا بما يطلب (^١).\nقوله: «وَتَخْفَوْنَ عَلَى أَهْلِ الأَرْضِ».\nالمراد لقلة اختلاطهم بالعامة، واجتنابهم الفتن، واشتغالهم بالعلم والطاعة، اللهم ثبتنا على ما يرضيك.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٦٦ - (٦) أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَارَةَ بْنِ حَزْمٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ (^٢) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «لَا يَطْلُبُ\nهَذَا الْعِلْمَ أَحَدٌ لَا يُرِيدُ بِهِ إِلاَّ الدُّنْيَا إِلاَّ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ (^٣) عَرْفَ الْجَنَّةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» (^٤).\n_________\n(^١) انظر النسائي حديث (١٥٨). بتصرف.\n(^٢) هو أبو طوالة عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر بن حزم.\n(^٣) كتبت لحقا في هامش (ت).\n(^٤) أخرجه أبو داود عن أبي طوالة عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر الأنصاري، عن سعيد بن يسار، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -ﷺ-: حديث (٣٦٦٤) وكذلك ابن ماجة حديث (٢٥٢) وصححه الألباني عندهما.","vol":"1","page":441},{"text":"رجال السند:\nأَبُو عَاصِمٍ، هو النبيل إمام ثقة تقدم، ومُحَمَّدُ بْنُ عُمَارَةَ بْنِ حَزْمٍ، هو الأنصاري صدوق، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، هو ابن معمر بن حزم الأنصاري، أبو طوالة قاضي المدينة، إمام ثقة.\nالشرح:\nقوله: «لَا يَطْلُبُ هَذَا الْعِلْمَ أَحَدٌ لَا يُرِيدُ بِهِ إِلاَّ الدُّنْيَا إِلاَّ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ (^١) عَرْفَ الْجَنَّةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».\nهذه الرواية مرسلة، وصلها أحمد بلفظ: «من تعلم علما مما يبتغى به وجه الله، لا يتعلمه إلا ليصيب به عرضا من الدنيا، لم يجد عرف الجنة يوم القيامة» (^٢).\nالشرح: هذا وعيد شديد يؤيد ما تقدم، فلينظر.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٦٧ - (٧) أَخْبَرَنَا مُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ مَالِكِ\nابْنِ مِغْوَلٍ قَالَ: \" قَالَ رَجُلٌ لِلشَّعْبِيِّ: أَفْتِنِي أَيُّهَا الْعَالِمُ. فَقَالَ: الْعَالِمُ مَنْ يَخَافُ اللَّهَ \" (^٣).\nرجال السند: مُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى، هو الخوارزمي أبو علي ثقة تقدم، وعَبْدُ اللَّهِ ابْنُ نُمَيْرٍ، هو أبو هشام الكوفي همداني إمام ثقة، ومَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ، سكت عنه الإمامان، ووثقة ابن حبان فلابأس به، والشَّعْبِيُّ، هو عامر إمام ثقة.\n_________\n(^١) كتبت لحقا في هامش (ت).\n(^٢) أحمد حديث (٨٤٥٧).\n(^٣) سنده حسن، وانظر: القطوف رقم (١٧٣/ ٢٦٥).","vol":"1","page":442},{"text":"الشرح:\nقوله: «أَفْتِنِي أَيُّهَا الْعَالِمُ».\nهذا من الأدب مع العلماء أن يثنى عليه بما ظهر من أحسن صفاته، ولا شك أن العلم من أحسن الصفات، ولكن الشعبي ﵀ منعه ورعه من قبول هذا الوصف، وإن كان من صفاته، ومشهود له به، ولو استبدل السائل ذلك بالدعاء لكان أطيب ولا يرد، كقوله: أحسن الله إليك ونحوه. قوله: «الْعَالِمُ مَنْ يَخَافُ اللَّهَ».\nهذا من ورع الشعبي ﵀، وعدم قبول التزكية، ولا ريب أنه ممن يخاف الله -﷿-، ولكنه أراد أن يعلم من بحضرته التواضع والورع.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٦٨ - (٨) أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، ثَنَا عُمَرُ بْنُ مَزْيَدٍ (^١)، عَنْ أَوْفي بْنِ دَلْهَمٍ، أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ عَلِىٍّ قَالَ: \" تَعَلَّمُوا الْعِلْمَ تُعْرَفُوا بِهِ، وَاعْمَلُوا بِهِ تَكُونُوا مِنْ أَهْلِهِ، فَإِنَّهُ سَيَأْتِي بَعْدَ هَذَا زَمَانٌ لَا يَعْرِفُ فِيهِ تِسْعَةُ عَشَرَائِهِمُ الْمَعْرُوفَ، وَلَا يَنْجُو مِنْهُ إِلاَّ كُلُّ نُوَمَةٍ، فَأُولَئِكَ أَئِمَّةُ الْهُدَى، وَمَصَابِيحُ الْعِلْمِ، لَيْسُوا بِالْمَسَايِيحِ (^٢)، وَلَا الْمَذَايِيعِ الْبُذُرِ \" (^٣).\nقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: نُوَمَةٌ: غَافِلٌ عَنِ الشَّرِّ، الْمَذَايِيعُ الْبُذُرِ: كَثِيرُوا الْكَلَامِ.\n_________\n(^١) في المطبوع (يزيد).\n(^٢) أي: الذين يسعون بالشر والنميمة. (النهاية ٢/ ٤٣٢).\n(^٣) رجاله ثقات، وفيه اقطاع بين أوفي بن دلهم وعلي -﵁-.","vol":"1","page":443},{"text":"رجال السند:\nعُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، هو ابن فارس ثقة تقدم، وعُمَرُ بْنُ مَزْيَدٍ، هو أبو المنبه، وقد قيل: اسمه عمر بن منبه السعدي، من أفراد الدارمي، ثقة، وأَوْفى بْنُ دَلْهَمٍ، هو بصري صدوق، عَلِىُّ، هو ابن أبي طالب -﵁-، وهو منقطع أوفى بلغه عن علي.\nالشرح:\nقوله: «تَعَلَّمُوا الْعِلْمَ تُعْرَفُوا بِهِ».\nهذا تأييد لما تقدم من قول ابن مسعود -﵁-.\nقوله: «وَاعْمَلُوا بِهِ تَكُونُوا مِنْ أَهْلِهِ».\nلأن العمل بالعلم يهدي إلى الحق، وبه يكون من أهل العلم الملتزمين بنهج الكتاب والسنة.\nقوله: «فَإِنَّهُ سَيَأْتِي بَعْدَ هَذَا زَمَانٌ لَا يَعْرِفُ فِيهِ تِسْعَةُ عَشَرَائِهِمُ الْمَعْرُوفَ».\nهذا واقع في كثير من العالم الإسلامي، كثيرون الذين يجهلون المعروف وهو ما يعرفه الشرع، والمنكر ما أنكره الشرع.\nقوله: «وَلَا يَنْجُو مِنْهُ إِلاَّ كُلُّ نُوَمَةٍ، فَأُولَئِكَ أَئِمَّةُ الْهُدَى، وَمَصَابِيحُ الْعِلْمِ». المراد لا يسلم من الجهل بما هو معروف في الشرع، إلا كل غافل عن الجهل المحدق بالكثيرين؛ وهذا تذكير بأهمية الاشتغال بالعلم ليهتدي بهم من تعلم على أيديهم.\nقوله: «لَيْسُوا بِالْمَسَايِيحِ، وَلَا الْمَذَايِيعِ الْبُذُرِ».\nأي: ليسوا من الذين يسعون بالشر والنميمة، ولا يكثرون الكلام فيما لا فائدة فيه.","vol":"1","page":444},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٦٩ - (٩) أَخْبَرَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ -﵁-: \" اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ بَعْدَ أَنْ تَعْلَمُوا، فَلَنْ يَأْجُرَكُمُ اللَّهُ -﷿- بِالْعِلْمِ حَتَّى تَعْمَلُوا \" (^١).\nرجال السند:\nمَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، هو الطاطري إمام ثقة تقدم، وسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، هو التنوخي إمام ثقة تقدم، ويَزِيدَ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، هو أخو عبد الرحمن ابن يزيد، ثبت في مكحول، وخلفه في الفتوى والفقه، إمام ثقة، لم يدرك معاذا، ومُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ -﵁-.\nالشرح:\nقوله: «اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ بَعْدَ أَنْ تَعْلَمُوا».\nهذا المراد به التهديد على غرار قوله تعالى: ﴿وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ\nشَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ﴾ (^٢)، فكان معاذا -﵁- أراد يبين للناس أن الأجر على طلب العلم مرتبط بالنية والعمل به.\nقوله: «فَلَنْ يَأْجُرَكُمُ اللَّهُ -﷿- بِالْعِلْمِ حَتَّى تَعْمَلُوا».\nكأن معاذا -﵁- أراد وعيدا ليبين أن العلم بدون عمل لا أجر فيه، حتى يعمل به فينال الأجر من الله -﷿-، ومعلوم أن من لم يعمل بما علم من الحق فيه شبه من اليهود، وسيعاقب على ذلك؛ لأن العالم يسأل عن علمه ماذا عمل\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وفيه انقطاع بين يزيد ومعاذ.\n(^٢) من الآية (٢٩) من سورة الكهف.","vol":"1","page":445},{"text":"به، وأن من لم يعمل بعلمه هو والجاهل سواء أو هو من السفهاء، إذ لم ينتفع بعلمه وكان حجة عليه، فليس هو من أهله على الحقيقة.\nما يستفاد:\n* وجوب العمل بالعلم وإخلاصه لله -﷿-، وأن من لم يعمل بعلمه ففيه شبهٌ من اليهود والنصارى.\n* الوعيد لمن لا يعمل بعلمه.\n* أن أجر العلم مرتبط بالنية والقصد.\n* أن العالم يسأل عن علمه ما ذا عمل به.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٧٠ - (١٠) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خَالِدِ بْنِ حَازِمٍ، ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مَزْيَدٍ قَالَ: \" سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، يُحَدِّثُ عَنْ سَعْدٍ: أَنَّهُ أَتَى ابْنَ مُنَبِّهٍ فَسَأَلَهُ عَنِ الْحَسَنِ، وَقَالَ لَهُ: كَيْفَ عَقْلُهُ؟، فَأَخْبَرَهُ ثُمَّ قَالَ: إِنَّا لَنَتَحَدَّثُ أَوْ نَجِدُهُ فِي الْكُتُبِ: أَنَّهُ مَا آتَى اللَّهُ عَبْدًا عِلْمًا فَعَمِلَ بِهِ عَلَى سَبِيلِ الْهُدَى فَيَسْلُبَهُ عَقْلَهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ \" (^١).\nرجال السند:\nعَبْدُ اللَّهِ بْنُ خَالِدِ بْنِ حَازِمٍ، هو الرملي أحد أصحاب مالك، مقلّ وليس بهبأس، والْوَلِيدُ بْنُ مَزْيَدٍ، هو أبو العباس البيروتي، ثبت في الأوزاعي، إمام ثقة، وعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، هو الداراني أبو عتبة، أخو يَزِيدَ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، إمام ثقة روى له الستة.\n_________\n(^١) سنده حسن، وانظر: القطوف رقم (١٧٥/ ٢٦٨).","vol":"1","page":446},{"text":"قوله: «سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، يُحَدِّثُ عَنْ سَعْدٍ: أَنَّهُ أَتَى ابْنَ مُنَبِّهٍ».\nخالف أيوب بن سويد الرملي الوليدَ فقال: \" حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن أخيه، يزيد قال: لقيت وهب بن منبه بالموسم فقال لي: ألك عهد بالحسن بن أبي الحسن؟ فقلت له: نعم، فقال: هل أنكرتم من عقله شيئا؟، فقال: لا، (^١).\nوالجواب عن هذا أن الوليد صرح بالسماع من عبد الرحمن بن يزيد، وهو يحدث عن سعد، ثم وقع ليزيد بن يزيد أخو عبد الرحمن أن لقي وهب بن منبه في الموسم فسأله عن الحسن البصري، فصار لعبد الرحمن شيخان في الرواية رجل يقال له: سعد، ووهب بن منبه، واتضح بذلك مخالفة أيوب للوليد.\nقوله: «يُحَدِّثُ عَنْ سَعْدٍ: أَنَّهُ أَتَى ابْنَ مُنَبِّهٍ فَسَأَلَهُ عَنِ الْحَسَنِ».\nسعد المذكور مجهول، يؤيد هذا قول البيهقي ﵀: \" عن رجل يقال له سعد \" (^٢).\nوالحسن هو البصري ﵀.\nقوله: «وَقَالَ لَهُ: كَيْفَ عَقْلُهُ؟».\nالمراد بعد أن كبر سنه، هل تغير عقله بسبب ذلك.\n_________\n(^١) الزهد لأحمد حديث (١٥٢٢).\n(^٢) شعب الإيمان حديث (١٧٤٠).","vol":"1","page":447},{"text":"قوله: «فَأَخْبَرَهُ ثُمَّ قَالَ: إِنَّا لَنَتَحَدَّثُ أَوْ نَجِدُهُ فِي الْكُتُبِ: أَنَّهُ مَا آتَى اللَّهُ عَبْدًا عِلْمًا فَعَمِلَ بِهِ عَلَى سَبِيلِ الْهُدَى فَيَسْلُبَهُ عَقْلَهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ».\nهذا ثناء على الحسن ﵀ أنه من العلماء العاملين بعلمهم، ومن كان هذا حاله على سبيل الهدى فإنه وإن كبر سنه فإن الله -﷿- يحفظ قواه العقلية، وهذا رد جميل، ولكنه ليس مطردا في كل أحد، ولعله أراد نفي ذهاب العقل، ولكن كم من العلماء العاملين من قيل عنه: تغير بأخرة، أي: أصابه ضعف الذاكرة، فقلّ حفظه، وقد قال الله -﷿-: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ ثُمَّ يَتَوَفَّاكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْ لَا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئًا﴾ (^١).\nوكم من عالم طال عمره وحفظه الله من ذلك.\nوفيما قال إشارة إلى أهمية العلم والعمل به.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٧١ - (١١) أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ: حَدَّثَنِي\nيُونُسُ بْنُ سَيْفٍ (^٢) الْحِمْصِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو كَبْشَةَ السَّلُولِيُّ قَالَ: \" سَمِعْتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ -﵁- يَقُولُ: إِنَّ مِنْ أَشَرِّ النَّاسِ عِنْدَ اللَّهِ مَنْزِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَالِمًا لَا يَنْتَفِعُ بِعِلْمِهِ \" (^٣).\n_________\n(^١) من الآية (٧٠) من سورة النحل، ومن الآية (٥) من سورة الحج.\n(^٢) كتب في هامش (ت) يوسف بن سيف.\n(^٣) فيه عبد الغفار بن القاسم أبو مريم الأنصاري: ليس بثقة، قال علي بن المديني: كان يضع الحديث (الميزان ٣/ ٣٥٤) والمعنى صحيح لا غبار عليه، وانظر: القطوف رقم (١٧٦/ ٢٦٩).","vol":"1","page":448},{"text":"رجال السند:\nإِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، إمام ثقة تقدم، وابْنُ الْقَاسِمِ بْنِ قَيْسٍ، هو عبد الغفار ابن القاسم، أبو مريم الغفاري، شيعي ضعيف، ليس له عند الدارمي سوى هذا، ويقبل لكونه في الترغيب، ويُونُسُ بْنُ سَيْفٍ الْحِمْصِيُّ، هو الكلاعي صالح الحديث، وأَبُو كَبْشَةَ السَّلُولِيُّ، اسمه كنيته، تابعي ثقة، وأَبو الدَّرْدَاءِ، هو عويمر -﵁-.\nالشرح:\n«قوله: إِنَّ مِنْ أَشَرِّ النَّاسِ عِنْدَ اللَّهِ مَنْزِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَالِمًا لَا يَنْتَفِعُ بِعِلْمِهِ».\nهذا تحذير من عدم العمل بالعلم؛ لأن العالم يسأل عن علمه يوم القيامة ما ذا عمل به، ولأن خطره يَلْحق من يقتدي به من الناس، فيكون قدوة في ترك العمل بما علم. وهذا يؤكد ما سبق في أهمية العمل بالعلم.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٧٢ - (١٢) أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، أَنْبَأَنَا أَبُو قُدَامَةَ، عَنْ مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ\nقَالَ: قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ -﵁-: \" مَنْ يَزْدَدْ عِلْمًا يَزْدَدْ وَجَعًا \".\nوَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: \"مَا أَخَافُ عَلَى نَفْسِي أَنْ يُقَالَ لِي مَا عَلِمْتَ؟ وَلَكِنْ أَخَافُ أَنْ يُقَالَ لِي مَاذَا عَمِلْتَ؟ \" (^١).\n_________\n(^١) سنده حسن، وفيه انقطاع بين ملك بن دينار وأبي الدرداء، وانظر: القطوف رقم (١٧٧/ ٢٧٠).","vol":"1","page":449},{"text":"رجال السند:\nعَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، هو الواسطي إمام ثقة تقدم، وأَبُو قُدَامَةَ، هو الحارث ابن عبيد الإيادي، من شيوخ عبد الرحمن بن مهدي أثنى عليه، صدوق روى له مسلم في الصحيح، والبخاري في الشواهد، ومَالِكُ بْنُ دِينَارٍ، هو أبو يحيى البصري، تابعي زاهد ورع، إمام ثقة، وأَبُو الدَّرْدَاءِ -﵁-.\nالشرح:\nقوله: «مَنْ يَزْدَدْ عِلْمًا يَزْدَدْ وَجَعًا».\nلأنه ازداد فهما للمسئولية العلمية، وما يترتب عليها من الثواب والعقاب، قال الله -﷿-: ﴿وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ﴾ (^١)، فالآية فيها بيان أن كل الأمثال في القرآن الكريم المراد منها تنبيه الناس ليتعظوا منها؛ لأنها تقرب لهم ما حدث بالأمم حتى كأنه رأي العين لمن يتدبر الأمور فيها ويعقل مراميها، ولا يكون ذلك إلا للعالمين المتبصرين.\nقَوله: «مَا أَخَافُ عَلَى نَفْسِي أَنْ يُقَالَ لِي مَا عَلِمْتَ؟ وَلَكِنْ أَخَافُ أَنْ يُقَالَ\nلِي مَاذَا عَمِلْتَ؟».\nهذا فهم أبو الدرداء -﵁-، فالله -﷿- لم يوجب على الناس أن يكونوا علماء، بعد أن أو جب عليهم معرفته وتوحيده -ﷻ-، فلم يخف أبو الدرداء -﵁- أن يسأل لِمَ لَمْ تكن عالما؟، وإنما خاف أن يقال ماذا علمت؛ لأن من لوازم العلم العمل، ومن لوازم العمل الخوف والخشية، قال الله -﷿-: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ\n_________\n(^١) الآية (٤٣) من سورة العنكبوت.","vol":"1","page":450},{"text":"مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ (^١)؛ لأنهم اعتبروا بما علموا، واستيقنوا قيام الحجة بذلك، فحصّلوا الخشية من الله -﷿-؛ لأن خشية من يعلم ذلك ويؤمن به أعظم من خشية من لا يعلم.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٧٣ - (١٣) أَخْبَرَنَا هَارُونُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ جُرَيْجٍ يَذْكُرُ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ (^٢) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: \"تَدَارُسُ الْعِلْمِ سَاعَةً مِنَ اللَّيْلِ خَيْرٌ مِنْ إِحْيَائِهَا \" (^٣). وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ -﵁-: \" إِنِّي لأُجَزِّئُ اللَّيْلَ ثَلَاثَةَ أَجْزَاءٍ، فَثُلُثٌ أَنَامُ، وَثُلُثٌ أَقُومُ، وَثُلُثٌ أَتَذَكَّرُ أَحَادِيثَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- \" (^٤).\nرجال السند:\nهَارُونُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، هو الأشعري صدوق تقدم، وحَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، إمام\nثقة تقدم، وابْنُ جُرَيْجٍ، هو عبد الملك بن عبد العزيز، ثبت في عطاء بن أبي رباح، إمام ثقة يدلس ويرسل، روى له الستة، والواسطة بينه وبين ابن عباس هو عطاء بن أبي رباح، وهو إمام ثقة، وابْنُ عَبَّاسٍ، هو عبد الله ﵄.\nقوله: «تَدَارُسُ الْعِلْمِ سَاعَةً مِنَ اللَّيْلِ خَيْرٌ مِنْ إِحْيَائِهَا».\n_________\n(^١) من الآية (٢٨) من سورة فاطر.\n(^٢) الذي حدثه هو عطاء.\n(^٣) سنده حسن، وقد تبين من رواية البيهقي في المدخل أن الواسطة بين ابن جريج وابن عباس هو عطاء، وانظر: القطوف رقم (١٧٨/ ٢٧١).\n(^٤) موصول بالسند السابق.","vol":"1","page":451},{"text":"لما في ذلك من النفع العام، وإحياء الليل قاصر أجره على المحيي.\nقوله: «وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ -﵁-: إِنِّي لأُجَزِّئُ اللَّيْلَ ثَلَاثَةَ أَجْزَاءٍ، فَثُلُثٌ أَنَامُ، وَثُلُثٌ أَقُومُ، وَثُلُثٌ أَتَذَكَّرُ أَحَادِيثَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-». هو موصول بالسند السابق، وأسنده الدارقطني ﵀ عن أبي هريرة بلفظ \" لأن أجلس ساعة فأفقه أحب إلي من أن أحيي ليلة إلى الغداة \" (^١)، وهذا منهج أبي هريرة -﵁-، وحبذا العمل لمن أعانه الله ووفقه.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٧٤ - (١٤) أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: \" مَنِ ابْتَغَى شَيْئًا مِنَ الْعِلْمِ يَبْتَغِي بِهِ وَجْهَ اللَّهِ آتَاهُ اللَّهُ مِنْهُ مَا يَكْفِيهِ\" (^٢).\nرجال السند:\nالْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، هو العبدي أبو علي المؤدب، إمام لابأس به، وجَرِيرٌ، هو ابن عبد الحميد إمام ثقة تقدم، الْحَسَنُ بْنُ عَمْرٍو، هو الفقيمي أخو\nالفضيل، إمام ثقة، وإِبْرَاهِيمُ، هو النخعي إمام ثقة تقدم.\nالشرح:\nقوله: «مَنِ ابْتَغَى شَيْئًا مِنَ الْعِلْمِ يَبْتَغِي بِهِ وَجْهَ اللَّهِ آتَاهُ اللَّهُ مِنْهُ مَا يَكْفِيهِ». المراد من طلب العلم بإخلاص حقق الله -﷿- له من العلم بقدر اهتمامه ورغبته، ولذلك تفاوتت درجات الناس في تحصيل العلم، وتراهم يتفاوتون في الأعمال، وقد عاصرت نخبة من العلماء في الجامعة الإسلامية كان منهم\n_________\n(^١) الدارقطني حديث (٣٠٨٥).\n(^٢) سنده حسن، وانظر: القطوف رقم (١٧٩/ ٢٧٢).","vol":"1","page":452},{"text":"جبال في العلم، وكان شرازهم في العلم والعمل شيخنا عبد العزيز ابن باز ﵀، وكان يثني على شيخنا محمد الأمين الشنقيطي مؤلف أضواء البيان ﵀، وقد ذكرت شيوخي الذين تعلمت منهم من الابتدائي حتى حصلت على شهادة العالمية العالية\" الدكتوراه\" وهم متفاوتون في العلم والعمل، وذلك في كتابي\" ظروف وحروف\" ﵏ جميعا، وجمعني بهم في الفردوس الأعلى من الجنة، إنه على كل شيء قدير.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٢٨ -<span data-type='title' id=toc-31> بابٌ مَنْ هَابَ الْفُتْيَا مَخَافَةَ السَّقَطِ</span>\n٢٧٥ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، ثَنَا ثَابِتُ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا عَاصِمٌ قَالَ: سَأَلْتُ الشَّعْبِيَّ، عَنْ حَدِيثٍ فَحَدَّثَنِيهِ، فَقُلْتُ: إِنَّهُ يُرْفَعُ إِلَى النَّبِيِّ -ﷺ-، فَقَالَ: \" لَا، عَلَى مَنْ دُونَ النَّبِيِّ -ﷺ- أَحَبُّ إِلَيْنَا، فَإِنْ كَانَ فِيهِ زِيَادَةٌ أَوْ نُقْصَانٌ كَانَ عَلَى مَنْ دُونَ النَّبِيِّ -ﷺ- \" (^١).\nرجال السند:\nأَبُو النُّعْمَانِ، هو محمد بن الفضل عارم إمام ثقة تقدم، ثَابِتُ بْنُ يَزِيدَ، هو\nالأحول إمام ثقة تقدم، وعَاصِمٌ، هو ابن سليمان إمام ثقة تقدم، والشَّعْبِيُّ، هو عامر إمام ثقة تقدم.\nالشرح:\nقوله: «فَقُلْتُ: إِنَّهُ يُرْفَعُ إِلَى النَّبِيِّ -ﷺ-، فَقَالَ: \" لَا، عَلَى مَنْ دُونَ النَّبِيِّ -ﷺ- أَحَبُّ إِلَيْنَا، فَإِنْ كَانَ فِيهِ زِيَادَةٌ أَوْ نُقْصَانٌ كَانَ عَلَى مَنْ دُونَ النَّبِيِّ -ﷺ-». المراد أن الحديث الذي حدثه ليس مرفوعا إلى النبي -ﷺ-، بل موقوف على\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (١٨٠/ ٢٧٣).","vol":"1","page":453},{"text":"من دون النبي -ﷺ-، وقد نحا الشعبي ﵀ إلى هذا حماية لجناب النبي -ﷺ- من أن يكون في المروي زيادة في اللفظ، أونقصان منه، فحمْله على من هو دون النبي -ﷺ- أولى.\nقال الخطيب ﵀: اختلاف الروايتين في الرفع والوقف لا يؤثر في الحديث ضعفا، لجواز أن يكون الصحابي يسند الحديث مرة ويرفعه إلى النبي -ﷺ-، ويذكره مرة أخرى على سبيل الفتوى ولا يرفعه، فيحفظ الحديث عنه على الوجهين جميعا، وقد كان سفيان بن عيينة يفعل هذا كثيرا في حديثه، فيرويه تارة مسندا مرفوعا، ويقفه مرة أخرى قصدا واعتمادا، وإنما لم يكن هذا مؤثرا في الحديث ضعفا، مع ما بيناه؛ لأن إحدى الروايتين ليست مكذبة للأخرى، والأخذ بالمرفوع أولى (^١).\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٧٦ - (٢) أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: \" نَهَى رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- عَنِ الْمُحَاقَلَةِ وَالْمُزَابَنَةِ. فَقِيلَ لَهُ: أَمَا\nتَحْفَظُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- حَدِيثًا غَيْرَ هَذَا؟، قَالَ: بَلَى وَلَكِنِّي أَقُولُ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ عَلْقَمَةُ: أَحَبُّ إِلَيَّ \" (^٢).\nرجال السند: إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى، هو ابن الطباع أبو يعقوب البغدادي أخو محمد صدوق، وحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، هو الجهضمي إمام ثقة تقدم، وأَبو هَاشِمٍ، هو يحيى الرماني، واسطي ثقة، وإِبْرَاهِيمُ، هو النخعي تقدم.\n_________\n(^١) الكفاية في علم الرواية ١/ ٤١٧.\n(^٢) سنده حسن، وأخرجه البخاري من حديث أنس -﵁- حديث (٢٢٠٧).","vol":"1","page":454},{"text":"الشرح:\nقوله: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- عَنِ الْمُحَاقَلَةِ وَالْمُزَابَنَةِ».\nالمحاقلة هي: بيع الحنطة في سنبلها بحنطة صافية، وهي المحاقلة، مأخوذة من الحقل وهو الحرث، وأجمعوا على تحريم ذلك، وقيل هي: بيع الزرع قبل بدو صلاحه، وقيل: بيع الزرع في سنبله بالحنطة، وقيل: المزارعة على نصيب معلوم بالثلث أو الربع أو أقل من ذلك أو أكثر، وقيل اكتراء الأرض بالحنطة.\nوالمزابنة هي: مشتقة من الزبن وهو المخاصمة والمدافعة، وهي بيع ثمر النخل بالتمر كيلًا. وبيع الزبيب بالعنب كيلًا، وعن كل ثمر بخرصه، وقد أتفق العلماء على تحريم بيع الرطب بالتمر في غير العرايا، وأنه ربًا. وأجمعوا أيضًا على تحريم بيع العنب بالزبيب.\n«فَقِيلَ لَهُ: أَمَا تَحْفَظُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- حَدِيثًا غَيْرَ هَذَا؟، قَالَ: بَلَى وَلَكِنِّي أَقُولُ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ عَلْقَمَةُ: أَحَبُّ إِلَيَّ».\nهذا تحفّظ من إبراهيم النخعي ﵀، من الزلل فيما ينسب للرسول -ﷺ- فيتوقى ذلك بأن يقول: قال عبد الله بن مسعود، أو قال علقمة بن قيس.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:","vol":"1","page":455},{"text":"٢٧٧ - (٣) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ: \" كَانَ أَبُو الدَّرْدَاءِ -﵁- إِذَا حَدَّثَ بِحَدِيثٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: هَذَا أَوْ نَحْوَهُ، أَوْ شِبْهَهُ (^١) أَوْ شَكْلَهُ \" (^٢).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، هو ابن أبي عطاء، ضُعّف في الأوزاعي ومعمرٌ تقدم، والأَوْزَاعِيُّ، إمام ثقة تقدم، وإِسْمَاعِيلُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، هو ابن أبي المهاجر ثقة مأمون، وأَبُو الدَّرْدَاءِ -﵁-.\nالشرح:\nهذا يؤيد ما تقدم وهو من الاحتراز في الرواية عن رسول الله -ﷺ-، والتحفظ من الزلل.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٧٨ - (٤) أَخْبَرَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: \" كَانَ أَبُو الدَّرْدَاءِ -﵁- إِذَا حَدَّثَ حَدِيثًا قَالَ: اللَّهُمَّ إِلاَّ هَكَذَا، أَوْ كَشَكْلِهِ \" (^٣).\nرجال السند:\nأَسَدُ بْنُ مُوسَى، هو أسد السنة إمام ثقة تقدم، ومُعَاوِيَةُ، هو ابن صالح صدوق، ورَبِيعَةُ بْنُ يَزِيدَ، هو أبو شعيب إمام ثقة تقدم، وأَبُو الدَّرْدَاءِ -﵁-.\n_________\n(^١) في (ك) أو سبيه به، وزاد في هامش (ك) أو مثله بدلا من (شكله).\n(^٢) فيه محمد بن كثير بن أبي عطاء الثقفي: صدوق كثير الغلط، وفيه انقطاع بين إسماعيل وأبي الدرداء.\n(^٣) سنده حسن، وفيه انقطاع بين ربيعة وأبي الدرداء -﵁-، وانظر: القطوف رقم (١٨٣/ ٢٧٦).","vol":"1","page":456},{"text":"الشرح: انظر السابق.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٧٩ - (٥) حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ مُسْلِمٍ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيَّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ: \" كُنْتُ لَا تَفُوتُنِي عَشِيَّةُ خَمِيسٍ إِلاَّ آتِي فِيهَا (^١) عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ، فَمَا سَمِعْتُهُ يَقُولُ لِشَيْءٍ قَطُّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ حَتَّى كَانَتْ ذَاتَ عَشِيَّةٍ فَقَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: فَاغْرَوْرَقَتَ (^٢) عَيْنَاهُ وَانْتَفَخَتْ أَوْدَاجُهُ (^٣)، فَأَنَا رَأَيْتُهُ مَحْلُولَةً أَزْرَارُهُ. قَالَ: أَوْ مِثْلُهُ أَوْ نَحْوُهُ أَوْ شَبِيهٌ بِهِ \" (^٤).\nرجال السند:\nعُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، هو ابن فارس إمام ثقة تقدم، وابْنُ عَوْنٍ، إمام ثقة تقدم، ومُسْلِمٌ أَبو عَبْدِ اللَّهِ، هو البطين إمام ثقة تقدم، وإِبْرَاهِيمُ التَّيْمِيُّ، هو ابن\nيزيد بن شريك، إمام ثقة مات في سجن الحجاج، وأَبِوه هو يزيد بن شريك التيمي، مخضرم من كبار التابعين، من أصحاب ابن مسعود، ثقة إمام روى له الستة، وعَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ، هو الأودي أبو عبد الله، مخضرم ثقة لازم معاذا ثم ابن مسعود، وعَبْدُ اللَّهِ ابْنُ مَسْعُودٍ -﵁-.\nالشرح: انظر ما تقدم.\n_________\n(^١) استدركت في هامش (ت).\n(^٢) في الأصول (فاغرورقتا) وصوبت في هامش (ت) والمعنى: غرقتا بالدمع (النهاية (٣/ ٣٦١).\n(^٣) واحدها ودج، وهي ما أحاط بالعنق من العروق (النهاية ٥/ ١٦٥).\n(^٤) أخرجه ابن ماجة: المقدمة، حديث (٢٣).","vol":"1","page":457},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٨٠ - (٦) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنْبَأَ أَشْعَثُ، عَنِ الشَّعْبِيِّ وَابْنِ سِيرِينَ: \" أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ -﵁- كَانَ إِذَا حَدَّثَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فِي الأَيَّامِ تَرَبَّدَ وَجْهُهُ وَقَالَ: هَكَذَا أَوْ نَحْوَهُ، هَكَذَا أَوْ نَحْوَهُ \" (^١).\nرجال السند:\nيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وأَشْعَثُ بن سوار، والشَّعْبِيُّ، وَابْنُ سِيرِينَ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ مَسْعُودٍ -﵁-.\nالشرح:\nقوله: «إِذَا حَدَّثَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فِي الأَيَّامِ تَرَبَّدَ وَجْهُهُ».\nالمراد في المغازي والسيرة، يتغير وجهه، إما تذكرا لرسول الله -ﷺ- وقد كان صاحبه ورفيقه، وإما خوفا من الزلل، وإما لهما، وكل ذلك يليق بالهيبة من رسول الله -ﷺ- حيا وميتا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٨١ - (٧) أَخْبَرَنَا سَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ، ثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا تَوْبَةُ الْعَنْبَرِيُّ قَالَ: قَالَ\nلِيَ الشَّعْبِيُّ: \" أَرَأَيْتَ فُلَانًا الَّذِي يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-، قَعَدْتُ مَعَ ابْنِ عُمَرَ سَنَتَيْنِ أَوْ سَنَةً وَنِصْفًا فَمَا سَمِعْتُهُ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- شَيْئًا إِلاَّ هَذَا الْحَدِيثَ \" (^٢).\n_________\n(^١) فيه أشعث بن سوار: ضعيف، وانظر سابقه.\n(^٢) سنده حسن، ويأتي نحوه عن مجاهد ﵀، أنظر رقم (٢٨٩). والمراد بالحديث حديث الضب أخرجه مسلم حديث (١٩٥٠، ١٩٥١).","vol":"1","page":458},{"text":"رجال السند:\nسَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ، هو أبو عتاب العنقزي، لابأس به من رجال مسلم في صحيحه، وشُعْبَةُ، إمام ثقة تقدم، وتَوْبَةُ الْعَنْبَرِيُّ، هو ثقة من أصحاب الشعبي، روى حديثه الشيخان في الصحيح، والشَّعْبِيُّ، غني عن التعريف تقدم كثيرا.\nالشرح:\nقوله: «أَرَأَيْتَ فُلَانًا الَّذِي يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-، قَعَدْتُ مَعَ ابْنِ عُمَرَ سَنَتَيْنِ أَوْ سَنَةً وَنِصْفًا فَمَا سَمِعْتُهُ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- شَيْئًا إِلاَّ هَذَا الْحَدِيثَ».\nالمراد حديث الضب، والذي يقول ذلك هو الحسن البصري ﵀، إتحاف المهرة لابن حجر (^١)، وفي هذا نظر؛ لأن الشعبي والحسن رحمهما الله قرينان تابعيان كبيران، عالمان جليلان، ومعلوم أن ابن عمر ﵄ من الكثرين في رواية الحديث، استغرب أن يجالسه الشعبي سنتين ولا يسمع منه إلا حديث الضب، وأيضا استغرب الانكار على الحسن وهو من هو في العلم وقرين الشعبي، وقد قال رسول الله -ﷺ-: «بلغوا عني ولو آية، وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج، ومن كذب علي متعمدا، فليتبوأ مقعده من النار» (^٢)، فإن كان إنكار الشعبي ﵀ على الحسن كثرة\n_________\n(^١) / ٤٨٥.\n(^٢) البخاري حديث (٣٤٦١).","vol":"1","page":459},{"text":"الإرسال، فكذلك الشعبي ﵀ لم يسلم من ذلك، ولهما العذر بما سبق بيانه في حكم من تعمد الإرسال.\nولعل ما ذكر الشعبي ﵀ كان عقب وفاة رسول الله -ﷺ- وقد كان عمر شديد على من ينقل شيئا عن رسول الله -ﷺ-، خوفا التصرف في الألفاظ، وقصة عمر مع أبي موسى الأشعر في الاستئذا، واختبار أبي هريرة معروفة (^١).\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٨٢ - (٨) أَخْبَرَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي السَّفَرِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: \" جَالَسْتُ ابْنَ عُمَرَ سَنَةً فَلَمْ أَسْمَعْهُ يَذْكُرُ حَدِيثًا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- \" (^٢).\nرجال السند:\nأَسَدُ بْنُ مُوسَى، هو أسد السنة، وشُعْبَةُ، هو بن الحجاج، هما إمامان ثقتان تقدما، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي السَّفَرِ، هو الهمداني من أصحاب الشعبي، ثقة غير مكثر، وروى له الشيخان، والشَّعْبِيُ تقدم آنفا. وانظر السابق.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٨٣ - (٩) أَخْبَرَنَا عَاصِمُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا أَبُو بَكْرٍ، عَنْ أَبِي حَصِينٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ قُطْبَةَ الأَنْصَارِيِّ قَالَ: \" كَانَ عَبْدُ اللَّهِ يُحَدِّثُنَا فِي الشَّهْرِ بِالْحَدِيثَيْنِ أَوِ الثَّلَاثَةِ \" (^٣).\n_________\n(^١) مسلم حديث (٢١٥٣).\n(^٢) سنده حسن.\n(^٣) فيه ثابت بت قطبة: سكت عنه أبو حاتم (الجرح والتعديل ٢/ ٤٥٧) وذكره ابن حبان في (الثقات ٤/ ٩٢).","vol":"1","page":460},{"text":"رجال السند:\nعَاصِمُ بْنُ يُوسُفَ، هو أبو عمرو اليربوعي، لابأس به روى حديثه الشيخان، وأَبُو بَكْرٍ، هو ابن عياش ثقة تقدم، وأَبو حَصِينٍ، هو عثمان ابن عاصم الكوفي، ثبت في عمرو بن مرة، إمام ثقة، والشَّعْبِيُّ، إما ثقة تقدم، وثَابِتُ ابْنُ قُطْبَةَ الأَنْصَارِيِّ، من أصحاب ابن مسعود، ثقة من أفراد الدارمي، ولم يرو له أصحاب الستة.\nالشرح:\nالمراد أنه يُقِل الحديث عن رسول الله -ﷺ- خوف الزلل بزيادة أو نقص، وإن لم يكن، فالمراد التخول بالموعظة، ليكون ذلك أيسر لحفظ السامع ووعيه لما سمع.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٨٤ - (١٠) أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، أَنْبَأَ يُونُسُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُبَيْدٍ قَالَ: مَرَّ بِنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ فَقُلْنَا: حَدِّثْنَا بِبَعْضِ مَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-، فَقَالَ: وَأَتَحَلَّلُ (^١).\nرجال السند:\nعُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، هو ابن فارس إمام ثقة تقدم، ويُونُسُ، هو ابن يزيد الأيلي، أبو يزيد القرشي، لابأس به، روى له الستة، وعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُبَيْدٍ،\n_________\n(^١) فيه عبد الملك بن عبيد: سكت عنه أبو حاتم (الجرح والتعديل ٥/ ٣٥٨) وذكره ابن حبان في (الثقات ٥/ ١٢٠).","vol":"1","page":461},{"text":"هو من أفراد الدارمي، سكت عنه الإمامان ووثقه ابن حبان فلابأس، وأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ -﵁-.\nالمراد بقوله: \" وَأَتَحَلَّلُ \".\nيكون في حل من عهدة النقل، والتحفظ من الزيادة أو النقص.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٨٥ - (١١) حَدثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ قَالَ: كَانَ أَنَسٌ -﵁- قَلِيلَ الْحَدِيثِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-، وَكَانَ إِذَا حَدَّثَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: أَوْ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- (^١).\nرجال السند:\nسُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، هو ابن بجيل، وحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، وابْنُ عَوْنٍ، ومُحَمَّدٌ، هو ابن سيرين، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَنَسٌ، هو ابن مالك -﵁-.\nتقدم ذكر أن هذا من التحفظ والحرص من النقص أو الزيادة.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٨٦ - (١٢) أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ\nمُحَمَّدٍ قَالَ: \" كَانَ أَنَسٌ -﵁- إِذَا حَدَّثَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- حَدِيثًا قَالَ: أَوْ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- \" (^٢).\nرجال السند: عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ (^٣)، هو ابن أبي شيبة إمام ثقة، وإِسْمَاعِيلُ، هو ابن مقسم يعرف بابن عليه، أبو بشر الأسدي، إمام ثقة روى له الستة،\n_________\n(^١) رجاله ثقات.\n(^٢) رجاله ثقات، وانظر سابقه.\n(^٣) في (ت، ك) عمر.","vol":"1","page":462},{"text":"وأَيُّوبُ، هو السختياني إمام ثقة تقدم، ومُحَمَّدُ، هو ابن سيرين تقدم آنفا، وأَنَسٌ -﵁-. وتقدم بيان السبب في قوله: أو كما قال -ﷺ-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٨٧ - (١٣) حَدثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: \" حَدَّثَنِي السَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ سَعْدٍ -﵁- إِلَى مَكَّةَ فَمَا سَمِعْتُهُ يُحَدِّثُ حَدِيثًا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- حَتَّى رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ \" (^١).\nرجال السند:\nسُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، وحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، ويَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، هم أئمة ثقات تقدموا، والسَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ صحابي ذكر في أسد الغابة، والإصابة، وهو صحابي صغير ابن صحابيين حج به أبوه وأمه مع النبي، -ﷺ- في حجة الوداع، وهو ابن سبع سنين، ويقال: ابن عشر سنين (^٢)، سَعْدٌ، هو ابن\nأبي وقاص -﵁-.\nالشرح: انظر ما تقدم وكله من التحفظ.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٨٨ - (١٤) أَخْبَرَنَا سَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ، ثَنَا شُعْبَةُ، ثَنَا بَيَانٌ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ قَرَظَةَ بْنِ كَعْبٍ: \" أَنَّ عُمَرَ -﵁- شَيَّعَ الأَنْصَارَ حِينَ خَرَجُوا مِنَ الْمَدِينَةِ فَقَالَ: أَتَدْرُونَ لِمَ شَيَّعْتُكُمْ؟ قُلْنَا: لِحَقِّ الأَنْصَارِ، قَالَ: إِنَّكُمْ تَأْتُونَ قَوْمًا\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه ابن ماجة: المقدمة، حديث (٢٩).\n(^٢) انظر الإصابة في تمييز الصحابة (٣/ ٢٢) وأسد الغابة (٢/ ٤٠١) عمدة القاري شرح صحيح البخاري (١٤/ ١٢٠).","vol":"1","page":463},{"text":"تَهْتَزُّ أَلْسِنَتُهُمْ بِالْقُرْآنِ اهْتِزَازَ النَّخْلِ (^١)، فَلَا تَصُدُّوهُمْ بِالْحَدِيثِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- وَأَنَا شَرِيكُكُمْ، قَالَ: فَمَا حَدَّثْتُ بِشَيْءٍ وَقَدْ سَمِعْتُ كَمَا سَمِعَ أَصْحَابِي\" (^٢).\nرجال السند:\nسَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ، هو العنقزي لابأس به تقدم، وشُعْبَةُ، إمام ثقة تقدم، وبَيَانٌ، هو ابن بشر إمام ثقة تقدم، والشَّعْبِيُّ، إمام ثقة تقدم، وقَرَظَةُ بْنُ كَعْبٍ، هو أبو عمرو الأنصاري صحابي، كان ممن فتح الري -﵁-، وعُمَرَ، هو ابن الخطاب -﵁-.\nالشرح:\nهذا رأي عمر في نقل السنة كان شديد التحفظ على الرواية، والحاجة إلى\nالعناية بالقرآن وفهمه، أولى من مزاحمة السنة له في ذلك الوقت، وطمأنهم بأنه شريك لهم فيما نهاهم عنه، حتى لا يقع في أنفسهم التأثم من عدم الحديث عن رسول الله -ﷺ-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٨٩ - (١٥) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنْبَأ أَشْعَثُ (^٣)، عَنِ الشَّعْبيِّ، عَنْ قَرَظَةَ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: \" بَعَثَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رِضْوَانُ الله عَلَيْهِ رَهْطًا مِنَ الأَنْصَارِ إِلَى الْكُوفَةِ فَبَعَثَنِي مَعَهُمْ، فَجَعَلَ يَمْشِي مَعَنَا حَتَّى أَتَى صِرَارَ -\n_________\n(^١) هكذا في هامش الأصل وعليها الرمز (ح) وفي (ت) وفي صلب الأصل\" النخل\" ولا أراه صوابا فتشبيه حركة الألسنة بحركة النحل أولى، وتؤيده رواية المصنف رقم (٥).\n(^٢) رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (١٨٧/ ٢٨٦).\n(^٣) في (ك) علق في الهامش\" شعيب\".","vol":"1","page":464},{"text":"وَصِرَارُ مَاءٌ فِي طَرِيقِ الْمَدِينَةِ -، فَجَعَلَ يَنْفُضُ الْغُبَارَ عَنْ رِجْلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّكُمْ تَأْتُونَ الْكُوفَةَ فَتَأْتُونَ قَوْمًا لَهُمْ أَزِيزٌ بِالْقُرْآنِ فَيَأْتُونَكُمْ، فَيَقُولُونَ: قَدِمَ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ قَدِمَ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ فَيَأْتُونَكُمْ فَيَسْأَلُونَكُمْ عَنِ الْحَدِيثِ، فَاعْلَمُوا أَنَّ أَسْبَاغَ الْوُضُوءِ ثَلَاثٌ، وَثِنْتَانِ تُجْزِيَانِ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّكُمْ تَأْتُونَ الْكُوفَةَ فَتَأْتُونَ قَوْمًا لَهُمْ أَزِيزٌ بِالْقُرْآنِ، فَيَقُولُونَ: قَدِمَ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ قَدِمَ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ فَيَأْتُونَكُمْ يَسْأَلُونَكُمْ عَنِ الْحَدِيثِ، فَأَقِلُّوا الرِّوَايَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- وَأَنَا شَرِيكُكُمْ فِيهِ، قَالَ قَرَظَةُ: وَإِنْ كُنْتُ لأَجْلِسُ فِي الْقَوْمِ فَيَذْكُرُونَ الْحَدِيثَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- إِنِّي لَمِنْ أَحْفَظِهِمْ لَهُ، فَإِذَا ذَكَرْتُ وَصِيَّةَ عُمَرَ رِضْوَانُ الله عَلَيْهِ سَكَتُّ \".\nقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: \" مَعْنَاهُ عِنْدِي الْحَدِيثُ عَنْ أَيَّامِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- لَيْسَ السُّنَنَ وَالْفَرَائِضَ\" (^١).\n_________\n(^١) فيه أشعث بن سوار: ضعيف ويتقوى بما سبق. وقول أبي محمد الدارمي يزيل توهم إطلاق المنع من الحديث، بل المراد ما يخص أيام الرسول -ﷺ- فالناس عهدهم بالنبوة قريب، ويتشوفون إلى الحديث عن أحداثها، أما ما يتعلق بالحلال والحرام والفرائض والسنن فلا يمنعه عمر -﵁-.","vol":"1","page":465},{"text":"رجال السند:\nيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وأَشْعَثُ، والشَّعْبيُّ، هم أئمة ثقات تقدموا قريبا، وقَرَظَةَ ابْنِ كَعْبٍ -﵁-.\nالشرح:\nانظر السابق، وقول الدارمي: «مَعْنَاهُ عِنْدِي الْحَدِيثُ عَنْ أَيَّامِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- لَيْسَ السُّنَنَ وَالْفَرَائِضَ».\nالمراد نهي عمر -﵁- ليس المراد منه النهي عن أحاديث السنن والفرائض، فذاك أمر مطلوب ومن أجله بعثهم عمر -﵁-، يؤيد هذا أن رسول الله -ﷺ- لما بعث معاذا -﵁- إلى اليمن قال: «إنك تقدم على قوم من أهل الكتاب فليكن أول ما تدعوهم إليه عبادة الله فإذا عرفوا الله فأخبرهم أن الله فرض عليهم خمس صلوات في يومهم وليلتهم وإذا فعلوها فأخبرهم أن الله فرض عليهم زكاة تؤخذ من أموالهم فترد على فقرائهم فإذا أطاعوا بهذا فخذ منهم وتوق كرائم أموال الناس» (^١)، إذن عمر -﵁- أراد نهيهم عن الحديث عن الغزوات، ولا ريب أن ذلك يصرف عن الأهم، وقد أحسن الدارمي ﵀ في هذا البيان، وسيأتي مزيد بيان في باب البلاغ عن رسول الله -ﷺ-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٩٠ - (١٦) أَخْبَرَنَا مُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ\nمِغْوَلٍ، عَنِ الشَّعْبيِّ، عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ: \" قَالَ عَبْدُ اللَّهِ -﵁-: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- ثُمَّ ارْتَعَدَ، ثُمَّ قَالَ: نَحْوَ ذَلِكَ، أَوْ فَوْقَ ذَلِكَ \" (^٢).\nرجال السند:\nمُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى، هو الخوارزمي ثقة تقدم، وابْنُ نُمَيْرٍ، هو عبد الله إمام ثقة تقدم، ومَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ، سكت عنه الإمامان، ووثقة ابن حبان فلابأس به، والشَّعْبيُّ، تقدم آنفا، وعَلْقَمَةُ، هو ابن قيس إمام ثقة تقدم، قَالَ: وعَبْدُ اللَّه، ابن مسعود -﵁-.\n_________\n(^١) ابن حبان حديث (١٥٦).\n(^٢) رجاله ثقات، وانظر الآثار (٢٧٥ - ٢٧٨).","vol":"1","page":466},{"text":"الشرح:\nتقدم نحو هذا وذلك من هيبة النقل عن رسول الله -ﷺ-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٩١ - (١٧) أَخْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ الْحَكَمِ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: \" صَحِبْتُ ابْنَ عُمَرَ ﵄ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَلَمْ أَسْمَعْهُ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- بِحَدِيثٍ إِلاَّ أَنَّهُ قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ -ﷺ- فَأُتِيَ بِجُمَّارٍ، فَقَالَ: «إِنَّ مِنَ الشَّجَرِ شَجَرًا مِثْلَ الرَّجُلِ الْمُسْلِمِ» فَأَرَدْتُ أَنْ أَقُولَ: هِيَ النَّخْلَةُ، فَنَظَرْتُ فَإِذَا أَنَا أَصْغَرُ الْقَوْمِ فَسَكَتُّ، فَقَالَ عُمَرُ رِضْوَانُ الله عَلَيْهِ: وَدِدْتُ أَنَّكَ قُلْتَ وَعَلَىَّ كَذَا \" (^١).\nرجال السند:\nبِشْرُ بْنُ الْحَكَمِ، هو إمام ثقة تقدم، وسُفْيَانُ، هو ابن عيينة إمام ثقة تقدم، وابْنُ أَبِي نَجِيحٍ، هو عبد الله إمام ثقة تقدم، ومُجَاهِدٌ، هو ابن جبر إمام فقيه تقدم، وابْنُ عُمَرَ، هو عبد الله ابن عمر بن الخطاب ﵃.\nالشرح:\nقوله: «فَأُتِيَ بِجُمَّارٍ، قَالَ: «إِنَّ مِنَ الشَّجَرِ شَجَرًا مِثْلَ الرَّجُلِ الْمُسْلِمِ» فَأَرَدْتُ أَنْ أَقُولَ: هِيَ النَّخْلَةُ، فَنَظَرْتُ فَإِذَا أَنَا أَصْغَرُ الْقَوْمِ فَسَكَتُّ، فَقَالَ عُمَرُ رِضْوَانُ الله عَلَيْهِ: وَدِدْتُ أَنَّكَ قُلْتَ وَعَلَىَّ كَذَا».\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٧٢) ومسلم حديث (٦٤) واللفظ المتفق عليه من حديث ابن عمر أيضا: البخاري حديث (٦١) ومسلم حديث (٢٨١١) وأنظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ١٧٩٢).","vol":"1","page":467},{"text":"الجمار هو قلب النخل لونه ابيض كالشحم، يستخرج ويوكل وفيه حلاوة، ذكرها مثلا للمسلم لطيبها ومنافعها للناس، عرف ابن عمر أنها النخلة ومنعه من قول ذلك احترامه لمن هو أكبر سنا، وتمنى أبوه عمر -﵁- أن لو قال ذلك لما فيه من ذكاء وفطنة مع صغر سن ابن عمر ﵄.\nما يستفاد:\n* جواز أكل الجمار، وهو قلب النخلة.\n* النخلة شجرة طيبة ومنافعها كثيرة ولذلك شُبه الرجل المسلم بها.\n* ذكرها الله -﷿- مثلا للكلمة الطيبة فقال: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ (٢٤) تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا﴾ (^١)، فكذلك الرجل المسلم ينبغي له أن يكن\nكالنخلة شجرة طيبة.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٩٢ - (١٨) أَخْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ الْحَكَمِ، ثَنَا خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ الْهَدَادِيّ، حَدَّثَنَا صَالِحٌ الدَّهَّانُ قَالَ: مَا سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ زَيْدٍ يَقُولَ قَطُّ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- إِعْظَامًا وَاتِّقَاءً أَنْ يَكْذِبَ عَلَيْهِ (^٢).\nرجال السند: بِشْرُ بْنُ الْحَكَمِ، هو ثقة تقدم آنفا، وخَالِدُ بْنُ يَزِيدَ الْهَدَادِيّ لابأس به، وصَالِحٌ الدَّهَّانُ، هو ابن إبراهيم، من أفراد الدارمي، لابأس به، وجَابِرُ ابْنُ زَيْدٍ، هو أبو الشعثاء إمام ثقة تقدم.\n_________\n(^١) الآيتان (٢٤، ٢٥) من سورة إبراهيم.\n(^٢) سنده حسن، وانظر: القطوف رقم (١٨٨/ ٢٩٠).","vol":"1","page":468},{"text":"الشرح:\nالمراد أن أبا لشعثاء لم يقل قال رسول الله -ﷺ- تحفظا من الزلل، وإعظاما للقول عليه -ﷺ-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٩٣ - (١٩) (^١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَا رَوْحٌ، عَنْ كَهْمَسِ بْنِ الْحَسَنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ قَالَ: جَاءَ أَبُو هُرَيْرَةَ -﵁- إِلَى كَعْبٍ يَسْأَلُ عَنْهُ، وَكَعْبٌ فِي الْقَوْمِ، فَقَالَ كَعْبٌ: مَا تُرِيدُ مِنْهُ؟ فَقَالَ: أَمَا إِنِّي لَا أَعْرِفُ لأَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- أَنْ يَكُونَ أَحْفَظَ لِحَدِيثِهِ مِنِّى، فَقَالَ كَعْبٌ:\nأَمَا إِنَّكَ لَنْ تَجِدَ طَالِبَ شَيْءٍ إِلاَّ سَيَشْبَعُ مِنْهُ يَوْمًا مِنَ الدَّهْرِ، إِلاَّ طَالِبَ عِلْمٍ، أَوْ طَالِبَ دُنْيَا، فَقَالَ: أَنْتَ كَعْبٌ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: لِمِثْلِ هَذَا جِئْتُ (^٢).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، هو الرقاشي إمام ثقة تقدم، ورَوْحٌ، هو ابن عبادة القيسي، أبو محمد إمام حافظ ثقة مصنف، روى له الستة، وكَهْمَسُ بْنُ الْحَسَنِ، هو القيسي ثقة، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَقِيقٍ، هو العقيلي، أبو عبد الرحمن، ثقة جاور أبا هريرة سنة، وأَبُو هُرَيْرَةَ، هو عبد الرحمن بن صخر -﵁-، وكَعْبٍ، هو ابن ماتع إمام عالم تقدم.\n_________\n(^١) من هنا بداية السقط من (ت، ك) وذلك عدد أربعة أحاديث متوالية، وقد جعلتها برقم متكرر.\n(^٢) ت: وأخرجه الحاكم حديث (٣١٣) وقال الذهبي: فيه انقطاع.","vol":"1","page":469},{"text":"الشرح:\nقوله: «أَمَا إِنَّكَ لَنْ تَجِدَ طَالِبَ شَيْءٍ إِلاَّ سَيَشْبَعُ مِنْهُ يَوْمًا مِنَ الدَّهْرِ، إِلاَّ طَالِبَ عِلْمٍ، أَوْ طَالِبَ دُنْيَا، فَقَالَ: أَنْتَ كَعْبٌ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: لِمِثْلِ هَذَا جِئْتُ».\nهذا صحيح، في كل مناحي الحياة وشهواتها عدا شهوة طلب العلم، وشهوة طلب الدنيا المال، قال الله -﷿-: ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ (^١)؛ المذكور في الآية متاع متملك، ولذلك قال رسول الله -ﷺ-: «منهومان لا يشبعان طالبهما: طالب علم،\nوطالب الدنيا» (^٢)، وقال -ﷺ-: «لو كان لابن آدم واديان من مال لابتغى ثالثا، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب، ويتوب الله على من تاب» (^٣).\nما يستفاد:\n* الحرص على تعلم العلم والتوسع في طلبة والتكثر منه.\n* الحذر من التمادي في طلب الدنيا، والغفلة عن الآخرة.\n_________\n(^١) من الآية (١٤) من سورة آل عمران.\n(^٢) المعجم الكبير حديث (١٠٣٨٨).\n(^٣) البخاري حديث (٦٤٣٦) ومسلم حديث (١٠٤٨).","vol":"1","page":470},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٩٤ - (٢٠) أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، نَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، نَا شِبْلٌ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُسٍ قَالَ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- أَيُّ النَّاسِ أَعْلَمُ؟ قَالَ: «مَنْ جَمَعَ عِلْمَ النَّاسِ إِلَى عِلْمِهِ، وَكُلُّ طَالِبِ عِلْمٍ غَرْثَانُ (^١) إِلَى عِلْمٍ» (^٢).\nرجال السند:\nيَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، هو الدورقي إمام ثقة تقدم، ويَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، هو العبدي، ثقة تقدم، وشِبْلٌ، هو ابن عباد مقرئ مكة تلا على بن كثير، ثقة قيل: إنه يرى القدر، وعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، إمام ثقة تقدم، وطَاوُسٌ، هو ابن كيسان إمام ثقة تقدم.\nالشرح:\nمراد طاوس ﵀ أن طالب العلم لا يقف في طلبه عند حد، وعليه\nطرق أبواب العلماء والاستزادة مما لديهم، ولذلك كثر الترحال في القرون الأولى، حتى إن الرجل ليرحل في طلب الحديث الواحد، وذكر طاوس ﵀ أن طالب العلم جائع للعلم، ولا يشبع منه.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٩٥ - (٢١) أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنِ الْخَلِيلِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ مُعَاوِيَةَ ابْنِ قُرَّةَ قَالَ: \" كُنْتُ فِي حَلْقَةٍ فِيهَا الْمَشْيَخَةُ وَهُمْ يَتَرَاجَعُونَ، فِيهِمْ عَائِذُ بْنُ عَمْرٍو، فَقَالَ شَابٌّ فِي نَاحِيَةِ الْقَوْمِ: أَفِيضُوا فِي ذِكْرِ اللَّهِ بَارَكَ اللَّهُ فِيكُمْ،\n_________\n(^١) أي: جائع (النهاية ٣/ ٢٦٩).\n(^٢) رجاله ثقات.","vol":"1","page":471},{"text":"فَنَظَرَ الْقَوْمُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ: فِي أَيِّ شَيْءٍ رَآنَا؟ ثُمَّ قَالَ بَعْضُهُمْ: مَنْ أَمَرَكَ بِهَذَا؟ قُمْ لَئِنْ عُدْتَ، لَنَفْعَلَنَّ وَلَنَفْعَلَنَّ \" (^١).\nرجال السند:\nسَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، هو الضبعي إمام ثقة تقدم، والْخَلِيلُ بْنُ مُرَّةَ، هو البصري جرحه ابن حبان، وقال ابن شاهين: ثقة، قال أحمد بن صالح: ما رأيت أحدا يتكلم فيه ورأيت أحاديثه عن قتادة ويحيى بن أبي كثير صحاحا، وانما استغنى عنه البصريون؛ لأنه كان خاملا، ولم أر أحدا تركه وهو ثقة، ومُعَاوِيَةُ بْنُ قُرَّةَ، هو ابن إياس بن هلال المزني ثقة عالم.\nالشرح:\nقوله: «وَهُمْ يَتَرَاجَعُونَ، فِيهِمْ عَائِذُ بْنُ عَمْرٍو».\nالمراد يتدارسون العلم، وعائذ بن عمرو، هو المزني -﵁-، وكان من أصحاب الشجرة، قال الحسن البصري ﵀: وكان من خيار أصحاب رسول الله -ﷺ-، روى ثابت البناني\" أن أبا برزة كان يلبس الصوف، فقال له رجل: إن أخاك عائذ بن عمرو يلبس الخز وهو يرغب عن لباسك، قال: ويحك ومن مثل عائذ ليس مثله!، ثم أتى عائذا فقال: إن أخاك أبا برزة يلبس الصوف وهو يرغب عن لباسك، قال: ويحك ومن مثل أبي برزة ليس مثله!، فمات أحدهما فأوصى أن يصلي عليه الآخر (^٢).\n_________\n(^١) فيه الخليل بن مرة: ضعيف.\n(^٢) الطبقات الكبرى ٤/ ٢٢٤.","vol":"1","page":472},{"text":"قوله: «فَقَالَ شَابٌّ فِي نَاحِيَةِ الْقَوْمِ: أَفِيضُوا فِي ذِكْرِ اللَّهِ بَارَكَ اللَّهُ فِيكُمْ، فَنَظَرَ الْقَوْمُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ: فِي أَيِّ شَيْءٍ رَآنَا؟ ثُمَّ قَالَ بَعْضُهُمْ: مَنْ أَمَرَكَ بِهَذَا؟ قُمْ لَئِنْ عُدْتَ، لَنَفْعَلَنَّ وَلَنَفْعَلَنَّ».\nلعل الشاب كان يرى الذكر أفضل من تدارس العلم، ولم يفقه أن تدارسه من الذكر، فأنكر عليه القوم وتوعدوه.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٩٦ - (٢٢) أَخْبَرَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، أَنَا أَبُو عَامِرٍ، نَا قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: \" نِعْمَ الْمَجْلِسُ، مَجْلِسٌ تُنْشَرُ فِيهِ الْحِكْمَةُ، وَتُرْجَى فِيهِ الرَّحْمَةُ \" (^١).\nرجال السند:\nيُوسُفُ بْنُ مُوسَى، هو اليشكري صدوق تقدم، وأَبُو عَامِرٍ، هو عبد الملك ابن عمرو إمام ثقة، وقُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ، هو أبو خالد السدوسي، إمام فقيه، وعَوْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، هو ابْن عتبَة بْن مَسْعُود الْهُذلِيّ، أبو عبد الله ثقة روى له مسلم، وهو أَخُو عبيد اللَّه بن عَبْد الله أحد الفقهاء السبعة، وعَبْدُاللَّهِ، هو ابن مسعود -﵁-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٢٩ -<span data-type='title' id=toc-32> بابٌ مَنْ قَالَ الْعِلْمُ الْخَشْيَةُ وَتَقْوَى اللَّهِ</span>\n٢٩٧ - (١) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قال: حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ: جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ -﵁- قَالَ:\n_________\n(^١) فيه عون بن عبد الله، لم يسمع من جد أبيه: عبد الله بن مسعود -﵁-.","vol":"1","page":473},{"text":"\" كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فَشَخَصَ بِبَصَرِهِ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ قَالَ: «هَذَا أَوَانُ يُخْتَلَسُ الْعِلْمُ مِنَ النَّاسِ حَتَّى لَا يَقْدِرُوا مِنْهُ عَلَى شَيْءٍ» فَقَالَ زِيَادُ بْنُ لَبِيدٍ (^١) الأَنْصَارِيُّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَكَيْفَ يُخْتَلَسُ مِنَّا وَقَدْ قَرَأْنَا الْقُرْآنَ؟ فَوَ اللَّهِ لَنَقْرَأَنَّهُ وَلَنُقْرِئَنَّهُ نِسَاءَنَا وَأَبْنَاءَنَا، فَقَالَ: «ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا زِيَادُ، إِنْ كُنْتُ لأَعُدُّكَ مِنْ فُقَهَاءِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، هَذِهِ التَّوْرَاةُ وَالإِنْجِيلُ عِنْدَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى فَمَاذَا تُغْنِى عَنْهُمْ؟» قَالَ جُبَيْرٌ: فَلَقِيتُ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ -﵁- قَالَ: قُلْتُ: \" أَلَا تَسْمَعُ مَا يَقُولُ أَخُوكَ أَبُو الدَّرْدَاءِ؟ فَأَخْبَرْتُهُ بِالَّذِي قَالَ، قَالَ: صَدَقَ أَبُو الدَّرْدَاءِ، إِنْ شِئْتَ لأُحَدِّثَنَّكَ بِأَوَّلِ عِلْمٍ يُرْفَعُ مِنَ النَّاسِ، الْخُشُوعُ، يُوشِكُ أَنْ تَدْخُلَ مَسْجِدَ الْجَمَاعَةِ فَلَا تَرَى فِيهِ رَجُلًا خَاشِعًا \" (^٢).\nرجال السند:\nعَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، هو كاتب الليث صدوق، ومُعَاوِيَةُ، هو ابن صالح صدوق، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، هو أبو حمير الحضرمي، تابعي إمام ثقة، روى له مسلم في الصحيح، وأَبوه: جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، هو ثقة من كبار التابعين، أَبو الدَّرْدَاءِ، هو عويمر -﵁-.\n_________\n(^١) قال بن حجر: رواية النسائي لبيد بن زياد وهو مقلوب ولزياد بن لبيد ذكر في ترجمة عكرمة بن أبي جهل (الإصابة ٢/ ٥٨٦).\n(^٢) فيه عبد الله بن صالح: أرجح أنه حسن الحديث، أخرجه الترمذي حديث (٢٦٥٣) وقال: هذا حديث حسن غريب.\nوشاهده من حديث أبي أمامة.","vol":"1","page":474},{"text":"الشرح:\nتقدم برقم ٢٤٨، من حديث أبي أمامة -﵁-، وتم شرحه فأغنى عن الإعادة فلينظر.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٩٨ - (٢) حدثنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ جَمِيلٍ الْكِنَانيُّ، ثَنَا مَكْحُولٌ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «فَضْلُ الْعَالِمِ عَلَى الْعَابِدِ كَفَضْلِي عَلَى أَدْنَاكُمْ، ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الآيَةَ ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ (^١) إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ وَأَهْلَ سَمَاوَاتِهِ وَأَرَضِيهِ وَالنُّونَ فِي الْبَحْرِ، يُصَلُّونَ عَلَى الَّذِينَ يُعَلِّمُونَ النَّاسَ الْخَيْرَ» (^٢).\nرجال السند:\nيَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، هو الدورقي إمام ثقة تقدم، ويَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، هو الواسطي إمام ثقة تقدم، والْوَلِيدُ بْنُ جَمِيلٍ، الْكِنَانيُّ، هو أبو الحجاج الفلسطيني، لابأس به، مَكْحُولٌ، هو إمام ثقة تقدم.\nالشرح:\nقوله: «فَضْلُ الْعَالِمِ عَلَى الْعَابِدِ كَفَضْلِي عَلَى أَدْنَاكُمْ، ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الآيَةَ ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ (^٣)».\n_________\n(^١) من الآية (٢٨) من سورة فاطر.\n(^٢) هذا مرسل سنده حسن، أخرجه الترمذي موصولا من حديث أبي أمامة -﵁- حديث (٢٦٨٥) وقال: هذا حديث حسن غريب.\n(^٣) من الآية (٢٨) من سورة فاطر.","vol":"1","page":475},{"text":"تقدم برقم ٢٥٤، نحو هذا، ثم بين فضل العالم المتفقه في دين الله -﷿- على المشتغل بالعبادة س وى العلم كفضل رسول الله -ﷺ- على أدنا رجل من المسلمين، بل ورد \" كفضلي على أمتي \" وهذا يبين أهمية العلم وأيد هذا بقول الله -﷿-: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ (^١)، لأنهم اعتبروا بما عرفوا من الدلائل على الخالق -ﷻ-، وعلموا قيام الحجة بها، فحصّلوا الخشية من الله -﷿-؛ لأن خشية من يعلم ذلك ويؤمن به أعظم من خشية من لا يعلم.\nقوله: «إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ وَأَهْلَ سَمَاوَاتِهِ».\nالصلاة من الله -﷿- البركة والرحمة والمغفرة، ومن الملائكة الدعاء، والمراد عموم أهل السماء.\nقوله: «وَأَرَضِيهِ وَالنُّونَ فِي الْبَحْرِ، يُصَلُّونَ عَلَى الَّذِينَ يُعَلِّمُونَ النَّاسَ\nالْخَيْرَ». المراد عموم من في الأرض، وهذا إكرام للعالم بما أنزل الله -﷿-، والمراد بالنون الحوت ذكر المفرد وأراد به الجنس، وقد وردت التسميتان في القرآن الكريم في قصة يونس -﵇- فقال -﷿-: ﴿وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ﴾ (^٢)، أي: صاحب النون وهو الحوت، وقال -﷿-: ﴿فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ﴾ (^٣)، وقد ورد ذكر سوى الحوت النملة في جحرها رواه الترمذي (^٤).\n_________\n(^١) من الآية (٢٨) من سورة فاطر.\n(^٢) من الآية (٨٧) من سورة الأنبياء.\n(^٣) الآية (١٤٢) من سورة الصافات.\n(^٤) حديث (٢٦٨٥).","vol":"1","page":476},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٩٩ - (٣) أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَسَدٍ أَبُو عَاصِمٍ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ يَمَانٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ رَجُلٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: \" لَا يَكُونُ الرَّجُلُ عَالِمًا حَتَّى لَا يَحْسُدَ مَنْ فَوْقَهُ، وَلَا يَحْقِرَ مَنْ دُونَهُ، وَلَا يَبْتَغِىَ بِعِلْمِهِ ثَمَنًا \" (^١).\nرجال السند:\nأَحْمَدُ بْنُ أَسَدٍ أَبُو عَاصِمٍ، سكت عنه الإمامان، ووثقه ابن حبان فلابأس به تقدم، ويَحْيَى بْنُ يَمَانٍ، هو الكوفي أبو زكريا المقرئ، أكثر عن الثوري صدوق روى له مسلم في الصحيح، وسُفْيَانَ، هو الثوري إمام ثقة تقدم، ولَيْثُ، هو ابن سعد إمام ثقة تقدم، ورَجُلٍ، مجهول، وابْنُ عُمَرَ، هو عبد الله ﵄.\nالشرح:\nقول: «لَا يَكُونُ الرَّجُلُ عَالِمًا حَتَّى لَا يَحْسُدَ مَنْ فَوْقَهُ».\nهذه أركان السيادة فطالب العلم على الحقيقة لا يحسد من فوقه في العلم وغيره، والحسد لا يكون في الغالب إلا بين ذوي المهنة الواحدة، يتغايرون فيها سلبا وإيجابا، والحسد خلق ذميم؛ وهو تمني زوال النعمة عن الغير، وإن سعى في زوالها فقد بغى، والبغي حرام، فإذا كان التمني مجرد خاطرة نفس ولم يعمل على إظهارها فذلك معفو عنه، مالم يسعى في تحقيق ذلك، وقد حذر رسول الله -ﷺ-: «إياكم والحسد، فإن الحسد يأكل الحسنات كما تأكل\n_________\n(^١) فيه يحي بن يمان: صدوق يخطئ كثيرا، وليث بن أبي سليم صدوق اختلط جدا، والواسطة بينه وبين ابن عمر غير معروف، وانظر: القطوف رقم (١٨٩/ ٢٩٣).","vol":"1","page":477},{"text":"النار الحطب» (^١)، ومعناه صحيح في الترهيب منه؛ لأنه خلق ذميم، قال -ﷺ-: «لا تحاسدوا، ولا تناجشوا، ولا تباغضوا، ولا تدابروا …» (^٢).\nقوله: «وَلَا يَحْقِرُ مَنْ دُونَهُ».\nوالمراد العموم ومن فوقه أيضا، وذكر من هو دونه؛ لأنه أدعى للاستصغار، واحتقار الناس خلق سيء، لا يليق بأحد، ولا يفعله إلا اللؤماء، قال رسول الله -ﷺ-: «المسلم أخو المسلم، لا يظلمه ولا يخذله، ولا يحقره» (^٣).\nقوله: «وَلَا يَبْتَغِىَ بِعِلْمِهِ ثَمَنًا».\nلأن طلب العلم لابد أن يبنى على نية خالصة لله -﷿-، وإن حصل له من الدنيا شيء فهو تبع لقصده فلا حرج فيه مع الإخلاص، ومن طلب به الدنيا واستشرف به لها فقد خرج عن القصد، ولم يكن من ذوي العلم الحقيقي الذي يلازم التقوى والخوف من الله -﷿-.\nما يستفاد:\n* الحرص على تعلم العلم، والتخلق بأخلاق العلماء.\n* الحث على التواضع، والحذر من الحسد.\n* الحذر من استصغار الناس، فإن أكرم الناس أتقاهم.\n* وجزب الإخلاص في طلب العلم، وآلا يقصد به متاع الدنيا وشهواتها.\n* لا حرج فيما يكون من الدنيا بغير استشراف مع القصد الحسن.\n_________\n(^١) أبو داود حديث (٤٩٠٣).\n(^٢) مسلم حديث (٢٥٦٤).\n(^٣) مسلم حديث (٢٥٦٤).","vol":"1","page":478},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٠٠ - (٤) أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ، عَنْ مِسْعَرٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الأَعْلَى التَّيْمِيَّ يَقُولُ: مَنْ أُوتِىَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَا يُبْكِيهِ، لَخَلِيقٌ أَنْ لَا يَكُونَ أُوتِيَ عِلْمًا يَنْفَعُهُ، لأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى نَعَتَ الْعُلَمَاءَ (^١) ثُمَّ قَرَأَ [القرآن ﴿إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ﴾ إلى قوله: ﴿وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ﴾] (^٢).\nرجال السند:\nسَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، هو سعدويه إمام ثقة تقدم، وأَبو أُسَامَةَ، هو حماد بن\nأسامة إمام ثقة تقدم، مِسْعَرُ، هو ابن كدام إمام ثقة تقدم، وعَبْدُ الأَعْلَى التَّيْمِيُّ، هو من أفراد الدارمي، سكت عنه الإمامان، ووثقه ابن حبان فلابأس.\nالشرح:\nقوله: «مَنْ أُوتِىَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَا يُبْكِيهِ، لَخَلِيقٌ أَنْ لَا يَكُونَ أُوتِيَ عِلْمًا يَنْفَعُهُ»؛ لأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى نَعَتَ الْعُلَمَاءَ ثُمَّ قَرَأَ القرآن ﴿إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ﴾ إلى قوله: ﴿وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ﴾ كأنه لم يتأثر بعلمه؛ لأن الله -﷿- يقول: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ (^٣)، فالعلم يقتضي الخشية،\n_________\n(^١) فيه عبد الأعلى التيمي سكت عنه البخاري وأبو حاتم (التاريخ ٦/ ٧٢ والجرج والتعديل ٦/ ٢٨) وذكره ابن حبان (الثقات ٧/ ١٣١)، وانظر: القطوف رقم (١٩٠).\n(^٢) ما بين المعقوفين سقط من الأصل ومن (ت) واستدرك في هامش (ت).\n(^٣) من الآية (٢٨) من سورة فاطر.","vol":"1","page":479},{"text":"والخشية تقتضي الخوف، والخوف يُدمع العين، وقد وصف الله -﷿- العلماء فقال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا (١٠٧) وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا (١٠٨) وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا﴾ (^١).\nما يستفاد:\n* أن من علامة العلم النافع خشوع العالم وبكاؤه.\n* أن العلم غير النافع يورث القسوة.\n* أن من صفات العلماء الخشية والخوف عند تلاوة القرآن.\n* أن من علامة تأثر القارئ أن يخر ساجدا باكيا داعيا ربه -﷿-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٠١ - (٥) أَخْبَرَنَا عِصْمَةُ بْنُ الْفَضْلِ، ثَنَا زَيْدُ بْنُ حُباب، عَنْ مُبَارَكِ ابْنِ فَضَالَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ الْعُمَرِيِّ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ قَالَ: \" لَا تَكُونُ عَالِمًا حَتَّى تَكُونَ فِيكَ ثَلَاثُ خِصَالٍ: لَا تَبْغِي عَلَى مَنْ فَوْقَكَ، وَلَا تَحْقِرُ مَنْ دُونَكَ، وَلَا تَأْخُذُ عَلَى عِلْمِكَ دُنْيَا \" (^٢).\nرجال السند:\nعِصْمَةُ بْنُ الْفَضْلِ، هو النميري إمام ثقة تقدم، وزَيْدُ بْنُ حُباب، هو العكلي ثقة تقدم، ومُبَارَكِ بْنُ فَضَالَةَ، هو البصري كثير التدليس، ثقة إذا صرح\n_________\n(^١) الآيات من (٧ - ٩) من سورة الإسراء.\n(^٢) سنده حسن، وانظر: القطوف رقم (١٩١/ ٢٩٥).","vol":"1","page":480},{"text":"بالسماع، وعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْعُمَرِيِّ، هو أبو عثمان إمام ثقة تقدم، وأَبو حَازِمٍ، هو سلمة بن دينار تابعي ثقة تقدم.\nالشرح:\nانظر السابق برقم ٢٩٧ - (٣) وما بعده فإنه يغني عن الإعادة.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٠٢ - (٦) أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَسَدٍ، ثَنَا عَبْثَرٌ، عَنْ بُرْدِ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى الدِّمَشْقِيِّ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: \" لَا تَكُونُ عَالِمًا حَتَّى تَكُونَ مُتَعَلِّمًا، وَلَا تَكُونُ بِالْعِلْمِ عَالِمًا حَتَّى تَكُونَ بِهِ عَامِلًا، وَكَفي بِكَ إِثْمًا أَنْ لَا تَزَالَ مُخَاصِمًا (^١)، وَكَفي بِكَ إِثْمًا أَنْ لَا تَزَالَ مُمَارِيًا (^٢)، وَكَفي بِكَ\nكَاذِبًا أَنْ لَا تَزَالَ مُحَدِّثًا فِي غَيْرِ ذَاتِ اللَّهِ -﷿- \" (^٣).\nرجال السند:\nأَحْمَدُ بْنُ أَسَدٍ، وعَبْثَرٌ، وبُرْدُ بْنُ سِنَانٍ، وسُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى الدِّمَشْقِيُّ، تقدموا في رقم ٢٥٣، وهو سند حسن، وأَبو الدَّرْدَاءِ -﵁-.\nالشرح:\nلاريب أن طريق العلم التعلم، وأن طريق كثرة العلم العمل به وتعليمه الناس، وهو الشيء الذي يزيد بالإنفاق منه ولا ينقص، والمخاصمة بالعلم هي:\n_________\n(^١) أي: مجادلا، أنظر (لسان العرب ١٢/ ١٨٠ - ١٨١).\n(^٢) أي: مجادلا، والمماراة: المجادلة، ويقال للمناظرة: مماراة؛ لأن كل واحد منهما يستخرج ما عند صاحبه ويمتريه، كما يمتري الحالب اللبن من الضرع (النهاية ٤/ ٣٢٢).\n(^٣) سنده حسن، وفيه انقطاع بين سليمان وأبي الدرداء -﵁-، وانظر: القطوف رقم (١٩٢/ ٢٩٦).","vol":"1","page":481},{"text":"المجادلة بالباطل، ودحض الحق، أما لنصرة الحق ورد الباطل فهي المحاورة، والمخاصمة مذمومة؛ المخاصم لا يطلب الحق، وهو عكس المحاور، قال رسول الله -ﷺ-: «إن أبغض الرجال إلى الله الألد الخصم». المراد بالمواعظ والتعليم، وليس كل من حدث في غير ذات الله كاذبا ولا ظالما، فهمنا من الحديث في المنافع المباحة وتعليم الناس ما ينفعهم فيها، فمن يحدث بها وبالأخبار الصادقة ليس كاذبا ولا ظالما، ورحم الله أبا الدرداء فما كان همه إلا الآخرة، والحديث أخرجه البخاري حديث (٢٤٥٧) ومسلم حديث (٢٦٦٨).\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٠٣ - (٧) أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، ثَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَخِيهِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ عِمْرَانَ الْمِنْقَرِيِّ قَالَ: \" قُلْتُ لِلْحَسَنِ يَوْمًا فِي شَيْءٍ قَالَهُ: يَا أَبَا سَعِيدٍ لَيْسَ هَكَذَا يَقُولُ الْفُقَهَاءُ، فَقَالَ: وَيْحَكَ (^١) وَرَأَيْتَ أَنْتَ فَقِيهًا قَطُّ، إِنَّمَا الْفَقِيهُ الزَّاهِدُ فِي الدُّنْيَا، الرَّاغِبُ فِي الآخِرَةِ، الْبَصِيرُ بِأَمْرِ دِينِهِ، الْمُدَاوِمُ عَلَى عِبَادَةِ رَبِّه -﷿- \" (^٢).\nرجال السند:\nالْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، هو أبو علي المؤدب، إمام لابأس به، الْمُبَارَكُ بْنُ سَعِيدٍ، هو أبو عبد الرحمن الكوفي، أخو سفيان الثوري، ثقة، وسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ،\n_________\n(^١) قال ابن الأثير: كلمة ترحّم وتوجّع، تقال لمن وقع في هلكة لا يستحقها، وقد يقال بمعنى المدح والتعجب (النهاية ٥/ ٢٣٥) وانظر (الصحاح ٢/ ٧١٨).\n(^٢) سنده حسن، وانظر: القطوف رقم (١٩٣/ ٢٩٧).","vol":"1","page":482},{"text":"إمام ثقة تقدم، وعِمْرَانُ الْمِنْقَرِيُّ، هو ابن مسلم أبو بكر البصري، لابأس به روى له الشيخان، واِلْحَسَنِ، هو البصري من سادات التابعين.\nالشرح:\nهذه رواية المنقري لم يذكر ما قال الحسن، وكان الرد من الحسن ﵀ عنيفا؛ لأن رد المنقري رحمه كان فيه إعلاء لمن وصفهم بالفقهاء، ولم يكن تعبيره ألطف، وعنفه الحسن ﵀ حين قال: ورأيت أنت فقيها قط، أي: أنت لم تر فقيها على الإطلاق، ثم ذكر الحسن من يستحق في نظره أن يوصف بالفقه، وهو الزاهد في الدنيا، الراغب في الآخرة، البصير بأمر دينه، المداوم على عبادة ربه -﷿-، وصدق الحسن ﵀ إذا اجتمعت هذه الصفات في شخص فهو الفقيه حقا، ولكن المنقري ﵀ أراد من خالف الحسن ﵀ في المسألة المذكورة له.\nوقد وردت رواية أخرى عن الحسن قال مطر الوراق: \" سألت الحسن عن مسألة، فقال فيها، فقلت: يا أبا سعيد يأبى عليك الفقهاء ويخالفونك، فقال: ثكلتك أمك مطر، وهل رأيت فقيها قط؟ وهل تدري ما الفقيه؟ الفقيه الورع الزاهد الذي لا يسخر ممن أسفل منه، ولا يهمز من فوقه، ولا يأخذ على علم علمه الله حطاما \" (^١)، وفي رواية أخرى بين مطر المسألة فقال: \" يا أبا سعيد إن امرأة جعلت على نفسها إن قدم زوجها أن تصوم من يومها شهرا\n_________\n(^١) أخلاق العلماء للآجري ١/ ٧٣.","vol":"1","page":483},{"text":"فقدم في أول يوم من رمضان. فقال الحسن: صامت شهرها ووُفّي نذرها. قال مطر: إن بعض الفقهاء يقول غير هذا، .. \" (^١).\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٠٤ - (٨) أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، ثَنَا النَّضْرُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبَجَلِيُّ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: قِيلَ لَهُ: \" مَنْ أَفْقَهُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ؟ قَالَ: أَتْقَاهُمْ لِرَبِّهِ -﷿- \" (^٢).\nرجال السند:\nالْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، إمام لابأس به تقدم آنفا، والنَّضْرُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبَجَلِيُّ، إمام مسجد الكوفة، يقبل حديثه في الترغيب والترهيب، ومِسْعَرُ، ابن كدام إمام ثقة تقدم، وسَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، هو ابن عبد الرحمن بن عوف -﵁-، إمام ثقة تقدم.\n_________\n(^١) ذم من لا يعمل بعلمه لابن عساكر ١/ ٣٩.\n(^٢) فيه إسماعيل البجلي: ليس بالقوي، وانظر: القطوف رقم (١٩٤/ ٢٩٨).","vol":"1","page":484},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٠٥ - (٩) أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: \" إِنَّمَا الْفَقِيهُ مَنْ يَخَافُ اللَّهَ تَعَالى \" (^١).\nرجال السند:\nالْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، تقدم آنفا، والْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، هو الجعفي أبو عبد الله المقرئ ثقة تقدم، عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ، كثير الغلط، واختلفوا في تحسن حديثه تقدم، عَنْ مُجَاهِدٍ، هو ابن جبر إمام ثقة تقدم.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٠٦ - (١٠) أَخْبَرَنَا إِسْمَاعيلُ بْنُ أَبَانَ، عَنْ يَعْقُوبَ الْقُمِّيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي لَيْثُ بْنُ أَبِى سُلَيْمٍ، عَنْ يَحْيَى - هُوَ ابْنُ عَبَّادٍ - عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ -﵁- قَالَ: \" إِنَّ الْفَقِيهَ حَقَّ الْفَقِيهِ مَنْ لَمْ يُقَنِّطِ النَّاسَ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ، وَلَمْ يُرَخِّصْ لَهُمْ فِي مَعَاصِي اللَّهِ، وَلَمْ يُؤَمِّنْهُمْ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ، وَلَمْ يَدَعِ الْقُرْآنَ رَغْبَةً عَنْهُ إِلَى غَيْرِهِ، إِنَّهُ لَا خَيْرَ فِي عِبَادَةٍ لَا عِلْمَ فِيهَا، وَلَا عِلْمَ لَا فَهْمَ فِيهِ، وَلَا قِرَاءَةَ لَا تَدَبُّرَ فِيهَا \" (^٢).\nرجال السند:\nإِسْمَاعيلُ بْنُ أَبَانَ، هو الوراق إمام ثقة تقدم، يَعْقُوبُ الْقُمِّيُّ، هو ابن عبد الله ابن سعد الأشعري، أبو الحسن، من رجال الشيعة لابأس به، ولَيْثُ ابْنُ أَبِى سُلَيْمٍ، مختلف في تحسين حديثة، يقبل في مثل هذا، ويَحْيَى بْنُ عَبَّادٍ، هو الأنصاري أبو هبيرة الكوفي، تابعي ثقة روى له مسلم في الصحيح، وعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ -﵁-.\nالشرح:\nقوله: «الْفَقِيهَ حَقَّ الْفَقِيهِ مَنْ لَمْ يُقَنِّطِ النَّاسَ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ».\nأي: لا يجعل الناس ييأسون من رحمة الله -﷿- وقد كرر في كتابه العزيز أنه غفور رحيم (٥٢) مرة، وهذه بشارة لكل مسلم؛ ولأنه -﷿- حكى قول إبراهيم:\n_________\n(^١) سنده حسن، وانظر: القطوف رقم (١٩٥/ ٢٩٩).\n(^٢) سنده حسن، وفيه انقطاع بين يحي بن عباد، وعلي بن أبي طالب -﵁-، وانظر: القطوف رقم (١٩٦/ ٣٠٠).","vol":"1","page":485},{"text":"﴿وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ﴾ (^١)؛ ولأنه قال -﷿-: ﴿قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ (^٢)، ولأن رسول الله -ﷺ- قال: «إن الله لما قضى الخلق، كتب عنده فوق عرشه: إن رحمتي سبقت غضبي» (^٣)؛ ولأن رسول الله -ﷺ- قال: «جعل الله الرحمة مائة جزء، فأمسك عنده تسعة وتسعين جزءا، وأنزل في الأرض جزءا واحدا، فمن ذلك الجزء يتراحم الخلق، حتى ترفع الفرس حافرها عن ولدها، خشية أن تصيبه» (^٤)، ولأن رسول الله -ﷺ- قال: «كان فيمن كان قبلكم رجل قتل تسعة وتسعين نفسا، فسأل عن أعلم أهل الأرض فدل على راهب، فأتاه فقال: إنه قتل تسعة وتسعين نفسا، فهل له من توبة؟ فقال: لا، فقتله، فكمل به مائة، ثم سأل عن أعلم أهل الأرض فدل على رجل عالم، فقال: إنه قتل مائة نفس، فهل له من توبة؟ فقال: نعم، ومن يحول بينه وبين التوبة؟ انطلق إلى أرض كذا وكذا، فإن بها أناسا يعبدون الله فاعبد الله معهم، ولا ترجع إلى أرضك، فإنها أرض سوء، فانطلق حتى إذا نصف الطريق أتاه الموت، فاختصمت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب، فقالت ملائكة الرحمة: جاء تائبا مقبلا بقلبه إلى الله، وقالت ملائكة العذاب: إنه لم يعمل خيرا قط، فأتاهم ملك في صورة\n_________\n(^١) من الآية (٥٦) من سورة الحجر.\n(^٢) الآية (٥٣) من سورة الزمر.\n(^٣) البخاري حديث (٧٣٢٢).\n(^٤) البخاري حديث (٦٠٠٠).","vol":"1","page":486},{"text":"آدمي، فجعلوه بينهم، فقال: قيسوا ما بين الأرضين، فإلى أيتهما كان أدنى فهو له، فقاسوه فوجدوه أدنى إلى الأرض التي أراد، فقبضته ملائكة الرحمة» (^١)، قال قتادة: فقال الحسن ذكر لنا، أنه لما أتاه الموت نأى بصدره.\nاللهم إنا لا نثق بأعمالنا فليس لنا إلا رحمتك وعفوك وكرمك، يا ذا الجلال ولإكرام. قوله: «وَلَمْ يُرَخِّصْ لَهُمْ فِي مَعَاصِي اللَّهِ».\nالمراد المتساهل في الفتوى، فيقع الناس بسبب ذلك في المعاصي، وإذا كان الله -﷿- غفورا رحيما فإنه قال في كتابه العزيز: شديد العقاب (١٦) مرة، وقال -﷿-: ﴿أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ﴾ (^٢)، فيجب على العالم أن يحتاط من ذلك، ومن يأمن مكر الله وهو على معصية صغرت أو كبرت؟!، وقد رخص علماء الرافضة في ترك صوم رمضان بالخروج لعدة كيلوات كل يوم ليأكل ويشرب ويعود للبيت ولا حرج عليه، وفتاواهم في المتعة تحليل حرام، ومن تابع فتاواهم في الفضائيات يسمع من الكذب والزور ما لا يخطر على قلوب كثير من الفساق فضلا عن غيرهم.\nقوله: «وَلَمْ يُؤَمِّنْهُمْ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ».\n_________\n(^١) مسلم حديث (٢٧٦٦).\n(^٢) الآية (٩٩) من سورة الأعراف.","vol":"1","page":487},{"text":"لأن الله -﷿- قال: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ (^١)، فالذي يؤمن الناس من عذب الله -﷿- ليس من العلماء؛ لأن العالم يخاف الله -﷿- فهو لا يأمن على نفسه فكيف يؤمن غيره من عذاب الله -﷿-؟!، وقد يستغرب بعض الناس أن يكون في المسلمين من يؤمن الناس من عذاب الله، فنقول خذا مثلا حيا من فتاوى علماء الرافضة في ترك صوم رمضان بالخروج لعدة كيلوات ليأكل ويشرب ويعود للبيت ولا حرج عليه، وفتاواهم في المتعة تحليل حرام، وإعطاء صكوك دخول الجنة، فهل يأمن العلماء والعامة منهم عذاب الله؟!، اشتغل علماء الرافضة بتأويل القرآن، بما يوافق هواهم، فكذبوا الله ورسوله، وكذبوا على آل البيت، ومن أقوالهم أن فاطمة ﵂، ولدت قبل أبيها -ﷺ-، وأن نوجا -﵇- استغاث بعلي، وأن آل البيت معصومون ويعلمون ما كان وما يكون وما هو كائن، وهذا من أقل زورهم فضلوا وأضلوا أتباعهم.\nقوله: «وَلَمْ يَدَعِ الْقُرْآنَ رَغْبَةً عَنْهُ إِلَى غَيْرِهِ».\nالذين وقعوا في هذا هم أصحاب البدع والتصوف الغالي، والرافضة يهونون\nمن شأن القرآن فتجد من علمائهم حسب زعمهم من لا يحسن قراءة الآية الواحدة، ويسخر ممن يحفظ القرآن من أهل السنة متناسيا أو متأولا بالباطل قول الله -﷿-: ﴿بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ﴾ (^٢)، وسبحان الله حينما نسمع كلام من يزعمون أنهم علماء من الرافضة عبر\n_________\n(^١) من الآية (٢٨) من سورة فاطر.\n(^٢) من الآية (٤٩) من سورة العنكبوت.","vol":"1","page":488},{"text":"الفضائيات نتذكر هذه الآية ولا سيما قوله -﷿- في آخرها: ﴿وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا الظَّالِمُونَ﴾ فهم يجحدون آيات الله -﷿- بتأويل دلالاتها، وربما كان تحريف اليهود والنصارى أقل خطرا منهم.\nوقد حكى الله -﷿- قول الرسول -ﷺ- عن القرآن فقال: ﴿وَقَالَ الرَّسُولُ يَارَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا (٣٠)﴾ (^١)، ذكر الله -﷿- قول الرسول -ﷺ- في الدنيا وتشكّيه ما يلقى من قومه من عدم قبول القرآن وهجر الإيمان به، وهو تنبيه للمؤمنين على كثرة تلاوة القرآن وتدبره؛ لأنه من أجل العبادات، فلا يهجر ويشتغل بغيره، وهجر القرآن يشمل عدم الإيمان به، وعدم تلاوته، وعدم العمل بما أحل وما حرم، والدعوة إليه.\nقوله: «إِنَّهُ لَا خَيْرَ فِي عِبَادَةٍ لَا عِلْمَ فِيهَا».\nلأن العبادة مرتكز صحتها العلم بفروضها وواجباتها وسننها، العلم ثمرته العبادة؛ لأن العلم شجرة والعمل به ثمرة.\nقوله: «وَلَا عِلْمَ لَا فَهْمَ فِيه».\nلأن الله -﷿- ذكر أن فيما خلق دلائل وبراهين لقوم يعقلون أي: يفهمون المراد على الوجه الصحيح، وقد أثبت ذلك ونفاه عن غيرهم، فالعلم من غير فهم عدم.\nقوله: «وَلَا قِرَاءَةَ لَا تَدَبُّرَ فِيهَا».\nالمراد أن الأصل في القراءة الفهم ومعرفة مرامي الآيات في الحلال والحرام والترغيب والترهيب والعبرة مما قص الله -﷿- في كتابه العزيز، ولقد رأيت\n_________\n(^١) الآية (٣٠) من سورة الفرقان.","vol":"1","page":489},{"text":"بعض القراء لو سئل بعد تمامه عن السورة التي قرأها لما عرف، وذلك من سرعة قراءته وعدم تدبر ما قرأ.\nما يستفاد:\n* تحريم تقنيط الناس من رحمة الله -﷿-،\n* الترغيب في التوبة وتأنيس الناس برحمته وعفوه.\n* تحريم الترخيص فيما حرم الله -﷿- وهو ما يفعله الرافضة اليوم.\n* تحريم تأمين الناس من العذاب على المعصية وإن صغرت، قال ابن عباس ﵄: لا صغيرة مع إصرار ولا كبيرة مع استغفار.\n* العناية بالتعليم ولاسيما العلم الشرعي.\n* التحذير من هجر القرآن، والعدول عنه إلى غيره من العلوم.\n* الترغيب في تلاوة القرآن وتدبر معانيه ودلالاته.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٠٧ - (١١) أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبَّادٍ قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِ: \" الْفَقِيهُ حَقُّ الْفَقِيهِ الَّذِي لَا يُقَنِّطُ النَّاسَ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ، وَلَا يُؤَمِّنُهُمْ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ، وَلَا يُرَخِّصُ لَهُمْ فِي مَعَاصِي اللَّهِ، إِنَّهُ لَا خَيْرَ فِي عِبَادَةٍ لَا عِلْمَ فِيهَا، وَلَا خَيْرَ فِي عِلْمٍ لَا فَهْمَ فِيهِ، وَلَا خَيْرَ فِي قِرَاءَةٍ لَا تَدَبُّرَ فِيهَا \" (^١).\n_________\n(^١) سنده حسن، وانظر: القطوف رقم (١٩٧/ ٣٠١).","vol":"1","page":490},{"text":"رجال السند:\nأَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، إمام لابأس به تقدم، وإِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، هو ابن عليه إمام ثقة تقدم، لَيْثٍ، هو ابن أبي سليم كثير الغلط، واختلفوا في تحسين حديثه ويقبل في مثل هذا تقدم، يَحْيَى بْنُ عَبَّادٍ، هو ابن عبد الله بن الزبير بن العوام، مات قديما وهو ابن ست وثلاثين، ثقة وكانت له مروة، ولم يدرك عليا، وعَلِيٌّ، هو ابن أبي طالب -﵁-.\nالشرح: تقدم آنفا برقم ٣٠٤، فأغنى عن الإعادة.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٠٨ - (١٢) أَخْبَرَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ حَازِمٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَمِّي جَرِيرُ بْنُ زَيْدٍ، أَنَّهُ سَمِعَ تُبَيْعًا يُحَدِّثُ عَنْ كَعْبٍ قَالَ: \" إِنِّي لأَجِدُ نَعْتَ قَوْمٍ يَتَعَلَّمُونَ لِغَيْرِ الْعَمَلِ، وَيَتَفَقَّهُونَ لِغَيْرِ الْعِبَادَةِ، وَيَطْلُبُونَ الدُّنْيَا بِعَمَلِ الآخِرَةِ، وَيَلْبَسُونَ جُلُودَ الضَّأْنِ وَقُلُوبُهُمْ أَمَرُّ مِنَ الصَّبْرِ، فَبِي يَغْتَرُّونَ، أَوْ إِيَّايَ يُخَادِعُونَ، فَحَلَفْتُ بِي لأُتِيحَنَّ لَهُمْ فِتْنَةً تَتْرُكُ الْحَلِيمَ فِيهَا حَيْرَانَ \" (^١).\nرجال السند:\nأَبُو النُّعْمَانِ، هو المعروف بعارم، وحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، ويَزِيدُ بْنُ حَازِمٍ، أئمة ثقات تقدموا في رقم ١٤٦، قَالَ: عَمِّي جَرِيرُ بْنُ زَيْدٍ، هو الأزدي أبو سلمة البصري صدوق، وتُبَيْعٌ، هو ابن عامر الحميري، تابعي كان له علم\n_________\n(^١) سنده حسن، وكعب يروي أشياء من علم أهل الكتاب، ولا أستبعد أن هذا منها، والسياق يؤيد، وانظر: القطوف رقم (١٩٨/ ٣٠٢).","vol":"1","page":491},{"text":"بالتوراة استفاده من زوج أمه كعب الأحبار، صدوق لم يرو له الدارمي غيرها.\nالشرح:\nقوله: «إِنِّي لأَجِدُ نَعْتَ قَوْمٍ يَتَعَلَّمُونَ لِغَيْرِ الْعَمَلِ، وَيَتَفَقَّهُونَ لِغَيْرِ الْعِبَادَةِ، وَيَطْلُبُونَ الدُّنْيَا بِعَمَلِ الآخِرَةِ، وَيَلْبَسُونَ جُلُودَ الضَّأْنِ وَقُلُوبُهُمْ أَمَرُّ مِنَ الصَّبْرِ».\nهذا قول كعب الأحبار وقد علم هذا من الكتب الأولى، والموصوفون هم من بني إسرائيل، وهو لائق بهم، يؤيد هذا قول وهب: قال اللَّه -﷿- فيما يعيب به بنى إسرائيل: «تفقهون لغير الدين، وتعلمون لغير العمل، وتبتاعون الدنيا بعمل الآخرة» (^١)، وفي هذا تحذير للأمة مما وقع فيه بنوا إسرائيل، ولم يسلم من هذا من لم يسلمه الله -﷿-، نسأل الله الحفظ والتوفيق. قوله: «فَبِي يَغْتَرُّونَ، أَوْ إِيَّايَ يُخَادِعُونَ، فَحَلَفْتُ بِي لأُتِيحَنَّ لَهُمْ فِتْنَةً تَتْرُكُ الْحَلِيمَ فِيهَا حَيْرَانَ».\nالقائل هو الله -﷿-، وأراد أنهم مغترون بإمهال الله -﷿-، فأمنوا مكره ولا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون، أو يخادعون الله -﷿- بأعمالهم وما يخدعون إلا أنفسهم، فحلف بذاته -ﷻ-، ليجعلهم في فتنة تجل العاقل الحكيم حيران في دفعها والخلاص منها، وفي هذا تحذير للأمة من ذلك والسالم من سلمه الله -﷿-.\n_________\n(^١) الكشاف ١/ ٦٩.","vol":"1","page":492},{"text":"ما يستفاد:\n* الحذر من تعلم شرع الله -﷿- لغير العمل به.\n* الحذر من التفقه في شرع الله لغير الله -﷿-.\n* الحذر من طلب الدنيا بعمل الآخرة.\n* الحذر من خداع الناس بأن يظهر لهم خلاف ما يبطن.\n* الحذر من الاغترار بحلم الله -﷿- وإمهاله.\n* الحذر من توهم خداع الله -ﷻ-، فإنه بكل شيء عليم.\n* توقي الفتن بطاعة الله -﷿- والاستقامة على دينه.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٠٩ - (١٣) أَخْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ الْحَكَمِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عبد الصمد الْعَمِّيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عِمْرَانَ الْجَوْنِيُّ، عَنْ هَرِمِ بْنِ حَيَّانَ أَنَّهُ قَالَ: \" إِيَّاكُمْ وَالْعَالِمَ الْفَاسِقَ. فَبَلَغَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِ فَكَتَبَ إِلَيْهِ وَأَشْفَقَ مِنْهَا: مَا الْعَالِمُ الْفَاسِقُ؟، قَالَ: فَكَتَبَ إِلَيْهِ هَرِمٌ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَاللَّهِ مَا أَرَدْتُ بِهِ إِلاَّ الْخَيْرَ، يَكُونُ إِمَامٌ يَتَكَلَّمُ بِالْعِلْمِ وَيَعْمَلُ بِالْفِسْقِ، فَيُشَبِّهُ عَلَى النَّاسِ فَيَضِلُّوا \" (^١).\nرجال السند:\nبِشْرُ بْنُ الْحَكَمِ، هو أبو عبد الرحمن النيسابوري إمام ثقة تقدم، وعَبْدُ الْعَزِيزِ\nابْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ الْعَمِّيُّ، هو أبو عبد الصمد إمام ثقة روى له الستة، وأَبُو عِمْرَانَ الْجَوْنِيُّ، هو عبد الملك بن حبيب البصري، تابعي إمام ثقة، هَرِمُ\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (١٩٩/ ٣٠٣).","vol":"1","page":493},{"text":"ابْنُ حَيَّانَ، هو العبدي عامل عمر بن الخطاب، تابعي بصري إمام ثقة، من أفراد الدارمي.\nالشرح:\nشك عمر -﵁- في هذه المقولة وخشي أن يلحقه منها شيء، ولاسيما وهو عالم، شديد المحاسبة لنفسه ولغيره -﵁-، فاستفسر عن المراد فبين له هرم ﵀ أنه لم يقصد سوى من حذر منهم رسول الله -ﷺ- حين قال: «إنما أخاف على أمتي الأئمة المضلين» (^١).\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣١٠ - (١٤) أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ مُطَرِّفٍ، وَعَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى الْمُهَاجِرِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ -﵁- قَالَ: \" مَنْ أَرَادَ أَنْ يُكْرِمَ دِينَهُ فَلَا يَدْخُلْ عَلَى السُّلْطَانِ، وَلَا يَخْلُوَنَّ بِالنِّسْوَانِ، ولَا يُخَاصِمَنَّ أَصْحَابَ الأَهْوَاءِ \" (^٢).\nرجال السند:\nسَعِيدُ بْنُ الْمُغِيرَة، هو المصيصي أبو عثمان، كان من خيار الناس ثقة، والْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، هو القرشي أبو العباس دمشقي كثير التدليس والتسوية، ثقة إذا سلم من ذلك، ومُحَمَّدُ بْنُ مُطَرِّفٍ، هو أبو غسان الليثي المدني لابأس به، وَعَبْدِ الْعَزِيزبْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى الْمُهَاجِرِ لابأس به، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ -﵁-.\n_________\n(^١) أحمد حديث (٢٢٣٩٣).\n(^٢) رجاله ثقات.","vol":"1","page":494},{"text":"الشرح:\nقوله: «مَنْ أَرَادَ أَنْ يُكْرِمَ دِينَهُ فَلَا يَدْخُلْ عَلَى السُّلْطَانِ».\nالمراد السلطان الجائر المعروف بالظلم والطغيان؛ لأن في الدخول عليه وحضور مجلسه تزكية له، إلا لمن كان ناصحا أمينا، أما من عرف الصلاح والعدل فالدخول عليه وحضور مجلسه فيه خير؛ لأنه يغلق الباب على الفساق ومن لا يرجى منهم خير، وقد كان الصحابة يدخلون على الخلفاء الراشدين، لمشورة أو أمر بمعروف أو نهي عن منكر، كذلك من بعدهم من الخلفاء والملوك والأمراء، لا مانع من دخول العالم الناصح الأمين. قوله: «وَلَا يَخْلُوَنَّ بِالنِّسْوَانِ».\nلأن الخلوة بغير ذات المحرم حرام قال رسول الله -ﷺ-: «لا يخلون رجل بامرأة، ولا تسافرن امرأة إلا ومعها محرم»، فقام رجل فقال: يا رسول الله، اكتتبت في غزوة كذا وكذا، وخرجت امرأتي حاجة، قال: «اذهب فحج مع امرأتك» (^١)، ولأن ذلك من الشبهات وخطورة الخلوة بالمرأة الأجنبية وذلك فرصة للشيطان لإثارة ما بين الرجل والمرأة من الميل إلى ما حرم الله -﷿-، وقد قال رسول الله -ﷺ-: \" ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء\" (^٢)، ولذلك رسول الله -ﷺ- لم يرخص للرجل المكتتب في الخروج للجهاد في سبيل الله -﷿- لما أخبر أن امرأته ستحج، وأمره رسول الله -ﷺ- أن يترك ما عزم عليه من الخروج ويحج مع امرأته، ومن هنا أخذ بعض العلماء ﵏ أن\n_________\n(^١) البخاري حديث (٣٠٠٦) ومسلم حديث (١٣٤١).\n(^٢) البخاري حديث (٥٠٩٦) ومسلم حديث (٢٧٤٠).","vol":"1","page":495},{"text":"عدم المحرم من عدم الاستطاعة، واختلفوا في المرأة إذا كانت موسرة ولم يكن لها المحرم، هل تحج؟، فقال بعض أهل العلم: لا يجب عليها الحج؛ لأن المحرم من السبيل لقول الله -﷿- ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ (^١)؛ لأن الاستطاعة في حق النساء الزاد والراحلة والمحرم، فقالوا: إذا لم يكن لها محرم فلا تستطيع الحج، وقال بعض أهل العلم: إذا كان الطريق آمنا فإنها تخرج مع الناس في الحج، وفي هذا رفق وسعة وقال به الإمام مالك والشافعي رحمهما الله، ولاسيما في هذا الزمان، يسرت الرواحل، واتسعت مساحة الرفقة الآمنة، ولكل قاعدة شذوذ.\nقوله: «وَلَا يُخَاصِمَنَّ أَصْحَابَ الأَهْوَاءِ».\nلأن أصحاب البدع اعتمدوا الهوى في دين الله -﷿-، ولم يلتزموا نهج الكتاب والسنة، وتقدم قول ابن مسعود -﵁- في الإنكار على بدعة عد التسبيح بالحصى برقم ٢١١ - (٥).\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣١١ - (١٥) أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ يُونُسَ قَالَ: \"كَتَبَ إِلَيَّ مَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ: إِيَّاكَ وَالْخُصُومَةَ وَالْجِدَالَ فِي الدِّينِ، لَا تُجَادِلَنَّ عَالِمًا وَلَا جَاهِلًا، أَمَّا الْعَالِمُ فَإِنَّهُ يَخْزُنُ عَنْكَ عِلْمَهُ وَلَا يُبَالِي مَا صَنَعْتَ، وَأَمَّا الْجَاهِلُ فَإِنَّهُ يُخَشِّنُ بِصَدْرِكَ وَلَا يُطِيعُكَ \" (^٢).\n_________\n(^١) من الآية (٩٧) من سورة آل عمران.\n(^٢) رجاله ثقات.","vol":"1","page":496},{"text":"رجال السند:\nسَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، هو الضبعي، إمام ثقة تقدم، وإِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، هو ابن علية غمام ثقة تقدم، ويُونُسُ، هو ابن عبيد بن دينار البصري، أبو عبد الله تابعي إمام ثقة، ومَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ، هو الجزري ثقة فقيه تقدم.\nالشرح:\nقوله: «إِيَّاكَ وَالْخُصُومَةَ وَالْجِدَالَ فِي الدِّينِ».\nنهى عن هاتين الخلتين؛ لأنها ممقوتة وليس في العلم خصومة، وإنما بيان الحق، واجتناب الباطل، ولا جدال في الدين؛ لأنه مبني على البرهان الصحيح من الكتاب والسنة.\nقوله: «لَا تُجَادِلَنَّ عَالِمًا وَلَا جَاهِلًا، أَمَّا الْعَالِمُ فَإِنَّهُ يَخْزُنُ عَنْكَ عِلْمَهُ وَلَا يُبَالِي مَا صَنَعْتَ، وَأَمَّا الْجَاهِلُ فَإِنَّهُ يُخَشِّنُ بِصَدْرِكَ وَلَا يُطِيعُكَ».\nلأن العالم يكتشف جهل المجادل من منطقه، فيكف عن مجاراته ويحتفظ بما لديه من علم صحيح.\nأما الجاهل يجابه بسفالة واحتقار، ولو احتملت جهله لم يطعك، وما أكثر الجهلاء اليوم بأخلاق العلم والعلماء.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣١٢ - (١٦) أَخْبَرَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، ثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِى كَثِيرٍ","vol":"1","page":497},{"text":"قَالَ: \"قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ ﵉ لاِبْنِهِ: دَعِ الْمِرَاءَ فَإِنَّ نَفْعَهُ قَلِيلٌ وَهُوَ يُهَيِّجُ الْعَدَاوَةَ بَيْنَ الإِخْوَانِ \" (^١).\nرجال السند:\nأَبُو الْمُغِيرَةِ، هو عبد القدوس الخولاني، إمام ثقة تقدم، والأَوْزَاعِيُّ، هو عبد الرحمن بن عمرو، إمام ثقة تقدم، ويَحْيَى بْنُ أَبِى كَثِيرٍ، هو أبو نصر اليماني، إمام ثقة ربما دلس وتقدم السند عن أبي قلابة برقم ١٤٤، سُلَيْمَانُ ابْنُ دَاوُدَ ﵉، هما نبيان كريمان.\nالشرح:\nقوله: «دَعِ الْمِرَاءَ فَإِنَّ نَفْعَهُ قَلِيلٌ».\nالمراء هو الجدال والتخاصم في الآراء، والتمسك بوجهة النظر المجردة عن الدليل الصحيح، وهذا لا ريب ضرره أكثر من نفعه.\n«وَهُوَ يُهَيِّجُ الْعَدَاوَةَ بَيْنَ الإِخْوَانِ».\nهذا حق وكم من طلبة علم كانوا إخوة فشانهم الجدل، وفرقتهم الخصومة، واشتغلوا بتتبع بعضهم والبحث عن العثرات، والتشهير، فكثر جدلهم في ذلك والنكير.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣١٣ - (١٧) أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَكِيمٍ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ ﵀ يَقُولُ:\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وفيه انقطاع بين يحي وسليمان -﵇-، وانظر: القطوف رقم (٢٠٢/ ٣٠٦).","vol":"1","page":498},{"text":"\" مَنْ جَعَلَ دِينَهُ غَرَضًا لِلْخُصُومَاتِ أَكْثَرَ التَّنَقُّلَ \".\nرجال السند:\nيَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، هو أبو زكريا التنيسي، إمام ثقة تقدم، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ، هو الأودي، أبو محمد إمام قدوة ثقة تقدم، وإِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي حَكِيمٍ، هو العدني كاتب عمر بن عبد العزيز، الأودي، أبو محمد الكوفي، طلبه الرشيد للقضاء فامتنع، إمام قدوة ثقة، ثقة قليل الحديث، وعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، هو الخليفة ﵀.\nالشرح: في سنده يحي بن حسان: مقبول، وهو هنا من القبول ضد الرد. وقوله: (أكثر التنقل) أي: التردد بين الآراء، وهذا تفسير الدارمي له في الأثر التالي، وانظر: القطوف رقم (٢٠٣/ ٣٠٧).\nقوله: «مَنْ جَعَلَ دِينَهُ غَرَضًا لِلْخُصُومَاتِ أَكْثَرَ التَّنَقُّلَ».\nالمراد أن الدين يستقى من الكتاب والسنة، ومن اشتغل بالآراء والخصومات فيها فإنه يكثر التنقل بين الآراء، فتتجاذبه الأهواء، وهذا من أسباب كثرة الملل والنحل.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣١٤ - (١٨) أَخْبَرَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: \" كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى أَهْلِ الْمَدِينَةِ: إِنَّهُ مَنْ تَعَبَّدَ بِغَيْرِ عِلْمٍ كَانَ مَا يُفْسِدُ أَكْثَرَ مِمَّا يُصْلِحُ، وَمَنْ عَدَّ كَلَامَهُ مِنْ عَمَلِهِ قَلَّ كَلَامُهُ إِلاَّ فِيمَا يَعْنِيهِ، وَمَنْ جَعَلَ دِينَهُ غَرَضًا لِلْخُصُومَاتِ كَثُرَ تَنَقُّلُهُ \" (^١).\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (٢٠٤/ ٣٠٨).","vol":"1","page":499},{"text":"رجال السند:\nمَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، هو الطاطري غمام ثقة تقدم، وسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، هو شيخ العلم بعد الأوزاعي، إمام ثقة تقدم، وعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، هو الخليفة ﵀.\nالشرح:\nقوله: «إِنَّهُ مَنْ تَعَبَّدَ بِغَيْرِ عِلْمٍ كَانَ مَا يُفْسِدُ أَكْثَرَ مِمَّا يُصْلِحُ».\nيؤيد هذا قوله -ﷺ-: «فَضْلُ الْعَالِمِ عَلَى الْعَابِدِ كَفَضْلِي عَلَى أَدْنَاكُمْ، ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الآيَةَ ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ (^١) إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ وَأَهْلَ سَمَاوَاتِهِ وَأَرَضِيهِ وَالنُّونَ فِي الْبَحْرِ، يُصَلُّونَ عَلَى الَّذِينَ يُعَلِّمُونَ النَّاسَ الْخَيْرَ» (^٢)، وانظر ما تقم برقم ٢٤٧.\nقوله: «وَمَنْ عَدَّ كَلَامَهُ مِنْ عَمَلِهِ قَلَّ كَلَامُهُ إِلاَّ فِيمَا يَعْنِيهِ».\nيؤيد هذا قول الله -﷿-: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا﴾ (^٣)، وقوله -ﷺ-: \" … ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت \" (^٤).\nقوله: «وَمَنْ جَعَلَ دِينَهُ غَرَضًا لِلْخُصُومَاتِ كَثُرَ تَنَقُّلُهُ».\n_________\n(^١) من الآية (٢٨) من سورة فاطر.\n(^٢) هذا مرسل سنده حسن، أخرجه الترمذي موصولا من حديث أبي أمامة -﵁- حديث (٢٦٨٥) وقال: هذا حديث حسن غريب.\n(^٣) الآية (٣٦) من سورة الإسراء.\n(^٤) البخاري حديث (٦٠٨١) ومسلم حديث (٧٤).","vol":"1","page":500},{"text":"تقدم البيان آنفا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣١٥ - (١٩) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ، عَنْ عُمَرَ ابْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: \" سَأَلَهُ رَجُلٌ عَنْ شَيْءٍ مِنَ الأَهْوَاءِ، فَقَالَ: عَلَيْكَ بِدِينِ الأَعْرَابِيِّ وَالْغُلَامِ في الْكُتَّابِ، وَالْهَ عَمَّا سِوَى ذَلِكَ \" (^١).\nقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ (^٢): كَثُرَ تَنَقُّلُهُ أَيْ يَنْتَقِلُ مِنْ رَأْي إِلَى رَأْيٍ.\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، هو الفريابي، سُفْيَانَ، هو ابن عيينة، هما إمامان ثقتان تقدما، وجَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ، هو الجزري الرقي، إمام ثقة في غير الزهري، وعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، هو الخليفة ﵀.\nالشرح:\nقوله: «عَلَيْكَ بِدِينِ الأَعْرَابِيِّ».\nلبعدهم عن المدن سلموا من الأهواء، وبقوا على الفطرة، والتوحيد الخالص، يؤيد هذا قول رسول الله -ﷺ-: «يوشك أن يكون خير مال المسلم غنم يتبع بها شعف الجبال ومواقع القطر، يفر بدينه من الفتن» (^٣)؛ لأن في ذلك البقاء على الفطرة، والبعد عن الفتن، والأهواء من أعظم الفتن، والفطرة تعين على التأمل والاهتداء ومعرفة الحق، سأل الأصمعي أعرابيا قائلا: بم عرفت ربك؟، فقال البعرة تدل على البعير، وأثر الأقدام يدل على المسير،\n_________\n(^١) سنده حسن، وانظر: القطوف رقم (٢٠٥/ ٣٠٩).\n(^٢) في (ت) أبو بكر، وفي الحاشية (محمد).\n(^٣) البخاري حديث (١٩).","vol":"1","page":501},{"text":"فسماء ذات أبراج، وأرض ذات فجاج، ألا تدل على اللطيف الخبير، نعم هذا ليس لكل أحد، ولكن العقلاء لهم حدس ونظر، ولهذا لما سمع بعض العرب قارئا يقرأ: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ﴾ (^١)؛ \" والله غفور رحيم \".\nقال: ليس هذا كلام الله، فقال القارئ: أَتُكَذِّبُ بكلام الله تعالى؟، فقال: لا، ولكن ليس هذا بكلام الله تعالى، فعاد إلى حفظه وقرأ: ﴿وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ فقال الأعرابي: صدقت: عزَّ، فحكمَ، فقطعَ، ولو غفر ورحِمَ لما قطع.\nقوله: «وَالْغُلَامِ في الْكُتَّابِ».\nكذلك؛ لأنه على الفطرة، وسلامة الذهن، فيلقى العلم في الكتاب شيئا فشيئا، بعيدا عن التقعر في الألفاظ، وفلسفة الأفكار.\n«وَالْهَ عَمَّا سِوَى ذَلِكَ».\nأله فعل أمر بمعنى أترك، وهذا اللفظ لا زال حيا في كلام أبناء زهران، فيقال لشخص أُمر بعمل ما: إِلْه، أي: أترك فعل ما أُمرت به، فقوله: «وَالْهَ عَمَّا سِوَى ذَلِكَ» أي: أترك ما سوى ذلك من الآراء والأهواء، وكن على الفطرة؛ لأنها لا تخالف الشرع، إلا بتدخل مفسد، قال رسول الله -ﷺ-: «ما من مولود إلا يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه أو ينصرانه، أو يمجسانه» (^٢).\n_________\n(^١) من الآية (٣٨) من سورة المائدة.\n(^٢) البخاري حديث (١٣٥٨) ومسلم حديث (٢٦٥٨).","vol":"1","page":502},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٣٠ -<span data-type='title' id=toc-33> بابٌ فِي اجْتِنَابِ الأَهْوَاءِ:</span>\n٣١٦ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ قَالَ: \" قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ﵀: إِذَا رَأَيْتَ قَوْمًا يَنْتَجُوْنَ بِأَمْرٍ دُونَ عَامَّتِهِمْ فَهُمْ عَلَى تَأْسِيسِ الضَّلَالَةِ \" (^١).\nوقوله \" ينتجون \" من النجوى، ومنه لا ينتجى اثنان دون صاحبهما، أي لا يتشاوران منفردين عنه من النجوى، ومنه لا ينتجى اثنان دون صاحبهما،\nأي لا يتشاوران منفردين عنه (^٢).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، هو ابن أبي عطاء صدوق يخطئ تقدم، والأَوْزَاعِيُّ إمام ثقة تقدم، وعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، هو الخليفة ﵀.\nالشرح:\nقوله: «إِذَا رَأَيْتَ قَوْمًا يَنْتَجُوْنَ بِأَمْرٍ دُونَ عَامَّتِهِمْ».\nمن النجوى وهي التشاور والتباحث بسر عن الآخرين، وليس المراد عامةالناس، بل المراد عامة العلماء والعقلاء أهل الحل والعقد، فمن ينفرد عنهم من أفراد أو جماعة فهم فيأمر مريب لمفارقتهم علماء القوم وعقلائهم، والتناجي دونهم، وفي ذلك ريبة، ولذلك قال رسول الله -ﷺ-: «لا يتناجى\nاثنان دون واحد» (^٣).\n_________\n(^١) فيه محمد بن كثير الثقفي، صدوق كثير الغلط، وهو هنا محمول على عدم الغلط، وانظر: القطوف رقم (٢٠٦/ ٣١٠).\n(^٢) (النهاية ٥/ ٢٥).\n(^٣) أحمد حديث (٥٤٢٥).","vol":"1","page":503},{"text":"قوله: «فَهُمْ عَلَى تَأْسِيسِ الضَّلَالَةِ».\nوهذا موطن الريبة؛ لأنهم لو كانوا يتناجون في خير ونفع للأمة لما انخنسوا وتناجوا سرا، ولأعلنوا ذلك، ومثال هذا في هذا الزمان، الأحزاب التي تتصارع على الحكم، وقد سمعت أن دولة عربية في ما يزيد على (١٥٠) حزبا رسميا، فرقتهم الأهواء، والاتجاهات الفكرية والسياسية.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣١٧ - (٢) أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ قَالَ: قَالَ إِبْلِيسُ لأَوْلِيَائِهِ: \" مِنْ أَيِّ شَيْءٍ تَأْتُونَ بَنِى آدَمَ؟، فَقَالُوا: مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، قَالَ: فَهَلْ تَأْتُونَهُمْ مِنْ قِبَلِ الاِسْتِغْفَارِ؟، فَقَالُوا: هَيْهَاتَ ذَاكَ شَيْءٌ قُرِنَ بِالتَّوْحِيدِ، قَالَ: لأَبُثَّنَّ فِيهِمْ شَيْئًا لَا يَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ مِنْهُ، قَالَ: فَبَثَّ فِيهِمُ الأَهْوَاءَ \" (^١).\nرجال السند:\nإِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ، هو البناني أبو إسحاق، ثقة إلا عن ابن المبارك فقد روى عنه غرائب، وابْنُ الْمُبَارَكِ، هو عبد الله إمام ثقة من شيوخ الإسلام تقدم، والأَوْزَاعِيُّ إمام ثقة تقدم.\nالشرح:\nقوله: «قَالَ إِبْلِيسُ لأَوْلِيَائِهِ: \" مِنْ أَيِّ شَيْءٍ تَأْتُونَ بَنِى آدَمَ؟، فَقَالُوا: مِنْ\nكُلِّ شَيْءٍ».\n_________\n(^١) سنده حسن إلى الأوزاعي، وانظر: القطوف رقم (٢٠٧/ ٣١١).","vol":"1","page":504},{"text":"يؤيد هذا ما حكى الله -﷿- من قوله: ﴿ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ﴾ (^١)، فهو وأعوانه يسلكون كل سبيل لإضلال بني آدم -﵇-.\nقوله: «قَالَ: فَهَلْ تَأْتُونَهُمْ مِنْ قِبَلِ الاِسْتِغْفَارِ؟، فَقَالُوا: هَيْهَاتَ ذَاكَ شَيْءٌ قُرِنَ بِالتَّوْحِيدِ».\nهذا باب لا يدخل منه الشيطان؛ لأن الموحدين هم من قال الله -﷿- عنهم: ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ﴾ (^٢) من قوله: «قَالَ: لأَبُثَّنَّ فِيهِمْ شَيْئًا لَا يَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ مِنْهُ، قَالَ: فَبَثَّ فِيهِمُ الأَهْوَاءَ». وهذا ما تحقق لإبليس اللعين فقد كثرت الفرق الضالة بسبب الأهواء، واستحل الحرام بسبب الأهواء، وسفكت الدماء بسبب الأهواء، وأصحابها لا يستغفرون الله منها، بل يرون في ذلك الفوز بالجنة والنجاة من النار.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣١٨ - (٣) أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ الْمُحَارِبِيِّ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: \" مَا أَدْرِي أيَّ النِّعْمَتَيْنِ عَلَىَّ أَعْظَمُ؟، أَنْ هَدَانِي لِلإِسْلَامِ، أَوْ عَافَانِي مِنْ هَذِهِ الأَهْوَاءِ \" (^٣).\n_________\n(^١) الآية (١٧) من سورة الأعراف.\n(^٢) الآية (٤٢) من سورةالحجر.\n(^٣) رجاله ثقات.","vol":"1","page":505},{"text":"رجال السند:\nإِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ، هو البناني ثقة تقدم آنفا، والْمُحَارِبِيُّ، هو عبد الرحمن ابن محمد ثقة مدلس تقدم، الأَعْمَشُ، هو سليمان بن مهران إمام ثقة تقدم، ومُجَاهِدٌ، هو ابن جبر إمام ثقة تقدم.\nالشرح:\nقوله: «مَا أَدْرِي أيَّ النِّعْمَتَيْنِ عَلَىَّ أَعْظَمُ؟، أَنْ هَدَانِي لِلإِسْلَامِ، أَوْ عَافَانِي مِنْ هَذِهِ الأَهْوَاءِ».\nقول مجاهد ﵀ اعتراف بنعمتين عظيمتين: نعمة الهداية للإسلام، والسلامة من نواقضه، ونعمة المعافاة من الأهواء والآراء الضالة، ولعظم النعمتين لم يتسن له ترجيح احاهما على الأخرى، وفي نظري أن الهداية للإسلام أعظم؛ لأنها السبب في المعافاة من الأهواء، ولذلك قال رسول الله -ﷺ-: «من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له …» (^١).\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣١٩ - (٤) أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ خَالِدٍ، ثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمٍ الأَعْوَرِ، عَنْ حَبَّةَ بْنِ جُوَيْنٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا - أَوْ قَالَ: - قَالَ عَلِيٌ -﵁-: \" لَوْ أَنَّ رَجُلًا صَامَ الدَّهْرَ كُلَّهُ وَقَامَ الدَّهْرَ كُلَّهُ، ثُمَّ قُتِلَ بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْمَقَامِ لَحَشَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَ مَنْ يُرَى أَنَّهُ كَانَ عَلَى هُدًى \" (^٢).\n_________\n(^١) مسلم حديث (٨٦٧).\n(^٢) فيه مسلم بن كيسان الأعور: ضعيف يقوى بما بعده، وقوله (مع من يرى أنه كان على هدى) أي مع صاحبه الذي اقتدى به في عمله وسيرته.","vol":"1","page":506},{"text":"رجال السند:\nمُوسَى بْنُ خَالِدٍ، هو أبو الوليد الحلبي صدوق تقدم، وعِيسَى بْنُ يُونُسَ، هو ابن أبي إسحاق السبيعي إمام ثقة تقدم، والأَعْمَشُ، هو سليمان إمام ثقة تقدم، ومُسْلِمُ الأَعْوَرِ، هو ابن كيسان الضبي، تابعي ضعيف، ليس له عند الدارمي سوى هذا، وحَبَّةُ بْنُ جُوَيْنٍ، هو أبو قدامة العرني، من شيعة علي -﵁-، مختلف في توثيقه وتضعيفه، وعَلِيٌ، هو ابن أبي طالب -﵁-، وتقدم هذا السند برقم ٢٢٤،.\nالشرح:\nمراد علي بن أبي طالب -﵁- الرجل مع من ساير وعاشر، ولذلك كلف المسلم أن يقول في كل ركعة: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (٦) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ (^١)، وقال رسول الله -ﷺ-: «الرجل على دين خليله، فلينظر أحدكم من يخالل» (^٢)، وقال عبد الله بن مسعود -﵁-: \" اعتبروا الرجل بمن يصاحب، وإنما يصاحب الرجل من هو مثله \" (^٣).\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٢٠ - (٥) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ هَارُونَ - هُوَ ابْنُ الْمُغِيرَةِ - عَنْ شُعَيْبٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ أَبِى صَادِقٍ قَالَ: قَالَ سَلْمَانُ -﵁-:\n_________\n(^١) الآيتان (٦، ٧) من سورة الفاتحة.\n(^٢) أبو داود حديث (٨٣٣).\n(^٣) شعب الإيمان حديث (٨٩٩٣).","vol":"1","page":507},{"text":"\" لَوْ وَضَعَ رَجُلٌ رَأْسَهُ عَلَى الْحَجَرِ الأَسْوَدِ فَصَامَ النَّهَارَ، وَقَامَ اللَّيْلَ لَبَعَثَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَ هَوَاهُ \" (^١).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، هو الرازي وثقه يحيى بن معين، وتكلم فيه آخرون، وهَارُونُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، هو البجلي أبو حمزة الرازي، وثقه النسائي، وشُعَيْبٌ، هو ابن خالد البجلي الرازي، لابأس به، وسَلَمَةُ بْنٌ كُهَيْلٍ، أبو يحيى الحضرمي، تابعي ثقة روى له الستة، وأَبو صَادِقٍ، هو عبد الله ابن ناجذ، تابعي صدوق، وسَلْمَانُ، هو الفارسي -﵁-، ولم يلقه عبد الله.\nالشرح: انظر قول علي بن أبي طالب -﵁-، تقدم آنفا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٢١ - (٦) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّلْتِ، حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ - هُوَ ابْنُ أَبِى الأَسْوَدِ - عَنِ الْحَارِثِ بْنِ حَصِيرَةَ، عَنْ أَبِي صَادِقٍ الأَزْدِيِّ، عَنْ رَبِيعَةَ ابْنِ نَاجِدٍ قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ (^٢). كرم الله وجهه: \" كُونُوا فِي النَّاسِ كَالنَّحْلَةِ فِي الطَّيْرِ، إِنَّهُ لَيْسَ مِنَ الطَّيْرِ شَيْءٌ إِلاَّ وَهُوَ يَسْتَضْعِفُهَا، وَلَوْ يَعْلَمُ الطَّيْرُ مَا فِي أَجْوَافِهَا مِنَ الْبَرَكَةِ لَمْ يَفْعَلُوا ذَلِكَ بِهَا، خَالِطُوا النَّاسَ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَأَجْسَادِكُمْ، وَزَايِلُوهُمْ\n_________\n(^١) فيه محمد بن حميد الرازي: ضعيف يقويه ما تقدم.\n(^٢) كتبت لحقا في (ك).","vol":"1","page":508},{"text":"بِأَعْمَالِكُمْ وَقُلُوبِكُمْ، فَإِنَّ لِلْمَرْءِ مَا اكْتَسَبَ، وَهُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَ مَنْ أَحَبَّ \" (^١).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ الصَّلْتِ، هو الأصم، إمام ثقة تقدم، ومَنْصُور بْنُ أَبِى الأَسْوَدِ، هو شيعي كبير، قال ابن معين: لابأس به تقدم، والْحَارِثُ بْنُ حَصِيرَةَ، هو أبو النعمان الأزدي، قيل: شيعي محترق، روى له البخاري في الأدب المرد، وفي الخصائص النسائي، وقال ابن معين: لابأس به، وأَبو صَادِقٍ الأَزْدِيِّ، هو تابعي صدوق تقدم آنفا، ورَبِيعَةُ بْنُ نَاجِدٍ، هو أخو أبي صادق، وثقه العجلي، وعَلِيٌّ، هو أبي طالب -﵁-.\nالشرح:\nلم يرد علي -﵁- مجالسة أهل الأهواء، وإنما أراد عامة الناس الذين يمكن وعظهم وتعليمهم الخير، فمخالطتهم بالألسنة المراد به دعوتهم إلى الخير وتعليمهم الهدى، وبالأجساد التواضع لهم فإنه أدعى لقبول الدعوة، وفي قوله: «فَإِنَّ لِلْمَرْءِ مَا اكْتَسَبَ» المراد ما اكتسب من خير أو شر يحاسب عليه، قال -﷿-: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ (^٢)، وفي قول: «وَهُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَ\n_________\n(^١) فيه الحارث بن حصيرة الأزدي: قال أبو حاتم: لولا أن الثوري روى عن الحارث ابن حصيرة لترك حديثه (الجرح والتعديل ٣/ ٧٢ - ٧٣) وقال ابن عدي: وهو من المحترقين بالكوفة بالتشيع (الكامل ٢/ ٦٠٧).\n(^٢) الآيتان (٧، ٨) من سورة الزلزلة.","vol":"1","page":509},{"text":"مَنْ أَحَبَّ» تحذير العوام من مجالسة أهل الأهواء حتى لا يصيبهم ما هم فيه من الضلال، ولعل المراد بقوله: «وَزَايِلُوهُمْ بِأَعْمَالِكُمْ وَقُلُوبِكُمْ» من كان قادرا على دفع شبهاتهم، ورد باطلهم، وقد ناظر ابن عباس ﵄ الخوارج بأمر علي -﵁- فرجع نحو نصفهم، ثم قاتل من بقي وغلبهم.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٢٢ - (٧) أَخْبَرَنَا الْوَلِيدُ بْنُ شُجَاعٍ قَالَ: حَدَّثَنِي بَقِيَّةُ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: \" نِعْمَ وَزِيرُ الْعِلْمِ (^١) الرَّأْيُ الْحَسَنُ \" (^٢).\nرجال السند:\nالْوَلِيدُ بْنُ شُجَاعٍ، هو أبو همام الكوفي، من رجال مسلم في الصحيح، لابأس به حفظ حديثا كثيرا، وبَقِيَّةُ، هو ابن الوليد التميمي، مدلس معروف بالراية عن الضعفاء والمجاهيل، تقبل روايته بشرط أن يصرح بالسماع، فهو ثقة إذا حدث عن الثقات، وقال حدثنا أو أخبرنا، والأَوْزَاعِيُّ، والزُّهْرِيُّ، إمامان ثقتان تقدما.\nالشرح:\nقوله: «نِعْمَ وَزِيرُ الْعِلْمِ الرَّأْيُ الْحَسَنُ».\nوصف الرأي الحسن بأنه وزير العلم إشادة وتعظيما، والمراد بالرأي الحسن المستند إلى الكتاب والسنة، المنبثق منهما، الموافق لمنهجهما، وما خالف\n_________\n(^١) كتبت لحقا في (ت).\n(^٢) سنده حسن، ولا يضر تدليس بقية هنا، وانظر: القطوف رقم (٢١٢/ ٣١٦).","vol":"1","page":510},{"text":"الكتاب أو خالف السنة، أو خالفهما معا فلا خير فيه، بل هو مردود على قائله.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٢٣ - (٨) أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ثَنَا زَائِدَةُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: \" كَفي بِالْمَرْءِ عِلْمًا أَنْ يَخْشَى اللَّهَ، وَكَفي بِالْمَرْءِ جَهْلًا أَنْ يُعْجَبَ بِعِلْمِهِ \" (^١).\nقَالَ: وَقَالَ مَسْرُوقٌ: \" الْمَرْءُ حَقِيقٌ أَنْ تَكُونَ لَهُ مَجَالِسُ يَخْلُو (^٢) فِيهَا، فَيَذْكُرُ ذُنُوبَهُ فَيَسْتَغْفِرُ اللَّهَ \" (^٣).\nرجال السند:\nأَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، هو ابن يونس التميمي، ثقة متقن، وزَائِدَةُ، هو ابن قدامة الثقفي، إمام ثقة، والأَعْمَشُ، إمام ثقة، ومُسْلِمٌ، هو ابن صبيح ثقة، ومَسْرُوق، هو ابن سعيد إمام ثقة، والجميع تقدموا.\nالشرح:\nقوله: «كَفي بِالْمَرْءِ عِلْمًا أَنْ يَخْشَى اللَّهَ» لأن الله -﷿- قال: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ (^٤).\n_________\n(^١) من الآية (٢٨) من سورة فاطر.\n(^٢) في (ك) علق في الهامش (في الأصل خلوا) هكذا بواو الجماعة، ولعله أراد (يخلو) أي بنفسه.\n(^٣) رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (٢١٤).\n(^٤) رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (٢١٣/ ٣١٧).","vol":"1","page":511},{"text":"قوله: «وَكَفي بِالْمَرْءِ جَهْلًا أَنْ يُعْجَبَ بِعِلْمِهِ».\nلأنه جهل نعمة الله -﷿- عليه، واغتر بعلمه، وجهل أن سبب هلاك قارون إنكاره نعمة الله عليه فقال: ﴿إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي﴾ (^١).\nقوله: «الْمَرْءُ حَقِيقٌ أَنْ تَكُونَ لَهُ مَجَالِسُ يَخْلُو فِيهَا، فَيَذْكُرُ ذُنُوبَهُ فَيَسْتَغْفِرُ\nاللَّهَ».\nمنها ما أرشد إليه الرسول -ﷺ- بقوله: «خصلتان لا يحصيهما عبد إلا دخل الجنة، وهما يسير ومن يعمل بهما قليل، يسبح الله أحدكم في دبر كل صلاة عشرا، ويحمده عشرا، ويكبره عشرا، فتلك خمسون ومائة باللسان، وألف وخمسمائة في الميزان، وإذا أوى إلى فراشه يسبح ثلاثا وثلاثين، ويحمد ثلاثا وثلاثين، ويكبر أربعا وثلاثين، فتلك مائة باللسان، وألف في الميزان \"، قال رسول الله -ﷺ-: «فأيكم يعمل في يوم وليلة ألفين وخمسمائة سيئة؟ \" (^٢)، وعن أبي هريرة؛ أنه قال: \" من سبح دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين، وكبر ثلاثا وثلاثين، وحمد ثلاثا وثلاثين، وختمالمائة بلا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، غفرت ذنوبه ولو كانت مثل زبد البحر\" (^٣)، وهذا له حكم الرفع؛ لأنه ليس مما يقال بالرأي.\n_________\n(^١) من الآية (٧٨) من سورة القصص.\n(^٢) ابن حبان حديث (٢٠١٨).\n(^٣) الموطأ حديث (٧١٤/ ٢٣١).","vol":"1","page":512},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٣١ -<span data-type='title' id=toc-34> بابٌ مَنْ رَخَّصَ فِي الْحَدِيثِ إِذَا أَصَابَ الْمَعْنَى </span>(^١)\n٣٢٤ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي خَلَفٍ، حَدَّثَنِي مَعْنٌ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ\nالأَسْقَعِ قَالَ: \" إِذَا حَدَّثْنَاكُمْ بِالْحَدِيثِ عَلَى مَعْنَاهُ فَحَسْبُكُمْ \" (^٢).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي خَلَفٍ، ثقة إمام تقدم، ومَعْن، هو ابن عبد الرحمن ابن عبد الله بن مسعود إمام ثقة تقدم، ومُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، هو ابن حدير، صدوق له أوهام، والْعَلَاءُ بْنُ الْحَارِثِ، هو الحضرمي أبو وهب، عالم الشام بعد مكحول، فقيه ثقة، ومَكْحُولٍ، إمام ثقة تقدم، ووَاثِلَةَ بْنِ الأَسْقَعِ، هو الصحابي الجليل -﵁-، كان من أصحاب الصفة -﵃-.\nالشرح:\nقوله: «إِذَا حَدَّثْنَاكُمْ بِالْحَدِيثِ عَلَى مَعْنَاهُ فَحَسْبُكُمْ».\nفيه جواز رواية الحديث بالمعنى الذي يرادف الألفاظ، ولا يصرف الحديث عن معناه الأصلي.\n_________\n(^١) كتب قبالته في (ت) بلغ العرض.\n(^٢) سنده حسن، وفيه انقطاع بين مكحول وواثلة -﵁-، وانظر: القطوف رقم (٢١٥/ ٣١٨).","vol":"1","page":513},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٢٥ - (٢) أَخْبَرَنَا عَاصِمُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا فُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ: \" أَنَّهُ كَانَ إِذَا حَدَّثَ لَمْ يُقَدِّمْ وَلَمْ يُؤَخِّرْ، وَكَانَ الْحَسَنُ إِذَا حَدَّثَ قَدَّمَ وَأَخَّرَ\" (^١).\nرجال السند:\nعَاصِمُ بْنُ يُوسُفَ، هو اليربوعي، لابأس به تقدم، وفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ،\nهو التميمي، أبو علي الخراساني، إمام ثقة قدوة، وهِشَامٌ، هو ابن حسان إمام ثقة تقدم، وابْنُ سِيرِينَ، هو محمد من سادات التابعين تقدم.\nالشرح:\nقوله: «أَنَّهُ كَانَ إِذَا حَدَّثَ لَمْ يُقَدِّمْ وَلَمْ يُؤَخِّر».\nالمراد أنه على مذهب من لا يجيز الرواية بالمعنى، ويلتزم رواية النص بحروفه من غير زيادة ولا نقص، ولا تقديم ولا تأخير.\nقوله: «وَكَانَ الْحَسَنُ إِذَا حَدَّثَ قَدَّمَ وَأَخَّر».\nالمراد أنه يجيز الرواية بالمعنى، ويجيز التقديم في النص والتأخير، والزيادة والنقص بما لا يغير المعنى، مستنيرا بأسلوب قصص الأنبياء في القرآن من حيث التطويل والاختصار، والتقديم والتأخير، والمعنى واحد لم يتغير.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى: ٣٢٦ - (٣) أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَنْبَأَ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ قَالَ:\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (٢١٦/ ٣١٩).","vol":"1","page":514},{"text":"\" كَانَ الْحَسَنُ (^١) يُحَدِّثُ بِالْحَدِيثِ الأَصْلُ وَاحِدٌ وَالْكَلَامُ مُخْتَلِفٌ \" (^٢).\nرجال السند:\nمُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، هو الفراهيدي إمام ثقة تقدم، وجَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، إمام ثقة تقدم، والْحَسَنُ، هو البصري إمام ثقة.\nالشرح:\nقوله: «الأَصْلُ وَاحِدٌ وَالْكَلَامُ مُخْتَلِفٌ».\nالمراد أنه يروي الحديث بالمعنى، فيستبدل الفظة بما يرادفها في اللفظ فلا يتغير المعنى.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٢٧ - (٤) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَد، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِىِّ بْنِ الْحُسَيْنِ قَالَ: حَدَّثَ عُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ، عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «مَثَلُ الْمُنَافِقِ مَثَلُ الشَّاةِ بَيْنَ الرَّبِيضَيْنِ (^٣) أَوْ بَيْنَ الْغَنَمَيْنِ (^٤)» فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: \" لَا إِنَّمَا قَالَ كَذَا وَكَذَا.\n_________\n(^١) في (ك) علق (في الأصل الحسين) وهو خطأ.\n(^٢) رجاله ثقات، وقوله (والكلام مختلف) أراد أنه يروي بالمعنى.\n(^٣) قال ابن الأثير: وفيه (مثل المنافق كمثل الشاة بين الربضين) وفي رواية: بين الربيضين) الربيض: الغنم نفسها، والربض: موضعها الذي تربض فيه، أراد أنه مذبذب كالشاة الواحدة بين قطيعين من الغنم، أو بين مربضيهما (النهاية ٢/ ١٨٥).\n(^٤) رجاله ثقات.","vol":"1","page":515},{"text":"قَالَ: وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا سَمِعَ النَّبِيَّ -ﷺ- لَمْ يَزِدْ فِيهِ وَلَمْ يُنْقِصْ مِنْهُ، وَلَمْ يُجَاوِزْهُ وَلَمْ يُقَصِّرْ عَنْهُ \" (^١).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَد، هو ابن أبي خلف إمام ثقة تقدم، وسُفْيَانُ، هو ابن عيينة إمام ثقة تقدم، ومُحَمَّدُ بْنُ سُوقَةَ، هو الغنوي أبو بكر الكوفي، إمام ثقة روى له الستة، ومُحَمَّدُ بْنُ عَلِىِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، هو الباقر إمام ثقة تقدم، وعُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ، هو ابن قتادة أبو عاصم المكي، إمام ثقة روى له الستة، وعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ﵄.\nالشرح:\nفيه أن عبيد الله يرى جواز الرواية بالمعنى، ولا يرى ذلك ابن عمر ﵄.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٢٨ - (٥) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ قَالَ: \" كَانَ الشَّعْبِيُّ، وَالنَّخَعِيُّ، وَالْحَسَنُ يُحَدِّثُونَ بِالْحَدِيثِ مَرَّةً هَكَذَا وَمَرَّةً هَكَذَا (^٢)، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِمُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ فَقَالَ: أَمَا إِنَّهُمْ لَوْ حَدَّثُوا بِهِ كَمَا سَمِعُوهُ كَانَ خَيْرًا لَهُمْ \" (^٣).\n_________\n(^١) أي: أنه كان يرى التقيد بالألفاظ في الأداء، ويمنع الرواية بالمعنى.\n(^٢) أي مرة باللفظ المسموع، ومرة بمعناه.\n(^٣) رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (٢١٨/ ٣٢٢).","vol":"1","page":516},{"text":"رجال السند:\nعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، هو الأشج إمام ثقة تقدم، وابْنُ عُلَيَّةَ، هو إسماعيل إمام ثقة تقدم، وابْنُ عَوْنٍ، هو عبد الله إمام ثقة تدم، والشَّعْبِيُّ، وَالنَّخَعِيُّ، وَالْحَسَنُ، هم أئمة ثقات تقدموا.\nالشرح:\nالمراد أن الثلاثة ﵏ يرون جواز الرواية على الأصل، وجوازها بالمعنى، ولا يرى ابن سيرين ﵀، جواز الرواية بالمعنى، ولذلك قال: \" أَمَا إِنَّهُمْ لَوْ حَدَّثُوا بِهِ كَمَا سَمِعُوهُ كَانَ خَيْرًا لَهُمْ \".\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٢٩ - (٦) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، ثَنَا عَثَّامٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عُمَارَةَ\nابْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ قَالَ: \" إِنِّي لأَسْمَعُ الْحَدِيثَ لَحْنًا فَأَلْحَنُ اتِّبَاعًا لِمَا سَمِعْتُ \" (^١).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، هو ابن كريب أبو كريب الكوفي، إمام ثقة روى له الستة، وعَثَّامٌ، هو ابن علي إمام ثقة تقدم، والأَعْمَشُ، هو سليمان إمام ثقة تقدم، وعُمَارَةُ بْنُ عُمَيْرٍ، هو التميمي ثقة تقدم، وأَبو مَعْمَرٍ، هو عبد الله ابن سخبرة، أزدي تابعي إمام ثقة.\nوالحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، فقد تم بفضله وعونه الجزء الأول من شرح مسند الدارمي، بعد صلاة المغرب ليلة الثلاثاء ٨/ ٣/ ١٤٣٩ هـ\n_________\n(^١) سنده حسن، وانظر: القطوف رقم (٢١٩/ ٣٢٣).","vol":"1","page":517},{"text":"في منزلي بالمدينة النبوية على ساكنها نبينا محمد أفضل الصلاة والسلام، وصاحبيه المجاورين له أبي بكرو عمر عليهما سلام الله ورضوانه.\nويلي هذا الجزء الثاني أوله: ٣٢ - بابٌ فِي فَضلِ الْعِلمِ وَالْعَالِمِ (^١)\n٣٣٠ - (١).\n_________\n(^١) كتب قبالته في (د) ما نصه (بلغ السماع في الأول بقراءة كاتبه محمد بن أحمد المظفري، على الشيخ العلامة أمين الدين إمام جامع الغمري، فسمعه صالح بن أبي الطاهر القادري، وأجاز المستمع مرويه بتاريخ، ثامن رمضان سنة أربعين وسبعمائة، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.","vol":"1","page":518},{"text":"شرح مسند الدارمي\nالجزء الثاني\nشرح وتوثيق\nالدكتور مرزوق بن هياس آل مرزوق الزهراني\nالمصدر\nالمسند من حديث رسول الله -ﷺ- وسننه المأثورة\nتأليف الإمام الحافظ الناقد أبي محمد\nعبد الله بن عبد الرحمن الدارمي السمرقندي ﵀\n(١٨١ - ٢٥٥ هـ)","vol":"2","page":1},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٣٢ -<span data-type='title' id=toc-35> بابٌ فِي فَضلِ الْعِلمِ وَالْعَالِمِ </span>(^١)\n٣٣٠ - (١) أَخْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ الْحَكَمِ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ قَالَ: \" رَأَى مُجَاهِدٌ طَاوُسًا فِي الْمَنَامِ كَأَنَّهُ فِي الْكَعْبَةِ يُصَلِّى مُتَقَنِّعًا، وَالنَّبِيُّ -ﷺ- عَلَى باب الكعبة فَقَالَ لَهُ: يَا عَبْدَ اللَّهِ، اكْشِفْ قِنَاعَكَ وَأَظْهِرْ قِرَاءَتَكَ. قَالَ: فَكَأَنَّهُ عَبَّرَهُ عَلَى الْعِلْمِ، فَانْبَسَطَ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْحَدِيثِ \" (^٢).\nرجال السند:\nبِشْرُ بْنُ الْحَكَمِ، هو النيسابوري إمام ثقة تقدم، وسُفْيَانُ، هو ابن عيينة إمام\nثقة تقدم، وإِبْرَاهِيمُ بْنُ مَيْسَرَةَ هو الطائفي، كان لا يرى رواية الحديث بالمعنى، إمام ثقة روى له الستة، ومُجَاهِدٌ، هو ابن جبر إمام ثقة تقدم، وطَاوُسُ، هو ابن كيسان إمام ثقة تقدم.\nالشرح:\nقوله: «اكْشِفْ قِنَاعَكَ وَأَظْهِرْ قِرَاءَتَكَ».\nذكروا أن مجاهدا ﵀ كان قليل التحديث، لا يكثر الرواية، فاتسعت روايته بعد الرؤيا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٣١ - (٢) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا ابْنُ يَمَانٍ، عَنِ ابْنِ ثَوْبَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ضَمْرَةَ، عَنْ كَعْبٍ قَالَ: \" الدُّنْيَا مَلْعُونَةٌ، مَلْعُونٌ مَا فِيهَا إِلاَّ مُتَعَلِّمَ خَيْرٍ أَوْ مُعَلِّمَهُ \" (^٣).\n_________\n(^١) كتب قبالته في (د) ما نصه (بلغ السماع في الأول بقراءة كاتبه محمد بن أحمد المظفري، على الشيخ العلامة أمين الدين إمام جامع الغمري، فسمعه صالح بن أبي الطاهر القادري، وأجاز المستمع مرويه بتاريخ، ثامن رمضان سنة أربعين وسبعمائة، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.\n(^٢) رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (٢٢٠).\n(^٣) سنده حسن، وانظر: القطوف رقم (٢٢١/ ٣٢٥).","vol":"2","page":2},{"text":"رجال السند:\nعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، هو ابن أبي شيبة إمام ثقة تقدم، وابْنُ يَمَانٍ، هو يحيى أبو زكريا المقرئ، صدوق تقدم، وابْنُ ثَوْبَانَ، هو عبد الرحمن بن ثابت ابن ثوبان الدمشقي، يعتبر بحديثه، وأَبوه، هو ثابت بن ثوبان الدمشقي، ثقة من أصحاب مكحول، وعَبْدِ اللَّهِ بْنِ ضَمْرَةَ، هو السلولين، أخو عاصم ثقة، وكَعْبٍ، هو المشهور بكعب الأحبار ثقة تقدم.\nالشرح:\nقوله: «الدُّنْيَا مَلْعُونَةٌ، مَلْعُونٌ مَا فِيهَا».\nالمراد بلعنها طرد ما فيها من المتاع والشهوات، إذ أبغضها الله -﷿- وحقرها وأبغضها رسول الله -ﷺ-: فقال: «لو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة ما سقى كافرا منها شربة ماء» (^١).\nقوله: «إِلاَّ مُتَعَلِّمَ خَيْرٍ أَوْ مُعَلِّمَهُ».\nهذا استثناء من بغض ما فيها إلا ما كان من عمل يقرب من الله -﷿- من العبادات وتعلم الخير وتعليمه، فذاك مما أحبه الله ورسوله ودعا إليه وأمر به عباده.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٣٢ - (٣) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنْ بَحِيرٍ (^٢)، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ قَالَ: \" النَّاسُ عَالِمٌ وَمُتَعَلِّمٌ، وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ هَمَجٌ لَا خَيْرَ فِيهِ \" (^٣).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، هو الثقفي، أبو يوسف صدوق يخطئ تقدم، والأَوْزَاعِيُّ، هو عبد الرحمن إمام ثقة تقدم، وبَحِيرٌ، هو ابن سعد ثقة تقدم، وخَالِدُ بْنُ مَعْدَانَ، هو الحمصي، إمام ثقة جليل تقدم.\n_________\n(^١) الترمذي حديث (٢٣٢٠).\n(^٢) زيادة في (ت) ابن سعد.\n(^٣) سنده حسن، إن كان محمد بن كثير صدوقا كثير الغلط، لكنه في مثل هذا يرجح عدم غلطه، وانظر: القطوف رقم (٢٢٢/ ٣٢٦).","vol":"2","page":3},{"text":"الشرح:\nتقدم عن ابن مسعود -﵁- ما يؤيد هذا وتم شرحه بما أغنى عن الإعادة، فلينظر.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٣٣ - (٤) أَخْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ الْحَكَمِ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: كَانُوا يَقُولُونَ: \" مَوْتُ الْعَالِمِ ثُلْمَةٌ (^١) فِي الإِسْلَامِ، لَا يَسُدُّهَا شَيْءٌ مَا اخْتَلَفَ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ \" (^٢).\nرجال السند:\nبِشْرُ بْنُ الْحَكَمِ، هو إمام ثقة تقدم قريبا، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ، هو المكي أبو عمران البصري، إمام ثقة، روى له الستة عدا البخاري، وربما وهم إذا حدث من حفظه، وهِشَامٌ، هو ابن حسان، والْحَسَنُ، هو البصري، هما إمامان ثقتان تقدما.\nالشرح:\nتقدم رقم ٩٨، في ضمنه ما يؤيد هذا؛ لأن العلماء سياج للأمة، فموت العالم الرباني خرم في السياج، وثغرة لا يسد مكانها أحد، وما كل عالم رباني، بل المراد الصفوة من العلماء كشيخنا عبد العزيز بن باز في هذا العصر، وشيخنا محمد الأمين الشنقيطي، وشيخنا حماد الأنصاري، والشيخ الألباني ﵏ وجمعنا بهم في الفردوس الأعلى من الجنة.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٣٤ - (٥) أَخْبَرَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَنَا مُحَمَّدُ ابْنُ الْحَسَنِ الصَّنْعَانِيُّ، ثَنَا مُنْذِرٌ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قَالَ: \" مَجْلِسٌ يُتَنَازَعُ فِيهِ الْعِلْمُ أَحَبُّ إِلَىَّ مِنْ قَدْرِهِ صَلَاةً، لَعَلَّ أَحَدَهُمْ يَسْمَعُ الْكَلِمَةَ فَيَنْتَفِعُ بِهَا سَنَةً، أَوْ مَا بَقِىَ مِنْ عُمُرِهِ \" (^٣).\nرجال السند: يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، هو التستري إمام ثقة تقدم، وإِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، هو الرازي، أبو إسحاق التميمي، إمام ثقة تقدم، ومُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الصَّنْعَانِيُّ،\n_________\n(^١) الثلم في الشيء: الكسر، قال ابن الأثير: فيه (نهى عن الشرب من ثلمة القدح) أي موضع الكسر منه.\n(^٢) رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (٢٢٣/ ٣٢٧).\n(^٣) سنده حسن، محمد بن الحسن بن آتش الصنعاني صدوق إنشاء الله، انظر: (الميزان ٤/ ٤٣٦).","vol":"2","page":4},{"text":"هو الأبناوي ليس بالقوي، روى له أبو داود في المراسيل، وليس له عند الدارمي سوى هذا، مُنْذِرٌ، هو ابن النعمان ثقة أحد أفراد الدارمي، ووَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ، هو الذماري أبو عبد الله إخباري إمام ثقة، له في البخاري حديث في كتابة الحديث عن أبي هريرة -﵁- (^١).\nالشرح:\nفيه الحث على مجالس العلم، والتحاور فيه لتّفقه فذلك خير من قدر وقت المجلس يقضيه في صلاة نافلة؛ لأن علما يستفيده في مجلس العلم قد ينتفع به دهرا يعمل به أو يعلمه غيره.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٣٥ - (٦) أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَنَا وَكِيعٌ قَالَ: \" قَالَ سُفْيَانُ: مَا أَعْلَمُ عَمَلًا أَفْضَلَ مِنْ طَلَبِ الْعِلْمِ وَحِفْظِهِ لِمَنْ أَرَادَ اللَّهَ تَعَالَى بِهِ \" (^٢).\nرجال السند:\nيَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، هو الدورقي إمام ثقة تقدم، ووَكِيعٌ، هو ابن الجراح إمام جليل ثقة، وسُفْيَانُ، هو الثوري إمام ثقة تقدم.\nالشرح:\nتقدم البيان ضمن رقم ٢٥٥، ٢٦٤، فأغنى عن الإعادة فلينظر، والمراد بقول سفيان ﵀: «مَا أَعْلَمُ عَمَلًا أَفْضَلَ مِنْ طَلَبِ الْعِلْمِ» علم الحديث، وكذلك قول الحسن ابن صالح التالي المراد به علم الحديث.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٣٦ - (٧) قَالَ: وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ: \" إِنَّ النَّاسَ لَيَحْتَاجُونَ إِلَى هَذَا الْعِلْمِ فِي دِينِهِمْ، كَمَا يَحْتَاجُونَ إِلَى الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ فِي دُنْيَاهُمْ \".\nرجال السند:\nتقدموا آنفا والقائل هو وكيع ﵀، والحسن بن صالح، هو ابن حي الهمداني، أبو عبد الله الكوفي إمام عابد ثقة.\n_________\n(^١) البخاري حديث (١١٣).\n(^٢) رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (٢٢٥/ ٣٢٩).","vol":"2","page":5},{"text":"الشرح:\nقوله: «إِنَّ النَّاسَ لَيَحْتَاجُونَ إِلَى هَذَا الْعِلْمِ فِي دِينِهِمْ، كَمَا يَحْتَاجُونَ إِلَى الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ فِي دُنْيَاهُمْ» وهو بالسند السابق.\nالمراد علم السنة، فإنها زادت أحكاما على ما في الكتاب العزيز، وهي قاضية على الكتاب ومبينة له، قال الله -﷿-: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ (^١)، فهي من الأهمية في الدين، كأهمية الطعام والشراب لحياة الإنسان.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٣٧ - (٨) أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، وَجَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ قَالَا: ثَنَا مِسْعَرٌ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ قَالَ: \" قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ -﵁-: تَعَلَّمُوا قَبْلَ أَنْ يُقْبَضَ الْعِلْمُ، فَإِنَّ قَبْضَ الْعِلْمِ قَبْضُ الْعُلَمَاءِ، وَإِنَّ الْعَالِمَ وَالْمُتَعَلِّمَ فِي الأَجْرِ سَوَاءٌ \" (^٢).\nرجال السند:\nأَبُو نُعَيْمٍ، هو الفضل بن دكين، إمام ثقة تقدم، وَجَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، هو المخزومي إمام ثقة تقدم، ومِسْعَرٌ، هو ابن كدام إمام ثقة تقدم، وعَمْرُو ابْنُ مُرَّةَ، هو أبو عبد الله الكوفي، ثقة إمام تقدم، وسَالِمُ بْنُ أَبِي الْجَعْدِ، هو الكوفي، ثقة دلس الرواية عن عمر وعلي ﵄، وأَبُو الدَّرْدَاءِ، هو عويمر -﵁-.\nالشرح:\nتقدم من طريق عن سالم به برقم ٢٥٤، وتم البيان فغنى عن الإعادة فلينظر.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى: ٣٣٨ - (٩) أَخْبَرَنَا هَارُونُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْخُرَاسَانِيِّ، عَنِ الضَّحَّاكِ ﴿وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ﴾ (^٣) قَالَ: \" حَقٌّ عَلَى كُلِّ من قرأ الْقُرْآنَ أَنْ يَكُونَ\n_________\n(^١) من الآية (٤٤) من سورة النحل.\n(^٢) رجاله ثقات، وفيه انقطاع بين سالم وأبي الدرداء -﵁-، وانظر: القطوف رقم (٢٢٧/ ٣٣٠).\n(^٣) من الآية (٧٩) من سورة آل عمران. وكتب في هامش (ت) كنتم تدرسون، وكتب عليها الرمز (ط).","vol":"2","page":6},{"text":"فَقِيهًا \" (^١).\nرجال السند:\nهَارُونُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، هو الأشعري صدوق تقدم، عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، هو النخعي إمام ثقة تقدم، وأَبو عَبْدِ اللَّهِ الْخُرَاسَانِيِّ، هو ميمون سكت عنه الإمامان، وقال ابن حجر ﵀: مستور، والضَّحَّاكُ، هو ابن مزاحم الهلالي، ثقة أرسل روايته التفسير عن ابن عباس -﵁-.\nالشرح:\nاستدل الضحاك ﵀ بالآية على استحقاق الفقه بالقرآن؛ لأن المطلوب ممن يقرأ القرآن أن يتدبر معانيه، ودلائله ومقاصده، وبذلك يكون ربانيا؛ لأنه ربَّى نفسه على فهم المسائل العلمية الجلية الواضحة، وفقه فيما دق منها على التفصيل، فإن العلم يورث الفقه، والفقه يورث الحلم، فاستحق أن يقال له:\nرباني بما علِم وعلَّم وبما درس، فصار حليما حكيما.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٣٩ - (١٠) أَخْبَرَنَا هَارُونُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ حَفْصٍ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ سَوَّارٍ، عَنِ الْحَسَنِ ﴿لَوْلَا يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ﴾ (^٢) قَالَ: \" الْحُكَمَاءُ الْعُلَمَاءُ \" (^٣).\nرجال السند:\nهَارُونُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، وحَفْصٌ، إمامان ثقتان تقدما آنفا، وأَشْعَثُ بْنُ سَوَّارٍ، هو الكندي ضعيف، وضعفه محتمل في مثل هذا، والْحَسَن، هو البصري إمام ثقة تقدم.\nالشرح: انظر السابق، وانظر التالي.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى: ٣٤٠ - (١١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُيَيْنَةَ، وأَبو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيِّ، عَنْ عَطَاءِ ابْنِ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ﴿وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ﴾ (^٤) قَالَ:\n_________\n(^١) فيه ميمون أبو عبد الله الوراق، خراساني مستور، وانظر: القطوف رقم (٢٢٨/ ٣٣١).\n(^٢) من الآية (٦٣) من سورة المائدة.\n(^٣) فيه أشعث بن سوار: ضعيف يقويه ما تقدمه وما يليه، وانظر: القطوف رقم (٢٢٩/ ٣٣٢).\n(^٤) سورة آل عمران.","vol":"2","page":7},{"text":"\" عُلَمَاءُ فُقَهَاءُ \" (^١).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ عُيَيْنَةَ، هو الفزاري لابأس به تقدم، وأَبو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيِّ، هو إبراهيم بن محمد ثقة إمام تقدم، وعَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، هو أبو محمد الثقفي، صدوق اختلط، وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، هو شهيد الحجاج إمام ثقة.\nالشرح: انظر ما تقدم آنفا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٤١ - (١٢) أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ يَقُولُ: \" يُرَادُ لِلْعِلْمِ الْحِفْظُ وَالْعَمَلُ وَالاِسْتِمَاعُ وَالإِنْصَاتُ\nوَالنَّشْرُ \" (^٢).\nرجال السند:\nعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، هو اليشكري، أبو قدامة السرخْسي، وهو أول من نشر السنة بها، إمام ثقة، وسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، إمام ثقة تقدم.\nالشرح:\nهذه مراحل تعلم العلم، وفيها لفّ ونشر غير مرتب، والترتيب يقتضي أن تكون المرحلة الأولى الإنصات بين يدي المعلم، وتليه الثانية الاستماع والمراد منه للإصغاء، ويلي ذلك حفظ ما سمع واتقانه، يلي ذلك العمل بما علم، ثم نشره في الناس ودعوتهم إليه.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٤٢ - (١٣) قَالَ: وَأَخْبَرَنِي أحمد بن مُحَمَّدٌ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ قَالَ: \" أَجْهَلُ النَّاسِ مَنْ تَرَكَ مَا يَعْلَمُ، وَأَعْلَمُ النَّاسِ مَنْ عَمِلَ بِمَا يَعْلَمُ، وَأَفْضَلُ النَّاسِ أَخْشَعُهُمْ لِلَّه -﷿- \".\n_________\n(^١) فيه محمد بن عيينة الفزاري المصيصي: لابأس به، ويقويه ما تقدم، وانظر: القطوف رقم (٢٣٠/ ٣٣٣).\n(^٢) أخرجه البيهقي من وجه آخر عن ابن عيينة، يقول: \" أول العلم الاستماع، ثم الفهم، ثم الحفظ، ثم العمل، ثم النشر\" شعب الإيمان رقم (١٦٥٨).","vol":"2","page":8},{"text":"قوله: \" قال: وأخبرني \" القائل هو عبيد الله بن سعيد، تقدم أنفا، وقوله: \" وأخبرني أحمد \" في النسخ الخطية (محمد) وقد نبه عليه صاحب فتح المنان، وصوبه من نسخت كُتِبت سنة (٨٠٠) رمزلها (م - م) وهي النسخة التي قوبلت عليها نسخة صديق حسن خان التي نسخها بيده في (٢٠/ ٣/ ١٢٨٠) هـ (فتح المنان ٣/ ٢٦) وانظر تحقيقي لمسند الدارمي.\nرجال السند:\nأحمد بن مُحَمَّدٌ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، هو ابن حنبل إمام السنة وشيخ الإسلام رابع الأئمة رأس في العلم والعمل، وسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، إمام ثقة تقدم.\nالشرح:\nقوله: \" قال\" القائل هو عبيد الله بن سعيد السرخسي، فهو موصول بالسند السابق.\nقوله: «أَجْهَلُ النَّاسِ مَنْ تَرَكَ مَا يَعْلَمُ»؛ لأنه يكون عالة على غيرة من العلماء، ويكون خطأه في دينه ودنياه أكثر من صوابه.\nقوله: «وَأَعْلَمُ النَّاسِ مَنْ عَمِلَ بِمَا يَعْلَمُ».\nلأنه أعقلهم أيضا؛ ولأنه عقل أنه مسؤول عن علمه ماذا عمل به، فالعلم شجرة والعمل ثمرة.\nقوله: «وَأَفْضَلُ النَّاسِ أَخْشَعُهُمْ لِلَّه -﷿-» وفي نسخة \" وأخشاهم \"؛ لأن\nالله -﷿- قال: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ (^١)، والخشية هي منتهى الخوف والمراقبة.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٤٣ - (١٤) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّقِّيُّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ زَيْدٍ\n- هُوَ ابْنُ أَبِي أُنَيْسَةَ -، عَنْ سَيَّارٍ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: \" مَنْهُومَانِ لَا يَشْبَعَانِ: مَنْهُومٌ في الْعِلْمِ لَا يَشْبَعُ مِنْهُ، وَمَنْهُومٌ فِي الدُّنْيَا لَا يَشْبَعُ مِنْهَا، فَمَنْ تَكُنِ الآخِرَةُ هَمَّهُ وَبَثَّهُ وَسَدَمَهُ (^٢) يَكْفِي اللَّهُ ضَيْعَتَهُ وَيَجْعَلُ غِنَاهُ فِي قَلْبِهِ، وَمَنْ تَكُنِ الدُّنْيَا هَمَّهُ وَبَثَّهُ وَسَدَمَهُ،\n_________\n(^١) من الآية (٢٨) من سورة فاطر.\n(^٢) في حاشية (ت، ك) السدم: هو الندم، بفتح الدال: وهو خطأ، قال ابن الأثير: السدم: اللهج والولوع بالشيء (النهاية ٢/ ٣٥٥) والبث هنا: أشد الحزن والمرض الشديد (النهاية ١/ ٩٥).","vol":"2","page":9},{"text":"يُفْشِى اللَّهُ عَلَيْهِ ضَيْعَتَهُ وَيَجْعَلُ فَقْرَهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ، ثُمَّ لَا يُصْبِحُ إِلاَّ فَقِيرًا وَلَا يُمْسِي إِلاَّ فَقِيرًا\" (^١).\nرجال السند:\nعَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّقِّيُّ، هو أبو عبد الرحمن القرشي، ثقة روى له الستة، وعُبَيْدُاللَّهِ ابْنُ عَمْرٍو، هو أبو وهب الرقي، إمام ثقة تقدم، وزَيْدُ ابْنُ أَبِي أُنَيْسَةَ، هو أبو أسامة الرهاوي، كان عالما فقيها، إماما ثقة روى له الستة، وسَيَّارُ، هو أبو الحكم العنزي، إمام ثقة روى له الستة، والْحَسَنُ، هو البصري من كبار التابعين إمام ثقة تقدم.\nالشرح:\nكأن الحسن ﵀ أراد شرح قول رسول الله -ﷺ-: «منهومان لا يشبعان طالبهما: طالب علم، وطالب الدنيا» (^٢)، فقال ﵀: \" مَنْهُومٌ في الْعِلْمِ لَا يَشْبَعُ مِنْهُ، وَمَنْهُومٌ فِي الدُّنْيَا لَا يَشْبَعُ مِنْهَا، فَمَنْ تَكُنِ الآخِرَةُ هَمَّهُ وَبَثَّهُ وَسَدَمَهُ (^٣) يَكْفِي اللَّهُ ضَيْعَتَهُ وَيَجْعَلُ غِنَاهُ فِي قَلْبِهِ، وَمَنْ تَكُنِ الدُّنْيَا هَمَّهُ وَبَثَّهُ وَسَدَمَهُ، يُفْشِي اللَّهُ عَلَيْهِ ضَيْعَتَهُ وَيَجْعَلُ فَقْرَهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ، ثُمَّ لَا يُصْبِحُ إِلاَّ فَقِيرًا وَلَا يُمْسِي إِلاَّ فَقِيرًا \"\nوالمنهوم هو الأكولة الذي يملأ بطنه من الطعام ولا تزال هيئته نطلب المزيد، فهو لا يشبع من الطلب، فمنهوم العلم محمود لحرصه والزيادة فيه تنفع ولا تضر؛ لأن همه الآخرة، وندمه على التفريط كبير، ونتيجة هذا أن الله -﷿- يكفيه كسبه ويجعل غناه في قلبه، ومنهوم الدنيا لا يشبع منها والزيادة منه قد تضر ولا تنفع؛ لأنه مسئول عن مكاسبه، عن مداخلها ومخارجها، ونتيجة ذلك أن الله -﷿- يوسع عليه كسبه ويجعله دائما لا يرى إلا أنه فقير يطلب المزيد، كثير الولع والهلع بالدنيا، ويؤيد هذا قول رسول الله -ﷺ-: «لو كان لابن آدم واديان من مال لابتغى ثالثا، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب، ويتوب الله على من تاب» (^٤).\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (٢٣٣/ ٣٣٦).\n(^٢) الطبراني في الكبير حديث (١٠٣٨٨).\n(^٣) في حاشية (ت، ك) السدم: هو الندم، بفتح الدال: وهو خطأ، قال ابن الأثير: السدم: اللهج والولوع بالشيء (النهاية ٢/ ٣٥٥) والبث هنا: أشد الحزن والمرض الشديد (النهاية ١/ ٩٥).\n(^٤) البخاري حديث (٦٤٣٦) ومسلم حديث (١٠٤٨).","vol":"2","page":10},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٤٤ - (١٥) أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، أَنَا أَبُو عُمَيْسٍ، عَنْ عَوْنٍ قَالَ: قَالَعَبْدُاللَّهِ -﵁-: \" مَنْهُومَانِ لَا يَشْبَعَانِ: صَاحِبُ الْعِلْمِ وَصَاحِبُ الدُّنْيَا وَلَا يَسْتَوِيَانِ، أَمَّا صَاحِبُ الْعِلْمِ: فَيَزْدَادُ رِضًا لِلرَّحْمَنِ، وَأَمَّا صَاحِبُ الدُّنْيَا فَيَتَمَادَى فِي الطُّغْيَانِ \" (^١). ثُمَّ قَرَأَ عَبْدُ اللَّهِ: ﴿كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى (٦) أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى﴾ (^٢) وقال للآخر: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ (^٣).\nرجال السند:\nجَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، هو المخزومي إمام ثقة تقدم، وأَبُو عُمَيْسٍ، هو عتبة بن عبد الله ابن عتبة المسعودي، ثقة روى له الستة، وعَوْنٌ، هو ابن عبد الله ابن عتبة الكوفي، أبو عبد الله الهذلي، ثقة وروايته عن عبد الله بن مسعود مرسلة، وعَبْدُ اللَّهِ، هو ابن مسعود -﵁-.\nالشرح:\nتقدم آنفا نحو هذا عن الحسن البصري ﵀، فأغنى عن الإعادة فلينظر.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٤٥ - (١٦) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُخْتَارٍ، ثَنَا عَنْبَسَةُ بْنُ الأَزْهَرِ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ (^٤) قَالَ: \" مَنْ خَشِيَ اللَّهَ فَهُوَ عَالِمٌ \" (^٥).\nرجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، هو الرازي وثقه يحيى بن معين، وتكلم فيه آخرون، وإِبْرَاهِيمُ بْنُ مُخْتَارٍ، هو الرازي فيه كلام، والذي يظهر أنه لابأس به، وعَنْبَسَةُ بن\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وفيه انقطاع بين عون بن عبد الله الهذلي وعبد الله بن مسعود، وانظر: القطوف رقم (٢٣٤/ ٣٣٧).\n(^٢) الآيتان (٦، ٧) سورة العلق.\n(^٣) من الآية (٢٨) من سورة فاطر.\n(^٤) من الآية (٢٨) من سورة فاطر.\n(^٥) فيه محمد بن حميد أبو عبد الله الرازي: ضعيف، وكان ابن معين حسن الرأي فيه، وانظر: السابق.","vol":"2","page":11},{"text":"الأَزْهَرِ، هو الشيباني أبو يحيى، قاضي الري وجرجان لابأس به، وسِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ، هو صدوق من أقواله: أدركت ثمانين من أصحاب النبي -ﷺ- وكان قد ذهب بصري، فدعوت الله فرد علي بصري، عِكْرِمَةَ، إمام تقدم، وابْنُ عَبَّاسٍ، هو عبد الله ﵄.\nالشرح: أنظر السابق.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٤٦ - (١٧) أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ طَاووُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: \" مَنْهُومَانِ لَا يَشْبَعَانِ: طَالِبُ عِلْمٍ، وَطَالِبُ دُنْيَا \" (^١).\nرجال السند:\nإِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، هو الوراق إمام ثقة تقدم، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ، هو الأودي إمام ثقة تقدم، عَنْ لَيْثٍ، هو ابن أبي سليم، يقبل في المتابعات والشواهد تقدم، وطَاووُسٌ، هو ابن كيسان إمام ثقة تقدم، وابْنُ عَبَّاسٍ ﵄.\nالشرح:\nانظر ما تقدم برقم ٣٤١، وما بعده فقد أغنى عن الإعادة.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٤٧ - (١٨) أَخْبَرَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ رَبِيعَةَ الصَّنْعَانِيُّ، حَدَّثَنَا رَبِيعَةُ ابْنُ يَزِيدَ قَالَ: سَمِعْتُ وَاثِلَةَ بْنَ الأَسْقَعِ -﵁- يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «مَنْ طَلَبَ الْعِلْمَ فَأَدْرَكَهُ كَانَ لَهُ كِفْلَانِ مِنَ الأَجْرِ، فَإِنْ لَمْ يُدْرِكْهُ كَانَ لَهُ كِفْلٌ مِنَ الأَجْرِ» (^٢).\nرجال السند: مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، هو الطاطري إمام ثقة تقدم، ويَزِيدُ بْنُ رَبِيعَةَ الصَّنْعَانِيُّ، نسبة لصنعاء الشام، أبو كامل الدمشقي، يقبل في الترغيب والترهيب، وهو من أفراد الدارمي، ورَبِيعَةُ بْنُ يَزِيدَ، هو الإيادي إمام ثقة تقدم، وَاثِلَةَ بْنَ الأَسْقَعِ -﵁-.\n_________\n(^١) فيه ليث بن أبي سليم: صدوق اختلط جدا، وانظر رقد (٣٣٦، ٣٣٧)، وانظر: القطوف رقم (٢٣٦/ ٣٣٩).\n(^٢) فيه يزيد بن ربيعة أبو كامل: قال أبو حاتم: كان في بدء أمره مستويا ثم اختلط، وقال: ليس بشيء وانكر أحاديثه عن الأشعث (الجرح والتعديل ٩/ ٢٦١)، وانظر: القطوف رقم (٢٣٧/ ٣٤٠).","vol":"2","page":12},{"text":"الشرح:\nفي هذا بشارتان: الأولى لمن طلب العلم بإخلاص حتى استحق أن يقال: إنه عالم؛ لأنه أدرك غايته منه، فهذا له أجران؛ أجر الطلب وإدراك العلم النافع، والبشارة الثانية لمن طلب العلم واجتهد في التحصيل، ولم يدرك أن يقال: إنه من العلماء، فله أجر السعي في الطلب والاجتهاد في ذلك.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٤٨ - (١٩) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِى شَيْبَةَ، ثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ عَوْفٍ، عَنْ عَبَّاسٍ (^١) الْعَمِّيِّ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ دَاوُدَ النَّبِيَّ (^٢) -﵇- كَانَ يَقُولُ فِي دُعَائِهِ: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي تَعَالَيْتَ فَوْقَ عَرْشِكَ، وَجَعَلْتَ خَشْيَتَكَ عَلَى مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ، فَأَقْرَبُ خَلْقِكَ مِنْكَ مَنْزِلَةً أَشَدُّهُمْ لَكَ خَشْيَةً، وَمَا عِلْمُ مَنْ لَمْ يَخْشَكَ، أَوْ مَا حِكْمَةُ مَنْ لَمْ يُطِعْ أَمْرَكَ (^٣).\nرجال السند:\nعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِى شَيْبَةَ، إمام ثقة تقدم، ومَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، الفزاري أبو عبد الله قيل: إنه يدلس بالتسوية، إمام ثقة روى له الستة، وعَوْفُ، هو ابن أبي جميلة الأعرابي، روى له الستة، رمي بالتشيع والقدر، وعَبَّاسُ الْعَمِّيُّ، هو من أفراد الدارمي، ولا يقدح عدم معرفته في مثل هذا.\nوهذا دعاء طيب من نبي طيب هو داود -﵇-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٤٩ - (٢٠) أَخْبَرَنَا الْمُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، ثَنَا سَلاَّمٌ - هُوَ ابْنُ أَبِي مُطِيعٍ - قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْهَزْهَازِ يُحَدِّثُ عَنِ الضَّحَّاكِ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ -﵁-: اغْدُ عَالِمًا أَوْ مُتَعَلِّمًا، وَلَا خَيْرَ فِيمَا سِوَاهُمَا.\n_________\n(^١) في (د) ابن عباس.\n(^٢) سقطت من (ت).\n(^٣) فيه عباس العمي: لم أقف عليه وليس في هذه الرواية ما ينكر، والاستفهام إنكاري، أي لا علم لمن لم يخش الله، ولا حكمة لمن لم يطع أمره، وانظر: القطوف رقم (٢٣٨/ ٣٤١).","vol":"2","page":13},{"text":"رجال السند:\nالْمُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، هو العمي أبو الهيثم البصري، إمام ثقة متقن روى له الستة، وسَلاَّمٌ ابْنُ أَبِي مُطِيعٍ، هو البصري أبو سعيد الخزاعي، ثقة تكلموا في حديثه عن قتادة، روى له الشيخان في الصحيح، وأَبَو الْهَزْهَازِ، هو نصر بن زياد العجلي، سكت عنه الإمامان، ووثقه ابن حبان فلابأس، وهو من أفراد الدارمي، وله عنده هذا فقط، والضَّحَّاكُ، هو ابن مزاحم ثقة تقدم، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ -﵁-.\nالشرح:\nالحديث في سنده أبو الهزهاز نصر بن زياد العجلي: سكت عنه أبو حاتم (الجرح والتعديل ٨/ ٤٦٥) وذكره ابن حان في (الثقات ٥/ ٤٧٦)، وانظر: القطوف رقم (٢٣٩/ ٣٤٢). تقدم ضمن رقم ٢٥٥ - (١٠) وتم البيان بما أغنى عن الإعادة فلينظر.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٥٠ - (٢١) أَخْبَرَنَا الْحَكَمُ بْنُ الْمُبَارَكِ، أَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، أَنَا الْوَلِيدُ ابْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَلِىِّ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ الْقَاسِمِ أَبِى عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ -﵁-، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: «سَتَكُونُ فِتَنٌ يُصْبِحُ الرَّجُلُ فِيهَا مُؤْمِنًا وَيُمْسِى كَافِرًا إِلاَّ مَنْ أَحْيَاهُ اللَّهُ بِالْعِلْمِ».\nرجال السند:\nالْحَكَمُ بْنُ الْمُبَارَكِ، هو ثقة أثنى عليه الإمام أحمد تقدم، والْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، هو أبو العباس دمشقي كثير تدليس التسوية، ثقة إذا سلم من ذلك تقدم، والْوَلِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، هو القرشي أبو عبد الرحمن، ثقة أثنى عليه أبو حاتم، وعَلِىُّ بْنُ يَزِيدَ، هو الألهاني ضعيف تقبل روايته في الترغيب والترهيب، والْقَاسِمُ أَبو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، هو ابن عبد الله ابن مسعود، وأَبو أُمَامَةَ -﵁-.\nالشرح:\nالمراد بالفتنة: الاختلاف الذى يكون بين أهل الإسلام ولا إمام لهم مجتمع على الرضا بإمامته، لما يستنكر من سيرته في رعيته، فافترقت رعيته عليه حتى صار افتراقهم إلى القتال لمّا رضيت منهم فرقة إماما غيره، وأقامت فرقة على الرضا به، قالوا: وهى التي أمر النبى -ﷺ- بكسر السيوف فيها ولزوم البيوت، وهي التي قال رسول الله -ﷺ-: «ستكون فتن القاعد فيها خير من القائم، والقائم فيها خير من الماشي،","vol":"2","page":14},{"text":"والماشي فيها خير من الساعي، ومن يشرف لها تستشرفه، ومن وجد ملجأ أو معاذا فليعذ به» (^١)، وهي فتن لا تخص زمان دون آخر، بل هي دول في كل زمان إلى قيام الساعة، وممن قعد في الفتنة حذيفة، ومحمد بن سلمة، وأبو ذر، وعمران ابن حصين، وأبو موسى الأشعري، وأسامة بن زيد، وأهبان ابن صيفي، وسعد بن أبي وقاص، وابن عمر، وأبو بكرة -﵃-، ومن التابعين؛ شريح القاضي، وإبراهيم النخعي، ومحمد بن سيرين وغيرهم ﵏، والواجب على الناس إذا اقتتل حزبان من المسلمين بهذه الصفة ترك معاونة أحدهما على الآخر وعليهم لزوم البيوت، كما أمر النبي -ﷺ- أبا ذر، ومحمد بن سلمة، وعبد الله بن عمر، ومن تقدم ذكرهم -﵃-، ولكن من اعتزل الفريقين ودّخِل عليه منزله، وأتى من يريد نفسه، فعليه دفعه عن نفسه، وإن أتى الدفع على نفسه، عملا بإباحة الدفع عن النفس في الأخبار الواردة عن النبي -ﷺ- في قوله: «من قتل دون ماله فهو شهيد» (^٢)، وكذلك من قتل دون أهله عملا بقوله -ﷺ-: «من قاتل دون نفسه حتى يقتل فهو شهيد، ومن قاتل دون أهله حتى يقتل، فهو شهيد، ومن قتل في حب الله فهو شهيد» فالواجب على كل من أريدت نفسه وماله ظلما دفع ذلك ما وجد إليه السبيل، متأولا كان المريد أو معتمدا للظلم؛ لأن ذلك عندهم ظلم وعلى كل أحد دفع الظلم عن نفسه بما قدر عليه، والحديث في سنده علي بن يزيد الألهاني: صاحب القاسم، ضعيف، وأخرجه ابن ماجة (٩) حديث (٣٩٥٤).\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٥١ - (٢٢) أَخْبَرَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، ثَنَا الأَوْزَاعِىُّ قال: حَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ رِئَابٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ -﵁- أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: \" اغْدُ عَالِمًا أَوْ مُتَعَلِّمًا، وَلَا تَغْدُ فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ فَإِنَّ مَا بَيْنَ ذَلِكَ جَاهِلٌ، وَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَبْسُطُ (^٣) أَجْنِحَتَهَا لِلرَّجُلِ غَدَا يَبْتَغِى الْعِلْمَ مِنَ الرِّضَا بِمَا يَصْنَعُ \" (^٤).\n_________\n(^١) البخاري حديث (٣٦٠١) ومسلم حديث (٢٨٨٦).\n(^٢) البخاري حديث (٢٤٨٠) ومسلم حديث (١٤١).\n(^٣) في حاشية (ت) لتبسط وعليها (صح، والرمز ط).\n(^٤) سنده حسن.","vol":"2","page":15},{"text":"رجال السند:\nأَبُو الْمُغِيرَةِ، هو عبد القدوس إمام ثقة تقدم، والأَوْزَاعِىُّ، هو عبد الرحمن إمام ثقة تقدم، وهَارُونُ بْنُ رِئَابٍ، هو البصري قليل الرواية جدا، ثقة زاهد، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ -﵁-.\nالشرح:\nتقدم ضمن رقم ٢٥٥، ورقم ٢٥٦، ورقم ٣٤٨، وتقدم البيان بما أغنى عن الإعادة فلينظر.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٥٢ - (٢٣) أَخْبَرَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، ثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، عَنِ الْحَسَنِ (^١) قَالَ: \" سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- عَنْ رَجُلَيْنِ كَانَا فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ: أَحَدُهُمَا كَانَ عَالِمًا يُصَلِّى الْمَكْتُوبَةَ ثُمَّ يَجْلِسُ فَيُعَلِّمُ النَّاسَ الْخَيْرَ، وَالآخَرُ يَصُومُ النَّهَارَ وَيَقُومُ اللَّيْلَ أَيُّهُمَا أَفْضَلُ؟ \" قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «فَضْلُ هَذَا الْعَالِمِ الَّذِي يُصَلِّى الْمَكْتُوبَةَ ثُمَّ يَجْلِسُ فَيُعَلِّمُ النَّاسَ الْخَيْرَ، عَلَى الْعَابِدِ الَّذِي يَصُومُ النَّهَارَ وَيَقُومُ اللَّيْلَ، كَفَضْلِي عَلَى أَدْنَاكُمْ رَجُلًا» (^٢).\nرجال السند:\nأَبُو الْمُغِيرَةِ، والأَوْزَاعِيُّ، تقدما آنفا، والْحَسَن، هو البصري تقدم.\nالشرح: تقدم برقم ٢٩٦، وتم البيان فلينظر.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٥٣ - (٢٤) أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ ذَكْوَانَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ: فِي نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ، فَمَيَّلْتُ (^٣) إِلَى أَيِّهِمَا أَجْلِسُ؟ فَنَعَسْتُ، فَأَتَانِي آتٍ فَقَالَ: مَيَّلْتَ (^٤) إِلَى أَيِّهِمَا تَجْلِسُ؟ إِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ مَكَانَ جِبْرِيلَ مِنْ حُمَيْدِ\n_________\n(^١) في (ك) علق (الحسين) وهو خطأ.\n(^٢) رجاله ثقات، وفيه انقطاع بين الأوزاعي والحسن، وتقدم من طريق مكحول مرسلا (٢٩٣).\n(^٣) في (ت) فمقلت، صوبت في الهامش.\n(^٤) أي: تردد، تقول العرب: إني لأميّل بين ذينك الأمرين، وأمايل بينهما أيهما آتي (النهاية ٤/ ٣٨٢).","vol":"2","page":16},{"text":"ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ \" (^١).\nرجال السند:\nالْحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ، هو البجلي ثقة من كبار شيوخ مسلم، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، هو العباداني أبو عاصم البصري، ليس به بأس من أفراد الدارمي، والْحَسَنُ بْنُ ذَكْوَانَ، هو أبو سلمة البصري، لابأس به روى عنه عبد الله بن المبارك، ويحيى بن سعيد القطان، وابْنُ سِيرِينَ، محمد من أئمة التابعين، والأسْوَدُ بْنُ سَرِيْعٍ، هو السعدي أبو عبد الله المنقري، صابي غزا أربع غزوات، ولعله كان يقصها في مسجد البصرة، إذ كان أول قاص في البصرة، وَحُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، هو فقيه البصرة، تابعي ثقة، أثنى عليه ابن سيرين تقدم.\nالشرح:\nالمراد أن الحسن البصري ﵀ تردد إلى أي المجلسين يميل، وقوله: \" فَنَعَسْتُ \" القصة مختصرة، فصلت فيما روى ابن عبد البر في جامع بيان العلم، وأنه مال إلى حلقة الفقه، فلما رجع إلى بيته نام فرأى من بين له الأفضل من المجلسين، وهو مجلس حميد الذي يتكلم في الفقه وحضره جبريل -﵇-، وفي هذا بيان أن التفقه في الدين أفضل من سماع أحداث الغزوات لما في ذلك من بيان الحلال والحرام.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٥٤ - (٢٥) أَخْبَرَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ، عَنْ عَاصِمِ ابْنِ رَجَاءِ ابْنِ حَيْوَةَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ جَمِيلٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ: \" كُنْتُ جَالِسًا مَعَ أَبِى الدَّرْدَاءِ -﵁- فِي مَسْجِدِ دِمَشْقَ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا أَبَا الدَّرْدَاءِ إِنِّي أَتَيْتُكَ مِنَ الْمَدِينَةِ مَدِينَةِ الرَّسُولِ -ﷺ- لِحَدِيثٍ بَلَغَنِي عَنْكَ أَنَّكَ تُحَدِّثُهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: فَمَا جَاءَ بِكَ تِجَارَةٌ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: وَلَا جَاءَ بِكَ (^٢) غَيْرُهُ؟ قَالَ: لا، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ: «مَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ بِهِ عِلْمًا سَلَكَ اللَّهُ بِهِ طَرِيقًا مِنْ طُرُقِ الْجَنَّةِ، فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ\n_________\n(^١) فيه عبد الله بن عبيد الله، قال الذهبي: واه (الميزان ٣/ ١٧٢) وقوى شأنه ابن حجر، عن ابن معين: ليس بهبأسصالح الحديث، وعن أبي زرعة: شيخ، وقال أبو حاتم: ليس بهبأس (لسان الميزان ٣/ ٣١٤) وانظر (الجرح والتعديل ٥/ ١٠٠ - ١٠١)، وانظر: القطوف رقم (٢٤٢/ ٣٤٦).\n(^٢) في المطبوع (بغاء لك).","vol":"2","page":17},{"text":"لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا رِضًا لِطَالِبِ الْعِلْمِ، وَإِنَّ طَالِبَ الْعِلْمِ لَيَسْتَغْفِرُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ حَتَّى الْحِيتَانُ فِي الْمَاءِ، وَإِنَّ فَضْلَ الْعَالِمِ عَلَى الْعَابِدِ كَفَضْلِ الْقَمَرِ عَلَى سَائِرِ النُّجُومِ، إِنَّ الْعُلَمَاءَ وَرَثَةُ الأَنْبِيَاءِ، إِنَّ الأَنْبِيَاءَ لَمْ يُوَرِّثُوا دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا، وَإِنَّمَا وَرَّثُوا الْعِلْمَ، فَمَنْ أَخَذَ بِهِ أَخَذَ بِحَظِّهِ (^١) - أَوْ (^٢) بِحَظٍّ وَافِرٍ».\nرجال السند:\nنَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، هو الجهضمي أبو عمرو البصري، إمام ثقة قدوة، روى له الستة، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ، هو الخريبي أبو عبد الرحمن الشعبي، إمام ثقة عابد روى له الستة عدا مسلم، وعَاصِمُ بْنُ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ، هو الفلسطيني لابأس به، ودَاوُدَ بْنِ جَمِيلٍ، هو مجهول، وكَثِيرِ بْنِ قَيْسٍ ضعيف، وهم فيه محمد بن يزيد الواسطي، فقال: قيس ابن كثير، وأَبو الدَّرْدَاءِ -﵁-.\nالشرح:\nقوله: «فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا أَبَا الدَّرْدَاءِ إِنِّي أَتَيْتُكَ مِنَ الْمَدِينَةِ مَدِينَةِ الرَّسُولِ -ﷺ- لِحَدِيثٍ بَلَغَنِي عَنْكَ أَنَّكَ تُحَدِّثُهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-».\nكانت الرحلة في طلب الحديث من غايات طلب العلم بدأت في عهد الصحابة واستمرت دهرا إلى آخر عصر الرواية، ومن فوائدها استيثاق الرواية، وعلو السند إليها، وبعد عصر الرواية بقيت للتبرك ولو حصل منها علو في السند، لكن ما بعد عصر الرواية لا يخضع للجرح والتعديل، لنضوج ذلك في عصر الرواية واستقرار أقوال أئمة الجرح والتعديل ﵏، وقد رحل جابر بن عبد الله -﵁- إلى عبد الله بن أنيس لطلب حديث واحد، واستغرقت رحلته شهرا كاملا، وكذلك رحل زر بن حبيش إلى صفوان ابن عسال ليسأله عن المسح على الخفين.\n_________\n(^١) أخرجه أبو داود حديث (٣٦٤١) وفيه داود بن جميل، وشيخه كثير بن قيس: ضعيفان، وكثير بن قيس هو الصواب، لا قيس بن كثير، قال المزي: فقد اتفقت الروايات كلها على أنه كثير بن قيس، إلا ما روي عن محمد بن يزيد الواسطي، في إحدى الروايتين عنه، والوهم في ذلك منه والله أعلم (تهذيب الكمال ٢٤/ ١٥٠) وأخرجه أبو داود حديث (٣٦٤١ - ٣٦٤٢) والترمذي حديث (٢٦٨٢) ويشهد له رواية ابن عباس اللاحقة عند المصنف.\n(^٢) سقطت من (ت).","vol":"2","page":18},{"text":"قوله: «قَالَ: فَمَا جَاءَ بِكَ تِجَارَةٌ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: وَلَا جَاءَ بِكَ غَيْرُهُ؟ قَالَ: لا».\nسأله عن النية والقصد، فبين له أنه لم يخرج لحاجة سوى العلم، ولهذا عظم الأجر، لأهمية طلب العلم والإخلاص فيه، وهذا مما يندرج تحت الخروج في سبيل الله -ﷺ-، ولذلك أخبره أبو الدرداء فقال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ: «مَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ بِهِ عِلْمًا سَلَكَ اللَّهُ بِهِ طَرِيقًا مِنْ طُرُقِ الْجَنَّةِ».\nالمراد أن من سار في طريق إلى مجالس العلم، وفقه الله -﷿- ليسلك بالعلم طريقا يوصله إلى الجنة، والمراد بالعلم علم الشريعة.\nقوله: «فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا رِضًا لِطَالِبِ الْعِلْمِ».\nالمراد أنها تتواضع إجلالا لطالب العلم، وإكراما لما هو فيه من العمل. قوله: «وَإِنَّ طَالِبَ الْعِلْمِ لَيَسْتَغْفِرُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ حَتَّى الْحِيتَانُ فِي الْمَاءِ».\nهذا من تعظيم طلب العلم، وعظم الله طالبه وكرمه، وجعل هذه المخلوقات تجله وتستغفر له، لجلالة ما هو فيه من العمل، ولذلك قال الله -﷿-: ﴿هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ﴾ (^١)، فالصلاة من الله -﷿- الرحمة والبركة، ومن الملائكة وغيرهم الدعاء والاستغفار.\nقوله: «وَإِنَّ فَضْلَ الْعَالِمِ عَلَى الْعَابِدِ كَفَضْلِ الْقَمَرِ عَلَى سَائِرِ النُّجُومِ». في هذا بيان مكانة العالم وتميزه عن العابد وتقدم قوله -ﷺ- برقم ٢٩٦ - (٢): «فَضْلُ الْعَالِمِ عَلَى الْعَابِدِ كَفَضْلِي عَلَى أَدْنَاكُمْ، ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الآيَةَ ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ (^٢)، إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ وَأَهْلَ سَمَاوَاتِهِ وَأَرَضِيهِ وَالنُّونَ فِي الْبَحْرِ، يُصَلُّونَ عَلَى الَّذِينَ يُعَلِّمُونَ النَّاسَ الْخَيْرَ» (^٣).\nقوله: «إنَّ الْعُلَمَاءَ وَرَثَةُ الأَنْبِيَاءِ، إِنَّ الأَنْبِيَاءَ لَمْ يُوَرِّثُوا دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا، وَإِنَّمَا وَرَّثُوا الْعِلْمَ».\n_________\n(^١) من الآية (٤٣) من سورة الأحزاب.\n(^٢) من الآية (٢٨) من سورة فاطر.\n(^٣) هذا مرسل سنده حسن، أخرجه الترمذي موصولا من حديث أبي أمامة -﵁- حديث (٢٦٨٥) وقال: هذا حديث حسن غريب.","vol":"2","page":19},{"text":"لأن الأنبياء ﵈ هم أنصح الخلق للأمم ولذلك قال الله -﷿- لأمة محمد -ﷺ-: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ (^١).\nقال الحسن البصرى ﵀: ما زال لله ناس ينصحون لله في عباده، وينصحون لعباد الله في حق الله عليهم، ويعملون له في الأرض بالنصيحة، أولئك خلفاء الله في الأرض.\nوقال الآجري ﵀: والنصيحة لرسول الله على وجهين: فنصيحة من صاحبه وشاهده، ونصيحة من لم يره.\nفأما صحابته، فإن الله شرط عليهم أن يعزروه ويوقروه وينصروه، ويعادوا فيه القريب والبعيد، وأن يسمعوا له ويطيعوا، وينصحوا كل مسلم، فوفوا بذلك وأثنى الله عليهم به.\nوأما نصيحة من لم يره: فأن يحفظوا سنته على أمته وينقلوها ويعلموا الناس شريعته ودينه ويأمروهم بالمعروف وينهوهم عن المنكر، فإذا فعلوا ذلك فهم ورثة الأنبياء.\nويذكر عن أبي هريرة -﵁- أنه مر يوما في السوق بقوم مشتغلين بتجاراتهم فقال: \" أنتم هاهنا، وميراث رسول الله -ﷺ- يقسم في المسجد؟ فقاموا سراعا إليه فلم يجدوا فيه إلا القرآن والذكر ومجالس العلم فقالوا: أين ما قلت يا أبا هريرة؟، فقال: هذا ميراث محمد -ﷺ- يقسم بين ورثته، وليس من ميراثه دنياكم.\nقوله: «وَإِنَّمَا وَرَّثُوا الْعِلْمَ».\nلأنه السبيل الصحيح لإظهار الإسلام ونشر الأحكام، والعلم بأحوال الظاهر والباطن على تباين أجناسه واختلاف أنواعه.\nقوله: «فَمَنْ أَخَذَ بِهِ أَخَذَ بِحَظِّهِ، أَوْ بِحَظٍّ وَافِر».\nأي: العلم من أخذ به أخذ نصيبا تاما لا حظ أوفر منه خيرا وبركة.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى: ٣٥٥ - (٢٦) حَدثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْفَزَارِيِّ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ شِمْرِ بْنِ عَطِيَّةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: \"مُعَلِّمُ الْخَيْرِ يَسْتَغْفِرُ لَهُ كُلُّ شَيْءٍ حَتَّى الْحُوتُ فِي الْبَحْرِ\" (^٢).\n_________\n(^١) الآية (١٢٨) من سورة التوبة.\n(^٢) رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (٢٤٣/ ٣٤٩).","vol":"2","page":20},{"text":"رجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ عُيَيْنَةَ، هو أبو عبد الله الثغري، لابأس به تقدم، وأَبو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيِّ، هو إبراهيم بن محمد إمام ثقة شديد على أهل البدع، والأَعْمَشُ، هو سليمان بن مهران إمام ثقة تقدم، وشِمْرُ بْنُ عَطِيَّةَ، هو الأسدي ثقة له أحاديث صالحة تقدم، وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، شهيد الحجاج تابعي إمام ثقة تقدم، وابْنِ عَبَّاسٍ ﵄.\nالشرح:\nانظر رقم ٣٥٣، فقد تقدم البيان بما أغنى عن الإعادة.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٥٦ - (٢٧) أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ، ثَنَا زَائِدَةُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «مَا مِنْ رَجُلٍ يَسْلُكُ طَرِيقًا يَطْلُبُ فِيهِ عِلْمًا إِلاَّ سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ وَمَنْ أَبْطَأَ بِهِ عَمَلُهُ لَمْ يُسْرِعْ بِهِ نَسَبُهُ» (^١).\nرجال السند:\nأَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ، وزَائِدَةُ، والأَعْمَشُ، وأَبو صَالِحٍ، هو ذكوان، تقدموا جميعا وهم أئمة ثقات، وأَبو هُرَيْرَةَ -﵁-.\nالشرح:\nانظر رقم ٣٥٣ - (٢٤) فقد تقدم البيان بما أغنى عن الإعادة.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٥٧ - ٢٨) حدثنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، عَنْ يَعْقُوبَ - هُوَ الْقُمِّيُّ -، عَنْ هَارُونَ بْنِ عَنْتَرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: \" مَا سَلَكَ رَجُلٌ طَرِيقًا يَبْتَغِي فِيهِ الْعِلْمَ إِلاَّ سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ، وَمَنْ يُبْطِئْ بِهِ عَمَلُهُ لَمْ يُسْرِعْ بِهِ نَسَبُهُ\" (^٢).\n_________\n(^١) أخرجه أبو داود حديث (٣٦٤٣) وأخرجه مسلم ضمن حديثه الطويل حديث (٢٦٩٩) واختصره الترمذي حديث (٢٦٤٦).\n(^٢) سنده حسن، وانظر: السابق.","vol":"2","page":21},{"text":"رجال السند:\nإِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، هو الوراق إمام ثقة تقدم، ويَعْقُوبُ الْقُمِّيُّ، هو ابن عبد الله الأشعري، لابأس به، وهَارُونُ بْنُ عَنْتَرَةَ، هو الشيباني أبو عبد الرحمن الكوفي، لابأس به، وتجتب رواية ابنه عبد القدوس عنه، وأَبوه، هو عنترة ابن عبد الرحمن الشيباني، من ثقات التابعين روى له النسائي، وابْنُ عَبَّاسٍ ﵄.\nالشرح:\nتقدم البيان برقم ٣٥٢، فأغنى عن الإعادة.\nوقوله: «مَا سَلَكَ رَجُلٌ طَرِيقًا يَبْتَغِي فِيهِ الْعِلْمَ إِلاَّ سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ، وَمَنْ يُبْطِئْ بِهِ عَمَلُهُ لَمْ يُسْرِعْ بِهِ نَسَبُهُ».\nهذا مقتبس من قول رسول الله -ﷺ-: «من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا، نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يسر على معسر، يسر الله عليه في الدنيا والآخرة، ومن ستر مسلما، ستره الله في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه، ومن سلك طريقا يلتمس فيه علما، سهل الله له به طريقا إلى الجنة، وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله، يتلون كتاب الله، ويتدارسونه بينهم، إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده، ومن بطأ به عمله، لم يسرع به نسبه» (^١).\nوالمراد بقوله: «ومن بطأ به عمله، لم يسرع به نسبه».\nمن أخره عمله عن دخول الجنة لم يسرع به نسبه إلى دخول الجنة؛ لأن المعتبر في ذلك الإيمان والتقوى، كما قال الله -﷿-: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ (^٢)، العمل هو الذي يبلغ بالعبد درجات الآخرة، كما قال الله -﷿-: ﴿وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا﴾ (^٣)، فمن أبطأ به عمله أن يبلغ به المنازل العالية عند الله -﷿- لم يسرع به\n_________\n(^١) مسلم حديث (٢٦٩٩).\n(^٢) من الآية (١٣) من سورة الحجرات.\n(^٣) من الآية (١٣٢) من سورة الأنعام.","vol":"2","page":22},{"text":"نسبه فيبلغه تلك الدرجات؛ فإن الله رتب الجزاء على الأعمال لا على الأنساب، كما قال -﷿-: ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ﴾ (^١).\nوفي هذا قال شاعر:\nلعمرك ما الإنسان إلا بدينه … فلا تترك التقوى اتكالا على النسب\nلقد رفع الإسلام سلمان فارس … وقد وضع الشرك النسيب أبا لهب\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٥٨ - (٢٩) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنِ ابْنِ شَوْذَبٍ، عَنْ مَطَرٍ ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ (^٢) قَالَ: \" هَلْ مِنْ طَالِبِ خَيْرٍ فَيُعَانَ عَلَيْهِ \" (^٣).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، هو ابن أبي عطاء صدوق يخطئ تقدم، وابْنُ شَوْذَبٍ، هو عبدالله البلخي ثقة تقدم، ومَطَرٌ (^٤)، هو ابن طهمان الوراق، حديثه حسن تقدم.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٥٩ - (٣٠) قال: وَأَخْبَرَنَا مَرْوَانُ عَنْ ضَمْرَةَ قَالَ: طَالِبِ عِلْمٍ (^٥).\nرجال السند:\nوَأَخْبَرَنَا مَرْوَانُ، هو الطاطري إمام ثقة تقدم، وضَمْرَةُ، هو ابن ربيعة أبو عبد الله الفلسطيني، راوية حديث ابن شوذب، ثقة مأمون.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٦٠ - (٣١) أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، ثَنَا يَعْقُوبُ - هُوَ الْقُمِّيُّ - عَنْ عَامِرِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: كَانَ أَبُو الدَّرْدَاءِ -﵁- إِذَا رَأَى طَلَبَةَ الْعِلْمِ قَالَ:\n_________\n(^١) الآية (١٠١) من سورة المؤمنون.\n(^٢) الآية (١٧) من سورة القمر.\n(^٣) فيه محمد بن كثير بن أبي عطاء: وشيخه مطر: كلاهما صدوق كثير الخطأ، وانظر: القطوف رقم (٢٤٥/ ٣٥١).\n(^٤) في (ك) مطرف: وهو تحريف.\n(^٥) سنده حسن.","vol":"2","page":23},{"text":"\" مَرْحَبًا بِطَلَبَةِ الْعِلْمِ، وَكَانَ يَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- أَوْصَى بِكُمْ \" (^١).\nرجال السند:\nإِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، هو الوراق إمام ثقة تقدم، ويَعْقُوبُ الْقُمِّيُّ، هو ابن عبد الله الأشعري، لابأس به، وعَامِرُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، هو الأصبهاني كان مؤذنا، روى عنه شيخه القمي، وهو من رواية الأكابر عن الأصاغر، لابأس به، وأَبُو الدَّرْدَاءِ -﵁-.\nوالمراد من قول أبي الدرداء إكرام طالب العلم، وتشجيعه على الطلب، ولاسيما حينما قال: إن رسول الله -ﷺ- أوصى بكم.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٦١ - (٤٠) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادِ بْنِ أَنْعُمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄: \" أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- مَرَّ بِمَجْلِسَيْنِ في مَسْجِدِهِ، فَقَالَ: «كِلَاهُمَا عَلَى خَيْرٍ، وَأَحَدُهُمَا أَفْضَلُ مِنْ صَاحِبِهِ، أَمَّا هَؤُلَاءِ فَيَدْعُونَ اللَّهَ وَيُرَغِّبُونَ إِلَيْهِ، فَإِنْ شَاءَ أَعْطَاهُمْ، وَإِنْ شَاءَ مَنَعَهُمْ، وَأَمَّا هَؤُلَاءِ فَيَتَعَلَّمُونَ الْفِقْهَ وَالْعِلْمَ وَيُعَلِّمُونَ الْجَاهِلَ فَهُمْ أَفْضَلُ، وَإِنَّمَا بُعِثْتُ مُعَلِّمًا» قَالَ: ثُمَّ جَلَسَ فِيهِمْ \" (^٢).\nرجال السند:\nعَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ، هو المقرئ إمام ثقة تقدم، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادِ بْنِ أَنْعُمَ، هو قاضي أفريقيا، شديد في وعظ الظلمة من الولاه، تقبل روايته في الترغيب والترهيب وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ رَافِعٍ، هو كتلميذه تولى القضاء في إفريقية، ضعيف وجدت له مناكير في حديثه، واتهم بها تلميذه زياد، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو ﵄.\nالشرح: تقدمت المفاضلة بين المجلسين برقم ٣٥٢ - (٢٣) ولا ريب أن التفقه في الدين أولى، وهذه الرواية فيها ضعيفان، والرواية تدخل في الترغيب، وجميع حلقات العلم فيها خير إذا استندت إلى الكتاب والسنة، وابعدت عن البدع، ورأس الأمر فيها التفقه في الدين فقد قال رسول الله -ﷺ-: «من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين» (^٣).\n_________\n(^١) سنده حسن.\n(^٢) فيه ضعيفان، ابن زياد وابن رافع، وانظر: القطوف رقم (٢٤٨/ ٣٥٤).\n(^٣) البخاري حديث (٧١) ومسلم حديث (١٠٣٧).","vol":"2","page":24},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٦٢ - (٤١) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ، ثَنَا الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ عَوْنِ بْنِ\nعَبْدِ اللَّهِ، عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ أَنَّهُ قَالَ لاِبْنِهِ: \" يَا بُنَيَّ إِنَّ الْعِلْمَ خَيْرٌ مِنَ الْعَمَلِ \" (^١).\nرجال السند:\nعَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ، هو المقرئ إمام ثقة تقدم آنفا، والْمَسْعُودِيُّ، هو عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة ثقة تغير تقدم، وعَوْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، هو ابن عتبة أخو عبد الرحمن ثقة تقدم، ومُطَرِّفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ، هو البصري أبو عبد الله العامري، أخو يزيد تابعي إمام ثقة ولأبيه صحبة، وابْنه، هو عبد الله بن مطرف تابعي عابد مات قبل أبيه.\nالشرح:\nالمراد بقوله: \" إن العلم خير من العمل \" بيان أن الانقطاع للعبادة وترك العلم والتفقه خير منه العلم؛ لأن العلم أساس العبادة، ولذلك تقدم برقم ٢٩٧، قول رسول الله -ﷺ-: «فَضْلُ الْعَالِمِ عَلَى الْعَابِدِ كَفَضْلِي عَلَى أَدْنَاكُمْ، ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الآيَةَ ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ (^٢).\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٦٣ - (٤٢) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ، ثَنَا حَيْوَةُ، أَنَبأ شُرَحْبِيلُ بْنُ (^٣) شَرِيكٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيَّ يَقُولُ: \" لَيْسَ هَدِيَّةٌ أَفْضَلَ مِنْ كَلِمَةِ حِكْمَةٍ تُهْدِيهَا لأَخِيكَ\" (^٤).\nرجال السند:\nعَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ، هو المقرئ إمام ثقة تقدم آنفا، وحَيْوَةُ، هو ابن شريح بن صفوان التجيبي المصري، إمام ثقة قدوة روى له الستة، وشُرَحْبِيلُ بْنُ شَرِيكٍ، هو المعافري أبو محمد\n_________\n(^١) سنده حسن، وانظر: القطوف رقم (٢٤٩/ ٣٥٥).\n(^٢) من الآية (٢٨) من سورة فاطر.\n(^٣) في بعض النسخ الخطية\" عن\" وهو خطأ.\n(^٤) سنده حسن.","vol":"2","page":25},{"text":"المصري، ليس به بأس روى له مسلم، وأَبو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيّ، هو عبد الله بن يزيد المعافري، تابعي أرسله عمر بن عبد العزيز إلى افريقيا ليعلم أهلها، ثقة.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٦٤ - (٤٣) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِمْرَانَ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ يَمَانٍ، ومُحَمَّدُ ابْنُ عَجْلَانَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: فَضْلُ الْعَالِمِ عَلَى الْمُجْتَهِدِ مِائَةُ دَرَجَةٍ، مَا بَيْنَ الدَّرَجَتَيْنِ خَمْسُمِائَةِ سَنَةٍ، حُضْرُ الْفَرَسِ الْمُضَمَّرِ السَّرِيعِ.\nرجال السند:\nعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِمْرَانَ، هو الأصبهاني، ثقة تقدم، ويَحْيَى بْنُ يَمَانٍ، هو أبو زكريا المقرئ، أكثر عن الثوري صدوق تقدم، ومُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ، هو القرشي إمام ثقة شبهه ابن المبارك بالياقوتة بين العلماء تقدم، والزُّهْرِيُّ، محمد مسلم إمام ثقة تقدم.\nالشرح:\nقوله: \" حضر \" الحضر بالضم: العَدْو، ومنه الحديث (أنه أقطع الزبير حُضر فرسه بأرض المدينة) النهاية ١/ ٣٩٨٩، والخبر مرسل سنده مقارب، وانظر: القطوف رقم (٢٥١/ ٣٥٧)، وقول الزهري هذا ليس مما يقال بالرأي، والمراد بالمجتهد المداوم على العبادة من صوم وصلاة ونافلة، وليس المراد المجتهد في العلم، وهذا مثل ما سبق من تفضيل العالم على العابد، انظر رقم ٢٩٧، ٣٦٠.\nأما تقدير الدرجات فالمراد أن بين كل درجة وأخرى مسافة ما يجريه الفرس القوي المضمّر، وقد ورد هذا في وصف سرعة اجتياز الصراط حسب الأعمال فذكر منهم من يكون اجتياز على الصراط كسرعة الفرس المُحْضر، وطريقة تضمير الخيل أن تسمن ثم يقلل لها العلف حتى تجوع تضمر بطونها، ثم تجرى شيئا فشيئا، حتى تقوى عضلاتها، فتنازل أقرانها في الميدان.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى: ٣٦٥ - (٤٤) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ، ثَنَا حَيْوَةَ قَالَ: أَخْبَرَنِي السَّكَنُ بْنُ أَبِي كَرِيمَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قال:\n﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾ من الآية (١١) من سورة المجادلة.\nرجال السند:","vol":"2","page":26},{"text":"عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ، هو المقرئ إمام ثقة تقدم، وحَيْوَةَ هو ابن شريح إمام ثقة قدوة تقدم آنفا، السَّكَنُ بْنُ أَبِي كَرِيمَةَ، هو شامي سكت عنه الإمامان، ووثقه ابن حبان فلابأس، وهو من أفراد الدارمي، وعِكْرِمَةُ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، إمام ثقة تقدم، وابْنُ عَبَّاسٍ ﵄.\nالشرح:\nفي سنده السكن، سكت عنه أبو حاتم (الجرح والتعديل ٤/ ٢٨٨) وانظر: القطوف رقم (٢٥٢/ ٣٥٨) وانظر السابق.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٦٦ - (٤٥) أَخْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ ثَابِتٍ الْبَزَّارُ، ثَنَا نَصْرُ بْنُ الْقَاسِمِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ كَثِيرٍ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «مَنْ جَاءَهُ الْمَوْتُ وَهُوَ يَطْلُبُ الْعِلْمَ لِيُحْيِىَ بِهِ الإِسْلَامَ، فَبَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّبِيِّينَ دَرَجَةٌ وَاحِدَةٌ فِي الْجَنَّةِ» (^١).\nرجال السند:\nبِشْرُ بْنُ ثَابِتٍ الْبَزَّارُ، هو أبو محمد البصري لابأس به روى له ابن ماجه، ونَصْرُ بْنُ الْقَاسِمِ، هو مجهول، ومُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، هو مجهول، وعَمْرُو ابْنُ كَثِيرٍ، هو مجهول، والْحَسَنُ، هو البصري.\nالشرح:\nيكفي أن سنده مسلسل بالمجاهيل، حاشا الحسن، وقد أرسله ﵀.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٦٧ - (٤٦) حدثنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، ثَنَا مِهْرَانُ، ثَنَا أَبُو سِنَانٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ: ذَهَبَ عُمَرُ بِثُلُثَي الْعِلْمِ، قال: فَذُكِرَ لإِبْرَاهِيمَ فَقَالَ:\n\" ذَهَبَ عُمَرُ بِتِسْعَةِ أَعْشَارِ الْعِلْمِ \" (^٢).\nرجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، هو الرازي وثقه يحيى بن معين، وتكلم فيه آخرون، ومِهْرَانُ، هو ابن أبي عمر العطار، أبو عبد الله الرازي لا يأس به، وأَبُو سِنَانٍ، هو\n_________\n(^١) سنده مجهول، عدا الحسن البصري، وانظر: القطوف رقم (٢٥٣/ ٣٥٩).\n(^٢) فيه محمد بن حميد الرازي: ضعيف، وانظر: القطوف رقم (٢٥٤/ ٣٦٠).","vol":"2","page":27},{"text":"سعيد بن سنان البرجمي، عابد صالح، وأَبو إِسْحَاقَ، هو السبيعي إمام ثقة تقدم، وعَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ، هو الأودي إمام ثقة تقدم، وعُمَرُ، هو ابن الخطاب -﵁-.\nالشرح:\nليس المراد العلم بالكتاب والسنة، ولم يكن من المكثرين في الرواية -﵁- وكان يستشير الصحابة -﵃- في كثير من الأمور، وقد قال: الأعمش ﵀: ليس هذا ولكنه العلم بالله -﷿-. وهذا فهم حسن فإن عمر -﵁- كان شديد المراقبة لنفسه، وكان يتفانا في الرعاية والإصلاح، وبناء دولة الإسلام، وكان بعيد النظر في مصالح الأمة، ولذلك حقق من الخير واتساع ديار الإسلام ما لم يستن لغيره -﵁-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٦٨ - (٤٧) أَخْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ ثَابِتٍ، أَنْبَأ شُعْبَةُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ هَارُونَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: \" مَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ فِي بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللَّهِ، يَتَذَاكَرُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَيَتَدَارَسُونَهُ بَيْنَهُمْ، إِلاَّ أَظَلَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ بِأَجْنِحَتِهَا حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ، وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَبْتَغِى بِهِ الْعِلْمَ سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ طَرِيقًا مِنَ الْجَنَّةِ، وَمَنْ أَبْطَأَ بِهِ عَمَلُهُ لَمْ يُسْرِعْ بِهِ نَسَبُهُ \" (^١).\nرجال السند:\nبِشْرُ بْنُ ثَابِتٍ، هو البزاز لابأس به تقدم، وشُعْبَةُ، هو ابن الحجاج إمام ثقة تقدم، ويَزِيدَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، هو يزيد بن عبد الرحمن أبو خالد الأسدي، صدوق يخطئ كثيرا ويدلس، روى له الأربعة، وهَارُونُ، هو ابن عنترة، لابأس به، وتجتب رواية ابنه عبد القدوس عنه تقدم، وأَبوه، هو عنترة ابن عبد الرحمن الشيباني، من ثقات التابعين، وابْنُ عَبَّاسٍ ﵄.\nالشرح:\nتقدم برقم ٢٥٥، ٣٥٣، ٣٥٥، وتم البيان بما أغنى عن الإعادة.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٦٩ - (٤٨) أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ، ثَنَا حَمَّادٌ - هُوَ ابْنُ سَلَمَةَ - عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ قَالَ: \" غَدَوْتُ عَلَى صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ الْمُرَادِيِّ، وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَهُ عَنِ الْمَسْحِ\n_________\n(^١) سنده حسن، وانظر: رقم (٣٤٧، ٣٦١).","vol":"2","page":28},{"text":"عَلَى الْخُفَّيْنِ، فَقَالَ: مَا جَاءَ بِكَ؟، قُلْتُ: ابْتِغَاءَ الْعِلْمِ. قَالَ: أَلَا أُبَشِّرُكَ؟ قُلْتُ: بَلَى. فَقَالَ رَفَعَ الْحَدِيثَ إِلَى النبي -ﷺ- \"، وَقَالَ: «إِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا لِطَالِبِ الْعِلْمِ رِضًا بِمَا يَطْلُبُ» (^١).\nرجال السند:\nعَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ، هو القيسي أبو عثمان البصري، صالح روى له الستة، وحَمَّادٌ بْنُ سَلَمَةَ، إمام ثقة تقدم وعَاصِمٌ، هو ابن بهدلة إمام ثقة تقدم، وزِرٌّ، هو ابن حبيش أبو مريم الكوفي، تابعي مقرئ إمام ثقة، وصَفْوَانُ ابْنُ عَسَّالٍ الْمُرَادِيِّ، هو صحابي -﵁-.\nالشرح: انظر السابق.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٣٣ -<span data-type='title' id=toc-36> بابٌ مَنْ طَلَبَ الْعِلْمَ بِغَيْرِ نِيَّةٍ فَرَدَّهُ الْعِلْمُ إِلَى النِّيَّةِ</span>\n٣٧٠ - (١) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِمْرَانَ ثَنَا يَحْيَى بْنُ يَمَانٍ قَالَ: \" سَمِعْتُ سُفْيَانَ مُنْذُ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ: مَا كَانَ طَلَبُ الْحَدِيثِ أَفْضَلَ مِنْهُ الْيَوْمَ، قَالُوا لِسُفْيَانَ: إِنَّهُمْ يَطْلُبُونَهُ بِغَيْرِ نِيَّةٍ، قَالَ: طَلَبُهُمْ إِيَّاهُ نِيَّةٌ \" (^٢).\nرجال السند:\nعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِمْرَانَ، هو الأصبهاني، ثقة تقدم، ويَحْيَى بْنُ يَمَانٍ، هو المقرئ، أكثر عن الثوري صدوق، وسُفْيَانَ، هو الثوري إمام ثقة تقدم.\nالشرح:\nالمراد أن داخل في الأعمال التي لا تصح إلا بنية عملا بقول رسول الله -ﷺ-: «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها، أو إلى امرأة ينكحها، فهجرته إلى ما هاجر إليه» (^٣)، فمباشرة العمل تصحح القصد،\n_________\n(^١) سنده حسن، وانظر: رقم (٣٤٤، ٣٤٧، ٣٦١).\n(^٢) فيه يحي بن يمان: صدوق يخطئ كثيرا، ويحمل أمره في هذا على عدم الخطأ، وانظر: القطوف رقم (٢٥٦/ ٣٦٣).\n(^٣) البخاري حديث (١).","vol":"2","page":29},{"text":"ولذلك قال سفيان الثوري ﵀: \" طَلَبُهُمْ إِيَّاهُ نِيَّةٌ \"، ولا يلتزم التصريح بالنية، فمحلها القلب، والعمل يصدق ذلك، وانظر ما تقدم برقم ٢٦٢.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٧١ - (٢) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الأَجْلَحِ، حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: \" طَلَبْنَا هَذَا الْعِلْمَ وَمَا لَنَا فِيهِ كَبِيرُ نِيَّةٍ، ثُمَّ رَزَقَ اللَّهُ بَعْدُ فِيهِ النِّيَّةَ \" (^١).\nرجال السند:\nعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، هو الأشج إمام ثقة تقدم، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الأَجْلَحِ، هو الكندي لابأس به تقدم، وأَبوه، هو الأجلح بن عبد الله الكندي، له أحاديث صالحة تقدم، ومُجَاهِد، هو ابن جبر إمام ثقة تقدم.\nالشرح:\nالمراد أن طالب العلم في الابتداء قد لا يدرك قيمة العلم ولاسيما في سن المراهقة، فإذا عايش العلم والعلماء وتجاوز مرحلة المراهقة أدرك أهمية العلم واستصحب إخلاص النية فيه وهذا لا يكون إلا بتوفيق من الله -﷿-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٧٢ - (٣) أَخْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ ثَابِتٍ الْبَزَّارُ، ثَنَا حَسَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ يُونُسَ ابْنِ عُبَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: \" لَقَدْ طَلَبَ أَقْوَامٌ الْعِلْمَ مَا أَرَادُوا بِهِ اللَّهَ وَلَا مَا عِنْدَهُ، فَمَا زَالَ بِهِمُ الْعِلْمُ حَتَّى أَرَادُوا بِهِ اللَّهَ -﷿- وَمَا عِنْدَهُ \" (^٢).\nرجال السند:\nبِشْرُ بْنُ ثَابِتٍ الْبَزَّارُ، لابأس به تقدم، وحَسَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، هو المكور اسمه في المطبوعات\" حسان بن صالح \" ولم أقف على ترجته، ويُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ، هو تابعي إمام ثقة تقدم، والْحَسَنُ، هو البصري.\nالشرح: أنظر السابق.\n_________\n(^١) سنده حسن، وانظر: القطوف رقم (٢٥٧/ ٣٦٤).\n(^٢) فيه حسان بن مسلم: ذكره المزي في ترجمة بشر من شيوخه لا غير (تهذيب الكمال ٤/ ٩٨)، وانظر: القطوف رقم (٢٥٨/ ٣٦٥).","vol":"2","page":30},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٧٣ - (٤) أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ قَالَ: \" قَالَ أَبُو مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيُّ: الْعُلَمَاءُ ثَلَاثَةٌ: فَرَجُلٌ عَاشَ فِي عِلْمِهِ وَعَاشَ مَعَهُ النَّاسُ فِيهِ، وَرَجُلٌ عَاشَ فِي عِلْمِهِ وَلَمْ يَعِشْ مَعَهُ أَحَدٌ، وَرَجُلٌ عَاشَ النَّاسُ فِي عِلْمِهِ وَكَانَ وَبَالًا عَلَيْهِ\" (^١).\nرجال السند:\nسُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، وحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، وأَيُّوبُ، أئمة ثقات تقدموا، وأَبو قِلَابَةَ، هو عبد الله بن زيد إمام ثقة تقدم، وأَبُو مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيُّ، هو عبد الله الداراني، تابعي إمام ثقة عابد.\nالشرح:\nهذه موعظة من أبي مسلم ﵀، وأساسها قول رسول الله -ﷺ-: «مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم، كمثل الغيث الكثير أصاب أرضا، فكان منها نقية، قبلت الماء، فأنبتت الكلأ والعشب الكثير، وكانت منها أجادب، أمسكت الماء، فنفع الله بها الناس، فشربوا وسقوا وزرعوا، وأصابت منها طائفة أخرى، إنما هي قيعان لا تمسك ماء ولا تنبت كلأ، فذلك مثل من فقه في دين الله، ونفعه ما بعثني الله به فعلم وعلم، ومثل من لم يرفع بذلك رأسا، ولم يقبل هدى الله الذي أرسلت به» (^٢)، وعلى هذا بنى أبو مسلم، فالعالم الذي عاش معه الناس هو من تعلم وعلم وعمل بما علم، والعالم الذي لم يعش معه أحد هو من تعلم وعمل بعلمه ولم يعلم غيره، فهو في الأجر أقل من سابقه، والذي كان علمه وبالا عليه، هو من تعلم ولم يعمل بعلمه فكان حجة عليه ويوم يسأل عن علمه ماذا عمل به أو أنه الذي يأمر الناس بالخير ولا يفعله، وهو المقصود بقول الله -﷿-: ﴿أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾ (^٣)، والعبرة بعموم اللفظ وليس بخصوص السبب، وكذلك قوله: -﷿- ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ (٢) كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (٢٥٩/ ٣٦٦).\n(^٢) البخاري حديث (٧٩) ومسلم حديث (٢٢٨٢).\n(^٣) الآية (٤٤) من سورة البقرة.","vol":"2","page":31},{"text":"مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ (^١)، وقال رسول الله -ﷺ-: «يجاء بالرجل يوم القيامة فيلقى في النار، فتندلق أقتابه في النار، فيدور كما يدور الحمار برحاه، فيجتمع أهل النار عليه فيقولون: أي فلان ما شأنك؟ أليس كنت تأمرنا بالمعروف وتنهانا عن المنكر؟ قال: كنت آمركم بالمعروف ولا آتيه، وأنهاكم عن المنكر وآتيه» (^٢).\nوقد صور هذا أبو الأسود الدؤلي ﵀ فقال:\nيَا أَيُّهَا الرَّجُلُ الْمُعَلِّمُ غَيْرَهُ … هَلَّا لِنَفْسِكَ كَانَ ذَا التَّعْلِيمُ\nوَنَرَاكَ تُلْقِحُ بِالرَّشَادِ عُقُولَنَا … صِفَةً وَأَنْتَ مِنَ الرَّشَادِ عَدِيمُ\nلَا تَنْهَ عَنْ خُلُقٍ وَتَأْتِيَ مِثْلَهُ … عَارٌ عَلَيْكَ إِذَا فَعَلْتَ عَظِيمُ\nوَابْدَأْ بِنَفْسِكَ فَانْهَهَا عَنْ غَيِّهَا … فَإِذَا انْتَهَتْ عَنْهُ فَأَنْتَ حَكِيمُ\nفَهُنَاكَ تُقْبَلُ إِنْ وَعَظْتَ وَيُقْتَدَى … بِالْقَوْلِ مِنْكَ وَيَنْفَعُ التَّعْلِيمُ\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٣٤ -<span data-type='title' id=toc-37> بابٌ التَّوْبِيخِ لِمَنْ يَطْلُبُ الْعِلْمَ لِغَيْرِ اللَّهِ</span>\n٣٧٤ - (١) أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ (^٣) اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: \" قَالَ مُوسَى: يَا رَبِّ أَيُّ عِبَادِكَ أَحْكَمُ؟، قَالَ: الَّذِي يَحْكُمُ لِلنَّاسِ كَمَا يَحْكُمُ لِنَفْسِهِ، قَالَ: يَا رَبِّ أَيُّ عِبَادِكَ أَغْنَى؟، قَالَ: أَرْضَاهُمْ بِمَا قَسَمْتُ لَهُ. قَالَ: يَا رَبِّ أَيُّ عِبَادِكَ أَخْشَى لَكَ؟، قَالَ: أَعْلَمُهُمْ بِي\" (^٤).\nرجال السند:\nعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، هو العبسي ثقة تقدم، وعُثْمَانُ بْنُ الأَسْوَدِ، هو الجمحي إمام ثقة فقيه، روى له الستة، وعَطَاءٌ، هو ابن أبي رباح إمام ثقة تقدم، ومُوسَى -﵇-.\nالشرح:\nقوله: «أَيُّ عِبَادِكَ أَحْكَمُ؟، قَالَ: الَّذِي يَحْكُمُ لِلنَّاسِ كَمَا يَحْكُمُ لِنَفْسِهِ».\n_________\n(^١) الآيتان (٢، ٣) من سورة الصف.\n(^٢) البخاري حديث (٣٢٦٧).\n(^٣) هكذا في الأصول الخطية، عدا (ت، ف، ل، و) ففيها (عبد الله) وهو خطأ.\n(^٤) رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (٢٦٠/ ٣٦٧).","vol":"2","page":32},{"text":"المراد الحاكم العادل في الحكم بين الناس، بما لو كانت القضية عليه لحكم على نفسه لحكم بالحكم ذاته، عملا بقول الله -﷿-: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ﴾ (^١).\nقوله: «أَيُّ عِبَادِكَ أَغْنَى؟، قَالَ: أَرْضَاهُمْ بِمَا قَسَمْتُ لَهُ».\nالمراد من إذا أصابته ضراء صبر، وإن أصابته سراء شكر، ومن كان هذا نهجه فإنه يرضى بما قسم الله له، عملا بقول الله -﷿-: ﴿نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ﴾ (^٢)، وانظر ما تقدم برقم ٢٣٧، ففيه مزيد بيان.\nقوله: «أَيُّ عِبَادِكَ أَخْشَى لَكَ؟، قَالَ: أَعْلَمُهُمْ بِي».\nلأن الله -﷿- قال: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ (^٣)، فالعلم بالله -﷿- يورث الخشية وهي أقصى درجات الخوف.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٧٥ - (٢) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ سُفْيَانَ قَالَ: \" كَانَ يُقَالُ الْعُلَمَاءُ ثَلَاثَةٌ: عَالِمٌ بِاللَّهِ يَخْشَى اللَّهَ لَيْسَ بِعَالِمٍ بِأَمْرِ اللَّهِ، وَعَالِمٌ بِاللَّهِ عَالِمٌ بِأَمْرِ اللَّهِ يَخْشَى اللَّهَ فَذَلِكَ الْعَالِمُ الْكَامِلُ، وَعَالِمٌ بِأَمْرِ اللَّهِ لَيْسَ بِعَالِمٍ بِاللَّهِ لَا يَخْشَى اللَّهَ فَذَلِكَ الْعَالِمُ الْفَاجِرُ \" (^٤).\nرجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، هو الفيابي، وسُفْيَانُ، هو ابن عيينة، وهما إمامان ثقتان تقدما.\nالشرح:\nقول ابن عيينة هذا هو معني ما تقدم برقم ٣٧٢، وتم بيانه بما أغنى عن الإعادة.\n_________\n(^١) من الآية (١٣٥) من سورة النساء.\n(^٢) من الآية (٣٢) من سورة الزخرف.\n(^٣) من الآية (٢٨) من سورة فاطر.\n(^٤) رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (٢٦١/ ٣٦٨).","vol":"2","page":33},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٧٦ - (٣) أَخْبَرَنَا مَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا هِشَامٌ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: \" الْعِلْمُ عِلْمَانِ: فَعِلْمٌ فِي الْقَلْبِ فَذَلِكَ الْعِلْمُ النَّافِعُ، وَعِلْمٌ عَلَى اللِّسَانِ فَذَلِكَ حُجَّةُ اللَّهِ عَلَى ابْنِ آدَمَ \" (^١).\nرجال السند:\nمَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، هو الحنظلي أبو السكن الخراساني، إمام ثقة مأمون، وهِشَامٌ، هو ابن حسان، والْحَسَنُ، هو البصري هما إمامان ثقتان تقدما.\nالشرح:\nالمراد أن العلم الكائن في القلب هو ما قصد به وجه الله -﷿- والدار الآخرة، فهو النافع لصاحبه في الدنيا؛ لأنه يؤجر على العمل به وتعليمه، ويستمر أجر العلم لصاحبه بعد الموت فلا ينقطع قال رسول الله -ﷺ-: «إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، وعلم ينتفع به، وولد صالح يدعو له» (^٢)، وقد قال الله -﷿-: ﴿إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا﴾ (^٣). وأما العلم الذي يكون حجة على صاحبه؛ لأنه تعلم لطلب الدنيا ومن ذلك السمعة والجاه، أو كان من الأئمة المضلين أصحاب البدع المجافين للكتاب والسنة، فإنه يوم القيامة يسأل عن علمه، قال رسول الله -ﷺ-: «لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن عمره فيما أفناه، وعن علمه فيم فعل، وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه، وعن جسمه فيم أبلاه» (^٤).\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى: ٣٧٧ - (٤) أَخْبَرَنَا عَاصِمُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ فُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنِ النبي -ﷺ-:\nمِثْلَ ذَلِكَ (^٥).\nرجال السند: عَاصِمُ بْنُ يُوسُفَ، هو اليربوعي لابأس به تقدم، وفُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ، هو التميمي إمام ثقة قدوة، وهِشَامٌ، هو ابن حسان إمام ثقة تقدم، والْحَسَنُ، هو البصري. وانظر السابق.\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (٢٦٢/ ٣٦٩).\n(^٢) الترمذي حديث (١٣٧٦).\n(^٣) من الآية (٣٠) من سورة الكهف.\n(^٤) الترمذي حديث (٢٤١٧).\n(^٥) رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (٢٦٣/ ٣٧٠).","vol":"2","page":34},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٧٨ - (٥) أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، أَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: \" تَعَلَّمُوا تَعَلَّمُوا، فَإِذَا عَلِمْتُمْ فَاعْمَلُوا \" (^١).\nرجال السند:\nعَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، هو الواسطي، إمام ثقة تقدم، وخَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، هو المزني، إمام ثقة تقدم، ويَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ ضعيف، وإِبْرَاهِيمُ، هو النخعي إمام ثقة، وعَلْقَمَةُ، هو النخعي، وهما إمامان ثقتان، وعَبْدُ اللَّهِ، هو ابن مسعود -﵁-.\nالشرح:\nلأن العلم ثمرته العمل، وصدق من قال: العلم شجرة، والعمل ثمر.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٧٩ - (٦) أَخْبَرَنَا أَبُو عُبَيْدٍ: الْقَاسِمُ بْنُ سَلاَّمٍ، ثَنَا أَبُو إِسْمَاعِيلَ - هُوَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُؤَدِّبُ - عَنْ عَاصِمٍ الأَحْوَلِ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ -﵁- قَالَ: \" مَنْ طَلَبَ الْعِلْمَ لأَرْبَعٍ دَخَلَ النَّارَ - أَوْ نَحْوَ هَذِهِ الْكَلِمَةِ - لِيُبَاهِيَ بِهِ الْعُلَمَاءَ، أَوْ لِيُمَارِيَ بِهِ السُّفَهَاءَ، أَوْ لِيَصْرِفَ بِهِ وُجُوهَ النَّاسِ إِلَيْهِ، أَوْ لِيَأْخُذَ بِهِ مِنَ الأُمَرَاءِ\" (^٢).\nرجال السند: أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلاَّمٍ، هو الهروي مصنف كبير، وعالم جليل، إمام ثقة فقيه مجتهد قدوة، ليس له في الستة رواية سوى ما يتعلق بكلامه في غريب الحديث، وأَبُو إِسْمَاعِيلَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُؤَدِّبُ، هو الأردني صدوق يغرب، وعَاصِمُ الأَحْوَلِ، هو ابن سليمان، إمام ثقة، من حدثه عَنْ أَبِي وَائِلٍ، مجهول، وقد يكون الشعبي، فقد روى عاصم عن الشعبي، ورى الشعبي عن أبي وائل، وعَبْدُ اللَّهِ، هو ابن مسعود -﵁-.\nالشرح:\nلأن هذه مطالب دنيوية ليس لله -﷿- فيها قصد، وتقدم عن ابن مسعود -﵁- نحو هذا برقم ٢٦٢، وتم شرحه فلينظر.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n_________\n(^١) فيه يزيد بن أبي زياد: ضعيف، وانظر: القطوف رقم (٢٦٤/ ٣٧١).\n(^٢) سنده حسن.","vol":"2","page":35},{"text":"٣٨٠ - (٧) أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ هِشَامٍ صَاحِبِ الدَّسْتَوَاء (^١) قَالَ: \" قَرَأْتُ فِي كِتَابٍ بَلَغَنِي أَنَّهُ مِنْ كَلَامِ عِيسَى -﵇-: تَعْمَلُونَ لِلدُّنْيَا وَأَنْتُمْ تُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ عَمَلٍ، وَلَا تَعْمَلُونَ لِلآخِرَةِ وَأَنْتُمْ لَا تُرْزَقُونَ فِيهَا إِلاَّ بِالْعَمَلِ، وَإِنَّكُمْ عُلَمَاءَ السَّوْءِ، الأَجْرَ تَأْخُذُونَ وَالْعَمَلَ تُضَيِّعُونَ، يُوشِكُ رَبُّ الْعَمَلِ أَنْ يَطْلُبَ عَمَلَهُ، وَتُوشِكُونَ أَنْ تَخْرُجُوا مِنَ الدُّنْيَا الْعَرِيضَةِ، إِلَى ظُلْمَةِ الْقَبْرِ وَضِيقِهِ، اللَّهُ نَهَاكُمْ عَنِ الْخَطَايَا كَمَا أَمَرَكُمْ بِالصِّيَامِ وَالصَّلَاةِ، كَيْفَ يَكُونُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مَنْ سَخِطَ رِزْقَهُ وَاحْتَقَرَ مَنْزِلَتَهُ، وَقَدْ عَلِمَ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ وَقُدْرَتِهِ؟ كَيْفَ يَكُونُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مَنِ اتَّهَمَ اللَّهَ فِيمَا قَضَى لَهُ، فَلَيْسَ يَرْضَى شَيْئًا أَصَابَهُ؟ كَيْفَ يَكُونُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مَنْ دُنْيَاهُ آثَرُ عِنْدَهُ مِنْ آخِرَتِهِ وَهُوَ فِي الدُّنْيَا أَفْضَلُ رَغْبَةً؟ كَيْفَ يَكُونُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مَنْ مَصِيرُهُ إِلَى آخِرَتِهِ وَهُو مُقْبِلٌ عَلَى دُنْيَاهُ وَمَا يَضُرُّهُ أَشْهَى إِلَيْهِ - أَوْ قَالَ أَحَبُّ إِلَيْهِ - مِمَّا يَنْفَعُهُ؟ كَيْفَ يَكُونُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مَنْ يَطْلُبُ الْكَلَامَ لِيُخْبِرَ بِهِ وَلَا يَطْلُبُهُ لِيَعْمَلَ بِهِ؟ \".\nرجال السند:\nسَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، هو الضبعي إمام ثقة تقدم، وهِشَامٌ صَاحِبِ الدَّسْتَوَاء، هو ابن أبي عبد الله سنبر، مولى لبني سدوس، وكان ثقة ثبتا في الحديث حجة، إلا أنه يرمي بالقدر، وقوله: صاحب الدستوائي: المراد أنه كان يبيع الثياب المجلوبة من دستواء من بلاد فارس.\nالشرح: رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (٢٦٦/ ٣٧٣) وهذه موعظة غنية عن الشرح، واضحة المباني بينة المعاني، لا مزيد على ما فيها من الترهيب، عد فاقرأها وتأمل\nفحواها.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٨١ - (٨) أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ، ثَنَا حَرِيزٌ (^٢)، عَنْ حَبِيبِ بْنِ عُبَيْدٍ قَالَ: \" كَانَ يُقَالُ: تَعَلَّمُوا الْعِلْمَ وَانْتَفِعُوا بِهِ وَلَا تَعَلَّمُوهُ لِتَتَجَمَّلُوا بِهِ، فَإِنَّهُ يُوشِكُ إِنْ طَالَ بِكُمْ عُمُرٌ أَنْ يَتَجَمَّلَ ذُو الْعِلْمِ بِعِلْمِهِ كَمَا يَتَجَمَّلُ ذُو الْبِزَّةِ\n_________\n(^١) وقع مصحفا في المطبوع (الاستواء) والدستوائي نسبة هشام، وقد كان يبيع الثياب التي تجلب من دستواء، بلدة من بلاد الأهواز، فنسب إليها (الأنساب ٥/ ٣١٠) وانظر كتابي\" نسبة ومنسوب\".\n(^٢) تصحف في جميع النسخ الخطية إلى (جرير).","vol":"2","page":36},{"text":"بِبِزَّتِهِ \" (^١).\nرجال السند:\nعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ، هو أبو علي الحنفي ثقة تقدم، وحَرِيزٌ، هو ابن عثمان الرحبي، إمام ثقة، وحَبِيبُ بْنُ عُبَيْدٍ، هو الرحبي أبو حفص الحمصي، إمام ثقة روى له الستة عدا البخاري.\nالشرح:\nالمراد لا تجعلوا تعلم العلم وجاهة وتميز، بل اعملوا به وكنوا قدوة حسنة في التواضع والزهد في الدنيا، فإنه سيكون من الناس من يتخذ العلم زينة وشهرة كما يشتهر الواحد من الناس بلباسه وأنقته، ولعمري إن في زماننا من يكون علمه بزة وشهرة وتفاخر.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٨٢ - (٩) أَخْبَرَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، ثَنَا بَقِيَّةُ، عَنِ الأَحْوَصِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ النَّبِيَّ -ﷺ- عَنِ الشَّرِّ فَقَالَ: «لَا تَسْأَلُونِي عَنِ الشَّرِّ وَسَلُونِي عَنِ الْخَيْرِ». يَقُولُهَا ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَ: «أَلَا إِنَّ شَرَّ الشَّرِّ شِرَارُ الْعُلَمَاءِ، وَإِنَّ خَيْرَ الْخَيْرِ خِيَارُ الْعُلَمَاءِ» (^٢).\nرجال السند:\nنُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، هو المروزي، فقيه فرضي، الصحيح أن حديثه لا يقل عن الحسن، وما أنكر عليه محدود تقدم، وبَقِيَّةُ، هو ابن الوليد، قوي إذا حدث عن ثقة، وصرح بالتحديث تقدم، والأَحْوَصُ بْنُ حَكِيمٍ، هو العنسي ضعيف، ويعتبر به إذا حدث عن ثقة، وأَبوه، هو حكيم بن عمير العنسي، تابعي لابأس به.\nالشرح:\nقال حذيفة بن اليمان -﵁-: \" كان الناس يسألون رسول الله -ﷺ- عن الخير، وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني \" (^٣)، فلعله الرجل المبهم هنا، وفي نهيه -ﷺ- عن السؤال عن الشر؛ لأنه إن أخبر به ففيه هم وحزن عظيم على الأمة لصدقه -ﷺ- فيما يخبر\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (٢٦٧/ ٣٧٤).\n(^٢) مرسل فيه الأحوص: ضعيف.\n(^٣) البخاري حديث (٣٦٠٦) ومسلم حديث (١٨٤٧).","vol":"2","page":37},{"text":"به؛ ولأنه يحب التفاؤل، والسؤال عن الخير فيه تفاؤل وبشارة ورحمة بالأمة، ولأن شر العلماء خطير يهلك الأمة حذر منهم وأن شرهم أشر من كل شر؛ ولأن نفع العلماء الأخيار كبير بشر به، فهو أخير الخير وأطيبه، لما فيه من صلاح الأمة ونجاتها بإذن الله.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٨٣ - (١٠) أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، أَخْبَرَنَا بِهِ حُمَيْدُ بْنُ الأَسْوَدِ، عَنْ عِيسَى قَالَ: سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ يَقُولُ: \" إِنَّمَا كَانَ يَطْلُبُ هَذَا الْعِلْمَ مَنِ اجْتَمَعَتْ فِيهِ خَصْلَتَانِ: الْعَقْلُ وَالنُّسُكُ، فَإِنْ كَانَ نَاسِكًا وَلَمْ يَكُنْ عَاقِلًا، قَالَ: هَذَا أَمْرٌ لَا يَنَالُهُ إِلاَّ الْعُقَلَاءُ فَلَمْ يَطْلُبْهُ، وَإِنْ كَانَ عَاقِلًا وَلَمْ يَكُنْ نَاسِكًا قَالَ: هَذَا أَمْرٌ لَا يَنَالُهُ إِلاَّ النُّسَّاكُ فَلَمْ يَطْلُبْهُ.\nفَقَالَ الشَّعْبِيُّ: وَلَقَدْ رَهِبْتُ أَنْ يَكُونَ يَطْلُبُهُ (^١) الْيَوْمَ مَنْ لَيْسَتْ فِيهِ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا لَا عَقْلٌ وَلَا نُسُكٌ \".\nرجال السند:\nسَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، هو الضبعي إمام ثقة تقدم، وحُمَيْدُ بْنُ الأَسْوَدِ، هو الكرابيسي وثقه أبو حاتم، روى له الستة سوى مسلم، وعِيسَى، هو من أصحاب الشعبي ضعيف، والشَّعْبِيُّ، هو عامر إمام ثقة تقدم.\nالشرح:\nفي سنده عيسى الحنّاط: متروك، وانظر: القطوف رقم (٢٦٩/ ٣٧٦).\nوفي قول الشعبي هذا ذكر لبعض ما يشحذ الهمم لطلب العلم العبادة والعقل، إذا اجتمعت هاتان الصفتان دفعتا إلى طلب العلم، وإذا افترقتا كانت من المثبطات عن العلم، والعابد غير العاقل يتعلل بأن العلم لا يدركه إلا العقلاء، فيتكاسل عن الطلب، وإن كان عاقلا غير عابد تعلل بأن العلم لا يدركه إلا العباد، ولا ريب أن العبادة زينة وزمامها العقل، والعلم سراج الوصول بهما إلى الصراط المستقيم.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى: ٣٨٤ - (١١) أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ: زَعَمَ لِي سُفْيَانُ قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ لَا يَطْلُبُ الْعِلْمَ حَتَّى يَتَعَبَّدَ قَبْلَ ذَلِكَ أَرْبَعِينَ\n_________\n(^١) في صلب ت (يطالبه) وصوب في الهامش.","vol":"2","page":38},{"text":"سَنَةً (^١).\nرجال السند:\nأَبُو عَاصِمٍ، هو النبيل إمام ثقة تقدم، وسُفْيَانُ، هو الثوري إمام ثقة تقدم.\nالشرح:\nهذا قول مشكوك فيه، ولذلك قال أبو عاصم زعم لي، وهو أيضا مخالف لما هو معروف في طلب العلم من سير العلماء، بدأ بحفظ الرآن وانتهاء بالرحلة في طلب وفي سن مبكر للكثيرين منهم.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٨٥ - (١٢) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ بُرْدِ بْنِ سِنَانٍ أَبِي الْعَلَاءِ، عَنْ مَكْحُولٍ قَالَ: \" مَنْ طَلَبَ الْعِلْمَ لِيُمَارِىَ بِهِ السُّفَهَاءَ، أَوْ لِيُبَاهِىَ بِهِ الْعُلَمَاءَ، أَوْ لِيَصْرِفَ بِهِ وُجُوهَ النَّاسِ إِلَيْهِ، فَهُوَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ \" (^٢).\nرجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، هو الفريابي إمام ثقة تقدم، وسُفْيَانُ، هو الثوري إمام ثقة تقدم، وبُرْدُ بْنُ سِنَانٍ أَبو الْعَلَاءِ، هو الدمشقي ثقة رمي بالقدر تقدم، ومَكْحُولُ، إمام ثقة تقدم.\nالشرح: قول مكحول هذا تقدم نحوه برقم ٢٢٩، ٣٧٨، فأغني عن الإعادة.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٨٦ - (١٣) أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ بِسْطَامَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ حَمْزَةَ قال: حَدَّثَنِي النُّعْمَانُ، عَنْ مَكْحُولٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-:\n«مَنْ طَلَبَ الْعِلْمَ لِيُبَاهِىَ بِهِ الْعُلَمَاءَ، أَوْ لِيُمَارِىَ بِهِ السُّفَهَاءَ، أَوْ يُرِيدُ أَنْ يُقْبِلَ بِوُجُوهِ النَّاسِ إِلَيْهِ، أَدْخَلَهُ اللَّهُ جَهَنَّمَ» (^٣).\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وفيه نظر: فإنه مخالف لواقع الحال في كل زمان ومكان، ولذلك قال عاصم: زعم، ومن حاول تأويله لم يصب، لقوله: (لا يطلب العلم) فإنه نفي الطلب، وانظر: القطوف رقم (٢٧٠/ ٣٧٧).\n(^٢) سنده حسن، وانظر: القطوف رقم (٢٧١/ ٣٧٩).\n(^٣) سنده حسن، وانظر: السابق.","vol":"2","page":39},{"text":"رجال السند:\nيَحْيَى بْنُ بِسْطَامَ، هو الزهراني أبو محمد البصري، صدوق قدري، من أفراد الدارمي، ويَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، هو الحضرمي إمام ثقة تقدم، والنُّعْمَانُ، هو ابن المنذر الغساني، قدري ليس بالقوي، ألف في القول بالقدر، وقد رفع هذا، وتقدم وقفه، وهو الصحيح، ومَكْحُول، إمام ثقة.\nالشرح: تقدم عن مكحول موقوفا برقم ٣٨٤، فانظره، وفيه إحالة على ما سبق.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٨٧ - (١٤) أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ يَمَانٍ، عَنِ الْمِنْهَالِ ابْن خَلِيفَةَ، عَنْ مَطَرٍ الْوَرَّاقِ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: \" إِنَّمَا يُحْفَظُ حَدِيثُ الرَّجُلِ عَلَى قَدْرِ نِيَّتِهِ \" (^١).\nرجال السند:\nإِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، هو الوراق إمام ثقة تقدم، ويَحْيَى بْنُ يَمَانٍ، هو المقرئ صدوق تقدم، والْمِنْهَالِ بْنِ خَلِيفَةَ، هو العجلي مختلف في جرحه وتعديله، وهو صالح يكتب حديثه، ومَطَرٍ الْوَرَّاقِ، هو كاتب مصاحف حديثه حسن تقدم، وشَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ، هو تابعي متكلم فيه رغم توثيق أحمد له، وابْنُ عَبَّاسٍ ﵄.\nالشرح:\nأخذا من قول الرسول -ﷺ-: إنما الأعمال بالنيات، وتقدم البيان برقم ٢٦٢، فقرة وابتغوا بقولكم ما عند الله.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٨٨ - (١٥) أَخْبَرَنَا يَعْلَى، ثَنَا الْمَسْعُودِيُّ، عَنِ الْقَاسِمِ قَالَ: \" قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: إِنِّي لأَحْسَبُ الرَّجُلَ يَنْسَى الْعِلْمَ كَانَ يَعْلَمُهُ، لِلْخَطِيئَةِ كَانَ\nيَعْمَلُهَا \" (^٢).\n_________\n(^١) فيه المنهال: ضعيف، وبقية الإسناد قبله إلى الضعف أقرب.\n(^٢) سنده حسن، وفيه انقطاع بين القاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله المسعودي وبين عبد الله بن مسعود -﵁-، وانظر: القطوف رقم (٢٧٤/ ٣٨١).","vol":"2","page":40},{"text":"رجال السند:\nيَعْلَى، هو الطنافسي إمام ثقة تقدم، والْمَسْعُودِيُّ، هو عبدالرحمن ثقة تقدم، والْقَاسِمُ، هو ابن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود -﵁-، تابعي إمام ثقة تقدم، وعَبْدُ اللَّهِ، هو ابن مسعود -﵁-.\nالشرح:\nلأن العلم نور القلب والخطايا ظلامه، ولذلك قال رسول الله -ﷺ-: «تعرض الفتن على القلوب كالحصير عودًا عودا، فأي قلب أشربها، نكت فيه نكتة سوداء، وأي قلب أنكرها، نكت فيه نكتة بيضاء حتى تصير على قلبين، على أبيض مثل الصفا فلا تضره فتنة ما دامت السماوات والأرض، والآخر أسود مربادا كالكوز، مجخيا لا يعرف معروفا، ولا ينكر منكرا، إلا ما أشرب من هواه» (^١)، ولا ريب أن المعاصي من الفتن.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٨٩ - (١٦) أَخْبَرَنَا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، أَنْبَأَ شُعَيْبُ بْنُ أَبِى حَمْزَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِى حُسَيْنٍ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ لُقْمَانَ الْحَكِيمَ كَانَ يَقُولُ لاِبْنِهِ: \" يَا بُنَيَّ لَا تَعَلَّمِ الْعِلْمَ لِتُبَاهِىَ بِهِ الْعُلَمَاءَ، أَوْ لِتُمَارِيَ بِهِ السُّفَهَاءَ، أَوْ تُرَائِيَ بِهِ فِي الْمَجَالِسِ، وَلَا تَتْرُكِ الْعِلْمَ زُهْدًا فِيهِ، وَرَغْبَةً فِي الْجَهَالَةِ، يَا بُنَيَّ اخْتَرِ الْمَجَالِسَ عَلَى عَيْنِكَ، وَإِذَا رَأَيْتَ قَوْمًا يَذْكُرُونَ اللَّهَ فَاجْلِسْ مَعَهُمْ، فَإِنَّكَ إِنْ تَكُنْ عَالِمًا يَنْفَعْكَ عِلْمُكَ، وَإِنْ تَكُنْ جَاهِلًا يُعَلِّمُوكَ، وَلَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهِمْ بِرَحْمَةٍ فَيُصِيبَكَ مَعَهُمْ، وَإِذَا رَأَيْتَ قَوْمًا لَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ فَلَا تَجْلِسْ مَعَهُمْ، فَإِنَّكَ إِنْ تَكُنْ عَالِمًا لَا يَنْفَعْكَ عِلْمُكَ، وَإِنْ تَكُنْ جَاهِلًا زَادُوكَ غَيًّا، وَلَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهِمْ بِعَذَابٍ فَيُصِيبَكَ مَعَهُمْ \" (^٢).\nرجال السند: الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، هو البهراني، إمام ثقة تقدم، وشعيب بن أبي حمزة، هو الحمصي، إمام ثقة تقدم، وابْنُ أَبِى حُسَيْنٍ، هو عبد الله بن عبد الرحمن النوفلي،\nإمام ثقة فقيه ثبت، روى له الستة، وشَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، هو تابعي متكلم فيه رغم توثيق أحمد له تقدم آنفا، ولُقْمَانُ الْحَكِيمُ، قيل: كان لقمان الحكيم عبدا حبشيا، غليظ الشفتين، مصفح القدمين، قاضيا على بني إسرائيل، وقيل: أسود من سودان مصر،\n_________\n(^١) مسلم حديث (٢٣١).\n(^٢) سنده حسن، وانظر: القطوف رقم (٢٧٥/ ٣٨٢).","vol":"2","page":41},{"text":"كان عبدا نجارا قال له سيده: اذبح شاة وائتني بأطيبها بضعتين، فأتاه باللسان والقلب، ثم أمره بذبح شاة أخرى فقال له: ألق أخبثها بضعتين، فألقى اللسان والقلب، فقال: أمرتك أن تأتيني بأطيبها بضعتين فأتيتني باللسان والقلب، وأمرتك أن تلقي بأخبثها بضعتين فألقيت اللسان والقلب؟! فقال: ليس شيء أطيب منهما إذا طابا، ولا أخبث منهما إذا خبثا.\nفائدة:\nوَقَفَ رَجُلٌ عَلَى لُقْمَانَ الْحَكِيمَ، فَقَالَ: أَنْتَ لُقْمَانُ، أَنْتَ عَبْدُ بَنِي الْحِسْحَاسِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: أَنْتَ رَاعِي الْغَنَمِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: أَنْتَ الْأَسْوَدُ؟ قَالَ: أَمَا سَوَادِي فَظَاهِرٌ، فَمَا الَّذِي يُعْجِبُكَ مِنْ أَمْرِي؟ قَالَ: وَطْءُ النَّاسِ بِسَاطَكَ، وَغَشْيُهُمْ بابكَ، وَرِضَاهُمْ بِقَوْلِكَ. قَالَ: يا ابن أَخِي إِنْ صَغَيْتَ إِلَى مَا أَقُولُ لَكَ كُنْتَ كَذَلِكَ، قَالَ لُقْمَانُ: غَضِّي بَصَرِي وَكَفِّي لِسَانِي، وَعِفَّةُ طُعْمَتِي وَحِفْظِي فَرَجِي، وَقَوْلِي بِصِدْقٍ، وَوَفَائِي بِعَهْدِي، وَتَكْرِمَتِي ضَيْفِي، وَحِفْظِي جَارِي وَتَرْكِي مَا لَا يَعْنِينِي، فَذَاكَ الَّذِي صَيَّرَنِي إِلَى مَا تَرَى. اللهم إني أسألك زين الصفات.\nالشرح:\nقوله: «يَا بُنَيَّ لَا تَعَلَّمِ الْعِلْمَ لِتُبَاهِىَ بِهِ الْعُلَمَاءَ، أَوْ لِتُمَارِيَ بِهِ السُّفَهَاءَ، أَوْ تُرَائِيَ بِهِ فِي الْمَجَالِسِ».\nهذا تقدم نحوه برقم ٢٢٩، ٣٧٨، ٣٨٤، فأغني عن الإعادة.\nقوله: «وَلَا تَتْرُكِ الْعِلْمَ زُهْدًا فِيهِ، وَرَغْبَةً فِي الْجَهَالَةِ».\nلأنه هذا لا يفعله العقلاء، فالعلم يخرج من ظلمات الجهالة إلى نور الهداية، والجهالة تخرج من نور الهداية إلى ظلمات الضلال، قال الله تعالى: ﴿اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ (^١).\nقوله: «يَا بُنَيَّ اخْتَرِ الْمَجَالِسَ عَلَى عَيْنِكَ، وَإِذَا رَأَيْتَ قَوْمًا يَذْكُرُونَ اللَّهَ فَاجْلِسْ مَعَهُمْ، فَإِنَّكَ إِنْ تَكُنْ عَالِمًا يَنْفَعْكَ عِلْمُكَ، وَإِنْ تَكُنْ جَاهِلًا يُعَلِّمُوك».\n_________\n(^١) الآية (٢٥٧) من سورة البقرة.","vol":"2","page":42},{"text":"المراد بنظرة منك تعرف بها النافع من الضار، واختر الجلوس مع أهل العلم الذاكرين الله -﷿-، فإن كنت من أهل العلم نفعك علمك بما تشارك وتقول، وإن تكن جاهلا تتعلم الخير منهم، قال واقد الليثي -﵁-: \" إن رسول الله -ﷺ- بينما هو جالس في المسجد والناس معه، إذ أقبل ثلاثة نفر، فأقبل اثنان إلى رسول الله -ﷺ-، وذهب واحد، قال: فوقفا على رسول الله -ﷺ-، فأما أحدهما: فرأى فرجة في الحلقة فجلس فيها، وأما الآخر: فجلس خلفهم، وأما الثالث: فأدبر ذاهبا، فلما فرغ رسول الله -ﷺ- قال\": «ألا أخبركم عن النفر الثلاثة؟ أما أحدهم فأوى إلى الله فآواه الله، وأما الآخر فاستحيا فاستحيا الله منه، وأما الآخر فأعرض فأعرض الله عنه» (^١). قوله: «وَلَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهِمْ بِرَحْمَةٍ فَيُصِيبَكَ مَعَهُمْ».\nقال رسول الله -ﷺ-: «لا يقعد قوم يذكرون الله ﷿ إلا حفتهم الملائكة، وغشيتهم الرحمة، ونزلت عليهم السكينة، وذكرهم الله فيمن عنده» (^٢).\nقوله: «وَإِذَا رَأَيْتَ قَوْمًا لَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ فَلَا تَجْلِسْ مَعَهُمْ، فَإِنَّكَ إِنْ تَكُنْ عَالِمًا لَا يَنْفَعْكَ عِلْمُكَ، وَإِنْ تَكُنْ جَاهِلًا زَادُوكَ غَيًّا».\nالمراد أنهم غير أهل لينتفعوا بعلمه ويقبلوا قوله، فليس إلا الجهالة، قال الله -﷿-: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ (^٣)، ولولا أنهم من الجهال لم يخوضوا في آيات الله -﷿-.\nقوله: «وَلَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهِمْ بِعَذَابٍ فَيُصِيبَكَ مَعَهُمْ».\nومن دواعي العذاب الافتراء على الله -﷿- ولذلك أنذر موسى -﵇- فرعون وقومه فقال: ﴿وَيْلَكُمْ لَا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذَابٍ﴾ (^٤)، فقد يقع من الجهال ما يستدعي ذلك.\n_________\n(^١) البخاري حديث (٩٦) ومسلم حديث (٢١٧٦).\n(^٢) مسلم حديث (٢٧٠٠).\n(^٣) الآية (٦٨) من سورة الأنعام.\n(^٤) من الآية (٦١) من سورة طه.","vol":"2","page":43},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٩٠ - (١٧) أَخْبَرَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ، ثَنَا حَرِيزٌ، عَنْ سَلْمَانَ ابْنِ سُمَيْرٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ قَالَ: \" لَا تُحَدِّثِ الْبَاطِلَ الْحُكَمَاءَ فَيَمْقُتُوكَ، وَلَا تُحَدِّثِ الْحِكْمَةَ لِلسُّفَهَاءِ فَيُكَذِّبُوكَ، وَلَا تَمْنَعِ الْعِلْمَ أَهْلَهُ فَتَأْثَمَ، وَلَا تَضَعْهُ فِي غَيْرِ أَهْلِهِ فَتُجَهَّلَ، إِنَّ عَلَيْكَ فِي عِلْمِكَ حَقًّا، كَمَا أَنَّ عَلَيْكَ فِي مَالِكَ حَقًّا \" (^١).\nرجال السند:\nيُوسُفُ بْنُ مُوسَى، هو التستري من أفراد الدارمي، صدوق تقدم، وإِسْحَاقُ ابْنُ سُلَيْمَانَ، هو الرازي ثقة تقدم، حَرِيزٌ، هو ابن عثمان الرحبي، إمام ثقة تقدم، وسَلْمَانُ ابْنُ سُمَيْرٍ، هكذا سماه ابن حبان وقال: الألهاني من أهل الشام يروي عن جماعة من التابعي.\nواختُلف في اسم أبيه فقيل: سُمير، أو شُمير، تفرد عن حريز بن عثمان، مقبول، وكَثِيرُ ابْنُ مُرَّةَ، هو الحضرمي، تابعي ثقة، روى له الأربعة.\nالشرح:\nقوله: «لَا تُحَدِّثِ الْبَاطِلَ الْحُكَمَاءَ فَيَمْقُتُوكَ».\nهذه حِكم ينتفع بها العقلاء، فالباطل من القول في الغالب لا يكان يخفى على أحد، فالحكماء يكشفون زيفه من أول وهلة، فينكرون على قائله ويمقتونه.\nقوله: «وَلَا تُحَدِّثِ الْحِكْمَةَ لِلسُّفَهَاءِ فَيُكَذِّبُوكَ».\nلأنه السفاهة طغت على عقولهم، واحتواها الجهل فهم لا يفهمون ما يقال فيبادرون إلى تكذيب القائل، لذلك قال علي بن أبي طالب -﵁-: «حدثوا الناس، بما يعرفون أتحبون أن يكذب، الله ورسوله» (^٢)؛ السفهاء لا يتورعون عن تكذيب ما يستغربون من القول ولو كان حقا وصدقا، ولفقر عقولهم من العلم، ولذلك قال الله -﷿- عن المكذبين بالقرآن مع وضوح وجلاء أنه حق: ﴿بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ\n_________\n(^١) فيه سلمان بن سُمير الألهاني: مقبول، وتقبل روايته في مثل هذا، وانظر: القطوف رقم (٢٧٦/ ٣٨٣).\n(^٢) البخاري حديث (١٢٧).","vol":"2","page":44},{"text":"تَأْوِيلُهُ﴾ (^١)، أي: سارعوا إلى التكذيب قبل أن يأتيهم البيان، وذلك بسبب فرطهم في السفاهة والعناد، وقد أدرك هذا أبو هريرة -﵁- حين قال: «حفظت من رسول الله -ﷺ- وعاءين: فأما أحدهما فبثثته، وأما الآخر فلو بثثته قطع هذا البلعوم» (^٢)، أراد بالوعاء الذي لم يبثه ما يكون من الفتن التي أخبر بها رسول الله -ﷺ-، وذلك لشناعتها وغرابتها على الناس فإنه لو بثها فيهم لكذبوه ولربما لقتلوه، ومن ذلك ما وقع من قتل عمر -﵁-، وفتنة عثمان وقتله -﵁-، وما كان بين علي ومعاوية ﵄، وغير ذلك كثير إلى قيام الساعة.\nقوله: «وَلَا تَمْنَعِ الْعِلْمَ أَهْلَهُ فَتَأْثَمَ» المراد لا تحبس ما لديك من العلم عن طالبه؛ لأن ذلك حق لطالب العلم على العالم، وقد ورد في الصحيح لغيرة «من كتم علما يعلمه، جاء يوم القيامة، ملجما بلجام\nمن نار» (^٣).\nقوله: «وَلَا تَضَعْهُ فِي غَيْرِ أَهْلِهِ فَتُجَهَّلَ».\nالمراد لا تحدث أحدا لا تراه ذا عقل ورغبة، فغير العاقل يجهلك فيما تقول، وسيأتي عند الدارمي عن الأعمش: \" آفة العلم النسيان، وإضاعته، أن تحدث به غير أهله\" لأنه من إضاعة الوقت عند قوم لا ينتفعون به، فكأنه من الهدر، لا تحدث من لا ينصت لك.\nقوله: «إِنَّ عَلَيْكَ فِي عِلْمِكَ حَقًّا، كَمَا أَنَّ عَلَيْكَ فِي مَالِكَ حَقًّا».\nالمراد العمل به ونشره فيمن يرغب فيه ويسعى إليه، وهو الشيء الذي يزيد ويتسع\nبالإنفاق منه.\nأما المال فالحق الواجب فيه الزكاة فيما يحول عليه الحول، وقد قال رسول الله -ﷺ-: «ما نقص مال عبد من صدقة» (^٤)، والمراد بالصدقة العموم الزكاة المفروضة والنافلة.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n_________\n(^١) من الآية (٣٩) من سورة يونس.\n(^٢) البخاري حديث (١٢٠).\n(^٣) أحمد حديث (١٠٤٨٧).\n(^٤) الترمذي حديث (٢٣٢٥).","vol":"2","page":45},{"text":"٣٩١ - (١٨) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قال: حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ، أَنَّ أَبَا فَرْوَةَ حَدَّثَهُ: \" أَنَّ عِيسَى بْنَ مَرْيَمَ كَانَ يَقُولُ: لَا تَمْنَعِ الْعِلْمَ مِنْ أَهْلِهِ فَتَأْثَمَ، وَلَا تَنْشُرْهُ عِنْدَ غَيْرِ أَهْلِهِ فَتُجَهَّلَ، وَكُنْ طَبِيبًا رَفِيقًا يَضَعُ دَوَاءَهُ حَيْثُ يَعْلَمُ أَنَّهُ يَنْفَعُ \" (^١).\nرجال السند:\nعَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، هو كاتب الليث صدوق تقدم، ومُعَاوِيَةُ، هو ابن صالح صدوق له أوهام تقدم، وأبو فروة، هو عروة بن الحارث ثقة تقدم، وعِيسَى ابْنُ مَرْيَم -﵇-.\nالشرح: أنظر السابق ففيه كفاية عن الإعادة.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:٣٩٢ - (٢١) أَخْبَرَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، ثَنَا مَهْدِيٌ، عَنْ غَيْلَانَ، عَنْ مُطَرِّفٍ قَالَ:\n\" لَا تُطْعِمْ طَعَامَكَ مَنْ لَا يَشْتَهِيهِ \" (^٢).\nرجال السند:\nأَبُو النُّعْمَانِ، هو محمد بن الفضل الملقب بعارم، إمام ثقة تقدم، ومَهْدِيٌ، هو ابن ميمون الأزدي، أبو يحيى البصري، إمام ثقة روى له الستة، وغَيْلَانُ، هو ابن جيري البصري، إمام ثقة روى له الستة، ومُطَرِّفٌ، هو ابن عبد الله بن الشخير إمام ثقة تقدم.\nالشرح:\nمراد مطرف ﵀ العلم ورواية الحديث، إذا لم يكن له راغب فلا ينبغي رواية الحديث لمن لا يرغب فيه، فهو مثل الطعام حين يقدم لمن لا نية له فيه، ولا تشتهيه نفسه، وقد كان بعض العلماء يحدث الحديث لكل أحد من باب ترسيخه وحفظه، وهذه آراء للعلماء ﵏، ومن باب تكريم العلم وعدم وضعه في غير موضعه.\n_________\n(^١) في سنده عبد الله بن صالح: أرجح أنه حسن الحديث، وهو هنا لا يحتمل الغلط، وانظر: القطوف رقم (٢٧٧/ ٣٨٤).\n(^٢) رجاله ثقات، وهو ليس على ظاهره، شبه العلم بالطعام، أي: لا تقدم علمك لمن لا يرغب فيه، خلا أمر الدعوة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الغلط، وانظر: القطوف رقم (٢٧٨/ ٣٨٥).","vol":"2","page":46},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٩٣ - (٢٠) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ شَابُورٍ، سَمِعَ شَهْرَ ابْنَ حَوْشَبٍ يَقُولُ: قَالَ لُقْمَانُ لاِبْنِهِ: \" يَا بُنَيَّ لَا تَعَلَّمِ الْعِلْمَ لِتُبَاهِىَ بِهِ الْعُلَمَاءَ، وَتُمَارِىَ بِهِ السُّفَهَاءَ، وَتُرَائِىَ بِهِ في الْمَجَالِسِ، وَلَا تَتْرُكِ الْعِلْمَ زَهَادَةً فِيهِ، وَرَغْبَةً فِي الْجَهَالَةِ، وَإِذَا رَأَيْتَ قَوْمًا يَذْكُرُونَ اللَّهَ فَاجْلِسْ مَعَهُمْ، إِنْ تَكُ عَالِمًا يَنْفَعْكَ عِلْمُكَ، وَإِنْ تَكُ جَاهِلًا عَلَّمُوكَ، وَلَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهِمْ بِرَحْمَةٍ فَيُصِيبَكَ بِهَا مَعَهُمْ، وَإِذَا رَأَيْتَ قَوْمًا لَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ فَلَا تَجْلِسْ مَعَهُمْ، فَإِنْ تَكُ عَالِمًا لَمْ يَنْفَعْكَ عِلْمُكَ، وَإِنْ تَكُ جَاهِلًا زَادُوكَ غَيًّا، وَلَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهِمْ بِسَخَطٍ فَيُصِيبَكَ بِهِ مَعَهُمْ \" (^١).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، هو ابن أبي خلف إمام ثقة تقدم، وسُفْيَانُ، هو ابن عيينة إمام ثقة تقدم، ودَاوُدُ بْنُ شَابُورٍ، هو المكي أبو سليمان ثقة روى له الترمذي والنسائي، وشَهْرُ ابْنُ حَوْشَبٍ، هو تابعي متكلم فيه رغم توثيق أحمد له تقدم.\nالشرح: تقدم نحوه برقم ٣٨٨، وتم شرحه فلينظر.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٩٤ - (٢١) أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ بِشْرٍ قَالَ: حَدَّثَنِى أَبِي، عَنْ سُفْيَانَ عَنْ ثُوَيْرٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ جَعْدَةَ، عَنْ عَلِيٍّ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِ قَالَ: \" يَا حَمَلَةَ الْعِلْمِ اعْمَلُوا بِهِ، فَإِنَّمَا الْعَالِمُ مَنْ عَمِلَ بِمَا عَلِمَ وَوَافَقَ عِلْمُهُ عَمَلَهُ، وَسَيَكُونُ أَقْوَامٌ يَحْمِلُونَ الْعِلْمَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ، يُخَالِفُ عَمَلُهُمْ عِلْمَهُمْ، وَتُخَالِفُ سَرِيرَتُهُمْ عَلَانِيَتَهُمْ، يَجْلِسُونَ حِلَقًا فَيُبَاهِي بَعْضُهُمْ بَعْضًا، حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ لَيَغْضَبُ عَلَى جَلِيسِهِ أَنْ يَجْلِسَ إِلَى غَيْرِهِ وَيَدَعَهُ، أُولَئِكَ لَا تَصْعَدُ أَعْمَالُهُمْ فِي مَجَالِسِهِمْ تِلْكَ إِلَى اللَّهِ \" (^٢).\nرجال السند:\nالْحَسَنُ بْنُ بِشْرٍ، هو ابن أسلم البجلي، صدوق، وأَبوه، هو بشر بن أسلم، من أفراد لدارمي، منكر الحديث، وليس هذا مما ينكر، وسُفْيَانُ، هو الثوري إمام ثقة تقدم،\n_________\n(^١) سنده حسن، وانظر: رقم (٣٨٢) وانظر: القطوف رقم (٢٧٩/ ٣٨٦).\n(^٢) فيه ثوير بن فاختة ضعيف، ويقويه ما في معناه، وانظر: القطوف رقم (٢٨٠/ ٣٨٧).","vol":"2","page":47},{"text":"وثُوَيْر، هو ابن أبي فاختة كوفي ضعيف، يقبل في الترغيب والترهيب، لم يرو له الدارمي غير هذا، ويَحْيَى بْنُ جَعْدَةَ، هو المخزومي تابعي ثقة، جدته لأبيه أم هاني ﵂، وعَلِيٍّ -﵁-.\nالشرح:\nهذه من حكم الخليفة الراشد علي بن أبي طالب -﵁- أولها:\nقوله: «يَا حَمَلَةَ الْعِلْمِ اعْمَلُوا بِهِ».\nالمراد بالعلم المحمول القرآن الكريم فهو أشرف العلوم وأجلها كلام الله -﷿- رب العالمين صفة من صفاته -ﷻ-، يؤيد هذا قول علي نفسه -﵁-: \" أما إني قد سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: «ألا إنها ستكون فتنة» فقلت: ما المخرج منها يا رسول الله؟، قال: كتاب الله فيه نبأ ما قبلكم وخبر ما بعدكم، وحُكم ما بينكم، وهو الفصل ليس بالهزل، من تركه من جبار قصمه الله، ومن ابتغى الهدى في غيره أضله الله، وهو حبل الله المتين، وهو الذكر الحكيم، وهو الصراط المستقيم، هو الذي لا تزيغ به الأهواء، ولا تلتبس به الألسنة، ولا يشبع منه العلماء، ولا يخلق على كثرة الرد، ولا تنقضي عجائبه، هو الذي لم تنته الجن إذ سمعته حتى قالوا: ﴿إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا (١) يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا﴾ (^١)، من قال به صدق، ومن عمل به أجر، ومن حكم به عدل، ومن دعا إليه هدى إلى صراط مستقيم\" (^٢)، نعم تكلم العلماء في سنده، ولم يروا أن ينسب إلى رسول الله -ﷺ-، ولكن معناه صحيح، وكل ما ذكر يليق أن يكون صفة للقرآن الكريم. قوله: «فَإِنَّمَا الْعَالِمُ مَنْ عَمِلَ بِمَا عَلِمَ وَوَافَقَ عِلْمُهُ عَمَلَهُ».\nتقدم عن علي -﵁- نحوه برقم ٢٦٧، ولا ريب أن العلم ثمرته العمل.\nقوله: «وَسَيَكُونُ أَقْوَامٌ يَحْمِلُونَ الْعِلْمَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ».\nمنهم المنافقون المتدثرون بلباس الدين، ولا يخلو منهم زمان، ومنهم الخوارج وهم الذين قال عنهم رسول الله -ﷺ-: «إن من ضئضئ هذا، قوما يقرءون القرآن، لا\n_________\n(^١) الآيتان (١، ٢) من سورة الجن.\n(^٢) الترمذي حديث (٢٩٠٦).","vol":"2","page":48},{"text":"يجاوز حناجرهم، يمرقون من الإسلام مروق السهم من الرمية، يقتلون أهل الإسلام، ويدعون أهل الأوثان، لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد \" (^١) ومنهم غلاة الصوفية الذين أوجدوا حلق الذكر البدعي، لإغواء العامة من الناس وصدهم عن العلم الصحيح، ومنهم الرافضة الذين لا يقولون بدلائل القرآن الصحيحة، ويؤولونه لموافقة أهوائهم وضلالاتهم، ومن ذكر هم المفرقون لجماعة المسلمين، وضرب وحدتهم على كتاب الله -﷿-، وسنة رسول الله -ﷺ-، ومنهم الأحزاب اليوم والجماعات التي تزعم أنها على الحق دون سواها، وتصنيف أهل العلم لمجرد التبعية ومقت من ينتمي لغيرهم.\nقوله: «يُخَالِفُ عَمَلُهُمْ عِلْمَهُمْ، وَتُخَالِفُ سَرِيرَتُهُمْ عَلَانِيَتَهُمْ».\nمن ذكرنا آنفا يشملهم هذا القول، فكثيرون في هذا الزمان من يخالف عملُهم علمَهم.\nقوله: «يَجْلِسُونَ حِلَقًا فَيُبَاهِي بَعْضُهُمْ بَعْضًا، حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ لَيَغْضَبُ عَلَى جَلِيسِهِ أَنْ يَجْلِسَ إِلَى غَيْرِهِ وَيَدَعَهُ».\nخذ مثالا اليوم وعلى مدار التاريخ أحوال المذاهب والفرق الضالة، وقد استحلوا السيف لقتل بعضهم، وما هو قائم في هذا الزمان شاهد يصرخ بكثر أهل الزيغ والضلال، وهذا من حزبنا وذاك ليس من حزبنا أو جماعتنا، فأينهم من قول الله -﷿-: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ (^٢)، وقول رسول الله -ﷺ- في خطبة عرفة: «تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعتصمتم به، كتاب الله» (^٣)، وقال -ﷺ-: «إني قد تركت فيكم شيئين لن تضلوا بعدهما: كتاب الله وسنتي، ولن يتفرقا حتى يردا علي الحوض» (^٤)، وفي هذا إشارة إلى تلازم الكتاب والسنة وعدم افتراق العمل بهما إلى يوم القيامة، ومن فرق بين الكتاب والسنة فهو زنديق، وسيلقى الله -﷿- بمحاربته -ﷻ- ومحاربة رسوله -ﷺ-.\nوبالمناسبة\nكانت لي رحلة إلى جدة برفقة أخي وصديقي الشيخ محمد أيوب ﵀، فلما قرب\n_________\n(^١) البخاري حديث (٣٣٤٤) مسلم حديث (١٠٦٤).\n(^٢) من الآية (١٠٣) من سورة آل عمران.\n(^٣) مسلم حديث (١٢١٨).\n(^٤) المستدرك حديث (٣١٩).","vol":"2","page":49},{"text":"الظهر قال: ما رأيك أن نصلي الظهر مع فلان ونسلم عليه؟، قلت: أبرك الساعات صلاة الظهر في جماعة وإن كنا على سفر، وسلام على طالب علم، فذهبنا إلى المسجد ولم يخرج طالب العلم وهو الإمام إلا مع الإقامة، صلى بالناس وتقدم إليه الشيخ محمد أيوب فسلم ثم عرف بي فتغير وجهه وسلم علي ببرود، وانصرف، فلحقة الشيخ محمد في غرفته الخاصة، فلما عاد إلى قلت الإمام باق وإلا ذهب قال: ما أدري كأنه زعلان، قلت: خيرا بينكم شيء؟، قال: قال لي: أنت تمشي مع الوهابية، فعرفت لماذا تغير وجهه عند السلام علي ببرود، رحم الله أخي محمد أيوب وغفر لصاحبنا وهو حي يرزق، وهذا نموذج من الجزبيين غير السياسيين طبعا.\nقوله: «أُولَئِكَ لَا تَصْعَدُ أَعْمَالُهُمْ فِي مَجَالِسِهِمْ تِلْكَ إِلَى اللَّهِ».\nلأنهم حاربوا الله -﷿-، ورسوله -ﷺ- في مجالسهم بالبدع والقول على الله ورسوله بغير علم، فلم تكن مجالسهم للعمل بما قال الله ورسوله، وإنما بالأهواء والشذوذ عن وحدة الأمة على الكتاب والسنة.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٩٥ - (٢٢) أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ، ثَنَا زَائِدَةُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: \" كَفى بِالْمَرْءِ عِلْمًا أَنْ يَخْشَى اللَّهَ، وَكَفي بِالْمَرْءِ جَهْلًا أَنْ يُعْجَبَ بِعِلْمِهِ \" (^١).\nرجال السند:\nأَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ، هو التميمي، أبو عبد الله الكوفي ثقة متقن تقدم، وزَائِدَةُ، هو ابن قدامة الثقفي إمام ثقة، لا يحدث أحدا حتى يسأل عنه تقدم، والأَعْمَشُ، هو سليمان بن مهران، إمام ثقة تقدم، ومُسْلِمٌ، هو بن صبيح، بالتصغير، الهمداني أبو الضحى ثقة تقدم، ومَسْرُوقٌ، هو ابن سعيد إمام ثقة تقدم.\nالشرح:\nتقدم سندا ومتنا برقم ٣٢٢، وتم الشرح بما يغني عن الإعادة.\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وانظر: رقم (٣١٧).","vol":"2","page":50},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٩٦ - (٢٣) أَخْبَرَنَا الْحَكَمُ بْنُ الْمُبَارَكِ، أَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُجَيْرٍ (^١)، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ قَالَ: \" لَوْ أَنَّ أَدْنَى هَذِهِ الأُمَّةِ عِلْمًا أَخَذَتْ أُمَّةٌ مِنَ الأُمَمِ بِعِلْمِهِ لَرَشَدَتْ تِلْكَ الأُمَّةُ \" (^٢).\nرجال السند:\nالْحَكَمُ بْنُ الْمُبَارَكِ، هو البلخي، ثقة تقدم، ويَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، هو القطان إمام ثقة تقدم، وعَبْد اللَّهِ بْنُ بُجَيْرٍ، هو التيمي أبو حمران البصري، من شيوخ القطان الثقات، ليس رواية في الستة، ومُعَاوِيَةُ بْنُ قُرَّةَ، هو ابن أياس المزني ثقة عالم تقدم.\nالشرح:\nالمراد علم الكتاب والسنة؛ الله -﷿- جعل كتابه العزيز وسنة نبيه المطهرة مسك الختام للأديان كافة، فلا يقبل من أتباع الأمم السابقة عدم الإيمان به، ولو عبدوا الله -﷿- بكتب السابقة ليل نهار لا يفترون إلى يوم القيامة لم يقبل منهم ذلك؛ الله -﷿- قال: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ (^٣)، هذا وعد من الله لكل من لم يؤمن بالإسلام، ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ﴾ (^٤).\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٩٧ - (٢٤) أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ثَنَا زَائِدَةُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: \"إِنْ كَانَ الرَّجُلُ لَيُصِيبُ الْباب مِنَ الْعِلْمِ فَيَعْمَلُ بِهِ فَيَكُونُ خَيْرًا لَهُ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا لَوْ كَانَتْ لَهُ فَجَعَلَهَا فِي الآخِرَةِ. قَالَ: وَقَالَ الْحَسَنُ: كَانَ الرَّجُلُ إِذَا طَلَبَ الْعِلْمَ لَمْ يَلْبَثْ أَنْ يُرَى ذَلِكَ فِي بَصَرِهِ وَتَخَشُّعِهِ (^٥) وَلِسَانِهِ وَيَدِهِ وَصَلَاتِهِ وَزُهْدِهِ \" (^٦).\n_________\n(^١) في المطبوع: جبير، وهو خطأ.\n(^٢) سنده حسن، وانظر: القطوف رقم (٢٨٣/ ٣٩١).\n(^٣) الآية (٨٥) من سورة آل عمران.\n(^٤) من الآية (٩) من سورة آل عمران.\n(^٥) في (ت) وحاشية الأصل (تخشيعة).\n(^٦) هو بالإسناد السابق.","vol":"2","page":51},{"text":"قَالَ: وَقَالَ مُحَمَّدٌ: \" انْظُرُوا عَمَّنْ تَأْخُذُونَ هَذَا الْحَدِيثَ، فَإِنَّمَا هُوَ دِينُكُمْ \" (^١).\nرجال السند:\nأَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، هو ابن يونس إمام ثقة تقدم قريبا، وزَائِدَةُ، هو ابن قدامة إمام ثقة تقدم قريبا، وهِشَامٌ، هو ابن حسان إمام ثقة تقدم، والْحَسَنُ، هو البصري، من لا يعرفه ﵀ تقدم.\nالشرح:\nهذا من بركة وتأثير علم الكتاب والسنة، ظهور التواضع والخشية والأمانة، وقد رأيت هذا عيانا وأنا عميد كلية الحديث في الجامعة الإسلامية، عام ١٤٠٥ هـ وما بعده، فقد كان طلاب كلية الحديث في الجملة أكثر علما وتواضعا وأمانة وتأثرا بما يدرسون، وقد كنا مرة في الاختبارات النهائية للمراحل الأربع وزارنا مدير الجامعة الدكتور عبد الله العبيد الله يحسن ختامنا وختامه متفقدا قاعات الاختبار، فلما انتهى من الزيارة قال لي لقد رأيت عجبا من طلاب الكلية، هدوء والتزام بالنظام عجيب، وأعتقد أننا لو أعطيناهم الأسئلة بدون من يراقب عليهم لما حاول أحد أن يسأل من بجواره عن شيء إطلاقا، فقلت: لا تعجب فهذا أثر الحديث، وكان بعض أعضا هيئة التدريس يصعب عليهم التدريس في كلية الحديث، لكثرة ما يصحح الطلاب لهم من أخطاء ولا سيما في أسانيد الروايات، ولا زالت كلية الحديث متميزة عن غيرها إلى هذا العام ١٤٣٩ هـ، وإن قل التأثر عن السابقين كثيرا.\nأما قول أبي محمد الدارمي:\n«انْظُرُوا عَمَّنْ تَأْخُذُونَ هَذَا الْحَدِيثَ، فَإِنَّمَا هُوَ دِينُكُمْ»، فهو مقتبس من مقولة محمد بن سيرين ﵀: \" إن هذا العلم دين. فانظروا عمن تأخذون دينكم\" (^٢).\nوقال مالك بن أنس ﵀: \" إن هذا العلم دين، فانظروا عمن تأخذون دينكم، لقد أدركت سبعين ممن يقول: قال رسول -ﷺ- عند هذه الأساطين، وأشار إلى مسجد رسول\n_________\n(^١) هو بالإسناد السابق.\n(^٢) الثقات للعجلي ط الباز ١/ ٦.","vol":"2","page":52},{"text":"الله -ﷺ- فما أخذت عنهم شيئا، وان أحدهم لو اؤتمن على بيت مال لكان أمينا، إلا أنهم لم يكونوا من أهل هذا الشأن \" (^١).\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٩٨ - (٢٥) أَخْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ الْحَكَمِ قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ يَقُولُ: \" مَا ازْدَادَ عَبْدٌ عِلْمًا فَازْدَادَ فِي الدُّنْيَا رَغْبَةً إِلاَّ ازْدَادَ مِنَ اللَّهِ بُعْدًا \" (^٢).\nرجال السند:\nبِشْرُ بْنُ الْحَكَمِ، هو العبدي إمام ثقة تقدم، وسُفْيَانُ، هو ابن عيينة إمام ثقة تقدم.\nالشرح:\nالمراد من لم يرع حق الله -﷿- في الكسب والإنفاق، أما العالم الذي يزداد رغبة في الدنيا بما أباح الله فيها من الطيبان فلا يلحقه هذا الوعيد؛ لأن الله -﷿- قال لنبينا محمد ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ (^٣)، والطيبات لفظ عام يشمل كل مباح في الدنيا، وقال رسول الله -ﷺ- لعمرو بن العاص -﵁-: «خذ عليك ثيابك وسلاحك، ثم ائتني\" فأتيته وهو يتوضأ، فصعد فيّ النظر ثم طأطأه، فقال: \" إني أريد أن أبعثك على جيش فيسلمك الله ويغنمك، وأرغب لك من المال رغبة صالحة، قال: فقلت: يا رسول الله، ما أسلمت من أجل المال، ولكني أسلمت رغبة في الإسلام، وأن أكون مع رسول الله -ﷺ- فقال: يا عمرو، نعما بالمال الصالح للرجل الصالح» (^٤)، وقال -ﷺ-: «لا حسد إلا في اثنتين: رجل آتاه الله مالا فسُلّط على هلكته في الحق، ورجل آتاه الله الحكمة فهو يقضي بها ويعلمها» (^٥).\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٩٩ - (٢٦) أَخْبَرَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، ثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، عَنْ حَسَّانَ قَالَ:\n_________\n(^١) الانتقاء في فضائل الثلاثة الأئمة الفقهاء ١/ ١٦.\n(^٢) رجاله ثقات.\n(^٣) من الآية (٣٢) من سورة الأعراف.\n(^٤) أحمد حديث (١٧٧٦٣).\n(^٥) البخاري حديث (٧٣) ومسلم حديث (٨١٥).","vol":"2","page":53},{"text":"\" مَا ازْدَادَ عَبْدٌ بِاللَّهِ عِلْمًا إِلاَّ ازْدَادَ النَّاسُ مِنْهُ قُرْبًا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ \" (^١).\nرجال السند:\nأَبُو الْمُغِيرَةِ، هو عبد القدوس إمام ثقة تقدم، والأَوْزَاعِيُّ، هو عبد الرحمن ابن عمرو إمام ثقة تقدم، وحَسَّانُ، هو ابن عطية إمام ثقة تقدم.\nوتقدم هذا السند برقم ١٠٠.\nالشرح:\nهذا صحيح ومعروف من زمن الصحابة -﵃-، خذ مثلا راوية الإسلام أبو هريرة وغيره من الصحابة -﵃-، ومن التابعين الإمام مالك بن أنس ﵀، ومن أتبا التبعين الإمام أحمد بن حنبل ﵀، وغيرهم كثير في كل زمان، كشيخ الإسلام ابن تيمية ﵀، والإمام محمد بن عبد الوهاب ﵀، ومن المعاصرين الإمام عبد العزيز بن بار ﵀، والشيخ ناصر الألباني، وغيرهم كثير ﵏.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٤٠٠ - (٢٧) وَقَالَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ: \" مَا ازْدَادَ عَبْدٌ عِلْمًا إِلاَّ ازْدَادَ قَصْدًا، وَلَا قَلَّدَ اللَّهُ عَبْدًا قِلَادَةً خَيْرًا مِنْ سَكِينَةٍ \" (^٢).\nهذا موصول بالسند السابق.\nالشرح:\nقوله: «مَا ازْدَادَ عَبْدٌ عِلْمًا إِلاَّ ازْدَادَ قَصْدًا» أي استقامة على الحق، وخشية لله -﷿-.\nقوله: «وَلَا قَلَّدَ اللَّهُ عَبْدًا قِلَادَةً خَيْرًا مِنْ سَكِينَةٍ».\nأي: زينة بها كالقلادة، والسكينة الهون والتواضع والوقار، قال الله -﷿-: ﴿وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا﴾ (^٣)، وقال أسامة بن زيد -﵁-: \" أن النبي -ﷺ- أفاض وعليه السكينة، وأمرهم بالسكينة \" أخرجه ابن أبي شيبة حديث (١٦٩)، والمراد عليه الهون والهيبة والوقار، وأمر الناس بذلك، لما فيه من الرفق والتواضع.\n_________\n(^١) رجاله ثقات.\n(^٢) هو بالإسناد السابق.\n(^٣) من الآية (٦٣) من سورة الفرقان.","vol":"2","page":54},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٤٠١ - (٢٨) أَخْبَرَنَا الْقَاسِمُ بْنُ كَثِيرٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ شُرَيْحٍ يُحَدِّثُ، عَنْ عَمِيرَةَ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: \" إِنَّ رَجُلًا قَالَ لاِبْنِهِ: اذْهَبِ اطْلُبِ الْعِلْمَ. فَخَرَجَ فَغَابَ عَنْهُ مَا غَابَ، ثُمَّ جَاءَهُ فَحَدَّثَهُ بِأَحَادِيثَ، فَقَالَ لَهُ أَبُوهُ: يَا بُنَيَّ اذْهَبْ فَاطْلُبِ الْعِلْمَ. فَغَابَ عَنْهُ أَيْضًا زَمَانًا ثُمَّ جَاءَهُ بِقَرَاطِيسَ فِيهَا كُتُبٌ فَقَرَأَهَا عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ أَبُوهُ: هَذَا سَوَادٌ فِي بَيَاضٍ، فَاذْهَبِ اطْلُبِ الْعِلْمَ. فَخَرَجَ فَغَابَ عَنْهُ مَا غَابَ، ثُمَّ جَاءَهُ فَقَالَ لأَبِيهِ: سَلْنِي عَمَّا بَدَا لَكَ. فَقَالَ لَهُ أَبُوهُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّكَ مَرَرْتَ بِرَجُلٍ يَمْدَحُكَ وَمَرَرْتَ بِآخَرَ يَعِيبُكَ (^١). قَالَ: إِذًا لَمْ أَلُمِ الَّذِي (^٢) يَعِيبُنِي وَلَمْ أَحْمَدِ الَّذِي يَمْدَحُنِي. قَالَ: أَرَأَيْتَ لَوْ مَرَرْتَ بِصَفِيحَةٍ - قَالَ أَبُو شُرَيْحٍ (^٣): لَا أَدْرِي أَمِنْ ذَهَبٍ أَوَ وَرِقٍ - فَقَالَ: إِذًا لَمْ أُهَيِّجْهَا وَلَمْ أَقْرَبْهَا.\nفَقَالَ: اذْهَبْ فَقَدْ عَلِمْتَ (^٤).\nرجال السند:\nالْقَاسِمُ بْنُ كَثِيرٍ، هو القرشي صدوق تقدم، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ شُرَيْحٍ، هو المعافري لابأس به تقدم، وعَمِيرَةُ، هو ابن ناجية الرعيني أبو يحيى المصري، ثقة عابد روى له النسائي.\nالشرح:\nكأن هذا الحوار بين الابن والأب كان قصد الأب أن يتعلم الابن أخلاق العلماء، حتى يظهر ذلك في تعامله من الناس سلبا وإيجابا، فقوله: لَمْ أَلُمِ الَّذِي يَعِيبُنِي».\nهذا مستفاد من قول الله -﷿-: ﴿وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا﴾ (^٥).\nقوله: «وَلَمْ أَحْمَدِ الَّذِي يَمْدَحُنِي».\nهذا مستفاد من السنة فقد أثنى رجل على رجل فقال رسول الله -ﷺ-: «ويلك قطعت عنق صاحبك، قطعت عنق صاحبك»\n_________\n(^١) في حاشية (ت) كتب (صوابه يغتابك).\n(^٢) في (ت) والذي.\n(^٣) في حاشية (ت) كتب (ولعله أبن شريح).\n(^٤) رجاله ثقات.\n(^٥) من الآية (٦٣) من سورة الفرقان.","vol":"2","page":55},{"text":"مرارا (^١)؛ لأن ذلك قد يصيب الممدوح بالغرور، ولاسيما إذا يسمع كلام المادح، أما إذا كان في غيبته فقد قال رسول الله -ﷺ-: «من كان منكم مادحا أخاه لا محالة، فليقل أحسب فلانا، والله حسيبه، ولا أزكي على الله أحدا أحسبه كذا وكذا، إن كان يعلم ذلك منه» (^٢)، وقد رأينا في هذا العصر من أكثر المدح في المجالس مع سماع الممدوح وتبادل العبارات بغلو يوحي بالكذب من الطرفين والله المستعان.\nقوله: «أَرَأَيْتَ لَوْ مَرَرْتَ بِصَفِيحَةٍ أَمِنْ ذَهَبٍ أَوَ وَرِقٍ؟، فَقَالَ: إِذًا لَمْ أُهَيِّجْهَا وَلَمْ أَقْرَبْهَا.\nهذا ينبئ عن الزهد وعدم الاهتمام بالدنيا وشهواتها، ومعلوم أن الشهوات زينت لبني آدم قال تعالى: ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ﴾ الآية (^٣)، فمن وجد هذا ولم يلتفت إليه فقد بلغ الكمال البشري في العلم والعبادة والزهد في الدنيا، ومع هذا التزيين فقد حقر الله -﷿- الدنيا بأسرها، قال رسول الله -ﷺ-: «لو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة ما سقى كافرا منها شربة ماء» (^٤).\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٤٠٢ - (٢٩) أَخْبَرَنَا الْحَكَمُ بْنُ الْمُبَارَكِ، أَنَا بَقِيَّةُ، عَنِ السَّكَنِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ: \" سَمِعْتُ وَهْبَ بْنَ مُنَبِّهٍ يَقُولُ: يَا بُنَيَّ عَلَيْكَ بِالْحِكْمَةِ، فَإِنَّ الْخَيْرَ فِي الْحِكْمَةِ كُلُّهُ، وَتُشَرِّفُ الصَّغِيرَ عَلَى الْكَبِيرِ، وَالْعَبْدَ عَلَى الْحُرِّ، وَتُزِيدُ السَّيِّدَ سُؤْدُدًا، وَتُجْلِسُ الْفَقِيرَ مَجَالِسَ\nالْمُلُوكِ\" (^٥).\n_________\n(^١) البخاري حديث (٢٦٦٢) ومسلم حديث (٣٠٠٠).\n(^٢) البخاري حديث (٢٦٦٢) ومسلم حديث (٣٠٠٠).\n(^٣) من الآية (١٤) من سورة آل عمران.\n(^٤) الترمذي حديث (٢٣٢٠).\n(^٥) فيه السكن بن عميرة: إن كان (ابن أبي كريمة) فقد سكت عنه أبو حاتم (الجرح والتعديل ٤٢٨٨) وإلا فهو مجهول، وانظر ما روى وهب في العقل، رقم (٢٦٨).","vol":"2","page":56},{"text":"رجال السند:\nالْحَكَمُ بْنُ الْمُبَارَكِ، هو البلخي، ثقة تقدم، وبَقِيَّةُ، هو ابن الوليد التميمي، مدلس معروف بالراية عن الضعفاء والمجاهيل، تقبل روايته بشرط أن يصرح بالسماع، فهو ثقة إذا حدث عن الثقات تقدم، والسَّكَنُ بْنُ عُمَيْرٍ، هو مجهول ووَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ، هو الذماري إخباري إمام ثقة تقدم.\nالشرح:\nالمراد بالحكمة السنة النبوية، والعلم بالله -﷿-، قال الله -﷿-: ﴿وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ﴾ (^١)، فالحكمة المراد بها السنة، وهي مبينة للكتاب العزيز قال -﷿-: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ (^٢)، وقد شرف بهذا فئام ممن ذكر ﵀، وكان لغير العرب الحظ الأوفر من الرفعة والفضل.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٤٠٣ - (٣٠) أَخْبَرَنَا الْحَكَمُ بْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ: أَخْبَرَنِى بَقِيَّةُ، عَنْ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي حَكِيمٍ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: \" وَمَا نَحْنُ لَوْلَا كَلِمَاتُ الْعُلَمَاءِ \" (^٣).\nرجال السند:\nالْحَكَمُ بْنُ الْمُبَارَكِ، ثقة تقدم آنفا، وبَقِيَّةُ، مدلس تقدم آنفا، وعُتْبَةُ بْنُ أَبِي حَكِيمٍ، هو الأردني أبو العباس ضعيف، يقبل في الترغيب والترهيب من غير رواية بقية، وأَبو الدَّرْدَاءِ -﵁-.\nالشرح:\nهذا يؤيد ما سبق في أن العلم يرفع حملته ويُعلي شأنهم في الدنيا والآخرة، وكأن أبا الدرداء -﵁-، يقول: نحن لا شيء لولا ما تعلمنا من كلام العلماء والعمل به والاقتداء\n_________\n(^١) من الآية (١١٣) من سورة النساء.\n(^٢) من الآية (٤٤) من سورة النحل.\n(^٣) فيه، عتبة أبو العباس الأردني: صدوق يخطئ كثيرا.","vol":"2","page":57},{"text":"بهم ﵏، فبذلك رفعنا الله -﷿-، قال الله -﷿-: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾ (^١).\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٣٥ -<span data-type='title' id=toc-38> بابٌ اجْتِنَابِ أَهْلِ الأَهْوَاءِ وَالْبِدَعِ وَالْخُصُومَةِ</span>\n٤٠٤ - (١) أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ قَالَ: \" قَالَ أَبُو قِلَابَةَ: لَا تُجَالِسُوا أَهْلَ الأَهْوَاءِ وَلَا تُجَادِلُوهُمْ، فَإِنِّي لَا آمَنُ أَنْ يَغْمِسُوكُمْ فِي ضَلَالَتِهِمْ، أَوْ يَلْبِسُوا عَلَيْكُمْ مَا كُنْتُمْ تَعْرِفُونَ \" (^٢).\nرجال السند:\nسُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، وحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، وأَيُّوبُ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبُو قِلَابَةَ -﵁-.\nالشرح:\nتقدم نحوه عن الباقر ﵀ برقم ٢٢٣، فأغنى عن الإعادة.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٤٠٥ - (٢) أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ قَالَ: \" رَآنِي سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، جَلَسْتُ إِلَى طَلْقِ بْنِ حَبِيبٍ فَقَالَ لِي: أَلَمْ أَرَكَ جَلَسْتَ إِلَى طَلْقِ بْنِ حَبِيبٍ؟، لَا تُجَالِسَنَّهُ \" (^٣).\nرجال السند:\nسُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، وحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، وأَيُّوبُ، هم أئمة ثقات تقدموا، وسَعِيدُ ابْنُ جُبَيْرٍ، شهيد الحجاج ﵀، وطَلْقُ بْنُ حَبِيبٍ، هو العنزي بصري عابد زاهد، كان يرى الإرجاء ثقة روى له الستة عدا البخاري، ومعنى الإرجاء: التأخير، يقال:\nأرجيته وأرجأته إذا أخرته.\nوسميت المرجئة بذلك؛ لأنهم أخروا الأعمال عن الإيمان، وقالوا: وسميت المرجئة بذلك؛ لأنهم أخروا الأعمال عن الإيمان، وقالوا:\n_________\n(^١) من الآية (١١) من سورة المجادلة.\n(^٢) رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (٢٩١/ ٣٩٩).\n(^٣) رجاله ثقات، وقد نهو عن مجالسته لكونه يرى الإرجاء، وانظر: القطوف رقم (٢٩٢/ ٤٠٠).","vol":"2","page":58},{"text":"لا تضر مع الإيمان معصية، ولا ينفع مع الكفر طاعة، وقد بين صاحب الملل والنحل أنهم أربع فرق (^١).\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٤٠٦ - (٣) أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ، أنْبَأَ حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو صَخْرٍ، عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ: \" جَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: إِنَّ فُلَانًا يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ. قَالَ: بَلَغَنِى أَنَّهُ قَدْ أَحْدَثَ، فَإِنْ كَانَ قَدْ أَحْدَثَ فَلَا تَقْرَأْ ﵇ \" (^٢).\nرجال السند:\nأَبُو عَاصِمٍ، هو الضحاك بن مخلد، إمام ثقة تقدم، وحَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ، هو الحضرمي ثقة وأَبُو صَخْرٍ، هو حميد بن زياد بن أبي المخارق، مختلف في جرحه وتوثيقه، له أحاديث صالحة، ويقبل في الترغيب والترعيب، ونَافِعٌ، هو مولى ابن عمر إمام ثقة، وابْنُ عُمَرَ، هو عبد الله ﵄.\nالشرح:\nقوله: «بَلَغَنِى أَنَّهُ قَدْ أَحْدَثَ، فَإِنْ كَانَ قَدْ أَحْدَثَ فَلَا تَقْرَأْ ﵇».\nالمراد أنه أحدث بدعة، وهذا تأديب للمبتدع ألا يجالس، ولا يسلم عليه؛ لأنه أوجد بدعة ليس من الدين، ولذلك قال رسول الله -ﷺ-: «الخديعة في النار، من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد» (^٣)، انظر رقم ٩٦، وقال -ﷺ-: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس فيه، فهو رد» (^٤)، انظر رقم ١٦١.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٤٠٧ - (٤) أَخْبَرَنَا مَخْلَدُ بْنُ مَالِكٍ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَغْرَاءَ، أنْبَأَ الأَعْمَشُ قَالَ:\n\" كَانَ إِبْرَاهِيمُ لَا يَرَى غِيبَةً لِلْمُبْتَدِعِ \" (^٥).\n_________\n(^١) الملل والنحل ١/ ١٣٩.\n(^٢) سنده حسن.\n(^٣) البخاري ما حديث (٢١٤١) ومسلم حديث (١٧١٨).\n(^٤) البخاري حديث (٢٦٩٧).\n(^٥) سنده حسن، وفي حديث عبد الرحمن عن الأعمش كلام، وقد أباح العلماء الغيبة في المبتدع تحذيرا للناس من بدعته.","vol":"2","page":59},{"text":"رجال السند:\nمَخْلَدُ بْنُ مَالِكٍ، هو الجمال الرازي، إمام ثقة تقدم، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَغْرَاءَ، هو الدوسي الزهراني، أبو زهير الكوفي، ثقة روى له الأربعة، انتقد حديثه عن الأعمش، وقد توبع، والأَعْمَشُ، هو سليمان بن مهران إمام ثقة، وإِبْرَاهِيمُ، هو النخغي إمام ثقة تقدم.\nالشرح:\nالمراد أنه إذا ثبت ابتداعه فتجوز غبيبة، بأن يقال هذا صاحب بدعة أو صاحب هوى على سبيل التحذير من عمله ودعوته، وهذا رأي الجمهور من العلماء، ليحذر الناس شره وبدعته.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٤٠٨ - (٥) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، ثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ ابْنِ شُبْرُمَةَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ:\n\" إِنَّمَا سُمِّىَ الْهَوَى لأَنَّهُ يَهْوِي\nبِصَاحِبِهِ \" (^١).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، هو الرازي، وثقه يحيى بن معين، وتكلم فيه آخرون تقدم، وجَرِيرٌ، هو ابن عبد الحميد الضبي، إمام ثقة تقدم، وابْنُ شُبْرُمَةَ، هو عبد الله الضبي أبو شبرة القاضي كوفي فقيه ثقة من أصحاب الشعبي، والشَّعْبِيُّ، هو عامر إمام ثقة تقدم.\nالشرح:\nالمراد أن البدعة تهوي بصاحبها في النار، إذا لم يتب منها، وقد قيل: لا يتوب صاحب بدعة ولا هوى، والله يهدي من يشاء.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٤٠٩ - (٦) أَخْبَرَنَا عَفَّانُ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَاسِعٍ قَالَ: كَانَ مُسْلِمُ ابْنُ يَسَارٍ يَقُولُ: \" إِيِّاكُمْ وَالْمِرَاءَ، فَإِنَّهَا سَاعَةُ جَهْلِ الْعَالِمِ، وَبِهَا يَبْتَغِى الشَّيْطَانُ زَلَّتَهُ\".\nرجال السند:\n_________\n(^١) فيه محمد بن حميد الرازي: ضعيف، وكان ابن معين حسن الرأي فيه، وانظر: القطوف رقم (٢٩٥/ ٤٠٣).","vol":"2","page":60},{"text":"عَفَّانُ، هو ابن مسلم إمام ثقة تقدم، وحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، إمام ثقة تقدم، ومُحَمَّدُ ابْنُ وَاسِعٍ، هو الأزدي أبو بكر إمام ثقة قدوة، ومُسْلِمُ بْنُ يَسَارٍ، هو سكرة، ويقال: المصبح، إمام ثقة فقيه عابد.\nالشرح:\nالحديث رجاله ثقات، المراء هو الخصومة والمجادلة، وذلك يستثير العالم فيجهل على من يجادله، وهو فرصة للشيطان لزرع الفرقة والشحناء، وتقدم التحذير منه برقم ٣١٠، وفيه غنى عن الإعادة.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٤١٠ - (٧) أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ أَسْمَاءَ بْنِ عُبَيْدٍ قَالَ: دَخَلَ رَجُلَانِ مِنْ أَصْحَابِ الأَهْوَاءِ عَلَى ابْنِ سِيرِينَ فَقَالَا: \" يَا أَبَا بَكْرٍ نُحَدِّثُكَ بِحَدِيثٍ؟، قَالَ: لَا. قَالَا: فَنَقْرَأُ عَلَيْكَ آيَةً مِنْ كِتَابِ اللَّهِ؟ قَالَ: لَا، لَتَقُومَانِ عَنِّي أَوْ لأَقُومَنَّ. قَالَ: فَخَرَجَا فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: يَا أَبَا بَكْرٍ وَمَا كَانَ عَلَيْكَ أَنْ يَقْرَآ عَلَيْكَ آيَةً مِنْ كِتَابِ اللَّهِ (^١) تَعَالَى؟، قَالَ: إِنِّي خَشِيتُ أَنْ يَقْرَآ عَلَيَّ آيَةً فَيُحَرِّفَانِهَا فَيَقِرُّ ذَلِكَ فِي قَلْبِي \" (^٢).\nرجال السند:\nسَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، هو الضبعي، إمام ثقة تقدم، وأَسْمَاءُ بْنُ عُبَيْدٍ، هو الضبعي أبو المفضل البصري، إمام ثقة من رجال مسلم، وابْنُ سِيرِينَ، محمد تابعي إمام ثقة تقدم.\nتقدم النهي عن مجالسة المبتدعين وأصحاب الأهواء برقم ٣٠٩، ٤٠٤، فلينظر.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٤١١ - (٨) أَخْبَرَنَا سَعِيدٌ، عَنْ سَلَامِ بْنِ أَبِي مُطِيعٍ: \" أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الأَهْوَاءِ قَالَ لأَيُّوبَ: يَا أَبَا بَكْرٍ أَسْأَلُكَ عَنْ كَلِمَةٍ:\nفَوَلَّى وَهُوَ يُشِيرُ بِأُصْبُعِهِ وَلَا نِصْفَ كَلِمَةٍ، وَأَشَارَ لَنَا سَعِيدٌ بِخِنْصِرِهِ الْيُمْنَى \".\nرجال السند:\nسَعِيدٌ، هو ابن عامر المتقدم آنفا، وسَلَامُ بْنُ أَبِي مُطِيعٍ، هو أبو سعيد الخزاعي،\n_________\n(^١) كتبت في هامش الأصل.\n(^٢) رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (٢٩٧/ ٤٠٥).","vol":"2","page":61},{"text":"ثقة تكلموا في حديثه عن قتادة تقدم، وأيُّوبُ، هو السختياني إمام ثقة تقدم.\nالشرح:\nالحديث رجاله ثقات وكان الأئمة من التابعين ومن نهج نهجهم لا يتساهلون مع أصحاب البدع والأهواء، حتى لا يقع لهم التكريم بمجالسة أهل السنة، ولا يحصل اقتداء العوام بهم، لما يرون من نفرة الصالحين ﵏.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٤١٢ - (٩) أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ كُلْثُومِ بْنِ جَبْرٍ: \" أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ، عَنْ شَيْءٍ فَلَمْ يُجِبْهُ، فَقِيلَ لَهُ فَقَالَ: أَزِيشَانْ \" (^١).\nرجال السند:\nسُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، هو أزدي، إمام ثقة تقدم، وحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، إمام ثقة تقدم، وكُلْثُومُ ابْنُ جَبْرٍ، هو البصري والد ربيعة، إمام ثقة روى له مسلم وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، هو شهيد الحجاج ﵀.\nالشرح:\nلم يجبه عما سأل عنه؛ لأنه من أصحاب البدع والأهواء، ورد بقوله: \" أزيشان \" وهي كلمة فارسية معناها: منهم، أي هو من أهل البدع.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٤١٣ - (١٠) أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ثَنَا فُضَيْلٌ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ: مُحَمَّدِ ابْنِ عَلِيٍّ قَالَ: \" لَا تُجَالِسُوا أَصْحَابَ الْخُصُومَاتِ، فَإِنَّهُمُ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ\" (^٢).\nرجال السند: أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، هو ابن يونس التميمي ثقة متقن تقدم، وفُضَيْلٌ، هو ابْنُ عِيَاضٍ، التميمي، إمام ثقة قدوة تقدم، لَيْثٍ، هو ابن أبي سليم ضعيف تقدم،\nوأَبوا جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، هو الباقر إمام ثقة تقدم.\nالشرح:\nتقدم من وجه آخر عن الباقر برقم ٢٢٣، ونحوه عن أبي قلابة برقم ٤٠٣، وتم\n_________\n(^١) سنده حسن، وفي حاشية (ت) آزيشان معناها: منهم.\n(^٢) فيه ليث بن أبي سليم: صدوق اختلط جدا، ويحتمل في هذا، ويقويه ما بعده.","vol":"2","page":62},{"text":"البيان فأغنى عن الإعادة.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٤١٤ - (١١) أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، ثَنَا زَائِدَةُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ الْحَسَنِ، وَابْنِ سِيرِينَ أَنَّهُمَا قَالَا: \" لَا تُجَالِسُوا أَصْحَابَ الأَهْوَاءِ، وَلَا تُجَادِلُوهُمْ، وَلَا تَسْمَعُوا مِنْهُمْ \" (^١).\nرجال السند:\nأَحْمَدُ، هو ابن عبد الله بن يونس، وزَائِدَةُ، هو ابن قدامة، وهِشَامُ، هو ابن حسان، والْحَسَنُ، هو البصري، وَابْنُ سِيرِينَ، هو محمد، هم أئمة ثقات تقدموا.\nالشرح: انظر السابق.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٤١٥ - (١٢) أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، ثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ أُمَيٍّ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: \" إِنَّمَا سُمُّوا أَصْحَابَ الأَهْوَاءِ؛ لأَنَّهُمْ يَهْوُونَ فِي النَّارِ \" (^٢).\nرجال السند:\nأَحْمَدُ، هو المتقدم آنفا، وشَرِيكٌ، هو ابن عبد الله صدوق كثير الغلط بعد التغير، أُمَيٍّ، هو ابن ربيعة المرادي، ثقة، لم يرو عنه أصحاب الستة، والشَّعْبِيُّ، إمام ثقة.\nالشرح:\nتقدم من وجه آخر عن الشعبي ﵀ برقم ٤٠٦، فلينظر.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٣٦ -<span data-type='title' id=toc-39> بابٌ التَّسْوِيَةِ فِي الْعِلْمِ</span>\n٤١٦ - (١) أَخْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ الْحَكَمِ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ مَيْسَرَةَ قَالَ: \" مَا رَأَيْتُ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ الشَّرِيفُ وَالْوَضِيعُ عِنْدَهُ سَوَاءٌ غَيْرَ طَاوُسٍ، وَهُوَ يَحْلِفُ عَلَيْهِ \" (^٣).\nرجال السند: بِشْرُ بْنُ الْحَكَمِ، هو العبدي إمام ثقة تقدم، وسُفْيَانُ، هو ابن عيينة إمام ثقة تقدم، عَنِ ابْنِ مَيْسَرَةَ (^٤)، هو عبد الملك إمام ثقة تقدم.\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وانظر: رقم (٣٩٦) وانظر: القطوف رقم (٣٠١/ ٤٠٩).\n(^٢) سنده حسن.\n(^٣) رجاله ثقات.\n(^٤) في (ك) ميسرة.","vol":"2","page":63},{"text":"الشرح:\nهذا نهج العلماء في المساواة بين الناس من طلب العلم، أعطي حقه من غير تمييز، وكذلك في معاملة الناس على مبدأ ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ (^١)، ولاسيما في الحقوق والواجبات.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٤١٧ - (٢) أَخْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ الْحَكَمِ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: \" كُنَّا نَكْرَهُ كِتَابَةَ الْعِلْمِ حَتَّى أَكْرَهَنَا عَلَيْهِ السُّلْطَانُ، فَكَرِهْنَا أَنْ نَمْنَعَهُ أَحَدًا \" (^٢).\nرجال السند:\nبِشْرُ بْنُ الْحَكَمِ، وسُفْيَانُ، إمامان تقتان تقدما آنفا والزُّهْرِيُّ، هو محمد ابن مسلم إمام ثقة تقدم.\nالشرح:\nكانوا لا يرون كتابة الحديث اعتمادا على الحفظ، ولعدم الزيادة والنقصان، كما كان الحال في القرآن، إذ كتبت بعض التفسيرات تعليقا، وتم الاجتماع على مصحف عثمان -﵁-، والمراد بالسلطان الوالي، أو الأمير يؤيد هذا قول الزهري نفسه: \" كنا نكره كتابة العلم حتى أكرهنا عليه هؤلاء الأمراء، فرأينا ألا نمنعه أحدا من المسلمين\" (^٣)، يبين هذا أن هشام بن عبد الملك سأل الزهري أن يملي على بعض ولده شيئًا من الحديث، فدعا بكاتب وأملى عليه أربع مائة حديث، فخرج الزهري من عند هشام، فقال: أين أنتم يا أصحاب الحديث؟ فحدثهم بتلك الأربع مائة (حديث)، ثم لقي هشامًا بعد شهر أو نحوه، فقال للزهري: إن ذلك الكتاب قد ضاع. قال: لا عليك. فدعا بكاتبٍ فأملاها عليه، ثم قابل بالكتاب الأول فما غادر حرفًا واحدًا.\nوكان هذا امتحان للزُّهري من هشام، ولا غرابة فهذا من قوم اختارهم الله -﷿- لحفظ السنة بعد الصحابة -﵃-.\n_________\n(^١) من الآية (١٣) من سورة الحجرات.\n(^٢) رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (٣٠٤/ ٤١٢).\n(^٣) جامع معمر رقم (٢٠٤٨٦).","vol":"2","page":64},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٤١٨ - (٣) أَخْبَرَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ قَالَ: كَلَّمُوا مُحَمَّدًا فِي رَجُلٍ - يَعْنِى يُحَدِّثُهُ - فَقَالَ: \" لَوْ كَانَ رَجُلًا مِنَ الزِّنْجِ لَكَانَ عِنْدِي وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ فِي هَذَا (^١).\nسَوَاءً \" (^٢).\nرجال السند:\nيُوسُفُ بْنُ مُوسَى، هو التستري، صدوق تقدم، ومُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ، هو العنبري إمام ثقة تقدم، وابْنُ عَوْنٍ، هو عبد الله إمام ثقة تقدم، ومُحَمَّدٌ، هو ابن سيرين تابعي إمام.\nالشرح:\nالمراد أن ابن سيرين ﵀ لا يفرق بين من يطلب العلم فالواحد مهم كابنه عبد الله، واراد بقوله: \" من الزنج \" البعد فهم قوم من السودان، وهو بالبصرة، ولم يرد غير هذا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٤١٩ - (٤) أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ الصَّلْتِ بْنِ رَاشِدٍ قَالَ: \" سَأَلَ سَلمُ بْنُ قُتَيْبَةَ طَاوُسًا عَنْ مَسْأَلَةٍ فَلَمْ يُجِبْهُ، فَقِيلَ لَهُ: هَذَا سَلْمُ بْنُ قُتَيْبَةَ. قَالَ: ذَلِكَ أَهْوَنُ لَهُ عَلَيَّ \" (^٣).\nرجال السند:\nيَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، هو التنيسي، إمام ثقة تقدم، وحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، إمام ثقة تقدم، والصَّلْتُ ابْنُ رَاشِدٍ، وثقه ابن معين تقدم، وسَلمُ بْنُ قُتَيْبَةَ، هو الباهلي الشعيري، لابأس به روى\n_________\n(^١) كتبت لحقا في هامش (ت).\n(^٢) رجاله ثقات، وقد أراد ابن سيرين التسوية في أداء العلم، وأنه لا فرق عنده بين ابنه وواحد من الزنج، والزنج: بالفتح والكسر: قوم من السودان (اللسان ٢/ ٢٩٠).\n(^٣) رجاله ثقات، وسلم بن قتيبة: هو الباهلي، والي خراسان من قبل عبد الملك بن مروان، وفي نظري أن طاووسا لم يرد إهانة سلم، وإنما أراد أن يفهم الناس أن مجالس العلم، لا مجاملة فيها، وانظر: القطوف رقم (٣٠٦/ ٤١٤).","vol":"2","page":65},{"text":"له الستة عدا مسلم، ولاه هشام بن عبد الملك خراسان، وكان مشهورا عظيم القدر، وطَاوُسٌ، إمام معروف.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٣٧ -<span data-type='title' id=toc-40> بابٌ في توْقيرِ الْعُلَمَاءِ:</span>\n٤٢٠ - (١) أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ بَقِيَّةَ قَالَ: حَدَّثَنِي حَبِيبُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ:\n\" مَا خِفْتُ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ مَخَافَةَ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ \" (^١).\nرجال السند:\nإِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ، البناني أبو إسحاق الطالقاني، إمام ثقة، وبَقِيَّةُ، هو ابن الوليد مدلس معروف بالراية عن الضعفاء والمجاهيل، تقبل روايته بشرط أن يصرح بالسماع، فهو ثقة إذا حدث عن الثقات، وحَبِيبُ بْنُ صَالِحٍ، هو الطائي أبو موسى الحمصي، إمام ثقة.\nالشرح:\nخالد بن معدان كان إماما ثقة جليلا، زاهدا في الدنيا له هيبة ووقار ﵀.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٤٢١ - (٢) أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مُغِيرَةَ قَالَ: \" كُنَّا نَهَابُ إِبْرَاهِيمَ هَيْبَةَ الأَمِيرِ \".\nرجال السند:\nأَبُو نُعَيْمٍ، هو الفضل بن دكين، وسُفْيَانُ، هو الثوري، ومُغِيرَةُ، هو ابن مقسم، وإِبْرَاهِيمُ، هم أئمة ثقات تقدموا.\nالشرح:\nرجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (٣٠٨/ ٤١٦).\nوهذا من فضل العمل بالعلم رزقه الله -﷿- هيبة ووقارا، قال -﷿-:\n﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾ (^٢)، وانظر السابق.\n_________\n(^١) فيه بقية وهو حسن الحديث عندي ما لم يدلس، أو ينفرد بما يخالف، ومثل هذا مقبول.\n(^٢) من الآية (١١) من سورة المجادلة.","vol":"2","page":66},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٤٢٢ - (٣) أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ قَالَ: \" حَدَّثَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ يَوْمًا بِحَدِيثٍ، فَقُمْتُ إِلَيْهِ فَاسْتَعَدْتُهُ (^١) فَقَالَ: مَا كُلَّ سَاعَةٍ أَحْلُبُ فَأُشْرَبُ\" (^٢).\nرجال السند:\nسُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، وحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، وأَيُّوبُ، هو السختياني، وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، شهيد الحجاج، هم أئمة ثقات تقدموا.\nالشرح:\nكان الطلاب يطلبون من المحدث إعادة الحديث؛ وذلك لأسباب منها: طلب الرسوخ والحفظ، ومنها: التوثق من حفظ المحدث وعدم النقص أو الزيادة، أو تغيير الألفاظ، وغير ذلك، ومن هنا أجاب سعيد بهذا إما لأنه في حالة راحة، أو لعدم رغبة في الاكثار في مجلس واحد، أو لحث الطلاب على الصبر في الطلب، وغير ذلك.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٤٢٣ - (٤) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، وَيَحْيَى ابْنُ ضُرَيْسٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي قَيْسٍ، عَنْ عَطَاءٍ: \" أَنَّ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ كَرِهَ الْحَدِيثَ فِي الطَّرِيقِ\" (^٣).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، هو الرازي وثقه يحيى بن معين، وتكلم فيه آخرون، وهَارُونُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، هو الرازي وثقه النسائي، وَيَحْيَى بْنُ ضُرَيْسٍ، هو البجلي أبو زكريا الرازي، إمام ثقة، روى له مسلم، وعَمْرُو بْنُ أَبِي قَيْسٍ، هو الرازي صدوق له أوهام، وعَطَاءٌ، هو ابن السائب صدوق اختلط، وأَبو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، هو عبد الله بن حبيب السلمي.\nالشرح: لأن ذلك ليس فيه هيبة للعلم ولا للعالم، وكان الإمام مالك ﵀ إذا أراد أن يحدث توضأ، وجلس على صدر فراشه، وسرح لحيته، وتمكن في جلوسه بوقار\n_________\n(^١) أي طلب منه أن يعيد عليه الحديث مرة أخرى، فقال سعيد ذلك، ولعله أراد أن يعلمه عدم الاستعجال، وعليه التلقي بدقة وحرص.\n(^٢) رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (٣٠٩/ ٤١٧).\n(^٣) فيه محمد بن حميد الرازي: ضعيف، وكان ابن معين حسن الرأي فيه، وهو محتمل هنا.","vol":"2","page":67},{"text":"وهيبة، فقيل له في ذلك، فقال: \" أحب أن أعظم حديث رسول -ﷺ- \"، وكان يكره أن يحدث في الطريق، أو وهو قائم (^١).\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٤٢٤ - (٥) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِمْرَانَ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ ضُرَيْسٍ، ثَنَا أَبُو سِنَانٍ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ قَالَ: \" كُنَّا عِنْدَ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، فَحَدَّثَ بِحَدِيثٍ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: مَنْ حَدَّثَكَ هَذَا أَوْ مِمَّنْ سَمِعْتَ هَذَا؟ فَغَضِبَ وَمَنَعَنَا حَدِيثَهُ حَتَّى قَامَ \" (^٢).\nرجال السند:\nعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِمْرَانَ، الأصبهاني، ثقة تقدم، ويَحْيَى بْنُ ضُرَيْسٍ، الرازي ثقة تقدم آنفا، ثَنَا أَبُو سِنَانٍ، هو سعيد بن سنان البرجمي، وحَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ، إمام ثقة تقدم، وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، إمام من سادات التابعين ﵀.\nالشرح:\nالظاهر أن السؤال فيه إنكار لما سمع والله أعلم، وهذا مع مثل سعيد بن جبير ليس من أدب المجالسة واستماع ما يروى، فمن سوء الأدب التظاهر بمعرفة الشيء، قال الخطيب ﵀: \" وإذا روى المحدث خبرا قد تقدمت معرفته، فينبغي له أن لا يداخله في روايته، ليريه أنه يعرف ذلك الحديث، فإن من فعل مثل هذا كان منسوبا إلى سوء الأدب \" (^٣).\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٤٢٥ - (٦) أَخْبَرَنَا أَبُو مَعْمَرٍ: إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: \" لَوْ رَفَقْتُ بابنِ عَبَّاسٍ لأَصَبْتُ مِنْهُ عِلْمًا كَثِيرًا \" (^٤).\nرجال السند:\nأَبُو مَعْمَرٍ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، هو القطيعي، إمام ثقة صاحب سنة، وسُفْيَانُ، هو ابن عيينة إمام ثقة تقدم، والزُّهْرِيُّ، هو محمد بن مسلم إمام ثقة كبير، وأَبو سَلَمَةَ،\n_________\n(^١) المعيد في أدب المفيد والمستفيد ١/ ٦٨.\n(^٢) سنده حسن.\n(^٣) الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع للخطيب البغدادي ١/ ٢٠٠.\n(^٤) رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (٣١٢/ ٤٢٠).","vol":"2","page":68},{"text":"هو ابن عبد الرحمن بن عوف الزهري، المدني، قيل: اسمه عبد الله وقيل: إسماعيل، ثقة مكثر.\nالشرح:\nالمراد أنه لم يكن رفيقا بابن عباس ﵄ أثناء الحديث، فكان يجرؤ عليه وينازعه، فندم على ذلك لما أخذ منه ابن عباس موقفا أدى إلى عدم إظهار علمه له، ويؤيد هذا قول الزهر أيضا: \" كان أبو سلمة يسأل ابن عباس فكان يخزن عنه\"، وكان أبو سلمة ينازع ابن عباس في المسائل ويماريه، فبلغ ذلك عائشة ﵂ فقالت: \" إنما مثلك يا أبا سلمة مثل الفروج سمع الديكة تصيح فصاح معها \" يعني أنك لم تبلغ مبلغ ابن عباس وأنت تماريه (^١)، ولذلك انتقدته عائشة، ندم أبو سلمة ﵀ بعد فوات الأوان بموت ابن عباس ﵄، ولذلك لما قدم أبو سلمة الكوفة، وجلس بين رجلين فقال له أحدهما: \" أي أهل المدينة أفقه؟ فقال: رجلٌ بينكما\" يعني ابن عباس.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٤٢٦ - (٧) أَخْبَرَنَا الْحَكَمُ بْنُ الْمُبَارَكِ، أَنَا بَقِيَّةُ، عَنْ أُمِّ عَبْدِ اللَّهِ بِنْتِ خَالِدٍ قَالَتْ: \"مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَكْرَمَ لِلْعِلْمِ مِنْ أَبِي، رحمه الله تعالى \" (^٢).\nرجال السند:\nالْحَكَمُ بْنُ الْمُبَارَكِ، هو البلخي، ثقة أثنى عليه الإمام أحمد، وبَقِيَّةُ، هو ابن الوليد مدلس معروف بالراية عن الضعفاء والمجاهيل، تقبل روايته بشرط أن يصرح بالسماع، فهو ثقة إذا حدث عن الثقات، أُمُّ عَبْدِ اللَّهِ بِنْتِ خَالِدٍ، هي عبدة بنت خالد بن معدان، لم تتهم، وتقدم القول في جلالة أبيها برقم ٤١٩.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٣٨ -<span data-type='title' id=toc-41> بابٌ الْحَدِيثِ عَنِ الثّقَاتِ:</span>\n٤٢٧ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ عِيسَى بْنِ يُونُسَ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى قَالَ: \" قُلْتُ لِطَاوُسٍ:\n_________\n(^١) التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد ٧/ ٦١، ومنتقى من أخبار الأصمعي للربعي ١/ ١٥٠.\n(^٢) فيه بقية: وهو هنا محتمل، وأم عبد الله بنت خالد بن معدان.","vol":"2","page":69},{"text":"إِنَّ فُلَانًا حَدَّثَنِي بِكَذَا وَكَذَا. قَالَ: إِنْ كَانَ صَاحِبُكَ مَلِيًّا\nفَخُذْ عَنْهُ \" (^١).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ الْمُبَارَكِ، هو القلانسي، ثقة إمام تقدم، وعِيسَى بْنُ يُونُسَ، هو ابن أبي إسحاق السبيعي، إمام ثقة تقدم، والأَوْزَاعِيُّ، إمام ثقة تقدم، وسُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى، هو الأشدق فقيه محله الصدق تقدم، وطَاوُسُ إمام ثقة.\nالشرح:\nالمراد إن كان صاحبك من العلماء الثقات في العلم والعمل فخذ عنه العلم.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٤٢٨ - (٢) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مِسْعَرٍ قَالَ: \" قَالَ سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: لَا يُحَدِّثْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ إِلاَّ الثِّقَاتُ \" (^٢).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، هو ابن أبي خلف، وسُفْيَانُ، هو ابن عيينة، ومِسْعَرُ، هو ابن كدام، وسَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، هو الزهري أبو إسحاق، هم أئمة ثقات تقدموا.\nالشرح: لأن غير الثقة لا يؤمن من الغلط إن خف ضبط أو اختلط، وان اشتد ضعفه أو ترك فلا يؤمن أن يكذب، ولذلك قَالَ: قَالَ النَبِيُّ -ﷺ-: «مَنْ كَذَبَ عَلَىَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ» (^٣).\n_________\n(^١) سنده حسن، وانظر: القطوف رقم (٣١٤/ ٤٢٢).\n(^٢) رجاله ثقات، نعم لا يروي عن رسول الله -ﷺ- إلا الثقات، وهم أصحابه وكلهم عدول -﵃-، وانظر: القطوف رقم (٣١٥/ ٤٢٣).\n(^٣) رجاله ثقات، أخرجه ابن ماجه حديث (٣٣) وصححه الألباني، وهو من أصح الصحيح فقد أخرجه أحمد عن ستة عشر صحابيا: عن علي -﵁- حديث (٥٨٤، ١٠٥٧) وعن عبد الله بن الزبير، عن أبيه حديث (١٤١٣) وهو في البخاري حديث (١٠٧) وعن ابن عباس -﵁- حديث (٢٦٧٥، ٢٩٧٤) وعن ابن مسعود -﵁- حديث (٣٦٩٤، ٣٨٠١، ٣٨١٤، ٣٨٤٧، ٤١٥٦، ٤٣٣٨،) وعن عبد الله بن عمرو ابن العاص -﵁- حديث (٦٤٨٦، ٧٠٠٦) وهو في البخاري حديث (٣٤٦١) وعن أبي هريرة -﵁- حديث (٩٣١٦، ٩٣٥٠، ١٠٠٥٥، ١١٠٩٢) وهو في البخاري حديث (١١٠، ٦١٩٧) ومسلم حديث (٣) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٣) وعن أبي سعيد -﵁- حديث (١١٣٤٣، ١١٣٥٠، ١١٤٠٤، ١١٤٢٤) وعن أنس -﵁- حديث (١١٩٤٢، ١٢١١٠، ١٢١٥٤، ١٢٧٠١، ١٢٧٦٣، ١٣٠٩٩، ١٣١٨٨، ١٣٣٣١، ١٣٩٦٠، ١٣٩٧٩) وهو في البخاري حديث (١٠٨) ومسلم (٢) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٢) وعن جابر -﵁- وهي رواية المصنف حديث (١٤٢٥٤) وعن قيس بن سعد بن عبادة الأنصاري -﵁- حديث (١٥٤٨١) وعن سلمة بن الأكوع -﵁- حديث (١٦٥٠٦) وعن معاوية بن أبي سفيان -﵁- حديث (١٦٩١٦) وعن عقبة بن عامر -﵁- حديث (١٧٤٣١) وعن المغيرة بن شعبة -﵁- حديث (١٨١٤٠، ١٨٢٠٢) وهو في البخاري حديث (١٢٩١) ومسلم حديث (٤) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٤) وعن زيد بن أرقم -﵁- حديث (١٩٢٦٦) وعن خالد بن عرفطة -﵁- حديث (٢٢٥٠١) ولخطورة الكذب على رسول الله أوردت هذا ليحذر المسلم هذا الخطر العظيم.","vol":"2","page":70},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٤٢٩ - (٣) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، ثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ: \"كَانُوا لَا يَسْأَلُونَ عَنِ الإِسْنَادِ، ثُمَّ سَأَلُوا بَعْدُ لِيَعْرِفُوا مَنْ كَانَ صَاحِبَ سُنَّةٍ أَخَذُوا عَنْهُ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ صَاحِبَ سُنَّةٍ لَمْ يَأْخُذُوا عَنْهُ \" (^١). قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: مَا أَظُنُّهُ سَمِعَهُ مِنْ عَاصِمٍ.\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، هو الرازي وثقه ابن معين، وتكلم فيه آخرون تقدم، جَرِيرٌ، هو ابن عبد الحميد إمام ثقة تقدم، وعَاصِمٌ، هو ابن سليمان الأحول إمام ثقة تقدم، وابْنُ سِيرِينَ، هو محمد تابعي إمام تقدم.\nالشرح:\nالمراد أن الصحابة ومن تبعهم كانوا على منهج السنة في الالتزام بالكتاب والسنة، فكانوا لا يسألون عن السند في الرواية؛ لأنهم أئمة ثقات على النهج الصحيح، ولما ظهرت البدع دققوا في الأسانيد لاستبعاد أهل البدع من حظ التوثيق ولاسيما من كان داعية لبدعته، ولذلك بوب عليه مسلم ﵀ فقال: باب في أن الإسناد من الدين، وأن الرواية لا تكون إلا عن الثقات، وأن جَرح الرواة بما هو فيهم جائز، بل واجب،\n_________\n(^١) فيه محمد بن حميد الرازي: ضعيف، وكان ابن معين حسن الرأي فيه، وقد تابع جريرا إسماعيل بن زكريا، وانظر: القطوف رقم (٣١٦/ ٤٢٤).","vol":"2","page":71},{"text":"وأنه ليس من الغيبة المحرمة، بل من الذب عن الشريعة المكرمة (^١)، وعلى هذا درج العلماء الثقات.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٤٣٠ - (٤) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، ثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ عَاصِمٍ قَالَ: \" قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ: مَا حَدَّثْتَنِي فَلَا تُحَدِّثْنِي عَنْ رَجُلَيْنِ فَإِنَّهُمَا لَا يُبَالِيَانِ عَمَّنْ أَخَذَا حَدِيثَهُمَا \".\nقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ: لَا أَظُنُّهُ سَمِعَهُ (^٢).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وجَرِيرٌ، وعَاصِمٌ، ومُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ، تقدموا آنفا.\nالشرح:\nالمراد أنهما يأخذان الرواية من غير تحرٍ ولا توثق، فاطرح ابن سيرين ﵀ حديثهم.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٤٣١ - (٥) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ، ثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ قَالَ: \" قَالَ إِبْرَاهِيمُ: إِذَا حَدَّثْتَنِي فَحَدِّثْنِي عَنْ أَبِي زُرْعَةَ فَإِنَّهُ حَدَّثَنِي بِحَدِيثٍ ثُمَّ سَأَلْتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ بِسَنَةٍ، فَمَا أَخْرَمَ مِنْهُ حَرْفًا \" (^٣).\nرجال السند:\nمُحَمَّدٌ، وجَرِيرٌ، هما المتقدمان آنفا، وعُمَارَةُ بْنُ الْقَعْقَاعِ، هو الضبي إمام ثقة، روى له الستة، وإِبْرَاهِيمُ، هو النخعي إمام تقدم، وأبو زُرْعَةَ، هو ابن عمرو بن جرير البجلي، تابعي إمام ثقة حافظ.\nالشرح:\nالمراد التحقق من الثقات والأخذ عنهم، من أمثال أبي زرعة الإمام الحافظ الثقة.\n_________\n(^١) مقدمة الصحيح باب (٥).\n(^٢) فيه محمد بن حميد الرازي: ضعيف، وكان ابن معين حسن الرأي فيه، وقد تابع جريرا إسماعيل بن زكريا، انظر (صحيح مسلم ١/ ١٦ المقدمة)، وأبو محمد هو الدارمي.\n(^٣) انظر سابقه، وقد كتب في حاشية الأصل قبالته ما نصه: (سقط من هنا إلى آخر الباب من الأصل المسموعلى ابن اللتي، بجبل قاسيون …).","vol":"2","page":72},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٤٣٢ - (٦) أَخْبَرَنَا عَفَّانُ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ قَالَ: \" إِنَّ هَذَا الْعِلْمَ دِينٌ، فَلْيَنْظُرِ الرَّجُلُ عَمَّنْ يَأْخُذُ دِينَهُ \" (^١).\nرجال السند:\nعَفَّانُ، هو ابن مسلم، وحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، وابْنُ عَوْنٍ، هو عبد الله، ومُحَمَّدٌ، هو ابن سيرين، أئمة ثقات تقدموا.\nالشرح:\nالمراد رواية السنة؛ لأنها أحكام كثيرة تبنى على رواية الحديث وصحته، وإذا لم يكن الراوي من الثقات وقع الخطر في الدين ذاته، والحمد لله قام للرواية الجهابذة النقاد، فأقاموا الصحيح، وأسقطوا الباطل.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٤٣٣ - (٧) أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ هُشَيْمٍ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: \" كَانُوا إِذَا أَتَوُا الرَّجُلَ لِيَأْخُذُوا عَنْهُ نَظَرُوا إِلَى صَلَاتِهِ وَإِلَى سَمْتِهِ وَإِلَى هَيْئَتِهِ \" (^٢).\nرجال السند:\nإِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، هو الترجماني قال ابن شاهين: ليس به بأس تقدم، وهُشَيْمٌ، هو ابن بشير، ومُغِيرَةُ، هو ابن مقسم، وإِبْرَاهِيمُ، هو النخعي، أئمة ثقات تقدموا.\nالشرح: المراد ليعرفوا مقدار محافظته على أركانها وواجباتها والسنة فيها، وهذا غاية في التثبت، مع أن العلماء قبلوا الرواية عن بعض المبتدعين، إذا كان ثقة حافظا\nلما يروي كعمران بن حطان وغيره، روى حديثه البخاري.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٤٣٤ - (٨) أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ، أَنَا هُشَيْمٌ، أَنْبَأَ مُغِيرَةُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ:\nكَانُوا إِذَا أَتَوُا الرَّجُلَ يَأْخُذُونَ عَنْهُ الْعِلْمَ نَظَرُوا إِلَى صَلَاتِهِ وَإِلَى سَمْتِهِ وَإِلَى هَيْئَتِهِ،\nثُمَّ يَأْخُذُونَ عَنْهُ (^٣).\n_________\n(^١) فيه محمد بن حميد الرازي: كان ابن معين حسن الرأي فيه، وهو كذلك إن شاء الله.\n(^٢) رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (٣٢٠/ ٤٢٨).\n(^٣) رجاله ثقات.","vol":"2","page":73},{"text":"رجال السند:\nعَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ، هو النيسابوري، إمام مجاب الدعوة ثقة تقدم، وهُشَيْمٌ، هو بن بشير، ومُغِيرَةُ، هو ابن مقسم، وإِبْرَاهِيمُ، هو النخعي، أئمة ثقات تقدوا آنفا.\nالشرح: انظر السابق.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٤٣٥ - (٩) أَخْبَرَنَا أَبُو مَعْمَرٍ: إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عن رَوْحٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ الْحَسَنِ نَحْوَ حَدِيثِ إِبْرَاهِيمَ (^١).\nرجال السند:\nأَبُو مَعْمَرٍ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، هو الترجماني قال ابن شاهين: ليس به بأس تقدم آنفا، ورَوْحٌ، هو القيسي أبو محمد البصري ثقة فاضل له تصانيف، وهِشَامٌ، هو ابن حسان إمام ثقة تقدم، والْحَسَنُ، هو البصري تابعي إمام.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٤٣٦ - (١٠) أَخْبَرَنَا أَبُو مَعْمَرٍ: إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ ابْنُ أَبِى جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ قَالَ: \" كُنَّا نَأْتِي الرَّجُلَ لِنَأْخُذَ عَنْهُ فَنَنْظُرُ إِذَا صَلَّى، فَإِنْ أَحْسَنَهَا جَلَسْنَا إِلَيْهِ وَقُلْنَا هُوَ لِغَيْرِهَا أَحْسَنُ، وَإِنْ أَسَاءَهَا قُمْنَا عَنْهُ وَقُلْنَا هُوَ لِغَيْرِهَا أَسْوَأُ \" (^٢).\nقَالَ أَبُو مَعْمَرٍ: لَفْظُهُ نَحْوُ هَذَا.\nرجال السند:\nأَبُو مَعْمَرٍ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، تقدم آنفا، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِى جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، هو صدوق، ضعفه البعض، وأَبِوه، هو عيسى أبو جعفر بن أبي عيسى، لابأس به، والرَّبِيعِ، هو ابن أنس صدوق، تقدم، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ.\nالشرح: انظر ما سبق.\n_________\n(^١) رجاله ثقات.\n(^٢) فيه عبد الله بن أبي جعفر الرازي: صدوق يخطئ متكلم في روايته عن أبيه.","vol":"2","page":74},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٤٣٧ - (١١) أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ: - لَا أَدْرِى سَمِعْتُهُ مِنْهُ (^١) أَوْ لَا - ابْنُ عَوْنٍ عَنْ مُحَمَّدٍ: \" إِنَّ هَذَا الْعِلْمَ دِينٌ فَانْظُرُوا عَمَّنْ تَأْخُذُونَ دِينَكُمْ \" (^٢).\nرجال السند:\nأَبُو عَاصِمٍ، هو الضحاك، وابْنُ عَوْنٍ، هو عبد الله، ومُحَمَّدٌ، هو ابن سيرين، أئمة ثقات تقدموا.\nالشرح: انظر ما تقدم برقم ٣٩٥.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٤٣٨ - (١٢) أَخْبَرَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى قَالَ: \" قُلْتُ لِطَاوُسٍ: إِنَّ فُلَانًا حَدَّثَنِي بِكَذَا وَكَذَا. قَالَ: فَإِنْ كَانَ صَاحِبُكَ مَلِيًّا فَخُذْ عَنْهُ \" (^٣).\nرجال السند:\nمَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، هو الطاطري إمام ثقة تقدم، وسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، هو التنوخي إمام ثقة تقدم، وسُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى، هو الأشدق فقيه محله الصدق تقدم، وطَاوُسٌ، تابعي إمام تقدم كثيرا.\nالشرح:\nتقدم من وجه آخر عن طاوس برقم ٤٢٦.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٤٣٩ - (١٣) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حُجَيْرٍ، عَنْ طَاوُسٍ قَالَ: \" جَاءَ بَشِيرُ بْنُ كَعْبٍ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ فَجَعَلَ يُحَدِّثُهُ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَعِدْ عَلَىَّ الْحَدِيثَ الأَوَّلَ. قَالَ لَهُ بَشِيرٌ: مَا أَدْرِي عَرَفْتَ حَدِيثِي كُلَّهُ وَأَنْكَرْتَ هَذَا؟ أَوْ عَرَفْتَ هَذَا وَأَنْكَرْتَ حَدِيثِي كُلَّهُ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّا كُنَّا نُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ\n_________\n(^١) يعني هشام بن حسان.\n(^٢) شك فيه أبو عاصم الضحاك بن مخلد، وكلاهما ثقة.\n(^٣) سنده حسن، تقدم.","vol":"2","page":75},{"text":"اللَّهِ -ﷺ- إِذَا لَمْ يَكُنْ يُكْذَبُ عَلَيْهِ، فَلَمَّا رَكِبَ النَّاسُ الصَّعْبَ وَالذَّلُولَ (^١) تَرَكْنَا الْحَدِيثَ عَنْهُ \" (^٢).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، هو ابن أبي خلف إمام ثقة تقدم، وسُفْيَانُ، هو ابن عيينة إمام ثقة تقدم، عَنْ هِشَامِ بْنِ حُجَيْرٍ، هو المكي مختلف في توثيقه، ولابأس به روى له الشيخان، وطَاوُسٍ، تقدم آنفا، وبَشِيرُ بْنُ كَعْبٍ، هو حميري مخضرم ثقة، روى له الستة عدا مسلم ففي المقدمة، وابْنُ عَبَّاسٍ ﵄.\nالشرح:\nسبب مقولة بشير أن ابن عباس شدد عليه في طلب إعادة ما حدث به، قال له ابن عباس: عد لحديث كذا وكذا، فعاد له، ثم حدثه، فقال له: عد لحديث كذا وكذا، فعاد له (^٣)، وعن مجاهد، قال: جاء بشير العدوي إلى ابن عباس، فجعل يحدث، ويقول: قال رسول الله -ﷺ-، قال رسول الله -ﷺ-، فجعل ابن عباس لا يأذن لحديثه، ولا ينظر إليه، فقال: يا ابن عباس، مالي لا أراك تسمع لحديثي، أحدثك عن رسول الله -ﷺ-، ولا تسمع، فقال ابن عباس: \" إنا كنا مرة إذا سمعنا رجلا يقول: قال رسول الله -ﷺ-، ابتدرته أبصارنا، وأصغينا إليه بآذاننا، فلما ركب الناس الصعب، والذلول، لم نأخذ من الناس إلا ما نعرف \" (^٤).\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٤٤٠ - (١٤) أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ قَالَ: ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: \" كُنَّا نَحْفَظُ الْحَدِيثَ والخبر يُحْفَظُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- حَتَّى رَكِبْتُمُ الصَّعْبَ وَالذَّلُولَ\" (^٥).\n_________\n(^١) أي شدائد الأمور وسهولها، والمراد ترك المبالاة بالأشياء، وعدم الاحتراز في القول والعمل (النهاية ٣/ ٢٩).\n(^٢) سنده حسن، وانظر: القطوف رقم (٣٢٦/ ٤٣٤).\n(^٣) انظر مقدمة مسلم ١/ ١٢.\n(^٤) انظر مقدمة مسلم ١/ ١٣.\n(^٥) سنده حسن، وانظر: القطوف رقم (٣٢٧/ ٤٣٥).","vol":"2","page":76},{"text":"رجال السند:\nإِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، هو الوراق إمام ثقة تقدم، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، إمام ثقة تقدم، ومَعْمَرٌ، هو ابن راشد الأزدي، أبو عروة البصري إمام ثقة حافظ، وابْنُ طَاوُسٍ، هو عبد الله الخير أبو محمد، إمام ثقة عابد قدوة، وأَبوه، طاوس تابعي إمام، وابْنُ عَبَّاسٍ ﵄.\nالشرح: انظر ما سبق.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٤٤١ - (١٥) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄ قَالَ: \" يُوشِكُ أَنْ يَظْهَرَ شَيَاطِينُ قَدْ أَوْثَقَهَا سُلَيْمَانُ -﵇- يُفَقِّهُونَ النَّاسَ فِي الدِّينِ \" (^١).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، هو الفريابي إمام ثقة تقدم، وسُفْيَانُ، هو ابن عيينة إمام ثقة تقدم، ولَيْثٌ، هو ابن أبي سليم صدوق اختلط حديثه، وطَاوُسٌ تقدم آنفا، وعَبْدُ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄.\nالشرح:\nالمراد أنهم شياطين من الجن يؤيد هذا قول عبد الله بن مسعود -﵁-: إن \" الشيطان ليتمثل في صورة الرجل فيأتي القوم فيحدثهم بالحديث من الكذب فيتفرقون فيقول الرجل منهم سمعت رجلا أعرف وجهه ولا أدري ما اسمه يحدث (^٢).\nويحتمل أن يراد به أصحاب الأهواء والبدع، والأئمة المضلين، الداعين إلى ما هم عليه من الباطل، شبهم بالشياطين، وهم شياطين الإنس، وتأثيرهم في الضلال أكبر من شياطين الجن، يؤيد هذا قول رسول الله -ﷺ-: «يكون في آخر الزمان دجالون كذابون، يأتونكم من الأحاديث بما لم تسمعوا أنتم، ولا آباؤكم، فإياكم وإياهم، لا يضلونكم، ولا يفتنونكم» (^٣).\n_________\n(^١) فيه ليث بن أبي سليم: صدوق اختلط جدا، وانظر: القطوف رقم (٣٢٨/ ٤٣٦).\n(^٢) مسلم ما بعد حديث (٧).\n(^٣) مسلم حديث (٧).","vol":"2","page":77},{"text":"ويحتمل الصنفان هذا وذاك من الجن والإنس.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٤٤٢ - (١٦) أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ثَنَا زَائِدَةُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ قَالَ: \"انْظُرُوا عَمَّنْ تَأْخُذُونَ هَذَا الْحَدِيثَ، فَإِنَّهُ دِينُكُمْ \" (^١).\nرجال السند:\nأَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، هو ابن يونس، وزَائِدَةُ، هو ابن قدامة، وهِشَامٌ، هو ابن حسان، ومُحَمَّدٌ، هو ابن سيرين، أئمة ثقات تقدموا.\nالشرح: تقدم سندا برقم ٣٩٦، وانظر رقم ٤٣٦.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٣٩ -<span data-type='title' id=toc-42> بابٌ مَا يُتَّقَى مِنْ تَفْسِيرِ</span>\nحَدِيثِ النَّبِيِّ -ﷺ- وَقَوْلِ غَيْرِهِ عِنْدَ قَوْلِهِ -ﷺ-\n٤٤٣ - (١) أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ خَالِدٍ، ثَنَا مُعْتَمِرٌ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: \" لِيُتَّقَي مِنْ تَفْسِيرِ (^٢) حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- كَمَّا يُتَّقَى مِنْ تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ \" (^٣).\nرجال السند:\nمُوسَى بْنُ خَالِدٍ، هو الحلبي صدوق تقدم، ومُعْتَمِرٌ، هو ابن سليمان إمام صدوق تقدم، وأَبوه، هو سليمان بن طرخان إمام ثقة تقدم.\nالشرح:\nلأنه في السنة بيان عن رسول الله -ﷺ-، وفي القرآن شهادة على الله -﷿- بأن ذلك مراده.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٤٤٤ - (٢) أَخْبَرَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ، ثَنَا مُعْتَمِرٌ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: \" قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄: أَمَا تَخَافُونَ أَنْ تُعَذَّبُوا، أَوْ يُخْسَفَ بِكُمْ، أَنْ تَقُولُوا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- وَقَالَ فُلَانٌ \" (^٤).\nرجال السند:\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (٣٢٩/ ٤٣٧).\n(^٢) كتبت لحقا في هامش (ت) وليست في بقية الأصول الخطية.\n(^٣) فيه موسى بن خالد الشامي: مقبول.\n(^٤) رجاله ثقات.","vol":"2","page":78},{"text":"صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ، هو المروزي، إمام ثقة تقدم، ومُعْتَمِرٌ، هو ابن سلمان، وأَبوه، تقدما آنفا، وابْنُ عَبَّاسٍ ﵄.\nالشرح:\nالمراد الموازنة بين القولين، فقول رسول الله -ﷺ- لا يعارض بقول أحد من الناس كائنا من كان، ولذلك قال ابن عباس ﵄: \" يوشك أن تنْزل عليكم حجارة من السماء أقول قال رسول الله -ﷺ-، وتقولون: قال أبو بكر وعمر؟ \".\nوقال الإمام أحمد ﵀: \" عجبت لقوم عرفوا الإسناد وصحته، ويذهبون إلى رأي سفيان، والله تعالى يقول: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ (^١).\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٤٤٥ - (٣) أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ بِشْرٍ، ثَنَا الْمُعَافي، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ قَالَ: \" كَتَبَ عُمَرُ ابْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: إِنَّهُ لَا رَأْيَ لأَحَدٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ، وَإِنَّمَا رَأْيُ الأَئِمَّةِ فِيمَا لَمْ يَنْزِلْ فِيهِ كِتَابٌ وَلَمْ تَمْضِ بِهِ سُنَّةٌ سَنَّهَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- وَلَا رَأْيَ لأَحَدٍ فِي سُنَّةٍ سَنَّهَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- \" (^٢).\nرجال السند: الْحَسَنُ بْنُ بِشْرٍ، هو البجلي صدوق تقدم، والْمُعَافى، هو ابن عمران الأزدي، أبو مسعود الفهمي الدوسي الزهراني، إمام ثقة فيه قدوة، والأَوْزَاعِيُّ، هو عبدالرحمن بن عمرو إمام ثقة تقدم، وعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، هو الخليفة إمام عادل،\n﵀.\nالشرح:\nالمراد الاجتهاد، لا يجوز مع النص من كتاب الله -﷿-، أو من سنة رسول الله -ﷺ-، وإنما يكون فيما لا نص فيه من الكتاب أو من السنة أو منهما.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n_________\n(^١) من الآية (٦٣) من سورة النور.\n(^٢) سنده حسن، وانظر: القطوف رقم (٣٣٢/ ٤٤٠).","vol":"2","page":79},{"text":"٤٤٦ - (٤) حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ خَالِدٍ، ثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ خَطَبَ فَقَالَ: \" يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَبْعَثْ بَعْدَ نَبِيِّكُمْ نَبِيًّا، وَلَمْ يُنْزِلْ بَعْدَ هذا (^١) الْكِتَابِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْهِ كِتَابًا، فَمَا أَحَلَّ اللَّهُ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ فَهُوَ حَلَالٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَا حَرَّمَ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ فَهُوَ حَرَامٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، أَلَا وَإِنِّي لَسْتُ بِقَاضٍ وَلَكِنِّي مُنَفِّذٌ، وَلَسْتُ بِمُبْتَدِعٍ وَلَكِنِّي مُتَّبِعٌ، وَلَسْتُ بِخَيْرٍ مِنْكُمْ غَيْرَ أَنِّى أَثْقَلُكُمْ حِمْلًا، أَلَا وَإِنَّهُ لَيْسَ لأَحَدٍ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ أَنْ يُطَاعَ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ، أَلَا هَلْ أَسْمَعْتُ؟ \" (^٢).\nرجال السند:\nمُوسَى بْنُ خَالِدٍ، ومُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَان، كلاهما صدوق تقدما قريبا، وعُبَيْدُاللَّهِ بْنُ عُمَرَ، هو العمري إمام ثقة تقدم.\nالشرح:\nلا مزيد فهذه خطبة أعلن فيها الخليفة عمر بن عبد العزيز ﵀، وبين أن محمدا -ﷺ- خاتم الأنبياء، وأنه لا كتاب ينزل بعد القرآن فقد ختم الوحي، فالحلال ما أحل الله -﷿- في كتابه العزيز، وفي سنة نبيه -ﷺ-، أو في أحدهما، والحرام ما حرّم فيهما، أو في أحدهما، ثم بين أن الخليفة منفذ لشرع الله -﷿-، وهو متبع للنبي -ﷺ- والخلفاء الراشدين من بعده -﵃-، وأن رعايته الأمة حمل تحمله دونها، وبين عدم طاعة أحد في معصية الله -﷿-، ثم أعلن براءته من الباطل فقال: ألا هل أسمعت؟ ﵀ رحمة واسعة.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٤٤٧ - (٥) أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ هِشَامِ ابْنِ حُجَيْرٍ قَالَ: كَانَ طَاوُسٌ يُصَلِّى رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَبَّاسِ ﵄: اتْرُكْهُمَا. قَالَ: إِنَّمَا نُهِىَ عَنْهَا أَنْ تُتَّخَذَ سُلَّمًا.\nقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَإِنَّهُ قَدْ نُهِىَ عَنْ صَلَاةٍ بَعْدَ الْعَصْرِ، فَلَا أَدْرِي أَتُعَذَّبُ عَلَيْهَا أَمْ تُؤْجَرُ؟، لأَنَّ اللَّهَ يَقُولُ:\n_________\n(^١) فيه موسى بن خالد مقبول: وهو محتمل في مثل هذا، وانظر: القطوف رقم (٣٣٣/ ٤٤١).\n(^٢) كتبت لحقا في هامش (ت).","vol":"2","page":80},{"text":"﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا﴾ (^١) قَالَ سُفْيَانُ: تُتَّخَذَ سُلَّمًا يَقُولُ يُصَلِّى بَعْدَ الْعَصْرِ إِلَى اللَّيْلِ (^٢).\nرجال السند:\nعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، هو السرخسي، وسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، إمامان ثقتان تقدما، وهِشَامُ بْنُ حُجَيْرٍ، هو المكي مختلف في توثيقه، ولابأس به، وطَاوُسٌ تقدم كثيرا.\nالشرح:\nالمراد أن طاووسا ﵀ يرى جواز صلاة ركتين بعد العصر، وربما كذلك بعد الفجر، وعلل النهي بأن لا تتخذ ذريعة لصلاة أكثر من ركعتين، ولذلك فسرها سفيان ﵀ باستمرار في الصلاة إلى الليل، وكلام ابن عباس ﵄ أصح عملا بما ورد في ذلك من النهي عن صلاة بعد الفجر حتى ترتفع الشمس، وبعد العصر حتى تغرب، واستثنى بعض العلماء ذوات السبب كتحية المسجد.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٤٤٨ - (٦) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، ثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ مُجَالِدٍ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ جَابِرٍ: \" أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- بِنُسْخَةٍ مِنَ التَّوْرَاةِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذِهِ نُسْخَةٌ مِنَ التَّوْرَاةِ. فَسَكَتَ فَجَعَلَ يَقْرَأُ وَوَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- يَتَغَيَّرُ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: ثَكِلَتْكَ الثَّوَاكِلُ، أَمَا تَرَى مَا بِوَجْهِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-؟، فَنَظَرَ عُمَرُ إِلَى وَجْهِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فَقَالَ: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ غَضَبِ اللَّهِ، وَمِنْ غَضَبِ رَسُولِهِ، رَضِينَا بِاللَّهِ رَبًّا وَبِالإِسْلَامِ دِينًا وَبِمُحَمَّدٍ نَبِيًّا \" فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَوْ بَدَا لَكُمْ مُوسَى فَاتَّبَعْتُمُوهُ وَتَرَكْتُمُونِي لَضَلَلْتُمْ عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ، وَلَوْ كَانَ حَيًّا وَأَدْرَكَ نُبُوَّتِي\n_________\n(^١) الآية (٣٦) من سورة الأحزاب.\n(^٢) سنده حسن، وانظر: القطوف رقم (٣٣٤/ ٤٤٢).","vol":"2","page":81},{"text":"لَاتَّبَعَنِي \" (^١).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، هو أبو كريب إمام ثقة تقدم، وابْنُ نُمَيْرٍ، هو عبد الله إمام ثقة تقدم، مُجَالِدٌ، هو ابن سعيد مقبول في المتابعات تقدم، وعَامِر، هو الشعبي إمام تقدم كثيرا، وجَابِرٌ -﵁-.\nالشرح:\nفيه بيان أن لا دين بعد نبوة محمد -ﷺ- إلا الإسلام، ولو أن الأنبياء بعثوا ما وسعهم إلا الإسلام؛ لأن الله -﷿- أبطل العمل بالأديان السابقة، وجعل الإسلام خاتم الأديان، ولذلك قال رسول الله -ﷺ-: «والذي نفس محمد بيده، لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي، ولا نصراني، ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به، إلا كان من أصحاب النار» (^٢)، وكذلك عيسى -﵇- إذا نزل بأمر الله -ﷺ- من السماء فإنه لا يحكم بالإنجيل، بل بشريعة الإسلام، فيكون بهذا من أمة محمد -ﷺ-، ويكون أفضل الأمة بعد محمد -ﷺ-، ومن بعده الخلفاء الراشدون على الولاء -﵃-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٤٤٩ - (٧) حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، أنْبَأَ سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي رَبَاحٍ - شَيْخٌ مِنْ آلِ عُمَرَ - قَالَ: \" رَأَى سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ رَجُلًا يُصَلِّي بَعْدَ الْعَصْرِ الرَّكْعَتَيْنِ يُكْثِرُ فَقَالَ لَهُ \". فَقَالَ: \" يَا أَبَا مُحَمَّدٍ أَيُعَذِّبُنِي اللَّهُ عَلَى الصَّلَاةِ؟، قَالَ: لَا وَلَكِنْ يُعَذِّبُكَ اللَّهُ بِخِلَافِ السُّنَّةِ \" (^٣).\nرجال السند:\nقَبِيصَةُ، هو ابن عقبة، وسُفْيَانُ، هو الثوري، هما إمامان ثقتان تقدما، وأَبو رَبَاحٍ، لعله بالياء المثناة من تحت، وهو صهر مجاهد، ذكر أبو حاتم ﵀ روايته عن الثوري، ولم يذكره بجرح ولا تعديل، ويقبل في مثل هذا؛ وتقدم نحوه عن طاوس ﵀ آنفا.\n_________\n(^١) فيه مجالد بن سعيد الهمداني: ليس بالقوي، وهو هنا محتمل، وقد سقط هذا من القطوف، وسنستدركه في نسخة مصححة، تنزل على الإنترنيت، إن شاء الله.\n(^٢) مسلم حديث (٢٤٠).\n(^٣) فيه أبو رياح: سكت عنه أبو حاتم (الجرح ٩/ ٣٧٢)، وانظر: القطوف رقم (٣٣٥).","vol":"2","page":82},{"text":"الشرح:\nقوله: \" فَقَالَ لَهُ \" أي قال له سعيد في شأن الركعتيتن بعد العصر، وفيه الحدث على الالتزام بالسنة؛ لأنه لا مجال للرأي مع النص، الذي ينهى عن الصلاة بعد العصر، وانظر رقم ٤٤٥.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٤٠ -<span data-type='title' id=toc-43> بابٌ تَعْجِيلِ عُقُوبَةِ مَنْ بَلَغَهُ</span>\nعَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- حَدِيثٌ فَلَمْ يُعَظِّمْهُ وَلَمْ يُوَقِّرْهُ\n٤٥٠ - (١) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ عَجْلَانَ، عَنِ الْعَجْلَانِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁-، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: «بَيْنَمَا رَجُلٌ يَتَبَخْتَرُ فِي بُرْدَيْنِ خَسَفَ اللَّهُ بِهِ الأَرْضَ، فَهُوَ يَتَجَلْجَلُ فِيهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ» فَقَالَ لَهُ فَتًى قَدْ سَمَّاهُ وَهُوَ فِي حُلَّةٍ لَهُ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، أَهَكَذَا كَانَ يَمْشِي ذَلِكَ الْفَتَى الَّذِي خُسِفَ بِهِ؟، ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدِهِ فَعَثَرَ عَثْرَةً كَادَ يَنْكَسِرُ مِنْهَا، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: لِلْمَنْخَرَيْنِ وَلِلْفَمِ ﴿إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ﴾ (^١).\nرجال السند:\nعَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، هو كاتب الليث صدوق تقدم، واللَّيْثُ، هو ابن سعد إمام ثقة تقدم، وابْنُ عَجْلَانَ، هو ابن محمد القرشي، إمام ثقة شبهه ابن المبارك بالياقوتة بين العلماء، والْعَجْلَانُ، هو والد محمد المتقدم، لابأس به روى له الستة عدا البخاري تعليقا، وأَبو هُرَيْرَةَ -﵁-.\nالشرح: نص الله -﷿- على أن من الاستهزاء ما هو كفر وأن الاستهزاء بالله -﷿-، أو بآياته، أو بأحد من رسله هو كفر مخرج عن الإيمان، قال الله -﷿-:\n_________\n(^١) من الآية (٩٥) من سورة الحجر، وفيه عبد الله بن صالح، كاتب الليث، أرجح أنه حسن الحديث، ومحمد بن عجلان: صدوق اختلطت عليه أحاديث أبي هريرة، والخبرأخرجه البخاري حديث (٣٤٨٥: طرفه ٥٧٩٠) ومسلم حديث (٢٠٨٨) دون قول صاحب الحلة، وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ١٣٥١).","vol":"2","page":83},{"text":"﴿قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ (٦٥) لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾ (^١)، فحكم الله -﷿- عليهم بظاهر قولهم، فلاستهزاء بهذه الأمور كفر ولو كان على سبيل المزح والتسلية، وإني لأخشى على من يستهزئ بالدعاة والآمرين بالمعروف الناهين عن المنكر من هذا المصير، وإنهم لكُثُر في زمننا هذا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٤٥١ - (٢) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، ثَنَا هَارُونُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ عَمْرِو ابْنِ أَبِي قَيْسٍ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ عَدِّيٍّ، عَنْ خِرَاشِ بْنِ جُبَيْرٍ (^٢) قَالَ: \" رَأَيْتُ فِي الْمَسْجِدِ فَتًى يَخْذِفُ، فَقَالَ لَهُ شَيْخٌ: لَا تَخْذِفَ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- نَهَى عَنِ الْخَذْفِ. فَغَفَلَ الْفَتَى وَظَنَّ أَنَّ الشَّيْخَ لَا يَفْطِنُ لَهُ فَخَذَفَ، فَقَالَ لَهُ الشَّيْخُ: أُحَدِّثُكَ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَنْهَى عَنِ الْخَذْفِ ثُمَّ تَخْذِفُ؟، وَاللَّهِ لَا أَشْهَدُ لَكَ جَنَازَةً، وَلَا أَعُودُكَ فِي مَرَضٍ، وَلَا أُكَلِّمُكَ أَبَدًا. فَقُلْتُ لِصَاحِبٍ لِي يُقَالُ لَهُ مُهَاجِرٌ: انْطَلِقْ إِلَى خِرَاشٍ فَاسْأَلْهُ فَأَتَاهُ فَسَأَلَهُ عَنْهُ فَحَدَّثَهُ \" (^٣).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، هو الرازي وثقه ابن معين وتكلم فيه آخرون تقدم، وهَارُونُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، هو الرازي، وثقه النسائي تقدم، وعَمْرُو بْنُ أَبِي قَيْسٍ، هو الرازي، صدوق له أوهام تقدم، والزُّبَيْرُ بْنُ عَدِّيٍّ، قاضي الري أبو عدي الكوفي، إمام ثقة صاحب سنة، روى له الستة، وخِرَاشُ ابْنُ جُبَيْرٍ، لم أعرفه، وانظر التعليق.\nالشرح: فيه تعظيم كلام رسول الله -ﷺ-، والإصرار على التربية على ذلك فقد يكون الفتى صغيرا لا يدرك أهمية ذلك، ومع ذلك أُغلظ عليه القول ليعلم أن ما أقدم عليه\n_________\n(^١) من الآية (٦٥، ٦٦) من سورة التوبة.\n(^٢) هكذا في الأصول الخطية، ولم يتبين لي الأمر فيه، ورجح أبو عاصم صاحب فتح المنان أنه (سعيد بن جبير) تصحف إلى (خراش) مستشهدا بالرواية التالية عند المصنف، وبما أخرجه الإمام مسلم عن حديث عبد الله بن مغفل -﵁- حديث (٥٦) أنظر: (فتح النان ٣/ ٢ () ٠٠) ولا أرى التصحيف واردا للفرق بين الصورتين في رسم الكلمة، وجعل حسين أسد جهالته إحدى علل الرواية (١/ ٤٠٥) من تحقيقه.\n(^٣) فيه خراش بن جبير: لم أقف عليه، وانظر التالي.","vol":"2","page":84},{"text":"يستحق العقاب عليه، وهذا سلوك حسن في تعظيم شعائر الله -﷿-\nورسوله -ﷺ- قولا وفعلا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٤٥٢ - (٣) أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ -﵁- قَالَ: \" نَهَى رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- عَنِ الْخَذْفِ فَقَالَ: «إِنَّهَا لَا تَصْطَادُ صَيْدًا وَلَا تَنْكِي عَدُوًّا، وَلَكِنَّهَا تَكْسِرُ السِّنَّ وَتَفْقَأُ الْعَيْنَ» فَرَفَعَ رَجُلٌ - بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَعِيدٍ قَرَابَةٌ - شَيْئًا مِنَ الأَرْضِ فَقَالَ: هَذِهِ وَمَا تَكُونُ هَذِهِ؟، فَقَالَ سَعِيدٌ: أَلَا أُرَانِي أُحَدِّثُكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- ثُمَّ تَهَاوَنُ بِهِ؟، لَا أُكَلِّمُكَ أَبَدًا \" (^١).\nرجال السند:\nسُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، وحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، وأَيُّوبُ، وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُغَفَّلٍ -﵁-.\nالشرح:\nانظر ما تقدم والمراد ما يخذف به حَصَمَة صغيرة لا ترى فتتقى، فليس من آلات الحرب فيصد بها العدو، ولا يصاد بها سوى الصغير من الطير، ولكنها تكسر السن، وتفقأ العين، وهذا من كمال نصحه -ﷺ- للأمة.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٤٥٣ - (٤) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ، ثَنَا كَهْمَسُ بْنُ الْحَسَنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ\nابْنِ بُرَيْدَةَ قَالَ: \" رَأَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُغَفَّلٍ -﵁- رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِهِ يَخْذِفُ فَقَالَ: لَا تَخْذِفْ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- كَانَ يَنْهَى عَنِ الْخَذْفِ، وَكَانَ يَكْرَهُهُ، وَإِنَّهُ لَا يُنْكَأُ بِهِ عَدُوٌّ وَلَا يُصَادُ بِهِ صَيْدٌ، وَلَكِنَّهُ قَدْ يَفْقَأُ الْعَيْنَ وَيَكْسِرُ السِّنَّ. ثُمَّ رَآهُ بَعْدَ ذَلِكَ يَخْذِفُ فَقَالَ لَهُ: أَلَمْ أُخْبِرْكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- كَانَ يَنْهَى عَنْهُ، ثُمَّ أَرَاكَ تَخْذِفُ؟، وَاللَّهِ لَا أُكَلِّمُكَ أَبَدًا \" (^٢).\n_________\n(^١) فيه سعيد بن بشير البصري، قال ابن حجر: ضعيف. وهو محتمل، كما قال الذهبي (الكاشف ١/ ٣٥٦) وأخرجه البخاري حديث (٥٤٧٩) ومسلم حديث (١٩٥٤) وأنظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ١٢٧٧).\n(^٢) رجاله ثقات، وانظر: ما قبله.","vol":"2","page":85},{"text":"رجال السند:\nعَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ، هو المقرئ إمام ثقة تقدم، وكَهْمَسُ بْنُ الْحَسَنِ، هو القيسي ثقة تقدم، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ، هو الأسلمي ثقة تقدم، وعَبْدُ اللَّهِ ابْنُ مُغَفَّلٍ -﵁-.\nالشرح: انظر ما تقدم آنفا، وبرقم ٤٤٩.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٤٥٤ - (٥) أَخْبَرَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: \" حَدَّثَ ابْنُ سِيرِينَ رَجُلًا بِحَدِيثٍ عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- فَقَالَ رَجُلٌ: قَالَ فُلَانٌ كَذَا وَكَذَا.\nفَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ: أُحَدِّثُكَ عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- وَتَقُولُ قَالَ فُلَانٌ؟ لَا أُكَلِّمُكَ أَبَدًا \" (^١).\nرجال السند:\nمَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، هو الطاطري إمام ثقة تقدم، وسَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ، هو الأزدي شامي مختلف في توثيقة، لابأس به، روى التفسير عن قتادة، وقَتَادَةَ، هو السدوسي إمام ثقة تقدم، وابْنُ سِيرِينَ، هو محمد تابعي إمام تقدم.\nالشرح: انظر ما تقدم.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٤٥٥ - (٦) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: «إِذَا اسْتَأْذَنَتْ أَحَدَكُمُ امْرَأَتُهُ إِلَى الْمَسْجِدِ فَلَا يَمْنَعْهَا» فَقَالَ فُلَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: \" إِذًا وَاللَّهِ أَمْنَعُهَا. فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ ابْن عُمَرَ فَشَتَمَهُ شَتِيمَةً لَمْ أَرَهُ شَتَمَهَا أَحَدًا قَبْلَهُ، ثُمَّ قَالَ: أُحَدِّثُكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- وَتَقُولُ: إِذًا وَاللَّهِ أَمْنَعُهَا؟ \" (^٢).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، هو ابن أبي عطاء صدوق يخطئ، الأَوْزَاعِيُّ، إمام ثقة تقدم، الزُّهْرِيُّ، إمام ثقة تقدم، وسَالِمٌ، هو ابن عبد الله بن عمر بن الخطاب، أبو عبد الله المدني، من الفقهاء السبعة، إمام قدوة، وابْنُ عم، هو والد سالمَ ﵃.\n_________\n(^١) فيه سعيد بن بشير البصري: قال ابن حجر: ضعيف، وهو محتمل كما قال الذهبي في (الكاشف ١/ ٣٥٦) وانظر السابق.\n(^٢) فيه محمد بن كثير بن أبي عطار: صدوق كثير الغلط، والخبرأخرجه مسلم حديث (٤٤٢).","vol":"2","page":86},{"text":"الشرح:\nالقائل هو بلال بن عبد الله كما عند مسلم في (١/ ٣٢٧) هكذا في الأصول الخطية، والغالب أنه تصحف في الأصول من (بلال) إلى (فلان). وهذا على غرار ما تقدم من وجوب قبول قول رسول الله -ﷺ- والعمل به، وانظر ما سبق.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٤٥٦ - (^١) (٧) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ (^٢)، ثَنَا هَارُونُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ مَعْرُوفٍ عَنْ أَبِي الْمُخَارِقِ قَالَ: \" ذَكَرَ عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- نَهَى عَنْ دِرْهَمَيْنِ بِدِرْهَمٍ، فَقَالَ فُلَانٌ: مَا أَرَى بِهَذَا بَأْسًا يَدًا بِيَدٍ. فَقَالَ عُبَادَةُ: أَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ- وَتَقُولُ لَا أَرَى بِهِ بَأْسًا؟، وَاللَّهِ لَا يُظِلُّنِي وَإِيَّاكَ سَقْفٌ أَبَدًا \" (^٣).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، هو الرازي وثقة ابن معين وتكلم فيه آخرون، وهَارُونُ ابْنُ الْمُغِيرَةِ، هو الرازي، وثقه النسائي تقدم، ومَعْرُوفٌ، هو ابن عبد الله الخياط، لابأس به، وأَبو الْمُخَارِقِ، هو زهير بن سالم شامي صدوق فيه لين، وهو كثير الإرسال، وعُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ -﵁-.\nالشرح:\nهو في سياق ما سبق، وقد قيل: إن المعترض على عبادة -﵁- هو معاوية -﵁-، وأرى أنه غيره لاختلاف السياق، ولعله بلغ معاوية قول عبادة ﵄، قال أبو الأشعث شراحيل بن شرحبيل بن كليب: \" غزونا غزاة وعلى الناس معاوية، فغنمنا غنائم كثيرة، فكان فيما غنمنا آنية من فضة، فأمر معاوية رجلا أن يبيعها في أعطيات الناس، فتسارع الناس في ذلك، فبلغ عبادة بن الصامت، فقام، فقال: إني سمعت رسول الله -ﷺ-: ينهى عن بيع الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح، إلا سواء بسواء، عينا بعين، فمن زاد، أو ازداد، فقد\n_________\n(^١) في (ك) تقدم هذا الحديث على السابق عليه حديث محمد بن كثير.\n(^٢) كتب في هامش الأصل قبالته (محمد بن كثير) وهما شيخان للمصنف وفي كل منهما كلام.\n(^٣) فيه معروف الخياط: ضعيف، وأبو المخارق لم يسمع من عبادة بن الصامت -﵁-، وقد تقدم. في (ك) الحديث رقم (٤٥١) على رقم (٤٥٠).","vol":"2","page":87},{"text":"أربى\"، فرد الناس ما أخذوا، فبلغ ذلك معاوية فقام خطيبا، فقال: \" ألا ما بال رجال يتحدثون عن رسول الله -ﷺ- أحاديث قد كنا نشهده ونصحبه فلم نسمعها منه \"، فقام عبادة بن الصامت فأعاد القصة، ثم قال: \" لنحدّثن بما سمعنا من رسول الله -ﷺ-، وإن كره معاوية … \" (^١).\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٤٥٧ - (٨) خْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الرِّفَاعِىُّ، ثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ، عَنْ زَمْعَةَ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ وَهْرَامٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: «لَا تَطْرُقُوا النِّسَاءَ لَيْلًا» قَالَ: \" وَأَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- قَافِلًا فَانْسَاقَ رَجُلَانِ إِلَى أَهْلَيْهِمَا، فَكِلَاهُمَا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا \" (^٢).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الرِّفَاعِىُّ، هو أبو هشام لابأس به تقدم، وأَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ، هو عبد الملك إمام ثقة تقدم، وزَمْعَةُ، هو ابن صالح ضعفه الجمهور، وحديثه عند مسلم مقرون، وسَلَمَةُ بْنُ وَهْرَامٍ، يعتبر به في غير روايته عن زمه، ووثقة ابن معين، وعِكْرِمَةُ، هو مولى ابن عباس إمام، وابْنِ عَبَّاسٍ -﵁-.\nالشرح:\nقوله: \" فانساق \" المراد اندفعا إلى أهلهما، ولم يراعيا أمر رسول الله -ﷺ-، والخبر في سنده زمعة بن صالح: ضعيف، وأخرج لم مسلم مقرونا، ويقويه ما بعده، وانظر: القطوف رقم (٣٣٨) وهذه الرواية ضعيفة، وأيضا ما ذكر من انسلال الرجلين وما قيل من سوء، إن صح فتلك عقوبة لمخالفتهما أمر رسول الله -ﷺ-، والصحيح حديث جابر -﵁- وفيه بيان سبب النهي قال: \" كنا مع النبي -ﷺ- في غزاة، فلما قدمنا قال:\n_________\n(^١) مسلم حديث (١٥٨٧).\n(^٢) في سنده زمعة بن صالح: ضعيف، وأخرج له مسلم مقرونا، ويقويه ما بعده، وانظر: القطوف رقم (٣٣٨).","vol":"2","page":88},{"text":"«أمهلوا حتى تمتشط الشعثة، وتستحد المغيبة» (^١)، وفي هذا من حسن الأدب وتربية الصحابة -﵃- عليه، ولما يحدث الاعتناء من الزوجات بمقدم الأزواج من وئام وسعادة.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٤٥٨ - (٩) أَخْبَرَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، ثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَرْمَلَةَ الأَسْلَمِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ: \" كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ نَزَلَ الْمُعَرَّسَ (^٢)، ثُمَّ قَالَ: «لَا تَطْرُقُوا النِّسَاءَ لَيْلًا» فَخَرَجَ رَجُلَانِ مِمَّنْ سَمِعَ مَقَالَتَهُ فَطَرَقَا أَهْلَيْهِمَا، فَوَجَدَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا \" (^٣).\nرجال السند:\nأَبُو الْمُغِيرَةِ، هو عبد القدوس، والأَوْزَاعِيُّ، هو عبد الرحمن، إمامان ثقتان تقدما، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَرْمَلَةَ الأَسْلَمِيِّ، هو أبو حرملة المدني لابأس به روى له الستة عدا البخاري، وسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، هو تابعي إمام.\nالشرح:\nانظر ما سبق، وقوله: \" نزل المعرس\" المراد المكان الذي حط فيه آخر الليل.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٤٥٩ - (١٠) أَخْبَرَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، ثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَرْمَلَةَ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ يُوَدِّعُهُ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ، فَقَالَ لَهُ: \" لَا تَبْرَحْ حَتَّى تُصَلِّيَ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: «لَا يَخْرُجُ بَعْدَ النِّدَاءِ مِنَ الْمَسْجِدِ إِلاَّ مُنَافِقٌ إِلاَّ رَجُلٌ أَخْرَجَتْهُ حَاجَتُهُ وَهُوَ يُرِيدُ الرَّجْعَةَ إِلَى الْمَسْجِدِ» فَقَالَ: إِنَّ أَصْحَابِي بِالْحَرَّةِ. قَالَ: فَخَرَجَ. قَالَ: فَلَمْ يَزَلْ سَعِيدٌ يُولَعُ بِذِكْرِهِ حَتَّى أُخْبِرَ أَنَّهُ وَقَعَ مِنْ رَاحِلَتِهِ فَانْكَسَرَتْ\n_________\n(^١) ابن حبان حديث (٢٧١٤).\n(^٢) التعريس: نزول المسافر آخر الليل، نزلة للنوم والاستراحة، والمعرّس: موصع التعريس (النهاية ٣/ ٢٠٦).\n(^٣) رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (٣٣٩/ ٤٥٢).","vol":"2","page":89},{"text":"فَخِذُهُ \" (^١).\nرجال السند: انظر السابق آنفا.\nالشرح:\nالذي عليه أهل العلم من الصحابة -﵃-، ومن بعدهم: ألا يخرج أحد من المسجد بعد الأذان، إلا من عذر كأن يكون على غير وضوء، أو أمر لا بد منه.\nويروى عن إبراهيم النخعي ﵀، أنه قال: \" يخرج ما لم يأخذ المؤذن في الإقامة\"، وهذا لمن له عذر في الخروج، ولذا قال أبو هريرة -﵁- لما خرج رجل بعد الأذان:\n\" أما هذا فقد عصى أبا القاسم -ﷺ- \"، وهذا يحمل على عدم العذر، ويؤيده أن الإسلام دين رفق ورحمة، أما من ليس له عذر فلعل أبا هريرة -﵁- سمع ما يقتضي تحريم الخروج من المسجد بعد الأذان، فأطلق لفظ المعصية عليه، وهذا قول له حكم المرفوع.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٤١ -<span data-type='title' id=toc-44> بابٌ مَنْ كَرِهَ (^٢) أَنْ يُمِلَّ النَّاسَ</span>\n٤٦٠ - (١) أَخْبَرَنَا عَبْدُالصَّمَدِ بْنُ عَبْدِالْوَارِثِ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ -﵁- قَالَ: \" لَا تُمِلُّوا النَّاسَ \" (^٣).\nرجال السند:\nعَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ، هو ابن سعيد البصري، أبو سهل إمام ثقة ثبت في شعبة، روى له الستة، وشُعْبَةُ، هو ابن الحجاج إمام ثقة تقدم، وأَبو إِسْحَاقَ، هو السبيعي إمام ثقة تقدم، وأَبو الأَحْوَصِ، هو عوف بن مالك الأشجعي، إمام ثقة من أصحاب ابن مسعود، روى له الستة عدا البخاري، وعَبْدُ اللَّهِ، هو ابن مسعود -﵁-.\n_________\n(^١) مرسل رجاله ثقات، وقد عجّل الله -﷿- العقوبة لذلك الرجل، لكونه سمع ولم يمتثل، وانظر: القطوف رقم (٣٤٠/ ٤٥٤).\n(^٢) في (و، ف)\n(^٣) رجاله ثقات، والمراد أن يتخول الناس بالموعظة، ويتحرى أوقات نشاط النفوس، وإقبال القلوب، وانظر: القطوف رقم (٣٤١/ ٤٥٥).","vol":"2","page":90},{"text":"الشرح:\nالمراد بكثرة الموعظة، أو بالإطالة فيها، وعدم الإملال منهج نبوي ولذلك قال ابن مسعود نفسه -﵁-: \" كان النبي -ﷺ- يتخولنا بالموعظة في الأيام، كراهة السآمة علينا\" (^١).\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٤٦١ - (٢) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنْبَأَ أَشْعَثُ، عَنْ كُرْدُوسٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ -﵁- قَالَ: \" إِنَّ لِلْقُلُوبِ نَشَاطًا وَإِقْبَالًا، وَإِنَّ لَهَا تَوْلِيَةً وَإِدْبَارًا، فَحَدِّثُوا النَّاسَ مَا أَقْبَلُوا عَلَيْكُمْ\".\nرجال السند:\nيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، هو الواسطي، ثقة إمام قدوة تقدم، وأَشْعَثُ، هو ابن سوار ضعفه الجمهور تقدم، وكُرْدُوسٍ، هو الثعلبي مختلف في نسبته واسم أبيه مقبول، وعَبْدِ اللَّهِ، هو ابن مسعود -﵁-.\nالشرح:\nالحديث فيه كردس الثعلبي: مقبول، وبينه بين عبد الله بن مسعود انقطاع، وانظر: سابقه، وانظر: القطوف رقم (٣٤٢/ ٤٥٦) والمراد ما داموا في حالة الرغبة في السماع، ولا يتعب المرء نفسه وراء من لا يستمع إليه، ولا يستجيب له، ولذلك قال بعض الحكماء: من حدث من لا يستمع له فلا يلومن إلا نفسه.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٤٦٢ - (٣) أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، ثَنَا أَبُو هِلَالٍ قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ: \" كَانَ يُقَالُ: حَدِّثِ الْقَوْمَ مَا أَقْبَلُوا عَلَيْكَ بِوُجُوهِهِمْ، فَإِذَا الْتَفَتُوا فَاعْلَمْ أَنَّ لَهُمْ حَاجَاتٍ \" (^٢).\nرجال السند:\nسُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، هو أزدي إمام ثقة تقدم، وأَبُو هِلَالٍ، هو محمد بن سليم الراسبي البصري، ليس بالقوي، ذكره البخاري في الضعفاء وقد علق عنه، والْحَسَنُ، هو البصري.\nالشرح: هذا في سياق ما تقدم.\n_________\n(^١) البخاري حديث (٦٨) ومسلم حديث (٢٨٢١).\n(^٢) فيه محمد بن سليم أبو هلال الراسبي: صدوق كثير الخطأ، ويقويه ما تقدم، وانظر: القطوف رقم (٣٤٣/ ٤٥٧). وكتب قبالته في هامش (ت) بلغ العرض.","vol":"2","page":91},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٤٢ -<span data-type='title' id=toc-45> بابٌ مَنْ لَمْ يرَ كِتَابَةَ الْحَدِيثِ</span>\n٤٦٣ - (١) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنَا هِمامٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ: «لَا تَكْتُبُوا عَنِّى شَيْئًا إِلاَّ الْقُرْآنَ، فَمَنْ كَتَبَ عَنِّى شَيْئًا غَيْرَ الْقُرْآنِ فَلْيَمْحُهُ» (^١).\nرجال السند:\nيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، تقدم آنفا، وهِمامٌ (^٢)، هو ابن يحيى أبو عبد الله البصري، إمام ثقة ثبت في قتادة، روى له الستة، وزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، هو مولى عمر ابن الخطاب، ثقة إمام في التفسير عالم فقيه، عَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ، إمام ثقة تقدم وأَبو سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ -﵁-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٤٦٤ - (٢) أَخْبَرَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: \" أَنَّهُمُ اسْتَأْذَنُوا النَّبِيَّ -ﷺ- فِي أَنْ يَكْتُبُوا عَنْهُ فَلَمْ يَأْذَنْ لَهُمْ \" (^٣).\nرجال السند:\nأَبُو مَعْمَرٍ، هو القطيعي، إمام ثقة صاحب سنة تقدم، وسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، إمام ثقة تقدم، وزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، وعَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ، تقدما آنفا وأَبو سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ -﵁-.\nالشرح:\nكان هذا في صدر الإسلام، وبعد ذلك تظافرت على الجواز أقوال العلماء من الصحابة -﵃-، والتابعين ﵏، والحمد لله كانت الكتابة والتدوين نعمة حفظ الله -﷿- السنة، ولولا ذلك لضاعت السنة واندثر العلم، فكان جواز كتابة الحدث من الحفظ لهذا الدين، والكتابة أولى من الحفظ على الجملة، وإن حصل معها الحفظ فذاك نور على نور، ومما قال القرطبي ﵀: \" فإن العلم لا يضبط إلا بالكتاب، ثم بالمقابلة والمدارسة، والتعهد والتحفظ والمذاكرة، والسؤال والفحص عن الناقلين، والثقة بما نقلوا، وإنما كره\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه مسلم حديث (٣٠٠٤).\n(^٢) في المطبوع: هشام، وهو خطأ.\n(^٣) رجاله ثقات، وانظر سابقه.","vol":"2","page":92},{"text":"الكتابة من كره من الصدر الأول لقرب العهد، وتقارب الإسناد، لئلا يعتمده الكاتب فيهمله، أو يرغب عن حفظه والعمل به، فأما والوقت متباعد، والإسناد غير متقارب، والطرق مختلفة، والنقلة متشابهون، وآفة النسيان معترضة، والوهم غير مأمون، فإن تقييد العلم بالكتاب أولى وأشفى \" (^١).\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٤٦٥ - (٣) أَخْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ الْحَكَمِ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ شُبْرُمَةَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: \" يَا شِبَاكُ، أَرُدُّ عَلَيْكَ - يَعْنِى الْحَدِيثَ -، مَا أَرَدْتُ أَنْ يُرَدَّ عَلَيَّ حَدِيثٌ قَطُّ \".\nرجال السند:\nبِشْرُ بْنُ الْحَكَمِ، هو النيسابوري، وسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، وابْنُ شُبْرُمَةَ، هو عبد الله، والشَّعْبِيُّ، هو عامر، هم أئمة ثقات تقدموا.\nالشرح:\nشِباك هو الضبي رجل أعمى من أصحاب الشعبي، ثقة مدلس، والمراد برد الحديث إعادته، ثم بين الشعبي، أنه يكره إعادة الحديث، وفيه شحذ لسرعة الفهم، ودقة الإصغاء، ولكن كان رسول الله -ﷺ- إذا سلّم سلّم ثلاثا، وإذا تكلم بكلمة أعادها ثلاثا (^٢)، إذًا فلا حرج من رد الحديث ثلاثا، لما فيه من الإيضاح وفهم النص من غير زيادة ولا نقص، والتكرار، كرهه بعض أهل العلم، والصواب عدم الكراهة، بل أنه من السنة فقد كان رسول الله -ﷺ- يعيد الكلام ثلاثا، حتى يفقه عنه، وعليه بوّب البخاري فقال: باب من أعاد الحديث ثلاثا ليفهم عنه باب (٣٠) والخبر رجاله ثقات.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٤٦٦ - (٤) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي خَلَفٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ ابْنَ مَهْدِيٍّ، يَقُولُ سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ يَقُولُ: \" حَدَّثَنَا الزُّهْرِىُّ بِحَدِيثٍ، فَلَقِيتُهُ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ فَأَخَذْتُ بِلِجَامِهِ (^٣)، فَقُلْتُ: يَا أَبَا بَكْرٍ أَعِدْ عَلَىَّ الْحَدِيثَ الَّذِي حَدَّثْتَنَا بِهِ. قَالَ: وَتَسْتَعِيدُ\n_________\n(^١) تفسير القرطبي ١١/ ٢٠٧.\n(^٢) انظر البخاري حديث (٩٤).\n(^٣) أي: بلجام دابته.","vol":"2","page":93},{"text":"الْحَدِيثَ؟ قَالَ قُلْتُ: وَمَا كُنْتَ تَسْتَعِيدُ الْحَدِيثَ؟ قَالَ: لَا، قُلْتُ: وَلَا تَكْتُبُ؟ قَالَ: لَا\" (^١).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي خَلَفٍ، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، ومَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، والزُّهْرِىُّ، هو محمد بن مسلم، هم أئمة ثقات تقدموا.\nالشرح:\nهذا اجتهاد منهم في تنمية المواهب، وزيادة قوة الذكاء، عادة حميدة تنافس فيها الأفذاذ، اعتناء بالسنة النبوية، وليس عيبا أن يستعيد العالم حديث سمعه، فقدرات الناس تختلف، والمهم الضبط، وعدم التخليط.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٤٦٧ - (٥) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ قَالَ: \" كَانَ قَتَادَةُ يَكْرَهَ الْكِتَاب (^٢)، فَإِذَا سَمِعَ وَقْعَ الْكِتَابِ أَنْكَرَهُ، وَالْتَمَسَهُ بِيَدِهِ \" (^٣).\nرجال السند:\nأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، هو ابن أبي عطاء، ضُعّف في الأوزاعي، والأَوْزَاعِيُّ، هو عبد الرحمن إمام ثقة، وقَتَادَةُ، هو السدوسي إمام ثقة، تقدموا جميعا.\nالشرح:\nتقدم عن أبي سعيد الخدري برقم ٤٦٢، وبينا أنه كان في صدر الإسلام، ثم أذن العلماء في الكتابة.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٤٦٨ - (٦) أَخْبَرَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ قَالَ: كَانَ الأَوْزَاعِيُّ، يَكْرَهُهُ (^٤).\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وفيه إشارة إلى قوة حفظ الزهري ﵀، وانظر: القطوف رقم (٣٤٥/ ٤٦١).\n(^٢) هكذا في الأصول الخطية (الكتابة) والمراد كره الكتاب يحضره التلميذ ليكتب فيه ما يسمع من الشيخ، وذلك إبقاء على قوة الضبط وصفة الحفظ، وعلو الهمة، وقد يصرفه الكتاب ذلك كله، ولا يمنع في زماننا هذا وقد ضعفت الهمم، وندر الضبط والحفظ.\n(^٣) فيه محمد بن كثير بن أبي عطاء: وهو محتمل في مثل هذا.\n(^٤) رجاله ثقات.","vol":"2","page":94},{"text":"رجال السند:\nأَبُو الْمُغِيرَةِ، هو عبد القدوس، والأَوْزَاعِيُّ، هما إمامان ثقتان.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٤٦٩ - (٧) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ: \" أَنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ يَكْرَهُ الْكِتَابَ: يَعْنِى الْعِلْمَ \" (^١).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، هو الفريابي، وسُفْيَانُ، هو الثوري، ومَنْصُورُ، هو بن المعتمر، وإِبْرَاهِيمُ، هو النخعي، هم أئمة ثقات تقدموا.\nالشرح:\nهذا الحديث (^٢)، المراد لا يقيد العلم فتكون عنده كراريس يرجع إليها، بل يعتمد ذاكرته وحفظه، وانظر ما تقدم.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٤٧٠ - (٨) أَخْبَرَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا أَزْهَرُ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ: \" لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا كِتَابًا لَاتَّخَذْتُ رَسَائِلَ النَّبِيِّ -ﷺ- \" (^٣).\nرجال السند:\nيُوسُفُ بْنُ مُوسَى، هو التستري صدوق تقدم، وأَزْهَرُ، هو الباهلي راوية ابن عون ثقة تقدم، وابْنُ عَوْنٍ، هو عبد الله إمام ثقة تقدم، وابْنُ سِيرِينَ، هو محمد إمام ثقة.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٤٧١ - (٩) أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، ثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ قَالَ: \" رَأَيْتُ حَمَّادًا يَكْتُبُ عِنْدَ إِبْرَاهِيمَ، فَقَالَ لَهُ إِبْرَاهِيمُ: أَلَمْ أَنْهَكَ؟ قَالَ: إِنَّمَا هِيَ أَطْرَافٌ \" (^٤).\n_________\n(^١) المراد كتابة العلم، وأرجح أنه (القلم) تصحف من القاف إلى العين، يوضح هذا\nقوله: (ما كتبت حديثا قط) انظر رقم (٤٦٩) ومراده أنه يعتمد على قوة حفظه، وهذا أمكن في عصره.\n(^٢) رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (٣٤٨/ ٤٦٤).\n(^٣) رجاله ثقات.\n(^٤) رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (٣٥٠/ ٤٦٦).","vol":"2","page":95},{"text":"رجال السند:\nإِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، هو الوراق إمام ثقة تقدم، وابْنُ إِدْرِيسَ، هو عبد الله إمام قدوة ثقة تقدم، وابْنُ عَوْنٍ، تقدم آنفا، وحَمَّاداٌ، هو ابن أبي سليمان أفقه أصحاب إبراهيم النخعي إمام ثقة تقدم، وإِبْرَاهِيمَ، هو النخعي.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٤٧٢ - (١٠) أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، ثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: \" قَالَ لِي عَبِيدَةُ: لَا تُخَلِّدَنَّ عَلَيَّ (^١) كِتَابًا \" (^٢).\nرجال السند:\nإِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، هو الوراق إمام ثقة تقدم، وابْنُ إِدْرِيسَ، هو عبد الله إمام قدوة ثقة تقدم، وشُعْبَةُ، هو ابن الحجاج إمام ثقة تقدم، والْحَكَمُ، هو ابن عتيبة من كبار أصحاب إبراهيم النخعي، إمام ثقة يدلس تقدم، وإِبْرَاهِيمُ، هو النخعي.\nالشرح:\nعبيدة، هو ابن عمرو السلماني، أبو عمرة المرادي، فقيه الكوفة ومفتيها، تابعي كبير إمام ثقة، أمر إبراهيم النخعي ألا يكتب عنه؛ لأنه كان لا يرى جواز كتابة العلم، وهو من أعلم الناس بفقه ابن مسعود -﵁-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٤٧٣ - (١١) أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ هِشَامٍ قَالَ: \" مَا كَتَبْتُ عَنْ مُحَمَّدٍ إِلاَّ حَدِيثَ الأَعْمَاقِ، فَلَمَّا حَفِظْتُهُ مَحَوْتُهُ \" (^٣).\nرجال السند:\nسَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، هو الضبعي، إمام ثقة تقدم، وهِشَامٌ، هو ابن حسان إمام ثقة تقدم، ومُحَمَّدُ، هو ابن سيرين.\n_________\n(^١) من الخلود، والمراد البقاء، وفي (د، و) عني. وبالجيم، لأنهم كانوا يكتبون على الجلود، انظر رقم (٤٧٠) أو من التجليد وهو ما يجعل غلافا للكتاب.\n(^٢) رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (٣٥١/ ٤٦٧).\n(^٣) رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (٣٥٢/ ٤٦٨).","vol":"2","page":96},{"text":"الشرح:\nحديث الأعماق هو قول الرسول -ﷺ-: «لا تقوم الساعة حتى ينزل الروم بالأعماق أو بدابق» (^١).\nوكان بعضهم يحفظ ثم يكتب ما يحفظ منهم الأعمش وعبد الله بن إدريس وهشيم وغيرهم. وهذا احتياط على الحفظ. والكتب أولى على الجملة، وتقدم البيان برقم ٤٦٣.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٤٧٤ - (١٢) أَخْبَرَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: \" سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَقُولُ: مَا كَتَبْتُ حَدِيثًا قَطُّ \" (^٢).\nرجال السند:\nمَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، هو الطاطري، وسَعِيدَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيز، هو التنوخي، هما إمامان ثقتان تقدما.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٤٧٥ - (١٣) [أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِمْرَانَ، ثَنَا أَبُو دَاوُدَ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: مَا كَتَبْتُ شَيْئًا قَطُّ] (^٣) - (^٤).\nرجال السند:\nعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِمْرَانَ، هو الأصبهاني، وأَبُو دَاوُدُ، هو الطيالسي، وشُعْبَةُ، هو ابن الحجاج، ومُغِيرَةُ، هو ابن مقسم وإِبْرَاهِيمُ، هو النخعي، أئمة ثقات تقدموا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٤٧٦ - (١٤) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِمْرَانَ، ثَنَا أَبُو دَاوُدَ، ثَنَا شُعْبَةُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَجَاءٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: \" سَأَلْتُ عَبِيدَةَ قِطْعَةَ جِلْدٍ أَكْتُبُ فِيهِ فَقَالَ: يَا إِبْرَاهِيمُ لَا تُخَلِّدَنَّ\n_________\n(^١) مسلم حديث (٢٨٩٧).\n(^٢) رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (٣٥٣/ ٤٦٩).\n(^٣) ما بين المعقوفين كتب لحقا في (ت).\n(^٤) سنده حسن.","vol":"2","page":97},{"text":"عَنِّي كِتَابًا \" (^١).\nرجال السند:\nعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِمْرَانَ، هو الأصبهاني، وأَبُو دَاوُدُ، هو الطيالسي، وشُعْبَةُ، هو ابن الحجاج، وإِسْمَاعِيلُ بْنُ رَجَاءٍ، هو الزبيدي أبو إسحاق الكوفي، ثقة من أصحاب النخعي، روى له الستة عدا البخاري، وإِبْرَاهِيمُ، هو النخعي.\nالشرح: تقدم عن عبيدة برقم ٤٧٠.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٤٧٧ - (١٥) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، ثَنَا أَبُو دَاوُدَ،، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبِيدَةَ مِثْلَهُ.\nرجال السند:\nهم أئمة ثقات تقدموا قريبا، وهذا سند حسن.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٤٧٨ - (١٦) أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَتِيكٍ (^٢)، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ: \" أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ أَنْ يُكْتَبَ الْحَدِيثُ فِي الْكَرَارِيسِ، وَيَقُولُ: يُشَبَّهُ بِالْمَصَاحِفِ \".\nقَالَ يَحْيَى: وَوَجَدْتُ فِي كِتَابِي [عَنْ زِيَادٍ الْكَاتِبِ، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ] (^٣):\nفَاكْتُبْ كَيْفَ شِئْتَ (^٤).\n_________\n(^١) سنده حسن.\n(^٢) قال ابن حجر ﵀: سليمان بن عتيق المدني، ومن قال فيه: ابن أبي عتيك، فقد وهم، وعند الإمامين: البخاري وأبو حاتم (ابن أبي عتيك) وسكتا عنه (التارخ ٤/ ٢٩، والجرح والتعديل ٤/ ١٣٥) وذكره ابن حبان في الثقات (٦/ ٣٩١).\n(^٣) ما بين المعقوفين هكذا في الأصول، والصواب (زياد بن كليب أبي معشر) وهو التيمي وكان قليل الحديث، توفي في ولاية يوسف بن عمر على العراق.\nوبينه وبين يحي انقطاع، وهو واضح من السند الذي قبله.\n(^٤) فيه سليمان: مختلف فيه.","vol":"2","page":98},{"text":"رجال السند:\nيَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، هو صهر أبي عوانة وراويته، إمام ثقة تقدم، وأَبُوعَوَانَةَ، هو الوضاح إمام ثقة تقدم، وسُلَيْمَانُ بْنُ عَتِيكٍ، انظر التعليق رقم ٢ في الهامش، وأَبو مَعْشَرٍ، هو نجيح بن عبد الرحمن السندي ثم المدني مولى بني هاشم، وثَّقة جمع، وضعفه آخرون من قبل حفظه، إِبْرَاهِيمُ، هو النخعي.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٤٧٩ - (١٧) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وعُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ نُعْمَانَ بْنِ قَيْسٍ: \" أَنَّ عَبِيدَةَ دَعَا بِكُتُبِهِ فَمَحَاهَا عِنْدَ الْمَوْتِ، وَقَالَ: إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَلِيَهَا قَوْمٌ فَلَا يَضَعُونَهَا مَوَاضِعَهَا \" (^١).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، هو الفريابي، وعُبَيْدُ اللَّهِ، هو ابن موسى العبسي، وسُفْيَانُ هو الثوري، هم ثقات تقدموا، ونُعْمَانُ بْنُ قَيْسٍ، هو المرادي صالح الحديث، هو من أفراد الدارمي، وعَبِيدَةَ، هو السلماني.\nالشرح:\nصدق فيما قال، وكم من كنوز ضيعها من تولوها بعد موت من جمعها واعتنى بها ولاسيما في هذا الزمان الذي قل فيه الاعتنا بالعلم الشرعي، ولكن هذا اجتهاد من عبيدة بن عمرو السلماني ﵀، دافعه الخوف من عدم تقدير العلم وضياعه، وهو اجتهاد خاطئ، فمن العلماء من فعل ذلك وندم عليه، قال عروة بن الزبير: كتبت الحديث ثم محوته فوددت أني فديته بمالي وولدي، وأني لم أمحه (التقييد للخطيب ص ٦٢) وللكتابة محاسن أنظر رقم (٣٨٣).\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٤٨٠ - (١٨) أَخْبَرَنَا الْحَكَمُ بْنُ الْمُبَارَكِ، وَزَكَرِيَّا بْنُ عَدِيٍّ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: \" أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يُكْتَبَ الْعِلْمُ فِي الْكَرَارِيسِ \" (^٢).\n_________\n(^١) سنده حسن، وانظر: القطوف رقم (٣٥٨/ ٤٧٤).\n(^٢) فيه ليث بن أبي سليم: متكلم فيه، ويحتمل في مثل هذا، وانظر: القطوف رقم (٣٥٩/ ٤٧٥).","vol":"2","page":99},{"text":"رجال السند:\nالْحَكَمُ بْنُ الْمُبَارَكِ، هو القلانسي، ثقة إمام تقدم، وَزَكَرِيَّا بْنُ عَدِيٍّ، هو أبو يحيى إمام ثقة تقدم، وعَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، هو العبدي إمام ثقة، روى له الستة، ولَيْثٍ، هو ابن أبي سليم كثير الغلط، واختلفوا في تحسن حديثه تقدم، ومُجَاهِدٌ، هو ابن جبر إمام ثقة تقدم.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٤٨١ - (١٩) أَخْبَرَنَا عَبْدُالرَّحْمَنِ بْنُ صَالِحٍ، ثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ قَالَ: \" مَا زَالَ هَذَا الْعِلْمُ عَزِيزًا يَتَلَقَّاهُ الرِّجَالُ حَتَّى وَقَعَ فِي الصُّحُفِ فَحَمَلَهُ أَوْ دَخَلَ فِيهِ غَيْرُ أَهْلِهِ \" (^١).\nرجال السند:\nعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ صَالِحٍ، هو الأزدي العتكي، شيعي صدوق، لم يرو له إلا النسائي في الخصائص النبوية، وابْنُ الْمُبَارَكِ، هو عبد الله، والأَوْزَاعِيِّ، هو عبد الرحمن، هما إمامان ثقتان تقدما.\nالشرح:\nهذه إشادة بالحفاظ الكبار، ولا ريب أن هذه ميزة عظيمة لا يمكن أن ينالها كل أحد، نعم الكتابة قللت شأن الحفظ، وحمل العلم من الكتب أناس قد لا يكونون ثقات في الأخذ والأداء، ولكن لو لم يكب العلم لذهب بذهاب الحفاظ، ولما حصل التمحيص، ومعرفة الغث من السمين من الرواة، فالكتابة حفظت العلم، والجهابذة فتشوا وبينوا ما كان زيفا، ولذلك كان الزهري ﵀ يقول: \" ما هذه الأحاديث التي لا أزمة لها ولا خطم\"، يريد ليس لها أسانيد حتى يعرف الثقة من غيره.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٤٨٢ - (٢٠) أَخْبَرَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، أَنَا شُعْبَةُ، عَنْ يُونُسَ قَالَ: \" كَانَ الْحَسَنُ يَكْتُبُ وَيُكْتِبُ، وَكَانَ ابْنُ سِيرِينَ لَا يَكْتُبُ وَلَا يُكْتِبُ \" (^٢).\n_________\n(^١) سنده حسن، وانظر: القطوف رقم (٣٦٠/ ٤٧٦).\n(^٢) رجاله ثقات، والمراد أنه يمنع الكتابة والإملاء.","vol":"2","page":100},{"text":"رجال السند:\nيُوسُفُ بْنُ مُوسَى، وأَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، وشُعْبَةُ، ويُونُسُ، هو ابن عبيد، هم أئمة ثقات تقدموا قريبا، والْحَسَنُ، هر البصري، ابْنُ سِيرِينَ، هو محمد، هما تابعيان كبيران.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٤٨٣ - (٢١) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ، أَبَنَا الْعَوَّامُ (^١)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ قَالَ: \" بَلَغَ ابْنَ مَسْعُودٍ -﵁-: أَنَّ عِنْدَ نَاسٍ كِتَابًا يُعْجَبُونَ بِهِ، فَلَمْ يَزَلْ بِهِمْ حَتَّى أَتَوْهُ بِهِ فَمَحَاهُ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّمَا هَلَكَ أَهْلُ الْكِتَابِ قَبْلَكُمْ أَنَّهُمْ أَقْبَلُوا عَلَى كُتُبِ عُلَمَائِهِمْ وَتَرَكُوا كِتَابَ رَبِّهِمْ \" (^٢).\nرجال السند:\nيَزِيدُ، هو ابن هارون إمام ثقة تقدم، والْعَوَّامُ، هو ابن حوشب إمام ثقة تقدم، وإِبْرَاهِيمُ التَّيْمِيُّ، هو ابن يزيد إمام ثقة تقدم وابْنُ مَسْعُودٍ -﵁-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٤٨٤ - (٢٢) أَخْبَرَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ قَالَ: \" قُلْتُ لِعَبِيدَةَ: أَكْتُبُ مَا أَسْمَعُ مِنْكَ؟، قَالَ: لَا. قُلْتُ: فَإِنْ وَجَدْتُ كِتَابًا أَقْرَؤُهُ؟، قَالَ: لَا \" (^٣).\nرجال السند:\nأَبُو النُّعْمَانِ، هو الفضل، وحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، ابْنُ عَوْنٍ، هو عبدالله، ومُحَمَّدٌ، هو ابن سيرين، وعَبِيدَةُ، هو السلماني، هم أئمة ثقات تقدموا، وانظر ما تقدم عن عبيدة برقم ٤٧٠، وبرقم ٤٧٤.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٤٨٥ - (٢٣) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أنَا الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ قَالَ: قُلْتُ لأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ -﵁-:\n_________\n(^١) في (ت) يزيد بن العوام.\n(^٢) رجاله ثقات.\n(^٣) رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (٣٦٣/ ٤٧٩).","vol":"2","page":101},{"text":"\" أَلَا تُكْتِبُنَا؟ فَإِنَّا لَا نَحْفَظُ. فَقَالَ: لَا إِنَّا لَنْ نُكْتِبَكُمْ، وَلَنْ نَجْعَلَهُ قُرْآنًا، وَلَكِنِ احْفَظُوا عَنَّا كَمَا حَفِظْنَا نَحْنُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- \" (^١).\nرجال السند:\nيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، والْجُرَيْرِيُّ، هو سعيد ابن إياس، هما إمامان ثقتان تقدما، وأَبو نَضْرَةَ، هو المنذر بن مالك البصري، تابعي ثقة، وأبو سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ -﵁-.\nالشرح:\nفيه بيان سبب عدم الإذن بالكتابة خوف الاشتباه بالقرآن، وقد يكون وجيها في الصدر الأول.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٤٨٦ - (٢٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا كَثِيرٍ يَقُولُ: \" سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ -﵁- يَقُولُ: إَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ لَا يَكْتُبُ وَلَا يُكْتِبُ\" (^٢).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، هو العبدي إمام ثقة تقدم، والأَوْزَاعِيُّ، إمام ثقة تقدم، وأَبو كَثِيرٍ، هو السحيمي يزيد، أو عبد الرحمن بن أذينة تابعي ثقة، روى له الستة عدا البخاري، وأَبو هُرَيْرَةَ -﵁-.\nالشرح:\nأبو هريرة -﵁- خص بدعوة رسول الله -ﷺ- قال: قلت: \" يا رسول الله، إني أسمع منك حديثا كثيرا أنساه؟ قال: «ابسط رداءك» فبسطته، قال: فغرف بيديه، ثم قال:\n«ضمه» فضممته، فما نسيت شيئا بعده \" (^٣)، وجاء رجل زيد بن ثابت فسأله عن شيء، فقال له زيد: \" عليك بابي هريرة، فإنه بينا أنا وأبو هريرة وفلان في المسجد ذات يوم ندعو الله تعالى، ونذكر ربنا خرج علينا رسول الله -ﷺ- حتى جلس إلينا، قال: فجلس وسكتنا، فقال: «عودوا للذي كنتم فيه» قال زيد: فدعوت أنا وصاحبي قبل\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (٣٦٤/ ٤٨٠).\n(^٢) انظر: القطوف رقم (٣٦٥/ ٤٨١).\n(^٣) البخاري حديث (١١٩).","vol":"2","page":102},{"text":"أبي هريرة، وجعل رسول الله -ﷺ- يؤمن على دعائنا، قال: ثم دعا أبو هريرة فقال: \" اللهم إني أسألك مثل الذي سألك صاحباي هذان، وأسألك علما لا ينسى\"، فقال رسول الله -ﷺ-: «آمين»، فقلنا: يا رسول الله، ونحن نسأل الله علما لا ينسى فقال: «سبقكما بها الدوسي» (^١).\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٤٨٧ - (٢٥) أَخْبَرَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ (^٢)، عَنْ حُمَيْدِ ابْنِ هِلَالٍ، عَنْ أَبِى بُرْدَةَ: \" أَنَّهُ كَانَ يَكْتُبُ حَدِيثَ أَبِيهِ، فَرَآهُ أَبُو مُوسَى فَمَحَاهُ \" (^٣).\nرجال السند:\nأَسَدُ بْنُ مُوسَى، هو المعروف بأسد السنة إمام ثقة تقدم، وشُعْبَةُ، هو ابن الحجاج إمام ثقة تقدم، وأَبو إِسْحَاقَ، لعله السبيعي، وهو إمام ثقة، وحُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ، هو العدوي أبو نصر البصري، تابعي إمام ثقة، وأَبو بُرْدَةَ، هو ابن أبي موسى الأشعري، مختلف في اسمه، إمام ثقة روى له الستة.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٤٨٨ - (٢٦) أَخْبَرَنَا الْوَلِيدُ بْنُ شُجَاعٍ قَالَ: حَدَّثَنِي قُرَيْشُ بْنُ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ لِيَ ابْنُ عَوْنٍ: \" وَاللَّهِ مَا كَتَبْتُ حَدِيثًا قَطُّ. قَالَ ابْنُ عَوْنٍ: قَالَ ابْنُ سِيرِينَ: لَا وَاللَّهِ مَا كَتَبْتُ حَدِيثًا قَطُّ.\nقَالَ: وَقَالَ لِيَ ابْنُ سِيرِينَ: عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ -﵁-، أَرَادَنِي مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ، وَهُوَ أَمِيرٌ عَلَى الْمَدِينَةِ أَنْ أُكْتِبَهُ شَيْئًا، قَالَ: فَلَمْ أَفْعَلْ، قَالَ: فَجَعَلَ سِتْرًا بَيْنَ مَجْلِسِهِ وَبَيْنَ بَقِيَّةِ دَارِهِ، قَالَ: فَكَانَ أَصْحَابُهُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِ وَيَتَحَدَّثُونَ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ، فَأَقْبَلَ مَرْوَانُ عَلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ: مَا أَرَانَا إِلاَّ قَدْ خُنَّاهُ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيَّ، قَالَ: قُلْتُ: وَمَا ذَاكَ؟، قَالَ: مَا أُرَانَا إِلاَّ قَدْ خُنَّاكَ. قَالَ: قُلْتُ: وَمَا ذَاكَ؟، قَالَ: إِنَّا أَمَرْنَا رَجُلًا يَقْعُدُ خَلْفَ هَذَا السِّتْرِ فَيَكْتُبُ مَا تُفْتِى هَؤُلَاءِ، وَمَا تَقُولُ \" (^٤).\n_________\n(^١) المستدرك حديث (٦١٥٨).\n(^٢) في (ت، ك) أبي موسى.\n(^٣) فيه أبو موسى: لا يعرف، فإن كان الهلالي فمقبول، وانظر: القطوف رقم (٣٦٦/ ٤٨٢).\n(^٤) سنده حسن، وانظر: القطوف رقم (٣٦٧/ ٤٨٣).","vol":"2","page":103},{"text":"رجال السند:\nالْوَلِيدُ بْنُ شُجَاعٍ، هو أبو همام الكوفي، لابأس به تقدم، وقُرَيْشُ بْنُ أَنَسٍ هو الأنصاري أبو أنس البصري، ثقة تغير روى له الشيخان، وابْنُ عَوْنٍ، هو عبد الله إمام ثقة تقدم.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٤٨٩ - (٢٧) أَخْبَرَنَا عَفَّانُ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ قَالَ: قُلْتُ لإِبْرَاهِيمَ: \" إِنَّ سَالِمًا أَتَمُّ مِنْكَ حَدِيثًا. قَالَ: إِنَّ سَالِمًا كَانَ يَكْتُبُ \" (^١).\nرجال السند:\nعَفَّانُ، هو ابن مسلم، ويَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، وسُفْيَانُ، ومَنْصُورٌ، إِبْرَاهِيمُ، سَالِمٌ، هم أئمة ثقات تقدموا.\nالشرح: هذا يظهر أهمية الكتابة وأنها حرز العلم، وخزانته.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٤٩٠ - (٢٨) أَخْبَرَنَا الْوَلِيدُ بْنُ هِشَامٍ، ثَنَا الْحَارِثُ بْنُ يَزِيدَ الْحِمْصِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ قَالَ: \" وَفَدْتُ مَعَ أَبِي إِلَى يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ بِحُوَّارَيْنَ (^٢) حِينَ تُوُفي مُعَاوِيَةُ -﵁- نُعَزِّيهِ وَنُهَنِّيهِ بِالْخِلَافَةِ، فَإِذَا رَجُلٌ فِي مَسْجِدِهَا يَقُولُ: أَلَا إِنَّ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ تُرْفَعَ الأَشْرَارُ وَتُوضَعَ الأَخْيَارُ، أَلَا إِنَّ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ يَظْهَرَ الْقَوْلُ وَيُخْزَنَ الْعَمَلُ، أَلَا إِنَّ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ تُتْلَى الْمَثْنَاةُ، فَلَا يُوجَدُ مَنْ يُغَيِّرُهَا (^٣). قِيلَ لَهُ: وَمَا الْمَثْنَاةُ؟ قَالَ: مَا اسْتُكْتِبَ مِنْ كِتَابٍ غَيْرِ الْقُرْآنِ، فَعَلَيْكُمْ بِالْقُرْآنِ فَبِهِ هُدِيتُمْ، وَبِهِ تُجْزَوْنَ وَعَنْهُ تُسْأَلُونَ. فَلَمْ أَدْرِ مَنِ الرَّجُلُ، فَحَدَّثْتُ بِذَا الْحَدِيثِ بَعْدَ ذَلِكَ بِحِمْصَ، فَقَالَ لِي رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: أَوَ مَا تَعْرِفُهُ؟ قُلْتُ: لَا. قَالَ: ذَاكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو -﵁- \" (^٤).\n_________\n(^١) سنده حسن، وانظر: القطوف رقم (٣٦٨/ ٤٨٤).\n(^٢) فسرت في هامش (ت) هي في حمص، وفي معجم البلدان: حصن من ناحية حمص.\n(^٣) المثنّاة: الصحف المطوية، ولعل المراد بعدم التغيير، عدم وجود من يصحح الخطأ إذا وقع فيها، لذهاب الصحابة -﵃-.\n(^٤) فيه الحارث بن يزيد الحمصي: سكت عنه الإمامان: البخاري وأبو حاتم في (التاريخ ٢/ ٢٨٦، والجرح والتعديل ٣/ ٩٣) وانظر: القطوف رقم (٣٦٩/ ٤٨٥).","vol":"2","page":104},{"text":"رجال السند:\nالْوَلِيدُ بْنُ هِشَامٍ، هو ابن قحذم، ثقة من أفراد الدارمي، والْحَارِثُ بْنُ يَزِيدَ الْحِمْصِيُّ، هو السكوني من أفراد الدارمي، سكت عنه الإمامان ووثقه ابن حبان فلابأس به، وعَمْرُو بْنُ قَيْسٍ، هو بن ثور الحمصي تابعي أدرك أكثر من سبعين من الصحابة -﵃-، إمام ثقة روى له الأربعة، ويَزِيدَ ابْنِ مُعَاوِيَةَ، هو الملك الثاني في الإسلام، بولاية من أبيه معاوية -﵁-.\nالشرح:\nقول: «بحوارين» هي في الشام قرية من تدمر على مرحلتين: تساوي ثمانين كيلا؛ لأن المرحلة: تساوي أربعين كيلا، وبها مات يزيد بن معاوية في سنة ٦٤ هـ.\nقوله: «فَإِذَا رَجُلٌ فِي مَسْجِدِهَا» هو عبد الله بن عمرو بن العاص -﵁- المبين في نهاية النص.\nقوله: «يَقُولُ: أَلَا إِنَّ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ تُرْفَعَ الأَشْرَارُ» القائل عبد الله ابن عمرو ابن العاص -﵁- هو راوي هذه المقولة عن رسول الله -ﷺ- (^١)، ومن الأشرار القوي كالحجاج، وكذلك من عبر عنهم الرسول -ﷺ- بقوله: «قبل الساعة سنون خداعا، يُصدق فيهن الكاذب، ويُكذب فيهن الصادق، ويُخون فيهن الأمين، ويؤتمن الخائن، وينطق فيهن الرويبضة» (^٢)، وما أكثر هذه الأصناف في هذا العصر.\nقوله: «وَتُوضَعَ الأَخْيَار».\nالمراد الصالحون الأمناء يرتقي عليهم السفلة والفساق، فلا يكون لقولهم قبول، ولا يأذَن لنصحهم.\nقوله: «أَلَا إِنَّ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ يَظْهَرَ الْقَوْلُ وَيُخْزَنَ الْعَمَلُ».\nالمراد يكثر الكلام في العلم، ويقل العمل به.\nقوله: «أَلَا إِنَّ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ تُتْلَى الْمَثْنَاةُ، فَلَا يُوجَدُ مَنْ يُغَيِّرُهَا».\nورد في النص هنا أن المراد ما استكتب من كتاب غير القرآن، ولعل المراد ما ينتشر من التوراة والإنجيل مما يطلع عليه بعض المسلمين في هذا العصر، وقد يكون ما\n_________\n(^١) انظر المستدرك حديث (٨٦٦٠).\n(^٢) الاعتصام للشاطبي ١/ ٦٨٠.","vol":"2","page":105},{"text":"يكتب من البدع، وقد يكون المراد ما كتب وطوي على خطأ فيكون من ذلك ما كتب في السنة وفيه الضعيف والموضوع،\nويقصد بها المثناة بعد كتابة القرآن. والله أعلم.\nقوله: «فَعَلَيْكُمْ بِالْقُرْآنِ فَبِهِ هُدِيتُمْ، وَبِهِ تُجْزَوْنَ وَعَنْهُ تُسْأَلُونَ».\nالمراد العناية بكتاب الله -﷿- وعدم الانشغال عنه، بل له أولوية الحفظ والتلاوة، وفهم ما فيه من العلم والعمل، وكذلك العناية بالسنة، فليس في قول عبد الله بن عمرو -﵁- معارضة لحديث ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٤٩١ - (٢٩) أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ، ثَنَا أَبُو زُبَيْدٍ، ثَنَا حُصَيْنٌ، عَنْ مُرَّةَ الْهَمْدَانِيِّ قَالَ: \" جَاءَ أَبُو قُرَّةَ الْكِنْدِيُّ بِكِتَابٍ مِنَ الشَّامِ فَحَمَلَهُ فَدَفَعَهُ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ -﵁- فَنَظَرَ فِيهِ، فَدَعَا بَطَسْتٍ ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ فَمَرَسَهُ فِيهِ وَقَالَ: إِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِاتِّبَاعِهِمُ الْكُتُبَ وَتَرْكِهِمْ كِتَابَهُمْ \" (^١).\nقَالَ حُصَيْنٌ فَقَالَ مُرَّةُ: \" أَمَا إِنَّهُ لَوْ كَانَ مِنَ الْقُرْآنِ أَوِ السُّنَّةِ لَمْ يَمْحُهُ، وَلَكِنْ كَانَ مِنْ كُتُبِ أَهْلِ الْكِتَابِ \".\nرجال السند:\nأَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ، وأَبُو زُبَيْدٍ، هو عبثر، وحُصَيْنٌ، هو ابن عبد الرحمن، هم أئمة ثقات تقدموا، ومُرَّةُ الْهَمْدَانِيُّ، هو ابن شرحبيل الهمداني، أبو إسماعيل تابعي إمام ثقة، روى له الستة، وأَبُو قُرَّةَ الْكِنْدِيُّ، هو قاضي الكوفة وكان قليل الحديث مختلف في اسمه.\nالشرح:\nقول حصين هذا أرجحه؛ وابن مسعود -﵁- أتقى لله -﷿- أن يمحو شيئا من كلامه، أو من كلام رسوله -ﷺ-، ولكن من كلام أهل الكتاب، يؤيد هذا الإنكار من ابن مسعود -﵁-، ما صح أن عمر بن الخطاب -﵁-، أتى النبي -ﷺ- بكتاب أصابه من بعض الكتب قال: فغضب، وقال: «أمُتهوّكون فيها يا ابن الخطاب؟ والذي نفسي بيده لقد\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (٣٧٠/ ٤٨٦).","vol":"2","page":106},{"text":"جئتكم بها بيضاء نقية» (^١)، وفي رواية «والذي نفسي بيده لو أن موسى كان حيا، ما وسعه إلا أن يتبعني» (^٢)، وهذا هو المعقول، فإنه لا يخشى من السنة على الكتاب، ولكن الضرر في الاشتغال بأخبار أهل الكتاب وقصصهم، ويؤيده ما بعده.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٤٩٢ - (٣٠) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ يَحْيَى ابْنِ جَعْدَةَ قَالَ: أُتِيَ النَّبِيُّ -ﷺ- بِكَتِفٍ فِيهِ كِتَابٌ فَقَالَ: «كَفي بِقَوْمٍ ضَلَالًا أَنْ يَرْغَبُوا عَمَّا جَاءَ بِهِ نَبِيُّهُمْ إِلَى مَا جَاءَ بِهِ نَبِيٌّ غَيْرُ نَبِيِّهِمْ، أَوْ كِتَابٌ غَيْرُ كِتَابِهِمْ» (^٣) فَأَنْزَلَ اللَّهُ -﷿- ﴿أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ (^٤).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، هو ابن أبي خلف، وسُفْيَانُ، هو ابن عيينة، وعَمْرٌو، هو ابن دينار، ويَحْيَى بْنِ جَعْدَةَ، هو المخزومي تابعي، هم أئمة ثقات تقدموا.\nالشرح:\nالمراد كتاب مما سبق، وليس بقرآن وسنة، فليس لهذه سوى الكتاب والسنة وما عدا ذلك من الكتب فباطل، وانظر السابق.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٤٩٣ - (٣١) أَخْبَرَنَا سَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الأَشْعَثِ، عَنْ أَبِيهِ- وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ عَبْدِ اللَّهِ - قَالَ: \" رَأَيْتُ مَعَ رَجُلٍ صَحِيفَةً فِيهَا: سُبْحَانَ اللَّهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَر، فَقُلْتُ: أَنْسِخْنِيهَا، فَكَأَنَّهُ بَخِلَ بِهَا، ثُمَّ وَعَدَنِي أَنْ يُعْطِيَنِيهَا، فَأَتَيْتُ عَبْدَ اللَّهِ -﵁- فَإِذَا هِيَ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ: إِنَّ مَا فِي هَذَا الْكِتَابِ بِدْعَةٌ، وَفِتْنَةٌ\n_________\n(^١) ابن أبي عاصم حديث (٥٠).\n(^٢) أحمد حديث (١٥١٥٦).\n(^٣) ت. وهو مرسل رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (٣٧١/ ٤٨٧).\n(^٤) الآية (٥١) من سورة العنكبوت.","vol":"2","page":107},{"text":"وَضَلَالَةٌ (^١)، وَإِنَّمَا أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ هَذَا وَأَشْبَاهُ هَذَا، إِنَّهُمْ كَتَبُوهَا فَاسْتَلَذَّتْهَا أَلْسِنَتُهُمْ، وَأُشْرِبَتْهَا قُلُوبُهُمْ، فَأَعْزِمُ عَلَى كُلِّ امْرِئٍ يَعْلَمُ بِمَكَانِ كِتَابٍ إِلاَّ دَلَّ عَلَيْهِ، وَأُقْسِمُ بِاللَّهِ.\nقَالَ شُعْبَةُ فَأَقْسَمَ بِاللَّهِ - قَالَ: أَحْسَبُهُ أَقْسَمَ - لَوْ أَنَّهَا ذُكِرَتْ لَهُ بِدَارِ الْهِنْدِ -أُرَاهُ يَعْنِى مَكَانًا بِالْكُوفَةِ بَعِيدًا - إِلاَّ أَتَيْتُهُ وَلَوْ مَشْيًا \".\nرجال السند:\nسَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ، وشُعْبَةُ، هما إمامان ثقتان تقدما، والأَشْعَثُ، هو ابن أبي الشعثاء سليم المحاربي، إمام ثقة غير مكثر روى له الستة، وأَبوه، سليم ابن أسود أبو الشعثاء المحاربي، فقيه من أصحاب ابن مسعود، إمام ثقة لا يسأل عن مثله.\nالشرح:\nقوله: \" بِدَارِ الْهِنْدِ \" المراد: دير هند الكبرى بالحيرة. (معجم البلدان ٢/ ٥٤٢).\nوتقدم عن بعض الصحابة -﵃-، والتابعين ﵏ المنع من كتابة الحديث خوفا من الاشتباه بالقرآن، فمن الأولى المنع من كتابة غير الحديث خوفا من دخول شيء من الكتب السابقة وقد نسخت بالقرآن والسنة، ومما يكتب نشرا للبدع ولذلك أنكر أبو الشعثاء أشد الإنكار، وطالب بمحاربة ذلك، وتعقبه في أي مصر كان، ليبقى الكتاب والسنة نقيان من الدخل، والعمل بهما قائما على الصراط، والخبر سنده حسن، وانظر: القطوف رقم (٣٧٢/ ٤٨٨).\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٤٩٤ - (٣٢) أَخْبَرَنَا زَكَرِيَّا بْنُ عَدِيٍّ، ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ - هُوَ ابْنُ عَمْرٍو - عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى -﵁-: \" أَنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَتَبُوا كِتَابًا فَتَبِعُوهُ، وَتَرَكُوا التَّوْرَاةَ \" (^٢).\n_________\n(^١) ذاك من أجل حماية القرآن، بالحفظ واللفظ والكتابة، ولأن السنة كملت ولا مزيد عليها، فالتمام والكمال فيما جاء به رسول الله -ﷺ-، رخص العلماء في كتابة العلم، ومن طلب غير ذلك فإنما هو عابث.\n(^٢) ت. ورجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (٣٧٣/ ٤٨٩).","vol":"2","page":108},{"text":"رجال السند:\nزَكَرِيَّا بْنُ عَدِيٍّ، هو أبو يحيى إمام ثقة تقدم، وعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، هو أبو وهب الرقي، إمام ثقة تقدم، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، ربما دلس تقدم، وأَبو بُرْدَةَ، هو ابن أبي موسى إمام ثقة تقدم، وأَبو مُوسَى -﵁-. قاضي الكوفة، من صغار التابعين، مدلس.\nالشرح:\nالمراد أنهم حرفوا التوراة بما يهوون واستعاضوا بما كتبوا عما أنزل على موسى -﵇-، قال الله -﷿-: ﴿قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نُورًا وَهُدًى لِلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيرًا﴾ (^١) قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٤٩٥ - (٣٣) أَخْبَرَنَا بُو نُعَيْمٍ (^٢)، ثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ عُثْمَانَ أَبِي الْمُغِيرَةِ، عَنْ عَفَّاقٍ (^٣). الْمُحَارِبِيِّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: \" سَمِعْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ -﵁- يَقُولُ: إِنَّ نَاسًا يَسْمَعُونَ كَلَامِي، ثُمَّ يَنْطَلِقُونَ فَيَكْتُبُونَهُ، وَإِنِّي لَا أُحِلُّ لأَحَدٍ أَنْ يَكْتُبَ إِلاَّ كِتَابَ اللَّهِ -﷿- \" (^٤).\nرجال السند:\nأَبُو نُعَيْمٍ، هو الفضل، وإِسْرَائِيلُ، هو ابن يونس، هما إمامان ثقتان تقدما، وعُثْمَانُ أَبو الْمُغِيرَةِ، هو الثقفي إمام ثقة روى له البخاري، وعَفَّاقٌ الْمُحَارِبِيُّ، هو ابن عبد الله ذكره ابن حبان في الثقات، وهو من أفراد الدارمي، وأَبوه، هو عبد الله بن مرداس المحاربي، قال ابن سعد: كان قليل الحديث، وذكره البخاري في التاريخ، وابن حبان في الثقات.\n_________\n(^١) الآية (٩١) من سورة الأنعام.\n(^٢) في المطبوع (أبو النعمان).\n(^٣) في المطبوع (عفان).\n(^٤) فيه عفاق بن عبد الله بن مرداس المحاربي: سكت عنه البخاري (التاريخ ٧/ ٨٨، وذكره ابن حبان في الثقات ٧/ ٣٠٤).","vol":"2","page":109},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٤٩٦ - (٣٤) أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شُبْرُمَةَ قَالَ: سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ يَقُولُ: \" مَا كَتَبْتُ سَوْدَاءَ فِي بَيْضَاءَ، وَلَا اسْتَعَدْتُ حَدِيثًا مِنْ إِنْسَانٍ\" (^١).\nرجال السند:\nمَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، هو النهدي، إمام ثقة تقدم، ومُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، هو ابن غزوان، صدوق رمي بالتشيع، وابْنُ شُبْرُمَةَ، هو عبد الله إمام ثقة، والشَّعْبِيُّ، هو عامر تابعي إمام.\nالشرح:\nالمراد أنه يحفظ كل ما يسمع، وهذا الصنف من العلماء لم يشتغلوا بالدنيا، خدموا كتاب الله -﷿-، سنة رسول الله -ﷺ- قولا وعملا، فمنحهم الله -﷿- العون والمدد، والشعبي ﵀ من التابعين، ولنأخذ مثلا من الصحابة -﵃- أبو هريرة الدوسي الزهراني لم يكن يكتب، وحفظ كل ما سمع من رسول الله -ﷺ-، وكذلك عبد الله بن عمر -﵁- كان يحفظ ما يسمع من رسول الله -ﷺ-، وإذا لم يحضر سأل من حضر عما قال رسول الله، وفعل (^٢)، ومن أتباع التابعين الإمام البخاري ﵀ كان بسمرقند أربعمائة محدث فتجمعوا وأحبوا أن يغالطوا محمد بن إسماعيل فأدخلوا إسناد الشام في إسناد العراق وإسناد العراق في إسناد الشام وإسناد الحرم في إسناد اليمن فما استطاعوا مع ذلك أن يتعلقوا عليه بسقطة، فقد رد كل إسناد إلى مكانه الصحيح (^٣) وقد تلا هؤلاء الأفذاذ أفذاذٌ كُثُر ولن يخلو منهم عصر، فهذه الأمة مباركة إلى أن تقوم الساعة.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٤٣ -<span data-type='title' id=toc-46> بابٌ مَنْ رَخَّصَ في كِتَابَةِ الْعِلْمِ:</span>\n٤٩٧ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ وَهْبِ ابْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ أَخِيهِ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ -﵁- يَقُولُ:\n_________\n(^١) رجاله ثقات.\n(^٢) الإبانة لابن بطة حديث (٧٦).\n(^٣) فتح الباري لابن حجر ١/ ٤٨٦.","vol":"2","page":110},{"text":"\" لَيْسَ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- أَكْثَرَ حَدِيثًا عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- مِنِّي إِلاَّ مَا كَانَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، فَإِنَّهُ كَانَ يَكْتُبُ وَلَا أَكْتُبُ \" (^١).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، هو ابن أبي خلف، سُفْيَانُ، هو ابن عيينة، وعَمْرٌو، هو ابن دينار تابعي، ووَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، هو تابعي، وهم أئمة ثقات تقدموا، وأَخوه، هو همام أبو عقبة، تابعي روى صحيفته عن أبي هريرة، وروى له الستة، وأَبو هُرَيْرَةَ -﵁-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٤٩٨ - (٢) أَخْبَرَنَا مُسَدَّدٌ، ثَنَا يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الأَخْنَسِ قَالَ: حَدَّثَنِي الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄ قَالَ: \"كُنْتُ أَكْتُبُ كُلَّ شَيْءٍ أَسْمَعُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- أُرِيدُ حِفْظَهُ فَنَهَتْنِي قُرَيْشٌ وَقَالُوا: تَكْتُبُ كُلَّ شَيْءٍ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- وَرَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- بَشَرٌ يَتَكَلَّمُ فِي الْغَضَبِ وَالرِّضَا؟، فَأَمْسَكْتُ عَنِ الْكِتَابِ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فَأَوْمَأَ بِأُصْبُعِهِ إِلَى فِيهِ \" وَقَالَ: «اكْتُبْ فَوَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا خَرَجَ مِنْهُ إِلاَّ حَقٌّ» (^٢).\nرجال السند:\nمُسَدَّدٌ، هو ابن مسرهد بن مسربل الأسْدي، أزدي إمام ثقة، أول من صنف المسند بالبصرة، ويَحْيَى، هو ابن سعيد القطان، إمام ثقة تقدم، وعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الأَخْنَسِ، النخعي أبو مالك إمام ثقة روى له الستة، والْوَلِيدُ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ، هو ابن أبي مغيث، إمام ثقة روى له أبو داود وابن ما جه، ويُوسُفُ بْنُ مَاهَكَ، هو المكي تابعي ثقة، له مراسيل، وعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، هو ابن العاص ﵄.\nالشرح:\nالمراد أن رسول الله -ﷺ- معصوم فيما يقول من أمر ونهي، فالرواية عنه مباشرة من غير زيادة ولا نقص وكذلك الكتابة أمر مباح، ولذلك سمى عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ صحيفته \" الصادقة \" وهي من أشهر الصحف المكتوبة في العصر النبوي، كتبها وجمعها عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄\n_________\n(^١) رجاله ثقات، أخرجه البخاري حديث (١١٣).\n(^٢) سنده حسن، وأخرجه أبو داود حديث (٣٦٤٦) وصححه الألباني.","vol":"2","page":111},{"text":"من كلام رسول الله -ﷺ-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٤٩٩ - (٣) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي خَالِدُ ابْنُ يَزِيدَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي مُخْبِرٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ عَمْرٍو ﵄: أَنَّهُ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَرْوِيَ مِنْ حَدِيثِكَ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَسْتَعِينَ بِكِتَابِ يَدِي مَعَ قَلْبِي إِنْ رَأَيْتَ ذَلِكَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- إن كان قاله: «عِ حَدِيثِي، ثُمَّ اسْتَعِنْ بِيَدِكَ مَعَ قَلْبِكَ».\nرجال السند:\nعَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، هو كاتب الليث صدوق، واللَّيْثُ، هو ابن سعد إمام ثقة تقدم، خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ، هو الجمحي، ثقة إمام تقدم، وسَعِيدُ بْنُ أَبِي هِلَالٍ، هو الليثي وثقه العلماء، ولا اعتبار لقول ابن حزم: ليس بالقوي، وعَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ قَيْسٍ، هو السلمي أبو حمزة الأفطس، تابعي يرسل كثيرا، ليس بالقوي، ولم يسمع هذا من عبدالله بن عمرو -﵁-.\nالشرح:\nقوله: \" عِ حديثي \" فعل أمر مبني على حذف حرف العلة، من وعى يعي، والمعنى: افقه حديثي ثم استعن بالكتابة، والخبر في سنده عبد الله كاتب الليث، أراه صدوقا، وعبد الواحد، فيه كلام، وأمره محتمل في مثل هذا، ولما روى شواهد، وانظر: القطوف رقم (٣٧٦/ ٤٩٤). انظر السابق.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٥٠٠ - (٤) أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قَبِيلٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو ﵄ قَالَ: \" بَيْنَمَا نَحْنُ حَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- نَكْتُبُ، إِذْ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-، أيُّ الْمَدِينَتَيْنِ تُفْتَحُ أَوَّلًا قُسْطَنْطِينِيَّةُ أَوْ رُومِيَّةُ؟ \" فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: «لَا، بَلْ مَدِينَةُ (^١) هِرَقْلَ أَوَّلًا» (^٢).\n_________\n(^١) في مطبوعة فتح المنان ونسخة (ك) و(ر) و(و) ابن هرقل.\n(^٢) سنده حسن، وانظر: القطوف رقم (٣٧٧/ ٤٩٥).","vol":"2","page":112},{"text":"رجال السند:\nعُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، هو ابن أبي شيبة إمام ثقة تقدم، ويَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ، هو أبو زكريا السليحيني، نسبة إلى قرية سليحين بالعراق، إمام ثقة، ويَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، هو أبو العباس الغافقي الحضرمي، إمام ثقة روى له الستة، وأَبو قَبِيلٍ، هو يحيى بن هاني المعافري، عالم بالملاحم والفتن، تابعي إمام ثقة ولا ينظر لقول ابن حجر: صدوق يهم، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو ﵄.\nعُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قَبِيلٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو ﵄.\nالشرح:\nالمراد بمدينة هرقل القسطنطينية، وكان أول جيش غزاها كان أميرهم يزيد بن معاوية، وقد صح أن أول جيش يغزو القسطنطينية مغفور لهم (^١)، ونحن نعلم أن أكثر المسلمين لا بد لهم من ظلم، فإن فتح هذا الباب ساغ أن يلعن أكثر موتى المسلمين، والله -﷿- أمر بالصلاة على موتى المسلمين ولم يأمر بلعنهم، ثم جاءت المحاولة الثانية في عهد الدولة العثمانية، فقد حاصرها خمسين يوما الخليفة العثماني السلطان محمد بن السلطان مراد خان سابع ملوك بني عثمان، المولود سنة خمس وثلاثين وثمانمائة، وولي السلطنة سنة ست وخمسين، وكانت مدة ولايته إحدى وثلاثين سنة، ففتح القسطنطينية \" اصطنبول \" في اليوم الحادي والخمسين من أيام محاصرته وهو يوم الأربعاء العشرون من جمادى الآخرة سنة سبع وخمسين وثمانمائة، وصلى في أكبر كنائس النصارى صلاة الجمعة وهي الكنيسة أيا صوفيا، وهي قبة عالية البناء، وأسس في اصطنبول للعلم أساسا راسخا، وبنى بها مدارس كالجنان، وجعل لها ثمانية أبواب، سهلة الدخول، وقنّن بها قوانين تطابق المعقول والمنقول، فجزاه الله خيرا (^٢).\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٥٠١ - (٥) أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَبُو مَعْمَرٍ، عَنْ أَبِي ضَمْرَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ\n_________\n(^١) البخاري حديث (٢٩٢٤).\n(^٢) انظر شذرات الدهب ٩/ ٥١٦.","vol":"2","page":113},{"text":"ابْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ: \" أَنِ اكْتُبْ إِلَيَّ بِمَا ثَبَتَ عِنْدَكَ مِنَ الْحَدِيثِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- وَبِحَدِيثِ عَمْرَةَ، فَإِنِّي قَدْ خَشِيتُ دُرُوسَ الْعِلْمِ وَذَهَابَهِ \" (^١).\nرجال السند:\nإِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَبُو مَعْمَرٍ، هو القطيعي، إمام ثقة صاحب سنة، وأَبو ضَمْرَةَ، هو أنس بن عياض الليثي، إمام ثقة روى له الستة، ويَحْيَى ابْنُ سَعِيدٍ، هو الأنصاري إمام ثقة تقدم، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ، إمام ثقة تقدم، وعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، هو الخليفة العادل، أَبو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، هو الأنصاري القاضي، إمام ثقة.\nالشرح:\nهذا يؤيد القائلين فيما تقدم بجواز كتابة العلم، وهي نظرة صائبة لحفظ حديث رسول الله -ﷺ-، وقدم البيان برقم ٤٢٨، ورقم ٤٦٣.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٥٠٢ - (٦) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى أَهْلِ الْمَدِينَةِ: \" أَنِ انْظُرُوا حَدِيثَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فَاكْتُبُوهُ، فَإِنِّي قَدْ خِفْتُ دُرُوسَ الْعِلْمِ وَذَهَابَ أَهْلِهِ \" (^٢).\nرجال السند:\nيَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، هو التنيسي، إمام ثقة تقدم، عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ، هو القسملي إمام ثقة، روى له الشيخان، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ، إمام ثقة تقدم، وعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، هو الخليفة العادل ﵀.\nالشرح: انظر السابق.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٥٠٣ - (٧) أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ قَالَ: يَعِيبُونَ عَلَيْنَا الْكِتَابَ (^٣)، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:\n_________\n(^١) ت: ورجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (٣٧٨/ ٤٨٦).\n(^٢) رجاله ثقات، وبوب البخاري باب (٣٤) وكتب عمر بن عبد العزيز … الخ\n(^٣) رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (٣٧٩/ ٤٩٨).","vol":"2","page":114},{"text":"﴿قَالَ عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي فِي كِتَابٍ﴾ (^١).\nرجال السند:\nسُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، هو أزدي، وحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، وأَيُّوبُ، هو السختياني، أئمة ثقات تقدموا، وأَبو الْمَلِيحِ، هو هذلي مختلف في اسمه، ثقة روى له الستة.\nالشرح:\nأراد الرد على القائلين بعدم جواز كتابة العلم، وبدلا من ذلك الاجتهاد في فهمه وحفظه.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٥٠٤ - (٨) أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ، ثَنَا سَوَادَةُ بْنُ حَيَّانَ قَالَ: سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ ابْنَ قُرَّةَ أَبَا إِيَاسٍ يَقُولُ: \" كَانَ يُقَالُ: مَنْ لَمْ يَكْتُبْ عِلْمَهُ لَمْ يُعَد عِلْمُهُ عِلْمًا \" (^٢).\nرجال السند:\nعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ، هو أبو علي الحنفي، ثقة تقدم، وسَوَادَةُ بْنُ حَيَّانَ، هو أبو عتبة السعدي، ثقة من أفراد الدارمي، وليس له إلا هذا، ومُعَاوِيَةُ بْن قُرَّةَ أَبو إِيَاسٍ، هو المزني ثقة عالم تقدم.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٥٠٥ - (٩) أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا عَبْدُ (^٣) اللَّهِ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنِي ثُمَامَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسٍ: \" أَنَّ أَنَسًا -﵁- كَانَ يَقُولُ لِبَنِيهِ: يَا بَنِيَّ، قَيِّدُوا هَذَا الْعِلْمَ \" (^٤).\nرجال السند:\nمُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، هو الفراهيدي، إمام ثقة تقدم، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُثَنَّى، هو أبو المثنى الأنصاري، إمام صالح، روى له البخاري، وثُمَامَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسٍ، هو حفيد أنس بن مالك -﵁-، تولى القضاء في البصرة، إمام فقيه ثقة، روى له الستة.\n_________\n(^١) من الآية (٥٢) من سورة طه.\n(^٢) رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (٣٨٠/ ٤٩٩).\n(^٣) في الأصل وفي (ر، ف، و) كتب (عبيد) وهو خطأ.\n(^٤) سنده حسن، وانظر: القطوف رقم (٣٨١/ ٥٠٠).","vol":"2","page":115},{"text":"الشرح:\nاستقر بعد ذلك قيد العلم، ولا يلتفت إلى المنع من ذلك، وصدق من قال:\nالعلم صيد والكتابة قيده … قيد صيودك بالحبال الواثِقه\nفمن الحماقة أن تصيد غزالة … وتتركها بين الخلائق طالقه\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٥٠٦ - (١٠) أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، ثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ مَهْدِيِّ بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ سَلْمٍ الْعَلَوِيِّ قَالَ: \" رَأَيْتُ أَبَانَ يَكْتُبُ عِنْدَ أَنَسٍ فِي سَبُّورَةٍ \" (^١).\nرجال السند:\nإِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، الوراق إمام ثقة تقدم، وابْنُ إِدْرِيسَ، هو عبد الله الأودي، إمام قدوة ثقة تقدم، ومَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ، هو الأزدي، إمام ثقة تقدم، وسَلْمٌ الْعَلَوِيِّ، هو ابن قيس قليل الحديث جدا، فلا يحكم له بقوة ولا ضعف، لم يرو له الدارمي إلا هذا، وأَبَانَ، هو ابن أبي عياش، لا يعتد به في الحديث.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٥٠٧ - (١١) أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى، ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْحَسَنِ ابْنِ جَابِرٍ: \" أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا أُمَامَةَ الْبَاهِلِيَّ عَنْ كِتَابِ الْعِلْمِ فَقَالَ: لَابأس بِذَلِكَ \" (^٢).\nرجال السند:\nأَحْمَدُ بْنُ عِيسَى، ابن التستري أبو عبد الله المصري، إمام ثقة روى له الشيخان، ولم يقبل فيه قول ابن معين، وابْنُ وَهْبٍ، هو عبد الله أبو محمد الفهري، من أتباع التابعين شيخ الإسلام الفقيه المصري، مدون كبير إمام ثقة، ومُعَاوِيَةُ، هو ابن صالح الحضرمي، صدوق له أوهام، والْحَسَنُ بْنُ جَابِرٍ، هو أبو عبد الرحمن اللخمي، سكت عنه الإمامان وذكره ابن حبان في الثقات، فلابأس به، وأَبو أُمَامَةَ الْبَاهِلِيُّ -﵁-.\n_________\n(^١) فيه سلم بن قيس: ضعيف، وأبان بن أبي عياش: متروك، وانظر: القطوف رقم (٣٨٢/ ٥٠١).\nقوله: (سبورة) في (ت، ف، و) شبورة. وهي المعروفة: لوح يكتب عليه، فإذا استغني عما فيه محي (الصحاح ١/ ٥٦٣).\n(^٢) فيه الحسن بن جابر: هو في مثل هذا صدوق، وانظر: القطوف رقم (٣٨٣/ ٥٠٢).","vol":"2","page":116},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٥٠٨ - (١٢) أَخْبَرَنَا مَخْلَدُ بْنُ مَالِكٍ، ثَنَا مُعَاذٌ، ثَنَا عِمْرَانُ بْنُ حُدَيْرٍ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ قَالَ: \" كُنْتُ أَكْتُبُ مَا أَسْمَعُ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁-، فَلَمَّا أَرَدْتُ أَنْ أُفَارِقَهَ أَتَيْتُهُ بِكِتَابِهِ فَقَرَأْتُهُ عَلَيْهِ وَقُلْتُ لَهُ: هَذَا مَا سَمِعْتُ مِنْكَ؟ قَالَ: نَعَمْ\" (^١).\nرجال السند:\nمَخْلَدُ بْنُ مَالِكٍ، هو الجمال الرازي، إمام ثقة تقدم، ومُعَاذٌ، هو ابن معاذ العنبري إمام ثقة تقدم، وعِمْرَانُ بْنُ حُدَيْرٍ، هو أبو عبيدة السدوسي، بصري إمام ثقة روى له مسلم، وأَبو مِجْلَزٍ، هو لاحق بن حميد السدوسي، تابعي فقيه ثقة، قد يرسل، وبَشِيرُ بْنُ نَهِيكٍ، هو أبو الشعثاء السدوسي، بصري من ثقات التابعين، سمع أبا هريرة روى له الستة.\nالشرح:\nتقدم أن ذكرنا قوة حفظ أبي هريرة -﵁- لما سمع من رسول الله -ﷺ-، ولم يكن يقرأ ولا يكتب، وكان راوية الإسلام، انظر ما تقدم برقم ٤٨٤.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٥٠٩ - (١٣) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ طَارِقِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: \" كُنْتُ أَسْمَعُ مِنِ ابْنِ عُمَرَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ -﵃- الْحَدِيثَ بِاللَّيْلِ، فَأَكْتُبُهُ فِي وَاسِطَةِ الرَّحْلِ \" (^٢).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ، هو الأصبهاني ثقة تقدم، وشَرِيكٌ، هو ابن عبد الله صدوق يخطئ، وطَارِقُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، هو البجلي لابأس به، روى له الستة، وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، هو شهيد الحجاج.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى: ٥١٠ - (١٤) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ، أَنَا شَرِيكٌ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄ قَالَ:\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (٣٨٤/ ٥٠٣).\n(^٢) سنده حسن، والمراد بالرحل: ما يوضع على الراحلة للركوب عليه. وواسطته: خشبة تربط بين مقدمة الرحل ومؤخرته. وانظر: رقم (٥٠٥).","vol":"2","page":117},{"text":"\" مَا يُرَغِّبُنِي فِي الْحَيَاةِ إِلاَّ الصَّادِقَةُ وَالْوَهْطُ، فَأَمَّا الصَّادِقَةُ: فَصَحِيفَةٌ كَتَبْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- وَأَمَّا الْوَهْطُ (^١): فَأَرْضٌ تَصَدَّقَ بِهَا عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ، كَانَ يَقُومُ عَلَيْهَا \" (^٢).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ، وشَرِيكٌ، تقدما آنفا، ولَيْثٌ، هو ابن أبي سليم، كثير الغلط، واختلفوا في تحسن حديثه، ومُجَاهِدٌ، تابعي إمام، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو ﵄.\nالشرح:\nومما قال -﵁-: \" إن هذه الصحيفة الصادقة التي سمعتها من رسول الله -ﷺ- ليس بيني وبينه أحد، فإذا سلم لي كتاب الله، وسلمت لي هذه الصحيفة، والوهط لم أبال ما صنعت الدنيا \" والوهط هو واد بالطائف لا يزال هذا اسمه، وكانت مزارع العنب، فيه لعمرو وغيره، وكان عمرو بن العاص -﵁- يقيم كروم الوهط بألف ألف خشبة، كلّ خشبة بدرهم، وكان قبل ذلك لرجل من ثقيف يقال له: عبد الله بن خباب، وكان رجلا رقوبا لا يولد له، فباع الوهط من عبد المطلب بن هاشم، فنازعته ثقيف أن الوهط لها فتحاكموا وتشاجروا في بيان ذلك، قالوا: بيننا وبينك سطيح الكاهن، وهذا قبل الإسلام.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٥١١ - (١٥) أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ عَمِّهِ عَمْرِو بْنِ أَبِي سُفْيَانَ: \" أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِ يَقُولُ: قَيِّدُوا هذا (^٣) الْعِلْمَ بِالْكِتَابِ \" (^٤).\nرجال السند:\nأَبُو عَاصِمٍ، هو النبيل إمام ثقة تقدم، وابْنُ جُرَيْجٍ، هو عبد الملك ثبت في عطاء بن أبي رباح، إمام ثقة يدلس ويرسل، وعَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ أَبِي سُفْيَانَ، هو من\n_________\n(^١) هي من أودية في الطائف معروفة بهذا الاسم إلى اليوم.\n(^٢) فيه ليث بن أبي سليم وهو محتمل في مثل هذا، وانظر: القطوف رقم (٣٨٦/ ٥٠٥).\n(^٣) ليست في باقي الأصول، وكلاهما يصح.\n(^٤) فيه عبد الملك، سكت عنه أبو حاتم (الجرح والتعديل ٥/ ٣٥٤) وذكره ابن حبان في (الثقات ٥/ ١١٦)، وانظر: القطوف رقم (٣٨٧/ ٥٠٦).","vol":"2","page":118},{"text":"أفراد الدارمي، عم أبيه العلاء بن جارية صحابي -﵁-، ذكره ابن حبان في الثقات، وعَمْرِو بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، أخو عبد الله بن أبي سفيان، تابعي ثقة، روى له الشيخان.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٥١٢ - (١٦) أَخْبَرَنَا مَخْلَدُ بْنُ مَالِكٍ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ الثَّقَفِيُّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّهُ قَالَ: \" قَيِّدُوا هَذَا الْعِلْمَ بِالْكِتَابِ \" (^١).\nرجال السند:\nمَخْلَدُ بْنُ مَالِكٍ، هو الجمال الرازي، إمام ثقة تقدم، ويَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، هو القطان إمام ثقة تقدم، وابْنُ جُرَيْجٍ وعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ الثَّقَفِيُّ، تقدما آنفا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٥١٣ - (١٧) أَخْبَرَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، ثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ حَكِيمٍ قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ يَقُولُ: \" كُنْتُ أَسِيرُ مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ فِي طَرِيقِ مَكَّةَ لَيْلًا، وَكَانَ يُحَدِّثُنِي بِالْحَدِيثِ، فَأَكْتُبُهُ فِي وَاسِطَةِ الرَّحْلِ، حَتَّى أُصْبِحَ فَأَكْتُبَهُ \" (^٢).\nرجال السند:\nأَبُو النُّعْمَانِ، هو الملقب بعارم، إمام ثقة تقدم، وعَبْدُ الْوَاحِدِ، هو ابْنُ زِيَادٍ، إمام ثقة تقدم، وعُثْمَانُ بْنُ حَكِيمٍ، هو أبو سهل الأنصاري، إمام ثقة روى له مسلم، وسَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ، هو شهيد الحجاج. وانظر رقم ٥٠٨.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٥١٤ - (١٨) أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، عَنْ يَعْقُوبَ الْقُمِّيِّ، عَنْ جَعْفَرِ ابْنِ أَبِي الْمُغِيرَةِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: \" كُنْتُ أَكْتُبُ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ فِي صَحِيفَةٍ، وَأَكْتُبُ فِي نَعْلَيَّ \" (^٣).\n_________\n(^١) أنظر سابقه.\n(^٢) رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (٣٨٩/ ٥٠٨).\n(^٣) سنده حسن. أما الكتابة في النعل فعمل لا يليق، وليس من تكريم العلم، وقد يقال: ترخص لعوزه، وانظر: القطوف رقم (٣٩٠/ ٥٠٩).","vol":"2","page":119},{"text":"رجال السند:\nإِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، هو الوراق إمام ثقة تقدم، ويَعْقُوبُ الْقُمِّيُّ، هو عبد الله الأشعري، لابأس به تقدم، وجَعْفَرُ بْنُ أَبِي الْمُغِيرَةِ، هو القمي تابعي صغير، صدوق دخل مكة بصحبة سعيد، وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْر ﵀، انظر السابق.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٥١٥ - (١٩) أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثَنَا مَنْدَلُ بْنُ عَلِيٍّ الْعَنَزِيُّ، حَدَّثَنِي جَعْفَرُ ابْنُ أَبِي الْمُغِيرَةِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: \" كُنْتُ أَجْلِسُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَأَكْتُبُ فِي الصَّحِيفَةِ حَتَّى تَمْتَلِئَ، ثُمَّ أَقْلِبُ نَعْلَيَّ فَأَكْتُبُ فِي ظُهُورِهِمَا \" (^١).\nرجال السند:\nمَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، هو النهدي، إمام ثقة تقدم، ومَنْدَلُ بْنُ عَلِيٍّ الْعَنَزِيُّ، هو أبو عبد الله الكوفي، يكتب حديثه في الترغيب والترهيب، وجَعْفَرُ بْنُ أَبِي الْمُغِيرَةِ، وسَعِيدُ ابْنُ جُبَيْرٍ، تقدما قريبا. وانظر السابق، وما تقدم برقم وانظر رقم ٥٠٨.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٥١٦ - (٢٠) أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، أَنْبَأَ فُضَيْلٌ، عَنْ عُبَيْدٍ الْمُكْتِبِ قَالَ: \" رَأَيْتُهُمْ يَكْتُبُونَ التَّفْسِيرَ عِنْدَ مُجَاهِدٍ \" (^٢).\nرجال السند:\nعَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، هو الواسطي إمام ثقة تقدم، وفُضَيْلٌ، هو ابن عياض إمام ثقة قدوة، وعُبَيْدُ الْمُكْتِبُ، هو ابن مهران الكوفي، إمام ثقة روى له مسلم والنسائي، ومُجَاهِدُ، هو ابن جبر إمام في التفسير.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٥١٧ - (٢١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ، أَنْبَأَ أَبُو (^٣) وَكِيعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنَشٍ قَالَ: \" رَأَيْتُهُمْ يَكْتُبُونَ عِنْدَ الْبَرَاءِ بِأَطْرَافِ الْقَصَبِ عَلَى أَكُفِّهِمْ \" (^٤).\n_________\n(^١) فيه مندل بن على العنزي: ضعيف، ويقوى بما تقدم.\n(^٢) رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (٣٩٢/ ٥١١).\n(^٣) هو الجراح بن مليح الكوفي، والد وكيع الإمام، وقع في المطبوع (وكيع) وهو خطأ.\n(^٤) سنده حسن، وانظر: القطوف رقم (٣٩٣/ ٥١٢).","vol":"2","page":120},{"text":"رجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ، هو الاصبهاني ثقة تقدم، أَبُو وَكِيعٍ، هو الجراح بن مليح الكوفي، خازن بيت المال لهارون الرشيد، لابأس به، عَنْ وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَنَشٍ، هو الأودي تابعي ثقة، من أفراد الدارمي، والْبَرَاءُ، هو ابن عازب -﵁-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٥١٨ - (٢٢) أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، عَنِ ابْنِ إِدْرِيسَ، عَنْ هَارُونَ ابْنِ عَنْتَرَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄ بِحَدِيثٍ، فَقُلْتُ: أَكْتُبُهُ عَنْكَ؟، قَالَ: \" فَرَخَّصَ لِي وَلَمْ يَكْرَهْهُ \" (^١).\nرجال السند:\nإِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، هو الوراق إمام ثقة تقدم قريبا، وابْنُ إِدْرِيسَ، هو عبد الله إمام ثقة تقدم، وهَارُونُ بْنُ عَنْتَرَةَ، هو الشيباني أبو عبد الرحمن الكوفي، لابأس به تقدم، عَنْ أَبِيهِ، هو عنترة بن عبد الرحمن الشيباني، من ثقات التابعين، وانظر رقم ٣٥٦.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٥١٩ - (٢٣) أَخْبَرَنَا الْوَلِيدُ بْنُ شُجَاعٍ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ شَابُورٍ قال: أَخْبَرَنَا الْوَلِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي السَّائِبِ، عَنْ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ، أَنَّهُ حَدَّثَهُ قَالَ: \" كَتَبَ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ إِلَى عَامِلِهِ أَنْ يَسْأَلَنِي عَنْ حَدِيثٍ. قَالَ رَجَاءٌ: فَكُنْتُ قَدْ نَسِيتُهُ لَوْلَا أَنَّهُ كَانَ عِنْدِي مَكْتُوبًا \" (^٢).\nرجال السند\nالْوَلِيدُ بْنُ شُجَاعٍ، هو أبو همام الكوفي، لابأس به حفظ حديثا كثيرا تقدم، ومُحَمَّدُ ابْنُ شُعَيْبِ بْنِ شَابُورٍ، هو أبو سليمان المكي ثقة تقدم، والْوَلِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي السَّائِبِ، هو القرشي ثقة تقدم، ورَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ، هو أبو المقدام الكندي، عالم فقيه زاهد.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٥٢٠ - (٢٤) أَخْبَرَنَا الْوَلِيدُ بْنُ شُجَاعٍ ومُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ، وهِشَامُ بْنُ الْغَازِ، قَالَ:\n_________\n(^١) سنده حسن، وانظر: القطوف رقم (٣٩٤/ ٥١٣).\n(^٢) سنده حسن، وانظر: القطوف رقم (٣٩٥/ ٥١٤).","vol":"2","page":121},{"text":"\" كَانَ يُسْأَلُ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ وَيُكْتَبُ مَا يُجِيبُ فِيهِ بَيْنَ يَدَيْهِ \" (^١).\nرجال السند:\nالْوَلِيدُ بْنُ شُجَاعٍ، ومُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ، تقدما آنفا، وهِشَامُ بْنُ الْغَازِ، هو الجرشي علق له البخاري في الصحيح.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٥٢١ - (٢٥) أَخْبَرَنَا الْوَلِيدُ بْنُ شُجَاعٍ، أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ شَابُورٍ قَالَ: ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي السَّائِبِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى: \" أَنَّهُ رَأَى نَافِعًا مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ يُمْلِي عِلْمَهُ، وَيُكْتَبُ بَيْنَ يَدَيْهِ \" (^٢).\nرجال السند:\nتقدموا قريبا، انظر رقم ٥١٨، وسُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى، هو الأشدق مفتي دمشق، فقيه محله الصدق.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٥٢٢ - (٢٦) أَخْبَرَنَا الْوَلِيدُ بْنُ شُجَاعٍ، ثَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: \" كَانَ سُفْيَانُ يَكْتُبُ الْحَدِيثَ بِاللَّيْلِ فِي الْحَائِطِ، فَإِذَا أَصْبَحَ نَسَخَهُ ثُمَّ حَكَّهُ \" (^٣).\nرجال السند:\nالْوَلِيدُ بْنُ شُجَاعٍ، لابأس به تقدم آنفا، والْمُبَارَكُ بْنُ سَعِيدٍ، هو الثري أخو سفيان، وسُفْيَانُ، هو الثوري، هما ثقتان تقدما.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٥٢٣ - (٢٧) أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مَنْصُورٍ، ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، ثَنَا أَبُو غِفَارٍ: الْمُثَنَّى بْنُ سَعْدٍ الطَّائِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي عَوْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قُلْتُ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ: حَدَّثَنِي فُلَانٌ - رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ -ﷺ- فَعَرَفَهُ عُمَرُ، فَقُلْتُ: حَدَّثَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: «إِنَّ الْحَيَاءَ وَالْعَفَافَ وَالْعِيَّ، عِيَّ اللِّسَانِ لَا عِيَّ الْقَلْبِ، وَالْفِقْهَ مِنَ الإِيمَانِ، وَهُنَّ مِمَّا يَزِدْنَ فِي الآخِرَةِ، وَيُنْقِصْنَ مِنَ الدُّنْيَا، وَمَا يَزِدْنَ فِي الآخِرَةِ أَكْثَرُ، وَإِنَّ\n_________\n(^١) سنده حسن.\n(^٢) سنده حسن، وانظر: القطوف رقم (٣٩٧/ ٤١٦).\n(^٣) سنده حسن.","vol":"2","page":122},{"text":"الْبَذَاءَ وَالْجَفَاءَ وَالشُّحَّ مِنَ النِّفَاقِ، وَهُنَّ مِمَّا يَزِدْنَ فِي الدُّنْيَا، وَيُنْقِصْنَ فِي الآخِرَةِ، وَمَا يُنْقِصْنَ فِي الآخِرَةِ أَكْثَرُ» (^١).\nرجال السند:\nالْحُسَيْنُ بْنُ مَنْصُورٍ، هو أبو علي النيسابوري، لابأس به تقدم، وأَبُو أُسَامَةَ، هو حماد بن أسامة، إمام ثقة تقدم، ثَنَا أَبُو غِفَارٍ: الْمُثَنَّى بْنُ سَعْدٍ الطَّائِيُّ، هو بصري صالح الحديث، وعَوْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، هو ابْن عتبَة ابْن مَسْعُود الْهُذلِيّ ثقة تقدم، قَالَ: قُلْتُ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، هو الخليفة العادل ﵀.\nالشرح:\nقوله: «حَدَّثَنِي فُلَانٌ - رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ -ﷺ-، فَعَرَفَهُ عُمَرُ».\nذكر أنه من الصحابة، وعرفه عمر، ومعلوم أن جهالة الصحابي لا تضر، والطاهر أنه قرة -﵁- فقد قال: كنا عند رسول الله -ﷺ-، فذكر عنده الحياء، فقالوا: يا رسول الله، الحياء من الدين؟، فقال رسول الله -ﷺ-: \" بل هو الدين كله \"، ثم قال رسول الله -ﷺ-: «إن الحياء العفاف، والعي عي اللسان، لا عي القلب، والعمل من الإيمان، وإنهن يزدن في الآخرة، وينقصن من الدنيا، وما يزدن في الآخرة أكثر مما يزدن في الدنيا». قال إياس بن معاوية: \" فأمرني عمر بن عبد العزيز فأمليتها عليه، ثم كتبها بخطه، ثم صلى بنا الظهر والعصر، وإنه لفي كمه، ما وضعها إعجابا بها \" (^٢).\nقوله: «إِنَّ الْحَيَاءَ وَالْعَفَافَ».\nالحياء خلق كريم مر النبي -ﷺ- على رجل، وهو يعاتب أخاه في الحياء، يقول: إنك لتستحيي، حتى كأنه يقول: قد أضر بك، فقال رسول الله -ﷺ-: «دعه، فإن الحياء من الإيمان» (^٣)، وقال -ﷺ-: «الحياء من الإيمان، والإيمان في الجنة، والبذاء من الجفاء، والجفاء في النار» (^٤)، وقد وصف رسول الله -ﷺ- بأنه كان «أشد حياء من العذراء\n_________\n(^١) سنده حسن.\n(^٢) السنن الكبير للبيهقي حديث (٢٠٨٠٨).\n(^٣) البخاري حديث (٦١١٨) ومسلم حديث (٣٦).\n(^٤) الترمذي حديث (٢٠٠٩).","vol":"2","page":123},{"text":"في خدرها» (^١).\nوالعفاف درجة عالية لا ينالها إلا العظماء من الناس؛ ضبط النفس وصيانتها عن مطاع الدنيا، وبعدها عن الدناءات وكف الجوارح عن الرذائل، والمحرمات، والابتعاد عن كل ما يذل ويشين في الدنيا، هذا تاج السؤدد، وكمال المروءة، وخاتمة مكارم الأخلاق، وذلك كله يورث غنى النفس عما في أيدي الناس فلا يمدن عينيه على ما متعهم الله به زهرة الحياة الدنيا، وهذا نتيجة الدعاء «اللهم إني أسألك الهدى، والتقى، والعفاف، والغنى» (^٢).\nقوله: «وَالْعِيَّ، عِيَّ اللِّسَانِ لَا عِيَّ الْقَلْبِ».\nالعِي يطلق على قلة الكلام، وبهذا فسرة الترمذي ﵀، فيكون صفة مدح، قال أبو أمامة -﵁-: \" الحياء والعي شعبتانِ من الإيمانِ \" (^٣)، ومنه من يكون من خجل وغيره، ويراد به الجهل، ولذلك قال رسول الله -ﷺ-: «شفاء العي السؤال (^٤)، والمراد هنا أن السبب ليس التعب، والعجز عجز اللسان وتعبه، وعدم اهتدائه لوجه الكلام، بل قلة المعرفة بالحق؛ لأنها هي العي على التحقيق، ولا يكون في القلب؛ لأن ابن عمر أنكره فقال: كيف يكون عييًا من في جوفه كتاب الله؟، ولعل المراد المسلم في جوفه شيء من كتاب الله -﷿-، وما من مسلم إلا وفي جوفه شيء من القرآن، وأقل ما يكون منه أم الكتاب الفاتحة، وبعضهم يطلقه على العجز عن الكلام، وهو الإرتاج، وهو استحضار المعنى ولا يحضر اللفظ الدال عليه.\nقوله: «وَالْفِقْهَ مِنَ الإِيمَانِ».\nلأن الفقه يشمل أبواب العبادات، بدأ بأركان الإسلام، والإيمان والإحسان، وتفصيل ذلك، فيكون مدار الإيمان على الفقه في الدين، ولذلك قال رسول الله -ﷺ-: «من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين» (^٥).\n_________\n(^١) البخاري حديث (٣٥٦٢) ومسلم حديث (٢٣٢٠).\n(^٢) أحمد حديث (٤١٦٢).\n(^٣) الترمذي حديث (١٣٣).\n(^٤) أحمد حديث (٣٠٥٦).\n(^٥) أحمد حديث (١٦٨٤٦).","vol":"2","page":124},{"text":"قوله: «وَهُنَّ مِمَّا يَزِدْنَ فِي الآخِرَةِ».\nمنهج أهل السنة أن أعمال العباد توزن يوم القيامة، خيرها وشرها، نطق بذلك القرآن الكريم، قال الله -﷿-: ﴿فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (٨) وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ﴾ (^١)، فتثقل تَارَة وتخف أُخْرَى، قال الله -﷿-: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ﴾ (^٢).\nقوله: «وَيُنْقِصْنَ مِنَ الدُّنْيَا».\nالمراد تنقص أعمال الخير في الدنيا بالمعاصي، وتنقص أعمال الشر بكثرة الطاعة.\nقوله: «وَمَا يَزِدْنَ فِي الآخِرَةِ أَكْثَرُ» المراد الطاعات يزدن ثوابا كثيرا في الآخرة.\nقوله: «وَإِنَّ الْبَذَاءَ وَالْجَفَاءَ وَالشُّحَّ مِنَ النِّفَاقِ».\nقال أبو أمامة -﵁-: \" والبذاء والبيان شعبتانِ من النفاق \" (^٣). البذاءة هي الفحش في القول، ولا يلجأ إليها إلا المعاند المغلوب، فهي خلق ذميم، والبذيء لا يتورع عن إطلاق أنواع الأذى وسوء الأدب والبذاءة والقذف والإحراج والبغي والغمز واللمز في حق الله وحق رسوله وحق المؤمنين والمؤمنات.\nأما البيان فليس مراد أبي أمامة -﵁- الإطلاق، بل المراد ما كان منه مصادما للحق، وقلب الباطل إلى حق، والحق إلى باطل، أما ما كان لبيان الحق ورد الباطل، فلا ريب أنه من الإيمان، ولذلك قال رسول الله -ﷺ-: «إن من البيان لسحرا» (^٤)؛ لأنه سلاح ذو حدين إن كان في الخير نفع، وإن كان في الشر أضر.\nقوله: «وَهُنَّ مِمَّا يَزِدْنَ فِي الدُّنْيَا، وَيُنْقِصْنَ فِي الآخِرَةِ» المراد زيادة أحدهما على الآخر في الدنيا، والعكس يحدث في الآخرة فقد تثقل الحسنات وتخف السيئات،\n_________\n(^١) من الآيتين (٨، ٩) من سورة الأعراف، والآية (١٠٢) من سورة المؤمنون، والآيتان (٦، ٨) من سورة القارعة.\n(^٢) الآية (٤٧) من سورة الأنبياء.\n(^٣) الترمذي حديث (١٣٣).\n(^٤) البخاري حديث (١٣).","vol":"2","page":125},{"text":"فيحصل النقص، والعكس صحيح.\nقوله: «وَمَا يُنْقِصْنَ فِي الآخِرَةِ أَكْثَرُ».\nالمراد أن كثرة المعاصي في الدنيا تُنقِص وزن الأعمال الصالحة في الآخرة، فالمؤمن يحتاط لذلك بأمرين:\nالأول: الاستغفار من المعصية.\nوالثاني: المبادرة بالتوبة الصادقة، حتى يلق الله -﷿- خاليا من الذنوب أو قليلها، ورحمة الله -﷿- وعفوه فوق ذلك كله.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٥٢٤ - (٢٨) أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مَنْصُورٍ، ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ قَالَ: قَالَ أَبُو قِلَابَةَ: \" خَرَجَ عَلَيْنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ لِصَلَاةِ الظُّهْرِ وَمَعَهُ قِرْطَاسٌ، ثُمَّ خَرَجَ عَلَيْنَا لِصَلَاةِ الْعَصْرِ وَهُوَ مَعَهُ فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا هَذَا الْكِتَابُ؟، قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَدَّثَنِي بِهِ عَوْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ فَأَعْجَبَنِي فَكَتَبْتُهُ. فَإِذَا فِيهِ هَذَا الْحَدِيثُ \" (^١).\nرجال السند:\nالْحُسَيْنُ بْنُ مَنْصُورٍ، وأَبُو أُسَامَةَ، تقدما آنفا، وسُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، هو أبو سعيد القيسي، بصري إمام ثقة، قال شعبة: هو سيد أهل البصرة، وأَبُو قِلَابَةَ، هو الجرمي، ثقة إمام، وعون بن عبد الله، ابْن عتبَة بْن مَسْعُود الْهُذلِيّ ثقة تقدم، وانظر السابق.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٥٢٥ - (٢٩) أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، ثَنَا مَسْعُودٌ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ، عَنْ شُرَحْبِيلَ أَبِي سَعْدٍ قَالَ: دَعَا الْحَسَنُ بَنِيهِ وَبَنِي أَخِيهِ فَقَالَ: \" يَا بَنِيَّ وَبَنِي أَخِي إِنَّكُمْ صِغَارُ قَوْمٍ يُوشِكُ أَنْ تَكُونُوا كِبَارَ آخَرِينَ، فَتَعَلَّمُوا الْعِلْمَ، فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ أَنْ يَرْوِيَهُ - أَوْ قَالَ يَحْفَظَهُ - فَلْيَكْتُبْهُ وَلْيَضَعْهُ فِي بَيْتِهِ \" (^٢).\n_________\n(^١) سنده حسن، ومراده الحديث السابق، وفي هذا كتابة عمر للعلم.\n(^٢) سنده حسن، وانظر: القطوف رقم (٤٠١/ ٦٢٠).","vol":"2","page":126},{"text":"رجال السند:\nإِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، هو الوراق، إمام ثقة تقدم، ثَنَا مَسْعُودٌ، هو أبوسعيد الجعفي، كوفي أثنى عليه ابن معين، إمام ثقة روى له النسائي، ويُونُسُ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ، هو من أفراد الدارمي لابأس به، وشُرَحْبِيلَ أَبِي سَعْدٍ، هو الأنصاري من علماء السير، تابعي ضعيف، يصلح للاعتبار، والْحَسَنُ، هو ابن علي -﵁-.\nالشرح:\nأمر بنيه، وبني أخيه الحسين -﵃- بطلب العلم، وتقييده وقد أصبحوا كبار آخرين فغلا فيهم الرافضة، وزعموا لهم من الصفات ما لا يقدر عليه إلا الله -﷿- من علم الغيب، والتصرف في الكون، وادعوا أنهم معصومون، وأشركوهم مع الله -﷿- في الدعاء والاستغاثة وكتبهم طافحة بالشر بالله -﷿-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٤٤ -<span data-type='title' id=toc-47> بابٌ مَنْ سَنَّ سُنَّةً حَسَنَةً أَوْ سَيِّئَةً</span>\n٥٢٦ - (١) أَخْبَرَنَا الْوَلِيدُ بْنُ شُجَاعٍ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ قَالَ: حَدَّثَنَاهُ عَاصِمٌ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ جَرِيرٍ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «مَنْ سَنَّ سُنَّةً حَسَنَةً عُمِلَ بِهَا بَعْدَهُ كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يُنْقَصَ مِنْ أَجْرِهِ شَيْءٌ، وَمَنْ سَنَّ سُنَّةً سَيِّئَةً كَانَ عَلَيْهِ مِثْلُ وِزْرِ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يُنْقَصَ مِنْ أَوْزَارِهِ شَيْءٌ» (^١).\nرجال السند:\nالْوَلِيدُ بْنُ شُجَاعٍ، وسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، وعَاصِمٌ، هو ابن أبي نجود، وشَقِيقٌ، هو ابن سلمة ثقات تقدموا، وجَرِيرٌ، هو ابن عبد الله -﵁-.\nالشرح:\nقال جرير بن عبد الله -﵁-: \" جاء ناس من الأعراب إلى رسول الله -ﷺ- عليهم الصوف فرأى سوء حالهم قد أصابتهم حاجة، فحث الناس على الصدقة، فأبطئوا عنه حتى رئي ذلك في وجهه. قال: ثم إن رجلا من الأنصار جاء بصرة من ورق، ثم جاء آخر، ثم تتابعوا حتى عرف السرور في وجهه\"، فقال رسول الله -ﷺ-: «من سن في\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه مسلم حديث (١٠١٧).","vol":"2","page":127},{"text":"الإسلام سنة حسنة، فعمل بها بعده، كتب له مثل أجر من عمل بها، ولا ينقص من أجورهم شيء، ومن سن في الإسلام سنة سيئة، فعمل بها بعده، كتب عليه مثل وزر من عمل بها، ولا ينقص من أوزارهم شيء» (^١)، وقال -ﷺ-: «من دعا إلى هدى، كان له من الأجر مثل أجور من تبعه، لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا، ومن دعا إلى ضلالة، كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه، لا ينقص ذلك من آثامهم شيئا» (^٢)، فالداعي الى ما يهتدى به من العمل الصالح يكتب له مثل أجر من اهتدى بدعوته، وكذلك الداعي إلى ضلالة، يحمل مثل إثم من ضل بدعوته، ولدفع توهم أن أجر الداعي يكون بالنقص من أجر التابع وضمه الى أجر الداعي نفى النقصان من أجر التابع، وكذلك الحال في إثم الداعي إلى ضلاله، وأصل هذا قول الله تعالى: ﴿لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ﴾ (^٣)، وقوله -﷿-: ﴿وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالًا مَعَ أَثْقَالِهِمْ﴾ (^٤)، وهذا يؤكد أثر المتابعة في الخير والشر، لذلك قال الله -﷿-: ﴿وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ﴾ (^٥)، وهذا يتناول ما قلَّ وما جلَّ من الخير والشر، ولذلك لما جاء قوم حفاة عراة فتمعر وجه رسول الله -ﷺ- لِما رأى بهم من الفاقة، فدخل ثم خرج، فأمر بلالا فأذن وأقام، فصلى ثم خطب ومما قال: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ﴾ (^٦)، «تصدق رجل من ديناره، من درهمه، من ثوبه، من صاع بره، من صاع تمره، حتى قال: ولو بشق تمرة» (^٧) فلم يفرق بين قليل ولا كثير، وقد رضي الله القليل من ذلك الصحابي -﵁-، الذي جاء بنصف صاع،\n_________\n(^١) مسلم حديث (١٠١٧).\n(^٢) مسلم حديث (٢٦٧٤).\n(^٣) الآية (٢٥) من سورة النحل.\n(^٤) من الآية (١٣) من سورة العنكبوت.\n(^٥) من الآية (١٢) من سورة يس.\n(^٦) من الآية (١٨) من سورة الحشر.\n(^٧) مسلم حديث (١٠١٧).","vol":"2","page":128},{"text":"وجاء إنسان بشيء كثير، فقالوا: إن الله غني عن صدقة هذا، وقالوا: هذا مراء، فنزلت ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ (^١).\nما يستفاد:\n* الحرص على الدعوة إلى الخير والأعمال الصالحة وسن كل ما يتفق مع الكتاب والسنة.\n* الحذر من البدع بما لا يتفق مع الكتاب والسنة، والبعد عن الدعوة إليها.\n* إظهار التعاون على البر والتقوى، تحقيقا لقول رسول الله -ﷺ-: «ترى المؤمنين في تراحمهم وتوادهم وتعاطفهم، كمثل الجسد، إذا اشتكى عضوا تداعى له سائر جسده بالسهر والحمى» (^٢).\n* عدم احتقار ما قل من عمل الخير، ولو كان شق تمرة، جاءت امرأة إلى عائشة ﵂ تسأل ومعها صبيان فأعطتها ثلاث تمرات، فأعطت كل صبي تمرة تمرة، وأمسكت لنفسها تمرة، فأكل الصبيان التمرتين، فعمدت إلى التمرة فشقتها نصفين فأعطت كل صبي لها نصف تمرة، فجاء النبي -ﷺ- فأخبرته فقال: «وما يعجبك منها لقد رحمها الله برحمتها صبيها» (^٣)، وفي رواية: قال رسول الله -ﷺ-:\n«حاملات، والدات، مرضعات، رحيمات بأولادهن، لولا ما يأتين إلى أزواجهن دخل مصلياتُهن الجنة» (^٤).\nعدم احتقار ما صغر من الذنوب، وإن قل عملا بقول رسول الله -ﷺ- في خطبته يوم الحج الأكبر: «ألا إن الشيطان قد يئس أن يعبد في بلدكم هذا أبدا، ولكن ستكون طاعة في بعض ما تحقرون من أعمالكم يرضى بها» (^٥).\n_________\n(^١) الآية (٧٩) من سورة التوبة.\n(^٢) البخاري حديث (٦٠١١) ومسلم حديث (٢٥٨٦).\n(^٣) المستدرك حديث (٧٣٤٩).\n(^٤) الطبراني حديث (٧٩٨٥).\n(^٥) ابن أبي شيبة حديث (٥٦١).","vol":"2","page":129},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٥٢٧ - (٢) أَخْبَرَنَا الْوَلِيدُ بْنُ شُجَاعٍ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنِ الْعَلَاءِ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْقُوبَ - مَوْلَى الْحُرَقَةِ - عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: «مَنْ دَعَا إِلَى هُدًى كَانَ لَهُ مِنَ الأَجْرِ مِثْلُ أُجُورِ مَنِ اتَّبَعَهُ لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا، وَمَنْ دَعَا إِلَى ضَلَالَةٍ كَانَ عَلَيْهِ مِنَ الإِثْمِ مِثْلُ آثَامِ مَنِ اتَّبَعَهُ لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ آثَامِهِمْ شَيْئًا» (^١).\nرجال السند:\nالْوَلِيدُ بْنُ شُجَاعٍ، هو أبو همام الكوفي، لابأس به تقدم، وإِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، هو ابن كثير الأنصاري، إمام ثقة تقدم، والْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ يَعْقُوبَ، مَوْلَى الْحُرَقَةِ، أبو شبل المدني ثقة، وأَبوه، عبد الرحمن تابعي ثقة، روى له الستة عدا البخاري، وأَبو هُرَيْرَةَ -﵁-.\nالشرح: انظر السابق.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٥٢٨ - (٣) أَخْبَرَنَا الْوَلِيدُ بْنُ شُجَاعٍ، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، ثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ مُسْلِمٍ - يَعْنِى ابْنَ صُبَيْحٍ - عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هِلَالٍ الْعَبْسِيِّ، عَنْ جَرِيرِ ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ -﵁- قَالَ: \" خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- فَحَثَّ النَّاسَ عَلَى الصَّدَقَةِ فَأَبْطَئُوا حَتَّى بَانَ فِي وَجْهِهِ الْغَضَبُ، ثُمَّ إِنَّ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ جَاءَ بِصُرَّةٍ فَتَتَابَعَ النَّاسُ حَتَّى رُئِىَ فِي وَجْهِهِ السُّرُورُ، فَقَالَ: «مَنْ سَنَّ سُنَّةً حَسَنَةً كَانَ لَهُ أَجْرُهُ وَمِثْلُ أَجْرِ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يُنْقَصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْءٌ، وَمَنْ سَنَّ سُنَّةً سَيِّئَةً كَانَ عَلَيْهِ وِزْرُهُ وَمِثْلُ وِزْرِ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يُنْقَصَ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْءٌ» (^٢).\nرجال السند:\nالْوَلِيدُ بْنُ شُجَاعٍ، تقدم آنفا، أَبُو مُعَاوِيَةَ، هو محمد بن خازم السعدي، إمام ثقة من أثبت الناس في الأعمش تقدم، والأَعْمَشُ، سليمان بن مهران إمام ثقة تقدم، ومُسْلِمُ\n_________\n(^١) سنده حسن، وأخرجه مسلم حديث (٢٦٧٤).\n(^٢) رجاله ثقات، وانظر سابقه.","vol":"2","page":130},{"text":"ابْنُ صُبَيْحٍ، هو أبو الضحى، الكوفي مشهور بكنيته ثقة تقدم، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ ابْنُ هِلَالٍ الْعَبْسِيُّ، هو ثقة روى له مسلم، وجَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ -﵁-.\nالشرح: انظر رقم ٥٢٥.\nوبالمناسبة:\nوأنا أكتب هذا وصلتني رسالة في هذا اليوم الاثنين ٣٠/ ٤/ ١٤٣٩ هـ تخبر بوفاة لأخ سعيد بن سحيم الزهراني نسأل الله -﷿- أن يكرم ضيافته، ويغفر له ويرحمه رحمة واسعة، ويرحمنا إذا صرنا إلى ما صار إليه، وأن يجعل خير أيامنا يوم القدوم عليه، وأن يجعل ما بعده مغفرة ورحمة وفوزا بالجنة ونجاة من النار.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٥٢٩ - (٤) أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا شُعَيْبٌ - هُوَ ابْنُ إِسْحَاقَ- ثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي حَسَّانُ بْنُ عَطِيَّةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: «أَنَا أَعْظَمُكُمْ أَجْرًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، لأَنَّ لِي أَجْرِى وَمِثْلَ أَجْرِ مَنِ اتَّبَعَنِي» (^١).\nرجال السند:\nعَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ سَعِيدٍ، هو أبو محمد السلمي صدوق تقدم، وشُعَيْبٌ بْنُ إِسْحَاقَ، هو أبو شعيب الدمشقي، فقيه من ثقات أهل الرأي تقدم، والأَوْزَاعِيُّ، إمام ثقة اقدم، وحَسَّانُ بْنُ عَطِيَّةَ، هو المحاربي، إمام ثقة، أثنى عليه الأوزاعي تقدم.\nالشرح:\nصدق رسول الله -ﷺ-، كيف لا وهو القائل لعلي -﵁-: «فو الله لأن يهدى بك رجل واحد خير لك من حمر النعم» (^٢)، وقد هدى الله -﷿- به أمة هي خير الأمم بشهادة القرآن قال الله -﷿-: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ (^٣)، وأتباعه -ﷺ- أكثر من أتباع غيره من الرسل ﵈، قال رسول الله -ﷺ-: «عرضت علي الأمم، فجعل النبي والنبيان يمرون معهم الرهط، والنبي ليس معه أحد، حتى رفع لي سواد عظيم، قلت: ما\n_________\n(^١) سنده حسن.\n(^٢) البخاري حديث (٢٩٤٢).\n(^٣) من الآية (١١٠) من سورة آل عمران.","vol":"2","page":131},{"text":"هذا؟ أمتي هذه؟ قيل: بل هذا موسى وقومه، قيل: انظر إلى الأفق، فإذا سواد يملأ الأفق، ثم قيل لي: انظر ها هنا، وها هنا في آفاق السماء، فإذا سواد قد ملأ الأفق، قيل: هذه أمتك» (^١)، وقال -ﷺ-: «والذي نفسي بيده، إني أرجو أن تكونوا ربع أهل الجنة» فكبرنا، فقال: «أرجو أن تكونوا ثلث أهل الجنة» فكبرنا، فقال: «أرجو أن تكونوا نصف أهل الجنة» فكبرنا (^٢)، وفي رواية قال -ﷺ-: «أترضون أن تكونوا ربع أهل الجنة» قلنا: نعم، قال: «أترضون أن تكونوا ثلث أهل الجنة» قلنا: نعم، قال: «أترضون أن تكونوا شطر أهل الجنة» قلنا: نعم، قال: «والذي نفس محمد بيده، إني لأرجو أن تكونوا نصف أهل الجنة، وذلك أن الجنة لا يدخلها إلا نفس مسلمة» (^٣).\nالشرح:\nسبحان من خص نبينا محمدا -ﷺ-، وأمته بهذا الفضل، ورحم به أتباعه، قال الله -﷿-: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ (^٤)، أي: لجميع الناس؛ لأنه خاتم الأنبياء، فلا تبي بعده، فمن أطاعه نجا، ومن عصاه هلك، ولذلك قال -ﷺ-: «كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبا» قالوا: يا رسول الله، ومن يأبى؟، قال: «من أطاعني قلنا: نعم، قال: «والذي نفس محمد بيده، إني لأرجو أن تكونوا نصف أهل دخل الجنة ومن عصاني فقد أبا» (^٥).\nما يستفاد:\n* بيان شرف نبينا محمد -ﷺ- وأمته على الأنبياء ﵈ وأممهم.\n* أهمية العمل بالكتاب والسنة اتباعا لنبينا محمد -ﷺ-.\n* وجوب الاقتداء برسول الله -ﷺ- في الدعوة إلى الهدى، والتحذير من الضلال.\n* تحقق دخول الجنة لكل من أطاع الله -﷿-، ورسوله -ﷺ-.\n_________\n(^١) البخاري حديث (٥٧٠٥) ومسلم حديث (٢٢٠).\n(^٢) البخاري حديث (٣٣٤٨).\n(^٣) البخاري حديث (٦٥٢٨).\n(^٤) الآية (١٠٧) من سورة الأنبياء.\n(^٥) البخاري حديث (٧٢٨٠).","vol":"2","page":132},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٥٣٠ - (٥) أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثَنَا عَبْدُالسَّلَامِ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ بِشْرٍ، عَنْ أَنَسٍ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «مَنْ دَعَا إِلَى أَمْرٍ - وَلَوْ رَجُلٌ رَجُلًا - كَانَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَوْقُوفًا بِهِ، لَازِمًا بِغَارِبِهِ» (^١) ثُمَّ قَرَأَ ﴿وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ﴾ (^٢).\nرجال السند:\nمَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، هو النهدي، إمام ثقة تقدم، وعَبْدُ السَّلَامِ، هو ابن حرب النهدي، أبو بكر الكوفي إمام ثقة، روى له الستة، ولَيْثٌ، هو ابن أبي سليم مختلف في تحسين حديثه، وبِشْرٌ، هو مجهول، وقد يكون بشير تصحف، فإن صح فهو بشير بن نهيك، وأَنَسٌ، هو خادم رسول الله -﵁-.\nالشرح:\nالمراد أنه سيختصم الداعي والتابع يوم القيامة، قال الله -﷿-: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنَا أَرِنَا اللَّذَيْنِ أَضَلَّانَا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا لِيَكُونَا مِنَ الْأَسْفَلِينَ﴾ (^٣)، وهذا غاية في الخصومة والنكال أن يكون المضلون من الأنس أو الجن تحت أقدام الأتباع، في النار؛ لأن الله -﷿- أمر بإيقافهم للحساب، قال -﷿- للملائكة: (^٤)، من المتسبب في الإضلال، ومن التابع، فينال كل جزاءه، على غرار ما تقدم برقم ٥٢، وما بعده.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٥٣١ - (٦) أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ قَالَ: \" أَرْبَعٌ يُعْطَاهُنَّ الرَّجُلُ بَعْدَ مَوْتِهِ: ثُلُثُ مَالِهِ إِذَا كَانَ فِيهِ قَبْلَ ذَلِكَ\n_________\n(^١) فيه بشر صاحب أنس، لا يعرف، وأخرجه الترمذي حديث (٣٢٢٨) وقال: هذا حديث غريب، وابن ماجة من حديث بشير بن نهيك، عن أبي هريرة نحوه، حديث (٢٠٨) وضعفه الألباني.\n(^٢) الآية (٢٤) سورة الصافات.\n(^٣) الآية (٢٩) من سورة فصلت.\n(^٤) الآية (٢٤) سورة الصافات.","vol":"2","page":133},{"text":"لِلَّهِ مُطِيعًا، وَالْوَلَدُ الصَّالِحُ يَدْعُو لَهُ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهِ، وَالسُّنَّةُ الْحَسَنَةُ يَسُنُّهَا الرَّجُلُ فَيُعْمَلُ بِهَا بَعْدَ مَوْتِهِ، وَالْمِائَةُ إِذَا شَفَعُوا لِلرَّجُلِ شُفِّعُوا فِيهِ \" (^١).\nرجال السند:\nعَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ، هو القيسي صالح تقدم، وحَمَّادٌ بْنُ سَلَمَةَ، وعَاصِمٌ، هو ابن بهدلة والشَّعْبِيُّ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ مَسْعُودٍ -﵁-.\nالشرح:\nقوله: «أَرْبَعٌ يُعْطَاهُنَّ الرَّجُلُ بَعْدَ مَوْتِهِ: ثُلُثُ مَالِهِ إِذَا كَانَ فِيهِ قَبْلَ ذَلِكَ لِلَّهِ مُطِيعًا».\nالمراد مطيعا لله -﷿- في الكسب من الحلال، والنفقة في حلال، كإخراج الزكاة، والإنفاق في وجوه الخير، وأداء ما يلزمه شرعا من النفقة على الوالدين وأهل بيته، وغير ذلك، فإن أجر ذلك يلحقه ثوابه بعد الموت؛ عرف فيه حق الله -﷿-، ولذلك «نعم المال الصالح للمرء الصالح» (^٢)، والمراد بالثلث ما يوصي به الرجل بعد موته، قال سعد بن مالك -﵁-: قال: \" عادني النبي -ﷺ- عام حجة الوداع، من مرض أشفيت منه على الموت، فقلت: يا رسول الله، بلغ بي من الوجع ما ترى، وأنا ذو مال، ولا يرثني إلا ابنة لي واحدة، أفأتصدق بثلثي مالي؟، قال: «لا»، قال: فأتصدق بشطره؟، قال: «الثلث يا سعد، والثلث كثير، إنك أن تذر ذريتك أغنياء، خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس ولست بنافق نفقة تبتغي بها وجه الله، إلا آجرك الله بها حتى اللقمة تجعلها في في امرأتك» (^٣). قوله: «أ وَالْوَلَدُ الصَّالِحُ يَدْعُو لَهُ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهِ».\nهذا مقتبس من قول رسول الله -ﷺ-: «إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلا من ثلاثة: إلا من صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له» (^٤).\nقوله: «وَالسُّنَّةُ الْحَسَنَةُ يَسُنُّهَا الرَّجُلُ فَيُعْمَلُ بِهَا بَعْدَ مَوْتِهِ».\nالمراد ما تقدم بيانه برقم ٥٢٥ - (١) وما بعده.\n_________\n(^١) سنده حسن.\n(^٢) الأدب المفرد (٢٩٩).\n(^٣) البخاري حديث (٣٩٣٦)\n(^٤) البخاري حديث (١٦٣١).","vol":"2","page":134},{"text":"قوله: «وَالْمِائَةُ إِذَا شَفَعُوا لِلرَّجُلِ شُفِّعُوا فِيهِ».\nهذا القول لم أقف عليه مرفوعا، وهو ممالا مجال فيه للرأي؛ لأن الشفاعة أمر غيبي لا يعلمه إلا الله -﷿-، لكن قال رسول الله -ﷺ-: «ما من رجل مسلم يموت، فيقوم على جنازته أربعون رجلا، لا يشركون بالله شيئا، إلا شفعهم الله فيه» (^١).\nما يستفاد:\n* وجوب الكسب مما أحله الله -﷿-، والإنفاق فيما أحل -ﷻ-.\n* استحباب الوصية عند الموت بالثلث فأقل.\n*وجوب تربية الأولاد وإحسان تعليمهم العمل بالكتاب والسنة.\n* الحرص على الدعاء للوالدين وبرهم بذلك بعد الموت، والإكثار من قول: ﴿رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا﴾ (^٢).\n*الحرص على الدعوة إلى الخير، وأن يكون الداعي قدوة في ذلك.\n* الحرص على مرافقة الأخيار من لا يشرك بالله -﷿- فإنهم شفعاء لمن يصلون عليه ويقومون على جنازته.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٤٥ -<span data-type='title' id=toc-48> بابٌ مَنْ كَرِهَ الشُّهْرَةَ وَالْمَعْرِفَةَ</span>\n٥٣٢ - (١) أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَجَّاجِ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ قَالَ: \"جَهَدْنَا بإبرَاهِيمَ أَنْ نُجْلِسَهُ (^٣) إِلَى سَارِيَةٍ فَأَبَى \" (^٤).\nرجال السند:\nأَحْمَدُ بْنُ الْحَجَّاجِ، هو أبو العباس المروزي ثقة تقدم، وسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، والأَعْمَشُ، إمامان ثقتان تقدما، وإِبْرَاهِيم، هو النخعي تابعي إمام.\n_________\n(^١) مسلم حديث (٩٤٨).\n(^٢) من الآية (٢٤) من سورة الإسراء.\n(^٣) في الأصل وفي (ر) حتى أن نجلسه، وفي (د) أن نسنده.\n(^٤) رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (٤٠٤).","vol":"2","page":135},{"text":"الشرح:\nالمراد خوف أن يعرف مجلسه فيشتهر بذلك، وكان الرعيل الأول يكرون الشهرة وكثرة اجتماع الناس حولهم.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٥٣٣ - (٢) أَخْبَرَنَا عَفَّانُ، ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ: \" أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ أَنْ يَسْتَنِدَ إِلَى السَّارِيَةِ \" (^١).\nرجال السند:\nعَفَّانُ، وأَبُو عَوَانَةَ، ومُغِيرَةُ، وإِبْرَاهِيمُ، أئمة ثقات تقدموا.\nوتقدم آنفا أن ذلك كرها للشهرة.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٥٣٤ - (٣) أَخْبَرَنَا الْحَكَمُ بْنُ الْمُبَارَكِ، ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ مُغِيرَةَ قَالَ: \" كَانَ إِبْرَاهِيمُ لَا يَبْتَدِئُ الْحَدِيثَ حَتَّى يُسْأَلَ \" (^٢).\nرجال السند:\nالْحَكَمُ بْنُ الْمُبَارَكِ، وأَبُو عَوَانَةَ، ومُغِيرَةُ وإِبْرَاهِيمُ، هم ثقات تقدموا.\nالشرح:\nفيه تواضع وبعد عن إشهار نفسه بالعلم؛ ولأن السؤال مفتاح العلم والرغبة فيه.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٥٣٥ - (٤) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، أَنْبَأ الأَعْمَشُ عَنْ خَيْثَمَةَ قَالَ: \" كَانَ الْحَارِثُ بْنُ قَيْسٍ الْجُعْفِيُّ وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ عَبْدِ اللَّهِ وَكَانُوا مُعْجَبِينَ بِهِ، فَكَانَ يَجْلِسُ إِلَيْهِ الرَّجُلُ وَالرَّجُلَانِ فَيُحَدِّثُهُمَا، فَإِذَا كَثُرُوا قَامَ وَتَرَكَهُمْ \" (^٣).\n_________\n(^١) رجاله ثقات، والمراد التواضع والبعد عن الشهرة والتميز عن الآخرين، وانظر: القطوف رقم (٤٠٦).\n(^٢) سنده حسن.\n(^٣) سنده حسن.","vol":"2","page":136},{"text":"رجال السند:\nعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، ثقة تقدم، ويُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، هو أبو بكر الشيباني الجمال، صدوق روى له مسلم، والأَعْمَشُ، ثقة تقدم، وخَيْثَمَةُ، هو ابن عبد الرحمن بن سبرة، تابعي فقيه، والده وجده صحابيان ﵄، والْحَارِثُ بْنُ قَيْسٍ الْجُعْفِيّ، هو تابعي فقيه.\nالشرح: المراد بتركه إياهم لما كثروا الهروب من الشهرة.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٥٣٦ - (٥) أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ، ثَنَا أَبُو شِهَابٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ: \" قِيلَ لَهُ حِينَ مَاتَ عَبْدُ اللَّهِ -﵁-: لَوْ قَعَدْتَ فَعَلَّمْتَ النَّاسَ السُّنَّةَ. فَقَالَ: أَتُرِيدُونَ أَنْ يُوطَأَ عَقِبِي؟! \".\nرجال السند:\nأَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ، هو التميمي ثقة متقن تقدم، وأَبُو شِهَابٍ، هو عبد ربه ابن نافع الكناني، صدوق روى له الشيخان، والأَعْمَشُ، وإِبْرَاهِيمُ، عَلْقَمَةُ، هم أئمة ثقات تقدموا.\nالشرح:\nسنده حسن، وانظر: القطوف رقم (٤٠٨/ ٥٣١).\nوفيه توكيد لما تقدم من كراهة العلماء للشهرة، وكثرة الإحاطة بهم والسير خلفهم، ولكن حصل تيسير الأمر ممن جاء بعدهم، وكان الشافعي ﵀، يجلس في حلقته إذا صلى الصبح فيجيئه أهل القرآن فإذا طلعت الشمس قاموا، وجاء أهل الحديث فيسألونه تفسيره ومعانيه، فإذا ارتفعت الشمس قاموا فاستوت الحلقة للمذاكرة والنظر، فإذا ارتفع الضحى تفرقوا، وجاء أهل العربية والعروض والنحو والشعر، فلا يزالون إلى قرب انتصاف النهار (^١)، وعلى هذا سار العلماء في عقد مجالس التعليم مع الهيبة والتواضع، فكان يجلس بين يدي العالم العشرات، والمئات والآلاف يلتمسون العلم والفقه في الدين.\n_________\n(^١) تاريخ التشريع الإسلامي (١/ ٣٦٢.","vol":"2","page":137},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٥٣٧ - (٦) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، أَنْبَأَ ابْنُ إِدْرِيسَ قَالَ: سَمِعْتُ هَارُونَ ابْنَ عَنْتَرَةَ، عَنْ سُلَيْمِ بْنِ حَنْظَلَةَ قَالَ: \" أَتَيْنَا أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ لِنَتَحَدِّثَ إِلَيْهِ، فَلَمَّا قَامَ قُمْنَا وَنَحْنُ نَمْشِي خَلْفَهُ، فَرَهَقَنَا عُمَرُ رضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِ، فَتَبِعَهُ فَضَرَبَهُ عُمَرُ بِالدِّرَّةِ، قَالَ: فَاتَّقَاهُ بِذِرَاعِهِ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا تَصْنَعُ؟، قَالَ: أَوَ مَا تَرَى فِتْنَةً لِلْمَتْبُوعِ مَذَلَّةً لِلتَّابِعِ \" (^١).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، أبو كريب إمام ثقة تقدم، وابْنُ إِدْرِيسَ، عبد الله قدوة ثقة تقدم، وهَارُونُ بْنُ عَنْتَرَةَ، هو الشيباني لابأس به تقدم، وسُلَيْمُ بْنُ حَنْظَلَةَ، هو السعدي، وقيل: البكري، لذلك فرق بينهما البخاري، ولم يفرق ابن حبان بينهما، تابعي من أفراد الدارمي، ليس له عنده إلا هذا، وأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ -﵁-.\nالشرح:\nالمراد تبعهم عمر -﵁- حتى لحقهم، فضرب أبيا بعصاة، اتقاها أبي -﵁- وأنكر فعل عمر -﵁-، فأخبره أن من يمشون خلفه في ذلك فتنة له بأن يقع في نفسه شيء من الغرور والكبر، وهو لمن يمشي ذلة وإهانة، ولذلك الفضلاء من العلماء لا يرضون بذلك، وقد رأى ابنَ مسعود -﵁- ناسٌ فجعلوا يمشون خلفه، فقال: \" ألكم حاجة؟ \" قالوا: لا، قال: \" ارجعوا فإنها ذلة للتابع فتنة للمتبوع \" (^٢).\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٥٣٨ - (٧) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، ثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: \" كَانُوا يَكْرَهُونَ أَنْ تُوطَأَ أَعْقَابُهُمْ\" (^٣).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، وجَرِيرٌ، ومَنْصُورُ، وإِبْرَاهِيمُ، هم أئمة ثقات تقدموا.\n_________\n(^١) فيه سليم بن حنضلة السعدي: سكت عنه الإمامان: البخاري، وأبو حاتم (التاريخ ٤/ ١٢٢، ١٢٤، والجرح ٤/ ٢١٢) وانظر: القطوف رقم (٤٠٩/ ٥٣٢).\n(^٢) ابن أبي شيبة حديث (٢٦٣١٤).\n(^٣) رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (٤١٠، ٥٣٣).","vol":"2","page":138},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٥٣٩ - (٨) أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ بِسْطَامِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ: \" كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ إِذَا مَشَى مَعَهُ الرَّجُلُ قَامَ فَقَالَ: أَلَكَ حَاجَةٌ؟، فَإِنْ كَانَتْ لَهُ حَاجَةٌ قَضَاهَا، وَإِنْ عَادَ يَمْشِي مَعَهُ قَامَ فَقَالَ: أَلَكَ حَاجَةٌ؟ \" (^١).\nرجال السند:\nسَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ (^٢)، هو الضبعي، إمام ثقة تقدم، وبِسْطَامِ بْنِ مُسْلِمٍ، هو العوذي بصري من ثقات أصحاب ابن سيرين، إمام ثقة رفيع، ومُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ، هو من سادات التابعين ﵀.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٥٤٠ - (٩) أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا حَسَنُ بْنُ صَالِحٍ بن حي (^٣)، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ (^٤) عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: \" إِيَّاكُمْ أَنْ تُوطَأَ أَعْقَابُكُمْ \" (^٥).\nرجال السند:\nأَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، هو الفضل بن دكين إمام ثقة تقدم، حَسَنُ بْنُ صَالِحٍ بن حي، هو أبو عبد الله إمام عابد ثقة تقدم، وأَبو حَمْزَةَ، هو ميمون من أصحاب إبراهيم ضعيف تقدم، وإِبْرَاهِيمُ، هو النخعي إمام ثقة تقدم.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٥٤١ - (١٠) أَخْبَرَنَا مَخْلَدُ بْنُ مَالِكٍ، ثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَنْبَأَ شُعْبَةُ، عَنِ الْهَيْثَمِ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ: أَنَّهُ رَأَى نَاسًا يَتْبَعُونَ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ، قَالَ: - فَأُرَاهُ (^٦) قَالَ:\n_________\n(^١) رجاله ثقات.\n(^٢) زاد في المطبوع (حميد بن أسود) بين سعيد بن عامر، وبسطام بن مسلم، وأرجح أن يكون هو الصواب، فسعيد من التاسعة، وحميد من الثامنة، وبسطام من السابعة، أو هما شيخا سعيد في هذا.\n(^٣) سقطت من جميع النسخ الخطية عدا الأصل.\n(^٤) في المطبوع (عن حمزة) وهو خطأ.\n(^٥) فيه أبو حمزة صاحب إبراهيم النخعي، ضعيف يقويه ما تقدم.\n(^٦) في (الأصل، وفي (ف، ك، و) فأريه.","vol":"2","page":139},{"text":"نَهَاهُمْ، وَقَالَ: إِنَّ صَنِيعَكُمْ هَذَا أَوْ مَشْيَكُمْ هَذَا مَذَلَّةٌ لِلتَّابِعِ فِتْنَةٌ لِلْمَتْبُوعِ \".\nرجال السند:\nمَخْلَدُ بْنُ مَالِكٍ، هو الجمال إمام ثقة تقدم، وحَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، هو المصيصي أبو محمد إمام ثقة تقدم، وشُعْبَةُ، هو ابن الحجاج إمام ثقة تقدم، والْهَيْثَمُ، هو ابن حبيب الصيرفي، ثقة لم يرو له الستة، وعَاصِمُ بْنُ ضَمْرَةَ، هو السلولي من أصحاب علي ابن أبي طالب مقدم فيه، ثقة روى له الأربعة، وسَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ، شهيد الحجاج.\nالشرح:\nقوله: \" مشيكم هذا \" قال أبو عاصم: ليست في (ك) ولعله الصواب (فتح المنان ٣/ ٣١٦) بل هي في (ك) كذلك، كتبت لحقا في الهامش، والخبر سنده حسن، وانظر: رقم (٥٢٩) وانظر: القطوف رقم (٤١٣/ ٥٣٦). وهذا في سياق ما تقدم من كراهة العلماء للتجمهر حولهم والسير معهم.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٥٤٢ - (١١) أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، ثَنَا حُمَيْدُ بْنُ أَسْوَدَ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ قَالَ: \"شَاوَرْتُ مُحَمَّدًا فِي بِنَاءٍ أَرَدْتُ أَنْ أَبْنِيَهُ فِي الْكَلاَّءِ (^١)، قَالَ: فَأَشَارَ عَلَيَّ، وَقَالَ: إِذَا أَرَدْتَ أَسَاسَ الْبِنَاءِ فَآذِنِّي حَتَّى أَجِئ مَعَكَ. قَالَ: فَأَتَيْتُهُ، قَالَ: فَبَيْنَمَا نَحْنُ نَمْشِي إِذْ جَاءَ رَجُلٌ فَمَشَى مَعَهُ فَقَامَ، فَقَالَ: أَلَكَ حَاجَةٌ؟، قَالَ: لَا. قَالَ: أَمَّا لَا فَاذْهَبْ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيَّ، فَقَالَ: أَنْتَ أَيْضًا فَاذْهَبْ. قَالَ: فَذَهَبْتُ حَتَّى خَالَفْتُ الطَّرِيقَ \" (^٢).\nرجال السند:\nسَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، هو الضبعي إمام ثقة تقدم، وحُمَيْدُ بْنُ أَسْوَدَ، هو الكرابيسي وثقه أبو حاتم تقدم، وابْنُ عَوْنٍ، هو عبد الله إمام ثقة تقدم، ومُحَمَّد، هو ابن سيرين من سادات التابعين.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٥٤٣ - (١٢) أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَجَّاجِ ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ نُسَيْرٍ:\n_________\n(^١) اسم محلة مشهورة، وسوق بالبصرة (معجم البلدان ٤/ ٤٧٢).\n(^٢) سنده حسن.","vol":"2","page":140},{"text":"\" أَنَّ الرَّبِيعَ كَانَ إِذَا أَتَوْهُ يَقُولُ: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّكُمْ، يَعْنِى أَصْحَابَهُ \" (^١).\nرجال السند:\nأَحْمَدُ بْنُ الْحَجَّاجِ، هو المروزي إمام ثقة تقدم، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، إمام ثقة تقدم، وسُفْيَانَ، هو ابن عيينة إمام ثقة تقدم، ونُسَيْرٌ، هو ابن ذعلوق كوفي ثقة، روى له ابن ماجة، والرَّبِيعُ، هو ابن خثيم أبو يزيد الكوفي، إمام ثقة عابد له أقوال وفضائل مذكورة في الحلية وغيرها.\nالشرح:\nقوله لأصحابه: \" أعوذ بالله من شركم \" أراد ما قد يحدث من الشهرة، وأن يوطأ عقبه.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٥٤٤ - (١٣) أَخْبَرَنَا مَخْلَدُ بْنُ مَالِكٍ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ رَجَاءٍ الأَنْصَارِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بِشْرٍ قَالَ: \" كُنَّا عِنْدَ خَباب بْنِ الأَرَتِّ -﵁- فَاجْتَمَعَ إِلَيْهِ أَصْحَابُهُ وَهُوَ سَاكِتٌ، فَقِيلَ لَهُ: أَلَا تُحَدِّثُ أَصْحَابَكَ قَالَ: أَخَافُ أَنْ أَقُولَ لَهُمْ (^٢) مَا لَا أَفْعَلُ \" (^٣).\nرجال السند:\nمَخْلَدُ بْنُ مَالِكٍ، إمام ثقة تقدم آنفا، ويَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، هو القطان، والأَعْمَشُ، هما إمامان ثقتان تقدما، رَجَاءٌ الأَنْصَارِيُّ، كوفي مقبول لم يرو عنه سوى الأعمش، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرٍ، هو الأنصاري أبو بشر تابعي صدوق روى له مسلم، وخَباب ابْنُ الأَرَتِّ، أبو عبد الله من السابقين -﵁-.\nالشرح:\nهذا من ورع خباب -﵁-، قال ثابت بن قيس بن شماس -﵁- \" لما نزلت: ﴿لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ الآية (٣) من سورة الحجرات: قال: يا نبي الله، لقد خشيت أن أكون قد هلكت، نهانا الله أن نرفع أصواتنا فوق صوتك، وأنا امرؤ جهير الصوت، ونهى الله المرء أن يحب أن يحمد بما لم يفعل، وأجدني أحب الحمد، ونهى الله عن\n_________\n(^١) سنده حسن.\n(^٢) سقطت من (ت).\n(^٣) فيه رجاء الأنصاري مقبول.","vol":"2","page":141},{"text":"الخيلاء وأجدني أحب الجمال، فقال النبي -ﷺ-: «يا ثابت أما ترضى أن تعيش حميدا، وتقتل شهيدا، وتدخل الجنة؟ \" فعاش حميدا، وقتل شهيدا يوم مسيلمة (^١).\nفمن سدد وقارب، ولم يجفوا ويتعمد فالمرجو من الله -﷿- الرحمة والعفو، وقد قال رسول الله -ﷺ-: «بلغوا عني ولو آية، وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج، ومن كذب علي متعمدا، فليتبوأ مقعده من النار» (^٢)، وانظر ما تقدم برقم ٥٢٥ - (١) وما بعده.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٥٤٥ - (١٤) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ صَالِحٍ قَالَ: سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ قَالَ: \" وَدِدْتُ أَنِّي نَجَوْتُ مِنْ عِلْمِي (^٣) كَفَافًا لَا لِي وَلَا عَلَيَّ \" (^٤).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، هو الفريابي، وسُفْيَانُ، هو ابن عييتة، هما إمامان ثقتان تقدما، وصَالِحٌ، هو ابن صالح بن حي، والد الحسن وعلي وهو خير منهما، تابعي ثقة روى له الستة، قَالَ: والشَّعْبِيُّ، هو عامر تابعي جليل.\nالشرح:\nقال هذا؛ العالم مسئول عن علمه يوم القيامة، ماذا عمل به، صح بذلك الخبر عن رسول الله -ﷺ-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٥٤٦ - (١٥) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنْبَأَ ابْنُ عَوْنٍ، عَنِ الْحَسَنِ: \" أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ -﵁- كَانَ يَمْشِى وَنَاسٌ يَطَئُونَ عَقِبَهُ، فَقَالَ: لَا تَطَئُوا عَقِبِي، فَوَاللَّهِ لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أُغْلِقُ عَلَيْهِ بابي مَا تَبِعَنِي رَجُلٌ مِنْكُمْ \" (^٥).\nرجال السند:\nيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وابْنُ عَوْنٍ، عبد الله، والْحَسَنُ، البصري، هم أئمة ثقات تقدموا،\n_________\n(^١) عبد الرزاق حديث (٢٩٢٥).\n(^٢) البخاري حديث (٣٤٦١).\n(^٣) في الأصل وفي (ت، ك) عملي، وكلاهما له وجه.\n(^٤) رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (٤١٧/ ٥٤٠).\n(^٥) رجاله ثقات، وفيه انقطاع بين الحسن وبين مسعود -﵁-.","vol":"2","page":142},{"text":"وابْنُ مَسْعُودٍ -﵁-.\nالشرح:\nهذا ورع منه وتواضع -﵁-، وحاشاه أن يقارف الذنوب في بيته -﵁-، وإنما أراد إبعادهم عنه، وقدر يرى التقي ما ليس ذنبا معصية، وهو من باب مباحات العوام سيئات الأبرار، وحسنات الأبرار سيئات المقربين.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٥٤٧ - (١٦) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، ثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ سَعِيدِ ابْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: \" فِتْنَةٌ لِلْمَتْبُوعِ مَذَلَّةٌ لِلتَّابِعِ \" (^١).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، هو الرازي وثقه يحيى بن معين، وتكلم فيه آخرون، وجَرِيرٌ، جرير، هو ابن عبد الحميد الضبي، ومُغِيرَةُ، هو ابن مقسم، وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، هم أئمة ثقات تقدموا.\nالشرح: انظر ما تقدم بالأرقام ٥٣٦، ٥٤٠.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٥٤٨ - (١٧) أَخْبَرَنَا شِهَابُ بْنُ عَبَّادٍ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أُمَيٍّ قَالَ: مَشَوْا خَلْفَ عَلِيٍّ -﵁- فَقَالَ: \" عَنِّي خَفْقَ نِعَالِكُمْ فَإِنَّهَا مُفْسِدَةٌ لِقُلُوبِ نَوْكَى (^٢) الرِّجَالِ \" (^٣).\nرجال السند:\nشِهَابُ بْنُ عَبَّادٍ، هو أبو الصلت الواسطي، إمام ثقة روى له الشيخان، وسُفْيَانُ، هو ابن عيينة، إمام ثقة تقدم، وأُمَيٌّ، هو ابن ربيعة المرادي، ثقة، ليس له في الستة رواية، وعَلِيٌّ، هو ابن أبي طالب -﵁-.\nالشرح:\nالمراد بنَوْكى الرجال الحمقى من الناس؛ بكثرة الأتباع، فيصابون بالكبر، وانظر التالي.\n_________\n(^١) فيه محمد بن حميد الرازي: حافظ ضعيف، وهو محتمل في مثل هذا، ويقويه ما ورد برقم (٥٣٦).\n(^٢) الحمقى، جمع أنوك. (النهاية ٥/ ١٢٩).\n(^٣) رجاله ثقات.","vol":"2","page":143},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٥٤٩ - (١٨) أَخْبَرَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ حَازِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ: \" إِنَّ خَفْقَ النِّعَالِ حَوْلَ الرَّجَالِ قَلَّمَا يُلَبِّثُ الْحَمْقَى\" (^١).\nرجال السند:\nأَبُو النُّعْمَانِ، هو عارم، وحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، ويَزِيدُ بْنُ حَازِمٍ، والْحَسَنُ، هو البصري، هم أئمة ثقات تقدموا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٥٥٠ - (١٩) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ الْمُكْتِبُ، ثَنَا قَاسِمٌ بْنُ مَالِكٍ، ثَنَا لَيْثٌ، عَنْ طَاوُسٍ قَالَ: \" كَانَ إِذَا جَلَسَ إِلَيْهِ الرَّجُلُ وَالرَّجُلَانِ قَامَ فَتَنَحَّى \" (^٢).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ الْمُكْتِبُ، ثقة روى له النسائي، وقَاسِمٌ بْنُ مَالِكٍ، هو أبو جعفر الكوفي، صدوق روى الستة سوى أبي داود، لَيْثٌ، هو ابن سليم مختلف في تحسين حديثه تقدم، وطَاوُسٌ، هو ابن كيسان، تابعي جليل.\nالشرح: انظر رقم ٥٣٤.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٥٥١ - (٢٠) حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، ثَنَا أَبُو بَكْرٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِى بَرْزَةَ الأَسْلَمِيِّ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «لَا تَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ عُمُرِهِ فِيمَا أَفْنَاهُ، وَعَنْ عِلْمِهِ مَا فَعَلَ بِهِ، وَعَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وَفِيمَا أَنْفَقَهُ، وَعَنْ جِسْمِهِ فِيمَا أَبْلَاهُ» (^٣).\nرجال السند: أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، هو شاذان ثقة، روى له الستة، وأَبُو بَكْرٍ، هو ابن عياش ثقة تقدم، والأَعْمَشُ، إمام ثقة تقدم، وسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُرَيْجٍ، هو مولى أبي برزة، لابأس به وأَبو بَرْزَةَ الأَسْلَمِيُّ، هو نضلة بن عبيد -﵁-.\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وقوله: (قل ما تلبث الحمقى) أي: أن تتأثر فيصيبها التيه والغرور، انظر قول علي -﵁- المتقدم.\n(^٢) فيه ليث، ويحتمل في مثل هذا، ويقويه ما ورد برقم (٥٣٠).\n(^٣) سنده حسن، وأخرجه الترمذي حديث (٢٤١٧) وقال: هذا حديث حسن صحيح.","vol":"2","page":144},{"text":"الشرح:\nقوله: «لَا تَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ عُمُرِهِ فِيمَا أَفْنَاهُ». المراد لا تغادر قدما أحد من موقفه للحساب حتى يجيب عن هذه الأسئلة،\nوأن هذا على وجه العموم فكل أحد يسأل عن سني عمره من سن التكليف بعد البلوغ حتى الموت فيم قضى ذلك، فإن كان الخير فيها أكثر من الشر نجا، وإن كان العكس هلك والعياذ بالله -﷿- من الهلاك.\nقوله: «وَعَنْ عِلْمِهِ مَا فَعَلَ بِهِ، وَعَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وَفِيمَا أَنْفَقَهُ».\nهذا على وجه الخصوص بمن كان له علم فإنه يسأل عن العمل به في طاعة الله -﷿- وما يقرب إليه؛ لأن العلم ثمرته العمل به، أم جعل غايته ما حقق به في الدنيا من الشهرة والجاه، وغير ذلك مما يشوب إخلاصه لله -﷿-.\nوكذلك من كان له مال يسأل عن كسبه مما أباح الله -﷿-، أو مما حرم، وكذلك يسأل فيم أنفقه، وعلى ذلك يترتب الثواب والعقاب.\nقوله: «وَعَنْ جِسْمِهِ فِيمَا أَبْلَاهُ».\nوهذا على سبيل العموم فكل أحد يسأل عن جسده، وقوته وزمانه الذي يتمكن منه على أقوى العبادة، وما منَّ الله -﷿- عليه من نعم لا تحصى، من أظهرها نعمة العقل، والسمع والبصر، والقلب النابض، قال الله -﷿-: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا﴾ (^١)، وغير ذلك من نعمة اللسان والصحة العامة مما لا يحصى، فيسأل عن استخدام ذلك، أكان فيما يرضي الله -﷿-، أم اتبع فيها الهوى والشهوات، نسأل الله -﷿- أن يوزعنا شكر ما أنعم به علينا، واستنفادها فيما يرضيه ويقربنا إليه -ﷻ-، فكل ما أوتي الإنسان من عمر وصحة ومال وعلم هي ملك الله -﷿-، يجب إلا تصرف إلا في طاعته -﷿- وما يقرب إليه، ليس في حاجة إلى شيء من ذلك، ولكنه ابتلاء منه لبني آدم وعلى النتائج يكون الجزاء.\nما يستفاد:\n* الإيمان بالسؤال عن هذه الخصال الأربع.\n_________\n(^١) الآية (٣٦) من سورة الإسراء.","vol":"2","page":145},{"text":"* الحذر من طلب العلم لغير طاعة الله -﷿-.\n* أن ثمرة العلم العمل، فلا يعتد بعلم لا ثمرة له.\n* وجوب توخي السلامة من كسب المال؛ لأنه يميل بصاحبة عن طاعة لله -﷿- إلا من رحم الله -﷿-.\n* وللسلامة من عاقبة الكسب يجب توخي الأسباب المباحة للكسب.\n* الحذر من إنفاق المال في غير طاعة الله -﷿-؛ لأنه سيكون وبالا على صاحبه يوم القيامة.\n* وجوب حفظ سني العمر عما حرم الله -﷿-، وصرف الوقت في الطاعات، وما يعود على الإنسان بالنفع في الدين والدنيا، والعاقبة الطيبة في الآخرة.\n* وجوب حماية الجسد من كل ما حرم الله -﷿-، واستعمال قوة الجوارح فيما يرضي الله -﷿-.\n* أن هذه الأسئلة تدل على هول الموقف، وعاقبة المصير.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٥٥٢ - (٢١) أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ رَاشِدٍ قَالَ، حَدَّثَنِي فُلَانٌ الْعُرَنِيُّ عَنْ مُعَاذِ ابْنِ جَبَلٍ -﵁- قَالَ: \"لَا يَدَعُ اللَّهُ الْعِبَادَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ حَتَّى يَسْأَلَهُمْ عَنْ أَرْبَعٍ: عَمَّا أَفْنَوْا فِيهِ أَعْمَارَهُمْ، وَعَمَّا أَبْلَوْا فِيهِ أَجْسَادَهُمْ، وَعَمَّا كَسَبُوا فِيمَا أَنْفَقُوا، وَعَمَّا عَمِلُوا فِيمَا عَلِمُوا \" (^١).\nرجال السند:\nسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، هو أبو عثمان المروزي، صاحب السنن إمام ثقة تقدم، وعَبْدُ الْعَزِيزِ ابْنُ مُحَمَّدٍ، هو الدراوردي إمام ثقة تقدم، وعُمَارَةُ بْنُ غَزِيَّةَ، هو المدني صدوق، روى له مسلم، ويَحْيَى بْنُ رَاشِدٍ، هو أبو هشام الليثي، تابعي ثقة روى له أبو داود، وفُلَانٌ الْعُرَنِيُّ، هو مجهول، ومُعَاذُ ابْنُ جَبَلٍ -﵁-. انظر السابق.\n_________\n(^١) فيه راو مبهم (فلان العرني) ولعله الحسن بن عبد الله العرني ثقة، أرسل عن ابن عباس.","vol":"2","page":146},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٥٥٣ - (٢٢) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ عَدِيِّ ابْنِ عَدِيٍّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصُّنَابِحِيِّ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ -﵁- قَالَ: \" لَا تَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ أَرْبَعٍ: عَنْ عُمُرِهِ فِيمَا أَفْنَاهُ، وَعَنْ جَسَدِهِ فِيمَا أَبْلَاهُ، وَعَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وَفِيمَا وَضَعَهُ، وَعَنْ عِلْمِهِ مَاذَا عَمِلَ فِيهِ \" (^١).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، هو الفريابي، وسُفْيَانُ، هو الثوري، هما ثقتان تقدما، ولَيْثٌ، هو ابن أبي سليم مختلف في تحسين حديثه تقدم، عَنْ عَدِيِّ بْنِ عَدِيٍّ، أبو فروة الجزري، والي الموصل لعمر بن عبد العزيز، فاضل لابأس به، ليس له رواية في الصحيحين، وأَبو عَبْدِ اللَّهِ الصُّنَابِحِيِّ، هو عبد الرحمن بن عسيلة، تابعي ثقة قدم لملاقاة النبي -ﷺ-، فمات النبي وهو في الطرق، ومُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ -﵁-.\nالشرح: تقدم برقم ٥٤٩.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٥٥٤ - (٢٣) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ لَيْثٍ قَالَ: \" قَالَ لِي طَاوُسٌ: مَا تَعَلَّمْتَ فَتَعَلَّمْ لِنَفْسِكَ، فَإِنَّ النَّاسَ قَدْ ذَهَبَتْ مِنْهُمُ الأَمَانَةُ \" (^٢).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وسُفْيَانُ، ولَيْثٌ، تقدموا آنفا، وطَاوُسٌ إمام تقدم.\nالشرح:\nالمراد بالأمانة: أمانة نقل العلم والعمل به، وهذه الملاحظة من طاوس ﵀ في القرن الأول من القرون المفضلة، فكيف بحال الأمة اليوم ونحن في القرن الخامس عشر؟!، والله المستعان، ولكن ذهاب أمانة العلم والعمل به وتعليمه لا تزال باقية في الأمة، وإن ذهبت عند البعض قال رسول الله -ﷺ-: «لا يزال ناس من أمتي ظاهرين حتى يأتيهم أمر الله وهم ظاهرون» (^٣)، والمراد ظهورهم على العموم في\n_________\n(^١) فيه ليث، والخبر حسن، انظر: ما تدم، وانظر: القطوف رقم (٤٢٤/ ٥٤٨).\n(^٢) ليث محتمل في مثل هذا. وانظر: القطوف رقم (٤٢٥/ ٥٤٩).\n(^٣) البخاري حديث (٣٦٤٠) وعند مسلم أتم حديث (١٩٢٠).","vol":"2","page":147},{"text":"حماية الدين، ورد كل ما يخالفه، وإن قلوا في الأمة فإن دينهم واعتقادهم وشرع الله -﷿- يبقى ظاهرا فيهم حتى يأتيهم أمر الله -﷿-، وفي رواية «إلى يوم القيامة» (^١)، وهذا يدل على العموم في الأمة، وليس في مكان مخصص، ولا زمان دون آخر.\nما يستفاد:\n* الحث على طلب العلم ليعود نفعه على المتعلم أولا.\n* أهمية الضبط والأمانة في نقل العلم ونشره.\n* الإشارة إلى أناس يقع منهم التفريط في أمانة العلم.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٥٥٥ - (٢٤) أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ مِهْرَانَ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: \" أَدْرَكْتُ النَّاسَ، وَالنَّاسِكُ (^٢) إِذَا نَسَكَ لَمْ يُعْرَفْ مِنْ قِبَلِ [مَنْطِقِهِ، وَلَكِنْ يُعْرَفُ مِنْ قِبَلِ] عَمَلِهِ، فَذَاكَ الْعِلْمُ النَّافِعُ \".\nرجال السند:\nسُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، هو أبو أيوب البصري، أزدي إمام ثقة تقدم، وعُمَارَةُ ابْنُ مِهْرَانَ، هو المعولي أبو سعيد البصري، أزدي ثقة عابد من أفراد الدارمي، ليس له رواية في الستة، والْحَسَنُ، هو البصري.\nالشرح:\nما بين المعقوفين كتب لحقا في هامش (الأصل) والخبر سنده حسن، والمراد إذا تعبد العابد من الناس فلا يعرف من جهة كلامه أنه عابد، بل من جهة عمله بما علم، وهذا يستدعي أن يعمل العالم بعلمه، أو على الأقل بشيء من علمه في ذات نفسه وفي غيره بالدعوة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.\nما يستفاد:\n* أهمية العلم في صحة العبادة، العباد يبنى أداؤها على العلم بفرائضها وأركانها وشروطها وواجبتها ونوافلها، وارتباط ذلك بموافقة الكتاب والسنة.\n_________\n(^١) مسلم حديث (١٥٦).\n(^٢) هو العابد، والنسك: الطاعة والعبادة. (النهاية ٥/ ٤٨).","vol":"2","page":148},{"text":"* أن عبادة الرجل تكشف درجته من العلم، ولذلك كانوا في الصدر الأول إذا أتوا الرجل ليأخذوا عنه العلم نظروا إلى صلاته كيف يؤديها، وإلى سمته وهيئته فيها، فإن أحسن ذلك وإلا انصرفوا عنه، وقد قال رسول الله -ﷺ-: «صلوا كما رأيتموني أصلي» (^١).\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٤٦ -<span data-type='title' id=toc-49> باب الْبَلَاغِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- وَتَعْلِيمِ السُّنَنِ</span>\n٥٥٦ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، ثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، عَنْ حَسَّانَ، عَنْ أَبِي كَبْشَةَ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو ﵄ قَالَ: \" سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ: «بَلِّغُوا عَنِّى وَلَوْ آيَةً، وَحَدِّثُوا عَنْ بَنِى إِسْرَائِيلَ وَلَا حَرَجَ، وَمَنْ كَذَبَ عَلَىَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ» (^٢).\nرجال السند:\nأَبُو الْمُغِيرَةِ، هو عبد القدوس، والأَوْزَاعِيُّ، وحَسَّانُ، هو ابن عطية، وأَبو كَبْشَةَ، هو السلولي، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، ابن العاص -﵁-.\nالشرح:\nأصل هذا قول الله -﷿-: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ﴾ (^٣)، وقال رسول الله -ﷺ-: «من كتم علما تلجم بلجام من نار يوم القيامة» (^٤)، وغاية هذا الأمر أن يكون عَاما فِي جَمِيع مَا سمع من النَّبِي -ﷺ- ولو آية واحدة، ليسارع كل سامع إلى تبليغ ما وقع له من الآي ولو قل، ليتصل بذلك نقل جميع ما جاء به -ﷺ-، فيبلع كل ما سمع قل أو كثر.\n_________\n(^١) البخاري حديث (٦٣١).\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٣٤٦١).\n(^٣) الآية (١٩٥) من سورة البقرة.\n(^٤) ابن حبان حديث (٩٥).","vol":"2","page":149},{"text":"ما يستفاد:\n* كل من صح لديه علم عن رسول الله -ﷺ- وجب عليه أن يبلغه فيكون بذلك في عداد من قال الله -﷿- فيهم: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ (^١)، ويكون له مثل أجر من بلغ ولو بآية من كتاب الله -﷿-، انظر ما تقدم برقم ٥٢٤.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٥٥٧ - (٢) أَخْبَرَنَا عَلِىُّ بْنُ حُجْرٍ (^٢)، أنْبَأَ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنْبَأَ الْعَوَّامُ ابْنُ حَوْشَبٍ أَبُو عِيسَى الشَّيْبَانِيُّ (^٣)، حَدَّثَنِي الْقَاسِمُ بْنُ عَوْفٍ الشَّيْبَانِيُّ، عَنْ أَبِى ذَرٍّ -﵁- قَالَ: \" أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- أَنْ لَا يَغْلِبُونَا عَلَى ثَلَاثٍ: أَنْ نَأْمُرَ بِالْمَعْرُوفِ، وَنَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ، وَنُعَلِّمَ النَّاسَ السُّنَنَ \" (^٤).\nرجال السند:\nعَلِىُّ بْنُ حُجْرٍ، هو ويَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، إمام ثقة تقدم، والْعَوَّامُ بْنُ حَوْشَبٍ أَبُو عِيسَى الشَّيْبَانِيُّ، هو ابن يزيد الواسطي إمام ثقة، والْقَاسِمُ بْنُ عَوْفٍ الشَّيْبَانِيُّ، هو تابعي صدوق، روى له مسلم، وأَبو ذَرٍّ -﵁-.\nالشرح:\nقوله: «أَنْ لَا يَغْلِبُونَا» المراد ولاة الأمور يؤيد هذا قول أبي -﵁-: إن رسول الله -ﷺ- خطبنا فقال: «إنه كائن بعدي سلطان فلا تذلوه، فمن أراد أن يذله فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه، وليس بمقبول منه توبة حتى يسد ثلمته التي ثلم، وليس بفاعل، ثم يعود فيكون فيمن يعزه» (^٥)، وفي هذا التشديد على طاعة ولاة الأمر، وعدم إضعاف شوكتهم، ومن فكر في ذلك بغير وجه حق فقد خلع من عنقه الطاعة لله\n_________\n(^١) الآية (٣٣) من سورة فصلت.\n(^٢) في (ف، و) السعدي.\n(^٣) سقطت من (ت).\n(^٤) سنده حسن، أخرجه أحمد حديث (٢١٤٦٠).\n(^٥) أحمد حديث (٢١٤٦).","vol":"2","page":150},{"text":"ورسوله وأولي الأمر؛ لأنه طوق عنقه بها، فلا يفك الطوق إلا أمر مشروع عليه من الله برهان.\nقوله: «عَلَى ثَلَاثٍ: أَنْ نَأْمُرَ بِالْمَعْرُوفِ» هذا استثناء من وجوب طاعة ولي الأمر، فقد أوصى رسول الله -ﷺ- علماء الأمة من عهد الصحابة على قيام الساعة بألا يغلبهم الولاة فيمنعوا الأمر بالمعروف، وهو ما عرفه الشرع من الأقوال والأعمال وأمر به، وهو من فرائض الإسلام الكفائية، إن قام به من يكفي سقط عن الباقين، وإن لم يقم به من يكفي تعين على الجميع، لقول الله -﷿-: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ (^١)، وقوله -﷿-: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾ (^٢)، وقال رسول الله -ﷺ-: «لتأمرون بالمعروف ولتنتهون عن المنكر، أو ليسلطن الله عليكم شراركم فيدعو خياركم فلا يستجاب لهم» (^٣).\nقوله: «وَنَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ» وكذلك النهي عن المنكر، وفق ما سلف، والمنكر ما أنكره الشرع من الأقوال والأعمال ونهى عنه.\nأما كيفية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فحسب الاستطاعة، فإذا لم يستطع أحد ذلك، فليس مكلفا بذلك، إلا أنه لا بد أن ينكره بقلبك، وتعتزل أهله ويبتعد عنهم، وهذا مستنده قول رسول الله -ﷺ-: «من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان» (^٤).\nأما الذين يحملون السلاح في وجوه المسلمين، ويقولون: هذا هو الأمر المعروف والنهي عن المنكر، فهذا فهم باطل ومذهب سلكه الخوارج وغيرهم.\nقوله: «وَنُعَلِّمَ النَّاسَ السُّنَنَ» هذا غرار ما تقدم آنفا برقم ٥٥٤.\n_________\n(^١) الآية (١٠٤) من سورة آل عمران.\n(^٢) الآية (١٢٢) من سورة التوبة.\n(^٣) البحر الزخار حديث (٨٥١٠).\n(^٤) مسلم حديث (٤٩).","vol":"2","page":151},{"text":"ما يستفاد:\n* وجوب طاعة ولاة الأمر ما قضى به الكتاب والسنة.\n* تشديد عقوبة من خرج عليهم أو نازعهم الأمر بغير وجه حق.\n* الحرص على الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر.\n* وجوب اتباع مراتب الأمر بالعروف والنهي عن المنكر.\n* مرتبة التغيير باليد: وهذه الرتبة لولي الأمر، ومن في حكمه من القضاة وولاة الأمصار.\nومرتبة التغيير باللسان: وهذه للعلماء ومن في حكمهم، من الوعاظ والكتاب وأعيان الناس.\nومرتبة السكوت والإنكار بالقلب: فلمن لم يستطع، فيلزمه الإنكار بقلبه، والبعد عن المنكر وأهله.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٥٥٨ - (٣) أَخْبَرَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، ثَنَا صَفْوَانُ قَالَ: حَدَّثَنِي سُلَيْمُ بْنُ عَامِرٍ قَالَ: \" كَانَ أَبُو أُمَامَةَ -﵁- إِذَا قَعَدْنَا إِلَيْهِ يَجِيئُنَا مِنَ الْحَدِيثِ بِأَمْرٍ عَظِيمٍ، وَيَقُولُ لِلنَّاسِ (^١): اسْمَعُوا وَاعْقِلُوا، وَبَلِّغُوا عَنَّا مَا تَسْمَعُونَ (^٢)، قَالَ سُلَيْمٌ: بِمَنْزِلَةِ الَّذِي يُشْهِدُ عَلَى مَا عَلِمَ \" (^٣).\nرجال السند:\nأَبُو الْمُغِيرَةِ، هو عبد القدوس، تقدم قريبا، وصَفْوَانُ، هو ابن عمرو أبو عمرو، محدث حمص إمام ثقة، روى له الستة سوى البخاري، وسُلَيْمُ ابْنُ عَامِرٍ، هو أبو يحيى الحمصي، تابعي ثقة، روى له الستة سوى البخاري، وأَبُو أُمَامَةَ -﵁-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٥٥٩ - (٤) أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا شُعَيْبٌ - هُوَ ابْنُ إِسْحَاقَ - ثَنَا الأَوْزَاعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو كَثِيرٍ قَالَ: \" حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: أَتَيْتُ أَبَا ذَرٍّ -﵁- وَهُوَ جَالِسٌ\n_________\n(^١) في (ت) ويقول لنا.\n(^٢) عملا بقوله: (يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله) الحديث، وانظر رقم (٥٥١).\n(^٣) رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (٤٢٧/ ٥٥٣).","vol":"2","page":152},{"text":"عِنْدَ الْجَمْرَةِ الْوُسْطَى، وَقَدِ اجْتَمَعَ النَّاسُ عَلَيْهِ يَسْتَفْتُونَهُ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَوَقَفَ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ لَهُ: أَلَمْ تُنْهَ عَنِ الْفُتْيَا؟، فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَيْهِ فَقَالَ: أَرَقِيبٌ أَنْتَ عَلَيَّ؟، لَوْ وَضَعْتُمُ الصَّمْصَامَةَ عَلَى هَذِهِ، وَأَشَارَ إِلَى قَفَاهُ، ثُمَّ ظَنَنْتُ أَنِّي أُنْفِذُ كَلِمَةً سَمِعْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- قَبْلَ أَنْ تُجِيزُوا عَلَيَّ لأَنْفَذْتُهَا (^١).\nرجال السند:\nعَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ سَعِيدٍ، أبو محمد السلمي صدوق، شُعَيْبٌ بْنُ إِسْحَاقَ، فقيه ثقة تقدم، والأَوْزَاعِيُّ، إمام تقدم وأَبُو كَثِيرٍ، هو مالك بن مرثد صدوق، وأَبوه، هو مرثد بن عبد الله الذماري مقبول، وأَبو ذَرٍّ -﵁-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٥٦٠ - (٥) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، ثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ، عَنْ عَوْفٍ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ عَنْ شَيْءٍ فَقَالَ: \" يَا أَبَا الْعَالِيَةِ، أَتُرِيدُ أَنْ تَكُونَ مُفْتِيًا؟، فَقُلْتُ: لَا، وَلَكِنْ لَا آمَنُ أَنْ تَذْهَبُوا وَنَبْقَى، فَقَالَ: صَدَقَ أَبُو الْعَالِيَةِ\" (^٢).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، هو ابن نجيح البغدادي إمام ثقة تقدم، وعَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ، هو أبو سهل البصري ثقة تقدم، وعَوْفٌ، هو ابن أبي جميلة الأعرابي رمي بالتشيع والقدر تقدم، هو رفيع بن مهران، تابعي جليل وابْنَ عَبَّاسٍ، عبد الله ﵄.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٥٦١ - (٦) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، ثَنَا عَبَّادٌ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: \" كَانَ عَبِيدَةُ يَأْتِي عَبْدَ اللَّهِ -﵁- كُلَّ خَمِيسٍ فَيَسْأَلُهُ عَنْ أَشْيَاءَ غَابَ عَنْهَا، فَكَانَ عَامَّةُ مَا يُحْفَظُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ مِمَّا يَسْأَلُهُ عَبِيدَةُ عَنْهُ \".\n_________\n(^١) في سنده مرثد بن عبد الله الزماني الراوي عن أبي ذر، وعنه ابنه مالك، وثقه العجلي (الثقات: ٤٢٣) وسكت عنه الذهبي (الكاشف ٣/ ١٢٩) وقال ابن حجر: مقبول، وانظر: القطوف رقم (٤٢٨/ ٥٥٤).\n(^٢) رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (٤٢٩/ ٥٥٥).","vol":"2","page":153},{"text":"رجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، وعَبَّادٌ، تقدما آنفا، وحُصَيْنٌ، هو ابن عبد الرحمن السلمي، وإِبْرَاهِيمُ، هو النخعي، وعَبِيدَةُ، هو السلماني، هم أئمة ثقات تقدموا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٥٦٢ - (٧) أَخْبَرَنَا الْحَكَمُ بْنُ الْمُبَارَكِ، ثَنَا غَسَّانُ - هُوَ ابْنُ مُضَرَ - عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: \" سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ يَقُولُ: مَا لَكُمْ لَا تَسْأَلُونِي أَفْلَسْتُمْ؟ \" (^١).\nرجال السند:\nالْحَكَمُ بْنُ الْمُبَارَكِ، هو البلخي، ثقة تقدم، وغَسَّانُ بْنُ مُضَرَ، هو أبو مضر الأزدي، ثقة روى له النسائي، وسَعِيدُ بْنُ يَزِيدَ، هو أبو مسلمة الأزدي، ثقة روى له الستة، وعِكْرِمَةُ، إمام ثقة تقدم.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٥٦٣ - (٨) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، الْمُكْتِبُ ثَنَا عَامِرُ بْنُ صَالِحٍ، ثَنَا يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: \" الْعِلْمُ خَزَائِنُ وَتَفْتَحُهَا الْمَسْأَلَةُ \" (^٢).\nمُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، الْمُكْتِبُ، ثقة تقدم، وعَامِرُ بْنُ صَالِحٍ، هو ابن عبد الله أبو الحارث، من ولد عروة بن الزبير لابأس به، ويُونُسُ، هو ابن يزيد الأيلي إمام ثقة تقدم، وابْنُ شِهَابٍ، هو الإمام الزهري.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٥٦٤ - (٩) أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ جَرِيرٍ قَالَ: قَالَ إِبْرَاهِيمُ: \" مَنْ رَقَّ وَجْهُهُ رَقَّ عِلْمُهُ \" (^٣).\n_________\n(^١) سنده حسن، وانظر: القطوف رقم (٤٣١/ ٥٥٧).\n(^٢) فيه عامر بن صالح بن عبد الله بن الزبير الزبيري، قال ابن حجر: أفرط فيه ابن معين فكذبه، وقال أبو حاتم: ضعفه ابن معين، ونقل قول أحمد: عامر بن صالح الزبيري: ثقة لم يكن صاحب كذب. وقال أبو حاتم: صالح الحديث، ما أرى بحديثه بأسا، كان يحي بن معين يحمل عليه، وأحمد يروي عنه. (الجرح والتعديل ٦/ ٣٢٤) وانظر: القطوف رقم (٤٣٢/ ٥٥٨).\n(^٣) سنده حسن. والمراد من كان خجولا من السؤال عن العلم يكون علمه ضحلا، فإنما شفاء العي السؤال، والعي: هو الجهل.","vol":"2","page":154},{"text":"رجال السند:\nإِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ، هو البناني، وجَرِيرٌ، هو ابن عبد الحميد، وإِبْرَاهِيمُ، هم ثقات.\nالشرح:\nالمراد من كان خجولا لا يسأل، قل علمه، يوضح هذا قول إبراهيم الآنف الذكر.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٥٦٥ - (١٠) وَوَكِيعٌ: عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: \" مَنْ رَقَّ وَجْهُهُ جَهِلَ (^١) عِلْمُهُ\" (^٢).\nرجال السند:\nوَكِيعٌ: هو ابن الجراح، هو ابن الجراح إمام جليل ثقة تقدم، وأَبِوه، هو الجراح بن مليح الكوفي لابأس به تقدم، والشَّعْبِيُّ، عامر إمام.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٥٦٦ - (١١) وَعَنْ ضَمُرَةَ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: \" قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِ: مَنْ رَقَّ وَجْهُهُ رَقَّ عِلْمُهُ \" (^٣).\nرجال السند:\nضَمُرَةَ، هو ابن ربيعة راوية حديث ابن شوذب، وحَفْصُ بْنُ عُمَرَ، هو السكوني من جلساء عمر بن عبد العزيز، وفي ذلك تزكية له، وعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ -﵁-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٥٦٧ - (١٢) أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ جَرِيرٍ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: \" لَا يَتَعَلَّمُ مَنِ اسْتَحْيَى وَاسْتَكْبَرَ \" (^٤).\n_________\n(^١) في حاشية الأصل (رق) وعليها الرمز (ط).\n(^٢) فيه انقطاع بين الجراح والشعبي، وقوله (جهل) يمكن أن يكون بالبناء للمفعول، أي إذا كثر حياؤه من النقاش والمدارسة فإن الناس يجهلون علمه، وبالبناء للفاعل يكون جهله بكثير من مسائل العلم.\n(^٣) فيه انقطاع بين حفص وعمر بن الخطاب -ﷺ-، وحفص هذا من مستشاري عمر ابن عبد العزيز (تاريخ البخاري ٢/ ٣٦٦، والجرح والتعديل ٣/ ١٧٨).\n(^٤) سنده حسن، بوّب له البخاري في كتاب العلم، باب (٥٠) وقال مجاهد: لايتعلم العلم مستحي ولا مستكبر.","vol":"2","page":155},{"text":"رجال السند:\nإِسْحَاقَ، هو البناني، وجَرِيرٌ، هو ابن عبد الحميد، هما ثقتان تقدما، ورَجُلٍ، هو عبد الله بن أبي نجيح أنظر رقم ٢١١، ٢٩٠، ومُجَاهِدٌ، إمام معروف.\nالشرح:\nقوله: \" عن رجل \" هو عبد الله بن أبي نجيح أبهمه جرير لعدم رضاه عنه، قال: رأيت ابن أبي نجيح ولم أكتب عنه، كان يرى القدر (الضعفاء للعقيلي ٢/ ٣١٧) وانظر: (تغليق التعليق ٢/ ٩٣) وابن أبي نجيح ثقة، أخرج له السنة.\nوقول قتادة بين غني عن البيان.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٥٦٨ - (١٣) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِى خَلَفٍ، ثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ هِشَامِ ابْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّهُ كَانَ يَجْمَعُ بَنِيهِ فَيَقُولُ: \" يَا بَنِيَّ تَعَلَّمُوا، فَإِنْ تَكُونُوا صِغَارَ قَوْمٍ، فَعَسَى أَنْ تَكُونُوا كِبَارَ آخَرِينَ، وَمَا أَقْبَحَ عَلَى شَيْخٍ يُسْأَلُ لَيْسَ عِنْدَهُ عِلْمٌ \" (^١).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِى خَلَفٍ، وأَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، وهِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، وأَبوه، عروة ابن الزبير أحد الفقهاء السبعة، هم أئمة ثقات تقدموا.\nالشرح: تقدم برقم ٥٢٤، عن الحسن -﵁- مثله وأمرهم بالكتابة.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٥٦٩ - (١٤) أَخْبَرَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْخِرِّيتِ، عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: \" كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄ يَضَعُ فِي رِجْلَيَّ الْكَبْلَ، وَيُعَلِّمُنِي الْقُرْآنَ وَالسُّنَنَ \".\nرجال السند:\nأَبُو النُّعْمَانِ، هو الفضل، وحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، هما ثقتان تقدما، والزُّبَيْرُ بْنُ الْخِرِّيتِ، هو بصري ثقة، روى له الشيخان، وعِكْرِمَةُ، إمام ثقة تقدم وابْنُ عَبَّاسٍ ﵄.\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (٤٣٦/ ٥٦٣).","vol":"2","page":156},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٥٧٠ - (١٥) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ ضَّرِيسِ قَالَ: \" سَمِعْتُ سُفْيَانَ يَقُولُ: مَنْ تَرَأَّسَ سَرِيعًا أَضَرَّ بِكَثِيرٍ مِنَ الْعِلْمِ، وَمَنْ لَمْ يَتَرَأَّسْ طَلَبَ وَطَلَبَ حَتَّى يَبْلُغَ\" (^١).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، هو الرازي وثقه ابن معين، وتكلم فيه آخرون تقدم، ويَحْيَى بْنُ ضَّرِيسِ، هو أبو زكريا الرازي، وسُفْيَانَ، إمامان ثقتان تقدما.\nالشرح:\nالحث على الإكثار من طلب العلم، وإطالة الوقت في سبيل ذلك وعدم قبول المناصب، أو الصدارة قبل الإتقان.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٥٧١ - (١٦) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ صَالِحِ بْنِ خَباب، عَنْ حُصَيْن (^٢) بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ سَلْمَانَ -﵁- قَالَ: \" عِلْمٌ لَا يُقَالُ بِهِ، كَكَنْزٍ لَا يُنْفَقُ مِنْهُ \" (^٣).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وسُفْيَانُ، والأَعْمَشُ، هم أئمة ثقات تقدموا، وصَالِحُ ابْنُ خَباب، من أفراد الدارمي وثقه ابن معين، وحُصَيْنُ بْنُ عُقْبَةَ، أفراد الدارمي صدوق، وسَلْمَانَ، هو الفارسي -﵁-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٥٧٢ - (١٧) أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ثَنَا أَبُو شِهَابٍ، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ عَنْ أَبِي عِيَاضٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «مَثَلُ عِلْمٍ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ، كَمَثَلِ كَنْزٍ لَا يُنْفَقُ مِنْهُ فِي سَبِيلِ\n_________\n(^١) فيه محمد بن حميد حافظ ضعيف، يحتمل في مثل هذا، وانظر: القطوف رقم (٤٣٨/ ٥٦٥).\n(^٢) في نسخة: حسين.\n(^٣) سنده حسن، وانظر: القطوف رقم (٤٣٩/ ٥٦٦).","vol":"2","page":157},{"text":"اللَّهِ» (^١).\nرجال السند:\nأَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، هو ابن يونس ثقة متقن تقدم، وأَبُو شِهَابٍ، هو عبد ربه ابن نافع الكناني، صدوق تقدم، وإِبْرَاهِيمُ، هو ابن مسلم، متكلم فيه، روى عنه شعبة وغيره فلا بأس به، روى له ابن ماجه، وأَبو عِيَاضٍ، هو عمرو ابن الأسود عنسي ثقة متقن تقدم، وأَبُو شِهَابٍ، هو عبد ربه بن نافع الكناني، صدوق عابد، وأَبو هُرَيْرَةَ -﵁-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٥٧٣ - (١٨) أَخْبَرَنَا يَعْلَى، ثَنَا مُحَمَّدٌ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ مُوسَى بْنِ يَسَارٍ عَمِّهِ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ سَلْمَانَ -﵁- كَتَبَ إِلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ -﵁-: \" إِنَّ الْعِلْمَ كَالْيَنَابِيعِ يَغْشَاهُنَّ النَّاسُ، فَيَخْتَلِجُهُ هَذَا وَهَذَا، فَيَنْفَعُ اللَّهُ بِهِ غَيْرَ وَاحِدٍ، وَإِنَّ حِكْمَةً لَا يُتَكَلَّمُ بِهَا كَجَسَدٍ لَا رُوْحَ فِيهِ، وَإِنَّ عِلْمًا لَا يُخْرَجُ، كَكَنْزٍ لَا يُنْفَقُ مِنْهُ، وَإِنَّمَا مَثَلُ الْعَالِمِ كَمَثَلِ رَجُلٍ حَمَلَ سِرَاجًا فِي طَرِيقٍ مُظْلِمٍ، يَسْتَضِيءُ بِهِ مَنْ مَرَّ بِهِ، وَكُلٌّ يَدْعُو لَهُ بِالْخَيْرِ\" (^٢).\nرجال السند:\nيَعْلَى، هو ابن عبيد الطنافسي، إمام ثقة، مُحَمَّدٌ بْنُ إِسْحَاقَ، هو يسار صدوق تقدم، ومُوسَى بْنُ يَسَارٍ عَمِّهِ، هو أبو اطيب القرشي المطلبي إمام ثقة، روى له مسلم وغيره، حديثه عن سلمان -﵁- منقطع، وهو الفارسي، وأَبِو الدَّرْدَاءِ -﵁-.\nالشرح:\nالمراد أن العلم كالموارد العذبة يرتادها الناس، فمنهم المقل ومنهم المكثر، وعلى قدر ذلك تكون المنفعة، ثم بين أن العلم فيه أحكام وحكم وأمثال، فمن عرفها ولم يتكلم بها فهو جسد بلا روح، وكذلك بين أن العلم كنز تجب فيه النفقة، وإلا كان حامله كصاحب كنز لا ينفق منه، وفي هذا وعيد، قال الله -﷿-: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ\n_________\n(^١) فيه إبراهيم بن مسلم الهجري: لين الحديث، رفع موقوفات، والأثر أخرجه أحمد حديث (١٠٤٧٦) وله شواهد.\n(^٢) سنده حسن، وانظر: القطوف رقم (٤٤٠/ ٥٦٨).","vol":"2","page":158},{"text":"الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ (^١)، وكذلك العلم، انظر رقم ٥٤٩.\nما يستفاد:\n* الحث على ورود مناهل العلم والمعرفة.\n* الاعتناء بفهم العلم والانتفاع به.\n* زكاة العلم العمل به وتعليمه والدعوة إليه، وانظر رقم ٥٥٤.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٥٧٤ - (١٩) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّلْتِ، ومَنْصُورُ بْنُ أَبِي الأَسْوَدِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: \" يَتْبَعُ الرَّجُلَ بَعْدَ مَوْتِهِ ثَلَاثُ خِلَالٍ: صَدَقَةٌ تَجْرِى بَعْدَهُ، وَصَلَاةُ وَلَدِهِ (^٢) عَلَيْهِ، وَعِلْمٌ أَفْشَاهُ يُعْمَلُ بِهِ بَعْدَهُ \" (^٣).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ الصَّلْتِ، هو الأصم، إمام ثقة تقدم، ومَنْصُورُ بْنُ أَبِي الأَسْوَدِ، هو من الشيعة الكبار، قال ابن معين: لابأس به، وأَبو إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيِّ، هو سليمان بن أبي سليمان، تابعي من أصحاب الشعبي، إمام ثقة تقدم، عَنْ حَمَّادٍ، هو ابن أبي سليمان، أفقه أصحاب إبراهيم النخعي إمام ثقة تقدم، وإِبْرَاهِيمُ، هو النخعي.\nالشرح:\nهذا سياق قول رسول الله -ﷺ-: «إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، وعلم ينتفع به، وولد صالح يدعو له» (^٤)، وقد قال الله -﷿-: ﴿إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا﴾ (^٥)، وانظر رقم ٣٧٥.\n_________\n(^١) من الآية (٣٤) من سورة التوبة.\n(^٢) في (ت) لولده. والمراد بالصلاة: الدعاء.\n(^٣) سنده حسن.\n(^٤) الترمذي حديث (١٣٧٦).\n(^٥) من الآية (٣٠) من سورة الكهف.","vol":"2","page":159},{"text":"ما يستفاد:\n* الحرص على الصدقة الخالصة لوجه الله -﷿-؛ لأنها ذخر لا ينقطع نفعه، انظر رقم ٥٢٥.\n* الحرص على نشر العلم خالصا لوجه الله -﷿-؛ عمل يلحق صاحبه مثل أجر من انتفع به إلى يوم البعث.\n* الاجتهاد في تربية الأولاد وتنشئتهم على الخير والإعمال الصالحة، فإن صلاحهم، وصلاح ذريتهم، ودعاءهم خير يصب في ميزان حسناته، على يوم البعث.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٥٧٥ - (٢٠) أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ الْمَدَنِيُّ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: «إِذَا مَاتَ الإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عِلْمُهُ إِلاَّ مِنْ ثَلَاثٍ: عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ صَدَقَةٍ تَجْرِى لَهَ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ» (^١).\nرجال السند:\nمُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، هو أبو سلمة المنقري، إمام ثقة، روى له الستة، وإِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ الْمَدَنِيُّ، هو ابن كثير الأنصاري إمام ثقة تقدم، والْعَلَاءُ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، هو مَوْلَى الْحُرَقَةِ، ثقة تقدم، وأَبوه، عبد الرحمن بن يعقوب تابعي ثقة تقدم، وهُرَيْرَةَ -﵁-، وتقدم سندا برقم ٥٢٥.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٥٧٦ - (٢١) أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ بْنُ يَعِيشَ، ثَنَا يُونُسُ، عَنْ صَالِحِ بْنِ رُسْتُمَ الْمُزَنِيِّ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي مُوسَى -﵁-: \" أَنَّهُ قَالَ حِينَ قَدِمَ الْبَصْرَةَ: بَعَثَنِي إِلَيْكُمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِ، أُعَلِّمُكُمْ كِتَابَ رَبِّكُمْ وَسُنَّتَكُمْ، وَأُنَظِّفُ طُرُقَكُمْ \" (^٢).\nرجال السند:\nعُبَيْدُ بْنُ يَعِيشَ، هو أبو محمد الكوفي، إمام ثقة من شيوخ مسلم، ويُونُسُ، هو ابن بكير صدوق تقدم، وصَالِحُ بْنُ رُسْتُمَ الْمُزَنِيِّ، هو أبو عامر صدوق، روى له الستة\n_________\n(^١) سنده حسن، أخرجه مسلم (١٦٣١).\n(^٢) فيه انقطاع بين الحسن وأبي موسى -ﷺ-.","vol":"2","page":160},{"text":"سوى البخاري، والْحَسَنُ، هو البصري إمام تقدم، وأَبو مُوسَى -﵁-.\nالشرح:\nكان عمر -﵁- ولى أبا موسى الأشعري -﵁- على البصرة فقال ذلك استشعارا لقول رسول الله -ﷺ-: «كلكم راع، وكلكم مسئول عن رعيته، الإمام راع ومسئول عن رعيته، والرجل راع في أهله وهو مسئول عن رعيته، والمرأة راعية في بيت زوجها ومسئولة عن رعيتها، والخادم راع في مال سيده ومسئول عن رعيته \" (^١)؛ ولأنه -﵁- علم أن الإمارة تكليف وليست تشريفا، ولاسيما أن الرسول -ﷺ- قال عنها: «إنها أمانة، وإنها يوم القيامة خزي وندامة، إلا من أخذها بحقها، وأدى الذي عليه فيها» (^٢).\nما يستفاد:\n* العلم بأن الرعاية أمانة وإن قلت، وأن كل إنسان سيسأل عنها يوم القيامة.\n* الحذر من التفريط في أداء الحقوق العامة والخاصة، واستشعار أن رسول الله -ﷺ- قال: «ما من وال يلي رعية من المسلمين، فيموت وهو غاش لهم، إلا حرم الله عليه الجنة» (^٣).\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٥٧٧ - (٢٢) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُعَلَّى، ثَنَا زِيَادُ بْنُ خَيْثَمَةَ، عَنْ أَبِي دَاوُدَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَخْبَرَةَ، عَنْ سَخْبَرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: «مَنْ طَلَبَ الْعِلْمَ كَانَ كَفَّارَةً لِمَا مَضَى» (^٤).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، هو الرازي وثقه ابن معين، وتكلم فيه آخرون تقدم، ومُحَمَّدُ بْنُ الْمُعَلَّى، هو يامي تزل الري، صدوق روى له الترمذي، وزِيَادُ بْنُ خَيْثَمَةَ، الجعفي،\n_________\n(^١) البخاري حديث (٨٩٣) ومسلم حديث (١٨٢٩).\n(^٢) مسلم حديث (١٨٢٥).\n(^٣) البخاري حديث (٧١٥١) ومسلم حديث (١٤٢).\n(^٤) فيه أبو داود نفيع بن الحارث: متروك، كذبه ابن معين، وعبد الله بن سخبرة، مجهول، أخرجه الترمذي في حديث (٢٦٤٨) وقال: هذا حديث ضعيف الإسناد، أبو داود يضعف، ولا نعرف لعبد الله بن سخبرة كبير شيء ولا لأبيه، واسم أبي داود نفيع.","vol":"2","page":161},{"text":"ثقة روى له الستة سوى البخاري، وأَبو دَاوُدَ، هو نفيع بن الحارث الدارمي، قاص متروك، واتهم بالرفض، ولِمَ روى حديثه هذا الدارمي، ولم يرو له سواه؟! الله أعلم، وعَبْدُ اللَّهِ ابْنُ سَخْبَرَةَ، مجهول، (^١) وسَخْبَرَةَ، قال البخاري: \" سخبرة الأزدي له صحبة، روى عنه ابنه عبد الله بن سخبرة، حديثه ليس من وجه صحيح\" (^٢).\nقلت: هذا سند مظلم.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٤٧ -<span data-type='title' id=toc-50> بابٌ الرِّحْلَةِ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ وَاحْتِمَالِ الْعَنَاءِ فِيهِ</span>\n٥٧٨ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ قَالَ: \" لَقَدْ أَقَمْتُ بِالْمَدِينَةِ ثَلَاثًا مَا لِي حَاجَةٌ إِلاَّ وَقَدْ فَرَغْتُ مِنْهَا، إِلاَّ أَنَّ رَجُلًا كَانُوا يَتَوَقَّعُونَهُ كَانَ يَرْوِي حَدِيثًا، فَأَقَمْتُ حَتَّى قَدِمَ فَسَأَلْتُهُ \" (^٣).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، وحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، وأَيُّوبَ، وأَبو قِلَابَةَ، هم أئمة ثقات تقدموا.\nالشرح:\nاشتغل طالبوا العلم بالبحث عن العلماء في الأمصار وتجشموا الرحلة إليهم للقائهم والأخذ عنهم، وهذا منذ الصدر الأول فقد رحل رجل إلى أبي الدرداء -﵁- قال كثير ابن قيس: كنت جالسا مع أبي الدرداء، في مسجد دمشق فجاءه رجل، فقال: يا أبا الدرداء: إني جئتك من مدينة الرسول -ﷺ- لحديث بلغني، أنك تحدثه، عن رسول الله -ﷺ- ما جئت لحاجة، قال فإني سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: «من سلك طريقا يطلب فيه علما سلك الله به طريقا من طرق الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها رضا لطالب العلم، وإن العالم ليستغفر له من في السموات، ومن في الأرض، والحيتان في جوف الماء، وإن فضل العالم على العابد، كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب، وإن العلماء ورثة الأنبياء، وإن الأنبياء لم يورثوا دينارا، ولا درهما ورثوا\n_________\n(^١) في الأصل، وفي (ر) محمد بن سخبرة وهو خطأ.\n(^٢) الضعفاء الصغير للبخاري ١/ ٧٣.\n(^٣) سنده حسن، وانظر: القطوف رقم (٤٤٣/ ٥٧٣).","vol":"2","page":162},{"text":"العلم، فمن أخذه أخذ بحظ وافر» (^١)، ولا نطيل فهذا أصل في الرحلة لطلب العلم، وقبل هذا كتاب الله، قال الله -﷿-: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾ (^٢)، وعلى الرغم من تقسيم دولة الإسلام إلى دويلات فلا زالت الرحلة في طلب العلم الشرعي وغيره مستمرة إلى يومنا هذا في سماع الحديث وأخذا إجازات العلماء فيه، وكذلك إجازات القراءات، وفي العلوم المعاصرة يرحل أبناء المسلمين إلى أمريكا وبلاد الغرب وهو ما يعرف بالبعثات الدراسية، فمن أحسن القول والعمل وتعلم ما ينفعه ويعلي شأنه أمته، وأقام فرائض الله فلا ريب أنه ممن سلك طريقا يلتمس فيه علما، ويكون له من الأثر المحمود ما نرجو أن يجزيه الله به خير الجزاء.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٥٧٩ - (٢) أَخْبَرَنَا الْحَكَمُ بْنُ الْمُبَارَكِ، أَنْبَأَ الْوَلِيدُ، عَنِ ابْنِ جَابِرٍ قَالَ: سَمِعْتُ بُسْرَ ابْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ يَقُولُ: \" إِنْ كُنْتُ لأَرْكَبُ إِلَى الْمِصْرِ مِنَ الأَمْصَارِ فِي الْحَدِيثِ الْوَاحِدِ لأَسْمَعَهُ \" (^٣).\nرجال السند:\nالْحَكَمُ بْنُ الْمُبَارَكِ، هو القلانسي، ثقة إمام تقدم، والْوَلِيدُ، هو ابن مسلم القرشي، كثير تدليس التسوية، ثقة إذا سلم من ذلك، وابْنُ جَابِرٍ، هو عبد الرحمن بن يزيد بن جابر الأزدي، أبو عتبة، الشامي الداراني، ثقة، وبُسْرَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ، هو الحضرمي شامي تابعي، إمام ثقة روى له الستة.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٥٨٠ - (٣) أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ، أَنْبَأَ أَبُو قَطَنٍ: عَمْرُو بْنُ الْهَيْثَمِ، عَنْ أَبِي خَلْدَةَ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ قَالَ: \" كُنَّا نَسْمَعُ الرِّوَايَةَ بِالْبَصْرَةِ عَنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فَلَمْ نَرْضَ\n_________\n(^١) أبو داود حديث (٣٦٤١).\n(^٢) الآية (١٢٢) من سورة التوبة.\n(^٣) سنده حسن، وانظر: القطوف رقم (٤٤٤ م ٥٧٤).","vol":"2","page":163},{"text":"حَتَّى رَكِبْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ فَسَمِعْنَاهَا مِنْ أَفْوَاهِهِمْ \" (^١).\nرجال السند:\nعَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ، هو أبو محمد النيسابوري، إمام مجاب الدعوة ثقة، وأَبُو قَطَنٍ: عَمْرُو ابْنُ الْهَيْثَمِ، بصري حافظ إمام ثقة، روى له الستة سوى البخاري، أبو محمد النيسابوري، إمام مجاب الدعوة ثقة، وأَبو خَلْدَةَ، هو خالد بن دينار تميمي ثقة من رجال البخاري، وأَبو الْعَالِيَةِ، هو رفيع بن مهران إمام ثقة تقدم.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٥٨١ - (٤) أَخْبَرَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، ثَنَا بَقِيَّةُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ (^٢) بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقُشَيْرِيِّ قَالَ: قَالَ دَاوُدُ النَّبِيُّ -ﷺ-: \" قُلْ لِصَاحِبِ الْعِلْمِ يَتَّخِذُ عَصًا مِنْ حَدِيدٍ وَنَعْلَيْنِ مِنْ حَدِيدٍ، وَيَطْلُبُ الْعِلْمَ حَتَّى تَنْكَسِرَ الْعَصَا وَيَنْخَرِقَ النَّعْلَانِ\" (^٣).\nرجال السند:\nنُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، هو الخزاعي الصحيح أن حديثه لا يقل عن الحسن تقدم، وبَقِيَّةُ، هو ابن الوليد مدلس معروف بالراية عن الضعفاء والمجاهيل، تقبل روايته إذا حدث عن الثقات فهو ثقة، وعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقُشَيْرِيِّ، ذكره ابن حجر في إتحاف المهرة (^٤)، ولم يعلق، وابن عساكر (^٥)، وسواء هذا أو محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن وهو كذاب متروك الحديث، فهما من بلاوي بقية.\n_________\n(^١) سنده حسن، وانظر: القطوف رقم (٤٤٥/ ٥٧٥).\n(^٢) هكذا في الأصول الخطية، وقال أبو عاصم: إنه محمد بن عبد الرحمن القشيري، تصحف اسمه في جميع الأصول الخطية إلى عبد الله (فتح المنان ٣/ ٣٦٥). ومحمد كذاب متروك الحديث.\n(^٣) فيه بقية، وشيخه عبد الله لم أقف عليه، فإن كان صح التصحيف فمحمد بن عبد الله القشيري قال عنه أبو حاتم: متروك الحديث، كان يكذب ويفتعل الحديث. (الجرح والتعديل ٧/ ٣٢٥).\nقلت: ونصيحة في البر على طلب العلم بصرف النظر عن صحة نسبتها.\n(^٤) برقم (١٥٥٦).\n(^٥) ضمن رقم (١٣٠٣٢).","vol":"2","page":164},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٥٨٢ - (٥) أَخْبَرَنَا مَخْلَدُ بْنُ مَالِكٍ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الأُمَوِيُّ، ثَنَا الْحَجَّاجُ، عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ - مِنْ آلِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ - قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄: \" طَلَبْتُ الْعِلْمَ فَلَمْ أَجِدْهُ أَكْثَرَ مِنْهُ فِي الأَنْصَارِ، فَكُنْتُ آتِي الرَّجُلَ فَأَسْأَلُ عَنْهُ فَيُقَالُ لِي نَائِمٌ، فَأَتَوَسَّدُ رِدَائِي ثُمَّ أَضْطَجِعُ حَتَّى يَخْرُجَ إِلَى الظُّهْرِ فَيَقُولُ: مَتَى كُنْتَ هَاهُنَا يَا ابْنَ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-؟، فَأَقُولُ: مُنْذُ طَوِيلٍ (^١): فَيَقُولُ: بِئْسَمَا صَنَعْتَ، هَلاَّ أَعْلَمْتَنِي؟، فَأَقُولُ: أَرَدْتُ أَنْ تَخْرُجَ إِلَيَّ وَقَدْ قَضَيْتَ حَاجَتَكَ \" (^٢).\nرجال السند:\nمَخْلَدُ بْنُ مَالِكٍ، هو الجمال الرازي، إمام ثقة تقدم، ويَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الأُمَوِيُّ، هو أبو أيوب ثقة تقدم، والْحَجَّاجُ، هو ابن أرطاة فقيه مفتي يدلس ويرسل، صدوق في غير التدليس والإرسال، روى له مسلم في الشواهد، وحُصَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، هو أبو محمد من آلِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ، حسن الحديث، وابْنُ عَبَّاسٍ ﵄.\nالشرح:\nهذا اهتمام من ابن عباس بالعلم، وتواضع في تحصيله، وإجلال لمن لديه علم، ولذلك حصل ابن عباس ﵄ على الصدارة في العلم؛ لأنه كان يسأل الصحابة ويعقل، فقد ورد\" أن عمر -﵁- جمع الصحابة وجمع ابن عباس معهم وكان صغيرًا فقالوا: إن ابن عباس كأحد أبنائنا فلم تجمعه معنا؟، فقال عمر: إنه فتى له قلب عقول، ولسان سؤول، ثم سأل الصحابة عن ليلة القدر، فأجمعوا على أنها من العشر الأواخر من رمضان، فسأل ابن عباس عنها، فقال: إني لأظن أين هي، إنها ليلة سبع وعشرين، فقال عمر: وما أدراك؟ فقال: إن الله تعالى خلق السموات سبعًا، وخلق الأرضين سبعًا، وجعل الأيام سبعًا، وخلق الإنسان من سبع، وجعل الطواف سبعًا، والسعي سبعًا، ورمي الجمار سبعًا \".\n_________\n(^١) أي منذ وقت طويل (وقد أدرجها أبو عاصم في المتن، وليست في الأصول (فتح المنان ٣/ ٣٦٦).\n(^٢) فيه حصين بن عبد الرحمن بن عمرو الأشهلي، قال ابن حجر: مقبول. وقال الذهبي: ثقة (الكاشف ١/ ٢٣٧) وحسن حديثه أبو داود ووثقه (تهذيب الكمال ٦/ ٥١٨، ت: ٣).","vol":"2","page":165},{"text":"فيرى ابن عباس ﵄ أنها ليلة سبع وعشرين من خلال هذه الاستنباطات، وكان -﵁- شديد الحرص على العلم مع التواضع والأدب الجم، قال: \" وجدت عامة حديث رسول الله -ﷺ- عند الأنصار فإن كنت لآتي الرجل فأجده نائما لو شئت أن يوقظ لي لأوقظ فأجلس على بابه تسفي على وجهي الريح حتى يستيقظ متى ما استيقظ وأسأله عما أريد ثم أنصرف \" (^١).\nما يستقاد:\n* الحرص على طلب العلم.\n* الصبر على المشقة فيه.\n* التواضع وحسن الأدب.\n* توقير العلماء وإجلالهم، ولو كان الطالب حظيا بمكانة عالية في المجتمع بنسب أو مال أوجاه.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٥٨٣ - (٦) أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ، ثَنَا أَبُو بَكْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: \" وُجِدَ أَكْثَرُ حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- عِنْدَ هَذَا الْحَيِّ مِنَ الأَنْصَارِ، وَاللَّهِ إِنْ كُنْتُ لآتِي الرَّجُلَ مِنْهُمْ فَيُقَالُ: هُوَ نَائِمٌ، فَلَوْ شِئْتُ أَنْ يُوقَظَ لِي، فَأَدَعُهُ حَتَّى يَخْرُجَ لأَسْتَطِيبَ بِذَلِكَ حَدِيثَهُ\" (^٢).\nرجال السند:\nأَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ، وأَبُو بَكْرٍ، بن عياش، هما ثقتان تقدما، ومُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، هو ابن علقمة بن وقاص، كثير الحيث فيه ضعف، وأَبو سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، هو بن عوف إمام ثقة، وابْنُ عَبَّاسٍ ﵄.\nالشرح: انظر السابق.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٥٨٤ - (٧) أَخْبَرَنَا أَبُو مَعْمَرٍ: إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ:\n_________\n(^١) الطبقات الكبرى لابن سعد ٢/ ٢٨١.\n(^٢) سنده حسن، وانظر: القطوف رقم (٤٤٨/ ٥٧٨).","vol":"2","page":166},{"text":"\" لَوْ رَفَقْتُ بابنِ عَبَّاسٍ لأَصَبْتُ مِنْهُ عِلْمًا كَثِيرًا \" (^١).\nرجال السند:\nأَبُو مَعْمَرٍ: إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، والزُّهْرِيُّ، وأَبو سَلَمَةَ، هم أئمة ثقات تقدموا.\nالشرح: تقدم سندا ومتنا برقم ٤٢٣.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٥٨٥ - (٨) أَخْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ الْحَكَمِ، ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، ثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: \" كُنْتُ آتِي باب عُرْوَةَ فَأَجْلِسُ بِالْباب، وَلَوْ شِئْتُ أَنْ أَدْخُلَ لَدَخَلْتُ، وَلَكِنْ إِجْلَالًا لَهُ\" (^٢).\nرجال السند:\nبِشْرُ بْنُ الْحَكَم، أبو عبد الرحمن النيسابوري، إمام ثقة تقدم، وعَبْدُ الرَّزَّاقِ، هو بن همام ابن نافع الحميري، أبو بكر الصنعاني إمام ثقة، صاحب المصنف، ثَنَا مَعْمَرٌ، هو ابن راشد أبو عروة البصري، إمام ثقة ثبت، قد يخطئ فيما حدث به بالبصرة، وفي روايته عن الأعمش، وهشام بن عروة، والزُّهْرِيُّ، هما إمامان تقدما.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٥٨٦ - (٩) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنْبَأَ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ يَعْلَى بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: \" لَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- قُلْتُ لِرَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ: يَا فُلَانُ هَلُمَّ فَلْنَسْأَلْ أَصْحَابَ النَّبِيِّ -ﷺ- فَإِنَّهُمُ الْيَوْمَ كَثِيرٌ. فَقَالَ: وَاعَجَبًا لَكَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ، أَتَرَى النَّاسَ يَحْتَاجُونَ إِلَيْكَ وَفي النَّاسِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبيِّ -ﷺ- مَنْ تَرَى؟، فَتَرَكَ ذَلِكَ (^٣) وَأَقْبَلْتُ عَلَى الْمَسْأَلَةِ، فَإِنْ كَانَ لَيَبْلُغُنِي الْحَدِيثُ عَنِ الرَّجُلِ فَآتِيهِ وَهُوَ قَائِلٌ، فَأَتَوَسَّدُ رِدَائِي عَلَى بابهِ، فَتَسْفِي الرِّيحُ عَلَى وَجْهِي التُّرَابَ، فَيَخْرُجُ فَيَرَانِي فَيَقُولُ: يَا ابْنَ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ، مَا جَاءَ بِكَ؟، أَلَا أَرْسَلْتَ إِلَيَّ فَآتِيَكَ؟، فَأَقُولُ: لَا، أَنَا أَحَقُّ أَنْ آتِيَكَ،\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وتقدم سندا ومتنا، وفيه توجيه بالتواضع للعلماء، والتأدب معهم، وعدم الملاحاة.\n(^٢) ت: رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (٤٥٠/ ٥٨٠).\n(^٣) أي الرجل الذي استغرب أن يحتاج إلى ابن عباس -﵁- ترك السؤال عن العلم.","vol":"2","page":167},{"text":"فَأَسْأَلُهُ عَنِ الْحَدِيثِ. قَالَ: فَبَقِيَ الرَّجُلُ حَتَّى رَآنِي وَقَدِ اجْتَمَعَ النَّاسُ عَلَيَّ فَقَالَ: كَانَ هَذَا الْفَتَى أَعْقَلَ مِنِّي \" (^١).\nرجال السند:\nيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وجَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، هما إمامان ثقتان تقدما، ويَعْلَى بْنُ حَكِيمٍ، هو مكي نزل البصرة، إمام ثقة روى له الشيخان، وعِكْرِمَةُ، إمام تقدم، وابْنُ عَبَّاسٍ -﵁-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٥٨٧ - (١٠) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنْبَأَ الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ: \" أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ -ﷺ- رَحَلَ إِلَى فُضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ -﵁-، وَهُوَ بِمِصْرَ، فَقَدِمَ عَلَيْهِ وَهُوَ يَمُدُّ لِنَاقَةٍ لَهُ، فَقَالَ: مَرْحَبًا. قَالَ: أَمَا إِنِّي لَمْ آتِكَ زَائِرًا، وَلَكِنْ سَمِعْتُ أَنَا وَأَنْتَ حَدِيثًا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- رَجَوْتُ أَنْ يَكُونَ عِنْدَكَ مِنْهُ عِلْمٌ. قَالَ: مَا هُوَ؟، قَالَ: كَذَا وَكَذَا \" (^٢).\nرجال السند:\nيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، والْجُرَيْرِيُّ، سعيد بن إياس وعَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، هم ثقات تقدموا، وفضالة بن عبيد، هو أبو محمد الأوسي -﵁-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٤٨ -<span data-type='title' id=toc-51> بابٌ صيَانَةِ الْعِلْمِ</span>\n٥٨٨ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ عَبْدِ الأَعْلَى، عَنِ الْحَسَنِ: \" أَنَّهُ دَخَلَ السُّوقَ فَسَاوَمَ رَجُلًا بِثَوْبٍ فَقَالَ: هُوَ لَكَ بِكَذَا وَكَذَا، وَاللَّهِ لَوْ كَانَ غَيْرُكَ مَا أَعْطَيْتُهُ. فَقَالَ: فَعَلْتُمُوهَا. فَمَا رُئِيَ بَعْدَهَا مُشْتَرِيًا مِنَ السُّوقِ وَلَا بَائِعًا، حَتَّى لَحِقَ بِاللَّهِ -﷿- \" (^٣).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ، هو الأصبهاني، وعَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ، هو النهدي، هما ثقتان،\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (٤٥١/ ٨٥١)\n(^٢) رجاله ثقات.\n(^٣) سنده حسن.","vol":"2","page":168},{"text":"وعَبْدِ الأَعْلَى، هو التَّيْمِيُّ، من أفراد الدارمي، سكت عنه الإمامان، ووثقه ابن حبان فلابأس. عَنِ والْحَسَنُ، هو الإمام البصري.\nالشرح:\nهذا من صيانة العلم أن يبتذل في شيء من حطام الدنيا، وهي سيرة الأخيار من العلماء، الزهد في الدنيا، وعدم التطلع للعطايا والهبات، وعدم الرضا بالمجاملات المزرية بالعالم، وما أجمل قول أبي الحسن الجرجاني ﵀:\nيقولون لي فيك انقباض وإنما … رأوا رجلا عن موقف الذل أحجما\nأرى الناس من داناهم هان عندهم … ومن أكرمته عزة النفس أكرما\nولم أقض حق العلم أن كان كلما … بدا طمع صيرته لي سلما\nوما كل برق لاح لي يستفزني … ولا كل من في الأرض أرضاه منعما\nإذا قيل هذا منهل قلت قد أرى … ولكن نفسي الحر تحتمل الظما\nولم أبتذل في خدمة العلم مهجتي … لأخدم من لاقيت لكن لأخدما\nأأشقى به غرسا وأجنيه ذلة … إذا فاتباع الجهل قد كان أسلما\nولو أن أهل العلم صانوه صانهم … ولو عظموه في النفوس لعظما\nولكن أهانوه فهان ودنسوا … محياه بالأطماع حتى تجهما\nوكفى بها موعظة وصيانة للعلم وحامله.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٥٨٩ - (٢) أَخْبَرَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ، عَنْ حُسَامٍ، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ: \"أَنَّهُ كَانَ لَا يَشْتَرِي مِمَّنْ يَعْرِفُهُ \" (^١).\nرجال السند:\nالْهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ، هو أبو سهل البغدادي نزيل أنطاكية، إمام ثقة حافظ، وحُسَامٌ، هو ابن مصك الأزدي، أبو سهل البصري، من أفراد الدارمي، قال العجلي: ثقة صاحب سنة، وأَبو مَعْشَرٍ، هو زياد بن كليب التيمي الحنضلي، ثقة كان قليل الحديث،\n_________\n(^١) فيه حسام بن مصك الأزدي، ضعيف يكاد يترك.","vol":"2","page":169},{"text":"توفي في ولاية يوسف بن عمر على العراق، وإِبْرَاهِيمُ، هو النخعي إمام تقدم.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٥٩٠ - (٣) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ، أَنْبَأَ عَبْدُ السَّلَامِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْوَلِيدِ الْمُزَنِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ الْحَسَنِ قَالَ: \" قَسَّمَ مُصْعَبُ بْنُ الزُّبَيْرِ مَالًا فِي قُرَّاءِ أَهْلِ الْكُوفَةِ، حِينَ دَخَلَ شَهْرُ رَمَضَانَ، فَبَعَثَ إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَعْقِلٍ بِأَلْفَيْ دِرْهَمٍ، فَقَالَ لَهُ: اسْتَعِنْ بِهَا فِي شَهْرِكَ هَذَا. فَرَدَّهَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ابْنُ مَعْقِلٍ، وَقَالَ: لَمْ نَقْرَإِ الْقُرْآنَ لِهَذَا \" (^١).\nرجال السند:\nأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ، وعَبْدُ السَّلَامِ، ثقتان تقدما قريبا، وعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْوَلِيدِ الْمُزَنِيِّ، هو كوفي ثقة روى له النسائي والترمذي، وعُبَيْدُ بْنُ الْحَسَنِ، هو أبو الحسن المزني إمام ثقة روى له مسلم، ومُصْعَبُ بْنُ الزُّبَيْرِ، هو ابن العوام، أخوا عبد الله، والى العراق لأخيه عبد الله بن الزبير، قتله عبد الملك بن مروان، وعَبْدُ الرَّحْمَن بْنُ مَعْقِلٍ، هو أبو عاصم تابعي مقرئ مجود.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٥٩١ - (٤) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِى خَلَفٍ، ثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ -﵁- قَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ: \" مَنْ أَرْباب الْعِلْمِ؟، قَالَ: الَّذِينَ يَعْمَلُونَ بِمَا يَعْلَمُونَ. قَالَ: فَمَا يَنْفي الْعِلْمَ مِنْ صُدُورِ الرِّجَالِ؟، قَالَ: الطَّمَعُ \" (^٢).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِى خَلَفٍ، وأَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، هو الليثي، وعُبَيْدُ اللَّهِ ابْنُ عُمَرَ، هو العمري، هم أئمة ثقات تقدموا، وعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ -﵁- وعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ -﵁-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٥٩٢ - (٥) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ زَيْدٍ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: \" مَا أَوَى شَيْءٌ إِلَى شَيْءٍ أَزْيَنَ مِنْ حِلْمٍ إِلَى عِلْمٍ \" (^٣).\n_________\n(^١) رجاله ثقات.\n(^٢) رجاله ثقات.\n(^٣) رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (٤٥٧/ ٥٨٧).","vol":"2","page":170},{"text":"رجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، وسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، وزَيْدٌ، هو أسلم وعَطَاءٍ، هو ابن يسار، هم أئمة ثقات تقدموا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٥٩٣ - (٦) أَخْبَرَنَا عَفَّانُ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، أَنْبَأَ عَاصِمٌ (^١) الأَحْوَلُ، عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ قَالَ: \" زَيْنُ الْعِلْمِ حِلْمُ أَهْلِهِ \" (^٢).\nرجال السند:\nعَفَّانُ، هو ابن مسلم وحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وعَاصِمٌ الأَحْوَلُ، وعَامِرُ الشَّعْبِي، هم أئمة ثقات.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٥٩٤ - (٧) أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، ثَنَا زَمْعَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ وَهْرَامٍ، عَنْ طَاوُسٍ قَالَ: \" مَا حُمِلَ الْعِلْمُ فِي مِثْلِ جِرَابِ حِلْمٍ \" (^٣).\nرجال السند:\nيَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، هو الدوقي، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ، هو ابن مهدي، هما إمامان\nثقتان تقدما، وزَمْعَةُ بْنُ صَالِحٍ، ضعفه الجمهور، وحديثه عند مسلم مقرون، وسَلَمَةُ ابْنُ وَهْرَامٍ، يعتبر به في غير روايته عن زمه، ووثقه ابن معين، وطَاوُسٍ، تابعي إمام.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٥٩٥ - (٨) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، هو الرازي وثقه ابن معين، وتكلم فيه آخرون تقدم، جَرِيرٌ، هو ابن عبد الحميد إمام ثقة تقدم، وابْنُ شُبْرُمَةَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: \" زَيْنُ الْعِلْمِ حِلْمُ أَهْلِهِ \" (^٤).\n_________\n(^١) اختلفت النسخ في تسميته بين عاصم الأحول، وعامر الأحول، والأول ثقة والثاني صدوق يخطئ، رجح في (فتح المنان ٣/ ٣٨٠) أنه عامر.\n(^٢) سنده حسن، وانظر: القطوف رقم (٤٥٨/ ٥٨٨).\n(^٣) فيه زمعة: ضعيف يحتمل في مثل هذا، وانظر: القطوف رقم (٤٥٩/ ٥٨٩).\n(^٤) فيه محمد بن حميد الرازي: حافظ ضعيف يحتمل في مثل هذا، وانظر: ما تقدم.","vol":"2","page":171},{"text":"رجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، هو الرازي وثقه ابن معين، وتكلم فيه آخرون تقدم، جَرِيرٌ، هو ابن عبد الحميد إمام ثقة تقدم، وابْنُ شُبْرُمَةَ، هو عبد الله أبو شبرمة، إمام ثقة تقدم، والشَّعْبِيُّ، تابعي إمام.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٥٩٦ - (٩) أَخْبَرَنَا الْحَكَمُ بْنُ الْمُبَارَكِ، أَنْبَأَ مُطَرِّفُ بْنُ مَازِنٍ، عَنْ يَعْلَى بْنِ مِقْسَمٍ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قَالَ: \" إِنَّ الْحِكْمَةَ تَسْكُنُ الْقَلْبَ الْوَادِعَ السَّاكِنَ\" (^١).\nرجال السند:\nالْحَكَمُ بْنُ الْمُبَارَكِ، هو القلانسي، ثقة إمام تقدم، ومُطَرِّفُ بْنُ مَازِنٍ، هو أبو أبوب الكناني، قاضي صنعاء ونزبل الرقة، كذبه ابن معين، ولا أظنه كذلك، ويَعْلَى بْنُ مِقْسَمٍ، هو يماني وثقة ابن حبان، وهو من أفراد الدارمي، ليس له عنده إلا هذا، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٥٩٧ - (١٠) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ يَقُولُ: قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ: \" شِنْتُمُ (^٢) الْعِلْمَ وَأَذْهَبْتُمْ نُورَهُ، وَلَوْ أَدْرَكَنِي وَإِيَّاكُمْ عُمَرُ لأَوْجَعَنَا \" (^٣).\nجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، هو ابن أبي خلف، وسُفْيَانُ، هو ابن عيينة، وعُبَيْدُ اللَّهِ، العمري، هم أئمة ثقات تقدموا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٥٩٨ - (١١) أَخْبَرَنَا شِهَابُ بْنُ عَبَّادٍ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أُمَيٍّ الْمُرَادِيِّ قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ -﵁-: \" تَعَلَّمُوا الْعِلْمَ، فَإِذَا عَلِمْتُمُوهُ فَاكْظِمُوا عَلَيْهِ، وَلَا تَشُوبُوهُ بِضَحِكٍ\n_________\n(^١) فيه مطرف بن مازن الكناني: كذبه ابن معين، وسكت عنه أبو حاتم (الجرح والتعديل (٨/ ٣١٤) وشيخه يعلى سكت عنه أبو حاتم (الجرح والتعديل ٩/ ٣٠٤).\n(^٢) اختلفت النسخ في هذه اللفظة (شنتم، أشنيتم، أشنتم، أشننتم) والأخيرة خطأ.\n(^٣) رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (٤٦٢/ ٥٩٢).","vol":"2","page":172},{"text":"وَلَا بِلَعِبٍ فَتَمُجَّهُ الْقُلُوبُ \" (^١).\nرجال السند:\nشِهَابُ بْنُ عَبَّادٍ، هو أبو الصلت، وسُفْيَانُ، هو ابن عيينة، وأُمَيٌّ، هو ابن ربيعة المرادي، هم ثقات تقدموا، وعَلِيٌّ، هو ابن أبي طالب -﵁-.\nالشرح:\nهذا حث على طلب العلم، وبيان لآداب من حمل علما أن يكظموا عليه، أي: يحرصون عليه من النسيان والتفلت، وأرشدهم إلى الوقار ونهاهم عن الضحك؛ لأنه ضد الوقار والهيبة، ولاسيما القهقهة ورفع الصوت بذلك يشين العلم ويزري بصاحبه، فتمجه قلوب السامعين، ولابأس بالتبسم فقد كان التبسم فعل رسول الله -ﷺ-، وانظر رقم ٥٤٦.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٥٩٩ - (١٢) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، ثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ غَزْوَانَ، عَنْ عَلِيَّ ابْنِ حُسَيْنٍ قَالَ: \" مَنْ ضَحِكَ ضَحْكَةً مَجَّ مَجَّةً مِنَ الْعِلْمِ \" (^٢).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، هو الرازي مختلف في توثيقه تقدم، جَرِيرٌ، هو ابن عبد الحميد ثقة تقدم، والْفُضَيْلُ بْنُ غَزْوَانَ، هو أبو الفضل الضبي إمام ثقة، روى له الستة، وعَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ، هو زين العابدين من ولد علي -﵁-، إمام ثقة جليل.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٦٠٠ - (١٣) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ سُفْيَانَ، أَنَّ عُمَرَ -﵁- قَالَ لِكَعْبٍ: مَنْ أَرْباب الْعِلْمِ؟، قَالَ: الَّذِينَ يَعْمَلُونَ بِمَا يَعْلَمُونَ. قَالَ: \" فَمَا أَخْرَجَ الْعِلْمَ مِنْ قُلُوبِ الْعُلَمَاءِ؟، قَالَ: الطَّمَعُ \" (^٣).\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (٤٦٣/ ٥٩٣).\n(^٢) محمد بن حميد الرازي: يحتمل في مثل هذا، لأنهم كانوا يكرهو القهقهة في الضحك، وكذلك رفع الصوت به، ويكتفون بالابتسام، وانظر: القطوف رقم (٤٦٤/ ٥٩٤).\n(^٣) فيه انقطاع بين سفيان وعمر -﵁-، وانظر: رقم (٥٨٣).","vol":"2","page":173},{"text":"رجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، هو الفريابي، وسُفْيَانَ، هو الثوري، هما إمامان ثقتان تقدما، أَنَّ عُمَرَ -﵁-، ولِكَعْبٍ، هو كعب الأحبار إمام مخضرم ثقة تقدم، وانظر رقم ٥٩٤.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٦٠١ - (١٤) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ (^١) بْنُ حُمَيْدٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ابْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي إِيَاسٍ قَالَ: \" كُنْتُ نَازِلًا عَلَى عَمْرِو بْنِ النُّعْمَانِ، فَأَتَاهُ رَسُولُ مُصْعَبِ بْنِ الزُّبَيْرِ، حَضْرَةَ رَمَضَانَ بِأَلْفَيْ دِرْهَمٍ، فَقَالَ: إِنَّ الأَمِيرَ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ، وَقَالَ: إِنَّا لَمْ نَدَعْ قَارِئًا شَرِيفًا إِلاَّ وَقَدْ وَصَلَ إِلَيْهِ مِنَّا مَعْرُوفٌ، فَاسْتَعِنْ بِهَذَيْنِ عَلَى نَفَقَةِ شَهْرِكَ هَذَا.\nفَقَالَ: أَقْرِئِ الأَمِيرَ السَّلَامَ وَقُلْ لَهُ: إِنَّا وَاللَّهِ مَا قَرَأْنَا الْقُرْآنَ نُرِيدُ بِهِ الدُّنْيَا وَدِرْهَمَهَا \".\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، هو الرازي تقدم قريبا، ومُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، هو أبو عبد الله الكوفي، إمام ثقة روى له الستة، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ، هو المزني ثقة تقدم، وعُمَرُ بْنُ أَيُّوبَ، هو المزني من أفراد الدارمي، سكت عنه الإمامان، ووثقه ابن حبان، وأَبو إِيَاسٍ، هو معاوية بن قرة المزني ثقة عالم تقدم، وعَمْرُو بْنُ النُّعْمَانِ، هو ابن مقرن المزني، تابعي ء أهل البصرة، إمام ثقة، ومُصْعَبِ بْنِ الزُّبَيْرِ، إمام ثقة تقدم، انظر رقم ٥٩٣.\nالشرح:\nفي سنده عمر بن أيوب المزني، سكت عنه البخاري (التاريخ ٦/ ١٤٢ - ١٤٣) وأبو حاتم (الجرح والتعديل ٦/ ٩٨) وذكره ابن حبان في الثقات ٧/ ١٧٢) وانظر: رقم (٥٨٢) وانظر: القطوف رقم (٤٦٦/ ٥٩٦).\nوهذا وجميع ما تقدم من صيانة العلماء لأنفسهم وللعلم، وتواضعهم ورجاء ما عند الله -﷿-، وانظر ما تقدم برقم ٥٩١.\n_________\n(^١) في الأصول الخطية (أحمد) وهو خطأ.","vol":"2","page":174},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٤٩ -<span data-type='title' id=toc-52> بابٌ السّنَّةُ قَاضيَةٌ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ</span>\n٦٠٢ - (١) أَخْبَرَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا مُعَاوِيَةُ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ جَابِرٍ، عَنِ الْمِقْدَامِ ابْنِ مَعْدِي كَرِبَ الْكِنْدِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- حَرَّمَ أَشْيَاءَ يَوْمَ خَيْبَرَ الْحِمَارَ وَغَيْرَهُ، ثُمَّ قَالَ: «لَيُوشِكُ بِالرَّجُلِ مُتَّكِئًا عَلَى أَرِيكَتِهِ يُحَدِّثُ بِحَدِيثِي فَيَقُولُ: بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ كِتَابُ اللَّهِ، مَا وَجَدْنَا فِيهِ مِنْ حَلَالٍ اسْتَحْلَلْنَاهُ، وَمَا وَجَدْنَا فِيهِ مِنْ حَرَامٍ حَرَّمْنَاهُ، أَلَا وَإِنَّ مَا حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ فَهُوَ مِثْلُ مَا حَرَّمَ اللَّهُ» (^١).\nرجال السند:\nأَسَدُ بْنُ مُوسَى، هو المعروف بأسد السنة، إمام ثقة تقدم، ومُعَاوِيَةُ، هو ابن صالح صدوق له أوهام تقدم، والْحَسَنُ بْنُ جَابِرٍ، هو اللخمي، سكت عنه الإمامان وذكره ابن حبان في الثقات، فلابأس به تقدم، والْمِقْدَامُ بْنُ مَعْدِي كَرِبَ الْكِنْدِيّ -﵁-.\nالشرح:\nقوله: «إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- حَرَّمَ أَشْيَاءَ يَوْمَ خَيْبَرَ الْحِمَارَ وَغَيْرَهُ».\nالمراد ما روى أبو هريرة -﵁-: «أن رسول الله -ﷺ-، حرم يوم خيبر كل ذي ناب من السباع، والمجثمة: وهي المصبورة من الطير والأرانب وأشباههما، نهى أن تحبس وتتخذ هدفا فترمى، وسميت مجثمة؛ لأنها مما يجثم بالأرض إذا لزمتها ولبدت عليها، فإن حبسها إنسان قيل: جثمها فهي مجثمة أي محبوسة، فإن فعلت هي، قيل: جثمت فهي جاثمة، والحمار الإنسي» والخبر عند أحمد برقم (٨٧٨٩).\nهذا مما حرمته السنة النبوية، زيادة على ما حرم الكتاب العزيز، قال الله -﷿-: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ﴾ (^٢)، فأضافت السّنة كل ذي مخلب من الطير، وكل ذي ناب\n_________\n(^١) فيه الحسن بن جابر اللخمي الكندي: مقبول. أخرجه أبو داود حديث (٤٦٠٤) والترمذي حديث (٢٦٦٤) وقال: حسن غريب من هذا الوجه، وابن ماجة حديث (١٢) وصححه الألباني.\n(^٢) من الآية (٣) من سورة المائدة.","vol":"2","page":175},{"text":"من السباع، وحرمت الحمر الإهلية: جمع حمار، فهي رجس نجسة، اندرج ما حرم في الكتاب وما حرم بالسنة تحت عموم قوله -ﷺ-: «… وحرم أشياء فلا تنتهكوها» (^١)، فكل ما أحل فهو من الطيبات، قال الله -﷿-: ﴿أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ﴾ (^٢)، وكل ما حرم فهو من الخبائث، وما سُكت عنه فهو رحمة من الله -﷿-، ورسوله -ﷺ-، وهو موافق لقوله -ﷺ-: «ذروني ما تركتكم، فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم، فإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم، وإذا نهيتكم عن شيء\nفدعوه» (^٣)، وكان الصحابة -﵃- قد فهموا ذلك وكفوا عن السؤال إلا فيما لا بد منه، وكان يعجبهم أن يجيء الأعراب يسألون رسول الله -ﷺ- فيسمعون ويعون.\nقوله: «لَيُوشِكُ بِالرَّجُلِ مُتَّكِئًا عَلَى أَرِيكَتِهِ يُحَدِّثُ بِحَدِيثِي فَيَقُولُ: بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ كِتَابُ\nاللَّهِ».\nهذا إخبار بما يؤيد صدقه -ﷺ- وهو الصادق في كل ما أخبر به فقد ظهر القائلون بهذا من زمن بعيد، وهم اليوم يسمون القرآنيون، والقرآن بريء منهم.\nقوله: «مَا وَجَدْنَا فِيهِ مِنْ حَلَالٍ اسْتَحْلَلْنَاهُ، وَمَا وَجَدْنَا فِيهِ مِنْ حَرَامٍ حَرَّمْنَاهُ». المراد عدم الاعتراف بالسنة النبوية، وهذا من الضلال، وإن زعموا أنهم مسلمون وإن كانوا يصلون فمن أين عرفوا أعداد ركعات الصلاة المفروضة، والسنن قبلها وبعدها والنوافل كالتراويح وقيام الليل، ومن أعرفوا أوقات الصلاة المفروضة بداية ونهاية، أليس من تعليم جبريل -﵇-، وبيان ذلك عمليا لنبينا محمد -ﷺ-، ومن أين عرفوا مقادير الزكاة في الأموال والثمار، وعروض التجارة وبهيمة الأنعام أليس من السنة، فالحمد لله على الهداية، والسلامة من الضلال.\nقوله: «أَلَا وَإِنَّ مَا حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ فَهُوَ مِثْلُ مَا حَرَّمَ اللَّهُ».\nهذا تثبيت لما تحكم السنة بحله، كميتة الجراد والسمك، والكبد والطحال، قال رسول الله -ﷺ-: «أحلت لكم ميتتان ودمان، فأما الميتتان، فالحوت والجراد، وأما الدمان،\n_________\n(^١) المستدرك حديث (٧١١٤).\n(^٢) من الآية (٤) من سورة المائدة.\n(^٣) مسلم حديث (١٣٣٧).","vol":"2","page":176},{"text":"فالكبد والطحال» (^١)، أو بحرمته كتحريم الجمع بين المرأة وعمتها والمرأة وخالتها «لا يجمع بين المرأة وعمتها، ولا بين المرأة وخالتها» (^٢).\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٦٠٣ - (٢) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْفَزَارِيِّ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ: \" السُّنَّةُ قَاضِيَةٌ عَلَى الْقُرْآنِ، وَلَيْسَ الْقُرْآنُ بِقَاضٍ عَلَى السُّنَّةِ (^٣).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ عُيَيْنَةَ، هو الفزاري ثقة له غرائب بعد أن أضر تقدم، وأَبو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيِّ، هو إبراهيم بن محمد، والأَوْزَاعِيُّ، ويَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِير، هم أئمة ثقات تقدموا.\nالشرح:\nقوله: «السّنَّةُ قَاضيَةٌ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ».\nالمراد أنها تفسره، وتبين مقاصده، ولا يمكن فهمه والعمل به إلا بالسنة الموضحة والمبينة له، ويعمل بما ورد فيها مما لم يرد في الكتاب العزيز، قال الله -﷿-: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ (^٤).\nقوله: «وَلَيْسَ الْقُرْآنُ بِقَاضٍ عَلَى السُّنَّةِ» المراد أنه لا يفسرها، ولا يبين مقاصدها.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٦٠٤ - (٣) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنْ حَسَّانَ قَالَ: \" كَانَ جِبْرِيلُ -﵇- يَنْزِلُ عَلَى النَّبِيِّ -ﷺ- بِالسُّنَّةِ كَمَا يَنْزِلُ عَلَيْهِ بِالْقُرْآنِ \" (^٥).\nمُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، هو العبدي، إمام ثقة تقدم، والأَوْزَاعِيُّ، إمام ثقة تقدم، عَنْ وحَسَّانُ، هو بن عطية المحاربي، إمام ثقة تقدم.\n_________\n(^١) ابن ماجه حديث (٣٢١٤).\n(^٢) البخاري حديث (٥١٠٩).\n(^٣) فيه أبو إسحاق محمد بن عيينة الفزاري، مقبول، وانظر: القطوف رقم (٤٦٧/ ٥٩٨).\n(^٤) من الآية (٤٤) من سورة النحل.\n(^٥) فيه محمد بن كثير بن أبي عطاء الثقفي: صدوق كثير الغلط، ويؤيده حديث (ألا إني أوتيت الكتاب ومثله معه) أخرجه أبو داود وغيره من حديث المقدام بن معد يكرب الكندي، تقدم وليست فيه هذه العبارة، وانظر: القطوف رقم (٤٦٨/ ٥٩٩).","vol":"2","page":177},{"text":"الشرح:\nالمراد أن السنة وحي ينزل به جبريل -﵇-، فالسنة هي وحي من الله -﷿- كالقرآن الكريم، وأن مصدرها هو مصدره ومُنزلها هو الله -ﷻ- مُنزله، قال الله -﷿-: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (٣) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ (^١)، فالآيتان تدل صراحة على أنه كما ينزل عليه -ﷺ- الوحي الجلي المتلو وهو القرآن الكريم، فكذلك كان ينزل عليه -ﷺ- وحي آخر خفي غير متلو: كالقرآن هو السنة النبوية، وهي حجة كالقرآن، ما أحلته فهو حلال، وما حرمته فهو حرام، وانظر السابق.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٦٠٥ - (٤) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنْ مَكْحُولٍ قَالَ: السُّنَّةُ سُنَّتَانِ: \" سُنَّةٌ الأَخْذُ بِهَا فَرِيضَةٌ، وَتَرْكُهَا كُفْرٌ، وَسُنَّةٌ الأَخْذُ بِهَا فَضِيلَةٌ، وَتَرْكُهَا إِلَى غَيْرِ حَرَجٍ\" (^٢).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، والأَوْزَاعِيُّ، ومَكْحُولٌ، هم أئمة ثقات تقدموا.\nالشرح:\nالسنة التي تركها هي المسك بالكتاب والسنة، وهو ما أوصى به رسول الله -ﷺ- فقال: «أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ وَإِنْ كَانَ عَبْدًا حَبَشِيًّا، فَإِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ بَعْدِي فَسَيَرَى اخْتِلَافًا كَثِيرًا، فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ، وَإِيَّاكُمْ وَالْمُحْدَثَاتِ، فَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ» (^٣).\nأما السنة التي ترْكها ليس كفرا، فهي من الأعمال ما يثاب فاعلها، ولا يعاقب تاركها\n_________\n(^١) الآيتان (٣، ٤) من سورة النجم.\n(^٢) فيه محمد بن كثير الثقفي: صدوق كثير الغلط، ويحتمل في مثل هذا، وانظر: القطوف رقم (٤٦٩/ ٦٠٠).\n(^٣) في إسناد عبد الرحمن بن عمرو بن عبسة السلمي، مقبول. والخبر أخرجه الترمذي حديث (٢٦٧٦) وقال: حسن صحيح، وأبو داود حديث (٤٦٠٧) وابن ماجه حديث (٤٣) وصححه الألباني عندهما.","vol":"2","page":178},{"text":"منها النوافل.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٦٠٦ - (٥) أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ يَعْلَى ابْنِ حَكِيمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: \" أَنَّهُ حَدَّثَ يَوْمًا بِحَدِيثٍ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- فَقَالَ رَجُلٌ: فِي كِتَابِ اللَّهِ مَا يُخَالِفُ هَذَا!!. قَالَ: لَا أُرَانِي أُحَدِّثُكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- وَتُعَرِّضُ فِيهِ بِكِتَابِ اللَّهِ، كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- أَعْلَمَ بِكِتَابِ اللَّهِ مِنْكَ \" (^١).\nرجال السند:\nسُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، هو أبو أيوب البصري، إمام ثقة تقدم، وحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، إمام ثقة تقدم، ويَعْلَى بْنُ حَكِيمٍ، هو مكي إمام ثقة تقدم، وسَعِيدُ ابْنُ جُبَيْر، شهيد الحجاج ﵀.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٥٠ -<span data-type='title' id=toc-53> بابٌ تَأْوِيلِ حَدِيثِ النَّبِيِّ -ﷺ</span>-\n٦٠٧ - (١) أَخْبَرَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ -﵁- أَنَّهُ قَالَ: \" إِذَا حُدِّثْتُمْ بِالْحَدِيثِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فَظُنُّوا بِهِ الَّذِي هُوَ أَهْيَأُ، وَالَّذِي هُوَ أَهْدَى، وَالَّذِي هُوَ أَتْقَى\" (^٢).\nرجال السند:\nنُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، هو الخزاعي الصحيح أن حديثه لا يقل عن الحسن تقدم، وعَبْدُ الْعَزِيزِ ابْنُ مُحَمَّدٍ، هو الدراوردي إمام ثقة تقدم، وابْنُ عَجْلَانَ، هو محمد إمام ثقة قيل: اختلطت عليه أحاديث أبي هريرة تقدم، عَنْ عَوْنِ ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ، هو الْهُذلِيّ ثقة تقدم، وابْنُ مَسْعُودٍ -﵁-.\nالشرح:\nفيه الحث على نقل ما صح عن رسول الله -ﷺ- على المعنى أراده رسول الله -ﷺ-، من الداية للحق، أو التحذير من الباطل، وتحري ما هو أتقى وأنفع، والبعد عن المعارضة\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (٤٧٠/ ٦٠١).\n(^٢) سنده حسن، أخرجه ابن ماجة المقدمة، حديث (١٩) وقال الألباني: ضعيف منقطع.","vol":"2","page":179},{"text":"والنكير، والتأويل الفاسد، فإنه -ﷺ- لا ينطق إلا بما هو حق، ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (٣) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ (^١)، وقال لعبد الله بن عمرو بن العاص ﵄: «اكْتُبْ فَوَ الَّذِي نفسي بيده مَا خَرَجَ مِنْهُ إِلاَّ حَقٌّ» (^٢).\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٦٠٨ - (٢) أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا مِسْعَرٌ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: \" إِذَا حُدِّثْتُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- شَيْئًا (^٣) فُظُنُّوا بِهِ الَّذِي هُوَ أَهْدَى، وَالَّذِي هُوَ أَتْقَى، وَالَّذِي هُوَ أَهْيَأُ \" (^٤).\nرجال السند:\nأَبُو نُعَيْمٍ، هو الفضل، ومِسْعَرٌ، هو ابن كدام، وعَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، أَبو الْبَخْتَرِيِّ، هو سعيد بن فيروز تابعي، وأَبو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، هو عبد الله بن حبيب، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَلِيُّ، هو ابن أبي طالب -﵁-.\nالشرح: انظر السابق.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٦٠٩ - (٣) أَخْبَرَنَا أَبُو مَعْمَرٍ: إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ (^٥) [عَنْ صَالِحِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- قَالَ: \" كَانَ إِذَا حَدَّثَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «مَنْ كَذَبَ عَلَىَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ».\nفكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ إِذَا حَدَّثَ قَالَ: \" إِذَا سَمِعْتُمُونِي أُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فَلَمْ تَجِدُوهُ فِي كِتَابِ اللَّهِ، أَوْ حَسَنًا عِنْدَ النَّاسِ (^٦)، فَاعْلَمُوا أَنِّي قَدْ كَذَبْتُ عَلَيْهِ \" (^٧).\n_________\n(^١) الآيتان (٣، ٤) من سورة النجم.\n(^٢) سنده حسن، وأخرجه أبو داود حديث (٣٦٤٦) وصححه الألباني.\n(^٣) سقطت من (ت، ف، ك، و) وفي (ر) إذا حدثتم شيئأ عن رسول الله -ﷺ-.\n(^٤) رجاله ثقات، أخرجه ابن ماجة المقدمة، حديث (٢٠) وصححه الألباني.\n(^٥) من هنا بداية السقط في (ت) وهو ثلاثة وأربعون حديثا، من حديث (٦٠٢ - ٦٤٤).\n(^٦) المراد أهل العلم منهم.\n(^٧) ت: سنده حسن.","vol":"2","page":180},{"text":"رجال السند:\nأَبُو مَعْمَرٍ: إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وصَالِحُ بْنُ عُمَرَ، هو واسطي نزل حلوان، ثقة روى له مسلم، وعَاصِمُ بْنُ كُلَيْبٍ، هو كوفي كان مرجئا، روى له الجماعة سوى البخاري، أثنى عليه أبو داود، أَبِوه، هو كليب ابن شهاب الجرمي، كوفي ثقة روى له الأربعة، وأَبو هُرَيْرَةَ -﵁-.\nالشرح:\nفي الحديث تحذير من الكذب على رسول الله -ﷺ-، وكان أبو هريرة إذا حدث قال هذا؛ لأن جمعا من الصحابة -﵃- أنكروا عليه كثرة روايته الحديث عن رسول الله -ﷺ-، وهو ما لم يسمعه غيره، فكأنه -﵁- تمسك برواية هذا الحديث ليرد على من زعم أنه يكثر الحديث، وفيه إشارة إلى التكذيب، ومن ذلك ما قال علقمة: \" كنا جلوسا عند عائشة فدخل أبو هريرة فقالت: أنت الذي تحدث أن امرأة عذبت في هرة ربطتها إلخ؟ فقال: سمعته منه فقالت: هل تدري ما كانت المرأة إن المرأة مع ما فعلت كانت كافرة وإن المؤمن أكرم على الله أن يعذبه في هرة فإذا حدثت عن رسول الله فانظر كيف تحدث\" (^١)، والظاهر أن أم المؤمنين ﵂، وغيرها أكثروا الملاحظات على أبي هريرة -﵁-، فكان إذا مر بالسوق قال: \" أيها الناس من عرفني فقد عرفني، ومن لم يعرفني فأنا أبو هريرة، أيها الناس، إني سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: «من كذب علي متعمدا، فليتبوأ مقعده من النار».\nفدعوا أبا هريرة يتبوأ مقعده من النار إن هو كذب على رسول الله -ﷺ- (^٢). وقد توجس عمر بن الخطاب -﵁- من كثرة الحديث خوفا من الغلط فيه، ولذلك هدد أبا هريرة وقال: لتتركن الحديث عن رسول الله -ﷺ- أو: لألحقنك بأرض دوس (^٣)، فأراد أن يختبر حفظ أبي هريرة فقال أبو هريرة -﵁-: بلغ عمر حديثي فأرسل إليّ فقال: \" كنت معنا يوم كنا مع رسول الله -ﷺ- في بيت فلان؟ \" قلت: نعم، وقد علمت لِمَ تسألني عن ذلك؟،\n_________\n(^١) فيض القدير ٣/ ٥٢٣.\n(^٢) الكامل في ضعفاء الرجال ١/ ٩٦.\n(^٣) البداية والنهاية ٨/ ١١٥.","vol":"2","page":181},{"text":"قال: ولِمَ سألتك؟، قلت: إن رسول الله -ﷺ- قال يومئذ «من كذب عليّ متعمدا فليتبوأ مقعده ن النار» قال: أمّا إذًا فاذهب فحدث (^١).\nفكان أبو هريرة -﵁- إذا أراد أن يحدث ابتدأ بقوله: قال رسول الله -ﷺ- الصادق المصدوق: «من كذب عليّ متعمدا فليتبوأ مقعده ن النار» (^٢). أما قول ابن عباس ﵄ فالمراد بيان ثقته بصحة ما يرويه عن رسول الله -ﷺ- وأنه لا يؤتى من قبله.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٦١٠ - (٤) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِمْرَانَ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ الأَحْوَلِ، عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: \" أَزْهَدُ النَّاسِ فِي عَالِمٍ أَهْلُهُ \" (^٣).\nرجال السند:\nعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِمْرَانَ، عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِمْرَانَ، هو الأصبهاني، وسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، وسُلَيْمَانُ الأَحْوَلِ، هو ابن أبي مسلم مكي إمام ثقة، روى له الستة، وهو خال ابن أبي نجيح، عِكْرِمَةَ، مولى ابن عباس إمام ثقة.\nالشرح:\nالمراد أنهم لا يستفيدون من علمه، ولا يحرصون على أن يكونوا علماء مثله، فإذا كان هذا في زمان عكرمة، ففي زماننا ابتعد الكثيرون عن عالِمهم، ولازمه الغرباء وابتعد عنه أقرب الأقرباء، وكم ضاع من مكتبات العلماء بسبب جهل الوارثين، باعوها بأبخس الأثمان.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٥١ -<span data-type='title' id=toc-54> بابٌ مذَاكرَةِ الْعِلْمِ:</span>\n٦١١ - (١) أَخْبَرَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ، وَأَبِي مَسْلَمَةَ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ -﵁- قَالَ: \" تَذَاكَرُوا، فَإِنَّ الْحَدِيثَ يُهَيِّجُ (^٤)\n_________\n(^١) البداية والنهاية ٨/ ١١٥.\n(^٢) البداية والنهاية ٨/ ١١٥.\n(^٣) سنده حسن، وحقه أن يكون في باب صيانة العلم، لأن من صيانته تقدير حملته والعاملين به.\n(^٤) أي يثيره فتجر المسألة المسألة، فيحصل الاستذكار، وتثبت المعلومات في الذهن.","vol":"2","page":182},{"text":"الْحَدِيثَ\" (^١).\nرجال السند:\nأَسَدُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا شُعْبَةُ، والْجُرَيْرِيُّ، وَأَبو مَسْلَمَةَ، وأَبو نَضْرَةَ، هو المنذر، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ -﵁-.\nالشرج:\nهذا حث على مدارسة العلم؛ لأن المذاكرة تثبت العلم وتجلب المزيد منه.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٦١٢ - (٢) أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: \" تَذَاكَرُوا، فَإِنَّ الْحَدِيثَ يُهَيِّجُ الْحَدِيثَ \" (^٢).\nرجال السند:\nأَبُو نُعَيْمٍ، هو الفضل، وأَبُو عَوَانَةَ، هو الوضاح، وأَبو بِشْرٍ، هو جعفر ابن إياس، وأَبو نَضْرَةَ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ -﵁-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٦١٣ - (٣) أَخْبَرَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، عَنْ أبي معاوية، عن الأعمش، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِى سَعِيدٍ (^٣).\nوَفِيهِ كَلَامٌ أَكْثَرُ مِنْ هَذَا (^٤).\nرجال السند:\nأَبُو مَعْمَرٍ، هو إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، لابأس به تقدم، أبو معاوية، هو محمد بن خازم، والأعمشُ، وأَبو بِشْرٍ، أَبو نَضْرَةَ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو سَعِيد -﵁-.\nقوله: وَابْنُ عُلَيَّةَ، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ،\nعَنْ أَبِي سَعِيدٍ (^٥).\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (٤٧٣/ ٧٠٧).\n(^٢) رجاله ثقات، وانظر: السابق.\n(^٣) رجاله ثقات.\n(^٤) زاد في نسخة (ر) يعني: عن أبي نضرة، عن أبي سعيد.\n(^٥) رجاله ثقات.","vol":"2","page":183},{"text":"وَأَبِي سَلَمَة، وهم أئمة ثقات تقدموا، وهو موصول بالسابق، أي: وأخبرنا أبو معمر عن ابن علية به.\nوقوله: وأبي سلمة، أي: وابن علية عن أبي سلمة عن أبي تضرة به، وانظر رقم ٦١٧.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٦١٤ - (٤) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ لِي طَاوُسٌ:\n\" اذْهَبْ بِنَا نُجَالِسِ النَّاسَ\" (^١).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، هو ابن أبي خلف، وسُفْيَانُ، هو الثوري، وعَمْرُو، هو ابن دينار، وطَاوُسٌ، هو ابن كيسان، هم أئمة ثقات تقدموا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٦١٥ - (٥) أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقُمِّيُّ، ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَبِي الْمُغِيرَةِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ -﵁- قَالَ: \" تَذَاكَرُوا هَذَا الْحَدِيثَ لَا يَنْفَلِتْ مِنْكُمْ، فَإِنَّهُ لَيْسَ مِثْلَ الْقُرْآنِ مَجْمُوعٌ مَحْفُوظٌ، وَإِنَّكُمْ إِنْ لَمْ تَذَاكَرُوا هَذَا الْحَدِيثَ يَنْفَلِتْ مِنْكُمْ، وَلَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ حَدَّثْتُ أَمْسِ فَلَا أُحَدِّثُ الْيَوْمَ، بَلْ حَدِّثْ أَمْسِ وَلْتُحَدِّثِ الْيَوْمَ وَلْتُحَدِّثْ غَدًا \" (^٢).\nرجال السند:\nإِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، هو إمام ثقة تقم، ويَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقُمِّيُّ، لابأس به، وجَعْفَرُ ابْنُ أَبِي الْمُغِيرَةِ، لابأس به، وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، شهيد الحجاج، وابْنُ عَبَّاسٍ -﵁-.\nالشرح: انظر رقم ٦١٧، وما بعده.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٦١٦ - (٦) أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثَنَا مِنْدَلُ، حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ أَبِي الْمُغِيرَةَ قَالَ:\n_________\n(^١) رجاله ثقات، ومراده العلماء منهم، لتحصل لهم مذاكرة العلم.\n(^٢) سنده حسن، وانظر: القطوف رقم (٤٧٧/ ٦١١).","vol":"2","page":184},{"text":"حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄: \" رُدُّوا (^١) الْحَدِيثَ وَاسْتَذْكِرُوهُ، فَإِنَّهُ إِنْ لَمْ تَذْكُرُوهُ ذَهَبَ، وَلَا يَقُولَنَّ رَجُلٌ لِحَدِيثٍ قَدْ حَدَّثَهُ قَدْ حَدَّثْتُهُ مَرَّةً، فَإِنَّهُ مَنْ كَانَ سَمِعَهُ يَزْدَادُ بِهِ عِلْمًا، وَيَسْمَعُ مَنْ لَمْ يَسْمَعْ \" (^٢).\nرجال السند:\nمَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، هو النهدي، إمام ثقة تقدم، ومِنْدَلُ، بْنُ عَلِيٍّ الْعَنَزِيُّ يكتب حديثه في الترغيب والترهيب تقدم، وجَعْفَرُ بْنُ أَبِي الْمُغِيرَةَ، لابأس به تقدم، قَالَ: وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وابْنُ عَبَّاسٍ ﵄.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٦١٧ - (٧) أَخْبَرَنَا الْحَكَمُ بْنُ الْمُبَارَكِ، أَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ: \" تَذَاكَرُوا، فَإِنَّ إِحْيَاءَ الْحَدِيثِ مُذَاكَرَتُهُ \" (^٣).\nرجال السند:\nالْحَكَمُ بْنُ الْمُبَارَكِ، وأَبُو عَوَانَةَ، هما إمامان ثقتان تقدما، ويَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ، ضعيف يحتمل في هذا ونحوه، وعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، تابعي ثقة تقدم.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٦١٨ - (٨) أَخْبَرَنَا قَبِيصَةُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَا: ثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ: \" تَذَاكَرُوا الْحَدِيثَ، فَإِنَّ ذِكْرَهُ حَيَاتُهُ \" (^٤).\nرجال السند:\nقَبِيصَةُ، هو ابن عقبة بن محمد السوائي، وَمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، قَالَا: سُفْيَانُ والأَعْمَشُ، وإِبْرَاهِيمُ، وعَلْقَمَةُ، هم أئمة ثقات تقدموا.\n_________\n(^١) في طبعة فتح المنان (رددوا) وليست في الأصول، والمعنى واحد، أي كرروا الحديث ولا تملوا ذلك.\n(^٢) فيه مندل بن علي العنزي: ضعيف، ويقويه ما تقدم.\n(^٣) فيه يزيد بن أبي زياد الهاشمي، ضعيف، يقويه ما سبق، وانظر: القطوف رقم (٤٧٩/ ٦١٣).\n(^٤) رجاله ثقات، قبيصة صدوق مقرون بالفريابي وهو ثقة، وانظر: القطوف رقم (٤٨٠/ ٦١٤).","vol":"2","page":185},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٦١٩ - (٩) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ زِيَادِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: \" كَانَ ابْنُ شِهَابٍ يُحَدِّثُ الأَعْرَابَ \" (^١).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ، هو الجوهري ثقة، وسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، وزِيَادُ بْنُ سَعْد، هو الخراساني ثبت في الزهري، كان من أصحابه عالما بحديثه، وابْنُ شِهَابٍ، هو الزهري.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٦٢٠ - (١٠) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنِ الأَعْمَشِ قَالَ: \"كَانَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ رَجَاءٍ يَجْمَعُ صِبْيَانَ الْكُتَّابِ يُحَدِّثُهُمْ يَتَحَفَّظُ بِذَاكَ \" (^٢).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ، هو الأصبهاني ثقة تقدم، ومُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، هو ابن غزوان، صدوق رمي بالتشيع، والأَعْمَشُ، هو سليمان إمام ثقة تقدم، وإِسْمَاعِيلُ بْنُ رَجَاءٍ، هو ابن ربيعة الزبيدي من أقران الأعمش، ثقة لا حجة للأزدي في قدحه.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٦٢١ - (١١) أَخْبَرَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الشَّقَرِيِّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: \" حَدِّثْ حَدِيثَكَ مَنْ يَشْتَهِيهِ وَمَنْ لَا يَشْتَهِيهِ، فَإِنَّهُ يَصِيرُ عِنْدَكَ كَأَنَّهُ إِمَامٌ تَقْرَؤُهُ \" (^٣).\nرجال السند:\nأَبُو النُّعْمَانِ، هو محمد بن الفضل، وحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، وأَبو عَبْدِ اللَّهِ الشَّقَرِيِّ، هو سلمة ابن تمام الكوفي، ليس بالقوي روى له النسائي، وإِبْرَاهِيمَ، هو النخعي،\n_________\n(^١) لم يتبين لي أي المحمدين: الجوهري وهو الأقدم، أو المصيصي، والأول فيه لين ولا يضر في مثل هذا، والثاني ثقة.\n(^٢) سنده حسن، وفيه فائدتان: التربية والاستذكار، وانظر: القطوف رقم (٤٨٢/ ٦١٦).\n(^٣) سنده حسن، أي من قوة حفظه، كأنه كتاب يقرأه، وانظر: القطوف رقم (٤٨٣/ ٦١٧).","vol":"2","page":186},{"text":"هم ثقات تقدموا.\nالشرح:\nالإكثار من الحديث؛ لأنه يزيد قوة الحفظ حتى يكون المحدث كأنه يقرأ من كتاب.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٦٢٢ - (١٢) أَخْبَرَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ السَّلَامِ، عَنْ حَجَّاجٍ عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: \" إِذَا سَمِعْتُمْ مِنَّا حَدِيثًا فَتَذَاكَرُوهُ بَيْنَكُمْ \" (^١).\nأَبُو مَعْمَرٍ، هو إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ليس به بأس تقدم، وَمُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ، هو الأصبهاني، وعَبْد السَّلَامِ، هو ابن حرب النهدي، هما إمامان ثقتان تقدما، وحَجَّاجٍ، هو ابن أرطاة فقيه مفتي يدلس ويرسل، صدوق في غير التدليس والإرسال تقدم، عَطَاءٍ، هو أبن أبي راح إمام ثقة تقدم، وابْنُ عَبَّاسٍ ﵄.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٦٢٣ - (١٣) أَخْبَرَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، عَنْ هُشَيْمٍ، أَنَا يُونُسُ قَالَ: \" كُنَّا نَأْتِي الْحَسَنَ فَإِذَا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِهِ تَذَاكَرْنَا بَيْنَنَا \" (^٢).\nرجال السند:\nأَبُو مَعْمَرٍ، تقدم آنفا، وهُشَيْمٌ، هو ابن بشير، ويُونُسُ، هو ابن أبي إسحاق، والْحَسَنُ، هو البصري، هم أئمة ثقات تقدموا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٦٢٤ - (١٤) أَخْبَرَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ حُنَيْنِ بْنِ أَبِي حَكِيمٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: \" إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يَرْوِيَ حَدِيثًا فَلْيُرَدِّدْهُ ثَلَاثًا \" (^٣).\n_________\n(^١) سنده حسن، ولا يؤثر فيه وصف حجاج بكثرة الخطأ، وانظر: القطوف رقم (٤٨٤/ ٦١٨).\n(^٢) رجاله ثقات.\n(^٣) فيه عمرو بن الحارث: مقبول، وانظر: القطوف رقم (٤٨٦/ ٦٢٠).","vol":"2","page":187},{"text":"رجال السند:\nصَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ، هو المروزي، إمام ثقة تقدم، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، هو أبو محمد الفهري، مدون كبير إمام ثقة تقدم، وعَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، هو الأنصاري أبو أيوب مفتي الديار المصرية، إمام ثقة جليل، وحُنَيْنِ ابْنِ أَبِي حَكِيمٍ، هو الأموي روى له أبو داود والنسائي، نَافِعٍ، مولى ابن عمر، وابْنُ عُمَرَ، ﵄.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٦٢٥ - (١٥) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ: \" إِحْيَاءُ الْحَدِيثِ مُذَاكَرَتُهُ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَدَّادٍ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ، كَمْ مِنْ حَدِيثٍ أَحْيَيْتَهُ فِي صَدْرِي كَانَ قَدْ مَاتَ \" (^١).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ، هو الأصبهاني، ومُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، هو ابن غزوان، هما ثقتان تقدما، يَزِيدُ، هو ابن أبي زياد ضعيف يقبل في هذا ونحوه، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى، ثقة تقدم.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٦٢٦ - (١٦) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: \" كَانَ الْحَارِثُ بْنُ يَزِيدَ الْعُكْلِيُّ، وَابْنُ شُبْرُمَةَ، وَالْقَعْقَاعُ بْنُ يَزِيدَ، وَمُغِيرَةُ إِذَا صَلَّوُا الْعِشَاءَ الآخِرَةَ جَلَسُوا فِي الْفِقْه، فَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَهُمْ إِلاَّ أَذَانُ الصُّبْحِ \" (^٢).\nرجال السند:\nعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، ومُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، تقدما آنفا، وأَبِوه، هو الفضيل ابن غزوان إمام ثقة تقدم، والْحَارِثُ بْنُ يَزِيدَ الْعُكْلِيُّ، هو كوفي فقيه ثقة روى له الشيخان، وَابْنُ شُبْرُمَةَ، هو عبد الله إمام ثقة تقدم، وَالْقَعْقَاعُ بْنُ يَزِيدَ، هو الضبي من أصحاب إبراهيم، لم يروله الدارمي، وليس له في الستة رواية، وَمُغِيرَةُ، هو ابن مقسم إمام ثقة تقدم.\n_________\n(^١) فيه يزيد بن أبي زياد الهاشمي: ضعيف، ويحتمل في مثل هذا.\n(^٢) سنده حسن، وانظر: القطوف رقم (٤٨٨/ ٦٢٢).","vol":"2","page":188},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٦٢٧ - (١٧) أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: سَمِعْتُ شَرِيكًا ذَكَرَ عَنْ لَيْثٍ، عَنْ عَطَاءٍ، وَطَاوُسٍ، وَمُجَاهِدٍ قَالَ: \" عَنِ اثْنَيْنِ مِنْهُمْ: لَابأس بِالسَّمَرِ فِي الْفِقْهِ \" (^١).\nرجال السند:\nمَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، هو النهدي، إمام ثقة تقدم، وشَرِيكٌ، هو بن عبد الله النخعي، صدوق كثير الغلط بعد التغير تقدم، لَيْثٍ، هو ابن أبي سليم يقبل في هذا ونحوه، وعَطَاءٌ، وَطَاوُسٌ، وَمُجَاهِدٌ، هم ثقات تقدموا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٦٢٨ - (١٨) [أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ السَّلَامِ عَنْ لَيْثٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: \" لَابأس بِالسَّمَرِ في الْفِقْهِ \"] (^٢)، (^٣).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ، وعَبْدُ السَّلَامِ ولَيْثٍ ومُجَاهِدٍ، ليث ضعيف، والباقون ثقات تقدموا قريبا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٦٢٩ - (١٩) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ، أَنَا حَفْصٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: قَالَ: ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄: تَدَارُسُ الْعِلْمِ سَاعَةً مِنَ اللَّيْلِ خَيْرٌ مِنْ إِحْيَائِهَا (^٤).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ، هو الأصبهاني، وحَفْصٌ، هو ابن غياث، وابْنُ جُرَيْجٍ، عبد الملك، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عَبَّاسٍ ﵄.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٦٣٠ - (٢٠) أَخْبَرَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، عَنْ هُشَيْمٍ، أنَا حَجَّاجٌ، عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: \" كُنَّا نَأْتِي جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ فَإِذَا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِهِ تَذَاكَرْنَا، فَكَانَ أَبُو الزُّبَيْرِ\n_________\n(^١) سنده حسن، ليث محتمل في مثل هذا، وانظر: القطوف رقم (٤٨٩/ ٦٢٣).\n(^٢) ما بين المعقوفين سقط من (ت).\n(^٣) أنظر: سابقه.\n(^٤) رجاله ثقات، فيه انقطاع بين ابن جريج وابن عباس -﵁-، وانظر: القطوف رقم (٤٩١/ ٦٢٥).","vol":"2","page":189},{"text":"أَحْفَظَنَا لِحَدِيثِهِ \" (^١).\nرجال السند:\nأَبُو مَعْمَرٍ، هو إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ليس به بأس تقدم، وَمُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، هو ابن نجيح البغدادي، وهُشَيْمٌ، هو ابن بشير، هم أئمة ثقات تقدموا، وحَجَّاجٌ، هو ابن أرطاة ضعيف، وعَطَاءٌ، هو ابن أبي رباح إمام ثقة تقدم، وجَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ -﵁-، وأَبُو الزُّبَيْرِ، هو محمد بن مسلم بن تدرس راوية جابر -﵁-، ثقة مشهور بالتدليس.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٦٣١ - (٢١) أَخْبَرَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: سَمِعْتُ اللَّيْثَ بْنَ سَعْدٍ يَقُولُ: \" تَذَاكَرَ ابْنُ شِهَابٍ لَيْلَةً بَعْدَ الْعِشَاءِ حَدِيثًا وَهُوَ جَالِسٌ فَتَوَضَّأَ - قَالَ -: فَمَا زَالَ ذَلِكَ مَجْلِسَهُ حَتَّى أَصْبَحَ \".\nقَالَ مَرْوَانُ: جَعَلَ يَتَذَاكَرُ الْحَدِيثَ (^٢).\nرجال السند:\nمَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، هو الطاطري، واللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، وابْنُ شِهَابٍ، هو الزهري، هم أئمة ثقات تقدموا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٦٣٢ - (٢٢) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: \" كُنْتُ إِذَا لَقِيتُ (^٣) عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ فَكَأَنَّمَا أُفَجِّرُ بِهِ بَحْرًا \" (^٤).\nرجال السند: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، هو ابن أبي شيبة، إمام ثقة، وابْنُ إِدْرِيسَ، هو عبد الله إمام قدوة ثقة تقدم، ومُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، هو المطلبي صدوق، والزُّهْرِيُّ، ابن شهاب إمام تقدم كثيرا، وعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، هو ابن عتبة إمام تقدم.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٦٣٣ - (٢٣) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، ثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ:\n_________\n(^١) فيه الحجاج بن أرطاة: يحتمل في مثل هذا، وانظر: القطوف رقم (٤٩٢/ ٦٢٦).\n(^٢) رجاله ثقات.\n(^٣) في بعض النسخ الخطية\" سألت\".\n(^٤) سنده حسن، وقوله: (أفجر به بحرا) يعني من العلم، وانظر: القطوف رقم (٤٩٤/ ٦٢٨).","vol":"2","page":190},{"text":"\" كَانَ الْحَارِثُ الْعُكْلِيُّ، وَأَصْحَابُهُ يَتَجَالَسُونَ بِاللَّيْلِ وَيَذْكُرُونَ الْفِقْهَ \" (^١).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، هو الرازي متكلم فيه ووثقه ابن معين، جَرِيرٌ، هو ابن عبد الحميد إمام ثقة تقدم، وعُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، هو ابن موهب أبو عبد الله تابعي إمام ثقة، والْحَارِثُ الْعُكْلِيُّ، هو ابْنُ يَزِيدَ كوفي فقيه ثقة تقدم.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٦٣٤ - (٢٤) أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، أَنَا أَبُو إِسْرَائِيلَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِيهِ، أَوْ عَنْ أَبِي الأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ -﵁- قَالَ: \" تَذَاكَرُوا هَذَا الْحَدِيثَ، فَإِنَّ حَيَاتَهُ مُذَاكَرَتُهُ \" (^٢).\nرجال السند:\nأَبُو نُعَيْمٍ، هو الفضل، وأبو إِسْرَائِيلُ، هو إسماعيل خليفة العبسي ضعيف، وعَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، صدوق اختلط تقدم، وأَبوه، السائب بن مالك أو يزيد ثقة، وأَبو الأَحْوَصِ، هو عوف بن مالك الأشجعي، إمام ثقة، والرواية عنه من غير شك، وعَبْدُ اللَّهِ، هو ابن مسعود -﵁-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٦٣٥ - (٢٥) أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ عَوْنٍ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ لأَصْحَابِهِ حِينَ قَدِمُوا عَلَيْهِ: \" هَلْ تَجَالَسُونَ؟، قَالُوا: لَيْسَ نُتْرَكُ ذَاكَ. قَالَ: فَهَلْ تَزَاوَرُونَ؟، قَالُوا: نَعَمْ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، إِنَّ الرَّجُلَ مِنَّا لَيَفْقِدُ أَخَاهُ فَيَمْشِي فِي طَلَبِهِ إِلَى أَقْصَى الْكُوفَةِ حَتَّى يَلْقَاهُ. قَالَ: فَإِنَّكُمْ لَنْ تَزَالُوا بِخَيْرٍ مَا فَعَلْتُمْ ذَلِكَ \" (^٣).\nرجال السند:\nأَبُو نُعَيْمٍ، هو الفضل، والْمَسْعُودِيُّ، هو عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة\nابن عبد الله بن مسعود ثقة تغير، وعَوْنٌ، هو ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْن عتبَة بْن مَسْعُود الْهُذلِيّ\n_________\n(^١) فيه محمد بن حميد الرازي: يحتمل في مثل هذا.\n(^٢) فيه أبو إسرائيل إسماعيل بن خليفة العبسي: في مثل هذا لا يضر كونه سيئ الحفظ، وانظر: القطوف رقم (٤٩٦/ ٦٣٠).\n(^٣) سنده حسن.","vol":"2","page":191},{"text":"وعَبْدُ اللَّهِ، هو ابن مسعود -﵁-.\nالشرح:\nقول: «هَلْ تَجَالَسُونَ؟، قَالُوا: لَيْسَ نُتْرَكُ ذَاكَ» هذا حرص من ابن مسعود -﵁- على المجالسة، والمراد مذاكرة العلم ومدارسة مسائله، على نحو ما اقدم من الحث على تعلم العلم ومجالسة العلماء.\nقول: «قَالَ: فَهَلْ تَزَاوَرُونَ؟، قَالُوا: نَعَمْ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، إِنَّ الرَّجُلَ مِنَّا لَيَفْقِدُ أَخَاهُ فَيَمْشِي فِي طَلَبِهِ إِلَى أَقْصَى الْكُوفَةِ حَتَّى يَلْقَاهُ» هذا حث على التزاور لغرضين: الصلة والمودة في الله -﷿-، قال رسول الله -ﷺ-: «من عاد مريضا أو زار أخا له في الله ناداه مناد أن طبت وطاب ممشاك وتبوأت من الجنة منزلا» (^١)، وإن كان المزور ذا رحم فالزيارة آكد، قال رسول الله -ﷺ-: «الرحم معلقة بالعرش تقول من وصلني وصله الله، ومن قطعني قطعه الله» (^٢).\nوالغرض الثاني طلب العلم ومدارسته، وهذا مقصد نبيل، وسعي مشكور، قال رسول الله -ﷺ-: «من سلك طريقا يطلب فيه علما سلك الله به طريقا من طرق الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها رضا لطالب العلم، وإن العالم ليستغفر له من في السموات، ومن في الأرض، والحيتان في جوف الماء، وإن فضل العالم على العابد، كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب، وإن العلماء ورثة الأنبياء، وإن الأنبياء لم يورثوا دينارا، ولا درهما ورثوا العلم، فمن أخذه أخذ بحظ وافر» (^٣).\nقول: «قَالَ: فَإِنَّكُمْ لَنْ تَزَالُوا بِخَيْرٍ مَا فَعَلْتُمْ ذَلِكَ».\nهذه وصية من ابن مسعود -﵁- بالحرص على ذلك، وبشارة بأن مآلهم إلى خير ما داوموا على ذلك.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٦٣٦ - (٢٦) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُبَارَكِ، ثَنَا الْوَلِيدُ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ:\n_________\n(^١) الترمذي حديث (٢٠٠٨).\n(^٢) مسلم حديث (٢٥٥٥).\n(^٣) أبو داود حديث (٣٦٤١).","vol":"2","page":192},{"text":"\" آفَةُ الْعِلْمِ النِّسْيَانُ وَتَرْكُ الْمُذَاكَرَةِ \" (^١).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ الْمُبَارَكِ، هو ابن يعلى أبو عبد الله القلانسي، إمام ثقة روى له الستة، والْوَلِيدُ، هو ابن العباس القرشي الفقيه مولى بني أمية ثقة، الأَوْزَاعِيُّ، والزُّهْرِيُّ، هما إمامان ثقتان تقدما كثيرا.\nالشرح: انظر السابق.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٦٣٧ - (٢٧) أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، أنَا أَبُو عُمَيْسٍ، عَنِ الْقَاسِمِ قَالَ: \" قَالَ عَبْدُ اللَّهِ -﵁-: آفَةُ الْحَدِيثِ النِّسْيَانُ \" (^٢).\nرجال السند:\nجَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، هو المخزومي، أبو عبد الله العمري، إمام ثقة تقدم، وأَبُو عُمَيْسٍ، هو عتبة بن عبد الله بن عتبة المسعودي، ثقة تقدم، والْقَاسِمُ، هو ابن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود -﵁-، تابعي إمام ثقة تقدم، وعَبْدُ اللَّهِ، هو ابن مسعود -﵁-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٦٣٨ - (٢٨) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ طَارِقٍ، عَنْ حَكِيمِ ابْنِ جَابِرٍ قَالَ: \" قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: إِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ آفَةً، وَآفَةُ الْعِلْمِ النِّسْيَانُ \" (^٣).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ سُفْيَانَ، هما إمامان ثقتان تقدما، وطَارِقٌ، هو بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ البجلي لابأس به تقدم، وحَكِيمُ بْنُ جَابِرٍ، هو الأحمسي كوفي تابعي ثقة، وعَبْدُ اللَّهِ، هو ابن مسعود -﵁-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٦٣٩ - (٢٩) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «آفَةُ الْعِلْمِ النِّسْيَانُ، وَإِضَاعَتُهُ أَنْ تُحَدِّثَ بِهِ\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (٤٩٨/ ٦٣٢).\n(^٢) سنده حسن.\n(^٣) سنده حسن.","vol":"2","page":193},{"text":"غَيْرَ أَهْلِهِ» (^١).\nرجال السند:\nعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، هو الأشج، وأَبُو أُسَامَةَ، هو حماد بن أسامة، والأَعْمَشُ، هو سليمان بن مهران، هم أئمة ثقات، والسند معضل، والمعنى صحيح، ولم أقف عليه مرفوعا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٦٤٠ - (٣٠) أَخْبَرَنَا عَفَّانُ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، ثَنَا أَبُو حَمْزَةَ التَّمَّارُ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: \" غَائِلَةُ الْعِلْمِ النِّسْيَانُ \" (^٢).\nرجال السند:\nعَفَّانُ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، ثَنَا أَبُو حَمْزَةَ التَّمَّارُ، ضعيف قال أبو حاتم: سأل الحسن حديثا واحدا، والْحَسَنُ، هو البصري.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٦٤١ - (٣١) حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، أَنَا كَهْمَسٌ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ قَالَ: \" قَالَ عَلِيٌّ كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ: تَذَاكَرُوا هَذَا الْحَدِيثَ وَتَزَاوَرُوا، فَإِنَّكُمْ إِنْ لَا تَفْعَلُوا يُدْرَسْ \" (^٣).\nرجال السند:\nعُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، هو ابن فارس، ثقة تقدم، وكَهْمَسٌ، هو ابْنُ الْحَسَنِ القيسي ثقة تقدم، وبْنُ بُرَيْدَةَ، هو عبد الله الأسلمي ثقة تقدم.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٦٤٢ - (٣٢) أَخْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ الْحَكَمِ قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ يَقُولُ: \" قَالَ الزُّهْرِيُّ: كُنْتُ أَحْسَبُ بِأَنِّي أَصَبْتُ مِنَ الْعِلْمِ، فَجَالَسْتُ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ فَكَأَنِّي كُنْتُ فِي شِعْبٍ مِنَ الشِّعَابِ \" (^٤).\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (٥٠١/ ٦٣٥).\n(^٢) فيه أبو حمزة التمار الثمالي: ضعيف، يقويه ما تقدم، وانظر: القطوف رقم (٥٠٢/ ٦٣٦).\n(^٣) رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (٥٠٣/ ٦٣٧).\n(^٤) رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (٥٠٤/ ٦٣٩).","vol":"2","page":194},{"text":"رجال السند:\nبِشْرُ بْنُ الْحَكَمِ، هو النيسابوري، وسُفْيَانُ، هو ابن عييتة، والزُّهْرِيُّ، هم أئمة ثقات تقدموا، وعُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، من فقهاء المدينة السبعة إمام ثقة تقدم.\nوالفقهاء السبعة هم: سعيد بن المسيب، وعروة بن الزبير، والقاسم بن محمد، وخارجة ابن زيد، وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وأبو سلمة بن عبد الرحمن ابن عوف، وسليمان بن يسار.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٥٢ -<span data-type='title' id=toc-55> بابٌ اخْتِلَافِ الْفُقَهَاءِ</span>\n٦٤٣ - (١) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ حُمَيْدٍ قَالَ: \" قِيلَ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ: لَوْ جَمَعْتَ النَّاسَ عَلَى شَيْءٍ. فَقَالَ: مَا يَسُرُّنِي أَنَّهُمْ لَمْ يَخْتَلِفُوا. قَالَ: ثُمَّ كَتَبَ إِلَى الآفَاقِ وَإِلَى الأَمْصَارِ: لِيَقْضِ كُلُّ قَوْمٍ بِمَا اجْتَمَعَ عَلَيْهِ فُقَهَاؤُهُمْ \" (^١).\nرجال السند:\nيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، حُمَيْدٌ، هو ابن هلال، وعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيز، هم أئمة ثقات تقدموا.\nالشرح:\nالاختلاف المؤدي إلى الفرقة والشقاق نهى عنه الله -﷿- في كتابه العزيز قال -﷿-: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ (^٢)، وجه الله -﷿- المؤمنين إلى التمسك بالقرآن وهو حبل الله الذي أقام به شريعة الإسلام، فالتمسك بشريعة الإسلام والاجتماع عليها، يمنع الوقوع في الفرقة والشقاق، فنهى عن ذلك لخطورته على الإيمان قال الله -﷿-: ﴿وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتَابِ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ﴾ (^٣)، فأرى والله أعلم أن المراد بالكتاب القرآن الكريم، وأن الذين اختلفوا فيه هم المسلمون الذين آمنوا بأنه كلام الله -﷿- منزل من عند الله -﷿- على رسول الله -ﷺ-، وخالفهم اليهود والنصارى الذين كتموا ما\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (٥٠٥/ ٦٣٩).\n(^٢) من الآية (١٠٣) من سورة آل عمران.\n(^٣) من الآية (١٧٦) من سورة البقرة.","vol":"2","page":195},{"text":"يؤكد ذلك ويصدقه في كتابهم التوراة والإنجيل، فالفريقان في خلاف بعيدٌ أمده لا يلتقيان إلى يوم القيامة؛ لأنه خلاف على الإيمان وأجاز بعض العلماء أن يراد بالكتاب التوراة والإنجيل، والذين اختلفوا فيه اليهود والنصارى، وأجازوا أيضا أن يراد به القرآن، والذين اختلفوا فيه هم مشركوا العرب اختلفوا في وصفه بأنه شعر أو سحر وغير ذلك، فهدى الله المؤمنين إلى الحق، قال تعالى: ﴿فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (٢١٣)﴾ (^١)، وهذا أمر جرى به القلم، وقد علم الله -﷿- مسبقا أهل الهداية، وعلم كذلك أهل الضلال، وكل ميسر لما خلق له، فالهداية بيده وحده لا شريك له، يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم.\nولخطورة الخلاف في الثوابت الشرعية توعد الله -﷿- المخالفين فوجه نبيه -ﷺ- بذلك الوعيد فقال: ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ﴾ (^٢)، بين أنه القادر على أن يرسل عليهم بعض ما عنده من العذاب؛ فيرسل عليهم عذابا من السماء، أو يبعثه من الأرض من تحت أرجلهم، أو يجعلهم طوائف وأحزابا، والفرقة وشتات الأمر نوع من العذاب، أو يقتل بعضهم بعضا، وانغماس المكذبين في الضلال، وبعدهم عن الهدى قال الله -﷿- لنبيه محمد -ﷺ-: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾ (^٣)، المراد عموم من خالفوا في الدين الحق، ووصفهم بالشيَع؛ لأن كل طائفة منهم لها فرق واختلافات، ففي الآية حض لأمة محمد -ﷺ- على الائتلاف وعدم الاختلاف، وقوله: ﴿لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾ لست على منهجهم أنت على هدى، وليسوا منك، هم أهل البدع، وأهل الشبهات، وأهل الضلالة من هذه الأمة، والحكم فيهم إلى الله -﷿- يوم القيامة، ومن تأمل ما عليه الرافضة اليوم من الاختلافات فيما يزعمون أنه\n_________\n(^١) من الآية (٢١٣) من سورة البقرة.\n(^٢) من الآية (٦٥) من سورة الأنعام.\n(^٣) من الآية (٦٥) من سورة الأنعام.","vol":"2","page":196},{"text":"الدين يعلم بالضرورة دخولهم في الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا، وصدق عليهم قول الله -﷿-: ﴿مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ الآية (٣٢) من سورة الروم.\nوقد نهى الله -﷿- عن الخلاف في مواجهة العدو فقال -ﷻ-: ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ اللَّهَ﴾ من الآية (٤٦) من سورة الأنفال، فهذا الخلاف محرم في الإسلام.\nأما الخلاف الذي استحبه الخليفة عمر بن عبد العزيز ﵀ فهو الخلاف الناتج عن الاجتهاد في فهم المسائل العلمية، وليس المراد منه الشقاق وتفريق الأمة، ومن هذا النوع ما حدث بين الصحابة -﵃-، وما وقع بين التابعين، وكذلك من بعدهم، وما حدث بين الأئمة الأربعة وغيرهم، ومن جاء بعدهم، لهذا رأى عمر ﵀ أن هذا النوع من الخلاف فيه رحمة بالأمة، ولذلك كتب إلى الأمصار\" ليقض كل قوم بما اجتمع عليه فقهاؤهم\" وهذا من فقهه ﵀، وقد كتب شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ كتابه \" رفع الملام عن الأئمة الأعلام \" بين أسباب اختلافهم في فهم المسائل، وأن لكل واحد منهم وجهة نظر فيما فهم وبين مستنده في ذلك، ومعلوم أن مدار الخلاف بين العلماء هو في الفروع، ولا خلاف بينهم في الأصول.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى: …\n٦٤٤ - (٢) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ، عَنِ الْمَسْعُودِيِّ، عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: \" مَا\nأُحِبُّ أَنَّ أَصْحَابَ النَّبِيِّ -ﷺ- لَمْ يَخْتَلِفُوا، فَإِنَّهُمْ لَوِ اجْتَمَعُوا عَلَى شَيْءٍ فَتَرَكَهُ رَجُلٌ تَرَكَ السُّنَّةَ، وَلَوِ اخْتَلَفُوا فَأَخَذَ رَجُلٌ بِقَوْلِ أَحَدٍ أَخَذَ بِالسُّنَّةِ \" (^١).\nرجال السند: يَزِيدُ، هو ابن هارون، والْمَسْعُودِيُ، هو عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة ابن عبد الله بن مسعود ثقة تغير، وعَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، هم ثقات تقدموا.\n_________\n(^١) سنده حسن، وأخرجه الخطيب من رواية عون بن عبد الله قال: قال لي عمر يعني ابن عبد العزيز (الفقيه والمتفقه ٢/ ٥٩ - ٦٠).","vol":"2","page":197},{"text":"الشرح: هذا يفيد أن كل مجتهد مصيب فللعامي أن يعمل بما ذهب إليه.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٦٤٥ - (٣) أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا حَسَنٌ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ طَاوُسٍ قَالَ: \" رُبَّمَا رَأَى ابْنُ عَبَّاسٍ الرَّأْيَ ثُمَّ تَرَكَهُ \" (^١).\nرجال السند:\nأَبُو نُعَيْمٍ، هو الفضل، وحَسَنٌ، هو ابن صالح، هما ثقتان تقدما، ولَيْثٌ، ضُعّف، وطَاوُسٌ، تابعي إمام، وابْنُ عَبَّاسٍ -﵁-.\nالشرح:\nالمراد أنه اجتهد ثم تبين له أنه أخطأ، وقد كان يرى جواز الصرف مدة، فكان يقول: إنما الربا في النسيئة فلقيه أبو سعيد الخدري فقال له: يا ابن عباس ألا تتقي الله؟ إلى متى توكل الناس الربا؟ أما بلغك أن رسول الله -ﷺ- قال ذات يوم وهو عند زوجته أم سلمة: إني «لأشتهي تمر عجوة» فبعثت صاعين من تمر إلى رجل من الأنصار، فجاء بدل صاعين صاع من تمر عجوة، فقامت فقدمته إلى رسول الله -ﷺ-، فلما رآه أعجبه، فتناول تمرة، ثم أمسك، فقال: «من أين لكم هذا؟» فقالت أم سلمة: بعثت صاعين من تمر إلى رجل من الأنصار، فأتانا بدل صاعين هذا الصاع الواحد، وها هو كل، فألقى التمرة بين يديه فقال: «ردوه لا حاجة لي فيه التمر بالتمر، والحنطة بالحنطة، والشعير بالشعير، والذهب بالذهب، والفضة بالفضة، يدا بيد، عينا بعين، مثلا بمثل، فمن زاد فهو ربا» ثم قال: «كذلك ما يكال ويوزن أيضا» فقال ابن عباس: جزاك الله يا أبا سعيد الجنة، فإنك ذكرتني أمرا كنت نسيته أستغفر الله\n_________\n(^١) فيه ليث صدوق اختلط جدا. وقوله (ثم تركه) المراد الرجوع عن الخطأ، من ذلك قوله في الصرف والمتعة، وهذا هو المال في العلم والفقه، فالحق ضالة المؤمن، وهو مسلك الصحابة والتابعين ومن تبعهم. انظر (فتح المنان ٣/ ٤٣١ - ٤٣٢).","vol":"2","page":198},{"text":"وأتوب إليه.\nفكان ينهى عنه بعد ذلك أشد النهي (^١).\nوكذلك غيره من الصحابة -﵃-، منهم، وقد ألف في الخلاف \" الإنصاف في بيان أسباب الاختلاف \".\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٦٤٦ - (٤) أَخْبَرَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ، ثَنَا حَمَّادٌ - هُوَ ابْنُ سَلَمَةَ - أَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ قَالَ: \" قَالَ لِي عُثْمَانُ ابْنُ عَفَّانَ -﵁-: إِنَّ عُمَرَ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِ قَالَ لِي: إِنِّي قَدْ رَأَيْتُ فِي الْجَدِّ (^٢) رَأْيًا، فَإِنْ رَأَيْتُمْ أَنْ تَتَّبِعُوهُ فَاتَّبِعُوهُ. قَالَ عُثْمَانُ: إِنْ نَتَّبِعْ رَأْيَكَ فَإِنَّهُ رُشْدٌ، وَإِنْ نَتَّبِعْ رَأْىَ الشَّيْخِ قَبْلَكَ فَنِعْمَ ذُو الرَّأْىي كَانَ. قَالَ: وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يَجْعَلُهُ أَبًا \" (^٣).\nرجال السند:\nالْحَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ، وحَمَّادٌ، هُوَ ابْنُ سَلَمَةَ، وهِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، وعُرْوَةُ هو ابن الزبير، ومَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ، هو ابن أبي العاص الأموي أبو عبد الملك، قبض رسول الله -ﷺ- ومروان ابن ثماني سنين، ولم يزل مروان مع أبيه بالمدينة حتى مات أبوه في خلافة عثمان، ثم لازم عثمان وكان كاتبه فلما قتل عثمان خرج إلى البصرة مع الزبير وطلحة، ثم رجع إلى المدينة وبقي بها حتى ولي معاوية الخلافة فولاه سنة ٤٢ هـ المدينة، ثم عزله وولي سعيدا، ثم عزل سعيدا وولاه ثانية، ثم عزله وبقي بالمدينة حتى أخرجه أهل المدينة في زمن يزيد بن معاوية سنة ٦٣ هـ، ولما مات معاوية بن يزيد بايعه بنو أمية وبعض أهل الشام، ثم قاتل بمن بايعه بقية أجناد الشام، ثم أخذ مصر من ولاية ابن الزبير، ومات قبل أن يتم له الأمر.\n_________\n(^١) المستدرك حديث (٢٢٨٢).\n(^٢) أب الأب، والمراد مسألة ميراثه من ابن ابنه.\n(^٣) مروان بن الحكم هو الخليفة: قال عنه هشام: سمعت مروان ولا إخاله يتهم علينا (العلل لأحمد ٢/ ١٦٠)، وانظر: القطوف رقم (٥٠٨/ ٦٤٢).","vol":"2","page":199},{"text":"وذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من تابعي أهل المدينة (^١)، وعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ -﵁-.\nالشرح:\nهذا النص يؤيد ما تقدم برقم ٦٣٨، وقد اختلف الصحابة -﵃- في ميراث الجد وكان لأبي بكر -﵁- رأي، ولعمر -﵃- أقوال، ومظنة القول في هذا كتاب الفرائض.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٥٣ -<span data-type='title' id=toc-56> بابٌ في الْعَرْضِ </span>(^٢)\n٦٤٧ - (١) أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ، ثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، ثَنَا عَاصِمٌ، الأَحْوَلُ قَالَ: \"عَرَضْتُ عَلَى الشَّعْبِيِّ أَحَادِيثَ الْفِقْهِ فَأَجَازَهَا لِي \" (^٣).\nرجال السند:\nإِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ، هو إمام ثقة تقدم، ومَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، هو الفزاري قيل: إنه يدلس بالتسوية، إمام ثقة تقدم، وعَاصِمٌ الأَحْوَلُ، هو ابن سليمان إمام ثقة تقدم، والشَّعْبِيُّ، هو عامر تابعي إمام تقدم.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٦٤٨ - (٢) أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ قَالَ: قُلْتُ لِعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ: أَسَمِعْتَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- لِرَجُلٍ مَرَّ فِي الْمَسْجِدِ بِسِهَامٍ: «أَمْسِكْ بِنِصَالِهَا» قَالَ: نَعَمْ (^٤).\nرجال السند: إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، تقدم آنفا، وسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، وعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، هم أئمة ثقات تقدموا، وجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، -﵁-.\n_________\n(^١) الطبقات الكبرى ٥/ ٣٥.\n(^٢) المراد القراءة على الشيخ، وبين القراءة والعرض عموم وخصوص، ولذلك غاير بينهما البخاري (ص ١٨) كتاب العلم، باب (٦).\n(^٣) سنده حسن، وانظر: القطوف رقم (٥٠٩/ ٦٤٣).\n(^٤) سنده حسن، أخرجه البخاري حديث (٤٥١) ومسلم حديث (٢٦١٤) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ١٦٧٩).","vol":"2","page":200},{"text":"الشرح:\nأمر رسول الله -ﷺ- ذلك الرجل أن يمسك نصال السهام، وهي جمع نصل، حتى لا يجرح بها أحدا دون قصد، والنهي عام في كل آلة حادة فيشمل نَصْلَ السهم والسيفِ والسكِّين والرَمحِ. والجمع نُصولٌ ونِصالٌ، وفي هذا حرص على عدم أذى الآخرين.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٦٤٩ - (٣) أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، ثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: قُلْتُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ: \" أَسَمِعْتَ أَبَاكَ يُحَدِّثُ عَنْ عَائِشَةَ ﵂، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- كَانَ يُقَبِّلُهَا وَهُوَ صَائِمٌ؟ قَالَ: نَعَمْ \" (^١).\nرجال السند:\nإِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، وسُفْيَانُ، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ، هو ابن محمد بن أبي بكر، إمام ثقة فقيه، وأَبوه، القاسم بن محمد أحد الفقهاء السبعة تقدم.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٦٥٠ - (٤) أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا مِسْكِينُ بْنُ بُكَيْرٍ، ثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: \" كَتَبَ إِلَيَّ مَنْصُورٌ بِحَدِيثٍ، فَلَقِيتُهُ فَقُلْتُ: أُحَدِّثُ بِهِ عَنْكَ؟، قَالَ:] (^٢) أَوَلَيْسَ إِذَا كَتَبْتُ إِلَيْكَ فَقَدْ حَدَّثْتُكَ؟ قَالَ (^٣): وَسَأَلْتُ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيَّ فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ \" (^٤).\nرجال السند: الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ، هو ابن أبي شعيب الحراني، إمام ثقة حافظ، ومِسْكِينُ ابْنُ بُكَيْرٍ، أبو عبد الرحمن الحذاء الحراني صدوق، وشُعْبَةُ، هو الحجاج إمام ثقة تقدم، ومَنْصُورٌ، هو ابن المعتمر إمام ثقة تقدم، وأَيُّوبُ السَّخْتِيَانِيُّ، إمام ثقة تقدم.\n_________\n(^١) سنده حسن، ومن طريق أخرى عن عائشة أخرجه البخاري (١٩٢٨) ومسلم حديث (١١٠٦) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٦٧٥).\n(^٢) نهاية السقط في (ت).\n(^٣) القائل شعبة.\n(^٤) سنده حسن، وانظر: القطوف رقم (٥١٠/ ٦٤٦).","vol":"2","page":201},{"text":"الشرح: فيه اعتبار الكتابة بالحديث كالمشافهة به.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٦٥١ - (٥) أَخْبَرَنَا زَكَرِيَّا بْنُ عَدِيٍّ، أَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: \" عَرَضْتُ (^١) عَلَيْهِ كِتَابًا فَقُلْتُ: أَرْوِيهِ عَنْكَ؟ قَالَ: وَمَنْ حَدَّثَكَ بِهِ غَيْرِي؟ \" (^٢).\nرجال السند:\nزَكَرِيَّا بْنُ عَدِيٍّ، هو أبو يحيى، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، ومَعْمَرٍ، هو ابن راشد، والزُّهْرِيُّ، هم أئمة ثقات تقدموا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٦٥٢ - (٦) أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ، ثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَطَاءٍ - مَوْلَى الْمُزَنِيِّينَ- ثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: \" عَرْضُ الْكِتَابِ والخبر سَوَاءٌ \" (^٣).\nرجال السند:\nإِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ، إمام ثقة تقدم، ودَاوُدُ بْنُ عَطَاءٍ، مَوْلَى الْمُزَنِيِّينَ، وقيل: مولى الزبير، ضعيف لم يرو عنه الدارمي سوى هذه الآثار الثلاثة على التوالي، وهِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، إمام ثقة تقدم، وأَبوه، عروة بن الزبير، أحد الفقهاء السبعة إمام ثقة تقدم.\nالشرح:\nالمراد بالكتاب القرآن، والخبر السنة النبوية عرضهما من قبل طالب العلم على العالم بهما سواء في الاعتبار بذلك.\n_________\n(^١) المراد عرض القراءة.\n(^٢) رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (٥١١/ ٦٤٧).\n(^٣) فيه داود بن عطاء المزني: ضعيف. يقويه ما روي عن مالك رقم (٦٥١) والمراد أن القراءة على الشيخ مثل السماع منه، وانظر: القطوف رقم (٥١٢/ ٦٤٩).","vol":"2","page":202},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٦٥٣ - (٧) أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، ثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَطَاءٍ، عَنْ جَعْفَرِ ابْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: \" عَرْضُ الْكِتَابِ والخبر سَوَاءٌ \" (^١).\nرجال السند:\nإِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، ثقة تقدم، ودَاوُدُ بْنُ عَطَاءٍ، ضعيف تقدم قريبا، وجَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، هو الصادق، وأَبوه، هو محمد بن علي الباقر، هما إمامان ثقتان تقدما.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٦٥٤ - (٨) أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، ثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَطَاءٍ قَالَ: \" كَانَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ يَرَى عَرْضَ الْكِتَابِ والخبر سَوَاءً، وَكَانَ ابْنُ أَبِى ذِئْبٍ يَرَى ذَلِكَ \" (^٢).\nرجال السند:\nإِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، ودَاوُدُ بْنُ عَطَاءٍ، تقدما آنفا، وزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، هو مولى عمر، ثقة إمام تقدم، وابْنُ أَبِى ذِئْبٍ، هو محمد بن عبدالرحمن إمام ثقة.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٦٥٥ - (٩) أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ، ثَنَا مُطَرِّفٌ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ: أَنَّهُ كَانَ يَرَى الْعَرْضَ والخبر سَوَاءً (^٣).\nرجال السند:\nإِبْرَاهِيمُ، هو المتقدم آنفا، ومُطَرِّفٌ، هو بْنُ عبد الله اليساري، أبو مصعب وهو ابن أخت الإمام مالك، ثقة روى له البخاري، ومَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، إمام دار الهجرة ﵀.\n_________\n(^١) أنظر سابقه.\n(^٢) أنظر سابقه.\n(^٣) سنده حسن.","vol":"2","page":203},{"text":"الشرح: أنظر رقم ٦٤٦، ٦٤٧، ٦٤٨.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٥٤ -<span data-type='title' id=toc-57> بابٌ الرَّجُلُ يُفْتِي بِشَيْءٍ ثُمَّ يَبْلُغُهُ عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- فَيَرْجِعُ</span>\n٦٥٦ - (١) أَخْبَرَنَا قَبِيصَةُ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الأَعْمَشِ قَالَ: كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَقُولُ: يَقُومُ عَنْ يَسَارِهِ (^١). فَحَدَّثْتُهُ عَنْ سُمَيْعٍ الزَّيَّاتِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: \" أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- أَقَامَهُ عَنْ يَمِينِهِ. فَأَخَذَ بِهِ \" (^٢).\nرجال السند:\nقَبِيصَةُ، وسُفْيَانُ، والأَعْمَشُ، وإِبْرَاهِيمُ، هم أئمة ثقات تقدموا، وسُمَيْعٍ الزَّيَّاتِ، أبو صالح الهاشمي، ثقة من أفراد الدارمي، لم يرو عنه غيره.\nالشرح:\nالمراد موقف المأموم من الإمام إذا كان منفردا، فإنه يقف عن يمين الإمام، إلا إذا تأكد للإمام أنه سيأتي آخر يدرك تكبيرة الإحرام فإنه يقوم خلف الإمام فبإتيان الثاني يكونان خلف الإمام، أما رجوع إبراهيم النخعي ﵀ عن القول بأن المأموم المنفرد يقف عن يسار الإمام فهو رجوع عن خطأ صححته رواية ابن عباس ﵄.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٦٥٧ - (٢) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، ثَنَا هَارُونُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ عَنْبَسَةَ ابْنِ سَعِيدٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ زَيْدٍ الأَنْصَارِيِّ، عَنْ عَقَّارِ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِيهِ: الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ -﵁- قَالَ: \" نَشَدَ عُمَرُ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِ النَّاسَ، أَسَمِعَ مِنَ النَّبِيِّ -ﷺ- أَحَدٌ مِنْكُمْ فِي الْجَنِينِ؟، فَقَامَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ فَقَالَ: قَضَى فِيهِ عَبْدًا أَوْ أَمَةً. فَنَشَدَ النَّاسَ أَيْضًا، فَقَامَ\n_________\n(^١) المراد عن يسار الإمام إذا كان المأموم واحدا، والصواب أن يكون عن يمين الإمام، كما في قصة ابن عباس ﵄.\n(^٢) سنده حسن، رواه أحمد في (المسند ١/ ٣٦٥).","vol":"2","page":204},{"text":"الْمَقْضِيُّ لَهُ فَقَالَ: قَضَى النَّبِيُّ -ﷺ- لِي بِهِ: عَبْدًا أَوْ أَمَةً. فَنَشَدَ النَّاسَ أَيْضًا، فَقَامَ الْمَقْضِيُّ عَلَيْهِ فَقَالَ: قَضَى النَّبِيُّ -ﷺ- عَلَيَّ: غُرَّةً عَبْدًا أَوْ أَمَةً، فَقَالَ: أَتَقْضِي عَلَيَّ فِيهِ؟، فِيمَا لَا أَكَلَ وَلَا شَرِبَ وَلَا اسْتَهَلَّ وَلَا نَطَقَ، إِنْ أَبْطِلْهُ فَهُوَ أَحَقُّ مَا بَطَلَ. فَهَمَّ النَّبِيُّ -ﷺ- (^١) بِشَيْءٍ مَعَهُ فَقَالَ: «أَشِعْرٌ؟» فَقَالَ عُمَرُ: لَوْلَا مَا بَلَغَنِي مِنْ قَضَاءِ النَّبِيِّ -ﷺ- لَجَعَلْتُهُ دِيَةً بَيْنَ دِيَتَيْنِ \" (^٢).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، هو الرازي مختلف في توثيقه، وهارُونُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، هو البجلي وثقه النسائي، وعَنْبَسَةُ بْنُ سَعِيدٍ، هو ابن ضري أبو بكر قاضي الري، ورى عنه ابن المبارك وغيره، وثقه ابن حبان، وروى له النسائي والترمذي، وخَالِدُ بْنُ زَيْدٍ الأَنْصَارِيِّ، هو منسوب إلى جده زيد ابن جارية، من أفراد الدارمي، لابأس به، وعَقَّارِ بْنِ الْمُغِيرَةِ ابْنِ شُعْبَةَ، تابعي ثقة روى له النسائي والترمذي وابن ماجه، وأَبوه الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ -﵁-.\nالشرح: سيأتي في كتاب الديات.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى: ٦٥٨ - (٣) ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ قَالَ: كَانَ سَلاَّمٌ يَذْكُرُ، عَنْ أَيُّوبَ قَالَ: إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَعْرِفَ خَطَأَ مُعَلِّمِكَ فَجَالِسْ غَيْرَهُ (^٣).\nرجال السند:\nسَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، هو الضبعي، إمام ثقة تقدم، وسَلاَّمٌ، هو بْنُ أَبِي مُطِيعٍ، ثقة تكلموا في حديثه عن قتادة تقدم، وأيُّوبُ، هو السختياني إمام ثقة تقدم.\n_________\n(^١) هكذا في (الأصل، ر) وفي بقية الأصول (إليه) والمراد فهم النبي -ﷺ- بضربه لمعارضته الحكم، واستعانته بالسجع، تدعيما لحجته.\n(^٢) فيه محمد بن حميد الرازي: حافظ ضعيف، والخبرصحيح، وقد قضى رسول الله -ﷺ- في الجنين بغرة: عبد أو أمة، فكأن عمر -﵁- رأى التقدير من ديتين: دية الرجل الجر، ودية المرأة الحرة، والله أعلم.\n(^٣) رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (٥١٧/ ٦٥٤).","vol":"2","page":205},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٦٥٩ - (٤) أَخْبَرَنَا عَفَّانُ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، ثَنَا أَيُّوبُ قَالَ: \" تَذَاكَرْنَا بِمَكَّةَ الرَّجُلَ يَمُوتُ عَنِ امْرَأَتِهِ وَيَأْتِيهَا الْخَبَرُ، فَقُلْتُ: عِدَّتُهَا مِنْ يَوْمِ يَأْتِيهَا الْخَبَرُ، لِقَوْلِ الْحَسَنِ وَقَتَادَةَ وَأَصْحَابِنَا - قَالَ -: فَلَقِيَنِي طَلْقُ بْنُ حَبِيبٍ الْعَنَزِيُّ (^١) فَقَالَ: إِنَّكَ عَلَيَّ كَرِيمٌ، وَإِنَّكَ مِنْ أَهْلِ بَلَدٍ، الْعَيْنُ إِلَيْهِمْ سَرِيعَةٌ، وَإِنِّي لَسْتُ آمَنُ عَلَيْكَ - قَالَ -: وَإِنَّكَ قُلْتَ قَوْلًا هَاهُنَا خِلَافَ قَوْلِ أَهْلِ الْبَلَدِ، وَلَسْتُ آمَنُ (^٢). فَقُلْتُ: وَفِي ذَا اخْتِلَافٌ؟، قَالَ: نَعَمْ، عِدَّتُهَا مِنْ يَوْمِ يَمُوتُ.\nفَلَقِيتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ: عِدَّتُهَا مِنْ يَوْمِ تُوُفي \".\nوَسَأَلْتُ مُجَاهِدًا فَقَالَ: \" عِدَّتُهَا مِنْ يَوْمِ تُوُفِّيَ \".\nوَسَأَلْتُ عَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ فَقَالَ: \" مِنْ يَوْمِ تُوُفّيَ \".\nوَسَأَلْتُ أَبَا قِلَابَةَ فَقَالَ: \" مِنْ يَوْمِ تُوُفِّيَ \".\nوَسَأَلْتُ مُحَمَّدَ بْنَ سِيرِينَ فَقَالَ: \" مِنْ يَوْمِ تُوُفِّيَ \".\nقَالَ وَحَدَّثَنِي نَافِعٌ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ ﵄ قَالَ: \" مِنْ يَوْمِ تُوُفِّيَ \".\nقَالَ وَسَمِعْتُ عِكْرِمَةَ يَقُولُ: \" مِنْ يَوْمِ تُوُفِّيَ \".\nقَالَ وَقَالَ جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ: \" مِنْ يَوْمِ تُوُفِّيَ \".\nقَالَ: وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ: \" مِنْ يَوْمِ تُوُفِّيَ \".\nقَالَ حَمَّادٌ: وَسَمِعْتُ لَيْثًا يُحَدِّثُ عَنِ الْحَكَمِ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ -﵁- قَالَ: \" مِنْ يَوْمِ تُوُفِّيَ \".\nقَالَ: وَقَالَ عَلِيٌّ: \" مِنْ يَوْمِ يَأْتِيهَا الْخَبَرُ \".\nقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: \" أَقُولُ: مِنْ يَوْمِ تُوُفِّيَ \" (^٣).\nرجال السند: أَخْبَرَنَا عَفَّانُ، وحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، أَيُّوبُ، هم أئمة ثقات تقدموا. طَلْقُ بْنُ حَبِيبٍ الْعَنَزِي، هو ثقة يرى الإرجاء تقدم.\n_________\n(^١) في (ف، ك، و) العنبري وهو خطأ.\n(^٢) في (ف، ك، و) العنبري وهو خطأ.\n(^٣) رجاله ثقات.","vol":"2","page":206},{"text":"الشرح:\nقوله: «وَإِنَّكَ مِنْ أَهْلِ بَلَدٍ، الْعَيْنُ إِلَيْهِمْ سَرِيعَةٌ، وَإِنِّي لَسْتُ آمَنُ عَلَيْكَ». المراد أنه من الغرباء لكونه من أهل البصرة قدم مكة، فترصد أعين الناس، وربما يسمعون قوله المخالف لما عليه أهل العلم في مكة، وهذا يوافق أمر الخليفة عمر بن عبد العزيز المتقدم برقم ٦٤٨، والمفيد وجوب الأخذ بما اتفق عليه علماء البلد.\nويجمع بين هذه الأقوال بأنه: إذا قامت البينة على يوم الموت أو الطلاق فالعدة من يوم الوفاة أو الطلاق، وإذا لم تكن بينة فمن يوم الخبر.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٥٥ -<span data-type='title' id=toc-58> بابٌ الرجل يفتي بالشيء ثم يرى غيره</span>\n٦٦٠ - (١) أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ حُمَيْدٍ، ثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ الْفَضْلِ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: أَتَيْنَا عُمَرَ -﵁- فِي الْمُشَرَّكَةِ (^١)، فَلَمْ يُشَرِّكْ، ثُمَّ أَتَيْنَاهُ الْعَامَ الْمُقْبِلَ فَشَرَّكَ، فَقُلْنَا لَهُ فَقَالَ:\n\" تِلْكَ عَلَى مَا قَضَيْنَا، وَهَذِهِ عَلَى مَا قَضَيْنَا \".\nرجال السند:\nأَحْمَدُ بْنُ حُمَيْدٍ، هو الطريثيثي إمام ثقة، روى له الستة، وابْنُ الْمُبَارَكِ، هو عبد الله شيخ الإسلام، ومَعْمَرٌ، هو ابن راشد وسِمَاكِ بْنِ الْفَضْلِ، هو الصنعاني، لم يرو له الشيخان، ووَهْبُ بْنِ مُنَبِّهٍ، إمام ثقة تقدم، والْحَكَمِ ابْنِ مَسْعُودٍ، هو تابعي ذكره ابن حبان في الثقات، وقيل: لم يسمع منه وهب.\nالشرح: قوله: \" فلم يشرّك \" المراد أنه حرم الأشقاء من الميراث، رجع وجعل الأشقاء شركاء مع بني الأم في الثلث، والأثر رجاله ثقات، وفيه انقطاع بين الحكم ووهب\n_________\n(^١) وتسمى العمرية لقضاء عمر -﵁- فيها، والحمارية أو الحجرية أو اليميّة، لقولهم: هب أبانا حمارا أو حجرا ألقي في اليم. وهي أن تورث امرأت زوجا وأما وأخوين فأكثر لأم، وأخ شقيق فأكثر.","vol":"2","page":207},{"text":"وانظر: القطوف رقم (٥١٩/ ٦٥٦).\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٥٦ -<span data-type='title' id=toc-59> بابٌ فِي إِعْظَامِ الْعِلْمِ</span>\n٦٦١ - (١) أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا رَوْحٌ، ثَنَا حَجَّاجٌ الأَسْوَدُ قَالَ: قَالَ ابْنُ مُنَبِّهٍ: \" كَانَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِيمَا مَضَى يَضِنُّونَ بِعِلْمِهِمْ عَنْ أَهْلِ الدُّنْيَا (^١)، فَيَرْغَبُ أَهْلُ الدُّنْيَا فِي عِلْمِهِمْ، فَيَبْذُلُونَ لَهُمْ دُنْيَاهُمْ، وَإِنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ الْيَوْمَ بَذَلُوا عِلْمَهُمْ لأَهْلِ الدُّنْيَا، فَزَهِدَ أَهْلُ الدُّنْيَا فِي عِلْمِهِمْ، فَضَنُّوا عَلَيْهِمْ بِدُنْيَاهُمْ \" (^٢).\nرجال السند:\nيَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، هو الدورقي إمام ثقة تقدم، ورَوْحٌ، هو ابن عبادة القيسي، أبو محمد ثقة، وحَجَّاجٌ الأَسْوَدُ، هو ابن أبي زياد القسملي، ثقة من أفراد الدارمي، وابْنُ مُنَبِّهٍ، هو عبد الله المتقدم آنفا.\nالشرح:\nالمراد أنهم يشحون بعلمهم فلا يبذلونه لكل أحد، من ذوي اليسار: المال الوفير؛ وفي ذلك إعزاز للعلم، وكرامة للعالم، جاء هارون الرشيد ومعه الأمين والمأمون وأراد لهما أن يسمعا الموطأ من مالك، فطلبه بكتابه إلى دار الإمارة، فامتنع من الذهاب إليه، وقال: إن العلم يؤتى إليه ولا يأتي، فجاء هارون الرشيد بنفسه ليسمع الموطأ من مالك، فلما وصل إلى باب بيته وأخبرته الخادمة أن هارون الرشيد على بابه، أبطأ حتى جاء إلى هارون وأذن له بالدخول، فقال له هارون الرشيد: ما هذا يا مالك! طلبناك فامتنعت علينا، وجئناك فأوقفتنا على بابك؟! قال: يا أمير المؤمنين! إن وقوف العلماء على أبواب الأمراء يزري بهم، ووقوف الخلفاء على باب العلماء يعلي شأنهم، ثم إني علمت أنك جئت إلى بيتي، لا تريد دنيا ولا مالًا إنما تريد العلم، فذهبت فاغتسلت، ولبستثيابي وتهيأت كي ألقي عليك من سنة رسول الله وأنا على أحسن حال.\n_________\n(^١) المراد الأغنياء.\n(^٢) ت: رجاله ثقات.","vol":"2","page":208},{"text":"وانظر ما تقدم عن ابن عباس برقم ٥٨٠، ومن الوصايا للعالم ألا يحمل علمه إلى الوزراء ولا يغشى أبواب الأمراء فإن ذلك يزري بالعلماء، ويذهب بهاء علمهم إذا حملوه إلى ملوكهم ومياسيرهم، قَالَ ابن مسعود -﵁-: \" إن على أبواب السلطان فتنا كمبارك الإبل، والذي نفسي بيده، لا تصيبون من دنياهم إلا أصابوا من دينكم مثله\" (^١)، فحاجة أهل الدنيا للعلماء كبيرة، ولا حاجة للعلماء في دنياهم، قال أبو حازم ﵀: \" إني أدركت العلماء وقد استغنوا بعلمهم عن أهل الدنيا، ولم يستغن أهل الدنيا بدنياهم عن علمهم، فلما رأوا ذلك قدموا بعلمهم إلى أهل الدنيا، ولم ينلهم أهل الدنيا من دنياهم شيئا \" (^٢).\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٦٦٢ - (٢) أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ الْكُمَيْتِ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ وَهْبٍ الْهَمْدَانِيُّ قال: أَنْبَأَ الضَّحَّاكُ بْنُ مُوسَى قَالَ: \" مَرَّ سُلَيْمَانُ ابْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بِالْمَدِينَةِ وَهُوَ يُرِيدُ مَكَّةَ، فَأَقَامَ بِهَا أَيَّامًا فَقَالَ: هَلْ بِالْمَدِينَةِ أَحَدٌ أَدْرَكَ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ -ﷺ-؟، فَقَالُوا لَهُ: أَبُو حَازِمٍ. فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ قَالَ لَهُ: يَا أَبَا حَازِمٍ مَا هَذَا الْجَفَاءُ؟، قَالَ أَبُو حَازِمٍ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَأَيَّ جَفَاءٍ رَأَيْتَ مِنِّي؟، قَالَ: أَتَانِي وُجُوهُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَلَمْ تَأْتِنِي. قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أُعِيذُكَ بِاللَّهِ أَنْ تَقُولَ مَا لَمْ يَكُنْ، مَا عَرَفْتَنِي قَبْلَ هَذَا الْيَوْمِ، وَلَا أَنَا رَأَيْتُكَ. قَالَ: فَالْتَفَتَ سُلَيْمَانُ إِلَى مُحَمَّدِ ابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ فَقَالَ: أَصَابَ الشَّيْخُ وَأَخْطَأْتُ. قَالَ سُلَيْمَانُ: يَا أَبَا حَازِمٍ، مَا لَنَا نَكْرَهُ الْمَوْتَ؟ قَالَ: لأَنَّكُمْ أَخْرَبْتُمُ الآخِرَةَ وَعَمَّرْتُمُ الدُّنْيَا، فَكَرِهْتُمْ أَنْ تَنْتَقِلُوا مِنَ الْعُمْرَانِ إِلَى الْخَرَابِ. قَالَ: أَصَبْتَ يَا أَبَا حَازِمٍ، فَكَيْفَ الْقُدُومُ غَدًا عَلَى اللَّهِ؟، قَالَ: أَمَّا الْمُحْسِنُ فَكَالْغَائِبِ يَقْدُمُ عَلَى أَهْلِهِ، وَأَمَّا الْمُسِيءُ فَكَالآبِقِ يَقْدُمُ عَلَى مَوْلَاهُ. فَبَكَى سُلَيْمَانُ وَقَالَ: لَيْتَ شِعْرِي مَا لَنَا عِنْدَ اللَّهِ؟، قَالَ: اعْرِضْ عَمَلَكَ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ. قَالَ: وَأَيُّ آية (^٣)، وَأَيُّ مَكَانٍ\n_________\n(^١) جامع معمر بن راشد حديث (٢٠٦٤٤).\n(^٢) حلية الأولياء ٣/ ٢٣٣.\n(^٣) كتبت لحقا في هامش الأصل و(ك)، وسقطت من (ت، ر، ف، و) والمطبوع، وفي (د) وأي مكان وأي آية؟.","vol":"2","page":209},{"text":"أَجِدُهُ؟، قَالَ: ﴿إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ (١٣) وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ﴾ (^١) قَالَ سُلَيْمَانُ: فَأَيْنَ رَحْمَةُ اللَّهِ يَا أَبَا حَازِمٍ؟، قَالَ أَبُو حَازِمٍ: ﴿قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ (^٢).\nقَالَ لَهُ سُلَيْمَانُ: يَا أَبَا حَازِمٍ، فَأَيُّ عِبَادِ اللَّهِ أَكْرَمُ؟، قَالَ: أُولُوا الْمُرُوءَةِ وَالنُّهَى. قَالَ لَهُ سُلَيْمَانُ: فَأَيُّ الأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟، قَالَ أَبُو حَازِمٍ: أَدَاءُ الْفَرَائِضِ مَعَ اجْتِنَابِ الْمَحَارِمِ. قَالَ سُلَيْمَانُ: فَأَيُّ الدُّعَاءِ أَسْمَعُ؟ قَالَ أَبُو حَازِمٍ: دُعَاءُ الْمُحْسَنِ إِلَيْهِ لِلْمُحْسِنِ. قَالَ: فَأَيُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ؟، قَالَ: لِلسَّائِلِ الْبَائِسِ، وَجُهْدُ الْمُقِلِّ لَيْسَ فِيهَا مَنٌّ وَلَا أَذًى. قَالَ: فَأَيُّ الْقَوْلِ أَعْدَلُ؟ قَالَ: قَوْلُ الْحَقِّ عِنْدَ مَنْ تَخَافُهُ أَوْ تَرْجُوهُ. قَالَ: فَأَيُّ الْمُؤْمِنِينَ أَكْيَسُ؟ قَالَ: رَجُلٌ عَمِلَ بِطَاعَةِ اللَّهِ وَدَلَّ النَّاسَ عَلَيْهَا (^٣)، قَالَ: فَأَيُّ الْمُؤْمِنِينَ أَحْمَقُ؟، قَالَ: رَجُلٌ انْحَطَّ فِي هَوَى أَخِيهِ وَهُوَ ظَالِمٌ، فَبَاعَ آخِرَتَهُ بِدُنْيَا غَيْرِهِ. قَالَ لَهُ سُلَيْمَانُ: أَصَبْتَ، فَمَا تَقُولُ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ؟، قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَوَ تُعْفِينِي؟ قَالَ لَهُ سُلَيْمَانُ: لَا، وَلَكِنْ نَصِيحَةٌ تُلْقِيهَا إِلَىَّ. قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ آبَاءَكَ قَهَرُوا النَّاسَ بِالسَّيْفِ، وَأَخَذُوا هَذَا الْمُلْكَ عَنْوَةً، عَلَى غَيْرِ مَشُورَةٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَلَا رِضَاهُمْ، حَتَّى قَتَلُوا مِنْهُمْ مَقْتَلَةً عَظِيمَةً، فَقَدِ ارْتَحَلُوا عَنْهَا، فَلَوْ أُشْعِرْتَ مَا قَالُوا أو مَا قِيلَ لَهُمْ، فَقَالَ لَهُ (^٤) رَجُلٌ مِنْ جُلَسَائِهِ: بِئْسَمَا قُلْتَ يَا أَبَا حَازِمٍ. قَالَ أَبُو حَازِمٍ: كَذَبْتَ إِنَّ اللَّهَ أَخَذَ مِيثَاقَ الْعُلَمَاءِ لَيُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا يَكْتُمُونَهُ (^٥). قَالَ لَهُ سُلَيْمَانُ: فَكَيْفَ لَنَا أَنْ نُصْلِحَ؟، قَالَ تَدَعُونَ الصَّلَفَ، وَتَمَسَّكُونَ بِالْمُرُوءَةِ، وَتَقْسِمُونَ بِالسَّوِيَّةِ قَالَ لَهُ سُلَيْمَانُ: كَيْفَ لَنَا بِالْمَأْخَذِ بِهِ؟، قَالَ أَبُو حَازِمٍ: تَأْخُذُهُ مِنْ حِلِّهِ وَتَضَعُهُ فِي أَهْلِهِ. قَالَ لَهُ سُلَيْمَانُ: هَلْ لَكَ يَا أَبَا حَازِمٍ أَنْ تَصْحَبَنَا فَتُصِيبَ مِنَّا وَنُصِيبَ مِنْكَ؟، قَالَ: أَعُوذُ بِاللَّهِ. قَالَ سُلَيْمَانُ: وَلِمَ ذَاكَ؟ قَالَ: أَخْشَى أَنْ أَرْكَنَ إِلَيْكُمْ شَيْئًا قَلِيلَا فَيُذِيقَنِي اللَّهُ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ. قَالَ لَهُ سُلَيْمَانُ: ارْفَعْ إِلَيْنَا حَوَائِجَكَ. قَالَ: تُنْجِينِي مِنَ النَّارِ، وَتُدْخِلُنِي الْجَنَّةَ. قَالَ سُلَيْمَانُ: لَيْسَ ذَاكَ إِلَيَّ. قَالَ أَبُو حَازِمٍ: فَمَا لِي إِلَيْكَ حَاجَةٌ غَيْرُهَا.\n_________\n(^١) من الآية (١٣، ١٤) من سورة الانفطار.\n(^٢) الآيتان (٥٦) من سورة الأعراف.\n(^٣) سقطت من (ت).\n(^٤) سقطت من (ت).\n(^٥) في (ف، و) لينبؤنه للناس ولا يكتمونه، وفي (ك) ليبيننه للناس ولا تكتمونه.","vol":"2","page":210},{"text":"قَالَ: فَادْعُ لِي. قَالَ أَبُو حَازِمٍ: اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ سُلَيْمَانُ وَلِيَّكَ فَيَسِّرْهُ لِخَيْرِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَإِنْ كَانَ عَدُوَّكَ فَخُذْ بِنَاصِيَتِهِ إِلَى مَا تُحِبُّ وَتَرْضَى. قَالَ لَهُ سُلَيْمَانُ: قَطُّ. قَالَ أَبُو حَازِمٍ: قَدْ أَوْجَزْتُ وَأَكْثَرْتُ، إِنْ كُنْتَ مِنْ أَهْلِهِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مِنْ أَهْلِهِ، فَمَا يَنْفَعُنِي أَنْ أَرْمِيَ عَنْ قَوْسٍ لَيْسَ لَهَا وَتَرٌ. قَالَ لَهُ سُلَيْمَانُ: أَوْصِنِي. قَالَ: سَأُوصِيكَ وَأُوجِزُ، عَظِّمْ رَبَّكَ وَنَزِّهْهُ أَنْ يَرَاكَ حَيْثُ نَهَاكَ (^١)، أَوْ يَفْقِدَكَ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكَ. فَلَمَّا خَرَجَ مِنْ عِنْدِهِ بَعَثَ إِلَيْهِ بِمِائَةِ دِينَارٍ وَكَتَبَ إِلَيْهِ: أَنْ أَنْفِقْهَا وَلَكَ عِنْدِي مِثْلُهَا كَثِيرٌ. قَالَ: فَرَدَّهَا عَلَيْهِ وَكَتَبَ إِلَيْهِ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أُعِيذُكَ بِاللَّهِ أَنْ يَكُونَ سُؤَالُكَ إِيَّايَ هَزْلًا، أَوْ رَدِّي عَلَيْكَ بَذْلًا، وَمَا أَرْضَاهَا لَكَ، فَكَيْفَ أَرْضَاهَا لِنَفْسِي؟ وَكَتَبَ إِلَيْهِ: إِنَّ مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ -﵇- لَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهَا (^٢) رِعَاءً يَسْقُونَ، وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمْ جَارِيَتَيْنِ تَذُودَانِ فَسَأَلَهُمَا فَقَالَتَا: ﴿لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ (٢٣) فَسَقَى لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾ (^٣) وَذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ جَائِعًا خَائِفًا لَا يَأْمَنُ فَسَأَلَ رَبَّهُ وَلَمْ يَسْأَلِ النَّاسَ، فَلَمْ يَفْطِنِ الرِّعَاءُ وَفَطِنَتِ الْجَارِيَتَانِ، فَلَمَّا رَجَعَتَا إِلَى أَبِيهِمَا أَخْبَرَتَاهُ بِالْقِصَّةِ وَبِقَوْلِهِ. فَقَالَ أَبُوهُمَا - وَهُوَ شُعَيْبٌ - هَذَا رَجُلٌ جَائِعٌ، فَقَالَ لاحْدَيهُمَا (^٤): اذْهَبِي فَادْعِيهِ، فَلَمَّا أَتَتْهُ عَظَّمَتْهُ وَغَطَّتْ وَجْهَهَا وَقَالَتْ: ﴿إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا﴾ (^٥) فَشَقَّ عَلَى مُوسَى حِينَ ذَكَرَتْ ﴿أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا﴾ وَلَمْ يَجِدْ بُدًّا مِنْ أَنْ يَتْبَعَهَا، أَنَّهُ كَانَ بَيْنَ الْجِبَالِ جَائِعًا مُسْتَوْحِشًا، فَلَمَّا تَبِعَهَا هَبَّتِ الرِّيحُ فَجَعَلَتْ تَصْفِقُ ثِيَابَهَا عَلَى ظَهْرِهَا فَتَصِفُ لَهُ عَجِيزَتَهَا، وَكَانَتْ ذَاتَ عَجُزٍ، وَجَعَلَ مُوسَى يَعْرِضُ مَرَّةً وَيَغُضُّ مَرَّةً (^٦) أُخْرَى، فَلَمَّا عِيلَ صَبْرُهُ نَادَاهَا: يَا أَمَةَ اللَّهِ كُونِي خَلْفِي وَأَرِينِي السَّمْتَ بِقَوْلِكِ. فَلَمَّا دَخَلَ عَلَى شُعَيْبٍ إِذَا هُوَ بِالْعَشَاءِ\n_________\n(^١) في (ت، ر، ف، ك، و) ينهاك.\n(^٢) في (ت، د، ك) عليه.\n(^٣) الآيتان (٢٣، ٢٤) من سورة القصص.\n(^٤) في (ت، ر) لإحداهما.\n(^٥) من الآية (٢٥) من سورة القصص.\n(^٦) هكذا في الأصل، وفي باقي الأصول (ويغض أخرى) وفي (د) ويغض مرة.","vol":"2","page":211},{"text":"مُهَيَّأً فَقَالَ لَهُ شُعَيْبٌ: اجْلِسْ يَا شَابُّ فَتَعَشَّ. فَقَالَ لَهُ مُوسَى: أَعُوذُ بِاللَّهِ. فَقَالَ لَهُ شُعَيْبٌ: لِمَ؟ أَمَا أَنْتَ جَائِعٌ؟ قَالَ: بَلَى وَلَكِنِّى أَخَافُ أَنْ يَكُونَ هَذَا عِوَضًا لِمَا سَقَيْتُ لَهُمَا، وَأَنَا مِنْ أَهْلِ بَيْتٍ لَا نَبِيعُ شَيْئًا مِنْ دِينِنَا بِمِلْءِ الأَرْضِ ذَهَبًا. فَقَالَ لَهُ شُعَيْبٌ: لَا يَا شَابُّ، وَلَكِنَّهَا عَادَتِي وَعَادَةُ آبَائِي، نُقْرِئ الضَّيْفَ، وَنُطْعِمُ الطَّعَامَ. فَجَلَسَ مُوسَى فَأَكَلَ، فَإِنْ كَانَتْ هَذِهِ الْمِائَةُ دِينَارٍ عِوَضًا لِمَا حَدَّثْتُ فَالْمَيْتَةُ (^١) وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ فِي حَالِ الاِضْطِرَارِ أَحَلُّ مِنْ هَذِهِ، وَإِنْ كَانَ لِحَقٍّ لِي فِي بَيْتِ الْمَالِ فَلِي فِيهَا نُظَرَاءُ، فَإِنْ سَاوَيْتَ بَيْنَنَا وَإِلاَّ فَلَيْسَ لِي فِيهَا حَاجَةٌ \" (^٢).\nرجال السند:\nيَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، هو الدورقي إمام تقدم آنفا، ومُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ الْكُمَيْتِ، هو الكلابي سمع داود بن يحيى بن يمان، وزافر بن سليمان، وإسحاق المقري (^٣)، سمع محمد بن أبان (^٤)، عَلِيُّ بْنُ وَهْبٍ الْهَمْدَانِيّ، مجهول، والضَّحَّاكُ بْنُ مُوسَى، بصري مجهول روى هذا عن أبي بكر الهذلي، وسُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، هو الخليفة سليمان ابن عبد الملك بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية، الخليفة، أبو أيوب القرشي الأموي. بويع بعد أخيه الوليد سنة ٩٦ هـ.\nكان ديِّنًا، فصيحًا، مفوّهًا، عادلًا، محبًّا للغزو، عهد بالخلافة بعده لعمر ابن عبد العزيز، قيل: عاش أربعين سنة، وخلافته سنتان وتسعة أشهر وعشرون يومًا. توفي في العاشر من صفر سنة ٩٩ هـ، له ترجمة في كتابي \" عش مع الخلفاء والملوك \".\nأما أبو حازم فليس صحابيا هو سَلَمَةُ بْنُ دِينَار مَوْلًى لِبَنِي شَجَعٍ مِنْ بَنِي لَيْثِ بْنِ بَكْرِ ابْنِ عَبْدِ مَنَاةَ بْنِ كِنانة. وَكَانَ أَعْرَجَ، وَكَانَ عَابِدًا زَاهِدًا، وَكَانَ يَقُصُّ بَعْدَ الْفَجْرِ\n_________\n(^١) هكذا في الأصول الخطية، عدا (ت) زيادة (والدم).\n(^٢) فيه ثلاثة لم أقف على تراجمهم: محمد بن عمر بن الكميت، وشيخه، وشيخ شيخه، والقصة أوردها ابن عساكر انظر (تهذيب التاريخ ١٠/ ٦٧ - ٧٢).\n(^٣) الزهد لابن أبي الدنيا حديث (٣٠٢، ٣٠٤، ٣٩٧).\n(^٤) الفرج بعد الشدة لابن أبي الدنيا حديث (٥٨).","vol":"2","page":212},{"text":"وَبَعْدَ الْعَصْرِ فِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ (^١)، يؤيد هذا أن سليمان قال له وقد أحضره: تكلم يا أعرج، فقال: ما للأعرج من حاجة فيتكلم بها، ولولا اتقاء شركم ما أتاكم الأعرج (^٢).\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٦٦٣ - (٣) أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الْبَصْرِيُّ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُسْلِمٍ الْقَسْمَلِيِّ، ثَنَا زَيْدٌ الْعَمِّيُّ عَنْ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ أَنَّهُ قَالَ: \" يَا صَاحِبَ الْعِلْمِ اعْمَلْ بِعِلْمِكَ، وَأَعْطِ فَضْلَ مَالِكَ، وَاحْبِسِ الْفَضْلَ مِنْ قَوْلِكَ إِلاَّ بِشَيْءٍ مِنَ الْحَدِيثِ يَنْفَعُكَ عِنْدَ رَبِّكَ، يَا صَاحِبَ الْعِلْمِ إِنَّ الَّذِي عَلِمْتَ ثُمَّ لَمْ تَعْمَلْ بِهِ قَاطِعٌ حُجَّتَكَ وَمَعْذِرَتَكَ عِنْدَ رَبِّكَ إِذَا لَقِيتَهُ (^٣)، يَا صَاحِبَ الْعِلْمِ إِنَّ الَّذِي أُمِرْتَ بِهِ مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ سَيَشْغَلُكَ (^٤) عَمَّا نُهِيتَ عَنْهُ مِنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ، يَا صَاحِبَ الْعِلْمِ لَا تَكُونَنَّ قَوِيًّا فِي عَمَلِ غَيْرِكَ ضَعِيفًا فِي عَمَلِ نَفْسِكَ، يَا صَاحِبَ الْعِلْمِ لَا يَشْغَلَنَّكَ الَّذِى لِغَيْرِكَ عَنِ الَّذِي لَكَ، يَا صَاحِبَ الْعِلْمِ جَالِسِ الْعُلَمَاءَ، وَزَاحِمْهُمْ وَاسْتَمِعْ مِنْهُمْ، وَدَعْ مُنَازَعَتَهُمْ، يَا صَاحِبَ الْعِلْمِ عَظِّمِ الْعُلَمَاءَ لِعِلْمِهِمْ، وَصَغِّرِ الْجُهَّالَ لِجَهْلِهِمْ، وَلَا تُبَاعِدْهُمْ وَقَرِّبْهُمْ وَعَلِّمْهُمْ، يَا صَاحِبَ الْعِلْمِ لَا تُحَدِّثْ بِحَدِيثٍ فِي مَجْلِسٍ حَتَّى تَفْهَمَهُ، وَلَا تُجِبِ امْرَأً فِي قَوْلِهِ حَتَّى تَعْلَمَ مَا قَالَ لَكَ، يَا صَاحِبَ الْعِلْمِ لَا تَغْتَرَّ بِاللَّهِ، وَلَا تَغْتَرَّ بِالنَّاسِ، فَإِنَّ الْغِرَّةَ بِاللَّهِ تَرْكُ أَمْرِهِ، وَالْغِرَّةَ بِالنَّاسِ اتِّبَاعُ أَهْوَائِهِمْ، وَاحْذَرْ مِنَ اللَّهِ مَا حَذَّرَكَ مِنْ نَفْسِهِ، وَاحْذَرْ مِنَ النَّاسِ فِتْنَتَهُمْ، يَا صَاحِبَ الْعِلْمِ إِنَّهُ لَا يَكْمُلُ ضَوْءُ النَّهَارِ إِلاَّ بِالشَّمْسِ كَذَلِكَ لَا تَكْمُلُ الْحِكْمَةُ إِلاَّ بِطَاعَةِ اللَّهِ، يَا صَاحِبَ الْعِلْمِ إِنَّهُ لَا يَصْلُحُ الزَّرْعُ إِلاَّ بِالْمَاءِ وَالتُّرَابِ، كَذَلِكَ لَا يَصْلُحُ الإِيمَانُ إِلاَّ بِالْعِلْمِ وَالْعَمَلِ، يَا صَاحِبَ الْعِلْمِ كُلُّ مُسَافِرٍ مُتَزَوِّدٌ، وَسَيَجِدُ إِذَا احْتَاجَ إِلَى زَادِهِ مَا تَزَوَّدَ، وَكَذَلِكَ سَيَجِدُ كُلُّ عَامِلٍ إِذَا احْتَاجَ إِلَى عَمَلِهِ فِي الآخِرَةِ مَا عَمِلَ فِي الدُّنْيَا، يَا صَاحِبَ الْعِلْمِ إِذَا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَحُضَّكَ (^٥) عَلَى عِبَادَتِهِ، فَاعْلَمْ أَنَّهُ إِنَّمَا أَرَادَ أَنْ يُبَيِّنَ لَكَ كَرَامَتَكَ عَلَيْهِ، فَلَا تَحَوَّلَنَّ إِلَى غَيْرِهِ، فَتَرْجِعَ مِنْ كَرَامَتِهِ إِلَى هَوَانِهِ، يَا صَاحِبَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِنْ تَنْقُلِ الْحِجَارَةَ\n_________\n(^١) الطبقات الكبرى ص: ٣٣٢).\n(^٢) الوافي بالوفيات ١٥/ ١٩٩.\n(^٣) في (ت) اعمل بعلمك واعط فضل مالك إذا لقيته.\n(^٤) في (ف) ليشغلك.\n(^٥) في الأصل (يحظك).","vol":"2","page":213},{"text":"وَالْحَدِيدَ أَهْوَنُ عَلَيْكَ مِنْ أَنْ تُحَدِّثَ مَنْ لَا يَعْقِلُ حَدِيثَكَ، وَمَثَلُ الَّذِي يُحَدِّثُ مَنْ لَا يُعْقَلُ حَدِيثَهُ، كَمَثَلِ الَّذِي يُنَادِي الْمَيِّتَ وَيَضَعُ الْمَائِدَةَ لأَهْلِ الْقُبُورِ\" (^١).\nرجال السند:\nأَبُو عُثْمَانَ الْبَصْرِيُّ، هو القيسي الكلابي صالح تقدم، وعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنِ مُسْلِمٍ الْقَسْمَلِيِّ، هو أبو زيد إمام ثقة تقدم، وزَيْدٌ الْعَمِّيُّ، هو ابن الحواري البصري، أبو الحواري قاضي هرات ضعيف روى له الأربعة.\nأما قوله: «عَنْ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ» فلا يقدح في قبول الموعظة، ولا يقدح كون العمي ضعيفا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٥٧ -<span data-type='title' id=toc-60> بابٌ رِسَالَةِ عَبَّادِ بْنِ عَبَّادٍ الْخَوَّاصِ الشَّامِيِّ</span>\n٦٦٤ - (١) أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ سُلَيْمَانَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَنْطَاكِيُّ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبَّادٍ الْخَوَّاصِ الشَّامِيِّ أَبِي عُتْبَةَ قَالَ: \" أَمَّا بَعْدُ، اعْقِلُوا وَالْعَقْلُ نِعْمَةٌ، فَرُبَّ ذِي عَقْلٍ قَدْ شُغِلَ قَلْبُهُ بِالتَّعَمُّقِ عَمَّا هُوَ عَلَيْهِ ضَرَرٌ عَنْ الاِنْتِفَاعِ بِمَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ، حَتَّى صَارَ عَنْ ذَلِكَ سَاهِيًا، وَمِنْ فَضْلِ عَقْلِ الْمَرْءِ تَرْكُ النَّظَرِ فِيمَا لَا نَظَرَ فِيهِ، حَتَّى لَا يَكُونَ فَضْلُ عَقْلِهِ وَبَالًا عَلَيْهِ، فِي تَرْكِ مُنَافَسَةِ مَنْ هُوَ دُونَهُ فِي الأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ، أَوْ رَجُلٍ شُغِلَ قَلْبُهُ بِبِدْعَةٍ قَلَّدَ فِيهَا دِينَهُ رِجَالًا دُونَ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-، أَوِ اكْتَفي بِرَأْيِهِ فِيمَا لَا يَرَى الْهُدَى إِلاَّ فِيهَا، وَلَا يَرَى الضَّلَالَةَ إِلاَّ بِتَرْكِهَا، يَزْعُمُ أَنَّهُ أَخَذَهَا مِنَ الْقُرْآنِ، وَهُوَ يَدْعُو إِلَى فِرَاقِ الْقُرْآنِ، أَفَمَا كَانَ لِلْقُرْآنِ حَمَلَةٌ قَبْلَهُ وَقَبْلَ أَصْحَابِهِ، يَعْمَلُونَ بِمُحْكَمِهِ وَيُؤْمِنُونَ بِمُتَشَابِهِهِ؟، وَكَانُوا مِنْهُ عَلَى مَنَارٍ كَوَضَحِ الطَّرِيقِ، فَكَانَ الْقُرْآنُ\n_________\n(^١) فيه زيد العمي، ضعيف يحتمل في مثل هذا، لكنه لم يصرح بشيخه الفقيه، ولم أقف على كشف عنه. قال الأستاذ الداراني في تحقيقه ١/ ٥٦: إسناده مظلم.\nقلت: وفي هذا مبالغة، فأبو عثمان البصري عمرو بن عاصم الكلابي، صدوق في حفظه شيء، روى له الجماعة، وشيخه القسملي من رجال الصحيحين، والعمي لا تأثير لضعفه في قبول الموعظة.","vol":"2","page":214},{"text":"إِمَامَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- إِمَامًا لأَصْحَابِهِ، وَكَانَ أَصْحَابُهُ أَئِمَّةً لِمَنْ بَعْدَهُمْ، رِجَالٌ مَعْرُوفُونَ مَنْسُوبُونَ فِي الْبُلْدَانِ، مُتَّفِقُونَ فِي الرَّدِّ عَلَى أَصْحَابِ الأَهْوَاءِ، مَعَ مَا كَانَ بَيْنَهُمْ مِنَ الاِخْتِلَافِ، وَتَسَكَّعَ (^١) أَصْحَابُ الأَهْوَاءِ بِرَأْيِهِمْ فِي سُبُلٍ مُخْتَلِفَةٍ، جَائِرَةٍ عَنِ الْقَصْدِ، مُفَارِقَةٍ لِلصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ، فَتَوَّهَتْ بِهِمْ أَدِلاَّؤُهُمْ في مَهَامِهَ مُضِلَّةٍ، فَأَمْعَنُوا فِيهَا مُتَعَسِّفِينَ فِي تِيهِهِمْ، كُلَّمَا أَحْدَثَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ بِدْعَةً فِي ضَلَالَتِهِمُ انْتَقَلُوا مِنْهَا إِلَى غَيْرِهَا، لأَنَّهُمْ لَمْ يَطْلُبُوا أَثَرَ السَّابِقِينَ وَلَمْ يَقْتَدُوا بِالْمُهَاجِرِينَ، وَقَدْ ذُكِرَ عَنْ عُمَرَ -﵁- أَنَّهُ قَالَ لِزِيَادٍ: هَلْ تَدْرِي مَا يَهْدِمُ الإِسْلَامَ؟ زَلَّةُ عَالِمٍ وَجِدَالُ مُنَافِقٍ بِالْقُرْآنِ، وَأَئِمَّةٌ مُضِلُّونَ، اتَّقُوا اللَّهَ وَمَا حَدَثَ فِي قُرَّائِكُمْ وَأَهْلِ مَسَاجِدِكُمْ مِنَ الْغِيبَةِ وَالنَّمِيمَةِ وَالْمَشْي بَيْنَ النَّاسِ بِوَجْهَيْنِ وَلِسَانَيْنِ، وَقَدْ ذُكِرَ أَنَّ مَنْ كَانَ ذَا وَجْهَيْنِ فِي الدُّنْيَا كَانَ ذَا وَجْهَيْنِ فِي النَّارِ، يَلْقَاكَ صَاحِبُ الْغِيبَةِ فَيَغْتَابُ عِنْدَكَ مَنْ يَرَى أَنَّكَ تُحِبُّ غِيبَتَهُ، وَيُخَالِفُكَ إِلَى صَاحِبِكَ فَيَأْتِيهِ عَنْكَ بِمِثْلِهِ، فَإِذَا هُوَ قَدْ أَصَابَ عِنْدَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْكُمَا حَاجَتَهُ، وَخَفِيَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْكُمَا مَا أتى عِنْدَ صَاحِبِهِ، حُضُورُهُ عِنْدَ مَنْ حَضَرَهُ حُضُورُ الإِخْوَانِ، وَغَيْبَتُهُ عَلَى مَنْ غَابَ عَنْهُ غَيْبَةُ الأَعْدَاءِ، مَنْ حَضَرَ مِنْهُمْ كَانَتْ لَهُ الأَثَرَةُ، وَمَنْ غَابَ مِنْهُمْ لَمْ تَكُنْ لَهُ حُرْمَةٌ، يَفْتِنُ (^٢) مَنْ حَضَرَهُ بِالتَّزْكِيَةِ، وَيَغْتَابُ مَنْ غَابَ عَنْهُ بِالْغِيبَةِ، فَيَا لِعِبَادَ اللَّهِ: أَمَا فِي الْقَوْمِ مِنْ رَشِيدٍ وَلَا مُصْلِحٍ يَقْمَعُ هَذَا عَنْ مَكِيدَتِهِ، وَيَرُدُّهُ عَنْ عِرْضِ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ؟، بَلْ عَرَفَ هَوَاهُمْ فِيمَا مَشَىَ بِهِ إِلَيْهِمْ، فَاسْتَمْكَنَ مِنْهُمْ وَأَمْكَنُوهُ مِنْ حَاجَتِهِ، فَأَكَلَ بِدِينِهِ مَعَ أَدْيَانِهِمْ، فَاللَّهَ اللَّهَ، ذُبُّوا عَنْ حُرَمِ غُيَّابِكُمْ، وَكُفُّوا أَلْسِنَتَكُمْ عَنْهُمْ إِلاَّ مِنْ خَيْرٍ، وَنَاصِحُوا اللَّهَ فِي أُمَّتِكُمْ، إِذْ كُنْتُمْ حَمَلَةَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، فَإِنَّ الْكِتَابَ لَا يَنْطِقُ حَتَّى يُنْطَقَ بِهِ، وَإِنَّ السُّنَّةَ لَا تَعْمَلُ حَتَّى يُعْمَلَ بِهَا، فَمَتَى يَتَعَلَّمُ الْجَاهِلُ إِذَا سَكَتَ الْعَالِمُ، فَلَمْ يُنْكِرْ مَا ظَهَرَ، وَلَمْ يَأْمُرْ\n_________\n(^١) التسكع: التحير، وهل يستوي ضلال قوم تسكعوا، وهو أيضا التمادي في الباطل. (النهاية ٢/ ٣٨٤).\n(^٢) في (ر، ف، و) يقين، وفي المطبوع (يغبن).","vol":"2","page":215},{"text":"بِمَا تُرِكَ، وَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ، لِيُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا يَكْتُمُونَهُ (^١)، اتَّقُوا اللَّهَ فَإِنَّكُمْ فِي زَمَانٍ رَقَّ فِيهِ الْوَرَعُ، وَقَلَّ فِيهِ الْخُشُوعُ، وَحَمَلَ الْعِلْمَ مُفْسِدُوهُ، فَأَحَبُّوا أَنْ يُعْرَفُوا بِحَمْلِهِ، وَكَرِهُوا أَنْ يُعْرَفُوا بِإِضَاعَتِهِ، فَنَطَقُوا فِيهِ بِالْهَوَى لِمَا أَدْخَلُوا فِيهِ مِنَ الْخَطَأ، وَحَرَّفُوا الْكَلِمَ عَمَّا تَرَكُوا مِنَ الْحَقِّ إِلَى مَا عَمِلُوا بِهِ مِنْ بَاطِلٍ، فَذُنُوبُهُمْ ذُنُوبٌ لَا يُسْتَغْفَرُ مِنْهَا، وَتَقْصِيرُهُمْ تَقْصِيرٌ لَا يُعْتَرَفُ بِهِ، كَيْفَ يَهْتَدِي الْمُسْتَدِلُّ الْمُسْتَرْشِدُ إِذَا كَانَ الدَّلِيلُ حَائِرًا؟، أَحَبُّوا الدُّنْيَا وَكَرِهُوا مَنْزِلَةَ أَهْلِهَا، فَشَارَكُوهُمْ فِي الْعَيْشِ، وَزَايَلُوهُمْ بِالْقَوْلِ، وَدَافَعُوا بِالْقَوْلِ عَنْ أَنْفُسِهِمْ أَنْ يُنْسَبُوا إِلَى عَمَلِهِمْ، فَلَمْ يَتَبَرَّؤا مِمَّا انْتَفَوْا مِنْهُ، وَلَمْ يَدْخُلُوا فِيمَا نَسَبُوا إِلَيْهِ أَنْفُسَهُمْ، لأَنَّ الْعَامِلَ بِالْحَقِّ مُتَكَلِّمٌ وَإِنْ سَكَتَ، وَقَدْ ذُكِرَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: «إِنِّي لَسْتُ كُلَّ كَلَامِ الْحَكِيمِ أَتَقَبَّلُ، وَلَكِنِّي أَنْظُرُ إِلَى هَمِّهِ وَهَوَاهُ، فَإِنْ كَانَ هَمُّهُ وَهَوَاهُ لِي جَعَلْتُ صَمْتَهُ حَمْدًا وَوَقَارًا لِي، وَإِنْ لَمْ يَتَكَلَّمْ» (^٢). وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا﴾ (^٣) كُتُبًا، وَقَالَ: ﴿خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ﴾ (^٤) قَالَ الْعَمَلُ بِمَا فِيهِ وَلَا تَكْتَفُوا مِنَ السُّنَّةِ بِانْتِحَالِهَا بِالْقَوْلِ دُونَ الْعَمَلِ بِهَا، فَإِنَّ انْتِحَالَ السُّنَّةِ دُونَ الْعَمَلِ بِهَا كَذِبٌ بِالْقَوْلِ مَعَ إِضَاعَةِ الْعِلْمِ، وَلَا تَعِيبُوا بِالْبِدَعِ تَزَيُّنًا بِعَيْبِهَا، فَإِنَّ فَسَادَ أَهْلِ الْبِدَعِ لَيْسَ بِزَائِدٍ في صَلَاحِكُمْ، وَلَا تَعِيبُوهَا بَغْيًا عَلَى أَهْلِهَا، فَإِنَّ الْبَغْىَ مِنْ فَسَادِ أَنْفُسِكُمْ وَلَيْسَ يَنْبَغِي لِلطَّبِيبِ أَنْ يُدَاوِيَ الْمَرْضَى بِمَا يُبْرِئُهُمْ وَيُمْرِضُهُ، فَإِنَّهُ إِذَا مَرِضَ اشْتَغَلَ بِمَرَضِهِ عَنْ مُدَاوَاتِهِمْ، وَلَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يَلْتَمِسَ لِنَفْسِهِ الصِّحَّةَ لِيَقْوَى بِهِ عَلَى عِلَاجِ الْمَرْضِى، فَلْيَكُنْ أَمْرُكُمْ فِيمَا تُنْكِرُونَ عَلَى إِخْوَانِكُمْ نَظَرًا مِنْكُمْ لأَنْفُسِكُمْ، وَنَصِيحَةً مِنْكُمْ لِرَبِّكُمْ، وَشَفَقَةً مِنْكُمْ عَلَى إِخْوَانِكُمْ، وَأَنْ تَكُونُوا مَعَ ذَلِكَ بِعُيُوبِ أَنْفُسِكُمْ أَعْنَى مِنْكُمْ بِعُيُوبِ\n_________\n(^١) اقتباس من قوله تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ﴾ سورة آل عمران الآية (١٧٨).\n(^٢) فيه صدقة بن عبد الله بن المهاجر: ضعيف، وانظر: القطوف رقم (١٦٨/ ٢٥٩).\n(^٣) من الآية (٥) من سورة الجمعة.\n(^٤) من الآية (٦٣) من سورة البقرة.","vol":"2","page":216},{"text":"غَيْرِكُمْ، وَأَنْ يَسْتَطِعم بَعْضُكُمْ بَعْضًا النَّصِيحَةَ، وَأَنْ يَحْظَى عِنْدَكُمْ مَنْ بَذَلَهَا لَكُمْ وَقَبِلَهَا مِنْكُمْ، وَقَدْ قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِىَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ: \" رَحِمَ اللَّهُ مَنْ أَهْدَى إِلَيَّ عُيُوبِي \" (^١). تُحِبُّونَ أَنْ تَقُولُوا فَيُحْتَمَلَ لَكُمْ، وَإِنْ قِيلَ لَكُمْ مِثْلُ الَّذِي قُلْتُمْ غَضِبْتُمْ، تَجِدُونَ عَلَى النَّاسِ فِيمَا تُنْكِرُونَ مِنْ أُمُورِهِمْ وَتَأْتُونَ مِثْلَ ذَلِكَ، ولا تُحِبُّونَ أَنْ يَؤْخَذَ عَلَيْكُمْ، اتَّهِمُوا رَأْيَكُمْ وَرَأْىَ أَهْلِ زَمَانِكُمْ وَتَثَبَّتُوا قَبْلَ أَنْ تَكَلَّمُوا، وَتَعَلَّمُوا قَبْلَ أَنْ تَعْمَلُوا، فَإِنَّهُ يَأْتِي زَمَانٌ يَشْتَبِهُ فِيهِ الْحَقُّ وَالْبَاطِلُ، وَيَكُونُ الْمَعْرُوفُ فِيهِ مُنْكَرًا وَالْمُنْكَرُ فِيهِ مَعْرُوفًا، فَكَمْ مِنْ مُتَقَرِّبٍ إِلَى اللَّهِ بِمَا يُبَاعِدُهُ، وَمُتَحَبِّبٍ إِلَيْهِ بِمَا يُبَغِّضُهُ عَلَيْهِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا﴾ (^٢) الآيَةَ، فَعَلَيْكُمْ بِالْوُقُوفِ عِنْدَ الشُّبُهَاتِ حَتَّى يَبْرُزَ لَكُمْ وَاضِحُ الْحَقِّ بِالْبَيِّنَةِ، فَإِنَّ الدَّاخِلَ فِيمَا لَا يَعْلَمُ بِغَيْرِ عِلْمٍ آثِمٌ، وَمَنْ نَظَرَ لِلَّهِ نَظَرَ اللَّهُ لَهُ، عَلَيْكُمْ بِالْقُرْآنِ فَأْتَمُّوا بِهِ وَأُمُّوا بِهِ، وَعَلَيْكُمْ بِطَلَبِ أَثَرِ الْمَاضِينَ فِيهِ، وَلَوْ أَنَّ الأَحْبَارَ وَالرُّهْبَانَ لَمْ يَتَّقُوا زَوَالَ مَرَاتِبِهِمْ وَفَسَادَ مَنْزِلَتِهِمْ بِإِقَامَةِ الْكِتَابِ وَتِبْيَانِهِ مَا حَرَّفُوهُ وَلَا كَتَمُوهُ، وَلَكِنَّهُمْ لَمَّا خَالَفُوا الْكِتَابَ بِأَعْمَالِهِمُ، الْتَمَسُوا أَنْ يَخْدَعُوا قَوْمَهُمْ عَمَّا صَنَعُوا، مَخَافَةَ أَنْ تَفْسُدَ مَنَازِلُهُمْ، وَأَنْ يَتَبَيَّنَ لِلنَّاسِ فَسَادُهُمْ، فَحَرَّفُوا الْكِتَابَ بِالتَّفْسِيرِ، وَمَا لَمْ يَسْتَطِيعُوا تَحْرِيفَهُ كَتَمُوهُ، فَسَكَتُوا عَنْ صَنِيعِ أَنْفُسِهِمْ إِبْقَاءً عَلَى مَنَازِلِهِمْ، وَسَكَتُوا عَمَّا صَنَعَ قَوْمُهُمْ مُصَانَعَةً لَهُمْ، وَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ، لِيُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا يَكْتُمُونَهُ، بَلْ مَالَئُوا عَلَيْهِ وَرَقَّقُوا لَهُمْ فِيهِ\"] (^٣).\nرجال السند:\nعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ سُلَيْمَانَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَنْطَاكِيُّ، من أفراد الدارمي، له هذا فقط، وابنه الفضل لم أقف على ترجمته، وانظر تعليق ٢، وعَبَّادُ بْنُ عَبَّادٍ الْخَوَّاصِ الشَّامِيِّ أَبو عُتْبَةَ، هو كاتب هذه الرسالة إلى سفيان الثوري، من زهاد الشاميين وعبادهم، وثقه ابن معين وغيرة، وهو من أفراد الدارمي، وليس له عنده إلا هذا.\n_________\n(^١) تناقله العلماء أنظر: (تفسير القاسمي ٩/ ٥٣٧، تفسير الرازي ٣٢/ ٢٨٢، واللطائف من علوم المعارف ١/ ٣٢٣) وهو دعاء لكل ناصح أمين.\n(^٢) من الآية (٨) من من سورة فاطر.\n(^٣) نهاية السقط من (د) وبدايته من أول النسخة.","vol":"2","page":217},{"text":"الشرح:\nفيها التحذير من البدع، ومن تمكين أصحاب الأهواء، وفيها وصايا وحكم ومواعظ وأمثال يستهوي العقلاء سماعها والعمل بها.\nوبهذا ختم كتاب العلم، ونشرع بعده في كتاب الطهارة.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n<span data-type='title' id=toc-61>كتاب الصلاة والطهارة </span>(^١).\n٥٨ -<span data-type='title' id=toc-62> بابٌ فرض الوضوء والصلاة</span>\n٦٦٥ - (١) أَخْبَرَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ قال: ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ (^٢) مَالِكٍ -﵁- قَالَ: لَمَّا نُهِينَا أَنْ نَبْتَدِئَ النَّبِيَّ -ﷺ- كَانَ يُعْجِبُنَا أَنْ يَقْدُمَ الْبَدَوِيُّ وَالأَعْرَابِيُّ الْعَاقِلُ فَيَسْأَلَ النَّبِيَّ -ﷺ- وَنَحْنُ عِنْدَهُ، فَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ إِذْ جَاءَ أَعْرَابِيٌّ فَجَثَا بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّ رَسُولَكَ أَتَانَا، فَزَعَمَ لَنَا أَنَّكَ تَزْعُمُ أَنَّ اللَّهَ أَرْسَلَكَ. فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: «صَدَقَ» قَالَ: فَبِالَّذِي رَفَعَ السَّمَاءَ، وَبَسَطَ الأَرْضَ، وَنَصَبَ الْجِبَالَ، آللَّهُ أَرْسَلَكَ؟، فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: «نَعَمْ» قَالَ: فَإِنَّ رَسُولَكَ زَعَمَ لَنَا، أَنَّكَ (^٣) تَزْعُمُ أَنَّ عَلَيْنَا خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ. فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: «صَدَقَ» قَالَ: فَبِالَّذِي أَرْسَلَكَ، آللَّهُ أَمَرَكَ بِهَذَا؟، فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: «نَعَمْ» قَالَ: فَإِنَّ رَسُولَكَ زَعَمَ لَنَا، أَنَّكَ تَزْعُمُ أَنَّ عَلَيْنَا صَوْمَ شَهْرٍ فِي السَّنَةِ. فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: «صَدَقَ» قَالَ: فَبِالَّذِي أَرْسَلَكَ، آللَّهُ أَمَرَكَ بِهَذَا؟، قَالَ: «نَعَمْ» قَالَ: فَإِنَّ رَسُولَكَ زَعَمَ لَنَا، أَنَّكَ تَزْعُمُ أَنَّ عَلَيْنَا فِي أَمْوَالِنَا الزَّكَاةَ. فَقَالَ النَّبِيُّ: «صَدَقَ» قَالَ: فَبِالَّذِي أَرْسَلَكَ، آللَّهُ أَمَرَكَ بِهَذَا؟، فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: «نَعَمْ» قَالَ: فَإِنَّ رَسُولَكَ زَعَمَ لَنَا، أَنَّكَ تَزْعُمُ أَنَّ عَلَيْنَا الْحَجَّ إِلَى الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا. فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: «صَدَقَ» قَالَ: فَبِالَّذِي أَرْسَلَكَ، آللَّهُ أَمَرَكَ بِهَذَا؟، قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: «نَعَمْ» قَالَ: فَوَ الَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَا أَدَعُ مِنْهُنَّ شَيْئًا، وَلَا أُجَاوِزُهُنَّ. قَالَ: ثُمَّ وَثَبَ الأَعْرَابِيُّ، فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-:\n_________\n(^١) ليس في (ك). وحقه أن يقول: كتاب الطهارة للصلاة؛ لأن الطهارة شرط في أداء الصلاة.\n(^٢) في (ت) عن.\n(^٣) ما بين القوسين كتب لحقا في هامش الأصل.","vol":"2","page":218},{"text":"«إِنْ صَدَقَ الأَعْرَابِيُّ دَخَلَ الْجَنَّةَ» (^١).\nرجال السند:\nعَلِىُّ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، هو المعني من الأزد، كان فاضلا خيرا، عنده أحاديث وهو ابن عم عبد الرحمن بن مصعب، وسُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، هو أبو سعيد القيسي إمام ثقة تقدم، وثَابِتٌ، هو البناني إمام ثقة تقدم، وأَنَسُ ابْنُ مَالِكٍ -﵁-.\nالشرح:\nذكرت في أو الكتاب أن الرعيل الأول من الأئمة المؤلفين لم يهتموا كثيرا بذكر تصنيف الكتب وما يندرج تحتها من أبواب، ومن هذا قول الدارمي ﵀: \" كتاب الصلاة والطهارة \" ثم بدأ بذكر فرض الوضوء، وكان الأولى منهجيا أن يقال: \" كتاب الطهارة وفرض الوضوء والصلاة؛ لأن الصلاة مبنية على الطهارة، ولعل الدارمي ﵀ كان يملي الروايات سردا دون عنوان، يؤيد هذا تكرر بعض الروايات سندا ومتنا، وأن العناوين من عمل الرواة عنه من غير تدقيق والله أعلم.\nأما رواية أنس -﵁- فليس فيها ذكر لفرض الوضوء البتة، فنقول: إن ضماما لما سأل عن الصلاة كان من لوازمها الوضوء، ولا نعلم أن رسول الله -ﷺ- صلى بدون وضوء، ولعل في الرواية إشارة إلى وجوب الطهارة المعنوية؛ طهارة الاعتقاد بأن الله -﷿- هو المعبود بحق وحده لا شريك له، والنطق بالشهادتين علامة ذلك، بعد هذا يكون القول في الطهارة الحسية. فالطهارة المعنوية هي الإيمان والخلوص من الشرك، وهي أس الطهارة الحسية، فلا تصح الطهارة الحسية إلا بها، وبها يحصل المسلم على شطر الإيمان، والشطر الثاني يتم بممارسة الطهارة الحسيىة، وهي نوعان: الأول: الطهارة من الحدث الأصغر، وهو ما خرج من السبيلين أو أحدهما، وما كان ناقضا للوضوء من غيرهما، يتطهر منه بالوضوء، وصفته في قول الله -﷿-: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ\n_________\n(^١) رجاله ثقات، قال البخاري بعد أن أخرجه من طريق أخرى عن أنس نحوه: رواه موسى وعلي ابن عبد الحميد، عن سليمان، عن ثابت، عن أنس، عن النبي -ﷺ- بهذا، حديث (٦٣) وأخرجه مسلم حديث (١٢).","vol":"2","page":219},{"text":"آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ (^١).\nومن السنة صفة وضوء النبي -ﷺ- رواها حمران بن أبان مولى عثمان -﵁- قال: رأيت عثمان بن عفان توضأ فأفرغ على يديه ثلاثا فغسلهما، ثم تمضمض وستنثر، وغسل وجهه ثلاثا، وغسل يده اليمنى إلى المرفق ثلاثا، ثم اليسرى مثل ذلك، ثم مسح رأسه، ثم غسل قدمه اليمنى ثلاثا ثم اليسرى مثل ذلك، ثم قال: رأيت رسول الله -ﷺ- توضأ مثل وضوئي هذا، ثم قال: «من توضأ مثل وضوئي هذا ثم صلى ركعتين لا يحدث فيهما نفسه، غفر الله ما تقدم من ذنبه» (^٢).\nالثاني: الطهارة من الحدث الأكبر، وهو الجنابة، من جماع أو احتلام، أو ما سبب ذلك من غيرهما، وقد أمر الله بذلك فقال: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ (^٣)، وصفة التطهر في حديث عائشة ﵂ قالت: \" كان رسول الله -ﷺ- إذا أراد أن يغتسل من الجنابة: بدأ فغسل يديه قبل أن يدخلهما الإناء، ثم غسل فرجه، ويتوضأ وضوؤه للصلاة، ثم يشرّب شعره الماء، ثم يحثي على رأسه ثلاث حثيات \" (^٤)، وكذلك حديث ميمونة ﵂ قالت: \" وضعت للنبي -ﷺ- غسلا، فاغتسل من الجنابة، فأكفأ الإناء بشماله على يمينه، فغسل كفيه، ثم أدخل يده في الإناء فأفاض على فرجه، ثم دلك بيده الحائط، أو الأرض، ثم مضمض واستنشق، وغسل وجهه وذراعيه، ثم أفاض على رأسه ثلاثا، ثم أفاض على سائر جسده، ثم تنحى فغسل رجليه \" (^٥).\nوفيهما أنه -ﷺ- توضأ وضوءه للصلاة، واختاره العلماء على ما سواه، فالتطهر من الجنابة فرض في كل الأحوال، ولذلك قرره الله في حالة عدم القدرة على استعمال\n_________\n(^١) من الآية (٦) من سورة المائدة.\n(^٢) البخاري حديث (١٩٣٤).\n(^٣) من الآية (٦) من سورة المائدة.\n(^٤) الترمذي حديث (١٠٤).\n(^٥) الترمذي حديث (١٠٣).","vol":"2","page":220},{"text":"الماء، أو عدم وجود الماء فقال -﷿-: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ﴾ (^١)، ففي هذا بيان حكم من عجز عن استعمال الماء لمرض، ومن لم يجد الماء في حال سفر، وبعد قضاء الحاجة المعبر عنها بالغائط، والغائط المكان المنخفض يُستتر به للتخلي، ومن جامع أو احتلم ولم يجد الماء فقد أحل الله -﷿- مكانه الصعيد الطاهر، يضرب باليدين عليه ويسمح بهما الوجه والكفين، فتلك طهارة كاملة لكل حالة إلى أن يجد الماء، وكيفيته في حديث عمار -﵁- قال:\n\" بعثني رسول الله -ﷺ- في حاجة، فأجنبت فلم أجد الماء، فتمرغت في الصعيد كما تمرغ الدابة، فذكرت ذلك للنبي -ﷺ- \"، فقال: «إنما كان يكفيك أن تصنع هكذا، فضرب بكفه ضربة على الأرض، ثم نفضها، ثم مسح بهما ظهر كفه بشماله أو ظهر شماله بكفه، ثم مسح بهما وجهه» (^٢)، ثم بين الله -﷿- سبب هذا التشريع في الطاهرة فقال -﷿-: ﴿مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ (^٣)، بين -﷿- أنه غني عن عبادة الخلق، ولا يريد في أحكامها المشقة عليهم، ولكنه أراد لهم الطهارة والنقاء، وتلك نعمة منه على عباده -ﷻ- يستحق منهم الشكر عليها، وعلى كل نعمة أنعم بها عليهم.\nأما الأعرابي فهو ضمام بن ثعلبة السعدي بعثه بنو سعد بن بكر في رجب سنة خمس وافدا إلى رسول الله -ﷺ-، وكان جلدا أشعر ذا غديرتين، فأقبل حتى وقف على رسول الله -ﷺ- فسأله فأغلظ في المسألة؛ سأله عمن أرسله وبم أرسله، وسأله عن شرائع الإسلام، فأجابه رسول الله -ﷺ- في ذلك كله. فرجع إلى قومه مسلما قد خلع الأنداد،\n_________\n(^١) من الآية (٦) من سورة المائدة.\n(^٢) البخاري حديث (٣٤٧).\n(^٣) من الآية (٦) من سورة المائدة.","vol":"2","page":221},{"text":"وأخبرهم بما أمرهم به ونهاهم عنه، فما أمسى في ذلك اليوم في حاضره رجل ولا امرأة إلا مسلما، وبنوا المساجد وأذنوا بالصلوات (^١)، وخبر ضمام هذا له روايات تختلف\nفي اللفظ وتتفق في المعنى، ويصدق بعضها بعضا، انظر التالي وما بعده.\nقوله: «فَزَعَمَ لَنَا أَنَّكَ تَزْعُمُ» هذا أسلوب عربي يستعمل فيما هو حقيقة، وما هو كذب أو شك، والقرينة تبين المراد، ومما هو حقيقة قوله -ﷺ- لما قام رجل، فقال: \" يا رسول الله، أرأيت إن قتلت في سبيل الله، أين أنا؟ \" قال: «إن قتلت في سبيل الله صابرا محتسبا، مقبلا غير مدبر، فأنت في الجنة» ثم سكت ورأينا أنه ينزل عليه، ثم قال: «أين الرجل؟» فقال: ها أنذا، قال: «إلا أن يكون عليه دين فإنه مأخوذ به، كذلك زعم جبريل -ﷺ-» (^٢).\nومن الكذب أو الشك قوله -ﷺ-: «بئس مطية الرجل زعموا» (^٣)، أراد الناقل لما لا يعلم صحته، لمجر\nالإخبار أو لأمر أراد الوصول إليه، اتخذ زعموا مطية يتوصل بها إلى شيء في نفسه وليس زعموا حقيقة.\nما يستفاد:\n* فيه التزام الصحابة -﵃- بقول الله -﷿-: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللَّهُ عَنْهَا وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾ (^٤).\n_________\n(^١) الطبقات الكبرى ١/ ٢٢٨.\n(^٢) الطيالسي حديث (٦٢٨).\n(^٣) أبو داود حديث (٤٩٧٢).\n(^٤) الآية (١٠١) من سورة المائدة.","vol":"2","page":222},{"text":"* فيه فرح الصحابة -﵃- بقدوم من يسأل الرسول -ﷺ- فيستفيدوا من إجابة رسول الله -ﷺ-.\n* فيه بيان العبادات المفروضة، وما عداها فليس فرضا.\n* فيه أن ما عدا ما ذكر من العبادات ليس واجبا بل من الطاعات المتقرب بها،\nفاعلها مأجور، وتاركها غير مأزور.\nيؤيد هذا أن أعرابيا جاء إلى رسول الله -ﷺ- فقال: \" يا رسول الله، ما الإسلام؟ قال: «خمس صلوات في يوم وليلة» قال: هل علي غيرهن؟ قال: «لا»، وسأله عن الصوم؟ فقال: «صيام رمضان» قال: هل علي غيره؟ قال: «لا» قال: وذكر الزكاة، قال: هل علي غيرها؟ قال: «لا» قال: والله لا أزيد عليهن، ولا أنقص منهن، فقال رسول الله -ﷺ-: «قد أفلح إن صدق» (^١).\n* فيه دليل على أن المال ليس فيه حق واجب سوى الزكاة.\n* وإذا أديت زكاة المال فليس بكنز.\n* فيه أن من التزم بما ذكر فهو من أهل الجنة، ولو لم يعمل سواها من الطاعات.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٦٦٦ - (٢) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، ثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، ثَنَا عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، عَنْ سَالِمِ ابْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ -ﷺ- فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا غُلَامَ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ. فَقَالَ: «وَعَلَيْكَ» قَالَ: إِنِّي رَجُلٌ مِنْ أَخْوَالِكَ مِنْ بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ، وَأَنَا رَسُولُ قَوْمِي إِلَيْكَ وَوَافِدُهُمْ، وَإِنِّي سَائِلُكَ، فَمُشَدِّدٌ مَسْأَلَتِي إِلَيْكَ، وَمُنَاشِدُكَ، فَمُشَدِّدٌ مُنَاشَدَتِي إِيَّاكَ. قَالَ: «خُذْ عَنْكَ يَا أَخَا بَنِي سَعْدٍ» قَالَ: مَنْ خَلَقَكَ وَخَلَقَ مَنْ قَبْلَكَ؟، وَمَنْ هُوَ خَالِقُ مَنْ بَعْدَكَ؟، قَالَ: «اللَّهُ» قَالَ: فَنَشَدْتُكَ بِذَلِكَ، أَهُوَ أَرْسَلَكَ؟، قَالَ: «نَعَمْ» قَالَ: مَنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ السَّبْعَ، وَالأَرَضِينَ السَّبْعَ،\n_________\n(^١) أحمد حديث (١٣٩٠).","vol":"2","page":223},{"text":"وَأَجْرَى بَيْنَهُنَّ الرِّزْقَ؟، قَالَ: «اللَّهُ» قَالَ: فَنَشَدْتُكَ بِذَلِكَ، أَهُوَ أَرْسَلَكَ؟، قَالَ: «نَعَمْ» قَالَ: إِنَّا وَجَدْنَا فِي كِتَابِكَ، وَأَمَرَتْنَا رُسُلُكَ أَنْ نُصَلِّيَ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ خَمْسَ صَلَوَاتٍ لِمَوَاقِيتِهَا، فَنَشَدْتُكَ بِذَلِكَ، أَهُوَ أَمَرَكَ؟، قَالَ: «نَعَمْ» قَالَ: فَإِنَّا وَجَدْنَا فِي كِتَابِكَ، وَأَمَرَتْنَا رُسُلُكَ أَنْ نَأْخُذَ مِنْ حَوَاشِي أَمْوَالِنَا فَتُرَدَّ عَلَى فُقَرَائِنَا، فَنَشَدْتُكَ بِذَلِكَ، أَهُوَ أَمَرَكَ بِذَلِكَ؟، قَالَ: «نَعَمْ» ثُمَّ قَالَ: أَمَّا الْخَامِسَةُ (^١) فَلَسْتُ بِسَائِلِكَ عَنْهَا وَلَا أَرَبَ لِي فِيهَا. ثُمَّ قَالَ: أَمَا وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ، لأَعْمَلَنَّ بِهَا وَمَنْ أَطَاعَنِي مِنْ قَوْمِي.\nثُمَّ رَجَعَ فَضَحِكَ النَّبِيُّ -ﷺ- حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ، ثُمَّ قَالَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَئِنْ صَدَقَ لَيَدْخُلَنَّ الْجَنَّةَ».\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، هو الرفاعي لابأس به تقدم، وابْنُ فُضَيْلٍ، هو مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ بن غزوان، صدوق رمي بالتشيع تقدم، وعَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، صدوق اختلط تقدم، وسَالِمُ ابْنُ أَبِي الْجَعْدِ، هو الغطفاني الأشجعي مولاهم الكوفي ثقة يرسل كثير، وابْنُ عَبَّاسٍ ﵄.\nالشرح:\nالحديث في سنده محمد بن يزيد أبو هشام الرفاعي، قال ابن حجر: ليس بالقوي، ذكره ابن عدي في شيوخ البخاري، وجزم الخطيب أن البخاري روى عنه، لكن قد قال البخاري: رأيتهم مجمعين على ضعفه.\nقلت: الحديث صحيح، انظر سابقه، وانظر: القطوف رقم (٥٢٤/ ٦٦٢). والوافد هو ضمام المتقدم آنفا، وهذه رواية أخرى للحدث المذكور آنفا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n_________\n(^١) فسرت بالفواحش، ويؤيده قول ضمام نفسه: فأما هذه الهناة فو الله إن كنا لنتنزه عنها في الجاهلية (فتح الباري ١/ ١٥٣).","vol":"2","page":224},{"text":"٦٦٧ - (٣) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، ثَنَا سَلَمَةُ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنِي سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ نُوَيْفِعٍ، عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: \" بَعَثَ بَنُو سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ ضِمَامَ بْنَ ثَعْلَبَةَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فَقَدِمَ عَلَيْهِ، فَأَنَاخَ بَعِيرَهُ عَلَى باب الْمَسْجِدِ ثُمَّ عَقَلَهُ، ثُمَّ دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَرَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- جَالِسٌ فِي أَصْحَابِهِ - وَكَانَ ضِمَامٌ رَجُلًا جَلْدًا أَشْعَرَ ذَا غَدِيرَتَيْنِ (^١) - حَتَّى وَقَفَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فَقَالَ: أَيُّكُمُ ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-:\n«أَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ». قَالَ: مُحَمَّدٌ؟، قَالَ: «نَعَمْ» قَالَ: يَا ابْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، إِنِّي سَائِلُكَ، وَمُغَلِّظٌ فِي الْمَسْأَلَةِ، فَلَا تَجِدَنَّ فِي نَفْسِكَ. قَالَ: «لَا أَجِدُ فِي نَفْسِي، فَسَلْ عَمَّا بَدَا لَكَ» قَالَ: إِنِّي أَنْشُدُكَ بِاللَّهِ إِلَهِكَ وَإِلَهِ مَنْ كَانَ قَبْلَكَ، وَإِلَهِ مَنْ هُوَ كَائِنٌ بَعْدَكَ، آللَّهُ بَعَثَكَ إِلَيْنَا رَسُولًا؟، قَالَ: «اللَّهُمَّ نَعَمْ» قَالَ: فَأَنْشُدُكَ بِاللَّهِ إِلَهِكَ وَإِلَهِ مَنْ كَانَ قَبْلَكَ، وَإِلَهِ مَنْ هُوَ كَائِنٌ بَعْدَكَ، آللَّهُ أَمَرَكَ أَنْ نَعْبُدَهُ وَحْدَهُ لَا نُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، وَأَنْ نَخْلَعَ هَذِهِ الأَنْدَادَ الَّتِي كَانَتْ آبَاؤُنَا تَعْبُدُهَا مِنْ دُونِهِ؟، قَالَ: «اللَّهُمَّ نَعَمْ» قَالَ: فَأَنْشُدُكَ بِاللَّهِ إِلَهِكَ وَإِلَهِ مَنْ كَانَ قَبْلَكَ، وَإِلَهِ مَنْ هُوَ كَائِنٌ بَعْدَكَ، آللَّهُ أَمَرَكَ أَنْ نُصَلِّىَ هَذِهِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ؟، قَالَ: «اللَّهُمَّ نَعَمْ» قَالَ: ثُمَّ جَعَلَ يَذْكُرُ فَرَائِضَ الإِسْلَامِ فَرِيضَةً فَرِيضَةً: الزَّكَاةَ، وَالصِّيَامَ، وَالْحَجَّ، وَشَرَائِعَ الإِسْلَامِ كُلَّهَا، وَيُنَاشِدُهُ عِنْدَ كُلِّ فَرِيضَةٍ كَمَا نَاشَدَهُ في الَّتِى قَبْلَهَا، حَتَّى إِذَا فَرَغَ قَالَ: فَإِنِّي أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَسَأُؤَدِّي هَذِهِ الْفَرِيضَةَ، وَأَجْتَنِبُ مَا نَهَيْتَنِي عَنْهُ. ثُمَّ قَالَ: لَا أَزِيدُ وَلَا أُنْقِصُ، ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى بَعِيرِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- حِينَ وَلَّى: «إِنْ يَصْدُقْ ذُو الْعَقِيصَتَيْنِ (^٢) يَدْخُلِ الْجَنَّةَ» فَأَتَى إِلَى بَعِيرِهِ فَأَطْلَقَ عِقَالَهُ، ثُمَّ خَرَجَ حَتَّى قَدِمَ عَلَى قَوْمِهِ فَاجْتَمَعُوا إِلَيْهِ، فَكَانَ أَوَّلَ مَا تَكَلَّمَ أَنْ قَالَ: بِئْسَتِ اللاَّتُ وَالْعُزَّى. قَالُوا: مَهْ، يَا ضِمَامُ اتَّقِ الْبَرَصَ، وَاتَّقِ الْجُنُونَ، وَاتَّقِ الْجُذَامَ. قَالَ: وَيْلَكُمْ، إِنَّهُمَا وَاللَّهِ مَا يَضُرَّانِ وَلَا يَنْفَعَانِ، إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ رَسُولًا وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ كِتَابًا اسْتَنْقَذَكُمْ بِهِ مِمَّا كُنْتُمْ فِيهِ، وَإِنِّي أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَقَدْ جِئْتُكُمْ مِنْ عِنْدِهِ بِمَا أَمَرَكُمْ\n_________\n(^١) مثنى غديرة، والجمع غدائر، وهي الذوائب: ضفائر شعر الرأس. (النهاية ٣/ ٣٤٤، ٩٢).\n(^٢) هي الذوائب: ضفائر شعر الرأس. (النهاية ٣/ ٣٤٤، ٩٢)، والعقص أن يضفر الشعر، ويلوى على الرأس","vol":"2","page":225},{"text":"بِهِ وَنَهَاكُمْ عَنْهُ. قَالَ: فَوَ اللَّهِ مَا أَمْسَى مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَفِي حَاضِرِهِ رَجُلٌ وَلَا امْرَأَةٌ إِلاَّ مُسْلِمًا. قَالَ يَقُولُ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄: فَمَا سَمِعْنَا بِوَافِدِ قَوْمٍ كَانَ أَفْضَلَ\nمِنْ ضِمَامِ ابْنِ ثَعْلَبَةَ \" (^١).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، هو الرازي متلف في توثيقه تقدم، وسَلَمَةُ، هو ابن الفضل الأبرش، إمام المغازي أبو عبد الله الرازي، كان صدوقا، ومُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، هو ابن يسار المكي صدوق تقدم، وسَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ نُوَيْفِعٍ، هو من أفراد الدارمي، لم يرو عنه إلا هذا، وثقه ابن حبان، وكُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، هو كريب بن مسلم، إمام ثقة تقدم، وابْنُ عَبَّاسٍ ﵄.\nالشرح: انظر ما تقدم برقم ٦٧٠، وما بعده.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٥٩ -<span data-type='title' id=toc-63> بابٌ مَا جَاءَ فِي الطُّهورِ</span>\n٦٦٨ - (١) أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا أَبَانُ - هُوَ ابْنُ يَزِيدَ - ثَنَا يَحْيَى ابْنُ أَبِى كَثِيرٍ، عَنْ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي سَلاَّمٍ، عَنْ أَبِي مِالِكٍ الأَشْعَرِيِّ -﵁- أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: «الطُّهُورُ (^٢) شَطْرُ الإِيمَانِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ يَمْلأُ الْمِيزَانَ، وَلَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، تَمْلآنِ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، وَالصَّلَاةُ نُورٌ، وَالصَّدَقَةُ بُرْهَانٌ، وَالْوُضُوءُ ضِيَاءٌ، وَالْقُرْآنُ حُجَّةٌ لَكَ أَوْ عَلَيْكَ، وَكُلُّ النَّاسِ يَغْدُو فَبَائِعٌ نَفْسَهُ فَمُعْتِقُهَا أَوْ مُوبِقُهَا» (^٣).\n_________\n(^١) فيه محمد بن حميد الرازي، وشيخه سلمة بن الفضل الأبرش: في كل منهما كلام، وأخرجه أبو داود مختصرا حديث (٤٨٧) وقال الألباني: حسن.\nقلت: والخبر صحيح، انظر سابقه.\n(^٢) فيه ثلاث أقوال:\n١ - بالضم المراد به الفعل، وبالفتح الماء. ٢ - قيل: بالضم فيهما. ٣ - قيل: بالفتح فيهما.\n(^٣) رجاله ثقات، أخرجه مسلم حديث (٢٢٣).","vol":"2","page":226},{"text":"رجال السند:\nمُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، هو الفراهيدي، إمام ثقة تقدم، أَبَانُ، هُوَ ابْنُ يَزِيدَ العطار ثقة تقدم، يَحْيَى بْنُ أَبِى كَثِيرٍ، هو الطائي، إمام ثقة ربما دلس تقدم، عَنْ زَيْدٍ، هو ابن سلام ثقة، روى له الستة عدا البخاري، وأَبو سَلاَّمٍ، هو ممطور الأسود تابعي ثقة، روى له السنة عدا البخاري، وأَبو مِالِكٍ الأَشْعَرِيُّ، مختلف في اسمه -﵁-.\nالشرح:\nقوله: «الطُّهُورُ شَطْرُ الإِيمَانِ».\nالمراد إسباغ الوضوء ورد هذا في رواية ابن ماجه (^١)، وتقدم بيان أن الطهارة المعنوية وهي الإيمان بالله والخلوص من الشرك، هي أس الطهارة الحسية، فلا تصح الطهارة الحسية إلا بها، وبها يحصل المسلم على شطر الإيمان، والشطر الثاني يتم بممارسة الطهارة الحسيىة، فيحصل بهما تطهير الباطن والظاهر، انظر رقم ٦٧٠، وما بعده، ومن وجه آخر هنا أن الوضوء والصلاة هما الإيمان فالشطر الأول إسباغ الوضوء، والثاني الصلاة يؤيد هذا قول الله -﷿-: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾ (^٢)، يعني صلاتكم إلى بيت المقدس.\nولا تجوز الصلاة إلا بوضوء، فهما شيئان، كل واحد منهما مكمل للآخر، وفي فضل جاء عن النبي -ﷺ- أنه قال: «سددوا وقاربوا واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة، ولا يحافظ على الوضوء إلا مؤمن» (^٣)، وفي رواية فثبت بهذه الأخبار أن الوضوء إحدى شعب الإيمان، ومن فضله أن الله -﷿- خص به هذه الأمة، قال رسول الله -ﷺ- لما سألوه: كيف تعرف أمتك؟، يعنون يوم القيامة قال: «أرأيت لو أن رجلا له خيل\n_________\n(^١) حديث (٢٨٠).\n(^٢) من الآية (١٤٣) من سورة البقرة.\n(^٣) صحيح ابن حبان ٣/ ٣١١.","vol":"2","page":227},{"text":"غر محجلة بين ظهري خيل دهم بهم ألا يعرف خيله؟ \" قالوا: بلى يا رسول الله قال: «فإنهم يأتون غرا محجلين من الوضوء، وأنا فرطهم على الحوض» (^١).\nقوله: «وَالْحَمْدُ لِلَّهِ يَمْلأُ الْمِيزَانَ».\nلما في الحمد من تعظيم الله -﷿- والثناء عليه، وليس هذا خاصا بالحمد ففي الصحيح، وهو خاتمة كتاب البخاري، قوله -ﷺ-: «كلمتان خفيفتان على اللسان، حبيبتان إلى الرحمن، ثقيلتان في الميزان: سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم» (^٢)، وقد قال رسول الله -ﷺ-: «يؤتى بابن آدم يوم القيامة، فيوقف بين كفتي الميزان، ويوكل به ملك، فإن ثقل ميزانه، نادى الملك بصوت يسمع الخلائق: سعد فلان سعادة لا يشقى بعدها أبدا. وإن خف ميزانه، نادى الملك بصوت يسمع الخلائق: شقي فلان شقاوة لا يسعد بعدها أبدا» (^٣)، وفي هذا دليل على أن الأعمال توزن ولا يكون وزنها إلا بعد محاسبة العبد؛ لأن الوزن للجزاء، فينبغي أن يكون بعد المحاسبة، فإن المحاسبة لتقرير الأعمال، والوزن لإظهار مقاديرها ليكون الجزاء بحسبها، ويؤيد هذا قول رسول الله -ﷺ-: «إن الله -﷿- يستخلص رجلا من أمتي على رءوس الخلائق يوم القيامة، فينشر عليه تسعة وتسعين سجلا، كل سجل مد البصر، ثم يقول له: أتنكر من هذا شيئا؟ أظلمتك كتبتي الحافظون؟ قال: لا، يا رب، فيقول: ألك عذر، أو حسنة؟ فيبهت الرجل، فيقول: لا، يا رب، فيقول: بلى، إن لك عندنا حسنة واحدة، لا ظلم اليوم عليك، فتخرج له بطاقة، فيها: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا عبده ورسوله، فيقول: أحضروه، فيقول: يا رب، ما هذه البطاقة مع هذه السجلات؟ فيقال: إنك لا تظلم \"، قال: \" فتوضع السجلات في كفة\"، قال: \" فطاشت السجلات، وثقلت البطاقة» (^٤). قوله: «وَلَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، تَمْلآنِ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ». هذا لأن فيها تحقيق وحدانية الله -ﷻ- أنه لا معبود بحق إلا الله -﷿-، يؤيد هذا قول موسى -﵇-: \" يا رب دلني على عمل إذا عملته كان شكرا\n_________\n(^١) مسلم حديث (٢٤٩).\n(^٢) البخاري حديث (٦٦٨٢) ومسلم حديث (٢٦٩٤).\n(^٣) اللالكائي حديث (٢٢٠٥).\n(^٤) أحمد حديث (٦٩٩٤).","vol":"2","page":228},{"text":"لك، فيما اصطفيت إلي\"، قال: يا موسى قل: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير» قال: \" فكأن موسى أراد من العمل ما هو أنهد لجسمه مما أمر به \"، قال: فقال له: «يا موسى لو أن السماوات السبع، والأرضين السبع، وضعت في كفة، ووضعت لا إله إلا الله في كفة، لرجحت بهن» (^١).\nوقول الله أكبر، فيه تعظيم الله -﷿- وأنه لا شيء أكبر من الله -ﷻ-، ولذلك بها تفتتح الصلاة ويكون المصلي مستحضرا هذه الصفة العظيمة لله -﷿-، ومثل هذا قول الله -﷿-: ﴿قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً﴾ (^٢)؛ لأنه يقتضي الجواب بقول: لا شيء أكبر شهادة من الله -﷿-.\nقوله: «وَالصَّلَاةُ نُورٌ»؛ لأن الصلاة نظافة للباطن والظاهر، فتنير طريق المؤمن إلى الصراط المستقيم.\nقوله: «وَالصَّدَقَةُ بُرْهَانٌ» المراد الزكاة المفروضة أداؤها بنفس طيبة حجة لطالب الأجر فهي عبادة يجازي الله بها فاعلها، وبالأولى غيرها من الصدقات المندوب إليها، وقيل: هي دليل على صحة إيمان صاحبها لطيب نفسه بإخراجها، وذلك لعلاقة ما بين النفس والمال من الحب.\nقوله: «وَالْوُضُوءُ ضِيَاءٌ» المراد وضاءة وبهاء في الدنيا، وذلك؛ لأن الله -﷿- يجعل أثر الوضوء في عين الرائي حسنا تابعا للإجلال الذي في نفسه، ومتى أجلّ الإنسان أمرا حسُن عنده منظره، ويحتمل أن تكون علامتهم يوم القيامة تحصيلهم الغرة والحسن والبهاء في موضع الوضوء قال رسول الله -ﷺ-: «إن أمتي يدعون يوم القيامة غرا محجلين من آثار الوضوء» (^٣).\n_________\n(^١) ابن أبي شيبة حديث (٢٩٤٦٣).\n(^٢) من الآية (١٩) من سورة الأنعام.\n(^٣) البخاري (١٣٦) ومسلم حديث (٢٤٦)،","vol":"2","page":229},{"text":"قوله: «وَالْقُرْآنُ حُجَّةٌ لَكَ أَوْ عَلَيْكَ».\nالمراد أنه حجة لمن آمن به، وعمل بحلاله، وحرّم حرامه، وتلاه حق تلاوته، ودعا إلى تعلمه والعمل به.\nوحجة على من ضيعه وهجره فيما ذكرت آنفا، وانطبق عليه ما حكى الله عن رسوله -ﷺ-، قال الله -﷿-: ﴿وَقَالَ الرَّسُولُ يَارَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا﴾ (^١).\nقوله: «وَكُلُّ النَّاسِ يَغْدُو فَبَائِعٌ نَفْسَهُ فَمُعْتِقُهَا أَوْ مُوبِقُهَا» المراد كل أحد يكدح في الدنيا فمن أشغل نفسه في طاعة الله -﷿- واتباع رسوله، وقضى عمره في أعمال الخير، فقد باع نفس لله -﷿-، وأعتقها من الضلال وسوء المآل، قال الله -﷿-: ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ﴾ (^٢)، وهذا يعم جميع الطاعات، وإنما ذكر القتال والقتل في سبيل الله؛ لأنه من أعظم القربات، ولا يمنع من العموم.\nأما من ضيع عمره في ضد ما ذكرت آنفا فقد أوبق نفسه في الضلال وسوء المآل، وهذا كله هو معنى قول الله -﷿-: أما من ضيع عمره في ضد ما ذكرت آنفا فقد أوبق نفسه في الضلال وسوء المآل، وهذا كله هو معنى قول الله -﷿-: ﴿يَاأَيُّهَا الْإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ﴾ (^٣)، وذلك الكدح يترتب عليه فلاح الإنسان في الآخرة، إما معتقها أو موبقها.\nما يستفاد:\n* وجوب إسباغ الوضوء، لبناء صحة الصلاة عليه.\n_________\n(^١) الآية (٣٠) من سورة الفرقان.\n(^٢) من الآية (١١١) من سورة التوبة.\n(^٣) الآية (٦) من سورة الانشقاق، وما بعدها.","vol":"2","page":230},{"text":"* الإكثار من قول الحمد لله؛ لأنها تمجيد لعظمة الله لتضمنها كمال الشكر والثناء على الله -﷿-\n* الإكثار من قول لا إله إلا الله، لكمالها في النفي الإثبات، قال رسول الله -ﷺ-: «من قال حين يسمع المؤذن أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، رضيت بالله ربا وبمحمد رسولا، وبالإسلام دينا، غفر له ذنبه» (^١)، وتقدم ذكر حديث البطاقة، وكذلك من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة، على معناه الصحيح.\n* وكذلك الإكثار من قول الله أكبر لما فيها من تعظيم الرب -ﷻ-، قال ابن عمر ﵄: \" بينما نحن نصلي مع رسول الله -ﷺ- إذ قال رجل من القوم: الله أكبر كبيرا، والحمد لله كثيرا، وسبحان الله بكرة وأصيلا \"، فقال رسول الله -ﷺ-: «من القائل كلمة كذا وكذا؟» قال رجل من القوم: أنا، يا رسول الله قال: «عجبت لها، فتحت لها أبواب السماء \" قال ابن عمر: «فما تركتهن منذ سمعت رسول الله -ﷺ- يقول ذلك\" (^٢).\n* الحرص على الصدقة المفروضة وهي الزكاة لمن وجبة عليه، فإنها طهرة للمزكي ونما لماله وبركة فيه، وكذلك الصدقة النافلة فإنها تطفي غضب الرب وتدفع ميتة السوء (^٣)، وهي تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار (^٤)، فهذه الروايات وغيرها في الصدقة إذا قصد بها وجه الله -﷿- هي سلاح المؤمن للسلامة من غضب الله -ﷻ-، والسلامة من الميتة السيئة، وإطفاء عقوبة الذنب.\n* المحافظة على الصلاة فهي نور المؤمن ووضاءته، وهي خير الأعمال، وعلى الصلاة مدارها.\n_________\n(^١) مسلم حديث (٣٨٦).\n(^٢) مسلم حديث (٦٠١).\n(^٣) صحيح الجامع حديث (٣٧٦٠).\n(^٤) الترمذي حديث (٦١٤).","vol":"2","page":231},{"text":"* المحافظة على الوضوء في كل وقت وعند كل صلاة لما فيه من كمال الطهارة، ﴿وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾ (^١).\n* الإكثار من تلاوة القرآن كلام ربنا -ﷻ-، وتدبره وتعليمه والعمل بمحكمه، والإيمان بمتشابهه والوقوف عند أوامره ونواهيه، قال الله -﷿-: ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا﴾ (^٢)، وقال -ﷻ-: ﴿قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى﴾ (^٣)،\n* الحرص على تصفية الطاعات وخلوصها لله -﷿-، وتخليتها من شوائب الاعتقاد والرياء، ولا يطلب بها حظوظ الدنيا وشهواتها، قال الله -﷿-: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (^٤).\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٦٦٩ - (٢) حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ جُرَيٍّ النَّهْدِيِّ، عَنْ رَجُلٍ (^٥) مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ قَالَ: عَقَدَهُنَّ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- فِي يَدِي - أَوْ قَالَ -: عَقَدَهُنَّ فِي يَدِهِ، وَيَدُهُ فِي يَدِي: «سُبْحَانَ اللَّهِ نِصْفُ الْمِيزَانِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ يَمْلأُ الْمِيزَانَ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ يَمْلأُ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ إِلَى الأَرْضِ، وَالْوُضُوءُ نِصْفُ الإِيمَانِ، وَالصَّوْمُ نِصْفُ الصَّبْرِ» (^٦).\n_________\n(^١) من الآية (١٠٨) من سورة التوبة.\n(^٢) الآية (٩) من سورة الإسراء.\n(^٣) من الآية (٤٤) من سورة فصلت.\n(^٤) الآية (١٦٢) من سورة الأنعام وما بعدها.\n(^٥) قال ابن حجر: له صحبه.\n(^٦) فيه جري: مقبول، أخرجه الترمذي من طريق أخرى عن أبي إسحاق … نحوه حديث (٣٥١٩) وقال: هذا حديث حسن.","vol":"2","page":232},{"text":"رجال السند:\nسَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، هو الضبعي، إمام ثقة تقدم، وشُعْبَةَ، هو ابن الحجاج إمام ثقة تقدم، وأَبو إِسْحَاقَ، هو السبيعي إمام ثقة تقدم، وجُرَيٍّ النَّهْدِيِّ، هو ابن كليب الكوفي السدوسي لم يذكر بجرح ولا تعديل، ورَجُلٍ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ، هو صحابي -﵁- لا تضر جهالته.\nالشرح: انظر السابق.\nوقوله: «والصوم نصف الصبر»؛ لأن الصبر يجمع مشقتين مشقة الصبر المطلق على جميع الطاعات القليل منها والكثير والناس يتفاوتون في ذلك، وصبر على مشقة حبس النفس عن جميع المعاصي ما قل مناه وما كثر والناس يتفاوتون في ذلك، والصوم يحبس النفس عن الشهوات ومنها شهوة الأكل والشرب، والرفث في النهار، وهذه مشقة تستدعي الصبر؛ لأن الصائم حقا لا يتمكن من ذلك إلا بقوة من الصبر، والصوم خفي لا يظهر على الجوارح، ولذلك ورد في الحديث القدسي قول الله -﷿-:\n«الصوم لي وأنا أجزي به، يدع شهوته وأكله وشربه من أجلي، والصوم جنة، وللصائم فرحتان: فرحة حين يفطر، وفرحة حين يلقى ربه، ولخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك» (^١)، ولم ترد هذه\nالخصوصية في غير الصوم.\nما يستفاد:\n* وجوب الإخلاص في الصوم، وحبس النفس على ذلك.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٦٧٠ - (٣) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، وَالأَعْمَشِ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «اسْتَقِيمُوا\n_________\n(^١) البخاري حديث (٧٤٩٢) ومسلم حديث (١١٥١).","vol":"2","page":233},{"text":"وَلَنْ تُحْصُوا، وَاعْلَمُوا أَنَّ خَيْرَ أَعْمَالِكُمُ الصَّلَاةُ» وَقَالَ الآخَرُ (^١): «إِنَّ مِنْ خَيْرِ أَعْمَالِكُمُ الصَّلَاةَ، وَلَنْ يُحَافِظَ عَلَى الْوُضُوءِ\nإِلاَّ مُؤْمِنٌ» (^٢).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، هو الفريابي، وسُفْيَانُ، هو الثوري، ومَنْصُورٍ، هو ابن المعتمر، وَالأَعْمَشِ، هو سليمان، وسَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، لم يسمع من ثوبان، وهم أئمة ثقات تقدموا، ثَوْبَانَ، هو مولى رسول الله -﵁-.\nالشرح:\nهذا فيه أمر بالاستقامة على منهج الكتاب والسنة، والاستقامة تأتي بعد الإيمان بالله -﷿-، قال سفيان بن عبد الله الثقفي: قلت: يا رسول الله حدثني بأمر أعتصم به، قال: «قل ربي الله ثم استقم» (^٣)، فالاستقامة شاقة وأمرها عظيم، ومع ذلك فالعبد مهما اجتهد في الاستقامة، فلن يوف الله -﷿- حقه، فحق الله عظيم لا يدركه أحد بعمله، ولكن رحمة الله -ﷻ- قريب ممن أحسن العمل، وفي التالي من حديث ثوبان «سَدِّدُوا وَقَارِبُوا» فالنجاة في رحمة الله وعفوه وكرمه، وليست في أعمال العباد، قال رسول الله -ﷺ-: «لن ينجي أحدا منكم عمله» قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: «ولا أنا، إلا أن يتغمدني الله برحمة، سددوا وقاربوا، واغدوا وروحوا، وشيء من الدلجة، والقصد القصد تبلغوا» (^٤)، فمن طلب في عمله الصواب، ولم يغلوا ولم يفرط، وكان بين ذلك قواما فقد بلغ وأفلح.\n_________\n(^١) هو الأعمش.\n(^٢) رجاله ثقات، وفيه انقطاع بين سالم وثوبان، أخرجه ابن ماجة حديث (٢٧٧) وصححه الألباني.\n(^٣) الترمذي حديث (٢٤١٠).\n(^٤) البخاري حديث (٦٤٦٣) ومسلم حديث (٢٨١٦).","vol":"2","page":234},{"text":"قوله: «وَاعْلَمُوا أَنَّ خَيْرَ أَعْمَالِكُمُ الصَّلَاةُ» هذه وصية من رسول الله -ﷺ- بالحرص على الصلاة؛ لأنها خير الأعمال فقد تضمنت جوانب عظيمة في عبادة الله -﷿-، منها مناجاة العبد ربه في قراءة الفاتحة قال الله تعالى: «قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، ولعبدي ما سأل، فإذا قال العبد: الحمد لله رب العالمين، قال الله تعالى: حمدني عبدي، وإذا قال: الرحمن الرحيم، قال الله تعالى: أثنى علي عبدي، وإذا قال: مالك يوم الدين، قال: مجّدني عبدي، وقال مرة: فوض إليّ عبدي، فإذا قال: إياك نعبد وإياك نستعين، قال: هذا بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل، فإذا قال: اهدنا الصراط المستقيم، صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين، قال: هذا لعبدي ولعبدي ما سأل \" (^١)، وفيها الثناء على الله -﷿- والقراءة، والتسبيح، والتضرع وتوحيد الله في التشهد، والخضوع لله في الركوع والسجود والتكبير، وفيها يتكرر ذلك ليلا ونهارا، فبهذا وغير كانت الصلاة خير الأعمال.\nقوله: «وَلَنْ يُحَافِظَ عَلَى الْوُضُوءِ إِلاَّ مُؤْمِنٌ»؛ لأن الوضوء ظهارة للظاهر، ولأنه شرط في صحة الصلاة، ولأن من الثلاث المنجيات «إسباغ الوضوء في السبرات» (^٢)، فالمؤمن بهذا لا يفرط في الوضوء.\nما يستفاد:\n* وجوب الاستقامة على طاعة الله -﷿-؛ نها فسيمة الإيمان.\n* عدم القدرة على الكمال في ذلك؛ لأن العبد لا قدرة له على الوفاء بما يستحق الرب -﷿- من العبادة.\nوالمراد من قول الله -ﷻ-: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ (^٣)، أن يتقوا الله فيطاع فلا يعصى، ويشكر فلا يكفر، ويذكر فلا ينسى،\n_________\n(^١) في صحيحه (١/ ٢٩٦ - رقم ٣٩) وأخرجه البيهقي في شعب الإيمان حديث (٢١، ٤٦) وأطال المحقق في تخريجه فليعد إليه الراغب.\n(^٢) انظر صحيح الجامع الصغير حديث (٣٠٤٥).\n(^٣) من الآية (١٠٢) من سورة آل عمران.","vol":"2","page":235},{"text":"بحسب أوامره ونواهيه، وأن يتقوا الله حق تقاته فيما يستطاع، وقد جعل تعالى الدين يسرا، يؤيد هذا قوله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ (^١)، وأمرهم بالاستعداد للموت على الإسلام والمداومة على الطاعة وأن يستمروا على ذلك ويثبتوا عليه ويستقيموا إلى الممات، فيكونوا وفَّوا بتقوى الله حق تقاته.\n* المحافظة على الصلاة فرضا ونفلا؛ لأنها خير الأعمال.\n* المحافظة على الوضوء في كل وقت وعند كل صلاة لما فيه من كمال الطهارة.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٦٧١ - (٤) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بِشْرٍ، ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، ثَنَا ابْنُ ثَوْبَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي حَسَّانُ بْنُ (^٢) عَطِيَّةَ أَنَّ أَبَا كَبْشَةَ السَّلُولِيَّ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «سَدِّدُوا وَقَارِبُوا، وَخَيْرُ أَعْمَالِكُمُ الصَّلَاةُ، وَلَا (^٣) يُحَافِظُ عَلَى الْوُضُوءِ إِلاَّ مُؤْمِنٌ» (^٤).\nرجال السند:\nيَحْيَى بْنُ بِشْرٍ، هو أحد الراويين عن الوليد، فإن كان الحريري فهو ثقة روى له مسلم، وإن كان الفلاس البلخي فهو ثقة أحد شيوخ البخاري في الصحيح، والْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، هو كثير التدليس والتسوية، ثقة إذا سلم من ذلك تقدم، وابْنُ ثوبان، هو عبد الرحمن بن ثابت، نسب إلى جده، يعتبر بحديثه روى له الأربعة، وحَسَّانُ بْنُ عَطِيَّةَ، هو المحاربي إمام ثقة تقدم، وأَبو كَبْشَةَ السَّلُولِيّ، هو تابعي ثقة تقدم، وثَوْبَانَ -﵁-.\nالشرح: انظر السابق.\n_________\n(^١) من الآية (١٦) من سورة التغابن.\n(^٢) في المطبوع (عن).\n(^٣) في المطبوع (ولن) وكلاهما يصح.\n(^٤) سنده حسن، أخرجه أحمد حديث (٢٢٤٣٣).","vol":"2","page":236},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٦٠ -<span data-type='title' id=toc-64> بابٌ ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾</span> (^١)\n٦٧٢ - (١) حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ، ثَنَا شُعْبَةُ، ثَنَا مَسْعُودُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ عِكْرِمَةَ: أَنَّ سَعْدًا كَانَ يُصَلِّى الصَّلَوَاتِ كُلَّهَا بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ، وَأَنَّ عَلِيًّا كَانَ يَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ (^٢)، وَتَلَا هَذِهِ الآيَةَ: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ﴾ (^٣) الآيَةَ.\nرجال السند:\nعَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ، أبو سهل إمام ثقة ثبت في شعبة تقدم، وشُعْبَةُ، ابن الحجاج إمام ثقة تقدم، ومَسْعُودُ بْنُ عَلِيٍّ، هو من أفراد الدارمي، وليس له في الستة شيء، روى عنه الإمامان: شغبة ويحي بن سعيد القطان وهما لا يرويان إلا عن ثقة، وعِكْرِمَةَ، إمام ثقة تقدم، وسَعْد، هو ابن أبي وقاص -﵁-.\nالشرح:\nسعد هو ابن أبي وقاص -﵁- وما فعله هو من السنة، والعمل على هذا عند أهل العلم: أنه يصلي الصلوات بوضوء واحد ما لم يحدث (^٤)، وفِعل علي -﵁- هو طلب للأفضل، وليس على سبيل الوجوب، فقد صلى رسول الله -ﷺ- عام الفتح الصلوات كلها بوضوء واحد، قال البخاري ﵀: \" وبين النبي -ﷺ- أن فرض الوضوء مرة مرة، وتوضأ أيضا مرتين وثلاثا، ولم يزد على ثلاث، وكره أهل العلم الإسراف فيه، وأن يجاوزوا فعل النبي -ﷺ- (^٥)، وفصل ذلك ابن عمر ﵄ قال: توضأ رسول الله -ﷺ-\n_________\n(^١) من الآية (٦) من سورة المائدة، وفي الأصل (إذا أقيمت الصلاة) وهو خطأ، وكتب قبالته في (ك) بلغ أحمد بن موسى قراءة.\n(^٢) سنده حسن، وانظر: القطوف رقم (٥٢٥/ ٦٦٨).\n(^٣) من الآية (٦) من سورة المائدة، وفي الأصل (إذا أقيمت الصلاة) وهو خطأ، وكتب قبالته في (ك) بلغ أحمد بن موسى قراءة.\n(^٤) انظر الترمذي حديث (٦١)،\n(^٥) البخاري (١/ ٣٩) باب ما جاء في الوضوء.","vol":"2","page":237},{"text":"مرة مرة، وقال: «هذا وظيفة الوضوء الذي لا تحل الصلاة إلا به» ثم توضأ رسول الله -ﷺ- مرتين مرتين، وقال: «هذا وضوء من أراد أن يضاعف له الأجر مرتين» ثم توضأ ثلاثا ثلاثا، وقال: «هذا وضوئي ووضوء الأنبياء قبلي» (^١).\nما يستفاد:\n* يجوز أن يصلي الرجل الصلوات الخمس بوضوء واحد.\n* والأفضل أن يتوضأ لكل صلاة.\n* أن أقل ما يصح به الوضوء غسل الأعضاء مرة مرة مع الإسباغ.\n* وتستحب الزيادة على ذلك بغسل الأغضاء مرتين مرتين، مع الإسباغ.\n* أن الأكمل غسل الأعضاء ثلاثا ثلاثا، مع الإسباغ.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٦٧٣ - (٢) أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ، ثَنَا مُحَمَّدٌ - هُوَ ابْنُ إِسْحَاقَ - عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى ابْنِ حَبَّانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ (^٢) بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ قُلْتُ: \" أَرَأَيْتَ تَوَضُّؤَ ابْنِ عُمَرَ ﵄ لِكُلِّ صَلَاةٍ، طَاهِرًا أَوْ غَيْرَ طَاهِرٍ، عَمَّ ذَاكَ؟.\nقَالَ: حَدَّثَتْهُ أَسْمَاءُ بِنْتُ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ حَنْظَلَةَ بْنِ أَبِي عَامِرٍ حَدَّثَهَا: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- أُمِرَ بِالْوُضُوءِ لِكُلِّ صَلَاةٍ، طَاهِرًا أَوْ غَيْرَ طَاهِرٍ، فَلَمَّا شَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ أُمِرَ بِالسِّوَاكِ لِكُلِّ صَلَاةٍ، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَرَى أَنَّ بِهِ عَلَى ذَلِكَ قُوَّةً، فَكَانَ لَا يَدَعُ الْوُضُوءَ لِكُلِّ صَلَاةٍ \" (^٣).\nرجال السند:\nأَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ، هو الوهبي أبو سعيد الحمصي ثقة تقدم، ومُحَمَّدٌ، هُوَ ابْنُ إِسْحَاقَ، صدوق تقدم، ومُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، هو الأنصاري المدني فقيه ثقة، روى له\n_________\n(^١) أبو داود الطيالسي حديث (٢٠٣٦).\n(^٢) في المطبوع (عبيد الله)، وفي (ف، و) عبد الله بن عمر، لم يذكر (عبد الله ابن عبد الله).\n(^٣) سنده حسن، أخرجه أبو داود حديث (٤٨)، وأحمد (المسند ٥/ ٢٢٥).","vol":"2","page":238},{"text":"الستة، وعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، حفيد عمر بن الخطاب -﵃-، أبو عبد الرحمن هو أكبر أبناء عبد الله بن عمر، تابعي ثقة، وأَسْمَاءُ بِنْتُ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ، هي القرشية العدوية ابنة أخي عمر بن الخطاب عمها، وكان بعث أبو موسى -﵁- من العراق إلى عمر بن الخطاب -﵁- بحلية فوضعت بين يديه، وفي حجره أسماء بنت زيد بن الخطاب وكانت أحب إليه من نفسه، لما قتل أبوها باليمامة عطف عليهم فأخذت من الحلية خاتمًا، فوضعته في يدها، وأقبل عليها يقبّلها، ويلتزمها. فلما غفلت أخذ الخاتم من يدها، فرمى به في الحلية وقال: خذوها عني، فهي في عداد التابعين، وعَبْدَ اللَّهِ بْنَ حَنْظَلَةَ بْنِ أَبِي عَامِرٍ، هو أبو سليمان أبوه حنظلة الغسيل قتل يوم أحد وغسلته الملائكة، لخروجه حين سمع النداء جنبا، وأبو عامر هو الراهب بن صيفي، وعبد الله ولد على عهد رسول الله -﵁- وكان عند وفاته صغيرا وقتل عبد الله يوم الحرة، وقد رأى النبي -ﷺ- وهو ابن سبع سنين.\nالشرح:\nوقد ثبت عنه -ﷺ- أنه عام الفتح صلى الصلوات كلها بوضوء واحد، هي الرواية التالية، وهذا من رحمة الله -﷿- بهذه الأمة أن خفف عنها، وأبقى لها الوضوء ولو على الطهر استحبابا، وكتب عليه الأجر.\nوانظر السابق.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٦٧٤ - (٣) أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ -﵁- قَالَ: \" كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ حَتَّى كَانَ يَوْمُ فَتْحِ مَكَّةَ صَلَّى الصَّلَوَاتِ بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ، وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِ: رَأَيْتُكَ صَنَعْتَ شَيْئًا لَمْ تَكُنْ تَصْنَعُهُ\". قَالَ: «إِنِّي عَمْدًا صَنَعْتُ يَا عُمَرُ» (^١).\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه الترمذي حديث (٦١) وقال: حسن صحيح، والنسائي وليس فيه ذكر المسح، حديث (١٣٣) وصححه الألباني.","vol":"2","page":239},{"text":"قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: فَدَلَّ فِعْلُ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- أَنَّ مَعْنَى قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿إِذَا قُمْتُمْ\nإِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ (^١) الآيَةَ لِكُلِّ مُحْدِثٍ، لَيْسَ لِلطَّاهِرِ، وَمِنْهُ قَوْلُ النَّبِيِّ -ﷺ-: «لَا وُضُوءَ إِلاَّ مِنْ حَدَثٍ» والله أعلم (^٢).\nرجال السند:\nعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، هو بن باذام العبسي، ثقة تقدم، وسُفْيَانَ، هو الثوري إمام ثقة تقدم، وعَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، هو أبو الحارث الكوفي الحضرمي، ثقة روى له الستة، وابْنِ بُرَيْدَةَ، هو سليمان بن بريدة بن الحصيب، تابعي فقيه ثقة، روى له الستة وغيرهم، وأَبوه -﵁-، هو أبو سهل بريدة بن الحصيب الأسلمي تقدم.\nالشرح:\nهذا إيراد لنسخ وجوب الوضوء لكل صلاة، وتقدم البيان آنفا، ويؤكد هذا ما ذكر الدارمي رحمه في معنى الآية، وأن الأمر موجه لغير المتوضئ، ولا يلزم الطاهر أن يتوضأ.\nما يستفاد: انظر السابق.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٦١ -<span data-type='title' id=toc-65> بابٌ فِي الذَّهَابِ إِلَى الْحَاجَةِ</span>\n٦٧٥ - (١) أَخْبَرَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ: \" كُنْتُ مَعَ النَّبِيَ -ﷺ- فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- إِذَا ذَهَبَ إِلَى الْحَاجَةِ\n_________\n(^١) من الآية (٦) من سورة المائدة، وفي الأصل (إذا أقيمت الصلاة) وهو خطأ، وكتب قبالته في (ك) بلغ أحمد بن موسى قراءة ....\n(^٢) أخرجه الترمذي من حديث أبي هريرة حديث (٧٤) وقال: هذا حديث حسن صحيح، وكذلك ابن ماجه حديث (٥١٥) وصححه الألباني.","vol":"2","page":240},{"text":"أَبْعَدَ\" (^١).\nرجال السند:\nيَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، هو الطنافسي إمام ثقة تقدم، ومُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، هو الليثي، ليس به بأس تقدم، وأَبو سَلَمَةَ، هو ابن عبد الرحمن إمام ثقة تقدم، والْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ -﵁-.\nالشرح:\nهذا من تحفظه وكمال أدبه -ﷺ-، وهو هدي للأمة أن يحفظوا العورات، ويحرصوا على الأدب.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٦٧٦ - (٢) أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ (^٢)، ثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ عَمْرِو ابْنِ وَهْبٍ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ: \" كَانَ النَّبِيُّ -ﷺ- إِذَا تَبَرَّزَ تَبَاعَدَ \" (^٣) قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: هُوَ الأَدَبُ (^٤).\nرجال السند:\nأَبُو نُعَيْمٍ، هو الفضل بن دكين، إمام ثقة تقدم، وجَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، إمام\nثقة تقدم، وابْنِ سِيرِينَ، إمام كبير، وعَمْرِو بْنِ وَهْبٍ، هو الثقفي تابعي ثقة، روى له النسائي والْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ -﵁-.\n_________\n(^١) سنده حسن، أخرجه الترمذي حديث (٢٠) وقال: حسن صحيح، أبو داود حديث (١) والنسائي حديث (١٧) وهذا طرف منه، وابن ماجة حديث (٣٣١) وقال الألباني: حسن صحيح، عندهم.\n(^٢) في (ت) إبراهيم.\n(^٣) رجاله ثقات، وانظر سابقه.\n(^٤) كتبت لحقا في هامش الأصل.","vol":"2","page":241},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٦٢ -<span data-type='title' id=toc-66> بابٌ التّسَتُّرِ عِنْدَ الْحَاجَةِ</span>\n٦٧٧ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ، ثَنَا ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ، ثَنَا حُصَيْنٌ الْحِمْيَرِيُّ، أَخْبَرَنَي أَبُو سَعِيدٍ الْخَيْرُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «مَنِ اكْتَحَلَ فَلْيُوتِرْ، مَنْ فَعَلَ فَقَدْ أَحْسَنَ، وَمَنْ لَا فَلَا حَرَجَ، مَنِ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ، مَنْ فَعَلَ فَقَدْ أَحْسَنَ، وَمَنْ لَا فَلَا حَرَجَ (^١)، مَنْ أَكَلَ فَلْيَتَخَلَّلْ، فَمَا تَخَلَّلَ فَلْيَلْفِظْ، وَمَا لَاكَ (^٢) بِلِسَانِهِ فَلْيَبْتَلِعْ، مَنْ أَتَى الْغَائِطَ فَلْيَسْتَتِرْ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ إِلاَّ كَثِيبَ رَمْلٍ فَلْيَسْتَدْبِرْهُ، فَإِنَّ الشَّيَاطِينَ يَتَلَاعَبُونَ بِمَقَاعِدِ بَنِي آدَمَ، مَنْ فَعَلَ فَقَدْ أَحْسَنَ، وَمَنْ لَا فَلَا حَرَجَ» (^٣).\nرجال السند:\nأَبُو عَاصِمٍ، هو الضحاك إمام ثقة تقدم، وثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ، هو الحمصي إمام ثقة تقدم، وحُصَيْنٌ الْحِمْيَرِيُّ، ويقال الحبراني، وحبران بطن من حمير، وهو غير معروف وتفرد بالرواية عنه ثور، وأَبُو سَعِيدٍ الْخَيْرُ، (^٤) زعم بعضهم أن له صحبة، ولا دليل، وأَبو هُرَيْرَةَ -﵁-.\n_________\n(^١) ما بين القوسين كتب لحقا في هامش الأصل.\n(^٢) أي أداره في فمه. انظر (النهاية ٤/ ٢٧٨).\n(^٣) فيه أبو سعيد الحبراني الحمصي: ضعيف، ومختلف فيه، أخرجه أبو داود حديث (٣٥)، وابن ماجة حديث (٣٣٧) وضعفه الألباني.\n(^٤) مختلف فيه: قيل أبو سعيد الحبراني، وقيل: أبو سعد الأنماري، وقيل: هما اثنان، واختلف في اسمه أيضا، انظر (تهذيب الكمال ٣٣/ ٣٥٣) وجزم الداراني أنه أبو سعد تصحف عند الدارمي. انظر تحقيقه في موارد الظمآن (حديث رقم ١٣٢) ولا يقبل منه هذا لثبوت الاختلاف في كنيته واسمه، فالبخاري كناه أبا سعد (التاريخ ٣/ ٦) وابن أبي حاتم قال: أبو سعيد وأبو سعد (الجرح ٣/ ١٩٩، ٩/ ٣٧٨) ولعله يرى أنهما واحد، وقال: سألت أبا زرعة عنه فقال: لا أعرفه، وأشار الذهبي إلى الاختلاف في الكنية وقال: وكذا سماه في ثقاته ابن حبان (٥/ ٥٦٨) ولا يدرى من ذا ولا من حصين (الميزان ٦/ ٢٠٤). قلت حصين قال ابن أبي حاتم: سألت أبا زرعة عنه فقال: شيخ (الجرح ٣/ ٢٠٠) أما أبو سعيد فما عرف، ومع هذا حكم الأستاذ الداراني على سند المصنف بالحسن، ولعله نظر إلى توثيق ابن حبان.","vol":"2","page":242},{"text":"وقال الحاكم ﵀: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه (^١)، ووافقه الذهبي، كيف وقد قال في الميزان والضعفاء والديوان: مجهول.\nالشرح:\nهذه الأمور فعلها على سبيل الاستحباب، ولم أقف على ما يدل على أن الاكتحال سنة، وزعم ابن عباس ﵄ أن رسول الله -ﷺ- كانت له مكحلة يكتحل منها كل ليلة ثلاثا في هذه وثلاثا في هذه (^٢).\nقوله: «مَنِ اكْتَحَلَ فَلْيُوتِرْ» المراد بالإيتار أن يجعل ذلك ثلاثا فما فوق، عملا بقوله -ﷺ-: «وإن الله وتر، يحب الوتر» (^٣).\nقوله: «مَنْ فَعَلَ فَقَدْ أَحْسَنَ، وَمَنْ لَا فَلَا حَرَجَ» المراد أن ذلك مستحب وليس لازما، وفعل المستحب أولى.\nقوله: «مَنِ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ» الاستجمار هو إزالة النجاسة بحصيات هي الجمار، ولم برد الفرد أن يستجمر بواحد. فلما ذكر الوتر علم أن المراد التنقية، وذلك لا يحصل بالواحد على الغالب، فوجب الحمل على الوتر الذي هو خلاف الشفع، وهو ما يحصل به النقاء، وأقله الثلاث.\nوالاستجمار بالحجارة خاصة ليس واجبا لا يجوز بغيرها، فالممنوع ما ورد النهي عن الاستجمار به كالعظم والروث، ومن استجمر بالحجارة فليجعله وترًا، ويطلب النقاء بثلاث أو أكثر.\nقوله: «مَنْ فَعَلَ فَقَدْ أَحْسَنَ، وَمَنْ لَا فَلَا حَرَجَ» فيه دليل على أن أنه الأفضل والأكمل، ولذلك قال: «وَمَنْ لَا فَلَا حَرَجَ» أي:\n_________\n(^١) المستدرك حديث (٧١٩٩).\n(^٢) انظر مسند الطيالسي حديث (٢٨٠٣).\n(^٣) مسلم حديث (٢٦٧٧)، والبخاري حديث (٦٤١٠).","vol":"2","page":243},{"text":"لا إثم على من لم يوتر إذا حصلت التنقية.\nقوله: «مَنْ أَكَلَ فَلْيَتَخَلَّلْ، فَمَا تَخَلَّلَ فَلْيَلْفِظْ، وَمَا لَاكَ بِلِسَانِهِ فَلْيَبْتَلِعْ» في هذا توجيه إلى الحرص على نظافة الفم، فلا يبقى فيه ما يدعو لرائحة كريهة أو تكاثر الأشياء الضارة، ثم قال: «فَمَا تَخَلَّلَ فَلْيَلْفِظْ» فيه توجيه طبي فإن من يتخلل لابد وأن يخرج من دم اللثة ما لوا ابتلعه لأضر به، ولذل أمر -ﷺ- بأن يلفظ، ثم قال:\n«وَمَا لَاكَ بِلِسَانِهِ فَلْيَبْتَلِعْ» لأنه آمن من خروج الدم ولو وُجد فيه الدم لشعر بذلك ولفظه.\nقوله: «مَنْ فَعَلَ فَقَدْ أَحْسَنَ، وَمَنْ لَا فَلَا حَرَجَ» هنا لفتة هامة وهي أن الخلال ليس بالضرورة أن يخرج معه دم اللثة، ولاحتمال أن المضمضة تذهب بقايا الطعا، ولو تيقن خروج الدم لحرم بلعه.\nقوله: «مَنْ أَتَى الْغَائِطَ فَلْيَسْتَتِرْ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ إِلاَّ كَثِيبَ رَمْلٍ فَلْيَسْتَدْبِرْهُ» المراد بالغائط مكان قضاء الحاجة، وهو ما انخفض من الأرض، أمر رسول الله -ﷺ- المرتاد أن يحتجب عن أنظار الناس، فلا يكشف ستره بأي سبب، وليبالغ في الستر ما أمكنه ذلك، ولو بكثيب من الرمل.\nقوله: «فَإِنَّ الشَّيَاطِينَ يَتَلَاعَبُونَ بِمَقَاعِدِ بَنِي آدَمَ» لعل المراد أن من لم يفعل ذلك فالشيطان يُجري ما يضره في طهارته، ككشف العورة للناظرين، أو إحداث ريح تصيبه برذاذ البول وغير ذلك.\nقوله: «مَنْ فَعَلَ فَقَدْ أَحْسَنَ، وَمَنْ لَا فَلَا حَرَجَ» هذا فيه نظر، ولاسيما والخبر في سنده كلام، وفي هذا مخالفة لما ورد من الأمر بالاستتار، وعدم تمكين الشيطان من العبث والإفساد، وقد ثبت أن رسول الله -ﷺ- كان يبعد حتى يتوارى عن الأنظار، انظر ما تقدم برقم ٦٨٠ - (١)، ٦٨١ - (٢) وقد مر النبي -ﷺ- بحائط من حيطان المدينة،","vol":"2","page":244},{"text":"أو مكة، فسمع صوت إنسانين يعذبان في قبورهما، فقال النبي -ﷺ-: «يعذبان، وما يعذبان في كبير» ثم قال: «بلى، كان أحدهما لا يستتر من بوله …» (^١).\nما يستفاد:\n* استحباب الوتر في الاكتحال وغيره وهو الأفضل.\n* أقل الوتر ثلاث.\n* ومن شفع الاكتحال فلا إثم عليه.\n* وجوب الاستجمار بثلاثة أحجار، ويجوز الأقل بشرط الإنقاء.\n* من استجمر بثلاث فقد أحسن العمل، ومن شفع الأحجار فلا إثم عليه.\n* استحباب تخليل الأسنان ونظافة الفم.\n* عدم جواز بلع ما ينتج عن تخليل الأسنان لاحتمال نزيف دم اللثة، وبلع الدم حرام.\n* عدم جواز بلع ما يخلله لأن في ذلك فائدة صحية.\n* جواز بلع ما يحركه بسانه ويلوكه، للأمن مما يؤذيه صحيا.\n* وجوب الاستتار عند قضاء الحاجة، وعدم التساهل في ذلك.\n* وجوب الاستعاذة عند قضاء الحاجة لصيانة المسلم من عبث الشيطان، ولذلك كان رسول الله -ﷺ- يقول: «اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث» (^٢).\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٦٧٨ - (٢) أَخْبَرَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، ثَنَا مَهْدِيٌّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَعْقُوبَ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَعْدٍ مَوْلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ:\n_________\n(^١) البخاري حديث (٢١٦) ومسلم حديث (٢٩٢).\n(^٢) البخاري حديث (٦٣٢٢) ومسلم حديث (٣٧٥).","vol":"2","page":245},{"text":"\" كَانَ أَحَبَّ مَا اسْتَتَرَ بِهِ النَّبِيُّ -ﷺ- لِحَاجَتِهِ هَدَفٌ (^١) أَوْ حَائِشُ (^٢) نَخْلٍ \" (^٣).\nرجال السند:\nحَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، هو أبو محمد مظهر السنة، إمام ثقة تقدم، ومَهْدِيٌّ، هو ابن ميمون إمام ثقة تقدم، ومُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَعْقُوبَ، هو بصري ثقة، روى له الستة، والْحَسَنِ بْنِ سَعْدٍ مَوْلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، هو كوفي ثقة، روى له مسلم، وعَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ صحابي صغير، والده جعفر الطيار، ﵄.\nالشرح:\nالهدف ما على عن الأرض من شجر وحجر وحائط وغير ذلك، والحائش والحش مجموعة النخل، وفيه توكيد ما تقدم في وجوب الاستتار، ويستحب البعد والتغييب على الأنظار.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٦٣ -<span data-type='title' id=toc-67> بابٌ النَّهْىِ عَنِ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ لِغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ</span>\n٦٧٩ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مَالِكٍ - مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ - (^٤)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ مَوْلَى سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، عَنْ سَهْلِ ابْنِ حُنَيْفٍ: أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ لَهُ: «أَنْتَ رَسُولِي إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ، فَقُلْ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ يَقْرَأُ عَلَيْكُمُ السَّلَامَ، وَيَأْمُرُكُمْ إِذَا خَرَجْتُمْ فَلَا تَسْتَقْبِلُوا الْقِبْلَةَ وَلَا تَسْتَدْبِرُوهَا» (^٥).\n_________\n(^١) كل بناء مرتفع مشرف. (النهاية ٥/ ٢٥١).\n(^٢) أي حائط، أو سور.\n(^٣) رجاله ثقات، أخرجه مسلم حديث (٢٤٢٩) وزاد فيه (أردفني رسول الله).\n(^٤) هذا قول عبد الرزاق.\nوالوليد بم مالك بن عبد القيس\n(^٥) فيه عبد الكريم: ضعيف، والوليد: سكت عنه البخاري، وابن أبي حاتم (التاريخ ٨/ ١٥٢، والجرح ٩/ ١٧ - ١٨) أخرجه أحمد حديث (١٥٩٨٤) وقد صح الحديث من طرق في عدم جواز استقبل القبلة أو استد بارها ببول أو غائط، ولكن أهل مكة من كانت قبلته الشرق ينحرف إلى الشمال، أو إلى الجنوب وكذلك من كانت قبلته الغرب، أما من كانت قبلته الشمال فينحرف إلى الشرق أو إلى الغرب، وكذلك من كانت قبلته الجنوب.","vol":"2","page":246},{"text":"رجال السند:\nأَبُو عَاصِمٍ، هو الضحاك إمام ثقة تقدم، وابْنِ جُرَيْجٍ، هو عبد الملك إمام ثقة يدلس ويرسل، وعَبْدِ الْكَرِيمِ، هو ابن أبي المخارق، شبه المتروك، وانظر التالي، والْوَلِيدِ ابْنِ مَالِكٍ، هو ابن عبد القيس سكت عنه الإمامان، ومُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ مَوْلَى سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، هو كسابقه مسكوت عنه، وسَهْلِ ابْنِ حُنَيْفٍ -﵁-.\nالشرح:\nثبت النهي عن ذلك من غير هذا الوجه، وفي التالي عن أبي أيوب -﵁-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٦٨٠ - (٢) أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَطَاءِ ابْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: «إِذَا أَتَيْتُمُ الْغَائِطَ، فَلَا تَسْتَقْبِلُوا الْقِبْلَةَ بِغَائِطٍ وَلَا بَوْلٍ، وَلَا تَسْتَدْبِرُوهَا» قَالَ: ثُمَّ قَالَ أَبُو أَيُّوبَ: \" فَقَدِمْنَا الشَّامَ فَوَجَدْنَا مَرَاحِيضَ قَدْ بُنِيَتْ عِنْدَ الْقِبْلَةِ، فَنَنْحَرِفُ وَنَسْتَغْفِرُ اللَّهَ\". قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَهَذَا أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الْكَرِيمِ، وَعَبْدُ الْكَرِيمِ شِبْهُ الْمَتْرُوكِ (^١).\nرجال السند:\nأَبُو نُعَيْمٍ، هو الفضل، ابْنُ عُيَيْنَةَ، هو سفيان، والزُّهْرِيِّ، هو محمد، هم أئمة ثقات تقدموا، هو الليثي تابعي إمام ثقة نزل الشام، روى له الستة، وأَبو أَيُّوبَ، هو خالد بن زيد الأنصاري -﵁-.\nالشرح:\nقوله: «إِذَا أَتَيْتُمُ الْغَائِطَ» المراد مكانا منخفضا لتقضوا فيه الحاجة، وكل منخفض من الأرض يسمى غائطا.\n_________\n(^١) رجاله ثقات، أخرجه البخاري مقيدا بقوله: \" ولكن شرقوا أو غربوا\" حديث (٣٩٤) ومسلم حديث (٢٦٤) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ١٤٨) وهذا لمن كانت قبلته إلى الشمال أو الجنوب ومنهم أهل المدينة.","vol":"2","page":247},{"text":"«فَلَا تَسْتَقْبِلُوا الْقِبْلَةَ بِغَائِطٍ وَلَا بَوْلٍ» هذا نهي عن الاتجاه إلى جهة القبلة في حال قضاء الحاجة وسماه غائطا تنزها عن ذكر ما يخرج من الدبر، وعطف عليه قضا حاجة البول وهو ما يخرج من القبل، وهذا حث على تعظيم القبلة في هذه الحال، وهذا يتأيد بقول الله -﷿-: ﴿ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾ (^١)، وهذا على العموم في كل مكان يرتاد لقضاء الحاجة سواء في الصحراء أو في البنيان، وهذا رأي أبي أيوب ومن أخذ به، وقال عبد الله بن عمر: \" لقد ظهرت ذات يوم على ظهر بيتنا، فرأيت رسول الله -ﷺ- قاعدا على لبنتين مستقبل بيت المقدس \" (^٢)، فأخذ ابن عمر ﵄ من حديث أبي أيوب خصوص الصحراء، وأنه لا يجوز فيها الاستقبال والاستدبار، ومن فعل النبي -ﷺ- جواز ذلك في البنيان، والأحوط الأخذ بالعموم، وألا تبنى المراحيض في المنازل باتجاه القبلة بل بعكس الاستقبال والاستدبار، ومن بلي في غير منزله بما يخالف ذلك فليعمل عمل أبي أيوب -﵁-.\nقوله: «وَلَا تَسْتَدْبِرُوهَا» هذا نهي عن استدبار القبلة فيقال فيه ما قيل في الاستقبال.\nقوله: «فَقَدِمْنَا الشَّامَ فَوَجَدْنَا مَرَاحِيضَ قَدْ بُنِيَتْ عِنْدَ الْقِبْلَةِ» هذا قول أبي أيوب -﵁-، والمراد أن أماكن قضاء الحاجة مبنية بحيث يكون من يقضي الحاجة مستقبل القبلة، وهو ما وردعنه النهي، فأخذ بقول الله -﷿-: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ (^٣)، ولذلك قال -﵁-: «فَنَنْحَرِفُ وَنَسْتَغْفِرُ اللَّهَ» وهذا هو الأحوط.\nما يستفاد:\n* تعظيم شعائر الله -﷿-.\n* تنزيه القبلة واحترامها بعدم استقبالها أو استدبارها حال قضاء الحاجة.\n_________\n(^١) الآية (٢٢) من سورة الحج.\n(^٢) البخاري حديث (١٤٩).\n(^٣) من الآية (١٦) من سورة التغابن.","vol":"2","page":248},{"text":"* أن الأحوط الأخذ بالعموم، ترجيحا لحديث أبي أيوب -﵁-.\n* جواز استعمال ما كان من المراحيض مبنيا إلى جهة القبلة بشرط الانحراف قدر المستطاع، والاستغفار بعد الخروج منها.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٦٨١ - (٣) أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، عَنْ عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ حَرْبٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَنَسٍ -﵁-: \" أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- كَانَ لَا يَرْفَعُ ثَوْبَهَ حَتَّى يَدْنُوَ مِنَ الأَرْضِ \" (^١).\nقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: هُوَ أَدَبٌ، وَهَذَا أَشْبَهُ مِنْ حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ.\nرجال السند:\nعَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، هو أبو عثمان السلمي، وعَبْدِ السَّلَامِ بْنِ حَرْبٍ، هو النهدي، والأَعْمَشِ، هو سليمان، ولم يسمع من أنس، وهم أئمة ثقات تقدموا، وأَنَسٍ -﵁-.\nالشرح:\nهذا احتراز من كشف العورة، وهو عام في البنيان وغيره، وهو من آداب قضاء الحاجة؛ لأن كشف العورة حرام إلا في مواضع منها عند قضاء الحاجة، والاغتسال ومعاشرة الزوجة؛ هذا يكون في خلوة من النظار.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٦٤ -<span data-type='title' id=toc-68> بابٌ (^٢) ٦٥ - بابٌ الرُّخْصَةِ فِي اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ</span>\n٦٨٢ - (١) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ يَحْيَى\n_________\n(^١) رجاله ثقات غير أن فيه انقطاعا، بين الأعمش وأنس -﵁-، أخرجه أبو داود عن ابن عمر حديث (١٤) وقال: رواه عبد السلام عن الأعمش، عن أنس وهو ضعيف - يعني بسبب الانقطاع- والترمذي حديث (١٤) وقال: الحديث مرسل، ويقال لم يسمع الأعمش من أنس ولا من أحد من أصحاب النبي -ﷺ-، وقد نظر إلى أنس بن مالك، قال: رأيته يصلي، فذكر عنه حكاية في الصلاة.\n(^٢) في (ت) والمطبوع لم تكتب. وترك فراغا في (ف، و).","vol":"2","page":249},{"text":"ابْنِ حَبَّانَ أَخْبَرَهُ، أَنَّ عَمَّهُ: وَاسِعَ بْنَ حَبَّانَ أَخْبَرَهُ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: \" رَأَيْتُ (^١) النَّبِيَّ -ﷺ- عَلَى ظَهْرِ بَيْتِنَا، فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- جَالِسًا عَلَى لَبِنَتَيْنِ مُسْتَقْبِلَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ\" (^٢).\nرجال السند:\nيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، هو الواسطي، ثقة إمام تقدم، يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، هو الأنصاري ثقة إمام قدوة تقدم، ومُحَمَّدَ بْنَ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، هو الأنصاري المدني فقيه ثقة تقدم، وعَمَّهُ وَاسِعَ بْنَ حَبَّانَ، هو الأنصاري تابعي ثقة، روى له السنة، ابْنِ عُمَرَ ﵄.\nالشرح:\nحديث ابن عمر هذا استدل به القائلون بجواز استقبل القبلة وكذلك استدبارها في البنيان، دون الصحراء، وتقد حديث أبي أيوب تقدم وفيه عموم المنع وهو الأحوط، انظر ما تقدم برقم ٦٨٦.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٦٦ -<span data-type='title' id=toc-69> بابٌ في الْبَوْلِ قَائِمًا</span>\n٦٨٣ - (١) أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، ثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ -﵁- قَالَ: \" جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- إِلَى سُبَاطَةِ (^٣) قَوْمٍ، فَبَالَ وَهُوَ قَائِمٌ \" (^٤).\n_________\n(^١) هكذا في الأصول الخطية، وفي رواية البخاري (ارتقيت يوما على ظهر بيت لنا) وهو الصواب، وفي نظري يصح (من على ظهر بيتنا) أنظر التخريج.\n(^٢) رجاله ثقات: أخرجه البخاري حديث (١٤٥) ومسلم حديث (٢٦٦) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ١٤٩).\n(^٣) الموضع الذي يرمى التراب والأوساخ، وما يكنس من المنازل (النهاية ٢/ ٣٣٥).\n(^٤) سنده حسن، أخرجه البخاري حديث (٢٢٤) ومسلم حديث (٢٧٣) وهذا طرف منه، وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ١٥٦).","vol":"2","page":250},{"text":"[قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: لَا أَعْلَمُ فِيهِ كَرَاهِيَةً] (^١).\nرجال السند:\nجَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، هو المخزومي أبو عبد الله، والأَعْمَشُ، سليمان، وأَبو وَائِلٍ، هو شقيق، هم أئمة ثقات تقدموا، وحُذَيْفَةَ -﵁-.\nالشرح:\nالسباطة هي المزبلة، تجمع فيها فضلات الحيوان، وتكون قريبة من البيوت مرتفقا لأهلها، وكان من عادة العرب أن يبول الرجل واقفا والمرأة جالسة ولا يمكنها غيره فطريا، قال عبد الرحمن بن حسنة -﵁-: خرج علينا رسول الله -ﷺ- وفي يده كهيئة الدرقة، قال: فوضعها، ثم جلس، فبال إليها النبي -ﷺ-، فقال بعض القوم: انظروا إليه يبول كما تبول المرأة، قال: فسمعه النبي -ﷺ- فقال: «ويحك أما علمت ما أصاب صاحب بني إسرائيل؟ كانوا إذا أصابهم شيء من البول، قرضوه بالمقاريض، فنهاهم، فعذب في قبره» (^٢)، والمراد أن موسى -﵇- أمرهم بالتحرز من البول، ونهاهم أن يصيبهم فلم ينتهوا، فعذب من لم ينته في قبره، وقد التمس بعض العلماء ﵏ أعذارا للبول قائما، وأرى أن الأوجه أن يكون لبيان الجواز، ولارتياد المكان الرخو دون الصلب الذي قد يرتد على البائل رذاذ بوله، ولذلك كره بعض العلماء البول قائما، وشدد آخرون، والأولى الاتباع، وجواز البول قائما حكم شرعي.\nما يستفاد:\n* جواز البول قائما في المكان الرخو، لئلا يرتد البول على البائل، وقد كانت السباطة كذلك\n_________\n(^١) ما بين المعقوفين من (د).\n(^٢) أحمد حديث (١٧٧٥٨).","vol":"2","page":251},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٦٧ -<span data-type='title' id=toc-70> بابٌ مَا يَقُولُ إِذَا دَخَلَ الْمَخْرَجَ</span>\n٦٨٤ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ -﵁- قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- إِذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ قَالَ: «اللَّهُمَّ إِنّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْخُبُثِ وَالْخَبَائِثِ» (^١).\nرجال السند:\nأَبُو النُّعْمَانِ، هو الفضل، وحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، هما إمامان ثقتان تقدما، وعَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، تابعي ثقة مقل تقدم، وأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ -﵁-.\nالشرح:\nالحديث في الصحيحين انظر التخريج، والخُبث جمع مفرده خبيث، والخبائث جمع مفرده خبيثة، وهذا تعوذ من الشياطين الذكور والإناث، والذرية وهم يشاركون بني آدم في بعض الأحوال، بينت ذلك في كتابي\" جهد المحتفي بأمر العالم المختفي\" وقد ورد في روايات أنهم يتشكلون ويتغولون على بني آدم، وقد ورد في كتاب الله -﷿- التحذير من الشيطان وبيان عداوته لبني آدم، ولما كانت مواضع قضاء الحاجة هي مساكنهم، نبه إلى ذلك رسول الله -ﷺ- فقال: «إن هذه الحشوش محتضرة، فإذا دخل أحدكم فليقل: اللهم إني أعوذ بك من الخُبث والخبائث» (^٢)؛ ولأنها أماكن لا يذكر الله فيها، جاء الأمر بالاستعاذة قبل الدخول احترازا من شرهم؛ ولأن ذكر الله لا يليق بعد دخول المكان، وقد اختلف العلماء في الذكر عند الخلاء فكرهه جماعة وأجازه آخرون، والأحوط التحفظ وعدم التساهل في ذلك وليكن قبل الدخول، عملا بقول الله -﷿-: ﴿فَاتَّقُوا\n_________\n(^١) رجاله ثقات: أخرجه البخاري حديث (١٤٢، وطرفه: ٦٣٢٢) ومسلم حديث (٣٧٥) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٢١١).\n(^٢) أحمد حديث (١٩٢٨٦).","vol":"2","page":252},{"text":"اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ (^١). وكون النبي -ﷺ- يقول: «اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث» (^٢)، مع أنه معصوم من ذلك هو لأجل تعليم الأمة ما يحصنهم من عبث الخُبث والخبائث؛ لأنه -ﷺ- هادي اللأمة ودليها إلى كل خير، قال الله -﷿-: ﴿وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا﴾ (^٣)، فتغيضت اليهود من رسول الله -ﷺ- بالأمة، فقالوا لسلمان -﵁-: \" قد علمكم نبيكم -ﷺ- كل شيء حتى الخراءة \" فقال: أجل «لقد نهانا أن نستقبل القبلة لغائط، أو بول، أو أن نستنجي باليمين، أو أن نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار، أو أن نستنجي برجيع أو بعظم» (^٤).\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٦٨ -<span data-type='title' id=toc-71> بابٌ الاسْتِطَابَةِ</span>\n٦٨٥ - (١) حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ قُرْطٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «إِذَا ذَهَبَ أَحَدُكُمْ إِلَى الْغَائِطِ (^٥)، فَلْيَذْهَبْ مَعَهُ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ، يَسْتَطِيبُ بِهِنَّ، فَإِنَّهَا تُجْزِئُ عَنْهُ» (^٦).\nرجال السند:\nسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، هو صاحب السنن إمام ثقة تقدم، ويَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِالرَّحْمَنِ، هو ابن محمد المدني، ثقة روى له الستة عد ابن ماجه، وأَبو حَازِمٍ، هو سلمة بن دينار\n_________\n(^١) من الآية (١٦) من سورة التغابن.\n(^٢) البخاري حديث (١٤٢) ومسلم حديث (٣٧٥).\n(^٣) الآية (٤٦) من سورة الأحزاب.\n(^٤) مسلم حديث (٢٦٢).\n(^٥) المنخفض من الأرض، سمي به مكان قضاء الحاجة. انظر (النهاية ٣/ ٣٩٥).\n(^٦) فيه مسلم بن قرط المدني: مقبول، أخرجه أبوداود حديث (٤٠) وقال الألباني: حسن، والنسائي حديث (٤٤) وصححه الألباني.","vol":"2","page":253},{"text":"تابعي ثقة تقدم، ومُسْلِمُ بْنُ قُرْطٍ، بالقاف مدني مقبول تفرد عنه أبو حازم، وعُرْوَةُ، هو ابن الزبير إمام ثقة تقدم، وعَائِشَةُ ﵂.\nالشرح:\nالاستطابة المراد بها التطهر من الأذى، وتنقية المخرج بالاستجمار بالأحجار أو بالماء أو بهما، ولذلك وجه رسول الله -ﷺ- إلى أخذ ثلاثة أحجار عند إرادة التخلي لينقى بها المخرج، ولم يذكر الماء اكتفاء بالمتيسر؛ لأن الماء لا يتيسر في كل مكان، وقد اختلف العلماء ﵏ في وجوب الاستجمار بثلاثة أحجار، فمن قال بالوجوب استدل بحديث عائشة هذا، وبحديث سلمان -﵁- قال: «لقد نهانا أن نستقبل القبلة لغائط، أو بول، أو أن نستنجي باليمين، أو أن نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار، أو أن نستنجي برجيع أو بعظم» (^١)، وبحديث أبي هريرة -﵁- وفيه: «وليستنج بثلاثة أحجار» (^٢)، وسيأتي قول أبي هريرة -﵁- عند المصنف في باب الاِسْتِنْجَاءِ بِالأَحْجَارِ.\nواستدل القائلون بعدم الوجوب بحديث أبي هريرة المتقدم برقم ٦٨٢ - (١) وفيه حُصَيْنٌ الْحِمْيَرِيُّ، ويقال الحبراني، وهو غير معروف وتقدم شرح الحديث، وبحديث ابن مسعود -﵁- قال: خرج النبي -ﷺ- لحاجته، فقال: «التمس لي ثلاثة أحجار» قال: فأتيتُه بحجرين، وروثة، قال: فأخذ الحجرين وألقى الروثة \" وقال: «إنها رِكْسٌ» (^٣)، ولكن هو ضعيف لانقطاعه، أبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود، لم يسمع من أبيه، وقالوا: لو كانت الثلاثة شرطا لما أخذ الحجرين ورد الروثة، ورد هذ الحافظ ابن حجر ﵀ بما أخرجه أحمد في مسنده (^٤)، من طريق معمر عن أبي إسحاق عن علقمة عن بن مسعود في هذا الحديث فإن فيه فألقى الروثة وقال: «إنها ركس ائتني بحجر»\n_________\n(^١) مسلم حديث (٢٦٢).\n(^٢) مستخرج أبي عوانة حديث (٥١١).\n(^٣) الترمذي حديث (٣٦٨٥).\n(^٤) حديث (٤٢٩٩).","vol":"2","page":254},{"text":"وقال: رجاله ثقات فتح الباري (١/ ٢٥٧) فتبين أن الإنقاء لا يتم بأقل من ثلاثة أحجار، ولاسيما وأن الحجر لا يزيل أثر الخارج، وإن أزال عينه.\nما يستفاد:\n* وجوب الاستجمار من قضاء الحاجة بثلاثة أحجار.\n* أقل ما يحصل به النقاء ثلاثة أحجار.\n* عدم جواز الاستجمار بالرجيع: بالروث؛ لأنه نجس.\n* عدم جواز الاستجمار بالعظام، قال رسول الله -ﷺ-: «لا تستنجوا بهما، فإنهما طعام إخوانكم من الجن» (^١).\n* وفي هذا قصة قال رسول الله -ﷺ-: «إنه قد أتاني داعي الجن، فذهبت معه، فقرأت عليهم القرآن» قال الراوي: \" فانطلق حتى أرانا نيرانهم وآثارهم، فسألوه عن الزاد: \"، فقال: «لكم كل عظم طعام يذكر اسم الله عليه يقع في أيديكم أوفر ما يكون لحما، وكل بعر علف لدوابكم» (^٢).\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٦٨٦ - (٢) أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُيَيْنَةَ، أَنَا عَلِىُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ خُزَيْمَةَ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ الأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «ثَلَاثَةُ أَحْجَارٍ لَيْسَ مِنْهُنَّ رَجِيعٌ» يَعْنِى الاِسْتِطَابَةَ (^٣).\nرجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ عُيَيْنَةَ، هو الفزاري، أبو عبد الله الثغري، لابأس به تقدم، وعَلِىُّ بْنُ مُسْهِرٍ، ثقة له غرائب بعد أن أضر تقدم، وهِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، هو أبو المنذر\n_________\n(^١) ابن حبان حديث (٦٥٢٧).\n(^٢) ابن حبان حديث (٦٥٢٧).\n(^٣) فيه عمرو بن خزيمة المزني مقبول، وقال الداراني: إسناده جيد (١/ ٥٣١) ولا أراه كذلك، أخرجه أبوداود حديث (٤١) وابن ماجة حديث (٣١٥) وصححه الألباني عندهما.","vol":"2","page":255},{"text":"القرشي، إمام ثقة، وعَمْرِو بْنِ خُزَيْمَةَ، هو المزني تفرد بالرواية عنه هشام بن عروة، وهو تابعي مقبول، وعُمَارَةَ بْنِ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ الأَنْصَارِيِّ، تابعي ثقة، لم يصب ابن حزم في تجهيله، وأَبِوه، هو ذو الشهادتين من كبار الصحابة -﵁-.\nالشرح: انظر السابق.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٦٩ -<span data-type='title' id=toc-72> بابٌ النَّهْىِ عَنْ الاِسْتِنْجَاءِ بِعَظْمٍ أَوْرَوْثٍ</span>\n٦٨٧ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ - هُوَ ابْنُ أَبِي الْمُخَارِقِ - عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مَالِكٍ - مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ - عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ: مَوْلَى سَهْلِ ابْنِ حُنَيْفٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ -﵁- أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ لَهُ: «أَنْتَ رَسُولِي إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ فَقُلْ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ يَقْرَأُ عَلَيْكُمُ السَّلَامَ، وَيَأْمُرُكُمْ أَنْ لَا تَسْتَنْجُوا بِعَظْمٍ وَلَا بِبَعْرَةٍ» (^١).\nقَالَ أَبُو عَاصِمٍ مَرَّةً: وَيَنْهَاكُمْ أَوْ يَأْمُرُكُمْ.\nالشرح: انظر ما تقدم برقم ٦٩١، وما بعده.\nرجال السند:\nأَبُو عَاصِمٍ، هو الضحاك، وابْنِ جُرَيْجٍ، هو عبد المالك، ثقتان تقدما، وعَبْدِ الْكَرِيمِ هُوَ ابْنُ أَبِي الْمُخَارِقِ ضعيف، والْوَلِيدِ بْنِ مَالِكٍ من عبد القيس وثقة ابن حبان، ومُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ مولى سهل بن حنيف مجهول، وسَهْلِ ابْنِ حُنَيْفٍ -﵁-.\nالشرح:\nالسند ضعيف، والخبر صحيح، وانظر ما تقدم قريبا.\n_________\n(^١) فيه عبد الكريم بن أبي المخارق: ضعيف، والوليد: ذكره ابن حبان في (الثقات ٧/ ٥٥٢) وشيخه محمد بن قيس مولى سهل: لا يعرف (لسان الميزان ٥/ ٣٤٩).","vol":"2","page":256},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٧٠ -<span data-type='title' id=toc-73> بابٌ النَّهْىِ عَنْ الاِسْتِنْجَاءِ بِالْيَمِينِ</span>\n٦٨٨ - (١) أَخْبَرَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وَأَبُو نُعَيْمٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ -﵁- أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ: «لَا يَمَسَّ أَحَدُكُمْ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ وَلَا يَتَمَسَّحْ (^١) بِيَمِينِهِ» (^٢).\nرجال السند:\nوَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وَأَبُو نُعَيْمٍ، هو الفضل، وهِشَامٍ، هو الدستوائي، ويَحْيَى، هو ابن أبي كثير، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، هو أبو يحيى المدني تابعي ثقة، وأَبِوه، هو أبو قتادة -﵁- مختلف في اسمه.\nالشرح:\nهذا الحديث ينهى عن مس الذكر باليد اليمنى، وعن التمسح من الغائط بها، وقد ورد تقييد هذا الإطلاق، قال البخاري ﵀: \" باب لا يمسك ذكره بيمينه إذا بال\" ثم ذكر حديث أبي قتادة -﵁- عن النبي -ﷺ- قال: «إذا بال أحدكم فلا يأخذن ذكره بيمينه، ولا يستنجي بيمينه، ولا يتنفس في الإناء» (^٣)، فحُمل المطلق على المقيد، فيكون النهي عنه في حال البول، وما عداه مباح، ويؤيد هذا ما رواه طلق بن علي وفيه: \" سأل رجل رسول الله -ﷺ- أيتوضأ أحدنا إذا مس ذكره؟ \" قال: «إنما هو بضعة منك أو جسدك» (^٤)، وفد اختلف العلماء في هذا فمنهم من حسنه، ومنهم من ضعفه،\n_________\n(^١) في (ف) يمتسح، وفي المطبوع (يستنجي) وهي رواية الأوزاعي عند المصنف في كتاب الأشربة، باب (٢١) حديث (٢١٢٨).\n(^٢) رجاله ثقات، أخرجه البخاري حديث (١٥٣) ومسلم حديث (٢٦٧) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ١٥١).\n(^٣) البخاري حديث (١٥٤) ومسلم حديث (٢٦٧).\n(^٤) أحمد حديث (١٦٢٨٦).","vol":"2","page":257},{"text":"وأكثر نقده البيهقي ﵀ (^١)، فالمرجح تنزيه اليد اليمنى عن هذا وما يستقذر، وقد حث الرسول -ﷺ- على استعمال اليد اليمنى في كل ما يستطاب، واليسرى لما عدا ذلك.\nما يستفاد:\n* عدم جواز مس الذكر باليد اليمنى، وكذلك المسك؛ لأنه أولى بالمنع.\n* عدم جواز التمسح من الغائط باليد اليمنى.\n* يجوز في الحالين لمن فقد يده اليسرى.\n* عدم اختصاص الذكر بالرجل بل حتى المرأة يشملها الحكم؛ لأن النساء شقائق الرجال في الأحكام إلا ما كان خاصا بهن.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٧١ -<span data-type='title' id=toc-74> بابٌ الاِسْتِنْجَاءِ بِالأَحْجَارِ</span>\n٦٨٩ - (١) حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ عَدِيٍّ، ثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنِ الْقَعْقَاعِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «إِنَّمَا أَنَا لَكُمْ مِثْلُ الْوَالِدِ لِلْوَلَدِ أُعَلِّمُكُمْ، فَلَا تَسْتَقْبِلُوا الْقِبْلَةَ، وَلَا تَسْتَدْبِرُوهَا، وَإِذَا اسْتَطَبْتَ فَلَا تَسْتَطِبْ بِيَمِينِكَ» وَكَانَ يَأْمُرُنَا بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ، وَيَنْهَى عَنِ الرَّوْثِ وَالرِّمَّةِ (^٢).\nقَالَ زَكَرِيَّا: يَعْنِى الْعِظَامَ الْبَالِيَةَ (^٣).\nرجال السند: زَكَرِيَّا بْنُ عَدِيٍّ، وابْنُ الْمُبَارَكِ، هو عبد الله، وابْنِ عَجْلَانَ، هو محمد، والْقَعْقَاعِ هو ابن حكيم الكناني، مدني تابعي ثقة، روى له الجماعة عدا البخاري، وأَبو صَالِحٍ، هو ذكوان، هم جميعا أئمة ثقات تقدموا وأَبِو هُرَيْرَةَ -﵁-.\n_________\n(^١) انظر السنن الكبير رقم ٦٤٥.\n(^٢) سنده حسن، أخرجه أبو داود حديث (٨) وحسنه الألباني، والنسائي حديث (٤٠) وصححه الألباني، واختصره مسلم حديث (٢٦٥).\n(^٣) انظر (النهاية ٢/ ٢٦٦).","vol":"2","page":258},{"text":"الشرح:\nالنهي عن استقبال القبلة واستدبارها في حال قضاء الحاجة تقدم برقم ٦٨٥، وفيما بعده.\nوالأمر باستصحاب ثلاثة أحجار للاستجمار بها تقدم برقم ٦٩١، ٦٩٢، وفيما بعدهما.\nوالنهي عن الروث والعظام تقدم برقم ٦٩٢، ٦٩٣.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٧٢ -<span data-type='title' id=toc-75> بابٌ الاِسْتِنْجَاءِ بِالْمَاءِ</span>\n٦٩٠ - (١) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ -﵁-: أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- كَانَ إِذَا ذَهَبَ لِحَاجَتِهِ أَتَيْتُهُ أَنَا وَغُلَامٌ بِعَنَزَةٍ (^١) وَإِدَاوَةٍ (^٢)، فَيَتَوَضَّأُ (^٣).\nرجال السند:\nيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وشُعْبَةَ، هما إمامان ثقتان تقدما، وعَطَاءِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ، هو ابن\nمنيع، ثقة رمي بالقدر روى له الشيخان، وأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ -﵁-.\nالشرح:\nالعنزة لركزها سترة بين يديه، والإداوة فيها الماء، وهي قربة صغيرة، وهي لا تصلح للاستنجاء، وإنما يحمل فيها الماء، ويصب في إناء من تور وهو ما يصنع من\n_________\n(^١) العنزة: عصا صغيرة، مثل نصف الرمح أو أكبر شيئا قليلا، في طرفها سنان مثل سنان الرمح. انظر (النهاية ٣/ ٣٠٨).\n(^٢) إناء صغير من جلد، يتخذ للماء، جمعها: أداوى. (النهاية ١/ ٣٣).\n(^٣) رجاله ثقات، أخرجه البخاري حديث (١٥٠) ولم يذكر العَنَزَة، ومسلم حديث (٢٧١) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ١٥٣).","vol":"2","page":259},{"text":"الفخار، والاستنجاء منه يكون بالنضح باليد اليمنى، والغسل باليسرى، وهو من الفطرة ورد في رواية أبي داود (^١)، أو بالركوة وهي من جلد على شكل الإبريق يكون لها صنبور يمكن من الاستنجاء مباشرة، والمراد القول في حكم الاستنجاء بالماء، وقد أنكره بعض العلماء بزعم أنه مطعوم، فلا يجوز الاستنجاء به، وهذا قول باطل مخالف لما ثبت فيه كحديث الباب، وحديث أبي هريرة -﵁- قال: \" كان النبي ﷺ إذا أتى الخلاء، أتيته بماء في تور أو ركوة فاستنجى، قال أبو داود: في حديث وكيع: ثم مسح يده على الأرض، ثم أتيته بإناء آخر فتوضأ \" (^٢)، وحديث عائشة ﵂ قالت: \" مُرْن أزواجكن أن يغسلوا عنهم أثر الخلاء، والبول، فإنا نستحي أن ننهاهم عن ذلك، وإن رسول الله -ﷺ- كان يفعله \" (^٣).\nما يستفاد:\n* جواز الاستنجاء بالماء، والسنة دلك اليد بالتراب، لتزول الرائحة، وأيضا لتطهير اليد كما ثبت في حديث ولوغ الكلب في الإناء، وغسله بالماء ثم دلكه بالتراب (^٤)، وقد أثنى الله -﷿- على أهل قباء في معرض ذكر المسجد، قال -﷿-: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾ (^٥)، قال النبي -ﷺ- للأنصار: إن الله -﷿- قد أثنى عليكم في أمر الطهور.\nفماذا تصنعون؟ قالوا: نُمِرُّ الماء على أثر البول والغائط فقرأ النبي -ﷺ- هذه الآية (^٦).\n_________\n(^١) أبو داود حديث (٥٤).\n(^٢) أبو داود حديث (٤٥).\n(^٣) أحمد حديث (٢٤٨٩٠).\n(^٤) انظر مسلم حديث (٢٧٩، ٢٨٠).\n(^٥) من الآية (١٠٨) من سورة التوبة.\n(^٦) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ١٩٧.","vol":"2","page":260},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٦٩١ - (٢) أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي مُعَاذٍ، عَنْ أَنَسٍ -﵁-: أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- كَانَ إِذَا خَرَجَ مِنَ الْخَلَاءِ جَاءَ الْغُلَامُ بِإِدَاوَةٍ مِنْ مَاءٍ كَانَ بِهِ يَسْتَنْجِى (^١).\nقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: أَبُو مُعَاذٍ اسْمُهُ: عَطَاءُ بْنُ مَنِيعٍ أَبِي مَيْمُونَةَ.\nرجال السند:\nأَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، هو عبد الملك، ثَنَا شُعْبَةُ، هو ابن الحجاج، وأَبو مُعَاذٍ، هو بصري مان يرى القدر، مات بعد الطاعون، وثقه ابن معين وأبو زرعة، وأَنَسٍ -﵁-.\nالشرح: انظر السابق.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٦٩٢ - (٣) أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ الْعَوَّامِ، عَنْ حُصَيْنِ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ ذَرٍّ، عَنِ الْمُسَيَّبِ بْنِ نَجَبَةَ قَالَ: \" حَدَّثَتْنِي عَمَّتِي - وَكَانَتْ تَحْتَ حُذَيْفَةَ - أَنَّ حُذَيْفَةَ كَانَ يَسْتَنْجِي بِالْمَاءِ \" (^٢).\nرجال السند:\nسَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، هو الضبي إمام ثقة تقدم، وعَبَّادِ (^٣) بْنِ الْعَوَّامِ، هو الكلابي ثقة تقدم، وحُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، هو أبو الهذيل إمام ثقة تقدم، وذَرٍّ، هو ابن عبد الله الهذلي، أبو عمر الكوفي، ثقة رمي بالإرجاء، وروى له الستة، والْمُسَيَّبِ بْنِ نَجَبَةَ (^٤)، هو كوفي مخضرم، مقبول روى له الترمذي، وعَمَّة المسيب، قيل اسمها جمانة\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وانظر سابقه.\n(^٢) فيه المسيب بن نجبة الكوفي: مخضرم، مقبول، وعمته، قيل: اسمها جمانة، ولم أقف على ما يفيد عنها، وانظر: القطوف رقم (٥٢٧/ ٦٨٨).\n(^٣) في (ك) عبادة.\n(^٤) بنون ثم جيم ثم باء موحدة، وبفتحات.","vol":"2","page":261},{"text":"ذكرها ابن سعد، ثم ابن حجر في الإصابة، لم أقف على ذكر في غير هذا، وفي السياق أنها زوجة حذيفة -﵁-، وهذا يشعر بأن لها صحبة.\nالشرح:\nانظر السابق. مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ أَبَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ مَوْلًى لأَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٧٣ -<span data-type='title' id=toc-76> بابٌ فِيمَنْ يَمْسَحُ يَدَهُ بِالتُّرَابِ بَعْدَ الاِسْتِنْجَاءِ</span>\n٦٩٣ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ أَبَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ مَوْلًى لأَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: «ائْتِنِي بِوَضُوءٍ» ثُمَّ دَخَلَ غَيْضَةً (^١) فَأَتَيْتُهُ بِمَاءٍ فَاسْتَنْجَى، ثُمَّ مَسَحَ يَدَهُ بِالتُّرَابِ، ثُمَّ غَسَلَ يَدَيْهِ (^٢).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، هو الفريابي تقدم، وأَبَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، هو البجلي، صالح الحديث. وثقه ابن معين والعجلي وابن نمير، واسم أبي حازم صخر بن العيلة البجلي، وتوفي أبان في خلافة أبي جعفر بالكوفة، مَوْلًى أَبِي هُرَيْرَةَ، مجهول، وأَبو هُرَيْرَةَ -﵁-.\nالشرح:\nالحديث في سنده جهالة مولى أبي هريرة، أخرجه أحمد أتم حديث (٧٦٩٥) وأبو داود حديث (٤٥) والنسائي حديث (٥٠) وحسنه الألباني عندهما، ومن حديث جرير عند ابن ماجة عن جرير حديث (٣٥٩) قال الألباني صحيح لغيره. والمسح بالتراب سنة لتطهير\n_________\n(^١) جمعها: غياض وهي الشجر الملتف. (النهاية ٣/ ٤٠٢).\n(^٢) في (ك) يده.","vol":"2","page":262},{"text":"اليد كما ثبت في حديث ولوغ الكلب في الإناء، وغسله بالماء ثم دلكه بالتراب (^١)، وانظر ما تقدم برقم ٦٩٥.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٦٩٤ - (٢) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا أَبَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ جَرِيرِ ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- مِثْلَهُ (^٢).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وأَبَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ تقدما آنفا، وإِبْرَاهِيمُ بْنُ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، صدوق لم يسمع من أبيه، وأَبوه، هو الصحابي الجليل جرير ابن عبد الله البجلي -﵁-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٧٤ -<span data-type='title' id=toc-77> بابٌ مَا يَقُولُ إِذَا خَرَجَ مِنَ الْخَلَاءِ</span>\n٦٩٥ - (١) أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ حَدَّثَتْهُ: أَنَّ النَّبيَّ -ﷺ- كَانَ إِذَا خَرَجَ مِنَ الْخَلَاءِ قَالَ:\n«غُفْرَانَكَ».\nرجال السند:\nمَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، هو النهدي، إِسْرَائِيلُ، هو ابن يونس، هما ثقتان تقدما، ويُوسُفُ ابْنُ أَبِي بُرْدَةَ، هو ابن أبي موسى الأشعري، ثقة قليل الحديث، وأَبوه، أبو بردة بن أبي موسى الأشعري، ثقة تقدم، وعَائِشَةُ ﵂.\nالشرح:\n_________\n(^١) انظر مسلم حديث (٢٧٩، ٢٨٠).\n(^٢) فيه انقطاع، إبراهيم بن جرير البجلي: لم يسمع من أبيه، وقد روى عنه بالعنعنة، قال الذهبي: ضعف حديثه جاء من جهة الانقطاع، لا من قبل الحفظ. (الميزان ١/ ٢٥).","vol":"2","page":263},{"text":"الحديث في سنده يوسف بن أبي بردة الأشعري: مقبول، أخرجه الترمذي حديث (٧) وقال: حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث إسرائيل، عن يوسف بن أبي بردة، وأبو داود حديث (٣٠) وابن ماجة حديث (٣٠٠) وصححه الألباني عندهما.\nوقال هذا -ﷺ-؛ لأنه كان في مكان لا يجوز فيه ذكر الله -﷿-، ومعناه اللهم إني أسألك غفرانك، وهو سنة يستحب قول ذلك اقتداء برسول الله -ﷺ-، قال الترمذي ﵀: لا يُعْرَف في هذا الباب إلَّا هذا الحديث، ونسأل الله -﷿- اللطف فإنا لا نقوى على ذكره في كل الأحوال.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٧٥ -<span data-type='title' id=toc-78> بابٌ في السّوَاك</span>\n٦٩٦ - (١) [أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ شُعَيْبِ بْنِ الْحَبْحَابِ، عَنْ أَنَسٍ -﵁-: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: «أَكْثَرْتُ عَلَيْكُمْ فِي السِّوَاكِ».\nرجال السند:\nيَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، هو التنيسي إمام ثقة تقدم، وسَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ، هو الجهضمي، أخو حماد بن زيد الأزدي، ليس به بأس، وشُعَيْبِ بْنِ الْحَبْحَابِ، هو أبو صالح الأزدي، بصري ثقة روى له الستة عدا ابن ماجه، وأَنَسٌ -﵁-.\nالشرح:\nالمراد أنه -ﷺ- أكثر الوصية باستعماله؛ لأنه مطهرة للفم مرضاة للرب (^١)، وسيأتي عند الدارمي فهو سنة مستحبة، بالغ البعض في فوائده كقول من قال إنه يجلو البصرة، ولكنه يطيب الفم، وفي الشوص به تنظيف للفم مما علق به.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى: ٦٩٧ - (٢) [أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، ثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنْ شُعَيْبِ بْنِ الْحَبْحَابِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-:\n«أَكْثَرْتُ عَلَيْكُمْ فِي السِّوَاكِ»] (^٢).\n_________\n(^١) انظر البخاري صحيح البخاري (٣/ ٣١) باب سواك الرطب واليابس للصائم.\n(^٢) ما بين المعقوفين كتب لحقا في هامش الأصل. والخبررجاله ثقات، وانظر سابقه.","vol":"2","page":264},{"text":"رجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، أبو جعفر من أعلم الناس بحديث هشيم، إمام ثقة تقدم، وعَبْدُ الْوَارِثِ، هو ابن سعيد البصري، أبو سهل إمام ثقة ثبت في شعبة تقدم، وشُعَيْبُ بْنُ الْحَبْحَابِ، هو بصري ثقة تقدم آنفا، وَنَسُ بْنُ مَالِكٍ -﵁-.\nالشرح: أنظر السابق\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٦٩٨ - (٣) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لأَمَرْتُهُمْ بِهِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ» (^١).\nقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: يَعْنِى السِّوَاكَ.\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، هو ابن أبي خلف، وسُفْيَانُ، هو ابن عيينة، هما إمامان ثقتان تقدما، وأَبو الزِّنَادِ، هو عبد الله بن ذكوان القرشي، إمام فقيه ثقة، صاحب سنة مدرج في سلسلة أصح أسانيد أبي هريرة -﵁-: أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة، نقل العلماء هذا عن البخاري ﵏، والأَعْرَجُ، هو عبد الرحمن بن هرمز أبو داود المدني، ثقة ثبت إمام من كُتاب المصحف ومقرئيه، نزل الإسكندرية ومات فيها سنة سبع عشرة ومائة، وأَبو هُرَيْرَةَ -﵁-.\nالشرح:\nهذا من رحمته -ﷺ- بالأمة؛ لأنه لو أمرهم بالسواك عند كل صلاة لكان واجبا مفروضا، يلحق الإثم من تركه، ولكنه حثهم على استعماله؛ لأنه مطهرة للفم مرضاة للرب، ولا تعارض بين هذا وقوله: عند كل وضوء؛ لأن السواك عند الوضوء هو من أجل الصلاة لوقوع الوضوء لها، وهذا على غرار عدم تأخير صلاة العشاء لمنع المشقة على الأمة\n_________\n(^١) رجاله ثقات، أخرجه البخاري حديث (٨٨٧).","vol":"2","page":265},{"text":"مع أن التأخير هو وقتها المفضل، أعتم رسول الله -ﷺ- ذات ليلة حتى ذهب عامة الليل، وحتى نام أهل المسجد، ثم خرج فصلى، فقال: «إنه لوقتها لولا أن أشق على أمتي» (^١).\nما يستفاد:\n* التوكيد على استحباب السواك عند كل صلاة، وهو قول الجمهور.\n* عدم وجوب السواك عند كل صلاة لثبوت المشقة في ذلك، ومن قال بالوجوب فقد حقق المشقة التي خافها الرسول -ﷺ-، وبالغ من قال إنه واجب ومن تركه عمدا بطلت صلاته، وهذه هي المشقة عينها.\n* فيه حرص الرسول -ﷺ- ألا تكلف الأمة بما يشق عليها، ولو كان واجبا لبين ذلك رسول الله -ﷺ- شق على الناس إم لم يشق.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٧٦ -<span data-type='title' id=toc-79> بابٌ السّوَاكُ مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِ</span>\n٦٩٩ - (١) أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ - هُوَ الْقَطَوَانِيُّ، - ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَبِيبَةَ قَالَ: أَخْبَرَنِي دَاوُدُ بْنُ الْحُصَيْنِ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵄ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- «السِّوَاكُ مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِ مَرْضَاةٌ لِلرَّبِّ».\nرجال السند:\nخَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ الْقَطَوَانِيُّ، هو أبو الهيثم البجلي، صدوق عنده مناكير، وهو من رجال الصحيحين، وإِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَبِيبَةَ، هو الأنصاري أبو إسماعيل مدني ضعيف، ودَاوُدُ بْنُ الْحُصَيْنِ، هو أبو سليمان المدني، ثقة روى له الستة، قيل: يرى رأي الخوارج، والْقَاسِمِ ابْنِ مُحَمَّدٍ، هو أحد الفقهاء السبعة تقدم، وعَائِشَةَ ﵄.\nالشرح:\n_________\n(^١) مسلم حديث (٦٣٨).","vol":"2","page":266},{"text":"في سنده إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة المدني: ضعيف، أخرجه النسائي\nحديث (٥) وصححه الألباني، وبوب له البخاري في كتاب الصوم، باب (٢٧) فقال: باب السواك الرطب واليابس للصائم، … ثم قال: وقالت عائشة: عن النبي -ﷺ- (مطهرة للفم مرضاة للرب)، وانظر ما تقدم برقم ٧٠٢.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٧٧ -<span data-type='title' id=toc-80> بابٌ السّوَاكِ عِنْدَ التَّهَجُّدِ</span>\n٧٠٠ - (١) أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ حُصَيْنٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ -﵁- قَالَ: \" كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- إِذَا قَامَ إِلَى التَّهَجُّدِ يَشُوصُ فَاهُ بِالسِّوَاكِ \" (^١).\nرجال السند:\nابن عبد الرحمن، وأبو وَائِلٍ، هو شقيق، هم أئمة ثقات تقدموا، وحُذَيْفَةَ -﵁-.\nالشرح:\nالمراد بالتهجد القيام لصلاة الليل، للتهجد معنيان متضادان، تقول هجد القوم إذا ناموا، وتقول هجد القوم إذا سهروا، منه التهجد في الليل إذا سهر الرجل في صلاة الليل، من السنة أن يدرج السواك يمينا وشمالا في فمه لتطيب الفم، تكريما للقراءة والذكر والدعاء، ونعمت السنة، وانظر السابق.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٧٨ -<span data-type='title' id=toc-81> بابٌ لَا تُقْبَلُ الصَّلَاةُ بِغَيْرِ طُهُورٍ</span>*:\n٧٠١ - (١) أَخْبَرَنَا سَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ، عَنْ أَبِيهِ -﵁- عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ:\n_________\n(^١) رجاله ثقات، أخرجه البخاري حديث (٢٤٥) ومسلم حديث (٢٥٥) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ١٤٤).","vol":"2","page":267},{"text":"«لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةً (^١) بِغَيْرِ طُهُورٍ، وَلَا صَدَقَةً مِنْ غُلُولٍ» (^٢).\nرجال السند:\nسَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ، هو أبو عتاب العنقزي، لابأس به تقدم، وشُعْبَةُ، وقَتَادَةُ، وأَبو الْمَلِيحِ، تابعي مختلف في اسمه، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبوه -﵁-، هو أسامة بن عمير الهذلي صحابي.\nالشرح:\nذكّر لفظ الصلاة منكرا للعموم فجميع الصلوات المفروض منها والمسنون لا تصح بدون طهور، والمراد بالفروض الصلوات الخمس، والمسنون ما عدا ذلك ومنها صلاة العيدين والجنازة والاستسقاء، ويدخل في هذا الطواف لا يصح إلا بطهو لقول رسول الله -ﷺ- «إنما الطواف صلاة، فإذا طفتم، فأقلوا الكلام» (^٣)، والمراد بالطهور الوضوء، غسل أعضاء الوضوء المعروفة، أو التيمم عند فقد الماء، فالطهارة شرط في صحة الصلاة؛ لأنها من شروط الصلاة التسعة وهي: الإسلام، والعقل، والتمييز، ورفع الحدث، وإزالة النجاسة، وستر العورة، ودخول الوقت، واستقبال القبلة، والنية. وقوله: «وَلَا صَدَقَةً مِنْ غُلُولٍ» الغلول في الشرع هو خيانة الغنائم في حال الجهاد، وكل خيانة غلول، كالسرقة والنهب من الأموال العامة، والرشوة خيانة لا تجوز الصدقة من ذلك كله لأنها مكاسب خبيثة محرمة، والله لا يقبل إلا طيبا (^٤).\nما يستفاد:\n* الوضوء شرط في قبول الصلاة، وذلك على غرار ما سيأتي في كيفيته.\n* عدم قبول الصدقة من مال حرام.\n_________\n(^١) بداية السقط من (ت) وهو (١١٦) حديثا، بدايته جزء من الحديث رقم (٦٩٧) ونهايته جزء من الحديث رقم (٨١٣).\n(^٢) سنده حسن، أخرجه أبو داود حديث (٥٩) والنسائي حديث (١٣٩) وصححه الألباني عندهما.\n(^٣) أحمد حديث (١٥٤٢٣).\n(^٤) أحمد حديث (٨٣٤٦).","vol":"2","page":268},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٧٩ -<span data-type='title' id=toc-82> بابٌ مِفْتَاحُ الصَّلَاةِ الطُّهُورُ</span>\n٧٠٢ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ ابْنِ عَقِيلٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ، عَنْ عَلِيٍّ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «مِفْتَاحُ الصَّلَاةِ الطُّهُورُ، وَتَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ، وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ» (^١).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، هو الفريابي، وسُفْيَانَ، هو الثوري، وعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، هم أئمة ثقات تقدموا، ومُحَمَّدٍ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ، هو ابن علي ابن أبي طالب نسب إلى مه، هو إمام فقيه ثقة، عوَلِيّ، هو ابن أبي طالب -﵁-.\nالشرح:\nالمراد عدم الوصول إلى أداء الصلاة إلا بالطهارة من الحدث الأكبر والأصغر، وبغير هذا المفتاح لا يمكن الدخول في الصلاة لا فرضا ولا نفلا، ولا ما كان فرض كفاية. قوله: «وَتَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ، وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ» المراد أن هذا هو الفعل الثاني بعد الطهور وهو الوضوء، فلا تنعقد الصلاة بالتكبير إلا بعد الوضوء، والتكبير هو الجزء الأول من الصلاة، يدخل المصلي في حريمها فيحرم عليه كل شيء غير الاشتغال بأركانها وشروطها وواجباتها، والحرص على كمالها، وعدم الاشتغال بغير ما طلب فيها، فإذا أتم آخر جزء منها وهو التشهد الأخير تحلل للخروج منها بالتسليم، فقد كان النبي -ﷺ- يسلم عن يمينه، وعن شماله، حتى يرى بياض خده، «السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله» (^٢)، وزاد في رواية كان يسلم عن يمينه: «السلام عليكم ورحمة الله وبركاته»، وعن شماله:\n_________\n(^١) سنده حسن، أخرجه الترمذي حديث (٣) وقال: هذا الحديث أصح شيء في هذا الباب وأحسن، وأبو داود حديث (٦١) وابن ماجة حديث (٢٧٥) وصححه الألباني عندهما.\n(^٢) أبو داود حديث (٩٩٦).","vol":"2","page":269},{"text":"«السلام عليكم ورحمة الله» (^١).\nما يستفاد:\n* عدم جواز افتتاح الصلاة بغير ظهور.\n* لا يجوز افتتاح الصلاة بغير تكبيرة الإحرام، وصيغة ذلك \" الله أكبر \" والتكبير الركن الأول من أركان الصلاة، وهو فعل رسول الله -ﷺ-.\n* لا يجوز بعد التكبير الاشتغال بغير المطلوب في الصلاة.\n* يحل بعد التسليم ما كان محرما قبله.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٨٠ -<span data-type='title' id=toc-83> بابٌ كَمْ يَكْفِي فِي الْوُضُوءِ مِنَ الْمَاءِ</span>؟\n٧٠٣ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، ثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، ثَنَا أَبُو رَيْحَانَةَ، عَنْ سَفِينَةَ -﵁- قَالَ: \" كَانَ النَّبِيُّ -ﷺ- يَتَوَضَّأُ بِالْمُدِّ وَيَغْتَسِلُ بِالصَّاعِ \" (^٢).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، هو ابن الطباع، وابْنُ عُلَيَّةَ، هو إسماعيل، هما إمامان ثقتان تقدما، وأَبُو رَيْحَانَةَ، هو عبد الله بن مطر البصري، مشهور بكنيته تابعي لابأس به، ولم يرو له الدارمي سوى هذا، وسَفِينَةُ -﵁-، هو مولى رسول الله -ﷺ-.\nالشرح:\nهذا فعله -ﷺ- وقد ذكر العلماء مقادير مختلفة، فيختلف المقدار باختلاف الأحوال، ولا يمنع من الزيادة على هذا، أو النقص منه، على أني لا أتصور كفاية المد من الماء للوضوء ولا سيما على قول إن المد ملء يدي الرجل المعتدل، ولو قسنا هذا اليوم\n_________\n(^١) أبو داود حديث (٩٩٧).\n(^٢) سنده حسن، أخرجه مسلم حديث (٣٢٦).","vol":"2","page":270},{"text":"لما تجاوز ربع لتر، وهذا من الصعوبة بمكان أن يتوضأ به مع الإسباغ.\nما يستفاد:\n* جواز التطهر من الحدثين بأقل ما يمكن من الماء.\n* جواز الزيادة على ما ذكر حسب ما تقضي به الحاجه.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٧٠٤ - (٢) أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، ثَنَا شُعْبَةُ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَبْرٍ قَالَ: \" سَمِعْتُ أَنَسًا -﵁- يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يَتَوَضَّأُ بِالْمَكُّوكِ (^١) وَيَغْتَسِلُ بِخَمْسِ مَكَاكِي\" (^٢).\nرجال السند:\nأَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، هو هشام بن عبد الملك الباهلي، إمام ثقة فقيه تقدم، وشُعْبَةُ، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَبْرٍ، هو الأنصاري تابعي ثقة، روى له الستة، قَالَ: وأَنَسٌ -﵁-.\nالشرح:\nالمراد أنه -ﷺ- كان يتوضأ بالمد، وهو المكوك ويغتسل بخمسة أمداد، والمكوك من موازين العراق، ويختلف اصطلاح الناس فيه، وانظر السابق.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٨١ -<span data-type='title' id=toc-84> بابٌ الْوُضُوءِ مِنَ الْمِيضَأَةِ</span>\n٧٠٥ - (١) أَخْبَرَنَا زَكَرِيَّا بْنُ عَدِيٍّ، ثَنَا عُبَيّدُ الله بْنُ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنِ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذِ بْنِ عَفْرَاءَ ﵂ قَالَتْ:\n_________\n(^١) جمعه: مكاكي، وهو من المكاييل، لعله أراد به المد، وقيل: الصاع، والأول أشبه لأنه جاء مفسرا بالمد في الحديث الذي قبله، انظر: (النهاية ٤/ ٣٥٠).\n(^٢) رجاله ثقات، أخرجه مسلم حديث (٣٢٥).","vol":"2","page":271},{"text":"\" كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يَأْتِينَا فِي مَنْزِلِنَا فَآخُذُ مِيضَأَةً لَنَا تَكُونُ مُدًّا وَثُلُثَ مُدٍّ أَوْ رُبُعَ مُدٍّ، فَأَسْكُبُ عَلَيْهِ، فَيَتَوَضَّأُ ثَلَاثًا ثَلَاثًا \".\nرجال السند:\nزَكَرِيَّا بْنُ عَدِيٍّ، هو أبو يحيى إمام ثقة تقدم، وعُبَيّدُ الله بْنُ عَمْرٍو، هو أبو وهب الرقي إمام ثقة تقدم، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، إمام ثقة تقدم، والرُّبَيِّعُ بِنْتُ مُعَوِّذِ ابْنِ عَفْرَاءَ ﵂.\nالشرح:\nالحديث سنده حسن، أخرجه أبو داود حديث (١٢٦) مفصلا وليس فيه ذكر الميضأة، وصححه الألباني، والترمذي بغير هذه القصة، مقتصرا على مسح الرأس مرتين، والأذنين حديث (٣٣) وقال: حسن، وابن ماجة حديث (٣٩٠) وقال الألباني: حسن، دون الماء الجديد، والميضأة كل إناء يوضع فيه ماء للوضوء، تصنع من الجلود والصفر وغير ذلك، ثبت من فعل رسول الله -ﷺ- الوضوء ثلاثا، واثنتين، ومرة مرة، كما سيأتي عند الدارمي، وهذا يفيد أن المفروض في الوضوء غسل الأعضاء مرة مرة، وأن من زاد اثنتين أو ثلاثا فذاك مباح، وفيه زيادة أجر، وعلى هذا أهل العلم كافة ولا خلاف في ذلك، وقد روي عن ابن عمر ﵄ قال: توضأ رسول الله -ﷺ- مرة مرة وقال: «هذا وضوء من لا يقبل الله منه الصلاة إلا به» ثم توضأ مرتين مرتين وقال: «هذا وضوء من يضاعف الله له الأجر مرتين مرتين» ثم توضأ ثلاثا ثلاثا وقال: «هذا وضوئي ووضوء المرسلين من قبلي» (^١).\nما يستفاد:\n* جواز أن يسكب الماء على المتوضئ.\n* أن من السنة غسل أعضاء الوضوء ثلاثا ثلاثا.\n_________\n(^١) فيه المسيب بن واضح ضعيف.","vol":"2","page":272},{"text":"* لا تجوز الزيادة على الثلاث المسبغة، لما روي أن النبي -ﷺ- توضأ ثلاثًا ثلاثًا ثم قال: «هذا الوضوء، فمن زاد فقد أساء وظلم» (^١).\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٨٢ -<span data-type='title' id=toc-85> بابٌ التَّسمِيَةِ فِي الْوُضُوءِ</span>\n٧٠٦ - (١) أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ، ثَنَا كَثِيرُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنِي رُبَيْحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ -﵁- عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: «لَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يَذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ» (^٢).\nرجال السند:\nعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، هو أبو قدامة السرخْسي إمام ثقة تقدم، ثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ، هو عبد الملك إمام ثقة تقدم، كَثِيرُ بْنُ زَيْدٍ، هو الأسلمي لابأس به، ورُبَيْحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ، لقبه ربيح، واسمه سعيد شيخٌ، وأَبوه، عبد الرحمن ابن الصحابي أبي سعيد الخدري، هو تابعي ثقة، روى له الستة عدا البخاري فروى له تعليقا، وجَدُّهُ، هو أبو سعيد الخدري -﵁-.\nالشرح:\nلم يثبت في التسمية عند إرادة الوضوء حديث صحيح، ونحى الإمام البخاري إلى العموم فقال ﵀: \" التسمية على كل حال وعند الوقاع\" (^٣)، وعقب بالنص على حالة الجماع لثبوت الحديث في ذلك، قال -ﷺ-: «لو أن أحدكم إذا أتى أهله قال باسم الله، اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا، فقضي بينهما ولد لم يضره» (^٤) والخلاصة: أن التسمية زيادة في الخير فيستحب الحرص عليها في كل الأحوال،\n_________\n(^١) المنهاج في شعب الإيمان (٢/ ٢٦٧) المنهاج في شعب الإيمان (٢/ ٢٦٧).\n(^٢) فيه ربيح بن عبدالرحمن بن أبي سعيد: مقبول، أخرجه ابن ماجة حديث (٣٩٧) وحسنه الألباني.\n(^٣) البخاري ١/ ٤٠.\n(^٤) البخاري حديث (١٤١) ومسلم حديث (١٤٣٤).","vol":"2","page":273},{"text":"والطهور حالٌ يقتضيها، وفعلها أولى من تركها عمدا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٨٣ -<span data-type='title' id=toc-86> بابٌ فِيمَنْ يُدْخِلُ يَدَيْهِ فِي الإِنَاءِ قَبْلَ أَنْ يَغْسِلَهُمَا</span>\n٧٠٧ - (١) أَخْبَرَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، ثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: أَخْبَرَنِي النُّعْمَانُ بْنُ سَالِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَمْرِو بْنِ أَوْسٍ يُحَدِّثُ، عَنْ جَدِّهِ: أَوْسِ بْنِ أَبِى أَوْسٍ -﵁-: \" أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- تَوَضَّأَ فَاسْتَوْكَفَ ثَلَاثًا\". [فَقُلْتُ أَنَا لَهُ: أَيُّ شَيْءٍ اسْتَوْكَفَ ثَلَاثًا؟ قَالَ: غَسَلَ يَدَيْهِ ثَلَاثًا].\nرجال السند:\nهَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، هو أبو النضر الكناني، سكن بغداد، صاحب سنة، ثقة، كان أهل بغداد يفخرون به، وشُعْبَةُ، هو ابن الحجاج إمام ثقة، والنُّعْمَانُ ابْنُ سَالِمٍ، هو الطائفي من شيوخ شعبة الثقات، صالح الحديث روى له الستة عدا البخاري، وابْنُ عَمْرِو بْنِ أَوْسٍ، هو عبد الرحمن، ولم أقف على من ترجمه، وأَوْسُ بْنُ أَبِى أَوْسٍ، هو أوس بن حذيفة -﵁-.\nالشرح:\nما بين المعقوفين سقط من الأصل (ل ٢) والخبر في سنده ابن عمرو ابن أوس: اضطرب الرواة فيه، وأخرجه النسائي بعبارة \" استوكف ثلاثا \" حديث (٨٣) وقال الألباني: صحيح الإسناد، وليس مراد الدارمي رحمه ما يوحي به ظاهر ترجمة الباب، فإنا توحي بجواز إدخال اليدين في الإناء قبل غسلهما، وليس الأمر كذلك بل المراد غسل اليدين قبل إدخالها في الإناء، يؤيد هذا معنى الاستيكاف؛ وهو صب الماء وإسالته على اليد لغسل اليدين، وسيأتي عند الدارمي من حديث عبد الله بن زيد -﵁- فأكفأ على يده، وقد ثبت النهي عن إدخال اليد في الإناء قال -ﷺ-: «وإذا استيقظ أحدكم من نومه فليغسل يده قبل أن يدخلها في وضوئه، فإن أحدكم لا يدري أين","vol":"2","page":274},{"text":"باتت يده» (^١)، فذكر أن علة ذلك الشك في عدم طهارة اليد، ولذلك لا يكره لغير المستيقظ من النوم.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٨٤ -<span data-type='title' id=toc-87> بابٌ الوُضُوءِ ثَلَاثًا</span>\n٧٠٨ - (١) أَخْبَرَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، الْجَهْضَمِيُّ، ثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ حُمْرَانَ بْنِ أَبَانَ - مَوْلَى عُثْمَانَ -: أَنَّ عُثْمَانَ تَوَضَّأَ فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ، وَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا وَيَدَيْهِ ثَلَاثًا، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- تَوَضَّأَ كَمَا تَوَضَّأْتُ ثُمَّ قَالَ: «مَنْ تَوَضَّأَ وُضُوئِي هَذَا، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ لَا يُحَدِّثُ فِيهِمَا نَفْسَهُ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ».\nرجال السند:\nنَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، الْجَهْضَمِيُّ، إمام ثقة قدوة تقدم، وعَبْدُ الأَعْلَى، هو ابن عبد الأعلى البصري، أبو محمد القرشي، قدري غير داعية ثقة، روى له الستة، مَعْمَرٌ، هو ابن راشد إمام ثقة تقدم، والزُّهْرِيِّ، هو محمد بن مسلم إمام ثقة تقدم، وعَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ، هو الليثي تابعي إمام ثقة تقدم، وحُمْرَانُ بْنُ أَبَانَ مَوْلَى عُثْمَانَ، ثقة روى له الستة، وعثمان -﵁-.\nالشرح:\nهذه صفة وضوء رسول الله -ﷺ-، والخبر رجاله ثقات، أخرجه البخاري حديث (١٥٩) ومسلم حديث (٢٢٦) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ١٣٥).\nقوله: «فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ» قبل هذا غسل اليدين قبل إدخالهما الإناء، وهذا للمستيقظ من النوم وجوبا، ولغيره جوازا، وتقدم البيان برقم ٧١٢، وقبل ذلك بادئ ذي بدء النية، فلا يصح الوضوء بدون نية لقول رسول الله -ﷺ-: «إنما الأعمال بالنيات» (^٢)، ثم المضمضة والاستنشاق لقول رسول الله -ﷺ-:\n_________\n(^١) البخاري حديث (١٦٢) ومسلم حديث (٢٧٨).\n(^٢) البخاري حديث (١) ومسلم حديث (١٩٠٧).","vol":"2","page":275},{"text":"«إن من الفطرة المضمضة، والاستنشاق» (^١).\nقوله: «وَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا وَيَدَيْهِ ثَلَاثًا، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ ثَلَاثًا» بين الله -﷿- فرض الوضوء فقال: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ (^٢)، غسل الوجه واليدين ومسح الرأس وغسل الرجلين، وهذا الذي نص عليه الكتاب العزيز، هو أركان الوضوء، وما زاد على هذا فمن فعل رسول الله -ﷺ- فهو من الواجبات، غسل اليدين قبل إدخالها في الإناء، ثم المضمضة والاستنشاق، وعموم الرأس بالمسح، ومسح الأذنين باطنا وظاهرا، وتخليل اللحية عند غسل الوجه، وتخليل الأصابع للتأكد من الإسباغ.\nقوله: «ثُمَّ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- تَوَضَّأَ كَمَا تَوَضَّأْتُ» هذا توكيد على أن ما فعله هو فعل رسول الله -ﷺ-، وهو الكمال.\nقوله: ثُمَّ قَالَ: «مَنْ تَوَضَّأَ وُضُوئِي هَذَا، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ لَا يُحَدِّثُ فِيهِمَا نَفْسَهُ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» هذه بشارة لمن توضأ على نحو ما ذكر، ثم صلى صلاة لم يشتغل فيها بشيء من أمور الدنيا غفر له ما تقدم من ذنبه قبل صلاته، وهذا عمل عظيم جعل الله أجره عظيما.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٧٠٩ - (٢) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَخَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى الْمَازِنِيِّ، عَنْ أَبِيهِ: \" أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ زَيْدٍ دَعَا بِتَوْرٍ (^٣) مِنْ مَاءٍ، فَأَكْفَأَ عَلَى يَدَيْهِ، فَغَسَلَهُمَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، وَيَدَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ، ثُمَّ قَالَ:\n_________\n(^١) أبو داود حديث (٥٤).\n(^٢) من الآية (٦) من سورة المائدة.\n(^٣) في الأصل (ل ٢) بثور، وهو خطأ والتور: إناء من الفخار، الطين المحروق.","vol":"2","page":276},{"text":"هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَتَوَضَّأُ \" (^١).\nرجال السند:\nيَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، هو التنيسي، وعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، هو الدراوردي، وَخَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، هو الواسطي، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَمْرُو بْنُ يَحْيَى الْمَازِنِيِّ، هو ابن ابن بنت عبد الله بن زيد -﵁-، ثقة روى له الستة، وأَبوه، هو يحيى بن عمارة الأنصاري، تابعي ثقة روى له الستة، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ، أبو محمد -﵁-.\nوقال الدارمي: أَخْبَرَنَا يَحْيَى، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَمْرِو ابْنِ يَحْيَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- نَحْوًا مِنْهُ (^٢).\nعبد العزيز بن أبي سلمة هو الماجشون نسب إلى جده وهو عبد العزيز بن عبد الله ابن أبي سلمة الماجشون ثقة، روى له الستة.\nالشرح:\nفي هذا الحديث جمع بين صفتين من صفات الوضوء، فغسل بعض الأعضاء ثلاثا، وهذا الكمال، والبعض مرتين، وهو دون الأول في الأجر، وفوق الأجر لمن غسل مرة مرة، والغسل مرة مرة مع الإسباغ هو الوجب الذي لا يصح الوضوء بأقل منه، وانظر ما تقدم برقم ٦٧٧.\nوقوله في رواية الماجشون: \" نحوا منه \" أي: نحوا من رواية الدراوردي قبله.\nما يستفاد:\n* يجوز في الوضوء غسل بعض الأعضاء ثلاثا، والبعض مرتين مرتين.\n* الوجب في الوضوء غسل الأعضاء مرة مرة مع الإسباغ، ولا يجوز\n_________\n(^١) سنده حسن، أخرجه البخاري حديث (١٨٥) ومسلم (٢٣٥) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ١٣٦).\n(^٢) رجاله ثقات.","vol":"2","page":277},{"text":"أقل من ذلك.\nولاحظ تكرار هذا الحديث بالروايتين نصا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٨٥ -<span data-type='title' id=toc-88> بابٌ الوُضُوءِ مَرَّتَيْنِ</span>\n٧١٠ - (١) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَخَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى الْمَازِنِيِّ، عَنْ أَبِيهِ: \" أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ زَيْدٍ دَعَا بِتَوْرٍ (^١)، مِنْ مَاءٍ فَأَكْفَأَ عَلَى يَدَيْهِ فَغَسَلَهُمَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، وَيَدَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ مَرَّتَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَتَوَضَّأُ \" (^٢).\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٧١١ - (٢) أَخْبَرَنَا يَحْيَى، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- نَحْوًا مِنْهُ (^٣).\nرجال السند:\nيَحْيَى، ثقة تقدم آنفا، وعَبْدُالْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، هو الماجشون تقدم، وعَمْرُو بْنُ يَحْيَى، ثقة تقدم آنفا، وأَبِوه، يحيى ثقة تقدم آنفا، وعَبْدُاللَّهِ ابْنُ زَيْدٍ -﵁-.\nالشرح:\nهذا مكرر السابق برقم ٧٠٩، للاستدلال بشطره الأخير على جواز غسل الأعضاء مرتين، وفيه توسعة في أمر الوضوء وهو مستحب لما فيه من الأجر بالزيادة على المرة الواحدة وهي الصفة الواجبة ولا يجزي الأقل منها، وانظر السابق.\n_________\n(^١) في الأصل (ل ٢) بثور، وهو خطأ والتور: إناء من الفخار، الطين المحروق.\n(^٢) سنده حسن، أخرجه البخاري حديث (١٨٥) وانظر: أطرافه ١٨٦، ١٩٧، ١٩٩) ومسلم (٢٣٥).\n(^٣) صيغة الأداء من (ت) وليست في بقية الأصول.","vol":"2","page":278},{"text":"ما يستفاد:\n* جواز الاكتفاء في غسل أعضاء الوضوء بمرتين بدلا من الثلاث.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٨٦ -<span data-type='title' id=toc-89> بابٌ الوُضُوءِ مَرَّةً مَرَّةً</span>\n٧١٢ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ قال: ثَنَا (^١) سُفْيَانُ الثَّوْرِيّ، ثَنَا زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: أَلَا أُنَبِّئُكُمْ - أَوْ أَلَا أُخْبِرُكُمْ - بِوُضُوءِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-؟، فَتَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً، أَوْ قَالَ: مَرَّةً مَرَّةً (^٢).\nرجال السند:\nأَبُو عَاصِمٍ، هو الضحاك، وسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، هو مولى عمر، وعَطَاءِ ابْنِ يَسَارٍ، هم أئمة ثقات تقموا، وابْنُ عَبَّاسٍ ﵄.\nالشرح:\nهذه الصفة هي الفريضة في الوضوء، يجب غسل أعضاء الوضوء مرة مرة بإسباغ، ولا يجوز أقل من هذا، وقد بين طريقة الوضوء مرة مرة زيد بن أسلم ﵀ قال: \" أخذ غرفة من ماء، فمضمض بها واستنشق، ثم أخذ غرفة من ماء، فجعل بها هكذا، أضافها إلى يده الأخرى، فغسل بهما وجهه، ثم أخذ غرفة من ماء، فغسل بها يده اليمنى، ثم أخذ غرفة من ماء، فغسل بها يده اليسرى، ثم مسح برأسه، ثم أخذ غرفة من ماء، فرش على رجله اليمنى حتى غسلها، ثم أخذ غرفة أخرى، فغسل بها رجله، يعني اليسرى\" ثم قال: \" هكذا رأيت رسول الله -ﷺ- يتوضأ \" (^٣).\n_________\n(^١) صيغة الأداء من (ت) وليست في بقية الأصول.\n(^٢) وانظر ما تقدم، والخبر رجاله ثقات، أخرج البخاري طرفا منه حديث (١٥٧) والمراد أنه فعل ذلك عمليا، أو حكى فقال: مرة مرة، الشك من الراوي.\n(^٣) البخاري حديث (١٤٠).","vol":"2","page":279},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٧١٣ - (٢) أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ، ثَنَا زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- تَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً، وَجَمَعَ بَيْنَ الْمَضْمَضَةِ وَالاِسْتِنْشَاقِ (^١).\nرجال السند:\nأَبُو الْوَلِيدِ، هو الطيالسي، وعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ، وزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، وعَطَاءِ ابْنِ يَسَارٍ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنِ عَبَّاسٍ ﵄.\nالشرح: أنظر ما تقدم.\nما يستفاد:\n* جواز الجمع بين المضمضة والاستنشاق بغرفة واحد، وتجوز الزيادة على غرار ما تقدم في الثلاث والاثنتين.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٨٧ -<span data-type='title' id=toc-90> بابٌ مَا جَاءَ فِي إِسْبَاغِ الْوُضُوءِ</span>\n٧١٤ - (١) أَخْبَرَنَا زَكَرِيَّا بْنُ عَدِيٍّ، ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنِ ابْنِ (^٢) عَقِيلٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ -﵁-، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: «أَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى مَا يُكَفِّرُ اللَّهُ بِهِ الْخَطَايَا، وَيَزِيدُ بِهِ فِي الْحَسَنَاتِ؟» قَالُوا: بَلَى. قَالَ:\n«إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ عَلَى الْمَكْرُوهَاتِ، وَكَثْرَةُ الْخُطَى إِلَى الْمَسَاجِدِ، وَانْتِظَارُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ» (^٣).\n_________\n(^١) سنده حسن، أخرجه ابن ماجة حديث (٤٠٣) وصححه الألباني.\n(^٢) سقطت من (ل ٢).\n(^٣) سنده حسن، أخرجه ابن ماجة حديث (٤٢٧) وقال الألباني: حسن صحيح.","vol":"2","page":280},{"text":"رجال السند:\nزَكَرِيَّا بْنُ عَدِيٍّ، وعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، وابْنِ عَقِيلٍ، وسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، هم أئمة ثقات تقدموا أنظر رقم ٣٦ - (٦) وأَبو سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ -﵁-.\nالشرح:\nهذه بشارة للمصلين بكون الوضوء مكفر لذنوبهم، ويزيد في حسناتهم، يؤيد هذا قول رسول الله -ﷺ-: «ما منكم رجل يقرب وضوءه فيتمضمض، ويستنشق فينتثر إلا خرت خطايا وجهه، وفيه وخياشيمه، ثم إذا غسل وجهه كما أمره الله، إلا خرت خطايا وجهه من أطراف لحيته مع الماء، ثم يغسل يديه إلى المرفقين، إلا خرت خطايا يديه من أنامله مع الماء، ثم يمسح رأسه، إلا خرت خطايا رأسه من أطراف شعره مع الماء، ثم يغسل قدميه إلى الكعبين، إلا خرت خطايا رجليه من أنامله مع الماء، فإن هو قام فصلى، فحمد الله وأثنى عليه ومجده بالذي هو له أهل، وفرغ قلبه لله، إلا انصرف من خطيئته كهيئته يوم ولدته أمه» (^١).\nقوله: «إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ عَلَى الْمَكْرُوهَاتِ» من المكروهات شدة البرد يؤيد هذا قوله: -ﷺ-: «وإسباغ الوضوء في السبرات» والسبرات جمع مفرده سبرة، وهي وقت شدة البرد مع نزل المطر، أو بدون مطر، وهي تسمية حية إلى اليوم في جنوب المملكة، فإسباغ الوضوء فيه مشقة وقد لمسنا هذا في شبابنا.\nقوله: «وَكَثْرَةُ الْخُطَى إِلَى الْمَسَاجِدِ» بينه قول رسول الله -ﷺ-: «ونقل الأقدام إلى الجماعات» ويجمع هذا حديث ابن عمر -﵁- عن النبي -ﷺ- وفيه: «وأما الكفارات فانتظار الصلاة بعد الصلاة، وإسباغ الوضوء في السبرات ونقل الأقدام إلى الجماعات» (^٢)، وقال عبد الله بن مسعود -﵁-: \" وما من رجل يتطهر فيحسن الطهور، ثم فإن هو قام فصلى، فحمد الله وأثنى عليه ومجده بالذي هو له أهل، وفرغ قلبه\n_________\n(^١) مسلم حديث (٨٣٢).\n(^٢) الجامع الصحيح للسنن والمسانيد ٦/ ٢٨٦.","vol":"2","page":281},{"text":"يعمد إلى مسجد من هذه المساجد، إلا كتب الله له بكل خطوة يخطوها حسنة، ويرفعه بها درجة، ويحط عنه بها سيئة\" (^١)، وهذا لا يقال بالرأس فله حكم المرفوع، وقال رسول الله -ﷺ-: «من خرج من بيته إلى المسجد، كتب له بكل خطوة يخطوها عشر حسنات، والقاعد في المسجد ينتظر الصلاة كالقانت، ويكتب من المصلين حتى يرجع إلى بيته» (^٢).\nقوله: «وَانْتِظَارُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ» من تكفير الذنوب المكث في المسجد بعد أداء صلاة لينتظر ما بعدها، كأن يصلي المغرب ويبقى في المسجد ينتظر صلاة العشاء، قال -ﷺ-: «والقاعد في المسجد ينتظر الصلاة كالقانت، ويكتب من المصلين حتى يرجع إلى بيته» (^٣).\nما يستفاد:\n* الحرص على مكفرات الذنوب.\n* وجوب اسباغ الوضوء على كل حال.\n* الحرص على الصلاة في المساجد، واستثمار الخطوات في الذهاب إليه، والعودة منه.\n* الحرص على كثرة الخطى إما باختيار الطريق الأبعد أو بتقارب الخطى في السير إلى المسجد.\n* استجاب الجلوس في المسجد في انتظار الصلاة التالية.\n* اشغال وقت الجلوس في المسجد بالذكر والدعاء وتلاوة القرآن.\n_________\n(^١) مسلم حديث (٦٥٤).\n(^٢) أحمد حديث (١٧٤٥٩).\n(^٣) أحمد حديث (١٧٤٥٩).","vol":"2","page":282},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٧١٥ - (٢) حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ مَسْعُودٍ، ثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - هُوَ ابْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ - عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ -﵁- أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- فَذَكَرَ بِنَحْوِهِ.\nرجال السند:\nمُوسَى بْنُ مَسْعُودٍ، هو أبو حذيفة النهدي، صدوق روى له البخاري في المتابعات، وزُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، هو أبو المنذر التميمي صدوق مستقيم الحديث، روى له الستة، وهنا تابع عبيد الله بن عمرو، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، وسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، هما إمامان ثقتان تقدما، وأَبو سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ -﵁-.\nالشرح: انظر السابق.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٧١٦ - (٣) حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي الْجَهْضَمِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: «أُمِرْنَا بِإِسْبَاغِ الْوُضُوءِ» (^١).\nرجال السند:\nمُسَدَّدٌ، هو ابن مسرهد البصري، وحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، هما ثقتان إمامان تقدما، وأَبو الْجَهْضَمِ، هو موسى بن سالم، مولى آل العباس، ثقة روى له الأربعة، وعُبَيْدُ اللَّهِ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وقيل: وهم فيه حماد، وإنما هو عبدالله بن عبيد الله بن عبد الله بن عباس، من صغار التابعين ثقة روى له الستة، وما ذكر الحافظ بن حجر ﵀\n_________\n(^١) سنده حسن، أخرجه والترمذي حديث (١٧٠١) وهذا طرف منه، وقال: حسن صحيح، وكذلك أبو داود حديث (٨٠٨) وكذلك النسائي حديث (١٤١) وابن ماجة حديث (٤٢٦) بلفظ الدارمي، وصححه الألباني عندهم.","vol":"2","page":283},{"text":"في أطراف المسند أنه عبيدالله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود فهو وهم منه، وابْنُ عَبَّاسٍ ﵄.\nالشرح:\nانظر المتقدم برقم ٧١٤، وروى عبد الله بن عمرو ﵄ أن رسول الله -ﷺ- قال: «ويل للأعقاب من النار أسبغوا الوضوء» (^١)، وكان أبو هريرة -﵁- يمر والناس يتوضؤون من المطهرة، فيقول: أسبغوا الوضوء، فإن أبا القاسم -ﷺ- قال: «ويل للأعقاب من النار\" (^٢)، والإسباغ مطلوب في جميع أعضاء الوضوء، وإنما ذكر الأعقاب لأنها أكثر عرضة لعدم الإسباغ.\nما يستفاد:\n* وجوب إسباغ الوضوء، وتفقد أعضاء الوضوء ولاسيما تخليل اللحية، والمرفقين، والعقبين، وتخليل أصابع الرجلين.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٨٨ -<span data-type='title' id=toc-91> بابٌ في الْمَضْمَضَةِ</span>\n٧١٧ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، ثَنَا زَائِدَةُ، ثَنَا خَالِدُ بْنُ عَلْقَمَةَ الْهَمْدَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ خَيْرٍ قَالَ: \" دَخَلَ عَلِيٌّ الرَّحَبَةَ بَعْدَ مَا صَلَّى الْفَجْرَ- قَالَ -: فَجَلَسَ فِي الرَّحَبَةِ، ثُمَّ قَالَ لِغُلَامٍ لَهُ: ائْتِنِي بِطَهُورٍ قَالَ: فَأَتَاهُ الْغُلَامُ بِإِنَاءٍ فِيهِ مَاءٌ وَطَسْتٍ - قَالَ عَبْدُ خَيْرٍ -: وَنَحْنُ جُلُوسٌ نَنْظُرُ إِلَيْهِ، فَأَدْخَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى فَمَلأَ فَمَهُ (^٣)، فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ، وَنَثَرَ بِيَدِهِ الْيُسْرَى، فَعَلَ هَذَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ قَالَ: مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى طُهُورِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فَهَذَا طُهُورُهُ\".\n_________\n(^١) مسلم حديث (٢٤١) وحديث عائشة ﵂ حديث (٢٤٠). ٠\n(^٢) انظر البخاري حديث (١٦٥) ومسلم حديث (٢٤٢).\n(^٣) ساقط من (ل ٢).","vol":"2","page":284},{"text":"رجال السند:\nأَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، هو هشام، وزَائِدَةُ، هو ابن قدامة، وخَالِدُ بْنُ عَلْقَمَةَ الْهَمْدَانِيُّ، هو أبو حية الوادعي، ثقة من شيوخ شعبة، وكان يهم فيه، ويسميه مالك بن عرفطة، وعَبْدُ خَيْرٍ، هو ابن يزيد الهمداني، أبو عمارة ثقة مخضرم، من أصحاب علي الكبار، وعَلِيٌّ، -﵁-.\nالشرح:\nالرحبة الفناء، في الدار أو المسجد، وقد تعددت الرواية عن علي -﵁- في كيفية الوضوء، وهذه إحداها، وهذا يدل على تعدد الواقعة، وهي في تثليث المضمضة والاستنشاق والنثر، والواجب من ذلك ما تقدم بيانه برقم ٧١٧، والخبر سنده حسن، أخرجه الترمذي حديث (٤٨) وقال: حسن صحيح، وأبو داود حديث (١١١) والنسائي حديث (٩٣) وصححه الألباني عنهما.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٧١٨ - (٢) أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا حَسَنُ بْنُ عُقْبَةَ الْمُرَادِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ خَيْرٍ بِإِسْنَادِهِ نَحْوَهُ (^١).\nرجال السند:\nأَبُو نُعَيْمٍ، هو الفضل بن دكين إمام ثقة تقدم، وحَسَنُ بْنُ عُقْبَةَ الْمُرَادِيُّ، هو أبو كيران ثقة من أفراد الدارمي، وانظر السابق.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٨٩ -<span data-type='title' id=toc-92> بابٌ فِي الاِسْتِنْشَاقِ وَالاِسْتِجْمَارِ:</span>\n٧١٩ - (١) أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَائِذِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ:\n_________\n(^١) في سنده الحسن بن عقبة: نقل ابن أبي حاتم توثيقه عن ابن معين، وقال أبو حاتم: شيخ يكتب حديث، وذكره ابن حبان في الثقات. أنظر: (الجرح ٣/ ٢٨ - ٢٩، والثقات ٨/ ١٦٨).","vol":"2","page":285},{"text":"سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ -﵁- يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ: «مَنِ اسْتَنْشَقَ فَلْيَسْتَنْثِرْ، وَمَنِ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ».\nرجال السند:\nأَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ، هو الوهبي أبو سعيد الحمصي ثقة تقدم، ومُحَمَّدٌ بْنُ إِسْحَاقَ، صدوق تقدم، والزُّهْرِيُّ، محمد بن مسلم إمام ثقة تقدم، وعَائِذُ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، هو أبو إدريس الخولاني، تابعي إمام ثقة تقدم، وأَبو هُرَيْرَةَ -﵁-.\nالشرح:\nفيه وجوب الاستنثار بعد الاستنشاق لتنظيف الأنف وتطهيره، وفيه وجوب الاستجمار بثلاثة أحجار، والحديث فيه عنعنة ابن إسحاق، أخرجه البخاري حديث (١٦١) ومسلم حديث (٢٣٧) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ١٣٧) وانظر المتقدم برقم ٦٨٣، ٦٩٠.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٩٠ -<span data-type='title' id=toc-93> بابٌ فِي تَخْلِيلِ اللِّحْيَةِ</span>\n٧٢٠ - (١) أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ عَامِرِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنْ شَقِيقِ ابْنِ سَلَمَةَ قَالَ: \" رَأَيْتُ عُثْمَانَ -﵁- تَوَضَّأَ فَخَلَّلَ لِحْيَتَهُ وَقَالَ: هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- تَوَضَّأَ \" (^١).\nرجال السند:\nمَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، هو النهدي، وإِسْرَائِيلُ، هو ابن يونس، هما إما مان ثقتان تقدما، وعَامِرِ بْنِ شَقِيقٍ، هو ابن جمرة الأسدي لابأس به، وشَقِيقُ ابْنُ سَلَمَةَ، هو أبو وائل إمام ثقة تقدم، وعُثْمَانَ -﵁-.\n_________\n(^١) فيه عامر: لين الحديث، أخرجه ابن ماجة حديث (٤٣٠) وصححه الألباني.","vol":"2","page":286},{"text":"الشرح:\nفيه وجوب تخليل اللحية ولاسيما إذا كانت كثيفة، وانظر ما تقدم برقم ٧١٤، ٧٢٢.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٩١ -<span data-type='title' id=toc-94> بابٌ فِي تَخْلِيلِ الأَصَابِعِ</span>\n٧٢١ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ، أَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ لَقِيطِ بْنِ صَبِرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، وَافِدِ بَنِي الْمُنْتَفِقِ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: «إِذَا تَوَضَّأْتَ فَأَسْبِغْ وُضُوءَكَ، وَخَلِّلْ بَيْنَ أَصَابِعِكَ».\nرجال السند:\nأَبُو عَاصِمٍ، هو الضحاك، وابْنُ جُرَيْجٍ، هو عبد الملك، هما ثقتان تقدما، وابن جريج يرسل ويدلس، وإِسْمَاعِيلُ بْنُ كَثِيرٍ، هو أبو هاشم المكي، ثقة روى له الأربعة، وعَاصِمُ بْنُ لَقِيطِ بْنِ صَبِرَةَ، تابعي ثقة، ولا يلتفت لقول الذهبي فيه، وأَبوه، هو لقيط بن صبرة أو عامر العقيلي، أبو رزين، وفرق بينهما البعض، وقال البخاري ﵀: له صحبة.\nالشرح:\nفيه وجوب إسباغ الوضوء وتخليل الأصابع والمراد أصابع الرجلين، وتقدم هذا في عموم روايات الوضوء، والحديث رجاله ثقات، أخرجه الترمذي حديث (٧٨٨) وقال: حسن صحيح، وأبو داود حديث (١٤٢) طويل وهذا طرف منه، والنسائي حديث (١١٤) وابن ماجة حديث (٤٤٨) وصححه الألباني عندهم.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٩٢ -<span data-type='title' id=toc-95> بابٌ وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ:</span>\n٧٢٢ - (١) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنْبَأَ جَعْفَرٌ بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ هِلَالِ ابْنِ يِسَافٍ، عَنْ أَبِي يَحْيَى، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-:","vol":"2","page":287},{"text":"«وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ مِنَ النَّار، أَسْبِغُوا الْوُضُوءَ» (^١).\nرجال السند:\nيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، هو إمام ثقة تقدم، جَعْفَرٌ بْنُ الْحَارِثِ، هو أبو الأشهب الواسطي، من أفراد الدارمي وليس به بأس وإن تكلم فيه آخرون، ومَنْصُورٌ، هو ابن المعتمر إمام ثقة تقدم، وهِلَالُ بْنُ يِسَافٍ، أو إساف الأشجعي، كوفي ثقة روى له الستة عدا البخاري تعليقا، وأَبو يَحْيَى، هو مصدع الأعرج، قيل: كان غاليا في التشيع، كوفي جهله ابن معين ووثقه العجلي، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو ﵄.\nالشرح: تقدم تفصيل هذا وبرقم ٧١٤، ٧٢١.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٧٢٣ - (٢) أَخْبَرَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ -﵁- قَالَ: كَانَ يَمُرُّ بِنَا وَالنَّاسُ يَتَوَضَّؤون مِنَ الْمِطْهَرَةِ وَيَقُولُ: أَسْبِغُوا الْوُضُوءَ، قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ: «وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ» (^٢).\nقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: هَذَا أَعْجَبُ إِلَيَّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو (^٣).\nرجال السند:\nهَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، هو أبو النضر الكناني، ثقة صاحب سنة تقدم، وشُعْبَةُ، هو ابن الحجاج إمام ثقة تقدم، ومُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ، هو أبو الحارث الجمحي، ثقة ثبت من رجال الصحيح، وأَبو هُرَيْرَةَ -﵁-.\n_________\n(^١) فيه أبو يحي مصدع الأعرج: مقبول، أخرجه البخاري حديث (٦٠) وليس فيه\" أسبغوا الوضوء\" ومسلم (٢٤١) وهذا طرف منه، وعنده\" أسبغوا الوضوء\" وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ١٣٩).\n(^٢) رجاله ثقات، أخرجه البخاري (١٦٥) ومسلم حديث (٢٤٢) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ١٤٠).\n(^٣) كأنه يرجح الإدراج.","vol":"2","page":288},{"text":"الشرح:\nالقائل: محمد بن زياد، وقد ذكر العلماء أن قوله: \" أسبغوا الوضوء\" أنه مدرج من قول أبي هريرة -﵁-، وقال الحافظ: قد ثبت من كلام النبي -ﷺ-، من حديث عبد الله بن عمرو في الصحيح (النكت ٢/ ٨٢٤). علق أبو عاصم صاحب فتح المنان على [(و) كان يمر …] فقال: … ووقع في النسخ الخطية والمطبوع (قال: وكان يمر) لعلها زيادة من النساخ، توهم أنه من كلام أبي هريرة ويعني به الرسول -ﷺ-. (فتح المنان ٤/ ٢٣٥) قلت: لا وجود لحرف الواو من (وكان) فيما تيسر الاطلاع عليه من الأصول الخطية، وكذلك المطبوع، بل قال: كان يمر بنا، فالقائل محمد ابن زياد، والمار أبو هريرة -﵁-. والخبر وتقدم البيان برقم ٧١٤، ٧٢٢.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٩٣ -<span data-type='title' id=toc-96> بابٌ فِي مَسْحِ الرَّأْسِ وَالأُذُنَيْنِ</span>\n٧٢٤ - (١) أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ عَامِرِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنْ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ قَالَ: \" رَأَيْتُ عُثْمَانَ تَوَضَّأَ فَمَسَحَ بِرَأْسِهِ، وَأُذُنَيْهِ ظَاهِرِهِمَا وَبَاطِنِهِمَا، ثُمَّ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- صَنَعَ كَمَا صَنَعْتُ أَوْ كَالَّذِي صَنَعْتُ \" (^١).\nرجال السند:\nمَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، هو النهدي، وإِسْرَائِيلُ، هو ابن يونس، وعَامِرُ بْنُ شَقِيقٍ، هو ابن جمرة الأسدي لابأس به تقدم، وشَقِيقُ بْنُ سَلَمَةَ، هو أبو وائل إمام ثقة، وعُثْمَانَ -﵁-.\nالشرح: فيه وجوب مسح الرأس ومسح الأذنين ظاهرهما وباطنهما مرة من غير تكرار، وأجاز التكرار بعض أهل العلم من باب الاستحباب لا الوجوب، ومنهم من ألحق الأذنين بالوجه فغسلهما، ومنهم من ألحقهما بالرأس فمسحهما.\n_________\n(^١) فيه عامر بن شقيق لين الحديث، أخرجه أبو داود حديث (١١٠) وقال الألباني: حسن صحيح، وابن ماجه حديث (٤١٣) وصححه الألباني.","vol":"2","page":289},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٩٤ -<span data-type='title' id=toc-97> بابٌ كَانَ النَّبَيُّ -ﷺ- يَأْخُذُ لِرَأْسِهِ مَاءً جَدِيدًا</span>\n٧٢٥ - (١) أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، ثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، ثَنَا حَبَّانُ بْنُ وَاسِعٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ الْمَازِنِيِّ، عَنْ عَمِّهِ (^١) عَاصِمٍ الْمَازِنِيِّ قَالَ: \" رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَتَوَضَّأُ بِالْجُحْفَةِ فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، ثُمَّ غَسَلَ يَدَيْهِ ثَلَاثًا، ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ حَتَّى أَنْقَاهُمَا، ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ بِمَاءٍ غَيْرِ فَضْلِ يَدَيْهِ \" (^٢).\nقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: يُرِيدُ بِهِ تَفْسِيرَ مَسْحِ الأَوَّلِ.\nرجال السند:\nيَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، هو التنيسي، إمام ثقة تقدم، ابْنُ لَهِيعَةَ، هو عبد الله متكلم في حفظه وهو صدوق، وحَبَّانُ بْنُ وَاسِعٍ، هو ابن حبان الأنصاري ثقة روى له مسلم، وهو ابن عم يحيى بن حبان، وأَبوه، واسع بن حبان الأنصاري، تابعي ثقة روى له الستة، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ الْمَازِنِيِّ -﵁-. أما قوله: \" عَنْ عَمِّهِ عَاصِمٍ الْمَازِنِي\" فهو خطأ إنما هو تكملة اسم عبد الله ابن زيد ابن عاصم المازني، انظر قول ابن حجر ﵀ في التعليق السابق.\nالشرح:\nالجديد هنا عما تقدم في روايات كيفية الوضوء أنه أخذ لمسح الرأس ماء غير ما كان في يديه متبقا من غسل اليدين، وهذا يؤكد أن لمسح الرأس ماء جديدا ومنه مسح الأنين ظاهرا وباطنا.\n_________\n(^١) قال ابن حجر: أخرجه أحمد على الصواب قال: حدثنا موسى بن داود، حدثنا ابن لهيعة بهذا السند، الى عبد الله بن زيد بن عاصم فقال: عبد الله بن زيد بن عاصم المازني قال: رأيت هكذا، أخرجه مسلم، وأبو داود، والنسائي، من طريق حبان ابن واسع، وليس لعبد الله بن زيد عم اسمه عاصم، بل عاصم اسم جده، وليست له صحبة (الإصابة ٥/ ١٧١).\n(^٢) سنده حسن، أخرجه مسلم حديث (٢٣٦).","vol":"2","page":290},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٩٥ -<span data-type='title' id=toc-98> بابٌ الْمَسحِ عَلَى الْعِمَامَةِ</span>\n٧٢٦ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، ثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ: \" أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- مَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَالْعِمَامَةِ \" (^١).\nقِيلَ لأَبِى مُحَمَّدٍ: تَأْخُذُ بِهِ؟ قَالَ: إِي وَاللَّهِ.\nرجال السند:\nأَبُو الْمُغِيرَةِ، هو عبد القدوس، والأَوْزَاعِيُّ، هو عبد الرحمن، ويَحْيَى، هو ابن أبي كثير، وأَبو سَلَمَةَ، هو ابن عبد الرحمن، هم أئمة ثقات تقدموا، وجَعْفَرُ بْنُ عَمْرِوبْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ، هو أخوا عبد الملك بن مروان من الرضاعة، مدني ثقة روى له الستة سوى أبي داود، وأَبوه عمرو بن أمية الضمري -﵁-.\nالشرح:\nفيه المنقول عن رسول الله -ﷺ- أنه مسح على الخفين والعمامة، يؤيد هذا أن النبي -ﷺ-: «توضأ فمسح بناصيته، وعلى العمامة وعلى الخفين» (^٢)، وهو قول جمهور العلماء أنه بعد أن مسح على الناصية كمل على العمامة، وقالوا: لا يجوز الاقتصار في المسح على العمامة؛ لأن العمامة تبع مسحها مسح الناصية، والناصية بعض الرأس، واكتفى بذلك عن نزع العمامة، فوقع أداء الواجب من مسح الرأس بمسح الناصية.\nأما المسح على الخفين فله سببان:\nالأول: أن يكون لبسهما على طهارة، يؤيد هذا حديث المغيرة -﵁- قال: \" كنت مع النبي -ﷺ- في سفر، فأهويت لأنزع خفيه، فقال: «دعهما، فإني أدخلتهما طاهرتين».\n_________\n(^١) رجاله ثقات، أخرجه البخاري حديث (٢٠٥).\n(^٢) مسلم حديث (٢٤٧).","vol":"2","page":291},{"text":"فمسح عليهما \" (^١).\nوالثاني: المشقة في نزع الخفين، ولأن القدمين عضو يسقط فرضه في التيمم فجاز المسح على ما فوقه من خف، أو جورب صفيق محكم النسج، وفي توقيت المسح قال شريح بن هانئ، \" أتيت عائشة أسألها عن المسح على الخفين، فقالت: عليك بابن أبي طالب، فسله فإنه كان يسافر مع رسول الله -ﷺ- \" فسألناه فقال: «جعل رسول الله -ﷺ- ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر، ويوما وليلة للمقيم» (^٢)، فالمسح على الخفين ونحوهما سنة في الحضر والسفر على ما ذكر علي -﵁-.\nما يستفاد:\n* جواز المسح على الناصية والإكمال على العمامة.\n* جواز المسح على الخفين ونحوهما بعد لبسهما على طهارة، في السفر\nثلاثة أيام ولياليهن، وللمقيم يوم وليلة.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٩٦ -<span data-type='title' id=toc-99> بابٌ فِي نَضْحِ الْفَرْجِ بَعْدَ الْوُضُوءِ</span>\n٧٢٧ - (١) أَخْبَرَنَا قَبِيصَةُ، أَنَا سُفْيَانُ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: \" أَنَّ النَّبيِّ -ﷺ- تَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً، وَنَضَحَ فَرْجَهُ \" (^٣).\nرجال السند:\nقَبِيصَةُ، هو ابن عقبة، وسُفْيَانُ، هو الثوري، وزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، وعَطَاءُ ابْنُ يَسَارٍ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عَبَّاسٍ ﵄.\n_________\n(^١) البخاري حديث (٢٠٦، ٤٧٩٩) ومسلم حديث (٢٧٤).\n(^٢) مسلم حديث (٢٧٦).\n(^٣) رجاله ثقات، رواية الوضوء مرة مرة تقدمت عن ابن عباس، ورواية نضح الفرج عند أبي داود حديث (١٦٦) والنسائي حديث (١٣٥) وصححه الألباني عندهما.","vol":"2","page":292},{"text":"الشرح:\nأنظر ما تقدم برقم ٦٧٨، ٦٩٦، ٧١٨.\nما يستفاد:\n* وجوب نضح الفرج بالماء باليد اليمنى تكريما لليمين عن ملامسة الفرج.\n* يجوز استعمال ما يغني عن النضح باليد كالأباريق، وما استجد من أدوات في أماكن الوضوء.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٩٧ -<span data-type='title' id=toc-100> بابٌ الْمِنْدِيلِ بَعْدَ الْوُضُوءِ</span>\n٧٢٨ - (١) أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ سَلَمَةَ\nابْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: سَأَلْتُ مَيْمُونَةَ خَالَتِي عَنْ غُسْلِ النَّبِيِّ -ﷺ- مِنَ الْجَنَابَةِ فَقَالَتْ: كَانَ يُؤْتَى بِالإِنَاءِ فَيُفْرِغُ بِيَمِينِهِ عَلَى شِمَالِهِ، فَيَغْسِلُ فَرْجَهُ وَمَا أَصَابَهُ، ثُمَّ يَتَوَضَّأُ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ، ثُمَّ يَغْسِلُ رَأْسَهُ وَسَائِرَ جَسَدِهِ، ثُمَّ يَتَحَوَّلُ فَيَغْسِلُ رِجْلَيْهِ، ثُمَّ يُؤْتَى بِالْمِنْدِيلِ فَيَضَعُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَيَنْفُضُ أَصَابِعَهُ وَلَا يَمَسُّهُ (^١).\nرجال السند:\nعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، هو بن باذام العبسي، ثقة تقدم، وابْنُ أَبِي لَيْلَى، هو محمد بن عبد الرحمن، أبو عبد الرحمن القاضي ضعف بسوء الحفظ، وسَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ، أبو يحيى الحضرمي، تابعي ثقة تقدم، وكُرَيْبُ، هو كريب بن مسلم، إمام ثقة تقدم، وابْنُ عَبَّاسٍ ﵄ ومَيْمُونَةَ، هي بنت الحارث الهلالية ﵂، وهي زوج النبي -ﷺ-.\n_________\n(^١) فيه محمد بن أبي ليلى: صدوق سيء الحفظ جدا، أخرجه البخاري حديث (٢٤٩) ومسلم حديث (٣١٧) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ١٨٢).","vol":"2","page":293},{"text":"الشرح:\nالحديث صحيح وهو في البخاري ومسلم من وجه آخر عن كريب، عن ابن عباس، قال: قالت ميمونة: \" وضعت للنبي -ﷺ- ماءً للغسل، فغسل يديه مرتين أو ثلاثا، ثم أفرغ على شماله، فغسل مذاكيره، ثم مسح يده بالأرض، ثم مضمض واستنشق، وغسل وجهه ويديه، ثم أفاض على جسده، ثم تحول من مكانه فغسل قدميه \" (^١)، فهذه صفة الغسل من الجنابة.\nما يستفاد:\n* غسل اليدين مرتين أو ثلاثا، فيه إشعار بشك الراوي وهو الأعمش ﵀، وهذا الشك لا يؤثر فمن غسل مرتين فقد أصاب السنة وهي إحدى صفات غسل أعضاء الوضوء، وإن ثلاثا فهي الصفة الأكمل من صفات الوضوء، هذا ولو لم يزل الشك، وقد زال بجزم الأعمش بالثلاث في رواية عنه، ومعلوم أن الجنب يبدأ في الاغتسال بأن يتوضأ وضوؤه للصلاة، ثم يعمم الماء على الجسد.\nأما الدلك بالأرض فإذا لم يتوفر شيء من المنظفات كما هو الحال اليوم، فإن دلك اليدين بالأرض يزيل ما علق بها من غسل المذاكير، ويطهرها، وانظر ما تقدم برقم ٦٢٣.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٩٨ -<span data-type='title' id=toc-101> بابٌ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ</span>\n٧٢٩ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا زَكَرِيَّا، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- ذَاتَ لَيْلَةٍ فِي سَفَرٍ فَقَالَ: «أَمَعَكَ مَاءٌ؟» فَقُلْتُ: نَعَمْ، فَنَزَلَ عَنْ رَاحِلَتِهِ فَمَشَى حَتَّى تَوَارَى عَنِّي فِي سَوَادِ اللَّيْلِ، ثُمَّ جَاءَ فَأَفْرَغْتُ عَلَيْهِ مِنَ الإِدَاوَةِ، فَغَسَلَ يَدَيْهِ وَوَجْهَهُ، وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ مِنْ صُوفٍ، فَلَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يُخْرِجَ ذِرَاعَيْهِ\n_________\n(^١) البخاري حديث (٢٥٧) ومسلم حديث (٣٣٧).","vol":"2","page":294},{"text":"مِنْهَا، حَتَّى أَخْرَجَهُمَا مِنْ أَسْفَلِ الْجُبَّةِ، فَغَسَلَ ذِرَاعَيْهِ وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ، ثُمَّ أَهْوَيْتُ لأَنْزِعَ خُفَّيْهِ فَقَالَ: «دَعْهُمَا فَإِنِّي أَدْخَلْتُهُمَا طَاهِرَتَيْنِ» فَمَسَحَ عَلَيْهِمَا (^١).\nرجال السند:\nأَبُو نُعَيْمٍ، هو الفضل بن دكين، وزَكَرِيَّا، هو ابن عدي، وعَامِرٍ، هو الشعبي إمام تقدم، وعُرْوَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، هو ابن شعبة الثقفي يكنى أبا يعفور، ثقة من تابعي أهل الكوفة، وعن الشعبي أنه كان أميرا على الكوفة وكان خير أهل بيته وأَبوه، هو المغيرة ابن شعبة -﵁-.\nالشرح:\nفي الإبعاد انظر ما تقدم برقم ٦٨١، ٦٨٢، وتقدمت صفة الوضوء مرارا، وفي المسح على الخفين ما تقدم برقم ٧٣٢، وقد ثبت بالتواتر عن جمع من الصحابة -﵃-، ومنهم العشرة المبشرين بالجنة، والصحيح أن المسح على الخفين أفضل من نزعهما وغسل الرجلين؛ لأنه رخصة، وقد قال رسول الله -ﷺ-: «إن الله يحب أن تؤتى رخصه، كما يكره أن تؤتى معصيته» (^٢).\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٩٩ -<span data-type='title' id=toc-102> بابٌ التَّوْقِيتِ فِي الْمسْحِ</span>\n٧٣٠ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ، عَنِ الْحَكَمِ ابْنِ عُتَيْبَةَ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُخَيْمِرَةَ، عَنْ شُرَيْحِ بْنِ هَانِئٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِى طَالِبٍ قَالَ: \" جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهُنَّ لِلْمُسَافِرِ، وَيَوْمًا وَلَيْلَةً لِلْمُقِيمِ \" - يَعْنِى الْمَسْحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ - (^٣).\n_________\n(^١) رجاله ثقات، أخرجه البخاري حديث (٢٠٦) ومسلم حديث (٢٧٤) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ١٥٩).\n(^٢) أحمد حديث (٥٨٦٦).\n(^٣) رجاله ثقات، أخرجه مسلم حديث (٢٧٦).","vol":"2","page":295},{"text":"رجال السند:\nأخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، هو الفريابي، وسُفْيَانُ، الثوري، هما إمامان ثقتان تقدما، وعَمْرِو بْنِ قَيْسٍ، هو الملائي أبو عبد الله الكوفي، كان الثوري يجله ثقة عابد، روى له الستة عدا البخاري، والْحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ، هو أبو محمد الكوفي، ثقة ثبت فقيه وربما دلس، روى له مسلم، والْقَاسِمِ ابْنِ مُخَيْمِرَةَ، شُرَيْحِ بْنِ هَانِئٍ، أبو المقدام المذحجي، من كبار أصحاب علي، ثقة روى له الستة عدا البخاري، وعَلِيُّ بْنُ أَبِى طَالِبٍ -﵃-.\nالشرح: انظر ما نقدم برقم ٧٣١.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٠٠ -<span data-type='title' id=toc-103> بابٌ الْمَسْحِ عَلَى النَّعْلَيْنِ</span>\n٧٣١ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا يُونُسُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ قَالَ: رَأَيْتُ عَلِيًّا تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى النَّعْلَيْنِ فَوَسَّعَ، ثُمَّ قَالَ: \" لَوْلَا أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- فَعَلَ كَمَا رَأَيْتُمُونِي فَعَلْتُ، لَرَأَيْتُ أَنَّ بَاطِنَ الْقَدَمَيْنِ أَحَقُّ بِالْمَسْحِ مِنْ ظَاهِرِهِمَا \" (^١).\nقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: هَذَا الْحَدِيثُ مَنْسُوخٌ. فَقِيلَ لَهُ: مَا نَسَخَهُ؟ قَالَ: قَوْلُ اللَّهِ: ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ (^٢).\nرجال السند:\nأَبُو نُعَيْمٍ، هو الفضل، ويُونُسُ، هو ابن إسرائيل، أَبِي إِسْحَاقَ، هو السبيعي، وعَبْدُ خَيْرٍ، هم ثقات تقدموا، وعَلِيٌّ -﵁-.\nالشرح:\nهذا الحديث اختلف العلماء في المراد به، فقيل: هو منسوخ بآية الوضوء، وفيها الأمر بغسل الرجلين، وقيل: مسح على النعلين؛ تبعا للجوربين فالأصل المسح على\n_________\n(^١) سنده حسن، أخرجه أبو داود حديث (١٦٢) وقال الألباني: حسن.\n(^٢) من الآية (٦) من سورة المائدة.","vol":"2","page":296},{"text":"الجوربين وليس على النعلين، فجاء مسحها فضلا، وهو الأولى في نظري وبه قال بعض العلماء ﵏.\nما يستفاد:\n* جواز المسح على النعلين تبعا للجوربين.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٠١ -<span data-type='title' id=toc-104> بابٌ الْقَوْلِ بَعْدَ الْوُضُوءِ</span>\n٧٣٢ - (١) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ، ثَنَا حَيْوَةُ، أَنْبَأَ أَبُو عَقِيلٍ: زُهْرَةُ ابْنُ مَعْبَدٍ، عَنِ ابْنِ عَمِّهِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ: أَنَّهُ خَرَجَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، فَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يَوْمًا يُحَدِّثُ أَصْحَابَهُ فَقَالَ: «مَنْ قَامَ إِذَا اسْتَقَلَّتِ الشَّمْسُ فَتَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ».\nقَالَ عُقْبَةُ فَقُلْتُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي رَزَقَنِي أَنْ أَسْمَعَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-. فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ -﵁- وَكَانَ تُجَاهِي جَالِسًا: أَتَعْجَبُ مِنْ هَذَا؟، فَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- أَعْجَبَ مِنْ هَذَا قَبْلَ أَنْ تَأْتِيَ. فَقُلْتُ: وَمَا ذَاكَ بابي أَنْتَ وَأُمِّي؟، فَقَالَ عُمَرُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ ثُمَّ رَفَعَ بَصَرَهُ - أَوْ قَالَ نَظَرَهُ - إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، فُتِحَتْ لَهُ ثَمَانِيَةُ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ، يَدْخُلُ مِنْ أَيِّهِنَّ شَاءَ» (^١).\nرجال السند:\nعَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ، هو المقرئ إمام ثقة تقدم، وحَيْوَةُ، هو أبو المقدام الكندي، عالم فقيه زاهد وأَبُو عَقِيلٍ زُهْرَةُ بْنُ مَعْبَدٍ، هو مدني ثقة روى له البخاري، وابْنُ عَمِّهِ، لم أقف على من سماه، وعُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ -﵁-.\n_________\n(^١) فيه جهالة ابن عم عقبة بن عامر، أخرجه أبو داود حديث (١٧٠) بطرف منه، وضعفه الألباني، وأخرجه أحمد من طريق عقبة بسند حسن، حديث (١٧٣١٤، ١٧٣٩٣).","vol":"2","page":297},{"text":"الشرح:\nالحديث حسن ورد عند مسلم وغيره قال عقبة بن عامر -﵁-: .. فأدركت رسول الله -ﷺ- قائما يحدث الناس فأدركت من قوله: «ما من مسلم يتوضأ فيحسن وضوءه، ثم يقوم فيصلي ركعتين، مقبل عليهما بقلبه ووجهه، إلا وجبت له الجنة» قال فقلت: ما أجود هذه فإذا قائل بين يدي يقول: التي قبلها أجود فنظرت فإذا عمر قال: إني قد رأيتك جئت آنفا، قال: «ما منكم من أحد يتوضأ فيبلغ: أو فيسبغ الوضوء ثم يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبد الله ورسوله إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء» (^١).\nما يستفاد:\n* وجوب إسباغ الوضوء، تقدم هذا مرارا.\n* استحباب صلاة ركعتين بعد الوضوء، يؤيد هذا قول رسول الله -ﷺ-: «يا بلال بم سبقتني إلى الجنة، إني دخلت البارحة الجنة فسمعت خشخشتك أمامي» فقال بلال: \" يا رسول الله، ما أذنبت قط إلا صليت ركعتين، وما أصابني حدث قط إلا توضأت عندها\"، فقال رسول الله -ﷺ-: «بهذا» (^٢).\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٠٢ -<span data-type='title' id=toc-105> بابٌ فَضْلِ الْوُضُوءِ</span>\n٧٣٣ - (١) أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ثَنَا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ سُفْيَانَ ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ سُفْيَانَ: أَنَّهُمْ غَزَوْا غَزَاةَ ذَاتِ السَّلَاسِلِ، فَرَجَعُوا إِلَى مُعَاوِيَةَ وَعِنْدَهُ أَبُو أَيُّوبَ، وَعُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ، فَقَالَ أَبُو أَيُّوبَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ-\n_________\n(^١) مسلم حديث (٢٣٤).\n(^٢) ابن خزيمة حديث (١٢٠٩).","vol":"2","page":298},{"text":"يَقُولُ: «مَنْ تَوَضَّأَ كَمَا أُمِرَ وَصَلَّى كَمَا أُمِرَ غُفِرَ لَهُ مَا قَدَّمَ مِنْ عَمَلٍ». أَكَذَاكَ يَا عُقْبَةُ؟، قَالَ: نَعَمْ (^١).\nرجال السند:\nأَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، هو ابن يونس، ولَيْثُ بْنُ سَعْدٍ، وأَبو الزُّبَيْرِ، هو محمد بن مسلم، سُفْيَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أو ابن عبد الرحمن مقبول، وعَاصِمُ ابْنُ سُفْيَانَ، هو ابن عبد الله الثقفي، تابعي ثقة روى له الأربعة، ومُعَاوِيَةُ، وَأَبُو أَيُّوبَ، وَعُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ -﵃-.\nالشرح:\nسنده حسن، وانظر السابق حديث عقبة -﵁-، ولذلك سأله معاوية -﵁- التأكيد.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٧٣٤ - (٢) أَخْبَرَنَا الْحَكَمُ بْنُ الْمُبَارَكِ، ثَنَا مَالِكٌ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: «إِذَا تَوَضَّأَ الْعَبْدُ الْمُسْلِمُ_ أَوِ الْمُؤْمِنُ - فَغَسَلَ وَجْهَهُ، خَرَجَتْ مِنْ وَجْهِهِ كُلُّ خَطِيئَةٍ نَظَرَ إِلَيْهَا بِعَيْنِهِ مَعَ الْمَاءِ - أَوْ مَعَ آخِرِ قَطْرِ الْمَاءِ - فَإِذَا غَسَلَ يَدَيْهِ، خَرَجَتْ مِنْ يَدَيْهِ كُلُّ خَطِيئَةٍ بَطَشَتْهَا يَدَاهُ مَعَ الْمَاءِ - أَوْ مَعَ آخِرِ قَطْرِ الْمَاءِ - حَتَّى يَخْرُجَ نَقِيًّا مِنَ الذُّنُوبِ» (^٢).\nرجال السند:\nمَالِكٌ، هو ابن إمام دار الهجرة، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، هو ابن ذكوان السمان ثقة ساء حفظه، روى له الستة عدا البخاري تعليقا وقرنه بآخر، وأَبوه، هو أبو صالح ذكوان السمان، ثقة تقدم، أَبو هُرَيْرَةَ -﵁-.\n_________\n(^١) أخرجه النسائي حديث (١٤٤) وابن ماجة حديث (١٣٩٦) وأحمد حديث (٨٠٢٠) وعن عثمان -﵁- حديث (٤١٥) وعن أبي أمامة -﵁- حديث (٢٢٢٦٧)\n(^٢) سنده حسن، أخرجه مسلم حديث (٢٤٤).","vol":"2","page":299},{"text":"الشرح: انظر ما تقدم برقم ٧١٤.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٧٣٥ - (٣) أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ قَالَ: كُنْتُ مَعَ سَلْمَانَ تَحْتَ شَجَرَةٍ، فَأَخَذَ مِنْهَا غُصْنًا يَابِسًا فَهَزَّهُ حَتَّى تَحَاتَّ وَرَقُهُ، قَالَ: أَمَا تَسْأَلُنِي لِمَ أَفْعَلُ هَذَا؟، قُلْتُ لَهُ: لِمَ فَعَلْتَهُ؟، قَالَ: هَكَذَا فَعَلَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ الْمُسْلِمَ إِذَا تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ وَصَلَّى الْخَمْسَ تَحَاتَّتْ ذُنُوبُهُ، كَمَا تَحَاتَّ هَذَا الْوَرَقُ». ثُمَّ قَالَ: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ﴾ (^١) إلي قوله: ﴿ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ﴾ (^٢).\nرجال السند:\nيَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، هو أبو زكريا التنيسي، وحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، هما إمامان ثقتان، عَلِيِّ ابْنِ زَيْدٍ، هو ابن جدعان يستشهد به، وأَبو عُثْمَانَ، هو النهدي قَالَ: كُنْتُ مَعَ سَلْمَانَ، هو الفارسي -﵁-.\nالشرح:\nهذا فيه الحث على المحافظة على الوضوء وإسباغه، لما جعل الله -﷿- من الفضل لمن أحسن الوضوء واستعد لمناجاة ربه من الثواب بدءا من الوضوء وانتهاء بالصلاة والذكر بعدها؛ لأن الصلاة لا تستقيم إلا بالعلم والفقه في الدين.\nقوله: «وَمَنْ سَوَّدَهُ قَوْمُهُ عَلَى غَيْرِ فِقْهٍ كَانَ هَلَاكًا لَهُ وَلَهُمْ».\nهذا هو الأمر الثاني: أن يجعله قومه سيدا عليهم وهو على جهل في دين الله -﷿-؛ لأنه سيقودهم إلى المهالك انطلاقا من جهله، ولا ريب أن حال الأمة اليوم خير شاهد على هذا، فقد كثر الفساد في الأرض، وعم البلاء المسلمين بسبب عدم فقه من ساد\n_________\n(^١) من الآية (١١٤) من سورة هود.\n(^٢) من الآية (١١٤) من سورة هود.","vol":"2","page":300},{"text":"عليهم، وهذا بلاء لا ينكشف إلا بالرجوع إلى منهج الكتاب والسنة وربط الطاعات الثلاث بعضها ببعض، فهي كل لا يتجزاء، والفلاح في الدارين مربوط بذلك المنهج الواقي من الجهل وعمى البصيرة.\nما يستفاد:\n* بيان أن التطاول في البنيان من علامات الساعة، وليس من المحرمات. * فطنة عمر -﵁- وحذقه في رعاية الأمة والحث على ما هو خير.\n* الحث على ملازمة جماعة المسلمين، فإن الإسلام مرتبط بوحدتهم على الوحيين.\n* الحث على إقامة ولي لأمر المسلمين عملا بنص الوحيين، فلا جماعة مسلمة إلا بولي أمر مسلم.\n* وجوب طاعة الأمير ما أطاع الله -﷿-، ورسوله -ﷺ-، ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.\n* يجب على الأمة تنصيب من هو صالح لدينها ودنياه، ورأس ذلك الفقه في دين الله -﷿-، لأن ذلك يجلب الخير للأمة في دينها ودنياها.\n* الحذر من تنصيب الجاهل بدين الله -﷿-؛ لأن ذلك يجلب الفساد في\nالأرض، وسبب في هلاك الأمة في الدنيا والآخرة.\n\n١٠٣ -<span data-type='title' id=toc-106> بابٌ الوُضُوءِ لِكُلِّ صَلَاةٍ</span>\n٧٣٦ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ الأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: \" كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ، وَكَانَ أَحَدُنَا يَكْفِيهِ الْوُضُوءُ مَا لَمْ يُحْدِثْ \" (^١).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، هو الفريابي، وسُفْيَانَ، هو الثوري، وعَمْرُو بْنُ عَامِرٍ الأَنْصَارِيِّ، هو تابعي ثقة روى له الستة، وأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، -﵁-.\nالشرح:\n_________\n(^١) رجاله ثقات، أخرجه البخاري حديث (٢١٤).","vol":"2","page":301},{"text":"فيه جواز الاكتفاء بوضوء واحد لأكثر من صلاة ما لم يحدث، وفي هذا تيسير ورحمة، ولا ريب أن الأفضل الوضوء لكل صلاة لإدراك ما ورد في ذلك من حط الخطايا والذنوب، وانظر ما سبق.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٠٤ -<span data-type='title' id=toc-107> بابٌ لَا وُضُوءَ إِلاَّ مِنْ حَدَثٍ</span>\n٧٣٧ - (١) أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: «إِذَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ حَرَكَةً فِي دُبُرِهِ، فَأَشْكَلَ عَلَيْهِ أَحْدَثَ أَمْ لَمْ يُحْدِثْ؟، فَلَا يَنْصَرِفَنَّ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا، أَوْ يَجِدَ رِيحًا» (^١).\nرجال السند:\nيَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، وحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وسُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، هو ثقة ساء حفظه، وأَبو، هو ذكوان السمان، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَةَ، -﵁-.\nالشرح:\nالمراد نفي الوجوب، ويجوز الوضوء من غير حدث، رغبة في الفضل المتقدم ذكره.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٠٥ -<span data-type='title' id=toc-108> بابٌ الْوُضُوءِ مِنَ النَّوْمِ</span>\n٧٣٨ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُبَارَكِ، نَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ أَبِي بَكْرِ ابْنِ أَبِي مَرْيَمَ، حَدَّثَنِي عَطِيَّةُ بْنُ قَيْسٍ الْكَلَاعِيُّ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ-:\n«إِنَّمَا الْعَيْنَانُ وِكَاءُ السَّهِ (^٢)، فَإِذَا نَامَتِ الْعَيْنُ اسْتَطْلَقَ الْوِكَاءُ» (^٣).\n_________\n(^١) سنده حسن، أخرجه مسلم حديث (٣٦٢).\n(^٢) السَّهِ: حَلْقَة الدُّبر، وهو من الإسْت. وأصلُها سَتَهٌ بوزن فَرَس، وجمُعها أسْتاه كأفْرَاس، فحذفت الهاء وعُوِّض منها الهمزة فقيل أسْتٌ. فإذا رَدَدْت إليها الهاَء، وهي لامُها وحَذفْت العَين التي هي التَّاء، انْحذَفَت الهمزةُ التي جِيءَ بها عِوضَ الهاء، فتقول سَهٌ بفتح السين، ويُروى في الحديث (وِكاءُ السَّتِ) بحذف الهاءِ وإثباتِ العين، والمشهور الأوّل (النهاية في غريب الحديث).\n(^٣) فيه أبو بكر بن عبد الله بن أبي مريم الغساني: ضعيف، أخرجه أبو داود عن علي -﵁- حديث (٢٠٣) وابن ماجة أيضا حديث (٤٧٧) وحسنه الألباني عندهما.","vol":"2","page":302},{"text":"فَقِيلَ لأَبِى مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللَّهِ: تَقُولُ بِهِ؟، قَالَ: لَا. قَالَ: إِذَا نَامَ قَائِمًا لَيْسَ عَلَيْهِ الْوُضُوء.\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ الْمُبَارَكِ، هو القلانسي إمام ثقة تقدم، وبَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، يستشهد به تقدم، وأَبو بَكْرِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، هو الغساني، شامي مختلف في اسمه، وهو من شيوخ بقية الضعفاء، وعَطِيَّةُ بْنُ قَيْسٍ الْكَلَاعِيُّ، وقيل: بالباء بدل العين \" الكلابي \" تابعي ثقة مقرئ، ومُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، -﵁-.\nالشرح:\nالمراد النوم العميق، الذي لا يدرك صاحبه من حوله، والنوم ذاته ليس بحدث وإنما هو مظنة الحدث؛ لأنه لوكان حدثا لكان على كل حال ناقضا للطهارة كسائر الأحداث التي قليلها وكثيرها وعمدها وخطؤها سواء في نقض الطهارة. أما إذا كان النائم بحال من التماسك والاستواء في القعود المانع من خروج الحدث منه كان محكوما له ببقاء الطهارة السابقة؛ لأن نوم القاعد لو كان ناقضا للطهارة لم يجز على عامة أصحاب رسول الله -ﷺ- أن يصلوا محدثين بحضرته، وهو بين أظهرهم والوحي ينزل عليه، فدل على أن النوم إذا كان بهذه الصفة غير ناقض للطهور.\nأما إذا زال عن مستوى القعود بأن يكون مضطجعا، أو راكعا، أو ساجدا، أو قائمًا، أو مائلا إلى أحد شقيه، أو على حال يسهل معها خروج الحدث من حيث لا يشعر كان ذلك مظنة للحدث؛ لأنه قد يكون منه الحدث في تلك الحالة غالبا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٠٦ -<span data-type='title' id=toc-109> بابٌ فِي الْمذْي</span>\n٧٣٩ - (١) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ\nعُبَيْدِ بْنِ السَّبَّاقِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ قَالَ: كُنْتُ أَلْقَى مِنَ الْمَذْي شِدَّةً، فَكُنْتُ أُكْثِرُ الْغُسْلَ مِنْهُ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ -ﷺ- وَسَأَلْتُهُ عَنْهُ فَقَالَ: «إِنَّمَا يُجْزِئُكَ مِنْ ذَلِكَ","vol":"2","page":303},{"text":"الْوُضُوءُ». قَالَ: قُلْتُ: فَكَيْفَ بِمَا يُصِيبُ ثَوْبِي مِنْهُ؟، قَالَ: «خُذْ كَفًّا مِنْ مَاءٍ فَانْضَحْهُ حَيْثُ تَرَى أَنَّهُ أَصَابَهُ» (^١).\nرجال السند:\nيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، هو إمام ثقة تقدم، ومُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، هو صدوق وسَعِيدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ السَّبَّاقِ، هو أبو السابق الثقفي، مدني تابعي ثقة، روى له أبو داود والترمذي اوابن ماجه، وأَبوه، هو أبو سعيد عبيد بن السباق الثقفي، مدني تابعي ثقة، وسَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ، -﵁-.\nالشرح:\nالمذي ماء رقيق لزج أبيض اللون يخرج بغير لذة عند ثوران الشهوة، وهو في النساء أكثر منه في الرجال، ويكفي منه الوضوء ولا يجب الغسل، وهو حدث حكمه كالبول، ولا يجب الوضوء منه على الفور، واختلف العلماء في نجاسة المذي، والأحوط غسل الفرح وما أصاب من البدن أو اللباس.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٠٧ -<span data-type='title' id=toc-110> باب الْوُضُوءِ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ</span>\n٧٤٠ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، ثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، حَدَّثَنِي ابْنُ حَزْمٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ بُسْرَةَ بِنْتِ صَفْوَانَ: أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ:\n«يَتَوَضَّأُ الرَّجُلُ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ» (^٢).\nرجال السند:\nأَبُو الْمُغِيرَةِ، هو عبد القدوس بن الحجاج الحمصي، والأوزاعي عبد الرحمن ابن عمرو، والزُّهْرِيُّ، هو محمد بن مسلم، حَدَّثَنِي ابْنُ حَزْمٍ، هو عبد الله ابن أبي بكر بن حزم، وعُرْوَةُ، هو ابن الزبير، هم أئمة ثقات تقدموا، وبُسْرَةُ بِنْتِ صَفْوَانَ، ﵂.\n_________\n(^١) سنده حسن، أخرجه الترمذي حديث (١١٥) وقال: حسن صحيح، وأبو داود حديث (٢١٠) وابن ماجة حديث (٥٠٦) وحسنه الألباني عندهما.\n(^٢) رجاله ثقات، أخرجه الترمذي (٦١، ٨٢) وقال: حسن صحيح، وأبو داود حديث (١٨١) والنسائي حديث (١٦٤) وابن ماجة حديث (٤٧٩) وصححه الألباني عندهم.","vol":"2","page":304},{"text":"الشرح:\nالوضوء من مس الذكر فيه خلاف بين العلماء، والصحيح أن من مس ذكره مباشرة من غير حائل فإنه يجب الوضوء من ذلك، وكذلك من مس ذكره من فوق اللباس فإن حرك شهوة وجب الوضوء، ومن لا فلا، والأحوط التحرز من ذلك كله، والمرأة كذلك إذا لمست فرجها من غير حائل، أو من فوق اللباس وتحركت شهوتها فيجب عليها الوضوء.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٧٤١ - (٢) أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ الْوَهْبِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ بُسْرَةَ بِنْتِ صَفْوَانَ: أَنَّهَا سُئِلَ أَبُوْ مُحَمَّدٍ عَنْ هَذَا، فَقَالَ أَبُوْ مُحَمَّدٍ: الْوُضُوْءُ أَثْبَتُ إِلِيَّ، وَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: هَذَاأَوْثَقُ فِي مَسِّ الْفَرْجِ.\nرجال السند:\nأَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ الْوَهْبِيُّ، ومُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، هو صدوق، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، وعُرْوَةُ، ومَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ، هو الخليفة انتقد بعد الخلافة، وهم ثقات تقدموا، عَنْ بُسْرَةَ بِنْتِ صَفْوَانَ، ﵂، وانظر ما تقدم.\nالشرح:\nالتعبير بالفرج ليشمل الرجل والمرأة، انظر السابق قريبا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٠٨ -<span data-type='title' id=toc-111> باب الْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ</span>\n٧٤٢ - (١) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ: أَنَّ خَارِجَةَ بْنَ زَيْدٍ الأَنْصَارِيَّ أَخْبَرَهُ: أَنَّ أَبَاهُ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ: «الْوُضُوءُ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ» (^١).\n_________\n(^١) فيه عبد الله بن صالح الجهني كاتب الليث: أرجح أنه حسن الحديث، أخرجه مسلم حديث (٣٥١).","vol":"2","page":305},{"text":"قِيلَ لأَبِى مُحَمَّدٍ: تَأْخُذُ بِهِ؟ قَالَ: لَا.\nرجال السند:\nعَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، هو كاتب الليث صدوق، واللَّيْثُ، هو ابن سعد، وعُقَيْلٌ، هو أبو خالد الأيلي، من أصحاب الزهري، إمام ثبت ثقة، روى له الستة، وابْنِ شِهَابٍ، هو الزهري، قَالَ: وعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، هو أخو عبد الله، شيخهما الزهري، وعبد الملك ثقة، وخَارِجَةَ بْنَ زَيْدٍ الأَنْصَارِيَّ، هو أبو زيد مدني تابعي ثقة إمام من فقهاء التابعين، وأَبَوهُ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ، -﵁-.\nالشرح:\nالمراد كل ما طبخ وغيّره الطبخ بالإنضاج، وكان هذا في أول الأمر ثم نسخ، فلا يقول عامة العلماء بوجوب الوضوء منه.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٠٩ -<span data-type='title' id=toc-112> باب الرُّخْصَةِ فِي تَرْكِ الْوُضُوءِ</span>\n٧٤٣ - (١) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ: \" أَنَّ أَبَاهُ عَمْرَو بْنَ أُمَيَّةَ أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَحْتَزُّ مِنْ كَتِفِ شَاةٍ فِي يَدِهِ، ثُمَّ دُعِيَ إِلَى الصَّلَاةِ فَأَلْقَى السِّكِّينَ الَّتِي كَانَ يَحْتَزُّ بِهَا، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ \" (^١).\nرجال السند:\nعَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، واللَّيْثُ، وعُقَيْلٌ، وابْنُ شِهَابٍ، تقدموا قريبا، وجَعْفَرُ ابْنُ عَمْرِو ابْنِ أُمَيَّةَ، هو الضمري ثقة تقدم، وأَبوهُ عَمْرَو بْنَ أُمَيَّةَ، -﵁-.\nالشرح:\nهذا ناسخ وجوب الوضوء مما مست النار وقد بوب عليه البخاري ومسلم في صحيحيهما، وكذلك أصحاب السنن.\n_________\n(^١) فيه عبد الله بن صالح كاتب الليث: أرجح أنه حسن الحديث، أخرجه البخاري حديث (٢٠٨) ومسلم حديث (٣٥٥) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٢٠١).","vol":"2","page":306},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١١٠ -<span data-type='title' id=toc-113> باب الْوُضُوءِ مِنْ مَاءِ الْبَحْرِ</span>\n٧٤٤ - (١) أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ الْحَرَّانِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنِ الْجُلَاحِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ سَعِيدٍ الْمَخْزُومِيِّ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- قَالَ: أَتَى رِجَالٌ مِنْ بَنِي مُدْلِجٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا أَصْحَابُ هَذَا الْبَحْرِ، نُعَالِجُ الصَّيْدَ عَلَى رَمَثٍ، فَنَعْزُبُ فِيهِ اللَّيْلَةَ وَاللَّيْلَتَيْنِ وَالثَّلَاثَ وَالأَرْبَعَ، وَنَحْمِلُ مَعَنَا مِنَ الْعَذْبِ لِشِفَاهِنَا، فَإِنْ نَحْنُ تَوَضَّأْنَا بِهِ خَشِينَا عَلَى أَنْفُسِنَا، وَإِنْ نَحْنُ آثَرْنَا بِأَنْفُسِنَا، وَتَوَضَّأْنَا مِنْ مَاءِ الْبَحْرِ، وَجَدْنَا فِي أَنْفُسِنَا مِنْ ذَلِكَ، فَخَشِينَا أَنْ لَا يَكُونَ طَهُورًا \". فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «تَوَضَّئُوا مِنْهُ، فَإِنَّهُ الطَّاهِرُ مَاؤُهُ، الْحَلَالُ مَيْتَتُهُ» (^١).\nرجال السند:\nالْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ الْحَرَّانِيُّ، هو أبو مسلم روى له مسلم، ومُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، هو أبو عبد الله الباهلي الحراني، ثقة من رجال مسلم تقدم، ومُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، صدوق، ويَزِيدَ ابْنِ أَبِي حَبِيبٍ، هو أبو رجاء الأزدي، تابعي إمام حجة، والْجُلَاحِ، هو أبو كثير القرشي، مولى والد عمر بن العزيز الخليفة، روى له مسلم، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ الْمَخْزُومِيِّ، هكذا والصواب سعيد بن سلمة، كما في الرواية التالية، وثقه النسائي، والْمُغِيرَةُ بْنُ أَبِي بُرْدَةَ، هو تابعي ثقة، روى له الأربعة، وأَبوه، هو أبو بردة بن أبي\n_________\n(^١) فيه عنعنة ابن إسحاق، واختلف في اسم المخزومي، وأرى ما عند الحاكم أنه سعيد بن سلمة، كما في التالي عند المصنف، وهو قول يحيى بن سعيد الأنصاري، ويزيد بن محمد القرشي متابعتان (المستدرك حديث ٤٩١) وهو يروي عن أبي هريرة، قال ابن حجر: صحح حديثه عن أبي هريرة في البحر … وذكر جماعة (تهذيب التهذيب ١٠/ ٢٥٧) قال ابن حبان: عن مغيرة يروي عن أبي هريرة، ومن أدخل بينه وبين أبي هريرة أباه فقد وهم (الثقات ٥/ ٤١٠) وأخرجه الحاكم بهذا الإسناد، وليس فيه \"عن أبيه \" المستدرك حديث (٤٩١) أخرجه الترمذي حديث (٦٩) وقال: حسن صحيح، وأبو داود حديث (٨٣) والنسائي حديث (٥٩، ٣٣٢، ٤٣٥٠) وابن ماجه حديث (٣٨٦، ٣٢٤٦) وصححه الألباني عندهم.","vol":"2","page":307},{"text":"موسى الأشعري إمام ثقة تقدم، وأَبو هُرَيْرَةَ -﵁-، وقيل: إن المغيرة يروي هذا عن أبي هريرة مباشرة، وذكر أبيه وهم.\nالشرح:\nقوله: \" نُعَالِجُ الصَّيْدَ عَلَى رَمَثٍ \" المراد الاشتغال بصيد السمك، وهم راكبون على أعواد الخشب؛ يُصَفّ بعضها جوار بعض وتشد ويركبون عليها ولا ترسوا، ويسمونها \" الرَّمَث \" والرِّمْث شجيرة تراعاها لإبل، وهذا نص إباحة الوضوء من ماء البحر، وأنه لا ينجسه شيء، وزاد -ﷺ- في الإجابة أن ميتته حلال، لا تحتاج إلى تذكية كالسمك مثلا، ومن العجائب أن بعض الجهات الغربية المصدرة للأسماك كتبت عليه مذبوح على الطريقة الإسلامية.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٧٤٥ - (٢) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ مَالِكٍ قِرَاءَةً، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَلَمَةَ: مِنْ آلِ الأَزْرَقِ، أَنَّ الْمُغِيرَةَ بْنَ أَبِى بُرْدَةَ - وَهُوَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ - أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ -﵁- يَقُولُ: سَأَلَ رَجُلٌ النبي -ﷺ- فَقَالَ: إِنَّا نَرْكَبُ الْبَحْرَ، وَمَعَنَا الْقَلِيلُ مِنَ الْمَاءِ، فَإِنْ تَوَضَّأْنَا بِهِ عَطِشْنَا، أَفَنَتَوَضَّأُ مِنْ مَاءِ الْبَحْرِ؟، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الْحِلُّ مَيْتَتُهُ» (^١).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ الْمُبَارَكِ، هو القلانسي، ومَالِكٌ، هو الإمام، وصَفْوَانُ بْنُ سُلَيْمٍ، هو من شيوخ مالك الإمام، وهو إِمام قدوة ثقة، وسَعِيدِ بْنِ سَلَمَةَ: مِنْ آلِ الأَزْرَقِ، هو المتقدم أنه الصواب، وليس عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ الْمَخْزُومِيِّ، والْمُغِيرَةَ بْنَ أَبِى بُرْدَةَ، وَهُوَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ تقدم قريبا، وبينه وبين أبي هريرة أبوه واسطة، وهو وهم، وهذا الصواب، وأبو هُرَيْرَةَ -﵁-.\nالشرح: انظر السابق.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١١١ -<span data-type='title' id=toc-114> باب الْوُضُوءِ مِنَ الْمَاءِ الرَّاكِدِ</span>\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وانظر السابق.","vol":"2","page":308},{"text":"٧٤٦ - (١) أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ثَنَا زَائِدَةُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: «لَا يَبُولُ أَحَدُكُمْ في الْمَاءِ الدَّائِمِ ثُمَّ يَغْتَسِلُ مِنْهُ» (^١).\nرجال السند:\nأَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، هو ابن يونس، وزَائِدَةُ، هو ابن قدامة، وهِشَامٌ، هو ابن حسان، ومُحَمَّدٌ، هو ابن سيرين، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَةَ -﵁-.\nالشرح:\nالمراد بالراكد الدائم في موقعة لا يستقبل مزيدا فيه، ولا يصرف مما فيه، فالبول فيه قد يسلبه الطهورية ولاسيما إذا كان قليلا، أما إذا كان كثيرا كماء الغدير، أو ما يعرف بالكظائم، والأحواض التي ترد عليها الحيوانات فلا يؤثر ذلك على بقائها طاهرة مطهرة، والأحوط عدم جواز البول في المياه الراكدة، حفاظا على نقاوتها، وهذا النهي شبيه بالنهي عن قضاء الحاجة على قارعة الطريق، والظل والأماكن التي يرتادها الناس.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١١٢ -<span data-type='title' id=toc-115> باب قَدْرِ الْمَاءِ الَّذِي لَا يَنْجَسُ</span>\n٧٤٧ - (١) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- وَهُوَ يُسْأَلُ عَنِ الْمَاءِ يَكُونُ بِالْفَلَاةِ مِنَ الأَرْضِ، وَمَا يَنُوبُهُ مِنَ الدَّوَابِّ وَالسِّبَاعِ، فَقَالَ: «إِذَا بَلَغَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يُنَجِّسْهُ شَيْءٌ» (^٢).\nرجال السند: يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، ومُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، صدوق، مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، هو القرشي، الأسدي، مدني فقيه ثقة ثبت، روى له الستة، وعُبَيْدِ اللَّهِ ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ عُمَرَ، ثقة قليل الحديث، وأَبوه، هو عبد الله عمر ﵄.\n_________\n(^١) رجاله ثقات، أخرجه البخاري حديث (٢٣٨، ٢٣٩)، ومسلم حديث (٢٨٢) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ١٦١).\n(^٢) سنده حسن، وعنعنة ابن إسحاق، زال أثرها بقوله: حدثنا (الدارقطني ١/ ١٩) وأخرجه أبو داود حديث (٦٥) وابن ماجة حديث (٥١٨) وصححه الألباني عندهما، والترمذي حديث (٦٧) وقال: هو قول الشافعي، وأحمد، وإسحاق.","vol":"2","page":309},{"text":"الشرح:\nهذا من رحمة الله -﷿- بعباده أن أجرى ذلك على لسان رسوله -ﷺ-، فما كان دون القلتين ينجس إذا خالطته نجاسة، ولا يكون ذلك في القلتين فأكثر، والقلتان تتسع لخمس قرب كبار، والأدق في ذلك النظر إلى اللون والطعم والرائحة، وقد يخفف في اللون ولا يخفف في الطعم والرائحة.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٧٤٨ - (٢) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- سُئِلَ عَنِ الْمَاءِ وَمَا يَنُوبُهُ مِنَ الدَّوَابِّ وَالسِّبَاعِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- «إِذَا كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يَحْمِلِ الْخَبَثَ» (^١).\nرجال السند:\nيَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، هو التنيسي، وأَبُو أُسَامَةَ، هو حماد بن أسامة، ولم تصح تهمة وهمه في رواية هذا عن الوليد، والْوَلِيدُ بْنُ كَثِيرٍ، هو أبو محمد القرشي، قيل: إنه إباضي، مدني ثقة روى له الستة، ومُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، وعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، تقدما آنفا، وابْنُ عُمَرَ، ﵄.\nالشرح: انظر السابق.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١١٣ -<span data-type='title' id=toc-116> باب الْوُضُوءِ بِالْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ</span>\n٧٤٩ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، وَأَبُو زَيْدٍ: سَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ قَالَا: ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ قَالَ: \" سَمِعْتُ جَابِرًا يَقُولُ: جَاءَنِي النَّبِيُّ -ﷺ- يَعُودُنِي وَأَنَا مَرِيضٌ لَا أَعْقِلُ، فَتَوَضَّأَ وَصَبَّ مِنْ وَضُوئِهِ عَلَيَّ فَعَقَلْتُ\" (^٢).\n_________\n(^١) سنده حسن، أخرجه أبو داود حديث (٦٣) والنسائي حديث (٥٢، ٣٢٨) وصححه الألباني عندهم، وانظر: السابق.\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (١٩٤) ومسلم حديث (١٦١٦) ولم أقف عليه في (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ١٦١).","vol":"2","page":310},{"text":"رجال السند:\nأَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، وَأَبُو زَيْدٍ: سَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ، وشُعْبَةُ، ومُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ، هم أئمة ثقات تقدموا، وجَابِرٌ، ﵄.\nالشرح:\nهذا يدل على طهارة فضل الوضوء، وفي التطهر به خلاف بين العلماء فالجمهور يقولون: إنه لا يتطهر به، ومنهم من قال: إنه نجس، ومنهم من قال: يتطهر به، وهو الصحيح إذا لم يكن على بدن المتطهر به أولا نجاسة، فيكون الماء طاهرا لاقى بدنا طاهرا، وهذا يوافق قول الله -﷿-: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ (^١)، فمن باب أولى إذا وجد ماء مستعملا أن يتطهر به، وانظر التالي.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١١٤ -<span data-type='title' id=toc-117> باب الْوُضُوءِ بِفَضْلِ وَضُوءِ الْمَرْأَةِ</span>\n٧٥٠ - (١) أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ عَطَاءٍ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: \" قَامَتِ امْرَأَةٌ مِنْ نِسَاءِ النَّبِيِّ -ﷺ- فَاغْتَسَلَتْ فِي جَفْنَةٍ مِنْ جَنَابَةٍ، فَقَامَ النَّبِيُّ -ﷺ- إِلَى فَضْلِهَا يَسْتَحِمُّ، فَقَالَتْ: إِنِّي قَدِ اغْتَسَلْتُ فِيهِ قَبْلَكَ\". فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: «إِنَّهُ لَيْسَ عَلَى الْمَاءِ جَنَابَةٌ».\nرجال السند:\nيَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، هو إمام ثقة تقدم، ويَزِيدُ بْنُ عَطَاءٍ، هو أبو خالد اليشكري، واسطي حسن الحديث، وسِمَاكٌ، هو ابن حرب ثقة تقدم وعِكْرِمَةُ، إمام تقدم، وابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄.\nالشرح:\nالحديث في سنده يزيد بن عطاء اليشكري: لين الحديث، أخرجه الترمذي حديث (٦٥) وقال: حسن صحيح، وأبو داود حديث (٦٨) النسائي حديث (٣٢٥) وابن ماجة حديث (٣٧٠) وصححه الألباني عندهم، وفيه طهارة فضل ما تطهرت منه المرأة، وجواز التطهر به، فالماء لا تصيبه الجنابة كما بين -ﷺ-.\n_________\n(^١) من الآية (٤٣) من سورة النساء.","vol":"2","page":311},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٧٥١ - (٢) أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- نَحْوَهُ (^١).\nرجال السند:\nعُبَيْدُ اللَّهِ، هو ابن موسى العبسي، وسُفْيَانُ، هو الثوري، هما إمامان تقدما، وسِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ، وعِكْرِمَة، تقدما آنفا، وابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١١٥ -<span data-type='title' id=toc-118> باب الْهِرَّةِ إِذَا وَلَغَتْ فِي الإِنَاءِ</span>\n٧٥٢ - (١) أَخْبَرَنَا الْحَكَمُ بْنُ الْمُبَارَكِ، أَنَا مَالِكٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ أَبِى طَلْحَةَ، عَنْ حُمَيْدَةَ بِنْتِ عُبَيْدِ بْنِ رِفَاعَةَ، عَنْ كَبْشَةَ بِنْتِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، وَكَانَتْ تَحْتَ ابْنِ أَبِى قَتَادَةَ: \" أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ دَخَلَ عَلَيْهَا فَسَكَبَتْ لَهُ وَضُوءًا، فَجَاءَتْ هِرَّةٌ تَشْرَبُ مِنْهُ فَأَصْغَى لَهَا أَبُو قَتَادَةَ الإِنَاءَ حَتَّى شَرِبَتْ - قَالَتْ كَبْشَةُ -: فَرَآنِي أَنْظُرُ فَقَالَ: أَتَعْجَبِينَ يَا بِنْتَ أَخِي؟، قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: «إِنَّهَا لَيْسَتْ بِنَجَسٍ، إِنَّمَا هِيَ مِنَ الطَّوَّافِينَ عَلَيْكُمْ وَالطَّوَّافَاتِ» (^٢).\nرجال السند:\nالْحَكَمُ بْنُ الْمُبَارَكِ، هو البلخي، ثقة، ومَالِكٌ، هو الإمام، وإِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى طَلْحَةَ، هو أبو يحيى المدني، إمام ثقة، وحُمَيْدَةُ بِنْتُ عُبَيْدِ ابْنِ رِفَاعَةَ، هي أم يحيى الأنصارية، وهي زوجة إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ثقة، وكَبْشَةُ بِنْتُ كَعْبِ ابْنِ مَالِكٍ، وَكَانَتْ تَحْتَ ابْنِ أَبِى قَتَادَةَ، قيل: إنها صحابية، وهي خالة حميدة، وأَبو قَتَادَةَ، -﵁-.\nالشرح: المراد بالولوغ الشرب باللسان وهذا لبعض الحيوانات ومنها القطط والكلاب، وهذا من التخفيف على الأمة لكونها معايشة لهم في بيوتهم؛ ولأنها تذهب عنهم\n_________\n(^١) أنظر: السابق.\n(^٢) فيه حميدة بنت عبيد بن رفاعة: مقبولة، أخرجه والترمذي حديث (٩٢) وقال: حسن صحيح، وأبو داود حديث (٧٥) والنسائي حديث (٦٨، ٣٤٠) وابن ماجة حديث (٣٦٧).","vol":"2","page":312},{"text":"الحشرات، والفئران، والثعابين والعقارب ولهم منها منافع، فيسر الله -﷿- عليهم في شأنها.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١١٦ -<span data-type='title' id=toc-119> بابٌ فِي وُلُوغِ الْكَلْبِ</span>\n٧٥٣ - (١) أَخْبَرَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ، أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ: «إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي الإِنَاءِ فَاغْسِلُوهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ، وَالثَّامِنَةَ عَفِّرُوهُ في التُّرَابِ» (^١).\nرجال السند:\nوَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، وشُعْبَةُ، وأَبو التَّيَّاحِ، هو يزيد بن حميد الضبعي، ثقة قليل الحديث، ومُطَرِّفٌ، هو ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَبْدُاللَّهِ بْنُ مُغَفَّلٍ، -﵁-.\nالشرح:\nالكلب مما يقتنى من الحيوان لثلاث مصالح؛ للصيد وقد أباح الله ذلك قال -﷿-: ﴿وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ (^٢)، قوله: ﴿مُكَلِّبِينَ﴾ أي معلمين، والمكلِّب هو معلم الكلاب ومضرّيها، ومن يعلم غير الكلاب يقال له: مكلب؛ لأنه يرد ذلك الحيوان كالكلب، وقوله تعالى: ﴿تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾ تعلمونهن الطاعة كما تقدم، وطريقة الصيد بالإمساك وربما عُلّم بأن لا يقتل الصيد بصدمته أو بمخلابه وظفره؛ لأنه لا يحل، وهو أحد قولي الشافعي ﵀ وطائفة من العلماء، ولا يمسكه لنفسه؛ ويعلمونهن من الحيلة في الاصطياد والتأني لتحصيل الحيوان وهذا كله جزء مما علم الله -﷿- الإنسان، ولذلك قال تعالى: ﴿فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ﴾ أي مما أمسكن لكم جراء تعليمكم وأمر تعالى بذكر اسم\n_________\n(^١) رجاله ثقات، أخرجه مسلم حديث (٢٨٠).\n(^٢) من الآية (٤) من سورة المائدة ..","vol":"2","page":313},{"text":"الله -﷿- عند إطلاق الجارح فقال -﷿-: ﴿وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ هذا أصل إباحة الأكل مما أمسكن؛ لأن ما لا يذكر اسم الله عليه لا يؤكل قال الله -﷿-: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ﴾ (^١).\nوالمصلحة الثانية في اقتناء كلب لحراسة الماشية وحمايتها، كحماية الغنم من الذئب مثلا، ومن السارقين، ويدرّب لأغراض تتعلق بها خارج المراح، وغير ذلك.\nوالمصلحة الثالثة ليدرب للحراسة العامة كحراسة الزرع وغيره مما تلزم حراسته، وما عدا ذلك فلا، فمن اقتنى كلبا لغير ما ذكر فإنه آثم، قال -ﷺ-: «من اقتنى كلبا لا يغني عنه زرعا، ولا ضرعا، نقص كل يوم من عمله قيراط» (^٢)،\nوذكر الماشية في رواية أخرى (^٣).\nنجاسة الكلاب:\nأخذ العلماء من قوله -ﷺ-: «إذا ولغ الكلب في الإناء فاغسلوه سبع مرات وعفروه الثامنة في التراب» (^٤)، وهو حديث الباب، أخذوا دلالةً على نجاسة الكلب؛ لأنه إذا كان لعابه نجسا، وهو عرق فمه ففمه نجس، ويستلزم نجاسة سائر بدنه، وذلك لأن لعابه جزء من فمه، وفمه أشرف ما فيه، فبقية بدنه أولى بالنجاسة، وقد ذهب إلى هذا الجمهور، وقال عكرمة ومالك في رواية عنه: إنه طاهر، ودليلهم قول الله تعالى: ﴿وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ﴾ (^٥)، ولا يخلو الصيد من التلوث بريق الكلاب، ولم نؤمر بالغسل، وأجيب عن ذلك بأن إباحة الأكل مما أمسكن لا تنافي وجوب تطهير ما تنجس من الصيد،\n_________\n(^١) من الآية (١٢١) من سورة الأنعام.\n(^٢) البخاري حديث (٣١٤٦).\n(^٣) البخاري حديث (٥١٦٣).\n(^٤) مسلم حديث (٤٢٢).\n(^٥) من الآية (٤) من سورة المائدة.","vol":"2","page":314},{"text":"وعدم الأمر للاكتفاء بما في أدلة تطهير النجس من العموم، ولو سلم فغايته الترخيص في الصيد بخصوصه، واستدلوا أيضا بما ثبت من حديث ابن عمر بلفظ: «كانت الكلاب تقبل وتدبر في زمان رسول الله -ﷺ- في المسجد فلم يكونوا يرشون شيئا من ذلك» (^١)، وهذا مردود بأن مجرد الإقبال والإدبار لا يدلان على الطهارة، والأقرب أن يقال: إن ذلك كان في ابتداء الحال على أصل الإباحة، ثم ورد الأمر بتكريم المساجد وتطهيرها، وجعل الأبواب عليها، واستدلوا على الطهارة أيضا بالترخيص في كلب الصيد والماشية والزرع، وأجيب بأنه لا منافاة بين الترخيص وبين الحكم بالنجاسة، وغاية الأمر أنه تكليف شاق وهو لا ينافي التعبد به (^٢)، وعلى هذا نرى عدم جواز تربية الكلاب واقتنائها، إلا لحاجة ماسة، وفائدة ظاهرة لا يستغنى عنها، فلا بأس حينئذ كما هو الحال من التطور في تعليم الكلاب مهارات نافعة، كالكشف عن السرقات والممنوعات، والحراسات وغير ذلك من المنافع، وما كان استثناء الصيد والماشية والزرع، إلا لبيان الجواز في المنافع ولو تعددت، وليس المراد الحصر، مع لزوم القول بنجاستها تعبدا، وعدم مخالطتها واحتضانها إلا لضرورة ويجب التطهر، ولا يجوز تدريبها على تعذيب الناس، وامتهان كرامة الإنسان، مهما كانت جريمته، ومن فعل ذلك فقد تعدى وظلم.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١١٧ -<span data-type='title' id=toc-120> باب الْفَأْرَةِ تَقَعُ فِي السَّمْنِ</span>\n٧٥٤ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِاللَّه عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، عَنْ مَيْمُونَةَ: أَنَّ فَأْرَةً وَقَعَتْ فِي سَمْنٍ فَمَاتَتْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «أَلْقُوهَا وَمَا حَوْلَهَا وَكُلُوهُ» (^٣).\nرجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، هو الفريابي، وابْنُ عُيَيْنَةَ، هو سفيان، والزُّهْرِيُّ، هو محمد بن مسلم، وعُبَيْدُ اللَّهِ، هو ابن عبد الله بن عمر ثقة تقدم، وهم أئمة ثقات\n_________\n(^١) البخاري حديث (١٦٨).\n(^٢) نيل الأوطار ١/ ٤١.\n(^٣) رجاله ثقات، أخرجه البخاري حديث (٢٣٥).","vol":"2","page":315},{"text":"تقدموا، وابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄، ومَيْمُونَةُ، هي أم المؤمنين ﵂، وهي خالة ابن عباس.\nالشرح:\nفي الحديث السابق بيان حكم النجاسة إذا خالطت السوائل وولوغ الكلب مثال لذلك، وهذا الحديث فيه التفريق بين السائل والجامد، ومثاله الفأرة إذا وقعت في الجامدات، فتلقى وما حولها؛ ورواية ابن عباس عن ميمونة هي الأشهر، فالنجاسة لا تخالط الشيء الجامد، عكس السائل، فقد ورد النهي في قوله -ﷺ-: «وإن كان مائعًا فلا تقربوه» (^١)، ومع هذا اختلف العلماء في سريان النجاسة، والصحيح التفريق بين السائل والجامد.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١١٨ -<span data-type='title' id=toc-121> باب الاِتِّقَاءِ مِنَ الْبَوْلِ</span>\n٧٥٥ - (١) أَخْبَرَنَا الْمُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، ثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، ثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- بِقَبْرَيْنِ فَقَالَ: «إِنَّهُمَا لَيُعَذَّبَانِ فِي قُبُورِهِمَا، وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ، كَانَ أَحَدُهُمَا يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ، وَكَانَ الآخَرُ لَا يَسْتَتِرُ عَنِ الْبَوْلِ، أَوْ مِنَ الْبَوْلِ». قَالَ: ثُمَّ أَخَذَ جَرِيدَةً رَطْبَةً فَكَسَرَهَا فَغَرَزَ عَنِدَ رَأْسِ كُلِّ قَبْرٍ مِنْهُمَا قِطْعَةً، ثُمَّ قَالَ: فَغَرَزَ عَنِدَ رَأْسِ كُلِّ قَبْرٍ مِنْهُمَا قِطْعَةً، ثُمَّ قَالَ: «عَسَى أَنْ يُخَفَّفَ عَنْهُمَا حَتَّى يَيْبَسَا» (^٢).\nرجال السند:\nالْمُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، وعَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، والأَعْمَشُ، ومُجَاهِدٌ، وطَاوُسٌ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄.\nالشرح:\nالصحيح من أقوال العلماء أن القبرين لمسلمين، ولذلك فعل رسول الله -ﷺ- ذلك رجاء التخفيف عنهما.\n_________\n(^١) أحمد حديث (٧٦٠١).\n(^٢) رجاله ثقات، أخرجه البخاري حديث (٢١٨) ومسلم حديث (٢٩٢) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ١٦٧).","vol":"2","page":316},{"text":"أما قوله: \" وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ، \" فالمراد ليس التحرز منه أمرا كبيرا وشاقا، أما الذنب فكبير؛ لإن عدم ستر العورة من الكبائر، ولولا أنها من الكبائر لما كانت شرطا في صحة الصلاة، وكذلك النميمة من الكبائر لما فيها من إفساد المجتمع، وزرع الفتنة والشقاق بين الناس، ولكن رحمهما المبعوث رحمة للعالمين فرجا التخفيف عنهما، وهذا من خصائص رسول الله -ﷺ- لِطّلاعه على حالهما، وليس ذلك لسواه، وقد جعل الجريدة حدا للتخفيف الذي رجاه لهما.\nما يستفاد:\n* فيه إثبات عذاب القبر.\n* وجوب ستر العورة على كل حال.\n* أن تعمد كشف العورة والتساهل في ذلك من الكبائر.\n* تحريم النيمة وهي نقل الكلام بين الناس على وجه الإفساد.\n* بيان رحمة رسول الله -ﷺ- بهما فرجا لهما التخفيف مع عظم ما يعذبان فيه.\n* في هذا موعظة وتحذير من الذنوب صغيرها وكبيرها.\n* أن من مات على ذلك لم يتب منه فإنه يؤاخذ عليه.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١١٩ -<span data-type='title' id=toc-122> باب البَوْلِ فِي الْمسْجِدِ</span>\n٧٥٦ - (١) حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، أَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: \" جَاءَ أَعْرَابيٌّ إِلَى النَّبِيِّ -ﷺ- فَلَمَّا قَامَ بَالَ فِي نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ، قَالَ: فَصَاحَ بِهِ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فَكَفَّهُمْ عَنْهُ، ثُمَّ دَعَا بِدَلْوٍ مِنْ مَاءٍ فَصَبَّهُ عَلَى بَوْلِهِ \" (^١).\nرجال السند:\nجَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، هو أبو عبد الله المخزومي، ويَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، هو الأنصاري، هما إمامان ثقتان تقدما، وأَنَسٌ، -﵁-.\n_________\n(^١) سنده حسن، أخرجه البخاري حديث (٢٢١) ومسلم حديث (٢٨٤) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ١٦٢).","vol":"2","page":317},{"text":"الشرح:\nالبول عمدا في المسجد حرام ويعزر صاحبه، ومن كان جاهلا كهذا الأعرابي فيعلم برفق، ويغسل البول بالماء إن كان مفروشا، وبالمكاثرة بصب الماء إن لم يكن مفروشا، ولا يزجر أثناء بوله، حتى لا ينتشر البول فيتسع المصاب بالنجاسة، ولئلا يصيب البائل ضرر بسبب الزجر.\nما يستفاد:\n* عدم جواز البول في المسجد.\n* أن الماء مطهر للنجاسة إذا أذهب عينها بالغسل أو المكاثرة.\n* الرفق بالجاهل وتعليمه، وتعزير العامد وتأديبه.\n* أن في ترك الأعرابي يكمل بوله تقديما للمفسدة وهي نجاسة الموقع، على المصلحة وهي تنزيه المسجد.\n* وفيه جواز العمل بأخف الضررين فإن البائل لو زجر لاتسع التنجس، فقدم ما يقل ضرره على ما يكثر.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٢٠ -<span data-type='title' id=toc-123> باب بَوْلِ الْغُلَامِ الَّذِي لَمْ يَطْعَمْ</span>\n٧٥٧ - (١) أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، ثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، وَحَدَّثَنَاهُ عَنْ يُونُسَ أَيْضًا، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ أُمِّ قَيْسٍ بِنْتِ مِحْصَنٍ: \" أَنَّهَ أَتَتِ النَّبِيَّ -ﷺ- بِابْنٍ لَهَا لَمْ يَبْلُغْ أَنْ يَأْكُلَ الطَّعَامَ، فَأَجْلَسَهُ فِي حِجْرِهِ فَبَالَ عَلَيْهِ، قَالَتْ: فَدَعَا بِمَاءٍ فَنَضَحَهُ وَلَمْ يَغْسِلْهُ \" (^١).\nرجال السند:\nعُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، هو ابن فارس، ومَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، هو الإمام، ويُونُسٌ، هو ابن عبيد، والزُّهْرِيُّ، هو محمد بن مسلم، وعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، هو من فقهاء المدينة، هم أئمة ثقات تقدموا، وأُمُّ قَيْسٍ بِنْتِ مِحْصَنٍ، ﵂.\n_________\n(^١) رجاله ثقات، أخرجه البخاري حديث (٢٢٣) ومسلم حديث (٢٨٧) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ١٦٤).","vol":"2","page":318},{"text":"الشرح:\nالمراد حكم بول الغلام الذي لم يأكل الطعام، أي لا زال في دور الرضاعة دون سواها، فقد اختلف العلماء ﵏ في ذلك، والصواب أنه ينضح حتى يكثر عليه الماء، ولا فرق بينه وبين بو الجارية، أما إذا أكلا الطعام فإنه يجب غسل ما أصاب.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٢١ -<span data-type='title' id=toc-124> باب الأَرْضِ يُطَهِّرُ بَعْضُهَا بَعْضًا</span>\n٧٥٨ - (١) أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، ثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَارَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أُمِّ وَلَدٍ لإِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ عَوْفٍ: أَنَّهَا سَأَلَتْ أُمَّ سَلَمَةَ، فَقَالَتْ: إِنِّي امْرَأَةٌ أُطِيلُ ذَيْلِي فَأَمْشِي فِي الْمَكَانِ الْقَذِرِ؟. قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «يُطَهِّرُهُ مَا بَعْدَهُ». قِيلَ لأَبِي مُحَمَّدٍ: تَأْخُذُ بِهَذَا؟ قَالَ: لَا أَدْرِي.\nرجال السند:\nيَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، هو التنيسي، ومَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، هما إمامان ثقتان تقدما، ومُحَمَّدُ بْنُ عُمَارَةَ، هو ابن حزم صدوق تقدم، ومُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، هو ابن الحارث التيمي ثقة، وحفيده موسى ضعيف، وأُمِّ وَلَدٍ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ: اسمها حميدة مجهولة، وأُمَّ سَلَمَةَ، ﵂.\nالشرح:\nالحديث فيه جهالة الراوي عن أم سلمة، وأخرجه أبو داود حديث (٣٨٣) وابن ماجة حديث (٥٣١) وصححه الألباني عندهما وأخرجه أبو داود حديث (٣٨٣) وابن ماجة حديث (٥٣١) وصححه الألباني عندهما، وأخرجه الترمذي حديث (١٤٣) وقال: هو قول غير واحد من أهل العلم، قالوا: إذا وطيء الرجل على المكان القذر، أنه لا يجب عليه غسل القدم، إلا أن يكون رطبا فيغسل ما أصابه، وكذلك إذا جر ثوبه على نجاسة يابسة يطهره مروره على أرض طيبة طاهرة، أما إذا كان القذر رطبا فيجب غسله بالماء.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٢٢ -<span data-type='title' id=toc-125> باب التّيَمُّمِ:</span>\n٧٥٩ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، ثَنَا عَوْفٌ، حَدَّثَنِي أَبُو رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيُّ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ:","vol":"2","page":319},{"text":"كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فِي سَفَرٍ، ثُمَّ نَزَلَ فَدَعَا بِوَضُوءٍ فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ نُودِيَ بِالصَّلَاةِ فَصَلَّى بِالنَّاسِ، فَلَمَّا انْفَتَلَ مِنْ صَلَاتِهِ إِذَا هُوَ بِرَجُلٍ مُعْتَزِلٍ لَمْ يُصَلِّ فِي الْقَوْمِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «مَا مَنَعَكَ يَا فُلَانُ أَنْ تُصَلِّىَ في الْقَوْمِ؟» فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَصَابَتْنِي جَنَابَةٌ وَلَا مَاءَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «عَلَيْكَ بِالصَّعِيدِ فَإِنَّهُ يَكْفِيكَ» (^١).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، هو أبو كريب، وأَبُو أُسَامَةَ، هو حماد بن أسامة، وعَوْفٌ، هو ابن أبي جميلة الأعرابي، وأَبُو رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيُّ، هو عمران بن ملحان التميمي، هم أئمة ثقات تقدموا، وعِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ، -﵁-.\nالشرح:\nهذا أصله قول الله -﷿-: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ﴾ (^٢)، والمراد بالتيمم أن يقصد فاقد الماء أرضا طيبة طاهرا ترابها إذا أراد الصلاة فيضرب بيديه الأرض ضربة يمسح بها وجهه، وأخرى يمسح بها كفية، فالتيمم من خصائص الأمة، وهو ثابت بالكتاب والسنة والإجماع، وهو واجب عند فقد الماء، يتطهر به من الحث الأكبر والأصغر، قال الله -﷿- في الحدث الأصغر: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى﴾ (^٣)، المراد في حال المرض وعدم القدرة على استعمال الماء، ﴿أَوْ عَلَى سَفَرٍ﴾ (^٤)، في حال فقد الماء، ﴿أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ﴾ (^٥)، المراد حال قضاء الحاجة، وفقد الماء، ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ (^٦)، المراد حالة\n_________\n(^١) رجاله ثقات، أخرجه البخاري مطولا حديث (٣٤٤) ومختصرا حديث (٣٤٨) ومسلم حديث (٦٨٢) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٣٩٦).\n(^٢) من الآية (٤٣) من سورة النساء.\n(^٣) من الآية (٤٣) من سورة النساء.\n(^٤) من الآية (٤٣) من سورة النساء.\n(^٥) من الآية (٤٣) من سورة النساء.\n(^٦) من الآية (٤٣) من سورة النساء.","vol":"2","page":320},{"text":"الجماع في سفر أو حضر عند فقد الماء، ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ (^١)، في كل الأحوال المذكورة إذا لم تجدوا الماء ففرض التطهر التيمم بالتراب، ضربة للوجه، وأخرى للكفين، وهذا طهارة كاملة من الحدثين.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٧٦٠ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ، عَنِ اللَّيْثِ ابْنِ سَعْدٍ، عَنْ بَكْرِ بْنِ سَوَادَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: خَرَجَ رَجُلَانِ فِي سَفَرٍ فَحَضَرَتْهُمَا الصَّلَاةُ وَلَيْسَ مَعَهُمَا مَاءٌ، فَتَيَمَّمَا صَعِيدًا طَيِّبًا فَصَلَّيَا، ثُمَّ وَجَدَا الْمَاءَ بَعْدُ فِي الْوَقْتِ، فَأَعَادَ أَحَدُهُمَا الصَّلَاةَ بِوُضُوءٍ، وَلَمْ يُعِدِ الآخَرُ، ثُمَّ أَتَيَا رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- فَذَكَرَا ذَلِكَ، فَقَالَ لِلَّذِي لَمْ يُعِدْ: «أَصَبْتَ السُّنَّةَ وَأَجْزَأَتْكَ صَلَاتُكَ» وَقَالَ لِلَّذِي تَوَضَّأَ وَأَعَادَ: «لَكَ الأَجْرُ مَرَّتَيْنِ».\nرجال السند:\nمحمد بن إسحاق هو المسيبي، من ولد المسيب بن عابد المخزومي المدني أحد مشايخ المصنف الثقات، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ، هو أبو محمد الصائغ، مدني ثقة صحيح الكتاب، روى له الستة عدا البخاري، واللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، إمام تقدم، وبَكْرُ بْنُ سَوَادَةَ، هو أبو ثمامة الجذامي، فقيه ثقة روى له الستة عدا البخاري تعليا، وعَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، هو الهلالي ثقة تقدم، وأَبو سَعِيدٍ الْخُدْرِي، -﵁-.\nالشرح:\nهذا يبين أن كلا منهم أصاب، فالذي لم يعد أصاب؛ لأنه تيمم في حال فقد الماء وصلى فصحت صلاته، ولا يجب أن يعيد صلاته، والذي أعاد الصلاة فصلاته بالتيمم صحيحة، وهي الفريضة، والإعادة اجتهاد منه فتكون له نافلة، والله أعلم، والحديث سنده حسن، أخرجه أبو داود حديث (٣٣٨) وقال: غير ابن نافع يرويه عن الليث عن عميرة بن أبي ناجية، عن بكر بن سوادة عن عطاء بن يسار عن النبي -ﷺ-، وذِكْرُ أبي سعيد الخدري في هذا الحديث ليس بمحفوظ، هو مرسل، وأخرجه النسائي حديث (٤٣٣) وصححه الألباني.\n_________\n(^١) من الآية (٤٣) من سورة النساء.","vol":"2","page":321},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٢٣ -<span data-type='title' id=toc-126> باب التَّيَمّمِ مَرَّةً</span>\n٧٦١ - (١) حَدَّثَنَا عَفَّانُ، ثَنَا أَبَانُ بْنُ يَزِيدَ الْعَطَّارُ، ثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ عَزْرَةَ، عَنْ سَعِيدِ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ، أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- كَانَ يَقُولُ فِي التَّيَمُّمِ: «ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ» (^١).\nقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: صَحَّ إِسْنَادُهُ.\nرجال السند:\nعَفَّانُ، هو ابن مسلم، وأَبَانُ بْنُ يَزِيدَ الْعَطَّارُ، وقَتَادَةُ، هو ابن دعامة، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَزْرَةُ، هو ابن عبد الرحمن بن زرارة ثقة تقدم، وسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ أَبْزَى، كوفي تابعي ثقة، وأبوه، عبد الرحمن ابن أبزى من صغار الصحابة -﵁-، وعَمَّارُ ابْنُ يَاسِرٍ، -﵁-.\nالشرح:\nأصل هذا ما كان من عمر وعمار ﵄، وفيه \" أن رجلا أتى عمر، فقال: إني أجنبت فلم أجد ماء فقال: لا تصل، فقال عمار: أما تذكر يا أمير المؤمنين، إذ أنا وأنت في سرية فأجنبنا فلم نجد ماء، فأما أنت فلم تصل، وأما أنا فتمعكت في التراب وصليت، فقال النبي -ﷺ-: «إنما كان يكفيك أن تضرب بيديك الأرض، ثم تنفخ، ثم تمسح بهما وجهك، وكفيك» فقال عمر: اتق الله يا عمار قال: إن شئت لم أحدث به \" وفي رواية: \" فقال عمر: نوليك ما توليت \" (^٢)، واستنادا إلى هذه الرواية يكفي في التيمم ضربة واحدة في صعيد طيب للوجه والكفين، ومن جعل ضربة للوجه وضربة للكفين فجائز ولا حرج.\nوقد كان عمر -﵁- يرى من أحدث ولم يجد الماء فلا يصلي حتى يجد الماء، ولم يذكر ما جرى له هو وعمار ﵄، ولا سؤال الرسول -ﷺ- عن الحكم، ولم يكذب عمارا -﵁-، وإنما أراد منه الضبط لما يروي والتحقق مما يسنده إلى الرسول -ﷺ-، وطاعة لولي الأمر قال عمار -﵁-: \" إن شئت لم أحدث به إن شئت لم أحدث به\"،\n_________\n(^١) رجاله ثقات، أخرجه البخاري حديث (٣٤١).\n(^٢) انظر مسلم حديث (٣٦٨).","vol":"2","page":322},{"text":"وقول عمر -﵁-: \" نوليك ما توليت \" المراد لا نكذبك ونحملك مسئولية ما قلت وما يكون عليه من تبعات في الدنيا والآخرة، وهذه موعظة عظيمة لعمار -﵁-، ولغيره إلى يوم القيامة، وأن العاقل الثقة الرشيد يقبل منه قوله ويحمل مسئولية ذلك.\nوفي حد التيمم خلاف بين العلماء، والصحيح أنه الوجه والكفين وجوبا، واستحب بعضهم إلى المرفقين، وما عدا ذلك فالأمة في جميع الأمصار على خلافه.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٧٦٢ - (٢) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ،\nعَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵄: \" أَنَّهَا اسْتَعَارَتْ قِلَادَةً مِنْ أَسْمَاءَ فَهَلَكَتْ، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- نَاسًا مِنْ أَصْحَابِهِ فِي طَلَبِهَا، فَأَدْرَكَتْهُمُ الصَّلَاةُ فَصَلَّوْا مِنْ غَيْرِ وُضُوءٍ، فَلَمَّا أَتَوُا النَّبِيَّ -ﷺ- شَكَوْا ذَلِكَ إِلَيْهِ، فَنَزَلَتْ آيَةُ التَّيَمُّمِ، فَقَالَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ: جَزَاكِ اللَّهُ خَيْرًا، فَوَ اللَّهِ مَا نَزَلَ بِكِ أَمْرٌ قَطُّ إِلاَّ جَعَلَ اللَّهُ لَكِ مِنْهُ مَخْرَجًا، وَجَعَلَ لِلْمُسْلِمِينَ فِيهِ بَرَكَةً \" (^١).\nرجال السند:\nعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، هو الأشج، وأَبُو أُسَامَةَ، هو حماد بن سلمة، هو البزاز، وهِشَامُ ابْنُ عُرْوَةَ، وأَبوه، عروة بن الزبير، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَائِشَةُ، ﵄.\nالشرح:\nفي هذا قصة نزول آية التيمم، وهي قول الله -﷿-: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا﴾ (^٢)، في هذه الآية بيان لأحكام عدة:\n_________\n(^١) رجاله ثقات، أخرجه البخاري حديث (٣٣٦) ومسلم حديث (٣٦٧) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٢٠٦)\n(^٢) من الآية (٤٣) من سورة النساء.","vol":"2","page":323},{"text":"الأول: النهي عن الصلاة في حال السكر، وهذا أول خطوة في تحريم الخمر ألا تشرب عند أوقات الصلوات الخمس، حتى لا يحصل التخليط في القراءة كما حدث لعلي -﵁-، وقيل: عبد الرحمن بن عوف -﵁-، فكانوا لا يشربون الخمر في أوقات الصلاة إلى أن حرمت.\nالثاني: تحريم دخول المسجد على الجنب والمكث فيه، إلا أن يكون مجتازا من باب إلى آخر، غير جالس فيه؛ لأن من جلس في المسجد فهو في صلاة، ومن شرط الجلوس فيه الطهارة من الحدث الأكبر، والوضوء من الحدث الأصغر لصلاة ركعتين تحية للمسجد.\nالثالث: إباحة التيمم في حالات أربع: حالة المرض وعدم القدرة على استعمال الماء للغسل من الجنابة أو الوضوء للصلاة، وفي حالة فقدان الماء للمقيم أو المسافر، أو المجامع فطهارة أحدهم أن يقصد صعيدا طاهرا، فيضرب بيديه ويمسح بهما وجهه وكفيه، وهذه طهارة التيمم، وفي ذلك يسر ورفع للحرج وهو من رحمة الله -﷿- وعفوه ومغفرته لهذه الأمة.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n*١٢٤ -<span data-type='title' id=toc-127> بابٌ فِي الْغُسلِ مِنَ الْجَنَابَةِ</span>\n٧٦٣ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، ثَنَا زَائِدَةُ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ قَالَتْ: \" وَضَعْتُ لِلنَّبِيِّ -ﷺ- مَاءً فَأَفْرَغَ عَلَى يَدَيْهِ، فَجَعَلَ يَغْسِلُ بِهَا فَرْجَهُ، فَلَمَّا فَرَغَ مَسَحَهَا بِالأَرْضِ أَوْ بِحَائِطٍ - شَكَّ سُلَيْمَانُ - ثُمَّ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَذِرَاعَيْهِ، وَصَبَّ عَلَى رَأْسِهِ وَجَسَدِهِ، فَلَمَّا فَرَغَ تَنَحَّى فَغَسَلَ رِجْلَيْهِ، فَأَعْطَيْتُهُ مِلْحَفَةً فَأَبَى وَجَعَلَ يَنْفُضُ بِيَدِهِ، قَالَتْ: فَسَتَرْتُهُ حَتَّى اغْتَسَلَ \" بالمنديل قَالَ سُلَيْمَانُ:\nفَذَكَرَ سَالِمٌ: أَنَّ غُسْلَ النَّبِيِّ -ﷺ- هَكَذَا كَانَ مِنَ الْجَنَابَةِ (^١).\n_________\n(^١) رجاله ثقات، أخرجه البخاري حديث (٢٤٩) ومسلم حديث (٣١٧) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ١٨٢).","vol":"2","page":324},{"text":"رجال السند:\nأَبُو الْوَلِيدِ، هو الطيالسي، زَائِدَةُ، هو ابن قدامة، وسُلَيْمَانَ، هو الأعمش، وسَالِمُ بْنُ أَبِي الْجَعْدِ، وكُرَيْبٌ، هو ابن مسلم، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عَبَّاسٍ، ومَيْمُونَةَ، ﵄، وهي خالته.\nالشرح:\nهذه صفة الغسل من الجنابة، والمجنب المبتعد المتنحي عن الشيء، والمراد بالجنابة الحدث الأكبر من جماع أو احتلام، فيجب التطهر منه بغسل بالماء، أو بتيمم في حال فقد الماء، والمشروع للمغتسل من الجنابة أن يتوضأ وضوءه للصلاة، ومن ذلك المضمضة والاستنشاق، على خلاف في وجوبها، ويكفي صب الماء عن مسح الرأس، ويؤخر غسل الرجلين بعد إفاضة الماء على كامل الجسد، وبعد هذا إن شاء نفض عن جسده الماء وإن شاء استعمل المناشف أو أي شيء آخر لتجفيف جسده.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٧٦٤ - (٢) أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، ثِنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: \" كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يَبْدَأُ فَيَغْسِلُ يَدَيْهِ، ثُمَّ يَتَوَضَّأُ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ، ثُمَّ يُدْخِلُ كَفَّهُ في الْمَاءِ، فَيُخَلِّلُ بِهَا أُصُولَ شَعْرِهِ، حَتَّى إِذَا خُيِّلَ إِلَيْهِ أَنَّهُ قَدِ اسْتَبْرَأَ الْبَشْرَةَ، غَرَفَ بِيَدِهِ ثَلَاثَ غَرَفَاتٍ، فَصَبَّهَا عَلَى رَأْسِهِ، ثُمَّ اغْتَسَلَ \" (^١). قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: هَذَا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ حَدِيثِ سَالِمِ ابْنِ أَبِي الْجَعْدِ.\nرجال السند:\nجَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، هو المخزومي، وهِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، وأَبوه، عروة بن الزبير، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَائِشَةُ، ﵄.\nالشرح: في هذا زيادة التخليل وإرواء البشرة، وانظر ما تقدم.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٢٥ -<span data-type='title' id=toc-128> باب الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ يَغْتَسِلَانِ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ</span>\n_________\n(^١) سنده حسن، أخرجه البخاري حديث (٢٤٨) ومسلم حديث (٣١٦) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ١٨١).","vol":"2","page":325},{"text":"٧٦٥ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: \" كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَالنَّبِيُّ -ﷺ- مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ مِنَ الْجَنَابَةِ \" (^١).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، هو صدوق، والأَوْزَاعِيُّ، والزُّهْرِيُّ، وعُرْوَةُ، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَائِشَةُ ﵄.\nالشرح:\nفي هذا بيان الجواز ولا حرج، ولذلك بوب العلماء على هذا، ويجوز أن يتطهر كل منهما بفضل الآخر، وفرقوا بين أن تخلوا بطهورها، والصحيح الجواز خلت أم لم تخل.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٧٦٦ - (٢) أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، أَنَا جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: \" كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ: وَهُوَ الْفَرَقُ \" (^٢).\nرجال السند:\nجَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ إمام ثقة تقدم، وجَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ، لا بأس به تقدم، والزُّهْرِيُّ، وعُرْوَةُ، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَائِشَةُ، ﵄.\nالشرح:\nفيه بيان مقدار الماء الذي يغتسل به الاثنان، وهو أربعة أمداد.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٢٦ -<span data-type='title' id=toc-129> باب مَنْ تَرَكَ مَوْضِعَ شَعْرَةٍ مِنَ الْجَنَابَةِ</span>\n٧٦٧ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ زَاذَانَ، عَنْ عَلِيٍّ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: «مَنْ تَرَكَ مَوْضِعَ شَعْرَةٍ مِنْ جَنَابَةٍ لَمْ\n_________\n(^١) فيه محمد بن كثير بن أبي عطاء، صدوق كثير الغلط، أخرجه البخاري حديث (٢٥٠) ومسلم حديث (٣١٩) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ١٨٤).\n(^٢) سنده حسن، متفق عليه انظر: السابق.","vol":"2","page":326},{"text":"يُصِبْهَا الْمَاءُ، فُعِلَ بِهَا كَذَا وَكَذَا مِنَ النَّارِ» قَالَ عَلِيٌّ: فَمِنْ ثَمَّ عَادَيْتُ رَأْسِي. وَكَانَ يَجُزُّ شَعْرَهُ (^١).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ، وحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وعَطَاء بْنُ السَّائِبِ، هو صدوق وقع له اختلاط، وزَاذَانَ، عَنْ عَلِيّ، -﵁-.\nالشرح:\nهذا فيه شدة ووعيد إن صح عن علي -﵁-، ولاسيما أنه قد روي عنه أنه \" كان يقول: إذا اغتسلت من الجنابة أجزأك أن تصب على رأسك مرتين، والأثر موقوف عليه على الراجح، ولكن فيه تحذير من التساهل في تخليل الشعر وعدم إرواء البشرة.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٢٧ -<span data-type='title' id=toc-130> باب الْمَجْرُوحِ تُصِيبُهُ الْجَنَابَةُ</span>\n٧٦٨ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، ثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ عَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ قَالَ: إِنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يُخْبِرُ: أَنَّ رَجُلًا أَصَابَهُ جُرْحٌ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ -ﷺ- ثُمَّ أَصَابَهُ احْتِلَامٌ، فَأُمِرَ بِالاِغْتِسَالِ فَمَاتَ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ -ﷺ- فَقَالَ: «قَتَلُوهُ قَتَلَهُمُ اللَّهُ، أَلَمْ يَكُنْ شِفَاءَ الْعِيِّ السُّؤَالُ».\nقَالَ عَطَاءٌ: وَبَلَغَنِي أَنَّ النبي -ﷺ- سُئِلَ بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالَ: «لَوْ غَسَلَ جَسَدَهُ وَتَرَكَ رَأْسَهُ حَيْثُ أَصَابَهُ الْجُرْحُ».\nرجال السند:\nأَبُو الْمُغِيرَةِ، هو عبد القدوس بن الحجاج، والأَوْزَاعِيُّ، هو عبد الرحمن ابن عمرو، وعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ هم أئمة ثقات تقدموا، وفي هذا انقطاع بين الأوزاعي وعطاء، وقد سمع الأوزاعي من عطاء، وابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄.\n_________\n(^١) فيه عطاء بن السائب صدوق اختلط، والصواب أنه موقوف على علي -﵁-، وعامة من رفعه إنما رواه عن عطاء بعد الاختلاط، أخرجه أبو داود حديث (٢٤٩) وابن ماجة حديث (٥٩٩) وضعفه الألباني.","vol":"2","page":327},{"text":"الشرح:\nفي هذا بيان خطورة الفتوى بغير علم، ووجوب سؤال أهل العلم، ولذلك دعا رسول الله -ﷺ- على أولئك المفتين بغير علم، وقد اختلف العلماء ﵏ فيمن أصابته جنابة وبه جروح وخاف على نفسه الهلاك أو الضرر، فالصحيح أنه يتيمم ولا يغتسل، عملا بآية التيمم، وقد نهى الله -﷿- عن تعريض النفس للهلاك فقال: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ (^١)، وهذا تحذير للمسلم أن يقع فيما فيه هلاكه، وتوجيه إلى الأخذ بأسباب السلامة المشروعة، وأمر -﷿- بالمحافظة على النفس فقال: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ (^٢)، لأنها ملك الباري -﷿-، فلا يعتدى عليها، والحديث في سنده انقطاع بين الأوزاعي وعطاء، أخرجه أبو داود حديث (٣٣٧) وابن ماجة حديث (٥٧٢) وحسنه الألباني عندهما دون البلاغ.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٢٨ -<span data-type='title' id=toc-131> بابٌ فِي الَّذِي يَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ فِي غُسْلٍ وَاحِدٍ</span>\n٧٦٩ - (١) حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ: \" أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- طَافَ عَلَى نِسَائِهِ فِي غُسْلٍ وَاحِدٍ \".\nرجال السند:\nسُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، هو ابن بجيل، وحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وثَابِتٌ، هو البناني، هم أئمة ثقات تقدموا، عَنْ أَنَسٌ، -﵁-.\nالشرح:\nهذا فيه إباحة أن يجامع الرجل زوجاته ولا يغتسل إلا عند الأخيرة منهن، واستحب العلماء ﵏ لمن أراد المعاودة أن يغسل فرجه ويتوضأ، وأيضا إذا أراد أن يأكل، أو يشرب، أو ينام، أو يعاود الجماع، وعليه بوب العلماء ﵏.\n_________\n(^١) من الآية (١٩٥) من سورة البقرة.\n(^٢) من الآية (٢٩) من سورة النساء.","vol":"2","page":328},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٧٧٠ - (٢) حَدَّثَنَا عَفَّانُ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، ثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ: \" أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- طَافَ عَلَى نِسَائِهِ فِي لَيْلَةٍ واحدة أجمع \" (^١).\nرجال السند:\nعَفَّانُ، هو ابن مسلم، وحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وثَابِتٌ، هو البناني، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَنَسٌ، -﵁-.\nالشرح: هذا أمر في الشريعة سائغ ومباح، وانظر ما تقدم.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٢٩ -<span data-type='title' id=toc-132> باب مَا يُسْتَحَبُّ أَنْ يُسْتَتَرَ بِهِ</span>\n٧٧١ - (١) حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، ثَنَا مَهْدِيُّ، بْنُ مَيْمُونٍ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَعْقُوبَ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَعْدٍ مَوْلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ: \" أَرْدَفَنِي رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- ذَاتَ يَوْمٍ خَلْفَهُ، فَأَسَرَّ إِليَّ حَدِيثًا لَا أُحَدِّثُ بِهِ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ، وَكَانَ أَحَبَّ مَا اسْتَتَرَ بِهِ النَّبِيُّ -ﷺ- لِحَاجَتِهِ هَدَفٌ، أَوْ حَائِشُ نَخْلٍ\" (^٢).\nرجال السند:\nحَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، ومَهْدِيُّ، بْنُ مَيْمُونٍ، هو الأزدي، ومُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ أَبِي يَعْقُوبَ، هو التميمي بصري ثقة، روى له الستة، والْحَسَنُ بْنُ سَعْدٍ مَوْلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلي، هو ابن معبد كوفي ثقة، روى له مسلم، وعَبْدُ اللَّهِ ابْنُ جَعْفَرٍ، -﵁-.\nالشرح:\nفيه وجوب الاستتار عند قضاء الحاجة من بول أو غائط، وذكر الحائط والجدار؛ لأن الناس كانوا يقضون حوائجهم في العراء، ولا زال في البوادي إلى اليوم، فوجب أن يجعل المرتاد لحاجته أن يستتر بما يحجبه عن الناس.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٣٠ -<span data-type='title' id=toc-133> باب الْجُنُبِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ:</span>\n٧٧٢ - (١) أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ:\n_________\n(^١) رجاله ثقات، أنظر: سابقه.\n(^٢) رجاله ثقات.","vol":"2","page":329},{"text":"سَأَلَ عُمَرُ رَسُوْلُ اللهِ -ﷺ- فَقَالَ: \" تُصِيبُنِي الْجَنَابَةُ مِنَ اللَّيْلِ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَغْسِلَ ذَكَرَهُ وَيَتَوَضَّأَ، ثُمَّ يَرْقُدَ \" (^١).\nرجال السند:\nعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، وسُفْيَانُ، هو الثوري، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عُمَرَ، هو عبد الله، وعُمَرُ، والده ﵄.\nالشرح:\nهذا هو المستحب للجنب، وفيه فوائد منها: النوم على طهارة، فلو قبض لكان على عمل طيب، أو ينشط للمعاودة، أو يلحق الوضوء الاغتسال.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٧٧٣ - (٢) أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الأَسْوَدِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: \" سَأَلْتُ عَائِشَةَ كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يَصْنَعُ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ وَهُوَ جُنُبٌ؟، فَقَالَتْ: كَانَ يَتَوَضَّأُ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ ثُمَّ يَنَامُ \" (^٢).\nرجال السند:\nأَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ، هو الوهبي، ومُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، صدوق تقدم، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الأَسْوَدِ، هو ابن يزيد النخعي، كوفي تابعي فقيه، عَنْ وأبوه، هو الأسود بن يزيد بن قيس النخعي، كوفي ثقة إمام فقيه كبير، من أعلم الناس بمرويات ابن مسعود -﵁-، وعَائِشَةُ، ﵄.\nالشرح:\nهذا من كماله -ﷺ- وهو عمل مستحب للأمة من بعده، وانظر السابق.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٣١ -<span data-type='title' id=toc-134> باب الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ:</span>\n٧٧٤ - (١) أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى، ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ السَّائِبِ،\n_________\n(^١) رجاله ثقات، أخرجه البخاري حديث (٢٩٠) ومسلم حديث (٣٠٦) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ١٧٨).\n(^٢) سنده حسن، أخرجه البخاري (٢٨٨) ومسلم (٣٠٥) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ١٧٦).","vol":"2","page":330},{"text":"عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ سُعَادٍ - وَكَانَ مَرْضِيًّا مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ - عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ: «الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ» (^١).\nرجال السند:\nيَحْيَى بْنُ مُوسَى، هو البلخي أبو زكريا، وعَبْدُ الرَّزَّاقِ، هو ابن همام، وابْنُ جُرَيْجٍ، هو عبد الملك، وعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ السَّائِبِ، هو تابعي تفرد عنه عمرو ابن دينا، وقد صح حديثه، وعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سُعَادٍ، تابعي مدني، تفرد عنه عبد الرحمن بن السائب، وذكرهما الحافظ في رتبة مقبول، وأَبو أَيُّوبَ الأَنْصَارِي، -﵁-.\nالشرح:\nالمراد بقوله: \" إنما الماء \" ماء الغسل، وقوله: \" من الماء \" المراد المني، والمعنى: أن الاغتسال لا يجب إلا بالإنزال، والحديث التالي يوضح أنه رخصة كانت في أول الإسلام ثم نسخت، وانظر التالي.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٧٧٥ - (٢) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ - وَكَانَ قَدْ أَدْرَكَ النَّبِيَّ -ﷺ- وَسَمِعَ مِنْهُ - وَهُوَ ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً، حِينَ تُوُفي رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: حَدَّثَنِي أُبَىُّ بْنُ كَعْبٍ: \" أَنَّ الْفُتْيَا الَّتِي كَانُوا يُفْتَوْنَ بِهَا فِي قَوْلِهِ: «الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ» رُخْصَةٌ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- رَخَّصَ فِيهَا فِي أَوَّلِ الإِسْلَامِ، ثُمَّ أَمَرَ بِالاِغْتِسَالِ بَعْدُ \".\nقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: وَقَالَ غَيْرُهُ: قَالَ الزُّهْرِيُّ: حَدَّثَنِي بَعْضُ مَنْ أَرْضَى عَنْ سَهْلِ ابْنِ سَعْدٍ (^٢).\n_________\n(^١) فيه عبد الرحمن بن السائب، وابن سعاد: مقبولان، أخرجه الترمذي حديث (١١٢) والنسائي حديث (١٩٩) وابن ماجة حديث (٦٠٧) وصححه الأباني عندهما، وهو عند مسلم من حديث أبي سعيد حديث (٣٤٣) وهو منسوخ بحديث \" إذا التقى الختانان \" البخاري حديث (٢٩١) ومسلم حديث (٣٤٩) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ١٩٩).\n(^٢) فيه عبد الله بن صالح: أرجح أنه حسن الحديث، واحتمال الانقطاع بين الزهري وسهل -﵁- يزول بأحد أمرين:\nالأول: أن سماع الزهري من سهل ثابت في الصحيحين. والثاني: إنه لم يسمع منه هذا الحديث وقال: حدثني بعض من أرضى عند أحمد (٢١١٠٥) فقد قال ابن خزيمة: يشبه أن يكون أبا حازم سلمة بن دينار (الصحيح ١/ ١١٤) وأخرجه الترمذي حديث (١١٠، ١١١) وقال: حسن صحيح، وأبو داود حديث (٢١٤) وابن ماجة حديث (٦٠٩) وصححه الألباني عندهم.","vol":"2","page":331},{"text":"رجال السند:\nعَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، هو كاتب الليث صدوق، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، وعُقَيْلٌ، هو أبو خالد الأيلي، ثقة من أصحاب الزهري، وابْنُ شِهَابٍ، هو الزهري محمد بن مسلم، وسَهْلِ ابْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِي، -﵁-، ولم يسمع منه الزهري هذا، وقد ثبت سماعه منه في غير هذا.\nوالزُّهْرِيُّ، هو محمد بن مسلم، وسَهْلُ بْنُ سَعْد، -﵁-، وبينهما مجهول، والزهري يروي عن سهل مباشرة.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٧٧٦ - (٣) أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ: مُحَمَّدُ بْنُ مِهْرَانَ الْجَمَّالُ، ثَنَا مُبَشِّرٌ الْحَلَبِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ أَبِي غَسَّانَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أُبَىٌّ: \" أَنَّ الْفُتْيَا الَّتِي كَانُوا يُفْتَوْنَ بِهَا فِي قَوْلِهِ: «الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ» كَانَتْ رُخْصَةً رَخَّصَهَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- فِي أَوَّلِ الإِسْلَامِ أَوِ الزَّمَانِ، ثُمَّ اغْتَسَلَ بَعْدُ (^١).\nرجال السند:\nأَبُو جَعْفَرٍ: مُحَمَّدُ بْنُ مِهْرَانَ الْجَمَّالُ، هو الرازي إمام حافظ، روى له البخاري ومسلم وأبو داود، ومُبَشِّرٌ الْحَلَبِيُّ، هو ابن إسماعيل، ثقة روى له الستة، ومُحَمَّدُ بْنُ أَبِي غَسَّانَ، هو أبو الفضل البكري، نسبه أشهر من اسمه، نحوىّ مذكور في وقته، مصنّف، ومن تصنيفه كتاب مختصر في النحو، وأَبو حَازِمٍ، هو سلمة بن دينار، تابعي ثقة تقدم وسَهْلِ بْنُ سَعْدٍ، وأُبوه، سعد بن مالك بن خالد، تجهّز ليخرج إلى بدر، فمرض فمات، فضرب له رسول اللَّه -ﷺ- بسهمه وأجره، ﵄.\nالشرح: انظر ما تقدم.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٣٢ -<span data-type='title' id=toc-135> بابٌ فِي مَسِّ الْخِتَانِ الْخِتَانَ:</span>\n٧٧٧ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا هِشَامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ:\n_________\n(^١) سنده حسن، أخرجه أبو داود حديث (٢١٥) وصححه الألباني، وانظر السابق.","vol":"2","page":332},{"text":"«إِذَا جَلَسَ بَيْنَ شُعَبِهَا الأَرْبَعِ ثُمَّ جَهَدَهَا فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ».\nرجال السند:\nأَبُو نُعَيْمٍ، هو الفضل بن دكين، وهِشَامٌ، هو حسان، وقَتَادَةُ، هو ابن دعامة، والْحَسَنُ، هو البصري، وأَبو رَافِعٍ، هو القبطي مولى رسول الله -ﷺ- اسمه إبراهيم، وقيل: أسلم أو هرمز، صحابي. مات في أول خلافة علي -﵁-، وأَبوه هُرَيْرَةَ، -﵁-.\nالشرح:\nهذا هو الناسخ لما سبق، والمراد بالختانين: ختان الرجل وهو الفرج، وختان المرأة كذلك، فإذا ولج شيء من ختان الرجل في ختان المرأة وجب الغسل، أنزل أو لم ينزل، وقد بوب العلماء على هذا، وقيل: المراد بالشعب الأربع: الفخذين والإسكتين وهما حرفا الفرج، وقيل: المراد بهما رجلي المرأة ويديها، وقوله: جهدها، معناه حفزها، يريد التقاء الختانين، فنسخ ما كان رخصة في صدر الإسلام، وهو عدم الغسل إلا بعد الإنزال، وقد اختلف الصحابة -﵃- في مجاوزة الختان وعدم الإنزال، ثم راجعوا عائشة ﵂: فقالت: \" إذا جاوز الختان الختان فقد وجب الغسل فعلته أنا ورسول الله فاغتسلنا \" (^١)، فقالوا به وهى أعلم بهذا؛ لأنها عرفت فعل رسول الله -ﷺ- في حياته وتطهره، وعاينته عملا، فقولها أولى ممن لم يشاهد ذلك، وأجمع التابعون ومن بعدهم على هذا، والحديث رجاله ثقات، أخرجه البخاري حديث (٢٩١) ومسلم حديث (٣٤٩) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ١٩٩).\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٣٣ -<span data-type='title' id=toc-136> بابٌ فِي الْمَرْأَةِ تَرَى فِي مَنَامِهَا مَا يَرَى الرَّجُلُ</span>\n٧٧٨ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ قَالَ: \"سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ يَقُولُ: سَأَلَتْ خَالَتِي: خَوْلَةُ بِنْتُ حَكِيمٍ السُّلَمِيَّةُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- عَنِ الْمَرْأَةِ تَحْتَلِمُ فَأَمَرَهَا أَنْ تَغْتَسِلَ \" (^٢).\n_________\n(^١) التمهيد ٢٣/ ١٠٤.\n(^٢) فيه عطاء بن أبي مسلم الخراساني: صدوق يهم كثيرا ويرسل ويدلس، وقد توبع، أخرجه النسائي حديث (١٩٨) وصححه الألباني، وابن ماجة حديث (٦٠٢) وقال الألباني: حسن.","vol":"2","page":333},{"text":"رجال السند:\nأَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، وشُعْبَةُ، وعَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ، هو ابن أبي مسلم، أصله من بلخ، ولد سنة خمس وثلاثين، كنيته: أبو عثمان، ثقة، روى له البخاري حديثين، وروى له مسلم، وروى عنه من ثقات الأئمة مالك، ومعمر، وغيرهما، وسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، هم أئمة تقدموا، يَقُولُ: وخَوْلَةُ بِنْتُ حَكِيمٍ السُّلَمِيَّةُ، ﵂.\nالشرح:\nالاحتلام وهو حق في المرأة والرجل يرى كل منهما أنه في حالة جماع، فإذا رأى الرجل أو المرأة المني، فقد وجب عليه الغسل كالمجامع حقيقة، ومن زعم أن المرأة لا تحتلم فقد أبعد النجعة وجهل ما ثبت في ذلك من السنة النبوية فلا يلتفت إلى قوله كائنا من كان.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٧٧٩ - (٢) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، حَدَّثَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ -ﷺ- أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ: \" أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ أُمَّ بَنِي أَبِي طَلْحَةَ دَخَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِى مِنَ الْحَقِّ، أَرَأَيْتَ الْمَرْأَةَ تَرَى فِي النَّوْمِ مَا يَرَى الرَّجُلُ أَتَغْتَسِلُ؟ \"، قَالَ: «نَعَمْ» فَقَالَتْ عَائِشَةُ: فَقُلْتُ لها: أُفٍّ لَكِ، أَتَرَى الْمَرْأَةُ ذَلِكَ؟، فَالْتَفَتَ إِلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- فَقَالَ:\n«تَرِبَتْ يَمِينُكِ، فَمِنْ أَيْنَ يَكُونُ الشَّبَهُ؟» (^١).\nرجال السند:\nعَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، صدوق تقدم، واللَّيْثُ، وعُقَيْلٌ، هو أبو خالد الأيلي، وابْنُ شِهَابٍ، هو الزهري، عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَائِشَةُ، وأُمُّ سُلَيْم، ﵄.\nالشرح:\nانظر السابق، وهو يدمغ من زعم عدم احتلام المرأة.\n_________\n(^١) فيه عبد الله بن صالح: أرجح أنه حسن الحديث، أخرجه مسلم حديث (٣١١).","vol":"2","page":334},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٧٨٠ - (٣) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: دَخَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- أُمُّ سُلَيْمٍ، وَعِنْدَهُ أُمُّ سَلَمَةَ فَقَالَتْ: الْمَرْأَةُ تَرَى فِي مَنَامِهَا مَا يَرَى الرَّجُلُ؟، فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: تَرِبَتْ يَدَاكِ يَا أُمَّ سُلَيْمٍ، فَضَحْتِ النِّسَاءَ. فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ- مُنْتَصِرًا لأُمِّ سُلَيْمٍ: «بَلْ أَنْتِ تَرِبَتْ يَدَاكِ، إِنَّ خَيْرَكُنَّ الَّتِي تَسْأَلُ عَمَّا يَعْنِيهَا، إِذَا رَأَتِ الْمَاءَ فَلْتَغْتَسِلْ». قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: وَلِلنِّسَاءِ مَاءٌ يا رسول الله؟، قَالَ: «نَعَمْ، فَأَنَّى يُشْبِهُهُنَّ الْوَلَدُ؟ إِنَّمَا هُنَّ شَقَائِقُ الرِّجَالِ» (^١).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، هو أبو يوسف الثقفي، صدوق يخطئ تقدم، والأَوْزَاعِيُّ، وإِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، هما إمامان ثقتان تقدما، وأَنَسٌ، -﵁-.\nالشرح:\nاستحياء أم سلمة ﵂، وقولها لأم سليم ﵂: \" تَرِبَتْ يَدَاكِ يَا أُمَّ سُلَيْمٍ، فَضَحْتِ النِّسَاءَ \" المراد أنها ذكر ما يستحي منه النساء، وليس كما قال البعض: لأنه نادر الحدوث من النساء؛ لأن قوله -ﷺ-: «إِنَّمَا هُنَّ شَقَائِقُ الرِّجَالِ» في أصل الخلق، إلا ما كان خاصا بهن مما كتب الله عليهن، كالعادة والحمل والولادة، والنصيب في الميراث، وذلك من شأن الخالق وتدبيره، وانظر ما تقدم.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٣٤ -<span data-type='title' id=toc-137> باب مَنْ يَرَى بَلَلًا وَلَمْ يَذْكُرِ احْتِلَامًا</span>\n٧٨١ - (١) أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى، ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-: فِي الرَّجُلِ يَسْتَيْقِظُ فَيَرَى بَلَلًا وَلَمْ يَذْكُرِ احْتِلَامًا، قَالَ: «لِيَغْتَسِلْ، فَإِنْ رَأَى احْتِلَامًا وَلَمْ يَرَ بَلَلًا فَلَا غُسْلَ عَلَيْهِ» (^٢).\nرجال السند: يَحْيَى بْنُ مُوسَى، وعَبْدُ الرَّزَّاقِ، وعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، هو العمري، والْقَاسِمُ، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَائِشَةُ، ﵂.\n_________\n(^١) فيه محمد بن كثير بن أبي عطاء الثقفي: صدوق كثير الغلط، أخرجه مسلم حديث (٣١٠).\n(^٢) أخرجه الترمذي حديث (١١٣) وقال: وهو قول غير واحد من أهل العلم، من أصحاب رسول الله -ﷺ- والتابعين، حديث (٦١٢) وأبو داود حديث (٢٣٦) وهذا طرف منه حسنه الألباني.","vol":"2","page":335},{"text":"الشرح:\nفيه التفريق بين ما يرى الرجل في منامه وكذلك المرأة، أنه يجامع واستيقظ ولم ير بللا فلا غسل عليه، وإن وجد بللا ولو يسيرا وجب الغسل، ولا فرق بين الذكر والأنثى.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٣٥ -<span data-type='title' id=toc-138> باب إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ مَنَامِهِ</span>\n٧٨٢ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ فَلَا يَغْمِسْ يَدَهُ في الْوَضُوءِ حَتَّى يَغْسِلَهَا ثَلَاثًا» (^١).\nرجال السند:\nأَبُو نُعَيْمٍ، هو الفضل، وابْنُ عُيَيْنَةَ، هو سفيان، والزُّهْرِيُّ، وأَبو سَلَمَةَ، هو ابن عبد الرحمن، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَةَ، -﵁-.\nالشرح:\nلأنه ربما جالت يده في نومه على بعض معاطفه، فغسلها ثلاثا يذهب ما قد يكون علق بها، وهذا من تمام الطهارة، ونظر ما تقدم برقم ٧٦٧.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٣٦ -<span data-type='title' id=toc-139> باب الرَّجُلِ يَخْرُجُ مِنَ الْخَلَاءِ فَيَأْكُلُ</span>\n٧٨٣ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ سَعِيدِ ابْنِ الْحُوَيْرِثِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ النَّبيِّ -ﷺ- فَدَخَلَ الْغَائِطَ ثُمَّ خَرَجَ، فَأُتِيَ بِطَعَامٍ فَقِيلَ: أَلَا تَتَوَضَّأُ؟ فَقَالَ: «أُصَلِّى فَأَتَوَضَّأُ؟!» (^٢).\nرجال السند: أَبُو نُعَيْمٍ، هو الفضل، وسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، وعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، وسَعِيدُ ابْنُ الْحُوَيْرِثِ، هو مولى السائب، مكي ثقة قليل الحديث، وابْنُ عَبَّاس،\n_________\n(^١) الحديث رجاله ثقات، أخرجه البخاري حديث (١٦٢) ومسلم حديث (٢٧٨) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ١٣٨).\n(^٢) رجاله ثقات، أخرجه مسلم حديث (٣٧٤).","vol":"2","page":336},{"text":"﵄.\nالشرح:\nهذا يدل على أن الطهارة لا تجب إلا عند إرادة الصلاة، ولا يتوضأ كل ما بال وضوءه الصلاة، واستدامة الطهارة مستحبة وهي فضيلة يُحرص عليها.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٣٧ -<span data-type='title' id=toc-140> بابٌ في الْمُسْتَحَاضَةِ</span>\n٧٨٤ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَعَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعْدِ بْنِ زُرَارَةَ: أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَتِ: اسْتُحِيضَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ بِنْتُ جَحْشٍ، وَهِىَ تَحْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ سَبْعَ سِنِينَ، فَشَكَتْ ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: «إِنَّ هَذِهِ لَيْسَتْ بِالْحَيْضَةِ، وَإِنَّمَا هِيَ عِرْقٌ، فَإِذَا أَقْبَلَتِ الْحَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلَاةَ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْتَسِلِي ثُمَّ صَلِّي» قَالَتْ عَائِشَةُ: \" فَكَانَتْ تَغْتَسِلُ لِكُلِّ صَلَاةٍ ثُمَّ تُصَلِّى، وَكَانَتْ تَقْعُدُ فِي مِرْكَنٍ لأُخْتِهَا زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، حَتَّى إِنَّ حُمْرَةَ الدَّمِ لَتَعْلُو الْمَاءَ \" (^١).\nرجال السند:\nأَبُو الْمُغِيرَةِ هو عبد القدوس، والأَوْزَاعِيُّ، هو عبد الرحمن، والزُّهْرِيُّ، هو محمد، وعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، هم أئمة ثقات تقدموا، وَعَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعْدِ بْنِ زُرَارَةَ، آخر مرجع في حديث عائشة ثقة، وكانت في حجر عائشة، وعَائِشَةَ ﵂، وأُمُّ حَبِيبَةَ بِنْتُ جَحْشٍ، ﵂، وهما زوجتا رسول الله -ﷺ-.\nالشرح:\nالحيض له في اللغة أسماء عديدة أشهرها: المحيض، أو الحيض قال الله -﷿-: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ وقد توسع الدارمي ﵀ في روايات الاستحاضة والحيض، والاستحاضة ليست حيضا،\n_________\n(^١) رجاله ثقات، أخرجه البخاري حديث (٣٢٧) ومسلم حديث (٣٣٤) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ١٩١).","vol":"2","page":337},{"text":"وحكمها يختلف عن حكم الحيض، وقد ترافق الحيض مدته فينقطع الحيض وتستمر الاستحاضة، ولذلك قال رسول الله -﷿-: «… وَإِنَّمَا هِيَ عِرْقٌ» أي ينفجر في الرحم، وأمر الرسول -ﷺ- المستحاضة فقال: «فَإِذَا أَقْبَلَتِ الْحَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلَاةَ»، فحالة الاستحاضة لا تخرج عن واحدة من ثلاث:\nالأولى: أن تكون المستحاضة تعرف أيام حيضها، فهذا الحديث يعنيها ويأمرها إذا كان وقت عادتها فهو الحيض تترك فيه الصلاة، قدر الأيام التي كانت تحيض فيه فإذا انقضى وقت العادة بأيامها المعروفة لديها، فما كان بعد ذلك فهو استحاضة، أمرها النبي -ﷺ- فقال: «فَاغْتَسِلِي ثُمَّ صَلِّي».\nأو لا تعرف المستحاضة أيام حيضها أو نسيت، ولكنها تميز دم الحيض بصفته، فإنه يكون في أيامه ثخينًا حارا يضرب إلى السواد، له رائحة كريهة، فتدع الصلاة مادامت هذه الصفة، وهذا مستفاد من قول رسول الله -ﷺ-: «إذا كان دم الحيضة فإنه دم أسود يعرف فإذا كان ذلك فامسكي عن الصلاة وإذا كان الآخر فتوضئي وصلي فإنما هو عرق» (^١)، المراد تميز دم الاستحاضة وهو دم أحمر رقيق مشرق فهو عرق ينفجر في الرحم وليست بالحيضة، وعليها أن تغتسل لكل صلاة.\nوهاتان الحالتان تمثلان حالة التمييز: إما بأيام الحيض، أو بتمييز الدم، وهي المستحاضة المعروفة بالمميزة، وكيفية طهارة هذه الحالة، الأمر بمجر الاغتسال ثم الصلاة، فهل المراد الاغتسال لكل صلاة، وهو مالم يتضح في رواية عائشة هذه، فمن قائل: تغتسل لكل صلاة ثم تصلي، ومن قائل: تغتسل المستحاضة غسلا واحدا، ثم تتوضأ لكل صلاة، وليس كل مستحاضة يجب عليها الاغتسال لكل صلاة، وما فعلته أم حبيبة ﵂ من الاغتسال لكل صلاة كان اجتهادا منها، وليس أمرا من رسول الله -ﷺ-.\n_________\n(^١) أبو داود حديث (٣٠٤).","vol":"2","page":338},{"text":"الحالة الثانية: أن تكون المستحاضة محتارة أو متحيرة لا تعرف أيام عادتها أو نسيتها، ولا تستطيع تمييز الدم أهو حيض أم استحاضة فدليلها حديث حمنة بنت جحش ﵂ قالت: \" كنت أستحاض حيضة كثيرة شديدة، فأتيت رسول الله -ﷺ- استفتيه وأخبره فوجدته في بيت أختي زينب بنت جحش فقلت: يا رسول الله، إني امرأة أستحاض حيضة كثيرة شديدة فما ترى فيها قد منعتني الصلاة والصوم\" فقال: «أنعت لك الكُرسُف فإنه يذهب الدم» قالت: هو أكثر من ذلك، قال «فاتخذي ثوبًا» فقالت هو أكثر من ذلك إنما أثُج ثجا، قال رسول الله -ﷺ-: «سآمرك بأمرين أيهما فعلت أجزأ عنك من الآخر وإن قويت عليهما فأنت أعلم»، وقال لها إنما هذه: «ركضة من ركضات الشيطان فتحيِّضي ستة أيام، أو سبعة أيام، في علم الله ثم اغتسلي حتى إذا رأيت أنك قد طهرت واستنقأت فصلي ثلاثا وعشرين ليلة، أو أربعا وعشرين ليلة وأيامها، وصومي فإن ذلك يجزيك، وكذلك فافعلي كل شهر كما تحيض النساء وكما يطهرن ميقات حيضهن وطهرهن، وإن قويت على أن تؤخري الظهر وتعجلي العصر فتغتسلين وتجمعين بين الصلاتين الظهر والعصر، وتؤخرين المغرب وتعجلين العشاء ثم تغتسلين وتجمعين بين الصلاتين فافعلي وتغتسلين مع الفجر فافعلي، وصومي إن قدرت على ذلك» (^١)، وهذه الحالة أشد حالا الاستحاضة؛ لأنه -ﷺ- رد الحكم في هذه الحالة إلى العرف الغالب من أحوال النساء، وعلى الغالب من عاداتهن في الحيض، واعتبار المماثلة في السن والبيئة وجاء التحيض ستا أو سبعا مراعاة لذلك أو احتياطا. والمراد بالكرسف الذي وصفه لها: القطن، ومعنى الثج: السيلان بكثرة، والمراد بركضة الشيطان، العبث الإضرار بالمرأة لكي يفسد عليها دينها، وهذا مبتغاه من الإضرار ببني آدم.\nوقيل في كيفية طهارتها يجب عليها الغسل لكل صلاة لعدم قدرتها على تمييز الدم، ولا تعرف أيام عادتها أو نسيتها، فتحيرت أو احتارت في كيفية تطهرها، وكان عليها\n_________\n(^١) أبو داود حديث (٢٨٧).","vol":"2","page":339},{"text":"الاغتسال لكل صلاة؛ لأن ذلك الوقت مظنة انقطاع دم الحيض فالغسل في هذه الحال واجب عليها.\nوقول آخر في طهارة المستحاضة، أن تجمع بين صلاتين مثلا الظهر والعصر وتغتسل لهما غسلا واحدا عملا بحديث عائشة ﵂: \" أن سهلة بنت سُهيل ﵂ استحيضت فأتت النبي -ﷺ- فأمرها أن تغتسل عند كل صلاة، فلما جهدها ذلك أمرها أن تجمع بين الظهر والعصر بغسل، والمغرب والعشاء بغسل، وتغتسل للصبح (^١)، رخصة منه -ﷺ- نظرا لإجهادها.\nوقول آخر: أن تغتسل غسلا واحدا وتتوضأ لكل صلاة، ودليله حديث فاطمة بنت أبي حُبيش إلى رسول الله -ﷺ- وفيه: أنه -ﷺ- قال لها: «ثم غسلي ثم صلي وتوضئي لكل صلاة» (^٢)، ومن ضعف حديث الباب بأن فيه تتوضأ لكل صلاة فمردود؛ لأن الاغتسال لكل صلاة في حديثه مضاف إلى فعل المستحاضة أم حبيبة ﵂، وقول عامة الفقهاء: تغتسل غسلا واحدا وتتوضأ لكل صلاة، وعليه العمل.\nالحالة الثالثة: أن تكون مبتدئة وهي البكر التي لا تميّز الدم فتأخذ بالأحوط، فلا تترك الصلاة إلاّ في أقل مدة الحيض؛ وهي يوم وليلة، ثم تغتسل وتصلي طيلة الشهر؛ لأن الصلاة لا تسقط بالشك في نوع الدم.\nما يستفاد:\n* عدم توافق دم الحيض والاستحاضة في الصفات.\n* نجاسة دم الحيض، ووجوب الاغتسال منه.\n* طهارة دم الاستحاضة ويكفي منه غسلا واحدا ثم الوضوء لكل صلاة.\n* المحتارة تغتسل لكل صلاة.\n_________\n(^١) أبو داود حديث (٢٩٥).\n(^٢) أحمد حديث (٢٥٦٨١).","vol":"2","page":340},{"text":"* أن المستحاضة إذا تركت الصلاة جهلا فلا تقضي؛ لأن أم حبيبة لم تؤمر بقضاء صلاة سبع سنين.\n* أن أم حبيبة اعتبرت ذلك حيضا حتى قضت سبع سنين ولم تغتسل، ولذلك أمرت بالغسل ولم تخبر بأنها كانت تغتسل.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٣٨ -<span data-type='title' id=toc-141> بابٌ الْمُبَاشَرَةِ لِلصَّائِم</span>\n٧٨٥ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ هِشَامٍ: صَاحِبِ الدَّسْتَوَاء، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: \" كَانَ النَّبِيُّ -ﷺ- يُبَاشِرُ وَهُوَ صَائِمٌ \" (^١).\nرجال السند:\nأَبُو عَاصِمٍ، عَنْ هِشَامٍ، هو الدستوائي، حَمَّادٌ، هو ابن سلمة، وإِبْرَاهِيمَ، هو النخعي، والأَسْوَدِ، هو ابن قيس، هم أئمة ثقات تقدموا وعَائِشَةَ ﵂.\nالشرح:\nهذا الحديث موقعه في كتاب الصوم وقد تكون فيه إشارة إلى جواز مباشرة الحائض؛ لأنه من باب أولى إذا أقدم الصائم على المباشرة، والصحيح الجواز بشرط الاحتراز.\nما يستفاد:\n* جواز المباشرة للصائم بشرط أن يملك نفسه من الوقوع في المحذور.\n* لا تجوز المباشرة لمن لا يقوى على امتلاك حاجته.\n* من كره المباشرة للصائم فالمراد كراهة تنزيه لا تحريم.\n* أن المباشرة ليست من خصائص الرسول -ﷺ-، ولا دلالة في قول عائشة ﵂، والمراد استبعاد أن يملك الرجل نفسه عند الإثارة وقوة الداعي للحاجة.\n_________\n(^١) سنده حسن، أخرجه مسلم من طريق أخرى عن عائشة حديث (١١٠٦).","vol":"2","page":341},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٧٨٦ - (٢) أَخْبَرَنَا أَبُو حَاتِمٍ الْبَصْرِيُّ: رَوْحُ بْنُ أَسْلَمَ، ثَنَا زَائِدَةُ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ: \" أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- كَانَ يُبَاشِرُ وَهُوَ صَائِمٌ \" (^١).\nرجال السند:\nأَبُو حَاتِمٍ الْبَصْرِيُّ: رَوْحُ بْنُ أَسْلَمَ، هو أبو حاتم يستشهد به، وزَائِدَةُ، هو ابن قدامة، وسُلَيْمَانُ، هو الأعمش، إِبْرَاهِيمُ، هو النخعي، والأَسْوَدُ، هو ابن قيس، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَائِشَةُ، ﵂.\nالشرح: انظر السابق.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٣٩ -<span data-type='title' id=toc-142> بابٌ الْحَائِضِ تَبْسُطُ الْخُمْرَةَ</span>\n٧٨٧ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، الطَّيَالِسِيُّ، وشُعْبَةُ قَالَ: سُلَيْمَانُ أَخْبَرَنِي عَنْ ثَابِتِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ لَهَا: «نَاوِلِينِي الْخُمْرَةَ» قَالَتْ: إِنِّي حَائِضٌ. قَالَ: «إِنَّهَا لَيْسَتْ فِي يَدِكِ» (^٢).\nرجال السند:\nأَبُو الْوَلِيدِ، الطَّيَالِسِيُّ، وشُعْبَةُ، وثَابِتِ بْنِ عُبَيْدٍ، هو أنصاري كوفي تابعي ثقة، روى له مسلم، والْقَاسِم، هو ابن محمد، هم أئمة ثقات تقدموا عدا ثابت، عَائِشَةُ، ﵂.\nالشرح:\nالمراد بالخمرة ما يسمى اليوم بالسجادة، من أي شيء صنعت، وقد تكون تسميتها بسبب تخميرها الوجه في السجود، وهذا أصل ما يفعله بعض المصلين من استصحاب\n_________\n(^١) فيه روح بن أسلم أبو حاتم: ضعيف، انظر: سابقه.\n(^٢) رجاله ثقات، وسيأتي عند المصنف مكررا، وأخرجه مسلم حديث (٢٩٨).","vol":"2","page":342},{"text":"سجادة للصلاة عليها، فلا يعتبر هذا من البدع، وفي الرواية بيان أن الحيض لا ينجس به جسد المرأة ولا أعضائها، عدا موقع الحيض.\nما يستفاد:\n* جواز استعمال السجادة للصلاة عليها.\n* طهارة جسد وأعضاء الحائض.\n* جواز الجلوس مع المرأة الحائض.\n* جواز مباشرتها أعمال بيتها من أكل وشرب ونظافة.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٤٠ -<span data-type='title' id=toc-143> بابٌ فِي دَمِ الْحَيْضِ يُصِيبُ الثَّوْبَ</span>\n٧٨٨ - (١) أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ، عَنْ جَدَّتِهَا أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ قَالَتْ: \" سَمِعْتُ امْرَأَةً وَهِيَ تَسْأَلُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- كَيْفَ تَصْنَعُ بِثَوْبِهَا إِذَا طَهُرَتْ مِنْ مَحِيضِهَا؟ \" قَالَ: «إِنْ رَأَيْتِ فِيهِ دَمًا فَحُكِّيهِ، ثُمَّ اقْرُصِيهِ، ثُمَّ انْضَحِي فِي سَائِرِ ثَوْبِكِ، ثُمَّ صَلِّي فِيهِ» (^١).\nرجال السند:\nأَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ، هو الوهبي إمام ثقة تقدم، ومُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، صدوق، وفَاطِمَةُ بِنْتُ الْمُنْذِرِ، هي زوجة هشام بن عروة، ثقة روى لها الستة، وأَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْر، ﵂، هي جدة فاطمة المذكورة.\nالشرح:\nفي إجابته -ﷺ- تيسير على السائلة، ورفع للحرج بأن تتبع ما ترى أثره من الدم فتحك\n_________\n(^١) سنده حسن لزوال تدليس ابن اسحاق فقد صرح بالسماع عند ابن خزيمة في صحيحه برقم (٢٧٦).","vol":"2","page":343},{"text":"الجاف منه وتقرصه بأصبعيها مع الماء، ثم تحتاط بنضح الثوب بالماء، وفي هذا مراعاة للحال، ويكفي عنها أن تغسل الثوب، ولا سيما في عصرنا هذا الذي لم يعد في ذلك حرج لتوفر المنظفات والآلات في ذلك.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٤١ -<span data-type='title' id=toc-144> بابٌ فِي غُسْلِ الْمُسْتَحَاضَةِ</span>\n٧٨٩ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حدثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ قَالَتْ: \" سَأَلَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- عَنِ الْحَيْضِ قَالَ: «خُذِي مَاءَكِ وَسِدْرَكِ، ثُمَّ اغْتَسِلِي وَأَنْقِي، ثُمَّ صُبِّي عَلَى رَأْسِكِ، حَتَّى تَبْلُغِي شُئُونَ الرَّأْسِ، ثُمَّ خُذِي فِرْصَةً مُمَسَّكَةً» قَالَتْ: فَكَيْفَ أَصْنَعُ بِهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟، فَسَكَتَ، قالت: فَكَيْفَ أَصْنَعُ بِهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟، فَسَكَتَ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: خُذِي فِرْصَةً مُمَسَّكَةً فَتَتَبَّعِي بِهَا آثَارَ الدَّمِ وَرَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يَسْمَعُ، فَمَا أَنْكَرَ عَلَيْهَا \" (^١)\n٧٩٠ - تكرار للحديث السابق.\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، هو الفريابي، وإِسْرَائِيلُ، هو ابن يونس، هما ثقتان تقدما، وإِبْرَاهِيمُ ابْنُ مُهَاجِرٍ، هو البجلي صدوق لين الحفظ، وصَفِيَّةُ بِنْتُ شَيْبَةَ بْنِ عُثْمَانَ، أبوها حاجب الكعبة، تابعية ثقة، روت عن أزواج النبي -ﷺ-، وعَائِشَةُ، ﵂.\nالشرح:\nفرصة المراد قطعة من مَسْك: جلد عليها صوف تبل بالماء وتتبع بها أثر الدم، وانظر السابق.\n_________\n(^١) سنده حسن، أخرجه البخاري حديث (٧٣٥٧) ومسلم حديث (٣٣٢) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ١٨٩).","vol":"2","page":344},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٧٩١ - (٢) أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، ثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: \" جَاءَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي حُبَيْشٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي امْرَأَةٌ أُسْتَحَاضُ فَلَا أَطْهُرُ، أَفَأَدَعُ الصَّلَاةَ؟ \"، قَالَ: «لَا، إِنَّمَا ذَلِكِ عِرْقٌ، فَإِذَا أَقْبَلَتِ الْحَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلَاةَ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ وَصَلِّي».\nرجال السند:\nجَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، هو المخزومي، وهِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، وأَبوه عروة بين الزبير، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَائِشَةُ ﵂.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٧٩٢ - (٣) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بن هارون، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ: \" أَنَّ ابْنَةَ جَحْشٍ اسْتُحِيضَتْ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فَأَمَرَهَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- بِالْغُسْلِ لِكُلِّ صَلَاةٍ، فَإِنْ كَانَتْ لَتَدْخُلُ الْمِرْكَنَ وَإِنَّهُ لَمَمْلُوءٌ مَاءً، فَتَنْغَمِسُ فِيهِ ثُمَّ تَخْرُجُ مِنْهُ، وَإِنَّ الدَّمَ لَعَالِيهِ فَتُصَلِّى \" (^١).\nرجال السند:\nيَزِيدُ بن هارون، ومُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، هو صدوق، والزُّهْرِيُّ، وعُرْوَةُ، أئمة ثقات تقدموا، وعَائِشَةَ، ﵂.\nالشرح:\nخالف ابن إسحاق أصحاب الزهري حين قال: \" فَأَمَرَهَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- بِالْغُسْلِ لِكُلِّ صَلَاةٍ، \" وقد قال الليث بن سعد: \"لم يذكر ابن شهاب، أن رسول الله -ﷺ- أمر أم حبيبة بنت جحش أن تغتسل عند كل صلاة ولكنه شيء فعلته هي\" (^٢)، والحديث سنده\n_________\n(^١) سنده حسن، أخرج أبو داود طرفا منه حديث (٢٩٢) وكذلك النسائي حديث (٣٥٧) وصححه الألباني.\n(^٢) مسلم حديث (٣٣٤).","vol":"2","page":345},{"text":"حسن، أخرجه البخاري حديث (٢٢٨) ومسلم حديث (٣٣٣) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ١٩٠).\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٧٩٣ - (٤) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: \" إِنَّمَا هِيَ فُلَانَةُ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- كَانَ أَمَرَهَا بِالْغُسْلِ لِكُلِّ صَلَاةٍ، فَلَمَّا شَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهَا أَمَرَهَا أَنْ تَجْمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ بِغُسْلٍ وَاحِدٍ، وَبَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِغُسْلٍ وَاحِدٍ، وَتَغْتَسِلَ لِلْفَجْرَ \" (^١).\nقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: النَّاسُ يَقُولُونَ: سَهْلَةُ بِنْتُ سُهَيْلٍ. قَالَ يَزِيدُ: سُهَيْلَةُ بِنْتُ سَهْلٍ.\nرجال السند:\nيَزِيدُ، ومُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ، وأَبوه، القاسم بن محمد أحد الفقهاء السبعة، هم أئمة ثقات، عدا ابن إسحاق وهو صدوق تقدموا وعَائِشَةُ، ﵂.\nالشرح:\nسهلة ﵂ هي زوجة أبي حذيفة -﵁- هاجرا إلى الحبشة.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٧٩٤ - (٥) أَخْبَرَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، ثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: سَأَلْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ ابْنَ الْقَاسِمِ، عَنِ الْمُسْتَحَاضَةِ فَأَخْبَرَنِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ: \" أَنَّ امْرَأَةً اسْتُحِيضَتْ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فَأُمِرَتْ - قَالَ: قُلْتُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ: النَّبِيُّ -ﷺ- أَمَرَهَا؟، قَالَ: لَا أُحَدِّثُكَ عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- شَيْئًا. قَالَ: فَأُمِرَتْ - أَنْ تُؤَخِّرَ الظُّهْرَ وَتُعَجِّلَ الْعَصْرَ، وَتَغْتَسِلَ لَهُمَا غُسْلًا، وَتُؤَخِّرَ الْمَغْرِبَ وَتُعَجِّلَ الْعِشَاءَ، وَتَغْتَسِلَ لَهُمَا غُسْلًا، وَتَغْتَسِلَ لِلصُّبْحِ غُسْلًا\".\nرجال السند: هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، هو الكناني، شُعْبَةُ، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ، وأَبوه، القاسم بن محمد، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَائِشَةُ، ﵂.\n_________\n(^١) سنده حسن، أخرجه أبو داود حديث (٢٩٥، ٢٩٦) والنسائي حديث (٣٦٠، ٣٦١) وصححه الألباني عندهما.","vol":"2","page":346},{"text":"الشرح:\nانظر التالي، الخبر رجاله ثقات، أخرجه أبو داود حديث (٢٩٤) والنسائي حديث (٢١٣) وصححه الألباني عندهما.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٧٩٥ - (٦) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتِ: \" اسْتُحِيضَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ بِنْتُ جَحْشٍ سَبْعَ سِنِينَ، وَهِىَ تَحْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ عَوْفٍ، فَاشْتَكَتْ ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- \" فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «إِنَّهَا لَيْسَتْ بِحَيْضَةٍ، إِنَّمَا هُوَ عِرْقٌ، فَإِذَا أَقْبَلَتِ الْحَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلَاةَ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْتَسِلِي وَصَلِّي».\nقَالَتْ عَائِشَةُ: \" فَكَانَتْ تَغْتَسِلُ لِكُلِّ صَلَاةٍ، ثُمَّ تُصَلِّى، قَالَتْ: وَكَانَتْ تَقْعُدُ فِي مِرْكَنٍ لأُخْتِهَا زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، حَتَّى إِنَّ حُمْرَةَ الدَّمِ لَتَعْلُو الْمَاءَ \" (^١).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، والأَوْزَاعِيُّ، والزُّهْرِيُّ، وعُرْوَةُ، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَائِشَةُ، ﵂.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٧٩٦ - (٧) أَخْبَرَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ: \" أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ أَبِي حُبَيْشٍ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي امْرَأَةٌ أُسْتَحَاضُ، أَفَأَتْرُكُ الصَّلَاةَ؟ \"، قَالَ: «لَا، إِنَّمَا ذَلِكِ عِرْقٌ، وَلَيْسَتْ بِالْحَيْضَةِ، فَإِذَا أَقْبَلَتِ الْحَيْضَةُ فَاتْرُكِي الصَّلَاةَ، فَإِذَا ذَهَبَ قَدْرُهَا فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ، وَتَوَضَّئِي وَصَلِّي».\nقَالَ هِشَامٌ فَكَانَ أَبِي يَقُولُ: \" تَغْتَسِلُ غُسْلَ الأَوَّلِ، ثُمَّ مَا يَكُونُ بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنَّهَا تَطَّهَّرُ وَتُصَلِّ \" (^٢).\n_________\n(^١) رجاله ثقات، تقدم تخريجه.\n(^٢) رجاله ثقات، تقدم تخريجه.","vol":"2","page":347},{"text":"رجال السند:\nحَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، وحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، أَبوه، عروة بن الزبير، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَائِشَةُ، ﵂.\nالشرح:\nهذه الميزة بمعرفة أيام حيضها، انظر التفصيل رقم ٧٨٣.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٧٩٧ - (٨) أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ، ثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، أَنَّ رَجُلًا أَخْبَرَهُ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ -ﷺ-: \" أَنَّ امْرَأَةً كَانَتْ تُهَرَاقُ الدَّمَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-، فَاسْتَفْتَتْ أُمُّ سَلَمَةَ لَهَا رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- \" فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «لِتَنْظُرْ عَدَدَ اللَّيَالِي وَالأَيَّامِ، الَّتِي كَانَتْ تَحِيضُهُنَّ، قَبْلَ أَنْ يَكُونَ بِهَا الَّذِي كَانَ، وَقَدْرَهُنَّ مِنَ الشَّهْرِ، فَتَتْرُكِ الصَّلَاةَ لِذَلِكَ، فَإِذَا خَلَفَتْ ذَلِكَ، وَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ، فَلْتَغْتَسِلْ وَلْتَسْتَثْفِرْ بِثَوْبٍ، ثُمَّ تُصَلِّي» (^١).\nرجال السند:\nأَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ، واللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، ونَافِعٌ، هم أئمة ثقات تقدموا، وسُلَيْمَانُ ابْنُ يَسَارٍ، هو الهلالي تابعي إمام ثقة فقيه.\nالشرح:\nقوله: أن رجلا، لم أقف على بيان له، ولكن روى هذا أيوب السختياني، عن سليمان، عن أم سلمة، وسمى المرأة المستحاضة فاطمة بنت أبي حبيش.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٧٩٨ - (٩) حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ، ثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ،\n_________\n(^١) رجاله ثقات، أخرجه أبو داود حديث (٢٧٤، ٢٧٥، ٢٧٦، ٢٧٧، ٢٧٨) والنسائي حديث (٣٥٥) وابن ماجة حديث (٦٢٣) وصححه الألباني عندهم.","vol":"2","page":348},{"text":"عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ أُمِّ حَبِيبَةَ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، غَلَبَنِي الدَّمُ. قَالَ: «اغْتَسِلِي وَصَلِّي» (^١).\nرجال السند:\nعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ، هو أبو علي الحنفي، وابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، هو محمد، والزُّهْرِيُّ، وعُرْوَةَ، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَائِشَةُ، ﵂.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٧٩٩ - (١٠) أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْهَاشِمِيُّ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ - يَعْنِى ابْنَ سَعْدٍ -عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ سَعْدِ بْنِ زُرَارَةَ: أَنَّهَا سَمِعَتْ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ -ﷺ- تَقُولُ: \" جَاءَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ بِنْتُ جَحْشٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- وَكَانَتِ اسْتُحِيضَتْ سَبْعَ سِنِينَ، فَاشْتَكَتْ ذَلِكَ إِلَيْهِ، وَاسْتَفْتَتْهُ فِيهِ \"، فَقَالَ لَهَا: «إِنَّ هَذَا لَيْسَ بِالْحَيْضَةِ، إِنَّمَا هَذَا عِرْقٌ، فَاغْتَسِلِي ثُمَّ صَلِّي».\nقَالَتْ عَائِشَةُ: \" وَكَانَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ تَغْتَسِلُ لِكُلِّ صَلَاةٍ وَتُصَلِّى، وَكَانَتْ تَجْلِسُ فِي الْمِرْكَنِ، فَتَعْلُو حُمْرَةُ الدَّمِ الْمَاءَ، ثُمَّ تُصَلِّى \" (^٢).\nرجال السند:\nسُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْهَاشِمِيُّ، هو ابن علي بن عبد الله بن عباس، أبو أيوب البغدادي، فقيه ثقة لم يرو له الشيخان، وإِبْرَاهِيمُ بْنَ سَعْدٍ، هو من لد عبد الرحمن بن عوف، أبو إسحاق إمام ثقة تقدم، والزُّهْرِيِّ، وعَمْرَةُ بِنْتُ سَعْدِ بْنِ زُرَارَةَ، هما تقتان تقدما، وعَائِشَةُ، ﵂.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٨٠٠ - (١١) أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ: \" أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ جَحْشٍ كَانَتِ اسْتُحِيضَتْ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- أَمَرَهَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- بِالْغُسْلِ لِكُلِّ صَلَاةٍ، وَإِنْ كَانَتْ لَتَنْغَمِسُ فِي الْمِرْكَنِ، وَإِنَّهُ لَمَمْلُوءٌ مَاءً،\n_________\n(^١) سنده حسن، أخرجه مسلم حديث (٣٣٤)\n(^٢) سنده حسن، تقدم تخريجه.","vol":"2","page":349},{"text":"ثُمَّ تَخْرُجُ مِنْهُ وَإِنَّ الدَّمَ لَعَالِيهِ، فَتُصَلِّى \" (^١).\nرجال السند:\nأَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ، هو الوهبي إمام ثقة تقدم، ومُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، صدوق، والزُّهْرِيُّ، وعُرْوَةُ، تقدما آنفا، وعَائِشَةُ، ﵂.\nالشرح: انظر ما سبق.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٨٠١ - (١٢) أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ الْقَاسِمِ: \" أَنَّهَا كَانَتْ بَادِيَةُ بِنْتُ غَيْلَانَ الثَّقَفِيَّةَ \" (^٢).\nرجال السند:\nأَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ، ومُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، والزُّهْرِيُّ، تقدموا آنفا، والْقَاسِمِ، هو ابن محمد إمام ثقة تقدم.\nالشرح:\nحديث ابنة غيلان أخرجه الطبراني في الأوسط، بسنده من طريق محمد ابن مسلم الزهري، عن القاسم بن محمد، عن عائشة، أن ابنة غيلان، أتت النبي -ﷺ-، فقالت: \" إني لا أقدر على الطهر، أفأترك الصلاة؟ \" فقال: «ليست تلك بالحيضة، إنما ذلك عرق، فإذا ذهب قرء الحيض فارتفعي عن الدم، ثم اغتسلي وصلي»\nقال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن الزهري، عن القاسم إلا محمد بن إسحاق، ولا عن ابن إسحاق إلا عمرو بن هاشم، تفرد به: عبد الرحمن بن صالح (^٣).\n_________\n(^١) فيه عنعنة ابن إسحاق، وتقدم تخريجه.\n(^٢) فيه عنعنة محمد بن إسحاق، وتقدم تخريجه.\n(^٣) الأوسط حديث (٧٨٨).","vol":"2","page":350},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\nوَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: \" إِنَّمَا هِيَ سَهْلَةُ بِنْتُ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو، اسْتُحِيضَتْ، وَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- كَانَ أَمَرَهَا بِالْغُسْلِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ، فَلَمَّا جَهَدَهَا ذَلِكَ أَمَرَ أَنْ تَجْمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ فِي غُسْلٍ وَاحِدٍ، وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ فِي غُسْلٍ وَاحِدٍ، وَتَغْتَسِلَ لِلصُّبْحِ \" (^١).\nرجال السند:\nعَبْدِ الرَّحْمَنُ بْنُ الْقَاسِمِ، وأَبوه، القاسم بن محمد بن أبي بكر، هما إمامان ثقتان تقدما.\nالشرح: انظر ما تقدم برقم ٧٨٩.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٨٠٢ - (١٣) أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: \" إِنَّمَا جَاءَ اخْتِلَافُهُمْ: أَنَّهُنَّ ثَلَاثَتُهُنَّ كُنَّ عِنْدَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هِيَ أُمُّ حَبِيبَةَ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هِيَ بَادِيَةُ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هِيَ سَهْلَةُ بِنْتُ سُهَيْلٍ \" (^٢).\nرجال السند:\nأَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ، هو الوهبي ثقة تقدم قريبا، ومُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، صدوق تقدم، وسَعْدُ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ، هو أبو إسحاق الزهري إمام ثقة تقدم.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٨٠٣ - (١٤) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى، أَنَّ الْقَعْقَاعَ بْنَ حَكِيمٍ أَخْبَرَهُ: \" أَنَّهُ سَأَلَ سَعِيدًا عَنِ الْمُسْتَحَاضَةِ، فَقَالَ: ابْنَ أَخِي مَا بَقِيَ أَحَدٌ أَعْلَمُ بِهَذَا مِنِّي، إِذَا أَقْبَلَتِ الْحَيْضَةُ فَلْتَدَعِ الصَّلَاةَ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَلْتَغْتَسِلْ وَلْتُصَلِّ \".\n_________\n(^١) فيه عنعنة ابن إسحاق، تقدم تخريجه.\n(^٢) تقدم تخريجه.","vol":"2","page":351},{"text":"رجال السند:\nيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، ويَحْيَى، هو بن سعيد الأنصاري، والْقَعْقَاعَ بْنَ حَكِيمٍ، هو الكناني مدني ثقة، وسَعِيدٌ، هو ابن المسيب، هم أئمة ثقات تقدموا.\nالشرح:\nالخبر رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (٥٢٨/ ٧٩٧) وانظر ما تقدم برقم ٧٨٤.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٨٠٤ - (١٥) أَخْبَرَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمَّارٍ - مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ- عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الْمُسْتَحَاضَةِ: \" تَدَعُ الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا ثُمَّ تَغْتَسِلُ، ثُمَّ تَحْتَشِي وَتَسْتَثْفِرُ، ثُمَّ تُصَلِّي \".\nفَقَالَ الرَّجُلُ: \" وَإِنْ كَانَ يَسِيلُ؟ قَالَ: وَإِنْ كَانَ يَسِيلُ مِثْلَ هَذَا الْمَثْعَبِ \" (^١).\nرجال السند:\nأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، هو شاذان ثقة، وشُعْبَةُ، ثقة، وعَمَّارٌ، هو مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، لا بأس به، وابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄.\nالشرح:\nالمراد ألا تترك الصلاة، وهي مستحاضة مهما كثر عليها خروج دم الاستحاضة، وإن كان الدم يصب كالمثعب، وهو الميزاب، وانظر والتالي.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٨٠٥ - (١٦) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، ثَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ قَالَ: \"كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ قَوْلًا فِي الْمُسْتَحَاضَةِ، ثُمَّ رَخَّصَ بَعْدُ، أَتَتْهُ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ: أَدْخُلُ\n_________\n(^١) سنده حسن، وانظر: القطوف رقم (٥٢٩/ ٧٩٨).","vol":"2","page":352},{"text":"الْكَعْبَةَ وَأَنَا حَائِضٌ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَإِنْ كُنْتِ تَثُجِّيهِ ثَجًّا، اسْتَدْخِلِي ثُمَّ اسْتَثْفِرِي، ثُمَّ ادْخُلِي \" (^١).\nرجال السند:\nيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، ثَنَا حُمَيْدٌ، هو بن عبد الرحمن تابعي ثقة تقدم، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، تقدم قريبا ولا بأس به، وابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄.\nالشرح:\nالمراد وهي مستحاضة، وليست حائضا، فالحائض لا تدخل المسجد، ولا تطوف بالكعبة، ولا ريب من باب أولى ألا تدخل الكعبة، وهذا التخفيف الوارد في فتوى ابن عباس ﵄، يؤكد رجوعه عن القول بالاغتسال لكل صلاة، والجمع بين الصلاتين، وانظر السابق.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٨٠٦ - (١٧) أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ خَالِدٍ، ثَنَا مُعْتَمِرٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ مُجَالِدٍ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ قَمِيرَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: \" سَأَلْتُهَا عَنِ الْمُسْتَحَاضَةِ، قَالَتْ: تَنْتَظِرُ أَقْراءَهَا الَّتِي كَانَتْ تَتْرُكُ فِيهَا الصَّلَاةَ قَبْلَ ذَلِكَ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ طُهْرِهَا الَّذِي كَانَتْ تَطْهُرُ فِيهِ اغْتَسَلَتْ، ثُمَّ تَوَضَّأَتْ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ وَصَلَّتْ \" (^٢).\nرجال السند:\nمُوسَى بْنُ خَالِدٍ، هو الحلبي صدوق تقدم، ومُعْتَمِرٌ، هو بْنُ سُلَيْمَانَ، إمام صدوق تقدم، وإِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، هو البجلي إمام ثقة تقدم، ومُجَالِدٌ، هو بن سعيد\n_________\n(^١) سنده حسن.\n(^٢) في سنده مجالد بن سعيد: ضعيف، ويأتي عند المصنف وفيه موسى بن خالد البجلي: مقبول، ويكون لإسماعيل فيه شيخان: مجالد، والآخر عامر، ويأتي عند المصنف أيضا بسند رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (٥٣١/ ٨٠١).","vol":"2","page":353},{"text":"الهمداني مقبول، وعَامِرٌ، هو الشعبي إمام، وقَمِيرٌ، هي بنت عمرو امرأة مسروق، تابعية ثقة، وعَائِشَةُ، ﵂.\nالشرح:\nإذا جهده الغسل لكل صلاة، فلها أن تكتفي بالوضوء لكل صلاة مع التحفظ.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٨٠٧ - (١٨) أَخْبَرَنَا مُوسَى، عَنْ مُعْتَمِرٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ رَجُلٍ (^١) مِنْ حَيِّهِ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، مِثْلَ مَا قَالَتْ عَائِشَةُ (^٢).\nرجال السند:\nمُوسَى بن خالد الحلبي أبو الوليد، صهر محمد بن يوسف الفريابي، أو أبي إسحاق الفزاري، صدوق روى حديثه مسلم في الصحيح، ومُعْتَمِرٍ هو ابن سليمان، وإِسْمَاعِيلَ هو ابن أبي خالد، عَنْ رَجُلٍ مِنْ حَيِّهِ، هو عبد الملك ابن عبد الله بن جابر، سكت عنه الإمامان، ووثقه ابن حبان، وهو أحد أفراد الدارمي، وأَبو جَعْفَرٍ، هو الصادق إمام ثقة تقدم.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٨٠٨ - (١٩) أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ قَمِيرَ، عَنْ عَائِشَةَ فِي الْمُسْتَحَاضَةِ: \" تَنْتَظِرُ أَيَّامَهَا الَّتِي كَانَتْ تَتْرُكُ الصَّلَاةَ فِيهَا، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ طُهْرِهَا الَّذِي كَانَتْ تَطْهُرُ فِيهِ اغْتَسَلَتْ، ثُمَّ تَوَضَّأَتْ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ وَصَلَّتْ \" (^٣).\n_________\n(^١) فيه أمران: أن يكون هو مجالد بن سعيد: وهو ضعيف، أو عبد الملك بن عبد الله ابن جابر: سكت عنه الإمامان: البخاري، وابن أبي حاتم (التاريخ ٥/ ٤٢٠، والجرح والتعديل ٥/ ٣٥٤).\n(^٢) أنظر: سابقه.\n(^٣) سنده حسن، تقدم تخريجه.","vol":"2","page":354},{"text":"رجال السند:\nجَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، هو المخزومي إمام ثقة تقدم، وإِسْمَاعِيلُ، وعَامِرٌ وقَمِيرَ، تقدموا آنفا، وعَائِشَةُ، ﵂.\nالشرح: انظر ما تقدم.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٨٠٩ - (٢٠) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، ثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي الْيَقْظَانِ - قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: أَبُو الْيَقْظَانِ: عُثْمَانُ بْنُ عُمَيْرٍ - عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: «الْمُسْتَحَاضَةُ تَدَعُ الصَّلَاةَ أَيَّامَ حَيْضِهَا فِي كُلِّ شَهْرٍ، فَإِذَا كَانَ عِنْدَ انْقِضَائِهَا اغْتَسَلَتْ وَصَلَّتْ وَصَامَتْ، وَتَوَضَّأَتْ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ» (^١).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، هو ابن الطباع، إمام ثقة تقدم، وشَرِيكٌ، هو ابن عبد الله النخعي صدوق تقدم، أَبو الْيَقْظَانِ عُثْمَانُ بْنُ عُمَيْرٍ، هو من غلاة الشيعة، عَدِيُّ بْنِ ثَابِتٍ، هو الأنصاري، روى له الستة، وأَبوه، مجهول، وجَدِّهُ، قيل: من قبل أمه وهو عبد الله ابن يزيد الخطمي.\nالشرح:\nصح الحديث من غير هذه الرواية، وانظر رقم ٨٠٦.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى: ٨١٠ - (٢١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ كَثِيرٍ، وَحَفْصٍ، عَنِ الْحَسَنِ \" فِي الْمُسْتَحَاضَةِ الَّتِي تَعْرِفُ أَيَّامَ حَيْضَتِهَا\n_________\n(^١) فيه أبو اليقظان عثمان بن عمير البجلي: ضعيف، عد من غلاة الشيعة، وأخرجه الترمذي حديث (١٢٦) وقال: هذا حديث قد تفرد به شريك عن أبي اليقظان، وأبو داود حديث (٢٩٧) وابن ماجة حديث (٦٢٥) وصححه الألباني عندهما، وفيه أبو اليقظان، ولعله باعتبار الطرق الصحيحة.","vol":"2","page":355},{"text":"إِذَا طُلِّقَتْ فَيَطُولُ بِهَا الدَّمُ: فَإِنَّهَا تَعْتَدُّ قَدْرَ أَقْرَائِهَا ثَلَاثَ حِيَضٍ، وَفِي الصَّلَاةِ إِذَا جَاءَ وَقْتُ الْحَيْضِ فِي كُلِّ شَهْرٍ أَمْسَكَتْ عَنِ الصَّلَاةِ \" (^١).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، هو ابن الطباع، وحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، هما إمامان تقدما، وكَثِيرٌ، هو ابن زياد البرساني، أبو سهل الأزدي، بصري ثقة من كبار أصحاب الحسن البصري، وَحَفْصٌ، هو ابن سليمان المنقري ثقة من أعلم الناس بعلم الحسن، أفراد الدارمي، ليست له رواية في الستة، والْحَسَنِ، هو البصري إمام تقدم.\nالشرح:\nفيه بيان عدة المستحاضة المميزة أيام حيضها، إذا طال بها الدم اعتدت بثلاث حيض، وفيه أنها تمسك عن الصلاة أيام الحيض، وتغتسل وتصلي بعد انقضاء أيام الحيص؛ لأن الدم بعد ذلك استحاضة، لا يمنعها من الصلاة،.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٨١١ - (٢٢) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ بن عيسى، ثَنَا مُعْتَمِرٌ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قُلْتُ لِقَتَادَةَ: \" امْرَأَةٌ كَانَ حَيْضُهَا مَعْلُومًا، فَزَادَتْ عَلَيْهِ خَمْسَةَ أَيَّامٍ أَوْ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ أَوْ ثَلَاثَةَ؟، قَالَ: تُصَلِّى. قُلْتُ: يَوْمَيْنِ. قَالَ: ذَاكَ مِنْ حَيْضِهَا \".\nوَسَأَلْتُ ابْنَ سِيرِينَ فَقَالَ: \" النِّسَاءُ أَعْلَمُ بِذَلِكَ \" (^٢).\nرجال السند:\nمُحَمَّدٌ بن عيسى، مُعْتَمِرٌ، وأَبوه، هو سليمان بن طرخان، وقَتَادَةَ، هو ابن دعامة، هم أئمة تقدموا.\n_________\n(^١) سنده حسن، وانظر: القطوف رقم (٥٣٨/ ٨٠٨).\n(^٢) رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (٥٣٦/ ٨٠٥).","vol":"2","page":356},{"text":"الشرح:\nالمراد أن المرأة إذا عرفت أيام حيضها، فما زاد عنها فإنها تأخذ بالتمييز فيه، فإذا لم يلتبس عليها بدم الحيض فإنه استحاضة؛ لأن دم الحيض لا يخفي مع العلم بأيامه، ولذلك قال ابن سيرين: النساء أعلم بذلك انظر رقم ٨١١.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٨١٢ - (٢٣) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، ثَنَا مُعْتَمِرٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْحَسَنِ فِي الْمَرْأَةِ تَرَى الدَّمَ أَيَّامَ طُهْرِهَا قَالَ: \" أَرَى أَنْ تَغْتَسِلَ وَتُصَلِّىَ \" (^١).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، ومُعْتَمِرٌ، وأَبوه، انظر السابق، والْحَسَنُ، هو البصري.\nالشرح:\nالمراد أن الدم في أيام الطهر استحاضة، ولا يمنع من الصلاة.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٨١٣ - (٢٤) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ بَهْرَامَ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ قَالَ: سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنِ الْمَرْأَةِ تُسْتَحَاضُ، فَقَالَ: \" تَنْتَظِرُ قَدْرَ مَا كَانَتْ تَحِيضُ فَلْتُحَرِّمِ الصَّلَاةَ، ثُمَّ لِتَغْتَسِلْ وَلْتُصَلِّ حَتَّى إِذَا كَانَ أَوَانُهَا الَّذِي تَحِيضُ فِيهِ فَلْتُحَرِّمِ الصَّلَاةَ، فَإِنَّمَا ذَاكَ مِنَ الشَّيْطَانِ يُرِيدُ أَنْ يُكْفِرَ إِحْدَاهُنَّ \" (^٢).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، هو الفريابي إمام ثقة تقدم، وعَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ بَهْرَامَ، هو الفزاري، من أصحاب شهر، كان حافظا لحديثه، ثقة من أهل الصدق، وشَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ، أبو\n_________\n(^١) رجاله ثقات.\n(^٢) سنده حسن.","vol":"2","page":357},{"text":"سعيد، مولى أسماء بنت يزيد، تابعي قرأ القرآن على بن عباس، وكان يرسل كثيرًا لا بأس به، وابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄.\nالشرح: انظر ما تقدم.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٨١٤ - (٢٥) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أَنَا إِسْرَائِيلُ، ثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ أَبِي جَعْفَرٍ أَنَّهُ قَالَ فِي الْمُسْتَحَاضَةِ: تَدَعُ الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا، ثُمَّ تَغْتَسِلُ وَتَحْتَشِى كُرْسُفًا، وَتَوَضَّأُ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ (^١).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وإِسْرَائِيلُ، هو ابن يونس، وأَبُو إِسْحَاقَ، هو السبيعي، ومُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ أَبو جَعْفَرٍ، هو الباقر، هم أئمة ثقات تقدموا.\nالشرح: انظر ما تقدم.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٨١٥ - (٢٦) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ فِرَاسٍ، عَنِ الشَّعْبِيّ، عَنْ قَمِيرَ امْرَأَةِ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتِ: الْمُسْتَحَاضَةُ تَجْلِسُ أَيَّامَ، أَقْرَائِهَا، ثُمَّ تَغْتَسِلُ غُسْلًا وَاحِدًا، وَتَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ (^٢).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، سُفْيَانُ، هو الثوري، وفِرَاسٌ، هو ابن يحيى الهمداني، والشَّعْبِيِّ، هو عامر، وقَمِيرٌ، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَائِشَةُ، ﵂.\nالشرح: انظر ما تقدم برقم ٧٦٥، ٧٦٦، ١٠٦٩.\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وانظر: رقم (٧٩٨).\n(^٢) سنده حسن، وانظر: رقم (٧٩٨).","vol":"2","page":358},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٨١٦ - (٢٧) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، ثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، أَنَا خَالِدٌ، عَنْ أَنَسِ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ: اسْتُحِيضَتِ امْرَأَةٌ مِنْ آلِ أَنَسٍ فَأَمَرُونِي، فَسَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ: أَمَّا مَا رَأَتِ الدَّمَ الْبَحْرَانِيَّ فَلَا تُصَلِّي، فَإِذَا رَأَتِ الطُّهْرَ وَلَوْ سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ فَلْتَغْتَسِلْ وَلْتُصَلِّ (^١).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، هو ابن الطباع، وابْنُ عُلَيَّةَ، هو إسماعيل، وخَالِدٌ، هو الحذاء، هم أئمة ثقات تقدموا، عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ، هو أخو محمَّد، تابعي ثقة، روى له الستة.\nالشرح:\nالبحراني وصف لدم الحيض لغلظته وكدرته، وهو مما يميزه عن دم الاستحاضة.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٨١٧ - (٢٨) أَخْبَرَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ثَنَا خَالِدٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ: \" كَانَتْ أُمُّ وَلَدٍ لأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ اسْتُحِيضَتْ، فَأَمَرُونِي أَنْ أَسْتَفْتِىَ ابْنَ عَبَّاسٍ فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ: إِذَا رَأَتِ الدَّمَ الْبَحْرَانِيَّ فَلَا تُصَلِّى، فَإِذَا رَأَتِ الطُّهْرَ فَلْتَغْتَسِلْ وَلْتُصَلِّ\" (^٢).\nرجال السند:\nأَبُو النُّعْمَانِ، هو محمد بن الفضل، إمام ثقة تقدم، ويَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، هو أبو معاوية إمام ثقة، روى له الستة، وخَالِدٌ، وأَنَسُ بْنُ سِيرِينَ، تقدما آنفا.\nالشرح: انظر السابق.\n_________\n(^١) رجاله ثقات، علّقه أبو داود حديث (٢٨٦)، وانظر: القطوف رقم (٥٤٠/ ٨١٠).\n(^٢) رجاله ثقات، انظر: سابقه.","vol":"2","page":359},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٨١٨ - (٢٩) أَخْبَرَنَا حَجَّاجُ بْنُ نُصَيْرٍ، ثَنَا قُرَّةُ عَنِ الضَّحَّاكِ: أَنَّ امْرَأَةً سَأَلَتْهُ فَقَالَتْ: \" إِنِّي امْرَأَةٌ أُسْتَحَاضُ. فَقَالَ: إِذَا رَأَيْتِ دَمًا عَبِيطًا فَأَمْسِكِي أَيَّامَ أَقْرَائِكِ \" (^١).\nرجال السند:\nحَجَّاجُ بْنُ نُصَيْرٍ، هو القيسي ضعيف يتلقن، وقُرَّةُ، هو السدوسي، والضحاك، هو ابن مزاحم، هما ثقتان، والضحاك يرسل.\nالشرح:\nالعبيط الثقيل المائل إلى الكدرة، وهو من صفات دم الحيض، ودم الاستحاضة ضده أحمر حفيف، لا يمنع من الصلاة.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٨١٩ - (٣٠) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا سُفْيَانُ] (^٢) عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: \" الْمُسْتَحَاضَةُ تَجْلِسُ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا، ثُمَّ تَغْتَسِلُ لِلظُّهْرِ وَالْعَصْرِ غُسْلًا وَاحِدًا، وَتُؤَخِّرُ الْمَغْرِبَ وَتُعَجِّلُ الْعِشَاءَ وَذَلِكَ فِي وَقْتِ الْعِشَاءِ، وَلِلْفَجْرِ غُسْلًا وَاحِدًا، وَلَا تَصُومُ، وَلَا يَأْتِيهَا زَوْجُهَا، وَلَا تَمَسُّ الْمُصْحَفَ \" (^٣).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، هو الفريابي، وسُفْيَانُ، هو الثوري، ومَنْصُورٌ، هو بين المعتمر، وإِبْرَاهِيمَ، هو النخعي، هم أئمة ثقات تقدموا.\nالشرح: انظر المتقدم برقم ٧٩٤، ٨١٩.\n_________\n(^١) فيه حجاج بن نصير القيسي: ضعيف، ويقوى بما سبق.\n(^٢) نهاية السقط من (ت).\n(^٣) رجاله ثقات، وانظر: رقم (٧٨٨)، وانظر: القطوف رقم (٥٤٣/ ٨١٣).","vol":"2","page":360},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٨٢٠ - (٣١) أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ، ثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ ابْنِ رُفَيْعٍ، عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ فِي الْمُسْتَحَاضَةِ: \" تَغْتَسِلُ غُسْلًا لِلظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، وَغُسْلًا لِلْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ. وَكَانَ يَقُولُ: تُؤَخِّرُ الظُّهْرَ وَتُعَجِّلُ الْعَصْرَ، وَتُؤَخِّرُ الْمَغْرِبَ وَتُعَجِّلُ الْعِشَاءَ \" (^١).\nرجال السند:\nالْحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ، البجلي، ثقة من كبار شيوخ مسلم تقدم، وأبو الأحوص، هو سلام بن سليم، ثقة تقدم، وعَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ، أبو عبد الله، إمام ثقة تقدم، وعَطَاءٌ، هو ابن أبي رباح إمام ثقة تقدم، ابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄.\nالشرح: انظر السابق.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٨٢١ - (٣٢)، أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الأَسْوَدِ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي الْمُسْتَحَاضَةِ: \" إِذَا خَلَفَتْ قُرُوءَهَا، فَإِذَا كَانَ عِنْدَ الْعَصْرِ تَوَضَّأَتْ وُضُوءًا سَابِغًا، ثُمَّ لِتَأْخُذْ ثَوْبًا فَلْتَسْتَثْفِرْ بِهِ، ثُمَّ لِتُصَلِّ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعًا، ثُمَّ لِتَفْعَلْ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ لِتُصَلِّ الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ جَمِيعًا، ثُمَّ لِتَفْعَلْ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ تُصَلِّى الصُّبْحَ \" (^٢).\nرجال السند:\nعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، هو العبسي، وعُثْمَانُ بْنُ الأَسْوَدِ، هو الجمحي، ومُجَاهِدٌ، هو ابن جبر، هم أئمة ثقات تقدموا.\nالشرح: انظر السابق.\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وانظر: سابقه، وانظر: القطوف رقم (٥٤٤/ ٨١٤) وهذا الحديث نهاية السقط من (ت) المبتدئ من حديث ٦٩٧ - ٨١٣.\n(^٢) رجاله ثقات، وانظر: السابق.","vol":"2","page":361},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٨٢٢ - (٣٣) حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ عَدِيٍّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ، عَنْ عَطَاءٍ، وَسَعِيدٍ، وَعِكْرِمَةَ قَالُوا فِي الْمُسْتَحَاضَةِ: \" تَغْتَسِلُ كُلَّ يَوْمٍ لِصَلَاةِ الأُولَى وَالْعَصْرِ فَتُصَلِّيهُمَا، وَتَغْتَسِلُ لِلْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ فَتُصَلِّيهِمَا، وَتَغْتَسِلُ لِصَلَاةِ الْغَدَاةِ \" (^١).\nرجال السند:\nزَكَرِيَّا بْنُ عَدِيٍّ، أبو يحيى، إمام ثقة، وعبيد الله بن عمرو، هو أبو وهب، إمام ثقة، وعَبْدُ الْكَرِيمِ، هو ابن مالك الجزري، ثقة من جلة العلماء، ومن الحفاظ المتقنين المتفق عليهم، وعَطَاءٌ، هو ابن أبي رباح، وَسَعِيدٌ، هو ابن المسيب، وَعِكْرِمَةُ، مولى ابن عباس، هم أئمة ثقات تقدموا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٨٢٣ - (٣٤) أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ، ثَنَا أَبُو زُبَيْدٍ، ثَنَا حُصَيْنٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ قَالَ: \" الْمُسْتَحَاضَةُ تَغْتَسِلُ، ثُمَّ تَجْمَعُ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، فَإِنْ رَأَتْ شَيْئًا اغْتَسَلَتْ، وَجَمَعَتْ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ \" (^٢).\nرجال السند:\nأَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ، وأَبُو زُبَيْدٍ، هو عبثر بن القاسم، وحُصَيْنٌ، هو السلمي، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَدَّادٍ، هو أبو الوليد تابعي إمام فقيه، قتل بالكوفة.\nالشرح: انظر ما سبق.\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وانظر: ما سبق، وانظر: القطوف رقم (٥٤٦/ ٨١٦).\n(^٢) رجاله ثقات، علّقه أبو داود بعد حديث (٢٩٦) وانظر: ما سبق.","vol":"2","page":362},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٤٢ -<span data-type='title' id=toc-145> بابٌ مَنْ قَالَ تَغْتَسِلُ مِنَ الظُّهْرِ إِلَى الظُّهْرِ وَتُجَامَعُ وَتَصُومُ</span>\n٨٢٤ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سُمَيٍّ قَالَ: \" سَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ، عَنِ الْمُسْتَحَاضَةِ فَقَالَ: \" تَجْلِسُ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا، وَتَغْتَسِلُ مِنَ الظُّهْرِ إِلَى الظُّهْرِ، وَتَسْتَذْفِرُ بِثَوْبٍ، وَيَأْتِيهَا زَوْجُهَا، وَتَصُومُ \". فَقُلْتُ: عَمَّنْ هَذَا؟ فَأَخَذَ الْحَصَا \" (^١).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، هو الفريابي، ثَنَا سُفْيَانُ، هو الثوري، وسُمَيٍّ، هو مولى أبي بكر بن عبدالرحمن، هم ثقات تقموا، وسَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ، تابعي إمام.\nالشرح:\nقوله: \" فَأَخَذَ الْحَصَا \" كأنه أراد حصبه؛ لأنه استوضح عمن أخبره، وفيه إشارة إلى وثوق ابن المسيب رجمه الله، وهو قول ابن عباس ﵄، انظر ما تقدم برقم ٧٩٠.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٨٢٥ - (٢) أَخْبَرَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، ثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ: \" تَغْتَسِلُ مِنْ ظُهْرٍ إِلَى ظُهْرٍ، وَتَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ، فَإِنْ غَلَبَهَا الدَّمُ اسْتَثْفَرَتْ\" (^٢).\nوَكَانَ الْحَسَنُ يَقُولُ ذَلِكَ.\nرجال السند:\nأَبُو الْمُغِيرَةِ، هو عبد القدوس، والأَوْزَاعِيُّ، هو عبد الرحمن، ويَحْيَى ابْنُ سَعِيدٍ، هو الأنصاري، وسَعِيد بْنِ الْمُسَيَّبِ، هم أئمة ثقات تقدموا.\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وعلقه أبو داود بعد حديث (٢٨٧) وانظر: القطوف رقم (٥٤٨/ ٨١٨).\n(^٢) رجاله ثقات، وانظر: ما سبق، وانظر: القطوف رقم (٥٤٩/ ٨١٩).","vol":"2","page":363},{"text":"الشرح:\nقوله: تغتسل من ظهر إلى ظهر يوافق القول بأنها تغتسل في كل يوم مرة، ومن العلماء من قال: من طهر إلى طهر، وهذا يوافق من قال: تغتسل غسلا واحدا وتتوضأ لكل صلاة، وتقدم ذكر أحوال المستحاضة برقم ٨٢٤، ٨٢٨.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٨٢٦ - (٣) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، ثَنَا يَحْيَى، أَنَّ سُمَيًّا مَوْلَى أَبِي بَكْرِ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ أَخْبَرَهُ: \" أَنَّ الْقَعْقَاعَ بْنَ حَكِيمٍ، وَزَيْدَ ابْنَ أَسْلَمَ، أَرْسَلَاهُ إِلَى سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ يَسْأَلُهُ: كَيْفَ تَغْتَسِلُ الْمُسْتَحَاضَةُ؟، فَقَالَ سَعِيدٌ: تَغْتَسِلُ مِنَ الظُّهْرِ إِلَى مِثْلِهَا مِنَ الْغَدِ لِصَلَاةِ الظُّهْرِ، فَإِنْ غَلَبَهَا الدَّمُ اسْتَثْفَرَتْ وَتَوَضَّأَتْ لِكُلِّ صَلَاةٍ وَصَلَّتْ \" (^١).\nرجال السند:\nيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، ويَحْيَى، هو الأنصاري، وسُمَيٌّ، هو مَوْلَى أَبِي بَكْرِ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، هم ثقات تقدموا.\nالشرح: هذا يوافق ما تقدم آنفا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٨٢٧ - (٤) حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ خَالِدٍ، عَنْ مُعْتَمِرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْحَسَنِ فِي الْمُسْتَحَاضَةِ: \" تَغْتَسِلُ مِنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ، إِلَى صَلَاةِ الظُّهْرِمِنَ الْغَدِ \".\nرجال السند:\nمُوسَى بْنُ خَالِدٍ، هو الشامي صهر أبي إسحاق الفزاري، روى له مسلم، ومُعْتَمِرٍ، هو ابن سليمان، وأَبوه، هو سليمان بن طرخان، والْحَسَنُ، هو البصري، هم أئمة ثقات\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه أبو داود حديث (٣٠١) وانظر: ما سبق.","vol":"2","page":364},{"text":"تقدموا.\nالشرح:\nفي سنده أبو الوليد موسى بن خالد الشامي: مقبول، ويقوى بما سبق، وانظر: القطوف رقم (٥٥٠/ ٨٢١)، وانظر السابق.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٨٢٨ - (٥) حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، ثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: \" الْمُسْتَحَاضَةُ تَدَعُ الصَّلَاةَ أَيَّامَ حَيْضِهَا مِنَ الشَّهْرِ، ثُمَّ تَغْتَسِلُ مِنَ الظُّهْرِ إِلَى الظُّهْرِ، وَتَوَضَّأُ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ، وَتَصُومُ وَتُصَلِّي، وَيَأْتِيهَا زَوْجُهَا \" (^١).\nرجال السند:\nحَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، وحَمَّادٌ، هو ابن زيد وحُمَيْدٌ، هو الطويل والْحَسَنِ، هو البصري، هم أئمة ثقات تقدموا.\nالشرح:\nالمراد أن دم الاستحاضة طاهر، ولا يمنع من الصوم والصلاة، والمعاشرة، وانظر ما تقدم.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٧٢٩ - (٦) حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، ثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ مَنْصُورٍ، عَنِ الْحَسَنِ، وَعَطَاءٍ مِثْلَ ذَلِكَ (^٢).\nرجال السند: حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، وحَمَّادٌ، وعَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ، هو القاضي ضعّف في الرواية، وعدّ في المدلسين، وعدّه ابن حجر في مرتبة صدوق رمي بالقدر،\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وانظر: ما تقدم من أحاديث الباب.\n(^٢) سنده حسن، وانظر: ما سبق. وقد سقط ما بين المعقوفين من (ك).","vol":"2","page":365},{"text":"والْحَسَنُ، وَعَطَاءٌ، هما ثقتان تقدما.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٨٣٠ - (٧) أَخْبَرَنَا حَجَّاجٌ، ثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ دَاوُدَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ قَمِيرَ امْرَأَةِ مَسْرُوقٍ: أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ فِي الْمُسْتَحَاضَةِ: \" تَغْتَسِلُ كُلَّ يَوْمٍ مَرَّةً \" (^١).\nرجال السند:\nحَجَّاجٌ، وحَمَّادٌ، ودَاوُدُ، والشَّعْبِيِّ، وقَمِير، هم ثقات تقدموا.\nالشرح: انظر ما تقدم.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٨٣١ - (٨) أَخْبَرَنَا مَرْوَانُ (^٢)، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: \" الْمُسْتَحَاضَةُ تَغْتَسِلُ مِنْ ظُهْرٍ إِلَى ظُهْرٍ\". قَالَ مَرْوَانُ: وَهُوَ قَوْلُ الأَوْزَاعِيُّ (^٣).\nرجال السند:\nمَرْوَانُ، هو الطاطري، إمام ثقة تقدم، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مَعْرُوفٍ، هو الأسدي، قاضي نيسابور، من أفراد الدارمي، صدوق ليس له في الستة رواية، ومُقَاتِلُ بْنُ حَيَّانَ، هو البلخي ثقة روى له الستة عدا البخاري، ونَافِعٌ، إمام ثقة، وابْنِ عُمَرَ، ﵄.\nالشرح: انظر السابق.\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (٥٥٣/ ٨٢٢).\n(^٢) سقط من (ك).\n(^٣) سنده حسن، علقه أبو داود بعد حديث (٣٠١) وانظر: السابق.","vol":"2","page":366},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٨٣٢ - (٩) حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ عَدِيٍّ، عَنْ عُبَيْدِ (^١) اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ: \" الْمُسْتَحَاضَةُ تَغْتَسِلُ كُلَّ يَوْمٍ عِنْدَ صَلَاةِ الأُولَى ليس هذا بمأخوذ \" (^٢).\nرجال السند:\nزَكَرِيَّا بْنُ عَدِيٍّ، أبو يحيى، إمام ثقة، وعبيد الله بن عمرو، هو أبو وهب، إمام ثقة، وعَبْدُ الْكَرِيمِ، هو ابن مالك الجزري، ثقة، تقدموا، وانظر رقم ٨٤٦، وسَعِيدُ ابْنُ الْمُسَيَّبِ، تابعي إمام.\nالشرح:\nانظر ما تقدم برقم ٨٢٢، فليس فيه قوله: ليس هذا بمأخوذ، ولعل المراد أنهم لم يأخذوا بهذا القول، والله أعلم.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٤٣ -<span data-type='title' id=toc-146> بابٌ مَنْ قَالَ: الْمُسْتَحَاضَةُ يُجَامِعُهَا زَوْجُهَا</span>\n٨٣٣ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، ثَنَا عَتَّابٌ - هُوَ ابْنُ بَشِيرٍ الْجَزَرِيُّ -عَنْ خُصَيْفٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الْمُسْتَحَاضَةِ: \" لَمْ يَرَ بَأْسًا أَنْ يَأْتِيَهَا زَوْجُهَا\" (^٣).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، هو ابن الطباع، إمام ثقة تقدم، وعَتَّابٌ، بتشديد المثناة هُوَ ابْنُ بَشِيرٍ الْجَزَرِيُّ، ثقة من رجال البخاري، ما روي عنه من أحاديث منكرة، هي من\n_________\n(^١) في (ك) عبد الله، وهو خطأ.\n(^٢) رجاله ثقات، وانظر: السابق.\n(^٣) فيه خصيف بن عبد الرحمن الجزري: صدوق سيء الحفظ، ويقويه ما بعده، وانظر: رقم (٨٢٢)، وانظر: القطوف رقم (٥٥٦/ ٨٢٧).","vol":"2","page":367},{"text":"قبل شيخه خصيف لسوء حفظه، وخُصَيْفٍ، هو ابن عبد الرحمن الجزري، سيئ الحفظ روى له الأربعة، يستشهد بحديثه، وعِكْرِمَة، هو مولى ابن عباس إمام تقدم، وابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄.\nالشرح:\nهذا خلافا للمانعين انظر رقم ٨٤٧، وانظر عدم المنع رقم ٨٢٤، ٨٤٦.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٨٣٤ - (٢) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سَالِمٍ الأَفْطَسِ قَالَ: \" سُئِلَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، أَتُجَامَعُ الْمُسْتَحَاضَةُ؟، فَقَالَ: الصَّلَاةُ أَعْظَمُ مِنَ الْجِمَاعِ \" (^١).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، هو الفريابي، وسُفْيَانُ، هو الثوري، هما إمامان ثقتان تقدما، وسَالِمُ الأَفْطَسِ، هو ابن عجلان أبو محمد، إمام ثقة رمي بالإرجاء، روى له البخاري، وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، تابعي إمام تقدم.\nالشرح:\nالمراد أن المستحاضة مأمورة بالصلاة، فإباحة الجماع من باب أولى؛ لأن الصلاة من شروطها الطهارة، فهي أعظم من الجماع.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٨٣٥ - (٣) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سُمَيٍّ، عَنْ سَعِيدِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ: \" يَأْتِيهَا زَوْجُهَا \" (^٢).\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (٥٥٧/ ٨٢٨).\n(^٢) رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (٥٥٨/ ٨٢٩).","vol":"2","page":368},{"text":"رجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا سُفْيَانُ، وسُمَيٌّ، وسُمَيٍّ، هو مولى أبي بكر بن عبدالرحمن، هم ثقات تقموا، وسَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ، تابعي إمام.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٨٣٦ - (٤) أَخْبَرَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، ثَنَا وُهَيْبٌ، ثَنَا يُونُسُ، عَنِ الْحَسَنِ فِي الْمُسْتَحَاضَةِ قَالَ: \" يَغْشَاهَا زَوْجُهَا \" (^١).\nرجال السند:\nأَبُو النُّعْمَانِ، هو محمد بن الفضل عارم، ووُهَيْبٌ، هو ابن خالد، ويُونُسُ، هو ابن عبيد، والْحَسَنُ، هو البصري، هم أئمة ثقات تقدموا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٨٣٧ - (٥) أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ فِي الْمُسْتَحَاضَةِ: \" يَغْشَاهَا زَوْجُهَا، وَإِنْ قَطَرَ الدَّمُ عَلَى الْحَصِيرِ \" (^٢).\nرجال السند:\nأَبُو عَاصِمٍ، هو الضحاك بن مخلد النبيل، إمام ثقة جليل تقدم، وعَبْدُ اللَّهِ ابْنُ مُسْلِمٍ، هو ابن هرمز مكي ضعيف، يستشهد بحديثه، وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، تابعي إمام تقدم.\nالشرح:\nقوله: \"وإن قطر الدم على الحصير\" مبالغة لبيان الجواز وانظر ما تقدم.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٨٣٨ - (٦) حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، ثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ حُمَيْدٍ قَالَ: قِيلَ لِبَكْرِ ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ: إِنَّ الْحَجَّاجَ بْنَ يُوسُفَ يَقُولُ: \" إِنَّ الْمُسْتَحَاضَةَ لَا يَغْشَاهَا زَوْجُهَا \".\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وانظر: رقم (٨٢٢)، وانظر: القطوف رقم (٥٥٩/ ٨٣٠).\n(^٢) فيه عبد الله بن مسلم بن هرمز المكي: ضعيف، وانظر: رقم (٨٢٨).","vol":"2","page":369},{"text":"قَالَ بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيُّ: \" الصَّلَاةُ أَعْظَمُ حُرْمَةً، يَغْشَاهَا زَوْجُهَا \" (^١).\nرجال السند:\nحَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، وحَمَّادٌ، هو ابن زيد وحُمَيْدٌ، هو الطويل، هم أئمة ثقات تقدموا، وانظر رقم ٨٢٨، وبَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، هو أبو عبد الله المزني البصري، تابعي إِمام ثقة فقيه جليل، والْحَجَّاجَ بْنَ يُوسُفَ، هو الثقفي المشهود بإجرامه وظلمه، وخالف بقوله هذا الأئمة، ولذلك قال بكر المزني: \" الصلاة أعظم حرمة \".\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٨٣٩ - (٧) حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ حُمَيْدٍ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: \" يَأْتِيهَا زَوْجُهَا \" (^٢).\nرجال السند:\nحَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، وحَمَّادٌ، هو ابن زيد وحُمَيْدٌ، هو الطويل والْحَسَنِ، هو البصري، هم أئمة ثقات تقدموا، انظر ما تقدم.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٨٤٠ - (٨) أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَطَاءِ ابْنِ السَّائِبِ، عَنْ عَطَاءٍ قَالَ فِي الْمُسْتَحَاضَةِ: \" يُجَامِعُهَا زَوْجُهَا: تَدَعُ الصَّلَاةَ أَيَّامَ حَيْضِهَا، فَإِذَا حَلَّتْ لَهَا الصَّلَاةُ فَلْيَطَأْهَا \" (^٣).\nرجال السند: عمرو بن عون الواسطي، أبو عثمان، إمام ثقة تقدم، وخالد بن عبد الله المزني، أبو الهيثم إمام ثقة تقدم، وعطاء بن السائب صدوق تقدم، وعَطَاءٌ، هو ابن أبي رباح إمام ثقة تقدم.\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (٥٦١).\n(^٢) رجاله ثقات، وانظر: رقم (٨٣٠).\n(^٣) فيه خالد بن عبد الله: سمع من عطاء بعد الاختلاط، وله متابعات، ويتقوى بما تقدم في الباب، وانظر: القطوف رقم (٥٦٣/ ٨٣٤).","vol":"2","page":370},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٨٤١ - (٩) أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا عُمَرُ بْنُ زُرْعَةَ الْخَارِفِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَالِمٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: \" الْمُسْتَحَاضَةُ يُجَامِعُهَا زَوْجُهَا \" (^١).\nرجال السند:\nأَبُو نُعَيْمٍ، هو الفضل بن دكين، إمام ثقة تقدم، وعُمَرُ بْنُ زُرْعَةَ الْخَارِفِيُّ، هو من أفراد الدارمي، سكت عنه ابن أبي حاتم، ومُحَمَّدُ بْنُ سَالِمٍ، هو أبو سهل الهمداني، ضعيف، الشَّعْبِيِّ، هو عامر إمام ثقة تقدم، عَلِيٌّ، -﵁-.\nالشرح: هذا من شواهد ما تقدم.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٨٤٢ - (١٠) أَخْبَرَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ، وَالْحَسَنِ، وَعَطَاءٍ قَالُوا فِي الْمُسْتَحَاضَةِ: \" تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّى، وَتَصُومُ رَمَضَانَ، وَيَغْشَاهَا زَوْجُهَا \" (^٢).\nرجال السند:\nأَبُو النُّعْمَانِ، هو محمد بن الفضل، وأَبُو عَوَانَةَ، هو الوضاح، وقَتَادَةُ، هو ابن دعامة، وسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، وَالْحَسَنُ، وَعَطَاءٌ، هم أئمة ثقات تقدموا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٤٤ -<span data-type='title' id=toc-147> بابٌ مَنْ قَالَ: لَا يُجَامِعُ الْمُسْتَحَاضَةَ زَوْجُهَا</span>\n٨٤٣ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ حَفْصٍ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: \" كَانَ يَقُولُ: الْمُسْتَحَاضَةُ لَا يَغْشَاهَا زَوْجُهَا \".\n_________\n(^١) فيه عمر بن زرعة الخارفي: قال البخاري: فيه نظر (التاريخ ٦/ ١٥٧) وسكت عنه ابن أبي حاتم (الجرح والتعديل ٦/ ١١٠) وفيه محمد بن سالم الهمداني: ضعيف، وأنظر ما سبق.\n(^٢) رجاله ثقات، انظر: رقم (٨٢٢، ٨٢٩).","vol":"2","page":371},{"text":"قَالَ أَبُو النُّعْمَانِ قَالَ لِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ: \" لَا أَعْلَمُ أَحَدًا قَالَ هَذَا عَنِ الْحَسَنِ\" (^١).\nرجال السند:\nأَبُو النُّعْمَانِ، هو محمد، حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، وحَفْصٌ، هو ابن سليمان المنقري، من أعلم الناس بحديث الحسن تقدم، والْحَسَنُ، هو البصري.\nالشرح:\nهذا خلاف ما روي عن الحسن، وغيره، تفرد به المنقري وهو ثقة، فيحمل على أن ذلك فتوى من الحسن المراد منها التنزيه لا التحريم والله أعلم.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٨٤٤ - (٢) أَخْبَرَنَا عَفَّانُ، ثَنَا وُهَيْبٌ، هو ابن خالد عَنْ خَالِدٍ قَالَ: \" كَانَ مُحَمَّدٌ يَكْرَهُ أَنْ يَغْشَى الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ وَهِىَ مُسْتَحَاضَةٌ \" (^٢).\nرجال السند:\nعَفَّانُ، هو ابن مسلم، وُهَيْبٌ، هو ابن خالد، هما ثقتان تقدما، وخَالِدٌ، هو الحذاء صدوق تقدم، ومُحَمَّدٌ، هو ابن سيرين.\nالشرح:\nهذا مخالف لما عليه الجمهور، ولعله يرى عدم التفريق بين الدّمَين، وقد فرق بينهما رسول الله -ﷺ- فأمر بالتوقف عن الصلاة مدة الأقراء، فإذا انقضى ذلك فما بعده دم استحاضة، وتعتبر المستحاضة طاهرة، تصلي وتصوم ويغشاها زوجها، وانظر ما تقدم برقم ٨٣٦، ٨٣، ٨٣٨، ٨٤٢.\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وهو خلاف ما تقدم عن الحسن.\n(^٢) رجاله ثقات، ومحمد: هو ابن سيرين، وانظر: القطوف رقم (٥٦٧/ ٨٣٨).","vol":"2","page":372},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٨٤٥ - (٣) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: \"الْمُسْتَحَاضَةُ لَا يَأْتِيهَا زَوْجُهَا، وَلَا تَصُومُ، وَلَا تَمَسُّ الْمُصْحَفَ \" (^١).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، هو الفريابي، وسُفْيَانُ، هو الثوري، ومَنْصُورٌ، هو بين المعتمر، وإِبْرَاهِيمَ، هو النخعي، هم أئمة ثقات تقدموا.\nالشرح:\nهذا معارض بما رواه ابن أبي شيبة بسنده عن إبراهيم، قال: \" المستحاضة تصوم وتصلي، ويأتيها زوجها \" فاتضح أن لإبراهيم قولين في المسألة، وانظر ما تقدم برقم ٨١٩، وانظر التالي.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٨٤٦ - (٤) أَخْبَرَنَا الْحَكَمُ بْنُ الْمُبَارَكِ، ثَنَا حَجَّاجٌ الأَعْوَرُ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ قَمِيرَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: \" الْمُسْتَحَاضَةُ لَا يَأْتِيهَا زَوْجُهَا\" (^٢).\nرجال السند:\nالْحَكَمُ بْنُ الْمُبَارَكِ، هو البلخي، ثقة تقدم، وحَجَّاجٌ الأَعْوَرُ، هو ثقة ثبت أثبت الناس في ابن جريج، لكنه اختلط في آخر عمره لما قدم بغداد قبل موته، وشُعْبَةَ، هو ابن الحجاج إمام ثقة تقدم، وعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَيْسَرَةَ، هو الهلالي إمام ثقة تقدم، والشَّعْبِيُّ، هو عامر تابعي إمام تقدم، وقَمِيرُ، هي زوجة مسروق ثقة تقدمت، وعَائِشَةُ، ﵂.\n_________\n(^١) رجاله ثقات، تقدم تخريجه وانظر: القطوف رقم (٥٦٨/ ٨٣٩).\n(^٢) سنده حسن، وتقدم عن الحسن مثله تقدم تخريجه، وانظر: القطوف رقم (٥٦٩/ ٨٤٠).","vol":"2","page":373},{"text":"الشرح:\nتقدم عن عائشة رواية أنها تغتسل وتصلي، والصلاة أعظم من إتيان الزوج.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٨٤٧ - (٥) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: كَانَ يُقَالُ: \" الْمُسْتَحَاضَةُ لَا تُجَامَعُ، وَلَا تَصُومُ، وَلَا تَمَسُّ الْمُصْحَفَ، إِنَّمَا رُخِّصَ لَهَا فِي الصَّلَاةِ \" (^١).\nقَالَ يَزِيدُ: \"يُجَامِعُهَا زَوْجُهَا، وَيَحِلُّ لَهَا مَا يَحِلُّ لِلطَّاهِرِ\".\nرجال السند:\nيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، إمام ثقة تقدم، وجَعْفَرُ بْنُ الْحَارِثِ، هو أبو الأشهب لا بأس به، ومَنْصُورٌ، وإِبْرَاهِيمُ، هما ثقتان تقدما.\nالشرح:\nعجبا من هذا القول، رخص لها في الصلاة ومنعت مما هو أقل أهمية من الصلاة، وصدق يزيد بن هارون ﵀ فيما قال آنفا، وانظر ما تقدم في عدم المنع رقم ٨٢٤، ٨٤٦.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٤٥ -<span data-type='title' id=toc-148> بابٌ مَا جَاءَ فِي أَكْثَرِ الْحَيْضِ</span>\n٨٤٨ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، ثَنَا هُشَيْمٌ، ثَنَا يُونُسُ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: \" تُمْسِكُ الْمَرْأَةُ عَنِ الصَّلَاةِ فِي، حَيْضِهَا سَبْعًا، فَإِنْ طَهُرَتْ فَذَاكَ، وَإِلاَّ أَمْسَكَتْ مَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْعَشْرِ، فَإِنْ طَهُرَتْ فَذَاكَ، وَإِلاَّ اغْتَسَلَتْ وَصَلَّتْ وَهِىَ مُسْتَحَاضَةٌ \" (^٢).\n_________\n(^١) فيه أبو الأشهب جعفر بن الحارث الواسطي: صدوق كثير الخطأ، يقوى بما تقدم، انظر: رقم (٨١٣، ٨٣٩).\n(^٢) رجاله ثقات، وانظر: رقم (٨٠٤، ٨٠٦).","vol":"2","page":374},{"text":"رجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، هو ابن الطباع، وهُشَيْمٌ، هو ابن بشير، ويُونُسُ، هو ابن عبيد، والْحَسَنُ، هو البصري، هم أئمة ثقات تقدموا.\nالشرح:\nاختلف العلماء في مدة الحيض لعدم وجود النص، فقد يكون أقله يوم وليلة، وقد يكون يومين، وهذا ليس حدا لأقله، ويكون سبعة أيام، وقد يكون سبعة عشر يوما، وليس هذا حدا لأكثره.\nوذكر هنا سبعا إلى العشر، وما بعده يكون استحاضة تغتسل وتصلي.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٨٤٩ - (٢) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: \" الْحَيْضُ عَشْرٌ فَمَا زَادَ فَهِيَ مُسْتَحَاضَةٌ \" (^١).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا سُفْيَانُ، هما إمامان ثقتان تقدما والرَّبِيعُ، هو ابن أنس، صدوق يُجتنب من حديثه ما رواه عن أبي جعفر الرازي، لضعفه في الحديث، والْحَسَنُ، هو البصري.\nالشرح:\nكأن الحسن ﵀ يرى الحد لأكثر الحيض، وأنه إذا زاد خروج الدم بعد العشرة فهو دم استحاضة، ولكن يعكر على هذا الفهم اختلاف طبائع النساء، لذلك قال ابن سيرين ﵀: \" النِّسَاءُ أَعْلَمُ بِذَلِكَ\" انظر رقم ٨١١.\n_________\n(^١) فيه الربيع بن صبيح البصري: قال ابن حجر: صدوق سيء الحفظ.\nقلت بالنظر في أقوال النقاد هو فوق ذلك، فالإسناد حسن، وانظر: السابق، وانظر: القطوف رقم (٥٧٢/ ٨٤٣).","vol":"2","page":375},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\nوَقَالَ عَطَاءٌ: \" الْحَيْضُ خَمْسَةَ عَشَرَ \" (^١).\nرجال السند: تقدموا آنفا، وعطاء، هو ابن أبي رباح إمام ثقة تقدم.\nالشرح:\nهذا قول عطاء ولا ريب في تأييده اختلاف طبائع النساء، فأخبر كل بما علم من أحوالهن.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٨٥٠ - (٣) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الْجَلْدِ بْنِ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي إِيَاسٍ: مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: \" الْحَيْضُ عَشْرٌ، فَمَا زَادَ فَهِيَ مُسْتَحَاضَةٌ \" (^٢).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وسُفْيَانَ، الثوري، والْجَلْدُ بْنُ أَيُّوبَ، هو أعرابي ضعيف لا يعرف الحديث، وأَبو إِيَاسٍ، هو المزني ثقة تقدم، أوَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، -﵁-.\nالشرح:\nتقدم هذا الرأي عن الحسن، انظر رقم ٨٤٩.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٨٥١ - (٤) أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ زَيْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: \" الْحَيْضُ إِلَى ثَلَاثَةَ عَشَرَ، فَمَا زَادَ فَهِيَ\n_________\n(^١) هو بسند سابقه، فله حكمه، وانظر: القطوف رقم (٥٧٣/ ٨٤٤).\n(^٢) فيه الجلد ضعيف جدا، وانظر: ما سبقه، وانظر: القطوف رقم (٥٧٤/ ٨٤٥).","vol":"2","page":376},{"text":"مُسْتَحَاضَةٌ\" (^١).\nرجال السند:\nأَبُو نُعَيْمٍ، هو الفضل، وحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، هما إمامان ثقتان تقدما، وعَلِيُّ ابْنُ ثَابِتٍ، هو ابن عمرو الأنصاري، ثقة من أفراد الدارمي، ومُحَمَّدُ بْنُ زَيْدٍ، هو الكندي لابأس به، روى له ابن ماجه وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، تابعي إمام تقدم.\nالشرح:\nهذا قول آخر في الحد الأعلى لحيض المرأة، وهذا مع ما تقدم يؤكد اختلاف طابع النساء في العادة، وهن أعرف.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٨٥٢ - (٥) أَخْبَرَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ جَلْدِ بْنِ أَيُّوبَ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: \" الْحَيْضُ عَشْرَةُ أَيَّامٍ، ثُمَّ هِيَ مُسْتَحَاضَةٌ \" (^٢).\nرجال السند:\nحَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، هما إمامان ثقتان تقدما، والْجَلْدُ بْنُ أَيُّوبَ، هو أعرابي ضعيف لا يعرف الحديث، وأَبو إِيَاسٍ، هو مُعَاوِيَةَ ابْنِ قُرَّةَ، هو ابن إياس المزني ثقة.\nالشرح: انظر ما تقدم.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٨٥٣ - (٦) أَخْبَرَنَا حَجَّاجٌ، ثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: \" الْحَيْضُ إِلَى ثَلَاثَةَ عَشَرَ يَوْمًا، فَمَا سِوَى ذَلِكَ فَهِيَ\n_________\n(^١) فيه محمد بن زيد الكندي: ضعيف، وانظر: ما سبقه.\n(^٢) فيه الجلد ضعيف جدا، وانظر: رقم (٨٤٥).","vol":"2","page":377},{"text":"مُسْتَحَاضَةٌ \" (^١).\nرجال السند: تقدموا من طريق أبي نعيم سندا ومتنا برقم ٨٥١.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٨٥٤ - (٧) أَخْبَرَنَا حَجَّاجٌ، ثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: \" إِذَا رَأَتِ الدَّمَ فَإِنَّهَا تُمْسِكُ عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ أَيَّامَ حَيْضِهَا يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ، ثُمَّ هِيَ بَعْدَ ذَلِكَ مُسْتَحَاضَةٌ\" (^٢).\nرجال السند:\nحَجَّاجٌ، هو ابن منهال، حَمَّادٌ، هو ابن سلمة، ويُونُسُ، هو ابن عبيد، والْحَسَنُ، هو البصري، هو ثقات تقدموا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٨٥٥ - (٨) أَخْبَرَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ جَلْدِ بْنِ أَيُّوبَ، عَنْ مُعَاوِيَةَ ابْنِ قُرَّةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: \" الْمُسْتَحَاضَةُ تَنْتَظِرُ ثَلَاثًا أَرْبَعًا خَمْسًا سِتًّا سَبْعًا ثَمَانِيًا تِسْعًا عَشْرًا \" (^٣).\nرجال السند:\nأبو النعمان، محمد بن الفضل، وحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، هما ثقتان تقدما والْجَلْدُ بْنُ أَيُّوبَ، هو أعرابي ضعيف لا يعرف الحديث، وأَبو إِيَاسٍ، هو مُعَاوِيَةَ ابْنِ قُرَّةَ، هو المزني ثقة تقدم، وأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، -﵁-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى: ٨٥٦ - (٩) أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: \" بَلَغَنَا أَنَّ الْمُسْتَحَاضَةَ تَنْتَظِرُ (^٤) أَعْلَى أَقْرَائِهَا\n_________\n(^١) فيه محمد بن زيد الكندي: ضعيف، وانظر رقم (٨٤٦).\n(^٢) رجاله ثقات، تقدم تخريجه.\n(^٣) فيه الجلد: ضعيف، وانظر: القطوف رقم (٥٧٩/ ٨٥٠).\n(^٤) تستطهر: أي: تزيد على أعلى ما هو معلوم من أقرائها، بزيادة يوم للتأكد من تمام الطهر.","vol":"2","page":378},{"text":"بِيَوْمٍ \" (^١).\nرجال السند:\nجَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، هو المخزومي، وابْنُ جُرَيْجٍ، وعَطَاءٌ، هم أئمة تقدموا.\nالشرح: المراد أنها تستطهر بيوم بعد نهاية أيام حيضها.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٨٥٧ - (١٠) أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، ثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ صَبِيحٍ، عَمَّنْ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: \" مَا زَادَ عَلَى الْعَشْرِ فَهِيَ مُسْتَحَاضَةٌ \" (^٢).\nرجال السند:\nجَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، ثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ صَبِيحٍ، هو السعدي رجل صالح لا بأس به، كان من عباد أهل البصرة وزهادهم، إلا أن الحديث لم يكن من صناعته، فكان يهم فيما يروى كثيرًا، حتى وقع في حديثه المناكير من حيث لا يشعر، ويستشهد بروايته.\nالشرح: قوله: \" عَمَّنْ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ\" يحتمل أن يكون معاوية بن قرة الراوي عن أنس.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٨٥٨ - (١١) أَخْبَرَنَا الْحَكَمُ بْنُ الْمُبَارَكِ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ مُفَضَّلِ بْنِ عَشَرَ\".\nرجال السند:\nالْحَكَمُ بْنُ الْمُبَارَكِ، هو البلخي، ثقة تقدم، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ، هو الأودي إمام قدوة ثقة، ومُفَضَّلُ بْنُ مُهَلْهَلٍ، هو أبو عبد الرحمن السعدي، إِمام ثبت، روى له مسلم، والنسائي، وابن ماجه، وسُفْيَانُ، هو الثوري وابْنُ جُرَيْجٍ، وعَطَاءٌ، هم أئمة ثقات تقدموا.\n_________\n(^١) فيه تدليس ابن جريج، وجهالة المبلغ.\n(^٢) فيه جهالة من سمع أنس إن لم يكن معاوية بن قرة، وانظر: القطوف رقم (٥٨١/ ٨٥٢).","vol":"2","page":379},{"text":"الشرح:\nالحديث فيه عنعنة ابن جريج، وانظر: (٨٤٤) والقطوف رقم (٥٩٢/ ٨٥٣)، وفيه أن الحد الأعلى خمسة عشر يوما تكون فيه المرأة حائضا، ومعنى هذا أن ما زاد عن هذا الحد فهو استحاضة لا يمنع من الصلاة، وسائر ما يحل للطاهر.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٤٦ -<span data-type='title' id=toc-149> بابٌ فِي أَقَلِّ الْحَيْضِ</span>\n٨٥٩ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: قَالَ سُفْيَانُ: \" بَلَغَنِي عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ قَالَ: أَدْنَى الْحَيْضِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ \" (^١).\nسُئِلَ عَبْدُ اللَّهِ الدَّارِمِىُّ تَأْخُذُ بِهَذَا؟، قَالَ: \" نَعَمْ، إِذَا كَانَ عَادَتَهَا. وَسَأَلْتُهُ أَيْضًا عَنْ هَذَا قَالَ: أَقَلُّ الْحَيْضِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ، وَأَكْثَرُهُ خَمْسَ عَشْرَةَ \" (^٢).\nرجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وسُفْيَانُ، هما إما مان ثقتان تقدما.\nالشرح:\nقوله: \" بَلَغَنِي عَنْ أَنَسٍ، هو موصول برواية سفيان عن الجلد عن أنس، أن \" الْحَيْضُ عَشْرَةُ أَيَّامٍ، ثُمَّ هِيَ مُسْتَحَاضَةٌ\" المراد منه الحد الأعلى، هنا ذكر الحد الأدنى، والمرجع في ذلك طبيعة المرأة وعادتها، ولذلك أجاب الدارمي بقوله: \"نَعَمْ، إِذَا كَانَ عَادَتَهَا\"، ولم يصرح سفيان بالجلد هنا؛ لأنه ضعيف، وهو تدليس، وربما اكتفى بإسناده في الرواية المتقدمة.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٨٦٠ - (٢) أَخْبَرَنَا الْحَكَمُ بْنُ الْمُبَارَكِ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي زَكَرِيَّا - قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: - هُوَ أَبُو سَعْدٍ الصَّاغَانِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ:\n_________\n(^١) انظر رقم (٨٤٥) فلعل الذي أبلغه هو الجلد بن أيوب أحد الضعفاء، ومن طريقه أخرجه الدارقطني (السنن ١/ ٢٠٩).\n(^٢) ما بين المعقوفين ورد في مطبوعة فتح المنان، عقب الرواية التالية.","vol":"2","page":380},{"text":"\" أَدْنَي الْحَيْضِ ثَلَاثٌ \" (^١).\nرجال السند:\nالْحَكَمُ بْنُ الْمُبَارَكِ، هو البلخي، ثقة تقدم، ومُحَمَّدُ بْنُ أَبِي زَكَرِيَّا، هُوَ أَبُو سَعْدٍ الصَّاغَانِيُّ، اسم أبيه ميسرة، ضعيف رمي بالإرجاء، روى له الترمذي، وسُفْيَان، هو الثوري، والرَّبِيعُ، هو ابن أنس، صدوق يُجتنب من حديثه ما رواه عن أبي جعفر الرازي، لضعفه، والْحَسَنُ، هو البصري، تقدم عنه أنه ذكر الحد الأعلى بقوله: \" الْحَيْضُ عَشْرٌ فَمَا زَادَ فَهِيَ مُسْتَحَاضَةٌ \".\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٨٦١ - (٣) أَخْبَرَنَا الْحَكَمُ بْنُ الْمُبَارَكِ، أَنَا مَخْلَدُ بْنُ يَزِيد، عَنْ مَعْقِلِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: \" أَدْنَى الْحَيْضِ يَوْمٌ \" (^٢).\nرجال السند:\nأَخْبَرَنَا الْحَكَمُ بْنُ الْمُبَارَكِ، تقدم آنفا، ومَخْلَدُ بْنُ يَزِيد، هو القرشي، ثقة حافظَ روى له الشيخان، ومَعْقِلُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، هو أبو عبد الله الجزري، ثقة حافظ، روى له مسلم، والبخاري تعليقا، وعَطَاءٌ، إمام ثقة تقدم.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٨٦٢ - (٤) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقَاشِيُّ، ثَنَا وُهَيْبٌ، ثنا يُونُسُ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: \" إِذَا رَأَتِ الدَّمَ قَبْلَ حَيْضِهَا يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ فَهُوَ مِنَ الْحَيْضِ \" (^٣).\nرجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقَاشِيُّ، هو أبو عبد الله البصري، ووُهَيْبٌ، هو ابن خالد، ويُونُسُ، هو ابن عبيد، والْحَسَنُ، هو البصري، هم أئمة ثقات تقدموا.\n_________\n(^١) فيه محمد بن أبي زكريا ميسّر الصاغاني، ضعيف.\n(^٢) سنده حسن، وانظر: القطوف رقم (٥٨٥/ ٨٥٦).\n(^٣) رجاله ثقات.","vol":"2","page":381},{"text":"الشرح:\nهذا على اعتبار أن أقل الحيض يوم، وتقدم عن الحسن أن الأقل ثلاث، وعن عطاء يوم، والمرجح أن النساء علم بطبائع بعضهن.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٤٧ -<span data-type='title' id=toc-150> بابٌ فِي الْبِكْرِ يَسْتَمِرُّ بِهَا الدَّمُ</span>\n٨٦٣ - (١) أَخْبَرَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، ثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ قَتَادَةَ، وَقَيْسِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَطَاءٍ أَنَّهُمَا قَالَا فِي الْبِكْرِ، إِذَا نَفِسَتْ فَاسْتُحِيضَتْ قَالَا: \" تُمْسِكُ عَنِ الصَّلَاةِ، مِثْلَمَا تُمْسِكُ الْمَرْأَةُ مِنْ نِسَائِهَا \" (^١).\nرجال السند:\nحَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، ثَنَا وحَمَّادٌ، هو ابن زيد، وقَتَادَةَ، وَقَيْسُ بْنُ سَعْدٍ، هو أبو عبدالملك مكي من تلاميذ عطاء، وكان ثبتا فيه، حبشي ثقة، عَطَاءٌ، إمام معروف.\nالشرح:\nأعادها إلى عرف نسائها، الأمها والأخوات وغيرهن من الأقرباء، ومعني نفست: حاضت.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٨٦٤ - (٢) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: قَالَ سُفْيَانُ: \" إِذَا كَانَتِ الْمَرْأَةُ أَوَّلَ مَا تَحِيضُ تَجْلِسُ فِي الْحَيْضِ مِنْ نَحْوِ نِسَائِهَا \".\nسُئِلَ عَبْدُ اللَّهِ عَنْ هَذَا فَقَالَ: هُوَ أَشْبَهُ الأَشْيَاءِ (^٢).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، هو الفريابي، وسُفْيَانُ، هو الثوري، هما إمامان ثقتان تقدما.\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (٥٨٧/ ٨٥٨).\n(^٢) رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (٥٨٨/ ٨٥٩).","vol":"2","page":382},{"text":"الشرح:\nهذا رأي حسن لاعتباره طبائع النساء، ولذلك استحسنه الدارمي حين قال: \" هُوَ أَشْبَهُ الأَشْيَاءِ\" والمراد بالأشياء الأقوال المتعددة في هذا الأمر.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٤٨ -<span data-type='title' id=toc-151> بابٌ فِي الْكَبِيرَةِ تَرَى الدَّمَ</span>\n٨٦٥ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ عَطَاءٍ، فِي الْكَبِيرَةِ تَرَى الدَّمَ قَالَ: \" لَا نَرَاهُ حَيْضًا \" (^١).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا سُفْيَانُ، تقما آنفا، ولَيْثٌ، هو ابن أبي سليم صدوق اختلط حديثه، وعَطَاءٍ، تقدم آنفا.\nالشرح:\nالمراد اليائسة، إذا رأت دما فهو استحاضة، ولا يمنعها من الصلاة والصوم.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٨٦٦ - (٢) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ: \" أَخْبَرَنِيهِ ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، فِي امْرَأَةٍ تَرَكَهَا الْحَيْضُ ثَلَاثِينَ سَنَةً، ثُمَّ رَأَتِ الدَّمَ، فَأَمَرَ فِيهَا بِشَأْنِ الْمُسْتَحَاضَةِ \" (^٢).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، وابْنُ جُرَيْجٍ، وعَطَاءٌ، هم أئمة ثقات تقدموا.\nالشرح: انظر السابق.\n_________\n(^١) فيه ليث بن أبي سليم ضعيف.\n(^٢) فيه تدليس ابن جريج، وانظر: القطوف رقم (٥٩٠/ ٨٦١).","vol":"2","page":383},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٨٦٧ - (٣) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، فِي الْكَبِيرَةِ تَرَى الدَّمَ قَالَ: \" هِيَ بِمَنْزِلَةِ الْمُسْتَحَاضَةِ، تَفْعَلُ كَمَا تَفْعَلُ الْمُسْتَحَاضَةُ \" (^١).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وسُفْيَانُ، ابْنُ جُرَيْجٍ، وعَطَاء، هم أئمة ثقات تقدموا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٨٦٨ - (٤) حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، ثَنَا (^٢) حَمَّادٌ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، وَالْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ، فِي الَّتِي قَعَدَتْ مِنَ الْمَحِيضِ: \" إِذَا رَأَتِ الدَّمَ تَوَضَّأَتْ وَصَلَّتْ وَلَا تَغْتَسِل\" (^٣).\nسُئِلَ عَبْدُ اللَّهِ عَنِ الْكَبِيرَةِ فَقَالَ: \" تَوَضَّأُ وَتُصَلِّي، وَإِذَا طُلِّقَتْ تَعْتَدُّ بِالأَشْهُرِ\".\nرجال السند:\nحَجَّاجٌ، هو ابن منهال، وحَمَّادٌ، هو ابن زيد، هما ثقتان تقدما، وحَجَّاجٌ، هو ابن أرطاة ضعيف، وعَطَاءٌ، هو ابن أبي رباح إمام ثقة تقدم، وَالْحَكَمِ ابْنِ عُتَيْبَةَ، هو أبو محمد ثقة ثبت فقيه ربما دلس تقدم.\nالشرح:\nالمراد اليائسة، إذا رأت الدم فهي مستحاضة لا تترك الصلاة، وعدتها لو طلقت ثلاثة أشهر.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٤٩ -<span data-type='title' id=toc-152> بابٌ فِي أَقلِّ الطُّهْرِ:</span>\n٨٦٩ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: \" قَالَ سُفْيَانُ: الطُّهْرُ خَمْسَ عَشْرَةَ \".\n_________\n(^١) فيه تدليس ابن جريج، وانظر سابقه.\n(^٢) في (ك) بن، وهو خطأ.\n(^٣) فيه الحجاج بن أرطاة: صدوق كثير الخطأ والتدليس، وانظر: القطوف رقم (٥٩٢/ ٨٦٣).","vol":"2","page":384},{"text":"رجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، هو الفريابي، وسُفْيَانُ، هو الثوري، هما ثقتان تقدما.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٨٧٠ - (٢) أَخْبَرَنَا الْمُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: \"إِذَا حَاضَتِ الْمَرْأَةُ في شَهْرٍ أَوْ فِي أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثَلَاثَ حِيَضٍ، قَالَ: إِذَا شَهِدَ لَهَا الشُّهُودُ الْعُدُولُ مِنَ النِّسَاءِ، أَنَّهَا رَأَتْ مَا يُحَرِّمُ عَلَيْهَا الصَّلَاةَ مِنْ طُمُوثِ النِّسَاءِ، الَّذِي هُوَ الطَّمْثُ الْمَعْرُوفُ فَقَدْ خَلَا أَجَلُهَا \" (^١).\nقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: سَمِعْتُ يَزِيدَ بْنَ هَارُونَ يَقُولُ: أَسْتَحِبُّ الطُّهْرَ خَمْسَ عَشْرَةَ (^٢).\nرجال السند:\nالْمُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، هو أبو الهيثم البصري، وأَبُو عَوَانَةَ، هو الوضاح، والْمُغِيرَةِ، هو ابن مقسم دلس عن إبراهيم النخعي، وإِبْرَاهِيمَ، هو النخعي، هم ثقات تقدموا.\nالشرح:\nهذا مرده إلى طبائع النساء ولذلك استشهدهن إبراهيم؛ لأنه من النادر أن تحيض المرأة في الشهر ثلاث حيض، بل استبعده بعض العلماء، ولذلك قال يزيد بن هارون ﵀: أستحب الطهر خمس عشرة.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٨٧١ - (٣) أَخْبَرَنَا يَعْلَى، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ عَامِرٍ قَالَ: \" جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى عَلِىٍّ تُخَاصِمُ زَوْجَهَا طَلَّقَهَا فَقَالَتْ: قَدْ حِضْتُ في شَهْرٍ ثَلَاثَ حِيَضٍ \"، فَقَالَ عَلِيٌّ لِشُرَيْحٍ: اقْضِ بَيْنَهُمَا. قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَأَنْتَ هَاهُنَا؟ قَالَ: اقْضِ بَيْنَهُمَا. قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَأَنْتَ هَاهُنَا؟ قَالَ: اقْضِ بَيْنَهُمَا. قَالَ: إِنْ جَاءَتْ مِنْ بِطَانَةِ أَهْلِهَا مِمَّنْ\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (٥٩٤/ ٨٦٥).\n(^٢) رجاله ثقات، وانظر: سابقه، ورقم (٨٤٤، ٨٥٣، ٨٥٤).","vol":"2","page":385},{"text":"يُرْضَى دِينُهُ وَأَمَانَتُهُ، تَزْعُمُ أَنَّهَا حَاضَتْ ثَلَاثَ حِيَضٍ، تَطْهُرُ عِنْدَ كُلِّ قَرْءٍ وَتُصَلِّى جَازَ لَهَا، وَإِلاَّ فَلَا. فَقَالَ عَلِيٌّ: قَالُونُ. وَقَالُونُ بِلِسَانِ الرُّومِ أَحْسَنْتَ (^١).\nرجال السند:\nيَعْلَى، هو ابن عبيد، وإِسْمَاعِيلُ، هو ابن أبي خالد، وعَامِرٌ، هو الشعبي، هم أئمة ثقات تقدموا.\nالشرح: انظر السابق.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٨٧٢ - (٤) أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ عِكْرِمَةَ: ﴿وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ﴾ (^٢) قَالَ: الْحَيْضُ. قِيلَ لأَبِي مُحَمَّدٍ: تَقُولُ بِهَذَا؟ قَالَ: لَا. وَسُئِلَ عَبْدُ اللَّهِ (^٣) أنْ حَدِيثِ شُرَيْحٍ تَقُولُ بِهِ؟ قَالَ: لَا. وَقَالَ: ثَلَاثُ حِيَضٍ في الشَّهْرِ كَيْفَ يَكُونُ؟! (^٤).\nرجال السند:\nعَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، هو الواسطي، وخالد بن عبد الله المزني، وخَالِدٌ الْحَذَّاء، وعِكْرِمَةَ، هم أئمة ثقات تقدموا.\nالشرح:\nالمراد أنه يحرم على المطلقات كتم ما يكون في أرحامهن من الحيض، وقت وقوع الطلاق، فإنه يجب عليها أن تخبر مطلقها أنها حائض، حتى لا يقع منه الطلاق في زمن الحيض، بل في زمن الطهر، وكذلك لا يجوز للمطلقة أن تدعي أنها يائسة\n_________\n(^١) ذكر الجواليقي أن من معانيه: جيد، أو طيب، أو جميل (المعرب ٥٣٠) بتصرف.\n(^٢) من الآية (٢٢٨) من سورة البقرة.\n(^٣) هو الدارمي ﵀، تارة يذكره الراوي عنه بكنيته أبي محمد، وتارة بالاسم عبد الله.\n(^٤) رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (٥٩٦/ ٨٦٧).","vol":"2","page":386},{"text":"لا تحيض، والواقع أنها من ذوات الحيض، ولو كتمت الحيض كانت كاتمة انقضاء الطهر، ولو ادعت حيضا لم يكن أصلا كانت كاتمة عدم انقضاء الطهر، وحرام عليها أن تكتم الحمل إذا ما وقع عليها طلاق، فإن الواجب عليها أن تخبر مطلقها أنها حامل، لتجري عدتها وفق ما شرع الله -﷿-، ولا يمكن أن يقع ذلك من امرأة تؤمن بالله واليوم الآخر، إلا أن تكون جاهلة، وعليها حينئذ السؤال عن الحكم الشرعي لأي حالة تمر بها.\nأما قول الدارمي ﵀: \" ثَلَاثُ حِيَضٍ في الشَّهْرِ كَيْفَ يَكُونُ؟! \" فهو استغراب؛ لأن تحيض المرأة ثلاث مرات في الشهر، وهذا إن لم يكن مستحيلا فهو نادرا، والله أعلم.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٥٠ -<span data-type='title' id=toc-153> بابٌ الطُّهْرِ كَيْفَ هُوَ</span>؟\n٨٧٣ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، ثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ عَمْرَةَ قَالَتْ: \" كَانَتْ عَائِشَةُ تَنْهَى النِّسَاءَ أَنْ يَنْظُرْنَ لَيْلًا فِي الْمَحِيضِ، وَتَقُولُ: إِنَّهُ قَدْ يَكُونُ الصُّفْرَةَ وَالْكُدْرَةَ \" (^١).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، وابْنُ عُلَيَّةَ، هما ثقتان تقدما، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ، هو ابن عبد الله بن ا لحارث بن كنانة العامري القرشي، ويقال له: عباد ابن إسحاق صدوق رمي بالقدر، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، هو ابن عمرو ابن حزم، ثقة تقدم، وعَمْرَة، هي مولاة عائشة ثقة تقدمت.\nالشرح: قالت عائشة ﵂ ذلك؛ لأن لليل لا يساعد على معرفة ما علق بالقطنة من الصفرة أو الكدرة، والنهار هو وقت معرفة ذلك والحكم بالنقاء من عدمه، انظر رقم ٨٨٣، ٩٠١.\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (٥٩٧/ ٨٦٨).","vol":"2","page":387},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٨٧٤ - (٢) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مَوْلَاةِ عَمْرَةَ قَالَتْ: \" كَانَتْ عَمْرَةُ تَأْمُرُ النِّسَاءَ أَنْ لَا يَغْتَسِلْنَ حَتَّى تَخْرُجَ الْقُطْنَةُ بَيْضَاءَ\" (^١).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، وحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، ويَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، هم أئمة ثقات تقدموا، ومَوْلَاةِ عَمْرَةَ، قيل: اسمها ريطة.\nالشرح:\nالمراد أنها تعتبر الصفرة والكدرة في أيام الحيض علامة على عدم النقاء، فلا تصل حتى تكون القطنة بيضاء كما هي قبل الاحتشاء، وانظر التالي.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٨٧٥ - (٣) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: قَالَ سُفْيَانُ: \" الْكُدْرَةُ وَالصُّفْرَةُ في أَيَّامِ الْحَيْضِ حَيْضٌ، وَكُلُّ شَيْءٍ رَأَتْهُ بَعْدَ أَيَّامِ الْحَيْضِ مِنْ دَمٍ أَوْ كُدْرَةٍ أَوْ صُفْرَةٍ فَهِي مُسْتَحَاضَةٌ \" (^٢).\n[سُئِلَ عَبْدُ اللَّهِ: تَأْخُذُ بِقَوْلِ سُفْيَانَ؟ قَالَ: نَعَمْ].\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، سُفْيَانُ، هو الثوري، هما إمامان ثقتان تقدما.\n_________\n(^١) فيه ريطة الحنية مولاة عمرة ذكر لها رواية (طبقات ابن سعد ٨/ ٣٠)، وانظر: القطوف رقم (٥٩٨/ ٨٦٩).\n(^٢) رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (٥٩٩/ ٨٧٠).","vol":"2","page":388},{"text":"الشرح:\nفي هذا التفريق بين الكدرة والصفرة في أيام الحيض، وبعد انقضاء أيامه، فتعتبر من الحيض في أيامه، وبعد ذلك: هي استحاضة لا تمنع من الصلاة وعمل ما تعمله الطاهر.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٨٧٦ - (٤) أَخْبَرَنَا يَعْلَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ صَاحِبَتِهِ فَاطِمَةَ بِنْتِ مُحَمَّدٍ - وَكَانَتْ فِي حِجْرِ عَمْرَةَ - قَالَتْ: \" أَرْسَلَتِ امْرَأَةٌ مِنْ قُرَيْشٍ إِلَى عَمْرَةَ بِكُرْسُفَةِ قُطْنٍ فِيهَا كَالصُّفْرَةِ تَسْأَلُهَا: هَلْ تَرَى إِذَا لَمْ تَرَ الْمَرْأَةُ مِنَ الْحَيْضَةِ إِلاَّ هَذَا أَنْ قَدْ طَهُرَتْ؟، فَقَالَتْ: لَا حَتَّى تَرَى الْبَيَاضَ خَالِصًا \" (^١).\nرجال السند:\nوعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، هو ابن عمرو بن حزم، ثقة تقدم، وفَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ، هي زوجة عمرو، تربت عند عمرة، وانظر التالي.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٨٧٧ - (٥) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقَاشِيُّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَتْنِى فَاطِمَةُ، عَنْ أَسْمَاءَ قَالَتْ: \" كُنَّا نَكُونُ في حِجْرِهَا فَكَانَتْ إِحَدَانَا تَحِيضُ ثُمَّ تَطْهُرُ، فَتَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي، ثُمَّ تَنْكُسُهَا الصُّفْرَةُ الْيَسِيرَةُ، فَتَأْمُرُنَا أَنْ نَعْتَزِلَ الصَّلَاةَ حَتَّى لَا نَرَى إِلاَّ الْبَيَاضَ خَالِصًا \" (^٢).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقَاشِيُّ، إمام ثقة تقدم، ويَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، إمام ثقة تقدم، ومُحَمَّدُ ابْنُ إِسْحَاقَ، صدوق قَالَ: حَدَّثَتْنِى فَاطِمَةُ، هي بنت محمد روى عنها ابن إسحاق\n_________\n(^١) سنده حسن، وقد زال احتمال تدليس ابن إسحاق بالرواية التالية، المصرح فيها بالتحديث، فله في هذا شيخان.\n(^٢) انظر: سابقه، وانظر: القطوف رقم (٦٠١/ ٨٧١).","vol":"2","page":389},{"text":"بواسطة، وصرح هنا بأنها حدثته، انظر السابق، وأَسْمَاءُ، هي بنت أبي بكر ﵂.\nالشرح: انظر السابق في اعتبار نقاء القَصة.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٨٧٨ - (٦) أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: \" الْكُدْرَةُ وَالصُّفْرَةُ وَالدَّمُ فِي أَيَّامِ الْحَيْضِ بِمَنْزِلَةِ الْحَيْضِ \" (^١).\nرجال السند:\nعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، وسُفْيَانُ، هو الثوري، وابْنِ جُرَيْجٍ، هو عبد الملك، وعَطَاءٌ، هو ابن أبي رباح، هم أئمة ثقات تقدموا.\nالشرح:\nالمراد أنه تحتسب من مدة الحيض؛ لأنها في أيامه المعتادة، وما كان منها زائدا على أيام الحيض فلا يعتد به، ويعتبر علامة طهر توجب الغسل والصلاة، وانظر الروايات التلية.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٨٧٩ - (٧) أَخْبَرَنَا زَيْدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عُبَيْدٍ الدِّمَشْقِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَاشِدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ ابْنِ مُوسَى، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: \" إِذَا رَأَتِ الدَّمَ فَلْتُمْسِكْ عَنِ الصَّلَاةِ، حَتَّى تَرَى الطُّهْرَ أَبْيَضَ كَالْقَصَّةِ (^٢)، ثُمَّ لِتَغْتَسِلْ وَتُصَلِّي\" (^٣).\n_________\n(^١) فيه عنعنة ابن جريج، وانظر: القطوف رقم (٦٠٢/ ٨٧٣).\n(^٢) تصحفت في بعض النسخ الخطية إلى \" الفضة \" وهي بالقاف والقصة: هي الجبس الأبيض، شبهت القطنة أو الخرقة المستعملة للطهر بذلك لنقاوتها من أثر الدم.\n(^٣) فيه سليمان بن موسى الأشدق: متكلم فيه، ولا يقل عن رتبة الحسن، وانظر: القطوف رقم (٦٠٣/ ٨٧٤).","vol":"2","page":390},{"text":"رجال السند:\nزَيْدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عُبَيْدٍ الدِّمَشْقِيُّ، هو أبو عبد الله، من شيوخ الدارمي، ثقة روى له أبو داود والنسائي وابن ماجه، ومُحَمَّدُ بْنُ رَاشِدٍ، هو المكحولي، حسن الحديث، روى له الأربعة، وسُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى، هو الأشدق فقيه محله الصدق تقدم، وعَطَاءُ ابْنُ أَبِي رَبَاحٍ، إمام ثقة تقدم، وعَائِشَةُ، ﵂.\nالشرح:\nبنت أم المؤمنين ﵂ الحكم على رؤية الدم في أيام الحيض المعتادة، ما لم يكن خارج أيامه، فلا بد من اعتبار الصفات الفارق بين دم الحيض فهو داكن ثقيل له رائحة، ودم الاستحاضة أحمر خفيف ليست له رائحة دم الحيض، فيعتبر بالصفة، ولا تعتبر الكدرة والصفرة شيئا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٨٨٠ - (٨) أَخْبَرَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَاصِمٍ الأَحْوَلِ قَالَ: \" كَانَ الْحَسَنُ لَا يَعُدُّ الصُّفْرَةَ وَالْكُدْرَةَ وَلَا مِثْلَ غُسَالَةِ اللَّحْمِ شَيْئًا \" (^١).\nرجال السند:\nأَبُو النُّعْمَانِ، هو محمد بن الفضل، وحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، وعَاصِمٌ الأَحْوَلِ، هو ابن سليمان، والْحَسَنُ، هو البصري، هم أئمة ثقات تقدموا.\nالشرح:\nالمراد أنه لا يعتبرها حيضا، ويرى طهارة المرأة مع وجود الصفرة أو الكدرة.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى: ٨٨١ - (٩) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، ثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ:\n_________\n(^١) سنده حسن.","vol":"2","page":391},{"text":"\" كُنَّا لَا نَعُدُّ الصُّفْرَةَ وَالْكُدْرَةَ شَيْئًا \" (^١).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، هو ابن الطباع، وابْنُ عُلَيَّةَ، هو إسماعيل، وأَيُّوبُ، هو السختياني، ومُحَمَّدٌ، هو ابن سيرين، هم أئمة ثقات تقدموا، وأُمُّ عَطِيَّةَ، ﵂.\nالشرح: انظر السابق.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٥١ -<span data-type='title' id=toc-154> بابٌ الْكُدْرَةِ إِذَا كَانَتْ بَعْدَ الْحَيْضِ</span>\n٨٨٢ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، ثَنَا مُعْتَمِرٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْحَسَنِ فِي الْمَرْأَةِ تَرَى الدَّمَ فِي أَيَّامِ طُهْرِهَا قَالَ: \" أَرَى أَنْ تَغْتَسِلَ وَتُصَلّي\".\nوَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ: \" لَمْ يَكُونُوا يَرَوْنَ بِالْكُدْرَةِ وَالصُّفْرَةِ بَأْسًا \" (^٢).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، ومُعْتَمِرٌ، هو بن سليمان، وأَبوه، هو سليمان بن طرخان، والْحَسَنُ، هو البصري، هم أئمة ثقات تقدموا.\nالشرح:\nهذا هو المعتبر عند أهل العلم ﵏ وتقد بيانه في شرح الحديث رقم ٨٧٩ - (٧)، وانظر التالي.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٨٨٣ - (٢) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ عَبْدِ الأَعْلَى، عَنْ مُحَمَّدٍ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ فِي الْمَرْأَةِ تَرَى الصُّفْرَةَ بَعْدَ الطُّهْرِ، قَالَ:\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري سندا ومتنا حديث (٣٢٦).\n(^٢) رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (٦٠٥/ ٨٧٧).","vol":"2","page":392},{"text":"\" تِلْكَ التَّرِيَّةُ، تَغْسِلُهُ وَتَوَضَّأُ وَتُصَلِّي\" (^١).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، الفريابي، وإِسْرَائِيلُ، هو ابن يونس، وعَبْدُ الأَعْلَى، هو ابن عبد الأعلى القرشي، قدري غير داعية، ومُحَمَّدُ بْنُ الْحَنَفِيَّةِ، هو ابن علي بن أبي طالب، أبو القاسم، قيل: كان فاضلا دينا ذا علم جم وورع، ومع هذا قيل: كان منكر الحديث لا يحتجون به، وهو الذي تسميه الشيعة المهدي، ولهم فيه اعتقاد، مات برضوى، ودفن بالبقيع.\nالشرح:\nقوله: \" التَّرِيَّةُ \" ما تراه المرأة من أثر الدم، عند نهاية الحيض والغسل منه، كالصفرة والكدرة، وما يشبه غسالة اللحم، وبه فسرها الدارمي، والمراد أن الترية بعد الطهر استحاضة وليست حيضا، والخبر سنده حسن، وانظر التالي.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٨٨٤ - (٣) أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، وَحَجَّاجٌ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ يُونُسَ، وَحُمَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: \" لَيْسَ فِي التَّرِيَّةِ شَيْءٌ بَعْدَ الْغُسْلِ إِلاَّ الطُّهُورُ \" (^٢).\nقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: التَّرِيَّةُ؛ الصُّفْرَةُ وَالْكُدْرَةُ.\nرجال السند:\nأَبُو نُعَيْمٍ، هو الفضل بن دكين، وَحَجَّاجٌ، هو ابن منهال، وحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، ويُونُسُ، هو ابن عبيد، وَحُمَيْدٌ، هو الطويل، والْحَسَنُ، هو البصري، هم أئمة ثقات تقدموا.\nالشرح: المراد أن ما تراة المرأة بعد غسلها من الكدرة الخفيفة، والصفرة وما يشبه غسالة اللحم هو علامة نقاء، فهي طاهر ولا تجعل للوسواس إليها سبيلا.\n_________\n(^١) انظر: القطوف رقم (٦٠٦/ ٨٧٨)، وانظر المتقدم برقم ٨٨٠ - (١).\n(^٢) رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (٦٠٧/ ٨٧٩).","vol":"2","page":393},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٨٨٥ - (٤) حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، وَعَفَّانُ قَالَا: ثَنَا حَمَّادٌ، عَنِ الْحَجَّاجِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، الْحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ قَالَ: \" إِذَا رَأَتِ الْمَرْأَةُ التَّرِيَّةَ بَعْدَ الْغُسْلِ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ فَإِنَّهَا تَطَهَّرُ وَتُصَلِّى \" (^١).\nرجال السند:\nحَجَّاجٌ، وَعَفَّانُ حَمَّادٌ، هم ثقات تقدموا، والْحَجَّاجُ، هو ابن أرطاة ضعيف يستشهد به، أَبِي إِسْحَاقَ، هو السبيعي، ثقة تقدم، والْحَارِثِ، هو الأعور ابن عبد الله الهمداني، ضعيف يستشهد به، وعَلِيٌّ، -﵁-.\nالشرح:\nكأن أمير المؤمنين علي -﵁- يرى أن تستطهر المرأة بعد حيضها بيوم أو يومين فإذا رأت بعد ذلك الترية: الكدرة أو الصفرة بعد غسلها، فتعتبر استحاضة لا تمنعها من الصلاة وعمل ما تعمله الطاهر، ولكن إذا لم تستطهر وانقطع عنها الدم وقامت علامة طهرها، فلا داعي للاستطهار بيوم أو يومين، بل يجب عليها الغسل والصلاة، وانظر التالي.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٨٨٦ - (٥) أَخْبَرَنَا حَجَّاجٌ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: \"لَيْسَ فِي التَّرِيَّةِ بَعْدَ الْغُسْلِ إِلاَّ الطُّهُورُ \" (^٢).\nرجال السند:\nحَجَّاجٌ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ قَيْسٌ، هو ابن سعد المكي، وعَطَاءٌ، هم ثقات تقدموا.\n_________\n(^١) فيه حجاج بن أرطاه، والحارث الأعور: كلاهما ضعيف، وانظر: القطوف رقم (٦٠٨/ ٨٨٠)\n(^٢) رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (٦٠٩/ ٨٨٢).","vol":"2","page":394},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٨٨٧ - (٦) أَخْبَرَنَا حَجَّاجٌ، ثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أُمِّ الْهُذَيْلِ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ- وَكَانَتْ قَدْ بَايَعَتِ النَّبِيَّ -ﷺ- أَنَّهَا قَالَتْ: \" كُنَّا لَا نَعْتَدُّ بِالْكُدْرَةِ وَالصُّفْرَةِ بَعْدَ الْغُسْلِ شَيْئًا\" (^١).\nرجال السند:\nحَجَّاجٌ، وحَمَّادٌ، وقَتَادَةُ، هم ثقات تقدموا، وأُمُّ الْهُذَيْلِ، هي أخت محمد ابن سيرين، اسمها حفصة، زوُمُّ عَطِيَّةَ، ﵂.\nالشرح: انظر ما تقدم برقم ٨٨١، ٨٨٢، ٨٨.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٨٨٨ - (٧) أَخْبَرَنَا حَجَّاجٌ، ثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: \" إِذَا رَأَتِ الْحَائِضُ [نَزْيًا غَلِيْظًا] دَمًا عَبِيطًا بَعْدَ الْغُسْلِ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ فَإِنَّهَا تُمْسِكُ عَنِ الصَّلَاةِ يَوْمًا، ثُمَّ هِيَ بَعْدَ ذَلِكَ مُسْتَحَاضَةٌ \" (^٢).\nرجال السند: حَجَّاجٌ، وحَمَّادٌ، ويُونُسٌ، والْحَسَنِ، هم أئمة ثقات تقدموا.\nالشرح:\nالمراد أن الصفات المذكورة هي صفات دم الحيض، فتمسك عن الصلاة مادامت الصفة قائمة، لاحتمال تغير العادة، فإذا تغيرت الصفات فهي الاستحاضة تغتسل وتصلي، وانظر السابق.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٨٨٩ - (٨) أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، وإِسْرَائِيلُ، هو ابن يونس، وأَبو إِسْحَاقَ، هو السبيعي، هم ثقات تقدموا، عَنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: \" إِذَا تَطَهَّرَتِ الْمَرْأَةُ مِنَ\n_________\n(^١) رواته ثقات، تقدم تخريجه.\n(^٢) رجاله ثقات.","vol":"2","page":395},{"text":"الْمَحِيضِ، ثُمَّ رَأَتْ بَعْدَ الطُّهْرِ مَا يَرِيبُهَا فَإِنَّمَا هِيَ رَكْضَةٌ مِنَ الشَّيْطَانِ فِي الرَّحِمِ، فَإِذَا رَأَتْ مِثْلَ الرُّعَافِ، أَوْ قَطْرَةِ الدَّمِ، أَوْ غُسَالَةِ اللَّحْمِ، تَوَضَّأَتْ وُضُوءَهَا لِلصَّلَاةِ ثُمَّ تُصَلِّي، فَإِنْ كَانَ دَمًا عَبِيطًا: الَّذِي لَا خَفَاءَ بِهِ، فَلْتَدَعِ الصَّلَاةَ \" (^١).\nرجال السند:\nعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، وإِسْرَائِيلَ، هو بن يونس، وأَبِو إِسْحَاقَ، هو السبيعي، هم ثقات تقدمو، والْحَارِثِ، هو الأعور بن عبد الله الهمداني، ضعيف يستشهد به، وعَلِيٌّ -﵁-.\nالشرح:\nهذا يلزم منه أن تكون المرأة تعرف أيام عادتها وصفات الدم، وعلامة الطهر، حتى لا تقع في المحذور، وانظر رقم ٨٨١.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٨٩٠ - (٩) قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: سَمِعْتُ يَزِيدَ بْنَ هَارُونَ يَقُولُ: \" إِذَا كَانَ أَيَّامُ الْمَرْأَةِ سَبْعَةً، فَرَأَتِ الطُّهْرَ بَيَاضًا فَتَزَوَّجَتْ، ثُمَّ رَأَتِ الدَّمَ مَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْعَشْرِ، فَالنِّكَاحُ جَائِزٌ صَحِيحٌ، فَإِنْ رَأَتِ الطُّهْرَ دُونَ السَّبْعِ فَتَزَوَّجَتْ، ثُمَّ رَأَتِ الدَّمَ فَلَا يَجُوزُ وَهُوَ حَيْضٌ\" (^٢).\nوَسُئِلَ عَبْدُ اللَّهِ تَقُولُ بِهِ؟ قَالَ: نَعَمْ (^٣).\nرجال السند: أَبُو مُحَمَّدٍ، هو الدارمي، ويَزِيدَ بْنَ هَارُونَ، إمام ثقة تقدم.\nالشرح:\nالمراد إذا كانت المرأة عادتها سبعة أيام، وفي العدة طهرت في الحيضة الثالثة ثم تزوجت بعد أن رأت الطهر بياضا، فالزواج صحيح، وإن رأت الطهر دون أيام\n_________\n(^١) فيه الحارث الأعور: ضعيف، تقدم تخريجه.\n(^٢) رجاله ثقات، أبو محمد هو الدارمي.\n(^٣) هو الدارمي.","vol":"2","page":396},{"text":"حيضها المتعاد، فتزوجت بعده ثم رأت الدم فالزواج غير صحيح؛ لأن ذلك من أيام حيضها، فلم تكمل عدتها، وبه يقول الدارمي.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٨٩١ - (١٠) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ فِي الْمَرْأَةِ يَكُونُ حَيْضُهَا سِتَّةَ أَيَّامٍ أَوْ سَبْعَةَ أَيَّامٍ، ثُمَّ تَرَى كُدْرَةً، أَوْ صُفْرَةً، أَوْ تَرَى الْقَطْرَةَ، أَوِ الْقَطْرَتَيْنِ مِنَ الدَّمِ: \" أَنَّ ذَلِكَ بَاطِلٌ، وَلَا يَضُرُّهَا شَيْئًا \" (^١).\nرجال السند:\nيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، هو إمام ثقة تقدم، وشَرِيكٌ، هو ابن عبد الله صدوق، وأَبو إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَلِيُّ، -﵁-.\nالشرح:\nالمراد أن الكدرة أو الصفرة، أو قطرات من الدم، فلا يعتبر حيضا، فعليها أن تتطهر وتصلي وانظر رقم ٨٨١.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٨٩٢ - (١١) حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ قَالَ: \" سَأَلْتُ عَطَاءً، عَنِ الْمَرْأَةِ تَغْتَسِلُ مِنَ الْحَيْضِ فَتَرَى الصُّفْرَةَ قَالَ: تَوَضَّأُ وَتَنْتَضِحُ \" (^٢).\nرجال السند:\nأَبُو نُعَيْمٍ، الفضل ثقة تقدم، وشَرِيكٌ، صدوق تقدم عَبْدِ الْكَرِيمِ، هو ابن مالك الجزري، ثقة، وعَطَاءٌ، ثقة تقدم.\nالشرح: المراد أنه لا يرى ذلك من الحيض، وانظر ما تقدم في هذا الصدد.\n_________\n(^١) فيه الحارث الأعور: ضعيف، وشريك سماعه من أبي إسحاق كان متأخرا، تقدم تخريجه.\n(^٢) فيه شريك: أرجح أنه حسن الحديث، وانظر: القطوف رقم (٦١٥/ ٨٨٧).","vol":"2","page":397},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٨٩٣ - (١٢) أَخْبَرَنَا يَعْلَى، ثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ، عَنْ عَطَاءٍ فِي الْمُسْتَحَاضَةِ قَالَ: \" تَدَعُ الصَّلَاةَ فِي قَرْئِهَا ذَلِكَ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ، ثُمَّ تَغْتَسِلُ، فَإِذَا كَانَ عِنْدَ الأُولَى نَظَرَتْ فَإِنْ كَانَتْ تَرِيَّةً تَوَضَّأَتْ وَصَلَّتْ، وَإِنْ كَانَ دَمًا أَخَّرَتِ الظُّهْرَ وَعَجَّلَتِ الْعَصْرَ، ثُمَّ صَلَّتْهُمَا بِغُسْلٍ وَاحِدٍ، فَإِذَا غَابَتِ الشَّمْسُ نَظَرَتْ فَإِنْ كَانَتْ تَرِيَّةً تَوَضَّأَتْ وَصَلَّتْ، وَإِنْ كَانَ دَمًا أَخَّرَتِ الْمَغْرِبَ وَعَجَّلَتِ الْعِشَاءَ، ثُمَّ صَلَّتْهُمَا بِغُسْلٍ وَاحِدٍ، فَإِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ نَظَرَتْ فَإِنْ كَانَتْ تَرِيَّةً تَوَضَّأَتْ وَصَلَّتْ، وَإِنْ كَانَ دَمًا اغْتَسَلَتْ وَصَلَّتِ الْغَدَاةَ، فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ \" (^١).\nقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: الأَقْرَاءُ عِنْدِي الْحَيْضُ (^٢).\nرجال السند:\nيَعْلَى، هو ابن عبيد وعَبْدُ الْمَلِكِ، هو أبي سليمان ميسرة، وعَطَاءٌ، هم ثقات تقدموا.\nالشرح:\nالمراد أن المستحاضة تترك الصلاة في أيام حيضها، والقرء هو الحيض وبه قال الدارمي، فتستبرئ بعد القرء بيوم أو يومين، وهذا الاستبراء لازم للتفريق بين الدمين، فلا تصلي فيهما، فإذا كان الوقت عند الأولى وهي صلاة الظهر نظرة فإن كانت ترية: كدرة أو صفرة توضأت وصلت، وإن كان دم استحاضة لجأت إلى الجمع تؤخر الظهر وتعجل العصر، وتصليهما بغسل واحد، فإذا غربت الشمس نظرة فإن كانت ترية: كدرة أو صفرة توضأت وصلت، وإن كان دما أخرت المغرب وعجلت العشاء ثم صلتهما بغسل واحد، فإذا طلع الفجر عاودت النظر على غرار ما سبق، وفي الدم تغتسل وتصلي، فيكون ذلك ديدنها تغتسل في كل يوم وليلة ثلاث مرات غسل لصلاتي الظهر والعصر جمعا، وغسل لصلاتي المغرب والعشاء جمعا، وغسل لصلاة الفجر.\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (٦١٦/ ٨٨٨).\n(^٢) القرء: اسم مشترك بين الحيض والطهر، ينصرف إلى أحدهما بقرينة.","vol":"2","page":398},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٨٩٤ - (١٣) أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، ثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ: \" أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- اعْتَكَفَ وَاعْتَكَفَ مَعَهُ بَعْضُ نِسَائِهِ وَهِىَ مُسْتَحَاضَةٌ تَرَى الدَّمَ، فَرُبَّمَا وَضَعَتِ الطَّسْتَ تَحْتَهَا مِنَ الدَّمِ \"، وَزَعَمَ (^١) أَنَّ عَائِشَةَ رَأَتْ مَاءَ الْعُصْفُرِ فَقَالَتْ: \" كَانَ هَذَا شَيْئًا كَانَتْ فُلَانَةُ تَجِدُهُ \" (^٢).\nرجال السند:\nيَحْيَى بْنُ يَحْيَى، هو أبو زكريا الحنظلي التميمي، إمام ثقة، خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، هوالطحان مولى لمزينة ثقة، توفي بواسط سنة اثنتين وثمانين ومائة، وخَالِدُ الْحَذَّاءِ، محله الصدق تقدم، وعِكْرِمَة، إمام تقدم، وعَائِشَة، ﵂.\nالشرح: المراد أنه يشبه غسالة اللحم، المائلة إلى الصفرة، انظر ما تقدم.\n_________\n(^١) قال ابن حجر: هو عطف على معنى العنعنة، أي حدثني عكرمة بكذا وزعم، وأبعد من زعم أنه معلق (الفتح ٢/ ٨٩).\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٣٠٩) وسيأتي عند المصنف أن زينب كانت تعتكف مع النبي وهي تريق الدم، فلعلها هي أو هي أم سلمة.","vol":"2","page":399},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٨٩٥ - (١٤) أَخْبَرَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، ثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، عَنِ الْحَجَّاجِ قَالَ: \" سَأَلْتُ عَطَاءً، عَنِ الْمَرْأَةِ تَطْهُرُ مِنَ الْمَحِيضِ، ثُمَّ تَرَى الصُّفْرَةَ، قَالَ: تَوَضَّأُ \" (^١).\nرجال السند:\nأَبُو النُّعْمَانِ، هو عارم إمام تقدم، عَبْدُ الْوَاحِدُ، هو بْنُ زِيَادٍ العبدي إمام ثقة تقدم، الْحَجَّاجِ، هو ابن أرطاة يستشهد به تقدم، وعَطَاءٌ، إمام تقدم.\nالشرح: المراد أن ما تراه ليس حيضا وعليها أن تتوضأ وتصلي، وانظر ما تقدم.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٨٩٦ - (١٥) قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ قَرَأْتُ عَلَى زَيْدِ بْنِ يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ قَالَ: \" سَأَلْتُهُ عَنِ الْمَرْأَةِ كَانَ حَيْضُهَا سَبْعَةَ أَيَّامٍ فَزَادَتْ حَيْضَتُهَا قَالَ تَسْتَطْهِرُ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ \" (^٢).\nرجال السند:\nأَبُو مُحَمَّدٍ، هو الدارمي، وزَيْدُ بْنُ يَحْيَى، هو ابن عبيد، أبو عبيد الخزاعي، إِمام حافظ ثقة، من أصحاب مالك، روى له أبو داود والنسائي وابن ماجه، ومَالِكٌ، إمام دار الهجرة.\nالشرح:\nالمراد استبراء للرحم من الحيض؛ لأنها زادة على عادتها، وانظر ما تقدم.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٥٢ -<span data-type='title' id=toc-155> بابٌ الْمَرْأَةِ تَطْهُرُ عِنْدَ الصَّلَاةِ أَوْ تَحِيضُ</span>\n٨٩٧ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، ثَنَا عَبَّادُ بْنُ عَوَّامٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: \" إِذَا طَهُرَتِ الْمَرْأَةُ فِي وَقْتِ صَلَاةٍ فَلَمْ تَغْتَسِلْ وَهِيَ قَادِرَةٌ عَلَى أَنْ تَغْتَسِلَ قَضَتْ تِلْكَ الصَّلَاةَ \" (^٣).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، وعَبَّادُ بْنُ عَوَّامٍ، وهِشَامٌ، هو ابن حسان والْحَسَنُ، هو البصري، هم ثقات تقدموا.\nالشرح:\nالمراد مبادرة المرأة بالغسل إذا رأت الطهر في وقت الصلاة، إذا كانت قادرة على ذلك، وإن تراخت عن الاغتسال والصلاة فإنها تقضي الصلاة التي طهرت وفي وقتها.\n_________\n(^١) فيه الحجاج بن أرطاة: ضعيف.\n(^٢) رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (٦١٨/ ٨٩١).\n(^٣) رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (٦١٩/ ٨٩٢).","vol":"2","page":400},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٨٩٨ - (٢) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، ثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنْ عَمْرٍو عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: \"إِذَا صَلَّتِ الْمَرْأَةُ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ حَاضَتْ فَلَا تَقْضِي إِذَا طَهُرَتْ \" (^١).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، هو ابن الطباع، إمام ثقة تقدم، وعَبْدُ الْوَارِثِ، هو أبو عبيدة، مولى لبني العنبر من بني تميم، ثقة حجة توفي أول المحرم سنة ثمانين ومائة، في خلافة هارون، وعَمْرٌو، هو ابن دينار إمام ثقة، والْحَسَنُ، هو البصري.\nالشرح:\nهذا عكس ما سبق، إذا حاضت في وقت الصلاة فلا قضاء عليها، إلا أن يكون الحيض طرقها بعد خروج وقت الصلاة، فيجب عليها القضاء؛ لأنها فرطت وهي طاهر.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٨٩٩ - (٣) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، ثَنَا الْمَعْمَرِيُّ أَبُو سُفْيَانَ: مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ (^٢).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، ثقة تقدم، والْمَعْمَرِيُّ أَبُو سُفْيَانَ: هو مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ اليشكري ثقة، روى له مسلم، والبخاري تعليقا، عَنْ مَعْمَرٍ، هو ابن راشد ثقة تقدم، وقَتَادَةُ إمام تقدم.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى: وَثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، ثَنَا الْحَجَّاجُ، عَنْ عَطَاءٍ \" فِي الْمَرْأَةِ تَطْهُرُ عِنْدَ الظُّهْرِ فَتُؤَخِّرُ غُسْلَهَا حَتَّى يَدْخُلَ وَقْتُ الْعَصْرِ قَالَا:\n_________\n(^١) فيه عمرو بن دينار البصري: ضعيف، وانظر: القطوف رقم (٦٢٠/ ٨٩٣).\n(^٢) رجاله ثقات.","vol":"2","page":401},{"text":"تَقْضِي الظُّهْرَ \" (^١).\nرجال السند:\n٩٠٠ - (٤) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، ثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنْ عَمْرٍو عَنِ الْحَسَنِ أَبُو مُعَاوِيَةَ، محمد بن الفضل، ثقة تقدم، والْحَجَّاجُ، هو ابن أرطاة يستشهد به، وعَطَاءٌ، إمام.\nالشرح:\nلأنها فرطت في الأداء وهي طاهر، فلزمها القضاء، وقوله: \" قالا \" المراد قتادة، وعطاء، وانظر التالي.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٩٠١ - (٥) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، ثَنَا هُشَيْمٌ، أَنَا يُونُسُ، عَنِ الْحَسَنِ (^٢).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، وهُشَيْمٌ، هو ابن بشير، ويُونُسُ، هو ابن عبيد، والْحَسَنُ، هو البصري، هم أئمة ثقات تقدموا، وَمُغِيرَةُ، عَنْ عَامِرٍ (^٣).\nرجال السند:\nمُغِيرَةُ، هو ابن مقسم إمام ثقة دلس عن إبراهيم النخعي تقدم، وعَامِرٍ، هوالشعبي، تابعي إمام تقدم.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٩٠٢ - (٦) وَعُبَيْدَةُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ \" فِي الْمَرْأَةِ تُفَرِّطُ فِي الصَّلَاةِ حَتَّى يُدْرِكَهَا الْحَيْضُ، قَالُوا: تُعِيدُ تِلْكَ الصَّلَاةَ \" (^٤).\n_________\n(^١) فيه الحجاج بن أرطاة: ضعيف، يقويه السند السابق، وانظر: القطوف رقم (٦٢٢/ ٨٩٥).\n(^٢) رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (٦٢٣/ ٨٩٦).\n(^٣) رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (٦٢٤/ ٨٩٧).\n(^٤) فيه عبيدة بن معتب الضبي: ضعيف، يقويه سابقه، وانظر: القطوف رقم (٦٢٥/ ٨٩٨).","vol":"2","page":402},{"text":"رجال السند:\nوعبيدة، هو ابن معتَّب الضَّبِّي، أبو عبد الكريم، كوفي ضعيف من أصحاب إبراهيم، ويستشهد به، وإبراهيم، هو النخعي تابعي إمام تقدم.\nالشرح:\nالمراد الصلاة التي فرطت في أدائها حتى خرج وقتها، وانظر ما تقدم آنفا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٩٠٣ - (٧) أَخْبَرَنَا حَجَّاجٌ، ثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ (^١).\nرجال السند:\nحَجَّاجٌ، هو ابن منهال، وحَمَّادٌ، هو ابن زيد، هما ثقتان تقدما، وحَمَّادُ ابْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، هو أبو إسماعيل أفقه أصحاب إبراهيم النخعي تقدم.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٩٠٤ - (٨) وَيُونُسَ، عَنِ الْحَسَنِ \" فِي امْرَأَةٍ حَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَفَرَّطَتْ حَتَّى حَاضَتْ قَالَا: تَقْضِى تِلْكَ الصَّلَاةَ إِذَا اغْتَسَلَتْ \" (^٢).\nرجال السند: وَيُونُسُ، هو ابن عبيد، والْحَسَنُ، هما ثقتان تقدما.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٩٠٥ - (٩) أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الزَّهْرَانِيُّ، ثَنَا أَبُو شِهَابٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ الْحَسَنِ (^٣).\nرجال السند:\nسُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الزَّهْرَانِيُّ، هو أبو الربيع، إمام ثقة تقدم، وأَبُو شِهَابٍ، هو عبد ربه\nابن نافع الكناني، صدوق تقدم، وهِشَامٌ، هو ابن عروة والْحَسَنُ، هما ثقتان تقدما.\n_________\n(^١) سنده حسن، تقدم تخريجه.\n(^٢) رجاله ثقات، موصول بالذي قبله: حماد يرويه عن حماد بن أبي سليمان، وعن يونس، فله فيه شيخان.\n(^٣) سنده حسن، انظر: سابقه.","vol":"2","page":403},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٩٠٦ - (١٠) وَقَتَادَةَ قَالَا: \" إِذَا ضَيَّعَتِ الْمَرْأَةُ الصَّلَاةَ حَتَّى تَحِيضَ فَعَلَيْهَا الْقَضَاءُ إِذَا طَهُرَتْ \" (^١).\nرجال السند: قَتَادَةَ، هو ابن دعامة إمام ثقة تقدم.\nالشرح: المراد عموم الصلوات تقضى إذا فات وقتها بتفريط، وانظر ما تقدم.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٩٠٧ - (١١) أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا الْحَسَنُ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنِ الشَّعْبِىِّ قَالَ: \" إِذَا فَرَّطَتْ ثُمَّ حَاضَتْ قَضَتْ \" (^٢).\nرجال السند:\nأَبُو نُعَيْمٍ، هو الفضل، والْحَسَنُ، بن صالح، هو ابن حي الهمداني، ومُغِيرَةُ، هو ابن مقسم، والشَّعْبِىُّ، هو عامر، هم أئمة ثقات تقدموا.\nالشرح:\nهذا على غرار ما تقدم من وجوب قضاء الفائتة، بعذر أو بغير غذر، لغير المتعمد، فإنه له حكم آخر.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٩٠٨ - (١٢) حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ قَالَ: ابْنُ الْمُبَارَكِ حَدَّثَنَا، عَنْ يَعْقُوبَ، عَنْ أَبِي يُوسُفَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: \" إِذَا حَاضَتِ الْمَرْأَةُ فِي وَقْتِ الصَّلَاةِ فَلَيْسَ عَلَيْهَا الْقَضَاءُ \" (^٣).\n_________\n(^١) سنده حسن، موصول بالذي قبله، هشام يريه عن شيخين الحسن وقتادة، وانظر سابقه.\n(^٢) رجاله ثقات، تقدم تخريجه وانظر: القطوف رقم (٦٣٠/ ٩٠٣).\n(^٣) فيه يعقوب وشيخه: سكت عنهما الشيخان: البخاري (التريخ ٨/ ٣٩٩) وأبو حاتم (الجرح ٩/ ٢١٢) وذكرهما ابن حبان في الثقات (١/ ٢٦٥).","vol":"2","page":404},{"text":"قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: يَعْقُوبُ هُوَ ابْنُ الْقَعْقَاعِ، قَاضِى مَرْوٍ، وَأَبُو يُوسُفَ شَيْخٌ مَكِّىٌّ.\nرجال السند:\nسَعِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، هو المصيصي أبو عثمان، كان من خيار الناس ثقة تقدم، وابْنُ الْمُبَارَكِ، هو عبد الله إمام ثقة تقدم، ويَعْقُوبَ، هو ابن القعقاع أبو الحسن الخراساني القاضي، ثقة روى له أبو داود والنسائي، وأَبو يُوسُفَ، سكت عنه الإمامان، ولم يجرح فلا بأس به، وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، شهيد الحجاج إمام.\nالشرح:\nهو كذلك؛ لأنها في فسحة من الأمر ما دامت في الوقت، وانظر ما تقدم.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٩٠٩ - (١٣) أَخْبَرَنَا حَجَّاجٌ ثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ حَجَّاجٍ، وَقَيْسٍ، عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: \" إِذَا طَهُرَتْ قَبْلَ الْمَغْرِبِ صَلَّتِ الظُّهْرَ وَالْعَصَرَ، وَإِذَا طَهُرَتْ قَبْلَ الْفَجْرِ صَلَّتِ الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ \" (^١).\nرجال السند:\nحَجَّاجٌ، هو ابن منهال، وحَمَّادٌ، هو ابن زيد، هما ثقتان تقدما، وحَجَّاجٍ، هو ابن أرطاة ضعيف يستشهد به، وَقَيْسٍ، هو أبو عبد الملك ثقة من تلاميذ عطاء، وكان ثبتا فيه، عَطَاءٌ، إمام تقدم.\nالشرح:\nهذه مسألة مختلف فيها فقائل يرى أن تصلي الظهر والعصر، وقائل لا يرى أن تصلي الظهر، وتصلي العصر فقط؛ لأنها طهرت في آخر وقته، وهو الأولى والله أعلم.\nوكذلك إذا طهرت في آخر وقت الفجر، تصلي الفجر فقط؛ لأنها طهرت في آخر\n_________\n(^١) رجاله ثقات، عدا الحجاج بن أرطاة ولا تأثير له لأنه مقرون بثقة، وانظر: القطوف رقم (٦٣٢/ ٩٠٥).","vol":"2","page":405},{"text":"وقته، وهو الأولى والله أعلم.\nولكن إذا طهرة قبل المغرب فقد أدركت آخر وقت العصر فتصليها، وكذلك إذا طهرت قبل الفجر فقد أدرك آخر العشاء فتصليها.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٩١٠ - (١٤) أَخْبَرَنَا حَجَّاجٌ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ عَلِىِّ بْنِ زَيْدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ مِثْلَهُ (^١).\nرجال السند:\nحَجَّاجٌ وحَمَّادٌ، ثقتان تقدما، وعَلِىِّ بْنِ زَيْدٍ، هو ابن جدعان ضعيف، يستشهد به، وسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، تابعي إمام تقدم.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٩١١ - (١٥) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَهُ (^٢).\nرجال السند:\nعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، هو ابن أبي شيبة إمام ثقة تقدم، وأَبو بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ، ثقة تقدم، ويَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، هو أبو عبد الله الكوفي، هاشمي ضعيف يستشهد به، قرنه مسلم في الرواية، واستشهد به البخاري، ومِقْسَمٌ، هو أبو القاسم مولى عبد الله بن الحارث، وقيل له: مولى ابن عباس لروايته عنه ولزومه إياه وانقطاعه إليه، ضعيف كثير الحديث، فيستشهد به، وابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى: ٩١٢ - (١٦) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، ثَنَا هُشَيْمٌ، ثَنَا يُونُسُ، عَنِ الْحَسَنِ فِي الْحَائِضِ:\n_________\n(^١) فيه علي بن زيد بن جدعان: ضعيف، يتقوى بما تقدم.\n(^٢) ت: فيه يزيد بن أبي زياد الهاشمي: ضعيف، ويقويه ما سبق، وانظر: القطوف رقم (٦٣٤/ ٩٠٧).","vol":"2","page":406},{"text":"\" تُصَلِّى الصَّلَاةَ الَّتِي طَهُرَتْ فِي وَقْتِهَا \" (^١).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، وهُشَيْمٌ، هو ابن بشير، يُونُسُ، هو ابن عبيد، والْحَسَنُ، هو البصري، هم أئمة ثقات تقدموا.\nالشرح:\nالمراد أي صلاة تظهر الحائض في وقتها فإنها تصليها لحلول وقتها وهي طاهر، وهذا ضد من يلزم بصلاة الفائتة قبل التي طهرة في وقتها كالمغرب، والفجر.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٩١٣ - (١٧) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ عَطَاءٍ (^٢).\n٩١٤ - (١٨) وَطَاووُسٍ (^٣).\n٩١٥ - (١٩) وَمُجَاهِدٍ قَالُوا: \" إِذَا طَهُرَتِ الْحَائِضُ قَبْلَ الْفَجْرِ صَلَّتِ الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ، وَإِذَا طَهُرَتْ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ صَلَّتِ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ \" (^٤).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ابْنُ عُيَيْنَةَ، هو سفيان، وابْنُ أَبِي نَجِيحٍ، هو عبد الله، من أخص أصحاب مجاهد، ثقة تقدم، وعَطَاءٍ، وطاووس، ومجاهد، هم جميعا أئمة ثقات تقدموا.\nالشرح: هذا قول في المسألة؛ لأن العشاء تجمع مع المغرب، وكذلك الحال في صلاة الظهر، لكونها تجمع مع الظهر، وانظر التالي.\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (٦٣٥/ ٩٠٨).\n(^٢) رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (٦٣٦/ ٩٠٩).\n(^٣) موصول بالسند السابق، عبد الله بن أبي نجيح يرويه عن ثلاثة شيوخ.\n(^٤) موصول بالسند الأول ورجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (٦٣٨/ ٩١١).","vol":"2","page":407},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٩١٦ - (٢٠) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ الْحَكَمِ، فِي الْحَائِضِ إِذَا رَأَتِ الطُّهْرَ آخِرَ النَّهَارِ: \" صَلَّتِ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ، وَإِذَا طَهُرَتْ آخِرَ اللَّيْلِ صَلَّتِ الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ \" (^١).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وسُفْيَانُ، هو الثوري، مَنْصُورٌ، هو ابن المعتمر، الْحَكَمُ، هو ابن عتيبة، هم أئمة ثقات تقدموا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٩١٧ - (٢١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ طَاووُسٍ: مِثْلَهُ (^٢).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وسُفْيَانُ، ولَيْثٍ، هو ابن أبي سليم، وطَاوُوسٌ، تابعي إمام، هم أئمة ثقات عدا ليث فهو ضعيف يستشهد به، وتقدموا.\nالشرح: انظر السابق.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٩١٨ - (٢٢) أَخْبَرَنَا أَبُو زَيْدٍ: سَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُغِيرَةَ قَالَ: كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَقُولُ: \" إِذَا طَهُرَتْ عِنْدَ الْعَصْرِ، صَلَّتِ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ \" (^٣).\nرجال السند: أَبُو زَيْدٍ: سَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ الهروي، بصري من قدماء شيوخ البخاري، وشُعْبَةُ، ومُغِيرَةُ، هو ابن مقسم، وإِبْرَاهِيمُ، هم ثقات تقدموا.\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (٦٣٩/ ٩١٢).\n(^٢) فيه ليث بن أبي سليم: ضعيف، ويقويه سابقه، وانظر: القطوف رقم (٦٤٠/ ٩١٣).\n(^٣) رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (٦٤١/ ٩١٤).","vol":"2","page":408},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٩١٩ - (٢٣) أَخْبَرَنَا أَبُو زَيْدٍ قَالَ: قَالَ شُعْبَةُ سَأَلْتُ حَمَّادًا قَالَ: \" إِذَا طَهُرَتْ في وَقْتِ صَلَاةٍ صَلَّتْ \" (^١).\nرجال السند: أَبُو زَيْدٍ، تقدم آنفا، وشُعْبَةُ، وحَمَّادٌ، هو ابن زيد، هم ثقات تقدموا.\nالشرح:\nهذا القول الثاني في المسألة، والمراد أنها تصلي الصلاة التي طهرة في وقتها، بقطع النظر عن سابقتها، فلا يلزمها ذلك، وانظر التالي.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٩٢٠ - (٢٤) أَخْبَرَنَا حَجَّاجٌ، ثَنَا حَمَّاد، عَنْ يُونُسَ، وَحُمَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: \" إِذَا طَهُرَتْ فِي وَقْتِ صَلَاةٍ صَلَّتْ تِلْكَ الصَّلَاةَ وَلَا تُصَلِّى غَيْرَهَا \" (^٢).\nرجال السند:\nحَجَّاجٌ، هو ابن منهال، حَمَّاد، هو ابن زيد، ويُونُسٌ، هو ابن عبيد، وَحُمَيْدٌ، هو الطويل، والْحَسَنُ، هو البصري، هم أئمة ثقات تقدموا.\nالشرح: هذا هو الأولى والأرفق، وانظر ما تقدم.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٩٢١ - (٢٥) قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ قَرَأْتُ عَلَى زَيْدِ بْنِ يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الْمَرْأَةِ تَطْهُرُ بَعْدَ الْعَصْرِ قَالَ: \" تُصَلِّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ. قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ طُهْرُهَا قَرِيبًا مِنْ مَغِيبِ الشَّمْسِ. قَالَ:\n_________\n(^١) سنده حسن، وانظر: القطوف رقم (٦٤٢/ ٩١٥).\n(^٢) رجاله ثقات، وقرن الحسن بحميد لأن حميدا لم يسمع من أنس سوى (٢٤) حديثا، وعامة ما روى عن أنس أخذه عن ثابت، فلم يدع لثابت علما إلا وعاه (تهذيب الكمال ٧/ ٣٦٠) وتقدم عن الحسن تخريجه.","vol":"2","page":409},{"text":"تُصَلِّي الْعَصْرَ وَلَا تُصَلِّى الظُّهْرَ، وَلَوْ أَنَّهَا لَمْ تَطْهُرْ حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا شَيْءٌ \" (^١).\nسُئِلَ عَبْدُ اللَّهِ: تَأْخُذُ بِهِ؟ قَالَ: لَا.\nرجال السند:\nأَبُو مُحَمَّدٍ، هو الدارمي، وزَيْدُ بْنُ يَحْيَى، هو ابن عبيد الدمشقي، أبو عبد الله، ثقة، روى له أبو داود والنسائي وابن ماجه، ومَالِكٌ، هو إمام دار الهجرة.\nالشرح:\nفي هذا ثلاثة أقوال لمالك ﵀:\nالأول: في المرأة تطهر بعد العصر، قال: \" تُصَلِّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ، وهذا يوافق القائلين به، انظر ما تقدم.\nالثاني: في المرأة تطهر قبل مغيب الشمس، قال: \"تُصَلِّي الْعَصْرَ وَلَا تُصَلِّى الظُّهْرَ\" وهذا يوافق القول بأنها لا تصلي إلا الصلاة التي تطهرت في آخر وقتها، انظر ما تقدم.\nالثالث: في المرأة لم تطهر إلا بعد مغيب الشمس، قال: \"لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا شَيْءٌ\" المراد فيما فات، وتستقبل الصلاة بعد طهرها.\nولعل الدارمي ﵀ لم يأخذ به، فيما يخص صلاة الظهر، والله أعلم، وانظر المتقدم برقم ٩٠٩.\n_________\n(^١) رجاله ثقات.","vol":"2","page":410},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٥٣ -<span data-type='title' id=toc-156> بابٌ إِذَا اخْتَلَطَتْ عَلَى الْمَرْأَةِ أَيَّامُ حَيْضِهَا في أَيَّامِ اسْتِحَاضَتِهَا:</span>\n٩٢٢ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ أَبِي الشَّعْثَاءِ الْمُحَارِبِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: \" كَتَبَتْ إِلَيْهِ امْرَأَةٌ: إِنِّي قَدِ اسْتُحِضْتُ مُنْذُ كَذَا وَكَذَا، فَبَلَغَنِى أَنَّ عَلِيًّا قَالَ: تَغْتَسِلُ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ.\nقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَا نَجِدُ لَهَا غَيْرَ مَا قَالَ عَلِيٌّ \" (^١).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، هو الفريابي، وسُفْيَانُ، هو الثوري، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ أَبِي الشَّعْثَاءِ الْمُحَارِبِيِّ، هو كوفي، ثقة مام روى له الستة، وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄.\nالشرح:\nهذه المرأة إن كانت معتادة أو مميزة فما زاد عن عادتها أو ما ميزته فهو استحاضة، تغتسل عند انقضاء عادتها، وتستثفر بالحفاضة ونحوها، وتتوضأ لكل صلاة.\nوإن كانت محتارة أو متحيرة فقد تقدم بيان الأحوال برقم ٧٨٤، فأغنى عن الإعادة.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٩٢٣ - (٢) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنِى أَبُو سَلَمَةَ، أَوْ عِكْرِمَةُ قَالَ: \" كَانَتْ زَيْنَبُ تَعْتَكِفُ مَعَ النَّبِيِّ -ﷺ- وَهِيَ تُرِيقُ الدَّمَ، فَأَمَرَهَا أَنْ تَغْتَسِلَ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ \" (^٢).\nرجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، والأَوْزَاعِيُّ، ويَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، وأَبُو سَلَمَةَ، هو ابن عبد الرحمن، وعِكْرِمَةُ، هم أئمة ثقات تقدموا.\n_________\n(^١) الحديث رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (٦٤٥/ ٩١٨).\n(^٢) رجاله ثقات، وقد صرح أبو سلمة بن عبد الرحمن بالسماع من زينب عند أبي داود، قال: أخبرتني زينب بنت أبي سلمة حديث (٢٩٣)، وانظر: القطوف رقم (٦٤٦/ ٩١٩).","vol":"2","page":411},{"text":"الشرح: هذا أحد الأقوال في المسألة، وانظر التفصيل برقم ٧٨٤.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٩٢٤ - (٣) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، أَنَّ عَلِيًّا، وَابْنَ مَسْعُودٍ كَانَا يَقُولَانِ: \" الْمُسْتَحَاضَةُ تَغْتَسِلُ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ \" (^١).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، والأَوْزَاعِيُّ، ويَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، هم ثقات، انظر السابق، عَلِيٌّ، وَابْنُ مَسْعُودٍ، ﵄.\nالشرح:\nانظر السابق، وهو أحد الأقوال، وإذا شق عليها الغسل فلها أن تكتفي بالوضوء لكل صلاة مع التحفظ.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٩٢٥ - (٤) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، قَالَ سَمِعْتُ عَطَاءَ ابْنَ أَبِي رَبَاحٍ يَقُولُ: \" تَغْتَسِلُ بَيْنَ كُلِّ صَلَاتَيْنِ غُسْلًا وَاحِدًا، وَتَغْتَسِلُ لِلْفَجْرِ غُسْلًا وَاحِدًا\" (^٢).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، والأَوْزَاعِيُّ، وعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ، هم أئمة ثقات تقدموا.\nالشرح:\nهذا أحد الأقوال، وانظر ما تقدم، فالغسل أتم للطهارة ما لم تكن المشقة فيه، وانظر التالي.\n_________\n(^١) فيه انقطاع يحي: لم يدرك الصحابيين، وانظر: ما روى المصنف عن علي، وانظر: القطوف رقم (٦٤٧/ ٩٢٠).\n(^٢) فيه انقطاع يحي: لم يدرك الصحابيين، وانظر: ما روى المصنف عن علي.","vol":"2","page":412},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٩٢٦ - قَالَ الأَوْزَاعِيُّ، وَكَانَ الزُّهْرِيُّ، وَمَكْحُولٌ يَقُولَانِ: \" تَغْتَسِلُ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ\" (^١).\nرجال السند:\nالأَوْزَاعِيُّ، والزُّهْرِيُّ، وَمَكْحُولٌ، هم أئمة ثقات تقدموا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٩٢٧ - (٥) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وَوَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، عَنْ هِشَامٍ صَاحِبِ الدَّسْتَوَائِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ: أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ - قَالَ وَهْبٌ: \" أُمَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ جَحْشٍ - كَانَتْ تُهَرِيقُ تهراق الدَّمَ وَأَنَّهَا سَأَلَتِ النَّبِيَّ -ﷺ- عَنْ ذَاكَ، فَأَمَرَهَا أَنْ تَغْتَسِلَ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ وَتُصَلِّي \" (^٢).\nرجال السند:\nيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وَوَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، وهِشَامٌ، هو الدَّسْتَوَائِيِّ، ويَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، وأَبو سَلَمَةَ، هو ابن عبد الرحمن، هم أئمة ثقات تقدموا.\nالشرح: تقدم هذا القول مرارا، ولا داعي للإعادة.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٩٢٨ - (٦) أَخْبَرَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ، ثَنَا شُعْبَةُ، ثَنَا أَبُو بِشْرٍ قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ يَقُولُ: كَتَبَتِ امْرَأَةٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، وَابْنِ الزُّبَيْرِ: \" إِنِّي أُسْتَحَاضُ فَلَا أَطْهُرُ، وَإِنِّي أُذَكِّرُكُمَا اللَّهَ إِلاَّ أَفْتَيْتُمَانِى، وَإِنِّي سَأَلْتُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالُوا: كَانَ عَلِيٌّ يَقُولُ: تَغْتَسِلُ لِكُلِّ صَلَاةٍ.\nفَقَرَأْتُ وَكَتَبْتُ الْجَوَابَ بِيَدِي: مَا أَجِدُ لَهَا إِلاَّ مَا قَالَ عَلِىٌّ. فَقِيلَ: إِنَّ الْكُوفَةَ أَرْضٌ بَارِدَةٌ\n_________\n(^١) رجاله ثقات، تقدم تخريجه.\n(^٢) رجاله ثقات، تقدم تخريجه.","vol":"2","page":413},{"text":"فَقَالَ: لَوْ شَاءَ اللَّهُ لَابْتَلَاهَا بِأَشَدَّ مِنْ ذَلِكَ \" (^١).\nرجال السند:\nعَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ، وشُعْبَةُ، وأَبُو بِشْرٍ، هو جَعْفَرُ بْنُ إِيَاسٍ، وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، هم أئمة ثقات تقدموا.\nالشرح:\nهذا من تشديد ابن عباس -﵁-، وتقدم برقم ٨٠٥، قول عَمَّار بْنِ أَبِي عَمَّار: \" كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ قَوْلًا فِي الْمُسْتَحَاضَةِ، ثُمَّ رَخَّصَ بَعْدُ \"، تقدم ولعله لم يرد مخالفة علي -﵁-، إن كان رخص بالوضوء لكل صلاة بدلا من الغسل، وهو الأرفق بحال السائلة، وما ذكر من شدة برد الكوفة.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٩٢٩ - (٧) أَخْبَرَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، ثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: قِيلَ لاِبْنِ عَبَّاسٍ: \" إِنَّ أَرْضَهَا أَرْضٌ بَارِدَةٌ. فَقَالَ: تُؤَخِّرُ الظُّهْرَ وَتُعَجِّلُ الْعَصْرَ وَتَغْتَسِلُ غُسْلًا، وَتُؤَخِّرُ الْمَغْرِبَ وَتُعَجِّلُ الْعِشَاءَ وَتَغْتَسِلُ غُسْلًا، وَتَغْتَسِلُ لِلْفَجْرِ غُسْلًا \" (^٢).\nرجال السند:\nحَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، وحَمَّادٌ، هو ابن زيد، وقَيْسٌ، هو ابن سعد، ومُجَاهِدٌ، هو ابن جبر، هم أئمة ثقات تقدموا، واِبْنُ عَبَّاسٍ، ﵄.\nالشرح: هذا الحكم هو أحد الأقوال في المسألة وتقدم مرات.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى: ٩٣٠ - (٨) أَخْبَرَنَا حَجَّاجٌ، ثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ:\n_________\n(^١) رجاله ثقات.\n(^٢) رجاله ثقات، انظر سابقه، وانظر: القطوف رقم (٦٥١/ ٩٢٤).","vol":"2","page":414},{"text":"\" أَنَّ ابْنَةَ جَحْشٍ كَانَتْ تَحْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَكَانَتْ تُسْتَحَاضُ، فَكَانَتْ تَخْرُجُ مِنْ مِرْكَنِهَا وَإِنَّهُ لَعَالِيهِ الدَّمُ فَتُصَلِّي \" (^١).\nرجال السند:\nحَجَّاجٌ، ثَنَا حَمَّادٌ، وهِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، وأَبوه، هو عروة بن الزبير، هم أئمة ثقات تقدموا وزَيْنَبُ بِنْتُ أُمِّ سَلَمَةَ، هي ربيبة رسول الله -ﷺ-، أبوها أبو سلمة -﵁-، تابعية ثقة.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٩٣١ - (٩) أَخْبَرَنَا وَهْبُ بْنُ سَعِيدٍ الدِّمَشْقِيُّ، عَنْ شُعَيْبِ بْنِ إِسْحَاقَ، ثَنَا الأَوْزَاعِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ، وَيَحْيَى بْنَ أَبِي كَثِيرٍ يَقُولَانِ: \" تُفْرِدُ لِكُلِّ صَلَاةٍ اغْتِسَالَةً \" (^٢). قَالَ الأَوْزَاعِيُّ: وَبَلَغَنِي عَنْ مَكْحُولٍ مِثْلُ ذَلِكَ (^٣).\nرجال السند:\nوَهْبُ بْنُ سَعِيدٍ الدِّمَشْقِيُّ، هو ابن عطية السلمي، أبو عبد الله الدمشقي، ضعيف يستشهد به، عَنْ شُعَيْبِ بْنِ إِسْحَاقَ، الدمشقي، فقيه من ثقات أهل الرأي تقدم، والأَوْزَاعِىُّ، هو عبد الرحمن بن عمرو، ثقة تقدم، والزُّهْرِيُّ، وَيَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، ومكحول، هم أئمة ثقات تقدموا.\nالشرح:\nهذا القول لا يرى الجمع بين الصلاتين، بل يرى أن تغتسل لكل صلاة، ولا مانع ما لم توجد المشقة، فلا يجب الغسل لكل صلاة.\n_________\n(^١) رجاله ثقات.\n(^٢) رجاله ثقات، وانظر: رقم (٧٧٩).\n(^٣) فيه انقطاع، وانظر: رقم (٩٢١).","vol":"2","page":415},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٩٣٢ - (١٠) أَخْبَرَنَا وَهْبُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ شُعَيْبٍ، ثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ: أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ كَانَ يَقُولُ: \" لِكُلِّ صَلَاتَيْنِ اغْتِسَالَةٌ، وَتُفْرِدُ لِصَلَاةِ الصُّبْحِ اغْتِسَالَةً\" (^١).\nرجال السند:\nوَهْبُ بْنُ سَعِيدٍ، ضعيف تقدم آنفا، وشُعَيْبٍ، والأَوْزَاعِيُّ، وعَطَاءٌ، هم ثقات تقدموا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٩٣٣ - (١١) أَخْبَرَنَا حَجَّاجٌ، ثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ حَمَّادٍ الْكُوفِيِّ: أَنَّ امْرَأَةً سَأَلَتْ إِبْرَاهِيمَ فَقَالَتْ: إِنِّي أُسْتَحَاضُ. فَقَالَ: \" عَلَيْكِ بِالْمَاءِ فَانْضَحِيهِ، فَإِنَّهُ يَقْطَعُ الدَّمَ عَنْكِ\" (^٢).\nرجال السند:\nحَجَّاجٌ، هو ابن منهال، وحَمَّادٌ، هو ابن زيد، وحَمَّادٌ الْكُوفِيُّ، هو حماد ابن أبي سليمان، كوفي فقيه ثقة، مولى الأشعريين.\nالشرح:\nهذا اجتهاد من إبراهيم النخعي ﵀، ولا أظن أنها وصفة ناجعة القطع الدم، والله أعلم.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى: ٩٣٤ - (١٢) أَخْبَرَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ دِينَارٍ، ثَنَا يُونُسُ، عَنِ الْحَسَنِ: \" فِي الْمُطَلَّقَةِ الَّتِي ارْتِيبَ بِهَا: تَرَبَّصُ سَنَةً، فَإِنْ حَاضَتْ وَإِلاَّ تَرَبَّصَتْ بَعْدَ انْقِضَاءِ السَّنَةِ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ، فَإِنْ حَاضَتْ وَإِلاَّ فَقَدِ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا \" (^٣).\n_________\n(^١) رجاله ثقات، تقدم.\n(^٢) رجاله ثقات.\n(^٣) فيه محمد بن دينار الطلحي، قال ابن حجر: صدوق سيء الحفظ، وبالنظر في أقوال النقاد فإنه أجل من ذلك ولا يقلّ حديثه عن رتبة الحسن إلا ما ندر مما انفرد به، وانظر: القطوف رقم (٦٥٦/ ٩٢٩).","vol":"2","page":416},{"text":"رجال السند:\nعَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، إمام ثقة تقدم ومُحَمَّدُ بْنُ دِينَارٍ، هو أبو بكر البصري، لا بأس به رمي بالقدر، روى له أبو داود والترمذي، ويُونُسُ، هو ابن عبيد، والْحَسَنُ، هما ثقتان تقدما.\nالشرح:\nهذه المسألة اختلف فيها العلماء، والأعدل أن تعتد بثلاثة قروء، أو بثلاثة أشهر، والله أعلم.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٩٣٥ - (١٣) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ قَالَ: سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ عِدَّةِ الْمُسْتَحَاضَةِ إِذَا طُلِّقَتْ فَحَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ قَالَ: \" عِدَّتُهَا سَنَةٌ\" (^١).\nقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: هُوَ قَوْلُ مَالِكٍ.\nرجال السند:\nعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، هو القعنبي، من أصحاب امام مالك، ومَالِكٌ، هو الإمام، وابْنُ شِهَابٍ، هو الزهري، وسَعِيدُ ابْنُ الْمُسَيَّبِ، هم أئمة ثقات تقدموا.\nالشرح: انظر السابق.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٩٣٦ - (١٤) أَخْبَرَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ قَالَ: \" سُئِلَ جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ، عَنِ الْمَرْأَةِ تُطَلَّقُ وَهِيَ شَابَّةٌ فَتَرْتَفِعُ حِيضَتُهَا مِنْ غَيْرِ كِبَرٍ، قَالَ: مِنْ غَيْرِ حَيْضٍ تَحَيَّضُ \" (^٢).\nرجال السند: أَبُو النُّعْمَانِ، هو محمد بن الفضل، وحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، وعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ وجَابِرُ بْنُ زَيْدٍ، هو أبو الشعثاء، اليحمدي الزهراني، هم أئمة ثقات تقدموا.\n_________\n(^١) رجاله ثقات، أخرجه مالك (ج ٢ ح ٧١) وفي متتابع الأرقام حديث (١٢١٣).\n(^٢) رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (٦٥٨/ ٩٣١).","vol":"2","page":417},{"text":"الشرح:\nفيها القول بأن تعتد سنة، تسعة أشهر تستبرئ بها الرحم من الحمل؛ لأن هذه المدة هي غالب مدة الحمل، فإذا علمت براءة الرحم، فتعتد بعد ذلك عدة الآيسات، وهي ثلاثة أشهر.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٩٣٧ - (١٥) وَقَالَ طَاوُوسٌ: \" ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ \" (^١). طاووس إمام ثقة تقدم.\nالشرح:\nهذه عدة الآيسات قال تعالى: ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ﴾ (^٢)، فكأن طاووسا ﵀ اعتبرها في حكم الآيسة، ولم يعتبر الاستبراء والله أعلم.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٩٣٨ - (١٦) أَخْبَرَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: \" إِذَا طَلَّقَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ فَحَاضَتْ حَيْضَةً، أَوْ حَيْضَتَيْنِ ثُمَّ ارْتَفَعَتْ حَيْضَتُهَا، إِنْ كَانَ ذَلِكَ مِنْ كِبَرٍ اعْتَدَّتْ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ، وَإِنْ كَانَتْ شَابَّةً وَارْتَابَتِ اعْتَدَّتْ سَنَةً بَعْدَ الرِّيبَةِ \" (^٣).\nرجال السند:\nنَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، هو الجهضمي، وعَبْدُ الأَعْلَى، هو ابن عبد الأعلى، ومَعْمَرٌ، هو ابن راشد، والزُّهْرِيُّ، هو محمد بن مسلم، هم أئمة ثقات تقدموا.\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (٦٥٩/ ٩٣٢).\n(^٢) من الآية (٤) من سورة الطلاق.\n(^٣) رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (٦٦٠/ ٩٣٣).","vol":"2","page":418},{"text":"الشرح:\nفي هذا مسألتان:\nالأولى: إذا طلقت فحاضت حيضة أو حيضتين، وتوقف حيضها من كبر فهي الآيسة تعتد ثلاثة أشهر.\nالثانية: أن تكون شابة وارتابت في حيضها فتعتد سنة تسعة أشهر استبراء للرحم، وثلاثة أشهر عدة، وانظر التالي.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٩٣٩ - (١٧) خْبَرَنَا خَلِيفَةُ بْنُ خَيَّاطٍ، ثَنَا غُنْدَرٌ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: \" الْمُسْتَحَاضَةُ وَالَّتِي لَا يَسْتَقِيمُ لَهَا حَيْضٌ، فَتَحِيضُ في شَهْرٍ مَرَّةً، وَفي الشَّهْرِ مَرَّتَيْنِ، عِدَّتُهَا ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ \" (^١).\nرجال السند:\nخَلِيفَةُ بْنُ خَيَّاطٍ، هو أبو عمرو البصري، إخباري صدوق، وغُنْدَرٌ، محمد ابن جعفر، وشُعْبَةُ، هو ابن الحجاج، وقَتَادَةُ، هو ابن جبر وعِكْرِمَة، هو مولى ابن عباس، هم أئمة ثقات تقدموا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٩٤٠ - (١٨) أَخْبَرَنَا خَلِيفَةُ بْنُ خَيَّاطٍ، ثَنَا أَبُو دَاوُدَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ حَمَّادٍ قَالَ: \" تَعْتَدُّ بِالأَقْرَاء \" (^٢).\nرجال السند: خَلِيفَةُ بْنُ خَيَّاطٍ، تقدم آنفا، وأَبُو دَاوُدَ، هو الطيالسي، وهِشَامٌ، هو الدستوائي، وحَمَّادٌ، هو ابن أبي سليمان، أفقه أصحاب إبراهيم النخعي إمام تقدم.\n_________\n(^١) سنده حسن، وانظر: القطوف رقم (٦٦١/ ٩٣٤).\n(^٢) رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (٦٦٢/ ٩٣٥).","vol":"2","page":419},{"text":"الشرح:\nأحوال عدة الطلاق ثلاث: إما بالأقراء والمراد بالقرء الحيض فتكون العد ثلاثة أقراء، أو بالحمل، أي: حتى تضع، ولو تضع بعد الطلاق بدقيقة فإنها تخرج من العدة، أو بثلاثة أشهر إذا كانت يائسة.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٩٤١ - (١٩) حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ثَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ: \" عِدَّةُ الْمُسْتَحَاضَةِ سَنَةٌ \" (^١).\nرجال السند:\nخَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، هو الْقَطَوَانِيُّ صدوق عنده مناكير، ومَالِكٌ، هو الإمام، وابْنُ شِهَابٍ، وسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، هم أئمة ثقات تقدموا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٩٤٢ - (٢٠) أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى، ثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: \" الْمُسْتَحَاضَةُ تَعْتَدُّ بِالأَقْرَاءِ \" (^٢).\nرجال السند:\nإِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى، هو ابن الطباع، وهُشَيْمٌ، هو ابن بشير، ويُونُسٌ، هو ابن عبيد، والْحَسَنُ، هو البصري، هم أئمة ثقات تقدموا.\nالشرح:\nالمراد بالأقراء الحيض، وليس الأطهار، فالمستحاضة تعتد بأقرائها، بأن تعرف أيام حيضها، أو تميز دم الحيض فتحسب ثلاثة أقراء هي عدتها، وقول ابن المسيب: عدتها سنة، أراه قولا شاذا، والله أعلم، وانظر التالي.\n_________\n(^١) رجاله ثقات.\n(^٢) رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (٦٦٤/ ٩٣٧).","vol":"2","page":420},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٩٤٣ - (٢١) أَخْبَرَنَا خَلِيفَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى، عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: \" بِالأَقْرَاءِ\" (^١).\nرجال السند:\nخَلِيفَةُ، وعَبْدُ الأَعْلَى، ومَعْمَرٌ، والزُّهْرِيُّ، هم أئمة ثقات تقدموا قريبا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\nقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: أَهْلُ الْحِجَازِ يَقُولُونَ: \" الأَقْرَاءُ الأَطْهَارُ، وَقَالَ أَهْلُ الْعِرَاقِ: هُوَ الْحَيْضُ\".\nقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: وَأَنَا أَقُولُ هُوَ الْحَيْضُ.\nرجال السند:\nأبو محمد، هو الدارمي، ذكر مرة بالكنية، وهو عبد الله ذكر بالاسم الصريح.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٩٤٤ - (٢٢) أَخْبَرَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، ثَنَا وُهَيْبٌ، ثَنَا يُونُسُ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ:\n\"الْمُسْتَحَاضَةُ تَعْتَدُّ بِالأَقْرَاءِ\" (^٢).\nرجال السند:\nأَبُو النُّعْمَانِ، هو محمد بن الفضل، ووُهَيْبٌ، هو ابن خالد الباهلي، ويُونُسُ، هو ابن عبيد، والْحَسَنُ، هو البصري، هم أئمة ثقات تقدموا.\nالشرح:\nتقدم أن الراجح أن المراد بالقرء الحيض، فتعتد بذلك ثلاث حيض، وانظر ما تقدم.\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (٦٦٥/ ٩٣٨).\n(^٢) رجاله ثقات، تقدم تخريجه.","vol":"2","page":421},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٩٤٥ - (٢٣) حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ خَالِدٍ، عَنِ الْهِقْلِ بْنِ زِيَادٍ، عَنِ الأَوْزَاعِىِّ قَالَ: \"سَأَلْتُ الزُّهْرِيَّ، عَنْ رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ شَابَّةٌ تَحِيضُ، فَانْقَطَعَ عَنْهَا الْمَحِيضُ حِينَ طَلَّقَهَا، فَلَمْ تَرَ دَمًا كَمْ تَعْتَدُّ؟ قَالَ: ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ \" (^١).\nرجال السند:\nمُوسَى بْنُ خَالِدٍ، هو الحلبي صدوق تقدم، والْهِقْلِ بْنِ زِيَادٍ، هو كاتب الأوزاعي، دمشقي ثقة، من أعرف الناس بحديث الأوزاعي، روى له الستة عدا البخاري، والأَوْزَاعِيُّ، والزُّهْرِيُّ، هما إمامان ثقتان تقدما.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٩٤٦ - (٢٤) قَالَ: \" وَسَأَلْتُ الزُّهْرِيَّ، عَنْ رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ فَحَاضَتْ حَيْضَتَيْنِ، ثُمَّ ارْتَفَعَتْ حَيْضَتُهَا كَمْ تَرَبَّصُ؟ قَالَ: عِدَّتُهَا سَنَةٌ \" (^٢).\nالشرح:\nالقائل هو الأوزاعي، والزهري، هما إمامان تقدما آنفا، والعدة سنة فيه مشقة، ولو قيل: ثلاثة أشهر لكان أرفق والله أعلم.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٩٤٧ - (٢٥) قَالَ: \" وَسَأَلْتُ الزُّهْرِيَّ، عَنْ رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ تَحِيضُ تَمْكُثُ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ، ثُمَّ تَحِيضُ حَيْضَةً، ثُمَّ يَتَأَخَّرُ عَنْهَا الْحَيْضُ، ثُمَّ تَمْكُثُ السَّبْعَةَ الأَشْهُرَ وَالثَّمَانِيَةَ، ثُمَّ تَحِيضُ أُخْرَى، فَتَسْتَعْجِلُ إِلَيْهَا مَرَّةً وَتَسْتَأْخِرُ أُخْرَى، كَيْفَ تَعْتَدُّ؟ قَالَ: إِذَا اخْتَلَفَتْ حَيْضَتُهَا عَنْ أَقْرَائِهَا فَعِدَّتُهَا سَنَةٌ. قُلْتُ:\n_________\n(^١) فيه خالد بن موسى الشامي: مقبول، وذكره ابن حبان في (الثقات ٩/ ١٦١) وروى له مسلم في المتابعات، وكأن الزهري فرق بين الشابة وغيرها، وجعل للشابة الحالتين حسب القرينة، انظر رقم (٩٣٣).\n(^٢) أنظر سابقه.","vol":"2","page":422},{"text":"وَكَيْفَ إِنْ كَانَ طَلَّقَ وَهِيَ تَحِيضُ فِي كُلِّ سَنَةٍ مَرَّةً كَمْ تَعْتَدُّ؟ قَالَ: إِنْ كَانَتْ تَحِيضُ أَقْرَاؤُهَا مَعْلُومَةٌ هِيَ أَقْرَاؤُهَا، فَإِنَّا نُرَى أَنْ تَعْتَدَّ أَقْرَاءَهَا \" (^١).\nرجال السند: القائل هو الأوزاعي.\nالشرح:\nفي نظري أن هذه المسألة فرضية لا وجود لها في الواقع، وقد كان العلماء يغرب بعضهم على بعض لاستظهار قدرة المسؤل على الإجابة، والله أعلم.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٩٤٨ - (٢٦) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُبَارَكِ، ثَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ عَنِ الأَوْزَاعِىِّ قَالَ: \"سَأَلْتُ الزُّهْرِيَّ عَنِ الرَّجُلِ يَبْتَاعُ الْجَارِيَةَ لَمْ تَبْلُغِ الْمَحِيضَ وَلَا تَحْمِلُ مِثْلُهَا بِكَمْ يَسْتَبْرِئُهَا؟ قَالَ: بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ \".\nوَقَالَ يَحْيَى بْنُ أَبِى كَثِيرٍ بِخَمْسَةٍ وَأَرْبَعِينَ يَوْمًا (^٢).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ الْمُبَارَكِ، القلانسي، ثقة إمام تقدم، وعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ، هو الدمشقي ثقة، روى له أبو داود والنسائي وابن ماجه، والأَوْزَاعِيُّ والزُّهْرِيُّ، تقدما آنفا.\nالشرح:\nالاستبراء أحوط، ولو لَمْ تَبْلُغِ الْمَحِيضَ وَلَا تَحْمِلُ مِثْلُهَا، وقول يَحْيَى بْنُ أَبِى كَثِيرٍ، وهو إمام ثقة، أرفق وأعدل والله أعلم.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٩٤٩ - (٢٧) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ هِشَامٍ الدَّسْتَوَائِيِّ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: \" أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي الْمُسْتَحَاضَةِ:\n_________\n(^١) أنظر سابقه.\n(^٢) موصول بالسند السابق، وسيأتي في باب استبراء الأمة.","vol":"2","page":423},{"text":"تَغْتَسِلُ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ وَتُصَلِّي \" (^١).\nرجال السند:\nيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وهِشَامٌ الدَّسْتَوَائِيِّ، وحَمَّادٌ، هو ابن زيد، وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄.\nالشرح:\nهذا أحد الأقوال في المسألة، وتقدم كثيرا، ومع القدرة لا بأس بالاغتسال، وإن شق فيجزئ الوضوء لكل صلاة مع التحفظ.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٩٥٠ - (٢٨) قَالَ حَمَّادٌ: \" لَوْ أَنَّ مُسْتَحَاضَةً جَهِلَتْ فَتَرَكَتِ الصَّلَاةَ أَشْهُرًا فَإِنَّهَا تَقْضِى تِلْكَ الصَّلَوَاتِ. قِيلَ لَهُ: وَكَيْفَ تَقْضِيهَا؟ قَالَ: تَقْضِيهَا فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ إِنِ اسْتَطَاعَتْ\" (^٢).\nقِيلَ لِعَبْدِ اللَّهِ: تَقُولُ بِهِ؟ قَالَ: إِي وَاللَّهِ.\nرجال السند:\nحماد، هو ابن زيد، وأيضا حماد بن أبي سليمان كلاهما يروي عن سعيد ابن جبير.\nالشرح:\nأيد الدارمي القول بالقضاء، والمسألة خلافية، والقضاء أحوط وبه قال أبو حنيفة ﵀، ولم يقل به مالك ﵀.\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وليعلم أن لابن عباس ﵄ في هذا فتاوى ثلاث:\nالأولى: أنها بعد غسلها عند نهاية حيضها تتوضأ وتصلي، انظر: رقم (٧٩٧، ٨٩٩، ٨٠٧، ٨١٠، ٨١١).\nالثانية: أنها تجمع بين كل صلاتين بغسل واحد، انظر: رقم (٨١٤، ٩٢٤).\nالثالثة: أنها تغتسل عند كل صلاة، انظر: رقم (٩١٨، ٩٢٣).\n(^٢) موصول بسند الذي قبله.","vol":"2","page":424},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٥٤ -<span data-type='title' id=toc-157> بابٌ في الْحُبْلَى إِذَا رَأَتِ الدَّمَ</span>\n٩٥١ - (١) أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ قَالَ: \" سَأَلْتُ الزُّهْرِيَّ، عَنِ الْحَامِلِ تَرَى الدَّمَ، قَالَ: تَدَعُ الصَّلَاةَ \" (^١).\nرجال السند:\nخَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، هو القطواني، ومَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، هو إمام دار الهجرة، والزُّهْرِيُّ، هو محمد بن مسلم، هم أئمة ثقات.\nالشرح:\nهذه المسألة فيها اختلاف بين العلماء، فمن قائل الحامل تحيض، ويجب عليها أن تدع الصلاة، وقال آخرون: الحامل إذا رأت الدم لا تترك الصلاة.\nولعل القول بترك الصلاة أولى؛ لأنه مما تغيض الأرحام، والله أعلم، وانظر التالي.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٩٥٢ - (٢) أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الأَسْوَدِ قَالَ: \" سَأَلْتُ مُجَاهِدًا، عَنِ امْرَأَتِي رَأَتْ دَمًا، وَأَنَا أُرَاهَا حَامِلًا. قَالَ: ذَلِكَ غَيْضُ الأَرْحَامِ \" ﴿اللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثَى وَمَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ﴾ (^٢).\nرجال السند: عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، هو باذام، وعُثْمَانُ بْنُ الأَسْوَدِ، هو الجمحي، ومُجَاهِدٌ، هم أئمة ثقات تقدموا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٩٥٣ - (٣) أَخْبَرَنَا حَجَّاجٌ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَاصِمٍ الأَحْوَلِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، فِي هَذِهِ الآيَةِ ﴿اللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثَى وَمَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ وَكُلُّ\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه الإمام مالك حديث (١٣١).\n(^٢) من الآية (٨) من سورة الرعد.","vol":"2","page":425},{"text":"شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَارٍ﴾ (^١) قَالَ: \" ذَلِكَ الْحَيْضُ عَلَى الْحَبَلِ، لَا تَحِيضَ يَوْمًا في حَبَلِهَا إِلاَّ زَادَتْهُ طَاهِرًا في حَبَلِهَا \" (^٢).\nرجال السند:\nحَجَّاجٌ، هو ابن منهال، وحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وعَاصِمُ الأَحْوَلِ، هو ابن سليمان، وعِكْرِمَةُ، هم أئمة ثقات تقدموا.\nالشرح:\nقال الله -﷿-: ﴿اللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثَى وَمَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَارٍ﴾ (^٣).\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٩٥٤ - (٤) أَخْبَرَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: \" أَمْرٌ لَا يُخْتَلَفُ فِيهِ عِنْدَنَا عَنْ عَائِشَةَ: الْمَرْأَةُ الْحُبْلَى إِذَا رَأَتِ الدَّمَ، أَنَّهَا لَا تُصَلِّى حَتَّى تَطْهُرَ\" (^٤).\nرجال السند:\nأَبُو النُّعْمَانِ، هو محمد بن الفضل، وحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، ويَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، هو الأنصاري، هم أئمة ثقات تقدموا.\n_________\n(^١) الآية (٨) من سورة الرعد.\n(^٢) رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (٦٧٦/ ٩٤٨).\n(^٣) الآية (٨) من سورة الرعد.\n(^٤) فيه عدم سماع يحي من عائشة، لكنه سمع من عمرة عن عائشة، فلعله عنها أخذ هذا، وسيأتي عند المصنف عنها ما يعارضه، انظر: رقم (٩٥٩، ٩٦٠) وانظر: القطوف رقم (٦٧٧/ ٩٤٩).","vol":"2","page":426},{"text":"الشرح:\nهذا أحد القولين في المسألة، وهو الراحج؛ لأن ذلك من الحيض، فلا تصلي حتى تطهر، وانظر ما تقدم.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٩٥٥ - (٥) أَخْبَرَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، ثَنَا ثَابِتُ بْنُ يَزِيدَ، ثَنَا عَاصِمٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ: ﴿وَمَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ﴾ قَالَ: هُوَ الْحَيْضُ عَلَى الْحَبَلِ ﴿وَمَا تَزْدَادُ﴾ قَالَ: \" فَلَهَا بِكُلِّ يَوْمٍ حَاضَتْ فِي حَمْلِهَا يَوْمًا تَزْدَادُ فِي طُهْرِهَا، حَتَّى تَسْتَكْمِلَ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ طُهْرًا \" (^١).\nرجال السند:\nأَبُو النُّعْمَانِ، هو محمد، وثَابِتُ بْنُ يَزِيدَ، هو الأحول، وعَاصِمٌ، هو الأحول، وعِكْرِمَةُ، هم أئمة ثقات تقدموا.\nالشرح: هذا معنى قول الله -﷿-: ﴿وَمَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ﴾ وانظر السابق.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٩٥٦ - (٦) أَخْبَرَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ ﴿وَمَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ﴾ (^٢).\nقَالَ: إِذَا حَاضَتِ الْمَرْأَةُ وَهِيَ حَامِلٌ، قَالَ: \" يَكُونُ ذَلِكَ نُقْصَانًا مِنَ الْوَلَدِ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى تِسْعَةِ أَشْهُرٍ كَانَ تَمَامًا لِمَا نَقَصَ مِنْ وَلَدِهَا \" (^٣).\nرجال السند: أَبُو النُّعْمَانِ، هو محمد بن الفضل، وأَبُو عَوَانَةَ، هو الوضاح، وأَبو بِشْرٍ، هو جعفر بن إياس، ومُجَاهِدٌ، هم أئمة ثقات تقدموا.\n_________\n(^١) من الآية (٨) من سورة الرعد.\n(^٢) رجاله ثقات، وانظر: السابق، وانظر: القطوف رقم (٦٧٩/ ٩٥١).\n(^٣) رجاله ثقات، وانظر: السابق، وانظر: القطوف رقم (٦٧٩/ ٩٥١).","vol":"2","page":427},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٩٥٧ - (٧) أَخْبَرَنَا حَجَّاجٌ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: \" امْرَأَتِي تَحِيضُ وَهِىَ حُبْلَى \" (^١).\nرجال السند:\nحَجَّاجٌ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وحُمَيْدٌ، هو بن عبد الرحمن، وبَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيِّ، هم أئمة ثقات تقدموا.\nالشرح: تقدم القول بأنها تدع الصلاة.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٩٥٨ - (٨) قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ حَرْبٍ يَقُولُ: \" امْرَأَتِي تَحِيضُ وَهِيَ حُبْلَى \" (^٢).\nرجال السند:\nأَبُو مُحَمَّدٍ، هو الدارمي، وسُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، أبو أيوب البصري، إمام ثقة، وهو من شيوخ الدارمي تقدم.\nالشرح: انظر ما سبق، والتالي.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٩٥٩ - (٩) أَخْبَرَنَا حَجَّاجٌ، ثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: \" إِذَا رَأَتِ الْحُبْلَى الدَّمَ فَلْتُمْسِكْ عَنِ الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ حَيْضٌ \" (^٣).\nرجال السند: حَجَّاجٌ، هو ابن منهال، وحَمَّادٌ، هو ابن زيد، ويَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، هو الأنصاري، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَائِشَةُ، ﵂.\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (٦٨٠/ ٨٥٢).\n(^٢) رجاله ثقات.\n(^٣) فيه عدم سماع يحيى من عائشة، وتقدم تخريجه.","vol":"2","page":428},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٩٦٠ - (١٠) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، ثَنَا مَالِكٌ: أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ عَائِشَةَ: مِثْلُ ذَلِكَ (^١).\nرجال السند:\nعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، هو القعنبي، ومَالِكٌ، هو الإمام، وعَائِشَةُ، ﵂.\nالشرح: هذا من بلاغات مالك ﵀، وانظر ما تقدم.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٩٦١ - (١١) أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، ثَنَا ابْنُ إِدْرِيسُ، عَنْ لَيْثٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ، فِي الْحَامِلِ تَرَى الدَّمَ: \" إِنْ كَانَ الدَّمُ عَبِيطًا اغْتَسَلَتْ وَصَلَّتْ، وَإِنْ كَانَتْ تَرِيَّةً تَوَضَّأَتْ وَصَلَّتْ \" (^٢).\nرجال السند:\nإِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، الوراق، ابْنُ إِدْرِيسُ، هو عبد الله بن إدريس الأودي، هما إمامان ثقتان تقدما، ولَيْثٌ، هو ابن سليم يستشهد به، والشَّعْبِيُّ، تابعي إمام تقدم.\nالشرح:\nهذا قول ثالث في المسألة وهو التفريق في نوع الدم، وتقدم أن الدم إذا كان عبيطا، أي: ثقيلا فإنه حيض، فكيف تغتسل وتصلي مع هذا الوصف، الصواب تمسك عن الصلاة؛ لأنه مما تغيض الأرحام، فإذا توقف اغتسلت وصلت، وإن كان ترية، أي: خفيفا كغسالة اللحم، فليس هو الحيض تتوضأ وتصلي، والله أعلم.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٩٦٢ - (١٢) أَخْبَرَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ: مِثْلَهُ (^٣).\n_________\n(^١) فيه عدم سماع يحيى من عائشة.\n(^٢) فيه ليث بن أبي سليم: ضعيف، وانظر: القطوف رقم (٦٨٣/ ٩٥٦).\n(^٣) رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (٦٨٤/ ٩٥٧).","vol":"2","page":429},{"text":"رجال السند:\nأَبُو الْمُغِيرَةِ، هو الفضل بن دكين، والأَوْزَاعِيُّ، هما إمامان ثقتان تقدما.\nالشرح: انظر السابق.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٩٦٣ - (١٣) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا عَبَّادٌ بْنُ الْعَوَّامِ، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: \" إِنْ كَانَتْ تَرَاهُ كَمَا كَانَتْ تَرَاهُ قَبْلَ ذَلِكَ فِي أَقْرَائِهَا تَرَكَتِ الصَّلَاةَ، وَإِنْ كَانَ إِنَّمَا هُوَ فِي الْيَوْمِ أَوِ الْيَوْمَيْنِ لَمْ تَدَعِ الصَّلَاةَ \" (^١).\nرجال السند:\nعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ (^٢)، هو ابن أبي شيبة، وعَبَّادٌ بْنُ الْعَوَّامِ، هو أبو سهل البصري، وهِشَامٌ، هو ابن حسان، والْحَسَنُ، هو البصري، هم أئمة ثقات تقدموا.\nالشرح:\nالمراد الحامل وهذا عمل بتمييز الدم فإن كان مثل ما كانت تراه في أيام حيضها اعتبرته حيضا، وأمسكت عن الصلاة، وإن لم تره إلا في اليوم واليومين لم تترك الصلاة. هذا رأي الحسن ﵀.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٩٦٤ - (١٤) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، وَعَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ سَعِيدٍ عَنْ مَطَرٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ عَائِشَةَ: \" فِي الْحَامِلِ تَرَى الدَّمَ قَالَتْ: لَا يَمْنَعُهَا ذَلِكَ مِنَ الصَّلَاةِ \" (^٣).\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (٦٨٥ م ٩٥٨).\n(^٢) في (ت، ك) محمد ن عبد الله، صوب في هامش (ت).\n(^٣) فيه مطر بن طهمان: صدوق كثير الخطأ، سيما في حديث عطاء، لكن يقويه ما صح عنها في هذا، وانظر: القطوف رقم (٦٨٦/ ٩٥٩).","vol":"2","page":430},{"text":"رجال السند:\nعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، هو ابن أبي شيبة، وخَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، هو أبو عثمان البصري، الهجيمي، إمام ثقة ثبت، وَعَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، هو أبو محمد الكلابي، ثقة مات بالكوفة لثلاث خلون من رجب سنة ثمان وثمانين ومائة، في خلافة هارون الرشيد، وسَعِيدٌ، هو ابن أبي عروبة، إمام ثقة حافظ، من أوثق الناس في قتادة، له تصانيف لكنه كثير التدليس واختلط، ومَطَرٌ، هو ابن طهمان الوراق، كاتب مصاحف، حديثه حسن تقدم، عَطَاءٌ، إمام تقدم، عَنْ عَائِشَةُ، ﵂.\nالشرح: هذا ضد ما تقدم من القول بأنها تدع الصلاة.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٩٦٥ - (١٥) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، ثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ مَطَرٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ عَائِشَةَ: \" فِي الْحَامِلِ تَرَى الدَّمَ قَالَ: تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي، قَالَ يَزِيدُ: لَا تَغْتَسِلُ \" (^١). قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: أَقُولُ بِقَوْلِ يَزِيدَ.\nرجال السند:\nيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وهَمَّامٌ، هو ابن يحيى، هما إمامان ثقتان تقدما، ومَطَر، عَطَاءٌ، تقما آنفا، وعَائِشَةُ، ﵂.\nالشرح:\nالمراد بقول يزيد بن هارون: \" لا تغتسل \" الاكتفاء بالوضوء، وبه أخذ الدارمي، وانظر السابق.\nتقدم أن الدم مما تغيض الأرحام، وأنه حيض إذا كان ثقيلا، وأنها تمسك عن الصلاة، ولعل قول يزيد وأخذا به الدارمي، أن ما رأت ترية خفيفا فلا تغتسل، وتتوضأ وتصلي، والله أعلم.\n_________\n(^١) أنظر السابق، وانظر: القطوف رقم (٦٨٧/ ٩٦٠).","vol":"2","page":431},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٩٦٦ - (١٦) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الْحَسَنِ، فِي الْحَامِلِ تَرَى الدَّمَ قَالَ: \" هِيَ بِمَنْزِلَةِ الْمُسْتَحَاضَةِ، غَيْرَ أَنَّهَا لَا تَدَعُ الصَّلَاةَ \" (^١).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، ويَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ويُونُسُ، هو ابن عبيد، والْحَسَنُ، هو البصري، هم أئمة ثقات تقدموا.\nالشرح:\nتقدم أن الدم إذا كان عبيطا، أي: ثقيلا فإنه حيض، فكيف تغتسل وتصلي مع هذا الوصف، الصواب تمسك عن الصلاة، وإن كان ترية، أي: خفيفا كغسالة اللحم، فليس هو الحيض تتوضأ وتصلي، والله أعلم.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٩٦٧ - (١٧) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، فِي الْحَامِلِ تَرَى الدَّمَ قَالَ: \" تَغْسِلُ عَنْهَا الدَّمَ وَتَوَضَّأُ وَتُصَلِّي \" (^٢).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، أَبُو عَوَانَةَ، هو الوضاح، ومُغِيرَةُ، هو ابن مقسم، وإِبْرَاهِيمُ، هو النخعي، هم أئمة ثقات تقدموا.\nالشرح:\nهذا أحد القولين: أنها لا تدع الصلاة، أو هي بمنزلة المستحاضة، ومنهم من فرق بين أن يكون الدم عبيطا أو ترية، وبه قال الشعبي، وعائشة وإبراهيم وغيرهم، وقد سبقت الرواية عنهم.\n_________\n(^١) رجاله ثقات، تقدم تخريجه، وانظر: القطوف رقم (٦٨٨/ ٩٦١).\n(^٢) رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (٦٨٩/ ٩٦٢).","vol":"2","page":432},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٩٦٨ - (١٨) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، ثَنَا هِشَام، أَنّبَأَ حَجَّاجٌ، عَنْ عَطَاءٍ، وَالْحَكَمِ قَالَا: \" إِذَا رَأَتِ الْحَامِلُ الدَّمَ: تَوَضَّأَتْ وَصَلَّتْ \".\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، وهِشَامٌ، هو ابن حسان، هما ثقتان تقدما، وحَجَّاجٌ، هو ابن أرطاة يستشهد به، وعَطَاءٌ، وَالْحَكَمُ، هو ابن عتيبة، هما ثقتان تقدما.\nالشرح:\nالمراد الدم الخفيف ما ليس عبيطا أي: ثقيلا، والحديث فيه الحجاج بن أرطاة: ضعيف، ويتقوى بما تقدم، وبالذي يليه، وانظر: القطوف رقم (٦٩٠/ ٩٦٣).\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٩٦٩ - (١٩) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ جَامِعٍ - هُوَ ابْنُ أَبِي رَاشِدٍ - عَنْ عَطَاءٍ، فِي الْحَامِلِ تَرَى الدَّمَ قَالَ: \" تَوَضَّأُ وَتُصَلِّى \" (^١).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وسُفْيَانُ، هو الثوري، وجَامِعُ بْنُ أَبِي رَاشِدٍ، هو الصيرفي كوفي ثقة، روى له الستة وعَطَاءٌ، هم أئمة ثقات تقدموا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٩٧٠ - (٢٠) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: \"هِيَ بِمَنْزِلَةِ الْمُسْتَحَاضَةِ \" (^٢).\nرجال السند:\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (٦٩١/ ٩٦٤).\n(^٢) رجاله ثقات، وتقدم تخريجه.","vol":"2","page":433},{"text":"مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وسُفْيَانُ، ويُونُس، عَنِ الْحَسَنِ، هم أئمة ثقات تقدموا مرارا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٩٧١ - (٢١) أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، عَنْ جَرِيرٍ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: \" لَا يَكُونُ حَيْضٌ عَلَى حَمْلٍ \" (^١).\nرجال السند:\nأَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، جَرِيرٌ، هو ابن حازم، ومُغِيرَةُ، هو ابن مقسم، وإِبْرَاهِيمُ، هو النخعي، هم أئمة ثقات تقدموا.\nالشرح: هذا يؤيد القول بأنها بمنزلة المستحاضة، لا تترك الصلاة.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٩٧٢ - (٢٢) أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ الْحَسَنِ، فِي الْحَامِلِ تَرَى الدَّمَ، قَالَ: \" هِيَ بِمَنْزِلَةِ الْمُسْتَحَاضَةِ \" (^٢).\nرجال السند:\nسَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، هو الضبعي، وهِشَامٌ، هو ابن حسان، والْحَسَنُ، هو البصري، هم أئمة ثقات تقدموا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٩٧٣ - (٢٣) أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ: \" إِذَا رَأَتِ الْحَامِلُ الدَّمَ لَمْ تَدَعِ الصَّلَاةَ \" (^٣).\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وتقدم تخريجه.\n(^٢) رجاله ثقات، تقدم تخريجه.\n(^٣) رجاله ثقات، تقدم تخريجه.","vol":"2","page":434},{"text":"رجال السند:\nأَبُو الْوَلِيدِ، هو الطيالسي، وأَبُو عَوَانَةَ، هو الوضاح، ومُغِيرَةُ، هو ابن مقسم، وإِبْرَاهِيمُ، هم أئمة ثقات تقدموا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٩٧٤ - (٢٤) أَخْبَرَنَا حَجَّاجٌ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنِ الْحَجَّاجِ، عَنْ عَطَاءٍ، وَالْحَكَمِ ابْنِ عُتَيْبَةَ أَنَّهُمَا قَالَا فِي الْحُبْلَى، وَالَّتِي قَعَدَتْ عَنِ الْمَحِيضِ: \" إِذَا رَأَتِ الدَّمَ تَوَضَّأَتَا وَصَلَّتَا وَلَا تَغْتَسِلَانِ \" (^١).\nرجال السند:\nحَجَّاجٌ، هو ابن المنهال، وحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، والْحَجَّاجِ، هو ابن أرطاة يستشهد به، وعَطَاءٌ، وَالْحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ، هم أئمة ثقات تقدموا.\nالشرح:\nلأنهما بمنزلة المستحاضة، وقيل الحبلي: تترك الصلاة لأنه مما تغيض الأرحام.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٩٧٥ - (٢٥) أَخْبَرَنَا حَجَّاجٌ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ مَطَرٍ، عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: \" تَغْتَسِلَانِ وَتُصَلِّيَانِ \".\nرجال السند:\nحَجَّاجٌ، هو ابن منهال، وحَمَّادٌ، هو ابن زيد، ومَطَرٌ، هو ابن طهمان يستشهد به تقدم، وعَطَاء، هو ابن أبي رباح، هم أئمة ثقات تقدموا.\nالشرح: هذا قول في عدم الاغتسال، والاكتفاء بالوضوء.\n_________\n(^١) فيه حجاج بن أرطاة: ضعيف، تقدم تخريجه في الحامل.","vol":"2","page":435},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٩٧٦ - (٢٦) أَخْبَرَنَا زَيْدُ بْنُ يَحْيَى الدِّمَشْقِيىُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَاشِدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: \" إِنَّ الْحُبْلَى لَا تَحِيضُ، فَإِذَا رَأَتِ الدَّمَ فَلْتَغْتَسِلْ وَلْتُصَلِّ \" (^١).\nرجال السند:\nزَيْدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عُبَيْدٍ الدِّمَشْقِيُّ، هو أبو عبد الله، من شيوخ الدارمي، ثقة روى له أبو داود والنسائي وابن ماجه، ومُحَمَّدُ بْنُ رَاشِدٍ، هو المكحولي، حسن الحديث، روى له الأربعة، وسُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى، هو الأشدق فقيه محله الصدق تقدم، وعَطَاءُ ابْنُ أَبِي رَبَاحٍ، إمام ثقة تقدم، وعَائِشَةُ، ﵂.\nالشرح:\nأكثر الدارمي ﵀ من ذكر الأقوال في الحامل ترى الدم بإحدى صفتيه، والفصل في هذا الخلاف اعتبار الصفة، فإن كان الدم صفته الحيض فتمسك عن الصلاة؛ لأنه حيض مما تغيض الأرحام، وإن كان خفيفا أحمر فتتوضأ وتصلي، وتقدم بيان هذا مرات.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٩٧٧ - (٢٧) أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفُضَيْلِ، عَنِ الْحَسَنِ ابْنِ الْحَكَمِ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، في الْمَرْأَةِ إِذَا رَأَتِ الدَّمَ وَهِىَ تَمَخَّضُ (^٢) قَالَ: \"هُوَ حَيْضٌ تَتْرُكُ الصَّلَاةَ \".\nرجال السند:\nيَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، هو التنيسي، إمام ثقة تقدم، ومُحَمَّدُ بْنُ الْفُضَيْلِ، هو كوفي ثقة صدوق كثير الحديث، فيه تشيع وبعضهم لا يحتج به، توفي بالكوفة سنة خمس\n_________\n(^١) سنده حسن، تقدم تخريجه، وانظر: القطوف رقم (٦٩٨/ ١٠٠١).\n(^٢) أي: جاءها المخاض، وهو قرب الولادة.","vol":"2","page":436},{"text":"وتسعين ومائة، وشهد جنازته وكيع بن الجراح، والْحَسَنِ بْنِ الْحَكَمِ، هو أبو الحكم النخعي، صدوق يخطئ، والْحَكَمِ، هو ابن عتيبة، وإِبْرَاهِيمَ، هو النخعي هما إمامان ثقتان تقدما.\nالشرح:\nالمراد حيض النفاس، وليس حيض عادتها، وأنها في بداية المخاض وهو النفاس، وسيأتي الكلام عليه في الباب التالي، والخبر رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (٦٩٩/ ١٠٠٢).\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٩٧٨ - (٢٨) أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، ثَنَا هُشَيْمٌ، ثَنَا يُونُسُ، عَنِ الْحَسَنِ، فِي الْمَرْأَةِ الْحَامِلِ إِذَا ضَرَبَهَا الطَّلْقُ وَرَأَتِ الدَّمَ عَلَى الْوَلَدِ: \" فَلْتُمْسِكْ عَنِ الصَّلَاة \" (^١). قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: \" تُصَلِّى مَا لَمْ تَضَعْ \".\nرجال السند:\nيَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، وهُشَيْمٌ، هو ابن بشير، ويُونُسُ، هو ابن عبيد، والْحَسَنُ، هو البصري، هم أئمة ثقات تقدموا.\nالشرح:\nوافق الحسن إبراهيم فيما قال آنفا، أن ذات الطلق إذا رأت الدم تمسك عن الصلاة؛ لأنه نفاس، وخالف الدارمي ولعله اعتبر ذلك في بدايته استحاضة فلا يمنع من الصلاة، وأرجح قول إبراهيم والحسن في ترك الصلاة.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٥٥ -<span data-type='title' id=toc-158> بابٌ وَقْتِ النُّفَسَاءِ وَمَا قِيلَ فِيهِ:</span>\n٩٧٩ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، ثَنَا أَبُو سُفْيَانَ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي النُّفَسَاءِ:\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (٧٠٠/ ١٠٠٣).","vol":"2","page":437},{"text":"\" كَطُهْرِ امْرَأَةٍ مِنْ نِسَائِهَا \" (^١).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، وأَبُو سُفْيَانَ، هو مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ اليشكري، ومَعْمَرٍ، هو ابن راشد، وقَتَادَةُ، هو ابن دعامة، هم أئمة ثقات تقدموا.\nالشرح:\nاختلف العلماء في أكثر مدة النفاس، فقال الأكثرون: أربعين يوما، وقول آخر شهرين، وهو شاذ ونادر.\nأما أقل النفاس فلا حد لأقله فقد يكون ساعات وهذا نادر، والمرجع فيه إلى النساء فهن أعرف بطبائعهن وأحوالهن في النفاس، فتمسك عن الصلاة حتى ترى الطهر قلّت أيام نفاسها أو كثرت، وبعض العلماء يرى ما زاد عن الخمسين استحاضة، لا يمنها من الصلاة، وانظر التالي.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٩٨٠ - (٢) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، ثَنَا هُشَيْمٌ، ثَنَا يُونُسُ، عَنِ الْحَسَنِ: \" فِي النُّفَسَاءِ تُمْسِكُ عَنِ الصَّلَاةِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، فَإِنْ رَأَتِ الطُّهْرَ فَذَاكَ، وَإِنْ لَمْ تَرَ الطُّهْرَ أَمْسَكَتْ عَنِ الصَّلَاةِ أَيَّامًا خَمْسًا، سِتًّا، فَإِنْ طَهُرَتْ فَذَاكَ وَإِلاَّ أَمْسَكَتْ عَنِ الصَّلَاةِ مَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْخَمْسِينَ، فَإِنْ طَهُرَتْ فَذَاكَ وَإِلاَّ فَهِيَ مُسْتَحَاضَةٌ \" (^٢).\nرجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، وهُشَيْمٌ، ويُونُسُ، الْحَسَنِ، هم أئمة ثقات تقموا مرارا.\nالشرح: كأن الحسن ﵀ يرى أن الأربعين أعلى ما يكون النفاس، وما زاد فهو نادر، احتاط له بما بين الأربعين والخمسين يوما، وحكم بما زاد على الخمسين أنه استحاضة لا يمنع من الصلاة.\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (٧٠١/ ١٠٠٤).\n(^٢) رجاله ثقات، تقدم تخريجه.","vol":"2","page":438},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٩٨١ - (٣) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ: \" أَنَّهُ كَانَ لَا يَقْرَبُ النُّفَسَاءَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا \" (^١).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وسُفْيَانُ، ويُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ، والْحَسَنُ، هم أئمة ثقات\nتقدموا، وعُثْمَانُ ابْنُ أَبِي الْعَاصِ، -﵁-.\nالشرح:\nكان لا يرى طهر النفاس قبل الأربعين، وهذا ليس عاما في طبائع النساء، فإن منهن من تطهر بعد أيام من ولادتها.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٩٨٢ - (٣) وَقَالَ الْحَسَنُ: \" النُّفَسَاءُ خَمْسَةً وَأَرْبَعِينَ إِلَى الْخَمْسِينَ، فَمَا زَادَ فَهِيَ مُسْتَحَاضَةٌ \" (^٢).\nرجال السند: الْحَسَنُ، هو البصري ﵀.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٩٨٣ - (٤) أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ قَالَ: \" وَقْتُ النُّفَسَاءِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، فَإِنْ طَهُرَتْ وَإِلاَّ فَلَا تُجَاوِزْهُ حَتَّى تُصَلِّي \" (^٣).\n_________\n(^١) فيه عدم سماع الحسن من عثمان بن أبي العاص، وانظر: القطوف رقم (٧٠٣/ ١٠٠٦).\n(^٢) رجاله ثقات، موصول بالسند السابق، وانظر: القطوف رقم (٧٠٤/ ١٠٠٧).\n(^٣) فيه ضعف إسماعيل بن مسلم، وعدم سماع الحسن من عثمان بن أبي العاص، وصح فيما تقدم عند المصنف، وانظر: القطوف رقم (٧٠٥/ ١٠٠٨).","vol":"2","page":439},{"text":"رجال السند:\nجَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، هو المخزومي إمام ثقة تقدم، وإِسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ، هو العبدي، ثقة من أصحاب الحسن، والْحَسَنُ، هو البصري إمام تقدم كثيرا، وعُثْمَانُ بْنُ أَبِي الْعَاصِ، -﵁-.\nالشرح:\nلأنه يرى استمرار الدم مدة النفاس أربعين يوما، فإن لم ينقطع وزاد عن ذلك فهو استحاضة لا تمنع من الصلاة.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٩٨٤ - (٥) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَشْعَثَ، عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: \" إِنْ كَانَ لِلنُّفَسَاءِ عَادَةٌ، وَإِلاَّ جَلَسَتْ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً \" (^١).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وسُفْيَانُ، هو الثوري، وأَشْعَثُ، هو ابن أبي الأشعث المحاربي، وعَطَاءٌ، هو ابن أبي رباح، هم أئمة ثقات تقدموا.\nالشرح:\nهذا رد إلى طبائع النساء فقد تكون العادة في نفاس البعض أقل من الأربعين، وفي هذا إشارة إلى أن أقصي مدة النفاس أربعين يوما، وما زاد عن ذلك فهو استحاضة.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٩٨٥ م- (٦) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: \" النِّفَاسُ حَيْضٌ\" (^٢).\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (٧٠٦/ ١٠٠٩).\n(^٢) رجاله ثقات، والمراد أن حكمه حكم الحيض في المنع، وإن اختلفت المدة، وانظر: القطوف رقم (٧٠٧/ ١٠١٠).","vol":"2","page":440},{"text":"رجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وسُفْيَانُ، هو الثوري، وابْنُ جُرَيْجٍ، هو عبد الملك، وعَطَاءٌ، هم أئمة ثقات تقدموا.\nالشرح:\nالمراد أن الدم الذي يخرج قبل الولادة وبعدها هو النفاس وهو كالحيض يمنع من الصلاة.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٩٨٦ - (٧) أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، وأَبو بِشْرٍ، هو ابن أبي وحشية جعفر بن إياس، هم أئمة ثقات تقدموا، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: \" تَنْتَظِرُ النُّفَسَاءُ أَرْبَعِينَ يَوْمًا أَوْ نَحْوَهَا \" (^١).\nرجال السند:\nأَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، وأَبُو عَوَانَةَ، وأَبو بِشْرٍ، هو جعفر بن إياس، ويُوسُفُ بْنُ مَاهَكَ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٥٦ -<span data-type='title' id=toc-159> بابٌ في الْمَرْأَةِ الْحَائِضِ تُصَلِّى في يَوْمِهَا إِذَا طَهُرَتْ </span>(^٢).\n٩٨٧ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، ثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، عَنْ أَبِي سَهْلٍ الْبَصْرِيِّ، عَنْ مُسَّةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: \" كَانَتِ النُّفَسَاءُ تَجْلِسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- أَرْبَعِينَ يَوْمًا أَوْ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً، وَكَانَتْ إِحْدَانَا تَطْلِي الْوَرْسَ عَلَى وَجْهِهَا\nمِنَ الْكَلَفِ \".\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (٧٠٨/ ١٠١٣).\n(^٢) كتب لحقا في هامش (ك) وهذا العنوان غير مطابق لما تحته من الأحاديث، فلا ذكر فيها للصلاة في الثوب، وهو في شأن النفساء، لا الحائض، وسيأتي ما يتعلق بالحائض في باب مستقل. وفي (و) تصلي في يومها. وسقط من (ر) النسختين (ر/ أ، ر/ ب).","vol":"2","page":441},{"text":"رجال السند:\nأَبُو الْوَلِيدِ، هو الطيالسي، وأَبُو خَيْثَمَةَ، هو زهير بن معاوية، هما إمامان ثقتان تقدما، وعَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، هو الثعلبي، ثقة روى له الأربعة، وأَبو سَهْلٍ الْبَصْرِيِّ، هو البرساني، بصري ثقة من كبار أصحاب الحسن تقدم، ومُسَّةَ، هي أزدية تابعية مقبولة، وأُمُّ سَلَمَةَ، ﵂.\nالشرح:\nعبر بالحائض عن النفاس، هذا ليس عاما في كل النساء، لاختلاف المدة، ولانقطاع الدم وعودته، والكَلَف: حمرة تميل إلى الكدرة تظهر في خدود الحوامل.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٩٨٨ - (٢) أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ جَلْدٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ ابْنِ قُرَّةَ: \"أَنَّ امْرَأَةً لِعَائِذِ بْنِ عَمْرٍو نُفِسَتْ فَجَاءَتْ بَعْدَ مَا مَضَتْ عِشْرُونَ لَيْلَةً، فَدَخَلَتْ في لِحَافِهِ فَقَالَ: مَنْ هَذِهِ؟ قَالَتْ: أَنَا فُلَانَةُ، إِنِّي قَدْ طَهُرْتُ فَرَكَضَهَا بِرِجْلِهِ فَقَالَ: لَا تُغْرِينِي عَنْ دِينِي حَتَّى تَمْضِىَ أَرْبَعُونَ لَيْلَةً \" (^١).\nرجال السند:\nسَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، هو الضبعي، إمام ثقة تقدم وهِشَامٌ، هو ابن حسان إمام ثقة تقدم، وجَلْدٌ، هو ابن أيوب ضعيف، ومُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ، هو المزني ثقة تقدم.\nالشرح:\nهذا يفيد اختلاف طبائع النساء، ولم يقبل منها ذلك تورعا وأخذا بأن مدة النفاس أربعين يوما، وليس ذلك لعامة النساء.\n_________\n(^١) فيه الجلد بن أيوب: أحد الضعفاء، انظر: رقم (٨٤٤).","vol":"2","page":442},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٩٨٩ - (٣) أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: \" النُّفَسَاءُ تَجْلِسُ نَحْوًا مِنْ أَرْبَعِينَ يَوْمًا \" (^١).\nرجال السند:\nأَبُو نُعَيْمٍ، هو الفضل، وأَبُو عَوَانَةَ، هو الوضاح، وأَبو بِشْرٍ، ويُوسُفُ ابْنُ مَاهَكَ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄.\nالشرح:\nالمرجع في تحديد مدة الطهر من النفاس النساء فهن أعرف بذلك، وإنما جُعل الأربعون لبعض الأحوال، ولذلك قال بعض العلماء ما زاد عن الأربعين استحاضة لا تمنع من الصلاة.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٩٩٠ - (٤) أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ [ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ أَبِى بِشْرٍ عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: النُّفَسَاءُ تَنْتَظِرُ نَحْوه] (^٢).\nرجال السند:\nعَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، هو الواسطي، وأَبُو عَوَانَةَ، هو الوضاح، وأَبو بِشْرٍ، هو جَعْفَرُ ابْنُ إِيَاسٍ، ويُوسُفُ بْنُ مَاهَكَ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٩٩١ - (٥) أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ خَالِدٍ، ثَنَا مُعْتَمِرٌ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ الْحَسَنَ قَالَ فِي النُّفَسَاءِ الَّتِي تَرَى الدَّمَ:\n_________\n(^١) رجاله ثقات، تقدم تخريجه. وانظر: القطوف رقم (٧١٢/ ١٠١٥).\n(^٢) ساقط من (ق) رجاله ثقات، انظر سابقه.","vol":"2","page":443},{"text":"تَرَبَّصُ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ تُصَلِّى (^١).\nرجال السند:\nمُوسَى بْنُ خَالِدٍ، هو الحلبي صدوق تقدم، ومُعْتَمِرٌ، وأَبوه، سليمان بن طرخان، والْحَسَنُ، هم أئمة ثقات تقدموا.\nالشرح:\nالمراد ترى استمرار الدم، فتنتظر لو استمر إلى أربعين يوم، ولا تجاوز الأربعين إلا بالغسل والصلاة، لأنه بعد الأربعين استحاضة، وإن انقطع الدم قبل الأربعين اغتسلت وصلت.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٩٩٢ - (٦) وَقَالَ الشَّعْبِيُ: شَهْرَيْنِ ثُمَّ هِيَ بِمَنْزِلَةِ الْمُسْتَحَاضَةِ (^٢).\nرجال السند: الشعبي هو عامر بن شراحيل، إمام ثقة تقدم.\nالشرح:\nهذا رأي عامر الشعبي ﵀ أن أعلى مدة الحيث شهرين، وهذا إن وجد فهو نادر، وأرى أن ما زاد عن الأربعين فهو استحاضة، وقال بهذا عدد من العلماء.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٩٩٣ - (٧) أَخْبَرَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سُلَيْمَانَ الأَفْطَسُ قَالَ: سَمِعْتُ الْعَلَاءَ بْنَ الْحَارِثِ، عَنْ مَكْحُولٍ قَالَ: \" الْمَرْأَةُ تَنْتَظِرُ مِنَ الْغُلَامِ ثَلَاثِينَ يَوْمًا، وَمِنَ الْجَارِيَةِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا. يَعْنِى النُّفَسَاءَ \" (^٣).\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وانظر: السابق، وانظر: القطوف رقم (٧١٣/ ١٠١٦).\n(^٢) موصول بالسند السابق، وانظر: القطوف رقم (وانظر: القطوف رقم (٧١٤/ ١٠١٧).\n(^٣) سنده حسن، وانظر: القطوف رقم (٧١٥/ ١٠١٨).","vol":"2","page":444},{"text":"رجال السند:\nمَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، هو الطاطري، ومُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ، هو ابن شابور، وإِبْرَاهِيمُ بْنُ سُلَيْمَانَ الأَفْطَسُ، هو الدمشقي ثقة ثبت ليس له عند الدارمي سوى هذا، والْعَلَاءُ بْنُ الْحَارِثِ، هو الحضرمي، ومَكْحُولٌ، هو الشامي، هم أئمة ثقات تقدموا.\nالشرح: هذا قول شاذ، ولا وجه للتفريق بين الغلام والجارية.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٩٩٤ - (٨) قَالَ مَرْوَانُ: هُوَ قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ.\nرجال السند:\nمَرْوَانُ، هو الطاطري، وسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، هو التنوخي من تلاميذ مكحول، إمام فقيه.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٩٩٥ - (٩) وَقَالَ الأَوْزَاعِيُّ: \" هُمَا سَوَاءٌ \" (^١).\nرجال السند:\nالأَوْزَاعِيُّ، هو عبد الرحمن بن عمرو، إمام ثقة من تلاميذ مكحول، وقد خالف شيخه في هذا، وهو الحق.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٩٩٦ - (١٠) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقَاشِيُّ، ثَنَا وُهَيْبٌ قَالَ: حَدَّثَنِى يُونُسُ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: \" إِذَا رَأَتِ الدَّمَ عِنْدَ الطَّلْقِ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ فَهُوَ مِنَ النِّفَاسِ\" (^٢).\nرجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقَاشِيُّ، ووُهَيْبٌ، هو ابن خالد، ويُونُسُ، هو ابن عبيد، والْحَسَنُ، هم البصري، هم أئمة ثقات تقدموا.\n_________\n(^١) أي الغلام والجارية لا فرق بينهما في مدة الانتظار بعد الولادة.\n(^٢) رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (٧١٨/ ١٠٢١).","vol":"2","page":445},{"text":"الشرح:\nالمراد أنها تمسك عن الصلاة عند أول رؤيتها لدم النفاس، وتستقبل ولادتها ومدة نفاسها.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٩٩٧ - (١١) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، فِي الْحَامِلِ تَرَى الدَّمَ وَهِيَ تَطْلُقُ قَالَ: \" تَصْنَعُ مَا تَصْنَعُ الْمُسْتَحَاضَةُ\" (^١).\nرجال السند:\nعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، هو الرقاشي، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، وابْنُ جُرَيْجٍ، هو عبد الملك، وعَطَاءٌ، هو ابن أبي رباح، هم أئمة ثقات تقدموا.\nالشرح:\nالمراد وهي في حالة الطلق فإذا رأت الدم مع ذلك فإنها عندهم كالمستحاضة، لا تمسك عن الصلاة، وأذهب إلى قول الحسن المتقدم آنفا، وأنه من النفاس فتمسك عن الصلاة.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٥٧ -<span data-type='title' id=toc-160> بابٌ الْمَرْأَةِ تُجْنِبُ ثُمَّ تَحِيضُ</span>\n٩٩٨ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، في الْمَرْأَةِ تُجْنِبُ ثُمَّ تَحِيضُ قَالَ: تَغْتَسِلُ.\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، هو الفريابي، وسُفْيَانُ، هو الثوري، ومُغِيرَةُ، هو ابن مقسم، وإِبْرَاهِيمُ، هو النخعي، هم أئمة ثقات تقدموا.\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وانظر سابقه.","vol":"2","page":446},{"text":"الشرح:\nالحديث رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (٧٢٠/ ١٠٢٣)، والاغتسال على سبيل الاستحباب لا الوجوب، والمسألة خلافية؛ ولأنها أجنبت قبل الحيض، فوجب عليها غسل الجنابة، ولو أجنبت وهي حائض فلا شيء عليها.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٩٩٩ - (٢) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وسُفْيَانُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ الْحَسَنِ: مِثْلَهُ (^١).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وسُفْيَانُ، هِشَامٌ، هو ابن حسان، والْحَسَنُ، هو البصري، هم أئمة ثقات تقدموا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٠٠٠ - (٣) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: الْحَيْضُ أَكْبَرُ (^٢).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وسُفْيَانُ، هو الثوري، والْعَلَاءُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، هو ابن رافع التغلبي الكوفي، ويقال: الكاهلي، ثقة مأمون، روى له: البخاري، ومسلم، والترمذي، وعَطَاءٌ، هم أئمة ثقات تقدموا.\nالشرح:\nالمراد أن الحيض أكبر من الجنابة، فإذا أجنبت المرأة وهي حائض فلا تغتسل، فإذا طهرت يكفيها غسل واحد.\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وانظر: سابقه، وانظر: القطوف رقم (٧٢١/ ١٠٢٤).\n(^٢) رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (٧٢٢/ ١٠٢٥) والحيض أكبر من الجنابة، فإذا أجنبت وهي حائض لا تغتسل.","vol":"2","page":447},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٠٠١ - (٤) أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، فِي رَجُلٍ غَشِىَ امْرَأَتَهُ فَحَاضَتْ فَقَالَ: \" تَغْتَسِلُ أَحَبُّ إِلَيَّ \" (^١).\nرجال السند:\nسَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، هو الضبعي، وشُعْبَةُ، هو ابن الحجاج، ومُغِيرَةُ، هو ابن مقسم، وإِبْرَاهِيمُ، هو النخعي، هم أئمة ثقات تقدموا.\nالشرح:\nبل تغتسل؛ لأنه جامعها وهي طاهر، ولو حاضت بلحظات بعد الجماع.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٠٠٢ - (٥) أَخْبَرَنَا حَجَّاجٌ، ثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنْ عَطَاءٍ وَالنَّخَعِيِّ قَالَا: \" لِتَغْتَسِلْ مِنَ الْجَنَابَةِ \" (^٢).\nرجال السند:\nحَجَّاجٌ، هو ابن منهال، وحَمَّادٌ، هو ابن زيد، هما إما مان ثقتان تقدما، وحَجَّاجٍ، هو ابن أرطاة يستشهد به، وعَطَاءٌ، هو ابن أبي رواح، وَالنَّخَعِيُّ، هو إبراهيم، هما إمامان تقدما.\nالشرح:\nهنا وافق إبراهيم عطاءً، كأنه عدَل عن القول بالاستحباب إلى الوجوب، وهو الصواب.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٠٠٣ - (٦) حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ عَامِرٍ الأَحْوَلِ، عَنِ الْحَسَنِ:\n_________\n(^١) رجاله ثقات تقدم، ولأنه غشيها قبل الحيض فاستحب له الغسل.\n(^٢) فيه حجاج بن أرطاة: ضعيف، ولكنه متابع تقدم، وانظر: القطوف رقم (٧٢٤/ ١٠٢٧) فهما وغيرهما يرون وجوب الغسل؛ لكون الجنابة حصلت قبل الحيض.","vol":"2","page":448},{"text":"مِثْلَ ذَلِكَ (^١).\nرجال السند:\nحَجَّاجٌ، وحَمَّادٍ، وعَامِرُ الأَحْوَلُ، هو ابن عبد الواحد البصريّ، صدوقٌ يُخطئ والْحَسَنُ، هم أئمة ثقات تقدموا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٠٠٤ - (٧) أَخْبَرَنَا الْمُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، ثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، ثَنَا الْعَلَاءُ ابْنُ الْمُسَيَّبِ قَالَ: سُئِلَ عَنْهَا حَمَّادٌ فَقَالَ: قَالَ إِبْرَاهِيمُ: تَغْتَسِلُ (^٢).\nرجال السند:\nالْمُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، هو العمي، وعَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، هو العبدي، والْعَلَاءُ ابْنُ الْمُسَيَّبِ، هو الكاهلي، وحَمَّادٌ، هو ابن أبي سليمان، أفقه أصحاب إبراهيم النخعي، هم أئمة ثقات تقدموا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٠٠٥ - (٨) حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، عَنِ [ابْنِ] (^٣) فُضَيْلٍ، عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ سَالِمٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: تَغْتَسِلُ (^٤).\nرجال السند:\nإِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، وابْنُ فُضَيْلٍ، هو محمد ثقة تقدم، وليس هو فضلٌ، ولا فُضيل، كما ورد في بعض النسخ، ومُحَمَّدُ بْنُ سَالِمٍ، هو أبو سهل العبسي صاحب الفرائض، ضعيف كثير الحديث، والشَّعْبِيُّ، هو عامر إمام تقدم.\n_________\n(^١) حسن، وانظر: سابقه.\n(^٢) رجاله ثقات، وانظر: السابق، وانظر: القطوف رقم (٧٢٧/ ١٠٣٠).\n(^٣) في بعض النسخ الخطية \" عن فضيل \".\n(^٤) فيه محمد بن سالم: ضعيف، يقويه ما سبق.","vol":"2","page":449},{"text":"الشرح:\nالمراد الحائض إذا طرقها الحيض بعد الجماع، وافق محمد بن سالم من تقدم من الثقات في ذلك، وإن كان متروكا لا يعتد بروايته.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٥٨ -<span data-type='title' id=toc-161> بابٌ الْحَائِضِ تَوَضَّأُ عِنْدَ وَقْتِ الصَّلَاةِ</span>\n١٠٠٦ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ قَالَ: سَمِعْتُ الْحَكَمَ بْنَ عُتَيْبَةَ يَقُولُ: كَانَ يُعْجِبُهُمْ في الْمَرْأَةِ الْحَائِضِ أَنْ تَتَوَضَّأَ وُضُوءَهَا لِلصَّلَاةِ، ثُمَّ تُسَبِّحَ اللَّهَ وَتُكَبِّرَهُ في وَقْتِ الصَّلَاةِ.\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ويَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، هو أبو العباس الغافقي، والْحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ، هم أئمة ثقات تقدموا.\nالشرح:\nالحديث رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (٧٢٩/ ١٠٣٢)، وهذا على سبيل الاستحباب، وهو عمل جيد تتعبد به المرأة الحائض، تطّوع من غير إلزام.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٠٠٧ - (٢) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ قَالَ: \" قُلْتُ لأَبِي قِلَابَةَ: الْحَائِضُ تَتَوَضَّأُ عِنْدَ وَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ وَتَذْكُرُ اللَّهَ. فَقَالَ: مَا وَجَدْتُ لِهَذَا أَصْلًا \" (^١).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، سُفْيَانُ، هو الثوري، وسُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، هو ابن طرخان، وأبو قِلَابَةَ، هو الجرمي، هم أئمة ثقات تقدموا.\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (٧٣٠/ ١٠٣٣).","vol":"2","page":450},{"text":"الشرح:\nالمراد أنه ليس له أصل في الشرع، فلا تلزم به الحائض، وإذا تطوعت به أحيانا من غير التزام فلا بأس، والحذر من الغلو واجب.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٠٠٨ - (٣) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ قَالَ: حَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ الصَّدَفِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ: \" أَنَّهُ كَانَ يَأْمُرُ الْمَرْأَةَ الْحَائِضَ عِنْدَ أَوَانِ الصَّلَاةِ أَنْ تَوَضَّأَ، وَتَجْلِسَ بِفِنَاءِ مَسْجِدِهَا، فَتَذْكُرَ اللَّهَ وَتُسَبِّحَ \" (^١).\nرجال السند:\nعَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ، هو المقرئ، وسَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ، هو الخزاعي، وهما إمامان ثقتان تقدما، وخَالِدُ بْنُ يَزِيدَ الصَّدَفِيُّ، تفرد به الدارمي ولم أقف على ترجمته، وكذلك أبوه، وعُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ، -﵁-.\nالشرح:\nهذا ليس له أصل كمال قال أبو قلابة ﵀، وإن صح فهو اجتهاد من عقبة -﵁- في أمر أهله، وعن غيره ممن تقدم ذكرهم، ولا بأس بذلك من غير اعتقاد أنه من السنة، وإنما رغبة في الذكر في أوقات الصلاة وغيرها، وانظر ما تقدم.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٠٠٩ - (٤) حَدَّثَنَا يَعْلَى، ثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ، عَنْ عَطَاءٍ، فِي الْمَرْأَةِ الْحَائِضِ أَتَقْرَأُ؟، قَالَ: \" لَا، إِلاَّ طَرَفَ الآيَةِ، وَلَكِنْ تَوَضَّأُ عِنْدَ وَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ، ثُمَّ تَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ وَتُسَبِّحُ وَتُكَبِّرُ وَتَدْعُو اللَّهَ \" (^٢).\n_________\n(^١) فيه مجهولان: خالد بن يزيد الصدفي، ووالده يزيد، وانظر: القطوف رقم (٧٣١/ ١٠٣٤).\n(^٢) رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (٧٣٢/ ١٠٣٥).","vol":"2","page":451},{"text":"رجال السند:\nيَعْلَى، هو ابن عبيد، وعَبْدُ الْمَلِكِ، هو ابن أسليمان، وعَطَاءٌ، هم أئمة ثقات تقموا.\nالشرح:\nالمنع من التلاوة لا دليل عليه، ولكن لا تمس المصحف، ويجوز أن تقرأ القرآن المبرمج في الأجهزة الذكية، وفي غيرها يجوز للمعلمات ومن تراجع لأبنائها، وللطالبات ومن تستذكر محفوظها؛ لأنه من الضرورة، وفي شأن الوضوء والتسبيح في أو قات الصلاة، انظر ما تقدم.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٠١٠ - (٥) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، ثَنَا ضَمْرَةُ (^١)، ثَنَا الشَّيْبَانِىُّ - وَهُوَ يَحْيَى بْنُ أَبِي عَمْرٍو، مِنْ أَهْلِ الرَّمْلَةِ - ثَنَا مَكْحُولٌ قَالَ: \" تُؤْمَرُ الْحَائِضُ تَتَوَضَّأُ عِنْدَ مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ، وَتَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ وَتَذْكُرُ اللَّهَ \".\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، هو الحزامي، ثَنَا ضَمْرَةُ، هو ابن ربيعة، ثَنَا الشَّيْبَانِىُّ، هُوَ يَحْيَى بْنُ أَبِي عَمْرٍو، هو أبو زرعة ثقة لم يرو له الشيخان، مَكْحُولٌ، هم ثقات تقدموا.\nالشرح:\nرجاله ثقات، وبالأمر قال جماعة من العلماء، وهو على وجه الاستحباب لا الوجوب، وانظر: القطوف رقم (٧٣٣/ ١٠٣٦) وتقدم البيان مرارا فلينظر.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٥٩ -<span data-type='title' id=toc-162> بابٌ فِي الْحَائِضِ تَقْضِي الصَّوْمَ وَلَا تَقْضِي الصَّلَاةَ:</span>\n] ١٠١١ - [(…) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: \" إِذَا سَمِعَ الْحَائِضُ وَالْجُنُبُ السَّجْدَةَ، يَغْتَسِلُ الْجُنُبُ وَيَسْجُدُ، وَلَا تَقْضِى الْحَائِضُ؛\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (٧٣٢/ ١٠٣٥).","vol":"2","page":452},{"text":"لأَنَّهَا لَا تُصَلِّي \" (^١).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، هو الفريابي، وسُفْيَانُ، هو الثوري، وحَمَّادٌ، هو ابن أبي سليمان، وإِبْرَاهِيمُ، هو النخعي، هم أئمة ثقات تقدموا.\nالشرح:\nاختلف العلماء في سجود التلاوة فقال أبو حنيفة وأصحابه ﵏: هو واجب، وليس بفرض على أصولهم في التفريق بين الواجب والفرض، وقال مالك والشافعي والأوزاعي والليث ﵏: هو مسنون وليس بواجب، وعليه جمهور العلماء، ومما ويؤيد هذا أن عمر بن الخطاب -﵁- قرأ سجدة وهو على المنبر يوم الجمعة، فنزل وسجد، وسجد الناس معه، ثم قرأها الجمعة الأخرى فتهيأ الناس للسجود فقال على رسلكم إن الله لم يكتبها علينا إلا أن نشاء، فلم يسجد ومنعهم أن يسجدوا، ولم ينكر عليه أحد من الصحابة وهذا إجماع منهم -﵃-، قال الحافظ ابن حجر ﵀: ومن الأدلة على أن سجود التلاوة ليس بواجب ما أشار إليه الطحاوي من أن الآيات التي في سجود التلاوة منها ما هو بصيغة الخبر ومنها ما هو بصيغة الأمر وقد وقع الخلاف في التي بصيغة الأمر هل فيها سجود أو لا، وهي ثانية الحج، وخاتمة، النجم، واقرأ، فلو كان سجود التلاوة واجبا لكان ما ورد بصيغة الأمر أولى أن يتفق على السجود فيه مما ورد بصيغة الخبر (^٢).\nوقد اختلف العلماء في عدد سجود التلاوة على عدة أقوال، أصحها: أربع عشرة سجدة: في آخر الأعراف، وفي الرعد، والنحل، وبني إسرائيل، ومريم، وثنتان في الحج، وفي الفرقان، والنمل، و(الم تنزيل)، و(حم السجدة)، والنجم، وإذا السماء انشقت، واقرأ.\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (٧٤٨/ ١٠٣٧).\n(^٢) فتح الباري ٢/ ٥٥٨.","vol":"2","page":453},{"text":"وبالنسبة لما رواه الدارمي في سجود الحائض والجنب هو من باب الجواز، وليس واجبا عليهما، بل من باب الورع فالسجدة ليست واجبة على التالي، ولا على المستمع، سواء كانت الحائض أو غيرها، ويستحب لهما ذلك، ولا تشترط لها الطهارة، ولا استقبال القبلة.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٠١٢ - (…) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ فِي الْحَائِضِ تَسْمَعُ السَّجْدَةَ قَالَ: لَا تَقْضِي (^١).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وسُفْيَانُ، ومُغِيرَةُ، وإِبْرَاهِيمُ، هم أئمة ثقات تقدموا.\nالشرح:\nالحائض لا يجب عليها السجود أصلا ولو كانت طاهرا، وإنما هو مستحب، فمن باب أولى عدم القضاء.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٠١٣ - (…) أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، وَجَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: لَيْسَ عَلَيْهَا شَيْءٌ] (^٢).\nرجال السند:\nسَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، وَجَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، هما إمامان ثقتان تقدما، وسَعِيدٌ، هو ابن أبي عروبة، ثقة مصنف مدلس تقدم، أَبو مَعْشَرٍ، هو نجيح بن عبد الرحمن وثَّقة جمع، وضعفه آخرون من قبل حفظه، وإِبْرَاهِيمُ، إمام تقدم.\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وانظر: سابقه.\n(^٢) وما بين المعقوفين ثلاثة آثار كان حقها أن تكون في باب الحائض تسمع السجدة فلا تسجد، فليس لها تعلق بهذا لباب، لذلك أهملنا ترقيمها ضمن هذا الباب.","vol":"2","page":454},{"text":"الشرح:\nالحديث رجاله ثقات، وانظر: سابقه، وما بين المعقوفين ثلاثة آثار كان حقها أن تكون في باب الحائض تسمع السجدة فلا تسجد، فليس لها تعلق بهذا لباب، لذلك أهملنا ترقيمها ضمن هذا الباب.\nوالمراد لا يجب عليها شيء مما تقدم ذكره في السجود والوضوء والتسبيح في أوقات الصلاة.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٠١٤ - (١) أَخْبَرَنَا يَعْلَى، ثَنَا عُبَيْدَةُ بْنُ مُعَتِّبٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: \" كُنَّا نَحِيضُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فَمَا يَأْمُرُ امْرَأَةً مِنَّا بِرَدِّ الصَّلَاةِ \" (^١).\nرجال السند:\nيَعْلَى، هو ابن عبيد، وعُبَيْدَةُ بْنُ مُعَتِّبٍ، هو الصبي كوفي ضعيف، يستشهد به، روى له البخاري تعليقا، وإِبْرَاهِيمُ، هو النخعي، والأَسْوَدِ، هو ابن قيس، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَائِشَةُ، ﵂.\nالشرح: المراد لا يؤمن بقضاء الصلاة، وانظر التالي.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٠١٥ - (٢) أَخْبَرَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، ثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ مُعَاذَةَ: \" أَنَّ امْرَأَةً سَأَلَتْ عَائِشَةَ: أَتَقْضِى إِحْدَانَا صَلَاةَ أَيَّامِ حَيْضِهَا؟ فَقَالَتْ: أَحَرُورِيَّةٌ أَنْتِ؟ قَدْ كَانَتْ إِحْدَانَا تَحِيضُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فَلَا تُؤْمَرُ بِقَضَاءٍ \" (^٢).\n_________\n(^١) فيه عبيد بن معتب: ضعيف.\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٣٢١) ومسلم حديث (٣٣٥) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ١٩٢).","vol":"2","page":455},{"text":"رجال السند:\nأَبُو النُّعْمَانِ، هو الملقب بعارم، وحَمَّادٌ، هو ابن زيد، وأَيُّوبُ، هو السختياني، وأَبو قِلَابَةَ، هو عبد الله بن زيد الجرمي، ومُعَاذَةُ، هي بنت عبد الله بن عمرو بن بزين بن قيس بن عدي، أسلمت وبايعت رسول الله -ﷺ-، وهي بصرية، دخلت على عائشة وروت عنها، وعَائِشَةُ، ﵂.\nالشرح:\nمعاذة ﵂ قدمت من البصرة، وسألت عائشة، عن قضاء الحائض لصلاة أيام حيضها، وأنكرت عليها عائشة حين قالت: أحرورية أنت؟!، وحروراء من أرض العراق، ظهر بها الخوارج القائلين بأنه يجب على الحائض قضاء الصلاة، وبينت لها فعل نساء الرسول -ﷺ- وأنهن لم يؤمرن من رسول الله -ﷺ- بقضاء الصلاة.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٠١٦ - (٣) أَخْبَرَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، ثَنَا حَمَّادٌ (^١)، عَنْ يَزِيدَ الرِّشْكِ، عَنْ مُعَاذَةَ (^٢).\nقَالَ أَبُو النُّعْمَانِ: \" كَأَنَّ حَمَّادًا فَرَّقَ حَدِيثَ أَيُّوبَ فَجَاءَ بِهَذَا \" (^٣).\nرجال السند:\nأَبُو النُّعْمَانِ، وحَمَّادٌ، تقدما آنفا، ويَزِيدُ الرِّشْكُ، هو ابن أبي يزيد الضبعي، بصري ثقة ثبت، ومُعَاذَة، ﵂.\nالشرح: قول أبي النعمان الآنف الذكر ليس فيه ما يقدح في رواية أيوب، لأن أيوب ﵀ قد سمع هذا من أبي قلابة، عن معاذة، ومن معاذة مباشرة بدون واسطة، فالروايتان صحيحتان.\n_________\n(^١) في بعض النسخ الخطية \"حميد \".\n(^٢) رواته ثقات، وأنظر سابقه.\n(^٣) فرق بين رواية أيوب عن أبي قلابة عن معاذة، وروايته عن معاذة مباشرة، إشارة إلى أن لأيوب شيخين، وأنه سمعه منهما.","vol":"2","page":456},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n[١٠١٧ [- (…) أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَطَاءِ ابْنِ السَّائِبِ، عَنْ عَامِرٍ قَالَ: \" إِذَا سَمِعَتِ الْحَائِضُ السَّجْدَةَ فَلَا تَسْجُدْ \" (^١).\nرجال السند:\nعَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، هو الواسطي، وخَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، هو المزني، وعَطَاءِ ابْنِ السَّائِبِ، صدوق تقدم، وعَامِرٌ، هو الشعبي، هم أئمة ثقات تقدموا.\nالشرح:\nكأنه يرى الطهارة لذلك، والحائض ليست بطاهرة، وتقدم ما يؤيد جواز أن تسجد؛ لأن السجدة لا تشترط لها الطهارة.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٠١٨ - (…) أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ قَالَ: \" لَا تَسْجُدُ الْمَرْأَةُ الْحَائِضُ إِذَا سَمِعَتِ السَّجْدَةَ \" (^٢).\nرجال السند:\nعَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، وخَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، تقدما آنفا، وخَالِدٌ الْحَذَّاءُ، وأَبو قِلَابَةَ، هم أئمة ثقات تقدموا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٠١٩ - (…) أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، عَنْ خَالِدٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ: أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ لِلْحَائِضِ أَنْ تَسْجُدَ إِذَا سَمِعَتِ\n_________\n(^١) رجاله ثقات.\n(^٢) رجاله ثقات.","vol":"2","page":457},{"text":"السَّجْدَةَ] (^١).\nرجال السند:\nعَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، وخَالِدٌ، هو ابن عبد الله المزني، تقما آنفا، والْحَسَنُ ابْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، هو النخعي ثقة، توفي في خلافة أبي جعفر المنصور، وإِبْرَاهِيمُ، هو النخعي، هم أئمة ثقات تقدموا.\nالشرح:\nهذا رأي إبراهيم ﵀، والصحيح أنه لا يجب عليها السجود ولا يستحب، وإن سجدت فلا حرج، لعدم اشتراط الطهارة للسجود، وقد ناولت عائشة رسول الله -ﷺ- الخمرة: السجادة وهي حائض، وأنكر عليها قولها: إني حائض، فقال: «إنها ليست في يدك».\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٠٢٠ - (٤) أَخْبَرَنَا يَعْلَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَوْنٍ، عَنْ أَبِي غَالِبٍ عَجْلَانَ قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنِ النُّفَسَاءِ وَالْحَائِضِ هَلْ يَقْضِيَانِ الصَّلَاةَ إِذَا تَطَهَّرْنَ؟، قَالَ: \" هُوَ ذَا أَزْوَاجُ النَّبِيِّ -ﷺ- فَلَوْ فَعَلْنَ ذَلِكَ أَمَرْنَا نِسَاءَنَا بِذَلِكَ \" (^٢).\nرجال السند:\nمُحَمَّدِ بْنِ عَوْنٍ، وأَبو غَالِبٍ عَجْلَانَ، هو من أفراد الدارمي، خراساني شيخ تابعي، لم يروى له الستة، وابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄.\n_________\n(^١) رجاله ثقات،، وانظر: القطوف رقم (٧٥٢/ ١٠٤٥) وما بين المعقوفين ثلاثة آثار كان حقها أن تكون في باب الحائض تسمع السجدة فلا تسجد، فليس لها تعلق بهذا لباب، لذلك أهملنا ترقيمها ضمن هذا الباب، وانظر: رقم (١٠٣٧، ١٠٣٨، ١٠٣٩).\n(^٢) سنده حسن.","vol":"2","page":458},{"text":"الشرح:\nهذا من شواهد ما تقدم في عدم قضاء الحائض الصلاة، الفائتة في أيام حيضها، وهو فعل نساء النبي -ﷺ- ولم يؤمرن بالقضاء ﵅.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٠٢١ - (٥) أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، أَنَا خَالِدٌ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَتَتِ امْرَأَةٌ إِلَى عَائِشَةَ فَقَالَتْ: \" أَقْضِى مَا تَرَكْتُ مِنْ صَلَاتِي في الْحَيْضِ عِنْدَ الطُّهْرِ؟ فَقَالَتْ عَائِشَةُ: أَحَرُورِيَّةٌ أَنْتِ؟ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فَكَانَتْ إِحْدَانَا تَحِيضُ وَتَطْهُرُ فَلَا يَأْمُرُنَا بِالْقَضَاءِ \" (^١).\nرجال السند:\nعَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، أَنَا خَالِدٌ، هو ابن عبد الله، ولَيْثٌ، هو ابن أبي سليم يستشهد به، عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، وأَبِوه، هو القاسم بن محمد بن أبي بكر -﵁-، هم أئمة ثقات تقدموا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٠٢٢ - (٦) أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى، ثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ كَثِيرِ أَبِي إِسْمَاعِيلَ قَالَ: قُلْتُ لِفَاطِمَةَ يَعْنِى بِنْتَ عَلِيٍّ: \" أَتَقْضِينَ الصَّلَاةَ أَيَّامَ حَيْضِكِ؟، قَالَتْ: لَا \".\nرجال السند:\nإِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى، هو الطباع، وشَرِيكٌ، هو ابن عبد الله النخعي، أراه حسن الحديث، وكَثِيرٌ أَبِي إِسْمَاعِيلَ، هو ابن إسماعيل ضعيف، قيل: أفرط في التشيع، ثم تاب من ذلك، فيستشهد به وفَاطِمَةُ بِنْتُ عَلِيّ، المراد ابن أبي طالب -﵁-، هي فاطمة الصغرى، وليست بضعة رسول الله -ﷺ-، بضعته بنته فاطمة أم الحسنين -﵃-، وبنت علي أمها أم ولد، تزوجها محمد ابن أبي سعيد بن عقيل بن أبي طالب فولدت له حميدة بنت محمد، ثم خلف عليها سعيد بن الأسود بن أبي البحتري فولدت له برزة\n_________\n(^١) فيه ليث بن أبي سليم: ضعيف، والحديث متفق عليه، وتقدم تخريجه.","vol":"2","page":459},{"text":"وخالدا ابني سعيد، ثم خلف عليها المنذر بن عبيدة بن الزبير بن العوام فولدت له عثمان وكبرة ابني المنذر، وقد بقيت فاطمة بنت علي ورووا عنها، وهي ثقة لم تسمع من أبيها شيئا وقد رأته، وتوفيت سنة (١١٧) وقد عاشت (٨٦) سنة، وذكرت عمر ابن عبد العزيز فأكثرت الترحم عليه وقالت: \" دخلت عليه وهو أمير المدينة يومئذ فأخرج عني كل خصي وحرسي حتى لم يبق في البيت أحد غيري وغيره، ثم قال: يا ابنة علي والله ما على ظهر الأرض أهل بيت أحب إلي منكم ولأنتم أحب إلي من أهل بيتي.\nالشرح:\nهذا من شواهد ما تقدم، والخبر فيه كثير بن إسماعيل أبو إسماعيل التيمي: ضعيف، وشريك يخطئ كثيرا، ويقوى بما تقدم، وانظر: القطوف رقم (٧٣٥/ ١٠٤٨).\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٠٢٣ - (٧) أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ يَزِيدَ الرِّشْكِ قَالَ: سَمِعْتُ مُعَاذَةَ، عَنْ عَائِشَةَ سَأَلَتْهَا امْرَأَةٌ: أَتَقْضِى الْحَائِضُ الصَّلَاةَ؟، قَالَتْ: \" أَحَرُورِيَّةٌ أَنْتِ؟، قَدْ حِضْنَ نِسَاءُ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فَأَمَرَهُنَّ يَجْزِينَ \" (^١).\nقَالَ عَبْدُ اللَّهِ مَعْنَاهُ: وأَنَّهُنَّ لَا يَقْضِينَ (^٢).\nرجال السند:\nسَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ، وشُعْبَةُ، ويَزِيدُ ومُعَاذَةُ، هم ثقات تقدموا وعَائِشَةُ، ﵂، وتقدم سندا برقم ١٠١٤.\n_________\n(^١) رجاله ثقات تقدم.\n(^٢) في بعض النسخ الخطية \" تقضين \" وكلاهما يجوز، وجزى وقضى بمعنى واحد، انظر: (شرح النووي على مسلم ١/ ٦٣٩) وبه فسر قوله تعالى: ﴿لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا﴾ من الآية (٤٨) من سورة البقرة","vol":"2","page":460},{"text":"الشرح:\nالمراد أمرهن بعدم القضاء، وبهذا فسره الدارمي ﵀، وانظر ما تقدم.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٦٠ -<span data-type='title' id=toc-163> بابٌ الْحَائِضِ تَذْكُرُ اللَّهَ وَلَا تَقْرَأُ الْقُرْآنَ</span>\n١٠٢٤ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: \"الْحَائِضُ وَالْجُنُبُ يَذْكُرَانِ اللَّهَ وَيُسَمِّيَانِ \" (^١).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، هو الفريابي، وسُفْيَانُ، هو الثري، ومُغِيرَةُ، هو ابن مقسم، وإِبْرَاهِيمُ، هو النخعي، هم أئمة ثقات تقدموا.\nالشرح:\nالمراد أنه لا حرج على الحائض، حين تذكر الله -﷿- بجميع أنواع الذكر، وتدعوه -﷿- بما تشاء من الأدعية والأوراد المشروعة، وانظر ما تقدم في شأن التلاوة.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٠٢٥ - (٢) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: بَلَغَنِى عَنْ إِبْرَاهِيمَ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّهُمَا قَالَا: \" لَا يَقْرَأُ الْجُنُبُ وَالْحَائِضُ آيَةً تَامَّةً، يَقْرَآنِ الْحَرْفَ \" (^٢).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا سُفْيَانُ، هو الثوري أبلغه حماد بن أبي سليمان راوية إبراهيم، وإِبْرَاهِيمُ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، هم أئمة ثقات تقدموا.\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (٧٣٦/ ١٠٥٠).\n(^٢) فيه انقطاع بين سفيان وإبراهيم، وانظر: القطوف رقم (٧٣٧/ ١٠٥١).","vol":"2","page":461},{"text":"الشرح:\nاختلف العلماء ﵏ في قراء الجنب، وأنا مع المانعين من ذلك؛ لأنه قول أكثر أهل العلم من الصحابة -﵃-، والتابعين ومن بعدهم، إلا فيما تقدم بيانه في شأن الحائض برقم ١٠٠٨ - (٤) وكذلك الجنب لا يقرأ للقدرة على زوال الحدث بالاغتسال، أو التيمم عند فقد الماء، وتيجوز لهما الذكر والتسمية؛ لأن ذلك ليس قرآنا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٠٢٦ - (٣) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الْبَزَّازُ، ثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ فِرَاسٍ، عَنْ عَامِرٍ: \" الْجُنُبُ وَالْحَائِضُ لَا يَقْرَآنِ الْقُرْآنَ \" (^١).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الْبَزَّازُ، هو الحزامي، وشَرِيكٌ، صدوق تقدم، وفِرَاسٌ، هو ابن يحيى الهمداني، وعَامِرٌ، هو الشعبي، هم أئمة ثقات تقدموا.\nالشرح:\nمنع الجنب من قراءة القرآن؛ لأن الجنابة عرض يزول بالاغتسال، وليس كذلك في الحائض، وتقدم بيان ما يجوز لها من ذلك برقم ١٠٠٨.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٠٢٧ - (٤) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي عَطَّافٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: \" أَرْبَعٌ لَا يَحْرُمْنَ عَلَى جُنُبٍ وَلَا حَائِضٍ: سُبْحَانَ اللَّهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ \" (^٢).\n_________\n(^١) فيه شريك أرجح أنه حسن الحديث، ويقوى بما تقدم، وانظر: القطوف رقم (٧٣٨/ ١٠٥٢).\n(^٢) فيه أبو عطاف الأزدي: ذكره ابن حبان في الثقات (٥/ ٥٨٨).","vol":"2","page":462},{"text":"[سئل أبو محمد عبد الله: يقرأ الجنب آية آية؟، قال: لا يعجبني] (^١).\nرجال السند:\nعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، هو الأشج، وأَبُو أُسَامَةَ، هو حماد بن أسامة، والْجُرَيْرِيُّ، هوسعيد ابن إياس، أَبو عَطَّافٍ، هو أزدي من أفراد الدارمي، سكت عنه البخاري، وليس له رواية في الستة، أَبو هُرَيْرَةَ، -﵃-.\nالشرح:\nقول الدارمي في الجنب يقرأ آية: لا يعجبني، هو الصحيح فالجنب لا يقرأ شيئا من القرآن.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٦١ -<span data-type='title' id=toc-164> بابٌ الْحَائِضِ تَسْمَعُ السَّجْدَةَ فَلَا تَسْجُدُ</span>\n١٠٢٨ - (١) أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ حُمَيْدٍ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ صُبَيْحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: \" سُئِلَ عَنِ الْحَائِضِ تَسْمَعُ السَّجْدَةَ قَالَ: لَا تَسْجُدُ؛ لأَنَّهَا صَلَاةٌ \" (^٢).\nرجال السند:\nأَحْمَدُ بْنُ حُمَيْدٍ، هو المعروف بدار أم سلمة موضع سكناه في الكوفة، إمام ثقة، ثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ (^٣) بْنُ سُلَيْمَانَ، هو أبو علي الكناني، وقيل: الطائي، كوفي ثقة، والْحَسَنُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ (^٤)، هو النخعي ثقة، ومُسْلِمُ ابْنُ صُبَيْحٍ، هو أبو الضحى تابعي سمع من عدد من الصحابة -﵃-، إمام فقيه حجة، وابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄.\n_________\n(^١) ما بين المعقوفين ليس في (ت، ك).\n(^٢) رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (٧٥٣/ ١٠٦٢).\n(^٣) في (ك) عبد الرحمن.\n(^٤) هكذا (٧) وتقدم الستة الآثار في باب في الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة، وكان حقها أن تكون في هذا الباب، وقد أهملنا ترقيمها هناك لعدم العلاقة، وبنينا على عدتها هنا لعلاقتها بالباب.","vol":"2","page":463},{"text":"الشرح:\nلست صلاة؛ لأن الطهارة لا تشترط لها، وإن سجدت تطوعا فلا بأس.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٠٢٩ - (٢) أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ حُمَيْدٍ، ثَنَا حَفْصٌ بْنُ غِيَاث، عَنِ الْحَسَنِ ابْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، وَأَبِي الضُّحَى قَالَا: لَا تَسْجُدُ (^١).\nرجال السند:\nأَحْمَدُ بْنُ حُمَيْدٍ، تقدم آنفا، وحَفْصُ بْنُ غِيَاث، هو النخعي، إمام ثقة تقدم، والْحَسَنُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، هو المتقدم آنفا، وإِبْرَاهِيمُ، هو النخعي إمام تقدم، وَأَبو الضُّحَى، هو مسلم بن صبيح تقدم آنفا.\nالشرح: انظر السابق.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٠٣٠ - (٣) أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ حُمَيْدٍ، ثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَا: \" لَيْسَ عَلَيْهَا ذَلِكَ، الصَّلَاةُ أَكْبَرُ مِنْ ذَلِكَ \" (^٢).\nرجال السند:\nأحْمَدُ بْنُ حُمَيْدٍ، هو المعروف بدار أم سلمة ثقة تقدم، ابْنُ نُمَيْرٍ، هو محمد ابن عبدالله إمام ثقة تقدم، وحَجَّاجٌ، هو أرطاة يستشهد به، وحَمَّادٌ، هو ابن أبي سليمان، وإِبْرَاهِيمُ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، هو أئمة ثقات تقدموا.\nالشرح:\nالمراد لا يجب على الحائض سجود التلاوة؛ لأنها منعت من الصلاة وهي أعظم من سجود التلاوة.\n_________\n(^١) رجاله ثقات، انظر سابقه.\n(^٢) فيه الحجاج بن أرطاة: ضعيف، وانظر: القطوف رقم (٧٥٥/ ١٠٦٤).","vol":"2","page":464},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٠٣١ - (٤) أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ حُمَيْدٍ، ثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: \" مُنِعَتْ خَيْرًا مِنْ ذَلِكَ الصَّلَاةَ الْمَكْتُوبَةَ \" (^١).\nرجال السند:\nأَحْمَدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ الْمُبَارَكِ، هو عبد الله، وابْنُ جُرَيْجٍ، هو عبد الملك، وعَطَاءٌ، هو أئمة ثقات تقدموا.\nالشرح: انظر السابق.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٠٣٢ - (٥) أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ حُمَيْدٍ، ثَنَا غُنْدَرٌ، عَنْ أَشْعَثَ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: \" لَا تَسْجُدُ \" (^٢).\nرجال السند:\nأَحْمَدُ بْنُ حُمَيْدٍ، تقدم قريبا، وغُنْدَرٌ، هو محمد بن جعفر، وأَشْعَثُ، هو ابن عبد الملك، والْحَسَنُ، هو البصري، هم أئمة ثقات تقدموا.\nالشرح: انظر السابق، والمتقدم برقم ٨٤٧.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٠٣٣ - (٦) أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ (^٣)، ثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، فِي الْمَرْأَةِ تَرَى الطُّهْرَ فَتَسْمَعُ السَّجْدَةَ قَالَ: \" لَا تَسْجُدُ حَتَّى تَغْتَسِلَ \" (^٤).\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (٧٥٦/ ١٠٦٥).\n(^٢) رجاله ثقات، وانظر سابقه.\n(^٣) في (ك) أحمد بن حميد، وهو صحيح.\n(^٤) رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (٧٥٨/ ١٠٦٧).","vol":"2","page":465},{"text":"رجال السند:\nأَحْمَدُ بْنُ حُمَيْدٍ، تقدم آنفا، وحَفْصُ ابْنُ غِيَاث، هو النخعي، إمام ثقة تقدم، والْحَسَنُ أَحْمَدُ، هو ابن حميد، يعرف بدار أم سلمة، وابْنُ الْمُبَارَكِ، هو عبد الله، ويُونُسُ، هو ابن عبيد، والزُّهْرِيُّ، هو محمد ابن مسلم، هم أئمة ثقات تقدموا.\nالشرح:\nتقدم مرارا أنه لا يجب سجود التلاوة على الحائض حال سماعها التلاوة، وإن سجدت فلا بأس؛ لأن سجود التلاوة لا تشترط له الطهارة، خلافا لمن زعم أنها صلاة.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٠٣٤ - (٧) أَخْبَرَنَا أَبُو زَيْدٍ: سَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ قَالَ: سَمِعْتُ ذَرًّا، عَنْ وَائِلِ بْنِ مُهَانَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ لِلنِّسَاءِ: «تَصَدَّقْنَ فَإِنَّكُنَّ أَكْثَرُ أَهْلِ النَّارِ» فَقَالَتِ امْرَأَةٌ لَيْسَتْ مِنْ عِلْيَةِ النِّسَاءِ: لِمَ؟، أَوْ بِمَ؟، أَوْ فِيمَ؟، قَالَ: «إِنَّكُنَّ تُكْثِرْنَ اللَّعْنَ وَتَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ» قَالَ: وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: \" مَا مِنْ نَاقِصِي الدِّينِ وَالَعَقْلِ أَغْلَبَ لِلرِّجَالِ ذَوِي الأَمْرِ عَلَى أَمْرِهِمْ مِنَ النِّسَاءِ\" قَالَ: وقِيلَ لِعَبْدِ اللَّهِ: \" مَا نُقْصَانُ عَقْلِهَا؟ قَالَ: جُعِلَتْ شَهَادَةُ امْرَأَتَيْنِ بِشَهَادَةِ رَجُلٍ. قَالَ: سُئِلَ مَا نُقْصَانُ دِينِهَا؟ قَالَ: تَمْكُثُ كَذَا وَكَذَا مِنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ لَا تُصَلِّى لِلَّهِ صَلَاةً \" (^١).\nرجال السند:\nأَبُو زَيْدٍ: سَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ، وشُعْبَةُ، هو ابن الحجاج، والْحَكَمُ، هو ابن عتيبة، وذَرٌّ، هو ابن عبد الله المُرْهِبي الهمداني الكوفي، وثقه ابن معين وقيل: كان مرجئا، مات بعد المائة، ووَائِلُ بْنُ مُهَانَةَ، هو الحضرمي التيمي: تيم الرباب الكوفي، كان من أصحاب ابن مسعود قليل الحديث، قال الذهبي: وثق، وعَبْدُ اللَّهِ،\n_________\n(^١) فيه وائل بن مهانة التيمي: مقبول، أخرجه البخاري من حديث أبي سعيد الخدري -﵁-، حديث (٣٠٤) ومسلم حديث (٨٠) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٤٩).","vol":"2","page":466},{"text":"هو ابن مسعود -﵁-.\nالشرح:\nأورد هذا الدارمي رحمه في مسائل الحائض من أجل إجابة السؤال: \" مَا نُقْصَانُ دِينِهَا؟، قَالَ: تَمْكُثُ كَذَا وَكَذَا مِنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ لَا تُصَلِّى لِلَّهِ صَلَاةً \"، هذا قول ابن مسعود -﵁-، وله المرفوع، يؤيد هذا أن رسول الله -ﷺ- لما قلن: وما نقصان ديننا وعقلنا يا رسول الله؟ قال: «أليس شهادة المرأة مثل نصف شهادة الرجل» قلن: بلى، قال: «فذلك من نقصان عقلها، أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم» قلن: بلى، قال: «فذلك من نقصان دينها» (^١)، المراد أن نقصان دينها بسبب ما كتب الله عليها من العادة، ولم تؤمر بالقضاء؛ لعدم تسببها فيما جرى؛ لأنه قدرها فاعتبر ذلك نقصان في الظاهر، وقد ورد هذا القول من رسول الله -ﷺ- في إحدى خطبه في عيد الفطر أو الأضحى (^٢).\nأما قوله: «فَإِنَّكُنَّ أَكْثَرُ أَهْلِ النَّارِ» فقد قال العلماء: إن ذلك كان ليلة الإسراء، تؤيد هذا رواية \"رأيتكن\" (^٣)، وليس ببعيد أن يكون أريهن في غير ليلة الإسراء، وتؤيده رواية \"أريتكن\" (^٤)، وبعضهم فسر ذلك بأنه بمعنى أخبرت أنكن أكثر أهل النار.\nقوله: «امْرَأَةٌ لَيْسَتْ مِنْ عِلْيَةِ النِّسَاءِ» المراد أنها امرأة من عامة النساء وليست من ذوات الشأن والمكانة، يؤيد هذا رواية «من سطة النساء» مسلم حديث (٨٨٥). قوله: «إِنَّكُنَّ تُكْثِرْنَ اللَّعْنَ وَتَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ» هذا بيان لسبب كثرتهن في النار؛ لأنهن يكثرن السب والشتم، فالعن من الناس السب والدعاء بلفظ اللعن، وهو من الله -﷿-، الطرد والإبعاد من رحمة الله، وليس في قوله: «تُكْثِرْنَ اللَّعْنَ» دليل على جواز القيل، بل اللعن حرام قليله وكثيره.\n_________\n(^١) البخاري حديث (٣٠٤).\n(^٢) البخاري حديث (٣٠٤).\n(^٣) البخاري حديث (٣٠٤).\n(^٤) مسلم حديث (٧٩).","vol":"2","page":467},{"text":"قوله: «وَتَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ» قيل للرسول -ﷺ-: أيكفرن بالله؟ قال: «يكفرن العشير، ويكفرن الإحسان، لو أحسنت إلى إحداهن الدهر، ثم رأت منك شيئا، قالت: ما رأيت منك خيرا قط» (^١) وفي هذا تعظيم لحقه، وعدم نكران فضله ومكانته، ويلحق بذلك عموم من يعاشر: والمراد المخالطة والمعاملة الحسنة.\nوالحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، فقد تم بفضله وعونه الجزء الثاني من شرح مسند الدارمي، قبل صلاة المغرب ليلة الجمعة ١٩/ ١٢/ ١٤٣٩ هـ في منزلي بالمدينة النبوية على ساكنها نبينا محمد أفضل الصلاة والسلام، وصاحبيه المجاورين له أبي بكرو عمر عليهما سلام الله ورضوانه.\nويلي هذا الجزء الثالث أوله: ١٦٢ - بابٌ الْمَرْأَةِ الْحَائِض تُصَلِّى في ثَوْبِهَا إِذَ طَهُرَتْ ١٠٣٥ - (١) نسأل الله -﷿- العون على إنجازه.\n_________\n(^١) البخاري حديث (٢٩) وله أطراف.","vol":"2","page":468},{"text":"شرح مسند الدارمي\nالجزء الثالث\nشرح وتوثيق\nالدكتور مرزوق بن هياس آل مرزوق الزهراني\nالمصدر\nالمسند من حديث رسول الله -ﷺ- وسننه المأثورة\nتأليف الإمام الحافظ الناقد أبي محمد\nعبد الله بن عبد الرحمن الدارمي السمرقندي ﵀\n(١٨١ - ٢٥٥ هـ)","vol":"3","page":1},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٦٢ -<span data-type='title' id=toc-165> بابٌ الْمَرْأَةِ الْحَائِض تُصَلِّى في ثَوْبِهَا إِذَا طَهُرَتْ</span>\n١٠٣٥ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: \" إِذَا طَهُرَتِ الْمَرْأَةُ مِنَ الْحَيْضِ فَلْتَتَّبِعْ ثَوْبَهَا الَّذِي يَلِي جِلْدَهَا فَلْتَغْسِلْ مَا أَصَابَهُ مِنَ الأَذَى، ثُمَّ تُصَلِّي فِيهِ \" (^١).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، هو الفريابي، والأَوْزَاعِيُّ، عبدالرحمن بن عمرو، وعَبْدُالرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ، أَبوه، القاسم بن محمد بن أبي بكر، هو أئمة ثقات تقدموا، وعَائِشَةُ، ﵂.\nالشرح:\nهذا من شروط الصلاة فلابد من طهارة البدن، واللباس، والمكان، والمراد باللباس الشعار الذي يلامس البشرة، ولا يحول بينه وبينها شيء، فيجب على الحائض تفقده إذا كان لابد لها من الصلاة فيه، فقد يكون لحقه من دم حيضها فتغسله، ولو تيسر لها الغسل كاملا كما هو الحال اليوم فلا بأس، وان استبدلته بلباس طاهر فلا بأس، والحمد لله على ما يسر علينا وعلى نسائنا في هذا العصر من كثرة اللباس ووسائل التنظيف، ونشكره على كريم عطائه، وعلى نعمه التي لا نحصيها، ونسأله دوامها وحفظها من الزوال، ولا يؤاخذنا بما فعل السفهاء منا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٠٣٦ - (٢) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ عَطَاء، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: \" كَانَ يَكُونُ لإِحْدَانَا الدِّرْعُ فِيهِ تَحِيضُ وَفِيهِ تُجْنِبُ، ثُمَّ تَرَى فِيهِ الْقَطْرَةَ مِنْ دَمِ حَيْضَتِهَا فَتَقْصَعُهُ بِرِيقِهَا \" (^٢).\n_________\n(^١) رجاله ثقات، أصله في البخاري حديث (٣٠٨).\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه أبودا ود حديث (٣٦٤) وصححه الألباني.","vol":"3","page":2},{"text":"رجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وابْنُ عُيَيْنَةَ، هو سفيان، وابْنُ أَبِي نَجِيحٍ، هو عبد الله، من أخص أصحاب مجاهد، وعَطَاءٌ، هو ابن أبي رباح، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَائِشَةُ، ﵂.\nالشرح:\nهذا من التيسير ومراعاة الحال، وعدم التكليف بغسل الثوب كاملا، ولم يكن هذا اجتهاد من نساء رسول الله -ﷺ- عن غير علم، فعن عبد الله بن شهاب الخولاني، قال: كنت نازلا على عائشة فاحتلمت في ثوبي فغمستهما في الماء، فرأتني جارية لعائشة فأخبرتها فبعثت إلي عائشة فقالت: ما حملك على ما صنعت بثوبيك؟ قال قلت: رأيت ما يرى النائم في منامه، قالت: هل رأيت فيهما شيئا؟ قلت: لا، قالت: «فلو رأيت شيئا غسلته لقد رأيتني وإني لأحكه من ثوب رسول الله -ﷺ- يابسا بظفري» (^١)، وهذ من سماحة هذا الذي أرسل نبيه رحمة للعالمين -ﷺ-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٠٣٧ - (٣) أَخْبَرَنَا سَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ، ثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْهُذَلِيُّ، عَنِ الْحَسَنِ،\nعَنْ أُمِّهِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ: \" إِنَّ إِحْدَاكُنَّ تَسْبِقُهَا الْقَطْرَةُ مِنَ الدَّمِ، فَإِذَا أَصَابَتْ إِحْدَاكُنَّ ذَلِكَ فَلْتَقْصَعْهُ بِرِيقِهَا \" (^٢).\nرجال السند: سَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ، هو أبو عتاب العنقزي، لابأس به تقدم، وأَبُو بَكْرٍ الْهُذَلِيُّ، متروك تقدم، والْحَسَنُ، هو البصري، وأُمِّهُ، هي خيرة مولاة أم سلمة، تابعية ثقة، وأُمُّ سَلَمَةَ، ﵂.\n_________\n(^١) البخاري حديث (٢٩٠).\n(^٢) فيه أبو بكر الهذلي: متروك، أخرج نحوه ابن أبي شيبة من طريق أخرى عن الحسن، فيه أم الحسن مقبولة، يقوى حديثها بما تقدم عن عائشة، وانظر: القطوف رقم (٧٥٩/ ١٠٧١).","vol":"3","page":3},{"text":"الشرح: انظر السابق.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٠٣٨ - (٤) أَخْبَرَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، ثَنَا ثَابِتُ بْنُ يَزِيدَ، هو الأحول، عَاصِمٌ، عَنْ مُعَاذَةَ الْعَدَوِيَّةِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: \" إِذَا غَسَلَتِ الْمَرْأَةُ الدَّمَ فَلَمْ يَذْهَبْ فَلْتُغَيِّرْهُ بِصُفْرَةِ وَرْسٍ أَوْ زَعْفَرَانٍ\".\nرجال السند:\nأَبُو النُّعْمَانِ، هو محمد بن الفضل، وثَابِتُ بْنُ يَزِيدَ، وعَاصِمٌ، هو الأحول، ومُعَاذَةُ الْعَدَوِيَّةِ، هم ثقات تقدموا، وعَائِشَةُ، ﵂.\nالشرح:\nالخبر رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (٧٦٠/ ١٠٧٣) وهذا يؤيد ما تقدم من مراعاة حالات العوز، وقلة ذات اليد، وحينما أمرت عائشة ﵂ تغيير أثر الدم بالصفرة من ورس أو زعفران، ليس لأن أثر الدم لم يطهر، بل لأن الصفرة مما ذكر، ومن غيره من أنواع الطيب، ولذلك قال رسول الله -ﷺ-: «إن خير طيب الرجل ما ظهر ريحه وخفي لونه، وخير طيب النساء ما ظهر لونه وخفي ريحه» (^١).\nولا يجوز في هذا الزمان استغراب قلة ذات اليد، فكانت ظاهرة في صدر الإسلام، حتى فتح الله -﷿- على المسلمين ونالوا من ذلك خيرا، حتى قيل: إن أول امرأة لبست المصبغات في الإسلام شميلة، زوج ابن عباس، وهي أول من عبأت الطيب (^٢)، أي: جعلته منوعا في عبوات، ولم تزل قلة ذات اليد في الناس عامة والمسلمين خاصة موجودة في زمننا هذا، وفيهم من تنطبق عليه هذه المسائل المذكورة.\n_________\n(^١) الترمذي حديث (٢٧٨٨).\n(^٢) الجوس في المنسوب إلى دوس رقم (١٠٤).","vol":"3","page":4},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٠٣٩ - (٥) أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ قال: ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ يَزِيدَ الرِّشْكِ قَالَ: سَمِعْتُ مُعَاذَةَ الْعَدَوِيَّةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ لَهَا امْرَأَةٌ: \" الدَّمُ يَكُونُ فِي الثَّوْبِ فَأَغْسِلُهُ فَلَا يَذْهَبُ فَأُقَطِّعُهُ؟، قَالَتِ: الْمَاءُ طَهُورٌ\".\nرجال السند:\nسَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ، وشُعْبَةُ، ويَزِيدُ الرِّشْكِ ومُعَاذَةُ، هم ثقات تقدموا وعَائِشَةُ، ﵂.\nالشرح:\nهذا يؤيد ما تقدم وأن بقاء أثر الدم لا يؤثر في الطهارة؛ لأن الما طهور حسب الوصف، إذ لا ينجسه شيء إلا ما غلب من النجاسات، والماء المتطهر به يصونه المسلم ويحافظ عليه من التلوث فضلا عن النجاسة، وإنما أمرت بتغيير أثر الدم بالصفرة لما تقدم ذكره آنفا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٠٤٠ - (٦) أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ قَالَ: حَدَّثَنِي جَابِرُ بْنُ صُبْحٍ قَالَ: سَمِعْتُ خِلَاسَ بْنَ عَمْرٍو قَالَ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ تَقُولُ: \" كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- أَبُو الْقَاسِمِ يَكُونُ مَعِي فِي الشِّعَارِ الْوَاحِدِ وَأَنَا حَائِضٌ طَامِثٌ، إِنْ أَصَابَهُ مِنِّي شَيْءٌ غَسَلَ مَا أَصَابَهُ، لَمْ يَعْدُهُ إِلَى غَيْرِهِ وَصَلَّى فِيهِ ثُمَّ يَعُودُ، وَإِنْ أَصَابَهُ مِنِّي شَيْءٌ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ، غَسَلَ مَكَانَهُ لَمْ يَعْدُ إِلَى غَيْرِهِ وَصَلَّى فِيهِ (^١).\nرجال السند:\nأَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، ويَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ وجَابِرُ بْنُ صُبْحٍ، هو أبو بشر الراسبي البصري، صدوق روى له أبو داود والترمذي والنسائي، وخِلَاسُ بْنَ عَمْرٍو، هو\n_________\n(^١) رجاله ثقات، أخرجه أبوداود حديث (٢٦٩) وصححه الألباني.","vol":"3","page":5},{"text":"الهجري البصري، تابعي ثقة ربما أرسل، روى له الستة، وبقية السند هم أئمة ثقات تقدموا، وعَائِشَة، ﵂.\nالشرح:\nهذا من أعظم ما يدل على كمال رسول الله -ﷺ- في حسن المعاشرة، وكمال تواضعه ورحمته، والمراد بالشعار اللباس الذي يدخلان فيه سويا.\nما يستفاد:\n* جواز الدخول مع الزوجة في لحاف واحد ولو كانت حائضا.\n* لا يجب غسل اللباس كاملا بل يكفي غسل المكان الذي لحقه شيء من الدم.\n* جواز الصلاة في اللباس الذي لحقه شيء من دم الحيض والجنابة بعد غسل المواضع المصابة منه.\n* جواز معاودة ذلك وإن تكررت الإصابة.\n* فيه أمانة أم المؤمنين عائشة ﵂ في نقل أفعال رسول الله -ﷺ- ليقتدي به المؤمنون، في الرحمة وحسن المعاشرة، وبيان ما يجب تطيره من اللباس وغيره.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٠٤١ - (٧) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ هِشَامٍ الدَّسْتَوَائِيِّ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، فِيمَا تَلْبَسُ الْمَرْأَةُ مِنَ الثِّيَابِ وَهِىَ حَائِضٌ: \" إِنْ أَصَابَهُ دَمٌ غَسَلَتْهُ وَإِلاَّ فَلَيْسَ عَلَيْهَا غَسْلُهُ، وَإِنْ عَرِقَتْ فِيهِ فَإِنَّهُ يُجْزِئُهَا أَنْ تَنْضَحَهُ \" (^١).\nرجال السند:\nيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وهِشَامٍ الدَّسْتَوَائِيُّ، عَنْ حَمَّادٌ، هو ابن أبي سليمان، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، هو النخعي، هم أئمة ثقات تقدموا.\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (٧٦١/ ١٠٧٥).","vol":"3","page":6},{"text":"الشرح:\nهذا منقول عن عائشة ﵂ قالت: \"إنما يكفي إحداكن أن تغسله بالماء\" (^١)، وأجاب إبراهيم ﵀ عن عرق الحائض في الثوب فقال: \" يُجْزِئُهَا أَنْ تَنْضَحَهُ\"، أي ترشه، وهو دون الغسل، وانظر التالي.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٠٤٢ - (٨) أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ عُثْمَانَ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ:\n\" الْمَرْأَةُ الْحَائِضُ تُصَلِّي فِي ثِيَابِهَا الَّتِي تَحِيضُ فِيهَا إِلاَّ أَنْ يُصِيبَ شَيْئًا مِنْهَا دَمٌ فَتَغْسِلَ مَوْضِعَ الدَّمِ \" (^٢).\nرجال السند:\nعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، هو باذام، وعُثْمَانُ، هو ابن الأسود الجمحي، ومُجَاهِدٌ، هو ابن جبر، هم أئمة ثقات تقدموا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٠٤٣ - (٩) أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ هِشَامِ ابْنِ عُرْوَةَ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنَتِ الْمُنْذِرِ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ قَالَتْ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- عَنْ دَمِ الْحَيْضِ يُصِيبُ الثَّوْبَ قَالَ: «حُتِّيهِ ثُمَّ رُشِّيهِ بِالْمَاءِ» (^٣).\nرجال السند:\nعَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، هو أبو عثمان الواسطي، وسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، وهِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، هو ابن الزبير، وفَاطِمَةُ بِنَتُ الْمُنْذِرِ، هي زوجة هشام بن عروة، ثقة تقدمت، وأَسْمَاءُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ، ﵄.\n_________\n(^١) ابن أبي شيبة حديث (١٠١٣).\n(^٢) رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (٧٦٢/ ١٠٧٦).\n(^٣) رجاله ثقات، تقدم تخريجه.","vol":"3","page":7},{"text":"الشرح:\nالمراد إذا كان جافا تحكه بظفرها ثم تنضحه بالماء، أما إذا كان طريا فتغسله، وانظر ما تقدم.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٠٤٤ - (١٠) حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هَانِئٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ طَهْمَانَ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: \" الْحَائِضُ لَا تَغْسِلُ ثَوْبَهَا إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ دَمٌ \" (^١).\nرجال السند:\nمُعَاذُ بْنُ هَانِئٍ، هو أبو هانئ القيسي، بصري إمام ثقة، من شيوخ البخاري، وإِبْرَاهِيمُ ابْنُ طَهْمَانَ، ومُغِيرَةُ، وإِبْرَاهِيمُ، هم أئمة ثقات تقدموا.\nالشرح:\nالمراد أنه لا يجب على الحائض غسل الثوب الذي لبسته وهي حائض، فإذا طهرت ولم تر في الثوب أثرا للدم، فثوبها إذا طاهر ولا تغسله ولها أن تصلي فيه، وإن غسلته احتياطا لا وجوبا فلا بأس، وانظر التالي ففيه مزيد بيان على ما تقدم.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٠٤٥ - (١١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقَاشِيُّ، ثَنَا يَزِيدُ - هو ابْنُ زُرَيْعٍ - (^٢) قال: ثَنَا مُحَمَّدٌ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَتْنِي فَاطِمَةُ بِنْتُ الْمُنْذِرِ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ قَالَتْ: \" سَمِعْتُ امْرَأَةً تَسْأَلُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- عَنْ ثَوْبِهَا إِذَا طَهُرَتْ مِنْ مَحِيضِهَا كَيْفَ تَصْنَعُ بِهِ؟ \" قَالَ: «إِنْ رَأَيْتِ فِيهِ دَمًا فَحُكِّيهِ ثُمَّ اقْرُصِيهِ بِمَاءٍ، ثُمَّ انْضَحِى في سَائِرِهِ فَصَلِّي فِيهِ» (^٣).\n_________\n(^١) رجاله ثقات.\n(^٢) في (ك) زريع بن محمد، وهو خطأ.\n(^٣) سنده حسن: محمد بن إسحاق صرح بالتحديث، تقدم.","vol":"3","page":8},{"text":"رجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقَاشِيُّ، ويَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ومُحَمَّدٌ بْنُ إِسْحَاقَ، صدوق، وفَاطِمَةُ بِنْتُ الْمُنْذِرِ، هم ثقات تقدموا، وأَسْمَاءُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ، ﵄.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٠٤٦ - (١٢) أَخْبَرَنَا أَبُو عُبَيْدٍ: الْقَاسِمُ بْنُ سَلاَّمٍ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ ثَابِتٍ الْحَدَّادِ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ دِينَارٍ - مَوْلَى أُمِّ قَيْسٍ بِنْتِ مِحْصَنٍ- عَنْ أُمِّ قَيْسٍ قَالَتْ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- عَنْ دَمِ الْحَيْضِ يَكُونُ في الثَّوْبِ فَقَالَ: «اغْسِلِيهِ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ وَحُكِّيهِ بَضِلَعٍ» (^١).\nرجال السند:\nأَبُو عُبَيْدٍ: الْقَاسِمُ بْنُ سَلاَّمٍ، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، وسُفْيَانُ، هو الثوري، هم أئمة ثقات تقدموا، وثَابِتٌ الْحَدَّادُ، هو أبوا المقدم ثقة عبد الجمهور، وعَدِيِّ بْنُ دِينَارٍ مَوْلَى أُمِّ قَيْسٍ بِنْتِ مِحْصَنٍ، وثقه النسائي، وأُمُّ قَيْسٍ، ﵂.\nالشرح:\nذكر الضلع والأصل فيه ضلع الحيوان، وكان يستخدم في بعض الحاجات، ولا مانع من الحك بالظفر وغيره مما يزيل الأثر الجاف، ولها أن تحكه بالحجر أو العود، كما سيأتي.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٠٤٧ - (١٣) أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمُبَارَكِ قَالَ: سَمِعْتُ كَرِيمَةَ قَالَتْ: \" سَمِعْتُ عَائِشَةَ وَسَأَلَتْهَا امْرَأَةٌ فَقَالَتِ: الْمَرْأَةُ يُصِيبُ ثَوْبُهَا مِنْ دَمِ حَيْضَتِهَا؟، فَقَالَتْ: لِتَغْسِلْهُ بِالْمَاءِ. قَالَتْ: فَإِنَّهَا تَغْسِلُهُ فَيَبْقَى أَثَرُهُ؟،. قَالَتْ: إِنَّ الْمَاءَ طَهُورٌ\" (^٢).\n_________\n(^١) رجاله ثقات، تقدم تخريجه، وهذه رواية أحمد.\n(^٢) فيه كريمة: مقبولة، ويقويه ما تقدم، وانظر: القطوف رقم (٧٦٥/ ١٠٨١).","vol":"3","page":9},{"text":"رجال السند:\nسَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ، هو أبو زيد إمام ثقة تقدم، وعَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ، هو الهنائي، بصري ثقة، روى له الستة، وكَرِيمَةُ، هي بنت همام مقبولة، وعَائِشَةُ، ﵂.\nالشرح: تقدم برقم ١٠٣٨.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٠٤٨ - (١٤) أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، أنْبَأَ ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: \" كَانَتْ عَائِشَةُ تَرَى الشَّيْءَ مِنَ الْمَحِيضِ فِي ثَوْبِهَا فَتَحُتُّهُ بِالْحَجَرِ، أَوْ بِالْعُود أَوْ بِالْقَرْنِ ثُمَّ تَرُشُّهُ \" (^١).\nرجال السند:\nجَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، وابْنُ جُرَيْجٍ، وعَطَاءٌ، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَائِشَةُ، ﵂.\nالشرح: تقدم نظيره.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٦٣ -<span data-type='title' id=toc-166> بابٌ فِي عَرَقِ الْجُنُبِ وَالْحَائِضِ</span>\n١٠٤٩ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، عَنْ عَبْدِالْوَهَّابِ الثَّقَفِيِّ، عَنْ عَبْدِاللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ قَالَ: \" سَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ، عَنِ الْجُنُبِ يَعْرَقُ فِي الثَّوْبِ ثُمَّ يَمْسَحُهُ بِهِ، قَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ \" (^٢).\nرجال السند: أَبُو نُعَيْمٍ، هو الفضل بن دكين إمام ثقة تقدم، وعَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيِّ، هو ابن عبد المجيد، أبو محمد بصري ثقة، تغير قبل موته، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وصرح ابن جريج بالتحديث.\n(^٢) رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (٧٦٧/ ١٠٨٣).","vol":"3","page":10},{"text":"ابْنِ خُثَيْمٍ، هو مكي صدوق، وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، تابعي إمام تقدم.\nالشرح:\nالمراد أن عرق الجنب طاهر، أخذا من قول الرسول -ﷺ- في قصة أبي هريرة: «سبحان الله يا أبا هر إن المؤمن لا ينجس» (^١) وانظر التالي.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٠٥٠ - (٢) حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ ابْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: \" أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى بَعَرَقِ الْجُنُبِ فِي الثَّوْبِ بَأْسًا \" (^٢).\nرجال السند:\nحَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، وحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، صدوق تقدم، وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، هم أئمة ثقات تقدموا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٠٥١ - (٣) أَخْبَرَنَا حَجَّاجٌ، ثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ: \" أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى بِهِ بَأْسًا \" (^٣).\nرجال السند:\nحَجَّاجٌ، وحَمَّادٌ (^٤)، تقدما آنفا، وعَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، صدوق اختلط تقدم، والشَّعْبِيُّ، تابعي إمام تقدم.\nالشرح:\nالمراد عرق الجنب في الثوب، ومثله عرق الحائض في الثوب، يؤيده ما تقدم.\n_________\n(^١) البخاري حديث (٢٨٥) ومسلم حديث (٣٧١).\n(^٢) رجاله ثقات.\n(^٣) سنده حسن، وحماد سمع من عطاء قبل الاختلاط، وانظر: القطوف رقم (٧٦٩/ ١٠٨٥).\n(^٤) في بعض الأصول الخطية \" حميد \" وتصحيف.","vol":"3","page":11},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٠٥٢ - (٤) أَخْبَرَنَا حَجَّاجٌ، ثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: \" مَا كُلُّ أَصْحَابِ النَّبِيِّ -ﷺ- كَانُوا يَجِدُونَ ثَوْبَيْنِ. وَقَالَ: إِذَا اغْتَسَلْتَ أَلَسْتَ تَلْبَسُهُ؟ فَذَاكَ بِذَاكَ (^١).\nرجال السند:\nحَجَّاجٌ، وحَمَّادٌ، وحُمَيْدٌ، هو الطويل، والْحَسَنُ، هم أئمة ثقات تقدموا.\nالشرح:\nالمراد أنه لا يرى بأسا بعرق الجنب، ولو اشتد العرق وكثر، يؤيده عن الحسن الجنب يعرق في الثوب حتى ينعصر؟، قال: \" يصلي فيه \" (^٢)، وانظر ما تقدم.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٠٥٣ - (٥) أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، أَنْبَأَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ يَحْيَى ابْنِ سَعِيدٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ: \" أَنَّ عَائِشَةَ سُئِلَتْ عَنِ الرَّجُلِ يُصِيبُ الْمَرْأَةَ ثُمَّ يَلْبَسُ الثَّوْبَ فَيَعْرَقُ فِيهِ، فَلَمْ تَرَ بِهِ بَأْسًا \" (^٣).\nرجال السند:\nعَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، وسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، ويَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، هو الأنصاري، والْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَائِشَةُ، ﵂.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٠٥٤ - (٦) أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ قال: أَنْبَأَ يَحْيَى ابْنُ سُلَيْمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: \" لَا بَأْسَ أَنْ يَعْرَقَ الْجُنُبُ وَالْحَائِضُ فِي الثَّوْبِ\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (٧٧٠/ ١٠٨٦).\n(^٢) ابن أبي شيبة حديث (٢٠٠٢).\n(^٣) رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (٧٧١/ ١٠٧٨).","vol":"3","page":12},{"text":"يُصَلِّي فِيهِ \" (^١).\nرجال السند:\nعَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، ويَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ، هو الطائفي شيخ صالح محله الصدق تقدم، وابْنُ جُرَيْجٍ، وعَطَاءٍ، هم أئمة ثقات تقدموا.\nالشرح:\nولا يعارض هذا ما تقدم عن إبراهيم في عرق الحائض، وأنه قال: \" يجزئ أن تنضحه\"، وهذا استحسان منه ﵀ ولا يجب النضح، وانظر التالي فإنه يوضح عدوله عن القول بالنضح.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٠٥٥ - (٧) أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، أَنَا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، فِي الْجُنُبِ يَعْرَقُ فِي ثَوْبِهِ قَالَ: \" لَا يَضُرُّهُ وَلَا يَنْضَحُهُ بِالْمَاءِ \" (^٢).\nرجال السند:\nعَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، وأَبُو الأَحْوَصِ، هو سلام بن سليم، هما ثقتان تقدما، وأَبو حَمْزَةَ، هو ميمون الأعور من أصحاب إبراهيم وهو ضعيف، وإِبْرَاهِيمُ، هو النخعي إمام.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٠٥٦ - (٨) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، فِي الْحَائِضِ إِذَا عَرِقَتْ فِي ثِيَابِهَا: \" فَإِنَّهُ يُجْزِئُهَا أَنْ تَنْضَحَهُ بِالْمَاءِ \" (^٣).\n_________\n(^١) فيه يحي بن سليم: صدوق سيء الحفظ، ويقوى بما تقدم، وانظر: القطوف رقم (٧٧٢/ ١٠٨٨).\n(^٢) فيه أ بو حمزة ميمون الأعور: ضعيف، ويقوى بما تقدم.\n(^٣) رجاله ثقات، انظر ما تقدم.","vol":"3","page":13},{"text":"رجال السند:\nيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وهِشَامٌ، هو الدستوائي، وحَمَّادٌ، هو ابن أبي سليمان، وإِبْرَاهِيمُ، هو أئمة ثقات تقدموا.\nالشرح: هو المتقدم سندا وبجزء من المتن برقم ١٠٤٠، والصحيح عدم وجوب النضح، وانظر التالي.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٠٥٧ - (٩) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، ثَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: \" كَانَ يَعْرَقُ فِي الثَّوْبِ وَهُوَ جُنُبٌ ثُمَّ يُصَلِّى فِيهِ \" (^١).\nرجال السند:\nعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، هو القعنبي، ومَالِكٌ، هو الإمام، ونَافِعٍ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عُمَرَ، ﵄.\nالشرح: المراد أنه لا حرج في ذلك على غرار ما تقدم من الروايات في هذا الصدد.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٠٥٨ - (١٠) أَخْبَرَنَي يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَنْبَأَ هُشَيْمٌ، عَنْ هِشَامٍ - هُوَ ابْنُ حَسَّانَ-عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: \" أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَرَى بَأْسًا بَعَرَقِ الْحَائِضِ وَالْجُنُبِ \" (^٢).\nرجال السند:\nيَحْيَى بْنُ يَحْيَى، هو الحنظلي، وهُشَيْمٌ، هو ابن بشير، وهِشَامٌ، هُوَ ابْنُ حَسَّانَ، وعِكْرِمَةُ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄.\nالشرح: هو متفق مع ما تقدم من الروايات.\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه مالك حديث (١١٨).\n(^٢) فيه عنعنة هشيم، وانظر: ما تقدم، وانظر: القطوف رقم (٧٧٦/ ١٠٩٢).","vol":"3","page":14},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٦٤ -<span data-type='title' id=toc-167> بابٌ مُبَاشَرَةِ الْحَائِضِ</span>\n١٠٥٩ - (١) أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ قَالَ: \" سَأَلَ رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- فَقَالَ: مَا يَحِلُّ لِي مِنِ امْرَأَتِ وَهِيَ حَائِضٌ؟ \" قَالَ: «لِتَشُدَّ عَلَيْهَا إِزَارَهَا ثُمَّ شَأْنَكَ بِأَعْلَاهَا» (^١).\nرجال السند:\nخَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، هو القطواني صدوق عنده مناكير تقدم، ومَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، هو الإمام، وزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، هو مولى عمر بن الخطاب، ثقة تقدم، وقد أرسل هذا، وتبين من رواية أبي داود ﵀ أن الرجل الذي سأل هو عم حرام بن حكيم، عبد الله بن سعد الأنصاري -﵁- (^٢).\nالشرح:\nهذا معنى مباشرة الحائض، تجعل الإزار حائلا دون الموضع، وما عدا ذلك مما هو أعلا الإزار فمباح للزوج المباشرة، وهو ما أجاب به رسول الله -ﷺ-: عبد الله بن سعد الأنصاري -﵁- حين قال: \" ما يحل لي من امرأتي وهي حائض؟ \" قال: «لك ما فوق الإزار» (^٣).\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٠٦٠ - (٢) أَخْبَرَنَا خَالِدٌ، ثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ قَالَ: أَرْسَلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ إِلَى عَائِشَةَ يَسْأَلُهَا: \" هَلْ يُبَاشِرُ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ وَهِىَ حَائِضٌ؟ فَقَالَتْ:\n_________\n(^١) فيه زيد بن أسلم مولى عمر: لم يدرك رسول الله -ﷺ- فهذا مرسل، وأخرجه مالك حديث (١٢٤) ووصله الطبراني من طريق زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن ابن عباس به (المعجم الكبير ١٠/ ٣٨٢).\n(^٢) أبوداود حديث (٢١٢).\n(^٣) أبوداود حديث (٢١٢).","vol":"3","page":15},{"text":"لِتَشُدَّ إِزَارَهَا عَلَى أَسْفَلِهَا ثُمَّ يُبَاشِرُهَا \" (^١).\nرجال السند:\nخَالِدٌ، ومَالِكٌ، ونَافِعٌ، تقدموا آنفا، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، هو أبو عبد الرحمن تابعي ثقة، وعَائِشَةُ، ﵂.\nالشرح:\nهو على نسق ما تقدم في طريقة مباشرة الحائض.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٠٦١ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى ثَنَا ابْنُ أَبِى زَائِدَةَ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: \" الْحَائِضُ يَأْتِيهَا زَوْجُهَا في مَرَاقِّهَا وَبَيْنَ فَخِذَيْهَا، فَإِذَا دَفَقَ غَسَلَتْ مَا أَصَابَهَا وَاغْتَسَلَ هُوَ \".\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، هو ابن الطباع، وابْنُ أَبِى زَائِدَةَ، هو زكريا، والْعَلَاءُ ابْنُ الْمُسَيَّبِ، وحَمَّادٌ، وهو ابن أبي سليمان، وإِبْرَاهِيمُ، هو النخعي، هم أئمة ثقات تقدموا.\nالشرح:\nالخبر رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (٧٧٧/ ١٠٩) والمراد ما دون الفرج، يجوز في جميع معاطفها، ويجب الاغتسال إذا أنزل، وإذا لم ينزل فلا يجب الغسل، للبعد عن الختان، وانظر التالي.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٠٦٢ - (٤) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ ابْنُ عَمْرو (^٢) قَالَ: سَأَلْتُ عَبْدَ الْكَرِيمِ عَنِ الْحَائِضِ فَقَالَ: قَالَ إِبْرَاهِيمُ:\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه مالك حديث (١٢٦).\n(^٢) في بعض النسخ الخطية تصحف من \" عمرو \" إلى \" عدي \".","vol":"3","page":16},{"text":"\" لَقَدْ عَلِمَتْ أُمُّ عِمْرَانَ أَنِّي أَطْعُنُ فِي أَلْيَتِهَا - يَعْنِى وَهِىَ حَائِضٌ - \" (^١).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، وعُبَيْدُاللَّهِ بْنُ عَمْرو، هو أبو وهب الرقي، وعَبْدُالْكَرِيمِ، هو ابن مالك الجزري، إِبْرَاهِيمُ، هو النخعي، هم أئمة ثقات تقدموا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٠٦٣ - (٥) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ قَالَ: \" سَأَلَ رَجُلٌ عَطَاءً، عَنِ الْحَائِضِ فَلَمْ يَرَ بِمَا دُونَ الدَّمِ بَأْسًا \".\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، هو الفريابي، ومَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ، هو أبو عبد الله البجلي، وعَطَاءٌ، هو ابن أبي رباح، هم أئمة ثقات تقدموا.\nالشرح:\nالخبر فيه عدم سماع مالك بن مغول من عطاء بن أبي رباح، ويعارضه ما بعده، وما أخرجه عبد الرزاق بسنده عن عطاء قال: يباشر الحائض زوجها إذا كان على جزلتها السفلى إزار (المصنف ١/ ٣٢٣، ١٢٤٢) والجزلة ما بين السرة إلى الركبة. والمراد بما دون الدم: الصفرة والكدرة، فلا يؤثر في الطهارة.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٠٦٤ - (٦) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: \" كُنْتُ إِذَا حِضْتُ أَمَرَنِي النَّبِيُّ -ﷺ- فَأَتَّزِرُ، وَكَانَ يُبَاشِرُنِي\" (^٢).\nرجال السند:\n_________\n(^١) رجاله ثقات، انظر سابقه.\n(^٢) رجاله ثقات، أخرجه البخاري حديث (٣٠٠، ٣٠٢).","vol":"3","page":17},{"text":"مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وسُفْيَانُ، هو الثوري، ومَنْصُورٌ هو ابن المعتمر، وإِبْرَاهِيمُ، هو النخعي، والأَسْوَدُ، هو ابن قيس، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَائِشَةَ، ﵂.\nالشرح: انظر ما تقدم برقم ١٠٨٥، وما بعده، وانظر التالي.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٠٦٥ - (٧) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي مَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ قَالَ: سُئِلَتْ عَائِشَةُ: \" مَا يَحِلُّ لِلرَّجُلِ مِنِ امْرَأَتِهِ وَهِىَ حَائِضٌ؟، قَالَتْ: مَا فَوْقَ الإِزَارِ \" (^١).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، والأَوْزَاعِيُّ، هو عبد الرحمن بن عمرو، ومَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ، هو الجزري، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَائِشَةُ، ﵂.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٠٦٦ - (٨) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، ثَنَا عُيَيْنَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جَوْشَنٍ، عَنْ مَرْوَانَ الأَصْفَرِ، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ: \" مَا يَحِلُّ لِلرَّجُلِ مِنِ امْرَأَتِهِ إِذَا كَانَتْ حَائِضًا؟، قَالَتْ: كُلُّ شَيْءٍ غَيْرُ الْجِمَاعِ \". قَالَ: قُلْتُ: \" فَمَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ مِنْهَا إِذَا كَانَا مُحْرِمَيْنِ؟، قَالَتْ: كُلُّ شَيْءٍ غَيْرُ كَلَامِهَا \" (^٢).\nرجال السند:\nيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وعُيَيْنَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جَوْشَنٍ، هو الغطفاني صدوق روى له الأربعة، ومَرْوَانَ الأَصْفَرِ، هو أبو خليفة ثقة حديثه في الصحيحين، ومَسْرُوقٌ، هو ابن الأجدع، والباقون هم أئمة ثقات تقدموا، وعَائِشَة، ﵂.\n_________\n(^١) فيه انقطاع بين ميمون وعائشة، وانظر: رقم (١٠٩٣، ١٠٩٤، ١٠٩٨)، وانظر: القطوف رقم (٧٨٠/ ١٠٩٩).\n(^٢) سنده حسن.","vol":"3","page":18},{"text":"الشرح:\nفي هذا الإباحة المطلقة في مباشرة الحائض عدا الجماع، وفي الحج يحرم ما عدا الكلام، وتقم كل أحوال مباشرة الحائض فيما عدا الفرج، وانظر التالي.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٠٦٧ - (٩) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ جَلْدِ بْنِ أَيُّوبَ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ لإِنْسَانٍ: \" اجْتَنِبْ شِعَارَ الدَّمِ \".\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وسُفْيَانُ، الثوري، وجَلْدُ (^١) بْنُ أَيُّوبَ، هو أعرابي ضعيف لا يعرف الحديث، والرَجُلٍ الذي روى عنه الجلد، هو معاوية بن قرة فالجلد راويته، عَائِشَةُ، ﵂.\nالشرح: …\nالحديث فيه الجلد بن أيوب: ضعيف، ويروي عن رجل لعله مسروق، أو معاوية بن قرة، وانظر: القطوف رقم (٧٨١/ ١١٠٠)، والمراد بشعار الدم الفرج، ولا تجوز مباشرة المرأة في حال حيضها وقوة الدم، وقد قالت عائشة ﵂: \" ليعتزل الرجل امرأته عند فور المحيض، فإن سكن فورُه فليجعل بينه وبينها إزارًا \".\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٠٦٨ - (١٠) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قال: ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: \" إِذَا كَفَّ الأَذَى، يَعْنِي الدَّمَ \" (^٢).\nرجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، هو الفريابي، وسُفْيَانُ، هو الثوري، وإِسْمَاعِيلَ، هو ابن أبي خالد، والشَّعْبِيِّ، هو عامر، هم أئمة ثقات تقدموا.\n_________\n(^١) في بعض النسخ الخطية تصحف إلى \" خالد \".\n(^٢) رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (٧٨٢/ ١١٠١).","vol":"3","page":19},{"text":"الشرح:\nالمراد بالأذى المحيض، قال الله -﷿-: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ (^١)، وفي الرواية إشارة إلى أن الكدرة والصفرة ليست من الحيض، ولا تمنع الحكم بالطهارة، وانظر ما تقدم برقم ٨٧٥، ٨٧٨، ٨٨٢.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٠٦٩ - (١١) أَخْبَرَنَا زَكَرِيَّا بْنُ عَدِيٍّ، ثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: \" لَا بَأْسَ أَنْ يَأْتِيَ الْحَائِضَ بَيْنَ فَخِذَيْهَا، أَوْ فِي سُرَّتِهَا \" (^٢).\nرجال السند:\nشَرِيكٌ، صدوق، لَيْثٍ، يستشهد به، الباقون ثقات وتقدموا جميعا.\nالشرح: انظر ما تقدم برقم ١٠٥٩.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٠٧٠ - (١٢) أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: \" يُقْبِلُ بِهِ وَيُدْبِرُ إِلاَّ الدُّبُرَ وَالْمَحِيضَ \" (^٣).\nرجال السند:\nأَبُو نُعَيْمٍ، هو الفضل بن دكين، والْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ، هو أبو عبد الله الهمداني، لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ، لَيْثٌ، هو ابن أبي سليم، يستشهد به، ومُجَاهِدٍ، هم أئمة ثقات تقدموا.\n_________\n(^١) من الآية (٢٢٢) من سورة البقرة.\n(^٢) فيه ليث بن أبي سليم: ضعيف، وانظر: السابقة، ورقم (١٠٩٦، ١١٠١)، وانظر: القطوف رقم (٧٨٤/ ١١٠٣).\n(^٣) فيه ليث: ضعيف، وانظر: سابقه.","vol":"3","page":20},{"text":"الشرح:\nهذا على نحو ما تقدم في مباشرة الحائض.\nأما الدبر فقد حرم الله الجماع فيه، قال الله تعالى: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ (^١)، فالآية توضح العلاقة بين المؤمنين ونسائهم، فقد شرع الله زواج الرجل بالمرأة لما في ذلك من عمارة الأرض بعبادة الله وحده لا شريك له، قال تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ (^٢)، وقال رسول الله -ﷺ-: «تزوجوا الودود الولود اني مكاثر الأنبياء يوم القيامة» (^٣)، وفي بعض الروايات «مكاثر بكم الأمم» (^٤)، ومحور التوالد العلاقة المشروعة بين الرجل وامرأته بالجماع ويكون في القبل قال تعالى: ﴿فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ (^٥)، وهذا يبين أن الإتيان المأمور به إنما هو في محل الحرث، يعني بذر الولد بالنطفة، وذلك هو القبل دون الدبر؛ لأن الدبر ليس محلا لبذر الأولاد، يؤيد هذا قوله تعالى: ﴿فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ﴾ (^٦)، فالمراد بما كتب الله: الولد، عند جماهير العلماء؛ لأن ابتغاء الولد إنما يكون بالجماع في القبل، فالقبل هو المحل للإنجاب؛ إذن هو المأمور بالمباشرة فيه، والمراد بالمباشرة: الجماع الحقيقي، وليس مجرد الملامسة والملاعبة، والمراد بقوله تعالى: ﴿أَنَّى شِئْتُمْ﴾ إباحة جميع صفات الجماع في القبل، وفي ذلك سعة في متعة الرجل والمرأة بما أحل الله لهما، وتقوية لعفة الطرفين، وتقوية الصلة بينهما في هذا الأمر.\n_________\n(^١) من الآية (٢٢٣) من سورة البقرة.\n(^٢) الآية (٥٦) من سورة الذاريات.\n(^٣) أحمد حديث (١٢٦٣٤) صحيح.\n(^٤) أبو داود حديث (٢٠٥٠) صحيح.\n(^٥) من الآية (٢٢٣) من سورة البقرة.\n(^٦) من الآية (١٨٧) من سورة البقرة.","vol":"3","page":21},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٠٧١ - (١٣) أَخْبَرَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ (^١)، وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: \" كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فِي لِحَافٍ فَوَجَدْتُ مَا تَجِدُ النِّسَاءُ فَقُمْتُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «مَا لَكِ؟ أَنَفِسْتِ؟» قُلْتُ: وَجَدْتُ مَا تَجِدُ النِّسَاءُ. قَالَ: «ذَاكَ مَا كَتَبَ اللَّهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ» قَالَتْ: فَقُمْتُ فَأَصْلَحْتُ مِنْ شَأْنِي ثُمَّ رَجَعْتُ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- «ادْخُلِي فِي اللِّحَافِ» فَدَخَلْتُ \" (^٢).\nرجال السند:\nيَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، ومُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، هو ابن علقمة، حسن الحديث، روى حديثه البخاري مقرونا، وأَبو سَلَمَةَ، هو ابن عبد الرحمن ابن عوف، هم أئمة ثقات تقدموا، وأُمُّ سَلَمَةَ، ﵂.\nالشرح:\nفيه تسمية الحيض نفاسا، وفيه طهارة جسد الحائض، وجواز مباشرتها والنوم معها في فراش واحد، وتحت لحاف واحد، والحيض من أصل خلقة المرأة، وفيه حكم، تتعلق بالإخصاب، وتنقية الرحم، وتهيئته للإنجاب، وإظهار أنوثة المرأة، وغير ذلك، فسبحان الله الخلاق العليم.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٠٧٢ - (١٤) أَخْبَرَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، عَنْ هِشَامٍ الدَّسْتَوَائِيِّ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: \" بَيْنَا أَنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- مُضْطَجِعَةٌ فِي الْخَمِيلَةِ إِذْ حِضْتُ فَانْسَلَلْتُ، فَأَخَذْتُ ثِيَابَ حِيضَتِي، فَقَالَ: «أَنَفِسْتِ؟» قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَتْ: فَدَعَانِي فَاضْطَجَعْتُ مَعَهُ فِي الْخَمِيلَةِ. قَالَتْ: وَكَانَتْ هِيَ وَرَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يَغْتَسِلَانِ مِنَ الإِنَاءِ الْوَاحِدِ مِنَ الْجَنَابَةِ، وَكَانَ يُقَبِّلُهَا وَهُوَ\n_________\n(^١) في (ت) عبيد الله، وهو خطأ.\n(^٢) سنده حسن، أخرجه ابن ماجه حديث (٦٣٧) وحسنه الألباني، وانظر: التالي","vol":"3","page":22},{"text":"صَائِمٌ \" (^١).\nرجال السند:\nوَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، وهِشَامٌ الدَّسْتَوَائِيُّ، ويَحْيَى، هو ابن سعيد الأنصاري، وأَبِو سَلَمَةَ، هو ابن عبد الرحمن، وزَيْنَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، تابعية، هم ثقات تقدموا عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، ﵂.\nالشرح:\nفي هذا جزء مما تقدم، وجواز اغتسال الزوجين من إناء واحد، إذا كانا مجنبين، ومن غير جنابة من باب أولى، وجواز القبلة للصائم؛ لأنه -ﷺ- كان يباشر الحائض من أزواجه، والقبلة دون ذلك، في الإثارة، ولا يجوز ذلك لمن لا يملك نفسه.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٠٧٣ - (١٥) أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، أَنَا خَالِدٌ عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ قَالَتْ: \" كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يُبَاشِرُ الْمَرْأَةَ مِنْ نِسَائِهِ فَوْقَ الإِزَارِ وَهِىَ حَائِضٌ \" (^٢).\nرجال السند:\nعَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، وخَالِدٌ، هو الواسطي، والشَّيْبَانِيُّ (^٣)، هو ضرار بن مرة، وعَبْدُ اللَّهِ ابْنُ شَدَّادٍ، هو ابن الهاد الليثي، تابعي إمام فقيه، ومَيْمُونَةَ، ﵂.\n_________\n(^١) رجاله ثقات، متفق عليه أخرجه البخاري حديث (٢٩٨) ومسلم حديث (٢٩٦) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ١٧٠).\n(^٢) رجاله ثقات، وعلقه البخاري عقب حديث (٣٠٣) وقال: ورواه سفيان عن الشيباني، وأخرجه البخاري عن عائشة ﵂، حديث (٣٠٠، وطرفاه: ٣٠٢، ٣٠٣) وبوب عليه مسلم باب مباشرة الحائض فوق الإزار، وقال: في باب الاضطجاع مع الحائض في لحاف واحد: كان رسول الله -﵁- يباشر نساءه فوق الإزار، وهنّ حيض.\n(^٣) في بعض النسخ الخطية تحرفت إلى \" الشعبي \".","vol":"3","page":23},{"text":"الشرح:\nمضى نحو هذا عدة روايات، وتقدم البيان.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٠٧٤ - (١٦) أَخْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ (^١) الزَّهْرَانِيُّ ثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ، ثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي مَيْسَرَةَ: عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: \" كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يَأْمُرُ إِحْدَانَا إِذَا كَانَتْ حَائِضًا أَنْ تَشُدَّ عَلَيْهَا إِزَارَهَا: ثُمَّ يُبَاشِرُهَا \".\nرجال السند:\nبِشْرُ بْنُ عُمَرَ الزَّهْرَانِيُّ، وأَبُو الأَحْوَصِ، هو سلام، وأَبُو إِسْحَاقَ، هو السبيعي، وأَبو مَيْسَرَةَ: عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ، هو الهمداني إمام عابد ثقة، وعَائِشَةَ، ﵂.\nالشرح: رجاله ثقات، تقدم تخريجه، وتقدم مثل هذا برقم ١٠٦١، وانظر التالي.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٠٧٥ - (١٧) أَخْبَرَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي مَيْسَرَةَ قَالَ: قَالَتْ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ: \" كُنْتُ أَتَّزِرُ وَأَنَا حَائِضٌ، ثُمَّ أَدْخُلُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- في لِحَافِهِ\" (^٢).\nرجال السند:\nعَبْدُ الصَّمَدِ، وشُعْبَةُ، وأبو إِسْحَاقَ، أَبو مَيْسَرَةَ، هم أئمة ثقات تقدموا، وانظر السابق، وأُمُّ الْمُؤْمِنِينَ، هي عائشة ﵂.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٠٧٦ - (١٨) أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ يَزِيدَ ابْنِ أَبِي زِيَادٍ قَالَ: سُئِلَ ابْنُ جُبَيْرٍ: \" مَا لِلرَّجُلِ مِنِ امْرَأَتِهِ إِذَا كَانَتْ حَائِضًا؟، قَالَ: مَا فَوْقَ\n_________\n(^١) في بعض النسخ الخطية \" عمرو \" وهو خطأ.\n(^٢) رجاله ثقات، وانظر: سابقه، وانظر: القطوف رقم (٧٨٧/ ١١٠٩).","vol":"3","page":24},{"text":"الإِزَارِ \" (^١).\nرجال السند:\nعَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، وخَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ويَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ، يستشهد به، وابْنُ جُبَيْرٍ، هو سعيد شهيد الحجاج، هم أئمة ثقات تقدموا.\nالشرح: تقدم مثله برقم ١٠٥٧، ١٠٥٨.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٠٧٧ - (١٩) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ عَبِيدَةَ، فِي الْحَائِضِ قَالَ: \" الْفِرَاشُ وَاحِدٌ، وَاللُّحُفُ شَتَّى، فَإِنْ كَانُوا لَا يَجِدُونَ رَدَّ عَلَيْهَا مِنْ لِحَافِهِ \" (^٢).\nرجال السند:\nيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وابْنُ عَوْنٍ، ومُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ، وعَبِيدَةُ، هو السلماني، هم أئمة ثقات تقدموا.\nالشرح:\nتقدم أن أم سلمة ﵂ كانت تدخل مع الرسول -ﷺ- في لحاف واحد وهي حائض، وكذلك عائشة ﵂، انظر رقم ١٠٧١، ١٠٧٢.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٠٧٨ - (٢٠) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ شُرَيْحٍ قَالَ لَهُ: \" مَا فَوْقَ السَّرَرِ أَوِ السُّرَّةِ \" (^٣).\n_________\n(^١) فيه يزيد بن أبي زياد: ضعيف، ويقويه ما تقدم، وانظر: القطوف رقم (٧٨٨/ ١١١٠).\n(^٢) رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (٧٨٩/ ١١١١).\n(^٣) رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (٧٩٠/ ١١١٢).","vol":"3","page":25},{"text":"رجال السند:\nيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وابْنُ عَوْنٍ، ومُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ، وشُرَيْحٌ، هو القاضي، هم أئمة ثقات تقدموا.\nالشرح: المراد حال مباشرة الحائض، وتقدم برقم ١٠٦٦.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٠٧٩ - (٢١) حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ بابنُوسَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: \" كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يَتَوَشَّحُنِي وَأَنَا حَائِضٌ، وَيُصِيبُ مِنْ رَأْسِي وَبَيْنِي وَبَيْنَهُ ثَوْبٌ \" (^١).\nرجال السند:\nسُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، هو الأزدي البصري، وحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وأَبو عِمْرَانَ الْجَوْنِيُّ، هو عبد الملك بن حبيب البصري، ويَزِيدُ بْنُ بابنُوسَ، يستشهد به، عَنْ عَائِشَةَ، ﵂.\nالشرح: هذا نوع من مباشرة الحائض يؤيده ما تقدم.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٠٨٠ - (٢٢) أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ:\n\" أَنَّ الْيَهُودَ كَانُوا إِذَا حَاضَتِ الْمَرْأَةُ فِيهِمْ لَمْ يُؤَاكِلُوهَا وَلَمْ يُشَارِبُوهَا، وَأَخْرَجُوهَا مِنَ الْبَيْتِ، وَلَمْ تَكُنْ مَعَهُمْ في الْبُيُوتِ، فَسُئِلَ النَّبِيُّ -ﷺ- عَنْ ذَلِكَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ﴾ (^٢) فَأَمَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- أَنْ يُؤَاكِلُوهُنَّ وَيُشَارِبُوهُنَّ وَأَنْ يَكُنَّ مَعَهُمْ في الْبُيُوتِ، وَأَنْ يَفْعَلُوا كُلَّ شَيْءٍ مَا خَلَا النِّكَاحَ، فَقَالَتِ الْيَهُودُ: مَا يُرِيدُ هَذَا أَنْ يَدَعَ شَيْئًا\n_________\n(^١) فيه يزيد بن بابنوس: مقبول، يقوى بما تقدم في المباشرة، وأخرجه أحمد حديث (٢٥٥٤٢، ومطولا: ٢٥٨٤١).\n(^٢) من الآية (٢٢٢) من سورة البقرة","vol":"3","page":26},{"text":"مِنْ أَمْرِنَا إِلاَّ خَالَفَنَا فِيهِ. فَجَاءَ عَبَّادُ بْنُ بِشْرٍ وَأُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فَأَخْبَرَاهُ بِذَلِكَ وَقَالَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَلَا نَنْكِحُهُنَّ في الْمَحِيضِ؟ فَتَمَعَّرَ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- تَمَعُّرًا شَدِيدًا حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ قد وَجَدَ عَلَيْهِمَا، فَقَامَا فَخَرَجَا فَأُهْدِيَتْ إِلَيْهِ] (^١) هَدِيَّةُ لَبَنٍ، فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- فِي آثَارِهِمَا فَرَدَّهُمَا فَسَقَاهُمَا فَعَلِمَا أَنَّهُ لَمْ يَغْضَبْ عَلَيْهِمَا \" (^٢).\nرجال السند:\nسُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، وحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وثَابِتٌ، هو البناني، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَنَسٍ، -﵁-.\nالشرح:\nهذا من صلف اليهود، إذ لم يكن في التوراة، ولم يؤمروا به، ولو كان في التوراة المنزلة لما وقع عليهم اللوم، وجاء الإسلام بتكريم المرأة معيدا لها عزها وكرامتها، ولم تمنع من شيء يحفظ لها كرامتها، وفي المعاشرة كانت مدللة معززة، ولم تمنع من شيء سوى الجماع في حال حيضها لقول الله -﷿-: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾ (^٣)، فلم يصف النساء بما يهدر كرامتهن بل وصف المحيض، وأمر رسول الله -ﷺ- بتكريمهن بالمأكل والمشرب والجلوس معهن، وفعل كل ما يسرهن عدا الجماع، ولم يتمعر وجهه -ﷺ- عضبا لما سئل عن نكاحهن في حال الحيض، وإنما كراهة للأذى الذي ذكر الله -﷿-، ولذلك أزال ما ظن السائلان من غضبه عليهما؛ لأنه الرحمة المهداة، المبشر بكل خير، والنذير من كل شر، وللأسف تخلق بعض المسلمين من الرجال والنساء ولاسيما الشباب والشابات تخلقوا بعادات غير المسلمين في المأكل، والمشرب، والملبس، وفيما أسموه\n_________\n(^١) في بعض النسخ الخطية \" فاستقبلتهما \".\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه مسلم حديث (٣٠٢).\n(^٣) من الآية (٢٢٢) من سورة البقرة.","vol":"3","page":27},{"text":"بالحرية، حتى طمسوا بعض الأخلاق الإسلامية التي أمر بها رسول الله -ﷺ-، وحث عليها وحرّم أو كرّه مخالفتها، اللهم رد عبدك المسلمين إلى دينهم وأخلاق نبيهم -ﷺ-، وأجرهم من صنائع السفهاء.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٠٨١ - (٢٣) أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا أَبُو هِلَالٍ قَالَ: حَدَّثَنِي شَيْبَةُ بْنُ هِشَامٍ الرَّاسِبِيُّ قَالَ: \" سَأَلْتُ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ الرَّجُلِ يُضَاجِعُ امْرَأَتَهُ وَهِىَ حَائِضٌ في لِحَافٍ وَاحِدٍ، فَقَالَ: أَمَّا نَحْنُ آلَ عُمَرَ فَنَهْجُرُهُنَّ إِذَا كُنَّ حُيَّضًا \" (^١).\nرجال السند:\nأَبُو نُعَيْمٍ، هو الفضل بن دكين، وأَبُو هِلَالٍ، هو محمد بن سليم الراسبي البصري، ليس بالقوي تقدم، قَالَ: وشَيْبَةُ بْنُ هِشَامٍ الرَّاسِبِيُّ، سكت عنه الإمامان، ووثقه ابن حبان فلابأس، وسَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، هو حفيد عمر ابن الخطاب، هم ثقات تقدموا.\nالشرح:\nهذا من باب الورع، وليس محرما، وليس المراد الهجر القطيعة فيما سوى المحيض.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٠٨٢ - (٢٤) أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: \" لَا بَأْسَ بِفَضْلِ وَضُوءِ الْمَرْأَةِ مَا لَمْ تَكُنْ جُنُبًا، أَوْ حَائِضًا \" (^٢).\nرجال السند: أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ، هو الوهبي، ومُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، صدوق تقدم، ونَافِعٌ، هم ثقات تقدموا، وابْنُ عُمَرَ، ﵄.\n_________\n(^١) فيه أبو هلال الراسبي محمد بن سليم: فيه لين، وشيبة ذكره ابن حبان في الثقات (٦/ ٤٤٥) والمراد بالهجر هجر التمتع بما دون المحل، من باب الورع، والتحفظ من الوقوع في الممنوع، وانظر: رقم (١١٢١) وانظر: ما سلف.\n(^٢) فيه عنعنة ابن اسحاق، وقد توبع، وانظر: القطوف رقم (٧٩٢/ ١١١٦).","vol":"3","page":28},{"text":"الشرح:\nالمراد أن ما يفضل من الماء بعد وضوء المرأة يجوز أن يتوضأ به الرجل، سوى ما فضل عن غسلها وهي حائض أو جنب؛ لأنه متطهر به من حدث أكبر، وتقدم جواز أن يغتسلا من إناء وحد، انظر رقم ٧٦٥، ١٠٦٩.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٠٨٣ - (١٥) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ غَيْلَانَ، عَنِ الْحَكَمِ قَالَ: \" يَضَعُهُ وَضْعًا يَعْنِى عَلَى الْفَرْجِ \" (^١).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، سُفْيَانُ، وغَيْلَانُ، هو ابن جامع، أبو عبد الله المحاربي، قاضي الكوفة ثقة روى له مسلم، والْحَكَمُ، هو ابن عتيبة، هم أئمة ثقات تقدموا.\nالشرح: هذا توسع في المباشرة، وقل من يسلم من أثر الإثارة في هذا الوضع.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٠٨٤ - (١٦) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ حَبِيبٍ مَوْلَى عُرْوَةَ، عَنْ نُدْبَةَ مَوَلى (^٢) مَيْمُونَةَ، عَنْ مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ -ﷺ-: \" أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- كَانَ يُبَاشِرُ الْمَرْأَةَ مِنْ نِسَائِهِ وِهِىَ حَائِضٌ، إِذَا كَانَ عَلَيْهَا إِزَارٌ يَبْلُغُ أَنْصَافَ الْفَخِذَيْنِ، أَوِ الرُّكْبَتَيْنِ مُحْتَجِزَةً بِهِ \" (^٣).\nرجال السند:\nعَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، صدوق تقدم، واللَّيْثُ، هو ابن سعد، وابْنُ شِهَابٍ، هو الزهري، وحَبِيبٌ مَوْلَى عُرْوَةَ، هو المدني الأعور، لم يذكر بجرح، روى له مسلم، وهو قليل\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (٧٩٣/ ١١١٧).\n(^٢) في بعض النسخ الخطية \" مولاة \".\n(^٣) فيه حبيب الأعور: مقبول، وندبة: كذلك، وقيل لها صحبة، ويقوى بما تقدم في الباب، وانظر رقم (١١٠٧).","vol":"3","page":29},{"text":"الحديث، ونُدْبَةُ مَوَلى مَيْمُونَةَ، ويقال: بدية خطأ، تابعية تفرد بالرواية عنها حبيب، ومَيْمُونَةَ، ﵂.\nالشرح: هذا يؤيده ما تقدم برقم ١٠٥٧.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٦٥ -<span data-type='title' id=toc-168> بابٌ الْحَائِضِ تَمْشُطُ زَوْجَهَا</span>\n١٠٨٥ - (١) أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ثَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: \" كُنْتُ أُرَجِّلُ رَأْسَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- وَأَنَا حَائِضٌ \"\nرجال السند:\nخَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، هو القطواني، ومَالِكٌ، هو الإمام، وابْنُ شِهَابٍ، هو الزهري وعُرْوَةُ، هو ابن الزبير، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَائِشَةُ، ﵂.\nالشرح:\nرجاله ثقات، أخرجه البخاري من طريقه حديث (٢٩٥) ومسلم حديث (٢٩٧) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ١٧٣) وهذا طرف منه في الغَسل، وهو داخل في عموم قوله -ﷺ-: «لِتَشُدَّ عَلَيْهَا إِزَارَهَا ثُمَّ شَأْنَكَ بِأَعْلَاهَا» (^١)، وتقدم، وهو من المباشرة باللمس باليدين، والترجيل غسل الرأس ومشطه، وكذلك دهنه ومشطه.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٠٨٦ - (٢) أَخْبَرَنَا خَالِدٌ، أَنَا مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: \" كُنْتُ أُرَجِّلُ رَأْسَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- وَأَنَا حَائِضٌ \" (^٢).\n_________\n(^١) فيه زيد بن أسلم مولى عمر: لم يدرك رسول الله -ﷺ- فهذا مرسل، وأخرجه مالك حديث (١٢٤) ووصله الطبراني من طريق زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن ابن عباس به (المعجم الكبير ١٠/ ٣٨٢).\n(^٢) رجاله ثقات، انظر سابقه.","vol":"3","page":30},{"text":"رجال السند:\nتقدم سندا ومتنا آنفا، وزاد في السند هنا هشام بن عروة بن الزبير، وهو إمام ثقة تقدم.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٠٨٧ - (٣) أَخْبَرَنَا خَالِدٌ، ثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ قَالَ: \" كُنَّ جَوَارِي ابْنِ عُمَرَ يَغْسِلْنَ رِجْلَيْهِ وَهُنَّ حُيَّضٌ، وَيُعْطِينَهُ الْخُمْرَةَ \" (^١).\nرجال السند: خَالِدٌ، ومَالِكٌ، ونَافِعٌ، هم أئمة ثقات تقدموا.\nالشرح:\nهذا يؤكد أن المراد بقول سالم: \" أمَّا نَحْنُ آلَ عُمَرَ فَنَهْجُرُهُنَّ إِذَا كُنَّ حُيَّضًا \" يعني في الاستمتاع بالمباشرة، من باب الورع، ولا هجر في غير هذا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٠٨٨ - (٤) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ شُرَيْحِ ابْنِ هَانِئٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: \" كُنْتُ أُوتَى بِالإِنَاءِ فَأَضَعُ فَمِي فَأَشْرَبُ وَأَنَا حَائِضٌ، فَيَضَعُ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- فَمَهُ عَلَى الْمَكَانِ الَّذِى وَضَعْتُ فَيَشْرَبُ، وَأُوتَى بِالْعَرْقِ فَأَنْتَهِسُ، فَيَضَعُ فَاهُ عَلَى الْمَكَانِ الَّذِى وَضَعْتُ فَيَنْتَهِسُ، ثُمَّ يَأْمُرُنِي فَأَتَّزِرُ وَأَنَا حَائِضٌ، وَكَانَ يُبَاشِرُنِي\" (^٢).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وسُفْيَانُ، والْمِقْدَامُ بْنُ شُرَيْحِ بْنِ هَانِئٍ، هو كوفي ثقة، روى له مسلم، عَنْ أَبوه، شريح من كبار أصحاب علي، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَائِشَةُ، ﵂.\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه مالك حديث (١١٩).\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه مسلم حديث (٣٠٠).","vol":"3","page":31},{"text":"الشرح:\nهذا ليس لأنها أحب نسائه إليه -ﷺ- فحسب، بل ليبين كرامة الإسلام للمرأة بها وبكل ما يسعدها ويصونها، وليأخذ الناس مثل هذه الخفايا عنها، وأنها من محاسن الإسلام، وطيب العشرة بين الأزواج، ثم لبيان أن جسد المرأة طاهر، سوى مخرج المحيض، ومما تقدم عن عائشة وما سيأتي عنها ظن البعض أن أصله ما روي عن رسول الله -ﷺ- أنه قال: \" خذوا نصف دينكم عن الحميراء\" وفي رواية شطر دينكم، وفي رواية ثلثي دينكم هذا لم يصححه العلماء وليس له سند، فلا يحتج به وهو قول باطل، ومن احتج بهذا لم يوفق؛ ولكن آل العلم لعائشة ﵂، ولاسيما فيما يتعلق بأحوال النساء، ولها في غير ذلك مجال فهي من فقهاء الصحابة، وكان كبارهم يرجعون لها فيجدون عندها علما يستفيدونه منها، وهي رابعة المكثرين من الرواية عن رسول الله -ﷺ-، قال السيوطي:\nوالمكثرون في رواية الأثر … * * … أبو هريرة يليه ابن عمر\nوأنس والحبر كالخدري … * * … وجابر وزوجة النبي\nوالنظم ليس على الترتيب وقد روت عائشة عن رسول الله -ﷺ- (٢٢١٠) أحاديث، ليست كلها في الأحكام، روى منها الإمامان البخاري ومسلم في الجملة (٣١٦) حديثا، منها المتفق عليه (١٩٤) حديثا، وتفرد البخاري عن مسلم بـ (٥٤) حديثا، ومسلم بـ (٦٨) حديثا، وتريبهم كما يلي:\n* أبو هريرة عبد الرحمن بن صخر الدوسي الزهراني، راوية الإسلام -﵁-، روى (٥٣٧٤) حديثا.\n* عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵄، روى (٢٦٣٠) حديثا.\n* أنس بن مالك خادم رسول الله -ﷺ-، روى -﵁- (٢٢٨٦) حديثا.\n* أم المؤمنين عائشة ﵂ روت (٢٢١٠) أحاديث.","vol":"3","page":32},{"text":"* عبد الله بن عباس ﵄ روى (١٦٦٠) حديثا.\n* جابر بن عبد الله ﵄ روى (١٥٤٠) حديثا.\n* أبو سعيد الخدري -﵁- روى (١١٧٠) حديثا.\n* عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ قيل: كان أصغر من أبيه بـ (١١) سنة، روى (٧٠٠) حديث، وليس في الصحابة -﵃- من جاوز ألف حديث سوى هؤلاء.\nوتقدمت عائشة ﵂ على أكثر من ألف راو من الصحابة رووا الحديث عن رسول الله -ﷺ-، قال أحد الفضلاء:\nسبع من الصحب فوق الألف قد نقلوا … * * * … من الحديث عن المختار خير مضر\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٠٨٩ - (٥) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: كَانَ يُقَالُ: الْحَائِضُ لَيْسَتِ الْحِيضَةُ فِي يَدِهَا، تَغْسِلُ يَدَهَا وَتَعْجِنُ وَتَنْبِذ (^١).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وسُفْيَانُ، ومُغِيرَةُ، وإِبْرَاهِيمُ، هم أئمة ثقات تقدموا كثيرا.\nالشرح:\nهذا من التفصيل فيما سبق، من معاشرة الحائض في كل الأحوال عدا الجماع، والأصل في هذا قول رسول الله -ﷺ- لعائشة ﵂: «نَاوِلِينِي الْخُمْرَةَ» قَالَتْ: إِنِّي حَائِضٌ. قَالَ: «إِنَّهَا لَيْسَتْ فِي يَدِكِ» انظر رقم ٧٨٧.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٠٩٠ - (٦) أَخْبَرَنَا أَبُو زَيْدٍ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: كَانَ يَقُولُ: \" إِنَّ الْحَائِضَ حِيضَتُهَا لَيْسَتْ فِي يَدِهَا، وَكَانَ يَقُولُ:\n_________\n(^١) رجاله ثقات، تقدم تخريجه.","vol":"3","page":33},{"text":"الْحَائِضُ حِبُّ (^١) الْحَيِّ\" (^٢).\nرجال السند:\nأَبُو زَيْدٍ، هو سَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ، وشُعْبَةُ، ومُغِيرَةُ، هو ابن مقسم، وإِبْرَاهِيمُ، هو النخعي، هم أئمة ثقات تقدموا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٠٩١ - (٧) أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، أَنَا سُفْيَانُ، عَنْ حَمَّادٍ قَالَ: \" سَأَلْتُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ مُصَافَحَةِ الْيَهُودِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ وَالْمَجُوسِيِّ، وَالْحَائِضِ، فَلَمْ يَرَ فِيهِ وُضُوءًا \" (^٣).\nرجال السند:\nجَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، وسُفْيَانُ، هو الثوري، وحَمَّادٌ، هو ابن أبي سليمان، وإِبْرَاهِيمُ، هو النخعي، هم أئمة ثقات تقدموا.\nالشرح:\nقد يفهم من هذا جواز مصافحة المذكورين، إذا هم بدأوا بالمصافحة، ولا ينبغي أن يبدأ المسلم بذلك، مع أن أجسادهم طاهرة، ورجسهم فيما يعتقدون، أما مصافحة الحائض فالمراد ذات المحرم، ولا يجوز مصافحة غير ذات محرم، لا حائضا ولا طاهرة.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٠٩٢ - (٨) أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، ثَنَا زَائِدَةُ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ السُّدّيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الْبَهِيِّ قَالَ: حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ: \" أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- كَانَ فِي الْمَسْجِدِ فَقَالَ لِلْجَارِيَةِ: «نَاوِلِينِى الْخُمْرَةَ» قَالَتْ: أَرَادَ أَنْ يَبْسُطَهَا وَيُصَلِّىَ عَلَيْهَا، فَقَالَتْ: إِنَّهَا حَائِضٌ \". فَقَالَ:\n_________\n(^١) أي: جزء منه، منسوب إليه كقولك: حب القمح، والجزء من الشيء يعطى حكمه.\n(^٢) رجاله ثقات، وانظر: سابقه.\n(^٣) رجاله ثقات.","vol":"3","page":34},{"text":"«إِنَّ حِيضَتَهَا لَيْسَ في يَدِهَا» (^١).\nرجال السند:\nأَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، زَائِدَةُ، هو ابن قدامة، وإِسْمَاعِيلُ السُّدّيُّ، هو ابن عبدالرحمن بن أبي كريمة بن عبد الرحمن بن أبي كريمة صدوق تقدم، وعَبْدُ اللَّهِ الْبَهِيُّ، هو ابن يسار أبو محمد، مولى مصعب بن الزير، روى له مسلم وكان ثقة قليل الحديث، وعَائِشَةُ، ﵂.\nالشرح: انظر ما تقدم برقم ٧٨٧.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٠٩٣ - (٩) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَمَةَ، ثَنَا فُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ تَمِيمِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: \" كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يُخْرِجُ إِلَيَّ رَأْسَهُ مِنَ الْمَسْجِدِ، فَأَغْسِلُهُ، تَعْنِى: وَهُوَ مُعْتَكِفٌ \" (^٢).\nرجال السند:\nعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَمَةَ، من أفراد الدارمي لم يتبين لي، وفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ، هو أبو علي التميمي، إمام ثبت عابد كثير الحديث، وسُلَيْمَانُ، هو الأعمش، وتَمِيمُ بْنُ سَلَمَةَ، هو السلمي كوفي تابعي ثقة، روى له مسلم، والبخاري تعليقا، وعُرْوَةُ، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَائِشَةُ، ﵂.\n_________\n(^١) سنده حسن، وأخرجه أحمد حديث (٥٣٨٢، وفي سنده زهير بن معاوية روايته عن أبي إسحاق بعدما تغير، لكن تابعه شريك وهو قديم السماع من أبي إسحاق، وانظر: ٢٤٧٤٧ - ٢٤٧٩٤ - ٥٥٨٩، وفيه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى: ضعيف، ٢٤١٨٤، ٢٤٦٩٥) وانظر: رقم (٢٤٨٣٨، ٢٥٨٣٨) وتقدم.\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري ومسلم تقدم تخريجه، متفق عليه.","vol":"3","page":35},{"text":"الشرح: فيه شيخ الدارمي لم يتبين لي، ويؤيده ما تقدم.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٠٩٤ - (١٠) أَخْبَرَنَا الْمُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ: \" كَانَ لَا يَرَى بَأْسًا أَنْ تُوَضِّئَ الْحَائِضُ الْمَرِيضَ \" (^١).\nرجال السند:\nالْمُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، وأَبُو عَوَانَةَ، هو الوضاح، ومُغِيرَةُ، هو ابن مقسم، وإِبْرَاهِيمُ، هو النخعي، هم أئمة ثقات تقدموا.\nالشرح:\nالمراد غسل أعضاء الوضوء، وانظر ما تقدم عن ابن عمر ﵄، وهو في المريض من باب أولى.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٠٩٥ - (١١) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: \" كُنْتُ أَغْسِلُ رَأْسَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- وَأَنَاحَائِضٌ\".\nرجال السند:\nيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، إمام ثقة تقدم، وجَعْفَرُ بْنُ الْحَارِثِ، هو أبو الأشهب لا بأس به، ومَنْصُورٌ، وإِبْرَاهِيمُ، هما ثقتان تقدما، والأَسْوَدُ، هو ابن قيس إمام ثقة تقدم، وعَائِشَةُ، ﵂.\nالشرح: …\nالحديث فيه جعفر بن الحارث الواسطي: صدوق كثير الخطأ، والحديث متفق عليه، وانظر: رقم ١٠٣٩، ١٠٧٢، ١٠٧٦.\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وانظر: تقدم تخريجه.","vol":"3","page":36},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٠٩٦ - (١٢) أَخْبَرَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ قال: ثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ تَمِيمِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: \" لَقَدْ كُنْتُ أَغْسِلُ رَأْسَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-: وَأَنَا حَائِضٌ وَهُوَ عَاكِفٌ \" (^١).\nرجال السند:\nيَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، والأَعْمَشُ، وتَمِيمُ بْنُ سَلَمَةَ، وعُرْوَةُ، هم أئمة ثقات تقدموا وعَائِشَةُ، ﵂.\nالشرح:\nالمراد أن فعلها وهو عاكف لا يؤثر في الاعتكاف، وهو نظير قوله -ﷺ-: «نَاوِلِينِي الْخُمْرَةَ» قَالَتْ: إِنِّي حَائِضٌ. قَالَ: «إِنَّهَا لَيْسَتْ فِي يَدِكِ».\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٠٩٧ - (١٣) أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: سَمِعْتُ مُغِيرَةَ قَالَ: \" أَرْسَلَ أَبُو ظَبْيَانَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ يَسْأَلُهُ عَنِ الْحَائِ [ضِ: تُوَضِّئُ الْمَرِيضَ؟ قَالَ: نَعَمْ. وَتُسْنِدُهُ؟ قَالَ: لَا] (^٢)، فَقُلْتُ لِلْمُغِيرَةِ: سَمِعْتَهُ مِنْ إِبْرَاهِيمَ؟ قَالَ: لَا \" (^٣).\nرجال السند:\nأَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، وشُعْبَةُ، ومُغِيرَةُ، وأبُو ظَبْيَانَ، هو حصين بن جندب الجنبي، وإِبْرَاهِيمَ، هو النخعي، هم أئمة ثقات تقدموا كثيرا.\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وانظر: سابقه.\n(^٢) ما بين المعقوفين سقط من بعض النسخ الخطية.\n(^٣) ما بين المعقوفين سقط من بعض النسخ الخطية، فيه انقطاع بين أبي ظبيان وإباهيم، وانظر: القطوف رقم (٧٩٩/ ١١٣١).","vol":"3","page":37},{"text":"الشرح:\nما يتعلق بالوضوء لا بأس به، وانظر ما تقدم برقم ١٠٨٢.\nأما الإسناد بالمراد به مساعدته على الوقوف في الصلاة فلا يلزم ذلك، لأنه معذور من القيام فيصلي وهو جالس، عملا بقول رسول الله -ﷺ-: «صل قائما، فإن لم تستطع فجالسا، فإن لم تستطع فعلى جنب» (^١)، فلا تسنده الحائض ولا الطاهر.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٠٩٨ - (١٤) أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، ثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: سُلَيْمَانُ أَخْبَرَنِي، عَنْ ثَابِتِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ لَهَا: «نَاوِلِينِي الْخُمْرَةَ» قَالَتْ: إِنِّي حَائِضٌ. قَالَ: «إِنَّهَا لَيْسَتْ فِي يَدِكِ».\nرجال السند:\nأَبُو الْوَلِيدِ، وشُعْبَةُ، وسُلَيْمَانُ، هو الأعمش، وثَابِتُ بْنُ عُبَيْدٍ، هو مولى زيد بن ثابت -﵁-، تابعي ثقة روى له الستة عدا البخاري، والْقَاسِمِ، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَائِشَةُ، ﵂.\nالشرح:\nرجاله ثقات، وانظر: (٧٧٨، ١١٣٣، ١١٣٨) وأخرجه مسلم حديث (٢٩٨)، وهذا مع ما تقدم من الروايات يدل على أن الحيض لا تأثير له على بشرة المرأة، فلها مباشرة جميع الأعمال عدا الجماع، وانظر ما تقدم برقم ١٠٨٢، ولا يجوز لها دخول المسجد؛ لأنه -ﷺ- قال: «نَاوِلِينِي الْخُمْرَةَ» ولم يقل ادخلي.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٠٩٩ - (١٥) أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ كَثِيرِ ابْنِ شِنْظِيرٍ، عَنِ الْحَسَنِ: \" أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ امْرَأَةٍ حَائِضٍ شَرِبَتْ مِنْ مَاءٍ أَيُتَوَضَّأُ بِهِ؟، فَضَحِكَ وَقَالَ:\n_________\n(^١) صحيح ابن خزيمة حديث (٩٧٩).","vol":"3","page":38},{"text":"نَعَمْ \" (^١).\nرجال السند:\nسُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، وحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، وكَثِيرِ بْنِ شِنْظِيرٍ، هو أبو قرة صدوق، روى له الشيخان، والْحَسَنُ، هو البصري.\nالشرح:\nهذا السؤال في نظري ينبئ عن أمانة وحرص، لكون السائلة متلبسة بعادتها، فظنت أن شربها يؤثر في طهارة الماء الذي شربت منه، وهذا من الأمانة لغيرها، وسبحان الله تجد بعض العوام يحرص على السؤال عن أشياء يظنها البعض فيها سذاجة وتفاهة، وهي ذات مدلول تحفظي، وكثير من العوام لا يفرطون فيما سمعوا لأنه من الدين ولو كان نفلا، فمثلا نجد بعض العوام يحرصون على السنن بعد الصلوات ولا يتساهلون فيها، ونرى بعض المتعلمين يهمل السنن الراتبة وقد يكون تعليمه شرعيا، نسأل الله لنا ولهم الهداية والتوفيق.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١١٠٠ - (١٦) أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَجَّاجِ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ حَرَامِ بْنِ مُعَاوِيَةَ، عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: \" سَأَلْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- عَنْ مَوَاكَلَةِ الْحَائِضِ \" قَالَ: «وَاكِلْهَا» (^٢).\nرجال السند:\nأَحْمَدُ بْنُ الْحَجَّاجِ، هو البكري أبو العباس المروزي، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، هما إمامان ثقتان تقدما، ومُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، صدوق له أوهام تقدم، والْعَلَاءُ بْنُ الْحَارِثِ،\n_________\n(^١) سنده حسن.\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه أحمد حديث (١٩٠٠٧، ١٩٠٠٨ - ومكرره ٢٢٥٠٥) وأبو داود (٢١٢) وابن ماجه حديث (٦٥١) وصححه الألباني عندهما، والترمذي (١٣٣) وقال: حسن غريب، وهو قول عامة أهل العلم، لم يروا بمواكلة الحائض بأسا.","vol":"3","page":39},{"text":"هو أبو وهب الحضرمي ثقة فقيه تقدم، وحَرَامُ ابْنُ مُعَاوِيَةَ (^١)، هو ابن حكيم العنسي، تابعي ثقة، وعَمِّهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدٍ، هو الأنصاري -﵁-.\nالشرح:\nفيه طهارة جسد المرأة الحائض ما عدا مخرج الحيض، وكان اليهود لا يواكلون الحائض، ويخرجونها من البيوت.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١١٠١ - (١٧) أَخْبَرَني مُحَمَّدُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَلِىِّ بْنِ مُسْهِرٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: \" أَنَّهُ كَانَ يَأْمُرُ جَارِيَتَهُ أَنْ تُنَاوِلَهُ الْخُمْرَةَ مِنَ الْمَسْجِدِ فَتَقُولُ: إِنِّي حَائِضٌ. فَيَقُولُ: إِنَّ حِيضَتَكِ لَيْسَتْ في كَفِّكِ. فَتُنَاوِلُهُ \" (^٢).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ عُيَيْنَةَ، هو الفزاري لا بأس به تقدم، وعَلِىُّ بْنُ مُسْهِرٍ، هو القرشي ثقة له غرائب بعد أن أضر، وعُبَيْدُ اللَّهِ، هو ابْنُ عُمَرَ الْعُمَرِيِّ، إمام ثقة تقدم، ونَافِعٌ، إمام تقدم، وابْنُ عُمَرَ، ﵄.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١١٠٢ - (١٨) أَخْبَرَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ قال: ثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ حُمَيْدٍ، ثَنَا الْعَلَاءُ بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ حَرَامِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ عَمِّهِ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- عَنْ مُوَاكَلَةِ الْحَائِضِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-:\n_________\n(^١) هو كذلك عند أحمد حديث (١٩٠٠٨، ٢٢٥٠٥) والترمذي حديث (١٣٣) ويقال: حرام بن حكيم، وهو كذلك في (الكاشف ترجمة ٩٦٧) وعند أحمد حديث (١٩٠٠٧) وذكرهما ابن حجر وقال: حرام بمهملتين مفتوحتين، ابن حكيم بن خالد ابن سعد الأنصاري، ويقال: العنسي بالنون، الدمشقي، وهو حرام بن معاوية، كان معاوية ابن صالح يقوله على الوجهين، ووهم من جعلهما اثنين (التقريب) وانظر: (الحلية ٩/ ٥١).\n(^٢) سنده حسن، تقدم تخريجه، وانظر: القطوف رقم (٨٠١/ ١١٣٥).","vol":"3","page":40},{"text":"«إِنَّ بَعْضَ أَهْلِي لَحَائِضٌ، وَإِنَّا لَمُتَعَشُّونَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ جَمِيعًا» (^١).\nرجال السند:\nمَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، هو الطاطري إمام ثقة تقدم، والْهَيْثَمُ بْنُ حُمَيْدٍ، هو الغساني صدوق رمي بالقدر، روى له الأربعة، ثَنَا الْعَلَاءُ بْنُ الْحَارِثِ ثقة فقيه تقدم، وحَرَامُ بْنُ حَكِيمٍ، هو العنسي تابعي ثقة تقدم، وعَمُّهُ، هو عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدٍ، هو الأنصاري -﵁-.\nالشرح:\nهذا بيان لجواز مخالطة الحائض في كل الأحوال، وقد تكرر الإخبار بالجواز فيما تقدم.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١١٠٣ - (١٩) أَخْبَرَنَا سَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ: \" أَنَّهَا كَانَتْ لَا تَرَى بَأْسًا أَنْ تَمَسَّ الْحَائِضُ الْخُمْرَةَ \" (^٢).\nرجال السند:\nسَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ، هو العنقزي، لابأس به تقدم، وشُعْبَةُ، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ، وأَبوه، هو القاسم بن محمد هم أئمة ثقات تقدموا، وعَائِشَةُ، ﵂.\nالشرح:\nقد يفهم البعض من هذا أن أم المؤمنين عائشة ﵂ تمنع الحائض مما عدا الخمرة، وليس الأمر كذلك بال المعاملة مطلقة تقدم بيان ذلك كثيرا.\n_________\n(^١) سنده حسن، تقدم تخريجه.\n(^٢) سنده حسن، وتقدم مرفوعا من روايتها.","vol":"3","page":41},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٦٦ -<span data-type='title' id=toc-169> بابٌ مُجَامَعَةِ الْحَائِضِ إِذَا طَهُرَتْ قَبْلَ أَنْ تَغْتَسِلَ</span>\n١١٠٤ - (١) حَدَّثنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، ثَنَا هُشَيْمٌ، ثَنَا مُغِيرَةُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ (^١).\n(٢) وَيُونُسَ، عَنِ الْحَسَنِ (^٢).\n(٣) وَعَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ عَطَاءٍ (^٣).\n(٤) قَالَ مُحَمَّدٌ (^٤):\nوَحَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الأَسْوَدِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي الْحَائِضِ إِذَا طَهُرَتْ مِنَ الدَّمِ: \" لَا يَقْرَبُهَا زَوْجُهَا حَتَّى تَغْتَسِلَ \" (^٥).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، هو ابن الطباع، وهُشَيْمٌ، هو ابن بشير، ومُغِيرَةُ، هو ابن مقسم، وإِبْرَاهِيمُ، هو النخعي، هم أئمة ثقات تقدموا.\nوأيضا: رواه هشيم عن يونس بن عبيد، عن الحسن البصري، هم أئمة ثقات تقدموا.\nوأيضا: رواه هشيم، عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء بن أبي رباح، هم أئمة ثقات تقدموا.\nقوله: \" قال أبو محمد \" هو ابن عيسى، وهو ويَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، وعُثْمَانُ بْنُ الأَسْوَدِ، هو الجمحي، ومُجَاهِدُ، هم أئمة ثقات تقدموا.\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (٨٠٤/ ١١٣٨).\n(^٢) رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (٨٠٤/ ١١٣٨).\n(^٣) رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (٨٠٤/ ١١٣٨).\n(^٤) هو ابن عيسى.\n(^٥) رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (٨٠٤/ ١١٣٨).","vol":"3","page":42},{"text":"الشرح: لأن الله -﷿- قال: ﴿وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ (^١)، فالغسل من تمام الطهارة عملا بقول الله -﷿-: ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ﴾ (^٢)، والمراد إذا اغتسلن بعد انقطاع الدم، وانظر ما يلي.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١١٠٥ - (٥) حَدَّثنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الأَسْوَدِ، عَنْ مُجَاهِدٍ: مِثْلَهُ سَوَاءً (^٣).\nرجال السند:\nعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، وعُثْمَانُ بْنُ الأَسْوَدِ، ومُجَاهِدٍ، هم أئمة ثقات تقدموا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١١٠٦ - (٦) حَدَّثنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: \" سُئِلَ سُفْيَانُ أَيُجَامِعُ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ إِذَا انْقَطَعَ عَنْهَا الدَّمُ قَبْلَ أَنْ تَغْتَسِلَ؟، فَقَالَ: لَا. فَقِيلَ أَرَأَيْتَ إِنْ تَرَكَتِ الْغُسْلَ يَوْمَيْنِ أَوْ أَيَّامًا؟، قَالَ: تُسْتَتَابُ \" (^٤).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، هو الفريابي، وسُفْيَانُ، هو الثوري، هما إمامان ثقتان تقدما.\nالشرح:\nلما تقدم من النهي عن ذلك قبل الغسل، وتستتاب المرأة لو مكنت من الجماع قبل الغسل لمخالفتها نص الكتاب العزيز في وجوب التطهر، وانظر التالي.\n_________\n(^١) من الآية (٢٢٢) من سورة البقرة.\n(^٢) من الآية (٢٢٢) من سورة البقرة.\n(^٣) رجاله ثقات.\n(^٤) رجاله ثقات.","vol":"3","page":43},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١١٠٧ - (٧) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنْ مُجَاهِدٍ ﴿وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ (^١) قَالَ: حَتَّى يَنْقَطِعَ الدَّمُ ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ﴾ (^٢)، قَالَ: إِذَا اغْتَسَلْنَ (^٣).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا سُفْيَانُ، وحَدَّثَهُ ابن أبي نجيح المبين في التالي، وهو عبد الله، من أخص أصحاب مجاهد، ومُجَاهِدٌ، هو ابن جبر، وهم أئمة ثقات تقدموا.\nالشرح: انظر ما تقدم برقم ١١٠٢.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١١٠٨ - (٨) أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ من الآية (٢٢٢) من سورة البقرة، قَالَ: إِذَا انْقَطَعَ الدَّمُ ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ﴾ قَالَ: اغْتَسَلْنَ.\nرجال السند:\nعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، وسُفْيَانَ، وابْنُ أَبِي نَجِيحٍ، ومُجَاهِدٍ، انظر السابق.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١١٠٩ - (٩) أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ الأَسْوَدِ قَالَ: \" سَأَلْتُ مُجَاهِدًا، عَنِ امْرَأَةٍ رَأَتِ الطُّهْرَ أَيَحِلُّ لِزَوْجِهَا أَنْ يَأْتِيَهَا قَبْلَ أَنْ تَغْتَسِلَ؟، قَالَ: لَا، حَتَّى تَحِلَّ لَهَا الصَّلَاةُ \" (^٤).\n_________\n(^١) من الآية (٢٢٢) من سورة البقرة.\n(^٢) من الآية (٢٢٢) من سورة البقرة.\n(^٣) رجاله ثقات، وهو موصول بالذي بعده، وانظر: القطوف رقم (٨٠٧/ ١١٤١).\n(^٤) رجاله ثقات، وانظر سابقه، وانظر: القطوف رقم (٨١١/ ١١٤٣).","vol":"3","page":44},{"text":"رجال السند:\nعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، هو الطنافسي، وعُثْمَانُ بْنُ الأَسْوَدِ، هو الجمحي، ومُجَاهِدٌ، هم أئمة ثقات تقدموا.\nالشرح:\nلأن الصلاة لا تحل لها إلا بالاغتسال، والحديث رجاله ثقات، وانظر السابق.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١١١٠ - (١٠) أَخْبَرَنَا الْمُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، ثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ (^١) - هُوَ ابْنُ زِيَادٍ - ثَنَا الْحَجَّاجُ ابْنُ أَرْطَاةَ قَالَ: سَأَلْتُ عَطَاءً.\n(١١) وَمَيْمُونَ بْنَ مِهْرَانَ.\n(١٢) وَحَدَّثَنِي حَمَّادٌ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَال: \" لَا يَغْشَاهَا حَتَّى تَغْتَسِلَ \".\nرجال السند:\nالْمُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، وعَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، هو العبدي، هما إمامان ثقتان تقدما، والْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ، يستشهد به، وعَطَاءٌ، إمام تقدم.\nوأيضا: عن ميمون بن مهران، وهو ثقة فقيه تقدم.\nوأيضا: عن حماد بن أبي سليمان، وهو إمام ثقة تقدم، وإبراهيم، هو النخعي (^٢).\nالشرح:\nتقدم القول بالمنع من الجماع قبل الاغتسال، وهو إجماع وانظر ما سبق، والحديث في سنده الحجاج بن أرطاة ضعيف يقوى بما تقدم.\n_________\n(^١) في (ك) عبد الوهاب، وهو خطأ.\n(^٢) هكذا في بعض النسخ الخطية قال، وهو صواب على أن القائل إبراهيم، وفي بعض الأصول\nالخطية (قالوا) وهو صحيح أي الرواة عن إبراهيم قالوا.","vol":"3","page":45},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١١١١ - (١٣) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ الْحَسَنِ: \" فِي الرَّجُلِ يَطَأُ امْرَأَتَهُ وَقَدْ رَأَتِ الطُّهْرَ قَبْلَ أَنْ تَغْتَسِلَ، قَالَ: هِيَ حَائِضٌ مَا لَمْ تَغْتَسِلْ وَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ، وَلَهُ أَنْ يُرَاجِعَهَا مَا لَمْ تَغْتَسِلْ \" (^١).\nرجال السند:\nيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ هِشَامٍ، هو ابن حسان، عَنِ الْحَسَنِ، هم أئمة ثقات تقدموا.\nالشرح:\nالمراد في حال الطلاق الرجعي، من طلقة واحدة، أو من الطلقة الثانية؛ لأنها لو اغتسلت ولم يراجعها قبله، لما صحت الرجعة إلا برضى الزوجة، وبمهر جديد، وعقد جديد.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١١١٢ - (١٤) أَخْبَرَنَا الْمُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، ثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، ثَنَا يُونُسُ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: لَا يَغْشَاهَا زَوْجُهَا (^٢).\nرجال السند:\nالْمُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، وعَبْدُ الْوَاحِدِ، هو ابن زياد، ويُونُسُ، هو ابن عبيد، والْحَسَنُ، هم أئمة ثقات تقدموا.\nالشرح:\nالمراد الحائض، لا يجامعها زوجها حتى تغتسل، وانظر ما تقدم في هذا الصدد.\n_________\n(^١) رجاله ثقات، تقدم، وقوله: \" وله أن يراجعها \" في حالة الطلاق الرجعي، فإذا اغتسلت لا حق له في المراجعة إلا برضاها.\n(^٢) رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (٨١٤/ ١١٤٦).","vol":"3","page":46},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١١١٣ - (١٥) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ، ثَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ قَالَ: سَمِعْتُ يَزِيدَ بْنَ أَبِي حَبِيبٍ يَقُولُ: قَالَ أَبُو الْخَيْرِ: مَرْثَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْيَزَنِيُّ سَمِعْتُ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ الْجُهَنِيَّ يَقُولُ: وَاللَّهِ إِنِّي لَا أُجَامِعُ امْرَأَتِي فِي الْيَوْمِ الَّذِي تَطْهُرُ فِيهِ حَتَّى يَمُرَّ يَوْمٌ (^١).\nرجال السند:\nعَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ، هو المقرئ، وحَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ، ويَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، هو أبو رجاء الأزدي مولاهم، عالم مصر ومفتيها، تابعي إمام حجة، وأَبُو الْخَيْرِ: مَرْثَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْيَزَنِيُّ، هو حميري تابعي ثقة له فضل وعبادة، عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ الْجُهَنِيَّ، -﵁-.\nالشرح:\nهذا محمول على الورع، والحائض يحل جماعها بعد انطاع الدم واغتسالها.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١١١٤ - (١٦) أَخْبَرَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، ثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ، عَنْ عَطَاءٍ: \" فِي الْمَرْأَةِ تَرَى الطُّهْرَ أَيَأْتِيهَا زَوْجُهَا قَبْلَ أَنْ تَغْتَسِلَ؟ قَالَ: لَا حَتَّى تَغْتَسِلَ \" (^٢).\nرجال السند:\nيَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، وعَبْدُالْمَلِكِ، هو ابن أبي سليمان، وعَطَاء، هم أئمة ثقات تقدموا.\nالشرح:\nالمراد أن المستحسن طلب كمال الطهارة، فإن جامع قبل الاغتسال فقد خالف الكتاب في قوله: \" إذا تطهرن \" والمراد به الاغتسال.\n_________\n(^١) رجاله ثقات.\n(^٢) رجاله ثقات، تقدم تخريجه.","vol":"3","page":47},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١١١٥ - (١٧) أَخْبَرَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ، عَنْ عَطَاءٍ: \" فِي الْمَرْأَةِ يَنْقَطِعُ عَنْهَا الدَّمُ قَالَ: إِنْ أَدْرَكَهُ الشَّبَقُ غَسَلَتْ فَرْجَهَا ثُمَّ أَتَاهَا \" (^١).\nرجال السند:\nأَبُو النُّعْمَانِ، هو الفضل بن دكين، وأَبُو عَوَانَةَ، هو الوضاح، لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ، يستشهد به، وعَطَاءٍ، هم أئمة تقدموا.\nالشرح:\nهذا اجتهاد من عطاء بن أبي رباح ﵀، وهو خلاف نص الكتاب العزيز، انظر ما تقدم برقم ١١٠٤، ١١٠٥، وما بعده، وقد يكون عليه كفارة إذا فعل هذا، والشبق: هو قوة الشهوة واشتدادها، وانظر قول الدارمي التالي.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١١١٦ - (١٨) حَدَّثنَا فَرْوَةُ بْنُ أَبِي الْمَغْرَاءِ قَالَ: سَمِعْتُ شَرِيكًا، وَسَأَلَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: \" الْمَرْأَةُ يَنْقَطِعُ عَنْهَا الدَّمُ أَيَأْتِيهَا زَوْجُهَا قَبْلَ أَنْ تَغْتَسِلَ؟، فَقَالَ: قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: عَنْ عَطَاءٍ، أَنَّهُ رَخَّصَ فِي ذَلِكَ لِلشَّبِقِ \" (^٢).\nقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: أَخَافُ أَنْ يَكُونَ ذَا خَطَأً، أَخَافُ أَنْ يَكُونَ مِنْ حَدِيثِ لَيْثٍ، لَا أَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الْمَلِكِ.\nقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: الشَّبِقُ الَّذِى يَشْتَهِى.\nرجال السند:\nفَرْوَةُ بْنُ أَبِي الْمَغْرَاءِ، هو الكندي، صدوق تقدم، وشَرِيكٌ، هو ابن عبد الله صدوق تقدم.\n_________\n(^١) فيه ليث بن أبي سليم: ضعيف، وانظر: القطوف رقم (٨١٧/ ١١٤٩).\n(^٢) فيه شريك: لذلك قال الدارمي: أخاف أن يكون أخطأ.\nقلت: لا أراه خطأ إن شاء الله، إذا توضأت، فالموضع يطهر بانقطاع الدم.","vol":"3","page":48},{"text":"الشرح:\nقوله: \" قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: عَنْ عَطَاءٍ، أَنَّهُ رَخَّصَ فِي ذَلِكَ لِلشَّبِقِ\" هو ما تقدم الكلام عليه برقم ١١١٠، وهذا استصحاب للتقوى، والتحرز من الحرام. وشك أبو محمد الدارمي هنا في هذا الترخيص، وقال: \" لَا أَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الْمَلِكِ \" وخشي أن يكون خطأ من حديث ليث، انظر ما سبق.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٦٧ -<span data-type='title' id=toc-170> بابٌ فِي الْمَرْأَةِ الْحَائِضِ تَخْتَضِبُ وَالْمَرْأَةِ تُصَلِّى فِي الْخِضَابِ</span>\n١١١٧ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى قَالَ: زَعَمَ لَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ أَبِي حُرَّةَ - هو وَاصِلِ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ - عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: \" رَأَيْتُ نِسَاءً مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ يُصَلِّينَ فِي الْخِضَابِ\" (^١).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، هو ابن الطباع، وهُشَيْمٌ، هو ابن بشير، وأَبو حُرَّةَ واصِلِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، هو البصري صدوق عابد، وقد يدلس عن الحسن ما لم يسمعه منه، روى له مسلم، والْحَسَنِ، وهم أئمة ثقات تقدموا.\nالشرح:\nالمراد ما يعصب به الحناء على أعضاء الوضوء أو أحدها، أجازه الجمهور ومنعه غيرهم، والصحيح أنه لا يجوز لغير الحائض؛ لأن الحائض لا تصلي، وغير الحائض تنزعه في أو قات الصلاة.\nأما أثر الحناء بعد نزع اللفافة عنه، وإزالة ما تلبد منه فلا بأس به؛ لأنه لون لا يمكن إزالته.\nأما ما جد في هذا العصر من استعمال أدوات الزينة مما له سماكة تحول دون وصول ماء الوضوء فيجب نزعه، ما أجل وصول الماء إلى البشرة وإسباغ الوضوء.\n_________\n(^١) فيه عنعنة هشيم، وراويه عن الحسن أبو حرة: متكلم في روايته عنه.","vol":"3","page":49},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١١١٨ - (٢) أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَمَّنْ سَمِعَ عَائِشَةَ: \" سُئِلَتْ عَنِ الْمَرْأَةِ تَمْسَحُ عَلَى الْخِضَابِ، فَقَالَتْ: لأَنْ تُقْطَعَ يَدِي بِالسَّكَاكِينِ (^١) أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ ذَلِكَ \" (^٢).\nرجال السند:\nسَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، هو الضبعي، وشُعْبَةُ، وابْنُ أَبِي نَجِيحٍ، هو عبد الله، من أخص أصحاب مجاهد، فلعله الواسطة بينه وبين عَائِشَةَ، أم المؤمنين ﵂.\nالشرح:\nالمراد المسح على لفافة الخضاب؛ لأن ذلك ليس من الضرورة، فلا يجوز التجوز في ذلك، وان التالي.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١١١٩ - (٣) أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ: \" أَنَّ امْرَأَةً سَأَلَتْ عَائِشَةَ تُصَلِّي الْمَرْأَةُ فِي الْخِضَابِ؟، قَالَتِ: اسْلُتِيهِ وَرَغْمًا \" (^٣).\nقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: أَبُو سَعِيدٍ هُوَ ابْنُ أَبِي الْعَنْبَسِ، وَاسْمُ أَبِي الْعَنْبَسِ سَعِيدُ بْنُ كَثِيرِ بْنِ عُبَيْدٍ.\nرجال السند: سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، وابْنُ عَوْنٍ، هو عبد الله، وأَبو سَعِيدٍ، هو كثير بن عبيد القرشي، مولى آل أبي بكر، أخو عائشة من الرضاع، وثقه ابن حبان، وعَائِشَة، ﵂.\n_________\n(^١) في بعض النسخ الخطية \" بالسكين \".\n(^٢) فيه انقطاع بين ابن أبي نجيح وعائشة، وانظر: القطوف رقم (٨٢٠/ ١١٥٢).\n(^٣) فيه ابن أبي العنبس كثير بن عبيد: ذكره ابن جبان في الثقات (٥/ ٣٣٠) وقولها: رغما، أصله من الرغام: وهو التراب، أي: أميطيه وألقي به في التراب، وانظر: (غريب الحديث لأبي عبيد ٤/ ٣٢٦)، وانظر: القطوف رقم (٨٢١/ ١١٥٣) والمراد به لبخة الحناء وليس أثره، انظر التالي.","vol":"3","page":50},{"text":"الشرح:\nهذا يؤيد أن ما ينزع هو اللفافة على الحناء، وما تلبد منه، ولا خيار إلا الإزالة، وليس الأثر لاستحالة نزعه.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١١٢٠ - (٤) أَخْبَرَنَا عَفَّانُ، ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: \" كُنَّ نِسَاؤُنَا يَخْتَضِبْنَ بِاللَّيْلِ، فَإِذَا أَصْبَحْنَ فَتَحْنَهُ فَتَوَضَّأْنَ وَصَلَّيْنَ، ثُمَّ يَخْتَضِبْنَ بَعْدَ الصَّلَاةِ، فَإِذَا كَانَ عِنْدَ الظُّهْرِ فَتَحْنَهُ فَتَوَضَّأْنَ وَصَلَّيْنَ بِأَحْسَنَ (^١) خِضَابٍ، وَلَا يَمْنَعُ مِنَ الصَّلَاةِ \" (^٢).\nرجال السند:\nعَفَّانُ، هو ابن مسلم، وأَبُو عَوَانَةَ، هو الوضاح، وقَتَادَةُ، هو ابن دعامة، وأَبو مِجْلَزٍ، هو لاحق بن حميد، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄.\nالشرح:\nهذا يؤكد ما تقدم من وجوب إزالة اللفافة عن أعضاء الوضوء، وهذا فيه يسر أن يكون الخضاب ليلا، وقد لا يحتجن للمعاودة في النهار، وان اختضبن نهارا لزيادة حسن الحناء على نحو ما ذكر ابن عباس ﵄ فلا بأس، وفيه دلالة على أن أثر الخضاب لا يمنع من الوضوء والصلاة.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١١٢١ - (٥) حَدَّثنَا حَجَّاجٌ، ثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ: \" أَنَّ نِسَاءَ ابْنِ عُمَرَ كُنَّ يَخْتَضِبْنَ وَهُنَّ حُيَّضٌ \" (^٣).\n_________\n(^١) تصحف في بعض النسخ الخطية إلى \" فأحسن \".\n(^٢) رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (٨٢٢/ ١١٥٤).\n(^٣) رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (٨٢٣/ ١١٥٥).","vol":"3","page":51},{"text":"رجال السند:\nحَجَّاجٌ، هو ابن منهال، وحَمَّادٌ، هو ابن زيد، وأَيُّوبُ، هو السختياني، ونَافِعٌ، هو مولى ابن عمر، هم أئمة ثقات تقدموا.\nالشرح:\nلا خلاف في جواز الخضاب للحائض؛ لأنها لا تصلي، وإنما الخلاف في غير الحائض، وتقدم البيان.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١١٢٢ - (٦) حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا هِشَامٌ، ثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: \" كُنَّ نِسَاؤُنَا إِذَا صَلَّيْنَ الْعِشَاءَ الآخِرَةَ اخْتَضَبْنَ، فَإِذَا أَصْبَحْنَ أَطْلَقْنَهُ وَتَوَضَّأْنَ وَصَلَّيْنَ، وَإِذَا صَلَّيْنَ الظُّهْرَ اخْتَضَبْنَ، فَإِذَا أَرَدْنَ أَنْ يُصَلِّينَ الْعَصْرَ أَطْلَقْنَهُ، يَخْضِبْنَ بِأَحْسَنَّ خِضَابٍ، وَلَا يُحْبَسْنَ عَنِ الصَّلَاةِ \" (^١).\nرجال السند:\nمُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، هو الفراهيدي، وهِشَامٌ، هو ابن حسان، وقَتَادَةُ، وأَبو مِجْلَزٍ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄.\nالشرح: تقدم عن ابن عباس -﵁- برقم ١١١٩.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٦٨ -<span data-type='title' id=toc-171> بابٌ إذَا أَتَى امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ</span>\n١١٢٣ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، أَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا مُغِيرَةُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ (^٢).\n[ح]\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وانظر: السابق.\n(^٢) رجاله ثقات.","vol":"3","page":52},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١١٢٤ - (٢) وَأَخّبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ عَامِرٍ: فِيمَنْ أَتَى أَهْلَهُ وَهِيَ حَائِضٌ، قَالَا: ذَنْبٌ أَتَاهُ يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَيَتُوبُ إِلَيْهِ، وَلَا يَعُدْ \" (^١).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، هو ابن الطباع، وهُشَيْمٌ، هو ابن بشير، ومُغِيرَةُ، هو ابن مقسم، وإِبْرَاهِيمُ، هو النخعي، هم أئمة ثقات تقدموا.\n[ح]\nإِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، وعَامِر، هو الشعبي، هما إما مان ثقتان تقدما.\nالشرح:\nالمراد أن الإمامين النخعي، والشعبين لا يريان الكفارة إلا الاستغفار والتوبة.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١١٢٥ - (٣) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنِ الْمُثَنَّى عَنْ عَطَاءٍ: مِثْلَهُ (^٢).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، ويَحْيَى بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، والْمُثَنَّى، هو ابن الصباح أبو عبد الله اليماني، مكي ضعيف يستشهد به، وعَطَاءٌ، هم أئمة ثقات تقدموا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١١٢٦ - (٤) حَدَّثنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، وَأَبُو النُّعْمَانِ قَالَا: ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ الْقَعْقَاعِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ (^٣).\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (٨٢٥/ ١١٥٧).\n(^٢) فيه المثنى بن الصبح: ضعيف، يقوى بما تقدم.\n(^٣) في (ك) اختلط على الناسخ بالسند الثاني فقال: عن عبيد الله … الخ. فلم يذكر متن السند الأول.","vol":"3","page":53},{"text":"قَالَ: \" ذَنْبٌ أَتَاهُ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ \" (^١).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، ابن الطباع، وَأَبُو النُّعْمَانِ، هو الفضل بن دكين، وعَبْدُ اللَّهِ ابْنُ الْمُبَارَكِ، ويَعْقُوبُ بْنُ الْقَعْقَاعِ، هو أبو الحسن القاضي، ومُحَمَّدُ بْنُ زَيْدٍ، هو الكندي ضعيف يستشهد به، وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، هم أئمة ثقات تقدموا.\nالشرح:\nالمراد أن جماع الحائض ذنب لا كفارة له إلا الاستغفار والتوبة وعدم العود، وانظر التالي.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١١٢٧ - (٥) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ: \" أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الَّذِي يَأْتِي امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ، قَالَ: يَعْتَذِرُ إِلَى اللَّهِ، وَيَتُوبُ إِلَى اللَّهِ \" (^٢).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، ويَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، هو القطان، وعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، هو العمري، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ، وأَبوه، القاسم بن محمد، هم أئمة ثقات تقدموا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١١٢٨ - (٦) حَدَّثنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: \"تَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَلَيْسَ عَلَيْكَ شَيْءٌ \".\nيَعْنِى: إِذَا وَقَعَ عَلَى امْرَأَتِهِ وَهِيَ حَائِضٌ (^٣).\n_________\n(^١) فيه محمد بن زيد: مقبول، يقويه ما تقدم، وانظر: القطوف رقم (٨٢٧/ ١١٥٩).\n(^٢) رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (٨٢٨/ ١١٦٠).\n(^٣) فيه عنعنة ابن جريج، وتقدم.","vol":"3","page":54},{"text":"رجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، هو الفريابي، وسُفْيَانُ، هو الثوري، وابْنُ جُرَيْجٍ، هو عبد الملك، وعَطَاءٍ، هم أئمة ثقات تقدموا.\nالشرح:\nكأن عطاء بن أبي رباح ﵀ يرى الاستغفار كافيا، ولم يذكر التوبة، وتقدمت موافقته للإمامين النخعي والشعبي إذ قَالَا: ذَنْبٌ أَتَاهُ يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ، وَيَتُوبُ إِلَيْهِ، وَلَا يَعُدْ \" انظر ما تقدم برقم ١١٢٠، ١١٢١.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١١٢٩ - (٧) أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، عَنْ مَالِكِ ابْنِ الْخَطَّابِ الْعِنِزيِّ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ: \" سُئِلَ وَأَنَا أَسْمَعُ عَنِ الرَّجُلِ يَأْتِي امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ، قَالَ: يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ \" (^١).\nرجال السند:\nعُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وبِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، هو أبو إسماعيل ثقة كثير الحديث، عَنْ مَالِكِ ابْنِ الْخَطَّابِ الْعنزي (^٢)، سكت عنه البخاري، وابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، محمد، هم أئمة ثقات تقدموا.\nالشرح: انظر السابق.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١١٣٠ - (٨) حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِى قِلَابَةَ:\nأَنَّ رَجُلًا أَتَى أَبَا بَكْرٍ فَقَالَ:\n_________\n(^١) فيه مالك بن الخطاب: سكت عنه البخاري (التاريخ الكبير ٧/ ٣٠٩).\n(^٢) في بعض النسخ الخطية \" العنبزي \" بعضها \" العنزي \" بعضها \" الغنزي \".","vol":"3","page":55},{"text":"\" رَأَيْتُ في الْمَنَامِ كَأَنِّى أَبُولُ دَمًا. قَالَ: تَأْتِى امْرَأَتَكَ وَهِىَ حَائِضٌ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تَعُدْ \" (^١).\nرجال السند:\nسُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، هو أبو أيوب البصري، وحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، وأَيُّوبُ، هو السختياني، عَنْ وأَبو قِلَابَةَ، عبد الله بن قيس، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو بَكْرٍ، هو الصديق -﵁-.\nالشرح:\nنص الكتاب على حرمة الاقتراب من الحائض بقد الجماع، وتواترت أقوال العلماء على النهي عن ذلك، وأن من وقع على الحائض يجب عليه الاستغفار لذنبه، ويتوب ولا يعد مرة أخرى.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١١٣١ - (٩) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ سِيرِينَ: \" فِي الَّذِي يَقَعُ عَلَى امْرَأَتِهِ وَهِىَ حَائِضٌ، قَالَ: يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ \" (^٢).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وسُفْيَانُ، هو الثوري، وهِشَامٌ، هو ابن حسان، ومُحَمَّدُ ابْنُ سِيرِينَ، هم أئمة ثقات تقدموا.\nالشرح: المراد أن هذه كفارته مع التوبة كما سبق.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٦٩ -<span data-type='title' id=toc-172> بابٌ مَنْ قَالَ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ:</span>\n١١٣٢ - (١) أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: \" سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ فِي الَّذِى يُفْطِرُ يَوْمًا مِنْ رَمَضَانَ قَالَ:\n_________\n(^١) فيه انقطاع بين أبي قلابة، وأبي بكر -﵁-، وانظر: القطوف رقم (٨٣١/ ١١٦٣).\n(^٢) رجاله ثقات، وانظر: ما تقدم.","vol":"3","page":56},{"text":"عَلَيْهِ عِتْقُ رَقَبَةٍ، أَوْ بَدَنَةٌ، أَوْ عِشْرِينَ صَاعًا لأَرْبَعِينَ مِسْكِينًا (^١)، وَفِي الَّذِي يَغْشَى امْرَأَتَهُ وَهِىَ حَائِضٌ مِثْلُ ذَلِكَ (^٢).\nرجال السند:\nمُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، هو الفراهيدي، يَزِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، هو التستري، والْحَسَنَ، هو البصري هم أئمة ثقات تقدموا.\nالشرح:\nما يتعلق بالإفطار في رمضان سيأتي الكلام عليه في الصوم.\nأما ما يتعلق بالذي يغشى امرأته وهي حائض، فقول الحسن ﵀ أن علية الكفار بما ذكر، فهو مخالف لقول الجمهور فيما تقدم، وقاسه الحسن ﵀ على الذي يقع على أهله في نهار رمضان، وعنه رواية يوافق فيها الجمهور، وأنه لا شيء عليه سوى الاستغفار والتوبة وعدم العود، انظر مصنف عبد الرزاق رقم (١٢٦٧).\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١١٣٣ - (٢) أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، ثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ خُصَيْفٍ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- فِي الَّذِي يَأْتِي امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ: «يَتَصَدَّقُ بِنِصْفِ دِينَارٍ» (^٣).\nرجال السند:\nأَبُو الْوَلِيدِ، هو الطيالسي إمام ثقة تقدم، وشَرِيكٌ، هو ابن عبد الله صدوق تقدم، وخُصَيْفٌ، هو ابن عبد الرحمن الجزري، سيئ الحفظ تقدم، ومِقْسَمٌ، هو ابن بُجْرة، ثقة، وكان كثير الإرسال، لازم ابن عباس، ﵄ ..\n_________\n(^١) فيه مسلم بن إبراهيم التستري: مقبول، وانظر: القطوف رقم (٨٣٣/ ١١٦٥).\n(^٢) موصول بالسند السابق، وانظر: القطوف رقم (٨٣٣/ ١١٦٥).\n(^٣) فيه شريك بن عبد الله: أرجح أن حديث حسن، وخصيف صدوق سيء الحفظ، ويقويهما ما تقدم، وأخرجه الترمذي حديث (١٣٦) وقال: قد روي عن ابن عباس موقوفا، ومرفوعا، وهو قول بعض أهل العلم، والنسائي حديث (٢٨٩) وصححه الألباني، وأبو داود حديث (٢٦٦) وابن ماجه حديث (٦٥٠) وضعفه الألباني عندهما، وانظر: (٦٤٩).","vol":"3","page":57},{"text":"الشرح:\nهذا اجتهاد من ابن عباس ﵄، وسواء كان الدم عبيطا أو في حال كدرة أو صفرة، وتقدم النص على عدم الاقتراب من الحائض بقصد الجماع حتى تطهر وتغتسل، انظر ما تقدم، وقد تحمل الأقوال بالكفارة على الاستحباب، فتكون صدقة من غير اسقاط للاستغفار والتوبة وعدم العود، ويؤيد هذا ما يأتي من استعمال كلمة \"يتصدق\"، وانظر التال.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١١٣٤ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي الَّذِي يَأْتِي امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ: \" يَتَصَدَّقُ بِدِينَارٍ أَوْ نِصْفِ دِينَارٍ. شَكَّ الْحَكَمُ \" (^١).\nرجال السند:\nأَبُو الْوَلِيدِ، وشُعْبَةُ، والْحَكَمِ، وعَبْدُ الْحَمِيدِ، هو ابن عبد الرحمن بن زيد ابن الخطاب ثقة، مِقْسَمٍ، هو ابن بجرة تقدم، وهم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١١٣٥ - (٤) أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: \" فِي الَّذِي يَغْشَى امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ: يَتَصَدَّقُ بِدِينَارٍ، أَوْ نِصْفِ دِينَارٍ \" (^٢).\nقَالَ شُعْبَةُ: \" أَمَّا حِفْظِى فَهُوَ مَرْفُوعٌ (^٣)، وَأَمَّا فُلَانٌ وَفُلَانٌ فَقَالُوا: غَيْرُ مَرْفُوعٍ. فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: حَدِّثْنَا بِحِفْظِكَ، وَدَعْ مَا قَالَ فُلَانٌ وَفُلَانٌ. فَقَالَ:\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وانظر: السابق.\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه أبو داود حديث (٢٦٤) وصححه الألباني، وانظر: رقم (١١٦٦).\n(^٣) يعني إلى النبي -ﷺ-.","vol":"3","page":58},{"text":"وَاللَّهِ مَا أُحِبُّ أَنِّي عُمِّرْتُ فِي الدُّنْيَا عُمُرَ نُوحٍ، وَأَنِّي حَدَّثْتُ بِهَذَا أَوْ سَكَتُّ عَنْ هَذَا \".\nقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: \" عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ وَكَانَ وَالِيَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَلَى الْكُوفَةِ \".\nرجال السند:\nسَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، هو الضبعي إمام ثقة تقدم، وشُعْبَةُ، والْحَكَمُ، وعَبْدُ الْحَمِيدِ، ومِقْسَمٍ، تقدموا آنفا، وابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄.\nالشرح:\nلم يجزم شعبة ﵀ بالرفع، وذكر أن غير وثقه على ابن عباس، وفي ما ذهب إليه الجماعة خير، وخالف الأعمش، شعبة فرواه عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس (^١).\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١١٣٦ - (٥) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ، عَنْ رَجُلٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: \" إِذَا أَتَاهَا في دَمٍ فَدِينَارٌ، وَإِذَا أَتَاهَا وَقَدِ انْقَطَعَ الدَّمُ فَنِصْفُ دِينَارٍ \" (^٢).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وسُفْيَانُ، وابْنُ جُرَيْجٍ، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَبْدُ الْكَرِيمِ، هو ابن أبي المخارق، ضعيف يستشهد به تقدم، والواسطة هم مقسم بن بجيرة ثقة تقدم، وابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄.\nتقدم القول بأن هذا اجتهاد من ابن عباس ﵄، والأصل الاستغفار والتوبة، ولا كفارة، عملا بنص الكتاب العزيز، وانظر ما تقدم.\n_________\n(^١) ابن أبي شيبة حديث (١٣٢٧٥).\n(^٢) فيه مجهول، وانظر ما تقدم.","vol":"3","page":59},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١١٣٧ - (٦) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ خُصَيْفٍ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ- فِي الَّذِي يَقَعُ عَلَى امْرَأَتِهِ وَهِيَ حَائِضٌ: «يَتَصَدَّقُ بِنِصْفِ دِينَارٍ» (^١).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وسُفْيَانُ، هما إمامان ثقتان تقدما، وخُصَيْفٌ يستشهد به تقدم ومِقْسَمٌ، ثقة، وابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄.\nالشرح: انظر ما تقدم.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١١٣٨ - (٧) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ: \" كَانَ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ امْرَأَةٌ تَكْرَهُ الْجِمَاعَ، فَكَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْتِيَهَا اعْتَلَّتْ عَلَيْهِ بِالْحَيْضِ، فَوَقَعَ عَلَيْهَا فَإِذَا هِيَ صَادِقَةٌ، فَأَتَى النَّبِيَّ -ﷺ- فَأَمَرَهُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِخُمُسَيْ (^٢) دِينَارٍ \" (^٣).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، هما إمامان ثقتان تقدما، ويَزِيدَ بْنُ أَبِي مَالِكٍ، هو يزيد بن عبد الرحمن بن أبي مالك الهمداني، دمشقي صدوق روى له أبو داود، والنسائي، وابن ماجه، وعَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ، ثقة تقدم.\nالشرح:\nهذا حديث معضل، ولا تقوم به حجة بجانب النص من الكتاب العزيز.\n_________\n(^١) فيه خصيف بن عبد الرحمن صدوق سيء الحفظ، تقدم.\n(^٢) في بعض النسخ الخطية \" بخمس \".\n(^٣) إعضال بين عبد الحميد وعمر -﵁-، وأخرجه أبو داود حديث (٢٦٦) وقال: وهذا معضل.","vol":"3","page":60},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١١٣٩ - (٨) أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الرَّازِيِّ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: «إِذَا أَتَى الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ وَهِىَ حَائِضٌ فَإِنْ كَانَ الدَّمُ عَبِيطًا فَلْيَتَصَدَّقْ بِدِينَارٍ، وَإِنْ كَانَتْ صُفْرَةً فَلْيَتَصَدَّقْ بِنِصْفِ دِينَارٍ» (^١).\nرجال السند:\nعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، إمام ثقة تقدم، أَبو جَعْفَرٍ الرَّازِيِّ، هو عيسى بن أبي عيسى، ضعيف روى له الأربعة، وعَبْدُ الْكَرِيمِ، هو ابن أبي المخارق ضعيف تقدم، ومِقْسَمٌ، هو ابن بجيرة ثقة تقدم، وابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄.\nوفي سنده ضعيفان.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١١٤٠ - (٩) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قال: ثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: \" أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الَّذِي يَأْتِي امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ، قَالَ: يَتَصَدَّقُ بِدِينَارٍ، أَوْ بِنِصْفِ دِينَارٍ \" (^٢).\n١١٤١ - (١٠) وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: \" يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ \" (^٣).\nرجال السند:\nعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، هو أبو بكر بن أبي شيبة، وحَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، هو النخعي، والأَعْمَشُ، والْحَكَمِ، ومِقْسَمٍ، هم ثقات تقدموا، وابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄. أما قوله: \" وقال إبراهيم: يستغفر الله\" فقدم تقدم عنه وعن غيره الاستغفار مع التوبة وعدم العود، وهو أحب إلي.\n_________\n(^١) رجاله ثقات، عبد الكريم هو الجزري، وانظر رقم (١١٦٩).\n(^٢) رجاله ثقات، وانظر: ما تقدم.\n(^٣) موصول بالذي قبله، وانظر: رقم (١١٥٧، ١١٦٢).","vol":"3","page":61},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١١٤٢ - (١١) أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى،\nعَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: \" إِذَا وَقَعَ عَلَى امْرَأَتِهِ وَهِيَ حَائِضٌ، فَعَلَيْهِ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِدِينَارٍ \" (^١).\nرجال السند:\nعَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، وخَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وابْنُ أَبِي لَيْلَى، هو عبد الرحمن سيء الحفظ، وعَطَاءٌ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄.\nالشرح:\nتقدم عن عطاء أنه يقول بعدم الكفارة، وأنه ذنب أتاه فليستغفر الله ويتوب.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١١٤٣ - (١٢) أَخْبَرَنَا يَعْلَى، ثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ، عَنْ عَطَاءٍ: \" فِي رَجُلٍ جَامَعَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ، قَالَ: يَتَصَدَّقُ بِدِينَارٍ\" (^٢).\nرجال السند:\nيَعْلَى، هو ابن عبيد، وعَبْدُ الْمَلِكِ، هو ابن أبي سليمان، وعَطَاءٌ، هم أئمة ثقات تقدموا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١١٤٤ - (١٣) أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَي، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: \" يَتَصَدَّقُ بِدِينَارٍ، أَوْ نِصْفِ دِينَارٍ \" (^٣).\n_________\n(^١) فيه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى: صدوق سيء الحفظ جدا، وانظر: رقم (١١٧٠) وانظر: القطوف رقم (٨٣٥/ ١١٧٤).\n(^٢) سنده قوي، وانظر سابقه.\n(^٣) انظر: رقم (١١٧٤).","vol":"3","page":62},{"text":"رجال السند:\nعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، وابْنُ أَبِي لَيْلَي، هو عبد الرحمن سيء الحفظ، ومِقْسَمٍ، وابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄.\nالشرح: انظر ما سبق.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١١٤٥ - (١٤) أَخْبَرَنَا وَهْبُ بْنُ سَعِيدٍ (^١)، عَنْ شُعَيْبِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ: \" فِي رَجُلٍ يَغْشَى امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ أَوْ رَأَتِ الطُّهْرَ وَلَمْ تَغْتَسِلْ، قَالَ: يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَيَتَصَدَّقُ بِخُمُسَيْ دِينَارٍ \" (^٢).\nرجال السند:\nوَهْبُ بْنُ سَعِيدٍ، هو الدمشقي ضعيف يستشهد به، وشعيب بن إسحاق هو الدمشقي، فقيه من ثقات أهل الرأي تقدم، والأَوْزَاعيُّ، هو عبد الرحمن ابن عمرو، ثقة تقدم.\nالشرح:\nأفهم من قول الأوزاعي ﵀، أن الاستغفار توبة وعدم العود، وأن الصدقة بخمسي دينار استحبابا وطهرة غير واجبة وانظر ما تقدم.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١١٤٦ - (١٥) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَلِىِّ بْنِ مُسْهِرٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: \" إِذَا وَقَعَ الرَّجُلُ عَلَى امْرَأَتِهِ وَهِىَ حَائِضٌ يَتَصَدَّقُ بِنِصْفِ دِينَارٍ. فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: فَإِنَّ الْحَسَنَ يَقُولُ: يُعْتِقُ رَقَبَةً. فَقَالَ: مَا أَنْهَاكُمْ أَنْ تَقَرَّبُوا إِلَى اللَّهِ مَا اسْتَطَعْتُمْ \" (^٣).\n_________\n(^١) في (ت) ابن سعيد، وهو صحيح.\n(^٢) رجاله ثقات، تقدم تخريجه.\n(^٣) فيه محمد بن عيينة الفزاري: مقبول، يقوى بما تقدم، وانظر: رقم (١١٧٤).","vol":"3","page":63},{"text":"رجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ عُيَيْنَةَ، هو الفزاري لا بأس به تقدم، وعَلِىُّ بْنُ مُسْهِرٍ، هو القرشي ثقة له غرائب بعد أن أضر تقدم، وعَبْدُ الْمَلِكِ، هو ابن أبي سليمان وعَطَاءٌ، هما إمامان ثقتان تقدما.\nالشرح:\nفيما يخص الصدقة انظر السابق، وأما قول الحسن ﵀ فقد قاسه على الجماع في نهار رمضان، ولم يقل به أحد حسب علمي، لأنه غاية في الشدة، وقول عطاء ﵀: \" ما أنهاكم أن تقربوا … \" المراد به التطوع أي: من أراد العتق تطوعا فلا ينهى عنه، والأرفق ما دون ذلك.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١١٤٧ - (١٦) أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: \" فِي الَّذِى يَقَعُ عَلَى امْرَأَتِهِ وَهِيَ حَائِضٌ قَالَ: يَتَصَدَّقُ بِدِينَارٍ\" (^١).\nرجال السند:\nأَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، وابْنُ أَبِي لَيْلَى، سيء الحفظ، وعَطَاءٌ، هما إمامان ثقتان تقدما، وابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄.\nالشرح:\nهذا اجتهاد من حبر الأمة -﵁-، وانظر ما تقدم برقم ١١٤٢ - (١١)، وما بعده، وانظر رقم ١١٤٦.\nتقدمت روايات في كفارة من يأتي امرأته وهي حائض، والذي أميل إليه هو قول إبراهيم النخعي، وعامر الشعبي وغيرهما أنه ذنب أتاه لا كفارة له إلا الاستغفار والتوبة.\n_________\n(^١) سنده ضعيف، تقدم تخريجه.","vol":"3","page":64},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٧٠ -<span data-type='title' id=toc-173> بابٌ إِتْيَانِ النِّسَاءِ فِي أَدْبَارِهِنَّ</span>\n١١٤٨ - (١) أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا وُهَيْبٌ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ ابْنِ خُثَيْمٍ، عَنِ ابْنِ سَابِطٍ قَالَ: سَأَلْتُ حَفْصَةَ بِنْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ هُوَ ابْنُ أَبِى بَكْرٍ قُلْتُ لَهَا: \" إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكِ عَنْ شَيْءٍ، وَأَنَا أَسْتَحْيِي أَنْ أَسْأَلَكِ عَنْهُ، قَالَتْ: سَلْ يَا ابْنَ أَخِي عَمَّا بَدَا لَكَ. قَالَ: أَسْأَلُكِ عَنْ إِتْيَانِ النِّسَاءِ فِي أَدْبَارِهِنَّ. فَقَالَتْ: حَدَّثَتْنِي أُمُّ سَلَمَةَ قَالَتْ: كَانَتِ الأَنْصَارُ لَا تُجَبِّي، وَكَانَتِ الْمُهَاجِرُونَ تُجَبِّي، فَتَزَوَّجَ رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ امْرَأَةً مِنَ الأَنْصَارِ فَجَبَّاهَا، فَأَبَتِ الأَنْصَارِيَّةُ، فَأَتَتْ أُمَّ سَلَمَةَ فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهَا، فَلَمَّا أَنْ جَاءَ النَّبِيُّ، اسْتَحْيَتِ الأَنْصَارِيَّةُ وَخَرَجَتْ، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ أُمُّ سَلَمَةَ لِلنَّبِيِّ -ﷺ- فَقَالَ: «ادْعُوهَا لِي» فَدُعِيَتْ لَهُ، فَقَالَ لَهَا: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ﴾ (^١)، صِمَامًا وَاحِدًا، وَالصِّمَامُ السَّبِيلُ الْوَاحِدُ (^٢).\nرجال السند:\nمُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، هو الفراهيدي، ووُهَيْبٌ، هو ابن خالد، هما إمامان ثقتان تقدما، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، مكي صدوق تقدم، وابْنُ سَابِطٍ، هو عبد الرحمن أو عبد الله، مكي تابعي ثقة، روى له الستة عدا البخاري، وحَفْصَةَ بِنْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنُ أَبِى بَكْرٍ، حفيدة الصديق -﵁-، تابعية ثقة.\nالشرح:\nالمراد بالتجبية أن تكب المرأة على وجهها كهيئة السجود، ثم يأتيها الزوج في القبل، وهذه عادة المهاجرين القادمين من مكة في معاشرة الزوجات، ولم يكن الأنصار يفعلون هذا، وكان سبب السؤال ما ذكر من فعل المهاجري مع زوجته الأنصارية، فدعيت لتسمع الحكم الشرعي من رسول الله -ﷺ-، حيث تلا عليها قول الله -﷿-:\n_________\n(^١) من الآية (٢٢٣) سورة البقرة.\n(^٢) سنده حسن، أخرجه الترمذي حديث (٢٩٧٩) وقال: حسن صحيح.","vol":"3","page":65},{"text":"﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ﴾ (^١).\nثم بين لها مكان الحرث بقوله: «صِمَامًا وَاحِدًا، وَالصِّمَامُ السَّبِيلُ الْوَاحِدُ». وفي رواية «سماما» والمراد مكان الحرث وهو محور التوالد والعلاقة المشروعة بين الرجل وامرأته بالجماع ويكون في القبل قال تعالى: ﴿فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ وهذا يبين أن الإتيان المأمور به إنما هو في محل الحرث، يعني: بذر الولد بالنطفة، وذلك هو القبل دون الدبر؛ لأن الدبر ليس محلا لبذر الأولاد، يؤيد هذا قوله تعالى: ﴿فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ﴾ (^٢). فالمراد بما كتب الله: الولد، عند جماهير العلماء؛ لأن ابتغاء الولد إنما يكون بالجماع في القبل، فالقبل هو المحل للإنجاب؛ إذن هو المأمور بالمباشرة فيه، والمراد بالمباشرة: الجماع الحقيقي، وليس مجرد الملامسة والملاعبة، والمراد بقوله تعالى: ﴿أَنَّى شِئْتُمْ﴾ إباحة جميع صفات الجماع في القبل، وفي ذلك سعة في متعة الرجل والمرأة بما أحل الله لهما، وتقوية لعفة الطرفين، وتقوية الصلة بينهما في هذا الأمر.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١١٤٩ - (٢) [أَخْبَرَنَا الْحَكَمُ بْنُ الْمُبَارَكِ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ أَبَانَ بْنِ صَالِحٍ] (^٣) عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: \" لَقَدْ عَرَضْتُ الْقُرْآنَ عَلَى بْنِ عَبَّاسٍ ثَلَاثَ عَرَضَاتٍ، أَقِفُ عِنْدَ كُلِّ آيَةٍ أَسْأَلُهُ فِيمَ أُنْزِلَتْ؟، وَفِيمَ كَانَتْ؟، فَقُلْتُ: يَا ابْنَ عَبَّاسٍ، أَرَأَيْتَ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾ (^٤)، قَالَ: مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمْ\n_________\n(^١) من الآية (٢٢٣) سورة البقرة.\n(^٢) من الآية (١٨٧) من سورة البقرة.\n(^٣) سقط من بعض النسخ الخطية.\n(^٤) من الآية (٢٢٢) من سورة البقرة.","vol":"3","page":66},{"text":"أَنْ تَعْتَزِلُوهُنَّ \" (^١).\nرجال السند:\nالْحَكَمُ بْنُ الْمُبَارَكِ، هو البلخي، ثقة تقدم، ومُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، هو الحراني، ثقة تقدم، ومُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، صدوق تقدم، وأَبَانُ بْنُ صَالِحٍ، هو القرشي مولاهم، ثقة روى له الستة عدا مسلم والبخاري تعليقا، ومُجَاهِدٌ، هو ابن جبر إمام ثقة تقدم، وابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄.\nالشرح:\nبيان اهتمام مجاهد ﵀ بطلب العلم، وصبر ابن عباس ﵄ على التعليم، فقد كان يستجلي معارف ابن عباس وعلمه بكتاب الله -﷿- ثلاث مرات من أول سورة إلى آخر سورة، يوقف ابن عباس عند كل آية، وهذا تثبيت للفهم والعلم.\nأما سؤاله ابن عباس عن الآية وإجابته فالمراد، بقول الله -﷿-: ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾ من الآية (٢٢٢) من سورة البقرة.\nالمراد إذا انقطع الدم، واغتسلن فجامعوهن في المكان الذي أمركم الله به، وهو القبل، الذي نهاكم عنه في حال الحيض، وأمركم باعتزال النساء فيه، وانظر التالي.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١١٥٠ - (٣) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أنَا سُفْيَانُ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الأَسْوَدِ، عَنْ مُجَاهِدٍ ﴿فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾ (^٢) قَالَ: \" أُمِرُوا أَنْ يَأْتُوا مِنْ حَيْثُ نُهُوا \" (^٣).\n_________\n(^١) ت: فيه عنعنة محمد بن إسحاق، أخرجه الحاكم وصرح فيه بالسماع من أبان، حديث (٣١٠٥) أبو داود حديث (٢١٦٤) على التفصيل، وحسنه الألباني.\n(^٢) من الآية (٢٢٢) من سورة البقرة.\n(^٣) رجاله ثقات.","vol":"3","page":67},{"text":"رجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وسُفْيَانُ، هو الثوري، وعُثْمَانُ بْنُ الأَسْوَدِ، هو الجمحي، ومُجَاهِدٌ، هم أئمة ثقات تقدموا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١١٥١ - (٤) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي رَزِينٍ ﴿فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾ (^١) قَالَ: \" مِنْ قِبَلِ الطُّهْرِ \" (^٢).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وسُفْيَانُ، والأَعْمَشُ، سليمان بن مهران، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو رَزِينٍ، هو مسعود بن مالك الأسدي، كوفي تابعي إمام ثقة.\nالشرح: المراد القبل وهو مخرج دم الحيض، وانظر السابق.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١١٥٢ - (٥) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الْبَزَّازُ، ثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ ﴿وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ﴾ (^٣) قَالَ \"هُوَ وَاللَّهِ الْقُبُلُ \" (^٤).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الْبَزَّازُ، هو الحزامي غير الرفاعي تقدم، وشَرِيكٌ، صدوق تقدم، وإِبْرَاهِيمُ بْنُ مُهَاجِرٍ، هو البجلي يستشهد به تقدم، مُجَاهِدٌ، إمام.\nالشرح:\nالمراد ما خلق الله لكم هو القبل من المرأة وانظر ما تقدم برقم ١١٥٠.\n_________\n(^١) من الآية (٢٢٢) من سورة البقرة.\n(^٢) رحاله ثقات، وانظر: القطوف (٨٤٢/ ١١٨٣).\n(^٣) من الآية (١٦٦) من سورة الشعراء.\n(^٤) فيه محمد بن يزيد البزار: صدوق لين الحديث، وشريك أرجح أنه حسن الحديث، ويقويهما ما تقدم، وانظر سابقه.","vol":"3","page":68},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١١٥٣ - (٦) أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، ثَنَا خَالِدُ بْنُ رَبَاحٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ من الآية (٢٢٣) من سورة البقرة، قَالَ: \" إِنَّمَا هُوَ الْفَرْجُ \".\nرجال السند:\nعُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ (^١)، هو بن فارس، ثقة تقدم، وخَالِدُ بْنُ رَبَاحٍ، هو أبو الفضل البصري، أحد أفراد الدارمي إمام ثقة، وعِكْرِمَةُ، مولى ابن عباس إمام تقدم.\nالشرح:\nالحديث رجاله ثقات، خالد بن رباح وثقه أئمة، وانظر: القطوف (٨٤٤/ ١١٨٥)، والمراد فأتوا نساءكم في الفروج كيف شئتم وانظر السابق، والتالي.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١١٥٤ - (٧) أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَلِيٍّ الرِّفَاعِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ: \" كَانَتِ الْيَهُودُ لَا تَأْلُو مَا شَدَّدَتْ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، كَانُوا يَقُولُونَ: يَا أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ، إِنَّهُ وَاللَّهِ مَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْتُوا نِسَاءَكُمْ إِلاَّ مِنْ وَجْهٍ وَاحِدٍ. قَالَ: فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ من الآية (٢٢٣) من سورة البقرة، فَخَلَّى اللَّهُ بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَبَيْنَ حَاجَتِهِمْ \".\nرجال السند:\nأَبُو نُعَيْمٍ، هو الفضل بن دكين، وعَلِيُّ بْنُ عَلِيٍّ الرِّفَاعِيُّ، هو أبو إسماعيل اليشكري، بصري، إمام ثقة روى له الأربعة، وقيل: كان يشبه النبي -ﷺ-. والْحَسَنُ، هو البصري.\nالشرح:\nسنده حسن، وانظر: القطوف (٨٤٥/ ١١٨٦).\n_________\n(^١) في (ت) أحمد.","vol":"3","page":69},{"text":"والمراد أن اليهود يجتهدون في صرف المؤمنين عن دينهم، ويشككونهم فيما يعملون، فرد الله كيدهم، وأباح للمؤمنين الوصول إلى حاجتهم، وانظر ما تقدم.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١١٥٥ - (٨) أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ (^١) قَالَ: \" ائْتِهَا مِنْ بَيْنِ يَدَيْهَا وَمِنْ خَلْفِهَا بَعْدَ أَنْ يَكُونَ فِي الْمَأْتَى \" (^٢).\nرجال السند:\nعَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، وخَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، هما إمامان ثقتان تقدما، وعَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، صدوق تقدم، وسَعِيدُ بْنِ جُبَيْرٍ، إمام شهيد، وابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١١٥٦ - (٩) أَخْبَرَنَا خَلِيفَةُ بْنُ خَيَّاطٍ، ثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ قال: ثَنَا خَالِدٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: \" كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَصْنَعُونَ فِي الْحَائِضِ نَحْوًا مِنْ صَنِيعِ الْمَجُوسِ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ -ﷺ- فَنَزَلَتْ ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ (^٣) فَلَمْ يَزْدَدِ الأَمْرُ فِيهِنَّ إِلاَّ شِدَّةً \" (^٤).\nرجال السند:\nخَلِيفَةُ بْنُ خَيَّاطٍ، هو أبو عمرو البصري، إخباري صدوق تقدم، وعَبْدُ الْوَهَّابِ، هو ابن أبي بكر المدني، من أصحاب الزهري ثقة تقدم، وخَالِدٌ، لعله ابن معدان إمام ثقة، وعِكْرِمَةُ، مولى ابن عباس إمام.\n_________\n(^١) من الآية (٢٢٣) من سورة البقرة.\n(^٢) فيه خالد بن عبد الله: سماعه من عطاء بعد الاختلاط، وتابعه شريك، أرجح أنه حسن الحديث، وانظر: القطوف (٨٤٦/ ١١٨٧).\n(^٣) من الآية (٢٢٢) من سورة البقرة.\n(^٤) سند حسن، وانظر: القطوف (٨٤٧/ ١١٨٨).","vol":"3","page":70},{"text":"الشرح:\nلم أقف على صنيع المجوس، ولعل المقصود استباحة إتيان الحُيّض، فمنع الإسلام ذلك بوصف المحيض بالأذى، والأمر بعدم الاقتراب منهن في حال المحيض.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١١٥٧ - (١٠) أَخْبَرَنَا خَلِيفَةُ، ثَنَا مُؤَمَّلٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: قَالَ: هُوَ الدَّمُ.\nرجال السند:\nخَلِيفَةُ، صدوق تقدم آنفا، ومُؤَمَّلٌ، هو ابن إسماعيل، أبو عبد الرحمن البصري، أحد شيوخ المصنف، مكي قيل: شيء الحفظ، وهو شيخ الدارمي روى عنه بواسطة شيخه خليفة، ورى عنه الدارمي مقرونا بابي عاصم، وسُفْيَانَ، هو الثوري، وابْنُ أَبِي نَجِيحٍ، هو عبد الله، من أخص أصحاب مجاهد ثقة تقدم، ومُجَاهِدٌ، إمام.\nالشرح:\nفي سنده مؤمل بن إسماعيل: صدوق سيء الحفظ، وانظر: القطوف (٨٤٨/ ١١٧٩). والمراد أن الموصوف بالأذى هو دم الحيض.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١١٥٨ - (١١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّلْتِ، ثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: ﴿قُلْ هُوَ أَذًى﴾ قَالَ: قَذَرٌ.\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ الصَّلْتِ، هو الأصم، وابْنُ الْمُبَارَكِ، هو عبد الله، ومَعْمَرٌ، هو ابن راشد، وقَتَادَةَ، هو ابن دعامة، هم أئمة ثقات تقدموا.","vol":"3","page":71},{"text":"الشرح:\nتعددت الألفاظ والمعنى واحد، والمراد أن الموصوف بالأذى هو دم الحيض، والحديث رجاله ثقات، وانظر: القطوف (٨٤٩/ ١١٩٠).\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١١٥٩ - (١١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّلْتِ، ثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: ﴿قُلْ هُوَ أَذًى﴾ قَالَ: قَذَرٌ (^١).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ الصَّلْتِ، هو الأصم، وابْنُ الْمُبَارَكِ، هو عبد الله، ومَعْمَرٌ، هو ابن راشد، وقَتَادَةَ، هو ابن دعامة، هم أئمة ثقات تقدموا.\nالشرح: تعددت الألفاظ والمعنى واحد.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١١٦٠ - (١٢) أَخْبَرَنَا خَلِيفَةُ، ثَنَا الْمُعْتَمِرُ، قَالَ: سَمِعْتُ لَيْثًا حَدَّثَ، عَنْ عِيسَى ابْنِ قَيْسٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ (^٢) قَالَ: \" إِنْ شِئْتَ فَاعْزِلْ، وَإِنْ شِئْتَ فَلَا تَعْزِلْ\" (^٣).\nرجال السند:\nخَلِيفَةُ، صدوق تقدم والْمُعْتَمِرُ، هو ابن سليمان إمام ثقة تقدم، ولَيْثٌ، هو ابن سليم يستشهد به تقدم، حَدَّثَ، وعِيسَى بْنُ قَيْسٍ، مختلف في اسمه والمثبت هو الصحيح، مجهول، وسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، إمام ثقة تقدم.\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وانظر: القطوف (٨٤٩/ ١١٩٠).\n(^٢) من الآية (٢٢٣) من سورة البقرة.\n(^٣) فيه ليث بن أبي سليم: ضعيف، وعيسى مجهول (الجرح والتعديل ٦/ ٢٨٤)، وانظر: القطوف (٨٥٠/ ١١٩١).","vol":"3","page":72},{"text":"الشرح:\nهذا مما يباح للزوج، والعزل، منع النطفة من ولوج الرحم، والأصل أنه يُعزل عن الجواري؛ لأن الجارية إذا حملت عتقت بمولودها، وهي ما تسمى بأم ولد، أما الحرة فلا يجوز العزل عنها إلا برضاها، وقد قال جابر -﵁-: \" كنا نعزل على عهد النبي -ﷺ- والقرآن ينزل \" (^١).\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١١٦١ - (١٣) أَخْبَرَنَا خَلِيفَةُ، ثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، عَنْ عَوْفٍ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: \" كَيْفَ شِئْتَ؟: يَعْنِى ائْتِهَا (^٢) فِي الْفَرْجِ \" (^٣).\nرجال السند:\nخَلِيفَةُ، صدوق، وعَبْدُ الْوَهَّابِ، هو ابن عبد المجيد الثقفي، وعَوْفٌ، هو ابن أبي جميلة الأعرابي رمي بالتشيع والقدر تقدم، والْحَسَنِ، هو البصري.\nالشرح:\nالمراد بأي طريقة تستحبها في الجماع في الفرج، محل طلب الذرية، ويحرم إتيان الدبر؛ لأنه ليس محلا للإنجاب، وانظر التالي.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١١٦٢ - (١٤) أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ، ثَنَا مَالِكٌ، عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: \" أَنَّ الْيَهُودَ قَالُوا لِلْمُسْلِمِينَ: مَنْ أَتَى امْرَأَتَهُ وَهِيَ مُدْبِرَةٌ جَاءَ وَلَدُهُ أَحْوَلَ \" فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ (^٤).\n_________\n(^١) البخاري حديث (٥٢٠٩) ومسلم حديث (١٤٤٠) وعنده زيادة \" لو كان شيئا ينهى عنه لنهانا عنه القرآن\".\n(^٢) في بعض النسخ الخطية \" إتيانها \" وفي في بعضها \" إذا أتاها \".\n(^٣) رجاله ثقات، تقدم تخريجه.\n(^٤) من الآية (٢٢٣) من سورة البقرة.","vol":"3","page":73},{"text":"رجال السند:\nأَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ، ومَالِكٌ، ومُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ، هم أئمة ثقات تقدموا وجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ﵄.\nالشرح:\nكذب الله اليهود ومن يفتري الكذب، وهم أهل لذلك، وبين الله -﷿- ما يحل للمؤمنين من أزواجهم، وما يحرم، وانظر التالي.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١١٦٣ - (١٥) حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ عِكْرِمَةَ: ﴿فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ (^١) قَالَ: \" يَأْتِي أَهْلَهُ كَيْفَ شَاءَ قَائِمًَا أَوْ قَاعِدًا (^٢)، وَبَيْنَ يَدَيْهَا وَمِنْ خَلْفِهَا \" (^٣).\nرجال السند:\nعَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، الواسطي، وخالد بن عبد الله المزني الواسطي، وخَالِدٌ الْحَذَّاءُ، وعِكْرِمَةُ، هم أئمة ثقات تقدموا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١١٦٤ - (١٦) حَدَّثنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ الأَشَجُّ، ثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْوَلِيدِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ: ﴿فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾ (^٤) قَالَ: في الْفَرْجِ (^٥).\n_________\n(^١) من الآية (٢٢٣) من سورة البقرة.\n(^٢) في بعض النسخ الخطية \" هي قائمة وقاعدة:.\n(^٣) رجاله ثقات، وانظر: القطوف (٨٥٢/ ١١٩٤).\n(^٤) من الآية (٢٢٢) من سورة البقرة.\n(^٥) فيه يزيد بن الوليد: ذكره ابن حبان في الثقات، وانظر سابقه، وانظر: القطوف (٨٥٣/ ١١٩٥).","vol":"3","page":74},{"text":"رجال السند:\nعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ الأَشَجُّ، إمام ثقة تقدم، ابْنُ إِدْرِيسَ، هو عبد الله، وأَبوه هو إدريس ابن يزيد الأودي، ثقة روى له الستة، ويَزِيدُ بْنُ الْوَلِيدِ، هو أحد أفراد الدارمي، ليس له في الستة شيء، سكت عنه الإمامان، ووثقه ابن حبان، وإبراهيم، هو النخعي إمام تقدم.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٧١ -<span data-type='title' id=toc-174> بابٌ مَنْ أَتَى امْرَأَتَهُ في دُبُرِهَا</span>\n١١٦٥ - (١) حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الأَسْوَدِ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: \"مَنْ أَتَى امْرَأَتَهُ فِي دُبُرِهَا فَهُوَ مِنَ الْمَرْأَةِ مِثْلُهُ مِنَ الرَّجُلِ ثُمَّ تَلَا: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾ من الآية (٢٢٢) من سورة البقرة، أَنْ تَعْتَزِلُوهُنَّ في الْمَحِيضِ الْفَرْجَ، ثُمَّ تَلَا ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ من الآية (٢٢٣) من سورة البقرة، قَائِمَةً وَقَاعِدَةً وَمُقْبِلَةً وَمُدْبِرَةً في الْفَرْجِ \" (^١).\nرجال السند:\nعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، وعُثْمَانَ بْنِ الأَسْوَدِ، ومُجَاهِدٍ، هم أئمة ثقات تقدموا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١١٦٦ - (٢) أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ حَكِيمٍ الأَثْرَمِ، عَنْ أَبِي تَمِيمَةَ الْهُجَيْمِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-: «مَنْ أَتَى حَائِضًا أَوِ امْرَأَةً في دُبُرِهَا أَوْ كَاهِنًا فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ (^٢) عَلَى مُحَمَّدٍ» (^٣).\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وانظر: رقم (١١٨١، ١١٨٢، ١١٨٣) وانظر: القطوف (٨٥٤/ ١١٩٦)\n(^٢) لم ترد في بعض النسخ الخطية.\n(^٣) فيه حكيم الأثرم: بعد النظر في أقول النقاد نرى أنه صدوق، كما قال الذهبي في الكاشف.","vol":"3","page":75},{"text":"رجال السند:\nأَبُو نُعَيْمٍ، الفضل بن دكين، وحَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، وحَكِيمٌ الأَثْرَمِ، هو بصري ثقة، وأَبو تَمِيمَةَ الْهُجَيْمِيُّ، ثقة روى له البخاري والأربعة، مات سنة ٩٧ هـ وقيل غير ذلك، وأَبو هُرَيْرَةَ، -﵁-.\nالشرح:\nالمراد بالتكفير من استحل واحدا من هذه الأمور، وأنكر أنها محرمة، وكان عالما بذلك، أما من اعترف بأنها حرام وإنما سولت له نفسه فعل ذلك فقد أتي كبيرة من الكبائر، ولاسيما في إتيان الكاهن وتصديقه، وإتيان المرأة في الدبر، فيجب عليه الاستغفار والتوبة الصادقة، وعدم العود إلى ذلك الفعل القبيح المنكر، وانظر ما تقدم في شأن الحائض، وأن من فعل ذلك فعليه الاستغفار والتوبة، والصدقة ليست كفارة، وإنما هي طهرة مستحبة، وانظر ما تقدم برقم ١١٢٦، ١١٢٧.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١١٦٧ - (٣) أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا أَبُو هِلَالٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الشَّقَرِيِّ، عَنْ أَبِي الْقَعْقَاعِ الْجَرْمِيِّ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ فَقَالَ: \" يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ آتِي امْرَأَتِي حَيْثُ شِئْتُ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: وَمِنْ أَيْنَ شِئْتُ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: وَكَيْفَ شِئْتُ؟ قَالَ: نَعَمْ. فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِنَّ هَذَا يُرِيدُ السُّوءَ. قَالَ: لَا، مَحَاشُّ (^١) النِّسَاءِ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ \" (^٢).\nسُئِلَ عَبْدُ اللَّهِ: تَقُولُ بِهِ؟ قَالَ: نَعَمْ.\n_________\n(^١) كناية عن الأدبار.\n(^٢) فيه محمد بن سليم الراسبي: صدوق فيه لين، وسماع أبي القعقاع عبد الله بن خالد الجرمي من ابن مسعود ممكن إذا صح أنه شهد القادسية، وحضر القصة وهو غلام يافع، وانظر: القطوف (٨٥٥/ ١١٩٨).","vol":"3","page":76},{"text":"رجال السند:\nأَبُو نُعَيْمٍ، هو الفضل بن دكين، وأَبُو هِلَالٍ، هو محمد بن سليم الراسبي، ليس بالقوي تقدم، وأَبو عَبْدِ اللَّهِ الشَّقَرِيِّ، هو سلمة بن تمام الكوفي، ليس بالقوي تقدم، عَنْ أَبو الْقَعْقَاعِ الْجَرْمِيُّ، هو عبد الرحمن بن خالد، من أفراد الدارمي، سكت عنه الإمام البخاري، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ، -﵁-.\nالشرح:\nفهم بن مسعود -﵁- من السائل أنه يرد الكيفيات المباحة، فلما نبه إلى أن الرجل يشير إلى الدبر فقال: أدبار النساء عليكم حرام، وانظر ما تقدم.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١١٦٨ - (٤) أَخْبَرَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، ثَنَا وُهَيْبٌ، عَنْ دَاوُدَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: \" أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ إِتْيَانَ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ فِي دُبُرِهَا وَيَعِيبُهُ عَيْبًا شَدِيدًا \".\nرجال السند:\nأَبُو النُّعْمَانِ، هو محمد بن الفضل عامر، ووُهَيْبٌ، هو ابن خالد، ودَاوُدُ، هو ابن أبي هند، وعِكْرِمَةُ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄.\nالشرح:\nفي سنده داود بن الحصين: في روايته عن عكرمة اضطراب، وليس هو ابن أبي هند كما ذكر صاحب فتح المنان (٥/ ٣٤٠) وانظر: القطوف (٨٥٦/ ١١٩٩).\nوالمراد كراهة التحريم، وأن من يفعل ذلك فقد انتهك ما نهي الله عنه، ولذلك عابه ابن عباس ﵄ عيبا شديدا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١١٦٩ - (٥) حَدَّثَنَا الْمُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ، ثَنَا ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ: ﴿وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ","vol":"3","page":77},{"text":"بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ﴾ من الآية (٢٨) من سورة العنكبوت قَالَ: \" مَا نَزَا ذَكَرٌ عَلَى ذَكَرٍ حَتَّى كَانَ قَوْمُ لُوطٍ \" (^١).\nرجال السند:\nالْمُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، وإِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ، وابْنُ أَبِي نَجِيحٍ، هو عبد الله، وعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، هم أئمة ثقات تقدموا.\nالشرح:\nالمراد أن ذلك الفعل الشنيع لم يكن في الأمم السابقة على قوم لوط، وهو من عمل قوم لطو أهل سدوم، فعاقبهم الله باقتلاع قراهم وقلبها رأسا على عقب، وأمطر عليها حجارة من سجيل، هذا عقابهم في الدنيا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١١٧٠ - (٦) أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ مُخَلَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-: «مَنْ أَتَى امْرَأَتَهُ في دُبُرِهَا لَمْ يَنْظُرِ اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» (^٢).\nرجال السند:\nعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، وسُفْيَانَ، هو الثوري، وسُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ، هو ثقة ساء حفظه تقدم، والْحَارِثُ بْنُ مُخَلَّدٍ، هو الأنصاري الزرقي، تابعي مجهول، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، -﵁-.\nالشرح: تقدم برقم ١١٦٦، ١١٦ وانظر ما بعده.\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وانظر: القطوف (٨٥٧/ ١٢٠٠).\n(^٢) فيه الحارث بن مخلّد، مجهول الحال.","vol":"3","page":78},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١١٧١ - (٧) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى، ثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ عَاصِمٍ الأَحْوَلِ، عَنْ عِيسَى بْنِ حِطَّانَ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ سَلاَّمٍ الْحَنَفِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ طَلْقٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «إِذَا أَحْدَثَ أَحَدُكُمْ في الصَّلَاةِ فَلْيَنْصَرِفْ، وَلْيَتَوَضَّأْ ثُمَّ يُصَلِّى».\nرجال السند:\nعَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى، هو الثقفي ثقة حافظ روى له النسائي، وعَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، هو العبدي، وعَاصِمٌ الأَحْوَلِ، هو ابن سليمان، هما ثقتان تقدما، وعِيسَى بْنُ حِطَّانَ، هو الرقاشي تابعي ثقة، مُسْلِمِ بْنِ سَلاَّمٍ الْحَنَفِيِّ، هو أبو عبد الملك وثقه ابن شاهين وأبو نعيم، وعَلِيُّ بْنُ طَلْقٍ، هو اليمامي صحابي -﵁-، قيل: ليس له سوى هذا الحديث.\nالشرح:\nالمراد إذا أحدث وهو في الصلاة بخروج الريح، ويتأكد ذلك بأن يسمع صوتا أو يجد ريحا، ففي هذه الحال لا يبقى في الصلاة بل ينصرف ويتوضأ ثم يعود فما أدرك صلى وما فاه أتم، والحديث في سنده عيسى ابن حطان الرقاشي: مقبول، وكذلك مسلم بن سلام الحنفي، أخرجه أبو داود حديث (٥٠٢، ١٠٠٥) وضعفه الألباني.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١١٧٢ - (٨) وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «لَا تَأْتُوا النِّسَاءَ في أَدْبَارِهِنَّ، فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِى مِنَ الْحَقِّ» (^١).\nسُئِلَ عَبْدُ اللَّهِ: عَلِىُّ بْنُ طَلْقٍ لَهُ صُحْبَةٌ؟ قَالَ: نَعَمْ.\nرجال السند: أنظر السابق.\n_________\n(^١) موصو بالسند السابق.","vol":"3","page":79},{"text":"الشرح:\nذكر في بعض الروايات قبل هذا قوله: \" إذا فسا أحدكم فليتوضأ\" وتقدم القول في تحريم إتيان النساء في أدبارهن.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١١٧٣ - (٩) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي الْحَارِثُ بْنُ يَعْقُوبَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ أَبِي الْحُباب قَالَ: \" قُلْتُ لاِبْنِ عُمَرَ: مَا تَقُولُ فِي الْجَوَارِي حِينَ أُحَمِّضُ لهُنَّ؟ قَالَ: وَمَا التَّحْمِيضُ؟ فَذَكَرْتُ الدُّبُرَ فَقَالَ: هَلْ يَفْعَلُ ذَلِكَ أَحَدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ؟ \" (^١).\nرجال السند:\nعَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ هو كاتب الليث صدوق تقدم، واللَّيْثُ، هو ابن سعد، حَدَّثَنِي الْحَارِثُ بْنُ يَعْقُوبَ، هو الأنصاري، مصري إمام ثقة حافظ، وسَعِيدُ بْنُ يَسَار أَبو الْحُباب، هو مولى الحسن بن علي بن أبي طالب ﵄، ثقة كثير الحديث، واِبْنُ عُمَرَ، ﵄.\nالشرح:\nالتحميض الأصل في معناه التغيير، والمراد هنا التغيير من القبل إلى الدبر، وهو شيء كانوا يفعلونه قبل الإسلام، فشدد ابن عمر ﵄ بأن المسلم لا يفعل ذلك، ومن توهم جواز ذلك، فإنما أتي من سوء الفهم لمّا ذكروا جواز إتيان المرأة من الخلف، فظن أنه في الدبر، وإنما أرادوا أن المأتى هو القبل، وليس الدبر.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١١٧٤ - (١٠) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقَاشِيُّ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُصَيْنٍ الأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ\n_________\n(^١) فيه كاتب الليث عبد الله بن صالح: أرجح أن حديثه حسن.","vol":"3","page":80},{"text":"عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ - رَجُلٌ مِنْ قَوْمِي وَكَانَ مِنْ أَسْنَانِي - حَدَّثَنِي هَرَمِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: تَذَاكَرْنَا شَأْنَ النِّسَاءِ فِي مَجْلِسِ بَنِي وَاقِفٍ وَمَا يُؤْتَى مِنْهُنَّ، فَقَالَ خُزَيْمَةُ بْنُ ثَابِتٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ: «أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ، لَا تَأْتُوا النِّسَاءَ فِي أَعْجَازِهِنَّ».\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقَاشِيُّ، ويَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، هما إمامان تقدما، ومُحَمَّدُ ابْنُ إِسْحَاقَ، صدوق، وعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُصَيْنٍ الأَنْصَارِيُّ، هو أبو ميمونة الخطمي، وثقه أبو زرعة، وعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ، هو الوائلي الخطمي المدني، روى له النسائي هذا الحديث، وثقه ابن حبان، وهَرَمِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، بن رفاعة الواقفي، مختلف في صحبته، وقيل: شهد الخندق، وذكر ابن إسحاق أنه أحد البكائين الذين تولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنًا ألا يجدوا ما ينفقون، فإن صح فروايته هنا عن خزيمة ابن ثابت رواية صحابي عن صحابي ﵄.\nالشرح:\nفي سنده عبيد الله بن عبد الله بن حصين الأنصاري: فيه لين، وعبد الملك ابن عمرو ابن قيس الأنصاري مقبول، وهرمي بن عبد الله الخطمي مستور، ويقوى بما سبق.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١١٧٥ - (١١) أَخْبَرَنَا الْمُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، ثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، ثَنَا خُصَيْفٌ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: \" كَانُوا يَجْتَنِبُونَ النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ، وَيَأْتُونَهُنَّ فِي أَدْبَارِهِنَّ، فَسَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- عَنْ ذَلِكَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾ (^١) فِي الْفَرْجِ، وَلَا تَعْدُوهُ \".\n_________\n(^١) من الآية (٢٢٢) من سورة البقرة.","vol":"3","page":81},{"text":"رجال السند:\nالْمُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، وعَبْدُ الْوَاحِدِ، هو ابن زياد، وخُصَيْفٌ، هو ابن عبد الرحمن الجزري، يستشهد به تقدم، ومُجَاهِدٌ، هم أئمة ثقات تقدموا.\nالشرح:\nفي سنده خصيف بن عبد الرحمن: صدوق سيء الحفظ، يقوى بما تقدم من روايات، وانظر: القطوف (٨٥٨/ ١٢٠٥).\nوتقدم مرارا، ولا داعي للإعادة.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١١٧٦ - (١٢) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، ثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبَانُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ طَاوُوسٍ.\n١١٧٧ - (١٣) وَسَعِيدٍ (^١).\n١١٧٨ - (١٤) وَمُجَاهِدٍ (^٢).\n١١٧٩ - (١٥) وَعَطَاءٍ: \" أَنَّهُمْ كَانُوا يُنْكِرُونَ إِتْيَانَ النِّسَاءِ فِي أَدْبَارِهِنَّ وَيَقُولُونَ: هُوَ الْكُفْرُ \" (^٣).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، هو الحزامي، ويُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، هو أبو بكر الشيباني الجمال، صدوق تقدم، وابْنُ إِسْحَاقَ، هو محمد صدوق تقدم، وأَبَانُ بْنُ صَالِحٍ، هوالقرشي، وطَاوُوسٌ، وسعيدُ، ومجاهدٌ، وعطاءٌ، هم أئمة ثقات تقدموا.\n_________\n(^١) موصول بالسند السابق وهو سند حسن.\n(^٢) موصول بالسند السابق وهو سند حسن.\n(^٣) موصول بالسند السابق وهو سند حسن، وانظر: القطوف (٨٥٩/ ١٢٠٦).","vol":"3","page":82},{"text":"الشرح:\nالمراد من فعل ذلك مستبيحا تحريمه، فإنه يكفر، لاستحلال ما حرم الله -﷿-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٧٢ -<span data-type='title' id=toc-175> بابٌ اغْتِسَالِ الْحَائِضِ إِذَا وَجَبَ الْغُسْلُ عَلَيْهَا قَبْلَ أَنْ تَحِيضَ</span>\n١١٨٠ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، عَنْ عَطَاءٍ (^١)، وَالزُّهْرِيِّ قَالَا: \" الْغُسْلُ مِنَ الْجَنَابَةِ وَالْحَيْضِ وَاحِدٌ \" (^٢).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، والأَوْزَاعِيُّ، وعَطَاءٌ، وَالزُّهْرِيُّ، هم أئمة ثقات.\nالشرح:\nالمراد وجوب الاغتسال إذا أجنبت من جماع أو احتلام قبل أن تحيض، أما أثناء الحيض فلا يجب عليها الاغتسال إذا أجنبت، فإذا طهرت كفاها غسل واحد لهما.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١١٨١ - (٣) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا شَرِيكٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ لاِمْرَأَتِهِ: \" خَلِّلِي شَعْرَكِ بِالْمَاءِ قَبْلَ أَنْ تَخَلَّلَهُ نَارٌ قَلِيلَةُ الْبُقْيَا عَلَيْهِ \" (^٣).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وشَرِيكٌ، صدوق تقدم، والأَعْمَشُ، وإِبْرَاهِيمُ، هم أئمة ثقات تقدموا، وحُذَيْفَةُ، -﵁-.\nالشرح:\n_________\n(^١) رجاله ثقات.\n(^٢) موصول بالسند السابق، وانظر: القطوف (٨٦٠/ ١٢٠٧).\n(^٣) فيه انقطاع بين إبراهيم وحذيفة، وثبت وصله بذكر همام بن الحارث بينهما، وانظر: القطوف (٨٦١/ ١٢٠٨).","vol":"3","page":83},{"text":"المراد بالتخليل إدخال الأصابع في أصول الشعر، وإرواء البشرة بالماء، ونقض الظفائر قال العلماء: الرجل والمرأة في ذلك سواء، ففي الجنابة يكفي التخليل وإرواء البشرة، ولا يلزم النقض؛ لأن الجنابة يتكر بها الغسل فيشق النقض، ولا يشق النقض في الغسل للإحرام؛ لأنه لا يشق، وكذلك الحيض بالنسبة للمرأة لا يشق، ومن استحب النقض فلا بأس.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١١٨٢ - (٤) أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، ثَنَا زَائِدَةُ، عَنْ صَدَقَةَ بْنِ سَعِيدٍ الْحَنَفِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي جُمَيْعُ بْنُ عُمَيْرٍ - أَحَدُ بَنِي تَيْمِ اللَّهِ بْنِ ثَعْلَبَةَ - قَالَ: \" دَخَلْتُ مَعَ أُمِّي وَخَالَتِي عَلَى عَائِشَةَ فَسَأَلَتْهَا إِحْدَاهُمَا: كَيْفَ تَصْنَعِينَ (^١) عِنْدَ الْغُسْلِ؟ فَقَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يَتَطَهَّرُ طُهُورَهُ لِلصَّلَاةِ، وَيُفِيضُ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَنَحْنُ نُفِيضُ عَلَى رُؤُوسِنَا خَمْسًا، مِنْ أَجْلِ الضَّفْرِ \" (^٢).\nرجال السند:\nأَبُو الْوَلِيدِ، هو الطيالسي، وزَائِدَةُ، هو ابن قدامة، وصَدَقَةُ بْنُ سَعِيدٍ الْحَنَفِيِّ، كوفي من تلاميذ أبي حاتم، لم يذكر بجرح ولا تعديل، فيستشهد به في هذا، وجُمَيْعُ بْنُ عُمَيْرٍ، هو أبو الأسود التيمي، صالح الحديث، وقيل: ضعيف رمي بالرفض، روى له الأربعة، وعَائِشَةُ، ﵂.\nالشرح:\nفي سند ضعيفان، وقد يستشهد به من يرى عدم النقض في الجنابة، ويكتفي بالإرواء.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى: ١١٨٣ - (٥) أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ زَاذِي، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ:\n_________\n(^١) في بعض النسخ الخطية \" تصنع.\n(^٢) فيه جميع بن عمير: اختلفت فيه أقوال النقاد، وأرى أنه كما قال ابن حجر: مقبول، والحديث أخرجه أحمد أبو داود حديث (٢٤١) وابن ماجه حديث (٥٧٤) وقال الألباني: ضعيف جدا.","vol":"3","page":84},{"text":"\" أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ عَنِ الْمَرْأَةِ تَغْتَسِلُ تَنْقُضُ شَعْرَهَا، فَقَالَتْ: بَخٍ وَإِنْ أَنْفَقَتْ (^١) فِيهِ أُوقِيَّةً، إِنَّمَا يَكْفِيهَا أَنْ تُفْرِغَ عَلَى (^٢) رَأْسِهَا ثَلَاثًا \" (^٣).\nرجال السند:\nسَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، وشُعْبَةُ، هما إمامان ثقتان تقدما، ويَزِيدَ بْنِ زَاذِي (^٤)، هو البجلي، عم يزيد بن هارون، وهو من أفراد الدارمي وثقه ابن معين، وأَبو زُرْعَةَ، هو ابن عمرو ابن جرير البجلي، كوفي تابعي ثقة، وأَبو هُرَيْرَةَ، -﵁-.\nالشرح:\nلم يقيد الغسل من جنابة أو حيض، وهذا يؤيد من قال بعدم النقض مطلقا، والاكتفاء بالإرواء، وهذ القول من أم المؤمنين يؤيد أنها ترى النقض من التكلف.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١١٨٤ - (٦) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا أَبُو خَالِدٍ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنْ فُضَيْلِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: \" تُخَلِّلُهُ بِأَصَابِعِهَا \" (^٥).\nرجال السند:\nعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، هو الأشج، وأَبُو خَالِدٍ، هو الأحمر، هما ثقتان تقدما، وحَجَّاجٌ، هو ابن أرطاه يستشهد به تقدم، وفُضَيْلُ بْنُ عَمْرٍو، هو أبو النضر الفقيمي، كوفي ثقة، وإِبْرَاهِيم، وعَلْقَمَةُ، هو ابن قيس، هما إمامان ثقتان تقدما، وعَبْدُ اللَّهِ، هو ابن مسعود -﵁-.\n_________\n(^١) في بعض النسخ الخطية \" أنقضت \".\n(^٢) في بعض النسخ الخطية \" عن \".\n(^٣) رجاله ثقات، يزيد بن زاذي وثقه ابن معين (الجرح والتعديل ٩/ ٢٦٢)، وانظر: القطوف (٨٦٢/ ١٢١٠).\n(^٤) في (حميد).\n(^٥) فيه الحجاج بن أرطاة: ضعيف، وانظر: القطوف (٨٦٣/ ١٢١٠).","vol":"3","page":85},{"text":"الشرح:\nالمراد أنه لا يرى النقض واجبا، وإنما على ما تقدم، وانظر التالي.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١١٨٥ - (٧) حَدَّثنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا أَبُو خَالِدٍ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ: \" فِي الْحَائِضِ وَالْجُنُبِ: يَصُبَّانِ الْمَاءَ صَبًّا، وَلَا يَنْقُضَانِ شُعُورَهُمَا \" (^١).\nرجال السند:\nعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، وأَبُو خَالِدٍ، وحَجَّاجٌ، تقدموا آنفا، وأَبو الزُّبَيْرِ، هو محمد بن مسلم المكي، صدوق مدلس، وجَابِرٌ، -﵁-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١١٨٦ - (٨) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا أَبُو خَالِدٍ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنْ عَطَاءٍ: مِثْلَهُ (^٢).\nرجال السند:\nعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، وأَبُو خَالِدٍ، وحَجَّاجٌ، تقدموا آنفا، وعَطَاءٌ، إمام تقدم.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١١٨٧ - (٩) أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ قَالَ: قَالَ إِبْرَاهِيمُ: \" إِذَا بَلَّتْ أُصُولَهُ وَأَطْرَافَهُ لَمْ تَنْقُضْهُ \" (^٣).\nرجال السند:\nسَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، وشُعْبَةُ، ومَنْصُورٍ، وإِبْرَاهِيمُ، هم أئمة ثقات تقدموا.\n_________\n(^١) فيه الحجاج بن أرطاة: ضعيف، وانظر: القطوف (٨٦٤/ ١٢١١).\n(^٢) انظر: سابقه.\n(^٣) رجاله ثقات.","vol":"3","page":86},{"text":"الشرح:\nهذا على غرار ما تقدم في عدم وجوب النقض إذا حصل التخليل والإرواء.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١١٨٨ - (١٠) أَخْبَرَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، ثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ: أَنَّ نِسَاءَ ابْنِ عُمَرَ، وَأُمَّهَاتِ أَوْلَادِهِ كُنَّ إِذَا اغْتَسَلْنَ لَمْ يَنْقُضْنَ عِقَصَهُنَّ (^١) مِنْ (^٢) حَيْضٍ وَلَا جَنَابَةٍ (^٣).\nرجال السند:\nحَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، وحَمَّادٌ، هو ابن زيد، عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، هو العمري، ونَافِعٌ، هم أئمة ثقات تقدموا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١١٨٩ - (١١) حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، ثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أُمِّ مُحَمَّدٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: \" لَا تَنْقُضْنَ عِقَصَكُنَّ مِنْ حَيْضٍ وَلَا مِنْ جَنَابَةٍ \" (^٤).\nرجال السند:\nحَجَّاجٌ، وحَمَّادٌ، تقدما آنفا وعَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، هو ابن جدعان يستشهد به تقدم، وأُمُّ مُحَمَّدٍ، هي أمية، ويقال: أمينة زوجة زيد والد على، تابعية يستشهد بها، وأُمُّ سَلَمَةَ، ﵂.\nالشرح:\nيقويه في عدم النقض ما تقدم، وانظر التالي.\n_________\n(^١) هو الضفائر، أو ما تربط به، وانظر: (النهاية ٣/ ٢١٢).\n(^٢) ليست في بعض النسخ الخطية.\n(^٣) رجاله ثقات، وانظر: القطوف (٨٦٦/ ١٢١٣).\n(^٤) فيه أم محمد، أمية، أو أمينة بنت عبد الله: لم توصف بجرح ولا تعديل، والأثر صحيح.","vol":"3","page":87},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١١٩٠ - (١٢) حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَتْ: \" جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى النَّبيِّ -ﷺ- فَقَالَتْ: إِنِّي أَشُدُّ ضَفْرَ رَأْسِي أَوْ عُقَدَهُ \". قَالَ: «احْفِنِي (^١) عَلَى رَأْسِكِ ثَلَاثَ حَفَنَاتٍ: ثُمَّ اغْمِزِي (^٢) عَلَى إِثْرِ كُلِّ حَفْنَةٍ غَمْزَةً».\nرجال السند:\nعُبَيْدُ اللَّهِ، هو ابن موسى، إمام ثقة تقدم، وأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، هو أبو زيد الليثي، كثير الحديث لكنه يستضعف فيعتبر به، وسَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، إمام ثقة تقدم، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، ﵂.\nالشرح:\nقوله: \" ثم اغمزي \" الغمز: هو الكبس باليد، وانظر: (النهاية ٣/ ٢٩٢)، وهذا على غرار ما تقدم، وفيه بيان كيفية الإرواء، وهو مرسل؛ لأن المقبري لم يسمع من أم سلمة، وأسامة بن زيد الليثي: صدوق يهم، ولعل إسقاط مولى أم سلمة من وهمه، وأخرجه مسلم حديث (٣٣٠) سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن عبد الله بن رافع مولى أم سلمة، عن أم سلمة.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١١٩١ - (١٣) أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، ثَنَا زَائِدَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ حُذَيْفَةَ أَنَّهُ قَالَ لاِمْرَأَتِهِ: \" اسْتَأْصِلِي الشَّعْرَ، لَا تَخَلَّلُهُ نَارٌ قَلِيلٌ بُقْيَاهَا عَلَيْهِ\" (^٣).\nقَالَ مَنْصُورٌ: يَعْنِى الْجَنَابَةَ.\n_________\n(^١) الحفنة: ملء الكف، والجمع حفنات وانظر: (النهاية ١/ ٣٣٤).\n(^٢) المراد تعصر أصول الضفائر وتحركها ليصل الماء إليها.\n(^٣) رجاله ثقات، وانظر: القطوف (٨٦٩/ ١٢١٧).","vol":"3","page":88},{"text":"رجال السند:\nأَبُو الْوَلِيدِ، وزَائِدَةُ، ومَنْصُورٌ، وإِبْرَاهِيمُ، أئمة تقدموا قريبا، وهَمَّامُ بْنُ الْحَارِثِ، هو النخعي تابعي كبير إمام ثقة، وحُذَيْفَةُ، -﵁-.\nالشرح:\nتقدم هذا عن حذيفة -﵁- مرارا، وهو يدل على وجوب الإسباع، ولاسيما في الغسل من الجنابة والحيض؛ ذلك أصل في صحة الطهارة، وانظر ما تقدم برقم ٧٦٧، ١١٧٨، وانظر التالي.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١١٩٢ - (١٤) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ الْحَارِثِ، [عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ الْحَارِثِ] (^١) عَنْ حُذَيْفَةَ أَنَّهُ قَالَ لاِمْرَأَتِهِ: \" اسْتَأْصِلِي الشَّعْرَ بِالْمَاءِ، لَا تَخَلَّلُهُ نَارٌ قَلِيلٌ بُقْيَاهَا عَلَيْهِ \" (^٢).\nرجال السند:\nيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وجَعْفَرُ بْنُ الْحَارِثِ، هو أبو الأشهب الواسطي، من أفراد الدارمي وليس به بأس تقدم، ومَنْصُورٌ، وإِبْرَاهِيمُ، وهَمَّامُ بْنُ الْحَارِثِ، هم أئمة ثقات تقدموا، وحُذَيْفَةُ، -﵁-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١١٩٣ - (١٥) أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: \" إِذَا اغْتَسَلَتِ الْمَرْأَةُ مِنَ الْجَنَابَةِ فَلَا تَنْقُضْ شَعْرَهَا، وَلَكِنْ تَصُبُّ الْمَاءَ عَلَى أُصُولِهِ وَتَبُلُّهُ \" (^٣).\n_________\n(^١) ما بين المعقوفين سقط من بعض النسخ الخطية.\n(^٢) فيه جعفر بن الحارث: صدوق كثير الخطأ، وانظر: سابقه.\n(^٣) فيه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، صدوق سيء الحفظ جدا، يقوى بما تقدم.","vol":"3","page":89},{"text":"رجال السند:\nعَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، وخَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، هو الواسطي، وابْنُ أَبِي لَيْلَى، هو عبد الرحمن سيء الحفظ، فيستشهد به تقدم، وأَبو الزُّبَيْرِ، هو محمد بن مسلم، هم أئمة ثقات تقدموا، وجَابِرٌ، -﵁-.\nالشرح: تقدمت روايات في هذا الصدد.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١١٩٤ - (١٦) أَخْبَرَنَا يَعْلَى، ثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ، عَنْ عَطَاءٍ: \" فِي الْمَرْأَةِ تُصِيبُهَا الْجَنَابَةُ، وَرَأْسُهَا مَعْقُوصٌ تَحُلُّهُ؟، قَالَ: لَا، وَلَكِنْ تَصُبُّ عَلَى رَأْسِهَا الْمَاءَ صَبًّا، حَتَّى تُرَوِّىَ أُصُولَ الشَّعْرِ \"\nرجال السند:\nيَعْلَى، هو ابن عبيد، عَبْدُ الْمَلِكِ، هو ابن أبي سليمان، وعَطَاءٌ، هو ابن أبي رباح، هم أئمة ثقات تقدموا.\nالشرح:\nرجاله ثقات، وانظر: القطوف (٨٧٢/ ١٢٢٠)، وانظر ما تقدم برقم ٧٦٧، ١١٧٨.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١١٩٥ - (١٧) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمِنْهَالِ قَالَ: حَدَّثَتْنِي حَبِيبَةُ بِنْتُ حَمَّادٍ قَالَتْ: حَدَّثَتْنِي عَمْرَةُ بِنْتُ حَيَّانَ السَّهْمِيَّةُ قَالَتْ: \" قَالَتْ لِي عَائِشَةُ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ: أَمَا تَسْتَطِيعُ إِحْدَاكُنَّ إِذَا طَهُرَتْ مِنْ حَيْضِهَا أَنْ تُدَخِّنَ شَيْئًا مِنْ قُسْطٍ (^١)، فَإِنْ لَمْ تَجِدْ فَشَيْئًا مِنْ آسٍ (^٢)، فَإِنْ لَمْ تَجِدْ فَشَيْئًا مِنْ نَوًى، فَإِنْ لَمْ تَجِدْ فَشَيْئًا مِنْ مِلْحٍ \" (^٣).\n_________\n(^١) عقّار معروف في الأدوية، طيب الرائحة، تبخر به النفساء، والأطفال (النهاية ٤/ ٤٨).\n(^٢) نوع من الزهور.\n(^٣) فيه حبيبة بنت حماد المازنية ذكرت في شيوخ محمد بن منهال (تهذيب الكمال ٢٦/ ٥١٠) ولم أعرفها.","vol":"3","page":90},{"text":"رجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ الْمِنْهَالِ، هو أبو عبد الله بصري ضرير، ثقة روى له الشيخان، وحَبِيبَةُ بِنْتُ حَمَّادٍ، هي من شيوخ محمد بن المنها، لم تذكر بترجمة، وعَمْرَةُ بِنْتُ حَيَّانَ السَّهْمِيَّةُ، مجهولة لم أقف على ترجمتها، وعَائِشَةُ، ﵂.\nالشرح:\nهذا حث للنساء من أم المؤمنين ﵂ على بعث الروائح الزكية الطيبة في بيوتهن، ولا سيما بعد الطهر من الحيض، وفي ذلك من إظهار طهرها وطيب بيتها ما يدل على عنايتها بنفسها وبيتها وزوجها، بأي نوع من الطيب، وانظر التالي.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١١٩٦ - (١٨) أَخْبَرَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، ثَنَا ثَابِتُ بْنُ يَزِيدَ، ثَنَا عَاصِمٌ، عَنْ مُعَاذَةَ الْعَدَوِيَّةِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: \" إِذَا اغْتَسَلَتِ الْمَرْأَةُ مِنَ الْحَيْضِ، فَلْتُمِسَّ أَثَرَ الدَّمِ بِطِيبٍ\" (^١).\nرجال السند:\nأبُو النُّعْمَانِ، هو محمد بن الفضل، وثَابِتُ بْنُ يَزِيدَ، هو أبو يزيد الأحول، وعَاصِمٌ، هو ابن سليمان الأحول، هو أئمة ثقات تقدموا، ومُعَاذَةَ الْعَدَوِيَّةِ، هي بنت عبد الله بن عمرو، صحابية ﵂ تقدمت، وعَائِشَةُ، ﵂.\nالشرح:\nما تقدم آنفا كان الأمر بالتطيب عاما في البدن واللباس والبيت، وهنا أرادت أم المؤمنين توجيه النساء إلى مخرج الحيض والنفاس، وتطييبه لكراهة ما لامسه من الرائحة، فتأخذ\nقطنة وتمسح بها ظاهر المخرج وتحتشي بها، وهذا من تعطير الجسد والقضاء على\n_________\n(^١) رواته ثقات، وانظر سابقه.","vol":"3","page":91},{"text":"ما علق به من أثر ورائحة.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١١٩٧ - (١٩) أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُسْهِرٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ: \" أَنَّ نِسَاءَهُ وَأُمَّهَاتِ أَوْلَادِهِ كُنَّ يَغْتَسِلْنَ مِنَ الْحِيضَةِ وَالْجَنَابَةِ، ثُمَّ لَا يَنْقُضْنَ شُعُورَهُنَّ، وَلَكِنْ يُبَالِغْنَ فِي بَلِّهَ \".\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ عُيَيْنَةَ، هو الفزاري مقبول، وعَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، ثقة له غرائب بعد أن أضر تقدم، عُبَيْدِ اللَّهِ، هو العمري، نَافِعٌ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عُمَرَ، ﵄.\nالشرح:\nفي سنده محمد بن عيينة الفزاري: مقبول، ويقويه ما تقدم في عدم النقض، وانظر: القطوف (٨٧٥/ ١٢٢٣) وانظر ما تقدم برقم ١١٨٢، ١١٨٤، ١١٨٦، ١١٨٦، ولا يجب النقض، بل يجب التخليل والإرواء.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٧٣ -<span data-type='title' id=toc-176> باب دُخُولِ الْحَائِضِ الْمَسْجِدَ</span>\n١١٩٨ - (١) أَخْبَرَنَا الْمُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: \" لَا بَأْسَ أَنْ تَتَنَاوَلَ الْحَائِضُ مِنَ الْمَسْجِدِ الشَّيْءَ \" (^١).\nرجال السند:\nالْمُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، وأَبُو عَوَانَةَ، ومُغِيرَةُ، وإِبْرَاهِيمُ، هم أئمة ثقات تقدموا.\n_________\n(^١) فيه جعفر بن الحارث: صدوق كثير الخطأ، ويقويه سابقه.","vol":"3","page":92},{"text":"الشرح:\nهذا يدل على عدم جواز دخول الحائض المسجد، ولها أن تتناول الشيء من المسجد، أو تناوله، والأصل في هذا قوله -ﷺ- لعائشة ﵂: «نَاوِلِينِي الْخُمْرَةَ» قَالَتْ: إِنِّي حَائِضٌ. قَالَ: «إِنَّهَا لَيْسَتْ فِي يَدِكِ» (^١)، ولم يأمرها بدخول المسجد، وانظر التالي.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١١٩٩ - (٢) أَخْبَرَنَا يَزِيْدُ بْنُ هَارُوْنَ، عَنْ جَعْفَرَ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ مَنْصُوْرٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: \" تَتَنَاوَلَ الْحَائِضُ مِنَ الْمَسْجِدِ، الشَّيْءَ ولا تدخله \" (^٢).\nرجال السند:\nيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، إمام ثقة تقدم، وجَعْفَرُ بْنُ الْحَارِثِ، هو أبو الأشهب لا بأس به، ومَنْصُورٌ، وإِبْرَاهِيمُ، هما ثقتان تقدما، وتقدم السند برقم ٨٤٧.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٢٠٠ - (٣) أَخْبَرَنَا مُسْلِمٌ، ثَنَا هِشَامٌ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: \" الْجُنُبُ يَأْخُذُ مِنَ الْمَسْجِدِ، وَلَا يَضَعُ فِيهِ \" (^٣).\nرجال السند:\nمُسْلِمٌ، هو الفراهيدي، وهِشَامٌ، الدستوائي، وقَتَادَةَ، هو ابن جبر، هم أئمة ثقات تقدموا.\nالشرح: هذا قول قتادة ﵀ في الرجل الجنب، وكذلك المرأة غير الحائض، لهما في حال الجنابة أخذ الشيء من المسجد، وذلك لداعي الحاجة، وليس لهما الدخول إلى\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وسيأتي عند المصنف مكررا، وأخرجه مسلم حديث (٢٩٨).\n(^٢) رجاله ثقات، وانظر: القطوف (٨٧٦/ ١٢٢٤)\n(^٣) هذا الأثر سقط من بعض النسخ الخطية، ورجاله ثقات.","vol":"3","page":93},{"text":"المسجد في حال الجنابة لوضع الشيء فيه، وانظر التالي.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٢٠١ - (٤) أَخْبَرَنَا يَعْلَى، ثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ، عَنْ عَطَاءٍ: \" فِي الْحَائِضِ تَنَاوَلُ مِنَ الْمَسْجِدِ الشَّيْءَ؟ قَالَ: نَعَمْ إِلاَّ الْمُصْحَفَ \" (^١).\nرجال السند:\nيَعْلَى، هو الطنافسي، وعَبْدُ الْمَلِكِ، هو ابن أبي سليمان، وعَطَاءٌ، هم أئمة ثقات تقدموا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٧٤ -<span data-type='title' id=toc-177> بابٌ مُرُورِ الْجُنُبِ في الْمَسْجِدِ</span>\n١٢٠٢ - (١) أَخْبَرَنَا مُسْلِمٌ، ثَنَا هِشَامٌ، ثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ:\n\" فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ﴾ (^٢) قَالَ: هُوَ الْمُسَافِرُ \" (^٣).\nرجال السند:\nمُسْلِمٌ، وهِشَامٌ، وقَتَادَةُ، تقدموا آنفا، وأَبو مِجْلَزٍ، هو لا حق بن حميد إمام ثقة تقدم، وابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄.\nالشرح:\nالصحيح من أقوال أهل العلم أن ذلك ليس خاصا بالمسافر، بل هو عام فللجنب أن يمر في السجد ولا يقعد فيه، وانظر ما يلي.\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وانظر: رقم (٧٨٢)، وانظر: القطوف (٨٧٨/ ١٢٢٦).\n(^٢) من الآية (٤٣) من سورة النساء.\n(^٣) رجاله ثقات، وانظر: القطوف (٨٨٠/ ١٢٢٨).","vol":"3","page":94},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٢٠٣ - (٢) أَخْبَرَنَا مُسْلِمٌ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، ثَنَا سَلْمٌ الْعَلَوِيُّ، عَنْ أَنَسٍ ﴿وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ﴾ من الآية (٤٣) من سورة النساء، قالَ: \" الْجُنُبُ يَجْتَازُ الْمَسْجِدَ وَلَا يَجْلِسُ فيه (^١).\nرجال السند:\nمُسْلِمٌ، هو الفراهيدي، والْحَسَنُ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، هو بصري يستشهد به، وسَلْمٌ الْعَلَوِيُّ، هو ابن قيس يستشهد به، وأَنَسٌ، -﵁-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٢٠٤ - (٣) أَخْبَرَنَا الْحَكَمُ بْنُ الْمُبَارَكِ، وَأَبُو نُعَيْمٍ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ، الْجَزَرِيِّ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ قَالَ: الْجُنُبُ يَمُرُّ فِي الْمَسْجِدِ، وَلَا يَقْعُدُ فِيهِ، ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ﴾ (^٢).\nرجال السند:\nالْحَكَمُ بْنُ الْمُبَارَكِ، هو البلخي، وَأَبُو نُعَيْمٍ، هو الفضل بن دكين، هما إمامان ثقتان تقدما، وشَرِيكٌ، هو ابن عبد الله صدوق، وعَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ، هو ابن مالك إمام ثقة تقدم، وأَبو عُبَيْدَةَ، هو ابن عبد الله بن مسعود الكوفي، تابعي، إمام ثقة فقيه روى له الستة.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٢٠٥ - (٤) أَخْبَرَنَا الْحَكَمُ بْنُ الْمُبَارَكِ، أَنَا شَرِيكٌ، عَنْ سِمَاكٍ عَنْ عِكْرِمَةَ (^٣).\n_________\n(^١) فيه الحسن بن أبي جعفر البصري: ضعيف، وكذلك سلم بن قيس العلوي، وانظر: القطوف (٨٨١/ ١٢٢٩).\n(^٢) من الآية (٤٣) من سورة النساء.\n(^٣) فيه شريك أرجح أن حديثه حسن، وسماك بن حرب روايته عن عكرمة مضطربة.","vol":"3","page":95},{"text":"١٢٠٦ - (٥) وَسَالِمٍ عَنْ سَعِيدٍ قَالَا: \" يَمُرُّ وَلَا يَقْعُدُ فِيهِ \" (^١).\nرجال السند:\nالْحَكَمُ بْنُ الْمُبَارَكِ، وشَرِيكٌ، تقدما آنفا، وسِمَاكٌ، هو ابن حرب صدوق تقدم، وعِكْرِمَةُ، وَسَالِمٌ، هو ابن عجلان الأفطس، وسَعِيدٌ، هو ابن جبير، هم أئمة ثقات تقدموا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٢٠٧ - (٦) أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: \" كُنَّا نَمْشِي فِي الْمَسْجِدِ وَنَحْنُ جُنُبٌ، لَا نَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا \" (^٢).\nرجال السند:\nعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، إمام ثقة تقدم، وابْنُ أَبِي لَيْلَى، هو عبد الرحمن يستشهد به تقدم، وأَبو الزُّبَيْرِ، ثقة يرسل تقدم، وجَابِرٌ، -﵁-.\nالشرح:\nذكر المشي في المسجد، ولم يذكر القعود، وهو توكيد لما تقدم من جواز المرور، وعدم جواز الجلوس.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٧٥ -<span data-type='title' id=toc-178> بابٌ التَّعْوِيذِ لِلْحَائِضِ</span>\n١٢٠٨ - (١) أَخْبَرَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، ثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ، عَنْ عَطَاءٍ: \" فِي الْمَرْأَةِ الْحَائِضِ فِي عُنُقِهَا التَّعْوِيذُ، أَوِ الْكِتَابُ قَالَ: إِنْ كَانَ فِي أَدِيمٍ فَلْتَنْزِعْهُ، وَإِنْ كَانَ فِي قَصَبَةٍ مُصَاغَةٍ مِنْ فِضَّةٍ فَلَا بَأْسَ، إِنْ شَاءَتْ وَضَعَتْ، وَإِنْ شَاءَتْ لَمْ تَفْعَلْ \" (^٣).\n_________\n(^١) موصول بالسند الذي قبله، وبه يزول اصطراب سماك.\n(^٢) فيه محمد بن أبي ليلى: صدوق سيء الحفظ جدا، ويقويه ما تقدم من جواز العبور، وانظر: القطوف (٨٨٤/ ١٢٣٢).\n(^٣) رجاله ثقات، وانظر: القطوف (٨٨٥/ ١٢٣٣).","vol":"3","page":96},{"text":"قِيلَ لِعَبْدِ اللَّهِ: تَقُولُ بِهَذَا؟، قَالَ: نَعَمْ.\nرجال السند:\nيَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، وعَبْدُ الْمَلِكِ، وعَطَاءٌ، هم أئمة ثقات تقدموا قريبا.\nالشرح:\nالمراد ما كتب من التعاويذ المشروعة، وهي ما يكون من الكتاب والسنة، والأدعية المأثورة، وهذا جائز ولا حرمة فيه، والمحرم ما كان من عمل السحرة والكهان، وما كان من عمل الجاهلية، وقد كره التعاويذ جمع من الصحابة لهذا، وتورعوا بعدم كتابتها، وثبت التعويذ بالقراءة وهو أحب إلي من الكتابة والتعليق، قال رسول الله -ﷺ-: «يا ابن عابس، ألا أخبرك بأفضل ما تعوذ به المتعوذون؟ \" قال: قلت: بلى. فقال رسول الله -ﷺ-: \" قل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس هاتين السورتين» (^١)، وغير ذلك ما ورد في أذكار الصباح والمساء، وعقب الصلوات، وعند الخروج والدخول والركوب والنزول، نعم قد لا يلقن الأطفال كل هذا، ويكفي تلقينهم البسملة، والتعوذ من الشيطان، وما تيسر من الذكر والإكثار من ذلك، وهذا شيء جربناه في تربية البنين والبنات، والحمد لله.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٧٦ -<span data-type='title' id=toc-179> بابٌ الْحَائِضِ إِذَا طَهُرَتْ (^٢) وَلَمْ تَجِدِ الْمَاءَ </span>(^٣)\n١٢٠٩ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، ثَنَا ضَمْرَةُ قَالَ: عَبْدُاللَّهِ بْنُ شَوْذَبٍ ثَنَا، عَنْ مَطَرٍ قَالَ: \" سَأَلْتُ الْحَسَنَ (^٤).\n_________\n(^١) أحمد حديث (١٧٢٩٧).\n(^٢) في بعض النسخ الخطية \" تطهرت \".\n(^٣) هذا الباب نقله صاحب فتح المنان، وجعله عقب باب مجامعة الحائض إذا طهرت (٥/ ٢٨٩)، ونبه على ذلك (فتح المنان ٥/ ٣٨٥).\n(^٤) فيه مطر بن طهمان الوراق: صدوق كثير الخطأ، وحديثه عن عطاء ضعيف، ويقويه ما بعده، وانظر: القطوف (٨٨٦/ ١٢٣٤).","vol":"3","page":97},{"text":"١٢١٠ - (٢) وَعَطَاءً، عَنِ الرَّجُلِ تَكُونُ مَعَهُ امْرَأَتُهُ فِي سَفَرٍ فَتَحِيضُ، ثُمَّ تَطْهُرُ وَلَا تَجِدُ الْمَاءَ. قَالَا: تَتَيَمَّمُ وَتُصَلِّي. قَالَ: قُلْتُ لَهُمَا: يَطَؤُهَا زَوْجُهَا؟، قَالَا: نَعَمِ، الصَّلَاةُ أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ \" (^١).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، هو الحزامي، وضَمْرَةُ، هو ابن ربيعة، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَوْذَبٍ، البلخي، أبو عبد الرحمن ثقة، ومَطَرٌ، هو ابن طهمان الوراق، حديثه حسن، والْحَسَنُ، وَعَطَاءٌ، هما إمامان تقدما.\nالشرح:\nالتيمم طهارة بديلة عن الماء عند فقده ولو مدة طويلة، ويبيح للمتيمم ما يبيح الماء من طهارة الحدث الأصغر، والحدث الأكبر الجنابة، وطهارة المرأة من الحيض والنفاس، وهذه رحمة من الله بعباده -﷿-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٢١١ - (٣) حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، فِي الْمَرْأَةِ تَطْهُرُ فَلَا تَجِدُ الْمَاءَ، قَالَ: \" يُصِيبُهَا زَوْجُهَا إِذَا تَيَمَّمَتْ\" (^٢). سُئِلَ عَبْدُ اللَّهِ تَقُولُ بِهَذَا؟، قَالَ: إِي وَاللَّهِ.\nرجال السند:\nسَعِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، هو المصيصي أبو عثمان، وابْنُ الْمُبَارَكِ، هو عبد الله، وابْنُ جُرَيْجٍ، هو عبد الملك، وعَطَاءٌ، هم أئمة ثقات تقدموا.\nالشرح: لأنها طهرت وتطهرت بالتيمم فحلت لها الصلاة ومعاشرة الزوج ولو دهرا عند فقد الماء، فإذا وجدته اغتسلت.\n_________\n(^١) موصول بالسند الذي قبله، ولا يعارضه الأثر رقم (١١٤٨) لأن المراد به إذا كانت في الحضر، وهذا في حالة السفر، ولا ماء فيكفي التيمم.\n(^٢) رجاله ثقات، وانظر: القطوف (٨٨٧/ ١٢٣٥).","vol":"3","page":98},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٧٧ -<span data-type='title' id=toc-180> بابٌ استِبْرَاءِ الأَمَةِ</span>\n١٢١٢ - (١) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ، ثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ طَاوُسٍ: \" فِي اسْتِبْرَاءِ الأَمَةِ إِنْ لَمْ تَكُنْ تَحِيضُ، قَالَ: خَمْسَةً وَأَرْبَعِينَ \".\nرجال السند:\nيَزِيدُ، هو ابن هارون، إمام تقدم، وشَرِيكٌ، صدوق تقدم، ولَيْثٌ، يستشهد به تقدم، وطَاووُسٌ، إمام تقدم\nالشرح:\nالمراد معرفة براءة الرحم من الحمل، فلا يجوز وطء الأمة إن وجدت في هذا الزمان، إلا بعد خلو رحمها من الحمل، وهذا في كل الأحوال حالة الشراء، وحالة السبي، ولا تستبرأ البكر، وقد يقول لماذا الكلام على الإماء وزمننا هذا ليس فيه إماء لا بيعا ولاسبيا، والجواب: أن الشريعة ليست لزمن دون آخر، ولو انعدم سبب الحكم الشرعي؛ لأن الشريعة خالدة إلى يوم القيامة وقد يأتي وقت يكون فيه إماء، وهذا علمه عند الله فيما يستقبل من الدهر.\nوالحديث فيه شريك: أرجح أنه حسن الحديث، وليث بن أبي سليم ضعيف، وله ما يقويه، وانظر: القطوف (٨٨٨/ ١٢٣٦).\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٢١٣ - (٢) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ، أَنَا شَرِيكٌ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ قَالَ:\n\" ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ \" (^١).\nرجال السند:\nيَزِيدُ، وشَرِيكٌ، تقدما آنفا، وخَالِدٌ الْحَذَّاءُ، وأَبو قِلَابَةَ، هو عبد الله بن زيد، هما\n_________\n(^١) فيه شريك، وانظر: القطوف (٨٨٩/ ١٢٣٧).","vol":"3","page":99},{"text":"إمامان ثقتان تقدما.\nالشرح:\nلعل أبا قلابة ﵀ أراد الأمة التي لا تحيض، أو أنه عمم الحكم على من تحيض ولا من لا تحيض، والحقيقة أن حيضة واحدة تكفي، ولا تستبرأ البكر.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٢١٤ - (٣) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ الزُّهْرِيَّ، عَنِ الرَّجُلِ يَبْتَاعُ الْجَارِيَةَ لَمْ تَبْلُغِ الْمَحِيضَ، وَلَا تَحْمِلُ مِثْلُهَا، كَمْ يَسْتَبْرِئُهَا؟، قَالَ: ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ (^١).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ الْمُبَارَكِ، هو أبو عبد الله القلانسي، وعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ، هو السلمي دمشقي إمام ثقة، روى له أبو داود والنسائي وابن ماجه، والأَوْزَاعِيُّ، هو عبد الرحمن ابن عمر، والزُّهْرِيُّ، هو محمد بن مسلم، هم أئمة ثقات تقدموا.\nالشرح:\nالمراد بالتي لا تحمل مثلها من تكون صغيرة دون البلوع ولكن حصل لها من سيدها استمتاع، فالأولى أن تستبرأ بشهر، ومن قال ثلاثة أشهر فهو احتياط، وانظر السابق.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٢١٥ - (٤) وَقَالَ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ: \" بِخَمْسَةٍ وَأَرْبَعِينَ يَوْمًا \" (^٢).\nرجال السند:\nيَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، هو الطائي، أبو نصر اليماني، إمام ثقة تقدم.\n_________\n(^١) رجاله ثقات، تقدم تخريجه.\n(^٢) موصول بالسند الذي قبله، وتقدم (٩٤٣).","vol":"3","page":100},{"text":"الشرح: أخذ بقول طاووس المتقدم برقم ١٢٠٩.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٢١٦ - (٥) أَخْبَرَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ بِشْرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: بِشَهْرٍ (^١).\nسُئِلَ عَبْدُ اللَّهِ: بِأَيِّهِمَا تَقُولُ؟، قَالَ: \" ثَلَاثَةُ (^٢) أَشْهُرٍ أَوْثَقُ، وَشَهْرٌ يَكْفي \".\nرجال السند:\nالْهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ، هو أبو سهل البغدادي، إمام ثقة تقدم، وابْنُ الْمُبَارَكِ، هو عبد الله، ويَحْيَى بْنُ بِشْرٍ، هو أحد راويين عن الوليد، يحيى بن بشر الحرير أو يحيى بن بشر الفلاس البلخي، وهما ثقتان، وعِكْرِمَةُ، إمام.\nالشرح:\nالقول في الاستبراء بحيضة أو شهر أعدل، وذلك يكفي كما قال الدارمي وغيره.\n\n<span data-type='title' id=toc-181>ومن كتَابُ الصَّلَاةِ</span>\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٧٨ -<span data-type='title' id=toc-182> بابٌ فِي فَضْلِ الصَّلَوَاتِ</span>\n١٢١٧ - (١) أَخْبَرَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، ثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «مَثَلُ الصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَاتِ، كَمَثَلِ نَهَرٍ جَارٍ عَذْبٍ عَلَى باب أَحَدِكُمْ، يَغْتَسِلُ مِنْهُ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ» (^٣).\nرجال السند: يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، والأَعْمَشُ، وأَبو سُفْيَانَ (^٤) هو طلحة بن نافع الواسطي، من صغار التابعين لا بأس به تقدم، وجَابِرٌ، ﵂.\n_________\n(^١) رجاله ثقات.\n(^٢) في بعض النسخ الخطية \" ثلاث \".\n(^٣) والحديث رجاله ثقات، وأخرجه مسلم حديث (٦٦٨).\n(^٤) في (ك) أبي إسحاق.","vol":"3","page":101},{"text":"الشرح:\nهذا مثل عظيم فالصلوات الخمس تكفر الذنوب وتمحوها، كما أن الماء العذب النقي يزيل كل ما يعلق بالبدن واللباس من الملوثات والأوساخ، فلا يبقى من درن المغتسل كل يوم شيء، وهذا في المحسوس؛ لأن الماء كل ما كان عذبا كان أقوى في الإنقاء، وكل ما كان كثيرا كان أقوى في الإزالة، والصلاة في المعنوي تزيل كل ما يقترف العبد من الذنوب، فكل ما أديت أركانها وشروطها وواجباتها وسننها كان أثر ذلك أقوى في محو الذنوب، فالإنسان يحترق باقتراف الذنوب، والصلوات تطفئ ذلك قال عبد الله بن مسعود -﵁-: \" تحترقون حتى إذا صلوا الفجر غسلت، ثم تحترقون حتى إذا صلوا الظهر غسلت، ثم تحترقون حتى إذا صلوا العصر غسلت، حتى عد الصلوات كلها هكذا \" (^١).\nما يستفاد:\n* ضرب الأمثلة من أهم وسائل الدعوة والتعليم.\n* أهمية الماء العذب في تنقية وتطير الأبدان والملابس.\n* الماء الكثير أقوى في التنقية والتطهير.\n* أهمية المحافظة على الصلوات الخمس.\n* إقامة الصلاة على الحقيقة هي الاهتمام بأوقاتها والمحافظة على أركانها، وشروطها، وواجباتها والسنن فيها.\n* أهمية الصلاة في تكفير الذنوب ومحوها.\n* قل من يسلم من اقتراف الذنوب والخطايا وهي محرقة لمن يقع فيها.\n* الصلوات تطفئ احتراق المسلم بالذوب، وانظر التالي.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٢١٨ - (٢) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قال: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي\n_________\n(^١) الطبراني حديث (٨٧٣٩).","vol":"3","page":102},{"text":"هُرَيْرَةَ: أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ: «أَرَأَيْتُمْ لَوْ أَنَّ نَهَرًا بِباب أَحَدِكُمْ يَغْتَسِلُ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ، مَاذَا تَقُولُونَ ذَلِكَ مُبْقِيًا مِنْ دَرَنِهِ؟» قَالُوا: لَا يُبْقِى مِنْ دَرَنِهِ. قَالَ: «كَذَلِكَ مَثَلُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ يَمْحُو اللَّهُ بِهِنَّ الْخَطَايَا» (^١).\nقَالَ عَبْدُ اللهِ: حَدِيْثُ أَبِيْ هُرَيْرَةَ عِنْدِيْ أَصَحُّ.\nرجال السند:\nعَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، هو كاتب الليث صدوق تقدم، واللَّيْثُ، هو ابن سعد، ويَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، هو ابن الهاد، ومُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، هو ابن الحارث التيمي المدني، ثقة له أفراد وأَبو سَلَمَةَ، هو ابن عبد الرحمن، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَةَ، -﵁-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٧٩ -<span data-type='title' id=toc-183> بابٌ فِي مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ</span>\n١٢١٩ - (١) أَخْبَرَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ: \" سَأَلْنَا جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، فِي زَمَنِ الْحَجَّاجِ - وَكَانَ يُؤَخِّرُ الصَّلَاةَ عَنْ وَقْتِهَا (^٢) - فَقَالَ جَابِرٌ: كَانَ النَّبِيُّ -ﷺ- يُصَلِّي الظُّهْرَ حِينَ تَزُولُ الشَّمْسُ، وَالْعَصْرَ وَهِيَ حَيَّةٌ أَوْ نَقِيَّةٌ، وَالْمَغْرِبَ حِينَ تَجِبُ (^٣) الشَّمْسُ، وَالْعِشَاءَ رُبَّمَا عَجَّلَ وَرُبَّمَا أَخَّرَ، إِذَا اجْتَمَعَ النَّاسُ عَجَّلَ وَإِذَا تَأَخَّرُوا أَخَّرَ، وَالصُّبْحَ رُبَّمَا كَانُوا\nأَوْ كَانَ يُصَلِّيهَا بَغَلَسٍ \" (^٤).\n_________\n(^١) فيه عبد الله بن صالح كاتب الليث، صدوق، وأخرجه البخاري حديث (٥٢٨) واختصره مسلم حديث (٦٦٧) وانظر: السابق.\n(^٢) في الأصول وقت الصلاة، وهذا من إظهار المضمر، وكلاهما يصح.\n(^٣) في بعض النسخ الخطية \" تحجب \" والصواب تجب: أي تغرب، والمراد سقوطها مع المغيب، انظر: (النهاية ٥/ ١٢٣) وقد تحجب ولا تغرب.\n(^٤) سنده حسن، وأخرجه البخاري حديث (٥٦٠) ومسلم حديث (٦٤٦) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٣٧٨).","vol":"3","page":103},{"text":"رجال السند:\nهَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، هو أبو النضر الكناني، وشُعْبَةُ، هو ابن الحجاج، وسَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، هو ابن عبد الرحمن بن عوف -﵁-، ومُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو ابْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، هو حفيد الحسن بن علي بن أبي طالب ﵄، ثقة روى له الشيخان، وجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، -﵁-.\nالشرح:\nالمراد أنه -ﷺ- كان يصلي الصلوات في أول وقتها ما عدا العشاء فكان يراعي أحوال الناس فإذا حضروا أول وقتها صلى، وإن تأخروا أخر؛ لأن العشاء موسع وقتها، وتأخيرها أفضل لولا المشقة على الناس.\nما يستفاد:\n* فضل أداء الصلوات في أول وقتها.\n* جواز تأخير صلاة العشاء.\n* استحباب مراعاة حصور المصلين، ولاسيما في صلاة العشاء.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٢٢٠ - (٢) أَخْبَرَنَا عُبَيْدُاللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ الْحَنَفِيُّ، ثَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ: \" أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَخَّرَ الصَّلَاةَ يَوْمًا، فَدَخَلَ عَلَيْهِ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ فَأَخْبَرَهُ: أَنَّ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ أَخَّرَ الصَّلَاةَ يَوْمًا، فَدَخَلَ عَلَيْهِ أَبُو مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيُّ فَقَالَ: مَا هَذَا يَا مُغِيرَةُ؟ أَلَيْسَ قَدْ عَلِمْتَ أَنَّ جِبْرِيلَ نَزَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فَصَلَّى، فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-، ثُمَّ صَلَّى فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-، ثُمَّ صَلَّى فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-، ثُمَّ صَلَّى فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-، ثُمَّ صَلَّى فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-، ثُمَّ قَالَ: بِهَذَا أُمِرْتَ؟ قَالَ: اعْلَمْ مَا تُحَدِّثُ","vol":"3","page":104},{"text":"يَا عُرْوَةَ، أَوَ إِنَّ (^١) جِبْرِيلَ أَقَامَ وَقْتَ الصَّلَاةِ لِرَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-؟، قَالَ: كَذَاكَ كَانَ بَشِيرُ بْنُ أَبِي مَسْعُودٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ \" (^٢).\nرجال السند:\nعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ الْحَنَفِيُّ، هو أبو علي ثقة تقدم، وهو أخو عبد الكبير، كلاهما من شيوخ الدارمي، ومَالِكٌ، هو الإمام تقدم، وابْنُ شِهَابٍ، هو محمد ابن مسلم الزهري، وعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، الخليفة تقدم، وعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، هو ابن العوام، ومُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ، هو أمير الكوفة -﵁-، وأَبُو مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيُّ، هو عقبة بن عمرو، صحابي نزل الكوفة -﵁-.\nوبشير بن أبي مسعود، هو تابعي رأى رسول الله -ﷺ-، ولذلك ذكره بعضهم في الصحابة، وأبو مسعود، هو عقبة بن عمرو، الآنف الذكر -﵁-.\nالشرح:\nالمراد أنهم أخروها عن وقتها المستحب، وهو ما علّم جبريل -﵇- رسول الله -ﷺ-، ولم يؤخروها حتى خرج الوقت الاختياري، وقد روى أبو مسعود قال: \" أتى جبريل -﵇- النبي -ﷺ- فقال: قم فصل، وذلك لدلوك الشمس حين مالت الشمس، فقام فصلى الظهر أربعا، ثم ذكر سائر الصلوات بأعدادهن هكذا في أول الوقت وفي آخره، إلا المغرب، فإنه قال في اليوم الأول: ثم أتاه حين غربت الشمس، فقال: قم فصل المغرب ثلاثا\" (^٣).\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٢٢١ - (٣) قَالَ عُرْوَةُ: وَلَقَدْ حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ: \" أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- كَانَ يُصَلِّى الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ فِي حُجْرَتِهَا،\n_________\n(^١) ليس في بعض النسخ الخطية.\n(^٢) سند حسن، أخرجه البخاري حديث (٥٢١) ومسلم حديث (٦١٠) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٣٥٥).\n(^٣) معرفة السنن حديث (٢٣٤٤).","vol":"3","page":105},{"text":"قَبْلَ أَنْ تَظْهَرَ\" (^١).\nرجال السند: عُرْوَةُ، هو ابن الزبير إمام ثقة، وعَائِشَةُ، ﵂.\nالشرح:\nالمراد أنه صلى العصر في أول وقتها والشمس مرتفعة لم تمل إلى الغروب، وهو ما يعبر عنه في بعض الروايات \" والشمس حية \" كما في حديث أبي برزة الأسلمي -﵁- قال: \" كان يصلي الظهر حين تزول الشمس، والعصر يرجع الرجل إلى أقصى المدينة، والشمس حية، والمغرب قال سيار: نسيتها، والعشاء لا يبالي بعض تأخيرها إلى ثلث الليل، وكان لا يحب النوم قبلها والحديث بعدها، وكان يصلي الصبح، فينصرف الرجل فيعرف وجه جليسه، وكان يقرأ فيها ما بين الستين إلى المائة \" قال سيار: لا أدري أفي إحدى الركعتين، أو في كلتيهما \" (^٢).\nقلت: قد لا تكون القراءة في الركعة الثانية مثل الأولى؛ لأن السنة الاطالة في الأولى، والثانية دونها.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٨٠ -<span data-type='title' id=toc-184> بابٌ فِي بدْءِ الأَذَانِ</span>\n١٢٢٢ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، ثَنَا سَلَمَةُ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: \"وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- حِينَ قَدِمَهَا - قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ يَعْنِى الْمَدِينَةَ - إِنَّمَا يُجْتَمَعُ إِلَيْهِ بِالصَّلَاةِ (^٣) لِحِينِ مَوَاقِيتِهَا بِغَيْرِ دَعْوَةٍ، فَهَمَّ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- أَنْ يَجْعَلَ بُوقًا كَبُوقِ الْيَهُودِ، الَّذِي يَدْعُونَ بِهِ لِصَلَاتِهِمْ ثُمَّ كَرِهَهُ، ثُمَّ أَمَرَ بِالنَّاقُوسِ فَنُحِتَ لِيُضْرَبَ بِهِ لِلْمُسْلِمِينَ إِلَى الصَّلَاة، فَبَيْنَمَا هُمْ عَلَى ذَلِكَ رَأَى (^٤) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ - أَخُو بَلْحَارِثِ بْنِ\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وانظر: سابقه.\n(^٢) أحمد حديث (١٩٨١١).\n(^٣) في بعض النسخ الخطية \" بالصلاة \" وكلاهما يصح.\n(^٤) في (إذ رأى).","vol":"3","page":106},{"text":"الْخَزْرَج - فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ طَافَ بِيَ اللَّيْلَةَ طَائِفٌ، مَرَّ بِي رَجُلٌ عَلَيْهِ ثَوْبَانِ أَخْضَرَانِ يَحْمِلُ نَاقُوسًا فِي يَدِهِ فَقُلْتُ: يَا عَبْدَ اللَّهِ أَتَبِيعُ هَذَا النَّاقُوسَ؟، فَقَالَ: وَمَا تَصْنَعُ بِهِ؟، قُلْتُ: نَدْعُو بِهِ إِلَى الصَّلَاةِ. قَالَ: أَفَلَا أَدُلُّكَ عَلَى خَيْرٍ مِنْ ذَلِكَ؟، قُلْتُ: وَمَا هُوَ؟ قَالَ: تَقُولُ: اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ. ثُمَّ اسْتَأْخَرَ غَيْرَ كَثِيرٍ، ثُمَّ قَالَ مِثْلَ مَا قَالَ، ثُمَّ (^١) جَعَلَهَا وِتْرًا، إِلاَّ أَنَّهُ قَالَ: قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ، قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، فَلَمَّا خَبَّرَ بِهَا (^٢) رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: «إِنَّهَا لَرُؤْيَا حَقٌّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، فَقُمْ مَعَ بِلَالٍ فَأَلْقِهَا عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ أَنْدَى صَوْتًا مِنْكَ» فَلَمَّا أَذَّنَ بِلَالٌ سَمِعَهَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَهُوَ فِي بَيْتِهِ، فَخَرَجَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-، وَهُوَ يَجُرُّ إِزَارَهُ وَهُوَ يَقُولُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ وَالَّذِى بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَقَدْ رَأَيْتُ مِثْلَ مَا رَأَى، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «فَلِلَّهِ الْحَمْدُ فَذَاكَ أَثْبَتُ» (^٣).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، هو أبو عبد الله الرازي، وثقه يحيى بن معين، وتكلم فيه آخرون تقدم، وسَلَمَةُ، بن وهرام، يماني من قرية جبا باليمن، وثقه ابن معين، ولم يختلف في كونه صدوقا، وهو إمام في المغازي، لكن روى عن زمعة، ما ينكر، وزمعة\n_________\n(^١) في بعض النسخ الخطية \" ثم جعلها \".\n(^٢) في بعض النسخ الخطية \" خبّرتها \" وكلاهما يصح.\n(^٣) فيه محمد بن حميد الرازي: ضعيف، وكان ابن معين حسن الرأي فيه، وتابعه الإمام محمد بن يحي الذهلي، في الرواية التالية عند المصنف، وهو موصول بالسند المذكور في آخر الرواية، أخرجه الترمذي حديث (١٨٩) وقال: حسن صحيح، وابن ماجه حديث (٧٠٦) وحسنه الألباني، وقال ابن خزيمة: خبر ابن إسحاق، عن محمد ابن عبد الله بن زيد، عن أبيه ثابت صحيح من جهة النقل، لأن محمد بن عبد الله بن زيد قد سمعه من أبيه، وابن إسحاق قد سمعه من محمد بن إبراهيم التيمي، وليس هو مما دلسه ابن إسحاق (الصحيح ١/ ١٩٦ ت: الأعظمي).","vol":"3","page":107},{"text":"ضعيف، ومُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، إمام المغازي صدوق تقدم.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٢٢٣ - قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ: حَدَّثَنِيهِ سَلَمَةُ قَالَ: حَدَّثَنِيهِ ابْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنِي هَذَا الْحَدِيثَ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ، عَنْ أَبِيهِ: بِهَذَا الْحَدِيثِ (^١).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وسَلَمَةُ وابْنُ إِسْحَاقَ، تقدموا آنفا، ومُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ابْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيُّ، هو ثقة له أفراد تقدم، ومُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ ابْنِ عَبْدِ رَبِّهِ، هو تابعي ثقة روى له الستة عدا البخاري، وأَبو، هو الصحابي الجليل عبد الله بن زيد -﵁-.\nالشرح:\nلا ريب أن ما رأى عبد الله بن زيد -﵁-، حق لا مرية فيه، وأن الذي علمه الأذان طائف من الملائكة، والأذان المراد منه إعلام الناس بدخول وقت الصلاة، وقد كان لليهود بوق يصوتون فيه للإعلام بوقت صلاتهم، فكره رسول الله -ﷺ- مسايرتهم في ذلك، ومال إلى اتخاذ ناقوسا كالنصارى، لكونهم أقرب من اليهود، وهو ما يقرعونه للإعلام بوقت صلاتهم، ولكن الله -﷿- هدى رسوله -ﷺ- إلى ما هو خير، فأرى ذلك العبد الصالح -﵁- في نومه أن طائفا ولا ريب أنه من الملائكة ساومه عبد الله على ناقوس رآه يحمله، ولما سأله عن حاجته به، أخبره ليكون سببا لجمع المسلمين وحضورهم الصلاة، فدله على ما هو خير، وعلّمه صيغة الأذان، فأقر رسول الله -ﷺ- عبد الله -﵁- على ما ذكر، وعلمه بلالا -﵁-، وأصبح الأذان من شعائر الإسلام، لا يجوز تركه، ولولي الأمر معاقبة من تركه، وكان سماعه أيام الفتح الإسلامي عاصما لأهله من القتال، لضمنه الشهادتين، والحمد لله الذي من على الأمة بالفضل والتيسير.\n_________\n(^١) انظر: السابق.","vol":"3","page":108},{"text":"ما يستفاد:\n* مخالفة اليهود والنصارى في شعائرهم الدينية، وعاداتهم الاجتماعية.\n* أن الخير لهذه الأمة فيما أمر الله -﷿- به ورسوله -ﷺ-.\n* أن الرؤيا الصالحة علامة للرجل الصالح.\n* أن عمر بن الخطاب -﵁- رأى ما رأى عبد الله ﵄، إذا قال: يَجُرُّ إِزَارَهُ وَهُوَ يَقُولُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ وَالَّذِى بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَقَدْ رَأَيْتُ مِثْلَ مَا رَأَى، وصدقه رسول الله -ﷺ- إذا قال: «فَلِلَّهِ الْحَمْدُ فَذَاكَ أَثْبَتُ» وفي هذا رد على من ادعى ذلك ليحظى بفضله، وعبد الله بن زيد صادق أمين وعمر كذلك ﵄، زاد خبر عمر الأمر ثبوتا، وخبر الإثنين أقوى من خبر الواحد.\n* المحافظة على صيغتي الأذان والإقامة بالألفاظ المذكورة، فهي سنة تقريرية، وقولية أيضا في حديث أبي محذورة -﵁-، علمه ألفاظها رسول الله -ﷺ-، لما أختاره مؤذنا.\n* في الأذان إشهار بتوحيد الله -﷿- في العبادة، والخلوص من الشرك وذلك في قول المؤذن: أشهد ألا إله إلا الله.\n* في الأذان إشهار بعظمة الله -﷿- وأنه أكبر وأعظم من كل شيء، وذلك في قول المؤذن: الله أكبر.\n* في الأذان إشهار لتوحيد الاتباع لنبينا محمد -ﷺ-، وذلك في قول المؤذن: أشهد أن محمدا رسول الله.\n* في الأذان إشهار للصّلاة وأنها أحب الأعمال إلى الله -﷿-.\n* في الأذان إشهار بتسمية الصلاة الفلاح؛ والمراد بالفلاح النجاة في الدنيا\nوالفوز في الآخرة.","vol":"3","page":109},{"text":"وفي ختام الأذان عود لتوكيد ما بدأ به من عظمة الله وتوحيده -ﷻ-، وانظر التالي.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٢٢٤ - (٢) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: ثَنَا أَبِي عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ قَالَ: \" حَدَّثَنِي أَبِي: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ قَالَ: لَمَّا أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- بِالنَّاقُوسِ: فَذَكَرَ نَحْوَهُ \" (^١).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، هو الذهلي شيخ البخاري، إمام ثقة جليل، ويَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، هو أبو يوسف من ذرية عبد الرحمن بن عوف -﵁-، ثقة فاضل نزل بغداد، قَالَ: وأَبوه، هو أبو إسحاق إبراهيم بن سعد بن إبراهيم ابن عبد الرحمن بن عوف الزهري، ثقة كثير الحديث، سكن بغداد هو وولده وكان على بيت المال، وابْنُ إِسْحَاقَ، هو محمد صدوق تقدم، ومُحَمَّدُ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيُّ، مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ، وأَبوه عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ -﵁-، تقدموا قريبا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٨١ -<span data-type='title' id=toc-185> بابٌ فِي وَقْتِ أَذَانِ الْفَجْرِ</span>\n١٢٢٥ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ يَرْفَعُهُ قَالَ: «إِنَّ بِلَالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ، فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُؤَذِّنَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ» (^٢).\nرجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، هو الفريابي، وابْنُ عُيَيْنَةَ، هو سفيان، والزُّهْرِيُّ، هو محمد بن مسلم، وسَالِمٌ، هو ابن عبد الله بن عمر، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبوه، هو عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵄.\n_________\n(^١) سنده حسن، ابن إسحاق صرح بالتحديث، وانظر: سابقه.\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٦١٧) ومسلم حديث (١٠٩٢) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٦٦٢).","vol":"3","page":110},{"text":"الشرح:\nهذا في أذان الفجر في رمضان، كان بلال -﵁- يؤذن قبل الوقت، وعلل هذا قول الرسول -ﷺ-: «لا يمنعن أحدا منكم أذان بلال - أو قال نداء بلال - من سحوره، فإنه يؤذن- أو قال ينادي - بليل، ليرجع قائمكم ويوقظ نائمكم» (^١)، المراد ليعلم بقرب طلوع الفجر، ويرد المتعبد بقيام الليل، ليتزود براحة أو سحور أو ماء، أو لوتر إن لم يكن أوتر أو يتأهب الساع للصبح ويصلح بعض شأنه كطهارة من حدث أصغر أو أكبر أو نحو ذلك مما يترتب على علمه بقرب طلوع الفجر.\nأما أذان ابن أم مكتوم فلقطع الشك في عدم طلوع الفجر، وبسماعه يجب\nالإمساك عن كل ما يحرم فعله بعد سماع الأذان.\nما يستفاد:\n* جواز الأذان لصلاة الفجر قبل دخول وقتها، لتذكير الراغب في قيام أو وتر آخر الليل، أو لتنبيه من يصوم تطوعا بقرب طلوع الفجر، ولراغي في مناجاة ربه في وقت النزول وغير ذلك، ولا زالت هذه السنة قائمة في الحرمين المكي والمدني، فيؤذن قبل الوقت بساعة، لا يقال في الأذان الأول: الصلاة خير من النوم، وإنما يقال في الأذان الثاني للإعلام بدخول وقت صلاة الفجر، وهذه من نعم الله على عباده الصالحين، ولا حجة لمن منعه أو أنكره.\n* جواز أن يكون في المسجد أكثر من مؤذن، قالت أم المؤمنين عائشة ﵂: \" كان للنبي -ﷺ- ثلاثة مؤذنين؛ بلال، وأبو محذورة، وابن أم مكتوم \" (^٢)، ذكرت أبا محذورة، وليس هو في المدينة كان يؤذن بمكة، والرابع هو سعد القرظ، وهو الثالث بالمدينة يأتي في التثويب.\n_________\n(^١) مسلم حديث (١٠٩٣).\n(^٢) السنن الكبير للبيهقي حديث (٢٠١٦).","vol":"3","page":111},{"text":"* جواز الاقتصار على مؤذن واحد في المسجد، فقد كان أبو محذورة -﵁- يؤذن في المسجد الحرام بمكة.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٢٢٦ - (٢) أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ، ثَنَا عَبْدَةُ، أنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ (^١).\nرجال السند:\nإِسْحَاقُ، هو ابن إبراهيم الفراهيدي، وعَبْدَةُ، هو ابن سليمان الكلابي، وعُبَيْدُ اللَّهِ، هو ابن عمر العمري، ونَافِعٍ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عُمَر، ﵄.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٢٢٧ - (٣) وَعَنِ الْقَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ لِلنَّبِيِّ -ﷺ- مُؤَذِّنَانِ: بِلَالٌ، وَابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «إِنَّ بِلَالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ، فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى تَسْمَعُوا أَذَانَ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ» (^٢). قَالَ الْقَاسِمُ: \" وَمَا كَانَ بَيْنَهُمَا إِلاَّ أَنْ يَنْزِلَ هَذَا وَيَرْقَى هَذَا \".\nرجال السند: الْقَاسِمُ، هو ابن محمد، إمام تقدم وعَائِشَةُ، ﵂.\nالشرح:\nهذا الحديث لعبيد الله بن عمر طريقان: طريقٌ عن نافع عن ابن عمر، ﵄، وهو المتقدم آنفا، وهو بنص الحديث في صحيح مسلم ﵀ (^٣)، وطريقٌ عن القاسم عن عائشة ﵂، وهو هذا الذي تلاه المتن.\nما يستفاد:\n* جواز أذان الأعمى واستعانته بمن يعلّمه.\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وانظر: سابقه.\n(^٢) رجاله ثقات، وانظر: سابقه.\n(^٣) مسلم حديث (١٠٩٢).","vol":"3","page":112},{"text":"* في هذا العصر يجوز أن يستغني المؤذن الأعمى بساعته، وكذلك بالصوت عبر برامج أوقات الصلاة.\n* جواز الاقتداء في أوقات الصلاة بالثقات من المؤذين، وإعلامهم بدخول\nوقت الصلاة.\n* جواز قبول خبر الواحد في العبادات كالمؤذن في قبول إعلامه بوقت الصلاة.\n* عدم جواز الأكل والشرب وسائر المفطرات إذا أذن المؤمن لصلاة الفجر، إلا من كان شاكا، فله أن يتحقق من طلوع الفجر الصادق، والامتناع أحوط.\n* من سمع البدء في الأذان وهو على طعام أو شراب فله اللقمة في يده والشربة التي شرع فيها.\n* من كان في حال جماع فإنه ينزع فورا ولا شيء عليه، ومن تباطأ ولو شيئا يسيرا أتم صوم يومه وقضى.\n* في قوله -ﷺ-: «فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى تَسْمَعُوا أَذَانَ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ» أن ما بين أذان بلال وابن أم مكتوم ﵄ متسع للأكل والشرب، ولو على عجل، ولو كان الوقت لا يسمح بشيء من الأكل والشرب، لما أمر به -ﷺ-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٨٢ -<span data-type='title' id=toc-186> بابٌ التثْوِيبِ فِي أَذَانِ الْفَجْرِ</span>\n١٢٢٨ - (١) أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، أَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حَفْصِ بْنِعُمَرَ بْنِ سَعْدٍ الْمُؤَذِّنِ: \" أَنَّ سَعْدًا كَانَ يُؤَذِّنُ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- \" (^١). قَالَ: حَفْصٌ حَدَّثَنِي أَهْلِي: أَنَّ بِلَالًا أَتَى رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يُؤْذِنُهُ لِصَلَاةِ الْفَجْرِ فَقَالُوا: إِنَّهُ نَائِمٌ، فَنَادَى بِلَالٌ بَأَعْلَى صَوْتِهِ: الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ. فَأُقِرَّتْ فِي أَذَانِ صَلَاةِ الْفَجْرِ (^٢).\n_________\n(^١) فيه حفص بن عمر: مقبول، وانظر: القطوف (٨٩٣/ ١٢٤٩).\n(^٢) موصول بالسند الذي قبله، وانظر: سابقه، وانظر: القطوف (٨٩٣/ ١٢٤٩).","vol":"3","page":113},{"text":"قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: يُقَالَ سَعْدٌ الْقَرَظُ.\nرجال السند:\nعُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، هو بن فارس، ثقة تقدم، ويُونُسُ، هو ابن يزيد الأيلي، القرشي، ثقة حافظ، وقيل: ثقة في غير الزهري، روى له الستة، وحَفْصِ ابْنِ عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ الْمُؤَذِّنِ، هو حفيد سعد القرض المؤذن، وثقه، وسَعْدٌ، هو الصحابي مؤذن رسول الله -ﷺ-، وهو المعروف بسعد القُرَظ -﵁-.\nالشرح:\nالتثويب: هو قول المؤذن \" الصلاة خير من النوم \"، ولا يكون إلا في الأذان لصلاة الفجر، وهو سنة تقريرية إذ ورد في القصة السابقة أن بلالا قال ذلك لما أراد أن يخبر رسول الله بصلاة الفجر، فقيل له: إنه نائم، فوفق الله -﷿- بلالا -﵁- ليقول هذه العبارة، والمراد بها هنا الدعوة إلى ثواب الصلاة لما فيها من الخير، وإن كان في النوم خير راحة البدن، ولكن الصلاة خيرها عظيم، ونفعها عميم في الدنيا والآخرة، وجميع الصلوات فيها تلك الخيرية، ولكنها في صلاة الفجر آكد، وأقوى على محاربة الشيطان قال رسول الله -ﷺ-: إنه «يعقد على قافية رأس أحدكم إذا هو نام ثلاث عقد يضرب كل عقدة عليك ليل طويل، فارقد فإن استيقظ فذكر الله، انحلت عقدة، فإن توضأ انحلت عقدة، فإن صلى انحلت عقدة، فأصبح نشيطا طيب النفس وإلا أصبح خبيث النفس كسلان» (^١).\nما يستفاد:\n* التثويب سنة مؤكدة في أذا ن الفجر، ومن التثويب الإقامة لكل صلاة؛ لأنها دعوة إلى عمل عظيم يترتب على فعله ثواب عظيم.\n_________\n(^١) البخاري حديث (١١٤٢) ومسلم حديث (٧٧٦).","vol":"3","page":114},{"text":"* لما وفق الله -﷿- بلالا -﵁- إلى هذا القول أراد به الخير له وللأمة إلى يوم القيامة، فلبلال -﵁- من الأجر في التثويب مثل أجور المؤذنين المثوّبين بذلك إلى يوم القيامة، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء.\n* في التثويب محاربة للشيطان؛ لأنه «إذا نودي للصلاة أدبر الشيطان، وله ضراط، حتى لا يسمع التأذين، فإذا قضى النداء أقبل، حتى إذا ثوب بالصلاة أدبر، حتى إذا قضى التثويب أقبل، حتى يخطر بين المرء ونفسه، يقول: اذكر كذا، اذكر كذا، لما لم يكن يذكر حتى يظل الرجل لا يدري كم صلى» (^١)، والمراد بالنداء الأذان، والتثويب الإقامة.\n* أن من كره التثويب في صلاة الفجر لا حجة له في قصة الأذان التي رواها عبد الله بن زيد -﵁-، وخالفوا بهذه الكراهة جماهير المسلمين، وهو معلوم في نداء مؤذني رسول الله في مكة والمدينة.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٨٣ -<span data-type='title' id=toc-187> بابٌ الأَذَانِ مَثْنَى مَثْنَى وَالإِقَامَةُ مَرَّةً</span>\n١٢٢٩ - (١) أَخْبَرَنَا سَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ، ثَنَا شُعْبَةُ، ثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ، عَنْ مُسْلِمٍ أَبِي الْمُثَنَّى، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: \" كَانَ الأَذَانُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- مَثْنَى مَثْنَى، وَالإِقَامَةُ مَرَّةً مَرَّةً، غَيْرَ أَنَّهُ كَانَ إِذَا قَالَ: قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ، قَالَهَا مَرَّتَيْنِ، فَإِذَا سَمِعْنَا الإِقَامَةَ تَوَضَّأَ أَحَدُنَا وَخَرَجَ \" (^٢).\nرجال السند: سَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ، هو العنقزي، لابأس به تقدم، ثَنَا شُعْبَةُ، ثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ (^٣)، هو محمَّد بن إبراهيم بن مسلم بن المثنى القرشي لا بأس به، ومُسْلِمٍ أَبِي الْمُثَنَّى، هو كوفي تابعي ثقة، وتلميذه أبو جعفر هو حفيده، وكل منهما مؤذن، وابْنُ عُمَرَ، رضي\n_________\n(^١) البخاري حديث (٦٠٨) ومسلم حديث (٣٨٩).\n(^٢) سنده حسن، أخرجه أبو داود حديث (٥١٠) وحسنه الألباني.\n(^٣) هو محمد بن إبراهيم بن مسلم، القرشي، المدائني، وليس هو عمير بن يزيد الخطمي.","vol":"3","page":115},{"text":"الله عنهما.\nالشرح:\nالمراد أنه بالصيغة المعروفة عند أهل السنة والجماعة، إلا قد قامة الصلاة فتثنى، وقال مالك رحمه بالإفراد مستدلا بالحديث التالي، ورد بأن حديث أنس جاء في بعض رواياته \" إلا الإقامة \" يعني \" قد قامة الصلاة \" تثنى، وقال آخرون ومنهم الكوفيون: يُرَبّع التكبير في أول الأذان، وأول الإقامة، وثنى بقية ألفاظ الإقامة، الإقامة ثنى، مستدلين بحديث مكحول الآتي في باب الترجيع، وكل ذلك جائز إن شاء الله -﷿-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٢٣٠ - (٢) أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، وَعَفَّانُ قَالَا: ثَنَا شُعْبَةُ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: \" أُمِرَ بِلَالٌ أَنْ يَشْفَعَ الأَذَانَ، وَيُوتِرَ الإِقَامَةَ \".\nرجال السند:\nأَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، وَعَفَّانُ، هو ابن مسلم، وشُعْبَةُ، هو ابن الحجاج، وخَالِدٌ الْحَذَّاء، هو ابن عبد الله، وأَبو قِلَابَةٌ هو عبد الله بن زيد، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَنَسٌ، -﵁-.\nالشرح:\nاستدل به الإمام مالك على إفراد قوله: \" قد قامة الصلاة \"، وانظر السابق، والحديث رجاله ثقات، أخرجه البخاري حديث (٦٠٣) ومسلم حديث (٣٧٨) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٢١٤).\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٢٣١ - (٣) أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ عَطِيَّةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ:","vol":"3","page":116},{"text":"\" أُمِرَ بِلَالٌ أَنْ يَشْفَعَ، الأَذَانَ وَيُوتِرَ الإِقَامَةَ \" (^١).\nرجال السند:\nسُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، وحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، وسِمَاكُ بْنُ عَطِيَّةَ، هو المربدي من أهل البصرة ثقة، روى له الشيخان وأبو داود، وأَيُّوبُ، هو السختياني، وأَبو قِلَابَةٌ هو عبد الله ابن زيد، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَنَسٌ، -﵁-.\nالشرح: انظر السابق.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٢٣٢ - (٤) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسٍ: نَحْوَهُ (^٢).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، هو الفريابي، عَنْ سُفْيَانَ، هو الثوري، وخَالِد، هوٌ الْحَذَّاء، وأَبو قِلَابَةٌ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَنَسٌ، -﵁-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٨٤ -<span data-type='title' id=toc-188> بابٌ التَّرْجِيعِ فِي الأَذَانِ</span>\n١٢٣٣ - (١) أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ عَامِرٍ الأَحْوَلِ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنِ ابْنِ مُحَيْرِيزٍ، عَنْ أَبِي مَحْذُورَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- أَمَرَ نَحْوًا مِنْ عِشْرِينَ رَجُلًا فَأَذَّنُوا، فَأَعْجَبَهُ صَوْتُ أَبِي مَحْذُورَةَ، فَعَلَّمَهُ الأَذَانَ: «اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، حَيَّ عَلَى\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وهو مكرر في (ت) وأنظر سابقه.\n(^٢) هذا الأثر أسقطه الداراني من مطبوعته وجعله في الهامش (٢/ ٧٦٣) والأثر رجاله ثقات، انظر: سابقه، وهو ليس في بعض النسخ الخطية.","vol":"3","page":117},{"text":"الْفَلَاحِ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، وَالإِقَامَةُ مَثْنَى مَثْنَى ئ» (^١).\nرجال السند:\nسَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، هو الضبعي، وهِمامٌ، هو ابن يحيى، وعَامِرُ الأَحْوَلُ، هو ابن عبد الواحد البصريّ، صدوقٌ يُخطئ تقدم، ومَكْحُولٌ، هو الشامي، وابْنُ مُحَيْرِيزٍ، هو يتيم أبي محذورة، واسمه عبد الله، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو مَحْذُورَةَ، -﵁-.\nالشرح: تقدم البيان برقم ١١١٩، وما بعده.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٢٣٤ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، وَحَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ قَالَا: ثَنَا هَمَّامٌ، ثَنَا عَامِرٌ الأَحْوَلُ، قَالَ: \" حَجَّاجٌ فِي حَدِيثِهِ عَامِرُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَكْحُولٌ، أَنَّ ابْنَ مُحَيْرِيزٍ حَدَّثَهُ، أَنَّ أَبَا مَحْذُورَةَ حَدَّثَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- عَلَّمَهُ الأَذَانَ تِسْعَ عَشْرَةَ كَلِمَةً، وَالإِقَامَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ كَلِمَةً \" (^٢).\nرجال السند:\nأَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، وَحَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، وهَمَّامٌ، وعَامِرٌ الأَحْوَلُ، ومَكْحُولٌ، وابْنُ مُحَيْرِيزٍ، هم أئمة ثقات تقدموا، وانظر السابق، وأبو مَحْذُورَةَ، -﵁-.\nالشرح:\nهذا معارض برواية الإفراد، ومخالف لأذان بلال، وقد ألقاه عليه عبد الله بن زيد رضي\n_________\n(^١) هكذا أربع مرات، وهو كذلك في الأصول، وعند مسلم من رواية هشام الدستوائي، عن عامر (الله أكبر) مرتين، ونقل النووي قول القاضي: وقع في بعض طرق الفارسي في صحيح مسلم أربع مرات، وبالتربيع قال جمهور العلماء (شرح صحيح مسلم ٢/ ٨) بتصرف، والحديث رجاله ثقات، عامر الأحول ثقة، أخرجه مسلم حديث (٣٦٩).\n(^٢) ت: رجاله ثقات، وانظر: سابقه، وانظر: القطوف (٨٩٤/ ١٢٥٥).","vol":"3","page":118},{"text":"الله عنهما.\nأما قول أبي محذورة واسمه سمرة بن معين، وقيل غير ذلك: \" الأَذَانَ تِسْعَ عَشْرَةَ كَلِمَةً، وَالإِقَامَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ كَلِمَةً، علمه بذلك رسول الله -﵁- \" وليس المراد كلمة واحدة مفردة، بل جملة كلمات سماها كلمة، وصورة ذلك في الأذان أن يقول: التكبير أولًا أربع كلمات، والشهادتان ثماني كلمات؛ أربع يقولها في نفسه، وأربع يقولها جهرًا، والحيعلة أربع كلمات، والتكبير الآخر كلمتان، والتهليل كلمة واحدة، فهذه تسع عشرة كلمة؛ ويزيد في أذان الصبح التثويب مرتين، فيصير إحدى وعشرين كلمة.\nوصورة الإقامة أن يقول: الله أكبر الله أكبر أربع كلمات، أشهد أن لا إله إلا الله مرتان جهرا، وكذا أشهد أن محمدًا رسول الله مرتان جهرا، حيَّ على الصلاة مرتان، حي على الفلاح مرتان، قد قامت الصلاة مرتان، وهذا معارض بما تقدم من الروايات، وروي عن أبي محذورة أنه كان يفرد الإقامة. وقال مالك: الأذان سبع عشرة كلمة، فأسقط من التكبير الأول مرتين.\nوقال أبو حنيفة: الأذان خمسة عشرة كلمة، فأسقط الترجيع، وهو الأذان المعروف في قصة عبد الله بن زيد -﵁-.\nوالترجيع وعدمه سنة ولا ينكر على من فعله، ولا على من تركه.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٨٥ -<span data-type='title' id=toc-189> بابٌ الاِستِدَارَةِ فِي الأَذَانِ</span>\n١٢٣٥ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ، عَنْ أَبِيهِ: \" أَنَّهُ رَأَى بِلَالًا أَذَّنَ، قَالَ: فَجَعَلْتُ أَتْبَعُ فَاهُ هَاهُنَا وَهَاهُنَا بِالأَذَانِ \" (^١).\nرجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، هو الفريابي، وسُفْيَانُ، هو الثوري، وعَوْنُ بْنُ أَبِي جُحَيْفَةَ، هو السوائي كوفي تابعي ثقة، وأَبوه، مشهور بكنيته، واسمه وهب بن\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٦٣٤) ومسلم حديث (٥٠٣) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٢٨٠).","vol":"3","page":119},{"text":"عبد الله السواني، ويلقب بوهب الخير، صحابي صحب عليا ﵄.\nالشرح:\nهذا الالتفات لا يكون إلا عندما يقول حي على الصلاة، حي على الفلاح، يلتفت بوجهه يمينا ثم شمالا من غير أن يحول قدميه عن القبلة، والقصد من ذلك توجيه النداء ذات اليمين، وذات الشمال، لتوجيه الصوت يمينا وشمالا. أما مع وجود مكبرات الصوت فإن فعل المؤذن هذا فقد درج عليه المؤذنون من عهد رسول الله -ﷺ- إلى يومنا هذا، ومن لم يفعله اكتفاء بالمكبر فلا حرج لتحقق المقصود من الالتفات، والأحب إليّ فعل ذلك ليعرف من يجهل هذا في الأذان.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٢٣٦ - (٢) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا عَبَّادٌ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ، عَنْ أَبِيهِ: \" أَنَّ بِلَالًا رَكَزَ الْعَنَزَةَ، ثُمَّ أَذَّنَ وَوَضَعَ أُصْبُعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ، فَرَأَيْتُهُ يَدُورُ فِي أَذَانِهِ \" (^١). قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: حَدِيثُ الثَّوْرِىِّ أَصَحُّ.\nرجال السند:\nعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، هو ابن أبي شيبة، وعَبَّادٌ، هو ابن منصور، ضعيف تقدم، وحَجَّاجٍ، هو ابن أرطاة ضعيف، وعَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ، تقدم آنفا، وأَبوه، أبو جحيفة -﵁-.\nالشرح: انظر السابق.\nأما قول الدارمي: \" حَدِيثُ الثَّوْرِيِّ أَصَحُّ \" فالثوري هو سفيان ﵀ الله، وهو أصح؛ لأن في سند هذه الرواية ضعيفان هما عباد وشيخة حجاج، ويعتبر بهما في الشواهد.\nوروى تفصيل هذا الإمام مسلم ﵀ بسنده من طريق سفيان قال أبو جحيفة -﵁-:\n_________\n(^١) فيه الحجاج بن أرطاة: ضعيف، والحديث في الصحيحين: انظر سابقه.","vol":"3","page":120},{"text":"\" أتيت النبي -ﷺ- بمكة، وهو بالأبطح في قبة له حمراء من أدم، قال: فخرج بلال بوضوئه، فمن نائل وناضح، قال: فخرج النبي -ﷺ- عليه حلة حمراء، كأني أنظر إلى بياض ساقيه، قال: فتوضأ، وأذن بلال، قال: فجعلت أتتبع فاه ها هنا وها هنا، يقول يمينا وشمالا: حي على الصلاة حي على الفلاح، قال: ثم رُكزت له عنزة، فتقدم فصلى الظهر ركعتين، … \" (^١).\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٨٦ -<span data-type='title' id=toc-190> بابٌ الدُّعَاءِ عِنْدَ الأَذَانِ</span>\n١٢٣٧ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أَنَا مُوسَى ابْنُ يَعْقُوبَ الزَّمْعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمِ بْنُ دِينَارٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: «ثِنْتَانِ لَا تُرَدَّانِ - أَوْ قَلَّمَا تُرَدَّانِ - الدُّعَاءُ عِنْدَ النِّدَاءِ، وَعِنْدَ الْبَأْسِ حِينَ يُلْحِمُ بَعْضُهُ بَعْضًا» (^٢).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، هو الذهلي، وسَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، هو سعيد بن الحكم ابن محمَّد ابن أبي مريم الجمحي، مصري، إمام ثقة ثبت، ومُوسَى بْنُ يَعْقُوبَ الزَّمْعِيُّ، هو أبو محمد المطلبي، مدني مختلف في توثيقه، ويستشهد به، وأَبُو حَازِمِ بْنُ دِينَارٍ، هو سلمة بن دينار المخزومي، تابعي ثقة تقدم، قَالَ: وسَهْلُ بْنُ سَعْد، -﵁-.\nالشرح:\nهذا منة من الله -﷿- على عبادة أن جعل لهم فرصة قبول الدعاء عند النداء للصلاة، وقبوله عند ملاقاة العدو في الدفع عن الحرمات والمقدسات، وإعلاء كلمة الله -﷿-.\n_________\n(^١) مسلم حديث (٣٠٥) وانظر رواية البخاري من طريق أخرى عن عون بن أبي جحيفة، حديث (٣٧٦).\n(^٢) فيه موسى بن يعقوب: صدوق سيء الحفظ، أخرجه أبو داود حديث (٢٥٤٠) وصححه الألباني.","vol":"3","page":121},{"text":"ما يستفاد:\n* الحرص على الدعاء عند سماع النداء للصلاة، وعند مواجهة الأعداء، ولاسيما في العقيدة.\n* سعة فضل الله -﷿- أن سهل لعباده ما يحقق لهم القبول والرحمة والرضى.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٨٧ -<span data-type='title' id=toc-191> بابٌ مَا يُقَالُ عَنْدَ الأَذَانِ</span>\n١٢٣٨ - (١) أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، أَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: «إِذَا سَمِعْتُمُ الْمُؤَذِّنَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ» (^١).\nرجال السند:\nعُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، هو ابن فارس، أَنَا يُونُسُ، هو ابن يزيد تقدم، والزُّهْرِيُّ، وعَطَاءُ ابْنُ يَزِيدَ، هو الليثي، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو سَعِيدٍ، هو الخدري -﵁-.\nالشرح:\nالمراد عموم السماع عند الصلاة، وفي غير وقت الصلاة كأن تكون في المدينة وتسمع الأذان في الرياض أو غيرها عبر وسائل النقل المذاعة فتقول مثل ما يقول المؤذن ثم تدعو بالدعاء المأثور فيكون لك الأجر بفضل الله ورحمته.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٢٣٩ - (٢) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنَا هِشَامٌ الدَّسْتَوَائِيُّ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ قَالَ: \" دَخَلْنَا عَلَى مُعَاوِيَةَ فَنَادَى الْمُنَادِي فَقَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ. فَقَالَ مُعَاوِيةُ: اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ. قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ. قَالَ: وَأَنَا أَشْهَدُ [أَنْ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ] (^٢)، قَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ.\n_________\n(^١) رجاله ثقات، أخرجه البخاري حديث (٦١١) ومسلم حديث (٣٨٣) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٢١٥).\n(^٢) ما بين المعقوفين سقط من (ك) وأظنه سبق قلم من الناسخ.","vol":"3","page":122},{"text":"قَالَ: وَأَنَا أَشْهَدُ [أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ \"] (^١).\nقَالَ يَحْيَى: \" وَأَخْبَرَنِي بَعْضُ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ لَمَّا قَالَ: حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ. قَالَ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ. ثُمَّ قَالَ مُعَاوِيَةُ: [هَكَذَا] (^٢) سَمِعْتُ نَبِيَّكُمْ يَقُولُ هَذَا \" (^٣).\nرجال السند:\nيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وهِشَامٌ الدَّسْتَوَائِيُّ، عَنْ يَحْيَى، هو ابن أبي كثير، ومُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ، هو التيمي، وعِيسَى بْنُ طَلْحَةَ، هو ابن عبيد الله التيمي، أبو محمد تابعي ثقة، هم أئمة ثقات تقدموا ومُعَاوِيَةَ، -﵁-.\nالشرح:\nفي هذا حكاية المتابعة وقول السامع مثل ما يقول المؤذن، إلا في قوله: حي على الصلاة، فلا يحكي قول المؤذن، بل يقول: لا حول ولا قوة إلا بالله، وكذلك عند قول حي على الصلاة، ومنعى هذا لا حول لنا على الاستجابة ولا قوة إلا بالله، أي بعونه لنا وتوفيقة.\nثم أسند معاوية هذا إلى رسول الله هذه المتابعة وذكر يحيى بن أبي كثير وهو إمام ثقة أن معاوية -﵁- قال: \" هَكَذَا سَمِعْتُ نَبِيَّكُمْ يَقُولُ هَذَا \".\nوالمستحب للمؤذن والمتابع أن يقول كل منهم الدعاء المأثور قال رسول الله -ﷺ-: «إذا سمعتم المؤذن، فقولوا مثل ما يقول ثم صلوا عليّ، فإنه من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا، ثم سلوا الله لي الوسيلة، فإنها منزلة في الجنة، لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله، وأرجو أن أكون أنا هو، فمن سأل لي الوسيلة حلت له\n_________\n(^١) ما بين المعقوفين سقط من (ت) والحديث رجاله ثقات، أخرجه البخاري حديث (٦١٢، ٦١٣).\n(^٢) بعض النسخ الخطية زيادة \" من \".\n(^٣) موصول بالسند الذي قبله، وفيه مجهول.","vol":"3","page":123},{"text":"الشفاعة» (^٤)، وقال رسول الله -ﷺ-: «من قال حين يسمع النداء: اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة، آت محمدا الوسيلة والفضيلة، وابعثه المقام المحمود الذي وعدته، إلا حلت له شفاعتي يوم القيامة» (^٥)، والوسيلة: أخبر رسول الله -ﷺ- فيما تقدم: أنها منزلة في الجنة، والدعوة التامة: دعوة الأذان، سميت بذلك لكمالها وعظيم أجرها، والصلاة القائمة: المراد التي نودي لها، وأنها ستقام ويحضر السامعون الدعوة لها، والمقام المحمود هو مقام الشفاعة، ذكر في الدعاء منكرا، هكذا \" مقامًا محمودًا \" اتباعا للفظ القرآن، قال الله -﷿-: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ (^٦).\nالمستفاد:\n* الحرص على متابعة المؤذن عند سماع الأذان، على نحو ما ورد آنفا.\n* الحرص على الصلاة على النبي -ﷺ-، لما في ذلك من الأجر، وأن الله -﷿- يصلي على قائلها عشرا.\n* الحرص على الدعاء للنبي -ﷺ- بأن تكون له منزلة في الجنة خاصة به -ﷺ-، وهذا معنى الفضيلة، أنه يفضل بها.\n* الحرص على الدعاء للنبي -ﷺ- بأن يبعث مقاما محمودا، والمعنى تحمد الخلائق له ذلك المقام وهو مقام الشفاعة.\n* والحرص على الثناء على الله -ﷻ- بأنه لا يخلف الميعاد، وقد قال -﷿-: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ (^٧)، وانظر التالي.\n_________\n(^٤) مسلم حديث (٣٨٤).\n(^٥) أبو داود حديث (٦٨٠).\n(^٦) من الآية (٧٩) من سورة الإسراء.\n(^٧) من الآية (٧٩) من سورة الإسراء.","vol":"3","page":124},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٢٤٠ - (٣) أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ: \" أَنَّ مُعَاوِيَةَ سَمِعَ الْمُؤَذِّنَ قَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ. فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ. فَقَالَ الْمُؤَذِّنُ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ. فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ. فَقَالَ الْمُؤَذِّنُ: أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ. فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ. فَقَالَ الْمُؤَذِّنُ: حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ. فَقَالَ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ. فَقَالَ الْمُؤَذِّنُ: حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ. فَقَالَ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ. فَقَالَ الْمُؤَذِّنُ: اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ. فَقَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا\nإِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- \" (^١).\nرجال السند:\nسَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، هو الضبعي، ومُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، هو راوية أبي سلمة ابن عبد الرحمن بن عوف، ثقة مكثر، وأبوه، هو عمرو بن علقمة بن وقاص، تابعي، تفرد ابنه بالرواية عنه ولم يذكر بجرح، وثقه ابن حبان، وجَدُّهِ، هو ابن محصن بن كلدة، كان ثقة قليل الحديث، ومُعَاوِيَةُ، -﵁-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٨٨ -<span data-type='title' id=toc-192> بابٌ الشَّيْطَانُ إِذَا سَمِعَ النِّدَاءَ فَرَّ</span>\n١٢٤١ - (١) أَخْبَرَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، ثَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: «إِذَا نُودِىَ بِالصَّلَاةِ أَدْبَرَ الشَّيْطَانُ لَهُ ضُرَاطٌ، حَتَّى لَا يَسْمَعَ الأَذَانَ، فَإِذَا قُضِيَ الأَذَانُ أَقْبَلَ، فَإِذَا ثُوِّبَ أَدْبَرَ، فَإِذَا قُضِيَ التَّثْوِيبُ أَقْبَلَ، حَتَّى يَخْطِرَ بَيْنَ الْمَرْءِ وَنَفْسِهِ، فَيَقُولُ: اذْكُرْ كَذَا وَكَذَا، لِمَا لَمْ يَكُنْ يَذْكُرُ قَبْلَ ذَلِكَ».\nقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: ثُوِّبَ يَعْنِى أُقِيمَ.\n_________\n(^١) فيه محمد بن عمرو بن علقمة: صدوق له أوهام، وليس هذا مما وهم فيه، وأبو عمرو بن علقمة: قبول، يقوى بما تقدم، وانظر: سابقه.","vol":"3","page":125},{"text":"رجال السند:\nوَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، هو أبو العباس الجهضمي، وهِشَامٌ، ويَحْيَى، وأَبو سَلَمَةَ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَةَ، -﵁-.\nالشرح:\nالحديث رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٦٠٨) ومسلم حديث (٣٨٩) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٢١٦، ٣٣٤).\nوقوله: \" يخطر \" أي: يوسوس، والشيطان عدو الله ورسوله والمؤمنين فهو لا يقوى على ما يرضي الله ورسوله والمؤمنين، فيدبر عند النداء للصلوات، وعند ذكر الله -﷿- ومن ذلك التسمية، قال رسول الله -ﷺ-: «من قال في أول يومه، أو في أول ليلته: بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء، وهو السميع العليم، ثلاث مرات، لم يضره شيء في ذلك اليوم، أو في تلك الليل» (^١)، لا شيطان ولا غيره، ومن تلاوة القرآن، قال رسول الله -ﷺ-: «لا تجعلوا بيوتكم مقابر، فإن الشيطان يفر من البيت الذي تقرأ فيه البقرة» (^٢)، وقد علم الشيطان أبا هريرة -﵁- آية الكرسي، وهذه قصته قال أبو هريرة -﵁-: قال: وكلني رسول الله -ﷺ- بحفظ زكاة رمضان، فأتاني آت فجعل يحثو من الطعام فأخذته، وقلت: والله لأرفعنك إلى رسول الله -ﷺ-، قال: إني محتاج، وعلي عيال ولي حاجة شديدة، قال: فخليت عنه، فأصبحت، فقال النبي -ﷺ-: «يا أبا هريرة، ما فعل أسيرك البارحة»، قال: قلت: يا رسول الله، شكا حاجة شديدة، وعيالا، فرحمته، فخليت سبيله، قال: «أما إنه قد كذبك، وسيعود»، فعرفت أنه سيعود، لقول رسول الله -ﷺ- إنه سيعود، فرصدته، فجاء يحثو من الطعام، فأخذته، فقلت: لأرفعنك إلى رسول الله -ﷺ-، قال: دعني فإني محتاج وعلي عيال، لا أعود، فرحمته، فخليت سبيله، فأصبحت، فقال لي رسول الله -ﷺ-: «يا أبا هريرة، ما فعل أسيرك»، قلت: يا رسول الله شكا حاجة شديدة،\n_________\n(^١) أحمد حديث (٤٧٤).\n(^٢) أحمد حديث (٩٠٤٢).","vol":"3","page":126},{"text":"وعيالا، فرحمته، فخليت سبيله، قال: «أما إنه قد كذبك وسيعود»، فرصدته الثالثة، فجاء يحثو من الطعام، فأخذته، فقلت: لأرفعنك إلى رسول الله، وهذا آخر ثلاث مرات، أنك تزعم لا تعود، ثم تعود قال: دعني أعلمك كلمات ينفعك الله بها، قلت: ما هو؟ قال: إذا أويت إلى فراشك، فاقرأ آية الكرسي: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ (^١)، حتى تختم الآية، فإنك لن يزال عليك من الله حافظ، ولا يقربنك شيطان حتى تصبح، فخليت سبيله، فأصبحت فقال لي رسول الله ﷺ: «ما فعل أسيرك البارحة»، قلت: يا رسول الله، زعم أنه يعلمني كلمات ينفعني الله بها، فخليت سبيله، قال: «ما هي»، قلت: قال لي: إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي من أولها حتى تختم الآية ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ (^٢)، وقال لي: لن يزال عليك من الله حافظ، ولا يقربك شيطان حتى تصبح - وكانوا أحرص شيء على الخير - فقال النبي -ﷺ-: «أما إنه قد صدقك وهو كذوب، تعلم من تخاطب منذ ثلاث ليال يا أبا هريرة»، قال: لا، قال: «ذاك شيطان»، وصدق الله القائل: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾ الآية (٢٨) من سورة الرعد.\nما يستفاد:\n* محاصرة الشيطان بكل ما يرضي الله -﷿- ورسوله -ﷺ-.\n* التحصن من كيد الشيطان بالسور والآيات والأذكار.\n* تصديق رسول الله -ﷺ- في كل ما جاء به من عند الله -﷿-، وما نطق به أو فعله أو أقر صحابيا على فعله، فإنه لا ينطق عن الهوى ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ (^٣). التحذير من عدم يأس الشيطان من الاضرار بالمؤمن وإيذائه في طاعته لله رسوله، فهو إذا\n_________\n(^١) من الآية (٢٥٥) من سورة البقرة.\n(^٢) من الآية (٢٥٥) من سورة البقرة.\n(^٣) الآية (٤) من سورة النجم.","vol":"3","page":127},{"text":"سمع الذكر هرب وابتعد، وإذا انتهى عاد للكيد كما هو الحال سماعه الأذان، وعودته بعده، وهروبه عند سماعه الإقامة وعودته بعدها، وكذلك يفعل إذا سمع الأذكار.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٨٩ -<span data-type='title' id=toc-193> بابٌ كَرَاهِيَةِ الْخُرُوجِ مِنَ الْمَسْجِدِ بَعْدَ النِّدَاءِ</span>\n١٢٤٢ - (١) أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ، عَنْ أَبِي الشَّعْثَاءِ الْمُحَارِبِيِّ: \" أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رَأَى رَجُلًا خَرَجَ مِنَ الْمَسْجِدِ بَعْدَ مَا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ، فَقَالَ: أَمَّا هَذَا فَقَدْ عَصَى أَبَا الْقَاسِمِ -ﷺ- \" (^١).\nرجال السند:\nسَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، وشُعْبَةُ، وإِبْرَاهِيمُ بْنُ مُهَاجِرٍ، أنكر عليه بعض ما روى، وعامة حديثه مستقيم، وأَبو الشَّعْثَاءِ الْمُحَارِبِيِّ، هو سليم بن أسود، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَةَ، -﵁-.\nالشرح:\nهذا القول من أبي هريرة -﵁- يحمل على عدم العذر المبيح للخروج، ولا يشمل من كان معذورا، فالحاقن مثلا له أن يخرج من المسجد وقت الأذان، وكذلك المحدث، وكذلك من أصابه رعاف، ومن له حاجة وأراد أن يصلي في مسجد قريب من موقع حاجته، وعلى العموم كل من كان له عذر يبيح خروجه وقت الأذان فلا يعد عاصيا.\nويكره الخروج لمن لا عذر له؛ لأن في خروجه مشابهة لفعل الشيطان، وهروبه عند سماع النداء.\nأما وجه عصيانه لأبي القاسم -ﷺ- فلأنه ليس في الشرع الخروج من المسجد بعد النداء، ولأن أبا هريرة -﵁- لا يجازف بهذا القول من عند نفسه فلا بد أن يكون سمع من رسول الله نهيا عن الخروج من المسجد بعد الأذان فأطلق على الفاعل المعصية، ومن\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه مسلم حديث (٦٥٥).","vol":"3","page":128},{"text":"محاذير الخروج بغير عذر أن تفوت الصلاة في مسجد آخر، أو يمنع ما نع من العودة إلى المسجد الذي خرج منه، فيفوته فضل صلاة الجماعة.\nما يستفاد:\n* كراهية الخروج من المسجد بعد الأذان.\n* جواز الخرج من المسجد بعد الأذان لمن كان له عذر يبيح ذلك.\n* أن قول أبي هريرة -﵁- له حكم الرفع لذكره معصية من خرج بغير عذر.\n* أن الخروج بغير عذر قد يفوت إدراك الصلاة في مسجد آخر فيُحرم فضل صلاة الجماعة\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٩٠ -<span data-type='title' id=toc-194> بابٌ فِي وَقتِ الظُّهْرِ</span>\n١٢٤٣ - (١) أَخْبَرَنَا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، أَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: \" أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: أَنَّ النبي -ﷺ- خَرَجَ حِينَ زَاغَتِ الشَّمْسُ، فَصَلَّى بِهِمْ صَلَاةَ الظُّهْرِ\".\nرجال السند:\nالْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، هو البهراني، وشعيبٌ، هو ابنُ أبي حمزة دينار الحمصي، والزُّهْرِيُّ، هو محمد بن مسلم، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، -﵁-.\nالشرح:\nرجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٥٤٠) ومسلم حديث (٢٣٥٩) وهذا طرف منه، ولم أقف عليه في (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان) إلا في الارتحال حديث (٤١٠). والمراد أنه -ﷺ- صلى الظهر في أول وقتها، وذلك عندما تميل إلى جهة الغرب، وهو الزوال، ويقال: زالت الشمس، أي تحركت عن كبد السماء إلى جهة الغرب، وقد فصل رسول الله -ﷺ- الصلوات الخمس بداية ونهاية فقال: «إن للصلاة أولا وآخرا، وإن أول وقت الظهر حين تزول الشمس، وإن آخر وقتها حين يدخل وقت العصر، وإن أول وقت العصر حين يدخل وقتها، وإن آخر وقتها حين تصفر","vol":"3","page":129},{"text":"الشمس، وإن أول وقت المغرب حين تغرب الشمس، وإن آخر وقتها حين يغيب الأفق، وإن أول وقت العشاء الآخرة حين يغيب الأفق، وإن آخر وقتها حين ينتصف الليل، وإن أول وقت الفجر حين يطلع الفجر، وإن آخر وقتها حين تطلع الشمس» (^١)، وروى مسلم ﵀ أن رسول الله -ﷺ- \" أتاه سائل يسأله عن مواقيت الصلاة، فلم يرد عليه شيئا، قال: فأقام الفجر حين انشق الفجر، والناس لا يكاد يعرف بعضهم بعضا، ثم أمره فأقام بالظهر، حين زالت الشمس، والقائل يقول قد انتصف النهار، وهو كان أعلم منهم، ثم أمره فأقام بالعصر والشمس مرتفعة، ثم أمره فأقام بالمغرب حين وقعت الشمس، ثم أمره فأقام العشاء حين غاب الشفق، ثم أخر الفجر من الغد حتى انصرف منها، والقائل يقول قد طلعت الشمس، أو كادت، ثم أخر الظهر حتى كان قريبا من وقت العصر بالأمس، ثم أخر العصر حتى انصرف منها، والقائل يقول قد احمرت الشمس، ثم أخر المغرب حتى كان عند سقوط الشفق، ثم أخر العشاء حتى كان ثلث الليل الأول، ثم أصبح فدعا السائل، فقال: «الوقت بين هذين» (^٢)، فالحمد لله على كرمه وما يسر على عباده، وعلى سماحة هذا الدين، والتوسعة على العباد، ولكن الصلاة في أول وقتها أفضل، إلا الظهر في الصيف فيؤخر للإبراد، والعشاء السنة فيه التأخير.\nما يستفاد:\n* فضل الصلاة في أول وقتها.\n* أن من أخر الصلاة عن أول وقتها فلا حرج.\n* من السنة الابراد بصلاة الظهر في شدة الحرارة.\n* أن السنة في صلاة العشاء التأخير.\n_________\n(^١) أحمد حديث (١٩٧٣٣).\n(^٢) مسلم حديث (٦١٤).","vol":"3","page":130},{"text":"* أن من أدرك ركعة من الصلاة في آخر الوقت فقد أدرك الصلاة.\n* أن من صلى الصلاة في آخر وقتها، ثم صلى التي تليها في أول وقتها فصلاته صحيحة، وهو الجمع الصوري.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٩١ -<span data-type='title' id=toc-195> بابٌ الابْرَادِ بِالظُّهْرِ</span>\n١٢٤٤ - (١) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قال: حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: «إِذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ فَأَبْرِدُوا بِالصَّلَاةِ، فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ (^١) جَهَنَّمَ».\nقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: \" هَذَا عِنْدِي على التَّأْخِيرِ إِذَا تَأَذَّوْا بِالْحَرِّ \".\nرجال السند:\nعَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، كاتب الليث صدوق تقدم، واللَّيْثُ، هو ابن سعد، وابْنُ شِهَابٍ، هو الزهري، وسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، وَأَبو سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَةَ، -﵁-.\nالشرح:\nفي سنده عبد الله بن صالح كاتب الليث: أرجح أنه حسن الحديث، وليس هذا مما غلط فيه، أخرجه البخاري حديث (٥٣٣) ومسلم حديث (٦١٥) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٣٥٧).\nوالمراد الانتظار بصلاة الظهر حتى تخف شدة الحر، ولم يرد بالإبراد التأخير حتى يقترب برد العشي، وفيح جنهم: غليانها وشدة حرها نعوذ الله من جنهم، ولا يكون الإبراد إلا في الأماكن التي يشتد حرها صيفا،\nفالإبراد بالظهر فيها سنة، وليس في شتائها ولا الأماكن المعتدلة صيفا.\n_________\n(^١) شدة حرها.","vol":"3","page":131},{"text":"ما يستفاد:\n* أن الابراد بصلاة الظهر سنة شرعها رسول الله -ﷺ- لكسر حرارة الشمس، ولو مع وجود المكيفات في المساجد، لأن الماشي يتأذى من سموم الحر.\n* إن الابراد في الصيف دون الشتاء.\n* أن الأماكن المعتدلة صيفا لا يبرد بالظهر فيها.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٩٢ -<span data-type='title' id=toc-196> بابٌ وَقتِ الْعَصْرِ</span>\n١٢٤٥ - (١) أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ: \" أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- كَانَ يُصَلِّي الْعَصْرَ، ثُمَّ يَذْهَبُ الذَّاهِبُ إِلَى الْعَوَالِي، \" فَيَأْتِيهَا وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ \".\nرجال السند:\nعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، هو العبسي، وابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، هو محمد، والزُّهْرِيُّ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَنَسٌ، -﵁-.\nالشرح:\nالحديث (^١)، والمراد أنه -ﷺ- صلاها في أول وقتها، وهو الأفضل.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٩٣ -<span data-type='title' id=toc-197> بابٌ وَقْتِ الْمَغْرِبِ</span>\n١٢٤٦ - (١) أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ - هُوَ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ - أَنَا صَفْوَانُ بْنُ عِيسَى، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ قَالَ: \" كَانَ النَّبِيُّ -ﷺ- يُصَلِّى الْمَغْرِبَ سَاعَةَ تَغْرُبُ الشَّمْسُ، إِذَا غَابَ حَاجِبُهَا \".\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٥٥٠) ومسلم حديث (٦٢١) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٣٦١).","vol":"3","page":132},{"text":"رجال السند:\nإِسْحَاقُ هُوَ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ، هو ابن راهوية إمام ثقة تقدم، وصَفْوَانُ بْنُ عِيسَى، هو أبو محمد القسام، بصري ثقة، روى له الستة عدا البخاري تعليقا، ويَزِيدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ، هو مولى سلمة، تابعي ثقة وسَلَمَةُ بْنُ الأَكْوَعِ، -﵁-.\nالشرح:\nالحديث رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٥٦١) ومسلم حديث (٦٣٦) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٣٧٠). والمراد أنه -ﷺ- صلاها في أول وقتها، وهو الأفضل، ووقتها يمتد إلى غروب الشفق الأحمر، أول وقت العشاء.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٩٤ -<span data-type='title' id=toc-198> بابٌ كَرَاهِيَةِ تَأْخِيرِ الْمَغْرِبِ</span>\n١٢٤٧ - (١) أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، عَنْ عَبَّادِ بْنِ الْعَوَّامِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنِ الأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ، عَنِ الْعَبَّاسِ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ:\n«لَا تَزَالَ أُمَّتِي بِخَيْرٍ، مَا لَمْ يَنْتَظِرُوا بِالْمَغْرِبِ اشْتِبَاكَ النُّجُومِ» (^١).\nرجال السند:\nإِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، هو الرازي، وعَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ، هو أبو سهل البصري، وعُمَرُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، هو العبدي بصري لا بأس به، وانتقد في حديث عن قتادة، وقَتَادَةُ، هو ابن دعامة، والْحَسَنُ، هو البصري، والأَحْنَفُ بْنُ قَيْسٍ، هو السعدي تابعي، هم أئمة ثقات تقدموا، والْعَبَّاسُ، -﵁-.\n_________\n(^١) فيه عمر بن إبراهيم العبدي: في حديثه عن قتادة ضعف، وأخرجه ابن ماجه حديث (٦٨٩) ويشهد له حديث أبي أيوب عند أحمد حديث (٢٣٥٣٤ - ومكرراه: ٢٣٥٣٥، ٢٣٥٨٢) وهو عند أبي داود حديث (٤١٨).","vol":"3","page":133},{"text":"الشرح:\nوقت المغرب أضيق الأوقات، والأفضل أداء الصلاة في أول وقتها ولا يجوز تأخيرها حتى تظهر النجوم كثيرة مختلطة، وفي هذا مخالفة للغلاة والمبتدعة، والخير فيما أمر به رسول الله -ﷺ-، وفي البعد عما حذر منه ونهى عنه.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٩٥ -<span data-type='title' id=toc-199> بابٌ وَقْتِ الْعِشَاءِ</span>\n١٢٤٨ - (١) أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ سَالِمٍ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ: \" وَاللَّهِ إِنِّي لأَعْلَمُ النَّاسِ بِوَقْتِ هَذِهِ الصَّلَاةِ - يَعْنِى صَلَاةَ الْعِشَاءِ - كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يُصَلِّيهَا لِسُقُوطِ الْقَمَرِ لِثَالِثَةٍ (^١). قَالَ يَحْيَى: أَمَلَّهُ عَلَيْنَا مِنْ كِتَابِهِ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ ثَابِتٍ \".\nرجال السند:\nيَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، هو صهر أبي عوانة وراويته، وأَبُو عَوَانَةَ، هو الوضاح، وأَبو بِشْرٍ، هو جعفر بن إياس، وبَشِيرُ بْنُ ثَابِتٍ، هو الأنصاري بصري ثقة، وحَبِيبُ بْنُ سَالِمٍ، هو الأنصاري كاتب النعمان ومولاه، تابعي لا بأس به، روى له مسلم، والنُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ، -﵁-.\nالشرح:\nالمراد أنه -ﷺ- صلاها في أول وقتها، وسقوط القمر في ليلته الثالثة من أوله يوافق أول وقت العشاء، وهذه نظرة دقيقة من النعمان ﵁، وإن كان تأخيرها أفضل إذا اجتمع الناس لذلك ولم تكن مشقة، قالت عائشة: أعتم رسول الله -ﷺ- بالعشاء حتى ناداه عمر: الصلاة نام النساء والصبيان، فخرج، فقال: «ما ينتظرها أحد من أهل\n_________\n(^١) رجاله ثقات، أخرجه أحمد حديث (٨٩٠٣، ٩٣٨٣، ١٠٨٠٣، ١٠٩٣٥) وعن النعمان -﵁- مختصرا حديث (١٨٣٩٦، ١٨٤١٥) والنسائي حديث (٥٢٩) حديث (٤١٩) والترمذي حديث النعمان (١٦٥).","vol":"3","page":134},{"text":"الأرض غيركم»، قال: ولا يصلى يومئذ إلا بالمدينة، وكانوا يصلون فيما بين أن يغيب الشفق إلى ثلث الليل الأول (^١).\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٩٦ -<span data-type='title' id=toc-200> بابٌ مَا يُسْتَحَبُّ مِنْ تَأْخِيرِ الْعِشَاءِ</span>\n١٢٤٩ - (١) أَخْبَرَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، وَعَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ قَالَا: ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، ثَنَا عَاصِمُ بْنُ بَهْدَلَةَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: \" أَخَّرَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- صَلَاةَ الْعِشَاءِ ذَاتَ لَيْلَةٍ حَتَّى كَادَ أَنْ يَذْهَبَ ثُلُثُ اللَّيْلِ أَوْ قَرِيبُهُ، فَجَاءَ وَفِي (^٢) النَّاسُ رُقُودٌ، وَهُمْ عِزُونَ (^٣)، وَهُمْ (^٤) حِلَقٌ فَغَضِبَ\" فَقَالَ: «لَوْ أَنَّ رَجُلًا نَادَى النَّاسَ».\nوَقَالَ عَمْرٌو: «نَدَبَ النَّاسَ إِلَى عَرْقٍ (^٥)، أَوْ مِرْمَاتَيْنِ (^٦)، لأَجَابُوا إِلَيْهِ، وَهُمْ يَتَخَلَّفُونَ عَنْ هَذِهِ الصَّلَاةِ، لَهَمَمْتُ أَنْ آمُرَ رَجُلًا لِيُصَلِّيَ بِالنَّاسِ، ثُمَّ أَتَخَلَّفَ عَلَى أَهْلِ هَذِهِ الدُّورِ، الَّذِينَ يَتَخَلَّفُونَ عَنْ هَذِهِ الصَّلَاةِ، فَأُضْرِمَهَا عَلَيْهِمْ بِالنِّيرَانِ» (^٧).\nرجال السند:\nحَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، وَعَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ، هو القيسي أبو عثمان البصري، صالح تقدم، وحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وعَاصِمُ بْنُ بَهْدَلَةَ، وأَبو صَالِحٍ، هو ذكوان السمان، هم أئمة تقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَةَ، -﵁-.\n_________\n(^١) البخاري حديث (٥٦٩) ومسلم حديث (٦٣٨).\n(^٢) في بعض النسخ الخطية \" والناس \" وكلاهما يصح.\n(^٣) أي: جماعات. وليست في بعض النسخ الخطية.\n(^٤) في بعض النسخ الخطية \" هي \".\n(^٥) في بعض النسخ الخطية \" هي \".\n(^٦) اللحم بين الظلفين.\n(^٧) سنده حسن، وأخرجه البخاري حديث (٦٤٤) ومسلم حديث (٦٥١) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٣٨٢).","vol":"3","page":135},{"text":"الشرح:\nفي هذا خلاف هل المراد صلاة الجمعة أو العشاء أو الفجر، أو جميع الصلوات، رجح البيهقي ﵀ رواية الجماعة على رواية الجمعة يدل عليه سائر الروايات أنه عبر بالجمعة عن الجماعة (^١)، وقال النووي ﵀: رواية في الجمعة، ورواية في الجماعة في سائر الصلوات، وكلاهما صحيح (^٢).\nوهذا يدل على أهمية صلاة الجماعة والجمعة منها، وإنما خصت لمزيد فضل في شهودها والمحافظة عليها، والصلاة أهم العبادات؛ لأن الصلاة من تركها عمدا يكفر، ومن تركها تساهلا يعزر، وهي أول شيء من العبادات، يحاسب عليه العبد، قَالَ أبو هريرة -﵁-: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ: «إِنَّ أَوَّلَ مَا يُحَاسَبُ بِهِ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الصَّلَاةُ، يَقُولُ اللَّهُ لِلْمَلَائِكَةِ: انْظُرُوا إِلَى صَلَاةِ عَبْدِي، فَإِنْ كَانَتْ تَامَّةً كُتِبَتْ تَامَّةً، وَإِنْ كَانَتْ نَاقِصَةً، قَالَ اللَّهُ -﷿- بِحِلْمِهِ وفضلِ وُدِّهِ عَلَى عَبْدِهِ: انْظُرُوا هَلْ لَهُ تَطَوُّعٌ، فَإِنْ كَانَ لَهُ تَطَوُّعٌ أُكْمِلَتْ بِهِ».\nقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «ثُمَّ تُؤْخَذُ الْأَعْمَالُ عَلَى ذَلِكُمْ» (^٣)، لهذا كانت الصلاة صلة بين العبد وربه، فهو يناجي ربه في اليوم والليلة على الأقل سبعا وعشرين مرة ما بين فريضة ونافلة، «قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، ولعبدي ما سأل» (^٤).\nوالصلاة تضمنت العديد من العبادات، البدنية كالطهارة وستر العورة وصرف المال فيهما والتوجّه إلى القبلة.\nوالنفسية، كإخلاص النية لله -﷿- وهي عمل قلبي، والمحافظة على الصلاة في أوقاتها، والعكوف في المسجد لأدائها، وإظهار خشوع الجوارح المنبعث من القلب، ومجاهدة\n_________\n(^١) السنن الكبير حديث (٤٩٣٤).\n(^٢) خلاصة الأحكام انظر رقم (٢٢٥٤، ٢٢٥٥).\n(^٣) مسند عبد الله بن المبارك حديث (٤٠).\n(^٤) مسلم حديث (٣٩٥).","vol":"3","page":136},{"text":"الشيطان ووساوسه، ومناجاة الرب -ﷻ- بالدعاء وقراءة القرآن، وتوحيده -ﷻ- بالنطق بالشهادتين: شهادة توحيد الألوهية، وشهادة توحيد الاتباع، وشرع الله -﷿- في الصلاة المناجاة سرًّا وجهرًا، وجمع للعبد فيها ذكر السر وذكر العلانية، فالمصلّي في صلاته يذكر الله في ملأ الملائكة ومَن حضر من الموجودين السامعين وهو ما يجهر به من القراءة فيها، وعلى قدر صلة العبد بربه تنفتح له الخيرات وتخف عنه الشرور فتقل، وقد تنعدم بفضل الله ورحمته، والصلوات متفاوتة في الأجر، فأفضل الصلوات في ذلك العشاء والفجر، قال رسول الله: «ولو يعلمون ما في التهجير لاستبقوا إليه ولو يعلمون ما في العتمة والصبح لأتوهما ولو حبوا» (^١)، وقال -ﷺ-: «أن أثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء والفجر، …» (^٢)، وقال -ﷺ-: «من صلى العشاء في جماعة فهو كقيام نصف ليلة، ومن صلى الصبح في جماعة فهو كقيام ليلة» (^٣).\nوقد أفاد أبو عبد الله الحليمي ﵀، وبين ما يجني المحافظ على صلاة الجماعة من الأجر، والسلوك الإسلامي بين المصلين فقال ﵀: جاء عنه -ﷺ- ما يبين أنها فرض وليست بفرض، وهو قوله «صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة» (^٤)، وهذا يحتمل أن يكون، على أن فرائض اليوم والليلة سبع عشرة ركعة.\nقال ابن عمر ﵄: \" حفظت عن رسول الله -ﷺ- عشر ركعات لم يدعهن: ركعتين قبل الفجر، وركعتين قبل الظهر، وركعتين بعدها وركعتين بعد المغرب وركعتين بعد العشاء \"، فإذا ضممت بالعشر ركعات إلى السبع عشرة كانت صلاة\n_________\n(^١) البخاري حديث (٦٥٤) ومسلم حديث (٤٣٧).\n(^٢) أحمد حديث (١٠٠١٦).\n(^٣) أحمد حديث (٤٠٨).\n(^٤) البخاري حديث (٦٥٤)","vol":"3","page":137},{"text":"اليوم والليل، فرضها ونفلها سبعًا وعشرين ركعة، فإذا أراد النبي -ﷺ- أن كل صلاة أقيمت جماعة تعدل صلاة يوم وليلة إذا أقيمت لا في جماعة (^١).\nويحتمل ذلك وجهًا آخر وهو أن يكون إشارة إلى الفوائد التي تعود على المصلي في الجماعة، لأجل اجتماعه مع الناس على الصلاة.\nما يستفاد:\n* الأمن من السهو عن بعض أركان الصلاة، والشك في أنه ركع أو لم يركع، وسجد سجدة أو سجدتين وصلى ركعة أو ركعتين.\n* أن الصلاة في الجماعة إظهار للدين وليس إظهاره كإخفائه.\n* أن الشغل في صلاة الجماعة أكثر منه في الانفراد، ولولا ذلك لم يجد المتخلف عن الجماعة بتخلفه تخفيفًا عن نفسه، والشغل بالعبادة عبادة.\n* أن من يلزم المسجد منتظرًا الصلاة فذلك في حكم الصلاة وهو له عبادة.\nقال النبي -ﷺ-: «من جلس مجلسا ينتظر الصلاة فهو في صلاة حتى يصلي» (^٢).\nوأما أن يتردد إلى المسجد في الظلمة مرة وفي الضياء أخرى والحر الشديد والبرد الشديد، ومقاساة العناء في العبادة عبادة، قال رسول الله -﵁-: «بشر المشائين في الظلام بالنور التام» (^٣).\n* أن المسلمين إذا التقوا كل يوم وليلة خمس مرات للاجتماع على الصلاة عاد ذلك عليهم بالألفة والمودة، ولم يتقاطعوا ولم يستوحش بعضهم من بعض بأدنى بلاغ وأقل سبب.\n_________\n(^١) مراده ﵀ أن صلاة واحدة في جماعة تعدل صلاة الفرد في غير جماعة في يوم وليلة، على ما ذكر آنفا من عدد الصلوات فريضة ونافلة.\n(^٢) أبو داود حديث (١٠٤٦).\n(^٣) ابن خزيمة حديث (١٤٩٩).","vol":"3","page":138},{"text":"ويلتحق بهذا أن بعضهم يسأل عن بعض إذا لم يره، وإن كان وجب له حق قضاء، وإذا لم يجتمعوا ولم يتلاقوا جهلوا حال بعضهم، ولم يصل إلى قضاء حق إن كان قد وجب له.\n* أنهم إذا قصدوا أن يصلوا جماعة احتاجوا إلى مكان يضمهم، فبنوا المساجد وعمروا ما قد بني منها، وكل واحد من البناء والعمارة عبادة، قال النبي -ﷺ-: «مَنْ بَنَى مَسْجِدًا لِلَّهِ كَمَفْحَصِ قَطَاةٍ، أَوْ أَصْغَرَ: بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّة» (^١). أنهم إذا أرادوا ذلك احتاجوا إلى مؤذن يحفظ عليهم الأوقات، ويعلمهم بها، فإذا نصبوه فالأذان للمؤذن عبادة.\n* أنهم يحتاجون إلى إمام يكون لهم بمنزلة القائد والوالي، فإمامته لهم عبادة، واقتداؤهم به عبادة.\n* أن الصلاة في الجماعة تقع لأوقاتها؛ لأن كل واحد يفزع نفسه لشهورها وإقامتها، وصلاة المنفرد تقع مرة لأول الوقت ومرة لآخره، وربما تنتهي عن الوقت، وليس المحاسب نفسه كالمتساهل.\n* أن التدرب على الجماعة عصمة من ترك الصلاة؛ لأن المنفرد قد ينام عن الصلاة وقد ينساها، وقد يغفل منها وقد يكسل عنها ويتركها.\n* أن في ذلك غيظًا على الكفار إن شاهدوا من المسلمين جموعهم ومساجدهم واجتماعهم بأمر دينهم ومواظبتهم على عبادتهم.\n* أن فيها تشبهًا بالملائكة حيث يقولون: ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ (١٦٥) وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ﴾ (^٢).\n* أن الصلاة من بعضهم على عين بعض أجزى وأخضع، ومن التجبر والتعظم أبعد.\n_________\n(^١) ابن ماجة حديث (٧٣٨).\n(^٢) الآيتان (١٦٥، ١٦٦) من سورة الصافات.","vol":"3","page":139},{"text":"* أنه قد يدخل مع القوم من لا يحسن الصلاة فيصلي بصلاتهم ويأخذ عنهم فيكون أقام الصلاة بجماعة وهي من هذا الوجه إعانة على البر وهداية إلى الخير.\n* أن الإمام يدعو لنفسه وللقوم، وكل واحد من القوم يدعو لنفسه وللجماعة، وذلك أرجى من دعاء المنفرد وحده.\nفكيف يجرؤ بعد هذا البيان إنسان على القول بأن صلاة الجماعة سنة بإطلاق، ويجوز التخلف عنها وأداؤها في المنازل مع القدرة على شهودها في المساجد، ولو صح هذا القول فكم هي خسارة المصلي في البيت بدون عذر، نعم قد تصح صلاة المتخلف عن الصلاة ويتأول قوله -ﷺ-: «لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد» على فرض صحة الحديث، وفي رواية: «لا صلاة لمن سمع النداء ثم لم يأت إلا من علة» (^١)، على فرض الصحة، يتأول بأن المراد نفي الكمال وليس نفي الصحة، وقد يكون هذا التأويل سائغا على غرار ما تقدم ن المفاضلة بين صلاة الجماعة وصلاة المنفرد، ولكن من يرضي بالنقص في دنياه، لا أحد، ألا ترى أن الرسول -ﷺ- مثل للحريص على ذلك بقوله المتقدم: «لَوْ أَنَّ رَجُلًا نَادَى النَّاسَ»، وَقَالَ عَمْرٌو: أو: «نَدَبَ النَّاسَ إِلَى عَرْقٍ (^٢)، أَوْ مِرْمَاتَيْنِ (^٣)، لأَجَابُوا إِلَيْهِ، وَهُمْ يَتَخَلَّفُونَ عَنْ هَذِهِ الصَّلَاةِ» ولا ريب أن ما دعوا له أمر حقير وتافه، فضلوه على حضور الصلاة جماعة، وقد حدث أكبر من هذا فقد خرج أناس لتلقي قافلة التجارة وتركوا رسول الله -ﷺ- قائما يخطب، نعم يقدم على هذا من لم يوازن بين ما يجد من الفضل والفوائد في شهود صلاة الجماعة وما يصرف عنها من أمور الدنيا، اللهم ثبتنا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٢٥٠ - (٢) أَخْبَرَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ:\n_________\n(^١) الدار قطني حديث (١٥٥٢).\n(^٢) في بعض النسخ الخطية \" هي \".\n(^٣) اللحم بين الظلفين.","vol":"3","page":140},{"text":"\" أَعْتَمَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- بِالْعِشَاءِ حَتَّى نَادَاهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: قَدْ نَامَ النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ. فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- فَقَالَ: «إِنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الأَرْضِ يُصَلِّى هَذِهِ الصَّلَاةَ غَيْرَكُمْ» وَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ يُصَلِّى يَوْمَئِذٍ غَيْرَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ \" (^١).\nرجال السند:\nنَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، هو الجهضمي، وعَبْدُ الأَعْلَى، هو ابن عبد الأعلى، ومَعْمَرٌ، هو ابن راشد، والزُّهْرِيُّ، هو محمد بن مسلم، وعُرْوَةُ، هو ابن الزبير، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَائِشَةُ، ﵂.\nالشرح:\nالمراد لم يكن إسلام في غير المدينة النبوية، وما عداها فهم على الشرك في ذلك الوقت.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٢٥١ - (٣) حَدَّثنَا إِسْحَاقُ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، أَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ حَكِيمٍ: أَنَّ أُمَّ كُلْثُومٍ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ أَخْبَرَتْهُ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: \" أَعْتَمَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- ذَاتَ لَيْلَةٍ حَتَّى ذَهَبَ عَامَّةُ اللَّيْلِ، وَرَقَدَ أَهْلُ الْمَسْجِدِ، فَخَرَجَ فَصَلاَّهَا \" فَقَالَ: «إِنَّهُ لَوَقْتُهَا لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي».\nرجال السند:\nإِسْحَاقُ، هو ابن راهويه، ومُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، هو من ولد نصر بن مالك من الأزد، يكنى أبا عثمان، بصري ثقة، من شيوخ الدارمي الكبار، ولعل الدارمي لم يأخذ عنه هذا الحديث فنزل إسناده، وابْنُ جُرَيْجٍ، هو عبد الملك، والْمُغِيرَةُ بْنُ حَكِيمٍ، هو الصنعاني ثقة، روى له مسلم، وعلق عنه البخاري، وأُمَّ كُلْثُومٍ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ، هي أخت عائشة غير شقيقة تابعية، وعَائِشَةُ، ﵂.\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٨٦٢).","vol":"3","page":141},{"text":"الشرح:\nسنده حسن، وأخرجه مسلم حديث (٦٣٨)، وهذا يدل على أن وقت العشاء الأفضل فيه التأخير إذا لم يكن فيه مشقة على المصلين، وانظر التالي.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٢٥٢ - (٤) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي خَلَفٍ، أَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ عَطَاءٍ. وَابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- أَخَّرَ الصَّلَاةَ ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، الصَّلَاةَ: نَامَ النِّسَاءُ وَالْوِلْدَانُ. فَخَرَجَ وَهُوَ يَمْسَحُ الْمَاءَ عَنْ شِقِّهِ، وَهُوَ يَقُولُ: «هُوَ الْوَقْتُ لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي» (^١).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي خَلَفٍ، وسُفْيَانُ، هو الثوري، وعَمْرُو، هو ابن ينار، وَابْنُ جُرَيْجٍ، هو عبد الملك، وعَطَاءٌ، هو ابن أبي رباح، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٩٧ -<span data-type='title' id=toc-201> بابٌ التَّغْلِيسِ فِي الْفَجْرِ</span>\n١٢٥٣ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، حَدَّثَنِي عُرْوَةُ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: \" كُنَّ نِسَاءُ النَّبِيِّ -ﷺ- يُصَلِّينَ مَعَ النَّبِيِّ -ﷺ- الْفَجْرَ، ثُمَّ يَرْجِعْنَ مُتَلَفِّعَاتٍ (^٢) بِمُرُوطِهِنَّ قَبْلَ أَنْ يُعْرَفْنَ \" (^٣).\nرجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، هو الفريابي، والأَوْزَاعِيُّ، هو عبد الرحمن بن عمرو، والزُّهْرِيُّ، هو محمد بن مسلم، وعُرْوَةُ، هو ابن الزبير، هم أئمة ثقات تقدموا،\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٥٧١) ومسلم حديث (٦٤٢) وقد صرح ابن جريج بالتحديث عند مسلم، وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٣٧٦)\n(^٢) أي مشتملات، بالملاءات، وهو من الفعل تلفع: إذا اشتمل باللباس.\n(^٣) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٣٧٢) ومسلم حديث (٦٤٥) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٣٧٧).","vol":"3","page":142},{"text":"وعَائِشَةُ، ﵂.\nالشرح:\nالمراد بالتغليس أن تؤدى صلاة الفجر في أول وقتها، بعد تبن الفجر الصادق، وهذا معنى المحافظة على الصلاة؛ لأن من يقدم الصلاة في أول وقتها أكثر حرصا وتمكنا في المحافظة، وقد لا يسلم مؤخرها من نقص يلحقه.\nأما قول عائشة ﵂: \" كُنَّ نِسَاءُ النَّبِيِّ -ﷺ- يُصَلِّينَ مَعَ النَّبِيِّ -ﷺ- الْفَجْرَ\"، فالمراد أزواجه وبناته وما يلتحق بهن من الجواري، فقد كن يحضرن الصلاة مع رسول الله -ﷺ-، ولا يمنع هذا من أن نساء المؤمنين كذلك يحضرن الصلاة معه -ﷺ-، وقد صح ذلك، ثم وصفت عائشة ﵂ حال خروجهن من المسجد، فقالت: \" ثُمَّ يَرْجِعْنَ مُتَلَفِّعَاتٍ (^١) بِمُرُوطِهِنَّ قَبْلَ أَنْ يُعْرَفْنَ \"، أي: متسترات بالملاءات حتى لا يعرفن، وهذا غاية التستر، والبعد عن الأعين، وهن العفيفات الطاهرات فأين هذا من حال نساء المسلمين في هذا العصر المليء بالمتناقضات.\nما يستفاد:\n* فضل الصلاة في أول وقتها، ووقت الفجر أن ينصرف منها بغليس.\n* جواز خروج النساء ليلا إلى المسجد لشهود الصلاة.\n* وجواز ذلك نهارا مع العفة والاحتشام.\n* الحرص على الاحتشام والتستر في خروج المرأة في كل الأحوال، فإذا كان ذلك وهي ذاهبة للصلاة فمن باب الأولى في الخروج لغير صلاة.\n_________\n(^١) أي مشتملات، بالملاءات، وهو من الفعل تلفع: إذا اشتمل باللباس.","vol":"3","page":143},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٩٨ -<span data-type='title' id=toc-202> بابٌ الإِسْفَارِ بِالْفَجْرِ</span>\n١٢٥٤ - (١) حَدَّثنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمِ ابْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، عَنِ النَّبيّ -ﷺ- قَالَ:\n«أَسْفِرُوا بِصَلَاةِ الصُّبْحِ، فَإِنَّهُ أَعْظَمُ لِلأَجْرِ» (^١).\nرجال السند:\nحَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، وشُعْبَةُ، هما إمامان ثقتان تقدما، ومُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، صدوق تقدم، وعَاصِمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ، هو ابن النعمان الأوسي، أنصاري تابعي ثقة عالم بالمغازي، روى له الستة، ومَحْمُودُ بْنُ لَبِيدٍ، هو من صغار الصحابة -﵁-، أكثر ما يروي عن الصحابة -﵃-، ورَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ، -﵁-.\nالشرح:\nالمراد بالإسفار تحقق طلوع الفجر الصادق، وليس التأخير حتى يقترب من آخر الوقت، وانظر التالي.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٢٥٥ - (٢) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ عَاصِمِ ابْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «نَوِّرُوا بِصَلَاةِ الْفَجْرِ، فَإِنَّهُ أَعْظَمُ لِلأَجْرِ» (^٢).\n_________\n(^١) سنده حسن، ولا تضر عنعنة ابن إسحاق لمتابعة ابن عجلان له، وقد ذكر سماع ابن إسحاق من ابن غيلان الإمام أحمد، فلا يبعد سماعه منه ومن شيخه عاصم، وأخرجه الترمذي حديث (١٥٤) وقال: حسن صحيح، والصحيح أن المراد بالإسفار تحقق طلوع الفجر الصادق، وليس التأخير، فلا تؤدى بغلس شديد، ولا إسفار شديد.\n(^٢) سنده حسن، وانظر: سابقه.","vol":"3","page":144},{"text":"رجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وسُفْيَانُ، هو الثوري، وابْنُ عَجْلَانَ، هو محمد بن عجلان القرشي، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَاصِمُ بْنُ (^١) عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ، ومَحْمُودُ بْنُ لَبِيدٍ، تقدما آنفا، رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ، -﵁-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٢٥٦ - (٣) أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ: نَحْوَهُ أَوْ: «أَسْفِرُوا» (^٢).\nرجال السند:\nأَبُو نُعَيْمٍ، هو الفضل بن دكين إمام تقدم، وسُفْيَانُ، وابْنُ عَجْلَانَ، تقدما آنفا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٩٩ -<span data-type='title' id=toc-203> بابٌ مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ صَلَاةٍ فَقَدْ أَدْرَكَ</span>\n١٢٥٧ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: «مَنْ أَدْرَكَ مِنْ صَلَاةٍ رَكْعَةً فَقَدْ أَدْرَكَهَا» (^٣).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، هو العبدي، والأَوْزَاعِيُّ، والزُّهْرِيُّ، وأَبو سَلَمَةَ، هو ابن عبد الرحمن، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَةَ، -﵁-.\nالشرح:\nالحديث فيه محمد بن كثير الثقفي، صدوق كثير الخطأ، ويؤيده ما بعده. والمراد من أدرك من قت الصلاة ركعة فقد أدرك الصلاة، والمراد بالركعة أن يدرك الروع وسجود\n_________\n(^١) في بعض النسخ الخطية \" عن \" وهو خطأ ..\n(^٢) انظر سابقه.\n(^٣) أخرجه البخاري حديث (٥٨٠) ومسلم حديث (٦٠٨) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٣٥٣)","vol":"3","page":145},{"text":"سجدتين ركعة كاملة، ولو أتم ما بقي من صلاته بعد خروج الوقت فصلاته صحيحة، وهذا من رحمة الله -﷿- وهدي رسوله -ﷺ- للأمة، والمراد من هذا حالات الضرورة وليس الإهمال والتفريط، فالمسلم مطالب بالصلاة في أول وقتها وهو الأفضل، أو في وقتها من غير تأخير، إلا لضرورة.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٢٥٨ - (٢) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-: مِثْلِهِ (^١).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وابْنُ عُيَيْنَةَ، هو سفيان، والزُّهْرِيُّ، وأَبو سَلَمَةَ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَةُ، -﵁-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٢٥٩ - (٣) أَخْبَرَنَا عُبَيْدُاللَّهِ بْنُ عَبْدِالْمَجِيدِ، ثَنَا مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، وَعَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ. وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَعْرَجِ، يُحَدِّثُونَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: «مَنْ أَدْرَكَ مِنَ الصُّبْحِ رَكْعَةً قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَهَا، وَمَنْ أَدْرَكَ مِنَ الْعَصْرِ رَكْعَةً قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَهَا» (^٢).\nرجال السند:\nعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ، هو أبو علي الحنفي، ومَالِكٌ، هو الإمام، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، هو مولى عمر بن الخطاب، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، هو مولى ميمونة أم المؤمنين، وبُسْرُ بْنُ سَعِيدٍ، مولى بن الحضرمي، مدني تابعي إمام ثقة، وعَبْدُالرحمن\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وانظر: سابقه.\n(^٢) رجاله ثقات، أخرجه البخاري حديث (٥٧٩) ومسلم حديث (٦٠٨) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٣٥٣) ..","vol":"3","page":146},{"text":"الأَعْرَجِ، هو ابن هرمز، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَةُ، -﵁-.\nالشرح:\nالمراد جميع الصلوات من أدرك ركعة كاملة قبل خروج الوقت فقد أدرك الصلاة، وإنما نص على الصبح والعصر؛ لأنهما مظنة أن يحصل فيهما التأخير بنوم أو غيره، وليحذر المسلم التساهل فإنه إن فعل من غير عذر فالأمر جد خطير، وهذا غالبا يقع للمنفرد عن الجماعة.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٢٠٠ -<span data-type='title' id=toc-204> بابٌ الْمُحَافَظَةِ عَلَى الصَّلَوَاتِ </span>(^١)\n١٢٦٠ - (١) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ الْحُمَيْدِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ دَرَّاجٍ أَبِي السَّمْحِ، عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: «إِذَا رَأَيْتُمُ الرَّجُلَ يَعْتَادُ الْمَسَجِدَ، فَاشْهَدُوا لَهُ بِالإِيمَانِ، فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ (^٢).\nرجال السند:\nعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ الْحُمَيْدِيُّ، أبو بكر الأسدي القرشي، مكي إمام ثقة من أصحاب سفيان بن عيينة، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، هو أبو محمد الفهري إمام تقدم، وعَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، هو الأنصاري أبو أيوب إمام تقدم، ودَرَّاجُ أَبِي السَّمْحِ، هو عبد الرحمن السهمي، المصري، ودرّاج لقبه، ضُعِّف في أبي الهيثم خاصة، وهو شيخه هنا، وأَبو الْهَيْثَمِ، هو سليمان بن عمرو العتواري ثقة، وأَبو سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، -﵁-.\nالشرح:\nالحديث في سنده دراج بن سمعان أبو السمح، ضعف في حديثه عن أبي الهيثم سليمان بن عمرو العتواري، وأخرجه الترمذي حديث (٢٦١٧) وقال: حسن غريب. وهذه\n_________\n(^١) في (ك) أخر هذا الباب، ويأتي بعد أربعة أبواب.\n(^٢) من الآية (١٨) من سورة التوبة.","vol":"3","page":147},{"text":"شهادة على الظاهر والله يتولى السرائر، والمعاودة في كل صلاة ينبئ عن وازع ورغبة في الخير، ومن هنا يستحق أن يُشهد له بمعاودة المسجد في الصلوات، ولآية تضمنت الخبر عن المؤمنين مع أمرهم بعمارة المساجد؛ وهي قسمان: عمارة حسية: هي البناء والعناية بشؤون المساجد، وعمارة معنوية: هي الإيمان بالله -﷿- وهو أول أركان الإيمان، واليوم الآخر وفيه الإشارة إلى أهمية الإيمان بالبعث، ركنان عظيمان منبها بهما على ما سواهما من أركان الإيمان السته وفيهما خلوص القلب من أي اعتقاد ينقضهما، وكذلك الحال في العبادة البدنية الصلاة، والمالية الزكاة منبها بهما على ما سواهما من أركان الإسلام الخمسة، ثم ذكر أمرا هاما في الاعتقاد وهو عدم خشية غير الله -﷿-، منبها بذلك على كل ما ينقض التعلق بالله -﷿- في كل شيء، ومن ذلك الدعاء وطلب الغوث والمدد، وطلب الولد، وقضاء الحاجات، والتماس سعة الرزق وغير ذلك، وشتان بين العمارة الحسية والمعنوية، فالحسية يقبل فيها القصور، فقد يكفي في بناء المسجد ما يُكِن من الشمس والمطر، وقد بنى رسول الله -ﷺ- مسجده بلبِن الطين، وسقفه بخشب من النخل وسعف منه، فقام فيه خير خلق الله -﷿- مصليا بأفضل الناس بعده -ﷺ- المهاجرين والأنصار -﵃-. أما العمارة المعنوية فلا يقبل فيها القصور أبدا، بل تطبق فيها أحكام الشرع خذو القذة بالقذة، اعتقادا وقولا وعملا، ومن قصر في شيء من ذلك مع القدرة حوسب بما يقضي به الشرع في الواقعة.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٢٦١ - (٢) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي سَهْلٍ. قَالَ: وَأَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ عُثْمَانَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «مَنْ صَلَّى الْعِشَاءَ فِي جَمَاعَةٍ كَانَ كَقِيَامِ نِصْفِ لَيْلَةٍ، وَمَنْ صَلَّى الْفَجْرَ فِي جَمَاعَةٍ كَانَ كَقِيَامِ لَيْلَةٍ» (^١).\nرجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وسُفْيَانُ، هو الثوري، أَبو سَهْلٍ، هو عثمان بن حكيم، هم أئمة ثقات تقدموا.\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه مسلم حديث (٦٥٦).","vol":"3","page":148},{"text":"وأَبُو نُعَيْمٍ، هو الفضل بن دكين، وسُفْيَانُ، هو الثوري، وعُثْمَانُ بْنُ حَكِيمٍ، هو أبو سهل المتقدم آنفا، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ، هو أنصاري من أتباع تابعين ولد على عهد النبي -ﷺ-، ولأبيه صحبة روى عن التابعين، عَنْ عُثْمَانَ، -﵁-.\nالشرح:\nهذه رحمة من الله -﷿- بعباده أجراها على لسان رسوله -ﷺ-، وهذا يستدعي من عباده المحافظة عليها في جماعة؛ لأن الرسول -ﷺ- نص عليها، فصلاة الصبح بعد صلاة العشاء يجتمع منهما للمصلي أجر قيام ليلة.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٢٠١ -<span data-type='title' id=toc-205> بابٌ اسْتِحْبَابِ الصَّلَاةِ في أَوَّلِ الْوَقْتِ</span>\n١٢٦٢ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، ثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: الْوَلِيدُ بْنُ عَيْزَارٍ أَخْبَرَنِي، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَمْرٍو الشَّيْبَانِيَّ يَقُولُ: حَدَّثَنِي صَاحِبُ هَذِهِ الدَّارِ - وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى دَارِ عَبْدِ اللَّهِ - أَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيَّ -ﷺ- أَيُّ الأَعْمَالِ أَفْضَلُ - أَوْ أَحَبُّ-إِلَى اللَّهِ؟، قَالَ: «الصَّلَاةُ عَلَى مِيقَاتِهَا» (^١).\nرجال السند:\nأَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، وشُعْبَةُ، هما إمامان ثقتان تقدما، والْوَلِيدُ بْنُ عَيْزَارٍ، هو ابن حريث العبدي، كوفي ثقة، روى له الشيخان، وأَبو عَمْرٍو الشَّيْبَانِيَّ، هو سعد بن إياس ثقة مخضرم، وعَبْدُ اللَّهِ، هو ابن مسعود -﵁-.\nالشرح:\n_________\n(^١) وأخرجه البخاري حديث (٢٧٨٢) ومسلم حديث (٨٥) وهذا جملة منه، وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٥٢)","vol":"3","page":149},{"text":"الحديث رجاله ثقات، ولعل الأمر يشمل أول الوقت وهو الأفضل، أو الوقت الموسع بمعنى أن تؤدى في وقتها المعلوم، ولكن حمل هذا الإطلاق على المقيد في الروايات أن المراد أول وقتها؛ لأنه من أفضل الأعمال وأحبها إلى الله -ﷻ-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٢٦٣ - (٢) أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ - هُوَ ابْنُ النُّعْمَانِ الأَنْصَارِيُّ- قَالَ: حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ سَعْدِ بْنِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ الأَنْصَارِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ كَعْبٍ قَالَ: \" خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- وَنَحْنُ فِي الْمَسْجِدِ سَبْعَةٌ، مِنَّا (^١) ثَلَاثَةٌ مِنْ عَرَبِنَا، وَأَرْبَعَةٌ مِنْ مَوَالِينَا، أَوْ أَرْبَعَةٌ مِنْ عَرَبِنَا، وَثَلَاثَةٌ مِنْ مَوَالِينَا، قَالَ: فَخَرَجَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ -ﷺ- مِنْ بَعْضِ (^٢) حُجَرِهِ، حَتَّى جَلَسَ إِلَيْنَا، فَقَالَ: «مَا يُجْلِسُكُمْ هَا هُنَا؟» قُلْنَا: انْتِظَارُ الصَّلَاةِ. قَالَ: فَنَكَتَ بِإِصْبَعِهِ فِي الأَرْضِ، وَنَكَسَ سَاعَةً، ثُمَّ رَفَعَ إِلَيْنَا رَأْسَهُ فَقَالَ: «هَلْ تَدْرُونَ مَا يَقُولُ رَبُّكُمْ؟» قَالَ قُلْنَا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: «إِنَّهُ يَقُولُ مَنْ صَلَّى الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا، فَأَقَامَ حَدَّهَا، كَانَ لَهُ بِهِ عَلَيَّ عَهْدٌ أُدْخِلُهُ الْجَنَّةَ، وَمَنْ لَمْ يُصَلِّ الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا، وَلَمْ يُقِمْ حَدَّهَا، لَمْ يَكُنْ لَهُ عِنْدِي عَهْدٌ إِنْ شِئْتُ أَدْخَلْتُهُ يُصَلِّ الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا، وَلَمْ يُقِمْ حَدَّهَا، لَمْ يَكُنْ لَهُ عِنْدِي عَهْدٌ إِنْ شِئْتُ أَدْخَلْتُهُ النَّارَ، وَإِنْ شِئْتُ أَدْخَلْتُهُ الْجَنَّةَ» (^٣).\nرجال السند:\nأَبُو نُعَيْمٍ، هو الفضل، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ النُّعْمَانِ الأَنْصَارِيُّ، هو أبو النعمان مختلف في تعديله، والظاهر أنه مجهول، وإِسْحَاقُ بْنُ سَعْدِ بْنِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ الأَنْصَارِيُّ، وقع قلب في اسمه، والصواب سعد بن إسحاق، هو ثقة روى له الأربعة، وأَبوه، هو إسحاق ابن كعب بن عجرة، تابعي سكت عنه الإمامان ووثقه ابن حبان، وكَعْبٍ، هو ابن عجرة -﵁-.\n_________\n(^١) في بعض النسخ الخطية \" منها \".\n(^٢) في بعض النسخ الخطية \" من حجره \".\n(^٣) وقع في (ك) تقديم وتأخير، هكذا (إن شئت أدخله الجنة، وإن شئت أدخله النار) وسنده حسن، وأخرجه أحمد حديث (١٨١٣٢) وفيه الشعبي: لم يسمع من كعب.","vol":"3","page":150},{"text":"الشرح:\nهذا في سنده مجهول تقدم ذكره، وعلى المعنى، فالصلاة هي أهم أركان الإسلام بعد الشهادتين، فمن صلاها كما أمر الله -﷿- ورسوله -ﷺ- صح وعد الله -﷿- أن يدخله الجنة، ومن لم يصلها على الوجه المطلوب، صح وعد الله -﷿- بكونه تحت المشيئة إن شاء رحمه وأدخله الجنة، وإن شاء أدخله النار، ولازم هذا أنه لم يصلها على الوجه المطلوب وأنه لم يشرك بالله -﷿-؛ لأن الله -ﷻ- يقول: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ (^١).\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٢٠٢ -<span data-type='title' id=toc-206> بابٌ الصَّلَاةِ خَلْفَ مَنْ يُؤَخِّرُ الصَّلَاةَ عَنْ وَقْتِهَا</span>\n١٢٦٤ - (١) أَخْبَرَنَا سَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ بُدَيْلٍ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ الْبَرَّاءِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ لَهُ: «كَيْفَ أَنْتَ إِذَا بَقِيتَ فِي قَوْمٍ يُؤَخِّرُونَ الصَّلَاةَ عَنْ وَقْتِهَا؟» قَالَ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: «صَلِّ الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا وَاخْرُجْ، فَإِنْ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ وَأَنْتَ فِي الْمَسْجِدِ فَصَلِّ مَعَهُمْ» (^٢).\nرجال السند:\nسَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ، هو العنقزي، لابأس به تقدم، وشُعْبَةُ، إمام تقدم، وبُدَيْلٌ، هو ابن ميسرة العقيلي، بصري ثقة روى له الستة، وأبز الْعَالِيَةِ الْبَرَّاءِ، بصري ثقة مختلف في اسمه، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الصَّامِتِ، هو ابن أخي أبي ذر، تابعي ثقة، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، -﵁-.\nالشرح:\nهذا حدث في أمراء بني أمية منهم ابن زياد والحجاج، ومن بعدهم إلا ما رحم الله -﷿-، وهو من أعلام نبوة نبينا محمد -ﷺ-؛ لأنه أخبر أباذر بذلك، ولم يسأله أبو ذر -﵁-، وشرّع حكما لأبي ذر -﵁-، وللأمة فقال: «صَلِّ الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا وَاخْرُجْ، فَإِنْ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ وَأَنْتَ فِي الْمَسْجِدِ فَصَلِّ مَعَهُمْ» وفي هذا براءة الذمة من تأخير الصلاة بغير عذر،\n_________\n(^١) من الآية (٤٨) من سورة النساء.\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه مسلم حديث (٦٤٨).","vol":"3","page":151},{"text":"وفيه عدم الخلاف وشق صف الأمة بأن قال -ﷺ-: «فَإِنْ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ وَأَنْتَ فِي الْمَسْجِدِ فَصَلِّ مَعَهُمْ» فتكون له نافلة، ولا يقل: إني صليت، لئلا يتوهم فيه أنه لا يرى الصلاة خلفه، ولا يخرج لما يسببه الخروج من المسجد وقد أقيمت الصلاة من حرج وربما تكون فتنة في الناس، فإن صلى في أول الوقت وذهب في مصالحه وقد صلوا أجزأته صلاته، وإن أدركها معهم صلى ثانية تكون له نافلة، والأولى هي الفرض، وقد قال أبو ذر -﵁-: \" إن خليلي أوصاني أن أسمع وأطيع، وإن كان عبدا مجدع الأطراف، وأن أصلي الصلاة لوقتها، فإن أدركت القوم وقد صلوا كنت قد أحرزت صلاتك، وإلا كانت لك نافلة \" (^١).\nما يستفاد:\n* فيه معجزة تؤيد نبوة نبينا محمد -ﷺ- فقد أخبر أبا ذر -﵁- من سؤال منه بأنه سيدرك قوما يؤخرون الصلاة عن أول وقتها، وقد حدث.\n* فيه فضل المحافظة على الصلاة في أول وقتها.\n* فيه نهي عن اعتزال المصلين لمن سبق له أن صلى.\n* فيه وجوب الصلاة ثانية مع الجماعة، فتكون صلاته الأولى فرضا،\nومع الجماعة نفلا.\n* فيه الدخول مع الجماعة وعدم مفارقتها.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٢٦٥ - (٢) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنَا هَمَّامٌ، ثَنَا أَبُو عِمْرَانَ الْجَوْنِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ الصَّامِتِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «يَا أَبَا ذَرٍّ كَيْفَ تَصْنَعُ إِذَا أَدْرَكْتَ أُمَرَاءَ يُؤَخِّرُونَ الصَّلَاةَ عَنْ وَقْتِهَا؟» قُلْتُ: مَا تَأْمُرُنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «صَلِّ الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا، وَاجْعَلْ صَلَاتَكَ مَعَهُمْ نَافِلَةً».\n_________\n(^١) مسلم حديث (٦٤٨).","vol":"3","page":152},{"text":"قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: ابْنُ الصَّامِتِ هُوَ ابْنُ أَخِي أَبِي ذَرٍّ.\nرجال السند: يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وهَمَّامٌ، هو ابن يحيى أبو عبد الله البصري، وأَبُو عِمْرَانَ الْجَوْنِيُّ، هو عبد الملك بن حبيب، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الصَّامِتِ، تقدم آنفا، وهم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو ذَرٍّ، -﵁-.\nالشرح:\nالحديث رجاله ثقات، انظر ما تقدم.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٢٠٣ -<span data-type='title' id=toc-207> بابٌ مَنْ نَامَ عَنْ صَلَاةٍ أَوْ نَسِيَهَا</span>\n١٢٦٦ - (١) أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: «مَنْ نَسِيَ صَلَاةً، أَوْ نَامَ عَنْهَا، فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا، إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ (^١).\nرجال السند:\nسَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، وسَعِيدٌ، هو ابن أبي عروبة، وقَتَادَةُ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَنَسٌ، -﵁-.\nالشرح:\nهذه رحمة من الله -﷿- بعباده أجراها على لسان نبينا محمد -ﷺ- وقد قال -ﷺ-: «إن الله قد تجاوز عن أمتي الخطأ، والنسيان، وما استكرهوا عليه» (^٢)، وذكر نص الكتاب العزيز على الحكم فقال: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ (^٣)، والمراد\n_________\n(^١) من الآية (١٤) من سورة طه، والحديث فيه سعيد بن عامر: سماعه من ابن أبي عروبة متأخر، والحديث أخرجه البخاري حديث (٥٩٧) ومسلم حديث (٦٨٤) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٣٩٧).\n(^٢) ابن ماجه حديث (٢٠٤٣).\n(^٣) من الآية (١٤) من سورة طه ..","vol":"3","page":153},{"text":"عموم ذكره -﷿- في أوقاتها، وذكره إذا نام عنها أو نسيها، فإن ذلك وقت أدائها من غير تأخير.\nما يستفاد:\n* فيه بيان رحمة الله بعبادة والتخفيف عن النائم والناسي.\n* أن الصلاة لا تسقط بالنوم عنها ولا بنسيانها.\n* وجوب أداء الصلاة لمن نام عنها فور استيقاظه من النوم في أي وقت كان من غير تأخير، وكذلك فور ذكرها لمن نسيها.\n* أن من نام عن الصلاة فهو معذور ما لم يكن متساهلا أو مفرطا.\n* أن نسيان الصلاة عذر ما لم يكن مفرطا، أو متساهلا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٢٠٤ -<span data-type='title' id=toc-208> بابٌ فِي الَّذِى تَفُوتُهُ صَلَاةُ الْعَصْرِ </span>(^١)\n١٢٦٧ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، يَرْفَعُهُ قَالَ: «إنَّ الَّذِي تَفُوتُهُ الصَّلَاةُ صَلَاةُ الْعَصْرِ، فَكَأَنَّمَا وُتِرَ (^٢) أَهْلَهُ وَمَالَهُ» (^٣).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وابْنُ عُيَيْنَةَ، والزُّهْرِيُّ، وسَالِمٌ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبيه، هو عبد الله بن عمر ﵄.\nالشرح:\nهذا حث من رسول الله -ﷺ- على المحافظة على صلاة العصر، لما فيها من الأجر؛ لأن وقتها وقت راحة وخمول، ولاسيما في أوقات الصيف، ومن أهميتها شهود الملائكة قال رسول الله -ﷺ-: «يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار،\n_________\n(^١) في (ك) هذا وبعد ثلاثة أبواب، تقدمت في الترتيب على باب المحافظة على الصلوات.\n(^٢) معناها على تقدم هذا الباب النصب: أنه كمن يصح وترا لا مال له ولا أهل. وعلى الرفع: يكون كمن انتزع منه ماله وولده وبقي وحيدا، وكلاهما صحيح.\n(^٣) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٥٥٢) ومسلم حديث (٦٢٦) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٣٦٤).","vol":"3","page":154},{"text":"ويجتمعون في صلاة الفجر وصلاة العصر، ثم يعرج الذين باتوا فيكم، فيسألهم وهو أعلم بهم: كيف تركتم عبادي؟ فيقولون: تركناهم وهم يصلون، وأتيناهم وهم يصلون»، فمن تساهل في أدائها في جماعة، فكأنما أفلس من ماله، وهلك أهله (^١).\nما يستفاد:\n* وجوب المحافظة على صلاة الجماعة إلا من عذر.\n* اغتنام ما في صلاة العصر والفجر من الأجر، وانظر التالي.\n* شهادة الملائكة الموكلين بالتعاقب للمصلين وهذا فضل عظيم.\n* فيه تعظيم خسارة من فاتته صلاة العصر، كمن خسر ماله وأهله.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٢٦٨ - (٢) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «مَنْ فَاتَتْهُ صَلَاةُ الْعَصْرِ فَكَأَنَّمَا وُتِرَ أَهْلَهُ وَوَلَدَهُ» (^٢).\nقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: أَوْ مَالَهُ.\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وسُفْيَانُ، وعُبَيْدُ اللَّهِ، هو ابن عمر العمري، ونَافِعٍ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عُمَرَ، ﵄.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٢٠٥ -<span data-type='title' id=toc-209> بابٌ فِي الصَّلَاةِ الْوُسْطَى</span>\n١٢٦٩ - (١) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبِيدَةَ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يَوْمَ الْخَنْدَقِ: «مَلأَ اللَّهُ قُبُورَهُمْ وَبُيُوتَهُمْ نَارًا، كَمَا حَبَسُونَا عَنْ صَلَاةِ الْوُسْطَى، حَتَّى غَابَتِ الشَّمْسُ» (^٣).\n_________\n(^١) والحديث أخرجه الب خاري حديث (٥٥٥) ومسلم حديث (٦٣٢).\n(^٢) رجاله ثقات، وانظر: سابقه.\n(^٣) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٤٥٣٣) ومسلم حديث (٦٢٧) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٣٦٥).","vol":"3","page":155},{"text":"رجال السند:\nيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، هو ابن سيرين، وعَبِيدَةُ، هو السلماني، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَلِيٌّ، -﵁-.\nالشرح:\nالمراد غزوة الأحزاب، دعا عليهم رسول الله -ﷺ-؛ لأنهم أعداء الله ورسوله والمؤمنين؛ ولأنهم فوتوا عليه صلاة العصر وهي الصلاة الوسطى، المأمور بالمحافظة عليها قال الله -﷿-: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ (^١)، ومن فضلها أنها صلاة مشهودة من الملائكة ﵈، وأثواب أدائها في وقتها عظيم، وانظر ما سبق.\nما يستفاد:\n* جواز الدعاء على الأعداء.\n* أهمية الصلوات وصلاة العصر، وهو من باب ذكر الخاص بعد العام.\n* جواز تأخير الصلاة عن وقتها للعارض المشروع.\n* جواز تأدية الصلاة بعد خروج وقتها لعذر منع من أدائها في قتها كهذه الواقعة، ولمن نام أو نسي، وانظر ما تقدم.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٢٠٦ -<span data-type='title' id=toc-210> بابٌ فِي تَارِكِ الصَّلَاةِ</span>\n١٢٧٠ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قال: أَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ: أَنَّهُ سَمِعَ جَابرًا يَقُولُ - أَوْ قَالَ جَابِرٌ -: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «لَيْسَ بَيْنَ الْعَبْدِ وَبَيْنَ الشِّرْكِ، أَوْ بَيْنَ الْكُفْرِ إِلاَّ تَرْكُ الصَّلَاةِ» (^٢).\n[قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: \" الْعَبْدُ إِذَا تَرَكَهَا مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ وَعِلَّةٍ لَا بُدَّ مِنْ أَنْ يُقَالَ بِهِ كُفْرٌ، وَلَمْ يَصِفِ الْكُفْرَ\"] (^٣).\nرجال السند:\n_________\n(^١) من الآية (٢٣٨) من سورة البقرة.\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه مسلم حديث (٨٢).\n(^٣) ما بين المعقوفين لم يرد في (ت، ك).","vol":"3","page":156},{"text":"أَبُو عَاصِمٍ، هو النبيل، وابْنُ جُرَيْجٍ، هو عبد الملك، قال: وأَبُو الزُّبَيْرِ، محمد بن مسلم، هم أئمة ثقات تقدموا، وجَابِرٌ، -﵁-.\nالشرح:\nالمراد أن الصلاة حاجز يمنع من الوقع في الكفر، والكفر يستلزم الشرك بالله -﷿-؛ لأن الكافر لا غنى له عن معبود فيتخذ إلاها غير الله -﷿-، ومن ترك الصلاة فقد أزال المانع من عبادة غير الله -﷿-، وقد وقع الخلاف بين العلماء في حكم تارك الصلاة تهاونا والصحيح أنه يستتاب فإن تاب ولإ قتل حدا لا كفرا، أما المنكر لوجوبها فهو كافر بالإجماع.\nولعل المراد من قول أبي محمد الدارمي: \" الْعَبْدُ إِذَا تَرَكَهَا مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ وَعِلَّةٍ لَا بُدَّ مِنْ أَنْ يُقَالَ بِهِ كُفْرٌ، وَلَمْ يَصِفِ الْكُفْرَ \" المتهاون غير المنكر، فلا يوصف بكفر مطلق، بل يقال: به كفر، وهذا يوافق القول بأنه يفسق\nويستتاب، على غرار ما تقدم.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٢٠٧ -<span data-type='title' id=toc-211> بابٌ فِي تَحْوِيلِ الْقِبْلَةِ مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ إِلَى الْكَعْبَةِ</span>\n١٢٧١ - (١) أَخْبَرَنَا يَحْيَ بْنُ حَسَّانَ، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: \" بَيْنَمَا النَّاسُ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ فِي قُبَاءٍ، جَاءَهُمْ رَجُلٌ فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- أُنْزِلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ، وَأُمِرَ أَنْ يَسْتَقْبِلَ الْكَعْبَةَ فَاسْتَقْبِلُوهَا، وَكَانَ وَجْهُ (^١) النَّاسِ إِلَى الشَّامِ، فَاسْتَدَارُوا فَوَجَّهُوا إِلَى الْكَعْبَةِ \" (^٢).\nيَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، هو التنيسي، وسُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، هو أبو محمد التيمي، مدني، حافظ ثقة، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ، هو أبو عبد الرحمن، مولى عمر، ثقة روى له الستة، وابْنُ عُمَر، ﵄.\n_________\n(^١) في بعض النسخ الخطية \" وجوه \".\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٤٠٣) ومسلم حديث (٥٢٦) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٣٠٤).","vol":"3","page":157},{"text":"الشرح:\nكان رسول الله -ﷺ- وهو في مكة يصلي متوجها إلى الكعبة وهي قبلة إبراهيم -﵇-، وهي حائلة بينه وبين جهة بيت المقدس، وكذلك من أسلم، فلما قدم المدينة كان اليهود يصلون جهة بيت المقدس، وكان رسول الله -ﷺ- يتطلع لاستقبال مكة، فقال الله -﷿-: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ﴾ (^١)، انظر معنى الآية في كتابنا \" رياض الأذهان في فهم القرآن \" وقد جاء البشير بهذا التحول في وقت صلاة العصر لبني حارثة في مسجدهم المعروف اليوم بمسجد القبلتين، بعد أن صلى مع النبي في المدينة صلاة الظهر، ومن كان خارجها وصلهم نبأ التحول في صلاة الفجر، وهم أهل قباء، وسكانها بنو عمرو بن عوف، فيكون البشير توجه إلى بني حاثة أولا فأخبرهم وهم في صلاة العصر، وبعد ذلك أوصل الخبر لأهل قباء في صلاة الفجر.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٢٧٢ - (٢) أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قِيلَ: \" يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ الَّذِينَ مَاتُوا وَهُمْ يُصَلُّونَ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ؟ \"، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾.\nرجال السند:\nعُبَيْدُاللَّهِ بْنُ مُوسَى، هو العبسي، وإِسْرَائِيلُ، هو ابن يونس، وعِكْرِمَةُ، مولى ابن عباس، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄.\nالشرح:\nالمراد أن صلاتهم إلى بيت المقدس عمل صالح، لن يضيع بتوجههم إلى الكعبة، والحديث فيه سماك بن حرب في روايته عن عكرمة اضطراب، وهو من رجال مسلم،\n_________\n(^١) الآية (١٤٤) من سورة البقرة.","vol":"3","page":158},{"text":"وعكسه عكرمة من رجال البخاري، والحديث في نظري لا يقل عن درجة الحسن، وأصله من حديث البراء -﵁- أخرجه البخاري حديث (٤٠).\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٢٠٨ -<span data-type='title' id=toc-212> بابٌ فِي افتِتَاحِ الصَّلَاةِ</span>\n١٢٧٣ - (١) أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، ثَنَا بُدَيْلٌ الْعُقَيْلِيُّ، عَنْ أَبِي الْجَوْزَاءِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: \" كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يَفْتَتِحُ الصَّلَاةَ بِالتَّكْبِيرِ، وَيَفْتَتِحُ الْقِرَاءَةَ بِ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (^١) وَيَخْتِمُهَا بِالتَّسْلِيمِ\" (^٢).\nرجال السند:\nجَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، هو أبو عبد الله المخزومي، وسَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، وبُدَيْلٌ الْعُقَيْلِيُّ، هو ابن أبي ميسرة، وأَبو الْجَوْزَاءِ، هو أوس بن عبد الله الربعي، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَائِشَةُ، ﵂.\nالشرح:\nالمراد أنه -ﷺ- يفتتح الصلاة بالركن الأول من أركان الصلاة على الصحيح؛ وهو تكبيرة الإحرام، ولا يجزئ إلا لفظها \" الله أكبر \"؛ لأن فيه التنزيه والتقديس لله -﷿-، ثم يفتتح بعده بالركن الثاني وهو قراءة الفاتحة الحمد لله رب العالمين، ومنها بسم الله الرحمن الرحيم لكنه لا يجهر بالبسملة، ويجهر بعدها بالحمد لله رب العالمين إلى آخر السورة ولا الضالين، وفي الجهر بالبسملة خلاف بين العلماء في الجهر وعدمه، وكل على خير من جهر ومن أسر، وكان -ﷺ- يختتم الصلاة بالتسليم، وفيه خلاف بين العلماء فالجمهور يرون فرضية التسليمتين عن اليمن وعن اليسار وهو الصحيح، وقال قوم: إنها سنة.\n_________\n(^١) الآية (٢) من سورة الفاتحة\n(^٢) فيه جعفر بن عون سماعه من ابن أبي عروبة متأخر، ومن حديث أنس أخرجه البخاري حديث (٧٤٣) ومسلم حديث (٣٩٩) وانظر (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٢٢٥) وسيأتي.","vol":"3","page":159},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٢٠٩ -<span data-type='title' id=toc-213> باب رَفْعِ الْيَدَيْنِ عِنْدَ (^١) افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ:</span>\n١٢٧٤ - (١) أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ الْحَنَفِيُّ، ثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ مُحَمَّدِ\nابْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: \" أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- لَمْ يَكُنْ يَقُومُ إِلَى الصَّلَاةِ إِلاَّ رَفَعَ يَدَيْهِ مَدًّا \" (^٢).\nرجال السند:\nعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ الْحَنَفِيُّ، هو أبو علي، وابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، هو محمد، ومُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ، هو أبو عبد الله القرشي، مدني تابعي ثقة، ومُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ ثَوْبَانَ، هو العامري، مدني تابعي ثقة روى له الستة، وأَبو هُرَيْرَةَ، -﵁-.\nالشرح:\nهذا في تكبيرة الإحرام، فإنه -ﷺ- يمد يديه عند رفعهما حتى تكون مسامتة لمنكبيه، وأطراف الأصابع محاذية للأذنين، الإبهام يحاذي أسفل الأذن، وبقية الأصابع تحاذي أعلى الأذنين، ولا تعلو عليهما، حيث يغلط كثير من المصلين بالرفع فو الإذنين ومن الناس من يمسك أذنيه، ومنهم من يضع أصابعه خلف أذنيه، وهذا خلاف السنة، ورفع اليدين عند تكبيرة الإحرام مجمع على استحبابه، واختلفوا فيما عداه، ويستحب رفع اليدين عند الركوع وعند الرفع منه على الصحيح، ومن العلماء من استحبه في القيام من التشهد الأول، ومنهم من استحبه في السجود.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٢١٠ -<span data-type='title' id=toc-214> باب مَا يُقَالُ بَعْدَ افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ</span>\n١٢٧٥ - (١) أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَمِّهِ الْمَاجِشُونِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِىَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- إِذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ كَبَّرَ، ثُمَّ قَالَ: «وَجَّهْتُ\n_________\n(^١) في بعض النسخ الخطية \" بعد \".\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه أحد حديث (٨٨٧٥) وأبو داود حديث (٧٥٣) وصححه الألباني، والترمذي حديث (٢٤٠) ونقل قول شيخه: وهذا أصح من حديث يحيى بن اليمان، وحديث يحيى ابن اليمان خطأ.","vol":"3","page":160},{"text":"وَجْهِىَ لِلَّذِى فَطَرَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (^١) اللَّهُمَّ أَنْتَ الْمَلِكُ، لَا إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ، أَنْتَ رَبِّي وَأَنَا عَبْدُكَ، ظَلَمْتُ نَفْسِي، وَاعْتَرَفْتُ بِذَنْبِي، فَاغْفِرْ لِي ذُنُوبِي جَمِيعًا، لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ أَنْتَ، وَاهْدِنِي لأَحْسَنِ الأَخْلَاقِ، لَا يَهْدِي لأَحْسَنِهَا إِلاَّ أَنْتَ، وَاصْرِفْ عَنِّي سَيِّئَهَا، لَا يَصْرِفُ سَيِّئَهَا إِلاَّ أَنْتَ، لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ، وَالْخَيْرُ كُلُّهُ فِي يَدَيْكَ، وَالشَّرُّ لَيْسَ إِلَيْكَ، أَنَا بِكَ وَإِلَيْكَ، تَبَارَكْتَ وَتَعَالَيْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ» (^٢).\nرجال السند:\nيَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، هو التنيسي، وعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، هو من فقهاء المالكية، نسب إلى جده وهو ثقة، روى له الستة، وعَمُّهٌ الْمَاجِشُونِ، هو أبو يوسف يعقوب بن أبي سلمة القرشي، مولى آل المنكدر، مدني ثقة روى له مسلم، والأَعْرَجُ، هو عبد الرحمن بن هرمز، وعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي رَافِعٍ، هو مولى رسول الله -ﷺ-، وكاتب علي -﵁-، تابعي ثقة، هم أئمة ثقات، وعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، -﵁-.\nالشرح:\nهذا أحد أدعية الاستفتاح بعد تكبيرة والإحرام، والغالب أن يكون في صلاة الليل لطوله، وهو بلسان عربي مبين لا يتاج إلى شرح، ومعنى حنيفا: أي على الملة الحنيفة وهي ملة إبراهيم -﵇-، قال الله -﷿-: ﴿فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ (^٣)، ومعنى لبيك: أي نستجيب لك إجابة بعد إجابة.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٢٧٦ - (٢) أَخْبَرَنَا زَكَرِيَّا بْنُ عَدِيٍّ، أَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَلِيِّ ابْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ فَكَبَّرَ، قَالَ: «سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، وَتَبَارَكَ اسْمُكَ، وَتَعَالَى جَدُّكَ، وَلَا إِلَهَ غَيْرُكَ،\n_________\n(^١) الآية (١٦٢) من سورة الأنعام.\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه مسلم حديث (٧٧١، ٢٠٢) وهذا طرف منه.\n(^٣) من الآية (٩٥) من سورة آل عمران.","vol":"3","page":161},{"text":"أَعُوذُ بِاللَّهِ السَّمِيعِ الْعَلِيمِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ، مِنْ هَمْزِهِ وَنَفْثِهِ وَنَفْخِهِ» ثُمَّ يَسْتَفْتِحُ صَلَاتَهُ (^١).\nقَالَ جَعْفَرٌ: وَفَسَّرَهُ مَطَرٌ: هَمْزُهُ الْمُوتَةُ، وَنَفْثُهُ الشِّعْرُ، وَنَفْخُهُ الْكِبْرُ.\nرجال السند:\nزَكَرِيَّا بْنُ عَدِيٍّ، هو أبو يحي، وجَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، هو الضبعي، وعَلِيُّ ابْنُ عَلِيٍّ، هو أبو إسماعيل اليشكري، يصري إِمام عابد ثقة: روى له الأربعة، وأَبو الْمُتَوَكِّلِ، هو علي بن داود، وقيل: دؤاد الناجي، بصري تابعي ثقة، روى له الستة، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو سَعِيدٍ، هو الخدري -﵁-.\nالشرح:\nهذه صيغة أخرى في دعاء الاستفتاح بعد تكبيرة الإحرام، فيه الثناء على الله -﷿- بكمال البركة والخير في اسمه -ﷻ- وفي سائر مخلوقاته، والثناء عليه بكمال عظمته وكبريائه سبحانه -ﷻ-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٢١١ -<span data-type='title' id=toc-215> باب كَرَاهِيَةِ الْجَهْرِ بـ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾</span>\n١٢٧٧ - (١) أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا هِشَامٌ، ثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ-، وَأَبَا بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَعُثْمَانَ كَانُوا يَفْتَتِحُونَ الْقِرَاءَةَ بِ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (^٢).\nقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: بِهَذَا نَقُولُ، وَلَا أَرَى الْجَهْرَ بِ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾.\nرجال السند:\nمُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، هو الفراهيدي، وهِشَامٌ، هو ابن حسان، وقَتَادَةُ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَنَسٌ، وَأَبو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ، -﵃-.\nالشرح:\nالمراد لا يجهرون بقراءة البسملة، ويقرؤنها سرا، ومن جهر بالقراءة لا حرج عليه، وهو مذهب الإمام الشافعي ﵀.\n_________\n(^١) سنده حسن، وأخرجه أبو داود حديث (٧٧٥) والترمذي حديث (٢٤٢) وصححه الألباني ﵏ جميعا.\n(^٢) الآية (٢) من سورة الفاتحة","vol":"3","page":162},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٢١٢ -<span data-type='title' id=toc-216> باب قَبْضِ (^١) الْيَمِينِ عَلَى الشِّمَالِ فِي الصَّلَاةِ:</span>\n١٢٧٨ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، أَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ ابْنِ وَائِلٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: \" رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَضَعُ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى، قَرِيبًا مِنَ الرُّسْغِ\" (^٢).\nرجال السند:\nأَبُو نُعَيْمٍ، هو الفضل بن دكين، وزُهَيْرٌ، هو ابن معاوية الجعفي، وأَبو إِسْحَاقَ، هو السبيعي، الْجَبَّارِ بْنِ وَائِلٍ، ثقة قليل الحديث لم يسمع من أبيه، وسمع من أخيه علقمة، وأَبوه، هو وائل بن حجر الحضرمي -﵁-.\nالشرح: هذه هي السنة، أن يضع كف اليد اليمنى على كف اليسرى، وتكون أطراف\nالأصابع على الذراع، وما عدا هذا فهو خلاف السنة ولا يبطل الصلاة.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٢١٣ -<span data-type='title' id=toc-217> باب لَا صَلَاةَ إِلاَّ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ</span>\n١٢٧٩ - (١) أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، أَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: «مَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِأُمِّ الْكِتَابِ (^٣) فَلَا صَلَاةَ لَهُ» (^٤).\nرجال السند:\nعُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، هو ابن فارس، ويُونُسُ، هو ابن عبيد، والزُّهْرِيُّ، هو محمد بن مسلم، ومَحْمُودُ بْنُ الرَّبِيعِ، هو أبو محمد الخزرجي، من صغار الصحابة، وأكثر روايته عنهم، وعُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ، -﵁-.\nالشرح:\nالمراد في عموم الصلوات الفرض والنفل، وفي الجهرية يقرأ المأموم أو لا؟، فيه خلاف فمن العلماء من يرى قراءة الإمام تكفي المأموم ويستمع لقراءة الإمام، ومن\n_________\n(^١) في بعض النسخ الخطية \" وضع \".\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه أحمد حديث (١٨٨٨٦، ١٨٨٩٣).\n(^٣) في بعض النسخ الخطية \" القرآن \".\n(^٤) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٧٥٦) ومسلم حديث (٣٩٤) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٢٢٢).","vol":"3","page":163},{"text":"العلماء من يقول بوجوب قراءة الفاتحة خلف الإمام وهو الصحيح، وقد أوضحت هذا في \" النظرات الماتعة في سورة الفاتحة \" وكذلك في مقدمة \" رياض الأذان في فهم القرآن\"\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٢١٤ -<span data-type='title' id=toc-218> بابٌ فِي السَّكْتَتَيْنِ</span>\n١٢٨٠ - (١) أَخْبَرَنَا عَفَّانُ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ ابْنِ جُنْدُبٍ: \" أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- كَانَ يَسْكُتُ سَكْتَتَيْنِ: إِذَا دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ، وَإِذَا فَرَغَ مِنَ الْقِرَاءَةِ، فَأَنْكَرَ ذَلِكَ عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ، فَكَتَبُوا إِلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، فَكَتَبَ إِلَيْهِمْ أَنْ قَدْ صَدَقَ سَمُرَةُ \" (^١).\nقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: \" كَانَ قَتَادَةُ يَقُولُ: ثَلَاثُ سَكَتَاتٍ، وَفي الْحَدِيثِ الْمَرْفُوعِ سَكْتَتَانِ\" (^٢).\nرجال السند:\nعَفَّانُ، هو ابن مسلم، وحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وحُمَيْدٌ، هو الطويل، والْحَسَنُ، هو البصري، ولم يسمع من سمرة، ولكن سمعه من عمران بن حصين -﵃-، وسَمُرَةُ بْنُ جُنْدُبٍ، -﵁-.\nالشرح:\nالمراد بالسكتة التي بعد تكبيرة الإحرام هي لقول دعاء الاستفتاح، والسكتة التي بعد قراءة الفاتحة، وفائدة هذه السكتة أن يتمكن المأموم ءة الفاتحة، وهذه السكتة أحب إلي من عدمها.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٢٨١ - (٢) أَخْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ آدَمَ، ثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ ابْنُ زِيَادٍ، ثَنَا عُمَارَةُ ابْنُ الْقَعْقَاعِ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ:\n_________\n(^١) فيه من سمرة غير مقطوع به، وأثبته الأئمة: البخاري، وابن المديني، والترمذي، وأخرجه الترمذي حديث (٢٥١) وقال: حديث سمرة حديث حسن، وهو قول غير واحد من أهل العلم، يستحبون للإمام أن يسكت بعدما يفتتح الصلاة، وبعد الفراغ من القراءة. وأبو داود حديث (٧٧٧) وضعفه الألباني.\n(^٢) المختار أنهما سكتتان، ومن قال ثلاث فقد احتسب سكتة قصيرة جدا قبل الركوع للراحة واستعادة النفس.","vol":"3","page":164},{"text":"\" كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يَسْكُتُ بَيْنَ التَّكْبِيرِ وَالْقِرَاءَةِ إِسْكَاتَةً - حَسِبْتُهُ (^١) قَالَ: هُنَيَّةً (^٢) - فَقُلْتُ لَهُ: بِأَبِي وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ إِسْكَاتَتَكَ بَيْنَ التَّكْبِيرِ وَالْقِرَاءَةِ، مَا تَقُولُ؟ \"، قَالَ: «أَقُولُ اللَّهُمَّ بَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ، كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ، اللَّهُمَّ نَقِّنِي مِنْ خَطَايَايَ، كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الأَبْيَضُ مِنَ الدَّنَسِ، اللَّهُمَّ اغْسِلْنِي مِنْ خَطَايَايَ، بِالثَّلْجِ وَالْمَاءِ الْبَارِد (^٣)» (^٤).\n[قِيلَ لِعَبْدِ اللَّهِ: هَذَا فِي الْفَرِيضَةِ؟ قَالَ: إِنْ قَالَ فَهُوَ جَائِزٌ].\nرجال السند:\nبِشْرُ بْنُ آدَمَ، هو أبو عبد الله الضرير، بغدادي ثقة، روى له البخاري في الصحيح، وعَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، هو العبدي، وعُمَارَةُ بْنُ الْقَعْقَاعِ، هو الضبي، وأَبو زُرْعَةَ بْنِ عَمْرٍو، هو ابن جرير بن عبد الله البجلي، المشهور أن اسمه كنيته، هم ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَةَ، -﵁-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٢١٥ -<span data-type='title' id=toc-219> باب فِي فَضْلِ التَّأْمِينِ</span>\n١٢٨٢ - (١) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «إِذَا قَالَ الْقَارِئُ: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ فَقَالَ مَنْ خَلْفَهُ: آمِينَ، فَوَافَقَ ذَلِكَ قول أَهْلَ السَّمَاءِ، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» (^٥).\nرجال السند:\nيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، إمام ثقة تقدم، ومُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، هو الليثي لا بأس به، وأَبو سَلَمَةَ،\n_________\n(^١) في بعض النسخ الخطية \" حسنة \" وهو تصحيف.\n(^٢) وقتا قليلا من الزمن.\n(^٣) ليست في بعض النسخ الخطية \" والماء البارد \".\n(^٤) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٧٤٤) ومسلم حديث (٥٩٨) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٣٤٩، ١٧٣١).\n(^٥) فيه محمد بن عمرو بن وقاص، صدوق له أوام، والحديث أخرجه البخاري حديث (٧٨٢) ومسلم حديث (٤١٠) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٢٣١).","vol":"3","page":165},{"text":"هو ابن عبد الرحمن، إمام ثقة تقدم، وأَبو هُرَيْرَةَ، -﵁-.\nالشرح:\nقول آمين دعاء بمعنى استجب، والملائكة ﵈ يؤمنون على الدعاء، وقبل التأمين الفاتحة تعظيم لله -﷿- ودعاء، والملائكة يؤمنون على دعاء المصلين، ولا تعارض في كون المؤمّنين الحفظة من الملائكة أو مطلق الملائكة يتناقلون التأمين حتى ينتهي إلى أهل السماء.\nما يستفاد:\n* فيه فضل الدعاء بقول آمين عقب انتهاء الإمام من قراءة الفاتحة.\n* استحباب المزامنة في تأمين المأموم مع تأمين الإمام لقوله -ﷺ-: «فوافق قول أهل السماء».\n* كثيرون من المصلين لا يفقهون هذه المزامنة، بل يخالفون باستباق الإمام بالتأمين، ومن تخلف عن المزامنة فقد يخسر ما أخبر به النبي -ﷺ- من المغفرة، ولا نحجر واسعا فقد يصح أن يقال: «هم القوم لا يشقى بهم جليسهم» (^١).\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٢٨٣ - (٢) أَخْبَرَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، وَأَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ نَبِىَّ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: «إِذَا قَالَ الإِمَامُ ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ فَقُولُوا: آمِينَ، فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَقُولُ: آمِينَ، وَإِنَّ الإِمَامَ يَقُولُ: آمِينَ، فَمَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ الْمَلَائِكَةِ، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» (^٢).\nرجال السند:\nنَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، هو الجهضمي، ثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى، هو ابن عبد الأعلى، ومَعْمَرٌ، هو ابن راشد، والزُّهْرِيُّ، هو محمد بن مسلم، وسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، وَأَبو سَلَمَةَ، هم أئمة ثقات تقدموا أَبو هُرَيْرَةَ، -﵁-.\n_________\n(^١) انظر البخاري حديث (٦٤٠٨) ومسلم حديث (٢٦٨٩).\n(^٢) رجاله ثقات، وانظر سابقه.","vol":"3","page":166},{"text":"الشرح:\nهذه بشارة عظيمة لعباد الله الصالحين، فليحرص عليها المأموم والمنفرد على ما بشر به رسول الله الصادق الأمين -ﷺ-. وانظر السابق.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٢١٦ -<span data-type='title' id=toc-220> باب الْجَهْرِ بِالتَّأْمِينِ</span>\n١٢٨٤ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَنَا سُفْيَانُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سَلَمَةَ ابْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ حُجْرِ أَبِيْ الْعَنْبَسِ، عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ قَالَ: \" كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- إِذَا قَرَأَ: ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾ قَالَ: «آمِينَ» وَيَرْفَعُ بِهَا صَوْتَهُ \" (^١).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، هو العبدي، وسُفْيَانُ بْنُ سَعِيدٍ، هو الثوري، وسَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ، هو أبو يحيى الحضرمي، هم أئمة ثقات تقدموا، وحُجْرُ أَبو (^٢) الْعَنْبَسِ، هو ابن عنبس الحضرمي، مخضرم ثقة، ولم تصح تخطئة شعبة في رواية هذا الحديث، ووَائِلُ (^٣) ابْنُ حُجْرٍ، -﵁-.\nالشرح:\nالحديث رجاله ثقات، وهذا دليل على الجهر بالتأمين؛ لأنه يتفق مع الأمر بالمزامنة مع تأمين الإمام، ولولا هذا لم يكن لتحري المأمون مزامنة الإمام.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٢١٧ -<span data-type='title' id=toc-221> باب التَّكْبِيرِ عِنْدَ كُلِّ خَفْضٍ وَرَفْعٍ</span>\n١٢٨٥ - (١) أَخْبَرَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى، عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَعَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: \" أَنَّهُمَا صَلَّيَا خَلْفَ أَبِي\n_________\n(^١) وأخرجه الترمذي حديث (٢٤٨) وقال: حديث وائل بن حجر حديث حسن، وأبو داود حديث (٩٣٢) وهو من طريق العلاء بن صالح، وليس علي بن صالح) والنسائي حديث (٨٧٩) وابن ماجه حديث (٨٥٥) وصححه الألباني عندهم.\n(^٢) في بعض النسخ الخطية \" ابن \" وكلا هما صحيح، فاسم أبيه كنيته.\n(^٣) في (ت) أبي وائل، وهو خطأ.","vol":"3","page":167},{"text":"هُرَيْرَةَ، فَلَمَّا رَكَعَ كَبَّرَ، فَلَمَّا رَفَعَ رَأْسَهُ قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، ثُمَّ قَالَ: رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ. ثُمَّ سَجَدَ وَكَبَّرَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَكَبَّرَ، ثُمَّ كَبَّرَ حِينَ قَامَ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ إِنِّي لأَقْرَبُكُمْ شَبَهًا بِرَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- مَا زَالَ هَذِهِ صَلَاتُهُ، حَتَّى فَارَقَ الدُّنْيَا \" (^١).\nرجال السند:\nنَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، وعَبْدُ الأَعْلَى، ومَعْمَرٌ، والزُّهْرِيُّ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، هو ابن حارثة أحد الفقهاء السبعة، وأَبو سَلَمَةَ، هم أئمة ثقات تقدموا، أَبو هُرَيْرَةَ، -﵁-.\nالشرح:\nوإني لأرجوا أن تكون صلاة الناس في الحرمين، وفي بقاع الأرض أن تكون على ما ذكر أبو هريرة -﵁- موافقة لصلاة رسول الله -ﷺ-، وتقدم ما ورد في فضل التأمين، وفي قول: \" ربنا ولك الحمد \" فضيلة أيضا فمعناه ربنا تقبل منا ولك الحمد المطلق، قال رسول الله -ﷺ-: «إذا قال الإمام: سمع الله لمن حمده، فقولوا: اللهم ربنا لك الحمد، فإنه من وافق قوله قول الملائكة، غفر له ما تقدم من ذنبه» (^٢)، وهذه بشارة عظيمة فليحرص عليها المصلي المأموم والمنفرد لينال ما بشر به رسول الله -ﷺ-.\nما يستفاد:\n* فضل قول ربنا ولك الجمد، مع الحرص والتزامن كما ورد في الهدي النبوي.\n* في قول: \" سمع الله لمن حمده \" تجاوبا من المصلي مع ما أخبر به رسول الله -ﷺ- حين قال: \" سمع الله لمن حمده \" فهذا إخبار منه -ﷺ-، فكان جوابه وأمته على ذلك قولهم \" ربنا ولك الحمد \" أي: استجب دعاءنا يا ربنا ولك الحمد المطلق.\n* فيه ثمرة هذا الثناء المبارك ما بشر به النبي -ﷺ- من المغفرة بشرطها.\n* التذكير بأهمية هذا القول وتزامنه فالحرص عليه من عمل الصالحين.\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه أحمد حديث (٧٦٥٧) والنسائي حديث (١١٥٦) وصححه الألباني.\n(^٢) البخاري حديث (٧٩٦) ومسلم حديث (٤٠٩).","vol":"3","page":168},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٢٨٦ - (٢) أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، ثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، ثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الأَسْوَدِ، عَنْ أَبِيهِ، وَعَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: \" رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يُكَبِّرُ فِي كُلِّ رَفْعٍ وَوَضْعٍ، وَقِيَامٍ وَقُعُودٍ \" (^١).\nرجال السند:\nأَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، وأَبُو خَيْثَمَةَ، هو زهير بن معاوية، وأَبُو إِسْحَاقَ، هو السبيعي، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الأَسْوَدِ، وأَبوه، الأسود بن قيس، وَعَلْقَمَةُ، هو ابن قيس، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَبْدُ اللَّهِ، هو ابن مسعود -﵁-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٢١٨ -<span data-type='title' id=toc-222> باب فِي رَفْعِ الْيَدَيْنِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ</span>\n١٢٨٧ - (١) أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، أَنَا مَالِكٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ: \" أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- كَانَ إِذَا دَخَلَ الصَّلَاةَ كَبَّرَ، وَرَفَعَ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ، وَإِذَا رَكَعَ كَبَّرَ، وَرَفَعَ يَدَيْهِ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ، وَلَا يَرْفَعُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ، أَوْ فِي السُّجُودِ \" (^٢).\nرجال السند:\nعُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، هو ابن فارس، ومَالِكٌ، هو الإمام، الزُّهْرِيُّ، وسَالِمٌ، هو ابن عبد الله، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو، هو عبد الله بن عمر ﵄.\nالشرح:\nتقدم بيان حكم رفع اليدين في ٢٠٩ - باب رَفْعِ الْيَدَيْنِ عِنْدَ افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ، فأغنى عن الإعادة، وانظر التالي.\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه الترمذي حديث (٢٥٣) وقال: حسن صحيح، والنسائي حديث (١٠٨٣) وصححه الألباني.\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٧٥٣) ومسلم (٣٩٠) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٢١٧).","vol":"3","page":169},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٢٨٨ - (٢) أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ قال: ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ نَصْرِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ: \" أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- كَانَ إِذَا كَبَّرَ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِىَ أُذُنَيْهِ، وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ (^١).\nرجال السند:\nأَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيّ، هو سليمان بن داود، وشُعْبَةُ، هو ابن الحجاج، وقَتَادَةَ، هو ابن دعامة، ونَصْرِ بْنِ عَاصِمٍ، هو الليثي بصري خارجي تابعي ثقة في الحديث، والخوارج يكفر بالذنوب منها الكذب، ولذلك اعتبروا ثقات في رواية الحديث، مَالِكِ ابْنِ الْحُوَيْرِثِ، -﵁-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٢٨٩ - (٣) أَخْبَرَنَا سَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الْبَخْتَرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْيَحْصُبِيِّ، عَنْ وَائِلٍ الْحَضْرَمِيِّ: \" أَنَّهُ صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فَكَانَ يُكَبِّرُ إِذَا خَفَضَ وَإِذَا رَفَعَ، وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ عِنْدَ التَّكْبِيرِ، وَيُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ، وَعَنْ يَسَارِهِ. قَالَ: قُلْتَ: حَتَّى يَبْدُوَ وَضَحُ وَجْهِهِ؟ قَالَ: نَعَمْ \" (^٢).\nرجال السند:\nسَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ، هو العنقزي، لابأس به، وشُعْبَةُ، وعَمْرُو بْنُ مُرَّةَ، هو أبو عبد الله الكوفي، وأَبُو الْبَخْتَرِيِّ، هو سعيد بن فيروز الطائي، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَبْدِ الرَّحْمَنِ الْيَحْصُبِيِّ، كوفي سكت عنه الإمامان، وانفرد به الدارمي، ووَائِلُ الْحَضْرَمِيُّ، هو ابن حجر -﵁-.\nالشرح: المرا أن السلام عن اليمين ثم عن اليسار، ويلتفت فيهما حتى يرى من عن يمينه ويساره صفحة وجهه -ﷺ-، ولصفة السلام حالات هذه أحبها إليّ، ولا ينكر على من عمل بصفة أخرى مما صح كزيادة وبركاته.\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٧٣٧) ومسلم حديث (٣٩١) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٢١٨).\n(^٢) فيه اليحصبي، سكت عنه الإمامان: البخاري وأبو حاتم (التاريخ ٥/ ٣٦٩، والجرح ٥/ ٣٠٣) وذكره ابن حبان في الثقات (٥/ ١٠٧) وأخرجه أحمد حديث (١٨٨٦٨، ١٨٨٧٣).","vol":"3","page":170},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٢١٩ -<span data-type='title' id=toc-223> باب مَنْ أَحَقُّ بِالإِمَامَةِ</span>\n١٢٩٠ - (١) أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، ثَنَا وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ، ثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ قال: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- فِي نَفَرٍ مِنْ قَوْمِي وَنَحْنُ شَبَبَةٌ، فَأَقَمْنَا عِنْدَهُ عِشْرِينَ لَيْلَةً، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- رَفِيقًا، فَلَمَّا رَأَى شَوْقَنَا إِلَى أَهْلِينَا قَالَ: «ارْجِعُوا إِلَى أَهْلِيكُمْ فَكُونُوا فِيهِمْ، فَمُرُوهُمْ وَعَلِّمُوهُمْ، وَصَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي، وَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أَحَدُكُمْ، ثُمَّ لِيَؤُمَّكُمْ أَكْبَرُكُمْ» (^١).\nرجال السند:\nيَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، ووُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ، أَيُّوبُ، هو السختياني، وأَبو قِلَابَةَ، هوعبد الله ابن زيد الجرمي، هم أئمة ثقات تقدموا، ومَالِكُ بْنُ الْحُوَيْرِثِ، -﵁-.\nالشرح:\nالمراد أن ما لكا -﵁- قدم في عدد من قومه وهم في سن الشباب متقاربة أعمارهم، فوجدوا من رسول الله -ﷺ- الرفق والرقة، ولما علم منهم فهم الإسلام في العموم، ورأى رغبتهم في الرجوع إلى ديارهم، أمرهم بالعودة، ولم يأمرهم ابتداء حتى لا يكون تنفيرا لهم، وأمرهم أن يؤمهم في الصلاة أكبرهم سنا لفهمهم لما سمعوا من رسول الله -ﷺ- وما تعلموا منه، فأطلق لهم الأذان بأحدهم؛ لأنه يكفي في الإعلام بدخول وقت الصلاة، فلا يحتاج إلى علم بأكثر من صيغة الأذان والإقامة، وخص الإمامة بمزيد فضل، وهذا يتفق مع قوله -ﷺ-: «يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله، فإن كانوا في القراءة سواء، فأعلمهم بالسنة، فإن كانوا في السنة سواء، فأقدمهم هجرة، فإن كانوا في الهجرة سواء، فأقدمهم سلما» (^٢)، وهذا الوصف لم ينطبق على مالك وقومه الوافدين؛ لأنهم وفدوا جميعا، واستووا فيما علموا من رسول الله -ﷺ- فلا تعارض بين الروايتين.\nما يستفاد:\n* وجوب تقديم الأكبر سنا عند استواء المصلين في العلم.\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٦٠٠٨، وطرفه ٢٨٤٨) ومسلم حديث (٦٧٤) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٣٩١).\n(^٢) لعل المراد إسلاما، وفي بعض الروايات أقدمهم سنا.","vol":"3","page":171},{"text":"* وجوب تقديم الأقرأ من المصلين عند تفاوت الأقدار وفق ما ورد في الرواية المكورة آنفا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٢٩١ - (٢) أَخْبَرَنَا عَفَّانُ، ثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةُ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «إِذَا اجْتَمَعَ ثَلَاثَةٌ فَلْيَؤُمَّهُمْ أَحَدُهُمْ، وَأَحَقُّهُمْ بِالإِمَامَةِ أَقْرَؤُهُمْ» (^١).\nرجال السند:\nعَفَّانُ، هو ابن مسلم، وهَمَّامٌ، هو ابن يحيى، وقَتَادَةُ، هو ابن دعامة، وأَبو نَضْرَةَ، هو المنذر بن مالك، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، -﵁-.\nالشرح:\nهذا يؤيد ما تقدم في أحقية التقديم للإمامة، وانظر ما تقدم قريبا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٢٢٠ -<span data-type='title' id=toc-224> باب مَقَامِ مَنْ يُصَلِّي مَعَ الإِمَامِ إِذَا كَانَ وَحْدَهُ</span>\n١٢٩٢ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ ابْنَ جُبَيْرٍ يُحَدِّثُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: \" كُنْتُ عِنْدَ خَالَتِي مَيْمُونَةَ، فَجَاءَ النَّبِيُّ -ﷺ- بَعْدَ الْعِشَاءِ فَصَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، ثُمَّ قَامَ فَقَالَ: «أَنَامَ الْغُلَيِّمُ؟» أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا، فَقَامَ فَصَلَّى، فَجِئْتُ فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ، فَأَخَذَ بِيَدِي فَجَعَلَنِي عَنْ يَمِينِهِ \" (^٢).\nرجال السند:\nأَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، وشُعْبَةُ، والْحَكَمُ، هو ابن عتيبة، وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، هو شهيد الحجاج، يُحَدِّثُ، وابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄.\nالشرح: في هذا تحديد مقام المأموم المنفرد من مقام الإمام، فالإمام مقامه عن يسار المأموم، والمأموم عن يمين الإمام.\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه مسلم حديث (٦٧٢).\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري أتم حديث (١٨٣) ومسلم حديث (٧٦٣) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٤٣٧).","vol":"3","page":172},{"text":"ما يستفاد:\n* فيه الحث على تعليم الصغير الحرص على الصلاة.\n* أن مقام الصغير من الإمام عن اليمين كالكبير.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٢٢١ -<span data-type='title' id=toc-225> بابٌ فِيمَنْ يُصَلِّي خَلْفَ الإِمَامِ وَالإِمَامُ جَالِسٌ</span>\n١٢٩٣ - (١) أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ، ثَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسٍ: \" أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- رَكِبَ فَرَسًا فَصُرِعَ عَنْهُ، فَجُحِشَ شِقُّهُ الأَيْمَنُ، فَصَلَّى صَلَاةً مِنَ الصَّلَوَاتِ وَهُوَ جَالِسٌ، فَصَلَّيْنَا مَعَهُ جُلُوسًا، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ \": «إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَلَا تَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ، فَإِذَا صَلَّى قَائِمًا فَصَلُّوا قِيَامًا، وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا رَفَعَ فَارْفَعُوا، وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ، وَإِنْ صَلَّى قَاعِدًا فَصَلُّوا قُعُودًا أَجْمَعُونَ» (^١).\nرجال السند:\nعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ، هو أبو علي الحنفي، ومَالِكٌ، هو الإمام، وابْنُ شِهَابٍ، هو الزهري، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَنَسٌ، -﵁-.\nالشرح:\nهذا فيه الالتزام بأحوال الإمام في الصلاة من استواء الصفوف وهو سنة شدد عليها رسول الله -﵁-، ومن تكبيرة الإحرام حتى السلام، ويحرم على المصلي مخالفة الإمام.\nأما قوله: «وَإِنْ صَلَّى قَاعِدًا فَصَلُّوا قُعُودًا أَجْمَعُونَ» فهو منسوخ بما ثبت من حديث عائشة ﵂: \" أن النبي -ﷺ- صلى في مرضه الذي مات فيه جالسا والناس خلفه قياما \" (^٢)، وهي آخر صلاة صلاها رسول الله -ﷺ- بالناس، والناس خلفه قيام لم يأمرهم بالقعود، وإنما يؤخذ بالأحدث فالأحدث من أمره -ﷺ- وهذا وجه القول بالنسخ.\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٣٧٨) ومسلم حديث (٤١١) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٢٣٢).\n(^٢) معرفة السنن والآثار حديث (٥٦٧٩).","vol":"3","page":173},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٢٩٤ - (٢) أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، ثَنَا زَائِدَةُ، ثَنَا مُوسَى بْنُ أَبِي عَائِشَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: \" دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ فَقُلْتُ لَهَا: أَلَا تُحَدِّثِينِي عَنْ مَرَضِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فَقَالَتْ: بَلَى، ثَقُلَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- فَقَالَ: «أَصَلَّى النَّاسُ؟». قُلْنَا: لَا، هُمْ يَنْتَظِرُونَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَقَالَ: «ضَعُوا لِي مَاءً فِي الْمِخْضَبِ». قَالَتْ: فَفَعَلْنَا فَاغْتَسَلَ ثُمَّ ذَهَبَ لِيَنُوءَ، فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَفَاقَ فَقَالَ: «أَصَلَّى النَّاسُ؟» فَقُلْنَا: لَا، هُمْ يَنْتَظِرُونَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَقَالَ: «ضَعُوا لِي مَاءً فِي الْمِخْضَبِ». فَفَعَلْنَا ثُمَّ ذَهَبَ لِيَنُوءَ، فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَفَاقَ فَقَالَ: «أَصَلَّى النَّاسُ؟». فَقُلْنَا: لَا، هُمْ يَنْتَظِرُونَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَتْ: وَالنَّاسُ عُكُوفٌ فِي الْمَسْجِدِ، يَنْتَظِرُونَ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- لِصَلَاةِ الْعِشَاءِ الآخِرَةِ، قَالَتْ: فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- إِلَى أَبِي بَكْرٍ، يُصَلِّىَ بِالنَّاسِ، قَالَتْ: فَأَتَاهُ الرَّسُولُ فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَأْمُرُكَ بِأَنْ (^١) تُصَلِّيَ بِالنَّاسِ. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ - وَكَانَ رَجُلًا رَقِيقًا -: يَا عُمَرُ صَلِّ بِالنَّاسِ. فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: أَنْتَ أَحَقُّ بِذَلِكَ. قَالَتْ: فَصَلَّى بِهِمْ أَبُو بَكْرٍ تِلْكَ الأَيَّامَ. قَالَتْ: ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- وَجَدَ مِنْ نَفْسِهِ خِفَّةً فَخَرَجَ بَيْنَ رَجُلَيْنِ: أَحَدُهُمَا الْعَبَّاسُ لِصَلَاةِ الظُّهْرِ، وَأَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي بِالنَّاسِ، فَلَمَّا رَآهُ أَبُو بَكْرٍ ذَهَبَ لِيَتَأَخَّرَ، فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ -ﷺ- أَنْ لَا يَتَأَخَّرَ، وَقَالَ لَهُمَا: «أَجْلِسَانِي إِلَى جَنْبِهِ» فَأَجْلَسَاهُ إِلَى جَنْبِ أَبِي بَكْرٍ، قَالَتْ: فَجَعَلَ أَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي وَهُوَ قَائِمٌ بِصَلَاةِ النَّبِيِّ -ﷺ- وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ بِصَلَاةِ أَبِي بَكْرٍ، وَالنَّبِيُّ -ﷺ- قَاعِدٌ \" (^٢).\nقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ (^٣): \" فَدَخَلْتُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ فَقُلْتُ لَهُ: أَلَا أَعْرِضُ عَلَيْكَ مَا حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ عَنْ مَرَضِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-؟، فَقَالَ: هَاتِ. فَعَرَضْتُ حَدِيثَهَا عَلَيْهِ، فَمَا أَنْكَرَ مِنْهُ شَيْئًا غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: أَسَمَّتْ لَكَ الرَّجُلَ الَّذِى كَانَ مَعَ الْعَبَّاسِ؟، قُلْتُ: لَا. فَقَالَ: هُوَ عَلِيٌّ بنُ أَبِيْ طَالِبٍ \".\n_________\n(^١) في بعض النسخ الخطية \" أن \" وكلاهما يصح.\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (١٩٨) ومسلم حديث (٤١٨) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٢٣٥، ٢٣٨، ٢٣٩).\n(^٣) في (ت) أبو، وهو خطأ.","vol":"3","page":174},{"text":"رجال السند:\nأَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، وزَائِدَةُ، هو ابن قدامة، هما إما مان ثقتان تقدما، ومُوسَى بْنُ أَبِي عَائِشَةَ، هو أبو الحسن الهمداني، كوفي إمام ثقة فاصل، روى له الستة، وعُبَيْدُ اللَّهِ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ، هو ابن عتبة إمام ثقة تقدم، وعَائِشَةَ، ﵂.\nالشرح:\nهذا يؤيد ما تقدم من أن آخر صلاة صلاها رسول الله -ﷺ- كان فيها جالسا، والناس قياما وفيهم أبو بكر -﵁-، ولعله كان يبلغ التكبيرات للناس عن رسول الله -ﷺ-، فقد كان مريضا فلعله لا يقوى على رفع الصوت، والله أعلم، وانظر السابق.\nأما قوله: \" قال عبيد الله \" هو عبيد الله بن عبد الله بن عتبه الراوي عن عائشة آنفا، فلعله عرض الحديث على ابن عباس لا للاستيثاق، وإنما ظن أنه جديد على ابن عباس، فاتضح علم ابن عباس بذلك، زاد ذِكْر علي بن أبي طالب، والعباس ﵃ أجمعين، فأكد بهذا القول بالنسخ، إذ لم يأمر -ﷺ- المصلين خلفه بالجلوس، وهو آخر الأمرين.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٢٢٢ -<span data-type='title' id=toc-226> باب الإِمَامِ يُصَلِّى بِالْقَوْمِ وَهُوَ أَنْشَزُ مِنْ أَصْحَابِهِ</span>\n١٢٩٥ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو مَعْمَرٍ: إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ ابْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: \" رَأَيْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- جَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَكَبَّرَ، وَكَبَّرَ النَّاسُ خَلْفَهُ، ثُمَّ رَكَعَ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَنَزَلَ الْقَهْقَرَى، فَسَجَدَ فِي أَصْلِ الْمِنْبَرِ، ثُمَّ عَادَ حَتَّى فَرَغَ مِنْ آخِرِ صَلَاتِهِ \" (^١). قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: \" فِي ذَلِكَ رُخْصَةٌ لِلإِمَامِ، أَنْ يَكُونَ أَرْفَعَ مِنْ أَصْحَابِهِ، وَقَدْرُ هَذَا الْعَمَلِ فِي الصَّلَاةِ أَيْضًا \".\nرجال السند: أَبُو مَعْمَرٍ: إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، هو القطيعي إمام تقدم، وعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، سَلمَة بن دِينَار، الْمدنِي، صَدُوق، فَقِيه وأَبوه، هو سَلمَة بن دِينَار، الْمدنِي، هو مولى الأسود بن سفيان ثقة، وسَهْلُ بْنُ سَعْدٍ، -﵁-.\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وبأتم أخرجه البخاري حديث (٣٧٧) ومسلم حديث (٥٤٤) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٣١٦).","vol":"3","page":175},{"text":"الشرح:\nهذا فيه رخصة للإمام أن يكون في مكان أرفع من المأمومين، ولعل من فوائد هذه الرخصة أن يرى المأمومون حركات الإمام من رفع وخفض وسجود.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٢٢٣ -<span data-type='title' id=toc-227> باب مَا أُمِرَ الإِمَامُ مِنَ التَّخْفِيفِ فِي الصَّلَاةِ </span>*\n١٢٩٦ - (١) أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، أَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيِّ قَالَ: \" جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبيِّ -ﷺ- فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَاللَّهِ إِنِّي لأَتَأَخَّرُ عَنْ صَلَاةِ الْغَدَاةِ، مِمَّا يُطِيلُ بِنَا فِيهَا فُلَانٌ. فَمَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- أَشَدَّ غَضَبًا فِي مَوْعِظَةٍ مِنْهُ يَوْمَئِذٍ \"، فَقَالَ: «أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ مِنْكُمْ مُنَفِّرِينَ، فَمَنْ صَلَّى بِالنَّاسِ فَلْيَتَجَوَّزْ، فَإِنَّ فِيهِمُ الْكَبِيرَ، وَالضَّعِيفَ، وَذَا (^١) الْحَاجَةِ» (^٢).\nرجال السند:\nجَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، المخزومي، وإِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، هو البجلي، وقَيْسٌ، هو ابْنُ أَبِي حَازِمٍ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو مَسْعُودٍ الأَنْصَارِي، -﵁-.\nالشرح:\nهذه رحمة من الله -﷿- أجراها على لسان رسوله -ﷺ- لمراعاة أحوال المصلين، وهي سنة غفل عنها بعض الأئمة، فإن تقدير أحوال الناس وقدراتهم أمر شرعه الإسلام، وحث عليه النبي الكريم -ﷺ-، ولذلك أنكر رسول الله -ﷺ- على معاذ -﵁- تطويله فقال: «يا معاذ، أفتان أنت» - أو \" أفاتن \" - ثلاث مرار: «فلولا صليت بسبح اسم ربك، والشمس وضحاها، والليل إذا يغشى، فإنه يصلي وراءك الكبير والضعيف وذو الحاجة» (^٣)؛ في التطويل وعدم مراعاة أحوال الناس فتنة لهم فينصرفون عن الجماعة التي يطول الإمام فيها، فحث -ﷺ- على التخفيف بقوله: «فلولا صليت» أي: فهلا صليت.\n_________\n(^١) في بعض النسخ الخطية \" وذو \" وهو خطأ.\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٩٠) ومسلم حديث (٤٦٦) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٢٦٧).\n(^٣) البخاري حديث (٧٠٥) ومسلم حديث (٤٦٥).","vol":"3","page":176},{"text":"ما يستفاد:\n* استحباب التوسط في الصلاة فلا تطويل يضر بالكبير والضعيف وذا الحاجة، ولا إسراع يخل بأركان الصلاة وواجباتها وسننها.\n* جواز أن يؤم المتنفل المفترض كما في قصة معاذ -﵁-.\n* جواز خروج المصلي من الصلاة إذا عرض له أمر لم يحتمل معه مسايرة الإمام وإتمام الصلاة.\nما يستفاد: * أهمية التوسط في القراءة في الصلاة الطويل وقتها كالعشاء، والضيق وقتها كالمغرب، فقد روى عبد الله بن عمر، ﵄:\n\" أن رسول الله -ﷺ- قرأ في المغرب بالتين والزيتون \" (^١).\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٢٩٧ - (٢) أَخْبَرَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: \" سَمِعْتُ أَنَسًا يَقُولُ: كَانَ النَّبِيُّ -ﷺ- أَخَفَّ النَّاسِ صَلَاةً فِي تَمَامٍ \".\nرجال السند:\nهَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، هو أبو النضر الكناني، وشُعْبَةُ، وقَتَادَةُ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَنَسٌ، -﵁-.\nالشرح:\nهذا لازمه التوسط في القراءة، في تمام أركان الصلاة وواجباتها وسننها، والحديث رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٧٠٦) ومسلم حديث (٤٦٩) وبوب له في وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان ١/ ٩٨)، وانظر السابق.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٢٢٤ -<span data-type='title' id=toc-228> باب مَتَى يَقُومُ النَّاسُ إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ:</span>\n١٢٩٨ - (١) أَخْبَرَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، ثَنَا هِشَامٌ قَالَ: كَتَبَ إِلَيَّ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: «إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ، فَلَا تَقُومُوا حَتَّى تَرَوْنِي».\n_________\n(^١) شرح معاني الآثار حديث (١٢٧٧).","vol":"3","page":177},{"text":"رجال السند:\nوَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، وهِشَامٌ، هو الدستوائي، وابْنُ أَبِي كَثِيرٍ، هو يحيى، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي قَتَادَةَ، هو أبو يحيى المدني، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبِوه، هو أبو قتادة -﵁- مختلف في اسمه -﵁-.\nالشرح:\nالمراد بالنداء الإقامة، وأن الإمام إذا كان في السجدة فالأولى عدم القيام حتى يروه، وفي الأمر سعة حسب وسع الناس فمنهم الثقيل، والكبير والمريض، فإذا قال المؤذن قد قامة الصلاة حسن ألا يتخلف أحد، ولا صلاة إلا المكتوبة، ومن كان في صلاة نافلة كتحية المسجد وصلى ركعة تجوز في الثانية والتحق بالقيام ليدرك فضل تكبيرة الإحرام مع الإمام، ونظر التالي.\nوالحديث رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٦٣٧) ومسلم حديث (٦٠٤) متفق عليه، ولم أقف عليه في (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان).\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٢٩٩ - (٢) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنَا هَمَّامٌ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ابْنُ أَبِي قَتَادَةَ، أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ: أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ: «إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَلَا تَقُومُوا حَتَّى تَرَوْنِي» (^١).\nرجال السند:\nيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وهَمَّامٌ، هو ابن يحيى، ويَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَبْدُ اللَّهِ ابْنُ أَبِي قَتَادَةَ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأبوه، هو أبو قتادة -﵁-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٢٢٥ -<span data-type='title' id=toc-229> باب فِي إِقَامَةِ الصُّفُوفِ:</span>\n١٣٠٠ - (١) حَدَّنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، وَسَعِيدُ ابْنُ عَامِرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-:\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وانظر سابقه.","vol":"3","page":178},{"text":"«سَوُّوا صُفُوفَكُمْ، فَإِنَّ تَسْوِيَةَ الصَّفوفِ (^١) مِنْ تَمَامِ الصَّلَاةِ» (^٢).\nرجال السند:\nهَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، وَسَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، هو الضبعي، وشُعْبَةَ، وقَتَادَةُ، هم أئمة ثقات تقدموا، عَنْ أَنَسٍ، -﵁-.\nالشرح:\nتسوية الصفوف سنة في الصلاة ذات مدلول كبير، استواء الناس في القيام لله -﷿-، وتوحدهم في متابعة الإمام فلا فرق بين أمير ولا مأمور، ولا غني ولا فقير، ولا صغير ولا كبير، فالمصلون مصطفون لعبادة ربهم -ﷻ-، وهم في جهاد عدوهم ابليس اللعين، بإذعانهم لله -﷿-، وخشوعهم في صلاتهم، وكثرة إنابتهم واستغفارهم، وهم كذلك في قتال أعداء الإسلام لذلك أحبهم الله -﷿-، قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ﴾ (^٣)، فتطابق الموقفان في صفوف الصلاة، وصفوف الجهاد في سبيل الله -﷿-، ومما يلاحظ جهل بعض الناس بطريقة الاستواء في الصلاة، فتجده ينظر إلى تراص أصابع الأقدام وهو خطأ في الاستواء، وإنما هو بتراص الأعقاب والأكعاب والأكتاف؛ لأن الأقدام لا تحقق الاستواء لاختلاف الناس في طول القدم وقصره، وكم من المصلين من يجهل هذا أصلحهم الله وغفر لنا ولهم، والاختلاف في تسوية الصفوف نقص في الصلاة، وهو منذر بخطر قال رسول الله -ﷺ-: «لتسون صفوفكم، أو ليخالفن الله بين وجوهكم» (^٤)، وفي رواية قال البراء ابن عازب -﵁-: \" كان رسول الله -ﷺ- يتخلل الصف من ناحية إلى ناحية يمسح صدورنا ومناكبنا ويقول: «لا تختلفوا فتختلف قلوبكم» (^٥)، ولا ريب أن اختلاف القلوب يورث\n_________\n(^١) في بعض النسخ الخطية \" الصف \".\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٧٢٣) ومسلم حديث (٤٣٣) بلفظ مقارب، وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٢٤٨).\n(^٣) الآية (٤) من سورة الصف.\n(^٤) البخاري حديث (٧١٧) ومسلم حديث (٤٣٦).\n(^٥) أبو داود حديث (٦٦٤).","vol":"3","page":179},{"text":"الكره والفرقة، ويثير الوحشة بين المصلين، واختلاف الوجوه ناتج عن اختلاف القلوب، لذلك كان تسوية الصفوف مثار تواضع وتآلف ومحبة في الطاعة وفي المطيع.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٢٢٦<span data-type='title' id=toc-230> باب - فَضْلِ مَنْ يَصِلُ الصَّفَّ فِي الصَّلَاة</span>\n١٣٠١ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، ثَنَا شُعْبَةُ قال: أَخْبَرَنِي طَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْسَجَةَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- كَانَ يَقُولُ: «سَوُّوا صُفُوفَكُمْ لَا تَخْتَلِفُ قُلُوبُكُمْ». قَالَ: وَكَانَ يَقُولُ: «إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى الصَّفِّ الأَوَّلِ، أَوِ الصُّفُوفِ الأُوَلِ» (^١).\nرجال السند:\nأَبُو الْوَلِيدِ، هو الطيالسي، وشُعْبَةُ، هما إمامان تقدما، وطَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ، هو اليامي كوفي إمام ثقة ثبت، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْسَجَةَ، هو الهمداني كوفي قليل الحديث، تابعي ثقة روى له الأربعة، والْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ، -﵁-.\nالشرح:\nانظر ما تقدم في تسوية الصفوف، وزاد «إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى الصَّفِّ الأَوَّلِ، أَوِ الصُّفُوفِ الأُوَلِ» وهذا يستدعي الحرص على الصلاة في الصف الأول، ولأهمية فضل الصف الأول قال رسول الله -ﷺ-: «لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول، ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا لاستهموا عليه» (^٢)، وهذا حث على التسابق إلى الصف الأول، ولكن يجب عدم مضايقة السابقين، إذ يأت المتأخر ويتخطى الصفوف، وهذا في حد ذاته خطأ، ثم يزاحم السابقين في الصف الأول، مع عدم وجود فرجة يمكن أن يتقدم لها، عفى الله عنا وعنهم.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٢٢٧ -<span data-type='title' id=toc-231> بابٌ فِي فَضْلِ الصَّفِّ الأَوَّلِ:</span>\n١٣٠٢ - (١) أَخْبَرَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، ثَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ،\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه أحمد حديث (١٨٤٣٥) بشطره الأول، وابن ماجه حديث (٩٩٧) بشطره الثاني، وصححه الألباني.\n(^٢) البخاري حديث (٦٥٣).","vol":"3","page":180},{"text":"عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ عِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ: \" أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- كَانَ يَسْتَغْفِرُ لِلصَّفِّ الأَوَّلِ ثَلَاثًا، وَلِلثَّانِى مَرَّةً \" (^١).\nرجال السند:\nوَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، هِشَامٌ، هو الدستوائي، ويَحْيَى، هو ابن أبي كثير، ومُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، هو ابن الحارث أبو محمد التيمي، مدني ثقة، وخَالِدُ ابْنُ مَعْدَانَ، هو الحمصي، هم أئمة ثقات تقدموا، وعِرْبَاضُ بْنُ سَارِيَةَ، -﵁-.\nالشرح:\nفي هذا التفضيل بين الصفين الأول والثاني فيه إشعار للمصلين بأهمية الحرص على هذين الصفين، والأول أفضل من الثاني، والثاني أفضل من الثالث، ولا فضيلة للصفوف التالية، وانظر التالي.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٣٠٣ - (٢) أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى الأَشْيَبُ، عَنْ شَيْبَانَ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ عِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ، عَنِ النَّبيِّ -ﷺ-: نَحْوَهُ (^٢).\nرجال السند:\nالْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، هو أبو محمد الحلواني الخلال، والْحَسَنُ بْنُ مُوسَى الأَشْيَبُ، هو أبو علي قاضي الموصل، إمام ثقة روى له الشيخان، وشَيْبَانُ، هو ابن عبد الرحمن أبو معاوية التميمي، بصري ثقة روى له الشيخان، ويَحْيَى، ومُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وخَالِدُ بْنُ مَعْدَانَ، وجُبَيْرُ بْنُ نُفَيْرٍ، هو الحضرمي، هم جميعا أئمة ثقات، وعِرْبَاضُ ابْنُ سَارِيَةَ، -﵁-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٢٢٨ -<span data-type='title' id=toc-232> باب مِنْ يَلِي الإِمَامَ مِنَ النَّاسِ</span>\n١٣٠٤ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيِّ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يَمْسَحُ\n_________\n(^١) فيه انقطاع بين خالد والعرباض، أخرجه أحمد حديث (١٧١٨١، ١٧١٨٨).\n(^٢) رجاله ثقات، وانظر سابقه.","vol":"3","page":181},{"text":"مَنَاكِبَنَا فِي الصَّلَاةِ وَيَقُولَ: «لَا تَخْتَلِفُوا فَتَخْتَلِفَ قُلُوبُكُمْ، لِيَلِيَنِّي مِنْكُمْ أُولُو الأَحْلَامِ وَالنُّهَى، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ» (^١).\nقَالَ أَبُو مَسْعُودٍ: \" فَأَنْتُمُ الْيَوْمَ أَشَدُّ اخْتِلَافًا \".\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، هو الفريابي، وسُفْيَانُ، هو الثوري، والأَعْمَشُ، هو سليمان بن مهران، وعُمَارَةُ بْنُ عُمَيْرٍ، هو التيمي، وأَبو مَعْمَرٍ، هو عبد الله ابن سخبرة الأزدي، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيِّ، -﵁-.\nالشرح:\nهذه هي السنة التي أضاعها بعض المصلين هداهم الله، فقد رأينا وقوف الصبيان خلف الإمام، وربما آباؤهم يرافقونهم أو ينظرون، من غير نكير لما يحث من تلاعبهم وحركاتهم المؤذية للمصلين، وقد رتب رسول الله -ﷺ- من يلي الإمام، فذكر أنهم «أُولُو الأَحْلَامِ وَالنُّهَى، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ» أي: العقلاء من الناس، ثم الأمثل فالأمثل، وليس الصبيان ومن أشبههم في الجهل وعدم العلم، أما قول أَبي مَسْعُودٍ -﵁-: \" فَأَنْتُمُ الْيَوْمَ أَشَدُّ اخْتِلَافًا \" فإنما أنكر على أفضل أهل زمانه من الصحابة والتابعين، وهم من هم في الفضل والصلاح، فأقول: بل نحن اليوم أشد اختلافا وتنافرا، وقلّ من يستجيب النصيحة والموعظة، والله المستعان.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٣٠٥ - (٢) أَخْبَرَنَا زَكَرِيَّا بْنُ عَدِيٍّ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «لِيَلِيَنِّي مِنْكُمْ أُولُو الأَحْلَامِ وَالنُّهَى، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، وَلَا تَخْتَلِفُوا فَتَخْتَلِفَ قُلُوبُكُمْ، وَإِيَّاكُمْ وَهَوْشَاتِ الأَسْوَاقِ» (^٢).\nرجال السند: زكَرِيَّا بْنُ عَدِيٍّ، ويَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، وخَالِدٌ، هو ابن مهران، وأَبو مَعْشَرٍ، هو زياد بن كليب، وإِبْرَاهِيمُ، هو النخعي، وعَلْقَمَةُ، هو ابن قيس وعَبْدُ اللَّهِ، هو ابن مسعود\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه مسلم حديث (٤٣٢).\n(^٢) رجاله ثقات، وأنظر سابقه، وأخرجه أحمد من طريق أخرى عن يزيد حديث (٤٣٧٣).","vol":"3","page":182},{"text":"-﵁-. هم أئمة ثقات تقدموا.\nالشرح:\nانظر السابق، وقوله: «وَإِيَّاكُمْ وَهَوْشَاتِ الأَسْوَاقِ» المراد صخب الناس في الأسواق، وكثرة تنازعهم على بيع وشراء السلع، ولججهم وخصوماتهم في ذلك، ولقلة ذكر الله -﷿- فيها، ولذلك قال رسول الله -ﷺ-: «شر البقاع الأسواق» (^١).\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٢٢٩ -<span data-type='title' id=toc-233> باب أَيُّ صُفُوفِ النِّسَاءِ أَفْضَلُ</span>؟:\n١٣٠٦ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: «خَيْرُ صُفُوفِ الرِّجَالِ أَوَّلُهَا، وَشَرُّهَا آخِرُهَا، وَخَيْرُ صُفُوفِ النِّسَاءِ آخِرُهَا، وَشَرُّهَا أَوَّلُهَا» (^٢).\nرجال السند:\nأَبُو عَاصِمٍ، هو الضحاك، وابْنُ عَجْلَانَ، هو محمد، وأَبوه، لعله عجلان ابن المشمعل، أو مولى المشمعل الراوي عن أبي هريرة حديث \" لا تساب وأنت صائم، لا بأس به، حديثه عند النسائي، وأَبو هُرَيْرَةَ، -﵁-.\nالشرح:\nتقدم فضل الصف الأول، ولاستغفار لمن كان فيه ثلاثا، وللصف الثاني مرة، وهنا كانت الخيرية في صفوف النساء للصف الآخر؛ لأن فيه أمنا من الفتن بالنظر إلى الرجال، وشرها أولها لمظنة وقوع النظر إلى الرجال فتحدث الفتنة بحركاتهم في الركوع والسجود ولذلك فصل النساء عن الرجال في المساجد فيه صيانة لهن من الفتنة، فتصفو صلاتهن من الكدر.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٢٣٠ -<span data-type='title' id=toc-234> باب أيُّ الصَّلَاةِ عَلَى الْمُنَافِقِينَ أَثْقَلُ</span>؟\n١٣٠٧ - (١) أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ أَبِي بَصِيرٍ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- صَلَاةَ الصُّبْحِ، ثُمَّ أَقْبَلَ\n_________\n(^١) المستدرك حديث (٢١٤٩).\n(^٢) سنده حسن، وأخرجه مسلم حديث (٤٤٠).","vol":"3","page":183},{"text":"عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ فَقَالَ: «أَشَاهِدٌ فُلَانٌ؟» فَقَالُوا: لَا. فَقَالَ: «أَشَاهِدٌ فُلَانٌ؟». فَقَالُوا: لَا. لِنَفَرٍ مِنَ الْمُنَافِقِينَ لَمْ يَشْهَدُوا الصَّلَاةَ فَقَالَ: «إِنَّ هَاتَيْنِ الصَّلَاتَيْنِ أَثْقَلُ الصَّلَاةِ عَلَى الْمُنَافِقِينَ، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِيهِمَا لأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا» (^١).\nقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أُبَيٍّ، عَنِ النبي -ﷺ- وَسَمِعْتُهُ مِنْ أُبَيٍّ.\nرجال السند: سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، هو الضبعي، شُعْبَةُ، وأَبو إِسْحَاقَ، هو السبيعي، عَنْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَصِيرٍ، هو العبدي كوفي وثقه العجلي وابن حبان، وأُبَيُّ بْنِ كَعْبٍ، -﵁-. وقد سمعه من أبيه أبي بصير مرة، وأخرى من أُبي.\nالشرح:\nالحديث فيه عبد الله بن أبي بصير وثقه العجلي، والصلوات ثقيلة على المنافقين وأثقلها صلاتي الفجر والعشاء، فلما سأل عن أشخاص بأعيانهم بين أن ذلك للمنافقين؛ لأنهم هم المذكورون في الخبر بتأخرهم عن صلاة العشاء ويؤكد هذا ما روي عن عبد الله بن مسعود -﵁- أنه قال: \" وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم نفاقه \" (^٢)، وفيه قال رسول الله -ﷺ-: «ثم أخالف إلى رجال، فأحرق عليهم بيوتهم» (^٣)؛ فهم لا يشهدون الصلاة وإن شهدوها فذلك على كره وعدم إيمان، ولذلك أنه -ﷺ- هم أن يؤدبهم بإتلاف الأموال على سبيل المبالغة في النكاية، وشبه عقوبتهم بعقوبة أهل الكفر الصريح في تحريق بيوتهم وتخريب ديارهم، وكفر المنافقين ليس صريحا فهم يظهرون أنهم مؤمنون، وهم في الحقيقة يبطنون الكفر، ولذلك وردت هذه المقولة فيهم، وفي هذا تنبيه للمؤمنين على الحرص على شهود الصلوات ولاسيما العشاء والفجر، وكما قال ابن مسعود -﵁-: \" لقد رأيتنا وما يتخلف عن الصلاة إلا منافق قد علم نفاقه، أو مريض، إن كان المريض ليمشي بين رجلين حتى يأتي الصلاة، وقال: إن رسول الله -ﷺ-\n_________\n(^١) أخرجه أحمد حديث (رقم ١٤٧٧، ٢١٣٠٩) وأبو داود حديث (٥٥٤) والنسائي حديث (٨٤٣) وحسنه الألباني عندهما، وفيه طرف من حديث أبي هريرة عند مسلم حديث (٦٥١).\n(^٢) انظر مسلم حديث (٦٥٤) ومسلم حديث (٦٥١).\n(^٣) البخاري حديث (٢٧٢٤) ومسلم حديث (٦٥١).","vol":"3","page":184},{"text":"علمنا سنن الهدى، وإن من سنن الهدى الصلاة في المسجد الذي يؤذن فيه \" (^١)، وقال -﵁-: \" من سره أن يلقى الله -﷿- غدا مسلما فليحافظ على هؤلاء الصلوات الخمس حيث ينادى بهن، فإن الله قد شرع لنبيكم -ﷺ- سنن الهدى، وإنهن من سنن الهدى، وإني لا أحسب منكم أحدا إلا له مسجد يصلي فيه في بيته، ولو صليتم في بيوتكم وتركتم مساجدكم لتركتم سنة نبيكم -ﷺ-، ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم \" (^٢)، ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا، فأنت القوي ونحن الضعفاء، ارحم ضعفنا وتجاوز عن تقصيرنا، يا أرحم الراحمين، وانظر التالي.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٣٠٨ - (٢) أَخْبَرَنَا أَبُو غَسَّانَ، ثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ أَبِي بَصِيرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- مِثْلَ ذَلِكَ (^٣).\nرجال السند:\nأَبُو غَسَّانَ، وزُهَيْرٌ، هو ابن معاوية، وأَبو إِسْحَاقَ، هم أئمة ثقات تقدموا، عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَصِيرٍ، وأَبوه، أَبُو بصير العبدي الكوفي الأعمى، والد عَبد اللَّهِ بن أَبي بصير، يقال: اسمه حفص. قال صالح بن الإمام أحمد: قال أبي: حديث ابن أبي بصير، زهير وإسرائيل يقولون: عن أبي بصير، عن أبيه. وقال شعبة: عن أبي بصير، عن أبي إسحاق، قد سمعه من أبي بصير مرسلا، وأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، -﵁-.\n_________\n(^١) مسلم حديث (٦٥٤).\n(^٢) مسند الطيالسي حديث (٣١١).\n(^٣) رجاله ثقات، وانظر سابقه.","vol":"3","page":185},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٣٠٩ - (٣) أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ خَالِدِ ابْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَصِيرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-: مَثْلَهُ.\nرجال السند: سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، وسَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، وخَالِدُ بْنُ مَيْمُونٍ، هو الخراساني قال أبو حاتم: ما أرى به بأسا. وهو من أفراد الدارمي، وأَبو إِسْحَاقَ، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَصِيرٍ، وأَبوه، هم ثقات تقدموا، وأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، -﵁-.\nالشرح: انظر المتقدم برقم ١٣٠٢، والخبر فيه خالد بن ميمون قال أبو حاتم: ما أرى بحديثه بأسا لا بأس به، وانظر السابق.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٣١٠ - (٤) أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ قال: ثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ صَلَاةٍ أَثْقَلُ عَلَى الْمُنَافِقِينَ مِنْ صَلَاةِ الْعِشَاءِ الآخِرَةِ، وَصَلَاةِ الْفَجْرِ، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِيهِمَا لأَتَوْهُمَا\nوَلَوْ حَبْوًا» (^١).\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٦٥٧، ٦٤٤) ومسلم حديث (٦٥١، ٢٥٢) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٣٨٣).","vol":"3","page":186},{"text":"رجال السند:\nالْحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ، هو أبو علي القسري البجلي، إمام ثقة من كبار شيوخ مسلم، ومن أوثق أصحاب ابن إدريس، وأَبُو الأَحْوَصِ، هو سلام بن سليم، والأَعْمَشُ، وأَبو صَالِحٍ، هو ذكوان السمان، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَةَ، -﵁-.\nالشرح: انظر السابق والإحالة.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٢٣١ -<span data-type='title' id=toc-235> بابٌ فِيمَنْ يتَخَلَّفَ (^١) عَنِ الصَّلَاة</span>\n١٣١١ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ فِتْيَانِي فَيَجْمَعُوا حَطَبًا، فَآمُرَ رَجُلًا يُصَلِّي بِالنَّاسِ، ثُمَّ أُخَالِفَ إِلَى أَقْوَامٍ يَتَخَلَّفُونَ عَنْ هَذِهِ الصَّلَاةِ، فَأُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ، لَوْ كَانَ عَرْقًا سَمِينًا، أَوْ مُعَرَّقَتَيْنِ مرماتين (^٢) لَشَهِدُوهَا، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِيهِمَا لأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا» (^٣).\nرجال السند:\nأَبُو عَاصِمٍ، وابْنُ عَجْلَانَ، وأَبوه، لعله عجلان بن المشمعل، تقدموا برقم ١١٩٨، فانظره، وأَبو هُرَيْرَةَ، -﵁-.\nالشرح: انظر المتقدم برقم ١٣٠٢، وما بعده\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٢٣٢ -<span data-type='title' id=toc-236> باب الرُّخْصَةِ فِي تَرْكِ الْجَمَاعَةِ إِذَا كَانَ مَطَرٌ فِي السَّفَرِ</span>\n١٣١٢ - (١) أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ نَزَلَ بِضَجْنَانَ (^٤) فِي لَيْلَةٍ بَارِدَةٍ، فَأَمَرَ مُنَادِيًا فَنَادَى: الصَّلَاةُ فِي لرِّحَالِ. ثُمَّ أَخْبَرَ أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- كَانَ إِذَا كَانَ فِي سَفَرٍ فِي لَيْلَةٍ بَارِدَةٍ، أَوِ مَطَيْرَةٍ (^٥) أَمَرَ مُنَادِيًا فَنَادَى: الصَّلَاةُ فِي الرِّحَالِ (^٦).\nرجال السند:\nسُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، وحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، وأَيُّوبَ، ونَافِعٍ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عُمَرَ، ﵄.\n_________\n(^١) في (ك) تخلف، وكلاهما يصح.\n(^٢) المعرقتان: الصلعان عليهما القليل من اللحم، وقد تصحفت في بعض النسخ الخطية.\n(^٣) سنده حسن من أجل ابن عجلان، وأخرجه أحمد حديث (٨٨٧٧، ٧٩٠٣، ٨٢٣٩) وأخرجه البخاري حديث (٦٤٤) ومسلم حديث (٦٥١) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٣٨٢) وانظر رقم (١٢٧١) المتقدم عند المصنف.\n(^٤) اسم جبل بين مكة والمدينة، قريب من مكة، ضَجَنَان: بالتحريك ونونين. قال أبو منصور: ولم أسمع فيه شيئًا مستعملًا غير. جبل بناحية تهامة يقال له ضجنان ولست أدري مما أخذ ورواه ابن دريد بسكون الجيم، وقيل ضجنان جُبيل على بريد من مكة، وهناك الغميم في أسفله، ومسجد صلى فيه رسولِ الله -ﷺ-، وله ذكر في المغازي، وقال الواقدي بين ضجنان ومكة خمسة وعشرون ميلًا، وهي لأسلم وهذيل وغاضرة معجم البلدان (٣/ ١٢٩) قلت: الواقدي إمام في المغازي، ضعيف في الرواية قال ابن حجر: الواقدي ليس بحجة، وقد تعصب مغلطاي للواقدي فنقل كلام من قواه ووثقه، وسكت عن ذكر من وهاه واتهمه، وهم أكثر عددا وأشد إتقانا، وأقوى معرفة به من الأولين، ومن جملة ما قواه به أن الشافعي روى عنه، وقد أسند البيهقي عن الشافعي أنه كذبه، ولا يقال: فكيف روى عنه، لأنا نقول: رواية العدل ليست بمجردها توثيقا، فقد روى أبو حنيفة عن جابر الجعفي وثبت عنه أنه قال: ما رأيت أكذب منه (الفتح ١٤/ ٢٩٧).\n(^٥) في (ت) أمطر المطر.\n(^٦) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٦٣٢، وطرفه ٦٦٦) ومسلم حديث (٦٩٧) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٤٠٤).","vol":"3","page":187},{"text":"الشرح:\nهذه رخصة من الله -﷿- ورحمة بعباده أجراها على لسان رسوله -ﷺ- فهي سنة في حال اشتداد البرد أو المطر، أو الخوف كما يحدث اليوم في العالم من حضر التجول، وما يترتب على الخروج إلى المساجد من التعرض للتهلكة، وقد نهى الله -﷿- عن ذلك فقال: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ (^١)، فهذه الرخصة وإن كانت سنة فهي في حال الخوف من التهلكة والضرر فإنها حينئذ عزيمة، يجب الأخذ بها.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٢٣٣ -<span data-type='title' id=toc-237> بابٌ فِي فَضْلِ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ</span>\n١٣١٣ - (١) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ قَالَ: قُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ: رَجُلٌ صَلَّى فِي بَيْتِهِ، ثُمَّ أَدْرَكَ الإِمَامَ وَهُوَ يُصَلِّي، أَيُصَلِّى مَعَهُ؟، قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: بِأَيَّتِهِمَا يَحْتَسِبُ؟، قَالَ: بِالَّتِي صَلَّى مَعَ الإِمَامِ، فَإِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ثَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: «صَلَاةُ الرَّجُلِ فِي الْجَمِيعِ تَزِيدُ عَلَى صَلَاتِهِ وَحْدَهُ بِضْعًا (^٢) وَعِشْرِينَ جُزْءًا» (^٣).\nرجال السند:\nيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، ودَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، وسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، هم أئمة ثقات تقدموا.\nالشرح:\nهذا سبب المفاضلة؛ من صلى في بيته فاته أجر كثير، الخروج والخطى والذكر وفضيلة الصف الأول أو الثاني، وفضل انتظار الصلاة، وفضل الجماعة، ومن هنا قال رسول الله -ﷺ-: «صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة» (^٤).\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٣١٤ - (٢) أَخْبَرَنَا مُسَدَّدٌ قال: ثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ:\n_________\n(^١) من الآية (١٩٥) من سورة البقرة.\n(^٢) في الأصول الخطية (بضع) وهو خطأ.\n(^٣) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٦٤٨، ١٧٦) ومسلم حديث (٦٤٩) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٣٨٠).\n(^٤) البخاري حديث (٦٤٥) ومسلم حديث (٦٥٠).","vol":"3","page":188},{"text":"«صَلَاةُ الرَّجُلِ فِي جَمَاعَةٍ تَزِيدُ عَلَى صَلَاتِهِ وَحْدَهُ سَبْعًا وَعِشْرِينَ دَرَجَةً» (^١).\nرجال السند:\nمُسَدَّدٌ، ويَحْيَى، هو ابن سعيد الأنصاري، وعُبَيْدُ اللَّهِ، هو ابن عبد الله ابن عتبة، ونَافِعٌ، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَبْدِ اللَّهِ، هو ابن مسعود -﵁-.\nالشرح: انظر السابق.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٢٣٤ -<span data-type='title' id=toc-238> باب النَّهْىِ عَنْ مَنْعِ النِّسَاءِ عَنِ الْمَسَاجِدِ وَكَيْفَ يَخْرُجْنَ إِذَا خَرَجْنَ </span>(^٢)\n١٣١٥ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا الأَوْزَاعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «إِذَا اسْتَأْذَنَتْ أَحَدَكُمْ زَوْجَتُهُ إِلَى الْمَسْجِدِ فَلَا يَمْنَعْهَا» (^٣).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، الأَوْزَاعِيُّ، والزُّهْرِيُّ، وسَالِمٍ، هو ابن عبد الله بن عمر، هو أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عُمَرَ، ﵄.\nالشرح:\nهذا هو المشروع للنساء والواجب عليهن استئذان الأزواج في الخروج؛ لأن ذلك شرع الله -﷿- على لسان رسوله الذي لا ينطق عن الهوى -ﷺ-، فإذا علمت المرأة المؤمنة أنه يجب عليها استئذان زوجها للخروج للصلاة في المسجد، فلتعلم أن استئذانها ليس قاصرا على الصلاة في المسجد بل في كل ما تحتاج الخروج له من بيتها، حتى لزيارة أهلها، هذا شرع الله -﷿- لكل مسلمة تؤمن بالله ربا، وبمحمد -ﷺ- رسولا، وبالإسلام دينا، ولما تغير حال النساء بعض الشيء أنكرت عليهن أم المؤمنين عائشة ﵂ وقالت: \" لو أدرك رسول الله -ﷺ- ما أحدث النساء لمنعهن كما منعت نساء\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٦٤٥، ٦٤٩) ومسلم حديث (٦٥٠) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٣٨١).\n(^٢) ليست في بعض النسخ الخطية.\n(^٣) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٨٦٥) ومسلم حديث (٤٤٢) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٢٥٣).","vol":"3","page":189},{"text":"بني إسرائيل \" (^١)، هذا في عهد أم المؤمنين عائشة ﵂ قبل (١٤٠٠) سنة، فكيف بنساء اليوم قد يخرج البعض منهن فيما هي منهية عن الخروج فيه من لباس وعدم حجاب وعطر، فتعود من صلاتها بذنوب لا تكفي صلاتها لمحوها، فقد وجد في نساء المسلمين من تتمرد على الله -﷿- ورسوله -ﷺ- وولي أمرها، وقد قال الله -﷿-: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ (^٢)، ومن زعم أن النساء غير داخلات في هذا الخطاب فقد جانب الصواب، ولو أمر ولي الأمر بمعصية فقد قال رسول الله -ﷺ-: «لا طاعة لمخلوق في معصية الله» (^٣).\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٣١٦ - (٢) أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، بِإِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ قَالَ: قَالَ سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ: التَّفِلَةُ الَّتِي لَا طِيبَ لَهَا (^٤).\nرجال السند:\nسَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، هو الضبعي إمام ثقة تقدم، ومُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، هو الليثي لا بأس به.\nالشرح:\nهذا من لوازم الخروج بعد الاستئذان ألا تكون متعطرة؛ لأنه من أسباب الفتنة وقد قال رسول الله -ﷺ-: «أيما امرأة استعطرت فمرت على قوم ليجدوا من ريحها فهي زانية» (^٥)، وهذا تحذير ومبالغة بقصد الزجر عن الطيب الظاهر ريحه، ولاسيما إذا قصدت أن يجد الرجال ريحها، وإن لم تقصد فهي آثمة لتفريطها وإظهار ريحها، وتهييجها شهوة الرجال ودفعهم إلى النظر إليها، والمزاحمة محرمة على الرجل والمرأة، ولاسيما إذا تحققت المفسدة؛ لأن المرأة مثار شهوة، وكل نظرة إلى محرم من امرأة أو رجل فقد وقع لها نصيبها من الزنا فيلحقها من العذاب قسط من الذي يستحقه الواقع في الزنا\n_________\n(^١) البخاري حديث (٨٦٩) ومسلم حديث (٤٤٥).\n(^٢) من الآية (٥٩) من سورة النساء.\n(^٣) أحمد حديث (١٠٩٤).\n(^٤) سنده حسن.\n(^٥) النسائي حديث (٥١٢٦).","vol":"3","page":190},{"text":"حقيقة، نسأل الله -﷿- العفو والعافية.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٢٣٥ -<span data-type='title' id=toc-239> باب إِذَا حَضَرَ الْعَشَاءُ وَأُقيمَتِ الصَّلَاةُ</span>\n١٣١٧ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «إِذَا وُضِعَ الْعَشَاءُ وَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَابْدَؤُوا بِالْعَشَاءِ» (^١).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وسُفْيَانُ، هو الثوري، وهِشَامٌ، هو ابن عروة، وأبوه، هو عروة بن الزبير، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَائِشَةُ، ﵂.\nالشرح:\nهذا فيه جواز عدم حضور صلاة الجماعة إذا حضر العَشاء، والمراد صلاة المغرب حال الصيام، قال رسول الله -ﷺ-: «إذا أقيمت الصلاة وأحدكم صائم، فليبدأ بالعَشاء قبل صلاة المغرب، ولا تعجلوا عن عشائكم» (^٢)، فاتضح أن المراد صلاة المغرب، والمراد بالعشاء ما يعرف اليوم بفطور الصائم، وكانت عادة الناس في ذلك الوقت وفي بعض القرى اليوم يكون العَشاء بعد صلاة المغرب، وانظر التالي.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٣١٨ - (٢) أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: «إِذَا حَضَرَ الْعَشَاءُ وَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَابْدَؤوا بِالْعَشَاءِ» (^٣).\nرجال السند:\nيَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، وسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ، هو أخو محمد العبدي صدوق، ضعفوا روايته عن الزهري خاصة، وهو هنا مقرون بسفيان، والزُّهْرِيُّ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، -﵁-.\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٦٧١) ومسلم حديث (٥٥٨) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٣٢٧ - ٣٣٠).\n(^٢) ابن حبان حديث (٢٠٦٨).\n(^٣) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٦٧٢) ومسلم حديث (٥٥٧) وانظر: سابقه.","vol":"3","page":191},{"text":"الشرح:\nقال ابن بطال ﵀: وفيه أن رسول الله قال: «إذا قدم العشاء، فابدؤوا به قبل أن تصلوا صلاة المغرب، ولا تعجلوا عن عشائكم» رواه ابن عمر، عن النبي أيضا، فكان ابن عمر يوضع له الطعام، وتقام الصلاة، فلا يأتيها حتى يفرغ منه، وإنه ليسمع قراءة الإمام. وقال ابن عمر مرة: قال رسول الله: «إذا كان أحدكم على الطعام فلا يعجل، حتى يقضي حاجته منه، وإن أقيمت الصلاة».\nواختلف العلماء في تأويل هذا الحديث: فذكر ابن المنذر أنه قال بظاهره عمر بن الخطاب، وابن عمر، وهو قول الثوري، وأحمد، وإسحاق، وقال الشافعى: يبدأ بالطعام إذا كانت نفسه شديدة التوقان إليه، فإن لم يكن كذلك ترك العَشاء، وإتيان الصلاة أحب إلى.\nوذكر ابن حبيب مثل معناه، وقال ابن المنذر: عن مالك، يبدأ بالصلاة، إلا أن يكون طعاما خفيفا، وقال أهل الظاهر: لا يجوز لأحد حضر طعامه بين يديه، وسمع الإقامة، أن يبدأ بالصلاة قبل العشاء، فإن فعل فصلاته باطلة.\nوحجة الذين قالوا يبدأ بالصلاة، أنهم حملوا قوله ﵇: «فابدؤوا بالعشاء» على الندب لما يخشى من شغل باله بالأكل فيفارقه الخشوع، وربما نقص من حدود الصلاة، أو سها فيها، وقد بين هذا المعنى أبو الدرداء في قوله: «من فقه المرء إقباله على طعامه حتى يقبل على صلاته وقبله فارغ» ولو كان إقباله على طعامه هو الفرض عليه لم يقل فيه: «من فقه المرء أن يبدأ به» بل كان يقول: الواجب عليه اللازم له أن يبدأ به، فبين العلة في قوله ﵇: «ابدؤوا بالعشاء) أنها لما يخاف من شغل البال، وقد رأينا شغل البال فى الصلاة لا يفسدها؛ ألا ترى أن النبى صلى في جبة لها علم، فقال: «خذوها وائتونى بأنبجانية» فأخبر أن قلبه اشتغل بالعَلم ولم تبطل صلاته. «»\nوقال عمر بن الخطاب: إني لأجهز جيشى وأنا في الصلاة، وقال ﵇: «لا يزال الشيطان يأتي أحدكم فيقول له: اذكر كذا، حتى يضل الرجل، لا يدرى كم صلى»، ولم يأمرنا بإعادتها لذلك، وإنما استحب أن يكون المصلى فارغ البال من","vol":"3","page":192},{"text":"خواطر الدنيا؛ ليتفرغ لمناجاة ربه. وقد اشترط بعض الأنبياء على من يغزو معه أن لا يتبعه من ملك بضع امرأة ولم يبن بها، ولا من بنى دارا ولم يكملها؛ ليتفرغ قلبه من شواغل الدنيا، فهذا في الغزو، فكيف في الصلاة التي هي أفضل الأعمال، والمصلى واقف بين يدى الله.\nوقد احتج بهذا الحديث الكوفيون، وأحمد، وإسحاق، في أن وقت المغرب واسع، وقالوا: لو كان لها وقت واحد، ما كان لأحد أن يشتغل فيه بالأكل حتى يفوت (^١).\nقال الخطابي رحمه الله تعالى: قوله: «فابدؤوا بالعشاء» لفظه عام والمراد به خاص، وإنما رخص في ذلك للصائم الذي تاقت نفسه إلى الطعام، أو الجائع الذي قد بلغ منه الجوع الضعف، لأنهما إذا قاما إلى الصلاة وفي أنفسهما الحاجة إلى الطعام لم يستوفيا شرائط الصلاة وحقوقها من الخشوع والإخلاص لمنازعة النفس الطعام، ولم يكن من عادة القوم الاستكثار من الأطعمة ونقل الألوان فتطول مدة الأكل ويفوت معه وقت الصلاة، إنما كانوا يتناولون الخفيف من الطعام شربة لبن أو كف تمر أو نحو ذلك.\nفأما من لم يكن به الجوع الغالب فإنه لا يؤخر الصلاة للطعام بدليل الحديث الآخر (^٢).\nقلت: تبين مما تقدم أن المراد بالعِشاء صلاة المغرب، وعلى هذا بنى الإمام أحمد والكوفيون وإسحاق بن راهوية فيم تقدم، وهنا قول الخطابي: أنه عام أريد به الخصوص، يعني عموم الصلوات، وأريد خصوص صلاة المغرب.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٢٣٦ -<span data-type='title' id=toc-240> باب كَيْفَ يُمْشَي إِلَى الصَّلَاةِ:</span>\n١٣١٩ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: «إِذَا أَتَيْتُمُ فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا، وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا» (^٣).\n_________\n(^١) شرح صحيح البخاري لابن بطال (٢/ ٢٩٤).\n(^٢) أما أعلام الحديث (شرح صحيح البخاري) (١/ ٤٧٧).\n(^٣) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٦٣٦، ٩٠٧) ومسلم حديث (٦٠٢) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٣٥٠، ٣٥١).","vol":"3","page":193},{"text":"رجال السند:\nأَبُو نُعَيْمٍ، هو الفضل بن دكين، وابْنُ عُيَيْنَةَ، والزُّهْرِيُّ، وسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَةَ، -﵁-.\nالشرح:\nلأن من لوازم الطاعات الخشوع والوقار والجري ينافي ذلك، ولذلك حث الرسول -ﷺ- على السكينة والوقار، فالنهي المراد به الشد على الأقدام، وهو خلاف السعي المأمور به في قول الله -﷿-: ﴿فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ (^١)، فلا تعارض؛ السعي المأمور به المرابد به الاستجابة للنداء والقصد إلى المساجد للصلاة وعدم التخلف عنها، ومن جوز عدم الإسراع في هذا فقد أخطأ، وإنما النهي عن الإسراع بعد الإقامة لإدراك الإمام، وهو خطأ يقع فيه الكثيرون حتى أنهم يشدون شدا لإدراك الإمام في الركوع فلا يتمكن من تكبيرة الإحرام، أو من قول سبحان ربي العظيم مرة واحدة، وهذا لو تمهل في سيره حظي بالسكينة والوقار، واستجاب لأمر رسول الله -ﷺ-، وأتم ما فاته، كان مصيبا في ذلك كله، وهذا يؤيد من قال: إن المراد بقوله -ﷺ- لأبي بكرة -﵁-: «زادك الله حرصا ولا تَعْدُ» (^٢)، النهي عن العَدْو، وإن كان أحب له الدخول في الصف، ولم ير له أن يعجل في التحاقه بالصف.\nما يستفاد:\n* عدم إثم من لا يجري لإدراك الركوع مع الإمام، فالتزام السكينة والوقار أولى من الجري؛ ذلك سنة قولية يؤجر العامل بها.\n* الصحيح أن ما يدرك من الصلاة مع الإمام هو أول صلاة من فاته شيء منها لقوله: «وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا».\n* جواز أن يكون الإمام في أمر قد مضى بعضه.\n* أن من أدرك من الصلاة جزءا من الصلاة قبل سلام الإمام فهو مأمور بالدخول فيها مع الإمام، وانظر التالي.\n_________\n(^١) من الآية (٩) من سورة الجمعة.\n(^٢) أبو داود حديث (٦٨٤).","vol":"3","page":194},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٣٢٠ - (٢) أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا شَيْبَانُ (^١)، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «إِذَا أَتَيْتُمُ الصَّلَاةَ فَعَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ، فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا، وَمَا سُبِقْتُمْ فَأَتِمُّوا» (^٢).\nرجال السند:\nأَبُو نُعَيْمٍ، هو الفضل، شَيْبَانُ، هو أبو معاوية التميمي، ويَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي قَتَادَةَ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبوه، هو أبو قتادة -﵁-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٢٣٧ -<span data-type='title' id=toc-241> باب فَضْلِ الْخُطَى إِلَى الْمَسَاجِدِ</span>\n١٣٢١ - (١) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنَا التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: \" كَانَ رَجُلٌ بِالْمَدِينَةِ لَا أَعْلَمُ بِالْمَدِينَةِ مِمَّنْ يُصَلِّي إِلَى الْقِبْلَةِ أَبْعَدَ مَنْزِلًا مِنَ الْمَسْجِدِ مِنْهُ، وَكَانَ يَشْهَدُ الصَّلَوَاتِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فَقِيلَ لَهُ: لَوِ ابْتَعْتَ حِمَارًا تَرْكَبُهُ فِي الرَّمْضَاءِ وَالظَّلْمَاءِ. قَالَ: وَاللَّهِ مَا يَسُرُّنِي أَنَّ مَنْزِلِي بِلِزْقِ الْمَسْجِدِ. فَأُخْبِرَ النَّبِيُّ -ﷺ- بِذَلِكَ فَسَأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْمَا يُكْتَبَ أَثَرِي وَخُطَايَ، وَرُجُوعِي إِلَى أَهْلِي، وَإِقْبَالِي وَإِدْبَارِي. أَوْ كَمَا قَالَ، فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: «أَنْطَاكَ (^٣) اللَّهُ ذَلِكَ كُلَّهُ، وَأَعْطَاكَ مَا احْتَسَبْتَ أَجْمَعَ» (^٤) أَوْ كَمَا قَالَ \".\nرجال السند:\nيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، التَّيْمِيُّ، هو سليمان بن طرخان، وأَبو عُثْمَانَ، هو النهدي، هم أئمة ثقات تقدموا، وأُبَيُّ ابْنِ كَعْبٍ، -﵁-.\n_________\n(^١) في بعض النسخ الخطية تصحف إلى \" شعبان \".\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٦٣٧) ومسلم حديث (٦٠٤) (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٣٥٠، ٣٥١).\n(^٣) لغة في (أعطى) وورد (اللهم لا ممنّع لما أنطيت، ولا منطي لما منعت) وكذلك (اليد المنطية خير من اليد السفلى) أنظر: (النهاية ٥/ ٧٦).\n(^٤) رجاله ثقات، وأخرجه مسلم حديث (٦٦٣).","vol":"3","page":195},{"text":"الشرح:\nأنطاك وأعطاك كلمتان مترادفتان معناهما وحد، ومن زعم أن \" أنطاك \" قراءة في سورة الكوثر فقد أخطأ، ولعله اغتر بكونها لغة في \" أعطاك \" وفي هذا أهمية الخطى إلى المسجد في الصلوات ذهابا وإيابا، وأن ذلك مع الاحتساب يكتب له ويحط عنه قال رسول الله -ﷺ-: «فإذا خرج إلى المسجد كتب له بكل خطوة خطاها حسنة ومحا عنه بها سيئة حتى يأتي مقامه» (^١)، وفي الجمعة قال رسول الله -ﷺ-: «من اغتسل يوم الجمعة وغسل، وبكر وابتكر، ودنا واستمع وأنصت، كان له بكل خطوة يخطوها أجر سنة صيامها وقيامها» (^٢).\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٢٣٨ -<span data-type='title' id=toc-242> بابٌ فِي صَلَاةِ الرَّجُلِ خَلْفَ الصَّفِّ وَحْدَهُ</span>\n١٣٢٢ - (١) أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ثَنَا أَبُو زُبَيْدٍ - هُوَ عَبْثَرُ بْنُ الْقَاسِمِ - عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ هِلَالِ (^٣) بْنِ يَسَافٍ قَالَ: \" أَخَذَ بِيَدي زِيَادُ بْنُ أَبِي الْجَعْدِ فَأَقَامَنِي عَلَى شَيْخٍ مِنْ بَنِي أَسَدٍ يُقَالُ لَهُ: وَابِصَةُ بْنُ مَعْبَدٍ فَقَالَ: حَدَّثَنِي هَذَا - وَالرَّجُلُ يَسْمَعُ- أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ -ﷺ- وَقَدْ صَلَّى خَلْفَهُ رَجُلٌ، وَلَمْ يَتَّصِلْ بِالصُّفُوفِ، فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- أَنْ يُعِيدَ الصَّلَاةَ \" (^٤).\nقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: كَانَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ يُثْبِتُ حَدِيثَ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، وَأَنَا أَذْهَبُ إِلَى حَدِيثِ يَزِيدَ بْنِ زِيَادِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ.\nرجال السند:\nأَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، هو التميمي، وأَبُو زُبَيْدٍ، هُوَ عَبْثَرُ بْنُ الْقَاسِمِ الزبيدي، وحُصَيْنٌ، هو ابن جندب الجنبي وهِلَالُ بْنُ يَسَافٍ، هو الأشجعي، وزِيَادُ ابْنُ أَبِي الْجَعْدِ، هوأخو سالم وثقه ابن حبان، فَأَقَامَنِي، وَابِصَةُ بْنُ مَعْبَدٍ، -﵁-.\n_________\n(^١) مسند البزار - البحر الزخار حديث (٩١١٦).\n(^٢) الترمذي حديث (٤٩٦).\n(^٣) في بعض النسخ الخطية تصحف إلى \" بلال \".\n(^٤) فيه زياد بن أبي الجعد، مقبول، وأخرجه الترمذي حديث (٢٣٠) وقال: حديث حسن، وابن ماجه حديث (١٠٠٤) وصححه الألباني.","vol":"3","page":196},{"text":"الشرح:\nفي قيام هلال على وابصة وقول زياد وسكوت وابصة فيه جواز تحمل هلال لهذا من وابصة؛ كالعرض على وابصة، وبه يصح سماع هلال من وابصة هذا، فصحت الدلالة من حديث وابصة على عدم صحة صلاة المنفرد خلف الصف، ويعارض هذا أن أبا بكرة ركع خلف الصف وهو منفرد ولما يدخل في الصف، فقال النبي -ﷺ-: «زادك الله حرصا ولا تَعْدُ» (^١)، وجاء النهي عن العَدْو، ورأى ركوعه منفردا مجزئا ولم يأمره بالإعادة، وحديث أنس -﵁- قال: «صليت أنا ويتيم لنا خلف النبي -ﷺ- في بيتنا وأمي أم سليم خلفنا» (^٢)، فأنس يحكي أن أم سليم صلت منفردة مع رسول الله -ﷺ-، ولا فرق في هذا بين المرأة والرجل، فإذا أجزأت المرأة صلاتها مع الإمام منفردة، أجزأ الرجل صلاته مع الإمام منفردا كذلك، فالمنفرد إذا لم يجد من يقف بجواره ووجد الصف مكتملًا يقف بمفرده وصلاته صحيحة، وهذا هو الصحيح؛ لأنه لا تكليف إلا بمقدور، وهذا عاجز عن الوقوف في الصف، ولا يلزم أن يجذب واحدًا من الصف، وإنما يقف بمفرده؛ لأنه عاجز.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٣٢٣ - (٢) أَخْبَرَنَا مُسَدَّدٌ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ، أَنَا يَزِيدُ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ زِيَادِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ وَابِصَةَ: أَنَّ رَجُلًا صَلَّى خَلْفَ الصُّفُوفِ وَحْدَهُ، فَأَمَرَهُ النَّبيِّ -ﷺ- أَنْ يُعِيدَ (^٣).\nقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: أَقُولُ بِهَذَا\nرجال السند:\nمُسَدَّدٌ، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ، هو الخريبي، ويَزِيدُ بْنُ زِيَادٍ، هو ابن أخي عبيد التالي ثقة، وعُبَيْدُ بْنُ أَبِي الْجَعْدِ، صدوق قليل الحديث، وهو أخو سالم، وزياد، وزِيَادُ بْنُ أَبِي الْجَعْدِ، وثقه ابن حبان، وقال ابن حجر: مقبول، ووَابِصَةُ، -﵁-.\n_________\n(^١) أبو داود حديث (٦٨٤).\n(^٢) البخاري حديث (٧٢٧).\n(^٣) وفيه زياد مقبول، وهو وأثنان بعده من أسرة واحده، وانظر: القطوف (٨٩٥/ ١٣٤٤)","vol":"3","page":197},{"text":"الشرح:\nالذي عليه جمهور من الفقهاء إجازة صلاة المنفرد خلف الصف وحده، وأعل بعض المحدثين حديث وابصة هذا بالاضطراب، ويؤيد الجواز حديث أبي بكرة وقد ركع منفردا خلف الصفوف، وإذا جاز الركوع للرجل خلف الصفوف وحده وأجزأ ذلك عنه فكذلك سائر صلاته؛ لأن الركوع ركن من أركانها فإذا جاز للمصلى أن يركع خلف الصفوف وحده كان له أن يسجد وأن يتم صلاته، فترجح قول جمهور من الفقهاء بالجواز والله أعلم.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٣٢٤ - (٣) أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ، ثَنَا مَالِكٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ جَدَّتَهُ مُلَيْكَةَ: \" دَعَتْ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- لِطَعَامٍ صَنَعَتْهُ فَأَكَلَ، ثُمَّ قَالَ: «قُومُوا فَلأُصَلِّيَ بِكُمْ». قَالَ أَنَسٌ: فَقُمْتُ إِلَى حَصِيرٍ لَنَا قَدِ اسْوَدَّ مِنْ طُولِ مَا لُبِسَ، فَنَضَحْتُهُ بِمَاءٍ، فَقَامَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- وَصَفَفْتُ أَنَا وَالْيَتِيمُ وَرَاءَهُ، وَالْعَجُوزُ وَرَاءَنَا، فَصَلَّى لَنَا رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ انْصَرَفَ \" (^١).\nرجال السند:\nعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ، ومَالِكٌ، هو الإمام، وإِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، زيد بن سهل، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، -﵁-.\nالشرح:\nفيه بيان موقف الغلام من الإمام، فهو كالرجل الكبير يقف عن يمين الإمام، وموقف المرأة خلف الإمام ولو كانا منفردين.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٢٣٩ -<span data-type='title' id=toc-243> باب قدْرِ الْقِرَاءَةِ فِي الظُّهْرِ</span>\n١٣٢٥ - (١) أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ زَاذَانَ، عَنِ الْوَلِيدِ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ أَبِي الصِّدِّيقِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ: \" أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- كَانَ يَقُومُ فِي\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٣٨٠) ومسلم حديث (٦٥٨) وليس في (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان).","vol":"3","page":198},{"text":"الرَّكْعَتَيْنِ الأُولَيَيْنِ مِنَ الظُّهْرِ قَدْرَ ثَلَاثِينَ آيَةً، وَفِي الأُخْرَيَيْنِ عَلَى قَدْرِ النِّصْفِ مِنْ ذَلِكَ، وَفِي الْعَصْرِ عَلَى قَدْرِ الأُخْرَيَيْنِ مِنَ الظُّهْرِ، وَفِي الأُخْرَيَيْنِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ ذَلِكَ \" (^١).\nرجال السند:\nيَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، هو الشيباني، صهر أبي عوانة وراويته، أَبُو عَوَانَةَ، هو الوضاح، هما إمامان ثقتان تقدما، ومَنْصُورُ بْنُ زَاذَانَ، هو أبو المغيرة الثقفي الواسطي، إمام ثقة ثبت، والْوَلِيدُ أَبو بِشْرٍ، هو ابن مسلم العنبري، ثقة روى له مسلم، وأَبو الصِّدِّيقِ، هو بكر بن عمرو الناجي، ثقة روى له الستة، وأَبو سَعِيدٍ، هو الخدري -﵁-.\nالشرح:\nهذه هي السنة في الصلاة تكون القراءة في الركعة الأولى بقدر قراءة سورة التكوير، وفي الثانية بقدر قراءة سورة الشمس، وهذا هو التوسط الذي فيه مراعاة الكبير والضعيف وذا الحاجة.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٣٢٦ - (٢) أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، ثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ الْوَلِيدِ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ أَبِي الصِّدِّيقِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ: بِنَحْوِهِ، وَزَادَ فِيهِ قِرَاءَةَ (الم تَنْزِيلُ) السَّجْدَةِ (^٢).\nرجال السند:\nعَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، ثَنَا هُشَيْمٌ، هو ابن بشير الواسطي، هما إمامان ثقتان تقدما، ومَنْصُورٌ، هو ابن زاذان، الْوَلِيدُ أَبو بِشْرٍ، وأَبو الصِّدِّيقِ، ثقات تقدموا، آنفا، وأَبو سَعِيدٍ، هو الخدري -﵁-.\nالشرح:\nهنا قدر القراءة في الركعة الأولى بقراءة سورة السجدة وهي ثلاثون أية، وعلى هذا تكون القراءة في الثانية بقدر النصف منها، وانظر السابق.\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه مسلم حديث (٤٥٢).\n(^٢) رجاله ثقات، أخرجه مسلم حديث (٤٥٢) وأنظر سابقه.","vol":"3","page":199},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٣٢٧ - (٣) أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ سِمَاكِ ابْنِ حَرْبٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- كَانَ يَقْرَأُ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ بِالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ، وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ (^١).\nرجال السند:\nأَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، وحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، هما إمامان تقدما، وسِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ، صدوق تقدم، وجَابِرُ بْنُ سَمُرَةَ، -﵁-.\nالشرح:\nهذا في مجال التوسط والرفق بالمصلين فسورة البروج اثنتان وعشرون آية، وسورة الطارق سبع عشرة آية فليس فيه معارضة بما سبق؛ لأن الكل في إطار التوسط ومراعاة حال المصلين، وانظر ما تقدم.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٢٤٠<span data-type='title' id=toc-244> باب كَيْفَ الْعَمَلُ بِالْقِرَاءَةِ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْر:</span>\n١٣٢٨ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، ثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ أَبِي قَتَادَةَ عَنْ أَبِيهِ:\nأَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- كَانَ يَقْرَأُ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَبِسُورَتَيْنِ مَعَهَا، فِي الرَّكْعَتَيْنِ الأُولَيَيْنِ مِنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ، وَصَلَاةِ الْعَصْرِ، وَيُسْمِعُنَا الآيَةَ أَحْيَانًا، وَكَانَ يُطَوِّلُ فِي الرَّكْعَةِ الأُولَى (^٢).\nرجال السند:\nأَبُو الْمُغِيرَةِ، هو عبد القدوس بن الحجاج الحمصي، الأَوْزَاعِيُّ، ويَحْيَى، هو ابن أبي كثير، وعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، هم أئمة ثقات تقدموا وأَبوه، هو أبو قتادة -﵁-.\nالشرح: هذا في سياق ما تقدم فانظره.\n_________\n(^١) سنده حسن، وأخرجه أحمد حديث (٢١٠٢٠) وأبو داود حديث (٨٠٥) وصححه الأألباني، والترمذي حديث (٣٠٧) وقال: حسن، والنسائي حديث (٩٧٩).\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٧٥٩) ومسلم حديث (٤٥١) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٢٦٠).","vol":"3","page":200},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٣٢٩ - (٢) أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى بِإِسْنَادِهِ: نَحْوَهُ (^١).\nرجال السند:\nأَبُو عَاصِمٍ، هو الضحاك إمام ثقة تقدم، والأَوْزَاعِيُّ، ويَحْيَى، تقدما آنفا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٣٣٠ - (٣) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنَا هَمَّامٌ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ابْنُ أَبِي قَتَادَةَ، أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ: \" أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- كَانَ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الأُولَيَيْنِ مِنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ بِأُمِّ الْكِتَابِ وَبِسُورَتَيْنِ، وَفِي الأُخْرَيَيْنِ بِأُمِّ الْكِتَابِ، وَكَانَ يُسْمِعُنَا الآيَةَ، وَكَانَ يُطِيلُ الرَّكْعَةِ (^٢) الأُولَى مَا لَا يُطِيلُ فِي الثَّانِيَةِ، وَهَكَذَا فِي صَلَاةِ الْعَصْرِ، وَهَكَذَا فِي صَلَاةِ الْغَدَاةِ \" (^٣).\nرجال السند:\nيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وهَمَّامٌ، هو ابن يحيى هما إما مان تقدما، ويَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي قَتَادَةَ، تقدما قريبا، وأَبوه، هو أبو قتادة -﵁-.\nالشرح: انظر ما تقدم قريبا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٢٤١ -<span data-type='title' id=toc-245> باب قَدْرِ الْقِرَاءَةِ في الْمَغْرِبِ</span>\n١٣٣١ - (١) أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، أَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ: أَنَّهَا سَمِعَتِ النَّبِيَّ -ﷺ- يَقْرَأُ فِي الْمَغْرِبِ بالْمُرْسَلَاتِ (^٤).\nرجال السند: عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، هو ابن فارس إمام تقدم، أَنَا يُونُسُ، هو ابن يزيد الأيلي، لا بأس به تقدم، والزُّهْرِيُّ، وعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، إمامان تقدما، وابْنُ\n_________\n(^١) أبو عاصم الضحاك بن مخلد ثقة، وانظر سابقه.\n(^٢) في بعض النسخ الخطية \" في الركعة \" وكلاهما يصح.\n(^٣) رجاله ثقات، والبخاري حديث (٧٧٦) ومسلم حديث (٤٥١، ١٥٥) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٢٦٠).\n(^٤) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٧٦٣).","vol":"3","page":201},{"text":"عَبَّاسٍ، وأُمُّ الْفَضْلِ، -﵃-.\nالشرح:\nهذا أيضا في حدود التوسط، ومراعاة أحوال الناس مطلب شرعي، وسورة المرسلات إحدى وثلاثون آية، وانظر ما تقدم قريبا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٣٣٢ - (٢) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ: \" أَنَّهُ سَمِعَ النَّبيَّ -ﷺ- يَقْرَأُ فِي الْمَغْرِبِ بِالطُّورِ\" (^١).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وابْنُ عُيَيْنَةَ، والزُّهْرِيُّ، ومُحَمَّدُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، هو أبو سعيد المدني، إمام ثبت أعلم قريش بأخبارها، وأبوه، هو جبير ابن مطعم -﵁- نسابة كبير هو مرجع العرب في ذلك.\nالشرح:\nجميع الروات السابقة واللاحقة في القراءة في الصلاة لا تخرج عن حد الاعتدال ومراقبة أحوال المصلين وإن تفاوتت في عدد آيات السور، وطول الآيات وقصرها، فالطور مثلا آياته تسع وأربعون آية لكن الآيات قصيرة المبنى، وقد كان -ﷺ- يقرأ السورة كاملة في الركعة الواحدة.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٢٤٢ -<span data-type='title' id=toc-246> باب قَدْرِ الْقِرَاءَةِ فِي الْعِشَاءِ</span>\n١٣٣٣ - (١) أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرِ ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ: \" أَنَّ مُعَاذًا كَانَ يُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-، ثُمَّ يَأْتِي قَوْمَهُ فَيُصَلِّي بِهِمْ، فَجَاءَ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَصَلَّى الْعَتَمَةَ فَقَرَأَ الْبَقَرَةَ، فَجَاءَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ فَصَلَّى ثُمَّ ذَهَبَ، فَبَلَغَهُ أَنَّ مُعَاذًا يَنَالُ مِنْهُ، فَشَكَا ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- \" فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- لِمُعَاذٍ:\n«فَاتِنًا فَاتِنًا فَاتِنًا، أَوْ فَتَّانًا فَتَّانًا فَتَّانًا» ثُمَّ أَمَرَهُ بِسُورَتَيْنِ مِنْ وَسَطِ\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٧٦٥) ومسلم حديث (٤٦٣) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٣٥٠، ٣٥١).","vol":"3","page":202},{"text":"الْمُفَصَّلِ (^١).\nقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: [نَأْخُذُ بِهَذَا] (^٢).\nرجال السند:\nسَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، وشُعْبَةُ، وعَمْرُو بْنِ دِينَارٍ، هم أئمة ثقات تقدموا، وجَابِرُ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ومُعَاذٌ، -﵃-.\nالشرح:\nهذا خروج عن الوسطية والرفق بالمصلين، ولذلك أغلظ الرسول -ﷺ- اللوم ووصف بما يدل على أن فعل معاذ -﵁- فيه تنفير للناس وفتنة لهم تصرفهم عن شهود الجماعة لعدم مراعاة الكبير والضعيف وذا الحاجة، وانظر ما تقدم برقم ١٢٩٢.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٢٤٣ -<span data-type='title' id=toc-247> باب قَدْرِ الْقِرَاءَةِ فِي الْفَجْرِ:</span>\n١٣٣٤ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ قَالَ: سَمِعْتُ عَمِّي يَقُولَ: \" إِنَّهُ صَلَّى مَعَ النَّبِيِّ -ﷺ- فَسَمِعَهُ يَقْرَأُ فِي إِحْدَى الرَّكْعَتَيْنِ مِنَ الصُّبْحِ ﴿وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ﴾ (^٣).\nقَالَ شُعْبَةُ: وَسَأَلْتُهُ مَرَّةً أُخْرَى فَقَالَ: سَمِعْتُهُ يَقْرَأُ بِقَاف \" (^٤).\nرجال السند:\nأَبُو الْوَلِيدِ، هو الطيالسي، وشُعْبَةُ، وزِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ، أبو مالك الثعلبي، كوفي ثقة روى له الشيخان، وعَمُّهُ، هو قطبة بن مالك -﵁-.\nالشرح:\nهذا من التوسط فسورة ق: آياتها خمس وأربعون آية ليس فيها طول، وانظر ما تقدم.\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٧٠٠) ومسلم حديث (٤٦٥) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٢٦٦).\n(^٢) ليست في (ت، ك).\n(^٣) الآية (١٠) من سورة: ق، والحديث رجاله ثقات، وأخرجه مسلم حديث (٤٥٧).\n(^٤) لا فرق فقد أخبر بالآية التي سمعها أول وهلة، ولا ينافي قراءته للسورة كاملة.","vol":"3","page":203},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٣٣٥ - (٢) أَخْبَرَنَا قَبِيصَةُ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ، عَنْ قُطْبَةَ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- يَقْرَأُ فِي الْفَجْرِ فِي الرَّكْعَةِ الأُولَى ﴿وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ﴾ (^١).\nرجال السند:\nقَبِيصَةُ، هو ابن عقبة السوائي، وسُفْيَانُ، هو الثوري، زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ، هم أئمة ثقات تقدموا، وقُطْبَةُ بْنُ مَالِكٍ، -﵁-.\nالشرح: المراد أنه قرأ من سورة ق، انظر السابق.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٣٣٦ - (٣) أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا الْمَسْعُودِيُّ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ سَرِيعٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ: \" أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقْرَأُ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ (^٢) فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى هَذِهِ الآيَةِ ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ﴾ (^٣) جَعَلْتُ أَقُولُ فِي نَفْسِى: مَا اللَّيْلُ إِذَا عَسْعَسَ؟ \".\nرجال السند:\nأَبُو نُعَيْمٍ، هو الفضل، والْمَسْعُودِيُّ، هو عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة ثقة تغير، ولا يضره ذلك لوجود المتابع له، والْوَلِيدِ بْنِ سَرِيعٍ، هو الكوفي تابعي ثقة، روى له مسلم، وعَمْرُو بْنُ حُرَيْثٍ، -﵁-.\nالشرح:\nفيه عبد الرحمن بن عبد الله المسعودي، اختلط في آخر حياته، وأخرجه مسلم حديث (٤٥٦)، وانظر ما تقدم برقم ١٣٢٠، وشرحه.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٣٣٧ - (٤) أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا مِسْعَرٌ، عَنِ الْوَلِيدِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ:\n_________\n(^١) الآية (١٠) من سورة: ق، والحديث رجاله ثقات، وأخرجه مسلم حديث (٤٥٧).\n(^٢) الآية (١) من سورة التكوير.\n(^٣) الآية (١٧) من سورة التكوير.","vol":"3","page":204},{"text":"نَحْوَهُ (^١).\nرجال السند:\nأَبُو نُعَيْمٍ، ومِسْعَرٌ، هو ابن كدام إمام ثقة تقدم والْوَلِيدُ، والباقون تقدموا آنفا، وعَمْرُو ابْنُ حُرَيْثٍ، -﵁-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٣٣٨ - (٥) أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، ثَنَا عَوْفٌ، عَنْ سَيَّارِ بنِ سَلَامَةَ قَالَ: \"دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى أَبِي بَرْزَةَ الأَسْلَمِيِّ، وَهُوَ عَلَى عُلْوِيَّةٍ (^٢) مِنْ قَصَبٍ، فَسَأَلَهُ أَبِي، عَنْ وَقْتِ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فَقَالَ: كَانَ يُصَلِّي الْهَجِيرَ الَّتِي تَدْعُونَ الظُّهْرَ، إِذَا دَحَضَتِ الشَّمْسُ، وَكَانَ يُصَلِّي الْعَصْرَ، وَيَنْطَلِقُ أَحَدُنَا إِلَى أَهْلِهِ فِي أَقْصَى -الْمَدِينَةِ وَالشَّمْسُ حَيَّةٌ، قَالَ: وَنَسِيتُ مَا ذَكَرَ فِي الْمَغْرِبِ، وَكَانَ يَسْتَحِبُّ أَنْ يُؤَخِّرَ فِيْ صَلَاةِ الْعِشَاءِ، الَّتِي تَدْعُونَ الْعَتَمَةَ، وَكَانَ يَنْصَرِفُ مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ وَالرَّجُلُ يَعْرِفُ جَلِيسَهُ، وَكَانَ يَقْرَأُ فِيهَا مِنَ السِّتِّينَ إِلَى الْمِائَةِ \" (^٣).\nرجال السند:\nسَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، وعَوْفٌ، هو الأعرابي رمي بالتشيع والقدر، وسَيَّارُ بنُ سَلَامَةَ، هو أبو المنهال الرياحي، بصري تابعي ثقة، روى له الستة، وأَبوه، سلامة لم أقف على ترجمته وظني أنه مجهول، وأَبو بَرْزَةَ الأَسْلَمِيِّ، -﵁-.\nالشرح:\nالمراد بدحوض الشمس زوالها وميولها إلى جهة الغرب، والاشتغال بالتهيؤ للصلاة ولو بعد دخول الوقت، وذهب إلى المسجد وانتظار الجماعة والصلاة فلا ينافي الحصول على فضيلة أول الوقت؛ لأنه اشتغل بما يتعلق بالصلاة، وتصح صلاة المغرب إذا دحضت الشمس أي دخلت في الغروب، وصلاة العصر تصلى في أول وقتها فيذهب\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وانظر سابقه.\n(^٢) في بعض النسخ الخطية \" علو \" والمراد به هنا عريش صنعه مرتفعا للجلوس عليه والإشراف على ما دونه.\n(^٣) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٥٤١) ومسلم حديث (٦٤٧) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٣٥٠، ٣٥١).","vol":"3","page":205},{"text":"الذاهب بعد وهي نقية لم تخالطها صفرة، ولا يستحب تأخير الصلاة عن أول وقتها إلا صلاة العشاء فالأفضل فيها التأخير، وقد أعتم النبي -ﷺ- ذات ليلة حتى ذهب عامة الليل، وحتى نام أهل المسجد، ثم خرج فصلى، فقال: «إنه لوقتها لولا أن أشق على أمتي» (^١)، يستجب الزيادة في القراءة فيها كأن يقرأ سورة الواقعة في الركعة الأولى، وعدد آياتها ست وتسعون آية، وفي الثانية دون ذلك، ويجوز قراء المقطع من السور الطوال كالبقرة وما بعدها، واستحباب زيادة القراءة في الفجر عن غيرها من الصلوات عملا بقول الله -﷿-: ﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ (^٢)، والمراد أن الملائكة تشهد صلاة الفجر، وكذلك صلاة العصر.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٣٣٩ - (٦) أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ خَلِيلٍ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، أَنَا الأَعْمَشُ، عَنِ الْمُسَيَّبِ ابْنِ (^٣) رَافِعٍ، عَنْ تَمِيمِ بْنِ طَرَفَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: دَخَلَ النَّبِيُّ -ﷺ- الْمَسْجِدَ، وَقَدْ رَفَعُوا أَبْصَارَهُمْ فِي الصَّلَاةِ فَقَالَ: «لَتَنْتَهُنَّ أَوْ لَا تَرْجَعُ إِلَيْكُمْ أَبْصَارُكُمْ» (^٤).\nرجال السند:\nإِسْمَاعِيلُ بْنُ خَلِيلٍ، هو الخزاز وثقه أبو حاتم، وروى له الشيخان، وعَلِيُّ ابْنُ مُسْهِرٍ، هو القرشي، والأَعْمَشُ، والْمُسَيَّبُ بْنُ رَافِعٍ، هم ثقات تقدموا، وتَمِيمُ بْنُ طَرَفَةَ، المسلي تابعي ثقة، وجَابِرُ بْنُ سَمُرَةَ، -﵁-.\nالشرح: هذا النهي مجمع عليه، ورفع البصر إلى السماء في الصلاة فيه وعيد شديدة، ومخالفة لنهي رسول الله -ﷺ- عن ذلك، ولا حرج من رفعه خارج الصلاة في حال الدعاء، لأن السماء قبلة الدعاء، كما أن الكعبة القبلة في الصلاة، وانظر التالي.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٣٤٠ - (٧) أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ:\n_________\n(^١) مسلم حديث (٦٣٨).\n(^٢) من الآية (٧٨) من سورة الإسراء\n(^٣) في بعض النسخ الخطية \"عن \".\n(^٤) رجاله ثقات، وأخرجه أحمد حديث (٢١١٢٦، ٢١١٦٨، ٢١٢٧٤، ٢١٣٥٦) بألفاظ.","vol":"3","page":206},{"text":"«مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَرْفَعُونَ أَبْصَارَهُمْ إِلَى السَّمَاءِ فِي صَلَاتِهِمْ؟» فَاشْتَدَّ قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ حَتَّى قَالَ: «لَتَنْتَهُنَّ عَنْ ذَلِكَ أَوْ لَيَخْطِفَنَّ اللَّهُ أَبْصَارَكُمْ» (^١).\nرجال السند:\nعُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، هو ابن أبي شيبة، ومُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، هو أبو عبدالرحمن الكوفي، وسَعِيدٌ، هو ابن أبي عروبة، وقَتَادَةُ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَنَسٍ، -﵁-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٢٤٤ -<span data-type='title' id=toc-248> باب الْعَمَلِ فِي الرُّكُوعِ</span>\n١٣٤١ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا إِسْرَائِيلُ، ثَنَا أَبُو يَعفور (^٢) الْعَبْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي مُصْعَبُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ: \" كَانَ بَنُوا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ إِذَا رَكَعُوا جَعَلُوا أَيْدِيَهُمْ بَيْنَ أَفْخَاذِهِمْ، فَصَلَّيْتُ إِلَى جَنْبِ سَعْدٍ فَصَنَعْتُهُ فَضَرَبَ يَدِي، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: يَا بُنَيَّ اضْرِبْ بِيَدَيْكَ رُكْبَتَيْكَ. ثُمَّ فَعَلْتُهُ مَرَّةً أُخْرَى بَعْدَ ذَلِكَ بِيَوْمٍ فَصَلَّيْتُ إِلَى جَنْبِهِ فَضَرَبَ يَدِي، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: كُنَّا نَفْعَلُ هَذَا وَأُمِرْنَا أَنْ نَضْرِبَ بِالأَكُفِّ عَلَى الرُّكَبِ\" (^٣).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وإِسْرَائِيلُ، هو ابن يونس، وأَبُو يَعفور الْعَبْدِيّ الأكبرُ، اسمه على الأشهر وقدان، ثقة أدرك المغيرة بن شعبة -﵁-، ومُصْعَبُ بْنُ سَعْدٌ، هو ابن وقاص إمام ثقة كثير الحديث، وسَعْدٌ، هو ابن أبي وقاص -﵁-، وفي رواية قال مصعب: \" صليت إلى جنب أبي، فتوضح أنه أراد بقوله: إلى جنب سعد \" يريد بذلك والده -﵁-.\nالشرح:\nتطبيق اليدين في الصلاة ووضعها بين الفخذين كان في أول الأمر ثم نسخ بجعل اليدين على الركبين مفرجة الأصابع، كما هو الحال في صلاة أكثر الناس اليوم.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٣٤٢ - (٢) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ مُصْعَبٍ بِإِسْنَادِهِ:\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٧٥٠).\n(^٢) في بعض النسخ الخطية \" يعقوب \" وهو تصحيف.\n(^٣) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٧٩٠) ومسلم حديث (٥٣٥) ولم أقف عليه في (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان).","vol":"3","page":207},{"text":"نَحْوَهُ (^١).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وإِسْرَائِيلَ، وأَبو إِسْحَاقَ، هو السبيعي، ومُصْعَبٍ، ثقات تقدموا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٣٤٣ - (٣) أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، ثَنَا هَمَّامٌ، ثَنَا عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، عَنْ سَالِمٍ الْبَرَّادِ - قَالَ: وَكَانَ أَوْثَقَ عِنْدِي مِنْ نَفْسِي - قَالَ: قَالَ لَنَا أَبُو مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيُّ: \" أَلَا أُصَلِّي بِكُمْ صَلَاةَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-؟، قَالَ: فَكَبَّرَ وَرَكَعَ، وَوَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ، وَفَرَّجَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ، حَتَّى اسْتَقَرَّ كُلُّ شَيْءٍ مِنْهُ \" (^٢).\nرجال السند:\nأَبُو الْوَلِيدِ، هو الطيالسي، وهَمَّامٌ، هو ابن يحيى، وعَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، لا يضر كونه اختلط لوجود المتابع، وسَالِمٍ الْبَرَّادِ، هو أبو عبد الله تابعي إمام ثقة، وأَبُو مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيّ، -﵁-.\nالشرح:\nتأييد لما تقدم، وفيه بيان صفة وضع اليدين على الركبتين، وانظر السابق.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٢٤٥ -<span data-type='title' id=toc-249> باب مَا يُقَالُ فِي الرُّكُوعِ</span>\n١٣٤٤ - (١) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ، الْمُقْرِيُ، ثَنَا مُوسَى بْنُ أَيُّوبَ قال: حَدَّثَنِي عَمِّي: إِيَاسُ بْنُ عَامِرٍ قَالَ: سَمِعْتُ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ يَقُولُ: لَمَّا نَزَلَتْ ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾ (^٣) قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «اجْعَلُوهَا في رُكُوعِكُمْ» فَلَمَّا نَزَلَتْ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ (^٤) قَالَ: «اجْعَلُوهَا في سُجُودِكُمْ» (^٥).\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وانظر سابقه.\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه أبو داود حديث (٨٦٣) والنسائي حديث (١٠٣٦، ١٠٣٧) وصححه الألباني عندهما، عدا جملة الأصابع.\n(^٣) الآية (٧٤) من سورة الواقعة.\n(^٤) الآية (١) من سورة الأعلى.\n(^٥) سنده حسن، وأخرجه أبو داود حديث (٨٦٩) وابن ماجه حديث (٨٨٧) وضعفه الألباني.","vol":"3","page":208},{"text":"رجال السند:\nعَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِيُ إمام تقدم، ومُوسَى بْنُ أَيُّوبَ، هو ابن عامر الغافقي، مصري ثقة، وهو ابن أخي إياس، وإِيَاسُ بْنُ عَامِرٍ، هو الغافقي من شيعة علي -﵁-، سكت عنه أبو حاتم، ووثقه يعقوب بن سفيان، والعجلي وابن حبان، وعُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ، -﵁-.\nالشرح:\nضعّف هذا بعض العلماء بأن إياس بن عامر الغافقي لم يرو عنه غير ابن أخيه موسى بن أيوب، وهو إلى التحسين أقرب وأولى، والمراد يثنى على الله -﷿- بالتسبيح في السجود، وليس فيه ما ينكر ويستدعي التضعيف.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٣٤٥ - (٢) أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنِ الْمُسْتَوْرِدِ، [عن سعيد بن عبيد] (^١) عَنْ صِلَةَ بْنِ زُفَرَ، عَنْ حُذَيْفَةَ: \" أَنَّهُ صَلَّى مَعَ النَّبيِّ -ﷺ- ذَاتَ لَيْلَةٍ فَكَانَ يَقُولُ فِي رُكُوعِهِ: «سُبْحَانَ رَبِّىَ الْعَظِيمِ» وَفي سُجُودِهِ: «سُبْحَانَ رَبِّىَ الأَعْلَى». وَمَا أَتَى (^٢) عَلَى آيَةِ رَحْمَةٍ إِلاَّ وَقَفَ عِنْدَهَا فَسَأَلَ، وَمَا أَتَى عَلَى آيَةِ عَذَابٍ إِلاَّ تَعَوَّذَ \" (^٣).\nرجال السند:\nسَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، وشُعْبَةُ، وسُلَيْمَانُ، هو ابن مهران الأعمش، والْمُسْتَوْرِدُ، هو ابن الأحنف، روى عن حذيفة وصلة وعبد الله بن مسعود، كان ثقة له أحاديث ووثقه ابن حبان، وسعيدُ ابنُ عبيد: الصواب سعد بن عبيدة، هو السلمي ختن أبي عبد الرحمن السلمي ثقة، روى له الشيخان، وصِلَةُ بْنُ زُفَرَ، هو أبو العلاء العبسي ثقة له أحاديث، من كبار أصحاب ابن مسعود، توفي بالكوفة زمن مصعب بن الزبير، عَنْ حُذَيْفَةُ، -﵁-.\nالشرح: هذا من السنة لمن يصلي منفردا في النافلة، أما الفريضة فيجوز للمأموم من غير رفع الصوت حتى لا يشوش على المصلين.\n_________\n(^١) سقط من السند في (ت، ك) والصواب إثباته.\n(^٢) في بعض النسخ الخطية \" يأتي \".\n(^٣) رجاله ثقات، وأخرجه أخرجه مسلم حديث (٧٧٢).","vol":"3","page":209},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٢٤٦ -<span data-type='title' id=toc-250> باب التَّجَافِي فِي الرُّكُوعِ</span>\n١٣٤٦ - (١) أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ، ثَنَا فُلَيْحُ ابْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلٍ قَالَ: \" اجْتَمَعَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ، وَأَبُو أُسَيْدٍ، وَأَبُو حُمَيْدٍ، وَسَهْلُ ابْنُ سَعْدٍ، فَذَكَرُوا صَلَاةَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-، قَالَ أَبُو حُمَيْدٍ: أَنَا أَعْلَمُكُمْ بِصَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَامَ فَكَبَّرَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ، ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ حِينَ كَبَّرَ لِلرُّكُوعِ، ثُمَّ رَكَعَ وَوَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ كَأَنَّهُ قَابِضٌ عَلَيْهِمَا، وَوَتّرَ يَدَيْهِ فَنَحَّاهُمَا عَنْ جَنْبَيْهِ، وَلَمْ يُصَوِّبْ رَأْسَهُ وَلَمْ يُقْنِعْهُ \" (^١).\nرجال السند:\nإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وأَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ، هما إمامان ثقتان تقدما، وفُلَيْحُ ابْنُ سُلَيْمَانَ، صدوق يخطئ، وعَبَّاسُ بْنُ سَهْلٍ، هو ابن سعد الساعدي والده صحابي -﵁-، ثقة روى له الشيخان وغيرهما، ومُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ، -﵁-، وَأَبُو أُسَيْدٍ، هو مالك ابن ربيعة الساعدي -﵁-، وَأَبُو حُمَيْدٍ، هو عبدالرحمن ابن عمر الساعدي -﵁-، وَسَهْلُ بْنُ سَعْدٍ، هو الساعدي -﵁-.\nالشرح:\nهذا وصف لصلاة رسول الله -ﷺ- وتقدم البيان برقم ١٣٣٨.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٢٤٧ -<span data-type='title' id=toc-251> باب الْقَوْلِ بَعْدَ رَفْعِ الرَّأْسِ مِنَ الرُّكُوعِ</span>\n١٣٤٧ - (١) أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ثَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: \" كَانَ النَّبِيُّ -ﷺ- إِذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ رَفَعَ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ، وَإِذَا رَكَعَ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ، فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ وَقَالَ: «سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ» وَلَا يَفْعَلُ ذَلِكَ\n_________\n(^١) فيه فليح بن سليمان، صدوق كثير الخطأ، وأخرجه أبو داود حديث (٩٦٧، وانظر: رقم ٧٣٠، ٧٣٥) والترمذي حديث (٢٦٠) وقال: حسن صحيح، وانظر: رقم (٣٠٤) والنسائي حديث (١١٨١) وابن ماجه حديث (٨٦٢) وصححه الألباني عندهم، وانظر البخاري حديث (٨٢٨).","vol":"3","page":210},{"text":"فِي السُّجُودِ \" (^١).\nرجال السند:\nخَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ومَالِكٌ، وابْنِ شِهَابٍ، وسَالِمٍ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبوه، هو عبد الله بن عمر ﵄.\nالشرح: تقدم البيان برقم ١٢٧١، ١٢٧٢، وما بعده.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٣٤٨ - (٢) أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، أَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- مِثْلَهُ إِلاَّ أَنَّهُ قَالَ: «رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ» (^٢).\nرجال السند:\nعُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، هو ابن فارس، ومَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، والزُّهْرِيُّ، وسَالِمٌ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عُمَرَ، ﵄.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٣٤٩ - (٣) أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ، ثَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- أَنَّهُ قَالَ: «وَإِذَا قَالَ الإِمَامُ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا: رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ» (^٣).\nرجال السند:\nعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ، ومَالِكٌ، وابْنُ شِهَابٍ، هو الزهري، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَنَسٌ، -﵁-.\nالشرح:\nانظر ما تقدم برقم ١٢٧١، ١٢٧٢.\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٧٣٥) ومسلم حديث (٣٩٠) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٢١٨) وتقدم وزاد هنا: وَقَالَ «سمع اله لمن حمده، اللهم ربنا ولك الحمد».\n(^٢) رجاله ثقات، وانظر سابقه، وانظر رقم (١٣٠٧).\n(^٣) رجاله ثقات، وانظر سابقه ورقم (١٣١٣).","vol":"3","page":211},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٣٥٠ - (٤) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا، وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا، وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا: اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ، وَإِذَا صَلَّى قَائِمًا فَصَلُّوا قِيَامًا، وَإِذَا صَلَّى جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا أَجْمَعُونَ» (^١).\nرجال السند:\nيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، ومُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، هو الليثي لا بأس به تقدم، وأَبو سَلَمَةَ، هو ابن عبد الرحمن، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَةَ، -﵁-.\nالشرح: هذا منسوخ، ونظر ما تقدم برقم ١٢٨٩.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٣٥١ - (٥) أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ يُونُسَ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ حِطَّانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقَاشِيِّ، عَنْ أَبِي مُوسَى أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- خَطَبَنَا فَعَلَّمَنَا صَلَاتَنَا، وَسَنَّ لَنَا سُنَّتَنَا - قَالَ أَحْسَبُهُ قَالَ -: «إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَلْيَؤُمَّكُمْ أَحَدُكُمْ، فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا، وَإِذَا قَالَ: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ فَقُولُوا: آمِينَ يُجِبْكُمُ اللَّهُ، وَإِذَا كَبَّرَ وَرَكَعَ فَكَبِّرُوا وَارْكَعُوا، فَإِنَّ الإِمَامَ يَرْكَعُ قَبْلَكُمْ وَيَرْفَعُ قَبْلَكُمْ».\nقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ -ﷺ-: «فَتِلْكَ بِتِلْكَ، وَإِذَا قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا: اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ - أَوْ قَالَ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ - فَإِنَّ اللَّهَ قَالَ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ» (^٢).\nرجال السند:\nسَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، وسَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، وقَتَادَةُ، ويُونُسُ بْنُ جُبَيْرٍ، هو أبو غلاب الباهلي، بصري تابعي ثقة، روى له الستة، وحِطَّانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقَاشِيِّ، هو\n_________\n(^١) رجاله ثقات، تقدم، أخرجه البخاري حديث (٧٢٢) ومسلم حديث (٤١٤) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٢٣٢).\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه مسلم حديث (٤٠٤).","vol":"3","page":212},{"text":"بصري ثقة، وأَبو مُوسَى، هو الأشعري -﵁-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٣٥٢ - (٦) أَخْبَرَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنِ عَطِيَّةَ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ قَزَعَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ قَالَ: «رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ مِلْءَ السَّمَوَاتِ، وَمِلْءَ الأَرْضِ، وَمِلْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ، أَهْلَ الثَّنَاءِ وَالْمَجْدِ، أَحَقُّ مَا قَالَ الْعَبْدُ، وَكُلُّنَا لَكَ عَبْدٌ (^١)، اللَّهُمَّ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ، وَلَا مُعْطِىَ لِمَا مَنَعْتَ، وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ» (^٢).\nرجال السند: مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، هو الطاطري، وسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، هو التنوخي، وعَطِيَّةُ بْنُ قَيْسٍ، هو أبو يحيى الكلابي، وقَزَعَةُ، هو ابن يحيى بصري تابعي ثقة، روى له الستة، وهم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو سَعِيدٍ الْخُدْرِيّ، -﵁-.\nالشرح:\nقوله: \" ملء السماوات وملء الأرض \" المراد حمد الله -﷿- والثناء عليه بأكثر ما يكون ذلك عددا، حتى لو كان ذلك جسما لملأ السماوات والأرض، وقوله: \"وملء ما شئت من شيء بعد \" المراد إطلاق الثناء على الله -﷿- بغير حصر على ما يشاء كما وكيفا؛ لأنه -ﷻ- مستحق ذلك من غير حصر، ومهما بالغ العبد في الثناء على الله -﷿- فإن ذلك أحق وأصدق ما يقو العبد، وقوله: \" لا مانع لما أعطيت \" يقتضى نفى جميع المانعين سوى الله -﷿-، وكذلك قوله: \" ولا معطى لما منعت \" يقتضى نفى جميع المعطين سواه، وأنه لا معطى ولا مانع على الحقيقة بفعل المنع والعطاء سواه، وقوله: \" لا ينفع ذا الجَد منك الجَد\"، المراد أن ذا الحظ في الدنيا من المال والولد لا ينفعه حظه عند الله في الآخرة؛ لأنه إنما ينفع في الآخرة عند الله العمل الصالح، وانظر التالي.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٣٥٣ - (٧) أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ قال: ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَمِّهِ الْمَاجِشُونَ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ عَلِيِّ ابْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ:\n_________\n(^١) في بعض النسخ الخطية \" العبد \" وكلاهما يصح.\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه مسلم حديث (٤٧٧).","vol":"3","page":213},{"text":"كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ قَالَ: «سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، رَبَّنَا لَكَ (^١) الْحَمْدُ، مِلْءَ السَّمَوَاتِ، وملء (^٢) وَالأَرْضِ، وَمِلْءَ مَا بَيْنَهُمَا، وَمِلْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ» (^٣).\nقِيلَ لِعَبْدِ اللَّهِ: تَأْخُذُ بِهِ؟، قَالَ: لَا. وَقِيلَ لَهُ: تَقُولُ هَذَا فِي الْفَرِيضَةِ؟، قَالَ: عَسَى. وَقَالَ: كُلُّهُ طَيِّبٌ.\nرجال السند:\nيَحْيَى بْنُ حَسَّانَ قال: وعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، هو الماجشون، وعمه الْمَاجِشُونُ، هو أبو يوسف يعقوب بن أبي سلمة القرشي، مدني ثقة روى له مسلم، والأَعْرَجِ، هو عبد الرحمن بن هرمز، وعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي رَافِعٍ، هو مولى رسول الله -ﷺ-، وكاتب علي -﵁-، تابعي ثقة، وعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، -﵁-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٢٤٨ -<span data-type='title' id=toc-252> باب النَّهْىِ عَنْ مُبَادَرَةِ الأَئِمَّةِ بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ</span>\n١٣٥٤ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، ثَنَا لَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، عَنِ ابْنِ مُحَيْرِيزٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: «إِنِّي قَدْ بَدَّنْتُ (^٤) فَلَا تَسْبِقُونِي بِالرُّكُوعِ وَلَا بِالسُّجُودِ، فَإِنِّي مَهْمَا أَسْبِقُكُمْ حِينَ أَرْكَعُ تُدْرِكُونِي حِينَ أَرْفَعُ، وَمَهْمَا أَسْبِقُكُمْ حِينَ أَسْجُدُ تُدْرِكُونِي حِينَ أَرْفَعُ» (^٥).\nرجال السند:\nأَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، ولَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، ومُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ، صدوق، ومُحَمَّدُ ابْنُ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، وابْنُ مُحَيْرِيزٍ، هو عبد الله، هم أئمة ثقات تقدموا، ومُعَاوِيَةَ، -﵁-.\n_________\n(^١) في (ت) ولك، وكلاهما يصح.\n(^٢) ليست في (ت، ك) وكلاهما يصح.\n(^٣) رجاله ثقات، وانظر رقم (١٢٩٥) وانظر: القطوف (٨٩٧/ ١٤٨٢).\n(^٤) أي كبرت سني، وثقلت، يقال بدن إذا أسن (غريب الحديث ١/ ١٥٢).\n(^٥) فيه محمد بن عجلان، صدوق اختلطت عليه أحاديث أبي هريرة، وليس هذا منها، وأخرجه أبو داود حديث (٦١٩) وابن ماجه حديث (٩٦٣) وقال الألباني: حسن صحيح. عندهما.","vol":"3","page":214},{"text":"الشرح:\nمسابقة الإمام في الصلاة فيها وعيد شديد، قال رسول الله -ﷺ-: «أما يخشى أحدكم - أو: لا يخشى أحدكم - إذا رفع رأسه قبل الإمام، أن يجعل الله رأسه رأس حمار، أو يجعل الله صورته صورة حمار» (^١)، والمراد بهذا الوعيد من تعمد مسابقة الإمام وعدم الاقتداء به في حركات الصلاة، وهذا يلزم منه أن مسابقة الإمام حرام، ولما تغير حال الرسول -ﷺ- وثقل بدنه خشي أن يسبقه المأمومون غير ملاحظين ثقل بدنه -ﷺ- فنبههم إلى ذلك حتى لا يقع أحد في استباقه، ونبه على الركوع والسجود ولم يذكر باقي الحركات؛ لأن صعوبة النهوض تكون في الركوع والقيام من السجود، فيجب على المصلين مراعاة حال الإمام وعدم استباقه في شيء من أفعال الصلاة، ومن وقع منه مسابقة فالجمهور على أنه آثم وصلاته صحيحة، وانظر التالي.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٣٥٥ - (٢) حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: «أَمَا يَخْشَى أَحَدُكُمْ - أَوْ لَا يَخْشَى أَحَدُكُمْ -إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ قَبْلَ الإِمَامِ، أَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ رَأْسَهُ رَأْسَ حِمَارٍ، أَوْ صُورَتَهُ صُورَةَ حِمَارٍ» (^٢).\nرجال السند:\nهَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، هو أبو النضر الكناني، وشُعْبَةُ، ومُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ، هو أبو الحارث الجمحي، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبَو هُرَيْرَةَ، -﵁-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٣٥٦ - (٣) أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، ثَنَا زَائِدَةُ، حَدَّثَنَا الْمُخْتَارُ بْنُ فُلْفُلٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- حَثَّهُمْ عَلَى الصَّلَاةِ، وَنَهَاهُمْ أَنْ يَسْبِقُوهُ إِذَا كَانَ يَؤُمُّهُمْ بِالرُّكُوعِوَالسُّجُودِ، وَأَنْ يَنْصَرِفُوا قَبْلَ انْصِرَافِهِ مِنَ الصَّلَاةِ، وَقَالَ:\n_________\n(^١) البخاري حديث (٦٩١) ومسلم حديث (٤٢٧).\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٦٩١) ومسلم حديث (٤٢٧) انظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٢٤٧).","vol":"3","page":215},{"text":"«إِنِّي أَرَاكُمْ مِنْ خَلْفِي وَأَمَامِي» (^١).\nرجال السند: أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، وزَائِدَةُ، هو ابن قدامة، والْمُخْتَارُ بْنُ فُلْفُلٍ، تابعي ثقة، وأَنَسُ ابْنُ مَالِكٍ، -﵁-.\nالشرح: انظر ما تقدم، وكونه -ﷺ- أمرهم بالانصراف قبله، فلعل ذلك مراعاة لحوائجهم وبعد منازلهم؛ ولأنه كان يطيل الذكر بعد الصلاة، وكونه -ﷺ- يراهم من خلفه فهذه من خصائصه -ﷺ- لا يشاركه فيها أحد.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٢٤٩ -<span data-type='title' id=toc-253> باب السُّجُودِ عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُمٍ وَكَيْفَ الْعَمَلُ فِي السُّجُودِ:</span>\n١٣٥٧ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو النَّضْرِ: هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو ابْنِ دِينَارٍ قَالَ: سَمِعْتُ طَاووُسًا يُحَدِّثُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: \" أُمِرَ نَبِيُّكُمْ -ﷺ- أَنْ يَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةٍ، وَأُمِرَ أَنْ لَا يَكُفَّ شَعَرًا وَلَا ثَوْبًا \" (^٢).\nقَالَ شُعْبَةُ: وَحَدَّثَنِيهِ مَرَّةً أُخْرَى قَالَ: «أُمِرْتُ بِالسُّجُودِ، وَلَا أَكُفَّ شَعَرًا وَلَا ثَوْبًا» (^٣).\nرجال السند:\nأَبُو النَّضْرِ: هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، وشُعْبَةُ، وعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ وطَاووُسٌ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄.\nالشرح:\nالمراد بالسبعة الأعضاء: ومن الوجه الجبهة بصريح اللفظ، والأنف بالإشارة كما في الحديث التالي في الشرح، فلا يجوز السجود على أحدهما دون الآخر؛ لأنهما عضو واحد، لا بد من إلصاقهما بالأرض، وقال البعض: بل مستحب ويجوز السجود على أحدهما دون الآخر، والعضوان الثاني والثالث هما الكفان من اليدين، يُسجد على بطونهما باتجاه القبلة، والعضوان الرابع والخامس هما الركبتان، والعضوان السادس\n_________\n(^١) سنده حسن، وأخرجه مسلم حديث (٤٢٦).\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٨٠٩) وانظر أطرافه (٨١٢، ٨١٥، ٨١٦) ومسلم حديث (٤٩٠) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٢٧٦).\n(^٣) نظر السابق.","vol":"3","page":216},{"text":"والسابع هما أصابع القدمين، فهذه سبعة أعضاء قال رسول الله -ﷺ-: «أمرت أن أسجد على سبعة أعظم على الجبهة، وأشار بيده على أنفه واليدين والركبتين، وأطراف القدمين» (^١)، والأمر هنا للوجوب. وقوله: \" وَأُمِرَ أَنْ لَا يَكُفَّ شَعَرًا وَلَا ثَوْبًا \" المراد لا يرفع الثياب في حال السجود ولا يضمها، بل يتركها مرسلة تصيب الأرض، فلا يرفع أسافل الثوب عن الأرض، ولا يشمر عن يديه، ومن كان له شعر فلا يعقصه بل يتركه مرسلا لكمال هيئة السجود، وانظر التالي.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٣٥٨ - (٢) أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَيَحْيَى بْنُ حَسَّانَ قَالَا: ثَنَا وُهَيْبٌ، ثَنَا ابْنُ طَاووُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: «أُمِرْتُ أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُمٍ: الْجَبْهَةِ»، قَالَ وُهَيْبٌ: وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى أَنْفِهِ، وَالْيَدَيْنِ، وَالرُّكْبَتَيْنِ، وَأَطْرَافِ الْقَدَمَيْنِ: «وَلَا نَكُفَّ الثِّيَابَ وَلَا الشَّعَرَ» (^٢).\nرجال السند:\nمُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَيَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، ووُهَيْبٌ، وابْنُ طَاوُسٍ، هو عبد الله بن طاووس أبو محمد اليماني إمام ثقة، وأَبوه، طاووس تابعي، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٢٥٠ -<span data-type='title' id=toc-254> باب أَوَّلِ مَا يَقَعُ مِنَ الإِنْسَانِ إلى (^٣) الأَرْضِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَسْجُدَ</span>\n١٣٥٩ - (١) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنَا شَرِيكٌ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ قَالَ: \" رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- إِذَا سَجَدَ يَضَعُ رُكْبَتَيْهِ قَبْلَ يَدَيْهِ، وَإِذَا نَهَضَ رَفَعَ يَدَيْهِ قَبْلَ رُكْبَتَيْهِ \" (^٤).\n_________\n(^١) البخاري حديث (٨١٢) ومسلم حديث (٤٧٠).\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٨١٢) ومسلم حديث (٤٩٠) وانظر السابق.\n(^٣) سقطت من (ت) وفي بعض النسخ الخطية \" على \" وكلاهما يصح.\n(^٤) فيه شريك بن عبد الله، أرجح أنه حسن الحديث، وأخرجه الترمذي حديث (٢٦٨) وقال: حسن غريب، والعمل عليه عند أكثر أهل العلم: يرون أن يضع الرجل ركبتيه قبل يديه، وإذا نهض رفع يديه قبل ركبتيه. وأبو داود حديث (٨٣٨) وابن ماجه حديث (٨٨٢) وضعفه الألباني. عندهما.","vol":"3","page":217},{"text":"رجال السند:\nيزِيدُ بْنُ هَارُونَ، إمام ثقة تقدم، وشَرِيكٌ، هو ابن عبد الله صدوق، وعَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ، مرجئ روى له الجماعة عدا البخاري تقدم، وأَبوه، كليب بن شهاب ثقة تقدم ووَائِلُ بْنُ حُجْرٍ، -﵁-.\nالشرح:\nوضع الركبتين قبل اليدين، مسألة اختلف فيها العلماء ﵏، فالأكثرون منهم قالوا: يضع المصلي ركبتيه قبل يديه؛ أرفق بالمصلي، وأحسن في الهيئة، وقال آخرون: بل يضع يديه قبل ركبتيه عملا برواية أبي هريرة عند أبي داود، ولكن حديث وائل أثبت، وقالوا إنه ناسخ لرواية أبي هريرة، وقال قوم: دلت رواية أبي هريرة على الجواز، ورواية وائل على الأولى.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٣٦٠ - (٢) أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ ابْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ:\n«إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلَا يَبْرُكْ كَمَا يَبْرُكُ الْبَعِيرُ، وَلْيَضَعْ يَدَيْهِ قَبْلَ رُكْبَتَيْهِ» (^١).\nقِيلَ لِعَبْدِ اللَّهِ: مَا تَقُولُ؟، قَالَ: كُلُّهُ طَيِّبٌ. وَقَالَ: أَهْلُ الْكُوفَةِ يَخْتَارُونَ الأَوَّلَ (^٢).\nرجال السند:\nيَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، هو إمام ثقة تقدم، وعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، هو الدراوردي لا بأس به، ومُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ، هو النفس الزكية، إمام ثقة، وأَبو الزِّنَادِ، هو عبد الله بن ذكوان القرشي، إمام فقيه ثقة تقدم، والأَعْرَجُ، هو عبدالرحمن بن هرمز إمام ثقة تقدم، وأَبو هُرَيْرَة، -﵁-.\nالشرح: انظر ما تقدم.\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه أبو داود حديث (٨٤٠).\n(^٢) ليست في (ك).","vol":"3","page":218},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٢٥١ -<span data-type='title' id=toc-255> باب النَّهْيِ عَنْ الاِفْتِرَاشِ وَنَقْرَةِ الْغُرَابِ</span>\n١٣٦١ - (١) أَخْبَرَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، وَسَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ قَالَا: ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «اعْتَدِلُوا فِي الرُّكُوعِ (^١) وَالسُّجُودِ، وَلَا يَبْسُطْ أَحَدُكُمْ ذِرَاعَيْهِ بِسَاطَ الْكَلْبِ» (^٢).\nرجال السند:\nهَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، وَسَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ، وشُعْبَةُ، وقَتَادَةُ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، -﵁-.\nالشرح:\nهذه هي السنة وهي من صفة صلاة رسول الله -﵁-، فالأخذ بها من كمال الصلاة، فعلى المصلى أن يباعد يديه عن جنبيه، ولا يلصقهما بجنبيه، ويرفع صدره عن الأرض، ولا يفرش ذراعيه على الأرض؛ لأنه إذا بسطهما على الأرض لم يبد وضح إبطيه كما كان يبدو من رسول الله -ﷺ-، ومن حصره الزحام وضاق عليه تطبيق ما تقدم ففي الأمر سعة، ومن وقع منه شيء مما يخالف ما أمر به -ﷺ- فقد ترك الأولى وصلاته صحيحة وقد ينقص منها ما نقص من صفة الأداء الصحيح.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٣٦٢ - (٢) أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ تَمِيمِ ابْنِ مَحْمُودٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شِبْلٍ الأَنْصَارِيِّ قَالَ: \" نَهَى رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- عَنِ افْتِرَاشِ السَّبُعِ، وَنَقْرَةِ الْغُرَابِ، وَأَنْ يُوطِنَ الرَّجُلُ الْمَكَانَ، كَمَا يُوطِنُ الْبَعِيرُ \".\nرجال السند:\nأَبُو عَاصِمٍ، هو الضحاك، وعَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ، هو الأنصاري صدوق رمي بالقدر، روى له الستة عدا البخاري تعليقا، وأَبوه، هو جعفر بن عبد الله بن الحكم\n_________\n(^١) في (ت، ك) لم يذكر السجود، وفي بعض النسخ الخطية لم يذكر الركوع، والصواب ذكرهما فالاعتدال مطلوب فيهما.\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٨٢٢) ومسلم حديث (٤٩٣) ولم أقف عليه في (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان).","vol":"3","page":219},{"text":"الأنصاري، تابعي ثقة، وتَمِيمُ بْنُ مَحْمُودٍ، لين الحديث، تفرد جعفر بالرواية عنه، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ شِبْلٍ الأَنْصَارِيِّ، -﵁-.\nالشرح:\nقوله: \" وَأَنْ يُوطِنَ \" أي: لا يتخذ مكانا واحدا في المسجد، ويجعله موطنا لصلاته، لا يغادره إلى سواه، والحديث فيه تميم بن محمود، فيه لين، وأخرجه النسائي حديث (١١١٢) وابن ماجه حديث (١٤٢٩) وحسنه الألباني عندهما، وأبو داود بطرف منه حديث (٨٩٧) وصححه الألباني. وصلاة الرجل تنبئ عن فقهه فيها ولذلك لما رأى رسول الله -ﷺ- رجلا أساء في صلاته قال له: «ارجع فصل، فإنك لم تصل» ثلاثا، فقال: والذي بعثك بالحق ما أحسن غيره، فعلمني، فقال: «إذا قمت إلى الصلاة فكبر، ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن، ثم اركع حتى تطمئن راكعا، ثم ارفع حتى تعدل قائما، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا، ثم ارفع حتى تطمئن جالسا، وافعل ذلك في صلاتك كلها» (^١)، وهذا أقل ما تؤدى به الصلاة، ولذلك ورد النهي عن عدم إقامة الصلب بعد الرفع من الركوع، ونهى عن بسط الذراعين؛ لأنها لا تليق بالمصلي، ولذلك شبهت ببسط الكلب دراعيه تنفيرا، وكذلك السباع تفعل، فكرم المصلي عن التشبه بها، وعن العجلة التي تذهب الخشوع في الصلاة؛ لأن العجلة تؤدي إلى الإخلال بالطمأنينة وهي ركن في الصلاة، ونفّر من عمل بالتشبيه بنقر الغراب، ونهى عن استدامة الجلوس في مكان واحد لا يعدوه إلى غيره؛ لأن ذلك من أسباب الشهرة، بل ينتقل من مكان لآخر.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٢٥٢ -<span data-type='title' id=toc-256> باب الْقَوْلِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ</span>\n١٣٦٣ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا زُهَيْرٌ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ يَزِيدَ الأَنْصَارِيِّ، عَنْ حُذَيْفَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- كَانَ يَقُولُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ: «رَبِّ اغْفِرْ لِي» والخبر رجاله ثقات، وأخرجه أبو داود على التفصيل حديث (٨٧٤) وكذاك النسائي حديث (١٠٦٩) ونفي النسائي علمه بسماع طلحة بن\n_________\n(^١) البخاري حديث (٧٥٧) ومسلم حديث (٣٩٧).","vol":"3","page":220},{"text":"يزيد من حذيفة، وقال في الكبرى: هذا حديث عندي مرسل (١٣٧٨) وكذلك ابن ماجه حديث (٨٩٧) وصححه الألباني عندهم.\nقِيلَ لِعَبْدِ اللَّهِ تَقُولُ هَذَا؟، قَالَ: رُبَّمَا قُلْتُ، وَرُبَّمَا سَكَتُّ.\nرجال السند:\nأَبُو نُعَيْمٍ، هو الفضل، وزُهَيْرٌ، هو ابن معاوية، هما إمامان ثقتان، والْعَلَاءُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، هو ابن رافع الأسدي ثقة، وعَمْرُو بْنُ مُرَّةَ، وطَلْحَةُ ابْنُ يَزِيدَ الأَنْصَارِيِّ، أبو حمزة الكوفي، تابعي وثقه النسائي، روى له الستة عدا مسلم، وحُذَيْفَةُ، -﵁-.\nالشرح:\nليس في الدعاء بين السجدتين صيغة لا يجوز غيرها، بل يجوز أن يدعو بما شاء مما يتفق مع الكتاب والسنة وهذا الدعاء منه.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٢٥٣ -<span data-type='title' id=toc-257> باب النَّهْيِ عَنِ الْقِرَاءَةِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ</span>\n١٣٦٤ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ سُحَيْمٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْبَدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَشَفَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- السِّتَارَةَ وَالنَّاسُ صُفُوفٌ خَلْفَ أَبِى بَكْرٍ فَقَالَ: «أَيُّهَا (^١) النَّاسُ، إِنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنْ مُبَشِّرَاتِ النُّبُوَّةِ إِلاَّ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ، يَرَاهَا الْمُسْلِمُ أَوْ تُرَى لَهُ، أَلاَّ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَقْرَأَ رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا، فَأَمَّا الرُّكُوعُ فَعَظِّمُوا رَبَّكُمْ، وَأَمَّا السُّجُودُ فَاجْتَهِدُوا فِي الدُّعَاءِ، فَقَمِنٌ (^٢) أَنْ يُسْتَجَابَ لَكُمْ» (^٣).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، هو ابن أبي خلف، ابْنُ عُيَيْنَةَ، هو سفيان، وسُلَيْمَانُ بْنُ سُحَيْمٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْبَدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﵄.\n_________\n(^١) في بعض النسخ الخطية \" يا أيها \" وكلاهما صحيح.\n(^٢) أي: جدير.\n(^٣) سنده حسن، وأخرجه ومسلم حديث (٤٧٩) وأبو داود حديث (٤٧٩) والنسائي حديث (١٠٤٥) وصححه الألباني.","vol":"3","page":221},{"text":"الشرح:\nقول سبحان ربي العظيم من تعظيم الرب -ﷻ-، وثبت عن عائشة ﵂، قالت: \" كان النبي -ﷺ- يقول في ركوعه وسجوده: سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي \" (^١)، وعن عائشة، ﵂ أنها قالت: كان رسول الله -ﷺ- يقول في سجوده وركوعه: \" سبوح قدوس رب الملائكة والروح \" (^٢)، وهذا التنويع في الدعاء يدل على جواز تعظيم الرب -ﷻ- بما شاء العبد، وله التطويل في صلاة النافلة فقد روى ابن جريج قال: قلت لعطاء: هل بلغك من قول يقال في الركوع؟ قال: لا، قلت: فكيف تقول أنت؟ قال: \" إذا لم أعجل ولم يكن معي شيء يشغلني فإني أقول قولا إذا بلغته فهو ذلك، أقول: سبحانك وبحمدك لا إله إلا أنت ثلاث مرات، سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولا ثلاثا، سبحان الله العظيم ثلاثا، سبحان الله وبحمده ثلاث مرات، سبحان الملك القدوس ثلاث مرات، سبوح قدوس رب الملائكة والروح، سبقت رحمة ربي غضبه ثلاث مرات \"، قلت: فهل بلغك أنه كان يقول شيئا منهن في الركوع؟ قال: «لا» قلت: فما تتبع في ذلك؟ قال: «أما سبحانك وبحمدك لا إله إلا أنت» فأخبرني ابن أبي مليكة، عن عائشة قالت: افتقدت النبي -ﷺ- ذات ليلة فظننت أنه ذهب إلى بعض نسائه، فجسست ثم رجعت فإذا هو راكع وساجد يقول: «سبحانك وبحمدك لا إله إلا أنت» قالت: قلت: بأبي أنت وأمي، إني لفي شأن وإنك لفي آخر قال: أما «سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولا» (^٣)، فأتبع بها التي في سورة بني إسرائيل، وأما \" سبحان الله العظيم، وسبحان الله وبحمده فأعظم بهما الله \"، وأما \" سبحان الملك القدوس\" فبلغني، عن عبيد بن عمير أنه قال: \" ينزل الرب ﵎ شطر الليل الآخر في السماء فيقول: «من يسألني فأعطيه؟ ومن يستغفرني فأغفر له؟» ويقول الملك: سبحوا الملك القدوس، حتى إذا كان الفجر صعد الرب، فأتبع قول الملك: سبحان الملك القدوس، وأما سبوح قدوس سبقت رحمة ربي غضبه\" (^٤)، وانظر التالي.\n_________\n(^١) البخاري حديث (٧٩٤) ومسلم حديث (٤٨٤).\n(^٢) أحمد حديث (٢٥١٤٦).\n(^٣) الآية (١٠٨) من سورة الإسراء.\n(^٤) مصنف عبد الرزاق حديث (٢٨٩٨).","vol":"3","page":222},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٣٦٥ - (٢) أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، وَإِسْمَاعِيلُ ابْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ سُحَيْمٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْبَدِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَقْرَأَ وَأَنَا رَاكِعٌ أَوْ سَاجِدٌ، فَأَمَّا الرُّكُوعُ فَعَظِّمُوا فِيهِ الرَّبَّ، وَأَمَّا السُّجُودُ فَاجْتَهِدُوا فِي الدُّعَاءِ، فَقَمِنٌ أَنْ يُسْتَجَابَ لَكُمْ» (^١).\nرجال السند:\nيَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، وسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، هما إمامان ثقتان تقدما، وَإِسْمَاعِيلُ ابْنُ جَعْفَرٍ، هو الأنصاري، وسُلَيْمَانَ بْنِ سُحَيْمٍ، هو أبو أيوب المدني، تابعي ثقة روى له مسلم، وإِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْبَدِ بْنِ عَبَّاسٍ، هو هاشمي صدوق، وأَبوه، هو عبد الله ابن معبد هاشمي تابعي ثقة قليل الحديث، وابْنُ عَبَّاسٍ، ﵂.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٢٥٤ -<span data-type='title' id=toc-258> بابٌ فِي الَّذِي لَا يُتِمُّ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ</span>\n١٣٦٦ - (١) أَخْبَرَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، ثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ عُمَارَةَ هُوَ ابْنُ عُمَيْرٍ - عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «لَا تُجْزِئُ صَلَاةٌ لَا يُقِيمُ الرَّجُلُ فِيهَا صُلْبَهُ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ».\nرجال السند:\nيَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، هو الطنافسي، والأَعْمَشُ، هو سليمان، وعُمَارَةُ بْنُ عُمَيْرٍ، هوالتيمي تابعي ثقة، وأَبو مَعْمَرٍ، هو عبد الله بن سخبرة، أزدي تابعي إمام ثقة، وأَبو مَسْعُودٍ، -﵁-.\nالشرح:\nالحديث سنده حسن، وأخرجه الترمذي حديث (٢٦٥) وقال: حسن صحيح، والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي -ﷺ-، وأبو داود حديث (٨٥٥) والنسائي حديث (١٠٢٧) وابن ماجه حديث (٨٧٠) وصححه الألباني عندهم. والمصلي مطالب بأقل ما يجب من الأركان فصلاته باطلة، وتلزمه الإعادة والأصل في هذا حديث المسيء في صلاته انظره ١٣٥٧، وشرحه.\n_________\n(^١) سنده حسن، وانظر سابقه.","vol":"3","page":223},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٢٥٥ -<span data-type='title' id=toc-259> باب التَّجَافِي فِي السُّجُودِ</span>\n١٣٦٧ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ الأَصَمِّ، عَنْ مَيْمُونَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ قَالَتْ: \" كَانَ النَّبِيُّ -ﷺ- إِذَا سَجَدَ جَافي حَتَّى يَرَى مَنْ خَلْفَهُ وَضَحَ إِبِطَيْهِ (^١).\nرجال السند:\nأَبُو نُعَيْمٍ، هو الفضل بن دكين، وجَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ، هو الجزري، ويَزِيدُ بْنُ الأَصَمِّ: هو ابن عمرو بن عبيد الأصم البكائي كوفي، خالته ميمونة أم المؤمنين، يقال: تابعي ثقة، قيل له رؤية، ومَيْمُونَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ، ﵂.\nالشرح:\nفي السجود يجافي ذراعيه عن فخذية، ويباعد بين الأعضاء، من غير غلو، وهذا عكس ما تفعل المرأة فقد كانت المرأة تؤمر إذا سجدت أن تلزق بطنها بفخذيها كيلا ترتفع عجزتها ولا تجافي كما يجافي الرجل.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٣٦٨ - (٢) أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، وَإِسْمَاعِيلُ ابْنُ زَكَرِيَّا، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الأَصَمِّ، عَنْ عَمِّهِ: يَزِيدَ بْنِ الأَصَمِّ، عَنْ مَيْمُونَةَ قَالَتْ: \" كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- إِذَا سَجَدَ جَافي، حَتَّى لَوْ شَاءَتْ بَهْمَةٌ (^٢) تَمُرُّ تَحْتَهُ لَمَرَّتْ\" (^٣).\nرجال السند:\nيَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، وسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، هما إمان ثقتان تقدما، وَإِسْمَاعِيلُ بْىنُ زَكَرِيَّا، هو الملقب شقوصا، كوفي صدوق، روى له الستة، وعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الأَصَمِّ، هو العامري مقبول غير مشهور، وعَمِّهِ: يَزِيدَ بْنِ الأَصَمِّ، ابن أخت ميمونة تابعي ثقة، ومَيْمُونَةُ، أم المؤمنين ﵂.\nالشرح: هذا خلاف ما يقع فيه كثير من المصلين من الضم وبسط الأذرع، ولزق البطن بالفخذين، وهو خلل بين في أداء الرجال، وإنما هو للنساء فقط ستر لهن.\n_________\n(^١) رجاله ثقات، من طرق عن جعفر أخرجه مسلم حديث (٤٩٧).\n(^٢) واحدة البهم من ولد الضأن.\n(^٣) فيه عبيد الله بن عبد الله بن الأصم مقبول، وأخرجه مسلم حديث (٤٩٦) وانظر سابقه.","vol":"3","page":224},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٣٦٩ - (٣) أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا مَرْوَانُ، ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الأَصَمِّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الأَصَمِّ، عَنْ مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبيِّ، قَالَتْ: \" كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- إِذَا سَجَدَ خَوَّى بِيَدَيْهِ: يَعْنِى جَنَّحَ، حَتَّى يُرَى وَضَحُ إِبْطَيْهِ مِنْ وَرَائِهِ، وَإِذَا قَعَدَ اطْمَأَنَّ عَلَى فَخِذِهِ الْيُسْرَى \" (^١).\nرجال السند:\nإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، هو ابن راهويه، ومَرْوَانُ، هو ابن محمد الطاطري، ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الأَصَمِّ، مقبول، ويَزِيدُ بْنُ الأَصَمِّ، هم أئمة ثقات تقدموا، ومَيْمُونَةُ، ﵂.\nالشرح:\nقوله \" خَوَّى \" أي: رفع بطنه عن الأرض، وباعد بين عضديه وجنبيه مجنحا بهما، وانظر السابق.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٢٥٦ -<span data-type='title' id=toc-260> باب قَدْرِ كم كَانَ يَمْكُثُ النَّبِيُّ -ﷺ- بَعْدَ مَا يَرْفَعُ رَأْسَهُ</span>؟\n١٣٧٠ - (١) أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ: حَدَّثَنِي الْبَرَاءُ: \" أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- كَانَ رُكُوعُهُ إذا ركع، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ، وَالسُجُودُ، وَبَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ، قَرِيبًا مِنَ السَّوَاءِ \".\nرجال السند:\nسَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ، هو الحرشي، وشُعْبَةُ، والْحَكَمُ، هو ابن عتيبة، وابْنُ أَبِي لَيْلَى، هو عبد الرحمن، هم أئمة ثقات تقدموا، والْبَرَاءُ، -﵁-.\nالشرح:\nالحديث رجاله ثقات، أخرجه البخاري حديث (٧٩٢) ومسلم حديث (٤٧١، ١٩٤)، وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٢٧٢)، والمراد أن ما يقضي من الوقت في الركوع والرفع منه والسجود قريبا من السواء، فلا يطيل في ركوعه أكثر\n_________\n(^١) وأنظر سابقه.","vol":"3","page":225},{"text":"من سجوده، وهذا في صلاة الفريضة، أما النافلة فللمصلي أن يطيل ما شاء، وله أن يطيل في سجوده أكثر من ركوعه، وانظر التالي ففيه تفصيل.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٣٧١ - (٢) أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ هِلَالِ الْوَزَّانِ (^١)، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ: \" رَمَقْتُ (^٢) رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- فِي صَلَاتِهِ، فَوَجَدْتُ قِيَامَهُ فَرَكْعَتَهُ (^٣) فَاعْتِدَالَهُ بَعْدَ الرَّكْعَةِ، فَسَجْدَتَهُ فَجِلْسَتَهُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ فَسَجْدَتَهُ فَجِلْسَتَهُ بَيْنَ التَّسْلِيمِ وَالاِنْصِرَافِ قَرِيبًا مِنَ السَّوَاءِ\" (^٤).\nقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: هِلَالُ بْنُ حُمَيْدٍ (^٥) أُرَى أَبُو حُمَيْدٍ الْوَزَّانُ.\nرجال السند:\nعَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، وأَبُو عَوَانَةُ، وهِلَالٌ الْوَزَّانِ، كوفي روى له الشيخان، مختلف في اسم أبيه، وذكر الدارمي أن كنيته أبو حميد، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى، هم أئمة ثقات تقدموا، والْبَرَاءُ، -﵁-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٢٥٧ -<span data-type='title' id=toc-261> باب السُّنَّةِ فِيمَنْ سُبِقَ بِبَعْضِ الصَّلَاةِ</span>\n١٣٧٢ - (١) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبَّادُ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْر (^٦)، وَحَمْزَةَ ابْنِ الْمُغِيرَةِ: أَنَّهُمَا سَمِعَا الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ يُخْبِرُ: \" أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- أَقْبَلَ، وَأَقْبَلَ مَعَهُ الْمُغِيرَةُ، حَتَّى وَجَدُوا النَّاسَ قَدْ أَقَامُوا الصَّلَاةَ: صَلَاةَ الْفَجْرِ، وَقَدَّمُوا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ يُصَلِّى لَهُمْ، فَصَلَّى بِهِمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ رَكْعَةً مِنْ صَلَاةِ الْفَجْرِ، قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-، ثُمَّ جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- فَصَفَّ مَعَ النَّاسِ وَرَاءَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، فِي الرَّكْعَةِ\n_________\n(^١) في بعض النسخ الخطية \"الخازن \" ولا يبعد أن يكون صحيحا فقد يكون الخازن وزّانا.\n(^٢) أي: راقبت ونظرت.\n(^٣) في بعض النسخ الخطية \" ركوعه \".\n(^٤) رجاله ثقات، وأخرجه مسلم حديث (٤٧١) وانظر سابقه.\n(^٥) في بعض النسخ الخطية \" هلال بن محمد أبو حميد \".\n(^٦) في (ك) المغيرة، وهو خطأ.","vol":"3","page":226},{"text":"الثَّانِيَةِ، فَلَمَّا سَلَّمَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- ثُمَّ صَلَّى، فَفَزِعَ النَّاسُ لِذَلِكَ وَأَكْثَرُوا التَّسْبِيحَ، فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- صَلَاتَهُ قَالَ لِلنَّاسِ \": «قَدْ أَصَبْتُمْ أَوْ قَدْ أَحْسَنْتُمْ» (^١).\nرجال السند:\nعَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، هو كاتب الليث صدوق، واللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، وعُقَيْلٌ، هو ابن خالد صاحب الزهري ثقة، وابْنُ شِهَابٍ، هو الزهري، وعَبَّادُ ابْنُ زِيَادٍ، أبو حرب وثقه ابن حبان وروى له مسلم، وهو أخو عبيد الله، وعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْر، ويحتمل أن يكون عروة ابن المغيرة بن شعبة، تابعي ثقة، وهو أخو حمزة التالي، وَحَمْزَةُ بْنُ الْمُغِيرَةِ تابعي ثقة روى له مسلم، هم ثقات تقدموا، والْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ، -﵁-.\nالشرح:\nفيه جواز تقديم المفضول على الإمام الفاضل إذا تأخر عن وقت إقامة الصلاة، ولذك أتم رسول الله -ﷺ- ما فاته، ثم أثنى على فعلهم، وكونهم سبحوا لعل ذلك تنبيه لعبد الرحمن -﵁- أن رسول الله -ﷺ-، قد حضر، ولذلك أراد أن يتأخر كما في الرواية التالية.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٣٧٣ - (٢) أَخْبَرَنَا مُسَدَّدٌ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ثَنَا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ، ثَنَا بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيُّ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ: \" فَانْتَهَيْنَا إِلَى الْقَوْمِ وَقَدْ قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ، يُصَلِّى بِهِمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، وَقَدْ رَكَعَ بِهِمْ، فَلَمَّا أَحَسَّ بِالنَّبِيِّ -ﷺ- ذَهَبَ يَتَأَخَّرُ، فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ بِيَدِهِ فَصَلَّى بِهِمْ، فَلَمَّا سَلَّمَ قَامَ النَّبِيُّ -ﷺ- وَقُمْتُ فَرَكَعْنَا الرَّكْعَةَ الَّتِي سُبِقْنَا \" (^٢).\nقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: \" أَقُولُ فِي الْقَضَاءِ بِقَوْلِ أَهْلِ الْكُوفَةِ، وَأَنْ يَجْعَلَ مَا فَاتَهُ مِنَ الصَّلَاةِ قَضَاءً \".\nرجال السند: مُسَدَّدٌ، ويَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، وحُمَيْدٌ الطَّوِيلُ، ثَنَا بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيُّ، ثقة ثبتا مأمونا كثير الحديث حجة. وكان فقيها، وحَمْزَةُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأبوه، هو والْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ، -﵁-.\n_________\n(^١) فيه عباد بن زياد، ضعيف، وأخرجه أحمد حديث (٧٤٨، ٢٤٩) وأبو داود حديث (١٤٩) ..\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه مسلم حديث (٢٧٤).","vol":"3","page":227},{"text":"الشرح:\nانظر السابق، وقول الدارمي ﵀: \" وَأَنْ يَجْعَلَ مَا فَاتَهُ مِنَ الصَّلَاةِ قَضَاءً\" أقول: قال رسول الله -ﷺ-: «وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا» لأن القضاء لصلاة فات وقتها، أما التي لم يفت وقتها فهو إتمام، وليس قضاءً.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٢٥٨ -<span data-type='title' id=toc-262> باب الرُّخْصَةِ فِي السُّجُودِ عَلَى الثَّوْبِ فِي الْحَرِّ وَالْبَرْدِ</span>\n١٣٧٤ - (١) أَخْبَرَنَا عَفَّانُ، ثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، ثَنَا غَالِبٌ الْقَطَّانُ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: \" كُنَّا نُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فِي شِدَّةِ الْحَرِّ، فَإِذَا لَمْ يَسْتَطِعْ أَحَدُنَا أَنْ يُمَكِّنَ جَبْهَتَهُ مِنَ الأَرْضِ بَسَطَ ثَوْبَهُ فَصَلَّى عَلَيْهِ \" (^١).\nرجال السند:\nعَفَّانُ، هو مسلم، وبِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، هو أبو إسماعيل ثقة كثير الحديث، وغَالِبٌ الْقَطَّانُ، هو ابن خطاف بن أبي غيلان البصري، صدوق روى له الستة، وبَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَنَسٌ، -﵁-.\nالشرح:\nهذا من سماحة الإسلام أجاز اتقاء حر الأرض وبردها بما يتسر من لباس وغيره، هكذا كان حال أصحاب رسول الله -ﷺ- ورضي الله عنهم، والحمد لله المنعم المتفضل الذي يسر لنا ما نحن فيه من عمارة المساجد وفرشها، وما فيها من ملطفات الجو صيفا وشتاء، ولم نقدم لديننا ما قدم الصفوة -﵃-، فنسأل الله كما من علينا بهذا النعيم أن يمن علينا بالعفو عن تقصيرنا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٢٥٩ -<span data-type='title' id=toc-263> باب الإِشَارَةِ فِي التَّشَهُّدِ</span>\n١٣٧٥ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، ثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ عَامِرِ ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ:\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٣٨٥) ومسلم حديث (٦٢٠) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٣٦٠).","vol":"3","page":228},{"text":"\" رَأَيْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- يَدْعُو هَكَذَا فِي الصَّلَاةِ. وَأَشَارَ ابْنُ عُيَيْنَةَ بِأُصْبُعِهِ، وَأَشَارَ أَبُو الْوَلِيدِ بِالسَّبَّاحَةِ \" (^١).\nرجال السند:\nأَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، وابْنُ عُيَيْنَةَ، وابْنُ عَجْلَانَ، هو محمد، وعَامِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، هو أبو الحارث الأسدي، تابعي ثقة، وأَبوه، عبد الله بن الزبير -﵁-.\nالشرح:\nالإشارة عند التشهد بالسبابة خفضا ورفعا في حركة معتدلة، ولها ثلاث حالات: الأولى: أن يشير بها عند التشهد مع الاستمرار في الإشارة وعدم التحريك. والثانية: أن يشير ويحرك الإصبع باعتدال إلى أعلى وإلى أسفل. والثالثة: أن يشير عند الدعاء، ويكرر الإشارة كلما دعا، والإبهام في كل هذه معقود على الوسطى كحلقة.\nوالملاحظ تساهل بعض المصلين في هذا ويبسط يده اليمني على الفخذ، وهذا خطأ، وبعض المصلين يبالغ في تحريك السبابة بسرعة، والبعض يحركها بطريقة دائرية، والبعض يحركها يمين وشمال كمن يشير لا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٣٧٦ - (٢) أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ: \" أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- كَانَ إِذَا قَعَدَ فِي آخِرِ الصَّلَاةِ وَضَعَ يَدَهُ الْيُسْرَى عَلَى رُكْبَتِهِ الْيُسْرَى، وَوَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى رُكْبَتِهِ الْيُمْنَى، وَنَصَبَ إِصْبَعَهُ \" (^٢).\nرجال السند:\nسُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، وحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، أَيُّوبُ، السختياني، ونَافِعٌ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عُمَرَ، ﵄.\nالشرح:\nهذا وضع الجلوس في التشهد الأول والثاني، أما نصب الإصبع السبابة فهو يمثل الحالة الأولى المبينة آنفا.\n_________\n(^١) فيه محمد بن عجلان، صدوق اختلطت عليه أحاديث أبي هريرة، وليس هذا منها، وأخرجه مسلم حديث (٥٧٩).\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه مسلم حديث (٥٨٠).","vol":"3","page":229},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٢٦٠ -<span data-type='title' id=toc-264> باب في التَّشَهُّدِ</span>\n١٣٧٧ - (١) حَدَّثَنَا يَعْلَى، ثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: \" كُنَّا إِذَا صَلَّيْنَا خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- قُلْنَا: السَّلَامُ عَلَى اللَّهِ قَبْلَ عِبَادِهِ، السَّلَامُ عَلَى جِبْرِيلَ، السَّلَامُ عَلَى مِيكَائِيلَ، السَّلَامُ عَلَى إِسْرَافِيلَ، السَّلَامُ عَلَى فُلَانٍ وَفُلَانٍ، قَالَ: فَأَقْبَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- فَقَالَ \": «إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى هُوَ السَّلَامُ، فَإِذَا جَلَسْتُمْ فِي الصَّلَاةِ فَقُولُوا: التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ، وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ، وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا، وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، فَإِنَّكُمْ إِذَا قُلْتُمُوهَا أَصَابَتْ كُلَّ عَبْدٍ صَالِحٍ فِي السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، ثُمَّ لِيَتَخَيَّرْ مَا شَاءَ» (^١).\nرجال السند:\nيَعْلَى، هو بن عبيد، والأَعْمَشُ، هو سليمان، وشَقِيقٌ، هو ابن سلمة، وعَبْدُاللَّهِ، هو ابن مسعود -﵁-.\nالشرح:\nالصيغة الأولى اجتهاد من الصحابة -﵃-، صححها لهم رسول الله -ﷺ-، وهي الصيغة الراجحة من صيغ التشهد الأول، ويزاد عليها في التشهد الأخير اللهم صل على محمد وآل محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم، وبارك على محمد وآل محمد، كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد، والتشهد الأول واجب بالصيغة المذكورة، ولذلك من نسي وقام ولم يتشهد جاز ويجبره بسجود السهو، أما التشهد الأخير فركن لا يجبره شيء، وقد أمر الله -﷿- المؤمنين بالصلاة على النبي -ﷺ- فقال: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ (^٢)، وهذا في الصلاة من أوجب الواجبات، وفي غير الصلاة سنة تضاعف لقائلها قال رسول الله -ﷺ-:\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٨٣١) ومسلم حديث (٤٠٢) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٢٢٦).\n(^٢) من الآية (٥٦) من سورة الأحزاب.","vol":"3","page":230},{"text":"«فإنه من صلى علي صلاة، صلى الله عليه بها عشرا» (^١).\nواختلفوا في وجوب التشهد، فمن قال بالوجوب قال: تبطل صلاة من لم يتشهد، والمراد التشهد الأخير، ومن قال بعدم الوجوب صحح صلاة من ترك التشهد، والأصح القول بالوجوب، ومن صيغ التشهد ما روى ابن عباس أنه قال كان رسول الله -ﷺ- يعلمنا التشهد كما يعلمنا القرآن فكان يقول «التحيات المباركات الصلوات الطيبات لله السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته سلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلاّ الله وأشهد أن محمدًا رسول الله» (^٢).\nومنها صيغة تشهد عمر بن الخطاب -﵁- وهو \" التحيات لله، الزاكيات لله، الطيبات الصلوات لله، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله\" (^٣).\nوأصحها إسنادا وأشهرها رجالا تشهُّد ابن مسعود، ومن أخذ بغيرها فلما\nفيها من زياد الثناء، وانظر التالي.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٣٧٨ - (٢) أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا زُهَيْرٌ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ حُرٍّ قَالَ: حَدَّثَنِي الْقَاسِمُ بْنُ مُخَيْمِرَةَ قَالَ: \" أَخَذَ عَلْقَمَةُ بِيَدِي فَحَدَّثَنِي: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ أَخَذَ بِيَدِهِ، وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- أَخَذَ بِيَدِ عَبْدِ اللَّهِ فَعَلَّمَهُ التَّشَهُّدَ فِي الصَّلَاةِ \": «التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ، وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا، وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ».\nقَالَ زُهَيْرٌ: أُرَاهُ قَالَ: «أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ».\nأَيْضًا شَكَّ فِي هَاتَيْنِ الْكَلِمَتَيْنِ: «إِذَا فَعَلْتَ هَذَا - أَوْ قَضَيْتَ - فَقَدْ قَضَيْتَ صَلَاتَكَ، إِنْ شِئْتَ أَنْ تَقُومَ فَقُمْ، وَإِنْ شِئْتَ أَنْ تَقْعُدَ فَاقْعُدْ» (^٤).\n_________\n(^١) أبو داود حديث (٥٢٣).\n(^٢) مسلم حديث (٤٠٣).\n(^٣) ابن أبي شيبة حديث (٢٩٩٢).\n(^٤) رجاله ثقات، وأخرجه أحمد حديث (٤٠٠٦) وأبو داود حديث (٩٧٠).","vol":"3","page":231},{"text":"رجال السند:\nأَبُو نُعَيْمٍ، هو الفضل، وزُهَيْرٌ، هو ابن معاوية، والْحَسَنُ بْنُ حُرٍّ، هو أبو محمد الجعفي، ثقة لم يرو له الشيخان، والْقَاسِمُ بْنُ مُخَيْمِرَةَ، هو أبو عروة الهمداني، كوفي ثقة له أحاديث، وعَلْقَمَةُ، هو ابن قيس، هم ثقات تقدموا، وعَبْدُ اللَّهِ، هو ابن مسعود -﵁-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٢٦١ -<span data-type='title' id=toc-265> باب الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ -ﷺ</span>-\n١٣٧٩ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيىُّ، ثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: الْحَكَمُ أَخْبَرَنِي قَالَ: \" سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي لَيْلَى يَقُولُ: لَقِيَنِي كَعْبُ بْنُ عُجْرَةَ فَقَالَ: أَلَا أُهْدِي لَكَ هَدِيَّةً؟، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- خَرَجَ عَلَيْنَا فَقُلْنَا: قَدْ عَلِمْنَا كَيْفَ السَّلَامُ عَلَيْكَ، فَكَيْفَ نُصَلِّي؟ \" قَالَ: «قُولُوا: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ» (^١).\nرجال السند:\nأَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيىُّ، وشُعْبَةُ والْحَكَمُ، وابْنُ أَبِي لَيْلَى، هم أئمة ثقات تقدموا، وكَعْبُ ابْنُ عُجْرَةَ، -﵁-.\nالشرح:\nهذا أمر من رسول الله -ﷺ-، وأمره يقتضي اللزوم والوجوب، فقرر العلماء أن ذلك منصرف إلى الحال في الصلاة، وأنه خارج الصلاة سنة لما في ذلك من الفضل والثواب الحسن، وانظر السابق.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٣٨٠ - (٢) أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ، ثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نُعَيْمٍ الْمُجْمِرِ: مَوْلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ الأَنْصَارِيَّ - الَّذِى كَانَ أُرِىَ النِّدَاءَ\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٣٣٧٠) ومسلم حديث (٤٠٦) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٢٢٧).","vol":"3","page":232},{"text":"بِالصَّلَاةِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- أَخْبَرَهُ، أَنَّ أَبَا مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيَّ قَالَ: \" أَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- فَجَلَسَ مَعَنَا فِي مَجْلِسِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ، فَقَالَ لَهُ بَشِيرُ بْنُ سَعْدٍ - وَهُوَ أَبُو النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ -: أَمَرَنَا اللَّهُ أَنْ نُصَلِّيَ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَكَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ؟، قَالَ: فَصَمَتَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- حَتَّى تَمَنَّيْنَا أَنَّهُ لَمْ يَسْأَلْهُ، ثُمَّ قَالَ\": «قُولُوا: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ فِي الْعَالَمِينَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، وَالسَّلَامُ كَمَا قَدْ عَلِمْتُمْ» (^١).\nرجال السند:\nعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ، ومَالِكٌ، هو الإمام، ونُعَيْمٌ الْمُجْمِرِ، هو ابن عبد الله المدني، مَوْلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، تابعي ثقة روى له الستة، ومُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ الأَنْصَارِيّ، هو تابعي ثقة، والده صاحب رؤيا الأذان -﵁-، وأَبَو مَسْعُودٍ الأَنْصَارِي، -﵁-.\nالشرح:\nهذه الصيغة تقال وجوبا في التشهد الأخير، واستحبابا في الأوقات خارج الصلاة، وانظر السابق.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٢٦٢ -<span data-type='title' id=toc-266> باب الدُّعَاءِ بَعْدَ التَّشَهُّدِ</span>\n١٣٨١ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، ثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، عَنْ حَسَّانَ، عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ أَبِي عَائِشَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «إِذَا فَرَغَ أَحَدُكُمْ مِنَ التَّشَهُّدِ، فَلْيَتَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِنْ أَرْبَعٍ: مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ، وَعَذَابِ الْقَبْرِ، وَفِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ، وَشَرِّ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ» (^٢).\nرجال السند: أَبُو الْمُغِيرَةِ، هو الفضل، والأَوْزَاعِيُّ، وحَسَّانُ، هو ابن عطية المحاربي، ومُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَائِشَةَ، هو تابعي لا بأس به، روى له مسلم، هم ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَةَ، -﵁-.\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وفي الصلاة أخرجه مسلم حديث (٤٠٥).\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه مسلم حديث (٥٨٨).","vol":"3","page":233},{"text":"الشرح:\nهذه الأربع من جوامع الكلم، فمن استجيب له فيها فقد نجا، ولذلك قال بعض العلماء من لم يقلها تبطل صلاته، والصحيح أن صلاته صحيحة، وقد خسر هذه الوصفة النبوية وما يترتب على قبولها.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٣٨٢ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ: بِنَحْوِهِ.\nرجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، هو العبدي، والأَوْزَاعِيُّ، هما ثقتان تقدما.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٢٦٣ -<span data-type='title' id=toc-267> باب التَّسْلِيمِ فِي الصَّلَاةِ</span>\n١٣٨٣ - (١) حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ابْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: \" كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ، حَتَّى يُرَى بَيَاضُ خَدِّهِ، ثُمَّ يُسَلِّمُ عَنْ يَسَارِهِ، حَتَّى يُرَى بَيَاضُ خَدِّهِ \" (^١).\nرحال السند:\nخَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، هو القطواني، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، هو أبو محمد المخرمي صدوق، روى له الستة عدا البخاري تعليقا، وإِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ، هو ابن أبي وقاص أبو محمد، إمام ثقة حجة، وهو ابن أخي عامر، وعَامِرُ بْنُ سَعْدٍ، هو ابن أبي وقاص تابعي إمام قفة، روى له الستة، وأَبوه، سعد بن أبي وقاص -﵁-.\nالشرح:\nهذه هي السنة التي تساهل فيها بعض الأئمة فضلا عن بعض المصلين، تجد البعض لا يكاد يميل وجهه، واتباع الرسول -ﷺ- من سنن الهدى.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٣٨٤ - (٢) حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، ثَنَا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الْحَكَمِ، وَمَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ قَالَ: \" صَلَّيْتُ خَلْفَ رَجُلٍ بِمَكَّةَ فَسَلَّمَ تَسْلِيمَتَيْنِ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ: أَنَّى عَلِقَهَا؟، وَقَالَ الْحَكَمُ: كَانَ النَّبِيُّ -ﷺ- يَفْعَلُ ذَلِكَ \".\nرجال السند:\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه مسلم حديث (٥٨٢).","vol":"3","page":234},{"text":"مُسَدَّدٌ، ثَنَا يَحْيَى، هو ابن حماد، وشُعْبَةُ، والْحَكَمُ، هو ابن عتيبة، وَمَنْصُورٍ، هو ابن المعتمر، ومُجَاهِدٌ، هو ابن جبر، وأَبو مَعْمَرٍ، هو عبد الله بن سخبرة، هم أئمة ثقات تقدموا.\nالشرح:\nرجاله ثقات، أخرجه مسلم حديث (٥٨١).\nقوله: \" صَلَّيْتُ خَلْفَ رَجُلٍ بِمَكَّةَ \" هو أميرها نافع بن عبد الحارث، كان يؤم الناس فإذا سلم يسلم عن يمينه، ثم عن شماله، وهذه هي السنة، ولما بلغ ابن مسعود -﵁- قال: \" أنّى أخذها ابن عبد الحارث؟! \" أي: كيف أخذ هذه السُّنة، أو متى أخذ أخذها؛ لأنه ليس صحابيا، ثم أيد فعله وقال -﵁-: \" فإني رأيت بياض وجه رسول الله -ﷺ- من كلا الشقين \" (^١)، وانظر السابق.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٢٦٤ -<span data-type='title' id=toc-268> باب الْقَوْلِ بَعْدَ السَّلَامِ</span>\n١٣٨٥ - (١) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنَا عَاصِمٌ، عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ - هُوَ عَبْدُاللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ - عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَا كَانَ النَّبِيُّ -ﷺ- يَجْلِسُ بَعْدَ الصَّلَاةِ إِلاَّ قَدْرَ مَا يَقُولُ:\n«اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ، وَمِنْكَ السَّلَامُ، تَبَارَكْتَ يَا ذَا الْجَلَالِ وَالإِكْرَامِ».\nرجال السند:\nيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وعَاصِمٌ، هو ابن سليمان الأحول، هما إمامان ثقتان تقدما، وأَبو الْوَلِيدِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ، هو الأنصاري زوج أخت ابن سيرين، ثقة روى له الستة، وعَائِشَةُ، ﵂.\nالشرح:\nرجاله ثقات، وأخرجه مسلم حديث (٥٩٢).\nوهذا أدنى الكمال والسنة بعد الفراغ من الفريضة يثنى على الله -﷿- بهذا المأثور، وبغيره معه مما ورد في السنة، كالتسبيح، والتحميد، والتكبير ويختم بالشهادة لا إله إلا الله، وقراءة آية الكرسي كل ذلك دبر كل صلاة.\n_________\n(^١) انظر مصنف عبد الرزاق حديث (٣١٣٦).","vol":"3","page":235},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٣٨٦ - (٢) أَخْبَرَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، ثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، عَنْ شَدَّادٍ أَبِي عَمَّارٍ، عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ الرَّحَبِيِّ، عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ: \" كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنْصَرِفَ مِنْ صَلَاتِهِ اسْتَغْفَرَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ قَالَ \": «اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ، وَمِنْكَ السَّلَامُ، تَبَارَكْتَ يَا ذَا الْجَلَالِ وَالإِكْرَامِ» (^١).\nرجال السند:\nأَبُو الْمُغِيرَةِ، هو الفضل، والأَوْزَاعِيُّ، وشَدَّادُ أَبو عَمَّارٍ، هو ابن عبد الله القرشي، تابعي إمام ثقة ربما أرسل، روى له مسلم، وأَبو أَسْمَاءَ الرَّحَبِيِّ، هو عمرو بن مرثد، هم أئمة ثقات تقدموا، وثَوْبَانُ، -﵁-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٣٨٧ - (٣) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ وَرَّادٍ كَاتِبِ (^٢): الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ: أَمْلَى عَلَيَّ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ في الكِتَابٍ إِلَى مُعَاوِيَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- كَانَ يَقُولُ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ: «لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ، وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، اللَّهُمَّ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ، وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ، وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ» (^٣).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وسُفْيَانُ، هو الثوري، وعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ، ربما دلس، ووَرَّادٍ، هو أبو سعيد كاتب الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، كوفي تابعي ثقة، روى له الستة، وهم أئمة ثقات تقدموا، والْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ، ومُعَاوِيَةَ، هما صحابيان ﵄.\nالشرح: هذا من التنويع في الثناء على الله -﷿- في دبر كل صلاة، ويحسن أن ينوع المصلي ثناءه على الله -﷿- دبر الصلوات، ولو جمع أكثر مما أثر فحسن، والجَد على\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه مسلم حديث (٥٩١).\n(^٢) في بعض النسخ الخطية \" الكاتب \".\n(^٣) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٨٤٤) ومسلم حديث (٥٩٣) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٣٤٧).","vol":"3","page":236},{"text":"الصحيح المشهور أنه بفتح الجيم: الحظ، أي لا ينجيه حظه، وإنما بفضل الله ورحمته (^١).\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٢٦٥ -<span data-type='title' id=toc-269> باب عَلَى أَيِّ شِقَّيْهِ يَنْصَرِفُ مِنَ الصَّلَاةِ</span>؟\n١٣٨٨ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عُمَارَةَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: \" لَا يَجْعَلْ أَحَدُكُمْ لِلشَّيْطَانِ نَصِيبًا مِنْ صَلَاتِهِ، يَرَى أَنَّ حَقًّا عَلَيْهِ أَنْ لَا يَنْصَرِفَ إِلاَّ عَنْ يَمِينِهِ، لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- كَثِيرًا يَنْصَرِفُ عَنْ يَسَارِهِ \" (^٢).\nرجال السند:\nأَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، ثَنَا شُعْبَةُ، الأَعْمَشِ، عُمَارَةُ، هو ابن عمير، والأَسْوَدُ، هو ابن قيس، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَبْدُ اللَّهِ، هو ابن مسعود -﵁-.\nالشرح:\nفي هذا الرد على من يصر على عدم الانصراف من الصلاة عن اليسار، وقد اعتبر ابن مسعود -﵁- أن هذا من كيد الشيطان فحذر من كيده على العموم، ومن كيده الوسوسة في الصلاة، بكثير من بلايا الحياة، فليحارب بالخشوع وتدبر ما يقرأ، وخارجها بالإلهاء عن الطاعة، والإشغال عنها بشؤون الحياة وغير ذلك كثير، نسأل الله الثبات على ما يرضيه.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٣٨٩ - (٢) أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنِ السُّدِّيِّ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا يَقُولُ: \" رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَنْصَرِفُ عَنْ يَمِينِهِ \".\nرجال السند: عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، هو الطنافسي، وإِسْرَائِيلُ، هو ابن يونس، والسُّدِّيِّ، هو إسماعيل ابن عبد الرحمن ثقة له أوهام، وهم أئمة ثقات تقدموا، وأَنَسٌ، -﵁-.\n_________\n(^١) انظر (فتح الباري ٢/ ٣٣٢).\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٨٥٢) ومسلم حديث (٧٠٧) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٤١٢).","vol":"3","page":237},{"text":"الشرح:\nسنده حسن، وأخرجه مسلم حديث (٧٠٨).\nولا خلاف بين الروايتين، والمراد من ذلك الجواز في الحالين، وكلتاهما سنة.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٣٩٠ - (٣) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ السُّدِّيِّ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ: \" انْصَرَفَ النَّبِيُّ -ﷺ- عَنْ يَمِينِهِ: يَعْنِى فِي الصَّلَاةِ \" (^١).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، سُفْيَانُ، السُّدِّيُّ، هم ثقات تقدموا، وأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، -﵁-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٢٦٦ -<span data-type='title' id=toc-270> باب التَّسْبِيحِ فِي دُبُرِ الصَّلَوَاتِ</span>\n١٣٩١ - (١) أَخْبَرَنَا الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا هِقْلٌ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ قال: حَدَّثَنِي حَسَّانُ بْنُ عَطِيَّةَ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَائِشَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: \" قَالَ أَبُو ذَرٍّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ذَهَبَ أَصْحَابُ الدُّثُورِ بِالأُجُورِ، يُصَلُّونَ كَمَا نُصَلِّى، وَيَصُومُونَ كَمَا نَصُومُ، وَلَهُمْ فُضُولُ أَمْوَالٍ يَتَصَدَّقُونَ بِهَا، وَلَيْسَ لَنَا مَا نَتَصَدَّقُ \". قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «أَفَلَا أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ إِذَا أَنْتَ (^٢) قُلْتَهُنَّ أَدْرَكْتَ مَنْ سَبَقَكَ، وَلَمْ يَلْحَقْكَ مَنْ خَلَفَكَ، إِلاَّ مَنْ عَمِلَ بِمِثْلِ عَمَلِكَ؟». قَالَ: قُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: «تُسَبِّحُ دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَتَحْمَدُهُ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَتُكَبِّرْهُ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَتَخْتِمُهَا بِلَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ، وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ» (^٣).\nرجال السند:\nالْحَكَمُ بْنُ مُوسَى، هو القنطري، وهِقْلٌ، هو ابن زياد ثقة روى له مسلم، والأَوْزَاعِيُّ، وحَسَّانُ بْنُ عَطِيَّةَ، هو المحاربي، ومُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَائِشَةَ، هو أبو الحسن الهمداني، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَةَ، وأَبُو ذَرّ، ﵄.\n_________\n(^١) سنده حسن، وانظر سابقه.\n(^٢) ليست في بعض النسخ الخطية، وكلاهما صحيح.\n(^٣) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٨٤٣) ومسلم حديث (٥٩٥) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٣٤٨).","vol":"3","page":238},{"text":"الشرح:\nهذا من الحرص على الخير والتنافس فيه، فأصحاب الأموال بادروا بها أفعال الخير من الصدقات وغيرها إضافة إلى الاجتهاد في القيام بالفرائض، فتمنى الفقراء أن يخصهم رسول الله -ﷺ- بعمل يماثل عمل الأغنياء أو يزيد عليهم، فأرشدهم رسول الله -ﷺ- إلى التسبيح والتحميد والتكبير ويختم التمام بلا إله الا الله، دبر كل صلاة، وفي رواية: \" فرجع فقراء المهاجرين إلى رسول الله -ﷺ-، فقالوا: سمع إخواننا أهل الأموال بما فعلنا، ففعلوا مثله، فقال رسول الله -ﷺ-: «ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء» (^١)؛ لأن أفعال الخير مبنية على التسابق والمسارعة في العمل الصالح، وقد يزاد في أجور الفقراء؛ لأنهم تمنوا أن تكون لهم أموال فيفعلون ما فعل الأغنياء، فالمنفق والمتمنى في الأجر سواء إذا صدق في النية، وقد كان الفقراء سببا في معرفة الأغنياء الذكر دبر كل صلاة، فحصل للفقراء أجر الذكر بر الصلوات، وأجر النية على الإنفاق فيما لو كان لهم أموال، وأجر السبب في معرف الأغنياء على قاعدة من سن سنة حسنة، فصار للفقراء ثلاثة عوامل للأجر مقابل عاملين للأغنياء، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٣٩٢ - (٢) أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، أَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ أَفْلَحَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: \" أُمِرْنَا أَنْ نُسَبِّحَ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَنَحْمَدَهُ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَنُكَبِّرَ أَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ، فَأُتِيَ رَجُلٌ - أَوْ أُرِيَ - رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ فِي الْمَنَامِ، فَقِيلَ: أَمَرَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- أَنْ تُسَبِّحُوا اللَّهَ دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَتَحْمَدُوا ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَتُكَبِّرُوا أَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ؟، قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَاجْعَلُوهَا خَمْسًا وَعِشْرِينَ، خَمْسًا وَعِشْرِينَ، وَاجْعَلُوا مَعَهَا التَّهْلِيلَ. فَأُخْبِرَ بِذَلِكَ النَّبِيُّ -ﷺ- فَقَالَ\": «افْعَلُوهَا» والخبر رجاله ثقات، وأخرجه الترمذي حديث (٣٤١٣) وقال: حسن صحيح، والنسائي حديث (١٣٥٠) وصححه الألباني.\nرجال السند: عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، وهِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، ومُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ، وكَثِيرِ بْنِ أَفْلَحَ، هو مولى أبي أيوب -﵁-، هم أئمة ثقات تقدموا، وزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، -﵁-.\n_________\n(^١) مسلم حديث (٥٩٥).","vol":"3","page":239},{"text":"الشرح:\nالمراد تنويع الثناء على الله -﷿-، وليس المراد ترك العدد ثلاثا وثلاثين، وأقر رسول الله -ﷺ- رؤيا الأنصاري؛ لأنها في إطار ما يصح الثناء به على الله -﷿-، فصارت سنة تقريرية، فيكون عدد كل ثناء خمسا وعشرين مرة، ولا إله إلا الله خمس وعشرون مرة، ليتم بها العدد مائة مرة، وانظر ما تقدم.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٢٦٧ -<span data-type='title' id=toc-271> باب مَا أَوَّلُ مَا يُحَاسَبُ بِهِ الْعَبْدُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ</span>؟\n١٣٩٣ - (١) حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَبِي أَوْفي، عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «إِنَّ أَوَّلَ مَا يُحَاسَبُ بِهِ الْعَبْدُ الصَّلَاةُ، فَإِنْ وَجَدَ صَلَاتَهُ كَامِلَةً كُتِبَتْ لَهُ كَامِلَةً، وَإِنْ كَانَ فِيهَا نُقْصَانٌ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِمَلَائِكَتِهِ: انْظُرُوا هَلْ لِعَبْدِي مِنْ تَطَوُّعٍ؟، فَأَكْمِلُوا لَهُ مَا نَقَصَ مِنْ فَرِيضَتِهِ. ثُمَّ الزَّكَاةُ، ثُمَّ الأَعْمَالُ، عَلَى حَسَبِ ذَلِكَ» (^١).\nقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: لَا أَعْلَمُ أَحَدًا رَفَعَهُ غَيْرَ حَمَّادٍ.\nقِيلَ لأَبِي مُحَمَّدٍ: صَحَّ هَذَا؟ قَالَ: إِيْ (^٢).\nرجال السند:\nسُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، وحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، ودَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، وزُرَارَةُ بْنُ أَبِي أَوْفي، هو أبو حاجب العامري، قاضي البصرة، تابعي إمام ثقة روى له الستة، وتَمِيمٍ الدَّارِي، -﵁-.\nالشرح:\nهذا الحديث رفعه حماد بن سلمة ووقفه غيره، وصح أنه مرفوع، وليس هو مما يقال بالرأي، وهذا يدل على أن الصلاة أهم ما فرض الله -﷿-، ولذلك ترتب على صحتها\n_________\n(^١) رجاله ثقات، لكن مختلف في رفعه ووقفه، وأخرجه أحمد حديث (١٦٩٩٠) وله شواهد من حديث أبي هريرة، عند أبي داود حديث (٨٦٤) والنسائي حديث (٤٦٥، ٤٦٧) وابن ماجه حديث (١٤٢٦) وصححه الألباني عندهم.\n(^٢) في بعض النسخ الخطية \" وهو خطأ \" وقد رُجح الوقف على الرفع، وقال آخرون: إنه زيادة من ثقة، وهي مقبولة.","vol":"3","page":240},{"text":"وكمالها صحة الفرائض الأخر، فكان أو ما يسأل عنه العبد يوم القيامة صلاته، ومن فضل الله -﷿- ورحمته أن من نقصت صلاته يبحث له عما يتممها من صلاة النافلة، وهذا يدل على الاهتمام بالنوافل، ولاسيما الرواتب بعد وقبل الفرائض، ومما يؤسف تقصير بعض المصلين في النوافل، مع أنها رصيد ينال به العبد رحمة الله -﷿-، فالنوافل كالسور على البستان إذا لم يكن تطرقت إليه السوارف وأتلفته، وإن وجد كان حمى له من الضرر.\nثم ذكر الزكاة، يحاسب عليها بعد الصلاة؛ لأنها حق الفقراء فمن أداها نجا، ومن قصر هلك، وبعد الصلاة والزكاة باقي الأعمال الأهم فالأهم، اللهم ثبتنا على ما يرضيك، وارحم ضعفنا وتجاوز عن تقصيرنا، يا ذا الجلال والإكرام.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٢٦٨ -<span data-type='title' id=toc-272> باب صِفَةِ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ</span>-\n١٣٩٤ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا حُمَيْدٍ السَّاعِدِيَّ، فِي عَشَرَةٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ، أَحَدُهُمْ أَبُو قَتَادَةَ قَالَ: \" أَنَا أَعْلَمُكُمْ بِصَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-، فَقَالُوا: لِمَ؟ فَمَا كُنْتَ أَكْثَرَنَا لَهُ تَبَعَةً، وَلَا أَقْدَمَنَا لَهُ صُحْبَةً. قَالَ: بَلَى. قَالُوا: فَاعْرِضْ. قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِيَ بِهِمَا مَنْكِبَيْهِ، ثُمَّ يكَبَّرَ (^١) حَتَّى يَقَرَّ كُلُّ عَظْمٍ فِي مَوْضِعِهِ، ثُمَّ يَقْرَأُ ثُمَّ يُكَبِّرُ وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِيَ بِهِمَا مَنْكِبَيْهِ، ثُمَّ يَرْكَعُ وَيَضَعُ رَاحَتَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ حَتَّى يَرْجِعَ كُلُّ عَظْمٍ إِلَى مَوْضِعِهِ، وَلَا يُصُوِّبُ رَأْسَهُ وَلَا يُقْنِعُ، ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ فَيَقُولُ: «سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ». ثُمَّ يَرْفَعُ يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِيَ بِهِمَا مَنْكِبَيْهِ - يَظُنُّ أَبُو عَاصِمٍ أَنَّهُ قَالَ: حَتَّى يَرْجِعَ كُلُّ عَظْمٍ إِلَى مَوْضِعِهِ مُعْتَدِلًا، ثُمَّ يَقُولُ -: «اللَّهُ أَكْبَرُ». ثُمَّ يَهْوِي إِلَى الأَرْضِ يُجَافِي يَدَيْهِ عَنْ جَنْبَيْهِ، ثُمَّ يَسْجُدُ، ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ فَيَثْنِي رِجْلَهُ الْيُسْرَى فَيَقْعُدُ عَلَيْهَا، وَيَفْتَحُ أَصَابِعَ رِجْلَيْهِ إِذَا سَجَدَ، ثُمَّ يَعُودُ فَيَسْجُدُ، ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ فَيَقُولُ: «اللَّهُ أَكْبَرُ». وَيَثْنِي رِجْلَهُ الْيُسْرَى فَيَقْعُدُ عَلَيْهَا مُعْتَدِلًا، حَتَّى يَرْجِعَ كُلُّ عَظْمٍ إِلَى مَوْضِعِهِ مُعْتَدِلًا، ثُمَّ يَقُومُ فَيَصْنَعُ فِي الرَّكْعَةِ الأُخْرَى مِثْلَ ذَلِكَ، فَإِذَا قَامَ مِنَ السَّجْدَتَيْنِ كَبَّرَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِيَ بِهِمَا مَنْكِبَيْهِ، كَمَا فَعَلَ عِنْدَ افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ، ثُمَّ\n_________\n(^١) في (ت) كبر وكلاهما صحيح.","vol":"3","page":241},{"text":"يَصْنَعُ مِثْلَ ذَلِكَ فِي بَقِيَّةِ صَلَاتِهِ، حَتَّى إِذَا كَانَتِ السَّجْدَةُ أَوِ الْقَعْدَةُ الَّتِي يَكُونُ فِيهَا التَّسْلِيمُ أَخَّرَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى وَجَلَسَ مُتَوَرِّكًا عَلَى شِقِّهِ الأَيْسَرِ\". قَالَ قَالُوا: \" صَدَقْتَ هَكَذَا كَانَتْ صَلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- \" (^١).\nرجال السند:\nأَبُو عَاصِمٍ، الضحاك، إمام ثقة تقدم، وعَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ، هو الأنصاري صدوق رمي بالقدر، روى له الستة عدا البخاري تعليقا، ومُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ، هو أبو عبد الله القرشي، مدني تابعي ثقة، وأَبو حُمَيْدٍ السَّاعِدِيَّ، -﵁-.\nالشرح:\nهذه الصفة لا مزيد عليها، فهي غنية عن البيان.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٣٩٥ - (٢) حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو قال: ثَنَا زَائِدَةُ بْنُ قُدَامَةَ، ثَنَا عَاصِمُ ابْنُ كُلَيْبٍ، أَخْبَرَنِي أَبِي أَنَّ وَائِلَ بْنَ حُجْرٍ أَخْبَرَهُ قَالَ: قُلْتُ: \" لأَنْظُرَنَّ إِلَى صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- كَيْفَ يُصَلِّي؟ فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ فَقَامَ فَكَبَّرَ فَرَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى حَاذَتَا بِأُذُنَيْهِ، وَوَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى ظَهْرِ كَفِّهِ الْيُسْرَى، قَالَ: ثُمَّ لَمَّا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ رَفَعَ يَدَيْهِ مِثْلَهَا، وَوَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَرَفَعَ يَدَيْهِ مِثْلَهَا، ثُمَّ سَجَدَ فَجَعَلَ كَفَّيْهِ بِحِذَاءِ أُذُنَيْهِ، ثُمَّ قَعَدَ فَافْتَرَشَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى، وَوَضَعَ كَفَّهُ الْيُسْرَى عَلَى فَخِذِهِ وَرُكْبَتِهِ الْيُسْرَى، وَجَعَلَ مِرْفَقَهُ الأَيْمَنَ عَلَى فَخِذِهِ الْيُمْنَى، ثُمَّ قَبَضَ ثِنْتَيْنِ فَحَلَّقَ حَلْقَةً ثُمَّ رَفَعَ أُصْبُعَهُ، فَرَأَيْتُهُ يُحَرِّكُهَا يَدْعُو بِهَا، قَالَ: ثُمَّ جِئْتُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي زَمَانٍ فِيهِ بَرْدٌ فَرَأَيْتُ عَلَى النَّاسِ جُلَّ الثِّيَابِ يُحَرِّكُونَ أَيْدِيَهُمْ مِنْ تَحْتِ الثِّيَابِ \" (^٢).\nرجال السند:\nمُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، هو أبو عمرو الأزدي المعني، إمام ثقة روى له الستة، وزَائِدَةُ ابْنُ قُدَامَةَ، وعَاصِمُ بْنُ كُلَيْبٍ، هو مرجئ أثني عليه أبوداود، وأَبوه، هو كليب بن شهاب الجرمي، هم ثقات تقدموا، ووَائِلُ بْنُ حُجْرٍ، -﵁-.\n_________\n(^١) رجاله ثقات، تخريجه.\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه أبو داود حديث (٧٢٦) والنسائي حديث (١٢٦٨) وصححه الألباني عندهما.","vol":"3","page":242},{"text":"الشرح: انظر السابق ولا تعليق.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٣٩٦ - (٣) أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ يُونُسَ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ حِطَّانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقَاشِيِّ قَالَ: \" صَلَّى بِنَا أَبُو مُوسَى إِحْدَى صَلَاتَي الْعَشِيِّ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: أُقِرَّتِ الصَّلَاةُ بِالْبِرِّ وَالزَّكَاةِ؟، فَلَمَّا قَضَى أَبُو مُوسَى الصَّلَاةَ قَالَ: أَيُّكُمُ الْقَائِلُ كَلِمَةَ كَذَا وَكَذَا؟، فَأَرَمَّ (^١) الْقَوْمُ فَقَالَ: لَعَلَّكَ يَا حِطَّانُ قُلْتَهَا؟، قَالَ: مَا أَنَا قُلْتُهَا وَقَدْ خِفْتُ أَنْ تَبْكَعَنِي (^٢) بِهَا. فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: أَنَا قُلْتُهَا، وَمَا أَرَدْتُ بِهَا إِلاَّ الْخَيْرَ. فَقَالَ أَبُو مُوسَى: أَوَ مَا تَعْلَمُونَ مَا تَقُولُونَ فِي صَلَاتِكُمْ؟، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- خَطَبَنَا، فَعَلَّمَنَا صَلَاتَنَا، وَبَيَّنَ لَنَا سُنَّتَنَا- قَالَ: أَحْسَبُهُ - قَالَ: «إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَلْيَؤُمَّكُمْ أَحَدُكُمْ، فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا، وَإِذَا قَالَ: ﴿صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ فَقُولُوا: آمِينَ يُجِبْكُمُ اللَّهُ، فَإِذَا كَبَّرَ وَرَكَعَ فَكَبِّرُوا وَارْكَعُوا، فَإِنَّ الإِمَامَ يَرْكَعُ قَبْلَكُمْ وَيَرْفَعُ قَبْلَكُمْ».\nقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ -ﷺ-: «فَتِلْكَ بِتِلْكَ، فَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا: اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ - أَوْ قَالَ: رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ - فَإِنَّ اللَّهَ قَالَ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَإِذَا كَبَّرَ وَسَجَدَ فَكَبِّرُوا وَاسْجُدُوا، فَإِنَّ الإِمَامَ يَسْجُدُ قَبْلَكُمْ وَيَرْفَعُ قَبْلَكُمْ». قَالَ نَبِيُّ اللَّهِ -ﷺ-: «فَتِلْكَ بِتِلْكَ، فَإِذَا كَانَ عِنْدَ الْقَعْدَةِ فَلْيَكُنْ مِنْ أَوَّلِ قَوْلِ أَحَدِكُمْ: التَّحِيَّاتُ الطَّيِّبَاتُ الصَّلَوَاتُ لِلَّهِ، السَّلَامُ أَوْ سَلَامٌ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ (^٣)، السَّلَامُ أَوْ سَلَامٌ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ» (^٤).\n_________\n(^١) أي تغتاظ وتحنق.\n(^٢) أي تقول ما يخجلني.\n(^٣) ليست في (ت، ك).\n(^٤) فيه سعيد بن عامر سماعه من ابن أبي عروبة متأخر، وهو ثقة، والحديث أخرجه مسلم حديث (٤٠٤).","vol":"3","page":243},{"text":"رجال السند:\nسَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، وسَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، وقَتَادَةُ، ويُونُسَ بْنُ جُبَيْرٍ، وحِطَّانَ بْنُ عَبْدِاللَّهِ الرَّقَاشِيِّ، هو بصري ثقة، هم ثقات تقدموا، وأَبُو مُوسَى، هو الأشعري -﵁-.\nالشرح: انظر ما تقدم برقم ١٣٤٥، ١٣٧١، ١٢٨٧.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٢٦٩ -<span data-type='title' id=toc-273> باب الْعَمَلِ فِي الصَّلَاةِ </span>(^١)\n١٣٩٧ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ: \" أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- خَرَجَ يُصَلِّي، وَقَدْ حَمَلَ عَلَى عُنُقِهِ - أَوْ عَاتِقِهِ - أُمَامَةَ بِنْتَ زَيْنَبَ، فَإِذَا رَكَعَ وَضَعَهَا، وَإِذَا قَامَ حَمَلَهَا \" (^٢).\nرجال السند:\nأَبُو عَاصِمٍ، هو الضحاك، وابْنُ عَجْلَانَ، هو محمد، والْمَقْبُرِيُّ، هو سعيد، وعَمْرُو ابْنُ سُلَيْمٍ، هو الزرقي الأنصاري تابعي إمام ثقة، قيل: له روية روى له الستة، وأَبو قَتَادَةَ، -﵁-.\nالشرح:\nهو معلم الأمة -ﷺ-، فإن خروجه للصلاة حاملا أمامة لم يكن عبثا، بل ليعلم الأمة حكما شرعيا، وخلقا رفيعا، وتواضعا جما، فإنه -ﷺ- الرحمة المهداة.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٣٩٨ - (٢) أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ثَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ الزُّرَقِيِّ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ الأَنْصَارِيِّ قَالَ: \" حَمَلَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- أُمَامَةَ بِنْتَ زَيْنَبَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ، فَإِذَا سَجَدَ وَضَعَهَا، وَإِذَا قَامَ حَمَلَهَا \" (^٣).\n_________\n(^١) في (و) العمل في الصلاة فإذا ركع وضعها وإذا قام حملها، واختلاط في الحديثين.\n(^٢) سنده حسن، وأخرجه البخاري حديث (٥١٦) ومسلم حديث (٥٤٣) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٣١٥).\n(^٣) رجاله ثقات، وأخرجه مالك حديث (٤١٠) وانظر سابقه.","vol":"3","page":244},{"text":"رجال السند:\nخَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ومَالِكٌ، هو الإمام، (^١) وعَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ الزُّرَقِيِّ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو قَتَادَةَ الأنصاري، -﵁-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٢٧٠ -<span data-type='title' id=toc-274> باب كَيْفَ يَرُدُّ السَّلَامَ فِي الصَّلَاةِ</span>\n١٣٩٩ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، ثَنَا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ، أَخْبَرَنِي بُكَيْرٌ - هُوَ ابْنُ الأَشَجِّ - عَنْ نَابلٍ (^٢) صَاحِبِ الْعَبَاءِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ صُهَيْبٍ قَالَ: \" مَرَرْتُ بِرَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَهُوَ يُصَلِّي، فَرَدَّ إِلَيَّ إِشَارَةً \" (^٣).\nقَالَ لَيْثٌ: أَحْسَبُهُ قَالَ: بِأُصْبُعِهِ.\nرجال السند:\nأَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، ولَيْثُ بْنُ سَعْدٍ، هما ثقتان تقدما، وبُكَيْرٌ ابْنُ الأَشَجِّ، هو أبو عبد الله المخزومي، إمام ثقة روى له الستة، ونَابلٍ صَاحِبِ الْعَبَاءِ، بائع العباءات مقل في الرواية، وثقه النسائي وقال مرة ليس بالمشهور، وبه قال الذهبي ﵀، وابْنُ عُمَرَ، وصُهَيْبٍ، ﵄.\nالشرح:\nهذه السنة أن يرد المصلي على من سلم عليه إشارة بيده.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٤٠٠ - (٢) أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: \" أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- دَخَلَ مَسْجِدَ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، فَدَخَلَ النَّاسُ يُسَلِّمُونَ عَلَيْهِ، وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ. قَالَ: فَسَأَلْتُ صُهَيْبًا، كَيْفَ كَانَ يَرُدُّ عَلَيْهِمْ؟، قَالَ: هَكَذَا وَأَشَارَ\n_________\n(^١) في بعض النسخ الخطية \" وعن \" وهو خطأ.\n(^٢) في (ك) عدلت نايل، وهو خطأ بل هو بالموحدة.\n(^٣) فيه نابل: مقبول، ووثقه الذهبي (الكاشف) وأخرجه الترمذي حديث (٣٦٧) ولم يعقب، وأبو داود نحوه في الرد إشارة حديث (٩٢٥) وكذلك النسائي حديث (١١٨٦) وصححه الألباني عندهما.","vol":"3","page":245},{"text":"بِيَدِهِ \" (^١).\nرجال السند:\nيَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، وسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، وزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، هو مولى عمر -﵁-، من فقهاء المدينة، إمام في التفسير ثقة، وابْنُ عُمَرَ، ﵄.\nالشرح:\nالمسجد المذكور هو مسجد قباء وهو اليوم من معالم المدينة، والصحيح في رد المصلي على من سلم عليه أن يكون إشارة، أو بعد الانتهاء من الصلاة، وكلاهما سنة عن رسول الله -ﷺ-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٢٧١ -<span data-type='title' id=toc-275> باب التَّسْبِيحُ لِلرِّجَالِ وَالتَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ</span>\n١٤٠١ - (١) أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: «التَّسْبِيحُ لِلرِّجَالِ، وَالتَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ» (^٢).\nرجال السند:\nيَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، وسُفْيَانُ، هو الثوري، والزُّهْرِيُّ، وأَبو سَلَمَةَ، هو ابن عبد الرحمن، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَةَ، -﵁-.\nالشرح:\nهذا الحكم الشرعي فيه مراعاة لحال المصلي رجلا كان أو امرأة إذا عرض له في الصلاة ما يستدعي تنبيه الإمام إذا سها، أو من كان خارج الصلاة، فالرجل المصلي في هذه الحال يسبح رافعا صوته بقدر ما يُسمع، والمرأة تصفق بضرب كفها الأيسر براحة كفها الأيمن، وهذا من تكريم المرأة صيانة لصوتها، وانظر التالي.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٤٠٢ - (٢) أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ ابْنِ سَعْدٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ:\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه النسائي حديث (١١٨٧) وابن ماجه حديث (١٠١٧) وصححه الألباني عندهما.\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (١٢٠٣) ومسلم حديث (٤٢٢) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٢٤٤).","vol":"3","page":246},{"text":"«إِذَا نَابَكُمْ فِي صَلَاتِكُمْ شَيْءٌ فَلْيُسَبِّحِ الرِّجَالُ، وَلْيُصَفِّحِ النِّسَاءُ» (^١).\nرجال السند:\nيَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، وحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، وأَبو حَازِمٍ، هو سلمة بن دينار المخزومي، هم أئمة ثقات تقدموا، وسَهْلُ بْنُ سَعْدٍ، -﵁-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٤٠٣ - (٣) أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُمَحِيُّ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ ابْنُ مُحَمَّدٍ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ [وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ] (^٢) عَنْ سَهْلِ ابْنِ سَعْدٍ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-: مِثْلَهُ (^٣).\nرجال السند:\nيَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، إمام ثقة تقدم، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُمَحِيُّ، هو أبو عبد الله، قاضي بغداد، مدني صدوق، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، هو الدراوردي لا بأس به، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، هو ابن سلمة بن دينار، أبو تمام كان كثير الحديث، وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، إمام تقدم عَنْ أَبِي حَازِمٍ، وسَهْلُ بْنُ سَعْدٍ، -﵁-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٢٧٢ -<span data-type='title' id=toc-276> باب صَلَاةِ التَّطَوُّعِ فِي أَيِّ مَوْضِعٍ أَفْضَلُ</span>\n١٤٠٤ - (١) أَخْبَرَنَا مَكِّىُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ:\nأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: «عَلَيْكُمْ بِالصَّلَاةِ فِي بُيُوتِكُمْ، فَإِنَّ خَيْرَ صَلَاةِ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ إِلاَّ الْجَمَاعَةَ» (^٤).\nرجال السند:\nمَكِّىُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، هو الحنظلي، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، هو الفزاري، وأَبو النَّضْرِ، هو مولى عمر بن عبيد الله وكاتبه ثقة، وبُسْرُ ابْنُ سَعِيدٍ، هو مولى\n_________\n(^١) والحديث رجاله ثقات، وأخرج أصله البخاري حديث (٦٨٤) وانظر أطرافه (١٢ - ١، ١٢٠٤، ١٢١٨، ١٢٣٤، ٢٦٩٠، ٢٦٩٣، ٧١٩٠) ومسلم حديث (٤٢١)\n(^٢) ما بين المعقوفين ليس في (ك).\n(^٣) سنده حسن، وانظر سابقه.\n(^٤) سنده حسن، وأخرجه مسلم حديث (٧٨١).","vol":"3","page":247},{"text":"الحضرميين وثقه ابن معين والنسائي، وقال أبو حاتم: \" لا يُسأل عن مثله \"، وزَيْدِ ابْنِ ثَابِتٍ، -﵁-.\nالشرح:\nكان الصحابة -﵃- شديدي التأسي برسول الله -ﷺ- يرونه في كل أحواله، فما يعمل عملا إلا ويسارعون بالاقتداء به -﵃-، روى زيد بن ثابت -﵁- فقال: \" احتجر رسول الله -ﷺ- حجيرة مخصفة، أو حصيرا، فخرج رسول الله -ﷺ- يصلي فيها، فتتبع إليه رجال وجاءوا يصلون بصلاته، ثم جاءوا ليلة فحضروا، وأبطأ رسول الله -ﷺ- عنهم فلم يخرج إليهم، فرفعوا أصواتهم وحصبوا الباب، فخرج إليهم مغضبا، فقال لهم رسول الله -ﷺ-: \" «ما زال بكم صنيعكم حتى ظننت أنه سيكتب عليكم، فعليكم بالصلاة في بيوتكم، فإن خير صلاة المرء في بيته إلا الصلاة المكتوبة» (^١)، وهذا من رحمته -ﷺ- بالأمة، فقد كاد حرص أصحابه -﵃- على الصلاة معه نافلة أن يؤدي بفرض ذلك عليهم ثم لا يطيقون، فكان غضبه شفقة عليهم، وأرشدهم إلى ما هو أفضل وأرفق بهم صلاة النافلة في البيوت، وبشرهم أن ذلك خير من صلاتها في المسجد، أما صلاة الفريضة فخيريتها أن تصلى في المسجد؛ لأن الفريضة لا يتطرق إليها احتمال الريا، بخلاف النافلة فمن يحرص عليها مع عدم لزومها، يخشى عليه من الرياء في ذلك، فكان أداؤها في البيت أخفى وأبعد عن الريا؛ لأنه حينئذ إن شاء صلى وإن شاء ترك، وبصلاتها في البيت تحل البركة فيه، وتحضره الملائكة، ولا يكون للشيطان فرصة للبقاء في بيت تقام فيه الصلاة، ولاسيما إذا كانت الصلاة في وقت نزول الرحمن -﷿- حين يقول:\n«هَلْ مِنْ سَائِلٍ فَأُعْطِيَهُ؟ هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ فَأَغْفِرَ لَهُ؟» (^٢).\n_________\n(^١) البخاري حديث (٦١١٣).\n(^٢) رجاله ثقات، انظر ما سبقه.","vol":"3","page":248},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٢٧٣ -<span data-type='title' id=toc-277> باب إِعَادَةِ الصَّلَوَاتِ (^١) فِي الْجَمَاعَةِ بَعْدَ مَا يُصَلِّي (^٢) فِي بَيْتِهِ</span>\n١٤٠٥ - (١) حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ يَزِيدَ بْنِ الأَسْوَدِ السُّوَائِيَّ يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِيهِ: \" أَنَّهُ صَلَّى مَعَ النَّبِيِّ -ﷺ- صَلَاةَ الصُّبْحِ، قَالَ: فَإِذَا رَجُلَانِ حِينَ صَلَّى النَّبِيُّ -ﷺ- قَاعِدَانِ فِي نَاحِيَةٍ لَمْ يُصَلِّيَا، قَالَ: فَدَعَا بِهِمَا فَجِيءَ بِهِمَا تُرْعَدُ فَرَائِصُهُمَا قَالَ: «مَا مَنَعَكُمَا أَنْ تُصَلِّيَ؟». قَالَا: صَلَّيْنَا فِي رِحَالِنَا. قَالَ: «فَلَا تَفْعَلَا، إِذَا صَلَّيْتُمَا فِي رِحَالِكُمَا، ثُمَّ أَدْرَكْتُمَا الإِمَامَ فَصَلِّيَا، فَإِنَّهَا لَكُمَا نَافِلَةٌ» قَالَ: فَقَامَ النَّاسُ يَأْخُذُونَ بِيَدِهِ يَمْسَحُونَ بِهَا وُجُوهَهُمْ، قَالَ: فَأَخَذْتُ بِيَدِهِ فَمَسَحْتُ بِهَا وَجْهِى، فَإِذَا هِيَ أَبْرَدُ مِنَ الثَّلْجِ، وَأَطْيَبُ رِيحًا مِنَ الْمِسْكِ\" (^٣).\nرجال السند:\nهَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، هو أبو النضر، وشُعْبَةُ، (^٤) ويَعْلَى بْنُ (^٥) عَطَاءٍ، هو الطائفي تابعي ثقة، روى له الستة عدا البخاري، وجَابِرُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ الأَسْوَدِ السُّوَائِيَّ، صدوق تفرد بالرواية عنه يعلى بن عطاء، وأَبوه، يزيد ابن الأسود -﵁-.\nالشرح:\nقوله: \" تُرْعَدُ \" أي: تتحرك باضطراب من شدة الخوف.\nوهذا توجيه كريم من رسول الله -ﷺ- أن المسلم إذا أدى صلاة منفردا أو في جماعة ثم أدركها تصلى في مسجد آخر فإنه يصليها معهم فتكون نافلة له، ولا يكتفي بصلاته الأولى وهي الفريضة بل يصليها مع الناس نافلة، واختلف العلماء في إعادة بعض\nالصلوات كالمغرب والفجر، والصحيح عدم الاستثناء.\n_________\n(^١) في بعض النسخ الخطية \" الصلاة \".\n(^٢) في بعض النسخ الخطية \" صلى \" وكلاهما يصح.\n(^٣) سنده حسن، وأخرجه الترمذي دون \" فقام الناس … \" حديث (٢١٩) وقال: حسن صحيح، وكذلك النسائي حديث (٨٥٨) وصححه الألباني.\n(^٤) في بعض النسخ الخطية \" بن \" وهو خطأ.\n(^٥) في بعض النسخ الخطية \" عن \" وهو خطأ.","vol":"3","page":249},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٢٧٤ -<span data-type='title' id=toc-278> بابٌ فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ فِي مَسْجِدٍ قَدْ صُلِّىَ فِيهِ مَرَّةً</span>\n١٤٠٦ - (١) أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، ثَنَا وُهَيْبٌ، ثَنَا سُلَيْمَانُ الأَسْوَدُ، عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ: أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- رَأَى رَجُلًا يُصَلِّي وَحْدَهُ فَقَالَ: «أَلَا رَجُلٌ يَتَصَدَّقُ عَلَى هَذَا فَيُصَلِّي مَعَهُ؟».\nرجال السند:\nسُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، ووُهَيْبٌ، هو ابن خالد، هما ثقتان تقدما، وسُلَيْمَانُ (^١) الأَسْوَدُ، هو أبو محمد الناجي، بصري ثقة مقل، أَبو الْمُتَوَكِّلِ، هو علي ابن داود الناجي، ثقة روى له الستة، وأَبو سَعِيدٍ، هو الخدري -﵁-.\nالشرح:\nسنده حسن، وأخرجه أبو داود حديث (٥٧٤) وصححه الألباني.\nوفيه دليل على جواز أن تصلي جماعة بعد جماعة، وبه قال بعض الصحابة والتابعين وأتباع التابعين، ومنع من ذلك جماعة من العلماء، والصحيح الجواز اتباعا للأحاديث الصحيحة في فضل الجماعة، وانظر التالي.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٤٠٧ - (٢) أَخْبَرَنَا عَفَّانُ، ثَنَا وُهَيْبٌ، ثَنَا سُلَيْمَانُ الأَسْوَدُ، عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ النَّاجِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَقَدْ صَلَّى النَّبِيُّ -ﷺ- فَقَالَ: «أَلَا رَجُلٌ يَتَصَدَّقُ عَلَى هَذَا فَيُصَلِّى مَعَهُ» (^٢).\nقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: يُصَلِّى صَلَاةَ الْعَصْرِ، وَيُصَلِّى الْمَغْرِبَ وَلَكِنْ يَشْفَعُ (^٣).\nرجال السند:\nعَفَّانُ، هو ابن مسلم إمام ثقة تقدم، والباقون تقدموا آنفا برقم ١٤٠٠.\n_________\n(^١) في بعض النسخ الخطية \" سليمان بن الأسود \".\n(^٢) سنده حسن، وانظر سابقه.\n(^٣) ليس هذا القول في (ت، ك).","vol":"3","page":250},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٢٧٥ -<span data-type='title' id=toc-279> باب الصَّلَاةِ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ</span>\n١٤٠٨ - (١) أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّرَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُصَلِّي الرَّجُلُ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ؟، قَالَ: «أَوَكُلُّكُمْ يَجِدُ ثَوْبَيْنِ، أَوْ لِكُلِّكُمْ ثَوْبَانِ؟» (^١).\nرجال السند:\nسَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، هو الضبعي، وهِشَامٌ، هو ابن حسان، ومُحَمَّدٌ، هو ابن سيرين، هم أئمة ثقات تقدموا، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، -﵁-.\nالشرح:\nالمراد بالثوبين الإزار والرداء يؤيد هذا \" أن جابرا -﵁- صلى في إزار قد عقده من قبل قفاه وثيابه موضوعة على المشجب \"، قال له قائل: تصلي في إزار واحد؟، فقال: \" إنما صنعت ذلك ليراني أحمق مثلك وأينا كان له ثوبان على عهد النبي -ﷺ- \" (^٢)، ولا خلاف في صحة الصلاة في ثوب واحد في حال لم يجد إلا هو؛ لأنه يستر العورة وهي ما بين السرة والركبة، وأجمع العلماء على أن الصلاة في ثوبين هما الإزار والرداء أفضل.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٤٠٩ - (٢) أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، وَمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «لَا يُصَلِّيَنَّ أَحَدُكُمْ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ لَيْسَ عَلَى عَاتِقِهِ مِنْهُ شَيْءٌ» (^٣).\nرجال السند:\nعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، وَمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وسُفْيَانَ، هو الثوري، وأَبو الزِّنَادِ،\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري، حديث (٣٥٨) ومسلم، حديث (٥١٥) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٢٩٥).\n(^٢) البخاري حديث (٣٥٢).\n(^٣) رجاله ثقات، والبخاري حديث (٣٥٩) ومسلم حديث (٥١٦) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٢٩٥).","vol":"3","page":251},{"text":"هو عبد الله بن ذكوان، والأَعْرَجِ، هو عبد الرحمن بن هرمز، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَةَ، -﵁-.\nالشرح:\nهذا أورده الدارمي ﵀ لبيان أن النهي للتنزيه وليس للتحريم؛ لأن من لا يجد إلا ثوبا واحدا وهو الإزار فإذا تيسر له أن يجعل منه على عاتقه فذاك حسن، وكذلك فعل جابر -﵁- مع وجود ثيابه معلقة ليعلم من يجهل الحكم في هذا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٢٧٦ -<span data-type='title' id=toc-280> باب النَّهْي عَنِ اشْتِمَالِ الصَّمَّاءِ</span>\n١٤١٠ - (١) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: \" نَهَى رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- عَنْ لِبْسَتَيْنِ: أَنْ يَحْتَبِيَ أَحَدُكُمْ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ لَيْسَ بَيْنَ فَرْجِهِ وَبَيْنَ السَّمَاءِ شَيْءٌ، وَعَنِ الصَّمَّاءِ: اشْتِمَالِ الْيَهُودِ \" (^١).\nرجال السند:\nيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، هو إمام ثقة تقدم، ومُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، هو الليثي لا بأس به، وأَبو سَلَمَةَ، هو ابن عبد الرحمن، إمام ثقة تقدم، وأَبو هُرَيْرَةَ، -﵁-.\nالشرح:\nاشتمال الصماء هو التحاف بلباس يُلف حول الجسم وليس فيه ما تخرج اليدان منه، وهذا يجعل الابس عاجزا عن دفع الأذى عن نفسه، وهو مكروه لاحتمال العجز عن دفع الضرر عن النفس، وقيل: هو أن يُلف اللباس حول البدن ويرفع أحد طرفيه على الكتف وهذا محرم لاحتمال انكشاف العورة.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٢٧٧ -<span data-type='title' id=toc-281> باب الصَّلَاةِ عَلَى الْخُمْرَةِ:</span>\n١٤١١ - (١) أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، وَأَبُو الْوَلِيدِ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ: \" أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- كَانَ يُصَلِّي عَلَى\n_________\n(^١) سنده حسن، أخرجه البخاري حديث (٣٦٨) ومسلم حديث (١٥١١) وانظر: اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٩٦٧).","vol":"3","page":252},{"text":"الْخُمْرَةِ \" (^١).\nرجال السند:\nسَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، وَأَبُو الْوَلِيدِ، هو الطيالسي، وشُعْبَةُ، هو ابن الحجاج، وسُلَيْمَانُ الشَّيْبَانِيُّ، هو سليمان بن أبي سليمان، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ، هو أبو الوليد المدني، تابعي فقيه إمام ثقة، ومَيْمُونَةُ، ﵂.\nالشرح:\nالمراد بالخمرة ما يسجد عليه في الصلاة، وهو المعروف بالسجادة، وانظر ما تقدم برقم ٧٨٧.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٤١٢ - (٢) أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ قَالَا: ثَنَا مَالِكٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسٍ: \" أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- صَلَّى عَلَى حَصِيرٍ\" (^٢).\nرجال السند:\nعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ، هو أبو علي الحنفي، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، هو القعنبي، ومَالِكٌ، هو الإمام، وإِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَنَسٌ، -﵁-.\nالشرح:\nالحصير: ما يصنع من سعف النخل، فراشا أو قطعة صغيرة للصلاة عليها.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٢٧٨ -<span data-type='title' id=toc-282> باب الصَّلَاةِ فِي ثِيَابِ النِّسَاءِ</span>\n١٤١٣ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ يَزِيدَ ابْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ حُدَيْجٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ: \" أَنَّهُ سَأَلَ أُمَّ حَبِيبَةَ، هَلْ\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٣٣٣) ومسلم حديث (٥١٣) وانظر: اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٣٨٦).\n(^٢) رجاله ثقات، بوب له البخاري: الصلاة على الحصير وذكر قول أنس حديث (٣٨٠، ٨٦٠) ومسلم حديث (٦٥٨) ولم أقف عليه في (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان).","vol":"3","page":253},{"text":"كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يُصَلِّى فِي الثَّوْبِ الَّذِى يُضَاجِعُكِ فِيهِ؟، قَالَتْ: نَعَمْ، إِذَا لَمْ يَرَ فِيهِ أَذًى \" (^١).\nرجال السند:\nأَبُو عَاصِمٍ، هو الضحاك، وعَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ، هو الأنصاري صدوق رمي بالقدر، روى له الستة عدا البخاري تعليقا، ويَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، هو أبو رجاء الأزدي، مفتي مصر تابعي إمام ثقة، ومُعَاوِيَةُ بْنُ حُدَيْجٍ، هو التجيبي عامل معاوية على مصر، قيل: له صحبة، ومُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ، -﵁-.\nالشرح:\nجواز أن يصلي الرجل في الثوب الذي جامع فيه، ما لم ير به أثر المني، وانظر التالي.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٤١٤ - (٢) أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، ثَنَا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ ابْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ حُدَيْجٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ ابْنِ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ أُخْتِهِ أُمِّ حَبِيبَةَ: زَوْجِ النَّبيِّ -ﷺ-: \" أَنَّهُ سَأَلَهَا، هَلْ كَانَ النَّبِيُّ -ﷺ- يُصَلِّي فِي الثَّوْبِ الَّذِي يُجَامِعُهَا فِيهِ؟، قَالَتْ: نَعَمْ، إِذَا لَمْ يَرَ فِيهِ أَذًى \" (^٢).\nرجال السند:\nأَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، ولَيْثُ بْنُ سَعْدٍ، ويَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، ومُعَاوِيَةُ بْنُ حُدَيْجٍ، هم أئمة ثقات تقدموا، ومُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ، وأُخْتُه أُمِّ حَبِيبَةَ، ﵄.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٢٧٩ -<span data-type='title' id=toc-283> باب الصَّلَاةِ فِي النَّعْلَيْنِ:</span>\n١٤١٥ - (١) حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، أَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي مَسْلَمَةَ - هُوَ سَعِيدُ بْنُ يَزِيدَ الأَزْدِيُّ - قَالَ: \" سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، أَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يُصَلِّي فِي نَعْلَيْهِ؟، قَالَ:\n_________\n(^١) فيه انقطاع بين يزيد ومعاوية، وصله المصنف في الرواية التالية، وسماع يزيد من معاوية محتمل، وأخرجه ابن ماجه حديث (٥٤٠) وصححه الألباني.\n(^٢) رجاله ثقات، وانظر سابقه.","vol":"3","page":254},{"text":"نَعَمْ \" (^١).\nرجال السند:\nعُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، هو ابن فارس، وشُعْبَةُ، وأَبو مَسْلَمَةَ سَعِيدُ بْنُ يَزِيدَ الأَزْدِيُّ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، -﵁-.\nالشرح:\nالصلاة في النعلين أو الخفين جائزة بشرط التحقق من طهارتها وأنه لم يعلق بها شيء نجس، هذه السنة ينكرها بعض من يجهل الحكم، ولكن حينما تكون المساجد مفروشة فلا ينبغي لبس العلين والصلاة فيهما، ويجوز استعمال الخفين؛ لأنها محفوظة بالنعلين.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٤١٦ - (٢) حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، وَأَبُو النُّعْمَانِ قَالَا: ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي نَعَامَةَ السَّعْدِيِّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: \" بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يُصَلِّي بِأَصْحَابِهِ إِذْ خَلَعَ نَعْلَيْهِ فَوَضَعَهُمَا عَنْ يَسَارِهِ، فَخَلَعُوا نِعَالَهُمْ، فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ قَالَ \": «مَا حَمَلَكُمْ عَلَى إِلْقَائِكُمْ نِعَالَكُمْ؟» قَالُوا: رَأَيْنَاكَ خَلَعْتَ فَخَلَعْنَا، قَالَ: «إِنَّ جِبْرِيلَ أَتَانِي - أَوْ آتى - فَأَخْبَرَنِي أَنَّ فِيهِمَا أَذًى، أَوْ قَذَرًا، فَإِذَا جَاءَ أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ فَلْيُقَلِّبْ نَعْلَيْهِ، فَإِنْ رَأَى فِيهِمَا أَذًى فَلْيُمِطْ، وَلْيُصَلِّ فِيهِمَا» (^٢).\nرجال السند: حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، وَأَبُو النُّعْمَانِ، هو محمد بن الفضل، وحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وأَبو نَعَامَةَ السَّعْدِيِّ، ثقة روى له مسلم، وأَبو نَضْرَةَ، هو المنذر بن مالك، وأَبو سَعِيدٍ، هو الخدري -﵁-.\nالشرح:\nهذا فيه حرص الصحابة -﵃- على الاقتداء برسول الله -ﷺ-، وأن صلاة من وجد في ملبسه أو نعله نجاسة لم يعلم بها قبل الدخول في الصلاة فصلاته صحيحة ومجزية ولا إعادة عليه، فقد خلع الرسول -ﷺ- نعليه ولم يعد الصلاة، ومن علم بنجاسة في\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٣٨٦) ومسلم حديث (٥٥٥) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٣٢٥).\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه أبو داود حديث (٦٥٠) وصححه الألباني.","vol":"3","page":255},{"text":"نعله أثنا الصلاة فإنه يخلعها ولا يقطع صلاته، فإن لم يكن عن يساره أحد وضعها عن يساره، وإن وجد عن يساره أحد وضعها عن يمينه، فإن وجد أحد، وضعها بين رجليه.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٢٨٠ -<span data-type='title' id=toc-284> باب النَّهْي عَنِ السَّدْلِ فِي الصَّلَاةِ</span>\n١٤١٧ - (١) أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ عِسْلٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: \" أَنَّهُ كَرِهَ السَّدْلَ، وَرَفَعَ ذَلِكَ إِلَى النَّبِيِّ -ﷺ- \" (^١).\nرجال السند:\nسَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، وسَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، وعِسْلٌ، هو ابن سفيان أبو قرة التميمي، بصري ضعيف تابعه سليمان الأحول يأتي، وعَطَاءٌ، هو ابن أبي رباح، هم ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَةَ، -﵁-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٢٨١ -<span data-type='title' id=toc-285> بابٌ فِي عَقْصِ الشَّعْرِ</span>\n١٤١٨ - (١) أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مُخَوَّلٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ قَالَ: \" رَآنِي رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- وَأَنَا سَاجِدٌ وَقَدْ عَقَصْتُ شَعْرِي - أَوْ قَالَ: عَقَدْتُ - فَأَطْلَقَهُ \" (^٢).\nرجال السند:\nسَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، وشُعْبَةُ، ومُخَوَّلٌ، هو ابن راشد النهدي، ثقة حافظ قيل: فيه تشيع، روى له الستة، وأَبو سَعِيدٍ، هو المقبري، وأَبو رَافِعٍ، -﵁-.\n_________\n(^١) فيه تأخر سماع سعيد من ابن أبي عروبة، وعسل ضعيف، ويرقى إلى الحسن أخرجه الترمذي حديث (٣٧٨) وقال: لا نعرفه من حديث عطاء مرفوعا غلا من حديث عس، وذكر الخلاف فيه، والثابت من السنة يغني عن ذلك. وأبو داود حديث (٦٤٣) حسنه الألباني.\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه ابن ماجه حديث (١٠٤٢) حسنه الألباني، وقد تصحفت عنده كنية المقبري من \" أبي سعيد \" إلى \" أبي سعد \".","vol":"3","page":256},{"text":"الشرح:\nفيه كراهة أن يصلي الرجل وهو كافٌ ثوبه أو عاقص شعره، وقال أكثر أهل العلم ﵏: أن من صلى وهو عاقص شعره أو كاف ثوبه، فقد أساء ولا إعادة عليه، وقال آخرون عليه الإعادة، والصحيح أن ما روي في النهي فهو للكراهة وليس للتحريم.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٤١٩ - (٢) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قال: حَدَّثَنِي بَكْرٌ - هُوَ ابْنُ مُضَرَ - عَنْ عَمْرٍو - يَعْنِي: ابْنَ الْحَارِثِ - عَنْ بُكَيْرٍ، أَنَّ كُرَيْبًا مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ حَدَّثَهُ: \" أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ رَأَى عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْحَارِثِ يُصَلِّي وَرَأْسُهُ مَعْقُوصٌ مِنْ وَرَائِهِ، فَقَامَ وَرَاءَهُ فَجَعَلَ يَحُلُّهُ وَأَقَرَّ لَهُ الآخَرُ، ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَقَالَ: مَا لَكَ وَرَأْسِي؟، قَالَ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ \": «إِنَّمَا مَثَلُ هَذَا كَمَثَلِ الَّذِي يُصَلِّي وَهُوَ مَكْتُوفٌ» (^١).\nرجال السند:\nعَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، هو كاتب الليث صدوق تقدم، وبَكْرُ بْنُ مُضَرَ، هو أبو محمد مصري ثقة تقدم، وعَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، هو الأنصاري إمام ثقة تقدم، وبُكَيْرٌ، هو ابن عبد الله بن الأشج، أبو عبد الله كثير الحديث ثقة، وكُرَيْبٌ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، ثقة تقدم، وابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄.\nالشرح:\nشبهه بالمكتوف؛ لأن المكتوف لا يستطيع السجود، فكذلك الشعر المربوط لا ينتشر في حال السجود، وهو الأولى للنهي عن عقص الشعر في الصلاة.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٢٨٢ -<span data-type='title' id=toc-286> باب التَّثَاؤُبِ فِي الصَّلَاةِ</span>\n١٤٢٠ - (١) أَخْبَرَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ هُوَ ابْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِى سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: «إِذَا تَثَاءَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَشُدَّ يَدَهُ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَدْخُلُ» قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: يَعْنِى عَلَى فِيهِ (^٢).\n_________\n(^١) فيه عبد الله بن صالح كاتب الليث، أرجح أنه حسن الحديث، والحديث صحيح أخرجه مسلم حديث (٤٩٢).\n(^٢) فيه نعيم بن حماد، صدوق يخطئ كثيرا، والحديث صحيح، أخرجه مسلم حديث (٢٩٩٥).","vol":"3","page":257},{"text":"رجال السند:\nنُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، هو الخزاعي والصحيح أن حديثه لا يقل عن الحسن، وما أنكر عليه محدود، وعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، هو الدراوردي، لا بأس به، أخذ عليه إذا حدث من حفظه، وسُهَيْلٌ، هو ابن ذكوان السمان ثقة ساء حفظه، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِى سَعِيدٍ، هو خدري تابعي ثقة، روى له الستة عدا البخاري تعليقا، وأَبوه، هو سعد بن مالك أبو سعيد الخدري -﵁-.\nالشرح:\nالمراد أن يضع يده على فمه حتى يمنع دخول الشيطان، ولا غرابة في دخوله؛ لأنه يجري من الإنسان مجرى الدم، وهو حريص على إيذاء بني آدم بكل ما يمكنه ذلك.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٢٨٣ -<span data-type='title' id=toc-287> باب كَرَاهِيَةِ الصَّلَاةِ لِلنَّاعِسِ</span>\n١٤٢١ - (١) أَخْبَرَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: «إِذَا وَجَدَ أَحَدُكُمُ النَّوْمَ وَهُوَ يُصَلِّي فَلْيَنَمْ حَتَّى يَذْهَبَ نَوْمُهُ، فَإِنَّهُ عَسَى يُرِيدُ أَنْ يَسْتَغْفِرَ فَيَسُبَّ نَفْسَهُ» إن الشيطان يدخل في فيه (^١).\nقال أبو محمد: يعني على فيه.\nرجال السند:\nحَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، وحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وهِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، وأَبوه، عروة بن الزبير، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَائِشَةَ، ﵂.\nالشرح:\nالمراد في قيام الليل، خوفا من الغلط في القراءة والدعاء، فقد يوافق غلطه في الدعاء ساعة الاستجابة، فالحرص على النشاط في قيام الليل لما في ذلك من حضور القلب، وخشوع الجوارح، ومناجاة الرب في ساعة ترجا فيها الإجابة.\n_________\n(^١) فيه نعيم بن حماد، صدوق يخطئ كثيرا، والحديث صحيح، أخرجه مسلم حديث (٢٩٩٥).","vol":"3","page":258},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٢٨٤ -<span data-type='title' id=toc-288> باب صَلَاةُ الْقَاعِدِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ صَلَاةِ الْقَائِمِ</span>\n١٤٢٢ - (١) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، ثَنَا جَعْفَرٌ، هُوَ ابْنُ الْحَارِثِ - عَنْ هِلَالٍ، عَنْ أَبِي يَحْيَى، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ: «صَلَاةُ الرَّجُلِ جَالِسًا نِصْفُ الصَّلَاةِ» قَالَ: فَدَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ -ﷺ- وَهُوَ يُصَلِّي جَالِسًا فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّكَ قُلْتَ: «صَلَاةُ الرَّجُلِ جَالِسًا نِصْفُ الصَّلَاةِ» وَأَنْتَ تُصَلِّي جَالِسًا، قَالَ: «أَجَلْ، وَلَكِنِّى لَسْتُ كَأَحَدٍ مِنْكُمْ» (^١).\nرجال السند:\nيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وجَعْفَرٌ بْنُ الْحَارِثِ، هو أبو الأشهب الواسطي ليس به بأس، ومِنْصُورٍ، هو ابن المعتمر، وهِلَالٌ، هو ابْنُ يِسَافٍ، أو إساف الأشجعي، وأَبو يَحْيَى، هو الأعرج، قيل: كان غاليا في التشيع، وثقه العجلي، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، هو ابن العاص ﵄.\nالشرح:\nهذا في النافلة؛ لأنه لا يجوز في الفريضة إلا من عذر، أما النافلة فأجر القاعد فيها مع القدرة على النصف من أجر القائم، أما النبي -ﷺ- فصلاته جالسا كصلاته قائما تكريما له -ﷺ- وتشريفا، وذلك من خصائصه -ﷺ-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٢٨٥ -<span data-type='title' id=toc-289> باب فِي صَلَاةِ التَّطَوُّعِ قَاعِدًا</span>\n١٤٢٣ - (١) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قال: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قال: حَدَّثَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قال: حَدَّثَنِي السَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ أَبِي وَدَاعَةَ: أَنَّ حَفْصَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَتْ: \" لَمْ أَرَ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يُصَلِّي في سُبْحَتِهِ وَهُوَ جَالِسٌ، حَتَّى كَانَ قَبْلَ أَنْ يُتَوَفى بِعَامٍ وَاحِدٍ أَوْ عَامَيْنِ، فَرَأَيْتُهُ يُصَلِّي فِي سُبْحَتِهِ وَهُوَ جَالِسٌ، فَيُرَتِّلُ السُّورَةَ\nحَتَّى تَكُونَ أَطْوَلَ مِنْ أَطْوَلَ\n_________\n(^١) فيه جعفر بن الحارث، صدوق كثير الخطأ، وأبو يحي مصدع الأعرج: مقبول، وفيه جهالة المبلغ، والحديث صحيح أخرجه مسلم حديث (٧٣٥).","vol":"3","page":259},{"text":"مِنْهَا \" (^١).\nرجال السند:\nعَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، هو كاتب الليث صدوق نقدم، واللَّيْثُ، وهو ابن سعد إمام ثقة تقدم، ويُونُسُ، هو ابن يزيد، وابْنُ شِهَابٍ، والسَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ، صحابي صغير ابن صحابيين تقدم، والْمُطَّلِبِ بْنِ أَبِي وَدَاعَةَ، هو أبو عبد الله السهمي -﵁-، وحَفْصَةُ، ﵂.\nالشرح:\nفيه جواز صلاة النافلة جالسا، واستحباب إطالة ترتيل القراءة فيها، وهي لغير رسول الله -ﷺ- على النصف من صلاة القائم، وللرسول -ﷺ- كصلاته قائما وهذه من خصائصه -ﷺ-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٤٢٤ - (٢) أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، أَنَا مَالِكٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ أَبِيْ وَدَاعَةَ، عَنْ حَفْصَةَ عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- بِهَذَا الْحَدِيثِ (^٢).\nرجال السند: عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، هو ابن فارس، ومَالِكٌ، هو الإمام، والباقون تقدموا، وهم جميعا ثقات، وانظر السابق.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٢٨٦ -<span data-type='title' id=toc-290> باب النَّهْي عَنْ مَسْحِ الْحَصَا</span>\n١٤٢٥ - (١) حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، ثَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي مُعَيْقِيبٌ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قِيلَ لَهُ فِي الْمَسْحِ فِي الْمَسْجِدِ قَالَ: «إِنْ كُنْتَ لَا بُدَّ فَاعِلًا فَوَاحِدَةً» (^٣).\nقَالَ هِشَامٌ: أُرَاهُ قَالَ: يَعْنِى مَسْحَ الْحَصَى.\n_________\n(^١) فيه عبد الله بن صالح كاتب الليث، أرجح أنه حسن الحديث، والحديث صحيح، أخرجه مسلم حديث (٧٣٣).\n(^٢) رجاله ثقات، وانظر سابقه.\n(^٣) رجاله ثقات، أخرجه البخاري حديث (١٢٠٧) ومسلم حديث (٥٤٦) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٣١٨).","vol":"3","page":260},{"text":"رجال السند:\nوَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، وهِشَامٌ، هو ابن حسان، ويَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، هو العبدي، عَنْ وأَبو سَلَمَةَ، هو ابن عبد الرحمن، هم ثقات تقدموا، ومُعَيْقِيبٌ، هو الدوسي -﵁-.\nالشرح:\nلم تكن المساجد مفروشة كحالها اليوم، بل كانت تفرش بالحصباء، أو بتراب مختلط بالرمل، فيمسح المصلي موضع سجود ويسويه، فجاء النهي عن ذلك؛ لأن المصلي يجب ألا يشغل جوارحه بغير الصلاة، ومسح الحصا وتسويتها للسجود ليس من عمل الصلاة، ومن فعل فصلاته صحيحة، ورخص بعض العلماء ﵏ في اليسير من ذلك، فأجازوا المسح مرة واحدة، وكرهوا ما زاد عليها.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٤٢٦ - (٢) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي الأَحْوَصِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ إِلَى الصَّلَاةِ، فَإِنَّ الرَّحْمَةَ تُوَاجِهُهُ، فَلَا يَمْسَحِ الْحَصَى» (^١).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وابْنُ عُيَيْنَةَ، والزُّهْرِيُّ، وأَبو الأَحْوَصِ، هو مولى بني غفار، صحح حديثه ابن خزيمة، وابن حبان، وهم أئمة ثقات تقموا، وأَبو ذَرٍّ، أصح ما قيل في اسمه: جندب بن جنادة -﵁-.\nالشرح:\nالصلاة في حد ذاتها رحمة فهي مناجاة بين العبد وربه -ﷻ-، وزيادة على ذلك فقد قال رسول الله -ﷺ-: «لا يزال الله مقبلا على العبد ما لم يلتفت، فإذا صرف وجهه انصرف عنه» (^٢)، والمراد بالالتفات العموم: الْتفات النظر وهو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة المصلي، والْتفات القلب بالوسوسة، وهذا يوجب الحرص على الإقبال\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه أحمد حديث (٢١٣٣٠، ٢١٣٣٢، ٢١٤٤٨) وأبو داود حديث (٩٤٦) والترمذي حديث (٣٨٠) وقال: حسن، والنسائي حديث (١١٩١) وابن ماجه حديث (١٠٢٦).\n(^٢) المستدرك حديث (٨٦٢).","vol":"3","page":261},{"text":"على الله في الصلاة، ويتحرى الخشوع والتدبر حتى يسلم من الوسوسة الداعية إلى الانصراف عن الله -﷿-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٢٨٧ -<span data-type='title' id=toc-291> باب الأَرْضُ كُلُّهَا طَاهِرَةٌ (^١) مَا خَلَا الْمَقْبَرَةَ وَالْحَمَّامَ</span>\n١٤٢٧ - (١) أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، ثَنَا هِشَيمٌ (^٢)، أَنَا سَيَّارٌ قَالَ: سَمِعْتُ يَزِيدَ الْفَقِيرَ يَقُولُ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ نَبِيٌّ قَبْلِي؛: كَانَ النَّبِيُّ يُبْعَثُ إِلَى قَوْمِهِ خَاصَّةً، وَبُعِثْتُ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً (^٣)، وَأُحِلَّتْ لِيَ الْغَنَائِمُ (^٤)، وَحُرِّمَتْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلِي، وَجُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ طَيِّبَةً مَسْجِدًا وَطَهُورًا، وَيُرْعَبُ مِنَّا عَدُوُّنَا مَسِيرَةَ شَهْرٍ، وَأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ».\nرجال السند:\nيَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، وهِشَيمٌ، هو ابن بشير، وسَيَّارٌ، هو أبو الحكم العنزي، هم أئمة ثقات تقدموا، ويَزِيدَ الْفَقِيرَ، هو الشاكي من فقار ظهره، يزيد ابن صهيب الكوفي، أبو عثمان إِمام ثقة، وجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ﵄.\nالشرح:\nرجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٣٣٥) ومسلم حديث (٥٢١) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٢٩٩).\nوهذه الخمس وفي رواية ست، هي من خصائص نبينا محمد -ﷺ- وأمته، فقد جعلت له ولأمته الأرض كلها مسجدا وطهورا، وقد قيد هذا لإطلاق بقوله: «وَجُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ طَيِّبَةً مَسْجِدًا وَطَهُورًا» وخرج بهذا القيد من الأرض كل مكان غير طيب ولا طاهر، كالحمام والمزابل وكل موضع نجس، وكان في هذا تيسيرا على نبينا محمد -ﷺ- وأمته يؤدون الصلاة على وقتها في أي مكان أدركتهم الصلاة، قال -ﷺ-: «فأيما\n_________\n(^١) في بعض النسخ الخطية \" طهور \".\n(^٢) في بعض النسخ الخطية \" هشام \".\n(^٣) في بعض النسخ الخطية \" عامة \".\n(^٤) في بعض النسخ الخطية \" الغنائم \" وكلاهما صحيح وردت عند البخاري.","vol":"3","page":262},{"text":"رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل» (^١)، وما خص به نبينا -ﷺ- من بين الأنبياء كثير سواء ما\nكان خاضا بذاته -ﷺ-، أو بأمته.\nما يستفاد:\n* إكرام الله -﷿- لنبينا محمد -ﷺ- بالتيسير على أمته، وفي هذا رأفة بهم ورحمة. * رفع الخرج والإصر عن الأمته، فإن أهل الكتاب لم تكن أبيحت لهم الصلاة إلا في بيعهم وكنائسهم.\n* أن أداء الصلاة ليس قاصرا على المساجد المعدة لذلك، بل جعل الطاهر من الأرض مسجدا.\n* وجعل التراب طهورا عند فقد الماء، أو العجز عن التطهر به، وشرع التيمم.\n* جواز بذل العلم من غير سؤال.\n* أن الأصل في الصعيد الطهارة بنص الكتاب والسنة.\n* فكل موضع من الأرض جازت فيه الصلاة يجوز التيمم.\n* في هذا دلالة علي خيرية الأمة المحمدية.\n* أن ما ذكر في هذا الحديث وغيره من فضائل نبينا محمد -ﷺ- ومما خص به، وفضائله عند أهل العلم لا يجوز عليها النسخ ولا التبديل ولا النقص.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٤٢٨ - (٢) أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَنَا سَأَلْتُهُ عَنْهُ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ يَحْيَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِيْ سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «الأَرْضُ كُلُّهَا مَسْجِدٌ إِلاَّ الْمَقْبَرَةَ وَالْحَمَّامَ» (^٢).\nقِيلَ لأَبِي مُحَمَّدٍ: تُجْزِئُ الصَّلَاةُ فِي الْمَقْبَرَةِ؟، قَالَ: إِذَا لَمْ تَكُنْ عَلَى الْقَبْرِ فَنَعَمْ. وَقَالَ: الْحَدِيثُ أَكْثَرُهُمْ (^٣) أَرْسَلُوهُ.\n_________\n(^١) البخاري حديث (٣٣٥).\n(^٢) سنده حسن، وأخرجه أبو داود حديث (٤٩٢) وابن ماجه حديث (٧٤٥) وصححه الألباني عندهما.\n(^٣) في بعض النسخ الخطية \" كلهم \" وليس بصواب، وزيادة الثقة مقبولة بقيدها.","vol":"3","page":263},{"text":"رجال السند:\nسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، هو صاحب السنن، إمام ثقة تقدم، وعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، هو الدراوردي لابأس به تقدم، وعَمْرُو بْنُ يَحْيَى، هو ثقة تقدم، وأَبوه، هو يحيى بن عمرو، روى عنه شعبة، والثوري، وهما لا يرويان إلا عن ثقة تقدم، وأَبو سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، -﵁-.\nالشرح:\nأنظر السابق، والصلاة في المقبرة اختلف العلماء في جواز ذلك، فمنهم من أجاز ومنهم من منع، وهواي مع من منع، إلا أن يكون في موضع منها لا قبر فيه، ولا خلاف في عدم جوازها في الحمام، وهو أمر بدهي، وإنما ذكروه لدخوله في عموم الأرض.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٢٨٨ -<span data-type='title' id=toc-292> باب الصَّلَاةِ فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ، وَمَعَاطِنِ الإِبِلِ</span>\n١٤٢٩ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِنْهَالٍ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ثَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «إِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ، فَلَمْ تَجِدُوا إِلاَّ مَرَابِضَ الْغَنَمِ، وَأَعْطَانَ (^١) الإِبِلِ، فَصَلُّوا فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ، وَلَا تُصَلُّوا فِي أَعْطَانِ الإِبِلِ» (^٢).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ مِنْهَالٍ، ويَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، وهِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، ومُحَمَّدٌ، هو ابن سيرين، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَةَ، -﵁-.\nالشرح:\nعلل جواز الصلاة في مرابض الغنم بقوله -ﷺ-: «الغنم من دواب الجنة، فامسحوا رغامها، وصلوا في مرابضها» (^٣)، وبقوله -ﷺ-: «إذا أدركتم الصلاة وأنتم في مراح الغنم فصلوا فيها؛ فإنها سكينة وبركة» (^٤)، وعلل عدم جواز الصلاة في معاطن\n_________\n(^١) المراح الذي تأوي إليه.\n(^٢) رجاله ثقات، الترمذي حديث (٣٤٨) وقال: حسن، وابن ماجه حديث (٧٦٨، ٧٦٩) وصححه الألباني.\n(^٣) المعجم الأوسط حديث (٥٣٤٦).\n(^٤) مسند الشافعي حديث (١٩٩).","vol":"3","page":264},{"text":"الإبل بقوله -ﷺ-: «وإذا أدركتم الصلاة وأنتم في أعطان الإبل فاخرجوا منها فصلوا؛ فإنها جن من جن خلقت، ألا ترونها إذا نفرت كيف تشمخ بأنفها» (^١)، وبقوله -ﷺ-: «ولا تصلوا في معاطن الإبل فإنها خلقت من الشياطين» (^٢).\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٢٨٩ -<span data-type='title' id=toc-293> باب مَنْ بَنَى لِلَّهِ مَسْجِدًا</span>\n١٤٣٠ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ مَحْمُودِ ابْنِ لَبِيدٍ: أَنَّ عُثْمَانَ لَمَّا أَرَادَ أَنْ يَبْنِيَ الْمَسْجِدَ كَرِهَ النَّاسُ ذَلِكَ، فَقَالَ عُثْمَانُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ: «مَنْ بَنَى لِلَّهِ مَسْجِدًا، بَنَى اللَّهُ لَهُ فِي الْجَنَّةِ مِثْلَهُ» (^٣).\nرجال السند:\nأَبُو عَاصِمٍ، إمام ثقة تقدم، هو الضحاك، وعَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ، صدوق تقدم، وأَبوه، هو جعفر بن عبد الله الأنصاري، تابعي ثقة، ومَحْمُودُ بْنُ لَبِيدٍ، هو ابن رافع الأوسي، صحابي صغير، وعُثْمَانُ، هو الخليفة الراشد -﵁-.\nالشرح:\nفيه الحث على بناء المساجد، وعمارتها حسبما يلزم لها من بناء وفرش وصيانة، ومن عمارتها أداء الصلوات فيها، وبذكر الله فيها بتلاوة القرآن وبجميع أنواع الذكر والدعاء، وإقامة الدروس فيها وتعليم الناس الخير، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، كل ذلك ومن عمارتها وإعلاء شأنها.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٢٩٠ -<span data-type='title' id=toc-294> باب الرَّكْعَتَيْنِ إِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ</span>\n١٤٣١ - (١) أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، ثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، وَفُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: «إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ، فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ، قَبْلَ\n_________\n(^١) مسند الشافعي حديث (١٩٩).\n(^٢) صحيح ابن حبان حديث (١٧٠٢).\n(^٣) رجاله ثقات، أخرجه البخاري حديث (٤٥٠) ومسلم حديث (٥٣٣) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٣٠٩).","vol":"3","page":265},{"text":"أَنْ يَجْلِسَ» (^١).\nرجال السند:\nيَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، هو التنيسي، ومَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، هو الإمام، وفُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ، هو الخزاعي، وعَامِرُ (^٢) بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، هو أبو الحارث تابعي صغير ثقة، وعَمْرُو بْنُ سُلَيْمٍ (^٣)، هو الأنصاري الزرقي، من كبار التابعين وقيل: له رؤية، ثقة روى له الستة، وأَبو قَتَادَةَ، -﵁-.\nالشرح:\nفيه الأمر بصلاة ركعتين حين دخول المسجد، وهي المعروفة بتحية المسجد، يصليها من دخل المسجد، ولو في وقت النهي؛ لأنها من ذوات السبب، قال جابر -﵁-: \" دخل رجل يوم الجمعة والنبي -ﷺ- يخطب \"، فقال: «أصليت؟» قال: لا، قال: «قم فصل ركعتين» (^٤)، وهاتان الركعتان هما تحية المسجد، وقال -ﷺ-: «إذا دخل أحدكم المسجد فليركع ركعتين قبل أن يجلس» (^٥).\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٢٩١ -<span data-type='title' id=toc-295> باب الْقَوْلِ عِنْدَ دُخُولِ الْمَسْجِدِ</span>\n١٤٣٢ - (١) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، أَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ سُوَيْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا حُمَيْدٍ - أَوْ أَبَا أُسَيْدٍ - الأَنْصَارِيَّ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ، فَلْيُسَلِّمْ عَلَى النَّبِيِّ، ثُمَّ لِيَقُلِ: اللَّهُمَّ افْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ، وَإِذَا خَرَجَ فَلْيَقُلِ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ» (^٦).\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٤٤٤، وطرفه ١١٦٣) ومسلم حديث (٧١٤) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٤١٤).\n(^٢) في بعض النسخ الخطية \" عمار \" وهو خطأ.\n(^٣) في (ك) سليمان، وهو خطأ.\n(^٤) البخاري حديث (٩٣١).\n(^٥) البخاري حديث (٤٤٤) ومسلم حديث (٧١٤).\n(^٦) سنده حسن، أخرجه مسلم حديث (٧١٣).","vol":"3","page":266},{"text":"رجال السند:\nيَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، هو إمام ثقة تقدم، وعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، هو الدراوردي لا بأس به تقدم، ورَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، هو ربيعة الرأي إمام ثقة فقيه، وعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ سَعِيدِ بْنِ سُوَيْدٍ، هو الأنصاري ليس به بأس، وذكره ابن حبان في الثقات، وأَبو حُمَيْدٍ، هو الساعدي عبد الرحمن بن سعد بن المنذر الأنصاري له صحبة -﵁-، أَوْ أَبو أُسَيْدٍ، هكذا بالشك، وورد بالعطف دون شك أبو أسيد وأبو حميد، وأبو أسيد هو مالك بن ربيعة الساعدي -﵁-.\nالشرح:\nالسلام على النبي -ﷺ- بأن يقول بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله، ثم يتبعه بالدعاء: اللهم افتح لي أبواب رحمتك، وإن قال: اللهم اغفر لي وأفتح لي أبواب رحمتك فحسن، وعند الخروج من المسجد يقول: اللهم إني أسألك من فضلك، وإن قال: بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله، اللهم اغفر لي وافتح لي أبواب فضلك فحسن.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٢٩٢ -<span data-type='title' id=toc-296> باب كَرَاهِيَةِ الْبُزَاقِ فِي الْمَسْجِدِ</span>\n١٤٣٣ - (١) حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، ثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: قُلْتُ لِقَتَادَةَ: أَسَمِعْتَ أَنَسًا يَقُولُ: عَنِ النَّبيِّ -ﷺ- قَالَ: «الْبُزَاقُ فِي الْمَسْجِدِ خَطِيئَةٌ» قَالَ: نَعَمْ: «وَكَفَّارَتُهَا دَفْنُهَا» (^١).\nرجال السند:\nهَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، وشُعْبَةُ، وقَتَادَةُ، هم أئمة ثقات تقدموا، أَنَسٌ، -﵁-.\nالشرح:\nالبزاق في المسجد خطيئة، ولا يكون خطيئة إلا إذا كان محرما، والمراد بالدفن حينما يكون المسجد غير مفروش، وهذا حال المساجد في ذلك الوقت وإذا فرشت فبالحصباء أو الرمل، أما المسجد المفروش كما هو الحال اليوم فلا يتصور أن يبزق فيه، بل يستخدم منديلا من الورق أو القماش يجعل فيه البزاق، صيانة للمسجد من ذلك.\n_________\n(^١) رجاله ثقات، أخرجه البخاري حديث (٤١٥) ومسلم حديث (٥٥٢).","vol":"3","page":267},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٤٣٤ - (٢) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: «إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا صَلَّى فَإِنَّمَا يُنَاجِي رَبَّهُ - أَوْ رَبُّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ - فَإِذَا بَزَقَ أَحَدُكُمْ فَلْيَبْزُقْ عَنْ يَسَارِهِ، أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ، أَوْ يَقُولُ هَكَذَا» وَبَزَقَ فِي ثَوْبِهِ، وَدَلَكَ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ (^١).\nرجال السند:\nيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وحُمَيْدٌ، هو الطويل، هما إما مان ثقتان تقدما، وأَنَسٌ، -﵁-.\nالشرح:\nالمراد عدم حذف البزاق تجاه القبلة، وعن اليسار إذا لم يكن المسجد مفروشا، وكذلك تحت القدم، وانظر السابق.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٤٣٥ - (٣) أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: بَيْنَا النَّبِيُّ -ﷺ- يَخْطُبُ، إِذْ رَأَى نُخَامَةً فِي قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ، فَتَغَيَّظَ عَلَى أَهْلِ الْمَسْجِدِ، وَقَالَ: «إِنَّ اللَّهَ قِبَلَ أَحَدِكُمْ إِذَا كَانَ في صَلَاتِهِ، فَلَا يَبْزُقَنَّ - أَوْ قَالَ: لَا يَتَنَخَّمعنَّ (^٢)» ثُمَّ أَمَرَ بِهَا فَحُكَّ مَكَانُهَا، وَأَمَرَ بِهَا فَلُطِخَتْ. قَالَ حَمَّادٌ: وَلَا أَعْلَمُهُ إِلاَّ قَالَ: بِزَعْفَرَانٍ (^٣).\nرجال السند:\nسُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، وحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، وأَيُّوبُ، هو السختياني، ونَافِعٌ، هو مولى ابن عمر، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عُمَرَ، ﵄.\n_________\n(^١) رجاله ثقات، أخرجه البخاري حديث (٤٠٨) ومسلم حديث (٥٥١) وانظر: اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٣٢٠ - ٣٢٣).\n(^٢) في (ت) علق في الهامش (تتنخمنّ) وكلاهما صحيح.\n(^٣) رجاله ثقات، أخرجه البخاري حديث (١٢١٣، وطرفه ٤٠٦) ومسلم حديث (٥٤٧) وانظر سابقه.","vol":"3","page":268},{"text":"الشرح:\nتأول بعض العلماء هذا بأن الثواب تجاهه، تنزيها لله -﵁-، والصواب أن الله -﷿- يكون تجاه العبد في صلاته، ولا يلزم من ذلك الحلول، بل على ما يليق بالله -ﷻ-، كالاستواء على العرش من غير تكييف ولا تشبيه، وانظر ما تقدم وانظر التالي.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٤٣٦ - (٤) حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حُمَيْدِ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ، وَأَبَا هُرَيْرَةَ أَخْبَرَاهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- رَأَى نُخَامَةً فِي جِدَارِ الْمَسْجِدِ، فَتَنَاوَلَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- حَصَاةً وَحَتَّهَا ثُمَّ قَالَ: «إِذَا تَنَخَّمَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَتَنَخَّمَنَّ قِبَلَ وَجْهِهِ، وَلَا عَنْ يَمِينِهِ، وَلْيَبْصُقْ عَنْ يَسَارِهِ، أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ» (^١).\nرجال السند:\nسُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، هو الطيالسي، وإِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، هو ابن عبد الرحمن ابن عوف، والزُّهْرِيُّ، هو محمد بن مسلم، وحُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، هو الحميري، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو سَعِيدٍ، وَأَبو هُرَيْرَةَ، ﵄.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٢٩٣ -<span data-type='title' id=toc-297> باب النَّوْمِ فِي الْمَسْجِدِ</span>\n١٤٣٧ - (١) حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، ثَنَا مُعْتَمِرٌ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ أَبِي حَرْبِ بْنِ أَبِي الأَسْوَدِ الدِّيلِيِّ، عَنْ عَمِّهِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: \" أَتَانِي نَبِىُّ اللَّهِ -ﷺ- وَأَنَا نَائِمٌ فِي الْمَسْجِدِ فَضَرَبَنِي بِرِجْلِهِ قَالَ: «أَلَا أَرَاكَ نَائِمًا فِيهِ» قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، غَلَبَتْنِي عَيْنِي\" (^٢).\nرجال السند:\nسَعِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، هو المصيصي، ومُعْتَمِرٌ، هو ابن سليمان، ودَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، وأَبو حَرْبِ بْنُ أَبِي الأَسْوَدِ الدِّيلِيِّ، هو بصري تابعي ثقة، روى له الستة عدا البخاري، وعَمُّهُ، مجهول، وأَبو ذَرٍّ، -﵁-.\n_________\n(^١) رجاله ثقات، أخرجه البخاري حديث (٤٠٨) ومسلم حديث (٥٤٨) اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٣٢١) وانظر سابقه.\n(^٢) فيه جهالة عم أبي حرب، أخرجه أحمد (المسند ٥/ ١٤٤، ١٥٦، ٦/ ٤٥٧).","vol":"3","page":269},{"text":"الشرح:\nظاهره عدم جواز النوم في المسجد، ولكن في السند مجهول فلا تقوم به حجة على المنع من النوم في المسجد، وفيه خلاف الجمهور على الجواز مطلقا لمن أراد الصلاة، ومن ليس له مسكن.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٤٣٨ - (٢) حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْفَزَارِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: \" كُنْتُ أَبِيتُ فِي الْمَسْجِدِ، وَلَمْ يَكُنْ لِي أَهْلٌ، فَرَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ كَأَنَّمَا انْطُلِقَ بِي إِلَى بِئْرٍ فِيهَا رِجَالٌ مُعَلَّقُونَ، فَقِيلَ: انْطَلِقُوا بِهِ إِلَى ذَاتِ الْيَمِينِ، فَذَكَرْتُ الرُّؤْيَا لِحَفْصَةَ، فَقُلْتُ: قُصِّيهَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-، فَقَصَّتْهَا عَلَيْهِ فَقَالَ: «مَنْ رَأَى هَذِهِ؟» قَالَتِ: ابْنُ عُمَرَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-:\n«نِعْمَ الْفَتَى - أَوْ قَالَ: نِعْمَ الرَّجُلُ - لَوْ كَانَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ». قَالَ: وَكُنْتُ إِذَا نِمْتُ لَمْ أَقُمْ حَتَّى أُصْبِحَ. قَالَ: فَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يُصَلِّي اللَّيْلَ \" (^١).\nرجال السند:\nمُوسَى بْنُ خَالِدٍ، هو الحلبي صدوق تقدم، وأَبو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيِّ، هو إبراهيم بن محمد، وعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، ونَافِعٌ، هم أئمة ثقات تقدموا، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، ﵄.\nالشرح:\nليس له أهل، أي ليس له زوجة.\nوفيه جواز النوم في المسجد، واستحباب قيام جزء من الليل، وكراهية النوم فيه حتى يصبح من غير قيام.\n_________\n(^١) فيه موسى بن خالد ختن أبي إسحاق الفزاري صدوق، والحديث أخرجه البخاري حديث (١١٢١، ١١٢٢) ومسلم حديث (٢٤٧٩) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ١٦١١).","vol":"3","page":270},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٢٩٤ -<span data-type='title' id=toc-298> باب النَّهْي عَنِ اسْتِنْشَادِ (^١) الضَّالَّةِ فِي الْمَسْجِدِ وَالشِّرَى وَالْبَيْعِ </span>(^٢)\n١٤٣٩ - (١) أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي زَيْدٍ الْكُوفِيُّ، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ قال: أَخْبَرَنِي يَزِيدُ بْنُ خُصَيْفَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ […] (^٣) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: «إِذَا رَأَيْتُمْ مَنْ يَبِيعُ، أَوْ يَبْتَاعُ فِي الْمَسْجِدِ، فَقُولُوا: لَا أَرْبَحَ اللَّهُ تِجَارَتَكَ، وَإِذَا رَأَيْتُمْ مَنْ يَنْشُدُ فِيهِ الضَّالَّةَ، فَقُولُوا: لَا رَدَّهَا اللَّهُ عَلَيْكَ» (^٤).\nرجال السند:\nالْحَسَنُ بْنُ أَبِي زَيْدٍ الْكُوفِيُّ، هو من أفراد الدارمي، سكت عنه الإمامان، ووثقه ابن حبان، وعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، هو الدراوردي لا بأس به تقدم، قال: ويَزِيدُ بْنُ خُصَيْفَةَ، هو ابن عبد الله بن خصيفة نسب لجده، ثقة روى له الستة، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ ثَوْبَانَ، يعتبر به، وأخطأ من قال في هذا عن أبيه، بل عن أبي هريرة مباشرة، وأَبو هُرَيْرَةَ، -﵁-.\nالشرح:\nهذا النهي عام في كل ما ليس بعبادة؛ لأن المساجد لم تبن إلا للعبادة، وأجاز بعض العلماء ﵏ أن يتصدق فيها على السائل المتعرض، ومنع ذلك آخرون، وهو الأولى لصيانة المساجد عما سوى العبادة.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٢٩٥ -<span data-type='title' id=toc-299> باب النَّهْي عَنْ حَمْلِ السِّلَاحِ فِي الْمَسْجِدِ</span>\n١٤٤٠ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُبَارَكِ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ قَالَ: قُلْتُ لِعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ: أَسَمِعْتَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: مَرَّ رَجُلٌ في المسجد يَحْمِلُ نَبْلًا، فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: «أَمْسِكْ نُصُولَهَا»؟،\n_________\n(^١) في بعض النسخ الخطية \" إنشاد \" والمراد به السؤال عن المفقود من المتاع والدواب وغير ذلك.\n(^٢) ليست في بعض النسخ الخطية.\n(^٣) في بعض النسخ الخطية \" عن أبيه \".\n(^٤) سنده حسن، وأخرجه الترمذي حديث (١٣٢١) وقال: حسن غريب، هذا في الشطر الأول منه أما الثاني فانظر السابق.","vol":"3","page":271},{"text":"قَالَ: نَعَمْ (^١).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ الْمُبَارَكِ، هو القلانسي، وسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، وعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، هم أئمة ثقات تقدموا، وجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ﵄.\nالشرح:\nفيه الحرص على عدم إيذاء أحدا من الناس، فلا يجوز الدخول بالسلاح في زحمة الناس في الأسواق وغيرها إلا أن تكون مؤمنة.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٢٩٦ -<span data-type='title' id=toc-300> باب النَّهْي عَنِ اتِّخَاذِ الْقُبُورِ مَسَاجِدَ</span>\n١٤٤١ - (١) أَخْبَرَنَا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، أَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قال: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ: \" أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ، وَعَائِشَةَ قَالَا: لَمَّا نُزِلَ بِالنَّبِيِّ -ﷺ- طَفِقَ يَطْرَحُ خَمِيصَةً لَهُ عَلَى وَجْهِهِ، فَإِذَا اغْتَمَّ كَشَفَهَا عَنْ وَجْهِهِ، فَقَالَ وَهُوَ كَذَلِكَ: «لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى، اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ». حَذِّرُ مِثْلَ مَا صَنَعُوا \" (^٢).\nرجال السند:\nالْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، هو البهراني، وشُعَيْبٌ، هو بن أبي حمزة دينار الحمصي، والزُّهْرِيُّ وعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عَبَّاسٍ، وَعَائِشَةُ، ﵄.\nالشرح:\nهذا فعل اليهود والنصارى يتوجهون إلى قبور أنبيائهم فيصلون إليها ويسجدون تعبدا وتعظيما لهم، واتخذوا قبورهم أوثانا لذلك لعنهم رسول الله -ﷺ-، وحذر أمته من فعلهم، وقال -ﷺ-: «اللهم لا تجعل قبري وثنا، لعن الله قوما اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد» (^٣)، وقالت عائشة ﵂: \" لولا ذلك لأبرز قبره خشي أن يتخذ مسجدا \" (^٤)،\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وتقدم من طريق أخرى عن سفيان.\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٤٣٥) وحديث (٤٣٦) ومسلم حديث (٥٣١) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٣٠٦ - ٣٠٨).\n(^٣) أحمد حديث (٧٣٥٨).\n(^٤) البخاري حديث (٤٤٤١).","vol":"3","page":272},{"text":"قال ابن حجر ﵀: وهذا قالته عائشة قبل أن يوسع المسجد النبوي ولهذا لما وسع المسجد جعلت حجرتها مثلثة الشكل محددة حتى لا يتأتى لأحد أن يصلي إلى جهة القبر مع استقبال القبلة (^١)، ومما يؤسف انتشار بناء المساجد على القبور أو وضع القبور في المساجد، والتبرك بها في مخالفة صريحة لما نهى عنه رسول الله -ﷺ-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٢٩٧ -<span data-type='title' id=toc-301> باب النَّهْى عَنْ الاِشْتِبَاكِ إِذَا خَرَجَ إِلَى الْمَسْجِدِ</span>\n١٤٤٢ - (١) حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، أَنَا دَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ الْفَرَّاءُ، عَنْ سَعْدِ (^٢) ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي ثُمَامَةَ الْحَنَّاطِ قَالَ: أَدْرَكَنِي كَعْبُ بْنُ عُجْرَةَ بِالْبَلَاطِ، وَأَنَا مُشَبِّكٌ بَيْنَ أَصَابِعِي، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: «إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ ثُمَّ خَرَجَ عَامِدًا إِلَى الصَّلَاةِ، فَلَا يُشَبِّكُ بَيْنَ أَصَابِعِهِ» (^٣).\nرجال السند:\nعُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، هو ابن فارس إمام تقدم، ودَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ الْفَرَّاءُ، هو أبو سليمان القرشي الدباغ، إمام ثقة روى له الستة عدا البخاري تعليقا، وسَعْدُ بْنُ إِسْحَاقَ، هو ابن كعب بن عجرة من بلي، حليف للأنصار، ثقة له أحاديث، وأَبو ثُمَامَةَ الْحَنَّاطِ، هو بمهملة القماح الحجازي وثقه ابن حبان، وقال غيره مجهول، وقال الدار قطني متروك، وكَعْبُ بْنُ عُجْرَةَ، -﵁-.\nالشرح: ورد أحاديث تمنع التشبيك بين الأصابع، وورد عن بعض الصحابة أنه فعل ذلك، وقال العلماء ﵏: لا تعارض، فمن روي عنه التشبيك قالوا: كان للتعليم والتمثيل، وإنما النهي عما كان منه على سبيل العبث والتلهي، ولتأييد المنع، وأنظر التالي.\n_________\n(^١) فتح الباري ٢/ ٢٠٠.\n(^٢) في (ك) سعيد، وهو خطأ.\n(^٣) فيه أبو ثمامة الحناط مجهول الحال، ومدار الحديث عليه، أخرجه أبو داود حديث (٥٦٢) وصححه اللألباني، وانظر التالي.","vol":"3","page":273},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٤٤٣ - (٢) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «إِذَا تَوَضَّأْتَ فَعَمِدْتَ إِلَى الْمَسْجِدِ، فَلَا تُشَبِّكَنَّ بَيْنَ أَصَابِعِكَ، فَإِنَّكَ فِي صَلَاةٍ» (^١).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وسُفْيَانُ، هو الثوري، ومُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ، والْمَقْبُرِيُّ، هو سعيد، هم أئمة ثقات تقدموا، وكَعْبُ بْنُ عُجْرَةَ، -﵁-.\nالشرح: انظر السابق.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٤٤٤ - (٣) أَخْبَرَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ابْنِ أُمَيَّةَ، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «مَنْ تَوَضَّأَ، ثُمَّ خَرَجَ يُرِيدُ الصَّلَاةَ، فَهُوَ فِي صَلَاةٍ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى بَيْتِهِ، فَلَا تَقُولُوا: هَكَذَا». يَعْنِى يُشَبِّكُ بَيْنَ أَصَابِعِهِ (^٢).\nرجال السند:\nالْهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ، هو أبو سهل البغدادي، ومُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ، هو الطائفي ثقة روى له مسلم، وإِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، هو ابن عمرو بن العاص الأموي، ثقة حافظ، والْمَقْبُرِيُّ، هو سعيد هم ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَةَ، -﵁-.\nالشرح:\nانظر السابق، وعلل النهي بأن التشبيك يناف الخشوع، ويدعو إلى العبث، وربما جلب النوم والاسترخاء والكسل.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٢٩٨ -<span data-type='title' id=toc-302> باب فَضْلِ مَنْ جَلَسَ فِي الْمَسْجِدِ يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ:</span>\n١٤٤٥ - (١) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ ابْنُ هَارُونَ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ\n_________\n(^١) سنده حسن، وأخرجه الترمذي حديث (٣٨٦) وقال: حديث كعب بن عجرة رواه غير واحد عن ابن عجلان مثل حديث الليث، وانظر السابق.\n(^٢) رجاله ثقات، وانظر سابقه.","vol":"3","page":274},{"text":"اللَّهِ -ﷺ-: «لَا تَزَالُ الْمَلَائِكَةُ تُصَلِّي عَلَى الْعَبْدِ مَا دَامَ فِي مُصَلاَّهُ الَّذِي يُصَلِّي فِيهِ (^١) مَا لَمْ يَقُمْ، أَوْ يُحْدِثْ، تَقُولُ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ، اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ» (^٢).\nرجال السند:\nيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، إمام ثقة تقدم، ومُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، هو الليثي لا بأس به، وأَبو سَلَمَةَ، هو ابن عبد الرحمن، إمام ثقة تقدم، وأَبو هُرَيْرَةَ، -﵁-.\nالشرح:\nهذا مجال من مجالات الكسب للآخرة، وقد تفضل الله به على عباده الصالحين، إذ وفقهم له، وجعل الملائكة ﵈ تدعو له بالمغفرة والرحمة، مالم يقم من مكانه، أو ينتقض وضوؤه، ولذا وجب الحث على هذا العمل اليسير المبارك، واكتساب ما فيه من الخير والبركة بغير عناء.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٢٩٩ -<span data-type='title' id=toc-303> بابٌ فِي تزْوِيقِ الْمَسَاجِدِ</span>\n١٤٤٦ - (١) أَخْبَرَنَا عَفَّانُ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، ثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسِ ابْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَتَبَاهَى النَّاسُ فِي الْمَسَاجِدِ» (^٣).\nرجال السند:\nعَفَّانُ، هو ابن مسلم، وحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وأَيُّوبُ، هو السختياني، وأَبو قِلَابَةَ، هو عبد الله بن زيد، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، -﵁-.\nالشرح:\nهذا من علامات القيامة الصغرى، وهي ماثلة للعيان، يبالغ الناس في زخرفتها ونقوشها، وكأنهم يعدونها لتكون آثارا لهم وذكرا بعد الموت، وهو عمل مكروه قد يحرم صاحبه من الأجر، وكم من مسجد زخرفت ولم تعمر بالطاعة إلا قليلا، وقد\n_________\n(^١) سقط من بعض النسخ الخطية.\n(^٢) سنده حسن، أخرجه أحمد حديث (٧٦٠٣) وأصله عند البخاري حديث (٤٤٥) ومسلم حديث (٦٤٩) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٣٨٧).\n(^٣) رجاله ثقات، وأخرجه أبو داود حديث (٦٨٨٤٤٩) والنسائي حديث (٦٨٩) وابن ماجه حديث (٧٣٩) وا صححه الألباني عندهم.","vol":"3","page":275},{"text":"رأينا سياحا غير مسلمين يدخلون مساجد ليشاهدوا ما فيها من زخارف وأشياء كرهت عمارة المساجد بها.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٣٠٠ -<span data-type='title' id=toc-304> باب الصَّلَاةِ إِلَى سُتْرَةٍ</span>\n١٤٤٧ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جُحَيْفَةَ يَقُولُ: \" خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- بِالْبَطْحَاءِ بِالْهَاجِرَةِ، فَصَلَّى الظُّهْر رَكْعَتَيْنِ، وَالْعَصْرَ رَكْعَتَيْنِ، وَبَيْنَ يَدَيْهِ عَنَزَةٌ، وَإِنَّ الظُّعُنَ لَتَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ \" (^١).\nرجال السند:\nأَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، وشُعْبَةُ، والْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو جُحَيْفَةَ، -﵁-.\nالشرح:\nقوله: \" بين يديه عنزة \" في بعض النسخ الخطية \" بالبطحاء \" والبطحاء من أرض مكة (^٢) وهذا يدل على وجوب اتخاذ السترة للإمام والمنفرد، وتجعل بينه وبين القبلة، فلا يمر أحد بينه وبينها، وإن وجد من يفعل ذلك فإنه يدفع وبقوة، قال رسول الله -ﷺ-: «إذا كان أحدكم في صلاة فأراد إنسان يمر بين يديه فيدرؤه ما استطاع، فإن أبى فليقاتله، فإنه شيطان» (^٣)، ومن فرط في استعمال السترة إماما كان أو مأموما فإنه يأثم بذلك، ولا إثم على المار بين يديه، واتخاذ السترة عام في كل مسجد ومكان، ويستثنى المسجد الحرام، فالطائفون يمرون في طوافهم من أمام المصلين، وكذلك إذا اشتد الزحام، وربما يجوز ذلك في المسجد النبوي، وقال بوجوب اتحاذ السترة جمع من العلماء، وهو أحب إلي، وقال آخرون بالاستحباب، ومقدار ما يكون بين المصلي وسترته ما يمكنه من تمام السجود والطمأنينة فيه، وربما يكون مقدار ثلاثة أذرع، وسترة الإمام سترة للمأمومين.\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (١٨٧) مختصرا، وله أطراف، ومسلم حديث (٥٠٣) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٢٨١).\n(^٢) أنظر (معجم البلدان ١/ ٤٤٦، ومعجم ما استعجم ١/ ٢٥٧، والمعالم الأثيرة ٤٩).\n(^٣) النسائي حديث (٤٨٦٢).","vol":"3","page":276},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٤٤٨ - (٢) أَخْبَرَنَا مُسَدَّدٌ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، هو ابن سعيد القطان، وعُبَيْدُ اللَّه، هو ابن عبد الله بن عمر، ونَافِعٌ، هم أئمة ثقات تقدموا، ابْنِ عُمَرَ: \" أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- كَانَتْ تُرْكَزُ لَهُ الْعَنَزَةُ يُصَلِّى إِلَيْهَا \" (^١).\nرجال السند:\nمُسَدَّدٌ، ويَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، ﵄.\nالشرح:\nهذا يؤكد أهمية السترة للمصلي، وانظر السابق.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٣٠١ -<span data-type='title' id=toc-305> باب فِي دُنوِّ الْمُصَلِّى إِلَى السُّتْرَةِ</span>\n١٤٤٩ - (١) أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ، ثَنَا مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: «إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ يُصَلِّي، فَلَا يَدَعْ أَحَدًا يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَإِنْ أَبَى فَلْيُقَاتِلْهُ، فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ» (^٢).\nرجال السند:\nعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ، مَالِكٌ، هو الإمام، وزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ ابْنُ أَبِي سَعِيدٍ، هو الخدري، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، -﵁-.\nالشرح:\nالمراد من يمر بين المصلي وسترته، وهذا يدل على وجوب اتخاذ السترة، ووصفه بأنه شيطان وإن كان من الإنس؛ لأنه لم يراع حرمة المصلي، وحمله الشيطان على ذلك، فوجب دفعه بقوة وردعه وهذا معنى المقاتلة، وهذا حق من صلى إلى سترة، ومن صلى لغير سترة فقد فرط، وليس له حق المدافعة.\n_________\n(^١) رجاله ثقات، أخرجه البخاري حديث (٤٩٤) ومسلم حديث (٥٠١) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٢٨١) وقالوا: الحربة؛ وهي العنزة.\n(^٢) رجاله ثقات، أخرجه البخاري حديث (٤٩٤) ومسلم حديث (٥٠١) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٢٨٣).","vol":"3","page":277},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٣٠٢ -<span data-type='title' id=toc-306> باب الصَّلَاةِ إِلَى الرَّاحِلَةِ</span>\n١٤٥٠ - (١) أَخْبَرَنَا الْحَكَمُ بْنُ الْمُبَارَكِ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، هو ابن أبي هند، وأَبو خَالِدٍ الأَحْمَرِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- كَانَ يُصَلِّي إِلَى رَاحِلَتِهِ (^١).\nرجال السند:\nالْحَكَمُ بْنُ الْمُبَارَكِ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي خَالِدٍ الأَحْمَرِ، هو سليمان ابن حيان، وعُبَيْدُ اللَّهِ، ونَافِعٍ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عُمَرَ، ﵄.\nالشرح:\nالمراد أنه يتخذها سترة بينه وبين القبلة، وعليه يجوز في العراء أن يتخذ المصلي سيارته سترة بينه وبين القبلة.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٣٠٣ -<span data-type='title' id=toc-307> باب الْمَرْأَةِ تَكُونُ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي</span>\n١٤٥١ - (١) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- كَانَ يُصَلِّي وَهِيَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ، عَلَى فِرَاشِ أَهْلِهِ: اعْتِرَاضَ الْجَنَازَةِ (^٢).\nرجال السند:\nعَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، هو كاتب الليث صدوق تقدم، واللَّيْثُ، هو ابن سعد، حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، هو ابن خالد، وابْنُ شِهَابٍ، هو الزهري، وعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، هم أئمة ثقات تقدموا، أَنَّ عَائِشَةَ، ﵂.\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٤٣٠) ومسلم حديث (٥٠٢) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٤٠٦).\n(^٢) الحديث في سنده عبد الله بن صالح كاتب الليث، صدوق إن شاء الله، وأخرجه البخاري حديث (٣٨٢) ومسلم حديث (٥١٢) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٢٨٨).","vol":"3","page":278},{"text":"الشرح:\nالمراد المرأة تكون بين يدي محرمها وهو يصلي، وهي نائمة بين يديه معترضة كاعتراض الجنازة في الصلاة عليها، وهذا دليل على جوازه لذات المحرم، وبعض العلماء خصه بالنبي -ﷺ-، ولا دليل على الخصوصية، إذ لم تذكر ذلك عائشة ﵂، وروت الواقعة بإطلاق، ولكن من علم من نفسه أنه يفتتن بالنظر فيكره له ذلك، وعليه الاحتياط لكمال صلاته.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٣٠٤ -<span data-type='title' id=toc-308> باب مَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ وَمَا لَا يَقْطَعُ</span>\n١٤٥٢ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، وَحَجَّاجٌ قَالَا: ثَنَا شُعْبَةُ، أَخْبَرَنِي حُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الصَّامِتِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ أَنَّهُ قَالَ: \" يَقْطَعُ صَلَاةَ الرَّجُلِ إِذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَ يَدَيْهِ كَآخِرَةِ الرَّحْلِ: الْحِمَارُ، وَالْكَلْبُ الأَسْوَدُ، وَالْمَرْأَةُ. قَالَ: قُلْتُ: فَمَا بَالُ الأَسْوَدِ مِنَ الأَحْمَرِ مِنَ الأَصْفَرِ؟ \"، قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- كَمَا سَأَلْتَنِي فَقَالَ: «الأَسْوَدُ شَيْطَانٌ» (^١).\nرجال السند:\nأَبُو الْوَلِيدِ، هو الطيالسي، وَحَجَّاجٌ، هو ابن منهال، وشُعْبَةُ، وحُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ، هو العدوي، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الصَّامِتِ، هو أبو النضر عمه أبو ذر، ثقة له أحاديث، وهم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو ذَرٍّ، -﵁-.\nالشرح:\nالصحيح أن الصلاة لا تبطل بمرور أحد المذكرات، وأن المراد بالقطع اشتغال المصلي بالمار وهو نقص في الصلاة لا يبطلها، وبهذا قال جمهور العلماء، وبالنسبة لمرور الحمار فقد قال ابن عباس ﵄: \" أقبلت وقد ناهزت الحلم، أسير على أتان لي ورسول الله -ﷺ- قائم يصلي بمنى، حتى سرت بين يدي بعض الصف الأول، ثم نزلت عنها، فرتعت، فصففت مع الناس وراء رسول الله -ﷺ- \" (^٢).\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه مسلم حديث (٥١٠).\n(^٢) البخاري حديث (١٨٥٧) ومسلم حديث (٥٠٤).","vol":"3","page":279},{"text":"الكلب الأسود علل بأنه شيطان (^١)، والمرأة المراد الأجنبية؛ لأنها تشغل من تمر بين يديه، وكل ذلك لا يبطل الصلاة، ولكن من يشتغل بالمار تنقص صلاته والله أعلم.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٣٠٥ -<span data-type='title' id=toc-309> باب لَا يَقطَعُ الصَّلَاةَ شَيْءٌ</span>\n١٤٥٣ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: \" جِئْتُ أَنَا وَالْفَضْلُ يَعْنِى عَلَى أَتَانٍ وَالنَّبِيُّ -ﷺ- يُصَلِّي بِمِنًى أَوْ بِعَرَفَةَ، فَمَرَرْتُ عَلَى بَعْضِ الصَّفِّ، فَنَزَلْتُ عَنْهَا وَتَرَكْتُهَا تَرْعَى، وَدَخَلْتُ فِي الصَّفِّ\" (^٢).\nرجال السند:\nأَبُو نُعَيْمٍ، هو الفضل، وابْنُ عُيَيْنَةَ، هو سفيان، والزُّهْرِيُّ، وعُبَيْدُ اللَّهِ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄.\nالشرح:\nالأكثر عن الزهري أنه بمنى، وهي رواية البخاري من غير شك، ورواية مسلم وغيره \" بعرفة \" والصواب رواية البخاري، والشك من سفيان بن عيينة، وقد فعل هذا ابن عباس ﵄، ولم يستأنف الرسول -ﷺ- الصلاة، ولم ينكر على ابن عباس ما فعل، فدل على صحة الصلاة، والحديث رجاله ثقات.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٣٠٦ -<span data-type='title' id=toc-310> باب كَرَاهِيَةِ الْمُرُورِ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي</span>\n١٤٥٤ - (١) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، أَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ سَالِمٍ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: أَرْسَلَنِيأَبُو جُهَيْمٍ الأَنْصَارِيُّ، إِلَى زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ، أَسْأَلُهُ مَاذَا سَمِعَ مِنْ النَّبِيِّ -ﷺ-[…] فِي الَّذِى يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي؟، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ \": «لأَنْ يَقُومَ أَحَدُكُمْ أَرْبَعِينَ خَيْرٌ (^٣) لَهُ مِنْ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي»، قَالَ: فَلَا أَدْرِي سَنَةً، أَوْ شَهْرًا،\n_________\n(^١) انظر مسلم حديث (٥١٠).\n(^٢) وأخرجه البخاري حديث (٨٦) ومسلم حديث (٥٠٤) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٢٨٢).\n(^٣) في بعض النسخ الخطية \" خيرا \" وهو خطأ.","vol":"3","page":280},{"text":"أَوْ يَوْمًا (^١).\nرجال السند:\nيَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، وابْنُ عُيَيْنَةَ، وسَالِمٌ أَبو النَّضْرِ، وبُسْرُ بْنُ سَعِيدٍ، هم ثقات تقدموا، وأَبُو جُهَيْمٍ الأَنْصَارِيُّ، وزَيْدُ بْنُ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ، هما صحابيان ﵄.\nالشرح:\nذكر العلماء أن في هذا الحديث قلبا، وإنما هو (أرسلني زيد إلى أبي جهيم) قلبه سفيان بن عيينة، وقال ابن القطان: ليس خطأ ابن عيينة فيه بمتعين، لاحتمال أن يكون أبو جهيم بعث بُسْرًا إلى زيد، وبعثه زيد إلى أبي جهيم ليستثبت كل منهما ما عند الآخر (^٢)، ورجح ابن عبد البر رواية مالك الآتية عند المصنف وفيها (أن زيد بن خالد أرسله) (^٣) قال الحافظ ابن حجر: تعليل الأئمة للأحاديث مبني على غلبة الظن، فإذا قالوا: أخطأ فلان في كذا، لم يتعين خطؤه في نفس الأمر، بل هو راجح الاحتمال فيعتمد، ولولا ذلك لما اشترطوا انتفاء الشاذ، وهو ما يخالف الثقة من هو أرجح منه في حد الصحيح (^٤).\nوللمصلي دفع من يريد المرور دفعا شديدا، مال لم يكن ذلك مفسد لصلاته، وهذا يدل على التحذير من الاستهانة بالمرور بين يدي المصلي، ولتعظيم الأمر لم يميز مدة الوقوف، وتركها محتملة للأكثر تخويفا من الوقوع في الاثم، وكلا الرجلين المصلي والمار آثمان في حال علمهما بالنهي، وإثم المار أعظم من إثم المصلي.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٤٥٥ - (٢) أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ، ثَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ- مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْمَرٍ -: أَنَّ بُسْرَ بْنَ سَعِيدٍ أَخْبَرَهُ: \" أَنَّ زَيْدَ بْنَ خَالِدٍ الْجُهَنِيَّ أَرْسَلَهُ إِلَى أَبِي جُهَيْمٍ، يَسْأَلُهُ مَاذَا سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ فِي الْمَارِّ بَيْنَ يَدَيِ\n_________\n(^١) رجاله ثقات، والبخاري حديث (٥١٠) ومسلم حديث (٥٠٧) البخاري حديث (١١٩٠) ومسلم حديث (١٣٩٥) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٢٨٤).\n(^٢) نقله ابن حجر: الفتح ٢/ ٢٦٤\n(^٣) انظر: (التمهيد ٢١/ ١٤٨)\n(^٤) (الفتح ٢/ ٢٦٤).","vol":"3","page":281},{"text":"الْمُصَلِّي؟، فَقَالَ أَبُو جُهَيْمٍ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «لَوْ يَعْلَمُ الْمَارُّ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي مَاذَا عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ، لَكَانَ أَنْ يَقِفَ أَرْبَعِينَ خَيْرًا لَهُ مِنْ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ». قَالَ أَبُو النَّضْرِ: لَا أَدْرِى أَرْبَعِينَ يَوْمًا، أَوْ شَهْرًا، أَوْ سَنَةً \" (^١).\nرجال السند:\nعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ، ومَالِكٌ، هو الإمام، وأَبو النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ ابْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ابْنِ مَعْمَرٍ، وبُسْرَ بْنَ سَعِيدٍ، هم ثقات تقدموا، وزَيْدَ بْنَ خَالِدٍ الْجُهَنِيَّ، أَبِي جُهَيْمٍ، هما صحابيان، وحصل تقديم وتأخير في المرسِل، وانظر السابق.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٣٠٧ -<span data-type='title' id=toc-311> باب فَضْلِ الصَّلَاةِ فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ -ﷺ</span>-\n١٤٥٦ - (١) أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ، ثَنَا أَفْلَحُ - هُوَ ابْنُ حُمَيْدٍ - قال: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنِي سَلْمَانُ الأَغَرُّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا، كَأَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ مِنَ الْمَسَاجِدِ، إِلاَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ» (^٢).\nرجال السند:\nعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ، هو إمام ثقة تقدم، وأَفْلَحُ بْنُ حُمَيْدٍ، هو أبو عبد الرحمن، مدني ثقة روى له الشيخان، وأَبُو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدٍ، هو ابن عمرو بن حزم، وسَلْمَانُ الأَغَرُّ، هو أبو عبد الله مدني تابعي ثقة، وأَبو هُرَيْرَةَ، -﵁-.\nالشرح: هذا يدل على فضل الصلاة في المسجد النبوي على العموم، وليس ذلك قاصر على الفريضة بل حتى النافلة لعموم قوله -ﷺ-: «صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا» وهذا يتناول الفريضة والنافلة، واستثنى المسجد الحرام؛ لأن الصلاة فيه بمائة ألف صلاة، قال رسول الله -ﷺ-: «وصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة ألف صلاة فيما سواه» (^٣)، وقد اختلف العلماء في المراد بالمسجد الحرام، مسجد الكعبة أو مكة كلها،\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (١١٩٠) ومسلم حديث (١٣٩٤) وانظر سابقه.\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (١١٩٠) ومسلم حديث (١٣٩٤) البخاري حديث (١١٩٠) مسلم حديث (١٣٩٥) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٨٨١).\n(^٣) أحمد حديث (١٥٢٧١).","vol":"3","page":282},{"text":"فمن رجح أن المسمى لمكة أجاز المضاعفة في جميع مساجدها، ومن جعل المسمى قاصرا على مسجد الكعبة لم يرى الفضل فيما سواه، وكذلك اختلف العلماء في أيهما أفضل مكة أو المدينة، ويمكن أن يقال: مكة أفضل من المدينة ببيت الله الحرام الكعبة، والمدينة أفضل من مكة بجسد رسول الله -ﷺ-، ومن أراد التعبد فمكة أفضل فالصلاة فيها بمائة ألف صلاة، والطواف المستمر ليل نهار عبادة لها وزنها وفضلها، ومن أراد الموت في المدينة فهو أفضل، لقول رسول الله -ﷺ-: «من استطاع أن يموت بالمدينة فليفعل، فإني أشفع لمن مات بها» (^١).\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٤٥٧ - (٢) أَخْبَرَنَا مُسَدَّدٌ، ثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: «صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا، أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ، إِلاَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ» (^٢).\nرجال السند:\nمُسَدَّدٌ، إمام تقدم، وبِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، هو أبو إسماعيل ثقة كثير الحديث، عُبَيْدُ اللَّهِ، هو العمري تقدم، ونَافِعٍ، إمام تقدم، وابْنُ عُمَرُ، ﵄.\nالشرح: انظر السابق.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٤٥٨ - (٣) حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، ثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ (^٣)، عَنْ سَعِيدِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ قَالَ: «صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا، أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ، إِلاَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ» (^٤).\nرجال السند:\nحَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، وابْنُ عُيَيْنَةَ، والزُّهْرِيُّ، وسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَةَ، -﵁-.\n_________\n(^١) أحمد حديث (٥٤٣٧).\n(^٢) رجاله ثقات، وانظر السابق.\n(^٣) ليس في بعض النسخ الخطية.\n(^٤) رجاله ثقات، تقدم تخريجه ..","vol":"3","page":283},{"text":"الشرح: انظر المتقدم برقم ١٤٥٠.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٣٠٨ -<span data-type='title' id=toc-312> باب لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلاَّ إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ</span>\n١٤٥٩ - (١) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيْ هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلاَّ إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ: الْكَعْبَةِ (^١)، وَمَسْجِدِي هَذَا، وَمَسْجِدِ الأَقْصَى» (^٢).\nرجال السند:\nيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، ومُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، هو الليثي ليس به بأس، وأَبو سَلَمَةَ، هو ابن عبد الرحمن، وهم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَةَ، -﵁-.\nالشرح:\nفي هذا بيان مشروعية شد الرحال إلى المساجد الثلاثة للتعبد، وفيه جواز نذر السفر إليها والصلاة فيها، ولذلك فُضّل ومُيز عن المساجد سواها، ولذلك لا يسافر للتعبد إلا إلى المساجد الثلاثة، ولا يجوز لغيرها من المساجد والمشاهد في العالم، ولو نذر أحد السفر لغير الثلاثة، فلا يلزمه الوفاء، ويمكنه التحلل من نذره بالصلاة في مكانه الذي نذر فيه السفر؛ لأنه خالف النهي عن السفر لغير الثلاثة، ومن نذر أن يصلي في واحد من الثلاثة لزمه الوفاء، وقد علل بعض العلماء ﵏ تخصيص الثلاثة وجواز السفر إليها بأنها مساجد الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، وقد فرض الله -ﷻ- السفر إلى الحرمين الشريفين في مكة للحج والعمرة، مرة واحدة في العمر، وأباحه من غير وجوب إلى المدينة للزيارة والسلام على رسول الله -ﷺ- وصاحبيه ﵄، ومن العلماء من حمل النهي عن شد الرحال لغير الثلاثة على العموم، وهو الأولى ولاسيما في هذا الزمان الذي أكثر الناس فيه من القبور في المساجد وأحدثوا ما لا يجوز من التبرك بدعاء الأموات، والتمسح بها.\n_________\n(^١) في بعض النسخ الخطية \" مسجد الكعبة \"\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه مسلم حديث (١٣٩٦، وزفي رواية: «ومسجد إليا» ومراده الأقصى حديث (١٣٩٧).","vol":"3","page":284},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٣٠٩ -<span data-type='title' id=toc-313> باب فَضْلِ الْمَشْيِ إِلَى الْمَسَاجِدِ فِي الظُّلَمِ</span>\n١٤٦٠ - (١) حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ عَدِيٍّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ زَيْدِ ابْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنْ جُنَادَةَ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: «مَنْ مَشَى في ظُلْمَةِ لَيْلٍ إِلَى صَلَاةٍ آتَاهُ اللَّهُ نُورًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ» (^١).\nرجال السند:\nزَكَرِيَّا بْنُ عَدِيٍّ، وعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، هو أبو وهب الرقي، وزَيْدُ بْنُ أَبِي أُنَيْسَةَ، هو الرهاوي، وجُنَادَةُ، هو ابن أبي خالد الشامي، سكت عنه الإمامان، وهو من أفراد الدارمي، تفرد عنه ابن أبي أنيسة، ومَكْحُولٌ، وأَبو إِدْرِيسَ، هو الخولاني، هم أئمة ثقات، وجنادة لحديث شاهد، وأَبو الدَّرْدَاءِ، -﵁-.\nالشرح:\nهذه بشارة عاجلة للمحافظين على الصلاة، ولاسيما صلاة العشاء والفجر، ويشهد لهذا قوله -ﷺ-: «بشر المشائين في الظلم إلى المساجد بالنور التام يوم القيامة» (^٢).\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٣١٠ -<span data-type='title' id=toc-314> باب كَرَاهِيَةِ الاِلْتِفَاتِ فِي الصَّلَاةِ</span>\n١٤٦١ - (١) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قال: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قال: حَدَّثَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الأَحْوَصِ يُحَدِّثُ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ: أَنَّ أَبَا ذَرٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «لَا يَزَالُ اللَّهُ تَعَالَى مُقْبِلًا عَلَى الْعَبْدِ مَا لَمْ يَلْتَفِتْ، فَإِذَا صَرَفَ وَجْهَهُ انْصَرَفَ عَنْهُ» (^٣).\n_________\n(^١) فيه جنادة بن أبي خالد الشامي، سكت عنه الإمامان: البخاري وأبو حاتم (التاريخ ١/ ٦٣، والجرح ٢/ ٥١٥) وانظر: القطوف (٨٩٧/ ١٤٨٢).\n(^٢) أبو داود حديث (٥٦١).\n(^٣) فيه عبد الله بن صالح، أرجح أنه حسن الحديث، وأخرجه أبو داود حديث (٩١٠) والنسائي (١١٩٥) وضعفه الألباني عندهما.","vol":"3","page":285},{"text":"رجال السند:\nعَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، كاتب الليث صدوق تقدم، واللَّيْثُ، هو ابن سعد، ويُونُسُ، هو ابن يزيد الأيلي، وابْنُ شِهَابٍ، هو الزهري، وأَبو الأَحْوَصِ، هو مولى بني ليث، ويقال مولى بني غفار، ولم يرو عنه غير الزهري، تكلم فيه ابن معين، وقيل له: يكفيه قول الزهري سمعت أبا الأحوص، وذكره ابن حبان في الثقات، وابْنُ الْمُسَيَّبِ، وهم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو ذَرٍّ، -﵁-.\nالشرح: انظر ما تقدم ١٤٢١، شرحه.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٣١١ -<span data-type='title' id=toc-315> باب أَيُّ الصَّلَاةِ أَفْضَلُ</span>\n١٤٦٢ - (١) أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي عُثْمَانُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَلِيٍّ الأَزْدِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ الله (^١) ابْنِ عُمَيْرٍ اللَّيْثِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ (^٢) بْنِ حُبْشِيٍّ: أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- سُئِلَ أَيُّ الأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟، قَالَ: «إِيمَانٌ […] (^٣) لَا شَكَّ فِيهِ، وَجِهَادٌ لَا غُلُولَ فِيهِ، وَحَجَّةٌ مَبْرُورَةٌ». قِيلَ: فَأَيُّ الصَّلَاةِ أَفْضَلُ؟، قَالَ: «طُولُ الْقِيَامِ». قِيلَ: فَأَيُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ؟، قَالَ: «جُهْدُ مُقِلٍّ». قِيلَ: فَأَىُّ الْهِجْرَةِ أَفْضَلُ؟، قَالَ: «أَنْ تَهْجُرَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْكَ». قِيلَ: فَأَيُّ الْجِهَادِ أَفْضَلُ؟، قَالَ: «مَنْ جَاهَدَ الْمُشْرِكِينَ بِمَالِهِ وَنَفْسِهِ». قِيلَ: فَأَيُّ الْقَتْلِ أَشْرَفُ؟، قَالَ: «مَنْ عُقِرَ جَوَادُهُ وَأُهْرِيقَ دَمُهُ» (^٤).\nرجال السند:\nأَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، هو ابن يونس، وحَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، هو المصيصي، وابْنُ جُرَيْجٍ، هو عبد الملك، وعُثْمَانُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، هو النوفلي قرشي إمام ثقة، روى له الشيخان؛ البخاري تعليقا، وعَلِيٍّ الأَزْدِيِّ، هو ابن عبد الله البارقي، أبو عبد الله تابعي\n_________\n(^١) في بعض النسخ الخطية \" عبيد \" وهو خطأ.\n(^٢) في (ت) عبيد الله، وهو تصحيف.\n(^٣) في بعض النسخ الخطية زيادة \" بالله \".\n(^٤) سنده حسن، وأخرجه أبو داود حديث (١٤٤٩) والنسائي حديث (٢٥٢٦) وصححه الألباني عندهما.","vol":"3","page":286},{"text":"صدوق، روى له الستة عدا البخاري، وعُبَيْدُ الله بْنُ عُمَيْرٍ اللَّيْثِيِّ، لعل الصواب: عبيد ابن عمير، وهو المكي قاضيها، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُبْشِي، صحابي نزل مكة روى هذا الحديث -﵁-.\nالشرح:\nعبيد الله بن عمير سماه عمرو بن دينار عبيد بن عمير قال سمعت عبيد ابن عمير يحدث قال: قيل: أي الجهاد أفضل؟ قال: «من عقر جواده وأهريق دمه» قيل: فأي الصلوات أفضل؟ قال: «طول القنوت» قيل: فأي الصدقة أفضل؟ قال:\n«جهد المقل» قيل: فأي الهجرة أفضل؟ قال: «من هجر ما نهاه الله عنه ورسوله» قيل: فأي الناس أحكم؟ قال: «الذي يحكم للناس كما يحكم لنفسه» قيل: فأي الناس أعلم؟ قال: «الذي يجمع علم الناس إلى علمه» قال: لا أعلم عبيدا إلا رفعه إلى النبي -ﷺ- (^١).\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٣١٢ -<span data-type='title' id=toc-316> باب فَضْلِ صَلَاةِ الْغَدَاةِ، وَصَلَاةِ الْعَصْرِ</span>\n١٤٦٣ - (١) أَخْبَرَنَا عَفَّانُ، أَخْبَرَنَا هَمَّامٌ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ أَبِي بَكْرِ ابْنِ أَبِي مُوسَى، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «مَنْ صَلَّى الْبَرْدَيْنِ دَخَلَ الْجَنَّةَ» (^٢).\nقِيلَ لأَبِى مُحَمَّدٍ (^٣): مَا الْبَرْدَيْنِ؟ قَالَ: الْغَدَاةُ، وَالْعَصْرُ.\nرجال السند:\nعَفَّانُ، هو ابن مسلم، وهَمَّامٌ، هو ابن يحيى، هما إمامان تقدما، وأَبو حَمْزَةَ، هو عبد الواحد بن قيس تابعي ليس بالقوي تقدم، وأَبو بَكْرِ بْنِ أَبِي مُوسَى، هو ابن أبي موسى الأشعري، تابعي وأَبِوِ، هو أبو موسى الأشعري -﵁-.\nالشرح: المراد بالغداة الفجر، ومعها العصر وصفتا بالبردين؛ لأن بردهما في الشتاء شديد، وفي هذا الحث على المواظبة عليهما لما في ذلك من الأجر.\n_________\n(^١) مصنف عبد الرزاق حديث (٤٨٤٤).\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٥٧٤) ومسلم حديث (٦٣٥) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٣٦٩).\n(^٣) ليس في (ك).","vol":"3","page":287},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٤٦٤ - (٢) أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ قال: ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي أُسَيْدٍ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: «مَنْ صَلَّى الصُّبْحَ فَهُوَ فِي جِوَارِ اللَّهِ، فَلَا تُخْفِرُوا اللَّهَ فِي جَارِهِ، وَمَنْ صَلَّى الْعَصْرَ فَهُوَ فِي جِوَارِ اللَّهِ، فَلَا تُخْفِرُوا اللَّهَ فِي جَارِهِ» (^١).\nقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: إِذَا أُمِّنَ وَلَمْ يَفِ فَقَدْ غَدَرَ وَأَخْفَرَ.\nرجال السند:\nيَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، وسُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، هو أبو محمد مولى للقاسم بن محمد ابن أبي بكر الصديق، ثقة كثير الحديث، وإِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي أُسَيْدٍ، ذكره البخاري في التاريخ، ولم يذكره بجرح ولا تعديل، وقال: إبراهيم بن أبي أسيد، المدني البراد، وقال أبو حاتم: محله الصدق، وجده، أبو أسيد لم أقف على ترجمته، وقيل هو جده لأمه، وأَبو هُرَيْرَةَ، -﵁-.\nالشرح:\nفالرواية ضعيفة بهذا السند، وهذا كقوله -ﷺ-: «من صلى الصبح فهو في ذمة الله، فلا يطلبنكم الله من ذمته بشيء فيدركه فيكبه في نار جهنم» (^٢)، والمراد أنه في ذمة الله -﷿- وأمانته، وفيه تحذيره من إيذانه والتعدي عليه، ومن وقع فيما نهى الله -﷿- فهو متوعد بعقاب شديد، لإخفاره ذمة الله -﷿-، ومن طلبه الله -﷿- بذلك أكبه في نار جهنم.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٣١٣ -<span data-type='title' id=toc-317> باب النَّهْيِ عَنْ دَفْعِ الأَخْبَثَيْنِ فِي الصَّلَاةِ</span>\n١٤٦٥ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كُنَاسَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ أَرْقَمَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: «إِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ، وَأَرَادَ الرَّجُلُ الْخَلَاءَ، فابدأ (^٣)\n_________\n(^١) فيه جهالة جد إبراهيم بن أبي أسيد البراد، انظر (انظر التهذيب ١٢/ ٣٦٢، ومختصره التقريب، وميزان الاعتدال ٤/ ٦٠٢) وأخرجه الترمذي حديث (٢١٦٥) وقال: حسن صحيح، وابن ماجه حديث (٣٩٤٥) وهو عند مسلم من حديث جندب لن علد الله حديث (٦٥٧).\n(^٢) مسلم حديث (٦٥٧).\n(^٣) في (ك) قال في الهامش: صوابه فليبدأ.\nقلت: كلاهما يصح.","vol":"3","page":288},{"text":"بِالْخَلَاءِ» (^١).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ كُنَاسَةَ، هو أبو يحيى محمَّد بن عبد الله بن عبد الأعلى الأسدي، إمام حافظ ثقة، ليس له في الستة رواية، سوى النسائي روى عنه بواسطة، وهِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، وأَبوه، عروة بن الزبير، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَبْدِ اللَّهِ ابْنِ أَرْقَمَ، صحابي -﵁-.\nالشرح:\nهذا من آداب التهيؤ للصلاة، فلا ينشغل عنها بشيء، وليُقبل على صلاته بخشوع ووقار، ولو عرض له عارض من هذا أثناء الصلاة فليخرج وينيب غيره، ولو لم يفعل لربما وقع في حرج شديدة، فوجب أن يتهيأ العبد للصلاة بكل ما يستدعي السكين والو القار.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٣١٤ -<span data-type='title' id=toc-318> باب النَّهْيِ عَنْ الاِخْتِصَارِ فِي الصَّلَاةِ</span>\n١٤٦٦ - (١) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا أَبُو خَالِدٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: \" نَهَى رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ مُخْتَصِرًا \" (^٢).\nرجال السند:\nعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، هو الأشج، وأَبُو خَالِدٍ، هو سليمان بن حيان الأزدي، وهِشَامٌ، هو ابن عروة، وابْنُ سِيرِينَ، هو محمد، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَةَ، -﵁-.\nالشرح:\nالمراد بالاختصار أن يضع يديه على خصريه أو إحداهما، فليس هذا من آداب الصلاة، ولا الوقوف بين يدي الله -﷿-، وقيل في المعنى غير هذا وهذا هو الصحيح، وعلى المسلم أن يلتزم صفة صلاة النبي -ﷺ- ولا يعدوها إلى غيرها.\n_________\n(^١) رجاله ثقات، أخرجه الترمذي حديث (١٤٢) وقال حسن صحيح، وأبو داود حديث (٨٨) وابن ماجه حديث (٦١٦) وصححه الألباني عندهما.\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (١٢٢٠، وطرفه ١٢١٩) ومسلم حديث (٥٤٥) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٣١٧).","vol":"3","page":289},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٣١٥ -<span data-type='title' id=toc-319> باب النَّهْيِ عَنِ النَّوْمِ قَبْلَ الْعِشَاءِ وَالْحَدِيثِ بَعْدَهَا</span>\n١٤٦٧ - (١) أَخْبَرَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ الْحَوْضِيُّ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَيَّارٍ أَبِي الْمِنْهَالِ الرِّيَاحِيِّ، عَنْ أَبِي بَرْزَةَ قَالَ: \" كَانَ النَّبِيُّ -ﷺ- يَكْرَهُ النَّوْمَ قَبْلَ الْعِشَاءِ، وَالْحَدِيثَ بَعْدَهَا\" (^١).\nرجال السند:\nحَفْصُ بْنُ عُمَرَ الْحَوْضِيُّ، هو أبو عمر إمام ثقة من شيوخ البخاري وأبي داود، نسب إلى حوض داود، محلة بالبصرة، وشُعْبَةُ، وسَيَّارٌ أَبي الْمِنْهَالِ الرِّيَاحِيِّ، هو سيار بن سلامة، تابعي ثقة، وأَبو بَرْزَةَ، -﵁-.\nالشرح:\nلأن النوم قبلها قد يكون سببا في ذهاب وقت أدائها الأفضل، أو تأخيرها عنه، أو خروج وقتها، وكراهة الحديث بعدها فيما لا مصلحة فيه، وما يكون سببا لتأخير أو تفويت صلاة الفجر، وأما ما كان فيه مصلحة كمذاكرة علم، أو مؤانسة ضيف، أو مسامرة الأسرة والحديث معهم بما يدخل عليهم السرور وكل ما هو مباح فلا مانع منه.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٣١٦ -<span data-type='title' id=toc-320> باب النَّهْيِ عَنْ دُخُولِ الْمُشْرِكِ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ</span>\n١٤٦٨ - (١) أَخْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ ثَابِتٍ الْبَزَّار، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْمُغِيرَةِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ الْمُحَرَّرِ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ لَمَّا بَعَثَهُ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- فَنَادَى بِأَرْبَعٍ حَتَّى صَهَلَ صَوْتُهُ: \" أَلَا إِنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلاَّ نَفْسٌ مَؤْمِنَةٌ، وَلَا يَحُجَّنَّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ، وَلَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ، وَمَنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- عَهْدٌ، فَإِنَّ أَجَلَهُ إِلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ (^٢)، فَإِذَا مَضَتِ الأَرْبَعَةُ، فَإِنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٥٦٨) ومسلم حديث (٦٤٧) ولم أقف عليه في (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان).\n(^٢) فيه قولان هذا أحدها، والثاني: من كان له أجل فهو إلى أمده ولو زاد عن أربعة أشهر، أما من كان دون ذلك فله إلى أربعة أشهر.","vol":"3","page":290},{"text":"وَرَسُولُهُ \" (^١).\nرجال السند:\nبِشْرُ بْنُ ثَابِتٍ الْبَزَّار، هو أبو محمد صدوق، وقيل: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات، وشُعْبَةُ، والْمُغِيرَةُ، هو ابن مقسم، والشَّعْبِيُّ، هو عامر، والْمُحَرَّرُ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، هو الدوسي الزهراني، تابعي ثقة روى عنه الأكابر، وأَبوه، أبو هريرة -﵁-.\nالشرح:\nقوله: \" صَهَلَ \" في بعض النسخ الخطية \" صحل \" وهما بمعنى واحد، وهو الصوت يكون فيه بحة، وقيل: الصحل الصوت فيه رقة (انظر: النهاية في غريب الحديث) في بعض النسخ الخطية \" صحل \" وهما بمعنى واحد، وهو الصوت يكون فيه بحة، وقيل: الصحل الصوت فيه رقة (انظر: النهاية في غريب الحديث).\nوهذا لما نزلت براءة وقد بعث النبي -ﷺ- عليا على الحج، فقيل: لو بعثت بها إلى أبي بكر، فقال: لا يؤدي عني إلا رجل من أهل بيتي ثم دعا عليا فقال اخرج بصدر براءة وأذن في الناس يوم النحر بمنى إذا اجتمعوا، قال الله -﷿-: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا﴾ (^٢) فيها بيان حكم الله -﷿- على المشركين بأنهم نَجَس؛ لاعتقادهم في غير الله -﷿-، فنجاستهم معنوية، وليست حسية، وبالغ من قال: نجاسة حسية؛ لأنهم لا يتطهرون، ولذلك أمر تعالى عباده المؤمنين الطاهرين اعتقادا وذاتا، بنفي المشركين، الذين هم نجس اعتقادا، فلا يدخلوا المسجد الحرام، والتعبير بالقرب استبعاد لإمكانية الدخول؛ لأنه من باب أولى، فمنعهم الله -﷿- من ذلك اعتبارا من سنة تسع وإلى قيام الساعة، وللعلماء في هذا أقوال وتفصيل، ولهذا بعث رسول الله -ﷺ- عليا صحبة أبي بكر ﵄، في الحج سنة تسع، وأمره أن ينادي في المشركين: «لا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت\n_________\n(^١) فيه محرر بن أبي هريرة، مقبول، والحديث أصله أخرجه البخاري (٣٩٦) ومسلم حديث (١٣٤٧) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٨٥٤).\n(^٢) الآية (٢٨) من سورة التوبة.","vol":"3","page":291},{"text":"عريان» (^١)، فأتم الله -﷿- ذلك، وحكم به شرعا وقدرا، ونصّ رواية المحرر عن أبيه أبي هريرة -﵁- بينت ما أعلنه علي -﵁-، أن الجنة لا يدخلها إلا المؤمنين بالله -﷿- وبرسوله -ﷺ- وبدين الإسلام، ومن هنا نعلم أهمية الأخوة الإيمانية قال الله -﷿- ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ (^٢)، وهي أخوة أقوى من أخوة النسب؛ لأن رابط الأخوة الإيمانية لا علاقة له بالدنيا، وإنما يتعلق بمقاصد الآخرة، وقد أوجد الله -﷿- في قلوب المؤمنين منابع الوداد والمحبة الخالصة، أما رابط أخوة النسب فمتعلق بالميراث وهو من حظوظ الدنيا، وكثيرا ما يثير العداوة بين الإخوة، اللهم إلا من جمع بين الصدق في الأخوتين فذاك فضل الله يؤتيه من يشاء، وقد أوجد الله -﷿- في قلوب المؤمنين منابع الوداد والمحبة الخالصة، فالمؤمن يدخل الجنة وإن عصى، ولا يدخلها الكافر؛ لأنها محرمة عليه، ثم أعلن علي -﵁-، منع المشركين من الحج بعد عام البراءة، وتقدم بيان أنهم نجس، وقد كان من عادة المشركين الطواف عراة يزعمون به التجرد من الذنوب، فأعلن منع الطواف بالبيت عراة، وأعلن الوفاء بالعهود وضرب له أجلا لا يجاوز أربعة أشهر كيما يتدبر من لا عهد لهم أمورهم، وتبرأ ذمة الله ورسوله بعد ذلك من نقض العهود، ومن كان له عهد فالوفاء له به إلى المدة المتفق عليها.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٣١٧ -<span data-type='title' id=toc-321> باب مَتَى يُؤْمَرُ الصَّبِيُّ بِالصَّلَاةِ</span>؟\n١٤٦٩ - (١) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ الْحُمَيْدِيُّ، ثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الرَّبِيعِ ابْنِ سَبْرَةَ بْنِ مَعْبَدٍ الْجُهَنِيُّ، حَدَّثَنِي عَمِّي: عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الرَّبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «عَلِّمُوا الصَّبِيَّ الصَّلَاةَ ابْنَ سَبْعِ سِنِينَ، وَاضْرِبُوهُ عَلَيْهَا ابْنَ عَشْرٍ» (^٣).\n_________\n(^١) البخاري حديث (٣٦٩) ومسلم حديث (١٣٤٧).\n(^٢) من الآية (١٠) من سورة الحجرات.\n(^٣) سنده حسن، وأخرجه أبو داود حديث (٤٩٤) وقال الألباني: حسن صحيح، والترمذي حديث (٤٠٧) وقال: حسن.","vol":"3","page":292},{"text":"رجال السند:\nعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ الْحُمَيْدِيُّ، هو أبو بكر الأسدي القرشي، إمام ثقة فقيه حافظ، وحَرْمَلَةُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الرَّبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ بْنِ مَعْبَدٍ الْجُهَنِيُّ، هو أبو معبد لا بأس به روى له الترمذي، وعَمّه عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الرَّبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ، وثقة العجلى، وضعفه ابن معين وأبو خيثمة وغيرهما، وأخرج له مسلم حديثًا واحدًا في المتعة متابعة، وأَبوه، الربيع بن سبرة، تابعي ثقة روى له الستة عدا البخاري، وجَدِّهِ سبرة بن معبد الجهني -﵁-.\nالشرح:\nفيه قاعدة شرعية في تربية الأبناء بنين وبنات وتعليمهم الصلاة ابتداء من سن السابعة، ليعتادوا الصلاة، ويستأنسوا بأدائها، ولم يأمر بضرب من لا يستجيب في هذه السن، ولكن يستعمل الترغيب والترهيب حتى يبلغ العاشرة، فإن لم يستجب وجب عقابه بالضرب غير المبرج، ليعي أهمية الصلاة، وزاد في رواية «وفرقوا بينهم في المضاجع» (^١)، وجاء الأمر بالتفريق بينهم في المضاجع في هذه السن، والمراد فرِّقوا بين الأخ والأخت؛ لأن الأطفال في هذه يدركون العلاقة بين الذكر والأنثى، ولاسيما في هذا العصر الذي عرف فيه الأطفال شيئا من تفاصيل هذا الأمر؛ ولأن البلوغ في عشر سنين محتملٌ، فربما تغلب الشهوة على الذكور، فيفعلون الفاحشة بالإناث وإن كن أخواتهم، بل والمستحب التفريق بينهم جميعا ذكرا وإناثا لأبعادهم عن الريبة.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٣١٨ -<span data-type='title' id=toc-322> باب أَيُّ سَاعَةٍ تُكْرَهُ فِيهَا الصَّلَاةُ</span>؟\n١٤٧٠ - (١) أَخْبَرَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، ثَنَا مُوسَى بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يقَولَ: سَمِعْتُ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ قَالَ: \" ثَلَاثُ سَاعَاتٍ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يَنْهَانَا أَنْ نُصَلِّيَ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ حَتَّى تَمِيلَ الشَّمْسُ، وَحِينَ تَضَيَّفُ الشَّمْسُ لِلْغُرُوبِ حَتَّى تَغْرُبَ \" (^٢).\n_________\n(^١) أبو داود حديث (٤٩٥).\n(^٢) سنده حسن، وأخرجه مسلم حديث (٨٣١).","vol":"3","page":293},{"text":"رجال السند:\nوَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، هو ابن حازم، إمام ثقة تقدم، ومُوسَى بْنُ عُليٍّ، هو اللخمي مصري صدوق، روى له الستة عدا البخاري، أَبوه، هو أبو عبد الله عُلي ابن رباح اللخمي، تابعي إِمام ثقة، وعُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ، -﵁-.\nالشرح:\nهذه الأوقات الثلاثة تعرف بأوقات النهي عن الصلاة فيها، والمراد بالصلاة صلاة النافلة، أما الفريضة فتصلى فيها، قال رسول الله -ﷺ-: «من أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس، فقد أدرك الصبح، ومن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس، فقد أدرك العصر» (^١)، وهذا المراد به أصحاب الأعذار، ولا يكون مدركا للركعة بجزء منها كتكبيرة الإحرام، أو الركوع بل المراد الركعة كاملة، من تكبيرة الإحرام حتى تمام السجود، هذه هي الركعة التي تدرك بها الصلاة، ولو أدى الركعة التالية لها في وقت النهي فصلاته صحيحة، وهذا في صلاة الفجر، وصلاة العصر، وأجاز العلماء أن تصلى في أوقات النهي ذوات السبب كتحية المسجد، وصلاة الخوف والكسوف وغير ذلك، ومنع من ذلك مطلقا بعض العلماء، وكراهة التنفل عامة في كل المساجد وغيرها، واستثنى بعض العلماء المسجد الحرام، ويوم الجمعة لا يكره فيه التنفل في وقت النهي.\nأما قوله: \" وأن نقبر فيها موتانا \" المراد صلاة الجنازة لا يتحرى بها وقت النهي، فتقدم عنه أو تؤخر، وليس المراد الدفن.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٤٧١ - (٢) أَخْبَرَنَا عَفَّانُ، ثَنَا هَمَّامٌ، ثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: حَدَّثَنِي رِجَالٌ مَرْضِيُّونَ فِيهِمْ (^٢) عُمَرُ، وَأَرْضَاهُمْ عِنْدِي عُمَرُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: «لَا صَلَاةَ بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَلَا صَلَاةَ بَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ\nحَتَّى تَغْرُبَ\n_________\n(^١) مسلم حديث (٦٠٨).\n(^٢) في المطبوع منهم.","vol":"3","page":294},{"text":"الشَّمْسُ» (^١).\nرجال السند:\nعَفَّانُ، وهَمَّامٌ، وقَتَادَةُ، وأَبو الْعَالِيَةِ، هو رافع، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄، ورِجَالٌ مَرْضِيُّونَ، لا أشك في أنهم صحابة، فِيهِمْ عُمَرُ، هو ابن الخطاب -﵁-.\nالشرح: المراد صلاة النافلة، عدا ذوات السبب، وانظر السابق.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٣١٩ -<span data-type='title' id=toc-323> باب فِي الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ </span>(^٢)\n١٤٧٢ - (١) أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: سَمِعْتُ الأَسْوَدَ بْنَ يَزِيدَ، وَمَسْرُوقًا يَشْهَدَانِ عَلَى عَائِشَةَ: \" أَنَّهَا شَهِدَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهَا يَوْمًا إِلاَّ صَلَّى هَاتَيْنِ الرَّكْعَتَيْنِ \" (^٣).\nقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: يَعْنِى بَعْدَ الْعَصْرِ.\nرجال السند:\nسَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ، هو الحرشي، وشُعْبَةُ، وأَبو إِسْحَاقَ، هو السبيعي، والأَسْوَدُ بْنُ يَزِيدَ، هو النخعي تابعي إمام فقيه كبير، من أعلم الناس بعبد الله بن مسعود، وهو خال إبراهيم النخعي، وَمَسْرُوقٌ، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَائِشَةُ، ﵂.\nالشرح:\nمعلوم النهي عن الصلاة بعد صلاة العصر، وقال بعض العلماء: إنها من خصائص النبي -ﷺ-، وكان عمر -﵁- يضرب من يصليهما، وأن ابن عباس، وعبد الرحمن بن\n_________\n(^١) رجاله ثقات، أخرجه البخاري حديث (٥٨١) ومسلم حديث (٨٢٦) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٤٧٣).\n(^٢) في بعض النسخ الخطية \" الظهر \".\n(^٣) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٥٩٠) ومسلم حديث (٨٣٥) ويعارضه في النهي حديث ابن عباس أخرجه البخاري حديث (٤٣٧٠، ١٢٣٣) ومسلم حديث (٨٣٤) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٤٧٧) وأن سبب صلاته الركعتين بعد العصر أنه أخره عن صلاتها قبل العصر ناس من عبد القيس.","vol":"3","page":295},{"text":"أزهر، والمسور بن مخرمة أرسلوا إلى عائشة ﵂، فقالوا: اقرأ ﵍ منا جميعا، وسلها عن الركعتين بعد العصر، وإنا أخبرنا أنك تصلينها، وقد بلغنا أن النبي -ﷺ- نهى عنها، قال ابن عباس: \" وكنت أضرب مع عمر الناس عنهما\"، قال كريب: فدخلت عليها وبلغتها ما أرسلوني، فقالت: سل أم سلمة، فأخبرتهم فردوني إلى أم سلمة بمثل ما أرسلوني إلى عائشة، فقالت أم سلمة: \"سمعت النبي -ﷺ- ينهى عنهما، وإنه صلى العصر، ثم دخل علي وعندي نسوة من بني حرام من الأنصار، فصلاهما، فأرسلت إليه الخادم، فقلت: قومي إلى جنبه، فقولي: تقول أم سلمة: يا رسول الله ألم أسمعك تنهى عن هاتين الركعتين؟ فأراك تصليهما، فإن أشار بيده فاستأخري، ففعلت الجارية، فأشار بيده فاستأخرت عنه، فلما انصرف قال: «يا بنت أبي أمية، سألت عن الركعتين بعد العصر، إنه أتاني أناس من عبد القيس بالإسلام من قومهم، فشغلوني عن الركعتين اللتين بعد الظهر، فهما هاتان» (^١)، فعرف السبب وأنه كانت قضاء لسنة الظهر، وفي هذا دليل على أن قضاء السنة سنة.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٤٧٣ - (٢) حَدَّثَنَا فَرْوَةُ بْنُ أَبِي الْمَغْرَاءِ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ هِشَامِ ابْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: \" مَا تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ قَطُّ \" (^٢).\nرجال السند:\nفَرْوَةُ بْنُ أَبِي الْمَغْرَاءِ، هو أبو القاسم صدوق تقدم، وعَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، ثقة له غرائب تقدم، وهِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، وأَبوه عروة بن الزبير، هما إمامان ثقتان تقدما، وعَائِشَةُ، ﵂.\nالشرح:\nهذا خلاف بين أم سلمة وعائشة ﵄، أم سلمة تنفي وعائشة تثبت، والصواب وما تقدم من أنها قضاء لسنة الظهر.\n_________\n(^١) البخاري حديث (٤٣٧٠) ومسلم حديث (٨٣٤).\n(^٢) رجاله ثقات، انظر سابقه.","vol":"3","page":296},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٤٧٤ - (٣) أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الأَشَجِّ، عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ: \" أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَزْهَرَ، وَالْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ، أَرْسَلُوهُ إِلَى عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبيِّ -ﷺ- فَقَالُوا: اقْرَأْ ﵍ مِنَّا جَمِيعًا وَسَلْهَا عَنِ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ وَقُلْ: إِنَّا أُخْبِرْنَا أَنَّكِ تُصَلِّينَهُمَا (^١) وَقَدْ بَلَغَنَا أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- نَهَى عَنْهُمَا.\nقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَكُنْتُ أَضْرِبُ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ النَّاسَ عَلَيْهِمَا.\nقَالَ كُرَيْبٌ: فَدَخَلْتُ عَلَيْهَا وَبَلَّغْتُهَا مَا أَرْسَلُونِي بِهِ، فَقَالَتْ: سَلْ أُمَّ سَلَمَةَ.\nفَخَرَجْتُ إِلَيْهِمْ فَأَخْبَرْتُهُمْ بِقَوْلِهَا فَرَدُّونِي إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ بِمِثْلِ مَا أَرْسَلُونِي إِلَى عَائِشَةَ، فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَنْهَى عَنْهُمَا، ثُمَّ رَأَيْتُهُ يُصَلِّيهِمَا، أَمَّا حِينَ صَلاَّهُمَا فَإِنَّهُ صَلَّى الْعَصْرَ، ثُمَّ دَخَلَ وَعِنْدِي نِسْوَةٌ مِنْ بَنِي حَرَامٍ مِنَ الأَنْصَارِ فَصَلاَّهُمَا، فَأَرْسَلْتُ إِلَيْهِ الْجَارِيَةَ فَقُلْتُ: قُومِي بِجَنْبِهِ فَقُولِي أُمُّ سَلَمَةَ تَقُولُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَمْ أَسْمَعْكَ تَنْهَى عَنْ هَاتَيْنِ الرَّكْعَتَيْنِ وَأَرَاكَ تُصَلِّيهِمَا، فَإِنْ أَشَارَ بِيَدِهِ فَاسْتَأْخِرِي عَنْهُ، قَالَتْ: فَفَعَلَتِ الْجَارِيَةُ فَأَشَارَ بِيَدِهِ فَاسْتَأْخَرَتْ عَنْهُ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: «يَا بِنْتَ أَبِي أُمَيَّةَ، سَأَلْتِ عَنِ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ، إِنَّهُ أَتَانِي نَاسٌ مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ بِالإِسْلَامِ مِنْ قَوْمِهِمْ، فَشَغَلُونِي عَنِ الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ فَهُمَا هَاتَانِ» (^٢).\nسُئِلَ أَبُو مُحَمَّدٍ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ: أَنَا أَقُولُ بِحَدِيثِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-: «لَا صَلَاةَ بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ، وَلَا بَعْدَ الْفَجْرِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ».\nرجال السند:\nأَحْمَدُ بْنُ عِيسَى، هو ابن التستري، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، هو أبو محمد الفهري، وعَمْرُو ابْنُ الْحَارِثِ، هو أبو أيوب الأنصاري، بُكَيْرِ بْنِ الأَشَجِّ، هو بن عبد الله بن الأشج، مولى المسور بن مخرمة الزهري، كنيته أبو عبد الله ثقة كثير الحديث، وكُرَيْبٌ مَوْلَى\n_________\n(^١) في (ت) تصليهما، وفي (ك) تصليها.\nقلت: والصواب تصلينهما.\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (١٢٣٣) ومسلم حديث (١٩٧٠) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٤٧٧).","vol":"3","page":297},{"text":"ابْنِ عَبَّاسٍ، وهم أئمة ثقات تقدموا، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَزْهَرَ، وَالْمِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ، أَرْسَلُوهُ إِلَى عَائِشَة، ﵂.\nالشرح:\nتقدم البيان وأن القول الفصل في هذا حديث أم سلمة ﵂، وإنما كانت صلاة الركعتين بعد العصر قضاء لسنة الظهر التي شغل عنها، ولذلك أخذ الدارمي ﵀ بحديث عمر -﵁-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٣٢٠ -<span data-type='title' id=toc-324> بابٌ فِي صَلَاةِ السُّنَّةِ</span>\n١٤٧٥ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: \" أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- كَانَ يُصَلِّي قَبْلَ الظُّهْرِ رَكْعَتَيْنِ، وَبَعْدَ الظُّهْرِ رَكْعَتَيْنِ، وَبَعْدَ الْمَغْرِبِ رَكْعَتَيْنِ فِي بَيْتِهِ، وَبَعْدَ الْعِشَاءِ رَكْعَتَيْنِ، وَبَعْدَ الْجُمُعَةِ رَكْعَتَيْنِ فِي بَيْتِهِ \" (^١).\nرجال السند:\nأَبُو عَاصِمٍ، هو الضحاك، ومَالِكٌ، هو الإمام، ونَافِعٍ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عُمَرَ، ﵄.\nالشرح:\nهذه الرواتب قبل وبعد الفرائض، سنن مؤكدة، وقد روت أم حبيبة، زوج النبي -ﷺ-، ورضي الله عنها أنها قالت: سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: «ما من عبد مسلم يصلي لله كل يوم ثنتي عشرة ركعة تطوعا، غير فريضة، إلا بنى الله له بيتا في الجنة، أو إلا بني له بيت في الجنة» قالت أم حبيبة: \" فما برحت أصليهن بعد \" … (^٢)، بينت رواية أبي إسحاق الهمداني بسنده عن عنبسة فقال: «من صلى ثنتي عشرة ركعة في اليوم بنى الله له بيتا في الجنة: أربع ركعات قبل الظهر، وركعتين بعد الظهر، وركعتين قبل العصر، وركعتين بعد المغرب، وركعتين قبل الصبح» قال الألباني ﵀: صحيح لغيره، والمحفوظ عنها: \" وركعتين بعد العشاء \" مكان: \" قبل\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٩٣٧) ومسلم حديث (٨٨٢) ولم أقف عليه في اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٤٧٣.\n(^٢) مسلم حديث (٧٢٨).","vol":"3","page":298},{"text":"العصر \" (^١)، فمن صلاها قبل وعقب الفريضة في المسجد فحسن، ومن صلاها في البيت فهو الأفضل.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٤٧٦ - (٢) حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ سَالِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ أَوْسٍ الثَّقَفيىَّ يُحَدِّثُ، عَنْ عَنْبَسَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ -ﷺ-: أَنَّهَا سَمِعَتِ النَّبِيَّ -ﷺ- يَقُولُ: «مَا مِنْ عَبْدٍ مُسْلِمٍ يُصَلِّي كُلَّ يَوْمٍ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً، تَطَوُّعًا غَيْرَ الْفَرِيضَةِ، إِلاَّ لَهُ بَيْتٌ فِي الْجَنَّةِ - أَوْ بُنِيَ - لَهُ بَيْتٌ فِي الْجَنَّةِ» (^٢).\nقَالَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ: فَمَا بَرِحْتُ أُصَلِّيهِنَّ بَعْدُ. وَقَالَ عَمْرٌو: مِثْلَهُ، وَقَالَ النُّعْمَانُ: مِثْلَهُ.\nرجال السند:\nهَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، هو أبو النضر الكناني، وشُعْبَةُ، هو ابن الحجاج، والنُّعْمَانُ بْنُ سَالِمٍ، هو الطائفي من شيوخ شعبة الثقات، وابْنُ عَمْرِو بْنِ أَوْسٍ، هو عبد الرحمن، ولم أقف على من ترجمه، وأَوْسُ بْنُ أَبِى أَوْسٍ، هو أوس بن حذيفة -﵁-. تقدم السند برقم ٧١٣، عَنْ عَنْبَسَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ، ﵂.\nالشرح:\nفيه عمرو بن أبي أوس لم أعرفه، وصح الحديث فيما تقدم.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٤٧٧ - (٣) أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ ابْنِ الْمُنْتَشِرِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: \" كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- لَا يَدَعُ أَرْبَعًا قَبْلَ الظُّهْرِ، وَرَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْفَجْرِ \" (^٣).\nرجال السند:\nعُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، هو ابن فارس، وشُعْبَةُ، هما إما مان ثقتان تقدما، وإِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ، هو ابن الأجدع، ابن أخي مسروق، كوفي ثقة فاضل، وأَبوه، هو محمد بن المنتشر بن لأجدع، ثقة قليل الحديث، وعَائِشَةُ ﵂.\n_________\n(^١) ابن حبان حديث (٢٤٥٢).\n(^٢) رجاله ثقات، أخرجه مسلم حديث (٧٢٨).\n(^٣) رجاله ثقات، البخاري حديث (١١٨٢).","vol":"3","page":299},{"text":"الشرح:\nقولها: قبل الظهر، يحتمل قبل أذان الظهر، فيكون المراد سنة الضحي، أو بعد الأذان فتكون سنة الظهر، وركعتي الفجر المراد بعد الأذان وهي سنة صلاة الفجر.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٣٢١ -<span data-type='title' id=toc-325> باب الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْمَغْرِبِ</span>\n١٤٧٨ - (١) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنَا الْجُرَيْرِيُّ (^١)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ، بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ، بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ لِمَنْ شَاءَ» (^٢).\nرجال السند:\nيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، والْجُرَيْرِيُّ، هو سعيد بن إياس، وعَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، هو الأسلمي، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُغَفَّلٍ، -﵁-.\nالشرح:\nقوله: \" قبل المغرب \" المراد بعد الأذان وقبل الإقامة، والمراد بالأذانين أذان النداء للصلاة، والأذان الثاني الإقامة، بينهما صلاة ركعتين نافلة لمن أراد التطوع بهما، سوى الرواتب.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٤٧٩ - (٢) أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا قَالَ: \" كَانَ الْمُؤَذِّنُ يُؤَذِّنُ لِصَلَاةِ الْمَغْرِبِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-، فَيَقُومُ لُبَابُ (^٣) أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فَيَبْتَدِرُونَ السَّوَارِيَ، حَتَّى يَخْرُجَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- وَهُمْ كَذَلِكَ، قَالَ: وَقَلَّ مَا كَانَ يَلْبَثُ \" (^٤).\n_________\n(^١) في بعض النسخ الخطية \" الجرير \" وهو تحريف.\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٦٢٤) ومسلم حديث (٨٣٨) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٤٨٠).\n(^٣) المراد صفوة الصحابة وأكابرهم -﵃-.\n(^٤) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٥٠٣) ومسلم حديث (٨٣٧) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٤٧٩).","vol":"3","page":300},{"text":"رجال السند:\nسَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ، وشُعْبَةُ، وعَمْرُو بْنُ عَامِرٍ، هو الأنصاري كوفي ثقة، وأَنَسٌ، -﵁-.\nالشرح:\nقوله: \" لباب \" المراد الصفوة من الصحابة -﵃-، وهذا يدل على عدم الوجوب، وإنما هي نافلة لمن يريد، قوله: \" فيبتدرون السواري \" المراد أنهم يقومون بعد الأذان فيجعلون السواري سترة لصلاة النافلة، فيصلون ما شاء الله -ﷺ- حتى يخرج رسول الله -ﷺ- فتام الصلاة.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٣٢٢ -<span data-type='title' id=toc-326> باب الْقِرَاءَةِ فِي رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ</span>\n١٤٨٠ - (١) أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يُخْفي مَا يَقْرَأُ فِيهِمَا وَذَكَرَتْ ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ وَ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ (^١). قَالَ سَعِيدٌ: في رَكْعَتَىِ الْفَجْرِ.\nرجال السند\nسَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ هِشَامٍ، هو ابن حسان، ومُحَمَّدٌ، هو ابن سيرين، وعَائِشَةُ، ﵂.\nالشرح:\nالمراد سنة صلاة الفجر، فالأصل فيها التخفيف، وما يفعله بعض المصلين من إطالة السجود فيها خلاف السنة، وانظر التالي.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٤٨١ - (٢) حَدّثَنَا مُسَدَّدٌ، ثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قال: حَدَّثَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَتْنِي حَفْصَةُ: \" أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- كَانَ يُصَلِّي سَجْدَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ بَعْدَ مَا يَطْلُعُ الْفَجْرُ، وَكَانَتْ سَاعَةً لَا أَدْخُلُ فِيهَا عَلَى النَّبِيِّ -ﷺ- \" (^٢).\n_________\n(^١) ت: فيه انقطاع بين محمد بن سيرين وعائشة.\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (١١٧٣) ومسلم حديث (٧٢٣) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٤١٩).","vol":"3","page":301},{"text":"رجال السند:\nمُسَدَّدٌ، ويَحْيَى، هو ابن سعيد القطان، وعُبَيْدُ اللَّهِ، ونَافِعٌ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عُمَرَ وحَفْصَةُ، ﵄.\nالشرح:\nهي ركعتي الفجر، السنة المتقدم القول فيها، وانظر التالي.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٤٨٢ - (٣) حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ حَفْصَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَتْ: \" كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- إِذَا سَكَتَ (^١) الْمُؤَذِّنُ مِنْ أَذَانِ الصُّبْحِ، وَبَدَا الصُّبْحُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ، قَبْلَ أَنْ تُقَامَ الصَّلَاةُ \" (^٢).\nرجال السند:\nخَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، هو القطواني، مَالِكٌ، هو الإمام، ونَافِعٌ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عُمَرَ، وحَفْصَةُ، ﵄.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٤٨٣ - (٤) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي خَلَفٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرٍو، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ: \" أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- كَانَ يُصَلِّي بَعْدَ الْجُمُعَةِ رَكْعَتَيْنِ.\nوَأَخْبَرَتْهُ حَفْصَةُ: أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي إِذَا أَضَاءَ الصُّبْحُ رَكْعَتَيْنِ \" (^٣).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي خَلَفٍ، وسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، وعَمْرٌو، هو ابن دينار، والزُّهْرِيُّ، وسَالِمٌ، هو ابن عبد الله، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبوه، هو عبد الله بن عمر ﵄.\n_________\n(^١) في بعض النسخ الخطية \" سكن \" ويجوز سكن عن النطق بالأذان.\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٦١٨).\n(^٣) رجاله ثقات، وانظر سابقه.","vol":"3","page":302},{"text":"الشرح:\nسنة الجمعة أربع ركعات في المسجد عقب الصلاة، وركعتين في المنزل، وهي خيار إن شاء المصلي صلاها في المسجد أربعا، وإن شاء صلاها في بيته ركعتين. أما قول حفصة ﵂: \" كَانَ يُصَلِّي إِذَا أَضَاءَ الصُّبْحُ رَكْعَتَيْنِ \" فهذه الروايات هي مع ما تقدم في سياق واحد، وهو إثبات أن ركعتي الفجر السنة فيها التخفيف.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٣٢٣ -<span data-type='title' id=toc-327> باب الْكَلَامِ بَعْدَ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ</span>\n١٤٨٤ - (١) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ سَالِمٍ أَبِي (^١) النَّضْرِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: \" كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- إِذَا صَلَّى الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْفَجْرِ، فَإِنْ كَانَتْ لَهُ حَاجَةٌ كَلَّمَنِي بِهَا، وَإِلاَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ\".\nرجال السند:\nعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، هو الأشج، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ، هو الأودي، ومَالِكُ ابْنُ أَنَسٍ، هو الإمام، وسَالِمٌ أَبو النَّضْرِ، وأَبو سَلَمَةَ، هو ابن عبد الرحمن، هم ثقات تقدموا، وعَائِشَةُ، ﵂.\nالشرح:\nرجاله ثقات، وهو مما انفرد به الدارمي وقد سقط من كتابنا \" القطوف الدانية \" وسبحان من له الكمال.\nوفيه دليل على عدم مواظبة النبي -ﷺ- على الاضطجاع بعد الركعتين، وعلل بعض العلماء ﵏﷿- أن فائدة الاضطجاع الفصل بين الركعتين وبين صلاة الفجر، ولا ريب أن الكلام بعد الصلاة مباح سواء كانت فريضة أو نافلة والفائدة منه الفصل بين الصلاتين النافلة والفريضة.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٣٢٤ -<span data-type='title' id=toc-328> بابٌ فِي الاِضْطِجَاعِ بَعْدَ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ</span>\n١٤٨٥ - (١) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: \" كَانَ النَّبِيُّ -ﷺ- يُصَلِّي مَا بَيْنَ الْعِشَاءِ إِلَى الْفَجْرِ إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً،\n_________\n(^١) في (ك) ابن أبي، وهو خطأ.","vol":"3","page":303},{"text":"يُسَلِّمُ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ يُوتِرُ بِوَاحِدَةٍ، فَإِذَا سَكَتَ الْمُؤَذِّنُ مِنَ الأَذَانِ الأَوَّلِ رَكَعَ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ، ثُمَّ اضْطَجَعَ حَتَّى يَأْتِيَهُ الْمُؤَذِّنُ فَيَخْرُجُ مَعَهُ \" (^١).\nرجال السند:\nيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وابنُ أَبِي ذِئْبٍ، هو محمد، وبن عبد الرحمن، والزُّهْرِيُّ، وعُرْوَةُ، هو ابن الزبير، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَائِشَةَ، ﵂.\nالشرح:\nفيه بيان الفصل بين قيام الليل وصلاة الوتر، فهما قبل أذان الفجر، وصلاة ركعتي الفجر السنة بعد الأذان، وتقدم أن فائدة الاضطجاع الفصل بين النافلة والفريضة.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٣٢٥ -<span data-type='title' id=toc-329> باب إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَلَا صَلَاةَ إِلاَّ الْمَكْتُوبَةُ</span>\n١٤٨٦ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَلَا صَلَاةَ إِلاَّ الْمَكْتُوبَةُ» (^٢).\nرجال السند:\nأَبُو عَاصِمٍ، هو الضحاك، إمام ثقة تقدم، وزَكَرِيَّا بْنُ إِسْحَاقَ، هو المكي، رمي بالقدر ثقة روى له الستة، وعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، وسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ، هو الهلالي أحد الفقهاء السبعة، هما إمامان ثقتان تقدما، وأَبو هُرَيْرَةَ، -﵁-.\nالشرح:\nالمراد من كان داخلا المسجد فأقيمت الصلاة فلا يصلي تحية المسجد، ويبادر بإدراك تكبيرة الإحرام مع الإمام، وقد رأينا بعض الناس يبدأ بتحية المسجد رغم إقامة الصلاة، وإذا شرع المصلي بتحية المسجد أو نافلة كمن يصلي بين المغرب والعشاء فإن كان في بداية الركعة الأولى فإنه يتحلل بالسلام، ويدخل في صلاة الفريضة مع الإمام،\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٦٢٦) ومسلم حديث (٧٣٦) ولم أقف عليه في اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان بهذا اللفظ، وانظر: اللؤلؤ حديث (٤٢٦).\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه مسلم حديث (٧١٠).","vol":"3","page":304},{"text":"ومن أدى ركعة وتهيأ للثانية، أو شرع فيها فإنه يتجوز فيها بقراءة الفاتحة وتخفيف الركوع والسجود، ثم يسلم ويلتحق بالإمام في صلاة الفريضة.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٤٨٧ - (٢) أَخْبَرَنَا أَبُو حَفْصٍ: عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ الْفَلاَّسُ، ثَنَا غُنْدَرٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ وَرْقَاءَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- نَحْوَهُ (^١).\nرجال السند:\nأَبُو حَفْصٍ: عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ الْفَلاَّسُ، غُنْدَرٌ، هو محمد بن جعفر، وشُعْبَةُ، ووَرْقَاءُ، هو ابْنُ عُمَر، وعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، وعَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، هم أئمة ثقات تقدموا وأَبو هُرَيْرَةَ، -﵁-.\nالشرح: انظر ما سبق.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٤٨٨ - (٣) حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ حَفْصِ ابْنِ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ، عَنِ ابْنِ بُحَيْنَةَ قَالَ: \" أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَرَأَى النَّبِيُّ -ﷺ- رَجُلًا يُصَلِّي الرَّكْعَتَيْنِ، فَلَمَّا قَضَى النَّبِيُّ -ﷺ- صَلَاتَهُ لَاثَ بِهِ النَّاسُ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ -ﷺ- \": «أَتُصَلِّي الصُّبْحَ أَرْبَعًا؟» (^٢).\nرجال السند:\nهَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، وشُعْبَةُ، وسَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، هو ابن عبد الرحمن بن عوف -﵁-، وحَفْصُ بْنُ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ بُحَيْنَةَ، هو عبد الله، وقيل مالك -﵁-.\nالشرح:\nهذا يؤيد عدم الاشتغال بالنافلة عن الفريضة إذا أقيمت الصلاة، ولذلك أنكرالنبي -ﷺ- على من فعل ذلك، وبين أن هذا يثير الشُّبة عند البعض فيظن أن الفجر أربع ركعات،\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وانظر سابقه.\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٦٦٣) ومسلم حديث (٧١١) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٤١٩).","vol":"3","page":305},{"text":"وقد سمعت من قال: إن وافدا صلى الفجر في المسجد الحرام يوم جمعة، وكان الإمام قرأ سورة السجدة فلما سلم الإمام سأل الرجل متعجبا وقال: الفجر ثلاث ركعات.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٤٨٩ - (٤) حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَطَاءِ ابْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: «إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَلَا صَلَاةَ إِلاَّ الْمَكْتُوبَةُ» (^١).\nقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: إِذَا كَانَ فِي بَيْتِهِ فَالْبَيْتُ أَهْوَنُ.\nرجال السند:\nمُسْلِمٌ، هو الفراهيدي، وحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، وعَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَةَ، -﵁-.\nالشرح:\nالمراد أن المصلي إذا أقيمت الصلاة ولم يصل ركعتي الفجر فإنه يمتنع من صلاتها، ويصليها بعد الانتهاء من الفريضة، وهو وغيره ممن صلى ركعتي الفجر ممنوعون من أي صلاة إذا أقيمت الصلاة، وعلى جماهير العلماء من السلف والخلف ﵏﷿-، وقد لا من بعص المصلين مخالفة هذا التوجيه النبوي الكريم.\nوقول الدارمي ﵀: \" إِذَا كَانَ فِي بَيْتِهِ فَالْبَيْتُ أَهْوَنُ \" المراد أن يتساهل في مخالفة هذا لمن صلى في بيته.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٣٢٦ -<span data-type='title' id=toc-330> بابٌ فِي أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ</span>\n١٤٩٠ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، ثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ بُرْدٍ قال: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ الْحَضْرَمِيِّ، عَنْ قَيْسٍ الْجُذَامِيِّ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ هَمَّارٍ الْغَطَفَانِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: «ابْنَ آدَمَ صَلِّ لِي أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ أَكْفِكَ\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وانظر (رقم ١٥٠٨).","vol":"3","page":306},{"text":"آخِرَهُ» (^١).\nرجال السند:\nأَبُو النُّعْمَانِ، هو محمد بن الفضل، ومُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، وبُرْدٌ، هو ابن سنان الدمشقي، سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى، هو الدمشقي، ومَكْحُولٌ، هو الشامي، وكَثِيرُ بْنُ مُرَّةَ الْحَضْرَمِيِّ، هم ثقات تقدموا، وقَيْسٌ الْجُذَامِيُّ، هو صحابي ابنه نائل بن قيس، ونُعَيْمُ ابْنُ هَمَّارٍ الْغَطَفَانِيُّ.\nالشرح:\nالمراد صلاة الضحى، أقلها ركعتين ولا حد لأكثرها، وانظر التالي، وكان رسول الله -ﷺ- يصلي الضحى، ويندب إلى صلاتها، وعلى هذا عمل العلماء ﵏، وقول: «أَكْفِكَ آخِرَهُ» هَم كسبه وشغله وقضاء حوائجه، ويدفع عنه ما يكره.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٣٢٧ -<span data-type='title' id=toc-331> باب صَلَاةِ الضُّحَى </span>(^٢)\n١٤٩١ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، ثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ أَنْبَأَنِي قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي لَيْلَى يَقُولُ: \" مَا أَخْبَرَنَا أَحَدٌ أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ -ﷺ- يُصَلِّي الضُّحَى غَيْرُ أُمِّ هَانِئٍ، فَإِنَّهَا ذَكَرَتْ أَنَّهُ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ اغْتَسَلَ فِي بَيْتِهَا، ثُمَّ صَلَّى ثَمَانَ رَكَعَاتٍ. قَالَتْ: وَلَمْ أَرَهُ صَلَّى صَلَاةً أَخَفَّ مِنْهَا، غَيْرَ أَنَّهُ يُتِمُّ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ \" (^٣).\nرجال السند:\nأَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، وشُعْبَةُ وعَمْرُو بْنُ مُرَّةَ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ أَبِي لَيْلَى، هو محمد بن عبد الرحمن ضعيف.\n_________\n(^١) سنده حسن، وأخرجه الترمذي حديث (٤٧٥) وقال: حسن غريب، وأبو داود حديث (١٢٨٩) وصححه الألباني.\n(^٢) في (ف) صلاة الصبح.\n(^٣) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري (١١٧٦) ومسلم حديث (٣٣٦) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٤١٧).","vol":"3","page":307},{"text":"الشرح:\nهي صلاة الضحى وبهذا استدل البخاري ﵀ على جواز صلاة الضحى في السفر، وكونه -ﷺ- صلى ثمان ركعات فلأنه لا حد لأكثرها، ويمكن أن يكون لموافقتها الشكر على الفتح.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٤٩٢ - (٢) أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ، ثَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ، أَنَّ أَبَا مُرَّةَ مَوْلَى عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَخْبَرَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ أُمَّ هَانِئٍ بِنْتَ أَبِي طَالِبٍ تُحَدِّثُ: \" أَنَّهَا ذَهَبَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- عَامَ الْفَتْحِ، فَوَجَدَتْهُ يَغْتَسِلُ وَفَاطِمَةُ ابْنَتُهُ تَسْتُرُهُ بِثَوْبٍ. قَالَتْ: فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، وَذَلِكَ ضُحًى، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «مَنْ هَذِهِ؟». فَقُلْتُ: أَنَا أُمُّ هَانِئٍ. قَالَتْ: فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ غُسْلِهِ قَامَ فَصَلَّى ثَمَانَ رَكَعَاتٍ، مُلْتَحِفًا في ثَوْبٍ وَاحِدٍ، ثُمَّ انْصَرَفَ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، زَعَمَ ابْنُ أُمِّي أَنَّهُ قَاتِلٌ رَجُلًا أَجَرْتُهُ: فُلَانَ بْنَ هُبَيْرَةَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- \": «قَدْ أَجَرْنَا مَنْ أَجَرْتِ يَا أُمَّ هَانِئٍ» (^١).\nرجال السند:\nعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ، إمام ثقة تقدم، ومَالِكٌ، هو الإمام تقدم، وأَبو النَّضْرِ، هو ملى عمر بن عبيد الله التيمي، مدني ثقة، وأَبو مُرَّةَ مَوْلَى عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، هو مولى أم هانئ بنت أبي طالب ولكنه كان يلزم عقيلا فنسب إلى ولايته، وكان شيخا ثقة قليل الحديث، وأُمَّ هَانِئٍ بِنْتَ أَبِي طَالِبٍ، ﵂.\nالشرح:\nانظر ما تقدم، وفيه جواز أن تستر المرأة محرمها بثوب ونحوه، وإجازة أن تجير المرأة الصالحة المسلمة غير المسلم.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٤٩٣ - (٣) حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبَّاسٍ (^٢) الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: \" أَوْصَانِي خَلِيلِي بِثَلَاثٍ\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٣٥٧) ومسلم حديث (٣٣٦) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ١٩٣).\n(^٢) في (ك) ابن عباس، وهو خطأ.","vol":"3","page":308},{"text":"لَا أَدَعُهُنَّ حَتَّى أَمُوتَ: الْوِتْرِ قَبْلَ أَنْ أَنَامَ، وَصَوْمِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَمِنَ الضُّحَى رَكْعَتَيْنِ \" (^١).\nرجال السند:\nسُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، شُعْبَةُ، وعَبَّاسٍ الْجُرَيْرِيِّ، هو فروخ أبو محمد إمام ثقة، روى له الستة، وأَبو عُثْمَانَ، هو النهدي، وهم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَةَ، -﵁-.\nالشرح:\nرجاله ثقات، وفيه إشارة إلى فضل المحافظة على صلاة الوتر، وسيأتي مزيد، وأن أقل صلاة الضحى ركعتين، وفضل صيام الثالث عشر، والرابع عشر، والخامس عشر من كل شهر، وهي المسماة الأيام البيض لسطوع نور القمر وبياضه فيها أكثر من غيرها.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٣٢٨ -<span data-type='title' id=toc-332> باب مَا جَاءَ فِي الْكَرَاهِيَةِ فِيهِ</span>\n١٤٩٤ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: \" مَا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- سُبْحَةَ الضُّحَى فِي سَفَرٍ وَلَا حَضَرٍ \" (^٢).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، والأَوْزَاعِيُّ، والزُّهْرِيُّ، وعُرْوَةُ، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَائِشَةُ، ﵂.\nالشرح:\nهذه التسمية المراد منها التفريق بين الفريضة والنافلة، فالنافلة سميت سُبحة؛ لأن التسبيح في الفريضة والدعاء نافلة وبقية أفعال الصلاة فريضة، أما النافلة فكلها نافلة.\nوتقدم ما يؤيد عدم صلاة الضحى، وما يؤيد فعلها، روايات متعارضة، جمع بينها العلماء ﵏ فقالوا: المراد بقول عائشة هذا أنها ما رأته يداوم عليها، وقولها:\n_________\n(^١) وأخرجه البخاري حديث (١١٧٨) ومسلم حديث (٧٢١) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٤١٨).\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (١١٢٨) ومسلم حديث (٧١٨) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٤١٦).","vol":"3","page":309},{"text":"\"إني لأسبحها \" المراد به أنها تداوم عليها تطوعا منها، ولم يكن الرسول -ﷺ- يداوم عليها، والمراد بقولها: \" وما أحدث الناس شيئًا \" تعني: المداومة عليها، والصحيح من أقوال العلماء ﵏ أن صلاة الضحى سنة مستحبة، ثبت هذا من حديث أبي ذر، وأبي الدرداء ﵄، فمن داوم عليها فحسن، من لم يداوم فلا بأس.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٤٩٥ - (٢) حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ، أَخْبَرَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ ثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْفُضَيْلِ ابْنِ فَضَالَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ: \" أَنَّ أَبَاهُ رَأَى أُنَاسًا يُصَلُّونَ صَلَاةَ الضُّحَى قَالَ: أَمَا إِنَّهُمْ ليُصَلُّونَ صَلَاةً مَا صَلاَّهَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- وَلَا عَامَّةُ أَصْحَابِهِ \" (^١).\nرجال السند:\nصَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ، ومُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ، وشُعْبَةُ، هم أئمة ثقات تقدموا، والْفُضَيْلِ بْنِ فَضَالَةَ، هو القيسي، وثقه شعبه وتفرد بالرواية عنه والراجح أنه ثقة، وعَبْدُ الرَّحْمَن ابْنُ أَبِي بَكْرَةَ، تابعي ثقة، وأَبوهُ، أبو بكرة مشهور بكنيته -﵁-.\nالشرح: انظر السابق.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٣٢٩ -<span data-type='title' id=toc-333> باب فِي صَلَاةِ الأَوَّابِينَ</span>\n١٤٩٦ - (١) أَخْبَرَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، ثَنَا هِشَامٌ الدَّسْتَوَائِيُّ، عَنِ الْقَاسِمِ ابْنِ عَوْفٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- خَرَجَ عَلَيْهِمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «صَلَاةُ الأَوَّابِينَ إِذَا رَمِضَتِ الْفِصَالُ» (^٢).\nرجال السند:\nوَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، وهِشَامٌ الدَّسْتَوَائِيُّ، إمامان تقدما، والْقَاسِمُ بْنُ عَوْفٍ، هو الشيباني صدوق تقدم، وزَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ، -﵁-.\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه أحمد حديث (٢٠٤٧٨) والنسائي في الكبرى حديث (٤٧٧).\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه مسلم حديث (٧٤٨) ومعنى (رمضت الفصال) احترّت من الشمس، والفصال صغار الإبل.","vol":"3","page":310},{"text":"الشرح:\nالمراد صلاة الضحى، والفصال صغار الإبل، إذا طلبت الظل هروبا من حرارة الشمس، وهذا يوافق ما بعد الساعة التاسعة ولاسيما في الصيف، وهو من أدلة استحباب صلاة الضحى.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٣٣٠ -<span data-type='title' id=toc-334> باب صَلَاةِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مَثْنَى مَثْنَى</span>\n١٤٩٧ - (١) أَخْبَرَنَا عَبْدُاللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ، ثَنَا وَكِيعٌ، وَغُنْدَرٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ عَلِيٍّ الأَزْدِيِّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-:\n«صَلَاةُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ (^١) مَثْنَى مَثْنَى» (^٢)، وَقَالَ أَحَدُهُمَا: «رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ».\nرجال السند:\nعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَكِيعٌ، هو ابن الجراح، وَغُنْدَرٌ، هو محمد بن جعفر، وشُعْبَةُ، هم أئمة ثقات تقدموا، ويَعْلَى بْنُ عَطَاءٍ، هو الطائفي تابعي ثقة، روى له الستة عدا البخاري، وعَلِيُّ الأَزْدِيِّ، هو ابن عبد الله البارقي، أبو عبدالله تابعي صدوق، روى له الستة عدا البخاري، وابْنُ عُمَرَ، ﵄.\nالشرح:\nالمراد صلاة النافلة تؤدى ركعتين ركعتين، وقد رد جماعة من العلماء ﵏ إضافة النهار، وأتهم البارقي بالوهم، ولما سئل البخاري أمير المؤمنين في الحديث ﵀ عن حديث يعلى أصحيح هو؟، قال نعم. وصحت إضافة النهار؛ لأن التنفل فيه كالليل، وفي هذا رد على من لا يرى الزيادة في صلاة التراويح، وتبديع من يفعل ذلك.\n_________\n(^١) قوله (والنهار) اعترض عليها بعض العلماء، وهي رواية ثابتة، انظر (السنن الكبير للبيهقي حديث (٤٧٥٥) وصحيح ابن خزيمة حديث (١١٤٦).\n(^٢) رجاله ثقات، أخرجه البخاري حديث (٤٧٢) ومسلم حديث (٧٤٩) ولم يذكرا \" النهار \"، وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٤٣٢).","vol":"3","page":311},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٣٣١ -<span data-type='title' id=toc-335> باب فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ </span>(^١)\n١٤٩٨ - (١) أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- عَنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ فَقَالَ: «مَثْنَى مَثْنَى، فَإِذَا خَشِيَ أَحَدُكُمُ الصُّبْحَ، فَلْيُصَلِّ رَكْعَةً وَاحِدَةً، تُوتِرُ مَا قَدْ صَلَّى» (^٢).\nرجال السند:\nخَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ومَالِكٌ، هو الإمام، ونَافِعٌ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عُمَرَ، رضب الله عنهما.\nالشرح:\nفيه التوجيه إلى ختم قيام الليل بركعة توتر صلاته، وليس ذلك في نافلة النهار، كمن يصلي في الضحى أو بعد الظهر أو بين المغرب والعشاء؛ لأن الوتر بعد العشاء وليس قبله، فإن النافلة تبقى شفعية ولا يوتر إلا صلاة الليل؛ لأن الوتر لا يكون في النهار إلا قضاء ويكون شفعا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٣٣٢ -<span data-type='title' id=toc-336> باب فَضْلِ صَلَاةِ اللَّيْلِ </span>(^٣)\n١٤٩٩ - (١) أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ عَوْفٍ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفي، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ قَالَ: \" لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- الْمَدِينَةَ اسْتَشْرَفَهُ النَّاسُ فَقَالُوا: قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ، قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ، فَخَرَجْتُ فِيمَنْ خَرَجَ، فَلَمَّا رَأَيْتُ وَجْهَهُ عَرَفْتُ أَنَّ وَجْهَهُ لَيْسَ بِوَجْهِ كَذَّابٍ، فَكَانَ أَوَّلُ مَا سَمِعْتُهُ يَقُولُ \": «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، أَفْشُوا السَّلَامَ، وَأَطْعِمُوا الطَّعَامَ، وَصِلُوا الأَرْحَامَ، وَصَلُّوا وَالنَّاسُ نِيَامٌ، تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ بِسَلَامٍ» (^٤).\n_________\n(^١) في (و) ما جاء في صلاة الليل.\n(^٢) رجاله ثقات، وانظر السابق.\n(^٣) هكذا كرره الدارمي ﵀ من أجل قوله -ﷺ-: «وَصَلُّوا وَالنَّاسُ نِيَامٌ».\n(^٤) رجاله ثقات، وأخرجه الترمذي حديث (٢٤٨٥) وقال: حسن صحيح، وابن ماجه حديث (١٣٣٤، ٣٢٥١) وصححه الألباني.","vol":"3","page":312},{"text":"رجال السند:\nسَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، هو إمام تقدم، وعَوْفٌ، هو الأعرابي، رمي بالقدر وهو ثقة تقدم، وزُرَارَةُ بْنُ أَوْفي، هو أبو حاجب قاضي البصرة، تابعي إمام ثقة، روى له الستة، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ، -﵁-.\nالشرح:\nالمراد بعد القيام بما هو فرض، وهذه الخلال الأربع من قواعد الإسلام العظيمة، من حافظ عليها مع القيام بما فرض الله -﷿- فثوابها دخول الجنة بأمان، وكانت أول ما قال -ﷺ- عند دخول المدينة لما لها من الأثر وحسن الجزاء مع سهولتها وعدم الكلفة فيها.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٣٣٣ -<span data-type='title' id=toc-337> باب فَضْلِ مَنْ سَجَدَ لِلَّهِ سَجْدَةً</span>\n١٥٠٠ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنْ هَارُونَ بْنِ رِئَابٍ، عَنِ الأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ: دَخَلْتُ مَسْجِدَ دِمَشْقَ، فَإِذَا رَجُلٌ يُكْثِرُ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ، قُلْتُ: لَا أَخْرُجُ حَتَّى أَنْظُرَ عَلَى شَفْعٍ يَنْصَرِفُ، أَمْ عَلَى وِتْرٍ؟، فَلَمَّا فَرَغَ قُلْتُ: \" يَا عَبْدَ اللَّهِ أَعَلَى شَفْعٍ تَدْرِي انْصَرَفْتَ، أَمْ عَلَى وِتْرٍ؟، فَقَالَ: إِنْ أنا (^١) لَا أَدْرِي فَإِنَّ اللَّهَ يَدْرِي، ثُمَّ قَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ خَلِيلِي أَبَا الْقَاسِمِ -ﷺ- يَقُولُ \": «مَا مِنْ عَبْدٍ يَسْجُدُ لِلَّهِ سَجْدَةً إِلاَّ رَفَعَهُ اللَّهُ بِهَا دَرَجَةً، وَحَطَّ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةً» (^٢).\nقُلْتُ: مَنْ أَنْتَ رَحِمَكَ اللَّهُ؟، قَالَ: أَنَا أَبُو ذَرٍّ. قَالَ: فَتَقَاصَرَتْ إِلَيَّ نَفْسِي.\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، هو العبدي صدوق تقدم، والأَوْزَاعِيُّ، إمام تقدم، وهَارُونُ بْنُ رِئَابٍ، ثقة قليل الحديث جدا، والأَحْنَفُ بْنُ قَيْسٍ، اسمه الضحاك ثقة مخضرم تقدم.\nالشرح: هذا من ثقة أبي ذر بالله -﷿-، ثم بنفسه وعلمه بما صلى، وفي قوله هذا إشارة إلى أن المصلي اجتهد في أداء صلاته وحصل منه سهو لم يتنبه له، فإن خطؤه\n_________\n(^١) ليس في بعض النسخ الخطية، وفي بعضها \" أَكُ \".\n(^٢) فيه محمد بن كثير الصنعاني ضعيف، وأخرجه النسانئ حديث (١١٣٩) وصححه الألباني.","vol":"3","page":313},{"text":"مغفور، عملا بقوله -ﷺ-: «إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران، وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر» (^١)، والمخطئ في صلاته إذا لم يتنبه لخطئه ولم يُنبه فصلاته صحيحه لاجتهاده في أدائها.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٣٣٤ -<span data-type='title' id=toc-338> بابٌ فِي سَجْدَةِ الشُّكْرِ</span>\n١٥٠١ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا سَلَمَةُ بْنُ رَجَاءٍ، حَدَّثَتْنَا شَعْثَاءُ قَالَتْ: \" رَأَيْتُ ابْنَ أَبِي أَوْفي صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، وَقَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- الضُّحَى رَكْعَتَيْنِ، حِينَ بُشِّرَ بِالْفَتْحِ أَوْ بِرَأْسِ أَبِي جَهْلٍ \" (^٢).\nرجال السند:\nأَبُو نُعَيْمٍ، هو الفضل بن دكين إمام تقدم، وسَلَمَةُ بْنُ رَجَاءٍ، هو أبو عبدالرحمن التيمي، كوفي صدوق يغرب، وشَعْثَاءُ، هي بنت عبد الله أسدية مجهولة تفرد سلمة ابن رجاء بالرواية عنها، وأَبو أَوْفي، -﵁-.\nالشرح:\nسجدة الشكر استحبها بعض العلماء ﵏ على حصول نعمة واندفاع بلية، وفيها اختلاف فعند الإمامين: الشافعي وأحمد رحمهما الله هي سنة، وعند الإمامين: أبي حنيفة ومالك رحمهما الله ليست سنة بل مكروهة، صحح فيها بعض العلماء حديث عبد الرحمن بن عوف -﵁-، قال: دخلت المسجد ورسول الله -ﷺ- خارج من المسجد فتبعته أمشي وراءه وهو لا يشعر حتى دخل نخلا فاستقبل القبلة فسجد فأطال السجود وأنا وراءه حتى ظننت أن الله قد توفاه فأقبلت أمشي حتى جئته فطأطأت رأسي أنظر في وجهه فرفع رأسه، فقال: «ما لك يا عبد الرحمن» فقلت: لما أطلت السجود يا رسول الله خشيت أن يكون توفي نفسك فجئت أنظر، فقال: «إني لما دخلت النخل لقيت جبريل، فقال: إني أبشرك أن الله يقول من سلم عليك سلمت عليه، ومن صلى\n_________\n(^١) البخاري حديث (٧٣٥٢) ومسلم حديث (١٧١٦).\n(^٢) فيه الشعثاء بنت عبد الله الأسدية مجهولة الحال، وأخرجه ابن ماجه حديث (١٣٩١) ولم يذكر الفتح، وضعفه الألباني.","vol":"3","page":314},{"text":"عليك صليت عليه» قال الحاكم ﵀: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ولا أعلم في سجدة الشكر أصح من هذا الحديث (^١).\nقلت: تكلم العلماء في الراوي عبد الرحمن بن الحويرث، عن عبد الرحمن ابن عوف.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٣٣٥ -<span data-type='title' id=toc-339> باب النَّهْيِ أَنْ يُسْجَدَ لأَحَدٍ</span>\n١٥٠٢ - (١) أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ (^٢)، ثَنَا إِسْحَاقُ الأَزْرَقُ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: \" أَتَيْتُ الْحِيرَةَ فَرَأَيْتُهُمْ يَسْجُدُونَ لِمَرْزُبَانَ لَهُمْ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَا نَسْجُدُ لَكَ؟، قَالَ: «لَوْ أَمَرْتُ أَحَدًا لأَمَرْتُ النِّسَاءَ أَنْ يَسْجُدْنَ لأَزْوَاجِهِنَّ، لِمَا جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْهِنَّ مِنْ حَقِّهِمْ» (^٣).\nرجال السند:\nعَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، هو أبو عثمان الواسطي، ثَنَا إِسْحَاقُ الأَزْرَقُ، هو إسحاق بن يوسف المخزومي، واسطي، إمام ثقة، روى له الستة، وشَرِيكٌ، هو ابن عبد الله، صدوق تقدم، وحُصَيْنٌ، هو ابن عبد الرحمن، عَنِ الشَّعْبِيِّ، هو عامر، هم أئمة يقات تقدموا، وقَيْسُ بْنُ سَعْدٍ، -﵁-.\nالشرح:\nالحديث متكلم في صحته، وهو على ضعفه يدل علم حق الزوج على زوجته، والسجود لغير الله -﷿- كفر ومحرم مطلقا في الإسلام، والحمد لله الذي كرمنا عن السجود لغيره.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٥٠٣ - (٢) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الْحِزَامِيُّ، ثَنَا حِبَّانُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ صَالِحِ بْنِ حَيَّانَ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ -ﷺ- فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ائْذَنْ لِي فَلأَسْجُدَ لَكَ. قَالَ:\n_________\n(^١) المستدرك حديث (٨١٠).\n(^٢) في (ك) عوف، وهو خطأ.\n(^٣) فيه شريك بن عبد الله أرجح أنه حسن الحديث، وأخرجه أبو داود وهذا طرف منه، مع اختلاف في اللفظ، حديث (٢١٤٠) وصححه الألباني، دون ما ذكر عن القبر.","vol":"3","page":315},{"text":"«لَوْ كُنْتُ آمِرًا أَحَدًا يَسْجُدُ لأَحَدٍ، لأَمَرْتُ الْمَرْأَةَ تَسْجُدُ لِزَوْجِهَا» (^١).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الْحِزَامِيُّ، وثقه ابن حبان، وحِبَّانُ بْنُ عَلِيٍّ، هو العنزي، كوفي فقيه، ضعيف لا يحتج به، وصَالِحِ بْنِ حَيَّانَ، هو القرشي ضعيف، وابْنِ بُرَيْدَةَ، هو عبد الله ثقة، وأبوه بريدة بن الحصيب -﵁-.\nالشرح:\nهذه الرواية لا يقوى بها ما تقدم، وانظر السابق.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٣٣٦ -<span data-type='title' id=toc-340> باب السُّجُودِ فِي النَّجْمِ</span>\n١٥٠٤ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ: \" أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَرَأَ النَّجْمَ فَسَجَدَ فِيهَا، وَلَمْ يَبْقَ أَحَدٌ إِلاَّ سَجَدَ، إِلاَّ شَيْخٌ أَخَذَ كَفًّا مِنْ حَصًا فَرَفَعَهُ إِلَى جَبْهَتِهِ وَقَالَ: يَكْفِينِى هَذَا \" (^٢).\nرجال السند:\nأَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، وشُعْبَةُ، وأَبو إِسْحَاقَ، هو السبيعي، الأَسْوَدُ، هو ابن قيس، هم أئمة ثقات تقدموا، عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، -﵁-.\nالشرح:\nقال بعض العلماء ﵏: السجدة في سورة النجم أول سجدة نزلت، وفيه ويستحب السجود في هذه السورة، وفي سجود من سجد من المشركين والجن والإنس تأييد لنبوته -ﷺ-، وتأييد للمؤمنين بذلك، والذي لم يسجد هو أمية بن خلف وقد مات كافرا، وقد ذكر بعض العلماء أنه لا سجود في المفصل، وزعموا أن ما وقع من السجود في بعض السور نسخ بأن النبي -ﷺ- لم يسجد في شيء من المفصل منذ تحول إلى المدينة، ورُد هذا بما ثبت من حديث أبي هريرة -﵁- قال: سجدنا مع رسول الله -ﷺ- في ﴿إِذَا السَّمَاءُ\n_________\n(^١) فيه حبان بن علي القشي ضعيف، وانظر سابقه.\n(^٢) فيه عبد الله بن صالح، أرجح أنه حسن الحديث، وأخرجه البخاري حديث (١٠٦٧) ومسلم حديث (٥٧٦) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٣٩٣).","vol":"3","page":316},{"text":"انْشَقَّتْ﴾ وفي ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ (^١)، وقد أجمع العلماء على أن إسلام أبي هريرة -﵁- كان سنة سبع من الهجرة، فدل على أن السجود في المفصل بعد الهجرة، وقد جمع بعض العلماء ﵏ بين القولين بحمل حديث زيد بن ثابت على بيان جواز ترك السجود، وأنه سنة وليس بواجب، وسيأتي حديث زيد برقم ١٤١٤، وكذا أحاديث في الإثبات.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٣٣٧ -<span data-type='title' id=toc-341> باب السُّجُودِ فِي \" ص </span>\"\n١٥٠٥ - (١) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي خَالِدٌ بْنَ يَزِيدَ، عَنْ سَعِيدٍ يَعْنِى ابْنَ أَبِي هِلَالٍ عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ: \" خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يَوْمًا فَقَرَأَ (ص) فَلَمَّا مَرَّ بِالسَّجْدَةِ نَزَلَ فَسَجَدَ وَسَجَدْنَا مَعَهُ، وَقَرَأَهَا مَرَّةً أُخْرَى، فَلَمَّا بَلَغَ السَّجْدَةَ تَيَسَّرْنَا لِلسُّجُودِ فَلَمَّا رَآنَا قَالَ: «إِنَّمَا هِيَ تَوْبَةُ نَبِيٍّ، وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَدِ اسْتَعْدَدْتُمْ لِلسُّجُودِ». فَنَزَلَ وَسَجَدَ وَسَجَدْنَا مَعَهُ \" (^٢).\nرجال السند:\nعَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، كاتب الليث صدوق، واللَّيْثُ، وخَالِدٌ بْنَ يَزِيدَ، هو أبو عبد الرحيم الجمحي، وسَعِيدُ بْنُ أَبِي هِلَالٍ، وعِيَاضُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ، هو ابن أبي السرح القرشي، تابعي ثقة، وهم ثقات تقدموا، وأَبو سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، -﵁-.\nالشرح: هذا من أدلة الإثبات وأن السجود سنة.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٥٠٦ - (٢) أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ، ثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ في السُّجُودِ فِي (ص): \" لَيْسَتْ مِنْ عَزَائِمِ السُّجُودِ، وَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- سَجَدَ فِيهَا \" (^٣).\nرجال السند: عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ، هو الكلابي، وإِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ، وأَيُّوبُ، هو السختياني، وعِكْرِمَةَ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄.\n_________\n(^١) أحمد حديث (٩٩٣٩).\n(^٢) أنظر سابقه، وأخرجه أبو داود حديث (١٤١٠) وصححه الألباني.\n(^٣) رجاله ثقات، والبخاري حديث (٣٤٢٢، ١٠٦٩).","vol":"3","page":317},{"text":"الشرح:\nالمراد أنها ليست فريضة، وإنما هي سنة لسجود رسول الله -ﷺ- فيها.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٣٣٨ -<span data-type='title' id=toc-342> باب السُّجُودِ فِي ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾</span>\n١٥٠٧ - (١) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: \" رَأَيْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَسْجُدُ فِي ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ فَقِيلَ لَهُ: تَسْجُدُ فِي سُورَةٍ مَا يُسْجَدُ فِيهَا؟، فَقَالَ: \" إِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَسْجُدُ فِيهَا \" (^١).\nرجال السند:\nيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، ومُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، هو الليثي ليس به بأس تقدم، وأَبو سَلَمَةَ، هو ابن عبد الرحمن، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبَو هُرَيْرَةَ، -﵁-.\nالشرح:\nهذا من أدلة الثبوت، وهو رد على القائلين بالنسخ، وانظر ما تقدم.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٥٠٨ - (٢) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: \" رَأَيْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَسْجُدُ فِي ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ فَقُلْتُ: [يَا أَبَا هُرَيْرَةَ أَرَاكَ (^٢) تَسْجُدُ فِي ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾؟] (^٣) فَقَالَ: لَوْ لَمْ أَرَ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَسْجُدُ فِيهَا لَمْ أَسْجُدْ \" (^٤).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، عَنْ يَحْيَى، هو ابن أبي كثير، هم ثقات تقدموا، وتقدم الباقون آنفا.\n_________\n(^١) سنده حسن، وأخرجه البخاري حديث (٧٦٦) ومسلم حديث (٥٧٨) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٣٤١).\n(^٢) في بعض النسخ الخطية \" ألم أرك \".\n(^٣) ما بين المعقوفين ليس في بعض النسخ الخطية.\n(^٤) رجاله ثقات، وانظر سابقه.","vol":"3","page":318},{"text":"الشرح: انظر السابق.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٥٠٩ - (٣) أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ سَجَدَ فِي ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ (^١).\nرجال السند:\nأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وسُفْيَانُ، هو الثوري، ويَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، هو القطان، وأَبو بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، وعُمَرُ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، هو الخليفة، وأَبو بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، هو إمام فقيه كثير الحديث، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، -﵁-.\nالشرح: انظر ما تقدم.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٣٣٩ -<span data-type='title' id=toc-343> باب السُّجُودِ ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾</span>\n١٥١٠ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى، عَنْ عَطَاءِ ابْنِ مِينَا، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: سَجَدْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فِي ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ وَ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ (^٢).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وسُفْيَانُ، هو الثوري، وأَيُّوبَ بْنِ مُوسَى، هو ابن عمرو بن سعيد ابن العاص إمام ثقة، روى له الستة، وعَطَاءِ بْنِ مِينَا، هو أبو معاذ المكي، تابعي إمام ثقة روى له الستة، هم ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَةَ، -﵁-.\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه الترمذي حديث (٥٧٤) وقال: حديث أبي هريرة حسن صحيح، وأخرجه النسائي حديث (٩٦٣، ٩٦٤) وصححه الألباني.\n(^٢) أخرجه الترمذي حديث (٥٨٣) والنسائي حديث (٩٦٢) وابن ماجه حديث (١٠٥٨) وصححه الألباني،","vol":"3","page":319},{"text":"الشرح:\nرجاله ثقات، وانظر ما تقدم قريبا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٣٤٠ -<span data-type='title' id=toc-344> باب فِي الَّذِي يَسْمَعُ السَّجْدَةَ فَلَا يَسْجُدُ</span>\n١٥١١ - (١) أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُسَيْطٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: \" قَرَأْتُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- النَّجْمَ فَلَمْ يَسْجُدْ فِيهَا \" (^١).\nرجال السند:\nعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، هو الطنافسي، وابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، هو محمد، ويَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُسَيْطٍ، هو أبو عبد الله الليثي الأعرج، مدني تابعي ثقة، روى الستة، وعَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ، هم أئمة ثقات تقدموا، وزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، -﵁-.\nالشرح:\nفيه دليل على عدم الوجوب، فهي سنة على غرار ما تقدم.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٣٤١ -<span data-type='title' id=toc-345> باب صِفَةِ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ</span>-\n١٥١٢ - (١) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنِ ابْنِ أَبِيْ ذِئْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: \" كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يُصَلِّي مَا بَيْنَ الْعِشَاءِ إِلَى الْفَجْرِ إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، يُسَلِّمُ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ، وَيُوتِرُ بِوَاحِدَةٍ، وَيَسْجُدُ فِي سُبْحَتِهِ بِقَدْرِ مَا يَقْرَأُ أَحَدُكُمْ خَمْسِينَ آيَةً، قَبْلَ أَنْ يَرْفَعَ رَأْسَهُ، فَإِذَا سَكَتَ الْمُؤَذِّنُ مِنْ أَذَانِ الأَوَّلِ رَكَعَ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ، ثُمَّ اضْطَجَعَ حَتَّى يَأْتِيَهُ الْمُؤَذِّنُ فَيَخْرُجَ مَعَهُ \" (^٢).\nرجال السند:\nيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وابْنُ أَبِيْ ذِئْبٍ، والزُّهْرِيُّ، وعُرْوَةُ، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَائِشَةُ، ﵂.\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (١٠٧٢) ومسلم حديث (٥٧٧) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٣٤١).\n(^٢) رجاله ثقات، وهو متفق عليه، تدم.","vol":"3","page":320},{"text":"الشرح:\nهذا بيان لصلاة رسول لله وأنه كان يقوم عشر ركعات، يوترها بالحادية عشرة، أما الاضطجاع فهذه السنة قل من يعمل بها اليوم، والصحيح أن الاضطجاع بعد سنة الفجر سنة لحديث أبي هريرة -﵁- قال: قال رسول الله -ﷺ- «إذا صلى أحدكم ركعتي الفجر فليضطجع على يمينه» رواه أبو داود والترمذي بإسناد صحيح على شرط البخاري ومسلم قال الترمذي هو حديث حسن صحيح، وقد بين النووي ﵀ القول في هذه المسألة (^١).\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٥١٣ - (٢) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وَوَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَا: ثَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: \" سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- بِاللَّيْلِ فَقَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ -ﷺ- يُصَلِّي ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً، يُصَلِّي ثَمَانَ رَكَعَاتٍ ثُمَّ يُوتِرُ، ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ قَامَ فَرَكَعَ، وَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ بَيْنَ النِّدَاءِ وَالإِقَامَةِ مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ \" (^٢).\nرجال السند:\nيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وَوَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَا: وهِشَامٌ، ويَحْيَى، وأَبو سَلَمَةَ، هم أئمة ثقات تقدموا، عَائِشَةَ، ﵂.\nالشرح:\nفي هذه رواية ثلاث حالات لصلاة الليل:\nالأولى أن يصلي ثمان ركعات ثم يوتر.\nوالثانية: يستأنف بصلاة ركعتين وهو جالس، يقوم فيهما عند الركوع ثم يركع.\nأما الثالثة في صلاة سنة الفجر بعد الأذان.\n_________\n(^١) شرح النووي ١/ ١٩، ٢٠.\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٦١٩) ومسلم حديث (٧٣٧) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٤٢٠).","vol":"3","page":321},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٥١٤ - (٣) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ قال: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفي، عَنْ سَعْدِ (^١) بْنِ هِشَامٍ: \" أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَأَتَى الْمَدِينَةَ لِيَبِيعَ عَقَارَهُ فَيَجْعَلَهُ في السِّلَاحِ وَالْكُرَاعِ، فَلَقِيَ رَهْطًا مِنَ الأَنْصَارِ فَقَالُوا: أَرَادَ ذَلِكَ سِتَّةٌ مِنَّا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فَمَنَعَهُمْ وَقَالَ: \" «أَمَا لَكُمْ فِيَّ أُسْوَةٌ؟». ثُمَّ إِنَّهُ قَدِمَ الْبَصْرَةَ فَحَدَّثَنَا أَنَّهُ لَقِيَ عَبْدَ اللَّهِ ابْنَ عَبَّاسٍ فَسَأَلَهُ عَنِ الْوِتْرِ فَقَالَ: أَلَا أُحَدِّثُكَ بِأَعْلَمِ النَّاسِ بِوِتْرِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-؟، قُلْتُ: بَلَى. قَالَ: أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةُ، فَأْتِهَا فَاسْأَلْهَا، ثُمَّ ارْجِعْ إِلَيَّ فَحَدِّثْنِي بِمَا تُحَدِّثُكَ، فَأَتَيْتُ حَكِيمَ بْنَ أَفْلَحَ فَقُلْتُ لَهُ: انْطَلِقْ مَعِي إِلَى أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ. قَالَ: إِنِّي لَا آتِيهَا، إِنِّي نَهَيْتُ عَنْ هَاتَيْنِ الشِّيعَتَيْنِ فَأَبَيْتُ إِلاَّ مُضِيًّا، قُلْتُ: أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ لَمَا انْطَلَقْتَ، قَالَ: فَانْطَلَقْنَا فَسَلَّمْنَا فَعَرَفَتْ صَوْتَ حَكِيمٍ فَقَالَتْ: مَنْ هَذَا؟، قُلْتُ: سَعْدُ ابْنُ هِشَامٍ. قَالَتْ: مَنْ هِشَامٌ؟، قُلْتُ: هِشَامُ بْنُ عَامِرٍ. قَالَتْ: نِعْمَ الْمَرْءُ قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ. قُلْتُ: أَخْبِرِينَا عَنْ خُلُقِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-، قَالَتْ: أَلَسْتَ تَقْرَأُ الْقُرْآنَ؟، قُلْتُ: بَلَى. قَالَتْ: فَإِنَّهُ خُلُقُ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فَأَرَدْتُ أَنْ أَقُومَ، وَلَا أَسْأَلَ أَحَدًا عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أَلْحَقَ بِاللَّهِ، فَعَرَضَ لِيَ الْقِيَامُ فَقُلْتُ: أَخْبِرِينَا عَنْ قِيَامِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-، قَالَتْ: أَلَسْتَ تَقْرَأ ﴿يَاأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ﴾؟ قُلْتُ: بَلَى. قَالَتْ: فَإِنَّهَا كَانَتْ قِيَامَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- أُنْزِلَ أَوَّلُ السُّورَةِ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- وَأَصْحَابُهُ حَتَّى انْتَفَخَتْ أَقْدَامُهُمْ، وَحُبِسَ آخِرُهَا فِي السَّمَاءِ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا، ثُمَّ أُنْزِلَ، فَصَارَ قِيَامُ اللَّيْلِ تَطَوُّعًا بَعْدَ أَنْ كَانَ فَرِيضَةً، فَأَرَدْتُ أَنْ أَقُومَ وَلَا أَسْأَلَ أَحَدًا عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أَلْحَقَ بِاللَّهِ، فَعَرَضَ لِيَ الْوِتْرُ فَقُلْتُ: أَخْبِرِينَا عَنْ وِتْرِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فَقَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- إِذَا نَامَ وَضَعَ سِوَاكَهُ عِنْدِي فَيَبْعَثُهُ اللَّهُ لِمَا شَاءُ أَنْ يَبْعَثَهُ، فَيُصَلِّى تِسْعَ رَكَعَاتٍ لَا يَجْلِسُ إِلاَّ فِي الثَّامِنَةِ، فَيَحْمَدُ اللَّهَ وَيَدْعُو رَبَّهُ، ثُمَّ يَقُومُ وَلَا يُسَلِّمُ (^٢) ثُمَّ يَجْلِسَ فِي التَّاسِعَةِ، فَيَحْمَدُ اللَّهَ وَيَدْعُو رَبَّهُ وَيُسَلِّمُ تَسْلِيمَةً يُسْمِعُنَا، ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ، فَتِلْكَ إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً يَا بُنَيَّ، فَلَمَّا أَسَنَّ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-، وَحَمَلَ اللَّحْمَ صَلَّى سَبْعَ رَكَعَاتٍ، لَا يَجْلِسُ إِلَا فِي السَّادِسَةِ، فَيَحْمَدُ اللَّهَ وَيَدْعُو رَبَّهُ، ثُمَّ\n_________\n(^١) في (ت) سعيد، وهو خطأ.\n(^٢) في (ت، ك) ولا يجلس، وهو خطأ.","vol":"3","page":322},{"text":"يَقُومُ وُلَا يُسَلِّمُ، ثُمَّ يَجْلِسُ في السَّابِعَةِ فَيَحْمَدُ اللَّهَ وَيَدْعُو رَبَّهُ ثُمَّ يُسَلِّمُ تَسْلِيمَةً، ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ، فَتِلْكَ تِسْعٌ يَا بُنَيَّ، وَكَانَ النَّبِيُّ -ﷺ- إِذَا غَلَبَهُ نَوْمٌ أَوْ مَرَضٌ صَلَّى مِنَ النَّهَارِ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- إِذَا أَخَذَ خُلُقًا أَحَبَّ أَنْ يُدَاوِمَ عَلَيْهِ، وَمَا قَامَ نَبِيُّ اللَّهِ -ﷺ- لَيْلَةً حَتَّى يُصْبِحَ، وَلَا قَرَأَ الْقُرْآنَ كُلَّهُ فِي لَيْلَةٍ، وَلَا صَامَ شَهْرًا كَامِلًا، غَيْرَ رَمَضَانَ، فَأَتَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ فَحَدَّثْتُهُ فَقَالَ: صَدَقَتْ، أَمَا إِنِّي لَوْ كُنْتُ أَدْخُلُ عَلَيْهَا لَشَافَهْتُهَا مُشَافَهَةً. قَالَ: قُلْتُ: أَمَا إِنِّي لَوْ شَعَرْتُ أَنَّكَ لَا تَدْخُلُ عَلَيْهَا مَا حَدَّثْتُكَ \" (^١).\nرجال السند:\nإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، هو ابن راهويه، ومُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، هو الدستوائي، بصري، سكن اليمن، صدوق لا بأس به، روى له الستة، وأَبوه، هشام الدستوائي، ثقة ثبت رمي بالقدر، وقَتَادَةُ، وزُرَارَةُ بْنُ أَوْفي، هو أبو حاجب الحرشي، قاضي البصرة، ثقة روى له الستة، وسَعْدُ بْنُ هِشَامٍ، هو ابن عامر الأنصاري، المدني، تابعي إمام ثقة مجاهد.\nالشرح:\nاجتهد هذا التابعي الجليل في طلب ما عند الله -﷿- للمجاهدين في سبيلة، فطلق امرأته ليتفرغ لذلك، واستعد بالسلاح والخيل، فلما أخبر أن رسول الله -ﷺ- منع من أراد مثل ذلك من الصحابة -﵃- راجع امرأته، وما ذكر عن عائشة ﵂ وصدقها ابن عباس ﵄ هو جماع خصال الخير المراعى فيها أحوال النشاط والضعف، وهذا من تيسير الإسلام على الأمة، فثواب الأعمال لهم، والله -﷿- غني حميد، ولا تكلف نفس إلا ما تطيق، وفي هذا حث على الطاعة والابتعاد عن الغلو.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٣٤٢ -<span data-type='title' id=toc-346> باب أَيُّ اللَّيْلِ أَفْضَلُ</span>؟\n١٥١٥ - (١) أَخْبَرَنَا زَيْدُ (^٢) بْنُ عَوْفٍ، ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- أَنَّ النبي -ﷺ- قَالَ:\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري مختصرا حديث (٦١٩) ومسلم حديث (٧٤٦).\n(^٢) في (ت) يزيد، وهو خطأ.","vol":"3","page":323},{"text":"«أَفْضَلُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ الصَّلَاةُ في جَوْفِ اللَّيْلِ» (^١).\nرجال السند:\nزَيْدُ بْنُ عَوْفٍ، أبو ربيعة القطيعي متروك تقدم، وأَبُو عَوَانَةَ، هو الوضاح، وعَبْدُ الْمَلِكِ ابْنُ عُمَيْرٍ، ومُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْتَشِرِ، وحُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَةَ -﵁-.\nالشرح:\nزيد بن عوف اتهم بسرقة الحديث، واعتبر حديثه حسن لغيره، ورده من قال: إنه متروك، وله متابع عن أبي عوانه.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٣٤٣ -<span data-type='title' id=toc-347> باب إِذَا نَامَ عَنْ حِزْبِهِ مِنَ اللَّيْلِ</span>\n١٥١٦ - (١) أَخْبَرَنَا عَبْدُ (^٢) اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قال: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قال: حَدَّثَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِى السَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَبْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «مَنْ نَامَ عَنْ حِزْبِهِ أَوْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ فَقَرَأَهُ فِيمَا بَيْنَ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَصَلَاةِ الظُّهْرِ كُتِبَ لَهُ كَأَنَّمَا قَرَأَهُ مِنَ اللَّيْلِ» (^٣).\nرجال السند:\nعَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، صدوق تقدم، اللَّيْثُ، هو ابن سعد، ويُونُسُ، هو ابن يزيد، وابْنُ شِهَابٍ، هو الزهري، هم أئمة ثقات تقدموا، والسَّائِبُ ابْنُ يَزِيدَ، هو صحابي صغير، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَبْدٍ، قيل: له رؤية، من ثقات التابعين، روى له الستة، وعُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، -﵁-.\n_________\n(^١) فيه زيد بن عوف أبو ربيعة لقبه فهد،: كتب عنه أبو حاتم (الجرح والتعديل ٣/ ٥٧٠) وأخرجه مسلم حديث (١١٦٣) وهذا طرف منه.\n(^٢) في بعض النسخ الخطية \"عبيد وهو تحريف \".\n(^٣) فيه عبد الله بن صالح، أرجح أنه حسن الحيث، وأخرجه مسلم حديث (٧٤٧).","vol":"3","page":324},{"text":"الشرح:\nهذا هو الصواب ومن قال: \" فقرأه عند زوال الشمس \" فقد وهم؛ لأنه وقت لا يتسع لقراءة حزب، ولاسيما إذا كان طويلا، كقراءة جزء فأكثر، وقد كان حزب رسول الله -ﷺ- عشر ركعات من الليل، ثم يوتر بواحدة، فكم يكون الحزب على هذا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٣٤٤ -<span data-type='title' id=toc-348> باب يَنْزِلُ اللَّهُ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا</span>\n١٥١٧ - (١) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «يَنْزِلُ اللَّهُ تَعَالَى إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا كُلَّ لَيْلَةٍ لِنِصْفِ اللَّيْلِ الآخِر، أَوْ لِثُلُثِ اللَّيْلِ الآخِرِ، فَيَقُولُ: مَنْ (^١) الَّذِى يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ؟ مَنْ الَّذِى يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ؟ مَنْ الَّذِى يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ؟ حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ أَوْ يَنْصَرِفَ الْقَارِئُ مِنْ صَلَاةِ الْفَجْرِ» (^٢).\nرجال السند:\nيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، ومُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، لا بأس به، وأَبو سَلَمَةَ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَةَ، -﵁-.\nالشرح: هذا معتقد الصحابة -﵃- ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وأن الله -﷿- ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ (^٣)، ينزل في كل ليلة لحاجة الخلق إليه ﴿وَهُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ﴾ (^٤)، وهو رحيم بما خلق، قال عمر ابن الخطاب -﵁-: \"قدم على النبي -ﷺ- سبي، فإذا امرأة من السبي قد تحلّب ثديها تسقي، إذا وجدت صبيا في السبي أخذته، فألصقته ببطنها وأرضعته \"، فقال لنا النبي -ﷺ-: «أترون هذه طارحة ولدها في النار» قلنا: لا، وهي تقدر على أن لا تطرحه، فقال: «لله أرحم بعباده من هذه بولدها» أخرجه البخاري حديث (٥٩٩٩) ومسلم حديث (٢٧٥٤)، فالأحرى\n_________\n(^١) ليس في بعض النسخ الخطية \" من ذا \" في المواضع الثلاثة.\n(^٢) سنده حسن، وأخرجه البخاري حديث (١١٤٥) ومسلم حديث (٧٥٨) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٤٣٤).\n(^٣) من الآية (١١) من سورة الشورى.\n(^٤) من الآية (٢٦) من سورة لقمان.","vol":"3","page":325},{"text":"بكل مسلم ألا يفوته من هذا الفضل شيء في حياته، فإن فضل الله ورحمته لا حد لهما، وانظر التالي، وما بعده.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٥١٨ - (٢) حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، عَنْ شُعَيْبِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ الأَغَرُّ صَاحِبَا أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ أَخْبَرَهُمَا أَنَّ النَبِيَّ -ﷺ- قَالَ: «يَنْزِلُ رَبُّنَا تَبَارَكَ اسْمُهُ كُلَّ لَيْلَةٍ حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الآخِرُ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَيَقُولُ: مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ؟ مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ؟ مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ؟ حَتَّى الْفَجْرِ» (^١).\nرجال السند:\nالْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، هو البهراني، وشُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ، هو الحمصي، والزُّهْرِيُّ، وأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ الأَغَرُّ، هو سلمان كان قصا، ثقة قليل الحديث، وهم ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَةَ، -﵁-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٥١٩ - (٣) أَخْبَرَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، ثَنَا عَمْرُو ابْنُ دِينَارٍ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: «يَنْزِلُ اللَّهُ تَعَالَى كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَيَقُولُ: هَلْ مِنْ سَائِلٍ فَأُعْطِيَهُ؟ هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ فَأَغْفِرَ لَهُ؟» (^٢).\nرجال السند:\nحَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، وحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، ونَافِعُ بْنُ جُبَيْرِ ابْنِ مُطْعِمٍ، هو ثقة، وهم أئمة ثقات تقدموا عَنْ أَبِيهِ، هو جبير بن مطعم -﵁-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٥٢٠ - (٤) أَخْبَرَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، ثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، ثَنَا يَحْيَي بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ هِلَالِ ابْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ رِفَاعَةَ بْنِ عَرَابَةَ الْجُهَنِيِّ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: «إِذَا مَضَى مِنَ اللَّيْلِ نِصْفُهُ أَوْ ثُلُثَاهُ هَبَطَ اللَّهُ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، ثُمَّ يَقُولُ: لَا\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأنظر سابقه.\n(^٢) رجاله ثقات، انظر ما سبقه.","vol":"3","page":326},{"text":"أَسْأَلُ عَنْ عِبَادِي غَيْرِي، مَنْ ذَا الَّذِي يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ؟ مَنْ ذَا الَّذِى يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ؟ مَنْ ذَا الَّذِي يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ» (^١).\nرجال السند:\nأَبُو الْمُغِيرَةِ، هو عبد القدوس بن الحجاج، والأَوْزَاعِيُّ، ويَحْيَي بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، هو الطائي، وهِلَالُ بْنُ أَبِي مَيْمُونَةَ، ثقة تقدم، وعَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ، هم أئمة ثقات تقدموا، ورِفَاعَةُ بْنُ عَرَابَةَ الْجُهَنِيِّ، -﵁-.\nالشرح:\nالمراد لا واسطة بين الله -﷿- وعباده إلا العمل الصالح، يؤيد هذا قول الله -﷿-: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾ (^٢).\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٥٢١ - (٥) حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، ثَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَي، عَنْ هِلَالِ ابْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، أَنَّ رِفَاعَةَ أَخْبَرَهُ عَنِ النبي -ﷺ- بِنَحْوِهِ (^٣).\nرجال السند: وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، وهِشَامٌ، هما إمامان ثقتان تقما، ويَحْيَي، وهِلَالُ بْنُ أَبِي مَيْمُونَةَ، وعَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، تقدموا أنفا، ورِفَاعَةُ بِنَحْوِهِ.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٥٢٢ - (٦) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُخْتَارٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «إِذَا كَانَ ثُلُثُ اللَّيْلِ أَوْ نِصْفُ اللَّيْلِ» فَذَكَرَ النُّزُولَ (^٤).\nرجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، هو الرازي، وثقه يحيى بن معين، وتكلم فيه آخرون تقدم، وإِبْرَاهِيمُ ابْنُ مُخْتَارٍ، هو الرازي ضعّف، وقال أبو حاتم صالح الحديث،\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه ابن ماجه حديث (١٣٦٧) وصححه الألباني، وانظر ما سبق.\n(^٢) الآية (١٨٦) من سورة البقرة.\n(^٣) رجاله ثقات، وأنظر ما سابق.\n(^٤) فيه علل: محمد بن حميد، ضعيف، وشيخه ابراهيم، كذلك، وأخرجه أحمد وفيه تصريح ابن إسحاق بالتحديث، انظر ما تقدم، وما بعد الحديث التالي.","vol":"3","page":327},{"text":"عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، صدوق وصح بالسماع في رواية عند أحمد، وعَمُّهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَسَارٍ، من أفراد الدارمي، وثقه ابن معين، وابن حبان، ليس له شيء في الستة، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ (^١)، عَنْ عَلِيٌّ، هو ابن أبي طالب -﵁-.\nالشرح:\nالمراد ذكر وقت النزول على ما يليق بجلال الله وكماله -﷿-، والصحيح المتقدم برقم ١٥١١، وعليه قول جمهور العلماء ﵏.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٥٢٣ - (٧) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَي، ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا أَبِي، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيُّ، عَنْ عَطَاءٍ مَوْلَى أُمِّ صُبَيَّةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ: «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِى لأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ، وَلأَخَّرْتُ الْعِشَاءَ الآخِرَةَ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ، فَإِنَّهُ إِذَا مَضَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الأَوَّلُ هَبَطَ اللَّهُ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَلَمْ يَزَلْ هُنَالِكَ حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ يَقُولُ قَائِلٌ:\nأَلَا سَائِلٌ يُعْطَى؟ أَلَا دَاعٍ يُجَابُ؟ أَلَا سَقِيمٌ يَسْتَشْفي فَيُشْفي؟ أَلَا مُذْنِبٌ يَسْتَغْفِرُ فَيُغْفَرَ لَهُ» (^٢).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَي، هو الذهلي، ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، هو يعقوب بن إبراهيم بن سعد ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري أبو يوسف المدني نزيل بغداد ثقة فاضل، وأَبوه، إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن ابن عوف بن عبد عوف ثقة كثير الحديث وسكن بغداد هو وولده وكان على بيت المال، ابْنِ إِسْحَاقَ، هو محمد صدوق تقدم، وسَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيُّ، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَطَاءٍ مَوْلَى أُمِّ صُبَيَّةَ، ضعيف يقوى حديثه بالمتابعات والشواهد، وأَبو هُرَيْرَةَ، -﵁-.\n_________\n(^١) في بعض النسخ الخطية \" عن أبيه \" وعبيد الله هو مولى رسول الله -ﷺ-، يروي عن علي وهو كاتبه، ويروي عن أبيه أبي رافع، فيكون من المزيد في متصل الأسانيد، وهو كذلك في الحيث بعد التالي.\n(^٢) فيه عطاء مولى أم صبية، مقبول، ويقوى بما تقدم، وانظر: القطوف (٨٩٨/ ١٥٤٥).","vol":"3","page":328},{"text":"الشرح:\nالسواك مستحب عند الوضوء لكل صلاة، وعند إقامة الصلاة؛ مطهرة للفم مرضاة للرب -ﷻ-، وحث الرسول -﵁- على السواك ورغب فيه، ولو أمر به لكان واجبا ولكن رحمة بالأمة حث ورغب ولم يأمر، ليرتفع عند الحرج كغيرة من المسنونات، وليكون أدعى للقبول، والصلاة يناجي فيها العبد ربه فيتأكد السواك لتطهير الفم وتحسين النكهة، والأحاديث في شأن السواك متواترة. أما الأفضل في صلاة العشاء التأخير لولا المشقة، فقيل: يستحب تأخيرها إلى الثلث وقيل: إلى النصف، أما تأخيرها إلى قبيل الفجر فكرهه قوم كراهة تحريم، وقال آخرون: بل كراهة تنزيه، وهذا الاستحباب غير متأت لقوة المشقة على الناس، أما القيام فقال الله -﷿-: ﴿قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا (٢) نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا (٣) أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا (٤)﴾ (^١)، فيجوز النقص من الليل إلى النصف، ومن النصف إلى الثلث، وتجوز الزيادة على النصف إلى الثلثين، ومن صلى العشاء في أول وقتها، فقيامه على ما ذكر؛ النصف أو النقص إلى الثلث أو الزيادة إلى الثلثين، وهذا خوطب به رسول الله -ﷺ- حين فرض عليه القام أولا، وانظر ما تقدم في شأن النزول.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٥٢٤ - (٨) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ، ثَنَا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي عَمِّي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَسَارٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- مِثْلَ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ (^٢).\nرجال السند:\nمُحَمَّدٌ، هو ابن يوسف الفريابي، ثَنَا يَعْقُوبُ، هو القمي من رجال الشيعة لا بأس به تقدم، وأَبوه، هو عبد الله بن سعد لم أقف على ترجمته، وابْنُ إِسْحَاقَ، هو محمد صدوق تقدم، وعَمُّهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَسَارٍ، وثقه ابن معين، وعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي رَافِعٍ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-، وكاتب علي تابعي ثقة، وأَبِوه، اسمه إبراهيم، وقيل: أسلم، أو هرمز، صحابي مات في أول خلافة علي على الصحيح وعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، -﵁-.\n_________\n(^١) الآيات (٢ - ٤) من سورة المزمل.\n(^٢) سنده حسن، تقدم تخريجه.","vol":"3","page":329},{"text":"الشرح:\nقوله: \" مثل حديث أبي هريرة \" المراد المتقدم برقم ١٥١٧.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٣٤٥ -<span data-type='title' id=toc-349> باب الدُّعَاءِ عِنْدَ التَّهَجُّدِ</span>\n١٥٢٥ - (١) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، ثَنَا سُفْيَانُ - هُوَ ابْنُ عُيَيْنَةَ -، عَنْ سُلَيْمَانَ الأَحْوَلِ، عَنْ طَاووُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- إِذَا قَامَ يَتَهَجَّدُ مِنَ اللَّيْلِ قَالَ: «اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ، وَلَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ قَيِّمُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ، وَلَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ مَلِكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ، أَنْتَ الْحَقُّ، وَقَوْلُكَ الْحَقُّ، وَوَعْدُكَ الْحَقُّ، وَلِقَاؤُكَ حَقٌّ، وَالْجَنَّةُ حَقٌّ، وَالنَّارُ حَقٌّ، وَالْبَعْثُ حَقٌّ، وَالنَّبِيُّونَ حَقٌّ، وَمُحَمَّدٌ -ﷺ- حَقٌّ، اللَّهُمَّ لَكَ أَسْلَمْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ، وَإِلَيْكَ أَنَبْتُ، وَبِكَ خَاصَمْتُ، وَإِلَيْكَ حَاكَمْتُ، فَاغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ، وَمَا أَعْلَنْتُ، وَمَا أَسْرَرْتُ، أَنْتَ الْمُقَدِّمُ وَأَنْتَ الْمُؤَخِّرُ، لَا إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلاَّ بِكَ» (^١).\nرجال السند:\nيَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، هو التنيسي، وسُفْيَانُ، هُوَ ابْنُ عُيَيْنَةَ، وسُلَيْمَانُ الأَحْوَلُ، هو ابن أبي مسلم، وطَاوُوسٌ، هو ابن كيسان، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عَبَّاسٍ ﵄.\nالشرح:\nرجاله ثقات، وهذا دعاء عظيم فيه الاخبات وتقديس الله -﷿-، وفيه ترغيب في قيام الليل، والتقرب إلى الله -﷿- بهذا التقديس والتعظيم، فهو خالق نورها وموجده، والسماوات والأرض هو ومدبر شمسها وقمرها ونجومها، ونور من فيهن بالهداية فيسلكون سبلهم ويهتدون إلى شؤونهم، له الملك المطلق في السماوات والأرض، وفي الدنيا والآخرة، وأن كل ما خلق وقدر حق لا مرية فيه.\n_________\n(^١) أخرجه البخاري حديث (١١٢٠) ومسلم حديث (٧٦٩) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٤٤٠).","vol":"3","page":330},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٣٤٦ -<span data-type='title' id=toc-350> باب مَنْ قَرَأَ الآيَتَيْنِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ</span>\n١٥٢٦ - (١) حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ -﵁-، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ قَرَأَ الآيَتَيْنِ الآخِرَتَيْنِ مِنْ سُورَةِ الْبَقَرَةِ في لَيْلَةٍ كَفَتَاهُ» (^١).\nرجال السند:\nسَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، شُعْبَةُ، ومَنْصُورٌ، هو ابن المعتمر، وإِبْرَاهِيمُ، هو النخعي، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ، هو ابن جابر النخعي، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو مَسْعُودٍ، -﵁-.\nالشرح:\nرجاله ثقات، وقد ثبت سماع عبد الرحمن بن يزيد النخعي من أبي مسعود، والآيتان هما قول الله -﷿-: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ (٢٨٥) لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (٢٨٦)﴾.\nأما قوله: \" كفتاه \" فقيل: كفتاه قيام الليل، وقيل: أذى الشياطين، وما يضره، كما ورد في آية الكرسي، وقيل: بما يحصل له من الثواب؛ لاشتمال الآيتين على أبواب الإيمان، وكل ذلك وارد فالقرآن شفاء ورحمة.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٣٤٧ -<span data-type='title' id=toc-351> باب التَّغَنِّي بِالْقُرْآنِ</span>\n١٥٢٧ - (١) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-:\n_________\n(^١) أخرجه البخاري حديث (٤٠٠٨) ومسلم حديث (٨٠٨) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٤٦٥).","vol":"3","page":331},{"text":"«مَا أَذِنَ اللَّهُ لِشَيْءٍ كَإِذْنِهِ لِنَبِيٍّ يَتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ يَجْهَرُ بِهِ» (^١).\nرجال السند:\nيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، ومُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، وأَبو سَلَمَةَ، هم أئمة ثقات تقدموا، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ -﵁-.\nالشرح:\nقوله: \" ما أذن \" أي استمع، والمراد بالتغني: أن يحسن القارئ صوته بالقرآن، وذلك لأنه إذا رفع صوته غنى، وإذا حسن الصوت للقراءة كان أوقع في النفس وأخشع للقلب، ولذلك يستحب تحسن الصوت بالقرآن من غير مبالغة ولا تكلف، وسيأتي قريبا تفسيره بالاستغناء، أي يستغني به في صلاح دنياه وآخرته.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٥٢٨ - (٢) أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: ابْنُ عُيَيْنَةَ أُرَاهُ عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: سَمِعَ النَّبِيُّ -ﷺ- أَبَا مُوسَى وَهُوَ يَقْرَأُ فَقَالَ: «لَقَدْ أُوتِيَ هَذَا مِنْ مَزَامِيرِ آلِ دَاوُدَ» (^٢).\nرجال السند:\nأَبُو نُعَيْمٍ، هو الفضل بن دكين، وابْنُ عُيَيْنَةَ، هو سفيان، والزُّهْرِيُّ، هو محمد بن مسلم، وعُرْوَةُ، هو ابن الزبير، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَائِشَةُ، ﵂.\nالشرح:\nالمراد أنه كان ذا صوت حسن، وأراد بآل داود، نفس داود خاصة؛ لأنه لم يذكر أن أحدا من آل داود كان أعطي من حسن الصوت ما أعطي داود -﵇-، وانظر ما تقدم.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٥٢٩ - (٣) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي خَلَفٍ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو يَعْنِى ابْنَ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَهِيكٍ، عَنْ سَعْدٍ أَنَّ النبي -ﷺ- قَالَ:\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٥٠٢٤) ومسلم حديث (٧٩٢) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٤٥٥).\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري من حديث أبي بردة عن أبي موسى حديث (٥٠٤٨) ومسلم حديث (٧٩٣) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٤٥٦).","vol":"3","page":332},{"text":"«لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِالْقُرْآنِ» (^١).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي خَلَفٍ، وسُفْيَانُ، وعَمْرُو بْنُ دِينَار، ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، هو عبد الله، هم أئمة ثقات تقدموا، وعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي نَهِيكٍ، هو القرشي ويقال: عبد الله، تفرد الن أبي مليكة بالرواية عنه وجهله الذهبي، وسَعْدٌ، هو ابن أبي وقاص -﵁-.\nالشرح:\nالمراد تحسين الصوت بتلاوته من غير تكلف، ويتضمن إشارة إلى كثرة التلاوة، فحسن الصوت يكسب السامع اصغاء، وكثرة التلاوة تكسب التالي ثوابا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٥٣٠ - (٤) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁-، عَنِ النبي -ﷺ- قَالَ: «مَا أَذِنَ اللَّهُ لِشَيْءٍ مَا أَذِنَ لِنَبِيٍّ يَتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ» (^٢).\nقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: يُرِيدُ بِهِ الاِسْتِغْنَاءَ.\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، وسُفْيَانُ، والزُّهْرِيُّ، وأَبو سَلَمَةَ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَةَ، -﵁-.\nالشرح: انظره فقد تقدم قريبا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٣٤٨ -<span data-type='title' id=toc-352> باب أُمُّ الْقُرْآنِ هِيَ السَّبْعُ الْمَثَانِي</span>\n١٥٣١ - (١) أَخْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ الزَّهْرَانِيُّ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ خَبِيبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدِ بْنِ الْمُعَلَّى قَالَ: مَرَّ بِي رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- فَقَالَ: «أَلَمْ يَقُلِ اللَّهُ ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ\n_________\n(^١) فيه عبيد الله بن أبي نهيك، وثقه النسائي، وأخرجه البخاري من حديث أبي هريرة حديث (٧٥٢٧).\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٥٠٢٤) ومسلم حديث (٧٩٢) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٤٥٥).","vol":"3","page":333},{"text":"وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾ (^١)» ثُمَّ قَالَ: أُعَلِّمُكَ سُورَةً (^٢)، أعظَمَ سُورَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ قَبْلَ أَنْ أَخْرُجَ مِنَ الْمَسْجِدِ» فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ قَالَ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ وَهِىَ السَّبْعُ الْمَثَانِى وَالْقُرْآنُ الْعَظِيمُ الَّذِى أُوتِيتُمْ» (^٣).\nرجال السند:\nبِشْرُ بْنُ عُمَرَ الزَّهْرَانِيُّ، وشُعْبَةُ، وخَبِيبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، هو الأنصاري أبو الحارث المدني، إمام ثقة، روى له الستة، وحَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ، هو ابن عمر بن الخطاب، مدني تابعي ثقة، وأَبو سَعِيدِ بْنِ الْمُعَلَّى، -﵁-.\nالشرح:\nاختلف العلماء في المراد بالسبع المثاني، الراجح في نظري أنها الفاتحة من وجه، والقرآن كله من وجه آخر، وذكرت تفصيل هذا \" في رياض الأذهان في فهم القرآن\" وفي \" النظرات الماتعة في سورة الفاتحة، عند عنوان \" لماذا سميت السبع المثاني \" ولماذا سميت \" بالقرآن العظيم \"، من ذلك حديث أبي سعيد بن المعلى هذا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٣٤٩ -<span data-type='title' id=toc-353> باب فِي كَمْ يُخْتَمُ الْقُرْآنُ</span>\n١٥٣٢ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمِنْهَالِ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ: يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «لَا يَفْقَهُ مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ في أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثٍ» (^٤).\nرجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ الْمِنْهَالِ، ويَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، وشُعْبَةُ، وقَتَادَةَ، وأَبو الْعَلَاءِ: يَزِيدُ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، ﵄.\n_________\n(^١) من الآية (٢٤) من سورة الأنفال.\n(^٢) ليست في بعض النسخ الخطية.\n(^٣) رجاله ثقات، وأخرجه أحمد والبخاري حديث (٤٤٧٤).\n(^٤) رجاله ثقات، وأخرجه أبو داود حديث (١٣٩٠) وهذا طرف منه، وابن ماجه حديث (١٣٤٧) وصححه الألباني عندهما.","vol":"3","page":334},{"text":"الشرح:\nليس المراد نفي الفهم المتبادر للذهن، وإنما أراد نفي الفقه والدلالة، وهذا لا يحصل إلا بتدبر وتأمل، فقراءة عشرة أجزاء في اليوم والليلة كثير على التدبر، ولذلك قال أبو عبد الرحمن السلمي ﵀: \" حدثنا من كان يقرئنا من أصحاب النبي -ﷺ-، أنهم كانوا يقترئون من رسول الله -ﷺ- عشر آيات، فلا يأخذون في العشر الأخرى حتى يعلموا ما في هذه من العلم والعمل، قالوا: فعلمنا العلم والعمل\" (^١).\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٣٥٠ -<span data-type='title' id=toc-354> باب الرَّجُلِ إِذَا لَمْ يَدْرِ أَثَلَاثًا صَلَّى أَمْ أَرْبَعًا</span>\n١٥٣٣ - (١) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، ثنَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَي، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁-، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: «إِذَا نُودِيَ بِالأَذَانِ أَدْبَرَ الشَّيْطَانُ لَهُ ضُرَاطٌ حَتَّى لَا يَسْمَعَ الأَذَانَ، فَإِذَا قُضِيَ الأَذَانُ أَقْبَلَ، فَإِذَا ثُوِّبَ أَدْبَرَ، فَإِذَا قُضِيَ التَّثْوِيبُ أَقْبَلَ حَتَّى يَخْطِرَ بَيْنَ الْمَرْءِ وَنَفْسِهِ فَيَقُولُ: اذْكُرْ كَذَا اذْكُرْ كَذَا لِمَا لَمْ يَكُنْ - يَعْنِى - يَذْكُرُ حَتَّى يَظَلَّ الرَّجُلُ إِنْ يَدْرِى كَمْ صَلَّى، فَإِذَا لَمْ يَدْرِ أَحَدُكُمْ كَمْ صَلَّى ثَلَاثًا أَمْ أَرْبَعًا فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ» (^٢).\nرجال السند:\nيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وهِشَامٌ، ويَحْيَي، وأَبو سَلَمَةَ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَةَ، -﵁-.\nالشرح:\nفيه بيان كره الشيطان لسماع الحق؛ لأن همه صرف المؤمن عن طاعة ربه، فيهرب من سماع الأذان ولا ييأس من إبطال عبادة المصلي، فيقود لتحقيق أربه، ثم يهرب من سماع الإقامة؛ لأنها صوت الحق لإداء الصلاة، ثم لا ييأس من إبطال صلاة العبد فيعاود التذكير بما يحقق ذلك، وليس للشيطان كلام مسموع، ولكن له قدرة على الوسوسة؛ لأنه يجري من الإنسان مجرى الدم، أخبر بذلك المصطفى -ﷺ- لما كان في المسجد وعنده أزواجه فرُحْن، فقال لصفية بنت حيي: لا تعجلي حتى أنصرف معك،\n_________\n(^١) أحمد حديث (٢٣٤٨٢).\n(^٢) رجاله ثقات، تقدم، وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٣٣٤).","vol":"3","page":335},{"text":"وكان بيتها في دار أسامة، فخرج النبي -ﷺ- معها، فلقيه رجلان من الأنصار فنظرا إلى النبي -ﷺ-، ثم أجازا، وقال لهما النبي -ﷺ-: «تعاليا إنها صفية بنت حيي» قالا: سبحان الله يا رسول الله، قال: «إن الشيطان يجري من الإنسان مجرى الدم، وإني خشيت أن يلقي في أنفسكما شيئا» (^١).\nلقد وجه النبي -ﷺ- الأمة إلى علاج كيد الشيطان في الصلاة فإذا لبّس على المصلي فلم يعلم كم صلى فإنه يسجد وهو جلس سجدتين تصح بهما صلاته، ويرد كيد الشيطان، والحمد لله على سماحة الإسلام.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٥٣٤ - (٢) أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ - هُوَ ابْنُ أَبِي سَلَمَةَ الْمَاجِشُونُ - أَخْبَرَنَا زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «إِذَا لَمْ يَدْرِ أَحَدُكُمْ صَلَّى أَثَلَاثًا صَلَّى أَمْ أَرْبَعًا فَلْيَقُمْ فَلْيُصَلِّ رَكْعَةً ثُمَّ يَسْجُدْ (^٢) بَعْدَ ذَلِكَ سَجْدَتَيْنِ، فَإِنْ كَانَ صَلَّى خَمْسًا شَفَعَتَا لَهُ صَلَاتَهُ، وَإِنْ كَانَ صَلَّى أَرْبَعًا كَانَتَا تَرْغِيمًا لِلشَّيْطَانِ» (^٣).\nقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: آخُذُ بِهِ.\nرجال السند:\nأَحْمَدُ بْنُ عَبْدِاللَّهِ، هو ابن يونس، وعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ الْمَاجِشُونُ، وزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، هو مولى عمر، وعَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، -﵁-.\nالشرح:\nفي هذا تصحيح لما صلى وهو الأحوط، وفيه رد لكيد الشيطان؛ عدو المؤمن والساعي بالوسوسة للإضرار بعبادته.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٣٥١ -<span data-type='title' id=toc-355> باب فِي سَجْدَتَيِ السَّهْوِ مِنَ الزِّيَادَةِ:</span>\n١٥٣٥ - (١) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- قَالَ:\n_________\n(^١) البخاري حديث (٢٠٣٨) ومسلم حديث (٢١٧٥).\n(^٢) في (ك) ليسجد، وكلاهما صحيح.\n(^٣) رجاله ثقات، وأخرجه مسلم حديث (٥٧١).","vol":"3","page":336},{"text":"\" صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- إِحْدَى صَلَاتَي (^١) الْعَشِيِّ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ وَقَامَ إِلَى خَشَبَةٍ مُعْتَرِضَةٍ في الْمَسْجِدِ، فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهَا - قَالَ يَزِيدُ: وَأَرَانَا ابْنُ عَوْنٍ وَوَضَعَ كَفَّيْهِ أحْدَهُمَا (^٢) عَلَى ظَهْرِ الأُخْرَى وَأَدْخَلَ أَصَابِعَهُ الْعُلْيَا في السُّفْلَى وَاضِعًا خده الأيمن على ظهر كفه اليسرى- وَقَامَ كَأَنَّهُ غَضْبَانُ - قَال: فَخَرَجَ السَّرَعَانُ مِنَ النَّاسِ وَجَعَلُوا يَقُولُونَ: قُصِرَتِ الصَّلَاةُ قُصِرَتِ الصَّلَاةُ، وَفي الْقَوْمِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ فَلَمْ يَتَكَلَّمَا وَفي الْقَوْمِ رَجُلٌ طَوِيلُ الْيَدَيْنِ (^٣)، يُسَمَّى ذُو الْيَدَيْنِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَسِيتَ الصَّلَاةَ أَمْ قُصِرَتْ؟ فَقَالَ: «مَا نَسِيتُ وَلَا قُصِرَتِ الصَّلَاةُ» فَقَالَ: «أَوَ كَذَلِكَ؟» قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ: فَرَجَعَ فَأَتَمَّ مَا بَقِيَ ثُمَّ سَلَّمَ وَكَبَّرَ، فَسَجَدَ طَوِيلًا ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَكَبَّرَ وَسَجَدَ مِثْلَمَا سَجَدَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَانْصَرَفَ \" (^٤).\nرجال السند: يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، ابْنُ عَوْنٍ، هو عبد الله، مُحَمَّد، هو ابن سيرين، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَةَ، -﵁-.\nالشرح:\nرجاله ثقات، ونفيه -ﷺ- كان مبنيا على غلبة الظن، فلما تأكد قول الكثرة أخذ به، وهذا الواجب فعله في سهو الزيادة ويكون السجود للسهو بعد السلام، وهو عكس سجود النقص فإنه قبل السلام، والكلام لمصلحة معفو عنه ولا يبطل الصلاة.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٥٣٦ - (٢) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ (^٥) أَخْبَرَنِي ابْنُ الْمُسَيَّبِ، وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ -﵁- قَالَ: \" صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- صَلَاةَ الظُّهْرِ أَوِ الْعَصْرِ فَسَلَّمَ في رَكْعَتَيْنِ مِنْ إِحْدَاهُمَا، فَقَالَ لَهُ ذُو الشِّمَالَيْنِ ابْنُ عَبْدِ عَمْرِو\n_________\n(^١) هما الظهر والعصر.\n(^٢) يصح أيضا إحداهما.\n(^٣) قيل له ذلك لطولهما.\n(^٤) أخرجه البخاري حديث (٤٨٢) ومسلم حديث (٥٧٣) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٣٣٧)\n(^٥) في \" الزهري \" هو وابن شهاب.","vol":"3","page":337},{"text":"ابْنِ نَضْلَةَ الْخُزَاعِيُّ وَهُوَ حَلِيفُ بَنِى زُهْرَةَ: أَقُصِرَتِ الصَّلَاةُ أَمْ نَسِيتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «لَمْ أَنْسَ وَلَمْ تُقْصَرْ» فَقَالَ ذُو الشِّمَالَيْنِ: قَدْ كَانَ بَعْضُ ذَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- عَلَى النَّاسِ فَقَالَ: «أَصَدَقَ ذُو الْيَدَيْنِ؟» قَالُوا: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- فَأَتَمَّ الصَّلَاةَ، وَلَمْ يُحَدِّثْنِي أَحَدٌ مِنْهُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ في تِلْكَ الصَّلَاةِ، وَذَلِكَ فِيمَا يُرَى والله أعلم مِنْ أَجْلِ أَنَّ النَّاسَ يَقَّنُوا رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- حَتَّى اسْتَيْقَنَ \".\nرجال السند:\nعَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، صدوق تقدم، واللَّيْثُ، ويُونُسُ، وابْنُ شِهَابٍ، وابْنُ الْمُسَيَّبِ، وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَةَ، -﵁-.\nالشرح:\nفي سنده عبد الله بن صالح، أرجح أنه حسن الحديث، والحديث صحيح، وانظر السابق.\nوقوله: \" ذو الشمالين \" في بعض النسخ الخطية \"عبد الله بن عمرو \" وهو خطأ، وقد وهّم العلماء الإمام الزهري في هذا الحديث، إذ جعل عمير بن عبد عمرو بن نضلة الخزاعي المقتول ببدر هو ذو الشمالين؛ لأن مقتضى قوله أن تكون القصة وقعت قبل بدر، قبل إسلام أبي هريرة، لذلك لم يعول أهل العلم على رواية الزهري هذه، وكلهم تركوه لاضطرابه، وأنه لم يتم له إسنادا ولا متنا، وإن كان الزهري إماما عظيما في هذا الشأن، فالغلط لا يسلم منه بشر، والكمال لله تعالى، أما ذو اليدين فتأخر بعد الرسول -ﷺ- بمدة، فقد حدث بهذا الحديث بعد النبي -ﷺ-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٥٣٧ - (٣) حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-: \" أَنَّهُ صَلَّى الظُّهْرَ خَمْسًا فَقِيلَ لَهُ فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ \" (^١).\nرجال السند: سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، وشُعْبَةُ، والْحَكَمُ، هو ابن عتيبة، وإِبْرَاهِيمُ، وعَلْقَمَةَ، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَبْدُ اللَّهِ، هو ابن مسعود -﵁-.\n_________\n(^١) أخرجه البخاري حديث (٤٠١) ومسلم حديث (٥٧٢) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٣٣٥).","vol":"3","page":338},{"text":"الشرح:\nرجاله ثقات، وهذا سجود السهو في الزيادة انظر ما تقدم برقم ١٥٢٩.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٣٥٢ -<span data-type='title' id=toc-356> باب إِذَا كَانَ فِي الصَّلَاةِ نُقْصَانٌ</span>\n١٥٣٨ - (١) أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ، ثَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ الأَعْرَجِ، عَنِ ابْنِ بُحَيْنَةَ (^١) قَالَ: \" صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ قَامَ وَلَمْ يَجْلِسْ وَقَامَ النَّاسُ، فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ نَظَرْنَا تَسْلِيمَهُ فَكَبَّرَ فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ ثُمَّ سَلَّمَ \" (^٢).\nرجال السند:\nعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ، ومَالِكٌ، وابْنُ شِهَابٍ، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ الأَعْرَجِ، هو أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ بُحَيْنَةَ، هو عبد الله -﵁-.\nالشرح:\nهذا سجود السهو عن النقص، يكون قبل السلام، عكس سجود السهو عن الزيادة يكون بعد السلام، وانظر ما تقدم.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٥٣٩ - (٢) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ يَحْيَي ابْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ ابن مَالِكِ بْنِ بُحَيْنَةَ: \" أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَامَ في الرَّكْعَتَيْنِ مِنَ الظُّهْرِ أَوِ الْعَصْرِ فَلَمْ يَرْجِعْ حَتَّى فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ، ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَىي الْوَهْمِ ثُمَّ سَلَّمَ\" (^٣).\nرجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ، هو الملقب بعارم، وحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، ويَحْيَي بْنُ سَعِيدٍ، هو الأنصاري، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ الأَعْرَجِ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابن مَالِكُ ابْنُ بُحَيْنَةَ، هو عبد الله بن مالك بن بحينة -﵁-.\n_________\n(^١) في (ك) يحيى بن بحينة، وهو خطأ، انظر التالي.\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٨٢٩) ومسلم حديث (٥٧٠) وانظر السابق.\n(^٣) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (١٢٢٥، وطرفه: ٨٢٩) ومسلم حديث (٥٧٠) وانظر: السابق.","vol":"3","page":339},{"text":"الشرح: المراد أنه -ﷺ- لم يجلس للتشهد الأول فلما انتصب قائما لم يعد للجلوس، فلما أتم أربع ركعات سجد للسهو قبل السلام؛ لأنه عن نقص التشهد الأول.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٥٤٠ - (٣) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنِ الْمَسْعُودِىِّ، عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ قَالَ: \" صَلَّى بِنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ فَلَمَّا صَلَّى رَكْعَتَيْنِ قَامَ وَلَمْ يَجْلِسْ، فَسَبَّحَ بِهِ بعَضُ (^١) مَنْ خَلْفَهُ فَأَشَارَ إِلَيْهِمْ أَنْ قُومُوا، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ سَلَّمَ وَسَجَدَ سَجْدَتَي السَّهْوِ وَسَلَّمَ، وَقَالَ: هَكَذَا صَنَعَ بِنَا رَسُولُ اللَّه -ﷺ- \" (^٢).\n[قَالَ يَزِيدُ: يُصَحِّحُونَهُ] (^٣).\nرجال السند:\nيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، والْمَسْعُودِىُّ، هو عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة، وزِيَادُ بْنُ عِلَاقَةَ، هو أبو مالك التغلبي، كوفي ثقة روى له الشيخان، والْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ، -﵁-.\nالشرح:\nفيه أنه عن نقص بعد السلام، والمعمول به قبل السلام، وقول يزيد بن هارون ﵀: \" يصححونه \" يفيد بجواز ذلك، ولاسيما وقد أسند فعل ذلك إلى رسول الله -ﷺ-، انظر ما تقدم برقم ١٥٢٩.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٣٥٣ -<span data-type='title' id=toc-357> باب النَّهْيِ عَنِ الْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ</span>\n١٥٤١ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، ثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، عَنْ يَحْيَي، عَنْ (^٤) هِلَالِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ السُّلَمِيِّ قَالَ: بَيْنَا أَنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- في الصَّلَاةِ إِذْ عَطَسَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ فَقُلْتُ: \" يَرْحَمُكَ اللَّهُ، قالَ: فَحَدَّقَنِي الْقَوْمُ\n_________\n(^١) ليست في (ك) وكلاهما يصح.\n(^٢) فيه تأخر سماع يزيد من عبد الرحمن المسعود وليس بضار فقد توبع وصح الحديث، وأخرجه أحمد حديث (١٨١٦٣، ١٨٢١٦) وأبو داود حديث (١٠٣٧، ١٠٢٦) والترمذي حديث (٣٦٤) وقال: حسن صحيح، وابن ماجه حديث (١٢٠٨).\n(^٣) ما بين المعقوفين ليس في (ت، ك).\n(^٤) في بعض النسخ الخطية \" بن \" وهو تحريف.","vol":"3","page":340},{"text":"بِأَبْصَارِهِمْ فَقُلْتُ وَاثَكْلَاهُ مَا لَكُمْ تَنْظُرُونَ إِلَيَّ؟ قَالَ فَضَرَبَ الْقَوْمُ بِأَيْدِيهِمْ عَلَى (^١) أَفْخَاذِهِمْ فَلَمَّا رَأَيْتُهُمْ يُسَكِّتُونَنِي فَقُلْتُ مَا لَكُمْ تُسَكِّتُونَنِي لَكِنِّي سَكَتُّ؟ قَالَ: فَلَمَّا انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- فَبِأَبِي هُوَ وَأُمِّي مَا رَأَيْتُ مُعَلِّمًا قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ أَحْسَنَ تَعْلِيمًا مِنْهُ، وَاللَّهِ مَا ضَرَبَنِي وَلَا كَهَرَنِي (^٢) وَلَا سَبَّنِي وَلَكِنْ قَالَ \": «إِنَّ صَلَاتَنَا هَذِهِ لَا يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ، إِنَّمَا هِيَ التَّسْبِيحُ وَالتَّكْبِيرُ وَتِلَاوَةُ الْقُرْآنِ» (^٣).\nرجال السند:\nأَبُو الْمُغِيرَةِ، هو عبد القدوس بن الحجاج، والأَوْزَاعِيُّ، ويَحْيَي، هو ابن أبي كثير، وهِلَالُ بْنُ أَبِي مَيْمُونَةَ، وعَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، هم أئمة ثقات تقدموا، ومُعَاوِيَةُ بْنُ الْحَكَمِ السُّلَمِيِّ، -﵁-.\nالشرح:\nويستثنى من هذا ما كان لمصلحة الصلاة، وما كان لدفع أذى، فإنه معفو عنه.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٥٤٢ - (٢) حَدَّثَنَا صَدَقَةُ، أَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، وَيَحْيَي بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ حَجَّاجٍ الصَّوَّافِ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ هِلَالٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بِنَحْوِهِ (^٤).\nرجال السند:\nصَدَقَةُ، هو ابن الفضل، وابْنُ عُلَيَّةَ، هو إسماعيل، وَيَحْيَي بْنُ سَعِيدٍ، وحَجَّاجٌ الصَّوَّافُ، هو ابن أبي عثمان الكندي، بصري إمام ثقة، روى له الستة، والباقون تقدموا آنفا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٣٥٤ -<span data-type='title' id=toc-358> باب قَتْلِ الْحَيَّةِ وَالْعَقْرَبِ فِي الصَّلَاةِ</span>\n١٥٤٣ - (١) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ ضَمْضَمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁-: \" أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- أَمَرَ بِقَتْلِ الأَسْوَدَيْنِ في الصَّلَاةِ \".\n_________\n(^١) في بعض النسخ الخطية \" عن \" وهو تحريف.\n(^٢) أي: نهرني ومعناهما واحد.\n(^٣) رجاله ثقات، وأخرجه مسلم حديث (٥٣٧).\n(^٤) رجاله ثقات، وانظر: السابق.","vol":"3","page":341},{"text":"قَالَ يَحْيَي: وَالأَسْوَدَيْنِ: الْحَيَّةُ وَالْعَقْرَبُ (^١).\nرجال السند:\nيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وهِشَامٌ، هو ابن حسان، ويَحْيَى، وضَمْضَمٌ، هو ابن جوس الهفاني، تابعي ثقة روى له الأربعة، وهم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَةَ -﵁-.\nالشرح:\nأخرجه الترمذي حديث (٣٩٠) وقال: حسن صحيح، وأبو داود حديث (٩٢١) والنسائي حديث (١٢٠٢) وابن ماجه حديث (١٢٤٥) وصححه الألباني عندهم.\nوهذا من دفع الضرر، والأمر فيه سعة كإنقاذ طفل أو أعمى باللفظ أو بالحركة، وقوله وَالأَسْوَدَيْنِ: في بعض النسخ الخطية \" والأسودين \" هذا على الحكاية، والأفصح والأسودان، وصوبه في هامش (ت).\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٣٥٥ -<span data-type='title' id=toc-359> باب قَصْرِ الصَّلَاةِ فِي السَّفَرِ</span>\n١٥٤٤ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَابَيْهِ، عَنْ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ قَالَ: قُلْتُ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ -﵁- قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ﴾ (^٢) فَقَدْ أَمِنَ النَّاسُ، قَالَ: عَجِبْتُ مِمَّا عَجِبْتَ مِنْهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «صَدَقَةٌ تَصَدَّقَ اللَّهُ بِهَا عَلَيْكُمْ فَاقْبَلُوهَا» (^٣).\nرجال السند:\nأَبُو عَاصِمٍ، هو الضحاك، وابْنُ جُرَيْجٍ، هو عبد الملك، هما إمامان ثقتان تقدما وابْنُ أَبِي عَمَّارٍ، هو عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي عمار المكي، يلقب بالقس، تابعي إِمام ثقة، روى له الستة عدا البخاري، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَابَيْهِ، هو المكي ويقال: باباه، روى له الستة عدا البخاري، ويَعْلَى بْنُ أُمَيَّةَ، -﵁-.\n_________\n(^١) وقع في هامش بعض النسخ الخطية بلاغ للحافظ الذهبي قال فيه: (بلغت قراءة في الميعاد التاسع، وحضره ابني أبو هريرة عبد الرحمن).\n(^٢) من الآية (١٠١) من سورة النساء.\n(^٣) رجاله ثقات، وأخرجه مسلم حديث (٦٨٦).","vol":"3","page":342},{"text":"الشرح:\nالمراد أنهما فهما أن القصر مؤقت حتى يأمن الناس، فإذا حصل الأمن انتهت الرخصة، فبين رسول الله -ﷺ- أنها رخصة للأمة ولا توقيت لها، تبقى للأمة إلى الأبد، وقصر الصلاة هو في الرباعية فقط؛ الظهر والعصر والعشاء.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٥٤٥ - (٢) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ: \" أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- صَلَّى بِمِنًى رَكْعَتَيْنِ، وَأَبُو بَكْرٍ رَكْعَتَيْنِ، وَعُمَرُ رَكْعَتَيْنِ، وَعُثْمَانُ رَكْعَتَيْنِ صَدْرًا مِنْ إِمَارَتِهِ، ثُمَّ أَتَمَّهَا بَعْدَ ذَلِكَ \" (^١).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، والأَوْزَاعِيُّ، والزُّهْرِيُّ، وسَالِمٌ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبِوه، هو عبد الله بن عمر ﵄.\nالشرح:\nالمراد الصلاة الرباعية؛ الظهر والعصر والعشاء، أما إتمام أمير المؤمنين عثمان ابن عفان -﵁- بعد ذلك ففي تأويله أقوال:\n١ - أنه اتخذ أهلا بمكة، وأجيب عنه بأنه مهاجر، والإقامة في مكة محرمة على المهاجرين.\n٢ - أنه قال: أنا خليفة على المؤمنين وحيث كنت فهو عملي.\n٣ - أن أعرابيا صلى معه قصرا، وظن أن الصلاة كذلك فظل يصلي عاما الرباعية ركعتين، فبلغ ذلك عثمان فأتم.\n٤ - أنه كان يرى القصر مختصا بمن كان على ظهر سير، أما من أقام في سفره فله حكم المقيم. انظر المزيد: (فتح الباري ٤/ ٥٩).\nوهذا مبسوط في كتاب \" العواصم من القواصم \" لمن أراد العلم بالتفصيل.\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (١٦٥٥) ومسلم حديث (٦٩٤) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٤٠٢).","vol":"3","page":343},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٥٤٦ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ أَنَسِ ابْنِ مَالِكٍ -﵁- قَالَ: \" صَلَّيْنَا الظُّهْرَ مَعَ النَّبيِّ -ﷺ- بِالْمَدِينَةِ أَرْبَعًا، وَصَلَّيْنَا مَعَهُ بِذِي الْحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ \" (^١).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وسُفْيَانُ، ومُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ -﵁-.\nالشرح:\nهذا حين كانت ذي الحليفة قرية من خرج إليها يتوارى عن بنيان المدينة، أما اليوم فقد أصبحت حيا من أحياء المدينة، فلا يجوز القصر إلا بعد التواري عن البنيان.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٥٤٧ - (٤) حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ابْنِ مَيْسَرَةَ، وَابْنِ الْمُنْكَدِرِ، سَمِعَا (^٢) أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ -﵁- يَقُولُ: \" صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- بِالْمَدِينَةِ أَرْبَعًا وَبِذِي الْحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ \" (^٣).\nرجال السند:\nعُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، هو ابن أبي شيبة، وسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، وإِبْرَاهِيمُ بْنُ مَيْسَرَةَ، هو الطائفي، وَابْنُ الْمُنْكَدِرِ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ -﵁-.\nالشرح: انظر السابق.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٥٤٨ - (٥) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ قَالَ: سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ يَذْكُرُ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: \" إِنَّ الصَّلَاةَ أَوَّلَ مَا فُرِضَتْ رَكْعَتَيْنِ، فَأُقِرَّتْ صَلَاةُ السَّفَرِ وَأُتِمَّتْ صَلَاةُ\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (١٠٨٩) ومسلم حديث (٦٩٠) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٤٠٠).\n(^٢) في بعض النسخ الخطية \" أنهما \" وكلاهما يصح.\n(^٣) رجاله ثقات، وانظر سابقه.","vol":"3","page":344},{"text":"الْحَضَرِ\" (^١).\nفَقُلْتُ: مَا لَهَا كَانَتْ تُتِمُّ الصَّلَاةَ فِي السَّفَرِ؟ قَالَ: إِنَّهَا تَأَوَّلَتْ (^٢) كَمَا تَأَوَّلَ عُثْمَانُ.\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وابْنُ عُيَيْنَةَ، والزُّهْرِيُّ، وعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَائِشَةُ، ﵂.\nالشرح:\nأكثر العلماء يجوز القصر والإتمام، والقصر أفضل؛ لأنه رخصة من الله، قال رسول الله -ﷺ-: «إن الله يحب أن تؤتى رخصه، كما يكره أن تؤتى معصيته» (^٣).\nفالقصر رحمة من الله -﷿- وصدقة منه قال رسول الله -ﷺ-: «صَدَقَةٌ تَصَدَّقَ اللَّهُ بِهَا عَلَيْكُمْ فَاقْبَلُوهَا» انظر ما تقدم برقم ١٥٣٨.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٣٥٦ -<span data-type='title' id=toc-360> باب فِيمَنْ أَرَادَ أَنْ يُقِيمَ بِبَلْدَةٍ كَمْ يُقِيمُ حَتَّى يَقْصُرَ الصَّلَاةَ</span>؟\n١٥٤٩ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ يَحْيَي - هُوَ ابْنُ أَبِي إِسْحَاقَ - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ -﵁-: \" خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ -ﷺ- فَجَعَلَ يَقْصُرُ حَتَّى قَدِمْنَا مَكَّةَ، فَأَقَامَ بِهَا عَشَرَةَ أَيَّامٍ يَقْصُرُ حَتَّى رَجَعَ، وَذَلِكَ في حَجِّهِ \" (^٤).\nرجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وسُفْيَانُ، هما إمامان ثقتان تقدما، ويَحْيَي بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، هو الحضرمي صاحب قرآن وعلم بالعربية، تابعي إمام ثقة روى له الستة، وأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، -﵁-.\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٣٥٠) ومسلم حديث (٦٨٥) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٣٩٨).\n(^٢) تأولت أنها أم المؤمنين، وحيث كانت فهي مع أهلها وولدها، وهذا اجتهاد منها، وكذلك عثمان في كونه أمير المؤمنين ﵄.\n(^٣) أحمد حديث (٥٨٦٦).\n(^٤) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (١٠٨١) ومسلم حديث (٦٩٣) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٤٠١).","vol":"3","page":345},{"text":"الشرح:\nهذا رسول الله -﷿- أقام بمكة عشرا يقصر الصلاة، ولماَّ فتح النَّبيُّ ﷺ مكَّة أقام فيها سبع عشرة يصلِّي ركعتين، وأقام بتبوك عشرين يوما يقصر الصلاة، وهذا يؤيد ما نقل عن شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ أنه قال: لم يرد تحديد مدة القصر، لا مسافة ولا زمنًا، وأن هذا أمر يرجع إلى العادة والعرف، فما سماه الناس سفرًا فهو سفر، وما لم يسموه سفرًا فليس بسفر. واعتبار الأحوال في ذلك أمر تجب مراعاته فمن سافي إلى بلد لقضاء حاجة فإنه بين حالتين:\nالأولى: أن يجهل مدة البقاء لقضائها، فله القصر مطلقا حتى يقضي حاجته وإن طالت المدة، وله أن يجمع فقد فعل ذلك رسول الله في تبوك لبيان الجواز، والأولى أن يصلي كل صلاة في وقتها عملا بفعل رسول الله -ﷺ- في منى.\nوالثانية: أن يعلم أنه سيقضي حاجته في أيام فله أربعة أيام يقصر فيها، وما زاد عنها فحكمه حكم المقيم يتم كل صلاة وفي وقتها.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٥٥٠ - (٢) أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ حُمَيْدِ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ الْعَلَاءِ ابْنِ الْحَضْرَمِىِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «مُكْثُ الْمُهَاجِرِ بَعْدَ قَضَاءِ نُسُكِهِ ثَلَاثٌ» (^١).\nرجال السند:\nأَبُو عَاصِمٍ، وابْنِ جُرَيْجٍ، وإِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدٍ، هو ابن سعد بن أبي وقاص الزهري، أبو محمد مدني إمام ثقة حجة، وحُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، هو أبو عبد الرحمن مدني متفق على توثيقه، روى له الستة، هم أئمة ثقات تقدموا، والسَّائِبُ ابْنُ يَزِيدَ، هو من صغار الصحابة، والْعَلَاءُ بْنُ الْحَضْرَمِيِّ، -﵁-.\nالشرح: المراد بعد الانتهاء من أيام منى والانصراف إلى مكة، فإن البقاء فيها ثلاثة أيام وينصرف إلى المدينة؛ لأن المهاجرين إلى المدينة حرم الله عليهم العودة إلى مكة\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٣٩٣٣) ومسلم حديث (١٣٥٢) وعنده صرح ابن جريج بالتحديث، وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٨٥٨).","vol":"3","page":346},{"text":"والبقاء فيها إلا لحج أو عمرة.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٥٥١ - (٣) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا حَفْصٌ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ الْحَضْرَمِيِّ قَالَ: \"رَخَّصَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- لِلْمُهَاجِرِينَ أَنْ يُقِيمُوا ثَلَاثًا بَعْدَ الصَّدَرِ بِمَكَّةَ \" (^١).\nقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: أَقُولُ بِهِ.\nرجال السند:\nعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، وحَفْصٌ، هو ابن غياث، هما إمامان ثقتان تقدما، والباقون تقدموا آنفا.\nالشرح:\nانظر السابق والمراد بقوله: \" يوم الصدر \" اليوم الرابع من أيام منى، الرابع عشر من ذي الحجة، سمي بذلك؛ لأن الناس يصدرون من مكة إلى بلدانهم.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٣٥٧ -<span data-type='title' id=toc-361> باب الصَّلَاةِ عَلَى الرَّاحِلَةِ</span>\n١٥٥٢ - (١) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنَا هِشَامٌ الدَّسْتَوَائِيُّ، عَنْ يَحْيَى ابْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ، عَنْ جَابِرٍ -﵁-: \" أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- كَانَ يُصَلِّى عَلَى رَاحِلَتِهِ نَحْوَ الْمَشْرِقِ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يُصَلِّىَ الْمَكْتُوبَةَ نَزَلَ فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ \" (^٢).\nرجال السند:\nيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وهِشَامٌ الدَّسْتَوَائِيُّ، ويَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، هم أئمة ثقات تقدموا، ومُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ، هو الدمشقي يعتبر بحديثه تقدم، وجَابِرٌ -﵁-.\nالشرح: الصلاة على الراحلة الأصل فيها قول الله -﷿-: ﴿وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ (^٣)، وبه قال جمع من العلماء، قولٌ\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأنظر سابقه.\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (١٠٩٩).\n(^٣) الآية (١١٥) من سورة البقرة.","vol":"3","page":347},{"text":"حسن تعضده السنة، وهذا في صلاة النافلة دون الفريضة، لأن الفريضة لا يكلف النزول لها لقلتها، والنافلة يكلف النزول لها؛ لأنها ليست محصورة فالتطويل فيها أكثر من الفريضة، مما يفوت على المسافر ما يلزم لسفره، فالسيارة اليوم هي راحلة تؤدى عليها النافلة حيث ما توجهت، ولله الحمد والمنة على هذا التيسير، وإكساب العبد ما ينفعه في آخرته.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٥٥٣ - (٢) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قال: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قال: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ، أَنَّ عَامِرَ ابْنَ رَبِيعَةَ قَالَ: \" رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يُسَبِّحُ وَهُوَ عَلَى الرَّاحِلَةِ وَيُومِئُ بِرَأْسِهِ قِبَلَ أَيِّ وَجْهٍ تَوَجَّهَ، وَلَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يَصْنَعُ ذَلِكَ في الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ \" (^١).\nرجال السند:\nعَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، صدوق تقدم، واللَّيْثُ، هو ابن سعد، وعُقَيْلٌ، هو ابن خالد، والزُّهْرِيُّ، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ، هو أبو محمد العنزي، ثقة قليل الحديث، روى له الستة، وعَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ، -﵁-.\nالشرح: تقدم البيان فيما سبق فانظره.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٣٥٨ -<span data-type='title' id=toc-362> باب الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ</span>\n١٥٥٤ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِىٍّ الْحَنَفي، ثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ الْمَكِّيِّ، أَنَّ أَبَا الطُّفَيْلِ: عَامِرَ بْنَ وَاثِلَةَ أَخْبَرَهُ: أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ -﵁- أَخْبَرُهُ قَالَ: \" خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- عَامَ غَزْوَةِ تَبُوكَ، وكَانَ يَجْمَعُ الصَّلَاةَ، فَصَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعًا ثُمَّ دَخَلَ، ثُمَّ خَرَجَ بَعْدَ ذَلِكَ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ جَمِيعًا \".\nرجال السند: أَبُو عَلِىٍّ الْحَنَفي، ومَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، وأَبو الزُّبَيْرِ الْمَكِّيِّ، هم ثقات تقدموا، وأَبو الطُّفَيْلِ: عَامِرَ بْنَ وَاثِلَةَ، ومُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ ﵄.\n_________\n(^١) فيه عبد الله بن صالح، أرجح أنه حسن الحديث، وأخرجه البخاري حديث (١٠٩٣) مسلم حديث (٧٠١) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٤٠٦).","vol":"3","page":348},{"text":"وبالمناسبة:\nدخل أبو الطفيل عامر بن واثلة الكناني على معاوية، فقال له معاوية: أبا الطفيل قال: نعم، قال: ألست من قتلة عثمان؟، قال: لا، ولكني ممن حضره فلم ينصره، قال: وما منعك من نصره؟، قال: لم ينصره المهاجرون والأنصار، فقال معاوية: أما لقد كان حقه واجبا وكان عليهم ان ينصروه، قال: فما منعك يا أمير المؤمنين من نصره ومعك أهل الشام؟، فقال معاوية: أما طلبي بدمه نصرة له، فضحك أبو الطفيل ثم قال: أنت وعثمان كما قال الشاعر:\nلا الفينك بعد الموت تندبني\nج … * * * … وفي حياتي ما زودتني زادي\nفقال له معاوية: يا أبا الطفيل ما أبقى لك الدهر من ثكلك عليا؟، قال: ثكل العجوز المقلات، والشيخ الرقوب ثم ولى، قال: فكيف حبك له؟، قال: حب أم موسى لموسى، وإلى الله اشكو التقصير.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٥٥٥ - (٢) أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْخَطْمِيِّ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ -﵁-: \" أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- صَلَّى الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ بِجَمْعٍ فَجَمَعَ بَيْنَهُمَا \".\nرجال السند:\nيَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، وحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، ويَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، وعَدِيُّ بْنُ ثَابِتٍ، هو الأنصاري كوفي ثقة يتشيع، روى له الستة، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْخَطْمِيِّ، مختلف في صحبته، وأَبو أَيُّوبَ الأَنْصَارِيّ، -﵁-.\nالشرح:\nرجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (١٦٧٤) ومسلم حديث (١٢٨٧) متفق عليه) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٨٠٩).\nقوله: \" بِجَمْعٍ \" المراد مزدلفة، وهذا بعد الانصراف من عرفة بعد غروب الشمس، وعند الوصول إلى مزدلفة المسماة جمع، تؤدى صلاة المغرب وبعدها العشاء ركعتين جمع تأخير، وهذا يدل على مشروعية الجمع في السفر، وقصر الرباعية في جمع التقديم أو جمع التأخير.","vol":"3","page":349},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٥٥٦ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄: \" أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- كَانَ يَجْمَعُ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ إِذَا جَدَّ بِهِ السَّيْرُ \" (^١).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وابْنُ عُيَيْنَةَ، والزُّهْرِيُّ، وسَالِمٌ، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، رصي الله عنهما.\nالشرح:\nالمراد أن الجمع في السفر يكون في حال السير، فيؤخر المغرب إلى أول دنو وقت العشاء ويصليهما جمعا وقصرا، والجمع بين المغرب والعشاء ليلة المطر والطين والظلمة سنة، فعل ذلك الخلفاء بالمدينة بعد رسول الله -ﷺ-، يؤذن للمغرب في أول وقتها، ثم تؤخر قليلا، ثم يؤذن للعشاء في داخل المسجد، ثم يصلى العشاء، ولا يتنفل بين الصلاتين، والجمع بين الصلاتين المغرب والعشاء، والظهر والعصر هو رحمة بالأمة المسافر والمريض وأحوال الضرورة، قال ابن عباس ﵄: \" جمع رسول الله -ﷺ- بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء بالمدينة من غير خوف، ولا مطر \" فقيل لابن عباس: ما أراد إلى ذلك؟ قال: \" أراد أن لا يحرج أمته\"، وأقوال العلماء ﵏ في الجمع كثيرة والأمر أوسع من ذلك.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٣٥٩ -<span data-type='title' id=toc-363> باب الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ بِالْمُزْدَلِفَةِ</span>\n١٥٥٧ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، ثَنَا شُعْبَةُ، أَخْبَرَنِي الْحَكَمُ، وَسَلَمَةُ ابْنُ كُهَيْلٍ قَالَا: \" صَلَّى بِنَا سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ بِجْمَعٍ بِإِقَامَةِ الْمَغْرِبِ ثَلَاثًا، فَلَمَّا سَلَّمَ قَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ الْعِشَاءَ، ثُمَّ حَدَّثَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ صَنَعَ بِهِمْ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ مِثْلَ ذَلِكَ، وَحَدَّثَ ابْنُ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- صَنَعَ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ مِثْلَ ذَلِكَ \" (^٢).\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (١٠٩١) ومسلم حديث (٧٠٣) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٨١٠).\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرج أصله مسلم عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر حديث (١٢٨٨).","vol":"3","page":350},{"text":"رجال السند:\nأَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، وشُعْبَةُ، والْحَكَمُ، وَسَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ، وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، هم أئمة ثقات تقدموا.\nالشرح: انظر ما تقدم برقم ١٥٣٩ وما بعده.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٥٥٨ - (٢) حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ قَالَ: ثَنَا شُعْبَةُ بِإِسْنَادِهِ: نَحْوَهُ (^١).\nرجال السند: سعيد بن الربيع، ثقة تقدم، والباقون تقدموا آنفا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٣٦٠ -<span data-type='title' id=toc-364> بابٌ فِي صَلَاةِ الرَّجُلِ إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرِهِ</span>\n١٥٥٩ - (١) حدثنا […] (^٢) أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ عَبْدِ اللَّهِ، وَعَمِّهِ عُبَيْدِ اللَّهِ ابن كَعْبٍ، عَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ -﵁-: \" أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- كَانَ لَا يَقْدَمُ مِنْ سَفَرٍ إِلاَّ بِالنَّهَارِ ضُحًى ثُمَّ يَدْخُلُ الْمَسْجِدَ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ يَجْلِسُ لِلنَّاسِ \".\nرجال السند:\nأَبُو عَاصِمٍ، هو الضحاك، وابْنُ جُرَيْجٍ، هو عبد الملك، وابْنُ شِهَابٍ، هو الزهري، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ ابْنِ مَالِكٍ، هو أبو الخطاب ثقة قليل الحديث، عَنْ أَبِيهِ عَبْدِ اللَّهِ، وَعَمُّهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بنُ كَعْبٍ، أبو الخطاب، أو أبو فضالة، ثقة قليل الحديث، وكَعْبُ بْنُ مَالِكٍ، -﵁-.\nالشرح:\nرجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٣٠٨٨) ومسلم حديث (٧١٦) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ١٧٦٢) حديث كعب بطوله وفيه: «وكان، إذا قدم من سفر، بدأ بالمسجد، فيركع فيه ركعتين، ثم جلس للناس» وفي الحديث فوائد جمة انظرها (فتح الباري ٨/ ١٢٣ - ١٢٥). وهذه سنة في القدوم من السفر، وقد\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وانظر سابقه.\n(^٢) في (ت) زيادة حدثنا أبو الوليد الطيالسي، وهو خطا.","vol":"3","page":351},{"text":"اندثرت حسب علمي أو ندر من يفعلها، وفي حديث صحيح لغيره قال رسول الله -ﷺ-: «من أحيا سنة من سنتي، فعمل بها الناس، كان له مثل أجر من عمل بها، لا ينقص من أجورهم شيئا، ومن ابتدع بدعة، فعمل بها، كان عليه أوزار من عمل بها، لا ينقص من أوزار من عمل بها شيئا» (^١).\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٣٦١ -<span data-type='title' id=toc-365> بابٌ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ</span>\n١٥٦٠ - (١) أَخْبَرَنَا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، عَنْ شُعَيْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ: \" غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- غَزْوَته قِبَلَ نَجْدٍ فَوَازَيْنَا الْعَدُوَّ وَصَافَفْنَاهُمْ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يُصَلِّي لَنَا فَقَامَ طَائِفَةٌ مِنَّا مَعَهُ، وَأَقْبَلَ طَائِفَةٌ عَلَى الْعَدُوِّ، فَرَكَعَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- بِمَنْ مَعَهُ رَكْعَةً وسَجَدَ سجتين، ثُمَّ انْصَرَفُوا فَكَانُوا مَكَانَ الطَّائِفَةِ الَّتِي لَمْ تُصَلِّ، وَجَاءَتِ الطَّائِفَةُ الَّتِي لَمْ تُصَلِّ فَرَكَعَ بِهِمُ النَّبِيُّ -ﷺ- رَكْعَةً وَسَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- فَقَامَ كُلُّ رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَرَكَعَ لِنَفْسِهِ رَكْعَةً وَسَجْدَتَيْنِ\" (^٢).\nرجال السند:\nالْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، هو البهراني، وشُعَيْبٌ، هو ابن أبي حمزة، والزُّهْرِيِّ، وسَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، ﵄.\nالشرح:\nهذه صفة صلاة الخوف، لا تحتاج إلى بيان، والحمد لله على نعمة الأمن، فقد أطعمنا الله -﷿- في هذا البلد وآمننا من خوف بفضله وكرمه -ﷻ-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٥٦١ - (٢) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيِّ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ، عَنْ سَهْلِ ابْنِ أَبِي حَثْمَةَ في صَلَاةِ الْخَوْفِ قَالَ: \" يُصَلِّي الإِمَامُ بِطَائِفَةٍ وَطَائِفَةٌ مُوَاجِهَةُ الْعَدُوِّ، فَيُصَلِّي بِالَّذِينَ\n_________\n(^١) ابن ماجه حديث (٢٠٩).\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٩٤٢) ومسلم حديث (٨٣٩) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان من حديث صالح بن خوات حديث ٤٨٣)","vol":"3","page":352},{"text":"مَعَهُ رَكْعَةً وَيَذْهَبُ هَؤُلَاءِ إِلَى مَصَافِّ أَصْحَابِهِمْ وَيَجِيءُ أُولَئِكَ فَيُصَلِّي بِهِمْ رَكْعَةً وَيَقْضُونَ رَكْعَةً لأَنْفُسِهِمْ \" (^١).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، هو الملقب بندار، ويَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، هو القطان، ويَحْيَى ابْنُ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيِّ، والْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، صَالِحُ بْنُ خَوَّاتٍ، هو ابن جبير الأنصاري، مدني تابعي ثقة، روى له الستة، وسَهْلُ بْنُ أَبِي حَثْمَةَ، من صغار الصحابة -﵁-.\nالشرح:\nالمراد أن الإمام إذا صلى ركعة ثبت جالسا، وأكمل الركعة الثانية من بعده، ثم انصرفوا إلى مراقبة العدو، وتأتي الطائفة الثانية ليصلي بهم الإمام الركعة الثانية له، وهي الأولى للطائفة، فيثبت الإمام جالسا، وتتم الطائفة الركعة الثانية، وبعد تشهدهم يسلم الإمام ويسلمون بعده، وانظر ما قبله.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٥٦٢ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، ثَنَا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- مِثْلَهُ (^٢).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، ويَحْيَى، هو القطان، وشُعْبَةُ، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ، وأَبوه، هو القاسم بن محمد، هم أئمة ثقات تقدموا، والباقون تقدموا آنفا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٣٦٢ -<span data-type='title' id=toc-366> باب الْحَبْسِ عَنِ الصَّلَاةِ</span>\n١٥٦٣ - (١) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ -﵁- قَالَ: \" حُبِسْنَا يَوْمَ الْخَنْدَقِ حَتَّى ذَهَبَ هَوِىٌّ مِنَ اللَّيْلِ حَتَّى كُفِينَا وَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٤١٣١) ومسلم حديث (٨٤١) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٤٨٢).\n(^٢) رجاله ثقات، وانظر سابقه.","vol":"3","page":353},{"text":"اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا﴾ (^١) فَدَعَا النَّبِيُّ -ﷺ- بِلَالًا فَأَمَرَهُ فَأَقَامَ فَصَلَّى الظُّهْرَ فَأَحْسَنَ كَمَا كَانَ يُصَلِّيهَا فِي وَقْتِهَا، ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ الْعَصْرَ فَصَلاَّهَا، ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ الْمَغْرِبَ فَصَلاَّهَا، ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ الْعِشَاءَ فَصَلاَّهَا، وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِل \" ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾ (^٢).\nرجال السند:\nيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، هو محمد، والْمَقْبُرِيُّ، هو سعيد بن أبي سعيد، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبوه، هو أبو سعيد الخدري، -﵁-.\nالشرح:\nالله أكبر ما عظم دين الإسلام، وما أوسع رحمة الله -﷿-، أربع صلوات تصلي في وقت الأخيرة منها؛ لأنهم شُغلوا بمواجهة المشركين في غزوة الأحزاب، ولما اشتغلوا بعمل فيه طاعة لله ورسوله، تركهم رسول الله -ﷺ- حتى وقت الظهر وهم منهمكون في مراقبة المشركين، وذهب وقت العصر وهم كذلك، وحل وقت المغرب هم كذلك ورسول الله -ﷺ- ومعهم ولم يوقهم عن العمل لأداء صلاة الظهر، ولا لصلاة العصر، ولما حان وقت المغرب ومضى شيء من الليل، نادى بالصلاة: الظهر والعصر والمغرب، فما أعظم سماحة الإسلام، ليكون للأمة يسر وسهولة إذا شغلوا عن الصلاة بعمل لله عظيم، فإن فيه مندوحة لتأخير الصلوات، ثم نسخ هذا بنزول آية صلاة الخوف، وانظر ما تقدم.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٣٦٣ -<span data-type='title' id=toc-367> باب الصَّلَاةِ عِنْدَ الْكُسُوفِ</span>\n١٥٦٤ - (١) حَدَّثَنَا يَعْلَى، ثنَا إِسْمَاعِيلَ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ -﵁-، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: «إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيْسَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ وَلَكِنَّهُمَا آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا فَقُومُوا\n_________\n(^١) من الآية (٢٥) من سورة الأحزاب.\n(^٢) من الآية (٢٣٩) من سورة البقرة، والحديث رجاله ثقات، وأخرجه النسائي حديث (٦٦١) وصححه الألباني.","vol":"3","page":354},{"text":"فَصَلُّوا» (^١).\nرجال السند:\nيَعْلَى، هو ابن عبيد، إِسْمَاعِيلُ، هو ابن أبي خالد، وقَيْسٌ، هو ابن أبي حازم، وأَبو مَسْعُودٍ، هو عقبة بن عمرو -﵁-.\nالشرح:\nوهكذا كان اعتقاد الناس في الجاهلية، أن الشمس لا يكون فيها الكسوف إلا لموت عظيم، وكذلك خسوف القمر، فبين رسول الله -ﷺ- أنهما علامتان يخوف الله -﷿- العباد إذا كثرت معاصيهم، فيذكرهم بذلك لغضبه تعالى منهم وأنه قادر على إنزال العقوبة بهم، وقد جعل الله -﷿- للكسوف والخسوف أسبابا فلكية تحدث ذلك بإرادته -ﷻ-، وسن رسول الله -ﷺ- صلاة الكسوف لحث الناس على التوبة والاستغفار والصدق، وصلاة الكسوف، والخسوف فرض كفاية إذا صلاها البعض سقطت عن الآخرين، ولا يجوز تركها، ولو أن أهل بلد أجمعوا على تركها وجب على الحاكم معاقبتهم على ذلك.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٥٦٥ - (٢) أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمَدِينِيُّ، وَمُسَدَّدٌ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ طَاوُوسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ -﵁-: \" أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- صَلَّى فِي كُسُوفٍ ثَمَانَ رَكَعَاتٍ في أَرْبَعِ سَجَدَاتٍ\" (^٢).\nرجال السند:\nعَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمَدِينِيُّ، هو أبو الحسن السعدي، إمام كبير ثقة حافظ، من شيوخ البخاري وكان البخاري يستصغر نفسه عنده، وَمُسَدَّدٌ، ويَحْيَى ابْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، وسُفْيَانَ بْنِ سَعِيدٍ، هو الثوري، وحَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ، وطَاوُوسٌ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عَبَّاسٍ، -﵁-.\n_________\n(^١) رجاله ثقات، أخرجه البخاري حديث (١٠٤١) ومسلم حديث (٩١١) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٥٢٧، وعن ابن عمر حديث ٥٢٩).\n(^٢) فيه عدم سماع حبيب من طاووس، وحبيب مدلس، وفيه مخالفة لما هو أصح، ٣٤٦) وأخرجه مسلم حديث (٩٠٨).","vol":"3","page":355},{"text":"الشرح:\nالمراد أنه -ﷺ- صلى أربع ركوعات وسجدتين في الركعة الأولى، وفي الثنية مثلها، فصح أنه صلى ثمان ركوعات وأربع سجدات، وهذ يوحي بأن الكسوف طال وقته فأطال رسول الله -ﷺ- الصلاة بزيادة القراء والركوع، والأصل أن صلاة الكسوف ركوعين وسجدتين في الأولى، وكذلك في الثانية، فصح وأربع ركوعات وأربع سجدات، وقد اختلف العلماء في صفة صلا الكسوف، أرجح منها هذا والله أعلم، وانظر التالي.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٥٦٦ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: \" أَنَّ يَهُودِيَّةً دَخَلَتْ عَلَيْهَا فَقَالَتْ: أَعَاذَكِ اللَّهُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، فَلَمَّا جَاءَ النَّبِيُّ -ﷺ- سَأَلَتْهُ: أَيُعَذَّبُ النَّاسُ في قُبُورِهِمْ؟ قَالَ: «عَائِذًا بِاللَّهِ» (^١). قَالَتْ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- رَكِبَ يَوْمًا مَرْكَبًا فَخَسَفَتِ الشَّمْسُ، فَجَاءَ النَّبِيُّ -ﷺ- فَنَزَلَ ثُمَّ عَمَدَ إِلَى مَقَامِهِ الَّذِى كَانَ يُصَلِّي فِيهِ فَقَامَ النَّاسُ خَلْفَهُ، فَأَطَالَ الْقِيَامَ ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ الرُّكُوعَ، ثُمَّ رَفَعَ فَأَطَالَ الْقِيَامَ وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ الرُّكُوعَ وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ، ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ قَامَ فَفَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ تَجَلَّتِ (^٢) الشَّمْسُ، فَدَخَلَ عَلَيَّ فَقَالَ \": «إِنِّي أَرَاكُمْ تُفْتَنُونَ في قُبُورِكُمْ كَفِتْنَةِ الدَّجَّالِ». سَمِعْتُهُ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ إِنِّى أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ النَّارِ» (^٣).\nرجال السند:\nأَبُو النُّعْمَانِ، هو محمد بن الفضل، وحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، ويَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، هو الأنصاري، وعَمْرَةُ بِنْتُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَائِشَةُ، ﵂.\nالشرح: هذا بيان لصفة صلاة الكسوف، قيام طويل، وركوع طويل، ثم قيام طويل ولكنه أقل من القيام الأول، ثم ركوع طويل ولكنه دون الركوع الأول، ثم سجدتين، وهذه الركعة الأولى، ثم قام للركعة الثانية وصنع ما صنعه في الركعة الأولى.\n_________\n(^١) أي قال: أعوذ بالله.\n(^٢) في بعض النسخ الخطية \" انجلت \".\n(^٣) رجاله ثقات، وفي الكسوف أخرجه البخاري حديث (١٠٤٩، ١٠٥٠) ومسلم حديث (٩٠٣) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٥٢١، ٤٢٣، ٥٢٥).","vol":"3","page":356},{"text":"أما قوله: «إِنِّي أَرَاكُمْ تُفْتَنُونَ في قُبُورِكُمْ كَفِتْنَةِ الدَّجَّالِ». «إِنِّي أَرَاكُمْ تُفْتَنُونَ في قُبُورِكُمْ كَفِتْنَةِ الدَّجَّالِ» فالمراد بفتنة القبر السؤال فيقال للمؤمن: \" من ربك؟ فيقول: ربي الله، ونبيي محمد -ﷺ-، فذلك قوله -ﷻ-: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾ (^١)، أما غير المؤمن فيقال له: \" من ربك؟ فيقول: هاه هاه، لا أدري، فيقولان له: ما دينك؟ فيقول: هاه هاه، لا أدري، ويقال له: ما هذا الرجل الذي بعث فيكم؟ فيقول: هاه هاه، لا أدري، فينادي مناد من السماء: أن كذب، فافرشوه من النار، وألبسوه من النار، وافتحوا له بابا إلى النار \" (^٢)، وهذا معنى قول الله -﷿-: ﴿وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ﴾ (^٣)، أي كذلك يضلهم في الدنيا والآخرة.\nأما استعاذة الرسول -ﷺ- من عاب القبر ففيه جواب ما سألت عنه عائشة ﵄، وهو إثبات منه -ﷺ- لعذاب القبر، اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر،\nوأعوذ بك من عذاب النار.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٥٦٧ - (٤) حدثَنَا أَبُو يَعْقُوبَ: يُوسُفُ الْبُوَيْطِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِدْرِيسَ - هُوَ الشَّافِعِيُّ - ثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ -﵁- قَالَ: \" خَسَفَتِ الشَّمْسُ فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- فَحَكَى ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّ صَلَاتَهُ -ﷺ- رَكْعَتَيْنِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ خَطَبَهُمْ فَقَالَ: «إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَافْزَعُوا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ» (^٤).\nرجال السند: أَبُو يَعْقُوبَ يُوسُفُ الْبُوَيْطِيُّ، هو ابن يحيى منسوب إلى قرية بمصر، إمام ثقة صحب الشافعي حتى صار أعلم الناس به، له مواقف وفضائل، ومُحَمَّدِ بْنِ\n_________\n(^١) من الآية (٢٧) من سورة إبراهيم.\n(^٢) انظر سنن أبي داود حديث (٤٧٥٣)\n(^٣) من الآية (٢٧) من سورة إبراهيم.\n(^٤) وأخرجه البخاري حديث (١٠٥٢) ومسلم حديث (٥١٩٧) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٥٢٥).","vol":"3","page":357},{"text":"إِدْرِيسَ، هُوَ الإمام الشَّافِعِيُّ، ومَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، هو الإمام، وزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، وعَطَاءِ ابْنِ يَسَارٍ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْن عَبَّاسٍ، -﵁-.\nالشرح: رجاله ثقات، تقدم حديث أبي مسعود.\nقوله: \" رَكْعَتَيْنِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ رَكْعَتَيْنِ \" المراد في كل ركعة ركوعين، فيخلص بركعتين فيهما أربعة ركوعات، وانظر ما تقدم برقم ١٥٥٨، ١٥٥٩.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٥٦٨ - (٥) قَالَ: وَأَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂.\nرجال السند:\nمَالِكٌ، هو الإمام، وهِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، وأَبوه، عروة بن الزبير، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَائِشَةُ، ﵂.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٥٦٩ - (٦) قَالَ: وَأَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: \" خَسَفَتِ الشَّمْسُ فَصَلَّى النَّبِيُّ -ﷺ- فَحَكَتْ أَنَّهُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ رَكْعَتَيْنِ \" (^١).\nرجال السند:\nمَالِكٌ، ويَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، هو الأنصاري، عَمْرَةَ، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَائِشَةُ، ﵂.\nالشرح: المراد أربع ركوعات في ركعتين، وانظر السابق.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٥٧٠ - (٧) أَخْبَرَنَا الْحَكَمُ بْنُ الْمُبَارَكِ، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ:\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وقوله: (ركعتين) الصواب ركوعين. وأخرجه البخاري حديث (١٠٤٤) ومسلم حديث (٩٠٣) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٥٢٧، وعن ابن عمر حديث ٥٢٠، ٥٢١).","vol":"3","page":358},{"text":"\" أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- أَمَرَ حِينَ كَسَفَتِ الشَّمْسُ بِعَتَاقَةٍ \" (^١).\nرجال السند:\nالْحَكَمُ بْنُ الْمُبَارَكِ، وعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، هو الدراوردي لا بأس به، وهِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، وفَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ، هي زوجة هشام بن عروة، جدها الزبير بن العوام، ثقة روى لها الستة، وأَسْمَاءُ بِنتُ أَبِي بَكْرٍ، ﵂.\nالشرح:\nفي بعض النسخ عقد للعتاقة والصدقة بابا قال: \" بَابُ الأمْرِ بالصَّدَقَةِ وَالعَتَاقَةِ عِنْدَ الكُسُوف \" وهو عمل مستحب للتقرب إلى الله -ﷻ- بما في المقدور، والعتاقة في هذا الزمان قد تكون مستحيلة، فيلجأ إلى أبواب الخير من الصدقات الجارية، والصدقة على الفقراء وغير ذلك.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٥٧١ - (٨) قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو حُذَيْفَةَ مُوسَى بْنُ مَسْعُودٍ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ فَاطِمَةَ (^٢)، عَنْ أَسْمَاءَ ﵂، عَنِ النَّبيِّ -ﷺ- نَحْوَهُ (^٣).\nرجال السند:\nأَبُو حُذَيْفَةَ مُوسَى بْنُ مَسْعُودٍ، هو النهدي صدوق تقدم، وزَائِدَةُ، هو ابن قدامة، وهِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، وفَاطِمَةُ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَسْمَاءُ، ﵂.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٣٦٤ -<span data-type='title' id=toc-368> باب فِي صَلَاةِ الاِسْتِسْقَاءِ</span>\n١٥٧٢ - (١) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيُّ، أَنَّ أَبَا بَكْرِ ابْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ أَخْبَرَهُ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ، أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ زَيْدٍ يَذْكُرُ: \" أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- خَرَجَ بِالنَّاسِ إِلَى الْمُصَلَّى يَسْتَسْقِي، فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ وَحَوَّلَ\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٢٥١٩، وطرفه: ٨٦) ومسلم حديث (٩٠٥) ولم أقف عليه في اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان، والمراد بالعتاقة: الصدقة.\n(^٢) ليس في بعض النسخ الخطية.\n(^٣) رجاله ثقات، وانظر سابقه.","vol":"3","page":359},{"text":"رِدَاءَهُ \" (^١).\nرجال السند:\nيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، ويَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيُّ، وأَبو بَكْرِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو ابْنِ حَزْمٍ أَخْبَرَهُ، وعَبَّادُ بْنُ تَمِيمٍ، هو المازني، مدني قيل: له رؤية، وهو ثقة معدود في التابعين، عمه عبد الله بن زيد -﵁-.\nالشرح:\nصلاة الاستسقاء فرض كفاية إذا قام بها البعض سقطت عن الآخرين، وهي مما تستجلب به رحمة الله -﷿- في حالات الجدب، وانقطاع المطر، وهي كغيرها من الصلوات تستقبل فيها القبلة وهي ركعتان تصلى قبل الخطبة، ويجهر فيها بالقراءة، ثم تليها الخطبة، يلح في الدعاء ولاستغفار، ويطلب من الله -﷿- السقيا ورحمة البلاد والعباد، ويحث الناس على التوبة والصدقة ومن خصوصيتها تحويل الرداء تفاؤلا بتغيُّر الحال من جدب إلى خصب، وقيل: يكون ذلك إذا صليت في الصحراء دون المساجد، ويكون الاستسقاء حسب حاجة الناس، وانظر التالي.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٥٧٣ - (٢) أَخْبَرَنَا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، عَنْ شُعَيْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قال: أَخْبَرَنِي عَبَّادُ ابْنُ تَمِيمٍ، أَنَّ عَمَّهُ أَخْبَرَهُ: \" أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- خَرَجَ بِالنَّاسِ إِلَى الْمُصَلَّى يَسْتَسْقِي لَهُمْ؛ فَقَامَ فَدَعَا اللَّهَ قَائِمًا، ثُمَّ تَوَجَّهَ قِبَلَ الْقِبْلَةِ فَحَوَّلَ رِدَاءَهُ فَسْقُوا \" (^٢).\nرجال السند:\nالْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، وشُعَيْبٌ، هو ابن أبي حمزة، والزُّهْرِيُّ، وعَبَّادُ بْنُ تَمِيمٍ، وعَمُّهُ، هو عبد الله بن زيد -﵁-.\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (١٠٠٥) ومسلم حديث (٨٩٤) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٥١٥).\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (١٠٢٣) وانظر السابق وأطرافه.","vol":"3","page":360},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٣٦٥ -<span data-type='title' id=toc-369> باب رَفْعِ الأَيْدِي فِي الاِسْتِسْقَاءِ</span>\n١٥٧٤ - (١) حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا عَبْدَةُ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ -﵁- قَالَ: \" كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- لَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنَ الدُّعَاءِ إِلاَّ فِي الاِسْتِسْقَاءِ \" (^١).\nرجال السند:\nعُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، هو ابن أبي شيبة، ثَنَا عَبْدَةُ، هو ابن سليمان بن حاجب أبو محمد ثقة، وسَعِيدٍ، هو ابن أبي عروبة، وقَتَادَةَ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَنَسٌ، -﵁-.\nالشرح:\nيستحب في الاستسقاء رفع اليدين في الدعاء، ومواضع الدعاء، ومن مواضع الدعاء: بعد ركعتي الطواف، وعند الصفا والمروة، وعند الجمرتين، وبعرفات وبالمشعر الحرام، رفعا خفيفا، وإن اختلف العلماء في رفع اليدين في الدعاء فإن الجواز أحرى، قال رسول الله -ﷺ-: «إن ربكم ﵎ حيي كريم، يستحيي من عبده إذا رفع يديه إليه، أن يردهما صفرا» فيستحب رفع اليدين افتقارا إلى الله -ﷻ-، وطلبا لفضله وكرمه، ولكن من غير مبالغة في رفع اليدين.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٣٦٦ -<span data-type='title' id=toc-370> باب الْغُسْلِ يَوْمَ الْجُمُعَة</span>\n١٥٧٥ - (١) أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمُ الْجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ» (^٢).\nرجال السند:\nخَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ومَالِكٌ، ونَافِعٌ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عُمَرَ، -﵁-.\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (١٠٣١) ومسلم حديث (٨٥٩) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٥١٦).\n(^٢) رجاله ثقات، أخرجه البخاري حديث (٨٧٧) ومسلم حديث (٨٤٤) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٤٨٥).","vol":"3","page":361},{"text":"الشرح:\nكان الناس عمال أنفسهم فيأتون إلى الجمعة من ضيعاتهم بهيئاتهم فقيل لهم: \" لو اغتسلتم \" لتذهب روائح العرق من أجسادهم، لذا يستحب الغسل ليوم الجمعة، عملا بقول رسول الله -ﷺ-: «من توضأ فبها ونعمت، ومن اغتسل فالغسل أفضل» (^١)، وسيأتي عند الدارمي برقم ١٤٨٢، فاستحب العلماء الغسل يوم الجمعة من غير وجوب، والوضوء يجزئ عنه، وحديث ابن عباس هذا لا يدل على الوجوب الذي لا يجزئ غيره؛ لأنه يكون عاما على من حضر الجمعة ومن لم يحضر، والحديث نص على من أتى الجمعة دون من لم يأت، وفي قصة عمر مع عثمان ﵄ دليل على عدم الوجوب، إذ لم يأمر عثمان بأن يغتسل، وقد قال بالوجوب جماعة من السلف،\nوالراجح عدم الوجوب.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٥٧٦ - (٢) حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ثَنَا مَالِكٌ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ عَطَاءِ ابْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «غُسْلُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ» (^٢).\nرجال السند:\nخَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ومَالِكٌ، وصَفْوَانُ بْنُ سُلَيْمٍ، هو مولى حميد بن عبد الرحمن ابن عوف، أبو عبد الله ثقة عابد كثير الحديث، وعَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ، هم أئمة ثقات، وأَبو سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، -﵁-.\nالشرح:\nاختلف العلماء ﵏ في وجوب الغسل يوم الجمعة والراجح أن غسل يوم الجمعة هو على الأحب لا على الإيجاب الذي لا يجزئ غيره، وانظر ما تقدم آنفا، والله أعلم.\n_________\n(^١) أبو داو حديث (٣٥٤).\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٨٥٨) ومسلم حديث (٨٤٦) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٤٨٧، ٤٩٠).","vol":"3","page":362},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٥٧٧ - (٣) أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ عَطَاءِ ابْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ -﵁-، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- مِثْلَهُ (^١).\nرجال السند:\nأَبُو نُعَيْمٍ، هو الفضل بن دكين، وابْنُ عُيَيْنَةَ، هو سفيان، هما إمامان ثقتان تقدما، وتقدم الباقون آنفا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٥٧٨ - (٤) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قال: حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ -﵁- قَالَ: \" بَيْنَمَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَخْطُبُ إِذْ دَخَلَ رَجُلٌ فَعَرَّضَ بِهِ عُمَرُ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا زِدْتُ أَنْ تَوَضَّأْتُ حِينَ سَمِعْتُ النِّدَاءَ. فَقَالَ: وَالْوُضُوءَ أَيْضًا، أَلَمْ تَسْمَعْ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ: «إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ إِلَى الْجُمُعَةِ فَلْيَغْتَسِلْ» (^٢).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، والأَوْزَاعِيُّ، ويَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، وأَبو سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبُو هُرَيْرَةَ -﵁-.\nالشرح:\nقول عمر -﵁- يحمل على الأفضل من غير وجوب، وانظر التالي وما تقدم.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٥٧٩ - (٥) أَخْبَرَنَا عَفَّانُ، ثَنَا هَمَّامٌ، أَخْبَرَنَا قَتَادَةُ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ: «مَنْ تَوَضَّأَ لِلْجُمُعَةِ فَبِهَا وَنِعْمَتْ، وَمَنِ اغْتَسَلَ فَهُوَ أَفْضَلُ» (^٣).\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وانظر سابقه.\n(^٢) رجاله ثقات، تقدم حديث ابن عمر، وأخرجه البخاري حديث (٨٧٨) ومسلم حديث (٨٤٥) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٤٨٦).\n(^٣) رجاله ثقات، وقد صحح الأئمة سماع الحسن من سمرة، وأخرجه الترمذي حديث (٤٩٧) وقال: حديث حسن، وأبو داود حديث (٣٥٤) وحسنه الألباني، والنسائي حديث (١٣٨٠) وصححه الألباني.","vol":"3","page":363},{"text":"رجال السند:\nعَفَّانُ، وهَمَّامٌ، وقَتَادَةُ، والْحَسَنُ، هم أئمة ثقات تقدموا، وسَمُرَةَ، -﵁-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٣٦٧ -<span data-type='title' id=toc-371> باب فِي فَضْلِ الْجُمُعَةِ وَالْغُسْلِ وَالطِّيبِ فِيهَا</span>\n١٥٨٠ - (١) أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ، ثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ (^١) بْنِ وَدِيعَةَ، عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ -﵁- صَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-، أَنَّ نَبيَّ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: «مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَتَطَهَّرَ بِمَا اسْتَطَاعَ مِنْ طُهْرٍ ثُمَّ ادَّهَنَ مِنْ دُهْنِهِ أَوْ مَسَّ مِنْ طِيبِ بَيْتِهِ، ثُمَّ رَاحَ فَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ اثْنَيْنِ وَصَلَّى مَا كُتِبَ لَهُ، فَإِذَا خَرَجَ الإِمَامُ أَنْصَتَ غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ الأُخْرَى» (^٢).\nرجال السند:\nعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ، وابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، هو محمد، والْمَقْبُرِيُّ، هو صعيد، وأَبوه، كيسان أبو سعيد المقبري، وعَبْدُ اللَّهِ بْنِ وَدِيعَةَ، ذكروا أن له صحبة، وسَلْمَانُ الْفَارِسِيّ، -﵁-.\nالشرح:\nصلاة الجمعة وفادة أسبوعية على الله -﷿- فالأجدر بكل مسلم أن يلتزم الهيئة التي وصفها رسول الله -ﷺ-، ويحرص على التبكير وعدم إيذاء المصلين بالتخطي، أو التفريق بين المصلين، إلا من رأى فرجة خالية، وتنفل بما شاء الله -﷿-، وهذا يلزم له التبكير، فإن جائزته على هذا أن يغفر الله له ما بين جمعته التي صلاها والجمعة التالية لها، فليحرص كل مسلم على هذا التوجيه الكريم.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٣٦٨ -<span data-type='title' id=toc-372> باب الْقِرَاءَةِ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ:</span>\n١٥٨١ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِالرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ -ﷺ- يَقْرَأُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ في صَلَاةِ الْغَدَاةِ تَنْزِيلُ السَّجْدَةَ\n_________\n(^١) في (ت، ك) عبيد الله وقد ورد في الروايات على الوجهين، وصوبه في (ك) عبد الله.\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٨٨٣) ومسلم من حديث أبي هريرة حديث (٨٥٧).","vol":"3","page":364},{"text":"وَ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ﴾ (^١).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وسُفْيَانُ، هو الثوري، وسَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، هو ابن عبدالرحمن بن عوف، عَنْ عَبْدِالرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ، هو الأعرج، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَةَ، -﵁-.\nالشرح:\nقراءة هاتين السورتين في صلاة الفجر يوم الجمعة سنة، تستحب ومن داوم عليها فلا بأس، ومن قرأ في الفجر بغيرها من غير هجر فلا بأس.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٣٦٩ -<span data-type='title' id=toc-373> باب فَضْلِ التَّهْجِيرِ إِلَى الْجُمُعَةِ</span>\n١٥٨٢ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «الْمُتَعَجِّلُ إِلَى الْجُمُعَةِ كَالْمُهْدِى جَزُورًا، ثُمَّ الَّذِى يَلِيهِ كَالْمُهْدِى بَقَرَةً، ثُمَّ الَّذِى يَلِيهِ كَالْمُهْدِى شَاةً، فَإِذَا جَلَسَ الإِمَامُ عَلَى الْمِنْبَرِ طُوِيَتِ الصُّحُفُ وَجَلَسُوا يَسْتَمِعُونَ الذِّكْرَ» (^٢).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، والأَوْزَاعِيُّ، ويَحْيَى، هو ابن أبي كثير، وأَبو سَلَمَةَ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَةَ، -﵁-.\nالشرح:\nالمراد بالتهجير: التبكير بالذهاب إلى المسجد، وكلما بكر الذاهب للمسجد كان أجره أعظم، فالمبكر أولا له من الأجر مثل أجر من أهدى جزورا من الإبل، والتالي له في التبكير له مثل أجر من أهدى بقرة، والذي يأتي بعده كمن أهدى شاة، وهكذا يتناقص الأجر حتى يكون كمن أهدى بيضة، انظر التالي.\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وفي أخرجه البخاري حديث (٨٩١) ومسلم حديث (٨٨٠) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٤٨٦).\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه وفي الجمعة البخاري حديث (٨٨١) ومسلم حديث (٨٥٠) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٤٩٣).","vol":"3","page":365},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٥٨٣ - (٢) أَخْبَرَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ الأَغَرِّ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، صَاحِبِ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁-، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁-، أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ: «إِذَا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ قَعَدَتِ الْمَلَائِكَةُ عَلَى أَبْوَابِ الْمَسْجِدِ فَكَتَبُوا مَنْ جَاءَ إِلَى الْجُمُعَةِ فَإِذَا رَاحَ الإِمَامُ طَوَتِ الْمَلَائِكَةُ الصُّحُفَ وَدَخَلَتْ تَسْتَمِعُ الذِّكْرَ». قَالَ: وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «الْمُتَهَجِّرُ إِلَى الْجُمُعَةِ كَالْمُهْدِى بَدَنَةً، ثُمَّ كَالْمُهْدِى بَقَرَةً، ثُمَّ كَالْمُهْدِى شَاةً، ثُمَّ كَالْمُهْدِى بَطَّةً، ثُمَّ كَالْمُهْدِى دَجَاجَةً، ثُمَّ كَالْمُهْدِى بَيْضَةً» (^١).\nرجال السند:\nنَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، وعَبْدُ الأَعْلَى، هو ابن عبد الأعلى، ومَعْمَرٌ، هو ابن راشد، الزُّهْرِيُّ، والأَغَرُّ أَبو عَبْدِ اللَّهِ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَةَ، -﵁-.\nالشرح:\nهذا تكملة السابق وبيان تناقص الأجر على قدر ما يكون التبكير، فإذا صعد الإمام على المنبر للخطبة طوت الملائكة ﵈ الصحف وبادرت إلى سماع الخطبة، وما فيها من الثناء على الله وعلى رسوله والموعظة والدعاء.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٥٨٤ - (٢) أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ جُنْدُبٍ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ قَالَ: \" كُنَّا نُصَلِّى مَعَ النَّبِيِّ -ﷺ- الْجُمُعَةَ ثُمَّ نَرْجِعُ فَنَتَبَادَرُ الظِّلَّ فِي أُطُمِ (^٢) بَنِي غَنْمٍ، فَمَا هُوَ إِلاَّ مَوَاضِعُ أَقْدَامِنَا \" (^٣).\nرجال السند:\nعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، وابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، ومُسْلِمُ بْنُ جُنْدُبٍ، هو الهذلي تابعي ثقة مقرئ، روى له الترمذي، والزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ، -﵁-.\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وانظر سابقه.\n(^٢) هو الحصن.\n(^٣) ت: فيه عدم سماع مسلم بن جندب من الزبير.","vol":"3","page":366},{"text":"الشرح:\nالمراد التبكير بصلاة الجمعة بحيث يفرغ الإمام من الخطبة والصلاة مع أول وقت الظهر المعتاد، فقد كان الصحابة -﵃- يعودون إلى بيوتهم لا يجدون ظلا إلا ظل الحصون العالية يتبادرون ظلها في أول ميول الشمس للزوال.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٣٧٠ -<span data-type='title' id=toc-374> باب فِي وَقْتِ الْجُمُعَة:</span>\n١٥٨٥ - (١) أَخْبَرَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، ثَنَا يَعْلَى ابْنُ الْحَارِثِ قَالَ: سَمِعْتُ إِيَاسَ بْنَ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: \" كُنَّا نُصَلِّى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- الْجُمُعَةَ، ثُمَّ نَنْصَرِفُ وَلَيْسَ لِلْحِيطَانِ فيْءٌ يُسْتَظَلُّ بِهِ \" (^١).\nرجال السند:\nعَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، ويَعْلَى بْنُ الْحَارِثِ، هو المحاربي إمام ثقة حافظ، روى له الستة عدا الترمذي، وإِيَاسُ بْنُ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ، هو تابعي ثقة، وأَبوه، هو سلمة بن الأكوع -﵁-.\nالشرح:\nهذا في سياق ما تقدم في التبكير بصلاة الجمعة، يخرجون وليس للحيطان ظل، بل ظل قليل للحصون كما في الرواية السابقة.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٣٧١ -<span data-type='title' id=toc-375> باب فِي الاِسْتِمَاعِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عِنْدَ الْخُطْبَةِ وَالإِنْصَاتِ</span>\n١٥٨٦ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُبَارَكِ، ثَنَا صَدَقَةُ هُوَ ابْنُ خَالِدٍ عَنْ يَحْيَى ابْنِ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِي الأَشْعَثِ الصَّنْعَانِيِّ، يَرُدُّهُ إِلَى أَوْسِ بن أوس (^٢) يَرُدُّهُ إِلَى النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: «مَنْ غَسَّلَ وَاغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ثُمَّ غَدَا وَابْتَكَرَ ثُمَّ جَلَسَ قَرِيبًا مِنَ الإِمَامِ، وَأَنْصَتَ وَلَمْ يَلْغُ حَتَّى يَنْصَرِفَ الإِمَامُ كَانَ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ يَخْطُوهَا كَعَمَلِ سَنَةٍ صِيَامِهَا وَقِيَامِهَا» (^٣).\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٤١٦٨) ومسلم حديث (٨٦٠) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٤٩٨).\n(^٢) في بعض النسخ الخطية \" بن أبي أوس \" وكلاهما يصح.\n(^٣) رجاله ثقات، وأخرجه أحمد الترمذي حديث (٤٩٦) وقال: حسن، أبو داود حديث (٣٤٥) والنسائي حديث (١٣٨١) وابن ماجه حديث (١٠٨٧) وصححه الألباني عندهم.","vol":"3","page":367},{"text":"رجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ الْمُبَارَكِ، صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ، هو أبو العباس القرشي، إمام حافظ ثقة، ويَحْيَى بْنُ الْحَارِثِ، هو أبو عمرو الذماري، مقرئ إمام ثقة، روى له الأربعة، وأَبو الأَشْعَثِ الصَّنْعَانِيِّ، هو شراحيل بن آدة، تابعي إمام ثقة، روى له الستة عدا البخاري، وأَوْسُ بنُ أوس، -﵁-.\nالشرح:\nقوله: \" غسّل واغتسل \" في معناه أقوال: الأقرب في نظري أن قوله: \" غسّل \" المراد به غسل أعضاء الوضوء ثلاث مرات، وقيل: جامع زوجته فكان سببا في غسلها من الجنابة \" واغتسل \" أي غسل الجمعة، أو من الجنابة، وفي هذه الرواية ترغيب عظيم فيما يترتب على هذه الصفة من الأجر بكل خطوة.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٥٨٧ - (٢) حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ثَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «إِذَا قُلْتَ لِصَاحِبِكَ أَنْصِتْ وَالإِمَامُ يَخْطُبُ فَقَدْ لَغَوْتَ» (^١).\nرجال السند:\nخَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ومَالِكٌ، وأَبو الزِّنَادِ، هو عبد الله بن ذكوان، والأَعْرَجُ، هو عبد الرحمن ابن هرمز، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَةَ، -﵁-.\nالشرح:\nالمراد لزوم الإنصات للخطبة، وعدم التشاغل بأي شيء، ومن تشاغل عن الخطبة فقد أتى باطلا بعبثه والإمام يخطب، ولو قال لشخص: أنصت فقد أتى محذورا، ولو كان في ظاهره أمر بمعروف، وهو تنبيه على ما سوى هذه اللفظة، ولو نهى غيره عن عبثه بالإشارة دون اللفظ جاز، ويحرم تعمد الكلام والإمام يخطب، ومن لغا فلا جمعة له، أي كجمعة من أتى ولم يلغ، والمراد نقصان الأجر، وانظر التالي.\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٩٣٤) ومسلم حديث (٨٥١) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٩٣٤).","vol":"3","page":368},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٥٨٨ - (٣) حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ثَنَا مَالِكٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «إِذَا قُلْتَ لِصَاحِبِكَ أَنْصِتْ وَالإِمَامُ يَخْطُبُ فَقَدْ لَغَوْتَ» (^١).\nرجال السند:\nخَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ومَالِكٌ، والزُّهْرِيُّ، وسَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ثَنَا مَالِكٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ، هو ابن المسيب، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَةَ، -﵁-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٥٨٩ - (٤) أَخْبَرَنَا الْمُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، ثَنَا وُهَيْبٌ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁-، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- مِثْلَهُ (^٢).\nرجال السند:\nالْمُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، ووُهَيْبٌ، هو ابن خالد، ومَعْمَرٌ، هو ابن راشد، والزُّهْرِيُّ، وسَعِيدُ ابْنُ الْمُسَيَّبِ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَةَ، -﵁-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٣٧٢ -<span data-type='title' id=toc-376> بابٌ فِي مَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالإِمَامُ يَخْطُبُ</span>\n١٥٩٠ - (١) حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ -﵁- يُحَدِّثُ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: «إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ وَالإِمَامُ يَخْطُبُ أَوْ قَدْ خَرَجَ فَلْيُصَلِّ رَكْعَتَيْنِ» (^٣).\nرجال السند:\nهَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، هو أبو النضر، وشُعْبَةُ، وعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، هم أئمة ثقات تقدموا، وجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ -﵁-.\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وانظر سابقه.\n(^٢) رجاله ثقات، وانظر سابقه.\n(^٣) رجاله ثقات، وفي الجمعة أخرجه البخاري حديث (٩٣٠) ومسلم حديث (٨٧٥) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٥٠٣).","vol":"3","page":369},{"text":"الشرح:\nهاتان الركعتان هما تحية المسجد، يصليها الداخل فيه في أي وقت، حتى في أوقات النهي؛ لأنها من ذوات السبب، واختلف العلماء فيها، وقد أمر رسول الله -ﷺ- الداخل لما جلس أن يقوم ويصلي ركعتين وسيأتي، وهذا ما نراه راجحا وانظر التالي من الروايات.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٥٩١ - (٢) أَخْبَرَنَا صَدَقَةُ، ثنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: \" جَاءَ أَبُو سَعِيدٍ وَمَرْوَانُ يَخْطُبُ، فَقَامَ يُصَلِّى الرَّكْعَتَيْنِ، فَأَتَاهُ الْحَرَسُ يَمْنَعُونَهُ فَقَالَ: مَا كُنْتُ أَتْرُكُهُمَا وَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَأْمُرُ بِهِمَا \" (^١).\nرجال السند:\nصَدَقَةُ، هو ابن الفضل المروزي، سُفْيَانُ، هو الثوري، وابْنُ عَجْلَانَ، هو محمد، وعِيَاضُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، هو ابن سعد بن أبي سرح القرشي، تابعي ثقة، وأَبُو سَعِيدٍ، هو الخدري -﵁-.\nالشرح:\nانظر ما تقدم وهذا يؤكد سنية الركعتين وقد أمر بها رسول الله -ﷺ-، والعجب ممن ينكر على فاعلها.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٥٩٢ - (٣) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الرَّبِيعِ قَالَ: \" رَأَيْتُ الْحَسَنَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَالإِمَامُ يَخْطُبُ \" (^٢).\nوَقَالَ: الْحَسَنُ -﵁- قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ وَالإِمَامُ يَخْطُبُ فَلْيُصَلِّ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ يَتَجَوَّزُ فِيهِمَا» (^٣).\n_________\n(^١) سنده حسن، وهو مما انفرد به الدارمي. وسقط من القطوف.\n(^٢) رجاله ثقات، أخرجه الترمذي حديث (٥١١) وقال: حسن صحيح … إنما فعل الحسن اتباعا للحديث، وهو روى عن جابر، عن النبي -ﷺ- هذا الحديث، ولم يسمع من جابر.\n(^٣) موصول بالسند السابق، وأخرجه أبو يعلى بسند صحيح، المسند حديث (٢٢٧٦).","vol":"3","page":370},{"text":"[قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: أَقُولُ بِهِ] (^١).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وسُفْيَانُ، والرَّبِيعِ، هو ابن أنس صدوق يُجتنب من حديثه ما رواه عن أبي جعفر الرازي لضعفه، الْحَسَنَ، هو البصري ﵀.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٣٧٣ -<span data-type='title' id=toc-377> بابٌ فِي قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فِي الْخُطْبَةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ</span>\n١٥٩٣ - (١) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قال: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ: أَخْبَرَنِي خَالِدٌ - يَعْنِى ابْنَ يَزِيدَ - عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ -﵁- قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يَوْمًا فَقَرَأَ \" ص \" فَلَمَّا مَرَّ بِالسَّجْدَةِ نَزَلَ فَسَجَدَ (^٢).\nرجال السند:\nعَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، هو كاتب الليث صدوق تقدم، واللَّيْثُ، خَالِدٌ بْنَ يَزِيدَ، هو الجمحي، وسَعِيدُ بْنُ أَبِي هِلَالٍ، هم أئمة ثقات تقدموا، وتقدم الباقون آنفا.\nالشرح:\nانظر تفصيل سجود التلاوة فيما تقدم برقم ١٠١٠.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٣٧٤ -<span data-type='title' id=toc-378> باب الْكَلَامِ في الْخُطْبَةِ</span>\n١٥٩٤ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ -﵁- يَقُولُ: دَخَلَ رَجُلٌ الْمَسْجِدَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَرَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يَخْطُبُ فَقَالَ: «أَصَلَّيْتَ؟» قَالَ: لَا. قَالَ: «فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ» (^٣). [قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: أَقُولُ بِهِ] (^٤).\nرجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وابْنُ عُيَيْنَةَ، هو سفيان، وعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، هم أئمة ثقات تقدموا، وجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، -﵁-.\n_________\n(^١) ما بين المعقوفين ليس في (ك).\n(^٢) فيه عبد الله بن صالح، أرجح أنه حسن الحديث، والحديث صحيح تقدم.\n(^٣) رجاله ثقات، وهو متفق عليه، انظر (رقم ١٦٣٦).\n(^٤) ما بين المعقوفين ليس في (ت، ك).","vol":"3","page":371},{"text":"الشرح:\nالمراد جواز الكلام للإمام ومن يخاطبه أثناء الخطبة، وليس لغيرهما.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٣٧٥ -<span data-type='title' id=toc-379> باب فِي قِصَرِ الْخُطْبَةِ</span>\n١٥٩٥ - (١) أَخْبَرَنَا الْعَلَاءُ بْنُ عُصَيْمٍ الْجُعْفِيُّ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ ابْنِ أَبْجَرَ قال: حدثَنَي أَبِي: عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبْجَرَ، عَنْ وَاصِلِ بْنِ حَيَّانَ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ: خَطَبَنَا عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ فَأَبْلَغَ وَأَوْجَزَ فَقُلْنَا: يَا أَبَا الْيَقْظَانِ لَوْ كُنْتَ نَفَّسْتَ شَيْئًا؟ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ: «إِنَّ طُولَ صَلَاةِ الرَّجُلِ وَقِصَرَ خُطْبَتِهِ مَئِنَّةٌ (^١) مِنْ فِقْهِهِ، فَأَطِيلُوا هَذِهِ الصَّلَاةَ وَاقْصُرُوا هَذِهِ الْخُطْبَةَ، فَإِنَّ مِنَ الْبَيَانِ سِحْرًا» (^٢).\nرجال السند:\nالْعَلَاءُ بْنُ عُصَيْمٍ الْجُعْفِيُّ، هو أبو عبد الله المؤذن، كوفي ثقة روى عنه النسائي بواسطة، ولم يرو له غيره من الستة، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ ابْنِ أَبْجَرَ، هو كوفي ثقة صاحب سنة، روى له مسلم والنسائي، وأَبوه عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبْجَرَ، هو ابن سعيد، نسب لجده حيان بن أبجر، إمام حافظ روى له مسلم، ووَاصِلُ بْنُ حَيَّانَ، هو الأحدب كوفي ثقة، روى له الستة، وأَبو وَائِلٍ، هو شقيق بن سلمة، إمام ثقة تقدم، وعَمَّارُ ابْنُ يَاسِرٍ، -﵁-.\nالشرح:\nخطبة الجمعة واجبة وهي شرط في صحة الصلاة، وفرض من فروضها، يقوم الخطيب فيها، والخطبة القصيرة تجمع الموضوع الواحد، ولا يتسنى للخطيب الخروج عنه، ويساعد السامع على استيعاب ما يسمع، وهذا من البيان الذي يشد السامع لقصر القول\n_________\n(^١) أي علامة.\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه مسلم حديث (٨٦٩) وفي قوله: (إن من البيان لسحرا) تأويلان:\nالأول: أنه مدح لأن الله تعالى امتنّ على عباده بتعليمهم البيان، ووصفه بالسحر لأنه يستميل القلوب.\nوالثاني: أنه ذم لما في ذلك من صرف القلوب، وقد يكسب صاحبه إثما كما يكسبه السحر، والحق أنه مدح في إحقاق الحق وإبطال الباطل، وذم في عكس ذلك.","vol":"3","page":372},{"text":"فيه، وحصر الموضوع بداية ونهاية، ومن فقه الخطيب مراعاة أحوال المصلين، وإذا أطال الخطيب توسع القول وتواردت عليه الأفكار، فيخرج عن الموضوع، فيثقل على السامعين حتى يصيبهم الملل، فيضطر الإمام إلى تقصير الصلاة، وربما بحثوا عن خطيب آخر يستمعون خطبته، ويستمتعون بصلاته، وليس المقصود كثرة القول بل المرام إفهام الناس ما ينفعهم وقد يكون التطويل مناسبا لحادثة ما أو موضوع ما.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٥٩٦ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ جَابِرِ ابْنِ سَمُرَةَ -﵁- قَالَ: \"صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ -ﷺ- فَكَانَتْ صَلَاتُهُ قَصْدًا وَخُطْبَتُهُ قَصْدًا \" (^١).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ، وأَبُو الأَحْوَصِ، هو سلام، وسِمَاكٌ، صدوق تقدم، وهم أئمة ثقات تقدموا، وجَابِرُ بْنُ سَمُرَةَ، -﵁-.\nالشرح:\nالمراد أن الخطبة والصلاة تكون معتدلة، إطالة وليس تطويلا يمل الناس، ومراعاة الأحوال تجعل الإمام يتجوز أحيانا، أو يطيل بعض الشيء لما يروى من الإقبال على السماع، أما إذا رأى النعاس أو التثاؤب فالقصد أولى.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٣٧٦ -<span data-type='title' id=toc-380> باب الْقُعُودِ بَيْنَ الْخُطْبَتَيْنِ</span>\n١٥٩٧ - (١) حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، ثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄: \" أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- كَانَ يَخْطُبُ خُطْبَتَيْنِ وَهُوَ قَائِمٌ، وَكَانَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمَا بِجُلُوسٍ \" (^٢).\nرجال السند:\nمُسَدَّدٌ، وبِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، وعُبَيْدُ اللَّهِ، ونَافِعٌ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عُمَرَ، ﵄.\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه مسلم حديث (٨٦٦).\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٩٢٨) ومسلم حديث (٨٦١) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٤٩٩).","vol":"3","page":373},{"text":"الشرح:\nهذا وصف لحال رسول الله -ﷺ- في الخطبة، وهي حال الأئمة اليوم والحمد لله على الاتباع، وفي الجلوس راحة الخطيب والفصل بين الخطبتين، وانظر ما تقدم.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٥٩٨ - (٢) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ جَابِرِ ابْنِ سَمُرَةَ -﵁- قَالَ: \" كَانَتْ لِلنَّبِيِّ -ﷺ- خُطْبَتَانِ يَجْلِسُ بَيْنَهُمَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَيُذَكِّرُ النَّاسَ\" (^١).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ، وأَبُو الأَحْوَصِ، وسِمَاكٌ، وجَابِرُ بْنُ سَمُرَةَ -﵁-، تقدموا برقم ١٤٩٩.\nالشرح:\nالمراد أنه يقرأ في الخطبة ويذكر الناس، وليس في الجلسة بين الخطبتين تذكير ولا قراء.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٣٧٧ -<span data-type='title' id=toc-381> باب كَيْفَ يُشِيرُ الإِمَامُ في الْخُطْبَةِ</span>\n١٥٩٩ - (١) أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ثَنَا أَبُو زُبَيْدٍ، ثَنَا حُصَيْنٌ قَالَ: رَأَى عُمَارَةُ بْنُ رُوَيْبَةَ بِشْرَ بْنَ مَرْوَانَ عَلَى الْمِنْبَرِ رَافِعًا يَدَيْهِ فَقَالَ: \" قَبَّحَ اللَّهُ هَذِهِ الْيَدَيْنِ، لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- عَلَى الْمِنْبَرِ وَمَا يُشِيرُ إِلاَّ بِأُصْبُعِهِ \" (^٢).\nرجال السند:\nأَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ثَنَا أَبُو زُبَيْدٍ، هو عبثر بن القاسم، وحُصَيْنٌ، هو ابن عبد الرحمن، هم ثقات تقدموا، وعُمَارَةُ بْنُ رُوَيْبَةَ، هو أبو زهير -﵁-، وبِشْرَ بْنَ مَرْوَانَ، هو ابن الحكم كان ثقة قليل الحديث.\nالشرح:\nالمراد أن رفع اليدين في الدعاء خلاف السنة، لكن يشير بأصبعه، ويجوز رفع اليدين في مواضع انظر ما تقدم برقم ١٥٦٨ وشرحه.\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه مسلم حديث (٨٦٢).\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه مسلم حديث (٨٧٤).","vol":"3","page":374},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٦٠٠ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ رُوَيْبَةَ قَالَ: \" رَأَى بِشْرَ بْنَ مَرْوَانَ رَافِعًا يَدَيْهِ يَدْعُو عَلَى الْمِنْبَرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، قَالَ: فَسَبَّهُ وَقَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- عَلَى الْمِنْبَرِ وَمَا يَقُولُ بِأُصْبُعِهِ إِلَا هَكَذَا وَأَشَارَ بِالسَّبَّابَةِ عِنْدَ الْخَاصِرَةِ \" (^١).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا سُفْيَانُ، هما إمامان ثقتان تقدما، وتقدم الباقون آنفا.\nالشرح:\nإنكار بشر بن مروان المقصود منه الاقتداء، وليس أنه أتى منكرا برفع يديه في الدعاء، وانظر السابق.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٣٧٨ -<span data-type='title' id=toc-382> باب مَقَامِ الإِمَامِ إِذَا خَطَبَ</span>\n١٦٠١ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ كَثِيرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ -﵁- قَالَ: \" كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يَقُومُ إِلَى جِذْعٍ قَبْلَ أَنْ يُجْعَلَ الْمِنْبَرُ، فَلَمَّا جُعِلَ الْمِنْبَرُ حَنَّ ذَلِكَ الْجِذْعُ حَتَّى سَمِعْنَا حَنِينَهُ، فَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يَدَهُ عَلَيْهِ فَسَكَنَ \" (^٢).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، هو العبدي، وسُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ، أخو محمد، صدوق، ضعفوا روايته عن الزهري خاصة تقدم، والزُّهْرِيُّ، وسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، هم أئمة ثقات تقدموا، وجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، -﵁-.\nالشرح:\nانظر ما تقد في الجزء الأول رقم ٣٢ إلى ٣٨، وانظر التالي.\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وانظر سابقه.\n(^٢) فيه سليمان بن كثير العبدي، ضعيف في الزهري، والحديث صحيح.","vol":"3","page":375},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٦٠٢ - (٢) حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: \" أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- كَانَ يَخْطُبُ إِلَى جِذْعٍ قَبْلَ أَنْ يَتَّخِذَ الْمِنْبَرَ، فَلَمَّا اتَّخَذَ الْمِنْبَرَ تَحَوَّلَ إِلَيْهِ حَنَّ الْجِذْعُ فَاحْتَضَنَهُ فَسَكَنَ \" وَقَالَ: «لَوْ لَمْ أَحْتَضِنْهُ لَحَنَّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ» (^١).\nرجال السند:\nحَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، وحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، هما إمامان ثقتان تقدما، وعَمَّارُ بْنُ أَبِي عَمَّارٍ، هو مولى بني هاشم، لا بأس به تقدم، وابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٦٠٣ - (٣) حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، ثَنا حَمَّادٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ -﵁-، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- مِثْلَهُ (^٢).\nرجال السند:\nحَجَّاجٌ، وحَمَّادٌ، تقدما آنفا، وثَابِتٌ، هو البناني إمام ثقة تقدم، وأَنَسٌ، -﵁-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٦٠٤ - (٤) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ، ثَنَا الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ -﵁- قَالَ: لَمَّا كَثُرَ النَّاسُ بِالْمَدِينَةِ جَعَلَ الرَّجُلُ يَجِيءُ وَالْقَوْمُ يَجِيئُونَ، فَلَا يَكَادُونَ أَنْ يَسْمَعُوا كَلَامَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- حَتَّى يَرْجِعُوا مِنْ عِنْدِهِ، فَقَالَ لَهُ النَّاسُ: \" يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ النَّاسَ قَدْ كَثُرُوا، وَإِنَّ الْجَائِيَ يَجِيءُ فَلَا يَكَادُ يَسْمَعُ كَلَامَكَ، قَالَ: «فَمَا شِئْتُمْ؟». فَأَرْسَلَ إِلَى غُلَامٍ لَامْرَأَةٍ مِنَ الأَنْصَارِ نَجَّارٍ وَإِلَى طَرْفَاءِ الْغَابَةِ، فَجَعَلُوا لَهُ مِرْقَاتَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً (^٣)، فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يَجْلِسُ عَلَيْهِ وَيَخْطُبُ عَلَيْهِ، فَلَمَّا فَعَلُوا ذَلِكَ حَنَّتِ الْخَشَبَةُ الَّتِي كَانَ يَقُومُ عِنْدَهَا، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- إِلَيْهَا فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهَا فَسَكَنَتْ \" (^٤).\n_________\n(^١) سنده حسن، وتقدم برقم (٣٩).\n(^٢) رجاله ثقات، وانظر سابقه.\n(^٣) أي درجتين أو ثلاث، وليس من السنة الزيادة على ذلك، فلا داعي لها إلا عند الضرورة.\n(^٤) فيه المسعودي صدوق اختلط قبل موته، وتقدم مختصرا برقم (٤١) وأخرجه البخاري حديث (٩١٧) ومسلم حديث (٥٤٤) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٣١٦).","vol":"3","page":376},{"text":"رجال السند:\nعَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ، هو المقرئ، والْمَسْعُودِيُّ، عبد الرحمن بن عبد الله ابن عتبة، وأَبو حَازِمٍ، سلمة بن دينار المخزومي، هم أئمة ثقات تقدموا، وسَهْلُ ابْنُ سَعْدٍ، -﵁-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٣٧٩ -<span data-type='title' id=toc-383> باب الْقِرَاءَةِ في صَلَاةِ الْجُمُعَةِ</span>\n١٦٠٥ - (١) أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ثَنَا مَالِكٌ، عَنْ ضَمْرَةَ بْنِ (^١) سَعِيدٍ الْمَازِنِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، أَنَّ الضَّحَّاكَ بْنَ قَيْسٍ سَأَلَ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ الأَنْصَارِيَّ: مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يَقْرَأُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عَلَى إِثْرِ سُورَةِ الْجُمُعَةِ؟، قَالَ: ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾ (^٢).\nرجال السند:\nخَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ومَالِكٌ، وضَمْرَةُ بْنُ سَعِيدٍ الْمَازِنِيِّ، هو الأنصاري مدني تابعي ثقة، روى له الستة عدا البخاري، وعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، والضَّحَّاكُ بْنُ قَيْسٍ، هو من صغار الصحابة، يقال: ولد قبل وفاة النبي -ﷺ- بسبع سنين أو نحوها، وليس رواية عن النبي -ﷺ-، والنُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ الأَنْصَارِيّ، -﵁-.\nالشرح:\nمن السنة قراءتهما وكذلك سبح والغاشية من غير مداومة.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٦٠٦ - (٢) أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، ثَنَا أَبُو أُوَيْسٍ، عَنْ ضَمْرَةَ بْنِ سَعِيدٍ الْمَازِنِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ قَيْسٍ الْفِهْرِيِّ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ الأَنْصَارِيِّ قَالَ: سَأَلْنَاهُ مَا كَانَ يَقْرَأُ بِهِمُ النَّبِيُّ -ﷺ- يَوْمَ الْجُمُعَةِ مَعَ السُّورَةِ الَّتِي ذُكِرَتْ فِيهَا الْجُمُعَةُ؟، قَالَ: كَانَ يَقْرَأُ مَعَهَا ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾ (^٣).\n_________\n(^١) في بعض النسخ الخطية \"عن \" وهو تحريف.\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه مسلم حديث (٨٧٨).\n(^٣) أبو أويس عبد الله بن عبد الله بن أويس، وانظر: سابقه.","vol":"3","page":377},{"text":"رجال السند:\nإِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، هو الوراق، إمام ثقة تقدم، وأَبُو أُوَيْسٍ، هو ابن عم مالك، واسمه عبد الله بن عبد الله، صدوق ضعف في الزهري، وتقدم الباقون آنفا.\nالشرح: انظر السابق.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٦٠٧ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ ابْنِ الْمُنْتَشِرِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ سَالِمٍ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ: كَانَ النبي -ﷺ- يَقْرَأُ في الْعِيدَيْنِ وَالْجُمُعَةِ بِـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ وَ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾ وَرُبَّمَا (^١) اجْتَمَعَا فَقَرَأَ بِهِمَا (^٢).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وسُفْيَانُ، وإِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ، هو كوفي ثقة فاضل تقدم، وأَبوه، هو محمد بن المنتشر بن لأجدع، أخو مسروق ثقة قليل الحديث، وحَبِيبُ بْنُ سَالِمٍ، هو مولى النعمان وكاتبه لا بأس به، والنُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ، -﵁-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٣٨٠ -<span data-type='title' id=toc-384> باب السَّاعَةِ الَّتِي تُذْكَرُ فِي الْجُمُعَةِ</span>\n١٦٠٨ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ مَخْلَدِ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- قَالَ: الْتَقَيْتُ أَنَا وَكَعْبٌ فَجَعَلْتُ أُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-، وَجَعَلَ يُحَدِّثُنِي عَنِ التَّوْرَاةِ، حَتَّى أَتَيْنَا عَلَى ذِكْرِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ، فَقُلْتُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: «إِنَّ فِيهَا لَسَاعَةً لَا يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ يُصَلِّي يَسْأَلُ اللَّهَ فِيهَا خَيْرًا إِلاَّ أَعْطَاهُ إِيَّاهُ» (^٣).\n_________\n(^١) ليست في بعض النسخ الخطية.\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه أحمد (١٨٤٣٣، ١٨٤٥٤، ٢٠٠٩٢، ٢٠١٧٣، ٢٠٢٣٠) وفي الصلاة حديث (١١٢٢) والترمذي حديث (٥٣٣) وقال: حسن صحيح، والنسائي حديث (١٤٢٤) حديث (١٥٦٨).\n(^٣) وأخرجه البخاري حديث (٩٣٥) ومسلم حديث (٨٥٢) وأنظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٤٩٥).","vol":"3","page":378},{"text":"رجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ مَخْلَدِ بْنِ حُسَيْنٍ، هو المهلبي الأزدي، وهِشَامٌ، هو ابن حسان، وابْنُ سِيرِينَ، هو محمد، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَة، -﵁-.\nالشرح:\nفي سنده محمد بن كثير الصنعاني ضعيف، وهذه الساعة مختلف في وقتها فقيل: هي من بعد صلاة العصر إلى غروب الشمس من يوم الجمعة، ومعنى قائم يصلي، قالوا: له حكم المصلي، أو بمعنى يدعو، أو بمعنى مواظب على الطاعة، وقيل: هي ما بين أن يجلس الإمام على المنبر إلى انقضاء الصلاة، ويجب أن تكون الساعة على هذا القول في نفس الصلاة، فيلزم تأويل معنى: قائم يصلي؛ لأن وقت الخطبة ليس بوقت قيام في صلاة، وعن علي -﵁- أنها إذا زالت الشمس، والأحوط أن يكون التحري في هذه الأوقات لمن شاء أن يحظى بفضلها.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٣٨١ -<span data-type='title' id=toc-385> بابٌ فِي مَنْ تَرَكَ الْجُمُعَةَ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ</span>\n١٦٠٩ - (١) أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، ثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ سَلاَّمٍ قال: أَخْبَرَنِي زَيْدُ بْنُ سَلاَّمٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَلاَّمٍ قَالَ: حَدَّثَنِي الْحَكَمُ بْنُ مِينَا، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ حَدَّثَهُ، وَأَبَا هُرَيْرَةَ، أَنَّهُمَا سَمِعَا رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ وَهُوَ عَلَى أَعْوَادِ مِنْبَرِهِ: «لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ عَنْ وَدْعِهِمُ (^١) الْجُمُعَاتِ أَوْ لَيَخْتِمَنَّ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ، ثُمَّ لَيَكُونُنَّ مِنَ الْغَافِلِينَ» (^٢).\nرجال السند:\nيَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، ومُعَاوِيَةُ بْنُ سَلاَّمٍ، هو ثقة، وزَيْدُ بْنُ سَلاَّمٍ، هو أخو معاوية، وأَبو سَلاَّمٍ، هو ممطور الحبشي، وهو جد معاوية وزيد، وثقه الدارقطني وابن حبان، والْحَكَمُ بْنُ مِينَا، هو الأنصاري تابعي ثقة، وابْنُ عُمَرَ، وَأَبو هُرَيْرَةَ، ﵄.\n_________\n(^١) أي: تركهم الجمعات.\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه مسلم حديث (٨٦٥).","vol":"3","page":379},{"text":"الشرح:\nالجمعة هي أعظم أيام الأسبوع، وصلاتها كفارة لما بين الجمعتين، وفيها ساعة الإجابة، وانظر فضلها برقم ١٥٧٤، ولا يجوز تركها إلا من عذر، ومن يتخلف عنها فله حالات:\nالأولى: أن يكون من أصحاب الأعذار ومنهم المريض الشديد مرضه، وممرضه القائم عليه، ومن به خوف عدو أو مطر غزير، أو تجهيز ميت، ومن كان مسافرا، وغير ذلك مما هو عذر شرعا.\nالثانية: أن يكون معتقدا وجوبها ولكنه متساهل وهذا متوعد بالعقوبة.\nالثالثة: أن يكون منكرا لوجوبها وهذا عقابه أشد من المتساهل؛ وقد يؤديه اعتقاده إلى الكفر؛ لأنه إذا أنكر وجوب الجمعة فمن باب أولى أن ينكر بقية الفرائض، ويصح فيه الوعيد بالختم على قلبه، وهذا وعيد شديد؛ لأن من طبع على قلبه وختم عليه لم يعرف معروفا ولم ينكر منكرا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٦١٠ - (٢) حَدَّثَنَا يَعْلَى قال: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ عَبِيدَةَ بْنِ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي الْجَعْدِ الضَّمْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «مَنْ تَرَكَ الْجُمُعَةَ تَهَاوُنًا بِهَا طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قَلْبِهِ» (^١).\nرجال السند:\nيَعْلَى، هو ابن عبيد، مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، هو ابن وقاص فيه ضعف تقدم، عَبِيدَةَ بْنِ سُفْيَانَ، هو الحضرمي تابعي ثقة، روى له الستة عدا البخاري، وأَبو الْجَعْدِ الضَّمْرِيِّ، صحابي مختلف في اسمه -﵁-.\nالشرح:\nهذا سنده حسن، وفي هذا وعيد شديد على المتهاون فما حال المنكر لها والعياذ بالله، انظر ما تقدم برقم ١٦٠٣.\n_________\n(^١) أخرجه الترمذي حديث (٥٠٠) وقال: حسن، وأبو داود حديث (١٠٥٢) والنسائي حديث (١٣٦٩) وقال الألباني: حسن صحيح. عندهما.","vol":"3","page":380},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٣٨٢ -<span data-type='title' id=toc-386> بابٌ في فَضْلِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ</span>\n١٦١١ - (١) أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي الأَشْعَثِ الصَّنْعَانِيِّ، عَنْ أَوْسِ بْنِ أَوْسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «إِنَّ أَفْضَلَ الأيام (^١) يَوْمُ الْجُمُعَةِ فِيهِ خُلِقَ آدَمُ، وَفِيهِ النَّفْخَةُ، وَفِيهِ الصَّعْقَةُ، فَأَكْثِرُوا عَلَيَّ مِنَ الصَّلَاةِ فِيهِ، فَإِنَّ صَلَاتَكُمْ مَعْرُوضَةٌ عَلَيَّ».\nقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ تُعْرَضُ صَلَاتُنَا عَلَيْكَ وَقَدْ أَرَمْتَ؟ يَعْنِى بَلِيتَ. قَالَ:\n«إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَى الأَرْضِ أَنْ تَأْكُلَ أَجْسَادَ الأَنْبِيَاءِ» (^٢).\nرجال السند:\nعُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، هو ابن أبي شيبة، والْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، هو الجعفي، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ ابْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، هو النخعي، وأَبو الأَشْعَثِ الصَّنْعَانِيِّ، هو شراحيل بن آدة تابعي تقدم، أَوْسِ بْنِ أَوْسٍ، -﵁-.\nالشرح:\nفضل يوم الجمعة لا يعارض فضل يوم عرفة ولا يوم النحر؛ فضل يوم الجمعة المراد به على أيام الأسبوع، وفضل يوم عرفة المراد به الفضل على أيام السنة؛ لأن الله -﷿- ينزل إلى السماء، قال رسول الله -ﷺ-: «إذا كان يوم عرفة إن الله ينزل إلى السماء فيباهي بهم الملائكة، فيقول: انظروا إلى عبادي أتوني شعثا غبرا ضاحين من كل فج عميق أشهدكم أني قد غفرت لهم» (^٣)، وفضل يوم النحر على أيام منى لاجتماع العيد والذبح فيه وهو اليوم الأول منها، والله أعلم. أما الصلاة عليه -ﷺ- فهي أعظم القربات؛ لأن الله -﷿- يصلي عشر مرات على من صلى على النبي -ﷺ- مرة واحدة، قال رسول الله -ﷺ-: «من صلى علي واحدة صلى الله عليه عشرا» (^٤)، ومن التكريم\n_________\n(^١) في (ك) أيامكم، وكلاهما يصح.\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه أحمد حديث (١٦٢٠٧) والنسائي حديث (١٣٧٤) وابن ماجه حديث (١٠٨٥).\n(^٣) ابن خزيمة حديث (٢٨٤٠).\n(^٤) مسلم حديث (٤٠٨).","vol":"3","page":381},{"text":"الصلاة عليه -ﷺ- تعرض عليه؛ لأن الله -﷿- حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء، أما سائر الخلق فتأكلهم الأرض، ثم يبعثون في أجسادهم التي كانت في الدنيا، فتنال نعيم الجنة لمن دخل الجنة، وتحرق أجساد من دخلوا النار، نعوذ بالله من النار.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٣٨٣ -<span data-type='title' id=toc-387> باب مَا جَاءَ في الصَّلَاةِ بَعْدَ الْجُمُعَةِ</span>\n١٦١٢ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄: \" أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- كَانَ يُصَلِّي بَعْدَ الْجُمُعَةِ رَكْعَتَيْنِ فِي بَيْتِهِ \" (^١).\nرجال السند:\nأَبُو عَاصِمٍ، هو الضحاك، ومَالِكٌ، هو الإمام، ونَافِعٌ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عُمَرَ، ﵄.\nالشرح:\nهذه هي السنة أن تصلى السنن في البيت وليس سنة الجمعة وحدها، بل جميع الصلوات، ومن صلى في المسجد فلا حرج، وسنة الجمعة في المسجد أربع ركعات، ومن صلى في البيت أربعا فلا حرج، وانظر التالي.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٦١٣ - (٢) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي خَلَفٍ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو ابْنَ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ: \" أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- كَانَ يُصَلِّى بَعْدَ الْجُمُعَةِ رَكْعَتَيْنِ \" (^٢).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي خَلَفٍ، وسُفْيَانُ، وعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، وابْنُ شِهَابٍ، وسَالِمٌ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبوه، عبد الله بن عمر ﵄.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٦١٤ - (٣) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁-، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ:\n_________\n(^١) رجاله ثقات، متفق عليه أنظر: رقم (١٥٢١).\n(^٢) رجاله ثقات، وانظر: سابقه.","vol":"3","page":382},{"text":"«مَنْ كَانَ مِنْكُمْ مُصَلِّيًا بَعْدَ الْجُمُعَةِ فَلْيُصَلِّ بَعْدَهَا أَرْبَعًا» (^١).\n[قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: أُصَلِّى بَعْدَ الْجُمُعَةِ رَكْعَتَيْنِ أَوْ أَرْبَعًا] (^٢).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وسُفْيَانُ، وسُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ، هو ثقة ساء حفظه تقدم، وأَبوه، هو ذكوان، هم أئمة ثقات تقدموا، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁-.\nالشرح:\nفيه إشارة إلى أنها بالخبار؛ لأنها نافلة، فمن شاء صلاها ركعتين في المسجد أو البيت، أو أربعا فيهما، ومن تركها فاته خير كثير، وهو عمل الكثير من المسلمين اليوم، لا يحرصون على النوافل، رغم التذكير بفضلها، وما فيها من الأجر وسد النقص، وهو ظاهر في صلاة البعض من الناس، والله المستعان.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٣٨٤ -<span data-type='title' id=toc-388> بابٌ في الْوِتْرِ</span>\n١٦١٥ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، ثَنَا لَيْثٌ - هُوَ ابْنُ سَعْدٍ - ثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَاشِدٍ الزَّوْفِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُرَّةَ الزَّوْفِيِّ، عَنْ خَارِجَةَ ابْنِ حُذَافَةَ الْعَدَوِيِّ قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- فَقَالَ: «إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَمَدَّكُمْ بِصَلَاةٍ هِيَ خَيْرٌ لَكُمْ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ، جَعَلَهُ لَكُمْ فِيمَا بَيْنَ الْعِشَاءِ إِلَى أَنْ يَطْلُعَ الْفَجْرُ».\nرجال السند:\nأَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، ولَيْثٌ بْنُ سَعْدٍ، ويَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، هم أئمة ثقات تقدموا، وانظر التعليق، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَاشِدٍ الزَّوْفِيِّ، هو الضحاك المصري، وثقه ابن حبان، وضعفه غيره، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي مُرَّةَ الزَّوْفِيِّ، هو تابعي سكن مصر، ولم يعرف سماعة من خارجة، وخَارِجَةُ بْنُ حُذَافَةَ الْعَدَوِيّ، -﵁-.\nالشرح:\nفي سنده عبد الله بن راشد الزوقي، فيه كلام، ونرى أنه حسن الحديث، فقد قال فيه ابن حجر: صدوق، وذكره العجلي في الثقات، وأخرجه الترمذي حديث (٤٥٢)\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه مسلم حديث (٨٨١).\n(^٢) ما بين المعقوفين ليس في (ت، ك).","vol":"3","page":383},{"text":"وقال: غريب، وأبو داود حديث (١٤١٨) وضعفه الألباني، وابن ماجه حديث (١١٦٨) وصححه الألباني دون \" خير لكم … \".\nوفيه إثبات فضل الوتر، وأن وقته من بعد صلاة العشاء إلى قبيل الفجر، وأقله ركعة، وأكثره الوتر بعد شفع، ثلث أو خمس أو سبع بتسليمة واحدة، ومن صلى القيام مثنى أوتر بواحدة.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٦١٦ - (٢) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، ويَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيُّ، ومُحَمَّدُ بْنَ يَحْيَى ابْنِ حَبَّانَ أَخْبَرَهُ، أَنَّ ابْنَ مُحَيْرِيزٍ الْقُرَشِيَّ، ثُمَّ الْجُمَحِيَّ أَخْبَرَهُ - وَكَانَ يَسْكُنُ بِالشَّامِ وَكَانَ أَدْرَكَ مُعَاوِيَةَ - أَنَّ الْمُخْدَجِيَّ - رَجُلٌ مِنْ بَنِي كِنَانَةَ - أَخْبَرَهُ أَنَّ رَجُلًا مِنْ الشَّامِ وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ يُكْنَى أَبَا مُحَمَّدٍ أَخْبَرَهُ: \" أَنَّ الْوِتْرَ وَاجِبٌ، فَرَاحَ الْمُخْدَجِيُّ، إِلَى عُبَادَةَ ابْنِ الصَّامِتِ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ عُبَادَةُ: كَذَبَ (^١) أَبُو مُحَمَّدٍ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ \": «خَمْسُ صَلَوَاتٍ كَتَبَهُنَّ اللَّهُ عَلَى الْعِبَادِ، مَنْ أَتَى بِهِنَّ لَمْ يُضِيِّعْ مِنْ حَقِّهِنَّ شَيْئًا اسْتِخْفَافًا بِحَقِّهِنَّ كَانَ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدٌ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ، وَمَنْ لَمْ يَأْتِ بِهِنَّ جَاءَ وَلَيْسَ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدٌ، إِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ، وَإِنْ شَاءَ أَدْخَلَهُ الْجَنَّةَ».\nرجال السند:\nيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، ويَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيُّ، ومُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ابْنِ حَبَّانَ، وابْنُ مُحَيْرِيزٍ الْقُرَشِيَّ، ثُمَّ الْجُمَحِيَّ، هو عبد الله، والْمُخْدَجِيَّ هو رَجُلٌ مِنْ بَنِي كِنَانَةَ، يقال له: رفيع أو أربو رفيع، تابعي مستور، وأَبو مُحَمَّدٍ صحابي مختلف في اسمه، وعُبَادَةُ ابْنُ الصَّامِتِ، -﵁-.\nالشرح:\nرجاله ثقات، وأخرجه وأبو داود حديث (١٤٢٠) والنسائي حديث (٤٦١) وصححه الألباني عندهما.\nالوتر سنة مؤكدة، وليس بواجب، وقال بالوجوب الأحناف وهو عندهم فوق السنة المؤكدة، ودون الفرض، وعندهم كل فرض واجب، وليس كل واجب فرضا.\n_________\n(^١) أي: أخطأ، فإنه ضد الصواب، ولم يرد الكذب الذي هو ضد الصدق.","vol":"3","page":384},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٦١٧ - (٣) أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِي سُهَيْلٍ نَافِعِ ابْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، أَنَّ أَعْرَابِيًّا جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- ثَائِرَ الرَّأْسِ، فَقَالَ: \" يَا رَسُولَ اللَّهِ مَاذَا فَرَضَ اللَّهُ عَلَيَّ مِنَ الصَّلَاةِ؟ قَالَ: «الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ وَالصِّيَامَ». فَأَخْبَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- بِشَرَائِعِ الإِسْلَامِ، فَقَالَ: وَالَّذِي أَكْرَمَكَ لَا أَتَطَوَّعُ شَيْئًا وَلَا أَنْقُصُ مِمَّا فَرَضَ اللَّهُ عَلَيَّ \" فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «أَفْلَحَ وَأَبِيهِ إِنْ صَدَقَ أَوْ دَخَلَ الْجَنَّةَ وَأَبِيهِ إِنْ صَدَقَ» (^١).\nرجال السند:\nيَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، وأَبو سُهَيْلٍ نَافِعِ بْنِ مَالِكٍ، هو عم الإمام مالك ثقة، وأَبوه مالك بن أبي عامر تابعي إمام ثقة، وطَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، -﵁-.\nالشرح:\nفيه أن من حافظ على الفرائض ولم يبخس منها شيئا فقد أتى بما فرض الله عليه، ولم يتنفل، وفيه أن النوافل ليست من العزائم، ولكن هي قربات تسد ما قد يحصل من إخلال بالفرائض، أما قوله: \" أفلح وأبيه \" فليس المراد منه القسم؛ لأنه لا يجوز الحلف بغير الله -﷿-، وإنما هو أسلوب عربي يقصد به تأكيد الشيء، وتعظيم الفلاح والفوز بالمقصود.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٦١٨ - (٤) حَدَّثَنَا عَفَّانُ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: \" سَمِعْتُ عَاصِمَ بْنَ ضَمْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا يَقُولُ: إِنَّ الْوِتْرَ لَيْسَ بِحَتْمٍ كَالصَّلَاةِ وَلَكِنَّهُ سُنَّةٌ فَلَا تَدَعُوهُ\" (^٢).\nرجال السند: عَفَّانُ، هو ابن مسلم، وشُعْبَةُ، هو ابن الحجاج، وأَبو إِسْحَاقَ، هو السبيعي، وعَاصِمُ ابْنُ ضَمْرَةَ، هو السلولي، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَلِيٌّ، -﵁-.\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه في الإيمان البخاري حديث (٤٦) ومسلم حديث (١١) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٦)\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه الترمذي حديث (٤٥٣، ٤٥٤) وقال: حسن، والنسائي حديث (١٦٧٥) وصححه الألباني.","vol":"3","page":385},{"text":"الشرح:\nانظر ما تقدم برقم ١٤٨٠، ١٤٨٨، وانظر التالي.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٣٨٥ -<span data-type='title' id=toc-389> باب الْحَثِّ عَلَى الْوِتْرِ</span>\n١٦١٩ - (١) أَخْبَرَنَا الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى، عَنْ هِقْلِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ وِتْرٌ يُحِبُّ الْوِتْرَ» (^١).\nرجال السند:\nالْحَكَمُ بْنُ مُوسَى، هو القنطري، وهِقْلُ بْنُ زِيَادٍ، وهِشَامٌ، هو ابن حسان، وابْنُ سِيرِينَ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَةَ، -﵁-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٣٨٦ -<span data-type='title' id=toc-390> باب كَمِ الْوِتْرُ</span>؟\n١٦٢٠ - (١) أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، ثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ: \" أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- كَانَتْ صَلَاتُهُ مِنَ اللَّيْلِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً، يُوتِرُ مِنْهَا بِخَمْسٍ، لَا يَجْلِسُ في شَيْءٍ مِنَ الْخَمْسِ، حَتَّى يَجْلِسَ فِي الآخِرَةِ فَيُسَلِّمَ \" (^٢).\nرجال السند:\nجَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، هو المخزومي، وهِشَامٌ، وأَبوه عروة بن الزبير، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَائِشَةُ، ﵂.\nالشرح:\nهذه إحدى صفات صلاة الليل والوتر، يصلي ثمان ركعات مثنى، ثم يوتر بخمس سردا لا يجلس إلا في الخامسة.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٦٢١ - (٢) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنَا سُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَطَاءِ ابْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيّ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ قَالَ:\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٢٧٣٦) ومسلم حديث (٢٦٧٧) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ١٧١٤).\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (١١٤٠) ومسلم حديث (٧٣٦) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٤٢٧).","vol":"3","page":386},{"text":"قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «أَوْتِرْ بِخَمْسٍ، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَبِثَلَاثٍ، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَبِوَاحِدَةٍ، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَأَوْمِئْ إِيمَاءً» (^١).\nرجال السند:\nيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وسُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ، هو ثقة في غير الزهري، وقد تابعه في هذا أصحاب الزهري، والزُّهْرِيُّ، وعَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو أَيُّوبَ الأَنْصَارِي، -﵁-.\nالشرح:\nهذا تيسير على الأمة من المبعوث رحمة للعالمين -ﷺ-، ولكون الوتر من أحب الأعمال إلى الله -﷿-؛ ولأنه سنة مؤكدة خيّر فيه رسول الله -ﷺ- لما فيه من الأجر.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٦٢٢ - (٣) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ، عَنِ النَّبِيّ -ﷺ-: نَحْوَهُ (^٢).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، والأَوْزَاعِيُّ، هما إمامان ثقتان تقدما، وتقدم الباقون آنفا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٦٢٣ - (٤) أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- عَنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ فَقَالَ: «مَثْنَى مَثْنَى، فَإِذَا خَشِيَ أَحَدُكُمُ الصُّبْحَ فَلْيُصَلِّ رَكْعَةً وَاحِدَةً، تُوتِرُ مَا قَدْ صَلَّى» (^٣).\n[قِيلَ لأَبِي مُحَمَّدٍ: تَأْخُذُ بِهِ؟، قَالَ: نَعَمْ] (^٤).\nرجال السند: خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ومَالِكٌ، هو الإمام، ونَافِعٌ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عُمَرَ، ﵄.\n_________\n(^١) فيه سفيان بن حسين ضعف في الزهري، وقد توبع، وأخرجه أبو داود حديث (١٤٢٢) والنسائي حديث (١٧١٠، ١٧١١) وابن ماجه حديث (١١٩٠) وصححه الألباني عندهم.\n(^٢) رجاله ثقات، وانظر السابق.\n(^٣) رحاله ثقات، تقدم.\n(^٤) ما بين المعقوفين ليس في (ك).","vol":"3","page":387},{"text":"الشرح:\nوهذه صفة أخرى لقيام الليل، ثم الوتر بواحدة إذا خشي طلوع الفجر، ووقت قيام الليل من بعد صلاة العشاء إلى قبيل الفجر.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٦٢٤ - (٥) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: \" كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يُصَلِّي مَا بَيْنَ الْعِشَاءِ إِلَى الْفَجْرِ إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، يُسَلِّمُ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ، وَيُوتِرُ بِوَاحِدَةٍ \" (^١).\nرجال السند:\nيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، هو محمد، والزُّهْرِيُّ، وعُرْوَةُ، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَائِشَةُ، ﵂.\nالشرح:\nالوقت ما بين العشاء والفجر هو وقت صلاة الليل والوتر، وهذه صفة لصلاة الليل يصلي عشر ركعات مثنى، ثم يوتر بواحدة تكمل إحدى عشرة ركعة.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٦٢٥ - (٦) أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ ابْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ -ﷺ- يُوتِرُ بِثَلَاثٍ بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ وَ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ وَ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ (^٢).\nرجال السند:\nمَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، هو أبو غسان النهدي، وإِسْرَائِيلُ، هو ابن يونس، وأَبو إِسْحَاقَ، هو السبيعي، وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄.\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وتقدم عن ابن عمر، وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٤٢٦).\n(^٢) أخرجه الترمذي حديث (٤٦٢) والنسائي حديث (١٢٠٢، ١٧٠٣) وابن ماجه حديث (١١٧٢) وصححه الألباني عندهما.","vol":"3","page":388},{"text":"الشرح:\nهذه صفة أخرى للوتر، يصلي ثلاث ركعات متواليات، يقرأ في الأولى بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ وفي الثانية ب ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ وفي الثالثة بـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ ويجلس في الثالثة للتشهد، والحديث رجاله ثقات.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٣٨٧ -<span data-type='title' id=toc-391> باب مَا جَاءَ فِي وَقْتِ الْوِتْرِ</span>\n١٦٢٦ - (١) أَخْبَرَنَا قَبِيصَةُ، أَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي حَصِينٍ، عَنْ يَحْيَى ابْنِ وَثَّابٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: \" مِنْ كُلِّ اللَّيْلِ (^١) قَدْ أَوْتَرَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-، وَانْتَهَى وِتْرُهُ إِلَى السَّحَرِ \" (^٢).\nرجال السند: قَبِيصَةُ، هو أبو عامر، وسُفْيَانُ، هو الثوري، وأَبو حَصِينٍ، هو عثمان ابن عاصم، ويَحْيَى بْنُ وَثَّابٍ، هو الأسدي المقرئ، كوفي تابعي ثقة عابد، روى له الستة عدا أبي داود، ومَسْرُوقٍ، هو ابن سعيد، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَائِشَة.\nالشرح:\nفيه بيان أن كل الليل وقت للصلاة إن شاء من أوله، أو وسطه أو آخرة، وفي هذا مراعاة لحال المسلم وما يتسر له.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٦٢٧ - (٢) حَدَّثَنَا عَفَّانُ، ثَنَا أَبَانُ بْنُ يَزِيدَ الْعَطَّارُ قال: حَدَّثَنِي يَحْيَى ابْنُ أَبِيْ كَثِيرٍ، حَدَّثَنِي أَبُو نَضْرَةَ، أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، حَدَّثَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- سُئِلَ عَنِ الْوِتْرِ فَقَالَ: «أَوْتِرُوا قَبْلَ الْفَجْرِ».\nرجال السند: عَفَّانُ، هو ابن مسلم، وأَبَانُ بْنُ يَزِيدَ الْعَطَّارُ، ويَحْيَى بْنُ أَبِيْ كَثِيرٍ، وأَبُو نَضْرَةَ، هو المنذر بن مالك، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو سَعِيدٍ\n_________\n(^١) في (ت) في كل الوقت.\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٩٩٦) ومسلم حديث (٧٤٢) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٤٣١).","vol":"3","page":389},{"text":"الْخُدْرِيَّ، -﵁-.\nالشرح:\nالحديث رجاله ثقات، وأخرجه مسلم حديث (٧٥٤).\nوهذا توجيه إلى الوقت الأفضل لصلاة الوتر، وهو قت نزول الرب -ﷻ- إلى السماء الدنيا في الثلث الأخير من الليل.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٣٨٨ -<span data-type='title' id=toc-392> باب الْقِرَاءَةِ فِي الْوِتْرِ</span>\n١٦٢٨ - (١) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ قَالَ: زَكَرِيَّا حَدَّثَنِي عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ -ﷺ- يُوتِرُ بِثَلَاثٍ يَقْرَأُ فِي الأُولَى بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ وَفي الثَّانِيَةِ بـ ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ وَفي الثَّالِثَةِ بـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ (^١).\nرجال السند:\nعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، هو الأشج، وأَبُو أُسَامَةَ، هو حماد بن أسامة، وزَكَرِيَّا، هو ابن أبي زائدة، وأَبو إِسْحَاقَ، هو السبيعي، وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄.\nالشرح:\nهذه صفة أخرى للوتر، يصلي ثلاث ركعات متواليات، يقرأ في الأولى بـ … ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ وفي الثانية ب ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ وفي الثالثة بـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ ويجلس في الثالثة للتشهد، والحديث رجاله ثقات.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٣٨٩ -<span data-type='title' id=toc-393> باب الوِتْرِ عَلَى الرَّاحِلَةِ</span>\n١٦٢٩ - (١) أَخْبَرَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا مَالِكٌ قال: حَدَّثَنِيْ أَبُو بَكْرِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄:\n_________\n(^١) رجاله ثقات، تقدم تخريجه.","vol":"3","page":390},{"text":"أَنَّ النَّبيِّ -ﷺ- كَانَ يُوتِرُ عَلَى الْبَعِيرِ (^١).\nقِيلَ لأَبِي مُحَمَّدٍ: تَأْخُذُ بِهِ؟ قَالَ: نَعَمْ.\nرجال السند:\nمَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، هو الطاطري، ومَالِكٌ، هو الإمام، وأَبُو بَكْرِ بْنُ عُمَرَ، هو ابن عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، إمام ثقة روى له الستة عدا أبي داود، وسَعِيدُ بْنُ يَسَارٍ، هو أبو الحباب مولى الحسن بن علي -﵁-، ثقة كثير الحديث، وابْنُ عُمَرَ، ﵄.\nالشرح:\nفيه جواز صلاة النافلة على الراحلة، كيف ما توجهت، ولا تجوز صلاة الفريضة.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٣٩٠ -<span data-type='title' id=toc-394> باب الدُّعَاءِ فِي الْقنُوتِ</span>\n١٦٣٠ - (١) حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ أَبِي الْحَوْرَاءِ السَّعْدِيِّ قَالَ: قُلْتُ لِلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ ﵄: مَا تَذْكُرُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-؟، قَالَ: حَمَلَنِي عَلَى عَاتِقِهِ فَأَخَذْتُ تَمْرَةً مِنْ تَمْرِ الصَّدَقَةِ، فَأَدْخَلْتُهَا فِي فَمِي فَقَالَ (^٢): «أَلْقِهَا، أَمَا شَعَرْتَ أَنَّا لَا تَحِلُّ لَنَا الصَّدَقَةُ»، قَالَ: وَكَانَ يَدْعُو بِهَذَا الدُّعَاءِ: «اللَّهُمَّ اهْدِنِى فِيمَنْ هَدَيْتَ وَعَافِنِى فِيمَنْ عَافَيْتَ، وَتَوَلَّنِى فِيمَنْ تَوَلَّيْتَ وَبَارِكْ لِى فِيمَا أَعْطَيْتَ، وَقِنِى شَرَّ مَا قَضَيْتَ إِنَّكَ تَقْضِى وَلَا يُقْضَى عَلَيْكَ، إِنَّهُ لَا يَذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ تَبَارَكْتَ وَتَعَالَيْتَ» (^٣).\nرجال السند:\nعُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، وشُعْبَةُ، وبُرَيْدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، هو السلولي ثقة روى له الأربعة، وأَبو الْحَوْرَاءِ السَّعْدِيِّ، من صغار التابعين، والحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، ﵄.\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٩٩٩) ومسلم حديث (٧٠٠) ولم أقف عليه في اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان.\n(^٢) في بعض النسخ الخطية \" فقال لي \" وكلاهما يصح.\n(^٣) رجاله ثقات، وأخرجه أبو داود حديث (١٤٢٥، ١٤٢٦) وصححه الألباني ﵀، والنسائي حديث (١٧٤٦) وضعفه الألباني ﵀.","vol":"3","page":391},{"text":"الشرح:\nفيه إشارة إلى تحريم الصدقة على آل النبي -ﷺ-، ثم ذكر الدعاء المأثور، وهو من جوامع الكلم يجدر بالمسلم الدعاء به ولاسيما في الوتر.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٦٣١ - (٢) أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ أَبِي الْحَوْرَاءِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ ﵄ قَالَ: \"عَلَّمَنِي رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- كَلِمَاتٍ أَقُولُهُنَّ فِي الْقُنُوتِ: فَذَكَرَ مِثْلَهُ \".\nرجال السند:\nعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى وإِسْرَائِيلَ، وأَبو إِسْحَاقَ، هم أئمة ثقات تقدموا، وتقدم الباقون آنفا. …\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٦٣٢ - (٣) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، ثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ بُرَيْدِ ابْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ أَبِي الْحَوْرَاءِ السَّعْدِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ ﵄ قَالَ: عَلَّمَنِي رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- كَلِمَاتٍ أَقُولُهُنَّ فِي قُنُوتِ الْوِتْرِ: «اللَّهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ، وَعَافِنِي فِيمَنْ عَافَيْتَ، وَتَوَلَّنِي فِيمَنْ تَوَلَّيْتَ، وَبَارِكْ لِي فِيمَا أَعْطَيْتَ، وَقِنِي شَرَّ مَا قَضَيْتَ، فَإِنَّكَ تَقْضِي وَلَا يُقْضَى عَلَيْكَ، وَإِنَّهُ لَا يَذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ، تَبَارَكْتَ وَتَعَالَيْتَ» (^١).\nقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: أَبُو الْحَوْرَاءِ اسْمُهُ رَبِيعَةُ بْنُ شَيْبَانَ.\nرجال السند:\nيَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، هو التنيسي، أَبُو الأَحْوَصِ، هو سلام، هما إمامان ثقتان تقدما، وتقدم الباقون آنفا.\nالشرح: انظر ما تقدم قريبا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وانظر: السابق.","vol":"3","page":392},{"text":"٣٩١ -<span data-type='title' id=toc-395> باب فِي الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْوِتْرِ</span>\n١٦٣٣ - (١) أَخْبَرَنَا مَرْوَانُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ شُرَيْحِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ،\nابْنِ نُفَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ ثَوْبَانَ -﵁- عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: «إِنَّ هَذَا السَّهَرَ جَهْدٌ وَثِقَلٌ، فَإِذَا أَوْتَرَ أَحَدُكُمْ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ، فَإِنْ قَامَ مِنَ اللَّيْلِ وَإِلاَّ كَانَتَا لَهُ» (^١).\nوَيُقَالُ: هَذَا السَّفَرَ، وَأَنَا أَقُولُ: «السَّهَرَ (^٢).\nرجال السند:\nمَرْوَانُ، هو ابن محمد، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، ومُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، صدوق له أوهام، وشُرَيْحُ بْنُ عُبَيْدٍ، هو أبو الصلت الحضرمي المقرئ، تابعي ثقة، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، هو أبو حمير الحضرمي، وأَبوه: جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، هم أئمة ثقات تقدموا، وثَوْبَانَ، -﵁-.\nالشرح:\nهذا توحيه لاعتبار قيام الليل، وعقد النية للقيام بعد صلاة الوتر يصلي ركعتين، فإن قام بنى عليها ما شاء الله له، وإن شاء شفع الوتر الذي صلاه، وإن ترك واكتفى بصلاته من غير وتر مرة أخرى، وإن نام ولم يتيسر له القيام كتبت له الركعتان قيام ليل.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٣٩٢ -<span data-type='title' id=toc-396> باب فِي الْقنُوتِ بَعْدَ الرُّكُوعِ</span>\n١٦٣٤ - (١) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ، وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁-: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَدْعُوَ عَلَى أَحَدٍ، أَوْ يَدْعُوَ لأَحَدٍ، قَنَتَ بَعْدَ الرُّكُوعِ، فَرُبَّمَا قَالَ إِذَا قَالَ: «سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ: اللَّهُمَّ أَنْجِ الْوَلِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ، وَسَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ، وَعَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ، وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وانظر: القطوف (٩٠٠/ ١٦٥٣)\n(^٢) لعله من قول الدارمي، والأشبه السفر فقد ورد (كنا مع النبي -ﷺ- في سفر فقال: إن هذا السفر …) ولأن الوتر سنة لا تسقط في السفر، فنبه لذلك رسول الله.","vol":"3","page":393},{"text":"مُضَرَ، وَاجْعَلْهَا سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ». وَيَجْهَرُ بِذَلِكَ يَقُولُ فِي بَعْضِ صَلَاتِهِ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ: «اللَّهُمَّ الْعَنْ فُلَانًا وَفُلَانًا» لِحَيَّيْنِ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى:\n﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾ (^١).\nرجال السند:\nيَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، وإِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، والزُّهْرِيُّ، وابْنُ الْمُسَيَّبِ، وأَبو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَةَ، -﵁-.\nالشرح:\nفيه بيان موقع الدعاء وأنه بعد الركوع كما هو الحال اليوم، وقد ورد النهي عن التعيين في الدعاء؛ لأن علم ما يكون من حال المدعو عليه غيب لا يعلمه إلا الله فقد يهتدي ويكون من المسلمين، ولهذا جاز التعميم في الدعاء كأن يقول: اللهم دمر أعداء الدين، اللهم عليك بالظالمين ونحو هذا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٦٣٥ - (٢) أَخْبَرَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، ثَنَا ثَابِتُ بْنُ يَزِيدَ، ثَنَا عَاصِمٌ قَالَ: \" سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ عَنِ الْقُنُوتِ فَقَالَ: قَبْلَ الرُّكُوعِ. قَالَ: فَقُلْتُ: إِنَّ فُلَانًا زَعَمَ أَنَّكَ قُلْتَ: بَعْدَ الرُّكُوعِ. قَالَ: كَذَبَ، ثُمَّ حَدَّثَ أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- قَنَتَ شَهْرًا بَعْدَ الرُّكُوعِ، يَدْعُو عَلَى حَيٍّ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ \" (^٢).\nرجال السند:\nأَبُو النُّعْمَانِ، هو محمد بن الفضل، وثَابِتُ بْنُ يَزِيدَ، هو الأحول، وعَاصِمٌ، هو ابن سليمان الأحول، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، -﵁-.\nالشرح:\n_________\n(^١) الآية (١٢٨) من سورة آل عمران، والحديث رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٤٥٦٠) ومسلم حديث (٦٧٥) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٣٩٢).\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (١٠٠٢، ١٠٠١) ومسلم حديث (٦٧٧) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٣٩٤).","vol":"3","page":394},{"text":"كذب هنا بمعنى أخطأ، ولم يرد الكذب واختلاق القول، ودعاء القنوت محله بعد الرفع من الركوع، وانظر السابق.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٦٣٦ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ: \" أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- كَانَ يَقْنُتُ فِي الصُّبْحِ \" (^١).\nرجال السند:\nأَبُو الْوَلِيدِ، هو الطيالسي، وشُعْبَةُ، وعَمْرُو بْنُ مُرَّةَ، وابْنُ أَبِي لَيْلَى، هو عبد الرحمن، والْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ، -﵁-.\nالشرح:\nيجوز القنوت عند النوازل في جميع الأوقات، وأفضل قنوت الأفراد في الثلث الأخير من الليل، وهو وقت النزول.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٦٣٧ - (٤) حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، عَنْ شُعْبَةَ بِإِسْنَادِهِ: نَحْوَهُ (^٢).\nرجال السند:\nأَبُو نُعَيْمٍ، هو الفضل بن دكين، وشُعْبَةُ، هو ابن الحجاج، هما إمامان ثقتان تقدما.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٦٣٨ م - (٥) حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ قَالَ: \" سُئِلَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، أَقَنَتَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ؟، قَالَ: نَعَمْ. فَقِيلَ لَهُ - أَوَ قُلْتَ لَهُ -: قَبْلَ الرُّكُوعِ، أَوْ بَعْدَ الرُّكُوعِ؟، قَالَ: بَعْدَ الرُّكُوعِ يَسِيرًا \" (^٣).\nقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: \" أَقُولُ بِهِ، وَآخُذُ بِهِ، وَلَا أَرَى أَنْ آخُذَ بِهِ إِلاَّ فِي الْحَرْبِ \".\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه مسلم حديث (٦٧٨).\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه مسلم حديث (٦٧٨).\n(^٣) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (١٠٠١) مسلم حديث (٦٧٧) ولم أقف عليه في اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان.","vol":"3","page":395},{"text":"رجال السند:\nمُسَدَّدٌ، وحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، وأَيُّوبُ، هو السختياني، ومُحَمَّدٌ، هو ابن سيرين، هم أئمة ثقات تقدموا.\nالشرح: انظر ما تقدم برقم ١٦٣٥، ١٦٣٦.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\nأَبْوابُ الْعِيدَيْنِ\n\n٣٩٣ -<span data-type='title' id=toc-397> باب فِي الأَكْلِ قَبْلَ الْخُرُوجِ يَوْمَ الْعِيدِ</span>\n١٦٣٩ - (١) أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، ثَنَا عُقْبَةُ بْنُ الأَصَمِّ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ابْنُ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ -﵁-: \" أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- كَانَ يَطْعَمُ يَوْمَ الْفِطْرِ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ، وَكَانَ إِذَا كَانَ يَوْمُ النَّحْرِ لَمْ يَطْعَمْ حَتَّى يَرْجِعَ فَيَأْكُلَ مِنْ ذَبِيحَتِهِ \" (^١).\nرجال السند:\nيَحْيَى بْنُ حَسَّانَ إمام ثقة تقدم، وعُقْبَةُ بْنُ الأَصَمِّ، هو ابن عبد الله الرفاعي، ضعيف، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ، ثقة تقدم، وأَبوه، بريدة -﵁-.\nالشرح:\nهذا في عيد الفطر ليقطع الصوم، وإعلان الفطر فالاقتداء برسول الله في هذا سنة يثاب عليها المسلم.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٦٤٠ - (٢) حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، وهُشَيْمٌ، عن مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ حَفْصِ ابْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-: بِنَحْوِهِ (^٢).\nرجال السند: عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، ثَنَا هُشَيْمٌ، هو ابن بشير، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ صدوق تقدم، وحَفْص بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، هو ابن أنس بن مالك، ثقة روى له الشيخان، وحديثه ثابت عن جده وغيره، وأَنَسٌ، هو ابن مالك -﵁-.\n_________\n(^١) ت: فيه عقبة بن عبد الله بن الأصم ضعيف، وقد توبع، وأخرج البخاري ما يؤيد طرفه الأول حديث (٩٥٣).\n(^٢) فيه عنعنة محمد بن إسحاق، وانظر السابق.","vol":"3","page":396},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٣٩٤ -<span data-type='title' id=toc-398> باب صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ بِلَا أَذَانٍ وَلَا إِقَامَةٍ وَالصَّلَاةِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ</span>\n١٦٤١ - (١) أَخْبَرَنَا يَعْلَى، ثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ -﵁- قَالَ: \"شَهِدْتُ الصَّلَاةَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فِي يَوْمِ عِيدٍ، فَبَدَأَ بِالصَّلَاةِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ، بِغَيْرِ أَذَانٍ وَلَا إِقَامَةٍ \" (^١).\nرجال السند:\nيَعْلَى، هو ابن عبيد، وعَبْدُ الْمَلِكِ، هو ابن أبي سليمان، وعَطَاءٌ، هو ابن أبي رباح، هم أئمة ثقات تقدموا، وجَابِرٌ، -﵁-.\nالشرح:\nليس لصلاة العيدين أذان ولا إقامة، وقد ينادى لها الصلاة جامعة، والخطبة فيها تكون بعد الصلاة، ومن شاء جلس واستمع الخطية، ومن انصرف بعد الصلاة فلا حرج.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٦٤٢ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قال: حَدَّثَنِي ابْنُ عُيَيْنَةَ قال: حَدَّثَنِي أَيُّوبُ السَّخْتِيَانِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ عَطَاءً يَقُولُ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ يَقُولُ: \"أَشْهَدُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- أَنَّهُ بَدَأَ بِالصَّلَاةِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ يَوْمَ الْعِيدِ ثُمَّ خَطَبَ، فَرَأَى أَنَّهُ لَمْ يُسْمِعِ النِّسَاءَ، فَأَتَاهُنَّ فَذَكَّرَهُنَّ وَوَعَظَهُنَّ، وَأَمَرَهُنَّ أَنْ يَتَصَدَّقْنَ، وَبِلَالٌ قَابِضٌ بِثَوْبِهِ، فَجَعَلَتِ الْمَرْأَةُ تَجِيءُ بِالْخُرْصِ وَالشَّيْءِ، ثُمَّ تُلْقِيهِ فِي ثَوْبِ بِلَالٍ \" (^٢).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وابْنُ عُيَيْنَةَ، هو سفيان، وأَيُّوبُ السَّخْتِيَانِيُّ، وعَطَاءٌ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عَبَّاس، ﵄.\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٩٥٨) مسلم حديث (٨٨٥، ٨٨٦) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٥٠٧، ٥٠٨).\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (١٤٤٩) ومسلم حديث (٨٨٤) ولم أقف عليه في (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان بهذا الله، وانظر: اللؤلؤ حديث (٥٠٥).","vol":"3","page":397},{"text":"الشرح:\nهذه صفة صلاة العيد، ويسن للنساء شهود صلاة العيد في معزل عن الرجال، حتى ربات الخدور، والحيّض في معزل عن المصلى.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٦٤٣ - (٣) أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قال: أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ طَاوُوسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: \" شَهِدْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- وَأَبَا بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَعُثْمَانَ، يُصَلُّونَ قَبْلَ الْخُطْبَةِ فِي الْعِيدِ \" (^١).\nرجال السند:\nأَبُو عَاصِمٍ، هو الضحاك، وابْنُ جُرَيْجٍ، هو عبد الملك، قال: الْحَسَنُ بْنُ مُسْلِمٍ، هو ابن يناق ثقة له أحاديث، وطاووس، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄.\nالشرح: انظر السابق.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٣٩٥ -<span data-type='title' id=toc-399> باب لَا صَلَاةَ قَبْلَ الْعِيدِ وَلَا بَعْدَهَا</span>\n١٦٤٤ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، ثَنَا شُعْبَةُ قال: حَدَّثَنِي عَدِيُّ بْنُ ثَابِتٍ قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ يُحَدِّثُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: \" أَنَّ النبي -ﷺ- خَرَجَ يَوْمَ الْفِطْرِ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، وَلَمْ يُصَلِّ قَبْلَهَا وَلَا بَعْدَهَا\" (^٢). قيل لأبي محمد: تقول بهذا؟ قال لي وأومأ: أي نعم.\nرجال السند:\nأَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، وشُعْبَةُ وعَدِيُّ بْنُ ثَابِتٍ، هو الأنصاري كوفي ثقة، روى له الستة، وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄.\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وفي العيدين أخرجه البخاري حديث (٩٦٢) ومسلم حديث (٨٨٤) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٥٠٥).\n(^٢) رجاله ثقات، وفي العيدين أخرجه البخاري حديث (٩٦٤) ومسلم حديث (٨٨٤) ولم أقف عليه في (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان).","vol":"3","page":398},{"text":"الشرح:\nإذا كانت الصلاة في الصحراء فلا صلاة قبل ولا بعد صلاة العيد، أما إذا كانت في مسجد الحي كما هو الحال اليوم فتلى قبها تحية المسجد ركعتين.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٣٩٦ -<span data-type='title' id=toc-400> باب التَّكْبِيرِ في الْعِيدَيْنِ</span>\n١٦٤٥ - (١) أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنِ الْحَجَّاجِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعْدِ بْنِ عَمَّارِ بْنِ سَعْدٍ الْمُؤَذِّنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمَّارٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ -﵁- قَالَ: \" كَانَ النَّبِيُّ -ﷺ- يُكَبِّرُ فِي الْعِيدَيْنِ، فِي الأُولَى سَبْعًا، وَفي الأُخْرَى خَمْسًا، وَكَانَ يَبْدَأُ بِالصَّلَاةِ قَبْلَ\nالْخُطْبَةِ \" (^١).\nرجال السند:\nأَحْمَدُ بْنِ الْحَجَّاجِ، هو أبو العباس المروزي إمام ثقة تقدم، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ ابْنُ سَعْدِ ابْنِ عَمَّارِ بْنِ سَعْدٍ الْمُؤَذِّنِ، ضعيف، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمَّارٍ، هو من أفراد الدارمي، وأَبوه، هو محمَّد بن عمار بن سعد القَرَظ، تابعي مستور، وجَدُّهُ، عمار ابن سعد مقبول لم تثبت له صحبة.\nالشرح: رغم ضعف هذه الرواية إلا أن العمل على هذا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٣٩٧ -<span data-type='title' id=toc-401> باب الْقِرَاءَةِ في الْعِيدَيْنِ</span>\n١٦٤٦ (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ ابْنِ الْمُنْتَشِرِ، عن أبيه، عن حَبِيبُ بْنُ سَالِمٍ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ -﵁- قَالَ: \"كَانَ النَّبِيُّ -ﷺ- يَقْرَأُ في الْعِيدَيْنِ وَالْجُمُعَةِ بِـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ وَ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾ وَرُبَّمَا اجْتَمَعَا فَقَرَأَ بِهِمَا \" (^٢).\nرجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، سُفْيَانُ، هو الثوري، وإِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ، وأَبوه، هو محمد بن المنتشر بن الأجدع، وحَبِيبِ بْنِ سَالِمٍ، هو مولى النعمان وكاتبه\n_________\n(^١) فيه ضعفاء، وأخرجه ابن ماجه حديث (١٢٧٧).\n(^٢) رجاله ثقات، وتقدم سندا ومتنا.","vol":"3","page":399},{"text":"ثقة، والنُّعْمَانُ بْنِ بَشِيرٍ، -﵁-.\nالشرح:\nهذه سنة في صلاة العيد وفي الجمعة، ومن قرأ بغيرهما فلا حرج، وإذا وافق العيد يوم الجمعة فقرأ بهما فتلك سنة، ومن قرأ بغيرهما فلا حرج.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٣٩٨ -<span data-type='title' id=toc-402> باب الْخُطْبَةِ عَلَى الرَّاحِلَةِ</span>\n١٦٤٧ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا سَلَمَةُ - يعْنِى ابْنَ نُبَيْطٍ - قال: حَدَّثَنِي أَبِي أَوْ نُعَيْمُ بْنُ أَبِى هِنْدٍ، قَالَ: \" حَجَجْتُ مَعَ أَبِي وَعَمِّي فَقَالَ لِي أَبِي: تَرَى ذَاكَ صَاحِبَ الْجَمَلِ الأَحْمَرِ الَّذِى يَخْطُبُ؟ ذَاكَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- \" (^١).\nرجال السند:\nأَبُو نُعَيْمٍ، هو الفضل بن دكين، سَلَمَةُ بْنَ نُبَيْطٍ، هو أبو فراس الأشجعي، تابعي ثقة وأَبوه، نبيط بن شريط الأشجعي، من صغار الصحابة، أَوْ نُعَيْمُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ (^٢)، وهو النعمان بن أشيم، ثقة رمي بالنصب، روى له الستة عدا البخاري تعليقا (^٣)، والشك من أبي نعيم، وقد ورد عند ابن سعد من غير شك، وأَبوه وَعَمُّهُ، وجده شريط أدركوا النبي -ﷺ-، ذكره البخاري في تاريخه عن سلمة هذا.\nالشرح: فيه جواز الخطبة على الرحلة.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٣٩٩ -<span data-type='title' id=toc-403> باب خُرُوجِ النِّسَاءِ في الْعِيدَيْنِ</span>\n١٦٤٨ - (١) أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ حَفْصَةَ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ: \" أَمَرَنَا بِأَبِي هُوَ -ﷺ- أَنْ نُخْرِجَ يَوْمَ الْفِطْرِ وَيَوْمَ النَّحْرِ الْعَوَاتِقَ وَذَوَاتِ الْخُدُورِ، فَأَمَّا الْحُيَّضُ فَإِنَّهُنَّ يَعْتَزِلْنَ الصَّفَّ وَيَشْهَدْنَ الْخَيْرَ وَدَعْوَةَ\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه أحمد حديث (٢٠٨١٢، ٢٠٨١٨) وأبو داود حديث (١٩١٦) والنسائي حديث (٣٠٠٧، ٣٠٠٨) وابن ماجة حديث (١٢٨٦) وصححه الألباني عندهم.\nقلت: نبيط بن شريط له الرؤية المذكورة، ووالده شريط صحابي.\n(^٢) في بعض النسخ الخطية زيادة \" عن أبي قلابة \".\n(^٣) في بعض النسخ الخطية زيادة \" عن أبي قلابة \".","vol":"3","page":400},{"text":"الْمُسْلِمِينَ، قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لإِحْدَاهُنَّ الْجِلْبَابُ؟ \" قَالَ: «تُلْبِسُهَا أُخْتُهَا مِنْ جِلْبَابِهَا» (^١).\nرجال السند:\nإِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، هو الخوارزمي، وعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ، هو العمي، هِشَامٌ، هو ابن عروة، هم أئمة ثقات تقدموا، وحَفْصَة، وأُمُّ عَطِيَّةَ، ﵄.\nالشرح:\nخروج النساء لصلاة العيد استحبابا وليس وجوبا، والمراد بالعواتق البالغات حديثا، وهن ربات الخدور؛ لأن من عادتهم إذا راهقت الفتاة حجبت في الستر.\n\n٤٠٠ -<span data-type='title' id=toc-404> باب الْحَثِّ عَلَى الصَّدَقَةِ يَوْمَ الْعِيدِ</span>\n١٦٤٩ - (١) أَخْبَرَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، ثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ -﵁- قَالَ: \" شَهِدْتُ الصَّلَاةَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فِي يَوْمِ عِيدٍ، فَبَدَأَ بِالصَّلَاةِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ، ثُمَّ قَامَ مُتَوَكِّئًا عَلَى بِلَالٍ حَتَّى أَتَى النِّسَاءَ، فَوَعَظَهُنَّ وَذَكَّرَهُنَّ وَأَمَرَهُنَّ بِتَقْوَى اللَّهِ، قَالَ:\n«تَصَدَّقْنَ» فَذَكَرَ شَيْئًا مِنْ أَمْرِ جَهَنَّمَ، فَقَتِ امْرَأَةٌ مِنْ سَفِلَةِ (^٢) النِّسَاءِ سَفْعَاءُ الْخَدَّيْنِ فَقَالَتْ: لِمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ: «لأَنَّكُنَّ تُفْشِينَ الشَّكَاءَ وَاللَّعْنَ، وَتَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ» فَجَعَلْنَ يَأْخُذْنَ مِنْ حُلِيِّهِنَّ وَأَقْرِطَتِهِنَّ وَخَوَاتِيمِهِنَّ يَطْرَحْنَهُ في ثَوْبِ بِلَالٍ يَتَصَدَّقْنَ بِهِ\" (^٣).\nرجال السند:\nيَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، عَبْدُ الْمَلِكِ، هو ابن أبي سليمان، وعَطَاءٌ، هم أئمة ثقات تقدموا، جَابِرٌ، -﵁-.\nالشرح:\nالمراد الغالب وليس الكل ففيهن نساء طيبات المعشر، وأراد أن منهن من تجحد نعمة الزوج، ويكثر اللعن في شتمهن.\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٣٢٤) ومسلم حديث (٨٩٠) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٥١١).\n(^٢) ليست من علية النساء، ولعلها من المملوكات.\n(^٣) رجاله ثقات، وتقدم.","vol":"3","page":401},{"text":"قوله: \" وذكر شيئا من أمر جهنم \" المراد قوله: «يا معشر النساء تصدقن فإني أريتكن أكثر أهل النار» (^١)، فبادرن إلى الصدقة استجابة لدعوة رسول الله -ﷺ-، بهذا وصف رسول الله -ﷺ- نساء زمانه، فماذا يقول لو رأى نساء هذا العصر.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٦٥٠ - (٢) أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- نَحْوَ هَذَا (^٢).\nرجال السند:\nأَبُو الْوَلِيدِ، هو الطيالسي، وشُعْبَةُ، وعَدِيُّ بْنُ ثَابِتٍ، وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، هم ثقات تقدموا، وابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٤٠١ -<span data-type='title' id=toc-405> باب إِذَا اجْتَمَعَ عِيدَانِ في يَوْمٍ</span>\n١٦٥١ - (١) أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ عُثْمَانَ ابْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ إِيَاسِ بْنِ أَبِي رَمْلَةَ قَالَ: \" شَهِدْتُ مُعَاوِيَةَ يَسْأَلُ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ: أَشَهِدْتَ مَعَ النَّبِيِّ -ﷺ- عِيدَيْنِ اجْتَمَعَا في يَوْمٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَكَيْفَ صَنَعَ؟ قَالَ: صَلَّى الْعِيدَ ثُمَّ رَخَّصَ في الْجُمُعَةِ فَقَالَ \": «مَنْ شَاءَ أَنْ يُصَلِّيَ فَلْيُصَلِّ» (^٣).\nرجال السند:\nعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، وإِسْرَائِيلُ، هو ابن يونس، وعُثْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، هو أبو المغيرة الثقفي، ثقة روى له البخاري، وإِيَاسُ بْنُ أَبِي رَمْلَةَ، هو تابعي تفرد عنه عثمان بن المغيرة، جهلة النقاد، ومُعَاوِيَةُ وزَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ، ﵄.\nالشرح:\nرغم ضعف هذا السند إلا أن العمل عليه، إذا كان العيد يوم جمعة فمن شاء صلى مع الإمام، ومن شاء اكتفى بصلاة العيد وصلى ظهرا.\n_________\n(^١) البخاري حديث (٣٠٤).\n(^٢) رجاله ثقات، وتقدم.\n(^٣) فيه إياس بن أبي رملة جهله علماء، وأخرجه أبو داود حديث (١٠٧٠) والنسائي حديث (١٥٩١) وابن ماجه حديث (١٣١٠) وصححه عندهم الألباني ﵀.","vol":"3","page":402},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٤٠٢ -<span data-type='title' id=toc-406> باب الرُّجُوعِ مِنَ الْمُصَلَّى مِنْ غَيْرِ الطَّرِيقِ الَّذِى خَرَجَ مِنْهُ</span>\n١٦٥٢ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّلْتِ، ثَنَا فُلَيْحٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁-: \" أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- كَانَ إِذَا خَرَجَ إِلَى الْعِيدِ رَجَعَ فِي طَرِيقٍ آخَرَ \" (^١).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ الصَّلْتِ، هو الأصم، وفُلَيْحٌ، هو ابن سليمان الخزاعي، هما إمامان ثقتان تقدما، وسَعِيدُ بْنُ الْحَارِثِ، هو الأنصاري تابعي ثقة، روى له الستة، وأَبو هُرَيْرَةَ، -﵁-.\nالشرح:\nلفائدتين: أن يكون أحد الطريقين أطول فيحصل أجر الخطوات، أو يجد فيه من الفقراء فيتصدق عليهم، لإغنائهم عن السؤال في ذلك اليوم، لتعم الفرحة الجميع.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n<span data-type='title' id=toc-407>ومن كتاب الزكاة</span>\n٤٠٣ -<span data-type='title' id=toc-408> باب فِي فَرْضِ (^٢) الزَّكَاةِ</span>\n١٦٥٣ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَيْفِيٍّ، عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: أَنَّ النبي -ﷺ- لَمَّا بَعَثَ مُعَاذًا إِلَى الْيَمَنِ قَالَ: «إِنَّكَ تَأْتِي قَوْمًا أَهْلَ كِتَابٍ فَادْعُهُمْ إِلَى أَنْ يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، فَإِنْ أَطَاعُوا لَكَ فِي ذَلِكَ فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ فَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، فَإِنْ أَطَاعُوا لَكَ فِي ذَلِكَ فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ فَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً فِي أَمْوَالِهِمْ تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لَكَ فِي ذَلِكَ فَإِيَّاكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ، وَإِيَّاكَ وَدَعْوَةَ الْمَظْلُومِ فَإِنَّهُ لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ\n_________\n(^١) رجاله ثقات، علقه البخاري حديث (٩٨٦) وأخرجه الترمذي حديث (٥٤١) وقال: حسن غريب، وابن ماجه حديث (١٣٠١) وصححه الألباني ﵀.\n(^٢) في بعض النسخ الخطية \" فضل \" وهو تحريف.","vol":"3","page":403},{"text":"حِجَابٌ» (^١).\nرجال السند:\nأَبُو عَاصِمٍ، هو الضحاك، وزَكَرِيَّا بْنُ إِسْحَاقَ، هو المكي، ويَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَيْفِيٍّ، هو المكي ثقة، روى له الستة، وأَبو مَعْبَدٍ، هو نافذ مولى ابن عباس، تابعي ثقة روى له الستة، وابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄.\nالشرح:\nنبه رسول الله -ﷺ- معاذا -﵁- إلى أنه سيجد قوما من أهل اليمن هم أهل كتاب يؤمنون بالله -﷿-، فليكن أول ما يدعوهم إلى توحيد الله -ﷻ-، فإن هم شهدوا ألا إله إلا الله، فقد نطقوا بتوحيد الألوهية، وعليهم أن يوحدوا المتبوع بشهادة أن محمدا رسول الله، فإن هم أطاعوا، فليخبرهم أن الله فرض عليهم صلادة يؤدونها خمس مرات في اليوم والليلة، فإن هم استجابوا لذلك، فليخبرهم بفريضة الزكاة في أموالهم، تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم، وردها على فقرائهم أدعى للقبول، وأمره أن يجتنب كرائم أموالهم الطيب الغالي، ويأخذ ما دون ذلك الوسط، ولا يأخذ الردي منها، فالكرائم تبقى لهم والوسط تؤخذ منه الزكاة، وأمره بالعدل في معاملتهم، وأن يحذر الظلم فإن دعوة المظلوم لا تحجب عن الله -﷿- ولو كان المظلوم كافرا، وهذا التدرج قاعدة في الدعوة إلى الله -﷿-، وترغيب المدعو في الخير.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٤٠٤ -<span data-type='title' id=toc-409> باب مَنِ الْمِسْكِينُ الَّذِى يُتَصَدَّقُ عَلَيْهِ</span>؟\n١٦٥٤ - أَخْبَرَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ -﵁- يُحَدِّثُ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- أَنَّهُ قَالَ: «لَيْسَ الْمِسْكِينُ الَّذِى تَرُدُّهُ اللُّقْمَةُ وَاللُّقْمَتَانِ وَالْكِسْرَةُ وَالْكِسْرَتَانِ أوْ التَّمْرَةُ وَالتَّمْرَتَانِ، وَلَكِنِ الْمِسْكِينُ الَّذِى لَيْسَ لَهُ غِنًى يُغْنِيهِ يَسْتَحْيِي أَنْ يَسْأَلَ النَّاسَ إِلْحَافًا أَوْ لَا يَسْأَلُ النَّاسَ\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (١٣٩٥) ومسلم حديث (١٩) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ١٢).","vol":"3","page":404},{"text":"إِلْحَافًا» (^١).\nرجال السند:\nهَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، وشُعْبَةُ، ومُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ، هو الجمحي، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَةَ، -﵁-.\nالشرح:\nليس المراد نفي الصدقة على المسكين الذي يقنع بالشيء اليسير، وهو يلح في السؤال، ويقبل ما يعطى، ولكن أراد التنبيه إلى من هو أشد حاجة، ولكن الحياء يمنعه من السؤال والإلحاح فيه، وهذ الصنف من المساكين يغفل عنه الكثيرون، وفي هذا توجيه إلى البحث والتحري عن الذي يستحي من السؤال، وهو في حاجة إلى الصدقة.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٤٠٥ -<span data-type='title' id=toc-410> باب مَنْ لَمْ يُؤَدِّ زَكَاةَ الإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ</span>\n١٦٥٥ - (١) أَخْبَرَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، ثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ -﵁- قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: «مَا مِنْ صَاحِبِ إِبِلٍ وَلَا بَقَرٍ وَلَا غَنَمٍ لَا يُؤَدِّي حَقَّهَا إِلاَّ أُقْعِدَ لَهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِقَاعٍ قَرْقَرٍ تَطَؤُهُ ذَاتُ ظِلْفٍ بِظِلْفِهَا وَتَنْطَحُهُ ذَاتُ الْقَرْنِ بِقَرْنِهَا، لَيْسَ فِيهَا يَوْمَئِذٍ جَمَّاءُ وَلَا مَكْسُورَةُ الْقَرْنِ» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا حَقُّهَا؟ قَالَ: «إِطْرَاقُ فَحْلِهَا وَإِعَارَةُ دَلْوِهَا وَمِنْحَتُهَا وَحَلَبُهَا عَلَى الْمَاءِ وَحَمْلٌ عَلَيْهَا في سَبِيلِ اللَّهِ» (^٢).\nرجال السند:\nيَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، وعَبْدُ الْمَلِكِ، هو ابن أبي سليمان، وأَبو الزُّبَيْرِ، هو محمد بن مسلم ابن تدرس، هم أئمة ثقات تقدموا، وجَابِرٌ، -﵁-.\nالشرح: قوله: «وَمِنْحَتُهَا» المراد إهداء منافعها من حليب وغيره مع بقاء ملك العين، وتطلق على الموهوبة أيضا.\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (١٤٧٦) ومسلم حديث (١٠٣٩) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٦١٦).\n(^٢) فيه تدليس أبي الزبير، وأخرجه مسلم حديث (٩٨٨).","vol":"3","page":405},{"text":"وهذا وعيد شديد لمانعي زكاة بهيمة الأنعام، وعذابهم بأن تدوسهم بأظلافها، وتنطحهم بقرونها يوم القيامة على رؤوس الأشهاد وهذا فيه فضح لهم، ومن وراء ذلك عذاب عظيم، وسيأتي تفصيل زكاة كل صنف من بهيمة الأنعام.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٦٥٦ - (٢) حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْحَكَمِ، ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ -﵁- يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ: «مَا مِنْ صَاحِبِ إِبِلٍ لَا يَفْعَلُ فِيهَا حَقَّهَا إِلاَّ جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَكْثَرُ مَا كَانَتْ قَطُّ أُقْعِدَ لَهَا بِقَاعٍ قَرْقَرٍ تَسْتَنُّ عَلَيْهِ بِقَوَائِمِهَا وَأَخْفَافِهَا، وَلَا صَاحِبِ بَقَرٍ لَا يَفْعَلُ فِيهَا حَقَّهَا إِلاَّ جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَكْثَرُ مَا كَانَتْ قَطُّ وَأُقْعِدَ لَهَا بِقَاعٍ قَرْقَرٍ تَنْطَحُهُ بِقُرُونِهَا وَتَطَؤُهُ بِقَوَائِمِهَا، وَلَا صَاحِبِ غَنَمٍ لَا يَفْعَلُ فِيهَا حَقَّهَا إِلاَّ جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَكْثَرُ مَا كَانَتْ وَأُقْعِدَ لَهَا بِقَاعٍ قَرْقَرٍ تَنْطَحُهُ بِقُرُونِهَا وَتَطَؤُهُ بِأَظْلَافِهَا لَيْسَ فِيهَا جَمَّاءُ وَلَا مَكْسُورٌ قَرْنُهَا، وَلَا صَاحِبِ كَنْزٍ لَا يَفْعَلُ فِيهِ حَقَّهُ إِلاَّ جَاءَ كَنْزُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شُجَاعًا (^١) أَقْرَعَ يَتْبَعُهُ فَاتِحًا فَاهُ، فَإِذَا أَتَاهُ فَرَّ مِنْهُ فَيُنَادِيهِ خُذْ كَنْزَكَ الَّذِي خَبَّأْتَهُ قَالَ: فَأَنَا عَنْهُ غَنِيٌّ، فَإِذَا رَأَى أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهُ سَلَكَ يَدَهُ فِي فَمِهِ فَيَقْضَمُهَا قَضْمَ الْفَحْلِ» (^٢).\nقَالَ: وَقَالَ أَبُو الزُّبَيْرِ: سَمِعْتُ عُبَيْدَ بْنَ عُمَيْرٍ يَقُولُ: هَذَا الْقَوْلَ، ثُمَّ سَأَلْنَا جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ: مِثْلَ قَوْلِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ (^٣).\nرجال السند:\nبِشْرُ بْنُ الْحَكَمِ، هو أبو عبد الرحمن النيسابوري، وعَبْدُ الرَّزَّاقِ، هو ابن همام الصنعاني، هما إمامان ثقتان تقدما، وتقدم الباقون آنفا.\nالشرح:\nأنظر السابق وزاد هنا صاحب الكنز الذي لا يؤدي زكاته، يصور كنزه ثعبانا عظيما يطارده فاتحا فمه على الصفة المذكورة، والكنز يكون من الذهب والفضة، قال الله\n_________\n(^١) المراد ثعبان، أو حية.\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه مسلم حديث (٩٨٨).\n(^٣) رجاله ثقات، وانظر سابقه.","vol":"3","page":406},{"text":"-﷿-: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ (^١)، والمراد بالنفقة إخراج زكاتها، والتصدق منها في أوجه الخير والبر والصلة.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٦٥٧ - (٣) قَالَ: وَقَالَ أَبُو الزُّبَيْرِ: سَمِعْتُ عُبَيْدَ بْنَ عُمَيْرٍ يَقُولُ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا حَقُّ الإِبِلِ؟ قَالَ: «حَلَبُهَا عَلَى الْمَاءِ، وَإِعَارَةُ دَلْوِهَا، وَإِعَارَة فَحْلِهَا، وَمِنْحَتَهَا، وَحَمْلٌ عَلَيْهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ» (^٢).\nرجال السند:\nأَبُو الزُّبَيْرِ، محمد بن مسلم تقدم آنفا، وعُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ، هو أبو عاصم مكي ثقة.\nالشرح:\nالمراد بحقها المبذول غير الزكاة، لا يمنع مار من حليبها، ويعار دلو سقيها، ويعار فحلها، وتعطى منها المنيحة مع بقاء ملكها، ويحمل عليها الحاج والمجاهد، كل هذا بدون مقابل إلا الثواب من الله -﷿-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٦٥٨ (٤) أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ، ثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنِ الْمَعْرُورِ ابْنِ سُوَيْدٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ -﵁-، عَنِ النَّبيِّ -ﷺ- بِبَعْضِ هَذَا الْحَدِيثِ (^٣).\nرجال السند:\nالْحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ، البجلي، وأبو الأحوص سلام بن سليم، والأعمش سليمان بن مهران والْمَعْرُورُ بْنُ سُوَيْدٍ، هو الأسدي، تابعي ثقة عُمّر، روى له الستة، وأَبو ذَرٍّ، -﵁-.\n_________\n(^١) من الآية (٢٤) من سورة التوبة.\n(^٢) رجاله ثقات، وانظر سابقه.\n(^٣) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (١٤٦٠) ومسلم حديث (٩٩٠) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٥٧٦).","vol":"3","page":407},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٤٠٦ -<span data-type='title' id=toc-411> بابٌ فِي زَكَاةِ الْغَنَمِ</span>\n١٦٥٩ - (١) أَخْبَرَنَا الْحَكَمُ بْنُ الْمُبَارَكِ، ثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ صَدَقَةَ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄: أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- كَتَبَ الصَّدَقَةَ فَكَانَ: «فِي الْغَنَمِ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ سَائِمَةً شَاةٌ إِلَى الْعِشْرِينَ وَمِائَةٍ، فَإِذَا زَادَتْ فَفِيهَا شَاتَانِ إِلَى مِائَتَيْنِ، فَإِذَا زَادَتْ فَفِيهَا ثَلَاثُ شِيَاهٍ إِلَى ثَلَاثِ مِائَةٍ، فَإِذَا زَادَتْ شَاةً لَمْ يَجِبْ فِيهَا إِلاَّ ثَلَاثُ شِيَاهٍ حَتَّى تَبْلُغَ أَرْبَعمِائَةٍ، فَإِذَا بَلَغَتْ أَرْبَعمِائَةٍ فَفِي كُلِّ مِائَةٍ شَاةٌ، لَا تُؤْخَذُ فِي الصَّدَقَةِ هَرِمَةٌ، وَلَا ذَاتُ عَوَارٍ، وَلَا ذَاتُ عَيْبٍ» (^١).\nرجال السند:\nالْحَكَمُ بْنُ الْمُبَارَكِ، ثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ صَدَقَةَ، هو أبو عامر الأنصاري صدوق، وسُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ، ثقة انتقد في الزهري، والزُّهْرِيُّ، هو محمد بن مسلم، وسَالِمٌ، هو ابن عبد الله بن عمر، وابْنُ عُمَر، ﵄.\nالشرح: لا مزيد على ما ورد.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٦٦٠ - (٢) أَخْبَرَنَا الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ ابْنِ دَاوُدَ الْخَوْلَانِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ -﵁-: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- كَتَبَ إِلَى أَهْلِ الْيَمَنِ مَعَ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ: «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مِنْ مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ إِلَى شُرَحْبِيلَ ابْنِ عَبْدِ كُلَالٍ وَالْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ كُلَالٍ وَنُعَيْمِ بْنِ عَبْدِ كُلَالٍ، فِي أَرْبَعِينَ شَاةً شَاةٌ إِلَى أَنْ تَبْلُغَ عِشْرِينَ وَمِائَةً، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ وَاحِدَةً فَفِيهَا شَاتَانِ إِلَى أَنْ تَبْلُغَ مِائَتَيْنِ، فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةً فَفِيهَا ثَلَاثَةٌ إِلَى أَنْ تَبْلُغَ ثَلَاثَمِائَةٍ، فَمَا زَادَ فَفِي كُلِّ مِائَةِ شَاةٍ شَاةٌ» (^٢).\n_________\n(^١) فيه سفيان بن حسين في روايته عن الزهري كلام، وأخرجه البخاري حديث (١٤٥٥).\n(^٢) تكلم العلماء في سنده، والعمل عليه عند أهل العلم، ولم يلتفتوا إلى ما قيل في السند، قال ابن عبد البر: هو كتاب مشهور عند أهل السير، معروف ما فيه عند أهل العلم، معرفة يُستغنى بشهرتها عن الإسناد، لأنه أشبه التواتر في مجيئه، لتلقي الناس له بالقبول والمعرفة (التمهيد ١٧/ ٣٣٨) وقال ابن عبد الهادي: لا أعلم في جميع الكتب كتابا أصح من كتاب عمرو بن حزم، كان أصحاب النبي -ﷺ- والتابعون يرجعون إليه ويدعون آراءهم (التنقيح ١/ ٤١٢) وأخرجه النسائي حديث (٤٨٥٤، ٤٨٥٥، ٤٨٥٧) وضعفه الألباني ﵀.","vol":"3","page":408},{"text":"رجال السند:\nالْحَكَمُ بْنُ مُوسَى، هو القنطري، ويَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، هو الحضرمي، وسُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْخَوْلَانِيِّ، هو من أهل دمشق، ثقة وليس هو سليمان بداود اليمامي الضعيف، والزُّهْرِيُّ، وأَبو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، هو الأنصاري من بني النجار، إمام ثقة عالم بالقضاء، وأَبوه، محمد بن عمرو بن حزم، هو أبو عبد الملك الأنصاري، تابعي يروي عن الصحابة، كان فقيها روى عنه جماعة من أهل المدينة، وجَدُّهُ، عمرو بن حزم، -﵁-.\nالشرح:\nيشترط في زكاة بهيمة الأنعام ما يشترط في الأضحية، فلا بد أن تكون خالية من العيوب، وأن تبلغ سن الاجزاء، فالغنم الضأن والماعز مستوية في بلوغ النصاب، ولكن زكاة الماعز يجب أن تكون ثنية تم لها سنة، والضأن يجزئ منه الجذع وهو ما له ستة أشهر فأكثر، وتؤدى الزكان بناء على التفصيل الوارد في كتاب الرسول -ﷺ- إلى أهل اليمن.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٦٦١ - (٣) حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْحَكَمِ، ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أنَا مَعْمَرٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّه -﵁-: أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- كَتَبَ لَهُمْ كِتَابًا فَذَكَرَ نَحْوَهُ (^١).\nرجال السند:\nبِشْرُ بْنُ الْحَكَمِ، وعَبْدُ الرَّزَّاقِ، ومَعْمَرٌ، هو ابن راشد، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، هو أبو محمد الأنصاري، ليس له عقب كان ثقة كثير الحديث، وأَبوه، أبو بكر بن محمد، وجَدُّهُ، محمد ابن عمرو بن حزم، هم ثقات تقدموا.\n_________\n(^١) أنظر السابق.","vol":"3","page":409},{"text":"الشرح: انظر ما تقدم\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٤٠٧ -<span data-type='title' id=toc-412> بابٌ في زَكَاةِ الْبَقَرِ</span>\n١٦٦٢ - (١) حَدَّثَنَا يَعْلَى، ثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، وَالأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَا: قَالَ مُعَاذٌ: \" بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- إِلَى الْيَمَنِ، فَأَمَرَنِي أَنْ آخُذَ مِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ بَقَرَةً مُسِنَّةً، وَمِنْ كُلِّ ثَلَاثِينَ تَبِيعًا أَوْ تَبِيعَةً \" (^١).\nرجال السند:\nيَعْلَى، هو ابن عبيد، والأَعْمَشُ، وشَقِيقٌ، هو ابن سلمة، ومَسْرُوقٌ، هو ابن سعيد، وإِبْرَاهِيمٌ، هو النخعي، ومُعَاذٌ، -﵁-.\nالشرح:\nليس فيم دون ثلاثين من البقر زكاة، وزكاة الثلاثين تبيع أو تبيعة والمراد التابع لأمه، وهو ما تم له سنة، والمسنة ما تم لها سنتان، وهذا في مراعاة لحالات النصب، ثم في كل ثلاثين تبيعه وهي أحب من الذكر، وفي كل أربعين مسنة، فلو بلغت ستين ففيها تبيعان عن كل ثلاثين تبيع، ولكن في السبعين مسنة عن أربعين، وتبيع عن ثلاثين، وعلى هذا المنوال.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٦٦٣ - (٢) حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ مُعَاذٍ قَالَ: \" بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- إِلَى الْيَمَنِ، فَأَمَرَنِي أَنْ آخُذَ مِنَ الْبَقَرِ مِنْ ثَلَاثِينَ تَبِيعًا حَوْلِيًّا، وَمِنْ أَرْبَعِينَ بَقَرَةً مُسِنَّةً \" (^٢).\nرجال السند:\nعَاصِمُ بْنُ يُوسُفَ، هو اليربوعي لابأس به، وأَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، وعَاصِمٌ، هو الأحول، وأَبو وَائِلٍ، هو شقيق، ومَسْرُوقٌ، هم ثقات تقدموا، ومُعَاذٌ، -﵁-.\n_________\n(^١) السند إلى مسروق رجاله ثقات، وإبراهيم لم يدرك معاوية، وأخرجه والترمذي حديث (٦٢٣) وقال: حسن، وأبو داود حديث (١٥٧٧، ١٥٧٨) والنسائي حديث (٢٤٥٠) وابن ماجه حديث (١٨٠٣) وصححه عندهم الألباني ﵀.\n(^٢) سنده حسن، وانظر: السابق.","vol":"3","page":410},{"text":"الشرح: انظر السابق.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٦٦٤ - (٣) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ، بِنَحْوِهِ (^١).\nرجال السند: أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، وأَبو بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ، هما ثقتان تقدما.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٤٠٨ -<span data-type='title' id=toc-413> باب زَكَاةِ الإِبِلِ</span>\n١٦٦٥ - (١) أَخْبَرَنَا الْحَكَمُ بْنُ الْمُبَارَكِ، ثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ، وَإِبْرَاهِيمُ ابْنُ صَدَقَةَ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄: \" أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ-: كَتَبَ الصَّدَقَةَ، فَلَمْ يُخْرَجْ إِلَى عُمَّالِهِ حَتَّى قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-، فَلَمَّا قُبِضَ أَخَذَهَا أَبُو بَكْرٍ، فَعَمِلَ بِهَا مِنْ بَعْدِهِ، فَلَمَّا قُبِضَ أَبُو بَكْرٍ، أَخَذَهَا عُمَرُ فَعَمِلَ بِهَا مِنْ بَعْدِهِمَا، وَلَقَدْ قُتِلَ عُمَرُ وَإِنَّهَا لَمَقْرُونَةٌ بِسَيْفِهِ أَوْ بِوَصِيَّتِهِ، وَكَانَ فِي صَدَقَةِ الإِبِلِ فِي كُلِّ (^٢) خَمْسٍ شَاةٌ إِلَى خَمْسٍ وَعِشْرِينَ، فَإِذَا بَلَغَتْ خَمْسًا وَعِشْرِينَ فَفِيهَا بِنْتُ مَخَاضٍ إِلَى خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ بِنْتُ مَخَاضٍ (^٣) فَابْنُ لَبُونٍ (^٤) ذَكَرٌ، فَإِذَا زَادَتْ فَفِيهَا بِنْتُ\nلَبُونٍ (^٥) إِلَى خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ، فَإِذَا زَادَتْ فِيهَا حِقَّةٌ إِلَى سِتِّينَ، فَإِذَا زَادَتْ فَفِيهَا جَذَعَةٌ (^٦) إِلَى خَمْسٍ وَسَبْعِينَ، فَإِذَا زَادَتْ فَفِيهَا بِنْتَا لَبُونٍ إِلَى تِسْعِينَ، فَإِذَا زَادَتْ فَفِيهَا حِقَّتَانِ\n_________\n(^١) سنده حسن، وانظر السابق\n(^٢) ليس في (ت) والأدق إثباتها.\n(^٣) المخاض من الإبل: هي التي دخل ولدها في السنة الثانية وتسمى مخاضا، وإن لم تكن لأنها مهيئة للحمل، والعشراء (الحامل).\n(^٤) ابن اللبون من الإبل ما دخل في السنة الثالثة من عمره، وسمي بذلك لأن أمه أصبحت ذات لبن، لكونها حملت بعده حملا آخر.\n(^٥) ابن اللبون من الإبل ما دخل في السنة الثالثة من عمره، وسمي بذلك لأن أمه أصبحت ذات لبن، لكونها حملت بعده حملا آخر.\n(^٦) ما دخل في السنة الخامسة من عمره.","vol":"3","page":411},{"text":"إِلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ، فَإِذَا زَادَتْ فَفِيهَا في كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ، وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ\" (^١).\nرجال السند:\nالْحَكَمُ بْنُ الْمُبَارَكِ، وعَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ، هو أبو سهل، إمام ثقة حافظ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ صَدَقَةَ، هو أبو عامر الأنصاري صدوق، وسُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ، ثقة انتقد في الزهري، والزُّهْرِيُّ، هو محمد بن مسلم، وسَالِمٌ، هو ابن عبد الله بن عمر، هما إمامان تقدما، وابْنُ عُمَر، ﵄.\nالشرح:\nفي الإبل ثلاثة حقوق:\nالأول: حق مبذول غير الزكاة، وهو لا يمنع مار من حليبها، ويعار دلو سقيها، ويعار فحلها، وتعطى منها المنيحة مع بقاء ملكها، ويحمل عليها الحاج والمجاهد، كل هذا بدون مقابل إلا الثواب من الله -﷿-.\nالثاني: فرض الزكاة، ولكن ليس من أعيانها من الخمس إلى العشرين، بل من الغنم، فالخمس زكاتها شاة واحدة، والعشر زكاتها شاتان، وخمس عشرة زكاتها ثلاث شياه، والعشرون زكاتها أربع شياه.\nالثالث: حق في أعيانها تخرج زكاتها منها إذا بلغت خمسا وعشرين فما فوق وفق المنصوص عليه.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٦٦٦ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْفَزَارِيِّ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ\n﵄، عَنِ النبي -ﷺ- بِنَحْوِهِ (^٢).\nرجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ عُيَيْنَةَ، هو الفزاري، لا بأس به وأَبو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيِّ، هو إبراهيم بن محمد، وسُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ، والزُّهْرِيُّ، وسَالِمٌ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عُمَرَ، ﵄.\n_________\n(^١) فيه سفيان بن حسين في روايته عن الزهري كلام، وتقدم طرفه في زكاة الغنم.\n(^٢) انظر: السابق.","vol":"3","page":412},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٤٠٩ -<span data-type='title' id=toc-414> بابٌ في زَكَاةِ الوَرِقِ</span>\n١٦٦٧ - (١) أَخْبَرَنَا الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ ابْنِ دَاوُدَ الْخَوْلَانِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو ابْنِ حَزْمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ -﵁-: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- كَتَبَ مَعَ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ إِلَى شُرَحْبِيلَ بْنِ عَبْدِ كُلَالٍ، وَالْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ كُلَالٍ وَنُعَيْمِ بْنِ عَبْدِ كُلَالٍ: «إِنَّ فِي كُلِّ خَمْسِ أَوَاقٍ مِنَ الْوَرِقِ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ، فَمَا زَادَ فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا دِرْهَمٌ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ شَيْءٌ» (^١).\nرجال السند:\nيَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، هو الحضرمي، وسُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْخَوْلَانِيِّ، وأَبو بَكْرِ ابْنُ مُحَمَّدِ ابْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، وأَبوه، محمد بن عمرو بن حزم، وجَدُّهُ، هم ثقات تقدموا قريبا، وعمرو بن حزم، -﵁-.\nالشرح:\nأصبحت العملة الورقية هي الدارجة بأيدي الناس في جميع البلدان، وهي عبار عن صكوك، مخزونها الفضة، وأصبح الدرهم من الفضة يساوي الريال من العملة الورقية، فخمس أواق من الفضة تساوي مئتي درهم، وهي تعادل مئتي ريال من العملة الورقية وزكاتها خمسة ريالات بواقع اثنين ونصف في المائة.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٦٦٨ - (٢) أَخْبَرَنَا الْمُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمِ ابْنِ ضَمْرَةَ، عَنْ عَلِيٍّ -﵁- رَفَعَهُ إِلَى النَّبيِّ -ﷺ- قَالَ: «عَفَوْتُ عَنْ صَدَقَةِ الْخَيْلِ وَالرَّقِيقِ، هَاتُوا صَدَقَةَ الرِّقَةِ مِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا دِرْهَمٌ، وَلَيْسَ فِي تِسْعِينَ وَمِائَةٍ شيْءٌ حَتَّى تَبْلُغَ مِائَتَيْنِ».\nرجال السند:\nالْمُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، وأَبُو عَوَانَةَ، هو الوضاح، وأَبو إِسْحَاقَ، هو السبيعي، وعَاصِمُ بْنُ ضَمْرَةَ، هو السلولي، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَلِيٌّ، -﵁-.\n_________\n(^١) سنده حسن، وانظر: السابق، وتقدم طرفه في زكاة الغنم.","vol":"3","page":413},{"text":"الشرح:\nهذا سنده حسن، وأخرجه الترمذي حديث (٦٢٠) وقال: وسألت محمدا عن هذا الحديث فقال: كلاهما عندي صحيح عن أبي إسحاق. ومحمد هذا هو البخاري، وأبو داود حديث (١٥٧٢، ١٥٧٣، ١٤٧٤) والنسائي حديث (٢٤٧٧، ٢٤٧٨) وصححه الألباني عندهما، ولا زكاة في الخيل؛ لأن رسول الله -ﷺ- أسقط زكاتها تخفيفا، ولم يوجب الزكاة فيها أحد من العلماء إلا الحنفية أوجبوا زكاة السائمة منها.\nأما إذا كانت للسباقات والتجارة فلا خلاف في وجوب الزكاة فيها.\nأما الرقيق ففي هذا العصر لا يوجد رقيق بالمسمى الشرعي، وما يسمى بتجارة البشر عدوان على حريات الناس واستغلال ضعفهم، وتسخيرهم للبيع وهم أحرار.\nوالمراد بالرقَةِ: الفضة.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٤١٠ -<span data-type='title' id=toc-415> باب النَّهْيِ عَنِ الْفَرْقِ بَيْنَ الْمُجْتَمِعِ وَالْجَمْعِ بَيْنَ الْمُفَتَرِقِ </span>(^١).\n١٦٦٩ - (١) أَخْبَرَنَا الأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، ثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ عُثْمَانَ الثَّقَفِيِّ، عَنْ أَبِي لَيْلَى - هُوَ الْكِنْدِيِّ - عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ قَالَ: \" أَتَانَا مُصَدِّقُ النَّبِيِّ -ﷺ- فَأَخَذْتُ بِيَدِهِ فَقَرَأْتُ فِي عَهْدِهِ: أَنْ لَا يُجْمَعَ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ، وَلَا يُفَرَّقَ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ \".\nرجال السند:\nالأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، هو الملقب شاذان، أصله من الشام، ثقة صالح الحديث، وشَرِيكٌ، صدوق تقدم، وعُثْمَانُ الثَّقَفِيُّ، هو أبو المغيرة الكوفي، ثقة روى له البخاري، وأَبو لَيْلَى الْكِنْدِيُّ هو كوفي مختلف في اسمه، تابعي ثقة، وسُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ، هو أبو أمية الكوفي، مخضرم من كبار التابعين.\nالشرح:\nفي سنده شريك بن عبد الله، أرجح أنه حسن الحديث أخرجه أبو داود حديث (١٥٨٠) وابن ماجه حديث (١٨٠١) وعند البخاري من حديث أنس حديث (١٤٥٠) وحسنه الألباني عندهما.\nمثال التفريق بين مجتمع تجب فيه الزكاة باجتماعه، أن يكون لشخصين مئتان وعشر\n_________\n(^١) في (ك) المتفرق، وكلاهما يصح.","vol":"3","page":414},{"text":"شياه زكاتها ثلاث شياه، وإذا اقتسماها هروبا من الزكاة فتسقط عنهما شاة من الثلاث، ويصبح على كل واحد منهما شاة واحدة، وهذا محرم؛ لأن اقتسمهما هروب من الواجب الشرعي وهو ثلاث شياه. ومثال الجمع بين المتفرق هروبا من الزكاة أن يكون لثلاثة أشخاص مائة وعشرون شاة، لكل واحد منهم أربعين شاة، زكاة كل واحد منهم شاة واحدة فيلزم الثلاثة ثلاث شياه، فإذا اجتمعوا على مائة وعشرين كانت الزكاة شاة واحدة، وهذا هروب من الثلاث، وهو عمل محرم؛ لأن فيه منعا للواجب الشرعي.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٤١١ -<span data-type='title' id=toc-416> باب النَّهْيِ عَنْ أَخْذِ الصَّدَقَةِ مِنْ كَرَائِمِ أَمْوَالِ النَّاسِ</span>\n١٦٧٠ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ زَكَرِيَّا، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَيْفِيٍّ، عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- لَمَّا بَعَثَ مُعَاذًا إِلَى الْيَمَنِ قَالَ: «إِيَّاكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ» (^١).\nرجال السند:\nأَبُو عَاصِمٍ، هو الضحاك، وزَكَرِيَّا، هو ابن إسحاق المكي، ويَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَيْفِيٍّ، وأَبو مَعْبَدٍ، هو نافذ مولى ابن عباس، هم ثقات تقدموا، وابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄.\nالشرح:\nهذا من سماحة الإسلام وعدل الشريعة، ألا يؤخذ في زكاة الأنعام الغالي والكريم على مالكه، بل ما دونه وهو الوسط منها، وهذا أطيب لنفس المالك، وأيسر عليه.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٤١٢ -<span data-type='title' id=toc-417> باب مَا لَا تَجِبُ فِيهِ الصَّدَقَةُ مِنَ الْحَيَوَانِ</span>\n١٦٧١ - (١) أَخْبَرَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، ثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ أَخْبَرَنِي قَالَ: سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ يُحَدِّثُ، عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁-، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: «لَيْسَ عَلَى فَرَسِ الْمُسْلِمِ وَلَا عَلَى غُلَامِهِ صَدَقَةٌ».\nرجال السند:\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وتقدم مطولا وهو متفق عليه.","vol":"3","page":415},{"text":"هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، وشُعْبَةُ، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ، وسُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ، هو الهلالي، وعِرَاكُ بْنُ مَالِكٍ، هو الكناني تابعي ثقة، روى له السنة، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَةَ، -﵁-.\nالشرح:\nرجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (١٤٦٣) ومسلم حديث (٩٨٢) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٥٦٨)، وانظر ما تقدم برقم ١٦٦١.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٤١٣ -<span data-type='title' id=toc-418> باب مَا لَا يَجِبُ فِيهِ الصَّدَقَةُ مِنَ الْحُبُوبِ وَالْوَرِقِ وَالذَّهَبِ:</span>\n١٦٧٢ - (١) حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى،\nعَنْ أَبِيهِ (^١)، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ -﵁-، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: «لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسَاقٍ صَدَقَةٌ، وَليس فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ صَدَقَةٌ، وَلَا فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ صَدَقَةٌ» (^٢).\nقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: الْوَسْقُ سِتُّونَ صَاعًا، وَالصَّاعُ مَنَوَانِ وَنِصْفٌ في قَوْلِ أَهْلِ الْحِجَازِ وَأَرْبَعَةُ أَمْنَاءٍ في قَوْلِ أَهْلِ الْعِرَاقِ.\nرجال السند:\nعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، وسُفْيَانَ، وعَمْرِو بْنِ يَحْيَى، هو المازني، وأَبوه، هو يحيى بن عمارة الأنصاري، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ، -﵁-.\nالشرح:\nقوله: \" منوان \" مثنى مفرده: منا وهو مكيال يساوي رطلين، وعليه فالصاع يساوي خمسة أرطال، على قول أهل الحجاز، وعشرة أرطال على قول أهل العراق وهو ستة كيلو جرام، وربع، والوسق يساوي: ثلاثمائة وخمسة وسعيين كيلو جرام. وخمسة أوسق هي ثلاثمائة صاع، وهذا نصاب الحبوب والتمور، كل ما يكال ويدخر،\n_________\n(^١) ليس في (ت، ك) والصواب إثباته، وهو عمرو بن يحيى بن سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص بن أمية القرشي.\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (١٤٠٥) ومسلم حديث (٩٧٩) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٥٦٧).","vol":"3","page":416},{"text":"وخمس أواق هي نصاب الفضة، وهي مئتا درهم، انظر ما تقدم برقم ١٦٦٥، والمراد بالذود الخمس من الإبل وهي أقل نصاب الزكاة فيها.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٦٧٣ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ مِنْ حَبٍّ وَلَا تَمْرٍ، وَلَا فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ صَدَقَةٌ، وَلَا فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ صَدَقَةٌ» (^١).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وسُفْيَانُ، وإِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، ومُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، هم أئمة ثقات تقدموا، وتقدم الباقون آنفا.\nالشرح: انظر السابق.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٦٧٤ - (٣) أَخْبَرَنَا الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ ابْنِ دَاوُدَ الْخَوْلَانِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو ابْنِ حَزْمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ -﵁-: \" أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- كَتَبَ مَعَ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ إِلَى شُرَحْبِيلَ بْنِ عَبْدِ كُلَالٍ وَالْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ كُلَالٍ وَنُعَيْمِ بْنِ عَبْدِ كُلَالٍ\": «إِنَّ فِي كُلِّ خَمْسِ أَوَاقٍ مِنَ الْوَرِقِ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ، فَمَا زَادَ فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا دِرْهَمٌ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ شَيْءٌ» (^٢).\nرجال السند:\nالْحَكَمُ بْنُ مُوسَى، هو القنطري، ويَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، هو الحضرمي، وسُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْخَوْلَانِيِّ، هو من أهل دمشق، ثقة وليس هو سليمان بن داود اليمامي الضعيف، والزُّهْرِيُّ، وأَبو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، هو الأنصاري من بني النجار، إمام ثقة عالم بالقضاء، وأَبوه، محمد بن عمرو بن حزم، هو أبو عبد الملك الأنصاري،\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وانظر السابق.\n(^٢) سنده حسن، وتقدم.","vol":"3","page":417},{"text":"تابعي يروي عن الصحابة، كان فقيها روى عنه جماعة من أهل المدينة، وجَدُّهُ، عمرو بن حزم، -﵁-.\nالشرح: انظر ما تقدم برقم ١٦٦٧، ١٦٧٢.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٤١٤ -<span data-type='title' id=toc-419> باب فِي تَعْجِيلِ الزَّكَاةِ</span>\n١٦٧٥ - (١) أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرَيَّا، عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ، عَنْ حُجَيَّةَ بْنِ عَدِىٍّ عَنْ عَلِيٍّ -﵁-:\n\" أَنَّ الْعَبَّاسَ -﵁- سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- عَنْ تَعْجِيلِ صَدَقَتِهِ قَبْلَ أَنْ تَحِلَّ، فَرَخَّصَ لَهُ فِي ذَلِكَ \" (^١).\nقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: آخُذُ بِهِ وَلَا أَرَى في تَعْجِيلِ الزَّكَاةِ بَأْسًا.\nرجال السند:\nسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ إمام تقدم، وإِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرَيَّا، هو أبو زياد الواسطي ثقة، والْحَجَّاجُ بْنُ دِينَارٍ، هو الواسطي صدوق، روى له الأربعة، والْحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ إمام تقدم، وحُجَيَّةُ بْنُ عَدِىٍّ، هو الكندي تابعي صدوق، وعَلِيُّ، -﵁-.\nالشرح:\nفيه جواز تقديم الزكاة عند الحاجة، ولاسيما إذا طلبها ولي الأمر.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٤١٥ -<span data-type='title' id=toc-420> باب مَا يَجِبُ فِي مَالٍ سِوَى الزَّكَاةِ</span>\n١٦٧٦ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الطُّفَيْلِ، ثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ ﵂ قَالَتْ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- يَقُولُ: «إِنَّ في أَمْوَالِكُمْ حَقًّا سِوَى\n_________\n(^١) سنده حسن، وأخرجه أحمد حديث (٨٢٢) وفي الزكاة أبو داود حديث (١٦٤٢) والترمذي حديث (٦٧٨، ٦٧٩) وقال: حديث إسماعيل بن زكريا عندي أصح، وحسنه الألباني ﵀، وابن ماجه حديث (١٧٩٥).","vol":"3","page":418},{"text":"الزَّكَاةِ» (^١).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ الطُّفَيْلِ، هو أبو جعفر النخعي كوفي صدوق، وشَرِيكٌ، صدوق تقدم، وأَبو حَمْزَةَ، هو ميمون الأعور ضعيف، وعَامِرٌ، هو الشعبي إمام تقدم، وفَاطِمَةُ بِنْتُ قَيْسٍ، ﵂.\nالشرح: المراد بقوله: \" حق \" ما يلزم به المسلم نفسه من أعمال البر، كالصدقة على الفقراء، وصلة الأرحام، والنفقة في الصدقات الجارية، ومن أعظم الصدقات ما يصرف على القرابة.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٤١٦ -<span data-type='title' id=toc-421> باب فِي مَنْ يَتَصَدَّقُ عَلَى غَنِيٍّ</span>\n١٦٦٧٧ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا إِسْرَائِيلُ، ثَنَا أَبُو الْجُوَيْرِيَةِ الْجَرْمِيُّ، أَنَّ مَعْنَ بْنَ يَزِيدَ حَدَّثَهُ قَالَ: \" بَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- أَنَا وَأَبِي وَجَدِّي، وَخَطَبَ عَلَيَّ فَأَنْكَحَنِي، وَخَاصَمْتُ إِلَيْهِ، كَانَ أَبِي \" يَزِيدُ \" أَخْرَجَ دَنَانِيرَ يَتَصَدَّقُ بِهَا فَوَضَعَهَا عِنْدَ رَجُلٍ فِي الْمَسْجِدِ فَجِئْتُ فَأَخَذْتُهَا فَأَتَيْتُهُ بِهَا فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا إِيَّاكَ أَرَدْتُ بِهَا. فَخَاصَمْتُهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- \" فَقَالَ: «لَكَ مَا نَوَيْتَ يَا يَزِيدُ، وَلَكَ يَا مَعْنُ مَا أَخَذْتَ» (^٢).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وإِسْرَائِيلُ، هو ابن يونس، وأَبُو الْجُوَيْرِيَةِ الْجَرْمِيُّ، هو مشهور بكنيته، وهو حطان بن خفاف تابعي ثقة، ومَعْنَ بْنَ يَزِيدَ، -﵁-.\nالشرح:\nكان يزيد أبو معن أعطى رجلا دنانير، وأذن له أن يتصدق بها على المحتاجين، لكن معنا أخذها من الرجل، وأعلم أباه أنه أخذ الدنانير، ولم يرض يزيد بما فعل معن؛ لأن أباه أراد الفقراء، ومعن ابن غني، فاحتكما إلى رسول الله -ﷺ-، فأقر يزيدا\n_________\n(^١) فيه ميمون أبو حمزة الأعور ضعيف، وأخرجه الترمذي حديث (٦٦٠، ٦٥٩) وقال: هذا حديث إسناده ليس بذاك، وضعفه الألباني ﵀ ﵀، ومن طريق أخرى عن شريك أخرجه ابن ماجه (ليس في المال …) حديث (١٧٨٩) قال الألباني ﵀: ضعيف منكر.\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (١٤٢٢).","vol":"3","page":419},{"text":"على ما نوى، أي أن له ثواب ما نوى من الصدقة، وأقر معنا على أخذ الدراهم، على سبيل أنها صدقة عليه وهو غني.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٤١٧ -<span data-type='title' id=toc-422> باب مَنْ تَحِلُّ لَهُ الصَّدَقَةُ</span>\n١٦٦٧٨ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وَأَبُو نُعَيْمٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ رَيْحَانَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ وَلَا لِذِي مِرَّةٍ سَوِيٍّ» (^١).\n[قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: يَعْنِى قَوِىٍّ] (^٢).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وَأَبُو نُعَيْمٍ، هو الفضل بن دكين، وسُفْيَانُ، هو الثوري، وسَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، هو بن عبدالرحمن بن عوف ورَيْحَانُ بْنُ يَزِيدَ، هو العامري أعرابي ثقة، وعَبْدُاللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، هو ابن العاص ﵄.\nالشرح:\nالمراد أن الصدقة وهي الزكاة لا تجوز لغني، ولا لقوي قادر على الكسب، ولا لصاحب هيئة سوي الخلق، صحيح البدن.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٦٧٩ - (٢) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنَا شَرِيكٌ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «مَنْ سَأَلَ عَنْ ظَهْرِ غِنًى جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَفِي وَجْهِهِ خُمُوشٌ أَوْ كُدُوحٌ أَوْ خُدُوشٌ».\nقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا الْغِنَى؟ قَالَ: «خَمْسُونَ دِرْهَمًا أَوْ قِيمَتُهَا مِنَ الذَّهَبِ» (^٣).\nرجال السند: يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وشَرِيكٌ، هو ابن عبد الله صدوق تقدم، وحَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ، هو كوفي رمي بالتشيع، ضعّف ولم ينفرد بالرواية، ومُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ\n_________\n(^١) فيه ريحان المرجح أنه صدوق، وأخرجه الترمذي حديث (٦٥٢) وقال: حسن، وأبو داود حديث (١٦٣٤) وصححه الألباني ﵀.\n(^٢) ما بين المعقوفين ليس في (ك).\n(^٣) فيه حكيم بن جبير ضعيف، وأخرجه الترمذي حديث (٦٥٠) وقال: حسن.","vol":"3","page":420},{"text":"يَزِيدَ، هو أبو جعفر النخعي ابن أخي الأسود بن يزيد النخعي، كوفي ثقة، وأَبوه، هو أبو بكر عبد الرحمن بن يزيد النخعي، تابعي إمام فقيه، وعَبْدُ اللَّهِ، هو ابن مسعود -﵁-.\nالشرح:\nالمراد أن من يسأل وهو غني، ليست الحاجة التي دفعته للسؤال، بل التمول وهو من أكل أموال الناس بالباطل، وهو اعتداء على حق الفقير المحتاج، ولكونه لم يستحي من السؤال عاقبه الله -﷿- بأن يأتي يوم القيامة، وفي وجهه خموش وكدوش، وهذا فضح له على رؤوس الأشهاد، وقد يناله عذاب النار.\nثم سئل -ﷺ- عن الغنى، فقدره بملك ما زاد عن حاجته، وهو خمسون درهما فضة أو قيمتها من الذهب، والعجب في هذا الزمان الذي يتسول فيه البعض ويتنقل من مكان لآخر بسيارة قيمتها فوق ستين ألف ريال، ومن ضبط منهم وجدت عنده عشرات الألوف، فما حال هؤلاء يوم القيامة.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٦٦٨٠ - (٣) أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- بِنَحْوِهِ (^١).\nرجال السند:\nأَبُو عَاصِمٍ، هو الضحاك، وَمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، هو الفريابي، وسُفْيَانُ، هو الثوري، هم ثقات تقدموا، وتقدم الباقون آنفا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٤١٨ -<span data-type='title' id=toc-423> باب الصَّدَقَةِ لَا تَحِلُّ لِلنَّبِيِّ -ﷺ- وَلَا لأَهْلِ بَيْتِهِ</span>\n١٦٨١ - (١) أَخْبَرَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، ثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ -﵁- قَالَ: أَخَذَ الْحَسَنُ تَمْرَةً مِنْ تَمْرِ الصَّدَقَةِ فَجَعَلَهَا في فِيهِ فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: «كِخْ كِخْ أَلْقِهَا، أَمَا شَعَرْتَ أَنَّا لَا نَأْكُلُ الصَّدَقَةَ؟» (^٢).\n_________\n(^١) انظر: السابق.\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (١٤٩١) ومسلم حديث (١٠٦٩) ولم أقف عليه في (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان).","vol":"3","page":421},{"text":"رجال السند:\nهَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، وشُعْبَةُ، ومُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ، هو الجمحي، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَةَ، -﵁-.\nالشرح:\nاختلف العلماء في من هم آل البيت الذين تحرم عليهم الصدقة، والأقرب إلى الصواب أنهم بنوا هاشم وآل المطلب بن عبد مناف، قال رسول الله -ﷺ-: «لم يفارقونا في جاهلية ولا إسلام، إنما بنو هاشم وبنو المطلب شيء واحد»، ثم شبك رسول الله -ﷺ- يديه إحداهما في الأخرى (^١).\nوهم أبناء الأخوين: هاشم والمطلب، ولذلك دخلوا معهم في الحصار، وناصروهم على قريش، فهم أولى بالقرب من غيرهم، فأوجب لهم خمس الخمس، وحرمت عليهم الصدقة المفروضة وهي الزكاة، لقوله -ﷺ-: «إن هذه الصدقات إنما هي أوساخ الناس، وإنها لا تحل لمحمد، ولا لآل محمد» (^٢)، فأغناهم عنها بالخمس، وما يعطون من غير الزكاة المفروضة، فهو هدية وليس صدقة، لقول عائشة ﵂: \"دخل علي رسول الله -ﷺ- والمرجل يفور بلحم \"، فقال: «من أين لك هذا؟» قلت: \" أهدته لنا بريرة، وتصدق به عليها \" فقال: «هذا لبريرة صدقة، ولنا هدية» (^٣).\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٦٨٢ - (٢) أَخْبَرَنَا الأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، ثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِيسَى، عَنْ عِيسَى، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِى لَيْلَي، عَنْ أَبِى لَيْلَى -﵁- قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ -ﷺ- وَعِنْدَهُ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، فَأَخَذَ تَمْرَةً مِنْ تَمْرِ الصَّدَقَةِ فَانْتَزَعَهَا مِنْهُ فَقَالَ: «أَمَا عَلِمْتَ أَنَّهُ لَا تَحِلُّ لَنَا الصَّدَقَةُ؟» (^٤).\nرجال السند: الأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، ثَنَا زُهَيْرٌ، هو ابن معاوية، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِيسَى، هو أبو محمد الأنصاري، حفيد عبد الرحمن بن أبي ليلى، كوفي ثقة روى له الستة،\n_________\n(^١) السنن الكبير للبيهقي حديث (١٢٩٥٣).\n(^٢) مسلم حديث (١٠٧٢).\n(^٣) أحمد حديث (٢٥٤٦٨).\n(^٤) رجاله ثقات، وانظر: السابق.","vol":"3","page":422},{"text":"وعِيسَى، هو والد عبد الله، وهو ابن عبد الرحمن، ثقة روى له الأربعة، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِى لَيْلَي، هو أبو عيسى المتقدم، وأَبو لَيْلَى، هو يسار بن بلال، -﵁-، صحب النبي -ﷺ-، وشهد معه أحدًا وما بعدها من المشاهد.\nوقد اجتمع في هذا السند الصحابي الجد، وابنه عبد الرحمن، وابن ابنه عيسى، وعبد الله حفيد ابنه.\nالشرح: انظر السابق.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٤١٩ -<span data-type='title' id=toc-424> باب التَّشْدِيدِ عَلَى مَنْ سَأَلَ وَهُوَ غَنِيٌّ</span>\n١٦٨٣ - (١) أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ قال: ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ أَخِيهِ، عَنْ مُعَاوِيَةَ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «لَا تُلْحِفُوا بِيْ فِي الْمَسْأَلَةِ، فَوَاللَّهِ لَا يَسْأَلُنِي أَحَدٌ شَيْئًا فَأُعْطِيَهُ وَأَنَا كَارِهٌ فَيُبَارَكَ لَهُ فِيهِ» (^١).\nرجال السند:\nسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، وسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، وعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، ووَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ، وأَخوه، همام، هم أئمة ثقات تقدموا، ومُعَاوِيَةُ، -﵁-.\nالشرح:\nهذا وعيد بنزع البركة مما يعطى المُلِح في السؤال؛ لأن الإلحاح ضد خلق الحياء، فالملحف لا يستحي من إحراج المسئول حتى يعطي وهو كاره، والإلحاح في السؤال خلق ذميم وسيء.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٦٨٤ - (٢) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِاللَّهِ الرَّقَاشِيُّ، ثَنَا يَزِيدُ - هُوَ ابْنُ زُرَيْعٍ- قال: ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ مَعْدَانَ ابْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ ثَوْبَانَ -﵁- مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: «مَنْ سَأَلَ النَّاسَ مَسْأَلَةً وَهُوَ عَنْهَا غَنِيٌّ كَانَتْ شَيْنًا\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه مسلم حديث (١٠٣٨).","vol":"3","page":423},{"text":"فِي وَجْهِهِ» (^١).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقَاشِيُّ، ويَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، وسَعِيدٌ، وقَتَادَةُ، وسَالِمُ ابْنُ أَبِي الْجَعْدِ، هم أئمة ثقات تقدموا، ومَعْدَانُ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، هو اليعمري شامي ثقة، روى له الستة عدا البخاري، ثَوْبَانُ، -﵁-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٤٢٠ -<span data-type='title' id=toc-425> بابٌ فِي الاِسْتِعْفَافِ عَنِ الْمَسْأَلَةِ</span>\n١٦٨٥ - أَخْبَرَنَا الْحَكَمُ بْنُ الْمُبَارَكِ أَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَطَاءِ ابْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ -﵁-: أَنَّ نَاسًا مِنَ الأَنْصَارِ سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- فَأَعْطَاهُمْ، ثُمَّ سَأَلُوا فَأَعْطَاهُمْ حَتَّى إِذَا نَفِدَ مَا عِنْدَهُ فَقَالَ: «مَا يَكُونُ عِنْدِي مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ أَدَّخِرَهُ عَنْكُمْ، وَمَنْ يَسْتَعْفِفْ يُعِفَّهُ اللَّهُ، وَمَنْ يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ اللَّهُ، وَمَنْ يَتَصَبَّرْ يُصَبِّرْهُ اللَّهُ، وَمَا أُعْطِيَ أَحَدٌ عَطَاءً هُوَ خَيْرٌ وَأَوْسَعُ\nمِنَ الصَّبْرِ» (^٢).\nرجال السند:\nالْحَكَمُ بْنُ الْمُبَارَكِ ومَالِكٌ، هو الإمام، وابْنُ شِهَابٍ، هو الزهري، وعَطَاءُ ابْنُ يَزِيدَ اللَّيْثِيُّ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ، -﵁-.\nالشرح:\nهذا حث على عدم المسألة، وصيانة النفس عنهما، والتزام العفة عما في أيدي الناس، والاستغناء بالله -﷿- وطلب الرزق من غير المسألة، وهي تربية للأمة على عزة النفس ورفعتها.\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأصله الصحيحين عن ابن عمر؛ البخاري حديث (١٤٧٤) وعن أبي هريرة مع اختلاف في اللفظ مسلم حديث (١٠٤١) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٦١٧).\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (١٤٦٩) ومسلم حديث (١٠٥٣) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٦٢٧).","vol":"3","page":424},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٤٢١ -<span data-type='title' id=toc-426> باب النَّهْيِ عَنْ رَدِّ الْهَدِيَّةِ</span>\n١٦٨٦ - (١) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ -﵁-: سَمِعْتُ عُمَرَ ابْنَ الْخَطَّابِ -﵁- يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يُعْطِينِي الْعَطَاءَ فَأَقُولُ: أَعْطِهِ مَنْ هُوَ أَفْقَرُ إِلَيْهِ مِنِّي. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «خُذْهُ، وَمَا آتَاكَ اللَّهُ مِنْ هَذَا الْمَالِ وَأَنْتَ غَيْرُ مُشْرِفٍ وَلَا سَائِلٍ فَخُذْهُ، وَمَا لَا فَلَا تُتْبِعْهُ نَفْسَكَ» (^١).\nرجال السند:\nعَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، صدوق تقدم، اللَّيْثُ، ويُونُسُ، وابْنُ شِهَابٍ، وسَالِمٌ، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَبْدُ اللَّهِ، هو ابن عمر ﵄.\nالشرح: هذا استعفاف وإيثار من عمر -﵁-، فأخبره رسول الله -ﷺ- أن ما يعطى المسلم من غير تطلع ولا مسألة لا غضاضة عليه في ذلك، وإنما الاستعفاف يكون عن المسألة والاستشراف لما عند الآخرين.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٦٨٧ - (٢) أَخْبَرَنَا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، عَنْ شُعَيْبِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي السَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ، أَنَّ حُوَيْطِبَ بْنَ عَبْدِ الْعُزَّى أَخْبَرَهُ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ السَّعْدِيِّ أَخْبَرَهُ، عَنْ عُمَرَ: بِنَحْوِهِ (^٢).\nرجال السند:\nالْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، وشُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ، والزُّهْرِيُّ، هو أئمة ثقات تقدموا، والسَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ، صحابي صغير تقدم، حُوَيْطِبَ بْنَ عَبْدِ الْعُزَّى، هو القرشي من مسلمة فتح\nمكة، ولا تعرف له رواية، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ السَّعْدِيِّ، هو من مسلمة الفتح، والسعدي\n_________\n(^١) فيه كاتب الليث عبد الله بن صالح، أرجح أنه حسن الحديث، وأخرجه البخاري حديث (١٤٧٣) ومسلم حديث (١٠٤٥) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٦١٩).\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٧١٦٣) ومسلم حديث (١٠٤٥، ٢٤٥٢، ٢٤٥٣) وانظر: السابق.","vol":"3","page":425},{"text":"اسمه عمرو بن وقدان، وعُمَرُ، هو ابن الخطاب -﵁-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٦٨٨ - (٣) أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، ثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ بُكَيْرٍ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ السَّعْدِيِّ قَالَ: اسْتَعْمَلَنِي عُمَرُ: فَذَكَرَ نَحْوًا مِنْهُ (^١).\nرجال السند:\nأَبُو الْوَلِيدِ، هو الطيالسي، واللَّيْثُ، هو ابن سعد، عَنْ بُكَيْرٍ، عَنْ بُسْرِ ابْنِ سَعِيدٍ، هو مولى الحضرميين، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ السَّعْدِيّ، تقدم آنفا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٤٢٢ -<span data-type='title' id=toc-427> باب النَّهْىِ عَنِ الْمَسْأَلَةِ</span>\n١٦٨٩ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ، وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، أَنَّ حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ -﵁- قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- فَأَعْطَانِي، ثُمَّ سَأَلْتُهُ فَأَعْطَانِي، ثُمَّ سَأَلْتُهُ فَأَعْطَانِي، ثُمَّ سَأَلْتُهُ فَقَالَ: «يَا حَكِيمُ، إِنَّ هَذَا الْمَالَ خَضِرٌ حُلْوٌ، فَمَنْ أَخَذَهُ بِسَخَاوَةِ نَفْسٍ بُورِكَ لَهُ فِيهِ، وَمَنْ أَخَذَهُ بِإِشْرَافِ نَفْسٍ لَمْ يُبَارَكْ لَهُ فِيهِ، وَكَانَ كَالَّذِي يَأْكُلُ وَلَا يَشْبَعُ» (^٢).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، والأَوْزَاعِيِّ، وابْنُ شِهَابٍ، هو الزهري، وسَعِيدُ ابْنُ الْمُسَيَّبِ، وعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، هم أئمة ثقات تقدموا، وحَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ، -﵁-.\nالشرح: انظر ما تقدم برقم ١٦٧٩.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٤٢٣ -<span data-type='title' id=toc-428> باب مَتَى يُسْتَحَبُّ لِلرَّجُلِ الصَّدَقَةُ</span>؟\n١٦٩٠ - (١) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي هِشَامٌ عن عُرْوَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ:\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وانظر السابقين.\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (١٤٧٢) ومسلم حديث (١٠٣٥) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث (٦١٤).","vol":"3","page":426},{"text":"«خَيْرُ الصَّدَقَةِ مَا تُصُدِّقَ بِهِ عَنْ ظَهْرِ غِنًى، وَلْيَبْدَأْ أَحَدُكُمْ بِمَنْ يَعُولُ».\nرجال السند:\nعَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، صدوق تقدم، اللَّيْثُ، هِشَامٌ (^١)، هو ابن عروة، وعُرْوَةُ، هو ابن الزبير، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَةَ، -﵁-.\nالشرح:\nفي سنده عبد الله بن صالح، وأراه حسن الحديث، وأخرجه البخاري حديث (١٤٢٦) ومسلم حديث (١٠٣٤) ولم أقف عليه في اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان.\nوالمراد ما كان زائدا عن حاجته، ومن يعول، فأفضل الصدقة ما أخرجه الإنسان من ماله بعد أن يستبقي منه قدر الكفاية لأهله وعياله، حتى لا يحتاج إلى السؤال، بل يستبقي من ماله ما يستعين به على النوائب، وأيضا يراعي حال الورثة، وقد قال رسول الله -ﷺ- لسعد -﵁-: «إنك إن تدع ورثتك أغنياء خير لك من أن تدعهم عالة يتكففون الناس» (^٢).\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٤٢٤ -<span data-type='title' id=toc-429> باب فِي فَضْلِ الْيَدِ (^٣) الْعُلْيَا</span>\n١٦٩١ - (١) أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ: «الْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى» (^٤).\nقَالَ: وَالْيَدُ الْعُلْيَا يَدُ الْمُعْطِى، وَالْيَدُ السُّفْلَى يَدُ السَّائِلِ.\nرجال السند: سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، وحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، وأَيُّوبٌ، ونَافِعٌ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عُمَرَ، ﵄.\n_________\n(^١) في بعض النسخ الخطية \" بن عروة \" وهو تحريف.\n(^٢) انظر البخاري حديث (٢٧٤٢)\n(^٣) في بعض النسخ الخطية \" يد \".\n(^٤) رجاله ثقات، وفي الزكاة أخرجه البخاري حديث (١٤٢٩) ومسلم حديث (١٠٣٣) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٦١٢).","vol":"3","page":427},{"text":"الشرح:\nسقط هذا الباب من (ر/ ٢)، والمراد يد المعطي، أفضل من يد المتلقي؛ لأن كونها تحت يد المعطي فيه شيء من الذلة، وهذا فيه تنفير من السؤال إلا لضرورة بالغة، وانظر التالي، وما بعده.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٦٩٢ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ مُوسَى ابْنَ طَلْحَةَ يَذْكُرُ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ قَالَ -﵁-: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «خَيْرُ الصَّدَقَةِ عَنْ ظَهْرِ غِنًى، وَالْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى، وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ» (^١).\nرجال السند:\nأَبُو نُعَيْمٍ، هو الفضل، وعَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، هو أبو سعيد التميمي، كوفي ثقة روى له الشيخان، ومُوسَى بْنُ طَلْحَةَ، هو التميمي كوفي تابعي ثقة، روى له الستة، وحَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ، -﵁-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٤٢٥ -<span data-type='title' id=toc-430> باب أَيُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ</span>؟\n١٦٩٣ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، ثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: سُلَيْمَانُ أَخْبَرَنِي قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ يُحَدِّثُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ زَيْنَبَ امْرَأَةِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ أَنَّهَا قَالَتْ: \" إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: «يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ تَصَدَّقْنَ وَلَوْ مِنْ حُلِيِّكُنَّ» وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ خَفِيفَ ذَاتِ الْيَدِ، فَجِئْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- أَسْأَلُهُ، فَوَافَقْتُ زَيْنَبَ - امْرَأَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ - تَسْأَلُ عَمَّا أَسْأَلُ عَنْهُ، فَقُلْتُ لِبِلَالٍ -﵁-: سَلْ لِي رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- أَيْنَ أَضَعُ صَدَقَتِي عَلَى عَبْدِ اللَّهِ، أَوْ فِي قَرَابَتِي؟، فَسَأَلَ النَّبِيَّ -ﷺ- \" فَقَالَ: «أَيُّ الزَّيَانِبِ؟». فَقَالَ: امْرَأَةُ عَبْدِ اللَّهِ. فَقَالَ: «لَهَا أَجْرَانِ أَجْرُ: الْقَرَابَةِ، وَأَجْرُ الصَّدَقَةِ» (^٢).\n_________\n(^١) رجاله ثقات، ومن طريق أبي نعيم أخرجه البيهقي (السنن الكبير حديث (٨٠٠٣، ٨١٣٣) وهو متفق عليه، انظر: السابقين.\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (١٤٦٦) ومسلم حديث (١٠٣٤) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٥٨٤).","vol":"3","page":428},{"text":"رجال السند:\nأَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، وشُعْبَةُ، وسُلَيْمَانُ، هو الأعمش، وأَبو وَائِلٍ، هو شقيق، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، هو أخو جويرية زوج النبي -ﷺ- صحابي قليل الحديث، وزَيْنَبُ امْرَأَةِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄.\nالشرح:\nفيه فضل الصدقة على القرابة من النسب أو الرحم، فإن للمصدق عليهم أجران.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٦٩٤ - (٢) أَخْبَرَنَا الْحَكَمُ بْنُ الْمُبَارَكِ، أَنَا مَالِكٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ (^١) أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسٍ -﵁- قَالَ: \" كَانَ أَبُو طَلْحَةَ أَكْثَرَ أَنْصَارِ بِالْمَدِينَةِ مَالًا نَخْلًا، وَكَانَتْ أَحَبَّ أَمْوَالِهِ إِلَيْهِ بَيْرُحَاءَ (^٢)، وَكَانَتْ مُسْتَقْبِلَةَ الْمَسْجِدِ، وَكَانَ يَدْخُلُهَا وَيَشْرَبُ مِنْ مَائِهَا طَيِّب - فَقَالَ أَنَسٌ -: فَلَمَّا أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ﴾ (^٣) قَالَ: إِنَّ أَحَبَّ أَمْوَالِي إِلَيَّ بَيْرُحَاءَ، وَإِنَّهَا صَدَقَةٌ لِلَّهِ، أَرْجُو بِرَّهَا وَذُخْرَهَا عِنْدَ اللَّهِ، فَضَعْهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ حَيْثُ شِئْتَ \". فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «بَخٍ ذَلِكَ مَالٌ رَابِحٌ - أَوْ رَائِحٌ (- وَقَدْ سَمِعْتُ مَا قُلْتَ فِيهِ، وَإِنِّي أَرَى أَنْ تَجْعَلَهُ فِي الأَقْرَبِينَ».\nفَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ: \" أَفْعَلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَقَسَّمَهُ أَبُو طَلْحَةَ فِي قَرَابَةِ بَنِي عَمِّهِ \" (^٤).\nرجال السند:\nالْحَكَمُ بْنُ الْمُبَارَكِ، ومَالِكٌ، وإِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَنَسٌ، -﵁-.\n_________\n(^١) في (ك) عن، وهو خطأ.\n(^٢) بفتح الباء الموحدة، وضم الراء المهملة، بستان أبي طلحة، موضع قبلي المسجد النبوي، يعرف بقصر بني جديلة انظر: معجم البلدان (١/ ٣٨٢).\n(^٣) من الآية (٩٢) من سورة آل عمران.\n(^٤) رجاله ثقات، أخرجه البخاري حديث (١٤٦١) ومسلم حديث (٩٩٨) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٥٨٢).","vol":"3","page":429},{"text":"الشرح:\nقوله: \" أَوْ رَائِحٌ \" بالباء الموحدة، من الربح، أي ذو ربح ولا خسارة فيه، وبالياء المثناة من تحت: من الرواح وهو العودة، أي عائد، والمعنى أنه مال عائد بالخير في الدنيا والآخرة.\nوهذا يؤيد أن القرابة من غير الورثة هم الأولى، وأن أجر صلتهم مضاعف، فالصدقة على الأقارب وضعفاء الأهلين أفضل منها على سائر الناس إذا كانت صدقة تطوع، وكذلك الصدقة المفروضة وهي الزكاة، لغير الورثة ومن تلزم النفقة عليه.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٤٢٦ -<span data-type='title' id=toc-431> باب الْحَثِّ عَلَى الصَّدَقَةِ</span>\n١٦٩٥ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، ثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، ثَنَا أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ هَيَّاجِ بْنِ عِمْرَانَ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ: \" مَا خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- إِلاَّ أَمَرَنَا فِيهَا بِالصَّدَقَةِ، وَنَهَانَا عَنِ الْمُثْلَةِ \" (^١).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، هو الملقب بندار إمام تقدم، ومُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، هو الدستوائي، لا بأس به، روى له الستة، وأَبوه، هشام بن حسان الدستوائي، وقَتَادَةُ، والْحَسَنُ هو البصري، هم أئمة تقدموا، وهَيَّاجُ بْنُ عِمْرَانَ، هو ابن الفضيل التميمي البرجمي، بصري ثقة قليل الحديث، روى له أبو داود، وعِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ، -﵁-.\nالشرح:\nالحث على الصدقة لأهميتها في بناء المجتمع، وتكافل المسلمين، ولما لها من تأثير في فك الكربات، وإشعار المجتمع بأنهم إخوة يشد بعضهم بعضا، وقد ورد في كتاب الله -﷿-، وفي سنة رسول الله -ﷺ- ما يؤيد هذه المعاني.\nأما المثلة فهي حرام؛ لأنها خارجة عن العقوبات، وما جرت به العادة، والمثلة يكون فيها وحشية وعبث وانتقام، إما بجهل حرمتها، أو إيغال في التشفي، وهو أمر محرم.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٦٩٦ - (٢) أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، ثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو ابْنُ مُرَّةَ قَالَ: سَمِعْتُ خَيْثَمَةَ، عَنْ عَدِيِّ، بْنِ حَاتِمٍ -﵁-،\n_________\n(^١) أصله في حديث أنس أخرجه البخاري حديث (٤١٩٢).","vol":"3","page":430},{"text":"عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: «اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ، فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَبِكَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ» (^١).\nرجال السند:\nأَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، وشُعْبَةُ وعَمْرُو بْنُ مُرَّةَ، خَيْثَمَةَ، هو ابن عبد الرحمن، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَدِيُّ بْنُ حَاتِم، -﵁-.\nالشرح:\nهذا فيه الحث على الصدقة ولو بالقليل، فلا يحقر من العمل شيئا ولو شق تمرة، ولا يحقرن من الكلام الطيب شيئا ولو كلمة واحدة، وقد قال رسول الله -ﷺ-: «لا تحقرن من المعروف شيئا، ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق» (^٢)، وقال -ﷺ-: «يصبح على كل سلامى من أحدكم صدقة، فكل تسبيحة صدقة، وكل تحميدة صدقة، وكل تهليلة صدقة، وكل تكبيرة صدقة، وأمر بالمعروف صدقة، ونهي عن المنكر صدقة، ويجزئ من ذلك ركعتان يركعهما من الضحى» (^٣).\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٤٢٧ -<span data-type='title' id=toc-432> باب النَّهْيِ عَنِ الصَّدَقَةِ بِجَمِيعِ مَا عِنْدَ الرَّجُلِ</span>.\n١٦٩٧ - (١) أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ: دُحَيْمٌ، ثَنَا سَعِيدُ ابْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لُبَابَةَ، أَنَّ أَبَا لُبَابَةَ -﵁- أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ لَمَّا رَضِيَ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: \" يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ مِنْ تَوْبَتِي أَنْ أَهْجُرَ دَارَ قَوْمِي وَأُسَاكِنَكَ، وَأَنْخَلِعَ مِنْ مَالِي صَدَقَةً لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ \". فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-:\n«يُجْزِئُ عَنْكَ الثُّلُثُ» (^٤).\n_________\n(^١) رجاله ثقات، أخرجه البخاري حديث (١٤١٣) ومسلم حديث (١٠١٦) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٥٩٦، ٥٩٧).\n(^٢) مسلم حديث (٢٦٢٦).\n(^٣) مسلم حديث (٧٢٠).\n(^٤) فيه سعيد بن مسلمة ضعيف، وعبد الرحمن بن أبي لبابة مجهول، وأخرجه أحمد بسند ضعيف حديث (١٥٧٨٨) وعلقه أبو داود حديث (٣٣٢٠) والمشهور حيث كعب بن مالك الطويل أخرجه مسلم حديث (٢٧٦٩) وذكره البخاري معلقا بعد الحديث (١٤٢٥) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ١٧٦٢).","vol":"3","page":431},{"text":"رجال السند:\nعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ: دُحَيْمٌ، هو أبو سعيد إمام حافظ ثبت ناقد، وسَعِيدُ بْنُ مَسْلَمَةَ، هو ابن هشام بن عبد الملك، أموي ضعيف، وإِسْمَاعِيلَ ابْنِ أُمَيَّةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لُبَابَةَ، لم يذكر بترجمة، واختلف قول الزهري ﵀ في تسميته، وأَبو لُبَابَةَ، هو بشير أو رفاعة بن المنذر، -﵁-.\nالشرح:\nكان أبو لبابة -﵁- من الأوس وهم حلفاء بني قريظة، وكان سبب ذلك أن بني قريظة لما حصرهم رسول الله -ﷺ- استشاروه في أن ينزلوا على حكم سعد بن معاذ، فأشار إليهم أنه الذبح، قال: فما برحت قدماي حتى عرفت أني خنت الله ورسوله، فجاء وربط نفسه، وقيل: إنما ربط نفسه لأنه تخلف عن غزوة تبوك، فربط نفسه بسارية، فقال: والله لا أحل نفسي ولا أذوق طعاما ولا شرابا حتى يتوب الله علي، فمكث سبعة أيام لا يذوق شيئا حتى خر مغشيا عليه، ثم تاب الله -﷿- عليه، فقيل له: قد تاب الله عليك، فقال: والله لا أحل نفسي حتى يكون رسول الله -ﷺ- يحلني، فجاء النبي -ﷺ- فحله بيده، وقال أبو لبابة: يا رسول الله، إن من توبتي أن أهجر دار قومي التي أصبت فيها الذنب، وأن أنخلع من مالي كله صدقة إلى الله تعالى وإلى رسول الله -ﷺ- قال: «يجزئك يا أبا لبابة الثلث». (^١).\nفلما أدركته رحمة الله ورضي عنه رسول الله -ﷺ-، ومن شدة فرحة بالتوبة قال ما قال، شكرا لله -﷿-، فهوّن عليه الأمر رسول الله -ﷺ- بأنه يجزيه الثلث، وقد قال في قصة سعد -﵁-: «الثلث، والثلث كثير أو كبير» (^٢)، وعلل هذا بقوله: «إنك أن تذر ورثتك أغنياء، خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس» (^٣)، وقال على -﵁-: \" لأن أوصي بالخمس أحب إلي من أن أوصي بالربع، وأن أوصي بالربع أحب إلي من أن\n_________\n(^١) انظر أسد الغابة ٦/ ٢٦٠.\n(^٢) البخاري حديث (٢٧٤٤) ومسلم حديث (١٦٢٨).\n(^٣) البخاري حديث (٢٧٤٤) ومسلم حديث (١٦٢٨).","vol":"3","page":432},{"text":"أوصي بالثلث، ومن أوصى بالثلث فلم يترك شيئا \" (^١)، وأبو بكر -﵁- أوصى بالخمس وقال: \" أوصي بما رضي الله به لنفسه ثم تلا ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ (^٢)، وأوصى عمر -﵁- بالربع (^٣).\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٦٩٨ - (٢) أَخْبَرَنَا يَعْلَى، وَأَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمِ ابْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ قَالَ: \" بَيْنَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ بِمِثْلِ الْبَيْضَةِ مِنْ ذَهَبٍ، أَصَابَهَا فِي بَعْضِ الْمَغَازِي - وَقَالَ أَحْمَدُ: فِي بَعْضِ الْمَعَادِنِ - وَهُوَ الصَّوَابُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، خُذْهَا مِنِّي صَدَقَةً، فَوَاللَّهِ مَا لِي مَالٌ غَيْرَهَا. فَأَعْرَضَ عَنْهُ ثُمَّ جَاءَهُ عَنْ رُكْنِهِ الأَيْسَرِ فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ جَاءَهُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ قَالَ: «هَاتِهَا». مُغْضَبًا فَحَذَفَهُ بِهَا حَذْفَةً لَوْ أَصَابَهُ لأَوْجَعَهُ أَوْ عَقَرَهُ، ثُمَّ قَالَ: «يَعْمِدُ أَحَدُكُمْ إِلَى مَالِهِ لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُ فَيَتَصَدَّقُ بِهِ، ثُمَّ يَقْعُدُ يَتَكَفَّفُ النَّاسَ، إِنَّمَا الصَّدَقَةُ عَنْ ظَهْرِ غِنًى، خُذِ الَّذِي لَكَ، لَا حَاجَةَ لَنَا بِهِ» فَأَخَذَ الرَّجُلُ مَالَهُ وَذَهَبَ \" (^٤).\nقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: \" كَانَ مَالِكٌ يَقُولُ: إِذَا جَعَلَ الرَّجُلُ مَالَهُ فِي الْمَسَاكِينِ، يَتَصَدَّقُ بِثُلُثِ مَالِهِ \".\nرجال السند:\nيَعْلَى، وَأَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ، هما ثقتان تقدما، ومُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ صدوق تقدم، وعَاصِمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ، هو الأنصاري تابعي صغير إمام في المغازي، ثقة روى له الستة، ومَحْمُودُ بْنِ لَبِيدٍ، هو ابن عقبة بن رافع، تابعي ثقة قليل الحديث، جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، ﵄.\n_________\n(^١) عبد الرزاق حديث (١٦٣٦١).\n(^٢) من الآية (٤١) من سورة الأنفال.\n(^٣) عبد الرزاق حديث (١٦٣٦٣).\n(^٤) فيه عنعنة محمد بن إسحاق، وأخرجه أبو داود حديث (١٦٧٣، ١٦٧٤) صحح منه الألباني جملة خير الصدقة.","vol":"3","page":433},{"text":"الشرح:\nهذا في إطار منع الإنسان أن يتصدق بكل ما يملك، وانظر السابق.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٤٢٨ -<span data-type='title' id=toc-433> باب الرَّجُلِ يَتَصَدَّقُ بِجَمِيعِ مَا عِنْدَهُ</span>\n١٦٩٩ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ -﵁- قَالَ: \" أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- أَنْ نَتَصَدَّقَ فَوَافَقَ ذَلِكَ مَالًا عِنْدِي فَقُلْتُ: الْيَوْمَ أَسْبِقُ أَبَا بَكْرٍ -﵁- إِنْ سَبَقْتُهُ يَوْمًا - قَالَ -: فَجِئْتُ بِنِصْفِ مَالِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «مَا أَبْقَيْتَ لأَهْلِكَ؟». قُلْتُ: مِثْلَهُ قَالَ: فَأَتَى أَبُو بَكْرٍ بِكُلِّ مَا عِنْدَهُ فَقَالَ: «يَا أَبَا بَكْرٍ مَا أَبْقَيْتَ لأَهْلِكَ؟». فَقَالَ: أَبْقَيْتُ لَهُمُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ. فَقُلْتُ: لَا أُسَابِقُكَ إِلَى شَيْءٍ أَبَدًا \".\nرجال السند:\nأَبُو نُعَيْمٍ، هو الفضل إمام تقدم، وهِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، هو أبو عباد مولى آل أبي لهب، صدوق فيه تشيع لآل أبي طالب، وزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ثقة تقدم، وأَبوه، أسلم مولى عمر، من كبار التابعين ثقة، وعُمَرَ، -﵁-.\nالشرح:\nسنده حسن، هشام بن سعد، صدوق له أوهام، وليس غاليا في التشيع، فقد روى هذا الحديث وفيه أبو بو بكر وعمر، وقد تكون تهمة هو بريء منها، وأخرجه أبو داود حديث (١٦٧٨) وحسنه الألباني، والترمذي حديث (٣٦٧٥) وقال: هذا حديث حسن صحيح.\nوهذه حالة يجوز فيها أن يتصدق الإنسان بكل ما يملك، وهي إذا أمن من ضعف النفس، وعدم الاستجداء، وهذا أبو بكر -﵁- أفضل الأمة بعد نبيها -﵁-، حالة نادرة في الأمة، وقد قال فيه عمر -﵁-: \" لو وزن إيمان أبي بكر بإيمان أهل الأرض لرجح بهم \" (^١).\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n_________\n(^١) أحمد في فضائل الصحابة حديث (٦٥٣).","vol":"3","page":434},{"text":"٤٢٩ -<span data-type='title' id=toc-434> باب فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ</span>\n١٧٠٠ - (١) أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: \" فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- زَكَاةَ الْفِطْرِ\nمِنْ رَمَضَانَ: صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، عَلَى كُلِّ حُرٍّ وَعَبْدٍ، ذَكَرٍ وأُنْثَى مِنَ الْمُسْلِمِينَ \" [قِيلَ لأَبِي مُحَمَّدٍ: تَقُولُ بِهِ؟ قَالَ: مَالِكٌ كَانَ يَقُولُ بِهِ] (^١).\nرجال السند:\nخَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ومَالِكٌ، هو الإمام، ونَافِعٌ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عُمَرَ، ﵄.\nالشرح:\nرجاله ثقات، وأخرجه من حديث ابن عمر البخاري حديث (١٥٠٤) ومسلم حديث (٩٨٤) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٥٧٠).\nوالصحيح أن زكاة الفطر واجبة، وبوجوبها قال عامة أهل العلم، وعلة الوجوب أنها طهرة للصائم من الرفث واللغو، عنه وعمن يعول صغيرا كان أو كبيرا، وعلى كل فقير يجدها فضلا عن قوته، وهذا بعض ما تخرج منه زكاة الفطر، وبيان ذلك في قول أبي سعيد الخدري -﵁-: \" كنا نخرج زكاة الفطر صاعا من طعام، أو صاعا من شعير، أو صاعا من تمر، أو صاعا من أقط، أو صاعا من زبيب \" (^٢)، وقد فسر العلماء الطعام بأنه البُر؛ لأنه ذكر الطعام ثم عقب بعده بذكر الأنواع الأخر، وبناء عليه لا يجوز من البُر أقل من الصاع، كغيره من المطعومات، وقال معاوية -﵁- ومن أخذ بقوله يجزي منه نصف صاع.\nأما وقت إخراجها فقبل صلاة العيد، ويجوز تقديمها بيوم أو يومين، ومن تأخر ولم يخرجها إلا بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات، وانظر التالي وما بعده.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n_________\n(^١) ما بين المعقوفين ليس في (ك).\n(^٢) البخاري حديث (١٥٠٦) ومسلم حديث (٩٨٥).","vol":"3","page":435},{"text":"١٧٠١ - (٢) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- بِزَكَاةِ الْفِطْرِ: \" عَنْ كُلِّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ، حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ، صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ \".\nقَالَ ابْنُ عُمَرَ: \" فَعَدَلَهُ النَّاسُ بِمُدَّيْنِ مِنْ بُرٍّ \" (^١).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وسُفْيَانُ، وعُبَيْدُ اللَّهِ، ونَافِعٌ، هم أئمة ثقات تقدموا، وبْنُ عُمَرَ، ﵄.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٧٠٢ - (٣) حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، ثَنَا دَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ -﵁- قَالَ: \" كُنَّا نُخْرِجُ زَكَاةَ الْفِطْرِ إِذْ كَانَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- عَنْ كُلِّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ، حُرٍّ وَمَمْلُوكٍ، صَاعًا مِنْ طَعَامٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ أَقِطٍ (^٢)، أَوْ صَاعًا مِنْ زَبِيبٍ، فَلَمْ يَزَلْ ذَلِكَ كَذَلِكَ حَتَّى قَدِمَ عَلَيْنَا مُعَاوِيَةُ الْمَدِينَةَ حَاجًّا، أَوْ مُعْتَمِرًا فَقَالَ: إِنِّي أَرَى مُدَّيْنِ مِنْ سَمْرَاءِ الشَّامِ يَعْدِلُ\nصَاعًا مِنَ التَّمْرِ. فَأَخَذَ النَّاسُ بِذَلِكَ \".\nقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: \" أَمَّا أَنَا فَلَا أَزَالُ أُخْرِجُهُ كَمَا كُنْتُ أُخْرِجُهُ \" (^٣).\nقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: \" أَرَى صَاعًا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ \".\nرجال السند:\nعُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، ودَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ، وعِيَاضُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ، -﵁-.\nالشرح: والصحيح عدم التفريق، والصاع من البُر، المراد صاع النبي -ﷺ-، وهو يساوي كيلوين ونصف، ويرى بعض العلماء الأخذ برأي أبي حنيفة ﵀ في جواز إخراج القيمة، والجمهور لا يرون ذلك، وانظر ما تقدم.\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وانظر السابق.\n(^٢) هو ما يصنع من اللبن، ويكون جافا يوزن ويدخر، وهو ما يعرف عند أكثر العامة بالمضير.\n(^٣) رجاله ثقات، وفي الزكاة أخرجه البخاري حديث (١٥٠٦) ومسلم حديث (٩٨٥) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٥٧٢).","vol":"3","page":436},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٧٠٣ - (٤) حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ثَنَا مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ (^١) سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ -﵁- قَالَ: \" كُنَّا نُخْرِجُ زَكَاةَ الْفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ: صَاعًا مِنْ طَعَامٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ زَبِيبٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ أَقِطٍ \" (^٢).\nرجال السند:\nخَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ومَالِكٌ، هو الإمام، وزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، وعِيَاضُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ سَعْدِ ابْنِ أَبِي سَرْحٍ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ، -﵁-.\nالشرح: انظر ما تقدم برقم ١٧٠٠.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٧٠٤ - (٥) أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عِيَاضِ ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ -﵁- قَالَ: \" كُنَّا نُعْطِي عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ \" -ﷺ-: فَذَكَرَ نَحْوَهُ (^٣).\nرجال السند:\nعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، وسُفْيَانُ، هما إمامان ثقتان تقدما، وتقدم الباقون آنفا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٤٣٠<span data-type='title' id=toc-435> باب كَرَاهِيَةِ أَنْ يَكُونَ الرَّجُلُ عَشَّارًا:</span>\n١٧٠٥ - (١) أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شِمَاسَةَ قَالَ: سَمِعْتُ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ -﵁- يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ: «لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ صَاحِبُ مَكْسٍ» (^٤)، قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: يَعْنِي عَشَّارًا (^٥).\n_________\n(^١) في بعض النسخ الخطية \" عن \" وهو تحريف.\n(^٢) رجاله ثقات، وانظر: السابق.\n(^٣) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (١٥٠٨) وانظر: السابق.\n(^٤) فيه عنعنة ابن إسحاق، وأخرج أبو داود حديث (٢٩٣٧) وضعفه الألباني ﵀.\n(^٥) هو من يأخذ العشر من أموال الناس بغير وجه حق، وهو من أمور الجاهلية، والمكس: هو ما يعمل به في بعض البلاد تحت مسمى (الضريبة) تؤخذ من البائع والمشتري. وانظر (المحيط في اللغة ٢/ ٣٢).","vol":"3","page":437},{"text":"رجال السند:\nأَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ، هو الوهبي إمام تقدم، ومُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، صدوق تقدم، ويَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ شِمَاسَةَ، هو المهري مصري تابعي ثقة، روى له الستة، عدا البخاري وعُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ، -﵁-.\nالشرح:\nالعشار هو الذي يأخذ ما لا يحل وهو الجابي الذي يأخذ الضرائب، وهو العشر، وليس هو الجابي للزكاة ذاك هو المحتسب، والمكس ما أخذ بغير وجه حق.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٤٣١ -<span data-type='title' id=toc-436> بابٌ فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ وَمَا سُقِيَ بِالنَّضْحِ:</span>\n١٧٠٦ - (١) أَخْبَرَنَا عَاصِمُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا أَبُو بَكْرٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ مُعَاذٍ -﵁- قَالَ: \" بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- إِلَى الْيَمَنِ، فَأَمَرَنِي أَنْ آخُذَ مِنَ الثِّمَارِ مَا سُقِيَ بَعْلًا الْعُشْرَ، وَمَا سُقِيَ بِالسَّانِيَةِ فَنِصْفَ الْعُشْرِ \" (^١).\nرجال السند:\nعَاصِمُ بْنُ يُوسُفَ، هو اليربوعي لا بأس به تقدم، وأَبُو بَكْرٍ، هو ابن عياش، وعَاصِمٌ، هو الأحول، وأَبو وَائِلٍ، هو شقيق، ومَسْرُوقٌ، هم أئمة ثقات تقدموا، ومُعَاذٌ، -﵁-.\nالشرح:\nقوله: \" بعلا \" المراد بدون كلفة، من مياه جارية، كالأمطار والعيون والأنهار ونحو ذلك.\nوقوله: \" سُقِيَ بِالسَّانِيَةِ \" المراد ما كانت فيه كلفة ومؤنة، كالسانية وهي: الدابة من الإبل وغيرها، يستخرج بواسطتها الماء للسقي، ويحل محل الدواب ما وجد من أدوات وتقنية حديثة.\n_________\n(^١) سنده حسن، وأخرجه أبو داود حديث (١٥٩٦) النسائي حديث (٢٤٩٠) وابن ماجه حديث (١٨١٨) وصححه الألباني عندهم، وأصله في البخاري من حديث سالم عن أبيه حديث (١٤٨٣) وعند مسلم من حديث جابر حديث (٩٨١).","vol":"3","page":438},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٤٣٢ -<span data-type='title' id=toc-437> باب فِي الرِّكَازِ</span>\n١٧٠٧ - (١) أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ثَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، وَأَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁-، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: «جُرْحُ الْعَجْمَاءِ جُبَارٌ، وَالْبِئْرُ جُبَارٌ، وَالْمَعْدِنُ جُبَار، وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ» (^١).\nرجال السند:\nخَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ومَالِكٌ، وابْنُ شِهَابٍ، هو الزهري، وسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، وَأَبو سَلَمَةَ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَةَ، -﵁-.\nالشرح:\nقوله: \" الْعَجْمَاءِ جُبَارٌ \" العجماء: الحيوان، وسميت بذلك؛ لأنها لا تنطق، ومعنى جبار: أي هدر لا ضمان فيه، بشرط عدم التفريط، وأن لا يكون معها راع أو سائق.\nوقوله: \" وَالْمَعْدِنُ جُبَارٌ \" المعدن: المراد ما يحفر في الأرض من أجل الحصول على معدن، أو ركاز: مال مدفون، فمن وقع في تلك الحفر فهو هدر، لا ضمان فيه، إلا أن تكون الحفرة في طريق الناس، أو في ملك الغير، والمراد بالركاز المال المدفون في الأرض، وهو غير المعدن، ومذهب الجمهور التفريق بينهما، وزكاة الركاز الخمس، ولم يفرق بينهما أبو حنيفة ﵀ وجعلهما شيئا واحدا، وانظر التعليق في الهامش.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٤٣٣ -<span data-type='title' id=toc-438> باب مَا يُهْدَى لِعُمَّالِ الصَّدَقَةِ لِمَنْ هُوَ</span>؟\n١٧٠٨ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو الْيَمَانِ الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، أَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قال: حَدَثَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ الأَنْصَارِيِّ، ثُمَّ السَّاعِدِيِّ -﵁-، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ: \"أَنَّ النبي -ﷺ-\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (١٤٩٩) ومسلم حديث (١٧١٠) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ١١١٢).","vol":"3","page":439},{"text":"اسْتَعْمَلَ عَامِلًا عَلَى الصَّدَقَةِ فَجَاءَهُ الْعَامِلُ حِينَ فَرَغَ مِنْ عَمَلِهِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا الَّذِي لَكُمْ وَهَذَا أُهْدِيَ لِي، فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: «فَهَلاَّ قَعَدْتَ في بَيْتِ أَبِيكَ وَأُمِّكَ فَنَظَرْتَ أَيُهْدَى لَكَ أَمْ لَا؟». ثُمَّ قَامَ النبي -ﷺ- عَشِيَّةً بَعْدَ الصَّلَاةِ عَلَى الْمِنْبَرِ فَتَشَهَّدَ وَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ثُمَّ قَالَ: «أَمَّا بَعْدُ، مَا بَالُ الْعَامِلِ نَسْتَعْمِلُهُ فَيَأْتِينَا فَيَقُولُ: هَذَا مِنْ عَمَلِكُمْ وَهَذَا أُهْدِيَ لِي، فَهَلاَّ قَعَدَ في بَيْتِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ فَيَنْظُرَ هَلْ يُهْدَى لَهُ أَمْ لَا؟ وَالَّذِى نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَا يَغُلُّ أَحَدُكُمْ مِنْهَا شَيْئًا إِلاَّ جَاءَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَحْمِلُهُ عَلَى عُنُقِهِ إِنْ كَانَ بَعِيرًا جَاءَ بِهِ لَهُ رُغَاءٌ، وَإِنْ كَانَتْ بَقَرَةً جَاءَ بِهَا لَهَا خُوَارٌ، وَإِنْ كَانَتْ شَاةً جَاءَ بِهَا تَيْعَرُ، فَقَدْ بَلَّغْتُ».\nقَالَ أَبُو حُمَيْدٍ: ثُمَّ رَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يَدَيْهِ حَتَّى إِنَّا لَنَنْظُرُ إِلَى عُفْرَةِ إِبْطَيْهِ. قَالَ أَبُو حُمَيْدٍ: وَقَدْ سَمِعَ ذَلِكَ مَعِي مِنَ النبي -ﷺ- زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ فَسَلُوهُ \".\nرجال السند:\nأَبُو الْيَمَانِ الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، وشُعَيْبٌ، هو ابن أبي حمزة، والزُّهْرِيُّ، وعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو حُمَيْدٍ الأَنْصَارِيِّ، ثُمَّ السَّاعِدِيِّ، -﵁-.\nالشرح:\nالعامل هو عبد الله بن اللتبية، وفي هذا تحذير لكل من يتولى عملا للدولة من قبول الهدايا؛ لأن قبولها ينافي النزاهة، ويوقع في الشبهة، وهذا العامل ﵁ غفل عن هذا المعنى ولذلك نبه رسول الله -ﷺ- أن الباعث على الإهداء ليس مودة ولا محبة لله -﷿-، بل لكونه ولي عملا عاما قد يجني من وراء الهدية ما لا يجوز له، وبرهن رسول الله -ﷺ- على هذا بقوله: «فَهَلاَّ قَعَدَ في بَيْتِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ فَيَنْظُرَ هَلْ يُهْدَى لَهُ أَمْ لَا؟»، ولا يعارض هذا ما حدث لأبي هريرة مع عمر ﵄؛ لأنه كسب لا شبهة فيه.\nوقد استعمله عمر بن الخطاب على البحرين في أيام إمارته، وقاسمه مع جملة العمال، إذ شك عمر -﵁- في المال الذي استأثر به أبو هريرة -﵁- وهو أميره على البحرين.","vol":"3","page":440},{"text":"قال عمر -﵁-: \" استأثرت بهذه الأموال أي عدو الله وعدو كتابه؟ \" فقال ابو هريرة -﵁-: \" لست بعدو الله، ولا عدو كتابه، ولكن عدو من عاداهما \" فقال عمر -﵁-: \" فمن أين هي لك؟ \" قال: \" خيل نتجت، وغلة ورقيق لي، وأعطية تتابعت عليّ \" فنظروا فوجدوه كما قال.\nفلما كان بعد ذلك دعاه عمر ليستعمله فأبى أن يعمل له، فقال له عمر -﵁-: \" تكره العمل وقد طلبه من كان خيرا منك؟ طلبه يوسف -﵇- \" فقال: \" إن يوسف نبي ابن نبي ابن نبي ابن نبي، وأنا أبو هريرة بن أميمة، وأخشى ثلاثا واثنين \" قال عمر: \"فهلا قلت خمسة؟ قال: أخشى أن أقول بغير علم، وأقضي بغير حلم، أو يضرب ظهري، وينزع مالي، ويشتم عرضي. \". وفي رواية لا أظنها صحيحة أن عمر -﵁- غرّمه اثني عشر ألفا، لذلك امتنع أبو هريرة، ولا أظن ثبوت هذه الرواية؛ فلو ثبت عند عمر -﵁- ما يؤاخذ عليه أبو هريرة -﵁- ما عاد عمر -﵁- لتوليته مرة أخرى، وهذا برهان قوي على عدم صحة هذه الرواية؛ لأن عمر اشتد على أبي هريرة لمجرد تهمة فقال له: \" أي عدو الله وعدو كتابه؟ \" فلو ثبتت التهمة لكان الموقف أشد (^١).\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٤٣٤ -<span data-type='title' id=toc-439> باب لِيَرْجِعِ الْمُصَدِّقُ عَنْكُمْ وَهُوَ رَاضٍ</span>\n١٧٠٩ - (١) أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، أَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ دَاوُدَ، وَمُجَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ جَرِيرٍ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «إِذَا جَاءَكُمُ الْمُصَدِّقُ فَلَا يَصْدُرَنَّ عَنْكُمْ إِلاَّ\nوَهُوَ رَاضٍ» (^٢).\nرجال السند:\nعَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، وهُشَيْمٌ، هو ابن بُشير، ودَاوُدُ، هو ابن أبي هند، وَمُجَالِدٌ، هو ابن سعيد الهمداني، مقبول ولذلك قرن بداود، والشَّعْبِيُّ، هم أئمة ثقات تقدموا، وجَرِيرٌ، هو البجلي، -﵁-.\n_________\n(^١) انظر كتابي الجوس في المنسوب إلى دوس (ص: ١٢٥).\n(^٢) فيه عنعنة هشيم، وأخرجه والترمذي حديث (٦٤٧، ٦٤٨) وقال: حديث داود أصح من حديث مجالد …، وأبو داود حديث (١٥٨٩) والنسائي حديث (٢٤٦١) وصححه الألباني عندهما.","vol":"3","page":441},{"text":"الشرح:\nالمصدق هو الساعي على الزكاة، والمراد التجاوب معه في دفع الواجب، وعدم المماطلة، بل يعطى المطلوب بطيب نفس، من غير مماحكة، وهذا من أسباب البركة والنماء.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٧١٠ - (٢) حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْفَزَارِيِّ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ جَرِيرٍ -﵁-، عَنِ النبي -ﷺ- نَحْوَهُ (^١).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ عُيَيْنَةَ، لا بأس به تقدم، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْفَزَارِيِّ، هو إبراهيم ابن محمد، ودَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، هم أئمة ثقات تقدموا، وتقدم الباقون آنفا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٤٣٥ -<span data-type='title' id=toc-440> باب كَرَاهِيَةِ رَدِّ السَّائِلِ بِغَيْرِ شَيْءٍ</span>\n١٧١١ - (١) أَخْبَرَنَا الْحَكَمُ بْنُ الْمُبَارَكِ، أَنَا مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَمْرِو ابْنِ مُعَاذٍ الأَشْهَلِيِّ، عَنْ جَدَّتِهِ - يُقَالُ لَهَا حَوَّاءُ - ﵂ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «يَا نِسَاءَ الْمُسْلِمَاتِ لَا تَحْقِرَنَّ إِحْدَاكُنَّ جَارَتَهَا وَلَوْ كُرَاعُ شَاةٍ مُحَرَّقٌ» (^٢).\nرجال السند:\nالْحَكَمُ بْنُ الْمُبَارَكِ، ومَالِكٌ، وزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، هم ثقات تقدموا، وعَمْرُو ابْنُ مُعَاذٍ الأَشْهَلِيِّ، هو ابن سعد بن معاذ، نسب إلى جده وهو مقبول، وجَدَّتُهُ حَوَّاءُ، هي بنت يزيد ﵂.\nالشرح:\nفيه توثيق العلاقة بين الجيران، فإشراك الجارة جارتها في الشيء القليل، ينبئ عن مودة وتواصل بالقليل والكثير، وهذا له في النفس أثر كبير.\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وانظر: السابق.\n(^٢) فيه عمرو، مقبول، وأخرجه مالك، رواية محمد ن الحسن، حديث (٩٣١، ٩٣٢) ومن طريق أبي هريرة أخرجه البخاري حديث (٢٥٦٦) ومسلم حديث (٢٤٢٤) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٦٠٩).","vol":"3","page":442},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٤٣٦ -<span data-type='title' id=toc-441> باب مَنْ أَسْلَمَ عَلَى شَيءٍ</span>\n١٧١٢ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا أَبَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيُّ، ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ صَخْرِ بْنِ الْعَيْلَةِ -﵁- قَالَ: \" أُخِذَتْ عَمَّةُ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ فَقَدِمَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فَسَأَلَ النَّبِيَّ -ﷺ- عَمَّتَهُ (^١) فَقَالَ: «يَا صَخْرُ، إِنَّ الْقَوْمَ إِذَا أَسْلَمُوا أَحْرَزُوا أَمْوَالَهُمْ، وَدِمَاءَهُمْ فَادْفَعْهَا إِلَيْهِ».\nوَكَانَ مَاءٌ لِبَنِى سُلَيْمٍ فَأَسْلَمُوا فَسَأَلُوهُ ذَلِكَ فَدَعَانِى فَقَالَ: «يَا صَخْرُ إِنَّ الْقَوْمَ إِذَا أَسْلَمُوا أَحْرَزُوا أَمْوَالَهُمْ، وَدِمَاءَهُمْ فَادْفَعْهَا إِلَيْهِمْ» فَدَفَعْتُهُ \" (^٢).\nرجال السند:\nأَبُو نُعَيْمٍ، هو الفضل بن دكين، وأَبَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيُّ، هو ابن أبي حازم ثقة صالح الحديث، وعُثْمَانُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، هو البجلي مقبول لم يرو عنه إلا أبان وهو ابن أخيه، وصَخْرُ بْنُ الْعَيْلَةِ، صحابي قليل الحديث -﵁-.\nالشرح:\nكان صخر -﵁- في غزاة مع رسول الله -ﷺ-، فسبى عمة المغيرة بن شعبة -﵁- وقد أسلمت، فبين رسول الله -ﷺ- لصخر -﵁- أن الإسلام يعصم من دخله، فلا تؤخذ أموالهم ولا يسفك دماؤهم؛ لأن الإسلام جاء لهداية الناس إلى عبادة الله وحده لا شريك له، ومن عصى ولم يسلم، حل دمه وماله، وسبي من أهله النساء، وانظر القصة عند أبي داود ﵀ (^٣).\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٧١٣ - (٢) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا أَبَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي عُثْمَانُ ابْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ صَخْرٍ -﵁- أَطْوَلَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي نُعَيْمٍ (^٤).\n_________\n(^١) طلب المغيرة بن شعبة فكاك عمته من السبي.\n(^٢) فيه عثمان بن أبي حازم، مقبول، وأخرجه أبو داود حديث (٣٠٦٧) وضعفه الألباني.\n(^٣) أبو داود حديث (٣٠٦٧)\n(^٤) وأخرجه أبو داود حديث (٣٠٦٧) وانظر السابق.","vol":"3","page":443},{"text":"رجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، هو الفريابي إمام ثقة تقدم، وتقدم الباقون آنفا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٤٣٧ -<span data-type='title' id=toc-442> باب فِي فَضْلِ الصَّدَقَةِ</span>\n١٧١٤ - (١) أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عن عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عن يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، هو الأنصاري، وسَعِيدُ بْنُ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «مَا تَصَدَّقَ امْرُؤٌ بِصَدَقَةٍ مِنْ كَسْبٍ طَيِّبٍ - وَلَا يَقْبَلُ اللَّهُ إِلاَّ طَيِّبًا - إِلاَّ وَضَعَهَا حِينَ يَضَعُهَا فِي كَفِّ الرَّحْمَنِ، وَإِنَّ اللَّهَ لَيُرْبِي لأَحَدِكُمُ التَّمْرَةَ كَمَا يُرْبِي أَحَدُكُمْ فَلُوَّهُ أَوْ فَصِيلَهُ حَتَّى يَكُونَ مِثْلَ\nأُحُدٍ» (^١).\nرجال السند:\nسَعِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، هو أبو عثمان المصيصي الضياد، من خيار الناس احتج به النسائي، وأثنى عليه أبو حاتم، وعِيسَى بْنِ يُونُسَ، هو ابن أبي إسحاق السبيعي، أخو إسرائيل، إمام ثقة حافظ، ويَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، هو الأنصاري، وسَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ، هما إمامان ثقتان تقدما، وأَبو هُرَيْرَةَ، -﵁-.\nالشرح:\nقوله: \" فلوه أو فصيله \" الفلو هو الصغير من الخيل، والفصيل هو الصغير من الإبل يفصل عن الرضاع، وفيه بيان لأهمية الصدقة في حياة المسلم وآخرته، وأن بركتها تعود عليه بالنفع العاجل والآجل، وأن الله -﷿- ينميها له فيجد أجرها أعظم ما يكون.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٧١٥ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنِ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁-، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: «مَا نَقَصَتْ صَدَقَةٌ مِنْ مَالٍ، وَمَا زَادَ اللَّهُ عَبْدًا بِعَفْوٍ إِلاَّ عِزًّا، وَمَا تَوَاضَعَ أَحَدٌ لِلَّهِ إِلاَّ رَفَعَهُ اللَّهُ» (^٢).\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (١٤١٠) ومسلم حديث (١٠١٤) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٥٩٥).\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه مسلم حديث (٢٥٨٨).","vol":"3","page":444},{"text":"رجال السند:\nأَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ، هو سليمان بن داود، وإِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، هو أبو إسحاق الزرقي، والْعَلَاءُ، هو ابن عبد الرحمن مولى الحرقة، وأبوه، عبد الرحمن، هم ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَةَ، -﵁-.\nالشرح:\nهذه ثلاث خلال من أعظم ما يتصف به المسلم، فالصدقة تزيد المال بركة ونماء، وانظر ما تقدم آنفا في شأن الصدقة، والعفو خلة عظيمة أمر الله بها في كتابه العزيز قال -﷿-: ﴿وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾ (^١)، وقال -﷿-: ﴿وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (^٢)، والخلة الثالثة التواضع يرفع الله به أقواما، ويضع به آخرين، وعدم التواضع كبرياء وصاحبها ممقوت في الدنيا والآخرة.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٤٣٨ -<span data-type='title' id=toc-443> باب ليس في عوامل الإبل صَّدَقَةِ</span>\n١٧١٦ - (١) أَخْبَرَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، ثَنَا بَهْزُ بْنُ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ -﵁- قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ:\n«في كُلِّ إِبِلٍ سَائِمَةٍ (^٣)، في كُلِّ أَرْبَعِينَ ابْنَةُ لَبُونٍ، لَا تُفَرَّقُ إِبِلٌ عَنْ حِسَابِهَا، مَنْ أَعْطَاهَا مُؤْتَجِرًا بِهَا فَلَهُ أَجْرُهَا، وَمَنْ مَنَعَهَا فَإِنَّا آخِذُوهَا وَشَطْرَ إبله عَزْمَةٌ مِنْ عَزَمَاتِ اللَّهِ، لَا يَحِلُّ لآلِ مُحَمَّدٍ مِنْهَا شَيءٌ».\nرجال السند:\nالنَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ إمام ثقة تقدم، وبَهْزُ بْنُ حَكِيمٍ، هو ابن معاوية القشيري صدوق روى له الأربعة وعلق له البخاري، وأَبِوه، هو حكيم بن معاوية ابن حيدة، ثقة روى له الأربعة وعلق له البخاري، وجَدُّهُ، معاوية بن حيدة، -﵁-.\n_________\n(^١) من الآية (٢٣٧) من سورة البقرة.\n(^٢) من الآية (١٤) من سورة التغابن.\n(^٣) التي تسام في المرعى، ولا تعلف.","vol":"3","page":445},{"text":"الشرح:\nسنده حسن، وأخرجه أبو داود حديث (١٥٧٥) والنسائي حديث (٢٤٤٩) وحسنه الترمذي عندهما.\nولم يرد النص على ما تضمنه العنوان، وقد قال النسائي ﵀: باب سقوط الزكاة عن الإبل إذا كانت رسلًا لأهلها ولحمولتهم، قوله: رسلًا لأهلها.\nوالمراد ما كان منها للسواني والركوب والحلايب فلا زكاة فيها.\nولم يذكر زكاة ما دون الأربعين، وتقدم تفصيل ما دونها من الخمس إلى الخامسة والثلاثين، انظر ما تقدم برقم ١٦٥٨، ثم بين أن من أدى الزكاة يريد الأجر فله أجر نيته، ثم توعد من لم يؤدها بأن يعاقب بأخذ شطر ماله، حق عليه من حقوق الله -﷿-، وهذا كما روى أبو هريرة في ضالة الابل المكتومة فيها عزامتها ومثلها معها وكما، روى عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄، في الثمر المعلق غرامة مثليه وجلدات نكال، قال أبو عمر بن عبد البر: \" وهذا كله منسوخ \".\nقلت: المراد بالثمر المعلق، ما كان باقيا على النخل، ولم يجد.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٤٣٩ -<span data-type='title' id=toc-444> باب مَنْ تَحِلُّ لَهُ الصَّدَقَةُ </span>…\n١٧١٧ - (١) حَدَّثِنَا مُسَدَّدٌ، وَأَبُو نُعَيْمٍ قَالَا: ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ هَارُونَ بْنِ رِئَابٍ قال: حَدَّثَنِي كِنَانَةُ بْنُ نُعَيْمٍ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ مُخَارِقٍ الْهِلَالِيِّ -﵁- قَالَ: تَحَمَّلْتُ بِحَمَالَةٍ فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- أَسْأَلُهُ فِيهَا، فَقَالَ: «أَقِمْ يَا قَبِيصَةُ حَتَّى تَأْتِيَنَا الصَّدَقَةُ فَنَأْمُرَ لَكَ بِهَا». ثُمَّ قَالَ: «يَا قَبِيصَةُ إِنَّ الْمَسْأَلَةَ لَا تَحِلُّ إِلاَّ لأَحَدِ ثَلَاثَةٍ: رَجُلٍ تَحَمَّلَ حَمَالَةً فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ فَسَأَلَ حَتَّى يُصِيبَهَا ثُمَّ يُمْسِكَ، وَرَجُلٍ أَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ (^١) فَاجْتَاحَتْ مَالَهُ فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ، فَسَأَلَ حَتَّى يُصِيبَ قِوَامًا مِنْ عَيْشٍ، أَوْ قَالَ: سِدَادًا مِنْ عَيْشٍ، وَرَجُلٍ أَصَابَتْهُ فَاقَةٌ (^٢)، حَتَّى يَقُولَ ثَلَاثَةٌ مِنْ ذَوِي الْحِجَى مِنْ قَوْمِهِ قَدْ أَصَابَ فُلَانًا الْفَاقَةُ، فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ، فَسَأَلَ حَتَّى يُصِيبَ قِوَامًا مِنْ عَيْشٍ، أَوْ\n_________\n(^١) هي الآفة تصيب الزوع والأموال.\n(^٢) هي الفقر الشديد.","vol":"3","page":446},{"text":"سِدَادًا مِنْ عَيْشٍ، ثُمَّ يُمْسِكَ، وَمَا سِوَاهُنَّ مِنَ الْمَسْأَلَةِ سُحْتٌ (^١) يَا قَبِيصَةُ يَأْكُلُهَا صَاحِبُهَا سُحْتًا» (^٢).\nرجال السند:\nمُسَدَّدٌ، وَأَبُو نُعَيْمٍ وحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، وهَارُونُ بْنُ رِئَابٍ، هو بصري قليل الرواية ثقة زاهد، وكِنَانَةُ بْنُ نُعَيْمٍ، هو العدوي بصري تابعي ثقة، وقَبِيصَةُ بْنُ مُخَارِقٍ الْهِلَالِيُّ، -﵁-.\nالشرح:\nقوله: \" تَحَمَّلَ حَمَالَةً \" المراد ما يغرم من مال لإصلاح ذات البين، أو دية أو غير ذلك.\nقوله: \" ذي الحِجَى \" المراد أصحاب العقول السليمة، واختلف العلماء في من تحل له الصدقة، وأكثرهم يرون أن من لم يكن له في داره فضل على سكناه ولا في خادمه فضل عن من يقوم بخدمته وكذلك الدابة إذا احتاج إليها وليس له مال غيرها أنه فقير تحل له الصدقة.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٤٤٠ -<span data-type='title' id=toc-445> باب الصَّدَقَةِ عَلَى الْقَرَابَةِ</span>\n١٧١٨ - (١) حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ الْعَوَّامِ، عَنْ سُفْيَانَ ابْنِ حُسَيْنٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ بَشِيرٍ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ -﵁-: \" أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ -ﷺ- عَنِ الصَّدَقَاتِ أَيُّهَا أَفْضَلُ؟ \" قَالَ: «عَلَى ذِي الرَّحِمِ الْكَاشِحِ (^٣)» (^٤).\nرجال السند: سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، هو سعدويه، عَنْ عَبَّادِ بْنِ الْعَوَّامِ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ، هو ثقة في غير الزهري، وله متابع، والزُّهْرِيُّ، هم أئمة ثقات تقدموا،\n_________\n(^١) حرام.\n(^٢) رجاله ثقات، وفي الزكاة أخرجه مسلم حديث (١٠٤٤).\n(^٣) العدو المبغض.\n(^٤) فيه سفيان، ضعيف في الزهري، وأخرجه أحمد حديث (١٥٣٥٥، ٢٣٥٧٧) وحسنه الهيثمي (المجمع حديث (٤٦٤٨).","vol":"3","page":447},{"text":"وأَيُّوبَ بْنِ بَشِيرٍ، هو ابن سعد الأنصاري، له رؤية وهو قليل الرواية، وحَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ، -﵁-.\nالشرح:\nلأن أجرها مضاعف؛ أجر الصدقة، وأجر صلة الرحم، وانظر ما تقدم برقم ١٦٦٩.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٧١٩ - (٢) أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمْ (^١) الْبَصْرِيُّ، ثَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ، عَنْ أُمِّ الرَّاَئِحِ بِنْتِ صُلَيْعٍ، عَنْ سَلْمَانَ بْنِ عَامِرٍ الضَّبّيِّ -﵁-، ذَكَرَ أَنَّ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: «إِنَّ الصَّدَقَةَ عَلَى الْمِسْكِينِ صَدَقَةٌ، وَإِنَّهَا عَلَى ذِي الرَّحِمِ اثْنَتَانِ: صَدَقَةٌ وَصِلَةٌ» (^٢).\nرجال السند:\nأَبُو عَاصِمْ الْبَصْرِيُّ، هو الضحاك، وابْنُ عَوْنٍ، هو عبد الله، وحَفْصَةُ بِنْتُ سِيرِينَ، هو ثقات تقدموا، وأُمُّ الرَّاَئِحِ بِنْتُ صُلَيْعٍ، هي الرباب الضبية، بصرية تابعية روت عن عمها سليمان بن عامر، ذكرها ابن حبان في الثقات، وسَلْمَانُ بْنُ عَامِرٍ الضَّبّيِّ، -﵁-.\nالشرح:\nفيها أجر الصدقة، وأجر الصلة، وانظر السابق.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٧٢٠ - (٣) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ قَالَ: وَقَدْ سَمِعْتُهُ مِنَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ، عَنِ الرَّبَابِ، عَنْ سَلْمَانَ بْنِ عَامِرٍ الضَّبِّيِّ -﵁- يَرْفَعُهُ قَالَ: «الصَّدَقَةُ عَلَى الْمِسْكِينِ صَدَقَةٌ، وَهِيَ (^٣) عَلَى ذِي الرَّحِمِ اثْنَتَانِ: صَدَقَةٌ وَصِلَةٌ».\n_________\n(^١) في (ت، ك) أبو حاتم، وهو خطأ.\n(^٢) فيه سفيان، ضعيف وأخرجه أحمد، بأسانيد ضعيفة، المسند حديث (١٦٢٧٧ - ١٦٢٨٠، ١٧٩٠٥، ١٧٩١٦) والترمذي حديث (٦٥٨) وقال: حسن، وحديث سفيان الثوري وابن عيينة أصح.\n(^٣) ليست في بعض النسخ الخطية.","vol":"3","page":448},{"text":"رجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، هو الفريابي، وابْنُ عُيَيْنَةَ، هو سفيان، والثَّوْرِيُّ، هو سفيان، وعَاصِمٌ، هو الأحول، هم أئمة ثقات تقدموا، وتقدم الباقون آنفا.\nالشرح:\nفيها أجر الصدقة، وأجر الصلة، وانظر السابق.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n<span data-type='title' id=toc-446>ومن كتاب الصيام</span>\n٤٤١ -<span data-type='title' id=toc-447> باب في النَّهْيِ عَنْ صِيَامِ يَوْمِ الشَّكِّ</span>\n١٧٢١ - (١) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ ثَنَا أَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ عَنْ صِلَةَ بن زفر قَالَ: \" كُنَّا عِنْدَ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ فَأُتِىَ بِشَاةٍ مَصْلِيَّةٍ فَقَالَ: كُلُوا. فَتَنَحَّى بَعْضُ الْقَوْمِ فَقَالَ: إِنِّي صَائِمٌ. فَقَالَ عَمَّارٌ: مَنْ صَامَ الْيَوْمَ الَّذِى يَشُكُّ فِيهِ فَقَدْ عَصَى أَبَا الْقَاسِمِ -ﷺ- \" (^١).\nرجال السند:\nعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيد، هو الأشج، وأَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ، هو سليمان بن حيان، وعَمْرُو بْنُ قَيْسٍ، هو الملائي أبو عبد الله الكوفي ثقة حافظ، وأَبو إِسْحَاقَ، هو السبيعي، وصِلَةَ ابن زفر، وعَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ، -﵁-.\nالشرح:\nالمراد الشك في صيام أول يوم من رمضان لعدم ثبوت الرؤية، والأولى عدم الانفراد بالصوم من غير رؤية، ولا بد من التحقق من رؤية الهلال، فإن غم بقتر وسحب أكمل شعبان ثلاثين يوما، وهذا من يسر الإسلام، ولو ثبت بعد ذلك أن شعبان لم يتم فعلى الناس القضاء والحمد لله على التيسير وانظر التالي.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٧٢٢ - (٢) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ، ثَنَا حَاتِمُ ابْنُ أَبِي صَغِيرَةَ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ قَالَ: \" أَصْبَحْتُ فِي يَوْمٍ قَدْ أُشْكِلَ عَلَيَّ مِنْ شَعْبَانَ أَوْ\n_________\n(^١) فيه عمرو بن قيس سماعه من أبي إسحاق متأخر، وأخرجه ابن حبان حديث (٥٩٥، ٣٥٩٦) وموارد الظمآن حديث (٨٧٨) وأبو يعلى حديث (١٦٤٤).","vol":"3","page":449},{"text":"مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ فَأَصْبَحْتُ صَائِمًا، فَأَتَيْتُ عِكْرِمَةَ فَإِذَا هُوَ يَأْكُلُ خُبْزًا وَبَقْلًا، فَقَالَ: هَلُمَّ إِلَى الْغَدَاءِ. فَقُلْتُ: إِنِّي صَائِمٌ. فَقَالَ: أُقْسِمُ بِاللَّهِ لَتُفْطِرَنَّ، فَلَمَّا رَأَيْتُهُ حَلَفَ وَلَا يَسْتَثْنِي تَقَدَّمْتُ فَعَذَّرَتُ (^١) وَإِنَّمَا تَسَحَّرْتُ قُبَيْلَ ذَلِكَ ثُمَّ قُلْتُ: هَاتِ الآنَ مَا عِنْدَكَ \" فَقَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ، فَإِنْ حَالَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ سَحَابٌ فَكَمِّلُوا الْعِدَّةَ ثَلَاثِينَ، وَلَا تَسْتَقْبِلُوا الشَّهْرَ اسْتِقْبَالًا» (^٢).\nرجال السند:\nعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، وإِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ، وحَاتِمُ بْنُ أَبِي صَغِيرَةَ، هو أبو يونس البصري، ثقة روى له الستة، وسِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ، صدوق تقدم، وعكرمة إمام تقدم.\nالشرح:\nانظر السابق، والمراد بعدم استقبال الشهر عد صيام قبله، أي لا يصل رمضان بصوم من شعبان، ولابد بالفصل بينهما.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٤٤٢ -<span data-type='title' id=toc-448> باب الصَّوْمِ لِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ</span>\n١٧٢٣ - (١) حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ، ثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَر رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَاَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- ذَكَرَ رَمَضَانَ فَقَالَ: «لَا تَصُومُوا حَتَّى تَرَوُا الْهِلَالَ، وَلَا تُفْطِرُوا حَتَّى تَرَوْهُ، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدُرُوا لَهُ» (^٣).\nرجال السند:\nعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ، ومَالِكٌ، ونَافِعٌ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عُمَر، ﵄.\nالشرح: فيه وجوب التحقق من رؤية هلال رمضان يقينا، ولا يبنى على الشك، فإذا تعذرت الرؤية أكمل شعبان ثلاثين يوما، وكذلك التحقق من رؤية هلال شوال للخروج\n_________\n(^١) لعل المراد اعتذرت بقليل من الأكل لقاء اليمين.\n(^٢) في رواية سماك عن عكرمة خاصة كلام، وأخرجه أحمد بدون قول سماك حديث (١٩٨٥) وعلقه أبو داود حديث (٢٣٢٧) وانظر: التالي.\n(^٣) رجاله ثقات، أخرجه البخاري حديث (١٩٠٦) ومسلم حديث (١٠٨٠) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٦٥٣).","vol":"3","page":450},{"text":"من صوم رمضان، ولا يبنى على الشك، فإذا تعذرت الرؤية أكمل رمضان ثلاثين يوما.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٧٢٤ - (٢) حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، ثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ -﵁- يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- أَوْ قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ -ﷺ-: «صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ، وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمُ الشَّهْرُ فَعُدُّوا ثَلَاثِينَ» (^١).\nرجال السند:\nهَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، وشُعْبَةُ، ومُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَةَ، -﵁-.\nالشرح: انظر السابق.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٧٢٥ - (٣) أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو - يَعْنِى ابْنَ دِينَارٍ - عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَاَ: أَنَّهُ عَجِبَ مِمَّنْ يَتَقَدَّمُ الشَّهْرَ، وَيَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «إِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَصُومُوا، وَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَأَفْطِرُوا، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا الْعِدَّةَ ثَلَاثِينَ» (^٢).\nرجال السند:\nعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، وسُفْيَانُ، وعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، ومُحَمَّدُ بْنُ جُبَيْرٍ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄.\nالشرح: انظر السابق.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٤٤٣ -<span data-type='title' id=toc-449> باب مَا يُقَالُ عِنْدَ رُؤْيَةِ الْهِلَالِ</span>\n١٧٢٦ - (١) أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، وَعَمِّهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَاَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (١٩٠٩) ومسلم حديث (١٠٨١) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٦٥٦).\n(^٢) رجاله ثقات، تقدم تخريجه.","vol":"3","page":451},{"text":"-ﷺ- إِذَا رَأَى الْهِلَالَ قَالَ: «اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُمَّ أَهِلَّهُ عَلَيْنَا بِالأَمْنِ وَالإِيمَانِ، وَالسَّلَامَةِ وَالإِسْلَامِ، وَالتَّوْفِيقِ لِمَا يُحِبُّ رَبُّنَا وَيَرْضَى، رَبُّنَا وَرَبُّكَ اللَّهُ» (^١).\nرجال السند:\nسَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، هو سعدويه، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، هو الجمحي ضعيف، من أفراد الدارمي، وأَبوه، عثمان بن إبراهيم بن محمد الجمحي، مدني يُكتب حديث، من أفراد الدارمي، وأَبوه، هو إبراهيم ابن محمد بن حاطب الجمحي، كوفي صدوق، روى له أبو داود، وَعَمُّهُ، لم أقف على ترجمته، وابْنُ عُمَرَ، ﵄.\nالشرح:\nرغم ضعف السند هذا دعاء حسن لا حرج في قوله عند رؤية الهلال.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٧٢٧ - (٢) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الرِّفَاعِيُّ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ (^٢) قَالَا: ثَنَا الْعَقَدِيُّ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ سُفْيَانَ الْمَدَنِيُّ، عَنْ بِلَالِ بْنِ يَحْيَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ طَلْحَةَ -﵁- قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ -ﷺ- إِذَا رَأَى الْهِلَالَ قَالَ: «اللَّهُمَّ أَهِلَّهُ عَلَيْنَا بِالأَمْنِ وَالإِيمَانِ، وَالسَّلَامَةِ وَالإِسْلَامِ، رَبِّى وَرَبُّكَ اللَّهُ» (^٣).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الرِّفَاعِيُّ، هو غير الحزامي المتفق معه في الاسم، وَإِسْحَاقُ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ، هو ابن راهويه، والْعَقَدِيُّ، هو عبد الملك بن عمر، وسُلَيْمَانُ بْنُ سُفْيَانَ الْمَدَنِيُّ، ضعيف وقيل: منكر الحديث، وبِلَالُ بْنُ يَحْيَى ابْنِ طَلْحَةَ، هو التيمي مدني ليِّن لم يرو عنه إلا سليمان بن سفيان، وأَبوه، يحيى بن طلحة، تابعي ثقة، وطَلْحَةُ، هو ابن عبيد الله، من المبشرين بالجنة -﵁-.\n_________\n(^١) فيه عبد الرحمن بن عثمان، ضعيف، ويقوى بما بعده، وانظر: القطوف (٩٠٣/ ١٧٤٤).\n(^٢) في (ك) العقدي، وهو خطأ.\n(^٣) فيه سليمان بن سفيان، ضعيف، وبلال بن يحيى ليّن، وأخرجه الترمذي حديث (٣٤٥١) وقال: حسن غريب.\nقلت: هو دعاء حسن، ولا حرج في العمل به.","vol":"3","page":452},{"text":"الشرح: انظر السابق، وهذا دعاء حسن.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٤٤٤ -<span data-type='title' id=toc-450> باب النَّهْيِ عَنِ التَّقَدُّمِ فِي الصِّيَامِ قَبْلَ الرُّؤْيَةِ</span>\n١٧٢٨ - (١) أَخْبَرَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، ثَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «لَا تَقَدَّمُوا قَبْلَ رَمَضَانَ يَوْمًا وَلَا يَوْمَيْنِ، إِلاَّ أَنْ يَكُونَ رَجُلًا كَانَ يَصُومُ صَوْمًا فَلْيَصُمْهُ» (^١).\nرجال السند:\nوَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، وهِشَامٌ، هو الدستوائي، ويَحْيَى، هو الأنصاري أو ابن أبي كثير وهما إمامان، وأَبو سَلَمَةَ، هو ابن عبد الرحمن، هم أئمة يقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَةَ، -﵁-.\nالشرح: فيه النهي عن استباق رمضان بصوم يوم أو يومين من شعبان، حتى لا يحصل الاشتباه بأنه من رمضان، واستثنى من كانت عادته الصوم في شعبان فلا حرج في صوم عادته.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٤٤٥ -<span data-type='title' id=toc-451> باب الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ</span>\n١٧٢٩ - (١) حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «إِنَّمَا الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ، فَلَا تَصُومُوا حَتَّى تَرَوْهُ، وَلَا تُفْطِرُوا حَتَّى تَرَوْهُ، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدُرُوا لَهُ» (^٢).\nرجال السند:\nسُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، وحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، وأَيُّوبُ، ونَافِعٌ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عُمَرَ، ﵄.\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وفي الصوم أخرجه البخاري حديث (١٩١٤) ومسلم حديث (١٠٨٢) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٦٥٧).\n(^٢) رجاله ثقات، تقدم تخريجه.","vol":"3","page":453},{"text":"الشرح:\nفائدة الإخبار بأن الشهر تسعة وعشرون، أن المسلم إذا كان يوم التاسع والعشرين من رمضان ولم يوجد ما يمنع الرؤية يكون الفطر، وإن حال شيء دون الرؤية لزم الصوم لإكمال الثلاثين، وأن الإنسان إذا نذر صوم شهر بعينه فجاء تسعة وعشرين يوما لم يلزمه أكثر من ذلك، وإذا أطلق وقال: لله علي أن أصوم شهرا من غير تعيين كان عليه إكمال العدد ثلاثين يوما، وكذلك من حلف ألا يقرب زوجته شهرا، فجاء تسعة وعشرين يوما لم يلزمه أكثر من ذلك.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٤٤٦ -<span data-type='title' id=toc-452> باب الشَّهَادَةِ عَلَى رُؤْيَةِ هِلَالِ رَمَضَانَ</span>\n١٧٣٠ - (١) حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَالِمٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ نَافِعٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: \" تَرَاءَى النَّاسُ الْهِلَالَ، فَأَخْبَرْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- أَنِّي رَأَيْتُهُ، فَصَامَ وَأَمَرَ النَّاسَ بِالصِّيَامِ \" (^١).\nرجال السند:\nمَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، ويَحْيَى بْنُ سَالِمٍ، هو أبو عبد الله يحيى بن عبد الله بن سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، القرشي، نسب لجده، صدوق روى له مسلم، وأَبو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ، هو مولى عبد الله بن عمر، ثقة روى له مسلم، وأَبوه، هم أئمة ثقات تقدموا، نافع مولى ابن عمر، وابْنُ عُمَرَ، ﵄.\nالشرح:\nفيه الاكتفاء بشهادة رجل عدل في إثبات دخول رمضان.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٧٣١ - (٢) حَدَّثَنِي عِصْمَةُ بْنُ الْفَضْلِ، ثَنَا حُسَيْنٌ الْجُعْفِيُّ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ -ﷺ- فَقَالَ: إِنِّي رَأَيْتُ الْهِلَالَ فَقَالَ: «أَتَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ؟». قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: «يَا بِلَالُ نَادِ في النَّاسِ فَلْيَصُومُوا\n_________\n(^١) سنده حسن، وأخرجه أبو داود حديث (٢٣٤٢).","vol":"3","page":454},{"text":"غَدًا» (^١).\nرجال السند:\nعِصْمَةُ بْنُ الْفَضْلِ، وحُسَيْنٌ الْجُعْفِيُّ، هو ابن علي، وزَائِدَةُ، هو ابن قدامة، وسِمَاكٌ، صدوق تقدم، وعِكْرِمَةُ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄.\nالشرح:\nفيه الاكتفاء بشهادة الناطق بالشهادتين ظاهرا، على قاعدة أن الأصل في المسلم العدالة، فيحكم بالبراءة الأصلية، ولذلك لم يسأل عن عدالته وصدقه، وانظر الهامش رقم (١).\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٤٤٧ -<span data-type='title' id=toc-453> باب مَتَى يُمْسِكُ الْمُتَسَحِّر عَنِ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ</span>؟\n١٧٣٢ - (١) أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ -﵁- قَالَ: \" كَانَ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ -ﷺ- إِذَا كَانَ الرَّجُلُ صَائِمًا فَحَضَرَ الإِفْطَارُ فَنَامَ قَبْلَ أَنْ يُفْطِرَ لَمْ يَأْكُلْ لَيْلَتَهُ وَلَا يَوْمَهُ حَتَّى يُمْسِىَ، وَإِنَّ قَيْسَ ابْنَ صِرْمَةَ الأَنْصَارِيَّ كَانَ صَائِمًا فَلَمَّا حَضَرَ الإِفْطَارُ أَتَى امْرَأَتَهُ فَقَالَ: عِنْدَكِ طَعَامٌ؟ فَقَالَتْ: لَا، وَلَكِنْ أَنْطَلِقُ فَأَطْلُبُ لَكَ. وَكَانَ يَوْمَهُ يَعْمَلُ فَغَلَبَتْهُ عَيْنُهُ وَجَاءَتِ امْرَأَتُهُ، فَلَمَّا رَأَتْهُ قَالَتْ: خَيْبَةً لَكَ. فَلَمَّا انْتَصَفَ النَّهَارُ غُشِىَ عَلَيْهِ فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ -ﷺ- فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى\n_________\n(^١) فيه سماك بن حرب، روايته عن عكرمة خاصة فيها اضطراب، وأخرجه الترمذي حديث (٦٩١) وقال: حديث ابن عباس فيه اختلاف، وروى سفيان الثوري وغيره عن سماك، عن عكرمة، عن النبي -ﷺ- مرسلا، وأكثر أصحاب سماك رووا عن سماك، عن عكرمة، عن النبي -ﷺ- مرسلا، والعمل على هذا الحديث عند أكثر أهل العلم، قالوا: تقبل شهادة رجل واحد في الصيام، وبه يقول ابن المبارك، والشافعي، وأحمد، وأهل الكوفة، قال إسحق: لا يصام إلا بشهادة رجلين، ولم يختلف أهل العلم في الإفطار أنه لا يقبل فيه إلا شهادة رجلين. والنسائي حديث (٢١١٢، ٢١١٣) وابن ماجه حديث (١٦٥٢) وضعفه الألباني عندهما.","vol":"3","page":455},{"text":"يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ (^١) فَفَرِحُوا بِهَا فَرَحًا شَدِيدًا، فَأَكَلُوا وَشَرِبُوا حَتَّى تَبَيَّنَ لَهُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَد \" (^٢).\nرجال السند:\nعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، هو العبسي، وإِسْرَائِيلُ، وأَبو إِسْحَاقَ، هم أئمة ثقات تقدموا، والْبَرَاءُ -﵁-.\nالشرح:\nهكذا كانت صفة الصوم قبل نزول الآية، وكان نزولها رحمة من الله -﷿- بعباده، الغني الحميد لا تنفعه طاعة ولا تضره معصية، فله الحمد والشكر على الرحمة والتيسير.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٧٣٣ - (٢) أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، ثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَدِيِّ ابْنِ حَاتِمٍ -﵁- قَالَ: \" قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَقَدْ جَعَلْتُ تَحْتَ وِسَادَتِي خَيْطًا أَبْيَضَ، وَخَيْطًا أَسْوَدَ، فَمَا تَبَيَّنَ لِي شَيْءٌ \". فَقَالَ: «إِنَّكَ لَعَرِيضُ الْوِسَادِ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ اللَّيْلُ مِنَ النَّهَارِ» فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ (^٣).\nرجال السند: أَبُو الْوَلِيدِ، وشَرِيكٌ، صدوق تقدم، وحُصَيْنٍ، هو ابن عبد الرحمن، والشَّعْبِيُّ، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ -﵁-.\n_________\n(^١) من الآية (١٨٧) من سورة البقرة.\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (١٩١٥).\n(^٣) من الآية (١٨٧) من سورة البقرة، والحديث فيه شريك بن عبد الله، أرجح أنه حسن الحديث، وأخرجه البخاري حديث (١٩١٦) ومسلم حديث (١٠٩٠) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان ٦٦٠).","vol":"3","page":456},{"text":"الشرح:\nالمراد تحقق طلوع الفجر الصادق، وعنده يجب الإمساك.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٤٤٨ -<span data-type='title' id=toc-454> باب مَا يُسْتَحَبُّ مِنْ تَأْخِير السُّحُورِ</span>\n١٧٣٤ - (١) أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا هِشَامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ -﵁-، قَالَ: تَسَحَّرْنَا مَعَ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: ثُمَّ قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ. قَالَ قُلْتُ: كَمْ كَانَ بَيْنَ الأَذَانِ السُّحُورِ؟، قَالَ: قَدْرُ قِرَاءَةِ خَمْسِينَ آيَةً (^١).\nرجال السند:\nمُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، هو الفراهيدي، وهِشَامٌ، هو الدستوائي، وقَتَادَةُ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَنَسٍ، هو ابن مالك، وزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، صحابيان ﵄.\nالشرح:\nيقدر ما بين السحور والأذان بخمس عشرة دقيقة وهي قراءة خمسين آية بترسل وتدبر.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٤٤٩ -<span data-type='title' id=toc-455> باب فِي فَضْلِ السُّحُورِ</span>\n١٧٣٥ - (١) أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسٍ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «تَسَحَّرُوا، فَإِنَّ في السُّحُورِ بَرَكَةً» (^٢).\nرجال السند:\nسَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، وشُعْبَةُ، وعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، هو مولى أنس ثقة، وأَنَسٌ، -﵁-.\nالشرح:\nفيه الحث على السحور ليكون قوة للصائم، ولاسيما من يعمل في يومه، وهذا الأمر للندب والاستحباب، ومن لم يتسحر فلا إثم عليه.\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (١٩٢١) ومسلم حديث (١٠٩٧) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان ٦٦٦).\n(^٢) رجاله ثقات، أخرجه البخاري حديث (١٩٢٣) ومسلم حديث (٩٥١٠) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان ٦٦٥).","vol":"3","page":457},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٧٣٦ - (٢) حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، ثَنَا مُوسَى بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي قَيْسٍ مَوْلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: كَانَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ -﵁- يَأْمُرُنَا أَنْ نَصْنَعَ (^١) لَهُ الطَّعَامَ يَتَسَحَّرُ بِهِ فَلَا يُصِيبُ مِنْهُ كَثِيرًا، فَقُلْنَا: تَأْمُرُنَا بِهِ وَلَا تُصِيبُ مِنْهُ كَثِيرًا، قَالَ: إِنِّي لَا آمُرُكُمْ بِهِ إِنِّي أَشْتَهِيهِ، وَلَكِنِّي سَمِعْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- يَقُولُ: «فَصْلُ مَا بَيْنَ صِيَامِنَا وَصِيَامِ أَهْلِ الْكِتَابِ أَكْلَةُ السُّحُورِ» (^٢).\nرجال السند:\nوَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ إمام تقدم، ومُوسَى بْنُ عَلِيٍّ، هو ابن رباح اللخمي، صدوق روى له الستة عدا البخاري، وأَبوه، هو أبو عبد الله اللخمي، علي بن رباح مصري تابعي إمام ثقة، روى له الستة عدا البخاري، وأَبو قَيْسٍ مَوْلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، تابعي ثقة روى له الستة، وعَمْرُو بْنُ الْعَاصِ، -﵁-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٤٥٠ -<span data-type='title' id=toc-456> باب مَنْ لَمْ يُجْمِعِ الصِّيَامَ مِنَ اللَّيْلِ</span>\n١٧٣٧ - (١) حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ شُرَحْبِيلَ، ثَنَا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، عَنْ حَفْصَةَ رَضِي اللهُ عَنْهَاَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: «مَنْ لَمْ يُبَيِّتِ الصِّيَامَ قَبْلَ الْفَجْرِ فَلَا صِيَامَ لَهُ».\n[قال عبد الله: منهم من يقول: عن عبد الله، عن الزهري، عن سالم] (^٣). قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: في فَرْضِ الْوَاجِبِ أَقُولُ بِهِ، [يجعل النية كل ليلة] (^٤).\nرجال السند: سَعِيدُ بْنُ شُرَحْبِيلَ، هو أبو عثمان الكندي مصري ليس به بأس، ولَيْثُ ابْنُ سَعْدٍ، ويَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، وسَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ عُمَرَ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عُمَرَ، ﵄.\n_________\n(^١) في (ت) نضع، والمثبت أدق.\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه مسلم حديث (١٠٩٦).\n(^٣) ما بين المعقوفين ليس في (ت، ك).\n(^٤) ما بين المعقوفين ليس في (ت، ك).","vol":"3","page":458},{"text":"الشرح:\nسنده حسن، وأخرجه الترمذي حديث (٧٣٠) وقال: لا نعلم أحدا رفعه إلا يحيى بن أيوب، لا صيام لمن لم يُجمع الصيام قبل طلوع الفجر، في رمضان أو في قضاء رمضان، أو في صيام نذر، فذا لم ينوه من الليل لم يجزه، وأما صيام التطوع فمباح له أن ينوه بعد ما أصبح.\nقوله: لا نعلم أحدا رفعه إلا يحيى، أقول: بل تابعه على رفعه عبد الله بن لهيعة (المسند حديث (٢٦٥٠٠) وأبو داود حديث (٢٤٥٤) وقال: رواه الليث، وإسحاق بن حازم أيضا جميعا عن عبد الله بن أبي بكر مثله (٢٤٥٤) وقال: رفعه عبد الله بن أبي بكر، وهو من الثقات الرفعاء (سنن الدارقطني ٢/ ١٧٢) والنسائي حديث (٢٣٣١، ٢٣٣٣) وابن ماجه حديث (١٧٠٠) وصححه الألباني عندهم، وفرق العلماء بين النية لصيام الواجب فأوجبوا له تبييت النية من الليل، أما صيام التطوع فلا يؤثر عدم تبييت النية.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٤٥١ -<span data-type='title' id=toc-457> باب فِي تَعْجِيلِ الإِفْطَارِ</span>\n١٧٣٨ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «لَا يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ مَا عَجَّلُوا الْفِطْرَ» (^١).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وسُفْيَانُ الثَّوْرِيِّ، وأَبو حَازِمٍ، هو سلمة بن دينار المخزومي، هم أئمة ثقات تقدموا، سَهْلِ بْنُ سَعْدٍ، -﵁-.\nالشرح:\nالمراد منه مخالفة من يؤخر الإفطار إلى اشتباك النجوم، والسنة المبادرة بالإفطار فور غروب الشمس، ويؤخر السحور إلى قبيل الفجر بوقت كاف للأكل والشرب.\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وفي الصوم أخرجه البخاري حديث (١٩٥٧) ومسلم حديث (١٠٩٨) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان ٦٦٧).","vol":"3","page":459},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٧٣٩ - (٢) حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا عَبْدَةُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «إِذَا أَقْبَلَ اللَّيْلُ وَأَدْبَرَ النَّهَارُ وَغَابَتِ الشَّمْسُ فَقَدْ أَفْطَرْتَ» (^١).\nرجال السند:\nعُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، هو ابن أبي شيبة، وعَبْدَةُ، هو ابن سليمان، وهِشَامُ ابْنُ عُرْوَةَ، وأَبوه، عروة بن الزبير، وعَاصِمُ بْنُ عُمَرَ، هو ابن قتادة، هم أئمة ثقات تقدموا، وعُمَرَ، هو ابن الخطاب -﵁-.\nالشرح:\nالمراد تعجيل الفطر فور إقبال الليل، وإدبار النهار، ولا يجوز التأخير عن ذلك، وهذا احتراز من مشابهة المخالفين.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٤٥٢ -<span data-type='title' id=toc-458> باب مَا يُسْتَحَبُّ الإِفْطَارُ عَلَيْهِ</span>\n١٧٤٠ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، ثَنَا ثَابِتُ بْنُ يَزِيدَ، ثَنَا عَاصِمٌ، عَنْ حَفْصَةَ، عَنِ الرَّبَابِ الضَّبِّيَّةِ، عَنْ عَمِّهَا سَلْمَانَ بْنِ عَامِرٍ -﵁-، أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ: «إِذَا أَفْطَرَ أَحَدُكُمْ فَلْيُفْطِرْ عَلَى تَمْرٍ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَلْيُفْطِرْ عَلَى مَاءٍ، فَإِنَّ الْمَاءَ طَهُورٌ».\nرجال السند:\nأَبُو النُّعْمَانِ، هو محمد بن الفضل، وثَابِتُ بْنُ يَزِيدَ، هو الأحول، وعَاصِمٌ، هو الأحول، وحَفْصَةُ، هي بنت سيرين، والرَّبَابُ الضَّبِّيَّةِ، وعمها هو سَلْمَانُ بْنُ عَامِرٍ الضَّبّيِّ، -﵁-.\nالشرح:\nهذا هو أفضل ما يبدأ به في إفطار الصائم، الرطب أو التمر أو الماء، وبعد الإفطار يأكل ما شاء من الطعام.\n_________\n(^١) الحديث رجاله ثقات، وفي الصوم أخرجه البخاري حديث (١٩٥٤) ومسلم حديث (١١٠٠) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان ٦٦٨).","vol":"3","page":460},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٤٥٣ -<span data-type='title' id=toc-459> باب الْفَضْلِ لِمَنْ فَطَّرَ صَائِمًا</span>\n١٧٤١ - (١) أَخْبَرَنَا يَعْلَى، ثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ -﵁-، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: «مَنْ فَطَّرَ صَائِمًا كُتِبَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ، إِلاَّ أَنَّهُ لَا يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِ الصَّائِمِ» (^١).\nرجال السند:\nيَعْلَى، هو ابن عبيد، وعَبْدُ الْمَلِكِ، هو ابن أبي سليمان، وعَطَاءٌ، هم أئمة ثقات تقدموا، زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ -﵁-.\nالشرح:\nالمراد من أطعم صائما وسقاه من كسب حلال، كتب الله له مثل أجر الصائم من غير نقص لأجر الصائم، وهذا من أعمال البر التي يؤجر فاعلها، وفي هذا الحث على هذه الأعمال الصالحة، مع النية الخالصة والاحتساب بعيدا عن الشهرة وطلب السمعة.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٤٥٤ -<span data-type='title' id=toc-460> باب النَّهْىِ عَنِ الْوِصَالِ فِي الصَّوْمِ</span>\n١٧٤٢ - (١) أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ثَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «إِيَّاكُمْ وَالْوِصَالَ». مَرَّتَيْنِ قَالُوا: فَإِنَّكَ تُوَاصِلُ، قَالَ: «إِنِّي لَسْتُ مِثْلَكُمْ، إِنِّي أَبِيتُ يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِينِي» (^٢).\nرجال السند:\nخَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ومَالِكٌ، وأَبو الزِّنَادِ، والأَعْرَجِ، عبد الرحمن، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَةَ، -﵁-.\n_________\n(^١) فيه عطاء بن أبي رباح لم يسمع من زيد، وأخرجه الترمذي حديث (٨٠٧) وقال: حسن صحيح، وابن ماجه حديث (١٧٤٦) وصححه الألباني ﵀.\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (١٩٦٥) ومسلم حديث (١١٠٣) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٦٧٢).","vol":"3","page":461},{"text":"الشرح:\nالوصال من خصائص الرسول -ﷺ- وخصائصه لا يشاركه فيها أحد، ولذلك نهى عن صيام الوصال، وهو أن يصوم الرجل أو المرأة اليومين أو الثلاثة دون أن يأكل، فلا ينبغي لأحد أن يفعل ما نهى الله -﷿- ورسوله -ﷺ- عنه، فالوصال خاص به -ﷺ-؛ لأن حالته تختلف عن أمته فهو إذا واصل فإنه يطعم ويسقى من عند الله -﷿-، وهم إذا فعلوا ضعفوا ولذلك منعهم رسول الله -ﷺ-، وأمرهم ألا يتكلفون من العمل إلا ما يطيقون.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٧٤٣ - (٢) حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ (^١)، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «لَا تُوَاصِلُوا». قِيلَ: إِنَّكَ تَفْعَلُ ذَلِكَ؟ قَالَ: «إِنِّي لَسْتُ كَأَحَدِكُمْ، إِنِّي أُطْعَمُ وَأُسْقَى» (^٢).\nرجال السند:\nسَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ، وشُعْبَةُ، وقَتَادَةَ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَنَسٌ، -﵁-.\nالشرح: انظر السابق.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٧٤٤ - (٣) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ -﵁-، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ: «لَا تُوَاصِلُوا فَأَيُّكُمْ يُرِيدُ أَنْ يُوَاصِلَ فَلْيُوَاصِلْ إِلَى السَّحَرِ». قَالُوا: إِنَّكَ تُوَاصِلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: «إِنِّي أَبِيتُ لِي مُطْعِمٌ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِي» (^٣).\nرجال السند: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، هو صدوق تقدم، واللَّيْثُ، هو ابن سعد، ويَزِيدُ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ، هو ابن الشخير، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ خَبَّابٍ، هو الأنصاري من بني النجار، تابعي إمام ثقة، روى له الستة، وأَبو سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، -﵁-.\n_________\n(^١) في (ك) ابن أبي الربيع، وهو خطأ.\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (١٩٦١، وطرفه: ٧٢٤١) ومسلم حديث (١١٠٤) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان ٦٧٣).\n(^٣) فيه عبد الله بن صالح، أرجح أنه حسن الحديث، وأخرجه البخاري حديث (١٩٦٣) وانظر: السابق.","vol":"3","page":462},{"text":"الشرح: انظر السابق.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٧٤٥ - (٤) حَدَّثنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ -﵁- قَالَ: \" نَهَى رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- عَنِ الْوِصَالِ، فَقَالَ لَهُ رَجَلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ: فَإِنَّكَ تُوَاصِلُ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «إِنِّي لَسْتُ مِثْلَكُمْ، إِنِّي أَبِيتُ يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِينِي». فَلَمَّا أَبَوْا أَنْ يَنْتَهُوا عَنِ الْوِصَالِ، وَاصَلَ بِهِمْ يَوْمًا ثُمَّ يَوْمًا، ثُمَّ رَأَوُا الْهِلَالَ فَقَالَ: «لَوْ تَأَخَّرَ لَزِدْتُكُمْ».\nكَالْمُنَكِّلِ (^١) لَهُمْ حِينَ أَبَوْا\nأَنْ يَنْتَهُوا \" (^٢).\nرجال السند:\nعَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، واللَّيْثُ، تقدما آنفا، وعُقَيْلٌ، هو ابن خالد، وابْنُ شِهَابٍ، هو الزهري، وأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَةَ، -﵁-.\nالشرح:\nانظر السابق، وهنا زاد عقوبتهم لما واصل بهم ولما أبوا ترك الوصال، ولولا طلوع هلال شوال لزادهم في الوصال عقوبة، ولكن الله -﷿- رحمهم بهلال شوال.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٤٥٥ -<span data-type='title' id=toc-461> باب الصَّوْمِ في السَّفَرِ</span>\n١٧٤٦ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ حَمْزَةَ بْنَ عَمْرٍو الأَسْلَمِيَّ -﵁- سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أُرِيدُ السَّفَرَ فَمَا تَأْمُرُنِي؟ قَالَ: «إِنْ شِئْتَ فَصُمْ، وَإِنْ شِئْتَ فَأَفْطِرْ» (^٣).\n_________\n(^١) المنكل: المعاقب، والتنكيل: العقاب.\n(^٢) انظر: سابقه، وأخرجا البخاري حديث (١٩٦٥) ومسلم حديث (١١٠٣) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان ٦٧١).\n(^٣) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (١٩٤٣) ومسلم حديث (١١٢١) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان ٦٨٤).","vol":"3","page":463},{"text":"رجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وسُفْيَانُ، وهِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، وعُرْوَةُ، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَائِشَةُ، ﵂.\nالشرح:\nهذا فيه الخيار للمسافر في رمضان، إن شاء صام، وإن شاء أخذ برخصة الفطر، وقال بعض العلماء ﵏: الصوم في السفر أفضل إذا لم يشق، وقال آخرون ﵏: الفطر أفضل؛ لأنه رخصة وصدقة تصدق الله بها فيجب قبولها.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٧٤٧ - (٢) أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ثَنَا مَالِكٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: \" خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- عَامَ الْفَتْحِ، فَصَامَ وَصَامَ النَّاسُ حَتَّى بَلَغَ الْكَدِيدَ، ثُمَّ أَفْطَرَ وَأَفْطَرَ النَّاسُ، فَكَانُوا يَأْخُذُونَ بِالأَحْدَثِ فَالأَحْدَثِ مِنْ فِعْلِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- \" (^١).\nرجال السند:\nخَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ومَالِكٌ، والزُّهْرِيُّ، وعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄.\nالشرح:\nقوله: \" يأخذون بالأحدث فالأحدث \" هذا قول الزهري ﵀، وهو يشير إلى نسخ الصوم في السفر، وبين بعض العلماء قول الزهري فقال: وكأنه مال إلى أن الإفطار أفضل؛ لأن فطر الرسول -ﷺ- كان بعد الصوم، والأخذ بآخر الأمرين أولى، وتقدم خلاف العلماء في أيهما أفضل الصوم أو الفطر، ويؤخذ من هذا أن من أصبح صائمًا في السفر جاز له أن يفطر، وأن المسافر في رمضان يجوز له أن يفطر، وفيه بيان قوله -ﷺ-: «ليس من البر الصيام في السفر» (^٢) أراد به من يشق عليه\n_________\n(^١) الحديث رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (١٩٤٤) ومسلم حديث (١١١٣) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان ٦٨٠).\n(^٢) أبو داود حديث (٢٤٠٧).","vol":"3","page":464},{"text":"الصوم ويجهده، ولما رغبهم في الإفطار عام الفتح، كان من أجل أن يتقووا على مواجهة العدو، فلمَّا لم برضوا بالإفطار والنبي -ﷺ- صائم وافقهم في الفطر، ولما علم أن بعضهم صاموا ولم يفطروا سماهم العصاة (^١)؛ لأنهم خالفوا ما رغَّب فيه -ﷺ- ووافقهم عليه، وعدم رغبتهم في الأخذ بالرخصة.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٧٤٨ - (٣) أَخْبَرَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، وَأَبُو الْوَلِيدِ قَالَا: ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَنْصَارِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْحَسَنِ يُحَدِّثُ، عَنْ جَابِرِ ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ -﵁- أَنَّهُ ذَكَرَ: \" أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- كَانَ فِي سَفَرٍ فَرَأَى زِحَامًا وَرَجُلٌ قَدْ ظُلِّلَ عَلَيْهِ فَقَالَ \": «مَا هَذَا؟» قَالُوا: هَذَا صَائِمٌ. فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: «لَيْسَ مِنَ الْبِرِّ الصَّوْمُ فِي السَّفَرِ» (^٢).\nرجال السند:\nهَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، وَأَبُو الْوَلِيدِ، هو الطيالسي، وشُعْبَةُ، ومُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَنْصَارِيِّ، هو ابن سعد بن زرارة، ثقة روى له الستة، ومُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْحَسَنِ، هو ابن علي بن أبي طالب، تابعي ثقة روى له الشيخان، وجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، -﵁-.\nالشرح:\nلم يرد به منع الصيام في السفر وإنما أراد به من يشق عليه الصوم ويجهده.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٧٤٩ - (٤) حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، ثَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ ﵂، عَنْ كَعْبِ بْنِ عَاصِمٍ الأَشْعَرِيِّ -﵁-، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: «لَيْسَ مِنَ الْبِرِّ الصِّيَامُ فِي السَّفَرِ» (^٣).\n_________\n(^١) مسلم حديث (١١١٤).\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (١٦٤٦) ومسلم حديث (١١١٥) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان ٦٨١).\n(^٣) رجاله ثقات، وانظر: السابق.","vol":"3","page":465},{"text":"رجال السند: عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، ويُونُسُ، هو ابن عبيد، والزُّهْرِيُّ، وصَفْوَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، هو ابن أمية القرشي، تابعي ثقة روى له مسلم، وأُمُّ الدَّرْدَاءِ، زوج أبي الدرداء، وكَعْبُ ابْنُ عَاصِمٍ الأَشْعَرِي، هما صحابيان ﵄.\nالشرح: انظر السابق.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٧٥٠ - (٥) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا سُفْيَانُ، ثَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ ﵂، عَنْ كَعْبِ بْنِ عَاصِمٍ الأَشْعَرِيِّ -﵁-، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: «لَيْسَ مِنَ الْبِرِّ الصِّيَامُ فِي السَّفَرِ» (^١).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، هو ابن أبي خلف، وسُفْيَانُ، هما إمامان ثقتان تقدما، وتقدم الباقون آنفا.\nالشرح: في سياق ما تقدم.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٤٥٦ -<span data-type='title' id=toc-462> باب الرُّخْصَةِ لِلْمُسَافِرِ في الإِفْطَارِ</span>\n١٧٥١ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، ثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي الْمُهَاجِرِ، عَنْ أَبِي أُمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ -﵁- قَالَ: قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- مِنْ سَفَرٍ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَلَمَّا ذَهَبْتُ لأَخْرُجَ قَالَ: «انْتَظِرِ الْغَدَاءَ يَا أَبَا أُمَيَّةَ» قَالَ: فَقُلْتُ: إِنِّي صَائِمٌ يَا نَبِيَّ اللَّهِ، قَالَ: «تَعَالَ أُخْبِرْكَ عَنِ الْمُسَافِرِ، إِنَّ اللَّهَ وَضَعَ عَنْهُ الصِّيَامَ وَنِصْفَ الصَّلَاةِ» (^٢).\nقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: \" إِنْ شَاءَ صَامَ وَإِنْ شَاءَ أَفْطَرَ \".\nرجال السند:\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وانظر: السابق.\nتنبيه: ورد الحديث مكررا في (ك) غير أنه قال: (عن أبي الدرداء) بدلا من (أم الدرداء).\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه النسائي حديث (٢٢٦٧ - ٢٢٦٩، ٢٢٧١، ٢٢٧٢، ٢٢٧٩ () وفيه الاختلاف على الأوزاعي، في أبي المهاجر، وقال الألباني: صحيح الإسناد.","vol":"3","page":466},{"text":"أَبُو الْمُغِيرَةِ، هو الفضل بن دكين، والأَوْزَاعِيُّ، ويَحْيَى، هو ابن أبي كثير، وأَبو قِلَابَةَ، هو عبد الله بن زيد الجرمي، وأَبو الْمُهَاجِرِ، أقحمه في السند خطأ الأوزاعي ﵀، ولم يذكره كل من رواه عن يحيى ابن أبي كثير، وأَبو أُمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ، هو عمرو بن أمية له صحبة -﵁-.\nالشرح:\nهذا يؤيد من يرى أن الإفطار في السفر أفضل، والدارمي ﵀ يرى التخيير وجواز الأمرين: إن شاء صام وإن شاء أفطر.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٤٥٧ -<span data-type='title' id=toc-463> باب مَتَى يُفْطِرُ الرَّجُلُ إِذَا خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ يُرِيدُ سَفَرًا</span>؟\n١٧٥٢ - (١) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِيُ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ قال: حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ: أَنَّ كُلَيْبَ بْنَ ذُهْلٍ الْحَضْرَمِيَّ أَخْبَرَهُ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ جَبَيْرٍ (^١) قَالَ: \" رَكِبْتُ مَعَ أَبِي بَصْرَةَ الْغِفَارِيِّ سَفِينَةً مِنَ الْفُسْطَاطِ فِي رَمَضَانَ، فَدَفَعَ فَقَرَّبَ غَدَاءَهُ، ثُمَّ قَالَ: اقْتَرِبْ، قُلْتُ: أَلَسْتَ تَرَى الْبُيُوتَ؟ فَقَالَ أَبُو بَصْرَةَ: أَرَغِبْتَ عَنْ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-؟ \" (^٢).\nرجال السند:\nعَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِيُ، وسَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ، هو الخزاعي، ويَزِيدُ ابْنُ أَبِي حَبِيبٍ، هو أبو رجاء الأزدي، هم أئمة ثقات تقدموا، وكُلَيْبَ بْنَ ذُهْلٍ الْحَضْرَمِيَّ، مجهول تفرد يزيد بن أبي حبيب بالرواية عنه، عُبَيْدِ ابْنِ جَبَيْر، هو قبطي مولى لأبي بصرة ثقة، وقيل: له صحبة؛ لأن المقوقس بعث به مع مارية، وأَبو بَصْرَةَ الْغِفَارِيُّ، -﵁-.\nالشرح:\nاختلف العلماء ﵏ في المقيم الصائم إذا سافر من يومه، فقال قوم يجوز له الفطر، وقال والجمهور يصوم يومه، ولا يفطر، وهو الأحوط.\n_________\n(^١) في بعض النسخ الخطية \" جبر \".\n(^٢) فيه كليب بن ذهل المصري، مقبول، وأخرجه أبو داود حديث (٢٤١٢) وصححه الألباني.","vol":"3","page":467},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٤٥٨ -<span data-type='title' id=toc-464> باب مَنْ أَفْطَرَ يَوْمًا مِنْ رَمَضَانَ مُتَعَمِّدًا:</span>\n١٧٥٣ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي (^١) الْمُطَوِّسِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-:\n«مَنْ أَفْطَرَ يَوْمًا مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ مِنْ غَيْرِ رُخْصَةٍ وَلَا مَرَضٍ، فَلَنْ يَقْضِيَهُ صِيَامُ الدَّهْرِ كُلِّهِ وَلَوْ صَامَ الدَّهْرَ» (^٢).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وسُفْيَانَ، هو الثوري وحَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ، وأَبو الْمُطَوِّسِ، مجهول، وأَبوه، مجهول، وأَبو هُرَيْرَةَ، -﵁-.\nالشرح:\nمن أفطر يوما من رمضان بالأكل عامدا عليه التوبة والقضاء، ومن أفطر بالجماع عليه الكفارة المنصوص عليها حسب القدرة.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٧٥٤ - (٢) أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، ثَنَا شُعْبَةُ قال: أَخْبَرَنِي حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَارَةَ بْنَ عُمَيْرٍ يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي الْمُطَوِّسِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁-، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: «مَنْ أَفْطَرَ يَوْمًا مِنْ رَمَضَانَ مِنْ غَيْرِ رُخْصَةٍ رَخَّصَهَا اللَّهُ لَهُ، لَمْ يَقْضِ عَنْهُ صِيَامُ الدَّهْرِ».\n_________\n(^١) في (ك) ابن، وهو على خلاف فيه.\n(^٢) فيه المطوس وأبوه مجهولان، علقه البخاري حديث في باب إذا جامع في رمضان، والترمذي حديث (٧٢٣) وقال: سمعت محمد يقول: أبو المطوس اسمه يزيد بن المطوس، ولا أعرف له غير هذا الحديث، وأبو داود حديث (٢٣٩٦) وضعفه الألباني، قال ابن حجر: فيه ثلاث علل: الاضطراب، والجهل بحال المطوس، والشك في سماع أبيه من أبي هريرة، وهذه الثالثة تختص بطريقة البخاري في اشتراط اللقاء (الفتح ٤/ ١٦١) وعلقه البخاري في الصوم، عقب قوله: باب إذا جامع في رمضان، وعمل به أهل العلم، صيانة لحرمة رمضان من أن يتعمد إنسان انتهاك حرمته، ولكونه لا مجال للرأي في مثله، والله أعلم.","vol":"3","page":468},{"text":"رجال السند:\nأَبُو الْوَلِيدِ، هو الطيالسي، وشُعْبَةُ، وحَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ، وعُمَارَةُ بْنُ عُمَيْرٍ، هم ثقات تقدموا، وتقدم الباقون آنفا.\nالشرح:\nالحديث أخرجه أبو داود حديث (٢٣٩٦) وفيه العلل المذكورة، انظر السابق.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٤٥٩ -<span data-type='title' id=toc-465> باب فِي الَّذِي يَقَعُ عَلَى امْرَأَتِهِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ نَهَارًا</span>\n١٧٥٥ - (١) أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْهَاشِمِيُّ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- قَالَ: \" أَتَى رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- رَجُلٌ فَقَالَ: هَلَكْتُ، قَالَ: «وَمَا أَهْلَكَكَ؟». قَالَ: وَاقَعْتُ امْرَأَتِي فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، قَالَ: «فَأَعْتِقْ رَقَبَةً». قَالَ: لَيْسَ عِنْدِي، قَالَ: «فَصُمْ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ». قَالَ: لَا أَسْتَطِيعُ، قَالَ: «فَأَطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا» قَالَ: لَا أَجِدُ، قَالَ: فَأُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- بِعَرَقٍ (^١) فِيهِ تَمْرٌ، فَقَالَ: «أَيْنَ السَّائِلُ؟ تَصَدَّقْ بِهَذَا». فَقَالَ: أَعَلَى أَفْقَرَ مِنْ أَهْلِي يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَوَاللَّهِ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا أَهْلُ بَيْتٍ أَفْقَرَ مِنَّا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «فَأَنْتُمْ إِذًا». وَضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ أَنْيَابُهُ \" (^٢).\nرجال السند:\nسُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْهَاشِمِيُّ، هو أبو أيوب ثقة، وإِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، والزُّهْرِيُّ، وحُمَيْدُ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَةَ، -﵁-.\nالشرح:\nهذا يدل على وجوب الكفارة على من جامع في نهار رمضان، وأنها تتدرج حسب القدرة، ولا يلزم المرأة كفارة إلا إذا طاوعت.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n_________\n(^١) هو الزنبيل الكبير، ويقال له المكتل، يصنع من الخوص وغيره، أنظر: تهذيب اللغة (١/ ٥٩) وانظر: التالي.\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (١٩٣٦) ومسلم حديث (١١١١) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان ٦٧٨).","vol":"3","page":469},{"text":"١٧٥٦ - (٢) حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ، ثَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حُمَيْدِ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁-: أَنَّ رَجُلًا أَفْطَرَ في رَمَضَانَ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ (^١).\nرجال السند:\nعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ، ومَالِكٌ، وابْنُ شِهَابٍ، وحُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، هم أئمة\nثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَةَ، -﵁-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٧٥٧ - (٣) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيُّ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ ابْنَ الْقَاسِمِ أَخْبَرَهُ، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ أَخْبَرَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ عَبَّادَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ (^٢) ابْنِ الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ عَائِشَةَ ﵂ تَقُولُ: إِنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ -ﷺ- فَقَالَ: إِنَّهُ احْتَرَقَ فَسَأَلَهُ: «مَا لَهُ؟». فَقَالَ: أَصَابَ أَهْلَهُ فِي رَمَضَانَ، فَأُتِيَ النَّبِيُّ -ﷺ- بِمِكْتَلٍ (^٣) يُدْعَى الْعَرَقَ فِيهِ تَمْرٌ، فَقَالَ: «أَيْنَ الْمُحْتَرِقُ؟». فَقَامَ الرَّجُلُ، فَقَالَ: «تَصَدَّقْ بِهَذَا» (^٤).\nرجال السند:\nيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، ويَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيُّ، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِم، ومُحَمَّدَ بْنَ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، هو حفيد الزبير بن العوام، إمام ثقة فقيه، روى له الستة، وعَبَّادُ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، هو حفيد الزبير بن العوام، ثقة كثير الحديث، روى له الستة، وعَائِشَةُ، ﵂.\nالشرح: انظر ما تقدم برقم ١٧٥٥.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٤٦٠ -<span data-type='title' id=toc-466> باب النَّهْىِ عَنْ صَومِ الْمَرْأَةِ تَطَوُّعًا إِلاَّ بِإِذْنِ زَوْجِهَا</span>\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه مالك حديث (٢٨) وانظر: السابق.\n(^٢) في (ك) بن جعفر، وهو خطأ\n(^٣) هو العرْق، المتقدم ذكره.\n(^٤) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (١٩٣٥) ومسلم حديث (١١١٢) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان ٦٧٩).","vol":"3","page":470},{"text":"١٧٥٨ - (١) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنَا شَرِيكٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ -﵁-، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- أَنَّهُ قَالَ لاِمْرَأَةٍ: «لَا تَصُومِي إِلاَّ بِإِذْنِهِ» (^١).\nرجال السند: يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وشَرِيكٌ، صدوق تقدم، والأَعْمَشِ، وأَبو صَالِحٍ، هو السمان، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، -﵁-.\nالشرح:\nفيه بيان عظم حق الزوج، ولكون الزوجة محل صيانته وعفافه، وإن صامت نفلا بغير إذنه فله أن يُفطّرها لحاجته.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٧٥٩ - (٢) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁-، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: «لَا تَصُومُ الْمَرْأَةُ يَوْمًا في غَيْرِ رَمَضَانَ وَزَوْجُهَا شَاهِدٌ إِلاَّ بِإِذْنِهِ».\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، هو ابن أبي خلف، وسُفْيَانُ، هو الثوري، وأَبو الزِّنَادِ، هو عبد الله ابن ذكوان، والأَعْرَجُ، هو عبد الرحمن بن هرمز، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَةَ، -﵁-.\nالشرح:\nرجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٥١٩٢) ومسلم حديث (١٠٢٦) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان ٦٠٤). وانظر السابق.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٧٦٠ - (٣) أَخَبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ مُوسَى ابْنِ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁-، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: «لَا تَصُومُ الْمَرْأَةُ يَوْمًا وَزَوْجُهَا شَاهِدٌ إِلاَّ بِإِذْنِهِ» (^٢).\n_________\n(^١) فيه شريك، أرجح أنه حسن الحديث، ويقويه ما بعده، وأخرجه ابن ماجه حديث (١٧٦٢) وصححه الألباني.\n(^٢) فيه موسى بن أبي عثمان التبان، مقبول، ويقويه ما تقدم فانظره.","vol":"3","page":471},{"text":"مَعْنَاهُ قَالَ: فِي النُّذُورِ تَفِي بِهِ (^١).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، هو الفريابي إمام ثقة تقدم، وتقدم الباقون آنفا.\nالشرح: انظر ما تقدم.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٤٦١ -<span data-type='title' id=toc-467> باب الرُّخْصَةِ في الْقُبْلَةِ لِلصَّائِمِ</span>\n١٧٦١ - (١) حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: \" أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- كَانَ يُقَبِّلُ وَهُوَ صَائِمٌ، فَقَالَ عُرْوَةُ: أَمَا إِنَّهَا لَا تَدْعُو إِلَى خَيْرٍ \" (^٢).\nرجال السند:\nحَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، وحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وهِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، وأَبوه، عروة ابن الزبير، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَائِشَةُ، ﵂.\nالشرح:\nاختلف العلماء ﵏ في جواز القبلة للصائم فقال قوم: إن القبلة للصائم تفسد الصوم؛ لأنها تبعث الشهوة وتستدعي المذي، أما رسول الله -ﷺ- فإنه معصوم، وتقبيله زوجته وهو صائم، هو مثل تقبيل الوالد ولده ويؤيد هذا قول عائشة ﵂: \" وأيكم يملك إربه كما كان رسول الله -ﷺ- يملك إربه؟ \" (^٣).\nوقال آخرون:: يجوز للصائم أن يقبل إذا لم يخف من القبلة شيئا، وأمن على نفسه من الوقوع في المحذور، فالقبلة له مباحة، يؤيد هذا قول عائشة ﵂: \"ربما قبلني رسول الله وباشرني وهو صائم، وأما أنتم فلا بأس للشيخ الكبير\nالضعيف \" (^٤).\n_________\n(^١) ليس في بعض النسخ الخطية.\n(^٢) رجاله ثقات، وهو متفق عليه، تقدم.\n(^٣) البخاري حديث (٣٠٢) ومسلم حديث (٢٩٣).\n(^٤) شرح معاني الآثار حديث (٣٣٩٢).","vol":"3","page":472},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٧٦٢ - (٢) حَدَّثَنَا سَعْدُ (^١) بْنُ حَفْصٍ الطَّلْحِيُّ، ثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ النبي -ﷺ- كَانَ يُقَبِّلُهَا وَهُوَ صَائِمٌ (^٢).\nرجال السند:\nسَعْدُ بْنُ حَفْصٍ الطَّلْحِيُّ، هو أبو محمد الكوفي، إمام ثقة حافظ، روى له البخاري، وشَيْبَانُ، هو بن عبد الرحمن التميمي، ويَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، وأَبو سَلَمَةَ، هو بن عبد الرحمن، وعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، هو الخليفة، هم ثقات تقدموا، وتقدم الباقون آنفا.\nالشرح: انظر ما تقدم.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٦٦٣ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، ثَنَا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ الأَشَجِّ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ -﵁- قَالَ: \" هَشِشْتُ فَقَبَّلْتُ وَأَنَا صَائِمٌ، فَجِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- فَقُلْتُ: إِنِّي صَنَعْتُ الْيَوْمَ أَمْرًا عَظِيمًا، قَبَّلْتُ وَأَنَا صَائِمٌ، قَالَ \": «أَرَأَيْتَ لَوْ مَضْمَضْتَ مِنَ الْمَاءِ». قُلْتُ: إِذًا لَا يَضِيرُ، قَالَ: «فَفِيمَ؟» (^٣).\nرجال السند:\nأَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، ولَيْثُ بْنُ سَعْدٍ، وبُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الأَشَجِّ، وعَبْدِ الْمَلِكِ ابْنِ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيِّ، هم أئمة ثقات تقدموا، وجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ﵄.\n_________\n(^١) في (ت) سعيد، وهو خطأ.\n(^٢) رجاله ثقات، وأنظر: السابق.\n(^٣) رجاله ثقات، وأخرجه أحمد حديث (٣٧٢) أبو داود حديث (٢٣٨٥) وصححه الألباني.","vol":"3","page":473},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٤٦٢ -<span data-type='title' id=toc-468> باب فِيمَنْ (^١) يُصْبِحُ جُنُبًا وَهُوَ يُرِيدُ الصَّوْمَ</span>\n١٧٦٤ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ، ثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ - يَعْنِي ابْنَ جُرَيْجٍ -أَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ أَخْبَرَهُ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ وَعَائِشَةَ ﵄ أَخْبَرَتَاهُ:\n\" أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- كَانَ يُصْبِحُ جُنُبًا مِنْ أَهْلِهِ ثُمَّ يَصُومُ \" (^٢).\nرجال السند:\nأَبُو عَاصِمٍ، هو الضحاك، وعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ جُرَيْجٍ، وابْنُ شِهَابٍ، وأَبَو بَكْرٍ، هو ابن عبد الرحمن بن الحارث، وأَبوه، عبد الرحمن بن الحارث ابن هشام، إمام ثقة قيل: له رؤية، هم أئمة ثقات تقدموا، وأُمًّ سَلَمَةَ وَعَائِشَةُ، ﵄.\nالشرح:\nفيه جواز عقد الصيام لمن أصبح جنبا من جماع؛ لأنه وقع في وقت الإباحة، والجنابة من الاحتلام لا تنقض الصوم.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٤٦٣ -<span data-type='title' id=toc-469> بابٌ فِيمَنْ أَكَلَ نَاسِيًا</span>\n١٧٦٥ - (١) أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ هِشَامِ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁-، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: «مَنْ نَسِيَ وَهُوَ صَائِمٌ فَأَكَلَ أَوْ شَرِبَ فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ، فَإِنَّمَا أَطْعَمَهُ اللَّهُ وَسَقَاهُ» (^٣).\nرجال السند:\nعُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، هو ابن أبي شيبة، ثَنَا جَرِيرٌ، هو ابن عبد الحميد، وهِشَامُ، هو ابن عروة، وابْنُ سِيرِينَ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَةَ، -﵁-.\n_________\n(^١) في (و) قال ففيم فيمن.\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (١٩٢٦) ومسلم حديث (١١٠٩) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان ٦٧٧).\n(^٣) رجاله ثقات، وفي الصوم أخرجه البخاري حديث (١٩٣٣) ومسلم حديث (١١٥٥) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٧١٠).","vol":"3","page":474},{"text":"الشرح:\nهذه منة من الله -﷿- على لسان رسوله -ﷺ-، وهي تندرج تحت قوله -ﷺ-: «إن الله قد تجاوز عن أمتي الخطأ، والنسيان، وما استكرهوا عليه» (^١).\nوالمراد رفع إثم ذلك الخطأ أو النسيان عن الأمة، فالمرفوع هو الإثم وليس النسيان؛ لأن النسيان واقع، والخطأ واقع، وهذه رحمة من الله -﷿-، والإنسان من طبعه الخطأ والنسيان.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٧٦٦ - (٢) أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مِهْرَانَ الْجَمَّالُ (^٢)، ثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي ذُبَابٍ، عَنْ عَمِّهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ أَوْ شَرِبَ نَاسِيًا وَهُوَ صَائِمٌ ثُمَّ ذَكَرَ فَلْيُتِمَّ صِيامَهُ، فَإِنَّمَا أَطْعَمَهُ اللَّهُ وَسَقَاهُ» (^٣).\n[قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: أَهْلُ الْحِجَازِ يَقُولُونَ: يَقْضِى وَأَنَا أَقُولُ: لَا يَقْضِى] (^٤).\nرجال السند:\nأَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مِهْرَانَ الْجَمَّالُ، إمام ثقة حافظ، روى له الشيخان، حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، هو أبو إسماعيل الحارثي، إمام حافظ روى له الستة، والْحَارِثُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي ذُبَابٍ، هو أبو عبد الرحمن القرشي، خال ابن أبي ذئب الراوي عنه، لا بأس به، وعَمُّهُ، هو عياض بن عبد الله ابن سعد بن أبي ذباب، قيل: له صحبة، وأَبو هُرَيْرَةَ، -﵁-.\nالشرح: انظر: السابق، وما تقدم.\n_________\n(^١) ابن ماجه حديث (٢٠٤٣).\n(^٢) في بعض النسخ الخطية \" الحمال \" بالمهملة وهو تصحيف.\n(^٣) فيه عياض بن عبد الله بن سعد بن أبي ذباب، عم الحارث، مختلف في صحبته، وذكره ابن منده في الصحابة (الإصابة ٤/ ٧٥٦) وقال في التقريب: وسماه ابن حبان عبد الله بن المغيرة ابن أبي ذباب، فإن ثبتت وإلا فهو مجهول، والحديث متفق عليه.\n(^٤) ما بين المعقوفين ليس في (ك).","vol":"3","page":475},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٤٦٤ -<span data-type='title' id=toc-470> باب الْقَيْءِ لِلصَّائِمِ</span>\n١٧٦٧ - (١) أَخْبَرَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قال: حَدَّثَنِي حُسَيْنٌ الْمُعَلِّمُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَعِيشَ ابْنِ الْوَلِيدِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَعْدَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ -﵁-: \" أَنَّ النبي -ﷺ- قَاءَ فَأَفْطَرَ\".\nقَالَ: \" فَلَقِيتُ ثَوْبَانَ بِمَسْجِدِ دِمَشْقَ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ: صَدَقَ وَأَنَا صَبَبْتُ لَهُ\nالْوَضُوءَ \" (^١).\nرجال السند:\nعَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ، وأَبوه، هو أبو عبيدة عبد الوارث بن سعيد، إمام حجة، وحُسَيْنٌ الْمُعَلِّمُ، هو ابن ذكوان ثقة، ويَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، والأَوْزَاعِيِّ، ويَعِيشُ بْنُ الْوَلِيدِ، هو ابن هشام الأموي، تابعي ثقة روى له أبو داود والترمذي والنسائي، وأَبوه، الوليد بن هشام، هو أبو يعيش ثقة روى له الستة عدا البخاري، ومَعْدَانُ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، هو اليعمري شامي ثقة، روى له الستة عدا البخاري، وهم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو الدَّرْدَاء، -﵁-.\nالشرح:\nالعمل عند أهل العلم بحديث أبي هريرة عن النبي -ﷺ- \" أن الصائم إذا ذرعه القيء فلا قضاء عليه. وإذا استقاء عمدًا فليقض \" (^٢)، وانظر التالي.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٤٦٥ -<span data-type='title' id=toc-471> باب الرُّخْصَةِ فِيهِ</span>\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه أبو داود حديث (٣٢٨١) وصححه الألباني، والترمذي حديث (٨٧) وقال: وقد روي عن أبي الدرداء، وثوبان، وفضالة بن عبيد، أن النبي -ﷺ- قاء فأفطر، وإنما معنى هذا: أن النبي -ﷺ- كان صائما متطوعا فقاء فضعف فأفطر، لذلك هكذا روي في بعض الحديث مفسرا، والعمل عند أهل العلم على حديث أبي هريرة، عن النبي -ﷺ-: أن الصائم إذا ذرعه القيء فلا قضاء عليه، وإذا استقاء عمدا، فليقض.\nوبه يقول سفيان الثوري، والشافعي، وأحمد، وإسحاق.\n(^٢) الترمذي حديث (٧٢٠).","vol":"3","page":476},{"text":"١٧٦٨ - (١) أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ هِشَامِ ابْنِ حَسَّانَ (^١)، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «إِذَا ذَرَعَ الصَّائِمَ الْقَيْءُ وَهُوَ لَا يُرِيدُهُ فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ، وَإِذَا اسْتَقَاءَ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ» (^٢).\nقَالَ عِيسَى: زَعَمَ أَهْلُ الْبَصْرَةِ أَنَّ هِشَامًا أَوْهَمَ فِيهِ [فَمَوْضِعُ الْخِلَافِ هَاهُنَا] (^٣).\nرجال السند:\nإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وعِيسَى بْنُ يُونُسَ، حفيد السبيعي، وهِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، وبْنُ سِيرِينَ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَةَ، -﵁-.\nالشرح:\nقوله: \" زَعَمَ أَهْلُ الْبَصْرَةِ أَنَّ هِشَامًا أَوْهَمَ فِيهِ \" والمعروف عن هشام أنه من أثبت الناس في ابن سيرين، وانظر السابق.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٤٦٦ -<span data-type='title' id=toc-472> باب الْحِجَامَةِ تُفْطِرُ الصَّائِمَ</span>\n١٧٦٩ - (١) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنْبَأَ عَاصِمٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ (^٤)، عَنْ أَبِي الأَشْعَثِ الصَّنْعَانِيِّ، عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ الرَّحَبِيِّ، عَنْ شَدَّادِ ابْنِ أَوْسٍ قَالَ: مَرَرْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فِي ثَمَانِ عَشْرَةَ خَلَتْ مِنْ رَمَضَانَ، فَأَبْصَرَ رَجُلًا يَحْتَجِمُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ» (^٥).\nرجال السند:\nيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وعَاصِمٌ، هو ابن سليمان الأحول، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ، هو أبو قلابة، وأَبو الأَشْعَثِ الصَّنْعَانِيِّ، هو شراحيل، وأَبو أَسْمَاءَ الرَّحَبِيِّ، هو عمرو بن مرثد، هم أئمة ثقات تقدموا، وشَدَّادُ بْنُ أَوْسٍ، -﵁-.\n_________\n(^١) في (ك) كيسان، وهو خطأ.\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه الترمذي حديث (٧٢٠) وقال: حسن غريب، وأبو داود حديث (٣٢٨٠) وابن ماجه حديث (١٦٧٦) وصححه الأباني عندهما.\n(^٣) ما بين المعقوفين ليس في (ك).\n(^٤) في (ت) يزيد، وهو تصحيف.\n(^٥) رجاله ثقات، وأخرجه أبو داود حديث (٢٣٦٩، ٢٣٦٨) وصححه الألباني، وقال بنسخه بحديث أنس بعض أهل العلم كالدارقطني وغيره.","vol":"3","page":477},{"text":"الشرح:\nاختلف العلماء في الحجامة للصائم فأجازها قوم ومنعها آخرون والأحوط عدم الحجامة للصائم، وهو خروج من الخلاف، ولهم تأويلات في معنى أفطر الحاجم والمحجوم، أي: تعرضًا للإِفطار، أما المحجوم فللضعف الذي يلحقه من ذلك فيؤديه إلى أن يعجز عن الصوم.\nوأما الحاجم فلأنه لا يؤمن أن يصل إلى جوفه من طعم الدم.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٧٧٠ - (٢) أَخْبَرَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، ثَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، أَنَّ أَبَا أَسْمَاءَ حَدَّثَهُ، أَنَّ ثَوْبَانَ -﵁- حَدَّثَهُ قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يَمْشِي بِالْبَقِيعِ، إِذَا رَجُلٌ يَحْتَجِمُ، فَقَالَ:\n«أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ» (^١).\nقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: \" أَنَا أَتَّقِي الْحِجَامَةَ فِي الصَّوْمِ في رَمَضَانَ \".\nرجال السند:\nوَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، وهِشَامٌ، هو ابن حسان، ويَحْيَى، هو ابن أبي كثير، هم أئمة ثقات تقدموا، وتقدم الباقون آنفا.\nالشرح: انظر السابق.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٤٦٧ -<span data-type='title' id=toc-473> باب الصَّائِمِ يَغْتَابُ فَيَخْرِقُ صَوْمَهُ </span>(^٢)\n١٧٧١ - (١) أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، ثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ وَاصِلٍ مَوْلَى أَبِي عُيَيْنَةَ، عَنْ بَشَّارِ بْنِ أَبِي سَيْفٍ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه أبو داود حديث (٢٣٦٧) وابن ماجه حديث (١٦٨٠) وصححه الألباني عندهما.\n(^٢) ليس في بعض النسخ الخطية.","vol":"3","page":478},{"text":"غُطَيْفٍ (^١)، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ -﵁- قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ: «الصَّوْمُ جُنَّةٌ مَا لَمْ يَخْرِقْهَا» (^٢).\nقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: يَعْنِى بِالْغِيبَةِ (^٣).\nرجال السند: عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، وخَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، هو المزني، ووَاصِلٌ مَوْلَى أَبِي عُيَيْنَةَ، إمام ثقة روى له الستة عدا الترمذي، وبَشَّارِ بْنِ أَبِي سَيْفٍ، هو الجرمي بصري مقبول، والْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، هو الجرشي تابعي ثقة، روى له الستة عدا البخاري، وعِيَاضُ بْنُ غُطَيْفٍ، مختلف في صحبته، وقيل: تابعي، وأَبو عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ، -﵁-.\nالشرح:\nالمراد أن الصوم يقي من النار، ما لم يخرق بمعصية وإن صغرت.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٤٦٨ -<span data-type='title' id=toc-474> باب الْكُحْلِ لِلصَّائِمِ</span>\n١٧٧٢ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ النُّعْمَانِ أَبُو النُّعْمَانِ الأَنْصَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي، وَكَانَ جَدِّي قَدْ أُتِيَ بِهِ النَّبِيُّ -ﷺ- فَمَسَحَ عَلَى رَأْسِهِ، وَقَالَ: «لَا تَكْتَحِلْ بِالنَّهَارِ وَأَنْتَ صَائِمٌ، اكْتَحِلْ لَيْلًا بِالإِثْمِدِ فَإِنَّهُ يَجْلُو الْبَصَرَ، وَيُنْبِتُ الشَّعَرَ» (^٤).\nقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: \" لَا أَرَى بِالْكُحْلِ بَأْسًا \".\n_________\n(^١) في (ك) عطية، وهو خطأ.\n(^٢) فيه بشار بن أبي سيف، مقبول، وأخرجه النسائي حديث (٢٢٣٣، ٢٢٣٥) وضعفه الألباني، وأصله عند البخاري من حديث أبي هريرة حديث (١٨٩٤) وعند مسلم حديث (١١٥١) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان ٧٠٦).\n(^٣) ليس في (ت، ك).\n(^٤) ت: فيه النعمان بن معبد، ذكره ابن حبان في الثقات (٧/ ٥٣٠) وقال ابن حجر: مجهول، وصح منه جملة: \" فإنه يجلو البصر، وينبت الشعر \" من حديث ابن عباس ٢٢١٩، ٣٠٣٦) أخرجه الترمذي حديث (١٧٥٧) وقال: حسن، وأبو داود حديث (٣٨٧٨، ٤٠٦١) والنسائي حديث (٥١١٣) وابن ماجه حديث (٣٤٩٧) وصححه الألباني عندهم.","vol":"3","page":479},{"text":"رجال السند:\nأَبُو نُعَيْمٍ، هو الفضل بن دكين، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ النُّعْمَانِ أَبُو النُّعْمَانِ الأَنْصَارِيُّ، ضعيف، وأَبوه، مجهول، ابنه تفرد بالرواية عنه، وجَدُّهُ، هو معبد بن هوذة له صحبة -﵁-.\nالشرح: لا حرج في الكحل للصائم.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٤٦٩ -<span data-type='title' id=toc-475> بابٌ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾</span>.\n١٧٧٣ - (١) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي بَكْرٌ - هُوَ ابْنُ مُضَرَ- (^١) عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى سَلَمَةَ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ -﵁- أَنَّهُ قَالَ: \" لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ (^٢) قَالَ: كَانَ مَنْ أَرَادَ أَنْ يُفْطِرَ وَيَفْتَدِىَ فَعَلَ حَتَّى نَزَلَتِ الآيَةُ الَّتِي بَعْدَهَا فَنَسَخَتْهَا \".\nرجال السند:\nعَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، صدوق تقدم، وبَكْرُ بْنُ مُضَرَ، وعَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، ويَزِيدُ مَوْلَى سَلَمَةَ، هو يزيد بن أبي عبيد الأسلمي، تابعي ثقة، وسَلَمَةُ ابْنُ الأَكْوَعِ، -﵁-.\nالشرح:\nفي سنده عبد الله بن صالح، أرجح أنه حسن الحديث، وأخرجه مسلم حديث (١١٤٥) ومن حديث ابن عمر البخاري حديث (٤٥٠٦، وطرفه: ١٩٤٩). والآية الناسخة هي قول الله -﷿-: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ (^٣).\nوالنسخ هو قول الجمهور، والإطعام باق في حق من لم يطق الصوم.\n_________\n(^١) في بعض النسخ الخطية \" عَنْ بُكَيْرٍ - هُوَ ابْنُ الأَشَجِّ - \".\n(^٢) من الآية (١٨٤) من سورة البقرة.\n(^٣) من الآية (١٨٥) من سورة البقرة.","vol":"3","page":480},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٤٧٠ -<span data-type='title' id=toc-476> بابٌ فِيمَنْ يُصْبِحُ صَائِمًا تَطَوُّعًا ثُمَّ يُفْطِرُ</span>\n١٧٧٤ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ هَارُونَ بْنِ بِنْتِ (^١) أُمِّ هَانِئٍ - أَوِ ابْنِ ابْنِ (^٢) أُمِّ هَانِئٍ - عَنْ أُمِّ هَانِئٍ: أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- دَخَلَ عَلَيْهَا وَهِىَ صَائِمَةٌ، فَأُتِيَ بِإِنَاءٍ فَشَرِبَ ثُمَّ نَاوَلَهَا فَشَرِبَتْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «إِنْ كَانَ قَضَاءَ رَمَضَانَ فَصُومِي يَوْمًا آخَرَ (^٣)، وَإِنْ كَانَ تَطَوُّعًا فَإِنْ شِئْتِ فَاقْضِيهِ، وَإِنْ شِئْتِ فَلَا تَقْضِيهِ» (^٤).\nرجال السند:\nأَبُو النُّعْمَانِ، هو الملقب بعارم، وحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وسِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ، وهَارُونُ ابْنِ بِنْتِ أُمِّ هَانِئٍ، مجهول ولا يعرف لأم هاني ابن بنت، وابْنُ ابْنِ أُمِّ هَانِئٍ، وابنها هو جعدة بن هبيرة، وابنه، لم أقف على معلومة عنه، وأُمُّ هَانِئٍ، ﵂.\nالشرح:\nقال بعض العلماء ﵏: بجواز قطع صوم القضاء الواجب، وقال آخرون: من تعمد الفطر في صوم واجب لا يجوز له الخروج من صومه قضاء؛ لأن القضاء في حقه واجب على الفور، ومن لم يتعمد فالقضاء في حقه على التراخي، ويجوز له قطع صومه؛ لأنه أشبه المسافر يشرع في الصوم، ثم يبدو له الخروج منه.\nأما صوم التطوع فلا يجب على من أفطر قضاء، وهو بالخيار فيه إن شاء قضى، وإن شاء ترك ولا حرج.\n_________\n(^١) قال ابن حجر: هو وَهَم (الفتح ١١/ ١٦).\n(^٢) ليس في بعض النسخ الخطية.\n(^٣) ليس في المطبوع.\n(^٤) فيه هارون مجهول، وأخرج أحمد نحوه من حديث عائشة بسند ضعيف، حديث (٢٦٣١٠) والترمذي حديث (٧٣١) وقال: ذهب قوم من أهل العلم من أصحاب النبي -ﷺ- وغيرهم إلى هذا الحديث، فرأوا عليه القضاء إذا أفطر، وهو قول مالك بن أنس، وأخرجه النسائي في الكبرى حديث (٣٣٠٥، ٣٣٠٧ - ٣٣٠٩).","vol":"3","page":481},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٧٧٥ - (٢) حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِاللَّهِ ابْنِ الْحَارِثِ، عَنْ أُمِّ هَانِئٍ قَالَتْ: \" لَمَّا كَانَ يَوْمُ فَتْحِ مَكَّةَ جَاءَتْ فَاطِمَةُ فَجَلَسَتْ عَنْ يَسَارِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- وَأُمُّ هَانِئٍ عَنْ يَمِينِهِ، قَالَتْ: فَجَاءَتِ الْوَلِيدَةُ بِإِنَاءٍ فِيهِ شَرَابٌ فَنَاوَلَتْهُ فَشَرِبَ مِنْهُ، ثُمَّ نَاوَلَهُ أُمَّ هَانِئٍ فَشَرِبَتْ مِنْهُ، ثُمَّ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَقَدْ أَفْطَرْتُ وَكُنْتُ صَائِمَةً \". فَقَالَ لَهَا: «أَكُنْتِ تَقْضِينَ شَيْئًا؟» قَالَتْ: لَا، قَالَ: «فَلَا يَضُرُّكِ إِنْ كَانَ تَطَوُّعًا». قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: أَقُولُ بِهِ.\nرجال السند:\nعُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وجَرِيرٌ، هو ابن عبد الحميد، ويَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ، ضعيف، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ، هو ابن نوفل هاشمي ثقة له رؤية، وهم أئمة ثقات تقدموا، وأُمُّ هَانِئٍ، ﵂.\nالشرح:\nالحديث في سنده يزيد بن أبي زياد ضعيف، وأخرجه أبو داود حديث (٢٤٥٦) وصححه الألباني، والحديث فيه اضطراب، وعليه مآخذ انظر: (الفتح ٤/ ٢١٢، ونيل الأوطار ٤/ ٣٤٦ - ٣٤٨)، وانظر السابق.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٤٧١ -<span data-type='title' id=toc-477> باب مَنْ دُعِيَ إِلَى طَّعَامِ وَهُوَ صَائِمٌ فَلْيَقُلْ إِنِّي صَائِمٌ </span>…\n١٧٧٦ - (١) أَخْبَرَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- قَالَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ إِلَى طَعَامٍ وَهُوَ صَائِمٌ فَلْيَقُلْ إِنِّي صَائِمٌ» (^١).\nرجال السند:\nحَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، وسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، وَبو الزِّنَادِ، والأَعْرَجُ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَةَ، -﵁-.\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه مسلم حديث (١١٥٠).","vol":"3","page":482},{"text":"الشرح:\nهذا مرتبط بإجابة الدعوة قال رسول الله -ﷺ-: «مَنْ دُعِيَ فليجِبْ، فإن كان مفطرًا أَكل، وإن كان صائمًا فليُصَلّ ولْيَدْعُ لهم» (^١)، المراد بقوله: \" فليصل: أي: فليدع للداعي.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٤٧٢ -<span data-type='title' id=toc-478> باب فِي الصَّائِمِ إِذَا أُكِلَ عِنْدَهُ</span>\n١٧٧٧ - (١) أَخْبَرَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ حَبِيبٍ الأَنْصَارِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ مَوْلَاةً لَنَا يُقَالُ لَهَا لَيْلَى تُحَدِّثُ، عَنْ جَدَّتِهَا أُمِّ عُمَارَةَ بِنْتِ كَعْبٍ: أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- دَخَلَ عَلَيْهَا فَدَعَتْ لَهُ بِطَعَامٍ فَقَالَ لَهَا: «كُلِي». فَقَالَتْ: إِنِّي صَائِمَةٌ. فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: «إِنَّ الصَّائِمَ إِذَا أُكِلَ عِنْدَهُ صَلَّتْ عَلَيْهِ الْمَلَائِكَةُ حَتَّى يَفْرُغُوا». وَرُبَّمَا قَالَ: «حَتَّى يَقْضُوا\nأَكْلَهُمْ» (^٢).\nرجال السند:\nهَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، وشُعْبَةُ، هما إمامان ثقتان تقدما، وحَبِيبٌ الأَنْصَارِيُّ، هو ابن زيد الأنصاري، ثقة روى له الأربعة، ولَيْلَى، هي بنت سعد تفرد حبيب بالرواية عنها، وثقها ابن حبان، وأُمِّ عُمَارَةَ بِنْتِ كَعْبٍ، هي نَسيبة صحابية، وهي جدة ليلى، وحبيب.\nالشرح:\nهذا من بركة الصوم وفضله؛ لأن الصائم إذا رأى الطعام ورأى من يأكل الطعام عنده ربما تميل نفسه إلى الطعام، فيكون الصيام عليه شديدا في هذه الحالة، فمن صبر على الصوم مع هذه المشقة صلت عليه الملائكة؛ أي: استغفروا له عوضا عن هذه المشقة.\n_________\n(^١) أحمد حديث (٧٧٤٩).\n(^٢) فيه ليلى ذكرها ابن حبان في الثقات (٥/ ٣٤٦) وأخرجه والترمذي حديث (٧٨٥، ٧٨٦) وقال: حسن صحيح، وهو أصح من حديث شريك، وابن ماجه حديث (١٧٤٨) وضعفه الألباني.","vol":"3","page":483},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٤٧٣ -<span data-type='title' id=toc-479> باب فِي وِصَالِ شَعْبَانَ بِرَمَضَانَ</span>\n١٧٧٨ - (١) أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵄ قَالَتْ: \" مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- صَامَ شَهْرًا تَامًّا إِلاَّ شَعْبَانَ، فَإِنَّهُ كَانَ يَصِلُهُ بِرَمَضَانَ لِيَكُونَا شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ، وَكَانَ يَصُومُ مِنَ الشَّهْرِ حَتَّى نَقُولَ لَا يُفْطِرُ، وَيُفْطِرُ حَتَّى نَقُولَ لَا يَصُومُ \" (^١).\nرجال السند: عُبَيْدُ اللَّهِ، هو ابن موسى، وإِسْرَائِيلَ، هو ابن يونس، ومَنْصُورٍ، هو ابن المعتمر، وسَالِمٌ، هو ابن عبد الله بن عمر، وأَبو سَلَمَةَ، هو ابن عبد الرحمن، هم أئمة ثقات تقدموا، وأُمُّ سَلَمَةَ، ﵂.\nالشرح:\nثبت النهي عن تقدم رمضان بصوم من شعبان، وثبت أنه -ﷺ- صام شعبان بعضه أو كله، وجمع العلماء بين الأحاديث بأن النهي متوجه إلى من لم يكن له صوم من أول شعبان، أما من صام بعضه أو كله فلا نهي عنه، وصيام شعبان كله سنة، وقد صامه رسول الله -ﷺ- تارة كله، وتارة بعضه حتى لا يتوهم أحد أنه واجب.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٤٧٤ -<span data-type='title' id=toc-480> باب النَّهْيِ عَنِ الصَّوْمِ بَعْدَ انْتِصَافِ شَعْبَانَ</span>\n١٧٧٩ - (١) أَخْبَرَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْحَنَفِيُّ - يُقَالُ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ - عَنِ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «إِذَا كَانَ النِّصْفُ مِنْ شَعْبَانَ فَأَمْسِكُوا عَنِ الصَّوْمِ» (^٢).\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه الترمذي حديث (٧٣٦) وقال: حسن، وأبو داود حديث (٢٣٣٦) والنسائي حديث (٢٣٥٢، ٢٣٥٣) وابن ماجه حديث (١٦٤٨) وصححه الألباني عندهما، وأصله في الصحيحين من حديث عائشة، البخاري حديث (١٩٦٩) ومسلم حديث (١١٥٦).\n(^٢) سنده حسن، وأخرجه الترمذي حديث (٧٣٨) وقال: حديث حسن صحيح، وأبو داود حديث (٢٣٣٧) وابن ماجه حديث (١٦٥١) وصححه الألباني عندهم.","vol":"3","page":484},{"text":"رجال السند:\nعَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ الْحَنَفِيُّ هو عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قاصٌّ من أفراد الدارمي، والْعَلَاءِ، هو ابن عبد الرحمن، وأَبوه، عبد الرحمن بن يعقوب، مدني تابعي ثقة، وأَبو هُرَيْرَةَ، -﵁-.\nالشرح:\nالمراد من لم يكن له صوم في شعبان، وانظر السابق.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٧٨٠ - (٢) أَخْبَرَنَا الْحَكَمُ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنِ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁-: نَحْوَ هَذَا (^١).\nرجال السند:\nالْحَكَمُ بْنُ الْمُبَارَكِ إمام ثقة تقدم، وعَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ، هو الدراوردي لا بأس به تقدم، وتقدم الباقون آنفا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٤٧٥ -<span data-type='title' id=toc-481> باب الصَّوْمِ مِنْ سَرَرِ الشَّهْرِ</span>\n١٧٨١ - (١) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنَا الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ بْنِ الشِّخِّيرِ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ -﵁-: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ لِرَجُلٍ: «هَلْ صُمْتَ مِنْ سَرَرِ هَذَا الشَّهْرِ؟» فَقَالَ: لَا، قَالَ: «فَإِذَا أَفْطَرْتَ مِنْ رَمَضَانَ فَصُمْ يَوْمَيْنِ» (^٢).\nقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: سَرَرُهُ آخِرُهُ (^٣).\nرجال السند:\nيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، والْجُرَيْرِيُّ، هو ابن إياس، وأَبو الْعَلَاءِ بْنِ الشِّخِّيرِ، هو يزيد بن عبد الله ومُطَرِّفٍ، هم أئمة ثقات تقدموا، وعِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ، -﵁-.\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وانظر: السابق.\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (١٩٨٣) ومسلم حديث (١١٦١) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٧٢٢).\n(^٣) وقيل: أول الشهر، وقيل: وسطه.","vol":"3","page":485},{"text":"الشرح:\nالمراد أنه يستحب الصيام من آخر كل شهر؛ ليكون عادة، ولا يعارضه النهي عن استباق رمضان بيوم أو يومين، لجواز ذلك لمن كان من عادته الصيام من آخر كل شهر.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٤٧٦ -<span data-type='title' id=toc-482> بابٌ فِي صِيَامِ النّبِيِّ -ﷺ</span>-\n١٧٨٢ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ ابْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: \" مَا صَامَ النَّبِيُّ -ﷺ- شَهْرًا كَامِلًا غَيْرَ رَمَضَانَ، وَإِنْ كَانَ لَيَصُومُ إِذَا صَامَ حَتَّى يَقُولَ الْقَائِلُ: لَا وَاللَّهِ لَا يُفْطِرُ، وَيُفْطِرُ إِذَا أَفْطَرَ حَتَّى يَقُولَ الْقَائِلُ: لَا وَاللَّهِ لَا يَصُومُ \" (^١).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، وأَبُو عَوَانَةَ، وأَبو بِشْرٍ، هو جَعْفَرُ بْنُ إِيَاسٍ، وإياس هو أبو وحشية، وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄.\nالشرح:\nالمراد صيام التطوع، وهذا بيان للأمة، وفيه مراعاة للأحوال، حتى لا يظن المتطوع عدم جواز الفطر، وفيه الحث على صيام التطوع فلا يهمله المفطر؛ لأن صيام التطوع من أفضل القربات، وانظر ما تقدم برقم ١٥٧٩، وقد كان -ﷺ- يواصل الصوم ونهى أمته عن ذلك، وكان يترك بعض النوافل خوفا من أن تفرض على أمته إذا اقتدوا به، وترك القيام في شهر رمضان بعد أن قام بهم ليلة أو ليلتين ثم لم يخرج إليهم، وذكر لهم إنه خاف أن يكتب عليهم ثم لا تقومون بعد ذلك.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٤٧٧ -<span data-type='title' id=toc-483> باب النَّهْيِ عَنْ صِيَامِ الدَّهْر:</span>\n١٧٨٣ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ:\n_________\n(^١) رجاله ثقات، أخرجه البخاري حديث (١٩٧١) ومسلم حديث (١١٥٧) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٧١٣).","vol":"3","page":486},{"text":"\" ذُكِرَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- رَجُلٌ يَصُومُ الدَّهْرَ \" فَقَالَ: «لَا صَامَ وَلَا أَفْطَرَ» (^١).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، والأَوْزَاعِيُّ، وقَتَادَةُ، ومُطَرِّفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبوه، عبد الله بن الشخير له صحبة -﵁-.\nالشرح:\nهذا النهي لخشية أن يفرض عليهم، وفي النهي رحمة بالأمة، وهم لا يطيقون ذلك، فجاءهم بالبديل الهين، قال عمر -﵁-: \" يا رسول الله، كيف بمن يصوم الدهر كله؟ \" قال: «لا صام ولا أفطر» - أو قال - «لم يصم ولم يفطر» قال: \" كيف من يصوم يومين ويفطر يوما؟ \" قال: «ويطيق ذلك أحد؟» قال: \" كيف من يصوم يوما ويفطر يوما؟ \" قال: «ذاك صوم داود -﵇-» قال: \" كيف من يصوم يوما ويفطر يومين؟ \" قال: «وددت أني طوقت ذلك» ثم قال رسول الله -ﷺ-: «ثلاث من كل شهر، ورمضان إلى رمضان، فهذا صيام الدهر كله، صيام يوم عرفة، أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله، والسنة التي بعده، وصيام يوم عاشوراء، أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله» (^٢).\nأما قوله لا صام ولا أفطر المراد أنه لعجزه لم يصم ولم يفطر؛ وقد يكون المراد به الدعاء، تخويفا وتحذيرا من التكلف والغلو، وستأتي وصية الرسول -ﷺ- لأبي هريرة -﵁- بما يعدل صيام الدهر، تقدم في الجزء الثاني رقم ١٥٨٧.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٤٧٨ -<span data-type='title' id=toc-484> بابٌ فِي صَوْمِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ:</span>\n١٧٨٤ - (١) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنَا الْعَوَّامُ قال: ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ -﵁- يَقُولُ:\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه النسائي حديث (٢٣٨٠، ٢٣٨١) وابن ماجه حديث (١٧٠٥) وصححه الألباني عندهما، ووردت جملة \" لا صام ولا أفطر \" عند مسلم من حديث أبي قتادة في السياق ذاته، حديث (١١٦٢)\n(^٢) مسلم حديث (١١٦٢).","vol":"3","page":487},{"text":"\" أَوْصَانِي خَلِيلِي بِثَلَاثٍ لَسْتُ بِتَارِكِهِنَّ: أَنْ لَا أَنَامَ إِلاَّ عَلَى وِتْرٍ، وَأَنْ أَصُومَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَأَنْ لَا أَدَعَ رَكْعَتَي الضُّحَى \" (^١).\nرجال السند:\nيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، الْعَوَّامُ، هو ابن حوشب ثقة ثبت، وسُلَيْمَانُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، هو مولى ابن عباس، لذلك يقال: الهاشمي، روى له الترمذي حديثا واحدا، وذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وأَبو هُرَيْرَةَ، -﵁-.\nالشرح:\nهذه من أجل ما أوصى به رسول الله؛ ولذلك نقلها أبو هريرة إلى الأمة، وهي تحث على المحافظة على الوتر ولو بركعة واحدة.\nوصيام ثلاثة أيام من كل شهر؛ هي الأيام البيض الثالث عشر، والرابع عشر، والخامس عشر، وانظر السابق.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٧٨٥ - (٢) أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، هو الطيالسي، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبَّاسٍ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁-:\nنَحْوَهُ (^٢).\nرجال السند:\nأَبُو الْوَلِيدِ، شُعْبَةُ، عَبَّاسٍ الْجُرَيْرِيِّ، هو ابن فروخ إمام ثقة حافظ، روى له الستة، وأَبو عُثْمَانَ، هو النهدي، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَةَ، -﵁-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٧٨٦ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ، عَنْ أَبِيهِ -﵁-، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: «صِيَامُ الْبِيضِ صِيَامُ الدَّهْرِ وَإِفْطَارُهُ» (^٣).\n_________\n(^١) فيه سليمان منبوذ بن أبي سليمان، مقبول، وأخرجه البخاري حديث (١١٧٨) ومسلم حديث (٧٢١) ولم أقف عليه في اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان.\n(^٢) رجاله ثقات، وانظر: سابقه، وهو عند مسلم أيضا ما بعد حديث (٧٢١) بدون ترقيم.\n(^٣) رجاله ثقات، وأخرجه أحمد حديث (١٥٥٨٤).","vol":"3","page":488},{"text":"رجال السند:\nأَبُو الْوَلِيدِ، وشُعْبَةُ، تقدما آنفا، مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ، وأَبوه، قرة بن إياس، -﵁-.\nالشرح:\nهذا يبين أهمية صيام البيض سميت بذلك لبياضها بنور القمر، وانظر المتقدم في الجزء الثاني برقم ١٥٨٤.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٤٧٩ -<span data-type='title' id=toc-485> بابٌ فِي النَّهْيِ عَنِ الصِّيَامِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ</span>\n١٧٨٧ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ شَيْبَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ: قُلْتُ لِجَابِرٍ -﵁-: أَنَهَى النَّبِيُّ -ﷺ- عَنْ صَوْمِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ؟، قَالَ: نَعَمْ، وَرَبِّ هَذَا الْبَيْتِ (^١).\nرجال السند:\nأَبُو عَاصِمٍ، هو الضحاك، وابْنُ جُرَيْجٍ، وعَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ شَيْبَةَ، ثقة قليل الحديث، ومُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ، هو المخزومي ثقة قليل الحديث، وجَابِرٌ، -﵁-.\nالشرح:\nالمراد نهي عن إفراده بالصوم، ويجوز صيامه مع يوم قبله أو بعده.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٤٨٠ -<span data-type='title' id=toc-486> بابٌ فِي صِيَامِ يَوْمِ السَّبْتِ</span>\n١٧٨٨ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ ثَوْرٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُسْرٍ، عَنْ أُخْتِهِ - يُقَالُ لَهَا الصَّمَّاءُ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: «لَا تَصُومُوا يَوْمَ السَّبْتِ إِلاَّ فِيمَا افْتُرِضَ عَلَيْكُمْ، وَإِنْ لَمْ يَجِدْ أَحَدُكُمْ إِلاَّ كَذَا أَوْ لِحَاءَ شَجَرَةٍ فَلْيَمْضَغْهُ».\nرجال السند: أَبُو عَاصِمٍ، وثَوْر، هو ابن يزيد، وخَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، هم ثقات تقدموا، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُسْرٍ، هو المازني صحابي صغير -﵁-، وأُخْتِهِ يُقَالُ لَهَا الصَّمَّاءُ،\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (١٩٨٤) ومسلم حديث (١١٤٣) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٧٠٠).","vol":"3","page":489},{"text":"صحابية ﵂.\nالشرح:\nرجاله ثقات، وأخرجه الترمذي حديث (٧٤٤) وقال: هذا حديث حسن ومعنى كراهته في هذا: أن يخص الرجل يوم السبت بصيام؛ لأن اليهود تعظم يوم السبت، وأبو داود حديث (٢٤٢١) وابن ماجه حديث (١٧٢٦) وصححه الألباني.\nواختلف العلماء ﵏ في الاحتجاج بهذا الحديث، والصحيح أن المراد بالنهي عن صومه مفردا، كيوم الجمعة.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٤٨١ -<span data-type='title' id=toc-487> بابٌ فِي صِيَامِ يَوْمِ الاِثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ</span>\n١٧٨٩ - (١) حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، ثَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ عُمَرَ ابْنِ الْحَكَمِ ابْنِ ثَوْبَانَ، أَنَّ مَوْلَى قُدَامَةَ بْنِ مَظْعُونٍ حَدَّثَهُ، أَنَّ مَوْلَى أُسَامَةَ حَدَّثَهُ قَالَ: كَانَ أُسَامَةُ يَرْكَبُ إِلَى مَالٍ لَهُ بِوَادِي الْقُرَى، فَيَصُومُ الاِثْنِينِ، وَالْخَمِيسَ، فِي الطَّرِيقِ، فَقُلْتُ لَهُ: لِمَ تَصُومُ الاِثْنَيْنِ وَالْخَمِيسَ فِي السَّفَرِ، وَقَدْ كَبِرْتَ وَضَعُفْتَ - أَوْ رَقِقْتَ -؟، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- كَانَ يَصُومُ الاِثْنَيْنِ وَالْخَمِيسَ، وَقَالَ: «إِنَّ أَعْمَالَ النَّاسِ تُعْرَضُ يَوْمَ الاِثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ».\nرجال السند:\nوَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، وهِشَامٌ، هو ابن حسان، ويَحْيَى، هو ابن أبي كثير، وعُمَرُ بْنُ الْحَكَمِ بْنِ ثَوْبَانَ، تابعي إمام ثقة، روى له مسلم، البخاري تعليقا، ومَوْلَى قُدَامَةَ بْنِ مَظْعُونٍ، هو أبو عبيد الله مجهول، ومَوْلَى أُسَامَةَ، قيل: حرملة الكلبي، روى له البخاري، وقيل: غيره مجهول، وأُسَامَةُ، هو ابن زيد -﵁-.\nالشرح:\nصيام الاثنين والخميس سنة ثابتة عن رسول الله -﵁-، مستحبة ومندوب إليها، ويجوز صيامها حضرا وسفرا، والمواظبة عليها، ولمزيد من صيام التطوع انظر ما تقدم برقم ١٧٧٧ والحديث فيه من الموالي: مولى قدامة، ومولى أسامة مجهولان، وأخرجه وأبو داود حديث (٢٤٣٦) وصححه الألباني.","vol":"3","page":490},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٧٩٠ - (٢) أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رِفَاعَةَ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁-: أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- كَانَ يَصُومُ يَوْمَ الاِثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ، فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ: «إِنَّ الأَعْمَالَ تُعْرَضُ يَوْمَ الاِثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ» (^١).\nرجال السند:\nأَبُو عَاصِمٍ، هو الضحاك، ومُحَمَّدُ بْنُ رِفَاعَةَ، هو القرظي تفرد أبو عاصم بالرواية عنه، وذكره ابن حبان في الثقات، وله متابع، وسُهَيْلٌ، هو ابن أبي صالح ذكوان، وأَبوه، ذكوان السمان، وأَبو هُرَيْرَةَ، -﵁-.\nالشرح:\nهذا مما يحث على صيام الاثنين والخميس، فمن الخير أن تعرض أعمال الأسبوع والعبد متلبس بطاعة الصيام ابتغاء فضل الله -﷿-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٤٨٢ -<span data-type='title' id=toc-488> بابٌ فِي صَوْمِ دَاوُدَ ﵇</span>\n١٧٩١ - (١) أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرٍو - يَعْنِي: ابْنَ دِينَارٍ - عَنْ عَمْرِو بْنِ أَوْسٍ، عَنْ\nعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄ يَرْفَعُهُ قَالَ: «أَحَبُّ الصِّيَامِ إِلَى اللَّهِ -﷿- صِيَامُ دَاوُدَ، كَانَ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا، وَأَحَبُّ الصَّلَاةِ إِلَى اللَّهِ -﷿- صَلَاةُ دَاوُدَ، كَانَ يُصَلِّي نِصْفًا، وَيَنَامُ ثُلُثًا، وَيُسَبِّحُ سُدُسًا» (^٢).\nقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: هَذَا اللَّفْظُ الأَخِيرُ غَلَطٌ - أَوْ خَطَأٌ - إِنَّمَا هُوَ أَنَّهُ: «كَانَ يَنَامُ نِصْفَ اللَّيْلِ، وَيُصَلِّي ثُلُثَهُ، وَيُسَبِّحُ سُدُسَهُ (^٣)».\nرجال السند: عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، وعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، وعَمْرُو بْنُ أَوْسٍ، هو الثقفي، طائفي من كبار التابعين إمام ثقة، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، هو ابن العاص\n_________\n(^١) فيه محمد بن رفاعة، مقبول، تابعه وهيب بن خالد، ولذلك حسن الترمذي حديثه، وهو طرف مما أخرجه مسلم من طريق أخرى عن أبي هريرة، حديث (٢٥٦٥).\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (١١٣١) ومسلم حديث (١١٥٩) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٧٢٠).\n(^٣) في (ت، ك) تسبيحة، والمثبت أدق.","vol":"3","page":491},{"text":"﵄.\nالشرح:\nهذا نبي أقدره الله -﷿- على هذا المنهج في العبادة، نسأل الله العون والمدد، وانظر ما تقدم في الجزء الثاني برقم ١٥٨٤.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٤٨٣ -<span data-type='title' id=toc-489> باب النَّهْىِ عَنِ الصِّيَامِ يَوْمَ الْفِطْرِ وَيَوْمَ النَّحْرِ</span>\n١٧٩٢ - (١) حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ (^١) عُمَيْرٍ، عَنْ قَزَعَةَ مَوْلَى زِيَادٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ -﵁-، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: «لَا صَوْمَ يَوْمَيْنِ يَوْمَ الْفِطْرِ وَيَوْمَ النَّحْرِ» (^٢).\nرجال السند: سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، وشُعْبَةُ، وعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ، وقَزَعَةُ مَوْلَى زِيَادٍ بن أبي سفيان، هو قزعة بن يحيى ثقة، وهم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو سَعِيدٍ الْخُدْرِيّ،\n-﵁-.\nالشرح:\nهما يوما عيد، فيهما فرحة الناس وبهجتهم، لذلك حرُم صيامهما، ولزم فطرهما.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٤٨٤ -<span data-type='title' id=toc-490> بابٌ فِي صِيَامِ السِّتَّةِ مِنْ شَوَّالٍ:</span>\n١٧٩٣ - (١) حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا صَفْوَانُ، وَسَعْدُ ابْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُمَرَ (^٣) بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ -﵁-، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ:\n«مَنْ صَامَ رَمَضَانَ ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتَّةً مِنْ شَوَّالٍ فَذَلِكَ صِيَامُ الدَّهْرِ» (^٤).\nرجال السند:\nنُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، الصحيح أن حديثه لا يقل عن الحسن، وعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ\n_________\n(^١) في (ك) عثمان، وهو خطأ.\n(^٢) رجاله ثقات، أخرجه البخاري حديث (١١٩٧) ومسلم حديث (٨٢٧) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٦٩٨).\n(^٣) في (ك) عثمان، وهو خطأ.\n(^٤) سنده حسن، وأخرجه مسلم حديث (١١٦٤).","vol":"3","page":492},{"text":"مُحَمَّدٍ، هو الدراوردي لا بأس به، وصَفْوَانُ، هو ابن سليم ثقة، تقدموا جميعا، وَسَعْدُ بْنُ سَعِيدٍ، هو أخو يحيى بن سعيد القطان قيل: سيء الحفظ روى له الستة عدا البخاري تعليقا، وعُمَرُ بْنُ ثَابِتٍ، هو الأنصاري خزرجي تابعي ثقة، روى له الستة عدا البخاري، وأَبو أَيُّوبَ، -﵁-.\nالشرح:\nالمراد بالدهر السنة؛ لأن صيام رمضان يعدل صوم عشرة أشهر، على قاعدة الحسنة بعشر أمثالها، والستة من شوال تعدل صوم شهرين، فصار صومهما يعدل صوم السنة، ومن حافظ عليها عمره فهي تعادل صيام سنوات عمره، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، وانظر التالي.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٧٩٤ - (٢) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ الْحَارِثِ الذِّمَارِيُّ، عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ الرَّحَبِيِّ، عَنْ ثَوْبَانَ -﵁-، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: «صِيَامُ شَهْرٍ بِعَشَرَةِ أَشْهُرٍ، وَسِتَّةِ أَيَّامٍ بَعْدَهُنَّ بِشَهْرَيْنِ فَذَلِكَ تَمَامُ سَنَةٍ».\nيَعْنِى شَهْرَ رَمَضَانَ وَسِتَّةَ أَيَّامٍ بَعْدَهُ (^١).\nرجال السند:\nيَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، ويَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، ويَحْيَى بْنُ الْحَارِثِ الذِّمَارِيُّ، عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ الرَّحَبِيِّ، هم أئمة ثقات تقدموا، وثَوْبَانُ، -﵁-.\nالشرح: النظر السابق.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٤٨٥ -<span data-type='title' id=toc-491> بابٌ فِي صِيَامِ الْمُحَرَّمِ</span>\n١٧٩٥ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ عَبْدِالرَّحْمَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عَلِيٍّ -﵁- يَسْأَلُهُ عَنْ شَهْرٍ (^٢) يَصُومُهُ، فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ -﵁-: مَا سَأَلَنِي أَحَدٌ عَنْ هَذَا بَعْدَ إِذْ سَمِعْتُ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ -ﷺ- عَنْهُ:\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه ابن ماجه حديث (١٧١٥) وصححه الألباني.\n(^٢) في بعض النسخ الخطية \" بعْدِ شَهْرٍ رَمَضَانَ \".","vol":"3","page":493},{"text":"أَيُّ شَهْرٍ يَصُومُهُ مِنَ السَّنَةِ؟ فَأَمَرَهُ بِصِيَامِ الْمُحَرَّمِ وَقَالَ: «إِنَّ فِيهِ يَوْمًا تَابَ اللَّهُ عَلَى قَوْمٍ، وَيَتُوبُ فِيهِ عَلَى قَوْمٍ» (^١).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ، هو أبو جعفر الأصبهاني، الملقب حمدان حافظ متقن لا يقبل التلقين، ومُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، صدوق فيه تشيع تقدم، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ ابْنُ إِسْحَاقَ، لا يحتج به، والنُّعْمَانُ بْنُ سَعْدٍ، هو ابن أخت عبد الرحمن المتفرد بالراوي عنه مقبول، وعَلِيُّ، -﵁-.\nالشرح: هذا سند ضعيف ويقويه التالي.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٧٩٦ - (٢) أَخْبَرَنَا زَيْدُ بْنُ عَوْفٍ، ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ: «أَفْضَلُ الصِّيَامِ بَعْدَ شَهْرِ رَمَضَانَ شَهْرُ اللَّهِ الَّذِي تَدْعُونَهُ\nالْمُحَرَّمَ» (^٢).\nرجال السند:\nزَيْدُ بْنُ عَوْفٍ، هو أبو ربيعة القطيعي، بصري مختلف في الاحتجاج به، وأَبُو عَوَانَةَ، هو الوضاح إمام تقدم، وعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ، مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْتَشِرِ، وحُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَةَ، -﵁-.\nالشرح: فيه تقوية لما تقدم آنفا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٧٩٧ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، وَيَحْيَى بْنُ حَسَّانَ قَالَا: ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بشر عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِمْيَرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁-، أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ: «أَفْضَلُ الصِّيَامِ بَعْدَ شَهْرِ رَمَضَانَ الْمُحَرَّمُ» (^٣).\n_________\n(^١) فيه عبد الرحمن بن إسحاق ضعيف، وأخرج مسلم طرف صيام المحرم ضمن حديث عن أبي هرير، حديث (١١٦٣) والترمذي حديث (٧٤١) وقال: هذا حديث حسن غريب.\n(^٢) فيه زيد بن عوف لقبه فهد، نقل الذهبي قول أبي حاتم: يعرف وينكر، والحديث صحيح أخرجه أحمد، انظر: السابق.\n(^٣) رجاله ثقات، وانظر ما قبل السابق.","vol":"3","page":494},{"text":"رجال السند:\nأَبُو نُعَيْمٍ، وَيَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، وأَبُو عَوَانَةَ، وأَبو بِشْرٍ، هو جعفر بن إياس، هم أئمة ثقات تقدموا، وتقدم الباقون آنفا.\nالشرح: انظر ما تقدم.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٤٨٦ -<span data-type='title' id=toc-492> بابٌ فِي صِيَامِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ</span>\n١٧٩٨ - (١) أَخْبَرَنَا سَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ ابْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّهُ قَالَ: \" قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- الْمَدِينَةَ وَالْيَهُودُ يَصُومُونَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، فَسَأَلَهُمْ فَقَالُوا: هَذَا الْيَوْمُ الَّذِي ظَهَرَ فِيهِ مُوسَى عَلَى فِرْعَوْنَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- \": «أَنْتُمْ (^١) أَوْلَى بِمُوسَى فَصُومُوهُ» (^٢).\nرجال السند:\nسَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ، هو العنقزي لا بأس به تقدم، وشُعْبَةُ، وأَبو بِشْرٍ، وسَعِيدُ ابْنُ جُبَيْرٍ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄.\nالشرح:\nخاطب رسول الله -ﷺ- أصحابه -﵃- بأنهم أحق؛ لأن قوم موسى -﵇- غيروا وبدلوا فيما جاء به، وآمن به نبينا محمد -ﷺ- وصدقه، وتبعته الأمة في ذلك، وأمر رسول الله -ﷺ- بصيام يوم عاشوراء شكرا لله على أن نجي موسى -﵇- ومن آمن به من فرعون وقومه.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٧٩٩ - (٢) أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ، ثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: \" أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- كَانَ يَصُومُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، وَيَأْمُرُ بِصِيَامِهِ \".\nرجال السند: عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ، وابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، هو محمد، والزُّهْرِيُّ، وعُرْوَةُ، هو بن الزبير، وعَائِشَةُ، ﵂.\n_________\n(^١) يخاطب أصحابه -﵃-، وهو خطاب للأمة كلها.\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٢٠٠٤) ومسلم حديث (١١٣٠) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٦٩٢).","vol":"3","page":495},{"text":"الشرح:\nرجاله ثقات، وهذا قبل فرض رمضان، وخير بعد فرض رمضان كما في البخاري حديث (١٥٩٢) وانظر أطرافه: ومسلم حديث (١١٢٥) ولم أقف عليه في (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان)، وانظر السابق.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٨٠٠ - (٣) أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ -﵁-: أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- بَعَثَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ رَجُلًا مِنْ أَسْلَمَ: «إِنَّ الْيَوْمَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ، فَمَنْ كَانَ أَكَلَ أَوْ شَرِبَ فَلْيُتِمَّ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ أَكَلَ أَوْ شَرِبَ فَلْيَصُمْهُ» (^١).\nرجال السند:\nأَبُو عَاصِمٍ، هو الضحاك، ويَزِيدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ، هو الأسلمي، هم أئمة ثقات تقدموا، وسَلَمَةُ بْنِ الأَكْوَعِ، -﵁-.\nالشرح:\nهذا الأمر يحمل على ما كان قبل فرض رمضان، ولما فرض صوم رمضان، صار صوم عاشوراء نافلة على الخيار من شاء صام، ومن شاء ترك.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٨٠١ - (٤) أَخْبَرَنَا يَعْلَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ\nعُمَرَ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «هَذَا يَوْمُ عَاشُورَاءَ كَانَتْ قُرَيْشٌ تَصُومُهُ في الْجَاهِلِيَّةِ، فَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يَصُومَهُ فَلْيَصُمْهُ، وَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يَتْرُكَهُ فَلْيَتْرُكْهُ» (^٢) وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ لَا يَصُومُهُ إِلاَّ أَنْ يُوَافِقَ صِيَامَهُ.\nرجال السند:\nيَعْلَى، هو ابن عبيد، مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، صدوق تقدم، ونَافِعٌ، هما إمامان ثقتان تقدما، وابْنُ عُمَرَ، ﵂.\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (١٩٢٤) ومسلم حديث (١١٣٥) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٦٩٥).\n(^٢) فيه عنعنة محمد بن إسحاق، وقد توبع، أخرجه البخاري حديث (١٨٩٢) ومسلم حديث (١١٢٦) ولم أقف عليه اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان.","vol":"3","page":496},{"text":"الشرح:\nسمي ما قبل الإسلام بالجاهلية لتمسك العرب وقريش خاصة بعبادة الأصنام، وما كان عليه آباؤهم، وكانوا يصومون عاشوراء متابعة لليهود، فلما جاء الله -﷿- بالإسلام وأذهب الله الجاهلية، أقر رسول الله -ﷺ- وجوب صوم عاشوراء قبل فرض رمضان، فلما فرض صار صوم عاشوراء على الخيار لمن شاء، وانظر المتقدم برقم ١٧٨٣، ١٧٩٨، وما بعده وانظر التالي.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٨٠٢ - (٥) أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا شُعَيْبُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: \" كَانَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ يَوْمًا تَصُومُهُ قُرَيْشٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَلَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- الْمَدِينَةَ صَامَهُ، وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ حَتَّى إِذَا فُرِضَ رَمَضَانُ كَانَ رَمَضَانُ هُوَ الْفَرِيضَةُ وَتُرِكَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ، فَمَنْ شَاءَ صَامَهُ وَمَنْ شَاءَ تَرَكَهُ \" (^١).\nرجال السند:\nعَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ سَعِيدٍ، هو الدمشقي صدوق تقدم، وشُعَيْبُ بْنُ إِسْحَاقَ، هو الدمشقي، وهِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، وأَبوه، هو عروة بن الزبير، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَائِشَةُ، ﵂.\nالشرح: انظر السابق.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٤٨٧ -<span data-type='title' id=toc-493> بابٌ فِي صِيَامِ يَوْمِ عَرَفَةَ</span>\n١٨٠٣ - (١) أَخْبَرَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، ثَنَا مُوسَى بْنُ عُلَيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «يَوْمُ عَرَفَةَ وَأَيَّامُ التَّشْرِيقِ عِيدُنَا أَهْلَ الإِسْلَامِ، وَهِىَ: أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ».\nرجال السند:\nوَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، ومُوسَى بْنُ عُلَيٍّ، هو اللخمي صدوق تقدم، وأَبوه، هو عُلي بن رباح، هما إمامان ثقتان تقدما، وعُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ، -﵁-.\n_________\n(^١) رجاله ثقات، تقدم متفق عليه.","vol":"3","page":497},{"text":"الشرح:\nالحديث رجاله ثقات، وأخرجه الترمذي حديث (٧٧٣) وقال: حسن صحيح، وأبو داو حديث (٢٤١٩) وقال: حسن صحيح، والنسائي حديث (٣٠٠٤) وصححه الألباني.\nوالمراد أنه عيد للحاج وغيره، ولكن لا ينبغي للحاج صوم يوم عرفة ليقوى على الدعاء والذكر، أما غير الحاج فصوم يوم عرفة مستحب، وهو كفارة لسنتين؛ وفي صحيح مسلم الماضية والآتية، ويكون تكفيره للسنة الآتية، بحفظه وتوفيقه لعدم الوقوع في الذنوب، أو يجعل له من رحمته وثوابه ما يكون كفارة لذنوب السنة التالية، والنهي الوارد عن صوم الحاج نهي استحباب، وليس نهي تحريم، ومن وجد من نفسه قدرة على الجمع بين الصوم والذكر فلا بأس.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٨٠٤ - (٢) أَخْبَرَنَا الْمُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ، ثَنَا ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: \"سُئِلَ ابْنُ عُمَرَ ﵄ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ فَقَالَ: حَجَجْتُ مَعَ النَّبِيِّ -ﷺ- فَلَمْ يَصُمْهُ، وَحَجَجْتُ مَعَ أَبِي بَكْرٍ فَلَمْ يَصُمْهُ، وَحَجَجْتُ مَعَ عُمَرَ فَلَمْ يَصُمْهُ، وَحَجَجْتُ مَعَ عُثْمَانَ فَلَمْ يَصُمْهُ، وَأَنَا لَا أَصُومُهُ وَلَا آمُرُ بِهِ وَلَا أَنْهَى عَنْهُ \" (^١).\nرجال السند: الْمُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، وإِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ، هما إمامان ثقتان تقدما، وابْنُ أَبِي نَجِيحٍ، هو عبد الله، وأَبِوه، هو أبو نجيح يسار المكي، مولى ثقيف. مشهور. بكنيته، هما ثقتان، وابْنُ عُمَرَ، ﵄.\nالشرح:\nهذا يؤيد أن الحاج لا يستحب له صوم يوم عرفة، ليشتغل بالذكر والدعاء، وانظر السابق.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٤٨٨ -<span data-type='title' id=toc-494> باب النَّهْيِ عَنِ الصِّيَامِ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ</span>\n١٨٠٥ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ نَافِعِ ابْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ بِشْرِ بْنِ سُحَيْمٍ -﵁-:\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه الترمذي حديث (٧٥١) وقال: حسن، وقال الألباني: صحيح الإسناد.","vol":"3","page":498},{"text":"أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- أَمَرَهُ أَوْ أَمَرَ رَجُلًا يُنَادِي أَيَّامَ التَّشْرِيقِ: «أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلاَّ مُؤْمِنٌ، وَهِىَ أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ» (^١).\nرجال السند:\nأَبُو النُّعْمَانِ، وحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، وعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، ونَافِعُ بْنُ جُبَيْرٍ، هم أئمة ثقات تقدموا، وبِشْرُ بْنُ سُحَيْمٍ، -﵁-.\nالشرح:\nلأن الإيمان أصل جميع الأعمال الصالحة، وليس المراد أن يكون المؤمن معصوما من المعصية، لقوله -ﷺ-: «مَنْ لَقِيَ اللَّهَ تَعَالَى لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَإِنْ زَنَا وَإِنْ سَرَقَ» (^٢)، وفي هذا رد على من يزعم أن المعاصي تخرج من الإيمان وتوجب الخلود في النار، بل من لقي الله لا يشرك به شيئا دخل الجنة.\nأما أيام التشريق فهي الأيام المعدودات، وهي ثلاثة أيام بعد يوم النحر، الحادي عشر، والثاني عشر، والثالث عشر، والنهي عن صيامها للحاج غير المتمتع؛ لأنها أيام ذكر وأكل وشرب.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٨٠٦ - (٢) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قال: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قال: حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي مُرَّةَ مَوْلَى عَقِيلٍ: \" أَنَّهُ دَخَلَ هُوَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو عَلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَذَلِكَ الْغَدَ - أَوْ بَعْدَ الْغَدِ - مِنْ يَوْمِ الأَضْحَى، فَقَرَّبَ إِلَيْهِمْ عَمْرٌو طَعَامًا، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: إِنِّي صَائِمٌ. فَقَالَ عَمْرٌو: أَفْطِرْ فَإِنَّ هَذِهِ الأَيَّامَ الَّتِي كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يَأْمُرُنَا بِفِطْرِهَا، وَيَنْهَانَا عَنْ صِيَامِهَا. فَأَفْطَرَ عَبْدُ اللَّهِ، فَأَكَلَ وَأَكَلْتُ مَعَهُ \" (^٣).\nرجال السند:\nعَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، صدوق تقدم، واللَّيْثُ، ويَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، هما ثقتان تقدما،\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه النسائي حديث (٤٩٩٤) وابن ماجه حديث (١٧٢٠) وصححه الألباني عندهما.\n(^٢) المنتخب من مسند عبد بن حميد حديث (٣٨٩).\n(^٣) فيه عبد الله بن صالح، أرجح أنه حسن الحديث، وقد تابعه عليه شعيب بن الليث، وهو ثقة، وأخرجه أبو داود حديث (٢٤١٨) وصححه الألباني.","vol":"3","page":499},{"text":"وأَبو مُرَّةَ مَوْلَى عَقِيلٍ، مشهور بكنيته تابعي ثقة، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو وعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، ﵄.\nالشرح:\nفيه دلالة على أن النهي يشمل غير الحاج؛ لأنها أيام عيد وذكر وشكر لله -﷿-.\nوالحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، فقد تم بفضله وعونه الجزء الثالث من شرح مسند الدارمي، قبل صلاة العصر ليلة الأربعاء ٩/ ٩/ ١٤٤٠ هـ في منزلي بالمدينة النبوية على ساكنها نبينا محمد أفضل الصلاة والسلام، وصاحبيه المجاورين له أبي بكرو عمر عليهما سلام الله ورضوانه.\nويلي هذا الجزء الرابع أوله ٤٨٩ - باب الرَّجُلِ يَمُوتُ وَعَلَيْهِ صَوْمٌ\n١٨٠٧ - (١). نسأل الله -﷿- العون على إنجازه.","vol":"3","page":500},{"text":"شرح مسند الدارمي\nالجزء الرابع\nشرح وتوثيق\nالدكتور مرزوق بن هياس آل مرزوق الزهراني\nالمصدر\nالمسند من حديث رسول الله -ﷺ- وسننه المأثورة\nتأليف الإمام الحافظ الناقد أبي محمد\nعبد الله بن عبد الرحمن الدارمي السمرقندي ﵀\n(١٨١ - ٢٥٥ هـ)","vol":"4","page":1},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٤٨٩ -<span data-type='title' id=toc-495> باب الرَّجُلِ يَمُوتُ وَعَلَيْهِ صَوْمٌ</span>\n١٨٠٧ - (١) حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: أَنَّ امْرَأَةً نَذَرَتْ أَنْ تَصُوْمَ (^١) فَمَاتَتْ، فَجَاءَ أَخُوهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فَسَأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «لَوْ كَانَ عَلَيْهَا دَيْنٌ كُنْتَ قَاضِيَهُ؟». قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: «فَاقْضُوا اللَّهَ، فَاللَّهُ أَحَقُّ بِالْوَفَاءِ».\nقَالَ: فَصَامَ عَنْهَا (^٢).\nرجال السند:\nسَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ، هو العنقزي لا بأس به تقدم، وشُعْبَةُ، وأَبو بِشْرٍ، وسَعِيدُ ابْنُ جُبَيْرٍ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄.\nالشرح:\nأجمع العلماء ﵏ على أنه لا يُؤمِن أحد عن أحد، ولا يصلى أحد عن أحد، واختلفوا في الصوم والحج.\nأما الصوم فاختلفوا فيه لاختلاف الآثار، فقال بعضهم: لما لم يجز الصيام عن الشيخ الكبير في حياته فبعد موته أولى بعدم الجواز، ولو جاز أن يصلى أحد عن أحد لجاز ذلك في جميع ما يلزم الأبدان من الشرائع، وقال آخرون: من مات، وفي ذمته حق الله -﷿- من حج، أو كفارة، أو نذر صدقة، أو زكاة فإنه يجب قضاؤها من رأس ماله مقدمًا على الوصايا والميراث، سواء أوصى به أو لم يوص، كما يقضي عنه ديون الناس، وقال آخرون: يطعم عنه من الثلث، عن كل يوم مسكين، ولا يلزم الورثة إذا\n_________\n(^١) في (ت، ك) تحج، والمثبت أدق.\n(^٢) رجاله ثقات، وفي الصوم أخرجه البخاري حديث (١٩٥٣) ومسلم حديث (١١٤٨) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٧٠٥، ١٠٦١).","vol":"4","page":2},{"text":"لم يوص، وحملوا ما ورد في هذا الحديث على التطوع؛ لأنه إنما سأله هل كنت تفعل ذلك تطوعا، وقال آخرون: إن الموت يسقطه عنه، فلا يلزم قضاء.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٤٩٠ -<span data-type='title' id=toc-496> بابٌ فِي فضْلِ الصِّيَامِ</span>\n١٨٠٨ - (١) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنَا مُحَمَّدُ ابْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «خَلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَفْضَلُ (^١) عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ، وَلِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ: فَرْحَةٌ عِنْدَ فِطْرِهِ، وَفَرْحَةٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» (^٢).\nرجال السند:\nيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، ومُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، هو الليثي لا بأس به تقدم، وأَبو سَلَمَةَ، هما إمامان ثقتان تقدما، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁-.\nالشرح: هذا من تكريم الصائم وأهمية الصوم عند الله -﷿- وللصائم فرحتان: فرحة عند فطره لإتمام يوم صومه الموعد عليه بالثواب الكثير، ويفرح عند لقاء ربه لما يجد من ثواب صومه، وفيه الترغيب في صوم النافلة.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٨٠٩ - (٢) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ، فَالْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، إِلَى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ، إِلاَّ الصِّيَامَ هُوَ لِي وَأَنَا أَجْزِى بِهِ، إِنَّهُ يَتْرُكُ الطَّعَامَ وَشَهْوَتَهُ مِنْ أَجْلِي، وَيَتْرُكُ الشَّرَابَ وَشَهْوَتَهُ مِنْ أَجْلِي، فَهُوَ لِي وَأَنَا أَجْزِى بِهِ» (^٣).\nرجال السند: هو أئمة ثقات، وانظر ما تقدم آنفا.\n_________\n(^١) في (ك) أطيب، وكلاهما يصح.\n(^٢) سنده حسن، وأخرجه البخاري حديث (١٨٩٤) ومسلم حديث (١١٥١) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٧٠٧).\n(^٣) سنده حسن، هذا الحديث والذي قبله والذي بعد أطراف من حديث أبي هريرة عند البخاري حديث (١٩٠٤، ٥٩٢٧) ومسلم حديث (١١٥١ مكرر) (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٧٠٦، ٧٠٧).","vol":"4","page":3},{"text":"الشرح:\nلا ريب أن العبادات طاعة لله -﷿-، وثوابها المضاعف عائدة للعابد، ولكن فُضّل الصوم عليها؛ لأنه عبادة خالصة لله -﷿-، ولخفائها على الناس ليس فيها رياء ولا سمعة، ولذلك علل الجزاء بإخلاص الصائم في ترك المذكورات من أجل الله -﷿-، فتكفل الله بجزاء الصائم، وهذا يستدعي الإكثار من صيام النفل بعد رمصان.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٨١٠ - (٣) أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «الصَّوْمُ جُنَّةٌ» (^١).\nرجال السند:\nأَبُو نُعَيْمٍ، والأَعْمَشُ، وأَبو صَالِحٍ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَةَ، -﵁-.\nالشرح:\nالمراد أن الصوم حماية من جميع المعاصي، وبالتالي هو حماية من النار لمن ترك شهوته، وأكله وشاربه من أجل ربه -﷿-، مع امكان ممارسة ذلك في خفاء.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٤٩١ -<span data-type='title' id=toc-497> باب دُعَاءِ الصَّائِمِ لِمَنْ يُفْطِرُ عِنْدَهُ:</span>\n١٨١١ - (١) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنَا هِشَامٌ الدَّسْتَوَائِيُّ، عَنْ يَحْيَى ابْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ -﵁-: أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- كَانَ إِذَا أَفْطَرَ عِنْدَ أُنَاسٍ قَالَ: «أَفْطَرَ عِنْدَكُمُ الصَّائِمُونَ، وَأَكَلَ طَعَامَكُمُ الأَبْرَارُ، وَتَنَزَّلَتْ عَلَيْكُمُ الْمَلَائِكَةُ» (^٢).\nرجال السند:\nيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وهِشَامٌ الدَّسْتَوَائِيُّ، ويَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، -﵁-.\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وهو متفق عليه، انظر السابق وهو طرف منه.\n(^٢) فيه انقطاع بين يحيى بن أبي كثير وأنس، وأخرجه أبو داود حديث (٣٨٥٤) وصححه الألباني، وابن ماجه حديث (١٧٤٧) قال الألباني: صحيح دون قوله: أفطر رسول الله عند سعد.","vol":"4","page":4},{"text":"الشرح:\nهذا قاله رسول الله -ﷺ- لسعد بن معاذ -﵁- لما أفطر عنده في رمضان، وقيل: بل لسعد ابن عبادة -﵁-، ولا مانع من تعدد الواقعة، وهو دعاء يستحب أن يقوله الصائم إذا أفطر عند أناس؛ لأن الصائم إذا أفطر عند أحد، فلمن قدم له ما يفطر عليه مثل أجر الصائم، وفي هذا الدعاء طلب المزيد من إفطار الصائمين ليزداد لهم الأجر.\nأما دعاء \" وأكل عندكم الأبرار \" فالمراد الصائمون، والأبرار غيرهم، ومعلوم أن رسول الله -ﷺ- سيد الأبرار، وفيه الدعاء لمن أكل عندهم وشرب من غير صوم؛ لأن هذا الدعاء أعم من السابق.\nوقوله: \" وصلت عليكم الملائكة \" أي: استغفرت لكم الملائكة، ومن تستغفر له الملائكة فقد فاز؛ لأن دعاءهم مستجاب.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٤٩٢ -<span data-type='title' id=toc-498> بابٌ فِي فَضْلِ الْعَمَلِ فِي الْعَشْرِ</span>\n١٨١٢ - (١) حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سُلَيْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ مُسْلِمًا الْبَطِينَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: «مَا الْعَمَلُ فِي أَيَّامٍ أَفْضَلَ مِنَ الْعَمَلِ فِي عَشْرِ ذِى الْحِجَّةِ» قِيلَ: وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ؟، قَالَ: «وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، إِلاَّ رَجُلٌ خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ، ثُمَّ لَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءٍ» (^١).\nرجال السند:\nسَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ، وشُعْبَةُ، وسُلَيْمَانَ، هو الأعمش، ومُسْلِمُ الْبَطِينَ، هو ابن عمران الكوفي صدوق، وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وهم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عَبَّاس، ﵄.\nالشرح:\nالمراد أن ثواب العمل في هذه العشر لا ينقص عن ثواب صوم رمصان، ولا يفْضل ليالي عشر ذي الحجة إلا ليالي عشر رمضان الأخيرة؛ لأن فيها ليلة القدر والقيام،\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٩٦٩).","vol":"4","page":5},{"text":"وكان يجتهد فيها رسول الله -ﷺ- ولم يجتهد في غيرها، وأيام عشر ذي الحجة أفضل من أيام عشر رمصان الأخيرة؛ لأن فيها يوم عرفة، ويوم النحر، فحري بالمسلم أن يهتم بهذه المواسم، مخلصا أعماله فيها لله وحده لا شريك له؛ ليحصد منها الثواب الجزيل.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٤٩٣ -<span data-type='title' id=toc-499> بابٌ فِي فَضْلِ شَهْرِ رَمَضَانَ</span>\n١٨١٣ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، ثَنَا أَبُو سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁-، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: «إِذَا جَاءَ رَمَضَانُ فُتِحَتْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ، وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ النَّارِ، وَصُفِّدَتِ الشَّيَاطِينُ».\nرجال السند:\nأَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ، وإِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، وأَبُو سُهَيْلٍ، هو نافع بن مالك الأصبحي، وأَبوه، هو مالك بن أبي عامر الأصبحي، تابعي إمام ثقة، وأَبو هُرَيْرَةَ، -﵁-.\nالشرح:\nالحديث رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (١٨٩٨) ومسلم حديث (١٠٧٩) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٦٥٢). وقوله: \" وَصُفِّدَتِ \" قُيّدت بالأغلال، قال العلماء ﵏ في معنى هذا الحديث: إنه يؤل على أحد أمرين:\nالأول: يحتمل أن المراد به أن الشياطين تصفد حقيقة، فتمتنع من بعض الأفعال التي لا تطيقها إلا مع الانطلاق، وليس في ذلك دليل على امتناع تصرفها جملة؛ لأن المصفّد هو المغلول اليدين إلى العنق، ولكنه يتصرف بالكلام والرأي، وكثير من السعي.\nوالثاني: يحتمل أن المراد أن شهر رمضان لبركته ولثواب الأعمال فيه، ومغفرة الذنوب تكون الشياطين فيه كأنها مصفّدة؛ لأن سعيها لا يؤثر وإغواءها لا يضر المسلم، ويحتمل أن يريد المردة من الشياطين يمنعون من إغوائهم المسلم، وهذه رحمة من الله -﷿- بالعباد فله الحمد والشكر الجزيل.","vol":"4","page":6},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٤٩٤ -<span data-type='title' id=toc-500> بابٌ فِي قِيَامِ رَمَضَانَ</span>\n١٨١٤ - (١) حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، ثَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁-، أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ: «مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ، وَمَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» (^١).\nرجال السند:\nوَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، وهِشَامٌ، ويَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، وأَبو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَةَ -﵁-.\nالشرح:\nلا تزال فضائل ربنا -ﷻ- على لسان نبينا محمد -ﷺ- لا تحصى، ومنها ما هو مبثوث في شهر رمضا المبارك، أن من أخلص صيامه لله -﷿- من ثوابه أن يغفر الله له ما تقدم من ذنبه، فلا يخرج من رمضان إلا ومحيت ذنوبه بفضل الله ورحمته، ومعلوم فضل ليلة القدر، وأن قيامها يعدل عبادة ألف شهر، أكثر من ثلاث وتمانين سنة، وهذا بإذن الله -﷿- كفيل بمحو ما تقدم من ذنبه، نسأل الله المزيد من فضله وكرمه.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٨١٥ - (٢) حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ عَدِيٍّ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ -﵁- قَالَ: \" صُمْنَا مَعَ رَسُوْلِ اللهِ -ﷺ- شَهْرَ رَمَضَانَ، قَالَ: فَلَمْ يَقُمْ بِنَا مِنَ الشَّهْرِ شَيْئًا حَتَّى بَقِىَ سَبْعٌ، قَالَ: فَقَامَ بِنَا حَتَّى ذَهَبَ ثُلُثُ اللَّيْلِ، قَالَ: فَلَمَّا كَانَتِ السَّادِسَةُ لَمْ يَقُمْ بِنَا، فَلَمَّا كَانَتِ الْخَامِسَةُ قَامَ بِنَا حَتَّى ذَهَبَ شَطْرُ اللَّيْلِ الآخِرُ، قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَوْ نَفَّلْتَنَا بَقِيَّةَ هَذِهِ اللَّيْلَةِ؟، فَقَالَ: «إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا قَامَ مَعَ الإِمَامِ حَتَّى يَنْصَرِفَ مِنْ صَلَاتِهِ حُسِبَ لَهُ قِيَامُ\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وفي الصوم أخرجه البخاري حديث (١٩٠١) ومسلم حديث (٧٦٠) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٤٣٥).","vol":"4","page":7},{"text":"لَيْلَتِهِ» (^١).\nفَلَمَّا كَانَتِ الرَّابِعَةُ لَمْ يَقُمْ بِنَا، فَلَمَّا كَانَتِ الثَّالِثَةُ جَمَعَ أَهْلَهُ وَنِسَاءَهُ وَالنَّاسَ، فَقَامَ بِنَا حَتَّى خَشِينَا أَنْ يَفُوتَنَا الْفَلَاحُ - قُلْنَا: وَمَا الْفَلَاحُ؟ قَالَ: السُّحُورُ - قَالَ: ثُمَّ لَمْ يَقُمْ بِنَا بَقِيَّةَ الشَّهْرِ.\nرجال السند:\nزَكَرِيَّا بْنُ عَدِيٍّ، ويَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ودَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، والْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وجُبَيْرُ بْنُ نُفَيْرٍ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو ذَرٍّ، -﵁-.\nالشرح:\nهذه السنة في السبع الأواخر من رمضان فرط فيها الناس فيما أعلم، ومن أحياها فقد فاز فوزا عظيما، واختلف العلماء ﵏ في صلاة النافلة مع الإمام حتى ينصرف، والأمر فيه سعة، صحيح أن الرسول -ﷺ- صلى خمس تسليمات وهي عشر ركعات، وأوتر بواحدة، فتم احدى عشرة ركعة، وثبت أنه صلى ثلاث عشرة ركعة، وقال -ﷺ-: «صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة توتر له ما قد صلى» (^٢)، وهي زيادة مقبولة، بل هي نص في أن صلاة الليل لا حد لها، سواء مع الإمام أو على انفراد، ومن صلى مع الإمام ما شاء الله حتى ينصرف الإمام فقد أصاب السنة، فقول الرسول -ﷺ- وفعله فيه رحمة بالأمة، ومراعاة الأحوال، ولذا الخير في حضور الصلاة مع الإمام لما في ذلك من الخير، والأمر واسع ولكل مجتهد نصيب.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٨١٦ - (٣) حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ دَاوُدَ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُرَشِيِّ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ الْحَضْرَمِيِّ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ -﵁-: نَحْوَهُ (^٣).\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه الترمذي حديث (٨٠٦) وقال: حسن صحيح، وأبو داود حديث (١٣٧٥) وابن ماجه حديث (١٣٢٧) وصححه الألباني عندهما.\n(^٢) البخاري حديث (٩٩٠) ومسلم حديث (٧٤٩).\n(^٣) رجاله ثقات، وانظر السابق.","vol":"4","page":8},{"text":"رجال السند:\nعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، وسُفْيَانُ، ودَاوُدَ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُرَشِيِّ، هم أئمة ثقات تقدموا، وتقدم الباقون آنفا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٤٩٥ -<span data-type='title' id=toc-501> باب اعْتِكَافِ النَّبِيِّ -ﷺ</span>-\n١٨١٧ - (١) حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ يُوسُفَ قال: ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ أَبِي حَصِينٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- قَالَ: \" كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يَعْتَكِفُ الْعَشْرَ الأَوَاخِرَ، فَلَمَّا كَانَ الْعَامُ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ اعْتَكَفَ عِشْرِينَ يَوْمًا \" (^١).\nرجال السند:\nعَاصِمُ بْنُ يُوسُفَ، هو اليربوعي لا بأس به تقدم، وأَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، وأَبِو حَصِينٍ، هو عثمان بن عاصم الكوفي، وأَبو صَالِحٍ، هو ذكوان السمان، هم أئمة ثقات تقدموا، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁-.\nالشرح:\nالاعتكاف لا حد لأكثره، إلا أن يكون نذرا، وإذا لم يكن نذرا له أن يخرج منه في أي وقت، واختلف العلماء في وجوب صوم المعتكف، والصواب أنه لا يجب، ومن صام فلا حرج، والمراد من الاعتكاف الاشتغال بالطاعة، والانقطاع عن مشاغل الحياة، ويخطئ بعض المعتكفين اليوم في التجمع والتحدث فيما بينهم، واستخدام الجوالات لغير ضرورة، والاشتغال بقراءة الرسائل وغير ذلك.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٨١٨ - (٢) أَخْبَرَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَنَا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: \" أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ، أَنَّ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيٍّ ﵂ أَخْبَرَتْهُ: أَنَّهَا جَاءَتِ النَّبِيَّ -ﷺ- تَزُورُهُ فِي اعْتِكَافِهِ فِي الْمَسْجِدِ (^٢)، فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ، فَتَحَدَّثَتْ عِنْدَهُ سَاعَةً\n_________\n(^١) سنده حس\nن، وأخرجه البخاري حديث (٢٠٤٤).\n(^٢) في (ت، ك) المسجد الحرام، وهو خطأ، إنما كان في مسجده -ﷺ-.","vol":"4","page":9},{"text":"ثُمَّ قَامَتْ \" (^١).\nرجال السند:\nأَبُو الْيَمَانِ، هو الحكم بن نافع، وشُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ، والزُّهْرِيُّ، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ، هو زين العابدين إمام ثقة جليل، وصَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيٍّ، ﵂.\nالشرح:\nلم يزره أحد من أصحابه في اعتكافه، وزارته زوجته ﵂، على أنه تجوز زيارة المعتكف من غير إكثار في الحديث، ويمنع ما يصرف عن المراد من الاعتكاف.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٤٩٦ -<span data-type='title' id=toc-502> بابٌ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ</span>\n١٨١٩ - (١) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ عُبَادَةَ ابَنِ الصَّامِتِ -﵁- قَالَ: \" خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يُخْبِرَنَا بِلَيْلَةِ الْقَدْرِ، فَتَلَاحَى رَجُلَانِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ \" فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «إِنِّي خَرَجْتُ إِلَيْكُمْ وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أُخْبِرَكُمْ بِلَيْلَةِ الْقَدْرِ، فَكَانَ بَيْنَ فُلَانٍ وَفُلَانٍ لِحَاءٌ فَرُفِعَتْ، وَعَسَى أَنْ يَكُونَ خَيْرًا، فَالْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ فِي الْخَامِسَةِ وَالسَّابِعَةِ وَالتَّاسِعَةِ» (^٢).\nرجال السند:\nيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنَا حُمَيْدٌ، هو ابن عبدالرحمن، وأَنَسٌ، وعُبَادَةُ ابْنُ الصَّامِتِ، ﵄.\nالشرح:\nقد علم رسول الله -ﷺ- ليلة القدر وأراد إخبار أصحابه بها، ولأمر أراده الله أنسيها رسول الله -ﷺ-، وأمر أن تلتمس في العشر الأواخر من رمضان، وليلة القدر لم ترفع، بل هي باقية إلى يوم القيامة، وفي حديث أبي ذر -﵁- أنها في رمضان كله، وقطعا أن\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٢٠٣٥) ومسلم حديث (٢١٧٥) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ١٤٠٤).\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٤٩).","vol":"4","page":10},{"text":"من صلى القيام في رمضان كله يوافق ليلة القدر، ومعلوم فضلها وأنها خير من عبادة ألف شهر.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٨٢٠ - (٢) أَخْبَرَنَا عَبْدُاللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: وَقَالَ أَبُو سَلَمَةَ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁-، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: «أُرِيتُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ ثُمَّ أَيْقَظَنِي بَعْضُ أَهْلِي فَنَسِيتُهَا، فَالْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الْغَوَابِرِ» (^١).\nرجال السند:\nعَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، صدوق تقدم، واللَّيْثُ، ويُونُسُ، هو ابن عبيد، وابْنُ شِهَاب، هو الزهري، وأَبُو سَلَمَةَ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَةَ، -﵁-.\nالشرح: المراد بالغوابر الأخيرة من رمضان، وانظر السابق.\n_________\n(^١) فيه عبد الله بن صالح، أرجح أنه حسن الحديث، وأخرجه مسلم حديث (١١٦٦) والمراد بقوله: الغوابر: البواقي، فهذا من الأضداد، يقال للباقي، والماضي.","vol":"4","page":11},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٨٢١ - (٣) حَدَّثَنِيْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي عُقُيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ﵄ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: «الْتَمِسُوا لَيْلَةَ الْقَدْرِ في السَّبْعِ الأَوَاخِرِ» (^١).\nرجال السند:\nعَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، واللَّيْثُ، تقدما آنفا، وعُقُيْلٌ، هو ابن خالد، وابْنُ شِهَابٍ، وسَالِمُ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، ﵄.\nالشرح: انظر السابق.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n<span data-type='title' id=toc-503>ومن كتاب المناسك</span>\n٤٩٧ -<span data-type='title' id=toc-504> باب مَنْ أَرَادَ الْحَجَّ فَلْيَتَعَجَّل:</span>\n١٨٢٢ - (١) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ (^٢)، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَمْرٍو الْفُقَيْمِيُّ، عَنْ مِهْرَانَ أَبِي صَفْوَانَ، عَنِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «مَنْ أَرَادَ الْحَجَّ فَلْيَتَعَجَّلْ» (^٣).\nرجال السند:\nعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، هو ابن أبي شيبة، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، هو الأشج، أبُو مُعَاوِيَةَ، هو زهير بن معاوية، والْحَسَنُ بْنُ عَمْرٍو الْفُقَيْمِيُّ، ومِهْرَانَ أَبِي صَفْوَانَ، تابعي، تفرد بالرواية عنه الحسن، وابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄.\nالشرح:\nالمراد من توفرت له القدرة على الحج فلا يؤخره، وليبادر؛ لأنه فرض في العمر، ويخشى من التأخير العوارض، والقدرة ألا يكون مريضا، ويملك نفقة سفره للحج، وزاده وإقامته وعودته والراحلة، ويزاد في حق الأنثى المحرم، أو الرفقة المأمون من النساء.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٤٩٨ -<span data-type='title' id=toc-505> باب مَنْ مَاتَ وَلَمْ يَحُجَّ:</span>\n١٨٢٣ - (١) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ عَبْدِالرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «مَنْ لَمْ يَمْنَعْهُ مِنَ الْحَجِّ حَاجَةٌ ظَاهِرَةٌ، أَوْ سُلْطَانٌ جَائِرٌ، أَوْ مَرَضٌ حَابِسٌ، فَمَاتَ وَلَمْ يَحُجَّ، فَلْيَمُتْ إِنْ شَاءَ يَهُودِيًّا، وَإِنْ شَاءَ\n_________\n(^١) فيه عبد الله بن صالح، وأخرجه البخاري أطول، حديث (٢٠١٥) ومسلم طرف منه حديث (١١٦٥) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٧٢٣).\n(^٢) ليس في (ك).\n(^٣) فيه مهران أبو صفوان، ذكره ابن حبان في الثقات، وأخرجه أبو داود حديث (١٧٢٣) وابن ماجه حديث (٢٨٨٣) وحسنه الألباني عندهما، ويحمل الأمر بالتعجل على الاستحباب، لا على الوجوب.","vol":"4","page":12},{"text":"نَصْرَانِيًّا» (^١).\nرجال السند:\nيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وشَرِيكٌ، هو ابن عبد الله صدوق تقدم، ولَيْثٌ، هو ابن أبي سليم ضعيف تقدم، وعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ، ويقال: عبد الله مكي تابعي ثقة، روى له الستة عدا البخاري، وأَبو أُمَامَةَ، -﵁-.\nالشرح:\nالمراد من ملك القدرة ولم يمنعه عذر شعي مما ذكر وغيرة، فقد فرط وأصاع فرصة عمره، فهو مستحق لهذا الوعيد إن صحت الرواية، ولذا تستحب المبادرة واغتنام ما توفر له من صحة وزاد وراحلة وأمن.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٤٩٩ -<span data-type='title' id=toc-506> بابٌ فِي حَجِّ النَّبِيِّ -ﷺ- حَجَّةً وَاحِدَةً</span>\n١٨٢٤ - (١) أَخْبَرَنَا مُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، ثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ -﵁- يَقُولُ: \" حَجَّ النَّبيُّ -ﷺ- بَعْدَ هِجْرَتِهِ حَجَّةً \" (^٢).\nقَالَ: وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: \" حَجَّ قَبْلَ هِجْرَتِهِ حَجَّةً \" (^٣).\nرجال السند:\nمُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى، هو الخوارزمي، ويَحْيَى بْنُ آدَمَ، هو أبو زكريا ثقة، ثَنَا زُهَيْرٌ، وأَبو إِسْحَاقَ، هو السبيعي، هم أئمة ثقات تقدموا، وزَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ، -﵁-.\nالشرح:\nقال قتادة، ﵀: قلت لأنس بن مالك: كم حج النبي -ﷺ-؟، قال: \" حجة واحدة، واعتمر أربع عمر: عمرة في ذي القعدة، وعمرة الحديبية، وعمرة مع حجته، وعمرة\n_________\n(^١) فيه شريك بن عبد الله القاضي، حديثه حسن، وليث بن أبي سليم ضعيف، والحديث أنكره العلماء، وقال بعضهم: موضوع. وانظر: القطوف (٩٠٤/ ١٨٤٢).\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٤٤٠٤، وطرفه: ٣٩٤٩) ومسلم حديث (١٢٥٤) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٧٨٤) والمراد حجة الوداع.\n(^٣) موصول بالذي قبله، وأيضا أخرجه البخاري حديث (٣٩٤٩، وطرفاه: ٤٤٠٤، ٤٤٧١) وانظر (فتح الباري ٨/ ١٠٧).","vol":"4","page":13},{"text":"الجعرانة \"، المراد حجة واحدة بعد هجرته وهي حجة الوداع، والعمرات كلها بعد الهجرة، وقال العلماء ﵏: حج قبل هجرته، وانظر التالي. والترمذي حديث (٨١٥).\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٨٢٥ - (٢) أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، ثَنَا هَمَّامٌ، ثَنَا قَتَادَةُ قَالَ: قُلْتُ لأَنَسٍ: كَمْ حَجَّ النَّبِيُّ -ﷺ-؟، قَالَ: حَجَّةً وَاحِدَةً، وَاعْتَمَرَ أَرْبَعًا: عُمْرَتُهُ (^١) الَّتِي صَدَّهُ الْمُشْرِكُونَ عَنِ الْبَيْتِ، وَالْعُمْرَةُ الثَّانِيَةُ حِينَ صَالَحُوهُ فَرَجَعَ مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ، وَعُمْرَتُهُ مِنَ الْجِعْرَانَةِ حِينَ قَسَّمَ غَنِيمَةَ حُنَيْنٍ، فِي ذِي الْقَعْدَةِ، وَعُمْرَتُهُ مَعَ حَجَّتِهِ (^٢).\nرجال السند:\nأَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، وهَمَّامٌ، وقَتَادَةُ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَنَسٌ، -﵁-.\nالشرح: انظر السابق.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٥٠٠ -<span data-type='title' id=toc-507> باب كَيْفَ وُجُوبُ الْحَجِّ</span>؟\n١٧٢٦ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ (^٣) سِنَانٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْحَجُّ». فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فِي كُلِّ عَامٍ؟ قَالَ: «لَا، وَلَوْ قُلْتُهَا لَوَجَبَتِ، الْحَجُّ مَرَّةٌ فَمَا زَادَ فَهُوَ تَطَوُّعٌ».\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، هو العبدي، وسُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ، أخو السابق صدوق تقدم، والزُّهْرِيُّ، وأبو سِنَانٍ، هو يزيد بن أمية الدؤلي، إمام تابعي صدوق، وهم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄.\n_________\n(^١) في بعض النسخ الخطية \" الأولى \".\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (١٧٧٨) ومسلم حديث (١٢٥٣) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٧٨٢).\n(^٣) في بعض النسخ الخطية \" سنان \" وهو خطأ.","vol":"4","page":14},{"text":"الشرح:\nالحديث في سنده سليمان بن كثير، ضعّف في الزهري، وأخرجه أبو داود حديث (١٧٢١) وابن ماجه حديث (٢٨٨٦) وصححه الألباني عندهما، والنسائي من حديث أبي هريرة حديث (٢٦١٩) وصححه الألباني ﵀.\nوالقائل هو الأقرع بن حابس -﵁-، ولو قال رسول الله -ﷺ-: \" نعم \" لوجب الحج في كل عام، وهذا فيه مشقة عظيمة، ويعجز الناس عن ذلك، وهذه رحمة من الله -﷿- أجراها على لسان نبينا محمد -﵁- إذ جعل الحج مرة واحدة في العمر، ومن زاد على المرة الواحد فهو نافلة له أجرها.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٨٢٧ - (٢) أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: نَحْوَهُ (^١).\nرجال السند:\nعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، وشَرِيكٍ، صدوق تقدم، وسِمَاكٌ، عِكْرِمَةُ، هم ثقات تقدموا، وابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٥٠١ -<span data-type='title' id=toc-508> باب الْمَوَاقِيتِ فِي الْحَجِّ:</span>\n١٨٢٨ - (١) أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ، ثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: وَقَّتَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- لأَهْلِ الْمَدِينَةِ ذَا الْحُلَيْفَةِ (^٢)، وَلأَهْلِ الشَّامِ الْجُحْفَةَ (^٣)، وَلأَهْلِ نَجْدٍ قَرْنًا (^٤).\nقَالَ: قَالَ ابْنُ عُمَرَ ﵄:\n_________\n(^١) فيه شريك، وسماك، وانظر السابق.\n(^٢) هو الميقات المعروف اليوم ببير علي، والعامة يقولون: أبيار علي، وليس المنسوب إليه علي بن أبي طالب -﵁-.\n(^٣) يقع جنوب مدينة رابغ على بعد اثنين وعشرين كيلا، ميقات من لم يمر بالمدينة.\n(^٤) بين الطائف ومكة، وهو أقرب إلى مدينة الطائف.","vol":"4","page":15},{"text":"\" أَمَّا هَذِهِ الثَّلَاثُ فَإِنِّي سَمِعْتُهُنَّ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-، وَبَلَغَنِي أَنَّهُ وَقَّتَ لأَهْلِ الْيَمَنِ يَلَمْلَم\" (^١).\nرجال السند:\nأَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ، ومَالِكٌ، ونَافِعٌ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عُمَرَ، ﵄.\nالشرح:\nهذه مواقع يهل منها كل من مر عليها وهو يريد حجا أو عمرة، ولا يجوز له أن يتجاوزها دون إحرام، ومن تجاوزها فقد وقع في مخالفة ما أمر به رسول الله -ﷺ-، فإن كان عامدا فهو آثم وعليه أن يذبح ذبيحة ويوزع لحمها على فقراء مكة، ومن كان ناسيا فإن ذكر وهو قريب رجع وأحرم من الميقات، ومن ابتعد فعليه الدم المذكور، والأخذ بالأيسر أولى، ومن كان منزله واقعا بين مكة والميقات فلا يذهب إلى الميقات وهو يريد الإحرام، بل يحرم من منزله، ومن خرج من منزله متجها إلى مكة وهو يريد حجا أو عمرة ولم يحرم من منزله فقد جاوز ميقاته ويلزمه ما يلزم مَنْ تجاوز الميقات، ومن تجاوز الميقات غير مريد لحج أو عمرة، ثم بدا له ذلك فيحرم على الفور من المكان الذي بدا له العزم على الحج أو العمرة، ولا يجاوزه ولا يلزمه الرجوع للميقات.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٨٢٩ - (٢) أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ثَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄: مِثْلَهُ (^٢).\nرجال السند:\nأَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، هو ابن يونس، ومَالِكٌ، هو الإمام، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عُمَرَ، ﵄.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٨٢٩ - (٣) حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا وُهَيْبٌ، ثَنَا ابْنُ طاووس، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄:\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وفي الحج أخرجه البخاري حديث (١٥٢٥) ومسلم حديث (١١٨٢) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٧٣٥).\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه مالك حديث (٢٣) انظر السابق، وهو متفق عليه.","vol":"4","page":16},{"text":"أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- وَقَّتَ لأَهْلِ الْمَدِينَةِ ذَا الْحُلَيْفَةِ، وَلأَهْلِ الشَّامِ الْجُحْفَةَ، وَلأَهْلِ نَجْدٍ قَرْنَ الْمَنَازِلِ، وَلأَهْلِ الْيَمَنِ يَلَمْلَمَ (^١): «هُنَّ لَهُنَّ وَلِكُلِّ آتٍ أَتَى عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيْرِهِنَّ، مَنْ أَرَادَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ، وَمَنْ كَانَ دُونَ ذَلِكَ فَمِنْ حَيْثُ أَنْشَأَ، حَتَّى أَهْلُ مَكَّةَ مِنْ مَكَّةَ».\nرجال السند:\nمُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ووُهَيْبٌ، هو ابن خالد، وابْنُ طاووس، هو عبد الله، وأَبوه، هو طاووس بن كيسان، هم أئمة ثقات تقدموا، ابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄.\nالشرح:\nرجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (١٥٢٤) ومسلم حديث (١١٨١) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٧٣٤)، وانظر السابق.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٥٠٢ -<span data-type='title' id=toc-509> بابٌ فِي الاِغْتِسَالِ فِي الإِحْرَامِ</span>\n١٨٣٠ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُنَيْنٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: \" امْتَرَى (^٢) الْمِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ، وَابْنُ عَبَّاسٍ ﵄، فِي غَسْلِ الْمُحْرِمِ رَأْسَهُ، فَأَرْسَلُونِي إِلَى أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ: كَيْفَ رَأَيْتَ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَغْسِلُ رَأْسَهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ؟، فَأَتَيْتُ أَبَا أَيُّوبَ وَهُوَ بَيْنَ قَرْنَيِ (^٣) الْبِئْرِ، وَقَدْ سُتِرَ عَلَيْهِ بِثَوْبٍ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَضَمَّ الثَّوْبَ إِلَيْهِ، فَقُلْتُ: أَرْسَلَنِي إِلَيْكَ ابْنُ أَخِيكَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كَيْفَ رَأَيْتَ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَغْسِلُ رَأْسَهُ؟، فَأَمَرَّ يَدَيْهِ عَلَى رَأْسِهِ مُقْبِلًا وَمُدْبِرًا\" (^٤).\nرجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وابْنُ عُيَيْنَةَ، وزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، هم ثقات تقدموا، وإِبْرَاهِيمُ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُنَيْنٍ، هو أبو أسحاق تابعي إمام ثقة، روى له الستة،\n_________\n(^١) إلى الجنوب من مكة على بعد مائة كيل.\n(^٢) أي اختلفا، وجرى بينهما مراء، وهو الجدل والتناقش.\n(^٣) هما خشبتان تنصب متوازيتين على حافة البئر، تشد عليهما أدوات جلب الماء، وقد يقام بدلا منهما بناءان متوازيان.\n(^٤) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (١٨٤٠) ومسلم حديث (١٢٠٥) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٧٥٢).","vol":"4","page":17},{"text":"وأَبوه، هو عبد الله ابن حنين مدني تابعي ثقة، والْمِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ، وَابْنُ عَبَّاسٍ، وأَبو أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ، -﵃-.\nالشرح:\nالمراد حصل بين المذكورين جدل في كيفية غسل المحرم رأسه، فأجاب أبو أيوب -﵁- بمسح رأسه؛ لأن المحرم لو دلك رأسه بالماء لربما سقط شيء من شعره، ما لم يكن الغسل من جنابة بالاحتلام، فلا بد من غسل الرأس وكله حتى يروي فروة رأسه.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٨٣١ - (٢) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي زِيَادٍ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَعْقُوبَ الْمَدَنِيُّ، عَنِ ابْنِ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِيهِ -﵁-: \" أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- تَجَرَّدَ لِلإِهْلَالِ وَاغْتَسَلَ \".\nرجال السند:\nعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي زِيَاد، هو ابن الحكم بن أبي زياد (^١)، أبو عبد الرحمن القطواني، إمام ثقة، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَعْقُوبَ الْمَدَنِيُّ، مجهول الحال وقد توبع، وابْنُ أَبِي الزِّنَادِ، هو عبد الرحمن بن عبد الله بن ذكوان، إمام ثقة تغير حفظ، روى له الستة البخاري تعليقا، وأَبوه، عبد الله بن ذكوان إمام ثقة تقدم، وخَارِجَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، هو أبو زيد المدني، إمام ثقة من فقهاء التابعين، وأَبوه، هو زيد بن ثابت -﵁-.\nالشرح:\nفيه عبد الله بن يعقوب المدني مجهول، وله متابع، وأخرجه الترمذي حديث (٨٣٠) وقال: هذا حديث حسن غريب.\nوالسنة أن من نوى الإحرام يتجرد ويغتسل، كالغسل من الجناب، ثم يهل من الميقات، ومن اكتفى بالوضوء فلا بأس.\n\n٥٠٣ -<span data-type='title' id=toc-510> بابٌ فِي فَضْلِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ:</span>\n١٨٣٢ - (١) أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سُمَيٍّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁-، عَنِ النَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ: «حَجَّةٌ مَبْرُورَةٌ لَيْسَ لَهَا ثَوَابٌ إِلاَّ الْجَنَّةُ، وَعُمْرَتَانِ تُكَفِّرَانِ مَا بَيْنَهُمَا\n_________\n(^١) في (ت، ك) ابن أبي الزناد، وهو خطأ.","vol":"4","page":18},{"text":"مِنَ الذُّنُوبِ» (^١).\nرجال السند:\nعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، وسُفْيَانُ، هو الثوري، وسُمَيٍّ، هو مولى أبي بكر ابن عبد الرحمن بن الحارث ثقة، وأَبو صَالِحٍ، هو السمان، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَةَ، -﵁-.\nالشرح:\nالحج المبرور ما اتُّبع فيه الكتاب والسنة، واجتُنب اللغو والرفث والفسوق، فثواب من أدى حجه بهذه الصفة الجنة، وكذلك العمرة، تكفر ما بينها وبين العمرة التالية لها.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٨٣٣ - (٢) أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، ثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَنْصُورٌ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا حَازِمٍ يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁-، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: «مَنْ حَجَّ الْبَيْتَ فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ رَجَعَ كَمَا وَلَدَتْهُ أُمُّهُ» (^٢).\nرجال السند:\nأَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، وشُعْبَةُ، ومَنْصُورٌ، هو ابن المعتمر، وأَبَو حَازِمٍ، هو سلمة ابن دينار المخزومي، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَةَ، -﵁-.\nالشرح:\nلأن الحج فُرِض في العمر مرة، وهو أُمر بنقاء القلوب، وصيانة الجوارح من اللغو والرفث والفسوق، ومن كان حجة بهذه الصفة غسلت ذنوبه، وعاد كيوم ولدته أمه خاليا من الذنوب.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٥٠٤ -<span data-type='title' id=toc-511> باب أَيُّ الْحَجِّ أَفْضَلُ</span>؟:\n١٨٣٤ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِى فُدَيْكٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ،\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (١٧٧٣) ومسلم حديث (١٣٤٩) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٨٥٥).\n(^٢) رجاله ثقات، وفي الحج أخرجه البخاري حديث (١٥٢١) ومسلم حديث (١٣٥٠) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٨٥٦).","vol":"4","page":19},{"text":"عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَرْبُوعٍ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ -﵁- قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- أَيُّ الْحَجِّ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «الْعَجُّ وَالثَّجُّ».\nالْعَجُّ: يَعْنِي التَّلْبِيَةَ، وَالثَّجُّ: يَعْنِى: إهْرَاقَةُ الدَّمِ (^١).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، هو أبو كريب إمام ثقة، ومُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِى فُدَيْكٍ، هو أبو إسماعيل الديلي، إمام ثقة روى له الستة، والضَّحَّاكُ بْنُ عُثْمَانَ، هو أبو عثمان الحزامي الأسدي، إمام ثقة روى له الستة عدا البخاري، ومُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَرْبُوعٍ، هو ابن سعيد ابن يربوع المخزومي، أبو محمد مدني إمام ثقة، روى له أبو داود والترمذي وابن ماجه، وأَبو بَكْرٍ، -﵁-.\nالشرح:\nمن الإخلاص كثرة التلبية ورفع الصوت بها، وذبح الهدي والفدية والصدقة، كل هذا في فضل الحج.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٥٠٥ -<span data-type='title' id=toc-512> باب مَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ مِنَ الثِّيَابِ</span>\n١٨٣٥ - (١) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنَا يَحْيَى - هُوَ ابْنُ سَعِيدٍ - عَنْ عُمَرَ بْنِ نَافِعٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄: أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ -ﷺ- مَا نَلْبَسُ مِنَ الثِّيَابِ إِذَا أَحْرَمْنَا؟، قَالَ: «لَا تَلْبَسُوا الْقُمُصَ، وَلَا السَّرَاوِيلَاتِ، وَلَا الْعَمَائِمَ، وَلَا الْبَرَانِسَ، وَلَا الْخِفَافَ، إِلاَّ أَنْ يَكُونَ أَحَدٌ لَيْسَتْ لَهُ نَعْلَانِ فَلْيَلْبَسِ الْخُفَّيْنِ، وَلْيَجْعَلْهُمَا أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ، وَلَا تَلْبَسُوا مِنَ الثِّيَابِ شَيْئًا مَسَّهُ وَرْسٌ وَلَا زَعْفَرَانٌ» (^٢).\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه الترمذي حديث (٨٢٧) وقال: غريب … لم يسمع محمد ابن المنكدر من عبد الرحمن بن يربوع، وأخرجه ابن ماجه حديث (٢٩٢٤) قال ابن حجر: قال الإمام أحمد والبخاري والترمذي: من قال فيه عن ابن المنكدر، عن ابن عبد الرحمن بن يربوع، عن أبيه عن أبي بكر، فقد أخطأ، وقال الدارقطني: قال أهل النسب من قال: سعيد بن عبد الرحمن بن يربوع، فقد وهم، وإنما هو عبد الرحمن بن سعيد بن يربوع، التلخيص الحبير، حديث (١٠٠٣).\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (١٤٣) ومسلم حديث (١١٧٧) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٧٣١).","vol":"4","page":20},{"text":"رجال السند:\nيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، ويَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، هو القطان، وعُمَرُ بْنُ نَافِعٍ، مولى ابن عمر ثقة روى له الشيخان، وأَبوهِ، هو نافع مولى ابن عمر، وهم أئمة ثقات تقدموا، ابْنِ عُمَرَ، ﵄.\nالشرح:\nهذه المذكورات ملابس، فالقمص: هي الثياب لباس أهل الجزية العربية، والسراويلات: هي السراويل الفضفاضة الوسيعة منها والصيقة، والعمائم ما تغطى به الرؤوس، وكذلك الطواقي، والبرانس: لباس المغاربة، وجميها لا يجوز لبسها في الإحرام للحج والعمرة، واللباس الجائز هو المتعارف عليه اليوم عند جميع المسلمين المكون من قطعتين يتزر الحاج أو المعتمر بواحدة منها، ويرتدي الأخرى على باقي الجسم، والخفاف: نعل من الجلد خفيف لا يجوز الإحرام فيه إلا لمن لا يجد غيره فيقطعه حتى يكون أعلاه أسفل الكعبين، يقطع ما علا منه.\nأما قوله: «وَلَا تَلْبَسُوا مِنَ الثِّيَابِ شَيْئًا مَسَّهُ وَرْسٌ وَلَا زَعْفَرَانٌ» فالمراد بالثياب: الإزار والرداء إذا طُيبت بورس أو زعفران، وهما نوعان من الطيب في ذلك الوقت، وتمنع جميع أبواع الطيب في الإحرام، إلا ما كان على الجسد قبل الإحرام فلا بأس به، وكذلك من لم يجد إزارا فله أن يلبس السراويل الفضفاضة، وانظر التالي.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٨٣٦ - (٢) أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي الشَّعْثَاءِ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبيَّ -ﷺ- قَالَ: «مَنْ لَمْ يَجِدْ إِزَارًا فَلْيَلْبَسْ سَرَاوِيلَ، وَمَنْ لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسْ خُفَّيْنِ». قَالَ: قُلْتُ - أَوْ قِيلَ-: أَيَقْطَعُهُمَا؟، قَالَ: «لَا» (^١).\nرجال السند:\nأَبُو عَاصِمٍ، وابْنُ جُرَيْجٍ، وعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، وأَبو الشَّعْثَاءِ، هم أئمة ثقات، هم أئمة ثقات، وابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄.\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (١٨٤١) وأبو الشعثاء: هو جابر بن زيد -﵁-.","vol":"4","page":21},{"text":"الشرح: انظر السابق.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٨٣٧ - (٣) أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- عَمَّا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ فَقَالَ: «لَا يَلْبَسُ الْقُمُصَ، وَلَا الْعَمَائِمَ، وَلَا السَّرَاوِيلَاتِ، وَلَا الْبَرَانِسَ، وَلَا الْخِفَافَ، إِلاَّ أَنْ لَا يَجِدَ نَعْلَيْنِ فَيَلْبَسَ خُفَّيْنِ، وَلِيَقْطَعَهُمَا أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ» (^١).\nرجال السند:\nخَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ومَالِكٌ، ونَافِعٌ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عُمَرَ، ﵄.\nالشرح: انظر السابق.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٥٠٦ -<span data-type='title' id=toc-513> باب الطِّيبِ عِنْدَ الإِحْرَامِ</span>\n١٨٣٨ - (١) أَخْبَرَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، أَنَّهَا قَالَتْ: \" كُنْتُ أُطَيِّبُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ بِأَطْيَبِ الطِّيبِ (^٢).\nقَالَ: وَكَانَ عُرْوَةُ يَقُولُ لَنَا: تَطَيَّبُوا قَبْلَ أَنْ تُحْرِمُوا، وَقَبْلَ أَنْ تُفِيضُوا يَوْمَ النَّحْرِ \".\nرجال السند:\nحَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، وحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وهِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، وأَبوه، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَائِشَةُ، ﵂.\nالشرح:\nفيه جواز تطييب الجسد قبل الإحرام، وبعد حل الإحرام يوم النحر العاشر من ذي الحجة بعد التحلل الأول.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٨٣٩ - (٢) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ عُثْمَانَ ابْنِ عُرْوَةَ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه مالك حديث (٨) وهو متفق عليه، تقدم.\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٥٩٢٨) ومسلم حديث (١١٨٩) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٧٣٩).","vol":"4","page":22},{"text":"﵂ قَالَتْ: \" لَقَدْ كُنْتُ أُطَيِّبُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- عِنْدَ إِحْرَامِهِ بِأَطْيَبِ مَا أَجِدُ\" (^١).\nرجال السند:\nعَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، هو كاتب الليث صدوق تقدم، واللَّيْثُ إمام تقدم، وهِشَامٌ، هو ابن عروة، وعُثْمَانُ بْنُ عُرْوَةَ، هما ثقتان تقدما، وعُرْوَةُ، هو أخو هشام ثقة قليل الحديث، وعَائِشَةُ، ﵂.\nالشرح:\nفيه استحباب أن يتطيب بأحسن ما يملك من الطيب، وانظر السابق.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٨٤٠ - (٣) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وَجَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ قَالَا: ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْقَاسِمِ أَخْبَرَهُ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ ﵂ تَقُولُ: \" طَيَّبْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- لِحُرْمِهِ، وَطَيَّبْتُهُ بِمِنًى قَبْلَ أَنْ يُفِيضَ \" (^٢).\nرجال السند:\nيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وَجَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، ويَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، هو الأنصاري، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ ابْنُ الْقَاسِمِ، وأَبوه، هو القاسم بن محمد، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَائِشَةُ، ﵂.\nالشرح:\nالمراد أنها طيبته قبل أن يحرم، وطيبته في منى قبل أن يذهب لطواف الإفاضة وهو بعد التحلل الأول، وقد حل له كل شيء إلا النساء، فلا يحل له النساء إلا بعد طواف الإفاضة وهو التحلل الثاني.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٥٠٧ -<span data-type='title' id=toc-514> باب النُّفَسَاءِ وَالْحَائِضِ إِذَا أَرَادَتَا الْحَجَّ وَبَلَغَتَا الْمِيقَاتَ:</span>\n١٨٤١ - (١) أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا عَبْدَةُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ:\n_________\n(^١) فيه عبد الله بن صالح، أرجح أنه حسن الحديث، والحديث متفق عليه، انظر: السابق.\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٥٩٢٢) ومسلم حديث (١١٨٩) متفق عليه وانظر: السابقين.","vol":"4","page":23},{"text":"نُفِسَتْ أَسْمَاءُ بِمُحَمَّدِ ابْنِ أَبِي بَكْرٍ بِالشَّجَرَةِ (^١)، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- أَبَا بَكْرٍ أَنْ تَغْتَسِلَ وَتُهِلَّ (^٢).\nرجال السند:\nعُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وعَبْدَةُ، هو ابن سليمان، وعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، هم أئمة ثقات تقدموا، وتقدم الباقون آنفا.\nالشرح:\nفيه صحة اهلال المرأة إذا ولدت وهي في طريقها إلى الحج أو العمرة، ولا تدخل المسجد الحرام ولا تطوف حتى تطهر وانظر هامش (١).\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٨٤٢ - (٢) أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ جَعْفَرِ ابْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرٍ: \" فِي حَدِيثِ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ ﵂، حِينَ نُفِسَتْ بِذِي الْحُلَيْفَةِ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- أَبَا بَكْرٍ -﵁- أَنْ يَأْمُرَهَا أَنْ تَغْتَسِلَ وَتُهِلَّ\".\nرجال السند:\nعُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وجَرِيرٌ، هو ابن عبد الحميد، ويَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، هو الأنصاري، وجَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، هو الصادق، وأَبوه، هو الباقر محمد بن علي زين العابدين بن الحسين، هم أئمة ثقات تقدموا، وجَابِرٍ، -﵁-.\nالشرح:\nرجاله ثقات، وفي الحج أخرجه مسلم حديث (٢٩٦٧). وانظر السابق.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٥٠٨ -<span data-type='title' id=toc-515> بابٌ فِي أَيِّ وَقْتٍ يُسْتَحَبُّ الإِحْرَامُ</span>؟:\n١٨٤٣ - (١) أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، أَنَا عَبْدُالسَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ خُصَيْفٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄:\n_________\n(^١) ميقات أهل المدينة ومن مر بها، وهو المكان الذي بني فيه مسجد الميقات، المسمى ذي الحليفة، كما في الحديث التالي، وهو المعروف اليوم بأبيار علي، والصواب بير علي، وليس هو علي بن أبي طالب.\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه مسلم حديث (٢٩٦٦).","vol":"4","page":24},{"text":"\" أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- (^١) أَحْرَمَ دُبُرَ الصَّلَاةِ\" (^٢).\nرجال السند:\nعَمْرُو بْنُ عَوْنٍ إمام ثقة تقدم، وعَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ، هو أبو بكر الملائي، كوفي به ضعف في الحديث، وخُصَيْفٍ، هو ابن عبد الرحمن، أبو عون ثقة من حران، روى له الأربعة، وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، إمام تقدم وابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄.\nالشرح:\nالمراد أن الإهلال بالنسك يستحب أن يكون بعد صلاة فريضة أو نافله، ومن لم يتمكن كمن يحاذي الميقات وهو على سيارته، أو في الطائرة فيهل بالنسك ولو لم يصل، ولا حرج في ذلك.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٨٤٤ - (٢) أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ، أَنَا النَّضْرُ، أَخْبَرَنَا أَشْعَثُ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَنَسِ ابْنِ مَالِكٍ -﵁-: \" أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- أَحْرَمَ، أَوْ أَهَلَّ فِي دُبُرِ الصَّلَاةِ \" (^٣).\nرجال السند:\nإِسْحَاقُ، هو ابن إبراهيم بن راهويه، والنَّضْرُ، هو ابن شميل، وأَشْعَثُ، هو ابن سوار ضعيف تقدم، والْحَسَنِ، هو البصري، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، -﵁-.\nالشرح:\nالصلاة التي أهل في دبرها هي صلاة الظهر في مسجد الميقات ذي الحليفة، وسواء أهل بعد الصلاة مباشرة أو بعد الركوب كل ذلك جائز ولا حرج، وانظر السابق.\n_________\n(^١) من هنا إلى منتصف الحديث رقم (١٨٧٨) مكرر في (ت) وقد نُبه عليه في الهامش.\n(^٢) فيه حصيف صدوق سيئ الحفظ، ويقويه ما بعده، وأخرجه الترمذي حديث (٨١٩) وقال: هذا حديث حسن غريب، وهو الذي يستحبه أهل العلم: أن يحرم الرجل في دبر الصلاة، وأبو دود حديث (١٧٧٠) والنسائي (٢٧٥٤) وضعفه الألباني عندهما.\n(^٣) رجاله ثقات، وقد ثبت سماع الحسن من أنس، وانظر السابق.","vol":"4","page":25},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٥٠٩ -<span data-type='title' id=toc-516> باب فِي التَّلْبيَةِ</span>\n١٨٤٥ - (١) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنَا يَحْيَى - يَعْنِي: ابْنَ سَعِيدٍ -عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَر رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَاَ: أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- كَانَ إِذَا لَبَّى قَالَ: «لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ» (^١).\nقَالَ يَحْيَى: وَذَكَرَ نَافِعٌ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَزِيدُ هَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ: \" لَبَّيْكَ وَالرَّغْبَاءُ إِلَيْكَ وَالْعَمَلُ، لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ \" (^٢).\nرجال السند:\nيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، ويَحْيَى بن سَعِيدٍ، هو الأنصاري، ونَافِعٌ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عُمَر، ﵄.\nالشرح:\nهذه الصيغة في التلبية هي المستحبة لكونها من قول رسول الله -ﷺ-، ومن زاد عليها كما فعل ابن عمر فلا حرج، ومعنى: \" لبيك اللهم لبيك، لبيلك لا شريك لك \" نستجيب لك وحدك لا شريك لك، استجابة بعد أخرى.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٥١٠ -<span data-type='title' id=toc-517> بابٌ فِي رَفْعِ الصَّوْتِ بِالتَّلْبِيَةِ</span>\n١٨٤٦ - (١) أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ثَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ الْحَارِثِ (^٣)، عن خَلاَّدِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «أَتَانِي جِبْرِيلُ فَقَالَ: مُرْ أَصْحَابَكَ، أَوْ مَنْ مَعَكَ أَنْ يَرْفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ بِالتَّلْبِيَةِ، أَوْ بِالإِهْلَالِ» (^٤).\nرجال السند:\nخَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ومَالِكٌ، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، هو ابن عمرو بن حزم، وعَبْدُ الْمَلِكِ\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وفي الحج أخرجه البخاري حديث (١٥٤٩) ومسلم حديث (١١٨٤) اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٧٣٦).\n(^٢) الزيادة عند مسلم هكذا \" لبيك لبيك وسعديك، والخبير بيديك، لبيك والرغباء إليك والعمل\".\n(^٣) ليس في (ت، ك) عبد الملك بن أبي بكر بن الحارث، والصواب إثباته.\n(^٤) رجاله ثقات، وأخرجه مسلم حديث (٢٨٦٨، ٢٨٦٩، ٢٨٧١).","vol":"4","page":26},{"text":"ابْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ الْحَارِثِ، هو المخزومي ثقة، وخَلاَّدُ بْنُ السَّائِبِ، هو ابن خلاد الخزرجي، تابعي ثقة لم تثبت له صحبة، وأَبوه، السائب بن خلاد بن سويد -﵁-.\nالشرح:\nالتلبية استجابة للنداء بالحج، الذي أمر الله -﷿- به إبراهيم -﵇-، قال الله -﷿-: ﴿وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ﴾ (^١)، وفي هذا أن الله -﷿- لما فرغ إبراهيم -﵇- من بناء البيت أمره بنداء الناس ليحجوا إليه، وقيل: إن إبراهيم -﵇- قال: يا رب وإذا ناديت فمن يسمعني؟، فقيل له: ناد يا إبراهيم فعليك النداء وعلينا البلاغ، فصعد على جبل أبي قبيس، وقيل: على حجر المقام، ونادى: أيها الناس، إن الله قد أمركم بحج هذا البيت فحجوا، وفي رواية قال: أيها الناس كتب عليكم الحج إلى البيت فأجيبوا ربكم، لبيك اللهم لبيك، ففي رفع الصوت بالتلبية تعظيم لله -﷿-، وإشهار لشعيرة الحج إلى البيت العتيق.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٨٤٧ - (٢) حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِيْ بَكْرٍ، بِإِسْنَادِهِ: نَحْوَهُ (^٢).\nرجال السند:\nعُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، هو ابن أبي شيبة، وابْنُ عُيَيْنَةَ، هو سفيان، هما إمامان ثقتان تقدما، وتقدم الباقون آنفا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٥١١ -<span data-type='title' id=toc-518> باب الاِشْتِرَاطِ فِي الْحَجِّ</span>\n١٨٤٨ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، ثَنَا ثَابِتُ بْنُ يَزِيدَ، ثَنَا هِلَالُ بْنُ خَبَّابٍ قَالَ: [سألت سعيد بن جبير عن الرجل يحج يشترط، قال: الشرط بين الناس، فحدثته حديثه] فَحَدَّثْتُ عِكْرِمَةَ فَحَدَّثَنِي عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: \" أَنَّ ضُبَاعَةَ بِنْتَ الزُّبَيْرِ بْنِ عَبْدِ\n_________\n(^١) الآية (٢٨) من سورة الحج.\n(^٢) رجاله ثقات، وانظر: السابق.","vol":"4","page":27},{"text":"الْمُطَّلِبِ أَتَتِ النَّبِيَّ -ﷺ- فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَحُجَّ فَكَيْفَ أَقُولُ؟ \"، قَالَ: «قُولِي لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، وَمَحِلِّي حَيْثُ تَحْبِسُنِي، فَإِنَّ لَكِ عَلَى رَبِّكِ مَا اسْتَثْنَيْتِ» (^١).\nرجال السند:\nأَبُو النُّعْمَانِ، هو محمد بن الفضل، وثَابِتُ بْنُ يَزِيدَ، هو الأحول، وهِلَالُ ابْنُ خَبَّابٍ، هو أبو العلا العبدي، وسعيد بن جبير، وعِكْرِمَةُ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄.\nالشرح:\nهذا من رحمة الله -﷿- بالعباد أجراها على لسان نبينا محمد -ﷺ- فيها تخفيف عن الذي يشترط بعد الإهلال، فإنه إذا قال: «وَمَحِلِّي حَيْثُ تَحْبِسُنِي» جاز له أن يحل إحرامه في أي مكان إذا عرض له عارض يوجب ذلك، وقد بينت آية البقرة (١٩٦) أن من نوى الحج أو العمرة ومنع من الوصول إلى مكة فهو المحصر فإنه يتحلل في المكان الذي أحصر فيه، فيحلق ويذبح الهدى إن كان معه، وقد فعل ذلك رسول الله -ﷺ- وأصحابه -﵃- عام الحديبية، إذ لم يتمكنوا من دخول مكة لأداء العمرة.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٥١٢ -<span data-type='title' id=toc-519> بابٌ فِي إِفْرَادِ الْحَجِّ</span>\n١٨٤٩ - (١) أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ثَنَا مَالِكٌ، عَنْ (^٢) عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِىَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا: \" أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- أَفْرَدَ الْحَجَّ \" (^٣).\nرجال السند:\nخَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ومَالِكٌ، وعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، وأَبوه، القاسم بن محمد، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَائِشَةُ، ﵂.\n_________\n(^١) سنده حسن، وأخرجه مسلم حديث (١٢٠٨).\n(^٢) في بعض النسخ الخطية \" بن \" وهو تحريف.\n(^٣) رجاله ثقات، وأخرجه مسلم حديث (١٢١١).","vol":"4","page":28},{"text":"الشرح:\nالإفراد هو أحد الأنساك الثلاثة، وهي الإفراد، وهو مع سوق الهدي قران العمرة بالحج، ويجوز الإفراد بالحج من غير هدي يساق، والتمتع: هو الإهلال بالعمرة والطواف بالبيت والتحلل، ثم الإحرام بالحج في اليوم الثامن، والتمتع يستلزم الذبح، ويتلخص أن أنساك الحج ثلاثة؛ الإفراد، والقران، والتمتع، واختلف العلماء في ما هو الأفضل منها، فقال قوم التمتع، لقول الرسول -ﷺ-: «لو استقبلت من أمري ما استدبرت، لما سقت الهدي» (^١).\nوقال آخرون: القران؛ لأن معه سوق الهدي، وقال آخرون: الإفراد، لأنه ينشئ له سفرا وللعمرة سفرا، وللحاج أن يفعل أيها شاء.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٥١٣ -<span data-type='title' id=toc-520> بابٌ فِي الْقِرَانِ</span>\n١٨٤٥٠ - (١) أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، ثَنَا أَبُو هِلَالٍ، ثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ مُطَرِّفٍ قَالَ: قَالَ عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ: \" إِنِّي مُحَدِّثُكَ بِحَدِيثٍ لَعْلَّ اللَّهَ أَنْ يَنْفَعَكَ بِهِ بَعْدُ: إِنَّهُ كَانَ يُسَلَّمُ عَلَيَّ، وَإِنَّ ابْنَ زِيَادٍ أَمَرَنِي فَاكْتَوَيْتُ فَاحْتُبِسَ عَنِّي، حَتَّى ذَهَبَ أَثَر الْمَكَاوِي، وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُتْعَةَ حَلَالٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ، لَمْ يَنْهَ عَنْهَا نَبِيٌّ، وَلَمْ يَنْزِلْ فِيهَا كِتَابٌ، قَالَ رَجُلٌ بِرَأْيِهِ مَا بَدَا لَهُ \".\nرجال السند:\nسُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، وأَبُو هِلَالٍ، هو محمد بن سليم الراسبي ليس بالقوي، وقَتَادَةُ، عَنْ مُطَرِّفٍ، هو ابن عبد الله، وهم أئمة ثقات تقدموا، عِمْرَانُ ابْنُ حُصَيْنٍ، -﵁-.\nالشرح:\nوالحديث سنده حسن، وأخرج البخاري ما يتعلق بالمتعة حديث (١٥٧١) ومسلم حديث (١٢٢٦) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٧٦٧).\nوقوله: \" يسلم علي \" يعني من قبل الملائكة، انظر (شرح النووي ٣/ ٣٦٥). وقوله: \"فاحتبس عني \" يعني سلام الملائكة، توقف بسبب الكي وعاد بعد ذهب أثر الكي.\n_________\n(^١) أبو داود حديث (١٧٨٤).","vol":"4","page":29},{"text":"وقوله: \" أن المتعة \" المراد التمتع بالعمرة إلى الحج، وقد نهى عن ذلك عمر بن الخطاب -﵁-؛ لأنه يرى الإهلال بما أهل به الرسول -ﷺ-، ولعله الرجل الذي ذكر عمران أنه قال برأيه، قال الحسن ﵀: \" إن عمر أراد أن ينهى عن متعة الحج، فقال له أُبي: ليس ذاك لك قد تمتعنا مع رسول الله -ﷺ- ولم ينهنا عن ذلك \" فأضرب عن ذلك عمر \" (^١).\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٥١٤ -<span data-type='title' id=toc-521> بابٌ فِي التَّمَتُّعِ:</span>\n١٨٥١ - (١) أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ عَبْدِ (^٢) اللَّهِ بْنِ نَوْفَلٍ قَالَ:\n\" سَمِعْتُ عَامَ حَجَّ مُعَاوِيَةُ يَسْأَلُ سَعْدَ ابْنَ مَالِكٍ: كَيْفَ تَقُولُ بِالتَّمَتُّعِ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ؟، قَالَ: حَسَنَةٌ جَمِيلَةٌ. فَقَالَ: قَدْ كَانَ عُمَرُ يَنْهَى عَنْهَا، فَأَنْتَ خَيْرٌ مِنْ عُمَرَ؟، قَالَ: عُمَرُ خَيْرٌ مِنِّي، وَقَدْ فَعَلَ ذَلِكَ النَّبِيُّ -ﷺ- وَهُوَ خَيْرٌ مِنْ عُمَرَ \" (^٣).\nرجال السند:\nأَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ، هو الوهبي، ومُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، صدوق تقدم، والزُّهْرِيِّ، ومُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَوْفَلٍ، ذكره الدارقطني ﵀ ضمن رجال حديث رقم (١٢١٠)، وقال عقب الحديث: رواته كلهم ثقات، ومُعَاوِيَةُ وسَعْدُ بْنُ مَالِكٍ، ﵄.\nالشرح:\nالتمتع بالعمرة إلى الحج هو أحد الأنساك الثلاثة، وقد فعله رسول الله -ﷺ- وأصحابه -﵃-، وردوا قول عمر ومعاوية ﵄، وانظر ما تقدم.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٨٥٢ - (٢) حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ، ثَنَا شُعْبَةُ، ثَنَا قَيْسُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ طَارِقٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى -﵁- قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- حِينَ حَجَّ وَهُوَ مُنِيخٌ بِالْبَطْحَاءِ فَقَالَ لِي:\n_________\n(^١) أحمد حديث (٢١٢٨٣).\n(^٢) في (ت، ك) عبيد الله، وهو خطأ.\n(^٣) سنده حسن، وأخرجه أبو يعلى حديث (٨٠٥) وابن حبان، حديث (٣٩٢٣، ٣٩٣٩) وانظر: الموارد حديث (٩٩٠، ٩٩٦).","vol":"4","page":30},{"text":"«أَحَجَجْتَ؟» قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: «كَيْفَ أَهْلَلْتَ؟». قَالَ: قُلْتُ: لَبَّيْكَ بِإِهْلَالٍ كَإِهْلَالِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: «أَحْسَنْتَ، اذْهَبْ فَطُفْ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ثُمَّ حِلَّ». قَالَ: فَطُفْتُ بِالْبَيْتِ، وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، ثُمَّ أَتَيْتُ امْرَأَةً مِنْ نِسَاءِ بَنِي قَيْسٍ فَجَعَلَتْ تَفْلِي رَأْسِي، فَجَعَلْتُ أُفْتِي النَّاسَ بِذَلِكَ، فَقَالَ لِي رَجُلٌ: يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ قَيْسٍ رُوَيْدًا بَعْضَ فُتْيَاكَ، فَإِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فِي النُّسُكِ بَعْدَكَ. فَقُلْتُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ مَنْ كُنَّا أَفْتَيْنَاهُ فُتْيَا فَلْيَتَّئِدْ، فَإِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَادِمٌ عَلَيْكُمْ فَبِهِ فَأْتَمُّوا. فَلَمَّا قَدِمَ أَتَيْتُهُ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ: إِنْ نَأْخُذْ بِكِتَابِ اللَّهِ فَإِنَّ كِتَابَ اللَّهِ يَأْمُرُ بِالتَّمَامِ، وَإِنْ نَأْخُذْ بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- لَمْ يَحِلَّ حَتَّى بَلَغَ الْهَدْىُ مَحِلَّهُ \" (^١).\nرجال السند:\nسَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ، لا بأس به تقدم، وشُعْبَةُ، وقَيْسُ بْنُ مُسْلِمٍ، هو الجدلي كوفي ثقة ثبت، وكان مرجئا، وطَارِقٌ، هو ابن شهاب، هو أبو عبد الله البجلي قال: رأيت النبي -ﷺ-، وغزوت في خلافة أبي بكر وعمر ثلاثا وثلاثين أو ثلاثا وأربعين من غزوة إلى سرية، وهم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو مُوسَى، -﵁-.\nالشرح:\nالمراد بالأخذ بكتاب الله -﷿- قوله: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ (^٢)، والمراد إتمام ما أهل به من الأنساك الثلاثة، ولا يتحلل من نسك إلى آخر، وقوله: \" وَإِنْ نَأْخُذْ بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- لَمْ يَحِلَّ حَتَّى بَلَغَ الْهَدْىُ مَحِلَّهُ \" المراد أنه لم يحل؛ لأنه ساق الهدي، ولما قال: «لو استقبلت من أمري ما استدبرت، لما سقت الهدي» (^٣)، لأن قريش لا يرون الجمع بين الحج والعمرة، فأراد رسول الله -ﷺ- أن يلغي ما كانوا عليه، بجواز الجمع بين الحج والعمرة، بالتمتع بالعمرة أولا ثم الإحرام بالحج في اليوم الثامن، وعمر رضي الله يعلم ذلك، ولكنه لما صار ولي\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (١٥٥٩) ومسلم حديث (١٢٢١) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٧٦٦).\n(^٢) من الآية (١٩٦) من سورة البقرة.\n(^٣) أبو داود حديث (١٧٨٤).","vol":"4","page":31},{"text":"أمر المؤمنين كره لهم متعة الحج؛ لأنهم بأداء العمرة والتحلل يحل لهم معاشرة الزوجات، وهو رأي منه رده الصحابة ﵃.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٥١٥ -<span data-type='title' id=toc-522> باب مَا يَقْتُلُ الْمُحْرِمُ فِي إِحْرَامِهِ</span>\n١٨٥٣ - (١) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنَا يَحْيَى، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ: «خَمْسٌ لَا جُنَاحَ فِي قَتْلِ مَنْ قُتِلَ مِنْهُنَّ: الْغُرَابُ، وَالْفَأْرَةُ، وَالْحِدَأَةُ، وَالْعَقْرَبُ، وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ» (^١).\nرجال السند:\nيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، ويَحْيَى، هو ابن أبي كثير، ونَافِعٌ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عُمَرَ، ﵄.\nالشرح:\nإذا قتل المحرم هذه الخمس لا حرج عليه، وكذلك كل سبع، وكل حيوان لا يؤكل لحمه، وكذلك الهوام القاتلة كالحيات والثعابين، والعقارب، وكل ما يؤذي، ومن الطير ما هو مستخبث اللحم لا يؤكل، وتحريم الأكل يجمع هذه الأشياء.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٨٥٤ - (٢) أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ، أَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، ثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: \" أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- بِقَتْلِ خَمْسِ فَوَاسِقَ فِي الْحِلِّ وَالْحَرَمِ: الْحِدَأَةِ، وَالْغُرَابِ، وَالْفَأْرَةِ، وَالْعَقْرَبِ، وَالْكَلْبِ الْعَقُورِ\" (^٢).\n[قال عبد الله: الكلب العقور] (^٣) قَالَ بَعْضُهُمُ: الأَسْوَدُ (^٤).\nرجال السند: إِسْحَاقُ، هو ابن راهويه، وعَبْدُالرَّزَّاقِ، هو الصنعاني، ومَعْمَرٌ، هو ابن راشد، والزُّهْرِيِّ، وعُرْوَةُ، هو ابن الزبير، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَائِشَةُ،\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (١٨٢٨) ومسلم حديث (١١٩٩) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٧٤٧).\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٣٣١٤) ومسلم حديث (١١٩٨) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٧٤٦).\n(^٣) ما بين المعقوفين ليس في (ت، ك).\n(^٤) المراد الكلب المعروف، وكل سبع عاد مفترس.","vol":"4","page":32},{"text":"﵂.\nالشرح: أمر -ﷺ- بقتلها لضررها، وانظر السابق.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٨٥٥ - (٣) أَخْبَرَنَا عَبْدُالرَّزَّاقِ، قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: إِنَّ مَعْمَرًا كَانَ يَذْكُرُهُ (^١) عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ. وَعَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- (^٢).\nرجال السند:\nعَبْدُ الرَّزَّاقِ، ومَعْمَرٌ، والزُّهْرِيُّ، تقدموا آنفا، وسَالِمٌ، إمام ثقة تقدم، أَبوه، عبدالله ابن عمر ﵄، عُرْوَةَ، إمام تقدم آنفا، وعَائِشَةُ، ﵂.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٥١٦ -<span data-type='title' id=toc-523> باب الْحِجَامَةِ لِلْمُحْرِمِ</span>\n١٨٥٦ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: \" احْتَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- وَهُوَ مُحْرِمٌ\" (^٣).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وسُفْيَانُ، هو الثوري، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ، هو ا -﷿- المكي، قارئ ثقة روى له الستة عدا البخاري تعليقا، وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄.\nالشرح: لا مانع من الحجامة للمحرم عند الضرورة، بشرط عدم حالق الشعر، ومن فعل فعليه الفدية، ولا خلاف بين العلماء ﵏ أن المحرم لا يحلق الشعر حتى\n_________\n(^١) عند عبد الرزاق: وذكره ابن جريج، عن هشام بن عروة، عن أبيه (المصنف (٨٣٧٤).\n(^٢) فيه مجهول، وهو ثابت عن ابن عمر من طريق نافع، انظر: (رقم ١٨٧٢).\n(^٣) رجاله ثقات، وأخرجه أحمد من طريق عكرمة حديث (٢١٠٨، ٢٢٤٣، ٢٣٥٥، ٣٢٨٢) ومن طريق مهران حديث (٠٢٨٩٠) ومن طريق طاووس حديث (٣٥٢٤) ومن حديث جابر (١٤٩٠٠) وانظر: التالي.","vol":"4","page":33},{"text":"يرمي جمرة العقبة يوم النحر، إلا المضطر فله ذلك، قال ابن عباس ﵄: \" إن رسول الله -ﷺ- احتجم وهو محرم في رأسه، من شقيقة كانت به \" (^١).\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٨٥٧ - (٢) أَخْبَرَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، ثَنَا عَلْقَمَةُ ابْنُ أَبِي عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُحَيْنَةَ -﵁- قَالَ: \" احْتَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- بِلَحْيِ جَمَلٍ (^٢) وَهُوَ مُحْرِمٌ \" (^٣).\nرجال السند:\nمَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، هو الطاطري، وسُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، هو مولى القاسم، وعَلْقَمَةُ بْنُ أَبِي عَلْقَمَةَ، هو مولى لأم المؤمنين عائشة، ثقة له أحاديث، وكتاب يعلم العربية والنحو والعروض، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ الأَعْرَجِ، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُحَيْنَةَ، -﵁-.\nالشرح: انظر السابق.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٨٥٨ - (٣) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ عَطَاءٍ، وَطَاوُوسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- احْتَجَمَ وَهُوَ مُحْرِمٌ (^٤).\nقَالَ إِسْحَاقُ: قَالَ سُفْيَانُ مَرَّةً: عَنْ عَطَاءٍ، وَمَرَّةً عَنْ طَاوُوسٍ، وَجَمَعَهُمَا مَرَّةً.\nرجال السند: إِسْحَاقُ، هو ابن راهويه، وسُفْيَانُ، هو الثوري، وعَمْرٌو، هو ابن دينار، وعَطَاءٌ، وَطَاوُوسٌ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄.\n_________\n(^١) البخاري حديث (٥٧٠١).\n(^٢) هو بفتح اللام اسم موضع، عند عقبة الجحفة، وليس المراد لحي الجمل الحيوان المعروف، كما ظن البعض، انظر (معجم البلدان ٥/ ١٥).\n(^٣) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (١٨٣٦) ومسلم حديث (١٢٠٣) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٧٥١).\n(^٤) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (١٨٣٥، ٥٦٩١) ومسلم حديث (١٢٠٢) ولم أقف عليه في (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان) عن ابن عباس بهذا اللفظ.","vol":"4","page":34},{"text":"الشرح: انظر المتقدم.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٥١٧ -<span data-type='title' id=toc-524> بابٌ فِي تَزْوِيجِ الْمُحْرِمِ:</span>\n١٨٥٩ - (١) أَخْبَرَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرِ ابْنِ زَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: \" تَزَوَّجَ النَّبِيُّ -ﷺ- وَهُوَ مُحْرِمٌ \" (^١).\nرجال السند:\nهَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، وشُعْبَةُ، وعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، وجَابِرُ بْنُ زَيْدٍ، هو أبو الشعثاء، هم أئمة ثقات تقدموا، ابْنِ عَبَّاس، ﵄.\nالشرح:\nاختلف العلماء ﵏ في زواج رسول الله من ميمونة وهو محرم، فقال به قوم، وقال آخرون بل تزوجها وهو حلال، وهو الصحيح، لأن أبا رفع -﵁- قال: \" تزوج رسول الله -ﷺ- ميمونة حلالا، وبنى بها حلالا، وكنت الرسول بينهما\" (^٢)، صاحبة القصة ميمونة ﵂ قالت: \" إن النبي -ﷺ- تزوجها، وهما حلالان بسرف، بعدما رجع \" وقد اختلف العلماء في جواز نكاح المحرم، وسببه الاختلاف في نكاح النبي -ﷺ-، والصحيح أن المحرم لا يَنكح، ولا يُنكح، ومن وقع منه ذلك فنكاحه باطل عير صحيح يجب فسخه.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٨٦٠ - (٢) حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ نُبَيْهِ بْنِ وَهْبٍ: أَنَّ رَجُلًا مِنْ قُرَيْشٍ خَطَبَ إِلَى أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ وَهُوَ أَمِيرُ الْمَوْسِمِ، فَقَالَ أَبَانُ: \" أَلَا أُرَاهُ عِرَاقِيًّا جَافِيًا، إِنَّ الْمُحْرِمَ لَا يَنْكِحُ وَلَا يُنْكِحُ، أَخْبَرَنَا بِذَلِكَ عُثْمَانُ -﵁-، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- \" (^٣).\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (١٨٣٧) ومسلم حديث (١٤١٠) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٨٩١) والمراد أنه تزوجها وهو في الحرم، تقول أحرم فلان إذا دخل أرض الحرم، كما تقول أتهم وأنجد، وهذا مخرج جيد، والراجح ما في حديث ميمونة التالي، قال ابن عبد البر: قصة ميمونة أصل هذا الباب عند أهل العلم (التمهيد ٣/ ١٥١).\n(^٢) الآحاد لابن أبي عاصم حديث (٤٦١).\n(^٣) رجاله ثقات، وفي النكاح أخرجه البخاري حديث (٥١١٤) مسلم حديث (١٤٠٩، ١٤١٠).","vol":"4","page":35},{"text":"[سُئِلَ أَبُو مُحَمَّدٍ: تَقُولُ بِهَذَا؟، قَالَ: نَعَمْ] (^١).\nرجال السند:\nسُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، وحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، وأَيُّوبُ، ونَافِعٌ، ونُبَيْهُ بْنُ وَهْبٍ، وأَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ، هو ابن الخليفة الراشد عثمان بن عفان -﵁-، أمه أم عمرو بنت جندب الدوسية (^٢)، وكان ابنها أبان إماما ثقة، وكان واليا على المدينة.\nالشرح: انظر السابق.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٨٦١ - (٣) أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ حَبِيبِ ابْنِ الشَّهِيدِ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنْ يَزِيدَ بْنُ الأَصَمِّ، أَنَّ مَيْمُونَةَ ﵂ قَالَتْ: \" تَزَوَّجَنِي رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- وَنَحْنُ حَلَالَانِ بَعْدَ مَا رَجَعَ مِنْ مَكَّةَ بِسَرِفَ \" (^٣).\nرجال السند:\nعَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ، هو القيسي صالح تقدم، وحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، ثقة تقدم، وحَبِيبُ بْنُ الشَّهِيدِ، هو البصري إمام ثبت حافظ، روى له الستة، مَيْمُونُ ابْنُ مِهْرَانَ، هو الجزري، فقيه ثقة، ويَزِيدَ بْن الأَصَمِّ، تابعي ثقة خالته ميمونة، ومَيْمُونَةُ، ﵂.\nالشرح: هذا هو الصحيح، وانظر ما تقدم.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٨٦٢ - (٤) أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ مَطَرٍ الْوَرَّاقِ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ -﵁- قَالَ: \" تَزَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- مَيْمُونَةَ حَلَالًا، وَبَنَى بِهَا حَلَالًا، وَكُنْتُ الرَّسُولَ بَيْنَهُمَا \" (^٤).\n_________\n(^١) ما بين المعقوفين ليس في (ت، ك).\n(^٢) انظر الجوس في المنسوب إلى دوس ترجمة رقم (٣٠).\n(^٣) رجاله ثقات، وأخرجه مسلم حديث (١٤١١).\n(^٤) فيه مطر الوراق، صدوق كثير الخطأ، وعدم صحة سماع سليمان بن يسار من أبي رافع، الترمذي حديث (٨٤١) وصحح الألباني الشطر الأول منه، وقال الترمذي: وروي عن يزيد بن الأصم، عن ميمونة قالت: تزوجني رسول الله -ﷺ- وهو حلال، ويزيد بن الأصم هو ابن أخت ميمونة، انظر: حديث (٨٤٥) قال الترمذي: غريب، وصححه الألباني.","vol":"4","page":36},{"text":"رجال السند:\nأَبُو نُعَيْمٍ، هو الفضل بن دكين، وحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، ومَطَرٍ الْوَرَّاقِ، حسن الحديث تقدم، ورَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، هو ابن فروخ التميمي، الملقب ربيعة الرأي، مدني إمام ثقة حافظ مجتهد، من تلاميذه الأمام مالك، وسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، هو الهلالي، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو رَافِعٍ، -﵁-.\nالشرح: هذا هو الصحيح، وانظر ما تقدم برقم ١٨٥٩.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٥١٨ -<span data-type='title' id=toc-525> بابٌ فِي أَكْلِ لَحْمِ الصَّيْدِ لِلْمُحْرِمِ إِذَا لَمْ يَصِدْ هُوَ</span>.\n١٨٦٣ - (١) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، ثَنَا هِشَامٌ الدَّسْتَوَائِيُّ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ عَبْدِ (^١) اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ: \" انْطَلَقَ أَبِي مَعَ النَّبِيِّ -ﷺ- عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ، فَأَحْرَمَ أَصْحَابُهُ وَلَمْ يُحْرِمْ أَبُو قَتَادَةَ، فَأَصَابَ حِمَارَ وَحْشٍ، فَطَعَنَهُ وَأَكَلَ مِنْ لَحْمِهِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أَصَبْتُ حِمَارَ وَحْشٍ فَطَعَنْتُهُ. فَقَالَ لِلْقَوْمِ: «كُلُوا» وَهُمْ مُحْرِمُونَ \" (^٢).\nرجال السند:\nيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وهِشَامٌ الدَّسْتَوَائِيُّ، ويَحْيَى، هو ابن أبي كثير، وعَبْدِاللَّهِ ابْنُ أَبِي قَتَادَةَ، وأبوه، هم أئمة ثقات، أبو قتادة، -﵁-.\nالشرح:\nأبو قتادة -﵁- لم يكن محرما فحل له الصيد، والمحرم محرم عليه أن يصيد بنفسه، ويجوز أن يأكل من صيد غير المحرم ولا حرج.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٨٦٤ - (٢) أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهَبٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ -﵁- قَالَ: \" بَيْنَمَا نَحْنُ نَسِيرُ وَهُمْ مُحْرِمُونَ، وَأَبُو قَتَادَةَ\n_________\n(^١) في (ت) عبيد وهو خطأ.\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (١٨٢١) ومسلم حديث (١١٩٦) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٧٤٣).","vol":"4","page":37},{"text":"حَلَالٌ، إِذْ رَأَيْتُ حِمَارًا فَرَكِبْتُ فَرَسًا فَأَصَبْتُهُ، فَأَكَلُوا مِنْ لَحْمِهِ وَهُمْ مُحْرِمُونَ، وَلَمْ آكُلْ فَأَتَوُا النَّبِيَّ -ﷺ- فَسَأَلُوهُ \" فَقَالَ: «أَشَرْتُمْ؟ قَتَلْتُمْ؟». أَوْ قَالَ: «ضَرَبْتُمْ؟». قَالُوا: لَا. قَالَ: «فَكُلُوا» (^١).\nرجال السند:\nأَبُو الْوَلِيدِ، هو الطيالسي، وشُعْبَةُ، وعُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهَبٍ، هم أئمة ثقات تقدموا، وتقدم الباقون آنفا.\nالشرح:\nفيه منع المحرم عن الصيد، والإشارة إليه مطلقا، ولهم أن يأكلوا مما صيد، ولم يشاركوا في صيده ولو بالإشارة والتنبيه، وانظر السابق.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٨٦٥ - (٣) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، عَنِ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ -﵁-: أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- أُتِيَ بِلَحْمِ حِمَارِ وَحْشٍ فَرَدَّهُ، وَقَالَ: «إِنَّا حُرُمٌ لَا نَأْكُلُ الصَّيْدَ» (^٢).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، وحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، وصَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ، هو أبو محمد من أقران الزهري، ثقة كثير الحديث، عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، هو ابن عتبة، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄.\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (١٨٢٤) ومسلم حديث (١١٩٦) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٧٤٤).\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (١٨٢٥) ومسلم حديث (١١٩٣) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٧٤٢) يجمع بين الأحاديث في هذا الباب بأن يحمل حديث أبي قتادة على أنه لم يقصدهم باصطياده، وهذا على أنه قصدهم بذلك وهم محرمون، والمراد بالآية ﴿وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا﴾ في حال الإحرام، وما صيد لأجلهم وهم محرمون.","vol":"4","page":38},{"text":"الشرح:\nرده عليه لأنه صاده لأجله، والصحيح أن المحرم لا يأكل مما صيد له، ولو كان الدي صاد غير محرم.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٨٦٦ - (٤) أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُثْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: \" كُنَّا مَعَ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ -﵁- فِي سَفَرٍ فَأُهْدِيَ لَهُ طَيْرٌ وَهُمْ مُحْرِمُونَ، وَهُوَ رَاقِدٌ، فَمِنَّا مَنْ أَكَلَ، وَمِنَّا مَنْ تَوَرَّعَ، فَاسْتَيْقَظَ طَلْحَةُ فَأَخْبَرُوهُ فَواَفقَ (^١) مَنْ أَكَلَهُ وَقَالَ: أَكَلْنَاهُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- \".\nرجال السند:\nأَبُو عَاصِمٍ، هو الضحاك، وابْنُ جُرَيْجٍ، هو عبد الملك، وابْنِ الْمُنْكَدِرِ، هو محمد، ومُعَاذِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُثْمَانَ التَّيْمِيِّ، هو تابعي صدوق، وقيل: له صحبة، وأَبوه، عبد الرحمن بن عثمان التيمي له صحبة، وطَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، -﵁-.\nالشرح:\nالحديث رجاله ثقات، ومسلم حديث (١١٩٧) وانظر ما تقدم.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٨٦٧ - (٥) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: حَدَّثَنِي الصَّعْبُ بْنُ جَثَّامَةَ -﵁-.\nقَالَ: \" مَرَّ بِي رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- وَأَنَا بِالأَبْوَاءِ (^٢) - أَوْ بِوَدَّانَ (^٣) - فَأَهْدَيْتُ لَهُ لَحْمَ حِمَارِ وَحْشٍ فَرَدَّهُ عَلَيَّ، فَلَمَّا رَأَى فِي وَجْهِي الْكَرَاهِيَةَ قَالَ: «إِنَّهُ لَيْسَ بِنَا رَدٌّ عَلَيْكَ وَلَكِنَّا حُرُمٌ» (^٤).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وابْنُ عُيَيْنَةَ، والزُّهْرِيُّ، وعُبَيْدُ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عَبَّاس، ﵄.\n_________\n(^١) في بعض النسخ الخطية \" فوفَّق \" وكلاهما يصح، والأولى عندي \" فوافق \".\n(^٢) القرية المعروفة اليوم إلى الشرق من مدينة مستورة.\n(^٣) وودّان: واد قريب منها.\n(^٤) رجاله ثقات، وتقدم.","vol":"4","page":39},{"text":"الشرح: المراد أن الرد لم يكن سببه أمر شخصي، بل السبب الإحرام، ولعل الرسول -ﷺ- إنما رده لظنه أن الصعب -﵁- إنما صاده له -ﷺ-، والمحرم لا يأكل مما صيد له.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٥١٩ -<span data-type='title' id=toc-526> بابٌ فِي الْحَجِّ عَنِ الْحَيِّ</span>\n١٨٦٨ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقَاشِيُّ، ثَنَا وُهَيْبٌ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، عَنِ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵄: \" أَنَّهُ كَانَ رَدِيفَ النَّبِيِّ -ﷺ- فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، جَاءَتِ امْرَأَةٌ مِنْ خَثْعَمَ فَقَالَتْ: إِنَّ فَرِيضَةَ اللَّهِ فِي الْحَجِّ عَلَى عِبَادِهِ أَدْرَكَتْ أَبِي شَيْخًا كَبِيرًا لَا يَسْتَمْسِكُ عَلَى رَاحِلَته وَلَمْ يَحُجَّ، فَأَحُجُّ عَنْهُ؟ \"، قَالَ: «نَعَمْ» (^١).\n[سُئِلَ أَبُو مُحَمَّدٍ تَقُولُ بِهَذَا؟، قَالَ: نَعَمْ] (^٢).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقَاشِيُّ، ووُهَيْبٌ، ومَعْمَرٌ، والزُّهْرِيُّ، وسُلَيْمَانَ بْنُ يَسَارٍ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عَبَّاسٍ، والْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ، هو أخو عبد الله ﵄.\nالشرح:\nأجمع العلماء ﵏ على أنه لا يُؤمِن أحد عن أحد، ولا يصلى أحد عن أحد، واختلفوا في الصوم والحج، والصحيح أنه يجوز تطوعا من غير وجوب، وهو من البر بعد الموت.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٨٦٩ - (٢) أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، عَنِ الْفَضْلِ ﵄: \" أَنَّ امْرَأَةً سَأَلَتِ النَّبِيَّ -ﷺ- فَقَالَتْ: إِنَّ أَبِي شَيْخٌ لَا يَسْتَوِي عَلَى الْبَعِيرِ، أَدْرَكَتْهُ فَرِيضَةُ اللَّهِ؟\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (١٥١٣) ومسلم حديث (١٣٣٤) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٨٤٤).\n(^٢) ما بين المعقوفين ليس في (ت، ك).","vol":"4","page":40},{"text":"\". فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «حُجِّي عَنْهُ» (^١).\nرجال السند: هم السابقون آنفا.\nالشرح: هو مختصر السابق.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٨٧٠ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا الأَوْزَاعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنِي الزُّهْرِيُّ، عَنْ سُلَيْمَانَ ابْنِ يَسَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: \" أَنَّ امْرَأَةً مِنْ خَثْعَمَ اسْتَفْتَتْ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، وَالْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ رَدِيفُ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ فَرِيضَةَ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ أَدْرَكَتْ أَبِي شَيْخًا كَبِيرًا، لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَسْتَوِيَ عَلَى الرَّاحِلَةِ، فَهَلْ يَقْضِي أَنْ أَحُجَّ عَنْهُ؟ \"، قَالَ: «نَعَمْ» (^٢).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، والأَوْزَاعِيُّ، هما إمامان ثقتان تقدما، وتقدم الباقون آنفا.\nالشرح: انظر السابق.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٨٧١ - (٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سُلَيْمَانَ ابْنِ يَسَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-: نَحْوًا مِنْ حَدِيثِ الأَوْزَاعِيِّ (^٣).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وابْنُ عُيَيْنَةَ، هو سفيان، هما إمامان ثقتان تقدما، وتقدم الباقون قريبا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٨٧٢ - (٥) حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سُلَيْمَانَ ابْنِ يَسَارٍ قَالَ: حَدَّثَنِي الْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ رَضِىَ اللَّهُ\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (١٨٥٣) ومسلم حديث (١٣٣٥) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٨٤٥).\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٤٣٩٩) وانظر السابق.\n(^٣) رجاله ثقات، وأنظر السابق.","vol":"4","page":41},{"text":"عَنْهُمَا (^١) - أَوْ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَبَّاسِ ﵄ -: أَنَّ رَجُلًا قَالَ: \" يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أَبِي - أَوْ أُمِّي - عَجُوزٌ كَبِيرٌ، إِنْ أَنَا حَمَلْتُهَا لَمْ تَسْتَمْسِكْ، وَإِنْ رَبَطْتُهَا خَشِيتُ أَنْ أَقْتُلَهَا؟ \"، قَالَ: «أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ عَلَى أَبِيكَ أَوْ أُمِّكَ دَيْنٌ أَكُنْتَ تَقْضِيهِ؟» قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: «فَحُجَّ عَنْ أَبِيكَ أَوْ أُمِّكَ» (^٢).\nرجال السند:\nمُسَدَّدٌ، وحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، ويَحْيَى بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ، هو الحضرمي، ثقة روى له الستة، وسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ، قيل: لم يسمع من الفضل، وهم أئمة ثقات تقدموا، والْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ، وعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَبَّاسِ، ﵄.\nالشرح:\nضرب رسول الله -ﷺ- مثلا للسائل ترغيبا في الحج عن أبيه، وهو مستحب من غير وجوب، وهو من البر بعد الموت، وانظر ما تقدم.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٥٢٠ -<span data-type='title' id=toc-527> بابٌ فِي الْحَجِّ عَنِ الْمَيِّتِ</span>\n١٨٧٣ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، ثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ الزُّبَيْرِ - مَوْلًى لآلِ الزُّبَيْرِ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ﵄ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ مِنْ خَثْعَمَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فَقَالَ: \" إِنَّ أَبِي أَدْرَكَهُ الإِسْلَامُ وَهُوَ شَيْخٌ كَبِيرٌ، لَا يَسْتَطِيعُ رُكُوبَ الرَّحْلِ، وَالْحَجُّ مَكْتُوبٌ عَلَيْهِ، أَفَأَحُجُّ عَنْهُ؟ \" قَالَ: «أَنْتَ أَكْبَرُ وَلَدِهِ؟». قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: «أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ عَلَى أَبِيكَ دَيْنٌ فَقَضَيْتَهُ عَنْهُ، أَكَانَ ذَلِكَ يُجْزِئُ عَنْهُ؟» قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: «فَاحْجُجْ عَنْهُ» (^٣).\n_________\n(^١) قيل ليحيى: إن محمد بن سيرين حدث عنك أنك حدثت بهذا الحديث عن سليمان ابن يسار، عن الفضل بن عباس، فقال: ما حفظته إلا عن عبيد الله بن عباس (تحفة الأشراف ٨/ ٢٦٥) وسليمان لم يدرك الفضل.\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه النسائي حديث (٥٣٩٥) وقال الألباني: شاذ، والترمذي حديث (٩٣٠) وقال: حسن صحيح، وابن ماجه حديث (٢٩٠٤) وصححه الألباني.\n(^٣) فيه محمد بن حميد ضعيف، ويوسف بن الزبير فيه جهالة، وانظر: السابق.","vol":"4","page":42},{"text":"رجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، هو الرازي ثقة تقدم، وجَرِيرٌ، هو ابن عبد الحميد، ومَنْصُورٌ، هو ابن المعتمر، ومُجَاهِدٌ، ويُوسُفُ بْنُ الزُّبَيْرِ مَوْلًى لآلِ الزُّبَيْرِ، روى له النسائي ووثقه ابن حبان، وهم أئمة ثقات تقدموا، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ، -﵁-.\nالشرح: انظر ما تقدم.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٨٧٤ - (٢) حَدَّثَنَا صَالِحُ (^١) بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ - هُوَ ابْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ - عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ مَوْلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ - يُقَالُ لَهُ يُوسُفُ بْنُ الزُّبَيْرِ - أَوِ الزُّبَيْرُ بْنُ يُوسُفَ - عَنْ سَوْدَةَ بِنْتِ زَمْعَةَ ﵂ قَالَتْ: \" جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ -ﷺ- فَقَالَ: إِنَّ أَبِي شَيْخٌ كَبِيرٌ، لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَحُجَّ؟ \"، قَالَ: «أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ عَلَى أَبِيكَ دَيْنٌ فَقَضَيْتَهُ عَنْهُ قُبِلَ مِنْهُ؟» قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: «فاللَّهُ أَرْحَمُ، حُجَّ عَنْ أَبِيكَ» (^٢).\nرجال السند:\nصَالِحُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، هو ابن ذكوان الباهلي، وعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ، ومَنْصُورٍ، هو ابن المعتمر، ومُجَاهِدٍ، ومَوْلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ يُوسُفُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَوِ الزُّبَيْرُ بْنُ يُوسُفَ، هو رضيع عبد الملك بن مروان، كان يقرأ الكتب، وثقه ابن حبان، وسَوْدَةُ بِنْتُ زَمْعَةَ، ﵂.\nالشرح: انظر ما تقدم.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٥٢١ -<span data-type='title' id=toc-528> بابٌ فِي اسْتِلَامِ الْحَجَرِ</span>\n١٨٧٥ - (١) حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، ثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: \" مَا تَرَكْتُ اسْتِلَامَ هَذَيْنِ الرُّكْنَيْنِ في شِدَّةٍ وَلَا رَخَاءٍ، مُنْذُ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَسْتَلِمُهُمَا \" قُلْتُ لِنَافِعٍ: \" أَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَمْشِي بَيْنَ الرُّكْنَيْنِ؟، قَالَ:\n_________\n(^١) في بعض النسخ الخطية \" أبو صالح \" وهو خطأ.\n(^٢) سنده جيد، وانظر السابق.","vol":"4","page":43},{"text":"إِنَّمَا كَانَ يَمْشِي لِيَكُونَ أَيْسَرَ لاِسْتِلَامِهِ \" (^١).\nرجال السند:\nمُسَدَّدٌ، ويَحْيَى، هو ابن سعيد القطان، وعُبَيْدُ اللَّهِ، ونَافِعٌ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عُمَرَ، ﵄.\nالشرح:\nاستلام الركن اليماني والمسح عليه من غير تقبيل سنة، والركن الشرقي يستلم منه الحجر بالتقبيل، وهو سنة ومستحب من غير أذى الطائفين، وهذا من حرص ابن عمر ﵄ على السنة ومتابعة الرسول -ﷺ-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٥٢٢ -<span data-type='title' id=toc-529> باب الْفَضْلِ فِي اسْتِلَامِ الْحَجَرِ</span>\n١٨٧٦ - (١) أَخْبَرَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَا: حَدّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: «لَيَبْعَثَنَّ اللَّهُ الْحَجَرَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَلَهُ عَيْنَانِ يُبْصِرُ بِهِمَا، وَلِسَانٌ يَنْطِقُ بِهِ، يَشْهَدُ عَلَى مَنِ اسْتَلَمَهُ بِحَقٍّ» (^٢).\nقَالَ سُلَيْمَانُ: «لِمَنِ اسْتَلَمَهُ».\nرجال السند:\nحَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ وحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄.\nالشرح:\nاستلام الحجر وتقبيله ليس لذاته بل طاعة لله -﷿- ورسوله -ﷺ-، وقد جعله الله شاهدا لمن استلمه تعبدا لله، ولذلك قال عمر -﵁-: \" أعلم أنك حجر لا تنفع ولا تضر، ولولا\n_________\n(^١) الحديث رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (١٦٠٦، ١٦١١) ومسلم حديث (١٢٦٨) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٧٩٧).\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه الترمذي حديث (٦٩١) وقال: حسن صحيح، وابن ماجه حديث (٢٩٤٤) وصححه الألباني.","vol":"4","page":44},{"text":"أني رأيت رسول الله -ﷺ- يقبلك لم أقبلك \"، والمراد أنه لا ينفع ولا يضر بذاته، ولكن تنفع شهادته لمن استلمه بإذن الله -﷿-. والأثر أخرجه الإمام أحمد حديث (٢٢٩).\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٥٢٣ -<span data-type='title' id=toc-530> باب مَنْ رَمَلَ ثَلَاثًا وَمَشَى أَرْبَعًا:</span>\n١٨٧٧ - (١) أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ جَعْفَرِ ابْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرٍ -﵁- قَالَ: \" رَمَلَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- مِنَ الْحَجَرِ إِلَى الْحَجَرِ ثَلَاثَةَ أَشْوَاطٍ \" (^١).\nرجال السند: أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، هو ابن يونس، ومَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، وجَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، هو الصادق، الصادق، هو الباقر محمد بن علي زين العابدين بن الحسين، وأَبوه، علي زين العابدين، هم أئمة ثقات تقدموا، وجَابِرٌ، -﵁-.\nالشرح:\nالرمل هو الهرولة فوق المشي العادي، ودون الركض، وفيه إظهار القوة على الطاعة، ولاسيما أمام أعداء الإسلام، فالرمل في الأشواط الثلاثة الأول سنة، ومن لم يتسن له ذلك للزحام فلا حرج عليه.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٨٧٨ - (٢) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا عُقْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄: \" أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- كَانَ إِذَا طَافَ بِالْبَيْتِ الطَّوَافَ الأَوَّلَ، خَبَّ (^٢) ثَلَاثَةً وَمَشَى أَرْبَعَةً، وَكَانَ يَسْعَى بِبَطْنِ الْمَسِيلِ، إِذَا سَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ. فَقُلْتُ لِنَافِعٍ: أَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ يَمْشِي إِذَا بَلَغَ الرُّكْنَ الْيَمَانِيَ؟، قَالَ: لَا، إِلاَّ أَنْ يُزَاحَمَ عَلَى الرُّكْنِ، فَإِنَّهُ كَانَ لَا يَدَعُهُ حَتَّى يَسْتَلِمَهُ \" (^٣).\nرجال السند: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، هو الأشج، وعُقْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، هو ابن عقبة أبو مسعود السكوني، إمام ثقة روى له الستة، وعُبَيْدُ اللَّهِ، ونَافِعٌ، هم أئمة ثقات\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه مسلم من حديث ابن عمر، حديث (١٢٦٣).\n(^٢) هو الرمل الآتي في الرواية التالية، وهما بمعنى واحد: المشي السريع مع تقارب الخطى.\n(^٣) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (١٦٤٤) ومسلم حديث (١٢٦١) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٧٦٨).","vol":"4","page":45},{"text":"تقدموا، وابْنُ عُمَرَ، ﵄.\nالشرح:\nالمراد بالخبب الرمل المتقدم بيانه، والسعي ببطن المسيل المراد بطن الوادي في ذلك الوقت، وهو اليوم معلم بالإنارة الخضراء بداية ونهاية، وهو سنة من تمكن منها من غير أذى فذاك مستحب، ومن خاف الأذى فلا حرج، وانظر السابق.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٨٧٩ - (٣) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَبَانَ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، أَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ ابْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: \" رَمَلَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- مِنَ الْحَجَرِ إِلَى الْحَجَرِ ثَلَاثًا، وَمَشَى أَرْبَعًا \" (^١).\nرجال السند:\nعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَبَانَ، صدوق تقدم، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، وعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، ونَافِعٌ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عُمَرَ، ﵄.\nالشرح: انظر ما تقدم قريبا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٥٢٤ -<span data-type='title' id=toc-531> باب الاِضْطِبَاعِ فِي الرَّمَلِ</span>\n١٨٨٠ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ - هُوَ ابْنُ جُبَيْرٍ - عَنِ ابْنِ يَعْلَى، عَنْ أَبِيهِ -﵁-، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-: \" أَنَّهُ طَافَ مُضْطَبِعًا\" (^٢).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وسُفْيَانُ، هو الثوري، وابْنُ جُرَيْجٍ، وعَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جُبَيْرٍ، هو ثقة قليل الحديث تقدم، وابْنُ يَعْلَى، لم يسم ولعله صفوان بن يعلى بن أمية وهو ثقة، وهم أئمة ثقات تقدموا، وأَبوه، هو يعلى بن أمية صحابي شهد غزوة تبول -﵁-.\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه مسلم حديث (١٢٦٢).\n(^٢) فيه عنعنة ابن جريج، الترمذي حديث (٨٥٩) وقال: حسن صحيح، وأخرجه أبو داود حديث (١٨٨٣) وابن ماجه حديث (٢٩٥٤) وحسنه الألباني عندهم.","vol":"4","page":46},{"text":"الشرح:\nالاضطباع هو إخراج اليد اليمنى والكتف من الرداء، وجعل الرداء من تحت الإبط الأيمن، وطرفيه على الكتف الأيسر، وهو سنة ومباح في الصلاة لإمكان المحرم السجود على يديه مع ستر العورة.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٥٢٥ -<span data-type='title' id=toc-532> باب طَوَافِ الْقَارِنِ</span>\n١٨٨١ - (١) أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: «مَنْ أَهَلَّ بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ كَفَاهُ لَهُمَا طَوَافٌ وَاحِدٌ، وَلَا يَحِلُّ حَتَّى يَحِلَّ مِنْهُمَا» (^١).\nرجال السند:\nسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، وعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، هو الدراودي لا بأس به تقدم، وعُبَيْدُ اللَّهِ ابْنُ عُمَرَ، ونَافِعٌ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عُمَرَ، ﵄.\nالشرح:\nهذا نسك القران، ويشترط له سوق الهدى وعليه طواف واحد لهما وسعي واحد إن شاء قدم وإن شاء أخره، ويبقى على إحرامه حتى يعود من عرفات إلى منى؛ لأنه ليس على من أحرم بالحج قارنًا طواف ولا سعي للعمرة؛ لأن صفة القران أن يحرم بالحج والعمرة معًا إحراما واحدا، فتدخل أعمال العمرة في أعمال الحج ويصبح الميقات واحدا، والأفعال كذلك، فيكفي للحج والعمرة طواف واحد، وسعي واحد، وتحلل واحد.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٥٢٦ -<span data-type='title' id=toc-533> باب الطَّوَافِ عَلَى الرَّاحِلَةِ:</span>\n١٨٨٢ - (١) أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، عَنْ خَالِدِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: \" أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- طَافَ بِالْبَيْتِ عَلَى بَعِيرٍ، كُلَّمَا أَتَى عَلَى الرُّكْنِ أَشَارَ إِلَيْهِ بِشَيْءٍ فِي يَدِهِ\n_________\n(^١) سنده حسن، وأخرجه الترمذي حديث (٩٤٨) وقال: حسن غريب تفرد به الدراوردي على ذلك اللفظ، وقد رواه غير واحد عن عبيد الله بن عمر ولم يرفعوه وهو أصح، وأصله عند البخاري حديث (١٦٤٠).","vol":"4","page":47},{"text":"وَكَبَّرَ \" (^١).\nرجال السند: عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، وخَالُد بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وخَالِدٌ الْحَذَّاءِ، وعِكْرِمَةَ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄.\nالشرح:\nهذا لبيان الجواز عند الضرورة، ويحل محله اليوم ما أمكن من الآلات ووسائل النقل، ومن له القدرة الأولى أن يطوف بنفسه وأعتقد أنه أعظم للأجر.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٥٢٧ -<span data-type='title' id=toc-534> باب مَا تَصْنَعُ الْحَاجَّةُ إِذَا كَانَتْ حَائِضًا</span>\n١٨٨٣ - (١) أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ثَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: \" قَدِمْتُ مَكَّةَ وَأَنَا حَائِضٌ، وَلَمْ أَطُفْ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، فَشَكَوْتُ ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- \" فَقَالَ: «افْعَلِي مَا يَفْعَلُ الْحَاجُّ، غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ» (^٢).\nرجال السند:\nخَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ومَالِكٌ، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ، وأَبوه، هو القاسم بن محمد، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَائِشَةُ، ﵂.\nالشرح:\nهذا حكم الحائض في الحج تؤدي جمع أعمال الحج أو العمرة، ولا تطوف بالكعبة إلا بعد الطهر، ولو حاضت بعد الطواف جاز لها السعي وهي حائض، لأن المسعى ليس من المسجد.\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وفي الحج أخرجه البخاري حديث (١٦٠٧) ومسلم حديث (١٢٧٢) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٨٠٠).\n(^٢) رجاله ثقات، وفي الحج أخرجه البخاري حديث (١٧٥٧) ومسلم حديث (١٢١١) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٧٥٧).","vol":"4","page":48},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٥٢٨ -<span data-type='title' id=toc-535> باب الْكَلَامِ فِي الطَّوَافِ</span>\n١٨٨٤ - (١) حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، ثَنَا الْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ طَاووُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ صَلَاةٌ، إِلاَّ أَنَّ اللَّهَ أَحَلَّ فِيهِ الْمَنْطِقَ، فَمَنْ نَطَقَ فِيهِ فَلَا يَنْطِقْ إِلاَّ بِخَيْر» (^١).\nرجال السند:\nالْحُمَيْدِيُّ، هو أبو بكر عبد الله بن الزبير بن عيسى المكي، إمام ثقة روى له البخاري وغيره، والْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ، هو أبو علي اليربوعي التميمي، إمام ثقة ثبت فاضل عابد ورع كثير الحديث، وعَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ مختلط تقدم، وطاووس، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عَبَّاس، ﵄.\nالشرح:\nهذا حديث مختلف في رفعه ووقف، وفيه أن حكم الطوف حكم الصلاة يجب له الوضوء، وليس هذا للسعي، فلو طاف الرجل ثم انتقض وضوؤه فله أن يسعى، ولا يلزمه الوضوء.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٨٨٥ - (٢) أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَعْيَنَ، عَنْ عَطَاءِ ابْنِ السَّائِبِ، عَنْ طاووس، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، عَنِ النَّبيِّ -ﷺ-: نَحْوَهُ (^٢).\nرجال السند:\nعَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، هو أبو الحسن مصري ثقة صاحب سنة، ومُوسَى بْنُ أَعْيَنَ، هو أبو سعيد صدوق، وعَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، مختلط تقدم، وطاووس، إمام تقدم، وابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄.\n_________\n(^١) فيه عطاء مقبول، وسماع الفضيل من عطاء متأخر، وصله هنا المصنف، والترمذي حديث (٩٦٠) وقال: لا نعرفه مرفوعا إلا من حديث عطاء بن السائب، والنسائي حديث (٢٩٢٢، ٢٩٢٣) وصححه الألباني.\n(^٢) رجاله ثقات، وانظر السابق.","vol":"4","page":49},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٥٢٩ -<span data-type='title' id=toc-536> باب الصَّلَاةِ خَلْفَ الْمَقَامِ</span>\n١٨٨٦ - (١) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، ثَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ -﵁- قَالَ: قَالَ عُمَرُ ابْنُ الْخَطَّابِ -﵁-: \" وَافَقْتُ رَبِّي فِي ثَلَاثٍ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَوِ اتَّخَذْتَ مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ (^١).\nرجال السند:\nيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وحُمَيْدٌ، هو ابن عبد الرحمن، عَنْ أَنَسٌ، وعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، ﵄.\nالشرح:\nاختلف العلماء في المراد بمقام إبراهيم فقول الجمهور: أنه الحَجَر الذي قام عليه إبراهيم في حال بناء البيت، ويتأيد هذا برواية أنس عن عمر ﵄، وانظر الهامش رقم (١).\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٥٣٠ -<span data-type='title' id=toc-537> بابٌ فِي سُنَّةِ الْحَجِّ</span>\n١٨٨٧ - (١) أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، ثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ جَعْفَرِ ابْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄، قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: \" دَخَلْنَا عَلَى جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ فَسَأَلَ عَنِ الْقَوْمِ، حَتَّى انْتَهَى إِلَيَّ فَقُلْتُ: أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ، فَأَهْوَى بِيَدِهِ إِلَى زِرِّيَ الأَعْلَى، وَزِرِّيَ الأَسْفَلِ،\nثُمَّ وَضَعَ فَمَهُ بَيْنَ ثَدْيَيَّ وَأَنَا يَوْمَئِذٍ غُلَامٌ شَابٌّ، فَقَالَ: مَرْحَبًا بِكَ يَا ابْنَ أَخِي سَلْ عَمَّا شِئْتَ، كُلَّمَا وَضَعَهَا عَلَى مَنْكِبَيْهِ رَجَعَ طَرَفُهَا إِلَيْهِ مِنْ صِغَرِهَا، وَرِدَاؤُهُ إِلَى جَنْبِهِ عَلَى الْمِشْجَبِ فَصَلَّى، فَقُلْتُ:\n_________\n(^١) من الآية (١٢٥) من سورة البقرة، والحديث: رجاله ثقات، وتمامه (وآية الحجاب، قلت: يا رسول الله، لو أمرت نساءك أن يحتجبن، فإنه يكلمهن البر الفاجر، فنزلت آية الحجاب، واجتمع نساء النبي -ﷺ- في الغيرة عليه، فقلت لهن: عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجا خيرا منكن، فنزلت هذه الآية) وأخرجه البخاري حديث (٤٠٢) ومسلم حديث (٢٣٩٩) ولم أقف عليه في (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان).","vol":"4","page":50},{"text":"أَخْبِرْنِي عَنْ حَجَّةِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فَقَالَ بِيَدِهِ (^١) فَعَقَدَ تِسْعًا، فَقَالَ: مَكَثَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- تِسْعَ سِنِينَ لَمْ يَحُجَّ، ثُمَّ أُذِّنَ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ فِي الْعَاشِرَةِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- حَاجٌّ فَقَدِمَ الْمَدِينَةَ بَشَرٌ كَثِيرٌ، كُلُّهُمْ يَلْتَمِسُ أَنْ يَأْتَمَّ بِرَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-، وَيَعْمَلَ مِثْلَ عَمَلِهِ، فَخَرَجْنَا مَعَهُ حَتَّى أَتَيْنَا ذَا الْحُلَيْفَةِ، فَوَلَدَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ، فَأَرْسَلَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- كَيْفَ أَصْنَعُ؟، قَالَ: «اغْتَسِلِي وَاسْتَثْفِرِي بِثَوْبٍ وَأَحْرِمِي» فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- فِي الْمَسْجِدِ، ثُمَّ رَكِبَ الْقَصْوَاءَ حَتَّى اسْتَوَتْ بِهِ نَاقَتُهُ عَلَى الْبَيْدَاءِ، نَظَرْتُ إِلَى مَدِّ بَصَرِي مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ مِنْ رَاكِبٍ وَمَاشٍ، وَعَنْ يَمِينِهِ مِثْلُ ذَلِكَ، وَعَنْ يَسَارِهِ مِثْلُ ذَلِكَ، وَخَلْفَهُ مِثْلُ ذَلِكَ، وَرَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- بَيْنَ أَظْهُرِنَا، وَعَلَيْهِ يُنْزَلُ الْقُرْآنُ، وَهُوَ يَعْرِفُ تَأْوِيلَهُ، فَأَهَلَّ بِالتَّوْحِيدِ: «لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ، لَا شَرِيكَ لَكَ». فَأَهَلَّ النَّاسُ بِهَذَا الَّذِي يُهِلُّونَ بِهِ فَلَمْ يَزِدْ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- عَلَيْهِمْ شَيْئًا، وَلَبَّى رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- تَلْبِيَتَهُ، حَتَّى إِذَا أَتَيْنَا الْبَيْتَ مَعَهُ. قَالَ جَابِرٌ: لَسْنَا نَنْوِي إِلاَّ الْحَجَّ، لَسْنَا نَعْرِفُ الْعُمْرَةَ، حَتَّى إِذَا أَتَيْنَا الْبَيْتَ مَعَهُ اسْتَلَمَ الرُّكْنَ، فَرَمَلَ ثَلَاثًا، وَمَشَى أَرْبَعًا، ثُمَّ تَقَدَّمَ إِلَى مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ فَصَلَّى فَقَرَأَ ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ (^٢) فَجَعَلَ الْمَقَامَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْتِ، فَكَانَ أَبِي يَقُولُ - وَلَا أَعْلَمُهُ ذَكَرَهُ عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- أَمْ لَا - قَالَ: كَانَ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ وَ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الرُّكْنِ فَاسْتَلَمَهُ، ثُمَّ خَرَجَ مِنَ الْبَابِ إِلَى الصَّفَا، فَلَمَّا أَتَى الصَّفَا قَرَأَ ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ (^٣) «أَبْدَأُ بِمَا بَدَأَ اللَّهُ بِهِ». فَبَدَأَ بِالصَّفَا فَرَقِىَ عَلَيْهِ حَتَّى رَأَى الْبَيْتَ فَوَحَّدَ اللَّهَ وَكَبَّرَهُ وَقَالَ: «لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، يُحْيِى وَيُمِيتُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ، أَنْجَزَ وَعْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَهَزَمَ الأَحْزَابَ وَحْدَهُ». ثُمَّ دَعَا مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ مِثْلَ هَذَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ نَزَلَ إِلَى الْمَرْوَةِ حَتَّى إِذَا انْصَبَّتْ قَدَمَاهُ فِي بَطْنِ الْوَادِي - قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ: يَعْنِى فَرَمَلَ - حَتَّى إِذَا صَعِدْنَا مَشَى، حَتَّى إِذَا\n_________\n(^١) أي أشار بها موافقا.\n(^٢) من الآية (١٢٥) من سورة البقرة.\n(^٣) من الآية (١٥٨) من سورة البقرة.","vol":"4","page":51},{"text":"أَتَيْنَا الْمَرْوَةَ، فَفَعَلَ عَلَى الْمَرْوَةِ كَمَا فَعَلَ عَلَى الصَّفَا، حَتَّى إِذَا كَانَ آخِرُ طَوَافٍ عَلَى الْمَرْوَةِ قَالَ: «إِنِّي لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ لَمْ أَسُقِ الْهَدْيَ وَجَعَلْتُهَا عُمْرَةً، فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ لَيْسَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيُحِلَّ وَيَجْعَلْهَا عُمْرَةً». فَقَامَ سُرَاقَةُ ابْنُ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلِعَامِنَا هَذَا أَوْ لأَبَدِ أَبَدٍ؟، فَشَبَكَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- صَابِعَهُ فِي الأُخْرَى فَقَالَ: «دَخَلَتِ الْعُمْرَةُ فِي الْحَجِّ».\nهَكَذَا مَرَّتَيْنِ «لَا بَلْ لأَبَدِ أَبَدٍ، لَا بَلْ لأَبَدِ أَبَدٍ». وَقَدِمَ عَلِيٌّ بِبُدْنٍ مِنَ الْيَمَنِ لِلنَّبِيِّ -ﷺ- فَوَجَدَ فَاطِمَةَ مِمَّنْ حَلَّ، وَلَبِسَتْ ثِيَابَ صَبِيغٍ وَاكْتَحَلَتْ، فَأَنْكَرَ عَلِيٌّ ذَلِكَ عَلَيْهَا، فَقَالَتْ: أَبِي أَمَرَنِي، فَكَانَ عَلِيٌّ يَقُولُ: ذَهَبْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- أُحَرِّشُهُ عَلَى فَاطِمَةَ فِي الَّذِي صَنَعَتْ، مُسْتَفْتِيًا لِرَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فِيمَا ذَكَرَتْ، فَأَنْكَرْتُ ذَلِكَ عَلَيْهَا، فَقَالَ: «صَدَقَتْ، مَا فَعَلْتَ حِينَ فَرَضْتَ الْحَجَّ؟» قَالَ: قُلْتُ: اللَّهُمَّ إِنِّ أُهِلُّ بِمَا أَهَلَّ بِهِ رَسُولُكَ، قَالَ: «فَإِنَّ مَعِيَ الْهَدْيَ فَلَا تَحْلِلْ» قَالَ: فَكَانَ جُمَاعَةُ الْهَدْيِ الَّذِي قَدِمَ بِهِ عَلِيٌ مِنَ الْيَمَنِ، وَالَّذِي أَتَى بِهِ النَّبِيُّ -ﷺ- مِائَةَ بَدَنَةٍ، فَحَلَّ النَّاسُ كُلُّهُمْ وَقَصَّرُوا إِلاَّ النبي -ﷺ- وَمَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ وَجَّهَ إِلَى مِنًى فَأَهْلَلْنَا بِالْحَجِّ، وَرَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- فَصَلَّى بِنَا الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ، وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ، وَالصُّبْحَ، ثُمَّ مَكَثَ قَلِيلًا حَتَّى إِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ أَمَرَ بَقُبَّةٍ مِنَ شَعَرٍ تُضْرَبُ لَهُ بِنَمِرَةَ، ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- فَسَارَ لَا تَشُكُّ قُرَيْشٌ إِلاَّ أَنَّهُ وَاقِفٌ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ، كَمَا كَانَتْ قُرَيْشٌ تَصْنَعُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فِي الْمُزْدَلِفَةِ، فَسَارَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- حَتَّى أَتَى عَرَفَةَ فَوَجَدَ الْقُبَّةَ قَدْ ضُرِبَتْ بِنَمِرَةَ، فَنَزَلَهَا حَتَّى إِذَا زَاغَتْ - يَعْنِى: الشَّمْسَ - أَمَرَ بِالْقَصْوَاءِ فَرُحِّلَتْ لَهُ، فَأَتَى بَطْنَ الْوَادِي فَخَطَبَ النَّاسَ وَقَال: «إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ حَرَامٌ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، أَلَا إِنَّ كُلَّ شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ تَحْتَ قَدَمَيَّ مَوْضُوعٌ، وَدِمَاءُ الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعَةٌ، وَأَوَّلُ دَمٍ وُضِعَ دِمَاؤُنَا: دَمُ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ» كَانَ مُسْتَرْضَعًا فِي بَنِي سَعْدٍ فَقَتَلَتْهُ هُذَيْلٌ: «وَرِبَا الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعٌ، وَأَوَّلُ رِبًا أَضَعُهُ رِبَا عَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَإِنَّهُ مَوْضُوعٌ كُلُّهُ، فَاتَّقُوا اللَّهَ فِي النِّسَاءِ، فَإِنَّمَا أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانَةِ اللَّهِ، وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللَّهِ، وَإِنَّ لَكُمْ عَلَيْهِنَّ أَنْ لَا يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ أَحَدًا تَكْرَهُونَهُ، فَإِنْ فَعَلْنَ ذَلِكَ فَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ، وَلَهُنَّ عَلَيْكُمْ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ، وَأَنْتُمْ مَسْئُولُونَ عَنِّي فَمَا أَنْتُمْ قَائِلُونَ؟».","vol":"4","page":52},{"text":"قَالُوا: نَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ وَأَدَّيْتَ وَنَصَحْتَ، فَقَالَ بِإِصْبُعِهِ السَّبَّابَةِ فَرَفَعَهَا إِلَى السَّمَاءِ وَيَنْكُتُهَا إِلَى النَّاسِ: «اللَّهُمَّ اشْهَدِ، اللَّهُمَّ اشْهَدِ، اللَّهُمَّ اشْهَدْ» ثُمَّ أَذَّنَ بِلَالٌ بِأَذَانٍ وَاحِدٍ وَإِقَامَةٍ فَصَلَّى الظُّهْرَ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الْعَصْرَ، لَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا شَيْئًا، ثُمَّ رَكِبَ حَتَّى وَقَفَ فَجَعَلَ بَطْنَ نَاقَتِهِ الْقَصْوَاءِ إِلَى الصُّخَيْرَاتِ - وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ: إِلَى الشُّجَيْرَاتِ - وَجَعَلَ حَبْلَ الْمُشَاةِ بَيْنَ يَدَيْهِ، ثُمَّ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، فَلَمْ يَزَلْ وَاقِفًا حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ، وَذَهَبَتِ الصُّفْرَةُ، حَتَّى غَابَ الْقُرْصُ، فَأَرْدَفَ أُسَامَةَ خَلْفَهُ، ثُمَّ دَفَعَ وَقَدْ شَنَقَ لِلْقَصْوَاءِ الزِّمَامَ، حَتَّى إِنَّهُ لَيُصِيبُ رَأْسُهَا مَوْرِكَ رَحْلِهِ، وَيَقُولُ بِيَدِهِ الْيُمْنَى: السَّكِينَةَ السَّكِينَةَ، كُلَّمَا أَتَى حَبْلًا مِنَ الْحِبَالِ (^١) أَرْخَى لَهَا قَلِيلًا، حَتَّى تَصْعَدَ حَتَّى، أَتَى الْمُزْدَلِفَةَ، فَصَلَّى بِهَا الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ بِأَذَانٍ وَإِقَامَتَيْنِ، ثُمَّ اضْطَجَعَ حَتَّى إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ، صَلَّى الْفَجْرَ بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ، ثُمَّ رَكِبَ الْقَصْوَاءَ حَتَّى وَقَفَ عَلَى الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ، وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، فَدَعَا اللَّهَ، وَكَبَّرَهُ وَهَلَّلَهُ وَوَحَّدَهُ، حَتَّى أَسْفَرَ جِدًّا، ثُمَّ دَفَعَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَأَرْدَفَ الْفَضْلَ ابْنَ الْعَبَّاسِ وَكَانَ رَجُلًا حَسَنَ الشَّعْرِ أَبْيَضَ وَسِيمًا، فَلَمَّا دَفَعَ النَّبِيُّ -ﷺ- مَرَّ بِالظُّعُنِ يَجْرِينَ، فَطَفِقَ الْفَضْلُ يَنْظُرُ إِلَيْهِنَّ، فَأَخَذَ النَّبِيُّ -ﷺ- يَدَهُ فَوَضَعَهَا عَلَى وَجْهِ الْفَضْلِ، فَحَوَّلَ الْفَضْلُ رَأْسَهُ مِنَ الشِّقِّ الآخَرِ، فَوَضَعَ النَّبِيُّ -ﷺ- يَدَهُ مِنَ الشِّقِّ الآخَرِ، حَتَّى إِذَا أَتَى مُحَسِّرَ (^٢) حَرَّكَ قَلِيلًا، ثُمَّ سَلَكَ الطَّرِيقَ الْوُسْطَى، الَّتِي تُخْرِجُكَ إِلَى الْجَمْرَةِ الْكُبْرَى، حَتَّى إِذَا أَتَى الْجَمْرَةَ الَّتِي عِنْدَهَا الشَّجَرَةُ فَرَمَى بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، يُكَبِّرُ عَلَى كُلِّ حَصَاةٍ مِنْ حَصَى الْخَذْفِ، ثُمَّ رَمَى مِنْ بَطْنِ الْوَادِي، ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى الْمَنْحَرِ، فَنَحَرَ ثَلَاثًا وَسِتِّينَ بَدَنَةً بِيَدِهِ، ثُمَّ أَعْطَى عَلِيًّا فَنَحَرَ مَا غَبَرَ، وَأَشْرَكَهُ فِي بُدْنِهِ، ثُمَّ أَمَرَ مِنْ كُلِّ بَدَنَةٍ بِبَضْعَةٍ فَجُعِلَتْ فِي قِدْرٍ فَطُبِخَتْ، فَأَكَلَا مِنْ لُحُومِهَا وَشَرِبَا مِنْ مَرَقِهَا، ثُمَّ رَكِبَ فَأَفَاضَ إِلَى الْبَيْتِ فَأَتَى الْبَيْتَ فَصَلَّى الظُّهْرَ بِمَكَّةَ، وَأَتَى بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَهُمْ يَسْتَقُونَ على زَمْزَمَ فَقَالَ: «انْزِعُوا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَلَوْلَا يَغْلِبُكُمُ النَّاسُ عَلَى سِقَايَتِكُمْ لَنَزَعْتُ مَعَكُمْ» فَنَاوَلُوهُ دَلْوًا فَشَرِبَ \" (^٣).\n_________\n(^١) المراد تلال من الرمل.\n(^٢) هو الوادي الذي بين المزدلفة ومنى، وهو معلوم معروف.\n(^٣) رجاله ثقات، وأخرجه مسلم حديث (١٢١٨).","vol":"4","page":53},{"text":"رجال السند:\nإِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، لوراق، وحَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، وجَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، هو الصادق، وأَبوه، هو الباقر، وجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللّه، ﵄.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٨٨٨ - (٢) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الأَصْبَهَانِيُّ، أَنْبَأَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرٍ: بِهَذَا (^١).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الأَصْبَهَانِيُّ، هو إمام ثقة تقدم، والباقون تقدموا آنفا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٥٣١ -<span data-type='title' id=toc-538> بابٌ فِي الْمُحْرِمِ إِذَا مَاتَ مَا يُصْنَعُ بِهِ</span>؟\n١٨٨٩ - (١) أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، ثَنَا حَمَّادٌ - هُوَ ابْنُ زَيْدٍ - عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: \" بَيْنَا رَجُلٌ وَاقِفٌ مَعَ النَّبِيِّ -ﷺ- بِعَرَفَةَ فَوَقَعَ عَنْ رَاحِلَتِهِ - أَوْ قَالَ: فَأَقْعَصَتْهُ - فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- \": «اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْنِ، وَلَا تُحَنِّطُوهُ وَلَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَبْعَثُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّيًا» (^٢).\nرجال السند:\nسُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، وحَمَّادٌ بْنُ زَيْدٍ، أَيُّوبَ، وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄.\nالشرح:\nالمراد أنه سقط عن راحلته فدُقت عنقه، ولكونه محرما بقيت له صفات المحرم، من عدم تغطية الرس، وعدم الطيب، والتكفين في ثوبين أسوة بالحجاج، وأنه سيبعث ملبيا، وهذا عام في كل من يموت وهو محرم بحج أو عمرة.\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وانظر: السابق.\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (١٢٦٥) ومسلم حديث (١٢٠٦) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٧٥٣).","vol":"4","page":54},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٥٣٢ -<span data-type='title' id=toc-539> باب الذِّكْرِ فِي الطَّوَافِ وَالسَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ</span>\n١٨٩٠ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: \" إِنَّمَا جُعِلَ الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ، وَرَمْىُ الْجِمَارِ، وَالسَّعْىُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، لإِقَامَةِ ذِكْرِ اللَّهِ \" (^١).\nقَالَ أَبُو عَاصِمٍ: كَانَ يَرْفَعُهُ.\nرجال السند:\nأَبُو عَاصِمٍ، هو الضحاك إمام تقدم، وعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، هو أبو الحصين القداح، مكي لا بأس به، والْقَاسِمِ، هو ابن محمد إمام تقدم، وعَائِشَةُ، ﵂.\nالشرح: المراد أن هذا الأفعال محورها ذكر الله -﷿-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٨٩١ - (٢) أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-: نَحْوَهُ (^٢).\nرجال السند:\nأَبُو نُعَيْمٍ، هو الفضل بن دكين، وَمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، هو الفريابي، وسُفْيَانَ، هو الثوري، هم أئمة ثقات تقدموا، وتقدم الباقون آنفا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٥٣٣ -<span data-type='title' id=toc-540> بابٌ فِي فَسْخِ الْحَجِّ</span>\n١٨٩٢ - (١) أَخْبَرَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ رَبِيعَةَ ابْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ بِلَالِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِيهِ -﵁- قَالَ: قُلْتُ: \" يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَسْخُ الْحَجِّ لَنَا خَاصَّةً أَمْ لِمَنْ بَعْدَنَا؟ \"، قَالَ: «بَلْ لَنَا خَاصَّةً».\n_________\n(^١) فيه عبيد الله بن أبي زياد القداح، ليس بالقوي، وأخرجه أبو داود حدبث (١٨٨٨) وضعفه الألباني، والترمذي حديث (٩٠٢) وقال: حسن صحيح.\n(^٢) انظر: السابق.","vol":"4","page":55},{"text":"رجال السند:\nنُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، حديثه حسن تقدم، وعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، هو الدراودي لا بأس به تقدم، ورَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، هو ربيعة الرأي إمام فقيه تقدم، وبِلَالُ بْنُ الْحَارِثِ، هذا وهم من نعيم بن حماد قَلَبه، وإنما هو الحارث بن بلال، ولم يذكر بجرح ولا تعديل، وهو عند أبي داود في عداد الحسن؛ لأنه سكت عنه ولم يضعفه، وأَبوه، -﵁-.\nالشرح: كان جواز فسخ الحج إلى عمرة خاصا لمن حج مع رسول الله -ﷺ-، وهي متعة لهم دون غيرهم؛ لأن العمرة عند قريش كانت من أفجر الفجور في أشهر الحج، فجعلها رسول الله -ﷺ- داخلة في ذلك، بأمره لمن لم يسق الهدي بفسخ الحج إلى عمرة يتمتعون بها إلى الحج، ولا يجوز الفسخ لغيرهم؛ لأنه كان لبيان جواز العمرة في أشهر الحج، والخبر في سنده الحارث بن بلال مجهول الحال، وأخرجه أحمد حديث (١٥٨٥٢) أبو داود حديث (١٨٠٨) والنسائي حديث (٢٨٠٨) وضعفه الألباني، وحديث (٢٨١٢) صحح الألباني وقفه، وابن ماجه حديث (٢٩٩٤) وضعفه الألباني.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٥٣٤ -<span data-type='title' id=toc-541> باب مَنِ اعْتَمَرَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ</span>\n١٨٩٣ - (١) أَخْبَرَنَا سَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: «هَذِهِ عُمْرَةٌ اسْتَمْتَعْنَا بِهَا، فَمَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيَحِلَّ الْحِلَّ كُلَّهُ، فَقَدْ دَخَلَتِ الْعُمْرَةُ فِي الْحَجِّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ» (^١).\nرجال السند:\nسَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ، هو العنقزي لا بأس به تقدم، وشُعْبَةُ، والْحَكَمُ، هو ابن عتيبة، ومُجَاهِدٍ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنِ عَبَّاسٍ ﵄.\nالشرح: المراد بالحل كله أن يحلق أو يقصر بعد الطوف بالبيت، والسعي بين الصفا والمروة، ويحل له كل ما حرم عليه بسبب الإحرام، وجاز لكل أحد أن يعتمر في أشهر الحج إلى يوم القيامة.\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه مسلم حديث (١٢٤١).","vol":"4","page":56},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٨٩٤ - (٢) أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ قال: ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ رَبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ، أَنَّ أَبَاهُ -﵁- حَدَّثَهُ: \" أَنَّهُمْ سَارُوا مَعَ النَّبِيِّ -ﷺ- حَتَّى بَلَغُوا عُسْفَانَ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي مُدْلِجٍ: يُقَالُ لَهُ مَالِكُ ابْنُ سُرَاقَةَ - أَوْ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكٍ -: اقْضِ لَنَا قَضَاءَ قَوْمٍ وُلِدُوا الْيَوْمَ \"، قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَدْخَلَ عَلَيْكُمْ فِي حَجِّكُمْ هَذَا عُمْرَةً، فَإِذَا أَنْتُمْ قَدِمْتُمْ فَمَنْ تَطَوَّفَ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَقَدْ حَلَّ، إِلاَّ مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ» (^١).\nرجال السند:\nجَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، وعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، هو أبو محمد الأموي، ابن الخليفة عمر بن عبد العزيز صدوق، ورَبِيعُ بْنُ سَبْرَةَ، ذكره ابن حبان في الثقات، وأَبوهُ، سبرة بن معبد الجهني -﵁-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٥٣٥ -<span data-type='title' id=toc-542> باب كَمِ اعْتَمَرَ النَّبِيُّ -ﷺ</span>-\n١٨٩٥ - (١) أَخْبَرَنَا شِهَابُ بْنُ عَبَّادٍ، ثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: \" أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- اعْتَمَرَ أَرْبَعَ عُمَرٍ: عُمْرَةَ الْحُدَيْبِيَةِ، وَعُمْرَةَ الْقَضَاءِ - أَوْ قَالَ: الْقِصَاصِ شَكَّ شِهَابُ بْنُ عَبَّادٍ - مِنْ قَابِلٍ، وَالثَّالِثَةَ مِنَ الْجِعْرَانَةِ، وَالرَّابِعَةَ الَّتِي مَعَ حَجَّتِهِ \" (^٢).\nرجال السند:\nشِهَابُ بْنُ عَبَّادٍ، هو الواسطي، ودَاوُدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، هو أبو سليمان العطار العبدي، مكي ثقة لم يثبت فيه قول ابن معين، وعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، وعِكْرِمَةُ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄.\nالشرح: انظر ما تقدم برقم ١٨٢٦، شرحه.\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه أبو داود حديث (١٨٠١) وصححه الألباني.\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه أحمد حديث (١١٢٢) وأبو داود حديث (١٩٩٣) والترمذي حديث (٨١٦) وقال: حسن غريب، وابن ماجه حديث (٣٠٠٣) وضعفه الألباني عندهم.","vol":"4","page":57},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٥٣٦ -<span data-type='title' id=toc-543> باب فَضْلِ الْعُمْرَةِ فِي رَمَضَانَ:</span>\n١٨٩٦ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ لاِمْرَأَةٍ: «اعْتَمِرِي فِي رَمَضَانَ، فَإِنَّ عُمْرَةً فِي رَمَضَانَ تَعْدِلُ حَجَّةً» (^١).\nرجال السند:\nأَبُو عَاصِمٍ، وابْنُ جُرَيْجٍ، وعَطَاءٌ، وابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄.\nالشرح:\nفيه تكريم شهر رمضان، وأنه من مواسم الطاعات والتقرب إلى الله -﷿- بالأعمال الصالحة، ولذلك فضلت العمرة فيه عن غيره من الأشهر، وهو فضل من الله -﷿-، ورحمة بالأمة.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٨٩٧ - (٢) أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ عِيسَى ابْنِ مَعْقِلِ ابْنِ أَبِي مَعْقِلٍ الأَسَدِيِّ - أَسَدُ خُزَيْمَةَ - قَالَ: حَدَّثَنِي يُوسُفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ، عَنْ جَدَّتِهِ أُمِّ مَعْقِلٍ ﵂ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «عُمْرَةٌ في رَمَضَانَ تَعْدِلُ حَجَّةً».\nرجال السند:\nأَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ، إمام ثقة تقدم، ومُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، صدوق تقدم، وعِيسَى بْنِ مَعْقِلِ بْنِ أَبِي مَعْقِلٍ الأَسَدِيِّ، أَسَدُ خُزَيْمَةَ، هو حفيد أم معقل وثقه ابن حبان، ويُوسُفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ، هو أبو يعقوب قيل: له صحبة أثبتها البخاري، ونفاها ابن حبان مثبتا له الرؤية، وجَدَّتُهُ أُمُّ مَعْقِلٍ، ﵂.\nالشرح:\nفي سنده عنعنة ابن إسحاق، وعيسى مقبول، وانظر: السابق، انظر السابق.\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (١٧٨٢) ومسلم حديث (١٢٥٦) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٧٨٦).","vol":"4","page":58},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٥٣٧ -<span data-type='title' id=toc-544> باب الْمِيقَاتِ فِي الْعُمْرَةِ</span>\n١٨٩٨ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الْبَزَّازُ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا، ثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي مُزَاحِمُ بْنُ أَبِي مُزَاحِمٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ مُحَرِّشٍ الْكَعْبِيِّ -﵁-: \"أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- خَرَجَ مِنَ الْجِعْرَانَةِ [حِينَ أَنْشَأَ مُعْتَمِرًا، فَدَخَلَ مَكَّةَ لَيْلًا فَقَضَى عُمْرَتَهُ، ثُمَّ خَرَجَ مِنْ تَحْتِ لَيْلَتِهِ، فَأَصْبَحَ بِالْجِعْرَانَةِ كَبَائِتٍ \"] (^١).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الْبَزَّازُ، هو الكوفي لا بأس به، وهو غير الرفاعي، ويَحْيَى ابْنُ زَكَرِيَّا، هو ابن أبي زائدة، وابْنُ جُرَيْجٍ، ومُزَاحِمُ بْنُ أَبِي مُزَاحِمٍ، هو ثقة قليل الحديث، وليس هو ابن زافر، وعَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بن خالد بن أسيد الأموي، تابعي ثقة، كان أميرا لمكة، ومُحَرِّشٍ الْكَعْبِيِّ، ليس له إلا هذا الحديث -﵁-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٨٩٩ - (٢) حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ، ثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرٍو، سَمِعَ عَمْرَو ابْنَ أَوْسٍ يَقُولُ: \" أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ -﵁- يَقُولُ: أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- أَنْ أُرْدِفَ عَائِشَةَ فَأُعْمِرَهَا مِنَ التَّنْعِيمِ \" (^٢).\nقَالَ سُفْيَانُ: كَانَ شُعْبَةُ يُعْجِبُهُ مِثْلُ هَذَا الإِسْنَادِ.\nرجال السند:\nصَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ، وابْنُ عُيَيْنَةَ، وعَمْرٌو، هو ابن دينار، وعَمْرُو بْنَ أَوْسٍ، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، -﵁-.\n_________\n(^١) فيه مزاحم مقبول، وما بين المعقوفين ليس في بعض النسخ الخطية، وأخرجه أبو داود حديث (١٩٩٦) وقال الألباني: صحيح دون ركوعه في المسجد فإنه منكر، والترمذي حديث (٩٣٥) وقال: حسن غريب، والنسائي حديث (٢٨٦٣، ٢٨٦٤) وصححه الألباني.\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (١٧٨٤) ومسلم حديث (١٢١٢) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٧٦٠).","vol":"4","page":59},{"text":"الشرح:\nالإرداف يكون خلف المردِف، ولا يكون أمامه، وهو عمل بالأدب وعدم الفتنة، ولو كان الرديف ذو محرم، والتنعيم هو المعروف اليوم شمال مكة وليس هو من الحرم، وهو اليوم من أحياء مكة، والمراد بالخروج إلى التنعيم ليجمع المعتمر بين الحل والحرم، ولغير الساكن في الحرم، فإنه يحرم من مكانه.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٩٠٠ - (٣) أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، ثَنَا دَاوُدُ الْعَطَّارُ، عَنِ ابْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ يُوسُفَ ابْنِ مَاهَكَ، وحَفْصَةُ بِنْتُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، عَنْ أَبِيهَا، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ -﵁-: «أَرْدِفْ أُخْتَكَ». يَعْنِى عَائِشَةَ: «وَأَعْمِرْهَا مِنَ التَّنْعِيمِ، فَإِذَا هَبَطْتَ مِنَ الأَكَمَةِ مُرْهَا فَلْتُحْرِمْ، فَإِنَّهَا عُمْرَةٌ مُتَقَبَّلَةٌ» (^١).\nرجال السند:\nأَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، ودَاوُدُ الْعَطَّارُ، هو ابن عبد الرحمن، وابْنُ خُثَيْمٍ، هو عبد الله بن عثمان، ويُوسُفُ بْنُ مَاهَكَ، هم ثقات تقدموا، وحَفْصَةُ بِنْتُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، تابعية ثقة، وأَبوهَا -﵁-.\nالشرح:\nقوله: \" التَّنْعِيمِ\" هو المكان المعروف على طريق مكة المدينة، وهو في الحل مما يلي الحرم بين جبلين: نعيم عن اليمين، وناعم عن اليسار، بينه وبين مكة (٨ كم)، انظر ما تقدم.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٥٣٨ -<span data-type='title' id=toc-545> بابٌ فِي تَقْبِيلِ الْحَجَرِ:</span>\n١٩٠١ - (١) أَخْبَرَنَا مُسَدَّدٌ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، أَنَّ عُمَرَ قَالَ:\n\" إِنِّي لأُقَبِّلُكَ، وَإِنِّي لأَعْلَمُ أَنَّكَ حَجَرٌ، وَلَكِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يُقَبِّلُكَ \" (^٢).\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه أبو داود حديث (١٩٩٥) وصححه الألباني، دون قوله فإذا هبطت.\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه الترمذي حديث (٨٦٠) وقال: حسن صحيح، وأبو داود حديث (١٩٩٥) وابن ماجه حديث (٢٩٤٣) وصححه الألباني عندهم.","vol":"4","page":60},{"text":"رجال السند:\nمُسَدَّدٌ، وحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، وأَيُّوبُ، ونَافِعٌ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عُمَرَ، ﵄.\nالشرح: انظر ما تقدم برقم ١٨٧٦.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٩٠٢ - (٢) أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ قَالَ: \" رَأَيْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ يَسْتَلِمُ الْحَجَرَ ثُمَّ يُقَبِّلُهُ وَيَسْجُدُ عَلَيْهِ، فَقُلْتُ لَهُ: مَا هَذَا؟، فَقَالَ: رَأَيْتُ خَالَكَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ ﵄ يَفْعَلُهُ، ثُمَّ قَالَ: رَأَيْتُ عُمَرَ فَعَلَهُ، ثُمَّ قَالَ: إِنِّي لأَعْلَمُ أَنَّكَ حَجَرٌ، وَلَكِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَفْعَلُ هَذَا \" (^١).\nرجال السند:\nأَبُو عَاصِمٍ، هو الوضاح، وجَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ، هو جعفر الحميدي نسب إلى جده، وثقه الإمام أحمد وحسبك به، وتوبع على هذه الرواية، ومُحَمَّدَ بْنَ عَبَّادِ ابْنِ جَعْفَرٍ، هو ثقة قليل الحديث، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ، ﵄.\nالشرح:\nتقدم القول في تقبيل الحجر، والمراد بالسجود عليه وضع الوجه عليه واحتضان الركن، وانظر ما سبق.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٥٣٩ -<span data-type='title' id=toc-546> باب الصَّلَاةِ فِي الْكَعْبَةِ</span>\n١٩٠٣ - (١) حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: \" دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- مَكَّةَ وَرَدِيفُهُ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، فَأَنَاخَ فِي أَصْلِ الْكَعْبَةِ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: وَسَعَى النَّاسُ فَدَخَلَ النَّبِيُّ -ﷺ- وَبِلَالٌ وَأُسَامَةُ،\nفَقُلْتُ لِبِلَالٍ مِنْ وَرَاءِ الْبَابِ: أَيْنَ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-؟، فَقَالَ: بَيْنَ السَّارِيَتَيْنِ \" (^٢).\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وانظر: القطوف (٩٠٦/ ١٩٢٠).\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٣٩٧) وهو أتم ومسلم حديث (١٣٢٩) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٤٤٨).","vol":"4","page":61},{"text":"رجال السند:\nحَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، وحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وأَيُّوبُ، ونَافِعٌ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عُمَرَ، ﵄.\nالشرح:\nهذا فيه جواز الطواف على الراحلة، وفيه جواز الصلاة في جوف الكعبة، وأن المكان الذي صلى فيه الرسول -ﷺ- هو ما بين الساريتين، وهي سنة لمن تيسر له دخول الكعبة، وهو قول عامة أهل العلم، فتصلى النافلة دون الفريضة؛ لأن الفريضة لا بد فيها من استقبال كامل الكعبة، وليس كذلك في النافلة، فإنها تجوز في الكعبة وفي الحجر وعلى ظهرها، وقيل: دعا في نواحيها ولم يصل إلا بعد الخروج منها.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٩٠٤ - (٢) أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ، ثَنَا لَيْثٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ أَنَّهُ قَالَ: دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- الْبَيْتَ هُوَ وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، وَبِلَالٌ، وَعُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ الْحَجَبِيُّ -﵃-: فَذَكَرَ نَحْوَهُ (^١).\nرجال السند:\nأَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ، ولَيْثٌ، هو ابن أبي سليم ضعيف تقدم، وابْنُ شِهَابٍ، هو الزهري، وسَالِمٌ، هو ابن عبد الله بن عمر، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَبْدِ اللَّهِ، هو ابن عمر ﵄.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٥٤٠ -<span data-type='title' id=toc-547> باب الْحِجْرِ مِنَ الْبَيْتِ</span>\n١٩٠٥ - (١) حَدَّثَنَا فَرْوَةُ بْنُ أَبِي الْمَغْرَاءِ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ هِشَامِ ابْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «لَوْلَا حَدَاثَةُ عَهْدِ قَوْمِكِ بِالْكُفْرِ لَنَقَضْتُ الْكَعْبَةَ، ثُمَّ لَبَنَيْتُهَا عَلَى أُسِّ إِبْرَاهِيمَ، فَإِنَّ قُرَيْشًا حِينَ بَنَتِ اسْتَقْصَرَتْ، ثُمَّ جَعَلَتْ لَهَا خَلْفًا» (^٢).\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وانظر: السابق.\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (١٢٦) مسلم حديث (١٣٣٣) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٨٤١).","vol":"4","page":62},{"text":"رجال السند:\nفَرْوَةُ بْنُ أَبِي الْمَغْرَاءِ، صدوق تقدم، وعَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، وهِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، وأَبوه، عروة ابن الزبير، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَائِشَةُ، ﵂.\nالشرح:\nالمراد أن حداثة الناس بالإسلام منعته من نقض الكعبة؛ لأنه قد يلتبس عليهم الأمر وظنون أنه أراد أن ينفرد بالفخر دونهم، فتنكر قلوبهم فعله، ولاسيما وقد سبق في بناء الكعبة أن وقع الخلاف بين قريش في رفع الحجر في مكانه من الكعبة، ثم اتفقوا على تحكيم أول رجل يطلع عليهم، فكان الطالع محمد -ﷺ- فحكم بوضع الحجر في ثوب وتأخذ كل قبيلة بطرف منه ليرفع ويوضع في مكانه، فلما رفعوا الحجر مشتركين أخذه -ﷺ- من الثوب ووضعه في مكانه في الركن المعروف اليوم، فلما كان ابن الزبير تذكر رغبة رسول الله -ﷺ- ففعلها وفق ما تمنى رسول الله -ﷺ-، ولكن الحجاج لم يرق له ذلك فأعاده على بناء قريش، وتوقف الأمر فيما بعد حتى لا يتلاعب السلطان بالبيت تارة يهدم وأخرى يبنى.\nوالمراد بقوله: \" ثُمَّ جَعَلَتْ لَهَا خَلْفًا \" أي: بابا من خلفها، وفي رواية: ولجعلت لها بابا شرقيا، وبابا وغربيا، وهو ما فعله ابن الزبير -﵁-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٩٠٦ - (٢) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، ثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنِ الأَشْعَثِ ابْنِ سُلَيْمٍ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- عَنِ الْحِجْرِ (^١) أَمِنَ الْبَيْتِ هُوَ؟، قَالَ: «نَعَمْ» قُلْتُ: فَمَا لَهُمْ لَمْ يُدْخِلُوهُ فِي الْبَيْتِ؟ فَقَالَ: «إِنَّ قَوْمَكِ قَصَّرَتْ بِهِمُ النَّفَقَةُ» قُلْتُ: فَمَا شَأْنُ بَابِهِ مُرْتَفِعٌ؟، قَالَ: «فَعَلَ ذَلِكَ قَوْمُكِ لِيُدْخِلُوا مَنْ شَاءُوا، وَيَمْنَعُوا مَنْ شَاءُوا، وَلَوْلَا أَنَّ قَوْمَكِ حَدِيثُ عَهْدٍ بِجَاهِلِيَّةٍ، فَأَخَافُ أَنْ تُنْكِرَ قُلُوبُهُمْ، لَعَمَدْتُ إِلَى الْحِجْرِ فَجَعَلْتُهُ فِي الْبَيْتِ، وَأَلْزَقْتُ بَابَهُ بِالأَرْضِ» (^٢).\nرجال السند:\n_________\n(^١) في (ت، ك) الجدر، وهو تحريف يؤيد ذلك قوله: (لعمدت إلى الحجر).\n(^٢) رجاله ثقات، وأنظر: السابق.","vol":"4","page":63},{"text":"مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، هو ابن الطباع، وأَبُو الأَحْوَصِ، هو سلام بن سليم، والأَشْعَثِ ابْنِ سُلَيْمٍ، هو ابن أسود المحاربي ثقة، والأَسْوَدُ، هو ابن يزيد، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَائِشَةُ، ﵂.\nالشرح:\nالمراد النفقة المأخوذة من كسب حلال عندهم، ورفعوا الباب لافتخارهم على الناس فيدخلون من شاءوا، ويمنعون من شاءوا، وانظر السابق.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٥٤١ -<span data-type='title' id=toc-548> بابٌ فِي التَّحْصِيبِ</span>\n١٩٠٧ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: \" سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ يَقُولُ: التَّحْصِيبُ لَيْسَ بِشَيْءٍ، إِنَّمَا هُوَ مَنْزِلٌ نَزَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- \" (^١).\n[قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: التَّحْصِيبُ مَوْضِعٌ بِمَكَّةَ، وَهُوَ مَوْضِعٌ بِبَطْحَاءَ] (^٢).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، وعَمْرُو، هو ابن دينار، وعَطَاءٌ، هو ابن أبي رباح، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄.\nالشرح:\nالمراد أن التحصيب أو المحصب نزله رسول الله -ﷺ-، وليس هو من مناسك الحج.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٥٤٢ -<span data-type='title' id=toc-549> باب كَمْ صَلَاةً تُصَلَّى بِمِنًى حَتَّى يَغْدُوَ إِلَى عَرَفَاتٍ</span>؟\n١٩٠٨ - (١) أَخْبَرَنَا الأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، ثَنَا أَبُو كُدَيْنَةَ - هُوَ يَحْيَى بْنُ المهلب، عن الأعمش، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس ﵄ قال: \"صلى رسول الله -ﷺ- بِمِنًى خَمْسَ\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وفي الحج أخرجه البخاري حديث (١٧٦٦) ومسلم حديث (١٣١٢) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٨٢٦).\n(^٢) ما بين المعقوفين ليس في (ت، ك).","vol":"4","page":64},{"text":"صَلَوَاتٍ \" (^١).\nرجال السند:\nالأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، وأَبُو كُدَيْنَة يَحْيَى بْنُ الْمُهَلَّبِ، والأَعْمَشُ، والْحَكَمُ، هو ابن عتيبة، ومِقْسَمٌ، هو ابن بجرة مولى ابن عباس، صدوق يرسل، وهم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄.\nالشرح:\nالمراد أن من سنة الحج يوم التروية، وهو الثامن من ذي الحجة، أن يصلي الإمام الظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء، والفجر بمنى ثم يغدون إلى عرفة.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٩٠٩ - (٢) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، وَأَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ يُوسُفَ، ثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ قَالَ: \" قُلْتُ لأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ -﵁-: حَدِّثْنِي بِشَيْءٍ عَقَلْتَهُ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- أَيْنَ صَلَّى الظُّهْرَ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ؟، قَالَ: بِمِنًى، قَالَ: قُلْتُ: فَأَيْنَ صَلَّى الْعَصْرَ يَوْمَ النَّفْرِ؟، قَالَ: بِالأَبْطَحِ، ثُمَّ قَالَ: اصْنَعْ مَا يَصْنَعُ أُمَرَاؤُكَ \" (^٢).\nرجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، هو ابن أبي خلف، وَأَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ، هو الإمام، إِسْحَاقُ ابْنُ يُوسُفَ، هو الأزرق، ثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ رُفَيْعٍ،\nهو المكي، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، -﵁-.\nالشرح:\nالمرادم النفر من منى وهو للمتعجل اليوم الثاني عشر، ولفت أنس -﵁- النظر إلى اتباع أمير الحج، وصلاة العصر يوم النفر بالأبطح ليست من مناسك الحج.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٩١٠ - (٣) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي خَالِدٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ -﵁- أَنَّهُ\n_________\n(^١) فيه أن الحكم لم يسمع من مقسم إلا خمسة أحاديث، ليس هذا منها، وأخرجه أحمد حديث (٢٧٠٠) وقال شعيب: إسناده صحيح على شرط البخاري.\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (١٦٥٣) ومسلم حديث (١٣٠٩) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٨٢٤).","vol":"4","page":65},{"text":"حَدَّثَهُ: \" أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- صَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ، وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ، وَرَقَدَ رَقْدَةً بِمِنًى، ثُمَّ رَكِبَ إِلَى الْبَيْتِ فَطَافَ بِهِ \" (^١).\nرجال السند:\nعَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، صدوق تقدم، واللَّيْثُ إمام تقدم، وخَالِدٌ، هو ابن يزيد المصري صدوق، وسَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ، صدوق روى عنه النسائي حديثا واحدا، قَتَادَةُ إمام تقدم، وأَنَسٌ، -﵁-.\nعَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، صدوق تقدم، واللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي خَالِدٌ، هو ابن يزيد المصري.\nالشرح:\nالمراد يوم النفر لم يخرج من منى إلا بعد اليوم الآخر من أيام التشريق، ونام ساعة بالمحصب من الليلة التي بعد أيام التشريق، ثم ركب ومشى إلى مكة، فطاف طواف الوداع.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٥٤٣ -<span data-type='title' id=toc-550> باب قَصرِ الصَّلَاةِ بِمِنًى</span>\n١٩١١ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّلْتِ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ أَبِي الأَسْوَدِ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ -﵁- وَصَلَّى مَعَ عُثْمَانَ بِمِنًى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ -: لَقَدْ صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فِي هَذَا الْمَكَانِ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ، وَمَعَ أَبِي بَكْرٍ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ، وَمَعَ عُمَرَ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ تَفَرَّقَتْ بِكُمُ الطُّرُقُ،\nفَلَيْتَ حَظِّي مِنْ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ رَكْعَتَانِ مُتَقَبَّلَتَانِ (^٢).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ الصَّلْتِ، هو الأصم ثقة تقدم، ومَنْصُورُ بْنُ أَبِي الأَسْوَدِ حازم الليثي، كوفي تاجر كثير الحديث، وسُلَيْمَانُ، هو الأعمش، وإِبْرَاهِيمُ، هو النخعي، هما ثقتان تقدما، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ، هو النخعي ثقة تقدم، وعَبْدُ اللَّهِ، هو ابن مسعود -﵁-.\n_________\n(^١) رجاله ثقات، انفرد به الدارمي.\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (١٠٨٤) ومسلم حديث (٦٩٥) ولم أقف عليه في (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٧٥٣).","vol":"4","page":66},{"text":"الشرح:\nهذا في قصر الصلاة في السفر، وخالف عثمان -﵁- من سبقه فأتم في منى، وسبق له أن أتم صدرا من خلافته، ثم أتم وقال: \" إن القصر سنة \" والمراد أنه مخير بين القصر والإتمام، فأخذ بالأكمل، وقالوا: \" إنه اتخذ أموالا في الطائف فأراد أن يقيم فأتم \" والصحيح أن القصر في السفر دأب عليه رسول الله -ﷺ- وصاحبيه، ولم يؤثر عنهم الإتمام، واجتهد عثمان في ذلك -﵁-، ولمزيد الفائدة انظر العواصم من القواصم ففيها التفصيل.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٩١٢ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ -﵁-: \" أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- صَلَّى بِمِنًى رَكْعَتَيْنِ، وَأَبَا بَكْرٍ رَكْعَتَيْنِ، وَعُمَرَ رَكْعَتَيْنِ، وَعُثْمَانَ رَكْعَتَيْنِ صَدْرًا مِنْ إِمَارَتِهِ، ثُمَّ أَتَمَّهَا بَعْدُ \" (^١).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، والأَوْزَاعِيُّ، والزُّهْرِيُّ، وسَالِمٌ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبوه، هو عبد الله بن عمر ﵄.\nالشرح: انظر ما تقدم، وكان إتمام عثما اجتهادا منه وتقدم ذكر بعض الأسباب.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٥٤٤ -<span data-type='title' id=toc-551> باب كَيْفَ الْعَمَلُ فِي الْقُدُومِ مِنْ مِنًى إِلَى عَرَفَةَ</span>؟\n١٩١٣ - (١) أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ الْمَاجِشُونِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: \" خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- مِنْ مِنًى فَمِنَّا مَنْ يُكَبِّرُ، وَمِنَّا مَنْ يُلَبِّى \" (^٢).\nرجال السند: عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، وسُفْيَانُ، ويَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، هو الأنصاري، وعَبْدُ اللَّهِ ابْنُ أَبِي سَلَمَةَ الْمَاجِشُونِ، هو أبو عبد العزيز، وأخو يعقوب، واسم أبي سلمة\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (١٠٨٢) ومسلم حديث (٦٩٤) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٤٠٣).\n(^٢) رجاله ثقات، وانظر: السابق.","vol":"4","page":67},{"text":"ميمون، ومعنى الماجشون: المورَّد الوجنتين، فقيه قليل الحديث، متقن في الرواية، وهم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عُمَرَ، ﵄.\nالشرح:\nالمراد جواز التكبير والتلبية حين الخروج من منى إلى عرفات فالمقصود ذكر الله -﷿- والثناء عليه بالألفاظ المشروعة، ومن أجلها التكبير والتلبية.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٩١٤ - (٢) أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا مَالِكٌ قال: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الثَّقَفِيُّ قَالَ: \" سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ -﵁-، وَنَحْنُ غَادِيَانِ مِنْ مِنًى إِلَى عَرَفَاتٍ عَنِ التَّلْبِيَةِ: كَيْفَ كُنْتُمْ تَصْنَعُونَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-؟، قَالَ: كَانَ يُلَبِّي الْمُلَبِّي فَلَا يُنْكَرُ عَلَيْهِ، وَيُكَبِّرُ الْمُكَبِّرُ فَلَا يُنْكَرُ عَلَيْهِ \".\nرجال السند:\nأَبُو نُعَيْمٍ، هو الفضل بن دكين، ومَالِكٌ، هو الإمام، ومُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الثَّقَفِيُّ، هو مدني تابعي ثقة، وأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، -﵁-.\nالشرح: الحديث رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٩٧٠) ومسلم حديث (١٢٨٥) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٨٠٦)، وكل ذلك في إطار ذكر الله -﷿- وتعظيمه، وانظر: السابق.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٥٤٥ -<span data-type='title' id=toc-552> باب الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ</span>\n١٩١٥ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو ابْنُ دِينَارٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ قَالَ: قَالَ جُبَيْرٌ -﵁-: \" أَضْلَلْتُ بَعِيرًا لِي فَذَهَبْتُ أَطْلُبُهُ، فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- وَاقِفًا مَعَ النَّاسِ بِعَرَفَةَ فَقُلْتُ: وَاللَّهِ إِنَّ هَذَا لَمِنَ الْحُمْسِ، فَمَا شَأْنُهُ هَاهُنَا؟ \" (^١).\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وفي الحج أخرجه البخاري حديث (١٦٦٤) ومسلم حديث (١٢٢٠) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٧٦٥).","vol":"4","page":68},{"text":"رجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، هو الفريابي، وابْنُ عُيَيْنَةَ، وعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، ومُحَمَّدُ ابْنُ جُبَيْرِ ابْنِ مُطْعِمٍ، هم أئمة ثقات تقدموا، وجُبَيْرٌ هو ابن مطعم -﵁-.\nالشرح:\nالحمس هم قريش ومن والاها، ومنهم رسول الله -ﷺ-، وكانوا يقفون في المزدلفة، ولا يخرجون من الحرم، ويقولون: لا نخلي الحرم، فأبطل هذا رسول الله -ﷺ- بوقوفه بعرفة. والحمد لله على نعمة الإسلام.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٥٤٦ -<span data-type='title' id=toc-553> باب عَرْفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ</span>\n١٩١٦ - (١) أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ ﵄: \" أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- رَمَى ثُمَّ قَعَدَ لِلنَّاسِ، فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي حَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَنْحَرَ \"، قَالَ: «لَا حَرَجَ» ثُمَّ جَاءَهُ آخَرُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي حَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِىَ، قَالَ: «لَا حَرَجَ» قَالَ: فَمَا سُئِلَ عَنْ شَيْءٍ إِلاَّ قَالَ: «لَا حَرَجَ» ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «كُلُّ عَرَفَةَ مَوْقِفٌ، وَكُلُّ مُزْدَلِفَةَ مَوْقِفٌ، وَمِنًى كُلُّهَا مَنْحَرٌ، وَكُلُّ فِجَاجِ مَكَّةَ طَرِيقٌ وَمَنْحَرٌ» (^١).\nرجال السند:\nعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، إمام تقدم، وأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، هو الليثي لا بأس به تقدم، وعَطَاءٌ، إمام تقدم، وجَابِرٌ، ﵄.\nالشرح:\nهذا من التيسير على الحجاج، فعرفة كل أرضها موقف لا فضل في الوقوف في مكان عن آخر، والمكان الذي وقف فيه رسول الله -ﷺ- هو كغيره من أرض عرفة، وكذلك مزدلفة، ومنى جميع أرضها منحر، وجميع فجاج مكة طرق ومنحر، وقد يسر الله -﷿- لحكومتنا الرشيدة عناية فائقة في خدمة المشاعر فاقت التصور، فيجب\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه مسلم حديث (١٢١٨).","vol":"4","page":69},{"text":"على كل حاج ومعتمر أن يلتزم التعليمات الخاصة بها، لكي يتموا مناسكهم في أمن ويسر.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٥٤٧ -<span data-type='title' id=toc-554> باب كَيْفَ السَّيْرُ فِي الإِفَاضَةِ مِنْ عَرَفَةَ</span>؟\n١٩١٧ - (١) حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، أَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ -﵁-: \" أَنَّهُ كَانَ رَدِيفَ النَّبِيِّ -ﷺ- فَأَفَاضَ مِنْ عَرَفَةَ، وَكَانَ يَسِيرُ الْعَنَقَ، فَإِذَا أَتَى عَلَى فَجْوَةٍ نَصَّ \" (^١).\nرجال السند:\nحَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، وحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وهِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، أَبوه، هو عروة ابن الزبير، هم أئمة ثقات تقدموا، وأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، -﵁-.\nالشرح:\nالمراد بالعنق هرولة الدابة من غير ركض، والنص هو جر الراكب لرسن الدابة ومنعها من السير الحثيث، وقد يسر الله -﷿- ما جد من المراكب الوثيرة الآمنة، وأصبح الحج والعمرة سياحة واستجمام، واستمتاع بما وفرته هذه الدولة المباركة من وسائل الأمن للراكب والماشي، جهود مشكورة علمها القصي والداني، ونقول للأعداء ﴿مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ (^٢)، فنحن وولاة أمرنا خدام الحرمين على الحقيقة، والبرهان قائم لذوي الألباب.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٥٤٨ -<span data-type='title' id=toc-555> باب الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ بِجَمْعٍ</span>\n١٩١٨ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ قَالَ: أَخْبَرَنِي كُرَيْبٌ: أَنَّهُ سَأَلَ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ -﵁- قَالَ: \" أَخْبِرْنِي عَشِيَّةَ رَدِفْتَ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- كَيْفَ فَعَلْتُمْ - أَوْ\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (١٦٦٦) ومسلم حديث (١٢٨٦) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٨٠٨).\n(^٢) من الآية (١١٩) من سورة آل عمران.","vol":"4","page":70},{"text":"صَنَعْتُمْ -؟، قَالَ: جِئْنَا الشِّعْبَ الَّذِي يُنِيخُ النَّاسُ فِيهِ لِلْمُعَرَّسِ (^١)، فَأَنَاخَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- نَاقَتَهُ ثُمَّ بَالَ - وَمَا قَالَ أَهْرَاقَ الْمَاءَ - ثُمَّ دَعَا بِالْوَضُوءِ، فَتَوَضَّأَ وُضُوءًا لَيْسَ بِالسَّابِغِ جِدًّا، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، الصَّلَاةَ. قَالَ: «الصَّلَاةُ أَمَامَكَ» قَالَ: فَرَكِبَ حَتَّى قَدِمْنَا الْمُزْدَلِفَةَ، فَأَقَامَ الْمَغْرِبَ، ثُمَّ أَنَاخَ وَالنَّاسُ فِي مَنَازِلِهِمْ، فَلَمْ يَحِلُّوا حَتَّى أَقَامَ الْعِشَاءَ الآخِرَةَ، فَصَلَّى ثُمَّ حَلَّ النَّاسُ، قَالَ: قُلْتُ: أَخْبِرْنِي كَيْفَ فَعَلْتُمْ حِينَ أَصْبَحْتُمْ؟، قَالَ: رَدِفَهُ الْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ ﵄، وَانْطَلَقْتُ أَنَا فِي سُبَّاقِ قُرَيْشٍ عَلَى رِجْلَيّ \" (^٢).\nرجال السند:\nأَبُو نُعَيْمٍ، هو الفضل، زُهَيْرٌ، هو أبو معاوية، إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُقْبَةَ، هو ابن أبي عياش، مدني ثقة روى له مسلم، قَالَ: وكُرَيْبٌ، هو ابن مسلم، هم أئمة ثقات تقدموا، وأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، -﵁-.\nالشرح:\nهذه هي السنة بعد الوصول إلى مزدلفة المبادرة بصلاة المغرب والعشاء جمعا وقصرا، ثم النزول والمبيت، ومن شاء انطلق إلى منى بعد منتصف الليل، وقد ترخص أكثر الناس اليوم في عدم المبيت خوفا من الزحام على جمرة العقبة، وقد بذلت الدولة حرسها الله جهودا كبيرة في تنظيم رمي الجمرات، كان لها أثر عظيم في سهولة الرمي وسلامة الناس.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٩١٩ - (٢) أَخْبَرَنَا حَجَّاجٌ، ثَنَا حَمَّادٌ، ثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ كُرَيْبِ ابْنِ أَبِي مُسْلِمٍ، عَنْ أُسَامَةَ: نَحْوَهُ (^٣).\n_________\n(^١) المراد النزول لا المبيت، وهذا الشعب بين عرفات والمزدلفة، وليس ذا الحليفة كما ذكر الداراني (٢/ ١١٩٩).\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (١٣٩) ومسلم حديث (١٢٨٠) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٨٠٧، ٨٠٥).\n(^٣) رجاله ثقات، وانظر السابق.","vol":"4","page":71},{"text":"رجال السند:\nحَجَّاجٌ، وحَمَّادٌ، ومُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، هو أخو إبراهيم المتقدم آنفا، هم أئمة ثقات تقدموا، وتقدم الباقون آنفا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٩٢٠ - (٣) أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: عَدِىُّ بْنُ ثَابِتٍ أَنْبَأَنِي، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ: \" أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- جَمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاء\" - يَعْنِى بِجَمْعٍ -.\nرجال السند:\nأَبُو الْوَلِيدِ، هو الطيالسي، وشُعْبَةُ، وعَدِىُّ بْنُ ثَابِتٍ، هو الأنصاري، عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَزِيدَ، هو الخطمي جده لأمه، هم ثقات تقدموا، وأَبو أَيُّوبَ، -﵁-.\nالشرح: رجاله ثقات، تقدم وهو متفق عليه. وانظر ما تقدم.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٩٢١ - (٤) أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ، ثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ -﵁-: \" أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- صَلَّى الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ بِالْمُزْدَلِفَةِ، لَمْ يُنَادِ فِي وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا إِلاَّ (^١) بِالإِقَامَةِ، وَلَمْ يُسَبِّحْ بَيْنَهُمَا، وَلَا عَلَى إِثْرِ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا \" (^٢).\nرجال السند:\nعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ، وابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، هو محمد، وابْنُ شِهَابٍ، هو الزهري، وسَالِمٍ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبوه عبد الله بن عمر ﵄.\nالشرح\nالمراد أنه أمر بالإقامة دون الأذان، ولم يصل نافلة بعدهما.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٥٤٩ -<span data-type='title' id=toc-556> باب الرُّخْصَةِ فِي النَّفْرِ مِنْ جَمْعٍ بِلَيْلٍ:</span>\n١٩٢٢ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ شَوَّالٍ، أَخْبَرَهُ:\n_________\n(^١) ليس في (ت) إلا، والصواب إثباتها.\n(^٢) رجاله ثقات، وتقدم من حديث أبي أيوب الأنصاري دون ذكر النداء، ومن حديث سالم بإطلاق الجمع.","vol":"4","page":72},{"text":"أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ ﵂ أَخْبَرَتْهُ: \" أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- أَمَرَهَا أَنْ تَنْفِرَ مِنْ جَمْعٍ بِلَيْلٍ\" (^١).\nرجال السند:\nأَبُو عَاصِمٍ، هو الضحاك، وابْنُ جُرَيْجٍ، وعَطَاءٌ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ شَوَّالٍ، هو مولى حبيبة مكي ثقة، روى له مسلم، وأُمُّ حَبِيبَةَ، ﵂.\nالشرح:\nهذا من ضمن الإذن للنساء والضعفة أن يخرجوا من مزدلفة ليلا رحمة بهم من شدة الزكام، والناس في هذا الزمان أحوج لهذا فقد تجاوز العدد مئات الألوف إلى الملايين، فلا حرج من تفويجهم بليل من مزدلفة.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٩٢٣ - (٢) أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ، ثَنَا أَفْلَحُ قَالَ: سَمِعْتُ الْقَاسِمَ ابْنَ مُحَمَّدٍ يُحَدِّثُ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتِ: \" اسْتَأْذَنَتْ سَوْدَةُ بِنْتُ زَمْعَةَ ﵂ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- أَنْ يَأْذَنَ لَهَا فَتَدْفَعَ قَبْلَ أَنْ يَدْفَعَ فَأَذِنَ لَهَا - قَالَ الْقَاسِمُ: وَكَانَتِ امْرَأَةً ثَبِطَةً، قَالَ الْقَاسِمُ: الثَّبِطَةُ الثَّقِيلَةُ - فَدَفَعَتْ، وَحُبِسْنَا مَعَهُ حَتَّى دَفَعْنَا بِدَفْعِهِ، قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: فَلأَنْ أَكُونَ اسْتَأْذَنْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- كَمَا اسْتَأْذَنَتْ سَوْدَةُ ﵂\nفَأَدْفَعَ قَبْلَ النَّاسِ أَحَبُّ إِلَيَّ\nمِنْ مَفْرُوحٍ بِهِ \" (^٢).\nرجال السند: عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ، وأَفْلَحُ، هو ابن حميد، والْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَائِشَةُ، هي عمته ﵂.\nالشرح:\nالمراد أن سودة ﵂ كانت ثقيلة الجسم فأستأذنت رسول الله -ﷺ- في النفر من المزدلفة ليلا ليخف عليها الزحام، لذلك تمنت عائشة أن لو استأذنت لما في ذلك من التيسير، وانظر السابق.\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه مسلم حديث (١٢٩٢).\n(^٢) رجاله ثقات، وفي الحج أخرجه البخاري حديث (١٦٨٠) ومسلم حديث (١٢٩٠) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٨١٢).","vol":"4","page":73},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٥٥٠ -<span data-type='title' id=toc-557> باب بِمَا يَتِمُّ الْحَجُّ</span>\n١٩٢٤ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، ثَنَا شُعْبَةُ، ثَنَا بُكَيْرُ بْنُ عَطَاءٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَعْمُرَ الدِّيليَّ -﵁- يَقُولُ: \" سُئِلَ النَّبِيُّ -ﷺ- عَنِ الْحَجِّ فَقَالَ: «الْحَجُّ عَرَفَاتٌ أَوْ يَوْمُ عَرَفَةَ، وَمَنْ أَدْرَكَ لَيْلَةَ جَمْعٍ قَبْلَ صَلَاةِ الصُّبْحِ فَقَدْ أَدْرَكَ» وَقَالَ: «أَيَّامُ مِنًى ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ في يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ» (^١).\nرجال السند:\nأَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، وشُعْبَةُ، هما إمامان ثقتان تقدما، وبُكَيْرُ بْنُ عَطَاءٍ، هو الليثي تابعي ثقة، روى له الأربعة، وعَبْدُالرَّحْمَنِ بْنُ يَعْمُرَ الدِّيليَّ، -﵁-.\nالشرح:\nالمراد أن نهار عرفة وليها موقف فمن أدرك وقتا من نهارها أو ليلها فقد أدرك الحج، ومن أدرك ليلة مزدلفة قبل الفجر فقد أدرك الحج؛ لأنه لا ريب في إدراكه عرفة قبلها، وأيام منى ثلاثة هي أيام التشريق الحادي عشر، والثاني عشر، والثالث عشر، فمن دفع من منى إلى البيت في اليوم الثاني عشر قبل الغروب جاز له ذلك، ولا إثم عليه في التعجل، ومن تأخر إلى الثالث عشر جاز له ذلك، ولا إثم عليه في التأخر، وانظر التالي.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٩٢٥ - (٢) أَخْبَرَنَا يَعْلَى، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ مُضَرِّسٍ -﵁- قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ (^٢) إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- بِالْمَوْقِفِ عَلَى رُءُوسِ النَّاسِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، جِئْتُ مِنْ جَبَلَيْ طَيِّء، أَكْلَلْتُ مَطِيَّتِي وَأَتْعَبْتُ نَفْسِى، وَاللَّهِ إِنْ (^٣) بَقِيَ جَبَلٌ إِلاَّ وَقَفْتُ عَلَيْهِ، فَهَلْ لِي مِنْ حَجٍّ؟، قَالَ:\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه الترمذي حديث (٨٨٠، ٨٩٠) وقال: هذا حديث صحيح حسن، وأبو داود حديث (١٩٤٩) والنسائي حديث (٣٠٤٤) وصححه الألباني.\n(^٢) هو عروة نفسه، وانظر التالي.\n(^٣) نافية بمعنى (ما) أي ما بقي جبل.","vol":"4","page":74},{"text":"«مَنْ شَهِدَ مَعَنَا هَذِهِ الصَّلَاةَ، وَقَدْ أَتَى عَرَفَاتٍ قَبْلَ ذَلِكَ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا، فَقَدْ قَضَى\nتَفَثَهُ (^١) وَتَمَّ حَجُّهُ» (^٢).\nرجال السند:\nيَعْلَى، هو ابن عبيد، إِسْمَاعِيلُ، هو ابن أبي خالد، وعَامِرٌ، هو الشعبي، وعُرْوَةُ بْنُ مُضَرِّسٍ، -﵁-.\nالشرح: انظر السابق.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٩٢٦ - (٣) أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي السَّفَرِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ مُضَرِّسِ بْنِ حَارِثَةَ بْنِ لَامٍ -﵁- قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ-: فَذَكَرَ نَحْوَهُ (^٣).\nرجال السند: عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي السَّفَرِ، هو الهمداني من أصحاب الشعبي ثقة تقدم، وتقدم الباقون وهم أئمة ثقات.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٥٥١ -<span data-type='title' id=toc-558> باب وَقْتِ الدَّفْعِ مِنَ الْمُزْدَلِفَةِ</span>\n١٩٢٧ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو غَسَّانَ: مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ -﵁- قَالَ: \" كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يُفِيضُونَ مِنْ جَمْعٍ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، وَكَانُوا يَقُولُونَ: أَشْرِقْ ثَبِيرُ لَعَلَّنَا نُغِيرُ، وَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- خَالَفَهُمْ فَدَفَعَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ بِقَدْرِ صَلَاةِ الْمُسْفِرِينَ - أَوْ قَالَ الْمُشْرِقِينَ - بِصَلَاةِ الْغَدَاةِ \" (^٤).\nرجال السند: أَبُو غَسَّانَ: مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، وإِسْرَائِيلُ، هو ابن يونس، وأَبو إِسْحَاقَ، السبيعي يُفِيضُونَ مِنْ جَمْعٍ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، وَكَانُوا يَقُولُونَ:\n_________\n(^١) هو ما يعْلَق بالجسد من جفاف وروائح نتيجة عدم الادهان والتطيب، ويقضى التقث باستعمال ذلك.\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه الترمذي حديث (٨٩١) وقال: حسن صحيح، وأبو داود حديث (١٩٥٠) والنسائي حديث (٣٠٣٩، ٣٠٤٣) وابن ماجه حديث (٣٠١٦) وصححه الألباني.\n(^٣) رجاله ثقات، وانظر السابق.\n(^٤) الحديث رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (١٦٨٤).","vol":"4","page":75},{"text":"أَشْرِقْ ثَبِيرُ لَعَلَّنَا نُغِيرُ، وَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- خَالَفَهُمْ فَدَفَعَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ بِقَدْرِ صَلَاةِ الْمُسْفِرِينَ - أَوْ قَالَ الْمُشْرِقِينَ - بِصَلَاةِ الْغَدَاةِ \" جد إسرائيل، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ، هو ابن مهران أبو عبد الله الجزري، إمام ثقة جده لأمه سعيد بن جبير، وأبوه ميمون إمام فقيه، وعُمَرَ ابْنِ الْخَطَّابِ، -﵁-.\nالشرح:\nوقوله: \" أَشْرِقْ ثَبِيرُ \" ثبير من جبال مكة، يقع على يسار الذاهب إلى منى، دفن فيه رجل من هذيل اسمه ثبير، فسمي به.\nوقوله: لَعَلَّنَا نُغِيرُ \" أي نفيض إلى منى، فخالفهم -ﷺ- فأفاض قبل طلوع الشمس، وانتظار المشركين لإشراق الشمس، ومخاطبتهم ثبيرا وطلب الإشراق نوع شرك وتعظيم له، فكانت إفاضة رسول الله -ﷺ- قبل طلوع الشمس إخلاصا لله وبعدا عن شبة الاعتقاد في غير الله -ﷻ-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٥٥٢ -<span data-type='title' id=toc-559> باب الْوَضْعِ فِي وَادِى مُحَسِّرٍ:</span>\n١٩٢٨ - (١) أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ:\nأَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ: أَنَّ أَبَا مَعْبَدٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ عَنِ الْفَضْلِ -﵁-، أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ فِي عَشِيَّةِ عَرَفَةَ، وَغَدَاةِ جَمْعٍ حِينَ دَفَعُوا: «عَلَيْكُمُ السَّكِينَةَ» وَهُوَ كَافٌّ نَاقَتَهُ، حَتَّى إِذَا دَخَلَ مُحَسِّرًا أَوْضَعَ (^١).\nرجال السند:\nإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، هو ابن راهويه، وعِيسَى بْنُ يُونُسَ، وابْنُ جُرَيْجٍ وأَبُو الزُّبَيْرِ، هو محمد بن مسلم، أَبو مَعْبَدٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، وابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄.\nالشرح:\nمحسر هو واد بين عرفة ومزدلفة وهو المكان الذي كان يقف فيه النصارى، وكان عمر بن الخطاب -﵁- إذا أتاه أسرع وقال:\nإليك تعدوا قلقًا وضينها … * * * … مخالفًا دين النصارى دينها\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه مسلم حديث (١٢٨٢). -","vol":"4","page":76},{"text":"ولذلك يستحب الإسراع في قطعه عرضا، وقد قيل: إن الله -﷿- أهلك فيه أصحاب الفيل، كما يستحب الإسراع في الأماكن التي نزل بها عذاب كالحجر أهلك الله -﷿- فيها قوم ثمود.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٩٢٩ - (٢) أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِاللَّهِ، ثَنَا لَيْثٌ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، بِإِسْنَادِهِ: نَحْوَهُ (^١).\n[قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: الإِيضَاعُ لِلإِبِلِ، وَالإِيجَافُ لِلْخَيْلِ] (^٢).\nرجال السند:\nأَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، إمام ثقة تقدم، ولَيْثٌ، هو ابن أبي سليم ضعيف.\nوبالمناسبة:\nفي هذا اليوم السبت الموافق ٤/ ٦/ ١٤٤٠ هـ، استصحبت العصا لوهن أشعربه، والحمد لله لقد متعني الله بالصحة دهرا، فأسأل -ﷻ- حسن العمل وحسن الخاتمة، وأن يرحم ضعفي ويتجاوز عن تقصيري، وأن يجعل خير أيامي يوم القدوم عليه، وأن يجعل ما بعده رضا منه ورحمة ومغفرة، وفوزا بالجنة ونجاة من النار.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٥٥٣ -<span data-type='title' id=toc-560> باب فِي الْمُحْصَرِ بِعَدُوٍّ</span>\n١٩٣٠ - (١) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، وَسَالِمًا كَلَّمَا ابْنَ عُمَرَ ﵄ لَيَالِىَ نَزَلَ الْحَجَّاجُ بِابْنِ الزُّبَيْرِ قَبْلَ أَنْ يُقْتَلَ فَقَالَا: \" لَا يَضُرُّكَ أَنْ لَا تَحُجَّ الْعَامَ، نَخَافُ أَنْ يُحَالَ بَيْنَكَ وَبَيْنَ الْبَيْتِ، فَقَالَ: قَدْ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- مُعْتَمِرِينَ فَحَالَ كُفَّارُ قُرَيْشٍ دُونَ الْبَيْتِ، فَنَحَرَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- هَدْيَهُ، وَحَلَقَ رَأْسَهُ ثُمَّ رَجَعَ، فَأُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ أَوْجَبْتُ عُمْرَةً، وإِنْ خُلِّيَ بَيْنِي وَبَيْنَ الْبَيْتِ طُفْتُ، وَإِنْ حِيلَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ فَعَلْتُ كَمَا كَانَ فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- وَأَنَا مَعَهُ، فَأَهَلَّ بِالْعُمْرَةِ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ، ثُمَّ سَارَ فَقَالَ: إِنَّمَا شَأْنُهُمَا وَاحِدٌ أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ أَوْجَبْتُ حَجًّا مَعَ عُمْرَتِي \".\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وانظر: السابق.\n(^٢) ما بين المعقوفين ليس في (ك) ومعناهما الإسراع.","vol":"4","page":77},{"text":"قَالَ نَافِعٌ: \" فَطَافَ لَهُمَا طَوَافًا وَاحِدًا، وَسَعَى لَهُمَا سَعْيًا وَاحِدًا، ثُمَّ لَمْ يَحِلَّ حَتَّى جَاءَ يَوْمُ النَّحْرِ فَأَهْدَى، وَكَانَ يَقُولُ: مَنْ جَمَعَ الْعُمْرَةَ وَالْحَجَّ فَأَهَلَّ لَهِمَا جَمِيعًا فَلَا يَحِلَّ حَتَّى يَحِلَّ مِنْهُمَا جَمِيعًا يَوْمَ النَّحْرِ \" (^١).\nرجال السند:\nعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، وأَبُو أُسَامَةَ، هو حماد، وعُبَيْدُ اللَّهِ، هو ابن عبد الله ابن عتبة، ونَافِعٌ، وعَبْدٌ اللَّهِ، وَسَالِمٌ هما ابنا عبد الله بن عمر -﵁-، هم ثقات تقدموا.\nالشرح:\nالمراد أن حكم من يُمنع من أداء الحج أو العمرة إنه يعمل عمل الرسول -ﷺ- عام الحديبية، حين منعته قريش من الوصول إلى البيت، فتحلل في مقامه في الحديبية، ولذلك من السنة أن يشترط الحاج أو المعتمر عند الإهلال فيقول: \" فإن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٩٣١ - (٢) أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ حَجَّاجٍ الصَّوَّافِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ عَمْرٍو الأَنْصَارِيِّ -﵁-، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ:\n«مَنْ كُسِرَ أَوْ عُرِجَ فَقَدْ حَلَّ وَعَلَيْهِ حَجَّةٌ أُخْرَى» (^٢).\nقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: رَوَاهُ مُعَاوِيَةُ بْنُ سَلاَّمٍ (^٣)، وَمَعْمَرٌ (^٤)، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَافِعٍ، عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ عَمْرٍو -﵁-، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-.\nرجال السند: أَبُو عَاصِمٍ، هو الضحاك، حَجَّاجٍ الصَّوَّافِ، هو ابن أبي عثمان، ثقة ثبت حافظ، روى له الستة، ويَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، وعِكْرِمَةُ، هم أئمة ثقات\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (١٦٣٩ - ١٦٤٠) ومسلم حديث (١٢٣٠) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٧٧٢).\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه أبو داود حديث (١٨٦٢، ١٨٦٣) والترمذي حديث (٩٤٠) وقال: حسن، والنسائي حديث (٢٨٦١) وابن ماجه حديث (٣٠٧٧) وصححه الألباني عندهم.\n(^٣) أخرجه الطحاوي (مشكل الآثار ١/ ٢٥٢).\n(^٤) أخرجه أبو داود حديث (١٨٦٢، ١٨٦٣) والترمذي حديث (٩٤٠) وقال: سمعت محمدا - البخاري - يقول: رواية معمر، ومعاوية بن سلام أصح، والنسائي حديث (٢٨٦١) وابن ماجه حديث (٣٠٧٨، ٣٠٧٨) وصححه الألباني عندهم.","vol":"4","page":78},{"text":"تقدموا، والْحَجَّاجُ بْنُ عَمْرٍو الأَنْصَارِيِّ، -﵁-.\nالشرح:\nأما قول الدارمي: \" رَوَاهُ مُعَاوِيَةُ بْنُ سَلاَّمٍ \" ففيه بيان مخالفة جماعة للحجاج فأدخلوا عبد الله بن رافع بين عكرمة والحجاج بن عمرو، وقد سمع عكرمة من الحجاج بن عمرو.\nوالمراد أن من عرض له عارض كمن كسرت رجله، أو أصابه عرج فإنه معذور ويحل، وعليه الحج مرة أخرى، ولكن في هذا الزمن وبفضل الله -﷿- ثم ما هُيئ للمصابين والمرضى من وسائل يستطيعون معها الحج تحت إشراف الأطباء والعناية الفائقة بهم، زال هذا العذر حتى من تجرى لهم عمليات يكملون الحج من غير عائق يمنعهم من ذلك، وهذا مما يدعى للدولة وفقها الله بالجزاء الحسن.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٥٥٤ -<span data-type='title' id=toc-561> باب فِي جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ أَيُّ سَاعَةٍ تُرْمَى</span>؟:\n١٩٣٢ - (١) أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى قال: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ ﵄ قَالَ:\n\" رَمَى رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- الْجَمْرَةَ يَوْمَ النَّحْرِ الضُّحَى، وَبَعْدَ ذَلِكَ عِنْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ \" (^١).\nرجال السند:\nعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، وابْنُ جُرَيْجٍ، وأَبو الزُّبَيْرِ، هم أئمة ثقات تقدموا، وجَابِرٌ، -﵁-.\nالشرح:\nالمراد جمرة العقبة، وهي الجمرة الوحيدة التي ترمى يوم النحر، وترمى مع بقية الجمرات في أول أيام التشريق بعد الزوال، ونظر لكثرة الحجيج، فقد أفتى العلماء بجواز الرمي بعد منتصف ليلة النحر، وبقية الجمرات قبل الظهر من أيام التشريق.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٩٣٣ - (٢) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، ثَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِي الْبَدَّاحِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِيهِ -﵁-:\n_________\n(^١) رجاله ثقات، ابن جريج صرح بالتحديث، أخرجه مسلم حديث (١٢٩٩).","vol":"4","page":79},{"text":"\" أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- أَرْخَصَ لِرِعَاءِ الإِبِلِ أَنْ يَرْمُوا يَوْمَ النَّحْرِ، ثُمَّ يَرْمُوا الْغَدَ أَوْ مِنْ بَعْدِ الْغَدِ لِيَوْمَيْنِ، ثُمَّ يَرْمُوا يَوْمَ النَّفْرِ \" (^١).\nقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: \" مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي الْبَدَّاحِ\" (^٢).\nرجال السند:\nعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، هو القعنبي، مَالِكٌ، هو الإمام، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، وأَبو الْبَدَّاحِ بْنِ عَاصِمٍ، أبو البداح لقب وهو أبو عمرو الأوسي ثقة قليل الحديث، وهو\nأخو عباد، وأَبوه، عاصم بن عدي -﵁-.\nأما قول الدارمي: \" مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي الْبَدَّاحِ\" فالذي قاله هو يحيى بن يحيى خالف أصحاب مالك في هذا الحديث، والصحيح أن الحديث لعاصم الصحابي، وابنه أبو البداح يرويه عنه.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٥٥٥ -<span data-type='title' id=toc-562> بابٌ فِي الرَّمْيِ بِمِثْلِ حَصَى الْخَذْفِ:</span>\n١٩٣٤ - (١) أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ابْنِ عَبْدِالرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُثْمَانَ التَّيْمِيِّ -﵁- قَالَ:\n\" أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ أَنْ نَرْمِيَ الْجَمْرَةَ بِمِثْلِ حَصَى الْخَذْفِ \" (^٣).\n_________\n(^١) فيه انقطاع بين عبد الله بن أبي بكر وأبي البداح، ولذلك أردف الدارمي بالسند التالي ورجاله ثقات، وأخرجه الترمذي حديث (٩٥٥) وقال: حسن صحيح، وأبو داود حديث (١٩٧٥) والنسائي حديث (٣٠٦٩) وابن ماجه حديث (٣٠٣٧) وصححه الألباني عندهم.\n(^٢) إشارة إلى الرواية التي فيها مالك عن أبي البداح عاصم بن عدي، هكذا ذكر أحمد بن خالد، أن يحيى بن يحيى وحده من بين أصحاب مالك قال هذا، قال ابن عبد البر: إنما هو لعاصم بن عدي هو الصاحب، وأبو البداح ابنه، يرويه عنه، وهو الصحيح فيه، ثم قال: ولم نجده عند شيوخنا في كتاب يحيى إلا عن أبي البداح ابن عاصم، كما رواه جماعة عن مالك، وهو الصحيح في إسناد هذا الحديث (التمهيد ١٧/ ٢٥٢) ورواه أيضا ابن جريج، عن محمد بن أبي بكر - أخي عبد الله - عن أبي البداح، ولم يقل: عن أبيه (المعجم الكبير ١٧/ ١٧٢) وخالف ابن جريج سائر أصحابه، فرووه عنه، عن محمد بن أبي بكر، عن أبيه، مثل قول مالك: عبد الله بن أبي بكر، عن أبيه.\n(^٣) ت: رجاله ثقات، وأنظر: القطوف (٩٠٦/ ١٩٥٢).","vol":"4","page":80},{"text":"رجال السند:\nعُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، هو ابن فارس إمام تقدم، وعُثْمَانُ بْنُ مُرَّةَ، هو البصري لا بأس به، روى له مسلم. وأَبو سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، هو إمام تقدم، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُثْمَانَ التَّيْمِيِّ، -﵁-.\nالشرح:\nلأن الرمي بالحصباء: الخذف الصغير رمز لفعل إبراهيم عليه -﵇-، وليس لإصابة الشيطان ذاته كما يعتقد بعض الجهال، وقد أحسنت الدولة في خدمة الحجيج، ومما وفرت لهم حصى الحصباء التي ترمى الجمرات بها، وقضت على ما كان يفعله بعض الحجاج من الرمي بالأحذية والحجارة الكبيرة اعتقادا منهم أن ما يرمونه هو الشيطان.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٩٣٥ - (٢) أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ ﵄ قَالَ: \" أَمَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- فَرَمَوْا بِمِثْلِ حَصَى الْخَذْفِ، وَأَوْضَعَ (^١) فِي وَادِي مُحَسِّرٍ\"، وَقَالَ: «عَلَيْكُمُ السَّكِينَةَ» (^٢).\nرجال السند:\nعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، وسُفْيَانُ، وأَبو الزُّبَيْرِ، هم أئمة ثقات تقدموا، وجَابِرٍ، -﵁-.\nالشرح:\nالمراد عدم التسابق والتدافع؛ لأنه ينافي الوقار في العبادة، ويسبب الأذى وربما هلاك البعض كما حدث ذلك مرارا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٩٣٦ - (٢) أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، أَنَا خَالِدٌ، عَنْ حُمَيْدٍ الأَعْرَجِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُعَاذٍ -﵁-:\nأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- كَانَ يَأْمُرُنَا أَنْ نَرْمِيَ الْجِمَارَ بِمِثْلِ حَصَى الْخَذْفِ (^٣).\nقِيلَ لأَبِي مُحَمَّدٍ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُعَاذٍ لَهُ صُحْبَةٌ؟، قَالَ: نَعَمْ.\n_________\n(^١) أي أسرع.\n(^٢) رجاله ثقات، وأصله عند مسلم من حديث الفضل بن عباس، حديث (١٢٩٩).\n(^٣) رجاله ثقات، وهو طرف من حديث ابن عباس عند مسلم، المذكور آنفا.","vol":"4","page":81},{"text":"رجال السند:\nعَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، وخَالِدٌ، هو ابن عبد الله المزني، وحُمَيْدٌ الأَعْرَجِ، هوبن قيس المكي، أبو صفوان المقرئ، إمام ثقة مجود، روى له الستة، مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، هو ابن الحارث التيمي، ثقة له أفراد، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ ابْنُ مُعَاذٍ، -﵁-.\nالشرح: انظر السابق.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٥٥٦ -<span data-type='title' id=toc-563> بابٌ فِي رَمْيِ الْجِمَارِ يَرْمِيهَا رَاكِبًا</span>.\n١٩٣٧ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ، وَالْمُؤَمَّلُ، وَأَبُو نُعَيْمٍ، عَنْ أَيْمَنَ بْنِ نَابِلٍ، عَنْ قُدَامَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمَّارٍ الْكِلَابِيِّ -﵁- قَالَ: \" رَأَيْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- يَرْمِي الْجِمَارَ عَلَى نَاقَةٍ صَهْبَاءَ، لَيْسَ ثَمَّ ضَرْبٌ وَلَا طَرْدٌ، لَا إلَيْكَ إِلَيْكَ \" (^١).\nرجال السند:\nأَبُو عَاصِمٍ، هو الضحاك، وَالْمُؤَمَّلُ، هو ابن إسماعيل أبو عبد الرحمن البصري، صدوق حفظه سيئ، ولذلك قرنه الدارمي بإمامين، وَأَبُو نُعَيْمٍ، هو الفضل بن دكين، أَيْمَنَ بْنِ نَابِلٍ، هو حبشي نزل عسقلان، صدوق روى له البخاري، وقُدَامَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ\nعَمَّارٍ (^٢) الْكِلَابِيِّ، -﵁-.\nالشرح:\nفيه جواز الرمي راكبا، واستصحاب الهدوء والسكينة، وقد حلت الآلات اليوم محل الرواحل كالعربيات والسيارات الصغير، والسيور الكهربائية، وسبحان الله يخلق ما لا تعلمون.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٩٣٨ - (٢) أَخْبَرَنَا زَكَرِيَّا بْنُ عَدِيٍّ، ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ - هُوَ الْجَزَرِيُّ - عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، عَنِ الْفَضْلِ\n_________\n(^١) الحديث رجاله ثقات، وأخرجه الترمذي حديث (٩٠٣) وقال: حسن صحيح، والنسائي حديث (٣٠٦١) وابن ماجه حديث (٣٠٣٥) وصححه الألباني عندهم.\n(^٢) في (ت، ك) عمارة، وهو خطأ.","vol":"4","page":82},{"text":"قَالَ -﵁-: \" كُنْتُ رِدْفَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فَلَمْ يَزَلْ يُلَبِّي حَتَّى رَمَى الْجَمْرَةَ \" (^١).\nرجال السند:\nزَكَرِيَّا بْنُ عَدِيٍّ، إمام تقدم، وعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، هو أبو وهب أحفظ من روى عن عبد الكريم الجزري تقدم، وعَبْدُ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيُّ، هو ابن مالك أبو سعيد الحراني، إمام ثقة روى له الستة، وهو أثبت حديثا من خصيف، سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄.\nالشرح:\nهذا في الإفاضة من المزدلفة، وتقدم في الصعود إلى عرفة أن منهم من يكبر ومنهم من يلبي، ولا مانع من التكبير والتلبية تارة وتارة، وهما من أعظم الذكر، انظر ما تقدم برقم ١٨٣٤، ١٨٤٥.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٥٥٧ -<span data-type='title' id=toc-564> باب الرَّمْيِ مِنْ بَطْنِ الْوَادِي وَالتَّكْبِيرِ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ</span>.\n١٩٣٩ - (١) أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، أَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ: \" أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- كَانَ إِذَا رَمَى الْجَمْرَةَ الَّتِي تَلِي الْمَسْجِدَ: مَسْجِدَ مِنًى، يَرْمِيهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ، ثُمَّ تَقَدَّمَ أَمَامَهَا فَوَقَفَ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ رَافِعًا يَدَيْهِ، وَكَانَ يُطِيلُ الْوُقُوفَ، ثُمَّ يَأْتِي الْجَمْرَةَ الثَّانِيَةَ، فَيَرْمِيهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، يُكَبِّرُ كُلَّمَا رَمَى بِحَصَاةٍ، ثُمَّ يَنْحَدِرُ مِنْ ذَاتِ الْيَسَارِ مِمَّا يَلِي الْوَادِي، رَافِعًا يَدَيْهِ يَدْعُو، ثُمَّ يَأْتِي الْجَمْرَةَ الَّتِي عِنْدَ الْعَقَبَةِ فَيَرْمِيهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، يُكَبِّرُ كُلَّمَا رَمَى بِحَصَاةٍ، ثُمَّ يَنْصَرِفُ وَلَا يَقِفُ عِنْدَهَا\". قَالَ الزُّهْرِيُّ: \" سَمِعْتُ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يُحَدِّثُ بِهَذَا الْحَدِيثِ، عَنْ أَبِيهِ -﵁-، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَفْعَلُهُ \" (^٢).\nرجال السند: عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، أَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، وسَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، هم أئمة ثقات، وأَبوه، هو عبد الله بن عمر، ﵄.\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (١٦٧٠) ومسلم حديث (١٢٨١) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٨٠٥).\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (١٧٥١) ومسلم حديث (١٢٨١) ولم أقف عليه في (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان).","vol":"4","page":83},{"text":"الشرح:\nفي هذا العهد الزاهر، وما تم من مشروعات توسعة المشاعر ذهب الوادي وبطنه، ولم يبق إلا تلك الخدمات الميسِّرة للرمي مع التكبير والتلبية والذكر والدعاء والحمد لله على ما أنعم به ويسره لخدمة الحجيج.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٥٥٨ -<span data-type='title' id=toc-565> باب الْبَقَرَةِ تُجْزِئُ عَنِ الْبَدَنَةِ</span>\n١٩٤٠ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ - هُوَ الْمَاجِشُونُ - عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: \" خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- لَا يَذْكُرُ إِلاَّ الْحَجَّ فَلَمَّا جِئْنَا سَرِفَ طَمِثْتُ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ النَّحْرِ طَهُرْتُ، فَأَرْسَلَنِي رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- فَأَفَضْتُ فَأُتِيَ بِلَحْمِ بَقَرٍ فَقُلْتُ:\nمَا هَذَا؟ قَالُوا: أَهْدَى رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- عَنْ نِسَائِهِ الْبَقَرَ\" (^١).\nرجال السند:\nأَبُو نُعَيْمٍ، هو الفضل، وعَبْدُ الْعَزِيزِ، هُوَ الْمَاجِشُونُ، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ، والْقَاسِمُ، هو ابن محمد، وعَائِشَةُ، ﵂.\nالشرح:\nالبقر من بهيمة الأنعام التي امتن الله بها على عباده، وهي الإبل والبقر والضأن والمعز، وهي مما يهدى أو يضحى به الشاة عن الرجل وأهل بيته، وكذلك الضأن، الواحدة منها عن الرجل وأهل بيته، والإبل الواحدة منها عن سبعة ومن يعولون، والبقر الواحدة منها عن سبعة وهي من نعم الله على عباده وان اختلفت الأنظار حيال اقتنائها وتربيتها.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٥٥٩ -<span data-type='title' id=toc-566> باب مَنْ قَالَ لَيْسَ عَلَى النِّسَاءِ حَلْقٌ:</span>\n١٩٤١ - (١) أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمَدِينِيُّ، ثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ:\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٢٩٤ - ١٧٠٩) ومسلم حديث (١٢١١) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٧٥٧).","vol":"4","page":84},{"text":"أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جُبَيْرٍ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ قَالَتْ: أَخْبَرَتْنِي أُمُّ عُثْمَانَ بِنْتُ أَبِي سُفْيَانَ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «لَيْسَ عَلَى النِّسَاءِ حَلْقٌ، إِنَّمَا عَلَى النِّسَاءِ التَّقْصِيرُ» (^١).\nرجال السند:\nعَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمَدِينِيُّ، هو أبو الحسن قرين الإمامين أحمد بن حنبل ويحيى بن معين، وكان أسرد أقرانه للأحاديث، وأكثرهم تصنيفا، إمام ثقة حجة، هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ، هو أبو عبد الرحمن الأبناوي، قاضي صنعاء وابْنُ جُرَيْجٍ، وعَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جُبَيْرٍ، هو ابن شيبة بن عثمان بن أبي طلحة، ثقة قليل الحديث، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، هي أخت عبد الحميد، لها رؤية وصرح البخاري بسماعها من النبي -ﷺ-، روى لها الستة، وأُمُّ عُثْمَانَ بِنْتُ أَبِي سُفْيَانَ، هي أم ولد شيبة بن عثمان بن أبي طلحة لها صحبة، وابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄.\nالشرح:\nالمرأة لا تحلق شعرها لا في حج ولا عمرة، وإنما تجمع ظفائر شعرها وتقص من آخرها قدر الأنملة لتحلل من إحرامها، أما الحلق محرم على النساء إلا لضرورة.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٥٦٠ -<span data-type='title' id=toc-567> باب فَضْلِ الْحَلْقِ عَلَى التَّقْصِيرِ:</span>\n١٩٤٢ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ:\n«رَحِمَ اللَّهُ الْمُحَلِّقِينَ» قِيلَ: وَالْمُقَصِّرِينَ؟، قَالَ: «رَحِمَ اللَّهُ الْمُحَلِّقِينَ» قَالَ فِي الرَّابِعَةِ: «وَالْمُقَصِّرِينَ» (^٢).\nرجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وسُفْيَانُ، هو الثوري، وعُبَيْدُ اللَّهِ، ونَافِعٌ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عُمَرَ، ﵄.\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه أبو داود حديث (١٩٨٤، ١٩٨٥) وصححه الألباني.\n(^٢) رجاله ثقات، وفي الحج أخرجه البخاري حديث (١٧٢٧) ومسلم حديث (١٣٠١) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٨١٩).","vol":"4","page":85},{"text":"الشرح:\nوفيه بيان أن الحلق في حج أو عمرة أفضل من التقصير، لذلك دعا رسول الله -ﷺ- للمحلقين ثلاثا، ولمن قصر مرة واحدة.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٥٦١ -<span data-type='title' id=toc-568> بابٌ فِيمَنْ قَدَّمَ نُسُكَهُ شَيْئًا قَبْلَ شَيْءٍ</span>\n١٩٤٣ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ - هُوَ ابْنُ أَبِي سَلَمَةَ الْمَاجِشُونُ - عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- عِنْدَ الْجَمْرَةِ وَهُوَ يُسْأَلُ، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، نَحَرْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ؟، قَالَ:\n«ارْمِ وَلَا حَرَجَ» قَالَ آخَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، حَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَنْحَرَ؟، قَالَ: «انْحَرْ وَلَا حَرَجَ» قَالَ: فَمَا سُئِلَ عَنْ شَيْءٍ قُدِّمَ وَلَا أُخِّرَ إِلاَّ قَالَ: «افْعَلْ وَلَا حَرَجَ» (^١).\nرجال السند:\nأَبُو نُعَيْمٍ، هو الفضل، وعَبْدُ الْعَزِيزِ، هُوَ ابْنُ أَبِي سَلَمَةَ الْمَاجِشُونُ، والزُّهْرِيُّ، وعِيسَى بْنُ طَلْحَةَ، هو ابن عبيد الله التيمي، أبو محمد تابعي إمام ثقة، وعَبْدُ اللَّهِ ابْنُ عَمْرٍو، ﵄.\nالشرح:\nفي هذا تيسير على الناس، وجميع أفعال الحاج في منى ليست على الترتيب، بل كيفما تيسر، ولا حرج على من قدم أو خر.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٩٤٤ - (٢) أَخْبَرَنَا مُسَدَّدٌ، ثَنَا يَحْيَى، ثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، ثَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ عِيسَى ابْنِ طَلْحَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- وَقَفَ لِلنَّاسِ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَقَدْ حَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَذْبَحَ؟، قَالَ: «لَا حَرَجَ» قَالَ: لَمْ أَشْعُرْ ذَبَحْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ؟، قَالَ: «لَا حَرَجَ» قَالَ: فَلَمْ يُسْأَلْ يَوْمَئِذٍ عَنْ شَيْءٍ قُدِّمَ أَوْ أُخِّرَ إِلاَّ قَالَ:\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٨٣) وأخرجه مسلم حديث (١٣٠٦) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٨٢٢).","vol":"4","page":86},{"text":"«لَا حَرَجَ» (^١).\nقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: أَنَا أَقُولُ بِهَذَا، وَأَهْلُ الْكُوفَةِ يُشَدِّدُونَ.\nرجال السند:\nمُسَدَّدٌ، يَحْيَى، هو ابن سعيد القطان، ومَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، هو الإمام، هما\nإمامان ثقتان تقدما، وتقدم الباقون آنفا.\nالشرح: انظر السابق.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٥٦٢ -<span data-type='title' id=toc-569> باب سُنَّةِ الْبَدَنَةِ إِذَا عَطِبَتْ</span>\n١٩٤٥ - (١) أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا شُعَيْبُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ نَاجِيَةَ الأَسْلَمِيِّ: صَاحِبِ هَدْي رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- كَيْفَ أَصْنَعُ بِمَا عَطِبَ مِنَ الْهَدْي؟، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «كُلُّ بَدَنَةٍ عَطِبَتْ فَانْحَرْهَا، ثُمَّ أَلْقِ نَعْلَهَا (^٢) فِي دَمِهَا، ثُمَّ خَلِّ بَيْنَهَا وَبَيْنَ النَّاسِ فَلْيَأْكُلُوهَا».\nرجال السند:\nعَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ سَعِيدٍ، هو الدمشقي صدوق، وشعيب بن إسحاق الدمشقي، وهِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، وأَبوه، عروة بن الزبير، هم أئمة ثقات تقدموا، ونَاجِيَةُ الأَسْلَمِيُّ، -﵁-.\nالشرح:\nالحديث رجاله ثقات، وأخرجه الترمذي حديث (٩١٠) وقال: حسن صحيح، وأبو داود حديث (١٧٦٢) وابن ماجه حديث (٣١٠٥) وصححه عندهما الألباني ﵀.\nوالإشعار وتعليق النعل في الإبل المهداة للحرم، فلا يعترضها أحد، وإذا عطب منها شيء ذبح، وغمست النعل في الدم ليعلم المار أنها هدي فلا يأكل منه إلا المضطر، وذا الحاجة.\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه مالك حديث (٢٥١) وانظر السابق.\n(^٢) واختار الداراني (رجلها) بدل نعلها (٢/ ١٢١٥) والمراد النعل التي علقت في عنقها إشعارا بأنها مهداة، تغمس في الدم ويضرب بها صفحة سنامها، لتطبع صورتها، فيعلم الناس أنها هدي، وهو بين في التالي.","vol":"4","page":87},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٩٤٦ - (٢) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ، أَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ هِشَامِ ابْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ نَاجِيَةَ: بِنَحْوَهُ (^١).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ، وحَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، هما إمامان ثقتان تقدما، وتقدم الباقون.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٥٦٣ -<span data-type='title' id=toc-570> باب مَنْ قَالَ الشَّاةُ تُجْزِئُ فِي الْهَدْيِ</span>\n١٩٤٧ - (١) أَخْبَرَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، وَأَبُو نُعَيْمٍ قَالَا: ثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: \" أَهْدَى رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- مَرَّةً غَنَمًا \" (^٢).\nرجال السند:\nيَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، وَأَبُو نُعَيْمٍ، والأَعْمَشُ، إِبْرَاهِيمُ، هو النخعي، والأَسْوَدُ، هو ابن قيس النخعي، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَائِشَةُ، ﵂.\nالشرح: تقدم أن الهدي لا يكون إلا من بهيمة الأنعام ومنها الغنم، وهي الضأن أو الماعز، وانظر ما تقدم قريبا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٥٦٤ -<span data-type='title' id=toc-571> بابٌ فِي الإِشْعَارِ كَيْفَ يُشْعَرُهُ</span>؟\n١٩٤٨ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا حَسَّانَ يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: \" أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- صَلَّى الظُّهْرَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ، ثُمَّ دَعَا بِبَدَنَةٍ فَأَشْعَرَهَا مِنْ صَفْحَةِ سَنَامِهَا الأَيْمَنِ، ثُمَّ سَلَتَ الدَّمَ عَنْهَا، وَقَلَّدَهَا نَعْلَيْنِ، ثُمَّ أُتِيَ بِرَاحِلَتِهِ، فَلَمَّا قَعَدَ عَلَيْهَا وَاسْتَوَتْ عَلَى الْبَيْدَاءِ أَهَلَّ بِالْحَجِّ \" (^٣).\nرجال السند: أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، وشُعْبَةُ، وقَتَادَةُ، وأَبو حَسَّانَ، هو الأعرج مشهور بكنيته واسمه مسلم بن عبد الله ثقة، وابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄.\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وانظر السابق.\n(^٢) الحديث رجاله ثقات، وفي الحج أخرجه البخاري، حديث (١٧٠١) ومسلم حديث (١٣٢١) ولم أقف عليه في (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان).\n(^٣) رجاله ثقات، وأخرجه مسلم حديث (١٢٤٣).","vol":"4","page":88},{"text":"الشرح:\nوقوله: \" فشعرها \" أي: وضع عليها علامة أنها هدي، بجرحها في سنامها من الجهة اليمنى. انظر ما تقدم برقم ١٩٤٥.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٥٦٥ -<span data-type='title' id=toc-572> باب فِي رُكُوبِ الْبَدَنَةِ</span>\n١٩٤٩ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو النَّضْرِ: هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، ثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: قَتَادَةُ أَخْبَرَنِي قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-: أَنَّهُ انْتَهَى إِلَى رَجُلٍ يَسُوقُ بَدَنَتَهُ، قَالَ: «ارْكَبْهَا» قَالَ: إِنَّهَا بَدَنَةٌ، قَالَ: «ارْكَبْهَا» قَالَ: إِنَّهَا بَدَنَةٌ، قَالَ: «ارْكَبْهَا وَيْحَكَ» (^١).\nرجال السند:\nأَبُو النَّضْرِ: هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، وشُعْبَةُ، وقَتَادَةُ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَنَسٌ، -﵁-.\nالشرح:\nفيه جواز الركوب على البدنة المهداة.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٥٦٦ -<span data-type='title' id=toc-573> بابٌ فِي نَحْرِ الْبُدْنِ قِيَامًا:</span>\n١٩٥٠ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ زِيَادِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ:\n\" أَنَّهُ رَأَى رَجُلًا قَدْ أَنَاخَ بَدَنَةً، فَقَالَ: ابْعَثْهَا قِيَامًا مُقَيَّدَةً سُنَّةَ مُحَمَّدٍ -ﷺ- \" (^٢).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وسُفْيَانُ، ويُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ، هم أئمة ثقات تقدموا، عَنْ زِيَادِ بْنِ جُبَيْرٍ، هو ابن حية الثقفي البصري، ثقة روى له الستة، وابْنُ عُمَرَ، ﵄.\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وفي الحج أخرجه البخاري حديث (١٦٩٠) ومسلم حديث (١٣٢٣) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٨٣٤).\n(^٢) الحديث رجاله ثقات، وفي الحج أخرجه البخاري حديث (١٧١٣) ومسلم حديث (١٣٢٠) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث (٨٣٠).","vol":"4","page":89},{"text":"الشرح: السنة في نحر الإبل أن تكون واقفة، معقولة اليد اليمنى.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٥٦٧ -<span data-type='title' id=toc-574> بابٌ فِي خُطْبَةِ الْمَوْسِمِ</span>\n١٩٥١ - (١) أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى أَبِي قُرَّةَ: مُوسَى ابْنِ طَارِقٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ: \" أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- حِينَ رَجَعَ مِنْ عُمْرَةِ الْجِعْرَانَةِ، بَعَثَ أَبَا بَكْرٍ عَلَى الْحَجِّ، فَأَقْبَلْنَا مَعَهُ حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالْعَرْجِ (^١)، ثُوِّبَ بِالصُّبْحِ، فَلَمَّا اسْتَوَى لِيُكَبِّرَ سَمِعَ الرَّغْوَةَ (^٢) خَلْفَ ظَهْرِهِ، فَوَقَفَ عَنِ التِّكْبِيرِ، فَقَالَ: هَذِهِ رَغْوَةُ نَاقَةِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- الْجَدْعَاءِ، لَقَدْ بَدَا لِرَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فِي الْحَجِّ، فَلَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- فَنُصَلِّىَ مَعَهُ، فَإِذَا عَلِيٌّ عَلَيْهَا، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَمِيرٌ أَمْ رَسُولٌ؟، فَقَالَ: لَا، بَلْ رَسُولٌ، أَرْسَلَنِي رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- بِـ ﴿بَرَاءَةٌ﴾ أَقْرَؤُهَا عَلَى النَّاسِ فِي مَوَاقِفِ الْحَجِّ، فَقَدِمْنَا مَكَّةَ، فَلَمَّا كَانَ قَبْلَ التَّرْوِيَةِ بِيَوْمٍ قَامَ أَبُو بَكْرٍ فَخَطَبَ النَّاسَ، فَحَدَّثَهُمْ عَنْ مَنَاسِكِهِمْ حَتَّى إِذَا فَرَغَ قَامَ عَلِيٌّ فَقَرَأَ عَلَى النَّاسِ ﴿بَرَاءَةٌ﴾ حَتَّى خَتَمَهَا، [ثُمَّ خَرَجْنَا مَعَهُ حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمُ عَرَفَةَ قَامَ أَبُو بَكْرٍ فَخَطَبَ النَّاسَ، فَحَدَّثَهُمْ عَنْ مَنَاسِكِهِمْ حَتَّى إِذَا فَرَغَ قَامَ عَلِيٌّ فَقَرَأَ عَلَى النَّاسِ ﴿بَرَاءَةٌ﴾ حَتَّى خَتَمَهَا، ثُمَّ كَانَ يَوْمُ النَّحْرِ فَأَفَضْنَا، فَلَمَّا رَجَعَ أَبُو بَكْرٍ خَطَبَ النَّاسَ، فَحَدَّثَهُمْ عَنْ إِفَاضَتِهِمْ، وَعَنْ نَحْرِهِمْ، وَعَنْ مَنَاسِكِهِمْ، فَلَمَّا فَرَغَ قَامَ عَلِيٌّ فَقَرَأَ عَلَى النَّاسِ ﴿بَرَاءَةٌ﴾ حَتَّى خَتَمَهَا، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ النَّفْرِ الأَوَّلِ قَامَ أَبُو بَكْرٍ فَخَطَبَ النَّاسَ، فَحَدَّثَهُمْ كَيْفَ يَنْفِرُونَ، وَكَيْفَ يَرْمُونَ، فَعَلَّمَهُمْ مَنَاسِكَهُمْ، فَلَمَّا فَرَغَ قَامَ عَلِيٌّ فَقَرَأَ ﴿بَرَاءَةٌ﴾ عَلَى النَّاسِ حَتَّى خَتَمَهَا (^٣).\nرجال السند: إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، هو ابن راهويه، وأَبو قُرَّةَ مُوسَى بْنِ طَارِقٍ، هو الزبيدي القاضي، إمام ثقة روى له النسائي، وابْنُ جُرَيْجٍ، هو عبد الملك، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ\n_________\n(^١) واد بين مكة والمدينة، به قرية جامعة من عمل الفرع أيام المدينة (النهاية ٣/ ٤٣٢)\n(^٢) صوت الناقة.\n(^٣) فيه عبد الله بن عثمان بن خثيم، قال ابن المديني: منكر الحديث، والجمهور على تقويته، وقبول روايته، وأخرجه النسائي حديث (٢٩٩٣) وضعفه الألباني.","vol":"4","page":90},{"text":"عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، وأَبو الزُّبَيْرِ، هو محمد بن مسلم، هم أئمة ثقات تقدموا، وجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللّه، ﵄.\nالشرح:\nلا مزيد، وخطبة الموسم هي خطبة عرفة.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٥٦٨ -<span data-type='title' id=toc-575> بابٌ فِي الْخُطْبَةِ يَوْمَ النَّحْرِ</span>\n١٩٥٢ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو حَاتِمٍ: أَشْهَلُ بْنُ حَاتِمٍ، ثَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَمَّا كَانَ ذَلِكَ الْيَوْمُ قَعَدَ النَّبِيُّ -ﷺ- عَلَى بَعِيرٍ - لَا أَدْرِى جَمَلٌ أَوْ نَاقَةٌ - قَالَ: وَأَخَذَ إِنْسَانٌ بِخِطَامِهِ، - أَوْ قَالَ بِزِمَامِهِ - فَقَالَ: «أَيُّ يَوْمٍ هَذَا؟» قَالَ: فَسَكَتْنَا حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ سِوَى اسْمِهِ، فَقَالَ: «أَلَيْسَ يَوْمَ النَّحْرِ؟» قُلْنَا: بَلَى، قَالَ: «فَأَيُّ شَهْرٍ هَذَا؟» قَالَ: فَسَكَتْنَا حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ سِوَى اسْمِهِ، فَقَالَ: «أَلَيْسَ ذُو الْحِجَّةِ؟» قُلْنَا: بَلَى، قَالَ: «فَأَيُّ بَلَدٍ هَذَا؟» قَالَ: فَسَكَتْنَا حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ سِوَى اسْمِهِ، فَقَالَ: «أَلَيْسَ الْبَلْدَةَ؟» قُلْنَا: بَلَى، قَالَ: «فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ، وَأَمْوَالَكُمْ، وَأَعْرَاضَكُمْ، بَيْنَكُمْ حَرَامٌ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، أَلَا لِيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ، فَإِنَّ الشَّاهِدَ عَسَى أَنْ يُبَلِّغَ مَنْ هُوَ\nأَوْعَى مِنْهُ» (^١).\nرجال السند:\nأَبُو حَاتِمٍ: أَشْهَلُ بْنُ حَاتِمٍ، هو بصري صدوق روى له البخاري، وابْنُ عَوْنٍ، هو عبد الله، ومُحَمَّدٌ، هو ابن سيرين، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرَةَ، هو أول مولود بالبصرة، ثقة له أحاديث، عَنْ أَبوه، هو أبو بكرة -﵁-.\nالشرح:\nهذه خطبة حجة الوداع بين فيها حرمة أموال المسلمين بعضهم على بعض، وحرمة دمائهم، وحرمة أعراضهم، إلى يوم القيامة، ولعلمهم بحرمة يوم النحر وهو العاشر\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٦٧) ومسلم حديث (١٦٧٩) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ١٠٩٤).","vol":"4","page":91},{"text":"من ذي الحجة، وحرمة شهر ذي الحجة، وعلمهم بحرمة البلد الحرام، ويوم عرفة، مثل بذلك كله لعظمة حرمة أموالهم ودمائهم وأعراضهم، حرمة مؤبدة إلى يوم القيامة، ثم أمرهم بالبلاغ.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٥٦٩ -<span data-type='title' id=toc-576> باب الْمَرْأَةِ تَحِيضُ بَعْدَ الزِّيَارَةِ</span>\n١٩٥٣ - (١) أَخْبَرَنَا يَعْلَى، ثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: حَاضَتْ صَفِيَّةُ، فَلَمَّا كَانَتْ لَيْلَةُ النَّفْرِ قُلْتُ: أَيْ حَلْقَى، أَيْ عَقْرَى (^١): بِلُغَةٍ لَهُمْ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «أَلَسْتِ قَدْ طُفْتِ يَوْمَ النَّحْرِ؟» قَالَتْ: بَلَى، قَالَ:\n«فَارْكَبِي» (^٢).\nرجال السند:\nيَعْلَى، هو ابن عبيد، والأَعْمَشُ، وإِبْرَاهِيمُ، والأَسْوَدُ، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَائِشَةُ، ﵂.\nالشرح:\nفيه أن المرأة إذا حاضت بعد طواف الإفاضة فلها أن تغادر مكة، ولو لم طوف طواف الوداع.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٩٥٤ - (٢) أَخْبَرَنَا سَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ: بِنَحْوِهِ (^٣).\nرجال السند: …\nسَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ، وشُعْبَةَ، والْحَكَمِ، هم أئمة ثقات تقدموا، وتقدم الباقون آنفا.\n_________\n(^١) أي حلقى، أي عقرى هذا من قول الرسول -ﷺ-، وليس من قول عائشة، وهو دعاء لا يقصد وقوعه، كقوله: تربت يداك.\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٣٢٨) ومسلم حديث (١٢١١) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٨٣٧).\n(^٣) رجاله ثقات، وانظر السابق.","vol":"4","page":92},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٥٧٠ -<span data-type='title' id=toc-577> باب لَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ</span>\n١٩٥٥ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الْبَزَّازُ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ يُثَيْعٍ قَالَ: \" سَأَلْنَا عَلِيًّا بِأَيِّ شَيْءٍ بُعِثْتَ؟، قَالَ: بُعِثْتُ بِأَرْبَعٍ: لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلاَّ نَفْسٌ مُؤْمِنَةٌ، وَلَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ، وَلَا يَجْتَمِعُ مُسْلِمٌ وَكَافِرٌ فِي الْحَجِّ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا، وَمَنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- عَهْدٌ فَعَهْدُهُ إِلَى مُدَّتِهِ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَهْدٌ فَهِيَ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ، يَقُولُ بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ، أَجَلُهُمْ عِشْرِينَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ فَاقْتُلُوهُمْ بَعْدَ الأَرْبَعَةِ \" (^١).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الْبَزَّازُ، لا بأس به تقدم، وسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، وأَبو إِسْحَاقَ، هما إمامان ثقتان تقدما، عَنْ زَيْدِ بْنِ يُثَيْعٍ، هو كوفي مخضرم ثقة، وعَلِيٌّ، -﵁-.\nالشرح: المراد ما كان من إعلانه سورة براءة، وكانت قبل حجة الوداع، في الموسم الذي حج فيه بالناس أو بكر -﵁-، ثم لحقه علي -﵁-.\nقوله: \" لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلاَّ نَفْسٌ مُؤْمِنَةٌ \" هذا إخبار أن الجنة ليست لغير المؤمنين بالله ورسوله، فلا يطمع فيها من مات على الكفر.\nوقوله: \" وَلَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ \" كانت عادة المشركين أن يطوفوا عراة الذكور والإناث، ولا يتحرجون من كشف العورات، ولذلك قالت امرأة وهي تطوف عارية:\nاليوم يبدو بعضه أو كله … * * * … وما بدا منه فلا أحله\nجج\nفلا يطوفون في ثيابهم إلا أن يعطيهم الحمس ثيابا، فيعطي الرجال الرجال،\nوالنساء النساء، وكانت الحمس لا يخرجون من المزدلفة، كان الناس يفيضون من عرفات. وكان الحمس يفيضون من المزدلفة، يقولون: لا نفيض إلا من الحرم، وأنزل الله فيهم ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (^٢)، والحمس هم: قريش، وبنو عامر بن صعصعة، وثقيف، كان أحدهم\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه الترمذي حديث (٨٧١، ٨٧٢) وقال: حسن.\n(^٢) الآية (١٩٩) من سورة البقرة.","vol":"4","page":93},{"text":"إذا أحرم يجتنب السمن، وبيع الوبر، ولا يدخل من باب بيته، وسموا حمسًا؛ لأنهم تحمسوا في دينهم وتشددوا.\nهذه سيرة العرب في الجاهلية أبطلها رسول الله -ﷺ- بهذا لإعلان، وكانوا يقولون لا نطوف في ثياب عصينا فيها، ولا يأخذونها بعد إلقائها ولا يأخذها غيرهم.\nوقوله: \" وَلَا يَجْتَمِعُ مُسْلِمٌ وَكَافِرٌ فِي الْحَجِّ \" والمراد في طاعة وقد حرم الله مكة على الكافرين فلا يدخلونها، ولذلك قال رسول الله -ﷺ-: «لا يترك بجزيرة العرب دينان» (^١)، وعمل أمير المؤمنين عمر بهذا، وبين الإمام مالك ﵀ المراد بجزير العرب فقال: \" وهي مكة والمدينة، واليمن، وأرض العرب، فأجلى عمر أهل نجران، وفدك بخيبر، فصولحوا على النصف، وقوم النصف الذي لهم فأعطاهم به جمالا، وأقتابا وذهبا،\nفابتاعه للمسلمين وأجلى يهود خيبر، ولم يأخذوا شيئا؛ لأنهم لم يكن لهم شيء \" (^٢).\nقوله: \" وَمَنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- عَهْدٌ فَعَهْدُهُ إِلَى مُدَّتِهِ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَهْدٌ فَهِيَ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ \" المراد الوفاء لمن عقد رسول الله -ﷺ- عهدا إلى مدته المقررة لهم، وينتهي العهد فلا يجدد لهم، ومن ليس له معاهدة فيمهل أربعة أشهر تبدأ من عشرين ذي الحجة، ولا عهد لهم بعد ذلك.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٥٧١ -<span data-type='title' id=toc-578> باب إِذَا وَدَّعَ الْبَيْتَ لَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ</span>\n١٩٥٦ - (١) أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ الْحَنَفِيُّ، ثَنَا شُعْبَةُ، أَخْبَرَنِي أَبُو قَزَعَةَ قَالَ: \" سَمِعْتُ مُهَاجِرًا يَقُولُ: سُئِلَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ رَفْعِ الأَيْدِي عِنْدَ الْبَيْتِ، فَقَالَ: إِنَّمَا كَانَ يَصْنَعُ ذَلِكَ الْيَهُودُ، حَجَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- أَفَصَنَعْنَا ذَاكَ؟ \" (^٣).\nرجال السند:\nعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ الْحَنَفِيُّ وهو في بعض النسخ الخطية \" الثقفي \" وهو تحريف، وشُعْبَةُ، هما إمامان ثقتان تقدما، وأَبُو قَزَعَةَ، هو سويد ابن حجير، الباهلي،\n_________\n(^١) أحمد حديث (٢٦٣٥٢).\n(^٢) أحمد حديث (٢٦٣٥٢).\n(^٣) الحديث رجاله ثقات، وأخرجه أبو داود حديث (١٨٧٠) والترمذي حديث (٨٥٥) وقال: إنما نعرفه من حديث شعبة، عن أبي قزعة، والنسائي حديث (٢٩٠٨).","vol":"4","page":94},{"text":"البصري تابعي ثقة، ومُهَاجِرٌ، هو ابن عكرمة المخزومي، ذكره ابن حبان في الثقات، روى له هذا الحديث أبو داود، والترمذي، والنسائي، وجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللّه، ﵄.\nالشرح:\nوقوله: \" أفصنعنا \" هكذا في بعض النسخ الخطية، واعتمد صاحب فتح المنان لفظة \" فصنعنا \" وبناء عليه علق على الحديث (فتح المنان ٧/ ٦٦١) والصواب الإنكار، وورد عند النسائي (فلم نكن نفعله)، والمراد أن رفع اليدين لتوديع البيت ليس من عمل الصحابة، فيقتدى بهم -﵃-، فمسألة رفع اليدين إذا رأى البيت، قادما أو مودعا مسألة خلافية، انظر: (معالم السنن ٢/ ١٩١).\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٥٧٢ -<span data-type='title' id=toc-579> بابٌ فِي حُرْمَةِ الْمُسْلِمِ</span>\n١٩٥٧ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، وَحَجَّاجٌ قَالَا: ثَنَا شُعْبَةُ، أَخْبَرَنِي عَلِيُ ابْنُ مُدْرِكٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا زُرْعَةَ يُحَدِّثُ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: «اسْتَنْصِتِ النَّاسَ» فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، ثُمَّ قَالَ: «لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ» (^١).\nرجال السند:\nأَبُو الْوَلِيدِ، هو الطيالسي، وَحَجَّاجٌ، هو ابن منهال، وشُعْبَةُ، وعَلِيُ بْنُ مُدْرِكٍ، هو أبو مبارك النخعي، كوفي ثقة روى له الستة، وأَبو زُرْعَةَ، هو ابن عمر بن جرير البجلي، هم أئمة ثقات تقدموا، جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللّه، هو البجلي -﵁-.\nالشرح:\nهذا تحذير من الردة، والعودة إلى ما كانوا عليه قبل الإسلام، فقد كان يقتل بعضهم بعضا، ويغير بعضهم على بعض.\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (١٢١) وانظر أطرافه (٤٤٠٥، ٦٨٦٩، ٧٠٨٠) ومسلم حديث (١١٨) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٤٤).","vol":"4","page":95},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٥٧٣ -<span data-type='title' id=toc-580> بابٌ فِي السَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ</span>.\n١٩٥٨ - (١) أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ قَالَ: وَسَمِعْتُ ابْنَ أَبِي أَوْفى يَقُولُ: \" سَعَى رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَنَحْنُ نَسْتُرُهُ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ، أَنْ يُصِيبَهُ أَحَدٌ بِحَجَرٍ أَوْ بِرَمْيَةٍ \" (^١).\nرجال السند:\nجَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، وإِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، هما إمامان ثقتان تقدما، وابْنُ أَبِي أَوْفى، هو عبد الله -﵁-.\nالشرح:\nفيه بيان شفقة الصحابة رضي -﵃-، والاحتراز من غدر المشركين، ونعم المستور -ﷺ-، والساتر.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٥٧٤ -<span data-type='title' id=toc-581> بابٌ فِي الْقِرَانِ </span>(^٢)\n١٩٥٩ - (١) أَخْبَرَنَا سَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ عَلِيِّ ابْنِ الْحُسَيْنٍ، عَنْ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ: \" أَنَّهُ شَهِدَ عَلِيًّا، وَعُثْمَانَ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ، وَعُثْمَانُ يَنْهَى عَنِ الْمُتْعَةِ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ عَلِيٌّ أَهَلَّ بِهِمَا جَمِيعًا فَقَالَ: لَبَّيْكَ بِحَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ مَعًا، فَقَالَ: تَرَانِي أَنْهَى عَنْهُ وَتَفْعَلُهُ؟، فَقَالَ: لَمْ أَكُنْ لأَدَعَ سُنَّةَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- بِقَوْلِ أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ\" (^٣).\nرجال السند:\nسَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ، لا بأس به تقدم، وشُعْبَةُ، والْحَكَمِ، هو ابن عتيبة، وعَلِيُّ ابْنُ الْحُسَيْنٍ، هو زين العابدين، ومَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ، هو الخليفة، هم ثقات تقدموا، وعَلِيٌّ، وَعُثْمَانُ، ﵄.\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (١٧٩١، ٤١٨٨).\n(^٢) هذا الباب أدخله صاحب فتح المنان ضمن باب (١٧) تنسيقا منه (فتح المنان ٧/ ٦٦٧).\n(^٣) أخرجه أيضا البخاري حديث (١٥٦٩، وطرفه: ١٥٦٣).","vol":"4","page":96},{"text":"الشرح:\nكان اجتهادا من عثمان، ومن قبله عمر ﵄، لا يريان التمتع بالعمرة إلى الحج، وقد رد الصحابة -﵃- ولم يطيعوا، وانظر ما تقدم برقم ١٩٤١\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٩٦٠ - (٢) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، ثَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ -ﷺ- يَقُولُ: «لَبَّيْكَ بِعُمْرَةٍ وَحَجٍّ» (^١).\nرجال السند:\nيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وحُمَيْدٌ، هو ابن أبي حميد الطويل أدرك أنسا ولم يرو عنه إلا من طريق ثابت البناني، وهما ثقتان تقدما، وأَنَسٍ، -﵁-.\nالشرح: هذا هو الإهلال بنسك القران، ويشترط له سوق الهدي، وهو النسك الذي أهل به الرسول -ﷺ-، والأفضل لمن لم يسق الهدي الإهلال بعمرة يتمتع بها إلى الحج.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٩٦١ - (٣) أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ، عَنْ بَكْرِ ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَنَسٍ: \" أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- أَهَلَّ بِهِمَا جَمِيعًا، فَلَقِيتُ ابْنَ عُمَرَ فَأَخْبَرْتُهُ بِقَوْلِ أَنَسٍ، فَقَالَ: إِنَّمَا أَهَلَّ بِالْحَجِّ، فَرَجَعْتُ إِلَى أَنَسٍ فَأَخْبَرْتُهُ بِقَوْلِ ابْنِ عُمَرَ، فَقَالَ: مَا يَعُدُّونَا إِلاَّ صِبْيَانًا \" (^٢).\nرجال السند:\nسَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، وحَبِيبُ بْنُ الشَّهِيدِ، وبَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، هو المزني، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَنَسٌ، -﵁-.\nالشرح:\nالصحيح ما قال أنس -﵁-، وانظر السابق.\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه مسلم حديث (١٢٥١).\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه مسلم حديث (١٢٣٢) وانظر: السابق.","vol":"4","page":97},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٥٧٥ -<span data-type='title' id=toc-582> بابٌ فِي الطَّوَافِ فِي غَيْرِ وَقْتِ صَلَاةٍ</span>\n١٩٦٢ - (١) أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، أَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَابَاهُ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، أَنَّ النَّبيَّ -ﷺ- قَالَ: «يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ، إِنْ وَلِيتُمْ هَذَا الأَمْرَ، فَلَا تَمْنَعُوا أَحَدًا طَافَ، أَوْ صَلَّى أَيَّ سَاعَةٍ شَاءَ، مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ» (^١).\nرجال السند:\nعَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، وسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، وأَبو الزُّبَيْرِ، هو محمد بن مسلم، وعَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَابَاهُ، هو مولى آل حجير بن أبي إهاب المكي ثقة، وجُبَيْرُ ابْنُ مُطْعِمٍ، -﵁-.\nالشرح:\nفيه أن الطواف على مدار الساعة، وهو كذلك لم يتوقف إلا في أحداث جرت تعدا فيها قوم حدود الله، وتسببوا بإيقاف الطواف كالقرامطة، والحجاج، وجهيمان.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٥٧٦ -<span data-type='title' id=toc-583> بابٌ فِي دُخُولِ الْبَيْتِ نَهَارًا</span>\n١٩٦٣ - (١) أَخْبَرَنَا مُسَدَّدٌ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: \" أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- بَاتَ بِذِي طُوًى حَتَّى أَصْبَحَ، ثُمَّ دَخَلَ مَكَّةَ، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَفْعَلُهُ \" (^٢).\nرجال السند:\nمُسَدَّدٌ، ويَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، وعُبَيْدُ اللَّهِ، ونَافِعٌ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عُمَرَ، ﵄.\nالشرح: وذي طوى: هو اليوم حي من أحياء مكة يسمى الزاهر، وكان ابن عمر ﵄ شديد التأسي برسول الله -ﷺ- في كل أفعاله، وليس المبيت بذي طوى\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه الترمذي حديث (٨٦٨) وقال: حسن صحيح، وأبو داود حديث (١٨٩٤) والنسائي حديث (٥٨٥) وابن ماجه حديث (١٢٥٤) وصححه الألباني عندهم.\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (١٥٧٤) ومسلم حديث (١٢٥٩) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٧٩١، ٧٩٢).","vol":"4","page":98},{"text":"سنة، وإنما هو مكان نزل فيه رسول الله -ﷺ- كنزوله في الجعرانة وفي المحصب.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٥٧٧ -<span data-type='title' id=toc-584> بابٌ فِي أَيِّ طَرِيقٍ يَدْخُلُ مَكَّةَ</span>؟\n١٩٦٤ - (١) أَخْبَرَنَا: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا عُقْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: \" أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- كَانَ يَدْخُلُ مَكَّةَ مِنَ الثَّنِيَّةِ الْعُلْيَا، وَيَخْرُجُ مِنَ الثَّنِيَّةِ السُّفْلَى \" (^١).\nرجال السند: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، وعُقْبَةُ بْنُ خَالِد، وعُبَيْدِ اللَّهِ، ونَافِعٌ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عُمَرَ، ﵄.\nالشرح:\nالمراد بدخوله من الثنية العليا أنه أيسر واسهل، وكذلك خروجه من السفلى، وقد تلمس العلماء أسبابا لذلك منها أنه أيسر في الدخول والخروج، أو يطلب في ذلك الأجر كما ورد في العيدين الذهاب من طريق والعودة من طريق آخر، أو ليغيظ المنافقين.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٥٧٨<span data-type='title' id=toc-585> باب مَتَى يُهِلُّ الرَّجُلُ</span>؟\n١٩٦٥ - (١) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا عُقْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ عُبَيْدِاللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: \" كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- إِذَا أَدْخَلَ رِجْلَهُ فِي الْغَرْزِ (^٢) وَاسْتَوَتْ بِهِ\nنَاقَتُهُ، أَهَلَّ مِنْ مَسْجِدِ ذِي الْحُلَيْفَةِ \" (^٣).\nرجال السند:\nعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، وعُقْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، وعُبَيْدُ اللَّهِ، ونَافِعٌ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عُمَرَ، ﵄.\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (١٥٧٥) ومسلم حديث (١٢٥٧) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٧٨٨).\n(^٢) الركاب: اسم يختص بالإبل، وجعها ركائب (درة الغواص ١/ ٤٣) والمراد هنا موضع الرجْل من الرحل.\n(^٣) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٢٨٦٥) ومسلم حديث (١١٨٧) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٧٣٧).","vol":"4","page":99},{"text":"الشرح:\nوهي السنة في الإهلال بحج أو عمرة أو بهما، فإذا استوى قاصد ذلك على مركبه من أي نوع كان وتحرك به أهل ولبى.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٥٧٩ -<span data-type='title' id=toc-586> باب مَا يَصْنَعُ الْمُحْرِمُ إِذَا اشْتَكَى عَيْنَيْهِ</span>.\n١٩٦٦ - (١) أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي خَلَفٍ قَالَا: ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى، عَنْ نُبَيْهِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ فِي الْمُحْرِمِ إِذَا اشْتَكَى عَيْنَيْهِ: «يَضْمِدُهُمَا بِالصِّبرِ» (^١).\nرجال السند:\nعُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي خَلَفٍ وسُفْيَانُ، وأَيُّوبُ بْنُ مُوسَى، ونُبَيْهُ بْنُ وَهْبٍ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبَانُ بْنُ عُثْمَانَ، لا بأس به تقدم، وأَبوه، عثمان بن عفان -﵁-.\nالشرح:\nهذه وصفة طبية، واليوم بتطور الطب، وتوفر الخدمات في مجاله لا يجد المصاب عناء في التداوي والأخذ بأسباب الشفاء، والمراد أن الضماد لا يؤثر في الإحرام.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٥٨٠ -<span data-type='title' id=toc-587> باب أَيْنَ يُصَلِّى الرَّجُلُ بَعْدَ الطَّوَافِ</span>؟\n١٩٦٧ - (١) أَخْبَرَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: \" قَدِمَ النَّبِيُّ -ﷺ- فَطَافَ بِالْبَيْتِ وَصَلَّى عِنْدَ الْمَقَامِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّفَا \" (^٢).\nقَالَ شُعْبَةُ: فَحَدَّثَنِي أَيُّوبُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: هِيَ السُّنَّةُ.\nرجال السند: هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، وشُعْبَةُ، وعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عُمَرَ، ﵄.\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه مسلم حديث (١٢٠٤).\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٣٩٥) ومسلم حديث (١٢٣٤) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٧٧٤).","vol":"4","page":100},{"text":"الشرح:\nهذه هي السنة، يصلي الطائف بعد الانتهاء من الطواف ركعتين يجعل المقام بينه وبين الكعبة، ويدعو بما شاء ويجوز أن يصلي في أي مكان من الحرم ولا حرج.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٥٨١ -<span data-type='title' id=toc-588> بابٌ فِي طَوَافِ الْوَدَاعِ</span>\n١٩٦٨ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ الأَحْوَلِ، عَنْ طاووس، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:\n\" كَانَ النَّاسُ يَنْصَرِفُونَ فِي كُلِّ وَجْهٍ \". فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «لَا يَنْفِرَنَّ أَحَدٌ حَتَّى يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِ بِالْبَيْتِ» (^١).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وابْنُ عُيَيْنَةَ، وسُلَيْمَانُ الأَحْوَلِ، وطاووس، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄.\nالشرح:\nالحج يتم بطواف الإفاضة وهو المسمى طواف الزيارة، أما طواف الوداع فليس بفرض، ولا يجوز تركه إلا من عذر، ومن تعمد تركه فعليه فدية، إلا الحائض فإنه لا يلزمها طواف الوداع.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٩٦٩ - (٢) أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا وُهَيْبٌ، ثَنَا ابْنُ طاووس، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: \" رُخِّصَ لِلْحَائِضِ أَنْ تَنْفِرَ إِذَا أَفَاضَتْ \" (^٢). قَالَ: \" وَسَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ عَامَ الأَوَّلِ أَنَّهَا لَا تَنْفِرُ، ثُمَّ سَمِعْتُهُ يَقُولُ: تَنْفِرُ، إِنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- رَخَّصَ لَهُنَّ\" (^٣).\nرجال السند: مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ووُهَيْبٌ، وابْنُ طَاووُسٍ، هو عبد الله، وأَبوه، طاووس ابن كيسان، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄.\n_________\n(^١) رجاله ثقات، أخرجه البخاري حديث (١٧٥٥) ومسلم حديث (١٣٢٧) متفق عليه) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٨٣٥).\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (١٧٦٠) وانظر: السابق.\n(^٣) متصل بالسند السابق، وأخرجه البخاري حديث (١٧٦١).","vol":"4","page":101},{"text":"الشرح: انظر السابق.\n١٩٧٠ - (٣) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ يَقُولُ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: \" أَخْبَرَنِي طَاوُوسٌ الْيَمَانِيُّ: أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ وَهُوَ يُسْأَلُ عَنْ حَبْسِ النِّسَاءِ عَنِ الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ، إِذَا حِضْنَ قَبْلَ النَّفْرِ وَقَدْ أَفَضْنَ يَوْمَ النَّحْرِ، فَقَالَ: إِنَّ عَائِشَةَ كَانَتْ تَذْكُرُ رُخْصَةً لِلنِّسَاءِ، وَذَلِكَ قَبْلَ مَوْتِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بِعَامٍ \".\nرجال السند:\nعَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، صدوق تقدم، واللَّيْثُ، وعُقَيْلٌ، هو ابن خالد، وابْنُ شِهَابٍ، هو الزهري، وطاووس الْيَمَانِيُّ، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَبْدُ اللَّهِ ابْنُ عُمَرَ، ﵄.\nالشرح:\nفيه كاتب الليث عبد الله بن صالح، أرجح أنه حسن الحديث، وبسند صحيح أخرجه النسائي في الكبرى حديث (٤١٩٨) وانظر السابق.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٥٨٢ -<span data-type='title' id=toc-589> بابٌ فِي الَّذِي يَبْعَثُ هَدْيَهُ وَهُوَ مُقِيمٌ فِي بَلَدِهِ</span>.\n١٩٧١ - (١) أَخْبَرَنَا يَعْلَى، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ - يَعْنِى: ابْنَ أَبِي خَالِدٍ - عَنْ عَامِرٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ أَنَّهُ قَالَ لِعَائِشَةَ: \" يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ رِجَالًا يَبْعَثُ أَحَدُهُمْ بِالْهَدْي مَعَ الرَّجُلِ فَيَقُولُ: إِذَا بَلَغْتَ مَكَانَ كَذَا وَكَذَا فَقَلِّدْهُ، فَإِذَا بَلَغَ ذَلِكَ الْمَكَانَ لَمْ يَزَلْ مُحْرِمًا، حَتَّى يَحِلَّ النَّاسُ قَالَ: فَسَمِعْتُ صَفْقَتَهَا بِيَدِهَا مِنْ وَرَاءِ الْحِجَابِ، وَقَالَتْ: لَقَدْ كُنْتُ أَفْتِلُ الْقَلَائِدَ لِرَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فَيَبْعَثُ بِالْهَدْي إِلَى الْكَعْبَةِ، مَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِمَّا يَحِلُّ لِلرَّجُلِ مِنْ أَهْلِهِ، حَتَّى يَرْجِعَ النَّاسُ \" (^١).\nرجال السند:\nيَعْلَى، هو ابن عبيد، وإِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، وعَامِرٌ، هو الشعبي، ومَسْرُوقٍ هم أئمة ثقات تقدموا، وعَائِشَةُ، ﵂.\nالشرح: هذا رد على من قال: إن من بعث بهديه إلى الكعبة لزمه إذا قلده الإحرام،\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأصله في الصحيحين: البخاري حديث (١٦٩٦) ومسلم حديث (١٣٢١) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٨٣١).","vol":"4","page":102},{"text":"أن يجتنب كل ما يجتنبه الحاج حتى ينحر هديه، وكذلك المضحي لا يمنع من قص الشعر والظفر، وبه قال أكثر العلماء خلافا لرواية أم سلمة ﵂ أن رسول الله -ﷺ- قال: «من رأى منكم هلال ذي الحجة وأراد أن يضحى، فلا يأخذ من شعره أو أظفاره حتى يضحى» (^١)، وبهذا قال بعض العلماء، فمن أخذ بقول عائشة فلا حرج، ومن أخذ برواية أم سلمة واحب التشبه بالحاج، ورجا أن تكون أضحيته سببا للمغفرة وأحب أن يكون ذلك لكمال أجره وعتقه من النار فلا حرج، وقد قال الإمام الشافي ﵀ مرة بهذا وأخرى بذاك، والترك عند أبي حنيفة ﵀ غير مستحب.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٩٧٢ - (٢) أَخْبَرَنَا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، أَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، وَعَمْرَةُ بِنْتُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنْتُ أَفْتِلُ قَلَائِدَ الْهَدْي: هَدْي رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فَيَبْعَثُ بِهَدْيِهِ مُقَلَّدَةً، وَيُقِيمُ بِالْمَدِينَةِ وَلَا يَجْتَنِبُ شَيْئًا حَتَّى يُنْحَرَ هَدْيُهُ (^٢).\nرجال السند:\nالْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، أَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، وَعَمْرَةُ بِنْتُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، هم أئمة ثقات تقدموا وعَائِشَةَ ﵂.\nالشرح: انظر السابق.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٥٨٣ -<span data-type='title' id=toc-590> باب كَرَاهِيَةِ الْبُنْيَانِ بِمِنًى</span>\n١٩٧٣ - (١) أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ، أَنَا وَكِيعٌ، ثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ، عَنْ أُمِّهِ مُسَيْكَةَ - وَأَثْنَى عَلَيْهَا خَيْرًا - عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قُلْتُ: \" يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَا نَبْنِي لَكَ بِمِنًى بِنَاءً يُظِلُّكَ \".\nفَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «لَا، مِنًى مُنَاخُ مَنْ سَبَقَ».\nرجال السند:\nإِسْحَاقُ، هو ابن راهويه، ووَكِيعٌ، هو ابن الجراح، وإِسْرَائِيلُ، هو ابن يونس، إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ، هو ابن جابر البجلي صدوق، ويُوسُفُ بْنُ مَاهَكَ، هم أئمة ثقات\n_________\n(^١) النسائي حديث (٤٣٦١).\n(^٢) رجاله ثات، وانظر السابق فهو طرف منه.","vol":"4","page":103},{"text":"تقدموا، ومُسَيْكَةُ، هي مكية لم تذكر بجرح ولا تعديل، تابعية تفرد ابنها بالرواية عنها، عَنْ عَائِشَةُ، ﵂.\nالشرح:\nفي سنده مسيكة، قال ابن حجر: لا يعرف حالها (لسان الميزان ٣/ ٢٩١) وأخرجه الترمذي حديث (٨٨١) وقال: حسن صحيح، وأبو داود حديث (٢٠١٩) وابن ماجه حديث (٦/ ٢٠٦) وعندهم جميعا ضعفه الألباني ﵀، قلت: معناه صحيح. ولم تعد هذه الكراهة واردة، فقد حصل في منى تطور هائل بسبب قدوم الملايين، فلم تبقى منى مناخ من سبق، وقد قامت الدولة حرسها الله بحلول عديدة لاستيعاب مئات الآلاف من الحجاج، والتفكير في البنيان قائم.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٥٨٤ -<span data-type='title' id=toc-591> بابٌ فِي دُخُولِ مَكَّةَ بِغَيْرِ إِحْرَامٍ بِغَيْرِ حَجٍّ وَلَا عُمْرَةٍ</span>\n١٩٧٤ - (١) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خَالِدِ بْنِ حَازِمٍ، ثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: \" أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- دَخَلَ مَكَّةَ عَامَ الْفَتْحِ وَعَلَى رَأْسِهِ مِغْفَرٌ، فَلَمَّا نَزَعَهُ جَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَا ابْنُ خَطَلٍ مُتَعَلِّقٌ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ\"، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «اقْتُلُوهُ» (^١).\nقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خَالِدٍ: وَقُرِئَ عَلَى مَالِكٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ شِهَابٍ (^٢): \" وَلَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يَوْمَئِذٍ مُحْرِمًا \".\nرجال السند:\nعَبْدُ اللَّهِ بْنُ خَالِدِ بْنِ حَازِمٍ، هو مقل وليس به بأس، ومَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، وابْنِ شِهَابٍ، هو الزهري هما إمامان ثقتان تقدما، وأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، -﵁-.\nالشرح:\nالمراد أن رسول الله -ﷺ- لم يكن محرما، وكل من دخل مكة لحاجة سوى العمرة فلا يجب عليه الإحرام، وفيه جواز تنفيذ الحدود وأن المحكوم شرعا لا يعصمه كونه في\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (١٨٤٦) ومسلم حديث (١٣٥٧) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٨٦٢).\n(^٢) في الموطأ - بعد التخريج - قال مالك.","vol":"4","page":104},{"text":"الحرم، ولذلك أمر بقتل ابن خطل، ولا حجة في الخصوصية، في معاقبة الجناة؛ لأن الرسول -ﷺ- أبيح له القتال، أما الجناة فيعاقبون بما يقرره الشرع.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٧٧٥ - (٢) أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، ثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمَّارٍ الدُّهْنِيُّ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: \" دَخَلَ النَّبِيُّ -ﷺ- مَكَّةَ حِينَ افْتَتَحَهَا وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ بِغَيْرِ إِحْرَامٍ \" (^١).\nقَالَ إِسْمَاعِيلُ: سَمِعَهُ مِنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، كَانَ مَعَ أَبِيهِ.\nرجال السند:\nإِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، هو الوراق ثقة تقدم، ومُعَاوِيَةُ بْنُ عَمَّارٍ الدُّهْنِيُّ، كوفي صدوق، روى له مسلم والنسائي، وأَبو الزُّبَيْرِ، هو محمد بن مسلم ثقة تقدم، وجَابِرٌ، -﵁-.\nالشرح:\nانظر السابق، ولا خلاف بين رواية على رأسه المغفر، وعمامة سوداء، فالمغفر فوق العمامة.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٥٨٥ -<span data-type='title' id=toc-592> باب لَا يُعْطَى الْجَازِرُ مِنَ الْبُدْنِ شَيْئًا</span>\n١٩٧٦ - (١) أَخْبَرَنَا مُسَدَّدٌ، ثَنَا يَحْيَى، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: \" أَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ مُسْلِمٍ، وَعَبْدُ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيُّ، أَنَّ مُجَاهِدًا أَخْبَرَهُمَا، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي لَيْلَى أَخْبَرَهُ، أَنَّ عَلَيًّا أَخْبَرَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- أَمَرَهُ أَنْ يَقُومَ عَلَى بُدْنِهِ، وَأَنْ يَقْسِمَ بُدْنَهُ كُلَّهَا لُحُومَهَا وَجُلُودَهَا وَجِلَالَهَا، وَلَا يُعْطِىَ فِي جِزَارَتِهَا مِنْهَا شَيْئًا \" جِزَارَتِهَا مِنْهَا شَيْئًا \" (^٢).\nرجال السند: مُسَدَّدٌ، ويَحْيَى، هو القطان، وابْنُ جُرَيْجٍ، والْحَسَنُ بْنُ مُسْلِمٍ، هو ابن يناق، وَعَبْدُ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيُّ، هو ابن مالك، ومُجَاهِدٌ، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَلَيٌّ، -﵁-.\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه مسلم حديث (١٣٥٨).\n(^٢) الحديث رجاله ثقات، وفي الحج أخرجه البخاري حديث (١٧١٦) ومسلم حديث (١٣١٧) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٨٢٩).","vol":"4","page":105},{"text":"الشرح:\nهذه هي السُّنة في الهدي؛ ولأنها صدقة لا يعطي منها أجرة الجزار، وقد تولت الدولة حرسها الله -﷿- ذبح الهدي والفدية والأضاحي بأحدث الطرق، وتوزيعها على الفقراء في مكة وغيرها، وللفقراء في العالم الإسلامي منها الحظ الأوفر، وحصل النفع بما يذبح في الحج في الداخل والخارج، والحمد لله على التوفيق لكل خير.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٥٨٦ -<span data-type='title' id=toc-593> بابٌ فِي جَزَاءِ الضَّبُعِ:</span>\n١٩٧٧ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ قَالَ، سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ ابْنَ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِالرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- عَنِ الضَّبُعِ، فَقَالَ: «هُوَ صَيْدٌ وَفِيهِ كَبْشٌ إِذَا أَصَابَهُ الْمُحْرِمُ» (^١).\nرجال السند:\nأَبُو نُعَيْمٍ، هو الفضل، وجَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، هو الليثي مكي تابعي ثقة، روى له الستة عدا البخاري، وعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، هو مكي تابعي ثقة، روى له الستة عدا البخاري، وجَابِرٍ، -﵁-.\nالشرح:\nكون الضبع صيد، ويفدى بكبش إذا صاده المحرم فيه دليل على جواز صيده خارج الحرم لغير المحرم، وأنه حلال رغم أنه من السباع وذو ناب، قال الإمام الشَّافِعِي ﵀: \" ولحوم الضباع تباع عندنا بمكة بين الصفا والمروة، لا أحفظ عن أحد من أصحابنا خلافًا في إحلالها \".\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٩٧٨ - (٢) أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ ابْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ قَالَ: \" سَأَلْتُ جَابِرَ ابْنَ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ\n_________\n(^١) والحديث رجاله ثقات، وأخرجه الترمذي حديث (٨٥١) وقال: حسن صحيح، وأبو داود حديث (٣٨٠١) والنسائي حديث (٢٨٣٦) وابن ماجه حديث (٣٢٣٦) وصححه الألباني عنهم جميعا.","vol":"4","page":106},{"text":"الضَّبُعِ آكُلُهُ؟، قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: هُوَ صَيْدٌ؟، قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-؟، قَالَ: نَعَمْ \" (^١).\nقِيلَ لأَبِي مُحَمَّدٍ: مَا تَقُولُ فِي الضَّبُعِ تَأْكُلُهُ؟، قَالَ: أَنَا أَكْرَهُ أَكْلَهُ.\nرجال السند:\nأَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، هما إمامان ثقتان تقدما، وتقدم الباقون آنفا.\nالشرح: انظر السابق.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٥٨٧ -<span data-type='title' id=toc-594> بابٌ فِي مَنْ يَبِيتُ بِمَكَّةَ لَيَالِيَ مِنًى مِنْ عِلَّةٍ</span>\n١٩٧٩ - (١) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ ابْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْنَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: \" أَنَّ الْعَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ اسْتَأْذَنَ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- لِيَبِيتَ بِمَكَّةَ لَيَالِيَ مِنًى مِنْ أَجْلِ سِقَايَتِهِ فَأَذِنَ لَهُ \" (^٢).\nرجال السند:\nعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، هو الأشج، وأَبُو أُسَامَةَ، هو حماد بن أسامة، وعُبَيْدُ اللَّهِ، هو ابن عمر بن الخطاب، ونَافِعٌ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عُمَرَ، ﵄.\nالشرح:\nأذن للعباس -﵁- من أجل سقايته الحجاج، وهو إذن لكل من له خدمة في مكة تتعلق بالحجاج، فله أن يبيت بمكة.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٩٨٠ - (٢) حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ عِيسَى بْنِ يُونُسَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: نَحْوَهُ (^٣).\nرجال السند: سَعِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، هو المصيصي، وعِيسَى بْنِ يُونُسَ، هو ابن أبي إسحاق، وعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، هو العمري، هم أئمة ثقات تقدموا.\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وانظر: السابق.\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (١٦٣٤) ومسلم حديث (١٣١٥) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٨٨٢).\n(^٣) رجاله ثقات، وانظر: السابق.","vol":"4","page":107},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n<span data-type='title' id=toc-595>ومن كتاب الأضاحي</span>\n٥٨٨ -<span data-type='title' id=toc-596> باب السُّنَّةِ فِي الأُضْحِيَّةِ</span>\n١٩٨١ - (١) أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: ضَحَّى رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ أَقْرَنَيْنِ وَيُسَمِّى وَيُكَبِّرُ، لَقَدْ رَأَيْتُهُ يَذْبَحُهُمَا بِيَدِهِ وَاضِعًا عَلَى صِفَاحِهِمَا قَدَمَهُ.\nقُلْتُ (^١): أَنْتَ سَمِعْتَهُ؟، قَالَ: نَعَمْ (^٢).\nرجال السند:\nسَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، وشُعْبَةَ، وقَتَادَةُ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَنَسٌ، -﵁-.\nالشرح:\nقوله: \" قلت \" القائل هو شعبة، وهذا مستحب أن يقتدى فيه برسول الله -ﷺ-، والأضحية الواحدة من الغنم تكفي عن الرجل وأهل بيته.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٩٨٢ - (٢) أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي عَيَّاشٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: \" ضَحَّى رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- بِكَبش فِي يَوْمِ الْعِيدِ، فَقَالَ حِينَ وَجَّهَهُمَا: «إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِىَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (^٣)، اللَّهُمَّ مِنْكَ وَلَكَ عَنْ مُحَمَّدٍ وَأُمَّتِهِ» ثُمَّ سَمَّى اللَّهَ وَكَبَّرَ وَذَبَحَ \".\nرجال السند:\nأَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ، هو الوهبي، ومُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، صدوق تقدم، ويَزِيدُ ابْنُ أَبِي حَبِيبٍ، هو ثقة تقدم، وأَبو عَيَّاشٍ، لم يعرف اسمه وهو مقبول وقد توبع على هذا، وجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللّه، ﵄.\n_________\n(^١) القائل هو شعبة.\n(^٢) رجاله ثقات، أخرجه البخاري حديث (١٥٥١) ومسلم حديث (١٩٦٦) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ١٢٨٤).\n(^٣) الآية (١٦٢) من سورة الأنعام","vol":"4","page":108},{"text":"الشرح:\nفيه تدليس ابن إسحاق، وأبو عياش مقبول، وقد توبع، وأخرجه الترمذي حديث (١٥٢٠) وقال: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه، والعمل على هذا عند أهل العلم، وأبو داود حديث (٢٧٩٥) وابن ماجه حديث (٣١٢١) وضعفه عندهما الألباني ﵀.\nوهذه السنة وإن اكتفى بقوله: بسم الله والله أكبر جاز ولا حرج، والعمل بالسنة أولى.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٥٨٩ -<span data-type='title' id=toc-597> باب مَا يُسْتَدَلُّ مِنْ حَدِيثِ النَّبِيِّ -ﷺ- أَنَّ الأُضْحِيَّةَ لَيْسَ بِوَاجِبٍ</span>.\n١٩٨٣ - (١) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي خَالِدٌ - يَعْنِي: ابْنَ يَزِيدَ - حَدَّثَنِي سَعِيدٌ - يَعْنِي: ابْنَ أَبِي هِلَالٍ - عَنْ عَمْرِو بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ الْمُسَيَّبِ، أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ أَخْبَرَتْهُ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ أَرَادَ أَنْ يُضَحِّىَ فَلَا يُقَلِّمْ أَظْفَارَهُ، وَلَا يَحْلِقْ شَيْئًا مِنْ شَعْرِهِ، فِي الْعَشْرِ الأُوَلِ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ» (^١).\nرجال السند:\nعَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، هو كاتب الليث صدوق تقدم، واللَّيْثُ، وخَالِدُ بْنُ يَزِيدَ، هو أبو العلاء، وسَعِيدُ بْنُ أَبِي هِلَالٍ، ثقة رد تضعيف ابن حزم، وعَمْرُو بْنُ مُسْلِمٍ، هو الليثي مدني ثقة، روى له الستة عدا البخاري، وابْنُ الْمُسَيَّبِ، هو سعيد، هم أئمة ثقات تقدموا، وأُمُّ سَلَمَةَ، ﵂.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٩٨٤ - (٢) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: ثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ ابْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: «إِذَا دَخَلَتِ الْعَشْرُ، وَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّيَ فَلَا يَمَسَّ مِنْ شَعْرِهِ وَلَا أَظْفَارِهِ شَيْئًا» (^٢).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، هو ابن أبي خلف، وسُفْيَانُ، هو الثوري، وعَبْدُالرَّحْمَنِ ابْنُ حُمَيْدٍ، وسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأُمُّ سَلَمَةَ، ﵂.\n_________\n(^١) فيه عبد الله بن صالح، وقد توبع، ويقويه التالي، وأخرجه مسلم حديث (١٩٧٧).\n(^٢) رجاله ثقات، وانظر: السابق.","vol":"4","page":109},{"text":"الشرح: انظر السابق.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٥٩٠ -<span data-type='title' id=toc-598> باب مَا لَا يَجُوزُ فِي الأَضاحِىِّ</span>\n١٩٨٥ - (١) أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ثَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ عُبَيْدِ ابْنِ فَيْرُوزَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: مَا يُتَّقَى مِنَ الضَّحَايَا؟، قَالَ: «الْعَوْرَاءُ الْبَيِّنُ عَوَرُهَا، وَالْعَرْجَاءُ الْبَيِّنُ ظَلْعُهَا، وَالْمَرِيضَةُ الْبَيِّنُ مَرَضُهَا، وَالْعَجْفَاءُ الَّتِي لَا تُنْقِي» (^١).\nرجال السند:\nخَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ومَالِكٌ، وعَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، هو الأنصاري، وعُبَيْدُ بْنُ فَيْرُوزَ، هو الشيباني تابعي ثقة، روى له الأربعة، والْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ، -﵁-.\nالشرح:\nالمراد أن هذه الموصوفات لا تجزئ، وكل ما تكون الأضحية صحيحة نقية كان أجرها أكثر.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٩٨٦ - (٢) أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِالرَّحْمَنِ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ فَيْرُوزَ قَالَ: \" سَأَلْتُ الْبَرَاءَ عَمَّا نَهَى رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- مِنَ الأَضَاحِيِّ، فَقَالَ: أَرْبَعٌ لَا يُجْزِئْنَ: الْعَوْرَاءُ الْبَيِّنُ عَوَرُهَا، وَالْعَرْجَاءُ الْبَيِّنُ ظَلْعُهَا، وَالْمَرِيضَةُ الْبَيِّنُ مَرَضُهَا، وَالْكَبِيرَةُ الَّتِي لَا تُنْقِي \" (^٢).\nقَالَ: قُلْتُ لِلْبَرَاءِ: \" فَإِنِّي أَكْرَهُ أَنْ يَكُونَ فِي السِّنِّ نَقْصٌ، وَفِي الأُذُنِ نَقْصٌ، وَفِي الْقَرْنِ نَقْصٌ، قَالَ: فَمَا كَرِهْتَ فَدَعْهُ، وَلَا تُحَرِّمْهُ عَلَى أَحَدٍ \".\nرجال السند:\nسَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، وشُعْبَةُ، وسُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، هو ابن خباب لا بأس به تقدم.\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه الترمذي حديث (١٥٧٧) وقال: حسن صحيح، والنسائي حديث (٤٣٨٨) وصححه الألباني.\n(^٢) التي لا مخ فيها، لشدة ضعفها.","vol":"4","page":110},{"text":"الشرح:\nرجاله ثقات، وما ذكر عبيد بن فيروز أكمل وأفضل، وانظر السابق.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٩٨٧ - (٣) أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ قَالَ: سَمِعْتُ حُجَيَّةَ ابْنَ عَدِيٍّ قَالَ: \" سَمِعْتُ عَلِيًّا وَسَأَلَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، الْبَقَرَةُ؟، قَالَ: عَنْ سَبْعَةٍ \".\nقُلْتُ: الْقَرْنُ، قَالَ: لَا يَضُرُّكَ، قَالَ: قُلْتُ: الْعَرَجُ؟، قَالَ: إِذَا بَلَغَتِ الْمَنْسَكَ، ثُمَّ قَالَ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- أَنْ نَسْتَشْرِفَ الْعَيْنَ وَالأُذُنَ \" (^١).\nرجال السند:\nأَبُو الْوَلِيدِ، خو الطيالسي، وشُعْبَةُ، وسَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ، هم أئمة ثقات تقدموا، وحُجَيَّةُ ابْنُ عَدِيٍّ، صدوق تقدم، وعَلِيٌّ، -﵁-.\nالشرح:\nالمراد أن عليا -﵁- لم ير القرن المكسور عيبا، وأنه لا يؤثر في إجزاء الأضحية، وكذلك العرج لا يعد عيبا إذا وصلت المنسك، ولم يعقها عن الوصول، واستشراف العين والأذن ينبئ عن عدم إجزاء العوراء ومقطوعة الأذن، والبقرة عن سبعة.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٩٨٨ - (٤) أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ شُرَيْحِ ابْنِ النُّعْمَانِ الصَّائِدِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ -﵁- قَالَ: \" أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- أَنْ نَسْتَشْرِفَ الْعَيْنَ وَالأُذُنَ، وَأَنْ لَا نُضَحِّىَ بِمُقَابَلَةٍ، وَلَا مُدَابَرَةٍ، وَلَا خَرْقَاءَ، وَلَا شَرْقَاءَ (^٢)، فَالْمُقَابَلَةُ:\n_________\n(^١) سنده حسن: حجية بن عدي أرجح أن حديثه حسن، وأخرجه النسائي حديث (٤٣٧٦) وابن ماجه حديث (٣١٤٣) وصححه الألباني عندهما.\n(^٢) فيه عدم سماع أبي إسحاق من شريح، قال قيس بن الربيع: قلت: لأبي إسحاق: سمعت من شريح؟ قال: حدثني ابن أشوع عنه، المستدرك حديث (٧٦٣٩) وابن أشوع هذا ثبت (لسان الميزان ٣/ ٢٠٧) وأخرجه الترمذي حديث (١٤٩٨) وقال: حسن صحيح، وأبو داود حديث (١٤٩٨) والنسائي حديث (٤٣٧٢) وابن ماجه حديث (٣١٤٢) وضعفه الألباني، دون جملة الاستشراف.","vol":"4","page":111},{"text":"مَا قُطِعَ طَرَفُ أُذُنِهَا، وَالْمُدَابَرَةُ: مَا قُطِعَ مِنْ جَانِبِ الأُذُنِ، وَالْخَرْقَاءُ الْمَثْقُوبَةُ، وَالشَّرْقَاءُ الْمَشْقُوقَةُ \" (^١).\nرجال السند:\nعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، وإِسْرَائِيلُ، هو ابن يونس، وأَبو إِسْحَاقَ، هو السبيعي جد إسرائيل، هم ثقات تقدموا، وشُرَيْحُ بْنُ النُّعْمَانِ الصَّائِدِيُّ، هو أبو الحسن، وقيل: أبو الحسين، صدوق قليل الحديث، وعَلِيٌّ، -﵁-.\nالشرح:\nالمراد أن تكون الأضحية منتقاة على أصل الخلقة، لم يُعبث بها.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٥٩١ -<span data-type='title' id=toc-599> باب مَا يُجْزِئُ مِنَ الضَّحَايَا</span>\n١٩٨٩ - (١) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، ثَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ بَعْجَةَ الْجُهَنِيِّ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ قَالَ: \" قَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- ضَحَايَا بَيْنَ أَصْحَابِهِ فَأَصَابَنِي جَذَعٌ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهَا صَارَتْ لِي جَذَعَةٌ \"، فَقَالَ: «ضَحِّ بِهَا».\nرجال السند:\nيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، هِشَامٌ، هو الدستوائي، ويَحْيَى، هو ابن أبي كثير، وبَعْجَةُ الْجُهَنِيُّ، هو ابن عبد الله بن بدر، تابعي ثقة، وعُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ، -﵁-.\nالشرح:\nالمراد أنها من الضأن فإنها تجزئ أضحية إذا تم لها ستة أشهر، ولذلك كانت من جملة الأضاحي التي وزعها رسول الله على أصحابه -﵃-، وقد ضحى رسول الله بكبشين، وهذا يدل على جواز الأضحية بأكثر من واحدة، وفي الأمر سعة لمن أراد أن يضحي بعدد، ولا ريب أنه أعظم للأجر.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٩٩٠ - (٢) أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، ثَنَا اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ:\n_________\n(^١) هذا التفسير من أبي إسحاق، كما في رواية زهير عنه.","vol":"4","page":112},{"text":"\" أَعْطَانِي رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- غَنَمًا أُقَسِّمُهَا عَلَى أَصْحَابِهِ، فَقَسَمْتُهَا وَبَقِىَ مِنْهَا عَتُودٌ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- \" فَقَالَ: «ضَحِّ بِهِ».\nقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: الْعَتُودُ: الْجَذَعُ مِنَ الْمَعْزِ.\nرجال السند:\nأَبُو الْوَلِيدِ، واللَّيْثُ، ويَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِر، -﵁-.\nالشرح:\nوالعتود إذا بلغ السفاد أي الضراب جاز أن يكون أضحية، ولكن المعز، والإبل، والبقر، لا يضرب فحولتها إلا بعد أن يثنى بتمام سنة، وفي رواية عن عقبة بن عامر -﵁- قال: \" أعطاني رسول الله -ﷺ- غنما أقسمها ضحايا بين أصحابي فبقي عتود منها فقال: ضح بها أنت ولا رخصة لأحد فيها بعدك \" دليل على الخصوصية؛ ولذلك قال رسول الله: «ضَحِّ بِهِ» لأن العتود الجذع لا يضحى به حتى يتم سنة.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٥٩٢ -<span data-type='title' id=toc-600> باب الْبَدَنَةُ عَنْ سَبْعَةٍ وَالْبَقَرَةُ عَنْ سَبْعَةٍ</span>\n١٩٩١ - (١) أَخْبَرَنَا يَعْلَى، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: \" نَحَرْنَا يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ سَبْعِينَ بَدَنَةً، الْبَدَنَةُ عَنْ سَبْعَةٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- \": «اشْتَرِكُوا فِي الْهَدْيِ» (^١).\nرجال السند:\nيَعْلَى، هو ابن عبيد، وسُفْيَانُ، هو الثوري، وأَبو الزُّبَيْرِ، هم أئمة ثقات تقدموا، وجَابِرٍ، -﵁-.\nالشرح:\nفيه جواز الاشتراك في الهدي، وذلك في البقر والإبل، عدا الغنم: الضأن والماعز، فلا يشترك فيهما، وانظر التالي.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٩٩٢ - (٢) أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ثَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِاللَّهِ قَالَ: \" نَحَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- الْبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ \".\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه مسلم حديث (١٣١٨).","vol":"4","page":113},{"text":"[قيل لأبي محمد: تقول به؟ قال: نعم] (^١).\nرجال السند:\nخَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ومَالِكٌ، وأَبو الزُّبَيْرِ، هم أئمة ثقات تقدموا، وجَابِرُ بْنُ عَبْدِاللَّهِ، ﵄.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٥٩٣ -<span data-type='title' id=toc-601> بابٌ فِي لُحُومِ الأَضَاحِيِّ</span>\n١٩٩٣ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- نَهَى عَنْ لُحُومِ الأَضَاحِيِّ أَوْ قَالَ: «لَا تَأْكُلُوا لُحُومَ الأَضَاحِيِّ بَعْدَ ثَلَاثٍ» (^٢).\nرجال السند:\nأَبُو عَاصِمٍ، هو الضحاك، وابْنُ جُرَيْجٍ، ونَافِعٌ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عُمَرَ، ﵄.\nالشرح:\nالمراد بالنهي أن تنفق اللحوم فتعم الفقراء، خلال الثلاثة الأيام، ولما شكا أهل المدينة وقالوا: عيالنا وأهلنا؟ قال: «كلوا، وأطعموا، واحبسوا» (^٣)، وانظر التالي.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٩٩٤ - (٢) أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الطَّحَّانُ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ، عَنْ نُبَيْشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: «إِنَّا كُنَّا نَهَيْنَاكُمْ عَنْ لُحُومِ الأَضَاحِيِّ أَنْ تَأْكُلُوهَا فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ كَيْ تَسَعَكُمْ، فَقَدْ جَاءَ اللَّهُ بِالسَّعَةِ فَكُلُوا وَادَّخِرُوا وَاتَّجِرُوا».\nقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: «اتَّجِرُوا» اطْلُبُوا وَادَّخِرُوا وَاتَّجِرُوا» وَادَّخِرُوا وَاتَّجِرُوا» فِيهِ الأَجْرَ.\n_________\n(^١) ليس في بعض النسخ الخطية.\n(^٢) رجاله ثقات، والأضاحي أخرجه البخاري حديث (٥٥٧٤) ومسلم حديث (١٩٧٠) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ١٢٨٧).\n(^٣) مسلم حديث (١٩٧٣).","vol":"4","page":114},{"text":"رجال السند:\nعَمْرُو بْنُ عَوْنٍ ثقة، وخَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الطَّحَّانُ، هو الواسطي، وخَالِدٌ الْحَذَّاءِ، وأَبو قِلَابَةَ، هو عبد الله بن زيد، وأَبو الْمَلِيحِ، هو الحسن بن عمر الفزاري، هم ثقات تقدموا، ونُبَيْشَةُ، هو ابن عبد الله الهذلي، يقال له: نبيشة الخير له صحبة.\nالشرح:\nرجاله ثقات، وأخرجه أبو داود حديث (٢٨١٣) والنسائي حديث (٤٢٣٠) وابن ماجه حديث (٣١٦٠) وصححه الألباني عندهم، وانظر السابق.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٩٩٥ - (٣) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقَاشِيُّ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: \" كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- قَدْ نَهَى عَنْ لُحُومِ الأَضَاحِيِّ بَعْدَ ثَلَاثٍ، فَلَمَّا كَانَ الْعَامُ الْقَابِلُ وَضَحَّى النَّاسُ، قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، إِنْ كَانَتْ هَذِهِ الأَضَاحِيُّ لَتَرْفُقُ بِالنَّاسِ، كَانُوا يَدَّخِرُونَ مِنْ لُحُومِهَا وَوَدَكِهَا، قَالَ: «فَمَا يَمْنَعُهُمْ مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمَ؟» قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أَوَلَمْ تَنْهَهُمْ عَامَ أَوَّلَ عَنْ أَنْ يَأْكُلُوا لُحُومَهَا فَو وَادَّخِرُوا وَاتَّجِرُوا» فوقَ ثَلَاثٍ؟، فَقَالَ \": «إِنَّمَا نَهَيْتُ عَنْ ذَلِكَ لِلْحَاضِرَةِ الَّتِي حَضَرَتْهُمْ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ، لِيَبُثُّوا لُحُومَهَا فِيهِمْ، فَأَمَّا الآنَ فَلْيَأْكُلُوا وَلْيَدَّخِرُوا».\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقَاشِيُّ، ويَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ومُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، صدوق تقدم، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، هو من ولد عمرو بن حزم، وعَمْرَةُ بِنْتُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَائِشَةُ، ﵂.\nالشرح:\nالحديث رجاله ثقات، وأصله في الصحيحين: البخاري حديث (٥٤٢٣) ومسلم حديث (١٩٧١) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ١٢٨٨)، انظر ما تقدم قريبا.","vol":"4","page":115},{"text":"وقد أحسنت الدولة حرسها الله في ذبح الأضاحي وما يهدى ويفتدى به، وتوزيها في الداخل والخارج.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٩٩٦ - (٤) أَخْبَرَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ويَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ ابْنُ الْوَلِيدِ الزُّبَيْدِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي أَنَّهُ سَمِعَ ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ: \" قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- وَنَحْنُ بِمِنًى: «أَصْلِحْ لَنَا مِنْ هَذَا اللَّحْمِ» فَأَصْلَحْتُ لَهُ مِنْهُ، فَلَمْ يَزَلْ يَأْكُلُ مِنْهُ حَتَّى بَلَغْنَا الْمَدِينَةَ \" (^١).\nرجال السند:\nمَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، هو الطاطري، ثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، هو الحضرمي، ومُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ الزُّبَيْدِيُّ، هو ثقة كان أعلم أهل الشام بالفتوى والحديث، لقي الزهري وكتب عنه، وعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، وأَبوه جبير ابن نفير، هم أئمة ثقات تقدموا، وثَوْبَانَ، -﵁-.\nالشرح:\nفيه جواز الأكل من لحم الهدي والأضاحي، والزود منه، وانظر ما تقدم.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٩٩٧ - (٥) أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَطَاءً قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرًا يَقُولُ: \" إِنْ كُنَّا لَنَتَزَوَّدُ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- \" (^٢).\nقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: يَعْنِي: لُحُومَ الأَضَاحِيِّ.\nرجال السند:\nسَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ، وشُعْبَةُ، وعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، وعَطَاءٌ، هم أئمة ثقات تقدموا، وجَابِرٌ، -﵁-.\nالشرح: انظر ما تقدم.\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه مسلم حديث (١٩٧٥).\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٥٥٦٧) ومسلم حديث (١٩٧٢) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ١٢٧٩).","vol":"4","page":116},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٥٩٤ -<span data-type='title' id=toc-602> بابٌ فِي الذَّبْحِ قَبْلَ الإِمَامِ</span>\n١٩٩٨ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، وَزُبَيْدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ: \" أَنَّ أَبَا بُرْدَةَ بْنَ نِيَارٍ ضَحَّى قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ، فَلَمَّا صَلَّى النَّبِيُّ -ﷺ- دَعَاهُ فَذَكَرَ لَهُ مَا فَعَلَ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «إِنَّمَا شَاتُكَ شَاةُ لَحْمٍ» فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ عِنْدِي عَنَاقٌ لِي جَذَعَةٌ مِنَ الْمَعْزِ: هِيَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ شَاتَيْنِ، قَالَ \": «فَضَحِّ بِهَا وَلَا تُجْزِئُ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ» (^١).\nقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: قُرِئَ عَلَى مُحَمَّدٍ، عَنْ سُفْيَانَ: «وَمَنْ ذَبَحَ بَعْدَ الصَّلَاةِ وَالإِمَامُ يَخْطُبُ أَجْزَأَهُ».\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وسُفْيَانُ، ومَنْصُورٌ، هو ابن المعتمر، وزُبَيْدٌ، هو ابن الحارث اليامي، والشَّعْبِيِّ، هم أئمة ثقات تقدموا، والْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ، -﵁-.\nالشرح:\nفيه دليل على أن الجذع من الماعز لا تصح أضحية، وإنما كانت خصوصية لهذ الصحابي، ولا تجوز لغيره.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n١٩٩٩ - (٢) أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَنَفِيُّ، ثَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ بُشَيْرِ ابْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ نِيَارٍ: \" أَنَّ رَجُلًا ذَبَحَ قَبْلَ أَنْ يَنْصَرِفَ النَّبِيُّ -ﷺ- فَأَمَرَهُ أَنْ يُعِيدَ \" (^٢).\nرجال السند: أَبُو عَلِيٍّ الْحَنَفِيُّ، هو عبيد الله بن عبد المجيد، ومَالِكٌ، هو الإمام،\nويَحْيَى ابْنُ سَعِيدٍ، هو الأنصاري، وبُشَيْرُ بْنُ يَسَارٍ، هو الحارثي الأنصاري، تابعي ثقة إمام فقيه، وأَبو بُرْدَةَ بْنُ نِيَارٍ، هو البلوي صحابي مختلف في اسمه.\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وفي الأضاحي أخرجه البخاري حديث (٥٥٥٦) ومسلم حديث (١٩٦١) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ١٢٨١).\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه مالك حديث (٤) وهو طرف من السابق.","vol":"4","page":117},{"text":"الشرح:\nفيه عدم جواز ذبح الأضحية قبل صلاة العيد، ومن فعل فهي صدقة وليست أضحية، وانظر ما تقدم.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٥٩٥ -<span data-type='title' id=toc-603> بابٌ فِي الْفَرَعِ وَالْعَتِيرَةِ</span>\n٢٠٠٠ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، ثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «لَا فَرَعَ وَلَا عَتِيرَةَ» (^١).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، وابْنُ عُيَيْنَةَ، والزُّهْرِيُّ، وسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَةَ، -﵁-.\nالشرح:\nقوله: \" لَا فَرَعَ وَلَا عَتِيرَةَ \" بفتح الراء: نتاج الحيوانات، وهو المولود الأول يذبحه الجاهليون لطواغيتهم تبركا، والعتيرة: ما يذبح في رجب تعظيما له باعتباره من الأشهر الحرم.\nوالمراد نفي الوجوب، ويجوز الذبح صدقة في أي شهر من غير تخصيص رجب.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٠٠١ - (٢) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ وَكِيعِ بْنِ حدسٍ، عَنْ أَبِي رَزِينٍ الْعُقَيْلِيِّ: لَقِيطِ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: قُلْتُ: \" يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا كُنَّا نَذْبَحُ فِي رَجَبٍ فَمَا تَرَى؟ \"، قَالَ: «لَا بَأْسَ بِذَلِكَ» (^٢). قَالَ وَكِيعٌ: لَا أَدَعُهُ أَبَدًا.\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٥٤٧٣) ومسلم حديث (١٩٧٦) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ١٢٩١).\n(^٢) فيه وكيع بن عدس مقبول، قال الذهبي: لا يعرف، وأخرجه النسائي حديث (٤٢٣٣) وقال الألباني: صحيح لغيره.","vol":"4","page":118},{"text":"رجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، وأَبُو عَوَانَةَ، هو الوضاح، ويَعْلَى بْنُ عَطَاءٍ، هو الطائفي، هم أئمة ثقات تقدموا، وَكِيعِ بْنِ حدسٍ، هو أبو مصعب العقيلي الطائفي مقبول، وأَبو رَزِينٍ الْعُقَيْلِيِّ: لَقِيطِ بْنِ عَامِرٍ، -﵁-.\nالشرح: انظر السابق.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٥٩٦ -<span data-type='title' id=toc-604> باب السُّنَّةِ فِي الْعَقِيقَةِ</span>\n٢٠٠٢ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ، عَنْ حَبِيبَةَ بِنْتِ مَيْسَرَةَ بْنِ أَبِي خُثَيْمٍ، عَنْ أُمِّ كُرْزٍ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ فِي الْعَقِيقَةِ: «عَنِ الْغُلَامِ شَاتَانِ مُكَافِئَتَانِ وَعَنِ الْجَارِيَةِ شَاةٌ».\nرجال السند:\nأَبُو عَاصِمٍ، هو الضحاك، وابْنُ جُرَيْجٍ، هو عبد الملك، عَطَاءٌ، هم أئمة ثقات تقدموا، وحَبِيبَةُ بِنْتُ مَيْسَرَةَ بْنِ أَبِي خُثَيْمٍ، هي مولاة لعطاء، تفرد بالرواية عنها، وهي مقبولة، وأُمُّ كُرْزٍ، ﵂.\nالشرح:\nالحديث فيه حبيبة بنت ميسرة مقبولة، تقوى بالتالي، وأخرجه النسائي حديث (٤٢١٥، ٤٢١٦) وابن ماجه حديث (٣١٦٢) والترمذي من حديث عائشة حديث (١٥١٣) وقال: حسن صحيح، وصححه الألباني.\nومن السنة أن يسمى المولود ويحلق شعر رأسه ويعق عنه؛ شاتين عن الذكر متساويتين في السن، كإجزاء الأضحية، وعن الأنثى شاة واحدة مجزية؛ لأن حكم العقيقة حكم الأضحية في السن والخلو من العيوب، ومن العلماء من قال: إن العقيقة واجبة، ومنهم من قيد الوجوب بالسبعة الأيام، ومنهم من قال: هي سنة لا تترك.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:","vol":"4","page":119},{"text":"٢٠٠٣ - (٢) أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ، عَنْ سَلْمَانَ (^١) بْنِ عَامِرٍ الضَّبّىِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: «مَعَ الْغُلَامِ عَقِيقَتُهُ فَأَهْرِيقُوا عَنْهُ دَمًا، وَأَمِيطُوا عَنْهُ الأَذَى» (^٢).\nرجال السند:\nسَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، وهِشَامٌ، هو الدستوائي، وحَفْصَةُ بِنْتُ سِيرِينَ، هم أئمة ثقات تقدموا، وسَلْمَانُ بْنُ عَامِرٍ الضَّبّىِّ، -﵁-.\nالشرح: انظر السابق.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٠٠٤ - (٣) حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ، عَنْ سِبَاعِ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أُمِّ كُرْزٍ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «عَنِ الْغُلَامِ شَاتَانِ مِثْلَانِ، وَعَنِ الْجَارِيَةِ شَاةٌ» (^٣).\nرجال السند:\nعَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، وحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، هما ثقتان تقدما، وعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ، هو المكي تابعي ثقة، روى له الستة، وسِبَاعُ بْنُ ثَابِتٍ، هو ثقة قيل: له صحبة، وانظر السابق.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٠٠٥ - (٤) أَخْبَرَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، ثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ: «كُلُّ غُلَامٍ رَهِينَةٌ بِعَقِيقَتِهِ، يُذْبَحُ عَنْهُ يَوْمَ سَابِعِهِ، وَيُحْلَقُ وَيُدَمَّى» (^٤).\n_________\n(^١) في بعض النسخ الخطية \" سليمان \" وهو تحريف.\n(^٢) فيه حفصة بنت سيرين، رواه غير واحد بواسطة بينها وبين سلمان، وهي الرباب، وأخرجه البخاري حديث (٥٤٧١، ٥٤٧٢).\n(^٣) رجاله ثقات، تقدم تخريجه.\n(^٤) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٥٤٧٢).\nوقوله (ويدمى) قال أبو داود: هذا وهم من همام، خولف في هذا الكلام، إنما قالوا: يسمّى، حديث (٢٨٣٧) وتعقب ابن حجر قول أبي داود هذا وفيه نظر (الفتح ٩/ ٥٩٣ - ٥٩٤) وانظر: (نيل الأوطار ٥/ ٢٢٥ - ٢٢٦، ومشكل الآثار ١/ ٤٥٣ - ٤٥٦).","vol":"4","page":120},{"text":"وَكَانَ قَتَادَةُ يَصِفُ الدَّمَ فَيَقُولُ: \" إِذَا ذُبِحَتِ الْعَقِيقَةُ يُؤْخَذُ صُوفَةٌ فَيُسْتَقْبَلُ بِهَا أَوْدَاجُ الذَّبِيحَةِ، ثُمَّ تُوضَعُ عَلَى يَافُوخِ الصَّبِيِّ، حَتَّى إِذَا سَالَ شَبَهُ الْخَيْطِ غُسِلَ رَأْسُهُ، ثُمَّ حُلِقَ بَعْدُ \".\nقَالَ عَفَّانُ: ثَنَا أَبَانُ بِهَذَا الْحَدِيثِ، قَالَ: «وَيُسَمَّى» (^١).\nقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: وَلَا أُرَاهُ وَاجِبًا.\nرجال السند:\nعَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، وهَمَّامٌ، وقَتَادَةُ، والْحَسَنُ، هم أئمة ثقات تقدموا، عَنْ سَمُرَةَ، -﵁-.\nالشرح:\nقد يقال: إن أصل الحديث (ويسمَّى) وأن قتادة ذكر الدم حاكيا ما كان أهل الجاهلية يصنعونه (الفتح ٩/ ٥٩٤). وانظر السابق.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٥٩٧ -<span data-type='title' id=toc-605> بابٌ فِي حُسْنِ الذَّبِيحَةِ</span>\n٢٠٠٦ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي الأَشْعَثِ الصَّنْعَانِيِّ، عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ قَالَ: حَفِظْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- اثْنَتَيْنِ، قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ الإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ، وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذَّبْحَ، وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ، ثُمَّ لِيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ» (^٢).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وسُفْيَانَ، وخَالِدٍ الْحَذَّاءِ، وأَبو قِلَابَةَ، وأَبوالأَشْعَثِ الصَّنْعَانِيُّ، هو شراحيل بن آدة، هم أئمة ثقات تقدموا، وشَدَّادُ بْنُ أَوْسٍ، -﵁-.\n_________\n(^١) قال أبو داود: ويسمى أصح، كذا قال: سلام بن أبي مطيع، عن قتادة، وإياس ابن دغفل، وأشعث، عن الحسن، حديث (٢٨٣٨) وصححه الألباني.\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه مسلم حديث (١٩٥٥).","vol":"4","page":121},{"text":"الشرح:\nالمراد الإحسان إلى ذوات الأرواح، وهذا يشمل ما أمر به الشرع في القصاص مثلا، وتذكية البهيمة، ومن الإحسان أن تحد آلة الذبح قبل إحضار البهيمة، ويكره أن تحد الآلة والبهيمة تنظر؛ لأن لها إحساس فيجي إحسان طريقة التذكية، فالإجهاز فيه راحة لها.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٥٩٨ -<span data-type='title' id=toc-606> باب مَا يَجُوزُ بِهِ الذَّبْحُ</span>\n٢٠٠٧ - (١) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: \" أَنَّ امْرَأَةً كَانَتْ تَرْعَى لآلِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ غَنَمًا بِسَلْعٍ، فَخَافَتْ عَلَى شَاةٍ مِنْهَا أَنْ تَمُوتَ، فَأَخَذَتْ حَجَرًا فَذَبَحَتْهَا بِهِ، وَأَنَّ ذَلِكَ ذُكِرَ لِرَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-، فَأَمَرَهُمْ -ﷺ- بِأَكْلِهَا\".\nرجال السند:\nيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، ويَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، ونَافِعٌ، هم أئمة ثقات تقدموا، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، ﵄.\nالشرح:\nرجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٢٣٠٤)، الأصل في الذبح أن يكون بالسكين، ولذلك تقدم من قول رسول الله -ﷺ-: «وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ، ثُمَّ لِيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ» ويجوز الذبح بكل ما قطع الأوداج وأنهر الدم، ولذلك أجاز فعل المرأة؛ وفيه أمران: حل تذكية المرأة، وجواز الذبح بغير السكين كالحجر المحدد.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٥٩٩ -<span data-type='title' id=toc-607> بابٌ فِي ذَبِيحَةِ الْمُتَرَدِّي فِي الْبِئْرِ</span>.\n٢٠٠٨ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، وَعُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، وَعَفَّانُ، عَنْ حَمَّادِ ابْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي الْعُشَرَاءِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قُلْتُ: \" يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَمَا تَكُونُ الذَّكَاةُ إِلاَّ فِي الْحَلْقِ وَاللَّبَّةِ؟ \"، فَقَالَ: «لَوْ طَعَنْتَ في فَخِذِهَا لأَجْزَأَ عَنْكَ» (^١).\n_________\n(^١) في سنده أبو العشراء مجهول، وأخرجه أبو داود حديث (٢٨٢٥) وقال: هذا لا يصح إلا في المتردية، والمتوحش، وقال الألباني: منكر، والترمذي حديث (١٤٨١) وقال: هذا حديث غريب، والنسائي حديث (٤٤٠٨) وابن ماجه حديث (٣١٨٤) ضعيف عند الجميع.","vol":"4","page":122},{"text":"قَالَ حَمَّادٌ: حَمَلْنَاهُ عَلَى الْمُتَرَدِّي.\nرجال السند: أَبُو الْوَلِيدِ، هو الطيالسي، وَعُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، هو ابن فارس، وَعَفَّانُ، هو ابن مسلم، وحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو الْعُشَرَاءِ، مختلف في اسمه والأكثر على أنه أسامة بن مالك، مجهول، وأَبوه، مالك ابن قهطم، قيل: له صحبة.\nالشرح:\nالطعن في غير المتردية والنادّة لا يعتبر ذكاة، وإنما اعتبر في المتردية والنّادّة لعدم القدرة على تذكيتها بالمتعارف عليه.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٦٠٠ -<span data-type='title' id=toc-608> باب النَّهْيِ عَنْ مُثْلَةِ الْحَيَوَانِ</span>\n٢٠٠٩ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، ثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنِي الْمِنْهَالُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ يَقُولُ: \" خَرَجْتُ مَعَ ابْنِ عُمَرَ فِي طَرِيقٍ مِنْ طُرُقِ الْمَدِينَةِ، فَإِذَا بغِلْمَةٌ يَرْمُونَ دَجَاجَةً، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: مَنْ فَعَلَ هَذَا؟، فَتَفَرَّقُوا فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- لَعَنَ مَنْ يُمَثِّلُ بِالْحَيَوَانِ \" (^١).\nرجال السند:\nأَبُو الْوَلِيدِ، وشُعْبَةُ، والْمِنْهَالُ بْنُ عَمْرٍو، هو الأسدي كوفي وثقه ابن معين والنسائي، وابن حبان، وقَالَ غيرهم: صدوق، وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وهم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عُمَرَ، ﵄.\nالشرح:\nتقدم قول رسول الله -ﷺ-: «إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ الإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ» والرفق والرحمة من قيم الإسلام، ولذلك حرم رسول الله التمثيل بالحيوان، ودون ريب أنه في الإنسان من المحرمات.\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وفي أخرجه البخاري حديث (٥٥١٥) ومسلم حديث (١٩٥٨) وانظر: اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ١٢٧٩).","vol":"4","page":123},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٠١٠ - (٢) أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ يَزِيدَ ابْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ تِعْلَى (^١)، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ:\n\" أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- نَهَى عَنْ صَبْرِ الدَّابَّةِ \" (^٢).\nقَالَ أَبُو أَيُّوبَ: \" لَوْ كَانَتْ دَجَاجَةً مَا صَبَرْتُهَا \".\nرجال السند:\nأَبُو عَاصِمٍ، هو الضحاك، وعَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ، هو الأنصاري صدوق رمي بالقدر، ويَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، وبُكَيْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الأَشَجِّ، وأَبوه، هم أئمة ثقات تقدموا، وعبد الله بن الأشج، هو من أفراد الدارمي، تابعي ثقة، وعُبَيْدُ بْنُ تِعْلَى، هو الفلسطيني صدوق، وأَبو أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ، -﵁-.\nالشرح:\nالمراد بصبر الدابة أن تقيد وتتخذ غرضا ترمى حتى تموت، والنهي حمله العلماء على التحريم، لما فيه من العذاب، وعدم الرحمة.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٠١١ - (٣) أَخْبَرَنَا عَفَّانُ، ثَنَا حَمَّادٌ قَالَ: أَخْبَرَنَا قَتَادَةُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: \" أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- نَهَى عَنِ الْمُجَثَّمَةِ.\nقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: الْمُجَثَّمَةُ: الْمَصْبُورَةُ \".\nرجال السند:\nعَفَّانُ، وحَمَّادٌ، وقَتَادَةُ، وعِكْرِمَةُ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄.\nالشرح: المصبورة: هي المقيدة تتخذ عرضا للرمي، والحديث رجاله ثقات، ويؤيده المتفق عليه السابق.\n_________\n(^١) في المطبوع (يعلى) وهو تصحيف.\n(^٢) فيه والد بكير: عبد الله بن الأشج عمران، مجهول، وأخرجه أبو داود حديث (٢٦٨٧) وضعه الألباني.\nقلت: الصبر نوع من التمثيل، وصح النهي عنه، أنظر: ما تقدم.","vol":"4","page":124},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٦٠١ -<span data-type='title' id=toc-609> باب اللَّحْمِ يُوجَدُ فَلَا يُدْرَي أَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ أَمْ لَا</span>؟.\n٢٠١٢ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْيمَ (^١) - هُوَ ابْنُ سُلَيْمَانَ - عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ: أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ: \" أَنَّ قَوْمًا قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ قَوْمًا يَأْتُونَنَا بِاللَّحْمِ لَا نَدْرِي أَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ أَمْ لَا؟، فَقَالَ: «سَمُّوا أَنْتُمْ وَكُلُوا» (^٢). وَكَانُوا حَدِيثَ عَهْدٍ بِجَاهِلِيَّةٍ \".\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ، هو أبو جعفر الأصبهاني، وعَبْدُ الرَّحْيمَ بْنُ سُلَيْمَانَ، هو الكنانى وقيل: الطائي، أبو على المروزي الاشل، متفق على توثيقه روى له الستة، وهِشَامُ ابْنِ عُرْوَةَ، وأَبوه، عروة بن الزبير، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَائِشَةُ، ﵂.\nالشرح: الأصل الإباحة وتكفي التسمية.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٦٠٢ -<span data-type='title' id=toc-610> بابٌ فِي الْبَهِيمَةِ إِذَا نَدَّتْ</span>\n٢٠١٣ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبَايَةَ ابْنِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ جَدِّهِ: رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ: \" أَنَّ بَعِيرًا نَدَّ وَلَيْسَ فِي الْقَوْمِ إِلاَّ خَيْلٌ يَسِيرَةٌ، فَرَمَاهُ رَجُلٌ بِسَهْمٍ فَحَبَسَهُ \"، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «إِنَّ لِهَذِهِ الْبَهَائِمِ أَوَابِدَ كَأَوَابِدِ الْوَحْشِ، فَمَا غَلَبَكُمْ مِنْهَا فَاصْنَعُوا بِهِ هَكَذَا».\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وسُفْيَانُ، هو الثوري، وأَبوه، هو سعيد بن مسروق الثوري، إمام ثقة روى له الستة، وعَبَايَةُ بْنُ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ، هو أبو رفاعة الزرقي، تابعي إمام ثقة روى له الستة، وجَدُّهُ رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ، -﵁-.\n_________\n(^١) في بعض النسخ الخطية \" عبد الرحمن \" وهو تحريف.\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٢٠٥٧).","vol":"4","page":125},{"text":"الشرح:\nرجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٢٤٨٨) ومسلم حديث (١٩٦٨) وانظر: اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ١٢٨٥، ١٢٨٦). وفيه بيان جواز قتل البهيمة الشاردة بأي شيء كالرمي بالرصاص، ويعتبر ذكاة لها مع التسمية، وإذا أدركها حية أجهز عليها بقطع الأوداج وهي التذكية المعتبرة.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٦٠٣ -<span data-type='title' id=toc-611> باب مَنْ قَتَلَ شَيْئًا مِنَ الدَّوَابِّ عَبَثًا</span>\n٢٠١٤ - (١) أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو - هُوَ ابْنُ دِينَارٍ - عَنْ صُهَيْبٍ: مَوْلَى ابْنِ عَامِرٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «مَنْ قَتَلَ عُصْفُورًا بِغَيْرِ حَقِّهِ سَأَلَهُ اللَّهُ عَنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ». قِيلَ: وَمَا حَقُّهُ؟، قَالَ: «أَنْ يَذْبَحَهُ فَيَأْكُلَهُ» (^١).\nرجال السند:\nإِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، هو القطيعي، سُفْيَانُ، هو الثوري، وعَمْرُو بْنُ دِينَار، هم أئمة ثقات تقدموا، وصُهَيْبٍ: مَوْلَى ابْنِ عَامِرٍ، هو أبو موسى المكي مقبول، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، ﵄.\nالشرح: فيه النهي عن العبث، وعدم فعل الشيء لغير حاجة.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٦٠٤ -<span data-type='title' id=toc-612> بابٌ فِي ذَكَاةُ الْجَنِينِ ذَكَاةُ أُمِّهِ</span>\n٢٠١٥ - (١) أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا عَتَّابُ بْنُ بَشِيرٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: «ذَكَاةُ الْجَنِينِ ذَكَاةُ أُمِّهِ» (^٢). قِيلَ لأَبِي مُحَمَّدٍ: يُؤْكَلُ؟، قَالَ: نَعَمْ.\nرجال السند: إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، هو ابن راهويه، وعَتَّابُ بْنُ بَشِيرٍ، هو أبو الحسن الحراني، لم يذكر بجرح ولا تعديل، وعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي زِيَادٍ، هو القداح مكي\n_________\n(^١) فيه صهيب مولى ابن عامر مقبول، وأخرجه النسائي حديث (٤٤٤٥) وضعفه الألباني، وصححه الحاكم حديث (٧٥٧٤) ووافقه الذهبي.\n(^٢) سنده حسن، وأخرجه أبو داود حديث (٢٨٢٨) وصححه الألباني.","vol":"4","page":126},{"text":"لا بأس به، وأَبو الزُّبَيْرِ، إمام تقدم، وجَابِرٌ، -﵁-.\nالشرح: اختلف العلماء ﵏ في أكل الجنين على ثلاثة أقوال: أن ذكاته ذكاة أمه فمن شاء أكله، والثاني: بشرط أن يكون أنبت الشعر، والثالث: إذا خرج حيا وإلا لم يؤكل، وإذا خرج حيا فلم تكن ذكاته ذكاة أمه بإجماع، ولا خلاف في أنه يذكى.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٦٠٥ -<span data-type='title' id=toc-613> باب مَا لَا يُؤْكَلُ مِنَ السِّبَاعِ</span>\n٢٠١٦ - (١) أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ثَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ، عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ قَالَ: \" نَهَى رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ \" (^١).\nرجال السند:\nخَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ومَالِكٌ، وابْنُ شِهَابٍ، وأَبو إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ، هو عائذ بن عبد الله، من كبار التابعين، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيّ، -﵁-.\nالشرح:\nاتفق العلماء ﵏ على تحريم كل ذي ناب من السبع، واختلفوا في الضبع، فأباحه جماعة، وكرهه آخرون.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٠١٧ - (٢) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، ثَنَا أَبُو أُوَيْس، ابْنُ عَمِّ مَالِكِ ابْنِ أَنَسٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيّ، عَنْ أبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ قَالَ: \" نَهَى رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- عَنِ الْخَطْفَةِ، وَالْمُجَثَّمَةِ، وَالنُّهْبَةِ، وَعَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ \" (^٢).\nرجال السند: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، هو القعنبي إمام تقدم، وأَبُو أُوَيْسٍ، هو عبد الله ابن عبد الله، وهو ابْنُ عَمِّ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، وصهره على أخته، صالح الحديث، وتقدم\n_________\n(^١) رجاله ثقات، أخرجه البخاري حديث (٥٥٣٠) ومسلم حديث (١٩٣٢) وانظر: اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ١٢٦٠).\n(^٢) سنده حسن، أبو أويس عبد الله بن عبد الله بن أبي عامر، وأخرجه النسائي حديث (٤٣٢٥، ٤٣٢٦) دون الخطفة والنهبة، وصححه الألباني، وانظر السابق.","vol":"4","page":127},{"text":"الباقون آنفا.\nالشرح:\nوقوله: \" الْخَطْفَةِ \" ما يختطفه السبع من البهيمة، فإنه ميتة لا يحل أكله، فيما لو استنقذ منه، \" وَالنُّهْبَةِ \" ما ينتهب من مال غيره، وفسره البعض بما ينتهب من الغنيمة في الغزو، \" والمجثمة \" هي الحيوان يقيد ويتخذ غرضا يرمي حتى الموت، ولذلك سميت المصبورة، وانظر ما تقدم في الجزء الثاني برقم ١٠١٢، وما بعده.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٠١٨ - (٣) أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ مَيْمُونِ ابْنِ مِهْرَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: \" نَهَى رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ، وَكُلِّ ذِي مِخْلَبٍ مِنَ الطَّيْرِ \" (^١).\nرجال السند:\nيَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، هو الشيباني، وأَبُو عَوَانَةَ، هو الوضاح، وأَبو بِشْرٍ، هو جعفر ابن أبي وحشية، ثقة كثير الحديث، واسم أبي وحشية إياس، ثقة كثير، ومَيْمُونُ ابْنُ مِهْرَانَ، هو الجزي، وابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄.\nالشرح:\nالمراد تحريم كل طائر له مخلب، كالصقر والنسر، وروي عن الإمام مالك ﵀ جواز أكل الطير مطلقا حتى الصرد والهدهد.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٦٠٦ -<span data-type='title' id=toc-614> باب النَّهْيِ عَنْ لُبْسِ جُلُودِ السِّبَاعِ</span>.\n٢٠١٩ - (١) أَخْبَرَنَا يَعْمَرُ بْنُ بِشْرٍ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ، عَنْ أَبِيهِ: \" أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- نَهَى عَنْ جُلُودِ السِّبَاعِ أَنْ تُفْتَرَشَ \" (^٢).\nرجال السند: يَعْمَرُ بْنُ بِشْرٍ، هو أبو عمرو من أفراد الدارمي، خراساني من كبار أصحاب ابن المبارك لا بأس به، وابْنُ الْمُبَارَكِ، هو عبد الله، وسَعِيدٌ، هو ابن\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه مسلم حديث (١٩٣٤).\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه الترمذي حديث (١٧٧١) وأبو داود حديث (٤١٣٢) والنسائي (٧/ ١٧٦) حديث (٤٢٥٣، ٤٢٥٥) وصححه الألباني.","vol":"4","page":128},{"text":"أبي عروبة، وقَتَادَةُ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو الْمَلِيحِ، هو عامر بن أسامة الهذلي ثقة له أحاديث، وأَبوه، أسامة بن عمير الهذلي له صحبة -﵁-.\nالشرح:\nاختلف العلماء في جلود السباع فذهب جماعة إلى أنها نجسة ولذلك لا تطهر بالدباغ، وفرق جماعة بين جلود ما يؤكل لحمة وما لا يؤكل، فقالوا بطهارة جلود ما يؤكل لحمه دون ما لا يؤكل لجمه، وقال آخرون كل الجلود تطهر بالدباغ إلا الخنزير باتفاق، والكلب على خلاف، وهو الصحيح.\nقال الترمذي: لا نعلم أحدا قال: عن أبي المليح، عن أبيه، غير سعيد بن أبي عروبة، ثم أورده من طريق يزيد بن الرشك، عن أبي المليح مرسلا، وقال: هذا أصح، حديث (١٧٧١).\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٠٢٠ - (٢) أَخْبَرَنَا مُسَدَّدٌ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-: نَحْوَهُ (^١).\nرجال السند:\nمُسَدَّدٌ، ويَحْيَى بْنُ سَعِيد، هما ثقتان تقدما، وتقدم الباقون آنفا، وانظر التالي.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٦٠٧ -<span data-type='title' id=toc-615> باب الاِسْتِمْتَاعِ بِجُلُودِ الْمَيْتَةِ</span>\n٢٠٢١ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَعْلَةَ قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنِ الأَسْقِيَةِ، فَقَالَ: مَا أَدْرِي مَا أَقُولُ لَكَ، غَيْرَ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ: «أَيُّمَا إِهَابٍ دُبِغَ فَقَدْ طَهُرَ» (^٢).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وسُفْيَانُ، وزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَبْدُالرَّحْمَنِ\nابْنُ وَعْلَةَ، هو السبائي حجازي تابعي ثقة، وابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄.\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وانظر السابق.\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه مسلم حديث (٣٦٦).","vol":"4","page":129},{"text":"الشرح:\nبهذا يتقوى القائلون بعمل الدباغ في طهارة الجلود، ويبقى جلد الخنزير على عدم طهارته.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٠٢٢ - (٢) أَخْبَرَنَا يَعْلَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَعْلَةَ قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ جُلُودِ الْمَيْتَةِ، فَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «دِبَاغُهَا طَهُورُهَا» (^١).\nقِيلَ لأَبِي مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللَّهِ: تَقُولُ بِهَذَا؟، قَالَ: \" نَعَمْ إِذَا كَانَ يُؤْكَلُ لَحْمُهُ \".\nرجال السند:\nيَعْلَى، هو ابن عبيد إمام تقدم، ومُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، صدوق تقدم، والْقَعْقَاعُ ابْنُ حَكِيمٍ، هو الكناني مدني ثقة.\nالشرح: انظر السابق.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٠٢٣ - (٣) حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ثَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ قُسَيْطٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ:\n\" أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- أَنْ يُسْتَمْتَعَ بِجُلُودِ الْمَيْتَةِ إِذَا دُبِغَتْ \" (^٢).\nرجال السند:\nخَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ومَالِكٌ، ويَزِيدُ بْنُ قُسَيْطٍ، هو ابن عبد الله بن قسيط، من أفراد الدارمي تابعي ثقة، ومُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ، هو العامري مدني تابعي ثقة، روى له الستة، وأُمِّهُ، مجهولة، وعَائِشَةُ، ﵂.\n_________\n(^١) فيه عنعنة ابن إسحاق، وأنظر السابق.\n(^٢) فيه أم محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، مقبولة، يقوى حديثها بما تقدم، وأخرجه أبو داود حديث (٤١٢٤) والنسائي حديث (٤٢٥٢) وابن ماجة حديث (٣٦١٢) وضعفه الألباني عندهم، والصحيح جواز ذلك لحديث ابن عباس عند الترمذي حديث (١٧٢٨) وقال: والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم، قالوا في جلود الميتة: إذا دبغت فقد طهرت. وانظر: التالي.","vol":"4","page":130},{"text":"الشرح: انظر السابق.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٠٢٤ - (٤) أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: مَاتَتْ شَاةٌ لِمَيْمُونَةَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «لَوِ اسْتَمْتَعْتُمْ بِإِهَابِهَا؟». قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهَا مَيْتَةٌ، قَالَ: «إِنَّمَا حُرِّمَ أَكْلُهَا» (^١).\nرجال السند:\nيَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، وسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، والزُّهْرِيُّ، وعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄.\nالشرح:\nقد يستدل به على جواز الانتفاع بجلد الميتة دبغ أم لم يدبغ، والصحيح أنه لا بد من الدباغ؛ لأنه طهورها، وانظر ما تقدم.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٠٢٥ - (٥) أخبرنا محمد بن المصفي، ثنا بقية، عن الزبيدي، عن الزهري، عن عبيد الله، عن ابن عباس، عن النبي -ﷺ-:\nنحو هذا الحديث (^٢).\nقيل لأبي محمد: ما تقول في الثعالب [اذا دبغت؟] قال: اكرهها.\nرجال السند:\nمحمد بن المصفي، هو الحمصي صدوق، وبقيةُ، ضعيف وقد توبع، والزبيدي، هو محمد بن الوليد، لقي الزهري وكتب عنه، ثقة عالم بالفتوى والحديث، والباقون تقدموا آنفا.\nالشرح: تقدم أن جميع الجلود يطهرها الدباغ عدا الخنزير، وفي الكلب خلاف، وقوله: \" إذا دبغت \" ليست في بعض النسخ الخطية.\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (١٤٩٢) ومسلم حديث (٣٦٣) وانظر: اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٢٠٥).\n(^٢) فيه عنعنة بقية بن الوليد، الراجح أنه ثقة إذا حدث عن ثقة، وصرح بالتحديث، وانظر السابق.","vol":"4","page":131},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٦٠٨ -<span data-type='title' id=toc-616> بابٌ فِي لُحُومِ الْحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ</span>\n٢٠٢٦ - (١) أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ثَنَا مَالِكٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ الْحَسَنِ، وَعَبْدِ اللَّهِ ابْنَيْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِمَا، عَنْ عَلِيٍّ، أَنَّ عَلِيًّا قَالَ لاِبْنِ عَبَّاسٍ: \" نَهَى رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- عَنْ مُتْعَةِ النِّسَاءِ يَوْمَ خَيْبَرَ، وَعَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الإِنْسِيَّةِ \" (^١).\nرجال السند:\nأَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، هو ابن يونس، ومَالِكٌ، والزُّهْرِيُّ، والْحَسَنُ، وَعَبْدُ اللَّه ابْنَا مُحَمَّدٍ، الحسن إمام ثقة فقيه، وأخوه عبد الله هو أبو هاشم ثقة، روى له الستة، وأَبوهُمَا، هو محمد بن علي بن أبي طالب المعروف بابن الحنفية، ثقة فقيه، وعَلِيُّ، هو ابن أبي طالب -﵁-، واِبْنِ عَبَّاسٍ، ﵄.\nالشرح:\nالصحيح من أقوال العلماء ﵏ أن المتعة حرام إلى يوم القيامة، وأنها لم تحل إلا ثلاثة أيام في عمرة القضاء، ولم تحل قبلها ولا بعدها، ولم يعمل بها اليوم إلا الرافضة، ولهم فيها تشريعات ما أن نزل الله بها من سلطان وقد سمعت عبر برامج التواصل امرأة عراقية تقول: إنها شيعية من منطقة ببغداد لا يسكنها إلا الشيعة، ولا يمكن لسني أن يدخلها، وهي تنكر زواج المتعة، وذكرت أن صديقة لها شكت إليها أن زوجها له ثلاثة إخوة غير متزوجين وأبوهم كلهم يأتونها باسم المتعة ولا تعرف ممن أنجبت، نعوذ بالله مما حرم على عباده.\nوكذلك حرم لحوم الحمر الأهلية إلى يوم القيامة، وكل ذي ناب من السباع، وذي مخلب من الطير، وهذا قول عامة العلماء ﵏، وروى الرخصة فيها ابن عباس ﵄، ولعل النهي لم يبلغه، وثبت أن تحريمها كان لنجاستها، وقد أكفئت القدور وهي تفور بلحمها، ولم يرخص لأصحابه في أكل ما طبخ، وانظر التالي.\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٤٢١٦) ومسلم حديث (١٩٤١) وانظر: اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٨٨٩، ١٢٦٢).","vol":"4","page":132},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٠٢٧ - (٢) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قام رَجُلٌ يَوْمَ خَيْبَرَ فَقَالَ: \" يَا رَسُولَ اللَّهِ، أُكِلَتِ الْحُمُرُ - أَوْ أُفْنِيَتِ الْحُمُرُ - ثُمَّ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أُفْنِيَتِ الْحُمُرُ - أَوْ أُكِلَتِ الْحُمُرُ- فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- رَجُلًا فَنَادَى: «إِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يَنْهَيَانِكُمْ (^١) عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ، فَإِنَّهَا رِجْسٌ» (^٢).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وسُفْيَانَ، هو الثوري، وهِشَامٌ، هو ابن عروة، وابْنِ سِيرِينَ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، -﵁-.\nالشرح: انظر السابق.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٦٠٩ -<span data-type='title' id=toc-617> بابٌ فِي أَكْلِ لُحُومِ الْخَيْلِ</span>.\n٢٠٢٨ - (١) أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ قَالَتْ:\n\" أَكَلْنَا لَحْمَ فَرَسٍ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- بِالْمَدِينَةِ \" (^٣).\nرجال السند:\nجَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، وهِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، وفَاطِمَةُ بِنْتُ الْمُنْذِرِ، هم ثقات تقدموا، وأَسْمَاءُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ، ﵄.\nالشرح: اختلف العلماء ﵏ في أكل لحوم الخيل، فحرمها بعضهم وكرهها آخرون، ورخص في أكلها طائفة؛ لأن أحاديث الإباحة في أكل لحوم الخيل أصح\n_________\n(^١) في بعض النسخ الخطية \"ينهيانكم \".\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٢٩٩١) ومسلم حديث (١٩٤٠) ولم أقف عليه من رواية أنس (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان).\n(^٣) رجاله ثقات، وفي الصيد أخرجه البخاري حديث (٥٥١٠) ومسلم حديث (١٩٤٢) وانظر: اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ١٢٧٠).","vol":"4","page":133},{"text":"عندهم، وأثبت من أحاديث النهي عن أكلها.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٠٢٩ - (٢) أَخْبَرَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ عَلِيٍّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: \" نَهَى رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ، وَأَذِنَ فِي لُحُومِ الْخَيْلِ \" (^١).\nرجال السند:\nأَبُو النُّعْمَانِ، هو محمد بن الفضل، وحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، وعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، ومُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، هو ابن الحنفية، هم أئمة ثقات تقدموا، وجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ﵄.\nالشرح: انظر السابق.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٦١٠ -<span data-type='title' id=toc-618> باب النَّهْيِ عَنِ النُّهْبَةِ </span>(^٢):\n٢٠٣٠ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، ثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ: «لَا يَنْتَهِبُ نُهْبَةً ذَاتَ شَرَفٍ (^٣) يَرْفَعُ الْمُؤْمِنُونَ فِيهَا أَبْصَارَهُمْ، وَهُوَ حِينَ يَنْتَهِبُهَا مُؤْمِنٌ» (^٤).\nرجال السند:\nأَبُو الْمُغِيرَةِ، هو عبد القدوس بن الحجاج، والأَوْزَاعِيُّ، والزُّهْرِيُّ، وسَعِيدُ ابْنُ الْمُسَيَّبِ، وَأَبو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَةَ، -﵁-.\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٤٢١٩) ومسلم حديث (١٩٤١) وانظر: اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ١٢٦٩).\n(^٢) هذا الباب تصرف فيه صاحب فتح المنان، فنقله إلى كتاب السير، عقب باب: في الغال (فتح المنان ٨/ ٨٦).\n(^٣) أي كل منهم يستشرف، ويتطلع أن تكون من نصيبه، ولذلك عقب بقوله: \" يرفع المؤمنون فيها أبصارهم \".\n(^٤) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٢٤٧٥» ومسلم حديث (٥٧) وانظر: اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٣٦).","vol":"4","page":134},{"text":"الشرح:\nالنهب: هو الاختلاس، وذات شرف أي ذات قيمة يستشرف الناس مثلها، ويرغبون في اقتنائها، والمراد بنفي الإيمان نفي أصله كرجل صدق بلسانه دون قلبه، كالمنافقين؛ لأنهم لا يؤمنون بالله واليوم الآخر، فأبطنوا الكفر وزعموا الإيمان.\nأما المسلم فمعه أصل الإيمان؛ صدق بلسانه وقلبه، فلما تدنس بالذنوب، وقصّر في الطاعات من غير إصرار فهو مؤمن ما ابتعد عن الكبائر، فإذا قارفها انتفى عنه كمال الإيمان، ولم يكن في حال الملابسة مؤمنا كامل الإيمان، فالمنتهب لا يكون مؤمنا في وقته ذلك؛ لأنه قبل ذلك الوقت غير مصر فهو مؤمن، وبعد الانتهاب غير مصر، فهو مؤمن تائب، ولذلك قال -ﷺ-: «وَهُوَ حِينَ يَنْتَهِبُهَا مُؤْمِنٌ» وهذا كقوله -ﷺ-: «لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن» سواء بسواء، وهو عام في الغزو وغيره وانظر التالي.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٠٣١ - (٢) أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرِ، بْنِ حَازِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ يَعْلَى بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِي لَبِيدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: \" نَهَى رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- عَنِ النُّهْبَةِ \" (^١).\nقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: هَذَا فِي الْغَزْوِ إِذَا غَنِمُوا قَبْلَ أَنْ يُقْسَمَ.\nرجال السند:\nإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ووَهْبُ بْنُ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ، وأَبوه، جريرُ بنُ حازم، ويَعْلَى بْنُ حَكِيمٍ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو لَبِيدٍ، هو لمازة بن زياد الأزدي الجهضمي، صدوق صالح الحديث، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَمُرَةَ، هو ابن حبيب -﵁-.\nالشرح: انظر السابق.\n\n٦١١ -<span data-type='title' id=toc-619> بابٌ فِي أَكْلِ الْمَيْتَةِ لِلْمُضْطَرِّ:</span>\n٢٠٣٢ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، الْمَخْمَصَةُ عَنْ حَسَّانَ ابْنِ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي وَاقِدٍ قَالَ قُلْنَا:\n_________\n(^١) فيه أبو لبيد لمازة بن زبار، سكت عنه ابن ما كولا (الإكمال ٢/ ٥٣) وذكره ابن حجر (لسان الميزان ٣/ ٢٣٧، ونقل عن ابن سعد توثيقه ٣: ٢٧٦، وفي التقريب قال: صدوق) وذكره ابن حبان في الثقات (٥/ ٣٤٥) وأخرجه البخاري من حديث عبد الله بن يزيد -﵁-، حديث (٥٥١٦).","vol":"4","page":135},{"text":"\" يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا بِأَرْضٍ يَكُونُ فِيهَا الْمَخْمَصَةُ، فَمَا يَحِلُّ لَنَا مِنَ الْمَيْتَةِ؟ \"، قَالَ: «إِذَا لَمْ تَصْطَبِحُوا وَلَمْ تَغْتَبِقُوا وَلَمْ تَخْتَفِئُوا بَقْلًا فَشَأْنُكُمْ بِهَا».\nقَالَ: النَّاسُ يَقُولُونَ: بِالْحَاءِ وَهَذَا بِالْخَاء: الْمَخْمَصَةُ.\nرجال السند:\nأَبُو عَاصِمٍ، هو الضحاك، والأَوْزَاعِيُّ، وحَسَّانُ بْنُ عَطِيَّةَ، هو المحاربي، وأَبو وَاقِدٍ، هو الحار ث بن عوف الليثي -﵁-.\nالشرح:\nفي سنده عدم سماع حسان من أبي واقد، وأخرجه أحمد حديث (٢١٩٤٨، ٢١٩٥١).\nقوله\" الْمَخْمَصَةُ \" المراد شدة الجوع، والألفاظ التالية لذلك المراد منها أن إباحة الأكل\nمن الميتة متوقفة على عدم وجود ما يؤكل أو يشرب من الطيبات، فإذا عدمت الطيبات، واشتدت المخمصة، جاز الأكل من الميتة بقدر ما يدفع الهلاك.\nالمراد أن الميتة لا تحل إلا بعد عدم وجود ما يشرب صباحا، وهو اللبن؛ لأن توفره هو الغالب، وعدم ما يشرب مساء وهو الغبوق، وعدم ما يمكن الحصول عليه من البقل، وحينئذ يحل الأخذ من الميتة ما يسد الرمق، ويمنع من الهلاك.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٦١٢ -<span data-type='title' id=toc-620> بابٌ فِي الْحَالِبِ يَجْهَدُ الْحَلْبَ</span>\n٢٠٣٣ - (١) أَخْبَرَنَا يَعْلَى، ثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ بَحِيرٍ (^١)، عَنْ ضِرَارِ بْنِ الأَزْوَرِ قَالَ: \" أَهْدَيْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- لِقْحَةً فَأَمَرَنِي أَنْ أَحْلُبَهَا، فَحَلَبْتُهَا فَجَهَدْتُ حَلْبَهَا \" فَقَالَ: «دَعْ دَاعِىَ اللَّبَنِ» (^٢).\nرجال السند: يَعْلَى، هو ابن عبيد، والأَعْمَشُ، هما إمامان ثقتان، والأعمش مدلس، ويَعْقُوبُ بْنُ بَحِيرٍ، سكت عنه الإمامان، ولذلك قيل: مجهول، وهو من أفراد الدارمي، وتفرد عنه بهذا الأعمش، وقيل: ضِرَارُ بْنُ الأَزْوَرِ، -﵁-، لا يعرف له حديث إلا هذا.\n_________\n(^١) في بعض النسخ الخطية \" يحيى \" وهو تحريف.\n(^٢) فيه يعقوب، قال الذهبي: لا يعرف (الميزان ٤/ ٤٤٩) وساق حديثه هذا، وكذلك ابن حجر (لسان الميزان ٣/ ١٣١) وذكره ابن حبان في الثقات (٥/ ٥٥٣) وأخرجه أحمد في روايات تدور عليه، حديث (١٦٧٤٨).","vol":"4","page":136},{"text":"الشرح:\nجهد حلبها المراد أنه بلغ الجهد في استخراج لبنها، وقوله: «دَعْ دَاعِىَ اللَّبَنِ» أي اترك شيئا من اللبن في الضرع ليكون أدعى للمزيد عليه، وهذا يتفق مع المعقول؛ لأن عصر الضرع قد يضر بالمحلوب، وبقاء بعض اللبن أرفق وأدعى لمزيد.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٦١٣ -<span data-type='title' id=toc-621> باب النَّهْيِ عَنْ قَتْلِ الضِّفْدَعِ وَالنَّحْلَةِ:</span>\n٢٠٣٤ - (١) أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ، ثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ خَالِدٍ الْقَارِظِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ عَبْدِالرَّحْمَنِ بْنِ عُثْمَانَ: \" أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- نَهَى عَنْ قَتْلِ الضِّفْدَعِ \" (^١).\nرجال السند:\nعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِالْمَجِيدِ، هو أبو علي الحنفي، وابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، هو محمد، وسَعِيدُ بْنُ خَالِدٍ الْقَارِظِيِّ، هو ابن عبد الله بن قارظ، لا بأس به وله أحاديث، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، وهم أئمة ثقات تقدموا، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ ابْنُ عُثْمَان، هو من أفراد الدارمي، قاتل مع ابن الزبير حتى قتل وله صحبة -﵁-.\nالشرح:\nالنهي عن قتل الضفدع؛ لأنه لا يؤذي، وإنما يقتل كل ما طبعه الأذى والعدوان كالعقرب وغيره، والضفدع لا توكل فقتلها عبث، وقال بعض العلماء ﵏ بجواز أكلها كالسرطان والسلحفاة من غير ذكاة، وقول آخر؛ أن ما كان مأواه الماء يؤكل من غير ذكاة، وإن كان يرعى في البَر، وما كان مأواه ومستقره البَر فلا يؤكل إلا بذكاة، وورد ضده لا يجوز الأكل إلا بذكاة.\nأما النحلة فنهى عن قتلها لنفعها، فهي تنتج العسل، وقد ذكر الله -﷿- أن فيه شفاء، فقتلها إتلاف لمنفعتها.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٠٣٥ - (٢) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه أبو داود حديث (٣٨٧١) وصححه الألباني.","vol":"4","page":137},{"text":"\" نَهَى النَّبِيُّ -ﷺ- عَنْ قَتْلِ أَرْبَعَةٍ مِنَ الدَّوَابِّ: النَّمْلَةِ، وَالنَّحْلَةِ، وَالْهُدْهُدِ، وَالصُّرَدِ \" (^١).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، هو الذهلي إمام ثبت حجة، روى له الستة سوى مسلم، وعَبْدُالرَّزَّاقِ، هو ابن همام، ومَعْمَرٌ، هو ابن راشد، والزُّهْرِيُّ، وعُبَيْدُ اللَّهِ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ عُتْبَةَ، هم ثقات تقدموا، وابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄.\nالشرح:\nالنملة معروفة ونهى عن قتلها إذا لم يكن لها ضرر، والنحلة تقدم القول بأن لها منافع، والهدهد والصرد: طائر أكبر من العصفور، ضخم الرّأس والمنقار، يصيد صغار الحشرات، وما نُهي عن قتله حرام أكله، وقتله عبث لا يجوز.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٦١٤ -<span data-type='title' id=toc-622> بابٌ فِي قَتْلِ الْوَزَغِ</span>\n٢٠٣٦ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ شَيْبَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أُمِّ شَرِيكٍ: \" أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- أَمَرَ بِقَتْلِ الأَوْزَاغِ\" (^٢).\nرجال السند:\nأَبُو عَاصِمٍ، هو الضحاك، وابْنُ جُرَيْجٍ، هو عبد الملك، وعَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ شَيْبَةَ، هو ابن الغامدية، ثقة قليل الحديث، وسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، هم أئمة ثقات تقدموا، أُمِّ شَرِيك، هي غزية الدوسية ﵂، ترجمتها في كتابي \" الجوس في المنسوب إلى دوس \".\nالشرح: الوزغ مستقذر وسماه الرسول -ﷺ- فويسقا، والآثار في الأمر بقتله كثيرة، وقيل: هومن ذوات السموم، ويجوز قتله في الحل والحرم، وقيل لا يقتل في الحرم\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه أبو داود حديث (٥٢٦٧) وابن ماجه حديث (٣٢٢٤) وعندهما صححه الألباني ﵀.\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٣٣٠٧) ومسلم حديث (٢٢٣٧) وانظر: اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ١٤٤٣).","vol":"4","page":138},{"text":"إلا إذا آذى.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٦١٥ -<span data-type='title' id=toc-623> بابٌ فِي الْجَلاَّلَةِ وَمَا جَاءَ فِيهِ مِنَ النَّهْيِ:</span>\n٢٠٣٧ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو زَيْدٍ: سَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ، ثَنَا هِشَامٌ الدَّسْتَوَائِيُّ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: \" أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- نَهَى عَنِ الْمُجَثَّمَةِ، وَعَنْ لَبَنِ الْجَلاَّلَةِ (^١)،\nوَأَنْ يُشْرَبَ مِنْ فِي السِّقَاءِ \" (^٢).\nرجال السند:\nأَبُو زَيْدٍ: سَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ، وهِشَامٌ الدَّسْتَوَائِيُّ، وقَتَادَةَ، وعِكْرِمَةُ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄.\nالشرح:\nالمجثمة هي المصبورة، تقدم الكلام عليها برقم ٢٠٠٣، والجلالة هي التي تأكل فضلات الناس وما يكون في الزبالة، فلا يكون لبنها نقيا، بل قد يكون ناقلا للأمراض.\nأما الشرب من فم القربة ونحوها من الأسقية فالنهي عنه من أجل سلامة الآخرين، فقد يكون الشارب ناقلا لمرض، وهذا احتراز من أذى الآخرين.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n<span data-type='title' id=toc-624>ومن (^٣) كتاب الصيد</span>\n٦١٦ -<span data-type='title' id=toc-625> باب التَّسْمِيَةِ عِنْدَ إِرْسَالِ الْكَلْبِ وَصَيْدِ الْكِلَابِ</span>.\n٢٠٣٨ - (١) أَخْبَرَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، ثَنَا زَكَرِيَّا، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ عَدِيِّ ابْنِ حَاتِمٍ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- عَنْ صَيْدِ الْكَلْبِ، فَقَالَ: «مَا أَمْسَكَ عَلَيْكَ فَكُلْ، فَإِنَّ أَخْذَهُ\n_________\n(^١) البهيمة التي تأكل القذارة والأوساخ، وغالبا ما يكون مرتعها مواقع المزابل، وما يلقى حول المنازل.\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه وأبو داود حديث (٣٧١٩) والترمذي حديث (١٨٢٥) وقال: حسن صحيح، والنسائي حديث (٤٤٤٨) وصححه الألباني. وفي البخاري حديث (٥٦٢٩) النهي عن الشرب من فم السقاء.\nوالمجثمة: هي التي تربط وترمى حتى تموت، وهي في معنى المصبورة، وهو من الأذى والتعذيب.\n(^٣) في بعض النسخ الخطية \" من \" بدون واو، وفي بعضها \" كتاب الصيد \".","vol":"4","page":139},{"text":"ذَكَاتُهُ، وَإِنْ وَجَدْتَ مَعَهُ كَلْبًا فَخَشِيتَ أَنْ يَكُونَ قَدْ أَخَذَهُ مَعَهُ وَقَدْ قَتَلَهُ فَلَا تَأْكُلْهُ، فَإِنَّكَ إِنَّمَا ذَكَرْتَ اسْمَ اللَّهِ عَلَى كَلْبِكِ، وَلَمْ تَذْكُرْ عَلَى غَيْرِهِ» (^١).\nرجال السند:\nيَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، وزَكَرِيَّا، هو ابن عدي، وعَامِرٌ، هو الشعبي، هم أئمة ثقات تقموا، وعَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ، -﵁-.\nالشرح:\nالأصل في إباحة صيد الجوارح الكتاب قال الله -﷿-: ﴿وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ (^٢)، وفصلت السنة النبوية إذ حذرت من الشك في حال وجود كلبا آخر، فلا يأكل؛ لأن تسميته عند الإطلاق كانت خاصة بكلبه، وهذا من اتقاء الشبهات، والمقصود بالكلب المعلم، وكذلك ما عُلّم من الجوارح كالصقور، والفهود، والأسود ونحوها.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٠٣٩ - (٢) أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا زَكَرِيَّا، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ: سَأَلْتُ (^٣) رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- عَنْ صَيْدِ الْمِعْرَاضِ فَذَكَرَ مِثْلَهُ (^٤).\nرجال السند:\nأَبُو نُعَيْمٍ، هو الفضل بن دكين إمام ثقة تقدم، وتقدم الباقون آنفا.\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (١٧٥) ومسلم حديث (١٩٢٩) وانظر: اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ١٢٥٧).\n(^٢) من الآية (٤) من سورة المائدة.\n(^٣) في بعض النسخ الخطية \" سأل \".\n(^٤) رجاله ثقات، وانظر السابق.","vol":"4","page":140},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٦١٧ -<span data-type='title' id=toc-626> بابٌ فِي اقْتِنَاءِ كَلْبِ الصَّيْدِ أَوِ الْمَاشِيَةِ </span>(^١).\n٢٠٤٠ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «مَنِ اقْتَنَى كَلْبًا إِلاَّ كَلْبَ صَيْدٍ، أَوْ مَاشِيَةٍ، نَقَصَ مِنْ عَمَلِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطَانِ» (^٢).\nرجال السند: أَبُو نُعَيْمٍ، هو المتقدم آنفا، وسُفْيَانُ، هو الثوري، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عُمَرَ، ﵄.\nالشرح:\nالمراد عدم جواز اقتنا الكلاب إلا لحاجة مشروعة، كحماية الماشية من السباع، ومن اعتداء البشر، وفي ذلك قصص عجيبة، وحماية الحرث وجيع أنواع الزروع، والثمار، وجميع منافع البادية، وكذلك حماية الدور، وكل ما يتطلب حراسته وحمايته، وانظر السابق في كلاب الصيد وغيرها من الجوارح.\nأما اقتناء الكلب لغير حاجة فلا يجوز ويأثم من اقتناه؛ لأن أقل ما فيه ترويع الآخرين، وينقص من أجر المقتني كل يوم قيراط أو قيراطان، وقد أول بعض العلماء ﵏ أن الرسول -ﷺ- ذكر القيراط أولا، ولما لم يحصل الامتثال غلظ العقوبة فذكر نقص القيراطين، وانظر التالي.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٠٤١ - (٢) أَخْبَرَنَا الْحَكَمُ بْنُ الْمُبَارَكِ، ثَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُصَيْفَةَ، عَنِ السَّائِبِ ابْنِ يَزِيدَ: أَنَّهُ سَمِعَ سُفْيَانَ بْنَ أَبِي زُهَيْرٍ يُحَدِّثُ نَاسًا مَعَهُ عِنْدَ بَابِ الْمَسْجِد، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ: «مَنِ اقْتَنَى كَلْبًا لَا يُغْنِي عَنْهُ زَرْعًا، وَلَا ضَرْعًا (^٣)، نَقَصَ مِنْ عَمَلِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطٌ».\n_________\n(^١) هذا الباب أخره صاحب فتح المنان، وجعله بعد باب: في صيد المعراض، وزعم أنه من تصرف النساخ، وليس من عمل الدارمي.\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٥٤٨٠) ومسلم حديث (١٥٧٤) وانظر: اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ١٠١٢).\n(^٣) أراد كلب الحراسة للزرع أو الماشية، فإنه مرخص في اقتنائه.","vol":"4","page":141},{"text":"قَالُوا: \" أَنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-؟، قَالَ: إِي وَرَبِّ هَذَا الْمَسْجِدِ \" (^١).\nرجال السند:\nالْحَكَمُ بْنُ الْمُبَارَكِ، ومَالِكٌ، هما إمامان ثقتان تقدما، ويَزِيدُ بْنُ خُصَيْفَةَ، والسَّائِبِ ابْنِ يَزِيدَ، هو من صغار الصحابة، وسُفْيَانُ بْنُ أَبِي زُهَيْرٍ، -﵁-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٠٤٢ - (٣) أَخْبَرَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ: أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- أَمَرَ بِقَتْلِ الْكِلَابِ، ثُمَّ قَالَ: «مَا بَالِى وَلِلْكِلَابِ» ثُمَّ رَخَّصَ فِي كَلْبِ الرَّعْيِ، وَكَلْبِ الصَّيْد (^٢).\nرجال السند:\nوَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، وشُعْبَةُ، وأَبو التَّيَّاحِ، هو يزيد بن حميد الضبعي، إمام ثقة ثبت، روى له الستة، ومُطَرِّفٌ، هو ابن عبد الله بن الشخير، هم أئمة ثقات تقدوا، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ، -﵁-.\nالشرح: انظر ما تقدم.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٦١٨ -<span data-type='title' id=toc-627> باب فِي قَتْلِ الْكِلَابِ</span>\n٢٠٤٣ - (١) أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- بِقَتْلِ الْكِلَابِ (^٣).\nرجال السند:\nخَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ومَالِكٌ، ونَافِعٌ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عُمَرَ، ﵄.\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٢٣٢٣) ومسلم حديث (١٥٧٦) وانظر: اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ١٠١٤).\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه مسلم حديث (٢٨٠) ولفظه \" ما بالهم وبال الكلاب \".\n(^٣) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٣٣٢٣) ومسلم حديث (١٥٧٠) وانظر: اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ١٠١١).","vol":"4","page":142},{"text":"الشرح:\nالصحيح أن أمره -ﷺ- بقتل الكلاب ليس على إطلاقه؛ لأن في الكلاب منافع للناس منها، ويقتصر في قتل الكلاب على ما كان ضارا، كالسائبة المؤذية، ولاسيما ما كان في الأحياء السكنية، وغيرها من المرافق التي يكون فيها وجود الكلاب فيه خطر على الناس.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٠٤٤ - (٢) أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، ثَنَا عَوْفٌ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عَبْدِاللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «لَوْلَا أَنَّ الْكِلَابَ أُمَّةٌ مِنَ الأُمَمِ لأَمَرْتُ بِقَتْلِهَا كُلِّهَا، وَلَكِنِ اقْتُلُوا مِنْهَا كُلَّ أَسْوَدَ بَهِيمٍ» (^١).\nقَالَ سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ: الْبَهِيمُ: الأَسْوَدُ كُلُّهُ.\nرجال السند:\nسَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، وعَوْفٌ، هو ابن أبي جميلة الأعرابي، والْحَسَنُ، هو البصري، هم ثقات تقدموا، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُغَفَّلٍ، -﵁-.\nالشرح:\nكونها أمة منع من إفنائها، ولكن يقتل الأشرار منها، ومن ذلك الأسود شديد السواد، وانظر ما تقدم.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٦١٩ -<span data-type='title' id=toc-628> بابٌ في صَيْدِ الْمِعْرَاضِ</span>\n٢٠٤٥ - (١) أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي السَّفَرِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ عَدِيَّ بْنَ حَاتِمٍ قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- عَنِ الْمِعْرَاضِ فَقَالَ: «إِذَا أَصَابَ بِحَدِّهِ فَكُلْ، وَإِذَا أَصَابَ بِعَرْضِهِ فَقَتَلَ، فَإِنَّهُ وَقِيذٌ فَلَا تَأْكُلْ» (^٢).\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه أبو داود حديث (٢٨٤٥) والترمذي حديث (١٤٨٦) وقال: حسن صحيح، والنسائي حديث (٤٢٨٨، ٧٣٥) وابن ماجه حديث (٣٢٠٥، ٧٦٩) وصححه الألباني.\n(^٢) رجاله ثقات، أخرجه البخاري حديث (٥٤٦٥) ومسلم حديث (١٩٢٩) وانظر: اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ١٢٥٦).","vol":"4","page":143},{"text":"رجال السند:\nسُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، وشُعْبَةُ، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي السَّفَرِ، هو صاحب الشعبي، والشَّعْبِيُّ، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ، -﵁-.\nالشرح:\nالمعراض سهم حاد الرأس ترمى بع الطيور، فما أصاب برأسه المحدد وجرح فهو حلال، وما أصاب بعرضه وقتل فهي صدمة فلا يحل لأنه وقيذ.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٦٢٠ -<span data-type='title' id=toc-629> بابٌ فِي أَكْلِ الْجَرَادِ</span>\n٢٠٤٦ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي يَعْفُورٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفي قَالَ: \" غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- سَبْعَ غَزَوَاتٍ نَأْكُلُ الْجَرَادَ \" (^١).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وسُفْيَانُ، وأَبو يَعْفُورٍ، هو عُرْوَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ بن شعبة الثقفي، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أَوْفي، -﵁-.\nالشرح:\nالجراد من الطيبات، وفيه فوائد صحية، ولذلك قال رسول الله -ﷺ-: «أحلت لنا ميتتان: الحوت، والجراد» (^٢).\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٦٢١ -<span data-type='title' id=toc-630> بابٌ فِي صَيْدِ الْبَحْرِ</span>.\n٢٠٤٦٧ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُبَارَكِ قِرَاءَةً، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ صَفْوَانَ ابْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَلَمَةَ: مِنْ آلِ الأَزْرَقِ، أَنَّ الْمُغِيرَةَ بْنَ أَبِي بُرْدَةَ - وَهُوَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ - أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: \" سَأَلَ رَجُلٌ النَّبِيَّ -ﷺ- فَقَالَ: إِنَّا نَرْكَبُ الْبَحْرَ، وَنَحْمِلُ مَعَنَا الْقَلِيلَ مِنَ الْمَاءِ، فَإِنْ تَوَضَّأْنَا بِهِ عَطِشْنَا، أَفَنَتَوَضَّأُ مِنَ الْبَحْرِ؟، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- \": «هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الْحَلَالُ مَيْتَتُهُ» (^٣).\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٥٤٩٥) ومسلم حديث (١٩٥٢) وانظر: اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ١٢٧٥).\n(^٢) ابن ماجه حديث (٣٢١٨).\n(^٣) رجاله ثقات، تقدم تخريجه.","vol":"4","page":144},{"text":"رجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ الْمُبَارَكِ، هو القلانسي، ومَالِكٌ، هو الإمام، وصَفْوَانُ بْنُ سُلَيْمٍ، هم ثقات تقدموا، وسَعِيدُ بْنُ سَلَمَةَ، هو المخزومي من آلِ الأَزْرَقِ، من أهل المدينة وثقة النسائي، أَنَّ الْمُغِيرَةَ بْنَ أَبِي بُرْدَةَ، هُوَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ، ولاه سليمان بن عبد الملك غزو البحر، وهو تابعي ثقة روى له الأربعة، وأَبو هُرَيْرَةَ، -﵁-.\nالشرح:\nالأصل في الماء المتطهر به أن يكون عذبا نقيا من موانع الطهارة، ولذلك سألوا النبي -ﷺ- عن ماء البحر، لما رأوا من تغير لونه وطعمه المر، فأخبر -ﷺ- أن ماء البحر طهور، فلا حرج من الوضوء والاغتسال منه، وزاد في الجواب أن ما يموت في البحر من السمك وغيره حلال أكله؛ لأنه أطلق فقال: «الْحَلَالُ مَيْتَتُهُ».\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٠٤٨ - (٢) أَخْبَرَنَا زَكَرِيَّا بْنُ عَدِيٍّ، ثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرٍو - يَعْنِي: ابْنَ دِينَارٍ - عَنْ جَابِرٍ قَالَ: \" بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- في ثَلَاثِمِائَةٍ، فَأَصَابَنَا جُوعٌ حَتَّى أَتَيْنَا الْبَحْرَ وَقَدْ قَذَفَ دَابَّةً، فَأَكَلْنَا مِنْهَا حَتَّى ثَابَتْ أَجْسَامُنَا، فَأَخَذَ أَبُو عُبَيْدَةَ ضِلَعًا مِنْ أَضْلَاعِهَا فَوَضَعَهُ، ثُمَّ حَمَلَ أَطْوَلَ رَجُلٍ فِي الْجَيْشِ، عَلَى أَعْظَمِ بَعِيرٍ فِي الْجَيْشِ فَمَرَّ تَحْتَهُ (^١) هَذَا مَعْنَاهُ \".\nرجال السند:\nزَكَرِيَّا بْنُ عَدِيٍّ، وابْنُ عُيَيْنَةَ، وعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، هم أئمة ثقات تقدموا، وجَابِرٌ، -﵁-.\nالشرح:\nهذا منة من الله -﷿- على عباد خرجوا في سبيله، وابتغاء مرضاته، مَنْ عليهم بعد نالهم الجهد من الجوع، فأخرج لهم من دواب البحر حوتا عظيما، أكلوا منه شهرا أو نصف شهر، كما ورد في بعض الروايات، فزال عنهم الضعف وما أصابهم من\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٢٤٨٣) ومسلم حديث (١٩٣٥) وانظر: اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ١٢٦١).","vol":"4","page":145},{"text":"الوهن، وهذا يؤكد أن طعام البحر وميتته لا تحتاج إلى ذكاة، الطافي منه والمقذوف خارج الماء، فهو مباح وليس ميتة محرمة لا يؤكل منها إلا بقدر ما يدفع الضرر.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٦٢٢ -<span data-type='title' id=toc-631> بابٌ فِي أَكْلِ الأَرْنَبِ</span>.\n٢٠٤٩ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، ثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: هِشَامُ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَنَسٍ أَخْبَرَنِي، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: \" أَنْفَجْنَا أَرْنَبًا وَنَحْنُ بِمَرِّ الظَّهْرَانِ، فَسَعَى الْقَوْمُ فَلَغِبُوا (^١) فَأَخَذْتُهَا، وَجِئْتُ بِهَا إِلَى أَبِي طَلْحَةَ فَذَبَحَهَا وَبَعَثَ بِوَرِكَيْهَا، أَوْ فَخِذَيْهَا - شَكَّ شُعْبَةُ - إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فَقَبِلَهَا \" (^٢).\nرجال السند:\nأَبُو الْوَلِيدِ، هو الطيالسي، وشُعْبَةُ، هما إمامان تقدما، وهِشَامُ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَنَسٍ، هو حفيد أنس بن مالك تابعي ثقة، وأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، -﵁-.\nالشرح:\nفيه جواز إثارة الصيد، وملاحقته، وقال العلماء ﵏: يجوز أكل لحم الأرنب وهو حلال يذبح ويؤكل ويهدى، ومن زعم أنها تحيض فعليه إثبات مدة حيضها وأيام طهرها؛ لأنه كلام لا دليل عليه.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٠٥٠ - (٢) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ صَفْوَانَ: \" أَنَّهُ مَرَّ عَلَى النَّبِيِّ -ﷺ- بِأَرْنَبَيْنِ مُعَلِّقُهُمَا فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي دَخَلْتُ غَنَمَ أَهْلِي فَاصْطَدْتُ هَذَيْنِ الأَرْنَبَيْنِ، فَلَمْ أَجِدْ حَدِيدَةً أُذَكِّيهِمَا بِهَا، فَذَكَّيْتُهُمَا بِمَرْوَةٍ (^٣) أَفَآكُلُ؟ \" قَالَ:\n_________\n(^١) أي تعبوا.\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٥٥٣٥) ومسلم حديث (١٩٥٣) وانظر: اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ١٢٧٦).\n(^٣) الحجر الأبيض البراق، إذا كسر كانت حافته حادة.","vol":"4","page":146},{"text":"«نَعَمْ» (^١).\nرجال السند:\nيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، ودَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، وعَامِرٌ، هو الشعبي، هم أئمة ثقات تقدموا، ومُحَمَّدُ بْنُ صَفْوَانَ، -﵁-.\nالشرح: هو في سياق ما سبق في جواز أكل لحم الأرنب.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٦٢٣ -<span data-type='title' id=toc-632> باب في أَكْلِ الضَّبِّ</span>.\n٢٠٥١ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِاللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ -ﷺ- عَنِ الضَّبِّ فَقَالَ: «لَسْتُ بِآكِلِهِ وَلَا مُحَرِّمِهِ» (^٢).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وسُفْيَانَ، هو الثوري، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ، هم أئمة ثقات تقدموا، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، ﵄.\nالشرح:\nترك تحريمه وجعله مباحا لمن رغب في أكله، وسيأتي قريبا أن خالد بن الوليد -﵁- أكله بحضور رسول الله -ﷺ-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٠٥٢ - (٢) أَخْبَرَنَا سَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ، ثَنَا شُعْبَةُ، ثَنَا الْحَكَمُ قَالَ: سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ وَهْبٍ يُحَدِّثُ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ وَدِيعَةَ قَالَ: أُتِيَ النَّبِيُّ -ﷺ- بِضَبٍّ فَقَالَ: «أُمَّةٌ مُسِخَتْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ» (^٣).\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه أبو داود حديث (٢٨٢٢) والنسائي حديث (٤٣١٣) وابن ماجه حديث (٣٢٤٤، ٤٣١٣، ٤٣٩٩) صححه الألباني.\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٥٥٣٦) ومسلم حديث (١٩٤٣) وانظر: اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ١٢٧١).\n(^٣) رجاله ثقات، وأخرجه أبو داود حديث (٧٣٩٥) والنسائي حديث (٤٣٢٢) وابن ماجه حديث (٣٢٣٨) صححه الألباني.","vol":"4","page":147},{"text":"رجال السند:\nسَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ، وشُعْبَةُ، والْحَكَمُ، هم أئمة ثقات تقدموا، وزَيْدُ بْنَ وَهْبٍ، هو أبو سليمان الجهني، كوفي تابعي مخضرم إمام ثقة روى له الستة، والْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ، وثَابِتُ بْنِ وَدِيعَةَ، ﵄.\nالشرح:\nالمراد فلعل الضب منها، ولكن ثبت حله، ومن المعلوم أن أي أمة تمسخ لا يبقى لها نسل ولا عقب، انظر التالي، وما تقدم.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٠٥٣ - (٣) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو أُمَامَةَ بْنُ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ الأَنْصَارِيُّ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ، أَنَّ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ الَّذِي يُقَالُ لَهُ: \" سَيْفُ اللَّهِ أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ دَخَلَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- عَلَى مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ -ﷺ- وَهِىَ خَالَتُهُ، وَخَالَةُ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَوَجَدَ عِنْدَهَا ضَبًّا مَحْنُوذًا، قَدِمَتْ بِهِ أُخْتُهَا حُفَيْدَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ مِنْ نَجْدٍ، فَقَدَّمَتِ الضَّبَّ لِرَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- وَكَانَ قَلَّمَا يُقَدِّمُ يَدَهُ لِطَعَامٍ حَتَّى يُحَدَّثَ بِهِ وَيُسَمَّى لَهُ، فَأَهْوَى رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يَدَهُ إِلَى الضَّبِّ، فَقَالَتِ امْرَأَةٌ مِنْ نِسْوَةِ الْحُضُورِ: أَخْبِرْنَ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- مَا قَدَّمْتُنَّ، قُلْنَ: هَذَا الضَّبُّ، فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يَدَهُ، فَقَالَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ: أَمُحَرِّمُ الضَّبَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ \"، قَالَ: «لَا وَلَكِنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِأَرْضِ قَوْمِي فَأَجِدُنِى أَعَافُهُ» قَالَ خَالِدٌ: فَاجْتَرَرْتُهُ فَأَكَلْتُهُ، وَرَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يَنْظُرُ، فَلَمْ يَنْهَنِي \" (^١).\nرجال السند:\nعَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، هو كاتب الليث صدوق تقدم، واللَّيْثُ، هو ابن سعد، ويُونُسُ، هو ابن عبيد، وابْنُ شِهَابٍ، هو الزهري، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبُو أُمَامَةَ بْنُ سَهْلِ ابْنِ حُنَيْفٍ الأَنْصَارِيُّ، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ، وخَالِدُ ابْنُ الْوَلِيدِ، -﵃-.\n_________\n(^١) فيه عبد الله بن صالح، كاتب الليث، أرجح أنه حسن الحديث، وأخرجه البخاري حديث (٥٣٩١) ومسلم حديث (١٩٤٦) وانظر: اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ١٢٧٣).","vol":"4","page":148},{"text":"الشرح:\nذكر هنا أن العلة في عدم الأكل أنه ليس مما هو معروف في أرض الحجاز، ولذلك عافته نفسه، لا لأنه حرام، وقد اجتمع في هذا السند ثلاثة من أصحاب رسول الله -ﷺ-، وانظر ما تقدم برقم ٢٠٥١.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٦٢٤ -<span data-type='title' id=toc-633> بابٌ فِي الصَّيْدِ يَبِينُ مِنْهُ الْعُضْوُ</span>.\n٢٠٥٤ - (١) أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، ثَنَا زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ أَحْسَبُهُ: عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي وَاقِدٍ اللَّيْثِيِّ قَالَ: \" قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- الْمَدِينَةَ، وَالنَّاسُ يَجُبُّونَ أَسْنِمَةَ الإِبِلِ، وَأَلْيَاتِ الْغَنَمِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- \": «مَا قُطِعَ مِنْ بَهِيمَةٍ وَهِىَ حَيَّةٌ فَهُوَ مَيْتَةٌ» (^١).\nرجال السند: عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ هو إمام ثقة تقدم، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، هو مولى ابن عمر، صدوق يخطئ، روى له البخاري، وزَيْدُ ابْنُ أَسْلَمَ، وعَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، هما إمامان ثقتان تقدما، وأَبو وَاقِدٍ اللَّيْثِيِّ، -﵁-.\nالشرح:\nقول عبد الرحمن: \" أحسبه عن عطا \" هو كذلك عن عطاء، وقد رواه غيره عن عطاء بيقين.\nأما ما قطع من بهيمة وهي حية فهو حرام؛ لأن قطعه لا يعد ذكاة؛ ولأنه مثلة بالبهيمة، ولا يفعله إلا جاهل أو سارق أو عدو يريد الضرر بمالك البهيمة.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n<span data-type='title' id=toc-634>وَمِنْ كِتَابِ الأَطْعِمَةِ</span>\n٦٢٥ -<span data-type='title' id=toc-635> بابٌ فِي التَّسْمِيَةِ عَلَى الطَّعَامِ</span>\n٢٠٥٥ - (١) أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ثَنَا مَالِكٌ، عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ عُمَرَ ابْنِ أَبِي سَلَمَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ لَهُ:\n_________\n(^١) فيه انقطاع بين عطاء وأبي واقد، وأخرجه أبو داود حديث (٢٨٥٨) والترمذي حديث (١٤٨٠) وقال: حسن غريب، وابن ماجه حديث (٣٢١٦) وصححه الأباني.","vol":"4","page":149},{"text":"«سَمِّ اللَّهَ وَكُلْ مِمَّا يَلِيكَ» (^١).\nرجال السند:\nخَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ومَالِكٌ، هما إمامان تقدما، ووَهْبُ بْنُ كَيْسَانَ، هو أبو نعيم القرشي، مدني إمام ثقة روى له الستة، وعُمَرُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، -﵁-.\nالشرح:\nهذه هي السنة في الأكل، وعمر بن أبي سلمة أمه أم سلمة زوجة النبي -ﷺ-، وهو ربين النبي -ﷺ- علمه أدب الأكل أن يبدأ بالتسمية، ثم يأكل مما يليه من الطعام، ولا تطيش يده في الإناء.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٠٥٦ - (٢) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنَا هِشَامٌ، عَنْ بُدَيْلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ (^٢) ابْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَائِشَةَ: \" أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- كَانَ يَأْكُلُ طَعَامًا فِي سِتَّةِ نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَجَاءَ أَعْرَابِيٌّ فَأَكَلَهُ بِلُقْمَتَيْنِ \"، فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: «أَمَا إِنَّهُ لَوْ ذَكَرَ اسْمَ اللَّهِ لَكَفَاكُمْ، فَإِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ، فَإِنْ نَسِيَ أَنْ يَذْكُرَ اسْمَ اللَّهِ، فَلْيَقُلْ:\nبِسْمِ اللَّهِ أَوَّلَهُ وَآخِرَهُ» (^٣).\nرجال السند:\nيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وهِشَامٌ، هما إما مان ثقتان تقدما، وبُدَيْلٌ، هو ابن ميسرة العقيلي، إمام ثقة روى له الستة، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، هو ثقة روى له الستة، عَنْ عَائِشَةُ، ﵂.\nالشرح: في هذا السند انقطاع عبد الله بن عبيد بن عمير لم يسمع من عائشة، بل من أم كلثوم عن عائشة، هكذا رواه أصحاب هشام، وانظر التالي.\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٥٣٧٦) ومسلم حديث (٢٠٢٢) وانظر: اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ١٣١٣).\n(^٢) في بعض النسخ الخطية \" عبيد الله \" وهو تحريف.\n(^٣) فيه عبد الله بن عبيد الله، لم يسمع من عائشة، وهو موصول بالذي يليه، وأخرجه واختصره أبو داود حديث (٣٧٦٧) والترمذي حديث (١٨٥٨) وقال: حسن صيح، وابن ماجه حديث (٣٢٦٤) وصححه الألباني عندهم.","vol":"4","page":150},{"text":"أما التسمية فهي من أهم آداب الأكل، وهي بركة في الطعام، ومنع للشيطان فلا نصيب له مع التسمية، ومن نسي فليحجر بقوله: \" بسم الله أوله وآخرة \".\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٠٥٧ - (٣) أَخْبَرَنَا بُنْدَارٌ، ثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ بُدَيْلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ أُمِّ كُلْثُومٍ، عَنْ عَائِشَةَ: بِهَذَا الْحَدِيثِ (^١).\nرجال السند:\nبُنْدَارٌ، هو محمد بن بشار إمام تقدم، ومُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، هو الدستوائي، صدوق لا بأس به، وأَبوه، هشام الدستوائي، عَنْ بُدَيْلٍ، وأُمُّ كُلْثُومٍ، هي أخت عائشة ﵄، وتقدم الباقون آنفا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٦٢٦ -<span data-type='title' id=toc-636> باب الدُّعَاءِ لِصَاحِبِ الطَّعَامِ إِذَا أَطْعَمَ</span>\n٢٠٥٨ - (١) أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ خَالِدٍ، ثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَمْرٍو، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُسْرٍ، وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ يَسِيرَةٌ قَالَ: \" قَالَ أَبِي لأُمِّي: لَوْ صَنَعْتِ لِرَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- طَعَامًا، فَصَنَعَتْ ثَرِيدَةً - وَقَالَ بِيَدِهِ يُقْلِلُ- فَانْطَلَقَ أَبِي فَدَعَاهُ، فَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يَدَهُ عَلَى ذِرْوَتِهَا، ثُمَّ قَالَ \": «خُذُوا بِاسْمِ اللَّهِ» فَأَخَذُوا مِنْ نَوَاحِيهَا، فَلَمَّا طَعِمُوا دَعَا لَهُمْ، فَقَالَ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُمْ وَارْحَمْهُمْ، وَبَارِكْ لَهُمْ فِي رِزْقِهِمْ» (^٢).\nرجال السند:\nمُوسَى بْنُ خَالِدٍ، هو الحلبي صدوق، وعِيسَى بْنُ يُونُسَ، هو حفيد أبي إسحاق السبيعي، وصَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو، هو السكسكي، إمام ثقة مأمون، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُسْرٍ، -﵁-.\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وانظر السابق.\n(^٢) الحديث رجاله ثقات، وأخرجه مسلم حديث (٢٠٤٢) بالدعاء، وأبو داود حديث (٣٧٢٩) دون ذكر الدعاء، وصححه الألباني، والترمذي حديث (٣٥٧٦) وابن ماجه حديث (٣٢٧٥) دون ذكر الدعاء، وصححه الألباني.","vol":"4","page":151},{"text":"الشرح:\nهذه بركة رسول الله -ﷺ- خصه الله -﷿- بأن يجري على يديه ما يؤيد نبوته وفضله وبركته، وتقدم القول بأن التسمية بركة في الطعام وفي كل شيء سواه، ومن السنة أن يدعى للمُطعم بهذا الدعاء اقتداء برسول الله -ﷺ-، وإحياء للسنة التي غفل عنها كثير من الناس.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٦٢٧ -<span data-type='title' id=toc-637> باب الدُّعَاءِ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنَ الطَّعَامِ</span>.\n٢٠٥٩ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الأَسَدِيُّ، ثَنَا ثَوْرٌ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- إِذَا أَكَلَ أَوْ شَرِبَ قَالَ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ، حَمْدًا كَثِيرًا، طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ، غَيْرَ مَكْفُورٍ وَلَا مُوَدَّعٍ، وَلَا مُسْتَغْنًى عَنْهُ رَبُّنَا» (^١).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الأَسَدِيُّ، هو الملقب كاو، أبو القاسم شامي رمي بالكذب، وله متابع هنا، وثَوْرٌ، هو ابن يزيد، وخَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، هما ثقتان تقدما، وأَبو أُمَامَةَ، -﵁-.\nالشرح:\nهذا ثناء على الله -﷿-، يستحب قوله عقب الأكل، فالله -﷿- هو الغني ولا يستغني عنه أحد من عباده، فهو يطعم ولا يطعم، ولا يكافأ إلا بالحمد والثناء؛ لأنه المنعم المتفضل.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٦٢٨ -<span data-type='title' id=toc-638> بابٌ فِي الشُّكْرِ عَلَى الطَّعَامِ</span>\n٢٠٦٠ - (١) أَخْبَرَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي حُرَّةَ، عَنْ عَمِّهِ، عَنْ سِنَانِ بْنِ سَنَّةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «الطَّاعِمُ الشَّاكِرُ، كَالصَّائِمِ الصَّابِرِ» (^٢).\n_________\n(^١) فيه محمد بن القاسم الأسدي، رمي بالكذب، وأخرجه البخاري من طريق ثور، حديث (٥٤٥٨).\n(^٢) سنده حسن، وأخرجه أحمد، وليس فيه: عن أبيه حديث (١٩٠٣٦) وابن ماجه حديث (١٧٢٥) وصححه الألباني، وبوب له البخاري وقال: فيه عن أبي هريرة -﵁-، وأخرجه ابن ماجه حديث (١٧٦٤) وليس لسنان بن سنة في الكتب الستة شيء إلا هذا الحديث عند ابن ماجه (الزوائد).","vol":"4","page":152},{"text":"رجال السند:\nنُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ هو حسن الحديث تقدم، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ، هو الدراوردي لا بأس به تقدم، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي حُرَّةَ، هو الأسلمي مدني ثقة، روى له ابن ما جه، وعَمُّهُ، هو الأسلمي حكيم بن أبي حرة، صدوق روى له البخاري وابن ماجه، وسِنَانُ بْنُ سَنَّةَ، هو الأسلمي -﵁-.\nأما قوله: \" عَنْ أَبِيهِ \"، فهي مقحمة.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٦٢٩ -<span data-type='title' id=toc-639> بابٌ فِي لَعْقِ الأَصَابِعِ</span>\n٢٠٦١ - (١) أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى، أَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: «إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَمْسَحْ يَدَهُ حَتَّى يَلْعَقَ أَصَابِعَهُ الثَّلَاثَ» (^١).\nرجال السند: إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى، هو ابن الطباع، وحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وثَابِتٌ، هو البناني، وأَنَسٌ، -﵁-.\nالشرح:\nهذا من آداب الفراغ من الطعام، أن يلعق أصابعه فيأخذ بلسانه ما علق بها من الطعام، وهذا مستحب فعله؛ لأنه من التواضع، ومن شكر الله على نعمته، وإن مسح بالمنديل بعد اللعق فلا بأس، وإن غسل يده فلا بأس، وإن استعمل المنديل أو الغسل من غير لعق فلا بأس وهو خلاف الأولى.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٦٣٠ -<span data-type='title' id=toc-640> بابٌ فِي الْمِنْدِيلِ عِنْدَ الطَّعَامِ</span>\n٢٠٦٢ - (١) أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، ثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ: «إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَمْسَحْ يَدَهُ حَتَّى يَلْعَقَ أَصَابِعَهُ\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأصله من فعله -ﷺ- أخرجه مسلم حديث (٢٠٣٤).","vol":"4","page":153},{"text":"أَوْ يُلْعِقَهَا» (^١).\nرجال السند:\nعَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، وابْنُ عُيَيْنَةَ، وعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، وعَطَاءٌ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄.\nالشرح:\nالمراد يلعقها من لا يشنأ ذلك من أسرته، وغالبا الزوجة الصالحة تقوم بهذا، ولا غرابة فمحبة الأزواج الصالحين لا تقف عند حد إلا ما حرم الله -﷿-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٦٣١ -<span data-type='title' id=toc-641> بابٌ في لَعْقِ الصَّحْفَةِ</span>.\n٢٠٦٣ - (١) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنَا أَبُو الْيَمَانِ الْبَرَّاءُ - وَهُوَ مُعَلَّى ابْنُ رَاشِدٍ - قَالَ: حَدَّثَتْنِي جَدَّتِي أُمُّ عَاصِمٍ قَالَتْ: \" دَخَلَ عَلَيْنَا نُبَيْشَةُ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- وَنَحْنُ نَأْكُلُ طَعَامًا، فَدَعَوْنَاهُ فَأَكَلَ مَعَنَا، ثُمَّ قَالَ: حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- أَنَّهُ\": «مَنْ أَكَلَ في قَصْعَةٍ ثُمَّ لَحِسَهَا اسْتَغْفَرَتْ لَهُ الْقَصْعَةُ» (^٢).\nرجال السند:\nيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، هو إمام تقدم، وأَبُو الْيَمَانِ الْبَرَّاءُ مُعَلَّى بْنُ رَاشِدٍ، هو الهذلي بصري لا بأس به، وهو يبري النبال، ومن ذلك المَثَل: \" أعط القوس باريها \"، وأُمُّ عَاصِمٍ، هي أم ولد تابعية روت عن عائشة وغيرها، ونُبَيْشَةُ، هو ابن عبد الله بن عمرو الهذلي له صحبة، يقال له نبيشة الخير -﵁-.\nالشرح:\nفيه دلالة على التواضع وحفظ النعمة، وفيه شكر للمنعم ﷻ، وقل اليوم من يعمل بهذا احتسابا، وانظر هامش (١).\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٥٤٥٦) ومسلم حديث (٢٠٣١) وانظر: اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ١٣٢٠).\n(^٢) فيه أم عاصم، لم توصف بجرح ولا تعديل، وأخرجه الترمذي حديث (١٨٠٤) وقال: غريب، وابن ماجه حديث (٣٢٧١، ٣٢٧٢) وضعفه الألباني.","vol":"4","page":154},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٦٣٢ -<span data-type='title' id=toc-642> بابٌ فِي اللّقْمَةِ إِذَا سَقَطَتْ</span>.\n٢٠٦٤ - (١) أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «إِذَا سَقَطَتْ لُقْمَةُ أَحَدِكُمْ فَلْيَمْسَحْ عَنْهَا التُّرَابَ، وَلْيُسَمِّ اللَّهَ وَلْيَأْكُلْهَا» (^١).\nرجال السند: تقدموا وهم أئمة ثقات.\nالشرح:\nهو كسابقة في شكر الله والتواضع وحفظ النعمة، وندر من يعمل هذا في هذا الزمان والله أعلم.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٠٦٥ - (٢) أَخْبَرَنَا زَكَرِيَّا بْنُ عَدِيٍّ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: \" كَانَ مَعْقِلُ بْنُ يَسَارٍ يَتَغَدَّى فَسَقَطَتْ لُقْمَتُهُ فَأَخَذَهَا، فَأَمَاطَ مَا بِهَا مِنْ أَذًى ثُمَّ أَكَلَهَا، قَالَ: فَجَعَلَ أُولَئِكَ الدَّهَاقِينُ (^٢) يَتَغَامَزُونَ بِهِ فَقَالُوا لَهُ: مَا تَرَى مَا يَقُولُ هَؤُلَاءِ الأَعَاجِمُ؟، يَقُولُونَ: انْظُرُوا إِلَى مَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الطَّعَامِ وَإِلَى مَا يَصْنَعُ بِهَذِهِ اللُّقْمَةِ؟، فَقَالَ: إِنِّي لَمْ أَكُنْ لأَدَعُ (^٣) مَا سَمِعْتُ بِقَوْلِ [من رسول الله -ﷺ- (^٤) هَؤُلَاءِ الأَعَاجِمِ، إِنَّا كُنَّا نُؤْمَرُ إِذَا سَقَطَتْ لُقْمِةُ أَحَدِنَا أَنْ يُمِيطَ مَا بِهَا مِنَ الأَذَى وَأَنْ يَأْكُلَهَا \".\nرجال السند:\nزَكَرِيَّا بْنُ عَدِيٍّ، ويَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ويُونُسٌ، هو ابن عبيد، والْحَسَنُ، هم أئمة ثقات تقدموا، ومَعْقِلُ بْنُ يَسَارٍ، -﵁-.\nالشرح:\nفي سنده عدم سماع الحسن من معقل بن يسار، ويشهد له ما سبقه، وأخرجه ابن ماجه حديث (٣٢٧٨) والمرفوع منه صحيح.\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه مسلم حديث (٢٠٣٤) وليس عنده ذكر التسمية.\n(^٢) جمع دهقان، وهو زعيم الفلاحين عندهم.\n(^٣) في بعض النسخ الخطية \" أدع \".\n(^٤) ليس في بعض النسخ الخطية.","vol":"4","page":155},{"text":"هذه هي السنة، وغير المسلمين يستقذرون هذا ويعتبرونه أمرا غير حضاري؛ لأنه يتلوث بسقوطه على الأرض، ومن المسلمين اليوم يفعل فعل غير المسلمين.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٦٣٣ -<span data-type='title' id=toc-643> باب الأَكْلِ بِالْيَمينِ</span>.\n٢٠٦٦ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍ (^١) الْحَنَفِيُّ، ثَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: «إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَأْكُلْ بِيَمِينِهِ، وَلْيَشْرَبْ بِيَمِينِهِ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَأْكُلُ بِشِمَالِهِ، وَيَشْرَبُ بِشِمَالِهِ» (^٢).\nرجال السند:\nأَبُو عَلِيٍ الْحَنَفِيُّ، هو عبيد الله بن عبد المجيد، ومَالِكٌ، وابْنُ شِهَابٍ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو بَكْرِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، هو حفيد عبد الله بن عمر بن الخطاب ثقة، وعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، ﵄.\nالشرح: هذا الأمر على الوجوب للذكر والأنثى، ولا يجوز لمسلم أن يأكل أو يشرب بيساره، إلا من كان معذورا شرعا فلا يكلف الله نفسا إلا وسعها، وحرام على كل\nمسلم ومسلمة أن يتعمد ترك اليمين ويأكل باليسار.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٦٣٤ -<span data-type='title' id=toc-644> باب الأكل بثلاثة أصابع</span>\n٢٠٦٧ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعْدٍ الْمَدَنِيِّ، عَنِ ابْنِ (^٣) كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: \" كَانَ النَّبِيُّ -ﷺ- يَأْكُلُ بِثَلَاثِ أَصَابِعَ، وَلَا يَمْسَحُ يَدَهُ حَتَّى يَلْعَقَهَا \" (^٤).\n_________\n(^١) في بعض النسخ الخطية \" أبو محمد \" وهو خطأ.\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه مسلم حديث (٢٠٢٠).\n(^٣) في بعض النسخ الخطية \" ابن أبي \" وهو خطأ، وهو عبد الله بن كعب بن مالك.\n(^٤) رجاله ثقات، وأخرجه أحمد (المسند، حديث (٢٧٢١١) وفي الصحيحين شطره الأخير من حديث ابن عباس: البخاري حديث (٥٤٥٦) ومسلم حديث (٢٠٣١).","vol":"4","page":156},{"text":"رجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، وأَبُو مُعَاوِيَةَ، هو زهير بن معاوية، وهِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، وعَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ سَعْدٍ الْمَدَنِيِّ، مولى بن سفيان، وقيل: هو المُقعد، من رجال مسلم، ابْنِ (^١) كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، هو عبد الله، وقيل: عبد الرحمن، وقد رويا الحديث، هما ثقتان روى لهما الشيخان، وأَبوه، هو كعب بن مالك -﵁-.\nالشرح:\nالأكل بثلاثة أصابع هو السنة، وهو مستحب ولاسيما في هذا العصر؛ لإحياء السنة وقد تطورت عادة الناس في الأكل، واصبح البعض لا يستسيغ الأكل بالأصابع.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٦٣٥ -<span data-type='title' id=toc-645> باب في الضيافة</span>.\n٢٠٦٨ - (١) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ ابْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ الْخُزَاعِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ جَارَهُ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَسْكُتْ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ: جَائِزَتَهُ يَوْمًا وَلَيْلَةً، وَالضِّيَافَةُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ، وَمَا بَعْدَ ذَلِكَ\nصَدَقَةٌ» (^٢).\nرجال السند:\nيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، ومُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، أرجح أنه حسن الحديث، وسَعِيدِ ابْنِ أَبِي سَعِيدٍ، هو المقبري، وهما ثقتان تقدما، وأَبِي شُرَيْحٍ الْخُزَاعِيِّ، -﵁-.\nالشرح:\nعقد الدارمي العنوان على جزء من الحديث وهو الضيافة، وأوضح الخطابي ﵀ معنى قوله: \" جَائِزَتَهُ يَوْمًا وَلَيْلَةً \" فقال: معناه أنه يتكلف له إذا نزل به الضيف يومًا وليلة فيتحفه، ويزيده في البر على ما يحضره في سائر الأيام، وفي اليومين الآخرين\n_________\n(^١) في بعض النسخ الخطية \" ابن أبي \" وهو خطأ، وهو عبد الله بن كعب بن مالك.\n(^٢) فيه عنعنة محمد بن إسحاق، وأخرجه البخاري حديث (٦٠١٩) ومسلم حديث (٤٨) وانظر: اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٣٠).","vol":"4","page":157},{"text":"يقدم له ما حضر، فإذا مضى الثلاث فقد قضى حقه، فإن زاد عليه استوجب به أجر الصدقة (^١).\nأما قوله: \" مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ جَارَهُ \" فالجار له ثلاث حالت: جار من ذوي القربى، وجار جنب، ليس له صلة نسب ولا رحم، والصاحب بالجنب، وقد أوصى الله -﷿- بهم فقال: ﴿وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ﴾ (^٢)، وقال رسول الله -ﷺ-: «ما زال يوصيني جبريل بالجار، حتى ظننت أنه سيورثه» (^٣).\nوقوله: \" وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَسْكُتْ \" فيه إرشاد المؤمن إلى مكاسب اللسان من أقوال الخير؛ لأنها من المغانم التي يحرص عليها المؤمن، وإلا فالصمت أسلم، من إثم القول، وأبعد عن الشر.\nوهذا يجمعه قول الله -﷿-: ﴿وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ (^٤).\nوهكذا تكون أخلاق المؤمن، وشهامته وشيمته في هذه الخلال وغيرها من الفضائل.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٦٣٦ -<span data-type='title' id=toc-646> باب الذباب يقع في الطعام</span>\n٢٠٦٩ - (١) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ عُتْبَةَ ابْنِ مُسْلِمٍ، أَنَّ عُبَيْدِ بْنِ حُنَيْنٍ أَخْبَرَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «إِذَا سَقَطَ الذُّبَابُ فِي شَرَابِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْمِسْهُ (^٥) كُلَّهُ ثُمَّ لْيَنْزَعْهُ، فَإِنَّ فِي أَحَدِ جَنَاحَيْهِ دَاءً، وَفِي الآخَرِ شِفَاءً» (^٦).\n_________\n(^١) أعلام الحديث (شرح صحيح البخاري) (٣/ ٢١٧٢).\n(^٢) من الآية (٣٦) من سورة النساء.\n(^٣) البخاري حديث (٦٠١٤) ومسلم حديث (٢٦٢٥).\n(^٤) من الآية (١٣٤) من سورة آل عمران.\n(^٥) في بعض النسخ الخطية زيادة \" كله \" وزاد بعده في بعضها \" ثم لينزعه \".\n(^٦) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٣٣٢٠).","vol":"4","page":158},{"text":"رجال السند:\nعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، وسُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، وعُتْبَةَ بْنِ مُسْلِمٍ، هو التيمي ثقة روى له مسلم، وعُبَيْدِ بْنِ حُنَيْنٍ، هو أبو عبد الله المدني، تابعي ثقة مقل، روى له الستة، وأَبو هُرَيْرَةَ، -﵁-.\nالشرح:\nهذا هو السنة في التعامل مع الذباب الساقط في الشراب.\nقال الخطابي ﵀: وهذا مما يُنكره من لا يثبِتُ من الأمور إلا ما أدركه بحسه ومشاهدته، ومن لا يعرف منها إلا ما صح عنده بالعُرف الجاري والتجربة القائمة، فأما من شَرَح الله قلبه بنور معرفته، وأثلج صدره بثبوت نبوة رسوله -﵁-، فإنه لا يستنكر ذلك ولا يَدْفعه إذا ثبتت به الرواية، وليس لا يصح الشيء إلا بوجود نظيره (^١).\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٦٣٧ -<span data-type='title' id=toc-647> باب المؤمن يأكل في معين واحد</span>.\n٢٠٧٠ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: «الْمُؤْمِنُ يَأْكُلُ فِي مِعًى وَاحِدٍ، وَالْكَافِرُ يَأْكُلُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ» (^٢).\nرجال السند:\nأَبُو عَاصِمٍ، هو النبيل، وابْنِ جُرَيْجٍ، وأَبو الزُّبَيْرِ، هو ثقات تقدموا، وجَابِرٍ، -﵁-.\nالشرح:\nقال الخطابي ﵀: معنى هذا الكلام: أن المؤمن الممدوح بإيمانه بالمُستحق لشرائط كماله يُقِلُّ الطُّعم، ويكتفِي باليسير منه، ويؤثِر على نفسه لما يرجو من ثوابه، وأن الكافر يستكثر منه، ويستأثر به لا يدَّخر للآخرة ولا ينظر للعاقبة، وبذلك وُصفوا في قوله تعالى: ﴿وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ﴾ (^٣) وقوله: ﴿وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ﴾ (^٤)،\n_________\n(^١) أعلام الحديث (شرح صحيح البخاري) (٣/ ٢١٤١).\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه مسلم حديث (٢٠٦١).\n(^٣) من الآية (١٢) من سورة محمد.\n(^٤) من الآية (١٩) من سورة الفجر.","vol":"4","page":159},{"text":"وليس وجه الحديث أن من كان كثير الأكل لا يُشبعه القليل من الطعام، كان ناقص الإيمان، فقد ذُكر عن غير واحد من أفاضل السلف وصالحي الخلف: أنهم كانوا يستوفون الطعام وينالون منه النيل الصالح، فلم يكن ذلك وَصْمةً في دينهم ولا نقصًا في إيمانهم (^١).\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٦٣٨ -<span data-type='title' id=toc-648> باب طعام الواحد يكفي اثنين</span>.\n٢٠٧١ - (١) أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- (^٢).\nرجال السند:\nهم أئمة ثقات تقدموا.\n[ح]\n٢٠٧٢ - (٢) وَحَدَّثَنِي يَحْيَى، عَنْ مُجَالِدٍ، عَنْ أَبِي الْوَدَّاكِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- (^٣).\nرجال السند:\nمجالد، مقبول تقدم، وأبو الوداك صدوق قليل الحديث تقدم، وأبو سعيد -﵁-.\n[ح]\n٢٠٧٣ - (٣) وَحَدَّثَنِي يَحْيَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: «الْمُؤْمِنُ يَأْكُلُ فِي مِعًى وَاحِدٍ، وَالْكَافِرُ يَأْكُلُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ» (^٤).\nرجال السند: هم ثقات تقدموا. وتقدم شرحه برقم ٢٠٧٠.\n_________\n(^١) أعلام الحديث (شرح صحيح البخاري) (٣/ (٣/ ٢٠٤٥).\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٥٣٩٤) ومسلم حديث (٢٠٦٠) وانظر: اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ١٣٣٤).\n(^٣) فيه مجالد بن سعيد، صاحب الشعبي، متكلم فيه، وقال ابن حجر: صدوق يخطئ، وأبو الوداك، جبر بن نوف، صدوق يهم، والحديث صحيح، انظر السابق.\n(^٤) سنده حسن، وأخرجه البخاري حديث (٥٣٩٦).","vol":"4","page":160},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٦٣٩ -<span data-type='title' id=toc-649> باب في الذي يأكل مما يليه</span>.\n٢٠٧٤ - (١) أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ثَنَا مَالِكٌ، عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ عُمَرَ ابْنِ أَبِي سَلَمَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ لَهُ: «سَمِّ اللَّهَ وَكُلْ مِمَّا يَلِيكَ» (^١).\nرجال السند: هم ثقات تقدموا.\nالشرح:\nالذي يأكل الطعام مما يلي غيره ممن يأكل معه مخالف لأدب الأكل؛ لأنه فيه شبه بالنهبة تنتهب ممن هو أحق بها، قال ابن بطال ﵀: كما فعل النبي مع عمر ابن أبى سلمة أمره أن يأكل مما يليه، وكان هو ﵇، يتتبع الدباء في الصحفة، علما منه أنه لا يقذر منه شيء ﵇، وكيف يظن ذلك وكان إذا تنخم تبادر أصحابه نخامته فدلكوا بها وجوههم، وكذلك فضل وضوئه، فهذا فرق بين فعل النبي وأمره غيره بالأكل مما يليه (^٢).\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٦٤٠ -<span data-type='title' id=toc-650> باب النَّهْيِ عَنْ أَكْلِ وَسَطِ الثَّرِيدِ حَتَّى يَأْكُلَ جَوَانِبَهُ</span>.\n٢٠٧٥ - (١) أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ ابْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- أُتِيَ بِجَفْنَةٍ - أَوْ قَالَ قَصْعَةٍ - مِنْ ثَرِيدٍ فَقَالَ: «كُلُوا مِنْ حَافَاتِهَا» - أَوْ قَالَ -: «جَوَانِبِهَا، وَلَا تَأْكُلُوا مِنْ وَسَطِهَا، فَإِنَّ الْبَرَكَةَ تَنْزِلُ فِي وَسَطِهَا» (^٣).\nرجال السند:\nسَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، وشُعْبَةُ، وعَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، مختلط تقدم، وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄.\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وهو متفق عليه، تقدم تخريه.\n(^٢) شرح صحيح البخاري (٦/ ٧٩).\n(^٣) رجاله ثقات، وأخرجه أبو داود حديث (٣٧٧٢) والترمذي حديث (١٨٠٥) وقال: حسن صحيح، وابن ماجه حديث (٣٤٠٢) وصححه الألباني.","vol":"4","page":161},{"text":"الشرح:\nهذا من أدب الأكل، فالتسمية بركة في الطعام، والاجتماع عليه بركة فيه، وأكل الآكل مما يليه، فيه حسن معشر مع الآكلين، فلا يمد يده لمالا يليه، لعدم أحقيته في ذلك، ولا يخبط بيده في وسط الطعام حتى لا يَقْذره الآخرون، وانظر التالي.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٦٤١ -<span data-type='title' id=toc-651> باب النَّهْيِ عَنْ أَكْلِ الطَّعَامِ الْحَارِّ</span>.\n٢٠٧٦ - (١) أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ، ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ قُرَّةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ: \" أَنَّهَا كَانَتْ إِذَا أُتِيَتْ بِثَرِيدٍ أَمَرَتْ بِهِ فَغُطِّيَ حَتَّى يَذْهَبَ فَوْرَةُ دُخَانِهِ، وَتَقُولُ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ \": «هُوَ أَعْظَمُ لِلْبَرَكَةِ» (^١).\nرجال السند:\nوهذا أيضا من أدب أكل الطعام؛ لأن أكله حارا فيه شره، وقد يحدث من الآكل ما يَقْذره الآخرون سواء بالمشاركة أو بالمشاهدة، وروي عن أبي هريرة -﵁-، أن رسول الله -ﷺ- أتي بصحفة تفور، فأسرع يده فيها، ثم رفع يده، فقال: «إن الله لم يطعمنا نارا» (^٢).\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٦٤٢ -<span data-type='title' id=toc-652> باب أَيُّ الإِدَامِ كَانَ أَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ</span>-؟\n٢٠٧٧ - (١) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنَا الْمُثَنَّى بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا طَلْحَةُ بْنُ نَافِعٍ: أَبُو سُفْيَانَ، ثَنَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: \" أَخَذَ النَّبِيُّ -ﷺ- بِيَدِي ذَاتَ يَوْمٍ إِلَى مَنْزِلِهِ، فَقَالَ: «هَلْ مِنْ غَدَاءٍ أَوْ مِنْ عَشَاءٍ؟» شَكَّ طَلْحَةُ قَالَ: فَأَخْرَجَ إِلَيْهِ فِلَقًا (^٣) مِنْ خُبْزٍ، فَقَالَ: «مَا مِنْ أُدْمٍ؟» قَالُوا: لَا، إِلاَّ شَيْءٌ مِنْ خَلٍّ، قَالَ: «هَاتُوهُ، فَنِعْمَ الإِدَامُ الْخَلُّ» قَالَ جَابِرٌ: فَمَا زِلْتُ أُحِبُّ الْخَلَّ مُنْذُ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-، فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ:\n_________\n(^١) سنده حسن، وأخرجه أحمد حديث (٢٧٠٠٢).\n(^٢) المعجم الأوسط حديث (٧٠١٢).\n(^٣) أي نصف خبزة، والفلق هو شق الشيء نصفين، كما في رواية مسلم.","vol":"4","page":162},{"text":"فَمَا زِلْتُ أُحِبُّهُ مُنْذُ سَمِعْتُهُ مِنْ جَابِرٍ \" (^١).\nرجال السند:\nيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، هو إمام تقدم، والْمُثَنَّى بْنُ سَعِيدٍ أو سعد، وهو الضبعي بصري تابعي ثقة، روى له الستة، وطَلْحَةُ بْنُ نَافِعٍ أَبُو سُفْيَانَ، هو تابعي لا بأس به تقدم، وجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ﵄.\nالشرح:\nتفرد به الدارمي ﵀، وفيه تواضع النبي -ﷺ-، ورفقه بأصحابه، ورفقه بأهله، وثناؤه على ما تيسر من إدام، حتى اقتدى به جابر -﵁- فأحب الخل لثناء رسول الله -ﷺ- عليه، وأحبه طلحة كذلك فأين هذا من كبرياء الولائم والتبذير، والتطاول في إهدار النعمة باسم كرم لا يرجى منه إلا ثناء الناس، وكأنهم لم يسمعوا بقول الله -﷿-: ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾ (^٢).\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٠٧٨ - (٢) حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، ثَنَا سُلَيْمَانُ ابْنُ بِلَالٍ، عَنْ هِشَامِ ابْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: «نِعْمَ الإِدَامُ - أَوِ الأُدْمُ - الْخَلُّ» (^٣).\nرجال السند:\nيَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، وسُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، وهِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، وأَبوه، هو عروة ابن الزبير، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَائِشَةُ، ﵂.\nالشرح: انظر السابق.\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه مسلم من حديث عائشة حديث (٢٠٥١) قال الذهبي: هذا حديث صحيح غريب فرد، على شرط الشيخين، انفرد مسلم به - يعني عن البخاري - (سير أعلام النبلاء ١٠/ ١٢٩ - ١٣٠، ١٢/ ٢٢٩، ٢٣٠) وأخرجه الباقون عن جابر، وعن عائشة.\n(^٢) الآية (٨) من سورة التكاثر.\n(^٣) رجاله ثقات، وانظر: السابق.","vol":"4","page":163},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٦٤٣ -<span data-type='title' id=toc-653> باب الْقَرْعِ:</span>\n٢٠٧٩ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا مَالِكٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: \" رَأَيْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- أُتِيَ بِمَرَقَةٍ فِيهَا دُبَّاءٌ وَقَدِيدٌ، فَرَأَيْتُهُ يَتَتَبَّعُ الدُّبَّاءَ يَأْكُلُهُ\" (^١).\nرجال السند:\nأَبُو نُعَيْمٍ، هو الفضل، ومَالِكٌ، وإِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَنَسٌ، -﵁-.\nالشرح:\nهذا على سبيل الاستحباب، والقرع هو اليقطين، الذي أنبته الله ظلالا ليونس -﵇- قال الله -ﷺ-: ﴿وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ﴾ (^٢). الشايع منه القرع البلدي، وهو أنواع وفوائده كثيرة.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٠٨٠ - (٢) أَخْبَرَنَا الأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: \" كَانَ النَّبِيُّ -ﷺ- يُعْجِبُهُ الْقَرْعُ، قَالَ: فَقُدِّمَ إِلَيْهِ، فَجَعَلْتُ أَتَنَاوَلُهُ وَأَجْعَلُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ \" (^٣).\nرجال السند:\nالأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، وشُعْبَةُ، وقَتَادَةُ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَنَسٌ، -﵁-.\nالشرح: انظر السابق.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٦٤٤ -<span data-type='title' id=toc-654> بابٌ فِي فَضْلِ الزَّيْتِ</span>\n٢٠٨١ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِيسَى، عَنْ عَطَاءٍ - وَلَيْسَ بِابْنِ أَبِي رَبَاحٍ - عَنْ أَبِي أَسِيدٍ الأَنْصَارِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-:\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٢٠٩٢) ومسلم حديث (٢٠٤١) وانظر: اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٣١٢٤).\n(^٢) الآية (١٤٦) من سورة الصافات.\n(^٣) رجاله ثقات، وانظر السابق فهو طرف منه عند مسلم.","vol":"4","page":164},{"text":"«كُلُوا الزَّيْتَ فَإِنَّهُ مُبَارَكٌ، وَائْتَدِمُوا بِهِ، وَادَّهِنُوا بِهِ، فَإِنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ» (^١).\nرجال السند:\nأَبُو نُعَيْمٍ، وسُفْيَانُ، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِيسَى، هو الأنصاري، وعَطَاءٌ لَيْسَ بِابْنِ أَبِي رَبَاحٍ، هو ابن السائب صدوق اختلط، وأَبو أَسِيدٍ الأَنْصَارِيِّ، -﵁-.\nالشرح:\nالمراد زيت الزيتون، وهو من شجرة مباركة قال الله -﷿-: ﴿يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ﴾ (^٢).\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٦٤٥ -<span data-type='title' id=toc-655> بابٌ فِي أَكْلِ الثّوْمِ</span>.\n٢٠٨٢ - (١) أَخْبَرَنَا مُسَدَّدٌ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ فِي غَزْوَةِ خَيْبَرَ: «مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ» يَعْنِي: الثُّومَ: «فَلَا يَأْتِيَنَّ الْمَسَاجِدَ» (^٣).\nرجال السند:\nمُسَدَّدٌ، ويَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، وعُبَيْدُ اللَّهِ، ونَافِعٌ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عُمَرَ، ﵄.\nالشرح:\nالمراد لقوة رائحتها المؤذية للملائكة والمصلين المجاورين له، والثوم هو نبات ينتج بصلة تحت الأرض، تتكون من عدة فصوص ذات رائحة نفاثة، وهو مفيد جدا لرفع\n_________\n(^١) الحديث فيه عطاء الشامي، ذكره ابن حبان في الثقات، أخرجه وابن ماجة حديث (٣٣١٩) وصححه الألباني، والترمذي حديث (١٨٥٣) وقال: هذا حديث غريب من هذا الوجه، وصححه الحاكم، وله شاهد من حديث عمر، أخرجه الترمذي حديث (١٩٦٩) حكم عليه بالاضطراب.\n(^٢) من الآية (٣٥) من سورة النور.\n(^٣) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٨٥٣) ومسلم حديث (٥٦١) وانظر: اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٣٣١).","vol":"4","page":165},{"text":"المناعة، وله خصائص علاجية للبدن رغم كراهة رائحته، ويجوز للمضطر أن يتناوله للعلاج، مع استعمال ما يمنع رائحته.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٠٨٣ - (٢) أَخْبَرَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ ابْنُ أَبِي يَزِيدَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ أُمَّ أَيُّوبَ، أَخْبَرَتْهُ قَالَتْ: \" نَزَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- فَتَكَلَّفْنَا لَهُ طَعَامًا فِيهِ شَيْءٌ مِنْ بَعْضِ هَذِهِ الْبُقُولِ، فَلَمَّا أَتَيْنَا بِهِ كَرِهَهُ، وَقَالَ لأَصْحَابِهِ \": «كُلُوهُ، فَإِنِّي لَسْتُ كَأَحَدٍ مِنْكُمْ، إِنِّي أَخَافُ أَنْ أُوذِيَ صَاحِبِي» (^١).\nقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: \" إِذَا لَمْ يُؤْذِ أَحَدًا فَلَا بَأْسَ بِأَكْلِهِ \".\nرجال السند:\nعَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، هو المديني، وسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، وعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي يَزِيدَ، هو المكي تابعي ثقة، روى له الستة، وأَبوه، هو مولى آل قارظ، ذكره ابن حبان في الثقات، روى له أبو داود والترمذي وابن ماجه، وأُمُّ أَيُّوبَ، هي زوج أبي أيوب ﵄.\nالشرح:\nالمراد ذات رائحة، وكره أكلها لمقابلته جبريل -﵇-، فهو صاحبه ينقل إليه الوحي من الله -﷿-، وفيه كمال أدب رسول الله -ﷺ-، ورحمته بأصحابه -﵃-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٦٤٦ -<span data-type='title' id=toc-656> بابٌ فِي أَكْلِ الدَّجَاجِ</span>.\n٢٠٨٤ - (١) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ الْقَاسِمِ التَّمِيمِيِّ، عَنْ زهْدَمٍ الْجَرْمِيِّ قَالَ: \" كُنَّا عِنْدَ أَبِي مُوسَى فَقُدِّمَ طَعَامُهُ، فَقُدِّمَ فِي طَعَامِهِ لَحْمُ دَجَاجٍ، وَفِي الْقَوْمِ رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَيْمِ اللَّهِ - أَحْمَرُ - فَلَمْ يَدْنُ، فَقَالَ لَهُ أَبُو مُوسَى: ادْنُ فَإِنِّي قَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَأْكُلُ مِنْهُ \" (^٢).\n_________\n(^١) فيه أبو يزيد المكي: السفر بن نسير، قيل: له صحبة، وذكره ابن حبان في الثقات (٤/ ٣٤٩) والترمذي حديث (١٨١١) وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب وابن ماجه حديث (٣٣٦٤) وحسنه الألباني ﵀.\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٥٥١٧) ومسلم حديث (١٦٤٩) وانظر: اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ١٠٧٠).","vol":"4","page":166},{"text":"رجال السند:\nعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، وابْنُ عُلَيَّةَ، هو إسماعيل، وأَيُّوبُ، هو السختياني، والْقَاسِمُ التَّمِيمِيُّ، هو ابن عاصم تابعي مقل، مقبول ذكره ابن حبان في الثقات، روى له الشيخان، وزَهْدَمٌ الْجَرْمِيُّ، هو ابن مضرّب أبو مسلم البصري ثقة، وأَبو مُوسَى، -﵁-.\nالشرح:\nالدجاج من الطيور الدواجن، لا يكاد يجهله أحد، وهو أكثر الطيور انتشارا عند الناس، حلال اللحم والبيض.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٠٨٥ - (٢) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ زَهْدَمٍ الْجَرْمِيِّ، عَنْ أَبِي مُوسَى: \" أَنَّهُ ذَكَرَ الدَّجَاجَ فَقَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَأْكُلُهُ\" (^١).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وسُفْيَانُ، هو الثوري، وأَيُّوبُ، وأَبو قِلَابَةَ، هو الجرمي، هم أئمة ثقات تقدموا، وتقدم زدهم آنفا.\nالشرح: انظر السابق.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٦٤٧ -<span data-type='title' id=toc-657> باب مَنْ كَرِهَ أَنْ يُطْعِمَ طَعَامَهُ إِلاَّ الأَتْقِيَاءَ</span>\n٢٠٨٦ - (١) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ ابْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ، ثَنَا حَيْوَةُ، ثَنَا سَالِمُ بْنُ غَيْلَانَ، أَنَّ الْوَلِيدَ بْنَ قَيْسٍ أَخْبَرَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ - أَوْ عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - أَنَّهُ سَمِعَ نَبِيَّ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ:\n«لَا تَصْحَبْ إِلاَّ مُؤْمِنًا، وَلَا يَأْكُلْ طَعَامَكَ إِلاَّ تَقِيٌّ» (^٢).\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وانظر السابق.\n(^٢) الحديث فيه الوليد بن قيس مقبول، وأخرجه أبو داود حديث (٢٣٩٥) وحسنه الألباني، والترمذي حديث (٢٣٩٥) وقال: حسن.","vol":"4","page":167},{"text":"رجال السند:\nعَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ، وحَيْوَةُ، وسَالِمُ بْنُ غَيْلَانَ، هو التجيبي مصري إمام ثقة حافظ، روى له أبو داود والترمذي والنسائي، والْوَلِيدُ بْنُ قَيْسٍ، هو التجيبي مصري، وثقه العجلي، وأَبو سَعِيدٍ، هو الخدري، فإن كان الوليد روى عنه فهو تابعي، وأَبو الْهَيْثَمِ، هو سليمان بن عمرو العتواري، مصري ثقة، وأَبو سَعِيدٍ الْخُدْرِي، -﵁-.\nالشرح:\nقوله: «لَا تَصْحَبْ إِلاَّ مُؤْمِنًا» لأن الصحبة تستدعي المخالطة والأفة، وبذل الطعام والمواكلة تنتج عنه مودة، لذلك أمر رسول الله بعدم موالفة غير المؤمنين.\nأما قوله: «وَلَا يَأْكُلْ طَعَامَكَ إِلاَّ تَقِيٌّ» فلأن بذل الطعام ابتغاء وجه الله من أطيب القربات، لذلك ندب إليه النبي -ﷺ- فقال: «أطعموا الطعام» (^١)، وإطعام الطعام له حالتان:\nالأولى: الدعوة العامة وهي المراد في الحديث لا تدعوا دعوة عامة إلا المؤمنين الأتقياء، حسب ظاهر الحال، وما في القلوب لا يعلمه إلا الله -﷿-.\nوالثانية: الإطعام لحاجة المُطْعَم فهذه يدخل فيها غير المؤمنين، قال الله -﷿-: ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا﴾ (^٢)، ومعلوم أن الأسرى في ذلك الوقت غير المسلمين.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٦٤٨ -<span data-type='title' id=toc-658> باب مَنْ لَمْ يَرَ بَأْسًا أَنْ يُجْمَعَ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ</span>.\n٢٠٨٧ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ جَعْفَرٍ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- يَأْكُلُ الْقِثَّاءَ بِالرُّطَبِ (^٣).\nرجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، وإِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، وأَبوه، سعد بن إبراهيم بن عبدالرحمن، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، -﵁-.\n_________\n(^١) ابن حبان ٢/ ٢٤٢.\n(^٢) الآية (٨) من سورة الإنسان.\n(^٣) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٥٤٤٠) ومسلم حديث (٢٠٤٣) وانظر: اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ١٣٢٥).","vol":"4","page":168},{"text":"الشرح:\nهذا على سبيل الإباحة، والحمد لله الذي أباح لنا الطيبات من المآكل والمشارب، بجمع بعضها إلى بعض، ونحن اليوم نجمع بين أصناف منها كثيرة، اللهم أوزعنا شكر نعمك، فأنت المنعم المتفضل وحدك لا شريك لك.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٦٤٩ -<span data-type='title' id=toc-659> باب النَّهْيِ عَنِ الْقِرَانِ </span>(^١)\n٢٠٨٨ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، ثَنَا شُعْبَةُ، أَخْبَرَنَا جَبَلَةُ بْنُ سُحَيْمٍ قَالَ: \" كُنَّا بِالْمَدِينَةِ فَأَصَابَتْنَا سَنَةٌ، فَكَانَ ابْنُ الزُّبَيْرِ يَرْزُقُ التَّمْرَ، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَمُرُّ بِنَا وَيَقُولُ: لَا تُقَارِنُوا (^٢)، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- نَهَى عَنِ الْقِرَانِ إِلاَّ أَنْ يَسْتَأْذِنَ الرَّجُلُ أَخَاهُ\" (^٣).\nرجال السند:\nأَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، وشُعْبَةُ، وجَبَلَةُ بْنُ سُحَيْمٍ، هو الكوفي تابعي ثقة، روى له الستة، وابْنُ الزُّبَيْرِ، هو عبد الله، وابْنُ عُمَرَ، ﵄.\nالشرح:\nهذا في التمر، والقران ما زاد على الحبة الواحدة، ونهى عنه لأمرين: الأول: لأنه مناف للأدب مع الآخرين، ويوحي بالجشع، والإسلام دين الأدب ومراعاة الآخرين.\nوالثاني: لأنه قد يأخذ ما نظر إليه من معه ولذلك روى ابن عمر ﵄ أن رسول -ﷺ- قال: \" إلا أن يستأذن الرجل أخاه \".\nويجوز في مائدة التمر الانتقاء، وتجاوز الآكل ما يليه، ولا يجوز ذلك في غيره، ولذك درج على ألسنة الناس قولهم: \" التمر خص\" أي: انتقاء، والعيش قص أي: مما\nيلي الآكل.\n_________\n(^١) الإقران في نظري أولى، وهو كذلك في الصحيحين.\n(^٢) أي لا يأخذ أحد حبتين من التمر في آن واحد.\n(^٣) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٢٤٥٥) ومسلم حديث (٢٠٤٥) وانظر: اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ١٣٢٦).","vol":"4","page":169},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٦٥٠ -<span data-type='title' id=toc-660> باب فِي التَّمْرِ</span>.\n٢٠٨٩ - (١) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ طَحْلَاءَ، عَنْ أَبِي الرِّجَالِ، عَنْ أُمِّهِ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبيىِّ -ﷺ- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: «يَا عَائِشَةُ بَيْتٌ لَا تَمْرَ فِيهِ جِيَاعٌ أَهْلُهُ أَوْ جَاعَ أَهْلُهُ» مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا (^١).\nرجال السند:\nعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، إمام تقدم، ويَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ طَحْلَاءَ، صدوق روى له مسلم، وأَبو الرِّجَالِ، هو أبو عبد الرحمن محمد بن عبد الله بن حارثة الأنصاري، ولقبه أبو الرجال ثقة روى له الشيخان، وأُمُهُ عَمْرَةُ، هي بنت عبد الرحمن ثقة تقدمت، وعَائِشَةُ، ﵂.\nالشرح:\nالتمر من خيار ما يجب اقتناؤه، أمه النخلة وهو فاكهة في الصيف، وطعام يكال ويوزن ويدخر، يحتوي على فوائد كثيرة، وهو كامل الغذاء تزيد قيمته الغذائية إذا أخذ مع الحليب، وصدق رسول الله -ﷺ- «بَيْتٌ لَا تَمْرَ فِيهِ جِيَاعٌ أَهْلُهُ».\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٠٩٠ - (٢) أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ هِشَامِ ابْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ: «لَا يَجُوعُ أَهْلُ بَيْتٍ عِنْدَهُمُ التَّمْرُ» (^٢).\nرجال السند: يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، وسُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، وهِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، وأَبوه، عروة ابن الزبير، وعَائِشَةُ، ﵂.\nالشرح: انظر السابق.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٠٩١ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا مُصْعَبُ بْنُ سُلَيْمٍ قَالَ: \" سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: أُهْدِيَ إِلَى النَّبِيِّ -ﷺ- التَّمْرُ فَأَخَذَ يُهَدِّيهِ، \" قَالَ: \" رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَأْكُلُ تَمْرًا مُقْعِيًا مِنَ الْجُوعِ \".\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه مسلم حديث (٢٠٤٦).\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه مسلم حديث (٢٠٤٦) وانظر السابق.","vol":"4","page":170},{"text":"قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: يُهَدِّيهِ: يَعْنِي يُهْدِي هَاهُنَا وَهَاهُنَا.\nرجال السند:\nأَبُو نُعَيْمٍ، هو الفضل إمام تقدم، ومُصْعَبُ بْنُ سُلَيْمٍ، هو مولى الزبير بن العوام لا بأس به، وكان عريف بنى زهرة، وأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، -﵁-.\nالشرح:\nالحديث رجاله ثقات، وأخرج طرفا منه مسلم حديث (٢٠٤٤) وقال: مقعيا، وهو كذلك عند أبي داود حديث (٣٧٧١) صححه الألباني، وورد عند أحمد بسند قوي من رواية أنس قال: أهدى لرسول الله -ﷺ- تمر، فجعل يقسمه بمكتل واحد وأنا رسوله به، حتى فرغ منه، قال: فجعل يأكل وهو مقع أكلا ذريعا، فعرفت في أكله الجوع حديث (١٥١٢٣).\nقوله: \" مقعيا \" المراد أنه نصب قدمية وجلس على عقبيه، أو متعبا أي: ظهر عليه التعب من الجوع.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٦٥١ -<span data-type='title' id=toc-661> بابٌ فِي الْوُضُوءِ بَعْدَ الطَّعَامِ</span>.\n٢٠٩٢ - (١) أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-:\n«مَنْ نَامَ وَفي يَدِهِ رِيحُ غَمَرٍ (^١) فَعَرَضَ لَهُ عَارِضٌ، فَلَا يَلُومَنَّ إِلاَّ نَفْسَهُ» (^٢).\nرجال السند:\nعَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، وخَالِدٌ، هو القطواني، وسُهَيْلٌ، هو ابن أبي صالح، وأَبوه، أبو صالح ذكوان السمان، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَةَ، -﵁-.\nالشرح: المراد بالوضوء غسل اليدين، وليس وضوء الصلاة، والغَمَر ريح اللحم، ويكره عدم الغسل، ويستحب بعد لعق الأصابع، انظر ما تقدم برقم ٢٠٦١،\n_________\n(^١) بفتحتين: هو الدسم من أي شيء كان.\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه أبو داود حديث (٣٨٥٢) والترمذي حديث (١٨٦٠) وقال: حسن غريب، وابن ماجه حديث (٣٢٩٧) وصححه الألباني.","vol":"4","page":171},{"text":"ولأن الهوام قد تجد ريح اللحم، فيقع منها الأذى، وهذا من كمال عناية الرسول -ﷺ- بكل ما ينفع الأمة ويجنبها الأذى، سواء من الهوام أو غيرها من الجن، كما في بعض الروايات، وفي بعضها وَضَحٌ وهو البرص، وعمم في رواية فقال: \" فأصبه شيء \"، وغسل اليدين بعد الطعام سلوك حضاري أرشدت إليه السنة.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٠٩٣ - (٢) أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: \" جَاءَ رَجُلٌ قَدْ صَنَعَ طَعَامًا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَكَذَا: وَأَوْمَأَ إِلَيْهِ بِيَدِهِ، قَالَ: يَقُولُ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: هَكَذَا، وَأَشَارَ إِلَى عَائِشَةَ، قَالَ: لَا، فَأَعْرَضَ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-، فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ الثَّانِيَةَ، وَأَوْمَأَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-، فَأَعْرَضَ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-، فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ الثَّالِثَةَ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- \": «وَهَذِهِ» قَالَ: نَعَمْ، فَانْطَلَقَ مَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- وَعَائِشَةُ، فَأَكَلَا مِنْ طَعَامِهِ \" (^١).\nرجال السند:\nسَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، هو سعدويه، وسُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، هو القيسي، وثَابِتٌ، هو البناني، هم ثقات تقدموا، وأَنَسٌ، -﵁-.\nالشرح:\nيفهم من هذا ثلاث حالات:\nالأولى: حُبه -ﷺ- لعائشة ﵂، والثانية: أنه كان في يوم عائشة ﵂، والثالثة: إجابة الدعوة، وتطييب خاطر الداعي من أصحابه -﵃-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٠٩٤ - (٣) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ قَالَ: \" جَاءَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: أَبُو شُعَيْبٍ، وَكَانَ لَهُ غُلَامٌ لَحَّامٌ، فَقَالَ: اصْنَعْ لِي طَعَامًا أَدْعُو رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- خَامِسَ خَمْسَةٍ، قَالَ: فَدَعَا رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- خَامِسَ خَمْسَةٍ، فَتَبِعَهُمْ رَجُلٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «إِنَّكَ دَعَوْتَنَا خَامِسَ خَمْسَةٍ، وَهَذَا رَجُلٌ قَدْ تَبِعَنَا، فَإِنْ شِئْتَ أَذِنْتَ لَهُ، وَإِنْ شِئْتَ تَرَكْتَ».\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه مسلم حديث (٢٠٣٧) وفيه اختلاف في اللفظ غير مخل.","vol":"4","page":172},{"text":"قَالَ: فَأَذِنَ لَهُ \" (^١).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، هو الفريابي، وسُفْيَانُ، هو الثوري، والأَعْمَشُ، هو سليمان، وأَبو وَائِلٍ، هو شقيق، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو مَسْعُودٍ، هو عقبة بن عمرو الأنصاري -﵁-.\nالشرح:\nكان الأمر في هذا الرجل عاديا، فمن حق المتبوع منع من تبعه من غير دعوة، واختار رسول الله -ﷺ- الأرفق فأخبر الداعي أنه بالخيار في شأن التابع إن شاء رده وإن شاء أذن له؛ لأنه لم يتوقع منه ضررا على الداعي والمدعو، واختار الداعي ما هو أليق وأرحم فأذن، وهذا من مكارم الأخلاق، ولا تعارض بين هذا وما فعل مع أبي طلحة -﵁- إذ دعا رسول الله -ﷺ- أصحابه وهم زهاء ثمانين رجلا؛ لأنه -ﷺ- أحدث الله -﷿- له معجزة لا ريب أنه -ﷺ- علم بها فدعا القوم.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٦٥٢ -<span data-type='title' id=toc-662> بابٌ فِي الْوَليمَةِ</span>.\n٢٠٩٥ - (١) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ لِعَبْدِالرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَرَأَى عَلَيْهِ وَضَرًا مِنْ صُفْرَةٍ: «مَهْيَمْ؟» قَالَ: تَزَوَّجْتُ، قَالَ: «أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ» (^٢).\nرجال السند: يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وحُمَيْدٌ، هو الطويل، وأَنَسٌ، -﵁-.\nالشرح:\nالوضر: أثر الطيب ونحوه، ومهيم: تعني ما هذا، والوليمة على العرس سنة من غير تبذير، فقد أولم رسول الله -ﷺ-، وأمر عبد الرحمن بن عوف -﵁- أن يولم ولو بشاة، والمراد حسب القدرة وفي الوليمة اقتداء وكرم من غير مخيلة ولا إسراف.\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٥٤٣٤) ومسلم حديث (٢٠٣٦) وانظر: اللؤلؤوالمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ١٣٢١).\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٢٠٤٩) ومسلم حديث (١٣٢٧) وانظر: اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٨٩٩).","vol":"4","page":173},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٠٩٦ - (٢) أَخْبَرَنَا عَفَّانُ، ثَنَا هَمَّامٌ، ثَنَا قَتَادَةُ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ الثَّقَفِيِّ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ ثَقِيفَ أَعْوَرَ، قَالَ: كَانَ يُقَالُ لَهُ: مَعْرُوفٌ، أَيْ ايُثْنَى عَلَيْهِ خَيْرٌ - إِنْ لَمْ يَكُنِ اسْمُهُ زُهَيْرَ بْنَ عُثْمَانَ، فَلَا أَدْرِي مَا اسْمُهُ - أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ: «الْوَلِيمَةُ أَوَّلَ يَوْمٍ حَقٌّ، وَالثَّانِي مَعْرُوفٌ، وَالثَّالِثَ سُمْعَةٌ وَرِيَاءٌ» (^١).\nرجال السند:\nعَفَّانُ، وهَمَّامٌ، وقَتَادَةُ، والْحَسَنُ، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ الثَّقَفِيِّ، لم يذكر بجرح ولا تعديل، تفرد بالرواية عنه الحسن، روى له أبو داود والنسائي، قال الحسن: عن رَجُلٍ مِنْ ثَقِيفَ أَعْوَرَ يُثْنَى عَلَيْهِ خَيْرٌ إِنْ لَمْ يَكُنِ اسْمُهُ زُهَيْرَ بْنَ عُثْمَانَ، فَلَا أَدْرِي مَا اسْمُه.\nالشرح:\nالرواية في سندها من لا يعرف، وتكره الوليمة في اليوم الثالث؛ لإنها أقرب إلى التباهي والخيلاء، وطلب الاشتهار والسمعة، وانظر التالي.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\nقَالَ قَتَادَةُ: وَحَدَّثَنِي رَجُلٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ: \" أَنَّهُ دُعِيَ أَوَّلَ يَوْمٍ فَأَجَابَ، وَدُعِيَ الْيَوْمَ الثَّانِيَ فَأَجَابَ، وَدُعِيَ الْيَوْمَ الثَّالِثَ فَحَصَبَ الرَّسُولَ، وَلَمَ يُجِبْهُ وَقَالَ: أَهْلُ سُمْعَةٍ وَرِيَاءٍ \" (^٢).\nرجال السند:\nقَتَادَةُ، إمام تقدم، وقوله: \" عن رَجُلٌ \"، الرجل مجهول، ولكن روي عن قتادة، عن سعيد بن المسيب بغير واسطة، وسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، إمام تقدم، ولهذا شواهد لا تخلوا أسانيدها من ضعف، وانظر ما تقدم.\n_________\n(^١) فيه عبد الله بن عثمان الثقفي، مجهول، وشيخه رجل من ثقيف، ذكرت له صحبة، ولم يسلم البخاري بذلك وقال: لم يصح إسناده، ولا يعرف له صحبة (التاريخ الكبير ٤/ ٤٢٥، ٥/ ١٤٦) وأخرجه أبو داود حديث (٣٧٤٥) وضعفه الألباني.\n(^٢) هو موصول بالسابق، وفيه مجهول.","vol":"4","page":174},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٠٩٧ - (٣) أَخْبَرَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، ثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ: \" شَرُّ الطَّعَامِ طَعَامُ الْوَلِيمَةِ، يُدْعَى إِلَيْهَا الأَغْنِيَاءُ، وَيُتْرَكُ الْمَسَاكِينُ، وَمَنْ تَرَكَ الدَّعْوَةَ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ \" (^١).\nرجال السند:\nأَبُو الْمُغِيرَةِ، والأَوْزَاعِيُّ، والزُّهْرِيُّ، والأَعْرَجُ، هو عبد الرحمن بن هرمز، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَةَ، -﵁-.\nالشرح:\nلإجابة الدعوة أربع حالات:\nالأولى: أن يكون في الدعوة منكر يقدر المدعو على تغييره، فيجب عليه إجابة الدعوة وإنكار المنكر.\nالثانية: أن يكون المدعو غير قادر على إنكار المنكر، ولا تغييرة فلا حرج عليه في عدم الإجابة.\nالثالثة: أن يكون الداعي من القرابة وذوي الرحم، وكان عدم الإجابة يفضي إلى قطيعة، فلا حرج أن يحضر المدعو عملا بأخف الضررين.\nالرابعة: ألا يكون في الدعوة ما يكره فإن حضر المدعو فلا حرج، وإن اعتذر فلا حرج.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٦٥٣ -<span data-type='title' id=toc-663> بابٌ فِي فَضْلِ الثَّرِيدِ</span>\n٢٠٩٨ - (١) حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، أَنَا خَالِدٌ، عَنْ أَبِي طُوَالَةَ: عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَعْمَرٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «فَضْلُ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ كَفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى سَائِرِ الطَّعَامِ» (^٢).\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٥١٧٧) ومسلم حديث (١٤٣٢) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٩٠٧)\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٣٧٧٠) ومسلم حديث (٢٤٤٦) وانظر: اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ١٥٨٨).","vol":"4","page":175},{"text":"رجال السند:\nعَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، وخَالِدٌ، هما ثقتان تقدما، وأَبو طُوَالَةَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ مَعْمَرٍ، هو مدني من بني النجار، كان قاضيا بالمدينة، تابعي ثقة إمام، وأَنَسٌ، -﵁-.\nالشرح:\nهذه إشادة بفضل عائشة، أم المؤمنين ﵂، وأنها مفضلة على النساء، وضرب لذلك شبيها وهو الثريد الخبز المفتوت في اللحم والمرق، وهو أجود الطعام في ذلك الوقت.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٦٥٤ -<span data-type='title' id=toc-664> بابٌ فِي مَنِ اسْتَحَبَّ أَنْ يَنْهَسَ اللَّحْمَ وَلَا يَقْطَعَهُ</span>.\n٢٠٩٩ - (١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ، ثَنَا سُفْيَانُ، ثَنَا عَبْدُ الْكَرِيمِ أَبُو أُمَيَّةَ قَالَ: \" قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ: زَوَّجَنِي أَبِي فِي إِمَارَةِ عُثْمَانَ، فَدَعَا رَهْطًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فَكَانَ فِيمَنْ دَعَا صَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ، وَهُوَ شَيْخٌ كَبِيرٌ فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ \": «انْهَسُوا اللَّحْمَ نَهْسًا فَإِنَّهُ أَشْهَى أَوْ أَمْرَأُ» (^١).\nرجال السند: عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ، وسُفْيَانُ، هما ثقتان تقدما، وعَبْدُ الْكَرِيمِ أَبُو أُمَيَّةَ، هو ابن أبي الخارق ضعيف، وقيل: متروك، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ، هو ابن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم القرشي الهاشمي المدني الأمير، وله رؤية، ولأبيه وجده صحبة.\nالشرح:\nليس في هذا استحباب ولا كراهة، بل هو عادة في المجتمع من نهس، أو اقتطع، وهو اليوم مما لا يستحب في الولائم، والصواب أن يقال فيه حسب عادة الناس والله أعلم.\n_________\n(^١) فيه عبد الكريم بن أبي المخارق ضعيف، وأخرجه الترمذي حديث (١٩٥١) وقال: لا نعرفه إلا من حديث عبد الكريم، وأبو داود حديث (٣٧٧٩) وقال: عثمان لم يسمع من صفوان، وروي من طريق أخرى لذلك حسنه ابن حجر (الفتح ١٥/ ٢٩٤).","vol":"4","page":176},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٦٥٥ -<span data-type='title' id=toc-665> بابٌ فِي الأَكْلِ مُتَّكِئًا</span>.\n٢١٠٠ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَلِيِّ، بْنِ الأَقْمَرِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو جُحَيْفَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «لَا آكُلُ مُتَّكِئًا» (^١).\nرجال السند:\nأبُو نُعَيْمٍ، وسُفْيَانُ، هما إمامان تقدما، وعَلِيِّ بْنِ الأَقْمَرِ، هو ابن عمرو الهمداني الوادعي تابعي ثقة، وأَبُو جُحَيْفَةَ، -﵁-.\nالشرح:\nالاتكاء مختلف في صفته وعلى أي حال كان الاتكاء فهو مناف للتواضع، والأكل متكئا صفة كبر إلا لمضطر، وقد فسره البعض بأنه مضر بالجهاز الهضمي، والاستواء في حال الأكل أولى.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٦٥٦ -<span data-type='title' id=toc-666> بابٌ فِي البَاكُورَةِ</span>\n٢١٠١ - (١) أَخْبَرَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ سُهَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: \" كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- إِذَا أُتِيَ بِالْبَاكُورَةِ بِأَوَّلِ الثَّمَرَةِ قَالَ: «اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا في مَدِينَتِنَا وَفي ثَمَرَتِنَا وَفي مُدِّنَا وَفي صَاعِنَا بَرَكَةً مَعَ بَرَكَةٍ» ثُمَّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: \" كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- إِذَا أُتِيَ بِالْبَاكُورَةِ بِأَوَّلِ الثَّمَرَةِ قَالَ: «اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا في مَدِينَتِنَا وَفي ثَمَرَتِنَا وَفي مُدِّنَا وَفي صَاعِنَا بَرَكَةً مَعَ بَرَكَةٍ» ثُمَّ يُعْطِيهِ أَصْغَرَ مَنْ يَحْضُرُهُ مِنَ الْوِلْدَانِ \" (^٢).\nرجال السند:\n٢١٠٢ - (١) أَخْبَرَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، هو حسن الحديث تقدم، وعَبْدُ الْعَزِيزِ ابْنُ مُحَمَّدٍ، هو الدراوردي صدوق تقدم، وسُهَيْلٌ، وأَبو ذكوان السمان، هما ثقتان تقدما، وأَبو هُرَيْرَةَ، -﵁-.\n_________\n(^١) رجاله ثقات وأخرجه البخاري حديث (٥٣٩٨).\n(^٢) فيه نعيم بن حماد، أراه حسن الحديث، وأخرجه مسلم بزيادة \" اللهم إن إبراهيم عبدك \" حديث (١٣٧٣).","vol":"4","page":177},{"text":"الشرح:\nالباكورة هي أول ما يخرج من الثمار من النخل وغيره، وأول ما يطيب أكله، ويستحب لمن حصل على شيء من البواكير أن يدعو بهذا الدعاء: \" اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا في مَدِينَتِنَا وَفي ثَمَرَتِنَا وَفي مُدِّنَا وَفي صَاعِنَا بَرَكَةً مَعَ بَرَكَةٍ \" فقد دعا به رسول الله -ﷺ- وهو في المدينة، ونحن اليوم فيها نلمس بركة دعائه -ﷺ-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٦٥٧ -<span data-type='title' id=toc-667> بابٌ فِي إِكْرَامِ الْخَادِمِ عِنْدَ الطَّعَامِ</span>.\n٢١٠٣ - (١) أَخْبَرَنَا يَعْلَى، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «إِذَا جَاءَ خَادِمُ أَحَدِكُمْ بِالطَّعَامِ فَلْيُجْلِسْهُ، فَإِنْ أَبَي فَلْيُنَاوِلْهُ».\nرجال السند: يَعْلَى، هو ابن عبيد، وإِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، هما إمامان ثقتان تقدما، أَبوه، هو هرمز أبو خالد مولى بجيلة، كان ينزل على أبي هريرة، لم أقف على من جرحه ولا من وثقه، أَبو هُرَيْرَةَ، -﵁-.\nالشرح:\nفي هذا تواضع وحسن معشر، وخلق كريم.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢١٠٤ - (٢) أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ زِيَادٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: «إِذَا أَتَى أَحَدَكُمْ خَادِمُهُ بِطَعَامٍ فَلْيُجْلِسْهُ مَعَهُ، أوْ لْيُنَاوِلْهُ لُقْمَةً أَوْ لُقْمَتَيْنِ، أَوْ أُكْلَةً أَوْ أُكْلَتَيْنِ، فَإِنَّهُ وَلِيَ حَرَّهُ وَدُخَانَهُ» (^١).\nرجال السند:\nأَبُو الْوَلِيدِ، هو الطيالسي، وشُعْبَةُ، ومُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ، هو الجمحي، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَةَ، -﵁-.\nالشرح: المراد تقدير الخادم ومكا فأته على عمله، وإشعاره بأهميته في الأسرة، بالإضافة إلى تقدم آنفا.\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وانظر السابق.","vol":"4","page":178},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٦٥٨ -<span data-type='title' id=toc-668> بابٌ فِي الْحَلْوَى وَالْعَسَلِ</span>.\n٢١٠٥ - (١) حَدَّثَنَا فَرْوَةُ بْنُ أَبِي الْمَغْرَاءِ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ هِشَامِ ابْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يُحِبُّ الْحَلْوَى وَالْعَسَلَ (^١).\nرجال السند:\nفَرْوَةُ بْنُ أَبِي الْمَغْرَاءِ، هو أبو القاسم صدوق تقدم، وعَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، ثقة له غرائب تقدم، وهِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، وأَبوه عروة بن الزبير، هما إمامان ثقتان تقدما، وعَائِشَةُ، ﵂، وتقدم هذا السند في الجزء الثاني برقم ١٣٧٦.\nالشرح:\nهذا من الطيبات أحلها الله -﷿- لعباده، والعسل انتاج النحل، سميت إحدى سور القرآن به وهي سورة النحل، قال الله -﷿-: ﴿وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ (٦٨)﴾ في هذه الآية بيان أن الله -﷿- ألهم النحل أن تصنع بيوتها في الكهوف من الجبال، وفيما تجويف من الشجر، وكذلك في العُرُش التي يقيمها الناس من الخلايا وغيرها، وفي ذلك ارتفاق الناس بما يخرج من بطونها، ومن قال غير هذا فهم من أرباب الجهالة والضلال، فليس المراد بالنحل بني هاشم، وليس المراد بالشراب القرآن والحكمة.\nوأمر الله -﷿- النحل فقال: ﴿ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (٦٩)﴾.\nفيها أمر الله -ﷻ- النحل بالأكل من كل الثمرات: وهو أخذ الرحيق من الأزهار، لما في ذلك من صلاح ما يخرج من بطونها من العسل، وأمرها أن تسلك الطرق والمسالك التي هداها الله -﷿- إليها فتصل إلى المراعي وتعود إلى بيوتها من غير ضياع ولا توهان، ثم بين تعالى أنه يخرج من بطونها شراب: هو العسل فيه شفاء لبعض الأدواء،\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٥٤٣١).","vol":"4","page":179},{"text":"وغذاء للأجساد، لذلك كان رسول الله -ﷺ- يحب العسل ومنه تصنع الحلوى، وفي ذلك كله برهان على أن الله -﷿- هو المتفرد بالخلق والتدبير، وأنه لا معبود بحق سواه، وقد خاطب الله -﷿- النحلة الأنثى ولم يخاطب الذكور؛ لأن الذكور لا تعمل في انتاج العسل، ومهمتها التلقيح فقط.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٦٥٩ -<span data-type='title' id=toc-669> باب الأَكْلِ وَالشُّرْبِ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ</span>.\n٢١٠٦ - (١) أَخْبَرَنَا قَبِيصَةُ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي (^١) الْحُوَيْرِثِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: \" خَرَجَ النَّبِيُّ -ﷺ- مِنَ الْبِرَازِ فَقُدِّمَ إِلَيْهِ طَعَامٌ فَقِيلَ لَهُ: أَلَا تَوَضَّأُ؟ \" قَالَ فَقَالَ: «أُصَلِّي فَأَتَوَضَّأُ؟» (^٢).\nقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: إِنَّمَا هُوَ سَعِيدُ بْنُ الْحُوَيْرِثِ.\nرجال السند: قَبِيصَةُ، هو ابن عقبة، وسُفْيَانُ، هو الثوري، وعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، وسَعِيدُ ابْنُ أَبِي الْحُوَيْرِثِ، وهم فيه قبيصة، وإنما هو سعيد بن الحويرث قليل الحديث، ثقة روى له نسلم والنسائي، وابْنُ عَبَّاس، ﵄.\nالشرح:\nلعل القائل ظن أنه بعد الخروج من البِراز يجب الوضوء، وليس الأمر كذلك، وربما قصد بالوضوء غسل اليدين قبل الطعام.\nوبالمناسبة:\nفي يوم الجمعة الموافق اليوم الأول من شهر رجب سنة ١٤٤٠، كنت معتمرا، وكان أول يوم أركب فيه العربية للطواف والسعي، وذلك لعجزي عن الطواف على القدمين، فالحمد لله -﷿-، وأسأله القبول وحسن الخاتمة.\n_________\n(^١) في بعض النسخ الخطية \" ابن \" الحويرث، وهو الصواب.\n(^٢) رجاله ثقات، قبيصة وصف بالحفظ والعلم والصلاح، وأخرجه مسلم حديث (٣٧٤) وتقدم.","vol":"4","page":180},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢١٠٧ - (٢) أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ سَعِيدِ ابْنِ الْحُوَيْرِثِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ (^١).\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢١٠٨ - (٣) قَالَ وَسَمِعْتُ أَبَا عَاصِمٍ يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِإِسْنَادِهِ (^٢).\nرجال السند:\nأَبو عَاصِمٍ، الضحاك، وابْنُ جُرَيْجٍ، هو عبد الملك، هما إمامان ثقتان تقدما، وتقدم الباقون آنفا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٦٦٠ -<span data-type='title' id=toc-670> بابٌ فِي الْجُنُبِ يَأْكُلُ:</span>\n٢١٠٩ - (١) أَخْبَرَنَا سَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ قَالَ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ يُحَدِّثُ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ:\n\" كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- إِذَا أَجْنَبَ فَأَرَادَ أَنْ يَأْكُلَ أَوْ يَنَامَ تَوَضَّأَ \" (^٣).\nرجال السند:\nسَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ، هو حسن الحديث تقدم، وشُعْبَةُ، والْحَكَمُ، وإِبْرَاهِيمُ، والأَسْوَدُ، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَائِشَةُ، ﵂.\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وانظر السابق.\n(^٢) رجاله ثقات، وانظر السابق.\n(^٣) والحديث رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٢٨٨) ومسلم حديث (٣٠٥) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ١٧٦).","vol":"4","page":181},{"text":"الشرح:\nما كان في حال الأكل فتقدم برقم ٢١٠٨، أن المراد بالوضوء غسل اليدين، وأما في حال النوم فالسنة أن يتوضأ وضوءه للصلاة، فينام على طهارة.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٦٦١ -<span data-type='title' id=toc-671> بابٌ فِي إِكْثَارِ الْمَاءِ فِي الْقِدْرِ</span>.\n٢١١٠ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ الصَّامِتِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: أَوْصَانِي خَلِيلِي -ﷺ- قَالَ: «إِذَا طَبَخْتَ مَرَقَةً فَأَكْثِرْ مَاءَهَا، ثُمَّ انْظُرْ أَهْلَ بَيْتٍ مِنْ جِيرَانِكَ فَاغْرِفْ لَهُمْ مِنْهَا» (^١).\nرجال السند: أَبُو نُعَيْمٍ، هو الفضل بن دكين، وشُعْبَةُ، وأَبو عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ، هو عبدالملك بن حبيب البصري، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الصَّامِتِ، هو أبو النضر عمه أبوذر، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو ذَر، -﵁-.\nالشرح:\nهذا فيه تقوية الروابط الاجتماعية، بالإضافة إلى أن للجار حقوقا جارية أشبه بالوجوب.\nوقوله: «ثُمَّ انْظُرْ أَهْلَ بَيْتٍ مِنْ جِيرَانِكَ فَاغْرِفْ لَهُمْ مِنْهَا» ليس المراد العموم، بل من هو أكثر حاجة، وإن عمم الغرف لجيرانه فهو أحب، وأنفع.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٦٦٢ -<span data-type='title' id=toc-672> بابٌ فِي خَلْعِ النِّعَالِ عِنْدَ الأَكْلِ</span>\n٢١١١ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ، أَنَا عُقْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «إِذَا وُضِعَ الطَّعَامُ فَاخْلَعُوا نِعَالَكُمْ، فَإِنَّهُ أَرْوَحُ\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه مسلم باختلاف في اللفظ غير مخل، حديث (٢٦٢٥).","vol":"4","page":182},{"text":"لأَقْدَامِكُمْ» (^١).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ، هو الأصبهاني، وعُقْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، هو السكوني، ومُوسَى ابْنُ مُحَمَّدِ ابْنِ إِبْرَاهِيمَ، هو التميمي ضعيف له مناكير، وأَبوه، هو محمد ابن إبراهيم بن الحارث التيمي، ثقة له أفراد، وأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، -﵁-.\nالشرح:\nمع ضعف الرواية فخلع النعال عند الأكل من الأدب والتواضع إلا إذا كان الوضع يستدعي بقاء النعال، كالأكل على الكراسي والطاولات فلا حرج في ذلك.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٦٦٣ -<span data-type='title' id=toc-673> بابٌ فِي إِطْعَامِ الطَّعَامِ</span>.\n٢١١٢ - (١)، ٢١١٣ م - أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-:\n«اعْبُدُوا الرَّحْمَنَ، وَأَفْشُوا السَّلَامَ، وَأَطْعِمُوا الطَّعَامَ تَدْخُلُوا الْجِنَانَ» (^٢).\nفيه حث على عمل ثلاث تعد من القربات، فعبادة الرحمن تكون بالإخلاص له -﷿-، وطاعته فيما شرع، واتباع رسوله -ﷺ- فيما أمر، واجتناب ما عنه نهى وزجر.\nأما إفشاء السلام فهو من أسباب نشر المحبة بين المسلمين، وكذلك إطعام الطعام صدقة أو ضيافة فهو من القربات ومكارم الأخلاق، وثمرة ذلك أن يكون الفاعلون لها من أهل الجنة، يدخلونها بسلام.\n_________\n(^١) فيه موسى بن محمد منكر الحديث، ووالده لم يسمع من أبي هريرة، وصححه الحاكم، وتعقبه الحافظ الذهبي فقال: أحسبه موضوعا، وإسناده مظلم، وموسى تركه الدارقطني حديث (١٧٢٩).\n(^٢) فيه عطاء بن السائب، مختلط، وسمع من جرير بعد الاختلاط، وله متابعات، وشواهد، يقوى بها، وأخرجه ابن ماجه منه \" أفشوا السلام \" حديث (٣٦٩٤) ومن طريق عطاء سندا ومتنا أخرجه البخاري في الأدب المفرد حديث (١٠١٨) وابن حبان من طريق جرير حديث (٤٩٠، ٥٠٨).","vol":"4","page":183},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٦٦٤ -<span data-type='title' id=toc-674> بابٌ فِي الدَّعْوَةِ</span>.\n٢١١٤ - (١) أَخْبَرَنَا الْحَكَمُ بْنُ الْمُبَارَكِ، أَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: \" أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: «أَجِيبُوا الدَّاعِيَ إِذَا دُعِيتُمْ» قَالَ: وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ يَأْتِي الدَّعْوَةَ فِي الْعُرْسِ، وَفِي غَيْرِ الْعُرْسِ، وَيَأْتِيهَا وَهُوَ صَائِمٌ\" (^١).\nرجال السند:\nالْحَكَمُ بْنُ الْمُبَارَكِ، وعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، هو الدراوردي صدوق تقدم، ومُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، ونَافِعٌ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عُمَر، ﵄.\nالشرح:\nإجابة الدعوة واجبة بالشروط المتقدم بيانها برقم ٢٠٩٧، شرحه.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٦٦٥ -<span data-type='title' id=toc-675> بابٌ فِي الْفَأْرَةِ تَقَعُ فِي السَّمْنِ فَتَمُوتُ</span>.\n٢١١٥ - (١) أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ: \" أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- سُئِلَ عَنْ فَأْرَةٍ وَقَعَتْ فِي سَمْنٍ، فَقَالَ \": «أَلْقُوهَا وَمَا حَوْلَهَا وَكُلُوا».\nرجال السند:\nعَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّه، هو المديني، وسُفْيَانُ، والزُّهْرِيُّ، وعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِاللَّهِ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عَبَّاسٍ، ومَيْمُونَةُ، ﵄.\nالشرح:\nوالحديث رجاله ثقات، تقدم وهو متفق عليه.\nالفأرة نجسة، ولما قال -ﷺ-: «أَلْقُوهَا وَمَا حَوْلَهَا وَكُلُوا» أراد إن كان السمن جامدا؛ لأن الفأرة إذا وقعت فيه فلا تتحلل، ولذلك تستبعد ما حولها، ويبقى ما بعد ذلك طاهرا لا حرج في أكله.\n_________\n(^١) رجاله ثقات، أخرجه البخاري حديث (٥١٧٣) ومسلم حديث (١٤٢٢) ولم أقف الْحَكَمُ بْنُ عليه في (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان).","vol":"4","page":184},{"text":"أما إذا وقعت في سائل فقد روي تكملة للحديث فقيل: يا نبي الله أفرأيت إن كان السمن مائعا؟، قال: «انتفعوا به ولا تأكلوه» (^١)، واختاره الدارمي وسيأتي قريبا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢١١٦ - (٢) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ: بِإِسْنَادِهِ (^٢).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وابْنُ عُيَيْنَةَ، هما إمامان ثقتان تقدما، وتقدم الباقون آنفا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢١١٧ - (٣) أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ثَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: \" سُئِلَ النَّبِيُّ -ﷺ- عَنْ فَأْرَةٍ وَقَعَتْ فِي سَمْنٍ فَمَاتَتْ، فَقَالَ\": «خُذُوهَا وَمَا حَوْلَهَا فَاطْرَحُوهُ».\nرجال السند:\nخَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ومَالِكٌ، وابْنُ شِهَابٍ، هو الزهري، وعُبَيْدُ اللَّهِ بْن عَبْدِ اللَّهِ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عَبَّاس، ﵄.\nالشرح:\nوالحديث رجاله ثقات، وانظر السابق.\nوأمر -ﷺ- بطرحها وما حولها؛ لأن السمن كان جامدا، وأمر فيما تقدم بأكل ما بقي، انظر ما تقدم قريبا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢١١٨ - (٤) أَخْبَرَنَا زَيْدُ بْنُ يَحْيَى، ثَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-: نَحْوَهُ (^٣).\nقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: \" إِذَا كَانَ ذَائِبًا أُهَرِيقَ \".\nرجال السند: زَيْدُ بْنُ يَحْيَى، هو ابن عبيد أبو عبد الله الدمشقي، ثقة روى له أبو داود والنسائي وابن ماجه، مَالِكٌ، وابْنُ شِهَابٍ، وعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، هم أئمة\n_________\n(^١) معرفة السنن حديث (١٩٣٦٤)، وهو ضعيف.\n(^٢) رجاله ثقات، وتقدم سندا ومتنا، انظر السابق.\n(^٣) رجاله ثقات، وانظر السابق، ورقم (٧٤٩).","vol":"4","page":185},{"text":"ثقات تقدموا، وابْنُ عَبَّاسٍ، ومَيْمُونَةُ، ﵄.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٦٦٦ -<span data-type='title' id=toc-676> بابٌ فِي التَّخْليلِ</span>.\n٢١١٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ، ثَنَا ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ، ثَنَا حُصَيْنٌ الْحِمْيَرِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَعدِ الْخَيْر، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «مَنْ أَكَلَ فَلْيَتَخَلَّلْ، فَمَا تَخَلَّلَ فَلْيَلْفِظْهُ، وَمَا لَاكَ بِلِسَانِهِ فَلْيَبْتَلِعْ».\nرجال السند:\nأَبُو عَاصِمٍ، هو الضحاك، وثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ، هو أبو يزيد الحمصي، وحُصَيْنٌ الْحِمْيَرِيُّ، هو ابن عبد الرحمن، وأَبُو سَعدِ الْخَيْر، هو الأنماري قيل: له صحبة، وأَبو هُرَيْرَة، -﵁-.\nالشرح:\nفيه أدب نظافة الفم والأسنان، ولا يبلع ما كان بين الأسنان، وما كان استطاع جمعه باللسان من نواحي الفم فلا حرج في ابتلاعه، والحديث فيه أبو سعد الخير، مختلف فيه، وتقدم سندا ومتنا أطول، وهذا طرف منه.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٦٦٧ -<span data-type='title' id=toc-677> باب مَا جَاءَ فِي الْخَمْرِ</span>\n٢١٢٠ - (١) أَخْبَرَنَا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، ثَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: \" أُتِىَ النَّبِيُّ -ﷺ- لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ بِإِيلِيَاءَ (^١) بِقَدَحَيْنِ مِنْ خَمْرٍ وَلَبَنٍ، فَنَظَرَ إِلَيْهِمَا ثُمَّ أَخَذَ اللَّبَنَ، فَقَالَ جِبْرِيلُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَاكَ لِلْفِطْرَةِ، لَوْ أَخَذْتَ الْخَمْرَ غَوَتْ أُمَّتُكَ \" (^٢).\nرجال السند:\nالْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، وشُعَيْبٌ، والزُّهْرِيُّ، وسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَة، -﵁-.\n_________\n(^١) هي القدس.\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٣٣٩٤) ومسلم حديث (١٦٨) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ١٠٦، ١٣٠٨).","vol":"4","page":186},{"text":"الشرح:\nقوله: \" للفطرة \" المراد الدين الحق، والاستقامة عليه، وهذا من هداية الله -﷿- لنبي هذه الأمة، ولمن آمن به -ﷺ- واتبع هداه، والخمر حرمها الله -﷿- فقال: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (^١)، أمر الله -﷿- في الآية باجتناب هذه الأمور والخمر اقترنت معها بصيغة الأمر في قوله تعالى: ﴿فَاجْتَنِبُوهُ﴾ فحصل الاجتناب في رتبة التحريم، فحرّمت الخمر بظاهر القرآن ونص الحديث وإجماع الأمة.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٦٦٨ -<span data-type='title' id=toc-678> بابٌ فِي تَحْرِيمِ الْخَمْرِ كَيْفَ كَانَ</span>.\n٢١٢١ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، ثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: \" كُنْتُ سَاقِيَ الْقَوْمِ فِي مَنْزِلِ أَبِي طَلْحَةَ، قَالَ: فَنَزَلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ، قَالَ: فَأَمَرَ مُنَادِيًا فَنَادَي، فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ: اخْرُجْ فَانْظُرْ مَا هَذَا؟، فَخَرَجْتُ فَقُلْتُ: هَذَا مُنَادٍ يُنَادِي: أَلَا إِنَّ الْخَمْرَ قَدْ حُرِّمَتْ، فَقَالَ لِي: اذْهَبْ فَأَهْرِقْهَا، قَالَ: فَجَرَتْ فِي سِكَكِ الْمَدِينَةِ، قَالَ: وَكَانَتْ خَمْرُهُمْ يَوْمَئِذٍ الْفَضِيخَ (^٢)، فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: قُتِلَ قَوْمٌ وَهِىَ في بُطُونِهِمْ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ -﷿- \": ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا﴾ (^٣).\nرجال السند:\nأَبُو النُّعْمَانِ، وحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، وثَابِتٌ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَنَسٌ، -﵁-، وأَبو طَلْحَةَ، -﵁-.\n_________\n(^١) الآية (٩٠) من سورة المائدة.\n(^٢) هو البسر والتمر يكسر ويترك حتى يَنُش، ويغلي فإذا نش أي: أخذ ماؤه في النضوب ماؤه شُرب.\n(^٣) من الآية (٩٣) من سورة المائدة، والحديث رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٢٤٦٤) ومسلم حديث (١٩٨٠) (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ١٢٩٣).","vol":"4","page":187},{"text":"الشرح:\nكان أنس يسقيهم الخمر قبل التحريم، وكانت خمرهم حين ذاك مصنوعة من البسر يدق ويترك فإذا أشتد وقذف بالزبد صار خمرا، وهو حرام في الإسلام.\nوقد اختلف العلماء ﵏ في الخمر مم تصنع فقال قوم: تتخذ من العنب فقط، ويرد هذا التخصيص بقول عمر -﵁-: \" إنما الخمر من هاتين الشجرتين \"، يعني الكَرمَة والنخلة، والفضيخ مصدره النخلة، والمعنى الذي أراده بهذا القول: أن معظم الخمر إنما هو من عصير العنب ومن البسر والتمر، ولا يمنع أن تكون الخمر من غيرهما، وما أسكر كثيره من أي شيء كان فقليله حرام.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٦٦٩ -<span data-type='title' id=toc-679> بابٌ فِي التَّشْدِيدِ عَلَى شَارِبِ الْخَمْرِ:</span>\n٢١٢٢ - (١) أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فِي الدُّنْيَا ثُمَّ لَمْ يَتُبْ مِنْهَا حُرِمَهَا فِي الآخِرَةِ فَلَمْ يُسْقَهَا» (^١).\nرجال السند:\nخَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ومَالِكٌ، ونَافِعٌ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عُمَرَ، ﵄.\nالشرح:\nالخمر في الدنيا محرمة؛ لأنها تغتال عقول الشاربين، وتدفعهم إلى ارتكاب العديد من الجرائم؛ لذلك سماها عثمان -﵁- أم الخبائث وقال محذرا منها: \" اجتنبوا الخمر فإنها أم الخبائث، إنه كان رجل ممن خلا قبلكم تعبد، فعلقته امرأة غوية، فأرسلت إليه جاريتها، فقالت له: إنا ندعوك للشهادة، فانطلق مع جاريتها فطفقت كلما دخل بابا أغلقته دونه، حتى أفضى إلى امرأة وضيئة عندها غلام وباطية خمر، فقالت: إني والله ما دعوتك للشهادة، ولكن دعوتك لتقع علي، أو تشرب من هذه الخمرة كأسا، أو تقتل هذا الغلام، قال: فاسقيني من هذا الخمر كأسا، فسقته كأسا، قال: زيدوني فلم\n_________\n(^١) رجاله ثقات، أخرجه البخاري حديث (٥٥٧٥) ومسلم حديث (٢٠٠٣) (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ١٣٠٣).","vol":"4","page":188},{"text":"يرم حتى وقع عليها، وقتل النفس، فاجتنبوا الخمر، فإنها والله لا يجتمع الإيمان، وإدمان الخمر إلا ليوشك أن يخرج أحدهما صاحبه\" (^١). المراد أن يخرجها الإيمان ويعف صاحبه، أو تخرج الإيمان من شاربها فيقع في المهالك، ويحرم عليه شربها في الآخرة، والخمر في الآخرة ليست من الخبائث، قال الله -﷿-: ﴿يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ (٤٥) بَيْضَاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ (٤٦) لَا فِيهَا غَوْلٌ وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ (٤٧)﴾ (^٢)، هذه خمر الآخرة بيضاء لذيدة لا ضرر فيها، فلا تذهب بعقولهم فيقع منهم ما يقع لشاربها في الدنيا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢١٢٣ - (٢) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي رَبِيعَةُ ابْنُ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الدَّيْلَمِيِّ قَالَ: \" دَخَلْتُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو ابْنِ الْعَاصِ فِي حَائِطٍ لَهُ بِالطَّائِفِ يُقَالُ لَهُ: الْوَهْطُ، فَإِذَا هُوَ مُخَاصِرٌ فَتًى مِنْ قُرَيْشٍ، يُزَنُّ ذَلِكَ الْفَتَى بِشُرْبِ الْخَمْرِ، فَقُلْتُ: خِصَالٌ بَلَغَتْنِي عَنْكَ أَنَّكَ تُحَدِّثُ بِهَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- أَنَّهُ: «مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ شَرْبَةً لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا» فَلَمَّا أَنْ سَمِعَ الْفَتَى بذْكُرُ الْخَمْرَ اخْتَلَجَ (^٣) يَدَهُ مِنْ يَدِ عَبْدِ اللَّهِ، ثُمَّ وَلَّى \" فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: اللَّهُمَّ إِنِّي لَا أُحِلُّ لأَحَدٍ أَنْ يَقُولَ عَلَيَّ مَا لَمْ أَقُلْ، وَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ: «مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ شَرْبَةً لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا، فَإِنْ تَابَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ» فَلَا أَدْرِي فِي الثَّالِثَةِ، أَوْ فِي الرَّابِعَةِ: «كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يَسْقِيَهُ مِنْ رَدْغَةِ الْخَبَالِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» (^٤).\n_________\n(^١) النسائي حديث (٥٦٦٦، ٥٦٦٧).\n(^٢) الآيات من سورة الصافات.\n(^٣) أي جذبها وانتزعها من يد صاحبه.\n(^٤) رجاله ثقات، وذكر المزي أن بين ربيعة والديلمي، أبو إدريس الخولاني، وأخرجه الترمذي حديث (١٩٨٢) والنسائي حديث (٥٦٧٠) وقال: لم تقبل له توبة، وابن ماجه حديث (٣٣٧٧) وصححه الألباني عندهم. رجاله ثقات، وذكر المزي أن بين ربيعة والديلمي، أبو إدريس الخولاني، وأخرجه الترمذي حديث (١٩٨٢) والنسائي حديث (٥٦٧٠) وقال: لم تقبل له توبة، وابن ماجه حديث (٣٣٧٧) وصححه الألباني عندهم.","vol":"4","page":189},{"text":"رجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، والأَوْزَاعِيُّ، ورَبِيعَةُ بْنُ يَزِيدَ، هو أبو شعيب الإيادي، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الدَّيْلَمِيِّ، هو ابن فيروز أبو بشر، تابعي إمام ثقة، لم يرو له في الصحيحين، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، ﵄.\nالشرح:\nقول: \" الْوَهْطُ \" هو من أودية الطائف لا زال بهذا الاسم إلى اليوم.\nوقوله: \" هُوَ مُخَاصِرٌ \" أي آخذ بخنصره، والمخاصرة: أن يأخذ الرجل بيد الرجل، ويماشيه.\nوقوله: \" يُزَنُّ \" أي يتهم.\nوقوله: \" رَدْغَةِ الْخَبَالِ \" هي عصارة أهل النار، والخبال الفساد.\nوهذه عقوبة من يشرب الخمر مرة واحدة لم تقبل صلاته أربعين يوما، ومن مات ولم يتب من شربها سقي من ردغة الخبال.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٦٧٠ -<span data-type='title' id=toc-680> باب النَّهْيِ عَنِ الْقُعُودِ عَلَى مَائِدَةٍ يُدَارُ عَلَيْهَا الْخَمْرُ:</span>\n٢١٢٤ - (١) أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، ثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ، فَلَا يَقْعُدْ عَلَى مَائِدَةٍ يُشْرَبُ عَلَيْهَا\nالْخَمْرُ» (^١).\nرجال السند:\nمُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، هو إمام ثقة تقدم، والْحَسَنُ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، هو بصري ضعيف ويعتبر بما يروي، وأَبُو الزُّبَيْرِ، إمام راية جابر، وجَابِرٌ، -﵁-.\nالشرح:\nوقد ورد هذا التحذير؛ لأن المائدة التي يدار عليها الخمر هي مائدة الفساق أو غير المسلين، وحرم ذلك لإشعاره بالرضى، ولو لم يشرب المجالس، وفيه مؤانسة للشاربين،\n_________\n(^١) الحديث فيه الحسن بن أبي جعفر، بصري ضعيف، أخرجه أبو داود طرفا من حديث (٣٧٧٤) هذا الحديث لم يسمعه جعفر، من الزهري، وهو منكر، وحديث (٣٧٧٥) وصححه الألباني.","vol":"4","page":190},{"text":"والبعد عن ذلك وإنكاره هو من كمال الإيمان بحرمتها، ومنابذة من يشربها.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٦٧١ -<span data-type='title' id=toc-681> بابٌ فِي مُدْمِنِ الْخَمْرِ</span>.\n٢١٢٥ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ الْبَصْرِيُّ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَالِمِ ابْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ جَابَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: «لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ وَلَدُ زِنْيَةٍ، وَلَا مَنَّانٌ، وَلَا عَاقٌّ، وَلَا مُدْمِنُ خَمْرٍ» (^١).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ الْبَصْرِيُّ، وسُفْيَانُ، هو الثوري، ومَنْصُورٌ، هو ابن المعتمر، وسَالِمُ ابْن أَبِي الْجَعْدِ، هم أئمة ثقات تقدموا، وجَابَانُ، لم ينسب فهو مجهول، وعَبْدُ اللَّه ابْنُ عَمْرٍو، ﵄.\nالشرح: قوله: «لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ وَلَدُ زِنْيَةٍ» المراد المشتهر بالزنا، المنسوب له لكثرة تحققه صار صفة له، فكأنه ابن له، وهذا إذا مات ولم يتب، وليس المراد من وُلِد من زنا.\nوقوله: «وَلَا مَنَّانٌ، وَلَا عَاقٌّ، وَلَا مُدْمِنُ خَمْرٍ» المنان كثير المن بما يعطي، ولذلك يتناوله الوعيد على كثرة مَنّه بما يعطي؛ والمنان لا يبتغي بعطائه وجه الله -﷿-، فشمله الوعيد إذا مات ولم يتب.\nأما العاق لوالديه، فهو العاصي لهما وقد يتجاوز العصيان إلى أذاهما وهذا من أكبر الكبائر، فاستحق الوعيد بعدم دخول الجنة، والحديث فيه جابان، لم ينسب، ومختلف في إسناده، بذكر نبيط بين سالم وجابان عند البعض، وإسقاطه عند آخرين، ولا يعرف لجابان سماع من عبد الله بن عمر (التاريخ الكبير رقم ٢٣٨١).\nوقوله: «وَلَا مُدْمِنُ خَمْرٍ» المراد المداوم على شرب الخمر، ولم يتب حتى مات، فإنه يحرم عليه دخول الجنة، وانظر السابق برقم ٢١٢٠، وما بعده.\n_________\n(^١) هذا السند فيه علل فلم يسمع سالم من جابان، ولا جابان من ابن عمر، وأخرجه أحمد حديث (٦٨٩٢) والنسائي في الكبرى حديث (٤٩٢٣) والحديث صح فيما عداعبارة (ولد زنية)، وانظر التالي.","vol":"4","page":191},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢١٢٦ - (٢) أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَجَّاجِ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ نُبَيْطِ بْنِ شَرِيطٍ، عَنْ جَابَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: «لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ عَاقٌّ، وَلَا مَنَّانٌ، وَلَا مُدْمِنُ خَمْرٍ»، وانظر السابق.\nرجال السند:\nأَحْمَدُ بْنُ الْحَجَّاجِ، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، وشُعْبَةُ، هم أئمة ثقات تقدموا، وتقدم الباقون آنفا، ونُبَيْطُ بْنُ شَرِيطٍ، من صفار الصحابة.\nالشرح:\nتبقى جهالة جابان وعدم سماعه من ابن عمر، وانظر السابق، ومعلوم أن هذه المعاصي من الكبائر، لا يخلد أصحابها في النار.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٦٧٢ -<span data-type='title' id=toc-682> باب لَيْسَ فِي الْخَمْرِ شِفَاءٌ</span>.\n٢١٢٧ - (١) أَخْبَرَنَا سَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ، ثَنَا شُعْبَةُ، ثَنَا سِمَاكٌ قَالَ: سَمِعْتُ عَلْقَمَةَ بْنَ وَائِلٍ يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِيهِ وَائِلٍ: \" أَنَّ سُوَيْدَ بْنَ طَارِقٍ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- عَنِ الْخَمْرِ، فَنَهَاهُ عَنْهَا أَنْ يَصْنَعَهَا، فَقَالَ: إِنَّهَا دَوَاءٌ \"، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «إِنَّهَا لَيْسَتْ دَوَاءً وَلَكِنَّهَا دَاءٌ» (^١).\nرجال السند:\nسَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ، لا بأس به، وشُعْبَةُ، إمام تقدم، وسِمَاكٌ، صدوق تقدم، وعَلْقَمَةَ بْنَ وَائِلٍ، هو ابن حجر الحضرمي، تابعي ثقة صرح بالتحديث عن أبيه، وأَبوه وَائِل، هو ابن حجرٍ -﵁-، وسُوَيْدُ بْنُ طَارِقٍ، -﵁-.\nالشرح:\nقال رسول الله -ﷺ- لأم سلمة ﵂: «إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَجْعَلْ شِفَاءَكُمْ فِيمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ» أنظر مسند إسحاق بن راهويه حديث (١٩١٢)، وعلق البخاري عن ابن\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه مسلم حديث (٥٢٥٦).","vol":"4","page":192},{"text":"مسعود -﵁-.\nولكن عند الضرورة القصوى تعامل الخمر معاملة الميتة، فيؤخذ منها ما يدفع الضر، ويحرم تجاوز ذلك.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٦٧٣ -<span data-type='title' id=toc-683> باب مِمَّا يَكُونُ الْخَمْرُ</span>؟.\n٢١٢٨ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، والأَوْزَاعِيُّ قَالَ: أَبَا كَثِيرٍ يَقُولُ: [سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ] (^١): سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ: «الْخَمْرُ فِي هَاتَيْنِ الشَّجَرَتَيْنِ: النَّخْلَةِ، وَالْعِنَبَةِ» (^٢).\nرجال السند:\nأَبُو الْمُغِيرَةِ، هو عبد القدوس بن الحجاج الحمصي، والأَوْزَاعِيُّ، وأَبو كَثِيرٍ، هو يحيى، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَةَ، -﵁-.\nالشرح:\nليس المراد حصر الخمر في العنبة والنخلة، بل المراد أكثر ما يكون الخمر من ثمرة الشجرتين؛ لأنها متوفرة، ولا يمنع صنعها من غير الشجرتين، ومن أي شيء صنعت فهي حرام، وانظر ما تقدم.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٦٧٤ -<span data-type='title' id=toc-684> باب مَا قِيلَ فِي الْمُسْكِرِ</span>\n٢١٢٩ - (١) أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ، ثَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- سُئِلَ عَنِ الْبِتْعِ، فَقَالَ: «كُلُّ شَرَابٍ أَسْكَرَ حَرَامٌ» (^٣).\nرجال السند: عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ، ومَالِكٌ، وابْنُ شِهَابٍ، وأَبو سَلَمَةَ، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَائِشَةُ، ﵂.\n_________\n(^١) ليس في بعض النسخ الخطية.\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه مسلم حديث (٥٢٥٨).\n(^٣) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٥٥٨٥) ومسلم حديث (٢٠٠١) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ١٣٠١)","vol":"4","page":193},{"text":"الشرح:\nالبتع: هو شراب العسل، وكل شراب حلال، ما لم يكن مسكرا فهو حرام، يجب اجتنابه، وكل عصير يشرب ما لم يشتد ويقذ الزبد فهو خمر؛ لأنه تحول من حالة يباح فيها إلى حالة محرمة.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢١٣٠ - (٢) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، بْنِ أَبِي مُوسَى، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- أَنَا وَمُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ إِلَى الْيَمَنِ فَقَالَ: «اشْرَبُوا وَلَا تَشْرَبُوا مُسْكِرًا، فَإِنَّ كُلَّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ» (^١).\nرجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وإِسْرَائِيلَ، وأَبو إِسْحَاقَ، وأَبو بُرْدَةَ بْنُ أَبِي مُوسَى، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبوه، هو أبو موسى الأشعري -﵁-.\nالشرح:\nواليمن فيها الأعناب بأنواعها إلى يومنا هذا، لذلك نبه رسول الله -ﷺ- على جواز الشرب ما لم يكن مسكرا فإنه حرام.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢١٣١ - (٣) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، أنَا أَبُو أُسَامَةَ، ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ كَثِيرِ ابْنِ سِنَانٍ قَالَ: حَدَّثَنِي الضَّحَّاكُ بْنُ عُثْمَانَ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الأَشَجِّ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ سَعْدٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: «أَنْهَاكُمْ عَنْ قَلِيلِ مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ» (^٢).\nرجال السند:\nعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، وأَبُو أُسَامَةَ، هو حماد، هما إمامان تقدما، والْوَلِيدُ ابْنُ كَثِيرِ بْنِ سِنَانٍ، هو أبو محمد القرشي المخزومي، إمام ثقة، روى له الستة، وقيل: كان إباضيا، والضَّحَّاكُ بْنُ عُثْمَانَ، هو أبو عثمان الحزامي، روى له الستة عدا البخاري،\n_________\n(^١) الحديث رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٣٠٣٨) ومسلم حديث (١٧٣٣) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ١٣٠٢)، وانظر ما تقدم.\n(^٢) فيه الوليد بن كثير المزني، مقبول، وقال أبو حاتم: شيخ يكتب حديثه (الكاشف رقم ٦٠٨٩) وليست هذه العبارة في (الجرح والتعديل رقم ٦٣) وعليه اعتمد من حسن حديثه، وأخرجه النسائي حديث (٥٦٠٩).","vol":"4","page":194},{"text":"إمام ثبت، وبُكَيْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ الأَشَجِّ، وعَامِرُ بْنُ سَعْدٍ، هو ابن سعد بن أبي وقاص، هما إمامان تقدمان، وسَعْدٍ، هو ابن أبي وقاص -﵁-.\nالشرح:\nهذه قاعدة شرعية أن ما أسكر كثيره فالقليل منه حرام؛ لأنه تأهل للإسكار.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢١٣٢ - (٤) أَخْبَرَنَا زَيْدُ بْنُ يَحْيَى، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَاشِدٍ، عَنْ أَبِي وَهْبٍ الْكَلَاعِيِّ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ: «إِنَّ أَوَّلَ مَا يُكْفَأُ» قَالَ زَيْدٌ: يَعْنِي فِي الإِسْلَامَ «كَمَا يُكْفَأُ الإِنَاءُ» يَعْنِيَ: الْخَمْرِ، فَقِيلِ: فَكَيْفَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَقَدْ بَيَّنَ اللَّهُ فِيهَا مَا بَيَّنَ؟، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «يُسَمُّونَهَا بِغَيْرِ اسْمِهَا فَيَسْتَحِلُّونَهَا» (^١).\nرجال السند:\nزَيْدُ بْنُ يَحْيَى، هو أبو عبد الله الدمشقي، ومُحَمَّدُ بْنُ رَاشِدٍ، هو صاحب مكحول حسن الحديث، روى له الأربعة، وأَبو وَهْبٍ الْكَلَاعِيِّ، مصري تابعي ثقة، والْقَاسِمِ ابْنِ مُحَمَّدٍ، هو ابن أبي بكر إمام ثقة تقدم، وعَائِشَةُ، ﵂.\nالشرح:\nالمراد يكفأ الإناء بعد شرب ما فيه، والمراد أن الناس يكثر فيهم شرب الخمر؛ لأنهم يسمونها بغير اسمها، وهو اليوم واقع الحال في الأمة، وقد تعددت فيه أسماء المسكرات، وإنما هي الخمر سميت بغير اسمها وشربت باستحلالها بمسميات حديدة.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢١٣٣ - (٥) أَخْبَرَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو وَهْبٍ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «أَوَّلُ دِينِكُمْ نُبُوَّةٌ وَرَحْمَةٌ، ثُمَّ مُلْكٌ وَرَحْمَةٌ، ثُمَّ مُلْكٌ أَعْفَرُ، ثُمَّ مُلْكٌ وَجَبَرُوتٌ، يُسْتَحَلُّ فِيهَا الْخَمْرُ وَالْحَرِيرُ».\n[قال أبو محمد: سئل عن أعفر، فقال: يشبهه بالتراب، وليس فيه خير] (^٢).\n_________\n(^١) سنده حسن، انظر: القطوف حديث (٢١٥٥).\n(^٢) إشارة إلى اختلاط الأمور، ما بين حلال وحرام، وخير وشر، وليس المراد نفي الخير مطلقا.","vol":"4","page":195},{"text":"رجال السند:\nمَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، هو الطاطري، ويَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، هو الحضرمي، وأَبُو وَهْبٍ، هو الكلاعي، مَكْحُولٍ، هو الشامي، هم أئمة ثقات تقدموا، وأبو ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ، وأَبو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ، ﵄.\nالشرح:\nفي سنده انقطاع بين مكحول الشامي، وأبي ثعلبة، واختلاف على ذكر أبي وهب، خرجناه في القطوف.\nوقوله: «أَوَّلُ دِينِكُمْ نُبُوَّةٌ وَرَحْمَةٌ» المراد أول ظهور الإسلام، نبوة: بعثة محمد -ﷺ-، ورحمة: طيلة حياته -ﷺ-، فلم يكن فيه ظلم ولا باطل، وكان كله رحمة بنزول الوحي.\nقوله: «ثُمَّ مُلْكٌ وَرَحْمَةٌ» المراد وقت الخلفاء الراشدين -﵃- فكانت خلافتهم اقتداء\nورحمة وعدل وشفقة.\nقوله: «ثُمَّ مُلْكٌ أَعْفَرُ» المراد ما كان بعد انقضاء الخلافة الراشدة اضطرب الأمر وظهر شيء من الظلم بين الناس، ولم يقتد من الخلافة الراشدة بالنبي -ﷺ- اقتداء تاما، كما كان الحال في الخلافة الراشدة، بل خلطوا العدل بالظلم.\nقوله: «أَثُمَّ مُلْكٌ وَجَبَرُوتٌ، يُسْتَحَلُّ فِيهَا الْخَمْرُ وَالْحَرِيرُ» المراد أن يكون غالب حال من يلي أمر الناس أن يسوسهم بالقوة والقهر، فيغلب الظلم والفساد، ويقل العدل ورحمة الناس، وتكثر الشهوات حتى يستحل ما حرم الله -﷿-، كما هو الحال في هذا الزمان.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٦٧٥ -<span data-type='title' id=toc-685> باب النَّهْىِ عَنْ بَيْعِ الْخَمْرِ وَشِرَائِهَا</span>.\n٢١٣٤ - (١) أَخْبَرَنَا سَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ، ثَنَا طُعْمَةُ، ثَنَا عَمْرُو بْنُ بَيَانٍ التَّغْلِبِيُّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ بَاعَ الْخَمْرَ فَلْيُشَقِّصِ الْخَنَازِيرَ» (^١).\n_________\n(^١) في سنده عمر بن بيان، أو عمرو وكلاهما مقبول، وعليه يدور السند وأخرجه أبو داد حديث (٣٤٨٩).","vol":"4","page":196},{"text":"قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: إِنَّمَا هُوَ عُمَرُ بْنُ بَيَانٍ (^١).\nرجال السند:\nسَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ، لا بأس به تقدم، وطُعْمَةُ، هو ابن عمر الجعفري ثقة عابد، عَمْرُو ابْنُ بَيَانٍ التَّغْلِبِيُّ، مقبول، وإن كان عمر بن بيان كما قال الدارمي فهو مقبل، وعُرْوَةُ ابْنُ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، هو كوفي تابعي ثقة، وأَبوه، هو المغيرة بن شعبة -﵁-.\nالشرح:\nقوله: \" فليشقص الخنازير \" أي يجعلها أجزاء ويستحل بيعها، كما يبيع الذبيحة من بهيمة الأنعام، وهو زيادة في الإنكار، والخمر محرمة بالكتاب والسنة والإجماع، وهي نجسة لا تباع ولا تشترى، ومن استحل بيعها فليستحل بيع لحم الخنزير، المجمع\nعلى نجاسته وحرمته، والمراد أن لا فرق بينهما في التحريم.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢١٣٥ - (٢) حَدَّثَنَا يَعْلَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَعْلَةَ قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ بَيْعِ الْخَمْرِ فَقَالَ: \" كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- صَدِيقٌ مِنْ ثَقِيفٍ - أَوْ مِنْ دَوْسٍ - فَلَقِيَهُ بِمَكَّةَ عَامَ الْفَتْحِ بِرَاوِيَةٍ مِنْ خَمْرٍ يُهْدِيهَا لَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «يَا فُلَانُ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ حَرَّمَهَا». قَالَ: فَأَقْبَلَ الرَّجُلُ عَلَى غُلَامِهِ فَقَالَ: اذْهَبْ فَبِعْهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «بِمَاذَا أَمَرْتَهُ يَا فُلَانُ؟» قَالَ: أَمَرْتُهُ بِبَيْعِهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «إِنَّ الَّذِي حَرَّمَ شُرْبَهَا حَرَّمَ بَيْعَهَا» فَأَمَرَ بِهَا فَأُكْفِئَتْ فِي الْبَطْحَاءِ \" (^٢).\nرجال السند:\nيَعْلَى، هو ابن عبيد إمام تقدم، ومُحَمَّدِ بْنُ إِسْحَاقَ، صدوق تقدم، والْقَعْقَاعُ ابْنُ حَكِيمٍ، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ وَعْلَةَ، هو تابعي ثقة، وابْنُ عَبَّاس، ﵄.\nالشرح: هذا في سياق ما تقدم بشأن حرمة الخمر، وحرمة بيعها.\n_________\n(^١) في بعض النسخ الخطية \" دينار \" وهو خطأ.\n(^٢) سنده حسن، وأخرجه مسلم حديث (١٥٧٩).","vol":"4","page":197},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢١٣٦ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو - يَعْنِي: ابْنَ دِينَارٍ - عَنْ طاووس، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: بَلَغَ عُمَرَ أَنَّ سَمُرَةَ بَاعَ خَمْرًا، فَقَالَ: قَاتَلَ اللَّهُ سَمُرَةَ، أَمَا عَلِمَ أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ: «لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ حُرِّمَتْ عَلَيْهِمُ الشُّحُومُ فَجَمَلُوهَا فَبَاعُوهَا» (^١) قَالَ سُفْيَانُ: جَمَلُوهَا: أَذَابُوهَا.\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، هو ابن أبي خلف، وسُفْيَانُ، هو الثوري، وعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، وطاووس، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄.\nالشرح: انظر ما تقدم.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٦٧٦ -<span data-type='title' id=toc-686> باب الْعُقُوبَةِ فِي شُرْبِ الْخَمْرِ</span>\n٢١٣٧ - (١) حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «إِذَا سَكِرَ فَاجْلِدُوهُ، ثُمَّ إِذَا سَكِرَ فَاجْلِدُوهُ، ثُمَّ إِذَا سَكِرَ فَاجْلِدُوهُ، ثُمَّ إِذَا سَكِرَ فَاضْرِبُوا عُنُقَهُ» (^٢). يَعْنِي فِي الرَّابِعَةِ.\nرجال السند:\nعَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ، هو ابن عاصم أبو الحسن التيمي الواسطي، إمام ثقة روى له البخاري، وابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، هو محمد إمام تقدم، والْحَارِثُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، هو خال ابن أبي ذئب لا بأس به، وأَبو سَلَمَةَ، إمام تقدم، وأَبو هُرَيْرَةَ، -﵁-.\nالشرح:\nهذا فيه بيان خطورة الخمر على الفرد والمجتمع، وتقدم أنها أم الخبائث، تدفع شاربها إلى كبائر الذنوب، وقد خففت عنه العقوبة في الثلاث رجاء أن يتوب، ولما شرب\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٢٢٢٣) ومسلم حديث (١٥٨٢) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ١٠١٩).\n(^٢) سنده حسن، وأخرجه أحمد حديث (٧٨٩٨) وأبو داود حديث (٢٣٣٧) والنسائي حديث (٥٦٦٢) وابن ماجه حديث (٢٥٧٢) وصححه الألباني عندهم.","vol":"4","page":198},{"text":"الرابعة تبين أنه خطر على المجتمع ولا أمل في توبته فحكم عليه بالقتل تعزيرا، ومما يؤسف أن عقوبة الشارب في هذا الزمان تركه حتى يفيق من سكرته، ثم يطلق سراحه، بحجة أن غيرها أكثر خطرا كالمخدرات بأنواعها، وانظر ما تقدم برقم ٢١٢٢.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٦٧٧ -<span data-type='title' id=toc-687> بابٌ فِي التَّغْلِيظِ لِمَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ</span>.\n٢١٣٨ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَسْرِقُ السَّارِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَشْرَبُ الْخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ» (^١).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، والأَوْزَاعِيُّ، والزُّهْرِيُّ، وأَبو سَلَمَةَ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَةَ، -﵁-.\nالشرح:\nالمراد أنه لا يكون مؤمنا إيمانا كاملا في حال تلبسه بالمعصية، فيبقى معه أصل الإيمان دون كماله، ولا يُعارَض بحديث أبي ذر وفيه: «ما من عبد قال: لا إله إلا الله، ثم مات على ذلك إلا دخل الجنة» (^٢)، المراد أن هذا عند الموت، أو قبله إذا تاب وندم، وقال: لا إله إلا الله، غفر له، ومن مات على شيء من هذه الكبائر، فهو تحت مشيئة الله -﷿- إن شاء عذبه، وإن شاء غفر له.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٦٧٨ -<span data-type='title' id=toc-688> بابٌ فِي مَا يُنْبَذُ لِلنَّبِيِّ -ﷺ- فِيهِ</span>\n٢١٣٩ - (١) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: \" كَانَ يُنْتبَذُ لِلنَّبِيِّ -ﷺ- فِي السِّقَاءِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ سِقَاءٌ نُبِذَ لَهُ\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٢٤٧٥) ومسلم حديث (٥٧) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٣٦).\n(^٢) البخاري حديث (٥٨٢٧).","vol":"4","page":199},{"text":"فِي تَوْرٍ مِنْ بِرَامٍ \" (^١).\nرجال السند:\nيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، وأَبو الزُّبَيْرِ، هم أئمة ثقات تقدموا، وجَابِرٌ، -﵁-.\nالشرح:\nالحديث رجاله ثقات، وأخرجه مسلم حديث (١٩٩٩).\nوفيه أن النبيذ حلال ما لم يخشى تغيره، وكان ينتبذ للنبي -ﷺ- ليلا ويشربه نهارا، ونهارا ويشربه ليلا، والنبيذ في السقاء لا يسرع إليه الاشتداد، وكذلك أواني الفخار، ويجتنب من الأوعية ما يسرع فيه الاشتداد.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٦٧٩ -<span data-type='title' id=toc-689> باب فِي النّقِيعِ</span>\n٢١٤٠ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي عَمْرٍو السَّيْبَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الدَّيْلَمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ أَبَاهُ - أَوْ أَنَّ رَجُلًا مِنْهُمْ - سَأَلَ النَّبِيَّ -ﷺ- فَقَالَ: \" يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا قَدْ خَرَجْنَا مِنْ حَيْثُ عَلِمْتَ، وَنَزَلْنَا بَيْنَ ظَهْرَانَيْ مَنْ قَدْ عَلِمْتَ، فَمَنْ وَلِيُّنَا؟، قَالَ: «اللَّهُ وَرَسُولُهُ» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا كُنَّا أَصْحَابَ كَرْمٍ وَخَمْرٍ، وَإِنَّ اللَّهَ قَدْ حَرَّمَ الْخَمْرَ، فَمَا نَصْنَعُ بِالْكَرْمِ؟، قَالَ: «اصْنَعُوهُ زَبِيبًا» قَالُوا: فَمَا نَصْنَعُ بِالزَّبِيبِ؟ \"، قَالَ: «انْقَعُوهُ فِي الشِّنَانِ (^٢)، انْقَعُوهُ عَلَى غَدَائِكُمْ وَاشْرَبُوهُ عَلَى عَشَائِكُمْ، وَانْقَعُوهُ عَلَى عَشَائِكُمْ وَاشْرَبُوهُ عَلَى غَدَائِكُمْ، فَإِنَّهُ إِذَا أَتَى عَلَيْهِ الْعَصْرَانِ كَانَ خَلاًّ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ خَمْرًا» (^٣).\nرجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، والأَوْزَاعِيُّ، ويَحْيَى بْنُ أَبِي عَمْرٍو السَّيْبَانِيِّ، هو أبو زرعة ثقة، ليست له رواية في الصحيحين، وعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الدَّيْلَمِيِّ، ليست له رواية\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه مسلم حديث (١٩٩٩).\n(^٢) جمع شنّ: وهي القربة القديمة.\n(^٣) فيه محمد بن كثير ضعيف، وله متابعات، وأخرجه أبو داود حديث (٣٧١٠) وصححه الألباني، والنسائي حديث (٥٧٣٥، ٥٧٣٦).","vol":"4","page":200},{"text":"في الصحيحين، وهم أئمة ثقات تقدموا، وأَبوه، هو فيروز الديلمي صحابي -﵁-.\nالشرح:\nأي شراب ينقع من تمر أو زبين أو غيرهما من المباحات يجب ألا يترك حتى يتحول إلى صفة السكر، فإنه حينئذ يكون خمرا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٦٨٠ -<span data-type='title' id=toc-690> باب النَّهْيُ عَنْ نَبِيذِ الْجَرِّ وَمَا يُنْبَذُ فِيهِ</span>.\n٢١٤١ - (١) أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَزْرَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: \" سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ عَنْ نَبِيذِ الْجَرِّ (^١)، فَقَالَ: حَرَّمَهُ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-. فَلَقِيتُ ابْنَ عَبَّاسٍ فَأَخْبَرْتُهُ بِقَوْلِ ابْنِ عُمَرَ فَقَالَ: صَدَقَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ\" (^٢).\nرجال السند:\nسَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، وسَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، وقَتَادَةُ، وعَزْرَةُ، هو ابن عبد الرحمن الخزاعي الأعور، قيل: لا بأس به، وقال ابن المديني وابن حجر: ثقة، عَنْ سَعِيدِ ابْنِ جُبَيْرٍ، وهم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عُمَرَ، ﵄.\nالشرح:\nالمراد الجرار المزفتة فإن النبيذ فيها يسرع فيه التخمر، وما كان فيها على غرار ما تقدم آنفا فلا بأس.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢١٤٢ - (٢) أَخْبَرَنَا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، عَنْ شُعَيْبِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ: «لَا تَنْبِذُوا فِي الدُّبَّاءِ وَالْمُزَفَّتِ» (^٣).\n_________\n(^١) والجر والجرار، والمفرد جرة: وهي ما يصنع من فخار، ونحوه.\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه مسلم حديث (١٩٩٧).\n(^٣) رجاله ثقات، وفي الأشربة أخرجه البخاري حديث (٥٥٨٧) ومسلم حديث (١٩٩٢) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ١٢٩٦).","vol":"4","page":201},{"text":"رجال السند:\nالْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، وشُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ، والزُّهْرِيُّ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، -﵁-.\nالشرح:\nهذه الأواني في ذلك الوقت، والسبب في النهي عن الانتباذ فيها سرعة التغير إلى خمر، وانظر ما تقدم.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢١٤٣ - (٣) أَخْبَرَنَا أَبُو زَيْدٍ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ قَالَ: \" سَمِعْتُ أَبَا الْحَكَمِ قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ - أَوْ سَمِعْتُهُ سُئِلَ - عَنْ نَبِيذِ الْجَرِّ، فَقَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- عَنِ الْجَرِّ وَالدُّبَّاءِ \" (^١).\nرجال السند:\nأَبُو زَيْدٍ، هو سعيد بن الربيع، وشُعْبَةُ، وسَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ، وأَبو الْحَكَمِ، هو سيار العنزي، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄.\nالشرح:\nالمراد أن جميع الأواني التي يسرع فيها النبيذ إلى الاشتداد والتخمر لا يجوز الانتباذ فيها القديمة منها والحديثة كما في عصرنا انظر السابق.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢١٤٤ - (٤) وَسَأَلْتُ ابْنَ الزُّبَيْرِ، فَقَالَ: مِثْلَ (^٢) قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ (^٣).\nرجال السند: ابْنَ الزُّبَيْرِ، هو عبد الله -﵁-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢١٤٥ - (٥) قَالَ: وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُحَرِّمَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ - أَوْ مَنْ كَانَ مُحَرِّمًا مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ - فَلْيُحَرِّمِ\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه النسائي حديث (٥٦١٦) وصحح إسناده الألباني.\n(^٢) في بعض النسخ الخطية ذكر ما نصه\" نهى رسول الله -ﷺ- عن الجر، والدباء \".\n(^٣) موصول بالسند السابق، وأخرجه النسائي حديث (٥٦١٨) وصححه الألباني.","vol":"4","page":202},{"text":"النَّبِيذَ (^١).\nرجال السند: هذا قول أبو الحكم العنزي المتقدم آنفا.\nالشرح:\nالحديث موصول بالسند السابق، وأخرجه أبو يعلى حديث (٢٣٤٤) وأخرجه أحمد حديث (١٨٥) والنسائي حديث (٥٦٨٨) وصحح الألباني وقفه، وانظر السابق، وما تقدم برقم ٢١٤٣، وليس التحريم على الإطلاق، بل المراد ما اشتد وقذف بالزبد، وانظر التالي.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢١٤٦ - (٦) أَخْبَرَنَا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، عَنْ شُعَيْبِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ: «لَا تَنْبِذُوا في الدُّبَّاءِ وَالْمُزَفَّتِ».\nرجال السند:\nالْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، وشُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ، والزُّهْرِيُّ، هم أئمة ثقات تقدموا، أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، -﵁-.\nالشرح: انظر السابق.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢١٤٧ - (٧) قَالَ: وَحَدَّثَنِي أَخِي، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- نَهَى عَنِ الْجَرِّ، وَالدُّبَّاءِ، وَالْمُزَفَّتِ، وَعَنِ الْبُسْرِ، وَالتَّمْرِ (^٢).\nرجال السند:\nأبو الحكم عمران بن الحارث السلمي، ومالك بن الحارث السلمي، ثقة له أحاديث صالحة، وأبو سعيد -﵁-.\nالشرح:\nوقوله: قال: وحثني أخي \" هو أبو الحكم، وأخوه هو مالك بن الحارث السلمي، هذه الأواني لا يجوز الانتباذ فيها للعلة السابق ذكرها، ونهى عن خلط البسر والتمر لحرارته\n_________\n(^١) موصول بالسند السابق، وأخرجه أبو يعلى حديث (٢٣٤٤) وأخرجه أحمد حديث (١٨٥) والنسائي حديث (٥٦٨٨) وصحح الألباني وقفه، وانظر السابق.\n(^٢) الحديث رجاله ثقات، وأخرجه مسلم حديث (١٩٨٧) ولم يذكر البسر، والتمر.","vol":"4","page":203},{"text":"وسرعة اشتداده، والبسرة ثمرة النخل قبل أن يرطب.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢١٤٨ - (٨) أَخْبَرَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، ثَنَا ثَابِتُ بْنُ يَزِيدَ، ثَنَا عَاصِمٌ، عَنْ فُضَيْلِ بْنِ زَيْدٍ الرَّقَاشِيِّ، أَنَّهُ أَتَى عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُغَفَّلٍ فَقَالَ: \" أَخْبِرْنِي بِمَا يَحْرُمُ عَلَيْنَا مِنَ الشَّرَابِ، فَقَالَ: الْخَمْرُ، قَالَ: قُلْتُ: هُوَ فِي الْقُرْآنِ، قَالَ: مَا أُحَدِّثُكَ إِلاَّ مَا سَمِعْتُ مُحَمَّدًا -ﷺ- بَدَأَ بِالاِسْمِ، أَوْ بِالرِّسَالَةِ (^١) قَالَ: فَقَالْ: نَهَى عَنِ الدُّبَّاءِ، وَالْحَنْتَمِ، وَالنَّقِيرِ \" (^٢).\nرجال السند:\nأَبُو النُّعْمَانِ، هو محمد بن الفضل، وثَابِتُ بْنُ يَزِيدَ، هو الأحول، وعَاصِمٌ، هو ابن سليمان الأحول، وفُضَيْلِ بْنِ زَيْدٍ الرَّقَاشِيِّ، هو أبو حسان البصري، تابعي إمام ثقة، وهم أئمة ثقات تقدموا، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُغَفَّلٍ، -﵁-.\nالشرح:\nهذه المسميات أواني ينتبذ فيها، ونهى عنها؛ لأنها تسرع بالخمر، وانظر ما تقدم.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٦٨١ -<span data-type='title' id=toc-691> بابٌ فِي النَّهْيِ عَنِ الْخَلِيطَيْنِ</span>\n٢١٤٩ - (١) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وَسَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ - وَاللَّفْظُ لِيَزِيدَ- قَالَا: أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: «لَا تَنْتَبِذُوا الزَّهْوَ، وَالرُّطَبَ جَمِيعًا، وَلَا تَنْتَبِذُوا الزَّبِيبَ وَالتَّمْرَ جَمِيعًا، وَانْتَبِذُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى حِدَة» (^٣).\nرجال السند:\nيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وسَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، ويَحْيَى، هو ابن أبي كثير، وعَبْدُاللَّهِ ابْنُ أَبِي قَتَادَةَ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبوه، هو أبو قتادة -﵁-.\nالشرح: لأن الخلط يؤدي إلى التخمر.\n_________\n(^١) أي قال: محمد رسول الله، أو رسول الله محمد.\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه أحمد حديث (١٦٨٥٣) صحيح.\n(^٣) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٥٦٠٢) ومسلم حديث (١٩٨٨) ولم أقف عليه في وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان).","vol":"4","page":204},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٦٨٢ -<span data-type='title' id=toc-692> بابٌ فِي النَّهْيِ أَنْ يُسَمَّى الْعِنَبُ الْكَرْمَ</span>.\n٢١٥٠ - (١) أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، أَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ ابْنِ وَائَلٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: «لَا تَقُولُوا الْكَرْمَ، وَقُولُوا الْعِنَبَ، وَالْحَبَلَةَ» (^١).\nرجال السند:\nعُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، وشُعْبَةُ، وسِمَاكٌ، صدوق تقدم، وعَلْقَمَةَ بْنِ وَائَلٍ، وهم أئمة ثقات تقدموا، وأَبوه، وائل بن حجر -﵁-.\nالشرح:\nوالسبب في النهي عن تسمية العنب كرما؛ لأنها تسمية ما قبل الإسلام، وكانوا يزعمون أن الخمر تبعث على السخاء، فسموها ابنة الكرَم، وجاءت الحقيقة في الإسلام أنها أم الخبائث، ونهى عن تسمية شجرة العنب كرْما، ويقال بدلا من ذلك الحبلة أو العنبة.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٦٨٣ -<span data-type='title' id=toc-693> بابٌ فِي النَّهْيِ أَنْ يُجْعَلَ الْخَمْرُ خَلاًّ</span>.\n٢١٥١ - (١) أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبَّادٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: \" كَانَ فِي حِجْرِ أَبِي طَلْحَةَ يَتَامَى، فَاشْتَرَى لَهُمْ خَمْرًا، فَلَمَّا نَزَلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ أَتَى النَّبِيَّ -ﷺ- فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: أَجْعَلُهُ خَلاًّ؟، قَالَ: «لَا» فَأَهْرَاقَهُ \" (^٢).\nرجال السند:\nعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، وإِسْرَائِيلَ، هما إمامان ثقتان تقدما، والسُّدِّيِّ، هو إسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي كريمة، صدوق يهم، ويَحْيَى بْنِ عَبَّادٍ، هو من ولد عبدالله بن الزبير ثقة تقدم، وأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، -﵁-.\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه مسلم حديث (٢٢٤٨).\n(^٢) الحديث سنده حسن، وأخرجه أبو داود حديث (٣٦٧٥) وصححه الألباني، والترمذي حديث (١٢٩٤) وقال: حسن صحيح.","vol":"4","page":205},{"text":"الشرح:\nوجاء النهي عن تخليل الخمر لأنها نجسة، ولا يطهرها التخليل على الصحيح، إلا إذا تخللت بذاتها من غير صنعة فإنها تطهر بالإجماع، ولا خلاف في ذلك.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٦٨٤ -<span data-type='title' id=toc-694> بابٌ فِي سُنَّةِ الشَّرَابِ كَيْفَ هِيَ</span>.\n٢١٥٢ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، ثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، ثَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ أَنَسِ ابْنِ مَالِكٍ: \"أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- شَرِبَ لَبَنًا، وَعَنْ يَسَارِهِ أَبُو بَكْرٍ، وَعَنْ يَمِينِهِ رَجُلٌ أَعْرَابِيٌّ، فَأَعْطَى الأَعْرَابِيَّ فَضْلَهُ \"، ثُمَّ قَالَ: «الأَيْمَنَ فَالأَيْمَنَ» (^١).\nرجال السند:\nأبُو الْمُغِيرَةِ، والأَوْزَاعِيُّ، والزُّهْرِيُّ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، -﵁-.\nالشرح:\nالسنة البدء باليمين في كل عمل طيب، وتستعمل اليسار فيما عدا ذلك، كالخروج من المسجد، ودخول أما كن التطهر وقضاء الحاجة وغير ذلك، ويجوز لمن لا قدرة له على تحريك اليد اليمنى أن يستعمل اليسرى.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٦٨٥ -<span data-type='title' id=toc-695> بابٌ فِي النَّهْيِ عَنِ الشُّرْبِ مِنْ فِي السِّقَاءِ</span>.\n٢١٥٣ - (١) أَخْبَرَنَا عَفَّانُ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، أَخْبَرَنَا قَتَادَةُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: \" أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- نَهَى أَنْ يُشْرَبَ مِنْ فِي السِّقَاءِ\" (^٢).\nرجال السند:\nعَفَّانُ، هو ابن مسلم، وحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وقَتَادَةُ، وعِكْرِمَةُ، هم أئمة ثقات تقدموا، ابْنِ عَبَّاسٍ، ﵄.\nالشرح:\nهذا عمل حضاري فيكره الشرب من فم السقاء حتى لا يتلوث بما يؤذي الآخرين،\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٢٣٥٢) ومسلم حديث (٢٠٢٩) ولم أقف عليه في وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان).\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٥٦٢٩).","vol":"4","page":206},{"text":"والأفضل أن يصب في إناء ما يحتاج مما في السقاء.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢١٥٤ - (٢) أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا وُهَيْبٌ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: \" نَهَى رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- أَنْ يُشْرَبَ مِنْ فِي السِّقَاءِ\".\nرجال السند:\nمُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، هو الفراهيدي، ووُهَيْبٌ، هو ابن خالد وخَالِدٌ الْحَذَّاءِ، وعِكْرِمَةٌ، هم أئمة ثقات تقدموا، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، -﵁-.\nالشرح:\nالحديث رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٥٦٢٧)، انظر السابق.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢١٥٥ - (٣) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: \" أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- نَهَى عَنِ اخْتِنَاثِ (^١) الأَسْقِيَةِ \" (^٢).\nرجال السند:\nيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، هو محمد، والزُّهْرِيُّ، وعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو سَعِيدٍ الْخُدْرِيّ، -﵁-.\nالشرح:\nالمراد ثني فم السقاء، فيجعل باطنه ظاهرا، والمراد من النهي عدم التلوث والإضرار بالآخرين.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٦٨٦ -<span data-type='title' id=toc-696> بابٌ فِي الشُّرْبِ بِثَلَاثَةِ أَنْفَاسٍ</span>\n٢١٥٦ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا عَزْرَةُ بْنُ ثَابِتٍ، عَنْ ثُمَامَةَ قَالَ: \" كَانَ أَنَسٌ يَتَنَفَّسُ فِي الإِنَاءِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا (^٣)، وَزَعَمَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- كَانَ يَتَنَفَّسُ فِي الإِنَاءِ مَرَّتَيْنِ أَوْ\n_________\n(^١) ثني فم السقاء والشرب منه.\n(^٢) رجاله ثقات، وانظر السابق.\n(^٣) المراد يتنفس أثناء شربه خارج الإناء، وهو أهنأ وأمرأ، كما ورد في رواية ابن أبي شيبة.","vol":"4","page":207},{"text":"ثَلَاثًا \" (^١).\nرجال السند:\nأَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا عَزْرَةُ بْنُ ثَابِتٍ، عَنْ ثُمَامَةَ، هو حفيد أنس، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَنَسٌ، -﵁-.\nالشرح:\nالمراد إذا شرب ماءً يجعله مرتين أولا ثلاثا، يتنفس بعد كل مرة خارج الإناء، ولا يتنفس في الإناء؛ لأنه لا يأمن تلوث المشروب، إذا كان الإناء كبيرا ويفْضل فيه ما يشرب، وانظر التالي.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٦٨٧ -<span data-type='title' id=toc-697> باب مَنْ شَرِبَ بِنَفَسٍ وَاحِدٍ</span>\n٢١٥٧ - (١) أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ حَبِيبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ (^٢)، عَنْ أَبِي الْمُثَنَّى قَالَ: \" كُنْتُ عِنْدَ مَرْوَانَ فَجَاءَ أَبُو سَعِيدٍ فقال له مروان: سمعت من رسول الله -ﷺ- أنه نهى عن النفخ في الشراب؟ فَقَالَ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي لَا أَرْوَى مِنْ نَفَسٍ وَاحِدٍ \"، قَالَ: «فَأَبِنِ الإِنَاءَ عَنْ فِيكَ ثُمَّ تَنَفَّسْ» قَالَ: إِنِّي أَرَى الْقَذَاةَ، قَالَ: «أَهْرِقْهُ» (^٣).\nرجال السند:\nإِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى، ومَالِكٌ، وأَيُّوبُ بْنُ حَبِيبٍ، هو مولى سعد بن أبي وقاص، مدني إمام ثقة روى له الترمذي والنسائي، والزُّهْرِيُّ، وأَبو الْمُثَنَّى، هو الجهني تابعي ثقة، وهم أئمة ثقات تقدموا.\nالشرح: النفخ في الشراب ليس من أدب الشرب؛ لأنه مستقذر وربما تلوث الشراب بما يكون في نفس النافخ، والسنة ألا يتنفس في الإناء، وإذا رأى فيه القذاة أو ما يعكر شربه فيصغي الإناء حتى يخرج منه القذاة وغيرها ثم يشرب.\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٥٦٣١) ومسلم حديث (٢٠٢٨) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ١٣١٧).\n(^٢) في بعض النسخ الخطية \" عن الزهي \" وهو خطأ.\n(^٣) فيه أبو المثنى الجهني، مقبول، ونقل توثيقه عن ابن معين كمافي رواية ابن منصور، وأخرجه الترمذي حديث (١٨٨٧) وقال: حسن صحيح.","vol":"4","page":208},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢١٥٨ - (٢) أَخْبَرَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، ثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ -ﷺ- يَقُولُ: «إِذَا بَالَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَمَسَّ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ، وَلَا يَسْتَنْجِى بِيَمِينِهِ، وَلَا يَتَنَفَّسْ فِي الإِنَاءِ» (^١).\nرجال السند: أَبُو الْمُغِيرَةِ، عبدالقدوس، والأَوْزَاعِيُّ، ويَحْيَى، هو ابن أبي كثير، وعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبوه، هو أبو قتادة -﵁-.\nالشرح:\nالمراد من النهي تنزيه اليد اليمنى وإكرامها عن كل ما يستقذر، واليسار لما سوى ذلك.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٦٨٨ -<span data-type='title' id=toc-698> بابٌ فِي الَّذِي يَكْرَعُ فِي النَّهْرِ</span>\n٢١٥٩ - (١) أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى، ثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ سَعِيدِ ابْنِ الْحَارِثِ الأَنْصَارِيِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: \" أَتَى النَّبِيُّ -ﷺ- رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ يَعُودُهُ، وَجَدْوَلٌ يَجْرِي \"، فَقَالَ: «إِنْ كَانَ عِنْدَكُمْ مَاءٌ بَاتَ فِي الشَّنِّ وَإِلاَّ كَرَعْنَا» (^٢).\nرجال السند:\nإِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى، هو ابن الطباع إمام تقدم، وفُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ، صدوق يخطئ تقدم، وسَعِيدُ بْنُ الْحَارِثِ الأَنْصَارِيِّ، ثقة تقدم، وجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ﵄.\nالشرح:\nفيه جواز أن يكرع بفمه من الماء الجاري، كالأنهار والجداول، والعيون الجارية في الأودية، وفي رؤوس الجبال.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٦٨٩ -<span data-type='title' id=toc-699> بابٌ فِي الشُّرْبِ قَائِمًا</span>\n٢١٦٠ - (١) أَخْبَرَنَا مَنْصُورُ بْنُ سَلَمَةَ الْخُزَاعِيُّ، ثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ ابْنَةِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ أُمِّ سُلَيْمٍ:\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (١٥٣) ومسلم حديث (٢٦٧) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ١٥١).\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٥٦١٣، وطرفه: ٥٦٢١).","vol":"4","page":209},{"text":"\" أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- شَرِبَ مِنْ فَمِ قِرْبَةٍ قَائِمًا \" (^١).\nرجال السند:\nمَنْصُورُ بْنُ سَلَمَةَ الْخُزَاعِيُّ، إمام تقدم، وشَرِيكٌ، هو ابن عبد الله صدوق تقدم، وعَبْدُ الْكَرِيمِ، هو ابن مالك الجزري، ثقة ثبت، والْبَرَاءُ بْنُ ابْنَةِ أَنَسٍ، هو ابن زيد البصري وثقه ابن حبان، وتفرد عبد الكريم بالرواية عنه، وأَنَسٍ، هو ابن مالك، أُمِّ سُلَيْمٍ، ﵄.\nالشرح:\nفعل هذا -ﷺ- لبيان الجواز عند الضرورة، فيكون النهي للتنزيه وليس للتحريم، وليعلم أن شربه من فم السقاء ليس كغيره من الناس، فهو -ﷺ- طيب الرائحة لا يقع منه تلويث ولا أذى.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢١٦١ - (٢) أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، أَنَا عِمْرَانُ بْنُ حُدَيْرٍ، عَنْ أَبِي الْبَزَرِيِّ: يَزِيدَ بْنِ عُطَارِدَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: \" كُنَّا نَشْرَبُ وَنَحْنُ قِيَامٌ، وَنَأْكُلُ وَنَحْنُ نَسْعَى عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ \" -ﷺ- (^٢).\nرجال السند:\nعُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، وعِمْرَانُ بْنُ حُدَيْرٍ، وأَبو الْبَزَرِيِّ: يَزِيدُ بْنُ عُطَارِدَ، مقبول قليل الحديث، تفرد بالرواية عنه ابن حدير، وابْنُ عُمَرَ، ﵄.\nالشرح:\nهذا فيه بيان الجواز، والنهي عن ذلك محمول على التنزيه واستصحاب الأدب، وانظر السابق.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢١٦٢ - (٣) أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ:\n_________\n(^١) في سنده شريك أرجح أنه صدوق، والبراء بن زيد، مقبول، وأخرجه أحمد حديث (١٢٨٧١) صحيح.\n(^٢) فيه يزيد بن عطارد أبو البزري، وثقه ابن حبان (الثقات ٥/ ٥٤٧) ورواه الترمذي من طريق أخرى عن ابن عمر، حديث (١٨٨٠) وقال: صحيح غريب، وصححه الألباني.","vol":"4","page":210},{"text":"نَحْوَهُ (^١).\nرجال السند:\nأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وحَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، وعُبَيْدُ اللَّهِ، ونَافِعٌ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عُمَرَ، ﵄.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٦٩٠ -<span data-type='title' id=toc-700> باب مَنْ كَرِهَ الشُّرْبَ قَائِمًا:</span>\n٢١٦٣ - (١) أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا هَمَّامٌ، ثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ:\n\" أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- نَهَى عَنِ الشُّرْبِ قَائِمًا \". قَالَ: \" وَسَأَلْتُهُ عَنِ الأَكْلِ، فَقَالَ: ذَاكَ أَخْبَثُ\" (^٢).\nرجال السند:\nمُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وهَمَّامٌ، وقَتَادَةُ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَنَسٌ، -﵁-.\nالشرح: تقدم قريبا أن النهي ليس للتحريم، بل للتنزيه وحسن الأدب في الأكل والشرب، وفيه التواضع واحترام نعمة الأكل والشرب.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢١٦٤ - (٢) أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي زِيَادٍ الطَّحَّانِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- أَنَّهُ قَالَ لِرَجُلٍ رَآهُ يَشْرَبُ قَائِمًا: «قِء» قَالَ: لِمَ؟، قَالَ: «أَتُحِبُّ أَنْ تَشْرَبَ مَعَ الْهِرِّ؟» قَالَ: لا، قَالَ: «فَقَدْ شَرِبَ مَعَكَ شَرٌّ مِنْهُ الشَّيْطَانُ» (^٣).\nرجال السند:\nسَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ، وشُعْبَةُ، هما إمامان ثقتان تقدما، وأَبو زِيَادٍ الطَّحَّان، هو مولى الحسن بن علي، ثقه ابن معين، وهو من أفراد الدارمي، وأَبو هُرَيْرَةَ، -﵁-.\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وانظر: (المصنف لابن أبي شيبة حديث ٤١٧٠) وانظر السابق.\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه مسلم حديث (٢٠٢٤).\n(^٣) فيه أبو زيد الطحان، جهله الذهبي، وفي الحديث غرابة، وأخرجه أحمد حديث (٨٠٠٣) ولا معارضة بين جواز الشرب قائما والنهي عنه؛ فالفعل لبيان الجواز، والنهي محمول على الكراهة.","vol":"4","page":211},{"text":"الشرح:\nتقدم القول بأن النهي للتنزيه وليس للتحريم، وهذا من باب إشاعة الأدب وهو أولى بالعمل.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٦٩١ -<span data-type='title' id=toc-701> باب الشُّرْبِ فِي الْمُفَضَّضِ</span>\n٢١٦٥ - (١) أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، ثَنَا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ:\n«الَّذِي يَشْرَبُ فِي آنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ، فَإِنَّمَا يُجَرْجِرُ فِي بَطْنِهِ نَارَ جَهَنَّمَ» (^١).\nرجال السند:\nأَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، ولَيْثُ بْنُ سَعْدٍ، ونَافِعُ، وزَيْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، هو حفيد عمر ابن الخطاب، تابعي ثقة، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، هو حفيد أبي بكر الصديق، وخالته أم سلمة، هو تابعي ثقة، وأُمُّ سَلَمَةَ، ﵂.\nالشرح:\nفيه تحريم أواني الفضة في الأكل والشرب، ومن وقع في ذلك فهو متوعد بالعذاب في النار، وذلك لله -﷿- إن شاء عذبه، وإن شاء غفر له.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢١٦٦ - (٢) أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، أَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ: \" خَرَجْنَا مَعَ حُذَيْفَةَ إِلَى الْمَدَائِنِ فَاسْتَسْقَى، فَأَتَاهُ دِهْقَانٌ بِإِنَاءٍ مِنْ فِضَّةٍ فَرَمَى بِهِ وَجْهَهُ، فَقُلْنَا: اسْكُتُوا فَإِنَّا إِنْ سَأَلْنَاهُ لَمْ يُحَدِّثْنَا، فَلَمَّا كَانَ بَعْدُ قَالَ: أَتَدْرُونَ لِمَ رَمَيْتُهُ؟، قُلْنَا: لَا، قَالَ: إِنِّي كُنْتُ نَهَيْتُهُ وَذَكَرَ النَّبِيَّ -ﷺ- أَنَّهُ نَهَى عَنِ الشُّرْبِ فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَعَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ وَالدِّيبَاجِ \"، وَقَالَ:\n«هُمَا لَهُمْ فِي الدُّنْيَا، وَلَكُمْ\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٥٦٣٤) ومسلم حديث (٢٠٦٥) أنظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ١٣٣٧).","vol":"4","page":212},{"text":"فِي الآخِرَةِ» (^١).\nرجال السند:\nعُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، وابْنُ عَوْنٍ، هو عبد الله، ومُجَاهِدٌ، وعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، هم أئمة ثقات تقدموا وحُذَيْفَةُ، -﵁-.\nالشرح: فيه نهي رسول الله -ﷺ- عن هذه الأربع: أواني الذهب والفضة محرمة على المسلمين الرجال والنساء، لا يأكلون فيها ولا يشربون، والحرير والديباج محرم على الذكور دون النساء، وانظر ما تقدم.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٦٩٢ -<span data-type='title' id=toc-702> بابٌ فِي تَخْمِيرِ الإِنَاءِ</span>\n٢١٦٧ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَابِرٌ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو حُمَيْدٍ السَّاعِدِيُّ قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- بِلَبَنٍ فَقَالَ: «أَلَا خَمَّرْتَهُ (^٢) وَلَوْ تَعْرِضُ عَلَيْهِ عُودًا» (^٣).\nرجال السند:\nأَبُو عَاصِمٍ، هو الضحاك، وابْنُ جُرَيْجٍ، وأَبو الزُّبَيْرِ، هم أئمة ثقات، وجابرٌ، -﵁-.\nالشرح:\nالمراد تغطية الأواني لحماية ما فيها من شراب أو طعام حتى لا يسري إليها ما يلوثها، أو يقع فيها ما يضر من الحشرات وغيرها، وأكد أهمية التغطية ولو بعود يوضع معترضا فوق الإناء.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢١٦٨ - (٢) أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ:\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٥٤٢٦) ومسلم حديث (٢٠٦٧) أنظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ١٣٣٩).\n(^٢) المراد التغطية، وعدم تركه مكشوفا.\n(^٣) رجاله ثقات، وفي الأشربة أخرجه البخاري حديث (٥٦٠٥) ومسلم حديث (٢٠١٠) أنظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ١٣٠٩).","vol":"4","page":213},{"text":"\" أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- بِتَغْطِيَةِ الْوَضُوءِ، وَإِيكَاءِ السِّقَاءِ، وَإِكْفَاءِ الإِنَاءِ \" (^١).\nرجال السند:\nعَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، وخَالِدٌ، هو ابن مخلد، وسُهَيْلٌ، وأَبوه، أبو صالح ذكوان السمان، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَة، -﵁-.\nالشرح:\nالمراد من هذه الأوامر النبوية البعد عن الإهمال، لأن ماء الوضوء قد يتلوث بنجاسة تقع فيه، أو كلب يلغه، وغير ذلك، وإيكاء السقاء احتراز من عبث يذهب ما فيه، وإذا لم يكن السقاء معلقا تطرق إليه الضرر بتلوث أو غيره، وكب الإناء كذلك يحمى من الحشرات وغيرها من ذوات الضرر.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٦٩٣ -<span data-type='title' id=toc-703> بابٌ فِي النَّهْيِ عَنِ النَّفْخِ فِي الشَّرَابِ</span>\n٢١٦٩ - (١) أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ثَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الْمُثَنَّى الْجُهَنِيِّ قَالَ: قَالَ مَرْوَانُ لأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: \" هَلْ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَنْهَى عَنِ النَّفْخِ فِي الشَّرَابِ؟، قَالَ: نَعَمْ \".\nرجال السند:\nخَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ومَالِكٌ، وأَيُّوبُ بْنُ حَبِيبٍ، وأَبو الْمُثَنَّى الْجُهَنِيِّ، هو تابعي ثقة، وأَبو سَعِيدٍ الْخُدْرِي، -﵁-.\nالشرح:\nجاء النهي عن النفخ والتنفس في الإناء لتوقي ما قد يقع من تلوث يؤذي الأخرين إذا كان إناء الشرب واحدا لأكثر من شخص، ولإنه يستقذر وينافي الأدب، وانظر ما تقدم برقم ٢١٥٨.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢١٧٠ - (٢) أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ:\n_________\n(^١) سنده حسن، وأخرجه أحمد، حديث (٨٧٨٦) وهو طرف من حديث جابر عند مسلم حديث (١٢).","vol":"4","page":214},{"text":"\" أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- نَهَى عَنِ النَّفْخِ فِي الشَّرَابِ \" (^١).\nرجال السند:\nعَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، وابْنُ عُيَيْنَةَ، وعَبْدُ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيُّ، وعِكْرِمَةُ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عَبَّاس، ﵄.\nالشرح: انظر السابق.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٦٩٤ -<span data-type='title' id=toc-704> بابٌ فِي سَاقِي الْقَوْمِ آخِرُهُمْ شُرْبًا</span>\n٢١٧١ - (١) أَخْبَرَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبَاحٍ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «سَاقِي الْقَوْمِ آخِرُهُمْ شُرْبًا» (^٢).\nرجال السند:\nعَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، وحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، هو القيسي، وثَابِتٌ، هو البناني، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبَاحٍ، هو الأنصاري تابعي ثقة له أحاديث، وأَبو قَتَادَةَ، -﵁-.\nالشرح:\nهذا من كمال الأدب، فلا يبدأ الساقي بنفسه، بل بالأكبر والأهم، من أصحاب الفضل والمكانة.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n<span data-type='title' id=toc-705>ومن كتاب الرؤيا</span>\n٦٩٥ -<span data-type='title' id=toc-706> بابٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾</span> (^٣)\n٢١٧٢ - (١) أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا أَبَانُ، ثَنَا يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، قَوْلُ اللَّهِ:\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه أبو داود حديث (٣٧٢٨) وصححه الألباني، والترمذي حديث (١٨٨٨) وقال: حسن صحيح.\n(^٢) رجاله ثقات، وهو طرف من حديث أبي قتادة عند مسلم حديث (٦٨١).\n(^٣) من الآية (٦٤) من سورة يونس.","vol":"4","page":215},{"text":"﴿لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ (^١) فَقَالَ: «سَأَلْتَنِي عَنْ شَيْءٍ مَا سَأَلَنِي عَنْهُ أَحَدٌ قَبْلَكَ، أَوْ أَحَدٌ مِنْ أُمَّتِي» قَالَ: «هِيَ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ، يَرَاهَا الْمُسْلِمُ، أَوْ تُرَى لَهُ» (^٢).\nرجال السند:\nمُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وأَبَانُ، هو ابن يزيد، ويَحْيَى، هو ابن أبي كثير، وأَبو سَلَمَةَ، هو ابن عبدالرحمن، هم أئمة ثقات تقدموا، وعُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ، -﵁-.\nالشرح:\nذكر العلماء ﵀ أن الرؤيا على أحوال، منها المبشرات وهي الرؤيا الصادقة من الله -﷿- تسر رائيها وقد تكون صادقة منذرة من الله -﷿- لا تسر رائيها يريها الله -﷿- المؤمن رفقا به ورحمة له؛ ليستعد لنزول البلاء قبل وقوعه، والرؤيا لها أسباب منها الوسوسة، ومنها تحزين للمؤمن، ومنها من حديث النفس في اليقظة فيراه في نومه، ومنها ما هو وحى من الله -﵁-، فما كان من حديث النفس، ووسوسة الشيطان فإنه لا يظهر في الواقع فيكون كاذبا، وما كان من قبل الله -﷿- فإنه الرؤيا الصادقة، يراها المؤمن أو ترى له من غيره.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٦٩٦ -<span data-type='title' id=toc-707> بابٌ فِي رُؤْيَا الْمُسْلِمِ</span>\nجُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ\n٢١٧٣ - (١) أَخْبَرَنَا الأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: «رُؤْيَا الْمُؤْمِنِ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ» (^٣).\n_________\n(^١) من الآية (٦٤) من سورة يونس.\n(^٢) الحديث في سنده أبو سلمة بن عبد الرحمن، يرى البعض أنه لم يسمع من عبادة، ويؤيده رواية الترمذي \" نبئت \" وأخرجه الترمذي حديث (٢٢٧٥) وقال: حسن، وابن ماجه حديث (٣٨٩٨) ويشهد له حديث ابن عباس عند مسلم حديث (٤٧٩).\n(^٣) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٦٩٨٧) ومسلم حديث (٢٢٦٤) أنظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ١٤٦٨).","vol":"4","page":216},{"text":"رجال السند:\nالأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، وشُعْبَةُ، وقَتَادَةُ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَنَسٌ، وعُبَادَةُ ابْنُ الصَّامِتِ، ﵄.\nالشرح: اختلف العلماء ﵏ في عدد الأجزاء، حتى إن بعضهم نزل العدد على مدة الوحي للنبي -ﷺ-، وليس كل رؤيا جزء من النبوة، إلا إذا وقعت لمسلم مؤمن صالح، وانظر ما تقدم.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٦٩٧ -<span data-type='title' id=toc-708> باب ذَهَبَتِ النُّبُوَّةُ وَبَقِيَتِ الْمُبَشِّرَاتُ</span>\n٢١٧٤ - (١) أَخْبَرَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سِبَاعِ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أُمِّ كُرْزٍ الْكَعْبِيَّةِ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ: «ذَهَبَتِ النُّبُوَّةُ وَبَقِيَتِ الْمُبَشِّرَاتُ» (^١).\nرجال السند:\nهَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، هو أبو موسى الحمال، بغدادي إمام ثقة حافظ، روى له الستة عدا البخاري، وسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، وعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي يَزِيدَ، هو القداح لا بأس به تقدم، وأَبوه، لم أعرفه، وسِبَاعُ بْنُ ثَابِتٍ، هو القرشي حليف بني زهرة، صدوق ليس له إلا هذا الحديث، وأُمُّ كُرْزٍ الْكَعْبِيَّةِ، ﵂.\nالشرح: انظر السابق.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٦٩٨ -<span data-type='title' id=toc-709> بابٌ فِي رُؤْيَةِ النَّبِيِّ -ﷺ- فِي الْمَنَامِ</span>\n٢١٧٥ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «مَنْ رَآنِي فِي الْمَنَامِ فَقَدْ رَآنِي، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَتَمَثَّلُ\n_________\n(^١) فيه أبو يزيد، والد عبيد الله، تفرد بالرواية عنه ابنه، ووثقه العجلي، وأخرجه ابن ماجه حديث (٣٨٩٦) وصححه الألباني، وله شاهد من حديث أبي هريرة عند البخاري، حديث (٦٥٨٩).","vol":"4","page":217},{"text":"مِثْلِي» (^١).\nرجال السند:\nأَبُو نُعَيْمٍ، هو الفضل بن دكين، وسُفْيَانُ، هو الثوري، وأَبو إِسْحَاقَ، هو السبيعي، وأَبو الأَحْوَصِ، هو سلام بن سليم، هم أئمة ثقات تقدموا، عَنْ عَبْدِ اللَّه، هو ابن مسعود -﵁-.\nالشرح:\nهذا من تكريم الله -﷿- لنبينا محمد -ﷺ-، إذ منع الشيطان أن يتمثل بصورته، وأن من رآه في المنام فقد رآه على الحقيقة، وسيراه يوم القيامة عموم الأمة، أسأل الله -﷿- ألا يحرمنا رؤيته على الحقيقة في الدنيا والآخرة.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢١٧٦ - (٢) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُصَفي، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ، عَنِ الزُّبَيْدِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «مَنْ رَآنِي فِي الْمَنَامِ، فَقَدْ رَأَى الْحَقَّ» (^٢).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ الْمُصَفي، هو الحمصي صدوق تقدم، ومُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ، هو الخولاني أبو عبد الله الحمصي، إمام حافظ ثقة، روى له الستة، والزُّبَيْدِيِّ، هو محمد بن الوليد، ثقة عالم بالفتوى، لقي الزهري وكتب عنه، والزُّهْرِيُّ، وأَبو سَلَمَةَ، هما إمامان تقدما، وأَبو قَتَادَة، -﵁-.\nالشرح:\nالمراد أنه رأى الرسول على الحقيقة، وانظر السابق.\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه الترمذي حديث (٢٢٧٦) وقال: حسن صحيح، وابن ماجه حديث (٣٩٠٠) وصححه الألباني، وله شاهد في الصحيحين من حديث أبي هريرة: البخاري حديث (٦٥٩٢) ومسلم حديث (٦٠٥٦) أنظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ١٤٦١).\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٦٩٩٦) ومسلم حديث (٢٢٦٧) ولم أقف عليه في (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان).","vol":"4","page":218},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٦٩٩ -<span data-type='title' id=toc-710> بابٌ فِي مَنْ يَرَى رُؤْيَا يَكْرَهُهَا</span>\n٢١٧٧ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، ثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ مِنَ اللَّهِ، وَالْحُلْمُ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَإِذَا حَلَمَ أَحَدُكُمْ حُلْمًا يَخَافُهُ، فَلْيَبْصُقْ عَنْ شِمَالِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَلْيَتَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَإِنَّهَا لَا تَضُرُّهُ» (^١).\nرجال السند:\nأَبُو الْمُغِيرَةِ، هو عبد القدوس، والأَوْزَاعِيُّ، ويَحْيَى، هو ابن أبي كثير، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي قَتَادَةَ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبوه، هو أبو قتادة -﵁-.\nالشرح:\nهذه وصفة نبوية مباركة، لكل من يقع له في نومه حُلما يخيفه أن يعمل بهذه الوصفة جازما غير شاك فإن ما أزعجه لا يضره بإذن الله -﷿-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢١٧٨ - (٢) أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَقُولُ: \" إِنْ كُنْتُ لأَرَى الرُّؤْيَا تُمْرِضُنِي، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لأَبِي قَتَادَةَ قَالَ: وَأَنَا إِنْ كُنْتُ لأَرَى الرُّؤْيَا تُمْرِضُنِي حَتَّى سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ \":\n«الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ مِنَ اللَّهِ، فَإِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ مَا يَحِبُّ فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ، وَلَا يُحَدِّثْ بِهَا إِلاَّ مَنْ يُحِبُّ، وَإِذَا رَأَى مَا يَكْرَهُهُ، فَلْيَتْفُلْ عَنْ يَسَارِهِ ثَلَاثًا، وَلْيَتَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّهَا، وَلَا يُحَدِّثْ بِهَا أَحَدًا، فَإِنَّهَا لَنْ تَضُرَّهُ» (^٢).\nرجال السند:\nأَبُو الْوَلِيدِ، هو الطيالسي، وشُعْبَةُ، وعَبْدُ رَبِّهِ بْنُ سَعِيدٍ، هو ثقة كثير الحديث، وأَبو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَن، وهم أئمة ثقات تقدموا.\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٣٢٩٢) ومسلم حديث (٢٢٦١) أنظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ١٤٥٦).\n(^٢) رجاله ثقات، وهو متفق عليه، انظر السابق.","vol":"4","page":219},{"text":"الشرح:\nتقدم ما يتعلق بالرؤيا المخيفة وذكر وصفةٍ إذا كانت الرؤيا مفرحة، فيبادر الرائي إلى الثناء على الله -﷿- ولا يخبر بها إلا من يحب، وانظر ما تقدم.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٧٠٠ -<span data-type='title' id=toc-711> باب الرُّؤْيَا ثَلَاثٌ </span>(^١)\n٢١٧٩ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ مَخْلَدِ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنْ هِشَامٍ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «الرُّؤْيَا ثَلَاثٌ: فَالرُّؤْيَا الْحَسَنَةُ بُشْرَى مِنَ اللَّهِ، وَالرُّؤْيَا تَحْزِينٌ مِنَ الشَّيْطَانِ، وَالرُّؤْيَا مِمَّا يُحَدِّثُ بِهِ الإِنْسَانُ نَفْسَهُ، فَإِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ مَا يَكْرَهُهُ فَلَا يُحَدِّثْ بِهِ وَلْيَقُمْ وَلْيُصَلِّ» (^٢).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، هو العبدي، ومَخْلَدُ بْنُ حُسَيْنٍ، هو المصيصي ثقة، كان من عقلاء الرجال، وهِشَامٌ، هو ابن حسان، وابْنُ سِيرِينَ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَة، -﵁-.\nالشرح: تقدم البيان برقم ٢١٧٣.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٧٠١ -<span data-type='title' id=toc-712> باب أَصْدَقُ النَّاسِ رُؤْيَا أَصْدَقُهُمْ حَدِيثًا</span>\n٢١٨٠ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ مَخْلَدِ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنْ هِشَامِ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «إِذَا اقْتَرَبَ الزَّمَانُ لَمْ تَكَدْ رُؤْيَا الْمُؤْمِنُ تَكْذِبُ، وَأَصْدَقُهُمْ رُؤْيَا أَصْدَقُهُمْ حَدِيثًا» (^٣).\nرجال السند: انظر السابق.\n_________\n(^١) من هنا بدأ النقص في (ك) وفي (ت).\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٧٠١٧) ومسلم حديث (٢٢٦٣) ولم أقف عليه في (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان).\n(^٣) رجاله ثقات، وهو طرف من سابقه.","vol":"4","page":220},{"text":"الشرح:\nالمراد تقارب آخره وظهور الفتن وقرب قيام الساعة بظهور علاماتها، ومن ذلك موت العلماء وانقطاع العلم الشرعي، وقلة من يقتدى به في العلم والعمل، فيرى المؤمن الرؤيا مناما وتقع له يقظة رأي العين.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٧٠٢ -<span data-type='title' id=toc-713> باب النَّهْيِ عَنْ أَنْ يَتَحَلَّمَ الرَّجُلُ رُؤْيَا لَمْ يَرَهَا</span>\n٢١٨١ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ عَبْدِ الأَعْلَى، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَلِيٍّ، يَرْفَعُ الْحَدِيثَ إِلَى النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ:\n«مَنْ كَذَبَ فِي حُلْمِهِ، كُلِّفَ عَقْدَ شَعِيرَةٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» (^١).\nرجال السند:\nأَبُو نُعَيْمٍ، وإِسْرَائِيلُ، وعَبْدُ الأَعْلَى، هو ابن عامر الثعلبي ضعيف، وأَبو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، هو عبد الله بن حبيب السلمي، وهم أئمة ثقات تقدموا، وعَلِيٌّ، هو ابن أبي طالب -﵁-.\nالشرح:\nهذا وعيد شديد؛ لأن الكاذب في الرؤيا يكلف يوم القيامة أن يعقد بين حبتي شعير، ومستحيل أن يقوم بذلك، وكانت هذه العقوبة؛ لأنه أرى عينيه في منامه ما لم تر، فكان أحق بأعظم عقوبة؛ وذلك لتظاهر الأخبار عن النبي -ﷺ- أن الرؤيا الصادقة جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة، والنبوة لا تكون إلا وحيا من الله -﷿-، فعلم أن الكاذب في نومه كاذب على الله -﷿-؛ لأنه زعم أنه رأى ما لم ير، والكاذب على الله -﷿- أعظم فرية، وأولى بعظيم العقوبة من الكاذب على نفسه في اليقظة بأنه فعل ما لم يفعل.\n_________\n(^١) فيه عبد الأعلى بن عامر، ضعيف، وأخرجه الترمذي حديث (٢٢٨٢، ٢٢٨٣) وقال: هذا حديث حسن، ويشهد له حديث ابن عباس عند البخاري حديث (٧٠٤٢).","vol":"4","page":221},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٧٠٣ -<span data-type='title' id=toc-714> باب أَصْدَقُ الرُّؤْيَا بِالأَسْحَارِ:</span>\n٢١٨٢ - (١) أَخْبَرَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَمْرِو ابْنِ الْحَارِثِ، عَنْ دَرَّاجٍ أَبِي السَّمْحِ، عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «أَصْدَقُ الرُّؤْيَا بِالأَسْحَارِ» (^١).\nرجال السند: مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، هو الطاطري، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، هو الفهري، وعَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، هو الأنصاري، ودَرَّاجٌ أَبِي السَّمْحِ، هو ابن سمعان صدوق في غير أبي الهيثم، وأَبو الْهَيْثَمِ، هو العتواري، وهم ثقات تقدموا، وأَبو سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، -﵁-.\nالشرح:\nليس كل ما يراه الإنسان في منامه يكون صحيحا ويجوز تعبيره، إنما الصحيح منها ما كان من الله -﷿-، يأتيك به ملك الرؤيا، وما سوى ذلك أضغاث أحلام لا تأويل لها، وهي على أنواع، تقدم ذكرها برقم ١٩٥٢.\nأما كون الأصدق من الرؤيا يكون بالأسحار، فلأن السحر وقت نزول الرب إلى السماء الدنيا، فالداعي في هذا الوقت موعود بالإجابة، فإذا دعا صاحب الرؤيا وقد كانت في السحر، فإن كانت مبشرة شكر الله ودعا، وإن كانت محذرة حمد الله ودعا بالسلامة.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٧٠٤ -<span data-type='title' id=toc-715> باب كَرَاهِيَةِ أَنْ يَعْبُرَ الرُّؤْيَا إِلاَّ عَلَى عَالِمٍ أَوْ نَاصِحٍ</span>\n٢١٨٣ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَة، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: «لَا تَقُصُّوا الرُّؤْيَا إِلاَّ عَلَى عَالِمٍ أَوْ نَاصِحٍ» (^٢).\n_________\n(^١) فيه دراج روايته عن أبي الهيم متكلم فيها، وأخرجه الترمذي حديث (٢٤٤٣) ولم يعقب عليه، وضعفه الألباني.\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه الترمذي حديث (٢٢٨١) وقال: هذا حديث حسن صحيح.","vol":"4","page":222},{"text":"رجال السند:\nهو الرقاشي، ويَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، سَعِيدٌ، هو ابن أبي عروبة، وقَتَادَةَ، وابْنُ سِيرِينَ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَةَ، -﵁-.\nالشرح:\nفيه التوجيه إلى ما هو أسلم، ولا ينبغي لمن يرون في المنام أن يخبروا بها كل أحد، فقد تؤل الرؤيا على غير وجهها الصحيح، فقد تكون رؤيا فيها نذارة وتحذير، وقد تكون رؤيا صالحة فالعالم أدرى بتأويل الرؤيا، ولا سيما إذا كانت رؤيا فيها تحذير، وكذلك الناصح وذا المودة يستنصح فيما يعلم.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٧٠٥ -<span data-type='title' id=toc-716> باب الرُّؤْيَا لَا تَقَعُ مَا لَمْ تُعَبَّرْ</span>\n٢١٨٤ - (١) أَخْبَرَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ قَالَ:\nسَمِعْتُ وَكِيعَ بْنَ عُدُسٍ، يُحَدِّثُ عَنْ عَمِّهِ أَبِي رَزِينٍ الْعُقَيْلِيِّ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ: «الرُّؤْيَا هِيَ عَلَى رِجْلِ طَائِرٍ مَا لَمْ يُحَدَّثْ بِهَا، فَإِذَا حُدِّثَ بِهَا وَقَعَتْ» (^١).\nرجال السند:\nهَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، هو الكناني، وشُعْبَةُ، ويَعْلَى بْنُ عَطَاءٍ، هو الطائفي، هم أئمة ثقات تقدموا، ووَكِيعُ بْنُ عُدُسٍ، هو أبو مصعب مقبول، وعَمُّهُ أَبو رَزِينٍ الْعُقَيْلِيِّ، -﵁-.\nالشرح:\nقوله: \" عَلَى رِجْلِ طَائِرٍ \" المراد أنها شبيهة بما يعلق على رجل طائر لأنه لا يستقر، والجاهل لا يعبر الرؤيا، وإنما العالم هو الذي يعبرها، وهذا مثل لتعلق الرؤيا بالتأويل، يفيد أن الرؤيا معلقة تنتظر التأويل، فإن قصها صاحبها على من يحب حدثه فيها بخير، كان بمشيئة الله -﷿- خير له، وإن قصها على من لا علم له أو مبغض لا يريد خيرا ينال صاحبها، فيؤلها بسوء فيقع القضاء على ما ذكر من الشر، والله -﷿- فعال لما يريد، وتقدم أن الرؤيا لا تقص إلا على عالم، أو ناصح محب.\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه أبو داود حديث (٥٠٢٠) والترمذي حديث (٢٢٧٨، ٢٢٧٩) وقال: حسن صحيح، وابن ماجة حديث (٣٩١٤) وهو حسن لغيره.","vol":"4","page":223},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٧٠٦ -<span data-type='title' id=toc-717> بابٌ فِي رُؤْيَةِ الرَّبِّ تَعَالَى فِي النَّوْمِ</span>\n٢١٨٥ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُبَارَكِ، حَدَّثَنِي، الْوَلِيدُ حَدَّثَنِي ابْنُ جَابِرٍ، عَنْ خَالِدِ ابْنِ اللَّجْلَاجِ، وَسَأَلَهُ مَكْحُولٌ أَنْ يُحَدِّثَهُ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ ابْنَ عَائِشٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ: «رَأَيْتُ رَبِّي في أَحْسَنِ صُورَةٍ، قَالَ: فِيمَ يَخْتَصِمُ الْمَلأُ الأَعْلَى؟، فَقُلْتُ: أَنْتَ أَعْلَمُ يَا رَبِّ، قَالَ: فَوَضَعَ كَفَّهُ بَيْنَ كَتِفي فَوَجَدْتُ بَرْدَهَا بَيْنَ ثَدْيَيَّ، فَعَلِمْتُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ» وَتَلَا:\n﴿وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ (^١).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ الْمُبَارَكِ، والْوَلِيدُ، هو ابن مسلم العنبري، وابْنُ جَابِرٍ، هو عبد الرحمن ابن يزيد، وخَالِدُ بْنُ اللَّجْلَاجِ، هو أبو إبراهيم الحمصي، تابعي إمام ثقة، من فقهاء الشام، وَمَكْحُولٌ، هو الشامي، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ ابْنُ عَائِشٍ، -﵁-.\nالشرح:\nوهذا الحديث مختلف في قوته وضعفه، وقد صحح بعض العلماء بعض رواياته، وفيه مبالغات، اعتمد عليها من يغلو في شخص رسول الله -ﷺ- غلوا قد يخرجه عن حد البشرية التي وصفه الله بها في كتابه العزيز، وزعموا أنه يعلم كل شيء، مما كان وما يكون، وتجرأ من وصفه -ﷺ- بأنه يعلم علم اللوح والقلم، وهذا اعتقاد باطل، ومصادم لنصوص الكتاب والسنة، لذلك قال البيهقي: وفي ثبوت هذا الحديث نظر (الأسماء والصفات ٣٠١) وقد خاض أناس في هذه الرؤية هل كانت يقظة أو مناما، ومن زعم أنها يقظة فقد غلط، لذلك قال ابن الجوزي: هذه أحاديث مختلفة، وأحسن طرقها يدل على أن ذلك كان في النوم، ورؤيا المنام وهم، والأوهام لا تكون حقائق، وكذلك الأسماء والصفات القاعدة فيها عند أهل السنة والجماعة قوله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ الآية (١١) من سورة الشورى، فلا تأويل ولا تكييف ولا تشبيه.\n_________\n(^١) من الآية (٧٥) من سورة الأنعام.","vol":"4","page":224},{"text":"وهذه المسألة أقول فيها بقول ابن قتيبة ﵀ قال: ونحن نقول: إن الله لا تدركه الأبصار يعني: في الدنيا، وهو يدرك الأبصار، فإذا كان يوم القيامة، رآه المؤمنون كما يرون القمر ليلة البدر، وقد سأله موسى -﵇- فقال: ﴿رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ﴾ (^١)،\nيريد أن يتعجل من الرؤية ما أجله الله تعالى له ولأمثاله من أوليائه، فقال: ﴿لَنْ تَرَانِي﴾ (^٢)، وانظر التعليق في الهامش رقم (١).\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢١٨٦ - (٢) أَخْبَرَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، هو أبو يحيى الحماني، كوفي صدوق قيل: إنه يرى الإرجاء، وقُطْبَةُ، هو ابن عبد العزيز بن سياه الأسدي، كوفي صدوق روى له الستة عدا البخاري، ويُوسُفُ، هو ابن ميمون المخزومي كوفي ضعيف، وابْنُ سِيرِينَ قَالَ: \" مَنْ رَأَى رَبَّهُ فِي الْمَنَامِ دَخَلَ الْجَنَّةَ \" (^٣).\nرجال السند:\nنُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، هو حسن الحديث، وعَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ قُطْبَةَ عَنْ يُوسُفَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، هو محمد إمام تقدم.\nالشرح:\nهذا سند لا تقوم به حجة على مثل هذا القول، وانظر السابق.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٧٠٧ -<span data-type='title' id=toc-718> باب فِي الْقُمُصِ وَالْبِئْرِ وَاللَّبَنِ وَالْعَسَلِ وَالسَّمْنِ وَالْقَمَرِ وَغَيْرِ ذَلِكَ فِي النَّوْمِ</span>\n٢١٨٧ - (١) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ - هُوَ ابْنُ سَعْدٍ - عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ: «بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُ النَّاسَ يُعْرَضُونَ عَلَيَّ وَعَلَيْهِمْ قُمُصٌ،\n_________\n(^١) من الآية (١٤٣) من سورة الأعراف.\n(^٢) انظر تأويل مختلف الحديث ١/ ٢١٤.\n(^٣) فيه عبد الحميد الحماني متكلم فيه، ويوسف بن ميمون المخزومي ضعيف، وانظر: القطوف (٩٠٩/ ٢٢٠٨).","vol":"4","page":225},{"text":"مِنْهَا مَا يَبْلُغُ الثَّدْيَ، وَمِنْهَا مَا يَبْلُغُ دُونَ ذَلِكَ، وَعُرِضَ عَلَيَّ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَعَلَيْهِ قَمِيصٌ يَجُرُّهُ» فَقَالَ مَنْ حَوْلَهُ: فَمَاذَا تَأَوَّلْتَ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟، قَالَ: «الدِّينُ» (^١).\nرجال السند:\nعَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، هو كاتب الليث صدوق تقدم، وإِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، وصَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ، وابْنُ شِهَابٍ، هو الزهري، هما إما مان ثقتان تقدما، وأَبو أُمَامَةَ بْنُ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، هو مدني تابعي متفق على توثيقة، وأَبو سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، -﵁-.\nالشرح:\nفيه تأويل رؤيا القميص بأنه الدين، وقد ما يكون القميص سابغا، فهو علامة على مقدار الصلابة في الدين، ولذلك جر عمر -﵁- قميصه في الرؤيا دليل على قوة تدينه، وهو المعروف من سيرة عمر -﵁-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢١٨٨ - (٢) أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَنَفِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ - هُوَ ابْنُ عُمَرَ - عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَالَ: \" كُنْتُ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ -ﷺ- وَمَا لِي مَبِيتٌ إِلاَّ فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ -ﷺ- وَكَانَ النَّبِيُّ إِذَا أَصْبَحَ يَأْتُونَ فَيَقُصُّونَ عَلَيْهِ الرُّؤْيَا، قَالَ: فَقُلْتُ: مَا لِي لَا أَرَى شَيْئًا؟، فَرَأَيْتُ كَأَنَّ النَّاسَ يُحْشَرُونَ فَيُرْمَى بِهِمْ عَلَى أَرْجُلِهِمْ فِي رَكِيٍّ، فَأُخِذْتُ فَلَمَّا دَنَا إِلَى الْبِئْرِ قَالَ رَجُلٌ: خُذُوا بِهِ ذَاتَ الْيَمِينِ، فَلَمَّا اسْتَيْقَظْتُ هَمَّتْنِي رُؤْيَايَ، وَأَشْفَقْتُ مِنْهَا، فَسَأَلْتُ حَفْصَةَ عَنْهَا فَقَالَتْ: نِعْمَ مَا رَأَيْتَ، فَقُلْتُ: نِعْمَ مَا رَأَيْتُ؟! فَقُلْتُ لَهَا: سَلِي النَّبِيَّ -ﷺ- عَنْهَا فَسَأَلَتْهُ \" فَقَالَ: «نِعْمَ الرَّجُلُ عَبْدُ اللَّهِ، لَوْ كَانَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ» (^٢).\nرجال السند:\nأَبُو عَلِيٍّ الْحَنَفِيُّ، هو عبيد الله بن عبد المجيد إمام تقدم، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، هو العمري، ضُعّف وقيل صدوق، ونَافِعٌ، إمام تقدم، وابْنُ عُمَرَ، ﵄.\nالشرح:\n_________\n(^١) فيه كاتب الليث، حديثه لا يقل عن الحسن، وأخرجه البخاري حديث (٢٣) ومسلم حديث (٢٣٩٠) أنظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ١٥٤٥).\n(^٢) فيه عبد الله بن عمر العمري ضعيف، ويقويه ما في الصحيحين البخاري حديث (١١٢٢، ٣٧٣٩) ومسلم حديث (٢٤٧٩) وأنظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ١٦١١).","vol":"4","page":226},{"text":"كان ابن عمر -﵁- حريصا على الفرائض، وكان إذا نام لم يقم حتى يصبح، ولما كان مبيته في المسجد جاءته الرؤيا أنه على خير فيما يعمل، ولذلك قيل له: خذوه ذات اليمين، ولما سأل عن تأويل الرؤيا وقع له الثناء وأرشد إلى أهمية قيام الليل، فلم يترك صلاة الليل بعد ذلك، وانظر التالي.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢١٨٩ - (٣) حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ خَالِدٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْفَزَارِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: بِهَذَا الْحَدِيثِ. قَالَ ابْنُ عُمَرَ: \" وَكُنْتُ إِذَا نِمْتُ لَمْ أَقُمْ حَتَّى أُصْبِحَ \". قَالَ نَافِعٌ: \" وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يُصَلِّى بِاللَّيْلَ \" (^١).\nرجال السند:\nمُوسَى بْنُ خَالِدٍ، هو أبو الوليد الحلبي، شامي صدوق روى له مسلم، وإِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَزَارِيِّ، وعُبَيْدِ اللَّهِ، هو العمري، ونَافِعٌ، وهم أئمة ثقات تقدموا، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، ﵄.\nالشرح: المراد أنه لم يترك صلاة الليل، وانظر السابق.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢١٩٠ - (٤) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّلْتِ، ثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- يَقُولُ: «بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ إِذْ أُتِيتُ بِقَدَحٍ مِنْ لَبَنٍ، فَشَرِبْتُ مِنْهُ حَتَّى إِنِّي لأَرَى الرِّيَّ فِي ظُفْرِي - أَوْ قَالَ: فِي أَظْفَارِي - ثُمَّ نَاوَلْتُ فَضْلَهُ عُمَرَ».\nفَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا أَوَّلْتَهُ؟، قَالَ: «الْعِلْمُ» (^٢).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ الصَّلْتِ، وابْنُ الْمُبَارَكِ، هو عبد الله، ويُونُسُ، هو ابن عبيد، والزُّهْرِيُّ، هم أئمة ثقات تقدموا، وحَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، هو حفيد عمر بن الخطاب، ثقة إمام، وابْنُ عُمَرَ، ﵄.\n_________\n(^١) فيه موسى بن خالد ذكره ابن حبان في الثقات (٩/ ١٦١) وانظر السابق.\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٨٢) ومسلم حديث (٢٣٩١) وأنظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ١٦١١).","vol":"4","page":227},{"text":"الشرح:\nهذا تأويل رسول الله -ﷺ-، وقد يؤل أيضا بالفطرة، وانظر التالي.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢١٩١ - (٥) أَخْبَرَنَا الْحَكَمُ بْنُ الْمُبَارَكِ، أَنَا الْوَلِيدُ، ثَنَا ابْنُ جَابِرٍ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ ابْنُ قَيْسٍ، حَدَّثَنِي بَعْضُ أَصْحَابِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: اللَّبَنُ الْفِطْرَةُ، وَالسَّفِينَةُ نَجَاةٌ، وَالْجَمَلُ حُزْنٌ، وَالْخُضْرَةُ الْجَنَّةُ، وَالْمَرْأَةُ خَيْرٌ (^١).\nرجال السند:\nالْحَكَمُ بْنُ الْمُبَارَكِ، الْوَلِيدُ، هو ابن مسلم العنبري، وابْنُ جَابِرٍ، هو عبد الرحمن بن يزيد، ومُحَمَّدُ بْنُ قَيْسٍ، مَوْلَى سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، سكت عنه الإمامان البخاري وأبو حاتم.\nالشرح:\nالمراد أن تأويل هذه إذا وردت رؤيتها في المنام فهي مبشرات، عدا رؤية الجمل فهي حزن أو عدو للرائي.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢١٩٢ - (٦) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، ثَنَا سُلَيْمَانُ - هُوَ ابْنُ كَثِيرٍ - عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: \" أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- كَانَ مِمَّا يَقُولُ لأَصْحَابِهِ: «مَنْ رَأَى مِنْكُمْ رُؤْيَا فَلْيَقُصَّهَا عَلَيَّ فَأَعْبُرَهَا لَهُ» قَالَ: فَجَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، رَأَيْتُ ظُلَّةً بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ تَنْطِفُ عَسَلًا وَسَمْنًا، وَرَأَيْتُ سَبَبًا وَاصِلًا مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الأَرْضِ، وَرَأَيْتُ أُنَاسًا يَتَكَفَّفُونَ مِنْهَا فَمُسْتَكْثِرٌ وَمُسْتَقِلٌّ، فَأَخَذْتَ بِهِ فَعَلَوْتَ فَأَعْلَاكَ\nاللَّهُ، ثُمَّ أَخَذَ بِهِ الَّذِي بَعْدَكَ فَعَلَا فَأَعْلَاهُ اللَّهُ، ثُمَّ\n_________\n(^١) محمد بن قيس روايته عن الصحابة مرسلة، إلا أن يصح أنه الرجل الذي قدم على عمر بن عبد العزيز من الشام، أخرجه أبو يعلى بسنده عن رجل من أهل الشام قال: كنا جلوسا عند عمر ابن عبد العزيز فجاء رجل فقال: يا أمير المؤمنين، ههنا رجل قد رأى النبي -ﷺ- قال: فقام عمر ﵀ فقمنا معه، فقال: أنت رأيت رسول الله -ﷺ-؟، قال: نعم، قال: فهل سمعت منه شيئا؟، أو رأيته يصنع شيئا؟، قال: إني رأيته عليه كبكبة من الناس، ورجل يسأله عن الرؤيا، فقال رسول الله -ﷺ-: \" الرؤيا ستة … \" الحديث (معجم شيوخ أبي يعلى الموصلي ٢٥٩ - ٢٦٠) وانظر: القطوف (٩١١/ ٢٢١٣).","vol":"4","page":228},{"text":"أَخَذَ الَّذِي بَعْدَهُ فَعَلَا فَأَعْلَاهُ اللَّهُ، ثُمَّ\nأَخَذَ الَّذِي بَعْدَهُ فَقُطِعَ بِهِ ثُمَّ وُصِلَ فَاتَّصَلَ \".\nفَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: \" يَا رَسُولَ اللَّهِ، ائْذَنْ لِي فَأَعْبُرَهَا، فَقَالَ: «اعْبُرْهَا» وَكَانَ أَعْبَرَ النَّاسِ لِلرُّؤْيَا بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-، فَقَالَ: أَمَّا الظُّلَّةُ فَالإِسْلَامُ، وَأَمَّا الْعَسَلُ وَالسَّمْنُ فَالْقُرْآنُ: حَلَاوَةُ الْعَسَلِ، وَلِينُ السَّمْنِ، وَأَمَّا الَّذِينَ يَتَكَفَّفُونَ مِنْهُ فَمُسْتَكْثِرٌ وَمُسْتَقِلٌّ: فَهُمْ حَمَلَةُ الْقُرْآنِ \" فَقَالَ -ﷺ-: «أَصَبْتَ وَأَخْطَأْتَ» فَقَالَ: \" فَمَا الَّذِي أَصَبْتُ، وَمَا الَّذِي أَخْطَأْتُ؟ (^١)،\nفَأَبَي أَنْ يُخْبِرَهُ \" (^٢).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، ثَنَا سُلَيْمَانُ - هُوَ ابْنُ كَثِيرٍ - عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﵄.\nالشرح:\nأرى الاكتفاء بتأويل أبي بكر -﵁-، وعدم الخوض بالمزيد من التأويل.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢١٩٣ - (٧) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِهْرَانَ، ثَنَا مِسْكِينٌ الْحَرَّانِيُّ، عَنْ جَعْفَرِ ابْنِ بُرْقَانَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الأَصَمِّ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ قَالَ: \" رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ كَأَنَّ شَمْسًا أَوْ قَمَرًا - شَكَّ أَبُو جَعْفَرٍ - فِي الأَرْضِ يُرْفَعُ إِلَى السَّمَاءِ بِأَشْطَانٍ شِدَادٍ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ -ﷺ- فَقَالَ: «ذَاكَ ابْنُ أَخِيكَ» يَعْنِي: رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- نَفْسَهُ \" (^٣).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ مِهْرَانَ، هو الجمال إمام تقدم، ومِسْكِينٌ الْحَرَّانِيُّ، هو ابن بكير صدوق تقدم، وجَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ، هو الجزري إمام تقدم، ويَزِيدُ بْنُ الأَصَمِّ، هو تابعي ثقة تقدم، والْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِب، -﵁-.\nالشرح: المراد أن انتقاله -ﷺ- إلى الرفيق الأعلى ليس بعيدا.\n_________\n(^١) ليس في بعض النسخ الخطية.\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٧٠٠٠) ومسلم حديث (٢٢٦٩) وأنظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ١٤٦٢).\n(^٣) رجاله ثقات، وانظر: القطوف (٩١٢/ ٢٢١٥).","vol":"4","page":229},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢١٩٤ - (٨) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: «رَأَيْتُ فِي رُؤْيَايَ هَذِهِ: أَنِّي هَزَزْتُ سَيْفًا فَانْقَطَعَ صَدْرُهُ، فَإِذَا هُوَ مَا أُصِيبَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ أُحُدٍ، ثُمَّ هَزَزْتُهُ أُخْرَى فَعَادَ كَأَحْسَنِ مَا كَانَ، فَإِذَا هُوَ مَا جَاءَ اللَّهُ بِهِ مِنَ الْفَتْحِ، وَاجْتِمَاعِ الْمُؤْمِنِينَ، وَرَأَيْتُ فِيهَا أَيْضًا بَقَرًا وَاللَّهِ خَيْرٌ، فَإِذَا هُمُ النَّفَرُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ أُحُدٍ، وَإِذَا الْخَيْرُ مَا جَاءَ اللَّهُ بِهِ مِنَ الْخَيْرِ وَثَوَابِ الصَّبْرِ، وَالَّذِي آتَانَا بَعْدَ\nيَوْمِ بَدْرٍ» (^١).\nرجال السند:\nعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، هو الأشج، وأَبُو أُسَامَةَ، هو حماد بن أسامة، وبُرَيْدٌ، هو ابن عبد الله يروي عن جده أبي بردة، وأَبو بُرْدَةَ، هو الحارث أو عامر بن أبي موسى، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو مُوسَى، هو الأشعري -﵁-.\nالشرح:\nهذه الرؤيا أولها رسول الله -ﷺ- فصدقت رؤياه -ﷺ- فيما قال، يوم أحد، ولا مزيد على ذلك، ولكن المهلب ﵀ قال في رؤيا السيف: \" هذه الرؤيا على ضرب المثل وغير الوجه المرئي والسيف ليس هو أصحاب النبي -ﷺ-، لكنهم لما كانوا ممن يصول بهم النبي -ﷺ- كما يصول بالسيف ويغنون عنه غنى السيف عبر عنهم بالسيف، وللسيف وجوه، فمن تقلده في المنام فإنه ينال سلطانا أو ولاية، أو إمامة أو وديعة يعطاها، أو زوجة ينكحها إن كان عزبا، أو تلد زوجته غلاما إن كانت حاملا، فإن سله من غمده وتكسر الغمد وسلم السيف فإن امرأته تموت، وينجو ولده، فإن تكسر السيف وسلم الغمد هلك الولد وسلمت الأم، وربما يكون السيف أباه أو عمه أو أخاه يموت، فإن انكسرت النعلة ماتت أمه، أو خالته أو نظيرهما، والقائم أبدا في آباء، والنعلة في الأمهات، فإن رآه بيده وتهيأ ليلقى به عدوا أو يضرب به شخصا، فسيفه لسانه يجرده في خصومه أو منازعه، فإن لم تكن له نية وكان بذلك في مسجد أو كان الناس يتوضؤون\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٣٦٢٢) ومسلم حديث (٢٢٧٢) وأنظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ١٤٦٤).","vol":"4","page":230},{"text":"من عنده، أو رأى شيئا في لحيته، فإنه يقوم مقاما بحجة، ويبدي لسانه بالنصيحة، والعلم والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، وربما يكون السيف سلطانا جائرا (^١).\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢١٩٥ - (٩) أَخْبَرَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، ثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: «رَأَيْتُ كَأَنِّي فِي دِرْعٍ حَصِينَةٍ، وَرَأَيْتُ بَقَرًا يُنْحَرُ، فَأَوَّلْتُ أَنَّ الدِّرْعَ الْمَدِينَةُ، وَأَنَّ الْبَقَرَ نَفَرٌ وَاللَّهِ خَيْرٌ، وَلَوْ أَقَمْنَا بِالْمَدِينَةِ، فَإِنْ دَخَلُوا عَلَيْنَا قَاتَلْنَاهُمْ» فَقَالُوا: \" وَاللَّهِ مَا دُخِلَتْ عَلَيْنَا فِي جَاهِلِيَّةٍ، فَتُدْخَلُ عَلَيْنَا فِي الإِسْلَامِ\" قَالَ: «فَشَأْنَكُمْ إِذًا».\nوَقَالَتِ الأَنْصَارُ بَعْضُهَا لِبَعْضٍ: \" رَدَدْنَا عَلَى النَّبِيِّ -ﷺ- رَأْيَهُ، فَجَاءُوا فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، شَأْنُكَ \" فَقَالَ: «الآنَ؟ إِنَّهُ لَيْسَ لِنَبِيٍّ إِذَا لَبِسَ لَامَتَهُ أَنْ يَضَعَهُ حَتَّى يُقَاتِلَ» (^٢).\nرجال السند:\nالْحَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، وحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وأَبُو الزُّبَيْرِ، هم أئمة ثقات تقدموا، عَنْ جَابِرٍ، -﵁-.\nالشرح:\nكان هذا وهم يتهيؤون لقتال المشركين في وقعة أحد، وقد أول لأصحابه -﵃- أن الدرع الحصينة هي المدينة وقال: امكثوا في المدينة، فإن دخل القوم قاتلناهم ورُمُوا من فوق البيوت، وكانوا قد شبّكوا المدينة بالبنيان، فهي كالحصن، ولكن حمزة بن عبد المطلب وجماعة من شباب الصحابة -﵃- اختاروا الخروج؛ لئلا تظن قريش أنهم لم يخرجوا جبنًا وخوفًا منهم، فوافق رسول الله -ﷺ- رأيهم، فصلى الجمعة ووعظ الناس وأمرهم بالتهيؤ لعدوهم، ثم صلى العصر، ودخل بيته، ولبس لامته وخرج متقلدًا سيفه، فندم الذين اختاروا الخروج، وقالوا: ما كان ينبغي لنا أن نخالفك، فاصنع ما شئت، فقال: ما ينبغي لنبي إذا لبس لامته أن يضعها فخرج يوم الجمعة، فأصبح في الشعب من أُحُد يوم السبت منتصف شوال، وجعل لواء الأوس بيد أسيد بن حضير، ولواء الخزرج بيد حباب بن المنذر، ولواء المهاجرين بيد علي بن أبي طالب، وكان في\n_________\n(^١) شرح صحيح البخاري لابن بطال ٩/ ٥٥٣.\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه أحمد حديث (١٤٨٢٩).","vol":"4","page":231},{"text":"المسلمين مائة دارع، وكان عددهم ألف مقاتل، فانخذل عبد الله بن أبي ورجع ومعه ثلاثمائة، وكان على ميمنة خيل المشركين خالد بن الوليد، وعلى ميسرتها عكرمة ابن أبي جهل، وعلي المشاة صفوان بن أمية. وجعل النبي -ﷺ- على الرماة عبد الله بن جبير الأوسي، وكان عددهم خمسين راميًا أقامهم النبي -ﷺ- على الجبل المعروف بجبل الرماة، وقال لهم: احموا ظهورنا، وإن رأيتمونا هزمنا القوم فلا تبرحوا حتى أرسل إليكم، ونشب القتال، ولم يزل حملة اللواء يقتلون واحدًا بعد الآخر حتى أصبح اللواء طريحًا على الأرض فحملته امرأة؛ وهي عمرة بنت علقمة الحارثية وكان عدد الذين قتلوا من حملة اللواء أحد عشر رجلًا، فتفرّق جيشهم إلى كتائب متعددة، وانهزم المشركون. غير أن المسلمين اهتموا بالغنائم، وطمع الرماة في الغنيمة، وأسرعوا إلى الغنائم يأخذونها قائلين الغنيمة الغنيمة، وذكَّرهم أميرهم عبد الله بن جبير -﵁- بأمر رسول الله -ﷺ- لهم أن لا يبرحوا الجبل، فلم يلتفتوا إليه، وذهبوا لجمع الغنائم فلما وقع ذلك منهم، نظر خالد بن الوليد إلى مؤخرة الجيش، فرأى الجبل خاليًا، ولم يبق عليه سوى القليل فكر بخيله عليهم، فقتل عبد الله بن جبير ومن معه، وهاجم مؤخرة الجيش فارتبك المسلمون، وصار يضرب بعضهم بعضًا، ووقعت الهزيمة فيهم، فأصيب منهم سبعون قتيلًا، وشاع أن النبي -ﷺ- قد قتل، ووصلت هذه الإشاعة إلى أبي سفيان، فأراد أن يتأكد من ذلك، فنادى بأعلى صوته أفي القوم محمد؟ أفي القوم ابن أبي قحافة؟ أفي القوم عمر؟ فأمرهم النبي -ﷺ- أن لا يجيبوه، فلما لم يسمع منهم جوابًا قال: إن هؤلاء قتلوا، فلو كانوا أحياء لأجابوا، فلم يقدر عمر أن يسيطر على نفسه، ويمنعها عن الإِجابة، فقال لأبي سفيان: \" كذبت يا عدوَّ الله \" أي كذَّب الله ظنك، وخيَّب أملك \" وأبقى الله عليك ما يحزنك \" وهو بقاء النبي -ﷺ-، فأراد أبو سفيان أن يعبر عن فرحه وسروره واعتزازه بآلهتهم الباطلة، فقال: أعل هبل؟، أي: زدت عزًا ورفعة وعلوًا يا هبل بانتصارنا على محمد وأصحابه، فأمر النبي -ﷺ- المسلمين أن يجيبوه بقولهم: \" الله أعلى وأجل\" فأراد أبو سفيان أن يفاخر المسلمين ببعض أسماء آلهتهم، وأنهم ليس لهم مثلها فقال: \" لنا العزى ولا عزى لكم \" فأمرهم النبي -ﷺ- أن يجيبوه بقولهم: \" الله مولانا ولا مولى لكم\"، أي: الله ناصرنا ولا ناصر لكم، عند ذلك قال أبو سفيان: \" يوم بيوم بدر\"، أي: هذا اليوم مقابل يوم بدر، وكان النبي -ﷺ- قد أصاب منهم يوم بدر","vol":"4","page":232},{"text":"سبعين قتيلًا، وأصابوا من المسلمين يوم أحد سبعين شهيدًا، فكانت هذه بهذه والحرب سجال \" أي نوب، نوبة لك ونوبة لنا، مرة تغلبنا، ومرة نغلبك فأقر النبي -ﷺ- أبا سفيان على ذلك ولم يجبه؛ لأنه الحقيقة والواقع، ثم قال أبو سفيان: \" وتجدون مُثْلَةً\" أي: وتجدون في قتلاكم بعض التمثيل بهم من جدع أنوفهم، وقطع آذانهم، قال:\n\" لم آمر بها \" أي لم آمر بهذه المثلة قبل وقوعها، \" ولم تسؤني \" بعد وقوعها (^١).\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢١٩٦ - (١٠) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقَاشِيُّ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: «أَكْرَهُ الْغُلَّ وَأُحِبُّ الْقَيْدَ، الْقَيْدُ ثَبَاتٌ فِي الدِّينِ» (^٢).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقَاشِيُّ، ويَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، وسَعِيدٌ، هو ابن أبي عروبة، وقَتَادَةَ، ومُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَةَ، -﵁-.\nالشرح:\nالغل قيد تقيد به اليدان والعنق، ورؤيا القيد نذير شر، والقيد من غير الغل فسره النبي -ﷺ- بالثبات في الدين.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢١٩٧ - (١١) أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْهَاشِمِيُّ، ثَنَا ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ مُوسَى ابْنِ عُقْبَةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ: «رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ امْرَأَةً سَوْدَاءَ ثَائِرَةَ الشَّعْرِ تَفِلَةً، أُخْرِجَتْ مِنَ الْمَدِينَةِ فَأُسْكِنَتْ مَهْيَعَةَ، فَأَوَّلْتُهَا وَبَاءَ الْمَدِينَةِ، يَنْقُلُهَا اللَّهُ إِلَى مَهْيَعَةَ» (^٣).\n_________\n(^١) انظر نار القاري شرح مختصر صحيح البخاري (٤/ ٣٣٥ - ٣٣٨).\n(^٢) رجاله ثقات، وهذا طرف من حديث البخاري حديث (٧٠١٧) ومسلم حديث (٢٢٦٣) ولم أقف عليه في (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان).\n(^٣) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٧٠٣٨).","vol":"4","page":233},{"text":"رجال السند:\nسُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْهَاشِمِيُّ، وابْنُ أَبِي الزِّنَادِ، هو عبد الرحمن، ومُوسَى ابْنُ عُقْبَةَ، وسَالم بن عَبْدِ اللَّهِ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبوه، عبد الله بن عمر ﵄.\nالشرح:\nقوله: \" تَفِلَةً \" المعنى ذات رائحة كريهة، وقوله: \" مهيعة \" هي الحجفة، وهو اسمها اليوم، وكانت المدينة ذات عيون ومياه تسيل غيلا، وكانت وبية ولا استبعد أن يكون الوباء الذي يصيب الناس فيها هو حمى الملاريا، فدعا رسول الله -ﷺ- أن تنقل حماها إلى مهيعة في الجحفة أرض اليهود، وكانت الرؤيا مبشرة بالاستجابة ونقل الوباء إلى مهيعة.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢١٩٨ - (١٢) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثَنَا عَبِيدَةُ بْنُ الأَسْوَدِ، عَنْ مُجَالِدٍ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- أَنَّهُ قَالَ يَوْمًا مِنَ الأَيَّامِ: «إِنِّي رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ، أَنَّ رَجُلًا أَتَانِي بِكُتْلَةٍ مِنْ تَمْرٍ فَأَكَلْتُهَا، فَوَجَدْتُ فِيهَا نَوَاةً آذَتْنِي حِينَ مَضَغْتُهَا، ثُمَّ أَعْطَانِي كُتْلَةً أُخْرَى فَقُلْتُ إِنَّ الَّذِي أَعْطَيْتَنِي وَجَدْتُ فِيهَا نَوَاةً آذَتْنِي فَأَكَلْتُهَا».\nفَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: \" نَامَتْ عَيْنُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذِهِ السَّرِيَّةُ الَّتِي بَعَثْتَ بِهَا غَنِمُوا مَرَّتَيْنِ كِلْتَيْهِمَا، وَجَدْنَا رَجُلًا يَنْشُدُ ذِمَّتَكَ \" (^١).\nفَقُلْتُ لِمُجَالِدٍ: \" مَا يَنْشُدُ ذِمَّتَكَ؟، قَالَ: يَقُولُ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ \".\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ إمام تقدم، ويَحْيَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، هو كوفي صدوق له عن عبيدة غرائب، وعَبِيدَةُ بْنُ الأَسْوَدِ، صالح يعتبر به، روى له الترمذي وابن ما جه، ومُجَالِدٌ،\nهو ابن سعيد مقبول، عَامِرٍ، هو الشعبي، وجَابِرٌ، -﵁-.\nالشرح:\nهذه الرواية رغم ضعف السند لا غرابة فيها من حيث البشارة بالنصر والإسلام.\n_________\n(^١) فيه مجالد بن سعيد ضعيف، وأخرجه أحمد حديث (١٥٣٢٣).","vol":"4","page":234},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢١٩٩ - (١٣) أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ بْنُ يَعِيشَ، ثَنَا يُونُسُ - هُوَ ابْنُ بُكَيْرٍ - أَنَا ابْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَتْ: \" كَانَتِ امْرَأَةٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، لَهَا زَوْجٌ تَاجِرٌ يَخْتَلِفُ، فَكَانَتْ تَرَى رُؤْيَا كُلَّمَا غَابَ عَنْهَا زَوْجُهَا، وَقَلَّمَا يَغِيبُ إِلاَّ تَرَكَهَا حَامِلًا، فَتَأْتِي رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- فَتَقُولُ: إِنَّ زَوْجِي خَرَجَ تَاجِرًا وَتَرَكَنِي حَامِلًا، فَرَأَيْتُ فِيمَا يَرَى النَّائِمُ أَنَّ سَارِيَةَ بَيْتِي انْكَسَرَتْ، وَأَنِّي وَلَدْتُ غُلَامًا أَعْوَرَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «خَيْرٌ، يَرْجِعُ زَوْجُكِ عَلَيْكِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى صَالِحًا، وَتَلِدِينَ غُلَامًا بَرًّا» فَكَانَتْ تَرَاهَا مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، كُلُّ ذَلِكَ تَأْتِي رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- فَيَقُولُ ذَلِكَ لَهَا، فَيَرْجِعُ زَوْجُهَا، وَتَلِدُ غُلَامًا، فَجَاءَتْ يَوْمًا كَمَا كَانَتْ تَأْتِيهِ وَرَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- غَائِبٌ، وَقَدْ رَأَتْ تِلْكَ الرُّؤْيَا فَقُلْتُ لَهَا: عَمَّ تَسْأَلِينَ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَا أَمَةَ اللَّهِ؟، فَقَالَتْ: رُؤْيَا كُنْتُ أُرَاهَا فَآتِى رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- فَأَسْأَلُهُ عَنْهَا فَيَقُولُ: خَيْرًا فَيَكُونُ كَمَا قَالَ.\nفَقُلْتُ: فَأَخْبِرِينِي مَا هِيَ، قَالَتْ: حَتَّى يَأْتِيَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- فَأَعْرِضَهَا عَلَيْهِ كَمَا كُنْتُ أَعْرِضُ، فَوَاللَّهِ مَا تَرَكْتُهَا حَتَّى أَخْبَرَتْنِي، فَقُلْتُ: وَاللَّهِ لَئِنْ صَدَقَتْ رُؤْيَاكِ لَيَمُوتَنَّ زَوْجُكِ، وَتَلِدِينَ غُلَامًا فَاجِرًا، فَقَعَدَتْ تَبْكِي وَقَالَتْ: مَا لِي حِينَ عَرَضْتُ عَلَيْكِ رُؤْيَايَ؟، فَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- وَهِيَ تَبْكِي، فَقَالَ لَهَا: «مَا لَهَا يَا عَائِشَةُ؟» فَأَخْبَرْتُهُ الْخَبَرَ، وَمَا تَأَوَّلْتُ لَهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «مَهْ يَا عَائِشَةُ، إِذَا عَبَرْتُمْ لِلْمُسْلِمِ الرُّؤْيَا فَاعْبُرُوهَا عَلَى خَيْرٍ، فَإِنَّ الرُّؤْيَا تَكُونُ عَلَى مَا يَعْبُرُهَا صَاحِبُهَا» فَمَاتَ وَاللَّهِ زَوْجُهَا وَلَا أُرَاهَا إِلاَّ وَلَدَتْ غُلَامًا فَاجِرًا \" (^١).\nرجال السند: عُبَيْدُ بْنُ يَعِيشَ، هو أبو محمد الكوفي، ويُونُسُ بْنُ بُكَيْر، وابْنُ إِسْحَاقَ، صدوق تقدم، ومُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ، وسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ، هو الهلالي، وهم أئمة ثقات تقدموا، وعَائِشَةُ، ﵂.\nالشرح:\nفيه إرشاد المعبرين للرؤى إلى التماس طلب الخير والسلامة للرائي، ولو علم المعبر فيه إرشاد المعبرين للرؤى إلى التماس طلب الخير والسلامة للرائي، ولو علم المعبر\n_________\n(^١) فيه عنعنة ابن إسحاق، وقال الحافظ ابن حجر: وعند الدارمي بسند حسن، عن سليمان بن يسار … الخ (الفتح ١٢/ ٤٣٢) وانظر: القطوف (٩١٣/ ٢٢٢١).","vol":"4","page":235},{"text":"أنها على خلاف ذلك، ومن رحمة الله -﷿- أنه جعلها على ما تؤل، فليلتمس الخير ويجتنب التأويل السيء.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n<span data-type='title' id=toc-719>ومن كتاب النكاح </span>(^١)\n٧٠٨ -<span data-type='title' id=toc-720> باب الْحَثِّ عَلَى التَّزْوِيجِ</span>\n٢٢٠٠ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ أَبِي الْمُغَلِّسِ، عَنْ أَبِي نَجِيحٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «مَنْ قَدَرَ عَلَى أَنْ يَنْكِحَ فَلَمْ يَنْكِحْ فَلَيْسَ مِنَّا» (^٢).\nرجال السند:\nأَبُو عَاصِمٍ هو الضحاك، وابْنُ جُرَيْجٍ، هما إمامان ثقتان تقدما، وأَبو الْمُغَلِّسِ، مختلف في اسمه، مقبول تفرد ابن جريج بالرواية عنه، وأَبو نَجِيحٍ، هو الثقفي عايد وثقه الجمهور.\nالشرح:\nالمراد ليس من العاملين بالسنة؛ لأن النكاح سنة في حق من ملك القدرة على المهر والنفقة، ومن لم يجد ما يمكنه من الزواج فعليه باستعمال ما يخفف غريزته، وانجع ما يفيد في هذا الصوم، وما عداه فلا تؤمن عاقبته بما يضر، وانظر التالي.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٧٠٩ -<span data-type='title' id=toc-721> باب مَنْ كَانَ عِنْدَهُ طَوْلٌ فَلْيَتَزَوَّجْ</span>\n٢٢٠١ - (١) أَخْبَرَنَا يَعْلَى، ثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ عُمَارَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ يَزِيدَ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- شَبَابٌ لَيْسَ لَنَا شَيْءٌ، فَقَالَ: «يَا مَعْشَرَ (^٣) الشَّبَابِ، مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ، فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ، وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ، فَإِنَّ الصَّوْمَ لَهُ وِجَاءٌ» (^٤).\n_________\n(^١) نهاية النقص في (د).\n(^٢) هذا مرسل، انفرد به الدارمي.\n(^٣) الطائفة والجماعة.\n(^٤) الحديث رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (١٩٠٥) ومسلم حديث (١٤٠٠) وأنظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٨٨٤).","vol":"4","page":236},{"text":"رجال السند:\nيَعْلَى، هو ابن عبيد، والأَعْمَشُ، هو سليمان، عُمَارَةَ، هو ابن عمير، وعَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ يَزِيدَ، هو ابن جابر، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَبْدُ اللّه، هو ابن مسعود -﵁-.\nالشرح:\nقوله: \" الباءة \" المراد النكاح وما يلزم له، هذا حث للشباب على الزواج؛ لأنه من أسباب العفة في النظر، والحصانة للفرج من الفاحشة، وخاطب الشباب؛ لأنهم أحوج ما يكونون إلى الحصانة وأسبابها، وأرشد القادر منهم على لوازم النكاح منها المهر والنفقة والعشرة، ومن لم يستطع فالصوم دواء علة الغريزة، وهو علاجها الناجع،\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٢٠٢ - (٢) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: \" لَقِيَهُ عُثْمَانُ وَأَنَا مَعَهُ، فَقَالَ لَهُ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، هَلْ لَكَ فِي جَارِيَةٍ بِكْرٍ تُذَكِّرُكَ؟، فَقَالَ: لَئِنْ قُلْتَ ذَاكَ لَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ: «يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ، مَنِ اسْتَطَاعَ (^١) مِنْكُمُ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ، فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ، وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَلْيَصُمْ، فَإِنَّ الصَّوْمَ لَهُ وِجَاءٌ» (^٢).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، هو الفريابي، وسُفْيَانُ، هو الثوري، والأَعْمَشُ، هو سليمان، وإِبْرَاهِيمُ، هو النخعي، وعَلْقَمَةُ، هو النخعي، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَبْدُ الله، هو ابن مسعود -﵁-.\nالشرح: انظر السابق.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٧١٠ -<span data-type='title' id=toc-722> بابٌ فِي النَّهْيِ عَنِ التَّبَتُّلِ</span>\n_________\n(^١) في بعض النسخ الخطية \" من كان يستطيع \".\n(^٢) رجاله ثقات، وانظر السابق.","vol":"4","page":237},{"text":"٢٢٠٣ - (١) ثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي سَعِيدُ ابْنُ الْمُسَيَّبِ، أَنَّهُ سَمِعَ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ يَقُولُ: \" لَقَدْ رَدَّ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- عَلَى عُثْمَانَ، وَلَوْ أَجَازَ لَهُ التَّبَتُّلَ (^١) لَاخْتَصَيْنَا \" (^٢).\nرجال السند:\nأَبُو الْيَمَانِ، هو الحكم بن نافع، وشُعَيْبٌ، هو ابن أبي حمزة، والزُّهْرِيُّ، وسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، هم أئمة ثقات تقدموا، وسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، -﵁-.\nالشرح:\nالمراد أن عثمان بن مظعون -﵁- طلب من النبي -ﷺ- أن يتبتل أي: لا يتزوج وينقطع للعبادة، فلم يجز له ذلك، وأكد سعد -﵁- أنه لو جاز ذلك لعثمان لاختصى الصحابة، وهذا يؤكد أن لا غلو في الإسلام، وإنما هو اتباع لا بتداع، قال أنس بن مالك -﵁-: جاء ثلاثة رهط إلى بيوت أزواج النبي -ﷺ-، يسألون عن عبادة النبي -ﷺ-، فلما أخبروا كأنهم تقالوها، فقالوا: وأين نحن من النبي -ﷺ-؟ قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، قال أحدهم: أما أنا فإني أصلي الليل أبدا، وقال آخر: أنا أصوم الدهر ولا أفطر، وقال آخر: أنا أعتزل النساء فلا أتزوج أبدا، فجاء رسول الله -ﷺ- إليهم، فقال: «أنتم الذين قلتم كذا وكذا، أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له، لكني أصوم وأفطر، وأصلي وأرقد، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني» (^٣).\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٢٠٤ - (٢) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ مَسْعَدَةَ، ثَنَا الأَشْعَثُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: \" نَهَى رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- عَنِ التَّبَتُّلِ\" (^٤).\nرجال السند: إِسْحَاقُ، هو ابن إبراهيم، وحَمَّادُ بْنُ مَسْعَدَةَ، هو أبو سعيد البصري التيمي، إمام حافظ ثقة، روى له الستة، والأَشْعَثُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، هو أبو هاني\n_________\n(^١) هو الانقطاع عن الشيء، والمراد هنا ترك النكاح ومعاشرة النساء.\n(^٢) رجاله ثقات، وفي النكاح أخرجه البخاري حديث (٥٠٧٣) ومسلم حديث (١٤٠٢) وأنظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٨٨٦).\n(^٣) البخاري حديث (٥٠٦٣).\n(^٤) رجاله ثقات، وأخرجه النسائي حديث (٣٢١٣) وقال الألباني: صحيح لغيره.","vol":"4","page":238},{"text":"الحمراني، بصري ثقة فقيه، والْحَسَنُ، هو البصري، وسَعْدِ ابْنِ هِشَامٍ، هو ابن عامر الأنصاري، ابن عم أنس بن مالك ثقة، وعَائِشَةُ، ﵂.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٢٠٥ - (٣) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الْحِزَامِيُّ، ثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ سَعْدِ ابْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: لَمَّا كَانَ مِنْ أَمْرِ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ الَّذِي كَانَ مِمَنْ تَرْكِ النِّسَاءِ، بَعَثَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- فَقَالَ: «يَا عُثْمَانُ، إِنِّي لَمْ أُومَرْ بِالرَّهْبَانِيَّةِ، أَرَغِبْتَ عَنْ سُنَّتِي؟» قَالَ: لَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «إِنَّ مِنْ سُنَّتِي أَنْ أُصَلِّيَ وَأَنَامَ، وَأَصُومَ وَأَطْعَمَ، وَأَنْكِحَ وَأُطَلِّقَ، فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي، يَا عُثْمَانُ، إِنَّ لأَهْلِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَلِعَيْنِكَ عَلَيْكَ حَقًّا». قَالَ سَعْدٌ: \" فَوَاللَّهِ لَقَدْ كَانَ أَجْمَعَ رِجَالٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ\n-ﷺ- إِنْ هُوَ أَقَرَّ عُثْمَانَ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ أَنْ نَخْتَصِيَ فَنَتَبَتَّلَ \" (^١).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الْحِزَامِيُّ، وثقه ابن حبان تقدم، ويُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ صدوق تقدم، وابْنُ إِسْحَاقَ، صدوق تقدم، والزُّهْرِيُّ، وسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، هم أئمة تقدموا، وسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، -﵁-.\nالشرح:\nهذا هدي رسول الله -ﷺ-، وعلى المسلم السمع والطاعة والاقتداء، وليست العبادة بالهوى والتكلف، فالدين فيه اليسر والرحمة، قال رسول الله -ﷺ-: «إن الدين يسر، ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه، فسددوا وقاربوا، وأبشروا، واستعينوا بالغدوة والروحة وشيء من الدلجة» (^٢).\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٧١١ -<span data-type='title' id=toc-723> باب تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ عَلَى أَرْبَعٍ</span>\n٢٢٠٦ - (١) أَخْبَرَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ، أَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِاللَّهِ، عَنْ سَعِيدِ ابْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-:\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وهو متفق عليه، تقدم تخريجه.\n(^٢) البخاري حديث (٣٩).","vol":"4","page":239},{"text":"«تُنْكَحُ النِّسَاءُ لأَرْبَعٍ: لِلدِّينِ، وَالْجَمَالِ، وَالْمَالِ، وَالْحَسَبِ (^١)، فَعَلَيْكَ بِذَاتِ الدِّينِ (^٢) تَرِبَتْ يَدَاكَ» (^٣).\nرجال السند:\nصَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ، هو المروزي، ويَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، هو القطان، وعُبَيْدِ اللَّهِ، هو ابن عمر العمري، وسَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ، وأَبوه كيسان المقبري، هم ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَةَ، -﵁-.\nالشرح:\nفيه بيان الأسباب الداعية للزواج من امرأة، فالمرأة ذات الجمال تستدعي الرغبة في الزواج، وهو مطلب للخاطب، والسبب الثاني أن تكون المرأة ذات مال فيرغب الخاطب في مالها، وقد يكون الخيار الأسوأ للرجل، ولاسيما في هذا الزمان فكم من أسرة شقيت وساءت العشرة بسبب المال، والسبب الثالث أن تكون المرأة ذات مكانة في المجتمع ولها أفعال حسنة، والرابع هو السبب الأمثل وهو في المرأة ذات الدين ولا أفضل من هذا ولذلك حث عليه رسول الله -﵁- ونعم المرأة ذات الدين، ونعم الرجل المتدين، والمراد من هذا حقيقة الدين المنبعث من العمل بالكتاب والسنة.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٢٠٧ - (٢) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُسْهِرٍ، عَنْ عَبْدِالْمَلِكِ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-: بِهَذَا الْحَدِيثِ.\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ عُيَيْنَةَ، لا بأس به تقدم، وعَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، هو القرشي، وعَبْدُ الْمَلِكِ، هو ابن أبي سليمان، وعَطَاءٍ، هو ابن أبي رباح، هم ثقات تقدموا، وجَابِرٌ، -﵁-، وانظر السابق.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n_________\n(^١) الجاه والفعال الحسنة.\n(^٢) لأنه لا يوجد أكرم وأعلا من الدين، فمن اتصف به حقا كمل.\n(^٣) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٥٠٩٠) ومسلم حديث (١٤٦٦) وأنظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٩٢٨).","vol":"4","page":240},{"text":"٧١٢ -<span data-type='title' id=toc-724> باب الرُّخْصَةِ فِي النَّظَرِ إِلَى الْمَرْأَةِ عِنْدَ الْخِطْبَةِ</span>\n٢٢٠٨ - (١) أَخْبَرَنَا قَبِيصَةُ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَاصِمٍ الأَحْوَلِ، عَنْ بَكْرِ ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيِّ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ: أَنَّهُ خَطَبَ امْرَأَةً مِنَ الأَنْصَارِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «اذْهَبْ فَانْظُرْ إِلَيْهَا، فَإِنَّهُ أَجْدَرُ أَنْ يُؤْدَمَ (^١) بَيْنَكُمَا» (^٢).\nرجال السند:\nقَبِيصَةُ، هو ابن عقبة، وسُفْيَانُ، وعَاصِمُ الأَحْوَلُ، وبَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيِّ، هم أئمة ثقات تقدموا، والْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، -﵁-.\nالشرح:\nهذا من السنة؛ لأنه فيه ما يدعو للإقدام من كل طرف، أو الإحجام، والرؤية المشرعة، لا تجاوز الوجه والكفين والقدمين، وتكون فيما عدا هذا محتشمة، وفي هذا العصر تجاوز الكثير من الناس ما يبيحه الشرع إلى أمور لا يجيزها، سواء في اللباس أو الزينة، وإذا كانت النظرة في حدود الشرع فإن عاقبة ذلك تكون حميدة للطرفين.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٧١٣ -<span data-type='title' id=toc-725> باب إِذَا تَزَوَّجَ الرَّجُلُ مَا يُقَالُ لَهُ</span>\n٢٢٠٩ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ الْعَبْدِيُّ الْبَصْرِيُّ، أَنَا سُفْيَانُ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: \" قَدِمَ عَقِيلُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ الْبَصْرَةَ، فَتَزَوَّجَ امْرَأَةً مِنْ بَنِي جُشَمٍ، فَقَالُوا لَهُ: بِالرِّفَاءِ وَالْبَنِينَ، فَقَالَ: لَا تَقُولُوا ذَاكَ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- نَهَانَا\nعَنْ ذَلِكَ، وَأَمَرَنَا أَنْ نَقُولَ \": «بَارَكَ اللَّهُ لَكَ وَبَارَكَ عَلَيْكَ» (^٣).\nرجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ الْعَبْدِيُّ الْبَصْرِيُّ، وسُفْيَانُ، ويُونُسَ، والْحَسَنِ، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَقِيلُ بْنُ أَبِي طَالِب، هو ابن عم النبي -ﷺ-، خرج إلى رسول الله -ﷺ-\n_________\n(^١) المراد به التأليف والتوفيق، فيميل أحدهما للآخر.\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه أحمد حديث (١٨١٦٢) والترمذي حديث (١٠٨٧) وقال: حديث حسن، والنسائي حديث (٣٢٣٥) وابن ماجه حديث (١٨٦٥، ١٨٦٦) وصححه الألباني عندهم.\n(^٣) قيل: الحسن لم يسمع من عقيل، وعند النظر في الأمر فإن السماع ممكن، وقد توبع الحسن على ذلك، وأخرجه النسائي حديث (٣٣٧١) وابن ماجه حديث (١٩٠٦) وصححه الألباني، والمرفوع منه صحيح لغيره، وانظر التالي.","vol":"4","page":241},{"text":"مهاجرا في أول سنة ثمان، فشهد غزوة مؤتة وأصاب خاتما يوم مؤتة فيه تماثيل، فأتى به رسول الله -ﷺ- فنفله إياه فكان في يده، ثم رجع فعرض له مرض فلم يسمع له بذكر في فتح مكة ولا الطائف ولا خيبر ولا في حنين. وقد أطعمه رسول الله -ﷺ- بخيبر مائة وأربعين وسقا كل سنة.\nالشرح:\nعبارة \" بالرفاء والبنين \" هذا دعا الناس قبل الإسلام، والرفاء: المراد به الوفاق وحسن الاجتماع، والبنين: أن ينجب الذكور على عادة الجاهليين في كره البنات، فنهى رسول الله -ﷺ- عن ذلك، وأن يقال: «بَارَكَ اللَّهُ لَكَ وَبَارَكَ عَلَيْكَ».\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٢١٠ - (٢) حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-: أَنَّهُ كَانَ إِذَا رَفّأَ لإِنْسَانٍ قَالَ: «بَارَكَ اللَّهُ لَكَ، وَبَارَكَ عَلَيْكَ، وَجَمَعَ بَيْنَكُمَا فِي خَيْرٍ» (^١).\nرجال السند:\nنُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، حديثه حسن تقدم، وعَبْدُ الْعَزِيزِ، هو الدراوردي صدوق تقدم، وسُهَيْلٌ، هو ابن أبي صالح، وأَبوه، هو أبو صالح ذكوان، هما ثقتان تقدما، وأَبو هُرَيْرَةَ، -﵁-.\nالشرح:\nهذا هو السنة في مباركة الزوجين، وانظر السابق.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٧١٤ -<span data-type='title' id=toc-726> باب النَّهْيِ عَنْ خِطْبَةِ الرَّجُلِ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ</span>\n٢٢١١ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-: \" أَنَّهُ نَهَى عَنْ أَنْ يَخْطُبَ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ\n_________\n(^١) سنده حسن، وأخرجه الترمذي حديث (١٠٩١) وقال: حسن صحيح، وأبو داود حديث (٢١٣٠) وابن ماجه حديث (١٩٠٥) وصححه الألباني.","vol":"4","page":242},{"text":"أَخِيهِ \" (^١).\nرجال السند:\nأَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، وشُعْبَةُ، هما إمامان ثقتان تقدما، وتقدم الباقون آنفا.\nالشرح:\nفيه عدم جواز خطبة الرجل على من تقدم خاطبا قبله؛ لأن ذلك حق من حقوق الخاطب الأول؛ ولأنه يسبب الكراهية والحقد في النفوس، ومن أراد خطبة امرأة فلا بد أن يتأكد من عدم وجود خاطب قبله، ويجوز في حال يتأكد عدم الاتفاق فله أن يخطب.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٢١٢ - (٢) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا عُقْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: «لَا يَخْطُبُ أَحَدُكُمْ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ، وَلَا يَبِيعُ (^٢) عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ حَتَّى يَأْذَنَ لَهُ» (^٣).\nرجال السند:\nعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، هو الأشج، وعُقْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، هو أبو عقبة السكوني، وعُبَيْدُ اللَّهِ، هو العمري، ونَافِعٌ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عُمَر، ﵄.\nالشرح:\nزاد في هذه الرواية على ما تقدم، «وَلَا يَبِعُ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ حَتَّى يَأْذَنَ لَهُ» لأن السابق منهما أحق واللاحق إذا لم يؤذن له فهو معتد، وللعلماء ﵏ كلام كثير في هذه المسألة، وتفصيل حسب الروايات، وأرى أن حمل هذا على المنع فيه خير، وبعد عن الشحناء والتقاطع بسبب التنافس على السلع ولا سيما بعد التعاقد، فالكف عن الخطبة على الخطبة، والبيع على البيع، أولى وأسلم والله أعلم.\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وهو جملة من حديثه في الصحيحين: البخاري حديث (٢١٤٠) ومسلم حديث (١٤١٣) وانظر التالي.\n(^٢) ويجوز (لا يبع) فتكون ناهية، وهو أبلغ.\n(^٣) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٢١٣٩) ومسلم حديث (١٤١٢) وأنظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٨٩٢).","vol":"4","page":243},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٢١٣ - (٣) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ، أَنَّهَا حَدَّثَتْهُ وَكَتَبَهُ مِنْهَا كِتَابًا: \" أَنَّهَا كَانَتْ تَحْتَ رَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ مِنْ بَنِى مَخْزُومٍ فَطَلَّقَهَا الْبَتَّةَ، فَأَرْسَلَتْ إِلَى أَهْلِهِ تَبْتَغِى مِنْهُمُ النَّفَقَةَ، فَقَالُوا: لَيْسَ لَكِ نَفَقَةٌ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- فَقَالَ: «لَيْسَ لَكِ نَفَقَةٌ وَعَلَيْكِ الْعِدَّةُ، وَانْتَقِلِي إِلَى بَيْتِ أُمِّ شَرِيكٍ، وَلَا تُفَوِّتِينَا بِنَفْسِكِ» ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ أُمَّ شَرِيكٍ امْرَأَةٌ يَدْخُلُ إَلَيْهَا إِخْوَانُهَا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ، وَلَكِنِ انْتَقِلِي إِلَى بَيْتِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ، فَإِنَّهُ رَجُلٌ أَعْمَى، إِنْ وَضَعْتِ ثِيَابَكِ لَمْ يَرَ شَيْئًا، وَلَا تُفَوِّتِينَا بِنَفْسِكِ» فَانْطَلَقَتْ إِلَى بَيْتِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ، فَلَمَّا حَلَّتْ ذَكَرَتْ أَنَّ مُعَاوِيَةَ وَأَبَا جَهْمٍ خَطَبَاهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «أَمَّا مُعَاوِيَةُ فَرَجُلٌ لَا مَالَ لَهُ، وَأَمَّا أَبُو جَهْمٍ فَلَا يَضَعُ عَصَاهُ عَنْ عَاتِقِهِ، فَأَيْنَ أَنْتُمْ مِنْ أُسَامَةَ؟» فَكَأَنَّ أَهْلَهَا كَرِهُوا ذَلِكَ فَقَالَتْ: وَاللَّهِ لَا أَنْكِحُ إِلاَّ الَّذِي قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- فَنَكَحَتْ أُسَامَةَ \" (^١).\nقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: \" يَا فَاطِمَةُ اتَّقِي اللَّهَ، فَقَدْ عَلِمْتِ فِي أَيِّ شَيْءٍ كَانَ هَذَا \".\nقَالَ: وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: \" قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ (^٢)، وَالْفَاحِشَةُ أَنْ تَبْذُوَ عَلَى أَهْلِهَا، فَإِذَا فَعَلَتْ ذَلِكَ فَقَدْ حَلَّ لَهُمْ أَنْ يُخْرِجُوهَا \" (^٣).\nرجال السند:\nيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ إمام تقد، ومُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، هو الليثي لا بأس به، وأَبو سَلَمَةَ، إمام تقدم، وفَاطِمَةُ بِنْتُ قَيْسٍ، ﵂.\nالشرح:\nقوله: \" من البذاءة \" ولأنها كتمت السبب في نظره، وبيانه في رواية عمرو ابن ميمون، عن أبيه قال: قدمت المدينة فسألت عن أعلم أهلها، فدفعت إلى سعيد بن المسيب، فسألته عن المبتوتة، تعتد في بيت زوجها، فقلت: فأين حديث فاطمة بنت قيس؟\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه مسلم حديث (١٤٨٠).\n(^٢) الآية (١) من سورة الطلاق.\n(^٣) موصول بالسن السابق، وانظر: القطوف (٩١٤).","vol":"4","page":244},{"text":"فقال: هاه! - ووصف أنه تغيظ - فتنت فاطمة الناس، كانت بلسانها ذرابة، فاستطالت على أحمائها، فأمرها رسول الله -ﷺ- أن تعتد في بيت ابن أم مكتوم، فتبين أن النبي -ﷺ- إنما أذن لها في الانتقال لعلة، ولم يرد نفي السكنى أصلا، ألم تر لم يقل لها: اعتدي حيث شئت، ولكنه حصنها حيث رضي، إذ كان زوجها غائبا ولم يكن له وكيل، كي يحصنها (السنن الكبير للبيهقي ٧/ ٤٣٣).\nوالأصل في عدة المطلقة رجعية أو مبتوتة أن تكون في بيت زوجها، ولا تخرج إلا بسبب يجيز ذلك، وانظر الهامش رقم (٢).\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٧١٥ -<span data-type='title' id=toc-727> باب الْحَالِ الَّتِي تَجُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَخْطُبَ فِيهَا</span>\n٢٢١٤ - (١) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، ثَنَا دَاوُدُ - يَعْنِي: ابْنَ أَبِي هِنْدٍ -\nثَنَا عَامِرٌ، ثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ: \" أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- نَهَى أَنَ تُنْكَحَ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا، وَالْعَمَّةُ عَلَى ابْنَةِ أَخِيهَا، أَوِ الْمَرْأَةُ عَلَى خَالَتِهَا، أَوِ الْخَالَةُ عَلَى ابْنَةِ أُخْتِهَا، وَلَا تُنْكَحُ الصُّغْرَى عَلَى الْكُبْرَى، وَلَا الْكُبْرَى عَلَى الصُّغْرَى\" (^١).\nرجال السند:\nيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، ودَاوُدُ بْنَ أَبِي هِنْدٍ، وعَامِرٌ، هو الشعبي، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبُو هُرَيْرَةَ، -﵁-.\nالشرح:\nهذا فيه الحفاظ على العلاقة والتواصل بينهن، ولو سمح بالنكاح لحصل من عدم المودة والتواصل ما لا تحمد عقباه، بل زاد في المودة والتراحم أن اعتبر المكانة في النسب، فالعمة والخالة أعلى في رتبة النسب من بنت الأخ وبنت الأخت، ولذلك عبر عنهن الكبرى والصغرى لتبقى العلاقة قائمة في توقير الأكبر رتبة، والعطف على الأصغر رتبة.\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٤٠٤٩) ومسلم حديث (١٤٠٨) وأنظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٨٩٠).","vol":"4","page":245},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٢١٥ - (٢) أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ، ثَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: \" أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- نَهَى أَنْ يُجْمَعَ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا، وَالْمَرْأَةِ وَخَالَتِهَا\" (^١).\nرجال السند:\nعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ، ومَالِكٌ، وأَبو الزِّنَادِ، هو عبد الله بن ذكوان، والأَعْرَجُ، هو عبدالرحمن بن هرمز، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَةَ، -﵁-.\nالشرح: أنظر السابق.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٧١٦ -<span data-type='title' id=toc-728> بابٌ فِي النَّهْيِ عَنِ الشِّغَارِ</span>\n٢٢١٦ - (١) أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: \" نَهَى رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- عَنِ الشِّغَارِ \" (^٢).\nرجال السند:\nخَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ومَالِكٌ، ونَافِعٌ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عُمَرَ، ﵄.\nقَالَ مَالِكٌ: \" وَالشِّغَارُ أَنْ يُزَوِّجَ الرَّجُلُ الآخَرَ ابْنَتَهُ عَلَى أَنْ يُزَوِّجَهُ الآخَرُ ابْنَتَهُ بِغَيْرِ صَدَاقٍ \".\nقِيلَ لأَبِي مُحَمَّدٍ: تَرَى بَيْنَهُمَا نِكَاحًا؟، قَالَ: لَا يُعْجِبُنِي.\nالشرح:\nتعريف الإمام مالك ﵀ للشغار صحيح، أما إذا جعل لكل واحدة مهر فلا بأس من غير اشتراط أن يزوج موليته بشرط أن يزوج الآخر موليته، فإن كان بينهما الشرط فلا يجوز ولو كان لكل واحدة مهر.\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه مالك حديث (٢٠) وانظر السابق.\n(^٢) الحديث رجاله ثقات، وفي النكاح أخرجه حديث (٢٤) والبخاري حديث (٥١١٢) ومسلم حديث (١٤١٥) وأنظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث (٨٩٣).","vol":"4","page":246},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٧١٧ -<span data-type='title' id=toc-729> بابٌ فِي نِكَاحِ الصَّالِحِينَ وَالصَّالِحَاتِ</span>\n٢٢١٧ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُمَرَ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ وَهْبِ بْنِ أَبِي مُغِيثٍ قَالَ: حَدَّثَتْنِي أَسْمَاءُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: «أَنْكِحُوا الصَّالِحِينَ وَالصَّالِحَاتِ» (^١).\nقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَسَقَطَ عَلَيَّ مِنَ الْحَدِيثِ، فَمَا تَبِعَهُمْ بَعْدُ فَحَسَنٌ.\nرجال السند:\nأَبُو عَاصِمٍ، هو الضحاك، وإِبْرَاهِيمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَيْسَانَ، هو أبو إسحاق الصنعاني، ثقة عابد روى له أبو داود والنسائي، وأَبوه، عمر بن كيسان من أفراد الدارمي وثقه ابن حبان، ووَهْبُ بْنُ أَبِي مُغِيثٍ، هو يماني من أفراد الدارمي وثقه ابن حبان، وأَسْمَاءُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ، وعَائِشَةُ، ﵄.\nالشرح:\nفيه الحث على تزويج الرجل الصالح، وهو كقوله -ﷺ-: «إذا أتاكم من ترضون خلقه ودينه فزوجوه، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض» (^٢)، ولا ريب أن هذا تفضيل للرجل الصالح، ولكن يجب السؤال عن صلاحه وسيرته؛ لأنه وجد من يتشبه بالصالحين وليس ومنهم، واغتر بهم من زوجهم وكانت فاجعة بسبب الصلاح الظاهر، وكذلك على نكاح الصالحات وهذا هو الأولى للإشادة بذات الدين انظر ما تقدم برقم ٢٢٠٦.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٧١٨ -<span data-type='title' id=toc-730> باب النَّهْيِ عَنِ النِّكَاحِ بِغَيْرِ وَلِيٍّ</span>\n٢٢١٨ - (١) أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ (^٣)، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ:\n_________\n(^١) فيه عمر بن كيسان، ووهب بن أبي مغيث، ذكر كل منهما ابن حبان (الثقات ٧/ ١٨٢، ٥/ ٤٨٩) وقد تحرف اسم الأخير إلى \" متعب \".\n(^٢) ابن ماجه حديث (١٩٦٧).\n(^٣) رجاله ثقات، وأخرجه أبو داود حديث (٢٠٨٥) والترمذي حديث (١١٠١) وصححه الألباني.","vol":"4","page":247},{"text":"قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «لَا نِكَاحَ إِلاَّ بِوَلِيٍّ» (^١).\nرجال السند:\nمَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، هو النهدي، وإِسْرَائِيلُ، وأَبو إِسْحَاقَ، وأَبو بُرْدَةَ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبوه، هو أبو موسى الأشعري -﵁-.\nالشرح:\nاختلف العلماء ﵏ في هذا، والصحيح أنه «لَا نِكَاحَ إِلاَّ بِوَلِيٍّ» في البكر والثيب، غير أن الثيب تستأمر، وليس ذلك للبكر.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٢١٩ - (٢) ثَنَا عَلِىُّ بْنُ حُجْرٍ، أَنَا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: «لَا نِكَاحَ إِلاَّ بِوَلِيٍّ» (^٢).\nرجال السند:\nعلي بن حجر، هو أبو الحسن المروزي السعدي، ثقة حافظ روى له البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي، وشَرِيكٌ، هو ابن عبد الله صدوق، وأَبو إِسْحَاقَ، وأَبو بُرْدَةَ، هما ثقتان تقدما، أبو موسى الأشعري -﵁-.\nالشرح: انظر السابق.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٢٢٠ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: «أَيُّمَا امْرَأَةٍ نُكِحَتْ بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيِّهَا فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ، فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ، فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ، فَإِنِ اشْتَجَرُوا».\nقَالَ أَبُو عَاصِمٍ: وَقَالَ مَرَّةً: «فَإِنْ تَشَاجَرُوا فَالسُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ، فَإِنْ أَصَابَهَا فَلَهَا الْمَهْرُ بِمَا اسْتَحَلَّ مِنْ فَرْجِهَا» (^٣).\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه أبو داود حديث (٢٠٨٥) والترمذي حديث (١١٠١) وصححه الألباني.\n(^٢) فيه شريك بن عبد الله، وانظر السابق.\n(^٣) سنده حسن، سليمان بن موسى الأشدق، وأخرجه وأبو داود حديث (٢٠٨٣) والترمذي حديث (١١٠٢) وقال: حديث حسن، وابن ماجه حديث (١٨٧٩) وهذا الحديث اختلفت فيه آراء النقاد، حول القبول والرد، فقبله الجمهور منهم، وجعلوه عمدة في الباب، يقول ابن حبان: هذا خبر أوهم من لم يحكم صناعة الحديث أنه منقطع، أو لا أصل له، بحكاية حكاها ابن علية، عن ابن جريج، وليس هذا مما يهي الخبر بمثله، وذلك أن الخير الفاضل المتقن الضابط من أهل العلم قد يحدث بالحديث ثم ينساه، وإذا سئل عنه لم يعرفه، فليس نسيانه بدال على بطلان أصل الخبر، والمصطفي -ﷺ- خير البشر صلى فسها، فقيل له: يا رسول الله، أقصرت الصلاة أم نسيت؟ فقال: كل ذلك لم يكن، فلما جاز على من اصطفاه الله لرسالته، وعصمه من بين خلقه، النسيان في أعم الأمور للمسلمين: الذي هو الصلاة، حتى نسي فلما استثبتوه أنكر ذلك، كان من بعد المصطفي -ﷺ- من أمته الذين لم يكونوا معصومين، جواز النسيان عليهم أجوز، ولا يجوز مع وجوده أن يكون فيه دليل على بطلان الشيء، الذي صح عنهم قبل نسيانهم ذلك. (١٧/ ١٥١).","vol":"4","page":248},{"text":"قَالَ أَبُو عَاصِمٍ: أَمْلَاهُ عَلَيَّ سَنَةَ سِتٍّ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَةٍ.\nرجال السند:\nأَبُو عَاصِمٍ، وابْنُ جُرَيْجٍ، وسُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى، هو الدمشقي، والزُّهْرِيُّ، وعُرْوَةُ، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَائِشَةُ، ﵂.\nالشرح:\nهذا يؤكد أن المرأة لا يصح نكاحها إلا بولي، والمراد الأولياء حسب الرتبة في النسب من الأب إلى العصبة، فإن لم يوجد فالقاضي ولي من لا ولي له، وهذا التسلسل في الولاية يؤكد عدم صحة أي عقد لم يكن من ولي شرعي.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٧١٩ -<span data-type='title' id=toc-731> بابٌ فِي اليَتِيمَةِ تُزَوَّجُ</span>\n٢٢٢١ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بُرْدَةَ بْنُ أَبِي مُوسَى، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «تُسْتَأْمَرُ الْيَتِيمَةُ فِي نَفْسِهَا، فَإِنْ سَكَتَتْ فَقَدْ أَذِنَتْ، وَإِنْ أَبَتْ لَمْ تُكْرَهْ» (^١).\nرجال السند:\nأَبُو نُعَيْمٍ، هو الفضل بن دكين، ويُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، وأَبُو بُرْدَةَ بْنُ أَبِي مُوسَى، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو مُوسَى، هو الأشعري -﵁-.\nالشرح: هذا من حق اليتيمة أن وليّها يطلب موافقتها على الزواج، فإن سكتت فهو خجل ويكون إذنا منها وموافقة، وإن أبت فلا تجبر.\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه أحمد حديث (١٩٥٣٤).","vol":"4","page":249},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٧٢٠ -<span data-type='title' id=toc-732> باب اسْتِئْمَارِ الْبِكْرِ وَالثَّيِّبِ</span>\n٢٢٢٢ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، ثَنَا الأَوْزَاعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «لَا تُنْكَحُ الثَّيِّبُ حَتَّى تُسْتَأْمَرَ، وَلَا تُنْكَحُ الْبِكْرُ حَتَّى تُسْتَأْذَنَ، وَإِذْنُهَا الصُّمُوتُ» (^١).\nرجال السند:\nأَبُو الْمُغِيرَةِ، هو عبد القدوس، والأَوْزَاعِيُّ، ويَحْيَى، هو ابن أبي كثير، وأَبو سَلَمَةَ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَةَ، -﵁-.\nالشرح:\nفيه الاحتفاظ بحق المرأة الثيب في الإذن، وكذلك البكر، فلا يزوج الولي إلا بموافقة كل منهما، وهذا لا يسقط حق الولي المقرر شرعا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٢٢٣ - (٢) أَخْبَرَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، ثَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ: \" أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، حَدَّثَهُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-: بِهَذَا الْحَدِيثِ \" (^٢).\nرجال السند:\nوَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، وهِشَامٌ، هما إمامان ثقتان تقدما، وتقدم الباقون آنفا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٢٢٤ - (٣) حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ثَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ، عَنْ نَافِعِ ابْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «الأَيِّمُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا، وَالْبِكْرُ تُسْتَأْذَنُ فِي نَفْسِهَا، وَإِذْنُهَا صُمَاتُهَا» (^٣).\nرجال السند: خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ومَالِكٌ، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْفَضْلِ، هو ابن الفضل بن عباس ابن ربيعة ابن الحارث بن عبد المطلب [الهاشمي ثقة، ونَافِعُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ،\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٦٩٧٠) ومسلم حديث (١٤١٩) وأنظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٨٩٥).\n(^٢) رجاله ثقات، وانظر السابق.\n(^٣) رجاله ثقات، وفي النكاح أخرجه مسلم حديث (١٤٢١).","vol":"4","page":250},{"text":"وهم ثقات تقدموا، وابْنُ عَبَّاس، ﵄.\nالشرح: انظر السابق.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٢٢٥ - (٤) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، أَوَّلُ شَيْءٍ سَأَلْتُهُ عَنْهُ قَالَ: ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْفَضْلِ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «تُسْتَأْذَنُ الْبِكْرُ، وَإِذْنُهَا صُمَاتُهَا» (^١).\nرجال السند:\nإِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى، ومَالِكٌ، هما إمامان ثقتان تقدما، وتقدم الباقون آنفا.\nالشرح: انظر السابق.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٢٢٦ - (٥) أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ مَوْهَبٍ قَالَ: أَنَا نَافِعُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: «الأَيِّمُ أَمْلَكُ بِأَمْرِهَا مِنْ وَلِيِّهَا، وَالْبِكْرُ تُسْتَأْمَرُ فِي نَفْسِهَا، وَصَمْتُهَا إِقْرَارُهَا» (^٢).\nرجال السند: عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ إمام تقدم، وعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَوْهَبٍ، اختلف قول ابن معين فيه، وهو ليس بالقوي صالح الحديث، روى له أبو داود،\nوالنسائي، وتقدم الباقون آنفا.\nالشرح:\nالمراد بالأيم من لم تتزوج بكرا كانت أو ثيب، ويقال للرجل غير المتزوج أيضا، ولا تزوج إلا بموافقتها، ولا سلطة للولي في إجبارها.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٧٢١ -<span data-type='title' id=toc-733> باب الثَّيِّبِ يُزَوِّجُهَا أَبُوهَا وَهِىَ كَارِهَةٌ</span>\n٢٢٢٧ - (١) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ أَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، أَنَّهُ سَمِعَ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ، أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَزِيدَ،\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وانظر السابق.\n(^٢) فيه عبيد الله بن عبد الرحمن بن موهب، ليس بالقوي، ويقوى بما تقدم، وأخرجه أحمد حديث (٢٤٨١).","vol":"4","page":251},{"text":"وَمُجَمِّعَ بْنَ يَزِيدَ الأَنْصَارِيَّيْنِ حَدَّثَاهُ: \" أَنَّ رَجُلًا مِنْهُمْ مِنَ الأَنْصَارِ: يُدْعَى خِذَامًا أَنْكَحَ بِنْتًا لَهُ، فَكَرِهَتْ نِكَاحَ أَبِيهَا، فَأَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُ، فَرَدَّ عَنْهَا نِكَاحَ أَبِيهَا، فَنَكَحَتْ أَبَا لُبَابَةَ بْنَ عَبْدِ الْمُنْذِرِ، فَذَكَرَ يَحْيَى أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّهَا كَانَتْ ثَيِّبًا \" (^١).\nرجال السند:\nيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، ويَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، والْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَزِيدَ، هو ابن جارية الأنصاري، تابعي إمام ثقة، ومُجَمِّعَ بْنَ يَزِيدَ، هو أخو عبد الرحمن تابعي، وقيل: له صحبة، والصواب أن الصحبة لعمه مجمع بن جارية.\nالشرح:\nرد عنها لأنها كانت ثيبا، وتقدم أنها أحق بنفسها، ولا تجبر على من لا تريد الزواج منه، وانظر ما تقدم.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٢٢٨ - (٢) أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ثَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَمُجَمِّعِ ابْنَيْ يَزِيدَ بْنِ جَارِيَةَ: \" أَنَّ خَنْسَاءَ بِنْتَ خِذَامٍ زَوَّجَهَا أَبُوهَا وَهِىَ ثَيِّبٌ فَكَرِهَتْ ذَلِكَ، فَأَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ-\nفَرَدَّ نِكَاحَهُ \" (^٢).\nرجال السند:\nخَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ومَالِكٌ، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ، هم أئمة ثقات تقدموا، وتقدم الباقون آنفا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٧٢٢ -<span data-type='title' id=toc-734> باب الْمَرْأَةِ يُزَوِّجُهَا الْوَلِيَّانِ</span>\n٢٢٢٩ - (١) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عُقْبَةَ ا-بْنِ عَامِرٍ، أَوْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: «أَيُّمَا امْرَأَةٍ زَوَّجَهَا وَلِيَّانِ لَهَا فَهِيَ لِلأَوَّلِ مِنْهُمَا، وَأَيُّمَا رَجُلٍ بَاعَ بَيْعًا مِنْ رَجُلَيْنِ فَهُوَ لِلأَوَّلِ\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٥١٣٩).\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه مالك حديث (٢٥) وأحمد حديث (٢٦٨٢٩) وأنظر السابق.","vol":"4","page":252},{"text":"مِنْهُمَا» (^١).\nرجال السند:\nيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وسَعِيدٌ، هو ابن أبي عروبة، وقَتَادَةُ، والْحَسَنُ، وعُقْبَةُ ابْنُ عَامِرٍ، -﵁-، أَوْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، -﵁-.\nالشرح:\nفيه أن الأول أحق سواء في الزواج أو في البيع، وهو على مبدأ لا يخطب الرجل على خطبة، ولا يبع على بيعه، وانظر ما تقدم برقم ٢٢١١، والذي بعده.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٢٣٠ - (٢) أَخْبَرَنَا عَفَّانُ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، أنَا قَتَادَةُ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-: بِنَحْوِهِ.\nرجال السند:\nعَفَّانُ، وحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، هما إمامان ثقتان تقدما، وتقدم الباقون آنفا، وانظر السابق.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٧٢٣ -<span data-type='title' id=toc-735> باب النَّهْيِ عَنْ مُتْعَةِ النِّسَاءِ</span>\n٢٢٣١ - (١) أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ، أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ: \" أَنَّهُمْ سَارُوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فِي حِجَّةِ الْوَدَاعِ فَقَالَ: «اسْتَمْتِعُوا مِنْ هَذِهِ النِّسَاءِ» وَالاِسْتِمْتَاعُ عِنْدَنَا: التَّزْوِيج، فَعَرَضْنَا ذَلِكَ عَلَى النِّسَاءِ، فَأَبَيْنَ إِلاَّ أَنْ نَضْرَبَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُنَّ أَجَلًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «افْعَلُوا» فَخَرَجْتُ أَنَا وَابْنُ عَمٍّ لِي مَعَهُ بُرْدٌ، وَمَعِى بُرْدٌ، وَبُرْدُهُ أَجْوَدُ مِنْ بُرْدِي، وَأَنَا أَشَبُّ مِنْهُ، فَأَتَيْنَا عَلَى امْرَأَةٍ فَأَعْجَبَهَا شَبَابِي وَأَعْجَبَهَا بُرْدُهُ فَقَالَتْ: بُرْدٌ كَبُرْدٍ، وَكَانَ الأَجَلُ بَيْنِى وَبَيْنَهَا عَشْرًا، فَبِتُّ عِنْدَهَا تِلْكَ اللَّيْلَةَ، ثُمَّ غَدَوْتُ فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- قَائِمٌ بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْبَابِ\"،\n_________\n(^١) فيه عدم سماع الحسن من عقبة، ومن سمرة؛ أثبته الأئمة: البخاري، وابن المديني، والترمذي، وأخرجه والترمذي حديث (١١١٠) وقال: حسن، والعمل على هذا عند أهل العلم، ولا نعلم بينهم في ذلك اختلافا، والنسائي حديث (٤٦٨٢) وابن ماجه حديث (٢١٩٠) في البيع دون النكاح، وضعفه الألباني عندهما، وصححه الحاكم، حديث (٢٢٥٤) وقال الذهبي: على شرط البخاري.","vol":"4","page":253},{"text":"فَقَالَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنِّي قَدْ كُنْتُ أَذِنْتُ لَكُمْ فِي الاِسْتِمْتَاعِ مِنَ النِّسَاءِ، أَلَا وَإِنَّ اللَّهَ قَدْ حَرَّمَ ذَلِكَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ مِنْهُنَّ شَيْءٌ فَلْيُخَلِّ سَبِيلَهَا، وَلَا تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا» (^١).\nرجال السند:\nجَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، هو المخزومي إمام ثقة تقدم، وعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، هو ابن الخليفة عمر بن عبد العزيز صدوق تقدم، ورَبِيعُ ابْنُ سَبْرَةَ، ذكره ابن حبان في الثقات، وأَبوهُ، سبرة بن معبد الجهني -﵁-.\nالشرح:\nفيه تحريم التمتع بالنساء بعد أن كان حلالا، فهو محرم إلى يوم القيامة، ولم يبق من يعتقد حله إلا الرافضة، ولهم في إباحته غرائب وعجائب، واستباحوا نكاح المتعة مخالفة لأهل السنة، وهو حرام إلى يوم القيامة.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٢٣٢ - (٢) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ الرَّبِيعِ ابْنِ سَبْرَةَ الْجُهَنِيِّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: \" نَهَى رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- عَنْ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ عَامَ الْفَتْحِ\" (^٢).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وابْنُ عُيَيْنَةَ، هو سفيان، والزُّهْرِيُّ، هم أئمة ثقات تقدموا، وتقدم الباقون آنفا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٢٣٣ - (٣) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ، ثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ الْحَسَنِ، وَعَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِمَا قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا يَقُولُ لاِبْنِ عَبَّاسٍ: \" إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- نَهَى عَنِ الْمُتْعَةِ: مُتْعَةِ النِّسَاءِ، وَعَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ عَامَ خَيْبَرَ \" (^٣).\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه مسلم حديث (١٤٠٦).\n(^٢) رجاله ثقات، وانظر السابق.\n(^٣) رجاله ثقات، متفق عليه، تقدم.","vol":"4","page":254},{"text":"رجال السند:\nمُحَمَّدٌ، ثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، والزُّهْرِيُّ، تقدموا آنفا، والْحَسَنُ، هو ابن محمد ابن الحنفية،\nصحيح الحديث، وَعَبْدِ اللَّهِ، هو ابن محمد بن الحنيفة أخو الحسن وكان يتبع السبئية، والحسن أوثق منه، وأَبوهِمَا، محمد بن على المعروف بابن الحنفية، هو أبو القاسم ثقة عالم، وعَلِيٌّ، واِبْنُ عَبَّاسٍ، ﵄.\nالشرح:\nهذا يؤكد تحريم متعة النساء، ولم يستحلها إلا الرافضة، وانظر ما تقدم.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٧٢٤ -<span data-type='title' id=toc-736> بابٌ فِي نِكَاحِ الْمُحْرِمِ</span>\n٢٢٣٤ - (١) أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى، عَنْ نُبَيْهِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ عُثْمَانَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: «الْمُحْرِمُ لَا يَنْكِحُ وَلَا يُنْكِحُ» (^١).\nرجال السند:\nعُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وابْنُ عُيَيْنَةَ، وأَيُّوبُ بْنُ مُوسَى، ونُبَيْهُ بْنُ وَهْبٍ، وأَبَانَ\nابْنِ عُثْمَانَ، هم أئمة ثقات تقدموا، وعُثْمَانَ، -﵁-.\nالشرح:\nالمراد أن المحرم لا يجوز له الزواج حال تلبسه بالإحرام لحج أو عمرة، ولا يجوز له أن يزوج غيره، إلا إذا أنهى النسك، وحل من الإحرام، حينه يجوز له الأمران.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٧٢٥ -<span data-type='title' id=toc-737> باب كَمْ كَانَتْ مُهُورُ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ -ﷺ- وَبنَاتِهِ</span>\n٢٢٣٥ - (١) أَخْبَرَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ - هُوَ ابْنُ مُحَمَّدٍ - عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: \" سَأَلْتُ عَائِشَةَ، كَمْ كَانَ صَدَاقُ أَزْوَاجِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-؟ قَالَتْ: كَانَ صَدَاقُهُ لأَزْوَاجِهِ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أُوقِيَّةً وَنَشًّا \".\nوَقَالَتْ: \" أَتَدْرِي مَا النَّشُّ؟، قَالَ: قُلْتُ: لَا، قَالَتْ:\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه مسلم حديث (١٤٠٩) تقدم.","vol":"4","page":255},{"text":"نِصْفُ أُوقِيَّةٍ، فَهَذَا صَدَاقُ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- لأَزْوَاجِهِ \" (^١).\nرجال السند:\nنُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، حسن الحديث تقدم، وعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، هو الدراوردي صدوق تقدم، ويَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، هو ابن الهاد، ومُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، هو ابن الحارث التيمي ثقة، روى له الستة، وأَبو سَلَمَةَ، إمام تقدم، وعَائِشَةُ، ﵄.\nالشرح:\nاثنتا عشرة أوقية ونصف في ذلك الوقت ليست قليلة سواء كانت ذهبا أو فضة، والمهر حسب القدرة لا حد لأقله ولا لأكثره، قال الله -﷿-: ﴿وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا﴾ (^٢)، وقال رسول الله -ﷺ- لما أتت فقالت: إنها قد وهبت نفسها لله ولرسوله -ﷺ-، فقال: «ما لي في النساء من حاجة» فقال رجل: زوجنيها، قال:\n«أعطها ثوبا» قال: لا أجد، قال: «أعطها ولو خاتما من حديد»، فاعتل له، فقال: «ما معك من القرآن؟» قال: كذا وكذا، قال: «فقد زوجتكها بما معك من القرآن» (^٣).\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٢٣٦ - (٢) أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، أَنَا هُشَيْمٌ (^٤)، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ زَاذَانَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي الْعَجْفَاءِ السُّلَمِيِّ قَالَ: \" سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، يَخْطُبُ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: أَلَا لَا تُغَالُوا فِي صَدَاقِ النِّسَاءِ، فَإِنَّهَا لَوْ كَانَتْ مَكْرُمَةً فِي الدُّنْيَا، أَوْ تَقْوَى عِنْدَ اللَّهِ، كَانَ أَوْلَاكُمْ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- مَا أَصْدَقَ امْرَأَةً مِنْ نِسَائِهِ وَلَا أُصْدِقَتِ امْرَأَةٌ مِنْ بَنَاتِهِ فَوْقَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أُوقِيَّةً، أَلَا وَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَيُغَالِي بِصَدَاقِ امْرَأَتِهِ حَتَّى يَبْقَى لَهَا فِي نَفْسِهِ عَدَاوَةٌ حَتَّى يَقُولَ:\n_________\n(^١) فيه نعيم بن حماد فيه كلام، وقد توبع، وأخرجه مسلم حديث (١٤٢٦).\n(^٢) من الآية (٢٠) من سورة النساء.\n(^٣) البخاري حديث (٥٠٢٩).\n(^٤) في بعض النسخ الخطية \" هيثم \" وهو تحريف.","vol":"4","page":256},{"text":"كَلِفْتُ لَكِ عَلَقَ (^١) الْقِرْبَةِ - أَوْ عَرَقَ (^٢) الْقِرْبَةِ - \" (^٣).\nرجال السند:\nعَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، وهُشَيْمٌ، هو ابن بُشير، ومَنْصُورُ بْنُ زَاذَانَ، وابْنُ سِيرِينَ، وأَبو الْعَجْفَاءِ السُّلَمِيّ، مختلف في اسمه، والصحيح أنه ثقة، وعُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، -﵁-.\nالشرح:\nالصحيح أن المغالاة في المهور لا تعود بخير على الزوجين، فالزوج لا تصفو مودته لزوجه، ويمن عليها ما أعطاها، وما لحقه من عناء مهرها، ولا الزوجة تحتمل ذلك منه فتسوء العشرة بينهما إلا ما ندر، والصواب لا إفراط ولا تفريط، وخير الأمور الوسط، وقد تساهل الأولياء في طلب المهر، وعاد ذلك باحتقار الزوج لزوجته وزعم أن أهلها أرخصوا مهرها لقلة مكانتها عندهم، ونسمع في المهور عبارة \" المهر ريال وشيمة رجال \" وهذا أعظم الإضرار، ومهر المثل الأمثل، فلا يجهد الزوج فهو كغيره من بني قومه، وتبقى الزوجة معززة مكرمة.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٧٢٦ -<span data-type='title' id=toc-738> باب مَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَهْرًا</span>\n٢٢٣٧ - (١) أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، أَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: أَتَتِ امْرَأَةٌ إِلَى النَّبِيِّ -ﷺ- فَقَالَتْ: إِنَّهَا وَهَبَتْ نَفْسَهَا لَلَّهِ وَلِرَسُولِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «مَا لِي فِي النِّسَاءِ مِنْ حَاجَةٍ» فَقَالَ رَجُلٌ: زَوِّجْنِيهَا، قَالَ: «أَعْطِهَا ثَوْبًا».\nقَالَ: لَا أَجِدُ، قَالَ: «أَعْطِهَا وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ» فَاعْتَلَّ لَهُ فَقَالَ: «مَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ؟» قَالَ: كَذَا وَكَذَا، قَالَ:\n_________\n(^١) الحبل الذي تعلق فيه القربة.\n(^٢) شك من الراوي، ومعناه: تكلفت لك حتى تعبت وعرقت من التعب عرقا كعرق القربة، يعني سيلان ماءها، ورواية علق القربة هي الأصوب.\n(^٣) رجاله ثقات، وأخرجه الترمذي حديث (٢١١٤) وقال: حسن صحيح، وأبو داود حديث (٢١٠٦) والنسائي حديث (٣٣٤٩) وابن ماجه حديث (١٨٨٧) وصححه الألباني عندهما.","vol":"4","page":257},{"text":"«فَقَدْ زَوَّجْتُكَهَا عَلَى مَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ» (^١).\nرجال السند:\nعَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، وحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، وأَبو حَازِمٍ، هو سلمة بن دينار المخزومي، هم أئمة ثقات تقدموا، وسَهْلُ بْنُ سَعْدٍ، -﵁-.\nالشرح: انظر السابق وما تقدم برقم ٢٢٣٧، شرحه وما بعده.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٧٢٧ -<span data-type='title' id=toc-739> بابٌ فِي خُطْبَةِ النِّكَاحِ</span>\n٢٢٣٨ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، وَحَجَّاجٌ قَالَا: ثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عُبَيْدَةَ، يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: \" عَلَّمَنَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- خُطْبَةَ الْحَاجَةِ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ - أَوْ إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ - نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ» ثُمَّ يَقْرَأُ ثَلَاثَ آيَاتٍ ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ (^٢)، ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ (^٣)، ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (٧٠) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ\nوَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ (^٤) ثُمَّ يَتَكَلَّمُ بِحَاجَتِهِ \" (^٥).\nرجال السند: أَبُو الْوَلِيدِ، وَحَجَّاجٌ، وشُعْبَةُ، وأَبُو إِسْحَاقَ، وأَبو عُبَيْدَةَ، هو ابن عبدالله ابن مسعود، هم أئمة ثقات تقدموا، وأبو عبيدة لم يسمع من أبيه، وعَبْدالله\n_________\n(^١) رجاه ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٥٠٨٧) ومسلم حديث (١٤٢٥) وأنظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٨٩٨).\n(^٢) الآية (١٠٢) من سورة آل عمران.\n(^٣) الآية (١) من سورة النساء.\n(^٤) الآيتان (٧٠، ٧١) من سورة الأحزاب.\n(^٥) في سنده عدم سماع أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود من أبيه، أخرجه الترمذي حديث (١١٠٥) وقال: حسن، وأبو داود حديث (٢١١٨) والنسائي حديث (١٤٠٤) وابن ماجه حديث (١٨٩٢) وصححه الألباني عندهم.","vol":"4","page":258},{"text":"هو ابن مسعود -﵁-.\nالشرح:\nهذه تعرف بخطبة الحاجة، صححها العلماء والسنة أن تستفتح بها المواعظ والمحاضرات، وقل من يعمل بها اليوم.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٧٢٨ -<span data-type='title' id=toc-740> باب الشَّرْطِ فِي النِّكَاحِ</span>\n٢٢٣٩ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ يَزِيدَ ابْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ مَرْثَدِ (^١) بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-[قَالَ: «إِنَّ أَحَقَّ الشُّرُوطِ أَنْ تُوفُوا بِهِ مَا اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الْفُرُوجَ» (^٢).\nرجال السند:\nأَبُو عَاصِمٍ، هو الضحاك إمام تقدم، وعَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ، هو الأنصاري صدوق رمي بالقدر، ويَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، هو أبو رجاء الأزدي ثقة تقدم، ومَرْثَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، هو الذماري مقبول، وعُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ، -﵁-.\nالشرح:\nالمراد الشروط التي تستحق شرعا كفريضة الصدق، والنفقة وحسن العشرة ولو لم تدرج في العقد؛ لأنها مستحقة شرعا، وقد يقع اشتراط المحرم كأن تشترط المرأة طلاق زوجة قبلها، هذا منكر ومحرم ولا يجوز الوفاء به، أو الابتعاد عن الأبوين وذوي الأرحام كالإخوة والأخوات، وهذا منكر وباطل، ولا غرابة فقد اشترط أناس مثل هذا، ولا سيما في هذا العصر الذي قلّ فيه العمل بالكتاب والسنة، وكثرت المخالفات الشرعية، فكل شرط لا باب له في الشرع فهو باطل ولا يعتبر، العجب من إهمال الأزواج قول الله -﷿-: ﴿فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ (^٣)، وهي مدونة في العقد، ولم يتعبد بها أحد من الفتيان في هذا العصر، ولو عمل الأزواج بهذه الآية الكريمة لكانوا من أسعد\n_________\n(^١) في بعض النسخ الخطية \" يزيد \" وهو تحريف.\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٢٧٢١) ومسلم حديث (١٤١٨) وأنظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٨٩٤).\n(^٣) من الآية (٢٢٩) من سورة البقرة.","vol":"4","page":259},{"text":"الناس، حتى لو سرحوا بإحسان، لإن الإحسان يبقى أثره لدى الطرفين، وتظهر فائدته حينما يكون بين الزوجين ذرية.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٧٢٩ -<span data-type='title' id=toc-741> بابٌ فِي الوَليمَةِ</span>\n٢٢٤٠ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ: \" أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- رَأَى عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ صُفْرَةً، فَقَالَ:\n«مَا هَذِهِ الصُّفْرَةُ؟» قَالَ: تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً عَلَى وَزْنِ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ، قَالَ \": «بَارَكَ اللَّهُ لَكَ، أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ» (^١).\nرجال السند:\nأَبُو النُّعْمَانِ، هو محمد بن الفضل، وحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، وثَابِتٌ، هو البناني، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَنَسٍ، -﵁-.\nالشرح:\nهذا يؤكد أهمية الوليمة من غير مباهاة ولا إسراف؛ لأنها من إعلان النكاح، وما يعمل في هذا العصر من احتفال ورقص وعرضات فليس له في الشرع أصل للرجال، وجاز للنساء الضرب بالدف، وما عدا ذلك من آلات اللهو فهو محرم على الرجال والنساء على حد سواء.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٧٣٠ -<span data-type='title' id=toc-742> باب ما جاء فِي إِجَابَةِ الوَلِيمَةِ</span>\n٢٢٤١ - (١) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا عُقْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ إِلَى وَلِيمَةٍ فَلْيُجِبْ» (^٢).\nقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: \" يَنْبَغِي أَنْ يُجِيبَ، وَلَيْسَ الأَكْلُ عَلَيْهِ بِوَاجِبٍ \".\nرجال السند: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، وعُقْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، وعُبَيْدُ اللَّهِ، ونَافِعٌ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عُمَرَ، ﵄.\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٦٣٨٦) ومسلم حديث (١٤٢٧) وأنظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٩٠٢).\n(^٢) رجاله ثقات، وفي النكاح أخرجه البخاري حديث (٥١٧٣) ومسلم حديث (١٤٢٩) وأنظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٩٠٦).","vol":"4","page":260},{"text":"الشرح:\nانظر ما تقدم برقم ٢٠٩٧.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٧٣١ -<span data-type='title' id=toc-743> بابٌ فِي الْعَدْلِ بَيْنَ النِّسَاءِ</span>\n٢٢٤٢ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، ثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: «مَنْ كَانَتْ لَهُ امْرَأَتَانِ فَمَالَ إِلَى إِحْدَاهُمَا، جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَشِقُّهُ مَائِلٌ» (^١).\nرجال السند:\nأَبُو الْوَلِيدِ، هو الطيالسي، وهَمَّامٌ، هو بن يحيى، وقَتَادَةُ، والنَّضْرُ بْنُ أَنَسٍ، هو بصري تابعي ثقة، روى له الستة، وبَشِيرُ بْنُ نَهِيكٍ، هو أبو الشعثاء، وهم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَةَ، -﵁-.\nالشرح:\nهذا فيه الحث على العدل بين الزوجات، وعدم الميل فيما هو حق لكل زوجة، وأن من تعمد الميل إلى زوجة على حساب الزوجة الأخرى، ومات ولم يتب ويطلب العفو ممن مال عنها فإن الله -﷿- يفضحه على روس الأشهاد يوم القيامة، فيكون مائل أحد شقيه؛ لأنه عدّد ولم يعدل، وقد قال الله -﷿-: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً﴾ (^٢)، فالعدل شرط أساس في التعدد.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٧٣٢ -<span data-type='title' id=toc-744> بابٌ فِي الْقِسْمَةِ بَيْنَ النِّسَاءِ</span>\n٢٢٤٣ - (١) أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْخَطْمِيِّ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يَقْسِمُ فَيَعْدِلُ، وَيَقُولُ:\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه الترمذي حديث (١١٤١) وأبو داود حديث (٢١٣٣) والنسائي حديث (٣٩٤٢) وابن ماجه حديث (١٩٦٩) وصححه الألباني عندهم.\n(^٢) من الآية (٣) من سورة النساء.","vol":"4","page":261},{"text":"«اللَّهُمَّ هَذِهِ قِسْمَتِى فِيمَا أَمْلِكُ، فَلَا تَلُومُنِي فِيمَا تَمْلِكُ وَلَا أَمْلِكُ» (^١).\nرجال السند:\nعَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ، هو القيسي صالح تقدم، وحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وأَيُّوبٌ، هو السختياني، وأَبو قِلَابَةَ، هو عبد الله بن زيد، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْخَطْمِيِّ، مختلف في صحبته، وهم أئمة ثقات تقدموا، وعَائِشَةُ، ﵂.\nالشرح:\nهذا عين العدل حينما يوفي الزوج بما يملك من النفقة والمبيت، وما لا يملك وهو الرغبة في المعاشرة، وميل القلب لوجود صفات في البعض وليست لدى البعض الآخر، فإنه مما لا يقدر عليه الزوج.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٧٣٣ -<span data-type='title' id=toc-745> باب الرَّجُلِ يَكُونُ عِنْدَهُ النِّسْوَةُ</span>\n٢٢٤٤ - (١) أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ، ثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: \" كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- إِذَا سَافَرَ أَقْرَعَ بَيْنَ نِسَائِهِ، فَأَيَّتُهُنَّ\nخَرَجَ سَهْمُهَا خَرَجَ بِهَا مَعَهُ \" (^٢).\nرجال السند:\nإِسْمَاعِيلُ، هو ابن إبراهيم القطيعي، وابْنُ الْمُبَارَكِ، هو عبد الله، يُونُسَ ابْنِ يَزِيدَ، هو راوية الزهري، والزُّهْرِيُّ، وعُرْوَةَ، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَائِشَةُ، ﵂.\nالشرح:\nهذا عين العدل، واللجوء إلى الشرع الذي لا يدع مجالا للشك في صحة الاختيار؛ لأن القرعة عمل شرعي، واختيار لا دخل فيه لأحد سوى إجراء ما أمر به الشرع،\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه الترمذي حديث (١١٤٠) وقال: هكذا رواه غير واحد عن حماد بن سلمة، ورواه حماد بن زيد وغير واحد عن أيوب، عن أبي قلابة مرسلا، وهذا أصح من حديث حماد بن سلمة، وأبو داود حديث (٢١٣٤) وأخرجه النسائي حديث (٣٩٤٣) وضعفه الألباني عندهما.\n(^٢) رجاله ثقات، أخرجه البخاري حديث (٢٥٩٣) ومسلم حديث (٢٧٧٠) وأنظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ١٧٦٣).","vol":"4","page":262},{"text":"ولذلك عائشة ﵂ تروي هذا بكل رضى وطيبة نفس، وهذا ما ينبعي أن يعمله الأزواج المعدّدون، فإن فيه رضى الأطراف جميعها.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٧٣٤ -<span data-type='title' id=toc-746> باب الإِقَامَةِ عِنْدَ الثَّيّبِ وَالْبِكْرِ إِذَا بَنَى بِهَا</span>\n٢٢٤٥ - (١) أَخْبَرَنَا يَعْلَى، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «لِلْبِكْرِ سَبْعٌ، وَلِلثَّيِّبِ ثَلَاثٌ» (^١).\nرجال السند:\nيَعْلَى، هو ابن عبيد، ومُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، صدوق تقدم، وأَيُّوبٌ، وأَبو قِلَابَةَ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، -﵁-.\nالشرح:\nهذا عمل رسول الله -ﷺ- وهو شرع للأمة فمن سلك طريق التعدد وجب عليه أن يسلك طريق العدل والعمل بالكتاب والسنة، فإن تزوج بكرا أقام عندها سبع ليالي متواليات، ثم يقسم، ويجوز تخيير البكر في الإقامة أو القسم بالسوية، انظر التالي.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٢٤٦ - (٢) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، هو المخزومي ثقة، وأَبوه، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- لَمَّا تَزَوَّجَ أُمَّ سَلَمَةَ أَقَامَ عِنْدَهَا ثَلَاثًا، وَقَالَ: «إِنَّهُ لَيْسَ بِكِ عَلَى أَهْلِكِ هَوَانٌ، إِنْ شِئْتِ سَبَّعْتُ لَكِ، وَإِنْ سَبَّعْتُ لَكِ سَبَّعْتُ لِسَائِرِ نِسَائِي» (^٢).\nرجال السند:\nعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، ويَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، وسُفْيَانُ، هو ابن عيينة، ومُحَمَّدِ ابْنِ أَبِي بَكْرٍ، هو ابن محمد بن عمرو بن حزم، عَبْدِ الْمَلِكِ ابْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ\n_________\n(^١) فيه عنعنة محمد بن إسحاق، وأخرجه البخاري حديث (٥٢١٣) ومسلم حديث (١٤٦١) وأنظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٩٢٥).\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه مسلم حديث (١٤٦٠).","vol":"4","page":263},{"text":"الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، هو المخزومي ثقة، وأَبوه، أحد الفقهاء السبعة، وأُمُّ سَلَمَةَ، ﵂.\nالشرح:\nهذا من العدل وطيب المعشر، فقد طيب خاطرها وأبرز مكانتها، وأكد ذلك بأن خيرها بين بقاء ثلاث ليال عندها ثم تقسم، وبين التسبيع للجميع.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٧٣٥ -<span data-type='title' id=toc-747> باب بِنَاءِ الرَّجُلِ بِأَهْلِهِ فِي شَوَّالٍ</span>\n٢٢٤٧ - (١) أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: \" تَزَوَّجَنِي رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- فِي شَوَّالٍ، وَأُدْخِلْتُ عَلَيْهِ فِي شَوَّالٍ، فَأَيُّ نِسَائِهِ كَانَ أَحْظَى عِنْدَهُ مِنِّي؟، قَالَ: وَكَانَتْ تَسْتَحِبُّ أَنْ يُدْخَلَ عَلَى النِّسَاءِ فِي شَوَّالٍ (^١).\nرجال السند:\nعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، وسُفْيَانُ، وإِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ، هو ابن عمرو بن العاص الأموي، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُرْوَةَ، وعُرْوَةَ، هو ابن الزبير، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَائِشَةُ، ﵂.\nالشرح:\nهذا من فخر عائشة ﵂ برسول الله -ﷺ- ويحق لها ذلك، فقد صرح بحبه لها، وفضلها على النساء، فهي زوجته البكر، فكانت أحب نسائه إليه.\nأما شوال فهو كغيره من الأشهر، ليس للزواج فيه فضيلة، وإنما كان بالسنبة لعائشة فرحة عمرها، ولذلك ترى كانت ذكرى تلك الفرحة جعلت لشوال مكانة في نفسها ﵂.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٧٣٦ -<span data-type='title' id=toc-748> باب الْقَوْلِ عِنْدَ الْجِمَاعِ:</span>\n٢٢٤٨ - (١) أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه مسلم حديث (١٤٢٣، ١٩٩٠).","vol":"4","page":264},{"text":"قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «مَا يَمْنَعُ أَحَدَكُمْ أَنْ يَقُولَ حِينَ يُجَامِعُ أَهْلَهُ: بِسْمِ اللَّهِ، اللَّهُمَّ جَنِّبْنَا الشَّيْطَانَ، وَجَنِّبِ الشَّيْطَانَ مَا رَزَقْتَنَا، فَإِنْ قَضَى اللَّهُ وَلَدًا لَمْ يَضُرَّهُ الشَّيْطَانُ» (^١).\nرجال السند:\nعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، وإِسْرَائِيلُ، ومَنْصُورٌ، وسَالِمٌ، وكُرَيْبٌ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عَبَّاسٍ ﵄.\nالشرح:\nهذا توجيه كريم أن ترتبط أقوال المسلم وأفعاله باسم الله -﷿-؛ لأنه لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء، ولما كان الشيطان عدوا لدودا للإنسان وجه رسول الله -ﷺ- إلى الاحتماء باسم الله -﷿- ولا سيما في حال يرجى خيرها، ويتقى شرها، فمن عمل بهذه الوصفة النبوية فقد دخر الشيطان وكف ضرره.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٧٣٧ -<span data-type='title' id=toc-749> باب النَّهْيِ عَنْ إِتْيَانِ النِّسَاءِ فِي أَعْجَازِهِنَّ</span>\n٢٢٤٩ - (١) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ\nعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحُصَيْنِ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عَمْرِو ابْنِ قَيْسٍ الْخَطْمِيِّ، عَنْ هَرَمِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: سَمِعْتُ خُزَيْمَةَ بْنَ ثَابِتٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ:\n«إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِى مِنَ الْحَقِّ، لَا تَأْتُوا النِّسَاءَ فِي أَعْجَازِهِنَّ» (^٢).\nرجال السند:\nعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، هو حماد، والْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ، هو أبو محمد المخزومي، قرشي إباضي محتج به ثقة روى له الستة، وعُبَيْدِ اللَّهِ ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحُصَيْنِ، هو الخطمي ثقة روى له النسائي، وعَبْدِ الْمَلِكِ ابْنِ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ الْخَطْمِيِّ، هو الأنصاري ذكره ابن حبان في الثقات، وروى له النسائي هذا الحديث، وهَرَمِيُّ بْنُ\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (١٤١) ومسلم حديث (١٤٣٤) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٩١٠).\n(^٢) سنده جيد وانظر ما تقدم.","vol":"4","page":265},{"text":"عَبْدِ اللَّهِ، هو ابن رفاعة الواقفي، ذكر في الصحابة وقال ابن مندة لا يثبت، وخُزَيْمَةُ ابْنُ ثَابِتٍ، هو ذو الشهادتين -﵁-.\nالشرح:\nالصحيح أن الوطء في الدبر محرم، وقد وردت أحاديث كثيرة بالمنع، وقال بالتحريم عدد من الصحابة -﵃-، ولم يصح عن ابن عمر ﵄ القول بالجواز.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٢٥٠ - (٢) أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ثَنَا مَالِكٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ الْيَهُودَ قَالُوا لِلْمُسْلِمِينَ: مَنْ أَتَى امْرَأَتَهُ وَهِيَ مُدْبِرَةٌ جَاءَ وَلَدُهُ أَحْوَلَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ (^١).\nرجال السند:\nخَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ومَالِكٌ، ومُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ، هم أئمة ثقات تقدموا، وجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، ﵄.\nالشرح:\nهذا تكذيب لمزاعم اليهود، وبين أن للزوج إتيان زوجه كيف شاء، وبين أن الزوجات محل استنبات الذرية فلا يكون الاستنبات إلا في المكان المعد له، ولذلك شبههن بالأرض التي تحرث ويستنبت فيها الزرع، وقد تضمنت الآية تحريم الوطء في الدبر؛\nلأنه المكان الذي لا تستنبت فيه الذرية.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٧٣٨ -<span data-type='title' id=toc-750> باب الرَّجُلِ يَرَى الْمَرْأَةَ فَيَخَافُ عَلَى نَفْسِهِ</span>\n٢٢٥١ - (١) أَخْبَرَنَا قَبِيصَةُ، أَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ حَلاَّمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: رَأَى رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- امْرَأَةً فَأَعْجَبَتْهُ، فَأَتَى سَوْدَةَ وَهِيَ تَصْنَعُ طِيبًا، وَعِنْدَهَا نِسَاءٌ فَأَخْلَيْنَهُ، فَقَضَى حَاجَتَهُ ثُمَّ قَالَ: «أَيُّمَا رَجُلٍ رَأَى امْرَأَةً تُعْجِبُهُ فَلْيَقُمْ إِلَى أَهْلِهِ، فَإِنَّ مَعَهَا مِثْلَ الَّذِي\n_________\n(^١) من الآية (٢٢٣) من سورة البقرة، والحديث رجاله ثقات، وهو متفق عليه، تقدم.","vol":"4","page":266},{"text":"مَعَهَا» (^١).\nرجال السند:\nقَبِيصَةُ، وسُفْيَانُ، وأَبو إِسْحَاقَ، وعَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَلاَّمٍ، هو العبسي كوفي من أفراد الدارمي قليل الحديث، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ، -﵁-.\nالشرح:\nفيه صيانة المسلم عما حرم الله -﷿-، فمن وقع نظر على امرأة لا تحل له فليعد إلى بيته وما أحل الله له، فإن حاجته متوفرة لقضاء وطره، وإرغام الشيطان، والسلامة من غضب الله -﷿-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٧٣٩ -<span data-type='title' id=toc-751> بابٌ فِي تَزْوِيجِ الأَبْكَارِ</span>\n٢٢٥٢ - (١) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُطِيعٍ، ثَنَا هُشَيْمٌ، أَنَا سَيَّارٌ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، ثَنَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فِي سَفَرٍ فَلَمَّا قَفَلْنَا تَعَجَّلْتُ، فَلَحِقَنِي رَاكِبٌ، قَالَ: فَالْتَفَتُّ فَإِذَا أَنَا بِرَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فَقَالَ لِي: «مَا أَعْجَلَكَ يَا جَابِرُ؟» قَالَ: إِنِّي حَدِيثُ عَهْدٍ بِعُرْسٍ، قَالَ: «أَفَبِكْرًا تَزَوَّجْتَهَا أَمْ ثَيِّبًا؟» قَالَ: قُلْتُ: بَلْ ثَيِّبًا، قَالَ: «فَهَلاَّ بِكْرًا تُلَاعِبُهَا وَتُلَاعِبُكَ» قَالَ: ثُمَّ قَالَ لِي: «إِذَا قَدِمْتَ فَالْكَيْسَ الْكَيْسَ» قَالَ: فَلَمَّا قَدِمْنَا ذَهَبْنَا نَدْخُلُ، قَالَ: «أَمْهِلُوا حَتَّى نَدْخُلَ لَيْلًا» أَيْ عِشَاءً: «لِكَىْ تَمْتَشِطَ الشَّعِثَةُ وَتَسْتَحِدَّ\nالْمُغِيبَةُ» (^٢).\nرجال السند:\nعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُطِيعٍ، هو البكري لا بأس به تقدم، وهُشَيْمٌ، هو ابن بُشير، وسَيَّارٌ، هو العنزي، والشَّعْبِيُّ، وهم أئمة ثقات تقدموا، وجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ﵄.\n_________\n(^١) راجع القطوف فيه عبد الله بن حلام، ذكره ابن حبان في الثقات (٥/ ٢٧) أخرجه ابن أبي شيبة (المصنف ٤/ ٣٢١) والبيهقي (شعب الإيمان حديث (٤٥٣٥، ٥٤٣٦) ويشهد له حديث جابر، أخرجه مسلم برقم (١٤٠٣).\n(^٢) الحديث رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٤٠٥٢، وطرفه: ٤٤٣) ومسلم حديث (٧١٥) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٩٣١، ١٢٥٣).","vol":"4","page":267},{"text":"الشرح:\nوقوله: \" الْكَيْسَ \" يطلق على العقل، والجماع وهو المراد هنا طلبا للولد، فيه تفضيل البكر على الثيب، وليس على الإطلاق فقد تفوق الثيب البكر في بعض الصفات، وللثيب ما اعتبره جابر من حيث النضج والقدرة على تدبير الأمور، وفيه عدم النظر لحظ النفس وإثار الغير بما يصلحه ويقوم على شؤونه.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٧٤٠ -<span data-type='title' id=toc-752> بابٌ فِي الْغِيلَةِ</span>\n٢٢٥٣ - (١) أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ثَنَا مَالِكٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ نَوْفَلٍ الأَسَدِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنْ جُدَامَةَ (^١) بِنْتِ وَهْبٍ الأَسَدِيَّةِ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَنْهَى عَنِ الْغِيلَةِ، حَتَّى ذَكَرْتُ أَنَّ فَارِسَ وَالرُّومَ يَصْنَعُونَ ذَلِكَ، فَلَا يَضُرُّ أَوْلَادَهُمْ» (^٢).\nقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: \" الْغِيلَةُ أَنْ يُجَامِعَهَا وَهِىَ تُرْضِعُ \".\nرجال السند:\nخَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ومَالِكٌ، ومُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَوْفَلٍ الأَسَدِيِّ، هو يتيم عروة، وعُرْوَةُ، هو ابن الزبير، وعَائِشَةُ، وجُدَامَةُ بِنْتُ وَهْبٍ الأَسَدِيَّةِ، ﵄.\nالشرح: الغيلة في الرضاع أن تحمل المرأة لديها رضيع، والناس يزعون أن ذلك غيلة للراضع فهو يتضرر إذا كانت الأم حاملا، وليس صحيحا؛ لأن أناسا يفعلون ذلك منهم نساء فارس والروم ولا يتضرر الرضع من ذلك.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٧٤١ -<span data-type='title' id=toc-753> باب النَّهْيِ عَنْ ضَرْبِ النِّسَاءِ</span>\n٢٢٥٤ - (١) أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، أَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: \" مَا ضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- خَادِمًا قَطُّ، وَلَا ضَرَبَ بِيَدِهِ شَيْئًا قَطُّ، إِلاَّ أَنْ يُجَاهِدَ في سَبِيلِ\n_________\n(^١) وقيل: جدامة، بالدال المهملة، وصححه مسلم.\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه مسلم حديث (١٤٤٢).","vol":"4","page":268},{"text":"اللَّهِ \" (^١).\nرجال السند:\nجَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، وهِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، وأَبوه، عروة بن الزبير، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَائِشَةُ، ﵂.\nالشرح:\nهذا من كمال خلقه -ﷺ-، والسعيد من تأسى به -ﷺ-، وترفع عن شتم من كان تحت يده، ومنهم العمالة رجالا ونساءً.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٢٥٥ - (٢) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي خَلَفٍ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ إِيَاسِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي ذُبَابٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-:\n«لَا تَضْرِبُوا إِمَاءَ اللَّهِ». فَجَاءَ عُمَرُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فَقَالَ: قَدْ ذَئِرْنَ (^٢) عَلَى أَزْوَاجِهِنَّ. فَرَخَّصَ فِي ضَرْبِهِنَّ، فَأَطَافَ بِآلِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- نِسَاءٌ كَثِيرٌ يَشْكُونَ أَزْوَاجَهُنَّ \"، فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: «لَقَدْ طَافَ بِآلِ مُحَمَّدٍ نِسَاءٌ كَثِيرٌ يَشْكُونَ أَزْوَاجَهُنَّ، لَيْسَ أُولَئِكَ بِخِيَارِكُمْ» (^٣).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي خَلَفٍ، وسُفْيَانُ، والزُّهْرِيُّ، وعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، هو ابن عتبة، هم أئمة ثقات تقدموا، وإِيَاسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي ذُبَابٍ، مختلف في صحبته.\nالشرح:\nلا زال بعض الناس يضرب نساءه ولأتفه الأسباب وإن كانوا اليوم قلة، لكن ليسوا من خيار الناس، والمرأة لا بد من وقوعها في الخطأ، ولذلك قال رسول الله -ﷺ-: «استوصوا بالنساء، فإن المرأة خلقت من ضلع، وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه، فإن ذهبت تقيمه كسرته، وإن تركته لم يزل أعوج، فاستوصوا\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه مسلم حديث (٢٣٢٨).\n(^٢) أي: نشزن، وحصلت منهن جرأة.\n(^٣) رجاله ثقات، وأخرجه أبو داود حديث (٢١٤٦) وابن ماجه حديث (١٩٨٥) وصححه الألباني عندهما.","vol":"4","page":269},{"text":"بالنساء» (^١).\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٢٥٦ - (٣) أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، أَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ زَمْعَةَ قَالَ: خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- النَّاسَ يَوْمًا وَوَعَظَهُمْ فِي النِّسَاءِ فَقَالَ: «مَا بَالُ الرَّجُلِ يَجْلِدُ امْرَأَتَهُ جَلْدَ الْعَبْدِ، وَلَعَلَّهُ يُضَاجِعُهَا فِي آخِرِ يَوْمِهِ» (^٢).\nرجال السند:\nجَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، وهِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، وأَبوه، هو عروة، هم أئمة ثقات تقدموا، عَبْدُ اللَّهِ ابْنُ زَمْعَةَ، -﵁-.\nالشرح:\nالواقع حتى العبد لا يجوز جلده وإنما ضرب مثلا لعدم الرحمة، روت عائشة ﵂، أن رجلا قعد بين يدي النبي -ﷺ- فقال: \" يا رسول الله، إن لي مملوكين، يكذبونني، ويخونونني، ويعصونني، وأشتمهم وأضربهم، فكيف أنا منهم؟ \"، قال: «يحسب ما خانوك وعصوك وكذبوك وعقابك إياهم، فإن كان عقابك إياهم بقدر ذنوبهم كان كفافا، لا لك ولا عليك، وإن كان عقابك إياهم دون ذنوبهم كان فضلا لك، وإن كان عقابك إياهم فوق ذنوبهم اقتص لهم منك الفضل» فتنحى الرجل فجعل يبكي ويهتف، فقال رسول الله -ﷺ-: «أما تقرأ كتاب الله» ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ﴾ (^٣)، فقال الرجل: \" والله يا رسول الله ما أجد لي ولهم شيئا خيرا من مفارقتهم، أشهدك أنهم أحرار كلهم \" (^٤).\nأما ضرب المرأة بالصورة المذكورة فأين هذا من قول الله -﷿-: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ\n_________\n(^١) البخاري حديث (٣٣٣١) ومسلم حديث (١٤٦٨).\n(^٢) ت: رجاله ثقات، وأخرجه البخاري من حديث أبي هريرة حديث (٤٩٤٢) ومسلم حديث (٢٨٥٥) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ١٨١٥).\n(^٣) الآية (٤٧) من سورة الأنبياء.\n(^٤) الترمذي حديث (٨) شاكر.","vol":"4","page":270},{"text":"لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ (^١)، فأين المودة والرحمة في جلد كجلد العبد.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٧٤٢ -<span data-type='title' id=toc-754> باب مُدَارَاةِ الرَّجُلِ أَهْلَهُ</span>\n٢٢٥٧ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقَاشِيُّ، ثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، ثَنَا الْجُرَيْرِيُّ،\nعَنْ أَبِي الْعَلَاءِ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ قَعْنَبٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: «إِنَّ الْمَرْأَةَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلَعٍ، فَإِنْ تُقِمْهَا كَسَرْتَهَا، فَدَارِهَا فَإِنَّ فِيهَا أَوَدًا أَوْ بُلْغَةً» (^٢).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقَاشِيُّ، وعَبْدُ الْوَارِثِ، والْجُرَيْرِيُّ، هو سعيد بن إياس، وأَبو الْعَلَاءِ، هو يزيد بن عبد الله، ونُعَيْمِ بْنُ قَعْنَبٍ، هو الرياحي مخضرم من كبار التابعين، ومنهم من ذكره في الصحابة، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو ذَرّ، -﵁-.\nالشرح:\nالمراد أنها لا تسلم من الخطأ هذه طبيعتها، وذكّر بما خلقت منه وهو ضلع آدم -﵇- الضلع الأيسر كما قال ابن عباس ﵄، وأمر بمداراتها بالحلم تذكيرا بالآية السابقة وانظر التالي.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٢٥٨ - (٢) أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ثَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-:\n«إِنَّمَا الْمَرْأَةُ كَالضِّلَعِ الأَعْوَجْ إِنْ تُقِمْهَا تَكْسِرْهَا، وَإِنْ تَسْتَمْتِعْ، تَسْتَمْتِعْ وَفِيهَا عِوَجٌ» (^٣).\nرجال السند: خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ومَالِكٌ، وأَبو الزِّنَادِ، والأَعْرَجُ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَة، -﵁-.\n_________\n(^١) الآية (٢١) من سورة الروم.\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري من حديث أبي هريرة حديث (٣٣٣١) ومسلم حديث (١٤٦٨) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٩٣٤).\n(^٣) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٥١٨٤، وطرفه: ٣٣٣١) ومسلم حديث (١٤٦٨) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٩٣٣).","vol":"4","page":271},{"text":"الشرح:\nالمراد أن المرأة طبعها يقتضي عدم السلامة من الخطأ، ويقع منها كفران العشير، وكونها خلقت من ضلع، فلا سبيل إلى إقامته، فالمرأة كذلك لا سبيل إلى السلامة من الخطأ، ومحاولة تعديل طبعها قد يؤدي إلى الطلاق المعبر عنه بكسر الضلع.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٧٤٣ -<span data-type='title' id=toc-755> بابٌ فِي الْعَزْلِ</span>\n٢٢٥٩ - (١) أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْهَاشِمِيُّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، هو ابن عبد الرحمن بن عوف، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ عُتْبَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- عَنِ الْعَزْلِ فَقَالَ: «أَوَ تَفْعَلُونَ ذَلِكَ؟، فَلَا عَلَيْكُمْ أَنْ لَا تَفْعَلُوا، فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ نَسَمَةٍ قَضَى اللَّهُ تَعَالَى أَنْ تَكُونَ إِلاَّ كَانَتْ» (^١).\nرجال السند:\nسُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْهَاشِمِيُّ، وإِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، حفيد عبد الرحمن بن عوف، والزُّهْرِيُّ، وعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو سَعِيدٍ، -﵁-.\nالشرح:\nالعزل وسيلة من وسائل منع الحمل، وكانوا يعزلون عن الإيماء، وعن الحرائر لا يجوز إلا بإذنهن، وأرشد الرسول -ﷺ- إلى عدم العزل؛ لأنه لا يرد إرادة الله -﷿-، ويجوز العزل واستعمال موانع الحمل للضرورة من مرض وتنظيم والله على كل شيء قدير، وانظر التالي.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٢٦٠ - (٢) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بَشْرٍ، يَرُدُّ الْحَدِيثَ إِلَى أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: \" قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، الرَّجُلُ يَكُونُ لَهُ الْجَارِيَةُ فَيُصِيبُ مِنْهَا، وَيَكْرَهُ أَنْ تَحْمِلَ أَفَيَعْزِلُ عَنْهَا؟، وَتَكُونُ عِنْدَهُ الْمَرْأَةُ تُرْضِعُ فَيُصِيبُ مِنْهَا، وَيَكْرَهُ أَنْ تَحْمِلَ فَيَعْزِلُ عَنْهَا؟ \"، قَالَ:\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٢٥١٠) ومسلم حديث (١٤٣٨) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٩١٤).","vol":"4","page":272},{"text":"«لَا عَلَيْكُمْ أَنْ لَا تَفْعَلُوا، فَإِنَّمَا هُوَ الْقَدَرُ» (^١).\nقَالَ ابْنُ عَوْنٍ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلْحَسَنِ، فَقَالَ: \" وَاللَّهِ لَكَأَنَّ هَذَا زَاجِرًا، وَاللَّهِ لَكَأَنَّ هَذَا زَاجِرًا \".\nرجال السند:\nيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وابْنُ عَوْنٍ، ومُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بَشْرٍ، هو تابعي صدوق تقدم، وهم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، -﵁-.\nالشرح:\nفيه جواز العزل ولا يرد أمرا قدره الله -﷿-، وانظر السابق، الحسن البصري ﵀ لا يرى الجواز.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٧٤٤ -<span data-type='title' id=toc-756> بابٌ فِي الْغَيْرَةِ</span>\n٢٢٦١ - (١) أَخْبَرَنَا يَعْلَى، ثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «لَيْسَ أَحَدٌ أَغْيَرَ مِنَ اللَّهِ لِذَلِكَ حَرَّمَ الْفَوَاحِشَ، وَلَيْسَ أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَيْهِ الْمَدْحُ مِنَ اللَّهِ» (^٢).\nرجال السند: يَعْلَى، هو ابن عبيد، والأَعْمَشُ، وشَقِيقٍ، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَبْدُ اللَّهِ، هو ابن مسعود -﵁-.\nالشرح:\nالمراد أن الله -﷿- يغار على عباده أن يقعوا في المعاصي؛ لأنه -﷿- يدعوهم إلى الجنة، والعصاة يدعون إلى النار، ولذلك حرم الفواحش، وحرم الخبائث، والمراد بمدحه -ﷻ- تعظيمه والثناء عليه، وحمده وشكره على ما أنعم به، وذلك نفعه عائد على العباد لذلك قال في الحديث القدسي: «أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه إذا ذكرني، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملإ ذكرته في ملإ خير منهم، وإن تقرب إلي بشبر تقربت إليه ذراعا، وإن تقرب إلي ذراعا تقربت إليه باعا، وإن\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وانظر السابق.\n(^٢) الحديث رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٥٢٢٠) ومسلم حديث (٢٧٦٠) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ١٧٥٥).","vol":"4","page":273},{"text":"أتاني يمشي أتيته هرولة» (^١)، فالله -﷿- يحب أوبت العباد إليه وهو الغني عن عبادتهم ومدائحهم، ولكونها تقربهم من مرضاته وعفوه وكرمه، وتعود عليهم بالخير\nفي الدنيا والأخرة، فأحبها لهم ودعاهم إليه -﷿-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٢٦٢ - (٢) أَخْبَرَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، ثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ جَابِرِ بْنِ عَتِيكٍ حَدَّثَنِي أَبِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: «مِنَ الْغَيْرَةِ مَا يُحِبُّ اللَّهُ، وَمِنْهَا مَا يُبْغِضُ اللَّهُ، فَالْغَيْرَةُ الَّتِي يُحِبُّ اللَّهُ: الْغَيْرَةُ فِي الرِّيبَةِ، وَالْغَيْرَةُ الَّتِي يُبْغِضُ اللَّهُ: الْغَيْرَةُ فِي غَيْرِ رِيبَةٍ» (^٢).\nرجال السند:\nأَبُو الْمُغِيرَةِ، هو عبد القدوس، والأَوْزَاعِيُّ، ويَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، ومُحَمَّدُ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ، هو ابن الحارث، وابْنُ جَابِرِ بْنِ عَتِيكٍ، هو عبد الرحمن وقيل: أبو سفيان، جهله النقاد وله فرد حديث، وهو أخوه عبد الملك، وأَبو، جابر بن عتيك له صحبة.\nالشرح:\nالغيرة منها الجائز ومنها ما لا يجوز، الجائز منها ما كان لشك ظاهر، والناس في تقدير الشك يختلفون، فمنهم من يخيل إليه الأمر فيشك ويرتاب؛ لأنه شديد الإحساس، فيغار من غير ريبة، ومنهم من يتساهل في الأمر ويحمله على حسن الظن، فلا تفريط ولا إفراط، ويجب أن يكون كيسا فطنا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٢٦٣ - (٣) أَخْبَرَنَا زَكَرِيَّا بْنُ عَدِيٍّ، ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ وَرَّادٍ مَوْلَى الْمُغِيرَةِ، عَنِ الْمُغِيرَةِ قَالَ: \" بَلَغَ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ يَقُولُ: لَوْ وَجَدْتُ مَعَهَا رَجُلًا لَضَرَبْتُهَا بِالسَّيْفِ غَيْرَ مُصْفَحٍ \"، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «أَتَعْجَبُونَ مِنْ غَيْرَةِ سَعْدٍ؟، أَنَا أَغْيَرُ مِنْ سَعْدٍ، وَاللَّهُ أَغْيَرُ مِنِّي، وَلِذَلِكَ حَرَّمَ\n_________\n(^١) البخاري حديث (٧٤٠٥) ومسلم حديث (٢٦٧٥).\n(^٢) فيه عبد الرحمن بن جابر بن عتيك، جهله الذهبي، وابن حجر، وأخرجه أبو داود حديث (٢٦٥٩) والنسائي حديث (٢٥٥٨) وحسنه الألباني عندهما، وابن ماجه حديث (١٩٩٦) وصححه الألباني.","vol":"4","page":274},{"text":"الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ، وَلَا شَخْصَ أَغْيَرُ مِنَ اللَّهِ، وَلَا أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنَ الْمَعَاذِرِ، وَلِذَلِكَ بَعَثَ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ، وَلَا شَخْصَ أَحَبُّ إِلَيْهِ الْمَدْحُ مِنَ اللَّهِ، وَلِذَلِكَ وَعَدَ الْجَنَّةَ» (^١).\nرجال السند:\nزَكَرِيَّا بْنُ عَدِيٍّ، وعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، هو الرقي، وعَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، ووَرَّادٌ مَوْلَى الْمُغِيرَةِ وكاتبه، هم أئمة ثقات تقدموا، والْمُغِيرَةُ، هو ابن شعبة -﵁-.\nالشرح:\nهذا ثناء على سعد -﵁-، وإقرار لغيرته ثم ذكر غيرة الله -﷿- على عباده أن يقعوا في الفواحش، ثم ذكر غيرته -ﷺ- وأن الله -﷿- أغير منه، وأنه -ﷺ- أغير من سعد على محارم الله، وأقر غيرة سعد -﵁-، ولكن لو ابتلي مسلم فرأى رجلا مع امرأته فقتله، كما قال سعد فإن الشرع لا يعفيه من اقصاص إلا أن يأتي بأربعة يشهدون على الواقعة وهذا شبه المستحيل، ولكن له أجر غيرته، وعليه القصاص في جرم يده.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٧٤٥ -<span data-type='title' id=toc-757> بابٌ فِي حَقِّ الزَّوْجِ عَلَى الْمَرْأَةِ</span>\n٢٢٦٤ - (١) أَخْبَرَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، ثَنَا شُعْبَةُ، أَنَا قَتَادَةُ، عَنْ زُرَارَةَ ابْنِ أَوْفي الْعَامِرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ:\n«إِذَا بَاتَتِ الْمَرْأَةُ هَاجِرَةً لِفِرَاشِ زَوْجِهَا، لَعَنَتْهَا الْمَلَائِكَةُ حَتَّى تَرْجِعَ» (^٢).\nرجال السند:\nهَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، وشُعْبَةُ، وقَتَادَةُ، وزُرَارَةَ بْنِ أَوْفي الْعَامِرِيِّ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَةَ، -﵁-.\nالشرح:\nهذا تجسيد لحق الزوج على زوجته؛ لأنها حصنه مما لا يرضي الله -﷿-، وكذلك لو دعت المرأة زوجها إلى فراشه فليس له أن يمتنع؛ لأن امتناعه قد يعرضها لخطر\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه البحاري حديث (٧٤١٦) ومسلم حديث (١٤٩٩) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٩٥٦).\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٣٢٣٧) ومسلم حديث (١٤٣٦) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٩١٢).","vol":"4","page":275},{"text":"المعصية، وهذا مقتضى قول الله -﷿-: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ (^١)، فالامتناع من أيهما ينافي السكن والمودة والرحمة.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٧٤٦ -<span data-type='title' id=toc-758> بابٌ فِي اللّعَانِ</span>\n٢٢٦٥ - (١) أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ، ثَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَهْلِ ابْنِ سَعْدٍ: \" أَنَّ عُوَيْمِرًا الْعَجْلَانِيَّ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ رَجُلًا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا، أَيَقْتُلُهُ فَتَقْتُلُونَهُ، أَمْ كَيْفَ يَفْعَلُ؟ \"، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ فِيكَ وَفِي صَاحِبَتِكَ، فَاذْهَبْ فَأْتِ بِهَا». قَالَ سَهْلٌ: \" فَتَلَاعَنَا وَأَنَا مَعَ النَّاسِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-، فَلَمَّا فَرَغَا مِنْ تَلَاعُنِهِمَا قَالَ: كَذَبْتُ عَلَيْهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ أَمْسَكْتُهَا، فَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا قَبْلَ أَنْ يَأْمُرَهُ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- \".\nقَالَ ابْنُ شِهَابٍ: \" فَكَانَتْ تِلْكَ بَعْدُ سُنَّةَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ \" (^٢).\nرجال السند: عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ، ومَالِكٌ، وابْنُ شِهَابٍ، هو الزهري، هم أئمة تقدموا، وسَهْلُ ابْنُ سَعْدٍ، وعُوَيْمِرٌ الْعَجْلَانِيُّ، ﵄.\nالشرح:\nاللعان حكم شرعي في كتاب الله -﷿-، ويكون بين الزوجين حين يدّعي الزوج أنه وجد رجلا معها، وعدم القدرة على الشهود لإثبات ما رأى وفي قصة عويمر -﵁- نزل الحكم الشرعي، قال الله -﷿-: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ (٦) وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ (٧) وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ (٨) وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ (٩)﴾ (^٣)، فإذا جرى اللعان حرمت المرأة إلى الأبد، أما طلاق عويمر فكان؛\n_________\n(^١) الآية (٢١) من سورة الروم.\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٥٢٥٩) ومسلم حديث (١٤٩٢) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٩٥٢).\n(^٣) الآيات من (٦ - ٩) من سورة النور","vol":"4","page":276},{"text":"لأنه ظن أنها ستبقى في عصمته فاستبق رسول الله -ﷺ- بما قال وفعل، قول ابن شهاب ﵀: \" فَكَانَتْ تِلْكَ بَعْدُ سُنَّةَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ\" أي: الطلاق بعد اللعان؛ لأن رسول الله -ﷺ- لم ينكره على عويمر.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٢٦٦ - (٢) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ: \" أَنَّ عُوَيْمِرًا أَتَى عَاصِمَ بْنَ عَدِيٍّ، وَكَانَ سَيِّدَ بَنِي عَجْلَانَ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ، وَلَمْ يَذْكُرْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا \" (^١).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، هما إمامان ثقتان تقدما، وتقدم الباقون آنفا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٢٦٧ - (٣) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ يَقُولُ: \" سُئِلْتُ عَنِ الْمُتَلَاعِنَيْنِ فِي إِمَارَةِ مُصْعَبِ بْنِ الزُّبَيْرِ، أَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا؟، فَمَا دَرَيْتُ مَا أَقُولُ، قَالَ: فَقُمْتُ حَتَّى أَتَيْتُ مَنْزِلَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فَقُلْتُ لِلْغُلَامِ: اسْتَأْذِنْ لِي عَلَيْهِ، فَقَالَ: إِنَّهُ قَائِلٌ لَا تَسْتَطِيعُ أَنْ تَدْخُلَ عَلَيْهِ، قَالَ: فَسَمِعَ ابْنُ عُمَرَ صَوْتِي فَقَالَ: ابْنُ جُبَيْرٍ؟، فَقُلْتُ: نَعَمْ، فَقَالَ: ادْخُلْ، فَمَا جَاءَ بِكَ هَذِهِ السَّاعَةَ إِلاَّ حَاجَةٌ، قَالَ: فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ فَوَجَدْتُهُ وَهُوَ مُفْتَرِشٌ بَرْذَعَةَ رَحْلِهِ، مُتَوَسِّدٌ مِرْفَقَةً - أَوْ قَالَ: نُمْرُقَةً، شَكَّ عَبْدُ اللَّهِ - حَشْوُهَا لِيفٌ فَقُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُتَلَاعِنَانِ أَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا؟، قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ، نَعَمْ، إِنَّ أَوَّلَ مَنْ سَأَلَ عَنْ ذَلِكَ فُلَانٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ أَحَدَنَا رَأَى امْرَأَتَهُ عَلَى فَاحِشَةٍ كَيْفَ يَصْنَعُ؟، إِنْ سَكَتَ سَكَتَ عَلَى أَمْرٍ عَظِيمٍ، وَإِنْ تَكَلَّمَ فَمِثْلُ ذَلِكَ، قَالَ: فَسَكَتَ النَّبِيُّ -ﷺ- فَلَمْ يُجِبْهُ فَقَامَ لِحَاجَتِهِ، فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ أَتَى النَّبِيَّ -ﷺ- فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ الَّذِي سَأَلْتُكَ عَنْهُ قَدِ ابْتُلِيتُ بِهِ، قَالَ: فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَؤُلَاءِ الآيَاتِ: الَّتِي فِي سُورَةِ النُّورِ ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ (^٢) حَتَّى خَتَمَ هَؤُلَاءِ الآيَاتِ قَالَ: فَدَعَا الرَّجُلَ فَتَلَاهُنَّ عَلَيْهِ، وَذَكَّرَهُ بِاللَّهِ وَأَخْبَرَهُ أَنَّ عَذَابَ الدُّنْيَا\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وانظر السابق.\n(^٢) الآيات من (٦ - ٩) من سورة النور.","vol":"4","page":277},{"text":"أَهْوَنُ مِنْ عَذَابِ الآخِرَةِ، فَقَالَ: مَا كَذَبْتُ عَلَيْهَا، ثُمَّ دَعَا الْمَرْأَةَ فَوَعَظَهَا وَذَكَّرَهَا وَأَخْبَرَهَا أَنَّ عَذَابَ الدُّنْيَا أَهْوَنُ مِنْ عَذَابِ الآخِرَةِ، فَقَالَتْ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ إِنَّهُ لَكَاذِبٌ، فَدَعَا الرَّجُلَ فَشَهِدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ ﴿وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ﴾ (^١) ثُمَّ أُتِيَ بِالْمَرْأَةِ فَشَهِدَتْ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ ﴿وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ (^٢)، ثُمَّ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا \" (^٣).\nرجال السند:\nيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، هم أئمة ثقات تقدموا.\nالشرح: انظر السابق وما تقدم قريبا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٢٦٨ - (٤) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقَاشِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ قَالَ: سَمِعْتُ نَافِعًا، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: \" فَرَّقَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- بَيْنَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ، وَأَلْحَقَ الْوَلَدَ بِأُمِّهِ\" (^٤).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقَاشِيُّ، ومَالِكٌ، ونَافِعٌ، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَر، ﵄.\nالشرح:\nهذا حكم المتلاعنين أن الملاعنة تحرم إلى الأبد، وينفى الولد عن الملاعن، ويلحق بأمه الملاعنة.\n_________\n(^١) الآية (٧) من سورة النور.\n(^٢) الآية (٧) من سورة النور.\n(^٣) رجاله ثقات، وأخرجه مسلم حديث (١٤٩٣) وانظر السابق.\n(^٤) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٥٣١٥) ومسلم حديث (١٤٩٣) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٩٥٤).","vol":"4","page":278},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٧٤٧ -<span data-type='title' id=toc-759> بابٌ فِي الْعَبْدِ يَتَزَوَّجُ بِغَيْرِ إِذْنِ سَيِّدِهِ</span>\n٢٢٦٩ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرًا يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «أَيُّمَا عَبْدٍ تَزَوَّجَ بِغَيْرِ إِذْنِ مَوَالِيهِ، أَوْ أَهْلِهِ فَهُوَ عَاهِرٌ» (^١).\nرجال السند:\nأَبُو نُعَيْمٍ، هو الفضل، والْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، هم أئمة ثقات تقدموا، وجَابِرٌ، -﵁-.\nالشرح:\nلأنه لا يملك نفسه، فنكاحه بدون إذن باطل، وإنما بطل نكاح العبد من أجل ملك البدن والمنفعة لسيده، فلا يشتغل بغير منفعة مولاه، لذلك أبطل النكاح، إلا أن يجيز ذلك سيده.\nوقد يقول قائل: أبطلت العبودية في هذا الزمان نقول يبقى الحكم الشرعي قائما لمن أحتاج إليه.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٢٧٠ - (٢) أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثَنَا مِنْدَلُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: «أَيُّمَا عَبْدٍ تَزَوَّجَ بِغَيْرِ إِذْنِ مَوَالِيهِ فَهُوَ زَانٍ» (^٢).\n_________\n(^١) سنده ضعيف، وأخرجه الترمذي حديث (١١١٢) وقال: حسن، روي بعضهم هذا الحديث عن جابر بن محمد بن عقيل، عن ابن عمر، عن النبي -ﷺ-، ولا يصح، والصحيح عن عبد الله ابن محمد بن عقيل، عن جابر، قلت: عبد الله تفرد به، وفي تفرده نظر، وحديث (١١١١) وقال: حسن صحيح، وأبو داود حديث (٢٠٧٨) وحسنه الألباني.\n(^٢) فيه مندل بن علي، ضعيف، وعنعنة ابن جريج، وأخرجه أبو داود حديث (٢٠٧٩) وقال: هذا الحديث ضعيف، وابن ماجه حديث (١٩٦٠) وقال الألباني: حسن لغيره.\nقلت: وحكم عليه بذلك لأنه لا يملك نفسه، وبالتالي نتاجه لمالكه، فلا بد من علم مولاه.","vol":"4","page":279},{"text":"رجال السند:\nمَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، هو النهدي، ومِنْدَلُ بْنُ عَلِيٍّ، هو العنزي يكتب حديثه في الترغيب والترهيب تقدم، وابْنُ جُرَيْجٍ، ومُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، ونَافِعٌ، وهم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عُمَرَ، ﵄.\nالشرح:\nوصفه في الرواية السابقة بالعهر، وهنا بالزنا؛ لأنه مارس أمرا غير مجاز من مالكه، وانظر السابق.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٧٤٨ -<span data-type='title' id=toc-760> باب الوَلَدُ لِلْفِرَاشِ</span>\n٢٢٧١ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، يَرْفَعُهُ قَالَ: «الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ، وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ» (^١).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وابْنُ عُيَيْنَةَ، والزُّهْرِيُّ، وابْنُ الْمُسَيَّبِ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَةَ، -﵁-.\nالشرح:\nالمراد أن المرأة إذا وقعت في الزنا وحملت سفاحا فالولد للفراش والمراد فراش الزوج، ويلحق به وللزاني الرجم إن كان محصنا، إلا أن ينفي الفراش الولد باللعان فيلحق بأمه، كما تقدم في قصة عويمر -﵁-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٢٧٢ - (٢) حَدَّثَنَا عَبْدُاللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، ثَنَا مَالِكٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ -ﷺ-، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: «الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ» (^٢).\nرجال السند: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، ومَالِكٌ، والزُّهْرِيُّ، وعُرْوَةُ، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَائِشَةُ، ﵂.\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه مسلم حديث (١٤٥٨).\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٢٢١٨) ومسلم حديث (١٤٥٧) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٩٢٢).","vol":"4","page":280},{"text":"الشرح: انظر السابق.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٢٧٣ - (٣) أَخْبَرَنَا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، أَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ، أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَتْ: \" كَانَ عُتْبَةُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ عَهِدَ إِلَى أَخِيهِ: سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَنْ يَقْبِضَ إِلَيْهِ ابْنَ وَلِيدَةِ زَمْعَةَ، فَقَالَ عُتْبَةُ: إِنَّهُ ابْنِي، فَلَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ -ﷺ- زَمَنَ الْفَتْحِ أَخَذَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ بْنَ وَلِيدَةِ زَمْعَةَ، فَإِذَا هُوَ أَشْبَهُ النَّاسِ بِعُتْبَةَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: «هُوَ لَكَ يَا عَبْدُ بْنَ زَمْعَةَ» مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ وُلِدَ عَلَى فِرَاشِ أَبِيهِ، وَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: «احْتَجِبِى مِنْهُ يَا سَوْدَةُ بِنْتَ زَمْعَةَ» مِمَّا رَأَى مِنْ شَبَهِهِ بِعُتْبَةَ ابْنِ أَبِي وَقَّاصٍ. وَسَوْدَةُ بِنْتُ زَمْعَةَ: زوج النبي -ﷺ- \" (^١).\nرجال السند:\nالْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، وشُعَيْبٌ، هو ابن أبي حمزة، هما إمامان ثقتان تقدما، وتقدم الباقون آنفا.\nالشرح: انظر السابق.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٧٤٩ -<span data-type='title' id=toc-761> باب مَنْ جَحَدَ وَلَدَهُ وَهُوَ يَعْرِفُهُ</span>\n٢٢٧٤ - (١) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ: حِينَ أُنْزِلَتْ آيَةُ الْمُلَاعَنَةِ: «أَيُّمَا امْرَأَةٍ أَدْخَلَتْ عَلَى قَوْمٍ نَسَبًا لَيْسَ مِنْهُمْ، فَلَيْسَتْ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ، وَلَمْ يُدْخِلْهَا اللَّهُ جَنَّتَهُ، وَأَيُّمَا رَجُلٍ جَحَدَ وَلَدَهُ وَهُوَ يَنْظُرُ إِلَيْهِ، احْتَجَبَ اللَّهُ مِنْهُ، وَفَضَحَهُ عَلَى رُءُوسِ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ» (^٢).\nقالَ عَبْدُ اللَّهِ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ، وَسَعِيدٌ، يُحَدِّثُهُ بِهِ: \" بهَذَا، قَدْ بَلَغَنِي هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- \".\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وانظر السابق، فهو طرف منه.\n(^٢) فيه عبد الله بن صالح، كاتب الليث، أراه حسن الحديث، وأخرجه أبو داود حديث (٢٢٦٣) والنسائي حديث (٣٤٨١) وابن ماجه حديث (٢٧٤٣) وضعفه الألباني عندهم.","vol":"4","page":281},{"text":"رجال السند:\nعَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، كاتب الليث صدوق تقدم، واللَّيْثُ، ويَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُونُسَ، هو التميمي، وسَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ، هو المقبري، وهم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَةَ، -﵁-.\nالشرح:\nهذه عقوبة زائدة على عقوبة الفاحشة، وجميعها ذنوب عظيمة وهي من كبائر الذنوب، متوعد عليها بالنار، ولا تستوجب الخلود في النار إذا قضى الله -﷿- العقاب عليها؛ وهي داخلة تحت المشيئة، إن شاء عذب وإن شاء غفر -ﷻ-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٧٥٠ -<span data-type='title' id=toc-762> باب الرَّجُلِ يَتَزَوَّجُ امْرَأَةَ أَبِيهِ</span>\n٢٢٧٥ - (١) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّقِّيُّ، ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ زَيْدٍ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْبَرَاءِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَقِيتُ عَمِّي وَمَعَهُ رَايَةٌ فَقُلْتُ: أَيْنَ تُرِيدُ؟، فَقَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- إِلَى رَجُلٍ نَكَحَ امْرَأَةَ أَبِيهِ، فَأَمَرَنِي أَنْ أَضْرِبَ عُنُقَهُ، وَآخُذَ مَالَهُ (^١).\nرجال السند: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّقِّيُّ، وعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، هو الرقي، وزَيْدٌ، هو ابن أبي أنيسة، وعَدِيُّ بْنُ ثَابِتٍ، ثقة يتشيع، ويَزِيدَ بْنِ الْبَرَاءِ، هو ابن عازب\nالأنصاري، وأَبوه، هو البراء عازب -﵁-، وعَمُّه، لم يتبين، وقد اختلف فيه على عدي بن ثابت.\nالشرح:\nكانت هذه عادة جاهلية، أن المرأة يملكها ابن زوجها، فحرم الإسلام ذلك، واعتبرها من المحارم، ومن كان عالما بالتحريم وتزوج امرأة أبيه فإنه يرجم بكرا كان أو متزوجا؛ لأنه من المحارم ولو طلقها الأب أو مات عنها، فقد دخلت في عموم الأمهات وهن محرمات على التأبيد.\n_________\n(^١) سنده حسن، وأخرجه أبو داود حديث (٤٤٥٧) والنسائي حديث (٣٣٣٢، ٣٣٣١) وابن ماجه حديث (٢٦٠٧) وصححه الألباني عندهم.","vol":"4","page":282},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٧٥١ -<span data-type='title' id=toc-763> باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ﴾</span>\n٢٢٧٦ - (١) أَخْبَرَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ (^١) قَالَ: ثَنَا وُهَيْبٌ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مُوسَى (^٢)، عَنْ رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ: يُسَمَّى زِيَادًا قَالَ: \" قُلْتُ لأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ -ﷺ- مُتْنَ كَانَ يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ؟، قَالَ: نَعَمْ، إِنَّمَا أَحَلَّ اللَّهُ لَهُ ضَرْبًا مِنَ النِّسَاءِ، وَوَصَفَ لَهُ صِفَةً، فَقَالَ: ﴿لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ﴾ (^٣) أي: مِنْ بَعْدِ هَذِهِ الصِّفَةِ \" (^٤).\nرجال السند:\nمُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، ووُهَيْبٌ، ودَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، هم أئمة ثقات تقدموا، ومُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مُوسَى، هو مستور، عَنْ رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ: سَمَّى زِيَادًا، هو ابن عبد الله، سكت عنه الإمامان، وذكره ابن حبان في الثقات.\nالشرح:\nقال ابن كثير ﵀: ذكر غير واحد من العلماء كابن عباس، ومجاهد، والضحاك، وقتادة، وابن زيد، وابن جرير، وغيرهم: أن الآية نزلت مجازاة لأزواج النبي -ﷺ- ورضا عنهن، على حسن صنيعهن في اختيارهن الله ورسوله والدار الآخرة، لما خيرهن رسول الله -ﷺ-، فلما اخترن رسول الله -ﷺ- كان جزاؤهن أن الله قصره عليهن، وحرم عليه أن يتزوج بغيرهن، أو يستبدل بهن أزواجا غيرهن، ولو أعجبه حسنهن إلا الإماء والسراري فلا حجر عليه فيهن. ثم إنه تعالى رفع عنه الحجر في ذلك، ونسخ حكم\n_________\n(^١) في بعض النسخ الخطية \" يعلى بن راشد \" وهو تحريف.\n(^٢) في بعض النسخ الخطية \" ابن موسى \" وهو خطأ.\n(^٣) من الآية (٥٢) من سورة الأحزاب.\n(^٤) الحديث فيه زياد الأنصاري نسبه البخاري وابن أبي حاتم: زياد بن عبد الله، وسكتا عنه (التاريخ ٣/ ٣٥٩، والجرح والتعديل ٣/ ٥٣٦) وجاء في بعض الروايات: رجل اسمه زياد، أخرجه أحمد حديث (٢١٢٠٨). الحديث فيه زياد الأنصاري نسبه البخاري وابن أبي حاتم: زياد بن عبد الله، وسكتا عنه (التاريخ ٣/ ٣٥٩، والجرح والتعديل ٣/ ٥٣٦) وجاء في بعض الروايات: رجل اسمه زياد، أخرجه أحمد حديث (٢١٢٠٨).","vol":"4","page":283},{"text":"الآية، وأباح له التزوج، ولكن لم يقع منه بعد ذلك تزوج لتكون المنة للرسول -ﷺ- عليهن (^١).\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٢٧٧ - (٢) أَخْبَرَنَا الْمُعَلَّى، ثَنَا وُهَيْبٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ عُبَيْدِ ابْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: \" مَا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- حَتَّى أَحَلَّ اللَّهُ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ مِنْ النِّسَاءِ مَا شَاء \".\nرجال السند:\nالْمُعَلَّى، ثَنَا وُهَيْبٌ، وابْنُ جُرَيْجٍ، وعَطَاءٌ، وعُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَائِشَةُ، ﵂.\nالشرح:\nالحديث رجاله ثقات، ابن جريج صرح بالتحديث (تفسير ابن جرير ٢٢/ ٣٢) والترمذي حديث (٣٢١٦) وقال: حسن صحيح، والنسائي حديث (٣٢٠٥) وصححه الألباني ﵀، وانظر ما ورد في مسلم وغيره حديث (١٤٦٤) وفيه ترجي من تشاء: أي تؤخر في القسم، فإنه آوى عائشة، وحفصة، وزينب، وأم سلمة، فكان يستوفي لهن القسم، وأرجأ سودة، وجويرية، وأم حبيبة، وميمونة، وصفية، فكان يقسم لهن ما شاء، قال: فيحتمل أن تكون رواية ابن جريج صحيحة ويكون ذلك في آخر أمره، حيث آوى الجميع فكان يقسم لجميعهن إلا لصفية، وفي رواية ضعيفة أنه كان يقسم لها مع الجميع. أنظر (الفتح ١٤/ ٢٩٧) وثبت أن سودة وهبت يومها لعائشة، ولا يلزم منه عدم القسم في المبيت. انظر السابق.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٧٥٢ -<span data-type='title' id=toc-764> بابٌ فِي الأَمَةِ يُجْعَلُ عِتْقُهَا صَدَاقَهَا</span>\n٢٢٧٨ - (١) أَخْبَرَنَا مُسَدَّدٌ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ شُعَيْبِ بْنِ الْحَبْحَابِ، عَنْ أَنَسٍ:\n\" أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- أَعْتَقَ صَفِيَّةَ، وَجَعَلَ عِتْقَهَا\n_________\n(^١) التفسير ٦/ ٤٤٧.","vol":"4","page":284},{"text":"صَدَاقَهَا \" (^١).\nرجال السند:\nمُسَدَّدٌ، وحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، وشُعَيْبِ بْنِ الْحَبْحَابِ، هو أبو صالح الأزدي، بصري إمام ثقة، روى له الستة عدا ابن ماجه، وأَنَسٌ، -﵁-.\nالشرح:\nاختلف العلماء في هذه المسألة، وأنا أميل إلى أن ذلك من خصائص الرسول -ﷺ- أن يكون عتقها مهرها، ولذلك لم أقف على من فعل هذا من الصحابة ومن بعدهم، فالأقرب للصواب أن يكون من الخصائص.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٢٧٩ - (٢) أَخْبَرَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ: \" أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- أَعْتَقَ صَفِيَّةَ وَتَزَوَّجَهَا، وَجَعَلَ عِتْقَهَا صَدَاقَهَا \" (^٢).\nرجال السند:\nأَبُو النُّعْمَانِ، هو محمد بن الفضل، وأَبُو عَوَانَةَ، هو الوضاح، وقَتَادَةَ، هم أئمة ثقات تقدموا، عَنْ أَنَسٌ، -﵁-.\nالشرح: انظر السابق.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٧٥٣ -<span data-type='title' id=toc-765> باب فَضْلِ مَنْ أَعْتَقَ أَمَةً ثُمَّ تَزَوَّجَهَا</span>\n٢٢٨٠ - (١) أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، أَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ صَالِحِ بْنِ صَالِحِ بْنِ حَيٍّ الْهَمْدَانِيِّ قَالَ: \" كُنْتُ عِنْدَ الشَّعْبِيِّ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ خُرَاسَانَ فَقَالَ: يَا أَبَا عَمْرٍو إِنَّ مَنْ قِبَلَنَا مِنْ أَهْلِ خُرَاسَانَ يَقُولُونَ فِي الرَّجُلِ إِذَا أَعْتَقَ أَمَتَهُ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا فَهُوَ كَالرَّاكِبِ بَدَنَتَهُ. فَقَالَ الشَّعْبِىُّ: حَدَّثَنِي أَبُو بُرْدَةَ بْنُ أَبِي مُوسَى عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «ثَلَاثَةٌ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ: رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمَنَ بِنَبِيِّهِ ثُمَّ أَدْرَكَ النبي فَآمَنَ بِهِ وَاتَّبَعَهُ، وَعَبْدٌ مَمْلُوكٌ أَدَّى حَقَّ اللَّهِ وَحَقَّ مَوَالِيهِ فَلَهُ أَجْرَانِ، وَرَجُلٌ كَانَتْ لَهُ أَمَةٌ\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٥١٦٩) ومسلم القصة بطولها حديث (١٣٦٥) ولم أقف عليه في (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان).\n(^٢) رجاله ثقات، وانظر السابق.","vol":"4","page":285},{"text":"فَغَذَّاهَا فَأَحْسَنَ غِذَاءَهَا، وَأَدَّبَهَا فَأَحْسَنَ تَأْدِيبَهَا، فَأَعْتَقَهَا وَتَزَوَّجَهَا فَلَهُ أَجْرَانِ» (^١) ثُمَّ قَالَ لِلرَّجُلِ: خُذْ هَذَا الْحَدِيثَ بِغَيْرِ شَيْءٍ، فَقَدْ كَانَ يُرْحَلُ فِيمَا دُونَ هَذَا إِلَى الْمَدِينَةِ\".\nقَالَ هُشَيْمٌ: \" أَفَادُونِي بِالْبَصْرَةِ فَأَتَيْتُهُ فَسَأَلْتُهُ عَنْهُ \".\nرجال السند:\nعَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، وهُشَيْمٌ، هو ابن بُشير، وصَالِحِ بْنِ صَالِحِ بْنِ حَيٍّ الْهَمْدَانِيِّ، هو ثقة روى الستة، والشَّعْبِيِّ، هم أئمة ثقات تقدموا، وكذلك أَبُو بُرْدَةَ بْنُ أَبِي مُوسَى، وأَبو، أبو موسى الأشعري -﵁-.\nالشرح:\nالمؤمنون من أهل الكتاب منهم عبدالله بن سلام -﵁-، والمملوك إذا كان أمينا يخدم سيده بإخلاص، ومن يعتق جاريته ويتزوجها، ولا بد من صداق تعطاه، ولا يجعل صداقها عتقها، إذا قلنا بأنه من خصائص النبي -ﷺ-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٢٨٠١ - (٢) أَخْبَرَنَا سَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ صَالِحِ بْنِ حَيٍّ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-: نَحْوَ هَذَا الْحَدِيثِ (^٢).\nرجال السند:\nسَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ، وشُعْبَةُ، هما إمامان ثقتان تقدما، وتقد الباقون آنفا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٧٥٤ -<span data-type='title' id=toc-766> باب الرَّجُلِ يَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةَ فَيَمُوتُ قَبْلَ أَنْ يَفْرِضَ لَهَا</span>\n٢٢٨٢ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ: \" فِي رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَلَمْ يَكُنْ فَرَضَ لَهَا شَيْئًا،\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٩٧، ٥٠٨٣) ومسلم حديث (٧٢٥٦، ٧٣٢٣) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٩٤).\n(^٢) رجاله ثقات، وانظر السابق.","vol":"4","page":286},{"text":"وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا، وَمَاتَ عَنْهَا، قَالَ فِيهَا: لَهَا صَدَاقُ نِسَائِهَا، وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ، وَلَهَا الْمِيرَاثُ \".\nقَالَ مَعْقِلٌ الأَشْجَعِيُّ: \" قَضَى رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- فِي بِرْوَعَ بِنْتِ وَاشِقٍ: امْرَأَةٌ مِنْ بَنِي رُوَاسٍ، بِمِثْلِ مَا قَضَيْتَ (^١)، قَالَ: فَفَرِحَ بِذَلِكَ \".\nقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَسُفْيَانُ يَأْخُذُ بِهَذَا.\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، هو الفريابي، وسُفْيَانُ، هو الثوري، وقد أخذا بهذا، ومَنْصُورٌ، وإِبْرَاهِيمُ، وعَلْقَمَةُ، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَبْدُ اللّه، هو ابن مسعود -﵁-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٧٥٥ -<span data-type='title' id=toc-767> باب مَا يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعِ</span>\n٢٢٨٣ - (١) أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ، ثَنَا رَوْحٌ، ثَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ: \" أَنَّهَا كَانَتْ مَعَ النَّبِيِّ -ﷺ- فِي بَيْتِ حَفْصَةَ، فَسَمِعَتْ صَوْتَ إِنْسَانٍ، قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، سَمِعْتُ صَوْتَ إِنْسَانٍ فِي بَيْتِكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «أُرَاهُ فُلَانًا» لِعَمِّ حَفْصَةَ مِنَ الرَّضَاعَةِ، قَالَتْ عَائِشَةُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَلَوْ كَانَ فُلَانٌ حَيًّا لِعَمِّهَا مِنَ الرَّضَاعَةِ دَخَلَ عَلَيَّ؟ \"، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-:\n«نَعَمْ، يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنَ\nالْوِلَادَةِ» (^٢).\nرجال السند:\nإِسْحَاقُ، هو ابن راهويه، ورَوْحٌ، هو ابن عبادة القيسي، ومَالِكٌ، وعَبْدُ اللَّهِ ابْنُ أَبِي بَكْرِ ابْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، وعَمْرَةُ، وهم أئمة ثقات تقدموا، وعَائِشَةُ، ﵂.\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه الترمذي حديث (١١٤٥) وقال: حسن صحيح، وأبو داود حديث (٢١١٤) والنسائي حديث (٣٣٥٥) وابن ماجه حديث (١٨٩١) وصححه الألباني عندهم.\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٢٦٤٦، وطرفاه: ٣١٠٥، ٥٠٩٩) ومسلم حديث (١٤٤٤) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٩١٦).","vol":"4","page":287},{"text":"الشرح:\nما يحرم من الولادة، المراد ما يحرم من النسب، قال الله -﷿- عطفا على بعض المحرمات من النسب: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ﴾ (^١).\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٢٨٤ - (٢) أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، أَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَخْبَرَتْنِي عَائِشَةُ: \" أَنَّ عَمَّهَا أَخَا أَبِي الْقُعَيْسِ جَاءَ يَسْتَأْذِنُ عَلَيْهَا بَعْدَ مَا ضُرِبَ الْحِجَابُ، فَأَبَتْ أَنْ تَأْذَنَ لَهُ حَتَّى يَأْتِيَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- فَأَسْتَأْذِنَهُ، فَلَمَّا جَاءَ النَّبِيُّ -ﷺ- ذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَتْ: جَاءَ عَمِّي أَخُو أَبِي الْقُعَيْسِ فَرَدَدْتُهُ حَتَّى أَسْتَأْذِنَكَ، قَالَ: «أَوَلَيْسَ بِعَمِّكِ؟» قَالَتْ: إِنَّمَا أَرْضَعَتْنِي الْمَرْأَةُ وَلَمْ يُرْضِعْنِي الرَّجُلُ \"، فَقَالَ: «إِنَّهُ عَمُّكِ فَلْيَلِجْ عَلَيْكِ» (^٢).\nقَالَتْ (^٣): وَكَانَتْ عَائِشَةُ تَقُولُ: \"يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنَ الْوِلَادَةِ \" (^٤).\nرجال السند:\nجَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، وهِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، وأَبِوه، عروة بن الزبير، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَائِشَةُ، ﵂.\nالشرح: انظر السابق.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٢٨٥ - (٣) أَخْبَرَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مَالِكٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: «تُحَرِّمُ الرَّضَاعَةُ مَا تُحَرِّمُ الْوِلَادَةُ» (^٥).\n_________\n(^١) من الآية (٢٣) من سورة النساء.\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٥٢٣٩) ومسلم حديث (١٤٤٥) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٩١٨).\n(^٣) عمرة بنت عبد الرحمن.\n(^٤) وصله البخاري حديث (٢٦٤٦) ومسلم حديث (١٤٤٤) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٩١٦) تقدم.\n(^٥) رجاله ثقات، وأخرجه مالك حديث (٢٢٥١) وانظر السابق.","vol":"4","page":288},{"text":"رجال السند:\nصَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ، ويَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، ومَالِكٌ، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ، وسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ، هم أئمة ثقات تقدموا، وتقدم الباقون آنفا.\nالشرح: انظر ما تقدم.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٢٨٦ - (٤) قَالَ مَالِكٌ: وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-: مِثْلَهُ (^١).\nرجال السند:\nمَالِكٌ، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، وعَمْرَةُ، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَائِشَةُ، ﵂، وانظر السند رقم ٢٠٦٥.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٧٥٦ -<span data-type='title' id=toc-768> باب كَمْ رَضْعَةً تُحَرِّمُ</span>؟\n٢٢٨٧ - (١) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: «لَا تُحَرِّمُ الْمَصَّةُ وَالْمَصَّتَانِ».\nرجال السند: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، هو كاتب الليث صدوق تقدم، واللَّيْثُ، هو ابن سعد، ويُونُسُ، هو ابن يزيد، وابْنُ شِهَابٍ، هو الزهري، وعُرْوَةُ، وهم أئمة ثقات تقدموا، عَنْ عَائِشَةَ، ﵂.\nالشرح:\nفيه عبد الله بن صالح كاتب الليث، وأخرجه مسلم حديث (١٤٥٠).\nولأنها في الغالب غير مشبعة فلا أقل من خمس رضعات مشبعات.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٢٨٨ - (٢) أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي الْخَلِيلِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ: \" أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ -ﷺ- فَقَالَ: يَا\n_________\n(^١) وانظر السابق، وأخرجه الترمذي حديث (١١٤٧) وقال: حسن صحيح، والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي -ﷺ- وغيرهم لا نعلم بينهم في ذلك اختلافا، وأبو داود حديث (٢٠٥٥) والنسائي حديث (٣٣٠٠) وصححه الألباني عندهما.","vol":"4","page":289},{"text":"رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي قَدْ تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً وَعِنْدِي أُخْرَى، فَزَعَمَتِ الأُولَى أَنَّهَا أَرْضَعَتِ الْحُدْثَى\" (^١)، فَقَالَ: «لَا تُحَرِّمُ الإِمْلَاجَةُ (^٢) وَلَا الإِمْلَاجَتَانِ» (^٣).\nرجال السند:\nسُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، وحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، وأَيُّوب، هو السختياني، وأَبو الْخَلِيلِ، هو الضبعي صالح بن أبي مريم ثقة، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ، وهم ثقات تقدموا، وأُمُّ الْفَضْلِ، ﵂.\nالشرح: انظر السابق.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٢٨٩ - (٣) أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ، أَنَا رَوْحٌ، ثَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: نَزَلَ الْقُرْآنُ بِعَشْرِ رَضَعَاتٍ مَعْلُومَاتٍ يُحَرِّمْنَ، ثُمَّ نُسِخْنَ بِخَمْسٍ مَعْلُومَاتٍ، فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- وَهُنَّ مِمَّا يُقْرَأُ مِنَ الْقُرْآنِ (^٤).\nرجال السند:\nإِسْحَاقُ، ورَوْحٌ، ومَالِكٌ، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، وعَمْرَةُ، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَائِشَةُ، ﵂.\nالشرح: المراد أن ما نزل في الرضعات نسخ تلاوة وبقي حكما، كآية الرجم، وعلى هذا أكثر العلماء ﵏، وفي عدد الرضعات خلاف، فمن أخذ بظاهر القرآن قال: الرضعة الواحدة تحرم، وقال آخرون بثلاث رضعات، وقال أكثر العلماء: لا أقل من خمس رضعات معلومات.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٧٥٧ -<span data-type='title' id=toc-769> باب مَا يُذْهِبُ مَذَمَّةَ الرَّضَاعِ</span>\n٢٢٩٠ - (١) أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا عَبْدَةُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ حَجَّاجِ ابْنِ حَجَّاجٍ الأَسْلَمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ:\n_________\n(^١) أي الجديدة، وعنى بها المرأة الثانية.\n(^٢) المراد المصة الواحدة، يفسره ما سبق.\n(^٣) رجاله ثقات، أبو خليل صالح بن أبي مريم الضبعي ثقة، وأخرجه ومسلم حديث (١٤٥١).\n(^٤) رجاله ثقات، وأخرجه مسلم حديث (١٤٥٢).","vol":"4","page":290},{"text":"\" يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا يُذْهِبُ عَنِّي مَذَمَّةَ الرَّضَاعِ؟ \"، قَالَ: «الْغُرَّةُ: الْعَبْدُ أَوِ الأَمَةُ» (^١).\nرجال السند:\nعُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وعَبْدَةُ، هو ابن سليمان أبو محمد اسمه عبد الرحمن فغلب عليه لقبه ثقة، وهِشَامٌ، هو ابن عروة، وأَبوه، عروة بن الزبير، وحَجَّاجُ بْنُ حَجَّاجٍ الأَسْلَمِيِّ، تابعي صحح حديثه الترمذي وابن ماجه، وأَبوه، حجاج بن مالك الأسلمي -﵁-.\nالشرح:\nالمراد بها هنا الحق اللازم للمرضعة بسبب الرضاع، وكانوا يستحبون الوفاء للمرضعة عند انفصال الصبي، أن تعطى شيئا سوى الأجرة، تكريما منهم، أن من لم يفعل تلحقه المذمة، فأرشد الرسول -ﷺ- إلى ما هو أتم في التكريم، أن تعطى عبدا أو أمة مكافأة لها على الرضاع والخدمة في الصغر، فيقدم لها من يخدمها عبد أو أمة لقاء ما أحسنت إليه، وفي هذا العصر يمكن أن يقدم لها من يخدمها شغالة يدفع أجرتها أو مبلغا من المال تجد فيه سعة.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٧٥٨ -<span data-type='title' id=toc-770> باب شَهَادَةِ الْمَرْأَةِ الْوَاحِدَةِ عَلَى الرَّضَاعِ</span>\n٢٢٩١ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي عُقْبَةُ بْنُ الْحَارِثِ، ثُمَّ قَالَ: \" لَمْ يُحَدِّثْنِيهِ وَلَكِنْ سَمِعْتُهُ يُحَدِّثُ الْقَوْمَ قَالَ: تَزَوَّجْتُ بِنْتَ أَبِي إِهَابٍ فَجَاءَتْ أَمَةٌ سَوْدَاءُ فَقَالَتْ: إِنِّي أَرْضَعْتُكُمَا، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فَأَعْرَضَ عَنِّي \".\nقَالَ أَبُو عَاصِمٍ: قَالَ فِي الثَّالِثَةِ، أَوِ الرَّابِعَةِ قَالَ: «كَيْفَ وَقَدْ قِيلَ؟» وَلَمْ يَقُلْ: نَهَاهُ عَنْهَا.\n_________\n(^١) فيه حجاج بن حجاج الأسلمي، مقبول، وأخرجه الترمذي حديث (١١٥٣) وقال: حسن صحيح، وأبو داود حديث (٢٠٦٤) والنسائي حديث (٣٣٢٩) وضعفه عندهما الألباني ﵀.","vol":"4","page":291},{"text":"قَالَ أَبُو عَاصِمٍ: وَقَالَ عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ: «فَكَيْفَ وَقَدْ قِيلَ؟» (^١) وَلَمْ يَقُلْ نَهَاهُ عَنْهَا.\nقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: كَذَا عِنْدَنَا.\nرجال السند:\nأَبُو عَاصِمٍ، هو الضحاك، وابْنُ جُرَيْجٍ، هو عبد الملك، وابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، هو عبد الله، هم ثقات تقدموا، وعُقْبَةُ بْنُ الْحَارِثِ، -﵁-.\nالشرح:\nالمراد الأخذ بالأحوط، وقد قيل بالرضاع، فليقطع الشك باليقين، ولا يقدم على الزواج، وقد قيل بالرضاع.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٧٥٩ -<span data-type='title' id=toc-771> بابٌ فِي رَضَاعَةِ الْكَبِيرِ</span>\n٢٢٩٢ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ: \" أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- دَخَلَ عَلَيْهَا وَعِنْدَهَا رَجُلٌ فَتَغَيَّرَ وَجْهُهُ، وَكَأَنَّهُ كَرِهَ ذَلِكَ، فَقَالَتْ: إِنَّهُ أَخِي فَقَالَ: «انْظُرْنَ مَنْ إِخْوَانِكُنَّ؟ فَإِنَّمَا الرَّضَاعَةُ مِنَ الْمَجَاعَةِ» (^٢).\nرجال السند:\nأَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، وشُعْبَةُ، وأَشْعَثُ بْنُ سُلَيْمٍ، هو ابن أسود المحاربي، وأَبوه، سليم ابن أسود أبو الشعثاء، كوفي تابعي إمام ثقة، وهو فقيه من أصحاب ابن مسعود، ومَسْرُوقٌ، وهم أئمة ثقات تقدموا، وعَائِشَةُ، ﵂.\nالشرح:\nهذا الوصف لا يشمل رضاع الكبير؛ لأن الرسول -ﷺ- قال: «لا يحرم من الرضاعة إلا ما فتق الأمعاء في الثدي، وكان قبل الفطام» (^٣)، أما خبر عائشة في رضاع سالم فهو بين أمرين: إما أنه منسوخ أو خاص بسالم دون غيره، وهو الأولى.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٢٩٣ - (٢) أَخْبَرَنَا أَبُو الْيَمَانِ: الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، أَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حُذَيْفَةَ ابْنِ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ - رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- فَقَالَتْ:\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وفيه عنعنة ابن جريج، وأخرجه البخاري حديث (٨٨).\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه والبخاري حديث (٥١٠٢) ومسلم حديث (١٤٥٥) وانظر: اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٩٢١).\n(^٣) الترمذي حديث (١١٥٢) شاكر.","vol":"4","page":292},{"text":"إِنَّ سَالِمًا مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ يَدْخُلُ عَلَيْنَا وَأَنُّا فُضُلٌ (^١)، وَإِنَّمَا نَرَاهُ وَلَدًا، وَكَانَ أَبُو حُذَيْفَةَ تَبَنَّاهُ كَمَا تَبَنَّى النَّبِيُّ -ﷺ- زَيْدًا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ﴾ (^٢)، فَأَمَرَهَا النَّبِيُّ -ﷺ- عِنْدَ ذَلِكَ أَنْ تُرْضِعَ سَالِمًا \" (^٣).\nقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: هَذَا لِسَالِمٍ خَاصَّةً.\nرجال السند:\nأَبُو الْيَمَانِ: الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، وشُعَيْبٌ، والزُّهْرِيُّ، وعُرْوَةَ، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَائِشَةُ، ﵂.\nالشرح:\nانظر السابق، وفيه للعلماء ثلاثة أقوال:\n١ - القول بالنسخ. ٢ - القول بالتخصيص. ٣ - إنما هو رخصة للحاجة لمن لا يُستغنى عن دخوله على المرأة، ويشق احتجابها عنه، كحال سالم مع امرأة أبي حذيفة، فمثل هذا الكبير إذا أرضعته للحاجة أثّر رضاعه، وأما من عداه فلا يؤثر إلا رضاع الصغير، وهذا أولى من النسخ، ومن دعوى التخصيص بشخص معين، وأقرب إلى العمل بجميع الأحاديث من الجانبين. انظر (زاد المعاد ٥/ ٥٩٣، ومجموع الفتاوى ٣٤/ ٦٠).\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٧٦٠ -<span data-type='title' id=toc-772> بابٌ فِي النَّهْيِ عَنِ التَّحْلِيلِ</span>\n٢٢٩٤ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، وسُفْيَانُ، عَنْ أَبِي قَيْسٍ، عَنِ الْهُزَيْلِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- الْمُحِلَّ وَالْمُحَلَّلَ لَهُ (^٤).\n_________\n(^١) متبذلة في ثياب منزلها.\n(^٢) من الآية (٥) من سورة الأحزاب.\n(^٣) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٥٠٨٨، ٤٠٠٠) ومسلم حديث (١٤٥٣) ولم أقف عليه في (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان).\n(^٤) سنده حسن، أبو قيس هو الأودي، والهزيل هو ابن شرحبيل، وأخرجه أحمد حديث (٤٣٠٨) والترمذي حديث (١١٢٠) وقال: حسن صحيح، والنسائي حديث (٣٤١٦) وصححه الألباني، وسُمي مُحِلا، أو محللا بالنظر إلى قصده، وإلا فهو عمل باطل، مثل نكاح المتعة.","vol":"4","page":293},{"text":"رجال السند:\nأَبُو نُعَيْمٍ، وسُفْيَانُ، هما إمامان تقدما، وأَبو قَيْسٍ، هو عبد الرحمن بن ثروان الأودي، كوفي صدوق، روى له الستة عدا مسلم، والْهُزَيلُ، هو ابن شرحبيل الأودي، تابعي ثقة روى له الستة عدا مسلم، وعَبْدُ الله، هو ابن مسعود -﵁-.\nالشرح:\nالمحلل في حال الرجل يطلق زوجته البتة، فيأتي برجل آخر يتزوجها بنية التحليل لزوجها المطلق، وهذا هو التيس المستعار، ولذلك لعنهما رسول الله -ﷺ- لما في فعلهما من الخسة والدناءة، والتلاعب بالشرع؛ لأن المطلقة ثلاثا لا تحل إلا بعد أن تتزوج بآخر عن رغبة من الطرفين، فإذا قُدّر الطلاق عن عدم رغبة في بقاء زوجين، فيجوز للزوج الأول أن يتزوجها بعد العدة بعقد جديد ومهر جديد.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٧٦١ -<span data-type='title' id=toc-773> بابٌ فِي وُجُوبِ نَفَقَةِ الرَّجُلِ عَلَى أَهْلِهِ</span>\n٢٢٩٥ - (١) أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، أَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ: \" أَنَّ هِنْدَ: أُمَّ مُعَاوِيَةَ امْرَأَةَ أَبِي سُفْيَانَ، أَتَتِ النَّبِيَّ -ﷺ- فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ شَحِيحٌ، وَإِنَّهُ لَا يُعْطِينِي مَا يَكْفِينِي وَبَنِيَّ، إِلاَّ مَا أَخَذْتُ مِنْهُ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ، فَهَلْ عَلَىَّ فِي ذَلِكَ جُنَاحٌ؟ \" فَقَالَ: «خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالْمَعْرُوفِ» (^١).\nرجال السند:\nجَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، وهِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، وأَبوه، عروة بن الزبير، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَائِشَةُ، ﵂.\nالشرح:\nالمراد أن النفقة بالمعروف وحسب قدرة الزوج، فإذا بخل بما يقدر عليه وهو القدر المطلوب شرعا، فلزوجة أن تأخذ ما نقص عن حاجتها، ولو دون علم الزوج، وقدر ذلك بالمعروف، والمراد من غير إسراف أو زيادة على الحاجة وما هو مستحق شرعا،\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٢٢١١) ومسلم حديث (١٧١٤) وانظر: اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ١١١٥).","vol":"4","page":294},{"text":"ومعلوم أن النفقة واجبة على الزوج ولو كانت المرأة ذات مال، فإذا لم تستعف وتعاشر زوجها بالمعروف فلها أن تطالبه بالنفقة على قدر سعته بالمعروف.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٧٦٢ -<span data-type='title' id=toc-774> بابٌ فِي حُسْنِ مُعَاشَرَةِ النِّسَاءِ</span>\n٢٢٩٦ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لأَهْلِهِ، وَإِذَا مَاتَ صَاحِبُكُمْ فَدَعُوهُ» (^١).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وسُفْيَانُ، وهِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، وأَبوه، عروة، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَائِشَةُ، ﵂.\nالشرح:\nليس المراد بالخيرية الإطلاق، فقد يكون هناك من هو خيرهم في أمور أخر، ولكن المراد أنه من خيارهم، ومن أسباب الخيرية، إحسان العشرة، والصبر على ما يحصل منهن من مضايقات أو أذى، ويتذكر أن المرأة خلت من ضلع، انظر ما تقدم برقم ٢٠٣٧ - (٢) وما بعده.\nأما قوله -ﷺ-: «وَإِذَا مَاتَ صَاحِبُكُمْ فَدَعُوهُ» فله تأويلات فقيل: المراد إذا مات الرجل منكم فاتركوه ولا تتعرضوا بذكر معايبه، والمراد النهي عن غِيبة الموتى، وقيل: أراد بالصاحب نفسَه -ﷺ-، ومعناه اتركوا التلهف والتحسر عليه، واصبروا فإنَّ في الله خَلَفًا عن كل فائت، والخلف عن رسول الله -ﷺ- التمسك بالكتاب والسنة، ليكونوا من الواردين حوضه -ﷺ-.\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه الترمذي حديث (٣٨٩٥) وقال: هذا حديث حسن صحيح، وابن ماجه حديث (١٩٧٧) وصححه الألباني.","vol":"4","page":295},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٧٦٣ -<span data-type='title' id=toc-775> بابٌ فِي تَزْوِيجِ الصِّغَارِ إِذَا زَوَّجَهُنَّ آبَاؤُهُنَّ</span>\n٢٢٩٧ - (١) ٢٢٩٨ م - أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ خَلِيلٍ، أَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: تَزَوَّجَنِي رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- وَأَنَا بِنْتُ سِتِّ سِنِينَ، فَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ فَنَزَلْنَا فِي بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ، فَوُعِكْتُ فَتَمَزَّقَ رَأْسِي فَأَوْفي جُمَيْمَةً (^١)، فَأَتَتْنِي أُمُّ رُومَانَ وَإِنِّي لَفِي أُرْجُوحَةٍ، وَمَعِي صَوَاحِبَاتٌ لِي، فَصَرَخَتْ بِي فَأَتَيْتُهَا وَمَا أَدْرِي مَا تُرِيدُ، فَأَخَذَتْ بِيَدِي حَتَّى أَوْقَفَتْنِي عَلَى بَابِ الدَّارِ، وَإِنِّي لأَنْهَجُ حَتَّى سَكَنَ بَعْضُ نَفَسِي، ثُمَّ أَخَذَتْ شَيْئًا مِنْ مَاءٍ فَمَسَحَتْ بِهِ وَجْهِي وَرَأْسِي ثُمَّ أَدْخَلَتْنِي الدَّارَ، فَإِذَا نِسْوَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ فِي الْبَيْتِ فَقُلْنَ: عَلَى الْخَيْرِ وَالْبَرَكَةِ، وَعَلَى خَيْرِ طَائِرٍ، فَأَسْلَمَتْنِي إِلَيْهِنَّ فَأَصْلَحْنَ مِنْ شَأْنِي، فَلَمْ يَرُعْنِي إِلاَّ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- ضُحًى، فَأَسْلَمَتْنِي إِلَيْهِ وَأَنَا يَوْمَئِذٍ ابِنْة تِسْعِ سِنِينَ (^٢).\nرجال السند:\nإِسْمَاعِيلُ بْنُ خَلِيلٍ، وعَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، هما إمامان ثقتان تقدما، وتقدم الباقون آنفا.\nالشرح:\nهذه عائشة ﵂ تقول: إن رسول الله تزوجها أي: عقد عليها وهي بنت ست سنين، ودخل عليها وهي بنت تسع سنين، وهي في حال التزويج والدخول صغيره ممن لا أمر له في نفسه، وهذا يدل على أن الأب له أن يزوج ابنته الصغيرة، ولا يستأمرها، فلو كان النكاح لا يجوز على البكر إلا بإذنها لم يجز أن تزوج حتى يكون لها أمر في نفسها.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٧٦٤ -<span data-type='title' id=toc-776> باب السُّنَّةِ فِي الطَّلَاقِ</span>\n٢٢٩٩ - (١) أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ:\n_________\n(^١) تصغير الجمة: وهي شعر الرأس المدلى على المنكبين، وأرادت أنه بسبب المرض لم يكن كثيفا، لكنه أتم جميمة تصل إلى المنكبين.\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٣٨٩٤) ومسلم حديث (٢٤٣٨) وانظر: اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث (٨٩٧).","vol":"4","page":296},{"text":"\" أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ، فَذَكَرَ ذَلِكَ عُمَرُ لِلنَّبيِّ -ﷺ- \" فَقَالَ: «مُرْهُ أَنْ يُرَاجِعَهَا، وَيُمْسِكَهَا حَتَّى تَطْهُرَ، ثُمَّ تَحِيضَ، ثُمَّ تَطْهُرَ، ثُمَّ إِنْ شَاءَ أَمْسَكَ، وَإِنْ شَاءَ طَلَّقَ، قَبْلَ أَنْ يَمَسَّ، فَتِلْكَ الْعِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ أَنْ يُطَلَّقَ لَهَا النِّسَاءُ» (^١).\nرجال السند:\nخَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ومَالِكٌ، ونَافِعٌ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عُمَرَ، ﵄.\nالشرح:\nما فعله ابن عمر ﵄ طلاق بدعي، بين له رسول الله -ﷺ- طلاق السنة، وكم من أناس يجهلون هذا، والأولى أن يسأل الرجل عن السنة في الطلاق، ولا يقدم على شيء قبل سؤال العلماء ليكون على بصيرة.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٣٠٠ - (٢) أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، أنَا سُفْيَانُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: \"سَمِعْتُ سَالِمًا، يَذْكُرُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ عُمَرَ قَالَ لِلنَّبِيِّ -ﷺ- حِينَ طَلَّقَ ابْنُ عُمَرَ امْرَأَتَهُ \"، فَقَالَ: «مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا، ثُمَّ لِيُطَلِّقْهَا وَهِىَ طَاهِرَةٌ» (^٢).\nقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: رَوَاهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ، وَوَكِيعٌ: «أَوْ حَامِلٌ» (^٣).\nرجال السند:\nعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، وسُفْيَانُ، ومُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، هو ابن نوفل، وسَالِمٌ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عُمَرَ، ﵄.\nالشرح:\nلأنه لو طلقها في غير طهر كان الطلاق بدعيا، ويصح طلاق الحامل على رواية عبد الله بن المبارك، ووكيع بن الجراح الآنفة، وهما إمامان ثقتان تقدما، وانظر السابق.\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٥٢٥٨) ومسلم حديث (١٤٧١) وانظر: اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٩٣٧).\n(^٢) رجاله ثقات، متفق عليه، انظر السابق.\n(^٣) أخرجه أبو داود حديث (٢١٨١) والنسائي حديث (٣٣٩٧) وابن ماجه حديث (٢٠٢٣) وصححه الألباني عندهم.","vol":"4","page":297},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٧٦٥ -<span data-type='title' id=toc-777> بابٌ فِي الرَّجْعَةِ</span>\n٢٣٠١ - (١) أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ خَلِيلٍ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ قَالَا: ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ صَالِحِ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عُمَرَ قَالَ: \" طَلَّقَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- حَفْصَةَ ثُمَّ رَاجَعَهَا \" (^١).\nرجال السند:\nإِسْمَاعِيلُ بْنُ خَلِيلٍ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، ويَحْيَى بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، هو ابن زكريا بن أبي زائدة، نسب إلى جده، وصَالِحُ بْنُ صَالِحٍ، وسَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ، وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عَبَّاسٍ، وعُمَرُ، ﵄.\nالشرح:\nوهذه فائدة الطلاق الرجعي، أنه يمكّن الزوجين من إصلاح ذات البين، ويعودان إلى ما كانا عليه من المعاشرة بالمعروف.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٣٠٢ - (٢) أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ هُشَيْمٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ: \" أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- طَلَّقَ حَفْصَةَ ثُمَّ رَاجَعَهَا \" (^٢).\nقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ أَنْكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ، وَقَالَ: لَيْسَ عِنْدَنَا هَذَا الْحَدِيثُ بِالْبَصْرَةِ عَنْ حُمَيْدٍ.\nرجال السند:\nسَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، هو سعدويه، وهُشَيْمٌ، وحُمَيْدٌ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَنَسٌ، -﵁-. وانظر السابق.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٧٦٦ -<span data-type='title' id=toc-778> باب لَا طَلَاقَ قَبْلَ نِكَاحٍ</span>\n٢٣٠٣ - (١) أَخْبَرَنَا الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ ابْنِ دَاوُدَ،\n_________\n(^١) الحديث أخرجه أبو داود حديث (٢٢٨٣) والنسائي حديث (٣٥٦٠) وصححه عندهما الألباني ﵀، وأخرجه ابن ماجة حديث (٢٠١٦) وصححه الأرنؤط ﵀.\n(^٢) ت: رجاله ثقات، وانظر: القطوف (٩١٦/ ٢٣٢٢).","vol":"4","page":298},{"text":"حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ الْحَكَمُ: قَالَ لِي يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ: أَفْصِلُ (^١) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- كَتَبَ إِلَى أَهْلِ الْيَمَنِ: «أَنْ لَا يَمَسَّ الْقُرْآنَ إِلاَّ طَاهِرٌ، وَلَا طَلَاقَ قَبْلَ إِمْلَاكٍ، وَلَا عَتَاقَ حَتَّى يَبْتَاعَ» (^٢).\nقِيلَ لأَبِي مُحَمَّدٍ: مَنْ سُلَيْمَانُ؟، قَالَ: أَحْسَبُه كَاتِبًا مِنْ كُتَّابِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ.\nرجال السند:\nالْحَكَمُ بْنُ مُوسَى، ويَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، هو الحضرمي، وسُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، هو الخولاني، والزُّهْرِيُّ، وأَبو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، وأَبوه، محمد ابن عمرو بن حزم، هم أئمة ثقات تقدموا، وجَدُّهُ، عمرو بن حزم، -﵁-.\nالشرح:\nقوله: \" أَفْصِلُ \" أي: أحزم، واختلف العلماء في وجوب الوضوء لمس المصحف، ومن باب الأولى القراء في المصحف، فقال جمهور الصحابة والتابعين ومن بدهم لا يمس المصحف إلا بوضوء مستدلين بحديث عمرو هذا، وحملوا قوله تعالى: ﴿لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ (^٣) على ظاهرها، وأن المراد به المصحف وليس اللوح المحفوظ، وقال آخرون بحديث أبي هريرة قال: لقيني رسول الله -﵁- وأنا جنب، فأخذ بيدي، فمشيت معه حتى قعد، فانسللت، فأتيت الرحل، فاغتسلت ثم جئت وهو قاعد، فقال: «أين كنت يا أبا هر» فقلت له، فقال: «سبحان الله يا أبا هر إن المؤمن لا ينجس» (^٤)، وقالوا: بجواز مس المصحف بغير وضوء، وقراءة القرآن كذلك، والتكليف بوجوب الوضوء فيه مشقة، ويبقى الاستحباب قائما وهو الأولى، وحملوا الآية على أن المراد اللوح المحفوظ، والمطهرون هم الملائكة.\n_________\n(^١) أي أجزم.\n(^٢) في سنده مجهول، ويشهد لهذا حديث ابن عمر \" لا طلاق إلا فيما تملك، ولا عتق إلا فيما تملك، ولا بيع إلا فيما تملك، .. \" الحديث حسن أخرج أبو داود حديث (٢١٩٠)، والترمذي حديث (١١٨١) وابن ماجه حديث (٢٠٢٧) وصححه عندهما الألباني ﵀: قال: حسن صحيح.\n(^٣) الآية (٧٩) من سورة البقرة.\n(^٤) البخاري حديث (٢٨٥) ومسلم حديث (٣٧١).","vol":"4","page":299},{"text":"وقوله: «وَلَا طَلَاقَ قَبْلَ إِمْلَاكٍ» المراد قبل العقد على الزوجة؛ لأن الزوج لا يملك عصمتها إلا بعد العقد عليها، فبه تكون مملوكة العصمة. وقوله: «وَلَا عَتَاقَ حَتَّى يَبْتَاعَ» المراد أن عتق العبد لا يكون إلا بعد ملكه، بشراء أو بإرث، فإن شاء ملك، وإن شاء أعتق، فلا عتق قبل إثبات الملكية.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٧٦٧ -<span data-type='title' id=toc-779> باب مَا يُحِلُّ الْمَرْأَةَ لِزَوْجِهَا الَّذِي طَلَّقَهَا فَبَتَّ طَلَاقَهَا</span>\n٢٣٠٤ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: \" جَاءَتِ امْرَأَةُ رِفَاعَةَ الْقُرَظِيِّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- وَعِنْدَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَخَالِدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ عَلَى الْبَابِ يَنْتَظِرُ أَنْ يُؤْذَنَ لَهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي كُنْتُ عِنْدَ رِفَاعَةَ فَطَلَّقَنِي فَبَتَّ طَلَاقِي، قَالَ:\n«أَتُرِيدِينَ أَنْ تَرْجِعِي إِلَى رِفَاعَةَ؟، لَا حَتَّى يَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ وَتَذُوقِي\nعُسَيْلَتَهُ» (^١) فَنَادَى خَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ أَبَا بَكْرٍ: أَلَا تَرَى مَا تَجْهَرُ بِهِ هَذِهِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-؟ \".\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وابْنُ عُيَيْنَةَ، والزُّهْرِيُّ، وعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَائِشَةُ، ﵂.\nالشرح:\nالظاهر أن رفاعة طلقها ثلاثا متوالية طالق طالق طالق، وليس بقوله: أنت طالق ثلاثا، وهذا والله أعلم نظير طلاق عويمر بعد اللعان وقبل أن يخبره الرسول -ﷺ- بأنها تحرم عليه بمجرد اللعان، وكذلك زوج فاطمة بنت قيس لعله بت طلاقها بالصورة المذكورة.\nأما العودة إلى رفاعة فالمراد بذوق العسيلة المعاشرة، واستمرار ذلك من غير نية التحليل لتعود إلى رفاعة، وانظر التالي.\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٥٢٦٠) ومسلم حديث (١٤٣٣) ولم أقف عليه في (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان).","vol":"4","page":300},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٣٠٥ - (٢) أَخْبَرَنَا فَرْوَةُ بْنُ أَبِي الْمَغْرَاءِ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: \" طَلَّقَ رِفَاعَةُ - رَجُلٌ مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ - امْرَأَتَهُ فَتَزَوَّجَهَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الزَّبِيرِ (^١)، فَدَخَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَاللَّهِ إِنْ مَعَهُ إِلاَّ مِثْلُ هُدْبَتِي هَذِهِ \"، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «لَعَلَّكِ تُرِيدِينَ أَنْ تَرْجِعِي إِلَى رِفَاعَةَ؟، لَا، حَتَّى يَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ - أَوْ قَالَ: تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ -» (^٢).\nرجال السند:\nفَرْوَةُ بْنُ أَبِي الْمَغْرَاءِ، صدوق تقدم، وعَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، وهِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، وأَبوه، هم ثقات تقدموا، وعَائِشَةُ، ﵂.\nالشرح: انظر السابق.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٧٦٨ -<span data-type='title' id=toc-780> بابٌ فِي الْخِيَارِ:</span>\n٢٣٠٦ - (١) أَخْبَرَنَا يَعْلَى، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ، عَنِ الْخِيَرَةِ فَقَالَتْ: \" قَدْ خَيَّرَنَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- أَفَكَانَ طَلَاقًا؟ \" (^٣).\nرجال السند:\nيَعْلَى، وإِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، والشَّعْبِيُّ، ومَسْرُوقٌ، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَائِشَةُ، ﵂.\nالشرح:\nإذا اختلف الزوجان فخير الزوج زوجته في الطلاق فسكت ولم تختر فهي باقية في العصمة ولا يعد ذلك التخيير طلاقا.\n_________\n(^١) بفتح الزاي المعجمة، وكسر الباء الموحدة.\n(^٢) رجاله ثقات، وانظر السابق.\n(^٣) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٥٢٦٣) ومسلم حديث (١٤٧٧) ولم أقف عليه في (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان).","vol":"4","page":301},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٧٦٩ -<span data-type='title' id=toc-781> باب النَّهْيِ عَنْ أَنْ تَسْأَلَ الْمَرْأَةُ زَوْجَهَا طَلَاقَهَا</span>\n٢٣٠٧ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ، عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «أَيُّمَا امْرَأَةٍ سَأَلَتْ زَوْجَهَا الطَّلَاقَ مِنْ غَيْرِ مَا بَأْسٍ، فَحَرَامٌ عَلَيْهَا رَائِحَةُ الْجَنَّةِ» (^١).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ، هو أبو النعمان، وحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، وأَيُّوبٌ، وأَبو قِلَابَةَ وأَبو أَسْمَاءَ هو عمرو بن مرثد الرحبي، تابعي إمام ثقة، وثَوْبَانَ -﵁-.\nالشرح:\nالمراد الترهيب من التلاعب بعقد النكاح؛ لأنه ميثاق غليظ يجب الوفاء به من الطرفين، وخاطب المرأة بهذا؛ لأن المشاجرة في الغالب تكون من الزوجة، ونادرا ما تكون\nمن الزوج، ويؤيد هذا قوله -ﷺ-: «تكثرن اللعن وتكفرن العشير» (^٢).\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٧٧٠ -<span data-type='title' id=toc-782> بابٌ فِي الْخُلْعِ</span>\n٢٣٠٨ - (١) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، أَنَّ عَمْرَةَ أَخْبَرَتْهُ: \" أَنَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ سَهْلٍ، تَزَوَّجَهَا ثَابِتُ بْنُ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ، فَذَكَرَتْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- كَانَ هَمَّ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا، وَكَانَتْ جَارَةً لَهُ، وَأَنَّ ثَابِتًا ضَرَبَهَا فَأَصْبَحَتْ عَلَى بَابِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فِي الْغَلَسِ، وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- خَرَجَ فَرَأَى إِنْسَانًا فَقَالَ: «مَنْ هَذَا؟» قَالَتْ: أَنَا حَبِيبَةُ بِنْتُ سَهْلٍ، فَقَالَ: «مَا شَأْنُكِ؟» قَالَتْ: لَا أَنَا وَلَا ثَابِتٌ، فَأَتَى ثَابِتٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «خُذْ مِنْهَا وَخَلِّ سَبِيلَهَا» فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، عِنْدِي كُلُّ شَيْءٍ أَعْطَانِيهِ، فَأَخَذَ مِنْهَا وَقَعَدَتْ عِنْدَ أَهْلِهَا \" (^٣).\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه الترمذي حديث (١١٧٨) وقال: حسن، وأبو داود حديث (٢٢٢٦) وابن ماجه حديث (٢٠٥٥) وصححه الألباني.\n(^٢) البخاري حديث (٣٠٤) ومسلم حديث (١٣٢).\n(^٣) رجاله ثقات، وأخرجه أبو داود حديث (٢٢٢٧، ٢٢٢٨) والنسائي حديث (٣٤٦٢) وصححه الألباني عندهما.","vol":"4","page":302},{"text":"رجال السند:\nيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، ويَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، وعَمْرَةُ، هم أئمة ثقات تقدموا، وحَبِيبَةُ بِنْتُ سَهْلٍ، وثَابِتُ بْنُ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ، ﵄.\nالشرح:\nأظهرت كرهها لثابت، وقوله: «خُذْ مِنْهَا» يدل على جواز أن يستعيد بعض ما أعطاها، ويجوز كل ما أعطاها؛ لأنها هي التي لا ترغب في البقاء، قال الله -﷿-: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ (^١)، المراد إذا ساءت العشرة وتكارها، ولم يراعيا حقوق بعضهما فالخلع سبيل قطع ذلك بأن تفتدي من زوجها بمال أو متاع ويخلي سبيلها، وللأسف كثيرون الذين لا يتراحمون بتطبيق الشرع في يسر وسهولة، بل يذهبون إلى التنازع والدعاوى الكاذبة والكيد لبعضهم، ويصر الزوج على المغالاة في مقابل الخلع، ولم يهتد بكتاب ولا سنة.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٧٧١ -<span data-type='title' id=toc-783> بابٌ فِي طَلَاقِ الْبَتَّةِ</span>\n٢٣٠٩ - (١) حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، ثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنِ الزُّبَيْرِ ابْنِ (^٢) سَعِيدٍ - رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ - قَالَ: \" بَلَغَنِي حَدِيثٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ بْنِ رُكَانَةَ، وَهُوَ فِي قَرْيَةٍ لَهُ فَأَتَيْتُهُ، فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي: أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ الْبَتَّةَ فَأَتَى النَّبِيَّ -ﷺ- فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: «مَا أَرَدْتَ؟» فَقَالَ: وَاحِدَةً، قَالَ: «آللَّهِ؟» قَالَ: آللَّهِ \"، قَالَ: «هُوَ مَا نَوَيْتَ» (^٣).\nرجال السند:\nسُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، وجَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، هما إمامان ثقتان تقدما، والزُّبَيْرُ ابْنُ سَعِيدٍ، هو ابن سليمان الهاشمي لين الحديث، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ بْنِ رُكَانَةَ، هو لين الحديث، وأَبوه، علي بن يزيد بن ركانة، وثقه ابن حبان، وجَدُّهُ، يزيد بن ركانة\n_________\n(^١) من الآية (٢٢٩) من سورة البقرة.\n(^٢) في بعض النسخ الخطية \" عن \" وهو تحريف.\n(^٣) فيه المطلبي، لين الحديث.","vol":"4","page":303},{"text":"-﵁-\nالشرح:\nرغم هشاشة السند فإن بعض العلماء يأخذ به، ويتعبر الطلاق ثلاثا بلفظ واحد كأن يقول: أنت طالق بالثلاث، يعتبره بدعيا ويجريه طلقة واحدة، من غير الرجوع إلى النية والمسألة خلافية والعمل بالسنة فيه نجاة ورحمة.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٧٧٢ -<span data-type='title' id=toc-784> بابٌ فِي الظِّهَارِ</span>\n٢٣١٠ - (١) أَخْبَرَنَا زَكَرِيَّا بْنُ عَدِيٍّ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، وعَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ سَلَمَةَ ابْنِ صَخْرٍ الْبَيَاضِيِّ قَالَ: \" كُنْتُ امْرَأً أُصِيبُ مِنَ النِّسَاءِ مَا لَا يُصِيبُ غَيْرِي، فَلَمَّا دَخَلَ شَهْرُ رَمَضَانَ خِفْتُ أَنْ أُصِيبَ فِي لَيْلِي شَيْئًا فَيَتَتَابَعَ بِي ذَلِكَ إِلَى أَنْ أُصْبِحَ - قَالَ - فَتَظَاهَرْتُ إِلَى أَنْ يَنْسَلِخَ، فَبَيْنَا هِيَ لَيْلَةً تَخْدُمُنِي إِذْ تَكَشَّفَ لِي مِنْهَا شَيْءٌ، فَمَا لَبِثْتُ أَنْ نَزَوْتُ عَلَيْهَا، فَلَمَّا أَصْبَحْتُ خَرَجْتُ إِلَى قَوْمِي فَأَخْبَرْتُهُمْ وَقُلْتُ: امْشُوا مَعِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-، فَقَالُوا: لَا وَاللَّهِ لَا نَمْشِي مَعَكَ مَا نَأْمَنُ أَنْ يَنْزِلَ فِيكَ الْقُرْآنُ أَوْ أَنْ يَكُونَ فِيكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- مَقَالَةٌ يَلْزَمُنَا عَارُهَا، وَلَنُسْلِمَنَّكَ بِجَرِيرَتِكَ، فَانْطَلَقْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فَقَصَصْتُ عَلَيْهِ قصتي، فَقَالَ: «يَا سَلَمَةُ أَنْتَ بِذَاكَ؟» قُلْتُ: أَنَا بِذَاكَ، قَالَ: «يَا سَلَمَةُ أَنْتَ بِذَاكَ؟» قُلْتُ: أَنَا بِذَاكَ، قَالَ: «يَا سَلَمَةُ أَنْتَ بِذَاكَ؟» قُلْتُ: أَنَا بِذَاكَ، وَهَا أَنَا ذَا صَابِرٌ نَفْسِي، فَاحْكُمْ فِيَّ مَا أَرَاكَ اللَّهُ، قَالَ: «فَأَعْتِقْ رَقَبَةً» قَالَ: فَضَرَبْتُ صَفْحَةَ رَقَبَتِي فَقُلْتُ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا أَصْبَحْتُ أَمْلِكُ رَقَبَةً غَيْرَهَا، قَالَ: «فَصُمْ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ» قُلْتُ: وَهَلْ أَصَابَنِي الَّذِى أَصَابَنِي إِلاَّ فِي الصِّيَامِ؟ قَالَ: «فَأَطْعِمْ وَسْقًا مِنْ تَمْرٍ سِتِّينَ مِسْكِينًا» فَقُلْتُ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَقَدْ بِتْنَا لَيْلَتَنَا وَحْشَى مَا لَنَا طَعَامٌ، قَالَ: «فَانْطَلِقْ إِلَى صَاحِبِ صَدَقَةِ بَنِي زُرَيْقٍ فَلْيَدْفَعْهَا إِلَيْكَ، وَأَطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا وَسْقًا مِنْ تَمْرٍ، وَكُلْ بَقِيَّتَهُ أَنْتَ وَعِيَالُكَ» قَالَ: فَأَتَيْتُ قَوْمِي فَقُلْتُ: وَجَدْتُ عِنْدَكُمُ","vol":"4","page":304},{"text":"الضِّيقَ وَسُوءَ الرَّأْي وَوَجَدْتُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- السَّعَةَ وَحُسْنَ الرَّأْي، وَقَدْ أَمَرَ لِي بِصَدَقَتِكُمْ \" (^١).\nرجال السند:\nزَكَرِيَّا بْنُ عَدِيٍّ، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ، هو الأودي إمام تقدم، ومُحَمَّدُ ابْنُ إِسْحَاقَ، صدوق تقدم، ومُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، هو ابن علقمة ثقة تقدم، وسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ، إمام ثقة، وقيل: لم يدرك سلمة، وسَلَمَةُ بْنُ صَخْرٍ الْبَيَاضِيّ، -﵁-.\nالشرح:\nالحديث له متابعات وشواهد فهو حسن لغيره، وتضمن حكم الظهار أنه محرم وفيه الكفارة، وهنا اجتمع أمران: أنه ظاهر من امرأته حتى ينتهي رمضان، وهذا له كفارة.\nوالأمر الثاني الجماع في رمضان، وهذا له كفارة، ولكن من رحمة الله أن رسول الله -ﷺ- جعلهما كفارة واحدة، وتتجلى الرحمة في التدرج في الكفارة إلى أن أسقطها عن سلمة، وصرف تمرا من صدقة قومه بني زريق، رغم أن رسول الله -ﷺ- قال: «يَا سَلَمَةُ أَنْتَ بِذَاكَ؟» ثلاثا، أي: أنت ارتكبت الخطأ فعليك أن تتحمل الحكم الشرعي، ثم آل الأمر إلى الرحمة المهداة -ﷺ-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٧٧٣ -<span data-type='title' id=toc-785> بابٌ فِي الْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثًا أَلَهَا السُّكْنَى وَالنَّفَقَةُ أَمْ لَا</span>\n٢٣١١ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ: \" أَنَّ زَوْجَهَا طَلَّقَهَا ثَلَاثًا، فَلَمْ يَجْعَلْ لَهَا النَّبِيُّ -ﷺ- نَفَقَةً وَلَا سُكْنَى، قَالَ سَلَمَةُ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لإِبْرَاهِيمَ فَقَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: لَا نَدَعُ كِتَابَ رَبِّنَا وَسُنَّةَ نَبِيِّهِ بِقَوْلِ امْرَأَةٍ، فَجَعَلَ لَهَا السُّكْنَى وَالنَّفَقَةَ \" (^٢).\nرجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وسُفْيَانُ، وسَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ، والشَّعْبِيُّ، هم أئمة ثقات تقدموا، وفَاطِمَةُ بِنْتُ قَيْسٍ، ﵂.\n_________\n(^١) فيه انقطاع بين سليمان بن يسار وسلمة بن صخر، وله متابعات وشواهد يرقى بها، وأخرجه الترمذي مختصرا حديث (١١٩٨) قال: حسن غريب، والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم، وأبو داود حديث (٢٢١٣) وابن ماجه حديث (٢٠٦٢) وصححه الألباني عندهما.\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه مسلم حديث (١٨٤٠).","vol":"4","page":305},{"text":"الشرح:\nالمراد أنه طلقها طلاق السنة، فلا يفهم أن الثلاث بلفظ واحد، وقد أو ضحت الروات المراد بجلاء، فقد جاء في رواية \" أنه طلقها البته \" وفي رواية \" طلقها آخر ثلاث تطليقات \" وفي رواية \" طلقها طلقة كانت بقيت من طلاقها \" وفي رواية \" طلقها \" فيحمل المطلق على المقيد، وهو طلاق السنة، على هذا صح قول عمر -﵁-.\nواختلف العلماء ﵏ في حديث فاطمة هذا، والخلاصة: أن على الزوج السكنى مدة العدة، وأما السكنى مدة الزوجية فلا يسأل عن مثله؛ لاتفاق الجميع على أن السكنى مدة الزوجية على الزوج، وأما في مدة العدة، فإن كان الطلاق رجعيا أو بائنا فالسكنى على الزوج، ولا خلاف بين الفقهاء في الطلاق الرجعي، وإن اختلفوا في البائن، والدليل قوله تعالى: ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ﴾ (^١)، والأمر يقتضي الوجوب، وإنما خوطب بذلك من طلق، وكان الإنفاق والسكنى لازمين للزوج قبل الطلاق، فلما أمر بالسكنى بعد الطلاق علم أن حكمه بعد الطلاق غير حكم الإنفاق؛ لأن للزوجة إسقاط النفقة قبل الطلاق وبعده، وليس لها إسقاط السكنى ولا نقله عن محله، وقد روي عن عمر وعبد الله بن مسعود ﵄: أن المبتوتة لها النفقة مع السكنى، قال عمر -﵁-: المطلقة ثلاثا لها السكنى والنفقة، ولا نجيز قول امرأة في دين المسلمين، وقال إبراهيم النخعي ﵀: المطلِّق ثلاثا لا يُجبر على النفقة، فلعل الذي قال عمر -﵁- إنما أراد به الحامل، ولذلك قال: لا ندع كتاب ربنا وسنة نبينا لقول امرأة لا ندري أصدقت أم نسيت، والذي في كتاب الله تعالى للمطلقة إنما هو السكنى، وأما النفقة فتختص بالحامل، قال الله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ (^٢).\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٣١٢ - (٢) أَخْبَرَنَا يَعْلَى (^٣)، ثَنَا زَكَرِيَّا، عَنْ عَامِرٍ قَالَ: حَدَّثَتْنِي فَاطِمَةُ بِنْتُ قَيْسٍ: \" أَنَّ زَوْجَهَا طَلَّقَهَا ثَلَاثًا، فَأَمَرَهَا النَّبِيُّ -ﷺ- أَنْ تَعْتَدَّ\n_________\n(^١) من الآية (٦) من سورة الطلاق.\n(^٢) من الآية (٦) من سورة الطلاق، وانظر المنتقى شرح الموطأ (٤/ ١٠٣) بتصرف.\n(^٣) في بعض النسخ الخطية \" معلى \" وهو تحريف.","vol":"4","page":306},{"text":"عِنْدَ ابْنِ عَمِّهَا ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ \" (^١).\nرجال السند:\nيَعْلَى، هو ابن عبيد، وزَكَرِيَّا، هو ابن عدي، هما إمامان ثقتان تقدما، وتقدم الباقون آنفا، وعامر، هو الشعبي.\nالشرح: انظر السابق.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٣١٣ - (٣) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، ثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنِ الأَشْعَثِ، عَنِ الْحَكَمِ وَحَمَّادٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عُمَرَ قَالَ: \" لَا نَدَعُ كِتَابَ رَبِّنَا وَسُنَّةَ نَبِيِّهِ بِقَوْلِ امْرَأَةٍ، الْمُطَلَّقَةُ ثَلَاثًا لَهَا السُّكْنَى وَالنَّفَقَةُ \" (^٢).\nرجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، وحَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، والأَشْعَثِ، هو ابن سوار، ضعفه الجمهور تقدم، والْحَكَمُ، هو ابن عتيبة، وَحَمَّادٌ، هو ابن أبي سليمان، وإِبْرَاهِيمَ، والأَسْوَدُ، هو ابن يزيد، وهم أئمة ثقات تقدموا، وعُمَرُ، هو ابن الخطاب -﵁-.\nالشرح: انظر المتقدم آنفا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٣١٤ - (٤) أَخْبَرَنَا طَلْقُ بْنُ غَنَّامٍ، عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، [عَنْ عُمَرَ نَحْوَهُ (^٣).\nرجال السند:\nطَلْقُ بْنُ غَنَّامٍ، هو أبو محمد النخعي، ثقة من رجال البخاري، وحَفْصُ ابْنُ غِيَاثٍ، والأَعْمَش، هو سليمان بن مهران، هما إمامان ثقتان تقدما، وتقدم الباقون آنفا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٣١٥ - (٥) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا حَفْصٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ قَالَ: قَالَ عُمَرُ] (^٤):\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وانظر السابق.\n(^٢) فيه الأشعث ضعيف، تقدم تخريجه.\n(^٣) رجاله تقات، وانظر السابق.\n(^٤) ما بين المعقوفين ليس في بعض النسخ الخطية.","vol":"4","page":307},{"text":"\" لَا نُجِيزُ قَوْلَ امْرَأَةٍ فِي دِينِ اللَّهِ، الْمُطَلَّقَةُ ثَلَاثًا لَهَا السُّكْنَى وَالنَّفَقَةُ \" (^١).\nقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: \" لَا أَرَى السُّكْنَى وَالنَّفَقَةَ لِلْمُطَلَّقَةِ \" (^٢).\nرجال السند:\nعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، هو أبو بكر بن أبي شيبة، إمام ثقة، وتقدم الباقون آنفا.\nأما الدارمي ﵀ فقال إنه لا يرى السكنى والنفقة للمطلقة، يعني المبتوتة، وهي المطلقة ثلاثا، وأنظر ما تقدم قريبا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٧٧٤ -<span data-type='title' id=toc-786> بابٌ فِي عِدَّةِ الْحَامِلِ الْمُتَوَفي عَنْهَا زَوْجُهَا وَالْمُطَلَّقَةِ</span>\n٢٣١٦ - (١) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، أَنَّ سُلَيْمَانَ ابْنَ يَسَارٍ أَخْبَرَهُ، أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَخْبَرَهُ: \" أَنَّهُ اجْتَمَعَ هُوَ وَابْنُ عَبَّاسٍ عِنْدَ أَبِي هُرَيْرَةَ فَذَكَرُوا الرَّجُلَ يُتَوَفي عَنِ الْمَرْأَةِ فَتَلِدُ بَعْدَهُ بِلَيَالٍ قَلَائِلَ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: حِلُّهَا آخِرُ الأَجَلَيْنِ (^٣)، وَقَالَ أَبُو سَلَمَةَ: إِذَا وَضَعَتْ فَقَدْ حَلَّتْ، فَتَرَاجَعَا فِي ذَلِكَ بَيْنَهُمَا، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: أَنَا مَعَ ابْنِ أَخِي، يَعْنِى أَبَا سَلَمَةَ، فَبَعَثُوا كُرَيْبًا مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ فَسَأَلَهَا، فَذَكَرَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: أَنَّ سُبَيْعَةَ بِنْتَ الْحَارِثِ الأَسْلَمِيَّةَ مَاتَ عَنْهَا زَوْجُهَا فَنَفِسَتْ (^٤) بَعْدَهُ بِلَيَالٍ، وَأَنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ يُكْنَى أَبَا السَّنَابِلِ خَطَبَهَا وَأَخْبَرَهَا أَنَّهَا قَدْ حَلَّتْ، فَأَرَادَتْ أَنْ تَتَزَوَّجَ غَيْرَهُ، فَقَالَ لَهَا أَبُو السَّنَابِلِ: فَإِنَّكِ لَمْ تَحِلِّينَ، فَذَكَرَتْ سُبَيْعَةُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فَأَمَرَهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ \" (^٥).\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وانظر السابق.\n(^٢) لأن المبتوتة لا تعد زوجة، إذ لا حق للرجل في الرجعة، فكذلك لا حق عليه في النفقة.\n(^٣) المراد بالأجلين: عدة الوفاة، ووصع الحمل، ومعنى هذا أن ابن عباس يرى أن عليها الأخذ بالأطول، وهو عدة الوفاة، لكونها وضعت بعد موت زوجها بليال، والصواب مع أبي سلمة وأبي هريرة -﵃- أجمعين، عملا بقول الله -﷿-: ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ الآية (٤) من سورة الطلاق.\n(^٤) بضم النون وفتحها: لغتان، والمراد الولادة.\n(^٥) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٤٩٠٩) ومسلم حديث (١٤٨٥) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٩٤٩).","vol":"4","page":308},{"text":"رجال السند:\nيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، ويَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، وسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ، وأَبو سَلَمَةَ ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَابْنُ عَبَّاسٍ، وأَبو هُرَيْرَة، ﵄.\nالشرح:\nهذا هو الصحيح أن المرأة الحامل إذا مات زوجها ووضعت بعد موته بدقائق أن أنها حلت للأزواج، عملا بقول الله -﷿-: ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ ولكن ابن عباس ﵂ يرى أن عليها أن تعتد بأبعد الأجلين؛ وضعُ الحمل، أو عدة الوفاة أربعة أشهر وعشرا، ورد هذا أبو هريرة -﵁-، ورأى تداخل العدتين وأنها تحل بمجرد الوضع بعد وفاة الزوج ولو بوقت قصير، ولكن بعد انقطاع دم الولادة، ومعلوم أن أبا أبو هريرة -﵁- من فقهاء الصحابة -﵃-، ومن كبار أئمة الفتوى\".\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٣١٧ - (٢) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ ابْنِ يَسَارٍ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ:\n\" تُوُفي زَوْجُ سُبَيْعَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ فَوَضَعَتْ بَعْدَ وَفَاةِ زَوْجِهَا بِأَيَّامٍ، فَأَمَرَهَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- أَنْ تَزَوَّجَ \" (^١).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وسُفْيَانُ، ويَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، وسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، كُرَيْبٌ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأُمُّ سَلَمَةَ، ﵂.\nالشرح: انظر ما تقدم قريبا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٣١٨ - (٣) أَخْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ الزَّهْرَانِيُّ، ثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ، ثَنَا مَنْصُورٌ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ أَبِي السَّنَابِلِ قَالَ: \" وَضَعَتْ سُبَيْعَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ حَمْلَهَا بَعْدَ وَفَاةِ زَوْجِهَا بِبِضْعٍ وَعِشْرِينَ لَيْلَةً، فَلَمَّا تَعَلَّتْ (^٢) مِنْ نِفَاسِهَا تَشَوَّفَتْ (^٣) فَعِيبَ ذَلِكَ عَلَيْهَا، فَذُكِرَ أَمْرُهَا لِرَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- \" فَقَالَ:\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وانظر السابق.\n(^٢) أي ارتفعت عن فراش نفاسها، وخرجت منه بالطهر.\n(^٣) أي تطلعت إلى الزواج.","vol":"4","page":309},{"text":"«إِنْ تَفْعَلْ فَقَدِ انْقَضَى أَجَلُهَا» (^١).\nرجال السند:\nبِشْرُ بْنُ عُمَرَ الزَّهْرَانِيُّ، وأَبُو الأَحْوَصِ، هو سلام بن سليم، ومَنْصُورٌ، وإِبْرَاهِيمُ، والأَسْوَدُ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو السَّنَابِلِ، هو لبيد بن بعكك القرشي -﵁-.\nالشرح:\nهذا في سياق ما تقدم والمراد إن تتزوج بعد خروجها من دم الولادة فقد حلت لانقضاء أجلها بالولادة والطهر، ولا عيب عليها.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٣١٩ - (٤) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ:\n\" أَنَّ سُبَيْعَةَ وَضَعَتْ بَعْدَ وَفَاةِ زَوْجِهَا بِأَيَّامٍ فَتَشَوَّفَتْ، فَعَابَ أَبُو السَّنَابِلِ، فَسَأَلَتْ أَوْ ذُكِرَ أَمْرُهَا لِرَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فَأَمَرَهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ \" (^٢).\nرجال السند: هم أئمة ثقات تقدموا آنفا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٧٧٥ -<span data-type='title' id=toc-787> بابٌ فِي إِحْدَادِ (^٣) الْمَرْأَةِ عَلَى الزَّوْجِ</span>\n٢٣٢٠ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: «لَا يَحِلُّ لاِمْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أَوْ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ أَنْ تَحِدَّ عَلَى أَحَدٍ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ إِلاَّ عَلَى زَوْجِهَا» (^٤).\nرجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، ثقة تقدم، وسُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ، هو أخو محمد صدوق ضعف في الزهري تقدم، وسُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ، هو أخو محمد صدوق ضعّف\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه أحمد منقطعا حديث (١٨٧١٤) والترمذي حديث (١١٩٣) وقال: مشهور من هذا الوجه، ولا نعرف للأسود سماعا من أبي السنابل، سمعت محمد - البخاري - يقول: لا يعرف أن أبا السنابل عاش بعد النبي -ﷺ-، والنسائي حديث (٣٥٠٨) وابن ماجه حديث (٢٠٢٧) وصححه الألباني عندهما.\n(^٢) رجاله ثقات، وانظر السابق.\n(^٣) في (ك) احتداد.\n(^٤) رجاله ثقات، وأخرجه مسلم حديث (١٤٩١) وانظر التالي ..","vol":"4","page":310},{"text":"في الزهري تقدم، والزُّهْرِيُّ، وعُرْوَة، هما إمامان تقدما، وعَائِشَةُ، ﵂.\nالشرح:\nفيه بيان أن الحِداد لا يزيد عن ثلاثة أيام، وأن الزيادة محرمة، إلا الحِداد على الزوج فقد ثبت بنص الكتاب العزيز قال الله -﷿-: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ (^١)، وهذه عدة الوفاة، وهي حق فرضه الله على كل امرأة يتوفى زوجها، حتى من عقد عليها ولم يدخل بها، فلها الميراث ولا مهر لها، وعليها عدة الوفاة.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٣٢١ - (٢) أَخْبَرَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ نَافِعٍ قَالَ: \" سَمِعْتُ زَيْنَبَ بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ تُحَدِّثُ، عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ بِنْتِ أَبِي سُفْيَانَ، أَنَّ أَخًا لَهَا مَاتَ أَوْ حَمِيمًا لَهَا فَعَمِدَتْ إِلَى صُفْرَةٍ فَجَعَلَتْ تَمْسَحُ يَدَيْهَا، وَقَالَتْ: إِنَّمَا أَفْعَلُ هَذَا لأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ \": «لَا يَحِلُّ لاِمْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أَنْ تَحِدَّ فَوْقَ ثَلَاثٍ إِلاَّ عَلَى زَوْجِهَا، فَإِنَّهَا تَحِدُّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا» (^٢).\nرجال السند:\nهَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، وشُعْبَةُ، هما إمامان ثقتان تقدما، وحُمَيْدُ بْنُ نَافِعٍ، هو أبو أفلح وثقه النسائي، وزَيْنَبُ بِنْتُ أَبِي سَلَمَةَ، هي ربيبة رسول الله -ﷺ- وأُمُّ حَبِيبَةَ بِنْتُ أَبِي سُفْيَانَ، رضي الله عنمها.\nالشرح: انظر السابق.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٣٢٢ - (٣) أَخْبَرَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ نَافِعٍ قَالَ: سَمِعْتُ زَيْنَبَ بِنْتَ أُمِّ سَلَمَةَ تُحَدِّثُ، عَنْ أُمِّهَا أَوِ امْرَأَةٍ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ -ﷺ- نَحْوَهُ (^٣).\n_________\n(^١) من الآية (٢٣٤) من سورة البقرة.\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (١٢٨١) ومسلم حديث (١٤٨٦) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٩٥٠).\n(^٣) رجاله ثقات، وانظر السابق.","vol":"4","page":311},{"text":"رجال السند: تقدموا آنفا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٧٧٦ -<span data-type='title' id=toc-788> باب النَّهْيِ لِلْمَرْأَةِ عَنِ الزِّينَةِ فِي الْعِدَّةِ</span>\n٢٣٢٣ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا زَائِدَةُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: «لَا تَحِدُّ الْمَرْأَةُ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ إِلاَّ عَلَى زَوْجٍ، فَإِنَّهَا تَحِدُّ عَلَيْهِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا، لَا تَلْبَسُ ثَوْبًا مَصْبُوغًا إِلاَّ ثَوْبَ عَصْبٍ، وَلَا تَكْتَحِلُ وَلَا تَمَسُّ طِيبًا إِلاَّ فِي أَدْنَى طُهْرِهَا إِذَا اغْتَسَلَتْ مِنْ مَحِيضِهَا، نُبْذَةً مِنْ كُسْتٍ (^١)، وَأَظْفَارٍ» (^٢).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وزَائِدَةُ، وهِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، وحَفْصَةُ بِنْتُ سِيرِينَ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأُمُّ عَطِيَّةَ، ﵂.\nالشرح:\nللشطر الأول من الحديث انظر ما تقدم قريبا، والشطر الثاني يتضمن منع المرأة في حالة الحداد من جميع أنواع الزينة والأطياب، نعم يجوز لها اللباس النظيف، واستبداله إذا اتسخ.\nأما قوله: \" عَصْبٍ \" فالمراد به نوع من الأكسية يجلب من بلاد اليمن في ذلك الوقت، والمراد اجتناب ما فيه زينة، ولا يمنع الثوب النظيف من المعتاد لبسه في المنزل.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٧٧٧ -<span data-type='title' id=toc-789> بابٌ فِي خُرُوجِ الْمُتَوَفى عَنْهَا زَوْجُهَا</span>\n٢٣٢٤ - (١) أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ، ثَنَا مَالِكٌ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ، عَنْ عَمَّتِهِ زَيْنَبَ بِنْتِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ، أَنَّ الْفُرَيْعَةَ بِنْتَ مَالِكٍ أَخْبَرَتْهَا: \" أَنَّهَا سَأَلَتْ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- أَنْ يَأْذَنَ لَهَا أَنْ تَرْجِعَ إِلَى أَهْلِهَا، فَإِنَّ زَوْجِها قَدْ\n_________\n(^١) القسط الهندي والأظفار، نوعان من البخور، والمقصود نبذ شيء منهما في المبخر، واستعماله على ما ورد في الحديث.\n(^٢) رجاله ثقات، أخرجه البخاري حديث (٥٣٤١، ٥٣٤٢، ٥٣٤٣) ومسلم حديث (٩٣٨) ولم أقف عليه في (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان).","vol":"4","page":312},{"text":"خَرَجَ فِي طَلَبِ أَعْبُدٍ لَهُ أَبَقُوا فَأَدْرَكَهُمْ حَتَّى إِذَا كَانَ بِطَرَفِ الْقَدُومِ قَتَلُوهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «امْكُثِى في بَيْتِكِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ». فَقُلْتُ: إِنَّهُ لَمْ يَدَعْنِي فِي بَيْتٍ أَمْلِكُهُ وَلَا نَفَقَةٍ، فَقَالَ: «امْكُثِي حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ». فَاعْتَدَّتْ فِيهِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا، قَالَتْ: فَلَمَّا كَانَ عُثْمَانُ أَرْسَلَ إِلَيَّ فَسَأَلَنِي عَنْ ذَلِكَ فَأَخْبَرْتُهُ فَاتَّبَعَ ذَلِكَ\nوَقَضَى بِهِ \" (^١).\nرجال السند: عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ، ومَالِكٌ، وسَعْدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ، هو ثقة له أحاديث، عَمَّتِهِ زَيْنَبَ بِنْتِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ، صحابية كانت زوجة أبي سعيد الخدري، ﵄، والْفُرَيْعَةَ بِنْتَ مَالِك، ﵂.\nالشرح:\nفيه أن المعتدة عدة الوفاة لا تخرج من بيت زوجها حتى تنقضي أربعة أشهر وعشرا، وهي عدة الوفاة.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٣٢٥ - (٢) أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: طُلِّقَتْ خَالَتِي فَأَرَادَتْ أَنْ تَجُدَّ (^٢) نَخْلًا لَهَا فَقَالَ لَهَا رَجُلٌ: لَيْسَ لَكِ أَنْ تَخْرُجِي، قَالَتْ: فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ: «اخْرُجِى فَجُدِّى نَخْلَكِ فَلَعَلَّكِ أَنْ تَصَدَّقِى أَوْ تَصْنَعِى مَعْرُوفًا» (^٣).\nرجال السند:\nأَبُو عَاصِمٍ، هو الضحاك، وابْنُ جُرَيْجٍ، وأَبو الزُّبَيْرِ، هم أئمة ثقات تقدموا، وجَابِرٌ، -﵁-.\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه الترمذي حديث (١٢٠٤) وقال: حسن صحيح، والعمل على هذا الحديث عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي -ﷺ- وغيرهم، وأبو داود حديث (٢٣٠٠) والنسائي حديث (٣٥٢٩) وابن ماجه حديث (٢٠٣١) وصححه الألباني عندهم.\n(^٢) تقطع الثمرة.\n(^٣) رجاله ثقات، وأخرجه مسلم حديث (١٤٨٣).","vol":"4","page":313},{"text":"الشرح:\nوفيه جواز أن تخرج المعتدة لحاجتها الضرورية، ولا حرج عليها إذا اجتنبت دواعي الزينة، وما يلفت لها الأنظار، ولها أن تزور محارمها إذا احتاجت لذلك.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٧٧٨ -<span data-type='title' id=toc-790> بابٌ فِي تَخْيِيرِ الأَمَةِ تَكُونُ تَحْتَ الْعَبْدِ فَتُعْتَقُ</span>\n٢٣٢٦ - (١) أَخْبَرَنَا سَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ: \" أَنَّهَا أَرَادَتْ أَنْ تَشْتَرِيَ بَرِيرَةَ، فَأَرَادَ مَوَالِيهَا أَنْ يَشْتَرِطُوا وَلَاءَهَا، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فَقَالَ: «اشْتَرِيهَا، فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ» فَاشْتَرَتْهَا فَأَعْتَقَتْهَا، وَخَيَّرَهَا مِنْ زَوْجِهَا وَكَانَ حُرًّا\"، وَأَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- أُتِىَ بِلَحْمٍ فَقَالَ: «مِنْ أَيْنَ هَذَا؟» قِيلَ تُصُدِّقَ بِهِ عَلَى بَرِيرَةَ، فَقَالَ: «هُوَ لَهَا صَدَقَةٌ وَلَنَا هَدِيَّةٌ» (^١).\nرجال السند:\nسَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ، هو العنقزي لا بأس به تقدم، وشُعْبَةُ، والْحَكَمُ، هو ابن عتيبة، وإِبْرَاهِيمُ، والأَسْوَدُ، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَائِشَةُ، ﵂.\nالشرح:\nاختلفت الروايات في كون زوج بريرة حرا أو عبدا، فرواية القاسم، وعروة تقول: إنه كان عبدا، ورواية الأسود تقول: إنه كان حرّا، وخرج هذا الاختلاف بأن الراجح رواية القاسم عن عائشة وهي عمته، ورواية عروة عنها وهي خالته، وكانا يسمعان منها مباشرة بدون حجاب، أما الأسود فكان يسمع منها من وراء حجاب، وقيل: قوله: كان زوجها حرّا، هو من كلام الأسود، وليس قولا لعائشة، وتؤيد رواية القاسم وعروة رواية ابن عباس، وقد ورد فيها أنه كان عبدا، وذكر اسمه وصفته، فتأيد رجحان ذلك.\nوفيه دليل على أنه لا ولاء لغير المعتِق، وأن مَنْ شرط ذلك فشرطه باطل، وفيه دليل على جواز بيع المكاتب إذا عجز عن دفع ما جرت مكاتبته عليه، وقد أذن رسول الله\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (١٤٩٣) ومسلم حديث (١٥٠٤) ولم أقف عليه في (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان).","vol":"4","page":314},{"text":"-ﷺ- لعائشة في شراء بريرة، فاشترتها وأعتقتها وكان الولاء لها ﵂، وفيه جواز بيع المملوك بشرط العتق.\nوأما قوله: «هُوَ لَهَا صَدَقَةٌ وَلَنَا هَدِيَّةٌ» يعني بريرة المراد أن الصدقة جائزة لها، وليست محرمة كماهي على الرسول -ﷺ- وقرابته، ولهم قبول الهدية ولو تصدق بها على غيرهم.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٣٢٧ - (٢) أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ خَلِيلٍ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، ثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: \" دَخَلَ النَّبِيُّ -ﷺ- عَلَيَّ فَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ طَعَامًا لَيْسَ فِيهِ لَحْمٌ فَقَالَ: «أَلَمْ أَرَ لَكُمْ قِدْرًا مَنْصُوبَةً؟» قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا لَحْمٌ تُصُدِّقَ بِهِ عَلَى بَرِيرَةَ، فَأَهْدَتْ لَنَا، قَالَ: «هُوَ عَلَيْهَا صَدَقَةٌ وَهُوَ لَنَا مِنْهَا هَدِيَّةٌ» وَكَانَ لَهَا زَوْجٌ فَلَمَّا عُتِقَتْ خُيِّرَتْ \" (^١).\nرجال السند:\nإِسْمَاعِيلُ بْنُ خَلِيلٍ، وعَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، وهِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ ابْنُ الْقَاسِمِ، وأَبوه، القاسم بن محمد، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَائِشَةُ، ﵂.\nالشرح:\nفيما يتعلق بالهدية أنظر السابق، وفيه تخيير المعتَقة إذا كانت تحت زوج مملوك، فإن شاءت بقيت، وإن شاءت امتنعت من البقاء، أما الحرة فلا يجوز لها أن تتزوج من مملوك.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٣٢٨ - (٣) أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الضَّحَّاكِ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِالرَّحْمَنِ الْمَخْزُومِيِّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ: \" أَنَّ بَرِيرَةَ حِينَ أَعْتَقَتْهَا عَائِشَةُ كَانَ زَوْجُهَا عَبْدًا، فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يَحُضُّهَا عَلَيْهِ فَجَعَلَتْ تَقُولُ لِرَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-: أَلَيْسَ لِي أَنْ أُفَارِقَهُ؟ قَالَ: «بَلَى» قَالَتْ: فَقَدْ فَارَقْتُهُ\" (^٢).\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه النسائي حديث (٤٦٤٣) وصححه الألباني، وانظر السابق.\n(^٢) سنده حسن، وانظر السابق.","vol":"4","page":315},{"text":"رجال السند:\nعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الضَّحَّاكِ، هو صدوق من أفراد الدارمي، والْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَخْزُومِيِّ، هو ثقة من أصحاب مالك، مات بعده بسبع سنين، وتقدم الباقون آنفا.\nالشرح:\nفيه تأييد ما تقدم من جواز تخيير الجارية إذا عتقت وهي تحت زوج مملوك، ويفهم من إصرار بريرة ﵂ أن لديها علم بفقه المسألة، وانظر السابق.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٣٢٩ - (٤) أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ خَالِدٍ - يَعْنِي الْحَذَّاءَ - عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: \" أَنَّ زَوْجَ بَرِيرَةَ كَانَ عَبْدًا يُقَالُ لَهُ مُغِيثٌ، كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ يَطُوفُ خَلْفَهَا يَبْكِي وَدُمُوعُهُ تَسِيلُ عَلَى لِحْيَتِهِ، فَقَالَ النَّبيُّ -ﷺ- لِلْعَبَّاسِ: «يَا عَبَّاسُ أَلَا تَعْجَبُ مِنْ شِدَّةِ حُبِّ مُغِيثٍ بَرِيرَةَ، وَمِنْ شِدَّةِ بُغْضِ بَرِيرَةَ مُغِيثًا؟\nفَقَالَ لَهَا: «لَوْ رَاجَعْتِيهِ فَإِنَّهُ أَبُو وَلَدِكِ» فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتَأْمُرُنِي؟ قَالَ:\n«إِنَّمَا أَنَا شَافِعٌ» قَالَتْ: لَا حَاجَةَ لِي فِيهِ \" (^١).\nرجال السند:\nعَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، وخَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وخَالِدٌ الْحَذَّاءَ، وعِكْرِمَةُ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄.\nالشرح:\nنعم حب مغيث كان لصلاحها، وكونها أم ولده، وبغضها إياه؛ لأن ثمن الحرية غال، هذا ما يفهم من ظاهر الأمر، وكون الرسول -ﷺ- يرغبها في البقاء هو من كمال رحمته -ﷺ-، ولأن الموقف يستدعي الشفقة على مغيث وولده، ولو قبلت لتغير الحكم الشرعي في عدم جواز نكاح الحرة من مملوك.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٧٧٩ -<span data-type='title' id=toc-791> بابٌ فِي تَخْيِيرِ الصَّبِيِّ بَيْنَ أَبَوَيْهِ</span>\n٢٣٣٠ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ، ثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي زِيَادُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ هِلَالِ بْنِ أُسَامَةَ، عَنْ أَبِي مَيْمُونَةَ:\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٥٢٨٣).","vol":"4","page":316},{"text":"\" سُلَيْمَانَ مَوْلًى لأَهْلِ الْمَدِينَةِ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي هُرَيْرَةَ فَجَاءَتْهُ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ: إِنَّ زَوْجِي يُرِيدُ أَنْ يَذْهَبَ بِوَلَدِي أو بإبني، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: كُنْتُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- إِذْ جَاءَتْهُ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ: إِنَّ زَوْجِي يُرِيدُ أَنْ يَذْهَبَ بِوَلَدِي - أَوْ بِابْنِي - وَقَدْ نَفَعَنِي وَسَقَانِي مِنْ بِئْرِ أَبِي عِنَبَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «اسْتَهِمَا - أَوْ قَالَ -: تَسَاهَمَا» أَبُو عَاصِمٍ الشَّاكُّ، فَجَاءَ زَوْجُهَا فَقَالَ: مَنْ يُخَاصِمُنِي فِي وَلَدِي - أَوْ فِي ابْنِي -؟ \" فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «يَا غُلَامُ هَذَا أَبُوكَ، وَهَذِهِ أُمُّكَ، فَخُذْ بِيَدِ أَيِّهِمَا شِئْتَ» (^١).\nوَقَدْ قَالَ أَبُو عَاصِمٍ: «فَاتْبَعْ أَيَّهُمَا شِئْتَ» فَأَخَذَ بِيَدِ أُمِّهِ فَانْطَلَقَتْ بِهِ.\nرجال السند:\nأَبُو عَاصِمٍ، وابْنُ جُرَيْجٍ، وزِيَادُ بْنُ سَعْدٍ، هو الخراساني مكي يماني ثقة ثبت، من أصحاب الزهري، وهِلَالُ بْنُ أُسَامَةَ، هو ابن أبي ميمونة، روى عنه مالك، وهو صالح يكتب حديثه، وذكره ابن حبان في الثقات، وأَبو مَيْمُونَةَ: سُلَيْمَانَ، ويقال أسامة أبو هلال وثقة النسائي، وأَبو هُرَيْرَةَ، -﵁-.\nالشرح:\nوالمسألة خلافية بين العلماء، لكن الأم أحق مادام الغلام أو الفتاة في سن الحضانة، ولا يكون التخيير بعد ذلك إلا للغلام، ومن لم ير التخيير نظر إلى أن الأم حظها في الحضانة فقط لكونها أرفق، فإذا جاوز ذلك فإنه أحوج إلى المعاش والأدب، والأب أبصر من الأم وأقدر. قلت: ليس هذا على الإطلاق فالنظر إلى الأهلية معتبر في الأبوين، ولاسيما في هذا العصر، فقد تكون الأم أقدر من الأب وأولى.\nوفيه دليل على أن الولد يخير فمن اختار فهو له، وقد اختار أمه على أبيه، وفيه دلالة على أن الغلام يفهم معنى التخيير، ولم يكن دون ذلك، أما البنت فلا تخير تبقى مع أمها حتى تبلغ سبع سنوات فإن تنازعا بعد سن سبع سنوات فهي لأبيها.\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه أحمد حديث (٧٣٥٢) وأخرجه الترمذي حديث (١٣٥٧) وقال: حسن صحيح، والعمل على هذا عند بعض أهل العلم، من أصحاب النبي -ﷺ- وغيرهم، وأبو داود حديث (٢٢٧٧) والنسائي حديث (٣٤٩٦) وابن ماجه حديث (٢٣٥١) وصححه عندهم الألباني ﵀.","vol":"4","page":317},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٧٨٠ -<span data-type='title' id=toc-792> بابٌ فِي طَلَاقِ الأَمَةِ</span>\n٢٣٣١ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ، أَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي مُظَاهِرٌ - وَهُوَ ابْنُ أَسْلَمَ- أَنَّهُ سَمِعَ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: «لِلأَمَةِ تَطْلِيقَتَانِ، وَقُرْؤُهَا حَيْضَتَانِ» (^١).\nقَالَ أَبُو عَاصِمٍ: سَمِعْتُهُ مِنْ مُظَاهِرٍ، أبو عاصم هو النبيل.\nرجال السند:\nأَبُو عَاصِمٍ، هو الضحاك، وابْنُ جُرَيْجٍ، ومُظَاهِرٌ بْنُ أَسْلَمَ، هو المخزومي كان أبو عاصم النبيل يضعفه، وروى عنه سليمان بن موسى الزهراني، ولم أقف على ترجمته، والْقَاسِمُ ابْنُ مُحَمَّدٍ، وهم أئمة ثقات، وعَائِشَةُ، ﵂.\nالشرح:\nرغم تضعيف مُظاهر العملُ على هذا عند أهل العلم ﵏، فهي تبين بطلقتين؛ لأن طلاق الثلاث لا يتنصف، وتنقضي عدتها بحيضتين؛ لأن الثلاث حيضات لا تتنصف.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٧٨١ -<span data-type='title' id=toc-793> بابٌ فِي اسْتِبْرَاءِ الأَمَةِ:</span>\n٢٣٣٢ - (١) أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، وشَرِيكٌ، عَنْ قَيْسِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ أَبِي الْوَدَّاكِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَرَفَعَهُ أَنَّهُ قَالَ فِي سَبَايَا أَوْطَاسٍ: «لَا تُوطَأُ حَامِلٌ حَتَّى تَضَعَ حَمْلَهَا، وَلَا غَيْرُ ذَاتِ حَمْلٍ حَتَّى تَحِيضَ حَيْضَةً» (^٢).\n_________\n(^١) المراد السبايا، وفيه مظاهر بن أسلم، ضعيف، الترمذي حديث (١١٨٢) وقال: حديث غريب، لا نعرفه مرفوعا إلا من حديث مظاهر بن أسلم، ومظاهر لا نعرف له في العلم غير هذا الحديث، والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي -ﷺ- وغيرهم، وأبو داود حديث (٢١٨٩) وابن ماجه حديث (٢٠٨٠) وشاهده حديث ابن عمر عند ابن ماجه حديث (٢٠٧٩) وضعفه الألباني عندهم.\n(^٢) فيه شريك بن عبد الله، وهو صدوق، وأخرجه والترمذي حديث (١٥٦٤) وأبو داود حديث (٢١٥٧) وصححه الألباني عندهما.","vol":"4","page":318},{"text":"رجال السند:\nعَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، ثقة تقدم، وشَرِيكٌ، هو ابن عبد الله صدوق تقدم، وقَيْسِ\nابْنِ وَهْبٍ، هو الهمداني كوفي ثقة، روى له مسلم، وأَبو الْوَدَّاكِ، هو جبر بن نوف ابن ربيعة الهمداني، صدوق قليل الحديث، وأَبو سَعِيدٍ، -﵁-.\nالشرح:\nالحامل استبراؤها بالوضع، ولا يجوز وطؤها قبل ذلك، وغير الحامل تستبرأ بحيضة، وهذا الحكم الشرعي، وقد لا يكون واقعا في هذا العصر، امنع الرق في جميع الدول الإسلامية، ومطالبة الأرقاء بالحرية، وقد يوجد منه سرا والله أعلم، وقد بلغني أن رجلا من مريتانيا ذكر أنه يملك سبعين رقيقا ذكورا وإناثا، وأنه طلب منهم أن يذهبوا لحال سبيلهم، فأبوا إلا البقاء والعيش معه حتى ولو حررهم، وآخرون في مريتانيا اختاروا الحرية وتركوا أسيادهم.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٧٨٢ -<span data-type='title' id=toc-794> باب رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ</span>\n٢٣٣٣ - (١) أَخْبَرَنَا عَفَّانُ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، أَنَا حَمَّادٌ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: «رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ: عَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، وَعَنِ الصَّغِيرِ حَتَّى يَحْتَلِمَ، وَعَنِ الْمَجْنُونِ حَتَّى يَعْقِلَ» (^١).\nوَقَدْ قَالَ حَمَّادٌ أَيْضًا: «وَعَنِ الْمَعْتُوهِ حَتَّى يَعْقِلَ».\nرجال السند:\nعَفَّانُ، وحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وحَمَّادٌ، هو ابن أبي سليمان، وإِبْرَاهِيمُ، والأَسْوَدُ، هو ابن يزيد، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَائِشَةُ، ﵂.\nالشرح:\nهذا من رحمة الله -﷿- إذ أسقط التكليف في هذه الأحوال الثلاث: فالنائم لا تحصي عليه الملائكة في حال نومه، فالنوم هو الموتة الصغرى، قال الله -﷿-: ﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى\n_________\n(^١) سنده حسن، وأخرجه أحمد حديث (٢٤٦٩٤) وأبو داود حديث (٤٣٩٨) والنسائي حديث (٢٠٤١) والنسائي حديث (٣٤٣٢) وابن ماجة حديث (٢٠٤١) وصححه الألباني عندهم.","vol":"4","page":319},{"text":"الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾ (^١)، المراد أن الله -﷿- يتوفى الأنفس التي قضى عليها أن تموت لاستيفائها ما قدر لها أن تحيا فيمسكها ولا يعيدها إلى الجسد، والأنفس التي لم يقض عليها يتوفاها في منامها ثم يعيدها إلى الجسد باستيقاضها من النوم لتستوفي ما كتب لها من الحياة، فالنائم في حكم الميت حتى يستيقظ، فيجري عليه القلم بما يعمل من خير أو شر.\nوالصغير ذكرا أو أنثى لا يجري عليه القلم إلا بعد البلوغ، إلا في تعليمه الطاعات وتعويده عليها فإذا أحسن الأداء فإن الله -﷿- لا يضيع ﴿أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا﴾ (^٢)، وإذا بلغ الذكر أو الأنثى جرى عليه القلم بما يعمل من الخير والشر.\nوالمجنون أو المعتوه لا يجري عليه بما يعمل لزوال عقله وهو مناط التكليف في الثلاث الحالات، فالنائم لا يعقل في حال المنام، والصغير كذلك.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٧٨٣ -<span data-type='title' id=toc-795> باب مَا يَحِلُّ بِهِ دَمُ الْمُسْلِمِ</span>\n٢٣٣٤ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، عَنْ عُثْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ: «لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلاَّ بِإِحْدَى ثَلَاثٍ: بَكُفْرٍ بَعْدَ إِيمَانٍ، أَوْ بِزِنًا بَعْدَ إِحْصَانٍ، أَوْ بَقَتْلِ نَفْسٍ بِغَيْرِ نَفْسٍ فَيُقْتَلُ» (^٣).\nرجال السند:\nأَبُو النُّعْمَانِ، هو محمد بن الفضل، وحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، ويَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو أُمَامَةَ ابْنُ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، وعُثْمَانُ، ﵄.\n_________\n(^١) من الآية (٤٢) من سورة المر.\n(^٢) من الآية (٣٠) من سورة الكهف.\n(^٣) رحاله ثقات، وأخرجه أحمد (٤٣٧) وأبو داود حديث (٤٥٠٢) والترمذي حديث (٢١٥٨) وقال: حسن، والنسائي حديث (٤٠١٩) وابن ماجه حديث (٢٥٣٣) وصححه عندهم الألباني ﵀.","vol":"4","page":320},{"text":"الشرح:\nهذه قاعدة شرعية في إزهاق النفس، لا يحل قتلها إلا بإحدى ثلاث: أن يكون مسلما ثم يرتد إلى الكفر، أو يكون متزوجا فيقع في فاحشة الزنا، فإنه يرجم حتى يموت وقد أمر رسول الله برجم ماعز والغامدية وقد اعترفا بالزنا ﵄، أو يقدم على قتل نفس بغير حق، فجزاءه القتل قصاصا، أو تعزيرا على ما جنت يداه كالحرابة وما يستوجب ذلك.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٣٣٥ - (٢) حَدَّثَنَا يَعْلَى، ثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «لَا يَحِلُّ دَمُ رَجُلٍ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ، إِلاَّ أَحَدَ ثَلَاثَةِ نَفَرٍ: النَّفْسُ بِالنَّفْسِ، وَالثَّيِّبُ الزَّانِي، وَالتَّارِكُ لِدِينِهِ الْمُفَارِقُ\nلِلْجَمَاعَةِ» (^١).\nرجال السند:\nيَعْلَى، هو ابن عبيد الطنافسي، والأَعْمَشُ، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُرَّةٍ، هو الهمداني ثقة له أحاديث صالحة، توفي في خلافة عمر بن عبد العزيز، ومَسْرُوقٌ، وهم أئمة ثقات تقدموا، وعَبْدُ اللَّهِ، هو ابن مسعود -﵁-.\nالشرح:\nتقدم آنفا، وهذا في سياقه، في توكيد الأسباب المبيحة لقتل المسلم.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٧٨٤ -<span data-type='title' id=toc-796> باب السَّارِقِ يُوهَبُ مِنْهُ السَّرِقَةُ بَعْدَ مَا سَرَقَ:</span>\n٢٣٣٦ - (١) أَخْبَرَنَا سَعْدُ ابْنُ حَفْصٍ، عَنْ شَيْبَانَ، عَنْ أَشْعَثَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: \" كَانَ صَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ نَائِمًا فِي الْمَسْجِدِ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ وَهُوَ نَائِمٌ فَاسْتَلَّ رِدَاءَهُ مِنْ تَحْتِ رَأْسِهِ، فَنَبِهَ بِهِ فَلَحِقَهُ فَأَخَذَهُ، فَانْطَلَقَ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ كُنْتُ نَائِمًا فِي الْمَسْجِدِ فَأَتَانِي هَذَا، فَاسْتَلَّ رِدَائِي مِنْ تَحْتِ رَأْسِي، فَلَحِقْتُهُ فَأَخَذْتُهُ، فَأَمَرَ بِقَطْعِهِ\". فَقَالَ\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٦٨٧٨) ومسلم حديث (١٦٧٦) ولم أقف عليه في (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان).","vol":"4","page":321},{"text":"لَهُ صَفْوَانُ: \" يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ رِدَائِي لَمْ يَبْلُغْ أَنْ يُقْطَعَ فِيهِ هَذَا \"، قَالَ: «فَهَلاَّ قَبْلَ أَنْ تَأْتِيَنِي بِهِ» (^١).\nرجال السند:\nسَعْدُ بْنُ حَفْصٍ، هو الطلحي، وشَيْبَانُ، هو ابن عبد الرحمن أبو معاوية التميمي، وأَشْعَثُ، هو ابن سوار ضعفه الجمهور، وعِكْرِمَةُ، وهم أئمة ثقات تقدموا، وابْنِ عَبَّاسٍ، ﵄.\nالشرح:\nقال ابن عبد البر ﵀: \" لأن السلطان لا يحل له أن يعطل حدا من الحدود التي لله -﷿- إقامتها عليه إذا بلغته، كما ليس له أن يتجسس عليها إذا استترت عنه، وبأن الشفاعة في ذوي الحدود حسنة جائزة، وإن كانت الحدود فيها واجبة إذا لم تبلغ السلطان، وهذا كله لا أعلم فيه خلافا بين العلماء وحسبك بذلك علما (^٢).\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٧٨٥ -<span data-type='title' id=toc-797> باب مَا تُقْطَعُ فِيهِ الْيدُ</span>\n٢٣٣٧ - (١) أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْهَاشِمِيُّ، أَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: «تُقْطَعُ الْيَدُ فِي رُبُعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا» (^٣).\nرجال السند:\nسُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْهَاشِمِيُّ، وإِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ (^٤)، والزُّهْرِيُّ، وعَمْرَةُ بِنْتُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَائِشَةُ، ﵂.\n_________\n(^١) فيه أشعث بن سوار، ضعيف، ومن طرق عن صفوان أخرجه النسائي حديث (٤٨٨٢، ٤٨٨٣، ٤٨٧٨، ٤٨٧٩) وأبو داود حديث (٤٣٩٤) وابن ماجه حديث (٢٥٩٥) وصححه الألباني عندهم.\n(^٢) الاستذكار (٧/ ٥٤٠).\n(^٣) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٦٧٩١) ومسلم حديث (١٦٨٤) ولم أقف عليه في (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان).\n(^٤) في بعض النسخ الخطية زاد \" ابن حفص \" وهو خطأ.","vol":"4","page":322},{"text":"الشرح:\nالدينار من الذهب وربعه ثلاثة دراهم فضة، وقد غلظت عقوبة السارق؛ لأنه خائن شنيع في المجتمع، انتهك ما حرم الله -﷿-، واستحل مال غيره بدون حق، والسارق آفة في المجتمع، قد يرتكب أفضع الجرائم من أجل المال، فقد يقتل وينتهك الأعراض، وهو ما يحدث في هذا العصر، وقد استفسر بعض المعارضين في وقته لقطع اليد فقال:\nيد بخمس مئين عسجد ودين … ما بالها قطعت قي ربع دينار\nورد عليه القائل:\nعز الأمانة أغلاها وأرخصها … ذل الخيانة فافهم حكمت الباري\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٣٣٨ - (٢) أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَيُّوبَ، وَإِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، وَعُبَيْدِ اللَّهِ، وَمُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: \" قَطَعَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- فِي مِجَنٍّ، قِيمَتُهُ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ \" (^١).\nرجال السند:\nأَبُو نُعَيْمٍ، هو الفضل، سُفْيَانُ، وأَيُّوبٌ، وإِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ، هو حفيد عمرو بن العاص -﵁-، وَعُبَيْدِ اللَّهِ، وَمُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، ونَافِعٌ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عُمَرَ، ﵄.\nالشرح:\nهذا هو الحد الأنى لما تقطع فيه يد السارق إذا استوفت شروط القطع المعتبرة عند الفقهاء، ولا قطع فيما دون ذلك، ويكتفى بما يراه القاضي عقوبة تعزيرية.\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٦٧٩٥، ٦٧٩٦، ٦٧٩٧، ٦٧٩٨) ومسلم حديث (١٦٨٦) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ١٠٩٨).","vol":"4","page":323},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٧٨٦ -<span data-type='title' id=toc-798> باب الشَّفَاعَةِ فِي الْحَدِّود دُونَ السُّلْطَانِ:</span>\n٢٣٣٩ - (١) أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ثَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ:\n\" أَنَّ قُرَيْشًا أَهَمَّهُمْ شَأْنُ الْمَرْأَةِ الْمَخْزُومِيَّةِ الَّتِي سَرَقَتْ، فَقَالُوا: مَنْ يُكَلِّمُ فِيهَا رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ-؟، قَالُوا: وَمَنْ يَجْتَرِئُ عَلَيْهِ إِلاَّ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ: حِبُّ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فَكَلَّمَهُ أُسَامَةُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «أَتَشْفَعُ فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ» ثُمَّ قَامَ فَاخْتَطَبَ فَقَالَ: «إِنَّمَا هَلَكَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ، وَإِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الضَّعِيفُ أَقَامُوا عَلَيْهِ الْحَدَّ، وَايْمُ اللَّهِ لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ\nلَقَطَعْتُ يَدَهَا» (^١).\nرجال السند:\nأَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، هو التميمي، واللَّيْثُ، هو ابن سعد، وابْنُ شِهَابٍ، هو الزهري، وعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَائِشَةُ، ﵂.\nالشرح:\nلم تكن الشريعة الغراء في الثواب والعقاب تعفي شريفا ولا ترحم ضعيفا بل العدل للناس كافة الحاكم والمحكوم، القوي والضعيف، من أحسن فله الحسنى، ومن أساء يناله الجزاء، وإذا رفعت القضية للحاكم فلا شفاعة لا لصغير ولا لكبير، الناس في الثواب والعقاب سواسية، وما يحدث في هذا العصر من رد القصاص بالشفاعة المقرون بالملايين من الريالات مخالفة شرعية، فقد عدل الله -﷿- وانصف، المجني عليه والجاني، أنصف المجني عليه بأن خيّر ورثته بين القصاص، أو أخذ الدية المقررة شرعا، أو العفو لوجه الله -﷿- من غير مال قلّ أو كثير، وأنصف الجاني بما يقبله ورثة المجني عليه، ولو كان القصاص، أما الإغراء بالملايين فهو دفع لحكم الشرع ولا يجوز، وهو تشجيع للجناة على القتل، أما الصلح بما يزيد بعض الشيء على\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٢٦٤٨) ومسلم حديث (١٦٨٨) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان ١١٠٠).","vol":"4","page":324},{"text":"مقدار الدية المقررة شرعا، وتغليظها بزيادة النصف أو الضعف فلا حرج فيه، وإنما الحرج في المتاجرة بدماء الناس وجمع الملايين.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٧٨٧ -<span data-type='title' id=toc-799> باب الْمُعْتَرِفِ بِالسَّرِقَةِ</span>\n٢٣٤٠ - (١) أَخْبَرَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، ثَنَا حَمَّادُ ابْنُ سَلَمَةَ، عَنْ إِسْحَاقَ ابْنِ عَبْدِ اللَّه بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَبِي الْمُنْذِرِ - مَوْلَى أَبِي\nذَرٍّ - عَنْ أَبِي أُمَيَّةَ الْمَخْزُومِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- أُتِيَ بِسَارِقٍ قَدْ اعْتَرَفَ اعْتِرَافًا لَمْ يُوجَدْ مَعَهُ مَتَاعٌ، فَقَالَ: «مَا إِخَالُكَ سَرَقْتَ» قَالَ: بَلَى، قَالَ: «مَا إِخَالُكَ سَرَقْتَ» قَالَ: بَلَى، قَالَ: «فَاذْهَبُوا فَاقْطَعُوا يَدَهُ ثُمَّ جِيئُوا بِهِ» فَقَطَعُوا يَدَهُ ثُمَّ جَاءُوا بِهِ فَقَالَ: «اسْتَغْفِرِ اللَّهَ وَتُبْ إِلَيْهِ» فَقَالَ: أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ، فَقَالَ: «اللَّهُمَّ تُبْ عَلَيْهِ، اللَّهُمَّ تُبْ عَلَيْهِ» (^١).\nرجال السند:\nحَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، وحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، هما ثقتان تقدما، وإِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّه ابْنِ أَبِي طَلْحَةَ، هو مدني تابعي ثقة، كان مالك لا يقدم عليه أحدا، وأَبو الْمُنْذِرِ مَوْلَى أَبِي ذَرٍّ، مقبول روى له أَبُو داود، والنَّسَائي، وابن ماجه، وأَبو أُمَيَّةَ الْمَخْزُومِيِّ، -﵁-.\nالشرح:\nهذا الإيمان دفعه إلى الندم، فقرر الاعتراف، وفضل إقامة الحد، وقد حاول رسول الله -ﷺ- أن يدفع عنه التهمة ليتوب ولكنه أصر، شأنه شأن ماعز ﵄، ولو أنهما تابا وسترا نفسيهما لقُبل منهما ذلك، ولكن الندم وحرارة الخوف من الله -﷿- ألجأتهما إلى طلب التطهير.\n_________\n(^١) فيه أبو المنذر، مقبول، وأخرجه أبو داود حديث (٤٣٨٠) والنسائي حديث (٤٨٧٧) وابن ماجة حديث (٢٥٩٧) وضعفه الألباني عندهم، قال ابن حجر: وحكى أبو داود أنه وقع في رواية همام عن إسحاق عن أبي المنذر عن أبي أمية رجل من الأنصار والأول أكثر قال بن السكن تفرد به حماد عن إسحاق قلت: ورواية همام التي أشار إليها أبو داود ترد عليه وقد وصلها الدولابي من طريقه (الإصابة ٧/ ٢٣).","vol":"4","page":325},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٧٨٨ -<span data-type='title' id=toc-800> باب مَا لَا يُقْطَعُ فِيهِ مِنَ الثِّمَارِ </span>(^١)\n٢٣٤١ - (١) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أنَا يَحْيَى - هُوَ ابْنُ سَعِيدٍ - أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، أَخْبَرَهُ عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ: «لَا قَطْعَ فِي ثَمَرٍ، وَلَا كَثَرٍ» (^٢).\nرجال السند:\nيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، ويَحْيَى هُوَ ابْنُ سَعِيدٍ، ومُحَمَّدَ بْنَ يَحْيَى بْنُ حَبَّانَ، هو مدني ثقة، ولم يسمع من رافع وواسطته في التالي، ورَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ، -﵁-.\nالشرح:\nالكثر: جمار النخل، والمراد بالثمر: التمر على النخل قبل الجداد، فهو مباح ما لم يتجاوز ما يؤكل، فلو جَدّ تمرا آواه إلى الجرين فإنه يقطع فيه؛ لأنه سرقة غلة، وجمار النخل، إذا قطع من قبل صاحبه فمن أخذ منه شيئا فلا قطع عليه، والمسألة محل خلاف بين العلماء ﵏، قال أبو ثور إذا سرق ثمر نخل أو شجر أو عنب كرم، وذلك الثمر قائم في أصله وكان محروزا فبلغ قيمة المسروق من ذلك ما تقطع فيه اليد قطعت يده، وذلك أن هذا كله ملك لمالكه لا يحل أخذه وعلى من استهلكه قيمته، في قول جماعة أهل العلم، لا أعلمهم اختلفوا في ذلك، فلذلك رأينا على من سرق من ذلك ما يوجب القطع، أنه يقطع (^٣).\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٣٤٢ - (٢) أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مَنْصُورٍ، ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ قَوْمِهِ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: «لَا قَطْعَ فِي ثَمَرٍ وَلَا كَثَرٍ».\n_________\n(^١) في (ر) كتبت في الهامش.\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه أبو داود حديث (٤٣٨٨) والنسائي من طريق أخرى عن رافع حديث (٤٩٦٠) وعن أبي هريرة عند ابن ماجه حديث (٢٥٩٣) وصححه عندهم الألباني ﵀.\n(^٣) التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (٢٣/ ٣١٠) بتصرف غير مخل.","vol":"4","page":326},{"text":"رجال السند:\nالْحُسَيْنُ بْنُ مَنْصُورٍ، صاحب السنن إمام تقدم، وأَبُو أُسَامَةَ، هو حماد بن أسامة إمام تقدم، وتقدم الباقون آنفا.\nالشرح:\nفي سنده مجهول، ولعله واسع بن حبان، الوارد في الرواية التالية، وانظر السابق، وانظر السابق.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٣٤٣ - (٣) أخبرنا إسحاق، ثنا وكيع، عن سفيان، عن يحيى بن سعيد، عن محمد ابن يحيى بن حبان، عن عمه واسع بن حبان،\nعن رافع بن خديج قال: قال رسول الله -ﷺ-: «لَا قَطْعَ فِي ثَمَرٍ وَلَا كَثَرٍ» (^١).\nرجال السند:\nإسحاق، هو ابن إبراهيم، ووكيعٌ، وسفيانُ، واسع بن حبان، هو المازني الأنصاري، تابعي ثقة روى له الستة، وهو عم محمد بن يحيى بن حبان المتقدم، وهم ثقات تقدموا، وتقدم الباقون آنفا.\nالشرح: انظر السابق.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٣٤٤ - (٤) أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-: نَحْوَهُ (^٢).\nرجال السند:\nأَبُو نُعَيْمٍ، هو الفضل بن دكين إمام ثقة تقدم، وتقدم الباقون آنفا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٣٤٥ - (٥) أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ، أَنَا جَرِيرٌ، وَالثَّقَفِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- يَقُولُ:\n«لَا قَطْعَ فِي ثَمَرٍ، وَلَا كَثَرٍ» (^٣).\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وانظر السابق.\n(^٢) رجاله ثقات، وانظر السابق.\n(^٣) رجاله ثقات، وانظر السابق.","vol":"4","page":327},{"text":"قَالَ: \" وَهُوَ شَحْمُ النَّخْلِ، وَالْكَثَرُ الْجُمَّارُ \". بل شحم النخل هو الجمار، والتفريق بينهما خطأ.\nرجال السند:\nإِسْحَاقُ، هو ابن إبراهيم بن راهويه، وجَرِيرٌ، هو ابن عبد الحميد الضبي، وَالثَّقَفِيُّ، هو أبو محمد عبد الوهاب بن عبد المجيد ثقة، هم ثقات تقدموا، وتقدم الباقون قريبا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٣٤٦ - (٦) أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، عَنْ أَبِي مَيْمُونٍ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ:\nسَمِعْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- يَقُولُ: «لَا قَطْعَ فِي كَثَرٍ» (^١).\nقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: الْقَوْلُ مَا قَالَ أَبُو أُسَامَةَ (^٢).\nرجال السند:\nسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، هو صاحب السنن إمام تقدم، عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، هو الدراوردي صدوق تقدم، وتقد الباقون انظر رقم ٢٣٢٢.\nأبو محمد، هو الدارمي، وأبو أسامة، هو حماد بن أسامة، ولعل المراد قوله: \" لا قطع في ثمر ولا كثر \" أو في الواسطة وهو قوله: \" عَنْ رَجُلٍ مِنْ قَوْمِهِ \" وتبين أنه عمه واسع.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٧٨٩ -<span data-type='title' id=toc-801> باب مَا لَا يُقْطَعُ مِنَ السُّرَّاقِ</span>\n٢٣٤٧ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: أَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، قَالَ جَابِرٌ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «لَيْسَ عَلَى الْمُنْتَهِبِ، وَلَا عَلَى الْمُخْتَلِسِ، وَلَا عَلَى الْخَائِنِ قَطْعٌ» (^٣).\n_________\n(^١) فيه أبو ميون أو ميمونة، لا يعرف، وأخرجه النسائي حديث (٤٩٦٨) وقال: هذا خطأ أبو ميمون لا يعرفه، وقال الألباني: صحيح لغيرة.\n(^٢) انظر رقم (٢٣٢٧).\n(^٣) رجاله ثقات، وأخرجه الترمذي حديث (١٤٤٨) وقال: حسن صحيح، وأبو داود حديث (٤٣٩١، ٤٣٩١) وصححه الألباني، والنسائي حديث (٤٩٧٢ - ٤٩٧٦) وابن ماجه حديث (٢٥٩١) وصححه الألباني عندهم.","vol":"4","page":328},{"text":"رجال السند:\nأَبُو عَاصِمٍ، هو الضحاك، وابْنُ جُرَيْجٍ، هو عبد الملك، وأَبُو الزُّبَيْر، محمد بن مسلم، هو أئمة ثقات، وجَابِرٌ، -﵁-.\nالشرح:\nقال الخطابي ﵀: أجمع عامة أهل العلم على أن المختلس والخائن لا يقطعان وذلك أن الله سبحانه إنما أوجب القطع على السارق، والسرقة إنما هي أخذ المال المحفوظ سرًا عن صاحبه، والاختلاس غير محترز منه فيه، وقد قيل إن القطع إنما سقط عن الخائن؛ لأن صاحب المال قد أعان على نفسه في ذلك بائتمانه إياه وكذلك المختلس وقد يحتمل أن يكون إنما سقط القطع عنه لأن صاحبه قد يمكنه رفعه عن نفسه بمجاهدته وبالاستغاثة بالناس فإذا قصر في ذلك ولم يفعل صار كأنه أتي من قبل نفسه.\nوحُكي عن إياس بن معاوية أنه قال يقطع المختلس، ويُحكى عن داود أنه كان يرى القطع على من أخذ مالًا لغيره سواء أخذه من حرز أو غير حرز وهذا الحديث حجة عليه (^١).\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٧٩٠ -<span data-type='title' id=toc-802> بابٌ فِي حَدِّ الْخَمْرِ</span>\n٢٣٤٨ - (١) أَخْبَرَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ: \" أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- أُتِيَ بِرَجُلٍ قَدْ شَرِبَ خَمْرًا فَضَرَبَهُ بِجَرِيدَتَيْنِ، ثُمَّ فَعَلَ أَبُو بَكْرٍ مِثْلَ ذَلِكَ، فَلَمَّا كَانَ عُمَرُ اسْتَشَارَ النَّاسَ فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: أَخَفُّ الْحُدُودِ ثَمَانُونَ، قَالَ: فَفَعَلَ\" (^٢).\nرجال السند:\nهَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، وشُعْبَةُ، وقَتَادَةُ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَنَسٌ، -﵁-.\n_________\n(^١) معالم السنن (٣/ ٣٠٦).\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٦٧٧٦) ومسلم حديث (١٧٠٦) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ١١٠٨).","vol":"4","page":329},{"text":"الشرح:\nالخمر فالدنيا محرمة؛ لأنها تغتال عقول الشاربين، وتدفهم إلى ارتكاب العديد من الجرائم؛ لذلك سماها عثمان -﵁- أم الخبائث وقال محذرا منها: \" اجتنبوا الخمر فإنها أم الخبائث، انظر ٢١٢٣، ٢١٢٨، شرحه.\nولم يرد فيها حد في الكتاب العزيز؛ لأن العرب قبل الإسلام كانوا مولعين بها، وكانت فخرهم في نواديهم، وأشادت بها أشعارهم، ولما أسلم منهم من أسلم قدرت السنة النبوية هذا، وأنهم حديثوا عهد بإسلام فعوقب الشارب بعقوبة خفيفة نحو أربعين سوطا خفيفا، وبأخف من ذلك قال هريرة -﵁- أتي النبي -ﷺ- برجل قد شرب، قال: «اضربوه» قال أبو هريرة: فمنا الضارب بيده، والضارب بنعله، والضارب بثوبه، وسيأتي أن رسول الله -ﷺ- وأبا بكر جلدا أربعين، وجلد عمر -﵁- ثمانين، بمشورة من عثمان -﵁-، وهذا تدرج في العقوبة، وسيأتي أن رسول الله -ﷺ- أمر بقتل الشارب في بعض الأحوال، وقد حصل في هذا العصر التساهل في الخمر وشاربيها بل إن بعض الدول الإسلامية أجازت شرب الخمر في بعض فنادقها.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٣٤٩ - (٢) حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُخْتَارِ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ الدَّانَاجُ، ثَنَا حُضَيْنُ بْنُ الْمُنْذِرِ الرَّقَاشِيُّ قَالَ: \" شَهِدْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ وَأُتِيَ بِالْوَلِيدِ ابْنِ (^١) عُقْبَةَ، فَقَالَ عَلِيٌّ: جَلَدَ النَّبِيُّ -ﷺ- أَرْبَعِينَ، وَجَلَدَ أَبُو بَكْرٍ أَرْبَعِينَ، وَعُمَرُ ثَمَانِينَ، وَكُلٌّ سُنَّةٌ \" (^٢).\nرجال السند:\nمُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، هو الفراهيدي، وعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُخْتَارِ، هو الدباغ مولى حفصة بنت سيرين، بصري ثقة روى له الستة، وعَبْدُ اللَّهِ الدَّانَاجُ، هو ابن فيروز ثقة عالم، معنى لقبه الداناج، بالفارسية: العالم، ثَنَا وحُضَيْنُ بْنُ الْمُنْذِرِ الرَّقَاشِيُّ، هو بالتصغير، أبو محمد يلقب: ساسان، تابعي ثقة، وعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ، -﵁-.\nالشرح:\nالكل سنة هذا هو الصحيح، ولكن تعالج كل حالة بقدرها، وانظر السابق.\n_________\n(^١) ليس في بعض النسخ الخطية.\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه مسلم حديث (١٧٠٧).","vol":"4","page":330},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٧٩١ -<span data-type='title' id=toc-803> بابٌ فِي شَارِبِ الْخَمْرِ إِذَا أُتِيَ بِهِ الرَّابِعَةَ</span>\n٢٣٥٠ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقَاشِيُّ، ثَنَا يَزِيدُ - هُوَ ابْنُ زُرَيْعٍ - ثَنَا مُحَمَّدُ ابْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُتْبَةَ بْنِ عُرْوَةَ بْنِ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ: «إِذَا شَرِبَ أَحَدُكُمْ فَاضْرِبُوهُ، ثُمَّ إِنْ عَادَ فَاضْرِبُوهُ، ثُمَّ إِنْ عَادَ فَاضْرِبُوهُ، ثُمَّ إِنْ عَادَ الرَّابِعَةَ فَاقْتُلُوهُ» (^١).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقَاشِيُّ، ويَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، وهما إمامان ثقتان، ومُحَمَّدُ ابْنُ إِسْحَاقَ، صدوق تقدم، عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُتْبَةَ بْنِ عُرْوَةَ بْنِ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيُّ، لم أقف على ترجمته، وعَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ، هو الثقفي تابعي ثقة، روى له الشيخان، وأَبوه، هو الشريد بن سويد الثقفي -﵁-.\nالشرح:\nتقدم قريبا أنه لا يجوز قتل النفس إلا بإحدى ثلاث، ليس منها إذا شرب الخمر في الرابعة، ولم يذهب أحد من أهل العلم إلى أن شارب الخمر يقتل، وقالوا: إن القتل نسخ باقتصار النبي -ﷺ- على جلد ذلك الرجل، وعلى هذا نقلوا الإجماع؛ لأنه أتي به في الرابعة فجلده ولم يقتله، فخرج الأمر بالقتل مخرج الترهيب، إلا من شذ وقال: يقتل بعد الرابعة.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٧٩٢ -<span data-type='title' id=toc-804> باب التَّعْزِيرِ فِي الذُّنُوبِ</span>\n٢٣٥١ - (١) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ، ثَنَا سَعِيدٌ - هُوَ ابْنُ أَبِي أَيُّوبَ - قَالَ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الأَشَجِّ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ - هُوَ ابْنُ جَابِرٍ - عَنْ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ نِيَارٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ:\n_________\n(^١) فيه عبد الله بن عتبة بن عروة، لم أقف له على ترجمة، وأخرجه أحمد حديث (٢٣٥٩) الحديث صحيح له شواهد ثابتة، وهذا الحديث تأويله على أحد أمرين:\nالأول: أن القتل لمن أنكر التحريم، واستحل الشرب، والثاني: أنه منسوخ، وقد حكى الخطابي اجماع على أنه لا يقتل (معالم السنن ٣/ ٣٣٩).","vol":"4","page":331},{"text":"«لَا يَحِلُّ لأَحَدٍ أَنْ يَضْرِبَ أَحَدًا فَوْقَ عَشَرَةِ أَسْوَاطٍ، إِلاَّ فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ» (^١).\nرجال السند:\nعَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ، هو المقرئ، وسَعِيدٌ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ، هو الخزاعي، ويَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، هو الأزدي، وبُكَيْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الأَشَجِّ، وسُلَيْمَانُ ابْنُ يَسَارٍ، وعَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنُ جَابِرٍ، هو حفيد الصحابي عبد الله والده وجده صحابيان، وهو مدني ثقة روى له الستة، وهم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو بُرْدَةَ بْنُ نِيَارٍ، -﵁-.\nالشرح: أذهب إلى القول بأن هذا كان في زمن الرسول -ﷺ-؛ لأنه يكفي في ردع من يُضر هذا القدر، أما في الأزمنة بعده فلا بد من الردع على قدر الجرم، وهذا عمر -﵁- ضرب ضبيعا ضربا كاد يهلك به وتقدم الخبر برقم ١٥٠، ويجوز في عصرنا ردع المفسدين بأقصى عقوبات التعزير، لحماية المجتمع من فسادهم وجرائمهم.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٧٩٣ -<span data-type='title' id=toc-805> باب الاِعْتِرَافِ بِالزِّنَا</span>\n٢٣٥٢ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ، أَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ جَابِرٍ: \" أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَسْلَمَ أَتَى النَّبِيَّ -ﷺ- فَحَدَّثَهُ أَنَّهُ زَنَى، فَشَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أَنَّهُ زَنَى أَرْبَعًا، فَأَمَرَ بِرَجْمِهِ، وَكَانَ قَدْ أُحْصِنَ \" (^٢).\nرجال السند:\nأَبُو عَاصِمٍ، هو الضحاك، وابْنُ جُرَيْجٍ، هو عبد الملك، ابْنُ شِهَابٍ، هو الزهري، وأَبو سَلَمَةَ، هو ابن عبد الرحمن، هم أئمة ثقات تقدموا، وجَابِرٌ، -﵁-.\nالشرح:\nالرجل هو ماعز -﵁-، وفيه أن الاعتراف بعد الإحصان يوجب الرجم حتى الموت، وهي عقوبة قاسية، لقاء تركه الحلال، وانصرافه إلى الحرام.\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٦٨٥٠) ومسلم حديث (١٧٠٨) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ١١١٠).\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٥٢٧٠) ومسلم حديث (١٦٩١) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ١١٠٢).","vol":"4","page":332},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٣٥٣ - (٢) أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ سِمَاكٍ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ سَمُرَةَ يَقُولُ: \" أُتِيَ النَّبِيُّ -ﷺ- بِمَاعِزِ بْنِ مَالِكٍ - رَجُلٍ قَصِيرٍ - فِي إِزَارٍ مَا عَلَيْهِ رِدَاءٌ، وَرَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- مُتَّكِئٌ عَلَى وِسَادَةٍ عَلَى يَسَارِهِ فَكَلَّمُهُ، فَمَا أَدْرِي مَا يُكَلِّمُهُ بِهِ، وَأَنَا بَعِيدٌ مِنْهُ بَيْنِي وَبَيْنَهُ الْقَوْمُ، فَقَالَ: «اذْهَبُوا بِهِ فَارْجُمُوهُ» ثُمَّ قَالَ: «رُدُّوهُ» فَكَلَّمَهُ أَيْضًا وَأَنَا أَسْمَعُ، غَيْرَ أَنَّ بَيْنِي وَبَيْنَهُ الْقَوْمَ، ثُمَّ قَالَ: «اذْهَبُوا بِهِ فَارْجُمُوهُ» ثُمَّ قَامَ النَّبِيُّ -ﷺ- فَخَطَبَ وَأَنَا أَسْمَعُهُ \" ثُمَّ قَالَ: «كُلَّمَا نَفَرْنَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، خَلَفَ أَحَدُهُمْ لَهُ نَبِيبٌ كَنَبِيبِ التَّيْسِ، يَمْنَحُ إِحْدَاهُنَّ الْكُثْبَةَ مِنَ اللَّبَنِ، وَاللَّهِ لَا أَقْدِرُ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ إِلاَّ نَكَّلْتُ بِهِ» (^١).\nرجال السند:\nعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، هو العبسى، وإِسْرَائِيلُ، هما إمامان ثقتان تقدما، وسِمَاكٌ، صدوق تقدم، جَابِرُ بْنُ سَمُرَةَ، -﵁-.\nالشرح:\nالمراد أن ما عزا كلم رسول الله -ﷺ- بأنه زنى، فأمر برجمه، ثم قال: ردوه، ليستوثق من اعترافه أو نكوله، ولكنه أصر على الاعتراف، ولو ستر نفسه ستره الله -﷿-، قال أبو هريرة -﵁-: \" أتي رسول الله -ﷺ- رجل من الناس وهو في المسجد، فناداه: يا رسول الله، إني زنيت، يريد نفسه، فأعرض عنه النبي -ﷺ-، فتنحى لشق وجهه الذي أعرض قبله، فقال: يا رسول الله، إني زنيت، فأعرض عنه، فجاء لشق وجه النبي -ﷺ- الذي أعرض عنه، فلما شهد على نفسه أربع شهادات، دعاه النبي -ﷺ- فقال: «أبك جنون؟» قال: لا يا رسول الله، فقال: «أحصنت» قال: نعم يا رسول الله، قال: «اذهبوا به فارجموه» (^٢)، ثم وعظ رسول الله -ﷺ- الناس، يحذر من ذلك العمل الفاحش، وتعب المسلمين وهتك أعراضهم، الرجل هو ماعز بن مالك -﵁-.\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه مسلم حديث (١٦٩٢).\n(^٢) البخاري حديث (٦٨٢٥) ومسلم حديث (١٦٩١).","vol":"4","page":333},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٣٥٤ - (٣) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ، وَشِبْلٍ قَالُوا: \" جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فَقَالَ: أَنْشُدُكَ اللَّهَ (^١) إِلاَّ قَضَيْتَ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ، فَقَالَ خَصْمُهُ - وَكَانَ أَفْقَهَ مِنْهُ -: صَدَقَ، اقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ، وَأْذَنْ لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْ أَتَكَلَمْ (^٢)، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «قُلْ» فَقَالَ: إِنَّ ابْنِي كَانَ عَسِيفًا (^٣) عَلَى أَهْلِ هَذَا، فَزَنَى بِامْرَأَتِهِ، فَافْتَدَيْتُ مِنْهُ بِمِائَةِ شَاةٍ وَخَادِمٍ، وَإِنِّي سَأَلْتُ رِجَالًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فَأَخْبَرُونِي أَنَّ عَلَى ابْنِي جَلْدَ مِائَةٍ وَتَغْرِيبَ عَامٍ، وَأَنَّ عَلَى امْرَأَةِ هَذَا الرَّجْمَ، فَقَالَ: «وَالَّذِى نَفْسِي بِيَدِهِ لأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللَّهِ، الْمِائَةُ شَاةٍ وَالْخَادِمُ رَدٌّ عَلَيْكَ، وَعَلَى ابْنِكَ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ، وَيَا أُنَيْسُ اغْدُ عَلَى امْرَأَةِ هَذَا فَسَلْهَا، فَإِنِ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا»،\nفَاعْتَرَفَتْ فَرَجَمَهَا \" (^٤).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، وأَبو هُرَيْرَةَ، -﵁-.\nوَزَيْدُ بْنُ خَالِدٍ، هو الجني -﵁- وَشِبْلٌ، اختلف النقاد فيه، فقيل: هو شبل ابن خالد، أو ابن خليد، أو ابن معبد، ونقلوا عن يحيى بن معين أن شبل ابن معبد هو الأشبه بالصواب.\nالشرح:\nتضمن هذا حُكمين:\nالأول: حكم الزاني غير المحصن يجلد مائة ويغرب عن بلده الذي وقع فيه الزنى سنة كاملة.\n_________\n(^١) ليس في بعض النسخ الخطية.\n(^٢) ليس في بعض النسخ الخطية.\n(^٣) أي أجيرا.\n(^٤) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٢٦٩٥) ومسلم حديث (١٦٩٧) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ١١٠٣).","vol":"4","page":334},{"text":"والثاني: حكم الزاني المحصن أنه يرجم حتى الموت.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٧٩٤ -<span data-type='title' id=toc-806> باب الْمُعْتَرِفِ يَرْجِعُ عَنِ اعْتِرَافِهِ</span>\n٢٣٥٥ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقَاشِيُّ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ثَنَا مُحَمَّدٌ - هُوَ ابْنُ إِسْحَاقَ بْنِ يَسَارٍ - قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ بْنِ نَصْرِ ابْنِ دَهْرٍ الأَسْلَمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: \" كُنْتُ فِيمَنْ رَجَمَهُ - قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: يَعْنِي: مَاعِزَ ابْنَ مَالِكٍ - فَلَمَّا وَجَدَ مَسَّ الْحِجَارَةِ جَزِعَ جَزَعًا شَدِيدًا، قَالَ: فَذَكَرْنَا ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ\": «فَهَلاَّ تَرَكْتُمُوهُ؟» (^١).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقَاشِيُّ، ويَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، هما إمامان تقدما، ومُحَمَّدٌ ابْنُ إِسْحَاقَ ابْنِ يَسَارٍ، صدوق تقدم، ومُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيُّ، هو مدني ثقة له أفراد، روى له الستة، وأَبو الْهَيْثَمِ بْنُ نَصْرِ بْنِ دَهْرٍ الأَسْلَمِيِّ، قيل: اسمه عامر مقبول، ويؤيده ما تقدم، وأَبوه، هو نصر بن دهر الأسلمي له صحبة ورواية -﵁-.\nالشرح:\nفي قوله -ﷺ-: «فَهَلاَّ تَرَكْتُمُوهُ؟» فيه الرحمة وأنهم لو تركوه لربما رجع عن اعترافه، وقد ذاق شيئا من العذاب، وهو ما حاول رسول الله -ﷺ- مرارا أن يفعله ماعز -﵁-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٧٩٥ -<span data-type='title' id=toc-807> باب الْحَفْرِ لِمَنْ يُرَادُ رَجْمُهُ</span>\n٢٣٥٦ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ دَاوُدَ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: \" قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «انْطَلِقُوا بِمَاعِزِ بْنِ مَالِكٍ فَارْجُمُوهُ» فَانْطَلَقْنَا بِهِ إِلَى بَقِيعِ الْغَرْقَدِ، فَوَاللَّهِ مَا أَوْثَقْنَاهُ، وَلَا حَفَرْنَا لَهُ، وَلَكِنْ قَامَ فَرَمَيْنَاهُ بِالْعِظَامِ، وَالْخَزَفِ، وَالْجَنْدَلِ \" (^٢).\n_________\n(^١) فيه الهيثم، مقبول، يقوى بالرواية التاليه، تقدم المتفق عليه، وأخرجه أبو داود حديث (٤٤٢٠) وحسنه الألباني.\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه مسلم حديث (١٦٩٤).","vol":"4","page":335},{"text":"رجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، ويَحْيَى بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، هو ابن زكريا نسب لجده، ودَاوُدَ، هو ابن أبي هند، وأَبو نَضْرَةَ، هو المنذر بن مالك، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو سَعِيدٍ الْخُدْرِي، -﵁-.\nالشرح:\nهده الخوف من الله -﷿-، ودفعه طلب التطهير إلى هذا الموقف، ولما آلمه الرجم حاول الهرب، وطاردوه حتى قتلوه -﵁-، في حرة لُحي جمل.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٣٥٧ - (٢) أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا بَشِيرُ بْنُ الْمُهَاجِرِ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ ابْنُ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: \" كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ النَّبِيِّ -ﷺ- فَجَاءَهُ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: مَاعِزُ بْنُ مَالِكٍ، فَاعْتَرَفَ عِنْدَهُ بِالزِّنَا، فَرَدَّهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ جَاءَ الرَّابِعَةَ فَاعْتَرَفَ، فَأَمَرَ بِهِ النَّبِيُّ -ﷺ- فَحُفِرَ لَهُ حُفْرَةٌ فَجُعِلَ فِيهَا إِلَى صَدْرِهِ، وَأَمَرَ النَّاسَ\nأَنْ يَرْجُمُوهُ \" (^١).\nرجال السند:\nأَبُو نُعَيْمٍ، هو الفضل إمام تقدم، وبَشِيرُ بْنُ الْمُهَاجِرِ، هو الغنوي، كوفي صدوق تقدم، وروايته قصة ماعز بن مالك -﵁-، وأنكروها، وأنكروا ذكره الحفر، ولم يقل ذلك أحد من الرواة: إنه حفر له غيره، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ، إمام ثقة تقدم، وأَبوه، هو بريدة -﵁-.\nالشرح: انظر ما تقدم آنفا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٧٩٦ -<span data-type='title' id=toc-808> باب فِي الْحُكْمِ بَيْنَ أَهْلِ الْكِتَابِ إِذَا تَحَاكَمُوا إِلَى حُكَّامِ الْمُسْلِمِينَ</span>\n٢٣٥٨ - (١) أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ثَنَا زُهَيْرٌ، ثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: \" أَنَّ الْيَهُودَ جَاءُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- بِرَجُلٍ مِنْهُمْ وَامْرَأَةٍ قَدْ زَنَيَا، فَقَالَ:\n_________\n(^١) فيه بشير بن المهاجر، فيه كلام، وأنكر عليه حديث ماعز هذا، فلم يذكر الحفر أحد سواه، ولا الترديد في مجلس واحد، وأخرجه أحمد (٢٢٩٤٢) ومسلم من حديث سليمان بن بريدة عن أبيه القصة بتمامها حديث (١٦٩٥).","vol":"4","page":336},{"text":"«كَيْفَ تَفْعَلُونَ بِمَنْ زَنَى مِنْكُمْ؟» قَالُوا: لَا نَجِدُ فِيهَا شَيْئًا، فَقَالَ لَهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ: كَذَبْتُمْ فِي التَّوْرَاةِ الرَّجْمُ، ﴿قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ (^١) فَجَاءُوا بِالتَّوْرَاةِ فَوَضَعَ مِدْرَاسُهَا - الَّذِي يَدْرُسُهَا مِنْهُمْ - كَفَّهُ عَلَى آيَةِ الرَّجْمِ، فَقَالَ: مَا هَذِهِ؟ فَلَمَّا رَأَوْا ذَلِكَ قَالُوا: هِيَ آيَةُ الرَّجْمِ، فَأَمَرَ بِهِمَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- فَرُجِمَا قَرِيبا، مِنْ حَيْثُ تُوضَعُ الْجَنَائِزُ عِنْدَ الْمَسْجِدِ \".\nقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: \" فَرَأَيْتُ صَاحِبَهَا يَحْنَي عَلَيْهَا: يَقِيهَا الْحِجَارَةَ \" (^٢).\nرجال السند:\nأَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وزُهَيْرٌ، هو ابن معاوية، ومُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، هو صاحب المغازي، ونَافِعٌ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عُمَرَ، ﵄.\nالشرح:\nأجرى عليهم حكم الله -﷿- بما في كتابهم التوراة، واليهود لم يفارقهم المكر والخديعة حتى مع من ينزل عليه الوحي -ﷺ-، وهو دأبهم إلى قيام الساعة.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٧٩٧ -<span data-type='title' id=toc-809> بابٌ فِي حَدِّ الْمُحْصَنِينَ بِالزِّنَا</span>\n٢٣٥٩ - (١) أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ثَنَا مَالِكٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ عُمَرُ: \" إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى بَعَثَ مُحَمَّدًا -ﷺ- بِالْحَقِّ، وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ الْكِتَابَ، وَكَانَ فِيمَا أَنْزَلَ آيَةُ الرَّجْمِ، فَقَرَأْنَاهَا وَوَعَيْنَاهَا وَعَقَلْنَاهَا، وَرَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-، وَرَجَمْنَا بَعْدَهُ، فَأَخْشَى إِنْ طَالَ بِالنَّاسِ زَمَانٌ أَنْ يَقُولَ الْقَائِلُ: لَا نَجِدُ حَدَّ آيَةِ الرَّجْمِ فِي كِتَابِ اللَّهِ، وَالرَّجْمُ فِي كِتَابِ اللَّهِ حَقٌّ عَلَى مَنْ زَنَي مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ إِذَا أُحْصِنَ، إِذَا قَامَتْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ، أَوْ كَانَ الْحَبَلُ (^٣)، أَوْ الاِعْتِرَافُ \" (^٤).\n_________\n(^١) من الآية (٩٣) من سورة آل عمران.\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٦٨٤١، ٧٣٣٢) ومسلم حديث (١٦٩٩) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان ١١٠٤).\n(^٣) المراد حمل المرأة من الزنا.\n(^٤) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٦٨٢٩) ومسلم حديث (١٦٩١) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان ١١٠١).","vol":"4","page":337},{"text":"رجال السند:\nخَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ومَالِكٌ، والزُّهْرِيُّ، وعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عَبَّاسٍ، عُمَرُ، ﵄.\nالشرح:\nرضي الله عن عمر وأرضاه، كأنه يعيش زماننا إذ فعلا وجد من يقول: ليس في كتاب الله حكم الرجم، ولذلك هو معطل في البلاد الإسلامية، ولو لم يذكر عمر -﵁- آية الرجم المنسوخة تلاوة، والباقي حكمها لما جاز لأحد أن يشكك في حكم رجم الزاني المحصن؛ لأن رسول الله -ﷺ- رجم ماعز بن مالك -﵁-، ورجم الغامدية لما جاءته فقالت: \" يا رسول الله، طهرني \"، فقال: «ويحك ارجعي فاستغفري الله وتوبي إليه» فقالت: \" أراك تريد أن ترددني كما رددت ماعز بن مالك \"، قال: «وما ذاك؟» قالت: \" إنها حبلى من الزنى \"، فقال: «آنت؟» قالت: نعم، فقال لها: «حتى تضعي ما في بطنك»، قال: فكفلها رجل من الأنصار حتى وضعت، قال: فأتى النبي -ﷺ- فقال: \" قد وضعت الغامدية \"، فقال: «إذا لا نرجمها وندع ولدها صغيرا ليس له من يرضعه»، فقام رجل من الأنصار، فقال: \" إلي رضاعه يا نبي الله \"، قال: فرجمها (^١).\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٣٦٠ - (٢) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الرِّفَاعِيُّ، ثَنَا الْعَقَدِيُّ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ يُونُسَ بْنِ جُبَيْرٍ، يُحَدِّثُ عَنْ كَثِيرِ بْنِ الصَّلْتِ، عَنْ زَيْدِ ابْنِ ثَابِتٍ قَالَ: أَشْهَدُ لَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ: «الشَّيْخُ وَالشَّيْخَةُ إِذَا زَنَيَا فَارْجُمُوهُمَا الْبَتَّةَ».\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الرِّفَاعِيُّ، هو المقرئ لا بأس به، والْعَقَدِيُّ، هو أبو عامر عبد الملك، وشُعْبَةُ، وقَتَادَةُ، ويُونُسُ بْنُ جُبَيْرٍ، هو الباهلي، وكَثِيرُ بْنُ الصَّلْتِ، هو الكندي أخو زيد بن الصلت، تابعي ثقة، وهم أئمة ثقات تقدموا، وزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، -﵁-.\n_________\n(^١) مسلم حديث (١٦٩٥) وانظر رواية عنها في مصنف ابن أبي شيبة حديث (٢٨٨٠٩).","vol":"4","page":338},{"text":"الشرح:\nهذه شهادة زيد بن ثابت -﵁- وكان من كتاب الوحي، ولم تكتب؛ لأنها نسخت تلاوة، وبقيت حكما.\nوالخبر سنده حسن، وأخرجه أحمد حديث (٢١٥٩٦).\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٧٩٨ -<span data-type='title' id=toc-810> باب الْحَامِلِ إِذَا اعْتَرَفَتْ بِالزِّنَا</span>\n٢٣٦١ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا بَشِيرُ بْنُ الْمُهَاجِرِ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ ابْنُ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: \" كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ النَّبِيِّ -ﷺ- فَجَاءَتْهُ امْرَأَةٌ مِنْ غَامِدٍ (^١) فَقَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، إِنِّي قَدْ زَنَيْتُ، وَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ تُطَهِّرَنِي، فَقَالَ لَهَا: «ارْجِعِي» فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ أَتَتْهُ أَيْضًا فَاعْتَرَفَتْ عِنْدَهُ بِالزِّنَا، فَقَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ طَهِّرْنِي، فَلَعَلَّكَ أَنْ تَرْدُدَنِي كَمَا رَدَدْتَ مَاعِزَ بْنَ مَالِكٍ، فَوَاللَّهِ إِنِّي لَحُبْلَى، فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ -ﷺ-: «ارْجِعِي حَتَّى تَلِدِي» فَلَمَّا وَلَدَتْ جَاءَتْ بِالصَّبِيِّ تَحْمِلُهُ فِي خِرْقَةٍ، فَقَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ هَذَا قَدْ وَلَدْتُ، قَالَ:\n«فَاذْهَبِي فَأَرْضِعِيهِ ثُمَّ افْطِمِيهِ» فَلَمَّا فَطَمَتْهُ جَاءَتْهُ بِالصَّبِيِّ فِي يَدَيْهِ كِسْرَةُ خُبْزٍ فَقَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ قَدْ فَطَمْتُهُ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ -ﷺ- بِالصَّبِيِّ فَدُفِعَ إِلَى رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَأَمَرَ بِهَا فَحُفِرَ لَهَا حُفْرَةٌ فَجُعِلَتْ فِيهَا إِلَى صَدْرِهَا، ثُمَّ أَمَرَ النَّاسَ أَنْ يَرْجُمُوهَا، فَأَقْبَلَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ بِحَجَرٍ فَرَمَى رَأْسَهَا، فَتَلَطَّخَ الدَّمُ عَلَى وَجْنَةِ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ فَسَبَّهَا، فَسَمِعَ النَّبِيُّ -ﷺ- سَبَّهُ إِيَّاهَا فَقَالَ: «مَهْ يَا خَالِدُ لَا تَسُبَّهَا، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ تَابَتْ تَوْبَةً لَوْ تَابَهَا صَاحِبُ مَكْسٍ لَغُفِرَ لَهُ» فَأَمَرَ بِهَا فَصُلِّيَ عَلَيْهَا فَدُفِنَتْ \" (^٢).\nرجال السند:\nتقدم السند والكلام عليه في رواية قصة ماعز -﵁- برقم ٢٣٥٢، وأنكروا على بشير ابن المهاجر ذكر الحفر.\n_________\n(^١) في بعض النسخ الخطية \" من بني غامد \".\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه مسلم مقرونا بحديث ماعز حديث (١٦٩٥).","vol":"4","page":339},{"text":"الشرح:\nالمرأة هي الغامدية المتقدم ذكرها آنفا، وقد أنكر رسول الله -ﷺ- على خالد ابن الوليد -﵁- لما سبها، وبين له أنها تابت توبة عظيمة، كيف لا وقد جاءت طواعية ومصرة على التطير ﵂، وليعلم العصاة أن رحمة الله -﷿- قريبة منهم لو ستروا أنفسهم وتأبوا توبة نصوحا، لوجدوا الله -﷿- توابا رحيما، والاستتار والتوبة أولى، قال رسول الله -ﷺ-: «اجتنبوا هذه القاذورة التي نهى الله عنها، فمن ألم بشيء منها، فليستتر» (^١)، ولو اختاروا الاعتراف وطلبوا التطهير فتلك توبه عظيمة جدا، ويشهد لهم بالجنة بعدها قال رسول الله -ﷺ- عن ماعز: «فوالذي نفسي بيده، لقد رأيته يتقمص في نهر الجنة» (^٢)، وانظر توبة الجهنية ﵂ في الحديث التالي.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٣٦٢ - (٢) أَخْبَرَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، ثَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ: \" أَنَّ امْرَأَةً مِنْ جُهَيْنَةَ أَتَتِ النَّبِيَّ -ﷺ- وَهِيَ حُبْلَى مِنَ الزِّنَا فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَصَبْتُ حَدًّا فَأَقِمْهُ عَلَيَّ، فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- وَلِيَّهَا فَقَالَ: «اذْهَبْ فَأَحْسِنْ إِلَيْهَا، فَإِذَا وَضَعَتْ حَمْلَهَا فَأْتِنِي بِهَا» فَفَعَلَ، فَأَمَرَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- فَشُكَّتْ (^٣) عَلَيْهَا ثِيَابُهَا، ثُمَّ أَمَرَ بِهَا فَرُجِمَتْ ثُمَّ صَلَّى عَلَيْهَا، فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتُصَلِّي عَلَيْهَا وَقَدْ زَنَتْ؟ \" فَقَالَ: «لَقَدْ تَابَتْ تَوْبَةً لَوْ قُسِمَتْ بَيْنَ سَبْعِينَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ لَوَسِعَتْهُمْ، وَهَلْ وَجَدْتَ أَفْضَلَ مِنْ أَنْ جَادَتْ بِنَفْسِهَا لِلَّهِ -﷿-؟» (^٤).\nرجال السند: وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، وهِشَامٌ، هو ابن حسان، ويَحْيَى، هو ابن أبي كثير، وأَبو قِلَابَةَ، هو عبد الله بن زيد، وأَبو الْمُهَلَّبِ، هو عبد الرحمن بن معاوية الجرمي عم أبي قلابة، ثقة قليل الحديث، هم أئمة ثقات تقدموا، وعِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ، -﵁-.\n_________\n(^١) مصنف عبد الرزاق حيث (١٣٣٣٦).\n(^٢) مسند الطيالسي حديث (٢٥٩٥).\n(^٣) أي: شدت، حتى لا تتكشف عند اضطرابها من وقع الرجم.\n(^٤) رجاله ثقات، وأخرجه مسلم حديث (١٦٩٦).","vol":"4","page":340},{"text":"الشرح:\nرد رسول الله -ﷺ- على استغراب عمر -﵁- الصلاة عليها وقد زنت، فبين له -ﷺ- أن توبة الجهنية توازي أن يتوب مثلها سبعون من أهل المدينة.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٧٩٩ -<span data-type='title' id=toc-811> باب فِي الْمَمَالِيكِ (^١) إِذَا زَنَوْا يُقِيمُ عَلَيْهِمْ سَادَتُهُمُ الْحَدَّ دُونَ السُّلْطَانِ</span>\n٢٣٦٣ - (١) أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ثَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- سُئِلَ عَنِ الأَمَةِ تَزْنِي وَلَمْ تُحْصَنْ فَقَالَ: «إِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا، ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا، ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا» قَالَ:\nفَمَا أَدْرِي فِي الثَّالِثَةِ أَوْ فِي الرَّابِعَةِ: «فَبِيعُوهَا وَلَوْ بِضَفِيرٍ» (^٢).\nرجال السند:\nخَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ومَالِكٌ، وابْنُ شِهَابٍ، هو الزهري، وعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ عُتْبَةَ، هم أئمة ثقات تقدموا، وزَيْدُ بْنُ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ، وَأَبو هُرَيْرَةَ، ﵄.\nالشرح:\nقال الخطابي ﵀: \" فيه من الفقه وجوب إقامة الحد على المماليك إلاّ أن حدودهم على النصف من حدود الأحرار قال تعالى ﴿فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ (^٣).\nولا يرجم المماليك وإن كانوا ذوي أزواج؛ لأن الرجم لا يتنصف فعلم أنهم لم يدخلوا في الخطاب ولم يعنوا بهذا الحكم.\nوأما قوله إذا زنت ولم تحصن فقد اختلف الناس في هذه اللفظة فقال بعضهم: إنها غير محفوظة.\n_________\n(^١) في (ر) العبيد.\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٢٢٣٢) ومسلم حديث (١٧٠٤) ولم يذكرا الجبل، وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان ١١٠٧).\n(^٣) من الآية (٢٥) من سورة النساء.","vol":"4","page":341},{"text":"وقد روي هذا الحديث من طريق غير هذا ليس فيه ذكر الإحصان.\nوقال بعضهم: إنما هو مسألة عن أمة زنت ولا زوج لها فقال النبي -ﷺ-: تجلد أي: تجلد كما تجلد ذوات الأزواج (^١).\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٨٠٠ -<span data-type='title' id=toc-812> بابٌ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا﴾</span> (^٢)\n٢٣٦٤ - (١) أَخْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ الزَّهْرَانِيُّ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ حِطَّانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ:\n«خُذُوا عَنِّي خُذُوا عَنِّي، قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا، الْبِكْرُ بِالْبِكْرِ وَالثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ، الْبِكْرُ جَلْدُ مِائَةٍ وَنَفي سَنَةٍ، وَالثَّيِّبُ جَلْدُ مِائَةٍ وَالرَّجْمُ» (^٣).\nرجال السند:\nبِشْرُ بْنُ عُمَرَ الزَّهْرَانِيُّ، وحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وقَتَادَةُ، والْحَسَنُ، هو البصري، وحِطَّانُ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ، هو الرقاشي، هم أئمة ثقات تقدموا، وعُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ، -﵁-.\nالشرح:\nأذهب إلى القول أن الأمة المتزوجة إذا زنت فليس عليها عقوبة الرجم، ولكن الجلد؛ لأن الرجم لا يتنصف، وأذهب إلى القول بعدم التغريب؛ خوفا من أن تقع في الفتنة، ولكن في هذا العصر، لا توجد إماء إلا ما ندر، وقد تخلى الناس عن عقوبة الحرائر وانتشرت الدعارة وشرب الخمر في كثير من الدول الإسلامية، بل تمارس بتصاريح من الحكومات، وانظر ما تقدم برقم ٢٣٣١، شرحه.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٣٦٥ - (٢) أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ مَنْصُورٍ عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ حِطَّانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- بِنَحْوِهِ (^٤).\n_________\n(^١) معالم السنن (٣/ ٣٣٤).\n(^٢) من الآية (١٥) من سورة النساء.\n(^٣) رجاله ثقات، وأخرجه مسلم حديث (١٦٩٠).\n(^٤) رجاله ثقات، وانظر السابق.","vol":"4","page":342},{"text":"رجال السند:\nعَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، وهُشَيْمٌ، هو ابن بُشير، ومَنْصُورٌ، هم أئمة ثقات تقدموا، وتقدم الباقون آنفا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٨٠١ -<span data-type='title' id=toc-813> باب فِيمَنْ يَقَعُ عَلَى جَارِيَةِ امْرَأَتِهِ</span>\n٢٣٦٦ - (١) أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، ثَنَا أَبَانُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: كَتَبَ إِلَيَّ خَالِدُ بْنُ عُرْفُطَةَ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ سَالِمٍ: \" أَنَّ رَجُلًا كَانَ يُنْبَزُ قُرْقُورًا، فَوَقَعَ عَلَى جَارِيَةِ امْرَأَتِهِ فَرُفِعَ إِلَى النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، فَقَالَ: لأَقْضِيَنَّ فِيهِ بِقَضَاءٍ شَافٍ، إِنْ كَانَتْ أَحَلَّتْهَا لَهُ جَلَدْتُهُ مِائَةً، وَإِنْ كَانَتْ لَمْ تُحِلَّهَا لَهُ رَجَمْتُهُ، فَقِيلَ لَهَا: زَوْجُكِ (^١)، فَقَالَتْ: إِنِّي قَدْ أَحْلَلْتُهَا لَهُ فَضَرَبَهُ مِائَةً \".\nقَالَ يَحْيَى: هُوَ مَرْفُوعٌ.\nرجال السند:\nيَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، هو صهر أبي عوانة وراويته، وأَبَانُ بْنُ يَزِيدَ، هو العطار، وقَتَادَةُ، وخَالِدُ بْنُ عُرْفُطَةَ، مقبول، وحَبِيبُ بْنُ سَالِمٍ، هو كاتب النعمان بن بشير لا بأس به.\nالشرح:\nقوله: \" أن رجلا \" في بعض النسخ غلاما، وقوله: \" قرقورا \" سفينة كبيرة، وهذا الحديث اتقاه أهل العلم، قال الخطابي ﵀: الحديث غير متصل وليس العمل عليه (^٢).\nأما إن أذنت له زوجته أن يطأ جاريتها يجلد ولا يرجم؛ لأن الأذن مكن منه الشبهة، فأندفع عنه الرجم، والحديث فيه خالد بن عرفطة، مقبول، وأخرجه الترمذي حديث (١٤٥١) وقال: سمعت محمدا - البخاري - يقول: لم يسمع قتادة من حبيب بن سالم هذا الحديث إنما رواه، عن خالد ابن عرفطة وأبو بشر لم يسمع من حبيب بن سالم هذا أيضا، إنما رواه عن خالد بن عرفطة.\nقلت: وهو عند الدارمي على الصحيح، وأبو داود حديث (٤٤٥٨) وضعفه الألباني.\n_________\n(^١) أي: ارفقي به، وعند الطيالسي: ويحك أبو ولدك يرجم؟! حديث (٨٣٣).\n(^٢) معالم السنن (٣/ ٣٣٠).","vol":"4","page":343},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٣٦٧ - (٢) أَخْبَرَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ، ومُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ عُرْفُطَةَ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ سَالِمٍ، عَنِ النُّعْمَانِ ابْنِ بَشِيرٍ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- نَحْوَهُ (^١).\nرجال السند:\nصَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ، ومُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، هو غندر، وشُعْبَةُ، وأَبو بِشْرٍ، هو جعفر ابن أبي وحشية، هم أئمة ثقات تقدموا، وتقدم الباقون آنفا.\nالشرح: أعل هذا الحديث بالاضطراب وانظر المتقدم.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٨٠٢ -<span data-type='title' id=toc-814> باب الْحَدُّ كَفَّارَةٌ لِمَنْ أُقِيمَ عَلَيْهِ</span>\n٢٣٦٨ - (١) أَخْبَرَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدِّمَشْقِيُّ، وابْنُ وَهْبٍ، عَنْ أُسَامَةَ ابْنِ زَيْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنِ ابْنِ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «مَنْ أُقِيمَ عَلَيْهِ حَدٌّ غُفِرَ لَهُ ذَلِكَ الذَّنْبُ» (^٢).\nرجال السند:\nمَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدِّمَشْقِيُّ، هو الطاطري، ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، هو عبد الله، وأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، هو الليثي لا بأس به، ومُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ، وابْنُ خُزَيْمَةَ ابْنِ ثَابِتٍ، هو عمارة ابن خزيمة، وهم أئمة ثقات تقدموا، وأَبوه، هو خزيمة بن ثابت -﵁-.\nالشرح:\nإذا اقترن بالتوبة فالحد طهرة له وكفارة، ومن لم يتب سواء كان الحد جلدا أو كان قتلا، فلن يكون الحد كفارة حيث لم يصحبه الندم ولا التوبة الصادقة.\n_________\n(^١) فيه خالد، وانظر السابق.\n(^٢) سنده حسن، وأخرجه الترمذي حديث (٢٦٢٦) وقال: حسن غريب صحيح.\nقلت: ويشهد له حديث عبادة المتفق عليه: البخاري حديث (١٨) ومسلم (١٧٠٩) وهذا طرف منه.","vol":"4","page":344},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n<span data-type='title' id=toc-815>ومن كتاب النذور والأيمان</span>\n٨٠٣ -<span data-type='title' id=toc-816> باب الْوَفَاءِ بِالنَّذْرِ</span>\n٢٣٦٩ - (١) أَخْبَرَنَا سَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ ابْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: \" أَنَّ امْرَأَةً نَذَرَتْ أَنْ تَحُجَّ فَمَاتَتْ، فَجَاءَ أَخُوهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فَسَأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ \"، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «لَوْ كَانَ عَلَيْهَا دَيْنٌ أكُنْتَ قَاضِيَهُ؟» قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: «فَاقْضُوا اللَّهَ، فَاللَّهُ أَحَقُّ بِالْوَفَاءِ» (^١).\nرجال السند:\nسَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ، هو العنقزي لا بأس به، وشُعْبَةُ، وأَبو بِشْرٍ، هو إياس ابن أبي وحشية، وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وهم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄.\nالشرح:\nالقضاء لا يلزم وجوبا، لكن تطوعا وبرا هذا عمل عظيم؛ لأن رسول الله -ﷺ- حث السائل عليه إذ ضرب له مثلا بقضاء دين المخلوق فدين الخالق أحق.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٣٧٠ - (٢) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا حَفْصٌ، ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ قَالَ: \" قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي نَذَرْتُ نَذْرًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، ثُمَّ جَاءَ الإِسْلَامُ \"، قَالَ: «أوفِ بِنَذْرِكَ» (^٢).\nرجال السند:\nعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، وحَفْصٌ، هو ابن غياث، وعُبَيْدُ اللَّهِ، ونَافِعٌ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عُمَرَ، وعُمَرَ، ﵄.\nالشرح:\nنعم النذر إذا كان طاعة فالإسلام لا يسقطه بل يأمر بالوفاء به، ولاسيما إذا كان عبادة مالية أو بدنية، أو كلاهما كالحج والعمرة.\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وهو متفق عليه، تقدم تخريجه.\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٢٠٣٢) ومسلم حديث (١٦٥٦) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ١٠٧٥).","vol":"4","page":345},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٨٠٤ -<span data-type='title' id=toc-817> بابٌ فِي كفَّارَةِ النَّذْر</span>\n٢٣٧١ - (١) أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِاللَّهِ ابْنِ زَحْرٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الرُّعَيْنِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ قَالَ: \"نَذَرَتْ أُخْتِي أَنْ تَحُجَّ لِلَّهِ مَاشِيَةً غَيْرَ مُخْتَمِرَةٍ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فَقَالَ\": «مُرْ أُخْتَكَ فَلْتَخْتَمِرْ وَلْتَرْكَبْ، وَلْتَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ» (^١).\nرجال السند: جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، ويَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، هو القطان، وعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زَحْرٍ، هو الضمري إفريقي صدوق، روى له الأربعة، وأَبو سَعِيدٍ الرُّعَيْنِيِّ، هو جعثل بن هاعان، مصري من صغار التابعين ثقة فقيه، روى له الأربعة، وعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكٍ، هو أبو تميم الجيشاني، مصري ثقة روى له الشيخان، وعُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ الْجُهَنِي، -﵁-.\nالشرح:\nالتكليف بما لا يطاق ليس من الإسلام، ونذر عدم الخمار معصية؛ لأن الخمار لتغطية الرأس والنحر، ولا يجوز كشفهما لا في حج ولا غيره، ولذلك أمر الرسول -ﷺ- أن تختمر، وتصوم ثلاثة أيام كفارة يمين وأن تحج ماشية، وهو تكليف بما لا يطاق ولاسيما في الكبر وكونها امرأة قد لا تحتمل المشي، والإسلام دين الرحمة والرفق.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٣٧٢ - (٢) أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، ثَنَا هَمَّامٌ قَالَ: أَخْبَرَنِي قَتَادَةُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: \" أَنَّ أُخْتَ عُقْبَةَ نَذَرَتْ أَنْ تَمْشِيَ إِلَى الْبَيْتِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- \":\n«إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنْ نَذْرِ أُخْتِكَ، لِتَرْكَبْ وَلْتُهْدِ هَدْيًا» (^٢).\n_________\n(^١) فيه عبيد الله بن زحر مختلف فيه، ضعفه أحمد وابن المديني وابن حبان والحاكم والدارقطني والخطيب، ووثقه أحمد بن صالح، وقال النسائي: ليس به بأس، وقال البخاري: مقارب الحديث.\nوأخرجه البخاري حديث (١٨٦٦) ومسلم حديث (١٦٤٤) (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ١٠٦٥).\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه أبو داود حديث (٣٢٩٦، ٣٢٩٧، ٣٢٩٥، ٣٣٠٣) وصححه الألباني، وانظر السابق.","vol":"4","page":346},{"text":"رجال السند:\nأَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، وهَمَّامٌ، هو ابن يحيى، وقَتَادَةُ، وعِكْرِمَةَ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄.\nالشرح: انظر السابق.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٣٧٣ - (٣) حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: \" أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- أَدْرَكَ شَيْخًا يَمْشِي بَيْنَ ابْنَيْهِ، فَقَالَ: «مَا شَأْنُ هَذَا الشَّيْخِ؟» فَقَالَ ابْنَاهُ: نَذَرَ أَنْ يَمْشِيَ، فَقَالَ \": «ارْكَبْ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكَ وَعَنْ نَذْرِكَ» (^١).\nرجال السند: سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ إمام تقدم، وعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، هو الدراوردي صدوق تقدم، وعَمْرُو بْنُ أَبِي عَمْرٍو، هو المخزومي ليس بع بأس تقدم، والأَعْرَجِ، ثقة تقدم، وأَبو هُرَيْرَةَ، -﵁-.\nالشرح: انظر السابق.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٨٠٥ -<span data-type='title' id=toc-818> باب لَا نَذْرَ فِي مَعْصيَةِ اللَّهِ</span>\n٢٣٧٤ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «لَا وَفَاءَ لِنَذْرٍ في مَعْصِيَةِ اللَّهِ، وَلَا فِيمَا لَا يَمْلِكُ ابْنُ آدَمَ» (^٢).\nرجال السند:\nأَبُو نُعَيْمٍ، هو الفضل، وحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، وأَيُّوبُ، وأَبو قِلَابَةَ، وأَبو الْمُهَلَّبِ، هو أئمة ثقات تقدموا، وعِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ، -﵁-.\nالشرح:\nلأن ما يقرب إلى الله -﷿- هو الطاعة، والمعصية تبعد عن الله -ﷻ-، وما لا يملك لا يصح النذر به؛ لأنه من المستحيل الوفاء به، وإنما هو من العبث.\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه مسلم حديث (١٦٤٣).\n(^٢) رجاله ثقات، وهو طرف من حديث مسلم حديث (١٦٤١).","vol":"4","page":347},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٣٧٥ - (٢) أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ثَنَا مَالِكٌ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ الأَيْلِيِّ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ، وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَ اللَّهَ فَلَا يَعْصِهِ» (^١).\nرجال السند:\nخَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ومَالِكٌ، وطَلْحَةُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الأَيْلِيِّ، هو إمام ثقة روى له الستة، والْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وهم أئمة ثقات تقدموا، وعَائِشَةُ، ﵂.\nالشرح:\nفيه الأمر بالطاعة والنهي عن المعصية، وانظر ما تقدم.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٨٠٦ -<span data-type='title' id=toc-819> باب مَنْ نَذَرَ أَنْ يُصَلِّيَ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ أَيُجْزِئُهُ أَنْ يُصَلِّيَ بِمَكَّةَ</span>؟\n٢٣٧٦ - (١) أَخْبَرَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ حَبِيبِ ابْنِ أَبِي بَقِيَّةَ الْمُعَلِّمِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: \" أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي نَذَرْتُ إِنْ فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكَ أَنْ أُصَلّيَ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ، فَقَالَ \": «صَلِّ هَاهُنَا» فَأَعَادَ عَلَيْهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: «فَشَأْنُكَ إِذًا» (^٢).\nرجال السند: حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، وحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وحَبِيبُ بْنُ أَبِي بَقِيَّةَ الْمُعَلِّمِ، هو بصري ثقة روى له الستة، وعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ، وهم أئمة ثقات تقدموا، وجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللّه، ﵄.\nالشرح:\nالمراد فتح مكة، والصحيح أنه لو صلى في مسجد الكعبة يجزئه ذلك؛ لأن الصلاة فيه بمائة ألف صلاة، وفي الأقصى على أعلى الأقوال خمسمائة صلاة، ولذلك قال له النبي -ﷺ-: «صَلِّ هَاهُنَا» يعني في مكة، أو في مسجده -ﷺ- في المدينة، فالصلاة فيه بألف، ومن أصر على ما نذر فعليه الوفاء، ولذلك قال -ﷺ-: «فَشَأْنُكَ إِذًا».\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٦٦٩٦).\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه أبو داود حديث (٣٣٠٥) وصححه الألباني.","vol":"4","page":348},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٨٠٧ -<span data-type='title' id=toc-820> باب النَّهْيِ عَنِ النَّذْرِ</span>\n٢٣٧٧ - (١) أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ مُرَّةَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «إِنَّ النَّذْرَ لَا يَرُدُّ شَيْئًا، وَإِنَّمَا يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنَ الشَّحِيحِ» (^١).\nرجال السند:\nعَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، وأَبُو عَوَانَةَ، ومَنْصُورٌ، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُرَّةَ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عُمَرَ، ﵄.\nالشرح:\nالصحيح أن النذر لا يأتي بخير ولا يدفع شرا، ولذلك كرهه العلماء؛ لأن فيه رائحة الشرط على الله -﷿-، والله فعال لما يريد، وأمره نافذ، ولكن الأفضل، عدم النذر، ويدعو الله -﷿- ليحقق حاجته، فإن استجيب له، فله أن يعمل ما شاء من الطاعات شكرا لله -﷿- عملا بقول الله -﷿-:\n﴿لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾ (^٢).\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٨٠٨ -<span data-type='title' id=toc-821> باب النَّهْيِ عَنْ يُحْلَفَ بِغَيْرِ اللَّهِ</span>\n٢٣٧٨ - (١) أَخْبَرَنَا الْحَكَمُ بْنُ الْمُبَارَكِ، أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: \" أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- أَدْرَكَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَهُوَ يَسِيرُ فِي رَكْبٍ وَهُوَ يَحْلِفُ بِأَبِيهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- \":\n«إِنَّ اللَّهَ يَنْهَاكُمْ أَنْ تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ، فَمَنْ كَانَ حَالِفًا فَلْيَحْلِفْ بِاللَّهِ أَوْ لِيَصْمُتْ» (^٣).\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٦٦٠٨) ومسلم حديث (١٦٣٩) (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ١٠٦٢).\n(^٢) من الآية (٧) من سورة إبراهيم.\n(^٣) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٢٦٧٩) ومسلم حديث (١٦٤٦) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ١٠٦٧).","vol":"4","page":349},{"text":"رجال السند:\nالْحَكَمُ بْنُ الْمُبَارَكِ، ومَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، ونَافِعٌ، وابْنُ عُمَرَ، ﵄.\nالشرح:\nالأيمان في الخصومات وغيرها هي تعظيم للمحلوف به، ولا يعظم إلا الله -﷿-، ومن حلف بغير الله -﷿- فقد عظمه، ومن عظم غير الله فقد أشرك، ولذلك منع رسول الله -ﷺ- الحلف إلا بالله -﷿-، وأن خيرا منه الصمت واجتناب الحلف بغيره -﷿-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٨٠٩<span data-type='title' id=toc-822> باب الاِسْتِثْنَاءِ فِي الْيَمِينِ</span>\n٢٣٧٩ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ:\n«مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ ثُمَّ قَالَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَقَدِ اسْتَثْنَى» (^١).\nرجال السند:\nأَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، وحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وأَيُّوبَ، هو السختياني، هم أئمة ثقات تقدموا، وتقدم الباقون آنفا.\nالشرح:\nلأن قوله: \" إن شاء الله حرز من الفجور، فإذا لم يتحقق المحلوف عليه، فلا إثم على الحالف؛ لأنه قيد يمينه بمشيئة الله -﷿-، ولو شاء الله -﷿- لكان المحلوف عليه، ولما لم يكن فلم يشاء الله تحقق ذلك.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٣٨٠ - (٢) أَخْبَرَنَا حَجَّاجٌ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: «مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ ثُمَّ قَالَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَهُوَ بِالْخِيَارِ إِنْ شَاءَ فَعَلَ، وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَفْعَلْ» (^٢).\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه الترمذي حديث (١٥٣١) وقال: حسن، وأبو داود حديث (٣٢٦١) والنسائي حديث (٣٨٢٩) وابن ماجه حديث (٢١٠٦) وصححه الأباني عندهم.\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه أبو داود حديث (٣٢٦٢) والنسائي حديث (٣٨٣٠) وابن ماجه حديث (٢١٠٥) وصححه الألباني عندهم.","vol":"4","page":350},{"text":"رجال السند:\nحَجَّاجٌ، هو ابن منهال إمام ثقة تقدم، وتقدم الباقون آنفا.\nالشرح:\nلأن اليمن لا تنعقد لاشتراطه المشيئة، فإن عدل عن يمينة نجا من الإثم؛ لأنه لا حنث عليه وقد اشترط المشيئة، وانظر السابق.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٨١٠ -<span data-type='title' id=toc-823> باب الْقَسَمُ يَمِينٌ</span>\n٢٣٨١ - (١) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ (^١)، حَدَّثَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ لأَبِي بَكْرٍ: «لَا تُقْسِمْ» (^٢).\nقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: الْحَدِيثُ فِيهِ طُولٌ.\nرجال السند:\nعَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، هو كاتب الليث صدوق تقدم، واللَّيْثُ، هو ابن سعد، ويُونُسُ، هو ابن عبيد، وابْنُ شِهَابٍ، هو الزهري، وعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄.\nالشرح:\nنهى الرسول -ﷺ- أن يقسم الرجل على ما يقول؛ لأن قوله: \" أقسم \" حلف لتأكيد ما يقول، فلا ينبغي أن يكون ذلك طبعه، قال تعالى: ﴿وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ (^٣).\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٨١١ -<span data-type='title' id=toc-824> باب مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا</span>\n٢٣٨٢ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرٍو - هُوَ ابْنُ مُرَّةَ - قَالَ: \" سَمِعْتُ رَجُلًا يُقَالُ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو زَمَنَ الْجَمَاجِمِ يُحَدِّثُ، قَالَ: سَأَلَ\n_________\n(^١) ليس في بعض النسخ الخطية.\n(^٢) فيه عبد الله بن صالح، والحديث متفق عليه، تقدم.\n(^٣) الآية (٢٢٤) من سورة البقرة.","vol":"4","page":351},{"text":"رَجُلٌ عَدِيَّ بْنَ حَاتِمٍ، فَحَلَفَ أَنْ لَا يُعْطِيَهُ شَيْئًا، ثُمَّ قَالَ: لَوْلَا أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ \": «مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا فَلْيَأْتِ الَّذِى هُوَ خَيْرٌ وَلْيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهِ» (^١).\nرجال السند:\nأَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، وشُعْبَةُ، وعَمْرُو بْنُ مُرَّةَ، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، هو مولى الحسن بن على تابعي مستور، وليس هم من صالب السند، وعَدِيُّ ابْنُ حَاتِمٍ، -﵁-.\nالشرح:\nقوله: \" زَمَنَ الْجَمَاجِمِ \" المراد وقعة الجماجم بين الحجاج وابن الأشعث سنة (٨٣).\nوهذا من رحمة الله وتيسيره على لسان نبينا محمد -ﷺ-، وفيه توجيه المسلم إلى ما هو خير، والانصراف عن غيره مما لا يعد عليه بنفع في دينه ودنيا وآخرته، والحمد لله على التيسير.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٣٨٣ - (٢) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ، ثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، ثَنَا الْحَسَنُ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَمُرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-:\n«يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ سَمُرَةَ لَا تَسْأَلِ الإِمَارَةَ، فَإِنَّكَ إِنْ أُعْطِيتَهَا عَنْ مَسْأَلَةٍ وُكِلْتَ إِلَيْهَا، وَإِنْ أُعْطِيتَهَا مِنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ أُعِنْتَ عَلَيْهَا، فَإِذَا حَلَفْتَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَيْتَ غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا فَكَفِّرْ عَنْ يَمِينِكَ وَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ» (^٢).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ، وجَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، والْحَسَنُ، هو البصري، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَمُرَةَ، -﵁-.\n_________\n(^١) فيه مولى الحسن، عبد الله بن عمرو، مستور، وأخرجه مسلم حديث (١٦٥١).\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٧١٤٧) ومسلم حديث (١٦٥٢) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ١٠٧١، ١١٩٧).","vol":"4","page":352},{"text":"الشرح:\nأذهب إلى أن المراد بالإمارة العموم، في كل عمل لك فيه سلطة على غيرك، وأقله أن من سافر في رفقة فلابد أن يؤمروا أحدهم لينتظم أمرهم ولا تحصل فوضى بينهم، أما عدم طلب الإمارة ببعض مفرداتها فهو الصحيح الأمثل، والحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله، فمن غير طلب ولا تطلع وُلّيت مناصب في الجامعة الإسلامية، أولها مدير إدارة المجلس العلمي، وثانيها وكيل عميد كلية الحديث، وثالثها عميد كلية الحديث، ورابعها وكيل مركز خدمة السنة، وخامسها مدير مركز السنة، وقد جاهدنا في بنائه أكثر من عشر سنوات، ولكن كان الهادم أقوى، وصدق القائل:\nمتى يبلغ البنيان يوما تمامه … * * * … إذا كنت تبنيه وغيرك يهدم\nوسادسها عميد كلية الحديث مرة أخرى، وسابعها رئاسة عدة دورات خارج المملكة، وكل ما ذكرت والله ما سعيت له بعبارة ولا إشارة، وأنني أفاجأ بالقرار من غير رغبة مني، والحمد لله لمست العون من الله -﷿- حتى فيما ذكرت عن مركز خدمة السنة، ولم يكن جهادي لمصلحته يرد أمرا أراده الله -﷿- وهو أحكم الحاكمين.\nأما في التكفير عن اليمن وإتيان ما هو خير فانظر السابق.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٣٨٤ - (٣) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-:\nفَذَكَرَ نَحْوَ الْحَدِيثِ (^١).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وسُفْيَانُ، ويُونُسٌ، هم أئمة ثقات تقدموا، وتقدم الباقون آنفا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٨١٢ -<span data-type='title' id=toc-825> باب إِذَا كَانَ عَلَى الرَّجُلِ رَقَبَةٌ مُؤْمِنَةٌ</span>\n٢٣٨٥ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنِ الشَّرِيدِ قَالَ: \" أَتَيْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- فَقُلْتُ: إِنَّ عَلَى أُمِّي رَقَبَةً، وَإِنَّ\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وانظر السابق.","vol":"4","page":353},{"text":"عِنْدِي جَارِيَةً سَوْدَاءَ نُوبِيَةً، أَفَتُجْزِئُ عَنْهَا؟ \"، قَالَ: «ادْعُ بِهَا» فَقَالَ: «أَتَشْهَدِينَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ؟» قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ: «أَعْتِقْهَا فَإِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ» (^١).\nرجال السند:\nأَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، وحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، ومُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، وأَبو سَلَمَةَ، هم أئمة ثقات تقدموا، والشَّرِيدُ، هو ابن سويد الثقفي -﵁-.\nالشرح:\nالشهادة هي أعلى مقامات العبودية والاعتراف بوحدانية الله -﷿-، ولذلك شهد لها رسول الله -ﷺ- بالإيمان: ومن كان مؤمنا فلا بد أن يحقق معنى الشهادتين قولا وعملا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٨١٣ -<span data-type='title' id=toc-826> باب الرَّجُلِ يَحْلِفُ عَلَى الشَّيْءِ وَهُوَ يُوَرِّك (^٢) عَلَى يَمِينِهِ</span>\n٢٣٨٦ - (١) أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا هُشَيْمٌ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «يَمِينُكَ عَلَى مَا صَدَّقَكَ بِهِ صَاحِبُكَ» (^٣).\nرجال السند:\nعُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وهُشَيْمٌ، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي صَالِحٍ، هو عباد أخو سهيل وثقه العجلي، وأَبوه، ذكون بن عبد الله السمان، وأَبو هُرَيْرَةَ، -﵁-.\nالشرح:\nوهذه المسألة يغلط فيها كثير من الناس مع الخصوم وغيرهم، إذ يُستحلف على شيء، فيحلف على شيء يضمره، ولا يريد بالحلف ما يريد صاحبه، ولكن اليمين تنعقد على ما يصدقه صاحبه إن كان خصما أو غير خصم.\n_________\n(^١) سنده حسن، وأخرجه أحمد وليس هذا لفظه حديث (١٧٩٤٥) حديث (٣٢٨٣) وقال الألباني: حسن صحيح، والنسائي حديث (٦٣٥٣) وقال الألباني: حسن.\n(^٢) في بعض النسخ الخطية \" يوري \" وهو خطأ.\n(^٣) في سنده عبد الله بن أبي صالح، وهو أخو سهيل بن أبي صالح ذكوان السمان، ويقال: عباد، ولعله لقب، وثقه ابن معين، وأبو حاتم، والعجلي، أخرج حديثه هذا مسلم حديث (١٦٥٣).","vol":"4","page":354},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٨١٤ -<span data-type='title' id=toc-827> باب بِأَيِّ أَسْمَاءِ اللَّهِ حَلَفْتَ لَزِمَكَ</span>\n٢٣٨٧ - (١) أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَتْ يَمِينُ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- الَّتِي يَحْلِفُ بِهَا: «لَا وَمُقَلِّبِ الْقُلُوبِ» (^١). والله أعلم بالصواب (^٢).\nرجال السند:\nعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، وسُفْيَانُ، ومُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، وسَالِمٌ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عُمَرَ، ﵄.\nالشرح: قال الله -﷿-: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾ (^٣)، أما وقد أمرنا الله -﷿- أن ندعوه بأسمائه، فلا ريب أن الحلف بها جائز، وأن اليمين تنعقد بها، وهي لازمة\nللحالف.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n<span data-type='title' id=toc-828>ومن كتاب الديات</span>\n٨١٥ -<span data-type='title' id=toc-829> باب الدِّيَةِ فِي قَتْلِ الْعَمْدِ</span>\n٢٣٨٨ - (١) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَارِثِ ابْنِ فُضَيْلٍ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ أَبِي الْعَوْجَاءِ السُّلَمِيِّ، عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ الْخُزَاعِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ-: «مَنْ أُصِيبَ بِدَمٍ أَوْ خَبْلٍ - وَالْخَبْلُ الْجُرْحُ - فَهُوَ بِالْخِيَارِ بَيْنَ إِحْدَى ثَلَاثٍ، فَإِنْ أَرَادَ الرَّابِعَةَ فَخُذُوا عَلَى يَدَيْهِ: بَيْنَ أَنْ يَقْتَصَّ، أَوْ يَعْفُوَ، أَوْ يَأْخُذَ الْعَقْلَ (^٤)،\nفَإِنْ أَخَذَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا ثُمَّ عَدَا بَعْدَ ذَلِكَ، فَلَهُ النَّارُ خَالِدًا فِيهَا مُخَلَّدًا» (^٥).\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٦٦١٧).\n(^٢) ليس في بعض النسخ الخطية.\n(^٣) من الآية (١٨٠) من سورة الأعراف.\n(^٤) الدية.\n(^٥) فيه سفيان بن أبي العوجاء السلمي، ضعيف، والحديث فيه نكارة، وأخرجه أبو داود حديث (٤٤٩٦) وابن ماجه حديث (٤/ ٣١) وضعفه الألباني عندهما.","vol":"4","page":355},{"text":"رجال السند:\nيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، ومُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، صدوق تقدم، والْحَارِثِ بْنِ فُضَيْلٍ، هو أبوعبد الله الخطمي، مدني أنصاري ثقة روى له مسلم، وسُفْيَانُ بْنُ أَبِي الْعَوْجَاءِ السُّلَمِيُّ، هو أبو ليلى تابعي ضعيف، وأَبو شُرَيْحٍ الْخُزَاعِيّ، -﵁-.\nالشرح:\nالمراد من وقع في خصومة ولحقه الأذى بدم أو جروح أو فساد في أعضائه، فحقه الشرعي واحد من ثلاثة: أن يقتص، أو يعفوا، أو يأخذ العقل، وهو الدية، والمراد بالرابعة الزيادة على تقرر شرعا، فهي حرام عليه، إذ لم يرض بالشرع، ولو عدا بعد الخيار بين الثلاث فهو متوعد بالنار، ولولا ضعف سفيان بن أبي العوجاء لقلت: بإثم الساعين بالملايين للخروج من الحكم بالقصاص.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٣٨٩ - (٢) أَخْبَرَنَا الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى، أَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- كَتَبَ إِلَى أَهْلِ الْيَمَنِ وَكَانَ فِي كِتَابِهِ: «أَنَّ مَنِ اعْتَبَطَ مُؤْمِنًا قَتْلًا عَنْ بَيِّنَةٍ فَإِنَّهُ قَوَدُ يَدَيْهِ إِلاَّ أَنْ يَرْضَى أَوْلِيَاءُ الْمَقْتُولِ» (^١).\nقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: اعْتَبَطَ قَتَلَ مِنْ غَيْرِ عِلَّةٍ.\nرجال السند:\nالْحَكَمُ بْنُ مُوسَى، هو القنطري، ويَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، وسُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ، هو الخولاني،\nوالزُّهْرِيُّ، وأَبو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، وأَبوه، هو محمد بن عمرو،\nهم أئمة ثقات تقدموا، وجَدُّهُ، هو عمرو بن جزم -﵁-.\nالشرح:\nالمراد أن من قتل مؤمنا بغير سبب، وقامت عليه البينة، فإنه يقتل به قصاصا؛ لأنه جناية يديه، إلا أن يرضى أو لياء المقتول بالدية المقررة شرعا، أو العفو عن القاتل ابتغاء رضوان الله -﷿-، وانظر ما تقدم برقم ٢٣٨٩.\n_________\n(^١) تكلم العلماء على سنده، وتقدم، انظر (١٦٧٩، ١٦٨٥، ١٦٩٢، ٢٣٢٣).","vol":"4","page":356},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٨١٦ -<span data-type='title' id=toc-830> بابٌ فِي الْقَسَامَةِ</span>\n٢٣٩٠ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقَاشِيُّ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثَنَا بُشَيْرُ بْنُ يَسَارٍ، عَنْ سَهْلِ (^١) بْنِ أَبِي حَثْمَةَ قَالَ: \" خَرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَهْلٍ - أَحَدُ بَنِي حَارِثَةَ - إِلَى خَيْبَرَ مَعَ نَفَرٍ مِنْ قَوْمِهِ يُرِيدُونَ الْمِيرَةَ (^٢) بِخَيْبَرَ، قَالَ: فَعُدِيَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ فَقُتِلَ، فَتُلَّتْ عُنُقُهُ حَتَّى نُخِعَ (^٣)، ثُمَّ طُرِحَ فِي مَنْهَلٍ (^٤) مِنْ مَنَاهِلِ خَيْبَرَ، فَاسْتُصْرِخَ عَلَيْهِ أَصْحَابُهُ فَاسْتَخْرَجُوهُ فَغَيَّبُوهُ (^٥)، ثُمَّ قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- الْمَدِينَةَ فَتَقَدَّمَ أَخُوهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَهْلٍ - وَكَانَ ذَا قِدَمٍ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- وَابْنَا عَمِّهِ مَعَهُ: حُوَيِّصَةُ بْنُ مَسْعُودٍ وَمُحَيِّصَةُ، فَتَكَلَّمَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَكَانَ أَحْدَثَهُمْ سِنًّا، وَهُوَ صَاحِبُ الدَّمِ وَذَا قَدَمٍ (^٦) في الْقَوْمِ، فَلَمَّا تَكَلَّمَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «الْكُبْرَ الْكُبْرَ» قَالَ: فَاسْتَأْخَرَ فَتَكَلَّمَ حُوَيِّصَةُ، وَمُحَيِّصَةُ ثُمَّ هُوَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «تُسَمُّونَ قَاتِلَكُمْ، ثُمَّ تَحْلِفُونَ عَلَيْهِ خَمْسِينَ يَمِينًا، ثُمَّ نُسَلِّمُهُ إِلَيْكُمْ» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا كُنَّا لِنَحْلِفَ عَلَى مَا لَا نَعْلَمُ، مَا نَدْرِي مَنْ قَتَلَهُ إِلاَّ أَنَّ يَهُودَ عَدُوُّنَا، وَبَيْنَ أَظْهُرِهِمْ قُتِلَ، قَالَ: «فَيَحْلِفُونَ لَكُمْ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَبُرَآءُ مِنْ دَمِ صَاحِبِكُمْ، ثُمَّ يَبْرَؤُنَ مِنْهُ؟» قَالُوا: مَا كُنَّا لِنَقْبَلَ أَيْمَانَ يَهُودَ، مَا فِيهِمْ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ يَحْلِفُوا عَلَى إِثْمٍ، قَالَ: فَوَدَاهُ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- مِنْ عِنْدِهِ بِمِائَةِ\nنَاقَةٍ \" (^٧).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقَاشِيُّ، ويَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ومُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، هو صدوق تقدم وبُشَيْرُ بْنُ يَسَارٍ، هو الحارثي تابعي فقيه، وسَهْلُ بْنُ أَبِي حَثْمَةَ، -﵁-.\n_________\n(^١) في بعض النسخ الخطية \" سهيل \" وهو تحريف.\n(^٢) الطعام، مما يكال ويدخر، من أنواع الحبوب، وغيرها كالتمر والزبيب، والأقط.\n(^٣) أي حتى قضي عليه بالموت، باستعمال أشد ما يكون من أسبابه.\n(^٤) عين من عيون خيبر.\n(^٥) دفنوه في الأرض.\n(^٦) بكسر القاف، فضل وشرف.\n(^٧) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٦٨٩٨) ومسلم حديث (١٦٦٩) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان ١٠٨٥).","vol":"4","page":357},{"text":"الشرح:\nهذه القسامة حكم شرعي، ولم أعرف حسب علمي أنها تكررت في الإسلام بعد هذه المرة، وفي هذا دليل على أن ولي الأمر يعقل من بيت المال في مثل هذه الحادثة العمياء.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٨١٧ -<span data-type='title' id=toc-831> باب الْقَوَدِ بَيْنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ</span>\n٢٣٩١ - (١) أَخْبَرَنَا الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ ابْنِ دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- كَتَبَ إِلَى أَهْلِ الْيَمَنِ وَكَانَ فِي كِتَابِهِ: «أَنَّ الرَّجُلَ يُقْتَلُ بِالْمَرْأَةِ».\nرجال السند: تقدموا برقم ١٦٥٣، وهم أئمة ثقات.\nالشرح:\nوهو كذلك قال الله -﷿-: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ (^١).\nوالحديث في سنده أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم لم يدرك جده، وتقويه رواية أنس التالية.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٨١٨ -<span data-type='title' id=toc-832> باب كَيْفَ الْعَمَلُ فِي الْقَوَدِ</span>؟\n٢٣٩٢ - (١) أَخْبَرَنَا عَفَّانُ، ثَنَا هَمَّامٌ، أَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ: \" أَنَّ جَارِيَةً رُضَّ رَأْسُهَا بَيْنَ حَجَرَيْنِ، فَقِيلَ لَهَا: مَنْ فَعَلَ بِكِ هَذَا؟، أَفَلَانٌ، أَفُلَانٌ؟، حَتَّى سُمِّيَ الْيَهُودِيُّ فَأَوْمَأَتْ بِرَأْسِهَا، فَبُعِثَ إِلَيْهِ فَجِيءَ بِهِ فَاعْتَرَفَ، فَأَمَرَ بِهِ النَّبِيُّ -ﷺ- فَرُضَّ رَأْسُهُ بَيْنَ حَجَرَيْنِ \" (^٢).\nرجال السند:\nعَفَّانُ، وهَمَّامٌ، وقَتَادَةُ، هم أئمة ثقات تقدموا، عَنْ أَنَسٍ، -﵁-.\n_________\n(^١) من الآية (٤٥) من سورة المائدة.\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٢٤١٣) ومسلم حديث (١٦٧٢) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان ١٠٨٧).","vol":"4","page":358},{"text":"الشرح:\nالمراد أن قتل القاتل بمثل ما قتل به فيه عدالة وفيه هيبة القضاء، وان الإنسان يدان بما جنته يداه، وإن قتل بوسيلة أخرى كالسيف وغيره فهو جائز، والأولى بنفس ما قتل به.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٨١٩ -<span data-type='title' id=toc-833> باب لَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ</span>\n٢٣٩٣ - (١) أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ، أَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ قَالَ: قُلْتُ لِعَلِيٍّ: \" يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، هَلْ عَلِمْتَ شَيْئًا مِنَ الْوَحْيِ إِلاَّ مَا فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى؟، قَالَ: لَا، وَالَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ، وَبَرَأَ النَّسَمَةَ، مَا أَعْلَمُهُ إِلاَّ فَهْمًا يُعْطِيهِ اللَّهُ الرَّجُلَ فِي الْقُرْآنِ، وَمَا فِي الصَّحِيفَةِ، قُلْتُ: وَمَا فِي الصَّحِيفَةِ؟، قَالَ: الْعَقْلُ (^١)، وَفِكَاكُ الأَسِيرِ، وَلَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِمُشْرِكٍ \" (^٢).\nرجال السند:\nإِسْحَاقُ، هو ابن إبراهيم، وجَرِيرٌ، هو ابن حازم، ومُطَرِّفٌ، هو ابن عبد الله، والشَّعْبِيِّ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو جُحَيْفَةَ، -﵁-.\nالشرح:\nالعقل: المراد به الدية، وفكاك الأسير: المراد به الفدية، ولو قتل مسلم مشركا فلا يقاد به؛ ولكن يدفع الدية، هذا في الخصومة وليس في المعركة بين المسلمين وغيرهم.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٨٢٠ -<span data-type='title' id=toc-834> باب فِي الْقَوَدِ بَيْنَ الْوَالِدِ وَالْوَلَدِ</span>\n٢٣٩٤ - (١) أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ عَمْرِو ابْنِ دِينَارٍ، عَنْ طاووس، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: «لا تُقَامُ الْحُدُودُ فِي الْمَسَاجِدِ وَلَا يُقَادُ بِالْوَلَدِ\n_________\n(^١) الدية.\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (١١١).","vol":"4","page":359},{"text":"الْوَالِدُ» (^١).\nرجال السند:\nجَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، وإِسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ، هو العبدي إمام ثقة، وعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، وطاووس، وهم أئمة يقات تقدموا، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﵄.\nالشرح:\nولأن المساجد للعبادة وطلب الرحمة والمغفرة، والحدود ليس فيها ذلك فكرمت المساجد؛ ولأن الوالد سبب في وجود الولد، فلا يقتل والد بولده وهذا من تعظيم حق الوالدين، ولولي الأمر معاقبة الوالد بما دون القتل كالسجن ونحوه.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٨٢١ -<span data-type='title' id=toc-835> بابٌ فِي الْقَوَدِ بَيْنَ الْعَبْدِ وَسَيِّدِهِ</span>\n٢٣٩٥ - (١) أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ ابْنِ جُنْدُبٍ: \" أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ:\n«مَنْ قَتَلَ عَبْدَهُ قَتَلْنَاهُ، وَمَنْ جَدَعَ عبدهُ جَدَعْنَاهُ» (^٢).\nقَالَ: ثُمَّ نَسِيَ الْحَسَنُ هَذَا الْحَدِيثَ، وَكَانَ يَقُولُ: لَا يُقْتَلُ حُرٌّ بِعَبْدٍ \".\nرجال السند:\nسَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، وسَعِيدٌ، هو ابن أبي عروبة، وقَتَادَةُ، والْحَسَنُ، هم أئمة ثقات تقدموا، وسَمُرَةُ بْنُ جُنْدُبٍ، -﵁-.\nالشرح: والمراد بالجدع القطع، ورحم الله الحسن البصري، فقد نسي ما روى، وقال: \" لا يقتل حر بعبد \" والصواب ما روى، عملا بقول الله -﷿-: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ (^٣).\n_________\n(^١) فيه إسماعيل بن مسلم المكي، ضعيف، وله متابعات وشواهد مجمع الأحاديث (٢٠٧٥، ٢٠٧٦).\n(^٢) سماع الحسن من سمرة أثبته الأئمة: البخاري، وابن المديني، والترمذي.\nوأخرجه والترمذي حديث (١٤١٤) وقال: حسن غريب، وأبو داود حديث (٤٥١٥) والنسائي حديث (٤٧٣٦) وابن ماجه حديث (٢٦٦٣) كلهم من طريق الحسن عن سمرة، وضعفه الألباني عندهم.\n(^٣) من الآية (٤٥) من سورة المائدة.","vol":"4","page":360},{"text":"وقول العلماء ﵏: أنه لا يقتل سيد بعبده، وأجابوا عن الحديث بأنه خرج مخرج الترهيب، واختلفوا في عبد غيره.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٨٢٢ -<span data-type='title' id=toc-836> باب لِمَنْ يَعْفُو عَنْ قَاتِلِهِ</span>\n٢٣٩٦ - (١) أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الغْدَانِيُّ (^١)، ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عَوْفٍ، عَنْ حَمْزَةَ أَبِي عُمَرَ (^٢)، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلٍ الْحَضْرَمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ قَالَ: \" شَهِدْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- حِينَ أُتِيَ بِالرَّجُلِ الْقَاتِلِ يُقَادُ فِي نِسْعَةٍ (^٣)، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- لِوَلِيِّ الْمَقْتُولِ: «أَتَعْفُو؟» قَالَ: لَا، قَالَ: «فَتَأْخُذُ الدِّيَةَ؟» قَالَ: لَا، قَالَ:\n«فَتَقْتُلُهُ؟» قَالَ: نَعَمْ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «إِنَّكَ إِنْ عَفَوْتَ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَبُوءُ بِإِثْمِكَ وَإِثْمِ صَاحِبِكَ» قَالَ: فَتَرَكَهُ، قَالَ: فَأَنَا رَأَيْتُهُ يَجُرُّ نِسْعَتَهُ قَدْ عَفَا عَنْهُ \" (^٤).\nرجال السند:\nأَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الغُدَانِيُّ، هو إمام ثقة، روى له البخاري وأبو داود، وأَبُو أُسَامَةَ، هو حماد بن أسامة، وعَوْفٌ، هو الأعرابي رمي بالتشيع والقدر، وحَمْزَةُ أَبِي عُمَرَ، هو العائذي، ذكره العقيلي في الضعفاء، وعَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلٍ الْحَضْرَمِيِّ، حديثه عن أبيه\nمرسل، وأَبوه وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ، -﵁-.\nالشرح:\nرغم ضعف السند فإنه يقوى برواية مسلم، وفيه تخيير ولي الدم بين إحدى ثلاث: الدية أو العفو أو القصاص، وفيه شفاعة الإمام بعد ثبوت القصاص، ولا شفاعة في عدم أخذ الدية، ولا يلزم القتل شيء بعد العفو.\n_________\n(^١) في بعض النسخ الخطية \" عبد الله الهمداني \" وهو تحريف.\n(^٢) في بعض النسخ الخطية \" عمرو \" والصواب عمر.\n(^٣) سير من جلد مظفور، ويستعمل في أزِمَّة الإبل، ورسن الخيل.\n(^٤) رجاله ثقات، وأخرجه مسلم حديث (١٦٨٠).","vol":"4","page":361},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٨٢٣ -<span data-type='title' id=toc-837> باب التَّشْدِيدِ فِي قَتْلِ النَّفْسِ الْمُسْلِمَةِ</span>\n٢٣٩٧ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ فِرَاسٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: «الْكَبَائِرُ: الإِشْرَاكُ بِاللَّهِ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ، وَقَتْلُ النَّفْسِ - شُعْبَةُ الشَّاكُّ - أَوِ الْيَمِينُ الْغَمُوسُ» (^١).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، هو بندار، ومُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، هو غندر، وشُعْبَةُ، وفِرَاسٌ، هو ابن يحيى الهمداني، والشَّعْبِيِّ، هم أئمة ثقات تقدموا، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، هو ابن العاص ﵄.\nالشرح:\nالكبيرة كل ذنب تُوُعّد عليه بعقوبة، كقول رسول الله -ﷺ-: «ما أسفل من الكعبين من الإزار ففي النار» (^٢)، ومنها الأربع المذكورة آنفا، ولا شك أنها من أكبر الكبائر، وليست الكبائر محصورة في هذه بل هي أكثر فكل ما اندرج تحت التعريف فهو من الكبائر، نعوذ بالله -﷿- منها، فإنه من مات وعليه شيء منها فهو تحت المشيئة، إن شاء الله عذبه، وإن شاء غفر له، إلا الإشراك بالله، فإن الله -﷿- لا يغفر لمن مات على الشرك.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٨٢٤ -<span data-type='title' id=toc-838> باب التَّشْدِيدِ عَلَى مَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ</span>\n٢٣٩٨ - (١) أَخْبَرَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، ثَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ الضَّحَّاكِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ:\n«لَعْنُ الْمُؤْمِنِ كَقَتْلِهِ، وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِشَيْءٍ فِي الدُّنْيَا عُذِّبَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» (^٣).\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٦٦٧٥).\n(^٢) البخاري حديث (٥٧٨٧).\n(^٣) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٦٠٤٧) وهذا طرف منه، ومسلم حديث (١١٠) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٧٠).","vol":"4","page":362},{"text":"رجال السند:\nوَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، هِشَامٌ، هو ابن حسان، ويَحْيَى، هو ابن أبي كثير، وأَبو قِلَابَةَ، ثَابِتِ بْنِ الضَّحَّاكِ، -﵁-.\nالشرح:\nفيه تعظيم أمر المسلم وأن لعنه كقتله في الإثم؛ ينافي أخوة الإيمان، وما أشنع ما يقدم عليه المنتحرون من المسلمين، ولاسيما من انتحر تسخطا، وعدم رضى بقدر الله -﷿-، ومن زعم أن المنتحر يزعم نكاية العدو فقد أخطأ، ولو كان جائزا لعلمه رسول الله -ﷺ- لأصحابه، وبين فضله لهم، قال أبو بكر ليزيد بن أبي سفيان لما بعثه في جيش إلى الشام: أوصيكم بتقوى الله، لا تعصوا، ولا تغلوا، ولا تجبنوا، ولا تهدموا بيعة، ولا تُعرّقوا نخلا، ولا تحرقوا زرعا، ولا تقطعوا شجرة مثمرة، ولا تقتلوا شيخا كبيرا، ولا صبيا صغيرا، وستجدون أقواما حبسوا أنفسهم للذي حبسوا أنفسهم له، فذروهم وما حبسوا أنفسهم له، وستردون بلدا يغدو عليكم ويروح فيه ألوان الطعام فلا يأتيكم لون إلا ذكرتم اسم الله عليه (^١).\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٣٩٩ - (٢) حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، ثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-:\n«مَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِحَدِيدَةٍ فَحَدِيدَتُهُ فِي يَدِهِ، يَتَوَجَّأُ (^٢) بِهَا فِي بَطْنِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ، خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا، وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِسُمٍّ، فَسُمُّهُ فِي يَدِهِ يَتَحَسَّاهُ (^٣) فِي نَارِ جَهَنَّمَ، خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا، وَمَنْ تَرَدَّى مِنْ جَبَلٍ فَقَتَلَ نَفْسَهُ، فَهُوَ يَتَرَدَّى فِي نَارِ جَهَنَّمَ، خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا\nأَبَدًا» (^٤).\n_________\n(^١) المنتظم في تاريخ الملوك والأمم (٤/ ١١٦).\n(^٢) يضرب ويطعن بها في حسده.\n(^٣) يتناوله كالحساء، جرعة بعد أخرى.\n(^٤) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٥٧٧٨) ومسلم حديث (١٠٩) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٦٩).","vol":"4","page":363},{"text":"رجال السند:\nيَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، والأَعْمَشُ، وأَبو صَالِحٍ، هو ذكوان، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَةَ، -﵁-.\nالشرح:\nالمراد أن الجزاء من جنس العمل؛ ولأن النفس ملك الله -﷿- يحرم التعدي عليها، ولأن من يقتل نفسه بشيء مما ذكر أو غيره فقد خالف أمر الله -﷿- ولم يقبل على رحمة ربه الموعود بها، قال الله -﷿-: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ (^١).\nأما قوله: \" خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا \".\nففي تأويله أقوال:\n١ - أن هذا جزاء من فعل ذلك مستحلا له، مع علمه بالتحريم، فقد استحل ما حرم الله، ومن استحل ما حرم الله فهو كافر، وعقوبته الخلود في النار.\n٢ - أن المراد طول المدة، لا حقيقة الخلود.\n٣ - أن هذا هو الجزاء المستحق عليه، لكن الله تعالى تكرم بأن من مات مسلما لا يخلد في النار.\nوأراه والله أعلم من باب الترهيب والزجر.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٨٢٥ -<span data-type='title' id=toc-839> باب كَمِ الدِّيَةُ مِنَ الْوَرِقِ وَالذَّهَبِ</span>؟\n٢٤٠٠ - (١) أَخْبَرَنَا مُعَاذُ بْنُ هَانِئٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ، ثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: \" قَتَلَ رَجُلٌ رَجُلًا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فَجَعَلَ النَّبِيُّ -ﷺ- دِيَتَهُ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وَمَا نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ (^٢)\n_________\n(^١) من الآية (٢٩) من سورة النساء.\n(^٢) من الآية (٧٤) من سورة التوبة.","vol":"4","page":364},{"text":"بِأَخْذِهِمُ الدِّيَةَ \" (^١).\nرجال السند:\nمُعَاذُ بْنُ هَانِئٍ، لم أقف على ترجمته، ومُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ، هو الطائفي، وعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، وعِكْرِمَةَ، وهم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄.\nالشرح:\nهذا في زمن رسول الله -ﷺ-، وتغيرت قيمة الدية النقدية فيما تلا من الزمن، ولكن أصلها ثابت، وهو عدد مائة ناقة مختلفة الأعمار، تقدم البيان في الجزء الثالث، واليوم الناقة تقيم حسب أوصافها المعتبرة عند مالكيها، ولكن هنا في المملكة العربية السعودية حرسها الله الدية المقررة نقدا ثلاثمائة ألف ريال.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٤٠١ - (٢) ثَنَا الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- كَتَبَ إِلَى أَهْلِ الْيَمَنِ: «وَعَلَى أَهْلِ الذَّهَبِ أَلْفُ دِينَارٍ» (^٢).\nرجال السند: الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى، ويَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، وسُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، هو الخولاني، والزُّهْرِيُّ، وأَبو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، وأَبوه، محمد بن عمرو، هم أئمة ثقات تقدموا، وجَدُّهُ، عمرو بن حزم -﵁-.\nالشرح: انظر السابق.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٨٢٦ -<span data-type='title' id=toc-840> باب كَمِ الدِّيَةُ مِنَ الإِبلِ</span>؟\n٢٤٠٢ - (١) أَخْبَرَنَا الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بَنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو ابْنِ حَزْمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- كَتَبَ إِلَى أَهْلِ الْيَمَنِ: «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، مِنْ مُحَمَّدٍ\n_________\n(^١) فيه محمد بن مسلم الطائفي، قواه بن حجر فقال: صدوق يخطئ، وضعفه غيره، وأخرجه الترمذي حديث (١٣٨٨) ولم يعقب، وأبو داود حديث (٤٥٤٦) والنسائي حديث (٤٨٠٣، ٤٨٠٤) وابن ماجه حديث (٢٦٢٩، ٢٦٣٢) وضعفه الألباني عندهم.\n(^٢) فيه أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم لم يسمع من جده، وتقدم.","vol":"4","page":365},{"text":"النَّبِيِّ إِلَى شُرَحْبِيلَ بْنِ عَبْدِ كُلَالٍ، وَالْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ كُلَالٍ، وَنُعَيْمِ بْنِ عَبْدِكُلَالٍ» قِيَلِ: ذِي رُعَيْنٍ، وَهَمَدَانَ، وَمَعَافِرَ، فَكَانَ فِي كِتَابِهِ: «وَإِنَّ فِي النَّفْسِ الدِّيَةَ مِائَةٌ مِنَ الإِبِلِ» (^١).\nرجال السند:\nالْحَكَمُ بْنُ مُوسَى، هو إمام ثقة تقدم، وتقدم الباقون آنفا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٤٠٣ - (٢) حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ، حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ قَالَ: عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو ابْنِ حَزْمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- كَتَبَ إِلَى أَهْلِ الْيَمَنِ، وَكَانَ في كِتَابِهِ: «وَفِي الأَنْفِ إِذَا أُوعِبَ جَدْعُهُ (^٢) الدِّيَةُ، وَفِي اللِّسَانِ الدِّيَةُ، وَفِي الشَّفَتَيْنِ الدِّيَةُ، وَفِي الْبَيْضَتَيْنِ الدِّيَةُ، وَفِي الذَّكَرِ الدِّيَةُ، وَفِي الصُّلْبِ الدِّيَةُ، وَفِي الْعَيْنَيْنِ الدِّيَةُ، وَفِي الرِّجْل الْوَاحِدَةِ نِصْفُ الدِّيَةِ، وَفِي الْمَأْمُومَة (^٣) ثُلُثُ الدِّيَةِ، وَفي الْجَائِفَةِ (^٤) ثُلُثُ الدِّيَةِ، وَفِي الْمُنَقِّلَةِ (^٥) خَمْسَ عَشَرَةَ مِنَ الإِبِلِ» (^٦).\nرجال السند:\nالْحَكَمُ بْنُ مُوسَى، هو إمام ثقة تقدم، وتقدم الباقون آنفا.\nالشرح:\nهذا بيان لدية الأعضاء فالمفرد منه له دية كاملة، كاللسان، والذكر، والمجوز منها تنصف فيه الدية كالعينين، واليدين، والرجلين، والشفتين، وفي الجفون الأربعة دية كاملة، وربع الدية في الواحد، وهكذا فيما بقي، وفيه بيان لمسميات الجروح، وما\n_________\n(^١) انظر السابق.\n(^٢) أي قطع كاملا، من أصله.\n(^٣) الشجة التي تصل إلى العظم.\n(^٤) الشجة الغائرة، وهي دون الآمة لعدم وصولها العظم.\n(^٥) هي الشجة الناقلة للشيء من موضعه، من عظم وغيره.\n(^٦) أنظر السابق","vol":"4","page":366},{"text":"يجب فيها من تعويض مادي، أجزاء من الدية، وهي قاعدة عامة صالحة لكل زمان ومكان، وانظر الهوامش لمعرة المراد بمسميات الجروح.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٨٢٧ -<span data-type='title' id=toc-841> باب كَيْفَ الْعَمَلُ فِي أَخْذِ دِيَةِ الْخَطَأ</span>؟\n٢٤٠٤ - (١) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ خِشْفِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ: \" أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- جَعَلَ الدِّيَةَ فِي الْخَطَأ أَخْمَاسًا \" (^١).\nرجال السند:\nعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، أَبُو مُعَاوِيَةَ، هو محمد بن خازم، وحَجَّاجُ، هو ابن أرطاة متكلم فيه تقدم، وزَيْدُ بْنُ جُبَيْرٍ، هو الطائي إمام ثقة، روى له الستة، وخِشْفُ بْنُ مَالِكٍ، هو الطائي تابعي ثقة، وعَبْدُاللَّه، هو ابن مسعود -﵁-.\nالشرح:\nالمراد بالأخماس تقسيم دية الخطأ حسب الدية من الإبل فقيل: عشرون حقة، وعشرون جذعة، وعشرون بنات لبون، وعشرون بنات مخاض، وعشرون بنو مخاض، وقيل: خمس بنو مخاض، وخمس بنات مخاض، وخمس بنات لبون وخمس حقاق، وخمس جذاع، وفي التخميس خلاف بين الرواة في الأنواع.\n_________\n(^١) فيه حجاج بن أرطاة ضعيف، وهو مشهور بالتدليس، وخشف جهَّله بعض النقاد، ووثقه النسائي، وأحرجه الترمذي حديث (١٣٨٦) وهذا طرف منه، وقال: حديث ابن مسعود، لا نعرفه مرفوعا إلا من هذا الوجه. وقد روي عن عبد الله موقوفا. وقد ذهب بعض أهل العلم إلى هذا، وهو قول أحمد، وإسحاق، وقد أجمع أهل العلم على أن الدية تؤخذ في ثلاث سنين؛ في كل سنة ثلث الدية، ورأوا أن دية الخطأ على العاقلة، ورأى بعضهم أن العاقلة قرابة الرجل من قبل أبيه، وهو قول مالك، والشافعي. وقال بعضهم: إنما الدية على الرجال دون النساء، والصبيان من العصبة، وأبو داود حديث (٤٥٤٥) وهذا طرف منه، والنسائي حديث (٤٨٠٢) وابن ماجه حديث (٢٦٣١) وضعفه الألباني عندهم.","vol":"4","page":367},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٨٢٨ -<span data-type='title' id=toc-842> باب الْقِصَاصِ بَيْنَ الْعَبِيدِ في القتل</span>\n٢٤٠٥ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الرِّفَاعِيُّ، ثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ قَتَادَةَ (^١)، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ: \" أَنَّ عَبْدًا لأُنَاسٍ فُقَرَاءَ قَطَعَ يَدَ (^٢) غُلَامٍ لأُنَاسٍ أَغْنِيَاءَ، فَأَتَى أَهْلُهُ النَّبِيَّ -ﷺ- فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهُ لأُنَاسٍ فُقَرَاءَ، فَلَمْ يَجْعَلْ عَلَيْهِ النَّبِيُّ -ﷺ- شَيْئًا \" (^٣).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الرِّفَاعِيُّ، لا بأس به تقدم، ومُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، هو الدستوائي، صدو ق مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الرِّفَاعِيُّ، لا بأس به تقدم، ومُعَاذُ ابْنُ هِشَامٍ، هو الدستوائي، صدوق لا بأس به تقدم، وأَبوه، هشام بن حسان الدستوائي، وقَتَادَةُ، وأَبو نَضْرَةَ، هو المنذر ابن مالك، وهم أئمة ثقات تقدموا، وعِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ، -﵁-.\nالشرح:\nقال الخطابي ﵀: \"معنى هذا أن الغلام الجاني كان حرًا وكانت جنايته خطأ وكانت عاقلته فقراء وإنما تواسي العاقلة عن وُجْد وسعة ولا شيء على الفقير منهم.\nويشبه أن يكون الغلام المجني عليه أيضًا حرًا لأنه لو كان عبدًا لم يكن لاعتذار أهله بالفقر معنى لأن العاقلة لا تحمل عبدًا كما لا تحمل عمدًا ولا اعترافًا وذلك في قول أكثر أهل العلم، فأما الغلام المملوك إذا جنى على عبد أو حرٍّ فجنايته في رقبته في قول عامة الفقهاء\" (^٤).\n_________\n(^١) في بعض النسخ الخطية \" أبي قتادة \" وهو خطأ.\n(^٢) في بعض الروايات (أذن).\n(^٣) والحديث سنده حسن، وأخرجه أبو داود حديث (٤٥٩٠) والنسائي حديث (٤٧٥١) وصححه الألباني عندهما.\n(^٤) معالم السنن (٤/ ٤١).","vol":"4","page":368},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٨٢٩ -<span data-type='title' id=toc-843> بابٌ فِي دِيَةِ الأَصَابِعِ</span>\n٢٤٠٦ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ غَالِبٍ التَّمَّارِ، عَنْ مَسْرُوقِ بْنِ أَوْسٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: «الأَصَابِعُ سَوَاءٌ» قَالَ: قُلْتُ: عَشْرٌ عَشْرٌ، قَالَ: «نَعَمْ» (^١).\nرجال السند:\nأَبُو الْوَلِيدِ، هو الطيالسي، وشُعْبَةُ، وغَالِبٌ التَّمَّارِ، هو ابن مهران لا بأس به، ومَسْرُوقُ بْنُ أَوْسٍ، قيل: مقلوب وهو أوس بن مسروق اليربوعي، تميمي تابعي روى عنه جماعة ولم يجرح، وأَبو مُوسَى الأَشْعَرِيِّ، -﵁-.\nالشرح:\nالمراد أن أصابع اليدين تشكل دية كاملة بواقع عشر من الإبل عشر الدية لكل أصبع، والرجلين كذلك.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٤٠٧ - (٢) أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: «هَذَا وَهَذَا سَوَاءٌ» وَقَالَ بِخِنْصِرِهِ وَإِبْهَامِهِ (^٢).\nرجال السند:\nأَبُو نُعَيْمٍ، هو الفضل بن دكين، وشُعْبَةُ، وقَتَادَةَ، وعِكْرِمَةَ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄.\nالشرح: هذا على عدم التفريق في الدية بين الخنصر والإبهام وأنهما سواء، في كل واحد عشر الدية.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٤٠٨ - (٣) حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ ابْنِ دَاوُدَ، حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ\n_________\n(^١) سنده حسن، مسروق بن أوس هو الصواب وهو حسن الحديث، وأخرجه أبو داود حديث (٤٥٥٧، ٤٥٥٦) والنسائي حديث (٤٨٤٤، ٤٨٤٣، ٤٨٤٥، ٤٨٥١) وابن ماجه حديث (٢٦٥٤) وصححه الألباني عندهم.\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٦٨٩٥).","vol":"4","page":369},{"text":"جَدِّهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- كَتَبَ إِلَى أَهْلِ الْيَمَنِ: «فِي كُلِّ أُصْبُعٍ مِنْ أَصَابِعِ الْيَدِ وَالرِّجْلِ عَشْرٌ مِنَ الإِبِلِ» (^١).\nرجال السند: هم أئمة ثقات تقدموا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٨٣٠ -<span data-type='title' id=toc-844> باب فِي الْمُوضِحَةِ</span>\n٢٤٠٩ - (١) أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا عَبْدَةُ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ مَطَرٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَضَى رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- فِي الْمَوَاضِحِ خَمْسًا خَمْسًا مِنَ الإِبِلِ.\nرجال السند:\nعُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، هو ابن أبي شيبة، وعَبْدَةُ، هذا لقبه واسمه عبد الرحمن، وسَعِيدٌ، هو ابن أبي عروبة، عَنْ مَطَرٍ، هو ابن عبد الله، هم أئمة ثقات تقدموا، تقدم الباقون قريبا وهم ثقات، هو ابن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص صدوق، وأَبوه، هو شعيب بن محمد بن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص، يقال: إنه حدث من كتاب جده ولم يسمع منه، قال البخاري ﵀: رأيت أحمد بن حنبل، وعلي بن المديني وإسحاق بن راهويه وأبا عبيدة وعامة أصحابنا يحتجون بحديث عمرو ابن شعيب، وأبوه، هو شعيب بن محمد بن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص، يقال: إنه حدث من كتاب جده ولم يسمع منه، وجَدُّهُ، عبد الله ابن عمرو بن العاص ﵄.\nالشرح: سنده حسن، وأخرجه والترمذي حديث (٤٨٥٢) وقال: حديث حسن صحيح، وأبو داود حديث (٤٥٦٦) وقال الألباني: حسن صحيح، والنسائي حديث (١٣٩٠) وابن ماجه حديث (٢٦٥٥) وصححه الألباني عندهم.\nقوله: \" الْمَوَاضِحِ \" هي جمع موضحة، وهي الشجة توضح العظم، وانظر التالي.\n_________\n(^١) أنظر السابق.","vol":"4","page":370},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٤١٠ - (٢) حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ ابْنِ دَاوُدَ، حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- كَتَبَ إِلَى أَهْلِ الْيَمَنِ: «وَفي كُلِّ أُصْبُعٍ مِنْ أَصَابِعِ الْيَدِ وَالرِّجْلِ عَشْرٌ مِنَ الإِبِلِ، وَفي الْمُوضِحَةِ خَمْسٌ مِنَ الإِبِلِ» (^١).\nرجال السند: هم أئمة ثقات تقدموا.\nالشرح: انظر السابق برقم ٢٤٠٦.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٨٣١ -<span data-type='title' id=toc-845> باب فِي دِيَةِ الأَسْنَانِ</span>\n٢٤١١ - (١) أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا عَبْدَةُ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ مَطَرٍ، عَنْ عَمْرِو ابْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: \" قَضَى رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- فِي الأَسْنَانِ خَمْسًا من الإبل، أي دية كل سن خمسا من الأبل (^٢).\nرجال السند: هم أئمة ثقات تقدموا آنفا.\nالشرح:\nالمراد في السن الواحدة خمس من الإبل، وفي الأسنان كلها دية كاملة، وفي أسنان الفك الواحد نصف الدية، وانظر التالي.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٤١٢ - (٢) أَخْبَرَنَا الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو ابْنِ حَزْمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- كَتَبَ إِلَى أَهْلِ الْيَمَنِ: «وَفي السِّنِّ خَمْسٌ مِنَ الإِبِلِ» (^٣).\nرجال السند:\nهم أئمة ثقات تقدموا.\n_________\n(^١) هو مكرر رقم (٢٤٢٨) سندا ومتنا.\n(^٢) سنده حسن، وأخرجه أبو داود حديث (٤٥٦٣) والنسائي حديث (٤٨٤١) وصححه الأباني عندهما.\n(^٣) يعضده السابق.","vol":"4","page":371},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٨٣٢ -<span data-type='title' id=toc-846> باب فِي مَنْ عَضَّ يَدَ رَجُلٍ فَانْتَزَعَ الْمَعْضُوضُ يَدَهُ</span>\n٢٤١٣ - (١) حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، ثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: قَتَادَةُ، أَخْبَرَنِي قَالَ: سَمِعْتُ زُرَارَةَ بْنَ أَوْفي، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ: \" أَنَّ رَجُلًا عَضَّ يَدَ رَجُلٍ، قَالَ: فَنَزَعَ يَدَهُ فَوَقَعَتْ ثَنِيَّتَاهُ (^١)، فَاخْتَصَمُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فَقَالَ \": «يَعَضُّ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ كَمَا يَعَضُّ الْفَحْلُ، لَا دِيَةَ لَكَ» (^٢).\nرجال السند:\nهَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، وشُعْبَةُ، وقَتَادَةُ، وزُرَارَةَ بْنَ أَوْفي، هو أبو حاجب العامري، قاضي البصرة، تابعي إمام ثقة عابد، روى له الستة، وهم أئمة ثقات تقدموا، وعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، -﵁-.\nالشرح:\nأسقط رسول الله -ﷺ- حقه لسببين: الأول أنه قد يمون المعتدي، والثاني: أنه عض خصمه كما تعض الدابة، وهذا غير لائق بالإنسان المسلم، ولو كان معتدا، ليس هذا لائقا في دفعه.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٨٣٣ -<span data-type='title' id=toc-847> باب الْعَجْمَاءُ جُرْحُهَا جُبَارٌ</span>\n٢٤١٤ - (١) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-:\n«الْعَجْمَاءُ (^٣) جُرْحُهَا جُبَارٌ (^٤)، وَالْبِئْرُ جُبَارٌ، وَالْمَعْدِنُ (^٥) جُبَارٌ، وَفِي الرِّكَازِ (^٦)،\n_________\n(^١) الثنايا أربع علويتان في مقدمة الفم.\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٦٨٩٢).\n(^٣) الدابة.\n(^٤) أي هدر، إذا كانت منفلتة لا راعي لها، فما أتلفت فهور هدر، لا يلزم مالكها بشيء، وكذلك الساقط في البئر، وفي مناجم المعادن، لا ضمان فيه.\n(^٥) ما يستخرج من الأرض، معادن: ذهب أو فضة أو غير ذلك.\n(^٦) الكنز المدفون.","vol":"4","page":372},{"text":"الْخُمُسُ» (^١).\nرجال السند:\nيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، ومُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، هو الليثي لا بأس به، وأَبو سَلَمَةَ، هما إمامان ثقتان تقدما، وأَبو هُرَيْرَةَ، -﵁-.\nالشرح: أنظر الهوامش السابقة.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٤١٥ - (٢) أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ثَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، وَأَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: «جُرْحُ الْعَجْمَاءِ جُبَارٌ، وَالْبِئْرُ جُبَارٌ، وَالْمَعْدِنُ جُبَارٌ، وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ» (^٢).\nرجال السند:\nخَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ومَالِكٌ، وابْنُ شِهَابٍ، هو الزهري، وسَعِيدُ ابْنُ الْمُسَيَّبِ، هم أئمة ثقات تقدموا، وتقدم الباقون آنفا.\nالشرح: انظر السابق.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٤١٦ - (٣) أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: «الْمَعْدِنُ جُبَارٌ، وَالسَّائِمَةُ جُبَارٌ، وَالْبِئْرُ جُبَارٌ، وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ» (^٣).\nرجال السند:\nعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، وسُفْيَانُ، وأَبو الزِّنَادِ، والأَعْرَجُ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَةَ، -﵁-.\nالشرح: أنظر ما تقدم.\n_________\n(^١) رجاله ثقات، متفق عليه، تقدم تخريجه.\n(^٢) تقدم سندا ومتنا.\n(^٣) رجاله ثقات، وانظر السابق.","vol":"4","page":373},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٨٣٤ -<span data-type='title' id=toc-848> بابٌ فِي دِيَةِ الْجَنِينِ</span>\n٢٤١٧ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ نُضَيْلَةَ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، عَنِ النَّبيىِّ -ﷺ-: \" أَنَّ امْرَأَتَيْنِ كَانَتَا تَحْتَ رَجُلٍ، فَتَغَايَرَتَا فَضَرَبَتْ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى بِعَمُودٍ فَقَتَلَتْهَا وَمَا فِي بَطْنِهَا، فَاخْتَصَمَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فَقَضَى فِيهِ بغُرَّةً (^١)، وَجَعَلَهَا عَلَى عَاقِلَةِ الْمَرْأَةِ \" (^٢).\nرجال السند:\nأَبُو الْوَلِيدِ، هو الطيالسي، وشُعْبَةُ، ومَنْصُورٌ، وإِبْرَاهِيمُ، وعُبَيْدُ بْنُ نُضَيْلَةَ، هو أبو معاوية الخزاعي تابعي ثقة مقرئ، وهم أئمة ثقات تقدموا والْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ، -﵁-.\nالشرح:\nالغرة عبد أو أمة وهذا في حالة موته في بطن أمه، أما إذا خرج حيا ثم مات فأجمع العلماء ﵏: أن الجنين إذا خرج حيا ثم مات أن فيه الدية والكفارة، واختلفوا في الكفارة إذا خرج ميتا، فقيل: فيه الغرة والكفارة معا، ووقول آخر: أن فيه الغرة ولا كفارة، وقالوا: تكون الغرة موروثة عن الجنين.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٤١٨ - (٢) أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَمْرٍو هُوَ ابْنُ دِينَارٍ عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: \" أَنَّ عُمَرَ نَشَدَ النَّاسَ قَضَاءَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فِي الْجَنِينِ، فَقَامَ حَمَلُ ابْنُ مَالِكِ بْنِ النَّابِغَةِ فَقَالَ: كُنْتُ بَيْنَ امْرَأَتَيْنِ فَضَرَبَتْ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى بِمِسْطَحٍ، فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- فِي جَنِينِهَا بِغُرَّةٍ، وَأَنْ تُقْتَلَ بِهَا \" (^٣).\n_________\n(^١) الغرة: المراد بها عبد أو أمة، كما سيأتي مفسرا في الرواية الآتية.\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٦٩٠٥) ومسلم حديث (١٦٨٢) ذكر البخاري قضاء عمر به حديث (٦٩٠٥).\n(^٣) والحديث رجاله ثقات، وأخرجه الترمذي في العلل حديث (٢٣٧) وقال: سألت محمدا - هو البخاري - عن هذا الحديث فقال: هو حديث صحيح، وأبو داود حديث (٤٥٧٢) وصححه الألباني، وابن ماجه حديث (٢٦٤١) وصحح إسناده الألباني، وزيادة \" وأن تقتل بها \" لم ترد في غير هذه الرواية، وفيها دليل على أن القتل إذا وقع بالمثقل الذي يقتل غالبا، ففيه القصاص.","vol":"4","page":374},{"text":"رجال السند:\nأَبُو عَاصِمٍ، هو الضحاك، وابْنُ جُرَيْجٍ، وعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، وطَاوُسٌ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنِ عَبَّاسٍ، ﵄.\nالشرح:\nقوله: \" بمسطح \" هو العمود تقدم في الرواية السابقة، والمراد أن القصاص في قتل الأم، والغرة عبد أو أمة في الجنين، لموته في بطن أمة، وانظر السابق.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٨٣٥ -<span data-type='title' id=toc-849> باب دِيَةِ الْخَطَأ عَلَى مَنْ هِيَ</span>؟\n٢٤١٩ - (١) أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، ثَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، وَأَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: \" أَنَّ امْرَأَتَيْنِ مِنْ هُذَيْلٍ اقْتَتَلَتَا، فَرَمَتْ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى بِحَجَرٍ، فَقَتَلَتْهَا وَمَا في بَطْنِهَا، فَاخْتَصَمُوا فِي الدِّيَةِ إِلَى النَّبِيِّ -ﷺ- فَقَضَى أَنَّ دِيَةَ جَنِينِهَا غُرَّةٌ عَبْدٌ أَوْ وَلِيدَةٌ، وَقَضَى بِدِيَتِهَا عَلَى عَاقِلَتِهَا وَوَرَثَتِهَا - وَرَثَتُهَا وَلَدُهَا وَمَنْ مَعَهَا - فَقَالَ حَمَلُ بْنُ النَّابِغَةِ الْهُذَلِىُّ: كَيْفَ أُغَرَّمُ مَنْ لَا شَرِبَ وَلَا أَكَلَ، وَلَا نَطَقَ وَلَا اسْتَهَلَّ، فَمِثْلُ ذَلِكَ يُطَلُّ؟، فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: «إِنَّمَا هُوَ مِنْ إِخْوَانِ الْكُهَّانِ» مِنْ أَجْلِ سَجْعِهِ الَّذِي سَجَعَ \" (^١).\nرجال السند:\nعُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، هو ابن فارس، ويُونُسُ، هو ابن يزيد، والزُّهْرِيُّ، وسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، وَأَبو سَلَمَةَ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَةَ، -﵁-.\nالشرح:\nقضى في الجنين بغرة عبد أو أمة؛ لأنه مات في بطنها، وفيها بدية على عاقلة القاتلة؛ لأن فعلها خطأ، ولو كان عمدا لقتلها قصاصا.\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٥٧٥٨) ومسلم حديث (١٦٨١) وأنظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ١٠٩٥).","vol":"4","page":375},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٨٣٦ -<span data-type='title' id=toc-850> باب شِبْهِ الْعَمْدِ:</span>\n٢٤٢٠ - (١) أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-:\n«دِيَةُ قَتِيلِ الْخَطَإِ شِبْهِ الْعَمْدِ: مَا كَانَ بِالسَّوْطِ وَالْعَصَا، مِنْهَا أَرْبَعُونَ في بُطُونِهَا أَوْلَادُهَا» (^١).\nرجال السند:\nسُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، وشُعْبَةُ، وأَيُّوبُ، والْقَاسِمِ بْنِ رَبِيعَةَ، هو الغطفاني بصري عالم بالأنساب تابعي ثقة، وهم أئمة ثقات تقدموا، عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، ﵄.\nالشرح:\nالمراد أن إنسانا لو ضرب آخر بسوط أو عصا، فمات من ذلك فليس هو العمد، ولكن هو شبه عمد؛ لأنه لم يرد قتله فلا قصاص بل الدية مائة ناقة، وتغلظ بشرط أن يكون منها أربعون ناقة عشراء، أي: في بطونها أولادها، وهذا من باب التغليظ في الدية، وقد قضى في الجنين بغرة عبد أو أمة؛ لأنه مات في بطن أمه.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٨٣٧ -<span data-type='title' id=toc-851> باب مَنِ اطَّلَعَ فِي دَارِ قَوْمٍ بِغَيْرِ إِذْنِهِمْ</span>\n٢٤٢١ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ، أَخْبَرَهُ: \" أَنَّ رَجُلًا اطَّلَعَ فِي جُحْرٍ مِنْ حُجْرَةِ النَّبِيِّ -ﷺ- وَمَعَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- مِدْرًى يُخَلِّلُ بِهَا رَأْسَهُ، فَرَآهُ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- فَقَالَ \": «لَوْ أَعْلَمُ أَنَّكَ تَنْظُرُنِي لَطَعَنْتُ بِهَا فِي عَيْنِكَ» وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «إِنَّمَا جُعِلَ الإِذْنُ مِنْ أَجْلِ النَّظَرِ» (^٢).\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه أحمد حديث (٦٥٣٣) وأبو داود حديث (٤٥٨٨) وهو طرف من حطبته -ﷺ-، والنسائي حديث (٤٧٩١) وابن ماجه حديث (٢٦٢٧) طرف من الخطبة، وصححه الألباني.\n(^٢) الحديث رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٦٢٤١) ومسلم حديث (٢١٥٦) وأنظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ١٣٩٣).","vol":"4","page":376},{"text":"رجال لسند:\nمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، والأَوْزَاعِيُّ، والزُّهْرِيُّ، هم أئمة ثقات تقدموا، وسَهْلُ بْنُ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ، -﵁-.\nالشرح:\nقوله: \" مِدْرًى \" هو المشط، وهذا أصل في عدم جواز النظر إلى المستور في البيوت، فقد يقع النظر على عورة، وذلك ن هتك حرمة البيت، ولو علم مختلس النظر فطعن في عينه لكانت عينه هدرا، لا حق له في دية ولا أرش جناية؛ تجاوز واعتدى على حق أخيه المسلم في ستر حاله داخل منزله، ولذلك شرع الاستئذان من أجل عدم النظر.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٤٢٢ - (٢) خْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- فِي حُجْرَةٍ وَمَعَهُ مِدْرًى يَحُكُّ بِهِ رَأْسَهُ فَاطَّلَعَ إِلَيْهِ رَجُلٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «لَوْ أَعْلَمُ أَنَّكَ تَنْظُرُ لَقُمْتُ حَتَّى أَطْعَنَ بِهِ عَيْنَكَ، إِنَّمَا جُعِلَ الإِذْنُ مِنْ أَجْلِ النَّظَرِ» (^١).\nرجال السند:\nعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، وابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، هو محمد، هما إما مان ثقتان تقدما، وتقدم الباقون آنفا.\nالشرح: انظر السابق.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٨٣٨ -<span data-type='title' id=toc-852> باب لَا يُقْتَلُ قُرَشِيٌّ صَبْرًا</span>\n٢٤٢٣ - (١) أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، عَنْ زَكَرِيَّا، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُطِيعٍ، عَنْ مُطِيعٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ: «لَا يُقْتَلُ قُرَشِىٌّ صَبْرًا بَعْدَ هَذَا الْيَوْمِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ» (^٢).\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وانظر السابق.\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه مسلم حديث (١٧٨٢).","vol":"4","page":377},{"text":"رجال السند:\nجَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، وزَكَرِيَّا، هو ابن عدي، والشَّعْبِيُّ، وعَبْدُاللَّهِ بْنُ مُطِيعٍ، هو ابن الأسو القرشي، رسول الله -ﷺ- حنكه وسماه ودعا له، ومُطِيعٌ، هو أبو عبد الله -﵁-.\nالشرح:\nالمراد من يسلم منهم وهذا إعلام من رسول الله -ﷺ- بانهم سيسلمون ولا يرتدون بعده، كما ارتد غيرهم ممن حورب وقتل صبرًا على الكفر، ومن كان من قريش اسمه العاصي لم يسلم منهم أحد إلا مطيع بن الأسود، كان اسمه العاص فسماه رسول الله -ﷺ- مطيعا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٤٢٤ - (٢) أَخْبَرَنَا يَعْلَى، ثَنَا زَكَرِيَّا، عَنْ عَامِرٍ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُطِيعٍ، سَمِعْتُ مُطِيعًا يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ-: فَذَكَرَ نَحْوَهُ (^١).\nقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: \" فَسَّرُوا ذَلِكَ أَنْ لَا يُقْتَلَ قُرَشِيٌّ عَلَى الْكُفْرِ، يَعْنِي لَا يَكُونُ هَذَا أَنْ يَكْفُرَ قُرَشِيٌّ بَعْدَ ذَلِكَ الْيَوْمِ، فَأَمَّا فِي الْقَوَدِ فَيُقْتَلُ \".\nرجال السند: يَعْلَى، هو ابن عبيد إمام ثقة تقدم، وتقدم الباقون آنفا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٨٣٩ -<span data-type='title' id=toc-853> باب لَا يُؤْخَذُ أَحَدٌ بِجِنَايَةِ غَيْرِهِ</span>\n٢٤٢٥ - (١) أَخْبَرَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا جَرِيرٌ - يَعْنِي ابْنَ حَازِمٍ - قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ عُمَيْرٍ، حَدَّثَنِي إِيَادُ بْنُ لَقِيطٍ، عَنْ أَبِي رِمْثَةَ قَالَ: \" قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ وَمَعِيَ ابْنٌ لِي، وَلَمْ يَكُنْ رَأَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- فَأَتَيْتُهُ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- وَعَلَيْهِ ثَوْبَانِ أَخْضَرَانِ، فَلَمَّا رَأَيْتُهُ عَرَفْتُهُ بِالصِّفَةِ، فَأَتَيْتُهُ فَقَالَ \": «مَنْ هَذَا الَّذِى مَعَكَ؟» قُلْتُ: ابْنِي وَرَبِّ الْكَعْبَةِ، فَقَالَ: «ابْنُكَ؟» فَقُلْتُ: أَشْهَدُ بِهِ، قَالَ: «فَإِنَّ ابْنَكَ هَذَا لَا يَجْنِي عَلَيْكَ وَلَا تَجْنِي\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وانظر السابق، ومعنى الحديث أنهم لا يكفرون، فيغزون ويقتلون، وهذا في العموم، أي لا يجمعون على كفر، ولا يمنع أن يقع ذلك من أفراد، وقد يحدث قتل أحدهم صبرا، وقد حدث هذا لأفواج منهم فيما بعد الفتنة.","vol":"4","page":378},{"text":"عَلَيْهِ» (^١).\nرجال السند:\nيُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، هو أبو محمد المؤدب، ثقة صدوق، وجَرِيرُ بْنَ حَازِمٍ، وعَبْدُ الْمَلِكِ ابْنُ عُمَيْرٍ، هما ثقتان تقدما، وإِيَادُ بْنُ لَقِيطٍ، هو تابعي ثقة روى له مسلم، وأَبو رِمْثَةَ، مختلف في اسمه ونسبته، وهو صحابي مات بأفريقيا -﵁-.\nالشرح:\nأخبره رسول الله -ﷺ- أن كل منهما عليه جنايته كما أن له عمله، ولا يؤخذ أحد بجريرة الآخر، قال الله -﷿- ﴿وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ (^٢).\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٤٢٦ - (٢) أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، ثَنَا عُبَيْدُاللَّهِ بْنُ إِيَادٍ، ثَنَا إِيَادٌ، عَنْ أَبِي رِمْثَةَ قَالَ: \" انْطَلَقْتُ مَعَ أَبِي نَحْوَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فَقَالَ لأَبِي: «ابْنُكَ هَذَا؟» قَالَ: إِي وَرَبِّ الْكَعْبَةِ، قَالَ: «حَقًّا؟» قَالَ: أَشْهَدُ بِهِ، قَالَ: فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- ضَاحِكًا مِنْ ثَبَتِ شَبَهِي فِي أَبِي، وَمِنْ حَلِفِ أَبِي عَلَيَّ، فَقَالَ: «إِنَّ ابْنَكَ هَذَا لَا يَجْنِى عَلَيْكَ وَلَا تَجْنِى عَلَيْهِ» قَالَ: وَقَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ (^٣).\nرجال السند:\nأَبُو الْوَلِيدِ، هو الطيالسي، هو إمام تقدم، وعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ إِيَاد، هو حفيد لقيط ثقة، وتقدم الباقون آنفا.\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه أحمد حديث (٧١١٦) وفي أكثر من موضع بألفظ، وأبو داود حديث (٤٤٩٥) والترمذي بطرف منه حديث (٢٨١٢) وكذلك النسائي حديث (٤٨٣٢) وصححه الألباني عندهما.\n(^٢) من الآية (١٦٤) من سورة الأنعام.\n(^٣) من الآية (١٦٤) من سورة الأنعام، والآية (١٥) من سورة الإسراء، والآية (١٨) من سورة فاطر، والحديث رجاله ثقات، وهو أحد ألفاظ أحمد حديث (٧١٠٩) وانظر: السابق.","vol":"4","page":379},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n<span data-type='title' id=toc-855>كتاب الجهاد</span>\n٨٤٠ -<span data-type='title' id=toc-854> باب الْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَفْضَلُ العملِ</span>\n٢٤٢٧ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ قَالَ: قَعَدْنَا نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فَتَذَاكَرْنَا فَقُلْنَا: لَوْ نَعْلَمُ أَيَّ الأَعْمَالِ أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى لَعَمِلْنَاهُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (١) يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ (^١) حَتَّى خَتَمَهَا.\nقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: فَقَرَأَهَا عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- حَتَّى خَتَمَهَا.\nقَالَ أَبُو سَلَمَةَ: فَقَرَأَهَا عَلَيْنَا ابْنُ سَلَامٍ.\nقَالَ يَحْيَى: \" فَقَرَأَهَا عَلَيْنَا أَبُو سَلَمَةَ، وَقَرَأَهَا عَلَيْنَا يَحْيَى، وَقَرَأَهَا عَلَيْنَا الأَوْزَاعِيُّ، وَقَرَأَهَا عَلَيْنَا مُحَمَّدٌ \" (^٢).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، والأَوْزَاعِيُّ، ويَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، وأَبو سَلَمَةَ، هو ابن عبد الرحمن، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ، -﵁-.\nالشرح:\nلما أخبرهم الله -﷿- بقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ﴾ (^٣)، وبين أن أحب الأعمال القتال في سبيله، ومعلوم أن أعظم الأعمال وأحبها الإيمان بالله -﷿-، ويليه القتال في سبيله، فقد آمنوا -﵃- ولكنهم كرهو القتال، فعاتبهم الله -﷿- بقوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ ثم أخبرهم -ﷻ- بأنه يحب الذين يقاتلون في سبيله وهذا ثناء على من وفى بما نوى من الطاعات.\n_________\n(^١) الآيتان (١، ٢) من سورة الصف.\n(^٢) الحديث فيه محمد بن كثير بن أبي عطاء، ضعيف، وقد توبع، انظر: الموارد حديث (١٥٨٩) والمستدرك حديث (٤٨٧) ومسند أبي يعلى حديث (٧٤٩٩) والحديث أخرجه الترمذي حديث (٣٣٠٩).\n(^٣) الآية (٤) من سورة الصف.","vol":"4","page":380},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٨٤١ -<span data-type='title' id=toc-856> باب فَضْلِ الْجِهَادِ</span>\n٢٤٢٨ - (١) أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «تَكَفَّلَ اللَّهُ لِمَنْ خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ، لَا يُخْرِجُهُ إِلاَّ جِهَادٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَتَصْدِيقُ كَلِمَاتِهِ، أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ، أَوْ يَرُدَّهُ إِلَى مَسْكَنِهِ الَّذِي خَرَجَ مِنْهُ، مَعَ مَا نَالَ مِنْ أَجْرٍ، أَوْ غَنِيمَةٍ» (^١).\nرجال السند: عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، وسُفْيَانُ، وأَبو الزِّنَادِ، والأَعْرَجُ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَة، -﵁-.\nالشرح:\nهذا فضل من الله -﷿- لمن قدم إيمانه وتصديقه بوعد الله -﷿-، فخرج في سبيل الله عاقدا العزم على إحدى الحسنيين النصر أو الشهادة، وله على كل منهما ما وعد الله -﷿-، وقد حظي بهذا أصحاب رسول الله -ﷺ-، ومن بعدهم ممن خرج مجاهدا في سبيل الله لإعلاء كلمته وتحكيم شرعه.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٨٤٢ -<span data-type='title' id=toc-857> باب أَيُّ الْجِهَادِ أَفْضَلُ</span>؟\n٢٤٢٩ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قِيلَ: \" يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ الْجِهَادُ أَفْضَلُ؟ \"، قَالَ: «مَنْ عُقِرَ جَوَادُهُ وَأُهْرِيقَ دَمُهُ» (^٢).\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٣١٢٣) ومسلم حديث (١٨٧٦) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ١٢٣٠).\n(^٢) فيه أبو سفيان طلحة بن نافع، لم يسمع منه الأعمش شيئا، وقد روى عنه نحوا من مئة حديث، ونما يثبت من حديثه ما لا يحفظه من غيره (تهذيب الكمال ١٢/ ٧٩ ت ١) وأخرجه أحمد حديث (١٤٢٣٣).","vol":"4","page":381},{"text":"رجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ إمام تقدم، ومَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ، وثقه ابن حبان، والأَعْمَشُ، إمام تقدم، وأَبو سُفْيَانَ، هو طلحة بن نافع لا بأس به تقدم، وجَابِرٌ، -﵁-.\nالشرح:\nالمراد عقر جواده، وأهريق دمه، وهو يقاتل في سبيل الله، وانظر السابق.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٨٤٣ -<span data-type='title' id=toc-858> باب أَيُّ الأَعْمَالِ أَفْضَلُ</span>؟\n٢٤٣٠ - (١) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْد، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: \" سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-، أَيُّ الأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «إِيمَانٌ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ» قَالَ: قِيلَ: ثُمَّ مَاذَا؟، قَالَ: «ثُمَّ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ» قِيلَ: ثُمَّ مَاذَا؟، قَالَ:\n«ثُمَّ حَجٌّ مَبْرُورٌ» (^١).\nرجال السند:\nعَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، هو كاتب الليث صدوق تقدم، وإِبْرَاهِيمُ ابْنُ سَعْد، وابْنُ شِهَابٍ، هو الزهري، وابْنُ الْمُسَيَّبِ، هو سعيد، وهم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَةَ، -﵁-.\nالشرح:\nهنيئا لمن اجتمعت له هذه الفضائل، آمن بالله -﷿-، ثم جاهد في سبيله انتصر أو استشهد، وحج حجا مبرورا، أخلص عمله في كل ذلك لله وحده لا شريك له.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٨٤٤ -<span data-type='title' id=toc-859> باب مَنْ قَاتَلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فُوَاقَ نَاقَةٍ</span>\n٢٤٣١ - (١) أَخْبَرَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، ثَنَا بَقِيَّةُ، عَنْ بَحِيرٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ مَالِكِ بْنِ يَخَامِرَ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «مَنْ قَاتَلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فُوَاقَ نَاقَةٍ، وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ» وَهِيَ قَدْرُ مَا تَدُرُّ حَلْبَهَا لِمَنْ\n_________\n(^١) فيه كاتب الليث، وأخرجه البخاري حديث (٢٦، ١٥١٩) ومسلم حديث (٨٣) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٥٠).","vol":"4","page":382},{"text":"حَلَبَهَا (^١).\nرجال السند:\nنُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، حديثه حسن تقدم، وبَقِيَّةُ، هو ابن الوليد ثقة إذا حدث عن الثقات تقدم، وبَحِيرٍ، هو ابن سعد ثقة تقدم، وخَالِدُ بْنُ مَعْدَانَ، إمام تقدم، ومَالِكُ بْنُ يَخَامِرَ، هو الألهاني ثقة من أصحاب معاذ، ومُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، -﵁-.\nالشرح:\nفيه بيان عظمة أجر الجهاد في سبيل الله مهما قل ذلك، فإن فضل الله -﷿- أجل، وكرمه أعظم.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٨٤٥ -<span data-type='title' id=toc-860> باب أَفَضْلُ النَّاسِ رَجُلٌ مُمْسِكٌ بِرَأْسِ فَرَسِهِ</span>\n٢٤٣٢ - (١) أَخْبَرَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَاسٍ: \" أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- خَرَجَ عَلَيْهِمْ وَهُمْ جُلُوسٌ فَقَالَ: «أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ النَّاسِ مَنْزِلَةً؟» قُلْنَا: بَلَى، قَالَ: «رَجُلٌ مُمْسِكٌ بِرَأْسِ فَرَسِهِ» أَوْ قَالَ: «فَرَسٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ حَتَّى يَمُوتَ أَوْ يُقْتَلَ» قَالَ: «فَأُخْبِرُكُمْ بِالَّذِي يَلِيهِ» قُلْنَا: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «امْرُؤٌ مُعْتَزِلٌ فِي شِعْبٍ: يُقِيمُ الصَّلَاةَ، وَيُؤْتِي الزَّكَاةَ، وَيَعْتَزِلُ شُرُورَ النَّاسِ» قَالَ: «فَأُخْبِرُكُمْ بِشَرِّ النَّاسِ مَنْزِلَةً؟» قُلْنَا: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «الَّذِي يُسْأَلُ بِاللَّهِ الْعَظِيمْ وَلَا يُعْطِي بِهِ» (^٢).\nرجال السند:\nعَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ، هو ابن عاصم، أبو الحسن الواسطي، إمام ثقة حافظ، روى له البخاري، وابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، هو محمد، وسَعِيدِ بْنِ خَالِدٍ، هو القارضي لا بأس به\n_________\n(^١) فيه عنعنة بقية، وتابعه إسماعيل بن عياش، وأخرجه الترمذي حديث (١٦٥٧) ولم يعلق، وأبو داود حديث (٢٥٤١) هذا طرف منه، والنسائي حديث (٣١٤١) وهذا طرف منه، وابن ماجه حديث (٢٧٩٢) وصححه الألباني عندهم ..\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه أحمد (٢١١٦) والنسائي حديث (٢٥٦٩) وصححه الألباني.","vol":"4","page":383},{"text":"تقدم، وإِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي ذِئْبٍ، ثقة روى له النسائي، وعَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ، إمام تقدم، وابْنُ عَبَاسٍ، ﵄.\nالشرح:\nالمراد أنه حبس نفسه وفرسه في سبيل الله -﷿-، لإعلاء كلمة التوحيد، حتى لا يعبد إلا الله وحده لا شريك، فحق له هذا التفضيل من الله -﷿-، ومن سول الله -ﷺ-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٨٤٦ -<span data-type='title' id=toc-861> باب فَضْلِ مَقَامِ الرَّجُلِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ</span>\n٢٤٣٣ - (١) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: «مَقَامُ الرَّجُلِ فِي الصَّفِّ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، أَفْضَلُ مِنْ عِبَادَةِ الرَّجُلِ سِتِّينَ سَنَةً» (^١).\nرجال السند:\nعَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، هو صدوق تقدم، ويَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، هو الغافقي، وهِشَامٌ، والْحَسَنُ، وهم أئمة ثقات تقدموا، وعِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ، -﵁-.\nالشرح:\nولا ريب أن الإيمان بالله رسوله أعظم؛ لأن الجهاد في سبيل الله هو في المرتبة الثانية بعد الإيمان، وهذا الفضل العظيم الأجر الكبير للمجاهد في سبيل الله ولو قدر ما تحلب ناقة فيه دلالة على فضل الإيمان، وأن أجر الجهاد وغيره من الطاعات لا يتحصل إلا بالإيمان؛ لأنه الدافع الأساس في جميع الطاعات.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٨٤٧ -<span data-type='title' id=toc-862> بابٌ في فَضْلِ الْغُبَارِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ</span>\n٢٤٣٤ - (١) أَخْبَرَنَا الْقَاسِمُ بْنُ كَثِيرٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ شُرَيْحٍ يُحَدِّثُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ: \" أَنَّ مَالِكَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ مَرَّ عَلَى حَبِيبِ ابْنِ مَسْلَمَةَ، أَوْ حَبِيبٌ مَرَّ عَلَى مَالِكٍ وَهُوَ يَقُودُ فَرَسًا وَيَمْشِي، فَقَالَ لَهُ: ارْكَبْ حَمَلَكَ اللَّهُ \"، قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: «مَنِ اغْبَرَّتْ قَدَمَاهُ في سَبِيلِ اللَّهِ حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَى النَّارِ» (^٢).\n_________\n(^١) ت: فيه عدم سماع الحسن من عمران بن حصين، وانظر: القطوف رقم (٩١٧/ ٢٤٦٣).\n(^٢) أخرجه أحمد بسند صحيح حديث (٢١٩٦٢، ٢١٠٦٣).","vol":"4","page":384},{"text":"رجال السند:\nالْقَاسِمُ بْنُ كَثِيرٍ، هو القرشي صدوق تقدم، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ شُرَيْحٍ، هو المعافري صدوق تقدم، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ، سماه الطبراني ابن أبي زينب، لم أقف على ترجمته، ومَالِكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، هو الخثعمي مختلف في صحبته، وحَبِيبُ بْنُ مَسْلَمَةَ، هو الفهري -﵁-.\nالشرح:\nفيه أن كل ما يمر بالمجاهد في سبيل الله -﷿-، يصب في رضوان الله عليه، وتكريمه له، ولا ثواب أعظم من دخول الجنة إلا لذة النظر إلى وجه الله الكريم.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٨٤٨ -<span data-type='title' id=toc-863> باب الغدوة في سبيل الله والروحة</span>\n٢٤٣٥ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِى حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-:\n«لَغَدْوَةٌ في سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ رَوْحَةٌ فِي سَبِيلْ اللِّه خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا» (^١).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وسُفْيَانُ، وأَبو حَازِمٍ، هو سلمة بن دينار المخزومي، وسَهْلُ بْنُ سَعْدٍ، -﵁-.\nالشرح:\nهذا في سياق ما تقدم في فضل الجهاد في سبيل الله -﷿-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٨٤٩ -<span data-type='title' id=toc-864> باب مَنْ صامَ يَوْمًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ</span>\n٢٤٣٦ - (١) أَخْبَرَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ سُهَيْلِ (^٢) بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ:\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٢٧٩٤) ومسلم حديث (١٨٨١) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ١٢٣٥).\n(^٢) في بعض النسخ الخطية \" سهل \" وهو تصحيف.","vol":"4","page":385},{"text":"«مَا مِنْ عَبْدٍ يَصُومُ يَوْمًا في سَبِيلِ اللَّهِ ابْتَغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ إِلاَّ بَاعَدَ اللَّهُ بَيْنَ وَجْهِهِ وَبَيْنَ النَّارِ سَبْعِينَ خَرِيفًا» (^١).\nرجال السند:\nالْحَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، وحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وسُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ، هم أئمة ثقات تقدموا، والنُّعْمَانُ بْنُ أَبِي عَيَّاشٍ، هو أبو سلمة الزرقي، تابعي ثقة روى له الستة عدا أبي داود، وأَبو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ، -﵁-.\nالشرح:\nقيل: المراد في سبيل الله الجهاد، وقيل: بل المراد في طاعة الله -﷿- وابتغاء رضوانه، وإني لأرجو أن يكون المراد العموم ومن سبيل الله طاعته -ﷻ- والإخلاص له.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٨٥٠ -<span data-type='title' id=toc-865> بابٌ فِي الَّذِي يَسْهرُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ حَارِسًا</span>\n٢٤٣٧ - (١) أَخْبَرَنَا الْقَاسِمُ بْنُ كَثِيرٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ شُرَيْحٍ يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي الصَّبَّاحِ، مُحَمَّدِ بْنِ سُمَيْرٍ، عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْهَمْدَانِيِّ، عَنْ أَبِي رَيْحَانَةَ: \" أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فِي غَزْوَةٍ فَسَمِعَهُ ذَاتَ لَيْلَةٍ وَهُوَ يَقُولُ \": «حُرِّمَتِ النَّارُ عَلَى عَيْنٍ سَهِرَتْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَحُرِّمَتِ النَّارُ عَلَى عَيْنٍ دَمَعَتْ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ» قَالَ: وَقَالَ الثَّالِثَةَ فَنَسِيتُهَا، قَالَ أَبُو شُرَيْحٍ: سَمِعْتُ مَنْ يَقُولُ ذَاكَ: «حُرِّمَتِ».\nرجال السند:\nالْقَاسِمُ بْنُ كَثِيرٍ هو القرشي صدوق تقدم، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ شُرَيْحٍ، هو المعافري صدوق تقدم، وأَبو الصَّبَّاحِ مُحَمَّدِ بْنِ سُمَيْرٍ، مقبول، عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْهَمْدَانِيِّ، هو ثمامة بن شفي، مصري تابعي ثقة، وأَبو رَيْحَانَةَ، هو شمعون بن زيد الأزدي، صحابي شهد فتح دمشق، وسكن ببيت المقدس، يقال: هو مولى رسول الله -ﷺ-.\nالشرح: هذه بشارة لكل مسلم غض بصره عما حرم الله -﷿-، ولاسيما في هذا الزمان الذي انتشر فيه التبرج، والاختلاط في الأسواق وغيرها، وهنيئا لمن أصيب في سبيل\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٢٨٤٠) ومسلم حديث (١١٥٣) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٧٠٩).","vol":"4","page":386},{"text":"الله في أي عضو من أعضائه العين وغيرها، واليوم المرابطون في الحد الجنوبي، يدافعون عن أرض الحرمين، ويقارعون فئة تكفر الصحابة وتطعن في عرض رسول الله -﷿-، ويزعمون أن أم المؤمنين عائشة وقعت فيما حرم الله -﷿-، وعدم إيمانهم ببراءتها المنزلة قرآنا يتلى إلى يوم القيامة، إن من يقاتلهم اليوم إذا احتسب في يجاهد في سبيل الله -﷿-، وكل ما تقدم في ثواب المجاهد هم اليوم أحرى الناس به، نسأل الله لهم النصر المؤزر، ولمن قتل منهم منازل الشهداء، والحديث فيه صالح بن محمد بن زائدة، ضعيف، وأعله الدارمي بعدم سماع عمر بن عبد العزيز من عقبة، وأخرجه ابن ماجه حديث (٢٧٦٩) وضعفه الألباني.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٤٣٨ - (٢) أَخْبَرَنَا الْحَكَمُ بْنُ الْمُبَارَكِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ الدَّرَاوَرْدِيِّ، عَنْ صَالِحِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زَائِدَةَ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ عُقْبَةَ ابْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: «رَحِمَ اللَّهُ حَارِسَ الْحَرَسِ». قَالَ عَبْدُ اللَّهِ الدَّارِمِيُّ: عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ لَمْ يَلْقَ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ.\nرجال السند:\nالْحَكَمُ بْنُ الْمُبَارَكِ، وابْنُ الدَّرَاوَرْدِيِّ، هو عبد العزيز بن محمد صدوق تقدم، وصَالِحُ ابْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَائِدَةَ، هو أبو واقد الليثي، له أحاديث وهو ضعيف، وقال أحمد: ما رأينا به باسا، وعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، الخليفة، وعُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ، -﵁-.\nالشرح:\nفيه أبو واقد متكلم فيه، وعمر بن عبد العزيز ﵀ لم يلق عقبة كما قال الدارمي.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٨٥١ -<span data-type='title' id=toc-866> بابٌ فِي فَضْلِ النَّفَقَةِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ</span>\n٢٤٣٩ - (١) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيِّ قَالَ: \" جَاءَ رَجُلٌ بِنَاقَةٍ مَخْطُومَةٍ فَقَالَ: هَذِهِ فِي","vol":"4","page":387},{"text":"سَبِيلِ اللَّهِ \"، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «لَكَ بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةَ سَبْعُمِائَةِ نَاقَةٍ كُلُّهَا مَخْطُومَةٌ» (^١).\nرجال السند:\nعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، هو ابن أبي سيبة، وجَرِيرٌ، هو ابن عبد الحميد، والأَعْمَشِ، هو سليمان بن مهران، وأَبو عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ، هو سعد بن إياس، ثقة له أحاديث، شهد القادسية، أَبِي مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيِّ، هو عقبة بن عمرو -﵁-.\nالشرح:\nالمراد مضاعفة الأجر إلى سبعمائة ضعف، أجر سبعمائة ناقة مخطومة في سبيل الله -﷿-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٨٥٢ -<span data-type='title' id=toc-867> باب مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ مِنْ مَالِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ -﷿</span>-\n٢٤٤٠ - (١) أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ صَعْصَعَةَ ابْنِ مُعَاوِيَةَ قَالَ: \" لَقِيتُ أَبَا ذَرٍّ وَهُوَ يَسُوقُ جَمَلًا، أَوْ يَقُودُهُ فِي عُنُقِهِ قِرْبَةٌ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا ذَرٍّ مَا مَالُكَ؟ قَالَ: لِي عَمَلِي، فَقُلْتُ: مَا مَالُكَ؟ قَالَ: لِي عَمَلِي، قُلْتُ: حَدِّثْنِي حَدِيثًا سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- \" قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ: «مَا مِنْ مُسْلِمٍ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ مِنْ مَالٍ في سَبِيلِ اللَّهِ إِلاَّ ابْتَدَرَتْهُ حَجَبَةُ الْجَنَّةِ» (^٢).\nقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: \" هُوَ دِرْهَمَيْنِ أَوْ أَمَتَيْنِ أَوْ عَبْدَيْنِ أَوْ دَابَّتَيْنِ \" (^٣).\nرجال السند:\nعُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، وهِشَامٌ، والْحَسَنُ، وصَعْصَعَةَ بْنِ مُعَاوِيَةَ، هو السعدي عم الأحنف ابن قيس، مختلف في صحبته، وأَبو ذَرٍّ، -﵁-.\nالشرح: بين المراد الدارمي ﵀ بقوله الآنف، وفيه عظمة أجر المنفق في الجهاد في سبيل الله، ولو شيئا قليلا كالدرهم؛ لأن الله -﷿- يضاعفه إلى سبعمائة ضعف، بل إلى أضعاف كثيرة.\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه مسلم حديث (١٨٩٢).\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه النسائي حديث (٣١٨٥) وفيه زيادة بيان، وصححه الألباني.\n(^٣) ما بين المعقوفين ليس في بعض النسخ الخطية.","vol":"4","page":388},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٨٥٣ -<span data-type='title' id=toc-868> بابٌ فِي فَضْلِ الرَّمْيِ وَالأَمْرِ بِهِ</span>\n٢٤٤١ - (١) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ قَالَ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ، مَرْثَدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، أَنْهُ تَلَا هَذِهِ الآيَةَ: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾ (^١) أَلَا إِنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْيُ (^٢).\nرجال السند:\nعَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ، وسَعِيدٌ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ، هو الخزاعي، ويَزِيدُ ابْنُ أَبِي حَبِيبٍ، هو الأزدي، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو الْخَيْرِ مَرْثَدِ ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ، هو الذماري مقبول، وعُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، -﵁-.\nالشرح:\nصدق الله ورسوله، وقد تجلى هذا في كل عصر بحسب ما يتوفر فيه من صنعة وعتاد، وفي عصرنا هذا ما يذهل من قوة الرمي برا وبحرا وجوا، اللهم هيئ لعبادك الصالحين من أمرهم رشدا، ولا تسلط عليهم أحدا، واجعلهم منصورين بطاعتك، وعفوك وكرمك، يا ذا الجلال والإكرام.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٤٤٢ - (٢) أَخْبَرَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، ثَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلاَّمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ (^٣) الأَزْرَقِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الثَّلَاثَةَ بِالسَّهْمِ الْوَاحِدِ الْجَنَّةَ: صَانِعَهُ يَحْتَسِبُ فِي صَنْعَتِهِ الْخَيْرَ، وَالْمُمِدَّ بِهِ، وَالرَّامِيَ بِهِ» وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «ارْمُوا وَارْكَبُوا، وَلأَنْ تَرْمُوا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ تَرْكَبُوا» وَقَالَ: «كُلُّ شَيْءٍ يَلْهُو بِهِ الرَّجُلُ بَاطِلٌ إِلاَّ رَمْيَ الرَّجُلِ بِقَوْسِهِ، وَتَأْدِيبَهُ فَرَسَهُ، وَمُلَاعَبَتَهُ أَهْلَهُ، فَإِنَّهُنَّ مِنَ الْحَقِّ» وَقَالَ: «مَنْ تَرَكَ الرَّمْيَ بَعْدَ مَا عَلِمَهُ فَقَدْ كَفَرَ الَّذِي\n_________\n(^١) من الآية (٦٠) من سورة الأنفال.\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه مسلم حديث (١٩١٧).\n(^٣) في بعض النسخ الخطية \" يزيد \" وهو تحريف.","vol":"4","page":389},{"text":"عُلِّمَهُ» (^١).\nرجال السند:\nوَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، وهِشَامٌ، ويَحْيَى، هو ابن أبي كثير، وأَبو سَلاَّمٍ، هو ممطور شامي تابعي ثقة، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ الأَزْرَقِ، ويقال: خالد بن زيد، وثقة ابن حبان، وعُقْبَةُ ابْنُ عَامِرٍ، -﵁-.\nالشرح:\nسبحان من عظّم أجر المجاهد في سبيله -﷿-، حتى نال فضله الصانع المحتسب، والمحتسب الذي يزود الرامي، والرامي في سبيل الله -﷿-، ونال من يلاعب فرسه ويجريها أو حصانه ويجريه، ومن يتدرب على الرمي لأنه الأهم في الجهاد، وقد فاز والله الرعيل الأول بهذا الفضل العظيم.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٨٥٤ -<span data-type='title' id=toc-869> باب مَنْ جُرِحَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ جُرْحًا</span>\n٢٤٤٣ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقَاشِيُّ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي عَمِّي مُوسَى بْنُ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- قَالَ: قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ -ﷺ-: «مَا مِنْ مَجْرُوحٍ يُجْرَحُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ إِلاَّ بَعَثَهُ اللَّهُ ﷿ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَجُرْحُهُ يَدْمَى، الرِّيحُ رِيحُ الْمِسْكِ وَاللَّوْنُ لَوْنُ الدَّمِ» (^٢).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقَاشِيُّ، ويَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ومُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، صدوق تقدم، ومُوسَى بْنُ يَسَارٍ، وهم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَةَ، -﵁-.\n_________\n(^١) فيه عبدالله بن زيد مختلف في اسمه، مقبول، وأخرجه ابن ماجه حديث (٢٨١١) وقال الألباني: ضعيف لكن قوله: كل ما يلهو صحيح، إلا فإنهن من الحق.\nقلت: قوله: \" فإنهن من الحق \" ضعف الألباني نسبته إلى الرسول -ﷺ- ومعناه صحيح.\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٢٣٧، ٢٨٠٣) ومسلم حديث (١٨٧٦) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ١٢٣١).","vol":"4","page":390},{"text":"الشرح:\nهذا في سياق ما تقدم وهو من تعظيم الجهاد في سبيل الله -﷿- وقد حث رسول الله -ﷺ- المسلمين على الجهاد ورغب فيه لما فيه من نشر شرع الله -﷿- ودعوة الناس إلى عبادة الله وحده لا شريك له، وانظر ما تقدم.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٨٥٥ -<span data-type='title' id=toc-870> بابٌ فِيمَنْ سَأَلَ اللَّهَ الشَّهَادَةَ</span>\n٢٤٤٤ - (١) أَخْبَرَنَا الْقَاسِمُ بْنُ كَثِيرٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ شُرَيْحٍ، يُحَدِّثُ أَنَّهُ سَمِعَ سَهْلَ بْنَ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ يُحَدِّثُ: عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: «مَنْ سَأَلَ اللَّهَ الشَّهَادَةَ صَادِقًا مِنْ قَلْبِهِ بَلَّغَهُ اللَّهُ مَنَازِلَ الشُّهَدَاءِ\nوَإِنْ مَاتَ\nعَلَى فِرَاشِهِ» (^١).\nرجال السند:\nالْقَاسِمُ بْنُ كَثِيرٍ، صدوق تقدم، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ شُرَيْحٍ، صدوق تقدم، وسَهْل بْنُ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، هو الأنصاري نزيل مصر إمام ثقة، روى له الستة عدا البخاري، وأَبوه، أبو أمامة -﵁-، وجَدُّهُ، سهل ابن حنيف، -﵁-.\nالشرح:\nهذا من ثمرة الإخلاص لله -﷿-، والله كريم واسع الفضل والعطاء، فيجب على المسلم أن يطرق باب الله مخلطا، والله أحق من سئل، وأكرم من أعطى، نسأل الله -﷿- عيش السعداء ومنازل الشهداء.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٨٥٦ -<span data-type='title' id=toc-871> بابٌ فِي فَضْلِ الشَّهِيدِ</span>\n٢٤٤٥ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الرِّفَاعِيُّ، ثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عِيسَى، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-:\n_________\n(^١) فيه القاسم بن كثير بن النعمان الاسكندرانى قاضى الاسكندرية، صالح الحديث، وأخرجه مسلم حديث (١٩٠٩).","vol":"4","page":391},{"text":"«مَا يَجِدُ الشَّهِيدُ مِنْ أَلَمِ الْقَتْلِ إِلاَّ كَمَا يَجِدُ أَحَدُكُمْ مِنْ أَلَمِ الْقَرْصَةِ» (^١).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الرِّفَاعِيُّ، هو أبو هشام لا بأس به تقدم، وصَفْوَانُ بْنُ عِيسَى، هو أبو محمد الزهري البصري، إمام حافظ ثقة، روى له الستة عدا البخاري تعليقا، وابْنُ عَجْلَانَ، هو محمد بن عجلان القرشي، والْقَعْقَاعُ بْنُ حَكِيمٍ، هو الكناني الأزدي المدني، من مفتي أهل المدينة وصالحيهم، وأَبو صَالِحٍ، هو ذكوان، وهم أئمة تقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَةَ، -﵁-.\nالشرح:\nالله أكبر ما عظم فضل الله -﷿- على المجاهد وسبيله فالشهيد علاوة على ما تقدم من ذكر ما له من الأجر، خفف الله -﷿- عنه ألم القتل، فلا يحس منه إلا كألم القرصة، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٨٥٧ -<span data-type='title' id=toc-872> باب مَا يَتَمَنَّى الشَّهِيدُ مِنَ الرَّجْعَةِ إِلَى الدُّنْيَا</span>\n٢٤٤٦ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ (^٢) الْحَنَفِيُّ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «مَا مِنْ نَفْسٍ تَمُوتُ فَتَدْخُلُ الْجَنَّةَ فَتَوَدُّ أَنَّهَا رَجَعَتْ إِلَيْكُمْ وَلَهَا الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا إِلاَّ الشَّهِيدَ، فَإِنَّهُ وَدَّ أَنَّهُ قُتِلَ كَذَا مَرَّةً لِمَا رَأَى مِنَ الثَّوَابِ» (^٣).\nرجال السند:\nأَبُو عَلِيٍّ الْحَنَفِيُّ، وشُعْبَةُ، وقَتَادَةُ، هم أئمة ثقات تقدموا، أَنَسٌ -﵁-.\n_________\n(^١) فيه محمد بن عجلان، صدوق اختلطت عليه أحاديث أبي هريرة، وأخرجه الترمذي حديث (١٦٦٨) وقال: حسن صحيح غريب، والنسائي حديث (٣١٦١) وابن ماجه حديث (٢٨٠٢) وقال الألباني: حسن صحيح.\n(^٢) في بعض النسخ الخطية \" أبو يعلى \" وفي بعضها \" يعلى \" وكلاهما محرف.\n(^٣) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٢٧٩٥، ٢٨١٧) ومسلم حديث (١٨٧٧) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ١٢٣٢).","vol":"4","page":392},{"text":"الشرح:\nهذا في سياق ما تقدم من تنوع الثواب الجزيل للمجاهد في سبيل الله، ولقد اصطفى الله من جاهد في سبيله من الرعيل الأول -﵃-، وممن تلاهم على نهجهم، فمن عظيم ما يلقون في الجنة يتمنى كل واحد منهم أن يعود إلى الدنيا مرات لا لشيء غير الشهادة.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٨٥٨ -<span data-type='title' id=toc-873> باب أرواح الشهداء </span>(^١)\n٢٤٤٧ - (١) أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ مُرَّةَ، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: \" سَأَلْنَا عَبْدَ اللَّهِ عَنْ أَرْوَاحِ الشُّهَدَاءِ، وَلَوْلَا عَبْدُ اللَّهِ لَمْ يُحَدِّثْنَا أَحَدٌ، قَالَ: أَرْوَاحُ الشُّهَدَاءِ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي حَوَاصِلِ طَيْرٍ، خُضْرٍ لَهَا قَنَادِيلُ مُعَلَّقَةٌ بِالْعَرْشِ، تَسْرَحُ فِي أَيِّ الْجَنَّةِ شَاءُوا، ثُمَّ تَرْجِعُ إِلَى قَنَادِيلِهَا، فَيُشْرِفُ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ فَيَقُولُ: أَلَكُمْ حَاجَةٌ تُرِيدُونَ شَيْئًا؟ فَيَقُولُونَ: لَا إِلاَّ أَنْ نَرْجِعَ إِلَى الدُّنْيَا فَنُقْتَلَ مَرَّةً أُخْرَى \" (^٢).\nرجال السند:\nسَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، وشُعْبَةَ، سُلَيْمَانَ، هو الأعمش، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُرَّةَ، ومَسْرُوقٍ، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَبْدُ اللَّهِ، هو ابن مسعود -﵁-.\nالشرح:\nهذه البشرى العظيمة وجعل أرواح الشهداء في هذه الصفة ليست مرفوعة إلى النبي -ﷺ-، فهو موقوفة على عبد الله بن مسعود -﵁-، لكن لها حكم المرفوع؛ لأمثلها لا يقال بالرأي، ولا ريب في أنها خبر عن رسول الله -ﷺ-.\n_________\n(^١) استبعد هذا الباب من مطبوعة فتح المنان، بحجة أن الحديث وقع في جميع النسخ الخطية في الباب الذي قبله. (فتح المنان ٩/ ٤١، ونبه عليه: ٤٢ في الهامش) وليس الأمر كذلك.\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه مسلم حديث (١٨٨٧).","vol":"4","page":393},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٨٥٩ -<span data-type='title' id=toc-874> بابٌ فِي صِفَةِ الْقَتْلَى فِي سَبِيلِ اللَّهِ</span>\n٢٤٤٨ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُبَارَكِ، ثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ يَحْيَى - هُوَ الصَّدَفِيُّ - ثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي الْمُثَنَّى الأُمْلُوكِيِّ، عَنْ عُتْبَةَ ابْنِ عَبْدٍ السُّلَمِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «الْقَتْلَى ثَلَاثَةٌ: مُؤْمِنٌ جَاهَدَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ في سَبِيلِ اللَّهِ، إِذَا لَقِىَ الْعَدُوَّ قَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ». قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ- فِيهِ: «فَذَلِكَ الشَّهِيدُ الْمُمْتَحَنُ فِي خَيْمَةِ (^١) اللَّهِ تَحْتَ عَرْشِهِ، لَا يَفْضُلُهُ النَّبِيُّونَ إِلَا بِدَرَجَةِ النُّبُوَّةِ، وَمُؤْمِنٌ خَلَطَ عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا جَاهَدَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ إِذَا لَقِيَ الْعَدُوَّ قَاتَلَ حَتَّى يُقْتَلَ» قَالَ النبي -ﷺ- فِيهِ: «مُمَصْمِصَةٌ (^٢) مَحَتْ ذُنُوبَهُ وَخَطَايَاهُ، إِنَّ السَّيْفَ مَحَّاءٌ لِلْخَطَايَا، وَأُدْخِلَ (^٣) الْجَنَّةَ مِنْ أَيِّ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ شَاءَ، وَمُنَافِقٌ جَاهَدَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فَإِذَا لَقِيَ الْعَدُوَّ قَاتَلَ حَتَّى يُقْتَلَ فَذَاكَ فِي النَّار، إِنَّ السَّيْفَ لَا يَمْحُو النِّفَاقَ» (^٤).\nقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: يُقَالُ لِلثَّوْبِ إِذَا غُسِلَ مُصْمِصَ.\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ الْمُبَارَكِ، ومُعَاوِيَةُ بْنُ يَحْيَى الصَّدَفِيُّ، ضعفه الجمهور، وصَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو، هو السكسكي، وأَبو الْمُثَنَّى الأُمْلُوكِيِّ، اسمه ضمضم حمصي ثقة، ذكر هذا ابن عبدالبر، وابن خلفون، وابن حبان، وعُتْبَةُ بْنُ عَبْدٍ السُّلَمِي، -﵁-.\nالشرح:\nهذه ثلاثة أصناف ممن يجاهد في سبيل الله -﷿- شهيد امتحن في سبيل الله -﷿- فصبر حتى قتل فهو في خيمة الله -﷿- تحت عرشه، دون الأنبياء بدرجة.\n_________\n(^١) أي مطهرة له من دنس الذنوب والخطايا.\n(^٢) حقيقة اتفقت في الاسم، واختلفت في المسمى.\n(^٣) في بعض النسخ الخطية زيادة \" الجنة \".\n(^٤) فيه معاوية بن يحيى، ضعيف، وأبو المثنى مجهول، وأخرجه أحمد حديث (١٧٦٥٧).","vol":"4","page":394},{"text":"والصنف الثاني: خلط في كسبه الخير والشر، فأخلص الجهاد في سبيل الله -﷿- بنفسه وماله، فقاتل حتى قتل فكان ذلك مظهرة له، وكان سيفه ممحاة لذنوبه، ففتحت له أبواب الجنة يدخل من أيها شاء.\nوالصنف الثالث: منافق جاهد لا لمرضاة الله -﷿-، فقاتل حتى قتل فهو في النار، ولم يمح سيفه نفاقه.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٨٦٠ -<span data-type='title' id=toc-875> بابٌ فِيمَنْ قَاتَلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ صَابِرًا مُحْتَسِبًا</span>\n٢٤٤٩ - (١) أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ، ثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ: \" أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَامَ فَخَطَبَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ ذَكَرَ الْجِهَادَ فَلَمْ يَدَعْ شَيْئًا أَفْضَلَ مِنْهُ إِلاَّ الْفَرَائِضَ، فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ مَنْ قُتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَهَلْ ذَلِكَ مُكَفِّرٌ عَنْهُ خَطَايَاهُ؟ \" فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «نَعَمْ إِذَا قُتِلَ صَابِرًا مُحْتَسِبًا مُقْبِلًا غَيْرَ مُدْبِرٍ إِلاَّ الدَّيْنَ، فَإِنَّهُ مَأْخُوذٌ بِهِ كَمَا زَعَمَ لِى جِبْرِيلُ» (^١).\nرجال السند:\nعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ، وابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، هو محمد، والْمَقْبُرِيُ، هو سعيد، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي قَتَادَةَ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبوه، أبو قتادة مختلف في اسمه -﵁-.\nالشرح:\nالمراد أن ما كان لله -﷿- يسقطه الجهاد في سبيل الله -﷿- بشرط الاحتساب والإقبال وعدم الإدبار أو التولي، ولا يسقط دينه لأنه حق لغير الله -﷿-، فحقوق العباد لا تسقط بالجهاد.\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه مسلم حديث (١٨٨٥).","vol":"4","page":395},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٨٦١ -<span data-type='title' id=toc-876> باب مَا يُعَدُّ مِنَ الشُّهَدَاءِ</span>\n٢٤٤٥٠ - (١) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ - هُوَ التَّيْمِيُّ -عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ عَامِرِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ، عَنِ النَّبِييِّ -ﷺ- قَالَ: «الطَّاعُونُ شَهَادَةٌ، وَالْغَرَقُ شَهَادَةٌ، وَالْغَزْوُ شَهَادَةٌ، وَالْبَطْنُ شَهَادَةٌ، وَالنُّفَسَاءُ شَهَادَةٌ» (^١).\nرجال السند:\nيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وسُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، هو ابن طرخان، وأَبو عُثْمَانَ، هو النهدي، وعَامِرُ بْنُ مَالِكٍ، هو البصري مقبول في المتابعات والشواهد، وصَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ، -﵁-.\nالشرح:\nهذا فضل من الله -﷿- ورحمة، وليس لغير المسلم الصابر المحتسب، وتبقى الشهادة في سبيل الله -﷿- لا تنال إلا به، وما أعد لهم من الأجر العظيم قاصر عليهم.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٤٥١ - (٢) أَخْبَرَنَا عُبَيْدُاللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ ابْنِ حَفْصٍ، عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ السِّمْطِ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «الْقَتْلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ شَهَادَةٌ، وَالطَّاعُونُ شَهَادَةٌ، وَالْبَطْنُ شَهَادَةٌ، وَالْمَرْأَةُ يَقْتُلُهَا\nوَلَدُهَا جُمْعًا (^٢) شَهَادَةٌ» (^٣).\n_________\n(^١) فيه عامر بن مالك، مقبول، ويقوى بالرواية التالية، وأخرجه أحمد حديث (١٥٣٠٧، ٢٧٦٤١، ٢٧٦٤٢) والنسائي حديث (٢٠٥٤) وصححه الألباني، وهو متفق عليه من حديث أنس: البخاري حديث (٢٨٣٠) ومسلم حديث (١٩١٦) بذكر الطاعون فقط، وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ١٢٤٨).\n(^٢) أي مجموعة مع ما في بطنها.\n(^٣) رجاله ثقات، وأخرجه أحمد حديث (١٧٧٩٧، ٢٢٦٨٤).","vol":"4","page":396},{"text":"رجال السند:\nعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، وإِسْرَائِيلَ، ومَنْصُورٍ، وأَبو بَكْرِ بْنِ حَفْصٍ، هو ابن عمر بن سعد بن أبي وقاص، يكنى أبا القاسم ثقة له أحاديث، وشُرَحْبِيلُ بْنُ السِّمْطِ، هو الكندي مختلف في صحبته، وقيل: له وفاة، روى عن عدد من الصحابة، ورى له الستة عدا البخاري تعليقا، وعُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ، -﵁-.\nالشرح: انظر السابق.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٨٦٢ -<span data-type='title' id=toc-877> باب مَا أَصَابَ أَصْحَابَ النَّبِيِّ -ﷺ- فِي مَغَازِيهِمْ مِنَ الشِّدَّةِ</span>\n٢٤٥٢ - (١) أَخْبَرَنَا يَعْلَى، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: \" كُنَّا نَغْزُو مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- مَا لَنَا طَعَامٌ إِلاَّ السَّمَرُ وَوَرَقُ الْحُبْلَةِ، حَتَّى إِنَّ أَحَدَنَا لَيَضَعُ كَمَا تَضَعُ الشَّاةُ مَا لَهُ خِلْطٌ، ثُمَّ أَصْبَحَتْ بَنُو أَسَدٍ يُعَزِّرُونِي (^١)، لَقَدْ خِبْتُ إِذًا وَضَلَّ عَمَلِي \" (^٢).\nرجال السند:\nيَعْلَى، هو ابن عبيد، وإِسْمَاعِيلُ، هو ابن إبراهيم، وقَيْسٍ، هو ابن أبي حازم، هم أئمة ثقات تقدموا، وسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاص، -﵁-.\nالشرح:\nتجاوزوا الشدة بالصبر والاحتساب، ومنهم سعد -﵁-، والمستغرب أن قوما جاؤوا لتقويمه وتأديبه، وهم ليسوا أهلا لذلك، وليس لهم من الفضل في الجهاد ما له -﵁-.\nقوله: \" الْحُبْلَةِ \" بضم الحاء: هُوَ شِبه اللوبياء وَهُوَ الحُبْلة من السّمُر، تهذيب اللغة (٢/ ٢٤٣) ولعل المراد أنه من ثمر السمر، وقيل: إنه ثمر العضاه عموما.\n_________\n(^١) له معان عدة منها: التوقيف على الأحكام، أو اللوم والعتاب، أو التوبيخ، أو التقويم والتعليم، وهو المراد هنا، فكأن سعدا -﵁- أنكر على بني أسد تعليمه الأحكام مع صحبته لرسول الله -ﷺ-.\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٣٧٢٨) ومسلم حديث (٢٩٦٦) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ١٨٦٩).","vol":"4","page":397},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٨٦٣ -<span data-type='title' id=toc-878> باب مَنْ غَزَا يَنْوِي شَيْئًا فَلَهُ مَا نَوَى</span>\n٢٤٥٣ - (١) أَخْبَرَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، ثَنَا جَبَلَةُ (^١) بْنُ عَطِيَّةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ (^٢)، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: «مَنْ غَزَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَهُوَ لَا يَنْوِي فِي غَزَاتِهِ إِلاَّ عِقَالًا فَلَهُ مَا نَوَى» (^٣).\nرجال السند: الْحَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، وحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وجَبَلَةُ بْنُ عَطِيَّةَ، هو الفلسطيني ثقة، يَحْيَى بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، هو حفيد عبادة -﵁-، وليس ابن أخيه، وهو تابعي وثقه ابن حبان، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، -﵁-.\nالشرح:\nالغزو النافع هو ما كان خالصا لله -﷿- في سبيله وإعلاء كلمته، وطلب ما عند من الفضل للماهدين المخلصين، وليس لمن شيئا من متاع الدنيا نصيب في ثواب المجاهدين الصادقين.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٨٦٤ -<span data-type='title' id=toc-879> باب فِي صِفَةِ: الْغَزْوُ غَزْوَانِ</span>.\n٢٤٥٤ - (١) أَخْبَرَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، ثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ بَحِيرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ أَبِي بَحْرِيَّةَ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «الْغَزْوُ غَزْوَانِ: فَأَمَّا مَنِ ابْتَغَى وَجْهَ اللَّهِ وَأَطَاعَ الإِمَامَ وَأَنْفَقَ الْكَرِيمَةَ وَيَاسَرَ الشَّرِيكَ وَاجْتَنَبَ الْفَسَادَ، فَإِنَّ نَوْمَهُ وَنُبْهَهُ أَجْرٌ كُلُّهُ، وَأَمَّا مَنْ غَزَا فَخْرًا وَرِيَاءً وَسُمْعَةً وَعَصَى الإِمَامَ وَأَفْسَدَ فِي الأَرْضِ، فَإِنَّهُ لَا يَرْجِعُ بِالْكَفَافِ» (^٤).\n_________\n(^١) في بعض النسخ الخطية \" صلة \" وهو تحريف.\n(^٢) ليس في بعض النسخ الخطية.\n(^٣) فيه يحيى بن الوليد أراه حسن الحديث، وأخرجه النسائي حديث (٣١٣٨، ٣١٣٩) وحسنه الألباني.\n(^٤) فيه عنعنة بقية، وأخرجه أبوداود حديث (٢٥١٥) والنسائي حديث (٣١٨٨، ٤١٩٥) وحسنه الألباني عندهما.","vol":"4","page":398},{"text":"رجال السند:\nنُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، هو حسن الحديث، وبَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، ثقة إذا حدث عن الثقات، وبَحِيرِ بْنُ سَعْدٍ، هو السحولي، وخَالِدُ بْنُ مَعْدَانَ، وأَبو بَحْرِيَّةَ، هو عبد الله بن قيس التراغمي، شامي تابعي ثقة، ومُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، -﵁-.\nالشرح:\nخلاصة هذا أن من خرج مخلصا لله ورسول مجاهدا في سبيل الله -﵁-، فهذا سلك الجادة واستثمر عمله في طاعة الله ورسوله -ﷺ-، ومن خرج لغير هذا فقد خسر، وقد لا يعود بالكفاف.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٨٦٥ -<span data-type='title' id=toc-880> بابٌ فِي مَنْ مَاتَ وَلَمْ يَغْزُ:</span>\n٢٤٥٥ - (١) أَخْبَرَنَا الْحَكَمُ بْنُ الْمُبَارَكِ، ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، ثنا يَحْيَى ابْنُ الْحَارِثِ، عَنِ الْقَاسِمِ بن (^١) عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ: «مَنْ لَمْ يَغْزُ أَوْ يُجَهِّزْ غَازِيًا أَوْ يَخْلُفْ غَازِيًا فِي أَهْلِهِ بِخَيْرٍ، أَصَابَهُ اللَّهُ بِقَارِعَةٍ قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ» (^٢).\nرجال السند:\nالْحَكَمُ بْنُ الْمُبَارَكِ، والْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، هو القرشي ثقة إذا سلم من التدليس تقدم، ويَحْيَى ابْنُ الْحَارِثِ، هو الذماري، والْقَاسِمُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وهم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو أُمَامَةَ، -﵁-.\nالشرح:\nالمراد يصيبه بشدة وعذاب يقرعه به، وقد سميت القيامة القارعة؛ لأن فيها عذاب للعصاة، وهذا ترهيب للمتخلفين عن الجهاد؛ لأنهم أشبهوا المنافقين.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٨٦٦ -<span data-type='title' id=toc-881> بابٌ فِي فَضْلِ مَنْ جَهَّزَ غَازِيًا:</span>\n٢٤٥٦ - (١) أَخْبَرَنَا يَعْلَى، ثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ:\n_________\n(^١) في بعض النسخ الخطية \" أبي \" وهو صحيح، فكنيته أبو عبد الرحمن.\n(^٢) أخرجه أبو داود حديث (٢٥٠٣) وابن ماجه حديث (٢٧٦٢) حسنه الألباني.","vol":"4","page":399},{"text":"«مَنْ جَهَّزَ غَازِيًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَخَلَّفَهُ فِي أَهْلِهِ، كُتِبَ لَهُ مِثْلَ أَجْرِهِ، إِلاَّ أَنَّهُ لَا يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِ الْغَازِي شَيْئًا» (^١).\nرجال السند:\nيَعْلَى، هو ابن عبيد، وعَبْدُ الْمَلِكِ، هو ابن أبي سليمان، وعَطَاءٌ، هم أئمة ثقات تقدموا، وزَيْدُ بْنُ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ، -﵁-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٨٦٧ -<span data-type='title' id=toc-882> باب الْعُذْرِ فِي التَّخَلُّفِ عَنِ الْجِهَادِ</span>\n٢٤٥٧ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، ثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو إِسْحَاقَ قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ يَقُولُ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (^٢) دَعَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- زَيْدًا فَجَاءَ بِكَتِفٍ فَكَتَبَهَا، وَشَكَا ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ ضَرَارَتَهُ فَنَزَلَتْ: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ (^٣).\nرجال السند:\nأَبُو الْوَلِيدِ، هو الطيالسي، وشُعْبَةُ، وأَبُو إِسْحَاقَ، هو السبيعي، هم أئمة ثقات تقدموا، والْبَرَاءُ، -﵁-.\nالشرح:\nصدق الله ورسوله، وتقدمت الروايات في فضل المجاهد الصادق، وثلب من فسدت نيته، ولم يطلب سوى الدنيا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٨٦٨ -<span data-type='title' id=toc-883> بابٌ فِي فَضْلِ غُزَاةِ الْبَحْرِ</span>\n٢٤٥٨ - (١) أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ يَحْيَى ابْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، عَنْ أَنَسِ\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٢٨٤٣) ومسلم حديث (١٨٩٥) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ١٢٣٩).\n(^٢) من الآية (٩٥) من سورة النساء\n(^٣) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٢٨٣١، ٤٥٩٣) ومسلم حديث (١٨٩٨) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ١٢٤٠).","vol":"4","page":400},{"text":"ابْنِ مَالِكٍ قَالَ: حَدَّثَتْنِي أُمُّ حَرَامٍ بِنْتُ مِلْحَانَ: \" أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ (^١): فِي بَيْتِهَا يَوْمًا فَاسْتَيْقَظَ وَهُوَ يَضْحَكُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَضْحَكَكَ؟ قَالَ: «رَأَيْتُ قَوْمًا مِنْ أُمَّتِى يَرْكَبُونَ ظَهْرَ هَذَا الْبَحْرِ كَالْمُلُوكِ عَلَى الأَسِرَّةِ» قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ، قَالَ: «أَنْتِ مِنْهُمْ» ثُمَّ نَامَ أَيْضًا فَاسْتَيْقَظَ وَهُوَ يَضْحَكُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَضْحَكَكَ؟ قَالَ: «رَأَيْتُ قَوْمًا مِنْ أُمَّتِى يَرْكَبُونَ هَذَا الْبَحْرَ كَالْمُلُوكِ عَلَى الأَسِرَّةِ» قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِى مِنْهُمْ، قَالَ: «أَنْتِ مِنَ الأَوَّلِينَ» قَالَ: فَتَزَوَّجَهَا عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ فَغَزَا فِي الْبَحْرِ فَحَمَلَهَا مَعَهُ، فَلَمَّا قَدِمُوا قُرِّبَتْ لَهَا بَغْلَةٌ لِتَرْكَبَهَا فَصَرَعَتْهَا فَدُقَّتْ عُنُقُهَا فَمَاتَتْ \" (^٢).\nرجال السند:\nسلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، وحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، ويَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، ومُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ابْنِ حَبَّانَ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، وأُمُّ حَرَامٍ بِنْتُ مِلْحَانَ، ﵄.\nالشرح:\nهذا من علامات نبوته -ﷺ-، وفيه بشارة بانتشار الإسلام في غير جزير العرب، وإقبال الأمة على الجهاد في سبيل الله، ولذلك ضحك صلوات الله وسلامه عليه، فهنيئا لأولئك الأخيار، ونسأل أن يلحقنا بعباده الصالحين.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٨٦٩ -<span data-type='title' id=toc-884> بابٌ فِي النِّسَاءِ يَغْزُونَ مَعَ الرِّجَالِ:</span>\n٢٤٥٩ - (١) أَخْبَرَنَا عَاصِمُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ حَفْصَةَ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ: \"غَزَوْتُ مَعَ النَّبِيِّ -ﷺ- سَبْعَ (^٣) غَزَوَاتٍ أُدَاوِي الْجَرِيحَ\nأَوِ الْجَرْحَى وَأَصْنَعُ لَهُمُ الطَّعَامَ، وَأَخْلُفُهُمْ فِي رِحَالِهِمْ \" (^٤).\n_________\n(^١) من القيلولة، وهو النوم في وسط النهار.\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٢٨٩٤) ومسلم حديث (١٩١٢) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ١٢٤٦).\n(^٣) ليس في بعض النسخ الخطية.\n(^٤) رجاله ثقات، وأخرجه مسلم حديث (١٨١٢).","vol":"4","page":401},{"text":"رجال السند:\nعَاصِمُ بْنُ يُوسُفَ، هو اليربوعي لا بأس به، وأَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ، هو إبراهيم محمد، وهِشَامٌ، هو ابن عروة، وحَفْصَةُ، هي بنت سيرين، وهم أئمة ثقات تقدموا، وأُمُّ عَطِيَّةَ، ﵂.\nالشرح:\nأم عطية ﵂ وغيرها ممن غزون مع الصحابة هم من أتقى الناس وأخشاهم لله -﷿-، وفيه جواز غزو النساء مع الرجال لما ذكر من العمل، إذا أمنت الفتنة والأذى.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٨٧٠ -<span data-type='title' id=toc-885> بابٌ فِي خُرُوجِ النَّبِيِّ -ﷺ- مَعَ بَعْضِ نِسَائِهِ فِي الْغَزْوِ</span>\n٢٤٦٠ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَيْمَنَ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- إِذَا خَرَجَ أَقْرَعَ بَيْنَ نِسَائِهِ، فَطَارَتِ الْقُرْعَةُ عَلَى عَائِشَةَ وَحَفْصَةَ، فَخَرَجَتَا مَعَهُ جَمِيعًا (^١).\nرجال السند:\nأَبُو نُعَيْمٍ، هو الفضل بن دكين، وعَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَيْمَنَ، هو المكي، وابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، هو عبد الله، والْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَائِشَةُ، ﵂.\nالشرح:\nهذه سنته ونهجه -ﷺ-، والأحرى بالمعددين العمل بها ففيها خير كثير، ولاسيما في هذا العصر الذي ذئر فيه النساء على الرجال فسلكن النشوز على الرجال في حقوق منحها الشرع الحكيم لهم ﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾ (^٢).\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٨٧١ -<span data-type='title' id=toc-886> باب فَضْلِ مَنْ رَابَطَ يَوْمًا وَلَيْلَةً:</span>\n٢٤٦١ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، ثَنَا لَيْثُ ابْنُ سَعْدٍ، ثَنَا أَبُو عَقِيلٍ زُهْرَةُ ابْنُ مَعْبَدٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ مَوْلَى عُثْمَانَ قَالَ:\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٥٢١١) وهذا طرف منه، ومسلم حديث (٢٤٤٥) وهذا طرف منه وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ١٥٨٦).\n(^٢) من الآية (٢٢٧) من سورة الشعراء.","vol":"4","page":402},{"text":"سَمِعْتُ عُثْمَانَ عَلَى الْمِنْبَرِ، وَهُوَ يَقُولُ: \" إِنِّي كُنْتُ كَتَمْتُكُمْ حَدِيثًا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- كَرَاهِيَةَ تَفَرُّقِكُمْ عَنِّي، ثُمَّ بَدَا لِي أَنْ أُحَدِّثَكُمُوهُ لِيَخْتَارَ امْرُؤٌ لِنَفْسِهِ مَا بَدَا لَهُ، إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ \": «رِبَاطُ يَوْمٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ يَوْمٍ فِيمَا سِوَاهُ مِنَ الْمَنَازِلِ» (^١).\nرجال السند:\nأَبُو الْوَلِيدِ، الطيالسي، ولَيْثُ بْنُ سَعْدٍ، وأَبُو عَقِيلٍ زُهْرَةُ بْنُ مَعْبَدٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ مَوْلَى عُثْمَانَ، مصري، اسمه: الحارث، ويُقال: بركان، تابعي ثقة روى له الترمذي والنسائي، وعُثْمَانَ، الخليفة الراشد -﵁-.\nالشرح:\nتقدمت روايات في فضل المجاهد ومن الجهاد الرباط على الثغور، وهذا ظاهر أنه من كلام عثمان -﵁- والواقع أن له حكم الرفع؛ لأنه لا يقال بمجرد الرأي، أو لا مجال للرأي فيه، والحديث سنده حسن من أجل أبي صالح.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٨٧٢ -<span data-type='title' id=toc-887> بابٌ فِي فَضْلِ مَنْ مَاتَ مُرَابِطًا:</span>\n٢٤٦٢ - (١) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزَيْدَ، ثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ مِشْرَحٍ قَالَ: سَمِعْتُ عُقْبَةَ ابْنَ عَامِرٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ:\n«كُلُّ مَيِّتٍ يُخْتَمُ عَلَى عَمَلِهِ إِلاَّ الْمُرَابِطَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَإِنَّهُ يُجْرَى لَهُ عَمَلُهُ حَتَّى يُبْعَثَ» (^٢).\nرجال السند:\nعَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزَيْدَ، هو المقرئ، وابْنُ لَهِيعَةَ، هو عبد الله حسن الحديث، ومِشْرَحٍ، هو ابن عاهان، أبو مصعب المعافري، الصحيح أنه ثقة، وعُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ، -﵁-.\n_________\n(^١) أخرجه الترمذي حديث (١٦٦٧) وقال: حسن غريب، والنسائي حديث (٣١٦٩) وحسنه الألباني.\n(^٢) والحديث فيه عبد الله بن لهيعة، يشهد له حديث فضالة بن عبيد أخرجه أبو اود حديث (٢٥٠٠) وصححه الألباني، وأخرجه أحمد حديث (١٧٣٥٩) وله طرق.","vol":"4","page":403},{"text":"الشرح:\nالمرابطون هم من يقومون على حراسة الثغور، المعروفة اليوم بالحدود، وجميع من يعمل في حراسة الحدود اليوم هم مرابطون، فإذا احتسبوا ذلك وأخلصوا العمل فهم داخلون في هذه البشار، التي ينفردون بها عن بقية المجاهدين في سبيل الله -﷿-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٨٧٣ -<span data-type='title' id=toc-888> باب فَضْلِ الْخَيْلِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ</span>\n٢٤٦٣ - (١) أَخْبَرَنَا يَعْلَى، ثَنَا زَكَرِيَّا، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ عُرْوَةَ الْبَارِقِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «الْخَيْلُ مَعْقُودٌ بِنَوَاصِيهَا الْخَيْرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، الأَجْرُ وَالْمَغْنَم» (^١).\nرجال السند:\nيَعْلَى، هو ابن عبيد، وزَكَرِيَّا، هو ابن عدي، وعَامِرٍ، هو الشعبي، هم أئمة ثقات تقدموا، وعُرْوَةُ الْبَارِقِي، -﵁-.\nالشرح:\nالمراد ما دام الجهاد قائما، ولو قام به الفاجر من الولاة فإن على الأمة القيام معه، قال بعض أهل العلم ﵏: \" معناه الحث على ارتباط الخيل في سبيل الله، يريد أن من ارتبطها كان له ثواب ذلك فهو خير آجل، وما يصيب على ظهرها من الغنائم وفى بطونها من النتاج خير عاجل، وخص النواصي بالذكر؛ لأن العرب تقول: فلان مبارك الناصية، فيكنّى بها عن الإنسان، والجهاد ماض مع البر والفاجر إلى يوم القيامة، من أجل أنه -ﷺ- أبقى الخير في نواصي الخيل إلى يوم القيامة، وقد علم أن من أمته أئمة جور لا يعدلون، ويستأثرون بالمغانم، فأوجب هذا الحديث الغزو معهم \" (^٢)، وفيه إشارة إلى أن الخيل سيبقى لها هذا الوصف إلى يوم القيامة، وإن تبدلت وسائل الحرب كما هو معلوم في عصرنا هذا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٤٦٤ - (٢) أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ حُصَيْنٍ وَعَبْدِ اللَّهِ ابْنِ أَبِي السَّفَر، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-:\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٢٨٥٢) ومسلم حديث (١٨٧٣) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ١٢٢٧).\n(^٢) شرح صحيح البخاري لابن بطال (٥/ ٥٧) بتصرف.","vol":"4","page":404},{"text":"«الْخَيْلُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، الأَجْرُ وَالْمَغْنَمُ» (^١).\nرجال السند:\nسَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ، هو الحرشي، وشُعْبَةُ، وحُصَيْنٌ، هو ابن عبد الرحمن السلمي، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي السَّفَرِ، هو الهمداني، والشَّعْبِيِّ، هم أئمة ثقات تقدموا، وعُرْوَةُ، هو البارقي -﵁-.\nالشرح: انظر السابق.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٨٧٤ -<span data-type='title' id=toc-889> باب مَا يُسْتَحَبُّ مِنَ الْخَيْلِ وَمَا يُكْرَهُ</span>\n٢٤٦٥ - (١) أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدِّمَشْقِيُّ، ثَنَا الْوَلِيدُ، حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبَاحٍ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ الأَنْصَارِيِّ: \" أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَشْتَرِيَ فَرَسًا، فَأَيُّهَا أَشْتَرِي؟ \" قَالَ: «اشْتَرِ أَدْهَمَ أَرْثَمَ مُحَجَّلَ طَلْقَ الْيَدِ الْيُمْنَى، أَوْ مِنَ الْكُمْيتِ عَلَى هَذِهِ الشِّيَةِ تَغْنَمْ وَتَسْلَمْ» (^٢).\nرجال السند: أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدِّمَشْقِيُّ، لم أقف على ترجمته، والْوَلِيدُ، هو ابن مزيد البيروتي، ثقة مكثر عن الأوزاعي، وابْنُ لَهِيعَةَ، هو عبد الله حسن الحديث، ويَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ إمام تقدم، وعَلِيُّ بْنُ رَبَاحٍ إمام تقدم، وأبو قَتَادَةَ الأَنْصَارِي، -﵁-.\nالشرح:\nالخيل على العموم مباركة، ولكنها تتفاضل في أو صافها، وكان رسول الله -ﷺ- يستحسن منها الأرثم: وهو الذي أنفه أبيض وشفته العليا كذلك، والمحجل: وهو ما كان البياض في بعض قوائمه، والمطلق اليدين: الذي لم يكن في يديه بياض، والكميت: هو ما كان لونه بين الحمرة والسواد، ويستحب كل كميت أغر محجل فإن لم يكن كميتا، فأدهم أغر محجلا، وأشقر، وهي صفاتُ تميّزٍ حري بها أن تغنم وتعود سالمة والله أعلم.\n_________\n(^١) رجاله ثقات، عامر هو الشعبي فهو مكرر السابق.\n(^٢) فيه ابن لهيعة، وأخرجه الترمذي حديث (١٦٩٦) وقال: حسن صحيح، وابن ماجه حديث (٢٧٨٩) وصححه الألباني.","vol":"4","page":405},{"text":"أما ما يكره من الخيل فيكره الشِكال في الخيل، والشكال: أن يكون الفرس في رجله اليمنى بياض، وفي يده اليسرى بياض، أو في يده اليمنى وفي رجله اليسرى، أو تكون ثلاث قوائم مجلة وواحدة مطلقة لا تحجيل فيها، وقيل: لا يكون إلا في الرِّجْل، ولا يكون في الأيدي، والحقيقة أن الخيل لا يكره منها شيء؛ لأنها خلق الله -﷿-، ورسول الله -ﷺ- لا يكره شيئا خلقه الله، وإنما ذكر ما يعجبه منها من حيث اللون والقوة، فحصل الظن بأن ما عداها مكروه وليس الأمر كذلك والله أعلم.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٨٧٥ -<span data-type='title' id=toc-890> بابٌ فِي السَّبْقِ</span>\n٢٤٦٦ - (١) أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: \"كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يُسَابِقُ بَيْنَ الْخَيْلِ الْمُضَمَّرَةِ مِنَ الْحَفْيَا (^١) إِلَى الثَّنِيَّةِ (^٢)، وَالَّتِي لَمْ تُضَمَّرْ مِنَ الثَّنِيَّةِ إِلَى مَسْجِدِ بَنِي زُرَيْقٍ، وَأَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ فِيمَنْ سَابَقَ بِهَا \" (^٣).\nرجال السند:\nخَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ومَالِكٌ، ونَافِعٌ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عُمَرَ، ضي الله عنهما.\nالشرح:\nقوله: \" مَسْجِدِ بَنِي زُرَيْقٍ \" وهو المعروف اليوم بمسجد السبق، قريب من الداودية، أزيل في مشروع.\nوكان الهدف من السباق تقوية الخيل، ومعرفة الأقوى والأسرع، وتعليم الفروسية ومهارات ركوب الخيل، وإذكاء التنافس في هذا المجال، مسافات الجري حسب القوة والتضمير، لتكون قوة في الفتح الإسلامي.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٨٧٦ -<span data-type='title' id=toc-891> بابٌ فِي رِهَانِ الْخَيْلِ</span>\n٢٤٦٧ - (١) أَخْبَرَنَا عَفَّانُ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنِي الزُّبَيْرُ بْنُ الْخِرِّيتِ، عَنْ أَبِي لَبِيدٍ قَالَ:\n_________\n(^١) مكان يلي أحد من جهة الشمال الغربي.\n(^٢) ليست بعيدة من المسجد المذكور، على رأس نفق المناخة اليوم، وتسمى ثنية. الوداع.\n(^٣) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٤٢٠) ومسلم حديث (١٨٧٠) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ١٢٢٥).","vol":"4","page":406},{"text":"\" أُجْرِيَتِ الْخَيْلُ فِي زَمَنِ الْحَجَّاجِ، وَالْحَكَمُ بْنُ أَيُّوبَ عَلَى الْبَصْرَةِ، فَأَتَيْنَا الرِّهَانَ، فَلَمَّا جَاءَتِ الْخَيْلُ قَالَ: قُلْنَا: لَوْ مِلْنَا إِلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ فَسَأَلْنَاهُ أَكَانُوا يُرَاهِنُونَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: فَأَتَيْنَاهُ وَهُوَ فِي قَصْرِهِ فِي الزَّاوِيَةِ (^١) فَسَأَلْنَاهُ، فَقُلْنَا له: يَا أَبَا حَمْزَةَ أَكُنْتُمْ تُرَاهِنُونَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-؟ أَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يُرَاهِنُ؟ قَالَ: نَعَمْ لَقَدْ رَاهَنَ عَلَى فَرَسٍ لَهُ يُقَالُ لَهُ سَبْحَةُ فَسَبَقَ النَّاسَ فَانْهَشَّ لِذَلِكَ وَأَعْجَبَهُ\" (^٢).\nقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: انْهَشَّه يَعْنِى أَعْجَبَهُ.\nرجال السند:\nعَفَّانُ، هو ابن مسلم، وسَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ، هو أخو حماد بن زيد، ليس به بأس تقدم، والزُّبَيْرُ بْنُ الْخِرِّيتِ، وأَبو لَبِيدٍ، هو لماز بن زياد صدوق، وأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، -﵁-.\nالشرح:\nفيه جواز الرهان على سباق الخيل، وانظر السابق.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٨٧٧ -<span data-type='title' id=toc-892> بابٌ فِي جِهَادِ الْمُشْرِكِينَ بِاللِّسَانِ وَالْيَدِ:</span>\n٢٤٦٨ - (١) أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، ثَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: «جَاهِدُوا الْمُشْرِكِينَ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَأَلْسِنَتِكُمْ» (^٣).\nرجال السند:\nعَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ، هو القيسي صالح تقدم، وحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وحُمَيْدٌ، هو الطويل، وأَنَسٌ، -﵁-.\nالشرح:\nفيه وجوب جها المشركين بالمال، وقد فعل عثمان -﵁- ذلك، ووجوب الجهاد بالنفس والخروج في سبيل الله -﷿- إذا دعا ولي الأمر وعقد اللواء، ووجوب الجهاد باللسان ببان\nفضل المجاهد في سبيل الله -﷿-، وذكر ثواب الشهيد، والحث على ذلك،\n_________\n(^١) موضع قريب من البصرة.\n(^٢) سنده حسن من أجل سعيد بن زيد، ولماز، وأخرجه أحمد حديث (١٣٦٨٩).\n(^٣) رجاله ثقات، وأخرجه أبو داود حديث (٢٥٠٤) والنسائي حديث (٣٠٩٦) وصححه الألباني عندهما.","vol":"4","page":407},{"text":"والترغيب فيه.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٨٧٨ -<span data-type='title' id=toc-893> باب لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ يُقَاتِلُونَ عَلَى الْحَقِّ:</span>\n٢٤٦٩ - (١) أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنِ الْمُغِيرَةِ ابْنِ شُعْبَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «لَا يَزَالُ قَوْمٌ مِنْ أُمَّتِى ظَاهِرِينَ عَلَى النَّاسِ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ ظَاهِرُونَ» (^١).\nرجال السند:\nجَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، وإِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، وقَيْسُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، هم أئمة ثقات تقدموا، والْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ، -﵁-.\nالشرح:\nهذا لفظ وللحديث ألفاظ كلها تدور حول هذا، والمراد الانتصار للحق ظاهرين به غالبين سائر الناس بالبرهان أو به وبالسنان وقال بعض العلماء ﵏: \" عالين منصورين؛ وهم جيوش الإِسلام، أو العلماء الآمرون بالمعروف الناهون عن المنكر، أو الفريقان معًا \" وقوله: «حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ ظَاهِرُونَ» المراد حتى تقترب القيامة؛ لأنها لا تقوم إلا على شرار الناس، وليس فيهم مجاهد، ولا آمر بمعروف، ولا ناهٍ عن المنكر.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٤٧٠ - (٢) أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ بَشَّارٍ، ثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، ثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ الرَّبِيعِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «لَا يَزَالُ نَاسٌ مِنْ أُمَّتِى ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ» (^٢).\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٣٦٤٠) ومسلم حديث (١٩٢١) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ١٢٤٩).\n(^٢) فيه سليمان بن الربيع، ذكره ابن حبان في الثقات، وعدم سماع قتادة من ابن بريدة، ولا سماعه من سليمان بن الربيع، والحديث صحيح، انظر السابق.","vol":"4","page":408},{"text":"رجال السند:\nأَبُو بَكْرِ بْنُ بَشَّارٍ، لم أقف على ترجمته، وأَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، هو سليمان بن داود، وهَمَّامٌ، وقَتَادَةُ، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ، هم ثقات تقدموا، وسُلَيْمَانُ بْنُ الرَّبِيعِ، هو العدوي من أفراد الدارمي، سكت عنه الإمامان، وذكره ابن حبان في الثقات، وعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، -﵁-.\nالشرح: انظر السابق والسند فيه انقطاع، انظر الهامش رقم (٢).\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٨٧٩ -<span data-type='title' id=toc-894> بابٌ فِي قِتَالِ الْخوَارِجِ</span>\n٢٤٧١ - (١) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ، ثَنَا سُلَيْمَانُ هُوَ ابْنُ الْمُغِيرَةِ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-:\n«إِنَّ بَعْدِي مِنْ أُمَّتِي قَوْمًا يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ حَلَاقِيمَهُمْ، يَخْرُجُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَخْرُجُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، ثُمَّ لَا يَعُودُونَ فِيهِ، هُمْ شَرُّ الْخَلْقِ وَالْخَلِيقَةِ» (^١).\nرجال السند:\nعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ، وسُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، هو القيسي، وحُمَيْدُ ابْنُ هِلَالٍ، هو العدوي، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الصَّامِتِ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو ذَرّ، -﵁-.\nالشرح: هم الخوارج هذه صفتهم في كل عصر، يكفرون بالخطيئة، ويستحلون الدماء والأعراض، وهم متشددون في العبادة على غير هدى.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٤٧٢ - (٢) قَالَ سُلَيْمَانُ: قَالَ حُمَيْدٌ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الصَّامِتِ: فَلَقِيتُ رَافِعًا أَخَا الْحَكَمِ بْنِ عَمْرٍو الْغِفَارِيِّ، فَحَدَّثْتُهُ هَذَا الْحَدِيثَ، قَالَ رَافِعٌ: وَأَنَا أَيْضًا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-.\nرجال السند:\nسُلَيْمَانُ، هو ابن المغيرة، وحُمَيْدٌ، هو الطويل، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الصَّامِتِ، تقدموا آنفا، ورَافِعٌ، والْحَكَمُ بْنُ عَمْرٍو الْغِفَارِيِّ، هم أخوان صحابيان، ﵄.\n_________\n(^١) رجاله ثقات، أخرجه مسلم حديث (١٠٦٧).","vol":"4","page":409},{"text":"الشرح:\nالمراد أنهما سمعا حديث صفة الخوارج من رسول الله -ﷺ-، وهو المذكور آنفا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n<span data-type='title' id=toc-895>ومن كتاب السير</span>\n٨٨٠ -<span data-type='title' id=toc-896> باب «بَارِكْ لأُمَّتِي في بُكُورِهَا»</span>\n٢٤٧٣ - (١) أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ عُمَارَةَ ابْنِ حَدِيدٍ، عَنْ صَخْرٍ الْغَامِدِيِّ: \" أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: «اللَّهُمَّ بَارِكْ لأُمَّتِي في بُكُورِهَا» وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- إِذَا بَعَثَ سَرِيَّةً بَعَثَهَا مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ، قَالَ: فَكَانَ هَذَا الرَّجُلُ رَجُلًا تَاجِرًا فَكَانَ يَبْعَثُ غِلْمَانَهُ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ فَكَثُرَ مَالُهُ \" (^١).\nرجال السند:\nسَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، وشُعْبَةَ، ويَعْلَى بْنُ عَطَاءٍ، هو الطائفي، وعُمَارَةُ بْنُ حَدِيدٍ، هو البجلي متكلم في تفرد عطاء عنه، وحديثه حسن لغيرة، وصَخْرٌ الْغَامِدِي، -﵁-.\nالشرح:\nكان رسول الله -ﷺ- إذا أرسل جيسا أو سرية، بعثها أو النهار، إنما خص البكور بالدعاء من بين سائر الأوقات؛ لأنه وقت يقصده الناس بابتداء أعمالهم، وهو وقت نشاط وقيام من دعةٍ، فخصه بالدعاء لينال بركة دعوته جميع أمته، وكان صخر -﵁- يراعي هذه السنة، وكان تاجرا يبعث ماله في أول النهار في السفر للتجارة، فكثر ماله ببركة مراعاة السنة؛ ولأن دعاء النبي -ﷺ- مقبول لا محالة.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٨٨١ -<span data-type='title' id=toc-897> بابٌ فِي الْخُرُوجِ يَوْمَ الْخَمِيسِ</span>\n٢٤٧٤ - (١) أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ كَعْبٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَقَلَّمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يَخْرُجُ إِذَا أَرَادَ سَفَرًا إِلاَّ يَوْمَ الْخَمِيسِ (^٢).\n_________\n(^١) فيه عمار بن حديد، ذكره ابن حبان في الثقات، والحديث حسن لشواهده، وأخرجه الترمذي حديث (١٢١٢) وقال: حسن، وأبو داود حديث (٢٦٠٦) وابن ماجه حديث (٢٢٣٦) وصححه الألباني عندهما.\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٢٩٤٩).","vol":"4","page":410},{"text":"رجال السند:\nعُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، ويُونُسُ، هو ابن يزيد، والزُّهْرِيُّ، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ كَعْبٍ، هو أبو الخطاب ثقة، وهو أكثر حديثا من أخيه عبد الله، وروى لهما البخاري، وأَبوه، كعب بن مالك -﵁-.\nالشرح:\nهذا ما كان يفعله رسول الله -ﷺ-، فيختار للخروج من الأوقات أول النهار البكور، ومن الأيام الخميس، ومن اقتدى فهو أولى ومن خرج في غيره هذا فلا حرج، والاقتداء أفضل وأبرك.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٨٨٢ -<span data-type='title' id=toc-898> بابٌ فِي حُسْنِ الصَّحَابَةِ</span>\n٢٤٧٥ - (١) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ، ثَنَا حَيْوَةُ، وَابْنُ لَهِيعَةَ قَالَا: أَخْبَرَنَا شُرَحْبِيلُ ابْنُ شَرِيكٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيَّ يُحَدِّثُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: «خَيْرُ الأَصْحَابِ عِنْدَ اللَّهِ خَيْرُهُمْ لِصَاحِبِهِ، وَخَيْرُ الْجِيرَانِ عِنْدَ اللَّهِ خَيْرُهُمْ لِجَارِهِ» (^١).\nرجال السند:\nعَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ، وحَيْوَةُ، هو ابن شريح، هما إمامان تقدما، وَابْنُ لَهِيعَةَ، هو عبد الله صدوق، وشُرَحْبِيلُ بْنُ شَرِيكٍ، هو المعافري لا بأس به، وأَبو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُليَّ، هو عبد الله بن يزيد المصري تابعي ثقة، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، -﵁-.\nالشرح:\nحسن المصاحبة في الحل والترحال، فخير الناس الذي يحسن مصاحبة صاحبة في الإقامة والسفر، وخير الجيران من يحسن الجوار، ويكف الأذى ويبذل المعروف لكل من جاوره، وهذه من مكارم الأخلاق التي حث عليها رسول الله -ﷺ- وأمر بها.\n_________\n(^١) سنده حسن، ابن لهيعة مقرون بثقة، وأخرجه الترمذي حديث (١٩٤٤) وقال: حسن غريب.","vol":"4","page":411},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٨٨٣ -<span data-type='title' id=toc-899> بابٌ فِي خَيْرِ الأَصْحَابِ وَالسَّرَايَا وَالْجُيُوشِ</span>\n٢٤٧٦ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّلْتِ، ثَنَا حِبَّانُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ يُونُسَ، وَعُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «خَيْرُ الأَصْحَابِ أَرْبَعَةٌ، وَخَيْرُ الْجُيُوشِ أَرْبَعَةُ آلَافٍ، وَخَيْرُ السَّرَايَا أَرْبَعُمِائَةٍ، وَمَا بَلَغَ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا فَصَبَرُوا وَصَدَقُوا فَغُلِبُوا مِنْ قِلَّةٍ» (^١).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ الصَّلْتِ، هو الأصم، وحِبَّانُ بْنُ عَلِيٍّ، هو أبو علي العنزي، فقيه ضعيف حديثه في الشواهد والمتابعات، ويُونُسَ، هو ابن يزيد، وَعُقَيْلٍ، هو ابن خالد، وابْنُ شِهَابٍ، هو الزهري، وعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، هم ابن عتبة، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄.\nالشرح:\nهذا مع العمل بالكتاب والسنة، والسلامة من المعاصي؛ لأن ذنوب الجيش خطر عظيم عليه، وتكون في معزل عن نصر الله -﷿-، لذلك وصى عمر بن الخطاب -﵁-، حين كتب إلى قائده سعد بن أبى وقاص يقول له: \" كونوا أشدَّ الناس احتراسًا من المعاصي بينكم، من عدوّكم، فإن ذُنوبَ الجيش أخوفُ عليهم من عدوِّهم، وإنما يُنصر المسلمون بمَعصية عدوِّهم، ولولا ذلك لم يكن لنا بهم قُوَّة؛ لأن عَددنا ليس كعددهم، وقوَّتنا ليست كقُوَّتهم، فإن استَوينا في المعصية كان لهم الفضلُ علينا في القوة. واعلموا أن عليكم من اللَّه حَفَظة في مسيركم وإقامتكم يعلمون ما تفعلون، فاستَحيُوا منهم، ولا تعملوا بمعاصي اللَّه وأنتم في سبيله، ولا تقولوا عدوُّنا شرٌّ منا، فلن يُسَلَّط علينا وإن أسأنا، فرُبَّ قومٍ سُلِّط عليهم مَنْ هو شرٌّ منهم، كما سُلّط علي بني إسرائيل لما عملوا بالمعاصي مَنْ هو شرٌّ منهم، فجاسوا خلال الديار، وكان وعد اللَّه مفعولًا، وذكر ألفاظًا أُخر، وقال: وإياكم وقُرى أهلِ الذِّمّة والصلح، ولا يدخلنَّها منكم إلا الموثوق بدينه وأمانته، فإن لهم حُرمة وذِمامًا، ولا تُروا أهلها شيئًا، ولتَنْتَقِ للطلائع\n_________\n(^١) فيه حبان بن علي، ضعيف، وأخرجه أبو داود حديث (٢٦١١) وصححه الألباني، والترمذي حديث (١٥٥٥) وقال: حسن غريب.","vol":"4","page":412},{"text":"أهلَ الرأي والنَجدةِ والصِّدقِ، وتخيَّر لهم سوابقَ الخيل، ولا تُعاجلوا العدوَّ بالقتال ما لم يَستكرهوكم عليه، وأبصروا عورات عدوِّكم، ومن أين يُؤتى، وأقيموا الحرس، واحذروا من البَيات، ولا تُؤتَوا بأسيرٍ له عهد إلا قتلتموه؛ لتُرهبوا به عدوَّكم، والسّلام \" (^١).\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٨٨٤ -<span data-type='title' id=toc-900> باب وَصِيَّةِ الإِمَامِ لِلسَّرَايَا</span>\n٢٤٧٧ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: \" كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- إِذَا أَمَّرَ رَجُلًا عَلَى سَرِيَّةٍ، أَوْصَاهُ فِي خَاصَّةِ نَفْسِهِ بِتَقْوَى اللَّهِ، وَبِمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ خَيْرًا، وَقَالَ \": «اغْزُوا بِسْمِ اللَّهِ، وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ، قَاتِلُوا مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ، اغْزُوا وَلَا تَغْدِرُوا وَلَا تَغُلُّوا، وَلَا تُمَثِّلُوا وَلَا تَقْتُلُوا وَلِيدًا» (^٢).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وسُفْيَانُ، وعَلْقَمَةُ بْنِ مَرْثَدٍ، هو الحضرمي، وسُلَيْمَانُ بْنُ بُرَيْدَةَ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبوهِ، هو بريدة بن الحصيب -﵁-.\nالشرح:\nهذه توجيهات ولي الأمر أيام الفت الإسلامي، ونشر الإسلام في الأرض، حتى لا يعبد إلا الله -﷿-، وفي هذال عصر وما تقدمه بمئات السنين توقف الفتح الإسلامي، وتفرقت الأمة الإسلامية، وأصبحت دويلات بنهاية الدولة العباسية إلى اليوم، وقام نظام جديد بين الدول الإسلامية مع بعضها، ومع غير من دول العالم، وأصبحت أرض الحرمين المملكة العربية السعودية بيضة الإسلام، المحروسة بإذن الله -﷿-، ونوصي ولاة الأمر فيها بالعلم بالكتاب والسنة، وأن يوصوا جميع القطاعات العسكرية بحراسة حدودها، وبما أوصى به عمر بن الخطاب سعد بن أبي وقاص وجيشه -﵃-، فإنها ركائز النصر والأمن والاستقرار، أسأل الله -﷿- أن يديم ذلك على بلادنا، ويصلح أمور المسلمين في كل مكان.\n_________\n(^١) مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (٥/ ١٦٩).\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه مسلم حديث (١٧٣١) وهذا طرف منه.","vol":"4","page":413},{"text":"وبالمناسبة:\nفقد سمعت في وسائل التواصل إماما يدعو للمملكة العربية السعودية ويقول: \" اللهم إنك تعلم أنه لم يبق في هذا الزمان من يحكم بالإسلام إلا المملكة العربية السعودية، اللهم أحفظها وانصرها ....... الى آخر ما دعا، فقلت: آمين.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٨٨٥ -<span data-type='title' id=toc-901> باب لَا تَتَمَنَّوْا لِقَاءَ الْعَدُوِّ</span>\n٢٤٧٨ - (١) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: «لَا تَتَمَنَّوْا لِقَاءَ الْعَدُوّ، وَسَلُوا اللَّهَ الْعَافِيَةَ، فَإِنْ لَقِيتُمُوهُمْ فَاثْبُتُوا، وَأَكْثِرُوا ذِكْرَ اللَّهِ، فَإِنْ أَجْلَبُوا وَضَجُّوا فَعَلَيْكُمْ بِالصَّمْتِ» (^١).\nرجال السند:\nعَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ، هو المقرئ إمام تقدم، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ، مقبول الرواية في الترغيب والترهيب، عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ، هو الحبلي إمام تقدم، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، ﵄.\nالشرح:\nالمسلم لا يتمنى الشر له ولا لغيره، ويستعيذ بالله منه، ومن ذلك لقاء العدو، فإذا ابتلي به صبر وأقبل ولم يدبر؛ لأنه يعلم ما أعد الله للصابرين، وللذابين عن بيضة الإسلام، وصيانة حماه، ومن سأل الله العافية سلم، وإن ابتلي ثبت وذكر الله كثيرا، ولا يقال: كانت الحرب بين المسلمين والأعداء وجها لوجه بخلاف هذا العصر، نقول نعم ولكن المسلم المقاتل لا غنى له عن هذا التوجيه النبوي، فإن قتاله بهذا وبما لديه\nمن عتاد أقوى، وأمضى وأنكى للعدو.\n_________\n(^١) فيه عبد الرحمن بن زياد الأفريقي، ضعيف، والحديث صحيح من حديث أبي هريرة عند البخاري حديث (٣٠٢٦) ومن حديث ابن أبي أوفي، عند البخاري أيضا حديث (٢٩٦٦).","vol":"4","page":414},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٨٨٦ -<span data-type='title' id=toc-902> بابٌ فِي الدُّعَاءِ عِنْدَ الْقِتَالِ</span>\n٢٤٧٩ - (١) أَخْبَرَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، ثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ عَبْدِالرَّحْمَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ صُهَيْبٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- كَانَ يَدْعُو أَيَّامَ حُنَيْنٍ: «اللَّهُمَّ بِكَ أُحَاوِلُ وَبِكَ أُصَاوِلُ وَبِكَ أُقَاتِلُ» (^١).\nرجال السند:\nحَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، وحَمَّادٌ، هو ابن زيد، وثَابِتٍ، هو البناني، وعَبْدُالرَّحْمَنِ ابْنُ أَبِي لَيْلَى، هم أئمة ثقات تقدموا، وصُهَيْبٍ، -﵁-.\nالشرح:\nهذا الدعاء يستحب للمقاتل أن يدعو به، إذا أراد مقارعة العدو، فهو من طلب العون والمدد من الله -﷿-، وقد قال الله -﷿-: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ (^٢)، وهذا من مواطن إجابة الدعاء، فلا حول ولا قوة إلا بالله -﷿-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٨٨٧ -<span data-type='title' id=toc-903> بابٌ فِي الدَّعْوَةِ إِلَى الإِسْلَامِ قَبْلَ الْقِتَالِ</span>\n٢٤٨٠ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- إِذَا أَمَّرَ رَجُلًا عَلَى سَرِيَّةٍ أَوْصَاهُ: «إِذَا لَقِيتَ عَدُوَّكَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَادْعُهُمْ إِلَى إِحْدَى ثَلَاثِ خِلَالٍ - أَوْ خِصَالٍ -: فَأَيَّتُهُمْ مَا أَجَابُوكَ إِلَيْهَا فَاقْبَلْ مِنْهُمْ وَكُفَّ عَنْهُمْ، ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى الإِسْلَامِ، فَإِنْ هُمْ أَجَابُوكَ فَاقْبَلْ مِنْهُمْ وَكُفَّ عَنْهُمْ، ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى التَّحَوُّلِ مِنْ دَارِهِمْ إِلَى دَارِ الْمُهَاجِرِينَ، وَأَخْبِرْهُمْ إِنْ هُمْ فَعَلُوا أَنَّ لَهُمْ مَا لِلْمُهَاجِرِينَ، وَأَنَّ عَلَيْهِمْ مَا عَلَى الْمُهَاجِرِينَ، فَإِنْ هُمْ أَبَوْا فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّهُمْ يَكُونُونَ كَأَعْرَابِ الْمُسْلِمِينَ، يَجْرِى عَلَيْهِمْ حُكْمُ اللَّهِ الَّذِي يَجْرِي عَلَى الْمُؤْمِنِينَ، وَلَيْسَ لَهُمْ فِي الْفَيْءِ وَالْغَنِيمَةِ نَصِيبٌ، إِلاَّ أَنْ يُجَاهِدُوا مَعَ الْمُسْلِمِينَ، فَإِنْ هُمْ أَبَوْا أَنْ يَدْخُلُوا فِي الإِسْلَامِ فَسَلْهُمْ إِعْطَاءَ الْجِزْيَةِ، فَإِنْ فَعَلُوا\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه أحمد حديث (١٨٩٤٠) وهذا طرف منه.\n(^٢) من الآية (٦٠) من سورة غافر.","vol":"4","page":415},{"text":"فَاقْبَلْ مِنْهُمْ وَكُفَّ عَنْهُمْ، فَإِنْ هُمْ أَبَوْا فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ وَقَاتِلْهُمْ، وَإِنَ حَاصَرْتَ أَهْلَ حِصْنٍ، فَإِنْ أَرَادُوكَ أَنْ تَجْعَلَ لَهُمْ ذِمَّةَ اللَّهِ وَذِمَّةَ نَبِيِّهِ، فَلَا تَجْعَلْ لَهُمْ ذِمَّةَ اللَّهِ وَلَا ذِمَّةَ نَبِيِّهِ، وَلَكِنِ اجْعَلْ لَهُمْ ذِمَّتَكَ، وَذِمَّةَ أَبِيكَ، وَذِمَّةَ أَصْحَابِكَ، فَإِنَّكُمْ إِنْ تُخْفِرُوا بِذِمَّتِكُمْ وَذِمَّةِ آبَائِكُمْ، أَهْوَنُ عَلَيْكُمْ مِنْ أَنْ تُخْفِرُوا ذِمَّةَ اللَّهِ وَذِمَّةَ رَسُولِهِ، وَإِنْ حَاصَرْتَ حِصْنًا، فَأَرَادُوكَ أَنْ يَنْزِلُوا عَلَى حُكْمِ اللَّهِ، فَلَا تُنْزِلْهُمْ عَلَى حُكْمِ اللَّهِ، وَلَكِنْ أَنْزِلْهُمْ عَلَى حُكْمِكَ، فَإِنَّكَ لَا تَدْرِي أَتُصِيبُ حُكْمَ اللَّهِ فِيهِمْ أَمْ لَا، ثُمَّ اقْضِ فِيهِمْ بِمَا شِئْتَ» (^١).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وسُفْيَانُ، وعَلْقَمَةُ بْنِ مَرْثَدٍ، هو الحضرمي، وسُلَيْمَانُ ابْنُ بُرَيْدَةَ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبوهِ، هو بريدة بن الحصيب -﵁-.\nالشرح:\nالمراد من هذه الخصال العدالة ونشر الإسلام، حتى لا يعبد في الأرض بحق إلا الله -﷿-، ولا مزيد بيان على ما ورد في النص.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٤٨١ - (٢) وقَالَ عَلْقَمَةُ: فَحَدَّثْتُ بِهِ مُقَاتِلَ بْنَ حَيَّانَ فَقَالَ: حَدَّثَنِي مُسْلِمُ ابْنُ هَيْصَمٍ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ مُقَرِّنٍ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-: مِثْلَهُ (^٢).\nرجال السند:\nعَلْقَمَةُ، هو ابن مرثد تقم آنفا، ومُقَاتِلُ بْنُ حَيَّانَ، هو البلخي إمام ثقة، روى له الستة عدا البخاري، ومُسْلِمُ بْنُ هَيْصَمٍ، هو العبدي مقبول في المتابعات والشواهد، روى له مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه، قيل بتوثيقه، والنُّعْمَانُ بْنُ مُقَرِّنٍ، -﵁-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٤٨٢ - (٣) أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه مسلم حديث (١٧٣١).\n(^٢) موصول بالسابق.","vol":"4","page":416},{"text":"\" مَا قَاتَلَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- قَوْمًا حَتَّى دَعَاهُمْ \" (^١).\nقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: سُفْيَانُ لَمْ يَسْمَعْ مِنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ. يَعْنِي: هَذَا الْحَدِيثَ.\nرجال السند:\nعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، وسُفْيَانَ، وابْنُ أَبِي نَجِيحٍ، هو عبد الله، وأَبوه، هو يسار المكي، ثقة مشهور بكنيته أبو نجيح، وابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄. ويرى عبد الله الدارمي أن سفيان لم يسمع من أبي نجيح هذا الحديث.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٨٨٨ -<span data-type='title' id=toc-904> بابٌ فِي الإِغَارَةِ عَلَى الْعَدُوِّ</span>\n٢٤٨٣ - (١) أَخْبَرَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- كَانَ يُغِيرُ عِنْدَ صَلَاةِ الْفَجْرِ، وَكَانَ يَسْتَمِعُ، فَإِنْ سَمِعَ أَذَانًا أَمْسَكَ، وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ أَذَانًا أَغَارَ (^٢).\nرجال السند:\nحَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، وحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وثَابِتٌ، هم أئمة تقدموا، وأَنَسٌ، -﵁-.\nالشرح:\nلأن المستهدفين هم غير المسلمين، ويلزم للإغارة ما تقدم من الشروط؛ لأن القصد دعوة الناس إلى الإسلام، وعبادة الله وحده لا شريك، فمن دخل في الإسلام عصم نفسه بذلك.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٨٨٩ -<span data-type='title' id=toc-905> بابٌ فِي الْقِتَالِ عَلَى قَوْلِ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ</span>\n٢٤٨٤ - (١) أَخْبَرَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ سَالِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَوْسَ بْنَ أَبِي أَوْسٍ الثَّقَفِيَّ قَالَ: \" أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- فِي وَفْدِ ثَقِيفٍ، قَالَ: وَكُنْتُ فِي\n_________\n(^١) فيه عدم سماع سفيان هذا الحديث من ابن أبي نجيح، وقد توبع، وأخرجه أحمد حديث (٢٠٥٣).\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه مسلم حديث (٢٦٣٤) والبخاري من طريق حميد قال: سمعت أنسا حديث (٢٩٤٣).","vol":"4","page":417},{"text":"أَسْفَلِ الْقُبَّةِ لَيْسَ فِيهَا أَحَدٌ إِلاَّ النَّبِيُّ -ﷺ- نَائِمٌ، إِذْ أَتَاهُ رَجُلٌ فَسَارَّهُ فَقَالَ: «اذْهَبْ فَاقْتُلْهُ» قَالَ ثُمَّ قَالَ: «أَلَيْسَ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ».\nقَالَ شُعْبَةُ وَأَشُكُّ: «أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ (^١)؟» قَالَ: بَلَى، قَالَ: «إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، فَإِذَا قَالُوهَا حَرُمَتْ عَلَىَّ دِمَاؤُهُمْ وَأَمْوَالُهُمْ إِلاَّ بِحَقِّهَا، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ» (^٢).\nقَالَ: وَهُوَ الَّذِي قَتَلَ أَبَا مَسْعُودٍ (^٣)، قَالَ: وَمَا مَاتَ حَتَّى قَتَلَ خَيْرَ إِنْسَانٍ بِالطَّائِفِ \".\nرجال السند:\nهَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، وشُعْبَةُ، والنُّعْمَانِ بْنِ سَالِمٍ، هو الطائفي، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَوْسُ بْنُ أَبِي أَوْسٍ الثَّقَفِي، -﵁-.\nالشرح:\nلأن لا إله إلا الله، إقرار بالألوهية والوحدانية لله -﷿-؛ ولأنها تتضمن النفي والإثبات؛ نفي الألوهية عن غير الله -﷿-، وإثباتها لله وحده -ﷻ-، فحرم دم قائلها وماله إلا بحق يوجب ذلك، ومن حقها انكار ركن من أركان الإيمان، أو الإسلام، ولذلك قاتل أبو بكر -﵁- الذين ارتدوا بعد وفاة الرسول -ﷺ-، ومنعوا الزكان، رغم تأول بعضهم، ورغم إنكار عمر -﵁-، فمن معنى لا إله إلا الله العمل بمقتضاها، ومنه إقامة أركان الإيمان والإسلام وعدم استحلال ما حرم الله -﷿-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٨٩٠ -<span data-type='title' id=toc-906> باب لَا يَحِلُّ دَمُ رَجُلٍ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ:</span>\n٢٤٨٥ - (١) أَخْبَرَنَا يَعْلَى، ثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ:\n_________\n(^١) المراد قول الشهادتين، وهما متلازمتان\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه النسائي (٣٩٨٣) وابن ماجه حديث (٣٩٢٩) وصححه الألباني عندهما، ومتفق عليه من حديث أبي هريرة: البخاري حديث (١٣٩٩) ومسلم حديث (٢١) وانظر: اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ١٤).\n(^٣) هو الراوي أوس بن أبي أوس عوف الثقفي، رمى أبا مسعود عروة بن مسعود الثقفي، فأصاب أكحله، فلم يرق دمه فمات -﵁- (الطبقات الكبرى ٦/ ٤٥، ٤٦) ثم قدم أوس بن عوف الثقفي بعد ذلك في وفد ثقيف على رسول الله -ﷺ- فأسلم -﵁- (الطبقات لكبرى ٥/ ٥١٠).","vol":"4","page":418},{"text":"قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «لَا يَحِلُّ دَمُ رَجُلٍ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ إِلاَّ إِحْدَى ثَلَاثَةِ نَفَرٍ: النَّفْسُ بِالنَّفْسِ، وَالثَّيِّبُ الزَّانِي، وَالتَّارِكُ لِدِينِهِ الْمُفَارِقُ لِلْجَمَاعَةِ» (^١).\nرجال السند:\nيَعْلَى، والأَعْمَشُ، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُرَّةَ، ومَسْرُوقٌ، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَبْدُ اللَّهِ، هو ابن مسعود -﵁-.\nالشرح:\nتقدم الحديث سندا ومتنا برقم ٢٣٣٤، الجزء الثالث.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٨٩١ -<span data-type='title' id=toc-907> بابٌ فِي بَيَانِ قَوْلِ النَّبِيِّ -ﷺ-: الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ</span>\n٢٤٨٦ - (١) أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، ثَنَا الأَسْوَدُ بْنُ شَيْبَانَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ سُمَيْرٍ قَالَ: قَدِمَ عَلَيْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبَاحٍ الأَنْصَارِيُّ، وَكَانَتِ الأَنْصَارُ تُفَقِّهُهُ قَالَ: ثَنَا أَبُو قَتَادَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- بَعَثَ جَيْشَ الأُمَرَاءِ، قَالَ: فَانْطَلَقُوا فَلَبِثُوا مَا شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ صَعِدَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- الْمِنْبَرَ فَأَمَرَ، فَنُودِيَ الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ (^٢).\nرجال السند:\nسُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، والأَسْوَدُ بْنُ شَيْبَانَ، هو السدوسي إمام ثقة عابد، وخَالِدُ بْنُ سُمَيْرٍ، هو بالتصغير، وقيل: شُمير، تابعي صدوق، وعَبْدُ اللَّهِ ابْنُ رَبَاحٍ الأَنْصَارِيُّ، وهم أئمة ثقات تقدموا، وأَبُو قَتَادَةَ، -﵁-.\nالشرح:\nالنداء بالصلاة جامعة ينادى به في غير الصلوات المفروضة، ويجوز في صلاة الكسوف، وفيما يراد اجتماع الناس له لبيان أمر من الأمور ذات العلاقة بشئون الناس.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٨٩٢ -<span data-type='title' id=toc-908> بَابٌ فِي المُسْتَشَارِ مُؤْتَمَنٌ:</span>\n٢٤٨٧ - (١) أَخْبَرَنَا الأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، ثَنَا شَرِيكٌ، عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيِّ، عَنِ\n_________\n(^١) رجاله ثقات، متفق عليه، تقدم.\n(^٢) سنده حسن، وأخرجه أحمد حديث (٢٢٥٦٦) وهذا طرف منه.","vol":"4","page":419},{"text":"النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: «الْمُسْتَشَارُ مُؤْتَمَنٌ» (^١).\nرجال السند:\nالأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، هو شاذان، وشَرِيكٌ، صدوق تقدم، والأَعْمَشً، وأَبو عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ، هو سعد بن إياس، وهم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيِّ، -﵁-.\nالشرح:\nالمراد أن المستشار مؤتمن على إخلاص النصح فيما استشير فيه ولو على نفسه، ولا يغرر بمن استشاره، وهو مؤتمن على عدم إفشاء ما استشير فيه، فهو صادق مخلص كتوم.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٨٩٣ -<span data-type='title' id=toc-909> بابٌ فِي الْحَرْبِ خُدْعَةٌ</span>\n٢٤٨٨ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الْحِزَامِيُّ، ثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ كَعْبِ ابْنِ مَالِكٍ قَالَ: \" كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- إِذَا أَرَادَ غَزْوَةً وَرَّى بِغَيْرِهَا \" (^٢).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الْحِزَامِيُّ، وابْنُ الْمُبَارَكِ، هو عبد الله، ومَعْمَرٌ، هو ابن راشد، والزُّهْرِيُّ، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، هو ثقة وأكثر من أخيه حديثا، وهم أئمة ثقات تقدموا، وكَعْبُ بْنُ مَالِكٍ، -﵁-.\nالشرح:\nهذا من الذكاء في القيادة، وفيها التورية لإيهام العدو بقصد جهة غير جهتهم، ومن السياسة العسكرية استخدام تضليل العدو.\n_________\n(^١) فيه شريك بن عبد الله، وأخرجه أحمد حديث (٢٢٣٦٠) وله شواهد من حديث أبي هريرة عند أبي داود حديث (٥١٢٨) وابن ماجه حديث (٣٧٤٥) وصححه الألباني عندهما، ومن حديث ابي مسعود عند ابن ماجه أيضا حديث (٣٧٤٦) وصححه الألباني، والترمذي حديث (٢٨٢٢) وقال: حسن، وحديث.\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٢٩٤٧، ٢٩٤٨) ومسلم حديث (٢٧٦٩) وهذا طرف مما عندهما، وانظر: اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ١٧٦٢).","vol":"4","page":420},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٨٩٤ -<span data-type='title' id=toc-910> باب الشِّعَارِ</span>\n٢٤٨٩ - (١) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ أَبِي عُمَيْسٍ، عَنْ إِيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: \" بَارَزْتُ رَجُلًا فَقَتَلْتُهُ فَنَفَّلَنِي رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- سَلَبَهُ، فَكَانَ شِعَارُنَا مَعَ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ: أَمِتْ، يَعْنِي: اقْتُلْ \" (^١).\nالشرح:\nالمراد بالشعار كلمة السر، ليتم التخاطب بها دون علم العدو، وهي مستعملة في الجيوش إلى يومنا هذا.\nوبالمناسبة:\nفقد نقل عن الأمير بندر بن سلطان بن عبد العزيز وكان سفيرا للملك فهد في أمريكا، وأنه لما غزا صدام الكويت، جهزوا لطرده المعاهدة بينهم وبين أمريكا فقال بندر ليلة بدء الحرب: مستأذنا الملك فهد ﵀ في مكالمة: قال: سنرسل لكم بنات العجوز أم شاهين، فرد الملك فهد ﵀ قائلا: على بركة الله، وكان القصد من تلك العبارة كلمة سر، وبنات العجوز أم شاهين هي الطائرات، وبدأ القضاء على صدام وجيشه.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٨٩٥ -<span data-type='title' id=toc-911> باب قَوْلِ النَّبِيِّ -ﷺ-: شَاهَتِ الْوُجُوهُ</span>\n٢٤٩٠ - (١) أَخْبَرَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، وَعَفَّانُ قَالَا: ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ يَعْلَى ابْنِ عَطَاءٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَسَارٍ: أَبِي هَمَّامٍ (^٢)، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْفِهْرِيِّ (^٣) قَالَ: \" كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فِي غَزْوَةِ حُنَيْنٍ، فَكُنَّا فِي يَوْمٍ قَائِظٍ شَدِيدِ الْحَرِّ، فَنَزَلْنَا تَحْتَ ظِلَالِ الشَّجَرِ: فَذَكَرَ الْقِصَّةَ، ثُمَّ أَخَذَ كَفًّا مِنْ تُرَابٍ، قَالَ: فَحَدَّثَنِي الَّذِي هُوَ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنِّي، أَنَّهُ ضَرَبَ بِهِ وُجُوهَهُمْ وَقَالَ: «شَاهَتِ الْوُجُوهُ» فَهَزَمَ اللَّهُ الْمُشْرِكِينَ،\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرج أصله البخاري حديث (٣٠٥١) ومسلم حديث (١٧٥٤).\n(^٢) في بعض النسخ الخطية \" عن أبي همام \" وهو خطأ.\n(^٣) وهو غير القرشي، وقد ظنهما أبو عمر بن عبد البر واحدا، انظر: (الإصابه ٧/ ٢٦٣).","vol":"4","page":421},{"text":"قَالَ يَعْلَى: فَحَدَّثَنِي أَبْنَاؤُهُمْ، أَنَّ آبَاءَهُمْ قَالُوا: فَمَا بَقِيَ مِنَّا أَحَدٌ إِلاَّ امْتَلأَتْ عَيْنَاهُ وَفَمُهُ تُرَابًا \" (^١).\nرجال السند:\nحَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، وَعَفَّانُ، وحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، ويَعْلَى بْنُ عَطَاءٍ، هو الطائفي، هم أئمة ثقات تقدموا، عَبْدِ اللَّهِ بْنُ يَسَارٍ أَبِي هَمَّامٍ، كوفي مجهول، وذكره ابن حبان في الثقات وأَبو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْفِهْرِيّ، -﵁-.\nالشرح:\nقال الخطابي ﵀: كان هذا يوم حنين على بغلته حين رمى المشركين بالحصباء وقال شاهت الوجوه فانهزموا (^٢)، والمراد قبحت وشوهت.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٨٩٦ -<span data-type='title' id=toc-912> بابٌ فِي بَيْعَةِ النّبِيِّ -ﷺ</span>-\n٢٤٩١ - (١) أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، ثَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: \" قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- وَنَحْنُ مَعَهُ فِي مَجْلِسٍ: «بَايِعُونِي عَلَى أَنْ لَا تُشْرِكُوا بِاللَّهِ شَيْئًا، وَلَا تَسْرِقُوا، وَلَا تَزْنُوا، وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ، وَلَا تَأْتُوا بِبُهْتَانٍ: تَفْتَرُونَهُ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَأَرْجُلِكُمْ، فَمَنْ وَفي مِنْكُمْ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ، وَمَنْ أَصَابَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ [فَسَتَرَهُ اللَّهُ، فَأَمْرُهُ إِلِى اللَّهِ: إِنْ شَاءَ عَاقَبَهُ، وَإِنْ شَاءَ عَفَا عَنْهُ، وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا] (^٣) فَعُوقِبَ بِهِ فِي الدُّنْيَا فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ».\nقَالَ: فَبَايَعْنَاهُ عَلَى ذَلِكَ (^٤).\nرجال السند: عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، هو ابن فارس، ويُونُسُ، هو ابن يزيد، والزُّهْرِيُّ، وأَبو إِدْرِيسَ، هو الخولاني، هم أئمة ثقات تقدموا، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، -﵁-.\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه أحمد حديث (٢٢٤٦٨) والحديث عند مسلم من حديث سلمة الأكوع حديث (١٧٧٧).\n(^٢) معالم السنن (٢/ ٢٥٢) بتصرف.\n(^٣) ما بين المعقوفين ليس في بعض النسخ الخطية.\n(^٤) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (١٨) ومسلم حديث (١٧٠٩) وانظر: اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ١١١١).","vol":"4","page":422},{"text":"الشرح:\nهذه فيها أكبر الكبائر؛ وهو الشرك بالله ومن مات وهو مشرك بالله فمأواه النار، والأمور المذكورة بعده هي كبائر، تغفر بالتوبة، ومن مات على شيء منها فهو تحت المشيئة، إن شاء الله -﷿- غفر وستر، وإن شاء عذب بالنار من غير خلود.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٨٩٧ -<span data-type='title' id=toc-913> بابٌ فِي بَيْعَتِهِ أَنْ لَا يَفِرُّوا</span>\n٢٤٩٢ - (١) أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ثَنَا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ قَالَ: \" كُنَّا يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ أَلْفًا وَأَرْبَعَمِائَةٍ فَبَايَعْنَاهُ، وَعُمَرُ آخِذٌ بِيَدِهِ تَحْتَ الشَّجَرَةِ: وَهِىَ سَمُرَةٌ (^١)، وَقَالَ: بَايَعْنَاهُ عَلَى أَنْ لَا نَفِرَّ، وَلَمْ نُبَايِعْهُ عَلَى الْمَوْتِ\" (^٢).\nرجال السند:\nأَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، هو ابن يونس، ولَيْثُ بْنُ سَعْدٍ، وأَبو الزُّبَيْرِ، هم أئمة ثقات تقدموا، وجَابِرُ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، ﵄.\nالشرح:\nهذا حصر لعدد الصحابة -﵃- الذين كانوا مع رسول الله -ﷺ- يوم الحديبة، الموقع المعروف قرب مكة، وبيان لمكانة عمر -﵁- عند رسول الله -ﷺ-، وذكر الموقع الذي اجتمعوا فيه لمبايعة رسول الله -ﷺ- على عدم الفرار إذا التقوا بالمشركين، وهو تحت شجرة سمرة كبيرة، ولم يكن لها ميزة عن غيرها من الأشجار، فقد استضل بها الرسول -ﷺ- والصحابة -﵃-، وكم ن شجرة على وجه الأرض استظل بها قبل النبوة وبعدها فلم تعد عند الصحابة -﵃- أكثر من ذلك، ولا ريب أن عمر بن الخطاب -﵁- لما أمر بقطعها كان خوفا من تعلق الناس بها، وقد حدث بعد الخلافة الراشدة من حاول ذكرها والتبرك بها وأنكر قطعها، وإلى اليوم تتوالى الدعاوى ومحاولة التبرك بالموقع وربما زرعوا شجرة فيه لشغل الناس بما لم يفعله الصحابة -﵃- ومن اهتدى بهديهم.\n_________\n(^١) في بعض النسخ الخطية \" ثمرة \" وهو تحريف.\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه مسلم حديث (١٨٥٦).","vol":"4","page":423},{"text":"أما المبايعة على عدم الفرار، وعدمها على الموت، ففي الحقيقة أن المبايعة على عدم الفرار يتضمن المبايعة على الموت؛ لأن من لا يفر من العدو فهو معرض للموت، ولو لم يبايع عليه، وربما والله أعلم أن استثناء الموت من المبايعة ربما يكون فيه مندوحة في حال أن تكون الغلبة للعدو ولا مفر إلا محاولة النجاة بالنفس، والأولى الثبات ولو حصل الموت فمنازل الشهداء تستوعب من مات في سبيل الله -﷿-، ومن رجز الصحابة -﵃- يوم الخندق:\nنحن الذين بايعوا محمدا … * * * … على الجهاد مابقينا أبدا\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٨٩٨ -<span data-type='title' id=toc-914> بابٌ فِي حَفْرِ الْخَنْدَقِ</span>\n٢٤٩٣ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، ثَنَا شُعْبَةُ، ثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ يَقُولُ: \" كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يَنْقُلُ مَعَنَا التُّرَابَ يَوْمَ الأَحْزَابِ، وَقَدْ وَارَى التُّرَابُ بَيَاضَ إِبْطَيْهِ، وَهُوَ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ لَوْلَا أَنْتَ مَا اهْتَدَيْنَا، وَلَا تَصَدَّقْنَا وَلَا صَلَّيْنَا، فَأَنْزِلَنْ سَكِينَةً عَلَيْنَا، وَثَبِّتِ الأَقْدَامَ إِنْ لَاقَيْنَا، إِنَّ الأُلَى قَدْ بَغَوْا عَلَيْنَا، وَإِنْ أَرَادُوا فِتْنَةً أَبَيْنَا» وَيَرْفَعُ بِهَا صَوْتَهُ \" (^١).\nرجال السند:\nأَبُو الْوَلِيدِ، هو الطيالسي، وشُعْبَةُ، وأَبُو إِسْحَاقَ، هو السبيعي، والْبَرَاءُ ابْنُ عَازِب، -﵁-.\nالشرح:\nهذا رسول الله -ﷺ- أرفع الخلق قدرا وأكرمهم عند الله -﷿- امتهن نفسه طاعة لله -ﷻ-، وليكون قدوة لجند الله معه، ولأئمة المسلمين وقادة الجند، لما في ذلك من طاعة -﷿- والتواضع لمن معه ولا يربأ بنفسه عنهم، وذلك أمكن لقهر العدو وبذل النفس والنفيس لتحقيق النصر.\n_________\n(^١) رجاله ثقات، أخرجه البخاري حديث (٢٨٣٧) ومسلم حديث (١٨٠٣) وانظر: اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ١١٨٢).","vol":"4","page":424},{"text":"أما الرجز الذي ردده رسول الله -ﷺ- فهو من قول عبد الله بن رواحة -﵁-، وفيه جواز رفع الصوت في مثل هذه الأعمال؛ لأن في ذلك شحذ للهمم وإقبال على العمل، وهو مجرب حتى في الأعمال الحرفية الجماعية كالبناء والحصاد وإصلاح الطرق وغير ذلك.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٨٩٩ -<span data-type='title' id=toc-915> باب كَيْفَ دَخَلَ النَّبِيُّ -ﷺ- مَكَّةَ</span>\n٢٤٩٤ - (١) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خَالِدِ بْنِ حَازِمٍ، ثَنَا مَالِكٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ: \" أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- دَخَلَ مَكَّةَ عَامَ الْفَتْحِ وَعَلَى رَأْسِهِ مِغْفَرٌ، فَلَمَّا نَزَعَهُ جَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَا ابْنُ خَطَلٍ مُتَعَلِّقٌ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ \"، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «اقْتُلُوهُ» (^١).\nرجال السند:\nعَبْدُ اللَّهِ بْنُ خَالِدِ بْنِ حَازِمٍ، هو الرملي لا بأس به، ومَالِكٌ، والزُّهْرِيُّ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَنَسٌ، -﵁-.\nالشرح:\nفيه بيان أن الرسول -ﷺ- لم يكن محرما؛ لأن على رأسه المغفر، ولأنه خل فاتحا فلا يلزمه الإحرام، وكذلك كل من يدخل مكة لحاجة غير الحج والعمرة فلا يجب عليه الإحرام، وفيه جواز قتل الجاني وأن الحرم لا يجيره ولا يعصمه من إقامة الحد المقرر شرعا، وكان ابن خطل ممن يؤذي رسول الله -ﷺ- وأصحابه -﵃-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٩٠٠ -<span data-type='title' id=toc-916> بابٌ فِي قَبِيعَةِ سَيْفِ رَسُولِ اللَّهِ: -ﷺ</span>-\n٢٤٩٥ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، ثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: \" كَانَ قَبِيعَةُ سَيْفِ النَّبِيِّ -ﷺ-\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وهو متفق عليه، تقدم.","vol":"4","page":425},{"text":"مِنْ فِضَّةٍ \" (^١).\nقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: هِشَامٌ الدَّسْتَوَائِيُّ خَالَفَهُ قَالَ: قَتَادَةُ، عَنْ سَعِيدِ ابْنِ أَبِي الْحَسَنِ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- وَزَعَمَ النَّاسُ أَنَّهُ هُوَ الْمَحْفُوظُ.\nرجال السند:\nأَبُو النُّعْمَانِ، هو محمد بن الفضل، وجَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، وقَتَادَةُ، هم أئمة ثقات تقدموا، عَنْ أَنَسٍ، -﵁-.\nالشرح:\nفيه حواز أن يحلى نصاب السيف بالفضة، والفضة حلال للرجال والنساء، وتجوز حلية السيف بالذهب، والذهب حرام على الرجال حلال للنساء.\nوقوله قال عبد الله هو الدارمي، والمراد أن هشاما خالف جرير بن حازم فقال: عَنْ قتادة عن سَعِيدِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ، وهو أخو الحسن بن أبي الحسن البصري، إمام ثقة.\nوقوله: \" عن النبي -ﷺ- \" المراد أنه مرسل؛ لأن سَعِيدِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ، ليس صحابيا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٩٠١ -<span data-type='title' id=toc-917> باب أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- إذا ظهر على قوم أَقَامَ بِالْعَرْصَةِ ثَلَاثة</span>\n٢٤٩٦ - (١) أَخْبَرَنَا الْمُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، ثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي طَلْحَةَ: \" أَنَّ النَّبيَّ -ﷺ- كَانَ إِذَا ظَهَرَ عَلَى قَوْمٍ أَحَبَّ أَنْ يُقِيمَ بِعَرْصَتِهِمْ ثَلَاثًا \". طَلْحَةَ: \" أَنَّ النَّبيَّ -ﷺ- كَانَ إِذَا ظَهَرَ عَلَى قَوْمٍ أَحَبَّ أَنْ يُقِيمَ بِعَرْصَتِهِمْ ثَلَاثًا \" (^٢).\nرجال السند:\nالْمُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، ومُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ، وسَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، وقَتَادَةُ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَنَسٌ، وأَبو طَلْحَة، ﵄.\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه أبو داود حديث (٢٥٨٣) وقال: أقوى هذه الأحاديث حديث سعيد بن أبي الحسن، والباقية ضعاف، والنسائي من حديث أبي أمامة، وصححهما الألباني والترمذي حديث (١٦٩١) وقال: حسن غريب - حديث أنس -.\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٣٠٦٥) ومسلم حديث (٢٨٧٥) وانظر: اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ١٨٢٦) وهذا طرف منه.","vol":"4","page":426},{"text":"الشرح:\nالمراد ثلاثة أيام ولياليهن؛ وذلك الرحة الجيش بعد القتال، ولقسم الغنائم، واستحب العلماء ﵏ أن يقتدى برسول الله -ﷺ- في هذا فيعطى الجراحة بعد القتال وهزيمة العدو.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٩٠٢ -<span data-type='title' id=toc-918> بابٌ فِي تَحْرِيقِ النَّبِيِّ -ﷺ- نَخْلَ بَنِي النَّضِيرِ</span>\n٢٤٩٧ - (١) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا عُقْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: \" حَرَّقَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- نَخْلَ بَنِي النَّضِيرِ \" (^١).\nرجال السند:\nعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، هو الأشج، وعُقْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، هو السكوني، وعُبَيْدُ اللَّهِ، ونَافِعٌ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عُمَرَ، ﵄.\nالشرح:\nالنضير تمترس فيها العدو، فدعت الضرورة إلى أحراقها وقطعها لينكشف العدو، وهذا يجوز عند الضرورة.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٩٠٣ -<span data-type='title' id=toc-919> بابٌ فِي النَّهْيِ عَنِ التَّعْذِيبِ بِعَذَابِ اللَّهِ</span>\n٢٤٩٨ - (١) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرَ (^٢) بْنِ أَبَانَ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الأَشَجِّ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الدَّوْسِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ الدَّوْسِيِّ قَالَ: بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- فِي سَرِيَّةٍ فَقَالَ: «إِنْ ظَفِرْتُمْ بِفُلَانٍ وَفُلَانٍ فَحَرِّقُوهُمَا بِالنَّارِ» حَتَّى إِذَا كَانَ الْغَدُ بَعَثَ إِلَيْنَا فَقَالَ:\n«إِنِّي قَدْ كُنْتُ أَمَرْتُكُمْ بِتَحْرِيقِ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ، ثُمَّ رَأَيْتُ أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لأَحَدٍ أَنْ يُعَذِّبَ بِالنَّارِ إِلاَّ اللَّهُ، فَإِنْ ظَفِرْتُمْ بِهِمَا فَاقْتُلُوهُمَا» (^٣).\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٣٠٢١) ومسلم حديث\n(١٧٤٦) وانظر: اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ١١٤٠).\n(^٢) في بعض النسخ الخطية \" عمرو \" وهو تحريف.\n(^٣) فيه عنعنة محمد بن إسحاق، وأخرجه البخاري حديث (٣٠١٦).","vol":"4","page":427},{"text":"رجال السند:\nعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرَ بْنِ أَبَانَ، هو الكوفي صدوق تقدم، وعَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ، هو الأشل، ومُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، صدوق تقدم، ويَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، وبُكَيْرُ بْنُ عَبْدِاللَّهِ ابْنِ الأَشَجِّ، وأَبو إِسْحَاقَ الدَّوْسِيِّ، هو المدني مولى بني هاشم مقبول وأَبو هُرَيْرَةَ الدَّوْسِي، -﵁-.\nالشرح:\nالحديث صحيح، ولا يجوز التعذيب بالنار لا بكي ولا بغير، والحق أن يعاقب الجاني بمثل فعله قال الله -﷿-: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ (^١)، وقال: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ﴾ (^٢)، وأمر رسول الله -ﷺ- برض رأس اليهودي الذي رض رأس الجارية بحجر، فرض بحجر عقوبة له بمثل فعله.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٩٠٤ -<span data-type='title' id=toc-920> باب النَّهْيِ عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ</span>\n٢٤٩٩ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُسْهِرٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ - هُوَبْنُ عُمَرَ بْنِ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ - عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: \" وُجِدَ فِي بَعْضِ مَغَازِي رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- امْرَأَةٌ مَقْتُولَةٌ، فَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ\" (^٣).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ عُيَيْنَةَ، لا بأس به تقدم، وعَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، هو القرشي، وعُبَيْدِاللَّهِ بْنُ عُمَرَ ابْنِ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ، ونَافِعٌ، وهم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عُمَرَ، ﵄.\nالشرح:\nهذا نهج الإسلام، فلا قتال في النساء، إلا قاتلن فيجوز قتلهن، للاعتداء منهن، أو لمناصرتهن العدو، ولا يقتل الصبيان إذا تميزوا عن البالغين، ويحرم قصدهم بالقتل، وإذا قاتل النساء والصبيان ولم يتميزوا عن البالغين فإن الحضر يسقط عن قتلهم،\n_________\n(^١) من الآية (١٩٤) من سورة البقرة.\n(^٢) من الآية (١٢٦) من سورة النحل.\n(^٣) فيه محمد بن عيينة، هو الفزاري، وأخرجه البخاري حديث (٣٠١٤، ٣٠١٥) ومسلم حديث (١٧٤٤) وانظر: اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ١١٣٨).","vol":"4","page":428},{"text":"والأصل في قتل الكفار الإباحة إلا بشرائط الحقن ومنها الإسلام، وانظر وصية أبي بكر -﵁- ليزيد بن أبي سفيان وجيشه برقم ٢٣٧٨، الشرح.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٥٠٠ - (٢) أَخْبَرَنَا عَاصِمُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ (^١)، عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ سَرِيعٍ (^٢) قَالَ: \" خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فِي غَزَاةٍ فَظَفِرَنا بِالْمُشْرِكِينَ، فَأَسْرَعَ النَّاسُ فِي الْقَتْلِ حَتَّى قَتَلُوا الذُّرِّيَّةَ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ -ﷺ- فَقَالَ: «مَا بَالُ أَقْوَامٍ ذَهَبَ بِهِمُ الْقَتْلُ حَتَّى قَتَلُوا الذُّرِّيَّةَ، أَلَا لَا تُقْتَلوا ذُرِّيَّةٌ» ثَلَاثًا\" (^٣).\nرجال السند:\nعَاصِمُ بْنُ يُوسُفَ، هو اليربوعي لا بأس به، وأَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ، هو إبراهيم بن محمد، ويُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ، والْحَسَنِ، هو البصري، هم أئمة ثقات تقدموا، والأَسْوَدِ ابْنِ سَرِيعٍ، -﵁-.\nالشرح: انظر السابق.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٩٠٥ -<span data-type='title' id=toc-921> باب في حَدِّ الصَّبِيِّ مَتَى يُقْتَلُ</span>\n٢٥٠١ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ (^٤) عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَطِيَّةَ الْقُرَظِيِّ قَالَ: \" عُرِضْنَا عَلَى النَّبِيِّ -ﷺ- يَوْمَئِذٍ، فَمَنْ أَنْبَتَ شَّعَرَا قُتِلَ، وَمَنْ لَمْ يُنْبِتْ تُرِكَ، فَكُنْتُ أَنَا مِمَّنْ لَمْ يُنْبِتِ الشَّعْرَ فَلَمْ يَقْتُلُونِي: يَعْنِي يَوْمَ قُرَيْظَة \" (^٥).\nرجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وسُفْيَانُ، وعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ هم أئمة ثقات تقدموا، عَنْ عَطِيَّةَ الْقُرَظِيِّ، -﵁-.\n_________\n(^١) في بعض النسخ الخطية \" الحسين \" وهو تحريف.\n(^٢) هذا الصحابي -﵁-، ليس له حديث في الصحيحين، وابن المديني لا يرى سماع الحسن منه، رغم وجود التصريح بالسماع.\n(^٣) رجاله ثقات، وأخرجه أحمد حديث (١٥٥٨٩).\n(^٤) ليس في بعض النسخ الخطية.\n(^٥) رجاله ثقات، وأخرجه الترمذي حديث (١٥٨٤) وقال: حسن صحيح وأبو داود حديث (٤٤٠٤) والنسائي حديث (٣٤٣٠) وابن ماجه حديث (٢٥٤١، ٢٥٤٢) وصححه الألباني عندهم.","vol":"4","page":429},{"text":"الشرح:\nهذا حكم الله الخالق العليم أن الفتى إذا أنبت شعر العانة فقد وجبت في حقه جميع التكاليف الشرعية المبنية على أركان الإيمان الستة، وأركان الإسلام الخمسة، ويكون مسئولا عن كل ما يقترف من الجنايات صغيرها وكبيرها، ومعلوم أن الإنبات والاحتلام في الغالب المطلق يكون ببلوغ خمس عشرة سنة، وكذلك الفتاة تنبت وتحتلم ويحيض من سن الخامسة عشرة، وتطبق عليها جميع الأحكام الشرعية، ومن يطلق على ابن الخامسة عشرة أو بنت الخامسة عشرة أنهم أطفال فقد جانب الصواب، وابتعد عن الحق، وربما كانت هذه الدعوى معطلة لما يجب من الأحكام الشرعية ومعلوم أن الإنبات عند افتى والفتاة يكفي في القطع بالبلوغ وتحمل ما يترتب عليه من أكام شرعية، وهذا فعل رسول الله -ﷺ- لمعرفة من بلغ سن التكليف ومن لم يبلغ، فحكم على من أنبت ولم يحكم على من لم ينبت، وهو قطعا دون الخامسة عشرة.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٩٠٦ -<span data-type='title' id=toc-922> بابٌ في فكاك الأسير</span>\n٢٥٠٢ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: «فُكُّوا الْعَانِيَ وَأَطْعِمُوا الْجَائِعَ» (^١).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وسُفْيَانُ، ومَنْصُورٌ، وأَبو وَائِلٍ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو مُوسَى، -﵁-.\nالشرح:\nالعاني هو الأسير، وهذا اللفظ أصله الخضوع؛ لأن الأسير في محبسه يخضع، وفكاكه إما بالفدية، والتعاون في جمعها، أو بتبادل الأسرى مع العدو، وهو السائر في هذا العصر، حتى الجثث لا تعطى إلا بمصالح بين الدول، وربما تبقى الجثة مجمدة عدة سنوات.\n_________\n(^١) رجاله ثقات، البخاري حديث (٣٠٤٦).","vol":"4","page":430},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٩٠٧ -<span data-type='title' id=toc-923> بابٌ فِي فِدَاءِ الأُسَارَى</span>\n٢٥٠٣ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- فَادَى رَجُلًا بِرَجُلَيْنِ (^١).\nرجال السند:\nأَبُو نُعَيْمٍ، هو الفضل بن دكين، وحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، وأَيُّوبُ، وأَبو قِلَابَةَ، وأَبو الْمُهَلَّبِ، هو ابن عم أبي قلابة، وهم أئمة ثقات، وعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، -﵁-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٩٠٨ -<span data-type='title' id=toc-924> باب الْغَنِيمَةِ لَا تَحِلُّ لأَحَدٍ قَبْلَنَا</span>\n٢٥٠٤ - (١) أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ (^٢) مُجَاهِدٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ: «أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ نَبِيٌّ قَبْلِي: بُعِثْتُ إِلَى الأَحْمَرِ وَالأَسْوَدِ، وَجُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا، وَأُحِلَّتْ لِيَ الْغَنَائِمُ وَلَمْ تَحِلَّ لأَحَدٍ قَبْلِي، وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ شَهْرًا: يُرْعَبُ مِنِّي الْعَدُوُّ مَسِيرَةَ شَهْرٍ، وَقِيلَ لِي سَلْ تُعْطَهْ، فَاخْتَبَأْتُ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لأُمَّتِي، وَهِيَ نَائِلَةٌ مِنْكُمْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى مَنْ لَمْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ شَيْئًا» (^٣).\nرجال السند:\nيَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، هو الشيباني، وأَبُو عَوَانَةَ، وسُلَيْمَانُ، هو ابن بلال، ومُجَاهِدٌ، وعُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ، هو أبو عاصم المكي، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو ذَرٍّ، -﵁-.\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه مسلم حديث (١٦٤١) في قصة طويلة.\n(^٢) في بعض النسخ الخطية \" ابن \" وهو خطأ.\n(^٣) رجاله ثقات، وأخرجه أحمد حديث (٢١٣١٤) والمتفق عليه من حديث جابر: البخاري حديث (٣٣٥، ٤٣٨) ومسلم حديث (٥٢١) وانظر: اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٢٩٩).","vol":"4","page":431},{"text":"الشرح:\nقوله: «أُعْطِيتُ خَمْسًا» أي خمس خصال، وليس المراد الحصر في هذا بل الخصائص كثيرة، وروي منها ستٌّ، وروي ثلاثٌ، وروي أكثر من سبع، إنما ذكر مرة ستا ومرة خمسا ومرة أربعا ومرة ثلاثا بحسب ما تدعو الحاجة إلى ذكره في كل وقت بحسبه، وهذه من خصائص رسول الله نبينا محمد -ﷺ-، فقد أعطاه الله -﷿- الشمول في الرسالة ودعوة الأحمر وهم العجم ذكروا بألوانهم، والأسود وهم العرب وشملت رسالته الثقلين الإنس والجن، ولم يكن هذا للرسل قبله ﵈.\nقوله: «وَجُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا» وزاد في رواية عن جابر -﵁- «فأيما رجل من أمتي أدركته الصَّلاة فليصل» المراد إن كان معه الماء، وإن لم يكن فالتراب طهوره يتيمم ويصلي على الأرض من غير فراش، فالأرض مسجده، ولم يكن هذا جائزا في الشرائع السابقة.\nوقوله: «وَأُحِلَّتْ لِيَ الْغَنَائِمُ وَلَمْ تَحِلَّ لأَحَدٍ قَبْلِي» المراد أن الغنائم الناتجة عن جهاد الكفار هي كسب أحله الله -﷿- لنبينا محمد -ﷺ- وأمته، ولا ينقص أجر الجهاد بالحصول على الغائم، إلا من كان قاصدا لها وخارجا لأجلها، فهذا له ما نوى، وانظر ما تقدم برقم ٢٤٣٣.\nقوله: «وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ شَهْرًا: يُرْعَبُ مِنِّي الْعَدُوُّ مَسِيرَةَ شَهْرٍ» المراد أن الله -﷿- قذف الخوف في قلوب أعدائه، فهم يتناقلون خبر وبينهم وبينه مسيرة شهر.\nقوله: «وَقِيلَ لِي سَلْ تُعْطَهْ» المراد قيل له ذلك في الدنيا فلم يتعجل ذلك أخبر -ﷺ- الأمة فقال: «فَاخْتَبَأْتُ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لأُمَّتِي» هذا من رحمته -ﷺ- بأمته، وحرصه على دخولهم الجنة، ونجاتهم من النار، اللهم إنا نسألك قبول دعوته وشمولها لنا وللأمة يا ذا الجلال والإكرام، وقد بشرنا بذلك نبينا -ﷺ- فقال والخطاب لأصحابه ولأمة المؤمنون به -ﷺ-: «وَهِيَ نَائِلَةٌ مِنْكُمْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى مَنْ لَمْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ شَيْئًا» نعوذ بالله من الشرك، الله الله ربي لا أشرك به شيئا، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله -ﷺ-.","vol":"4","page":432},{"text":"وهذه الخصال وردت من رواية جماعة من الصحابة -﵃-، وبعضهم يذكر ما لم يذكره غيره، وهي صحاح وإن اختلفت في ذكر عدد الخصال، فيتمم بعضها بعضا، وللنسائي ﵀ مؤلف في خائص نبينا محمد -ﷺ-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٩٠٩ -<span data-type='title' id=toc-925> باب قِسْمَةِ الْغَنَائِمِ فِي بِلَادِ الْعَدُوِّ</span>\n٢٥٠٥ - (١) أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ: \" قَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- غَنَائِمَ حُنَيْنٍ بِالْجِعْرَانَةِ \" (^١).\nقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ فِي الإِسْنَادِ.\nرجال السند:\nسُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، وحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، وعَاصِمُ، هو ابن بهدلة، وأَبو وَائِلٍ، هو شقيق بن سلمة راوية عبد الله بن مسعود -﵁-، ولذلك نبه عليه الدارمي ﵀، حتى لا يظن أنه من قول أبي وائل، وهم أئمة ثقات تقدموا.\nالشرح:\nهذا من باب الإخبار بأنه -ﷺ- غنم هو وأصحابه من يوم حنين، وأن الغنائم قسمت في الجعرانة المكان المعروف اليوم قرب مكة.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٩١٠ -<span data-type='title' id=toc-926> بابٌ فِي قِسْمَةِ الْغَنَائِمِ كَيْفَ تُقَسَّمُ</span>\n٢٥٠٦ - (١) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّقِّيُّ، ثَنَا عُبَيْدُ (^٢) اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ (^٣) زَيْدٍ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: \" شَهِدْتُ فَتْحَ خَيْبَرَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فَانْهَزَمَ الْمُشْرِكُونَ فَوَقَعْنَا فِي رِحَالِهِمْ، فَابْتَدَرَ النَّاسُ مَا وَجَدُوا مِنْ جَزُورٍ، قَالَ: فَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ بِأَسْرَعَ مِنْ أَنْ فَارَتِ الْقُدُورُ، فَأَمَرَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- فَأُكْفِئَتْ (^٤)، قَالَ: ثُمَّ قَسَمَ بَيْنَنَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-، فَجَعَلَ لِكُلِّ عَشْرَةٍ شَاةً، قَالَ:\n_________\n(^١) رجاله ثقات، أصله في الصحيحين: البخاري حديث (٣١٥٠) ومسلم حديث (١٠٦٢).\n(^٢) في بعض النسخ الخطية \" عبد الله \" وهو تحريف.\n(^٣) في بعض النسخ الخطية \" بن \" وهو تحريف.\n(^٤) عقابا بسبب تعجلهم قبل القسم، وإنما أكفئ المرق، وقسم اللحم.","vol":"4","page":433},{"text":"وَكَانَ بَنُو فُلَانٍ مَعَهُ تِسْعَةً، وَكُنْتُ وَحْدِي فَالْتَفَتُّ إِلَيْهِمْ فَكُنَّا عَشْرَةً بَيْنَنَا شَاةٌ \" (^١).\nقَالَ لِي عَبْدُ اللَّهِ (^٢): \" بَلَغَنِي أَنَّ صَاحِبَكُمْ يَقُولُ: عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ، كَأَنَّهُ يَقُولُ: إِنَّهُ لَمْ يَحْفَظْهُ \".\nرجال السند:\nعَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّقِّيُّ، وعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، هو أبو وهب الرقي، وزَيْدٌ، هو ابْنُ أَبِي أُنَيْسَةَ، والْحَكَمُ، هو ابن عتيبة، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبوه، هو أبو ليلى صحابي مختلف في اسمه -﵁-.\nالشرح:\nأمْرُ رسول الله -ﷺ- بإكفاء القدور فيه تأديب وتعليم بأن الغنائم لا يؤخذ منها شيء قبل قسمتها، ولذلك أدبهم رسول الله -ﷺ- بإكفاء القدور وهي تغلي بلم ما نحروا من إبل الغنيمة، قال النووي ﵀: إنما أموا به من إراقة القدور كان إتلافا لنفس المرق عقوبة لهم، وأما نفس اللحم فلم يتلفوه بل يُحمل على أنه جُمع ورد إلى المغنم ولا يظن أنه -ﷺ- أمر بإتلافه؛ لأنه مال للغانمين وقد نهى عن إضاعة المال، مع أن الجناية بطبخه لم تقع من جميع مستحقي الغنيمة، بل من جملتهم أصحاب الخمس، ومن الغانمين من لم يطبخ، فإن قيل: فلم ينقل أنهم حملوا اللحم إلى المغنم، قلنا: ولم ينقل أيضا أنهم أحرقوه وأتلفوه، وإذا لم يأت فيه نقل صريح وجب تأويله على وفق القواعد الشرعية وهو ما ذكرناه، وهذا بخلاف إكفاء قدور لحم الحمر الأهلية يوم خيبر، فإنه أتلف ما فيها من لحم ومرق؛ لأنها صارت نجسة ولهذا قال النبي -﵁- فيها: إنها رجس أو نجس، وأما هذه اللحوم فكانت طاهرة منتفعا بها بلا شك فلا يظن إتلافها والله أعلم (^٣).\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٥٠٧ - (٢) أَخْبَرَنَا زَكَرِيَّا بْنُ عَدِيٍّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ زَيْدٍ - هُوَ ابْنُ أَبِي أُنَيْسَةَ -عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أَبِيهِ،\n_________\n(^١) فيه عبيد الله بن عمرو أختلف عليه.\n(^٢) القائل هو الدارمي، وعبد الله هذا هو شيخه عبد الله بن جعفر الرقي.\n(^٣) شرح النووي على مسلم (١٣/ ١٢٧) بتصرف.","vol":"4","page":434},{"text":"عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-: نَحْوَهُ، قَالَ: فَالتفَتُّ إِلَيْهِمْ (^١).\nقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: الصَّوَابُ عِنْدِي مَا قَالَ زَكَرِيَّا فِي الإِسْنَادِ.\nرجال السند:\nزَكَرِيَّا بْنُ عَدِيٍّ، وقَيْسُ بْنُ مُسْلِمٍ، هو الجدلي، هما إما مان ثقتان تقدما، وتقدم الباقون آنفا.\nالشرح:\nانظر السابق، ورجح أو محمد الدارمي ﵀ هذا الإسناد على السابق.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٩١١ -<span data-type='title' id=toc-927> باب سَهْمِ ذِي الْقُرْبَى</span>\n٢٥٠٨ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، ثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، حَدَّثَنِي قَيْسُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ هُرْمُزَ قَالَ: \" كَتَبَ نَجْدَةُ بْنُ عَامِرٍ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ يَسْأَلُهُ عَنْ أَشْيَاءَ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ: إِنَّكَ سَأَلْتَ عَنْ سَهْمِ ذِي الْقُرْبَى الَّذِي ذَكَرَ اللَّهُ تعالى في القرآن، وَإِنَّا كُنَّا نَرَى أَنَّ قَرَابَةَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- هُمْ نحن، فَأَبَى ذَلِكَ عَلَيْنَا قَوْمُنَا \" (^٢).\nرجال السند:\nأَبُو النُّعْمَانِ، هو محمد بن الفضل، وجَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، وقَيْسُ بْنُ سَعْدٍ، هو بن عبادة صحابي، ويَزِيدُ بْنُ هُرْمُزَ، هو الليثي مدني تابعي ثقة، روى له مسلم، ونَجْدَةُ بْنُ عَامِرٍ، هو الخارجي وزاد على معتقد الخوارج أنّ من لم يخرج ويحارب المسلمين فهو كافر، ولو اعتقد معتقدهم، وهو رئيس الفرقة النجدية منهم، وابْنِ عَبَّاسٍ، ﵄.\nالشرح:\nأجاب ابن عباس عن ذلك السؤال فقال: \" إنك سألت عن سهم ذي القربى الذي ذكر الله، من هم؟، وإنا كنا نُرَى أن قرابة رسول الله -ﷺ- هم نحن \" يعني بني هاشم.\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه أحمد حديث (١٩٠٥٨) وانظر السابق.\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه مسلم حديث (١٨١٢) وهذا طرف منه.","vol":"4","page":435},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٩١٢ -<span data-type='title' id=toc-928> بابٌ فِي سُهْمَانِ الْخَيْلِ</span>\n٢٥٠٩ - (١) أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَازِمٍ أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ عُبَيْدِ (^١) اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: \" أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- أَسْهَمَ يَوْمَ خَيْبَرَ لِلْفَارِسِ ثَلَاثَةَ أَسْهُمٍ، وَلِلرَّاجِلِ سَهْمًا \" (^٢).\nرجال السند:\nإِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى، هو الطباع، ومُحَمَّدُ بْنُ خَازِمٍ أَبُو مُعَاوِيَةَ، وعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، ونَافِعٌ، هم أئمة ثقات تقدموا، عَنِ ابْنِ عُمَر، ﵄.\nالشرح:\nالمراد أن الفارس احتبس فرسه في سبيل الله -﷿-، فأعطي ثلاثة أسهم له سهم واحد، لفرسه سهمان.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٥١٠ - (٢) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عُبَيْدِاللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: نَحْوَهُ (^٣).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وسُفْيَانُ، هما إمامان تقدما، وتقدم الباقون آنفا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٩١٣ -<span data-type='title' id=toc-929> بابٌ فِي الَّذِي يَقْدَمُ بَعْدَ الْفَتْحِ هَلْ يُسْهَمُ لَهُ</span>؟\n٢٥١١ - (١) أَخْبَرَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ ابْنِ زَيْدٍ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: \" مَا شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- مَغْنَمًا إِلاَّ قَسَمَ لِي، إِلاَّ يَوْمَ خَيْبَرَ، فَإِنَّهَا كَانَتْ لأَهْلِ الْحُدَيْبِيَةِ خَاصَّةً \".\n_________\n(^١) في بعض النسخ الخطية \"عبد الله \" وهو تحريف.\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٤٢٢٨) ومسلم حديث (١٧٦٢) وعندهما: \" للفرس سهمين \" وليس ثلاثة، ولم أقف عليه في (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان).\n(^٣) رجاله ثقات، وانظر السابق.","vol":"4","page":436},{"text":"وَكَانَ أَبُو مُوسَى، وَأَبُو هُرَيْرَةَ جَاآ بَيْنَ الْحُدَيْبِيَةِ وَخَيْبَرَ (^١).\nرجال السند:\nحَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، وحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، هما إمامان ثقتان تقدما، وعَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ، هو ابن جدعان، ضعفه الجمهور، وروى له مسلم مقرونا، ويقبل في المتابعات والشواهد، وعَمَّارُ بْنُ أَبِي عَمَّارٍ، هو لا بأس به تقدم، وأَبو هُرَيْرَةَ، -﵁-.\nالشرح:\nكانت خيبر مغنما وعد الله -﷿- به أهل الحديبية، من شهد منهم خيبر ومن لم يشهدها فهي خاصة لهم -﵃-، ولكن \" لما أسلم الطفيل بن عمرو الدوسي دعا قومه فأسلموا، وقدم معه منهم المدينة سبعون أو ثمانون أهل بيت. وفيهم أبو هريرة وعبدالله بن أزيهر الدوسي، قدموا ورسول الله -ﷺ- بخيبر، فساروا إليه فلقوه هناك، وقسم لهم أن رسول الله -ﷺ- من غنيمة خيبر، ثم قدموا معه المدينة \" (^٢)، فأبو هريرة إذن أعطي من غنيمة خيبر، ولعل ذلك بعد أن قسمت الغنيمة على أهل الحديبية، رضخ لهم رسول الله -ﷺ- من سهمه خمس الخمس، ولذلك قال قسم لهم، ولم يقل أسهم لهم والله أعلم.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٩١٤ -<span data-type='title' id=toc-930> بابٌ فِي سِهَامِ الْعَبِيدِ وَالصِّبْيَانِ</span>\n٢٥١٢ - (١) أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ خَلِيلٍ، أَنَا حَفْصٌ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عُمَيْرٍ مَوْلَى آبِي اللَّحْمِ قَالَ: \" شَهِدْتُ خَيْبَرَ وَأَنَا عَبْدٌ مَمْلُوكٌ، فَأَعْطَانِي رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- مِنْ خُرْثِيِّ الْمَتَاعِ، وَأَعْطَانِي سَيْفًا \" فَقَالَ: «تَقَلَّدْ بِهَذَا» (^٣).\nرجال السند: إِسْمَاعِيلُ بْنُ خَلِيلٍ، هو الخزاز، وحَفْصٌ، هو ابن غياث، ومُحَمَّدُ بْنُ زَيْدٍ، هو ابن عبد الله بن عمر بن الخطاب، هم أئمة ثقات تقدموا، وعُمَيْرٌ مَوْلَى\n_________\n(^١) فيه علي بن زيد بن جدعان، ضعيف، وأخرجه أحمد حديث (١٠٩١٢) وهذا لا يخالف قول أبي الطفيل -﵁-: نزلت المدينة بسبعين أو ثمانين بيتا من دوس ()، ثم لحقنا برسول الله -ﷺ- بخيبر، فأسهم لنا مع المسلمين، لاحتمال أن رسول الله -ﷺ- وهبهم شيئا، لا يساوي ما لأهل الحديبية -﵃-.\n(^٢) الجوس في المنسوب إلى دوس (ص: ١١٢).\n(^٣) والحديث رجاله ثقات، وأخرجه والترمذي حديث (١٥٥٧) وفيه زيادة، وقال: حسن صحيح، وأبو داود حديث (٢٧٣٠) وصححه الألباني، وابن ماجه حديث (٣٨٥٥) وحسن الألباني.","vol":"4","page":437},{"text":"آبِي اللَّحْمِ، -﵁-.\nالشرح:\nقوله: \" خُرْثِيِّ الْمَتَاعِ \" أي: المتاع الرديء قليل الثمن، يقال: فلان يسمع خرثي الكلام، أي: يسمع ما لا خير فيه من القول.\nوأعطاه ذلك؛ لأنه مملوك، وطيب خاطره بالسيف، قال الخطابي ﵀: ذهب أكثر الفقهاء إلى أن النساء والعبيد والصبيان لا يسهم لهم. وإنما يرضخ لهم، وذهب بعض الفقهاء إلى أنه لا يرضخ للنساء من الغنيمة، وإنما يرضخ لهن من خمس الخمس سهم النبي -ﷺ- (^١).\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٩١٥ -<span data-type='title' id=toc-931> بابٌ فِي النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الْمَغَانِمِ حَتَّى تُقْسَمَ</span>\n٢٥١٣ - (١) أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ حُمَيْدٍ، ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، عَنِ الْقَاسِمِ، وَمَكْحُولٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-: \" أَنَّهُ نَهَى أَنْ تُبَاعَ السِّهَامُ حَتَّى تُقْسَمَ \" (^٢).\nرجال السند:\nأَحْمَدُ بْنُ حُمَيْدٍ، هو الطريثيثي، وأَبُو أُسَامَةَ، هو حماد بن أسامة، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ ابْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، والْقَاسِمُ، هو ابن محمد، وَمَكْحُولٌ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو أُمَامَة، -﵁-.\nالشرح::\nالمراد أنه لا يجوز التصرف في سهام المغانم بشيء حتى تقسم، ويحوز كل سهمه، وانظر ما تقدم برقم ٢٥٠٦.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٩١٦ -<span data-type='title' id=toc-932> بابٌ فِي اسْتِبْرَاءِ الأَمَةِ:</span>\n٢٥١٤ - (١) أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِد، ثَنَا مُحَمَّدُ ابْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي مَرْزُوقٍ - مَوْلًى لِتُجِيبَ - قَالَ:\n_________\n(^١) معالم السنن (٢/ ٣٠٧).\n(^٢) رجاله ثقات، ولا يضر عدم سماع مكحول من أبي أمامة، مع رؤيته له، لأنه مقرون بالقاسم، وانظر: القطوف رقم (٩١٨/ ٢٥٤٢).","vol":"4","page":438},{"text":"حَدَّثَنِي حَنَشٌ الصَّنْعَانِيُّ قَالَ: \" غَزَوْنَا الْمَغْرِبَ وَعَلَيْنَا رُوَيْفِعُ بْنُ ثَابِتٍ الأَنْصَارِيُّ، فَافْتَتَحْنَا قَرْيَةً يُقَالُ لَهَا: جَرْبَةُ، فَقَامَ فِينَا رُوَيْفِعُ بْنُ ثَابِتٍ الأَنْصَارِيُّ خَطِيبًا فَقَالَ: إِنِّي لَا أَقُومُ فِيكُمْ إِلاَّ بِمَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- قَامَ فِينَا يَوْمَ خَيْبَرَ حِينَ افْتَتَحْنَاهَا \" فَقَالَ: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلَا يَأْتِيَنَّ شَيْئًا مِنَ السَّبْيِ حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا» (^١).\nرجال السند:\nأَحْمَدُ بْنُ خَالِد، هو الوهبي، هو إمام ثقة تقدم، ومُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، صدوق تقدم، ويَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، هو إمام ثقة تقدم، وأَبو مَرْزُوقٍ مَوْلًى لِتُجِيبَ، هو ربيعة التجيبي، مقبول روى عن جماعة، وحَنَشٌ الصَّنْعَانِيُّ، هو ابن عبدالله أبو رشدين، ثقة روى له الستة عدا البخاري، ورُوَيْفِعُ بْنُ ثَابِتٍ الأَنْصَارِيُّ، -﵁-.\nالشرح:\nالمراد الاستبراء من الحمل، فلا يجوز وطء الحامل، والاستبراء أن نأتيها العادة، فإذا طهرت حلت.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٩١٧ -<span data-type='title' id=toc-933> بابٌ فِي النَّهْيِ عَنْ وَطْءِ الْحَبَالَى</span>\n٢٥١٥ - (١) أَخْبَرَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُمَيْرٍ - أَبِي عُمَرَ الشَّامِيِّ الْهَمْدَانِيِّ - قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ: \" أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- رَأَى امْرَأَةً مُجِحَّةً - يَعْنِي: حُبْلَى - عَلَى بَابِ فُسْطَاطٍ \"، فَقَالَ: «لَعَلَّهُ قَدْ أَلَمَّ بِهَا» قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: «لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَلْعَنَهُ لَعْنَةً تَدْخُلُ مَعَهُ قَبْرَهُ، كَيْفَ يُوَرِّثُهُ وَهُوَ لَا يَحِلُّ لَهُ؟، وَكَيْفَ يَسْتَخْدِمُهُ وَهُوَ لَا يَحِلُّ لَهُ؟» (^٢).\nرجال السند:\nأَسَدُ بْنُ مُوسَى، وشُعْبَةُ، ويَزِيدُ بْنُ خُمَيْرٍ أَبِي عُمَرَ الشَّامِيِّ الْهَمْدَانِيِّ، ثقة روى له الستة عدا البخاري، وعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، هو الحضرمي، وأَبوه، جبير ابن نفير، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو الدَّرْدَاءِ، -﵁-.\n_________\n(^١) فيه أبو مرزوق، ضعيف، وأخرجه أبو داود حديث (٢١٥٨، ٢١٥٩) وحسنه الألباني.\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه مسلم حديث (١٤٤١).","vol":"4","page":439},{"text":"الشرح:\nهذا الحكم في المسبيات الحوامل، يحرم الاقتراب منهن حتى تضع ما في بطنها، حفاظا على الأنساب، فلا يستعبد الحر، ولا يحرر العبد إلا وفق ما شرع الله -﷿-؛ لأن المسبية يتبعها ولدها في الرق، فإذا أتاها سيدها وهي حامل من قبل السبي فإنه يقع الخلل في النسب لو اعتبره ابنا له.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٩١٨ -<span data-type='title' id=toc-934> باب النَّهْيِ عَنِ التَّفْرِيقِ بَيْنَ الْوَالِدَةِ وَوَلَدِهَا</span>\n٢٥١٦ - (١) أَخْبَرَنَا الْقَاسِمُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ قِرَاءَةً، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُنَادَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ: \" أَنَّ أَبَا أَيُّوبَ كَانَ فِي جَيْشٍ فَفُرِّقَ بَيْنَ الصِّبْيَانِ وَبَيْنَ أُمَّهَاتِهِمْ، فَرَآهُمْ يَبْكُونَ، فَجَعَلَ يَرُدُّ الصَّبِيَّ إِلَى أُمِّهِ وَيَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ\": «مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الْوَالِدَةِ وَوَلَدِهَا فَرَّقَ اللَّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الأَحِبَّاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» (^١).\nرجال السند:\nالْقَاسِمُ بْنُ كَثِيرٍ، هو صدوق تقدم، واللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ إمام تقدم، وعَبْدُ اللَّهِ ابْنُ جُنَادَةَ، هو المعافري مصري سكت عنه الإمامان، ووثقه الهيثمي في المجمع، وهو من أفراد الدارمي، وأَبو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ، هو عبد الله بن يزيد المصري ثقة تقدم، وأَبو أَيُّوبَ، -﵁-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٩١٩ -<span data-type='title' id=toc-935> بابٌ فِي الْحَرْبِيِّ إِذَا قَدِمَ مُسْلِمًا</span>\n٢٥١٧ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا أَبَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيُّ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ صَخْرِ بْنِ عَيْلَةِ - وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: الْعِيلَةِ - قَالَ: \" أَخَذْتُ عَمَّةَ الْمُغِيرَةِ ابْنِ شُعْبَةَ فَقَدِمْتُ بِهَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فَسَأَلَ النَّبِيَّ -ﷺ- عَمَّتَهُ فَقَالَ: «يَا صَخْرُ إِنَّ الْقَوْمَ إِذَا أَسْلَمُوا أَحْرَزُوا أَمْوَالَهُمْ وَدِمَاءَهُمْ فَادْفَعْهَا إِلَيْهِ» وَكَانَ مَاءٌ لِبَنِي سُلَيْمٍ فَأَسْلَمُوا، فَأَتَوْهُ فَسَأَلُوهُ ذَلِكَ فَدَعَانِي فَقَالَ: «يَا صَخْرُ، إِنَّ الْقَوْمَ إِذَا أَسْلَمُوا أَحْرَزُوا أَمْوَالَهُمْ وَدِمَاءَهُمْ، فَادْفَعْهُ إِلَيْهِمْ» فَدَفَعْتُهُ \" (^٢).\n_________\n(^١) فيه عبد الله بن جنادة لم أعرفه، وأخرجه الترمذي حديث (١٢٨٣) وقال: حسن غريب.\n(^٢) تقدم سندا ومتنا.","vol":"4","page":440},{"text":"رجال السند:\nأَبُو نُعَيْمٍ، هو الفضل بن دكين، وأَبَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيُّ، هما ثقتان تقدما، وعُثْمَانَ ابْنِ أَبِي حَازِمٍ، هو حفيد صخر، مقبول، وصَخْرُ بْنُ عَيْلَةِ، -﵁-.\nالشرح:\nأخرج أبو داود ﵀ القصة بسند عن صخر -﵁-: أن رسول الله -ﷺ- غزا ثقيفا، فلما أن سمع ذلك صخر ركب في خيل يمد النبي -ﷺ-، فوجد نبي الله -ﷺ- قد انصرف، ولم يفتح فجعل صخر يومئذ عهد الله وذمته ألا يفارق هذا القصر حتى ينزلوا على حكم رسول الله -ﷺ-، فلم يفارقهم حتى نزلوا على حكم رسول الله -ﷺ-، فكتب إليه صخر: أما بعد، فإن ثقيفا قد نزلت على حكمك يا رسول الله، وأنا مقبل إليهم وهم في خيل، فأمر رسول الله -ﷺ- بالصلاة جامعة، فدعا لأحمس عشر دعوات: «اللهم بارك لأحمس، في خيلها ورجالها» وأتاه القوم فتكلم المغيرة بن شعبة فقال: يا نبي الله، إن صخرا أخذ عمتي، ودخلت فيما دخل فيه المسلمون، فدعاه، فقال: «يا صخر، إن القوم إذا أسلموا، أحرزوا دماءهم، وأموالهم، فادفع إلى المغيرة عمته» فدفعها إليه، وسأل نبي الله -ﷺ- ماءً لبني سليم قد هربوا عن الإسلام، وتركوا ذلك الماء؟، فقال: يا نبي الله، أنزلنيه أنا وقومي، قال: «نعم» فأنزله وأسلمَ - يعني السُّلميين - فأتوا صخرا فسألوه أن يدفع إليهم الماء، فأبى، فأتوا النبي -ﷺ- فقالوا: يا نبي الله؟، أسلمنا وأتينا صخرا ليدفع إلينا ماءنا فأبى علينا، فأتاه، فقال: «يا صخر، إن القوم إذا أسلموا أحرزوا أموالهم ودماءهم، فادفع إلى القوم ماءهم» قال: نعم يا نبي الله، فرأيت وجه رسول الله -ﷺ- يتغير عند ذلك حمرة حياء من أخذه الجارية، وأخذه الماء (^١).\nقال الخطابي ﵀: يشبه أن يكون أمره برد الماء عليهم إنما هو على معنى استطابة النفس عنه، ولذلك كان يظهر في وجهه أثر الحياء، والأصل أن الكافر إذا هرب عن مال له فإنه يكون فيئا، فإذا صار فيئا وقد ملكه رسول الله -ﷺ- ثم جعله لصخر فانه لا ينتقل عنه ملكه إليهم باسلامهم فيما بعد، ولكنه استطاب نفس صخر عنه، ثم رده عليهم تألفا لهم على الإسلام وترغيبا لهم في الدين، والله أعلم.\n_________\n(^١) أبو داود حديث (٣٠٦٧).","vol":"4","page":441},{"text":"وأما رده المرأة فقد يحتمل أن يكون على هذا المعنى أيضًا، كما فعل ذلك في سبي هوازن بعد أن استطاب أنفس الغانمين عنها، وقد يحتمل أن يكون ذلك الأمر فيها بخلاف ذلك؛ لأن القوم إنما نزلوا على حكم رسول الله -ﷺ- فكان السبي والماء والأموال موقوفة على ما يريه الله فيهم، فرأى -ﷺ- أن ترد المرأة وألا تسبى (^١).\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٩٢٠ -<span data-type='title' id=toc-936> بابٌ فِي أَنَّ النَّفْلَ إِلَى الإِمَامِ</span>\n٢٥١٨ - (١) أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: \"بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- سَرِيَّةً فِيهَا ابْنُ عُمَرَ، فَغَنِمُوا إِبِلًا كَثِيرَةً، فَكَانَتْ سِهَامُهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ بَعِيرا، أَوْ أَحَدَ عَشَرَ بَعِيرًا، وَنُفِّلُوا بَعِيرًا بَعِيرًا \" (^٢).\nرجال السند:\nخَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ومَالِكٌ، ونَافِعٌ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عُمَرَ، ﵄.\nالشرح:\nالمراد بالنفل الزيادة على الأسهم، وهو من صلاحية الإمام ولي الأمر، ويكون النفل بعد القسمة، ومعرفة نصيب كل فرد حسب ما يستحق من الأسهم، كالفارس فإن له سهما واحدا وللفرس سهمين.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٥١٩ - (٢) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُيَيْنَةَ، ثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ عَيَّاشٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى، عَنْ أَبِي سَلاَّمٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ، عَنْ عُبَادَةَ أبْنِ الصَّامِتِ قَالَ: \" كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- إِذَا أَغَارَ فِي أَرْضِ الْعَدُوِّ نَفَّلَ (^٣) الرُّبُعَ،\n_________\n(^١) معالم السنن (٣/ ٤٥).\n(^٢) رجاله ثقات، وأحرجه البخاري حديث (٣١٣٤) ومسلم حديث (١٧٤٩) وانظر: اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ١١٤٢).\n(^٣) صفته مثلا: أن يدخل الجيش أرض العدو، فيوجه الإمام سراياه في البداة، إلى عدة جهات، ويتوجه بمن معه إلى جهة أخرى من أرض العدو، ويواعد السرايا أن تجمع به في مكان معين، وفي وقت معين، وعند ما يتم الأمر، تقدم كل سرية غنائمها، فيعزل منها الخمس، وتنفل السرية بعد الخمس ربع الباقي، ثم يجمع ما بقي بعد ذلك من كل سرية ويعاد توزيعه على كل الجيش بالتساوي، ويكرر هذا الأمر عند عودة الجيش، غير أن مقدار نفل السرية يرتفع من الربع إلى الثلث، تقديرا لصبرهم وثباتهم، وقد كلوا ونالهم الجهد من ذلك.","vol":"4","page":442},{"text":"وَإِذَا أَقْبَلَ رَاجِعًا وَكَلَّ النَّاسُ نَفَّلَ الثُّلُثَ \" (^١).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ عُيَيْنَةَ، لا بأس به تقدم، أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ، هو إبراهيم بن محمد، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ عَيَّاشٍ، هو أبو الحارث المخزومي، هو مدني ثقة، وقيل: لا بأس به، وفيه اختلاف بين النقاد، وسُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى، هو الأشدق صدوق، وأَبو سَلاَّمٍ، هو ممطور، وأَبو أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ، وعُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، ﵄.\nالشرح:\nالنفل عطية من الإمام على حب ما يرى، وما يوافق مصلحة الجيش، ففي الإقبال\nعلى العدو وهم في نشطة وحماس نفلهم القليل، وليس الربع بقليل، وإذا قفلوا راجعين وظهر عليهم التعب بعد قتال العدو والسفر زادهم في النفل إلى الثلث إكراما لهم وتطييبا لأنفسهم.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٩٢١ -<span data-type='title' id=toc-937> بابٌ فِي النَّفْلِ بَعْدَ الْخُمُسِ:</span>\n٢٥٢٠ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ (^٢) يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ زِيَادِ بْنِ جَارِيَةَ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ مَسْلَمَةَ: \" أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- نَفَّلَ الثُّلُثَ بَعْدَ\nالْخُمُسِ \" (^٣).\nرجال السند:\nأَبُو عَاصِمٍ، هو الضحاك، وسُفْيَانَ، ويَزِيدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، ومَكْحُولٍ، وزِيَادُ بْنُ جَارِيَةَ، هو التميمي الدمشقي، تابعي إمام ثقة، أنكر على الوليد بن عبد الملك تأخير\n_________\n(^١) وأخرجه أحمد حديث (٢٨٥٢، ٢٢٧٢٦، ٢٢٧٦٢).\n(^٢) ليس في بعض النسخ الخطية.\n(^٣) رجاله ثقات، أخرجه أبو داود مختصرا حديث (٢٧٤٨) ووكذلك ابن ماجه حديث (٢٨٥١) وصححه الألباني عندهما ..","vol":"4","page":443},{"text":"صلاة الجمعة إلى العصر، فطرد من المسجد وقتل، وقيل: له صحبة، وحَبِيبُ بْنُ مَسْلَمَةَ، -﵁-.\nالشرح: انظر السابق.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٩٢٢ -<span data-type='title' id=toc-938> باب مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ</span>\n٢٥٢١ - (١) أَخْبَرَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ: «مَنْ قَتَلَ كَافِرًا فَلَهُ سَلَبُهُ» فَقَتَلَ أَبُو طَلْحَةَ يَوْمَئِذٍ عِشْرِينَ وَأَخَذَ أَسْلَابَهُمْ (^١).\nرجال السند:\nحَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، وحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وإِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، -﵁-.\nالشرح:\nلو لم يؤذن له -﵁- لما أخذ السلب؛ لأنه من الغلول، فإذا أذن الإمام جاز للمقاتل أن يأخذ سلب من قتل، سلاحه وغيره؛ لأن السلب يعم السلاح وغيره، وليس قادحا في الأجر؛ لأنه من الغنيمة وقد أباحها الله -﷿- لهذه الأمة.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٥٢٢ - (٢) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ كَثِيرِ بْنِ أَفْلَحَ - هُوَ عُمَرُ بْنُ كَثِيرٍ - عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ مَوْلَى أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ:\n\" بَارَزْتُ رَجُلًا فَقَتَلْتُهُ، فَنَفَّلَنِي رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- سَلَبَهُ \" (^٢).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، ويَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، وابْنُ كَثِيرِ بْنِ أَفْلَحَ هو عُمَرُ بْنُ كَثِيرٍ، هو المكي أنصاري إمام ثقة، روى له الستة، وأَبو مُحَمَّدٍ مَوْلَى أَبِي\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه أبو داود حديث (٢٧١٨) صححه الألباني، وفيه قصة أم سليم.\n(^٢) رجاله ثقات، أخرجه أحمد حديث (٢٢٥٢٧) وأصله في الصحيحين: البخاري حديث (٣١٤٢) ومسلم حديث (١٧٥١) وانظر: اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٢٩٩).","vol":"4","page":444},{"text":"قَتَادَةَ، هو نافع بن عباس، وقيل: عياش، تابعي ثقة روى له الستة، ليس هو مولى لأبي قتادة، بل قيل له ذلك لملازمته أبا قتادة، وأَبو قَتَادَة، -﵁-.\nالشرح: انظر السابق.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٩٢٣ -<span data-type='title' id=toc-939> بابٌ فِي كَرَاهِيَةِ الأَنْفَالِ</span>\nوَقَالَ: لِيَرُدَّ قَوِيُّ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى ضَعِيفِهِمْ\n٢٥٢٣ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُيَيْنَةَ، ثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَيَّاشٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى، عَنْ أَبِي سَلاَّمٍ (^١)، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ: أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- كَانَ يَكْرَهُ الأَنْفَالَ، وَيَقُولُ: «لِيَرُدَّ قَوِيُّ الْمُسْلِمِينَ عَلَى ضَعِيفِهِمْ» (^٢).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ عُيَيْنَةَ، لا بأس به تقدم، أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ، هو إبراهيم بن محمد، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ عَيَّاشٍ، هو أبو الحارث المخزومي، هو مدني ثقة، وقيل: لا بأس به، وفيه اختلاف بين النقاد، وسُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى، هو الأشدق صدوق، وأَبو سَلاَّمٍ، هو ممطور، وأَبو أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ، وعُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، ﵄.\nالشرح: الأنفال ليست مكروهة إذا وجد ما يؤيدها شرعا، وقد نفل رسول الله -ﷺ-، وهذه دعوة لأصحاب الأسهم أن يردوا على المسلمين الذين لم يحضروا القتال وقُسّمت الغنائم، والدعوة تشمل الرد عليهم، والأقربون أولى.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٩٢٤ -<span data-type='title' id=toc-940> باب مَا جَاءَ أَنَّهُ قَالَ: أَدُّوا الْخِيَاطَ وَالْمَخِيطَ</span>\n٢٥٢٤ - حدثنا محمد بن عيينة، ثنا أبو إسحاق الفزاري، عن عبد الرحمن بن عياش، عن سليمان بن موسى، عن أبي سلام، عن أبي أمامة الباهلي، عن عبادة بن الصامت «أَدُّوا الْخِيَاطَ وَالْمَخِيطَ، وَإِيَّاكُمْ وَالْغُلُولَ، فَإِنَّهُ عَارٌ عَلَى أَهْلِهِ يَوْمَ\n_________\n(^١) في بعض النسخ الخطية \" سلامة \" وهو تحريف.\n(^٢) تقدم وليس في بعض النسخ الخطية.","vol":"4","page":445},{"text":"الْقِيَامَةِ» (^١).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ عُيَيْنَةَ، لا بأس به تقدم، أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ، هو إبراهيم بن محمد، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ عَيَّاشٍ، هو أبو الحارث المخزومي، هو مدني ثقة، وقيل: لا بأس به، وفيه اختلاف بين النقاد، وسُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى، هو الأشدق صدوق، وأَبو سَلاَّمٍ، هو ممطور، وأَبو أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ، وعُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، ﵄.\nالشرح:\nالمراد أنه يحرم إخفاء شيء من الغنائم، ولو كان خيطا أو مخيطا، ويلزم دفعه للإمام حتى يقسم المغنم بين أفراد الجيش.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٩٢٥ -<span data-type='title' id=toc-941> باب النَّهْيِ عَنْ رُكُوبِ الدَّابَّةِ مِنَ الْمَغْنَمِ وَلُبْسِ الثَّوْبِ مِنْهُ</span>\n٢٥٢٥ - (١) أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ، ثَنَا مُحَمَّدٌ هُوَ ابْنُ إِسْحَاقَ عَنْ يَزِيدَ ابْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي مَرْزُوقٍ - مَوْلًى لِتُجِيبَ - قَالَ: حَدَّثَنِي حَنَشٌ الصَّنْعَانِيُّ قَالَ: \" غَزَوْنَا الْمَغْرِبَ وَعَلَيْنَا رُوَيْفِعُ بْنُ ثَابِتٍ الأَنْصَارِيُّ، فَافْتَتَحْنَا قَرْيَةً يُقَالُ لَهَا: جَرْبَةُ، فَقَامَ فِينَا رُوَيْفِعُ بْنُ ثَابِتٍ الأَنْصَارِيُّ خَطِيبًا فَقَالَ: إِنِّي لَا أَقُومُ فِيكُمْ إِلاَّ مَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-، قَامَ فِينَا يَوْمَ خَيْبَرَ حِينَ افْتَتَحْنَاهَا \": «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ، فَلَا يَرْكَبَنَّ دَابَّةً مِنْ فَيْءِ الْمُسْلِمِينَ حَتَّى إِذَا أَجْحَفَهَا» أَوْ قَالَ: «أَعْجَفَهَا» «رَدَّهَا، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ، فَلَا يَلْبَسْ ثَوْبًا مِنْ فَيْءِ الْمُسْلِمِينَ، حَتَّى إِذَا أَخْلَقَهُ رَدَّهُ فِيهِ» (^٢).\nقالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: أَنَا أَشُكُّ فِيهِ.\nرجال السند: أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ، هو الوهبي إمام ثقة تقدم، ومُحَمَّدٌ، هُوَ ابْنُ إِسْحَاقَ، صدوق تقدم، وتقدم الباقون آنفا.\n_________\n(^١) هو طرف من السابق، وتقدم، وفي بعض النسخ الخطية قال: \" وَبِهَذَا الإِسْنَادِ، أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- كَانَ يَقُولُ \" والمراد سند الحديث رقم ٢٥٠٦.\n(^٢) فيه أبو مرزوق، ضعيف، وتقم.","vol":"4","page":446},{"text":"الشرح:\nشك الدارمي ﵀ في لفظ \" أجحفها أو أعجفها \" والصواب \" أعجفها \" والمراد منع استخدام شيء من دواب الغنيمة حتى تقسم، وربما أن ذلك بعد القسمة، فتخرج الدابة من نصيب الرجل فيركبها حتى تضعف، وتكون هزيلة ثم يردها.\nوانظر ما تقدم برقم ٢٥١٢، وقوله: \" جربة \" هي من مدن تونس اليوم.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٩٢٦ -<span data-type='title' id=toc-942> باب مَا جَاءَ فِي الْغُلُولِ مِنَ الشِّدَّةِ</span>\n٢٥٢٦ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، ثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو زُمَيْلٍ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ قَالَ: \" قُتِلَ نَفَرٌ يَوْمَ خَيْبَرَ فَقَالُوا: فُلَانٌ شَهِيدٌ، حَتَّى ذَكَرُوا رَجُلًا فَقَالُوا: فُلَانٌ شَهِيدٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «كَلاَّ إِنِّي رَأَيْتُهُ فِي النَّارِ، فِي عَبَاءَةٍ أَوْ بُرْدَةٍ غَلَّهَا» قَالَ لِي: «يَا ابْنَ الْخَطَّابِ، قُمْ نَادِ فِي النَّاسِ: أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلاَّ الْمُؤْمِنُونَ» فَقُمْتُ فَنَادَيْتُ فِي النَّاسِ \" (^١).\nرجال السند:\nأَبُو الْوَلِيدِ، هو الطيالسي، وعِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّار، هو تابعي لا بأس به، وأَبُو زُمَيْلٍ، هو سماك بن الوليد الحنفي، لا بأس به روى له الستة عدا البخاري، وابْنُ عَبَّاسٍ، وعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، ﵄.\nالشرح:\nهذا وعيد شديد على من اختلس من الغنيمة شيئا؛ لأنها حق لجميع الجيش، ولذلك دخل الرجل النار في عباءة.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٩٢٧ -<span data-type='title' id=toc-943> بابٌ فِي عُقُوبَةِ الْغَالِّ</span>\n٢٥٢٧ - (١) حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زَائِدَةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-:\n_________\n(^١) سنده حسن، وأخرجه مسلم حديث (١١٤) وطرف منه عند البخاري من حديث عبد الله بن عمرو، حديث (٣٠٧٤).","vol":"4","page":447},{"text":"«مَنْ وَجَدْتُمُوهُ غَلَّ فَاضْرِبُوهُ وَاحْرِقُوا مَتَاعَهُ» (^١).\nرجال السند:\nسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، هو إمام تقدم، عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ، هو الدراوردي صدوق تقدم، وصَالِحُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَائِدَةَ، هو الليثي ضعفه الجمهور وقال أحمد: ما رأينا به باسا تقدم، وسَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، إمام ثقة تقدم، وأَبوه، عبد الله بن عمر، وجَدُّهُ، عمر بن الخطاب ﵄.\nالشرح:\nهذه عقوبة من انكشف أمره في الدنيا، ومن لم ينكشف أمر فعقوبته النار في الآخرة، وانظر السابق.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٩٢٨ -<span data-type='title' id=toc-944> بابٌ فِي الْغَالِّ إِذَا جَاءَ بِمَا غَلَّ بِهِ</span>\n٢٥٢٨ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ الْمُكْتِبُ، ثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ: حَدَّثَنِي كَثِيرُ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ الْمُزَنِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «لَا نَهْبَ، وَلَا إِغْلَالَ، وَلَا إِسْلَالَ وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» (^٢).\nقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: الإِسْلَالُ: السَّرِقَةُ.\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ الْمُكْتِبُ، هو ثقة من شيوخ الدارمي، روى له النسائي، والْقَاسِمُ بْنُ مَالِكٍ، هو أبو جعفر المزني، كوفي صدوق روى له الستة عدا أبي داود، وكَثِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ الْمُزَنِيُّ، ضعفه الجمهور، وأَبوه، عبد الله بن عمرو، مقبول لم يرو عنه سوى ابنه كثير، وجَدُّهُ، عمرو بن عوف بن يزيد، لم أقف على ترجمته، ولعله يماني حليف لبني عامر بن لؤي، أسلم قديما وصحب النبي -ﷺ- وروى عنه.\n_________\n(^١) فيه صالح بن محمد بن زائدة، ضعيف، وأخرجه أبو داود حديث (٢٧١٣) وضعفه الألباني، والترمذي حديث (١٤٦١) وقال: غريب.\n(^٢) فيه كثير بن عبد الله المزني، ضعيف، وانظر: القطوف رقم (٩١٩/ ٢٥٥٧).","vol":"4","page":448},{"text":"الشرح:\nهذا في سياق ما تقدم من الوعيد على الاغلال في الغنائم، سواء كان نهبة ينتهبها، أو إسلالا: أي: سرقة، والغال متوعد بالنار والفضح على رؤوس الأشهاد يوم القيامة.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٩٢٩ -<span data-type='title' id=toc-945> باب لَا تُقْطَعُ الأَيْدِي فِي الْغَزْوِ</span>\n٢٥٢٩ - (١) أَخْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ الزَّهْرَانِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ هُوَ ابْنُ لَهِيعَةَ ثَنَا عَيَّاشُ بْنُ عَبَّاسٍ، عَنْ شِيَيْمِ بْنِ بَيْتَانَ، عَنْ جُنَادَةَ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ قَالَ: \" لَوْلَا أَنِّي سَمِعْتُ ابْنَ أَرْطَاةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ: «لَا تُقْطَعُ الأَيْدِي فِي الْغَزْوِ» لَقَطَعْتُهَا \" (^١).\nرجال السند:\nبِشْرُ بْنُ عُمَرَ الزَّهْرَانِيُّ، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ، صدوق تقدم، وعَيَّاشُ ابْنُ عَبَّاسٍ، هو القتباني مصري ثقة، روى له الستة عدا البخاري، وشِيَيْمُ بْنُ بَيْتَانَ، هو القتباني مصري تابعي ثقة، وجُنَادَةُ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ، هو الأزدي الدوسي -﵁-، وقد وقع خلط في بعض المصادر بتعدد الترجمة الواحدة بجعلها تراجم لأشخاص عدة مثل: جنادة الأزدي، جنادة الزهراني، جنادة الدوسي، جنادة بن أبي أمية، جنادة بن كبير، جنادة ابن مالك، وهذا في الحقيقة شخص واحد، هو صاحبنا هذا، وأيضا الصحيح أنه صحابي ابن صحابي، ﵄، وهو جنادة بن أبي أمية: كبير أو مالك، أبو أمية الدوسي الزهراني، الأزدي، كان من صغار الصحابة، سمع النبي -ﷺ-، وروى عنه وعن الصحابة، ولأبيه صحبة، وكان من كبار الغزاة في العصر الأموي، شهد فتح مصر، وولي البحر لمعاوية -﵁- على غزو الروم في الصوائف، وفي الشتاء، فتحت رودس في خلافة معاوية على يده، وهو ثقة روى له الستة، (^٢).\nالشرح:\nثبت أن جنادة صحابي -﵁-، وكان قائدا في الغزو، واستشهد بما سمع من بسر بن أرطاة في عدم قطع اليد في الغزو، وابْنُ أَرْطَاةَ، هو بسر ابن أرطاة، بعض النقاد\n_________\n(^١) فيه ابن لهيعة وقد توبع، وبسر بن أرطاة له صحبة، وكان هواه مع معاوية، وأخرجه الترمذي حديث (١٤٥٠) وقال: غريب، وأبو داود (٤٤٠٨) وصححه الألباني.\n(^٢) الجوس في المنسوب إلى دوس (ص: ٦٠).","vol":"4","page":449},{"text":"صحح صحبته، والبعض سكك فيها، وقلوا: لم تكن له استقامة بعد النبي -ﷺ-، ساء فعله في قتال الحرة.\nالشرح:\nالمراد لا يقطع من سرق من الغنيمة، وفي التعليل غير هذا، وأنا إلى هذا أميل؛ لأن له سهم في الغنيمة فإذا سرق منها فيدرأ عنه القطع لذلك.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٩٣٠ -<span data-type='title' id=toc-946> بابٌ فِي الْعَامِلِ إِذَا أَصَابَ فِي عَمَلِهِ شَيْئًا</span>\n٢٥٣٠ - (١) أَخْبَرَنَا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، ثَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ: \" أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- اسْتَعْمَلَ عَامِلًا عَلَى الصَّدَقَةِ فَجَاءَهُ الْعَامِلُ حِينَ فَرَغَ مِنْ عَمَلِهِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَا الَّذِي لَكُمْ وَهَذَا أُهْدِيَ لِي، فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: «فَهَلاَّ قَعَدْتَ فِي بَيْتِ أَبِيكَ وَأُمِّكَ فَنَظَرْتَ أَيُهْدَى لَكَ أَمْ لَا» ثُمَّ قَامَ النَّبِيُّ -ﷺ- عَشِيَّةً بَعْدَ الصَّلَاةِ عَلَى الْمِنْبَرِ فَتَشَهَّدَ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَالَ: «أَمَّا بَعْدُ: فَمَا بَالُ الْعَامِلِ نَسْتَعْمِلُهُ فَيَأْتِينَا فَيَقُولُ: هَذَا مِنْ عَمَلِكُمْ، وَهَذَا أُهْدِيَ لِي، فَهَلاَّ قَعَدَ فِي بَيْتِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ، فَيَنْظُرَ أَيُهْدَى لَهُ أَمْ لَا، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَا يَغُلُّ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْهَا شَيْئًا إِلاَّ جَاءَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يَحْمِلُهُ عَلَى عُنُقِهِ، إِنْ كَانَ بَعِيرًا جَاءَ بِهِ لَهُ رُغَاءٌ، وَإِنْ كَانَتْ بَقَرَةً جَاءَ بِهَا لَهَا خُوَارٌ، وَإِنْ كَانَتْ شَاةً جَاءَ بِهَا تَيْعِرُ، فَقَدْ بَلَّغْتُ».\nقَالَ أَبُو حُمَيْدٍ: ثُمَّ رَفَعَ النَّبِيُّ -ﷺ- يَدَيْهِ حَتَّى إِنَّا لَنَنْظُرُ إِلَى عُفْرَةِ إِبْطَيْهِ \".\nقَالَ أَبُو حُمَيْدٍ: \" وَقَدْ سَمِعَ ذَلِكَ مَعِي مِنَ النَّبِيِّ -ﷺ- زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ فَسَلُوهُ \" (^١).\nرجال السند:\nالْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، وشُعَيْبٌ، هو ابن أبي حمزة، والزُّهْرِيُّ، وعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ، -﵁-.\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وهو متفق عليه، تقدم.","vol":"4","page":450},{"text":"الشرح:\nهذا التنبيه لكل من يُستعمَل من قبل ولي الأمر أن يكون أمينا نزيها مخلصا في عمله لله -﷿- أولا ثم لولي الأمر الذي استعمله، وأن يكون بعيدا عن الشبهات، لأن الصحابي الذي استعمله رسول الله -ﷺ- حصل اشتباه في أن يكون غل شيئا من المال العام، ويحتمل أن أهدي له، وهو الراجح عندي، ولم يكن ابن اللتبية الأزدي -﵁- يعلم بأن العامل ليس له أن يقبل الهدية وهو عامل؛ لأن المهدي قدم له الهدية لكونه عاملا ويرجو من وراء ذلك شيئا ما، وربما أراد تكريمه، ولكن الشبهة قائمة ولذلك أنكر قوله رسول الله -ﷺ-؛ لأنه لو لم يكن عاملا ما أهدي له، ومن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرض، وفي هذا العصر قام ولي العهد محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود بحملة قوية حدا للقضاء على الفساد واستغلال المناصب والعلاقات لنهب المال العام، اللهم ول علينا من يخافك فينا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٩٣١ -<span data-type='title' id=toc-947> بابٌ فِي قَبُولِ هَدَايَا الْمُشْرِكِينَ</span>\n٢٥٣١ (١) أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، أَنَا عُمَارَةُ بْنُ زَاذَانَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: \" أَنَّ مَلِكَ ذِي يَزَنٍ أَهْدَى إِلَى النَّبِيِّ -ﷺ- حُلَّةً أَخَذَهَا بِثَلَاثَةٍ وَثَلَاثِينَ بَعِيرًا، أَوْ ثَلَاثٍ وَثَلَاثِينَ نَاقَةً فَقَبِلَهَا \".\nرجال السند:\nعَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، وعُمَارَةُ بْنُ زَاذَانَ، هو بصري لا بأس به، ثَابِتٍ، هو البناني، وهما إما مان ثقتان تقدما، وأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، -﵁-.\nالشرح:\nالصحيح جواز قبول هدايا المشركين؛ لأن رسول الله -ﷺ- قبل الهدية من ذي يزن، وأهدى له المقوقس بغلة وجارية فقبلها، والجارية هي مارية أم إبراهيم -﵇-، والحديث فيه عمارة بن زاذان البصري له مناكير، وتفرد بهذا، وأخرجه أبو داود حديث (٤٠٣٤) وضعفه الألباني.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:","vol":"4","page":451},{"text":"٢٥٣٢ - (٢) أَخْبَرَنَا عَبْدُاللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ (^١)، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى، عَنْ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلٍ السَّاعِدِيِّ، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ قَالَ: \" بَعَثَ صَاحِبُ أَيْلَةَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- بِكِتَابٍ وَأَهْدَى لَهُ بَغْلَةً بَيْضَاءَ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- وَأَهْدَى لَهُ بُرْدًا \" (^٢).\nرجال السند:\nعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، هو العنبي، وسُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، وعَمْرُو بْنُ يَحْيَى، هو المازني، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَبَّاسُ بْنُ سَهْلٍ السَّاعِدِيِّ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو حُمَيْدٍ السَّاعِدِيّ، -﵁-.\nالشرح: هذا في سياق ما سبق وانزر السابق.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٩٣٢ -<span data-type='title' id=toc-948> بابٌ فِي قَوْلِ النَّبِيِّ -ﷺ-: إِنَّا لَا نَسْتَعِينُ بِالْمُشْرِكِينَ</span>\n٢٥٣٣ - (١) أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نِيَارٍ (^٣)، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: «إِنَّا لَا نَسْتَعِينُ بِمُشْرِكٍ» (^٤).\nرجال السند:\nإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، هو ابن راهويه، ووَكِيعٌ، هو ابن الجراح، ومَالِكُ ابْنُ أَنَسٍ، هو الإمام، وعَبْدِ اللَّهِ بْنِ نِيَارٍ، هو الأسلمي إمام ثقة، إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، هو ابن راهويه، ووَكِيعٌ، هو ابن الجراح، ومَالِكُ ابْنُ أَنَسٍ، هو الإمام، وعَبْدِ اللَّهِ بْنِ نِيَارٍ، هو الأسلمي إمام ثقة، لم يسمع منه مالك انظر الوسطة بينهما في التالي، وعُرْوَةُ،\n_________\n(^١) في بعض النسخ الخطية \" سلمة \" وهو تحريف.\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٣١٦١) ومسلم حديث (١٣٩٢) وهذا طرف منه، وانطر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ١٤٦٩).\n(^٣) في بعض النسخ الخطية \" دينار \" وهو خطأ.\n(^٤) رجاله ثقات، وأخرجه مسلم حديث (١٨١٧) وهذا طرف منه.","vol":"4","page":452},{"text":"وهم أئمة ثقات تقدموا، عَائِشَةُ، ﵂.\nالشرح:\nقال ابن بطل ﵀: قد يكون خاصا في ذلك الوقت؛ لأنه قد استعان بصفوان بن أمية في هوازن، واستعار منه مائة درع، وخرج معه صفوان بن أمية حتى قالت له هوازن: \" تقاتل مع محمد ولست على دينه؟ \" فقال: \" رب من قريش خير من رب من هوازن \" وقد غدا معه المنافقون وهو يعلم نفاقهم وكفرهم (^١)، ومات -ﷺ- ودرعه مرهونة عند يهودي، وكل هذا وغير يؤيد الاستعانة بغير المسلم عند الضرورة إذا لم يكن محاربا للمسلمين.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٥٣٤ - (٢) أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ رَوْحٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ فُضَيْلٍ - هُوَ ابْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ -، هُوَ الْخَطْمِي (^٢)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نِيارٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ: أَطْوَلُ مِنْهُ (^٣).\nرجال السند:\nإِسْحَاقُ إمام تقدم آنفا، ورَوْحٍ، هو ابن القاسم أبو غياث العنبري التميمي من أهل البصرة، إمام حافظ متقن، مَالِكٌ، هو الإمام، وفُضَيْلٌ، هُوَ ابْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْخَطْمِي، ثقة ليس له عند الدارمي إلا هذا، روى له مسلم، وتقدم الباقون آنفا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٩٣٣ -<span data-type='title' id=toc-949> باب إِخْرَاجِ الْمُشْرِكِينَ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ</span>\n٢٥٣٥ - (١) أَخْبَرَنَا عَفَّانُ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَيْمُونٍ - رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ - حَدَّثَنِي سَعْدُ بْنُ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، عَنْ أَبِيهِ سَمُرَةَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ قَالَ: كَانَ فِي آخِرِ مَا تَكَلَّمَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: «أَخْرِجُوا يَهُودَ الْحِجَازِ، وَأَهْلَ نَجْرَانَ مِنْ جَزِيرَةِ\n_________\n(^١) شرح صحيح البخاري لابن بطال (٥/ ٢٢٢).\n(^٢) نسبة إلى خطمة بن جشم، بطن من الأنصار.\n(^٣) رجاله ثقات، وانظر السابق.","vol":"4","page":453},{"text":"الْعَرَبِ» (^١).\nرجال لسند:\nعَفَّانُ، هو ابن مسلم، ويَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ (^٢) الْقَطَّانُ، هما إمامان ثقتان تقدما، وإِبْرَاهِيمُ ابْنُ مَيْمُونٍ، هو الخياط كوفي ثقة، وسَعْدُ بْنُ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، مسكوت عنه وتفرد بالرواية عنه الدارمي، ووثقه ابن جبان، أَبوه سَمُرَة، وعُبَيْدَةُ بْنُ الْجَرَّاحِ، ﵄.\nالشرح:\nقال ابن الملقن ﵀: \" لم يتفرغ أبو بكر لذلك، فأجلاهم عمر، قيل: كانوا زهاء أربعين ألفا، ولم ينقل أن أحدًا من الخلفاء أجلاهم من اليمن، مع أنها من الجزيرة، وإنما أخرج أهل نجران من الجزيرة، وإن لم يكن من الحجاز؛ لأنه -ﷺ- صالحهم على ألا يأكلوا الربا فأكلوه، وعن الأصمعي: هي الطول من أقصى عدن إلى ريف العراق، وأطراف الشام طولًا، وعرضًا من جدة وما والاها إلى ساحل البحر (^٣)، والمراد بالبحر الخليج العربي شرقا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٩٣٤ -<span data-type='title' id=toc-950> بابٌ فِي الشُّرْبِ فِي آنِيَةِ الْمُشْرِكِينَ</span>\n٢٥٣٦ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي رَبِيعَةُ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنِي أَبُو إِدْرِيسَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو ثَعْلَبَةَ قَالَ: \" أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا بِأَرْضِ أَهْلِ الْكِتَابِ، فَنَأْكُلُ فِي آنِيَتِهِمْ؟ \"، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «إِنْ كُنْتَ بِأَرْضٍ كَمَا ذَكَرْتَ فَلَا تَأْكُلْ فِي آنِيَتِهِمْ، إِلاَّ أَنْ لَا تَجِدُوا مِنْهَا بُدًّا، فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا مِنْهَا بُدًّا فَاغْسِلُوهَا، ثُمَّ كُلُوا\n_________\n(^١) فيه سعد بن سمرة ذكره ابن حبان في الثقات، وأخرجه أحمد حديث (١٦٩١، ١٦٩٤، ١٦٩٩) وأصله في الصحيحين: البخاري من حديث ابن عباس حديث (٣٠٥٣، ٣١٦٨، ٤٤٣١) ومسلم من حديث عمر حديث (١٧٦٧) وانطر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ١٠٥٩).\n(^٢) في بعض النسخ الخطية \" سعد \" وهو تحريف.\n(^٣) التوضيح لشرح الجامع الصحيح (١٨/ ٢٨٦) بتصرف.","vol":"4","page":454},{"text":"فِيهَا» (^١).\nرجال السند:\nأَبُو عَاصِم، هو الضحاك، وحَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ، ورَبِيعَةُ بْنُ يَزِيدَ، هو الإيادي وأَبُو إِدْرِيسَ، هو الخولاني، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبُو ثَعْلَبَةَ، -﵁-.\nالشرح:\nقال الخطابي ﵀: \" هذا إنما جاء في أواني المجوس، ومن يذهب مذهبهم في مسَّ بعض النجاسات، واستعماله في طُهورهم كأبوال البقر ونحوها، وكذلك فيمن يعتاد أكل لحوم الخنازير، فإنه لا تستعمل أوانيهم إلا بعد إعواز غيرها، وعند الضرورة المؤدية إليها، وبعد الغُسل والتنظيف لها.\nفأما من كان مذهبه توقى النجاسات والتنزه منها، فإن أصل آنيتهم وثيابهم على الطهارة حتى يظهر خلافها \" (^٢).\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٩٣٥ -<span data-type='title' id=toc-951> بابٌ فِي أَكْلِ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ تُقْسَمَ الْغَنِيمَةُ</span>\n٢٥٣٧ (١) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، ثَنَا سُلَيْمَانُ هُوَابْنُ الْمُغِيرَةِ عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ قَالَ: \" دُلِّيَ جِرَابٌ مِنْ شَحْمٍ يَوْمَ خَيْبَرَ، قَالَ: فَأَتَيْتُهُ فَالْتَزَمْتُهُ، قَالَ: ثُمَّ قُلْتُ: لَا أُعْطِي مِنْ هَذَا أَحَدًا الْيَوْمَ شَيْئًا، قَالَ: فَالْتَفَتُّ فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يَبْتَسِمُ\nإِلَيّ \" (^٣).\nقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: أَرْجُو أَنْ يَكُونَ حُمَيْدٌ سَمِعَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ.\nرجال السند:\nعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، وسُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، هما إمامان ثقتان تقدما، وحُمَيْدٌ، هو ابن هلال العدوي تابعي إمام فقيه ثقة، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُغَفَّلٍ، -﵁-.\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٥٤٩٦) ومسلم حديث (١٩٣٠) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ١٢٥٩).\n(^٢) أعلام الحديث (شرح صحيح البخاري) (٣/ ٢٠٧٠).\n(^٣) رجاله ثقات، وأخرجه مسلم وهذا لفظه حديث (١٧٧٢) والبخاري حديث (٣١٥٣) وانطر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ١١٦١).","vol":"4","page":455},{"text":"الشرح:\nفي رواية عند أبي داود الطيالسي: أن رسول الله -ﷺ- قال: \"هو لك\"، وكأنه عرف شدة حاجته إليه، فسوَّغ له الاستئثار به (^١).\nقال السهارنفوري ﵀: أجمع العلماء على جواز أكل طعام الحربيين، ما دام المسلمون في دار الحرب على قدر حاجتهم، ولم يشترط أحد من العلماء استئذان الإِمام إلا الزهري، وجمهورهم على أنه لا يجوز أن يخرج معه منه شيئًا إلى عمارة دار الإِسلام، فإن أخرجه لزمه رده إلى المغنم، ولا يجوز بيع شيء منه في دار الحرب، ويجوز أن يركب دوابهم، ويلبس ثيابهم، ويستعمل سلاحهم في حال الحرب بغير الاستئذان، وشرطه الأوزاعي، وفيه دليل على جواز أكل شحوم ذبائح اليهود وإن كانت محرمة عليهم (^٢).\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٩٣٦ -<span data-type='title' id=toc-952> بابٌ فِي أَخْذِ الْجِزْيَةِ مِنَ الْمَجُوسِ</span>\n٢٥٣٨ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرٍو عَنْ بَجَالَةَ قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: \" لَمْ يَكُنْ عُمَرُ أَخَذَ الْجِزْيَةَ مِنَ الْمَجُوسِ، حَتَّى شَهِدَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- أَخَذَهَا مِنْ مَجُوسِ هَجَرَ \" (^٣).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، هو الفريابي، وابْنُ عُيَيْنَةَ، هو سفيان، وعَمْرُو، هو ابن دينار وبَجَالَةَ، هو ابن عبدة التميمي، تابعي ثقة، وهم أئمة ثقات تقدموا.\nالشرح:\nقال الخطابي ﵀: فيه دليل على أن رأي الصحابة -﵃- أنه لا تقبل الجزية من كل مشرك، كما ذهب إليه الأوزاعي، وإنما تقبل من أهل الكتاب، واختلف العلماء في المعنى الذي من أجله أخذت منهم الجزية فذهب بعضهم إلى أنها إنما قبلت منهم؛\n_________\n(^١) فتح الباري (٦/ ٢٥٧)\n(^٢) بذل المجهود في حل سنن أبي داود (٩/ ٣٥٨).\n(^٣) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٣١٥٦).","vol":"4","page":456},{"text":"لأنهم من أهل الكتاب، وقال أكثر أهل العلم انهم ليسوا من أهل الكتاب، وإنما أخذت الجزية من اليهود والنصارى بنص الكتاب قال الله -﷿-: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ (^١).\nومن المجوس بنص السنة شهادة عبد الرحمن بن عوف -﵁- أن رسول الله -ﷺ-: أخذها من مجوس هجر.\nواتفق عامة أهل العلم على تحريم نكاح نسائهم وذبائحهم (^٢).\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٩٣٧ -<span data-type='title' id=toc-953> باب يُجِيرُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ أَدْنَاهُمْ</span>\n٢٥٣٩ - (١) أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ، ثَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ، أَنَّ أَبَا مُرَّةَ مَوْلَى عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَخْبَرَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ أُمَّ هَانِئٍ بِنْتَ أَبِي طَالِبٍ تُحَدِّثُ: \" أَنَّهَا ذَهَبَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- عَامَ الْفَتْحِ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، زَعَمَ ابْنُ أُمِّي أَنَّهُ قَاتِلٌ رَجُلًا أَجَرْتُهُ: فُلَانُ بْنُ هُبَيْرَةَ \"، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «قَدْ أَجَرْنَا مَنْ أَجَرْتِ يَا أُمَّ هَانِئٍ» (^٣).\nرجال السند:\nعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ، ومَالِكٌ، هما إما مان ثقتان تقدما، وأَبِي النَّضْرِ، هو سالم ابن أبي أمية مولى عمر بن عبيد الله بم معمر، وثقه العجلي وقال: رجل صالح، وأَبو مُرَّةَ مَوْلَى عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، هو شيخ ثقة قليل الحديث تقدم، أَخْبَرَهُ، وأُمُّ هَانِئٍ بِنْتَ أَبِي طَالِبٍ، ﵂.\nالشرح: هذا يندرج تحت قول رسول الله -ﷺ- في خطبته عام الفتح: «يجير على المسلمين أدناهم، ويرد على المسلمين أقصاهم» (^٤)، فتدخل المرأة والعبد، فهم\n_________\n(^١) الآية (٢٩) من سورة التوبة.\n(^٢) معالم السنن (٣/ ٣٩).\n(^٣) رجاله ثقات، وهو متفق عليه، تقدم.\n(^٤) أحمد حديث (٧٠١٢).","vol":"4","page":457},{"text":"من المسلمين حتى الصبي إذا عقل الإسلام؛ لأنه يصح منه التطوع، وإذا قاتل فله سهم في الغنيمة، والأمان مما اختص به من له حرمة الإسلام، فجعل لأدناهم كما جعل لأعلاهم، على أن الصبى والعبد أحسن حالا من المرأة؛ لأنها ليست من جيش من يقاتل (^١)، فلا يخفر لهم أمان قال رسول الله -ﷺ-: «فمن أخفر مسلما فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل منه صرف، ولا عدل».\nوهذا اللعن وسائر لعن المسلمين إنما هو متوجه إلى الإغلاظ والترهيب لهم عن المعاصي، والإبعاد لهم من قبل مواقعتها، فإذا وقعوا فيها دعي لهم بالتوبة، يبين هذا قوله -ﷺ-: «لا يقبل منه صرف ولا عدل» يعنى: في هذه الجناية أي: لا كفارة لها؛ لأنه لم يشرع فيها كفارة، فهي إلى أمر الله إن شاء عذب فيها، وإن شاء غفرها، وهذا على مذهب أهل السنة في الوعيد (^٢).\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٩٣٨ -<span data-type='title' id=toc-954> بابٌ فِي النَّهْيِ عَنْ قَتْلِ الرُّسُلِ</span>\n٢٤٤٠ - (١) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنِ ابْنِ مُعَيْزٍ السَّعْدِيِّ قَالَ: \" خَرَجْتُ أُسْفِرُ فَرَسًا لِي مِنَ السَّحَرِ، فَمَرَرْتُ عَلَى مَسْجِدٍ مِنْ مَسَاجِدِ بَنِي حَنِيفَةَ، فَسَمِعْتُهُمْ يَشْهَدُونَ أَنَّ مُسَيْلَمَةَ رَسُولُ اللَّهِ، فَرَجَعْتُ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ فَأَخْبَرْتُهُ، فَبَعَثَ إِلَيْهِمُ الشُّرَطَ فَأَخَذُوهُمْ، فَجِيءَ بِهِمْ إِلَيْهِ، فَتَابَ الْقَوْمُ وَرَجَعُوا عَنْ قَوْلِهِمْ فَخَلَّى سَبِيلَهُمْ، وَقَدَّمَ رَجُلًا مِنْهُمْ يُقَالُ لَهُ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُوَاحَةَ فَضَرَبَ عُنُقَهُ، فَقَالُوا لَهُ: تَرَكْتَ الْقَوْمَ وَقَتَلْتَ هَذَا؟! فَقَالَ: إِنِّي كُنْتُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- جَالِسًا إِذْ دَخَلَ هَذَا وَرَجُلٌ: وَافِدَيْنِ مِنْ عِنْدِ مُسَيْلَمَةَ، فَقَالَ لَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «أَتَشْهَدَانِ أَنِّى رَسُولُ اللَّهِ؟» فَقَالَا لَهُ: تَشْهَدُ أَنْتَ أَنَّ مُسَيْلَمَةَ رَسُولُ اللَّهِ؟، فَقَالَ: «آمَنْتُ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ، لَوْ كُنْتُ قَاتِلًا وَفْدًا لَقَتَلْتُكُمَا» فَلِذَلِكَ قَتَلْتُهُ، وَأَمَرَ بِمَسْجِدِهِمْ فَهُدِمَ \" (^٣).\n_________\n(^١) شرح صحيح البخاري لابن بطال (٥/ ٣٥١) بتصرف.\n(^٢) شرح صحيح البخاري لابن بطال (٥/ ٣٥١) بتصرف.\n(^٣) في سنده عبد الله بن معيز، مسكوت عنه، وقد صح الحديث، وأخرجه أبو داود بقصة ابن النواحة حديث (٢٧٦٢) وصححه الألباني ..","vol":"4","page":458},{"text":"رجال السند:\nعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، هو الأشج، وأَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، هو المقرئ، عَاصِمٍ، هو ابن سليمان الأحول، وأَبو وَائِلٍ، هو شقيق، وابْنِ مُعَيْزٍ السَّعْدِيِّ، هو عبد الله لم يجرح ولم يوثق مسكوت عنه، وصح الحدي من رواية أبي وائل عن ابن مسعود بغير ابْنِ مُعَيْزٍ السَّعْدِيِّ.\nالشرح:\nقوله: \" أسفِرُ \" السفير: رعي الدابة من أسافل الشجر، وما سقط منه من ورق، وقد جاء في بعض النسخ (أسفد) وهو إنزاء الحصان على الفرس، وتؤيده رواية ابن أبي شيبة (خرج رجل يطرق فرسا له).\nوفيه دليل على أن الرُّسل بين الأخصام يُؤَمنون على كل حال، ويحرم الاعتداء عليهم، سواء نَقَلوا سلما أو حربا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٩٣٩ -<span data-type='title' id=toc-955> بابٌ فِي النَّهْيِ عَنْ قَتْلِ الْمُعَاهَدِ:</span>\n٢٥٤١ - (١) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ، ثَنَا عُيَيْنَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جَوْشَنٍ الْغَطَفَانِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: «مَنْ قَتَلَ مُعَاهَدًا فِي غَيْرِ كُنْهِهِ (^١)، حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ» (^٢).\nرجال السند:\nعَبْدُاللَّهِ بْنُ يَزِيدَ، هو المقرئ، وعُيَيْنَةُ بْنُ عَبْدِالرَّحْمَنِ بْنِ جَوْشَنٍ الْغَطَفَانِيُّ، صدوق روى له الأربعة، وأَبوه، عبد الرحمن بن جوشن، هو بصري تابعي ثقة، روى له الأربعة، وأَبو بَكْرَةَ، -﵁-.\nالشرح:\nقوله: «فِي غَيْرِ كُنْهِهِ» المراد في غير ما يجيز قتله، وهو متوعد بعدم دخول الجنة، وهذا وعيد شديد، حتى يحتر العهد الذي أعطي المعاهد، وصار في ذمة الإسلام.\n_________\n(^١) أي ما يجوز به قتله.\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه أبو داود حديث (٢٧٦٠) والنسائي حديث (٤٧٤٧) وصححه الألباني عندهما.","vol":"4","page":459},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٩٤٠ -<span data-type='title' id=toc-956> باب إِذَا أَحْرَزَ الْعَدُوُّ مِنْ مَالِ الْمُسْلِمِينَ</span>\n٢٥٤٢ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ: \" كَانَتِ الْعَضْبَاءُ لِرَجُلٍ مِنْ بَنِي عُقَيْلٍ، فَأُسِرَ وَأُخِذَتِ الْعَضْبَاءُ، فَمَرَّ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- وَهُوَ فِي وَثَاقٍ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، عَلَى مَا تَأْخُذُونِي وَتَأْخُذُونَ سَابِقَةَ الْحَاجِّ وَقَدْ أَسْلَمْتُ؟، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «لَوْ قُلْتَهَا وَأَنْتَ تَمْلِكُ أَمْرَكَ أَفْلَحْتَ كُلَّ الْفَلَاحِ» فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «نَأْخُذُكَ بِجَرِيرَةِ حُلَفَائِكَ» وَكَانَتْ ثَقِيفٌ قَدْ أَسَرُوا رَجُلَيْنِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ -ﷺ- وَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- عَلَى حِمَارٍ عَلَيْهِ قَطِيفَةٌ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنِّي جَائِعٌ فَأَطْعِمْنِي وَظَمْآنُ فَاسْقِنِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «هَذِهِ حَاجَتُكَ» ثُمَّ إِنَّ الرَّجُلَ فُدِيَ بِرَجُلَيْنِ، فَحَبَسَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- الْعَضْبَاءَ لِرَحْلِهِ، وقال غيره: برجله - وَكَانَتْ مِنْ سَوَابِقِ الْحَاجِّ - ثُمَّ إِنَّ الْمُشْرِكِينَ أَغَارُوا عَلَى سَرْحِ الْمَدِينَةِ فَذَهَبُوا بِهِ فِيهَا الْعَضْبَاءُ، وَأَسَرُوا امْرَأَةً مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَكَانُوا إِذَا نَزَلُوا - قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: ثُمَّ ذَكَرَ كَلِمَةً - إِبِلُهُمْ فِي أَفْنِيَتِهِمْ، فَلَمَّا كَانَ ذَاتَ لَيْلَةٍ قَامَتِ الْمَرْأَةُ وَقَدْ نُوِّمُوا، فَجَعَلَتْ لَا تَضَعُ يَدَهَا عَلَى بَعِيرٍ إِلاَّ رَغَا حَتَّى أَتَتِ الْعَضْبَاءَ، فَأَتَتْ عَلَى نَاقَةِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- ذَلُولٍ مُجَرَّسَةٍ (^١)، فَرَكِبَتْهَا ثُمَّ تَوَجَّهَتْ قِبَلَ الْمَدِينَةِ، وَنَذَرَتْ لَئِنِ اللَّهُ نَجَّاهَا لَتَنْحَرَنَّهَا، قَالَ: فَلَمَّا قَدِمَتْ عُرِفَتِ النَّاقَةُ فَقِيلَ: نَاقَةُ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فَأَتَوْا بِهَا النَّبِيَّ -ﷺ- وَأَخْبَرَتِ الْمَرْأَةُ بِنَذْرِهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «بِئْسَمَا جَزَيْتِهَا، إِنِ اللَّهُ نَجَّاهَا لَتَنْحَرَنَّهَا، لَا وَفَاءَ لِنَذْرٍ في مَعْصِيَةِ اللَّهِ، وَلَا فِيمَا لَا يَمْلِكُ ابْنُ آدَمَ» (^٢).\nرجال السند:\nأَبُو نُعَيْمٍ، هو الفضل، وحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، وأَيُّوبُ، هو السختياني، وأَبو قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ، هم أئمة ثقات تقدموا، وعِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ، -﵁-.\nالشرح: فيه دليل على أن المرأة لم تملك الناقة، وإنما ارتحلتها حتى وصلت المدينة عند مالكها، وهو رسول الله -ﷺ-، وقد نذرت المرأة أمرا لا تملك التصرف فيه، فلا نذر في معصية، ولا فيما لا يملك.\n_________\n(^١) مدربة ومروضة.\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه مسلم حديث (١٦٤١) وتقدم.","vol":"4","page":460},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٩٤١ -<span data-type='title' id=toc-957> بابٌ فِي الْوَفَاءِ لِلْمُشْرِكِينَ بِالْعَهْدِ</span>\n٢٥٤٣ - (١) أَخْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ ثَابِتٍ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْمُغِيرَةِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مُحَرَّرِ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: \" كُنْتُ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ لَمَّا بَعَثَهُ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- فَنَادَى بِأَرْبَعٍ حَتَّى صَهَلَ صَوْتُهُ، أَلَا لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلاَّ نَفْسٌ مُسْلِمَةٌ، وَلَا يَحُجَّنَّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ، وَلَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ، وَمَنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- عَهْدٌ فَإِنَّ أَجَلَهُ إِلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، فَإِذَا مَضَتِ الأَرْبَعَةُ فَإِنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ\" (^١).\nرجال السند:\nبِشْرُ بْنُ ثَابِتٍ، هو البزار لا بأس به تقدم، وشُعْبَةُ، والْمُغِيرَةُ، هو ابن مقسم أبو هشام الضبي إمام ثقة كثير الحديث، والشَّعْبِيُّ، ومُحَرَّرُ بْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ، هو أبو مسلم الدوسي الزهراني، لم نقف على جرحه ووثقه ابن حبان، وأَبوه، -﵁-.\nالشرح:\nهذه الشروط بعض ما أعلن للناس في عرفات، لاستبعاد ما كان عليه الجاهليون، وبيان أن الجنة لا يدخلها إلا من آمن بالله -﷿- وبرسوله نبينا محمد -ﷺ-، وليست لغيرهم بعد هذا الإعلان، فلا ملة إلا ملة الإسلام، لا يهودية ولا نصرانية ولا غيرها، ولا يحج بعد هذا لإعلان إلا مسلم إلى يوم القيامة، وأنهى الإعلان اعتقاد المشركين في خلع لباسهم والطواف عراه يزعمون التجرد لله كما خلقوا، فأصبح الطواف في إزار ورداء عبادة خالصة لله -﷿-، وأعلن الوفاء بالعهد، وأمهل كل من له عهد مع رسول الله -ﷺ- أنه ينتهي بنهاية أربعة أشهر من بدء الإعلان، وبعد تمام الأربعة أشهر، تكون البراءة لله -﷿- ورسوله -ﷺ- من كل عهده.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٩٤٢ -<span data-type='title' id=toc-958> بابٌ فِي صُلْحِ النَّبِيِّ -ﷺ- يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ</span>\n٢٥٤٤ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، ثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: اعْتَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- في ذِي الْقَعْدَةِ، فَأَبَى أَهْلُ مَكَّةَ أَنْ يَدَعُوهُ أَنْ يَدْخُلَ\n_________\n(^١) فيه محرر، مقبول، والحديث صحيح تقدم.","vol":"4","page":461},{"text":"مَكَّةَ حَتَّى قَاضَاهُمْ عَلَى أَنْ يُقِيمَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، فَلَمَّا كَتَبُوا هَذَا مَا قَاضَى عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- قَالُوا: لَا نُقِرُّ بِهَذَا، لَوْ نَعْلَمُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ مَا مَنَعْنَاكَ شَيْئًا، وَلَكِنْ أَنْتَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، فَقَالَ: «أَنَا رَسُولُ اللَّهِ وَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ».\nفَقَالَ لِعَلِيٍّ: «امْحُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ». فَقَالَ: لَا وَاللَّهِ لَا أَمْحُوهُ أَبَدًا، فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- الْكِتَابَ وَلَيْسَ يُحْسِنُ يَكْتُبُ فَكَتَبَ مَكَانَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-: «هَذَا مَا قَاضَى عَلَيْهِ مُحَمَّدُ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنْ لَا يَدْخُلَ مَكَّةَ بِسِلَاحٍ إِلاَّ السَّيْفَ فِي الْقِرَابِ، وَأَنْ لَا يُخْرِجَ مِنْ أَهْلِهَا أَحَدًا أَرَادَ أَنْ يَتْبَعَهُ، وَلَا يَمْنَعَ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِهِ أَرَادَ أَنْ يُقِيمَ بِهَا» فَلَمَّا دَخَلَهَا وَمَضَى الأَجَلُ أَتَوْا عَلِيًّا فَقَالُوا:\nقُلْ لِصَاحِبِكَ فَلْيَخْرُجْ عَنَّا فَقَدْ مَضَى الأَجَلُ \" (^١).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وإِسْرَائِيلُ، هو حفيد أبي إسحاق، وأَبُو إِسْحَاقَ، هو السبيعي، هم أئمة ثقات تقدموا، والْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ، -﵁-.\nالشرح:\nهذا عهد بين رسول الله -ﷺ- والمشركين، نتج عنه بعد حوار إعطاء ثلاثة أيام لرسول الله -ﷺ- وأصحابه -﵃-، يخرجون بعدها من مكة، واشتدت الشروط للمشركين، فلا يدخلون مكة بسلاح سوى السيف المغمد، ومن أراد من أهل مكة اللحاق برسول الله -ﷺ- فلا يسمح له بالخروج، ويرد إلى قريش ولو أسلم، ولا يمنع أحدا من أصحابه -﵃- إذا رغب في البقاء بمكة، وفى المشركون بالعهد، فلما تمت لرسول الله -ﷺ- ثلاثة أيام بمكة أخبروا عليا -﵁- بنهاية العهد، وطلبوا مغادرة مكة، فكانت الشروط في ظاهرها في صالح المشركين، وقاسية على الرسول -ﷺ- وأصحابه -﵃-، لكن الطاعة لله -﷿- ولرسوله -ﷺ- ألزمت الصحابة -﵃- بالقبول.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٩٤٣ -<span data-type='title' id=toc-959> بابٌ [فِي عَبِيدِ الْمُشْرِكِينَ يَفِرُّونَ إِلَى الْمُسْلِمِينَ</span>\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٢٦٩٩) ومسلم حديث (١٧٨٣) وانطر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ١١٦٧).","vol":"4","page":462},{"text":"٢٥٤٥ - (١) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا أَبُو خَالِدٍ، عَنِ الْحَجَّاجِ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:\n\" خَرَجَ إِلَى النَّبِيِّ -ﷺ- عَبْدَانِ مِنَ الطَّائِفِ فَأَعْتَقَهُمَا، أَحَدُهُمَا أَبُو بَكْرَةَ \"] (^١).\nرجال السند:\nعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، وأَبُو خَالِدٍ، هو سليمان بن حيان الأحمر، والْحَجَّاجِ، هو ابن أرطاة صدوق في غير التدليس والإرسال تقدم، والْحَكَمُ، هو ابن عتيبة، ومِقْسَمٌ، هو ابن بجرو صدوق يرسل تقدم، وهم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄.\nالشرح:\nالمراد خرجا في سهمه من الغنيمة، فأعتقهما؛ لعل ذلك بسبب أنهما من عبيد قوم مرضعته حليمة السعدية، والله أعلم.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٩٤٤ -<span data-type='title' id=toc-960> باب نُزُولِ أَهْلِ قُرَيْظَةَ عَلَى حُكْمِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ</span>\n٢٥٤٦ - (١) أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ثَنَا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ قَالَ: \" رُمِىَ يَوْمَ الأَحْزَابِ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ فَقَطَعُوا أَكْحَلَهُ (^٢)، فَحَسَمَهُ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- بِالنَّارِ فَانْتَفَخَتْ يَدُهُ فَنَزَفَهُ (^٣)، فَحَسَمَهُ أُخْرَى فَانْتَفَخَتْ يَدُهُ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ قَالَ: اللَّهُمَّ لَا تُخْرِجْ نَفْسِي حَتَّى تُقِرَّ عَيْنِي مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ، فَاسْتَمْسَكَ عِرْقُهُ فَمَا قَطَرَ قَطْرَةً حَتَّى نَزَلُوا عَلَى حُكْمِ سَعْدٍ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ فَحَكَمَ أَنْ يُقْتَلَ رِجَالُهُمْ وَيُسْتَحْيَي نِسَاؤُهُمْ وَذَرَارِيُّهُمْ يَسْتَعِينُ بِهِمُ الْمُسْلِمُونَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «أَصَبْتَ حُكْمَ اللَّهِ فِيهِمْ» وَكَانُوا أَرْبَعَمِائَةٍ، فَلَمَّا فُرِغَ مِنْ قَتْلِهِمُ انْفَتَقَ عِرْقُهُ فَمَاتَ \" (^٤).\n_________\n(^١) فيه حجاج بن أرطاة، ضعيف، وأخرجه أحمد حديث (٢١٧٦). وما بين المعقوفين ليس في (ر).\n(^٢) عرق يسمى الأكحل، وقيل الأبجل للفرس والبعير، والأكحل للإنسان، وهو في اليد، والنَّساء عرق في الرجل، والأبهر في الظهر، والأخدع في العنق.\n(^٣) سال دمه حتى أضعفه.\n(^٤) رجاله ثقات، وأخرج مسلم طرفا منه حديث (٢٢٠٨).","vol":"4","page":463},{"text":"رجال السند:\nأَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ولَيْثُ بْنُ سَعْدٍ، وأَبو الزُّبَيْرِ، هم أئمة ثقات تقدموا، وجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّه، ﵄.\nالشرح:\nسعد بن معاذ -﵁- هو أبو عمرو وفقه الله -﷿- للحكم في بني قريظة، ولذلك قال رسول الله -ﷺ-: «أَصَبْتَ حُكْمَ اللَّهِ فِيهِمْ» فلما نفذ الحكم في بني قريظة دعا الله سعد فقال: \"اللهم إن كنت أبقيت على نبيك من حرب قريش شيئا فأبقني لها، وإن كنت قطعت الحرب بينه وبينهم فاقبضني إليك، قالت فانفجر كَلْمُه، بسبب الإصابة يوم الأحزاب فمات -﵁-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٩٤٥ -<span data-type='title' id=toc-961> باب إِخْرَاجِ النبي -ﷺ- مِنْ مَكَّةَ</span>\n٢٥٤٧ - (١) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابَنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَدِيِّ بْنِ حَمْرَاءَ الزُّهْرِيَّ قَالَ: \" رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- وَهُوَ عَلَى رَاحِلَتِهِ وَاقِفًا بِالْحَزْوَرَةِ (^١) يَقُولُ \": «وَاللَّهِ إِنَّكِ لَخَيْرُ أَرْضِ اللَّهِ وَأَحَبُّ أَرْضِ اللَّهِ إِلَى اللَّهِ، وَلَوْلَا أَنِّى أُخْرِجْتُ مِنْكِ مَا خَرَجْتُ» (^٢).\nرجال السند:\nعَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، هو صدوق تقدم، واللَّيْثُ، وعُقَيْلٌ، هو ابن خالد صاحب الزهري ثقة، وابَنُ شِهَابٍ، وأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وهم أئمة ثقات تقدموا، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَدِيِّ بْنِ حَمْرَاءَ الزُّهْرِيَّ، -﵁-.\nالشرح:\nمكة فيها بيت الله العتيق وهي حرم، والصلاة فيه بمائة ألف صلاة، وتضاعف صلاة الجماعة، والمدينة الصلاة في مسجد رسول الله -ﷺ- بألف صلاة، وتضاعف صلاة الجماعة، واختلف العلماء ﵏ في أيهما أفضل مكة أو المدينة، وقد قيل: مكة\n_________\n(^١) بمكة وكان سوقا فيها.\n(^٢) فيه عبد الله بن صالح، كاتب الليث وهو حسن الحديث، وأخرجه الترمذي حديث (٣٩٢٥) وقال: حسن صحيح غريب، وابن ماجه حديث (٣١٠٨) وصححه الألباني.","vol":"4","page":464},{"text":"أفضل لوجود البيت الحرام، ومضاعفة الصلاة إلى مائة ألف، وهي للسكنى والعبادة أفضل، والمدينة أفضل بجسد رسول الله -ﷺ-، وهي لطلب الوفاة فيها أفضل، قال رسول الله -ﷺ-: «المدينة خير لهم لو كانوا يعلمون، لا يدعها أحد رغبة عنها إلا أبدل الله فيها من هو خير منه، ولا يثبت أحد على لأوائها وجهدها إلا كنت له شفيعا، أو شهيدا يوم القيامة» (^١)، وقال -ﷺ-: «من استطاع منكم أن يموت بالمدينة، فليمت بالمدينة، فإني أشفع لمن مات بها» (^٢).\nفتبين أن فضل مكة وفضل المدينة بينهما عموم وخصوص، فلمكة فضلها على المدينة من وجه، وللمدينة فضلها من وجه آخر، والحمد لله الذي أكرم ساكنيهما بما في سكناهما من الأجر.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٩٤٦ -<span data-type='title' id=toc-962> بابٌ فِي النَّهْيِ عَنْ سَبِّ الأَمْوَاتِ</span>\n٢٥٤٨ - (١) أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ، أَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «لَا تَسُبُّوا الأَمْوَاتَ، فَإِنَّهُمْ قَدْ أَفْضَوْا إِلَى مَا قَدَّمُوا» (^٣).\nرجال السند:\nسَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ، هو الحرشي، وشُعْبَةُ، وسُلَيْمَانُ، هو ابن بلال، ومُجَاهِدٌ، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَائِشَةُ، ﵂.\nالشرح:\nسب الأموات حرام، فقد لحقوا بالرفيق الأعلى، وهو أعلم بما آلوا إليه، ويدعى لهم بالعفو والمغفرة، ومن سبهم فإنه يخسر من حسناته، وهو أحوج ما يكون إليها.\n_________\n(^١) مسلم حديث (١٣٦٣).\n(^٢) ابن حبان حديث (٤٧٣١).\n(^٣) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (١٣٩٣).","vol":"4","page":465},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٩٤٧ -<span data-type='title' id=toc-963> باب لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ</span>\n٢٥٤٩ - (١) أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ فَتْحِ مَكَّةَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ، وَلَكِنْ جِهَادٌ\nوَنِيَّةٌ» (^١).\nرجال السند: عُبَيْدُاللَّهِ بْنُ مُوسَى، إِسْرَائِيلُ، ومَنْصُورٌ، ومُجَاهِدٌ، وطَاوُسٌ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄.\nالشرح:\nقال الخطابي ﵀: كانت الهجرة على معنيين:\nأحدهما: أن الآحاد من القبائل كانوا إذا أسلموا، وأقاموا في ديارهم بين ظهراني قومهم فتنوا وأوذوا، فأمروا بالهجرة ليسلم لهم دينهم، ويزول الأذى عنهم.\nوالمعنى الآخر: أن أهل الدِّين بالمدينة كانوا في قلة من العدد، وضعف من القوة، فكان الواجب على من أسلم من الأعراب، وأهل القرى أن يهاجروا، فيكونوا بحضرة الرسول (^٢).\nوقال ابن عبد البر ﵀: وقد قيل إنه لم تكن هجرة مفترضة بالجملة على أحد إلا على أهل مكة فإن الله ﷿ افترض عليهم الهجرة إلى نبيهم حتى فتح عليه مكة فقال حينئذ لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية فمضت الهجرة على أهل مكة من كان مهاجرا لم يجز له الرجوع إلى مكة واستيطانها وترك رسول الله ﷺ بل افترض عليهم المقام معه فلما مات -ﷺ- افترقوا في البلدان وقد كانوا يعدون من الكبائر أن يرجع أعرابيا بعد هجرته، ولكن لا هجرة بعد الفتح، أي: لا هجرة مبتدأة يهجر بها المرء وطنه هجرانا لا ينصرف إليه، ومن أهل مكة قريش خاصة بعد\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٢٧٨٣) ومسلم حديث (١٣٥٣) وانطر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ١٢١٩) وزاد في بعض النسخ الخطية: وإذا استنفرتم فانفروا.\n(^٢) أعلام الحديث (شرح صحيح البخاري) (٢/ ١٣٥٤).","vol":"4","page":466},{"text":"الفتح (^١)، وخرج فديك إلى رسول الله -ﷺ- فقال: يا رسول الله إنهم يزعمون أنه من لم يهاجر هلك فقال رسول الله -ﷺ-: يا فديك أقم الصلاة وآت الزكاة واهجر السوء واسكن من أرض قومك حيث شئت تكن مهاجرا، ضعفه الألباني ﵀، ولكن معناه صحيح، ولذلك قال الحكم بن عتيبة ﵀: أفضل الجهاد والهجرة كلمة عدل عند إمام جائر (^٢).\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٩٤٨ -<span data-type='title' id=toc-964> باب أَنَّ الْهِجْرَةَ لَا تَنْقَطِعُ</span>\n٢٥٥٠ - (١) أَخْبَرَنَا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، عَنْ حَرِيزِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنِ ابْنِ أبي عوف\n- وَهُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ - عَنِ أَبِي هِنْدٍ (^٣) الْبَجَلِيِّ، وَكَانَ مِنَ السَّلَفِ قَالَ: تَذَاكَرُوا الْهِجْرَةَ عِنْدَ مُعَاوِيَةَ، وَهُوَ عَلَى سَرِيرِهِ فَقَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- يَقُولُ: «لَا تَنْقَطِعُ الْهِجْرَةُ حَتَّى تَنْقَطِعَ التَّوْبَةُ - ثَلَاثًا - وَلَا تَنْقَطِعُ التَّوْبَةُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا» (^٤).\nرجال السند:\nالْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، وحَرِيزُ بْنُ عُثْمَانَ، مقبول تقدم، وابْنُ أَبِي عَوْفٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، هو الجرشي قاضي حمص، وثقه الجمهور، وأَبو هِنْدٍ الْبَجَلِيِّ، هو مقبول.\nالشرح:\nصح أن معاوية، وعبد الرحمن بن عوف، وعبد الله بن عمرو بن العاص -﵃- قالوا: إن النبي -ﷺ- قال: «إن الهجرة خصلتان، إحداهما أن تهجر السيآت، والأخرى أن تهاجر» (^٥)، وانظر السابق.\nوالحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، فقد تم بفضله وعونه الجزء الرابع من شرح مسند الدارمي، بعد صلاة الفجر يوم الجمعة ٢٩/ ١٢/ ١٤٤٠ هـ في منزلي بالمدينة النبوية\n_________\n(^١) التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (٨/ ٣٩٠) بتصرف.\n(^٢) مستفاد من التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (٨/ ٣٨٩).\n(^٣) في بعض النسخ الخطية \" ابن أبي \" وهو خطأ.\n(^٤) فيه أبو هند البجلي، مقبول، وأخرجه أبو داود حديث (٢٤٧٩) وصححه الألباني.\n(^٥) مسند أحمد شاكر حديث (١٦٧١).","vol":"4","page":467},{"text":"على ساكنها نبينا محمد أفضل الصلاة والسلام، وصاحبيه المجاورين له أبي بكرو عمر عليهما سلام الله ورضوانه.\nويلي هذا الجزء الخامس أوله: ٩٤٩ - باب قَوْلِ النَّبيِّ -ﷺ-: لَوْلَا الْهِجْرَةُ لَكُنْتُ امْرَأً مِنَ الأَنْصَار ٢٥٥١ - (١) نسأل الله -﷿- العون على إنجازه.","vol":"4","page":468},{"text":"شرح مسند الدارمي\nالجزء الخامس\nشرح وتوثيق\nالدكتور مرزوق بن هياس آل مرزوق الزهراني\nالمصدر\nالمسند من حديث رسول الله -ﷺ- وسننه المأثورة\nتأليف الإمام الحافظ الناقد أبي محمد\nعبد الله بن عبد الرحمن الدارمي السمرقندي ﵀\n(١٨١ - ٢٥٥ هـ)\nالطبعة الأول ١٤٤٢ هـ - ٢٠٢١ م\nطبع على نفقة رجل الأعمال الشيخ جمعان بن حسن الزهراني\nوقفا على طلبة العلم","vol":"5","page":1},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٩٤٩ -<span data-type='title' id=toc-965> باب قَوْلِ النَّبيِّ -ﷺ-: لَوْلَا الْهِجْرَةُ لَكُنْتُ امْرَأً مِنَ الأَنْصَار</span>\n٢٥٥١ - (١) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «لَوْلَا الْهِجْرَةُ لَكُنْتُ امْرَأً مِنَ الأَنْصَارِ» (^١).\nرجال السند:\nيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، إمام تقدم، أمُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، هو الليثي ليس به بأس تقدم، وأَبو سَلَمَةَ، هو ابن عبد الرحمن إمام تقدم، وأَبو هُرَيْرَةَ، -﵁-.\nالشرح::\nهذا شرف عظيم للأنصار -﵃-، ولهم الفضل فقد آووا رسول الله -ﷺ- ومن هاجر إليهم، ونصرهم نصرا مؤزرا، ولم يمنعه من مولاتهم إلا الهجرة التي أمره الله -﷿- بها.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٩٥٠ -<span data-type='title' id=toc-966> بابٌ فِي التَّشْدِيدِ فِي الإِمَارَةِ</span>\n٢٥٥٢ - (١) أَخْبَرَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ يَحْيَى ابْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: «مَا مِنْ أَمِيرِ عَشَرَةٍ إِلاَّ يُؤْتَى بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَغْلُولَةٌ يَدَاهُ إِلَى عُنُقِهِ، أَطْلَقَهُ الْحَقُّ أَوْ أَوْثَقَهُ» (^٢).\nرجال السند:\nحَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، وحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، ويَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، وسَعِيدُ بْنُ يَسَارٍ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَةَ، -﵁-.\nالشرح:\nهذا عام في كل من كانت له ولاية على الناس، ونص على أمير العشيرة؛ لأن له اليد الطولى في حياة عشيرة نفعا وضرا، وقل منهم من يكون نزيها، يخشى الله في\n_________\n(^١) سنده حسن، وأخرجه البخاري حديث (٣٧٧٩) وهذا طرف منه.\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه أحمد حديث (٩٥٧٣) وقال: أو يوبقه الجور.","vol":"5","page":2},{"text":"أمور عشيرته، ولذلك يؤتى مغلولا ولا يطلقه إلا الحق الذي اكتسبه في دنياه، أو يوبقه الحق الذي عليه لعشيرته.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٩٥١ -<span data-type='title' id=toc-967> بابٌ فِي النَّهْيِ عَنِ الظُّلْمِ</span>\n٢٥٥٣ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، ثَنَا شُعْبَةُ، أَخْبَرَنِي عَمْرٌو قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْحَارِثِ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو، يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: «إِيَّاكُمْ وَالظُّلْمَ، فَإِنَّ الظُّلْمَ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» (^١).\nرجال السند:\nأَبُو الْوَلِيدِ، هو الطيالسي، وشُعْبَةُ، وعَمْرٌو، هو ابن مرة، وعَبْدُ اللَّهِ ابْنُ الْحَارِثِ، هو الزبيدي إمام ثقة، روى له الستة، سوى البخاري، وأَبو كَثِيرٍ، هو الزبيدي قيل: اسمه زهير بن الأقمر، ثقة لم يصح قول ابن القطان فيه، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، ﵄.\nالشرح:\nقال ابن الملقن ﵀: والظلم يشتمل على معصيتين أخذ مال الغير بغير حق، ومبارزة الآمر بالعدل بالمخالفة، وهذِه أدهى؛ لأنه لا يكاد يقع الظلم إلا للضعيف الذي لا ناصر له غير الله تعالى، وإنما ينشأ من ظلمة القلب؛ لأنه لو استنار بنور الهدى لنظر في العواقب (^٢).\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٩٥٢ -<span data-type='title' id=toc-968> باب إِنَّ اللَّهَ يُؤَيِّدُ هَذَا الدِّينَ بِالرَّجُلِ الْفَاجِرِ</span>\n٢٥٥٤ - (١) أَخْبَرَنَا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، أَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: إِنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ يُؤَيِّدُ هَذَا الدِّينَ بِالرَّجُلِ\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه أبو داود حديث (١٦٩٨) وشطره الأخير حديث ابن عمر في الصحيحين: البخاري حديث (٢٤٤٧) ومسلم حديث (٢٥٧٩) وانطر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ١٦٦٦).\n(^٢) التوضيح لشرح الجامع الصحيح (١٥/ ٥٨٨).","vol":"5","page":3},{"text":"الْفَاجِرِ» (^١).\nرجال السند:\nالْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، وشُعَيْبٌ، هو ابن أبي حمزة، والزُّهْرِيُّ، وسَعِيدُ بْنُ لْمُسَيَّبِ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَة، -﵁-.\nالشرح:\nسبب هذا القول أن رجلا كان يدعي أنه على الإسلام، فقاتل قتالا شديد حتى جرح فلم يصبر فقتل نفسه.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٩٥٣ -<span data-type='title' id=toc-969> بابٌ فِي افْتِرَاقِ هَذِهِ الأُمَّةِ</span>\n٢٥٥٥ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، ثَنَا صَفْوَانُ، حَدَّثَنِي أَزْهَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَرَازِيُّ، عَنْ أَبِي عَامِرٍ: عَبْدِ اللَّهِ بْنِ لُحَيٍّ الْهَوْزَنِيِّ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَامَ فِينَا فَقَالَ: «أَلَا إِنَّ مَنْ قَبْلَكُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ افْتَرَقُوا عَلَى ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ مِلَّةً، وَإِنَّ هَذِهِ الأُمَّةَ سَتَفْتَرِقُ عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ: اثْنَتَانِ وَسَبْعُونَ فِي النَّارِ، وَوَاحِدَةٌ فِي الْجَنَّةِ».\nقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: الْحَرَازُ: قَبِيلَةٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ.\nرجال السند:\nأَبُو الْمُغِيرَةِ، هو عبد القدوس، وصَفْوَانُ، هو ابن عيسى، هما إمامان ثقتان تقدما، وأَزْهَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَرَازِيُّ، لا بأس به، وأَبو عَامِرٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ لُحَيٍّ الْهَوْزَنِيِّ، هو حمصي ثقة، ومُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ، ﵄.\nالشرح:\nرجاله ثقات، وتكلم في أزهر لبدعته، وأخرجه أبو داود حديث (٤٥٩٧) وحسنه الألباني، وعند ابن ماجه عن أنس حديث (٣٩٩٣) وصححه الألباني. وفي رواية \" وأنه سيخرج من أمتي أقوام تجارى بهم تلك الأهواء كما يتجارى الكَلَب لصاحبه،\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٣٠٦٢) ومسلم حديث (١١١) وهذا طرف منه، وانطر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٧١)","vol":"5","page":4},{"text":"قال عمر والكَلَب بصاحبه لايبقي منه عرق ولا مفصل إلاّ دخله \" (^١).\nقال الخطابي ﵀: \" قوله ستفترق أمتي على ثلاث وسبعين ملة فيه دلالة على أن هذه الفرق كلها خارجة من الدين إذ قد جعلهم النبي -ﷺ- كلهم من أمته.\nوفيه أن المتأول لا يخرج من المله وإن أخطأ في تأوله، وقوله: كما يتجارى الكَلَب لصاحبه فإن الكَلَب داء يعرض للإنسان من عضة الكلب الكلِب، وهو داء يصيب الكلب كالجنون، وعلامة ذلك فيه أن تحمر عيناه، وأن لا يزال يدخل ذنبه بين رجليه، وإذا رأى إنسانًا ساوره، فإذا عقر هذا الكلب إنسانًا عرض له من ذلك أعراض رديئة، منها أن يمتنع من شرب الماء حتى يهلك عطشًا، ولا يزال يستسقي حتى إذا سقي الماء لم يشربه (^٢).\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٩٥٤ -<span data-type='title' id=toc-970> بابٌ فِي لُزُومِ الطَّاعَةِ وَالْجَمَاعَةِ</span>\n٢٥٥٦ - (١) أَخْبَرَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنِ الْجَعْدِ أَبِي عُثْمَانَ، ثَنَا أَبُو رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَرْوِيهِ عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: «مَنْ رَأَى مِنْ أَمِيرِهِ شَيْئًا يَكْرَهُهُ فَلْيَصْبِرْ، فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَحَدٍ يُفَارِقُ الْجَمَاعَةَ شِبْرًا فَيَمُوتُ إِلاَّ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً» (^٣).\nرجال السند:\nحَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، وحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، هما إمامان تقدما، والْجَعْدُ أَبِي عُثْمَانَ، هو ابن دينار اليشكري، أبو عثمان الصيرفي، ثقة روى له الستة عدا ابن ماجه، وأَبُو رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيُّ، هو عمران بن ملحان، تابعي ثقة مشهور بكنيته، وابْنُ عَبَّاس، ﵄.\n_________\n(^١) المعجم الكبير حديث (٨٨٥).\n(^٢) معالم السنن (٤/ ٢٩٥).\n(^٣) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٧٠٥٤) ومسلم حديث (١٨٤٩) وفي رواية عندهما السلطان، بدل الجماعة، وانطر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ١٢١٢).","vol":"5","page":5},{"text":"الشرح:\nالجماعة ولو تحت راية أمير فاجر خير من عدمها؛ ولأنه لا يجوز للمسلم أن يقضي حياته من غير بيعة تجمع شتات الناس، وتجعلهم أمة، ومن فارق الجماعة بدعوى مؤاخذة على أميرها، فإن مات وهو مفارق الجماعة مات ميتة جاهلية.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٩٥٥ -<span data-type='title' id=toc-971> باب مَنْ حَمَلَ عَلَيْنَا السِّلَاحَ فَلَيْسَ مِنَّا</span>\n٢٥٥٧ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، ثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، ثَنَا إِيَاسُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: «مَنْ سَلَّ عَلَيْنَا السِّلَاحَ فَلَيْسَ مِنَّا» (^١).\nرجال السند:\nأَبُو الْوَلِيدِ، هو الطيالسي، وعِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، لا بأس به، وإِيَاسُ بْنُ سَلَمَةَ، هو ابن الأكوع تابعي ثقة، وأَبوه، هو سلمة بن الأكوع -﵁-.\nالشرح:\nلأن المسلم لا يسل السلاح على أخيه المسلم، ومن فعل ذلك فقد أشهر\nعداوته للمسلمين، وقد حذر رسول الله -ﷺ- المسلمين من الاقتتال فقال: «إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار» قال أبو بكرة -﵁-: فقلت يا رسول الله، هذا القاتل، فما بال المقتول؟، قال: «إنه كان حريصا على قتل صاحبه» (^٢).\nقال ابن بطال ﵀: لأنه لا تأويل لواحد منهم يعذر به عند الله، ولا شبهة له من الحق يتعلق بها، فليس منهم أحد مظلوم بل كلهم ظالم. وكان الزبير وطلحة وجماعة من كبار الصحابة خرجوا مع عائشة أم المؤمنين لطلب قتلة عثمان، وإقامة الحد عليهم، ولم يخرجوا لقتال على؛ لأنه لا خلاف بين الأمة أن عليا أحق بالإمامة من جميع أهل زمانه، وكان قتلة عثمان لجئوا إلى على، فرأى على أنه لا ينبغي إسلامهم للقتل على هذا الوجه حتى يسكن حال الأمة، وتجرى المطالب على وجوهها بالبينات وطرق الأحكام؛ إذ علم أنه أحق بالإمامة من جميع الأمة، ورجاء أن ينفذ الأمور\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه مسلم حديث (٩٩) غير أنه قال: السيف.\n(^٢) البخاري حديث (٣١) ومسلم حديث (٢٨٨٨).","vol":"5","page":6},{"text":"على ما أوجب الله عليه، فهذا وجه منع على للمطلوبين بدم عثمان، فكان من قدر الله ما جرى به القلم من تقاتلهم.\nولذلك قال الزبير لابنه ما قال لما رأى من شدة الأمر وأن الجماعة لا تنفصل إلا عن تقاتل، وقال: \" لا أراني إلا سأقتل مظلوما \" لأنه لم يبن على قتال ولا عزم عليه، ولما التقى الزحفان فر، فاتبعه ابن جرموز فقتله في طريقه في غير قتال ولا معركة، وقد يمكن الزبير أن يكون سمع قول الرسول: «بشر قاتل ابن صفية بالنار» (^١) فلذلك قال: \" لا أراني إلا سأقتل اليوم مظلوما \" والله أعلم (^٢).\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٩٥٦ -<span data-type='title' id=toc-972> باب الإِمَارَةِ فِي قُرَيْشٍ</span>\n٢٥٥٨ - (١) أَخْبَرَنَا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، عَنْ شُعَيْبِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ:\n\" كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، يُحَدِّثُ عَنْ مُعَاوِيَةَ أَنَّهُ قَالَ - وَهُوَ عِنْدَهُ فِي وَفْدٍ مِنْ قُرَيْشٍ -: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ \": «إِنَّ هَذَا الأَمْرَ فِي قُرَيْشٍ، لَا يُعَادِيهِمْ أَحَدٌ إِلاَّ كَبَّهُ اللَّهُ عَلَى وَجْهِهِ مَا أَقَامُوا الدِّينَ» (^٣).\nرجال السند:\nالْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، وشُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ، والزُّهْرِيُّ، ومُحَمَّدُ بْنُ جُبَيْرِ ابْنِ مُطْعِمٍ، ومُعَاوِيَةُ، -﵁-.\nالشرح:\nليس هذا على الإطلاق بل المراد صدر الإسلام ابتداء من خلافة أبي بكر -﵁-، يؤيد هذا قوله -ﷺ-: «لا يزال هذا الأمر عزيزا إلى اثني عشر خليفة، كلهم من قريش» (^٤)،\n_________\n(^١) أحمد حديث (٦٨١).\n(^٢) شرح صحيح البخاري لابن بطال (٥/ ٢٩٠).\n(^٣) رجاله ثقات، وأخرجه البحاري حديث (٣٥٠٠) وهذا طرف من خطبته، وعند البخاري عن ابن عمر «لا يزال هذا الأمر في قريش ما بقي منهم اثنان» حديث (٧١٤٩).\n(^٤) مسلم حديث (١٨٢١)","vol":"5","page":7},{"text":"لكن قال القاضي عياض ﵀: هذا مخالف لحديث \" الخلافة عن بعدي ثلاثون سنة \" فإنه لم يكن في ثلاثين سنة إلا الخلفاء الراشدون الأربعة، والأشهر التي بويع فيها الحسن بن علي -﵁-.\nوأجيب بأن المراد بحديث \" الخلافة بعدي ثلاثون سنة \" خلافة النبوة، كما جاء مفسرًا في بعض الروايات \" خلافة النبوة بعدي ثلاثون سنة ثم تكون ملكًا \" ولم يشترط هذا في الاثني عشر.\nأما ملوكهم فأَوَّلُهم يزيدُ بنُ معاوية، ثم أتبعه معاويةُ بن يزيد، ولم يذكر ابن الزبير؛ لأنه صحابي، ولا مروان؛ لأنه غاصب لابن الزبير، ثم عبد الملك، ثم الوليد، ثم سليمان، ثم عمر بن عبد العزيز، ثم يزيد بن عبد الملك، ثم هشام بن عبد الملك، ثم الوليد بن يزيد، ثم يزيد بن الوليد، ثم إبراهيم بن الوليد، ثم مروان بن محمد. فهؤلاء اثنا عشر، ثم خرجت الخلافة منهم إلى بني العباس (^١).\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٩٥٧ -<span data-type='title' id=toc-973> بابٌ فِي فَضْلِ قُرَيْشٍ</span>\n٢٥٥٩ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «قُرَيْشٌ، وَالأَنْصَارُ، وَمُزَيْنَةُ، وَجُهَيْنَةُ، وَأَسْلَمُ، وَغِفَارٌ، وَأَشْجَعُ، لَيْسَ لَهُمْ مَوْلًى دُونَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ» (^٢).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وسُفْيَانُ، وسَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، هو حفيد عبد الرحمن ابن عوف -﵁-، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ هُرْمُزَ الأَعْرَجِ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَة، -﵁-.\nالشرح:\nهذا ثناء عليهم لبلائهم في نصرة الإسلام، ومؤازرة رسول الله -ﷺ-، فاستحقوا ثناء رسول الله -ﷺ-؛ لأنهم أخلصوا العمل لله -﷿- ورسوله -ﷺ-.\n_________\n(^١) التحبير لإيضاح معاني التيسير (٣/ ٧٠٩).\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٣٥٠٤) ومسلم حديث (٢٥٢٠) وانطر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ١٦٣٧).","vol":"5","page":8},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٥٦٠ - (٢) أَخْبَرَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ ابْنِ زَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ: «أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ أَسْلَمُ وَغِفَارٌ خَيْرًا مِنَ الْحَلِيفَيْنِ: أَسَدٍ وَغَطَفَانَ، أَتُرَوْنَهُمْ خَسِرُوا؟» قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: «فَإِنَّهُمْ خَيْرٌ مِنْهُمْ» قَالَ: «أَفَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَتْ مُزَيْنَةُ، وَجُهَيْنَةُ خَيْرًا مِنْ تَمِيمٍ، وَعَامِرِ (^١) ابْنِ صَعْصَعَةَ - وَمَدَّ بِهَا صَوْتَهُ - أَتُرَوْنَهُمْ خَسِرُوا؟» قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: «فَإِنَّهُمْ خَيْرٌ مِنْهُمْ» (^٢).\nرجال السند:\nحَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، وحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وعَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ، هو ابن جدعان ضعيف تقدم، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرَةَ، ثقة له أحاديث تقدم، وأَبوه، هو أبو بكرة -﵁-.\nالشرح:\nوهذه المفاضلة بين القبائل هي حسب إقدامهم على الخير، وثباتهم فيه، وإخلاصهم في أعمالهم، والله أعلم.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى\n\n٩٥٨ -<span data-type='title' id=toc-974> باب فِي فَضْلِ أَسْلَمَ وَغِفَارَ</span>\n٢٥٦١ - (١) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، ثَنَا سُلَيْمَانُ - هُوَ ابْنُ الْمُغِيرَةِ - عَنْ حُمَيْدِ ابْنِ هِلَالٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «غِفَارُ غَفَرَ اللَّهُ لَهَا، وَأَسْلَمُ سَالَمَهَا اللَّهُ، وَعُصَيَّةُ عَصَتِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ» (^٣).\nرجال السند:\nعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، هو القعنبي، وسُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، هو القيسي، وحُمَيْدُ ابْنُ هِلَالٍ، هو العدوي، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الصَّامِتِ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو ذَرٍّ، -﵁-.\n_________\n(^١) في بعض النسخ الخطية \" عاد \" وهو تحريف.\n(^٢) في سنده علي بن زيد بن جدعان، ضعيف، وأخرجه البخاري حديث (٣٥١٥) ومسلم حديث (٢٥٢٢) وانطر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ١٦٣٩).\n(^٣) رجاله ثقات، وأخرجه مسلم حديث (٢٥١٤).","vol":"5","page":9},{"text":"الشرح:\nهذه المفاضلة حسب الطاعة لله -﷿- ورسوله -ﷺ-، وحسب المعصية وعدم قبول الحق، وانظر السابق.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٥٦٢ - (٢) أَخْبَرَنَا الْحَكَمُ بْنُ الْمُبَارَكِ، أَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، عَنْ مُوسَى ابْنِ عُقْبَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: «غِفَارُ غَفَرَ اللَّهُ لَهَا، وَأَسْلَمُ سَالَمَهَا اللَّهُ، وَعُصَيَّةُ عَصَتِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ» (^١).\nرجال السند:\nالْحَكَمُ بْنُ الْمُبَارَكِ، هو الدراوردي، صدوق تقدم، ومُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ، وهم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عُمَرَ، ﵄.\nالشرح:: انظر السابق.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٩٥٩ -<span data-type='title' id=toc-975> باب لَا حِلْفَ فِي الإِسْلَامِ</span>\n٢٥٦٣ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - قِيلَ لِشَرِيكٍ -: عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-؟ قَالَ: نَعَمْ: «لَا حِلْفَ في الإِسْلَامِ، وَفِي الْجَاهِلِيَّةِ لَمْ يَزِدْهُ الإِسْلَامُ إِلاَّ شِدَّةً وَجِدَّةً» (^٢).\nرجال السند:\nأَبُو نُعَيْمٍ، هو الفضل بن دكين، وشَرِيكٌ، صدوق تقدم، وسِمَاكٌ، صدوق تقدم، عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﵄.\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٣٥١٣) ومسلم حديث (٢٥١٨) وانطر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ١٦٣٦).\n(^٢) فيه سماك بن حرب حديثه عن عكرمة خاصة فيه اضطراب، وله شواهد يصح بها، والمراد بالحلف المؤاخاة، وقد كانوا في الجاهلية يفعلون ذلك عصبية، فأبطله الإسلام إلا ما كان لنصرة المظلوم، وهذا هو المقصود من قول أنس -﵁-: \" قد حالف النبي -ﷺ- بين قريش والأنصار في داري\" البخاري حديث (٢٢٩٤) ومسلم حديث (٢٥٢٩) وانطر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ١٦٤٤).","vol":"5","page":10},{"text":"الشرح:\nالمراد التحالف على عمل صالح، يجلب الخير ويدفع الشر، ويقيم العدل، أما التحالف على العدوان فليس للإسلام فيه دور.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٩٦٠ -<span data-type='title' id=toc-976> بابٌ فِي مَوْلَى الْقَوْمِ وَابْنُ أُخْتِهِمْ مِنْهُمْ</span>\n٢٥٦٤ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: \" قُلْتُ لِمُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ: أَكَانَ أَنَسٌ يَذْكُرُ أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ لِلنُّعْمَانِ بْنِ مُقَرِّنٍ: «ابْنُ أُخْتِ الْقَوْمِ مِنْهُمْ» قَالَ: نَعَمْ \" (^١).\nرجال السند:\nأبُو نُعَيْمٍ، هو الفضل، وشُعْبَةُ، ومُعَاوِيَةُ بْنُ قُرَّةَ، هو المزني، هم أئمة ثقات تقدموا، أَنَسٌ، -﵁-.\nالشرح:: المراد في البر والنصرة والترافد، ولا يلحق بهم نسبا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٥٦٥ - (٢) حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، ثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ كَثِيرِ ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه -ﷺ-: «مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْهُمْ، وَحَلِيفُ الْقَوْمِ مِنْهُمْ، وَابْنُ أُخْتِ الْقَوْمِ مِنْهُمْ» (^٢).\nرجال السند:\nسَعِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، هو المصيصي، وعِيسَى بْنُ يُونُسَ، هوحفيد أبي إسحاق السبيعي، وهما إمامان ثقتان تقدما، وكَثِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، هو ابْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ الْمُزَنِيُّ، ضعفه الجمهور، وأَبوه، عبد الله بن عمرو، مقبول لم يرو عنه سوى ابنه كثير، وجَدُّهُ، عمرو بن عوف بن يزيد، لم أقف على ترجمته، وتقدموا.\nالشرح: هذا كله على معنى البر والنصرة.\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٦٧٦٢) ومسلم حديث (١٠٥٩) وهذا طرف منه، وانطر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٦٣٣).\n(^٢) فيه كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف، ضعيف، وانظر: القطوف رقم (٩٢٠/ ٢٥٨٠).","vol":"5","page":11},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٩٦١ -<span data-type='title' id=toc-977> بابٌ فِي الَّذِي يَنْتَمِي إِلَى غَيْرِ مَوَالِيهِ</span>\n٢٥٦٦ - (١) حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا هِشَامٌ الدَّسْتَوَائِيُّ، ثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ شَهْرِ ابْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ خَارِجَةَ قَالَ: كُنْتُ تَحْتَ نَاقَةِ النَّبِيِّ -ﷺ- فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: «مَنِ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ، أَوِ انْتَمَى إِلَى غَيْرِمَوَالِيهِ، رَغْبَةً عَنْهُمْ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ، وَالْمَلَائِكَةِ، وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لَا يُقْبَلُ مِنْهُ صَرْفٌ وَلَا عَدْلٌ» (^١).\nرجال السند:\nمُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، هو الفراهيدي، وهِشَامٌ الدَّسْتَوَائِيُّ، وقَتَادَةُ، وشَهْرِ ابْنِ حَوْشَبٍ، هو أبو سعيد الأشعري، شامي تابعي صدوق، يرسل كثيرا، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ غَنْمٍ، هو الأشعري مختلف في صحبته، وهو تابعي فقيه ثقة صدوق، وعَمْرُو بْنُ خَارِجَةَ، -﵁-.\nالشرح:\nقال ابن بطال ﵀: باب من ادعى إلى غير أبيه وهو يعلم أنه غير أبيه فيه: سعد، قال: النبي -ﷺ-: «من ادعى إلى غير أبيه، وهو يعلم أنه غير أبيه، فالجنة عليه حرام».\nوفيه: أبو هريرة، قال -ﷺ-: «لا ترغبوا عن آبائكم، فمن رغب عن أبيه فهو كفر». قال الطبرى: فإن قال قائل: ما وجه هذا الحديث وقد كان من خيار الناس من ينسب إلى غير أبيه، كالمقداد بن الأسود الذى نسب إليه، وإنما هو المقداد بن عمرو، ومنهم من يدعى إلى غير مولاه الذى أعتقه، كسالم مولى أبى حذيفة، وإنما هو مولى امرأة من الأنصار، وهؤلاء خيار الأمة؟، قيل: لا يدخل أحد منهم في معنى هذه الأحاديث؛ وذلك أن أهل الجاهلية كانوا لا يستنكرون ذلك، أن يتبنى الرجل منهم غير ابنه الذى خرج من صلبه فنسب إليه، ولا أن يتولى من أعتقه غيره فينسب ولاؤه\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه الترمذي حديث (٢١٢١) وقال: حسن صحيح، وابن ماجه حديث (٢٧١٢) وصححه الألباني.","vol":"5","page":12},{"text":"إليه، ولم يزل ذلك أيضا في أول الإسلام حتى أنزل الله: ﴿وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ﴾ (^١)، ونزلت: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ﴾ (^٢)، الآية فنسب كل واحد منهم إلى أبيه ومن لم يعرف له أب ولا نسب عرف مولاه الذى أعتقه، وألحق بولائه عنه، غير أنه غلب على بعضهم النسب الذى كان يدعى به قبل الإسلام، فكان المعروف لأحدهم إذا أراد تعريفه بأشهر نسبه عرفه به، من غير انتحال المعروف به، ولا تحوّل به عن نسبه وأبيه الذى هو أبوه على الحقيقة رغبة عنه، فلم تلحقهم بذلك نقيصة، وإنما لعن النبي -ﷺ- المتبرئ من أبيه، والمدعى غير نسبه، فمن فعل ذلك فقد ركب من الإثم عظيما، وتحمل من الوزر جسيما، وكذلك المنتمي إلى غير مواليه (^٣).\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٥٦٧ - (٢) أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ سَعْدٍ، وَأَبِي بَكْرَةَ، أَنَّهُمَا حَدَّثَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: «مَنِ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ، وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ غَيْرُ أَبِيهِ، فَالْجَنَّةُ عَلَيْهِ حَرَامٌ» (^٤).\nرجال السند:\nسَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، هو الضبعي، وشُعْبَةُ، وعَاصِمٌ، هو الأحول، وأَبو عُثْمَانَ، هو النهدي، وسَعْدٌ، هو ابن أبي وقاص، وَأَبو بَكْرَةَ، ﵄.\nالشرح: أنظر السابق.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٩٦٢ -<span data-type='title' id=toc-978> بابٌ فِي الْحَلَالُ بَيِّنٌ وَالْحَرَامُ بَيِّنٌ</span>\n٢٥٦٨ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا زَكَرِيَّا، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ: «الْحَلَالُ بَيِّنٌ، وَالْحَرَامُ بَيِّنٌ، وَبَيْنَهُمَا\n_________\n(^١) من الآية (٤) من سورة الأحزاب.\n(^٢) من الآية (٥) من سورة الأحزاب.\n(^٣) شرح صحيح البخاري لابن بطال (٨/ ٣٨٣).\n(^٤) الحديث رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٦٧٦٦، ٦٧٦٧) ومسلم حديث (٦٣) وانطر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٤٢).","vol":"5","page":13},{"text":"مُتَشَابِهَاتٌ، لَا يَعْلَمُهَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ، فَمَنِ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِعِرْضِهِ وَدِينِهِ، وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ وَقَعَ في الْحَرَامِ، كَالرَّاعِي يَرْعَى حَوْلَ الْحِمَى، فَيُوشِكُ أَنْ يُوَاقِعَهُ، وَإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى، أَلَا وَإِنَّ حِمَى اللَّهِ مَحَارِمُهُ، أَلَا وَإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً (^١) إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، أَلَا وَهِيَ الْقَلْبُ» (^٢).\nرجال السند:\nأَبُو نُعَيْمٍ، هو افضل، وزَكَرِيَّا، هو ابن عدي، والشَّعْبِيُّ، هم أئمة ثقات تقدموا، والنُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ، -﵁-.\nالشرح:\nقوله: «الْحَلَالُ بَيِّنٌ» المراد ما أحله الله -﷿- في كتابه العزيز، وما أحله رسوله الكريم -ﷺ- في سنته، فهذا بين لا شك فيه، ويلزم كل مسلم العمل به فهو الصراط المستقيم.\nوقوله: «وَالْحَرَامُ بَيِّنٌ» المراد ما حرمه الله -﷿- في كتابه العزيز، وما حرمه رسوله الكريم -ﷺ- في سنته، فهذا بين لا شك فيه، ويلزم كل مسلم اجتنابه فهو الصراط المستقيم.\nوقوله: «وَبَيْنَهُمَا مُتَشَابِهَاتٌ، لَا يَعْلَمُهَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ».\nالمراد بالمشتبهات ما تردد بين الحلال والحرام، وهذا قد يخفى على كثير من العلماء؛ لأنهم لا يجدون في الكتاب العزيز، ولا في السنة النبوية بيان حلالها ولا حرامها، فالوقوف عن ارتكابها خير من الوقوع فيها، وهو على العامة أشد خفاء، فيجب عليهم الاستضاءة بعمل العلماء المتقين للشبهات؛ يقدمون الحذر والابتعاد عنها، ولا يترخصون في الاقتراب منها.\n_________\n(^١) القطعة الصغيرة من اللحم، والحديث من جوامع الكلم، وهو أحد الأحاديث العظيمة التي عليها مدار الإسلام: هذا الحديث، وحديث إنما الأعمال بالنيات، وحديث من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه، وحديث من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد.\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٥٢) ومسلم حديث (١٥٩٩) وانطر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ١٠٢٨).","vol":"5","page":14},{"text":"قوله: «فَمَنِ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِعِرْضِهِ وَدِينِهِ، وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ وَقَعَ في الْحَرَام» هذا حث على اتقاء الشبهات؛ لأن حماية للدين من الوقع فيما لا يحل، وحماية للعرض من نقد الناس وثلبهم؛ لأن الوق في الشبهات لا ريب\nأنه يقع في الحرام شعر أو لم يشعر.\nقوله: «كَالرَّاعِي يَرْعَى حَوْلَ الْحِمَى، فَيُوشِكُ أَنْ يُوَاقِعَهُ» هذا مثل لإيضاح خطورة الاقتراب من الشبهات؛ لأنها وسيلة تفضي إلى الوقوع في الحرام، وهذا كراعي غنما أو إبلا يقترب من الحمى فلا يلبث أن يقع فيه؛ لأنه لم يتخذ الحيطة والحذر من ذلك.\nقوله: «وَإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى، أَلَا وَإِنَّ حِمَى اللَّهِ مَحَارِمُهُ «وَإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى، أَلَا وَإِنَّ حِمَى اللَّهِ مَحَارِمُهُ» ثم ذكر ما هو معلوم عند كثير من الناس أن كل واحد من ملوك الأرض لابد وأن له قطعة من الأرض يمنعها من الآخرين، فإن حمى ملك الملوك -﷿- محارمه فيجب على كل مسلم الابتعاد عنها والحذر من الوقوع فيها ليسلم من العقوبة.\nقوله «أَلَا وَإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً (^١) إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، أَلَا وَهِيَ الْقَلْبُ» لعل المراد بهذا التنبيه على الاهتمام بالحلال، حراسته من أن يفسده الوقوع في الحرام؛ لأن التمسك بالحلال سلطان على العمل، والقلب سلطان على البد فإذا فسد فسد البدن، والله أعلم.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٩٦٣ -<span data-type='title' id=toc-979> باب دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لَا يَرِيبُكَ</span>\n٢٥٦٩ - (١) أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ أَبِي الْحَوْرَاءِ السَّعْدِيِّ قَالَ: \" قُلْتُ لِلْحَسَنِ ابْنِ عَلِيٍّ: مَا تَحْفَظُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-؟، قَالَ: سَأَلَهُ رَجُلٌ عَنْ مَسْأَلَةٍ لَا أَدْري مَا هِيَ \"، فَقَالَ: «دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لَا يَرِيبُكَ» (^٢).\n_________\n(^١) القطعة الصغيرة من اللحم، والحديث من جوامع الكلم، وهو أحد الأحاديث العظيمة التي عليها مدار الإسلام: هذا الحديث، وحديث إنما الأعمال بالنيات، وحديث من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه، وحديث من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد.\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه النسائي حديث (٥٧١١) وصححه الألباني، والترمذي حديث (٢٥١٨) وهذا طرف منه، وقال: صحيح.","vol":"5","page":15},{"text":"رجال السند:\nسَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، وشُعْبَةُ، وبُرَيْدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، هو السلولي بصري إمام ثقة، روى له الأربعة، وأَبو الْحَوْرَاءِ السَّعْدِيِّ، هو ربيعة بنُ شيبان السعدي، ثقة روى له عن الحسن الأربعة، وحَسَنُ بْنُ عَلِيّ، ﵄.\nالشرح:\nالمراد أن يدع المسلم ما يقلقه في دينه، فيضطرب أمره، لمكان الشبهة؛ لأنها مصدر القلق والشك، أما الحلال فبين تسكن إليه النفس، ولا يعتريها ارتياب، وكذلك القلب يطمئن لذلك.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٥٧٠ - (١) أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنِ الزُّبَيْرِ (^١) أَبِي عَبْدِ السَّلَامِ، عَنْ أَيُّوبَ، بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مِكْرَزٍ الْفِهْرِيِّ، عَنْ وَابِصَةَ ابْنِ مَعْبَدٍ الأَسَدِيِّ: \" أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ لِوَابِصَةَ: «جِئْتَ تَسْأَلُ عَنِ الْبِرِّ وَالإِثْمِ؟» قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: فَجَمَعَ أَصَابِعَهُ فَضَرَبَ بِهَا صَدْرَهُ \"، وَقَالَ: «اسْتَفْتِ نَفْسَكَ، اسْتَفْتِ قَلْبَكَ يَا وَابِصَةُ - ثَلَاثًا -: الْبِرُّ مَا اطْمَأَنَّتْ إِلَيْهِ النَّفْسُ، وَاطْمَأَنَّ إِلَيْهِ الْقَلْبُ، وَالإِثْمُ مَا حَاكَ فِي النَّفْسِ، وَتَرَدَّدَ فِي الصَّدْرِ، وَإِنْ أَفْتَاكَ النَّاسُ وَأَفْتَوْكَ» (^٢).\nرجال السند:\nسُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، وحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، هما إمامان ثقتان تقدما، والزُّبَيْرُ أَبو عَبْدِ السَّلَامِ، متكلم فيه وصح الحديث من وجه آخر، وأَيُّوبُ بْنُ عَبْدِاللَّهِ ابْنِ مِكْرَزٍ الْفِهْرِيِّ، تابعي مختلف فيه، ووَابِصَةَ بْنِ مَعْبَدٍ الأَسَدِيِّ، -﵁-.\nالشرح:\nرغم أن هذا السند متكلم في بعض رجاله، ولكن الحديث صحيح من وجه آخر، وفيه أن عمل الخير ما قبلته النفس باطمئنان ورضى، وعمل الشر ما أوجد حرجا في\n_________\n(^١) في المطبوع الزهراني، وهو خطأ.\n(^٢) فيه الزبير أبي عبد السلام لم يسمع من أيوب، وأخرجه أحمد حديث (١٨٠٠١) وله شواهد من حديث النواس بن سمعان عند مسلم حديث (٢٥٥٣) وحديث أبي أمامة عند أحمد (إذا حاك في صدرك شيء فدعه) حديث (٢٢١٩٩).","vol":"5","page":16},{"text":"النفس ودخل الشك في كونه عملا صحيحا، قال رسول الله -ﷺ-: «البر حسن الخلق، والإثم ما حاك في نفسك، وكرهت أن يطلع عليه الناس» (^١)، وانظر ما تقدم.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٩٦٤ -<span data-type='title' id=toc-980> بابٌ فِي الرِّبَا الَّذِي كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ</span>\n٢٥٧١ - (١) أَخْبَرَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، أَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي حُرَّةَ الرَّقَاشِيِّ، عَنْ عَمِّهِ قَالَ: \" كُنْتُ آخِذًا بِزِمَامِ نَاقَةِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فِي أَوْسَطِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، أَذُودُ النَّاسَ عَنْهُ \" فَقَالَ: «أَلَا إِنَّ كُلَّ رِبًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعٌ، أَلَا وَإِنَّ اللَّهَ قَدْ قَضَى أَنَّ أَوَّلَ رِبًا يُوضَعُ رِبَا عَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، لَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ، لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ» (^٢).\nرجال السند:\nحَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، وحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ، هو ابن جدعان ضعيف، وأَبو حُرَّةَ الرَّقَاشِيِّ، مشهور بكنيته تابعي ثقة، وعَمُّهُ، صحابي -﵁-.\nالشرح:\nالربا كان تجارة الناس في الجاهلية، فلما جاء الإسلام حرم الربا، وأول ربا وضعه رسول الله -ﷺ- ربا عمه العباس -﵁-، ورده إلى رأس المال الذي أربا فيه، والربا محرم بنص الكتاب العزيز، وبسنة رسول الله -ﷺ-، ومما يؤسف له في هذا العصر أن غالب تجارات المسلمين مبنية على الربا، وقد انتشر في المجتمع الإسلامي انتشار النار في الهشيم.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٩٦٥ -<span data-type='title' id=toc-981> بابٌ فِي آكِلِ الرِّبَا وَمُؤْكِلِهِ</span>\n٢٥٧٢ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي قَيْسٍ، عَنْ هُذَيْلٍ، عَنْ عَبْدِاللَّهِ قَالَ: \" لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- آكِلَ الرِّبَا\n_________\n(^١) مسلم حديث (٢٥٥٣).\n(^٢) فيه علي بن زيد بن جدعان، ضعيف، وللحديث شواهد صحيحة، منها حديث جابر في الصحيح، وانظر سنن أبي داود حديث (٣٢٣٤) والترمذي حديث (٣٠٨٧) وابن ماجه حديث (٣٠٥٥).","vol":"5","page":17},{"text":"وَمُؤْكِلَهُ \" (^١).\nرجال السند:\nأَبُو نُعَيْمٍ، وسُفْيَانُ، وأَبو قَيْس، هو عبد الرحمن بن ثروان الأودي، من أصحاب ابن مسعود، تابعي ثقة روى له الستة عدا مسلم، وهُذَيْلٍ، هو ابن شرحبيل الأودي، كوفي روى له البخاري والأربعة، وعَبْدُ الله، هو ابن مسعود -﵁-.\nالشرح: لم يقدم الرسول -ﷺ- على لعن أحد من أمته إلا لارتكابه جرما عظيما، استحق به اللعن، وموكل الربا هو المعطي، وآكله هو الآخذ، فسوى بينهما في الإثم، وزاد في رواية \" وكاتبه وشاهديه \"\nوهذا كلعن الراشي والمرتشي والساعي بينهما، وهو الرائش.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٩٦٦ -<span data-type='title' id=toc-982> بابٌ فِي التَّشْدِيدِ فِي أَكْلِ الرِّبَا</span>\n٢٥٧٣ - (١) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ، ثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: «لَيَأْتِيَنَّ زَمَانٌ لَا يُبَالِي الْمَرْءُ بِمَا أَخَذَ الْمَالَ، بِحَلَالٍ أَمْ بِحَرَامٍ» (^٢).\nرجال السند:\nأَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ، وابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، وسَعِيدٌ الْمَقْبُرِيِّ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَةَ، -﵁-.\nالشرح:\nوجد هذا في أزمنة مضت، والناس في عصرنا هذا أكثر جرأة، ولا مبالاة بما حل وما حرم، ولاسيما وقد فتحت أبواب كثرة للكسب، وتنافس الناس في ولوجها، والمهم أن يكثر من جمع المال بقطع النطر عما حل وما حرم.\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه أبو داود حديث (٣٣٣٣) وصححه الألباني، والترمذي حديث (١٢٠٦) وقال: حسن صحيح، والنسائي حديث (٥١٠٢) وصححه الألباني.\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٢٠٨٣).","vol":"5","page":18},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٩٦٧ -<span data-type='title' id=toc-983> بابٌ فِي الْكَسْبِ وَعَمَلِ الرَّجُلِ بِيَدِهِ</span>\n٢٥٧٤ (١) أَخْبَرَنَا قَبِيصَةُ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَمَّتِهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «إِنَّ أَحَقَّ مَا يَأْكُلُ الرَّجُلُ مِنْ أَطْيَبِ كَسْبِهِ، وَإِنَّ وَلَدَهُ مِنْ أَطْيَبِ كَسْبِهِ» (^١).\nرجال السند:\nقَبِيصَةُ، وسُفْيَانُ، ومَنْصُورٌ، وإِبْرَاهِيمُ، وعُمَارَةُ بْنُ عُمَيْرٍ، وعَمَّتِهِ، جهلها النقاد، وعَائِشَةُ، ﵂.\nالشرح:\nالمراد بقوله: «إِنَّ أَحَقَّ مَا يَأْكُلُ الرَّجُلُ مِنْ أَطْيَبِ كَسْبِهِ» الحلال الخالص الذي لا شبهة في حله، سواء كان من كدحه وعمل يده، وأخبر النبي -ﷺ- أن الولد من كسب الوالدين، فللأب والأم الأكل من سب بنيهما وبناتهما؛ لأنهم من كسبهما، ولذلك قال -ﷺ-: «وَإِنَّ وَلَدَهُ مِنْ أَطْيَبِ كَسْبِهِ».\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٩٦٨ -<span data-type='title' id=toc-984> باب فِي التُّجَّارِ</span>\n٢٥٧٥ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِاللَّهِ - هُوَ ابْنُ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ - عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رِفَاعَةَ (^٢)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- إِلَى الْبَقِيعِ فَقَالَ: «يَا مَعْشَرَ التُّجَّارِ» حَتَّى إِذَا اشْرَأَبُّوا قَالَ: «التُّجَّارُ يُحْشَرُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فُجَّارًا، إِلاَّ مَنِ اتَّقَى اللهَ وَبَرَّ وَصَدَقَ».\nقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: \" كَانَ أَبُو نُعَيْمٍ يَقُولُ: عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ رِفَاعَةَ، وَإِنَّمَا هُوَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُبَيْدِ ابْنِ رِفَاعَةَ \".\n_________\n(^١) فيه قوله: عن عمته، لا تعرف، والحديث صحيح، أخرجه أبو داود حديث (٣٥٢٩) من طريق أخرى عن عمارة، عن أمه، وهو خطأ نسخي، والصواب: عن عمته، والنسائي حديث (٤٤٤٩) وابن ماجه حديث (٢٢٩٠، ٢١٣٧) وصححه الألباني عندهم.\n(^٢) إسماعيل بن عبيد بن رفاعة.","vol":"5","page":19},{"text":"رجال السند:\nأَبُو نُعَيْمٍ، هو الفضل، وسُفْيَانُ، وعَبْدُ اللَّهِ (^١) بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، هو المكي قارئ ثقة، روى له الستة عدا البخاري تعليقا، وإِسْمَاعِيلُ بْنُ رِفَاعَةَ، هو ابن عبيد بن رفاعة نسب إلى جده، وثق ولكون ابن خثيم تفرد بالرواية عنه، حديثه صحيح لغيره، وأَبوه، هو عبيد بن رفاعة ابن رافع الأنصاري ثقة، وجَدُّهُ، هو رفاعة بن رافع بن مالك -﵁-.\nالشرح:\nصدق رسول الله -ﷺ-؛ لأن التجار يحيط بكثير منهم الجشع وحب جمع المال، والتكاثر فيه، ومن كان هذا طبعه في الكسب لا ريب في سقوطه فيما حرم الله -﷿-، كالوقوع في الربا، والرشوة والاختلاس، ولا سيما في هذا العصر، والغش والغرر، والنجش وغير ذلك من الممنوعات، كل ذلك لجمع الأموال الطائلة، وقليل نهم من يتق الله -﷿- ويحاسب نفسه على مكاسبه.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٩٦٩ -<span data-type='title' id=toc-985> بابٌ فِي التَّاجِرِ الصَّدُوقِ</span>\n٢٥٧٦ - (١) أَخْبَرَنَا قَبِيصَةُ، أَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: «التَّاجِرُ الصَّدُوقُ الأَمِينُ مَعَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ» (^٢).\nقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: \" لَا عِلْمَ لِي بِهِ، إِنَّ الْحَسَنَ سَمِعَ مِنْ أَبِي سَعِيدٍ\". وَقَالَ أَبُو حَمْزَةَ: \" هَذَا هُوَ صَاحِبُ إِبْرَاهِيمَ: وَهُوَ مَيْمُونٌ الأَعْوَرُ \" (^٣).\nرجال السند:\nقَبِيصَةُ، هو ابن عقبة، وسُفْيَانُ، هما إمامان ثقتان تقدما، وأَبو حَمْزَةَ، هو ميمون الأعور ضعيف تقدم، والْحَسَنُ، هو البصري لم يسمع من أبي سعيد، وأَبو سَعِيدٍ، هو الخدري -﵁-.\n_________\n(^١) في بعض النسخ الخطية \" عبد الله \" بالتكبير، وليس هو الصواب.\n(^٢) فيه عدم سماع الحسن من أبي سعيد، وأخرجه الترمذي حديث (١٢٠٩) وقال: حسن.\n(^٣) هذا الأقرب، وقال الترمذي: هو عبد الله بن جابر.","vol":"5","page":20},{"text":"الشرح:\nرغم ضعف بعض رجال السند فالحديث معناه صحيح، الصدق درجاته كثيرة، والمراد الصدق المطلق، وهو ما يستدعي أن يكون المرء صادقا في دينه، وكل ما يتعلق بدنياه وآخرته، والصدق أمر الله به في كتابه العزيز فقال -﷿-: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ (^١)، وقال رسول الله -ﷺ-: صحيح مسلم (٤/ ٢٠١٣) «عليكم بالصدق، فإن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة، وما يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقا ..» (^٢)، وبعد هذا فالمسلم مسئول عن صدقه يوم القيامة قال الله -﷿-: ﴿لِيَسْأَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ﴾ (^٣)، فالصدق صفة عظيمة من تحلى بها قولا وعملا نال ما أخبر به نبينا محمد -ﷺ- اللهم ثبتنا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٩٧٠ -<span data-type='title' id=toc-986> بابٌ فِي النَّصِيحَةِ</span>\n٢٥٧٧ - (١) أَخْبَرَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: \" بَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- عَلَى إِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَالنُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ\" (^٤).\nرجال السند:\nيَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ، هو ابن أبي خالد، وقَيْسٌ، هو ابن أبي حازم، هم أئمة ثقات تقدموا، وجَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللّه، -﵁-.\n_________\n(^١) الآية (١١٩) من سورة التوبة.\n(^٢) مسلم حديث (٢٦٠٧).\n(^٣) من الآية (٨) من سورة الأحزاب.\n(^٤) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٥٧) ومسلم حديث (٥٦) وانطر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٣٥).","vol":"5","page":21},{"text":"الشرح:\nقال ابن بطال ﵀: \" معنى هذا الباب: أن النصيحة تسمى دينا وإسلاما وأن الدين يقع على العمل كما يقع على القول، ألا ترى أن رسول الله بايع جريرا على\nالنصح، كما بايعه على الصلاة والزكاة، سوى بينهما في البيعة؟، وقد جاء عن الرسول -ﷺ- أنه سمى النصيحة دينا على لفظ الترجمة، قال رسول الله -ﷺ-: «تمت الدين النصيحة» قالها ثلاثا، قلنا: لمن يا رسول الله؟، قال: «تمت لله، ﷿، ولكتابه ولرسوله، ولأئمة المسلمين وعامتهم»، والنصيحة فرض كفاية يجزئ فيه من قام به، ويسقط عن الباقين، والنصيحة لازمة على قدر الطاقة، إذا علم الناصح أنه يقبل نصحه ويطاع أمره، وأمن على نفسه المكروه، وأما إن خشى الأذى فهو في سعة منها \" (^١).\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٩٧١ -<span data-type='title' id=toc-987> بابٌ فِي النَّهْيِ عَنِ الْغِشِّ</span>\n٢٥٧٨ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّلْتِ، ثَنَا أَبُو عَقِيلٍ: يَحْيَى بْنُ الْمُتَوَكِّلِ قَالَ: أَخْبَرَنِي الْقَاسِمُ بْنُ عُبَيْدِ (^٢) اللَّهِ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: \" أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- مَرَّ بِطَعَامٍ بِسُوقِ الْمَدِينَةِ فَأَعْجَبَهُ حُسْنُهُ، فَأَدْخَلَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يَدَهُ فِي جَوْفِهِ، فَأَخْرَجَ شَيْئًا لَيْسَ بِالظَّاهِرِ فَأَفَّفَ، لِصَاحِبِ الطَّعَامِ \" ثُمَّ قَالَ: «لَا غِشَّ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ، مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا» (^٣).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ الصَّلْتِ، هو الأصم، وأَبُو عَقِيلٍ: يَحْيَى بْنُ الْمُتَوَكِّلِ، هو المدني حديثه صالح في المتابعات والشواهد، والْقَاسِمُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، هو حفيد عبد الله بن عمر بن\n_________\n(^١) شرح صحيح البخاري لابن بطال (١/ ١٢٩) بتصرف.\n(^٢) في بعض النسخ الخطية \" عبد الله \" مكبرا، وليس هو الصواب.\n(^٣) فيه يحيى بن المتوكل، ضعيف، وأخرجه ابن ماجة حديث (٢٢٢٤) وصححه الألباني، وحديث (٢٢٢٥) وقال الألباني: ضعيف جدا.\nقلت: يشهد له طرف من حديث أبي هريرة عند مسلم حديث (١٠١).","vol":"5","page":22},{"text":"الخطاب -﵃-، وسَالِمٌ، هو عمه، وهم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عُمَرَ، ﵄.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٩٧٢ -<span data-type='title' id=toc-988> بابٌ فِي الْغَدْرِ</span>\n٢٥٧٩ - (١) أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سُلَيْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: «لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يُقَالُ: هَذِهِ غَدْرَةُ فُلَانٍ» (^١).\nرجال السند:\nسَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ، وشُعْبَةُ، وسُلَيْمَانُ، هو الأعمش، وأَبو وَائِلٍ، هو شقيق، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَبْدُ اللَّهِ، هو ابن مسعود -﵁-.\nالشرح:\nوفيه قصة عن ابن عمر ﵄، قال ابن بطال ﵀ الله: لما خَلَع أهل المدينة يزيد بن معاوية جمع ابن عمر حَشَمه وولده فقال: \" إني سمعتُ النبي -ﷺ- يقول: يُنصب لكل غادِر لواءٌ يوم القيامة، وأنَّا قد بايعنا هذا الرجل على بيعة الله ورسوله، ثم يُنصب له القتال!، وإني لا أعلم أحدًا منكم خلعه ولا بايع في الأمر إلا كانت الفصيل بيني وبينه، والفصيل: القطيعة والهجران \".\nوقوله: إنَّا بايعنا هذا الرجل على بيعة الله ورسوله، يعني على شرط ما أمر الله به ورسوله من البيعة، والبيعة: الفِعلة من البيع (^٢)، فابن عمر\n﵄ اعتبر المبايعة على الحق لازمة وإن كان فاجرا، ومن نكث البيعة فقد غدر ولذلك اعتبر خلع أهل المدينة غدرا ليزيد، فحذر حشمه وولده من نكث البيعة.\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٣١٨٦) ومسلم حديث (١٧٣٦) وانطر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ١١٣٣).\n(^٢) أعلام الحديث (شرح صحيح البخاري) (٤/ ٢٣٣٢) بتصرف.","vol":"5","page":23},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٩٧٣ -<span data-type='title' id=toc-989> بابٌ فِي النَّهْيِ عَنْ الاِحْتِكَارِ</span>\n٢٥٨٠ - (١) أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ مَعْمَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَافِعِ ابْنِ نَضْلَةَ الْعَدَوِيِّ قَالَ:\n\n\"سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ: «لَا يَحْتَكِرُ إِلاَّ خَاطِئٌ» مَرَّتَيْنِ \" (^١).\nرجال السند:\nأَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ، مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، صدوق تقدم، ومُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، هو التيمي وسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، وهم أئمة ثقات تقدموا، ومَعْمَرُ بْنُ عَبْدِاللَّهِ بْنِ نَافِعِ بْنِ نَضْلَةَ الْعَدَوِيِّ، -﵁-.\nالشرح:\nليس اعلى الإطلاق، وإنما يكون ممنوعا إذا قلت المواد الاستهلاكية احتاج الناس إليها، فالمحتكر في هذه الحال يضر بالناس وهو آثم؛ لأن الدافع إلى الاحتكار هو الجشع، والرغبة في بيع ما يحتاجه الناس بأضعاف مضاعفة، وهو من أكل أموال الناس بالباطل، ولاسيما في هذا العصر فيجب على أولياء الأمور حماية المستهلكين في المجتمع، واجتثاث الجشع وأهله.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٥٨١ - (٢) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ سَالِمٍ، عَنْ عَلِيِّ ابْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: «الْجَالِبُ مَرْزُوقٌ، وَالْمُحْتَكِرُ مَلْعُونٌ» (^٢).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وإِسْرَائِيلُ، وعَلِيُّ بْنُ سَالِمٍ، هو بصري ضعيف، وعَلِيُّ بْنُ زَيْدِ ابْنِ جُدْعَانَ، ضعيف تقدم، وسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، وهم أئمة ثقات تقدموا، وعُمَرُ، -﵁-.\n_________\n(^١) فيه عنعنة ابن إسحاق، وأخرجه مسلم حديث (١٦٠٥).\n(^٢) فيه علي بن زيد بن جدعان، ضعيف، وأخرجه ابن ماجه حديث (٢١٥٣) وضعفه الألباني.","vol":"5","page":24},{"text":"الشرح:\nهذا في سياق ما تقدم، وقوله: «الْجَالِبُ مَرْزُوقٌ» لأنه عرض ما لديه ولم يحتكر فيجد فيما عمل رزقه الحلال، ولم يسهم في إضرار الناس. وقوله: «وَالْمُحْتَكِرُ مَلْعُونٌ» لأنه أضر بالناس من أجل أن يسلب أموالهم بجشعه المستغل حاجة الناس وعوزهم.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٩٧٤ -<span data-type='title' id=toc-990> بابٌ فِي النَّهْيِ عَنْ أَنْ يُسَعَّرَ فِي الْمُسْلِمِينَ</span>\n٢٥٨٢ - (١) أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ (^١)، أَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ حُمَيْدٍ، وَثَابِتٍ، وَقَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: \" غَلَا السِّعْرُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ -ﷺ- فَقَالَ النَّاسُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، غَلَا السِّعْرُ فَسَعِّرْ لَنَا \"، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْخَالِقُ الْقَابِضُ الْبَاسِطُ الرَّازِقُ الْمُسَعِّرُ، وَإِنِّي أَرْجُو أَنْ أَلْقَى رَبِّي وَلَيْسَ أَحَدٌ مِنْكُمْ يَطْلُبُنِي بِمَظْلَمَةٍ ظَلَمْتُهَا إِيَّاهُ بِدَمٍ وَلَا مَالٍ» (^٢).\nرجال السند:\nعَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، وحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وحُمَيْدٌ، وثَابِتٌ، وَقَتَادَةُ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَنَسٌ، -﵁-.\nالشرح:\nلا ريب أن الله -﷿- قادر على كل شيء، ولكن الذي منع رسول الله -ﷺ- من التسعير مخافة أن يظلم أحدا في ماله، وهذا من كمال تقواه -ﷺ-، ويجوز لولي الأمر إذا ارتفعت الأسعار بسبب من التجار كالاحتكار مثلا أن يسعر السلع الاستهلاكية بما لا يؤثر على رأس مال التاجر ونسبة ربح غير مجحفة بالمستهلك، فلا ظلم في هذا الإجراء، بل الظلم أن يترك التاجر يعبث بالأسعار لمصحة فردية تضر عامة الناس.\n_________\n(^١) في بعض النسخ الخطية \" عن عاصم \" وهو مقحم.\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه الترمذي حديث (١٣١٤) وقال: حسن صحيح، وأبو داود حديث (٣٤٥١) وابن ماجه حديث (٢٢٠٠) وصححه الألباني عندهما.","vol":"5","page":25},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٩٧٥ -<span data-type='title' id=toc-991> بابٌ فِي السَّمَاحَةِ</span>\n٢٥٨٣ - (١) أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، ثَنَا زُهَيْرٌ، ثَنَا مَنْصُورُ بْنُ الْمُعْتَمِرِ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، أَنَّ حُذَيْفَةَ حَدَّثَهُمْ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «تَلَقَّتِ الْمَلَائِكَةُ رُوحَ رَجُلٍ مِمَّنْ قَبْلَكُمْ فَقَالُوا: عَمِلْتَ مِنَ الْخَيْرِ شَيْئًا؟، فَقَالَ: لَا، قَالُوا: تَذَكَّرْ، قَالَ: كُنْتُ أُدَايِنُ النَّاسَ فَآمُرُ فِتْيَانِي أَنْ يُنْظِرُوا الْمُعْسِرَ، وَيَتَجَاوَزُوا عَنِ الْمُوسِرِ، قَالَ:\nقَالَ اللَّهُ: تَجَاوَزُوا عَنْهُ» (^١).\nرجال السند:\nأَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، وزُهَيْرٌ، هو ابن معاوية، ومَنْصُورُ بْنُ الْمُعْتَمِرِ، ورِبْعِيُّ ابْنُ حِرَاشٍ، هو العبسي تابعي إمام ثقة، روى له الستة، هو أئمة ثقات تقدموا، وحُذَيْفَةُ، -﵁-.\nالشرح:\nهذا على مبدأ فمن يعمل مثال ذرة خيرا يره، والسماحة من أفضل الأعمال، وقد قال رسول الله -ﷺ-: «من يسر على معسر، يسر الله عليه في الدنيا والآخرة» (^٢).\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٩٧٦ -<span data-type='title' id=toc-992> بابُ فِي: الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا</span>\n٢٥٨٤ - (١) أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ صَالِحٍ أَبِي الْخَلِيلِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: «الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا بُورِكَ لَهُمَا فِي بَيْعِهِمَا، وَإِنْ كَذَبَا وَكَتَمَا مُحِقَ بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا» (^٣).\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٢٠٧٧) ومسلم حديث (١٥٦٠) وانطر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ١٠٠٦).\n(^٢) ابن ماجه حديث (٢٤١٧).\n(^٣) فيه سعيد بن عامر متكلم في سماعه من ابن أبي عروبة، وأخرجه البخاري حديث (٢٠٧٩) ومسلم حديث (١٥٣٢) وانطر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٩٨٠).","vol":"5","page":26},{"text":"رجال السند:\nسَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، وسَعِيدٌ، هو ابن أبي عروبة، وقَتَادَةُ، وصَالِحٌ أَبو الْخَلِيلِ، هو ابن أبي مريم ثقة، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ، هو الزبيدي، وهم أئمة ثقات تقدموا، وحَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ، -﵁-.\nالشرح:\nلما كانت عقود البيع والشراء غالبا ما تقع فجأة بين المتعاقدين، من غير تفكير وتأن وربما لحق أحد المتبايعين الندم على تعله في البيع أو الشراء، يسر الله على لسان رسوله نبينا محمد -ﷺ- خيار المجلس للتروي، ولا يجوز لأهما أن يتعجل الخروج من\nالمجلس خوفا من نكول صاحبه عن البيع أو الشراء، بل لابد من إعطاء فرصة للتروي لكل منهما، فإذا خرج أحدهما من المجلس فقد صح البيع، ويجوز أن يشترطا أو أحدهما الخيار ثلاثة أيام بعدها يصح البيع إذا لم يبد أحدهما عدولا، وإذا صدق كل منهما في عدم الإضرار بالآخر، وبين البائع العيب ونصح إن وجد بورك لهما في ذلك، وإن كذبا أو أحدهما وكتما ما يجب إظهاره محقت بركة بيعمها؛ من الغش المنهي عنه، قال رسول الله -ﷺ-: «المسلم أخو المسلم، لا يظلمه ولا يسلمه، ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته» (^١).\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٥٨٥ - (٢) أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، بِإِسْنَادِهِ: مِثْلَهُ (^٢).\nرجال السند:\nأَبُو الْوَلِيدِ، هو الطيالسي، وشُعْبَةُ، وقَتَادَةُ، هم أئمة ثقات تقدموا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٩٧٧ -<span data-type='title' id=toc-993> باب إِذَا اخْتَلَفَ الْمُتَبَايِعَانِ</span>\n٢٥٨٦ - (١) أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا هُشَيْمٌ، أَنَا ابْنُ أَبِي لَيْلَى، عَنِ الْقَاسِمِ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ: «الْبَيِّعَانِ\n_________\n(^١) البخاري حديث (٦٩٥١) ومسلم حديث (٥٢٨٠).\n(^٢) رجاله ثقات، وانظر السابق.","vol":"5","page":27},{"text":"إِذَا اخْتَلَفَا، وَالْبَيْعُ قَائِمٌ بِعَيْنِهِ، وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا بَيِّنَةٌ، فَالْقَوْلُ مَا قَالَ الْبَائِعُ، أَوْ يَتَرَادَّانِ الْبَيْعَ» (^٣).\nرجال السند: عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وهُشَيْمٌ، هو ابن بشير، وابْنُ أَبِي لَيْلَى، هو محمد ابن عبد الرحمن ضُعّف، والْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، هو ابن عبد الله بن مسعود -﵁-، وأَبِوهُ، هو عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، وعَبْدُ اللّه، هو ابن مسعود -﵁-.\n\nالشرح:\nقد يحصل التناكر بين المتبايعين، وليس بينهما بينة لمعرفة المحق منهما، فإن كان المباع موجودا بعينه فلهما أحد أمرين:\nالأول: أن يرد المشتري المباع بعينة، ويرد البائع الثمن الذي قبض.\nالثاني: القول قول البائع ويمضي التبايع بينهما، والأولى القول الأول قطعا للخلاف وتصفية للنفوس.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٩٧٨ -<span data-type='title' id=toc-994> باب لَا يَبِيعُ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ</span>\n٢٥٨٧ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِاللَّهِ الرَّقَاشِيُّ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ثَنَا مُحَمَّدٌ - هُوَ ابْنُ إِسْحَاقَ - عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شِمَاسَةَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ: «لَا يَحِلُّ لاِمْرِئ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ، أَنْ يَبِيعَ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ، حَتَّى يَتْرُكَهُ» (^٤).\n_________\n(^٣) فيه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى متكلم في حفظه، وأخرجه الترمذي حديث (١٢٧٠) منقطع، عون لم يدرك ابن مسعود، وأبو داود حديث (٣٥١١ شاهد، ٣٥١٢) وصححه الألباني، د والنسائي حديث (٤٦٤٨) وابن ماجه حديث (٢١٨٦) وهذا طرف منه، وصححه الألباني عندهم، والحديث عمل به الفقهاء، كما عملوا بحديث (لا وصية لوارث) على ما فيه من مقال.\n(^٤) والحديث سنده حسن، ابن إسحاق صرح بالتحديث في رواية أبي يعلى حديث (١٧٦٢) وأخرجه مسلم حديث (١٤١٤) وهذا طرف منه، والمتفق عليه من حديث ابن عمر: البخاري حديث (٢١٣٩) ومسلم حديث (١٤١٢) وهذا طرف نه، وانطر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٩٦٩).","vol":"5","page":28},{"text":"رجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقَاشِيُّ، ويَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ومُحَمَّدٌ بْنُ إِسْحَاقَ، صدوق تقدم، ويَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ شِمَاسَةَ، هو المهري، وهم أئمة ثقات تقدموا، وعُقْبَةُ بْنُ عَامِر، -﵁-.\nالشرح:\nقوله: «أَنْ يَبِيعَ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ، حَتَّى يَتْرُكَهُ» المراد بها النجش؛ وهو أن يزيد الرجل في ثمن سلعة لا رغبة له في شرائها، وقيل: هو تحريض الغير على الشراء، وأخشى أن يقع في هذا في المزادات بأنواعها فيحرض من لا رغبة له في الشراء الآخرين على الشراء، وفي هذا غش وغبن.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٩٧٩ -<span data-type='title' id=toc-995> بابٌ فِي الْخِيَارِ وَالْعُهْدَةِ</span>\n٢٥٨٨ - (١) أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا أَبَانُ بْنُ يَزِيدَ، ثَنَا قَتَادَةُ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ: «عُهْدَةُ الرَّقِيقِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ».\nرجال السند:\nمُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وأَبَانُ بْنُ يَزِيدَ، هو العطار، وقَتَادَةُ، والْحَسَنُ، هم أئمة ثقات تقدموا، وعُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ، -﵁-.\nالشرح:\nخيار البيع في الرقيق ثلاثة أيام، بعدها يثبت البيع، أو الرد، وانظر التالي ففيه مزيد بيان، فيه كلام ويرتقي بمجموع طرق إلى حسن لغيره، وأخرجه أحمد من طرق عن قتادة حديث (١٧٣٨٤، ١٧٣٨٥، وقال: أربع ١٧٣٥٨) وأبو داود حديث (٣٥٠٦) وابن ماجه من حديث الحسن عن سمرة، وفي سماعه منه مقال حديث (٢٢٤٤) وضعفه الألباني عندهما.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٥٨٩ - (٢) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ هُمَّامٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «عُهْدَةُ الرَّقِيقِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ» فَفَسَّرَهُ قَتَادَةُ:","vol":"5","page":29},{"text":"\" إِنْ وَجَدَ فِي الثَّلَاثِ عَيْبًا رَدَّهُ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ، وَإِنْ وَجَدَهُ بَعْدَ ثَلَاثٍ لَمْ يَرُدَّهُ إِلاَّ بِبَيِّنَةٍ \" (^١).\nرجال السند:\nيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وهُمَّامٍ، هو ابن يحيى، هما ثقتان تقدما، وتقدم الباقون آنفا.\nالشرح: انظر السابق.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٩٨٠ -<span data-type='title' id=toc-996> بابٌ فِي الْمُحَفَّلَاتِ</span>\n٢٥٩٠ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمِنْهَالِ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ثَنَا هِشَامٌ - هُوَ ابْنُ حَسَّانَ - عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «مَنِ اشْتَرَى\n\nشَاةً مُصَرَّاةً، أَوْ لَقْحَةً مُصَرَّاةً، فَهُوَ بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، فَإِنْ رَدَّهَا رَدَّ مَعَهَا صَاعًا مِنْ طَعَامٍ، لَا سَمْرَاءَ» (^٢).\nالشرح:\nالمراد بهيمة الأنعام الناقة من الإبل، والبقرة، والشاة من الضأن، والماعز، إذا أريد بيعها، فإنهم يتركونها يوما أو يومين من غير حلب، فيكون الضرع محفلا باللبن:\nوهو الحليب، فيراها المشتري فيظن أن هذا من غزر حليبها، فإذا اشتراها وحلبها، فإنه مقدا ما فيها من الحليب ينكشف عند الحلبة الثاني، فيعرف أنه خدع وإنما هي مصراة، فخياره في الرد إلى ثلاثة أيام، فإن رغب في ردها فإن يرد معها صاعا من طعام لقاء ما أخذ من حليبها، ولا يلزم بصاع من السمراء وهي الحنطة، وإنما من سواها.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٩٨١ -<span data-type='title' id=toc-997> بابٌ فِي النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ</span>\n٢٥٩١ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، ثَنَا يَحْيَى الْقَطَّانُ، عَنْ عُبَيْدِاللَّهِ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، وأَبو هُرَيْرَةَ قَالَ: \" نَهَى رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ\" (^٣).\n_________\n(^١) أنظر السابق.\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري من طريق أخرى عن أبي هريرة حديث (٢١٥٠) ومسلم حديث (١٥٢٤).\n(^٣) رجاله ثقات، وأخرجه مسلم حديث (١٥١٣).","vol":"5","page":30},{"text":"رجال السند:\nويَحْيَى الْقَطَّانُ، هو ابن سعيد، وعُبَيْدُ اللَّهِ، وأَبو الزِّنَادِ، والأَعْرَجُ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَةَ، -﵁-.\nالشرح:\nبيع الغرر فيه الخديعة والغش، وليس هذا من خلق المسلم، وأبواب الغرر كثيرة ومنها ما تقدم في تحفيل البهية وتصريتها، وكل بيع فيه جهالة فهو من الغرر.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٩٨٢ -<span data-type='title' id=toc-998> بابٌ فِي النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا</span>\n٢٥٩٢ - (١) أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ:\n\n\" نَهَى رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا، نَهَى الْبَائِعَ وَالْمُشْتَرِيَ \" (^١).\nرجال السند:\nخَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ومَالِكٌ، ونَافِعٌ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عُمَر، ﵄.\nالشرح: بيع الثمار قبل بدو صلاحها يعد من الغرر، ولذلك نهى رسول الله -ﷺ-، وبدو الصلاح في ثمار النخل أن تحمرّ أو تصفر، ولا يلزم أن يكون في كل نخلة بمفردها، بل تعتبر الحمرة أو الصفرة في البعض هو علامة صلاح في الكل.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٩٨٣ -<span data-type='title' id=toc-999> بابٌ فِي الْجَائِحَةِ</span>\n٢٥٩٣ - (١) أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، أَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: «مَنِ ابْتَاعَ ثَمَرَةً فَأَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ (^٢)، فَلَا يَأْخُذَنَّ مِنْهُ شَيْئًا، بِمَ تَأْخُذُ مَالَ أَخِيكَ بِغَيْرِ حَقٍّ؟» (^٣).\nرجال السند:\nعُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، وابْنُ جُرَيْجٍ، وأَبو الزُّبَيْرِ، هم أئمة ثقات تقدموا، وجَابِرٌ، -﵁-.\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٢١٩٤) ومسلم حديث (١٥٣٤) وانطر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٩٨٢).\n(^٢) الآفة تهلك الثمار.\n(^٣) رجاله ثقات، وقد صرح أبو الزبير بالتحديث في رواية، وأخرجه مسلم حديث (١٥٥٤).","vol":"5","page":31},{"text":"الشرح:\nاختلف العلماء ﵏ في وضع الجوائح، وقول الإمام مالك ﵀ في نظري هو الأرفق بالطرفين البائع والمشتري، قال الإمام مالك ﵀ بوضعها إذا بلغت الثلث، وإذا وجب العفو عن اليسير فما قصر عن الثلث فهو في حكم اليسير (^٤).\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٩٨٤ -<span data-type='title' id=toc-1000> بابٌ فِي الْمُحَاقَلَةِ وَالْمُزَابَنَةِ</span>\n٢٥٩٤ - (١) أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، أنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ عَمْرٍو:\n(ح)\n\nوَحَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: ثَنَا يَحْيَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: \" نَهَى رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- عَنِ الْمُحَاقَلَةِ، وَالْمُزَابَنَةِ \" (^٥).\nقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: الْمُحَاقَلَةُ: بَيْعُ الزَّرْعِ بِالْبُرِّ (^٦)، وَقَالُوا: كَذَلِكَ يَقُولُ ابْنُ الْمُسَيَّبِ.\nرجال السند:\nعَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، وخَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، هما إمامان ثقتان تقدما، ومُحَمَّدُ ابْنُ عَمْرٍو، هو الليثي لا بأس به تقدم.\n(ح)\nوَمُسَدَّدٌ ويَحْيَى، هو ابن سعيد القطان، ومُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، وأَبو سَلَمَةَ، هو ابن عبد الرحمن، وهم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو سَعِيدٍ، هو الخدري -﵁-.\nالشرح:\nالمحاقلة: هي بيع الزرع القائم في الأرض بالحب اليابس، ومنها المخابرة: وهي المزارعة على النصف والثلث ونحوهما، والمخاضرة: بيع الثمار وهي خضراء لم يبدو صلاحها.\nقال الخطابي ﵀: والمزابنة بيع الرطب بالتمر، وأما المعاومة: فهي بيع السنين ومعناه أن يبيعه سنة أو سنتين أو أكثر إما ثمرة نخلة بعينها أو نخلات وهو بيع فاسد؛\n_________\n(^٤) إكمال المعلم بفوائد مسلم (٥/ ٢١٩) بتصرف.\n(^٥) سنده حسن، وأخرجه البخاري حديث (٢١٨٦).\n(^٦) ومثله اشتراء الثمر بالتمر في رؤوس النخل.","vol":"5","page":32},{"text":"لأنه بيع ما لم يوجد ولم يخلق ولا يدرى هل يثمر أو لًا يثمر، وبيع الثنيا المنهي عنه: أن يبيعه ثمر حائطه ويستثني منه جزءًا غير معلوم فيبطل؛ لأن المبيع حينئذ يكون مجهولا، فإذا كان ما يستثنيه شيئا معلومًا كالثلث والربع ونحوه كان جائزا، فكذلك إذا باعه صبرة طعام جزافًا، واستثني منه قفيزًا أو قفيزين كان جائزا؛ لأنه استثنى معلومًا من معلوم (^٣).\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٩٨٥ -<span data-type='title' id=toc-1001> بابٌ فِي الْعَرَايَا</span>\n٢٥٩٥ (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ:\n\" رَخَّصَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- فِي بَيْعِ الْعَرَايَا بِالتَّمْرِ وَالرُّطَبِ، وَلَمْ يُرَخِّصْ فِي غَيْرِ ذَلِكَ \" (^٤).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، والأَوْزَاعِيُّ، وابْنُ شِهَابٍ، هو الزهري، وسَالِمٌ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عُمَرَ، وزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، ﵄.\nالشرح:\nوالعرايا: هي بيع التمر بالرطب؛ لأن الناس يحتاجون الرطب، ولا تكون العرايا إلا في النخل أو عنب؛ لأنه لم يرخص في غيرهما.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٩٨٦ -<span data-type='title' id=toc-1002> بابٌ فِي النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ الْقَبْضِ</span>\n٢٥٩٦ - (١) أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: «مَنِ ابْتَاعَ طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ» (^٥).\n_________\n(^٣) معالم السنن (٣/ ٩٧).\n(^٤) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٢١٧٣) ومسلم حديث (١٥٣٩) وانطر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٩٨٥).\n(^٥) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٢١٣٣) ومسلم حديث (١٥٢٦) وانطر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٩٧٦).","vol":"5","page":33},{"text":"رجال السند:\nخَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ومَالِكٌ، ونَافِعٌ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عُمَرَ، ﵄.\nالشرح:\nفيه عدم جواز بيع الطعام قبل قبضه؛ لأنه إنما يملكه بالقبض، ولو باعه قبل قبضه فإنه بيع ما لا يملك، وعلى هذا جمهور العلماء ﵏.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٩٨٧ -<span data-type='title' id=toc-1003> بابٌ فِي النَّهْيِ عَنْ شَرْطَيْنِ فِي بَيْعٍ</span>\n٢٥٩٧ - (١) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: \" نَهَى رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- عَنْ سَلَفٍ وَبَيْعٍ، وَعَنْ شَرْطَيْنِ فِي بَيْعٍ،\n\nوَعَنْ رِبْحِ مَا لَمْ يُضْمَنْ \" (^١).\nرجال السند:\nيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وحُسَيْنٌ الْمُعَلِّمُ، هو ابن ذكوان، وعَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، هو ابن محمد ابن عبد الله بن عمرو بن العاص صدوق، وأَبوه، هو شعيب بن محمد بن عبد اللَّه ابن عمرو بن العاص، يقال: إنه حدث من كتاب جده ولم يسمع منه، قال البخاري ﵀: رأيت أحمد بن حنبل، وعلي بن المديني وإسحاق بن راهويه وأبا عبيدة وعامة أصحابنا يحتجون بحديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، فمن الناس بعدهم؟، وجَدُّهُ، عبد الله بن عمر بن العاص ﵄.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٩٨٨ -<span data-type='title' id=toc-1004> بابٌ فِي مَنْ بَاعَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ</span>\n٢٥٩٨ - (١) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-:\n_________\n(^١) سنده حسن، وأخرجه الترمذي حديث (١٢٣٤) وقال: حسن صحيح، وأبو داود حديث (٤٦٢٩) والنسائي حديث (٤٦٢٩) وابن ماجه حديث (٢١٨٨) بشطر منه، وصححه الألباني عندهم.","vol":"5","page":34},{"text":"«مَنِ اشْتَرَى عَبْدًا، وَلَمْ يَشْتَرِطْ مَالَهُ، فَلَا شَيْءَ لَهُ» (^١).\nرجال السند:\nعَبْدُاللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، وابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، وابْنُ شِهَابٍ، وسَالِمٌ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبوه، هو عبد الله بن عمر ﵄.\nالشرح:\nلأن المال في الأصل للبائع إلا أن يشرط المشتري، وهذا أيضا في بيع النخل وقد أثمر فالثمرة للبائع إلا أن يشترط المشتري. (^٢) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٢٣٧٩) ومسلم حديث (١٥٤٣) وهذا طرف منه، ولم أقف عليه في (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان).\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٩٨٩ -<span data-type='title' id=toc-1005> بابٌ فِي النَّهْيِ عَنِ الْمُنَابَذَةِ وَالْمُلَامَسَةِ</span>\n٢٥٩٩ - (١) أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: \" نَهَى رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- عَنْ بَيْعَتَيْنِ، وَعَنْ لِبْسَتَيْنِ (^٣)، وَعَنْ بَيْعِ الْمُنَابَذَةِ، وَالْمُلَامَسَةِ \" (^٤).\nقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: الْمُنَابَذَةُ: يَرْمِي هَذَا إِلَى ذَاكَ، وَيَرْمِي ذَاكَ إِلَى هَذَا. قَالَ: كَانَ هَذَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ.\nرجال السند:\nعَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، وسُفْيَانُ، والزُّهْرِيُّ، وعَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ، هو الليثي، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو سَعِيدٍ الْخُدْرِي، -﵁-.\nالشرح:\nهذه بيوع الجاهلية فالبيعتان: هما الملامسة، والمراد بها لمس الثوب الذي يريد شراءه بيده، ولا ينشره ولا يتأمله، ويقول: إذا لمسته بيدي فقد وجب البيع، ثم لا يكون له\n_________\n(^١) فسرتها رواية البخاري: وهما اشتمال الصماء، أن يلتحف بالثوب، لا يبقى منه مخرج لليد، والحبوة: أن يحتبي بالثوب، لا يبقى منه على عورته ما يسترها.\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٢١٤٧) ومسلم حديث (١٥١٢) وانطر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٩٦٧).\n(^٣)\n(^٤)","vol":"5","page":35},{"text":"فيه خيار إن وجد فيه عيبا، والمنابذة: هي أن يقول البائع: إذا نبذت إليك الثوب فقد وجب البيع، أو ينبذ الحجر ويقول: إذا وقع الحجر على الثوب مثلا فهو لك، وهذا نظير بيع الحصاة، أن ينبذ الحجر ويقول إذا وقع الحجر فهو لك وهذا نظير بيع الحصاة التالي بيانه، واللبستان: اشتمال الصماء، وهو أن يشتمل في ثوب واحد يضع طرفي الثوب على عاتقه الأيسر، ويسدل شقه الأيمن. والثانية: أن يحتبي الرجل في ثوب واحد، كاشفًا عن فرجه أو ليس على فرجه منه شيء، فهذه جميعها بيوع الجاهلية، ولا أعلم لها وجودا في ذا العصر.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٩٩٠ -<span data-type='title' id=toc-1006> بابٌ في بيع الحصاة</span>\n٢٦٠٠ - (١) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا عُقْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: \" نَهَي رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ، وَعَنْ بَيْعِ الْحَصَاةِ \" (^١).\nقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: إِذَا رَمَى بِحَصًى وَجَبَ الْبَيْعُ (^٢).\nرجال السند:\nعَبْدُاللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، وعُقْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، وعُبَيْدُ اللَّهِ وأَبو الزِّنَادِ، والأَعْرَجُ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَة، -﵁-.\nالشرح: انظر السابق.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٩٩١ -<span data-type='title' id=toc-1007> بابٌ فِي النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ</span>\n٢٦٠١ - (١) أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، وَجَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ قَالَ: \" نَهَى رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- عَنْ بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ نَسِيئَةً.\nثُمَّ إِنَّ الْحَسَنَ نَسِيَ هَذَا الْحَدِيثَ، وَلَمْ يَقُلْ جَعْفَرٌ:\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه مسلم حديث (١٥١٣).\n(^٢) ليس في بعض النسخ الخطية.","vol":"5","page":36},{"text":"ثُمَّ إِنَّ الْحَسَنَ نَسِىَ هَذَا الْحَدِيثَ (^١).\nرجال السند:\nسَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، وَجَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، وسَعِيدٌ، هو ابن أبي عروبة، وقَتَادَةُ، والْحَسَنُ، هم أئمة ثقات تقدموا، وسَمُرَةُ بْنُ جُنْدُبٍ، -﵁-.\nالشرح:\nبيع الحيوان بالحيوان إلى أجل لا يجوز؛ لأنه باع بحيوان لا يملكه صاحبه ولا يعارضه حديث أخذ البعير بالبعيرين إلى إبل الصدقة؛ لأنه من باب السلف وهو جائز.\nقال ابن قتيبة ﵀: في الحديث الأول نهى عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة، وليس يجوز أن يشتري شيئا ليس عند البائع، لنهي رسول الله -ﷺ- عن ذلك، وهو بيع المواصفة.\nوإذا أنت بعت حيوانا بحيوان نسيئة، فقد دفعت ثمنا لشيء، ليس هو عند صاحبك، فلم يجز ذلك \".\nوحديث \" أمرني أن آخذ البعير بالبعيرين إلى إبل الصدقة \"، يريد: سلفا وقد مضت السنة في السلف بأن يدفع الورق، أو الذهب، أو الحيوان سلفا في طعام، أو تمر، أو حيوان، على صفة معلومة، وإلى وقت محدود، وليس ذلك عند المستسلف، في الوقت الذي دفعت إليه الثمن. وعليه أن يأتيك به عند محل الأجل، فصار حكم السلف خلاف حكم البيع؛ لأن البيع لا يجوز فيه أن تشتري ما ليس عند صاحبك، في وقت المبايعة.\nوكان السلف يجوز فيه أن تسلف فيما ليس عند صاحبك، في وقت الاستسلاف (^٢).\n_________\n(^١) فيه كلام من حيث عدم سماع سعيد، وجعفر من ابن أبي عروبة إلا متأخرا، وكذلك سماع الحسن فيه كلام، لكن قال الترمذي: سماع الحسن من سمرة صحيح، وأخرجه أحمد (٢٠١٤٣، ٢٠٢١٥) وأبو داود حديث (٣٣٥٦) والنسائي حديث (٤٦٢٠) وابن ماجه حديث (٢٢٧٠) وصححه الألباني عندهم، والترمذي حديث (١٢٣٧) وقال: حسن صحيح، والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي -ﷺ-.\n(^٢) تأويل مختلف الحديث (ص: ٤٧٩) بتصرف.","vol":"5","page":37},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٩٩٢ -<span data-type='title' id=toc-1008> باب الرُّخْصَةِ فِي اسْتِقْرَاضِ الْحَيَوَانِ</span>\n٢٦٠٢ - (١) أَخْبَرَنَا الْحَكَمُ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ مَالِكٍ قِرَاءَةً عَلَيْهِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: \" اسْتَسْلَفَ (^١) رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- بَكْرًا، فَجَاءَتْ إِبِلٌ مِنْ إِبِلِ الصَّدَقَةِ.\nقَالَ أَبُو رَافِعٍ: فَأَمَرَنِي أَنْ أَقْضِيَ الرَّجُلَ بَكْرَهُ، فَقُلْتُ: لَمْ أَجِدْ فِي الإِبِلِ إِلاَّ جَمَلًا خِيَارًا رَبَاعِيًا \"، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «أَعْطِهِ إِيَّاهُ، فَإِنَّ خَيْرَ النَّاسِ أَحْسَنُهُمْ قَضَاءً» (^٢).\nقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: هَذَا يُقَوِّي قَوْلَ مَنْ يَقُولُ: الْحَيَوَانُ بِالْحَيَوَانِ.\nرجال السند:\nالْحَكَمُ بْنُ الْمُبَارَكِ، وزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، وعَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو رَافِعٍ، -﵁-.\nالشرح:\nهذا من حسن القضاء، وليس فيه مانع شرعي؛ لأن المقرض لم يشترط، ولو اشترط، المقرض لما جاز ذلك، وانظر المتقدم.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٩٩٣ -<span data-type='title' id=toc-1009> باب النَّهْيِ عَنْ تَلَقِّي الْبُيُوعِ</span>\n٢٦٠٣ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمِنْهَالِ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ثَنَا هِشَامُ ابْنُ حَسَّانَ، عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «لَا تَلَقَّوُا الْجَلَبَ، مَنْ تَلَقَّاهُ فَاشْتَرَى مِنْهُ شَيْئًا فَهُوَ بِالْخِيَارِ إِذَا دَخَلَ السُّوقَ» (^٣).\n_________\n(^١) أي اقترض، ومن قال: استسلف، ففيه معنى زيادة الطلب.\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه مسلم حديث (١٦٠٠) وهو طرف من حديث أبي هريرة عند البخاري حديث (٢٣٩٢).\n(^٣) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٢١٥٠) وقال: الركبان، ومسلم حديث (١٥١٩) وانطر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٩٧٠).","vol":"5","page":38},{"text":"رجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ الْمِنْهَالِ، ويَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، وهِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، ومُحَمَّدٌ، هو ابن سيرين، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَة، -﵁-.\nالشرح:\nكان من هادة الناس يتلقون الأعراب الجالبين إلى المدينة ما لديهم من مبيعات، فيتلقاهم الناس قبل دخولهم السوق، فيشترون منهم بثمن أرخص مما لو دخلوا السوق، فنهى رسول الله -ﷺ- عن تلقي الركبان لما في ذلك من الغرر وعدم النصح، ثم بين رسول الله -ﷺ- أن من باع سلعة قبل دخول السوق فوجد في السوق أنه غين فله الخيار إن شاء استعاد سلعته ورد الثمن، وانظر التالي.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٩٩٤ -<span data-type='title' id=toc-1010> باب لَا يَبِعُ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ</span>\n٢٦٠٤ - (١) أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «لَا يَبِعُ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ، وَلَا تَلَقَّوُا السِّلَعَ حَتَّى يُهْبَطَ بِهَا الأَسْوَاقَ، وَلَا تَنَاجَشُوا» (^١).\nرجال السند:\nخَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ومَالِكٌ، ونَافِعٌ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عُمَرَ، ﵄.\nالشرح:\nقال الخطابي رحمه الله تعالى:\nوأما النهي عن تلقي السلع قبل ورودها السوق فالمعنى في ذلك كراهة الغبن ويشبه أن يكون قد تقدم من عادة أولئك أن يتلقوا الركبان قبل أن يقدموا البلد ويعرفوا سعر السوق، فيخبروهم أن السعر ساقطة والسوق كاسدة والرغبة قليلة حتى يخدعوهم عما في أيديهم ويبتاعوه منهم بالوكس من الثمن فنهاهم -ﷺ- عن ذلك، وجعل للبائع الخيار إذا قدم السوق فوجد الأمر بخلاف ما قالوه.\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٢١٦٥) ومسلم حديث (١٥١٧) ولم أقف عليه في (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان).","vol":"5","page":39},{"text":"وقد كره التلقي جماعة من العلماء، منهم مالك والأوزاعي والشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق، ولا أعلم أحدا منهم أفسد البيع، غير أن الشافعي أثبت الخيار للبائع قولا بظاهر الحديث وأحسبه مذهب أحمد أيضًا، ولم يكره أبو حنيفة التلقي ولا جعل لصاحب السلعة الخيار إذا قدم السوق (^١).\nوانظر ما تقدم في الجزء الثالث برقم ٢٢١٢، وما بعده.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٩٩٥ -<span data-type='title' id=toc-1011> بابٌ فِي النَّهْيِ عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ</span>\n٢٦٠٥ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ قَالَ:\n\" نَهَى رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ، وَمَهْرِ الْبَغِيِّ، وَحُلْوَانِ الْكَاهِنِ\" (^٢).\nقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: حُلْوَانُ الْكَاهِنِ: مَا يُعْطَى عَلَى كَهَانَتِهِ (^٣).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وابْنُ عُيَيْنَةَ، هو سفيان، والزُّهْرِيُّ، وأَبو بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو مَسْعُود، هو الأنصاري عقبة ابن عمرو -﵁-.\nالشرح:\nثمن الكلاب أقل أحواله الكراهة، ويستثنى من ذلك الكلاب المعلمة، كلاب الصيد، والحراسة، وغيرها من العلمة على منفعة مشروعة. أما مهر البغي: وهي المومسة فحرام؛ لأنه من عمل محرم فهو إجارة على الزنا وهو محرم بالكتاب والسنة.\nوأما أجر الكاهن فهو حرام؛ لأنه على عمل محرم، ودعاوى كاذبة، وهو من أكل أموال الناس بالباطل.\n_________\n(^١) معالم السنن (٣/ ١٠٩).\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٢٢٣٧) ومسلم حديث (١٥٦٧) وانطر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ١٠١٠).\n(^٣) ليس في بعض النسخ الخطية.","vol":"5","page":40},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٩٩٦ -<span data-type='title' id=toc-1012> باب فِي النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الْخَمْرِ</span>\n٢٦٠٦ - (١) أَخْبَرَنَا يَعْلَى، ثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: \" لَمَّا نَزَلَتِ الآيَةُ فِي آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ فِي الرِّبَا، خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- فَتَلَاهُنَّ عَلَى النَّاسِ، ثُمَّ حَرَّمَ التِّجَارَةَ فِي الْخَمْرِ \" (^١).\nرجال السند:\nيَعْلَى، هو بن عبيد، والأَعْمَشُ، ومُسْلِمٌ، هو ابن صبيح أبو الضحى القرشي، إمام حجة ثقة، ومَسْرُوقٌ، وهم أئمة ثقات تقدموا، عَنْ عَائِشَةُ، ﵂.\nالشرح: الخمر محرمة بالكتاب والسنة، والأمة مجمعة على تحريمها تصنيعا وبيعا وشربا، ويحرم تخليلها إلا أن تتحول بذاتها إلى خل من غير معالجة. وانظر ما تقدم\nبرقم ٢١٢١، ٢١٢٢.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٦٠٧ - (٢) أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: \" لَمَّا نَزَلَتِ الآيَاتُ مِنْ أَوَاخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ، خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- فَاقْتَرَأَهُنَّ عَلَى النَّاسِ، ثُمَّ نَهَى عَنِ التِّجَارَةِ فِي الْخَمْرِ\" (^٢)، وانظر السابق.\nرجال السند:\nإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وجَرِيرٌ، هو ابن عبد الحميد، ومَنْصُورٌ، هو ابن المعتمر، هم أئمة ثقات تقدموا، وتقدم الباقون آنفا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٦٠٨ - (٣) أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ، ثَنَا مُحَمَّدٌ - هُوَ ابْنُ إِسْحَاقَ - عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ، عَنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَعْلَةَ قَالَ: \" سَأَلْتُ ابْنَ\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري من طرق عن مسروق حديث (٢٠٨٤، ٤٥٤٠، ٤٥٤٣) ومسلم من طريقين حديث (١٥٨٠) ولم أقف عليه في (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان).\n(^٢) رجاله ثقات، وهو احدى الطرق عند البخاري حديث (٢٠٨٤) وعند مسلم حديث (١٥٦٠) وانظر السابق.","vol":"5","page":41},{"text":"عَبَّاسٍ عَنْ جُلُودِ الْمَيْتَةِ فَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «دِبَاغُهَا طَهُورُهَا» وَسَأَلْتُهُ عَنْ بَيْعِ الْخَمْرِ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ، فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّ لَنَا أَعْنَابًا وَإِنَّا نَتَّخِذُ مِنْهَا هَذِهِ الْخُمُورَ فَنَبِيعُهَا مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ \".\nقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: \" أَهْدَى رَجُلٌ مِنْ ثَقِيفٍ - أَوْ دَوْسٍ - لِرَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- رَاوِيَةً مِنْ خَمْرٍ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ -ﷺ-: «أَمَا عَلِمْتَ يَا أَبَا فُلَانٍ أَنَّ اللَّهَ قَدْ حَرَّمَهَا؟» قَالَ: لَا وَاللَّهِ، قَالَ: «فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ حَرَّمَهَا» فَالْتَفَتَ إِلَى غُلَامِهِ فَقَالَ: اخْرُجْ بِهَا إِلَى الْحَزْوَرَةِ فَبِعْهَا، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «أَوَمَا عَلِمْتَ يَا أَبَا فُلَانٍ أَنَّ الَّذِى حَرَّمَ شُرْبَهَا حَرَّمَ بَيْعَهَا؟» قَالَ: فَأَمَرَ بِهَا فَأُفْرِغَتْ فِي الْبَطْحَاءِ \" (^١).\nرجال السند:\nأَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ إمام تقدم، ومُحَمَّدٌ بْنُ إِسْحَاقَ، صدوق تقدم، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ، هو ابن البيلمان تفرد عنه الدارمي، والْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ، هو كناني أزدي مدني ثقة،\nوروى هذا عن ابن إسحاق بغير واسطة، فيكون ابن أبي زيد من المزيد في متصل الأسانيد، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ وَعْلَةَ، هو مصري تابعي ثقة، وابْنُ عَبَّاس، ﵄.\nالشرح:\nتقدم القول في جلود الميتة برقم ٢٠٢٣، وما بعده، وتقدم القول في الخمر، وانظر ما تقدم قريبا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٩٩٧ -<span data-type='title' id=toc-1013> بابٌ فِي النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الْوَلَاءِ</span>\n٢٦٠٩ - (١) أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ثَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: \" نَهَى رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- عَنْ بَيْعِ الْوَلَاءِ، وَعَنْ هِبَتِهِ \" (^٢). قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: الأَمْرُ عَلَى هَذَا، لَا يُبَاعُ وَلَا يُوهَبُ (^٣).\n_________\n(^١) فيه عنعنة ابن إسحاق، وأخرجه مسلم حديث (١٥٧٩) وهذا طرف منه.\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٢٥٣٥) ومسلم حديث (١٥٠٦) وانطر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٩٦٢).\n(^٣) ليس في بعض النسخ الخطية.","vol":"5","page":42},{"text":"رجال السند:\nخَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ومَالِكٌ، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عُمَرَ، ﵄.\nالشرح:\nالمراد ولا العبيد إذا أعتقوا، ومثاله عتق بريرة ﵂، أعتقتها عائشة ﵂، وكان ولاء بريرة لعائشة ﵂.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٩٩٨ -<span data-type='title' id=toc-1014> بابٌ فِي بَيْعِ الْمُدَبَّرِ</span>\n٢٦١٠ - (١) أَخْبَرَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ، سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيَّ قَالَ:\n\" أَعْتَقَ رَجُلٌ مِنَّا عَبْدًا لَهُ عَنْ دُبُر (^١)، قَالَ: فَدَعَا بِهِ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- فَبَاعَهُ\". قَالَ جَابِرٌ: \" وَإِنَّمَا مَاتَ عَامَ أَوَّلَ \" (^٢).\nقِيلَ لِعَبْدِ اللَّهِ: تَقُولُ بِهِ؟، قَالَ: قَوْمٌ يَقُولُونَ (^٣).\nرجال السند:\nهَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، وشُعْبَةُ، وعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، هم أئمة ثقات تقدموا، وجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيّ، ﵄.\nالشرح:\nالمدبر: من أعتق عن دبر يقول له مالكه: إن مت في مرضي هذا فأنت حر، وفي هذه الحال أجاز العلماء ﵏ بيعه، ولو قال له سيده: أنت حر بموتي أو بعد موتي، فإنه يكون مدبرا على الإطلاق، ولا يجوز بيعه.\n_________\n(^١) جعل عتقه معلقا بموته.\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٢٥٣٤) ومسلم حديث (٩٩٧) وانطر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٥٨١).\n(^٣) ليس في بعض النسخ الخطية.","vol":"5","page":43},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n٩٩٩ -<span data-type='title' id=toc-1015> بابٌ فِي بَيْعِ أُمَّهَاتِ الأَوْلَادِ</span>\n٢٦١١ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ حُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: «إِذَا وَلَدَتْ أَمَةُ الرَّجُلِ مِنْهُ فَهِيَ مُعْتَقَةٌ عَنْ دُبُرٍ مِنْهُ أَوْ بَعْدَهُ» (^١).\nرجال السند:\nأَبُو نُعَيْمٍ، هو الفضل إمام تقدم، وشَرِيكٌ، صدوق تقدم، وحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، ضعيف يعتبر بحديثه، وعِكْرِمَةُ إمام تقدم، وابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄.\nالشرح: لأن ابنها من سيدها حر فجرت حريته على أمه، فهي معتقة ولا يجوز بيها؛ لأنها معتقة عن دبر من سيدها، أي: بعد موته مباشرة.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٠٠٠ -<span data-type='title' id=toc-1016> بابٌ فِي صَاعِ الْمَدِينَةِ وَمُدِّهَا</span>\n٢٦١٢ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَنَفِيُّ الْمَدَنِيُّ، ثَنَا مَالِكٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِاللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: «اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُمْ فِي مِكْيَالِهِمْ، وَبَارِكْ لَهُمْ فِي صَاعِهِمْ، وَمُدِّهِمْ» يَعْنِي: الْمَدِينَةَ (^٢).\nرجال السند:\nأَبُو مُحَمَّدٍ الْحَنَفِيُّ الْمَدَنِيُّ، بل هو أبو علي الحنفي، ومَالِكٌ، وإِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ أَبِي طَلْحَةَ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، -﵁-.\nالشرح:\nقال الحافظ ابن حجر ﵀: \" قد تغيرت المكاييل في المدينة بعد عصر مالك وإلى هذا الزمان وقد وجد مصداق الدعوة بأن بورك في مدهم وصاعهم بحيث اعتبر\n_________\n(^١) فيه حسين بن عبد الله، ضعيف، وأخرجه ابن ماجة حديث (٢٥١٥) وضعفه الألباني.\n(^٢) لعله أحد الأخوين أبو علي أو أبو بكر، فقد يكون لأحدهما ولد اسمه محمد يكنى به أحيانا، وأخرجه البخاري حديث (٦٧١٤) ومسلم حديث (١٣٦٨) وانطر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٨٦٤) وهذا طرف منه.","vol":"5","page":44},{"text":"قدرهما أكثر فقهاء الأمصار ومقلدوهم إلى اليوم في غالب الكفارات وإلى هذا أشار المهلب والله اعلم \" (^١).\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٠٠١ -<span data-type='title' id=toc-1017> بابٌ فِي بَيْعِ الطَّعَامِ إِلاَّ مِثْلًا بِمِثْلٍ</span>\n٢٦١٣ - (١) أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، أَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ بِلَالٍ قَالَ: \" كَانَ عِنْدِي مُدُّ تَمْرٍ لِلنَّبِيِّ -ﷺ-، فَوَجَدْتُ أَطْيَبَ مِنْهُ صَاعًا بِصَاعَيْنِ فَاشْتَرَيْتُ، فَأَتَيْتُ بِهِ النَّبِيَّ -ﷺ- فَقَالَ \": «مِنْ أَيْنَ لَكَ هَذَا يَا بِلَالُ؟» قُلْتُ: اشْتَرَيْتُ صَاعًا بِصَاعَيْنِ، قَالَ: «رُدَّهُ وَرُدَّ عَلَيْنَا تَمْرَنَا» (^٢).\nرجال السند:\nعُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، أَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، هو السبيعي، ومَسْرُوقٌ، هم أئمة ثقات تقدموا، وبِلَالٌ، -﵁-.\nالشرح:\nأمر رسول الله -ﷺ- برده؛ لأنه ربا ولا بد أن يكون في المتماثلين مثلا بمثل، فمن زاد فقد أربا، قال رسول الله -ﷺ-: «لا تبيعوا الذهب بالذهب، ولا الفضة بالفضة، ولا البر بالبر، ولا الشعير بالشعير، ولا التمر بالتمر، ولا الملح بالملح، إلا مثلًا بمثل، سواء بسواء، عينًا بعين» (^٣).\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٦١٤ - (٢) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، ثَنَا سُلَيْمَانُ -هُوَ ابْنُ بِلَالٍ - عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ سُهَيْلِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: \" أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ يُحَدِّثُ، أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ، وَأَبَا هُرَيْرَةَ حَدَّثَاهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- بَعَثَ أَخَا بَنِي عَدِيٍّ الأَنْصَارِيَّ (^٤) فَاسْتَعْمَلَهُ عَلَى خَيْبَرَ، فَقَدِمَ بِتَمْرٍ جَنِيبٍ، قَالَ ابْنُ مَسْلَمَةَ: يَعْنِى: جَيِّدًا، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-:\n_________\n(^١) فتح الباري لابن حجر (١١/ ٥٩٩).\n(^٢) فيه الشك في سماع مسروق من بلال، والحديث له شواهد منها عند أحمد حديث (٤٧٢٨) وعنده من طريقين عن أبي سعيد، وانظر مجمع الزوائد حديث (٦٦٣٨، ٦٦٣٩) ومسند الموصلي (٥٧١٠).\n(^٣) مستخرج أبي عوانة حديث (٥٨٣٠).\n(^٤) سوادة بن غزية.","vol":"5","page":45},{"text":"«أَكُلُّ تَمْرِ خَيْبَرَ هَكَذَا؟» قَالَ: لَا وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا لَنَشْتَرِي الصَّاعَ بِالصَّاعَيْنِ مِنَ الْجَمْعِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- \": «لَا تَفْعَلُوا وَلَكِنْ مِثْلًا بِمِثْلٍ، أَوْ بِيعُوا هَذَا وَاشْتَرُوا بِثَمَنِهِ مِنْ هَذَا، وَكَذَلِكَ الْمِيزَانُ» (^١).\nرجال السند:\nعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، وسُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، وعَبْدُ الْمَجِيدِ بْنُ سُهَيْلِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، هو حفيد عبد الرحمن بن عوف ثقة، وسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، وهم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ، وَأَبو هُرَيْرَةَ، ﵄.\nالشرح: هذا في سياق ما تقدم مثلا بمثل، كيلا أو زنا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٠٠٢ -<span data-type='title' id=toc-1018> بابٌ فِي النَّهْيِ عَنِ الصَّرْفِ</span>\n٢٦١٥ - (١) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مَالِكِ ابْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ النَّصْرِيِّ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ:\n«الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ هَاءَ وَهَاءَ (^٢)، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ هَاءَ وَهَاءَ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ هَاءَ وَهَاءَ، وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ هَاءَ وَهَاءَ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ هَاءَ وَهَاءَ، وَلَا فَضْلَ بَيْنَهُمَا» (^٣).\nرجال السند:\nيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، ومُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، صدوق تقدم، والزُّهْرِيُّ، ومَالِكُ ابْنُ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ النَّصْرِيِّ، هو قديم من فصحاء العرب، ركب الخيل في الجاهلية، وتأخر إسلامه، وليست له صحبة، وهو تابعي لجده أوس صحبة، قال عنه الذهبي في السير: الفقيه الحجة، وعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، -﵁-.\nالشرح:\nهو في سياق ما سبق، وقوله -ﷺ-: «هَاءَ وَهَاءَ» أي: يدا بيد أخذا وإعطاء.\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٢٢٠١) ومسلم حديث (١٥٩٣) وانطر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ١٠٢٤).\n(^٢) أي يقول كل من المتبايعين لصاحبه: هاء، أي خذ، ويتقابضان في الحال.\n(^٣) سنده حسن، ولا تضر عنعنة ابن إسحاق هنا، وأخرجه البخاري حديث (٢١٧٠) ومسلم حديث (١٥٨٦) ولم أقف عليه في (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان) ..","vol":"5","page":46},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٦١٦ (٢) أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، أَنَا خَالِدٌ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي الأَشْعَثِ الصَّنْعَانِيِّ قَالَ: \" قَامَ نَاسٌ فِي إِمَارَةِ مُعَاوِيَةَ يَبِيعُونَ آنِيَةَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ إِلَى الْعَطَاءِ، فَقَامَ عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- نَهَى عَنْ بَيْعِ الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةِ بِالْفِضَّةِ، وَالْبُرِّ بِالْبُرِّ، وَالتَّمْرِ بِالتَّمْرِ، وَالشَّعِيرِ بِالشَّعِيرِ، وَالْمِلْحِ بِالْمِلْحِ، إِلاَّ مِثْلًا بِمِثْلٍ سَوَاءً بِسَوَاءٍ، فَمَنْ زَادَ أَوِ ازْدَادَ فَقَدْ أَرْبَى\" (^١).\nرجال السند:\nعَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، خَالِدٌ، هو ابن عبدالله الطحان، وخَالِدٍ الْحَذَّاءِ، وأَبو قِلَابَةَ، وأَبو الأَشْعَثِ الصَّنْعَانِي، هم أئمة ثقات تقدموا، وعُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ، -﵁-.\nالشرح: هو في سياق ما تقدم.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٠٠٣ -<span data-type='title' id=toc-1019> باب لَا رِبَا إِلاَّ فِي النَّسِيئَةِ</span>\n٢٦١٧ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: «إِنَّمَا الرِّبَا في الدَّيْنِ» (^٢).\nقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: \" مَعْنَاهُ دِرْهَمٌ بِدِرْهَمَيْنِ \" (^٣).\nرجال السند:\nأَبُو عَاصِمٍ، هو الضحاك، وابْنِ جُرَيْجٍ، وعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي يَزِيدَ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄.\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه مسلم حديث (١٥٨٧).\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٢١٧٩) وهو طرف من حديث أبي سعيد قال: ولكن أخبرني أسامة، ومسلم حديث (١٥٩٦) وانطر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ١٠٢٧).\n(^٣) ليس في بعض النسخ الخطية.","vol":"5","page":47},{"text":"الشرح:\nقال علي القاري ﵀: هذا قول مخالف لما عليه الجمهور، وقد أجمع المسلمون على أنه لا يجوز بيع الذهب بالذهب منفردًا، والورق بالورق منفردًا، تبرها ومضروبها وحليها، إلا مثلًا بمثل، وزنًا بوزن، يدًا بيد، وأنه لا يباع شيء منها غائبًا بتأخير، واتفقوا على أنه يجوز بيع الذهب بالفضة، والفضة بالذهب متماثلين، يدًا بيد، ويحرم نسيئة، وكذا سائر الأموال الربوية من الموزون، والمكيل كالحنطة والتمر والملح، والأحاديث في ذلك كثيرة (^١).\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٠٠٤ -<span data-type='title' id=toc-1020> باب الرُّخْصَةِ فِي اقْتِضَاءِ الْوَرِقِ مِنَ الذَّهَبِ</span>\n٢٦١٨ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ،\nعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: \"كُنْتُ أَبِيعُ الإِبِلَ بِالْبَقِيعِ، فَأَبِيعُ بِالدَّنَانِيرِ وَآخُذُ الدَّرَاهِمَ، وَأَبِيعُ بِالدَّرَاهِمِ وَآخُذُ الدَّنَانِيرَ - وَرُبَّمَا قَالَ: أَقْبِضُ - فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، رُوَيْدَكَ أَسْأَلُكَ إِنِّي أَبِيعُ الإِبِلَ بِالْبَقِيعِ، فَأَبِيعُ بِالدَّنَانِيرِ وَآخُذُ الدَّرَاهِمَ، وَأَبِيعُ بِالدَّرَاهِمِ وَآخُذُ الدَّنَانِيرَ \". قَالَ: «لَا بَأْسَ أَنْ تَأْخُذَ بِسِعْرِ يَوْمِكَ مَا لَمْ تَفْتَرِقَا وَبَيْنَكُمَا شَيْءٌ» (^٢).\nرجال السند:\nأَبُو الْوَلِيدِ، هو الطيالسي، وحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وسِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ، صدوق تقدم، وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وهم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عُمَرَ، ﵄.\n_________\n(^١) شرح مسند أبي حنيفة (١/ ١٥٥) بتصرف.\n(^٢) سنده حسن، وأخرجه أبو داود حديث (٣٣٥٤) والنسائي (٤٥٨٢) وابن ماجه حديث (٢٢٦٢) وضعفه الألباني عندهم، ولعله نظر إلى القول في اضطراب سماك إذا روى عن عكرمة، عن ابن عباس، ولكنه هنا عن غير عكرمة، والترمذي حديث (١٢٤٢) وقال: لا نعرفه مرفوعا إلا من حديث سماك بن حرب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر. وروى داود بن أبي هند هذا الحديث، عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر موقوفا.\nوالعمل على هذا عند بعض أهل العلم: أن لا بأس أن يقتضي الذهب من الورق، والورق من الذهب، وهو قول أحمد، وإسحاق، وقد كره بعض أهل العلم من أصحاب النبي -ﷺ- وغيرهم ذلك.\nوالصواب جواز ذلك لاختلاف الجنسين.","vol":"5","page":48},{"text":"الشرح:\nجاز ذلك لأنهما نقدان متماثلان ويصرف أحدهما بالآخر، فإذا باع بالدراهم جاز أن يأخذ صرفها ذهبا بسعر يومه، وكذلك إذا كان بالدنانير وهي ذهب جاز أن يأخذ صرفها دراهم بسعر يومه.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٠٠٥ -<span data-type='title' id=toc-1021> بابٌ فِي الرَّهْنِ</span>\n٢٦١٩ - (١) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، ثَنَا هِشَامٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: \" تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- وَإِنَّ دِرْعَهُ لَمَرْهُونَةٌ عِنْدَ رَجُلٍ مِنَ الْيَهُودِ، بِثَلَاثِينَ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ \" (^١).\nرجال السند:\nيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وهِشَامٌ، هو ابن حسان، وعِكْرِمَةُ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عَبَّاس، ﵄.\nالشرح:\nاستعظم البعض أن تكون درعه مرهونة عند يهود في أصواع من شعير، ولام الصحابة على ذلك، ولم ينجدوا رسول الله -ﷺ-، فرد ابن قتيبة ﵀ على من استعظم ذلك فقال: \" ونحن نقول: إنه ليس في هذا ما يستعظم، بل ما ينكر؛ لأن النبي -ﷺ- كان يؤثر على نفسه بأمواله، ويفرقها على المحقين من أصحابه، وعلى الفقراء والمساكين، وفي النوائب التي تنوب المسلمين، ولا يرد سائلا، ولا يعطي إذا وجد إلا كثيرا، ولا يضع درهما فوق درهم، وقالت له أم سلمة ﵂: \" يا رسول الله، أراك ساهم الوجه، أفمن وجع؟ فقال: \" لا، ولكن الدنانير السبعة التي أتينا بها أمس، أمسينا ولم ننفقها، نسيتها في خصم الفراش \" (^٢). وقال ابن عباس ﵄:\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه النسائي حديث (٤٦٥١) وابن ماجه حديث (٢٤٣٩) وصححه الألباني عندهما.\n(^٢) أحمد حديث (٢٦٦٧٢) رجاله ثقات.","vol":"5","page":49},{"text":"\" قبض النبي -ﷺ-، وإن درعه مرهونة عند رجل من يهود على ثلاثين صاعا من شعير، أخذها رزقا لعياله \" (^١).\nوليس يخلو قولها هذا، من أحد أمرين:\nإما أن يكون يؤثر بما عنده، حتى لا يبقى عنده ما يشبعه، وهذا بعض صفاته، أو يكون لا يبلغ الشبع من الشعير، ولا من غيره؛ لأنه كان يكره إفراط الشبع، وقد كره ذلك كثير من الصالحين والمجتهدين، وهو -ﷺ-، أولاهم بالفضل، وأحراهم بالسبق\" (^٢).\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٠٠٦ -<span data-type='title' id=toc-1022> بابٌ فِي السَّلَفِ</span>\n٢٦٢٠ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي الْمِنْهَالِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: \" قَدِمَ النَّبِيُّ -ﷺ- الْمَدِينَةَ وَهُمْ\nيُسْلِفُونَ فِي الثِّمَارِ فِي سَنَتَيْنِ وَثَلَاثٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «سَلِّفُوا فِي الثِّمَارِ، فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ، وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ» وَقَدْ كَانَ سُفْيَانُ يَذْكُرُهُ زَمَانًا إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ، ثُمَّ شَكَّ فِيهِ،\nوَلَمْ يَشُكَّ فِيهِ عبد الله (^٣) بن كَثِيرٍ \" والخبر رجاله ثقات تقدموا أنفا.\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وسُفْيَانُ، وابْنُ أَبِي نَجِيحٍ، هو عبد الله، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَثِيرٍ، هو الداري، إِمام حافظ ثقة قارئ مكة، وأَبو الْمِنْهَالِ، هو سيار ابن سلامة، وهم أئمة ثقات، تقدموا، وابْنُ عَبَّاس، ﵄.\nالشرح:\nقال أبو عاصم الغمري وفقه الله: السلف لغة: القرض، وفي الشرع: نوع من البيوع يعجل فيه الثمن، وتضبط فيه السلعة بالوصف إلى أجل معلوم، وترجم له الجمهور: بالسلم، وذكر الماوردي أنّ السلف لغة أهل العراق، والسلم لغة أهل الحجاز، وقيل: السلف:\n_________\n(^١) أحمد حديث (٢١٠٩) رجاله ثقات.\n(^٢) تأويل مختلف الحديث (ص: ٢١٧) بتصرف.\n(^٣) في بعض النسخ الخطية \" ثم شككه \" ولم يشك في عباد بن كثير، فإن لم يكن \" عباد \" لقبا لعبد الله بن كثير، فهو خطأ.","vol":"5","page":50},{"text":"تقديم رأس المال، والسلم: تسليمه في المجلس، فالسلف أعم، وعرفوا السلم: بأنه عقد على موصوف في الذمة، ببذل يعطى عاجلًا، والأصل فيه قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾ (^١)، الآية، ثم شرع بالسنة، ثم الإجماع إلَّا ما روي عن ابن المسيب، أما القياس فيأباه؛ لأنه بيع معدوم أو موجود غير مملوك، أو مملوك غير مقدور على التسليم، لكنه أذن فيه للحاجة، ولذا لم يستدل بما ورد من أنه -ﷺ- نهى عن بيع ما ليس عند الإنسان (^٢). الحديث رجاله ثقات، أخرجه البخاري حديث (٢٢٣٩، ٢٢٤٠) ومسلم حديث (١٦٠٤) وانطر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ١٠٣٤).\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٠٠٧ -<span data-type='title' id=toc-1023> بابٌ فِي حُسْنِ الْقَضَاءِ</span>\n٢٦٢١ - (١) أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَارِبٍ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرًا، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- وَزَنَ لَهُمْ دَرَاهِمَ فَأَرْجَحَهَا (^٣).\nرجال السند:\nسَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ، وشُعْبَةُ، ومُحَارِبٌ، هو ابن دِثَار بن كُرْدُوس بن قِرْوَاش السدوسي، قاضي الكوفة، فقيه إمام ثقة، وجَابِرٌ، -﵁-.\nالشرح:\nالمراد أنه وزن دراهم معلومة وزاد عليها ما جعلها راجحة لصاح الموزون له، وهذا كرم من رسول الله -ﷺ- وزيادة في حسن الأداء، وفيه تعليم الأمة مكارم الأخلاق وحسن الأداء، وكذلك حسن القضاء، وانظر ما تقدم برقم ٢٦٠٢.\n_________\n(^١) من الآية (٢٨٢) من سورة القرة.\n(^٢) فتح المنان شرح وتحقيق كتاب الدارمي عبد الرحمن - الرسمية (٩/ ٣٢٣).\n(^٣) رجاله ثقات، وهو من حديث طويل، أخرجه البخاري حديث (٢٠٩٧) ومسلم حديث (٧١٥) وانطر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٩٣٢).","vol":"5","page":51},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٠٠٨ -<span data-type='title' id=toc-1024> باب الرُّجْحَانِ في الْوَزْنِ</span>\n٢٦٢٢ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ: \" جَلَبْتُ أَنَا وَمَخْرَمَةُ الْعَبْدِيُّ بَزًّا مِنَ الْبَحْرَيْنِ إِلَى مَكَّةَ، فَأَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يَمْشِي فَسَاوَمَنَا بِسَرَاوِيلَ، أَوِ اشْتَرَى مِنَّا سَرَاوِيلَ، وَثَمَّ وَزَّانٌ يَزِنُ بِالأَجْرِ، فَقَالَ لِلْوَزَّانِ: «زِنْ وَأَرْجِحْ» فَلَمَّا ذَهَبَ يَمْشِي، قَالُوا: هَذَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- \" (^١).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وسُفْيَانُ، وسِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ، صدوق تقدم، وسُوَيْدُ ابْنُ قَيْسٍ، -﵁-.\nالشرح: قوله: «زِنْ وَأَرْجِحْ» المراد وزن ثمن السراويل، وهو دراهم فضة، هكذا يفعل العظماء، ورسول الله سيدهم، وهذا يجعل المسلم كريما سمحا، وإذا نوى الاقتداء\nبرسول الله -ﷺ- بارك الله له في بيعه وشرائه.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٠٠٩ -<span data-type='title' id=toc-1025> بابٌ فِي «مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ»</span>\n٢٦٢٣ - (١) أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ثَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ، وَإِذَا أُتْبِعَ أَحَدُكُمْ عَلَى مَلِيءٍ فَلْيَتْبَعْ» (^٢).\nرجال السند:\nخَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ومَالِكٌ، وأَبو الزِّنَادِ، هو عبد الله بن ذكوان، والأَعْرَجُ، هو عبد الرحمن ابن هرمز، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَةَ، -﵁-.\nالشرح:\nالمراد أن القادر على الأداء إذا ماطل صاحب الحق فهو ظالم يستحق العقوبة على\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه أبو داود حديث (٣٣٣٦) والنسائي حديث (٤٥٩٢) وابن ماجه حديث (٢٢٢٠) وصححه الألباني عندهم، والترمذي حديث (١٣٠٥) وقال: حسن صحيح.\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٢٢٨٧) ومسلم حديث (١٥٦٤) وانطر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ١٠٠٨).","vol":"5","page":52},{"text":"منعه الحق الذي عليه، وتمرده على صاحب الحق، وقد كثر في هذا العصر المماطلون، يستغلون أموال الآخرين، ويوفونهم حقوقهم إلا بعد مقاضاتهم، وقد تطول مدة المقاضاة في المحاكم.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٠١٠ -<span data-type='title' id=toc-1026> بابٌ فِي إِنْظَارِ الْمُعْسِرِ</span>\n٢٦٢٤ - (١) حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ (^١) اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ أَبِيهِ: \" أَنَّهُ تَقَاضَى ابْنَ أَبِي حَدْرَدٍ دَيْنًا كَانَ لَهُ عَلَيْهِ فِي الْمَسْجِدِ، فَارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا حَتَّى سَمِعَهَا النَّبِيُّ -ﷺ- وَهُوَ فِي بَيْتِهِ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمَا فَنَادَى: «يَا كَعْبُ». قَالَ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «ضَعْ مِنْ دَيْنِكِ» فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ أَيِ الشَّطْرَ، قَالَ: قَدْ فَعَلْتُ \"، قَالَ: «قُمْ فَاقْضِهِ» (^٢).\nرجال السند:\nعُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، هو ابن فارس، ويُونُسُ، هو ابن يزيد، والزُّهْرِيُّ، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَعْبٍ، هو مدني تابعي ثقة، وأَبوه، كعب بن مالك -﵁-.\nالشرح:\nهذا على سبيل الصلح، إذ قبل كعب -﵁- قول رسول الله -ﷺ-، وهو المستحب بين المسلمين، أن يرحم بعضهم بعضا، ولعل غريم كعب كان معسرا، ولا يظن بصحابي أن يماطل وهو غني، وانظر التالي.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٠١١ -<span data-type='title' id=toc-1027> بابٌ فِيمَنْ أَنْظَرَ مُعْسِرًا</span>\n٢٦٢٥ - (١) أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ثَنَا زَائِدَةُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ رِبْعِيٍّ، عَنْ أَبِي الْيَسَرِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ: «مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِرًا أَوْ وَضَعَ\n_________\n(^١) في بعض النسخ الخطية \" عبيد \" مصغرا، وهو تصحيف.\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٤٥٧) ومسلم حديث (١٥٥٨) وانطر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ١٠٠٤).","vol":"5","page":53},{"text":"عَنْهُ أَظَلَّهُ اللَّهُ في ظِلِّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلاَّ ظِلُّهُ» قَالَ: \" فَمَزَقَ (^١) فِي صَحِيفَتِهِ، فَقَالَ: «اذْهَبْ فَهِيَ لَكَ» لِغَرِيمِهِ وَذَكَرَ أَنَّهُ كَانَ مُعْسِرًا \" (^٢).\nرجال السند:\nأَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، هو ابن يونس، وزَائِدَةُ، هو ابن قدامة، وعَبْدُ الْمَلِكِ ابْنُ عُمَيْرٍ، ورِبْعِيُّ، هو ابن خراش، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو الْيَسَرِ، هو كعب بن عباد -﵁-.\nالشرح: هذا في سياق ما تقدم.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٦٢٦ - (٢) حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِم، أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، ثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الْخَطْمِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ: «مَنْ نَفَّسَ عَنْ غَرِيمِهِ أَوْ مَحَا عَنْهُ، كَانَ فِي ظِلِّ الْعَرْشِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» (^٣).\nرجال السند: عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، وحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وأَبُو جَعْفَرٍ الْخَطْمِيُّ، هو عمير بن يزيد الأنصاري، مدني ثقة، ومُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ، هو أبو حمزة، إمام ثقة\nروى له الستة، يرسل كثيرا، وأَبو قَتَادَةَ، -﵁-.\nالشرح: هذا في سياق ما تقدم.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٠١٢ -<span data-type='title' id=toc-1028> باب فِي الْمُفْلِسِ إِذَا وُجِدَ الْمَتَاعُ عِنْدَهُ</span>\n٢٦٢٧ - (١) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى، أَنَّ أَبَا بَكْرِ بْنَ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ يُحَدِّثُ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «مَنْ أَدْرَكَ مَالَهُ بِعَيْنِهِ عِنْدَ إِنْسَانٍ قَدْ أَفْلَسَ، أَوْ عِنْدَ رَجُلٍ قَدْ أَفْلَسَ، فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ» (^٤).\n_________\n(^١) في بعض النسخ الخطية \" فبزق \".\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه مسلم حديث (٣٠٠٦) وهذا جزء منه.\n(^٣) رجاله ثقات، وأخرجه أحمد حديث (٢٢٥٥٩).\n(^٤) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٢٤٠٢) ومسلم حديث (١٥٥٩) وانطر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ١٩٩٥).","vol":"5","page":54},{"text":"رجال السند:\nيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، ويَحْيَى، هو ابن سعيد القطان، وأَبَو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدٍ، وعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، هو الخليفة، وأَبو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَةَ، -﵁-.\nالشرح:\nقال الخطابي ﵀: هذه سُنّة النبي -ﷺ- سَنّها في استدراك حقّ من باع على حُسن الظنّ بالوفاء، فأخلَف موضِع ظنّه، وظهر على إفلاس من غريمه، ثم إن في الأصول أنّ الأعيان والذِّمَم إذا تقابلت كانت الأعيان مُقدّمة على الذِّمَم، وقد قال بموجب هذا الحديث غير واحد من العلماء، إلا أن بعضهم يجعله أحقّ بمتاعه، ما لم يقبِض من الثمن شيئا، فإذا اقتضى من الثمن شيئًا، صار أسوة الغرماء في الباقي (^١).\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٠١٣ -<span data-type='title' id=toc-1029> باب مَا جَاءَ فِي التَّشْدِيدِ فِي الدَّيْنِ </span>(^٢):\n٢٦٢٨ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ،\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «نَفْسُ الْمُؤْمِنِ مُعَلَّقَةٌ مَا كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ».\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وسُفْيَانُ، وسَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وعُمَرُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، هو ربيب رسول الله -ﷺ-، وهو من صغار الصحابة -﵃-، وأَبوه، أبو سلمة، وأمه أم سلمة ﵄، وأَبو هُرَيْرَةَ، -﵁-.\nالشرح:\nالمراد أن المؤمن ترتهن نفسه بدينة فلا تنعم حتى يقضى ما عليه من دين، ولوكان شهيدا فإن نفسه مؤاخذة بدينه، وهذا فيه ترهيب شديد لمن يتهاون في الدين، وحث على المبادرة بقضاء دين المتوفى، والحديث سنده حسن، وأخرجه الترمذي حديث (١٠٧٩) وقال: حسن، وابن ماجه حديث (٢٤١٣) وصححه الألباني.\n_________\n(^١) أعلام الحديث (شرح صحيح البخاري) (٢/ ١١٩٦)\n(^٢) ليس في بعض النسخ الخطية.","vol":"5","page":55},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٦٢٩ - (٢) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقَاشِيُّ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ مَعْدَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- (^١) قَالَ: «مَنْ فَارَقَ الرُّوحُ الْجَسَدَ وَهُوَ بَرِيءٌ مِنْ ثَلَاثٍ دَخَلَ الْجَنَّةَ: مِنَ الْكِبْرِ وَالْغُلُولِ وَالدَّيْنِ» (^٢).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقَاشِيُّ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ مَعْدَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ ثَوْبَانَ، -﵁-.\nالشرح:\nالكبر محرم على المؤمنين؛ لأن من صفات الله -﷿-، كما في سورة الحشر، وفي الحديث القدسي «الكبرياء ردائي، والعزة ولذلك يهان المتكبرون يوم القيامة قال رسول الله -ﷺ-: «يحشر المتكبرون يوم القيامة، أمثال الذر، في صور الناس، يعلوهم كل شيء من الصغار، حتى يدخلوا سجنا في جهنم، يقال له: بولس، فتعلوهم نار\nالأنيار، يسقون من طينة الخبال، عصارة أهل النار» (^٣).\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٠١٤ -<span data-type='title' id=toc-1030> بابٌ فِي الصَّلَاةِ عَلَى مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ</span>\n٢٦٣٠ - (١) أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، وَأَبُو الْوَلِيدِ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهَبٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ: \" أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- أُتِيَ بِرَجُلٍ لِيُصَلِّيَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: «صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ فَإِنَّ عَلَيْهِ دَيْنًا» قَالَ أَبُو قَتَادَةَ: هُوَ عَلَيَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «بِالْوَفَاءِ؟» قَالَ: بِالْوَفَاءِ، قَالَ: فَصَلَّى عَلَيْهِ \" (^٤).\n_________\n(^١) ليس في بعض النسخ الخطية.\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه الترمذي حديث (١٥٧٣) وصحح رواية الكنز بدل الكبر، وابن ماجه حديث (٢٤١٢) وصححه الألباني.\n(^٣) أحمد حديث (٦٦٧٧).\n(^٤) رجاله ثقات، وأخرجه النسائي حديث (١٩٦٠) وابن ماجه حديث (٢٤٠٧) وصححه الألباني عندهما، والترمذي حديث (١٠٦٩) وقال: حسن صحيح.","vol":"5","page":56},{"text":"رجال السند:\nسَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، وَأَبُو الْوَلِيدِ، هو الطيالسي، وشُعْبَةُ، وعُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ مَوْهَبٍ، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي قَتَادَةَ، هم سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، وَأَبُو الْوَلِيدِ، هو الطيالسي، وشُعْبَةُ، وعُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهَبٍ، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي قَتَادَةَ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبوه، هو أبو قتادة -﵁-.\nالشرح:\nهذا فيه بيان لأهمية حقوق الناس، وأن عدم أدائها يمنع من صلاة الفضلاء على الميت المدان؛ لأن صلاة الفضلاء فيها نوع تزكية، «صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ» فلما احتمل أبو قتادة -﵁- ذلك، وأكد لرسول الله -ﷺ- أنه ملتزم بالوفاء صلى عليه رسول الله -ﷺ-، وفي رواية قال رسول الله -ﷺ-: «هما عليك حق الغريم، وبرئ الميت» قال: نعم، فصلى عليه ومع هذا لم يسلم المدين؛ لأن رسول الله -ﷺ- لقي أبا قتادة من الغد، وقال: «ما فعل الديناران؟» قال: يا رسول الله، إنما مات أمس، ثم لقيه من الغد، فقال: «ما فعل الديناران؟» فقال: يا رسول الله، قد قضيتهما، فقال: رسول الله -ﷺ-: «الآن، بردت عليه جلده» (^١).\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٠١٥ -<span data-type='title' id=toc-1031> بابٌ فِي الرُّخْصَةِ فِي الصَّلَاةِ عَلَيْهِ</span>\n٢٦٣١ - (١) أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «وَالَّذِي نَفْسِى بِيَدِهِ مَا عَلَى الأَرْضِ مُؤْمِنٌ إِلاَّ وَأَنَا أَوْلَى النَّاسِ بِهِ، فَمَنْ تَرَكَ دَيْنًا أَوْ ضَيَاعًا فَلأُدْعَ لَهُ فَأَنَا مَوْلَاهُ، وَمَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِعَصَبَتِهِ مَنْ كَانَ» (^٢). قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: «ضَيَاعًا» يَعْنِى عِيَالًا، وَقَالَ: «فَلأُدْعَ لَهُ» يَعْنِى ادْعُونِي لَهُ أَقْضِى عَنْهُ.\n_________\n(^١) الطيالسي حديث (١٧٧٨).\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٢٢٩٨) ومسلم حديث (١٦١٩) وانطر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ١٠٤٤).","vol":"5","page":57},{"text":"رجال السند:\nعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، وسُفْيَانُ، وأَبو الزِّنَادِ، والأَعْرَجُ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَةَ، -﵁-.\nالشرح:\nهذا لما فتح الله عليه الفتوح، بادر إلى هذا القول الكريم رحمة بأمته، فمن مات وترك دينا أو عيالا التزم رسول الله -ﷺ- بسداد الدين ورعاية العيال، ومن ترك مالا فلورثته، وهذا ما يجب على ولاة الأمور أن يحيوا هذه السنة في شعوبهم فيقضون ين المدين، ويرعون عياله من بيت مال المسلمين.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٠١٦ -<span data-type='title' id=toc-1032> بابٌ فِي الدَّائِنُ مُعَانٌ</span>\n٢٦٣٢ - (١) أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُفْيَانَ مَوْلَى الأَسْلَمِيِّينَ، عَنْ جَعْفَرِ ابْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «إِنَّ اللَّهَ مَعَ الدَّائِنِ (^١) حَتَّى يُقْضَى دَيْنُهُ مَا لَمْ يَكُنْ فِيمَا يَكْرَهُ اللَّهُ» قَالَ: وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ يَقُولُ لِخَازِنِهِ: \" اذْهَبْ فَخُذْ لِي بِدَيْنٍ، فَإِنِّي أَكْرَهُ أَنْ أَبِيتَ لَيْلَةً إِلاَّ وَاللَّهُ مَعِي بَعْدَ مَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ\n-ﷺ- \" (^٢).\nرجال السند:\nإِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ، ومُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، هو الديلي إمام حافظ صدوق، روى له الستة، وسَعِيدُ بْنُ سُفْيَانَ مَوْلَى الأَسْلَمِيِّينَ، مقل يعتبر بحديثه، وجَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، هو ابن علي بن حسين المعروف بالصادق، فقيه صدوق، وروى له الستة عدا البخاري، وأَبوه، محمد بن علي بن حسين الباقر ثقة فاضل، وعَبْدُ اللَّهِ ابْنُ جَعْفَرٍ، هو ابن أبي طالب صحابي صغير -﵁-.\n_________\n(^١) جاء هنا بمعنى المدين، وذلك جائز لغة.\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه ابن ماجه حديث (٢٤٠٩) وصححه الألباني.","vol":"5","page":58},{"text":"الشرح:\nقال ابن بطال ﵀: \"هو المستدين فيما لا يكرهه الله، وهو يريد قضاءه، وعنده في الأغلب ما يؤديه منه فالله تعالى في عونه على قضائه. وأما المغرم الذى استعاذ منه -﵇- فإنه الدين الذى استُدين على أوجه ثلاثة:\nإما مستدين فيما يكرهه الله، ثم لا يجد سبيلا إلى قضائه، أو مستدين فيما لا يكرهه الله ولكن لا وجه لقضائه عنده، فهو مُتعرّض لهلاك مال أخيه ومتلف له، أو مستدين له إلى القضاء سبيل غير أنه نوى ترك القضاء، وعزم على جحده، فهو عاص لربه ظالم لنفسه، فكل هؤلاء لوعدهم إن وعدوا من استدانوا منه القضاء يخلفون، وفى حديثهم كاذبون لوعدهم.\nوقد صحت الأخبار عنه -﵇- أنه استدان في بعض الأحوال، فكان معلوما بذلك أن الحال التي كره ذلك -﵇- فيها غير الحال التي ترخص لنفسه فيها.\nوقد استدان السلف: استدان عمر بن الخطاب وهو خليفة، وقال لما طعن: انظروا كم علي من الدين، فحسبوه فوجوده ثمانين ألفا أو أكثر، وكان على الزبير دين عظيم، ذكره البخاري (^١).\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٠١٧ -<span data-type='title' id=toc-1033> بابٌ فِي الْعَارِيَّةُ مُؤَدَّاةٌ:</span>\n٢٦٣٣ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمِنْهَالِ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ثَنَا سَعِيدُ ابْنُ أَبِي عَرُوبَةَ،\nعَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ ابْنِ جُنْدُبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «عَلَى الْيَدِ مَا أَخَذَتْ حَتَّى تُؤَدِّيَهُ» (^٢).\nرجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ الْمِنْهَالِ، ويَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، وسَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، وقَتَادَةُ، والْحَسَنُ، هم أئمة ثقات تقدموا، وقال بسماع الحسن من سمرة البخاري والترمذي وعلي بن المديني، سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، -﵁-.\n_________\n(^١) شرح صحيح البخاري لابن بطال (٦/ ٥٢١).\n(^٢) قدح فيه البعض بعد سماع الحسن من سمرة، وأثبته الأئمة: البخاري، وابن المديني، والترمذي، وأخرجه أبو داود حديث (٣٥٦١) وابن ماجة حديث (٢٤٠٠) وضعفه الألباني عندهما، ولعله من أجل الخلاف في سماع الحسن من سمرة، والترمذي حديث (١٢٦٦) وقال: حسن صحيح.","vol":"5","page":59},{"text":"الشرح:\nفي رواية أبي أمامة -﵁-: قال: سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: «العارية مؤدّاة، والمنحة مردودة، والدين مقضي، والزعيم غارم».\nقال الخطابي ﵀: قوله: مؤداة قضية الزام في أدائها عينًا حال القيام، وقيمة عند التلف، وقوله: المنحة مردودة فإن المنحة: هي ما يمنحه الرجل صاحبه من أرض يزرعها مدة ثم يردها، أو شاة يشرب درها ثم يردها على صاحبها، أو شجرة يأكل ثمرتها، وجملتها أنها تمليك المنفعة دون الرقبة، وهي من معنى العواري وحكمها الضمان كالعارية (^١).\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٠١٨ -<span data-type='title' id=toc-1034> بابٌ فِي أَدَاءِ الأَمَانَةِ وَاجْتِنَابِ الْخِيَانَةِ:</span>\n٢٦٣٤ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، ثَنَا طَلْقُ بْنُ غَنَّامٍ، عَنْ شَرِيكٍ وَقَيْسٍ، عَنْ أَبِي حَصِينٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: «أَدِّ إِلَى مَنِ ائْتَمَنَكَ، وَلَا تَخُنْ مَنْ خَانَكَ» (^٢).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، هو أبو كريب، وطَلْقُ بْنُ غَنَّامٍ، وليس حديثه عن شريك عند أحد من الستة، وهو ثقة من رجال البخاري، وشَرِيكٌ، هو صدوق، وَقَيْسٌ، هو ابن الربيع الأسدي، أبو محمد إمام ثقة، وأَبو حَصِينٍ، هو عثمان بن عاصم الكوفي، وأَبو صَالِحٍ، هو السمان، وأَبو هُرَيْرَةَ، -﵁-.\nالشرح:\nهذا عام في أداء الأمانة أيا كان نوعها، لكل من ائتَمن ولو كان من غير المسلمين، وقوله: «وَلَا تَخُنْ مَنْ خَانَكَ» أيا كان الخائن، ولو كان من أولياء الأمور، فتحرم خيانته قولا وفعلا، وحسابه على الله -﷿-.\n_________\n(^١) معالم السنن (٣/ ١٧٦).\n(^٢) سنده حسن على الصحيح، وأخرجه أبو داود حديث (٣٥٣٥) صححه الألباني، والترمذي حديث (١٢٦٤) وقال: حسن غريب.","vol":"5","page":60},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٠١٩ -<span data-type='title' id=toc-1035> باب مَنْ كَسَرَ شَيْئًا فَعَلَيْهِ مِثْلُهُ</span>\n٢٦٣٥ - (١) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، ثَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: \" أَهْدَى بَعْضُ (^١) أَزْوَاجِ النَّبِيِّ -ﷺ- إِلَيْهِ قَصْعَةً فِيهَا ثَرِيدٌ وَهُوَ في بَيْتِ بَعْضِ أَزْوَاجِهِ، فَضَرَبَتِ الْقَصْعَةَ فَانْكَسَرَتْ، فَجَعَلَ النَّبِيُّ -ﷺ- يَأْخُذُ الثَّرِيدَ فَيَرُدُّهُ فِي الصَّحْفَةِ وَهُوَ يَقُولُ: «كُلُوا، غَارَتْ أُمُّكُمْ» ثُمَّ انْتَظَرَ حَتَّى جَاءَتْ بِقَصْعَةٍ صَحِيحَةٍ فَأَخَذَهَا، فَأَعْطَاهَا صَاحِبَةَ الْقَصْعَةِ الْمَكْسُورَةِ\" (^٢).\nقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: نَقُولُ بِهَذَا.\nرجال السند:\nيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وحُمَيْدٌ، هو الطول أدرك أنسا، ويروي عنه بواسطة ثابت البناني، وفي بعض الروايات صرح حميد بأن أنسا حدثه، وأَنَسٌ، -﵁-.\nالشرح:\nخلق عظيم من نبي كريم -ﷺ- إذ لم يغضب، ولم يعنف، بل اعتذر بحالة الغيرة بين النساء، وكأنه يقول: الغيرة من طبع النساء، ثم ضمن الصحفة المكسورة بأخرى سليمة، وقال -ﷺ-:\n«طعام بطعام، وإناء بإناء» (^٣)، والحديث رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٢٤٨١).\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٠٢٠ -<span data-type='title' id=toc-1036> بابٌ فِي اللُّقطَةِ</span>\n٢٦٣٦ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، عَنْ عَمْرٍو وَعَاصِمٍ ابْنَيْ سُفْيَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبِيعَةَ الثَّقَفي: \" أَنَّ سُفْيَانَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ وَجَدَ عَيْبَةً فَأَتَي بِهَا عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَقَالَ: عَرِّفْهَا سَنَةً، فَإِنْ عُرِفَتْ فَذَاكَ، وَإِلاَّ فَهِيَ لَكَ، فَلَمْ تُعْرَفْ فَلَقِيَهُ بِهَا فِي الْعَامِ الْمُقْبِلِ فِي الْمَوْسِمِ، فَذَكَرَهَا\n_________\n(^١) ذكر أنها زينب، أو حفصة، أو أم سلمة، ولا مانع من تعدد الواقعة، ولذلك أخذ رسول الله -ﷺ- الأمر بلطف، وقرر عليه حكما شرعيا.\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٢٤٨١).\n(^٣) الترمذي حديث (١٣٥٩).","vol":"5","page":61},{"text":"لَهُ فَقَالَ عُمَرُ: هِيَ لَكَ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- أَمَرَنَا بِذَلِكَ، قَالَ: لَا حَاجَةَ لِي بِهَا، فَقَبَضَهَا عُمَرُ فَجَعَلَهَا فِي بَيْتِ الْمَالِ \" (^١).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، وأَبُو أُسَامَةَ، هو حماد بن أسامة، والْوَلِيدُ بْنُ كَثِيرٍ، هو أبو محمد القرشي المخزومي، وعَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، صدوق تقدم، وعَمْرٍو، وَعَاصِمٍ ابْنَيْ سُفْيَانَ ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبِيعَةَ الثَّقَفي عمرو ذكره ابن حبان في الثقات، وعاصم أخوه ذكره ابن حبان في الثقات، فيعتبر بحديثهما، سُفْيَانَ بْنَ عَبْدِ اللّه بن ربيعة الثقفي، له صحبة -﵁-.\nالشرح:\nهكذا حكم اللقطة تعرف سنة فإن عرف صاحبها وإلا استنفقها من التقطها، ولو جاء من عرفها بأوصافها دفعها إليه.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٠٢١ -<span data-type='title' id=toc-1037> بابٌ فِي النَّهْيِ عَنْ لُقَطَةِ الْحَاجِّ</span>\n٢٦٣٧ - (١) أَخْبَرَنَا مُعَاذُ بْنُ هَانِئٍ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ، ثَنَا حَرْبُ بْنُ شَدَّادٍ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، ثَنَا أَبُو سَلَمَةَ، ثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ عَامَ فُتِحَتْ مَكَّةُ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- فَقَالَ: «إِنَّ اللَّهَ حَبَسَ عَنْ مَكَّةَ الْفِيلَ، وَسَلَّطَ عَلَيْهِمْ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- وَالْمُؤْمِنِينَ، أَلَا وَإِنَّهَا لَمْ\nتَحِلَّ لأَحَدٍ قَبْلِي، وَلَا تَحِلُّ لأَحَدٍ بَعْدِي، أَلَا وَإِنَّهَا سَاعَتِي هَذِهِ حَرَامٌ لَا يُخْتَلَي خَلَاهَا، وَلَا يُعْضَدُ شَجَرُهَا، وَلَا تُلْتَقَطُ سَاقِطَتُهَا إِلاَّ لِمُنْشِدٍ» (^٢).\nرجال السند:\nمُعَاذُ بْنُ هَانِئٍ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ، هو البهراني ثقة، وحَرْبُ بْنُ شَدَّادٍ، هو أبو الخطاب اليشكري البصري، إمام ثقة روى له الشيخان، ويَحْيَى ابْنُ أَبِي كَثِيرٍ، وأَبُو سَلَمَةَ، وهما إمامان ثقتان تقدما، أَبُو هُرَيْرَةَ، -﵁-.\n_________\n(^١) سنده حسن، وأخرجه النسائي في الكبرى حديث (٥٧٨٨).\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (١١٢) ومسلم حديث (١٣٥٥) وانطر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٨٦٠).","vol":"5","page":62},{"text":"الشرح:\nفيه بيان لفضل مكة قبل الإسلام وبعده وأنها البلد الحرام من يرد فيه بإلحاد بظلم يذيقه الله -﷿- العذاب الأليم، وهو بلد أمن الله -﷿- قاطنيه من الإنس والطير والصيد، فلا يؤذى ولا يصاد، حتى الشجر لا يعضد، خلاها لا يحصد، ومن وجد فيها ساقطة وجب عليه تركها إلا أن يعلن للناس أنه وجدها ويطلب تعريفها فيد فعها إلى من عرّفها.\nوهي آمنة لا يحمل فيها سلاح، ولم تحل لأحد إلا لنبينا محمد -ﷺ- ساعة من نهار، عادت بعدها حرمتها إلى يوم القيامة.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٠٢٢ -<span data-type='title' id=toc-1038> بابٌ فِي الضَّالَّةِ</span>\n٢٦٣٨ - (١) حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ، عَنْ أَبِي مُسْلِمٍ، عَنِ الْجَارُودِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «ضَالُّةُ الْمُسْلِمِ حَرَقُ النَّارِ» (^١).\nرجال السند: سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، وشُعْبَةَ، وخَالِدٍ الْحَذَّاءِ، ويَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ، وأَبو مُسْلِمٍ، هو الجذمي روى له الترمذي والنسائي، قال العجلي:\nبصري تابعي ثقة من كبار التابعين، وهم أئمة ثقات تقدموا، والْجَارُودِ، هو ابن المعلى العبدي، قدم من البحرين وافدا على رسول الله -ﷺ-.\nالشرح:\nالمراد لمن وجدها ولم ينشدها، بل عليه حفظها لصاحبها حتى تؤدى إليه، ولا يجوز له الانتفاع بها في ركوب وغيره، والمراد الضالة من الإبل.\nأما إن كانت من الغنم فقد قال -ﷺ-: «لك، أو لأخيك، أو للذئب» (^٢).\n_________\n(^١) فيه أبو مسلم الجذمي مقبول، وأخرجه الترمذي تعقيبا على الحديث (١٨٨١) وابن ماجه حديث (٢٥٠٢) وصححه الألباني.\n(^٢) البخاري حديث (٩١) ومسلم حديث (١٧٢٢).","vol":"5","page":63},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٦٣٩ - (٢) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِي مُسْلِمٍ الْجَذْمِيِّ، عَنِ الْجَارُودِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «ضَالَّةُ الْمُسْلِمِ حَرَقُ النَّارِ، ضَالَّةُ الْمُسْلِمِ حَرَقُ النَّارِ، ضَالَّةُ الْمُسْلِمِ حَرَقُ النَّارِ لَا تَقْرَبَنَّهَا» قَالَ: فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ اللُّقَطَةُ نَجِدُهَا؟ قَالَ: «أَنْشِدْهَا وَلَا تَكْتُمْ وَلَا تُغَيِّبْ، وإِنْ جَاءَ رَبُّهَا فَادْفَعْهَا إِلَيْهِ، وَإِلاَّ فَمَالُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ» (^١).\nرجال السند:\nيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، والْجُرَيْرِيُّ، هو سعيد بن إياس، وأَبو الْعَلَاءِ، هو يزيد ابن عبد الله بن الشخير، هم أئمة ثقات تقدموا، وتقدم الباقون آنفا.\nالشرح:\nتقدم القول في الشطر الأول، والشطر الثاني المراد به الشيء الساقط يلتقطه الرجل، فهذا لا بد فيه من إنشادها للناس، وعدم كتمانها أو إخفائها، على غرار ما تقدم برقم ٢٦٣٤، وما بعده.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٠٢٣ -<span data-type='title' id=toc-1039> بابٌ فِي مَنِ اقْتَطَعَ مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ بِيَمِينِهِ</span>\n٢٦٤٠ - (١) أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكُوفِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنِ الْعَلَاءِ، عَنْ مَعْبَدِ بْنِ كَعْبٍ السَّلَمِيِّ، عَنْ أَخِيهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: «مَنِ اقْتَطَعَ حَقَّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ بِيَمِينِهِ فَقَدْ أَوْجَبَ اللَّهُ لَهُ النَّارَ، وَحَرَّمَ\nعَلَيْهِ الْجَنَّةَ» فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: وَإِنْ كَانَ شَيْئًا يَسِيرًا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «وَإِنْ قَضِيبًا مِنْ أَرَاكٍ» (^٢).\nرجال السند:\nأَحْمَدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكُوفِيُّ، هو أبو يعقوب ثقة، وإِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، هو الزرقي، والْعَلَاءُ، هو ابن عبد الرحمن مولى الحرقة، هما إمامان ثقتان تقدما، ومَعْبَدُ بْنُ\n_________\n(^١) حسن أخرجه أحمد حديث (٢٠٧٥٤) وأنظر السابق.\n(^٢) فيه معبد بن كعب بن مالك السلمي مقبول، وأخرجه مسلم حديث (١٣٧).","vol":"5","page":64},{"text":"كَعْبٍ السَّلَمِيِّ، روى له البخاري ومسلم، وأَخوه عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَعْبٍ، تابعي ثقة تقدم، وأَبو أُمَامَةَ، -﵁-.\nالشرح:\nفيه تعظيم حرمة مال المسلم، فمن اقتطع شيئا منه بغير وجه حق فالجنة حرام عليه، ولو عودا من أراك، وهذا ترهيب شديد، مع أن العود شيء حقير، ولكن لكونه اقتطعه بقسم، وهو كاذب فيه كانت العقوبة شديدة، وقد قال رسول الله -ﷺ-: «من ظلم من الأرض شبرا طوقه من سبع أرضين» (^١).\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٦٤١ - (٢) أَخْبَرَنَا عَبْدُاللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنِ الْوَلِيدِ (^٢) بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَخَاهُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ يُحَدِّثُ، أَنَّ أَبَا أُمَامَةَ الْحَارِثِيَّ حَدَّثَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- فَذَكَرَ نَحْوَهُ (^٣).\nرجال السند:\nعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، هو الأشج، وأَبُو أُسَامَةَ، هو حماد بن أسامة، هما إمامان ثقتان تقدما، والْوَلِيدُ بْنُ كَثِيرٍ، هو المخزومي إباضي محتج به، والباقون تقدموا آنفا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٠٢٤ -<span data-type='title' id=toc-1040> بابٌ فِي الْيَمِينِ الْكَاذِبَةِ</span>\n٢٦٤٢ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، وَحَجَّاجٌ قَالَا: ثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ ابْنُ مُدْرِكٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا زُرْعَةَ يُحَدِّثُ، عَنْ خَرَشَةَ بْنِ الْحُرِّ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ». فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَنْ هُمْ خَابُوا وَخَسِرُوا؟ فَأَعَادَهَا، فَقُلْتُ: مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ: «الْمُسْبِلُ وَالْمَنَّانُ وَالْمُنَفِّقُ سِلْعَتَهُ بِالْحَلِفِ كَاذِبًا» (^٤).\n_________\n(^١) أحمد حديث (١٦٢٨).\n(^٢) في بعض النسخ الخطية \" أبو الوليد \" وهو خطأ.\n(^٣) الحديث رجاله ثقات، وأخرجه ابن ماجه حديث (٢٣٢٤) وصححه الألباني، وانظر السابق.\n(^٤) رجاله ثقات، وأخرجه مسلم حديث (١٠٦).","vol":"5","page":65},{"text":"رجال السند:\nأَبُو الْوَلِيدِ، هو الطيالسي، وَحَجَّاجٌ، هو ابن منهال، وشُعْبَةُ، وعَلِيُّ بْنُ مُدْرِكٍ، وأَبو زُرْعَةَ، هو ابن عمر البجلي، وخَرَشَةُ بْنُ الْحُرِّ، هو الفزاري قيل: له صحبة، وقيل: بل هو تابعي ثقة، وأَبو ذَرٍّ، -﵁-.\nالشرح::\nقوله: «الْمُسْبِلُ» المراد ما جاوز الكعبين من اللباس ثوبا أو غيره، وما أكثر المسبلين في هذا العصر، فالرجال كثير منهم يجاوز الكعبين بما يقارب الشبر، عنادا وربما تكبرا عند البعض.\nأما النساء فقد ارتفع لباسهن إلى نصف الساق، ومنهن من يصل لباسها إلى الركبة، وربما زاد، فصح القول بأنهن كاسيات عاريات، فأينهم من هذا الوعيد.\nوقوله: «وَالْمَنَّانُ» المراد الذي يقدم خدماته للآخرين، ربما تكون الخدمة مالية، أو ضيافة، أو وساطة في أمر نافع، وغير ذلك من الأقوال والأفعال، ولكن لم يحتسب ذلك لله -﷿-، بل ليحمد من الناس، ويثنى عليه في المجالس، وتجده في كل مناسبة فعل لفلان وأعطيت فلانا فهذا هو المنان.\nقوله: «وَالْمُنَفِّقُ سِلْعَتَهُ بِالْحَلِفِ كَاذِبًا» المراد أنه يقسم على أن سلعته لا عيب فيها أو أنه اشتراها بثمن قدره كذا وهو كاذب، وغير ذلك مما هو غش وغرر للآخرين.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٠٢٥ -<span data-type='title' id=toc-1041> باب مَنْ أَخَذَ شِبْرًا مِنَ الأَرْضِ</span>\n٢٦٤٣ - (١) أَخْبَرَنَا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، عَنْ شُعَيْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي طَلْحَةُ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْفٍ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ سَهْلٍ أَخْبَرَهُ، أَنَّ سَعِيدَ بْنَ زَيْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- يَقُولُ: «مَنْ ظَلَمَ مِنَ الأَرْضِ شِبْرًا فَإِنَّهُ يُطَوَّقُهُ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ» (^١).\nرجال السند:\nالْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، وشُعَيْبٌ، هو ابن أبي حمزة، والزُّهْرِيُّ، وطَلْحَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْفٍ، هو القاضي مدني إمام ثقة فقيه، روى له الستة عدا مسلم، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٣١٩٨) ومسلم حديث (١٦١٠) وانطر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ١٠٣٨).","vol":"5","page":66},{"text":"ابْنُ سَهْلٍ، هو ابن عمرو بن سهل الأنصاري، ثقة روى له البخاري في الصحيح، وسَعِيدُ بْنُ زَيْد، -﵁-.\nالشرح:\nلأنه يملك ما تحته إلى سبع أرضين، وانظر ما تقدم برقم ٢٦٤٠، وما بعده.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٠٢٦ -<span data-type='title' id=toc-1042> بابٌ مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيْتَةً فَهِىَ لَهُ</span>\n٢٦٤٤ - (١) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رَافِعٍ، أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ أَخْبَرَهُ، عَنْ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: «مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيْتَةً فَلَهُ فِيهَا أَجْرٌ، وَمَا أَكَلَتِ الْعَافِيَةُ مِنْهَا فَلَهُ فِيهَا صَدَقَةٌ» (^١).\nقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: «الْعَافِيَةُ» الطَّيْرُ وَغَيْرُ ذَلِكَ.\nرجال السند:\nعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، وأَبُو أُسَامَةَ، وهِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، وعُبَيْدُاللَّهِ بْنُ عَبْدِالرَّحْمَنِ بْنِ رَافِعٍ، هو ابن خديج الأنصاري، يعتبر بحديثة، وقد توبع على هذا، وجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ﵄.\nالشرح:\nفيه حث على إحياء الأرض وزراعتها بما ينفع، وأن لمن أحياها أجرا لكل من أكل منها أو شرب أو استظل، حتى الطير والنمل، وغير ذلك، فهنيئا لمن زرع واحتسب.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٠٢٧ -<span data-type='title' id=toc-1043> بابٌ فِي الْقَطَائِعِ</span>\n٢٦٤٥ - (١) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ الْحُمَيْدِيُّ، ثَنَا الْفَرَجُ بْنُ سَعِيدِ ابْنِ عَلْقَمَةَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبْيَضَ بْنِ حَمَّالٍ السَّبَائِيُّ الْمَأْرِبِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي عَمِّي ثَابِتُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ أَبْيَضَ، أَنَّ أَبَاهُ سَعِيدَ بْنَ أَبْيَضَ حَدَّثَهُ، عَنْ أَبْيَضَ بْنِ حَمَّالٍ: \" أَنَّهُ اسْتَقْطَعَ الْمِلْحَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- الَّذِي يُقَالُ لَهُ مِلْحُ شَذَّاء بِمَأْرِبَ فَأَقْطَعَهُ، ثُمَّ إِنَّ الأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ التَّمِيمِيَّ قَالَ:\n_________\n(^١) سنده حسن على الصحيح، وأخرجه الترمذي حديث (١٣٧٩) وقال: حسن صحيح.","vol":"5","page":67},{"text":"يَا نَبِيَّ اللَّهِ إِنِّي قَدْ وَرَدْتُ الْمِلْحَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَهُوَ بِأَرْضٍ لَيْسَ بِهَا مَاءٌ، وَمَنْ وَرَدَهُ أَخَذَهُ، وَهُوَ مِثْلُ مَاءِ الْعِدِّ (^١). فَاسْتَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ- الأَبْيَضَ فِي قَطِيعَتِهِ فِي الْمِلْحِ، فَقُلْتُ: قَدْ أَقَلْتُهُ عَلَى أَنْ تَجْعَلَهُ مِنِّي صَدَقَةً، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «هُوَ مِنْكَ صَدَقَةٌ وَهُوَ مِثْلُ مَاءِ الْعِدِّ مَنَ وَرَدَهُ أَخَذَهُ» قَالَ: وَقَطَعَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- أَرْضًا، وَنَخْلًا، وَكَذَا بِالْجَوْفِ جَوْفِ مُرَادٍ مَكَانَهُ حِينَ أَقَالَهُ مِنْهُ (^٢).\nقَالَ الْفَرَجُ: فَهُوَ عَلَى ذَلِكَ مَنْ وَرَدَهُ أَخَذَهُ.\nرجال السند:\nعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ الْحُمَيْدِيُّ، والْفَرَجُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ عَلْقَمَةَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبْيَضَ بْنِ حَمَّالٍ السَّبَائِيُّ الْمَأْرِبِيُّ، هو أبو روح يماني صدوق، وعَمُّهُ ثَابِتُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ أَبْيَضَ، مقبول يعتبر بحديثه، وأَبوهُ سَعِيدَ بْنَ أَبْيَضَ، هو أبو هانئ مقبول يعتبر بحديثه، وأَبْيَضُ بْنُ حَمَّال، -﵁-.\nالشرح:\nقوله: \" وَنَخْلًا \" اختلف الرواة في إيراد هذه الكلمة فقيل: نخلا، ونخيلا، وغيلا، وعشبا، ولا أظنه إلا غيلا، وهو ما يناسب أرض الجوف باليمن، ولا أظنها ذات نخل،\nوالمراد أنه مشاع مثل البئر الغزير ماؤه من ورده استقى منه، ولذلك استقال رسول الله -ﷺ- أبيض بن حمال.\nقال الخطابي ﵀: فإذا اقطعه معدنا نظر فإن كان المعدن شيئا ظاهرا كالنفط والقار ونحوهما فإنه مردود؛ لأن هذه الأشياء منافع حاصلة وللناس فيها مرفق، وهي لمن سبق إليها ليس لأحد أن يتملكها فيستأثر بها على الناس، وإن كان لها معدن من معادن الذهب والفضة، أو النحاس وسائر الجواهر المستكنة في الأرض، المختلطة بالتربة والحجارة التي لا تستخرج إلاّ بمعاناة ومؤنة، فإن العطية ماضية إلاّ أنه لا يملك\n_________\n(^١) هو البئر الكثير ماؤه.\n(^٢) فيه ثابت بن سعيد بن أبيض، ووالده سعيد، كل منهما مقبول، وأخرجه ابن ماجه حديث (٢٤٧٥) وحسنه الألباني.","vol":"5","page":68},{"text":"رقبتها حتى يحظرها على غيره إذا عطلها وترك العمل فيها، إنما له أن يعمل فيها ما بدا له أن يعمل، فإذا ترك العمل خلي بينه وبين الناس (^١).\nقلت: في هذا العصر يملك هذه المنافع ولي الأمر، وهي لبيت مال المسلمين، ولا يمنع أن يعاقد عليها ولي الأمر من عنده الخبرة والقدرة على استخراجها من الأرض، على غرار ما صنع الملك عبد العزيز ﵀ في استخراج البترول، واستخراج الذهب وغيره من المنافع العائدة لبيت مال المسلمين.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٦٤٦ - (٢) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بَشَّارٍ، ثَنَا غُنْدَرٌ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلٍ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- أَقْطَعَهُ أَرْضًا - قَالَ - فَأَرْسَلَ مَعِي مُعَاوِيَةَ قَالَ: «أَعْطِهَا إِيَّاهُ».\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بَشَّارٍ، هو بندار، وغُنْدَرٌ، هو محمد بن جعفر، وشُعْبَةُ، وسِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ صدوق تقدم، وعَلْقَمَةُ بْنُ وَائِلٍ، هو الحضرمي الكندي، تابعي ثقة، سمع من أبيه، وأخوه عبد الجبار لم ير أباه مات أبوه وهو حمل، وأَبوه، هو وائل بن حجر -﵁-.\nالشرح:\nفيه جواز أن يقطع الإمام بعض أفراد الرعية، وعليه توخي المصلحة في ذلك، وحاجة من يُعطى، ومن ذلك ما يُعطى الناس من أراض سكنية مجانا، ومنها إقطاع الأرض\nالبور لتحيا بالزراعة، والحديث سنده حسن، وأخرجه أبو داود حديث (٣٠٥٨) وصححه الألباني، والترمذي حديث (١٣٨١) وقال: حسن صحيح.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٦٤٧ (٣) قَالَ يحيى (^٢): ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، ثَنَا غُنْدَرٌ بِهَذَا الْحَدِيثِ.\nرجال السند: يحيى، هو ابن سعيد القطان، ولم يذكر من تلاميذ محمد بن بشار، ومُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، هو بندار، وغُنْدَرٌ، هو محمد بن جعفر، هم ثقات تقدموا.\n_________\n(^١) معالم السنن (٣/ ٤٢).\n(^٢) في بعض النسخ \" عيسى \".","vol":"5","page":69},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٠٢٨ -<span data-type='title' id=toc-1044> بابٌ فِي فَضْلِ الْغَرْسِ</span>\n٢٦٤٨ - (١) أَخْبَرَنَا الْمُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، ثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، ثَنَا سُلَيْمَانُ الأَعْمَشُ، ثَنَا أَبُو سُفْيَانَ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: حَدَّثَتْنِي أُمُّ مُبَشِّرٍ امْرَأَةُ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ - قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- فِي حَائِطٍ لِي فَقَالَ: «يَا أُمَّ مُبَشِّرٍ أَمُسْلِمٌ غَرَسَ هَذَا أَمْ كَافِرٌ؟» قُلْتُ: مُسْلِمٌ، فَقَالَ: «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَغْرِسُ غَرْسًا، فَيَأْكُلُ مِنْهُ إِنْسَانٌ، أَوْ دَابَّةٌ، أَوْ طَيْرٌ، إِلاَّ كَانَتْ لَهُ صَدَقَةٌ» (^١).\nرجال السند:\nالْمُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، وعَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، وسُلَيْمَانُ الأَعْمَشُ، وأَبُو سُفْيَانَ، هم أئمة ثقات تقدموا، وجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ﵄، وأُمُّ مُبَشِّرٍ، ﵂.\nالشرح:\nهذا في سياق ما سبق، فيه الترغيب في الغرس، ومن غرس واحتسب فإن الله يثيبه على ذلك، باحتساب ما ينال منه إنسان أو دابة أو طير صدقة له أجرها.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٠٢٩ -<span data-type='title' id=toc-1045> بابٌ فِي الْحِمى:</span>\n٢٦٤٩ - (١) أَخْبَرَنَا عَبْدُاللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ، ثَنَا الْفَرَجُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ:\nأَخْبَرَنِي عَمِّي ثَابِتُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، سَعِيدٍ، عَنْ جَدِّهِ أَبْيَضَ بْنِ حَمَّالٍ: أَنَّهُ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- عَنْ حِمَى الأَرَاكِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «لَا حِمَى فِي الأَرَاكِ» فَقَالَ: أَرَاكَةٌ فِي حِظَارِي، فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: «لَا حِمَى فِي الأَرَاكِ» (^٢).\nقَالَ فَرَجٌ: يَعْنِي: أَبْيَضُ بِحِظَارِي؛ الأَرْضَ الَّتِي فِيهَا الزَّرْعُ الْمُحَاطُ عَلَيْهَا.\nرجال السند: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ، هو الحميدي، والْفَرَجُ بْنُ سَعِيدٍ، وعَمُّهُ ثَابِتُ بْنُ سَعِيدٍ، هو المأربي تابعي صدوق اللهجة مقبول، وأَبوه سَعِيدٍ، وجَدُّهُ أَبْيَضَ بْنِ حَمَّالٍ، -﵁-، تقدموا جميعا.\n_________\n(^١) فيه عبد الواحد بن زياد في حديثه عن الأعمش مقال، وأخرجه مسلم من طريق أخرى عن جابر حديث (١٥٥٢) وقال في رواية: أم معبد، حديث (١٥٥٢).\n(^٢) حسن، وأخرجه أبو داود حديث (٣٠٦٦) وقال الألباني حسن لغيره.","vol":"5","page":70},{"text":"الشرح:\nالأراك شجر تؤخذ من عروقه أعواد السواك، وهو مرعى الإبل الأوارك، منبته الكثبان الرملية، ولذلك منع حمى الأراك لانتفاع الناس به. يقال إن علي بن أبي طالب -﵁-، رأى فاطمة بنت رسول الله ﵂ وهي تستاك بعود أراك فقال:\nقد فزت يا عود الأراك بثغرها … ما خفت يا عود الأراك أراكا\nلو كان غيرك يا أراك قتلته … ما فاز عند يا أراك سواكا\nوأخشى أن يكون من صنع الرافضة فإنهم يبالغون في علي وفاطمة ﵄ والله أعلم.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٠٣٠ -<span data-type='title' id=toc-1046> بابٌ فِي النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الْمَاءِ</span>\n٢٦٥٠ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي الْمِنْهَالِ قَالَ: سَمِعْتُ إِيَاسَ بْنَ عَبْدٍ الْمُزَنِيَّ، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: \" لَا تَبِيعُوا الْمَاءَ فَإِنِّي سَمِعْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- يَنْهَى عَنْ بَيْعِ الْمَاءِ \".\nوَقَالَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ: \" لَا نَدْرِي أَيَّ مَاءٍ؟، قَالَ: يَقُولُ لَا أَدْرِي مَاءً جَارِيًا، أَوِ الْمَاءَ الْمُسْتَقَى \" (^١).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وابْنُ عُيَيْنَةَ، وعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، وأَبو الْمِنْهَالِ، هو سيار بن سلامة، هم أئمة ثقات، وإِيَاسُ بْنُ عَبْدٍ الْمُزَنِي، -﵁-.\nالشرح:\nالمراد مياه الآبار تحفر في البادية؛ لأنه في البادية مرتفق عام، وما حفر للملك فمن حفرها أولى بها، والصحيح جواز بيع الماء المملوك، ويجب بذله بدون ثمن بشروط ثلاثة:\n_________\n(^١) والحديث رجاله ثقات، وأخرجه النسائي حديث (٤٦٦١) وابن ماجه حديث (٢٤٧٦) وصححه الألباني عندهما، والترمذي حديث (١٢٧١) وقال: حسن صحيح، وهو كلمة في حديث جابر عند مسلم حديث (١٥٦٥).","vol":"5","page":71},{"text":"١ عدم وجود ماء غيره.\n٢ حاجة المواشي فقط، وليس للزراعة.\n٣ عدم احتياج مالكه له.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٠٣١ -<span data-type='title' id=toc-1047> بابٌ فِي الّذِي لَا يَحِلُّ مَنْعُهُ</span>\n٢٦٥١ (١) أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، ثَنَا كَهْمَسٌ، عَنْ سَيَّارٍ رَجُلٌ مِنْ فَزَارَةَ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ بُهَيْسَةَ، عَنْ أَبِيهَا، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-: \" أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ -ﷺ- فَاسْتَأْذَنَهُ، فَدَخَلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَمِيصِهِ - وَقَدْ قَالَ عُثْمَانُ فَالْتَزَمَهُ - فَقَالَ: مَا الشَّيْءُ الَّذِي لَا يَحِلُّ مَنْعُهُ؟، فَقَالَ: «الْمِلْحُ وَالْمَاءُ» فَقَالَ: مَا الشَّيْءُ الَّذِي لَا يَحِلُّ مَنْعُهُ؟ قَالَ: «أَنْ تَفْعَلَ الْخَيْرَ خَيْرٌ لَكَ» قَالَ: مَا الشَّيْءُ الَّذِي لَا يَحِلُّ مَنْعُهُ؟، قَالَ: «أَنْ تَفْعَلَ الْخَيْرَ خَيْرٌ لَكَ» وَانْتَهَى إِلَى الْمِلْحِ وَالْمَاءِ \" (^١).\nقِيلَ لِعَبْدِ اللَّهِ: تَقُولُ بِهِ؟، فَأَوْمَأَ بِرَأْسِهِ.\nرجال السند:\nعُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، هو ابن فارس إمام تقدم، وكَهْمَسٌ، هو الحسن القيسي، وسَيَّارٍ، رَجُلٌ مِنْ فَزَارَةَ، هو ابن منظور بصري تابعي ثقة، وأَبوه، منظر بن سيار، ذكره ابن حبان في الثقات، يعتبر بحديثه، وبُهَيْسَةَ، هي الفزارية قيل: لها صحبة، وأَبوهَا،\nصحابي -﵁-.\nالشرح:\nقال الخطابي ﵀: الملح إذا كان في معدنه في أرض أو جبل غير مملوك فإن أحدًا لا يمنع من أخذه، فأما إذا صار في حيز مالكه فهو أولى به وله منعه وبيعه والتصرف فيه كسائر أملاكه (^٢).\n_________\n(^١) فيه سيار جهله بعض النقاد، وولده منظور بن سيار الفزاري، خالف ابن حبان غيره وذكره في الثقات، وأخرجه أبو داود حديث (١٦٦٩، ٣٤ () ٧٦) وعن عائشة عند ابن ماجه حديث (٢٤٧٤) وضعفه الألباني عندهما.\n(^٢) معالم السنن (٣/ ١٢٩).","vol":"5","page":72},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٠٣٢ -<span data-type='title' id=toc-1048> باب إِنَّ النَّبيَّ -ﷺ- عَامَلَ خَيْبَرَ</span>\n٢٦٥٢ - (١) أَخْبَرَنَا مُسَدَّدٌ، ثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ، حَدَّثَنِي نَافِعٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ: \" أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- عَامَلَ خَيْبَرَ بِشَطْرِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا، مِنْ ثَمَرَةٍ أَوْ زَرْعٍ \" (^١).\nرجال السند:\nمُسَدَّدٌ، ويَحْيَى، هو القطان، وعُبَيْدُ اللَّهِ، هو ابن عبد الله، ونَافِعٌ، هم أئمة ثقات تقدموا، عَنْ عَبْدِ الله، هو ابن عمر ﵄.\nالشرح:\nقال الخطابي ﵀: في هذا إثبات المزارعة على ضعف خبر رافع ابن خديج في النهي عن المزارعة بشطر ما تخرجه الأرض، وإنما صار إليه ابن عمر تورعًا واحتياطًا وهو راوي خبر أهل خيبر، وقد رأى رسول الله -ﷺ- أقرهم عليها أيام حياته، ثم أبا بكر، ثم عمر إلى أن أجلاهم عنها.\nوفيه إثبات المساقاة وهي: التي تسميها أهل العراق المعاملة، وهي: أن يدفع صاحب النخل نخله إلى الرجل ليعمل بما فيه صلاحها، أو صلاح ثمرها، ويكون له الشطر من ثمرها، وللعامل الشطر، فيكون من أحد الشقين رقاب الشجر، ومن الشق الآخر العمل، كالمزارعة يكون فيها من قبل رب المال الدراهم والدنانير، ومن العامل التصرف فيها وهذه لها في القياس سواء.\nوالعمل بالمساقاة ثابت في قول أكثر الفقهاء ولا أعلم أحدًا منهم أبطلها إلاّ أبا حنيفة. وخالفه صاحباه، فقالا: بقول جماعة أهل العلم (^٢).\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٠٣٣ -<span data-type='title' id=toc-1049> بابٌ فِي النَّهْيِ عَنِ الْمُخَابَرَةِ</span>\n٢٦٥٣ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ، عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ إِسْحَاقَ، ثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرًا يَقُولُ: \" كُنَّا نُخَابِرُ قَبْلَ أَنْ يَنْهَانَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- عَنِ الْخَبْرِ بِسَنَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثٍ، عَلَى\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٢٣٢٨) ومسلم حديث (١٥٥١) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٩٩٩).\n(^٢) معالم السنن (٣/ ٩٧).","vol":"5","page":73},{"text":"الثُّلُثِ وَالشَّطْرِ، وَشَيْءٍ مِنَ التِّبْنِ، فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- \": «مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ فَلْيَحْرُثْهَا، فَإِنْ كَرِهَ أَنْ يَحْرُثَهَا فَلْيَمْنَحْهَا أَخَاهُ، فَإِنْ كَرِهَ أَنْ يَمْنَحَهَا أَخَاهُ فَلْيَدَعْهَا» (^١).\nرجال السند:\nأَبُو الْحَسَنِ، هو أحمد بن عبد الله بن مسلم الحراني القرشي، إمام ثقة حافظ روى له البخاري، وزَكَرِيَّا بْنُ إِسْحَاقَ، هو المكي ثقة رمي بالقدر، وأَبُو الزُّبَيْرِ، هو محمد بن مسلم إمام ثقة، وجَابِرٌ، -﵁-.\nالشرح:\nقوله: \" وَشَيْءٍ مِنَ التِّبْنِ \" الصحيح الجواز عملا بحديث خيبر، وتأويل أحاديث النهي على أنها في أول الأمر، للإرشاد إلى التعاون لحاجة الناس، ويرفق بعضهم ببعض، وصرف النهي إلى الكراهة.\nوالمخابرة هي: المزارعة على النصف، أو الثلث، وأجيب عن النهي عن المخابرة،\nبأنها محمولة على ما إذا اشترطا لكل واحد قطعة معينة من الأرض، وقد ذهب أكثر أهل العلم إلي جواز المساقاة والمزارعة مجتمعتين ومنفردتين؛ لأن المسوغ في المساقاة موجود في المزارعة، وقد عمل المسلمون بالمزارعة في كل عصر؛ لأنها كالقراض وهو جائز بالإجماع.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٠٣٤ -<span data-type='title' id=toc-1050> بابٌ فِي النَّهْيِ عَنِ الْمُزَارَعَةِ بِالثُّلُثِ وَالرُّبُعِ</span>\n٢٦٥٤ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُسْهِرٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّائِبِ قَالَ: \" سَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَعْقِلٍ (^٢) عَنِ الْمُزَارَعَةِ، فَقَالَ: أَخْبَرَنِي ثَابِتُ بْنُ الضَّحَّاكِ الأَنْصَارِيُّ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- نَهَى عَنِ الْمُزَارَعَةِ \" (^٣).\nقَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ: تَقُولُ بِهِ؟، قَالَ: لَا، أَقُولُ بِالأَوَّلِ.\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٢٣٤٠) ومسلم حديث (١٥٣٦) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٩٩٣).\n(^٢) في بعض النسخ الخطية \" مغفل \" وهو خطأ.\n(^٣) فيه محمد بن عيينة، مقبول، وأخرجه مسلم حديث (١٥٤٩).","vol":"5","page":74},{"text":"رجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ عُيَيْنَةَ، هو الفزاري لا بأس به، وعَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، وأَبو إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيُّ، هو سليمان، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ السَّائِبِ، هو الشيباني، وهم أئمة ثقات تقدموا، وعَبْدُ اللَّهِ ابْنُ مَعْقِلٍ، هو أبو الوليد المزني، كوفي تابعي ثقة، وثَابِتُ بْنُ الضَّحَّاكِ الأَنْصَارِيُّ، -﵁-.\nالشرح:\nعبد الله هو الدارمي، والمراد أنه يقول بالجواز، وانظر السابق.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٠٣٥ -<span data-type='title' id=toc-1051> بابٌ فِي النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الأَرْضِ سِنِينَ</span>\n٢٦٥٥ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: \" نَهَى رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- عَنْ بَيْعِ (^١) الأَرْضِ الْبَيْضَاءِ سَنَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا \" (^٢).\nرجال السند:\nأَبُو نُعَيْمٍ، هو الفضل، وزُهَيْرٌ، هو ابن معاوية، وأَبو الزُّبَيْرِ، خم أئمة ثقات تقدموا، وجَابِرٌ، -﵁-.\nالشرح:\nالمراد ببيع الأرض إجارتها للزراعة، والجمهور يجوزن إجارتها، وتأولوا بأن المراد تعويد الناس على الرفق ببعضهم، ويتعاون الأرض البيضاء للزراعة من غير إجار، وأيضا تأولوا النهي على أن يشتر مالك الأرض جزءا منها.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٠٣٦ -<span data-type='title' id=toc-1052> بابٌ فِي الرُّخْصَةِ فِي كِرَاءِ الأَرْضِ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ</span>\n٢٦٥٦ - (١) أَخْبَرَنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِكْرِمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَبِيبَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: \" كُنَّا\n_________\n(^١) أراد الإجار.\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه مسلم حديث (١٥٣٦).","vol":"5","page":75},{"text":"نُكْرِي الأَرْضَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- بِمَا عَلَى السَّوَاقِي مِنَ الزَّرْعِ، وَبِمَا سَعِدَ مِنَ الْمَاءِ مِنْهَا، فَنَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- عَنْ ذَلِكَ وَأَذِنَ لَنَا أَوْ قَالَ: رَخَّصَ لَنَا فِي أَنْ نُكْرِيَهَا بِالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ \" (^١).\nرجال السند:\nإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ويَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وإِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، ومُحَمَّدُ بْنُ عِكْرِمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، مقبول يعتبر بحديث، مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَبِيبَةَ، ضعيف كثير الإرسال، وسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، وهم أئمة ثقات تقدموا، وسَعْدُ ابْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، -﵁-.\nالشرح:\nالمراد أن ذلك جائز لكونه معلوما، وإنما النهي عن المجهول، والشروط الفاسدة.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٠٣٧ -<span data-type='title' id=toc-1053> بابٌ فِي الْخَرْصِ</span>\n٢٦٥٧ - (١) حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ (^٢) خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَسْعُودِ بْنِ نِيَارٍ الأَنْصَارِيِّ قَالَ: جَاءَ سَهْلُ بْنُ أَبِي حَثْمَةَ إِلَى مَجْلِسِنَا، فَحَدَّثَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: «إِذَا خَرَصْتُمْ فَخُذُوا وَدَعُوا؛ دَعُوا الثُّلُثَ، فَإِنْ لَمْ تَدَعُوا الثُّلُثَ، فَدَعُوا الرُّبُعَ» (^٣).\nرجال السند:\nهَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، وشُعْبَةُ، وخُبَيْبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، هو الأنصاري، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ ابْنُ مَسْعُودِ بْنِ نِيَارٍ الأَنْصَارِيِّ، مقبول يعتبر بحديثه، وسَهْلُ بْنُ أَبِي حَثْمَة، -﵁-.\n_________\n(^١) فيه محمد بن عكرمة، مقبول، وابن أبي لبيبة، ضعيف، وأخرجه وأبو داود حديث (٣٣٩١) وحسنه الألباني، وأصله في الصحيحين من حديث رافع بن خديج: البخاري حديث (٢٣٢٧) ومسلم حديث (١٥٤٧) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٩٩٦).\n(^٢) في بعض النسخ الخطية \" ابن \" وهو خطأ.\n(^٣) فيه عبد الرحمن بن مسعود، مقبول، وأخرجه أبو داود حديث (١٦٠٥) والنسائي حديث (٢٤٩١) وضعفه الألباني عندهما، والترمذي حديث (٦٤٣) وقال: العمل على حديث سهل بن أبي حثمة عند أكثر أهل العلم في الخرص.","vol":"5","page":76},{"text":"الشرح:\nالمراد بالخرص تقدير ثمار النخل تمرا، والكروم زبيبا لإخراج الزكاة المفروضة، والخرص مبني على الظن فتقدر الثمار، وتحسب زكاتها بناء على ذلك التقدير غير القطعي، ولذلك أمر الخارص أن يسقط من تقديره الثلث أو الربع، حتى لا يلحق صاحب الثمار ضرر، ولقاء ما يسقط وما يلحق الثمار من آفات.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٠٣٨ -<span data-type='title' id=toc-1054> بابٌ فِي النَّهْيِ عَنْ كَسْبِ الأَمَةِ</span>\n٢٦٥٨ (١) أَخْبَرَنَا سَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ، ثَنَا شُعْبَةُ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جُحَادَةَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: \" نَهَى رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- عَنْ كَسْبِ الإِمَاءِ\" (^١).\nرجال السند:\nسَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ وشُعْبَةُ، ومُحَمَّدُ بْنُ جُحَادَةَ، هو مولى بني أود ثقة روى له الستة، وأَبو حَازِمٍ، سلمة بن دينار، وهم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَةَ، -﵁-.\nالشرح:\nالمراد بكسب الإماء أجر البغاء، وليس أجر العمل فإنه حلال بالإجماع.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٠٣٩ -<span data-type='title' id=toc-1055> بابٌ فِي النَّهْيِ عَنْ كَسْبِ الْحَجَّامِ</span>\n٢٦٥٩ - (١) أَخْبَرَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، ثَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ قَارِظٍ (^٢)، أَنَّ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ حَدَّثَهُ، أَنَّ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ حَدَّثَهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: «كَسْبُ الْحَجَّامِ خَبِيثٌ، وَمَهْرُ الْبَغِىِّ خَبِيثٌ، وَثَمَنُ الْكَلْبِ خَبِيثٌ» (^٣).\nرجال السند:\nوَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، وهِشَامٌ، هو الدستوائي، ويَحْيَى، هو ابن أبي كثير، إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَارِظٍ، هو الكناني المدني صدوق، والسَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ، -﵁-، ورَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ، -﵁-.\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٢٢٨٣).\n(^٢) في بعض النسخ الخطية \" قارظة \" وهو خطأ.\n(^٣) رجاله ثقات، وأخرجه مسلم حديث (١٥٦٨).","vol":"5","page":77},{"text":"الشرح:\nالصحيح أن كسب الحجام حلال، وإنما نهى عنه رسول الله -ﷺ-؛ لأن كسب الحجام عمل فيه دناءة باعتبار طريقة استخراج الدم بالمص، فنهى عنه من باب الكراهة لا الحرمة، ولا عيب في من يعمل بالحجامة اليوم مع استخدام الأدوات الطبية الحديثة، وانظر التالي.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٠٤٠ -<span data-type='title' id=toc-1056> باب فِي الرُّخْصَةِ فِي كَسْبِ الْحَجَّامِ</span>\n٢٦٦٠ - (١) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنَا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ، عَنْ أَنَسِ ابْنِ مَالِكٍ\" أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- حَجَمَهُ أَبُو طَيْبَةَ، وَأَمَرَ لَهُ بِصَاعَيْنِ مِنْ طَعَامٍ \" (^١).\nرجال السند:\nيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وحُمَيْدٌ الطَّوِيلُ، هما إمامان ثقتان تقدما، وأَنَسِ بْنِ مَالِك، -﵁-.\nالشرح:\nنهى رسول اللَّهِ -ﷺ- عَنْ كَسْبِ الإِمَاءِ \" (^٢)، وهذا يؤيد حِلُّ كسب الحجام، وأن النهي عنه للنزاهة؛ لأنه عمل فيه دناءة، ولكن مع الأدوات الطبية الحديثة اليوم لا دناءة في عمل الحجامة؛ لأنه يشبه الجراحة، وانظر السابق.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٠٤١ -<span data-type='title' id=toc-1057> بابٌ فِي النَّهْيِ عَنْ عَسْبِ الْفَحْلِ</span>\n٢٦٦١ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، ثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَال: \" نَهَى رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- عَنْ ثَمَنِ عَسْبِ (^٣) الْفَحْلِ \" (^٤).\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٥٦٩٦) ومسلم حديث (١٥٧٧) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ١٠١٥).\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٢٢٨٣).\n(^٣) من المواشي: خيلا أو إبلا أو غيرها، وعسبه: ضرابه للأنثى، فالمشروع إعارته بدون عوض، وأخذ المال فيه دناءة.\n(^٤) رجاله ثقات، وأخرجه وأبو داود حديث (٣٤٢٩) والنسائي حديث (٤٦٧١) وابن ماجه حديث (٢١٦٠) وصححه الألباني عندهم، وعند الترمذي عن ابن عمر حديث (١٢٧٣) وقال: حسن صحيح.","vol":"5","page":78},{"text":"رجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، وابْنُ فُضَيْلٍ، هو ابن غزوان أبو عبدالرحمن الضبي، كوفي إمام حافظ ثقة، رمي بالتشيع وهو معتدل، والأَعْمَشُ، هو سليمان، وأَبو حَازِمٍ، هو سلمة بن دينار المخزومي، وهم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَةَ، -﵁-.\nالشرح:\nقال الخطابي ﵀: \" العَسْب: الكِراء الذي يؤخذ على ضِراب الفَحْل، وإنما حُرِّم ذلك لما فيه من الغَرَر والخَطَر، إذ كان ذلك شيئا غير معلوم، ولا يُدرى هل يُلَقِّح أم لا؟، وهل تَعْلَق الدابة أم لا؟، فنهى عنه إذا كان الكِراء فيه شَرْطا، وقد رَخَّص فيه أقوام إذا كان جُعْلا، أو كرامة وكان عطاء يقول: لا تأخذ عليه أجرا، ولا بأس أن تُعطِيَه إذا لم تجِد من يُطْرِقه \" (^١).\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٦٦٢ - (٢) أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ الْفَضْلِ، ثَنَا أَبِي، عَنِ الْمُهْرِيِّ قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: \" نَهَى النَّبِيُّ -ﷺ- عَنْ عَسْبِ الْفَحْلِ وَأَجْرِ الْمُومِسَةِ \" (^٢).\nرجال السند:\nمُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، هو الفراهيدي، والْقَاسِمُ بْنُ الْفَضْلِ، هو أبو المغيرة البصري، إمام حافظ ثقة، روى له الستة عدا البخاري، وأَبوه، هو الفضل بن معدان، سمت عنه الإمامان، ووثقه ابن حبان، فيعتبر بحديثه، والْمُهْرِيُّ، اسمه معاوية سكت عنه الإمامان ووثقه ابن حبان، أَبُو هُرَيْرَةَ، -﵁-.\nالشرح:\nالقول في عسب الفحل انظر السابق، والمومسة: هي المرأة البغي، انظر ما تقدم برقم ٢٦٥٩.\n_________\n(^١) أعلام الحديث (شرح صحيح البخاري) (٢/ ١١٢٢).\n(^٢) فيه الفضل بن معدان البصري، ومعاوية المهري، ذكره ابن حبان في الثقات، وأخرجه أحمد (٩٣٧٢) من طريقهما، وانظر السابق.","vol":"5","page":79},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٠٤٢ -<span data-type='title' id=toc-1058> بابٌ فِي مَنْ بَاعَ دَارًا فَلَمْ يَجْعَلْ ثَمَنَهَا فِي مِثْلِهَا</span>\n٢٦٦٣ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ - هُوَ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ- قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ عُمَيْرٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ حُرَيْثٍ، عَنْ أَخِيهِ سَعِيدِ بْنِ حُرَيْثٍ - وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ - قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ: «مَنْ بَاعَ مِنْكُمْ دَارًا، أَوْ عَقَارًا قَمِنٌ (^١) أَنْ لَا يُبَارَكَ لَهُ، إِلاَّ أَنْ يَجْعَلَهُ في مِثْلِهِ».\nرجال السند:\nأَبُو نُعَيْمٍ، هو الفضل بن دكين إمام تقدم، وإِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ، يعتبر به في المتابعات والشواهد، وقد توبع في هذا، وعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ إمام ثقة تقدم، وعَمْرُو ابْنُ حُرَيْثٍ، له صحبة، وأَخوه سَعِيدُ بْنُ حُرَيْثٍ، ﵄.\nالشرح:\nالمراد بنفي البركة عدم النماء، فإن من يبيع ويجعل ثمنه في آخر يحصل له النماء، ومن لم يفعل سيصرف ثمن الدار ويدركه العوز، وهذا معنى نفي البركة، والحديث فيه إسماعيل بن إبراهيم بن مهاج، ضعيف، وأخرجه ابن ماجه حديث (٢٤٩٠) وحسنه الألباني.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٠٤٣ -<span data-type='title' id=toc-1059> بابٌ فِي حَرِيمِ الْبِئْرِ</span>\n٢٦٦٤ - (١) أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَنَا عَرْعَرَةُ بْنُ الْبِرِنْدِ السَّامِيُّ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: «مَنِ احْتَفَرَ بِئْرًا فَلَيْسَ لأَحَدٍ أَنْ يَحْفِرَ حَوْلَهُ أَرْبَعِينَ ذِرَاعًا، عَطَنًا لِمَاشِيَتِهِ» (^٢).\nرجال السند: إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، هو ابن راهويه إمام تقدم، وعَرْعَرَةُ بْنُ الْبِرِنْدِ السَّامِيُّ، هو أبو عمرو الناجي، صدوق روى له النسائي، وإِسْمَاعِيلُ ابْنُ مُسْلِمٍ، هو المكي يعتبر\n_________\n(^١) أي جدير.\n(^٢) الحديث فيه إسماعيل بن مسلم المكي، ضعيف، وعنعنة الحسن، وأخرجه ابن ماجه حديث (٢٤٨٦) وحسنه الألباني.","vol":"5","page":80},{"text":"به في المتابعات والشواهد، وقد توبع في هذا، وله شاهد، والْحَسَن إمام تقدم، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُغَفَّلٍ، -﵁-.\nالشرح:\nالمراد أن تترك مساحة من الأرض حول البئر، والظاهر أنها من كل الجهات لتكون موردا للماشية.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٠٤٤ -<span data-type='title' id=toc-1060> بابٌ فِي الشُّفْعَةِ</span>\n٢٦٦٥ - (١) أَخْبَرَنَا يَعْلَى، ثَنَا عَبْدُالْمَلِكِ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- فِي الشُّفْعَةِ إِذَا كَانَ طَرِيقُهُمَا وَاحِدًا قَال:\n«يُنْتَظَرُ بِهَا وَإِنْ كَانَ صَاحِبُهَا غَائِبًا» (^١).\nرجال السند:\nيَعْلَى، ثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ، هو ابن أبي سليمان، وعَطَاءٌ، هم أئمة ثقات تقدموا، وجَابِرٌ، -﵁-.\nالشرح:\nفيه توكيد حق الشفعة، وأن صاحبها أولى بها، وينتظر قدومه بها حتى يحضر إن كان غائبا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٦٦٦ - (٢) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: \" قَضَى رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- بِالشُّفْعَةِ، فِي كُلِّ شِرْكٍ لَمْ يُقْسَمْ، رَبْعَةٍ أَوْ حَائِطٍ، لَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَبِيعَ حَتَّى يُؤْذِنَ شَرِيكَهُ، فَإِنْ شَاءَ أَخَذَهُ، وَإِنْ\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وكلام شعبة في عبد الملك بن سليمان مردود، وأخرجه أبو داود حديث (٣٥١٨) وابن ماجه حديث (٢٤٩٤) وصححه الألباني عندهما، والترمذي حديث (١٣٦٩) وقال: غريب والعمل على هذا الحديث عند أهل العلم.","vol":"5","page":81},{"text":"شَاءَ تَرَكَ، فَإِنْ بَاعَ فَلَمْ يُؤْذِنْهُ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ \" (^١). قِيلَ لأَبِي مُحَمَّدٍ: تَقُولُ بِهَذَا الْحَدِيثِ؟، قَالَ: نَعَمْ (^٢).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، هو أبو كريب، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ، هو الأودي، وابْنُ جُرَيْجٍ، وأَبو الزُّبَيْرِ، هم أئمة ثقات تقدموا، وجَابِرٌ، -﵁-.\nالشرح: فيه بيان إعلام الشريك عند إرادة بيع ما هو شريك فيه، وهو بالخيار في الأخذ أو الترك، وإن باع ولم يعلم شريكه فإن للشريك مقاضاته حتى يسترد ما هو شريك فيه؛ لأنه أحق من غيره.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\nبسم الله الرحمن الرحيم (^٣)\n\n<span data-type='title' id=toc-1061>ومن كتاب الاستئذان</span>\n١٠٤٥ -<span data-type='title' id=toc-1062> باب الاِسْتِئْذَانِ ثَلَاثٌ</span>\n٢٦٦٧ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ثَنَا دَاوُدُ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: \" أَنَّ أَبَا مُوسَى الأَشْعَرِيَّ اسْتَأْذَنَ عَلَى عُمَرَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَلَمْ يُؤْذَنْ لَهُ، فَرَجَعَ، فَقَالَ: مَا رَجَعَكَ؟، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ: «إِذَا اسْتَأْذَنَ الْمُسْتَأْذِنُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَإِنْ أُذِنَ لَهُ وَإِلاَّ فَلْيَرْجِعْ» فَقَالَ: لَتَأْتِيَنَّ بِمَنْ يَشْهَدُ مَعَكَ، أَوْ لأَفْعَلَنَّ وَلأَفْعَلَنَّ \".\nقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: \" فَأَتَانَا وَأَنَا فِي قَوْمٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فِي الْمَسْجِدِ، وَهُوَ فَزِعٌ مِنْ وَعِيدِ عُمَرَ إِيَّاهُ، فَقَامَ عَلَيْنَا فَقَالَ: أَنْشُدُ اللَّهَ مِنْكُمْ رَجُلًا سَمِعَ ذَلِكَ مِنْ رَسُول اللَّه -ﷺ- إِلاَّ شَهِدَ لِي بِهِ، قَالَ: فَرَفَعْتُ رَأْسِي فَقُلْتُ: أَخْبِرْهُ أَنِّي مَعَكَ عَلَى هَذَا، وَقَالَ ذَاكَ آخَرُونَ، فَسُرِّيَ عَنْ أَبِي مُوسَى \" (^٤).\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٢٢١٤) ومسلم حديث (١٦٠٨) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ١٠٣٦).\n(^٢) ليس في بعض النسخ الخطية.\n(^٣) هكذا في بعض النسخ الخطية.\n(^٤) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٦٢٤٥) ومسلم حديث (٢١٥٣) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ١٣٩١).","vol":"5","page":82},{"text":"رجال السند:\nأَبُو النُّعْمَانِ، هو محمد بن الفضل، ويَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ودَاوُدُ، هو ابن أبي هند، وأبو نَضْرَةَ، هو المنذر، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو سَعِيدٍ الْخُدْرِي، -﵁-.\nالشرح:\nأراد عمر بن الخطاب -﵁- الاستيثاق من عدم القول على رسول الله -ﷺ- بغير علم، وإن كان أبو موسى غير متهم -﵁-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٠٤٦ -<span data-type='title' id=toc-1063> باب كَيْفَ الاِسْتِئْذَانُ</span>\n٢٦٦٨ - (١) أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: \" أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- فَضَرَبْتُ بَابَهُ، فَقَالَ:\n«مَنْ ذَا؟» فَقُلْتُ: أَنَا، فَقَالَ: «أَنَا أَنَا» فَكَرِهَ ذَلِكَ \" (^١).\nرجال السند:\nسَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ، هو الحرشي، وشُعْبَةُ، ومُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ، هم أئمة ثقات تقدموا، وجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ﵄.\nالشرح::\nكره رسول الله -ﷺ- أن يقول الطارق إذا أحيب: \" أنا \" لأن في ذلك تعمية، فالصواب أن يقول: \" أنا فلان: حتى يذهب الشك والتعمية.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٠٤٧ -<span data-type='title' id=toc-1064> بابٌ فِي النَّهْيِ أَنْ يَطْرُقَ الرَّجُلُ أَهْلَهُ لَيْلًا</span>\n٢٦٦٩ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا سُفْيَانُ قَالَ، سَمِعْتُ مُحَارِبَ ابْنَ دِثَارٍ يَذْكُرُ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: \" نَهَى رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- أَنْ يَطْرُقَ الرَّجُلُ أَهْلَهُ لَيْلًا، أَوْ يُخَوِّنَهُمْ أَوْ يَلْتَمِسَ عَثَرَاتِهِمْ \".\nقَالَ سُفْيَانُ: قَوْلُهُ: \" أَوْ يُخَوِّنَهُمْ، أَوْ يَلْتَمِسَ عَثَرَاتِهِمْ، مَا أَدْرِي شَيْءٌ قَالَهُ مُحَارِبٌ،\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٦٢٥٠) ومسلم حديث (٢١٥٥) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ١٣٩٢).","vol":"5","page":83},{"text":"أَوْ شَيْءٌ هُوَ فِي الْحَدِيثِ؟ \" (^١).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وسُفْيَانُ، ومُحَارِبُ بْنُ دِثَارٍ، وجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ﵄.\nالشرح:\nقد يظن ظان أن هذا معارض بقوله: «أمهلوا حتى تدخلوا ليلًا» أي: عشاء، قال ابن الملقن ﵀: \" لا تعارض؛ ففي هذا الحديث أمر المسافر إذا قدم نهارًا أن يتربص حتى يدخل على أهله عشاءً؛ لكي يتقدمه إلى أهله خبر قدومه، فتمتشط له\nالشعثة وتتزين وتستحد له وتتنظف، لئلا يجدها على حالة يكرهها فتقع البغضاء، وهذا رفق منه بالأمة، ورغبة في إدامة المودة بينهما وحسن العشرة.\nوالحديث الآخر إذا قدم ليلًا؛ لأن الطروق لا يكون إلا وقت العشاء لمن يقدم فجأة بعد مضي وقت من الليل، فنهى عن ذلك؛ للعلة السالفة، وهي: خشية أن يتخونهم ويطلب عثراتهم، لا سيما إذا طالت غيبته، فإنه يبعد مراقبتها وتكون يائسة من رجوعه إليها، فيجد الشيطان سبيلًا إلى إيقاع سوء الظن (^٢).\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٠٤٨ -<span data-type='title' id=toc-1065> بابٌ فِي إِفْشَاءِ السَّلَامِ</span>\n٢٦٧٠ - (١) أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ عَوْفٍ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفي، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ سَلَامٍ قَالَ: \" لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- الْمَدِينَةَ اسْتَشْرَفَهُ النَّاسُ، فَقَالُوا: قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: فَخَرَجْتُ فِيمَنْ خَرَجَ، فَلَمَّا رَأَيْتُ وَجْهَهُ عَرَفْتُ أَنَّ وَجْهَهُ لَيْسَ بِوَجْهِ كَذَّابٍ، فَكَانَ أَوَّلَ مَا سَمِعْتُهُ يَقُولُ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَفْشُوا السَّلَامَ، وَأَطْعِمُوا الطَّعَامَ، وَصِلُوا الأَرْحَامَ، وَصَلُّوا وَالنَّاسُ نِيَامٌ، تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ بِسَلَامٍ» (^٣).\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (١٨٠١) ومسلم حديث (٧١٥) ولم أقف عليه في (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان) والمتفق عليه من حديث أنس: البخاري حديث (١٨٠٠) ومسلم حديث (١٩٢٨) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ١٢٥٢).\n(^٢) التوضيح لشرح الجامع الصحيح (٢٥/ ١٥٨).\n(^٣) تقدم سندا ومتنا.","vol":"5","page":84},{"text":"رجال السند:\nسَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، هو الضبعي، وعَوْفٌ، هو ابن أبي جميلة الأعرابي، رمي بالتشيع والقدر، وزُرَارَةَ بْنِ أَوْفي، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ، -﵁-.\nالشرح:\nالأوامر الثلاثة الأول هي ركائز صلاح المجتمع، ونشر الألفة والإخاء بين الناس، ولذلك كانت أول ما نطق به الرسول -ﷺ-.\nأما صلاة الليل فهي مناجاة الله -﷿-، وطلب الرحمة والعفو، ما ندم من طرق باب الله -﷿- ولاذ بجنابه، فهو قاضي الحاجات ومفرج الكربات، لا إله غيره ولا رب سواه.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٠٤٩ -<span data-type='title' id=toc-1066> بابٌ فِي حَقِّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ:</span>\n٢٦٧١ - (١) أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ:\nقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «لِلْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ سِتٌّ: يُسَلِّمُ عَلَيْهِ إِذَا لَقِيَهُ، وَيُشَمِّتُهُ إِذَا عَطَسَ، وَيَعُودُهُ إِذَا مَرِضَ، وَيُجِيبُهُ إِذَا دَعَاهُ، وَيَشْهَدُهُ إِذَا تُوُفِّيَ، وَيُحِبُّ لَهُ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ، وَيَنْصَحُ لَهُ بِالْغَيْبِ» (^١).\nرجال السند:\nعُبَيْدُ اللَّهِ، هو ابن موسى، وإِسْرَائِيلُ، وأَبو إِسْحَاقَ، السبيعي، والْحَارِثُ، هو الأعور متكلم فيه، وعَلِيُّ، -﵁-.\nالشرح:\nلأن المؤمنين إخوة وجب أن يسلم بعضهم على بعض، والبدء بالسلام سنة والرد واجب.\nوتشميت العاطس: المراد الدعاء له إن حمد الله -﷿-، يقال له: يرحمك الله، وإن لم يحمد الله -﷿- يسقط حقه في التشميت.\nوعيادة المريض ندب لها الشارع، وهي فضيلة وللعائد أجرها.\n_________\n(^١) فيه الحارث الأعور متكلم فيه، وأخرجه الترمذي حديث (٢٧٣٦) وقال: حسن، وابن ماجه حديث (١٤٣٣) وصح الحديث، وصح قوله: ويحب في حديث آخر، وأصله حديث أبي هريرة عند مسلم حديث (٢١٦٢).","vol":"5","page":85},{"text":"وإجابة الدعوة فإن كانت الدعوة إلى وليمة النكاح، فجمهور العلماء يوجبونها فرضا، ويوجبون الأكل فيها على من لم يكن صائما إن كان الطعام طيبا، ولم يكن في الدعوة منكر، وغير ذلك من الدعوات يراه العلماء حسنا من باب الألفة وحسن الصحبة.\nواتباع الجنائز ودفنها والصلاة عليها من فروض الكفاية عند جمهور العلماء، ومن حضر ذلك فله أجر عظيم.\nوأما أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه فهذه رتبة عظيمة قل من ينالها، ولاسيما في هذا العصر.\nوالنصح بالغيب ليست أقل من سابقتها، وهي من كمال الإيمان، قل من يتصف بها، والله المستعان.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٠٥٠ -<span data-type='title' id=toc-1067> بابٌ فِي تَسْلِيمِ الرَّاكِبِ عَلَى الْمَاشِي</span>\n٢٦٧٢ - (١) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ، ثَنَا حَيْوَةُ، أَنَا أَبُو هَانِئٍ الْخَوْلَانِيُّ، أَنَّ أَبَا عَلِيٍّ الْجَنْبِيَّ، حَدَّثَهُ عَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: «يُسَلِّمُ الرَّاكِبُ عَلَى الْمَاشِي، وَالْقَائِمُ عَلَى الْقَاعِدِ، وَالْقَلِيلُ عَلَى الْكَثِيرِ» (^١).\nرجال السند:\nعَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ، هو المقرئ إمام ثقة حجة، شيخ الإقراء بمكة، وحَيْوَةُ، هو ابن شريح الحضرمي، أبو العباس الحمصي، إمام ثقة روى له الستة، وأَبُو هَانِئٍ الْخَوْلَانِيُّ، هو حميد بن هانئ إمام ثقة، روى له الستة عدا البخاري، وأَبو عَلِيٍّ الْجَنْبِيُّ، هو عمرو بن مالك الهمداني، تابعي إمام ثقة، روى له الأربعة، وفَضَالَةُ ابْنُ عُبَيْدٍ، -﵁-.\nالشرح:\nهذا من الآداب التي أمرنا بها رسول الله -ﷺ-، فالراكب حينما يسلم على الماشي فيه شعور الماشي بتواضع الراكب، وكذلك الحال في سلام القائم على القاعد، وسلام العدد القليل على الكثير.\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه الترمذي حديث (٢٧٠٥) وقال: حسن صحيح.","vol":"5","page":86},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٠٥١ -<span data-type='title' id=toc-1068> بابٌ فِي رَدِّ السَّلَامِ عَلَى أَهْلِ الْكِتَابِ</span>\n٢٦٧٣ - (١) أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ثَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «إِنَّ الْيَهُودَ إِذَا سَلَّمَ أَحَدُهُمْ فَإِنَّمَا يَقُولُ: السَّامُ عَلَيْكَ قُلْ عَلَيْكَ» (^١).\nرجال السند:\nخَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ومَالِكٌ، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عُمَرَ، ﵄.\nالشرح:\nهذا من شدة عداوتهم للمسلمين ونبيهم -ﷺ-، فيستعمل مهم ما أرشد إليه رسول الله -ﷺ- الأمة، فيقول: عليك أو عليكم، فيكون أصاب الأسلوب الأفضل في رد ما دعوا به عليهم، ولم يخدش حسن الخلق بقول قبيح.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٠٥٢ -<span data-type='title' id=toc-1069> بابٌ فِي التَّسْلِيمِ عَلَى الصِّبْيَانِ</span>\n٢٦٧٤ - (١) أَخْبَرَنَا سَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَيَّارٍ قَالَ: \" كُنْتُ أَمْشِي مَعَ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، فَمَرَّ بِصِبْيَانٍ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ، وَحَدَّثَ ثَابِتٌ أَنَّهُ كَانَ مَعَ أَنَسٍ، فَمَرَّ بِصِبْيَانٍ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ، وَحَدَّثَ أَنَسٌ أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فَمَرَّ بِصِبْيَانٍ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ \" (^٢).\nرجال السند:\nسَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ، وشُعْبَةُ، وسَيَّارٌ، هو العنزي، وثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأنَسٌ، -﵁-.\nالشرح: فيه شعار التواضع، وفيه تعليم الصبيان أن المار يسلم، ولذلك عمل أنس بما تعلم من رسول الله -ﷺ-.\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٦٢٥٧) ومسلم حديث (٢١٦٤) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ١٢٩٩).\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٦٢٤٧) ومسلم حديث (٢١٦٨) ولم أقف عليه في (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان).","vol":"5","page":87},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٠٥٣ -<span data-type='title' id=toc-1070> بابٌ فِي التَّسْلِيمِ عَلَى النِّسَاءِ</span>\n٢٦٧٥ (١) أَخْبَرَنَا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، عَنْ شُعَيْبِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي حُسَيْنٍ، قال: حَدَّثَنِي شَهْرٌ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ بْنِ السَّكَنِ - إِحْدَى نِسَاءِ بَنِي عَبْدِ الأَشْهَلِ: \" أَنَّهَا بَيْنَا هِيَ فِي نِسْوَةٍ مَرَّ عَلَيْهِنَّ النَّبِيُّ -ﷺ- فَسَلَّمَ عَلَيْهِنَّ \" (^١).\nرجال السند: الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، وشُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ، وابْنُ أَبِي حُسَيْنٍ، هو عبد الله ابن عبد الرحمن النوفلي، إمام فقيه ثبت، روى له الستة، وشَهْرٌ، هو ابن حوشب،\nأبو سعيد الأشعري، شامي تابعي صدوق، وأَسْمَاءُ بِنْتُ يَزِيدَ بْنِ السَّكَن، ﵂.\nالشرح:\nلا ريب في سلام رسول الله -ﷺ-؛ لأنه أبو المؤمنين والمؤمنات، كما أن أزواجه أمهات المؤمنين والمؤمنات، ويجوز أن يسلم الرجل على النساء، ولا سيما القواعد منهن، وغيرهن إذا أمنت الفتنة.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٠٥٤ -<span data-type='title' id=toc-1071> باب إِذَا قُرِئَ عَلَى الرَّجُلِ السَّلَامُ كَيْفَ يَرُدُّ</span>\n٢٦٧٦ - (١) أَخْبَرَنَا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، عَنْ شُعَيْبِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «يَا عَائِشُ (^٢) هَذَا جِبْرِيلُ يَقْرَأُ عَلَيْكِ السَّلَامَ» قَالَتْ: \" وَعَلَيْهِ السَّلَامُ، وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ \".\nرجال السند:\nالْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، وشُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ، والزُّهْرِيُّ وأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَائِشَةُ.\n_________\n(^١) سنده حسن، وأخرجه أبو داود حديث (٥٢٠٤) وابن ماجه حديث (٣٧٠١) وصححه الألباني عندهما.\n(^٢) حذف منه علامة التأنيث للترخيم.","vol":"5","page":88},{"text":"الشرح:\nفيه بيان فضل عائشة ﵂ إذ سلم عليها جبريل -﵇-، وردها السلام في أكمل صوره، ومنه يستفاد كمال الرد على المسلم، ومن رد السلام بعبارة المسلم فذاك جائز وليس هو الأفضل، قال الله -﷿-: ﴿وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا﴾ (^١).\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٠٥٥ -<span data-type='title' id=toc-1072> بابٌ فِي رَدِّ السّلَامِ</span>\n٢٦٧٧ - (١) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، ثَنَا سُلَيْمَانُ - هُوَ ابْنُ الْمُغِيرَةِ- عَنْ حُمَيْدِ ابْنِ هِلَالٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: \" صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- فَأَتَيْتُهُ\nحِينَ قَضَى صَلَاتَهُ، فَكُنْتُ أَوَّلَ مَنْ حَيَّا بِتَحِيَّةِ الإِسْلَامِ، قَالَ: «عَلَيْكَ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ، مِمَّنْ أَنْتَ؟» قَالَ: قُلْتُ: مِنْ غِفَارٍ، قَالَ: فَأَهْوَى بِيَدِهِ، قُلْتُ فِي نَفْسِي كَرِهَ أَنِّي انْتَمَيْتُ إِلَى غِفَارٍ\" (^٢).\nرجال السند:\nعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، هو القعني، وسُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، وحُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ، هو العدوي، وعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ، عمه أبو ذر، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو ذَرٍّ، -﵁-.\nالشرح:: فيه الرد بأحسن، وانظر السابق.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٠٥٦ -<span data-type='title' id=toc-1073> بابٌ فِي فَضْلِ السَّلَامِ وَرَدِّهِ</span>\n٢٦٧٨ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَوْفٍ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ -ﷺ- فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ، فَرَدَّ عَلَيْهِ وَقَالَ: «عَشْرٌ» ثُمَّ جَاءَ رَجُلٌ فَسَلَّمَ فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ، فَرَدَّ عَلَيْهِ وَقَالَ: «عِشْرُونَ» ثُمَّ جَاءَ رَجُلٌ فَسَلَّمَ فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، فَرَدَّ عَلَيْهِ وَقَالَ:\n_________\n(^١) من الآية (٨٦) من سورة النساء.\n(^٢) رجاله ثقات، وهو طرف من حديث سابق، وأخرجه مسلم حديث (٢٤٧٣).","vol":"5","page":89},{"text":"«ثَلَاثُونَ» (^١).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ إمام تقدم، وجَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، هو الضبعي صاحب عبد الرزاق، وعَوْفٌ، هو الأعرابي، رمي بالتشيع والقدر، وأَبو رَجَاءٍ، هو العطاردي ثقة تقدم، وعِمْرَانُ بْنُ حُصَيْن، -﵁-.\nالشرح:\nالمراد أن المسلم بهذه الصيغة يحصل على ثلاثين حسنة، عشر حسنات عن كل عبارة، وهذا أفضل ما يكون في السلام والرد.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٠٥٧ -<span data-type='title' id=toc-1074> باب السلام إِذَا سُلِّمَ عَلَى الرَّجُلِ وَهُوَ يَبُولُ</span>\n٢٦٧٩ - (١) أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ، ثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنِ الْحُضَيْنِ، عنِ الْمُهَاجِرِ بْنِ قُنْفُذٍ: \"أَنَّهُ سَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ -ﷺ- وَهُوَ يَبُولُ، فَلَمْ يَرُدَّ ﵇ حَتَّى تَوَضَّأَ، فَلَمَّا تَوَضَّأَ رَدَّ عَلَيْهِ \" (^٢).\nرجال السند: إِسْحَاقُ، هو ابن راهويه، ومُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، صدوق تقدم، وأَبوه، هشام الدستوائي، وقَتَادَةُ، والْحَسَنُ، وهم أئمة ثقات تقدموا، والْحُضَيْنُ، هو ابن حارث بن وعلة الرقاشي فارس شاعر، والْمُهَاجِرِ بْنِ قُنْفُذٍ، -﵁-.\nالشرح:\nلا يجوز أن يسلم على رجل في حال قضاء الحاجة، ومن سلم لا يجوز أن يرد عليه من هو في حال قضاء الحاجة؛ لأن السلام من أسماء الله -﷿-.\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه أبو داود حديث (٥١٩٥) وصححه الألباني، والترمذي حديث (٢٦٨٩) وقال: حسن غريب.\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه أبو داود حديث (١٧) والنسائي حديث (٣٧) وابن ماجه حديث (٣٥٠) وصححه الألباني عندهم، وعند مسلم من حديث ابن عمر حديث (٣٧٠).","vol":"5","page":90},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٠٥٨ -<span data-type='title' id=toc-1075> بابٌ فِي النَّهْيِ عَنِ الدُّخُولِ عَلَى النِّسَاءِ</span>\n٢٦٨٠ - (١) أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ بِسْطَامَ، ثَنَا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «لَا تَدْخُلُوا عَلَى النِّسَاءِ» قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِلاَّ الْحَمْوُ، قَالَ: «الْحَمْوُ الْمَوْتُ» (^١).\nقَالَ يَحْيَى: الْحَمْوُ: يَعْنِي قَرَابَةَ الزَّوْجِ.\nرجال السند:\nيَحْيَى بْنُ بِسْطَامَ، هو ابن حريث البصري، كان قدريا داعية إلى القدر، لا تحل الرواية عنه لهذه العلة، ولما في روايته من المناكير التي تخالف رواية المشاهير، ولَيْثُ بْنُ سَعْدٍ، ويَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، وأَبو الْخَيْرِ، اسمه مرثد بن عبد الله اليزني من حمير، وكان ثقة له فضل وعبادة، وعُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ، -﵁-.\nالشرح:\nالمراد النساء الأجنبيات والاتي غاب عنهن أزواجهن؛ لأن الشيطان يسعى لمثل هذه الحالات فيوقع في المعصية، وإذا كان الحمو وهو أخو الزوج، وكذلك كل قريب للزوج يمنع من الدخول على نساء القرابة فغيره من باب أولى، ووصف أخو الزوج بالموت لشدة خطورته إذ لا يستنكر دخوله بحكم القرابة، فدخوله على نساء قرابته خطر عظيم، والشيطان يجري من الإنسان مجرى الدم.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٠٥٩<span data-type='title' id=toc-1076> بابٌ فِي نَظْرَةِ الْفَجْأَةِ</span>\n٢٦٨١ - (١) ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وَأَبُو نُعَيْمٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ يُونُسَ، عَنْ عَمْرِو ابْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ جَرِيرٍ قَالَ:\nسَأَلْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- عَنْ نَظْرَةِ الْفَجْأَةِ فَقَالَ: «اصْرِفْ بَصَرَكَ» (^٢).\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٥٢٣٢) ومسلم حديث (٢١٧٢) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ١٤٠٣).\n(^٢) الحديث رجاله ثقات، وأخرجه مسلم حديث (٢١٥٩).","vol":"5","page":91},{"text":"رجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وَأَبُو نُعَيْمٍ، هو الفضل، وسُفْيَانُ، ويُونُسَ، هو ابن عبيد، وعَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ، هو مولى لثقيف ثقة، وأَبو زُرْعَةَ بْنُ عَمْرِو ابْنِ جَرِيرٍ، هو حفيد الصحابي جرير، وهم أئمة ثقات تقدموا، وجَرِيرٌ، هو ابن عبد الله البجلي -﵁-.\nالشرح:\nالمراد بنظرة الفجاءة: أن يقع نظر الرجل على امرأة أجنبية فجأة من غير عمد، فهذه لا اثم عليه فيها؛ لأنه لم يتعمد النظرة، وعليه أن يصرف نظره فورا، ولو لم يفعل وكرر النظرة فإنه يأثم بالثانية دون الأولى.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٠٦٠ -<span data-type='title' id=toc-1077> بابٌ فِي ذُيولِ النِّسَاءِ</span>\n٢٦٨٢ - (١) أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ، ثَنَا مُحَمَّدٌ - هُوَ ابْنُ إِسْحَاقَ - عَنْ نَافِعٍ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَتْ: سُئِلَ النَّبِيُّ -ﷺ- عَنْ ذَيْلِ الْمَرْأَةِ\nفَقَالَ: «شِبْرًا» فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِذًا تَبْدُوَ أَقْدَامُهُنَّ، قَالَ: «فَذِرَاعٌ لَا يَزِدْنَ عَلَيْهِ» (^١).\nقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: النَّاسُ يَقُولُونَ: عَنْ نَافِعٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ (^٢).\nرجال السند:\nأَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ، هو الوهبي إمام تقدم، ومُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، صدوق تقدم، ونَافِعٌ إمام تقدم، وصَفِيَّةُ بِنْتُ أَبِي عُبَيْدٍ، هي الثقفية وثقها العجلي، وأُمُّ سَلَمَةَ، ﵂.\n_________\n(^١) الحديث فيه عنعنة ابن أسحاق، وتابعه أبو بكر بن نافع، عند مالك، وتابعه أيضا أيوب بن موسى، عند النسائي حديث (٥٣٣٨) وصححه الألباني، وأخرجه أبو داود حديث (٤١١٧) وأخرجه النسائي حديث (٩٧٤١) وابن ماجه حديث (٣٥٨٠) وصححه الألباني عندهما.\n(^٢) أخرجه أبو داود حديث (٤١١٨) وقال: رواه ابن إسحاق، وأيوب ابن موسى، عن نافع، عن صفية، والنسائي حديث (٥٣٣٩) وصححه الألباني عندهما.","vol":"5","page":92},{"text":"الشرح:\nهكذا لباس الفضليات، الحريصات على طاعة الله -﷿-، ورسوله -ﷺ-، والحريصات على الستر، لسن كنساء اليوم كاسيات عاريات مائلات مميلات.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٠٦١ -<span data-type='title' id=toc-1078> بابٌ فِي كَرَاهِيَةِ إِظْهَارِ الزِّينَةِ</span>\n٢٦٨٣ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ حَدَّثَنِي رِبْعِيُّ بْنُ حِرَاشٍ، عَنِ امْرَأَتِهِ، عَنْ أُخْتٍ لِحُذَيْفَةَ قَالَتْ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- فَقَالَ: «يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ، أَمَا لَكُنَّ فِي الْفِضَّةِ مَا تَحَلَّيْنَ بِهِ، أَمَا إِنَّهُ لَيْسَتْ مِنْكُنَّ امْرَأَةٌ تَحَلَّى الذَّهَبَ فَتُظْهِرَهُ إِلاَّ عُذِّبَتْ بِهِ» (^١).\nرجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وسُفْيَانُ، ومَنْصُورٌ، ورِبْعِيُّ بْنُ حِرَاشٍ، هو العبسي تابعي إمام ثقة، روى له الستة، وامْرَأَتُهُ، مجهولة، وأُخْتٍ لِحُذَيْفَةَ، لها صحبة\nفلا تضر جهالتها.\nالشرح:\nالمراد أن إظهار زينة الفضة أخف من إظهار زينة الفضة أخف من إظهار زينة الذهب؛ لأنه أكثر جذبا للنظر، ومعلوم حل الذهب للنساء، والحشمة في إخفائه، والفتنة في إظهاره.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٠٦٢ -<span data-type='title' id=toc-1079> بابٌ فِي النَّهْيِ عَنِ الطِّيبِ إِذَا خَرَجَتْ:</span>\n٢٦٨٤ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ عُمَارَةَ، عَنْ غُنَيْمِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: \" أَيُّمَا امْرَأَةٍ اسْتَعْطَرَتْ، ثُمَّ خَرَجَتْ لِيُوجَدَ رِيحُهَا فَهِيَ زَانِيَةٌ، وَكُلُّ عَيْنٍ زَان \" (^٢).\n_________\n(^١) فيه امرأة ربعي، لا تعرف، وأخرجه أبو داود حديث (٤٢٣٧) والنسائي حديث (٥١٣٧، ٥١٣٨) وضعفه الألباني عندهما، ولا يعارض ما صح في جواز التحلي بالذهب، وقد أجمع المسلمون على ذلك، وإنما وقع الخلاف في وجوب الزكاة في الحلي.\n(^٢) مرسل، رجاله ثقات، وصح رفعه، أخرجه أبو داود حديث (٤١٧٣) والنسائي حديث (٥١٢٦) وحسنه الألباني عندهما، والترمذي حديث (٢٧٨٦) وقال: حسن صحيح.","vol":"5","page":93},{"text":"قَالَ أَبُو عَاصِمٍ: يَرْفَعُهُ بَعْضُ أَصْحَابِنَا.\nرجال السند:\nأَبُو عَاصِمٍ، هو الضحاك، وثَابِتُ بْنُ عُمَارَةَ، هو الحنفي أبو مالك البصري حسن الحديث، وغُنَيْمُ بْنُ قَيْسٍ، هو أبو العنبر المازني، تابعي إمام ثقة، روى له الستة عدا البخاري، وأَبو مُوسَى، -﵁-.\nالشرح:\nفيه تحذير المرأة المسلمة من التطيب برائحة عطر ظاهر فيجد الرجال رائحته؛ لأنه يهيج شهوة النظر إليها، وهو أمر محرم على المرأة والرجل، وذكر أنها زانية تنفيرا لها من ذلك، وكذلك العين تزني وزناها النظر إلى ما حرم الله، والعفاف في غض البصر، واجتناب ما يدعو إلى ما حرم الله -﷿-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٠٦٣ -<span data-type='title' id=toc-1080> بابٌ فِي الْوَاصِلَةِ وَالْمُسْتَوْصِلَةِ:</span>\n٢٦٨٥ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ:\n\" لَعَنَ اللَّهُ الْوَاشِمَاتِ وَالْمُسْتَوْشِمَاتِ، وَالْمُتَنَمِّصَاتِ، وَالْمُتَفَلِّجَاتِ لِلْحُسْنِ، الْمُغَيِّرَاتِ خَلْقَ اللَّهِ، فَبَلَغَ ذَلِكَ امْرَأَةً مِنْ بَنِي أَسَدٍ يُقَالُ لَهَا: أُمُّ يَعْقُوبَ، فَجَاءَتْ فَقَالَتْ: بَلَغَنِي أَنَّكَ لَعَنْتَ كَيْتَ وَكَيْتَ، فَقَالَ: وَمَا لِي لَا أَلْعَنُ مَنْ لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-، وَهُوَ فِي كِتَابِ اللَّهِ، فَقَالَتْ: لَقَدْ قَرَأْتُ مَا بَيْنَ اللَّوْحَيْنِ فَمَا وَجَدْتُ فِيهِ مَا تَقُولُ، قَالَ: لَئِنْ كُنْتِ قَرَأْتِيهِ لَقَدْ وَجَدْتِيهِ، أَمَا قَرَأْتِ ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ (^١)، فَقَالَتْ: بَلَى، قَالَ: فَإِنَّهُ قَدْ نَهَى عَنْهُ، فَقَالَتْ: فَإِنِّي أَرَى أَهْلَكَ يَفْعَلُونَهُ، قَالَ: فَادْخُلِي فَانْظُرِي، فَدَخَلَتْ فَنَظَرَتْ فَلَمْ تَرَ مِنْ حَاجَتِهَا شَيْئًا، فَقَالَ: لَوْ كَانَتْ كَذَلِكَ مَا جَامَعْتُهَا \" (^٢).\nرجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وسُفْيَانُ، ومَنْصُورٌ، وإِبْرَاهِيمُ، وعَلْقَمَةُ، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَبْدُ الله، هو ابن مسعود -﵁-.\n_________\n(^١) من الآية (٧) من سورة الحشر.\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٤٨٨٦) ومسلم حديث (٢١٢٥) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ١٣٧٧).","vol":"5","page":94},{"text":"الشرح:\nقال الخطابي ﵀: الواشمات من الوشم في اليد، وكانت المرأة تغرز معصم يدها بإبرة أو مسلة حتى تدميه ثم تحشوه بالكحل فيخضر، يفعل ذلك بدارات ونقوش، يقال منه وشمت تشم فهي واشمة، والمستوشمة هي التي تسأل وتطلب أن يفعل ذلك بها، والواصلات هن اللواتي يصلن شعورهن بشعور غيرهن من النساء، يردن بذلك طول الشعر، يوهمن أن ذلك من أصل شعورهن، فقد تكون المرأة زعراء قليلة الشعر، أو يكون شعرها أصهب فتصل شعرها بشعر أسود، فيكون ذلك زورًا وكذبًا فنهى عنه، فأما القرامل فقد رخص فيها أهل العلم، وذلك أن الغرور لا يقع بها؛ لأن من نظر إليها لم يشك في أن ذلك مستعار، والمتنمصات من النمص وهو نتف الشعر من الوجه، ومنه قيل للمنقاش المنماص.\nوالنامصة هي التي تنتف الشعر بالمنماص، والمتنمصة هي التي يفعل ذلك بها؛ والمتفلجات هن اللواتي يعالجن أسنانهن حتى يكون لها تحدد واشر، يقال: ثغر أفلج (^١).\nقلت: قوله: \" والمتنمصات من النمص وهو نتف الشعر من الوجه، ومنه قيل للمنقاش المنماص \" إزالة الشعر من وجه المرأة أمر جائز، حتى لا تشبه الرجل، والممنوع نمص الحواجب، أو إزالته وتحديد مكانها بقلم. والمراد بالقرامل: خيوط تصبغ بسواد، ويوصل بها الشعر، ولا أرى ذلك جائزا إلا لضرورة، وما يعرف اليوم بالباروكة لا يجوز لبسها إلا لضرورة تبيح ذلك، وانظر التالي.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٠٦٤ -<span data-type='title' id=toc-1081> بابٌ فِي النَّهْيِ عَنْ مُكَامَعَةِ الرَّجُلِ الرَّجُلَ وَالْمَرْأَةِ الْمَرْأَةَ</span>\n٢٦٨٦ - (١) أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا زَيْدُ بْنُ حُبَابٍ، حَدَّثَنِي يَحْيَى ابْنُ أَيُّوبَ الْحَضْرَمِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَيَّاشُ بْنُ عَبَّاسٍ الْحِمْيَرِيُّ، عَنْ أَبِي الْحُصَيْنِ الْحَجْرِيِّ، عَنْ أَبِي عَامِرٍ قَالَ: \" سَمِعْتُ أَبَا رَيْحَانَةَ صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يَنْهَى عَنْ عَشْرِ خِصَالٍ: مُكَامَعَةِ الرَّجُلِ الرَّجُلَ فِي شِعَارٍ وَاحِدٍ لَيْسَ بَيْنَهُمَا شَيءٌ،\n_________\n(^١) معالم السنن (٤/ ٢٠٩). معالم السنن (٤/ ٢٠٩).","vol":"5","page":95},{"text":"وَمُكَامَعَةِ الْمَرْأَةِ الْمَرْأَةَ فِي شِعَارٍ وَاحِدٍ لَيْسَ بَيْنَهُمَا شَيْءٌ، وَالنَّتْفِ، وَالْوَشْمِ، وَالنُّهْبَةِ، وَرُكُوبِ النُّمُورِ، وَاتِّخَاذِ الدِّيبَاجِ هَا هُنَا عَلَى الْعَاتِقَيْنِ، وَفِي أَسْفَلِ الثِّيَابِ \" (^١).\nقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: أَبُو عَامِرٍ: شَيْخٌ لَهُمْ (^٢)، وَالْمُكَامَعَةُ الْمُضَاجَعَةُ.\nرجال السند:\nعُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وزَيْدُ بْنُ حُبَابٍ، هو العكلي، ويَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ الْحَضْرَمِيُّ، وعَيَّاشُ ابْنُ عَبَّاسٍ الْحِمْيَرِيُّ، هو القتباني، وأَبِو الْحُصَيْنِ الْحَجْرِيِّ، هو الهيثم بن شفي الرعيني، مصري تابعي ثقة، وأَبو عَامِرٍ، هذا الصحيح وليس هو عامر، مسكوت عنه ولحديثه شواهد، أبو رَيْحَانَةَ، هو شمعون بن زيد الأزدي، -﵁-.\nالشرح: المراد مضاجعة الرجلين في فراش واحد وهما عاريان، وكذلك مضاجعة المرأة المرأة في فراش واحد وهما عاريتان، وتقدم القول في النتف وهو النمص، والوشم\nآنفا، والنهبة تقدم القول فيها في الجزء الثالث برقم (٢٠١٧.\nوركوب النمور قالوا المراد جلود النمور؛ لأن فيها خيلاء وهي نجسة، وأرى حقيقة الركوب والمراد أن تدرب النمور على أن تركب، وهذا من الخيلاء، ولما فيه من الخطورة.\nونهيه عن استعمال الديباج؛ لأن الحرير حرام على الرجال.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٠٦٥ -<span data-type='title' id=toc-1082> باب لَعْنِ الْمُخَنَّثِينَ وَالْمُتَرَجِّلَاتِ</span>\n٢٦٨٧ - (١) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وَوَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَا: أنَا هِشَامٌ - هُوَ الدَّسْتَوَائِيُّ - عَنْ يَحْيَى، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: \" أَنَّ النَّبِيىَّ -ﷺ- لَعَنَ الْمُخَنَّثِينَ مِنَ الرِّجَالِ، وَالْمُتَرَجِّلَاتِ مِنَ النِّسَاءِ، وَقَالَ: «أَخْرِجُوهُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ» قَالَ: فَأَخْرَجَ النَّبِيُّ -ﷺ- فُلَانًا، وَأَخْرَجَ عُمَرُ فُلَانًا أَوْ فُلَانَةً \".\n_________\n(^١) فيه أبو عامر الحجري، مقبول، ولحديثه شواهد، وأخرجه أبو داود حديث (٤٠٤٩) والنسائي حديث (٥٠٩١) وضعفه الألباني عندهما، وابن ماجه حديث (٣٦٥٥) وصححه الألباني، علما بأن فيه أبا عامر الحجري كما عند أبي داود والنسائي، وعند ابن ماجة عامر، وهو خطأ الصواب أبو عامر.\n(^٢) هو عبد الله بن جابر بن حجر الأزدي المعافري، ويقال: عامر، والصحيح أبو عامر.","vol":"5","page":96},{"text":"قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: فَأَشُكُّ.\nرجال السند:\nيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وَوَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، هِشَامٌ الدَّسْتَوَائِيُّ، يَحْيَى، هو ابن أبي كثير، وعِكْرِمَةُ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عَبَّاس، ﵄.\nالشرح:\nقال شيخنا عبد المحسن العباد بارك الله في عمره، ورزقه السلامة والعافية: المخنث من الرجال هو الذي يتشبه بالنساء؛ لأن هذا من كسبه وفعله، وأما إذا كان ليس من كسبه فهذا لا يلعن؛ لأنه غير مؤاخذ على ما جبل عليه وعلى ما طبع عليه، والإنسان إنما يلعن على فعله وعلى اختياره، ويؤاخذ على ما يحصل منه، فما كان من صفاته وليس من أفعاله فهذا لا يلعن؛ لأن تشبهه بالنساء أو اتصافه بصفات النساء هذا ليس من كسبه ولا اختياره، وإنما المحذور ما فيه كسب واختيار، واللعن يدل على أن تشبه الرجال بالنساء والنساء بالرجال من الكبائر؛ لأن الكبيرة هي ما كان له حد في الدنيا، أو توعد عليه بلعنة أو غضب أو نار أو كان فيه إحباط عمل وما إلى ذلك، هذا هو حد الكبيرة المشهور عند العلماء.\nوقوله: (المترجلات) أي: اللاتي يتشبهن بالرجال في هيئتهم ولباسهم وحركاتهم، وهذا عكس تشبه الإنسان بالنساء، فالنساء كونهن يتشبهن بالرجال معناه: أنهن يحاكين الرجال ويتخلقن بأخلاق الرجال، سواء كان التشبه في الحركة أو في اللبس أو ما يدعو إلى ذلك (^١)، والحديث رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٥٨٨٦).\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٦٨٨ - (٢) أَخْبَرَنَا الْحَكَمُ بْنُ الْمُبَارَكِ، أَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ زُرْعَةَ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ (^٢) - وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ الصُّفَّةِ - قَالَ: \" جَلَسَ عِنْدَنَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- وَفَخِذِي مُنْكَشِفَةٌ \" فَقَالَ:\n_________\n(^١) شرح سنن أبي داود (٥٦٠/ ٢٨).\n(^٢) أراد جده جرهد، أما أبوه عبد الرحمن فليس له صحبة، فزرعة تابعي ثقة، ووالده عبد الرحمن مجهول الحال.","vol":"5","page":97},{"text":"«خَمِّرْ عَلَيْكَ، أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ الْفَخِذَ عَوْرَةٌ» (^١).\nرجال السند:\nالْحَكَمُ بْنُ الْمُبَارَكِ، ومَالِكٌ، وأَبو النَّضْرِ، هو سالم بن أبي أمية، مولى عمر بن عبيد الله، إمام ثقة ثبت يرسل كثيرا، وزُرْعَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، هو الأسلمي تابعي ثقة، وأَبوه، هو عبد الرحمن بن جرهد الأسلمي مجهول، وجده جرهد -﵁-.\nالشرح:\nفيه الدلالة على أن عورة الرجل من أعلى السرة إلى أسفل الركبة، لا يجوز كشف ما بينهما.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٠٦٦ -<span data-type='title' id=toc-1083> بابٌ فِي النَّهْيِ عَنْ دُخُولِ الْمَرْأَةِ الْحَمَّامَ</span>\n٢٦٨٩ - (١) أَخْبَرَنَا يَعْلَى، ثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ قَالَ: دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ نِسْوَةٌ مِنْ أَهْلِ حِمْصَ يَسْتَفْتِينَهَا، فَقَالَتْ: لَعَلَّكُنَّ مِنَ النِّسْوَةِ\nاللاَّتِي يَدْخُلْنَ الْحَمَّامَاتِ؟، قُلْنَ: نَعَمْ، قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ: «مَا مِنِ امْرَأَةٍ تَضَعُ ثِيَابَهَا فِي غَيْرِ بَيْتِ زَوْجِهَا إِلاَّ هَتَكَتْ مَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللَّهِ -﷿-» (^٢).\nرجال السند:\nيَعْلَى، هو ابن عبيد، والأَعْمَشُ، وعَمْرُو بْنُ مُرَّةَ، وسَالِمُ بْنُ أَبِي الْجَعْدِ، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَائِشَةُ، ﵂.\nالشرح:\nالمراد عموم ثياب المرأة لباس الحجاب، ومن باب أولى لباس الجسد، والذي يستلزم خلعه دخول الحمام العام، فالمرأة المسلمة مطالبة بالحجاب، وعدم الكشف عن جسدها في غير بيتها، وكذلك الرجال يحرم عليهم دخول الحمام العام غير متزرين.\n_________\n(^١) سنده حسن، علقه البخاري في باب ما يذكر في الفخذ، وأخرجه أبو داود حديث (٤٠١٤) وصححه الألباني، والترمذي حديث (٢٧٩٧، ٢٧٩٨) وقال: حسن.\n(^٢) فيه سالم بن أبي الجعد لم يسمع من عائشة، لكنه موصول بالذي بعده، وأخرجه أبو داود حديث (٤٠١٠) وابن ماجه حديث (٣٧٥٠) وصححه الألباني عندهما.","vol":"5","page":98},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٦٩٠ - (٢) أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ، عَنْ عَائِشَةَ: هَذَا الْحَدِيثَ (^١).] (^٢).\nرجال السند:\nعُبَيْدُ اللَّهِ، هو ابن موسى، وإِسْرَائِيلُ، هو ابن يونس، ومَنْصُورٌ، هو ابن المعتمر، وسَالِمٌ، هو ابن أبي الجعد، وأَبو الْمَلِيحِ، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَائِشَةُ، ﵂.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٠٦٧ -<span data-type='title' id=toc-1084> باب لَا يُقِيمَنَّ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ مِنْ مَجْلِسِهِ</span>\n٢٦٩١ - (١) أَخْبَرَنَا مُسَدَّدٌ، ثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، ثَنَا عُبَيْدُاللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «لَا يُقِيمُ الرَّجُلُ - يَعْنِى أَخَاهُ - مِنْ مَجْلِسِهِ ثُمَّ يَقْعُدُ فِيهِ، وَلَكِنْ تَفَسَّحُوا أَوْ تَوَسَّعُوا» (^٣).\nرجال السند:\nمُسَدَّدٌ، وبِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، وعُبَيْدُ اللَّهِ، هو ابن عبد الله بن عتبة، ونَافِعٌ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عُمَرَ، ﵄.\nالشرح:\nالمراد عموم المجالس، لا يجوز أن يعمد الرجل إلى من هو جالس في المجلس ثم يقيمه ويجلس مكانه، ولكن يتقاربون ويفسح بعضهم لبعض، إلا أن يكون الجالس فتى دون الحلم فيجوز تأخيره.\n_________\n(^١) رجاله ثقات، هو السالف أخرجه ابن ماجه حديث (٣٧٥٠).\n(^٢) ما بين المعقوفين ليس في بعض النسخ الخطية.\n(^٣) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٩١١) ومسلم حديث (٢١٧٧) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ١٤٠٦).","vol":"5","page":99},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٠٦٨ -<span data-type='title' id=toc-1085> باب إِذَا قَامَ مِنْ مَجْلِسِهِ ثُمَّ رَجَعَ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ</span>\n٢٦٩٢ - (١) أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ (^١) اللَّهِ، ثَنَا زُهَيْرٌ، ثَنَا سُهَيْلٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ - أَوِ الرَّجُلُ - مِنْ مَجْلِسِهِ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَيْهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ» (^٢).\nرجال السند:\nأَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، هو ابن يونس، وزُهَيْرٌ، هو ابن معاوية، وسُهَيْلٌ، هو ابن أبي صالح، وبوه، أبو صالح ذكوان، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَةَ، -﵁-.\nالشرح:\nالمراد عدم الجلوس مكان رجل قام منه إلا أن يتأكد من عدم عودته إليه؛ لأنه إذا قام من مجلسه ثم عاد فهو أحق به.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٠٦٩ -<span data-type='title' id=toc-1086> بابٌ فِي النَّهْيِ عَنِ الْجُلُوسِ فِي الطُّرُقَاتِ</span>\n٢٦٩٣ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، ثَنَا شُعْبَةُ، ثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- مَرَّ بِنَاسٍ جُلُوسٍ مِنَ الأَنْصَارِ فَقَالَ:\n«إِنْ كُنْتُمْ لَا بُدَّ (^٣) فَاعِلِينَ فَاهْدُوا السَّبِيلَ، وَأَفْشُوا السَّلَامَ، وَأَعِينُوا الْمَظْلُومَ» (^٤).\nقَالَ شُعْبَةُ: لَمْ يَسْمَعْ هَذَا الْحَدِيثَ أَبُو إِسْحَاقَ مِنَ الْبَرَاءِ.\nرجال السند: أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، وشُعْبَةُ، وأَبُو إِسْحَاقَ، هو السبيعي، هم أئمة ثقات تقدموا، والْبَرَاءُ، -﵁-.\n_________\n(^١) في ليس في بعض النسخ الخطية \" عبيد \" وهو تحريف.\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه مسلم حديث (٢١٧٩).\n(^٣) ليست في بعض النسخ الخطية.\n(^٤) فيه أبو إسحاق السبيعي لم يسمع من من البراء، وأخرجه الترمذي حديث (٢٧٢٦) صرح بعدم سماع السبيعي من البراء وقال: وفي الباب عن أبي هريرة، وأبي شريح الخزاعي، هذا حديث حسن، وفي الصحيحين من حديث أبي سعيد الخدري: البخاري حديث (٢٤٦٥) ومسلم حديث (٢١٢١) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ١٣٧٤).","vol":"5","page":100},{"text":"الشرح:\nهذه بعض آداب الجلوس على الطريق، قال الحافظ ابن حجر ﵀: في حديث أبي شريح عند أحمد فمن جلس منكم على الصعيد فليعطه حقه، قالوا: وما حق الطريق، وفي حديث أبي شريح قلنا: يا رسول الله، وما حقه؟، قال: غض البصر، وكف الأذى، ورد السلام، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وفي حديث أبي طلحة الأولى والثانية، وزاد: وحسن الكلام، وفي حديث أبي هريرة الأولى والثالثة، وزاد: وإرشاد بن السبيل، وتشميت العاطس إذا حمد، وفي حديث عمر عند أبي داود، وكذا في مرسل يحيى بن يعمر من الزيادة: وتغيثوا الملهوف، وتهدوا الضال، وهو عند البزار بلفظ وإرشاد الضال، وفي حديث البراء عند أحمد والترمذي: اهدوا السبيل، وأعينوا المظلوم، وأفشوا السلام، وفي حديث بن عباس عند البزار من الزيادة: وأعينوا على الحمولة، وفي حديث سهل بن حنيف عند الطبراني من الزيادة: ذكر الله كثيرا، وفي حديث وحشي بن حرب عند الطبراني من الزيادة: واهدوا الأغبياء، وأعينوا المظلوم، ومجموع ما في هذه الأحاديث أربعة عشر أدبا، وهي: إفشاء السلام، والإحسان في الكلام، وتشميت العاطس، ورد السلام، وإعانة المحتاج للعون، ومناصرة المظلوم، وإغاثة المستغيث، وإرشاد السائل، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وكف الأذى، وغض البصر، والإكثار من ذكر الله -﷿-.\nوقد اشتملت على معنى علة النهي عن الجلوس في الطرق من التعرض للفتن بمرور النساء والشواب وخوف ما يلحق من النظر إليهن من ذلك إذ لم يمنع النساء من المرور في الشوارع لحوائجهن ومن التعرض لحقوق الله.\nوهذا مستفاد من كلام ابن حجر ﵀ بتصرف (^١).\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٠٧٠ -<span data-type='title' id=toc-1087> بابٌ فِي وَضْعِ إِحْدَى الرِّجْلَيْنِ عَلَى الأُخْرَى</span>\n٢٦٩٤ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ ابْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي خَلَفٍ، ثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ، يُحَدِّثُ عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ،\n_________\n(^١) فتح الباري لابن حجر (١١/ ١١).","vol":"5","page":101},{"text":"عَنْ عَمِّهِ قَالَ: \" رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- مُسْتَلْقِيًا فِي الْمَسْجِدِ وَاضِعًا إِحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الأُخْرَى\" (^١).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي خَلَفٍ، وسُفْيَانُ، هو الثوري، مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي خَلَفٍ، وسُفْيَانُ، هو الثوري، والزُّهْرِيُّ، وعَبَّادُ بْنُ تَمِيمٍ، هو الأنصاري مدني تابعي ثقة، قيل: له رؤية، وعَمُّهُ، هو عبد الله بن زيد المازني -﵁-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٠٧١ -<span data-type='title' id=toc-1088> باب لَا يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ صَاحِبِهِمَا</span>\n٢٦٩٥ - (١) أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «إِذَا كُنْتُمْ ثَلَاثَةً فَلَا يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ صَاحِبِهِمَا، فَإِنَّ ذَلِكَ يُحْزِنُهُ» (^٢).\nرجال السند:\nعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، والأَعْمَشُ، وأَبو وَائِلٍ، هو شقيق، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَبْدُ الله، هو ابن مسعود -﵁-.\nالشرح:\nقوله: \" فَلَا يَتَنَاجَى \" في بعض النسخ الخطية \" ينتجين \" وفي بعضها \" يتناجين \" والمراد المسارّة والتشاور، بحيث لا يسمعهما الآخر.\nوهذا من حسن الصحبة، ومن أمن الفرد والجماعة؛ لأنه إذا تناجى اثنان دون الثالث فإنه يثير الشك في نجواهما، ويحزن المنفرد، وقد يصل الأمر إلى ما لا تحمد عقباه، أو يبقى المنفرد خائفا شاكا في نجواهما.\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٤٧٥) ومسلم حديث (٢١٠٠) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ١٣٦٠).\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٦٢٩٠) ومسلم حديث (٢١٨٤) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ١٤١٠).","vol":"5","page":102},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٠٧٢ -<span data-type='title' id=toc-1089> بابٌ فِي كَفَّارَةِ الْمَجْلسِ</span>\n٢٦٩٦ - (١) حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، ثَنَا حَجَّاجٌ - يَعْنِي: ابْنَ دِينَارٍ - عَنْ أَبِي هَاشِمٍ، عَنْ رُفَيْعٍ (^١) أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنْ أَبِي بَرْزَةَ الأَسْلَمِيِّ قَالَ: لَمَّا كَانَ بِأَخَرَةٍ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- إِذَا جَلَسَ فِي الْمَجْلِسِ فَأَرَادَ أَنْ يَقُومَ قَالَ: «سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ» فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّكَ لَتَقُولُ الآنَ كَلَامًا مَا كُنْتَ تَقُولُهُ فِيمَا خَلَا، فَقَالَ: «هَذَا كَفَّارَةٌ لِمَا يَكُونُ فِي الْمَجَالِسِ» (^٢).\nرجال السند:\nيَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، وحَجَّاجُ بْنُ دِينَارٍ، هو الواسطي صدوق تقدم، وأبو هَاشِمٍ، هو يحيى الرماني ثقة فقيه، ورُفَيْعٌ أَبِو الْعَالِيَةِ، هو ابن مهران الرياحي ثقة، وأَبو بَرْزَةَ الأَسْلَمِيِّ، -﵁-.\nالشرح:\nهذه كفارة المجلس، قل من يعمل بها، وهي كفارة لما قد يقع فيه الناس في مجالسهم من لغط وآثام، فليحرص على المسلم في ختام كل مجلس، لما فيها من الخير وذكر الله -﷿-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٠٧٣ -<span data-type='title' id=toc-1090> باب إِذَا عَطَسَ الرَّجُلُ مَا يَقُولُ</span>\n٢٦٩٧ - (١) أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِالرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أَخِيهِ عِيسَى، عَنْ أَبِيهِ: عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: «الْعَاطِسُ يَقُولُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَيَقُولُ الَّذِي يُشَمِّتُهُ: يَرْحَمُكُمُ اللَّهُ، وَيَرُدُّ عَلَيْهِ:\n_________\n(^١) في بعض النسخ الخطية \" رفيع عن أبي العالية \" وهو خطأ، رفيع هو ابن مهران، وكنيته أبو العالية.\n(^٢) سنده حسن، وأخرجه أبو داود حديث (٤٨٥٩) وقال الألباني: حسن صحيح، وانظر: حديث عمرو بن العاص عند أبي داود حديث (٤٨٥٧) وحديث عائشة عند النسائي حديث (١٣٤٤).","vol":"5","page":103},{"text":"يَهْدِيكُمُ اللَّهُ وَيُصْلِحُ بَالَكُمْ» (^١).\nرجال السند:\nسَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، وشُعْبَةُ، ومُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، هو أبو عبد الرحمن الكوفي القاضي، متكلم فيه لسوء حفظه، وأَخِوه عِيسَى، هو ابن عبد الرحمن الكوفي ثقة، وأَبوه: عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، وهم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ، -﵁-.\nالشرح:\nفيه صيغة للعاطس أن يحمد الله -﷿-، وصيغة لمن سمعه وسمع ثناءه على الله -﷿-؛ لأن من لا يحمد الله لا يشمت، فلا يدعى له؛ جزاء تفريطه، وصيغة الرد على المُشمّت، وهذه سنة من عمل بها فله أجرها.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٠٧٤ -<span data-type='title' id=toc-1091> باب إِذَا لَمْ يَحْمَدِ اللَّهَ لَا يُشَمِّتُهُ:</span>\n٢٦٩٨ - (١) أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: \"عَطَسَ رَجُلَانِ عِنْدَ النَّبِيِّ -ﷺ- فَشَمَّتَ - أَوْ\nسَمَّتَ (^٢) - أَحَدَهُمَا وَلَمْ يُشَمِّتِ الآخَرَ، فَقِيلَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، شَمَّتَّ هَذَا وَلَمْ تُشَمِّتِ الآخَرَ\"، فَقَالَ:\n_________\n(^١) فيه عبد الرحمن بن أبي ليلى سيئ الحفظ، وقد اضطرب في هذا الحديث، وأخرجه الترمذي حديث (٢٧٤١) وقال: كان ابن أبي ليلى يضطرب في هذا الحديث، يقول أحيانا: عن أبي أيوب، عن النبي -ﷺ-، ويقول أحيانا: عن علي، عن النبي -ﷺ-.\nقلت: عن علي أخرجه ابن ماجة حديث (٣٧١٥) وصححه الألباني، وعند البخاري حديث أبي هريرة حديث (٦٢٢٤)\nقلت: وحديث علي أخرجه ابن أبي شيبة من طريق الحارث الأعور، عن علي (المصنف ٨/ ٢٠٥، رقم ٦٠٥٣).\n(^٢) يجوز الأمران، فالعرب تجعل الشين سينا في بعض الألفاظ، ويقال: شمته إذا دعا له بالبركة، وسمته من السمت وهو القصد والاستقامة.","vol":"5","page":104},{"text":"«إنَّ هَذَا حَمِدَ اللَّهَ، وَإِنَّ هَذَا لَمْ يَحْمَدِ اللَّهَ» (^١).\nقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: سُلَيْمَانُ: هُوَ التَّيْمِىُّ.\nرجال السند:\nأَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وزُهَيْرٌ، هو ابن معاوية، وسُلَيْمَانُ، هو ابن طرخان التيمي، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَنَسٌ، -﵁-.\nالشرح:\nأن العاطس إذا حمد الله -﷿-، لزم السامع تشميته بأن يقول: يرحمك الله، وإذا لم يحمد الله -﷿- فعقوبته عدم تشميته.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٠٧٥ -<span data-type='title' id=toc-1092> باب كَمْ يُشَمَّتُ الْعَاطِسُ</span>\n٢٦٩٩ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، أَنَا عِكْرِمَةُ - هُوَ ابْنُ عَمَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنِي إِيَاسُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: عَطَسَ رَجُلٌ عِنْدَ النَّبِيِّ -ﷺ- فَقَالَ: «يَرْحَمُكَ اللَّهُ» ثُمَّ عَطَسَ أُخْرَى فَقَالَ: «الرَّجُلُ مَزْكُومٌ» (^٢).\nرجال السند:\nأَبُو الْوَلِيدِ، هو الطيالسي إمام، وعِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، لا بأس به، وإِيَاسُ ابْنُ سَلَمَةَ، هو ابن الأكوع تابعي ثقة، وأَبوه، هو سلمة بن الأكوع -﵁-.\nالشرح:\nالمراد أن العاطس يشمت عقب العطسة الأولى إن حمد الله -﷿-، ولا يشمت فيما بعد الأولى، يجوز أن يدعى له بالشفاء؛ لأن ما بعد العطسة الأولى يعتبر لعارض صحي كالمزكوم، ومن عنده حساسية الجيوب الأنفية.\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٦٢٢١) ومسلم حديث (٢٩٩١) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ١٨٨٤).\n(^٢) سنده حسن، وأخرجه مسلم حديث (٢٩٩٣).","vol":"5","page":105},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٠٧٦ -<span data-type='title' id=toc-1093> بابٌ فِي النَّهْيِ عَنِ التَّصَاوِيرِ:</span>\n٢٧٠٠ - (١) أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَبْدِالرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: \" كَانَ لَنَا ثَوْبٌ فِيهِ تَصَاوِيرُ، فَجَعَلْتُهُ بَيْنَ يَدَي النَّبِيِّ -ﷺ-، وَهُوَ (^١) يُصَلِّى فَنَهَانِي - أَوْ قَالَتْ: فَكَرِهَهُ - فَجَعَلْتُهُ وَسَائِدَ \" (^٢).\nرجال السند:\nسَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، وشُعْبَةُ، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ، وأَبوه، القاسم بن محمد، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَائِشَةُ، ﵂.\nالشرح:\nأصل هذه القصة في الصحيحين، عن عائشة ﵂ قالت: قدم رسول الله -ﷺ- من سفر، وقد سترت بقرام لي على سهوة لي فيها تماثيل، فلما رآه رسول الله -ﷺ- هتكه، وقال: «أشد الناس عذابا يوم القيامة الذين يضاهون بخلق الله -﷿-»، قالت: فجعلناه وسادة أو وسادتين (^٣).\nوفي صحيح مسلم عنها قالت: كان لنا ستر فيه تمثال طائر، وكان الداخل إذا دخل استقبله، فقال رسول الله -ﷺ-: «حولي هذا؛ فإني كلما دخلت فرأيته ذكرت الدنيا».\nفهذه ثلاث علل قد علل بها النبي -ﷺ- كراهة الستر (^٤).\nويشهد للتعليل الثالث: حديث سعيد بن جمهان، عن سفينة، أن النبي -ﷺ- جاء إلى بيت فاطمة، فأخذ بعضادتي الباب، وإذا قرام قد ضرب في ناحية البيت، فلما رآه رسول الله -ﷺ- رجع، فتبعه علي -﵁-، فقال: \" ما رجعك يا رسول الله؟ \" قال:\n_________\n(^١) ليست في بعض النسخ الخطية.\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٢٤٧٩) ومسلم حديث (٢١٠٧) والمتفق عليه من حيث عائشة أنه قرام سترت به سهوة، انظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ١٣٦٥).\n(^٣) البخاري حديث (٥٩٥٤).\n(^٤) مسلم حديث (٢١٠٧).","vol":"5","page":106},{"text":"«إنه ليس لي ولا لنبي أن يدخل بيتا مزوقا» (^١).\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٠٧٧ -<span data-type='title' id=toc-1094> باب لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ تَصَاوِيرُ</span>\n٢٧٠١ (١) أَخْبَرَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، ثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، ثَنَا عُمَارَةُ بْنُ الْقَعْقَاعِ، ثَنَا الْحَارِثُ الْعُكْلِيُّ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُجَيٍّ، عَنْ عَلِيٍّ، أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ: «إِنَّ الْمَلَائِكَةَ (^٢) لَا تَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ، وَلَا صُورَةٌ، وَلَا جُنُبٌ» (^٣).\nرجال السند:\nأَبُو النُّعْمَانِ، هو محمد بن الفضل، وعَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، وعُمَارَةُ بْنُ الْقَعْقَاعِ هو الضبي، والْحَارِثُ الْعُكْلِيُّ، هو ابن يزيد، وأَبو زُرْعَةَ بْنُ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُجَيٍّ، لم يسمع من علي، وعَلِيٌّ، هو ابن أبي طالب -﵁-.\nالشرح: أنظر التخريج هامس (٢) وما تقدم آنفا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٠٧٨ -<span data-type='title' id=toc-1095> بابٌ فِي النَّفَقَةِ عَلَى الْعِيَالِ</span>\n٢٧٠٢ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، ثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: عَدِيُّ بْنُ ثَابِتٍ، أَخْبَرَنِي قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَزِيدَ يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْبَدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- أَنَّهُ قَالَ: «الْمُسْلِمُ إِذَا أَنْفَقَ نَفَقَةً عَلَى أَهْلِهِ وَهُوَ يَحْتَسِبُهَا فَهِيَ لهُ\n_________\n(^١) أحمد حديث (٢١٩٢٢).\n(^٢) في بعض النسخ الخطية \" الملائكة \".\n(^٣) فيه عبد الله بن نجي لم يسمع من علي -﵁-، وهو موصول عند أحمد من طريق عبد لله بن نجي، عن أبيه، عن علي، ونجي الحضرمي والد عبد الله مقبول، والحديث أخرجه أبو داود حديث (٢٢٧) والنسائي حديث (٢٦١) وضعفه الألباني عندهما، وابن ماجه حديث (٣٦٥٠) وقال الألباني: حسن لغيره، والمتفق عليه حديث أبي طلحة: عند البخاري حديث (٣٣٢٢) ومسلم حديث (٢١٠٦) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ١٣٦٣).","vol":"5","page":107},{"text":"صَدَقَةٌ» (^١).\nرجال السند:\nأَبُو الْوَلِيدِ، هو الطيالسي، وشُعْبَةُ، وعَدِيُّ بْنُ ثَابِتٍ، هو الأنصاري، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ، هو الخطمي، هم ثقات تقدموا، وأَبو مَسْعُودٍ الْبَدْرِيِّ، -﵁-.\nالشرح:\nالنفقة على الأهل من أفضل الأعمال إذا طلب بها المنفق ما عند الله -﷿- من الأجر، ولم يضجر ولم يمن فإن له عند الله -﷿- أجرا كبيرا، وقد جمع ابن بطال ﵀ جملة من الأحاديث في هذا الشأن فقال: \" فيه: أبو مسعود الأنصاري، قال النبي -﵇-: «إذا أنفق المسلم نفقة على أهله، وهو يحتسبها، كانت له صدقة»، وفيه: أبو هريرة، أن النبي -ﷺ- قال: «قال الله: أنفق يا ابن آدم أنفق عليك»، وفيه: أبو هريرة، قال: قال رسول الله -ﷺ-: «الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله، أو كالقائم الليل، الصائم النهار»، وفيه: سعد، كان النبي -ﷺ- يعودني، وأنا مريض بمكة، فقلت: لي مال، أوصى بمالي كله؟، قال: «لا»، قلت: فالشطر، قال: «لا»، قلت: فالثلث، قال: «الثلث، والثلث كثير، أن تدع ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكففون الناس في أيديهم، ومهما أنفقت فهو لك صدقة، حتى اللقمة ترفعها إلى في امرأتك (^٢).\nقلت: لمثل هذا فليعمل العاملون.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٠٧٩ -<span data-type='title' id=toc-1096> بابٌ فِي الدَّابَّةِ يَرْكَبُ عَلَيْهَا ثَلَاثَةٌ</span>\n٢٧٠٣ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، ثَنَا ثَابِتُ بْنُ يَزِيدَ، ثَنَا عَاصِمٌ الأَحْوَلُ، عَنْ مُوَرِّقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- إِذَا قَفَلَ تُلُقِّيَ بِي، وَبِالْحَسَنِ - أَوْ بِالْحُسَيْنِ- قَالَ: وَأُرَاهُ قَالَ: الْحَسَنَ، فَحَمَلَنِي بَيْنَ يَدَيْهِ، وَالْحَسَنَ وَرَاءَهُ، قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وهو من رواية صحابي عن صحابي: عبد الله بن يزيد الخطمي صحابي، وهو جد عدي لأمه، وأخرجه البخاري حديث (٥٥) ومسلم حديث (١٠٠٢) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٥٨٦).\n(^٢) شرح صحيح البخاري لابن بطال (٧/ ٥٢٧).","vol":"5","page":108},{"text":"وَنَحْنُ عَلَى الدَّابَّةِ الَّتِي عَلَيْهَا النَّبِيُّ -ﷺ- (^١).\nرجال السند:\nأَبُو النُّعْمَانِ، هو محمد بن الفضل، وثَابِتُ بْنُ يَزِيدَ، هو الأحول، وعَاصِمٌ الأَحْوَلُ، مُوَرِّقٍ، هو العجلي إمام ثقة عابد، روى له الستة، وعَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَر، هو ابن أبي طالب، هو والده صحابيان، ﵄.\nالشرح:\nفيه جواز ركوب أكثر من واحد على الدابة، ما لم يكن فوق طاقتها، ومن أردفهما الرسول -ﷺ- شابان صغيران، لا يشكلان عبئا على الدابة.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٠٨٠ -<span data-type='title' id=toc-1097> بابٌ فِي صَاحِبِ الدَّابَّةِ أَحَقُّ بِصَدْرِهَا</span>\n٢٧٠٤ - (١) أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ يَحْيَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنِ الْمُسَيَّبِ ابْنِ رَافِعٍ، وَمَعْبَدِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْخَطْمِيِّ وَكَانَ أَمِيرًا عَلَى الْكُوفَةِ قَالَ: \" أَتَيْنَا قَيْسَ بْنَ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ فِي بَيْتِهِ فَأُذِّنَ لِلصَّلَاةِ، فَقُلْنَا لِقَيْسٍ: قُمْ فَصَلِّ لَنَا، فَقَالَ: لَمْ أَكُنْ لأُصَلّيَ بِقَوْمٍ لَسْتُ عَلَيْهِمْ بِأَمِيرٍ، فَقَالَ رَجُلٌ لَيْسَ بِدُونِهِ، يُقَالُ لَهُ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَنْظَلَةَ بْنِ الْغَسِيلِ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «الرَّجُلُ أَحَقُّ بِصَدْرِ دَابَّتِهِ، وَصَدْرُ فِرَاشِهِ، وَأَنْ يَؤُمَّ فِي رَحْلِهِ».\nقَالَ قَيْسُ بْنُ سَعْدٍ عِنْدَ ذَلِكَ: يَا فُلَانُ لِمَوْلًى لَهُ: قُمْ فَصَلِّ لَهُمْ (^٢).\nرجال السند:\nسَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، هو سعدويه، وإِسْحَاقُ بْنُ يَحْيَى بْنِ طَلْحَةَ، هو ابن عبيد الله التمي ضعيف، والْمُسَيَّبُ بْنُ رَافِعٍ، هو الأعمى، وَمَعْبَدُ بْنُ خَالِدٍ، هو الجدلي، كوفي ثقة عابد، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْخَطْمِيِّ، مختلف في صحبته، وهم أئمة ثقات تقدموا، وقَيْسُ بْنُ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ، -﵁-.\n_________\n(^١) رجاله ثقات، أخرجه مسلم حديث (٢٤٢٨).\n(^٢) فيه إسحاق بن يحيى بن طلحة ضعيف، له شاهد من حديث بريدة عند أبي داود حديث (٢٥٧٢) قال الألباني: حسن صحيح، والترمذي حديث (٢٧٧٣) وقال: حسن غريب.","vol":"5","page":109},{"text":"الشرح:\nالمراد فيما حصل إرداف فصاحب الدابة هو الأول على الدابة، والرديف خلفه، ولا يعارض هذا إرداف عبد الله بن جفر بين يدي الرسول -ﷺ- والحسن خلفه فهما طفلان صغيران.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٠٨١ -<span data-type='title' id=toc-1098> باب مَا جَاءَ أَنَّ عَلَى ذِرْوَةِ كُلِّ بَعِيرٍ شَيْطَانًا</span>\n٢٧٠٥ - (١) أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْزَةَ بْنِ عَمْرٍو الأَسْلَمِيِّ قَالَ: وَقَدْ صَحِبَ أَبُوهُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: [سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- (^١): «عَلَى ذِرْوَةِ كُلِّ بَعِيرٍ شَيْطَانٌ، فَإِذَا رَكِبْتُمُوهَا فَسَمُّوا اللَّهَ، وَلَا تُقَصِّرُوا عَنْ (^٢) حَاجَاتِكُمْ» (^٣).\nرجال السند:\nعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، وأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، هو الليثي لا بأس به، ومُحَمَّدُ بْنُ حَمْزَةَ بْنِ عَمْرٍو الأَسْلَمِيِّ، سكت عنه الإمامان، وذكره ابن حبان في الثقات فيعتبر به، وأبوه، حمزة بن عمرو الأسلمي، -﵁-.\nالشرح:\nذروة الشيء أعلاه، والمراد أن الإبل فيها صفة شيطانية وشرود، فيتركون امتهانها في حاجاتهم خوفا من صفتها الشريرة، فتذلل بالركوب، وبالتسمية المشروعة؛ ﴿سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ﴾ (^٤).\n_________\n(^١) ليس في بعض النسخ الخطية.\n(^٢) في بعض النسخ الخطية \" على \".\n(^٣) فيه أسامة بن زيد الليثي المدني ضعيف، وشيخه محمد بن حمزة مقبول، وأخرجه أحمد حديث (١٦٠٢٩) من طريق محمد ابن حمز، وحسنه المحقق، وابن أبي شيبة حديث (٩٧٧٢١) والطبراني (الأوسط رقم ١٩٤٥) وابن خزيمة (الصحيح رقم ٢٥٤٦) وابن حبان (الصحيح ١٧٠٣) والحاكم وقال: على شرط مسلم، ووافقه الذهبي، ابن خزيمة (٢٣٧٧، ٢٥٤٣).\n(^٤) من الآية (١٣) من سورة الزخرف.","vol":"5","page":110},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٠٨٢ -<span data-type='title' id=toc-1099> بابٌ فِي النَّهْيِ عَنْ أَنْ تُتَّخَذَ الدَّوَابُّ كَرَاسِيَّ</span>\n٢٧٠٦ - (١) أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ، ثَنَا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ مُعَاذِ بْنِ أَنَسٍ (^١)، عَنْ أَبِيهِ، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ -ﷺ- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: «ارْكَبُوا هَذِهِ الدَّوَابَّ سَالِمَةً، وَلَا تَتَّخِذُوهَا كَرَاسِيَّ» (^٢).\nرجال السند:\nعُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، هو ابن أبي شيبة، وشَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ، هو المدائني إمام ثقة حافظ، روى له الستة، ولَيْثُ بْنُ سَعْدٍ، ويَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، وسَهْلُ بْنُ مُعَاذِ بْنِ أَنَسٍ، قال العجلي: مصري تابعي ثقة، وأَبوه، معاذ ابن أنس -﵁-.\nالشرح:\nالمراد أن تركب الدواب وهي صحيحة قادرة على الحمل، غير عليلة، ولا مضعفة ولا تتخذ كراسي يتحدث الراكب عليها في الطرقات والأسواق، ولابد من العناية بها قبل الركوب وبعده لتكون سلمة تقوى على الحمل عليها.\n_________\n(^١) قال ابن حجر: أخرجه تمام في فوائده، من طريق ابن لهيعة، والطبراني في مسند الشاميين، من طريق سعيد بن عبد العزيز، عن يزيد بن أبي حبيب، الموضع الثاني أخرج البغوي في معجم الصحابة، من طريق الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، وزبان بن فائد فرقهما، كلاهما جميعا عن معاذ بن أنس، عن أبيه، وكان من أصحاب النبي -ﷺ- فذكر حديث: \" اركبوا هذه الدواب، ولا تتخذوها كراسي \" قال البغوي: قد روى يزيد بن أبي حبيب، وزبان بن فائد، عن سهل بن معاذ ابن أنس، عن أبيه، أحاديث ليس فيها معاذ بن أنس، عن أبيه غير هذا، قلت: وقع عند البغوي حذف اقتضى هذا الوهم، وذلك أن أحمد قد أخرج هذا الحديث، عن حجاج بن محمد، عن الليث، بالإسنادين جميعا، فقال في كل منهما: عن ابن معاذ بن أنس، فسقط لفظ (بن) من رواية البغوي، وقد أخرجه أيضا أبو يعلى، والحاكم، من طريق الليث، على الصواب، بلفظ: عن ابن معاذ، وأخرجه الحاكم من وجه آخر على الخطأ، وقد أخرجه الدارمي من ذلك الوجه على الصواب، ويزيد بن أبي حبيب لم يدرك معاذ بن أنس، وانما يروى عن ابنه: وهو سهل، والطريق الأولى مقلوبة، وإنما هو سهل بن معاذ بن أنس، عن أبيه، وأما قوله عن جده، فان كانت زائدة سهوا، وإلا فتدل على أن لأنس والد معاذ صحبة (الإصابة ١/ ٤٢).\n(^٢) سنده حسن، وأخرجه أحمد حديث (١٥٦٢٩) بطرق تجعله حسنا.","vol":"5","page":111},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٧٠٧ - (١) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ اللَّيْثِ، إِلاَّ أَنَّهُ يُخَالِفُ شَبَابَةَ فِي شَيْءٍ (^١).\nرجال السند:\nعَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، هو كاتب الليث صدوق تقدم، واللَّيْثُ، هو ابن سعد إمام تقدم.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٠٨٣ -<span data-type='title' id=toc-1100> باب السَّفَرُ قِطْعَةٌ مِنَ الْعَذَابِ</span>\n٢٧٠٨ - (١) أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ثَنَا مَالِكٌ، عَنْ سُمَيٍّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «السَّفَرُ قِطْعَةٌ مِنَ الْعَذَابِ، يَمْنَعُ أَحَدَكُمْ (^٢) نَوْمَه، وَطَعَامَهُ وَشَرَابَهُ، فَإِذَا قَضَى نَهْمَتَهُ مِنْ وَجْهِهِ (^٣)، فَلْيُعَجِّلِ الرَّجْعَةَ إِلَى أَهْلِهِ» (^٤).\nرجال السند:\nخَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ومَالِكٌ، وسُمَيٌّ، ثقة تقدم، وأَبو صَالِحٍ، هو ذكوان السمان، وهم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَةَ، -﵁-.\nالشرح: قال ابن بطال رحمه الله تعالى: \" فيه: حض وندب على سرعة رجوع المسافر إلى أهله عند انقضاء حاجته، وقد بين -﵇- المعنى في ذلك بقوله: «يمنع أحدكم نومه وطعامه وشرابه»، فامتناع هذه الثلاثة التي هي أركان الحياة، مع ما ينضاف إليها من مشقة السفر وتعبه، هو العذاب الذي أشار إليه، ولذلك قال -﵇-: «فإذا قضى أحدكم نهمته فليرجع إلى أهله»؛ لكي يتعوض من ألم ما ناله من ذلك الراحة والدعة في أهله \" (^٥)، والسفر اليوم غيره فيما مضى، السفر اليوم متعة عبر كافة الوسائل البرية والجوية والبحرية، ويبقى الشوق للأهل ولو لم تطل المدة.\n_________\n(^١) فيه كاتب الليث عبد الله بن صالح، ولا تضر مخالفته.\n(^٢) ليست في بعض النسخ الخطية.\n(^٣) في بعض النسخ الخطية \" من سفره \" وفي بعض النسخ الخطية \" حاجته \".\n(^٤) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (١٨٠٤) ومسلم حديث (١٩٢٧) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ١٢٥١).\n(^٥) شرح صحيح البخاري لابن بطال (٤/ ٤٥٤).","vol":"5","page":112},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٠٨٤ -<span data-type='title' id=toc-1101> باب مَا يَقُولُ إِذَا وَدَّعَ رَجُلًا</span>\n٢٧٠٩ - (١) أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي كَعْبٍ: أَبُو الْحَسَنِ الْعَبْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ مَيْسَرَةَ الْعَبْدِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: \" جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ -ﷺ- فَقَالَ لَهُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، إِنِّي أُرِيدُ السَّفَرَ، فَقَالَ لَهُ: «مَتَى؟» قَالَ: غَدًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ، قَالَ: فَأَتَاهُ فَأَخَذَ بِيَدِهِ فَقَالَ لَهُ: «فِي حِفْظِ اللَّهِ، وَفِي كَنَفِهِ، زَوَّدَكَ اللَّهُ التَّقْوَى، وَغَفَرَ لَكَ ذَنْبَكَ، وَوَجَّهَكَ لِلْخَيْرِ أَيْنَمَا تَوَجَّهْتَ (^١) - أَوْ أَيْنَمَا تَوَخَّيْتَ -» شَكَّ سَعِيدٌ فِي إِحْدَى الْكَلِمَتَيْنِ \" (^٢).\nرجال السند:\nمُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، هو الفراهيدي، وسَعِيدُ بْنُ أَبِي كَعْبٍ: أَبُو الْحَسَنِ الْعَبْدِيُّ، هو من أفراد الدارمي، بصري سكت عنه الإمامان، وذكره ابن حبان في الثقات، مُوسَى بْنُ مَيْسَرَةَ الْعَبْدِيُّ، هو من أفراد الدارمي، وثقه ابن حبان، وأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، -﵁-.\nالشرح:\nيغتفر في مثل هذا الدعاء ضعف السند، فإنه من العمل في الفضائل، وجمل هذا الدعاء ليس فيها ما ينكر، وهي جمل طيبة يحسن الدعاء بها للمسافر.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٠٨٥ -<span data-type='title' id=toc-1102> بابٌ فِي الدُّعَاءِ إِذَا سَافَرَ وَإِذَا قَدِمَ</span>\n٢٧١٠ - (١) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، حَدَّثَنِي شُعْبَة (^٣)، أَنَا عَاصِمٌ - هُوَ الأَحْوَلُ قَالَ: وَثَبَّتَنِي شُعْبَةُ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَرْجِسَ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ -ﷺ- إِذَا سَافَرَ قَالَ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ وَعْثَاء السَّفَرِ، وَكَآبَةِ الْمُنْقَلَبِ، وَالْحَوْرِ بَعْدَ الْكَوْرِ، وَدَعْوَةِ الْمَظْلُومِ، وَسُوءِ الْمَنْظَرِ فِي الأَهْلِ\n_________\n(^١) في بعض النسخ الخطية \" توخيت \".\n(^٢) فيه سعيد بن أبي كعب، وشيخه موسى ذكرهما ابن حبان في الثقات، وأخرجه الترمذي من طريق أخرى عن أنس، بنحوه حديث (٣٤٤٤) وقال: حسن غريب.\n(^٣) ليس في بعض النسخ الخطية \"وثبتني شعبة \".","vol":"5","page":113},{"text":"وَالْمَالِ» (^١).\nرجال السند:\nيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وشُعْبَةُ، وعَاصِمٌ الأَحْوَلُ، قَالَ: وَثَبَّتَنِي شُعْبَةُ - عَنْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَرْجِسَ، هو بصري له صحبة -﵁-.\nالشرح:\nقوله: «وعثاء السفر» المراد شدة السفر ومشقته، وقوله: «وكآبة المنقلب» المراد أن يكون شديد الحزن نادما في سفره غير مقضي الحاجة، أو مصابا في ماله وأهله.\nوقوله: «والحور بعد الكور» المراد نقصان الخير بعد الزيادة فيه، أو مفارقة جماعة المسلمين بعد الكون فيها، وروي الحور بعد الكون، وهما روايتان صحيحتان، ذكرهما الترمذي وغيره، والمراد التحول من شيء إلى شيء، كأن يتحول من خير إلى شر، وقوله: «ودعوة المظلوم» لأنها سريعة الاستجابة، وقوله: «وسوء المنظر في الأهل والمال» المراد كل ما يسوء الناظر في الأهل والمال.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٧١١ - (٢) أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَارِقِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: \" أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- كَانَ إِذَا سَافَرَ فَرَكِبَ رَاحِلَتَهُ كَبَّرَ ثَلَاثًا \"، وَيَقُولُ: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ﴾ (^٢) اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ فِي سَفَرِي هَذَا الْبِرَّ وَالتَّقْوَى، وَمِنَ الْعَمَلِ مَا تَرْضَى، اللَّهُمَّ هَوِّنْ عَلَيْنَا السَّفَرَ، وَاطْوِ لَنَا بُعْدَ الأَرْضِ، اللَّهُمَّ أَنْتَ الصَّاحِبُ فِي السَّفَرِ، وَالْخَلِيفَةُ فِي الأَهْلِ، اللَّهُمَّ اصْحَبْنَا فِي سَفَرِنَا، وَاخْلُفْنَا فِي أَهْلِنَا بِخَيْرٍ» (^٣).\nرجال السند:\nيَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، وحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وأَبو الزُّبَيْرِ، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَارِقِيُّ، هو صدوق تقدم، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، ﵄.\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه مسلم حديث (١٣٤٣).\n(^٢) من الآية (١٣) من سورة الزخرف.\n(^٣) سنده حسن، وأخرجه مسلم حديث (١٣٤٢).","vol":"5","page":114},{"text":"الشرح: قوله: ﴿سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ﴾ المراد أن الله -﷿- ذللها للركوب ولولا ذلك ما أطقنا ركوبها، وقوله: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ فِي سَفَرِي هَذَا الْبِرَّ وَالتَّقْوَى» المراد جميع أعمال الخير، وأن أتقيك بالعبد عن كل عمل لا يرضيك، وقوله: «وَمِنَ الْعَمَلِ مَا تَرْضَى» المراد أن وأسلك التوفيق لكل عمل يرضيك، وقوله: «اللَّهُمَّ هَوِّنْ عَلَيْنَا السَّفَرَ» المراد سهل لنا شدته ويسر لنا طريقنا فيه، وقوله «وَاطْوِ لَنَا بُعْدَ الأَرْضِ» المراد قرب لنا بعده بتسهيل سفرنا وتيسيره، وقوله: «اللَّهُمَّ أَنْتَ الصَّاحِبُ فِي السَّفَرِ، «اللَّهُمَّ أَنْتَ الصَّاحِبُ فِي السَّفَرِ» المراد أنت الذي تصحبنا عنايتك ورعيتك في حلنا وترحالنا، وقوله: «وَالْخَلِيفَةُ فِي الأَهْلِ» المراد كما أنك الحافظ لنا في سفرنا، فكذلك أنت الذي تحفظ أهلنا في غيبتنا؛ لأنك المحيط بكل شيء، وأنت على كل شيء قدير، قوله: «اللَّهُمَّ اصْحَبْنَا فِي سَفَرِنَا» المراد اجعل عنايتك وتوفيقك تصحبنا في سفرنا، وقوله: «وَاخْلُفْنَا فِي أَهْلِنَا بِخَيْرٍ» المراد بفضلك ورحمتك نسترعيك أهلنا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٠٨٦ -<span data-type='title' id=toc-1103> باب مَا يَقُولُ عِنْدَ الصُّعُودِ وَالْهُبُوطِ</span>\n٢٧١٢ - (١) أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ثَنَا أَبُو زُبَيْدٍ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: \" كُنَّا إِذَا صَعِدْنَا كَبَّرْنَا، وَإِذَا هَبَطْنَا سَبَّحْنَا \" (^١).\nرجال السند:\nأَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وأَبُو زُبَيْدٍ، هو عبثر بن القاسم، وحُصَيْنٌ، هو ابن عبد الرحمن، وسَالِمٌ، هو ابن أبي الجعد، هم أئمة ثقات تقدموا، وجَابِرٌ، -﵁-.\nالشرح:\nهذا من استغلال الوقت في السفر في الذكر، فإذا صعدوا كبروا الله -﷿-، وإذا هبطوا واديا أو منخفضا سبحوا الله -﷿-، فيسهل عليهم السير وتطوى طريقهم، وتخف مشقة سفرهم، ومن هذا اشتغالهم بالنوافل على الرواحل، وقل من يعمل بهذا في هذا العصر، بعد توفر وسائل الراحة في السفر، ومع هذا يستحب إحياء هذا العمل على جميع وسائل السفر اليوم.\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٢٩٩٤) وقال: \" تصوبنا \" بدلا من \" هبطنا \".","vol":"5","page":115},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٠٨٧ -<span data-type='title' id=toc-1104> بابٌ فِي النَّهْيِ عَنِ الْجَرَسِ</span>\n٢٧١٣ - (١) أَخْبَرَنَا الْحَكَمُ بْنُ الْمُبَارَكِ (^١)، ثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ سَالِمٍ (^٢)، عَنْ أَبِي الْجَرَّاحِ: مَوْلَى أُمِّ حَبِيبَةَ، عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: «الْعِيرُ الَّتِي فِيهَا الْجَرَسُ لَا تَصْحَبُهَا الْمَلَائِكَةُ» (^٣).\nرجال السند:\nالْحَكَمُ بْنُ الْمُبَارَكِ، ومَالِكٌ، ونَافِعٌ، وسَالِمٌ، هو ابن عبد الله بن عمر، وأَبو الْجَرَّاحِ: مَوْلَى أُمِّ حَبِيبَةَ، ذكره ابن حبان في الثقات، روى له أبود اود، والنسائي حديثا واحدا، وأُمُّ حَبِيبَةَ، ﵂.\nالشرح:\nالناس يعلقون الجرس على الفحل من بهيمة الأنعام؛ لأنه قائد القطيع، وكذلك قائد القافلة، وكره ذلك رسول الله -ﷺ- ولعله لأحد أمرين:\nالأول: أن الملائكة ﵈ لا تصحب رفقة فيها حرس، وحكم هذا الكراهة، هذا قول الأكثرين، قالوا: لأنه شبيه بالناقوس.\nوالثاني: لما قد يعتقد البعض أنه يقي من العين، وحكم هذا التحريم؛ لأنه من التعاليق المنهي عنها، وفرق بعضهم بين الجرس الكبير، والصغير، كره الكبير دون الصغير، وإذا اتخذ للغرض الأول فالكراهة للتنزيه، وقد يستعمل لقيادة القطيع خلف الفحل.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٧١٤ - (٢) أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ثَنَا زُهَيْرٌ، ثَنَا سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: «لَا تَصْحَبُ الْمَلَائِكَةُ رِفْقَةً فِيهَا كَلْبٌ، أَوْ جَرَسٌ» (^٤).\n_________\n(^١) في بعض النسخ الخطية \" نافع \" وهو خطأ.\n(^٢) ليس في بعض النسخ الخطية.\n(^٣) فيه أبو الجراح مقبول، يقوى بما بعده، وأخرجه أبو داود حديث (٢٥٥٤) وقال: \" رفقة \" وصححه الألباني، وهو بلفظ الدارمي عند أحمد حديث (٢٦٧٧٠) ومالك حديث (٥٧).\n(^٤) رجاله ثقات، وأخرجه مسلم حديث (٢١١٣).","vol":"5","page":116},{"text":"رجال السند:\nأَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وزُهَيْرٌ، هو ابن معاوية، وسُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ، ثقة ساء حفظه، وأَبوه، وهم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَةَ، -﵁-.\nالشرح:\nالمراد بالنهي ما ليس له حاجة، وأما ما كان من الكلاب له حاجة ككلب الصيد، والماشية، والحراسة فلا مانع من مرافقتها لمن هو محتاج إليها.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٠٨٨ -<span data-type='title' id=toc-1105> باب النَّهْيِ عَنْ لَعْنِ الدَّوَابِّ</span>\n٢٧١٥ - (١) أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ، عَنْ عِمْرَانَ ابْنِ حُصَيْنٍ: \" أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- كَانَ فِي سَفَرٍ فَسَمِعَ لَعْنَةً فَقَالَ: «مَا هَذَا؟» قَالُوا: فُلَانَةُ لَعَنَتْ رَاحِلَتَهَا، فَقَالَ: «ضَعُوا عَنْهَا فَإِنَّهَا مَلْعُونَةٌ (^١)» قَالَ: فَوَضَعُوا عَنْهَا \".\nقَالَ عِمْرَانُ: \" كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهَا نَاقَةً وَرْقَاءَ \" (^٢).\nرجال السند:\nسُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، وحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، وأَيُّوبَ، وأَبو قِلَابَةَ، وأَبو الْمُهَلَّب، هو عم أبي قلابة، هم أئمة ثقات تقدموا، وعِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ، -﵁-.\nالشرح:\nاللعن من البشر المراد به السب والشتم، ومن الله -﷿- الطرد والابعاد، وعلى هذا المراد بقوله -ﷺ-: «ضَعُوا عَنْهَا فَإِنَّهَا مَلْعُونَةٌ» أنه علم بأن المرأة استجيب لها، وقد يكون المراد أن رسول الله -ﷺ- أراد معاقبة المرأة حتى لا تعود للعن، وتعليم للناس أن السب والشتم ليس من خلق المسلم.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٠٨٩ -<span data-type='title' id=toc-1106> باب لَا تُسَافِرِ الْمَرْأَةُ إِلاَّ وَمَعَهَا مَحْرَمٌ:</span>\n٢٧١٦ - (١) أَخْبَرَنَا يَعْلَى، ثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ:\n_________\n(^١) في بعض النسخ الخطية زيادة \" فوضعوا عنها \".\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه مسلم حديث (٢٥٩٥).","vol":"5","page":117},{"text":"قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «لَا تُسَافِرِ الْمَرْأَةُ سَفَرًا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَصَاعِدًا، إِلاَّ وَمَعَهَا أَبُوهَا، أَوْ أَخُوهَا، أَوْ زَوْجُهَا، أَوْ ذُو (^١) مَحْرَمٍ مِنْهَا» (^٢).\nرجال السند:\nيَعْلَى، هو ابن عبيد، والأَعْمَشُ، وأَبو صَالِحٍ، هو السمان، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو سَعِيدٍ، هو الخدري -﵁-.\nالشرح:\nالمرأة المسلمة متعبدة بأمور لم يتعبد الله -﷿- بها الرجل، أمرت بالقرار في بيتها وعدم التبرج، قال الله ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى﴾ (^٣)، وأمرهن بالحجاب قال الله -﷿-: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ﴾ (^٤)، وتعبد الله -﷿- المرأة بألا تخلو برجل ليس من محارمها في مقر إقامتها، فمن باب أولى عدم الخلوة بالسفر، وأمرت المرأة بأن صلاتها في بيتها أفضل؛ لئلا تتعرض لفتنة لها أو لغيرها، وأسقط عنها وجوب الحج إذا لم يكن لها محرم، وهذا فيه صيانة للمرأة وتكريم، ولكن تمرد اليوم بعض نساء العصر على هذه التوجيهات الإسلامية، وهن يسعين لإسقاط ولاية المحارم، وقد شرعها الله -﷿-، وأباح بعض العلماء سفر المرأة لحج أو عمرة وغيرهما إذا تحققت الرفقة المأمونة وعدم الخلوة.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٠٩٠ -<span data-type='title' id=toc-1107> باب إِنَّ الْوَاحِدَ فِي السَّفَرِ شَيْطَانٌ</span>\n٢٧١٧ - (١) أَخْبَرَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ، ثَنَا عَاصِمٌ - هُوَ ابْنُ مُحَمَّدٍ الْعُمَرِيُّ- عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: «لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا في الْوَحْدَةِ لَمْ يَسِرْ رَاكِبٌ بِلَيْلٍ وَحْدَهُ أَبَدًا».\n_________\n(^١) في بعض النسخ الخطية زيادة \" رحم \".\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري بلفظ أطول حديث (١١٩٧) ومسلم حديث (١٣٤٠) والمتفق عليه من حديث ابن عمر انظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٦٤٧).\n(^٣) من الآية (٣٣) من سورة الأحزاب.\n(^٤) من الآية (٥٩) من سورة الأحزاب.","vol":"5","page":118},{"text":"رجال السند:\nالْهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ، إمام ثقة تقدم، وعَاصِمٌ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعُمَرِيُّ، هو مدني ثقة، روى له الستة، وأَبوه، هو محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، إمام ثقة روى له الستة، وابْنُ عُمَرَ، ﵄.\nالشرح:\nهذا من التحفظ وعدم التعرض لضرر من السباع والهوام وغير ذلك مما معيشته في الليل، فقدم كان الناس في مسراهم إما مشيا على الأقدام، أو الرواحل، وهو من باب الكراهة لا التحريم، وفي عصرنا هذا زال المحذور بما توفر من وسائل النقل الآمنة والحمد لله.\nوالخبر رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٢٩٩٨)، وفي بعض النسخ الخطية \" ما أعلم \" وهي رواية البخاري.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٠٩١ -<span data-type='title' id=toc-1108> باب مَا يَقُولُ إِذَا نَزَلَ مَنْزِلًا</span>\n٢٧١٨ - (١) أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، وَعَفَّانُ قَالَا: ثَنَا وُهَيْبٌ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الأَشَجِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ خَوْلَةَ بِنْتِ حَكِيمٍ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ: «لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا نَزَلَ مَنْزِلًا قَالَ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ، لَمْ يَضُرَّهُ فِي ذَلِكَ الْمَنْزِلِ شَيْءٌ حَتَّى يَرْتَحِلَ مِنْهُ» (^١).\nرجال السند:\nأَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، هو أبو إسحاق الحضرمي، بصري إمام ثقة، وَعَفَّانُ، هو ابن مسلم، ووُهَيْبٌ، هو ابن خالد، ومُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ، هو القرشي، ويَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الأَشَجِّ، هو أبو يوسف القرشي، مدني ثقة، وسَعِيدُ ابْنُ الْمُسَيَّبِ، وسَعْدُ بْنُ مَالِكٍ، وخَوْلَةُ بِنْتُ حَكِيمٍ، ﵄.\nالشرح:\nقوله: «أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ» المراد فضلها وبركتها، وهي دعوة\n_________\n(^١) سنده حسن، وأخرجه مسلم حديث (٢٧٠٨).","vol":"5","page":119},{"text":"لا ترد، ويجد قائلها أثرها، ويكفى من شر كل مخلوق ذي شر.\nقوله: «لَمْ يَضُرَّهُ فِي ذَلِكَ الْمَنْزِلِ شَيْءٌ حَتَّى يَرْتَحِلَ مِنْهُ» لأنها حجاب من الله -﷿- لقائلها، لاعتصامه بكلمات الله -﷿-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٠٩٢ -<span data-type='title' id=toc-1109> بابٌ فِي الرَّكْعَتَيْنِ إِذَا نَزَلَ مَنْزِلًا</span>\n٢٧١٩ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: \" أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- كَانَ إِذَا نَزَلَ مَنْزِلًا لَمْ يَرْتَحِلْ مِنْهُ حَتَّى يُصَلِّىَ رَكْعَتَيْنِ، أَوْ يُوَدِّعَ الْمَنْزِلَ بِرَكْعَتَيْنِ \" (^١).\nقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: عُثْمَانُ بْنُ سَعْدٍ ضَعِيفٌ.\nرجال السند:\nأَبُو عَاصِمٍ، هو الضحاك، وعُثْمَانُ بْنُ سَعْدٍ، هو أبو بكر الكاتب، بصري يعتبر بحديثه، وأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، -﵁-.\nالشرح:\nلم أقف عليه إلا من حديث عثمان بن سعد وهو ضعيف، ومن طريق إبراهيم النخعي قال: بلغني.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٠٩٣ -<span data-type='title' id=toc-1110> باب مَا يَقُولُ إِذَا قَفَلَ مِنَ السَّفَرِ</span>\n٢٧٢٠ - (١) أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَارِقِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- كَانَ إِذَا رَجَعَ مِنْ سَفَرِهِ قَالَ: «آيِبُونَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَائِبُونَ عَابِدُونَ لِرَبِّنَا حَامِدُونَ» (^٢).\nرجال السند:\nيَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، وحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وأَبو الزُّبَيْرِ، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَارِقِيِّ، صدوق تقدم، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، ﵄.\n_________\n(^١) فيه عثمان بن سعد ضعيف، وانظر: القطوف رقم (٩٢١/ ٢٧٣٥).\n(^٢) سنده حسن، وأخرجه البخاري حديث (١٧٩٧) وهذا طرف منه، ومسلم حديث (١٣٤٤) وهذا طرف منه، انظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٨٥١).","vol":"5","page":120},{"text":"الشرح:\nالسنة أن يقول هذا بعد دعاء السفر، وهو عائد من سفره، وانظر ما تقدم برقم ٢٧٠٠.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٠٩٤ -<span data-type='title' id=toc-1111> باب الدُّعَاءِ عِنْدَ النَّوْمِ</span>\n٢٧٢١ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، ثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: ثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ يَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- أَمَرَ رَجُلًا إِذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ أَنْ يَقُولَ: «اللَّهُمَّ أَسْلَمْتُ نَفْسِي إِلَيْكَ، وَوَجَّهْتُ وَجْهِي إِلَيْكَ [وَفَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَيْكَ، وَأَلْجَأْتُ ظَهْرِي إِلَيْكَ، رَغْبَةً وَرَهْبَةً إِلَيْكَ] (^١) لَا مَلْجَأَ وَلَا مَنْجَا مِنْكَ إِلاَّ إِلَيْكَ، آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ، وَنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ، فَإِنْ مَاتَ مَاتَ عَلَى الْفِطْرَةِ» (^٢).\nرجال السند:\nأَبُو الْوَلِيدِ، هو الطيالسي، وشُعْبَةُ، أَبُو إِسْحَاقَ، هو السبيعي، والْبَرَاءُ ابْنُ عَازِب، -﵁-.\nالشرح:\nذكر الله -﷿- مستحب في كل وقت، وهو عند النوم آكد؛ لأن الله -﷿- يتوفى الأنفس في منامها، فقد يقضي عليها أن تموت، فيكون هذا الدعاء آخر ما يقول قبل نومه، ويستحب إذا استيقظ من نومه أن يقول: \" الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا وإليه النشور.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٧٢٢ - (٢) أَخْبَرَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «إِذَا أَوَى أَحَدُكُمْ إِلَى فِرَاشِهِ، فَلْيَنْفِضْ فِرَاشَهُ بِدَاخِلَةِ إِزَارِهِ، فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي مَا خَلَفَهُ فِيهِ، وَلْيَقُلْ: اللَّهُمَّ بِكَ وَضَعْتُ جَنْبِي وَبِكَ أَرْفَعُهُ، اللَّهُمَّ إِنْ أَمْسَكْتَ نَفْسِي فَاغْفِرْ لَهَا، وَإِنْ أَرْسَلْتَهَا فَاحْفَظْهَا بِمَا تَحْفَظُ بِهِ عِبَادَكَ\n_________\n(^١) ليس في بعض النسخ الخطية.\n(^٢) رجاله ثقات، البخاري حديث (٦٣١٣) ومسلم حديث (٢٧١٠) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ١٧٣٤).","vol":"5","page":121},{"text":"الصَّالِحِينَ» (^١).\nرجال السند:\nأَبُو النُّعْمَانِ، هو محمد بن الفضل، وحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، وعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، هو العمري، وسَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَةَ، -﵁-.\nالشرح:\nاللهم صل على نبينا محمد صلاة ترضيك عنا، نبينا الكريم حريص على أمته، ما ترك خيرا إلا دلها عليه، وما ترك شرا إلا حذرها منه، سواء كان في يقظتها أو منامها، ومن تأمل هذا الدعاء وما يدل عليه من الخير والسلامة، يعلم حرص نبينا الكريم على سلامة أمته ووصولهم إلى الخير، في الحياة وفي الممات -ﷺ-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٠٩٥ -<span data-type='title' id=toc-1112> بابٌ فِي التَّسْبِيحِ عِنْدَ النَّوْمِ</span>\n٢٧٢٣ - (١) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنَا الْعَوَّامُ بْنُ حَوْشَبٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: \" أَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- حَتَّى وَضَعَ قَدَمَهُ بَيْنِي وَبَيْنَ فَاطِمَةَ، فَعَلَّمَنَا مَا نَقُولُ إِذَا أَخَذْنَا مَضَاجِعَنَا: ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ تَسْبِيحَةً، وَثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ تَحْمِيدَةً، وَأَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ تَكْبِيرَةً \".\nقَالَ عَلِيٌّ: \" فَمَا تَرَكْتُهَا بَعْدُ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: وَلَا لَيْلَةَ صِفِّينَ؟، قَالَ: وَلَا لَيْلَةَ صِفِّينَ\" (^٢).\nرجال السند:\nيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، والْعَوَّامُ بْنُ حَوْشَبٍ، وعَمْرُو بْنُ مُرَّةَ، وعَبْدُالرَّحْمَنِ ابْنُ أَبِي لَيْلَى، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَلِيٌّ، -﵁-.\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٦٣٢٠) ومسلم حديث (٢٧١٤) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ١٧٣٥).\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٦٣١٨) ومسلم حديث (٢٧٢٧) وهذا طرف مما عندهما، وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ١٧٣٩).","vol":"5","page":122},{"text":"الشرح:\nليس هذا خاصا بابنة رسول الله وزوجها علي بن أبي طالب ﵄، بل هو توجيه للأمة كلها، ولذلك رواه علي -﵁- ولم يستأثر به، فحري بكل من علمه أن يحرص عليه كما حرص عليه -﵁- حتى في ليلة صفين ليلة القتال بينه وبين معاوية ﵄.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٠٩٦ -<span data-type='title' id=toc-1113> باب مَا يَقُولُ إِذَا انْتَبَهَ مِنْ نَوْمِهِ</span>\n٢٧٢٤ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ -ﷺ- إِذَا اسْتَيْقَظَ قَالَ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِى أَحْيَانَا بَعْدَ مَا أَمَاتَنَا وَإِلَيْهِ النُّشُورُ» (^١).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وسُفْيَانُ، وعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ، ورِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، هم أئمة ثقات تقدموا، وحُذَيْفَةُ، -﵁-.\nالشرح:\nالمراد أن نوم الإنسان هو الموتة الصغرى، إن شاء الله -﷿- قبض روحه في نومه، وإن شاء ردها إليه، والمسلم لا يأمن هجمة الموت في المنام، فإذا استيقظ حمد الله -﷿- على رد روحه وأمده بالحياة.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٧٢٥ - (٢) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ (^٢) يَزِيدَ الْحِزَامِيُّ، ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، ثَنَا الأَوْزَاعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَيْرُ بْنُ هَانِيٍ الْعَنْسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي جُنَادَةُ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ قَالَ: حَدَّثَنِي عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: «مَنْ تَعَارَّ (^٣) مِنَ اللَّيْلِ فَقَالَ: لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ، وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري بزيادة، حديث (٦٣١٢) وهذا طرف منه.\n(^٢) ساقط من بعض النسخ الخطية.\n(^٣) أي استيقظ من نومه وتكلم فقال.","vol":"5","page":123},{"text":"شَيْءٍ قَدِيرٌ، سُبْحَانَ اللَّهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ [ولا إله إلا الله] (^١) وَاللَّهُ أَكْبَرُ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ، فَتَوَضَّأَ ثُمَّ صَلَّى تُقُبِّلَتْ صَلَاتُهُ» (^٢).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الْحِزَامِيُّ، والْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، هو القرشي، والأَوْزَاعِيُّ، وعُمَيْرُ بْنُ هَانِيٍ الْعَنْسِيُّ، هو أبو الوليد دمشقي إمام ثقة، روى له الستة، وجُنَادَةُ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ، وعُبَادَةُ ابْنُ الصَّامِتِ، ﵄.\nالشرح:\nالمراد من هب من نومه فذكر الله -﷿- وقال هذا الذكر العظيم، فإنه يستجاب دعاؤه، وإن قام فتوضأ وصلى قبلت صلاته، هذا فضل من الله -﷿- السعيد من وفقه الله لذلك.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٠٩٧ -<span data-type='title' id=toc-1114> باب مَا يَقُولُ إِذَا أَصْبَحَ</span>\n٢٧٢٦ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ -ﷺ- إِذَا أَصْبَحَ قَالَ: «أَصْبَحْنَا عَلَى فِطْرَةِ الإِسْلَامِ، وَكَلِمَةِ الإِخْلَاصِ، وَدِينِ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ، وَمِلَّةِ أَبِينَا إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا مُسْلِمًا» (^٣).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وسُفْيَانُ، وسَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ أَبْزَى، ذكره ابن حبان في الثقات، روى عنه جماعة، روى له أبو داود والنسائي والطحاوي، وأَبوه، عبد الرحمن بن أبزى -﵁-.\nالشرح: إن كل ما يقوله رسول الله -ﷺ- أو يفعله إنما هو تعليم للأمة؛ معلم الأمة الخير، ومحذرها من الشر.\n_________\n(^١) ليس في بعض النسخ الخطية.\n(^٢) رجاله ثقات، وقد اشتبه محمد بن يزيد على بن عدي فظنه أبا هشام، وأخرجه أالبخاري حديث (١١٥٤).\n(^٣) فيه عبد الله عبد بن الرحمن بن أبزى، مقبول، ولكن وثقه أحمد، وابن حبان، وأخرجه أحمد من طرق فيها عيد الله هذا، حديث (١٥٣٦٠).","vol":"5","page":124},{"text":"فقوله: «أَصْبَحْنَا عَلَى فِطْرَةِ الإِسْلَامِ» المراد ملة الإسلام؛ وهي سنته التي أوجدها الله -﷿- نصا في كتابه أو هديا من كلام رسوله -ﷺ-، مستقيمين عليها لا نحيد عنها.\nقوله: «وَكَلِمَةِ الإِخْلَاصِ» المراد شهادة ألا إله إلا الله، وشهادة أن محمدا رسول الله.\nوقوله: «وَدِينِ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ» هذا ظاهر في تعليم الأمة، ولذلك جهر به رسول الله -ﷺ-، وسمعه من رواه عنه، ودين الإسلام شرعه المنزل على عبده ورسوله نبينا محمد -ﷺ-، متبعين غير مبتدعين؛ لأنه الدين الحق. قوله: «وَمِلَّةِ أَبِينَا إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا مُسْلِمًا» المراد طريقته ومنهجه وهو الإسلام، مستقيما عليه مائلا إليه، والحنف العدول عن الباطل إلى الحق فإبراهيم -﵇- عدل عبادة أبيه وقومه إلى عبادة الله وحده لا شريك له، ولم يكن من المشركين أبيه وقومه.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٧٢٧ - (٢) أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ عَمْرِو ابْنِ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مُرْنِي بِشَيْءٍ أَقُولُهُ إِذَا أَصْبَحْتُ وَإِذَا أَمْسَيْتُ، قَالَ: «قُلِ اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ، عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ، رَبَّ كُلِّ شَيْءٍ وَمَلِيكَهُ، أَشَهْدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ نَفْسِي، وَمِنْ شَرِّ الشَّيْطَانِ وَشِرْكِهِ، قَالَ: قُلْهُ إِذَا أَصْبَحْتَ، وَإِذَا أَمْسَيْتَ، وَإِذَا أَخَذْتَ مَضْجَعَكَ» (^١).\nرجال السند:\nسَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، وشُعْبَةُ، ويَعْلَى بْنُ عَطَاءٍ، هو الطائفي، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ، هو القيسي صالح تقدم، وأَبو هُرَيْرَةَ، -﵁-.\nالشرح:\nهذا في سياق ما تقدم في تعليم الأمة من الأدعية ما ينفعها في الدنيا والآخرة.\nفقوله: «قُلِ اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ» المراد خالق السماوات والأرض ذلك\n_________\n(^١) فيه عمرو بن عاصم المني مقبول، وصحح حديثه الترمذي، وأخرجه أبو داود حديث (٥٠٦٧) وصححه الألباني، والترمذي حديث (٣٣٩٢) وقال: حسن صحيح.","vol":"5","page":125},{"text":"الإبداع العظيم، الدال على عظمة الله -﷿- وقدرته على كل شيء.\nقوله: «عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ» المراد إحاطة علم الله -ﷻ- بما غاب عن الخلق، وما هو مشاهد يراه البشر وهو من أعظم الدلائل على علم الله -﷿- وقدرته.\nقوله: «رَبَّ كُلِّ شَيْءٍ وَمَلِيكَهُ» المراد أنه -﷿- ربّى كل مخلوق بنعمته عليه ورعايته، وهو مالك أمر من خلق في الدنيا والآخرة.\nقوله: «أَشَهْدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ» هذا إقرار بوحدانية الله -ﷻ-، وأنه لا إله إلا هو، ولا معبود بحق سواه.\nقوله: «أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ نَفْسِي» النفس الأمارة بالسوء؛ لأن الإنسان إذا وكل إلى نفسه الأمارة بالسوء استجاب لداعيها، وانقاد لما تأمره به من المعاصي، ومن أسوئها حب الدنيا وشهواتها.\nقوله: «وَمِنْ شَرِّ الشَّيْطَانِ وَشِرْكِهِ» الشيطان عدو بني آدم وقد قطع على نفسه أن يضلهم أجمعين؛ لأنه يدعو إلى الإشراك بالله -﷿- وعبادة غيرة، حتى يفي بما قطع على نفسه من السعي في إضلالهم، وهو والنفس شريكان في الوسوسة بالمعاصي والدعوة إلى الشر.\nقوله: «قُلْهُ إِذَا أَصْبَحْتَ، وَإِذَا أَمْسَيْتَ، وَإِذَا أَخَذْتَ مَضْجَعَكَ» هذه زيادة في التحصين.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٠٩٨ -<span data-type='title' id=toc-1115> باب مَا يَقُولُ إِذَا لَبِسَ ثَوْبًا</span>\n٢٧٢٨ - (١) ٢٧٢٩ - (٢) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ، ثَنَا سَعِيدٌ - هُوَ ابْنُ أَبِي أَيُّوبَ - عَنْ أَبِي مَرْحُومٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ مُعَاذِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-:\n«مَنْ لَبِسَ ثَوْبًا فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي كَسَانِي هَذَا، وَرَزَقَنِيهِ مِنْ غَيْرِ حَوْلٍ مِنِّي وَلَا قُوَّةٍ، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» (^١).\n_________\n(^١) سنده حسن، وأخرجه أبو داود حديث (٤٠٢٣) وهذا طرف منه، وحسنه الألباني، عدا لفظة \" وما تأخر \" وابن ماجه نحوه، حديث (٣٥٥٧) والترمذي حديث (٣٤٥٨) وقال: حسن غريب.","vol":"5","page":126},{"text":"رجال السند:\nعَبْدُ اللَّهِ (^١) بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ، وسَعِيدٌ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ، هو الخزاعي، وأَبو مَرْحُومٍ، هو عبد الرحيم بن ميمون المدني، ثقة عابد روى له الأربعة، وسَهْلُ بْنُ مُعَاذِ بْنِ أَنَسٍ، وثقه العجلي تقدم، وأَبوه، معاذ بن أنس -﵁-.\nالشرح:\nاللباس من أعظم النعم على الإنسان؛ لأن فيه سترا للعورة، وحسنا في الهيئة، وقد امتن الله -﷿- به على بني آدم، وجعله مقابلا للباس التقوى، قال الله -﷿-: ﴿يَابَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ﴾ (^٢)، ولهذا وجب على المسلم الثناء على الله المنعم المتفضل بهذه النعمة.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٠٩٩ -<span data-type='title' id=toc-1116> باب مَا يَقُولُ إِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَإِذَا خَرَجَ</span>\n٢٧٣٠ - (١) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، ثَنَا سُلَيْمَانُ - يَعْنِي: ابْنَ بِلَالٍ- عَنْ رَبِيعَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ - أَوْ أَبِي أُسَيْدٍ- (^٣) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ فَلْيَقُلِ: اللَّهُمَّ افْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ، وَإِذَا خَرَجَ فَلْيَقُلِ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ» (^٤).\nرجال السند:\nعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، وسُلَيْمَانُ بْنَ بِلَالٍ، ورَبِيعَةُ، هو ابن أبي عبد الرحمن، وعَبْدُ الْمَلِكِ ابْنُ سَعِيدٍ، هو ابن أبجر، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو حُمَيْدٍ، هو عبد الرحمن بن سعد -﵁-.\nالشرح: هذا الدعاء فيه طلب خير الآخرة، وخير الدنيا، فقدم الرحمة لدخوله المسجد، وهو من عمل الآخرة، وقدم طلب الفضل عند الخروج؛ لأنه من طلب المعاش والرزق في الدنيا.\n_________\n(^١) في بعض النسخ الخطية \" عبد الله بن سعيد \" وهو خطأ.\n(^٢) من الآية (٢٦) من سورة الأعراف.\n(^٣) لا يضر الشك، فهما صحابيان: أبو حميد الساعدي المنذر بن سعد، وأبو أسيد الساعدي مالك بن ربيعة، ﵄.\n(^٤) سنده حسن، وتقدم عن أبي حميد وأبي أسيد، دون شك.","vol":"5","page":127},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١١٠٠ -<span data-type='title' id=toc-1117> باب مَا يَقُولُ إِذَا دَخَلَ السُّوقَ</span>\n٢٧٣١ - (١) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، ثَنَا أَزْهَرُ بْنُ سِنَانٍ، عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ وَاسِعٍ قَالَ: \" قَدِمْتُ مَكَّةَ فَلَقِيتُ بِهَا أَخِي سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، فَحَدَّثَنِي عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ: «مَنْ دَخَلَ السُّوقَ فَقَالَ: لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ، وَلَهُ الْحَمْدُ، يُحْيِى وَيُمِيتُ، وَهُوَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ، بِيَدِهِ الْخَيْرُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، كَتَبَ اللَّهُ لَهُ أَلْفَ أَلْفَ حَسَنَةٍ، وَمَحَا عَنْهُ أَلْفَ أَلْفَ سَيِّئَةٍ، وَرَفَعَ لَهُ أَلْفَ أَلْفَ دَرَجَةٍ» (^١).\nقَالَ: فَقَدِمْتُ خُرَاسَانَ فَلَقِيتُ قُتَيْبَةَ بْنَ مُسْلِمٍ فَقُلْتُ: إِنِّي أَتَيْتُكَ بِهَدِيَّةٍ فَحَدَّثْتُهُ، فَكَانَ يَرْكَبُ فِي مَرْكَبِهِ، فَيَأْتِي السُّوقَ فَيَقُومُ فَيَقُولُهَا، ثُمَّ يَرْجِعُ \".\nرجال السند:\nيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، إمام تقدم، وأَزْهَرُ بْنُ سِنَانٍ، هو أبو خالد القرشي ضعيف، وله متابع، ومُحَمَّدُ بْنُ وَاسِعٍ، هو أبو بكر الأزدي إمام ثقة، وسَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، إمام تقدم، وأَبوه، عبد الله بن عمر، وجَدُّهُ، عمر ابن الخطاب ﵄.\nالشرح:\nخص السوق بهذا الدعاء؛ مكان الاشتغال بالدنيا، والغفلة فيه كبيرة عن الآخرة، والأسواد ميدان إبليس يجد فيه القدرة على الإغراء بكثير من المعاصي، ومنها الاشتغال عن ذكر الله -﷿-، والاشتغال بالتطفيف في الكيل والموازين، والغش في البيع والشراء، والحلف على السلع لإنفاقها، وغالبا تفويت الصلاة أو تأخيرها، وغير ذلك، فإذا دخل السوق مناد بهذا الدعاء ذكر الناس ربهم، وأيقظهم من الغفلة والتكالب على البيع والشراء.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١١٠١ -<span data-type='title' id=toc-1118> باب تَسَمَّوْا بِاسْمِي وَلَا تَكَنَّوْا (^٢) بِكُنْيَتِي:</span>\n٢٧٣٢ - (١) أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ:\n_________\n(^١) فيه أزهر بن سنان البصري ضعيف، وأخرجه مسلم حديث (٧١٣).\n(^٢) في الموضعين في بعض النسخ الخطية \" تكنوا \".","vol":"5","page":128},{"text":"قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «تَسَمَّوْا بِاسْمِي، وَلَا تَكَنَّوْا بِكُنْيَتِي» (^١).\nرجال السند:\nسَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، وهِشَامٌ، هو الدستوائي، ومُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَةَ، -﵁-.\nالشرح:\nاختلف العلماء في هذا فمن قائل بعموم النهي، ومنع من ذلك مطلقا، وآخر يقول المنهي أن يجمع بين الاسم والكنية، وأجاز آخر أن يجمع بينهما، وقد فعل ذلك محمد بن أبي بكر فكنيته أبو القاسم، وجمع ذلك جماعة من المحدثين.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١١٠٢ -<span data-type='title' id=toc-1119> بابٌ فِي حُسْنِ الأَسْمَاءِ</span>\n٢٧٣٣ - (١) أَخْبَرَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، ثَنَا هُشَيْمٌ، أَنَا دَاوُدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ أَبِي زَكَرِيَّا الْخُزَاعِيِّ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «إِنَّكُمْ تُدْعَوْنَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِأَسْمَائِكُمْ، وَأَسْمَاءِ آبَائِكُمْ، فَأَحْسِنُوا أَسْمَاءَكُمْ» (^٢).\nرجال السند:\nعَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، وهُشَيْمٌ، هو ابن بُشير، ودَاوُدُ بْنُ عَمْرٍو، هو الأزدي دمشقي لا بأس به روى له أبو داود، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي زَكَرِيَّا الْخُزَاعِيِّ، هو أبو يحيى الشامي، إمام ثقة فقيه، روى له أبو داود، وأَبو الدَّرْدَاءِ، -﵁-.\nالشرح:\nفيه حث على اختيار الأسماء الحسنة، وقد غير رسول الله -ﷺ- أسماء بعض الصحابة -﵃- رجالا ونساء إلى ما هو أحسن، وعلى الوالدين أن يراعوا ذلك عند تسمية أبنائهم وبناتهم.\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري أكمل حديث (١١٠) وهذا طرف منه، ومسلم حديث (٢١٣٤) والمتفق عليه حديث جابر: البخاري حديث (٣٥٣٨) ومسلم حديث (٢١٣٣) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ١٣٨١) وهذا طرف مما في اللؤلؤ.\n(^٢) فيه ابن أبي زكريا قال أبو داود: لم يدرك أبا الدرداء، أبو داود حديث (٤٩٤٨) وضعفه الألباني.","vol":"5","page":129},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١١٠٣ -<span data-type='title' id=toc-1120> باب مَا يُسْتَحَبُّ مِنَ الأَسَمْاءِ</span>\n٢٧٣٤ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «أَحَبُّ الأَسْمَاءِ إِلَى اللَّهِ عَبْدُ اللَّهِ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ» (^١).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، هو العبدي إمام تقدم، وعَبْدُ اللَّهِ (^٢) بْنُ عُمَرَ، هو ابن حفص بن عمر، ضعف وقيل: لا بأس به، ونَافِعٌ، إمام تقدم، وابْنُ عُمَرَ، ﵄.\nالشرح:\nاستحبت هذه التسمية لإشهارها العبودية لله -﷿-، ولما فيها من الفأل بأن يكون من عبد الله الصالحين، وهذا مقصد نبيل، يجب أن يتنبه له الوالدان، فإذا قصدا ذلك فإن لهما أجر قصدهما ولو لم يكن المسمى من الصالحين.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١١٠٤ -<span data-type='title' id=toc-1121> باب مَا يُكْرَهُ مِنَ الأَسْمَاءِ</span>\n٢٧٣٥ - (١) أَخْبَرَنَا زَكَرِيَّا بْنُ عَدِيٍّ، ثَنَا مُعْتَمِرٌ، عَنِ الرُّكَيْنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَمُرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ-: \" نَهَى أَنْ نُسَمِّيَ أَرِقَّاءَنَا أَرْبَعَةَ أَسْمَاءٍ: أَفْلَحُ وَنَافِعٌ وَرَبَاحٌ وَيَسَارٌ\" (^٣).\nزَكَرِيَّا بْنُ عَدِيٍّ، ومُعْتَمِرٌ، هو ابن سليمان إمام صدوق تقدم، والرُّكَيْنِ، هو ابن الربيع الفزاري أبو الربيع مام ثقة، روى له الستة عدا البخاري، وأَبوه، هو الربيع بن عميلة الفزاري، تابعي إمام ثقة، روى له الستة عدا البخاري، وسَمُرَةُ، -﵁-.\n_________\n(^١) فيه عبد الله بن عمر العمري ضعيف، وقد قرن بأخيه عبيد الله في رواية مسلم حديث (٢١٣٢) وأخرجه مسلم حديث (٢٦٣٢).\n(^٢) في بعض النسخ الخطية \"عبيد\" وعبد الله، ضعيف، وعبيد الله ثقة، وهما أخوان.\n(^٣) رجاله ثقات، وأخرجه أبو داود حديث (٤٩٥٩، ٤٩٥٨) وابن ماجه حديث (٣٧٣٠) وصححه الألباني عندهما، وقد نهى عن التسمية بها لا لذاتها بل لما قد يقع من التشاؤم إذا ما تقدمها نفي، كأن يقال: أثم نافع؟، أثم رباح؟، فإذا قيل: لا، وقع منهم التطير والتشاؤم لذلك.","vol":"5","page":130},{"text":"الشرح:\nهذه التسمية للأرقاء من باب التفاؤل، وكان العرب ولا زالوا قبل عتق الأرقاء في هذا العصر، يتفاءلون بتسمية عبيدهم فيسمون مبروك، ومبارك ونحو ما تقدم، ويتسمون بأسماء مكروهة جدا، ويقولون: أسماء عبيدنا لنا، وأسماؤنا لأعدائنا، وجاء النهي عن تسمية الأرقاء بما تقدم ذكره؛ لأن في ذلك تزكية كنافع ورباح نحو ذلك.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١١٠٥ -<span data-type='title' id=toc-1122> بابٌ فِي تَغْيِيرِ الأَسْمَاءِ</span>\n٢٧٣٦ - (١) حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: \" أَنَّ أُمَّ عَاصِمٍ (^١) كَانَ يُقَالُ لَهَا عَاصِيَةُ، فَسَمَّاهَا النَّبِيُّ -ﷺ- جَمِيلَةَ\" (^٢).\nرجال السند:\nحَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، وحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وعُبَيْدُاللَّهِ، هو ابن عبدالله، ونَافِعٌ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عُمَرَ، ﵄.\nالشرح: انظر السابق.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٧٣٧ - (٢) حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا شُعْبَةُ، ثَنَا عَطَاءُ ابْنُ أَبِي مَيْمُونَةَ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ:\n\" كَانَ اسْمُ زَيَنْبَ بَرَّةَ، فَسَمَّاهَا النَّبِيُّ -ﷺ- زَيْنَبَ \" (^٣).\nرجال السند:\nمُسَدَّدٌ، ويَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، هو القطان، وشُعْبَةُ، وعَطَاءُ بْنُ أَبِي مَيْمُونَةَ، هم ثقات تقدموا، وأَبو رَافِعٍ، وأَبو هُرَيْرَة، ﵄.\nالشرح: انظر ما تقدم.\n_________\n(^١) هي بنت عمر كما في رواية مسلم.\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه مسلم حديث (٢١٣٩).\n(^٣) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري بزيادة حديث (٦١٩٢) ومسلم حديث (٢١٤١) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ١٣٨٤).","vol":"5","page":131},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١١٠٦ -<span data-type='title' id=toc-1123> بابٌ فِي النَّهْيِ عَنْ أَنْ يَقُولَ: مَا شَاءَ اللَّهُ وَشَاءَ فُلَانٌ</span>\n٢٧٣٨ - (١) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ ابْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، عَنِ الطُّفَيْلِ أَخِي عَائِشَةَ قَالَ: \" قَالَ رَجُلٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ لِرَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ: نِعْمَ الْقَوْمُ أَنْتُمْ، لَوْلَا أَنَّكُمْ تَقُولُونَ مَا شَاءَ اللَّهُ وَشَاءَ مُحَمَّدٌ، فَسَمِعَ النَّبِيُّ -ﷺ- \" فَقَالَ: «لَا تَقُولُوا مَا شَاءَ اللَّهُ وَشَاءَ مُحَمَّدٌ، وَلَكِنْ قُولُوا مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ شَاءَ مُحَمَّدٌ» (^١).\nرجال السند:\nيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وشُعْبَةُ، وعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ، ورِبْعِيُّ بْنُ حِرَاشٍ، والطُّفَيْلِ أَخو عَائِشَةَ، هو طفيل بن عبد الله بن الحارث بن سخبرة الزهراني الأزدي، وقد ينسب إلى جده فيقال: طفيل بن سخبرة وهذا هو، أخو عائشة ﵄ أمهما أم روما\n﵄ (^٢).\nالشرح:\nهذا شرك لفظي، وليس مخرجا من الملة، وحذر منه رسول الله -ﷺ- ليكون المسلم بعيدا عن ما يخدش عقيدته، ولو كان القول لمقصد منه إشراك المخلوق مع الخالق.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١١٠٧ -<span data-type='title' id=toc-1124> باب لَا يُقَالُ لِلْعِنَبِ الْكَرْمُ</span>\n٢٧٣٩ - (١) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ - هُوَ ابْنُ إِسْحَاقَ - عَنْ صَالِحِ ابْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «لَا تَقُولُوا لِحَائِطِ الْعِنَبِ الْكَرْمُ، وَإِنَّمَا الْكَرْمُ الرَّجُلُ الْمُسْلِمُ» (^٣).\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه ابن ماجه حديث (٢١١٨) وصححه الألباني، ونهى عن عطف إحدى المشيئتين على الأخرى بالواو، لأن ذلك يقتضي المشاركة في الفعل، والله تعالى لا شريك له.\n(^٢) انظر الجوس في المنسوب إلى دوس ص: ١٠.\n(^٣) في سنده عنعنة محمد بن إسحاق، ولا تضر هنا، فالحديث متفق عليه، أخرجه البخاري حديث (٦١٨٢) ومسلم (٢٢٤٧) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ١٤٥٠).","vol":"5","page":132},{"text":"رجال السند:\nيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ، هُوَ ابْنُ إِسْحَاقَ صدوق تقدم، وصَالِحُ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ، هو ابن عبد الرحمن بن عوف الزهري، أبو عبد الرحمن المدني، إمام ثقة روى له الشيخان، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ الأَعْرَج، وهم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَة، -﵁-.\nالشرح:\nلعل الرسول -ﷺ- كره التسمية لما فيها من المبالغة، قال أبو حامد الغزالي ﵀: \"إنما وصف شجرة العنب بالكرم؛ لأنه لطيف الشجرة، طيب الثمرة، سهل القطاف، قريب المتناول، سليم عن الشوك والأسباب المؤذية، بخلاف النخل \" (^١).\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١١٠٨ -<span data-type='title' id=toc-1125> بابٌ فِي الْمُزَاحِ</span>\n٢٧٤٠ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ عَبْدِ (^٢) اللَّهِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ (^٣) قَالَ: كَانَ غُلَامٌ يَسُوقُ بِأَزْوَاجِ النَّبِيِّ -ﷺ- فَقَالَ: «يَا أَنْجَشَةُ رُوَيْدًا سَوْقَكَ بِالْقَوَارِيرِ» (^٤).\nرجال السند:\nأَبُو عَاصِمٍ، هو الضحاك، هو إمام تقدم، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدٍ، هو ابن عمير الليثي، تابعي ثقة، وأَنَسٌ، -﵁-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١١٠٩ -<span data-type='title' id=toc-1126> بابٌ فِي الَّذِي يَكْذِبُ لِيُضْحِكَ بِهِ الْقَوْمَ</span>\n٢٧٤١ - (١) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا بَهْزُ بْنُ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ:\n_________\n(^١) المقصد الأسنى (ص: ١١٧).\n(^٢) في بعض النسخ الخطية \" عبيد \" مصغرا.\n(^٣) في بعض النسخ الخطية \" ابن عباس \" وهو خطأ.\n(^٤) فيه الشك في سماع أبي عاصم شيخ الدارمي من عبدالله بن عبيد بن عمير الليثي، لكن أثر عنه قوله: والله ما دلست حديثا قط، وإني لأرجم من يدلس، والحديث في الصحيحين من طرق عن أنس، البخاري حديث (٦١٦١) ومسلم حديث (٢٣٢٣) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ١٥٠١).","vol":"5","page":133},{"text":"«وَيْلٌ لِلَّذِي يُحَدِّثُ فَيَكْذِبُ لِيُضْحِكَ بِهِ الْقَوْمَ، وَيْلٌ لَهُ وَيْلٌ لَهُ» (^١).\nرجال السند:\nيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، هو إمام تقدم، وبَهْزُ بْنُ حَكِيمٍ، هو القشيري صدوق، تقدم، وأَبِوه، هو حكيم بن معاوية بن حيدة ثقة تقدم، وجَدُّهُ، معاوية بن حيدة، -﵁-.\nالشرح:\nفيه تنفير من الكذب في كل شيء، قال المناوي ﵀: \" كرره إيذانا بشدة هلكته وذلك لأن الكذب وحده رأس كل مذموم وجماع كل فضيحة فإذا انضم إليه استجلاب الضحك الذي يميت القلب ويجلب النسيان ويورث الرعونة كان أقبح القبائح ومن ثم قال الحكماء: إيراد المضحكات على سبيل السخف نهاية القباحة \" (^٢).\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١١١٠ -<span data-type='title' id=toc-1127> بابٌ فِي الشِّعْرِ</span>\n٢٧٤٢ (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، ثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: \" صَدَّقَ النَّبِيُّ -ﷺ- أُمَيَّةَ بْنَ أَبِي الصَّلْتِ فِي بَيْتَيْنِ مِنْ شِعْرٍ، فَقَالَ:\nرَجُلٌ وثور تحت رِجْلِ يمينه … والنسرُ للأخرى وليثٌ مرصدُ\nفَقَالَ النبي -ﷺ-: «صَدَقَ» فَقَالَ:\nوالشمس تطلع كل آخر … حمراء يصبح لونها يتورد\nفَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: «صَدَقَ» فَقَالَ قَائِلٌ:\nتأبى فما تطلع لنا في رسلها … إلا معذبة وإلا تجلد\nفَقَالَ النبي -ﷺ-: «صَدَقَ» (^٣).\n_________\n(^١) سنده حسن، وأخرجه أبو داود حديث (٤٩٩٠) وحسنه الألباني، والترمذي حديث (٢٣١٥) وقال: حسن.\n(^٢) فيض القدير (٦/ ٣٦٨).\n(^٣) فيه عنعنة ابن إسحاق، لكنه صرح بالتحديث في روايتين عند الآجري: إحداهما عن يونس بن بكير، والثانية عن بكر بن سليمان الأسواري (الشريعة حديث ١٠٣٦، ١٠٣٧) وعند البيهقي (الأسماء والصفات ص ٣٦٠) وابن بكير تكلم فيه أبو داود، لوصله كلام ابن إسحاق بالحديث، وأخرجه أحمد حديث (٢٣١٤) وابن أبي عاصم حديث (٥٧٩) وقال ابن كثير: حديث صحيح الإسناد، رجاله ثقات (البداية والنهاية ١/ ١٢).\nقلت: لا أراه بهذه القوة.","vol":"5","page":134},{"text":"رجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، وعَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، ومُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، صدوق تقدم، ويَعْقُوبُ بْنُ عُتْبَةَ، هو الأخنس الثقفي، ثقة فقيه عالم بالسيرة، وعِكْرِمَةُ، وهم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄.\nالشرح: آمنت بما صح عن رسول الله -ﷺ-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١١١١ -<span data-type='title' id=toc-1128> بابٌ فِي إِنَّ مِنَ الشِّعْرِ حِكْمَةً</span>\n٢٧٤٣ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ زِيَادٍ هُوَ ابْنُ سَعْدٍ أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ أَخْبَرَهُ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الأَسْوَدِ بْنِ عَبْدِ يَغُوثَ، عَنْ أُبَيِّ ابْنِ كَعْبٍ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: … «إِنَّ مِنَ الشِّعْرِ حِكْمَةً» (^١).\nرجال السند:\nأَبُو عَاصِمٍ، هو الضحاك، وابْنُ جُرَيْجٍ، هو عبد الملك، وزِيَادُ بْنُ سَعْدٍ، هو الخراساني، من أثبت الناس في الزهري، وبْنُ شِهَابٍ، هو الزهري، وأَبو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هِشَامٍ، هو ابن الحارث بن هشام، أحد الفقهاء السبعة، ومَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ، هو الخليفة، وعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الأَسْوَدِ بْنِ عَبْدِ يَغُوثَ، هو الزهري تابعي ثقة لم تثبت له صحبة، وأُبَيُّ ابْنُ كَعْبٍ، -﵁-.\nالشرح:\nقال الخطابي ﵀: \" اختلف الناس في هذا وفي تأويله، فقال بعضهم: وجهه أنه ذم التصنع في الكلام والتكلف لتحسينه وتزويقه ليروق السامعين قوله، ويستميل به قلوبهم فيحيل الشيء عن ظاهره، ويزيله عن موضوعه إرادة التلبيس عليهم، فيصير\n_________\n(^١) فيه عنعنة ابن جريج، وقد صرح بالتحديث عند أحمد، وأخرجه البخاري حديث (٦١٤٥).","vol":"5","page":135},{"text":"ذلك بمنزلة السحر الذي هو، أو نوع منه تخييل لما لا حقيقة له، وتوهيم لما ليس له محصول، والسحر منه مذموم وكذلك المشبه به.\nوقال آخرون: بل القصد به مدح البيان، والحث على تخير الألفاظ والتأنق في الكلام، واحتج لذلك بقوله: «إِنَّ مِنَ الشِّعْرِ حِكْمَةً» وذلك ما لا ريب فيه أنه على طريق المدح له، وكذلك مصراعه الذي بإزائه؛ لأن عادة البيان غالبًا أن القرينين نظمًا لا يفترقان حكمًا، وروي عن عمر بن عبد العزيز أن رجلًا طلب إليه حاجة كان يتعذر عليه إسعافه بها، فرقق له الكلام فيها حتى استمال به قلبه فأنجزها له، ثم قال هذا هو السحر الحلال\" (^١).\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١١١٢ -<span data-type='title' id=toc-1129> باب لأَنْ يَمْتَلِئَ جَوْفُ أَحَدِكُمْ</span>\n٢٧٤٤ - (١) أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، ثَنَا حَنْظَلَةُ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «لأَنْ يَمْتَلِئَ جَوْفُ أَحَدِكُمْ قَيْحًا أَوْ دَمًا خَيْرٌ مِنْ أَنْ يَمْتَلِئَ شِعْرًا» (^٢).\nرجال السند:\nعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى إمام تقدم، وحَنْظَلَةُ، هو ابن أبي سفيان الجمحي، إمام ثقة، روى له الستة، وسَالِمٌ، هو ابن عبد الله ابن عمر إمام تقدم، وابْنُ عُمَرَ، ﵄.\nالشرح:\nقال الخطابي ﵀: وإنما كره رسول الله -ﷺ- ذلك لما يدخله من الرياء والتصنع، ولما يخالطه من الكذب والتزيد، وأمر -ﷺ- أن يكون الكلام قصدًا تلو الحاجة، غير زائد عليها يوافق ظاهره باطنه، وسره علنه (^٣).\n_________\n(^١) معالم السنن (٤/ ١٣٦).\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٦١٥٤) والمراد من غلب عليه الشعر حتى قل ذكر الله في قلبه، أما من كان الغالب عليه القرآن والذكر فلا يدخل في هذا.\n(^٣) معالم السنن (٤/ ١٣٦).","vol":"5","page":136},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n<span data-type='title' id=toc-1130>ومن كتاب الرقاق</span>\n١١١٣ -<span data-type='title' id=toc-1131> باب مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ في الدِّينِ</span>\n٢٧٤٥ - (١) أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ في الدِّينِ» (^١).\nرجال السند: سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، هو سعدويه، وإِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، هو أبو إسحاق الزرقي، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، هو الفزاري، وأَبوه، هو سعيد بن أبي هند،\nهم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عَبَّاس، ﵄.\nالشرح:\nالمراد أن فقه الرجل في دينه دليل على إرادة الله به الخير، والخير يقتضي الفلاح في الدنيا والآخرة، ففي الدنيا التوفيق إلى العمل بما فقه، ويرزقه البصيرة في ذلك، وفي الآخرة الجنة؛ لأن الفقه في الدين يقود إلى تقوى الله -﷿- ومن اتقى الله -ﷻ- جاوز القنطرة.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١١١٤ -<span data-type='title' id=toc-1132> باب ما جاء فِي الصِّحَّةِ وَالْفَرَاغِ</span>\n٢٧٤٦ - (١) أَخبَرَنَا الْمَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ هُوَ ابْنُ سَعِيدٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ يُحَدِّثُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «إِنَّ الصِّحَّةَ وَالْفَرَاغَ نِعْمَتَانِ مِنْ نِعَمِ اللَّهِ مَغْبُونٌ فِيهِمَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ».\nرجال السند:\nالْمَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، هو أبو السكن البلخي الحنظلي التميمي، من محدثي أهل خراسان، إمام ثقة من شيوخ البخاري، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، هو ابن أبي هند، أبو بكر الفزاري، مدني ثقة حافظ، روى له الستة، وأبوه، سعيد بن أبي هند الفزاري إمام حافظ ثقة، عَنِ ابْنِ عَبَّاس، ﵄.\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وتقدم.","vol":"5","page":137},{"text":"الشرح:\nقال ابن بطال ﵀: تنبيه أمته على مقدار عظيم نعمة الله على عباده في الصحة والكفاية؛ لأن المرء لا يكون فارغا حتى يكون مكيفا مؤنة العيش في الدنيا، فمن أنعم الله عليه بهما فليحذر أن يغبنهما، ومما يستعان به على دفع الغبن أن يعلم العبد أن الله تعالى خلق الخلق من غير ضرورة إليهم، وبدأهم بالنعم الجليلة من غير استحقاق منهم لها، فمن عليهم بصحة الأجسام وسلامة العقول، وتضمن أرزاقهم وضاعف لهم الحسنات ولم يضاعف عليهم السيئات وأمرهم أن يعبدوه ويعتبروا بما ابتدأهم به من النعم الظاهرة والباطنة، ويشكروه عليها بأحرف يسيرة، وجعل مدة طاعتهم في الدنيا منقضية بانقضاء أعمارهم، وجعل جزاءهم على ذلك خلودا دائما في جنات لا انقضاء لها، مع ما ذخر لمن أطاعه مما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، فمن أنعم النظر في هذا كان حريا ألا يذهب عنه وقت من صحته وفراغه إلا وينفقه في طاعة ربه، ويشكره على عظيم مواهبه والاعتراف بالتقصير عن بلوغ كنه تأدية ذلك، فمن لم يكن هكذا وغفل وسها عن التزام ما ذكرنا، ومرت أيامه عنه في سهو ولهو وعجز عن القيام بما لزمه لربه تعالى فقد غُبن أيامه، وسوف يندم حيث لا ينفعه الندم، وقد روى الترمذي من حديث ابن المبارك، عن يحيى بن عبيد الله بن موهب، عن أبيه، عن أبى هريرة قال: قال رسول الله -ﷺ-: «ما من أحد يموت إلا ندم»، قالوا: وما ندامته يا رسول الله؟، قال: «إن كان محسنا ندم ألا يكون ازداد، وإن كان مسيئا ندم ألا يكون نزع» (^١)، والحديث رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٦٤١٢) والمراد الحث على حفظ الوقت والاستفادة من الصحة فيما ينفع في الدنيا والآخرة، والمغبون من فرط وضيع هاتين النعمتين فيما لا نفع فيه.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١١١٥ -<span data-type='title' id=toc-1133> بابٌ فِي حِفْظِ السَّمْعِ</span>\n٢٧٤٧ - (١) أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، أَخْبَرَنَا خَالِدٌ - يَعْنِي ابْنَ عَبْدِاللَّهِ- عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ:\n_________\n(^١) شرح صحيح البخاري لابن بطال (١٠/ ١٤٦).","vol":"5","page":138},{"text":"«مَنِ اسْتَمَعَ إِلَى حَدِيثِ قَوْمٍ وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ صُبَّ في أُذُنِهِ الآنُكُ» (^١).\nرجال السند:\nعَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، وخَالِدٌ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، خَالِدٌ الْحَذَّاءُ، وعِكْرِمَةُ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄.\nالشرح:\nالنهي عام في كل الأحوال؛ لأنه لا يجوز لأحد أن يستمع حديث آخرين يكرهون منه ذلك، ومن ظن أنهم لا يكرون منه ذلك فالصواب ألا يستمع إلا بإذنهم، فإن استمع فقد خالف النهي، وأمره إلى الله -﷿- إن شاء غفر له، وإن شاء عاقبه؛ لأن الاستماع بغير إذن هو تجسس متوعد عليه بأن يصب في أذنيه الآنك المذاب يوم القيامة، وهو الرصاص.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٧٤٨ - (٢) أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ أَبِي الطُّفَيْلِ (^٢)، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ لِي: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «لَا تُتْبِعِ النَّظْرَةَ النَّظْرَةَ، فَإِنَّ الأُولَى لَكَ وَالآخِرَةَ عَلَيْكَ» (^٣).\nرجال السند:\nأَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، وحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، ومُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، صدوق تقدم، مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، هو التيمي، وسَلَمَةُ بْنُ أَبِي الطُّفَيْلِ، هو سلمة عامر ابن واثلة، تابعي سكت عنه الإمامان، وذكره ابن حبان في الثقات، وأبوه عامر أبو الطفيل صحابي، وعَلِيٌّ، -﵁-.\nالشرح: هذا نهي عن تعمد النظرة إلى مُحرّم، كأن ينظر إلى امرأة لا تحل له، قال الخطابي ﵀: النظرة الأولى إنما تكون له لا عليه إذا كانت فجأة من غير قصد\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٧٠٤٢) وهذا طرف منه، والآنك: هو الرصاص.\n(^٢) في بعض النسخ الخطية \" عن سلمة عن أبي الطفيل \" وهو خطأ سلمة كنيته أبو الطفيل.\n(^٣) فيه عنعنة ابن إسحاق، وسلمة أبي الطفيل ذكره ابن حبان (الثقات ٤/ ٣١٨) وقال ابن حجر: روى عنه اثنان (تعجيل المنفعة) وأخرجه أبو داود حديث (٢١٤٩) وحسنه الألباني، والترمذي حديث (٧٧٧) وقال: حسن غريب.","vol":"5","page":139},{"text":"أو تعمد، وليس له أن يكرر النظر ثانية ولا له أن يتعمده بدءا كان أو عودا (^١).\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١١١٦ -<span data-type='title' id=toc-1134> باب فِي حِفْظِ اللِّسَانِ</span>\n٢٧٤٩ - (١) أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ يَعْلَى ابْنِ عَطَاءٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَاللَّهِ بْنَ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قُلْتُ: \" يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخْبِرْنِي بِعَمَلٍ فِي الإِسْلَامِ لَا أَسْأَلُ عَنْهُ أَحَدًا، قَالَ: «اتَّقِ اللَّهَ ثُمَّ اسْتَقِمْ» قَالَ: قُلْتُ: ثُمَّ أَيُّ شَيْءٍ؟ قَالَ: فَأَشَارَ إِلَى لِسَانِهِ \" (^٢).\nرجال السند:\nسَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ، هو الحرشي، وشُعْبَةُ، ويَعْلَى بْنُ عَطَاءٍ، هو الطائفي، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُفْيَانَ، هو الثقفي تفرد عنه بالرواية يعلى، وثقه النسائي، وأَبوه، سفيان بن عبد الأسد ابن هلال -﵁-.\nالشرح:\nالتقوى هي خشية الله في السر والعلن، وهي تحمل العبد تعظيم الشعائر، والاستقامة على الطاعة، والسلوك الحسن، واجتناب كل عمل سيء.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٧٥٠ - (٢) أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ يَعْنِي ابْنَ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُجَمِّعٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَاعِزٍ (^٣)، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مُرْنِي بِأَمْرٍ أَعْتَصِمُ بِهِ، قَالَ: «قُلْ رَبِّيَ اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقِمْ» قَالَ: قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، مَا أَكْثَرُ مَا تَخَوَّفُ عَلَيَّ؟ قَالَ: فَأَخَذَ نَبِيُّ اللَّهِ -ﷺ- بِلِسَانِهِ ثُمَّ قَالَ: «هَذَا» (^٤).\n_________\n(^١) معالم السنن (٣/ ٢٢٢).\n(^٢) رجاله ثقات، أخرجه مسلم وليس فيه ذكر اللسان حديث (٣٨).\n(^٣) في بعض النسخ الخطية \" معاذ \".\n(^٤) فيه إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع ضعيف، وعبد الرحمن بن ماعز مقبول، وأخرجه الترمذي حديث (٢٤١٠) وقال: حسن صحيح، وابن ماجه حديث (٣٩٧٢) وصححه الألباني، وأنظر رواية مسلم السابقة.","vol":"5","page":140},{"text":"رجال السند:\nأَبُو نُعَيْمٍ، هو الفضل بن دكين، وإِبْرَاهِيمُ بْنَ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُجَمِّعٍ، يعتبر به، وابْنُ شِهَابٍ، هو الزهري، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَاعِزٍ، مقبول، وسُفْيَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، هو ابن ربيعة الثقفي -﵁-.\nالشرح:: انظر السابق.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٧٥١ - (٣) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الإِسْلَامِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ» (^١).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ومَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ، والأَعْمَشِ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو سُفْيَانَ، هو طلحة بن نافع الإسكاف لا بأس به، وجَابِرٌ، -﵁-.\nالشرح:\nهذا تحذير لكل مسلم أن يحفظ لسانه من أذى الناس، ويكف يده عنهم فلا يمدها إلا بخير، فإن أذى المسلمين محبط للأعمال، قال رجل: يا رسول الله، إن فلانة يذكر من كثرة صلاتها، وصيامها، وصدقتها، غير أنها تؤذي جيرانها بلسانها، قال: … «هي في النار»، قال: يا رسول الله، فإن فلانة يذكر من قلة صيامها، وصدقتها، وصلاتها، وإنها تصدق بالأثوار من الأقط، ولا تؤذي جيرانها بلسانها، قال: «هي في الجنة» (^٢).\n_________\n(^١) فيه أبو سفيان طلحة بن نافع، لم يسمع منه الأعمش شيئا، وقد روى عنه صحيفة نحوا من مئة حديث، وإنما يثبت من حديثه ما لا يحفظه من غيره (تهذيب الكما ١٢/ ٧٩ ت ١) والحديث أخرجه مسلم حديث (٤١) والمتفق عليه حديث أبي موسى: البخاري حديث (١١) ومسلم حديث (٤٢) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٢٥).\n(^٢) أحمد حديث (٧٥ - ٩٦).","vol":"5","page":141},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١١١٧ -<span data-type='title' id=toc-1135> بابٌ فِي الصَّمْتِ</span>\n٢٧٥٢ - (١) أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ لهيعة، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي (^١) عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «مَنْ صَمَتَ نَجَا» (^٢).\nرجال السند:\nإِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى، هو الطباع، إمام تقدم، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ لهيعة، وهو صدوق، ويَزِيدَ بْنِ عَمْرٍو، هو المعافري مصري تابعي لا بأس به، وأَبو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيُّ، هو عبد الله بن يزيد المعافري، تابعي ثقة تقدم، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، ﵄.\nالشرح:\nليس المراد الصمت المطلق، بل المراد الصمت المقيد عن الآثام، وما يلام فيه المتكلم، قال ابن عبد البر ﵀: الكلام بالخير، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وإدمان الذكر، وتلاوة القرآن أفضل من الصمت؛ لأن الكلام بذلك غنيمة، والصمت سلامة، والغنيمة فوق السلامة (^٣).\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١١١٨ -<span data-type='title' id=toc-1136> بابٌ فِي الْغِيبَةِ</span>\n٢٧٥٣ - (١) أَخْبَرَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنِ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- أَنَّهُ قِيلَ لَهُ: مَا الْغِيبَةُ؟ قَالَ: «ذِكْرُكَ أَخَاكَ بِمَا يَكْرَهُ» قِيلَ: فَإِنْ كَانَ فِي أَخِي مَا أَقُولُ؟ قَالَ: «فَإِنْ كَانَ فِيهِ فَقَدِ اغْتَبْتَهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ فَقَدْ\n_________\n(^١) ليست في بعض النسخ الخطية.\n(^٢) فيه ابن لهيعة، وروايته هنا عن ثقة، وصرح بالتحديث في رواية ابن المبارك في الزهد حديث (٣٨٥) وأخرجه الترمذي حديث (٢٥٠١) وقال: غريب.\n(^٣) الاستذكار (٨/ ٣٦٦).","vol":"5","page":142},{"text":"بَهَتَّهُ» (^١).\nرجال السند:\nنُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، صدوق تقدم، وعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، هو الدراوردي صدوق تقدم، والْعَلَاءُ، هو ابن عبد الرحمن، وأَبوه، عبد الرحمن هما إمامان تقدما، وأَبو هُرَيْرَةَ.\nالشرح:\nالنهي عن الغيبة ليس على عمومه، بل المراد الغيبة التي هي ذكر الشخص بما يكره، سواء فيه ما ذكر به أو ليس فيه، قال أبو عمر ﵀: \" وأجمع العلماء ﵏ على جواز تبيين حال الشاهد إذا سأل عنه الحاكم، وتبين حال ناقل الحديث، وتبين حال الخاطب إذا سئل عنه، وفي ذلك أوضح الدلائل على أن حديث الغيبة ليس على عمومه، وقد قيل: إن الغيبة إنما هي أن تصفه على جهة العيب له بما فيه \" سواء في الخلقة أو الخلق (^٢)، وهذا النوع من الغيبة محرم بالكتاب والسنة.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١١١٩ -<span data-type='title' id=toc-1137> بابٌ فِي الْكَذِبِ</span>\n٢٧٥٤ - (١) أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ إِدْرِيسَ الأَوْدِيِّ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الأَحْوَصِ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ يَرْفَعُ الْحَدِيثَ إِلَى النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: «إِنَّ شَرَّ الرَّوَايَا رَوَايَا الْكَذِبِ، وَلَا يَصْلُحُ مِنَ الْكَذِبِ جِدٌّ وَلَا هَزْلٌ (^٣)، وَلَا يَعِدُ الرَّجُلُ ابْنَهُ ثُمَّ لَا يُنْجِزُ لَهُ، إِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى الْبِرِّ، وَإِنَّ الْبِرَّ يَهْدِي إِلَى الْجَنَّةِ، وَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ، وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ، وَإِنَّهُ يُقَالُ لِلصَّادِقِ صَدَقَ وَبَرَّ، وَيُقَالُ لِلْكَاذِبِ كَذَبَ وَفَجَرَ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَصْدُقُ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ صِدِّيقًا، وَيَكْذِبُ\n_________\n(^١) فيه نعيم بن حماد صدوق يخطئ كثيرا، وقد تتبع ابن عدي ما أخطأ فيه، وباقي حديثه مستقيم، وأخرجه مسلم حديث (٢٥٨٩).\n(^٢) التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (١٩/ ١٥٩) بتصر.\n(^٣) في بعض النسخ الخطية \" جد ولا هزلا \".","vol":"5","page":143},{"text":"حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ كَذَّابًا» وَإِنَّهُ قَالَ لَنَا: «هَلْ أُنَبِّئُكُمْ مَا الْعِضْهُ؟ (^١) وَإِنَّ الْعِضْهَ هِيَ النَّمِيمَةُ الَّتِي تُفْسِدُ بَيْنَ النَّاسِ» (^٢).\nرجال السند:\nعُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وجَرِيرٌ، وإِدْرِيسُ الأَوْدِيُّ، وأَبو إِسْحَاقَ، وأَبو الأَحْوَصِ، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَبْدُ اللَّهِ، هو ابن مسعود -﵁-.\nالشرح:\nقوله: «إِنَّ شَرَّ الرَّوَايَا رَوَايَا الْكَذِبِ» لأنه مبني على باطل، وما بني على باطل لا يصلح مجتمعا، ولا يهدي أمة إلا إلى الضلال.\nوقوله: «وَلَا يَصْلُحُ مِنَ الْكَذِبِ جِدٌّ وَلَا هَزْلٌ» لأن الكذب فساد في التفكير، والتفكير الفاسد لا يصلح في جد، ولا في هزل.\nوقوله: «وَلَا يَعِدُ الرَّجُلُ ابْنَهُ ثُمَّ لَا يُنْجِزُ لَهُ» لأن الطفل يكون على الفطرة، فإذا وعده وليه ولم ينجز، تلقف من ذلك الخلق الذميم، وحاد به عن الفطرة السليمة. وقوله: «إِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى الْبِرِّ» المراد الصدق يقود صاحبه إلى عمل البر والبر اسم جامع لكل خير، فبالصدق يكون العمل الصالح خالصا من الإثم، وهذا هو الطريق إلى الجنة.\nقوله: «وَإِنَّ الْبِرَّ يَهْدِي إِلَى الْجَنَّةِ» لأن البر هو جماع أعمال الخير، فكانت ثمرة ذلك الوصل إلى الجنة.\nوقوله: «وَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ» الكذب جزء من أعظم الفجور فلا ينتج عنه إلا الأعمال السيئة، والسلوك القبيح.\nوقوله: «وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّار» لأن الفجور جماع أعمال الشر، سواء فيما بين العبد وربه، وفيما بينه وبين الناس، وثمرة ذلك كله النار، وأصل الفجور الميل عن الصدق والانحراف إلى الكذب، ومنه قول الاعرابي في عمر ابن الخطاب -﵁-:\n_________\n(^١) بكسر العين، وفتح المعجمة.\n(^٢) وفي المعجم الأوسط (٨/ ٣٢)، وأصله عند البخاري من حديث ابن مسود حديث (٦٠٩٤) ومسلم حديث (٢٦٠٧).","vol":"5","page":144},{"text":"أقسم بالله أبو حفص عمر … ما أن بها من نقَب ولا دبر*\nاغفر له اللهم إن كان فجر\nيريد إن كان مال عن الصدق فيما قال.\nوقوله: «وَإِنَّهُ يُقَالُ لِلصَّادِقِ صَدَقَ وَبَرَّ» لأنه لازم الصدق في القول والعمل فأصبح الصدق والبر منقبة له على لسان كل مسلم.\nوقوله: «وَيُقَالُ لِلْكَاذِبِ كَذَبَ وَفَجَرَ» لأنه لازم الكذب والفجور فأصبح مثلبة له على لسان كل مسلم.\nوقوله: «وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَصْدُقُ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ صِدِّيقًا» المراد أنه يمارس الصدق في أقواله وأفعال، ويتحرى ذلك في كل شأن، فينال أن يكون ﴿مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا﴾ (^١).\nوقوله: «وَيَكْذِبُ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ كَذَّابًا» المراد أنه يمارس الكذب في أقواله وأفعال، ويتحرى ذلك في كل شأن، فينال أن يكون كذابا يستحلي الكذب ويلازمه ويقصده حتى تكون تلك عادته، فلا يكاد يكون كلامه إلا كذبا كله.\nوقوله: «هَلْ أُنَبِّئُكُمْ مَا الْعَضْهُ؟ (^٢) وَإِنَّ الْعَضْهَ هِيَ النَّمِيمَةُ الَّتِي تُفْسِدُ بَيْنَ النَّاسِ» هذا تحذير من نقل الكلام بين الناس على وجه الإفساد، وإثارة الفتنة، وقد أتبعه رسول الله -ﷺ- ما سبقة؛ لأن النيمة لها صلة قوية الكذب، وغالبا ما يزيد النمام على ما سمع من قوله ليحقق الإفساد والفتنة بين الناس، والنمام من أخس خلق الله، وأكثرهم شرا؛ لأنه يزعم أنه مسلم وهو ينشر الفساد بين الناس، كالمنافقين قولا وعملا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١١٢٠ -<span data-type='title' id=toc-1138> بابٌ فِي حِفْظِ الْيَدِ</span>\n٢٧٥٥ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا زَكَرِيَّا، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-:\n_________\n(^١) من الآية (٦٩) من سورة النساء.\n(^٢) بكسر العين، وفتح المعجمة.","vol":"5","page":145},{"text":"«الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ» (^١).\nرجال السند:\nأَبُو نُعَيْمٍ، هو محمد بن الفضل، وزَكَرِيَّا، هو ابن أبي عدي، والشَّعْبِيُّ، هو عامر، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، ﵄.\nالشرح: انظر ما تقدم برقم ٢٧٥٠.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١١٢١ -<span data-type='title' id=toc-1139> باب فِي أَكْلِ الطَّيِّبِ</span>\n٢٧٥٦ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا الْفُضَيْلُ بْنُ مَرْزُوقٍ، ثَنَا عَدِيُّ بْنُ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ طَيِّبٌ لَا يَقْبَلُ إِلاَّ الطَّيِّبَ، إِنَّ اللَّهَ أَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا أَمَرَ بِهِ الْمُرْسَلِينَ، قَالَ: ﴿يَاأَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾ (^٢) وَقَالَ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾ (^٣) قَالَ: ثُمَّ ذَكَرَ الرَّجُلَ يُطِيلُ السَّفَرَ أَشْعَثَ أَغْبَرَ يَمُدُّ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ يَا رَبِّ يَا رَبِّ وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ وَمَلْبَسُهُ حَرَامٌ وَمَشْرَبُهُ حَرَامٌ وَغُذِّيَ بِالْحَرَامِ فَأَنَّى يُسْتَجَابُ لِذَلِكَ؟» (^٤).\nرجال السند:\nأَبُو نُعَيْمٍ، هو الفضل إمام تقدم، والْفُضَيْلُ بْنُ مَرْزُوقٍ، هو الرقاشي كفي صدوق وفيه تشيع، روى له الستة عدا البخاري، وعَدِيُّ بْنُ ثَابِتٍ، ثقة فيه تشيع تقدم، وأَبو حَازِمٍ، هو سلمة بن دينار، تابعي ثقة تقدم، وأَبو هُرَيْرَةَ، -﵁-.\nالشرح:\nقوله: «إِنَّ اللَّهَ طَيِّبٌ» له الكمال المطلق في أسمائه وصفاته جل -ﷻ-. وقوله: «لَا يَقْبَلُ إِلاَّ الطَّيِّبَ» المراد لا يقبل إلا الحلال الخالص، كسبا وإنفاقا، وقوله:\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٦٤٨٤) وليس فيه عن الشعبي، ومسلم حديث (٤٠) متفق عليه أنظر السابق رقم ٢٨٤٢.\n(^٢) الآية (٥١) من سورة المؤمنون.\n(^٣) من الآية (١٧٢) من سورة البقرة.\n(^٤) سنده حسن، وأخرجه مسلم حديث (١٠١٥).","vol":"5","page":146},{"text":"«إِنَّ اللَّهَ أَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا أَمَرَ بِهِ الْمُرْسَلِينَ» فقال للمرسلين: ﴿يَاأَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾ (^١)، وهذا نداء من الله -﷿- لجميع المرسلين أنه أباح لهم الأكل من كل ما يستطاب، وأن يعملوا الصالحات من الأقوال والأفعال، مبينا أنه عليم بما يقولون ويفعلون، ولا يخفى عليه شيء، فيجازي كلا بما عمل. وخاطب المؤمنين فقال: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾ (^٢)، والمؤمنون، هم أتباع الرسل ﵈، وقد أمر الله -﷿- الرسل بأن يأكلوا من الطيبات، ويعملوا الصالحات، قال تعالى: ﴿الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾ (^٣)، فأمر الله -﷿- المؤمنين أتباع الرسل بذلك لما في التقيد بالأكل من الطيبات، وإتْباع ذلك بالأعمال الصالحة من أثرٍ طيبٍ في قبول الأعمال في الدنيا، والثواب عليها في الآخرة، لذلك قال رسول الله -ﷺ-: «يا أيها الناس إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين» (^٤)، ومن أعظم النعم قبول الأعمال، ولذلك أُمر المؤمنون بشكر الله -﷿- تحقيقا لصدقهم في عبادته تعالى وحده لا شريك له.\nقوله: «الرَّجُلَ يُطِيلُ السَّفَرَ أَشْعَثَ أَغْبَرَ يَمُدُّ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ …» قال القزويني ﵀: أراد بـ \" الرجل \": الحاج الذي أثر به السفر، وأخذ منه الجهد والبلاء، وأصابه الشعث، وعلاه الغبرة، فطفق يدعو الله على هذه الحالة، وعنده أنها من مظان الإجابة؛ فلا يستجاب له، ولا يعبأ ببؤسه وشقائه؛ لأنه متلبس بالحرام، صارفٌ النفقة من غير حلها (^٥).\nقلت: وهو عام في كل من يكسب الحرام، سواء حج أم لم يحج، وإنما مثل بالحاج آكل الحرام؛ لأن الحج إقبال على الله -﷿-، فإذا كانت نفقته من ماله المكتسب من الحرام، فكيف يستجاب له، ولا ريب أن من باب أولى غير الحاج.\n_________\n(^١) الآية (٥١) من سورة المؤمنون.\n(^٢) من الآية (١٧٢) من سورة البقرة.\n(^٣) الآية (٥١) من سورة المؤمنون.\n(^٤) مسلم حديث (٢٣٩٣).\n(^٥) الميسر في شرح مصابيح السنة للتوربشتي (٢/ ٦٥٥).","vol":"5","page":147},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١١٢٢ -<span data-type='title' id=toc-1140> باب مَا يَكْفِي مِنَ الدُّنْيَا </span>(^١)\n٢٧٥٧ - (١) حَدَّثَنَا عَفَّانُ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَوَلَةَ، عَنْ بُرَيْدَةَ الأَسْلَمِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «يَكْفي أَحَدَكُمْ مِنَ الدُّنْيَا خَادِمٌ وَمَرْكَبٌ» (^٢).\nرجال السند:\nعَفَّانُ، وحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، والْجُرَيْرِيُّ، هو سعيد بن إياس، وأَبو نَضْرَةَ، هو المنذر بن مالك، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَوَلَةَ، هو القشيري مقبول، تفرد عنه أبو نضرة، وبُرَيْدَةُ الأَسْلَمِيِّ، -﵁-.\nالشرح:\nهذا تزهيد في الدنيا ومتاعها وشهواتها، وترغيب في الإقبال على الله -﷿-، ولكن يعارضه الكسب الحلال، والإنفاق في سبيل الله -﷿-، وقد ثبت أن رسول الله -ﷺ- قال: «نعم المال الصالح للرجل الصالح».\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١١٢٣ -<span data-type='title' id=toc-1141> بابٌ فِي ذَهَابِ الصَّالِحِينَ</span>\n٢٧٥٨ - (١) حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ بَيَانٍ - هُوَ ابْنُ بِشْرٍ الأَحْمَسِيُّ - عَنْ قَيْسٍ، عَنْ مِرْدَاسٍ الأَسْلَمِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «يَذْهَبُ الصَّالِحُونَ أَسْلَافًا (^٣) وَيَبْقَى حُثَالَةٌ كَحُثَالَةِ (^٤)\n_________\n(^١) في (ف) النساء، وهو خطأ.\n(^٢) فيه عبد الله بن مولة مقبول، وأخرجه أحمد حديث (٢٣٠٤٣) والنسائي في الكبير حديث (٩٨١٢) ويشهد له رواية معاوية عن خاله أبي هاشم بن عتبة، أخرجه أحمد حديث (١٥٦٦٤)، والترمذي، والنسائي حديث (٥٣٧٢)، وابن ماجه حديث (٤١٠٣) وحسنه الألباني عندهما، علما بأنه من طريق سلمة بن سهم وهو مجهول.\n(^٣) أي أفواجا.\n(^٤) ويقال: حفالة، وهما الرذالة من كل شيء، وحثالة الشيء آخر ما يبقى منه بعد تصفيته، وهو أرداه.","vol":"5","page":148},{"text":"الشَّعِيرِ» (^١).\nرجال السند:\nسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، وأَبُو عَوَانَةَ، هو الوضاح، وبَيَانُ بْنُ بِشْرٍ الأَحْمَسِيُّ، وقَيْسٌ، هو ابن أبي حازم، الراوي عن العشرة، هم أئمة ثقات تقدموا، ومِرْدَاسٌ الأَسْلَمِيُّ، -﵁-.\nالشرح:\nفيه إشادة بعباد الله الصالحين، وأنهم يخرجون من الدنيا زرافات وواحدانا، مستبشرين بما أعد الله للصالحين من عبادة، ويتخلف عنهم في العمل والسلوك حثالة من الناس، اتبعوا الشهوات، وغرهم بالله الغرور، وأحسب أن عصرنا هذا مليء بهم، نسأل الله الثبات على الحق.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١١٢٤ -<span data-type='title' id=toc-1142> بابٌ فِي الْمُحَافَظَةِ عَلَى الصَّوْمِ</span>\n٢٧٥٩ - (١) أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ عَمْرِو ابْنِ أَبِي\nعَمْرٍو (^٢)، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: «كَمْ مِنْ صَائِمٍ لَيْسَ لَهُ مِنْ صِيَامِهِ إِلاَّ الظَّمَأُ، وَكَمْ مِنْ قَائِمٍ لَيْسَ لَهُ مِنْ قِيَامِهِ إِلاَّ السَّهَرُ» (^٣).\nرجال السند:\nإِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ، وعَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو، هو أبو عثمان المخزومي، مدني إمام ثقة، روى له الستة، وسَعِيدٌ الْمَقْبُرِيُّ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَةَ، -﵁-.\nالشرح:\nالمراد أن الإخلاص لله -﷿- مطلوب في جميع العبادات، قال المناوي ﵀: \"إن الصوم المقبول المثاب عليه في الآخرة الثواب الكامل ليس هو ترك الطعام والشراب\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري بزيادة حديث (٦٤٣٤) وهذا طرف منه وقال: حفالة.\n(^٢) في بعض النسخ الخطية \" عمر \" وهو خطأ.\n(^٣) سنده حسن، وأخرجه ابن ماجه حديث (١٦٩٠) وصححه الألباني.","vol":"5","page":149},{"text":"والوقاع، فرب صائم ليس له من صيامه إلا الجوع، بل تمام الصيام أن يكف الجوارح عما كره الله، فيحفظ اللسان عن النطق، ويحفظ العين عن النظر إلى المكاره، والأذن عن الاستماع إلى المحرم، فإن المستمع شريك القائل وهو أحد المغتابين، وكذا يكف جميع الجوارح، كما يكف البطن والفرج، فإذا عرفت معنى الصوم الحقيقي فاستكثر منه ما استطعت، فإنه أساس العبادة ومفتاح القربات (^١).\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١١٢٥ -<span data-type='title' id=toc-1143> بابٌ فِي الْمُحَافَظَةِ عَلَى الصَّلَاةِ</span>\n٢٧٦٠ - (١) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ، ثَنَا سَعِيدٌ - هُوَ ابْنُ أَبِي أَيُّوبَ - قَالَ: حَدَّثَنِي كَعْبُ بْنُ عَلْقَمَةَ، عَنْ ابْن هِلَالٍ الصَّدَفِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-، أَنَّهُ ذَكَرَ الصَّلَاةَ يَوْمًا فَقَالَ: «مَنْ حَافَظَ عَلَيْهَا كَانَتْ لَهُ نُورًا وَبُرْهَانًا وَنَجَاةً مِنَ النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ لَمْ يُحَافِظْ عَلَيْهَا لَمْ تَكُنْ لَهُ نُورًا وَلَا نَجَاةً وَلَا بُرْهَانًا، وَكَانَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَ قَارُونَ، وَفِرْعَوْنَ، وَهَامَانَ، وَأُبَيِّ بْنِ خَلَف» (^٢).\nرجال السند:\nالخزاعي، وكَعْبُ بْنُ عَلْقَمَةَ، هو أبو عبد الحميد التنوخي المصري، لا بأس به روى له مسلم، وابْن هِلَالٍ (^٣) الصَّدَفِيُّ، هو عيسى بن هلال، مصري تابعي صدوق، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، ﵄.\nالشرح:\nقال ابن العطار ﵀: ولا شك أن ترك المحافظة عليها يدل على عدم جحد وجوبها، وأنه يقتضي التهاون والكسل عنها، ولا يحشر يوم القيامة مع صناديد الكفر، الذين أخبر الله عنهم بالخلود في النار إلا كافر (^٤).\n_________\n(^١) فيض القدير (٣/ ٤٥٩).\n(^٢) سنده حسن، وأخرجه أحمد حديث (٦٥٧٦) ولعل المقصود بالمحافظة عدم الترك، ولا يكون مع الكفار المذكورين من تساهل أحيانا ولم يتركها، وقد يعذب على تساهله، ولا يكون مع المذكرين لأنهم مخلدون في النار، فيكون من باب الترهيب.\n(^٣) في بعض النسخ الخطية \" عيسى بن هلال \" وهو كذلك.\n(^٤) العدة في شرح العمدة في أحاديث الأحكام لابن العطار (٣/ ١٤٠٥).","vol":"5","page":150},{"text":"قلت: واختلف العلماء ﵏ في كفر من ترك الصلاة تهاونا وكسلا، والصحيح أنه يستتاب فإن تاب وإلا قتل حدا لا كفرا؛ لأنه غير منكر للوجوب، وبهذا الاعتبار يكون داخلا تحت المشيئة، إن شاء الله عذبه، وإن شاء غفر له.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١١٢٦ -<span data-type='title' id=toc-1144> بابٌ فِي قِيامِ اللَّيلِ</span>\n٢٧٦١ - (١) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ عَجْلَانَ، عَنْ حُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- كَانَ يَرْغَبُ فِي قِيَامِ اللَّيْلِ حَتَّى قَالَ: «وَلَوْ رَكْعَةً» (^١).\nرجال السند: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، هو كاتب الليث صدوق تقدم، واللَّيْثُ، هو ابن سعد إمام تقدم، وابْنُ عَجْلَانَ، هو محمد، وحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، ضعيف، وعِكْرِمَةَ إمام تقدم، وابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄.\nالشرح:\nفيه الحدث على قيام الليل ولو بركعة، والمراد ركعة الوتر؛ من أخر الوتر بعد صلاة العشاء ثم قام من الليل وأوتر بركعة كان له فضلها.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١١٢٧ -<span data-type='title' id=toc-1145> بابٌ فِي الاِسْتِغْفَارِ</span>\n٢٧٦٢ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا إِسْرَائِيلُ، ثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ عُبَيْدِ (^٢) ابْنِ عَمْرٍو أَبِي الْمُغِيرَةِ، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: كَانَ فِي لِسَانِي ذَرَبٌ (^٣) عَلَى أَهْلِي، وَلَمْ يَكُنْ يَعْدُوهُمْ إِلَى غَيْرِهِمْ، فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ -ﷺ-: «أَيْنَ أَنْتَ عَنْ الاِسْتِغْفَارِ؟ إِنِّي لأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ كُلَّ يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ» (^٤).\n_________\n(^١) فيه حسين بن عبد الله ضعيف، وانظر: القطوف رقم (٩٢٢/ ٢٧٧٦).\n(^٢) في بعض النسخ الخطية \" عبيد الله \" وهو خطأ، وهو مختلف في اسمه قيل: عبيد بن عمرو، وقيل: عبيد بن المغيرة، وقيل: عبيد بن عبيد بن عمر.\n(^٣) الذرب كثرة السب والشتم.\n(^٤) فيه عبيد بن عمرو جهله الذهبي وابن حجر، وقواه الداراني وفصل القول فيه (الموارد ٨/ ١١٠ - ١١٢) وأخرجه ابن ماجه حديث (٣٨١٧) وضعفه الألباني، وله شواهد يقوى بها منها: \" إن كنت ألممت بذنب فاستغفري الله \" متفق عليه، البخاري حديث (٢٦٦١) ومسلم حديث (٢٧٧٠) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ١٧٦٣).","vol":"5","page":151},{"text":"قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: فَحَدَّثْتُ أَبَا بُرْدَةَ وَأَبَا بَكْرٍ ابْنِي أَبِي مُوسَى قَالَا: قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-:\n«أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ كُلَّ يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ، أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ» (^١).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، هو الفريابي، وإِسْرَائِيلُ، هو ابن يونس، وأَبُو إِسْحَاقَ، هو السبيعي، هم أئمة ثقات تقدموا، وعُبَيْدُ بْنُ عَمْرٍو أَبِي الْمُغِيرَةِ، مختلف في اسمه، وهو تابعي تفرد بالرواية عنه أبو إسحاق، عَنْ حُذَيْفَةَ، -﵁-.\nالشرح:\nالذرب الحدة والسب، فيه بيان لأهمية الاستغفار في حياة المسلم، والاستغفار كفارة مع عدم العود، فيجب على كل مسلم إذا ألم بما يكره من الأقوال والأعمال أن يبادر\nإلى الاستغفار، ويعزم على عدم العود.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١١٢٨ -<span data-type='title' id=toc-1146> باب فِي تَقْوَى اللَّهِ</span>\n٢٧٦٣ - (١) حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ سَلْمِ بْنِ قُتَيْبَةَ، عَنْ سُهَيْلٍ الْقُطَعِيِّ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-: أَنَّهُ قَرَأَ ﴿هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ﴾ (^٢) قَالَ: «قَالَ رَبُّكُمْ: أَنَا أَهْلٌ أَنْ أُتَّقَي، فَمَنِ اتَّقَانِي، فَأَنَا أَهْلٌ أَنْ أَغْفِرَ لَهُ» (^٣).\n_________\n(^١) موصول بالذي قبله، والحديث صحيح، وأخرجه منفصلا أحمد من حديث سعيد بن أبي بردة، عن أبيه، عن جده حديث (١٩٦٧٢) وقد خالف فيه المغيرة الكندي الأغرَّ.\n(^٢) من الآية (٥٦) من سورة المدثر.\n(^٣) فيه سهيل بن أبي حزم القطعي البصري، ليس بالقوي، قال أحمد: روى عن ثابت أحاديث منكرة، وأخرجه الترمذي حديث (٣٣٢٥) وقال: حسن غريب، وسهيل ليس بالقوي في الحديث، وتفرد به عن ثابت، وابن ماجه حديث (٤٢٩٩) وضعفه الألباني، ومعناه صحيح، وله شاهد من حديث عبد الله بن دينار قال: سمعت أبا هريرة، وابن عمر، وابن عباس -﵃- يقولون: سئل رسول الله -ﷺ- عن قوله تعالى: ﴿هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ﴾ الآية (٥٦) من سورة المدثر، فقال: «يقول الله: أنا أهل أن أتقى، فلا يجعل معي شريك، فإذا اتقيت ولم يجعل معي شريك، فأنا أهل أن أغفر ما سوى ذلك» أخرجه ابن مردوية في التفسير.","vol":"5","page":152},{"text":"رجال السند:\nالْحَكَمُ بْنُ الْمُبَارَكِ إمام تقدم، وسَلْمُ بْنُ قُتَيْبَةَ، هو الشعيري لا بأس به تقدم، وسُهَيْلٌ الْقُطَعِيُّ، هو ابن أبي حزم، مصري ليس بالقوي، وثَابِتٌ، هو البناني إمام تقدم، عَنْ أَنَسٍ، -﵁-.\nالشرح:\nهذه بشرى عظيمة لمن اتقى الله -﷿-، وهو أحق من يتقى، وبشر المتقين بالمغفرة، قال الله -﷿-، ﴿هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ﴾.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٧٦٤ - (٢) حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا مُعْتَمِرٌ، عَنْ كَهْمَسِ بْنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي السَّلِيلِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-:\n«إِنَّي لأَعْلَمُ آيَةً لَوْ أَخَذَ بِهَا النَّاسُ لَكَفَتْهُمْ:\n﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾» (^١).\nرجال السند:\nعُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، هو ابن أبي شيبة، ومُعْتَمِرٌ، هو ابن سليمان، وكَهْمَسُ بْنُ الْحَسَنِ، وأَبو السَّلِيلِ، هو ابن ضريب بن نفير القيسي، ثقة لم يسمع من أبي ذر، وأَبو ذَرّ، -﵁-.\nالشرح:\nرغم انقطاع السند بين أبي السليل وأبي ذر، فالآية نصها صريح في ارتباط التقوى بالمخارج من الضيق؛ لأن التقوى هي جماع خشية الله -﷿- في الأقوال والأفعال، وهي ملجأ كل مؤمن.\n_________\n(^١) من الآية (٢) من سورة الطلاق، وفيه ابن أبي السليل ضريب بن نقير القيسي، لم يسمع من أبي ذر، وأخرجه ابن ماجه حديث (٤٢٢٠) وصعفه الألباني، وفيه قصة ذكرها ابن حبان وغيره (الصحيح رقم ٦٦٦٩).","vol":"5","page":153},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١١٢٩ -<span data-type='title' id=toc-1147> بابٌ فِي الْمُحَقَّرَاتِ</span>\n٢٧٦٥ - (١) أَخْبَرَنَا مَنْصُورُ بْنُ سَلَمَةَ، ثَنَا سَعِيدٌ هُوَ ابْنُ مُسْلِمِ بْنِ بَانَكٍ عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَوْفِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «يَا عَائِشُ (^١) إِيَّاكَ وَمُحَقَّرَاتِ الذُّنُوبِ، فَإِنَّ لَهَا مِنَ اللَّهِ طَالِبًا» (^٢).\nرجال السند:\nمَنْصُورُ بْنُ سَلَمَةَ، هو الخزاعي ثقة تقدم، وسَعِيدٌ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ بَانَكٍ، هو أبو مصعب المدني ثقة، ومَالِكُ، هو الإمام أقحم في السند وهو خطأ، وعَامِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، تابعي ثقة تقدم، وعَوْفُ بْنُ الْحَارِثِ، هو حفيد الطفيل بن سخبرة الزهراني الأزدي، يعتبر به وروى له البخاري، وعائشة أخت الطفيل من الأم، وعَائِشَةُ، ﵂.\nالشرح:\nالمراد الصغائر، فإن عدم التحفظ منها يجعلها تتراكم حتى تهلك مقترفها، ولذلك قال ابن عباس: «لا كبيرة مع استغفار، ولا صغيرة مع إصرار» (^٣).\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١١٣٠ -<span data-type='title' id=toc-1148> بابٌ فِي التَّوْبَةِ</span>\n٢٧٦٦ - (١) حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَسْعَدَةَ الْبَاهِلِيُّ، ثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «كُلُّ بَنِى آدَمَ خَطَّاءٌ، وَخَيْرُ الْخَطَّائِينَ التَّوَّابُونَ» (^٤).\nرجال السند: مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، هو الفراهيدي إمام تقدم، وعَلِيُّ بْنُ مَسْعَدَةَ، الْبَاهِلِيُّ، حسن البعض حديثه، وقَتَادَةُ، إمام تقدم، وأَنَسٌ، -﵁-.\n_________\n(^١) أي يا عائشة، حذفت تاء التأنيث لأنه منادى مرخم، لغة معروفة. وليس في بعض النسخ الخطية \" يا عائش\".\n(^٢) سنده حسن، وأخرجه ابن ماجه حديث (٤٢٤٣) وصححه الألباني.\n(^٣) مسند الشهاب حديث (٨٥٣).\n(^٤) سنده حسن، وقد لين بعضهم علي بن مسعدة، وأخرجه الترمذي حديث (٢٥٠١) وقال: غريب، وابن ماجه حديث (٤٢٥١) وحسنه الألباني.","vol":"5","page":154},{"text":"الشرح:\nالمراد عموم بني آدم، هذا يشير إلى أن الأصل في بني آدم كثرة الخطأ، على خلاف في الأنبياء ﵈، وأن التوبة تجعل التائب كمن لا ذنب عليه، وهذا من رحمة الله بعباده أن جعل لهم التوبة باب من أبواب الرحمة يلجه التائب، فينال رحمة الله -﷿-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١١٣١ -<span data-type='title' id=toc-1149> بابٌ لَلَّهُ أَفْرَحُ بِتَوْبَةِ الْعَبْدِ</span>\n٢٧٦٧ - (١) أَخْبَرَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ سِمَاكِ ابْنِ حَرْبٍ، عَنِ النُّعْمَانِ - هُوَ ابْنُ بَشِيرٍ - أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «سَافَرَ رَجُلٌ فِي أَرْضٍ تَنُوفَةٍ فَقَالَ: تَحْتَ شَجَرَةٍ وَمَعَهُ رَاحِلَتُهُ عَلَيْهَا زَادُهُ وَطَعَامُهُ، فَاسْتَيْقَظَ وَقَدْ ذَهَبَتْ رَاحِلَتُهُ، فَعَلَا شَرَفًا فَلَمْ يَرَ شَيْئًا، ثُمَّ عَلَا شَرَفًا فَلَمْ يَرَ شَيْئًا، ثُمَّ عَلَا شَرَفًا فَلَمْ يَرَ شَيْئًا - قَالَ - فَالْتَفَتَ فَإِذَا هُوَ بِهَا تَجُرُّ خِطَامَهَا، فَمَا هُوَ بِأَشَدَّ فَرَحًا بِهَا مِنَ اللَّهِ بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ إِذَا تَابَ إِلَيْهِ» (^١).\nرجال السند:\nالنَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، وحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، هما إمامان تقدما، وسِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، صدوق تقدم، والنُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ، -﵁-.\nالشرح:\nقوله: \" أَرْضٍ تَنُوفَةٍ \" قفر لا ماء فيها، وهي مهلكة كما في رواية ابن مسعود عند البخاري حديث (٦٣٠٨) ومسلم حديث (٢٧٤٤) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ١٧٤٧)، وهذا المثل مضروبة لفرح الله -﷿- بتوبة العبد، والله -ﷻ- غني عن ذلك، ولكن هذا من رحمته بالعباد، والمثل المضروب لخطورة الذنوب ولخوف العبد منها هو قول الرسول -ﷺ-: «إن المؤمن يرى ذنوبه كأنه قاعد تحت جبل يخاف أن يقع عليه، وإن الفاجر يرى ذنوبه كذباب مر على أنفه» فقال به هكذا، قال أبو شهاب: بيده فوق أنفه (^٢).\n_________\n(^١) سنده حسن، وأخرجه مسلم حديث (٢٧٤٥).\n(^٢) البحاري حديث (٦٣٠٨)","vol":"5","page":155},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١١٣٢ -<span data-type='title' id=toc-1150> بابٌ فِي الأَمَلِ وَالأَجَلِ</span>\n٢٧٦٨ - (١) حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، ثَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي يَعْلَى، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: خَطَّ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- خَطًّا مُرَبَّعًا، ثُمَّ خَطَّ وَسَطَهُ خَطًّا، ثُمَّ خَطَّ حَوْلَهُ خُطُوطًا، وَخَطَّ خَطًّا خَارِجًا مِنَ الْخَطِّ، فَقَالَ: «هَذَا الإِنْسَانُ لِلْخَطِّ الأَوْسَطِ، وَهَذَا الأَجَلُ مُحِيطٌ بِهِ، وَهَذِهِ الأَعْرَاضُ لِلْخُطُوطِ، فَإِذَا أَخْطَأَهُ وَاحِدٌ نَهَشَهُ (^١) الآخَرُ، وَهَذَا الأَمَلُ لِلْخَطِّ الْخَارِجِ» (^٢).\nرجال السند:\nمُسَدَّدٌ، ويَحْيَى، هو ابن سعيد القطان، وسُفْيَانَ، هو الثوري، وأَبوه، هو سعيد بن مسروق، الثوري ثقة، روى له الستة، وأَبو يَعْلَى، هو المنذر بن يعلى ثقة، والرَّبِيعُ ابْنُ خُثَيْمٍ، هو أبو يزيد الكفي تابعي ثقة، روى له الستة عدا أبي داود، وعَبْدُ اللَّهِ، هو ابن مسعود -﵁-.\nالشرح:\nالخطوط هي عبارة عن وسيلة إيضاح لحياة الإنسان، قال المظهري ﵀ في بيان مقاصد الخطوط: الخط الوسط هو الإنسان، والخط المربع هو أجله، أحاط به بحيث لا يمكنه الفرار والخروج منه، والخطوط الصغار هي أعراضه؛ أي: الآفات والعاهات من المرض والجوع والعطش، وغيرها من العلل والحوادث، وهذه الأعراض متصلة به، والقَدْر الخارج من المربع أمله؛ يعني: هو يظن أنه يصل إلى أمله قبل الأجل فظنه خطأ، بل الأجل أقرب إليه من الأمل؛ يعني: يموت قبل أن يصل إلى أمله (^٣).\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١١٣٣ -<span data-type='title' id=toc-1151> باب مَا ذِئْبَانِ جَائِعَانِ</span>\n٢٧٦٩ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ زَكَرِيَّا، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعْدِ بْنِ زُرَارَةَ،\n_________\n(^١) في بعض النسخ الخطية \" أخذه \".\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٦٤١٧).\n(^٣) المفاتيح في شرح المصابيح (٥/ ٣٠٠) بتصرف.","vol":"5","page":156},{"text":"عَنِ ابْنِ (^١) كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «مَا ذِئْبَانِ جَائِعَانِ أُرْسِلَا فِي غَنَمٍ بِأَفْسَدَ لَهَا مِنْ حِرْصِ الْمَرْءِ عَلَى الْمَالِ وَالشَّرَفِ لِدِينِهِ» (^٢).\nرجال السند:\nأَبُو النُّعْمَانِ، هو محمد بن الفضل، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، وزَكَرِيَّا، هو ابن أبي زائدة، ومُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعْدِ ابْنِ زُرَارَةَ، هو ثقة روى له الستة، وابْنُ كَعْبِ ابْنِ مَالِكٍ، هو عبد الله، وهم أئمة ثقات تقدموا، وأَبوه، كعب بن مالك -﵁-.\nالشرح:\nهذا مثال لما يفسد الدين، وأن أشد ما يفسد الدين حرص المسلم على جمع المال، وسعيه للحصول على المناصب والشرف، هذان المفسدان أشد فتكا بدين المسلم، من فساد ذئبين جائعين وقعا في قطيع من الغنم، ومعلوم أن الذئب إذا دخل في قطيع فإنه لا يكتفي بقتل واحدة، بل يعبث بالقطيع فيهلك منه عددا كبيرا، ثم يلغ في دم واحدة ويأكل منها اليسير ثم يذهب، وهذا معلوم من خلق الذيب اليوم وإلى الأبد، وفي هذا تحذير من الحرص على المال والشرف؛ لأنهما مفسدان لدين المرء، إلا من رحم الله -﷿-، ولا زالت اليوم هيئة مكافحة الفساد تستعيد المليارات من أموال الدولة من الذين حرصوا على المال والشرف.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١١٣٤ -<span data-type='title' id=toc-1152> بابٌ فِي حُسْنِ الظَّنِّ بِاللَّهِ</span>\n٢٧٧٠ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، ثَنَا هِشَامُ ابْنُ الْغَازِ، عَنْ حَيَّانَ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الأَسْقَعِ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: «قَالَ اللَّهُ ﵎: أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي فَلْيَظُنَّ بِي مَا شَاءَ» (^٣).\nرجال السند: أَبُو النُّعْمَانِ، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، تقدما آنفا، وهِشَامُ بْنُ الْغَازِ، هو ابن ربيعة أبو عبد الله الجرشي، صالح الحديث، روى له البخاري تعليقا،\n_________\n(^١) قال ابن حجر: الذي يظهر أنه عبد الرحمن، وبنى عليه ترجمته.\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه الترمذي حديث (٢٣٧٧) وقال: حسن صحيح.\n(^٣) رجاله ثقات، أصله في الصحيحين من حديث أبي هريرة: البخاري (٧٥٠٥) ومسلم حديث (٢٦٧٥) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ١٧١٣) وهذا طرف مما عندهما.","vol":"5","page":157},{"text":"وحَيَّانُ أَبو النَّضْرِ، هو الأسدي وثقه ابن معين، ووَاثِلَةَ بْنِ الأَسْقَعِ، -﵁-.\nالشرح:\nالمسلم إذا أحسن الظن أحسن العمل، فهو يقوم بالطاعة ظانا أن الله -﷿- يتقبلها منه، ويثيبه عليها، يرفع يديه بالدعاء وهو يظن أن الله -﷿- يقبل منه، ويتوب من الذنب ويظن أن الله -﷿- يقبل توبته، ويتصدق وهو يظن أن الله -﷿- يقبل صدقته وينميها له، وهكذا في كل طاعة يعملها، فإذا ما أخطأ بادر إلى الاستغفار والتوبة؛ يظن أن الله -﷿- تواب رحيم، فحسن الظن مقدم في كل شيء.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١١٣٥ -<span data-type='title' id=toc-1153> باب وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ</span>\n٢٧٧١ - (١) حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، عَنْ شُعَيْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ:\nأَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَامَ النَّبِيُّ -ﷺ- حِينَ أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ (^١) فَقَالَ: «يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ اشْتَرُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ اللَّهِ لَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا، يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ لَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا، يَا عَبَّاسُ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، لَا أُغْنِي عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا، يَا صَفِيَّةُ عَمَّةَ رَسُولِ اللَّهِ (^٢) لَا أُغْنِي عَنْكِ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا، يَا فَاطِمَةُ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَلِينِي مَا شِئْتِ، لَا أُغْنِي عَنْكِ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا» (^٣).\nرجال السند:\nالْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، وشُعَيْبٌ، هو ابن أبي حمزة، والزُّهْرِيُّ، وسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، هم أئمة ثقات تقدموا، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، -﵁-.\nالشرح:\nأمر الله -﷿- نبينا محمدا -ﷺ- أن ينذر عشيرته، وهو يعم الأمة حتى لا يتعلق أحد بقرابة لرسول الله -ﷺ-، قال الطحاوي ﵀: إن رسول الله -ﷺ- لما أمره الله -﷿- أن ينذر\n_________\n(^١) الآية (٢١) من سورة الشعراء.\n(^٢) في بعض النسخ الخطية \" يا صفية بنت عبد المطلب \".\n(^٣) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٢٧٥٣) ومسلم حديث (٢٠٦) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ١٢٣).","vol":"5","page":158},{"text":"عشيرته الأقربين، دعا عشائر قريش، وفيهم من يلقاه عند أبيه الثاني، وفيهم من يلقاه عند أبيه الثالث، وفيهم من يلقاه عند أبيه الرابع، وفيهم من يلقاه عند أبيه الخامس، وفيهم من يلقاه عند أبيه السادس، وفيهم من يلقاه عند آبائه الذين فوق ذلك، إلا أنه ممن جمعته وإياه قريش (^١)، وفي هذا تحذير من الاعتماد على مجرد النسب، من غير عمل، وهذا حاصل من بعض من يزعم أنه من آل البيت، ومعاصيه منها الظاهر والباطن معتدا بأنه من آل البيت فمن أين يجد الفلاح.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١١٣٦ -<span data-type='title' id=toc-1154> باب لَنْ يُنْجِيَ أَحَدَكُمْ عَمَلُهُ</span>\n٢٧٧٢ - (١) أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ، ثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «قَارِبُوا وَسَدِّدُوا، وَاعْلَمُوا أَنَّ أَحَدًا مِنْكُمْ لَنْ يُنْجِيَهُ عَمَلُهُ» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَنْتَ؟ قَالَ: «وَلَا أَنَا إِلاَّ أَنْ يَتَغَمَّدَنِيَ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ» (^٢).\nرجال السند:\nالْحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ، وأَبُو الأَحْوَصِ، هو سلام، والأَعْمَشُ، وأَبو سُفْيَانَ، هو طلحة لابأس به تقدم، وهم أئمة ثقات تقدموا، عَنْ جَابِرٌ، -﵁-.\nالشرح:\nالمراد الوسطية في العبادة والاعتدال، لا إفراط ولا غلو، ولا تفريط فتضيع حقوق الله -﷿-، والكل تحت رحمة الله -﷿-؛ لأنه غني حميد، لا تنفعه طاعة ولا تضره معصية، وهو أكرم الأكرمين، وأرحم الراحمين.\n_________\n(^١) عمدة القاري شرح صحيح البخاري (١٤/ ٤٧).\n(^٢) رجاله ثقات، أخرجه أحمد حديث (١٤٦٢٨) ومسلم قال: مثله حديث (٢٨١٧) والمتفق عليه حديث أبي هريرة: البخاري حديث (٥٦٧٣) ومسلم حديث (٢٨١٦) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ١٧٩٣)","vol":"5","page":159},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١١٣٧ -<span data-type='title' id=toc-1155> باب مَا مِنْ (^١) أَحَدٌ إِلاَّ وَمَعَهُ قَرِينُهُ مِنَ الْجِنِّ</span>\n٢٧٧٣ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ وَمَعَهُ قَرِينُهُ مِنَ الْجِنِّ وَقَرِينُهُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ» قَالُوا: وَإِيَّاكَ؟ قَالَ: «نَعَمْ وَإِيَّايَ، وَلَكِنَّ اللَّهَ أَعَانَنِي عَلَيْهِ فَأَسْلَمُ» (^٢).\nقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: مِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ: «أَسْلَمَ» اسْتَسْلَمَ يَقُولُ: ذَلَّ.\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وسُفْيَانُ، ومَنْصُورٌ، وسَالِمُ بْنُ أَبِي الْجَعْدِ، وأَبوه، هو رافع الغطفاني، تابعي إمام ثقة مقرئ، روى له مسلم، وعَبْدُ اللَّه، هو ابن مسعود -﵁-.\nالشرح:\nالمراد أن القرين من الجن يدفع إلى المعصية، والقرين من الملائكة يحث على الخير، وهو غير الكتبة الذين يحصون الحسنات والسيئات.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١١٣٨ -<span data-type='title' id=toc-1156> باب لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ</span>\n٢٧٧٤ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: «لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا» (^٣).\nرجال السند:\nأَبُو الْوَلِيدِ، هو الطيالسي، وشُعْبَةُ، ومُوسَى بْنُ أَنَسٍ، هو ابن أنس بن مالك تابعي ثقة روى له البخاري ومسلم، وأَنَسٌ، -﵁-.\nالشرح: قال هذا -ﷺ-؛ لأنه رأى النار وما أعد الله -﷿- فيها لداخليها من أنواع العذاب؛ ولأنه ورأى الجنة وما أعد الله -﷿- لداخليها من أنواع النعيم، ولو رأى ذلك الناس ما\n_________\n(^١) في بعض النسخ الخطية\" ما منكم \" وما أثبتناه أولى، لأنه يشمل المسلم والكافر.\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه مسلم حديث (٢٨١٤).\n(^٣) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٤٦٢١) ومسلم حديث (٢٣٥٩) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ١٥٢١)","vol":"5","page":160},{"text":"رأى رسول الله -ﷺ- لبكوا كثيرا خوفا من العذاب في النار، ولقل ضحكهم جزعا من انتقام الله -﷿- من العصاة.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٧٧٥ - (٢) حَدَّثَنَا عَفَّانُ، ثَنَا هَمَّامٌ، ثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- بِمِثْلِ هَذَا (^١).\nرجال السند:\nعَفَّانُ، وهَمَّامٌ، وقَتَادَةُ، هم أئمة ثقات تقدموا، عَنْ أَنَسٍ، -﵁-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١١٣٩ -<span data-type='title' id=toc-1157> بابٌ فِي هَوَانِ الدُّنْيَا عَلَى اللَّهِ</span>\n٢٧٧٦ - (١) أَخْبَرَنَا حَجَّاجٌ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي الْمُهَزِّمِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- مَرَّ بِسَخْلَةٍ جَرْبَاءَ قَدْ أَخْرَجَهَا أَهْلُهَا قَالَ: «تُرَوْنَ هَذِهِ هَيِّنَةً عَلَىأَهْلِهَا؟» قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: «وَاللَّهِ لَلدُّنْيَا أَهْوَنُ عَلَى اللَّهِ مِنْ هَذِهِ عَلَى أَهْلِهَا» (^٢).\nرجال السند:\nحَجَّاجٌ، هو ابن منهال، وحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وأَبو الْمُهَزِّمِ، هو التميمي بصري تابعي ضعيف يعتبر به، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، -﵁-.\nالشرح:\nفيه بيان هوان الدنيا وما فيها من الشهوات والملذات على الله -﷿-؛ لأنه غني حميد له ملك السماوات والأرض وما فيهما وما بينهما؛ لأن الدنيا متاع الغرور، ومتاعها ظل زائل، وللحديث شواهد يرقى إلى الحسن لغيره.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١١٤٠ -<span data-type='title' id=toc-1158> باب أَيُّ الأَعْمَالِ أَفْضَلُ:</span>؟\n٢٧٧٧ - (١) أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، ثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي الْمُرَاوِحِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ النَّبِيَّ -ﷺ- فَقَالَ] (^٣):\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وانظر السابق.\n(^٢) فيه أبو المهزم متروك، وأخرجه أحمد من طريقه، ومن طريق آخر ضعيف حديث (٨٤٦٤، ١٨٠١٣) وأخرجه مسلم من حديث جابر بلفظ آخر حديث (٢٩٥٧).\n(^٣) ما بين المعقوفين سقط من (ر ١).","vol":"5","page":161},{"text":"أَيُّ الأَعْمَالِ (^١) أَفْضَلُ، قَالَ: «إِيمَانٌ بِاللَّهِ وَجِهَادٌ في سَبِيلِ اللَّهِ» (^٢).\nرجال السند:\nجَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، وهِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، وأَبوه، عروة بن الزبير، وأَبو الْمُرَاوِحِ، هو الغفاري قيل: له صحبة، وقيل: هو تابعي ثقة، وأَبو ذَرّ، -﵁-.\nالشرح:\nلأن الإيمان بالله -﷿- أس كل عمل صالح، يوجد بوجوده، وينعدم بعدمه، ثم الجهاد في سبيل الله -﷿- لإعلاء كلمته ونشر عبادته وحده لا شريك له.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٧٧٨ - (٢) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هَرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «أَفْضَلُ الأَعْمَالِ عِنْدَ اللَّهِ إِيمَانٌ لَا شَكَّ فِيهِ» (^٣).\nقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: أَبُو جَعْفَرٍ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ.\nرجال السند:\nيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وهِشَامٌ، هو ابن عروة، ويَحْيَى، هو ابن كثير، وأَبو جَعْفَرٍ، أنصاري تابعي لم يسم، روى له البخاري خارج الصحيح، وحديثه حسن، وأَبَو هَرَيْرَةَ، -﵁-.\nالشرح: انظر السابق.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١١٤١ -<span data-type='title' id=toc-1159> باب لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ</span>\n٢٧٧٩ - (١) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ:\n_________\n(^١) في بعض النسخ الخطية.\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٢٥١٨) ومسلم حديث (٨٤) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٥١) وهذا طرف مما عندهما.\n(^٣) فيه أبو جعفر الأنصاري، مقبول، ولم يعرف اسمه، ومن طريقه أخرجه أحمد (٨٥٨٠) ويقوى بما تقدم.","vol":"5","page":162},{"text":"قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ» (^١).\nرجال السند:\nيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وشُعْبَةُ، وقَتَادَةُ، هم أئمة ثقات، وأَنَسٌ، -﵁-.\nالشرح:\nالمنفي كمال الإيمان، وهذه الخلة العظيمة قل من ينالها في هذا العصر، رغم كثرة وسائل نشر المعلومات في شتى مناحي الحياة الدينية والاجتماعية، واشتغال الناس بها حتى الصغار من الأطفال، ولكن ما يتعلق بالفضائل الدينية والقيم كثير من الناس في عزوف عنها، غرتهم مناشط اللعب والشهوات ودعوات أعداء الإسلام وقيمه.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٧٨٠ - (٢) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وَهَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَا: ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: «اَ يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَالِدِهِ وَوَلَدِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ» (^٢).\nرجال السند:\nيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وَهَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، وشُعْبَةُ، وقَتَادَةُ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَنَسٌ، -﵁-.\nالشرح:\nالمنفي كمال الإيمان وحقيقته، وأعلى درجاته، وكثيرون في هذا العصر ينطقون بحب رسول الله -ﷺ- ومعاصيهم منها الظاهر ومنها الباطن، والحب الصادق ما وافقه العمل بما أمر به رسول الله -ﷺ-، والانتهاء عما نهى عنه -ﷺ-، قال ابن بطال ﵀: ومعنى الحديث والله أعلم أن من استكمل الإيمان علم أن حق رسول الله -ﷺ- وفضله آكد عليه من حق أبيه وابنه والناس أجمعين؛ لأن بالرسول -ﷺ- استنقذه الله -﷿- من النار، وهداه من الضلال.\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (١٣) ومسلم حديث (٤٥) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٢٨).\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (١٥) ومسلم حديث (٤٤) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٢٧).","vol":"5","page":163},{"text":"والمراد بالحديث: بذل النفس دونه -ﷺ- وقد كان هذا من الصحابة -﵃-، يقاتلون معه آباءهم، وأبناءهم، وإخوانهم، وقد قتل أبو عبيدة -﵁- أباه لإيذائه رسول الله -ﷺ-، وتعرض أبو بكر -﵁- يوم بدر لولده عبد الرحمن لعله يتمكن منه فيقتله.\nفمن وُجد هذا منه فقد صح أن هواه تبع لما جاء به النبي -ﷺ- (^١).\nفالحب الحقيقي في الاتباع، وليس في الابتداع بدعوى حب الرسول -ﷺ-، وليس من حبه الغلو فيه -ﷺ- فهو بشر اصطفاه الله -﷿- للرسالة وهداية الناس للعمل بكتاب الله، وبسنته -ﷺ-، وسنته ما ثبت من قوله أو فعله أو تقريره، ومعلوم أن من كذب عليه متعمدا فمقعده في النار.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١١٤٢ -<span data-type='title' id=toc-1160> باب أَيُّ الْمُؤْمِنِينَ خَيْرٌ</span>؟\n٢٧٨١ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ النَّاسِ خَيْرٌ؟ قَالَ: «مَنْ طَالَ عُمُرُهُ وَحَسُنَ عَمَلُهُ» قَالَ: فَأَيُّ النَّاسِ شَرٌّ؟ قَالَ: «مَنْ طَالَ عُمُرُهُ وَسَاءَ عَمَلُهُ» (^٢).\nرجال السند:\nأَبُو نُعَيْمٍ، هو الفضل بن دكين، وزُهَيْرٌ، هو ابن معاوية، وعَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ، ضعيف تقدم، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرَةَ، هو ثقة تقدم، وأَبو بَكْرَةَ، -﵁-.\nالشرح:\nلا شك أن من طال عمره في طاعة الله -﷿- فذاك زيادة له في الخير يتاجر مع الله -﷿-؛ لأن رأس مال المسلم عمره في تجارته بالأعمال الصالحة، ونقده ذكر الله -﷿- بلسانه، وطاعته بجوارحه، وربحه الثواب من الله -﷿-، وكلما طال عمره وهو في ذكر وطاعة،\n_________\n(^١) شرح الأربعين النووية لابن دقيق العيد (ص: ١٣٦).\n(^٢) فيه علي بن زيد بن جدعان ضعيف، وله شواهد، وأخرجه الترمذي حديث (٢٣٣٠) وقال: حسن صحيح.","vol":"5","page":164},{"text":"زاد كسبه من الحسنات، مالم يرد إلى أرذل العمر، فيرفع عنه القلم إذا لم يعلم من ذلك شيئا.\nأما من طال عمره وساء عمله فهو أهمل التجارة مع الله -﷿-، فأضاع عمره، وأفلس نقده من الذكر والعمل الصالح، فلا ريب في خسارته فإن المفلس لا ربح له.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٧٨٢ - (٢) حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، هو ابن منهال، وحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ (^١).\nرجال السند: حَجَّاجٌ، هو ابن منهال، وحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، هما إمامان ثقتان تقدما، وتقدم الباقون آنفا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١١٤٣ -<span data-type='title' id=toc-1161> بابٌ فِي فَضْلِ آخِرِ هَذِهِ الأُمَّةِ</span>\n٢٧٨٣ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ قَالَ: ثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، ثَنَا أَسِيدُ ابْنُ عَبْدِالرَّحْمَنِ، عَنْ خَالِدِ بْنِ دُرَيْكٍ، عَنِ ابْنِ مُحَيْرِيزٍ قَالَ: قُلْتُ لأَبِي جُمْعَةَ - رَجُلٌ مِنَ الصَّحَابَةِ - (^٢) حَدِّثْنَا حَدِيثًا سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: \" نَعَمْ أُحَدِّثُكَ حَدِيثًا جَيِّدًا، تَغَدَّيْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- وَمَعَنَا أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَحَدٌ خَيْرٌ مِنَّا أَسْلَمْنَا وَجَاهَدْنَا مَعَكَ؟ \" (^٣) قَالَ: «نَعَمْ قَوْمٌ يَكُونُونَ مِنْ بَعْدِكُمْ يُؤْمِنُونَ بِي وَلَمْ يَرَوْنِي» (^٤).\nرجال السند:\nأَبُو الْمُغِيرَة، هو عبد القدوس، والأَوْزَاعِيُّ، هما إمامان تقدما، وأَسِيدُ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، هو الخثعمي ثقة روى له أبو داود، وخَالِدُ بْنُ دُرَيْكٍ، هو تابعي ثقة روى له\n_________\n(^١) أنظر السابق.\n(^٢) جنبذ بن سبع -﵁- قال: قابلت النبي -ﷺ- أول النهار كافرا، وقاتلت معه آخر النهار مسلما (أسد الغابة ١/ ١٩٠، ١١٥٢، والإصابة ٧/ ٦٦) وصحح أبو حاتم تسمته (حبيب بن سباع) وأنه نزل الشام وله صحبة (الجرح والتعديل ٣/ ١٠١).\n(^٣) في بعض النسخ الخطية زيادة \" وهاجرنا \".\n(^٤) رجاله ثقات، وأخرجه أحمد حديث (١٦٩٧٦، ١٦٩٧٧) وقد ورد عن أنس «وددت أني رأيت إخواني» الحديث أخرجه أحمد حديث (١٢٥٧٩).","vol":"5","page":165},{"text":"الأربعة، وابْنُ مُحَيْرِيزٍ، هو عبد الله ثقة تقدم، وأَبو جُمْعَةَ، هو صحابي أنظر تعليق (٢).\nالشرح:\nالخيرية هنا ليست مطلقة في كل شيء، بل مقيدة بالإيمان به -ﷺ- وتصديقه، والعمل بما جاء به، وهم لم يروه -ﷺ-، نسأل الله -﷿- أن يجعلنا منهم، ويبقى للذين رأوه -ﷺ- وآمنوا به وجاهدوا معه خيرية الصحبة والرؤية والجهاد معه -ﷺ-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١١٤٤<span data-type='title' id=toc-1162> باب فِي تَعَاهُدِ الْقرْآنِ</span>\n٢٧٨٤ - (١) أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: «بِئْسَمَا لأَحَدِكُمْ أَنْ يَقُولَ نَسِيتُ آيَةَ كَيْتَ وَكَيْتَ، بَلْ هُوَ نُسِّيَ وَاسْتَذْكِرُوا الْقُرْآنَ، فَإِنَّهُ أَسْرَعُ تَفَصِّيًا (^١) مِنْ صُدُورِ الرِّجَالِ مِنَ النَّعَمِ مِنْ عُقُلِهَا» (^٢).\nرجال السند:\nعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ، وشُعْبَةُ، ومَنْصُورٌ، هو ابن المعتمر، أَبو وَائِلٍ، هو شقيق، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَبْدُ اللَّهِ، هو ابن مسعود -﵁-.\nالشرح:\nهذا توجيه لمن من الله -﷿- عليهم باستظهار القرآن، وحفظهم له، أمرهم بأن لا يقول أحدهم: نسيت بل يقول: نُسّيت، وأمرهم بتعاهد ما حفظوا بالمراجعة والاستذكار؛ لأن القرآن شديد التفلت من صدور حفاظه، فيحرسونه بالمراجعة حتى يرسخ.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١١٤٥ -<span data-type='title' id=toc-1163> باب لَا يَنْبَغِي لأَحَدٍ أَنْ يَقُولَ أَنَا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى</span>\n٢٧٨٥ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-:\n_________\n(^١) تخلصا وخروجا.\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٥٠٣٢،) ومسلم حديث (٧٩٠) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٤٥٣).","vol":"5","page":166},{"text":"«لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ أَنَا (^١) خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّي» (^٢).\nرجال السند:\nأَبُو نُعَيْمٍ، وسُفْيَانُ، والأَعْمَشُ، وأَبو وَائِلٍ، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَبْدُ اللَّهِ -﵁-.\nالشرح:\nيحتمل هذا أحد تأويلين:\nالأول: ألا يزعم أحد من الناس أنه خير من يونس بن متى -﵇-؛ لأنه أخطأ قال الله -﷿-: ﴿وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ﴾ (^٣).\nوالثاني: أن يكون أراد نفسه -ﷺ- فنهي أن يفضله أحد على يونس بن متى -﵇-، وهذا من تواضعه -ﷺ- ومعلوم أنه سيد البشر كافة، وقد قال -ﷺ-: «أنا سيد ولد آدم» (^٤)، قال الخطابي ﵀: \" إنما هو إخبار عما أكرمه الله به من الفضل والسؤدد، وتحدث بنعمة الله عليه، واعلام لأمته وأهل دعوته مكانه عند ربه، ومحله من خصوصيته؛ ليكون إيمانهم بنبوته واعتقادهم لطاعته على حسب ذلك، وكان بيان هذا لأمته وإظهاره لهم من اللازم له والمفروض عليه.\nفأما قوله في يونس صلوات الله عليه وسلامه فقد يتأول على وجهين:\nأحدهما: أن يكون قوله ما ينبغي لعبد إنما أراد به من سواه من الناس دون نفسه.\nوالوجه الآخر: أن يكون ذلك عامًا مطلقًا فيه وفي غيره من الناس، ويكون هذا القول منه على الهضم من نفسه وإظهار التواضع لربه، يقول لا ينبغي لي أن أقول أنا خير منه؛ لأن الفضيلة التي نلتها كرامة من الله سبحانه، وخصوصية منه لم أنلها من قبل نفسي، ولا بلغتها بحولي وقوتي، فليس لي أن أفتخر بها وإنما يجب علي أن أشكر عليها ربي، وإنما خص يونس بالذكر فيما نرى والله أعلم لما قصه الله تعالى علينا من شأنه، وما كان من قلة صبره على أذى قومه، فخرج مغاضبًا ولم يصبر كما صبر أولو\n_________\n(^١) في بعض النسخ الخطية \" إني \" وهي رواية البخاري.\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٣٤١٢).\n(^٣) من الآية (٨٧) من سورة الأنبياء.\n(^٤) السنة لابن أبي عاصم حديث (٧٩٣).","vol":"5","page":167},{"text":"العزم من الرسل \" (^١).\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١١٤٦ -<span data-type='title' id=toc-1164> باب عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ صَدَقَةٌ</span>\n٢٧٨٦ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْمَدَائِنِيُّ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ صَدَقَةٌ» قَالُوا (^٢): يا رَسُولَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ أَوْ لَمْ يَفْعَلْ؟ قَالَ: «يَعْتَمِلُ (^٣) بِيَدَيْهِ فَيَأْكُلُ مِنْهُ وَيَتَصَدَّقُ» قَالُوا: أَفَرَأَيْتَ (^٤) إِنْ لَمْ يَفْعَلْ؟ قَالَ: «يُعِينُ ذَا الْحَاجَةِ الْمَلْهُوَفَ» قَالُوا:\nأَفَرَأَيْتَ إِنْ لَمْ يَفْعَلْ؟ قَالَ: «يَأْمُرُ بِالْخَيْرِ». قَالُوا: أَفَرَأَيْتَ إِنْ لَمْ يَفْعَلْ؟ قَالَ: «يُمْسِكُ عَنِ الشَّرِّ فَإِنَّهَا لَهُ صَدَقَةٌ» (^٥).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْمَدَائِنِيُّ، هو أبو جعفر البزاز لا بأس به، روى له مسلم، وشُعْبَةُ إمام تقدم، وسَعِيدُ بْنُ أَبِي بُرْدَةَ، هو حفيد أبي موسى الأشعري، ثقة روى له الستة، وأَبوه، هو أبو بردة بن أبي موسى إمام تقدم، وأَبو مُوسَى الأَشْعَرِي، -﵁-.\nالشرح:\nقال ابن بطال ﵀: \" معناه: أن ذلك في كرم الأخلاق وآداب الإسلام، وليس ذلك بفرض عليه للإجماع على أن كل فرض في الشريعة مقدر محدود \" (^٦).\n_________\n(^١) معالم السنن (٤/ ٣١٠).\n(^٢) في بعض النسخ الخطية \" قيل \".\n(^٣) في يعمل، وكلاهما صحيح.\n(^٤) في بعض النسخ الخطية \" أرأيت \" وكلاهما صحيح.\n(^٥) سنده حسن، وأخرجه البخاري حديث (١٤٤٥) ومسلم حديث (١٠٠٨) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٥٨٩).\n(^٦) شرح صحيح البخاري لابن بطال (٩/ ٢٢٣).","vol":"5","page":168},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١١٤٧ -<span data-type='title' id=toc-1165> باب مَنْ رَاءَى رَاءَى اللَّهُ بِهِ</span>\n٢٧٨٧ - (١) أَخْبَرَنَا عَبْدُ (^١) اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ، ثَنَا حَيْوَةُ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو صَخْرٍ (^٢)، أَنَّهُ سَمِعَ مَكْحُولًا يَقُولُ: حَدَّثَنِي أَبُو هِنْدٍ الدَّارِيُّ (^٣)، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ: «مَنْ قَامَ مَقَامَ رِيَاءٍ وَسُمْعَةٍ رَاءَى اللَّهُ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَسَمَّعَ» (^٤).\nرجال السند:\nعَبْدُاللَّهِ بْنُ يَزِيدَ، هو المقرئ، وحَيْوَةُ، هو ابن شريح، وأَبُو صَخْرٍ، هو حميد بن زياد، له أحاديث صالحة، ومَكْحُولٌ، وأَبُو هِنْدٍ الدَّارِي، هو صحابي مختلف في اسمه.\nالشرح:\nالمراد الرياء في الأعمال من أجل السمعة، وثناء الناس فإن عمله لا يجني منه إلا الفضح على رؤوس الأشهاد يوم القيامة، والسلامة منه تستلزم إخفاء العمل، ولا يجوز إظهاره إلا في حالة اقتداء الناس به فذلك حسن ويثاب صاحبه، لسنه سنة حسنة.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١١٤٨ -<span data-type='title' id=toc-1166> باب مَثَلُ الْمُؤْمِنِ مَثَلُ الزَّرْعِ</span>\n٢٧٨٨ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ كَعْبٍ، عَنْ أَبِيهِ كَعْبِ ابْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «مَثَلُ الْمُؤْمِنِ مَثَلُ الْخَامَةِ (^٥)\n_________\n(^١) في عبيد، وهو خطأ.\n(^٢) الداري ليس له في الستة شيء، هو من أفراد الدارمي.\n(^٣) في بعض النسخ الخطية \" الدارمي \" وهو خطأ.\n(^٤) سنده حسن، وأخرجه أحمد حديث (٢٢٣٢٢).\n(^٥) الغض الطري، كالحنطة والشعير، حيث يتجاوب مع الريح ويقاومها.","vol":"5","page":169},{"text":"مِنَ الزَّرْعِ تُفَيِّئُهَا (^١) الرِّيَاحُ تُعَدِّلُهَا مَرَّةً وَتُضْجِعُهَا أُخْرَى حَتَّى يَأْتِيَهُ الْمَوْتُ، وَمَثَلُ الْكَافِرِ كَمَثَلِ الأَرْزَةِ (^٢).\nالْمُجْذِيَةِ عَلَى أَصْلِهَا لَا يُصِيبُهَا شَيْءٌ حَتَّى يَكُونَ انْجِعَافُهَا (^٣) مَرَّةً وَاحِدَةً» (^٤).\nقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: الْخَامَةُ الضَّعِيفُ.\nرجال لسند:\nمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وسُفْيَانُ، وسَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَعْبٍ، هم ثقات تقدموا، وأَبوه كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، -﵁-.\nالشرح: انظر التعليق رقم (١ - ٤).\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١١٤٩ -<span data-type='title' id=toc-1167> باب الدُّنْيَا خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ</span>\n٢٧٨٩ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، أَنَّ حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- فَأَعْطَانِي، ثُمَّ سَأَلْتُهُ فَأَعْطَانِي، ثُمَّ سَأَلْتُهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «يَا حَكِيمُ إِنَّ هَذَا الْمَالَ خَضِرٌ حُلْوٌ، فَمَنْ أَخَذَهُ بِسَخَاوَةِ نَفْسٍ، بُورِكَ لَهُ فِيهِ، وَمَنْ أَخَذَهُ بِإِشْرَافِ نَفْسٍ، لَمْ يُبَارَكْ لَهُ فِيهِ، وَكَانَ كَالَّذِي يَأْكُلُ وَلَا يَشْبَعُ، وَالْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى» (^٥).\n_________\n(^١) أي تميلها يمينا وشمالا، الشيء الذي يجعل لها فيئا في كل الأحوال، ووجه الشبه الصبر على اللأواء والمقاومة والاحتساب، فهو كثير العوارض في بدنه وأهله وماله، وحاصله تكفير الذنوب.\n(^٢) شجرة الأرز المعروفة، وتكثر في أرض لبنان، وهي الشارة على عَلَمهم، ووجه الشبه المتاع بالقوة والثبات وعدم العوارض في الغالب، وإن ألم به شيء من العوارض فلا ينفعه، فيدركه الأجل فيؤخذ بذنبه.\n(^٣) سقوطها.\n(^٤) رجاله ثقات، وأخرجه مسلم حديث (٢٨١٠).\n(^٥) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (١٤٧٢) ومسلم حديث (١٠٣٥) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث (٦١٤). وتقدم.","vol":"5","page":170},{"text":"رجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، والأَوْزَاعِيِّ، وابْنُ شِهَابٍ، هو الزهري، وسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، وَعُرْوَةُ ابْنُ الزُّبَيْرِ، هم أئمة ثقات تقدموا، وحَكِيمُ بْنُ حِزَام، -﵁-.\nالشرح:\nقوله: «يَا حَكِيمُ إِنَّ هَذَا الْمَالَ خَضِرٌ حُلْوٌ» المراد أن المال يميل النفس إليه، وهو كالخضرة في النبات تستهوي الناظر، فالمال كذلك، وفي الميل إليه حلاوة، ولذلك سأل حكيم -﵁- رسول الله -ﷺ- أكثر من مرة مستزيدا من العطاء.\nقوله: «فَمَنْ أَخَذَهُ بِسَخَاوَةِ نَفْسٍ، بُورِكَ لَهُ فِيهِ» المراد من أعطي المال من غير حرص ولا شرَه فإنه يبارك له فيه فينموا.\nقوله: «وَمَنْ أَخَذَهُ بِإِشْرَافِ نَفْسٍ، لَمْ يُبَارَكْ لَهُ فِيهِ» المراد بإلحاح وشرَه فإن البركة تنزع منه.\nقوله: «وَكَانَ كَالَّذِي يَأْكُلُ وَلَا يَشْبَعُ» المراد أنه يصاب النهم وطلب الزيادة، حتى لا يقنع بشيء.\nقوله: «وَالْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى» المراد أن يد المعطي خير من يد الآخذ، وفي هذا حث على العفة والاستغناء عما في أيد الناس، قال رسول الله -ﷺ-: «من استغنى أغناه الله، ومن استعف أعفه الله، ومن استكفى كفاه الله، ومن سأل وله قيمة أوقية فقد ألحف».\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١١٥٠ -<span data-type='title' id=toc-1168> باب إِنَّ اللَّهَ كَرِهَ لَكُمْ قِيلَ وَقَالَ</span>\n٢٧٩٠ - (١) أَخْبَرَنَا زَكَرِيَّا بْنُ عَدِيٍّ، ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو الرَّقِّيُّ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ ابْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ وَرَّادٍ مَوْلَى الْمُغِيرَةِ، عَنِ الْمُغِيرَةِ قَالَ: \" نَهَى رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- عَنْ وَأْدِ","vol":"5","page":171},{"text":"الْبَنَاتِ (^١)، وَعُقُوقِ الأُمَّهَاتِ (^٢)، وَعَنْ مَنْعٍ وَهَاتِ (^٣)، وَعَنْ قِيلَ وَقَالَ (^٤)، وَكَثْرَةِ السُّؤَالِ، وَإِضَاعَةِ الْمَالِ \" (^٥).\nرجال السند:\nزَكَرِيَّا بْنُ عَدِيٍّ، وعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو الرَّقِّيُّ، وعَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، ووَرَّادٌ مَوْلَى الْمُغِيرَةِ، هم أئمة ثقات تقدموا، والْمُغِيرَةُ، -﵁-.\nالشرح: انظر التعليق من (١ - ٥).\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١١٥١ -<span data-type='title' id=toc-1169> بابٌ فِي الأَئِمَّةِ الْمُضِلِّينَ</span>\n٢٧٩١ - (١) أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ، عَنْ ثَوْبَانَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: «إِنَّمَا أَخَافُ عَلَى أُمَّتِى الأَئِمَّةَ الْمُضِلِّينَ» (^٦).\nرجال السند:\nسُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، وحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، وأَيُّوبُ، هو السختياني، وأَبو قِلَابَةَ، هو عبد الله بن زيد، وأَبو أَسْمَاءَ، هو عمرو بن مرثد، هم أئمة ثقات تقدموا، وثَوْبَانُ، -﵁-.\nالشرح:\nسماهم أئمة؛ لأنهم من رؤوس القوم يدعونهم إلى الفتنة والبدعة في الدين، بقول أو فعل أو اعتقاد باطل، أو تنصل من قيم الإسلام، أو يسن للناس ما يخالف شرع الله الله -﷿-، وما أكثرهم في هذا العصر.\n_________\n(^١) دفنهن في حالة الحياة، وهو محرم بالكتاب والسنة.\n(^٢) والآباء كذلك، واقتصر على الأمهات تعظيما لشأنهن.\n(^٣) لا يمنع ما عليه من حقوق، ولا يطالب بما ليس له.\n(^٤) نقل الكلام، ومنه الغيبة والنميمة.\n(^٥) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٢٤٠٨) ومسلم حديث (٥٩٣) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٦١٤) تقدم.\n(^٦) رجاله تقات، تقدم.","vol":"5","page":172},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١١٥٢ -<span data-type='title' id=toc-1170> باب انْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا</span>\n٢٧٩٢ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: «لِيَنْصُرِ الرَّجُلُ أَخَاهُ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا، فَإِنْ كَانَ ظَالِمًا فَلْيَنْهَهُ فَإِنَّهُ لَهُ نُصْرَةٌ، وَإِنْ كَانَ مَظْلُومًا فَلْيَنْصُرْهُ» (^١).\nرجال السند:\nأَبُو نُعَيْمٍ، هو الفضل بن دكين، وزُهَيْرٌ، هو ابن معاوية، وأَبو الزُّبَيْرِ، هم أئمة ثقات تقدموا، وجَابِرٌ، -﵁-.\nالشرح:\nنصر الظالم بمنعه من الظلم، فإذا امتنع فذلك خير له؛ لأنه في حال تعسفه وظلمه قد يقتص منه، ومنه مما يوجب عليه القصاص من أعظم النصر له، ونصر المظلوم قد يكون بقول يكفيه شر الظالم، وقد يكون بفعل، وقيل: هذا عام في كل مظلوم، ولو كان غير مسلم كالذمي.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١١٥٣ -<span data-type='title' id=toc-1171> باب الدِّينُ النَّصِيحَةُ</span>\n٢٧٩٣ - (١) أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، عَنْ هِشَامِ ابْنِ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، وَنَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ:\nقَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «الدِّينُ النَّصِيحَةُ» قَالَ: قُلْنَا: لِمَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟، قَالَ: «لِلَّهِ، وَلِرَسُولِهِ، وَلِكِتَابِهِ، وَلأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ،\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه مسلم حديث (٢٥٨٤) وهذا طرف منه، ولو أخذ المسلمون بهذا الحديث لذهب عنهم كثير من الفتن، لأن ردع الظالم عن ظلمه من قبل أنصاره وذويه، يطفئ غضب المظلوم وأنصاره، ولا تقع الفتنة بسبب ذلك، وسبب هذا القول من رسول الله -ﷺ- ما حدث من شجار بين غلامين أحدهما من المهاجرين، والآخر من الأنصار، فاستغاث المهاجر بذويه المهاجرين، ونادى الأنصاري ذويه الأنصار، وكاد يقع بين الفريقين قتال، فخرج رسول الله -ﷺ- وأنكر عليهم ذلك فقال: \" ما هذا، دعوى أهل الجاهلية؟! .... \".","vol":"5","page":173},{"text":"وَعَامَّتِهِمْ» (^١).\nرجال السند:\nجَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ ثقة تقدم، وهِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، صدوق فيه تشيع، وزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، وَنَافِعٌ، هما ثقتان تقدما، وابْنُ عُمَرَ، ﵄.\nالشرح:\nالمراد أن النصيحة عامة في كل شيء؛ لأنها في غالب الأحوال عماد في الدين، وقوام في الطاعة، وهي ثبات في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لذلك أطلق عليها الشارع -ﷺ- أنها الدين لأهميتها في حياة كل مسلم.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١١٥٤ -<span data-type='title' id=toc-1172> باب إِنَّ (^٢) الإِسْلَامُ بَدَأَ غَرِيبًا</span>\n٢٨٩٤ - (١) أَخْبَرَنَا زَكَرِيَّا بْنُ عَدِيٍّ، ثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِاللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «إِنَّ الإِسْلَامَ بَدَأَ غَرِيبًا، وَسَيَعُودُ غَرِيبًا» أَظُنُّ حَفْصًا قَالَ: «فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ» قِيلَ: وَمَنِ الْغُرَبَاءُ؟، قَالَ: «النُّزَّاعُ مِنَ الْقَبَائِلِ» (^٣).\nرجال السند:\nزَكَرِيَّا بْنُ عَدِيٍّ، وحَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، والأَعْمَشُ، وأَبو إِسْحَاقَ، هو السبيعي، وأَبو الأَحْوَصِ، هو سلام، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَبْدُاللَّهِ، هو ابن مسعود -﵁-.\n_________\n(^١) ت: سنده حسن، من حديث ابن عمر، ولم أقف عليه عند غيره، وأخرجه مسلم من حديث تميم الداري حديث (٥٥).\n(^٢) ليس في بعض النسخ الخطية.\n(^٣) رجاله ثقات، وأعله أحمد بأنه كتاب عن أبي إسحاق وليس رواية، وأخرجه الترمذي حديث (٢٦٢٩) وقال: حسن صحيح، غريب من حديث ابن مسعود، إنما نعرفه من حديث حفص بن غياث، عن الأعمش، وابن ماجه حديث (٣٩٨٨) وصححه الألباني دون الزيادة، أما قوله: عن عبد الله فهو عند الإطلاق ابن مسعود، وأخرجه مسلم من حديث ابن عمر، وهذا طرف منه، حديث (١٤٦).","vol":"5","page":174},{"text":"الشرح:\nبين رسول الله -ﷺ- الغرباء بقوله: «أناس صالحون في أناس سوء كثير من يعصيهم أكثر ممن يطيعهم» (^١)، وفي رواية «من يبغضهم أكثر ممن يحبهم» ولاشك أن هذا العصر فيه من الغرباء كثير والمبغضون لهم كثيرون حتى من ذويهم، والله المستعان.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١١٥٥ -<span data-type='title' id=toc-1173> بابٌ فِي حُبِّ لِقَاءِ اللَّهِ</span>\n٢٧٩٥ - (١) أَخْبَرَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، ثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ عُبَادَةَ ابْنِ الصَّامِتِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: «مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ أَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءَهُ، وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللَّهِ كَرِهَ اللَّهُ لِقَاءَهُ» فَقَالَتْ عَائِشَةُ - أَوْ بَعْضُ أَزْوَاجِهِ -: إِنَّا لَنَكْرَهُ الْمَوْتَ، قَالَ: «لَيْسَ ذَلِكَ، وَلَكِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا حَضَرَهُ الْمَوْتُ بُشِّرَ بِرِضْوَانِ اللَّهِ وَكَرَامَتِهِ، فَلَيْسَ شَيْءٌ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا أَمَامَهُ، فَأَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ، وَأَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءَهُ، وَإِنَّ الْكَافِرَ إِذَا حَضَرَهُ الْمَوْتُ بُشِّرَ بِعَذَابِ اللَّهِ وَعُقُوبَتِهِ، فَلَيْسَ شَيْءٌ أَكْرَهَ إِلَيْهِ مِمَّا أَمَامَهُ، فَكَرِهَ لِقَاءَ اللَّهِ، وَكَرِهُ اللَّهُ لِقَاءَهُ» (^٢).\nرجال السند:\nحَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، وهَمَّامٌ، وقَتَادَةُ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَنَسٌ، وعُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ، رصي الله عنهما.\nالشرح:\nقال الخطابي ﵀: قد تضمن الحديث من تفسير اللقاء ما فيه كفاية وغنيةٌ عن غيره وشرح هذا المعنى إنما إيثار العبد الآخرة على الدنيا واختيار ما عند الله على ما بحضرته فلا يركن إلى الدنيا ولا يحب طول المقام فيها، لكن يستعد للارتحال عنها ويتأهب للقدوم على الله تعالى.\n_________\n(^١) صححه الألباني ﵀.\n(^٢) والحديث رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٦٥٠٧) وهذا طرف منه، ومسلم حديث (٣٦٨٣) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٦١٤) تقدم.","vol":"5","page":175},{"text":"وكراهته اللقاء ما كان على ضد هذا المعنى من ركونه إلى الدنيا قد تضمن الحديث من تفسير اللقاء ما فيه كفاية وغنيةٌ عن غيره، وشرح هذا المعنى إنما هو إيثار العبد الآخرة على الدنيا، واختيار ما عند الله على ما بحضرته، فلا يركن إلى الدنيا، ولا يحب طول المقام فيها، لكن يستعد للارتحال عنها، ويتأهب للقدوم على الله تعالى.\nوكراهته اللقاء ما كان على ضد هذا المعنى؛ من ركونه إلى الدنيا والاشتغال بشهواتها، وعدم التفطن إلى ما في الآخرة (^١).\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١١٥٦ -<span data-type='title' id=toc-1174> بابٌ فِي الْمُتَحَابِّينَ فِي اللَّهِ</span>\n٢٨٩٦ - (١) أَخْبَرَنَا الْحَكَمُ بْنُ الْمُبَارَكِ، ثَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَعْمَرٍ، عَنْ أَبِي الْحُبَابِ: سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: أَيْنَ الْمُتَحَابُّونَ بِجَلَالِي؟، الْيَوْمَ أُظِلُّهُمْ فِي ظِلِّي يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلاَّ ظِلِّي» (^٢).\nرجال السند:\nالْحَكَمُ بْنُ الْمُبَارَكِ، ومَالِكٌ، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَعْمَرٍ، هو أبو طوالة ثقة ولي قضاء المدينة لعمر بن عبد العزيز، وأَبو الْحُبَابِ: سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ، هو مولى الحسن بن علي ﵄، ثقة كثير الحديث، وأَبو هُرَيْرَةَ، -﵁-.\nالشرح:\nقال ابن هبيرة ﵀: في هذا الحديث ما يدل على أن المتحابين بجلال الله، أي: في جلاله؛ لأن الباء ها هنا بمعنى في، فحروف الصفات ينوب بعضها عن بعض.\nيظلهم الله في ظله؛ وذلك أن المتحابين استظلوا في الدنيا بظل الله، وكانوا حزبا وعصبة مستظلين بظله، فهو الذي كان في الدنيا حائلا بينهم وبين حرور الشهوات، وسموم الآفات، واستمر لهم ذلك الظل، وانتقل من المعنى إلى الصورة؛ فأظلهم يوم لا ظل إلا ظله في عرصة القيامة، ثم يستمر الظل عليهم أبدا من غير تقلص بحال\n_________\n(^١) أعلام الحديث شرح صحيح البخاري (٣/ ٢٢٦٢) بتصرف.\n(^٢) سنده حسن، وأخرجه مسلم حديث (٢٥٦٦).","vol":"5","page":176},{"text":"إن شاء الله تعالى (^١).\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١١٥٧ -<span data-type='title' id=toc-1175> باب لَا يَتَمَنَّى أَحَدُكُمُ الْمَوْتَ</span>\n٢٧٩٧ - (١) أَخْبَرَنَا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو عُبَيْدٍ: مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ: «لَا يَتَمَنَّ أَحَدُكُمُ الْمَوْتَ، إِمَّا مُحْسِنًا فَلَعَلَّهُ أَنْ يَزْدَا إِحْسَانًا، وَإِمَّا مُسِيئًا فَلَعَلَّهُ أَنْ يَسْتَعْتِبَ».\nرجال السند:\nالْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، وشُعَيْبٌ، هو ابن أبي حمزة، والزُّهْرِيُّ، أَبُو عُبَيْدٍ: مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ عَوْفٍ، هو سعد بن عبيد له صحبة، وأَبو هُرَيْرَة، -﵁-.\nالشرح:\nرجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٥٦٧٣) وهذا طرف منه، ومعنى يستعتب: يرجع عن الإساءة فيحصل له الرضا، فالعتب من معانيه الرضى.\nقوله: \" لَا يَتَمَنَّ \" وفي رواية (لا يتمنى) لفظ نفي بمعنى النهي، وفي رواية (لا يتمينّ) بنون التوكيد.\nفي هذا النهي عن تمني الموت على أي حال؛ لأنه إما أن يكون من أهل الفضل والصلاح والاستقامة فيزداد خيرا، وإما أن يكون مفرطا مسيئا فلعله يتوب ويختم له بخير.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١١٥٨ -<span data-type='title' id=toc-1176> بابٌ فِي قَوْلِ النَّبِيِّ -ﷺ-: بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعْةُ كَهَاتَيْنِ</span>\n٢٧٩٨ - (١) أَخْبَرَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: «بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةُ كَهَاتَيْنِ»، وَأَشَارَ وَهْبٌ بِالسَّبَّاحَةِ وَالْوُسْطَى (^٢).\n_________\n(^١) الإفصاح عن معاني الصحاح (٨/ ٣٤).\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٦٥٠٤) ومسلم حديث (٢٩٥١) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث (٦١٤) وتقدم.","vol":"5","page":177},{"text":"رجال السند:\nوَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، ثَنَا شُعْبَةُ، وأَبو التَّيَّاحِ، يزيد بن حميد الضبعي، بصري إمام ثقة، روى له الستة، وأَنَسٌ، -﵁-.\nالشرح:\nقوله: \" وَأَشَارَ وَهْبٌ \" المراد أن وهبا حكى إشارة رسول الله -ﷺ-.\nقال الخطابي ﵀: قوله: كهاتين يريد أن ما بينه وبين الساعة من مستقبل الزمان بالقياس إلى ما مضى منه مقدار فضل الوسطى على السبابة، ولو كان أراد غير هذا المعنى لكان قيام الساعة مع بعثته في زمان واحد (^١).\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١١٥٩ -<span data-type='title' id=toc-1177> بابٌ فِي قَوْلِ النَّبِيِّ -ﷺ-: أَنْتُمْ آخِرُ الأُمَمِ</span>\n٢٧٩٩ - (١) أَخْبَرَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، ثَنَا بَهْزُ بْنُ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ: «إِنَّكُمْ وَفَّيْتُمْ سَبْعِينَ أُمَّةً، أَنْتُمْ آخِرُهَا وَأَكْرَمُهَا عَلَى اللَّهِ» (^٢).\nرجال السند:\nالنَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، هو أبو الحسن المازني البصري، إمام ثقة ولي قضاء مرو، وصنف كثيرا من الكتب، وبَهْزُ بْنُ حَكِيمٍ، هو ابن معاوية القشيري، صدوق علق له البخاري، وروى له الأربعة، وأَبوه، هو حكيم بن معاوية القشيري، ثقة علق له\nالبخاري، وروى له الأربعة، وجَدُّهُ، هو معاوية بن حيدة القشيري -﵁-.\nالشرح:\nالمراد أن أمة محمد -ﷺ- أتمت سبعين أمة من البشر خلقها الله -﷿-، وأن أفضلها وأكرمها أمة محمد -ﷺ-، قال الله -﷿- مخاطبا محمدا -ﷺ- وأمته: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ (^٣).\n_________\n(^١) أعلام الحديث شرح صحيح البخاري (٣/ ٢٠٣٧).\n(^٢) سنده حسن، وأخرجه الترمذي حديث (٣٠٠١) وقال: حسن، وابن ماجه حديث (٤٢٨٨) وحسنه الألباني.\n(^٣) من الآية (١١٠) من سورة آل عمران.","vol":"5","page":178},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١١٦٠ -<span data-type='title' id=toc-1178> بابٌ فِي فَضْلِ أَهْلِ بَدْرٍ</span>\n٢٨٠٠ - (١) حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ: «أَيْنَ فُلَانٌ؟» فَغَمَزَهُ رَجُلٌ مِنْهُمْ، فَقَالَ: إِنَّهُ وَإِنَّهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: «أَلَيْسَ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا؟» قَالُوا: بَلَى، قَالَ: «فَلَعَلَّ اللَّهَ اطَّلَعَ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ فَقَالَ: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ، فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ» (^١).\nرجال السند:\nعَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ، هو أبو عثمان الكلابي صدوق في حفظه شيء، وحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وعَاصِمٌ، هو ابن أبي النجود صدوق، وأَبو صَالِحٍ، هو السمان إمام تقدم، وأَبو هُرَيْرَةَ، -﵁-.\nالشرح:\nفيه تزكية وتكريم لمن شهد بدرا مع رسول الله -ﷺ-، وبيان لفضل كل واحد منهم -﵃-، وإحسان ظن بهم.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١١٦١ -<span data-type='title' id=toc-1179> باب النَّهْيِ أَنْ يَقُولَ: مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا وَكَذَا</span>\n٢٨٠١ - (١) أَخْبَرَنَا عَفَّانُ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ: أَخْبَرنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنْ عَتَّابِ بْنِ حُنَيْنٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: «لَوْ حَبَسَ اللَّهُ الْقَطْرَ عَنْ أُمَّتِي عَشْرَ سِنِينَ ثُمَّ أُنْزِلَ، لأَصْبَحَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي بِهَا كَافِرِينَ، يَقُولُونَ: هُوَ بِنَوْءِ مِجْدَحٍ» (^٢).\n_________\n(^١) سنده حسن، وأخرجه أبو داود حديث (٤٦٥٤) قال: خمس سنين، وقال الألباني: حسن صحيح، والمتفق عليه حديث علي في الصحيحين: البخاري حديث (٣٠٠٧) ومسلم حديث (٢٤٩٤) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث (٦١٤). وتقدم.\n(^٢) فيه عتاب بن حنين مقبول، وأخرجه النسائي حديث (١٥٢٦) وضعفه الألباني، وشاهده متفق عليه من حديث زيد بن خالد الجهني: البخاري حديث (١٠٣٨) ومسلم حديث (٧١) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث (٦١٤) وتقدم.","vol":"5","page":179},{"text":"قَالَ: الْمِجْدَحُ كَوْكَبٌ، يُقَالُ لَهُ: الدَّبَرَانُ (^١).\nرجال السند:\nعَفَّانُ، هو ابن مسلم، وحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، وعَتَّابُ بْنُ حُنَيْنٍ، مقبول تفرد بالرواية عنه عمرو بن دينار، وأَبو سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، -﵁-.\nالشرح\nفيه بيان تعلق الناس بالأنواء، وهو نوع من الشرك نهى عنه رسول الله -ﷺ-، وحذر الأمة منه، فإن الله هو المتصرف وحده لا شريك له مقاليد الأمور بيده -ﷻ-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١١٦٢ -<span data-type='title' id=toc-1180> باب الْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا</span>\n٢٨٠٢ (١) أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، أَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ وَاصِلٍ: مَوْلَى أَبِي عُيَيْنَةَ، عَنْ بَشَّارِ بْنِ أَبِي سَيْفٍ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ غُطَيْفٍ قَالَ: أَتَيْنَا أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ نَعُودُهُ فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ: «الْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا» (^٢).\nرجال السند:\nعَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، وخَالِدُ بْنُ عَبْدِاللَّهِ، ووَاصِلٌ، مَوْلَى أَبِي عُيَيْنَةَ، هو ابن المهلب ثقة له أحاديث، وبَشَّارُ بْنُ أَبِي سَيْفٍ، هو الجرمي مقبول، والْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، هو الجرمي تابعي ثقة، روى له الستة عدا البخاري، وعِيَاضُ بْنُ غُطَيْفٍ، هو ابن الحارث مختلف في صحبته، وقيل: هو تابعي.\n_________\n(^١) قيل: سمي المجدح لأنه يتكون من ثلاثة كواكب، تشبه الأثافي، أو المجدح الذي له ثلاثة أرجل على شكل مثلث، وسمي الدبران لأنه يطلع آخر النجوم، ولذلك سمي حادي النجوم، كأنه يسوقها، وليس هذا في بعض النسخ الخطية.\n(^٢) في سنده بشار بن أبي سيف مقبول، وهو طرف من حديث تقدم ويويده قوله تعالى: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (١٦٠)﴾ الآية (١٦٠) من سورة الأنعام","vol":"5","page":180},{"text":"الشرح:\nتمام الحديث قال: دخلنا على أبي عبيدة نعوده، قال: إني سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: «من أنفق نفقة فاضلة في سبيل الله فبسبع مائة، ومن أنفق على نفسه، أو على أهله، أو عاد مريضا، أو ماز أذى عن طريق فهي حسنة بعشر أمثالها، والصوم جنة ما لم يخرقها، ومن ابتلاه الله ببلاء في جسده فهو له حطة» (^١).\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١١٦٣ -<span data-type='title' id=toc-1181> باب مَا قِيلَ فِي ذِي الْوَجْهَيْنِ</span>\n٢٨٠٣ - (١) أَخْبَرَنَا الأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، ثَنَا شَرِيكٌ، عَنِ الرُّكَيْنِ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ حَنْظَلَةَ قَالَ: شَرِيكٌ، وَرُبَّمَا قَالَ: النُّعْمَانِ بْنِ حَنْظَلَةَ، عَنْ عَمَّارٍ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: «مَنْ كَانَ ذَا وَجْهَيْنِ فِي الدُّنْيَا، كَانَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِسَانَانِ مِنْ نَارٍ» (^٢).\nرجال السند:\nالأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، هو أبو عبد الرحمن لقبه شادان، شامي ثقة، وشَرِيكٌ، صدوق تقدم، والرُّكَيْنُ، هو ابن الربيع ثقة تقدم، ونُعَيْمِ بْنِ حَنْظَلَةَ، أو النُّعْمَانِ بْنِ حَنْظَلَةَ، تابعي ثقة تفرد عنه الركين، وعَمَّارٍ، -﵁-.\nالشرح: قال المظهري ﵀: يعني: من كان مع كل واحد من العدوين كأنه صديقه، ويذم عند هذا ذلك، وعند ذلك يذم هذا؛ لتزداد بينهما العداوة، وليحسن إليه كل واحد منهما بأن يظنه ناصرا له (^٣).\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١١٦٤ -<span data-type='title' id=toc-1182> بابٌ فِي قَوْلِ النَّبِيِّ -ﷺ-: أَيُّمَا رَجُلٍ لَعَنْتُهُ أَوْ سَبَبْتُهُ</span>\n٢٨٠٤ - (١) أَخْبَرَنَا الْمُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، ثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، ثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «اللَّهُمَّ إِنَّمَا (^٤) أَنَا بَشَرٌ، فَأَيُّ\n_________\n(^١) أحمد حديث (١٧٠٠).\n(^٢) فيه شريك، ونعيم مقبول، وقد أختلف في اسمه، وأخرجه أبو داود حديث (٤٨٧٣) وصححه الألباني.\n(^٣) المفاتيح في شرح المصابيح (٥/ ١٨٤).\n(^٤) ليست في بعض النسخ الخطية.","vol":"5","page":181},{"text":"الْمُسْلِمِينَ لَعَنْتُهُ، أَوْ شَتَمْتُهُ، أَوْ جَلَدْتُهُ، فَاجْعَلْهَا لَهُ صَلَاةً وَرَحْمَةً، وَقُرْبَةً تُقَرِّبُهُ بِهَا إِلَيْكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» (^١).\nرجال السند:\nالْمُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، وعَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، والأَعْمَشُ، وأَبو صَالِحٍ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَةَ، -﵁-.\nالشرح:\nهذا من رحمة رسول الله -ﷺ- بالأمة، قال الله -﷿-: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ (^٢).\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٨٠٥ - (٢) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-: مِثْلَهُ، إِلاَّ أَنَّ فِيهِ: «زَكَاةً وَرَحْمَةً» (^٣).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، وأَبوه، عبد الله بن نمير، هو الهمداني إمام ثقة ثبت، روى له الستة، والأَعْمَشِ، وأَبو سُفْيَانَ، هو طلحة بن نافع لا بأس به تقدم، وهم أئمة ثقات تقدموا، وجَابِرٌ، -﵁-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١١٦٥ -<span data-type='title' id=toc-1183> بابٌ فِي قَوْلِ النَّبِيِّ -ﷺ-: لَوْ أَنَّ لِي مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا:</span>\n٢٨٠٦ - (١) أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ قَالَ: سَمِعْتُ سُوَيْدَ (^٤) بْنَ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ: «مَا يَسُرُّنِي أَنَّ جَبَلَ أُحُدٍ لِي ذَهَبًا، أَمُوتُ يَوْمَ أَمُوتُ عِنْدِي دِينَارٌ، أَوْ نِصْفُ دِينَارٍ إِلَّا\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٦٣٦١) ومسلم حديث (٢٦٠١) ولم أقف عليه في (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان) وتقدم.\n(^٢) الآية (١٠٧) من سورة الأنبياء.\n(^٣) رجاله ثقات، وأخرجه مسلم حديث (٢٦٠٢).\n(^٤) في بعض النسخ الخطية \" سعيد \" وهو خطأ.","vol":"5","page":182},{"text":"لِغَرِيمٍ» (^١).\nرجال السند:\nسُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، وشُعْبَةُ، وعَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، سُوَيْدُ بْنُ الْحَارِثِ، من أفراد الدارمي، ولم يذكر بجرح، وهم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو ذَر، -﵁-.\nالشرح:\nالمراد الحرص على الإنفاق في سبيل الله -﷿-، وألا يستكثر المسلم ما ينفق؛ لأن رسول الله -ﷺ- أخبر أنه لا يسره أن يكون عنده وزن أحد ذهبا وتمر عليه ثلاثة أيام أقصى حد ويبقى عنده شيء إلا أنفقه في سبيل الله -﷿-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١١٦٦ -<span data-type='title' id=toc-1184> باب فِي الْمُوبِقَاتِ</span>\n٢٨٠٧ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَا: ثَنَا حَمَّادٌ هُوَ ابْن زَيْدٍ قَالَ: ثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ قُرْطٍ (^٢) قَالَ: \" إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ أُمُورًا هِيَ أَدَقُّ فِي أَعْيُنِكُمْ مِنَ الشَّعْرِ، كُنَّا نَعُدُّهَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- مِنَ الْمُوبِقَاتِ (^٣)، فَذُكِرَ لِمُحَمَّدٍ يَعْنِي: ابْنَ سِيرِينَ فَقَالَ: صَدَقَ، فَأَرَى جَرَّ الإِزَارِ مِنْ ذَلِكَ\" (^٤).\n_________\n(^١) فيه سويد بن الحارث، سكت عنه الإمامان البخاري وأبو حاتم، وقال في الإكمال مجهول، ورده ابن حجر بقوله: هذه مبالغة، فإن سند الحديث إلى هذا الرجل على شرط الصحيح (تعجيل المنفعة ١٧١ - ١٧٢) وأصله عند البخاري حديث (٦٤٤٤) ومسلم حديث (٩٩١) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٥٧٩).\n(^٢) الصحيح في اسم والده \" قرص \" بالصاد المهملة، كما في تاريخ البخاري، وأسد الغابة، والإصابة، والثقات لابن حبان، وله موقف مع الخوارج انتهى بقتله.\n(^٣) رجاله ثقات، وأخرجه أحمد حديث (٢٠٧٥١، ٢٠٧٥٢).\n(^٤) قلت: هكذا استحق الصحابة -﵃-، أن يكونوا خير الناس بعد رسول الله -ﷺ-؛ لأنهم أخذوا أنفسهم بتطبيق ماء به من الخير والهدى، ولم يتساهلوا في صغير ولا كبير، فلما تساهل المسلمون بعدهم شيئا فشيئا، حتى أصبح منهم من ألغاء أمورا شرعها الله ورسوله، باسم مواكبت العصر، والمرونة ونبذ التشدد، وتناسوا أن ذلك يجرهم إلى الوقوع في الكبائر، وحال الكثيرين من المسلمين شاهد على ما نقول.","vol":"5","page":183},{"text":"رجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ، لقبه عام، وَسُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَمَّادٌ بْن زَيْدٍ، وأَيُّوبُ، وحُمَيْدُ ابْنُ هِلَالٍ، هو أبو نصر العدوي، بصري تابعي إمام ثقة، وعُبَادَةُ بْنُ قُرْط، -﵁-.\nالشرح:\nقال محمد بن سيرين ﵀ هذا، لأن جر الإزار متوعد عليه بالنار، وانظر ما تقدم برقم ٢٦٤٢، شرحه.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١١٦٧ -<span data-type='title' id=toc-1185> باب الْحُمَّى مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ</span>\n٢٨٠٨ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «الْحُمَّى مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ، أَوْ مِنْ فَوْرِ جَهَنَّمَ، فَأَبْرِدُوهَا بِالْمَاءِ» (^١).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وسُفْيَانَ، وأَبوه، سعيد بن مسروق، وعَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ، هو أبو رفاعة الزرقي، مدني تابعي إمام ثقة، روى له الستة، وهم أئمة ثقات تقدموا، ورَافِعُ ابْنُ خَدِيجٍ، -﵁-.\nالشرح:\nقال الخطابي ﵀: هذا مما قد غلِط فيه بعض من يُنتسب إلى العلم فانغمس في الماء لما أصابته الحمى، فاحتقنت الحرارة في باطن جسده، فأصابته علّة صعبة كاد يهلك فيها، فلما خرج من علّته قال قولًا فاحشًا لا يُحسن ذكره، وذلك لجهله بمعنى الحديث، وذهابه عنه بتبريده الحُمِّيات الصفراوية بسقي الماء الصادق البرد، ووضع أطراف المحموم فيه أنفع العلاج، وأسرعه إلى إطفاء نارها، وكسر لهيبها، وإنما\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٣٢٦٢) ومسلم حديث (٢٢١٢) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ١٤٢٦) وإبرادها بالماء، يكون بالاغتسال، أو وضع قطع من القماش أو القطن في ماء بارد ووضعها على الرأس والجبهة، فإنها تخفض حرارة المريض.","vol":"5","page":184},{"text":"أمر بإطفاء الحمى وتبريدها بالماء على الوجه دون الانغماس وغط الرأس فيه (^١).\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١١٦٨ -<span data-type='title' id=toc-1186> باب المَرَضُ كَفَّارَةٌ</span>\n٢٨٠٨٩ - (١) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنِ الْقَاسِمِ ابْنِ مُخَيْمِرَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «مَا أَحَدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يُصَابُ بِبَلَاءٍ فِي جَسَدِهِ، إِلاَّ أَمَرَ اللَّهُ الْحَفَظَةَ الَّذِينَ يَحْفَظُونَهُ فَقَالَ: اكْتُبُوا لِعَبْدِي فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، مِثْلَمَا كَانَ يَعْمَلُ مِنَ الْخَيْرِ، مَا كَانَ مَحْبُوسًا فِي وِثَاقِي» (^٢).\nرجال السند:\nيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وسُفْيَانُ، هما إمامان ثقتان تقدما، وعَلْقَمَةُ ابْنُ مَرْثَدٍ، هو أبو الحارث الحضرمي، كوفي إمام ثقة، روى له الستة، والْقَاسِمُ ابْنُ مُخَيْمِرَةَ، هو الهمداني ثقة له أحاديث، وعَبْدُ اللَّهِ ابْنُ عَمْرٍو، ﵄.\nالشرح:\nالمراد أن المسلم إذا كان له نوع طاعة لله -﷿-، وهو في صحة وعافية، ثم أوثقه الله -﷿- بالمرض، وعجز عما كان يفعل من الطاعات، فإن الله -ﷻ- يتفضل ويحسن إليه فيأمر الملائكة ﵈، بحفظ ما كان يعمله في حال صحته، فسبحان الغني الحميد، المحسن الغفور الودود، أكرم الأكرمين من لا تنفعه طاعة ولا تضره معية، نسأله أن يشملنا بعفوه وكرمه وإحسانه.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١١٦٩ -<span data-type='title' id=toc-1187> بابٌ في أَجْرِ الْمَرِيضِ </span>(^٣)\n٢٨١٠ - (١) أَخْبَرَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ (^٤)، ثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ سُوَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ:\n_________\n(^١) أعلام الحديث شرح صحيح البخاري (٣/ ٢١٢٤).\n(^٢) رجاله ثقات، لكن في سماع القاسم من عبد الله بن عمرو كلام، وأخرجه أحمد حديث (٦٤٨٢).\n(^٣) ليس في بعض النسخ الخطية، واستدرك في هامش نسخة أخرى.\n(^٤) في بعض النسخ الخطية \" عبيدة \" وهو خطأ.","vol":"5","page":185},{"text":"\" دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- وَهُوَ يُوعَكُ، فَوَضَعْتُ يَدِي عَلَيْهِ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّكَ لَتُوعَكُ (^١) وَعْكًا شَدِيدًا، فَقَالَ: «إِنِّي أُوعَكُ كَمَا يُوعَكُ رَجُلَانِ مِنْكُمْ» قَالَ: قُلْتُ: ذَلِكَ بِأَنَّ لَكَ أَجْرَيْنِ \"، قَالَ: «أَجَلْ، وَمَا مِنْ مُسْلِمٍ يُصِيبُهُ أَذًى مَرَضٌ فَمَا سِوَاهُ، إِلاَّ حُطَّ عَنْهُ مِنْ سَيِّئَاتِهِ، كَمَا تَحُطُّ الشَّجَرَةُ وَرَقَهَا» (^٢).\nرجال السند:\nيَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، والأَعْمَشُ، وإِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، والْحَارِثِ بْنِ سُوَيْدٍ، هو أبو عائشة التيمي، كوفي تابعي إمام ثقة حجة، روى له الستة، وعَبْدُ اللَّهِ، هو ابن مسعود -﵁-.\nالشرح:\nقال ابن بطال ﵀ نقلا عن الطبري ﵀: قال الطبري: اختلف العلماء في هذا الباب فقالت طائفة: لا أحد من يني آدم إلا وهو يألم من الوجع ويشتكى المرض؛ لأن نفوس بنى آدم بنيت على الجزع من ذلك والألم، فغير قادر أحد على تغييرها عما خلقها الله بارئها، ولا كلف أحد أن يكون بخلاف الجبلة التي جبل عليها، وإنما كلف العبد في حالة المصيبة أن يفعل ماله إلى ترك فعله سبيل، وذلك ترك البكاء على الرزية والتأوه من المرض والبلية، فمن تأوه من مرضه أو بكى من مصيبة تحدث عليه، أو فعل نظيرا لذلك فقد خرج من معانى أهل الصبر، ودخل في معاني أهل الجزع، وممن روى ذلك عنه مجاهد، وطاوس، قال مجاهد: يكتب على المريض ما تكلم به حتى الأنين، وقال ليث: قلت لطلحة بن مصرف: إن طاوسا كره الأنين في المرض، فما سمع لطلحة أنين حتى مات، والعلماء اعتلوا لقولهم بإجماع على كراهة شكوى العبد ربه على ضر ينزل به، أو شدة تحدث به، وشكواه ذلك إنما هو ذكره للناس ما امتحنه به ربه -﷿- على وجه الضجر به (^٣).\n_________\n(^١) تؤلم من شدة المرض.\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٥٦٤٧) ومسلم حديث (٢٥٧١) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ١٦٦٢).\n(^٣) شرح صحيح البخاري لابن بطال (٩/ ٣٨٤).","vol":"5","page":186},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١١٧٠ -<span data-type='title' id=toc-1188> بابٌ فِي فَضْلِ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبيِّ -ﷺ</span>-\n٢٨١١ - (١) أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، هو التنيسي، وإِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ الْمَدَنِيُّ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً (^١) وَاحِدَةً، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ عَشْرًا» (^٢).\nرجال السند:\nيَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ الْمَدَنِيُّ، هو ابن أبي كثير الأنصاري، أبو إسحاق الزرقي، إمام ثقة مقرئ حافظ، والْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، هو مولى الحرقة، وأَبوه، هو عبد الرحمن بن يعقوب مولى الحرقة، مدني تابعي ثقة، وأَبو هُرَيْرَةَ، -﵁-.\nالشرح:\nقال المظهري ﵀: اعلم أن عادة الملوك والكرماء إعزاز من يعز أحبابهم، وتشريف من شرّف أخِلاءهم، فالله تعالى مالك الملوك أكرم الكرماء، وهو أحق بهذا الكرم، فإنه من يشرّف حبيبه ونبيه محمدا -ﷺ- بأن يصلي عليه يجد من الله الكريم الرحمة، وحط الذنوب ورفع الدرجات (^٣).\n\n١١٧١ -<span data-type='title' id=toc-1189> بابٌ فِي أَسْمَاءِ النَّبيِّ -ﷺ</span>-\n٢٨١٢ - (١) أَخْبَرَنَا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، أَنَا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ، أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ: «إِنَّ لِي أَسْمَاءً: أَنَا مُحَمَّدٌ، وَأَنَا أَحْمَدُ، وَأَنَا الْمَاحِي: الَّذِي يَمْحُو اللَّهُ بِيَ الْكُفْرَ، وَأَنَا الْحَاشِرُ: الَّذِي يُحْشَرُ النَّاسُ عَلَى\nقَدَمِي، وَأَنَا الْعَاقِبُ، وَالْعَاقِبُ: الَّذِي لَيْسَ بَعْدَهُ أَحَدٌ» (^٤).\n_________\n(^١) ليست في بعض النسخ الخطية.\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه مسلم حديث (٤٠٨).\n(^٣) المفاتيح في شرح المصابيح (٢/ ١٦٢).\n(^٤) رجاله ثقات، وأخرجه البحاري حديث (٤٨٩٦) ومسلم حديث (٢٣٥٤) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ١٥١٧).","vol":"5","page":187},{"text":"رجال السند:\nالْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، وشُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ، والزُّهْرِيُّ، ومُحَمَّدُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، وأَبِوه جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، وأبوه، هو جبير بن مطعم -﵁-.\nالشرح:\nورد من أسمائه -ﷺ- في القرآن محمد، وأحمد والباقي في السنة فقوله -ﷺ-: «أنا الماحي الذى يمحو الله بى الكفر» المراد محو الكفر إما من مكة وبلاد العرب وما زوى له من الأرض، ووعد أن يبلغه ملك أمته، أو يكون المحو عاما بمعنى الظهور والغلبة، وقد يكون الذي محيت به سيئات من اتبعه، فقد يكون المراد بالكفر هذا لقوله: «الإسلام يجب ما قبله».\nوقوله -ﷺ-: «وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على قدمي»، وفي الرواية الأخرى: عقبي: المراد على زماني وعهدي، أي: ليس بعدي نبي، وقيل: \" على قدمي: أي: أمامي وقدامى، كأنهم يجتمعون إليه يوم القيامة، ويكونون أمامه وخلفه وحوله، وقيل: \"على قدمي \": على ساقي، وقيل: \" على قدمي \": على سنتي، وقيل: يتبعوني، وقيل: يحشر الناس بمشاهدتي، المراد على زماني وعهدي، أي: ليس بعدي نبي، وقيل: \" على قدمي: أي: أمامي وقدامى، كأنهم يجتمعون إليه يوم القيامة، ويكونون أمامه وخلفه وحوله.\nوقيل: \" على قدمي \": على ساقي، وقيل: \" على قدمي \": على سنتي، وقيل: يتبعوني، وقيل: يحشر الناس بمشاهدتي.\nوقوله -ﷺ-: «وأنا العاقب الذى ليس بعدي» فهو -ﷺ- خاتم الأنبياء (^١).\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١١٧٢ -<span data-type='title' id=toc-1190> بابٌ فِي السُّحْتِ</span>\n٢٨١٣ - (١) أَخْبَرَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ابْنُ عُثْمَانَ ابْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ:\n_________\n(^١) إكمال المعلم بفوائد مسلم (٧/ ٣٢١) بتصرف.","vol":"5","page":188},{"text":"«يَا كَعْبُ بْنَ عُجْرَةَ، إِنَّهُ لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ لَحْمٌ نَبَتَ مِنْ سُحْتٍ» (^١).\nرجال السند:\nحَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، وحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَابِطٍ، هم أئمة ثقات تقدموا، وجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ﵄.\nالشرح:\nهذا عام في كل ما يكتسب من الحرام، وهو وعيد شديد لمن لا يتورع عن أكل أموال الناس بالباطل، كالربا والرشوة، والغش والتطفيف، والبيوع المحرمة كالخمور والمخدرات وغسيل الأموال، وأكل أموال الأيتام وغير ذلك.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١١٧٣ -<span data-type='title' id=toc-1191> باب الْمُؤْمِنِ يُؤْجَرُ فِي كُلِّ شَيْءٍ</span>\n٢٨١٤ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو حَاتِمٍ الْبَصْرِيُّ - هُوَ رَوْحُ بْنُ أَسْلَمَ الْبَصْرِيُّ -ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، أَنَا ثَابِتٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ صُهَيْبٍ قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- جَالِسٌ إِذْ ضَحِكَ فَقَالَ: «أَلَا تَسْأَلُونِي مِمَّا أَضْحَكُ؟» فَقَالُوا: مِمَّ تَضْحَكُ؟، قَالَ: «عَجَبًا مِنْ أَمْرِ الْمُؤْمِنِ كُلُّهُ لَهُ خَيْرٌ، إِنْ أَصَابَهُ مَا يُحِبُّ حَمِدَ اللَّهَ عَلَيْهِ، فَكَانَ لَهُ خَيْرٌ، وَإِنْ أَصَابَهُ مَا يَكْرَهُ، فَصَبَرَ كَانَ لَهُ خَيْرٌ، وَلَيْسَ كُلُّ أَحَدٍ أَمْرُهُ لَهُ خَيْرٌ إِلاَّ الْمُؤْمِنَ» (^٢).\nرجال السند:\nأَبُو حَاتِمٍ الْبَصْرِيُّ، هُوَ رَوْحُ بْنُ أَسْلَمَ الْبَصْرِيُّ، يعتبر به، وحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وثَابِتٌ هو البناني، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى، وهم أئمة ثقات تقدموا، وصُهَيْبٌ، -﵁-.\nالشرح:\nهذا فيه الحدث على شكر الله -﷿- المتفضل في الرخاء، والثناء عليه -﷿- استدامة لفضله وكرمه، الحث على الصبر في حال الشدة، والتضرع إلى الله -﷿- لكشف ما نزل من الضر، مستصحبا الصبر في كل الأحوال.\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه أحمد حديث (١٤٤٤١) والترمذي من طريق أخرى عن كعب بن عجرة حديث (٦١٤) وقال: حسن غريب.\n(^٢) فيه روح بن أسلم البصري، يعتبر به، وأخرجه مسلم حديث (٢٩٩٩).","vol":"5","page":189},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١١٧٤ -<span data-type='title' id=toc-1192> باب لَوْ كَانَ لاِبْنِ آدَمَ وَادِيَانِ مِنْ مَالٍ</span>\n٢٨١٥ - (١) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: \" كُنْتُ أَسْمَعُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- فَلَا أَدْرِي أَشَيْءٌ أُنْزِلَ عَلَيْهِ، أَمْ شَيْءٌ يَقُولُهُ \"، وَهُوَ يَقُولُ: «لَوْ كَانَ لاِبْنِ آدَمَ وَادِيَانِ مِنْ مَالٍ لَابْتَغَى إِلَيْهِمَا ثَالِثًا، وَلَا يَمْلأُ جَوْفَ ابْنِ آدَمَ إِلاَّ التُّرَابُ، وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ تَابَ» (^١).\nرجال السند:\nيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وشُعْبَةُ، وقَتَادَةُ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَنَسٌ، -﵁-.\nالشرح:\nقال ابن بطال ﵀: أخبر عن حرص العباد على الزيادة في المال، وأنه لا غاية له يقنع بها ويقتصر عليها، ثم أتبع ذلك بقوله: «ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب» يعنى: إذا مات وصار في قبره ملأ جوفه التراب، وأغناه بذلك عن تراب غيره حتى يصير رميما، وأشار -ﷺ- بهذا المثل إلى ذم الحرص على الدنيا، والشره على الازدياد منها؛ ولذلك آثر أكثر السلف التقلل من الدنيا، وحرصوا على القناعة والكفاف فرارا من التعرض لما لا يعلم كيف النجاة من شر فتنته، واستعاذ النبي -ﷺ- من شر فتنة الغنى، وقد علم كل مؤمن أن الله تعالى قد أعاذه من شر كل فتنة، وإنما دعاؤه بذلك -ﷺ- تواضعا لله وتعليما لأمته، وحضا لهم على إيثار الزهد في الدنيا (^٢).\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١١٧٥ -<span data-type='title' id=toc-1193> باب النَّهْيِ عَنِ الْقصَصِ</span>\n٢٨١٦ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-:\n«لَا يَقُصُّ إِلاَّ أَمِيرٌ، أَوْ مَأْمُورٌ، أَوْ قُلْتُ لِعَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ: إِنَّا كُنَّا نَسْمَعُ:\n«مُتَكَلِّفٌ» فَقَالَ: هَذَا مَا سَمِعْتُ.\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٦٤٣٩) ومسلم حديث (١٠٤٨) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٦٢٢).\n(^٢) شرح صحيح البخاري لابن بطال (١٠/ ١٦٠).","vol":"5","page":190},{"text":"رجال السند:\nأَبُو نُعَيْمٍ، هو الفضل، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرٍ، هو الأسلمي أبو عامر المدني، ضعيف وقد توبع على هذا، وعَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، هو صدوق تقدم، وأَبِوه، هو شعيب بن محمد بن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص، يقال: إنه حدث من كتاب جده ولم يسمع منه، وجَدُّهُ، عبد الله بن عمرو ابن العاص ﵄.\nالشرح:\nقوله: \" لا يقص إلا أمير \" المراد إخبار الناس بقصص ما مضى ليعتبروا، ويدخل فيه الوعظ والفتيا، فالقاص حتما يعرض له شيء من هذه الأمور، فلا يجوز ذلك إلا لأمير - عالم بالكتاب والسنة - يعظ الناس ويخبرهم بقصص الأمم ليعتبروا، أو يأمرهم بمعروف أو ينهاهم عن منكر، أو يفتيهم فيما يعرض لهم من أمور الدنيا والآخرة، ويجوز ذلك لمن أمره الأمير من أهل العلم أن يقوم بذلك، وليس المنع على الإطلاق، بل هو مقيد بالسياسة الشرعية العامة للمسلمين، حتى لا تتضارب الآراء ويتعدد الإفتاء، فيقع العامة في بلاء وحيرة، كما هو حال المسلمين اليوم، في تعدد المرجعيات، وكثر الاختلاف بسبب ذلك، وكثرة من يفتي بغير علم، ويبقى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على بصيرة لكل أحد من المسلمين بقيد الحديث الشريف \" من رأى منكم منكرا \" أما قوله في حديث الباب: أو مراء، وفي روية \" متكلف \" وفي رواية \" مختال \" فالمراد به من يتجاوز الحاكم الشرعي، ويفتات على من كلف بالأمر، فذاك إما مراءٍ مختال، يحب الشهرة والظهور، ولا سيما في عصرنا هذا، إذ لا حصر للإغراءات من فضائيات وغيرها، وإما أن يكون متكلفا ما لا يعنيه على حد قول عمر بن الخطاب في هذا الصدد لعبد الله ابن مسعود ﵄: \" ولّ حارها من تولّى قارها \"، يعني الفتيا، علما بأن ابن مسعود -﵁- لم يكن متكلفا، وما قال إلا ما يعنيه من الفتيا باعتبار ما سمع من رسول الله -ﷺ-، لكن عمر -﵁- أراد منه أن لا يفتات على حق السلطان، قال حذيفة -﵁-: إنما يفتي الناس أحد ثلاثة: رجل عَلِم ناسخ القرآن من منسوخه، قالوا: ومن ذاك؟، قال: عمر بن الخطاب رضوان الله عليه قال: وأمير لا يجد بدا، أو أحمق متكلف. قال المصنف عقب رواية هذا: فلست بواحد من هذين، وأرجو أن لا أكون من الثالث، أنظر: (حديث ١٧٨).","vol":"5","page":191},{"text":"قال الخطابي ﵀: \" وكان الأمراء يتلون الخطب فيعظون الناس ويذكرونهم فيها، فأما المأمور: فهو من يقيمه الإمام خطيبًا فيعظ الناس ويقص عليهم.\nوأما المختال: فهو الذي نصب لذلك نفسه من غير أن يؤمر له، ويقص على الناس طلبًا للرياسة فهو يرائي بذلك ويختال.\nوقد قيل إن المتكلمين على الناس ثلاثة أصناف: مذكر، وواعظ، وقاص، فالمذكر: الذي يذكر الناس آلاء الله ونعماءه، ويبعثهم به على الشكر له.\nوالواعظ: يخوفهم بالله وينذرهم عقوبته، فيردعهم به عن المعاصي.\nوالقاص: هو الذي يروي لهم أخبار الماضين، ويسرد عليهم القصص، فلا يأمن أن يزيد فيها أو ينقص، والمذكر والواعظ مأمون عليهما الزيادة والنقص (^١).\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١١٧٦ -<span data-type='title' id=toc-1194> بابٌ فِي الرُّخْصَةِ في القصص </span>(^٢)\n٢٨١٧ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلَكِ بْنِ مَيْسَرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ كُرْدُوسًا - وَكَانَ قَاصًّا - يَقُولُ: أَخْبَرَنِي رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ (^٣) بَدْرٍ: أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ: «لأَنْ أَقْعُدَ فِي مِثْلِ هَذَا الْمَجْلِسِ (^٤)، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُعْتِقَ أَرْبَعَ رِقَابٍ» (^٥).\nقَالَ: قُلْتُ أَنَا (^٦): أَيَّ مَجْلِسٍ يَعْنِي (^٧)؟، قَالَ: كَانَ حِينَئِذٍ يَقُصُّ (^٨).\nقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: عَنْ رَّجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ بَدْرٍ: هُوَ عَلِيٌّ.\n_________\n(^١) معالم السنن (٤/ ١٨٨) بتصرف.\n(^٢) ليس في بعض النسخ الخطية \" القصص \".\n(^٣) في بعض النسخ الخطية \" أهل \" وكلاهما صحيح.\n(^٤) مجلس ذكر ووعظ.\n(^٥) فيه كردوس مقبول، وأخرجه أحمد حديث (١٥٨٩٩).\n(^٦) القائل كردوس.\n(^٧) القائل رجل من أصحاب بدر، وهو علي بن أبي طالب -﵁-.\n(^٨) الذي كان يقص - يعظ - هو رسول الله -ﷺ-، فتأمل.","vol":"5","page":192},{"text":"رجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، هو أبو كريب، ويَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، وشُعْبَةُ، وعَبْدُ الْمَلَكِ بْنُ مَيْسَرَةَ، وكُرْدُوسٌ، هم أئمة ثقات تقدموا، والرَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ بَدْر، قال الدارمي: هو علي، -﵁-.\nالشرح:\nلعل المجلس فيه من القصص ما هو حق، كالقصص المذكور في كتاب الله -﷿-، وهو ما عد من أخبار الأمم السابقة وذكر الرسل ﵈، وذكر ما لاقوا في سبيل دعوة أممهم إلى الخير والهدى، وكذلك ما ورد في السنة من ذلك.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١١٧٧ -<span data-type='title' id=toc-1195> باب لَا يُلْدَغُ الْمُؤْمِنُ مِنْ جُحْرٍ مَرَّتَيْنِ</span>\n٢٨١٨ - (١) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ: ثَنَا عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ أَخْبَرَهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ:\n«لَا يُلْدَغُ الْمُؤْمِنُ مِنْ جُحْرٍ وَاحِدٍ مَرَّتَيْنِ» (^١).\nرجال السند:\nعَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، هو كاتب الليث صدوق تقدم، واللَّيْثُ قَالَ: وعُقَيْلٌ، هو ابن خالد، وابْنُ شِهَابٍ، وسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، وهم أئمة ثقات تقدموا، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، -﵁-.\nالشرح:\nفيه تحذير المؤمن من الغفلة، وحثه على الفطنة واليقظة في الأمور، قال الخطابي ﵀: \" هذا لفظه خبر، ومعناه أمرٌ، يقول: ليكن المؤمن حازما حذرا لا يؤتى من ناحية الغفلة، فيحرج مرة بعد أخرى، وقد يكون ذلك في أمر الدين، كما يكون في أمر الدنيا وهو أولاهما بالحذر \" (^٢).\n_________\n(^١) فيه عبد الله بن صالح كاتب الليث، أرجح أن حديثه حسن، وأخرجه البخاري حديث (٦١٣٣) ومسلم حديث (٢٩٩٨) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ١٨٨٧).\n(^٢) أعلام الحديث شرح صحيح البخاري (٣/ ٢٢٠٢).","vol":"5","page":193},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١١٧٨ -<span data-type='title' id=toc-1196> باب الشَّيْطَانِ يَجْرِي مَجْرَى الدَّمِ</span>\n٢٨١٩ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ مُجَالِدٍ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ - وَرُبَّمَا سَكَتَ عَنْ جَابِرٍ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «لَا تَدْخُلُوا عَلَى الْمُغِيبَاتِ (^١)، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنِ ابْنِ آدَمَ كَمَجْرَى الدَّمِ» (^٢) قَالُوا: وَمِنْكَ؟، قَالَ: «نَعَمْ، وَلَكِنَّ اللَّهَ أَعَانَنِي عَلَيْهِ فَأَسْلَمُ» (^٣).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، وأَبُو أُسَامَةَ، هو حماد بن أسامة، ومُجَالِدٍ، هو ابن سعيد مقبول حيث يتابع تقدم، وعَامِرٌ، هو الشعبي، وهم أئمة ثقات تقدموا، وجَابِرٌ، -﵁-.\nالشرح:\nالمراد بالمغيبات النساء في حال غياب أزواجهن، فلا يجوز الدخول عليهن من غير المحارم، فإن من يدخل عليهن من الأجانب سيكون فرصة للشيطان أن يوقع به في الفاحشة، أو الريبة وتلويث السمعة، ولذلك يجب البعد واتقاء الشبهات.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١١٧٩ -<span data-type='title' id=toc-1197> بابٌ فِي أَشَدِّ النَّاسِ بَلَاءً</span>\n٢٨٢٠ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ مُصْعَبِ ابْنِ سَعْدٍ، عَنْ سَعْدٍ قَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ -ﷺ-: أَيُّ النَّاسِ أَشَدُّ بَلَاءً؟، قَالَ: «الأَنْبِيَاءُ، ثُمَّ الأَمْثَلُ فَالأَمْثَلُ، يُبْتَلَى الرَّجُلُ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ، فَإِنْ كَانَ فِي دِينِهِ صَلَابَةٌ زِيدَ صَلَابَةً، وَإِنْ كَانَ فِي دِينِهِ رِقَّةٌ خُفِّفَ عَنْهُ، وَلَا يَزَالُ الْبَلَاءُ بِالْعَبْدِ حَتَّى يَمْشِيَ عَلَى الأَرْضِ مَا لَهُ\n_________\n(^١) النساء اللواتي غاب عنهن أولياؤهن، في غيبة طويلة أو قصيرة.\n(^٢) في بعض النسخ الخطية \" كمجرى \".\n(^٣) فيه مجالد بن سعيد، ليس بالقوي، وأخرجه الترمذي حديث (١١٧٢) وقال: غريب، ومعنى \" فأسلم \" أنا أسلم من شره، لأن الشيطان لا يسلم، قاله: سفيان بن عيينة ﵀.\nويشهد لطرف منه حديث أم المؤمنين صفية ﵂: البخاري حديث (٢٠٣٨) ومسلم حديث (٢١٧٤) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ١٤٠٤). وحديث عمرو بن العاص -﵁- شاهد لأوله، الموصلي حديث (٧٣٤٨).","vol":"5","page":194},{"text":"خَطِيئَةٌ» (^١).\nرجال السند:\nأَبُو نُعَيْمٍ، وسُفْيَانُ، وعَاصِمٌ، هو ابن أبي النجود، ومُصْعَبُ بْنُ سَعْدٍ، هو ابن سعد بن أبي وقاص، كوفي تابعي ثقة كثير الحديث، وسَعْدٍ، -﵁-.\nالشرح:\nالبلاء أنواعه كثيرة لا تكاد تحصر، وأشد البلاء ما كان في الدين، نسأل الله العفو والعافية، وألا يجعل مصيبتنا في ديننا، ولا يجعل الدنيا أكبر همنا، ولا مبلغ علمنا، وأن يرحم ضعفنا، ويتجاوز عن تقصيرنا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١١٨٠ -<span data-type='title' id=toc-1198> بابٌ فِي قَوْلِ النَّبِيِّ -ﷺ-: لَا تُطْرُونِي</span>\n٢٨٢١ - (١) أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، ثَنَا مَالِكٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: «لَا تُطْرُونِي كَمَا تُطْرِي النَّصَارَى عِيسَى بْنَ مَرْيَمَ (^٢)، وَلَكِنْ قُولُوا عَبْدُاللَّهِ\n_________\n(^١) سنده حسن، وأخرجه الترمذي حديث (٢٣٩٨) وقال: حسن صحيح، وابن ماجه حديث (٤٠٢٣) وقال الألباني: حسن صحيح.\n(^٢) الإطراء مجاوزة الحد المشروع في المدح، وقد تجاوز النصارى في مدح عيسى -﵇- وزعموا أنه ابن الله، وزعموا أنه إله، وهذا تحذير لنا من نبينا وسيدنا محمد -ﷺ-، أن نحذو حذوهم، ويقتضي أمرين:\nالأول: عدم مجاوزة الحد المشروع في مدحه -ﷺ-، فيكون من باب أولى مدح غيره كائنا من كان، فهو -ﷺ- سيد الأولين والآخرين، ولا أكمل منه ولا أجلّ ولا أشرف منه -ﷺ-.\nالثاني: جواز مدحه -ﷺ- بما لا يخالف الشرع، ولا ريب أن أعلى ما يمدح به -ﷺ- كونه عبدا لله، ورسولا منه إلى الناس كافة، ولا أجل من هذا المدح الموصوف به رسول الله -ﷺ-، ولذا اختاره -ﷺ- وصفا له، ووجه الأمة بأسرها أن تصفه وتمدحه بذلك، ويجوز غيره من المدح مما هو دونه، وسواء كان المدح بطريقة النثر أو بالشعر، بشرط عدم مجاوزة الحد المشروع، من غير تخصيص وقت لذلك المدح، بل لو استطاع المسلم ألا ينقطع عن مدح رسول الله -ﷺ- ليل نهار لما أنكر عليه أحد، ولكن المنكر هو الخروج عن نهج أصحاب رسول الله -﵃- في حب رسول الله -ﷺ- ومدحه، بتحديد وقت لذلك: ويوم معيّن من أسبوع أو شهر أو سنة، ولم يفعل ذلك أحد من أصحاب رسول الله الذين آمنوا به وأحبوه ونصروه على أعدائه ولو كانوا من آبائهم أو أبنائهم أو إخوانهم أو عشيرتهم، ومات رسول الله -ﷺ- وهو عنهم راض، وقد قال عنهم «لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه» وأمرنا -ﷺ- أن نستن بسنة الخلفاء الراشدين، وأن نعض عليها بالنواجذ، لأنهم المثل الأعلى في أصحاب رسول الله -ﷺ-، ومن زعم أنه يحب رسول الله أكثر من حب الصحابة فإنه يفتقد الدليل على صدقه.","vol":"5","page":195},{"text":"وَرَسُولُهُ» (^١).\nرجال السند:\nعُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، ومَالِكٌ، والزُّهْرِيُّ، وعُبَيْدُ اللَّهِ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عَبَّاسٍ، وعُمَرُ، ﵄.\nالشرح:\nالإطراء هو الغلو في المدح بالباطل، وقد وقع في هذا النصارى، فغلوا في عيسى -﵇-، فزعموا أنه ابن الله، وجعلوه إلاها، ولهذا حذر رسول الله -ﷺ- أمته من هذا المنزلق الخطير، وتواضع واتصف بالعبودية لله وحده لا شريك له، وشرفه الله -﷿- بالرسالة.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١١٨١ -<span data-type='title' id=toc-1199> باب إِنَّ لِلَّهِ مِائَةَ رَحْمَةٍ </span>(^٢)\n٢٨٢٢ - (١) أَخْبَرَنَا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، عَنْ شُعَيْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- يَقُولُ: «جَعَلَ اللَّهُ الرَّحْمَةَ مِائَةَ جُزْءٍ، وَأَمْسَكَ (^٣) عِنْدَهُ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ، وَأَنْزَلَ فِي الأَرْضِ جُزْءًا وَاحِدًا، فَمِنْ ذَلِكَ الْجُزْءِ يَتَرَاحَمُ الْخَلْقُ، حَتَّى تَرْفَعَ الْفَرَسُ حَافِرَهَا عَنْ وَلَدِهَا، خَشْيَةَ أَنْ تُصِيبَهُ» (^٤).\nرجال السند: الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، وشُعَيْبٌ، والزُّهْرِيُّ، وسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، هم أئمة ثقات\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٣٤٤٥).\n(^٢) في بعض النسخ الخطية \" جعل الرحمة مئة رحمة \".\n(^٣) في بعض النسخ الخطية \" ثم أمسك \" وعند البخاري \" فأمسك \" والكل صحيح.\n(^٤) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٦٤٦٩) ومسلم حديث (٢٧٥٢) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ١٧٥٠).","vol":"5","page":196},{"text":"تقدموا، وأَبو هُرَيْرَة، -﵁-.\nالشرح:\nهذا من لطف الله -﷿- وجوده وكرمه، قال ابن الملقن ﵀: خلق مائة رحمة، فأمسك عنده تسعًا وتسعين، وجعل في عباده رحمة واحدة، فبها يتراحمون ويتعاطفون، وتحن الأم على ولدها، فإذا كان يوم القيامة جمع تلك الرحمة إلى التسعة والتسعين، فأظل بها الخلق، حَتَّى إن إبليس المطرود يطمع لما يرى من رحمة الله -﷿- (^١).\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١١٨٢ -<span data-type='title' id=toc-1200> باب مَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ</span>\n٢٨٢٣ - (١) أَخْبَرَنَا عَفَّانُ (^٢)، ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، ثَنَا الْجَعْدُ أَبُو عُثْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيَّ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فِيمَا يَرْوِيهِ عَنْ رَبِّهِ -﷿- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «إِنَّ رَبَّكُمْ رَحِيمٌ، مَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةً، فَإِنْ عَمِلَهَا كُتِبَتْ عَشْرًا، إِلَى سَبْعِمِائَةٍ، إِلَى أَضْعَافٍ كَثِيرَةٍ، وَمَنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةً، فَإِنْ عَمِلَهَا كُتِبَتْ وَاحِدَةً، أَوْ يَمْحُوهَا، وَلَا يَهْلِكُ عَلَى اللَّهِ إِلاَّ هَالِكٌ» (^٣).\nرجال السند: عَفَّانُ، هو ابن مسلم، وجَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، هو الضبعي حافظ، فيه تشيع تقدم، والْجَعْدُ أَبُو عُثْمَانَ، هو اليشكري، وأَبو رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيَّ، هو عمران بن ملحان، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄.\nالشرح:\nإن من فضل الله -﷿- وكرمه أنه عامل المؤمن بنته الخير، ولم يعامله بالعمل، لأن العمل لا يؤهله لدخول الجنة إلا برحمة الله -ﷻ-، ولو عامل العبد بالعمل لما كان مستحقا للخلود في الجنة، ألا ترى أنه أثابه على الهم بحسنة ولم يعملها، ولم يؤاخذه بالهم بسيئة ولم يعملها بل أثابه على ذلك.\n_________\n(^١) التوضيح لشرح الجامع الصحيح (٩/ ٥٢٢) بتصرف.\n(^٢) صوبه في هامش بعض النسخ الخطية وهو تصويب خاطئ.\n(^٣) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٦٤٩١) ومسلم حديث (١٣١) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٨١).","vol":"5","page":197},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١١٨٣ -<span data-type='title' id=toc-1201> باب الْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ</span>\n٢٨٢٤ - (١) أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ (^١) بْنِ الصَّامِتِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قُلْتُ: \" يَا رَسُولَ اللَّهِ، الرَّجُلُ يُحِبُّ الْقَوْمَ، وَلَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَعْمَلَ مِثْلَ عَمَلِهِمْ؟ \"، قَالَ: «أَنْتَ يَا أَبَا ذَرٍّ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ» قُلْتُ: فَإِنِّي أُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، قَالَ: «أَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ» (^٢).\nرجال السند:\nسَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، هو سعدويه، وسُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، هو القيسي، وحُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ، هو العدوي، وعَبْدُ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ، هو ابن أخي أبي ذر، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو ذَر، -﵁-.\nالشرح:\nهذا من فضل الله -﷿- أن أجرى على لسان رسوله -ﷺ- أقام مجرد المحبة والمصاحبة في الخير مقام العمل، ورتب عليها الأجر كما رتبه على العمل، وجعل الله -﷿- علامة حبه حب رسوله -ﷺ- وطاعته واتباع سنته.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١١٨٤ -<span data-type='title' id=toc-1202> باب إِذَا تَقَرَّبَ الْعَبْدُ إِلَى اللَّهِ</span>\n٢٨٢٥ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، ثَنَا مَهْدِيٌّ، ثَنَا غَيْلَانُ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ مَعْدِ يكَرِبَ (^٣)، عَنْ أَبِي ذَرّ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- يَرْوِيهِ عَنْ رَبِّهِ، قَالَ: «يَا ابْنَ آدَمَ، إِنَّكَ مَا دَعَوْتَنِي وَرَجَوْتَنِي غَفَرْتُ لَكَ عَلَى مَا كَانَ فِيكَ، ابْنَ آدَمَ، إِنَّكَ إِنْ تَلْقَانِي\n_________\n(^١) في بعض النسخ الخطية \" عبادة \" وهو خطأ.\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه أبو داود حديث (٥١٢٦) ونحوه من حديث أبي موسى: البخاري (٦١٧٠) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ١٦٩٤).\n(^٣) وقع في المطبوع \" عمرو بن معدي كرب \" وهو خطأ، ونحن نهمل كل ما في المطبوع وليس في الأصول، ولكن جرى التنبيه هنا لاعتماد بعض الباحثين على ما في المطبوع، وهو خطأ، والصواب معدي كرب.","vol":"5","page":198},{"text":"بِقُرَابِ الأَرْضِ خَطَايَا، لَقِيتُكَ بِقُرَابِهَا مَغْفِرَةً، بَعْدَ أَنْ لَا تُشْرِكَ بِي شَيْئًا، يَا ابْنَ آدَمَ، إِنَّكَ إِنْ تُذْنِبْ حَتَّى يَبْلُغَ ذَنْبُكَ عَنَانَ السَّمَاءِ، ثُمَّ تَسْتَغْفِرُنِي أَغْفِرْ لَكَ وَلَا أُبَالِى» (^١).\nرجال السند:\nأَبُو النُّعْمَانِ، هو محمد بن الفضل، ومَهْدِيٌّ، هو ابن ميمون، وغَيْلَانُ، هو ابن جرير، هم ثقات تقدموا، وشَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، تابعي وثقه أحمد، ومَعْدِ يكَرِبَ، هو الهمداني مسكوت عنه، وأَبو ذَرّ، -﵁-.\nالشرح:\nرغم السكوت عن معد يكر قال ابن دقيق العيد ﵀: في هذا الحديث بشارة عظيمة وحلم وكرم عظيم وما لا يحصى من أنواع الفضل والإحسان والرأفة والرحمة والامتنان، ومثل هذا قوله -ﷺ-: «لله أفرح بتوبة عبده من أحد كم بضالته لو وجدها» (^٢)، وعن أبي أيوب -﵁- لما حضرته الوفاة قال: كنت قد كتمت عنكم شيئًا سمعته من رسول الله -ﷺ- سمعته يقول: «لولا أنكم تذنبون لخلق الله خلقا يذنبون فيغفر لهم» (^٣)، وقد جاءت أحاديث كثيرة موافقة لهذا الحديث\" (^٤).\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١١٨٥ -<span data-type='title' id=toc-1203> بابٌ فِي البِرِّ وَالإِثْمِ</span>\n٢٨٢٦ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، ثَنَا صَفْوَانُ - هُوَ ابْنُ عَمْرٍو- قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى ابْنُ جَابِر الْقَاضِي (^٥)، عَنِ النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- عَنِ الْبِرِّ وَالإِثْمِ، فَقَالَ: «الْبِرُّ حُسْنُ الْخُلُقِ، وَالإِثْمُ مَا حَاكَ في نَفْسِكَ وَكَرِهْتَ أَنْ يَعْلَمَهُ\n_________\n(^١) سنده حسن، شهر بن حوشب حسن الحديث، وأخرجه أحمد حديث (٢١٣٦٨، ٢١٤٧٢) ويؤيده حديث أبي ذر أيضا أخرجه مسلم حديث (٢٥٧٧، ٢٦٨٧).\n(^٢) مسلم من حديث (٢٧٤٨).\n(^٣) مسلم من حديث (٢٦٧٥).\n(^٤) شرح الأربعين النووية لابن دقيق العيد (ص: ١٣٧).\n(^٥) في هامش بعض النسخ الخطية \" الطائي \" وكلاهما صحيح.","vol":"5","page":199},{"text":"النَّاسُ» (^١).\nرجال السند:\nأَبُو الْمُغِيرَةِ، هو الفضل بن دكين، وصَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو، هو السكسكي، ويَحْيَى بْنُ جَابِرٍ، هو أبو عمرو الطائي، الْقَاضِي بحمص إمام ثقة روى له الستة عدا البخاري، والنَّوَّاسُ بْنُ سَمْعَانَ، -﵁-.\nالشرح:\nالبر كلمة جامعة لكثير من أعمال الخير القولية والفعلية، فمن ذلك اللطف في القول والفعل، وحسن العشرة والمصاحبة، والصلة وبذل المعروف، والتواضع، فهذه من مجامع حسن الخلق، والإثم ما ترددت النفس فيه بين الإقدام والإحجام، ولم تنشرح له النفس، خوفا من كونه معصية، فالأخذ بالأحوط في هذا هو النجاة من المأثم.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٨٢٧ - (٢) أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى، عَنْ مَعْنِ بْنِ عِيسَى، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ -ﷺ-: فَذَكَرَ بِنَحْوِهِ (^٢).\nرجال السند:\nإِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى، هو ابن الطباع، ومَعْنُ بْنُ عِيسَى، هو القزاز الملقب عصا ملك لملازمته مالكا، إمام ثقة روى له الستة، ومُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، هو الحضرمي قاضي الأندلس، إمام ثقة عالم، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ جُبَيْرِ ابْنِ نُفَيْرٍ، وأَبوه، جبير بن نفير، هم أئمة ثقات تقدموا، والنَّوَّاسُ بْنُ سَمْعَان، -﵁-.\nالشرح: انظر السابق.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١١٨٦ -<span data-type='title' id=toc-1204> بابٌ فِي حُسنِ الْخُلُقِ</span>\n٢٨٢٨ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ مَيْمُونِ ابْنِ أَبِي شَبِيبٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ:\n_________\n(^١) فيه عدم سماع يحيى بن جابر من النواس، فإنه يروي عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه، عن النواس، وأخرجه مسلم حديث (٢٥٥٣) وانظر عند المصنف ما بعد.\n(^٢) رجاله ثقات، وانظر السابق.","vol":"5","page":200},{"text":"قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «اتَّقِ اللَّهَ حَيْثُمَا كُنْتَ، وَأَتْبِعِ السَّيِّئَةَ الْحَسَنَةَ، وَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ» (^١).\nرجال السند:\nأَبُو نُعَيْمٍ، وسُفْيَانُ، وحَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ، ومَيْمُونُ بْنُ أَبِي شَبِيبٍ، هو أبو نصر الربيعي، كفي تابعي صدوق يرسل كثيرا، ولم يسمع من أبي ذر، وأَبو ذَرٍّ، -﵁-.\nالشرح:\nقوله: «اتَّقِ اللَّهَ حَيْثُمَا كُنْتَ» المراد استصحب تقوى الله -﷿- في كل زمان ومكان، والتقوى هي: فعل المأمور وترك المحظور.\nقوله: «وَأَتْبِعِ السَّيِّئَةَ الْحَسَنَةَ» لما كان الإنسان غير معصوم من الخطأ، وكذلك العمد أمر بغسل السيئات وذلك بإتباعها بالحسنة الخالصة والتوبة؛ لأن هذا مطهرة للمذنب.\nقوله: «وَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ» المراد عامل الناس بمثل ما تحب أن يعاملوك به.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٨٢٩ - (٢) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ، ثَنَا سَعِيدٌ - هُوَ ابْنُ أَبِي أَيُّوبَ - قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ، عَنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-:\n«أَكْمَلُ الْمُؤْمِنِينَ إِيمَانًا أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا» (^٢).\nرجال السند:\nعَبْدُاللَّهِ بْنُ يَزِيدَ، هو المقرئ، وسَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ، هو الخزاعي، ومُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ، هو القرشي، والْقَعْقَاعُ بْنُ حَكِيمٍ، وأَبو صَالِحٍ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَةَ، -﵁-.\n_________\n(^١) فيه عدم سماع ميمون بن أبي شبيب من أبي ذر، وأخرجه الترمذي حديث (١٩٨٧) وقال: حسن صحيح.\n(^٢) سنده حسن، وأخرجه أبو داود حديث (٢٦٨٢) وقال الألباني: حسن صحيح، ويؤيده في حسن الخلق حديث ابن عمر أخرجه ابن ماجة حديث (٤٢٥٩).","vol":"5","page":201},{"text":"الشرح::\nالمراد أن الإيمان تتفاوت درجاته، والناس ليسوا سواء في الإيمان، فمن الناس من يؤمن بالغيب إيمانا قطعيا لا يعتريه شك أبد، ومنهم دون ذلك، فكل ما غاب عنه كحيات البرزخ، ويوم القيامة والحساب والجنة والنار، فمن كمال إيمانه بهذه الغيبيات يؤمن بها كأنها بين يديه يراها رأي العين، فأين هذا من المتشكك، وقد ظهر زنادقة في هذا العصر الشاكون في ما وعد الله -﷿- عباده، بل ويشككون الناس، فالويل لهم من عذاب أليم إن لم يتوبوا، وويل لمن لم يأخذ على أيديهم من ولاة أمر المسلمين.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١١٨٧ -<span data-type='title' id=toc-1205> بابٌ فِي الرِّفْقِ</span>\n٢٨٣٠ - (١) أَخْبَرَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، ثَنَا حَمَّادٌ - هُوَ ابْنُ سَلَمَةَ - عَنْ يُونُسَ، وَحُمَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عَبْدِاللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ، وَيُعْطِى عَلَيْهِ مَا لَا يُعْطِى عَلَى الْعُنْفِ» (^١).\nرجال السند:\nحَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، وحَمَّادٌ بْنُ سَلَمَةَ، ويُونُسٌ، هو ابن عبيد، وَحُمَيْدٌ، هو الطويل، والْحَسَنُ، هو البصري، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَبْدُ اللَّهِ ابْنُ مُغَفَّلٍ، -﵁-.\nالشرح:\nالرفق عام في كل شيء، قال البيضاوي ﵀: \" الرفق\": ضد العنف، وهو اللطف، وأخذ الأمر بأحسن الوجوه وأيسرها، ومعنى أن الله رفيق: أنه لطيف بعباده، يريد بهم اليسر، ولا يريد بهم العسر، والظاهر: أنه لا يجوز إطلاقه على الله تعالى اسما؛ لأنه لم يتواتر، ولم يستعمل هاهنا أيضا على قصد الإسمية، وإنما أخبر به عنه تمهيدا للحكم الذي بعده، وكأنه قال: إن يرفق عباده في أمورهم، فيعطيهم بالرفق ما لا يعطيهم على ما سواه.\nوإنما ذكر قوله: «وما لا يعطي على ما سواه» بعد قوله: «ما لا يعطي على العنف» ليدل على أن الرفق أنجح الأسباب كلها، وأنفعها بأسرها \".\n_________\n(^١) ليس في بعض النسخ الخطية \"معقل \".","vol":"5","page":202},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٨٣١ - (٢) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الرِّفْقَ فِي الأَمْرِ كُلِّهِ» (^١).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، والأَوْزَاعِيُّ، والزُّهْرِيُّ، وعُرْوَةُ، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَائِشَةُ، ﵂.\nالشرح:\nهذا يفيد العموم في كل شيء يقرب إلى الى الله -﷿-، وانظر السابق.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١١٨٨ -<span data-type='title' id=toc-1206> بابٌ فِي مَنْ ذَهَبَ بَصَرُهُ فَصَبَرَ</span>\n٢٨٣٢ - (١) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكَرْمَانِيُّ، ثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «مَنْ أَذْهَبْتُ حَبِيبَتَيْهِ فَصَبَرَ وَاحْتَسَبَ، لَمْ أَرْضَ لَهُ بِثَوَابٍ دُونَ الْجَنَّةِ».\nرجال السند:\nعَبْدُاللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكَرْمَانِيُّ، هو نزيل المصيصة، ثقة روى له النسائي، وجَرِيرٌ، والأَعْمَشُ، وأَبو صَالِحٍ، وهم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَةَ، -﵁-.\nالشرح:\nالمراد من أفقد الله -﷿- بصره، فصبر وشكر فإن الله -﷿- أجزل له الثواب الجنة، ومن دخلها فقد فاز، وفي هذا حث على الصبر على ما يصيب العبد، ومع الصبر الشكر والثناء على الله -﷿-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١١٨٩ -<span data-type='title' id=toc-1207> بابٌ فِي الْعَدْلِ بَيْنَ الرَّعِيَّةِ</span>\n٢٨٣٣ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا أَبُو الأَشْهَبِ، عَنِ الْحَسَنِ: أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ ابْنَ زِيَادٍ عَادَ مَعْقِلَ بْنَ يَسَارٍ، فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، فَقَالَ لَهُ مَعْقِلٌ: \" إِنِّي مُحَدِّثُكَ بِحَدِيثٍ\n_________\n(^١) ليس في بعض النسخ الخطية \"معقل \".","vol":"5","page":203},{"text":"سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- لَوْ عَلِمْتُ أَنَّ لِي (^١) حَيَاةً مَا حَدَّثْتُكَ، إِنَّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ \": «مَا مِنْ عَبْدٍ يَسْتَرْعِيهِ اللَّهُ رَعِيَّةً، يَمُوتُ يَوْمَ يَمُوتُ وَهُوَ غَاشٌّ لِرَعِيَّتِهِ، إِلاَّ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ» (^٢).\nرجال السند:\nأَبُو نُعَيْمٍ، هو الفضل، وأَبُو الأَشْهَبِ، هو الواسطي لا بأس به تقدم، والْحَسَنِ، هو البصري، هو راوي الحديث عن معقل، وعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ، هو أمير البصرة من قبل معاوية -﵁-، ومَعْقِلُ بْنُ يَسَارٍ، -﵁-.\nالشرح:\nهذا عام في كل من استرعاه الله -﷿- في أمر رعية، ولو كانت الرعية من بهيمة الأنعام فإنه يحاسب على ما يصلحها ويبعدها عن الضرر، ومن باب أولى من استرعاه الله -﷿- في سياسة الناس، وصيانة دينهم وأعراضهم وأموالهم ودمائهم فمن غش في هذه الأمور فأدخل عليهم ما يضر هم في ذلك فقد غش الرعية، والويل له من عذاب أليم، وأي عقاب أعظم من حرمانه من دخول الجنة.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١١٩٠ -<span data-type='title' id=toc-1208> بابٌ فِي الطَّاعَةِ وَلزُومِ الْجَمَاعَةِ </span>(^٣).\n٢٨٣٤ - (١) أَخْبَرَنَا الْحَكَمُ بْنُ الْمُبَارَكِ، أَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحَمْنِ ابْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي زُرَيْقُ (^٤) بْنُ حَيَّانَ: مَوْلَى بَنِي فَزَارَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ مُسْلِمَ ابْنَ قَرَظَةَ الأَشْجَعِيَّ يَقُولُ: \" سَمِعْتُ عَوْفَ بْنَ مَالِكٍ الأَشْجَعِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ: «خِيَارُ أَئِمَّتِكُمُ الَّذِينَ تُحِبُّونَهُمْ وَيُحِبُّونَكُمْ، وَتُصَلُّونَ عَلَيْهِمْ وَيُصَلُّونَ عَلَيْكُمْ، وَشِرَارُ أَئِمَّتِكُمُ الَّذِينَ تُبْغِضُونَهُمْ وَيُبْغِضُونَكُمْ، وَتَلْعَنُونَهُمْ وَيَلْعَنُونَكُمْ» قُلْنَا: أَفَلَا نُنَابِذُهُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ عِنْدَ ذَلِكَ؟، قَالَ: «لَا، مَا أَقَامُوا فِيكُمُ الصَّلَاةَ، أَلَا مَنْ وُلِّيَ عَلَيْهِ وَالٍ،\n_________\n(^١) في بعض النسخ الخطية \" بي \" وكلاهما يصح.\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٧١٥٠) ومسلم حديث (١٤٢، ٢٢٧، ٢٢٨) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٨٦).\n(^٣) ليس في بعض النسخ الخطية \" ولزوم الجماعة \".\n(^٤) رزيق لقبه، ويقال: زريق، واسمه سعيد.","vol":"5","page":204},{"text":"فَرَآهُ يَأْتِي شَيْئًا مِنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ، فَلْيَكْرَهْ مَا يَأْتِي مِنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ، وَلَا يَنْزِعَنَّ يَدًا مِنْ طَاعَةٍ» قَالَ ابْنُ جَابِرٍ: فَقُلْتُ: آللَّهِ يَا أَبَا الْمِقْدَامِ لَسَمِعْتَ هَذَا مِنْ مُسْلِمِ بْنِ قَرَظَةَ؟، فَاسَتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ وَجَثَا عَلَى رُكْبَتَيْهِ فَقَالَ: آللَّهِ لَسَمِعْتُ هَذَا مِنْ مُسْلِمِ بْنِ قَرَظَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَمِّي عَوْفَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُهُ \" (^١).\nرجال السند:\nالْحَكَمُ بْنُ الْمُبَارَكِ، والْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، ثقة إذا سلم من تدليس التسوية، وعَبْدُ الرَّحَمْنِ ابْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، وزُرَيْقُ بْنُ حَيَّانَ مَوْلَى بَنِي فَزَارَةَ، هو أبو المقدام سعيد بن حيان، وزريق لقب، من خيار أهل الشام، وثقه ابن حبان، ومُسْلِمُ بْنُ قَرَظَةَ الأَشْجَعِيُّ، هو ابن أخي عوف بن مالك أو ابن عمه، مقبول ووثقه الذهبي، وعَوْفَ بْنَ مَالِكٍ الأَشْجَعِيَّ، -﵁-.\nالشرح:\nالمراد بالأئمة ولاة الأمر الذين يسوسون الرعية، فإذا كان العدل منارا لهم، والمحافظة على حقوق الرعية، ومنها إقامة الدين، وحفظ الأعراض، والدماء والأموال، ونشر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فلا شك أن هذا مما يوجب المحبة والطاعة، قال ابن بطال ﵀: احتج الخوارج ورأوا الخروج على أئمة الجور، والقيام عليهم عند ظهور جورهم، والذى عليه جمهور الأمة أنه لا يجب القيام عليهم، ولا خلعهم إلا بكفرهم بعد الإيمان، وتركهم إقامة الصلوات، وأما دون ذلك من الجور فلا يجوز الخروج عليهم إذا استوطأ أمرهم وأمر الناس معهم؛ لأن في ترك الخروج عليهم تحصين الفروج، والأموال، وحقن الدماء، وفى القيام عليهم تفرق الكلمة، وتشتت الألفة، وكذلك لا يجوز القتال معهم لمن خرج عليهم عن ظلم ظهر منهم (^٢).\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١١٩١ -<span data-type='title' id=toc-1209> بابٌ فِي نَفْخِ الصُّورِ</span>\n٢٨٣٥ (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَسْلَمَ الْعِجْلِيِّ، عَنْ بِشْرِ بْنِ شَغَافٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ\n_________\n(^١) فيه مسلم بن قرظة الأشجعي، وثقه الذهبي، وقال ابن حجر: مقبول، وأخرجه مسلم حديث (١٨٥٥).\n(^٢) شرح صحيح البخاري لابن بطال (٥/ ١٢٦) بتصرف.","vol":"5","page":205},{"text":"عَمْرٍو قَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ -ﷺ- عَنِ الصُّورِ، فَقَالَ: «قَرْنٌ يُنْفَخُ فِيهِ» (^١).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وسُفْيَانُ، وسُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، وأَسْلَمُ الْعِجْلِيُّ، هو البصري تابعي ثقة، وبِشْرُ بْنُ شَغَافٍ، هو الضبي تابعي ثقة، وعَبْدُ اللَّهِ ابْنُ عَمْرٍو، ﵄.\nالشرح:\nالصور هو القرن الذي كلف به إسرافيل -﵇-، فهو ملتقم القرن شاخص بصره إلى السماء ينتظر الأمر بالنفخ، قيل: إن النفخ ثلاث: نفخة الفزع، ونفخة الصعق، وقيل: هما واحدة، والثالثة أو الثانية نفخة الإحياء، يبعث بها من في القبور للحساب.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١١٩٢ -<span data-type='title' id=toc-1210> بابٌ فِي شَأْنِ السَّاعَةِ وَنُزُولِ الرَّبِّ تَعَالَى</span>\n٢٨٣٦ - (١) أَخْبَرَنَا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، ثَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ: «يَقْبِضُ اللَّهُ الأَرْضَ، وَيَطْوِي السَّمَاء (^٢) بِيَمِينِهِ، ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا الْمَلِكُ، أَيْنَ مُلُوكُ الأَرْضِ؟» (^٣).\nرجال السند:\nالْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ وشُعَيْبٌ، والزُّهْرِيُّ، وأَبو سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَةَ، -﵁-.\nالشرح:\nهذا الحديث فيه دليل على عظمة الله -ﷻ-، وأن الأرض ومن عليها من ملوك الدنيا وغيرهم، والسماوات ومن فيها في قبضته -﷿-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٨٣٧ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ، ثَنَا الصَّعْقُ بْنُ حَزْنٍ، عَنْ عَلِيِّ ابْنِ الْحَكَمِ،\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه أبو داود حديث (٤٧٤٢) وصححه الألباني، والترمذي حديث (٢٤٣٠) وقال: حسن.\n(^٢) في بعض النسخ الخطية \" السماوات \" وكلاهما صحيح.\n(^٣) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٤٨١٢) ومسلم حديث (٢٧٨٧) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ١٧٧٥).","vol":"5","page":206},{"text":"عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ (^١) قِيلَ لَهُ: مَا الْمَقَامُ الْمَحْمُودُ؟، قَالَ: «ذَاكَ يَوْمٌ يَنْزِلُ (^٢) اللَّهُ تَعَالَى عَلَى كُرْسِيِّهِ، يَئِطُّ (^٣) كَمَا يَئِطُّ الرَّحْلُ الْجَدِيدُ، مِنْ تَضَايُقِهِ بِهِ وَهُوَ كَسَعَةِ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، وَيُجَاءُ بِكُمْ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلًا (^٤)، فَيَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يُكْسَى إِبْرَاهِيمُ، يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: اكْسُوا خَلِيلِي، فَيُؤْتَى بِرَيْطَتَيْنِ (^٥) بَيْضَاوَيْنِ مِنْ رِيَاطِ الْجَنَّةِ، ثُمَّ أُكْسَى عَلَى إِثْرِهِ، ثُمَّ أَقُومُ عَنْ يَمِينِ اللَّهِ مَقَامًا يَغْبِطُنِى بِهِ الأَوَّلُونَ وَالآخِرُونَ» (^٦).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ، هو أبو نعيم، والصَّعْقُ بْنُ حَزْنٍ، هو أبو عبد الله البكري وثق، وقال الحافظ ابن حجر: صدوق يهم، وعَلِيُّ بْنُ الْحَكَمِ، هو أبو الحكم البناني، بصري ثقة روى له الستة عدا مسلم، ولم يصب الأزدي في تضعيفه، وعُثْمَانُ بْنُ عُمَيْرٍ، هو أبو اليقظان البجلي الأعمى ضعيف وأَبو وَائِلٍ، هو شقيق، وابْنِ مَسْعُودٍ، هو عبد الله -﵁-.\nالشرح:\nآمنا بالله -﷿- وبما جاء عن رسول الله -ﷺ-، وانظر التعليق من (١ - ٥).\n_________\n(^١) القائل ابن مسعود -﵁-.\n(^٢) العلو والنزول من صفات الله -﷿- على مقتضى قوله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ الشورى: ١١، نؤمن بها من غير تكييف ولا تمثيل ولا تأويل.\n(^٣) المراد الكرسي، له صوت وصرصرة، والرحل: ما يوضع على الدواب ويشد عليه المتاع، وعلى الأخص الإبل، فإذا ما ثقل عليه المتاع ظهر له صوت وصرصرة.\n(^٤) الأغرل: غير المختون.\n(^٥) الرقيق من الثياب.\n(^٦) فيه عثمان بن عمير ضعيف، وأخرجه، وأصله من حديث ابن عباس في الصحيحين: البخاري حديث (٣٤٤٧) ومسلم (٢٨٦٠) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ١٨١٨).","vol":"5","page":207},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١١٩٣ -<span data-type='title' id=toc-1211> باب النَّظَرِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى </span>(^١)\n٢٨٣٨ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو الْيَمَانِ: الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، عَنْ شُعَيْبِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، وَعَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ اللَّيْثِيُّ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ أَخْبَرَهُمَا، أَنَّ النَّاسَ قَالُوا لِلنَّبِيِّ -ﷺ-: هَلْ نَرَى رَبَّنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟، فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: «هَلْ تُمَارُونَ (^٢)، فِي الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، لَيْسَ دُونَهُ سَحَابٌ؟» قَالُوا: لَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «فَهَلْ تُمَارُونَ في الشَّمْسِ لَيْسَ دُونَهَا سَحَابٌ؟» قَالُوا: لَا، قَالَ: «فَإِنَّكُمْ تَرَوْنَهُ كَذَلِكَ» (^٣).\nرجال السند:\nأَبُو الْيَمَانِ: الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، وشُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ، والزُّهْرِيُّ، وسَعِيدُ ابْنُ الْمُسَيَّبِ وَعَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ اللَّيْثِيُّ، هو مدني نزل الشام، تابعي إمام ثقة، روى له الستة، وأَبو هُرَيْرَةَ، -﵁-.\nالشرح:\nآمنت بالله -﷿- وبما جاء عن رسول الله -ﷺ-، وأسأله -ﷻ- لذة النظر إلى وجهه الكريم.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١١٩٤ -<span data-type='title' id=toc-1212> بابٌ فِي صِفَةِ الْحَشْرِ</span>\n٢٨٣٩ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، ثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: ثَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ النُّعْمَانِ قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ يُحَدِّثُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- فَقَالَ: «يَا\n_________\n(^١) في بعض النسخ الخطية \" هل نرى الله تعالى \".\n(^٢) أي تتجادلون وتشكون في رؤيتها.\n(^٣) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٨٠٦) ومسلم حديث (١٨٢) (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ١١٤).\nهذا عن الرؤية يوم القيامة، أما في الدنيا فلا يُرى الله -﷿-، وهذا ما علمه الصحابة -﵃-، ولذلك لم يسألوا عنها في الدنيا، وهو ما مضى عليه الصحابة -﵃-، والتابعون ومن تبعهم بإحسان من أئمة المسلمين ومن سار على نهجهم، أن الله تعالى يُرى في الآخرة عينا لا مِرية في ذلك ولا شك.","vol":"5","page":208},{"text":"أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّكُمْ تُحْشَرُونَ (^١) إِلَى اللَّهِ تَعَالَى حُفَاةً عُرَاةً غُرْلًا» ثُمَّ قَرَأَ: ﴿كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ﴾ (^٢).\nرجال السند:\nأَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، وشُعْبَةُ، الْمُغِيرَةُ بْنُ النُّعْمَانِ، كوفي ثقة، وسَعيدُ ابْنُ جُبَيْرٍ، وهم أئمة ثقات تقدموا، ابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄.\nالشرح:\nقوله: «إِنَّكُمْ تُحْشَرُونَ» أي: تجمعون، وقوله: «حُفَاةً: أي: غير منتعلين، وقوله:\n«عُرَاةً» غير مكسيين، كما خرجوا من بطون أمهاتهم، «غُرْلًا» أي: غير مختونين،\nثُمَّ قَرَأَ: ﴿كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ﴾ أي: يعيد الخلق على خلقته الأولى، من غير زيادة ولا نقص.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١١٩٥ -<span data-type='title' id=toc-1213> بابٌ فِي سُجُودِ الْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ</span>\n٢٨٤٠ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الْبَزَّازُ، عَنْ يُونُسَ بْنِ بُكَيْرٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ يَسَارٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ: «إِذَا جَمَعَ اللَّهُ الْعِبَادَ فِيْ صَعِيدٍ (^٣) وَاحِدٍ نَادَى مُنَادٍ: يَلْحَقْ (^٤) كُلُّ قَوْمٍ بِمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ، فَيَلْحَقُ كُلُّ قَوْمٍ بِمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ، وَيَبْقَى النَّاسُ عَلَى حَالِهِمْ، فَيَأْتِيهِمْ فَيَقُولُ: مَا بَالُ النَّاسِ ذَهَبُوا وَأَنْتَمْ هَا هُنَا؟، فَيَقُولُونَ: نَنْتَظِرُ إِلَهَنَا فَيَقُولُ: هَلْ تَعْرِفُونَهُ؟، فَيَقُولُونَ: إِذَا تَعَرَّفَ إِلَيْنَا عَرَفْنَاهُ، فَيَكْشِفُ لَهُمْ عَنْ سَاقِهِ (^٥) فَيَقَعُونَ\n_________\n(^١) في بعض النسخ الخطية \" يحشرون \" وهو خطأ، وفي بعض النسخ الخطية \" محشرون \" وعند البخاري \" ملاقوا الله \" ويصح.\n(^٢) من الآية (١٠٤) من سورة الأنبياء، والحديث رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٣٣٤٩) ومسلم حديث (٢٨٦٠) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ١٨١٨).\n(^٣) في بعض النسخ الخطية زيادة \" واحد \".\n(^٤) في بعض النسخ الخطية \" يلحق \".\n(^٥) فيه إثبات الساق، من صفات الله -﷿- على مقتضى قوله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ الشورى: ١١، نؤمن بها من غير تكييف ولا تمثيل ولا تأويل.","vol":"5","page":209},{"text":"سُجُودًا، وَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ﴾ (^١) يَبْقَى كُلُّ مُنَافِقٍ فَلَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَسْجُدَ، ثُمَّ يَقُودُهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ» (^٢).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الْبَزَّازُ، هو الكوفي لا بأس به تقدم، ويُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، هو الشيباني صدوق تقدم، وابْنُ إِسْحَاقَ، صدوق تقدم، وسَعِيدُ بْنُ يَسَارٍ، هو العلالي ثقة تقدم، وأَبو هُرَيْرَةَ، -﵁-.\nالشرح:\nالنص واضح الدلالة ولا مزيد بيان.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١١٩٦ -<span data-type='title' id=toc-1214> بابٌ فِي الشَّفَاعَةِ</span>\n٢٨٤١ - (١) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ، أَخْبَرَنِي دُخَيْنٌ الْحَجْرِيُّ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ قَالَ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ: «إِذَا جَمَعَ اللَّهُ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ، فَقَضَى بَيْنَهُمْ، وَفَرَغَ مِنَ الْقَضَاءِ، قَالَ الْمُؤْمِنُونَ: قَدْ قَضَى بَيْنَنَا رَبُّنَا، فَمَنْ يَشْفَعُ لَنَا إِلَى رَبِّنَا؟، فَيَقُولُونَ: انْطَلِقُوا إِلَى آدَمَ فَإِنَّ اللَّهَ خَلَقَهُ بِيَدِهِ وَكَلَّمَهُ، فَيَأْتُونَهُ فَيَقُولُونَ: قَمْ فَاشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّنَا، فَيَقُولُ آدَمُ: عَلَيْكُمْ بِنُوحٍ، فَيَأْتُونَ نُوحًا فَيَدُلُّهُمْ عَلَى إِبْرَاهِيمَ، فَيَأْتُونَ إِبْرَاهِيمَ فَيَدُلُّهُمْ عَلَى مُوسَى، فَيَأْتُونَ مُوسَى فَيَدُلُّهُمْ عَلَى عِيسَى، فَيَأْتُونَ عِيسَى فَيَقُولُ: أَدُلُّكُمْ عَلَى النَّبِيِّ الأُمِّيِّ قَالَ: فَيَأْتُونِي، فَيَأْذَنُ اللَّهُ لِي أَنْ أَقُومَ إِلَيْهِ، فَيَثُورُ مَجْلِسِي أَطْيَبَ رِيحٍ شَمَّهَا أَحَدٌ قَطُّ، حَتَّى آتِيَ رَبِّي فَيُشَفِّعَنِي، وَيَجْعَلَ لِي نُورًا مِنْ شَعْرِ رَأْسِي إِلَى ظُفُرِ قَدَمِي، فَيَقُولُ الْكَافِرُونَ عِنْدَ ذَلِكَ لإِبْلِيسَ: قَدْ وَجَدَ الْمُؤْمِنُونَ مَنْ يَشْفَعُ لَهُمْ، فَقُمْ أَنْتَ فَاشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، فَإِنَّكَ أَنْتَ أَضْلَلْتَنَا قَالَ: فَيَقُومُ فَيَثُورُ مَجْلِسُهُ أَنْتَنَ رِيحٍ شَمَّهَا أَحَدٌ قَطُّ، ثُمَّ يَعْظُمُ\n_________\n(^١) من الآية (٤٢) من سورة القلم.\n(^٢) رجاله ثقات، بهذا السياق، وفي الترمذي نحوه حديث (٢٥٥٧) وفي البخاري ما يؤيده في الجملة: حديث (٤٩١٩).","vol":"5","page":210},{"text":"لِجَهَنَّمَ (^١)، فَيَقُولُ عِنْدَ ذَلِكَ: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ﴾» (^٢)، إِلَى آخِرِ الآيَةِ (^٣).\nرجال السند:\nعَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ، هو المقرئ، وعَبْدُالرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ، يعتبر به تقدم، ودُخَيْنٌ الْحَجْرِيُّ، هو أبو ليلى مصري تابعي ثقة، وعُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ، -﵁-.\nالشرح: هذا هو المقام المحمود لنبينا محمد -ﷺ-، الذي وعد به، والذي ينادي به بعد الأذان كل المسلمين، كل يوم خمس مرات، اللهم إنا نسألك أن تشفع فينا عبدك ورسولك نبينا محمد -ﷺ-، فلا تردنا خائبين يا ذا الجلال والإكرام.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١١٩٧ -<span data-type='title' id=toc-1215> باب لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةٌ</span>\n٢٨٤٢ - (١) أَخْبَرَنَا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، أَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ ابْنُ عَبْدِالرَّحْمَنِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: «لِكُلِّ نَبِيِّ دَعْوَةٌ، وَأُرِيدُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ أَخْتَبِئَ دَعْوَتِي، شَفَاعَةً لأُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ» (^٤).\nرجال السند:\nالْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، وشُعَيْبٌ، والزُّهْرِيُّ، وأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَة، -﵁-.\nالشرح:\nالمراد أن الله -﷿- أعطى كل نبي دعوة يدعو بها وتستجاب له، فدعا كل نبي بدعوته في الدنيا إلا نبينا محمد -ﷺ- جعلها لأمته يوم القيامة، ولم يدع بها في الدنيا.\n_________\n(^١) في بعض النسخ الخطية \" يؤمهم لجهنم \" وفي بعض النسخ الخطية \" يعظم نحيبهم \".\n(^٢) من الآية (٢٢) من سورة إبراهيم.\n(^٣) ت: وفيه عبد الرحمن بن زياد بن أنعم، ضعيف، وانظر: القطوف رقم (٩٢٣/ ٢٨٥٨).\n(^٤) الحديث رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٦٣٠٤) ومسلم حديث (١٩٨) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ١٢١).","vol":"5","page":211},{"text":"قال ابن بطال ﵀: يريد أن لكل نبي عند الله من رفيع الدرجة وكرامة المنزلة أن جعل له أن يدعوه فيما أحب من الأمور ويبلغه أمنيته، فيدعو في ذلك وهو عالم بإجابة الله له، وخير محمدا -ﷺ- بين أن يكون نبيا عبدا، وبين أن يكون نبيا ملكا، فاختار الآخرة على الدنيا، وليست هذه الدرجة لأحد من الناس، وإنما أمروا بالدعاء راجين الإجابة، غير قاطعين عليها؛ ليقفوا تحت الرجاء والخوف (^١).\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٨٤٣ - (٢) أَخْبَرَنَا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، أَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو ابْنُ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ أَسِيدِ بْنِ جَارِيَةَ، مِثْلَ ذَلِكَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- (^٢).\nرجال السند: الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، وشُعَيْبٌ، والزُّهْرِيُّ، هم أئمة تقدموا آنفا، وعَمْرُو بْنُ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ أَسِيدِ بْنِ جَارِيَةَ، هو الثقفي من أصحاب أبي هريرة، تابعي ثقة، روى له البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي، وأَبو هُرَيْرَة، -﵁-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١١٩٨ -<span data-type='title' id=toc-1216> باب يَدْخُلُ الْجَنَّةَ سَبْعُونَ أَلْفًا مِنْ أُمَّتِيْ بِغَيْرِ حِسَابٍ</span>\n٢٨٤٤ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- أَنَّهُ قَالَ: «يَدْخُلُ الْجَنَّةَ سَبْعُونَ أَلْفًا مِنْ أُمَّتِى بِغَيْرِ حِسَابٍ».\nفَقَالَ عُكَّاشَةُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ، فَدَعَا، فَقَالَ آخَرُ: ادْعُ اللَّهَ تَعَالَى لِي، فَقَالَ: «سَبَقَكَ بِهَا عُكَّاشَةُ» (^٣).\nرجال السند:\nأَبُو الْوَلِيدِ، هو الطيالسي، وشُعْبَةُ، هما إمامان ثقتان تقدما، ومُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، يعتبر به تقدم، وأَبَا هُرَيْرَةَ، -﵁-.\n_________\n(^١) شرح صحيح البخاري لابن بطال (١٠/ ٧٤) بتصرف.\n(^٢) رجاله ثقات، وانظر السابق.\n(^٣) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٦٥٤٢) ومسلم حديث (٢١٦) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ١٢٩).","vol":"5","page":212},{"text":"الشرح:\nقال القاضي عياض ﵀: \" احتج بعض الناس بهذا الحديث على أن التداوي مكروه، وجل مذاهب العلماء على خلاف ذلك، واحتجوا بما وقع في أحاديث كثيرة من ذكره -ﷺ- لمنافع الأدوية والأطعمة، كالحبة السوداء والقسط والصبر وغير ذلك، وبأنه -ﷺ- تداوى، وبأخبار عائشة ﵂ بكثرة تداويه، وبما علم من الاستشفاء برقاه، وبالحديث الذى فيه أن بعض أصحابه أخذوا على الرقية أجرا، فإذا ثبت هذا صح أن يحمل ما في الحديث على قوم يعتقدون أن الأدوية نافعة بطباعها، كما يقول بعض الطبائعيين، لا أنهم يفوضون الأمر إلى الله تعالى، وهذا على نحو التأويل المتقدم في حديث الاستمطار بالنجوم.\nقال القاضي: لهذا التأويل ذهب غير واحد ممن تكلم على الحديث، ولا يستقيم على مساق الحديث؛ لأن النبي -ﷺ- لم يذم هنا من قال بالكي والرقى ولا كفرهم، كما جاء في حديث الاستمطار بالنجوم، ولا ذكر سواهما، فيستقيم أن يتأول بذلك ما ذكروه، وإنما أخبر أن هؤلاء لهم مزية وفضيلة بدخولهم الجنة بغير حساب، وبأن وجوههم تضيء إضاءة البدر، فقيل: ومن هم يا رسول الله؟ فقال: \" الذين لا يكتوون … الحديث، فأخبر أن لهؤلاء مزيد خصوص على سائر المؤمنين وصفات تميزوا بها، ولو كان على ما تأوله قبل لما اختص هؤلاء بهذه المزية؛ لأن تلك هي عقيدة المؤمنين، ومن اعتقد خلاف ذلك كفر، وقد تكلم العلماء وأصحاب المعاني على هذا، فذهب أبو سليمان الخطابي وغيره أن وجه هذا أن يكون تركها على جهة التوكل على الله والرضى بما يقضيه من قضاء وينزله من بلاء، قال: وهذه من أرفع درجات المتحققين بالإيمان، وإلى هذا ذهب جماعة من السلف سماهم.\nقال القاضي: وهذا هو ظاهر الحديث، ألا ترى قوله: \" وعلى ربهم يتوكلون \" (^١).\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١١٩٩ -<span data-type='title' id=toc-1217> باب قَوْلِ النَّبِيِّ -ﷺ-: يَدْخُلُ الْجَنَّةَ بِشَفَاعَةِ رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِى سَبْعُونَ أَلْفًا</span>\n_________\n(^١) إكمال المعلم بفوائد مسلم (١/ ٦٠١).","vol":"5","page":213},{"text":"٢٨٤٥ - (١) أَخْبَرَنَا الْمُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، ثَنَا وُهَيْبٌ، هو ابن خالد، وخَالِدٌ، هو الحذاء، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَقِيقٍ، هو العقيلي، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الْجَدْعَاءِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ: «لَيَدْخُلَنَّ الْجَنَّةَ بِشَفَاعَةِ رَجُلٍ (^١) مِنْ أُمَّتِى أَكْثَرُ مِنْ (^٢) بَنِي (^٣) تَمِيمٍ» قَالُوا: سِوَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «سِوَايَ» (^٤).\nرجال السند:\nالْمُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، وُهَيْبٌ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْجَدْعَاءِ، -﵁-.\nالشرح:\nالمراد بيان أن رجلا صالحا من الأمة يشفع في عدد من الناس يساوي عدد قبيلة بني تميم، وللنبي -ﷺ- مجالا للشفاعة في أمته.\nقال الطيبي ﵀: والشفاعة خمسة أقسام، أولها: مختصة بنبينا -ﷺ- وهي الإراحة من هول الموقف وتعجيل الحساب.\nالثانية: في إدخال قوم الجنة بغير حساب، وهذه أيضًا وردت في نبينا ﷺ.\nالثالثة: الشفاعة لقوم استوجبوا النار فيشفع فيهم نبينا ﷺ ممن يشاء الله تعالى.\nالرابعة: الشفاعة فيمن يدخل النار من المذنبين، فقد جاءت الأحاديث بإخراجهم من النار بشفاعة نبينا والملائكة وإخوانهم من المؤمنين، ثم يخرج الله تعالى كل من قال: \" لا إله إلا الله \".\n_________\n(^١) قيل: هو عثمان بن عفان -﵁-، وفيه رواية ذكرها ابن عساكر في ترجمة عثمان \" ليد خلن بشفاعة عثمان .. \" وقيل: هو أويس القرني صرح به ابن عساكر في رواية.\n(^٢) \" من \" سقطت من بعض النسخ الخطية.\n(^٣) ليس في بعض النسخ الخطية، ويستقيم الكلام بدونها.\n(^٤) رجاله ثقات، وأخرجه الترمذي حديث (٢٤٣٨) وقال: حسن صحيح غريب، وابن ماجه حديث (٤٣١٦) وصححه الألباني.","vol":"5","page":214},{"text":"الخامسة: الشفاعة في زيادة الدرجات في الجنة لأهلها، وهذه لا ننكرها أيضًا (^١).\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٢٠٠ -<span data-type='title' id=toc-1218> باب قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ﴾</span>\n٢٨٤٦ - (١) أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، أَخْبَرَنَا خَالِدٌ، عَنْ دَاوُد، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ أَرَأَيْتِ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ﴾ (^٢).\nأَيْنَ النَّاسُ يَوْمَئْذٍ؟ قَالَتْ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: «عَلَى الصِّرَاطِ» (^٣).\nرجال السند:\nعَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، وخَالِدٌ، هو الحذاء، ودَاوُدُ، هو ابن أبي هند، والشَّعْبِيُّ، ومَسْرُوقٌ، هم أئمة قات تقدموا، وعَائِشَةُ، ﵂.\nالشرح:\nالآية فيها بيان أن الأرض يجري تبديلها، وفيه أقوال: أرجح أنه يكون بنسف جبالها، وتفجير بحارها، وتغييرها حتى لا يُرى فيها عوجٌ ولا أمتٌ، فهذه حال غير الأولى، وبهذا وقع التبديل، وتبديل السماوات بانتشار كواكبها، وانفطارها، وتكوير شمسها، وخسوف قمرها.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٢٠١ -<span data-type='title' id=toc-1219> بابٌ فِي وُرُودِ النَّارِ</span>\n٢٨٤٧ - (١) أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنِ السُّدِّيِّ قَالَ: سَأَلْتُ مُرَّةَ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ -﷿-: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ (^٤) فَحَدَّثَنِي أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ حَدَّثَهُمْ قَالَ: قَالَ\n_________\n(^١) شرح المشكاة للطيبي الكاشف عن حقائق السنن (١١/ ٣٥٤٥).\n(^٢) الآية (٤٨) من سورة إبراهيم.\n(^٣) رجاله ثقات، والصحيح أن مسروقا سمع من عائشة ﵂، وأخرجه مسلم حديث (٢٧٩١).\n(^٤) من الآية (٧١) من سورة مريم.","vol":"5","page":215},{"text":"رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «يَرِدُ النَّاسُ النَّارَ ثُمَّ يَصْدُرُونَ (^١) عَنْهَا (^٢) بِأَعْمَالِهِمْ، فَأَوَّلُهُمْ كَلَمْحِ الْبَرْقِ، ثُمَّ كَالرِّيحِ ثُمَّ كَحُضْرِ (^٣) الْفَرَسِ، ثُمَّ كَالرَّاكِبِ فِي رَحْلِهِ، ثُمَّ كَشَدِّ الرَّجُلِ، ثُمَّ كَمَشْيِهِ» (^٤).\nرجال السند:\nعُبَيْدُاللَّهِ، هو ابن موسى، وإِسْرَائِيلُ، هو ابن يونس، والسُّدِّيُّ، هو إسماعيل بن عبدالرحمن بن أبي كريمة صدوق يهم، ومُرَّةُ، هو ابن شراحيل الهمداني، تابعي إمام ثقة جليل، روى له الستة، وعَبْدُاللَّهِ بْنُ مَسْعُود، -﵁-.\nالشرح:\nالمراد يصدرون عنها حسب أعمالهم قوة وضعفا، على ما ورد في النص، ولا مزيد بيان.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٢٠٢ -<span data-type='title' id=toc-1220> باب فِي ذَبْحِ الْمَوْتِ</span>\n٢٨٤٨ - (١) أَخْبَرَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: «يُؤْتَى بِالْمَوْتِ كَكَبْشٍ (^٥) أَغْبَرَ، فَيُوقَفُ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، فَيُقَالُ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ، فَيَشْرَئِبُّونَ (^٦) وَيَنْظُرُونَ، وَيُقَالُ: يَا أَهْلَ النَّارِ فَيَشْرَئِبُّونَ وَيَنْظُرُونَ وَيَرَوْنَ أَنْ قَدْ جَاءَ الْفَرَجُ فَيُذْبَحُ وَيُقَالُ: خُلُودٌ لَا مَوْتَ» (^٧).\nرجال السند: حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، وحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وعَاصِمٌ، هو ابن أبي النجود، وأَبو صَالِحٍ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَةَ، -﵁-.\n_________\n(^١) في بعض النسخ الخطية \" يصدون \".\n(^٢) في بعض النسخ الخطية \" منها \".\n(^٣) عدوه.\n(^٤) سنده حسن، روي مرفوعا، أخرجه الترمذي حديث (٣١٥٩) وقال: حسن.\n(^٥) في بعض النسخ الخطية \"يأتي بالموت بكبش\" وهو خطأ.\n(^٦) يمدون أعناقهم للنظر إليه.\n(^٧) سنده حسن، وأخرجه الترمذي حديث (٢٥٥٧) وقال: حسن صحيح، وابن ماجه حديث (٤٣٢٧) وقال الألباني: حسن صحيح، والمتفق عليه من حديث أبي سعيد الخدري -﵁-، انظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث (١٨١١).","vol":"5","page":216},{"text":"الشرح:\nسبحان الحكيم العليم رب العرش العظيم، إذ جعل آخر من يموت ملك الموت الذي قضى الله -﷿- على كل مخلوق، فلما نفذ أمر الله -﷿- كان من أمر الله -ﷻ-، أن يحكم بخلود أهل الجنة فيها، وخلود أهل النار بعد الشفاعة فيها، خلود لا نهاية له، اللهم إني أسألك أن تجعلني من الخالدين في الفردوس الأعلى من الجنة، بفضلك ورحمتك إنك على كل شيء قدير.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٢٠٣ -<span data-type='title' id=toc-1221> باب فِي تَحْذِيرِ النَّارِ</span>\n٢٨٤٩ - (١) حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ: \" سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَخْطُبُ فَقَالَ: «أَنْذَرْتُكُمُ النَّارَ، أَنْذَرْتُكُمُ النَّارَ، أَنْذَرْتُكُمُ النَّارَ» فَمَا زَالَ يَقُولُهَا حَتَّى لَوْ كَانَ فِي مَقَامِي هَذَا لَسَمِعَهُ أَهْلُ السُّوقِ، وَحَتَّى\nسَقَطَتْ خَمِيصَةٌ (^١) كَانَتْ عَلَيْهِ عِنْدَ رِجْلِيهِ \" (^٢).\nرجال السند:\nعُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، وشُعْبَةُ، هما إمامان ثقتان تقدموا، وسِمَاكٌ، صدوق تقدم، والنُّعْمَانُ ابْنُ بَشِيرٍ، -﵁-.\nالشرح:\nاللهم صل وسلم على المبعوث رحمة للعالمين، كم هو ناصح للأمة، وكم هو حريص على فوزهم بالجنة، ونجاتهم من النار، المحفوفة بالشهوات ودواعيها، ولذلك كرر النذارة لهم -ﷺ-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٢٠٤ -<span data-type='title' id=toc-1222> بابٌ فِي مَنْ قَالَ: إِذَا مُتُّ فَأَحْرِقُونِي بِالنَّارِ</span>\n٢٨٥٠ - (١) أَخْبَرَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا بَهْزُ بْنُ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ: «كَانَ عَبْدٌ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ، وَكَانَ لَا يَدِينُ لِلَّهِ\n_________\n(^١) كساء ملون مخطط.\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه أحمد حديث (١٨٣٩٨).","vol":"5","page":217},{"text":"دِينًا، وَإِنَّهُ لَبِثَ حَتَّى ذَهَبَ مِنْهُ عُمُرٌ وَبَقِىَ عُمُرٌ، فَعَلِمَ أَنَّهُ لَمْ يَبْتَئِرْ عِنْدَ اللَّهِ خَيْرًا، فَدَعَا بَنِيهِ فَقَالَ: أَيُّ أَبٍ تَعْلَمُونِي؟، قَالُوا: خَيْرُهُ (^١) يَا أَبَانَا، قَالَ: فَإِنِّي لَا أَدَعُ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْكُمْ مَالًا هُوَ مِنِّي إِلاَّ أَخَذْتُهُ، أَوْ لَتَفْعَلُنَّ مَا آمُرُكُمْ، قَالَ: فَأَخَذَ مِنْهُمْ مِيثَاقًا - وَرَبِّي - قَالَ: أَمَّا أَنَا إِذَا مُتُّ فَخُذُونِي فَأَحْرِقُونِي بِالنَّارِ، حَتَّى إِذَا كُنْتُ حُمَمًا فَدُقُّونِي، ثُمَّ اذْرُونِي (^٢) فِي الرِّيحِ، قَالَ: فَفَعَلُوا ذَلِكَ بِهِ - وَرَبِّ مُحَمَّدٍ - حِينَ مَاتَ، فَجِيءَ بِهِ أَحْسَنَ مَا كَانَ قَطُّ، فَعُرِضَ عَلَى رَبِّهِ فَقَالَ: مَا حَمَلَكَ عَلَى النَّارِ؟، قَالَ: خَشْيَتُكَ يَا رَبِّ، قَالَ: إِنِّي أَسْمَعُكَ لَرَاهِبًا (^٣)، قَالَ: فَتِيبَ عَلَيْهِ» (^٤).\nقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: يَبْتَئِرُ: يَدَّخِرُ.\nرجال السند:\nالنَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، وبَهْزُ بْنُ حَكِيمٍ، هو القشيري صدوق، تقدم، وأَبِوه، هو حكيم بن معاوية بن حيدة ثقة تقدم، وجَدُّهُ، معاوية بن حيدة، -﵁-.\nالشرح:\nهذا أسرف في المعاصي، وخشي من الله -﷿- أن يعامله بأسوأ ما عمل، فظن أن حرقه، وذره في الهواء ينجيه من الله -﷿-، وهذا أيضا من أكبر المعاصي إذ شك في قدرة الله -﷿- على جمعه وبعثه، وكان خلقه من العد أعظم من جمع ذراته المنثورة في الهواء، فلما بعثه ربه -ﷻ- وسأله عما فعل، فلم يجب بأكثر من خشيته لربه، فأنجاه الله بهذا من عذاب أليم لقاء ما صنع واعتقد، وقد أمر الله -ﷻ- الذين أسرفوا على أنفسهم من هذه ألا يقنطوا من رحمة الله؛ لأن الله -﷿- يغفر الذنوب جميعا، اللهم إني أسألك رحمتك التي وسعت كل شيء، وأن تغفر لي ما قدمت وما أخرت، وما أنت أعلم به مني، إنك على كل شيء قدير.\n_________\n(^١) في بعض النسخ الخطية \" خيره \".\n(^٢) أنثروني في مهب الريح.\n(^٣) أي: خائفا.\n(^٤) سنده حسن، وأخرجه أحمد حديث (٢٠٠٤٤) وأصله من حديث أبي هريرة عند مسلم حديث (٢٧٢٥).","vol":"5","page":218},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٢٠٥ -<span data-type='title' id=toc-1223> باب دَخَلَتِ امْرَأَةٌ النَّارَ فِي هِرَّةٍ</span>\n٢٨٥١ - (١) أَخْبَرَنَا الْحَكَمُ بْنُ الْمُبَارَكِ، أَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «دَخَلتِ امْرَأَةٌ النَّارَ فِي هِرَّةٍ، فَقِيلَ: لَا أَنْتِ أَطْعَمْتِيهَا وَسَقَيْتِيهَا، وَلَا أَنْتِ أَرْسَلْتِيهَا فَتَأْكُلَ مِنْ خَشَاشِ الأَرْضِ» (^١).\nرجال السند:\nالْحَكَمُ بْنُ الْمُبَارَكِ، ومَالِكٌ، ونَافِعٌ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عُمَرَ، ﵄.\nالشرح:\nهذا فيه عموم الرفق بالحيوانات المملوكة، ووجوب النفقة عليها، أو تركها تأكل مما في الأرض، وليس إيذاؤها من الكبائر، ولكنه من الذنوب التي يجب الاحتراس من الوقوع فيها، فكل أذى يصدر من الإنسان بغير حق فإنه إثم يحاسب عليه، ومن تجنب الأذى حتى للحيوان يرجو رحمة الله -﷿- فإنه يؤجر على ذلك.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٢٠٦ -<span data-type='title' id=toc-1224> بابٌ فِي شِدَّةِ عَذَابِ أَهْلِ النَّارِ </span>(^٢)\n٢٨٥٢ - (١) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ بْنِ مِقْلَاصٍ مَوْلَى أَبِي هُرَيْرَةَ: وَكُنْيَتُهُ أَبُو يَحْيَى قَالَ: سَمِعْتُ دَرَّاجًا أَبَا السَّمْحِ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا الْهَيْثَمِ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «يُسَلَّطُ عَلَى الْكَافِرِ فِي قَبْرِهِ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ تِنِّينًا، تَنْهَشُهُ وَتَلْدَغُهُ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ، وَلَوْ أَنَّ تِنِّينًا مِنْهَا نَفَخَ فِي الأَرْضِ مَا أَنْبَتَتْ خَضْرَاءُ» (^٣).\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٣٣١٨) وفي رواية \" عذبت \" ومسلم حديث (٢٢٤٢) قال: \" عذبت \" وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ١٤٤٦).\n(^٢) ليس في بعض النسخ الخطية.\n(^٣) فيه دراج في حديثه عن أبي الهيثم ضعف، وأخرجه أحمد حديث (١١٣٣٤) وأصله عند الترمذي حديث (٢٤٦٠) وقال: غريب، وذكر الحيات طرف منه، وشاهد من حديث أبي هريرة عند الموصلي حديث (٦٦٤٤).","vol":"5","page":219},{"text":"رجال السند:\nعَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ، هو المقرئ، سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ بْنِ مِقْلَاصٍ، مَوْلَى أَبِي هُرَيْرَةَ: وَكُنْيَتُهُ أَبُو يَحْيَى، إمام ثقة ثبت، ودَرَّاجٌ أَبُو السَّمْحِ، هو من أهل مصر، واسمه عبد الرحمن صدوق ضعف في الهيثم، وأَبو الْهَيْثَمِ، هو سليمان بن عمرو الليثي ثقة، وأَبو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ، -﵁-.\nالشرح:\nالتنين: نوع من الحيات، والعدد تسعة وتسعين توقيفي لا مجال للقول فيه: وهذا نوع من العذاب في القبر إلى يوم القيامة، وهي تختلف عن حيات الدنيا في بأسها وشدتها، نعوذ بالله من ذلك، والمراد بالقبر البرزخ الحياة الأولى بعد الموت، والثانية الحياة الأبدية بعد البعث والحساب.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٢٠٧ -<span data-type='title' id=toc-1225> بابٌ فِي أَوْدِيَةِ جَهَنَّمَ</span>\n٢٨٥٣ - (١) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنَا أَزْهَرُ بْنُ سِنَانٍ، عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ وَاسِعٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى بِلَالِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ فَقُلْتُ: إِنَّ أَبَاكَ حَدَّثَنِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: «إِنَّ في جَهَنَّمَ وَادِيًا يُقَالُ لَهُ: هَبْهَبُ يَسْكُنُهُ كُلُّ جَبَّارٍ» فَإِيَّاكَ أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ (^١).\nرجال السند:\nيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ إمام تقدم، وأَزْهَرُ بْنُ سِنَانٍ، هو أبو خالد القرشي ضعيف تقدم، وله متابع، ومُحَمَّدُ بْنُ وَاسِعٍ، هو أبو بكر الأزدي إمام ثقة تقدم، وبِلَالِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، هو أبو عمرو حفيد أبي موسى الأشعري، وكان واليا على البصرة، وكان راوية فصيحا أديبا، وكان ثقة في الحديث، ولم تحمد سيرته في القضاء، وأبوه هو أبو بردة بن أبي موسى، إمام تقدم، وأَبوه، هو أبو موسى الأشعري -﵁-.\nالشرح:\nالهبهب: السريع، فلعل المراد سرعة وشدة عذاب العصاة فيه، نعوذ بالله -﷿- من ذلك. ولعل محمد بن واسع ﵀ لمس من بلال بن أبي بردة شيئا من ظلم،\n_________\n(^١) فيه أزهر بن سنان ضعيف، وانظر القطوف رقم (٩٢٤/ ٢٨٧٠).","vol":"5","page":220},{"text":"ولاسيما أنه تولى إمارة البصرة وقضاءها، فأراد تنبيهه إلى ذلك، لعله يراجع نفسه والله أعلم.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٢٠٨ -<span data-type='title' id=toc-1226> باب مَا يُخْرِجُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ بِرَحْمَتِهِ</span>\n٢٨٥٤ - (١) أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ سَعِيدِ ابْنِ يَزِيدَ أَبِي مَسْلَمَةَ (^١)، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «أَمَّا أَهْلُ النَّارِ الَّذِينَ هُمْ أَهْلُ النَّارِ، فَإِنَّهُمْ لَا يَمُوتُونَ فِي النَّارِ، وَأَمَّا نَاسٌ مِنَ النَّاسِ، فَإِنَّ النَّارَ تُصِيبُهُمْ عَلَى قَدْرِ ذُنُوبِهِمْ، فَيَحْتَرِقُونَ فِيهَا حَتَّى إِذَا صَارُوا فَحْمًا أُذِنَ فِي الشَّفَاعَةِ، فَيَخْرُجُونَ مِنَ النَّارِ، ضَبَائِرَ ضَبَائِرَ (^٢)، فَيُنْثَرُونَ عَلَى أَنْهَارِ الْجَنَّةِ، فَيُقَالُ لأَهْلِ الْجَنَّةِ: يُفِيضُوا عَلَيْهِمْ مِنَ الْمَاءِ، قَالَ: فَيُفِيضُونَ عَلَيْهِمْ، فَتَنْبُتُ لُحُومُهُمْ كَمَا تَنْبُتُ الْحِبَّةُ (^٣) فِي حَمِيلِ السَّيْلِ» (^٤).\nرجال السند:\nعَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، وخَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وسَعِيدُ بْنُ يَزِيدَ أَبو مَسْلَمَةَ، وثقه يحيى بن معين، وأَبو نَضْرَةَ، هو المنذر بن مالك، وهم أئمة ثقات تقدموا، وأبو موسى الأشعري -﵁-.\nالشرح:\nقال الخطابي ﵀: في هذا الحديث بيان أن أهل المعاصي من المسلمين لا يخلدون في النار، وفيه دليل على تفاضل الناس في الإيمان، وإنما الحبة من الخردل مثل ليكون عيارا في المعرفة، وليس بعيار في الوزن، لأن الإيمان ليس بجسم يحصره الوزن أو الكيل، أو ما كان في معناهما ولكن ما يشكل من المعقول قد يرد إلى عيار المحسوس، وفي هذا الحديث بيان أن أهل المعاصي من المسلمين لا يخلدون في النار، والحبة:\n_________\n(^١) في بعض النسخ الخطية \" سلمة \" وهو تحريف.\n(^٢) جماعات.\n(^٣) بكسر الحاء المهملة: بذور البقول، وهي حبيبات صغيرة، تنبت فيما يحمل السيل من غثاء وأتربة.\n(^٤) رجاله ثقات، وأخرجه مسلم حديث (١٨٥).","vol":"5","page":221},{"text":"مكسورة الحاء، بذور النبات، والحبة: بفتحها واحدة الحب المأكول، والحيا: المطر (^١) وانظر ما تقدم برقم ٢٨٤٠، ٢٨٤٤.\nوآمنا بالله -﷿-، وبعفوه وكرمه، ونعوذ به -ﷻ- من النار، اللهم إنا نسألك رضوانك والجنة، ونعوذ بك من سخطك ومن النار.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٢٠٩ -<span data-type='title' id=toc-1227> باب (^٢) في أَبْوَابِ الْجَنَّةِ</span>\n٢٨٥٥ - (١) أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ حُمَيْدٍ، ثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ عُثْمَانَ\nالثَّقَفِيِّ، عَنْ أَبِي صَادِقٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: «لِلْجَنَّةِ ثَمَانِيَةُ أَبْوَابٍ» (^٣).\nرجال السند:\nأَحْمَدُ بْنُ حُمَيْدٍ، هو الطرثيثي، ومُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ، هو أبو الحسن القصار، كوفي صدوق روى له الستة عدا البخاري، وشَرِيكٌ، صدوق تقدم، وعُثْمَانُ الثَّقَفِيُّ، هو أبو المغيرة الكوفي، ثقة تقدم، وأَبو لَيْلَى الْكِنْدِيُّ ثقة تقدم، وأَبو صَادِقٍ، هو أزدي اسمه عبد الله بن ناجذ تابعي صدوق، وعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، هو ابن قيس أبو بكر النخعي، كوفي تابعي إمام ثقة فقيه، وعَبْدُ اللَّه، هو ابنُ مسعود -﵁-.\nالشرح:\nذكر ابن بطال ﵀ تفصيلا حول أبواب الجنة فقال: منها باب للصائمين، وباب للمجاهدين، وباب للمتصدقين، وليس أحد من هذه الأصناف يمر بخزنة الجنة إلا كلهم يدعوه: هلم إلينا يا عبدالله، ومن أبواب الجنة باب الكاظمين الغيظ، والعافين عن الناس.\nوذكر عن الإمام أحمد بن حنبل ﵀ بسنده، أنه قال: إن الله في الجنة بابا لا يدخله إلا من عفا عن مظلمة، وقال أحمد لابنه: يا بنى ما خرجت من دار أبى إسحاق - لما كان مسجونا - حتى أحللته ومن معه إلا رجلين: ابن أبى دؤاد، وعبد\n_________\n(^١) أعلام الحديث (شرح صحيح البخاري) (١/ ١٥٥).\n(^٢) في (ت) كلمة باب، بعد أبواب الجنة.\n(^٣) فيه شريك، متكلم فيه، وأرجح أنه حسن الحديث، وانظر: القطوف رقم (٩٢٥/ ٢٨٧٢).","vol":"5","page":222},{"text":"الرحمن بن إسحاق فإنهما طلبا دمى، وأنا أهون على الله من أن يعذب فيّ أحدا، أشهدك أنهم في حل.\nومنها: باب التوبة، روي عن ابن مسعود -﵁- أنه قال لرجل: إن للجنة ثمانية أبواب كلها تفتح وتغلق، إلا باب التوبة فإن عليه ملكا موكلا به لا يغلق، فاعمل ولا تيأس. ويمكن أن يكون منها باب المتوكلين: الذين يدخلون الجنة في سبعين ألفا من باب واحد، لا يدخل أولهم حتى يدخل آخرهم، وجوههم كالبدر: الذين لا يسترقون، ولا يكتوون، ولا يتطيرون، وعلى ربهم يتوكلون، صابرين على ما أصابهم.\nومنها: باب الصابرين لله على المصائب، المحتسبين الذين يقولون عند نزولها: ﴿قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾ (^١) الآية.\nومنها: باب الحافظين فروجهم، والحافظات المستعفّين بالحلال عن الحرام، يريد أن من كان من أهل الصلاة والجهاد والصيام والصدقة أنه يدعى منها كلها، فلا ضرورة عليه في دخوله من أي باب شاء، لاستحالة دخوله منها كلها معا، ولا يصح دخوله إلا من باب واحد، ونداؤه منها كلها؛ إنما هو على سبيل الإكرام، والتخيير له في الدخول من أيها شاء (^٢)، اللهم لا تحرمنا فضلك وافتح لنا أبواب الجنة، يا أكرم الأكرمين.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٢١٠ -<span data-type='title' id=toc-1228> باب مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ يَنْعَمْ لَا يَبأسُ</span>\n٢٨٥٦ - (١) أَخْبَرَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثابت (^٣)، عن أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: «مَنْ دَخَلَ الْجَنَّةَ يَنْعَمُ لَا يَبْؤُسُ (^٤)، لَا تَبْلَى ثِيَابُهُ، وَلَا يَفْنَى شَبَابُهُ، فِي الْجَنَّةِ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ، وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ، وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ» (^٥).\n_________\n(^١) من الآية (١٥٦) من سورة القرة.\n(^٢) شرح صحيح البخاري لابن بطال (٤/ ١٨).\n(^٣) في بعض النسخ الخطية زيادة \" عن أيوب \" وهو خطأ.\n(^٤) من البؤس، أي لا يشقى، وفي بعض الروايات (يبأس) كما في مسلم، أي: لا يصيبه بأس.\n(^٥) رجاله ثقات، وأخرجه مسلم حديث (٢٨٣٦).","vol":"5","page":223},{"text":"رجال السند:\nحَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، وحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وثابتٌ، هو البناني، وأَيُّوبٌ، هو السختياني، وأَبو رَافِعٍ، وأَبو هُرَيْرَةَ، ﵄.\nالشرح:\nلا مزيد بيان، اللهم إني أسألك رضوانك والجنة، فلا تحرمني نعيمها واجعلني فيها من الخالدين، يا غفور يا ودود، يا من لا تنفعه طاعة، ولا تضره معصية.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٢١١ -<span data-type='title' id=toc-1229> باب لَمَوْضِعُ سَوْطٍ أَحَدُكُمْ (^١) فِي الْجَنَّةِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا</span>\n٢٨٥٧ - (١) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: «لَمَوْضِعُ سَوْطٍ أَحَدُكُمْ (^٢) فِي الْجَنَّةِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، وَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ: ﴿فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ﴾» الآيَةَ (^٣).\nرجال السند:\nيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، ومُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، هو الليثي لا بأس به تقدم، وأَبو سَلَمَةَ، هو ابن عبد الرحمن، وهما إما مان ثقتان تقدما، وأَبو هُرَيْرَةَ، -﵁-.\nالشرح:\nهذه الخيرية أتت من جهة الخلود في الجنة؛ لأن كل ما فيها خالد لا يفنى، والدنيا دار فناء؛ لأنه معبر إلى الآخرة، وهذا وجه فضل موضع السوط في الجنة خير من الدنيا وما فيها.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٢١٢ -<span data-type='title' id=toc-1230> بابٌ فِي بِنَاءِ الْجَنَّةِ</span>\n٢٨٥٨ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ سَعْدَانَ الْجُهَنِيِّ، عَنْ أَبِي مُجَاهِدٍ، ثَنَا أَبُو مُدِلَّةَ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ:\n_________\n(^١) في بعض النسخ الخطية زيادة \" أحدكم \" وما بين المعقوفين ليس في (ف).\n(^٢) ليس في بعض النسخ الخطية \" أحدكم \".\n(^٣) من الآية (١٨٥) من سورة آل عمران، والحديث سنده حسن، وأخرجه أحمد حيث (٩٦٥١) وأصله عند البخاري من حديث سهل بن سعد الساعدي -﵁-، حديث (٣٢٥١).","vol":"5","page":224},{"text":"قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، الْجَنَّةُ مَا بِنَاؤُهَا؟ قَالَ: «لَبِنَةٌ مِنْ ذَهَبٍ وَلَبِنَةٌ مِنْ فِضَّةٍ، مِلَاطُهَا (^١) الْمِسْكُ الأَذْفَرُ (^٢)، وَحَصْبَاؤُهَا (^٣) الْيَاقُوتُ وَاللُّؤْلُؤُ، وَتُرَابُهَا الزَّعْفَرَانُ، مَنْ يَدْخُلْهَا يَخْلُدْ فِيهَا يَنْعَمُ لَا يَبْؤُسُ، لَا يَفْنَى شَبَابُهُمْ، وَلَا تَبْلَى ثِيَابُهُمْ» (^٤).\nرجال السند:\nأَبُو عَاصِمٍ، هو الضحاك، وسَعْدَانُ الْجُهَنِيِّ، هو أبو بشر أو بشير، وسعدان لقب واسمه سعد، كوفي صدوق، روى له البخاري، وأَبو مُجَاهِدٍ، هو سعد الكوفي صدوق روى له البخاري، وأَبُو مُدِلَّةَ، هو عبيد الله بن عبد الله، مولى عائشة، جهله الذهبي وحسن حديثه الترمذي، وأَبو هُرَيْرَةَ، -﵁-.\nالشرح:\nهذه صفة بعض ما في الجنة، نسأل الله أن يجعلنا من ساكنيها، خالدين فرحين مستبشرين، من الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون، وانظر ما تقدم برقم ٢٨٥٤، وما بعده.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٢١٣ -<span data-type='title' id=toc-1231> بابٌ فِي جَنَّاتِ الْفِرْدَوْسِ</span>\n٢٨٥٩ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا أَبُو قُدَامَةَ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ أَرْبَعٌ: ثِنْتَانِ مِنْ ذَهَبٍ حِلْيَتُهُمَا وَآنِيَتُهُمَا وَمَا فِيهِمَا، وَثِنْتَانِ مِنْ فِضَّةٍ حِلْيَتُهُمَا وَآنِيَتُهُمَا وَمَا فِيهِمَا، وَلَيْسَ بَيْنَ الْقَوْمِ وَبَيْنَ أَنْ يَنْظُرُوا إِلَى رَبِّهِمْ إِلاَّ رِدَاءُ الْكِبْرِيَاءِ عَلَى وَجْهِهِ فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ، وَهَذِهِ الأَنْهَارُ تَشْخُبُ مِنْ جَنَّاتِ عَدْنٍ فِي جَوْبَةٍ، ثُمَّ تَصْعَدُ بَعْدُ\n_________\n(^١) هو ما يجعل بين اللبنات لتتماسك، وما يغطّى به البناء من الداخل والخارج، سواء من الطين أو ما يعرف اليوم بـ (الإسمنت) ويسمّى التلييس.\n(^٢) صفة للمسك بأنه طيب الرائحة.\n(^٣) الحصى الصغيرة.\n(^٤) فيه أبو مدلّة، تكلم فيه، وحسن حديثه الترمذي، وصححه ابن حبان (الإحسان حديث ٣٤٢٨، ٧٣٨٧) وأخرجه الترمذي حديث (٣٥٩٨) وذكر له وجها آخر وقال: ليس إسناده بذاك القوي، وهو عندي ليس بمتصل.","vol":"5","page":225},{"text":"أَنْهَارًا» (^١).\nقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: جَوْبَةٌ مَا يُجَابُ (^٢) عَنْهُ الأَرْضُ.\nرجال السند:\nأَبُو نُعَيْمٍ، هو الفضل بن دكين إمام تقدم، وأَبُو قُدَامَةَ، هو الإيادي صدوق روى له مسلم، واستشهد به البخاري، وأَبو عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ، هو عبد الملك بن حبيب، هو تابعي إمام ثقة، روى له الستة، وأَبو بَكْرِ ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ، هو الأشعري ثقة، وأَبوه أبو موسى الأشعري -﵁-.\nالشرح:\nلا مزيد بيان، آمنت بالله -﷿-، وبما صح عن رسول الله -ﷺ-، وأسأل الله الفردوس الأعلى من الجنة، بفضله ورحمته، إنه على كل شيء قدير.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٢١٤ -<span data-type='title' id=toc-1232> بابٌ فِي أَوَّلِ زُمْرَةٍ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ</span>\n٢٨٦٠ (١) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ ٢٨٣٦ - (١) بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «إِنَّ أَوَّلَ زُمْرَةٍ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِى عَلَى صُورَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ عَلَى أَحْسَنِ كَوْكَبٍ إِضَاءَةً فِي السَّمَاءِ» فَقَامَ عُكَّاشَةُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ، فَقَالَ: «اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ مِنْهُمْ» ثُمَّ قَامَ رَجُلٌ آخَرُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ، فَقَالَ: «سَبَقَكَ بِهَا عُكَّاشَةُ» (^٣).\nرجال السند: يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ إمام تقدم، ومُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، هو الليثي لا بأس به، وأَبو سَلَمَةَ، إمام تقدم، وأَبو هُرَيْرَةَ، -﵁-.\n_________\n(^١) فيه أبو قدامة الحارث بن عبيد صدوق، وأخرجه البخاري حديث (٧٤٤٤) ومسلم حديث (٢٩٦) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث (١١٣).\n(^٢) ما يحفر منها، والجابية الحفرة الكبيرة المستديرة، ومنه قوله تعالى ﴿وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ﴾ من الآية (١٣) من سورة سبأ.\n(^٣) سنده حسن، وأخرجه البخاري حديث (٦٥٤٢) ومسلم حديث (٢١٦) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ١٢٩) وتقدم.","vol":"5","page":226},{"text":"الشرح:\nهذا الوصف ينبئ أن سببه الأعمال، تفاوتوا فيها فتفاوت وصفهم، فشبة الزمرة الأولى بضوء القمر، لأنه لا أذى فيه فلا وهج ولا أشعة، ولذلك وصف الحسن به، ولم يوصف بالشمس لأنها توذي الناظر بوهجها وشعاعها، ووصفت الزمر الثانية بالكوكب الدري لأنه أجمل شيء بعد القمر، ولأن الله ضرب به المثل في القرآن، وفاز عكاشة -﵁- لنباهته واغتنام الفرصة بين يدي رسول الله -ﷺ-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٢١٥ -<span data-type='title' id=toc-1233> باب مَا يُقَالُ لأَهْلِ الْجَنَّةِ إِذَا دَخَلُوهَا</span>\n٢٨٦١ - (١) أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ (^١) بْنُ يَعِيشَ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، عَنْ حَمْزَةَ ابْنِ حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الأَغَرِّ (^٢)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-: ﴿وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ﴾ (^٣) قَالَ: «نُودُوا: صِحُّوا فَلَا (^٤) تَسْقَمُوا، وَانْعَمُوا فَلَا تَبْؤُسُوا، وَشِبُّوا فَلَا تَهْرَمُوا، وَاخْلُدُوا فَلَا تَمُوتُوا» (^٥).\nرجال السند:\nعُبَيْدُ بْنُ يَعِيشَ، هو أبو محمد الكوفي، ويَحْيَى بْنُ آدَمَ، هو أبو زكريا، هما ثقتان تقدما، وحَمْزَةُ بْنُ حَبِيبٍ، هو أبو عمارة الزيات، كوفي صدوق سيء الحفظ، عالم بالقراءات، وأَبو إِسْحَاقَ، هو السبيعي إمام تقدم، والأَغَرِّ، هو أبو عبد الله سلمان، وأَبو هُرَيْرَةَ، -﵁-.\nالشرح:\nهذه المذكورات من نعماء الجنة، والمراد بقوله: «تشبوا ولا تهرموا» أي: يدوم شبابكم، فلا تشيخوا أبدا، وقوله: «ولا تبأسوا» أي: لا تصيبكم الشرور، بل في سعادة وحبور دائم.\n_________\n(^١) في بعض النسخ الخطية \" عبيدة \" وفي بعضها \" عبيد الله \" وكلاهما خطأ.\n(^٢) في بعض النسخ الخطية \" الأعرج \" وهو خطأ.\n(^٣) من الآية (٤٣) من سورة الأعراف.\n(^٤) في (ولا).\n(^٥) فيه تأخر سماع حمزة من أبي إسحاق، وأخرجه مسلم حديث (٢٨٣٧).","vol":"5","page":227},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٢١٦ -<span data-type='title' id=toc-1234> بابٌ فِي أَهْلِ الْجَنَّةِ وَنَعِيمِهَا</span>\n٢٨٦٢ - (١) أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ ثُمَامَةَ بْنِ عُقْبَةَ الْمُحَلِّمِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «إِنَّ الرَّجُلَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ لَيُعْطَي قُوَّةَ مِائَةِ رَجُلٍ، فِي الأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَالْجِمَاعِ وَالشَّهْوَةِ» فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ: إِنَّ الَّذِي يَأْكُلُ وَيَشْرَبُ تَكُونُ مِنْهُ الْحَاجَةُ، قَالَ: «يَفِيضُ مِنْ جِلْدِهِ عَرَقٌ فَإِذَا بَطْنُهُ قَدْ ضَمَرَ» (^١).\nرجال السند:\nجَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، والأَعْمَشِ، هما إمامان تقدما، وثُمَامَةُ بْنُ عُقْبَةَ الْمُحَلِّمِيِّ، هو تابعي ثقة، وزَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ، -﵁-.\nالشرح:\nهذا من متاع الحنة وإن فيها \"ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر\" (^٢).\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٨٦٣ - (٢) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الرِّفَاعِيُّ، ثَنَا مُعَاذٌ - يَعْنِي ابْنَ هِشَامٍ- عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَامِرٍ الأَحْوَلِ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ:\n«أَهْلُ الْجَنَّةِ شَبَابٌ جُرْدٌ مُرْدٌ كُحْلٌ، لَا تَبْلَى ثِيَابُهُمْ، وَلَا يَفْنَى شَبَابُهُمْ» (^٣).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الرِّفَاعِيُّ، لا بأس به تقدم، ومُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، هو الدستوائي صدوق لا بأس به، وأَبوه، هشام الدستوائي، ثقة ثبت كان قدريا، وعَامِرٍ الأَحْوَلِ، هو ابن عبد الواحد صدوق، وشَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ، تابعي صدوق، أَبو هُرَيْرَةَ، -﵁-.\nالشرح: انظر السابق وما تقدم.\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه أحمد حديث (١٩٣١٤).\n(^٢) انظر البخاري حديث (٣٢٤٤) ومسلم حديث (٢٨٢٤).\n(^٣) فيه محمد بن يزيد الرفاعي، وشهر، وهما يحتملان في مثل هذا الباب، وأخرجه الترمذي حديث (٢٥٣٩) وقال: حسن غريب.","vol":"5","page":228},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٨٦٤ - (٣) أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرًا، قِيلَ لأَبِي عَاصِمٍ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: «أَهْلُ الْجَنَّةِ لَا يَبُولُونَ وَلَا يَمْتَخِطُونَ (^١) وَلَا يَتَغَوَّطُونَ، وَيَكُونُ ذَلِكَ مِنْهُمْ جُشَاءً، يَأْكُلُونَ وَيَشْرَبُونَ وَيُلْهَمُونَ التَّسْبِيحَ وَالْحَمْدَ، كَمَا يُلْهَمُونَ النَّفَسَ» (^٢).\nرجال السند:\nأَبُو عَاصِمٍ، هو الضحاك، وابْنُ جُرَيْجٍ، هو عبد الملك، وأَبُو الزُّبَيْرِ، هو محمد بن مسلم، هم أئمة ثقات تقدموا، وجَابِرٌ، -﵁-.\nقوله: قِيلَ لأَبِي عَاصِمٍ: عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-؟ قَالَ: نَعَمْ، المراد أنه ليس موقوفا على جابر -﵁-، بل هو مرفوع إلى النبي -ﷺ-.\nالشرح:\nأنظر ما تقدم فكل ما ذكر هو خلق يناسب الخلود والطهر، في الجنات التي وعد الله عباده، اللهم لا تحرمنا فضلك وكرمك، وأجعلنا من عبادك المنعمين في الجنات بفضلك يا واسع الفضل.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٢١٧ -<span data-type='title' id=toc-1235> باب مَا أَعَدَّ اللَّهُ لِعِبَادِهِ الصَّالِحِينَ</span>\n٢٨٦٥ - (١) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «يَقُولُ اللَّهُ: أَعْدَدْتُ لِعِبَادِي الصَّالِحِينَ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ، وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ، وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ، وَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾» (^٣).\n_________\n(^١) في بعض النسخ الخطية \" يمتخطون \" وكلاهما صحيح.\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه مسلم حديث (٢٨٣٥).\n(^٣) الآية (١٧) من سورة السجدة، والحديث سنده حسن، وأخرجه البخاري حديث (٣٢٤٤) ومسلم حديث (٢٨٢٤) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ١٧٩٨).","vol":"5","page":229},{"text":"رجال السند:\nيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، ومُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، هو الليثي لا بأس به، وأَبو سَلَمَةَ، وهما إمامان ثقتان تقدما، وأَبو هُرَيْرَةَ، -﵁-.\nالشرح: انظر ما تقدم برقم ٢٨٥٧، ٢٨٥٨، وما بعدهما.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٢١٨ -<span data-type='title' id=toc-1236> بابٌ فِي أَدْنَى أَهْلِ الْجَنَّةِ مَنْزِلًا</span>\n٢٨٦٦ - (١) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «إِنَّ أَدْنَى أَهْلِ الْجَنَّةِ مَنْزِلًا، مَنْ يَتَمَنَّى عَلَى اللَّهِ، فَيُقَالُ لَهُ: لَكَ ذَاكَ (^١) وَمِثْلُهُ مَعَهُ، إِلاَّ أَنَّهُ يُلَقَّن (^٢) سِوَى كَذَا وَكَذَا، فَيُقَالُ لَهُ: ذَاكَ لَكَ وَمِثْلُهُ مَعَهُ» (^٣).\nقَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «فَيُقَالُ لَهُ: ذَاكَ وَعَشْرَةُ أَمْثَالِهَا» (^٤).\nرجال السند:\nيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، ومُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، وأَبو سَلَمَةَ، وأَبوهُرَيْرَةَ، تقدموا آنفا.\nالشرح: هذا ملك آخر أهل الجنة دخولا، وانظر ما تقدم.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٢١٩ -<span data-type='title' id=toc-1237> بابٌ فِي غُرَفِ الْجَنَّةِ</span>\n٢٨٦٧ - (١) أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا وُهَيْبٌ، ثَنَا أَبُو حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ إتحاف اللَّهِ -ﷺ-:\n_________\n(^١) في بعض النسخ الخطية \" ذاك \" في الموضعين وكلاهما صحيح.\n(^٢) في بعض النسخ الخطية \" يلقّى سل كذا وكذا \" وجائز على معنى يلقى الكلام.\n(^٣) سنده حسن، أصله في البخاري من حديث أبي هريرة الطويل، حديث (١٠٨) وهذا طرف منه، وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ١١٤).\n(^٤) هذا موصول بالسند السابق، فقد كان أبو سعيد حاضرا في المجلس، قاله تعقيبا على حديث أبي هريرة، وهو مبين في حديث أبي هريرة الطويل، عند الخاري برقم (٨٠٨) ومسلم برقم (٢٩٩)، (متفق عليه) قال عطاء بن يزيد: وأبو سعيد الخدري مع أبي هريرة لا يرد عليه من حديثه شيئا. حتى إذا حدث أبو هريرة: إن الله قال لذلك الرجل: ومثله معه. قال أبو سعيد: أشهد أني حفظت من رسول الله -ﷺ- قوله: ذلك لك وعشرة أمثاله، وفي رواية البخاري نفي أبو هريرة سماع إلا ما ذكر.","vol":"5","page":230},{"text":"«إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ لَيَتَرَاءَوْنَ أَهْلَ الْغُرَفِ فِي الْجَنَّةِ، كَمَا تَرَوْنَ الْكَوْكَبَ الدُّرِّيَّ\nفِي السَّمَاءِ» (^١).\nرجال السند:\nمُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، هو الفراهيدي، ووُهَيْبٌ، هو ابن خالد، ثَنَا أَبُو حَازِمٍ، هو سلمة بن دينار، هم أئمة ثقات تقدموا، وسَهْلُ بْنُ سَعْدٍ، -﵁-.\nالشرح:\nسبحان من أنشأ وتفضل بهذا النعيم الذي لا يحيط به وصف، ولا تحصى أنواعه، فنسأله بقدرته على كل شيء، أن يرحم ضعفنا، ويتجاوز عن ذنوبنا، ولا يحرمنا بفضله الجنة ونعيمها.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٨٦٨ - (٢) قَالَ أَبُو حَازِمٍ: فَحَدَّثْتُ بِهَذَا الْحَدِيثِ النُّعْمَانَ بْنَ أَبِي عَيَّاشٍ، فَحَدَّثَنِي عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ: \" الْكَوْكَبُ الدُّرِّيُّ فِي الأُفُقْ (^٢) السَّمَاءِ الشَّرْقِيُّ وَالْغَرْبِيُّ\" (^٣).\nرجال السند:\nأَبُو حَازِمٍ، هو سلمة بن دينار، والنُّعْمَانُ بْنُ أَبِي عَيَّاشٍ، هو أبو سلمة الزرقي، هما ثقتان تقدما، وأَبو سَعِيدٍ الْخُدْرِيّ، -﵁-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٢٢٠ -<span data-type='title' id=toc-1238> بابٌ فِي صِفَةِ الْحُورِ الْعِينِ</span>\n٢٨٦٩ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمِنْهَالِ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ثَنَا هِشَامٌ الْقُرْدُوسِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «مَا في الْجَنَّةِ أَحَدٌ إِلاَّ لَهُ زَوْجَتَانِ، إِنَّهُ لَيَرَى مُخَّ سَاقِهِمَا مِنْ وَرَاءِ سَبْعِينَ حُلَّةً، مَا فِيهَا\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٦٥٥٥) والمتفق عليه حديث أبي سعيد: البخاري حديث (٣٢٥٦) ومسلم حديث (٢٨٣١) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ١٨٠٤).\n(^٢) في بعض النسخ الخطية \" السماء \".\n(^٣) هو موصول بالسند السابق، وأخرجه البخاري حديث (٣٢٥٦) ومسلم حديث (٢٨٣١).","vol":"5","page":231},{"text":"مِنْ عَزَبٍ» (^١).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ الْمِنْهَالِ، ويَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، وهِشَامٌ الْقُرْدُوسِيُّ، هو ابن حسان، ومُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ، هم أئمة ثقات، وأَبو هُرَيْرَةَ، -﵁-.\nالشرح:\nمثلت رؤية المخ برؤية السلك في حبة الياقوت، آمنت بالله -﷿-، وأشهد أن الله على كل شيء قدير، وأسأله -ﷻ- أن يجعل متاعنا في الفردوس الأعلى من الجنة.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٢٢١<span data-type='title' id=toc-1239> بابٌ فِي خِيَامِ الْجَنَّةِ</span>\n٢٨٧٠ - (١) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا هَمَّامٌ، ثَنَا أَبُو عِمْرَانَ الْجَوْنِيُّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «الْخَيْمَةُ دُرَّةٌ مُجَوَّفَةٌ، طُولُهَا فِي السَّمَاءِ سِتُّونَ مِيلًا (^٢)، فِي كُلِّ زَاوِيَةٍ مِنْهَا أَهْلٌ لِلْمُؤْمِنِ لَا يَرَاهُمُ الآخَرُونَ» (^٣).\nرجال السند:\nيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وهَمَّامٌ، هو ابن يحيى، وأَبُو عِمْرَانَ الْجَوْنِيُّ، هو عبد الملك بن حبيب، وأَبو بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ، هو الأشعري ثقة روى له الستة، وأَبوه، أبو موسى الأشعري -﵁-.\nالشرح:\nانظر ما تقدم برقم ٢٨٥٧، ٢٨٥٨، في بعض ما أعد لأهل الجنة، نسأل الله -﷿- أن لا يحرمنا نعيمها.\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري من طريق أخرى عن أبي هريرة أطول حديث (٣٢٤٥) وقال: من وراء اللحم، ومسلم حديث (٢٨٣٤) ولم أقف عليه بهذا اللفظ في (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان).\n(^٢) في رواية البخاري (ثلاثون) وهي رواية لبعضهم.\n(^٣) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٣٢٤٣، وطرفه: ٤٨٧٩) ومسلم حديث (٢٨٣٨) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ١٨٠٦).","vol":"5","page":232},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٢٢٢ -<span data-type='title' id=toc-1240> بابٌ فِي وَلدِ أَهْلِ الْجَنَّةِ</span>\n٢٨٧١ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، و(^١) الْقَوَارِيرِيُّ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَامِرٍ الأَحْوَلِ، عَنْ أَبِي الصِّدِّيقِ النَّاجِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: «إِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا اشْتَهَى (^٢) الْوَلَدَ في الْجَنَّةِ كَانَ حَمْلُهُ وَوَضْعُهُ وَسِنُّهُ في سَاعَةٍ كَمَا اشْتَهَى» (^٣).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، هو الرفاعي ثقة تقدم، والْقَوَارِيرِيُّ، هو أبو سعيد عبيد الله بن عمر البصري، إمام ثقة ثبت، ومُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ صدوق تقدم، وأَبوه، هشام الدستوائي إمام تقدم، وعَامِرٌ الأَحْوَلِ صدوق تقدم، وأَبو الصِّدِّيقِ النَّاجِيِّ، هو بكر بن عمرو متكلم في روايته، وأَبو سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، -﵁-.\nالشرح:\nرغم قول النقاد في أبي الصديق الناجي، لا غرابة في الأمر؛ لأن الله -﷿- قال: ﴿لَهُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ وَلَهُمْ مَا يَدَّعُونَ﴾ (^٤)، وانظر التعليق رقم (٢).\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٢٢٣ -<span data-type='title' id=toc-1241> بابٌ فِي صُفُوفِ أَهْلِ الْجَنَّةِ</span>\n٢٨٧٢ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ قَالَ: ثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ - قَالَ: أُرَاهُ عَنْ أَبِيهِ- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-:\n_________\n(^١) في بعض النسخ الخطية \" بدون الواو \" وهو خطأ.\n(^٢) عارض أن يشتهي المؤمن في الجنة بعض العلماء، وهو قول مردود، فإن الكتاب العزيز نطق بذلك، قال تعالى: ﴿وَلَهُمْ مَا يَشْتَهُونَ﴾ النحل: ٥٧، وربنا سبحانه لا يعجزه شيء ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ يس: ٨٢، وصفات المؤمنين في الجنة تختلف عن صفاتهم في الدنيا، وما صح عن نبينا -ﷺ- آمنا به وصدقناه من غير بحث عن الكيف والتمثيل.\n(^٣) رجاله ثقات، وأخرجه الترمذي حديث (٢٥٦٣) وقال: حسن غريب، وابن ماجه حديث (٤٣٣٨) وصححه الألباني.\n(^٤) من الآية (٥٧) من سورة يس.","vol":"5","page":233},{"text":"«أَهْلُ الْجَنَّةِ عِشْرُونَ وَمِائَةُ صَفٍّ (^١)، ثَمَانُونَ مِنْهَا أُمَّتِى، وَأَرْبَعُونَ سَائِرُ النَّاسِ» (^٢).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، هو أبو كريب، ومُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ، هو صدوق تقدم، وسُفْيَانُ، هو الثوري، وعَلْقَمَةُ بْنُ مَرْثَدٍ، هو الحضرمي، وسُلَيْمَانُ بْن بُرَيْدَةَ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبوه، بريدة -﵁-.\nالشرح:\nهذه بشارة لأمته -ﷺ- فقد ثبت تكرير البشارة مرة بعد أخرى، وجاءت البشارة بالربع، وبالثلث، بشطر أهل الجنة، هو النصف في الرواية الأخرى (^٣)، وفي الحديث البشارة بأنهم ثمانون من مائة وعشرين صنف، ولا تعارض فوجه الجمع: أنه -ﷺ- طمع أن تكون أُمته الشَّطرَ، فأُعطي ذلك وزيادةً، وهذا يوجب شكره -﷿-، والثناء عليه فقد تفضل على هذه الأمة -ﷻ-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٢٢٤ -<span data-type='title' id=toc-1242> بابٌ فِي أَنْهَارِ الْجَنَّةِ</span>\n٢٨٧٣ - (١) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: أَنْبَأَنَا الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: «إِنَّ فِي الْجَنَّةِ بَحْرَ اللَّبَنِ، وَبَحْرَ الْعَسَلِ، وَبَحْرَ الْخَمْرِ، ثُمَّ تَشَقَّقُ مِنْها (^٤) الأَنْهَارُ» (^٥).\nرجال السند: يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، الْجُرَيْرِيُّ، هو سعيد بن إياس، وحَكِيمُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، هو ابن حيدة القشيري، إمام ثقة، روى له الأربعة والبخاري تعليقا، وأبوه معاوية بن حيدة القشيري، -﵁-.\n_________\n(^١) ولا يخطر على البال العد والحصر، فالجنة عرضها السماوات والأرض.\n(^٢) رجاله ثقات، والترمذي حديث (٢٥٤٦) وقال: حسن، وابن ماجه حديث (٤٢٨٩) وصححه الألباني.\n(^٣) انظر البخاري حديث (٤٧٤١) ومسلم حديث (٢٢١).\n(^٤) في بعض النسخ الخطية \" منه \".\n(^٥) سنده حسن، وأخرجه الترمذي حديث (٢٥٧١) وقال: حسن صحيح.","vol":"5","page":234},{"text":"الشرح:\nأصل هذا في كتاب الله -﷿- قال -ﷻ-: ﴿مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى﴾ (^١).\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٢٢٥ -<span data-type='title' id=toc-1243> بابٌ فِي الْكَوْثَرِ</span>\n٢٨٧٤ - (١) أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ قَالَ: ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ قَالَ: لَمَّا أُنْزِلَتْ ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «هُوَ نَهْرٌ فِي الْجَنَّةِ حَافَّتَاهُ مِنْ ذَهَبٍ، يَجْرِى عَلَى الدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ، تُرْبَتُهُ أَطْيَبُ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ، وَطَعْمُهُ أَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ، وَمَاؤُهُ أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ الثَّلْجِ» (^٢).\nرجال السند:\nعَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، وأَبُو عَوَانَةَ، وعَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، ومُحَارِبُ بْنُ دِثَارٍ، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، ﵄.\nالشرح:\nلا مزيد بيان على ما وصف رسول الله -ﷺ- للنهر الذي أعطاه ربه -﷿-، وهو الحوض الذي ترده أمته، ولا يرد عنه إلا من غير وبدل في الاعتقاد والعمل، اللهم ارحم ضعفنا وتجاوز عن تقصيرنا، واجعلنا لحوض نبيك من الواردين الشاربين فلا تردنا خائبين يا ذا الجلال والإكرام.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٢٢٦ -<span data-type='title' id=toc-1244> باب فِي أَشْجَارِ الْجَنَّةِ</span>\n٢٨٧٥ - (١) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ ابْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «إِنَّ في الْجَنَّةِ شَجَرَةً يَسِيرُ الرَّاكِبُ في ظِلِّهَا مِائَةَ عَامٍ لَا يَقْطَعُهَا،\n_________\n(^١) من الآية (١٥) من سورة محمد.\n(^٢) رجاله ثقات، الترمذي حديث (٣٣٦١) وقال: حسن صحيح، وابن ماجه حديث (٤٣٣٤) وصححه الألباني.","vol":"5","page":235},{"text":"وَاقْرَؤوا إِنْ شِئْتُمْ:\n﴿وَظِلٍّ مَمْدُودٍ﴾» (^١).\nرجال السند:\nيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ إمام تقدم، ومُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، لا بأس به تقدم، وأَبو سَلَمَةَ إمام تقدم، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، -﵁-.\nالشرح:\nقوله: \" لا يقطعها \" فيه دليل على عظمة الشجرة إذ يسير الراكب مائة سنة في ظلها وهي شجرة واحدة، من أشجار الجنة ولا يقطعها، وفي ذكرها دليل على سعة ما خلق الله -﷿- من الجنات والحدائق وما فيها من الأشجار بجميع أنواعها، وأن الدنيا لا تساوي شيئا مما في الجنة، وأصل هذا في كتاب الله -﷿- قال تعالى: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا﴾ (^٢).\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٨٧٦ - (٢) أَخْبَرَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي الضَّحَّاكِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: «إِنَّ فِي الْجَنَّةِ شَجَرَةً يَسِيرُ الرَّاكِبُ فِي ظِلِّهَا مِائَةَ عَامٍ لَا يَقْطَعُهَا، هِيَ شَجَرَةُ الْخُلْدِ» (^٣).\nرجال السند:\nعبْدُالصَّمَدِ بْنُ عَبْدِالْوَارِثِ، وشُعْبَةُ، وأَبو الضَّحَّاكِ، مقبول، وأَبو هُرَيْرَةَ، -﵁-.\nالشرح:\nفيه تسمية الشجرة؛ وأنها شجرة الخلد، وانظر ما تقدم آنفا.\n_________\n(^١) الآية (٣٠) من سورة الواقعة، والحديث سنده حسن، وأخرجه البخاري حديث (٣٢٥٢) ومسلم حديث (٢٨٢٦) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ١٧٩٩).\n(^٢) الآية (٢٠) من سورة الإنسان.\n(^٣) رجاله ثقات، وأخرجه أحمد حديث (١٠٠٦٥) وانظر السابق.","vol":"5","page":236},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٢٢٧ -<span data-type='title' id=toc-1245> بابٌ فِي الْعَجْوَةِ</span>\n٢٨٧٧ - (١) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا عَبَّادٌ - هُوَ ابْنُ مَنْصُورٍ- قَالَ: سَمِعْتُ شَهْرَ بْنَ حَوْشَبٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «الْعَجْوَةُ مِنَ الْجَنَّةِ، وَهِيَ شِفَاءٌ مِنَ السُّمِّ» (^١).\nرجال السند:\nيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ إمام تقدم، وعَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ، صدوق مدلس، وشَهْرُ ابْنُ حَوْشَبٍ، حسن حديثه البخاري، وأَبو هُرَيْرَةَ، -﵁-.\nالشرح:\nالعجوة نوع من النخل مباركة، ثبت أنها بإذن الله تقي من السم والسحر، لمن تناول منه سبع تمرات يوميا على الريق.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٢٢٨ -<span data-type='title' id=toc-1246> بابٌ فِي سُوقِ الْجَنَّةِ</span>\n٢٨٧٨ - (١) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: «إِنَّ في الْجَنَّةِ لَسُوقًا» قَالُوا: وَمَا هِيَ؟ قَالَ: «كُثْبَانٌ (^٢) مِنْ مِسْكٍ يَخْرُجُونَ إِلَيْهَا فَيَجْتَمِعُونَ (^٣) فِيهَا، فَيَبْعَثُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ رِيحًا فَتُدْخِلُهُمْ بُيُوتَهُمْ (^٤)، فَيَقُولُ لَهُمْ أَهْلُوهُمْ: لَقَدِ ازْدَدْتُمْ بَعْدَنَا حُسْنًا، وَيَقُولُونَ لأَهْلِيهِمْ مِثْلَ ذَلِكَ» (^٥).\n_________\n(^١) فيه عباد بن منصور ضعيف، وأخرجه الترمذي حديث (٢٠٦٦) وقال: حسن صحيح غريب، وهذا طرف منه، ويؤيده المتفق عليه من حديث عامر بن سعد، عن أبيه: البخاري حديث (٥٤٤٥) ومسلم حديث (٢٠٤٧) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ١٣٢٧).\n(^٢) مفرده كثيب، وهو الرمل المجتمع.\n(^٣) في بعض النسخ الخطية \" فيجمعون \".\n(^٤) في بعض النسخ الخطية \" فتدخل \" وهو خطأ.\n(^٥) رجاله ثقات، إلا أن من الرواة من وقفه على أنس -﵁-، وأخرجه ابن أبي شيبة (المصنف ١٣/ ١٠٢، حديث ٣٤١٥) والبيهقي (البعث والنشور حديث ٣٧٥) وعبد الرزاق (المصنف حديث ٢٠٨٨١) وانظر التالي.","vol":"5","page":237},{"text":"رجال السند:\nيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وحُمَيْدٌ، هو الطويل، هما إمامان ثقتان تقدما، وأَنَسٍ، -﵁-.\nالشرح:\nهذا من نعيم الجنة ومتاعها الذي لا يحصى، فسبحان المتفضل على عباده، هو الكريم المنان -ﷻ-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٨٧٩ (٢) حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- بِنَحْوِهِ (^١).\nرجال السند:\nسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، هو أبو عثمان القرشي الكرابيسي، بصري ثقة روى له مسلم، وحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وثَابِتٌ، هو البناني، وهما إمامان ثقتان تقدما، عَنْ أَنَسٍ، -﵁-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٢٢٩ -<span data-type='title' id=toc-1247> باب حُفَّتِ الْجَنَّةُ بِالْمَكَارِهِ</span>\n٢٨٨٠ - (١) أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «حُفَّتِ الْجَنَّةُ بِالْمَكَارِهِ، وَحُفَّتِ النَّارُ بِالشَّهَوَاتِ» (^٢).\nرجال لسند:\nسُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، هو إمام ثقة تقدم، وتقدم الباقون آنفا.\nالشرح:\nقوله: \" حفت \" أي: جعلت المكاره كالسور على الجنة، والمراد بالمكاره كل ما يكرهه الله -ﷻ-، ويكرهه رسوله -ﷺ-، وما لا ينقاد إليه الأدمي من الطاعات، وأعمال الخير، ويعتريه في الطاعات الكسل، وفي أعمال الخير الشح، وغير ذلك من المثبطات من أنواع الشدائد وما يشق على الإنسان.\nوقوله: \" وحفت النار \" أي: جعلت الشهوات كالسور على النار، ولكنه سور سهل الاقتحام؛ لأنه من شهوات الدنيا وملذاتها التي يميل إليها الإنسان، ولا يتورع عنها\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه مسلم حديث (٢٨٣٣) وهو مؤيد للسابق.\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه مسلم حديث (٢٨٢٢).","vol":"5","page":238},{"text":"إلا من عصمه الله -﷿-، ولذلك لما خلق الله الجنة قال لجبريل: \" اذهب فانظر إليها، فذهب فنظر إليها، ثم جاء، فقال: أي رب وعزتك لا يسمع بها أحد إلا دخلها، ثم حفها بالمكاره، ثم قال: يا جبريل اذهب فانظر إليها، فذهب فنظر إليها، ثم جاء فقال: أي رب وعزتك لقد خشيت أن لا يدخلها أحد \".\nفلما خلق الله النار قال: \" يا جبريل اذهب فانظر إليها، فذهب فنظر إليها، ثم جاء فقال: أي رب وعزتك لا يسمع بها أحد فيدخلها، فحفها بالشهوات ثم قال: يا جبريل اذهب فانظر إليها، فذهب فنظر إليها، ثم جاء فقال: أي رب وعزتك لقد خشيت أن لا يبقى أحد إلا دخلها \" (^١).\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٢٣٠ -<span data-type='title' id=toc-1248> بابٌ فِي دُخُولِ الْفُقَرَاءِ الْجَنَّةَ قَبْلَ الأَغْنِيَاءِ</span>\n٢٨٨١ - (١) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ ابْنَ جُبَيْرٍ حَدَّثَهُ، عَنْ أَبِيهِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: \" بَيْنَا أَنَا قَاعِدٌ فِي الْمَسْجِدِ، وَحَلْقَةٌ مِنْ فُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ قُعُودٌ، إِذْ دَخَلَ النَّبِيُّ -ﷺ- فَقَعَدَ إِلَيْهِمْ، فَقُمْتُ إِلَيْهِمْ، فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ- لهم (^٢): «لِيُبْشِرْ فُقَرَاءُ الْمُهَاجِرِينَ بِمَا يَسُرُّ وُجُوهَهُمْ، فَإِنَّهُمْ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ قَبْلَ الأَغْنِيَاءِ بِأَرْبَعِينَ عَامًا» قَالَ: فَلَقَدْ رَأَيْتُ أَلْوَانَهُمْ أَسْفَرَتْ - قَالَ عَبْدُاللَّهِ ابْنُ عَمْرٍو- حَتَّى تَمَنَّيْتُ أَنْ أَكُونَ مَعَهُمْ أَوْ مِنْهُمْ \" (^٣).\nرجال السند:\nعَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ صدوق تقدم، مُعَاوِيَةُ، هو ابن صالح قاضي الأندلس، صدوق له أوهام، روى له الستة عندا البخاري، وعَبْدُالرَّحْمَنِ بْنُ جُبَيْرٍ، هو الحضرمي، وأَبوه، جبير بن نفير، هما إمامان ثقتان تقدما، وعَبْدُ اللَّهِ ابْنُ عَمْرٍو، ﵄.\n_________\n(^١) أبو داود حديث (٤٧٤٤).\n(^٢) ليس بعض النسخ الخطية \" لهم \".\n(^٣) فيه عبد الله بن صالح حسن الحديث، وله متابعون، منهم: الليث بن سعد أخرج حديثه النسائي في الكبير حديث (٥٨٧٦) وعثمان بن سعيد الدارمي أخرج حديثه البيهقي (البعث والنشور حديث ٤١١).","vol":"5","page":239},{"text":"الشرح:\nقال محمد بن إسماعيل الأمير ﵀: وفي حديث آخر \" خَمْسِمائَةِ عَامٍ \"، والجمع بينهما أن المراد بالأربعين تَقَدُّمُ الفقير الحريص على الغني الحريص، وبالخمسمائة تقدم الفقير الزاهد على الغني الراغب، فكان الفقير الحريص على درجتين من خمس وعشرين درجة من الفقير الزاهد، وهذا نسبة الأربعين إلى خمسمائة، وهذا التقدير وأمثاله لا يجري على لسان الرسول -ﷺ- جُزافًا ولا اتفاقًا، بل لسرٍّ أدركه، ونسبة أحاط بها علمه، فإنه لا ينْطِقُ عن الهوى \"، (^١).\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٢٣١ -<span data-type='title' id=toc-1249> بابٌ فِي نَفسِ جَهَنَّمَ</span>\n٢٨٨٢ - (١) أَخْبَرَنَا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ (^٢)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: قَالَ النبي -ﷺ-: «اشْتَكَتِ النَّارُ إِلَى رَبِّهَا فَقَالَتْ: رَبِّ أَكَلَ بَعْضِي بَعْضًا، فَأَذِنَ اللهُ ﵎ (^٣) لَهَا بِنَفَسَيْنِ: نَفَسٍ فِي الشِّتَاءِ، وَنَفَسٍ فِي الصَّيْفِ، فَهُوَ أَشَدُّ مَا تَجِدُونَ مِنَ الْحَرِّ، وَأَشَدُّ مَا تَجِدُونَ مِنَ الزَّمْهَرِيرِ» (^٤).\nرجال السند:\nالْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، شُعَيْبٌ، هو ابن أبي حمزة، والزُّهْرِيُّ، وأَبُو سَلَمَةَ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَةَ، -﵁-.\nالشرح:\nهذا من رحمة الله -﷿-، حتى النار، وجعل لها نفس من البرد الشديد المهلك لأشياء سوى بني آدم، وقد يلحق الهلاك البعض وقد عرفنا ذلك في سنة من السنوات، إذ اشتد البرد فيها حتى أهلك الزوع والأشجار، ويسمى \" قِرّة \" وهو من \" اللأواء \" المذكورة\n_________\n(^١) التحبير لإيضاح معاني التيسير (٤/ ٥٦٣).\n(^٢) في بعض النسخ الخطية \" مسلمة \" وهو خطأ.\n(^٣) الثناء ليس في بعض النسخ الخطية.\n(^٤) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٣٢٦٠) ومسلم حديث (٦١٧) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٣٥٩).","vol":"5","page":240},{"text":"في فضل المدينة، «من صبر على لأوائها وشدتها، كنت له شهيدا أو شفيعا يوم القيامة» (^١)، ومن اللأواء العوارض وضيق المعيشة، وما كان من حر النار وسمومها المهلك للثمار والزروع فهو من نفسها وجزء من حرها وقرها، نعوذ بعظمة الله -﷿- ورحمته من ذلك.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٨٨٣ - (٢) أَخْبَرَنَا حَجَّاجٌ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ، عَنْ أَبِى صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- نَحْوَهُ (^٢).\nرجال السند:\nحَجَّاجٌ، هو ابن منهال، وحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وعَاصِمُ بْنُ بَهْدَلَةَ، وأَبو صَالِحٍ، هو السمان، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَةَ، -﵁-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٢٣٢ -<span data-type='title' id=toc-1250> بابٌ فِي قَوْلِ النَّبِيِّ -ﷺ-: «نَارُكُمْ هَذِهِ جُزْءٌ مِنْ كَذَا جُزْءًا»</span>\n٢٨٨٤ - (١) أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، أَخْبَرَنَا الْهَجَرِيُّ، عَنِ أَبِي (^٣) عِيَاضٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «إِنَّ نَارَكُمْ هَذِهِ جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا مِنْ نَارِ جَهَنَّمَ» (^٤).\nرجال السند:\nجَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، والْهَجَرِيُّ، هو إبراهيم بن مسلم العبدي، يعتبر به، وأَبو عِيَاضٍ، هو عمرو بن الأسود العنسي، تابعي ثقة مخضرم، وأَبو هُرَيْرَةَ، -﵁-.\nالشرح: المراد أن نار الدنيا التي جعلها الله -﷿- متاعا للمقوين، لو جمعت كل ما أوقد منها في الأرض فمجموعها لا يتجاوز جزء من نار جهنم، وقد ثبت أن نار الدنيا جزء من سبعين جزاء من نار جهنم، وقيل: إن المرد بالعدد التكثير لا الحصر.\n_________\n(^١) مسلم حديث (١٣٧٧).\n(^٢) سنده حسن، وانظر السابق.\n(^٣) في بعض النسخ الخطية \" ابن \" وهو خطأ.\n(^٤) فيه إبراهيم بن مسلم الهجري ضعيف، وأخرجه البخاري حديث (٣٢٦٥) ومسلم حديث (٢٨٤٣) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ١٨٠٨).","vol":"5","page":241},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٢٣٣ -<span data-type='title' id=toc-1251> بابٌ فِي أَهْوَنِ أَهْلِ النَّارِ عَذَابًا</span>\n٢٨٨٥ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النبي -ﷺ- قَالَ: «أَهْوَنُ النَّاسِ عَذَابًا مَنْ لَهُ نَعْلَانِ يَغْلِي مِنْهُمَا دِمَاغُهُ» (^١).\nرجال السند:\nأَبُو عَاصِمٍ، هو الضحاك، وابْنِ عَجْلَانَ، هو محمد، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبوه لعله عجلان بن المشمعل، أو مولى المشمعل، لا بأس به، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، -﵁-.\nالشرح:\nورد هذا في أبي طالب؛ عم رسول الله -ﷺ-، قال العباس -﵁- للنبي -ﷺ-: \" ما أغنيت عن عمك، فإنه كان يحوطك ويغضب لك؟ \" قال: «هو في ضحضاح من نار، ولولا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار» (^٢)، وليس هذا خاصا بأبي طالب فقد يعذب غيره بهذا على قدر ذنوبه، وخفف عنه بشفاعة رسول الله -ﷺ- من عذاب عظيم لقاء عبادته الأصنام، قال النعمان -﵁-: سمعت النبي -ﷺ- يقول: «إن أهون أهل النار عذابا يوم القيامة لرجل، توضع في أخمص قدميه جمرة، يغلي منها دماغه» (^٣).\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٢٣٤ -<span data-type='title' id=toc-1252> باب قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿هَلْ مِنْ مَزِيدٍ﴾</span> (^٤)\n٢٨٨٦ - (١) أَخْبَرَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارِ\nابْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: «يُلْقَى فِي النَّارِ أَهْلُهَا وَتَقُولُ: هَلْ مِنْ مَزِيدٍ؟ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ؟ ثَلَاثًا حَتَّى يَأْتِيَهَا رَبُّهَا، فَيَضَعَ قَدَمَهُ عَلَيْهَا\n_________\n(^١) وهو أبو طالب، وفيه محمد بن عجلان، صدوق اختلط عليه أحاديث أبي هريرة، يشهد له حديث ابن عباس -﵁-، أخرجه مسلم حديث (٢١٢) وفيه أبو طالب، ونحوه من حديث النعمان بن بشير -﵁-، عند الشيخين: البخاري حديث (٦٥٦١) ومسلم حديث (٢١٣) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ١٢٧) والمراد أبو طالب فهو أهون أهل النار عذابا.\n(^٢) البخاري حديث (٣٨٨٣).\n(^٣) البخاري حديث (٦٥٦١).\n(^٤) من الآية (٣٠) من سورة \" ق \" وهو قول جهنم حكاه تعالى.","vol":"5","page":242},{"text":"فَتُزْوَى (^١) وَتَقُولُ: قَطْ قَطْ قَطْ» (^٢).\nرجال السند:\nحَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، وحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، هما إمامان ثقتان تقدما، وعَمَّارُ بْنُ أَبِي عَمَّارٍ لا بأس به تقدم، وأَبو هُرَيْرَةَ، -﵁-.\nالشرح:\nأصل هذا في قول الله -﷿-: ﴿يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ﴾ (^٣)، وهذا حقيقة وليس مجازا، وكذلك القدم حقيقة، على ما يليق بجلال الله وعظمته.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n<span data-type='title' id=toc-1253>ومن كتاب الفرائض</span>\n١٢٣٥ -<span data-type='title' id=toc-1254> باب فِي تَعْلِيمِ الْفَرَائِضِ</span>\n٢٨٨٧ - (١) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا عَاصِمٌ، عَنْ مُوَرِّقٍ الْعِجْلِيِّ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: تَعَلَّمُوا الْفَرَائِضَ، وَاللَّحْنَ وَالسُّنَنَ، كَمَا تَعَلَّمُونَ الْقُرْآنَ (^٤).\nرجال السند:\nيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وعَاصِمٌ، هو ابن بهدلة، ومُوَرِّقُ الْعِجْلِيُّ، هم أئمة ثقات تقدموا، وعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، -﵁-.\nالشرح:\nفيه أمر عمر بن الخطاب -﵁- أن يتعلم الناس الفرائض؛ وهي قسمة التركات، وأن يتعلموا لحن القرآن، وهو التغني الجائز بالقرآن من غير غلو، وأن يتعلموا السنن من كلام رسول الله -ﷺ-، كل ذلك كما يتعلمون القرآن.\n_________\n(^١) أي: تنقبض، آمنا بالله تعالى، وبأسمائه وصفاته على مراده، من غير تكييف، ولا تأويل، ولا تمثيل، فإنه تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ الشورى: ١١.\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٤٨٤٩) ومسلم حديث (٢٨٤٦) أطول وفيه طرف منه، وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ١٨٠٩)\n(^٣) الآية (٣٠) من سورة ق.\n(^٤) رجاله ثقات، من كلام عمر -﵁-، وانظر: القطوف رقم (٩٢٦/ ٢٩٠٣).","vol":"5","page":243},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٨٨٨ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: قَال عُمَرُ: تَعَلَّمُوا الْفَرَائِضَ، فَإِنَّهَا مِنْ دِينِكُمْ (^١).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، هو الفريابي، وسُفْيَانُ، هو الثوري، والأَعْمَشُ، هو سليمان، وإِبْرَاهِيمُ، هو النخعي، هم أئمة ثقات تقدموا، وإبراهيم لم يسمع من عمر، وعُمَرُ، هو ابن الخطاب -﵁-.\nالشرح:\nأمر بتعلم الفرائض؛ لأن فيها إقامة العدل في المواريث، وإعطاء كل ذي حق حقه، والعدل من الدين كما هو معلوم.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٨٨٩ - (٣) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، ثَنَا يُوسُفُ الْمَاجِشُونُ قَالَ: قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: لَوْ هَلَكَ عُثْمَانُ وَزَيْدٌ فِي بَعْضِ الزَّمَانِ لَهَلَكَ عِلْمُ الْفَرَائِضِ، لَقَدْ أَتَى عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ وَمَا يَعْلَمُهَا غَيْرُهُمَا (^٢).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، هو ابن الطباع، ويُوسُفُ الْمَاجِشُونُ، هو ابن يعقوب أبو سلمة المدني، إمام ثقة روى له الستة عدا أبي داود، وابْنُ شِهَابٍ، هو الزهري، وعُثْمَانُ، هو ابن عفان، وَزَيْدٌ، هو ابن ثابت، ﵄.\nالشرح:\nعلم الفرائض هو أول علوم الشريعة يقل في الناس، حتى يكاد لا يعلمه إلا الرجل والرجلين، كما ذكر الماجشون، وهو في زماننا هذا لا يتعلمونه إلا القيل، وكثير من القضاة يجهله إلا ما نص عليه القرآن.\n_________\n(^١) فيه إبراهيم النخعي لم يسمع من عمر -﵁-، وانظر القطوف رقم (٩٢٧/ ٢٩٠٤).\n(^٢) رجاله ثقات، وهو من كلام الزهري، أخرجه البيهقي (السنن الكبير ١/ ٤٨٦).","vol":"5","page":244},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٨٩٠ - (٤) أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا الْمَسْعُودِيُّ، عَنِ الْقَاسِمِ قَالَ: قَالَ عَبْدُاللَّهِ: \" تَعَلَّمُوا الْقُرْآنَ وَالْفَرَائِضَ، فَإِنَّهُ يُوشِكُ أَنْ يَفْتَقِرَ الرَّجُلُ إِلَى عِلْمٍ كَانَ يَعْلَمُهُ، أَوْ يَبْقَى فِي قَوْمٍ لَا يَعْلَمُونَ \" (^١).\nرجال السند:\nأَبُو نُعَيْمٍ، هو الفضل بن دكين، والْمَسْعُودِيُّ، هو عبد الرحمن بن عبد الله ابن عتبة، والْقَاسِمُ، هو ابن عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة، هما إمامان ثقتان تقدما، وعَبْدُ اللَّهِ، هو ابن مسعود -﵁-.\nالشرح: ومنه زماننا هذا، وانظر ما تقدم.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٨٩١ - (٥) أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا زِيَادُ بْنُ أَبِي مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي الْخَلِيلِ قَالَ: قَالَ أَبُو مُوسَى: \" مَنْ عَلِمَ الْقُرْآنَ وَلَمْ يَعْلَمِ الْفَرَائِضَ، فَإِنَّ مَثَلَهُ مَثَلُ الْبُرْنُسِ لَا وَجْهَ لَهُ - أَوْ لَيْسَ لَهُ وَجْهٌ - \" (^٢).\nرجال السند:\nأَبُو نُعَيْمٍ، تقدم آنفا، وزِيَادُ بْنُ أَبِي مُسْلِمٍ، هو أبو عمر الفراء، بصري صدوق، وأَبو الْخَلِيلِ، هو صالح بن أبي مريم، ثقة تقدم، أَبُو مُوسَى، هو عبد الله بن قيس الأشعري -﵁-.\nالشرح:\nهذا مثل جيد، ومنطبق على الكثيرين من أهل زماننا، وهو يشير إلى نقص علم الفرائض ولو علم الرجل القرآن، فإنه يبقى ناقص العلم حتى يعلم الفرائض.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٨٩٢ - (٦) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ثَنَا أَبُو شِهَابٍ، هو عبد ربه بن نافع، صدوق تقدم، والأَعْمَشُ، وإِبْرَاهِيمُ، هو النخعي، وعَلْقَمَةُ هو ابن قيس، وهم أئمة ثقات\n_________\n(^١) فيه القاسم بن عبد الرحمن بن عبدالله بن مسعود، لم يدرك جده عبد الله بن مسعود -﵁-، وفي الأمر سعة، وانظر: القطوف رقم (٩٢٩/ ٢٩٠٦).\n(^٢) فيه زياد بن أبي مسلم الفراء صدوق فيه لين، وانظر: القطوف (٩٣٠/ ٢٩٠٧).","vol":"5","page":245},{"text":"تقدموا.\n\" مَا أَدْرِي مَا أَسْأَلُكَ عَنْهُ؟ قَالَ: أَمِتْ جِيرَانَكَ \" (^١).\nرجال السند:\nأَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، هو ابن يونس، وأَبُو شِهَابٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، وإِبْرَاهِيمُ، وعَلْقَمَةُ، هو ابن قيس هم أئمة ثقات تقدموا.\nالشرح: كأن إبراهيم النخعي يريد سؤال شيخه عن بعض مسائل الفرائض، لكنه احتار في اختيار السؤال، فقال لشيخه ذلك، فقال له تصور أن جيرانك ماتوا، ثم أذكر الفرائض التي لهم واذكر لكل واحد مقدار ما ورث.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٨٩٣ - (٧) أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ الْوَلِيدِ الْهَمْدَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: \" تَعَلَّمُوا الْفَرَائِضَ وَالطَّلَاقَ وَالْحَجَّ، فَإِنَّهُ مِنْ دِينِكُمْ \" (^٢).\nرجال السند:\nأَبُو نُعَيْمٍ، هو الفضل بن دكين، ومُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ، هو ابن مصرف، أبو عبد الله اليامي، له مناكير، كاد لا يقول: حدثنا، والْقَاسِمِ بْنِ الْوَلِيدِ الْهَمْدَانِيِّ، هو أبو عبد الرحمن الكوفي وثق، وقيل: صدوق يغرب، ولم تثبت له رواية عن الصحابة، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ، -﵁-.\nالشرح:\nرغم ما قيل في محمد بن طلحة فإن هذه العلوم الثلاثة يحتاجها الناس، والعامة يراجعون أهل العلم فيها، ولا يستغنى عن سؤال العلماء عنها، ولذلك أمر ابن مسعود -﵁- بتعلمها.\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وهو كلام بين إبراهيم وشيخه علقمة، والمراد أن إبراهيم يريد سؤاله عن الفرائض، فقال علقمة أمت جيرانك، أي قل: مات فلان وترك كذا وكذا من الورثة، وانظر: القطوف رقم (٩٣١/ ٢٩٠٨).\n(^٢) فيه القاسم بن الوليد الهمداني، لم يدرك أحدا من الصحابة، وهذا كلام عبد الله ابن مسعود -﵁-، وانظر ما قبله وما بعده، وانظر: القطوف رقم (٩٣٢/ ٢٩٠٩).","vol":"5","page":246},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٨٩٤ - (٨) أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ كَثِيرٍ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: \" كَانُوا يُرَغِّبُونَ فِي تَعْلِيمِ الْقُرْآنِ، وَالْفَرَائِضِ، وَالْمَنَاسِكِ\" (^١).\nجال السند:\nسُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، وحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، وكَثِيرٌ، هو ابن الصلت الكندي، والْحَسَنُ، هم أئمة ثقات تقدموا.\nالشرخ:\nومن الترغيب في تعلم القرآن وتعليمه قول رسول الله -ﷺ-: «خيركم من تعلم القرآن وعلمه» (^٢).\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٨٩٥ - (٩) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: \" مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ فَلْيَتَعَلَّمِ الْفَرَائِضَ، فَإِنْ لَقِيَهُ أَعْرَابِىٌّ قَالَ: يَا مُهَاجِرُ أَتَقْرَأُ الْقُرْآنَ؟ فَإِنْ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: تَفْرِضُ؟ فَإِنْ قَالَ: نَعَمْ، فَهُوَ زِيَادَةٌ وَخَيْرٌ، وَإِنْ قَالَ: لَا، قَالَ: فَمَا فَضْلُكَ عَلَيَّ يَا مُهَاجِرُ؟ \" (^٣).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وسُفْيَانُ، وأَبو إِسْحَاق، وأَبو عُبَيْدَةَ، هو ابن عبد الله ابن مسعود، لم يسمع من أبيه، وعَبْدُ اللَّهِ، هو ابن مسعود -﵁-.\nالشرح:\nهذا حث من عبد الله بن مسعود -﵁- على تعلم الفرائض؛ لأنها تميز من يتعلمها عن غيره، ولأنها علم يحتاجه الناس، ففي تعلمها خير كثير.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٨٩٦ - (١٠) أَخْبَرَنَا عَبْدُاللَّهِ بْنُ سَعِيد، ثَنَا عُقْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمٍ قَالَ:\n_________\n(^١) ت: رجاله ثقات، ولم أقف عليه في مصدر آخر.\n(^٢) البخاري حديث (٥٠٢٧).\n(^٣) فيه أبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود، لم يسمع من أبيه عبد الله بن مسعود -﵁-، وانظر: القطوف رقم (٩٣٤/ ٢٩١١).","vol":"5","page":247},{"text":"\" سَأَلْنَا مَسْرُوقًا، كَانَتْ عَائِشَةُ تُحْسِنُ الْفَرَائِضَ؟ قَالَ: وَالَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ لَقَدْ رَأَيْتُ الأَكَابِرَ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ -ﷺ- يَسْأَلُونَهَا عَنِ الْفَرَائِضِ \" (^١).\nرجال السند:\nعَبْدُاللَّهِ بْنُ سَعِيد، هو الأشج، معُقْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، هو السكوني، والأَعْمَشُ، ومُسْلِمٌ، هو أبو الضحى، ومَسْرُوقٌ، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَائِشَةُ، ﵂.\nالشرح:\nأم المؤمنين عائشة ﵂ نالتها بركة رسول الله -ﷺ-، فأتقنت علوم الشريعة، واللغة والفقه والطب والشعر، وقالت عائشة: كان رسول اللَّه -ﷺ- يخصف نعله، وكنت أغزل، فنظرت إليه فجعل جبينه يعرق، وعرقه يتولد نورًا فبهتُّ، فقال: «ما لك بهت؟» قلت: لو رآك أبو كبير الهذلي لعلم أنك أحق بشعره. قال: «وما يقول أبو كبير؟» قلت: يقول:\nوَمُبَرَّأ مِنْ كُلِّ غُبَّرِ حَيْضَةٍ … وَفَسادِ مُرضِعَةٍ ودَاءِ مُغْيلِ\nفَإذا نَظرتَ إلى أُسْرَةِ وجْههِ … بَرَقَتْ كَبرقِ العارِضِ المُتَهَللِ\nقالت: فوضع رسول اللَّه -ﷺ- ما كان في يده، وقام إليَّ، وقبل ما بين عيني، وقال:\n«جزاك اللَّه خيرًا، ما سررت بشيء كسروري منك» (^٢).\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٢٣٦ -<span data-type='title' id=toc-1255> باب مَنِ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ</span>\n٢٨٩٧ - (١) أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، وَعَنْ أَبِي بَكْرَةَ، قَالَ شُعْبَةُ: \" هَذَا أَوَّلُ مَنْ رَمَى بِسَهْمٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَهَذَا تَدَلَّي مِنْ حِصْنِ الطَّائِفِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- أَنَّهُمَا حَدَّثَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ \": «مَنِ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ غَيْرُ أَبِيهِ فَالْجَنَّةُ عَلَيْهِ حَرَامٌ» (^٣).\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وانظر: القطوف (٩٣٥/ ٢٩١٢).\n(^٢) شرح سنن أبي داود لابن رسلان (١٩/ ١٨١).\n(^٣) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٦٧٦٦، ٦٧٦٧) ومسلم حديث (٦٣) وانطر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٤٢) تقدم.","vol":"5","page":248},{"text":"رجال السند:\nسَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، وشُعْبَةَ، وعَاصِمٌ، وأَبو عُثْمَانَ، هو النهدي، وسَعْدُ ابْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، -﵁-، وهو أول من رمى بسهم في سبيل الله، وأَبو بَكْرَةَ، -﵁-.\nالشرح:\nهذا من الاهتمام بصحة الأنساب في الإسلام، قال ابن بطال ﵀: \" فإن قال قائل: ما وجه هذا الحديث وقد كان من خيار الناس من ينسب إلى غير أبيه، كالمقداد ابن الأسود الذى نسب إليه، وإنما هو المقداد بن عمرو، ومنهم من يدعى إلى غير مولاه الذى أعتقه، كسالم مولى أبى حذيفة، وإنما هو مولى امرأة من الأنصار، وهؤلاء خيار الأمة؟، قيل: لا يدخل أحد منهم في معنى هذه الأحاديث، وذلك أن أهل الجاهلية كانوا لا يستنكرون ذلك أن يتبنى الرجل منهم غير ابنه الذى خرج من صلبه فنسب إليه، ولا أن يتولى من أعتقه غيره فينسب ولاؤه إليه، ولم يزل ذلك أيضا في أول الإسلام حتى أنزل الله ﴿وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ﴾ الآية (^١)، ونزلت ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ﴾ الآية (^٢)، فنسب كل واحد منهم إلى أبيه ومن لم يعرف له أب ولا نسب، عرف مولاه الذى أعتقه وألحق بولائه عنه غير أنه غلب على بعضهم النسب الذى كان يدعى به قبل الإسلام، فكان المعروف لأحدهم إذا أراد تعريفه بأشهر نسبه عرفه به من غير انتحال المعروف به، ولا تحول به عن نسبه وأبيه الذى هو أبوه على الحقيقة رغبة عنه فلم تلحقهم بذلك نقيصة، وإنما لعن النبي -ﷺ- المتبرئ من أبيه، والمدعى غير نسبه، فمن فعل ذلك فقد ركب من الإثم عظيما، وتحمل من الوزر جسيما، وكذلك المنتمي إلى غير مواليه.\nفإن قيل: فتقول للراغب في الانتماء إلى غير أبيه ومواليه كافر بالله، كما روى عن أبى بكر الصديق أنه قال: كفرٌ بالله ادعاء نسب لا يعرف، وروي عن عمر بن الخطاب أنه قال: كان مما يقرأ في القرآن: \" لا ترغبوا عن آبائكم فإنه كفر بكم \"، فقيل: ليس معناه الكفر الذى يستحق عليه التخليد في النار، وإنما هو كفر لَحْقِ أبيه،\n_________\n(^١) من الآية (٤) من سورة الأحزاب.\n(^٢) من الآية (٥) من سورة الأحزاب.","vol":"5","page":249},{"text":"ولَحْقِ مواليه، كقوله في النساء: \" يكفرن العشير \" والكفر في لغة العرب: التغطية للشيء والستر له، فكأنه تغطية منه على حق الله -﷿- فيمن جعله له والدا، لا أن من فعل ذلك كافرا بالله حلال الدم. والله الموفق (^١).\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٨٩٨ - (٢) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ قَالَ: \" كُفْرٌ بِاللَّهِ ادِّعَاءٌ إِلَى نَسَبٍ لَا يُعْرَفُ، وَكُفْرٌ بِاللَّهِ تَبَرُّؤٌ مِنْ نَسَبٍ وَإِنْ دَقَّ \" (^٢).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وسُفْيَانُ، والأَعْمَشُ، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُرَّةَ، هو الهمداني، وأَبو مَعْمَرٍ، هو عبد الله بن سخبرة، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، -﵁-.\nالشرح:\nليس المراد الكفر المخرج من الملة، بل كفر استحقاق للأب والمولى، وانظر السابق آنفا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٨٩٩ - (٣) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ زَكَرِيَا أَبِي يَحْيَى قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ يُحَدِّثُ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ نَحْوًا مِنْهُ (^٣).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وسُفْيَانُ، وزَكَرِيَا أَبو يَحْيَى، لعله زكريا بن يحيى بن عمارة الذارع، هو شيخ حسن قول أبي زرعة فيه، وأَبو وَائِلٍ، وهم ثقات تقدموا، وابْنُ مَسْعُودٍ، -﵁-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٩٠٠ - (٤) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ السَّلُولِيُّ، عَنْ جَعْفَرٍ الأَحْمَرِ، عَنِ السَّرِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي\n_________\n(^١) شرح صحيح البخاري لابن بطال (٨/ ٣٨٣).\n(^٢) رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (٩٣٦/ ٩١٤).\n(^٣) ت: فيه زكريا بن أبي يحيى لم أعرفه، وليس هو ابن أبي زائدة قطعا، والأثر لم أقف عليه من قول ابن مسعود، وانظر: القطوف رقم (٩٣٧/ ٢٩١٥).","vol":"5","page":250},{"text":"حَازِمٍ قَالَ: \" أَتَيْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- لأُبَايِعَهُ، فَجِئْتُ وَقَدْ قُبِضَ وَأَبُو بَكْرٍ قَائِمٌ فِي مَقَامِهِ، فَأَطَابَ الثَّنَاءَ وَأَكْثَرَ الْبُكَاءَ، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ \": «كُفْرٌ بِاللَّهِ انْتِفَاءٌ مِنْ نَسَبٍ وَإِنْ دَقَّ، وَادِّعَاءُ نَسَبٍ لَا يُعْرَفُ» (^١).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، هو أبو كريب، وإِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ السَّلُولِيُّ، وثقه العجلي تقدم، وجَعْفَرٍ الأَحْمَرِ، هو ابن زياد أبو على الكوفي، ثقة وقيل: صدوق يتشيع، والسَّرِيُّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، هو الهمداني كاتب الشعبي، تولى قضاء الكوفة، وكان قليل الحديث، وقَيْسُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، -﵁-.\nالشرح: انظر السابق.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٢٣٧ -<span data-type='title' id=toc-1256> بابٌ </span>(^٢)\n٢٩٠١ - (٥) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ بَهْرَامَ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «أَيُّمَا رَجُلٍ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ وَالِدِهِ، أَوْ تَوَلَّى غَيْرَ مَوَالِيهِ الَّذِينَ أَعْتَقُوهُ، فَإِنَّ عَلَيْهِ لَعْنَةَ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، لَا يُقْبَلُ مِنْهُ صَرْفٌ وَلَا عَدْلٌ» (^٣).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، هو الفريابي، وعَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ بَهْرَامَ، هو الفزاري شيخ ثقة، حافظ لحديث شهر، وشَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ، صدوق كثير الإرسال، وابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄.\nالشرح: فيه أن المدعي نسب لغير والد وهو يعرفه، أو انتسب لغير مواليه، فإنه وقع في كبيرة من الكبائر، وقد توعده رسول الله -ﷺ- باللعن، ومن لعنه رسول الله -ﷺ-\n_________\n(^١) فيه السري متروك، وانظر: السابقين.\n(^٢) ليست في (ت، ف، ر).\n(^٣) سنده حسن، وأخرجه ابن ماجه حديث (٢٦٠٩) وصححه الألباني، وعند الترمذي من حديث عمرو بن خارجة، حديث (٢١٢١) وقال: حسن صحيح، وهذا طرف منه.","vol":"5","page":251},{"text":"فقد خاب وخسر، فلا يقبل منه فرض ولا نفل قبول رضا حسب رأي الجمهور، والحقيقة أن هذا وعيد شديد، وترهيب عظيم، ومن رجع وتاب فإن الله يتوب عليه، ومن مات على ذلك فأمره إلى الله -﷿- إن شاء غفر له وإن شاء عذبه.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٢٣٨ -<span data-type='title' id=toc-1257> بابٌ فِي زَوْجٍ وَأَبَوَيْنِ وَامْرَأَةٍ وَأَبَوَيْنِ</span>\n٢٩٠٢ - (١) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: قَالَ عَبْدُاللَّهِ: \" كَانَ عُمَرُ إِذَا سَلَكَ بِنَا طَرِيقًا (^١) وَجَدْنَاهُ سَهْلًا، وَإِنَّهُ قَالَ فِي زَوْجٍ وَأَبَوَيْنِ (^٢): لِلزَّوْجِ النِّصْفُ وَلِلأُمِّ ثُلُثُ مَا بَقِيَ\" (^٣).\nرجال السند:\nيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وشَرِيكٌ، هو ابن عبد الله صدوق تقدم، والأَعْمَشُ، وإِبْرَاهِيمُ هو النخعي ولم يسمع من ابن مسعود، وهم أئمة ثقات، وعَبْدُ اللَّهِ، هو ابن مسعود -﵁-، وعُمَرُ، هو ابن الخطاب -﵁-.\nالشرح:\nالمراد طريقا من العلم، ولذلك أتبعه بفرض الزوج في الميراث، وفرض الأم كذلك، ولم يتم المسألة في الباقي وهو لأولى رجل من عصبة المتوفى.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٩٠٣ - (٢) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، ثَنَا هَمْامٌ، ثَنَا يَزِيدُ الرِّشْكُ قَالَ: \" سَأَلْتُ سَعِيدَ ابْنَ الْمُسَيَّبِ عَنْ رَجُلٍ تَرَكَ امْرَأَتَهُ وَأَبَوَيْهِ، فَقَالَ: قَسَّمَهَا زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ مِنْ أَرْبَعَةٍ\" (^٤).\nرجال السند:\n_________\n(^١) يعني في العلم.\n(^٢) وهي مسألة فرضية: إحدى العمريتين، لقضاء عمر -﵁- فيهما، وتسمى: الغراوين: لأن الأم فيها تغتر بمسمى الثلث، وهو في الحقيقة ثلث الباقي، والباقي بعد ميراث الزوج النصف، وثلثه سدس.\n(^٣) فيه عدم سماع إبراهيم من عبد الله بن مسعود -﵁-، وانظر: القطوف رقم (٩٣٩/ ٢٩١٨).\n(^٤) رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (٩٤٠/ ٢٩١٩).","vol":"5","page":252},{"text":"يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وهَمْامٌ، ويَزِيدُ الرِّشْكُ، أبو الأزهر ثقة عابد وهم من لينه، وسَعِيدُ ابْنُ الْمُسَيَّبِ، وهم أئمة ثقات تقدموا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٩٠٤ - (٣) أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ: \" أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ قَالَ: فِي امْرَأَةٍ وَأَبَوَيْنِ: لِلْمَرْأَةِ الرُّبُعُ، وَلِلأُمِّ ثُلُثُ مَا بَقِيَ \" (^١).\nرجال السند:\nسَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، وشُعْبَةُ، وأَيُّوبُ، وأَبو قِلَابَةَ، وأَبو الْمُهَلَّبِ، هم أئمة ثقات تقدموا، وعُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ، -﵁-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٩٠٥ - (٤) أَخْبَرَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، أَنَّهُ قَالَ: \" لِلْمَرْأَةِ الرُّبُعُ سَهْمٌ مِنْ أَرْبَعَةٍ، وَلِلأُمِّ ثُلُثُ مَا بَقيَ سَهْمٌ، وَلِلأَبِ سَهْمَانِ \" (^٢).\nرجال السند:\nحَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، وحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، هما إمامان ثقتان تقدما، وتقدم الباقون آنفا.\nالشرح:\nهذا متعلق بالمسألة السابقة وهذه قسمتها، وانظر السابق.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٩٠٦ - (٥) أَخْبَرَنَا حَجَّاجٌ، ثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنْ عُمَيْرِ (^٣) بْنِ سَعِيدٍ: \" أَنَّهُ سَأَلَ الْحَارِثَ الأَعْوَرَ عَنِ امْرَأَةٍ وَأَبْوَيْنِ، فَقَالَ: مِثْلَ قَوْلِ عُثْمَانَ\" (^٤).\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (٩٤١/ ٢٩٢٠).\n(^٢) رجاله ثقات، وانظر السابق.\n(^٣) في بعض النسخ الخطية \" عمر \" وهو خطأ.\n(^٤) فيه حجاج بن أرطاة ضعيف، والحارث الأعور، وانظر السابق، والقطوف رقم (٩٤٢/ ٢٩٢١).","vol":"5","page":253},{"text":"رجال السند:\nحَجَّاجٌ، هو ابن منهال، وحَمَّادٌ، هو ابن سلمة، تقدما آنفا، وحَجَّاجٌ، هو ابن أرطاة، متكلم فيه تقدم، وعُمَيْرُ بْنُ سَعِيدٍ، هو النخعي كوفي تابعي ثقة، والْحَارِثُ الأَعْوَرُ، متكلم فيه، وهو عالم بالفرائض، وقال النسائي: لا بأس به.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٩٠٧ - (٦) أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا هِشَامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ زَيْدِ ابْنِ ثَابِتٍ أَنَّهُ قَالَ: \" فِي امْرَأَةٍ تَرَكَتْ زَوْجَهَا وَأَبَوَيْهَا: لِلزَّوْجِ النِّصْفُ، وَلِلأُمِّ ثُلُثُ مَا\nبَقِيَ\" (^١).\nرجال السند:\nأَبُو نُعَيْمٍ، هو الفضل بن دكين، وهِشَامٌ، هو الدستوائي، وقَتَادَةُ، وسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، وزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، -﵁-.\nالشرح:\nالمراد أن الباقي بعد نصيب الأم للعصبة أولى رجل منهم، وهو هنا الأب.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٩٠٨ - (٧) أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ: \" فِي امْرَأَةٍ وَأَبَوَيْنِ، قَالَ: مِنْ أَرْبَعَةٍ: لِلْمَرْأَةِ الرُّبُعُ، وَلِلأُمِّ ثُلُثُ مَا بَقِىَ، فَلِلأَبِ \" (^٢)، وانظر السابق، والتالي برقم ٢٩١١.\nرجال السند:\nعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، إمام ثقة تقدم، وابْنِ أَبِي لَيْلَى، هو محمد بن عبد الرحمن متكلم فيه لسوء حفظه، وعَامِرُ الشَّعْبِيُّ، إمام ثقة تقدم، وعَلِيٌّ، -﵁-.\nالشرح:\nقوله: \" وما بقي فللأب \" لعله أراد فرضا وتعصيبا، وانظر السابق.\n_________\n(^١) ت: رجاله ثقات، وانظر: القطوف (٨٤٤/ ٢٩٢٣).\n(^٢) فيه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، صدوق سيء الحفظ جدا، والشعبي لم يسمع من علي -﵁- إلا حديثا، وانظر: القطوف (٩٤٥/ ٢٩٢٤) والقسمة صحيحة.","vol":"5","page":254},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٩٠٩ - (٨) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الأَعْمَشِ، وَمَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: \" كَانَ عُمَرُ إِذَا سَلَكَ طَرِيقًا اتَّبَعْنَاهُ فِيهِ وَجَدْنَاهُ سَهْلًا، وَإِنَّهُ قَضَى فِي امْرَأَةٍ وَأَبَوَيْنِ مِنْ أَرْبَعَةٍ، فَأَعْطَى الْمَرْأَةَ الرُّبُعَ، وَالأُمَّ ثُلُثَ مَا بَقِىَ، وَالأَبَ سَهْمَيْنِ \" (^١).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وسُفْيَانُ، والأَعْمَشُ، وَمَنْصُورٍ، وإِبْرَاهِيمُ، هو النخعي لم يسمع من ابن مسعود، وهم أئمة ثقات تقدموا، وعَبْدُ اللَّهِ، هو ابن مسعود -﵁-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٩١٠ - (٩) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عِيسَى، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، مِثْلَ ذَلِكَ (^٢).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وسُفْيَانُ، وعِيسَى، هو ابن أبي عزة كوفي لا بأس به، والشَّعْبِيُّ، وهم أئمة ثقات تقدموا، وزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، -﵁-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٩١١ - (١٠) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْمُسَيَّبِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كَانَ يَقُولُ: \" مَا كَانَ اللَّهُ لِيَرَانِي أَنْ أُفَضِّلَ أُمًّا عَلَى أَبٍ \" (^٣).\nرجال السند:\nمحمد بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا سُفْيَانُ، وأَبوه، سعيد بن مسروق، عَنِ الْمُسَيَّبِ ابْنِ رَافِعٍ، هم أئمة ثقات تقدموا، وقيل: المسيب لم يلق ابن مسعود، وعَبْدُ اللَّهِ، هو ابن مسعود -﵁-.\n_________\n(^١) فيه انقطاع، إبراهيم لم يسمع من عبد الله بن مسعود -﵁-، وهو موصول من طريق أخرى، تقدم.\n(^٢) سنده حسن، وانظر: القطوف (٩٤٧/ ٢٩٢٦).\n(^٣) فيه المسيب بن رافع، لم يسعمه من عبد الله بن مسعود -﵁-، وانظر: القطوف (٩٤٨/ ٢٩٢٧).","vol":"5","page":255},{"text":"الشرح:\nالمراد في الميراث، والأم تفضل من أولادها على الأب، وفي هذا الزمان بالغ الأبناء في تفضيل الأم على الأب، حتى أصبح عند البعض من سقط المتاع، وعدل الكتاب والسنة في أمرهما واجب الاتباع، ونعوذ بالله من الغفلة عن ذلك.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٩١٢ - (١١) أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: \" أَرْسَلَ ابْنُ عَبَّاسٍ إِلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، أَتَجِدُ فِي كِتَابِ اللَّهِ لِلأُمِّ ثُلُثُ مَا بَقِيَ؟ فَقَالَ زَيْدٌ: إِنَّمَا أَنْتَ رَجُلٌ تَقُولُ بِرَأْيِكَ، وَأَنَا رَجُلٌ أَقُولُ بِرَأْيِي \" (^١).\nرجال السند:\nسَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، وشُعْبَةُ، والْحَكَمُ، هو ابن عتيبة، وعِكْرِمَةُ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄.\nالشرح:\nقوله: إِنَّمَا أَنْتَ رَجُلٌ تَقُولُ بِرَأْيِكَ، وَأَنَا رَجُلٌ أَقُولُ بِرَأْيِي؛ لأن كلا منهما مجتهد، فلا رأي ابن عباس يوافقه الكتاب، ولا رأي زيد يوافقه الكتاب؛ لأن الله تعالى يقول: ﴿وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ﴾ (^٢)، من غير ذكر للزوجين، فاجتهد كل منهما في المسألة؛ لأنه ليس في الكتاب العزيز إعطاء الأم ثلث المال، مع وجود أحد الزوجين.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٩١٣ - (١٢) حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنِ الشَّعْبِىِّ. (ح)\n٢٩١٤ - (١٣) وَحَجَّاجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُمَا قَالَا: \" فِي زَوْجٍ وَأَبَوَيْنِ: لِلزَّوْجِ النِّصْفُ، وَلِلأُمِّ ثُلُثُ جَمِيعِ الْمَالِ، وَمَا بَقِيَ فَلِلأَبِ\" (^٣).\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (٩٤٩/ ٢٩٢٨).\n(^٢) من الآية (١١) من سورة النساء.\n(^٣) فيه الحجاج بن أرطاة ضعيف، وأخرجه ابن جزم من وجه آخر عن ابن عباس، رجاله ثقات (المحلّى ٩/ ٢٦٠) وهذا هو الصحيح عن ابن عباس في هذه المسألة، ففي المسألة رأيان، انظر: ما تقدم.","vol":"5","page":256},{"text":"رجال السند:\nحَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، وحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وحَجَّاجٌ، هو ابن أرطاة، متكلم فيه ويعتبر به، والشَّعْبِىُّ، وهم أئمة ثقات تقدموا.\nرجال لسند:\nوَحَجَّاجٍ، هو ابن أرطاة، وعَطَاءٌ، هو ابن أبي رباح إمام ثقة تقدم.\nالشرح: انظر ما تقدم برقم ٢٩٠٧، ٢٩١١.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٩١٥ - (١٤) حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: \" لِلأُمِّ ثُلُثُ جَمِيعِ الْمَالِ، فِي امَرْأَةٍ وَأَبَوَيْنِ، وَفِي زَوْجٍ وَأَبَوَيْنِ\" (^١).\nرجال السند:\nحَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، وأَبُو عَوَانَةَ، والأَعْمَشُ، وإِبْرَاهِيمُ، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَلِيٌّ، -﵁-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٩١٦ - (١٥) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، ثَنَا ابْنُ (^٢) إِدْرِيسَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْفُضَيْلِ (^٣) بْنِ عَمْرٍو، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: \" خَالَفَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَهْلَ الْقِبْلَةِ فِي امْرَأَةٍ وَأَبَوَيْنِ، جَعَلَ لِلأُمِّ الثُّلُثَ مِنْ جَمِيعِ المال \" (^٤).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، هو الطباع، وابْنُ إِدْرِيسَ، هو عبد الله الأودي، ثقة ثبت صاحب سنة، وأَبوه، هو ادريس بن يزيد بن عبد الرحمن أبو عبد الله الأودي، ثقة روى له الستة، والْفُضَيْلِ بْنِ عَمْرٍو، هو الفقيمي ثقة له أحاديث، وهو أخو الحسن بن عمرو الإمام الثقة الثبت، وإِبْرَاهِيمُ، هو النخعي، هم أئمة ثقات تقدموا.\n_________\n(^١) فيه عدم سماع إبراهيم من علي -﵁-، وانظر: القطوف رقم (٩٥١/ ٢٩٣٠).\n(^٢) ليس في بعض النسخ الخطية \" ابن \".\n(^٣) في بعض النسخ الخطية \" الفضل \" وهو خطأ.\n(^٤) رجاله ثقات، وانظر: القطوف (٩٥٢/ ٢٩٣١).","vol":"5","page":257},{"text":"الشرح:\nوجه المخالفة التي ذكرها إبراهيم ﵀ أن ابن عباس أعطى الأم الثلث من جميع المال، أي قبل فرض الزوج وعامة أهل العلم من الصحابة وغيرهم، أعطوها ثلث الباقي، وانظر جميع الروايات المتقدمة، وتقدمت أيضا رواية إبراهيم عن علي -﵁- أنه أعطى الأم الثلث من جميع المال أنظر رقم ٢٩١٤، وتقدم أن إبراهيم ﵀ لم يسمع من علي -﵁-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٢٣٩ -<span data-type='title' id=toc-1258> بابٌ فِي بِنْتٍ وَأُخْتٍ</span>\n٢٩١٧ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ أَشْعَثَ ابْنِ أَبِي الشَّعْثَاءِ، عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: \" قَضَى مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ بِالْيَمَنِ فِي بِنْتٍ وَأُخْتٍ، فَأَعْطَى الْبِنْتَ النِّصْفَ، وَالأُخْتَ النِّصْفَ \" (^١).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وأَشْعَثُ بْنُ أَبِي الشَّعْثَاءِ، والأَسْوَدُ ابْنُ يَزِيدَ، هم أئمة ثقات تقدوا، ومُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، -﵁-.\nالشرح:\nلعل معاذا -﵁-، عمل على أن الأخوات مع البنات عصبة فأعطى البنت النصف، ورد الباقي على الأخت وهو النصف.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٩١٨ - (٢) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ: \" أَنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ كَانَ لَا يُوَرِّثُ الأُخْتَ مِنَ الأَبِ، وَالأُمِّ مَعَ الْبِنْتِ حَتَّى حَدَّثَهُ الأَسْوَدُ، أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ جَعَلَ لِلْبِنْتِ النِّصْفَ، وَلِلأُخْتِ النِّصْفَ، فَقَالَ: أَنْتَ رَسُولِي إِلَى عَبْدِاللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ (^٢) فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ، وَكَانَ قَاضِيَهُ بِالْكُوفَةِ \" (^٣).\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٦٧٣٤) قال العلماء: الأخوات عصبة البنات على ما قضى به معاوية -﵁-، وخالف ابن عباس -﵁-، فلم يعصبهن، وجعل الباقي لأولى رجل ذكر.\n(^٢) في بعض النسخ الخطية \" عقبة \" وهو خطأ.\n(^٣) رجاله ثقات، وانظر السابق.","vol":"5","page":258},{"text":"رجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وسُفْيَانُ، والأَعْمَشُ، وإِبْرَاهِيمُ، والأَسْوَدُ بْنُ يَزِيدَ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ الزُّبَيْرِ، هو عبد الله -﵁-.\nالشرح: انظر السابق.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٩١٩ - (٣) حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: \" سَأَلْتُ ابْنَ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ رَجُلٍ تَرَكَ ابْنَةً وَأُخْتًا، فَقَالَ: لاِبْنَتِهِ النِّصْفُ، وَلأُخْتِهِ مَا بَقِىَ \" (^١).\nرجال السند:\nبِشْرُ بْنُ عُمَرَ، هو الزهراني، وابْنَ أَبِي الزِّنَادِ، هو عبد الرحمن بن عبد الله بن ذكوان، هم أئمة ثقات تقدموا.\nالشرح:\nعمل بعمل معاذ ﵄، انظر حديث الباب.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٩٢٠ - وَقَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدٍ: \" أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ كَانَ يَجْعَلُ الأَخَوَاتِ مَعَ الْبَنَاتِ عَصَبَةً، لَا يَجْعَلُ لَهُنَّ إِلاَّ مَا بَقِىَ \" (^٢).\nرجال السند:\nأَبوه، هو أبو الزناد عبد الله بن ذكوان، وخَارِجَةُ بْنُ زَيْدٍ، هو أبو زيد الأنصاري، تابعي فقيه، والده زيد بن ثابت -﵁-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٢٤٠ -<span data-type='title' id=toc-1259> بابٌ فِي الْمُشَرَّكَةِ </span>(^٣)\n٢٩٢١ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، وَالأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ: \" فِي زَوْجٍ، وَأُمٍّ، وَإِخْوَةٍ لأَبٍ، وَأُمٍّ، وَإِخْوَةٍ لأُمّ،\n_________\n(^١) ت: ورجاله ثقات ..\n(^٢) موصول بالسابق ورجاله ثقات.\n(^٣) في (ر) \" المشتركة \" وفي مطبوعة (فتح المنان) قدم على هذا الباب، باب في بنت، وابنة ابن، وأخت لأب، وأم، وقال: إنه متعلق بالباب السابق (فتح المنان ١٠/ ٣٦).","vol":"5","page":259},{"text":"قَالَ: كَانَ عُمَرُ، وَعَبْدُ اللَّهِ، وَزَيْدٌ يُشَرِّكُونَ، وَقَالَ عُمَرُ: لَمْ يَزِدْهُمُ الأَبُ إِلاَّ قُرْبًا \" (^١).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وسُفْيَانُ، ومَنْصُورٌ، والأَعْمَشُ، وإِبْرَاهِيمُ، هم أئمة ثقات تقدموا.\nالشرح:\nالمشركة هي مسألة فرضية، تسمى المشرّكة، للتشريك بين الورثة، وتسمى الحمارية، والحجرية، واليمَّيّة لقولهم: هب أن أبنا حمارا أو حجرا ملقى في اليم، وهي مسألة فرضية مخالفة للقياس، ولا بد فيها من وجود عدد من الإخوة لأم، ومن الأشقاء ذكر فأكثر.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٩٢٢ - (٢) أَخْبَرَنَا مُحَمَّد، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ: \" أَنَّهُ كَانَ لَا يُشَرِّكُ \" (^٢).\nرجال السند:\nمُحَمَّد، هو ابن يوسف، وسُفْيَانُ، وأَبو إِسْحَاق، هو السبيعي، والْحَارِثُ، هو الأعور متكلم فيه وهو صدوق، وعَلِيٌ، -﵁-.\nالشرح: قيل إن عليا -﵁- رجع عن عدم التشريك.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٩٢٣ - (٣) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ، ثَنَا سُفْيَانُ، سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ: \" أَنَّ عُثْمَانَ كَانَ يُشَرِّكُ، وَعَلِيٌّ كَانَ لَا يُشَرِّكُ \" (^٣).\nرجال السند:\nمُحَمَّدٌ، ثَنَا سُفْيَانُ، وسُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، وأَبو مِجْلَزٍ، هو لاحق بن حميد، هم أئمة ثقات، وأبو مجلز لم يسمع من عثمان.\n_________\n(^١) فيه عدم سماع إبراهيم من عمر، وانظر: القطوف (٩٥٣/ ٢٩٣٥).\n(^٢) فيه الحارث، وانظر: القطوف رقم (٩٥٤/ ٢٩٣٧).\n(^٣) فيه أبو مجلز: لا حق بن حميد، لم يسمع من عثمان -﵁-، وانظر: القطوف رقم (٩٥٥/ ٢٩٣٧).","vol":"5","page":260},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٩٢٤ - (٤) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ ذَكْوَانَ: \" أَنَّ زَيْدًا كَانَ يُشَرِّكُ \" (^١).\nرجال السند:\nابْنِ ذَكْوَانَ، هو أبو الزناد، إمام ثقة تقدم، وتقدم الباقون آنفا، وزَيْدٌ، هو ابن ثابت -﵁-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٩٢٥ - (٥) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ شُرَيْحٍ: \"أَنَّهُ كَانَ يُشَرِّكُ \" (^٢).\nرجال السند:\nعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ، عَنْ شُرَيْحٍ، هو ابن الحارث القاضي، هما إمامان ثقتان تقدما، وتقدم الباقون آنفا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٩٢٦ - (٦) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّلْتِ، ثَنَا أَبُو (^٣) شِهَابٍ، عَنِ الْحَجَّاجِ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ فَيْرُوزَ، عَنْ أَبِيهِ: \" أَنَّ عُمَرَ قَالَ فِي الْمُشَرَّكَةِ: لَمْ يَزِدْهُمُ الأَبُ إِلاَّ قُرْبًا \" (^٤).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ الصَّلْتِ إمام تقدم، وأَبُو شِهَابٍ، هو عبد ربه بن نافع، صدوق تقدم، والْحَجَّاجُ، هو ابن أرطاة يعتبر به تقدم، وعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الْمُغِيرَةِ، هو الطائفي صدوق، وسَعِيدُ بْنُ فَيْرُوزَ، هو الديلمي تابعي ثقة، وهو أخو عبد الله التابعي الإمام الثقة، وأَبوهما فيروز اليماني الديلمي صحابي جليل -﵁-، وهو قاتل الأسود العنسي مدعي النبوة، وعُمَرُ، -﵁-.\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وهو القول الأصح عن زيد -﵁-، وانظر: القطوف (٩٥٦).\n(^٢) رجاله ثقات، وعبد الملك بن عمير عُمّر، وانظر: القطوف (٩٥٩/ ٢٨٣٨).\n(^٣) في بعض النسخ الخطية وهو خطأ.\n(^٤) فيه حجاج بن أرطاة ضعيف، وانظر: القطوف رقم (٩٥٧/ ٢٩٤٠).","vol":"5","page":261},{"text":"الشرح:\nقوله: \" لَمْ يَزِدْهُمُ الأَبُ إِلاَّ قُرْبًا \" انظر ما تقدم برقم ٢٩١٣.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٢٤١ -<span data-type='title' id=toc-1260> بابٌ فِي ابْنَيْ عَمٍّ أَحَدُهُمَا زَوْجٌ وَالآخَرُ أَخٌ لأُمٍّ </span>(^١)\n٢٩٢٧ - (١) أَخْبَرنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَارِثِ الأَعْوَرِ قَالَ: أُتِيَ عَبْدُ اللَّهِ فِي فَرِيضَةِ ابْنَيْ عَمٍّ: أَحَدُهُمْ أَخٌ لأُمٍّ فَقَالَ: \" الْمَالُ أَجْمَعُ لأَخِيهِ لأُمِّهِ، فَأَنْزَلَهُ بِحِسَابٍ، أَوْ بِمَنْزِلَةِ الأَخِ مِنَ الأَبِ وَالأُمِّ، فَلَمَّا قَدِمَ عَلِيٌّ سَأَلْتُهُ عَنْهَا، فَأَخْبَرْتُهُ بِقَوْلِ عَبْدِ اللَّهِ، فَقَالَ: يَرْحَمُهُ اللَّهُ إِنْ كَانَ لَفَقِيهًا، أَمَّا أَنَا فَلَمْ أَكُنْ لأَزِيدَهُ عَلَى مَا فَرَضَ اللَّهُ لَهُ (^٢) سَهْمٌ السُّدُسُ، ثُمَّ يُقَاسِمُهُمْ (^٣) كَرَجُلٍ مِنْهُمْ \" (^٤).\nرجال السند:\nأَبُو نُعَيْمٍ، هو الفضل بن دكين وزُهَيْرٌ، هو ابن معاوية، وأَبو إِسْحَاقَ، هو السبيعي، هم أئمة ثقات تقدموا، والْحَارِثِ الأَعْوَرِ متكلم فيه وهو صدوق، وعَبْدُ اللَّهِ، هو ابن مسعود -﵁-.\nالشرح:\nهذه المسائل ليس عليها نص من كتاب الله -﷿-، ولا من سنة رسول الله -ﷺ-، فصارت محل اجتها من فقهاء الصحابة، ومنهم ابن مسعود وعلي ﵄ ومن التابعين بعدهم، ولذلك لم يُخَطّئ ابن مسعود لكونه فقيها واجتهد في المسألة، وبين علي -﵁- اجتهاده في قسمة المسألة.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٩٢٨ - (٢) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ: \"أَنَّهُ أُتِيَ فِي ابْنَيْ عَمٍّ: أَحَدُهُمَا أَخٌ لأُمٍّ، فَقِيلَ لِعَلِيٍّ:\n_________\n(^١) هذا الباب في مطبوعة فتح المنان، أخره بعد الباب التالي اجتهادا في الترتيب (فتح المنان ١٠/ ٥١).\n(^٢) في ليس بعض النسخ الخطية \" له \" وكلاهما صحيح.\n(^٣) يأخذ فرضه السدس، ويشارك في الباقي تعصيبا.\n(^٤) ت: وفيه الحارث، وانظر: القطوف رقم (٩٥٨/ ٢٩٤١).","vol":"5","page":262},{"text":"إِنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ كَانَ يُعْطِيهِ الْمَالَ كُلَّهُ، فَقَالَ عَلِي -﵁-: إِنْ كَانَ لَفَقِيهًا، وَلَوْ كُنْتُ أَنَا أَعْطَيْتُهُ السُّدُسَ، وَمَا بَقِىَ كَانَ بَيْنَهُمْ \" (^١).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا سُفْيَانُ، هما إمامان ثقتان تقدما، وتقدم الباقون آنفا.\nالشرح: انظر السابق.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٢٤٢ -<span data-type='title' id=toc-1261> بابٌ فِي بِنْتٍ وَابْنَةِ ابْنٍ وَأُخْتٍ لأَبٍ وَأُمٍّ </span>(^٢)\n٢٩٢٩ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا سُفْيَانُ، الثَّوْرِيُّ، عَنْ أَبِي قَيْسٍ الأَوْدِيِّ، عَنْ هُزَيْلِ بْنِ شُرَحْبِيلَ قَالَ: \" جَاءَ رَجُلٌ إِلَى أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ، وَإِلَى سَلْمَانَ (^٣) ابْنِ رَبِيعَةَ، فَسَأَلَهُمَا عَنْ بِنْتٍ، وَبِنْتِ ابْنٍ، وَأُخْتٍ لأَبٍ وَلأُمٍّ، فَقَالَا: لِلاِبْنَةِ النِّصْفُ، وَمَا بَقِيَ فَلِلأُخْتِ، وَأْتِ ابْنَ مَسْعُودٍ فَإِنَّهُ سَيُتَابِعُنَا، فَجَاءَ الرَّجُلُ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ فَسَأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: لَقَدْ ضَلَلْتُ إِذًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ، وَإِنِّي أَقْضِي بِمَا قَضَى بِهِ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- لِلاِبْنَةِ النِّصْفُ، وَلاِبْنَةِ الاِبْنِ السُّدُسُ، وَمَا بَقِىَ فَلِلأُخْتِ \" (^٤).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا سُفْيَانُ، الثَّوْرِيُّ، وأَبو قَيْسٍ الأَوْدِيِّ، هو عبدالرحمن بن ثروان صدوق، وهُزَيْلُ بْنُ شُرَحْبِيلَ، هو الأودي الأعمى، كوفي ثقة، وأبو مُوسَى الأَشْعَرِيِّ -﵁-، وَسَلْمَانَ بْنِ رَبِيعَةَ، هو ابن يزيد بن عمرو ولاع عمر قضاء الكوفة، تابعي ثقة قليل الحديث.\nالشرح:\nذكر ابن مسعود -﵁- أن ما قضى به في هذه المسألة إنما هو قضاء رسول الله -ﷺ-.\n_________\n(^١) ت: فيه الحارث، ولم اقف عليه عند غير المصنف.\n(^٢) هذا الباب قدم في مطبوعة فتح المنان قبل باب المشركة، بحجة الترتيب (فتح المنان ١٠/ ٣٦).\n(^٣) في بعض النسخ الخطية \" سليمان \" وهو خطأ.\n(^٤) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري أتم حديث (٦٧٣٦).","vol":"5","page":263},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٢٤٣ -<span data-type='title' id=toc-1262> بابٌ فِي الإِخْوَةِ وَالأَخَوَاتِ وَالْوَلَدِ وَوَلَدِ الْوَلَدِ</span>\n٢٩٣٠ - (١) أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ثَنَا أَبُو شِهَابٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي أَخَوَاتٍ لأَبٍ وَأُمٍّ، وَإِخْوَةٍ، وَأَخَوَاتٍ لأَبٍ، قَالَ: لِلأَخَوَاتِ لِلأَبِ وَالأُمِّ الثُّلُثَانِ، وَمَا بَقِىَ فَلِلذُّكُورِ دُونَ الإِنَاثِ، فَقَدِمَ مَسْرُوقٌ الْمَدِينَةَ فَسَمِعَ قَوْلَ زَيْدٍ فِيهَا فَأَعْجَبَهُ، فَقَالَ لَهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ: أَتَتْرُكُ قَوْلَ عَبْدِ اللَّهِ؟، فَقَالَ: إِنِّي أَتَيْتُ الْمَدِينَةَ فَوَجَدْتُ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ مِنَ الرَّاسِخِينَ فِي الْعِلْمِ \" (^١).\nقَالَ أَحْمَدُ: فَقُلْتُ لأَبِي شِهَابٍ: \" وَكَيْفَ قَالَ زَيْدٌ فِيهَا؟، قَالَ: شَرَّكَ بَيْنَهُمْ \".\nرجال السند:\nأَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، هو ابن يونس، وأَبُو شِهَابٍ، هو عبد ربه بن نافع، صدوق تقدم، والأَعْمَشُ، ومُسْلِمٌ، هو ابن صبيح ومَسْرُوقٌ، هو ابن الأجدع، وهم أئمة ثقات تقدموا، وعَبْدُ اللَّهِ، هو ابن مسعود -﵁-.\nالشرح:\nهذا يؤيد القول بالاجتهاد في هذه المسائل، وانظر ما تقدم برقم ٢٩١٩.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٩٣١ - (٢) أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ عِيسَى بْنِ يُونُسَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: ذَكَرْنَا عِنْدَ حَكِيمِ بْنِ جَابِرٍ: \" أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ قَالَ فِي أَخَوَاتٍ لأَبٍ وَأُمٍّ، وَإِخْوَةٍ، وَأَخَوَاتٍ لأَبٍ: أَنَّهُ كَانَ يُعْطِي الأَخَوَاتِ (^٢) مِنَ الأَبِ وَالأُمِّ الثُّلُثَيْنِ، وَمَا بَقِىَ فَلِلذُّكُورِ دُونَ الإِنَاثِ، فَقَالَ حَكِيمٌ: قَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ: هَذَا مِنْ عَمَلِ الْجَاهِلِيَّةِ، أَنْ يَرِثَ الرِّجَالُ دُونَ النِّسَاءِ، إِنَّ إِخْوَتَهُنَّ قَدْ رُدُّوا عَلَيْهِنَّ \" (^٣).\nرجال السند:\nسَعِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، وعِيسَى بْنِ يُونُسَ، وإِسْمَاعِيلُ، هو ابن أبي خالد، وحَكِيمُ بْنُ جَابِرٍ، هو الأحمسي، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ مَسْعُودٍ، -﵁-.\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (٩٦٠/ ٢٩٤٤).\n(^٢) في بعض النسخ الخطية \" للأخوات \" وكلاهما صحيح.\n(^٣) رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (٩٦١/ ٢٩٤٥).","vol":"5","page":264},{"text":"الشرح:\nما ذهب إليه زيد بن ثابت -﵁- في رد الإخوة على الأخوات يسمى في المواريث الإخوة المباركون، ولذلك شرك زيد في المسألة ولم يحرم الأخوات، وهو عالم بالفرائض.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٩٣٢ - (٣) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَعْبَدِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ: \" أَنَّهَا كَانَتْ تُشَرِّكُ فِي ابْنَتَيْنِ، وَابْنَةِ ابْنٍ، وَابْنِ ابْنٍ، تُعْطِي الاِبْنَتَيْنِ الثُّلُثَيْنِ، وَمَا بَقِيَ فَشَرِيكُهُمْ، وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ لَا يُشَرِّكُ، يُعْطِي الذُّكُورَ دُونَ الإِنَاثِ، وَقَالَ: الأَخَوَاتُ بِمَنْزِلَةِ الْبَنَاتِ \" (^١).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وسُفْيَانُ، ومَعْبَدُ بْنُ خَالِدٍ، هو الجدلي، ومَسْرُوقُ، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَائِشَةُ، ﵂.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٩٣٣ - (٤) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي سَهْلٍ، عَنِ الشَّعْبِيىِّ: \" أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ كَانَ يَقُولُ في بِنْتٍ، وَبَنَاتِ ابْنٍ، وَابْنِ ابْنٍ: إِنْ كَانَتِ الْمُقَاسَمَةُ بَيْنَهُمْ أَقَلَّ مِنَ السُّدُسِ أَعْطَاهُمُ السُّدُسَ، وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنَ السُّدُسِ أَعْطَاهُمُ السُّدُسَ \" (^٢).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وسُفْيَانُ، وأَبو سَهْلٍ، هو حبيب بن سالم الأنصاري مولى وكاتب النعمان بن بشير لا بأس به، والشَّعْبِيىُّ وهم أئمة ثقات تقدموا، \" أَنَّ ابْنَ مَسْعُود، -﵁-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٩٣٤ - (٥) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ مَسْرُوقٍ: \" أَنَّهُ كَانَ يُشَرِّكُ، فَقَالَ لَهُ عَلْقَمَةُ: هَلْ أَحَدٌ مِنْهُمْ أَثْبَتُ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ؟، فَقَالَ: لَا، وَلَكِنِّي رَأَيْتُ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ، وَأَهْلَ الْمَدِينَةِ يُشَرِّكُونَ فِي ابْنَتَيْنِ، وَبِنْتِ ابْنٍ، وَابْنِ ابْنٍ،\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (٩٥٢/ ٢٩٤٦).\n(^٢) سنده حسن انظر: القطوف رقم (٩٦٣/ ٢٩٤٧).","vol":"5","page":265},{"text":"وَأُخْتَيْنِ \" (^١).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وسُفْيَانُ، والأَعْمَشُ، وإِبْرَاهِيمُ، ومَسْرُوقٌ، هم أئمة ثقات تقدموا، وانظر رقم ٢٩٣٠.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٩٣٥ - (٦) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ شُرَيْحٍ: فِي امْرَأَةٍ تَرَكَتْ زَوْجَهَا، وَأُمَّهَا، وَأُخْتَهَا لأَبِيهَا وَأُمِّهَا، وَأُخْتَهَا لأَبِيهَا، وَإِخْوَتَهَا لأُمِّهَا: جَعَلَهَا مِنْ سِتَّةٍ، ثُمَّ رَفَعَهَا فَبَلَغَتْ عَشْرَةً: لِلزَّوْجِ النِّصْفُ ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ، وَلِلأُخْتِ مِنَ الأَبِ وَالأُمِّ النِّصْفُ ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ، وَلِلأُمِّ السُّدُسُ سَهْمٌ، وَلِلإِخْوَةِ مِنَ الأُمِّ الثُّلُثُ سَهْمَانِ، وَلِلأُخْتِ مِنَ الأَبِ سَهْمٌ تَكْمِلَةُ الثُّلُثَيْنِ (^٢).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وسُفْيَانُ، وهِشَامٌ، هو الدستوائي، ومُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، وشُرَيْحٍ، هو ابن الحارث القاضي، هم أئمة ثقات تقدموا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٢٤٤ -<span data-type='title' id=toc-1263> بابٌ فِي الْمَمْلُوكِينَ وَأَهْلِ الْكِتَابِ</span>\n٢٩٣٦ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُسْهِرٍ، عَنْ أَشْعَثَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ: \" أَنَّ عَلِيًّا، وَزَيْدًا كَانَا لَا يَحْجُبَانِ بِالْكُفَّارِ، وَلَا بِالْمَمْلُوكِينَ، وَلَا يُوَرِّثَانِهِمْ شَيْئًا، وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ يَحْجُبُ بِالْكُفَّارِ، وَبِالْمَمْلُوكِينَ، وَلَا يُوَرِّثُهُمْ (^٣).\n_________\n(^١) ت: رجاله ثقات، تقدم.\n(^٢) ت: رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (٩٦٥/ ٢٩٤٩).\nوقد كتب على هامش بعض النسخ الخطية بلغت قراءة في الميعاد التاسع عشر، وحضره ابني أبو هريرة عبد الرحمن. كتبه محمد بن محمد بن أبي بكر القدسي الشافعي، لطف الله به. قلت: وهي نسخة الحافظ الذهبي، حضرها ابنه أبو هريرة المذكور.\n(^٣) فيه أشعث بن سوار ضعيف ووثقه ابن معين، وتابعه محمد بن عبد الرحمن ابن أبي ليلى وهو ضعيف، وانظر: القطوف رقم (٩٦٦/ ٢٩٥٠).","vol":"5","page":266},{"text":"رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ عُيَيْنَةَ، هو الفزاري لا بأس به، وعَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، هو القرشي، وأَشْعَثُ، هو ابن عبدالملك، والشَّعْبِيُّ، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَلِيٌّ، وَزَيْدٌ، ﵄.\nالشرح:\nقال أبو عاصم الغمري وفقه الله: \" هو قول عامة أهل العلم من الصحابة والتابعين ومن بعدهم: أنّ من لم يرث لمعنى فيه كالمخالف في الدين والرقيق والقاتل لم يحجب غيره لا حجب حرمان ولا حجب نقصان، فلو أن امرأة ماتت وتركت زوجًا وولدًا مخالفًا لها في الدين أو رقيقًا أو كان هذا الولد قد قتلها فإنه لا يحجب زوجها من النصف إلى الربع، ولو أنّ رجلًا مات وترك ولدًا مخالفًا له في الدين وزوجة وأمًا فإن هذا الولد لا يحجب الزوجة من الربع إلى الثمن ولا يحجب الأم من الثلث إلى السدس، ولو أن رجلًا مات وترك زوجة وابنًا مخالفًا له في الدين وأخًا شقيقًا فإن هذا الابن كما أنه لا يحجب الزوجة حجب نقصان من الربع إلى الثمن كذلك لا يحجب الأخ الشقيق عن الميراث بالعصوبة، هذا قول عامة فقهاء الأمصار وأصحاب المذاهب إلَّا ابن مسعود ومن وافقه فإنهم يحجبون الأم والزوجين بالولد الكافر والقاتل والرقيق، ويحجبون الأم بالإخوة الذين هم كذلك، … \" (^١).\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٩٣٧ - (٢) أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ: \" أَنَّ عَلِيًّا، وَزَيْدًا قَالَا: الْمَمْلُوكُونَ، وَأَهْلُ الْكِتَابِ، لَا يَحْجُبُونَ، وَلَا يَرِثُونَ \".\nوَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: \" يَحْجُبُونَ، وَلَا يَرِثُونَ \" (^٢).\nرجال السند:\nسُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، وشُعْبَةُ، والْحَكَمُ، وإِبْرَاهِيمُ، هم أئمة ثقات تقدموا، وقوله: \" قال عبد الله \" هو الدارمي.\n_________\n(^١) فتح المنان شرح وتحقيق كتاب الدارمي عبد الرحمن - الرسمية (١٠/ ٥٦).\n(^٢) فيه عدم سماع إبراهيم من الصحابيين: علي وزيد ﵄، وانظر: القطوف رقم (٩٦٧/ ٢٩٥١).","vol":"5","page":267},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٢٤٥ -<span data-type='title' id=toc-1264> باب الْجَدِّ</span>\n٢٩٣٨ - (١) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنَا يَحْيَى، عَنْ (^١) سَعِيدٍ: \" أَنَّ عُمَرَ كَانَ كَتَبَ مِيرَاثَ الْجَدِّ، حَتَّى إِذَا طُعِنَ دَعَا بِهِ فَمَحَاهُ، ثُمَّ قَالَ: سَتَرَوْنَ رَأْيَكُمْ فِيهِ \" (^٢).\nرجال السند:\nيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، ويَحْيَى، هو ابن سعيد الأنصاري، وسَعِيدٌ، هو ابن المسيب، هم أئمة ثقات تقدموا، وعُمَرُ، هو ابن الخطاب -﵁-.\nالشرح:\nكان قول عمر -﵁- في الجد اجتهادا، ومحاه لما طعن تورعا، ولما كان الأمر في ميراث الجد اجتهادا، رد ذلك للصحابة -﵃- ليروا فيه رأيهم، ولذلك اختلفت آراؤهم في ميراث الجد أ وانظر التالي.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٩٣٩ - (٢) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنَا أَشْعَثُ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ: \" قُلْتُ لِعَبِيدَةَ: حَدِّثْنِي عَنِ الْجَدِّ فَقَالَ: إِنِّي لأَحْفَظُ فِي الْجَدِّ ثَمَانِينَ قَضِيَّةً مُخْتَلِفَةً \" (^٣).\nرجال السند:\nيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وأَشْعَثُ، هو ابن عبد الملك، وابْنُ سِيرِينَ، وعَبِيدَةُ، هو السلماني، هم أئمة ثقات تقدموا.\nالشرح:\nفي رواية أيوب عن ابن سيرين: مئة، وقال هشام بن حسان، عن ابن سيرين: ينقض بعضها بعضا، وقال ابن عون، عن ابن سيرين: قال عمر -﵁-: كلها لا آلو فيها عن الحق، ولئن عشت - إن شاء الله - إلى الصيف لأقضين فيها بقضية، تقضي به المرأة وهي على ذيلها.\n_________\n(^١) في بعض النسخ الخطية \" بن \" وهو خطأ.\n(^٢) رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (٩٦٨/ ٢٩٥٢).\n(^٣) رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (٨٦٩/ ٢٩٥٣).","vol":"5","page":268},{"text":"قال ابن حجر ﵀: هذا إسناد صحيح غريب جدا (^١).\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٩٤٠ - (٣) أَخْبَرَنَا أَبُو غَسَّانَ، هو النهدي، وإِسْرَائِيلُ، وأَبو إِسْحَاقَ، وعُبَيْدُ بْنُ عَمْرٍو الْخَارِفِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: \" أَتَاهُ رَجُلٌ فَسَأَلَهُ عَنْ فَرِيضَةٍ فَقَالَ: إِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا جَدٌّ فَهَاتِهَا \" (^٢).\nرجال السند:\nأَبُو غَسَّانَ، ثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عُبَيْدِ (^٣) بْنِ عَمْرٍو الْخَارِفِيِّ، سكت عنه الإمامان، وذكر البخاري أنه روى عن علي، عَلِيُّ، -﵁-.\nالشرح:\nفيه دليل على أن ميراث الجد فيه صعوبة لاختلاف اجتهاد الصحابة -﵃- في ميراث الجد.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٩٤١ - (٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عُبَيْدِ (^٤) ابْنِ عَمْرٍو قَالَ: \" جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عَلِيٍّ فَسَأَلَهُ عَنْ فَرِيضَةٍ فَقَالَ: إِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا جَدٌّ فَهَاتِهَا \" (^٥).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وسُفْيَانُ، هما إمامان ثقتان تقدما، وتقدم الباقون آنفا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٩٤٢ - (٥) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ مُرَادٍ، سَمِعَ عَلِيًّا يَقُولُ: \" مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَتَقَحَّمَ جَرَاثِيمَ جَهَنَّمَ فَلْيَقْضِ بَيْنَ الْجَدِّ وَالإِخْوَةِ \" (^٦).\n_________\n(^١) (تغليق التعليق ٥/ ٢٢٠.\n(^٢) فيه عبيد الخارفي ذكره ابن حبان (الثقات ٥/ ٤١٠) ووانظر: القطوف رقم (٩٧٠/ ٢٩٥٤).\n(^٣) في المطبوع عبد الله، وهو خطأ.\n(^٤) في المطبوع عبد الله، وهو خطأ.\n(^٥) مكرر السابق.\n(^٦) في سنده مجهول، وانظر: القطوف رقم (٩٧٢/ ٢٩٥٦).","vol":"5","page":269},{"text":"رجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وسُفْيَانُ، وأَيُّوبُ السَّخْتِيَانِيُّ، وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، هم أئمة ثقات تقدموا، ورَجُلٌ مِنْ مُرَادٍ، لعله عبد الله بن سلمة المرادي، فهو من أصحاب علي، وهو تابعي صدوق روى له الأربعة، وعَلِيٌّ، -﵁-.\nالشرح:\nالمراد من هذا ونحوه التخويف من صعوبة ميراث الجد والإخوة إذا اجتمعا، وقد قضى فيهما بعض الصحابة -﵃-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٢٤٦ -<span data-type='title' id=toc-1265> باب قَوْلِ أَبِي بَكْرٍ في الْجَدِّ</span>\n٢٩٤٣ - (١) أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا وُهَيْبٌ، ثَنَا خَالِدٌ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ (^١).\n٢٩٤٤ - (٢) وَعَنْ عِكْرِمَةَ: \" أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ جَعَلَ الْجَدَّ أَبًا \" (^٢).\nرجال السند:\nمُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، هو الفراهيدي، ووُهَيْبٌ، هو ابن خالد، وخَالِدٌ، هو ابن عبد الله، وأَبو نَضْرَةَ، هو المنذر بن مالك، هم أئمة ثقات تقدموا وأَبو سَعِيدٍ الْخُدْرِي، -﵁-.\nقوله: \" وَعَنْ عِكْرِمَةَ \" المراد وبالسند السابق عن عكرمة، وهو إمام تقدم، عن أبي سعيد الخدري.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٩٤٥ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثنا سُفْيَانُ، عن سُلَيْمَانُ الشَّيْبَانِيِّ، عن كُرْدُوسٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ: \" أَنَّهُ جَعَلَ الْجَدَّ أَبًا \" (^٣).\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه ابن أبي شيبة حديث (١١٢٥٠) وابن منصور حديث (٤٠) والبيهقي (السنن الكبير ٦/ ٢٤٦).\n(^٢) رجاله ثقات، وانظر القطوف رقم (٩٧٣/ ٢٩٥٧، ٩٧٤/ ٢٩٧٥).\n(^٣) رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (٩٧٥/ ٢٩٦٩).","vol":"5","page":270},{"text":"رجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وسُفْيَانُ، وسُلَيْمَانُ الشَّيْبَانِيُّ، وكُرْدُوسٌ، هو ابن قِرْوَاش السدوسي، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو مُوسَى، وأَبو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ، ﵄.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٩٤٦ - (٤) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ثَنَا أَبُو شِهَابٍ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ابْنِ أَبِي مُوسَى، عَنْ كُرْدُوسٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى: \" أَنَّ أَبَا بَكْرٍ جَعَلَ الْجَدَّ أَبًا \" (^١).\nرجال السند:\nأَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ إمام تقدم، وأَبُو شِهَابٍ، هو عبد ربه بن نافع، صدوق تقدم، والشَّيْبَانِيُّ، هو سليمان، وأَبو بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى، هما إمامان ثقات تقدما.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٩٤٧ - (٥) أَخْبَرَنَا الأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ مَرْوَانَ، عَنْ عُثْمَانَ: \" أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَانَ يَجْعَلُ الْجَدَّ أَبا \" (^٢).\nرجال السند:\nالأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، هو الملقب شاذان، وشُعْبَةُ، وعَمْرُو بْنُ مُرَّةَ، وأَبو بُرْدَةَ، هو أئمة ثقات تقدموا، ومَرْوَانُ، هو ابن الحكم والد عبد الملك، قيل: له رؤية، وهو صالح الحديث، وعُثْمَانُ، -﵁-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٩٤٨ - (٦) أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، وَمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ إِسْرَائِيلَ] عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ (^٣)، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ قَالَ: \" لَقِيتُ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ بِالْمَدِينَةِ فَقَالَ: يَا ابْنَ أَبِي مُوسَى، أَلَمْ أُخْبَرْ أَنَّ الْجَدَّ لَا يُنَزَّلُ فِيكُمْ مَنْزِلَةَ الأَبِ، وَأَنْتَ لَا تُنْكِرُ؟، قَالَ: قُلْتُ: وَلَوْ كُنْتَ أَنْتَ لَمْ تُنْكِرْ \". قَالَ مَرْوَانُ: \" فَأَنَا أَشْهَدُ عَلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، أَنَّهُ شَهِدَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ، أَنَّهُ جَعَلَ الْجَدَّ أَبًا، إِذَا لَمْ يَكُنْ دُونَهُ أَبٌ \" (^٤).\n_________\n(^١) ت: مكرر السابق.\n(^٢) ت: مروان هو ابن الحكم الخليفة، وتقدم من طريق أخرى عن مروان به أنظر: رقم ٦٤٢.\n(^٣) وقع في المطبوع خلط بين هذا الحديث والذي يليه من حيث السند والمتن.\n(^٤) رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (٩٧٨/ ٢٩٦٢).","vol":"5","page":271},{"text":"رجال السند:\nعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، وَمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وإِسْرَائِيلُ، وأَبو إِسْحَاق، وأَبو بُرْدَةَ، هم أئمة ثقات تقدموا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٩٤٩ - (٧) حَدَّثَنَا الأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، أَنَا شُعْبَةُ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، وَعَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: \" أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَانَ (^١) يَجْعَلُ الْجَدَّ أَبًا \" (^٢).\nرجال السند:\nالأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، وشُعْبَةُ، وخَالِدٌ الْحَذَّاء، وأَبو نَضْرَةَ، هو المنذر بن مالك، وعِكْرِمَةَ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٩٥٠ - (٨) أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا وُهَيْبٌ، ثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: \" جَعَلَهُ الَّذِي قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا أَحَدًا خَلِيلًا لَاتَّخَذْتُهُ خَلِيلًا، وَلَكِنْ أُخُوَّةُ الإِسْلَامِ أَفْضَلُ» يَعْنِي: أَبَا بَكْرٍ جَعَلَهُ أَبًا، يَعْنِي: الْجَدَّ \" (^٣).\nرجال السند:\nمُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، هو الفراهيدي، ووُهَيْبٌ، هو ابن خالد، وأَيُّوبُ، هو السختياني، هم أئمة ثقات تقدموا، وتقدم الباقون آنفا.\nالشرح:\nهذا في سياق ما تقدم أن أبا بكر -﵁- في المواريث جعل الجد أبا، واستشهد ابن عباس، ﵄، بأن رسول الله -ﷺ- قال في شأن أبي بكر -﵁-: «لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا أَحَدًا خَلِيلًا لَاتَّخَذْتُهُ خَلِيلًا».\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٩٥١ - (٩) أَخْبَرَنَا مُسْلِمٌ، وُهَيْبٌ، أَيُّوبُ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ: \" أَنَّ أَبَا بَكْرٍ جَعَلَ الْجَدَّ أَبًا \" (^٤).\n_________\n(^١) ليس في بعض النسخ الخطية \" كان \" ويستقيم الكلام على الحالين.\n(^٢) رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (٩٧٩/ ٢٩٦٣).\n(^٣) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٣٦٥٨، ٦٧٣٨) وهذا طرف منه.\n(^٤) رجاله ثقات، وانظر السابق.","vol":"5","page":272},{"text":"رجال السند:\nمُسْلِمٌ، ووُهَيْبٌ، وأَيُّوبُ، تقدموا آنفا، وابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، إمام تقدم، وابْنُ الزُّبَيْرِ، -﵁-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٩٥٢ - (١٠) أخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنَا الأَشْعَثُ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: \" إِنَّ الْجَدَّ قَدْ مَضَتْ سُنَّتُهُ، وَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ جَعَلَ الْجَدَّ أَبًا، وَلَكِنَّ النَّاسَ تَحَيَّرُوا \" (^١).\nرجال السند:\nيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، والأَشْعَثُ، هو ابن عبدالملك، والْحَسَنُ، هو البصري، هم أئمة ثقات تقدموا.\nالشرح:\nقوله: \" إِنَّ الْجَدَّ قَدْ مَضَتْ سُنَّتُهُ \" المراد ما تقدم من الروايات عن أبي بكر -﵁-، أنه جعل الجد أبا، وكان يجب على الناس القبول؛ لأن رسول الله -ﷺ- قال: «عَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ مِنْ بَعْدِي وَعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ» (^٢)، وبهذا ثبتت السنة في ميراث الجد أن يجعل أبا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٢٤٧ -<span data-type='title' id=toc-1266> باب قَوْلِ عُمَرَ فِي الْجَدِّ</span>\n٢٩٥٣ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُسْهِرٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: \" إِنَّ أَوَّلَ جَدٍّ وَرِثَ في الإِسْلَامِ عُمَرُ \" (^٣).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ عُيَيْنَةَ، لا بأس به تقدم، وعَلِيِّ بْنِ مُسْهِرٍ، وعَاصِمٌ، هو الأحول، والشَّعْبِيُّ، وهم أئمة ثقات تقدموا.\nالشرح: العنوان غير مطابق لما بعده، وانظر ما تقدم برقم ٢٩٣٧، وقال: أبو الوليد سليمان بن خلف: \" قال الشعبي:\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (٩٨٠/ ٢٩٦٦).\n(^٢) الطحاوي حديث (١١٨٦).\n(^٣) فيه محمد بن عيينة مقبول، والشعبي لم يدرك عمر -﵁-، وانظر: القطوف رقم (٩٨١/ ٢٩٦٧).","vol":"5","page":273},{"text":"أول جد ورث في الإسلام عمر بن الخطاب، مات ابن لعاصم بن عمر وترك أخوين، فأراد عمر أن يستأثر بماله، فاستشار عليا وزيدا في ذلك فمثلا له مثلا فقال: لولا أن رأيكما اجتمع ما رأيت أن يكون ابني ولا أكون أباه، وكان زيد وابن مسعود يقاسمان الجد بالإخوة إلا أن تنقصه المقاسمة من الثلث فيفرضانه له، فإن كان معهم زوج أو زوجة أو أم، أو جدة أعطيا الجد الأوفر من المقاسمة، أو ثلث ما بقي بعد فرض ذوي السهام، أو سدس جميع المال، وبه قال الأوزاعي ومالك والشافعي والثوري.\nوالدليل على صحة هذا القول قول الله ﵎:\n﴿لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ﴾ (^١)، ولم يفرق بين أن يكون فيهم جد ولا يكون فيهم جد فإن قيل إنما يعني بذلك أهل الفروض بدليل قوله تعالى ﴿مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا﴾ (^٢)، فالجواب أنه ليس معنى قوله: \" مفروضا \" مقدرا، وإنما معناه واجب وثابت، أي: الإخوة مع الجد لهم سهم ثابت، ودليلنا من جهة القياس أن هذا ذكر يعصب أخته فلم يحجبه الجد عن جميع الميراث كالابن (^٣).\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٩٥٤ - (٢) أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا حَسَنٌ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ إِنَ (^٤): \"أَوَّلُ جَدٍّ وَرِثَ فِي الإِسْلَامِ عُمَرُ، فَأَخَذَ مَالَهُ، فَأَتَاهُ عَلِيٌّ، وَزَيْدٌ فَقَالَا: لَيْسَ لَكَ ذَاكَ، إِنَّمَا أَنْتَ كَأَحَدِ الأَخَوَيْنِ \" (^٥).\nرجال السند:\n٢٩٥٥ - (٣) أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، هو الفضل، وحَسَنٌ، هو ابن صالح بن حي، إمام ثقة فقيه مجتهد، وعَاصِمٌ، هو الأحول، والشَّعْبِيُّ، وهم أئمة ثقات تقدموا.\n_________\n(^١) من الآية (٧) من سورة النساء.\n(^٢) من الآية (٧) من سورة النساء.\n(^٣) المنتقى شرح الموطأ (٦/ ٢٣٣).\n(^٤) ليس في بعض النسخ الخطية \" إن \" ويستقيم الكلام في الحالين.\n(^٥) رجاله ثقات، وهو مرسل يقوى بما تقدم، وانظر: القطوف رقم (٩٨٢/ ٢٩٦٨).","vol":"5","page":274},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٩٥٦ - (٤) أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ عِيسَى الْحَنَّاطِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: \" كَانَ عُمَرُ يُقَاسِمُ الْجَدَّ مَعَ الأَخِ وَالأَخَوَيْنِ، فَإِذَا زَادُوا أَعْطَاهُ الثُّلُثَ، وَكَانَ يُعْطِيهِ مَعَ الْوَلَدِ السُّدُسَ \" (^١).\nرجال السند:\nعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، هو إمام تقدم، وعِيسَى الْحَنَّاطِ، هو من أصحاب الشعبي يعتبر به، والشَّعْبِيِّ، إمام تقدم، وعُمَرُ، هو ابن الخطاب -﵁-.\nالشرح:\nفيه رجوع عمر -﵁-، إلى قول علي وزيد ﵄، انظر السابق.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٩٥٧ - (٥) حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا وُهَيْبٌ، ثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ: \" أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ لَمَّا طُعِنَ اسْتَشَارَهُمْ فِي الْجَدِّ فَقَالَ: إِنِّي كُنْتُ رَأَيْتُ فِي الْجَدِّ رَأْيًا، فَإِنْ رَأَيْتُمْ أَنْ تَتَّبِعُوهُ فَاتَّبِعُوهُ، فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ: إِنْ نَتَّبِعْ رَأْيَكَ فَإِنَّهُ رَشَدٌ، وَإِنْ نَتَّبِعْ رَأْىَ الشَّيْخِ فَلَنِعْمَ ذُو الرَّأْي كَانَ \" (^٢).\nرجال السند:\nمُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ووُهَيْبٌ، وهِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، وأَبوه، عروة بن الزبير، هم أئمة ثقات تقدموا، ومَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ، هو والد عبد الملك.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٢٤٨ -<span data-type='title' id=toc-1267> باب قَوْلِ عَلِيٍّ فِي الْجَدِّ</span>\n٢٩٥٨ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُسْهِرٍ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: \" كَتَبَ ابْنُ عَبَّاسٍ إِلَى عَلِيٍّ، وَابْنِ عَبَّاسٍ بِالْبَصْرَةِ: إِنِّي أُتِيتُ بِجَدٍّ، وَسِتَّةِ إِخْوَةٍ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ عَلِيٌّ: أَنْ أَعْطِ الْجَدَّ\n_________\n(^١) فيه عيسى بن أبي عيسى الحناط متروك، وقد صحت الرواية في طريقة القسمة بين الجد والإخوة عند الكثرة والقلة، وانظر: القطوف رقم (٩٨٣/ ٢٩٦٩).\n(^٢) تقدم تخريجه.","vol":"5","page":275},{"text":"سُبْعًا (^١)، وَلَا تُعْطِهِ أَحَدًا بَعْدَهُ \" (^٢).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ عُيَيْنَةَ، لا بأس به تقدم، وعَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، والشَّيْبَانِيُّ، هو سليمان، والشَّعْبِيُّ، وهم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عَبَّاسٍ، وعَلِيٌّ، ﵄.\nالشرح:\nانظر الهامش رقم (٢) وما تقدم برقم ٢٩٤٣، والمخرج من مشاكل الجد أن يقتدى بأبي بكر -﵁- فقد جعله أبا، وانظر ما تقدم برقم ٢٩٥٠.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٩٥٩ - (٢) أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا حَسَنٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ: \" في سِتَّةِ إِخْوَةٍ، وَجَدٍّ قَالَ: أَعْطِ الْجَدَّ السُّدُسَ \" (^٣).\nقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: كَأَنَّهُ، يَعْنِي: عَلِيًا (^٤)، الشَّعْبِيُّ يَرْوِيهِ عَنْ عَلِيٍّ.\nرجال السند:\nأَبُو نُعَيْمٍ، هو الفضل، وحَسَنٌ، هو ابن صالح، وإِسْمَاعِيلُ، هو ابن أبي خالد، والشَّعْبِي، هم أئمة ثقات تقدموا.\nالشرح:\nإن قصد الشعبي ﵀ أن هذا قول علي -﵁-، - وقد صرح به وكيع-، فقد رجع عن السبع، وأعطاه السدس؛ لأنه على رأبي بكر في جعل الجد أبا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٩٦٠ - (١) أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ سَلَمَةَ: \" أَنَّ عَلِيًّا كَانَ يَجْعَلُ الْجَدَّ أَخًا، حَتَّى يَكُونَ سَادِسًا \" (^٥).\n_________\n(^١) في المطبوع \" سدسا \" وهو الصواب في نظري؛ لأن قول علي -﵁-: \" ولا تعطه أحدا بعده \" يؤيد السدس، فالسدس أحظ للجد والباقي بينهم على السواء.\n(^٢) فيه محمد بن عيينة، وانظر: القطوف رقم (٩٨٤/ ٢٩٧٠).\n(^٣) الشعبي لم يسمع من علي إلا حرفا، وانظر: القطوف رقم (٩٨٥/ ٢٩٧١).\n(^٤) ليس في بعض النسخ الخطية، وفي بعضها \" رضوان الله عليه، في الموضعين \" هذا والذي يليه، وهو دعاء.\n(^٥) سنده حسن، وانظر: القطوف رقم (٩٨٧/ ٢٩٧٣).","vol":"5","page":276},{"text":"رجال السند:\nسُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، وشُعْبَةُ، وعَمْرُو بْنُ مُرَّةَ، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَمَةَ، هو المردي صدوق تقدم، وعَلِيٌّ، -﵁-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٩٦١ - (٣) (^١) أَخْبَرَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، ثَنَا وُهَيْبٌ، ثَنَا يُونُسُ، عَنِ الْحَسَنِ: \" أَنَّ عَلِيًّا كَانَ يُشَرِّكُ الْجَدَّ مَعَ الإِخْوَةِ إِلَى السُّدُسِ \" (^٢).\nرجال السند:\nأَبُو النُّعْمَانِ، وُهَيْبٌ، يُونُسُ، الْحَسَنُ، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَلِيٌّ، -﵁-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٩٦٢ - (٤) حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بنِ سَلَمَةَ قَالَ: \" كَانَ عَلِيٌّ يُشَرِّكُ بَيْنَ الْجَدِّ وَالإِخْوَةِ، حَتَّى يُكُونَ سَادِسًا \" (^٣).\nرجال السند:\nهَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، وشُعْبَةُ، وعَمْرُو بْنُ مُرَّةَ، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَمَةَ، هم أئمة ثقات تقدموا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٩٦٣ - (٥) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: \" كَانَ عَلِيٌّ يُشَرِّكُ الْجَدَّ إِلَى سِتَّةٍ مَعَ الإِخْوَةِ، يُعْطِي كُلَّ صَاحِبِ فَرِيضَةٍ فَرِيضَتَهُ، وَلَا يُوَرِّثُ أَخًا لأُمٍّ مَعَ جَدٍّ، وَلَا أُخْتًا لأُمٍّ، وَلَا يَزِيدُ الْجَدَّ مَعَ الْوَلَدِ عَلَى السُّدُسِ، إِلاَّ أَنْ يَكُونَ غَيْرُهُ، وَلَا يُقَاسِمُ بِأَخٍ (^٤) لأَبٍ، مَعَ أَخٍ لأَبٍ وَأُمٍّ، وَإِذَا كَانَتْ أُخْتٌ لأَبٍ وَأُمّ، وَأَخٌ لأَبٍ أَعْطَى الأُخْتَ النِّصْفَ، وَالنِّصْفَ الآخَرَ بَيْنَ الْجَدِّ وَالأَخِ نِصْفَيْنِ، وَإِذَا كَانُوا إِخْوَةً، وَأَخَوَاتٍ شَرَّكَهُمْ مَعَ الْجَدِّ إِلَى السُّدُسِ (^٥).\n_________\n(^١) مكرر سندا ومتنا في مطبوعة (ب، ع، م).\n(^٢) فيه عدم سماع الحسن من علي، وانظر: القطوف رقم (٩٨٨/ ٢٩٧٤).\n(^٣) سنده حسن، تقدم.\n(^٤) في بعض النسخ الخطية \" لأخ \" وكلاهما صحيح.\n(^٥) رجاله ثقات، والواسطة بين إبراهيم وعلي -﵁- هو عبيد بن نضلة، وهو ثقة، وانظر: القطوف (٩٩٠/ ٢٩٧٦).","vol":"5","page":277},{"text":"رجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وسُفْيَانُ، والأَعْمَشُ، وإِبْرَاهِيمُ، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَلِيٌّ، -﵁-. وانظر الهامس (٣).\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٢٤٩ -<span data-type='title' id=toc-1268> باب قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ في الْجَدِّ</span>\n٢٩٦٤ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الْعَبْسِيِّ، - هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خَالِدٍ (^١) - عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَعْقِلٍ قَالَ: \" سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ، عَنِ الْجَدِّ فَقَالَ: أَيُّ أَبٍ لَكَ أَكْبَرُ؟، فَقُلْتُ أَنَا: آدَمُ، فَقَالَ: أَلَمْ تَسْمَعْ إِلَى قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿يَابَنِي آدَمَ﴾ (^٢).\nرجال لسند:\nمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وسُفْيَانُ، والْعَبْسِيُّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خَالِد، هو الكوفي وثقه يعقوب بن سفيان، وانظر الهامش رقم (١) وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَعْقِلٍ، هو أبو عاصم المقرئ المزني إمام ثقة، وابْنُ عَبَّاسٍ، -﵁-.\nالشرح:\nقوله: \" أَيُّ أَبٍ لَكَ أَكْبَرُ؟ \" أراد ابن عباس ﵃، الجد أبو الأب، وأخطأ في الإجابة؛ لأن آدم -﵇- لا يدخل في المواريث.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٩٦٥ - (٢) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سُمَيْعٍ، عَنْ رَجُلٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: \" لَوَدِدْتُ أَنِّي وَالَّذِينَ يُخَالِفُونِي فِي الْجَدِّ (^٣) تَلَاعَنَّا: أَيُّنَا أَسْوَأُ قَوْلًا؟ \" (^٤).\n_________\n(^١) ليس في بعض النسخ الخطية.\n(^٢) من الآية (٢٦) من سورة الأعراف، والأثر رجاله ثقات، والواسطة بين عبد الله بن خالد، وابن عباس -﵁- هو الضحاك، وانظر: القطوف رقم (٩٩١/ ٢٩٧٧).\n(^٣) ليس في بعض النسخ الخطية \" في الجد \".\n(^٤) فيه مجهول، ولعله طاووس بن كيسان، أو عطاء بن أبي رباح، وانظر: القطوف رقم (٩٩٢/ ٢٩٧٨).","vol":"5","page":278},{"text":"رجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وسُفْيَانُ، وإِسْمَاعِيلَ بْنِ سُمَيْعٍ، هو الحنفي تابعي صدوق، رمي بأنه من الخوارج، روى له مسلم، ورَجُلٌ، انظر الهامش رقم (٣) وابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄.\nالشرح:\nقال هذا ابن عباس ﵄ وثوقا برايه؛ لأن ميراث الجد مسائله اجتهادية، وليس ولا يقطع بالصواب عند شخص دون الآخر، ولابن عباس ومن خالفه مكانتهم العلمية -﵃-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٩٦٦ - (٣) حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا وُهَيْبٌ، ثَنَا ابْنُ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: \" أَنَّهُ جَعَلَ الْجَدَّ أَبًا \" (^١).\nرجال السند:\nمُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وُهَيْبٌ، هما إمامان ثقتان تقدما، وابْنُ طَاوُوسٍ، هو أبو محمد عبد الله، إمام ثقة، وأَبوه، طاووس تابعي إمام ثقة تقدم، وابْنِ عَبَّاسٍ، ﵄.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٢٥٠ -<span data-type='title' id=toc-1269> باب قَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي الْجَدِّ</span>\n٢٩٦٧ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: \" دَخَلْتُ عَلَى شُرَيْحٍ وَعِنْدَهُ عَامِرٌ، وَإِبْرَاهِيمُ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، فِي فَرِيضَةِ امْرَأَةٍ مِنَّا تسمى الْعَالِيَةِ، تَرَكَتْ زَوْجَهَا، وَأُمَّهَا، وَأَخَاهَا لأَبِيهَا، وَجَدَّهَا، فَقَالَ لِي: هَلْ مِنْ أُخْتٍ؟، قُلْتُ: لَا، قَالَ: لِلْبَعْلِ الشَّطْرُ، وَلِلأُمِّ الثُّلُثُ، قَالَ: فَجَهِدْتُ عَلَى أَنْ يُجِيبَنِي فَلَمْ يُجِبْنِي إِلاَّ بِذَلِكَ، فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ، وَعَامِرٌ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: مَا جَاءَ أَحَدٌ بِفَرِيضَةٍ أَعْضَلَ مِنْ فَرِيضَةٍ جِئْتَ بِهَا، قَالَ: فَأَتَيْتُ عَبِيدَةَ السَّلْمَانِيَّ - وَكَانَ يُقَالُ: لَيْسَ بِالْكُوفَةِ أَحَدٌ أَعْلَمَ بِفَرِيضَةٍ مِنْ عَبِيدَةَ، وَالْحَارِثِ الأَعْوَرِ، وَكَانَ عَبِيدَةُ يَجْلِسُ فِي الْمَسْجِدِ، فَإِذَا وَرَدَتْ\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (٩٩٣/ ٢٩٧٩).","vol":"5","page":279},{"text":"عَلَى شُرَيْحٍ فَرِيضَةٌ فِيهَا جَدٌّ رَفَعَهُمْ إِلَى عَبِيدَةَ فَفَرَضَ فَسَأَلَهُ (^١) فَقَالَ: إِنْ شِئْتُمْ نَبَّأْتُكُمْ بِفَرِيضَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ فِي هَذَا، جَعَلَ لِلزَّوْجِ ثَلَاثَةَ أَسْهُمٍ النِّصْفَ، وَلِلأُمِّ ثُلُثُ مَا بَقِيَ السُّدُسُ (^٢) مِنْ رَأْسِ الْمَالِ، وَلِلأَخِ سَهْمٌ، وَلِلْجَدِّ سَهْمٌ \".\nقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: الْجَدُّ أَبُو الأَبِ (^٣).\nرجال السند:\nأَبُو نُعَيْمٍ، هو الفضل، وزُهَيْرٌ، هو ابن معاوية، وأَبو إِسْحَاقَ، هو السبيعي، وشُرَيْحٌ، هو القاضي، وعَامِرٌ، هو الشعبي، وَإِبْرَاهِيمُ، هو النخعي، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ، هو ابن عتبة، هم أئمة ثقات تقدموا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٢٥١ -<span data-type='title' id=toc-1270> باب قَوْلِ زَيْدٍ فِي الْجَدِّ</span>\n٢٩٦٨ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، ثَنَا وُهَيْبٌ، ثَنَا يُونُسُ، عَنِ الْحَسَنِ: \" أَنَّ زَيْدًا كَانَ يُشَرِّكُ الْجَدَّ مَعَ الإِخْوَةِ إِلَى الثُّلُثِ \" (^٤).\nرجال السند:\nأَبُو النُّعْمَانِ، هو محمد بن الفضل، ووُهَيْبٌ، هو ابن خالد، ويُونُسُ، هو ابن عبيد، والْحَسَنُ، هم أئمة ثقات تقدموا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٩٦٩ - (٢) حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، ثَنَا أَبِي، ثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ:\n\" أَنَّهُ كَانَ يُقَاسِمُ بِالْجَدِّ مَعَ الإِخْوَةِ إِلَى الثُّلُثِ، ثُمَّ لَا يُنْقِصُهُ\" (^٥).\nرجال السند: عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، هو أبو حفص ثقة، وأَبوه، حفص بن غياث النخعي القاضي، فقيه ثقة، والأَعْمَشُ، وإِبْرَاهِيمُ، وهم أئمة ثقات تقدموا،\n_________\n(^١) في بعض النسخ الخطية \" فسألته \" وهو خطأ.\n(^٢) ليس في بعض النسخ الخطية \" وهو السدس \".\n(^٣) رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (٩٩٤/ ٢٩٨٠).\n(^٤) رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (٩٩٥/ ٢٩٨١).\n(^٥) إبراهيم لم يسمع من زيد -﵁-، وانظر: القطوف رقم (٩٩٦/ ٢٩٨٢).","vol":"5","page":280},{"text":"وزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، -﵁-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٩٧٠ - (٣) أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ عِيسَى بْنِ يُونُسَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: قَالَ عامر (^١): \" خُذْ مِنْ أَمْرِ الْجَدِّ مَا اجْتَمَعَ النَّاسُ عَلَيْهِ \" (^٢).\nقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: يَعْنِي: قَوْلَ زَيْدٍ.\nرجال السند:\nسَعِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، هو المصيصي، وعِيسَى بْنُ يُونُسَ، هو حفيد أبي إسحاق، وإِسْمَاعِيلُ، هو ابن أبي خالد، وعامرٌ، هو الشعبي، هم أئمة ثقات تقدموا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٢٥٢ -<span data-type='title' id=toc-1271> باب الأَكْدَرِيَّةِ: زَوْجٌ وَأُخْتٌ لأَبٍ وَأُمٍّ وَجَدٌّ وَأُمٌّ</span>\n٢٩٧١ - (١) أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ قَتَاَدَةَ: \" أَنَّ زَيْدَ ابْنَ ثَابِتٍ قَالَ فِي أُخْتٍ، وَأُمّ، وَزَوْجٍ، وَجَدٍّ قَالَ: جَعَلَهَا مِنْ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ، لِلأُمِّ سِتَّةٌ، وَلِلزَّوْجِ تِسْعَةٌ، وَلِلْجَدِّ ثَمَانِيَةٌ، وَلِلأُخْتِ أَرْبَعَةٌ \" (^٣).\nرجال السند:\nسَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، وهَمَّامٌ، هو ابن يحيى، وقَتَاَدَةُ، هم أئمة ثقات، وزَيْدُ ابْنُ ثَابِتٍ، -﵁-.\nالشرح:\nقال أبو عاصم الغمري وفقه الله: اختلف في سبب تسميتها بذلك، فقال الأعمش: لأن عبد الملك بن مروان سأل عنها رجلًا يقال له: أكدر، وقال بعضهم: بل سميت بذلك لأنها كدرت على زيد مذهبه قاله وكيع، أخرجهما ابن أبي شيبة، وقيل: لأن زوج الميتة اسمه أكدر، وقيل: لأن الميتة اسمها أكدرية، وقيل: لأنها كانت من أكدر، وقيل: لتكدير أقوال الصحابة فيها.\n_________\n(^١) في بعض النسخ الخطية \" عمر \" وهو خطأ، تتابع عليه قوم، وإنما هو عامر الشعبي.\n(^٢) رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (٩٩٧/ ٢٩٨٣).\n(^٣) قتادة لم يسمع من زيد -﵁-، وانظر: القطوف (٩٩٨/ ٢٩٨٤).","vol":"5","page":281},{"text":"وأركانها كما ذكر المصنف في الترجمة إلَّا أن بعضهم قال: وأخت شقيقة أو لأب، وهي من الشواذ لأن الأخت الشقيقة أو لأب لا فرض لها مع الجد قريبًا كان أو بعيدًا لها، فلا ترث في شيء إلَّا في هذه المسألة ويعال لها، وللصحابة فيها أربعة أقوال:\nالأول: وهو قول زيد بن ثابت المشهور عنه: أن للزوج النصف، وللأم الثلث وللأخت النصف، وللجد السدس وتعول بنصفها إلى تسعة، ثم تجمع سهام الأخت والجد وهي أربعة وتقسم بينهما على ثلاثة، ولأجل أنها لا تنقسم نضربها في تسعة فتكن سبعة وعشرين للزوج ثلاثة في ثلاثة، تسعة، وللأم سهمان في ثلاثة: ستة وتبقى اثنا عشر، للأخت ثلثها: أربعة، وللجد ثلثاها: ثمانية.\nفخالف زيد بن ثابت أصله في هذه المسألة في أمرين:\nالأول: أنه فرض للأخت مع الجد وهو لا يرى الفرض لها.\nالثاني: أنه أعال في مقاسمة الجد، وهو لا يعيلها، ولم يتغير رأيه هنا في جواز تفضيل الأم على الجد.\nقال الإِمام الماوردي ﵀: إنما فارق فيها زيد بن ثابت أصليه في الفرض والعول؛ لأن الباقي بعد فرض الزوج والأم السدس، فإن دفعه إلى الجد أسقط الأخت، وهو لا يسقطها؛ لأنه قد عصبها، والذكر إذا عصب أنثى فأسقطها سقط معها، كالأخ إذا عصب أخته وأسقطها سقط معها، قال: ولو كان مكان الأخت أخ أسقطه الجد؛ لأنه لم يتعصب بالجد كالأخت، فجاز أن يسقط ويرث دونه، فلهذا المعنى لم يفرض للجد، وتسقط الأخت، ولم يجز أن يفرض للأخت، ويسقط الجد؛ لأن الجد لا يسقط مع الولد الذي هو أقوى من الأخت، فلم يجز أن يسقط بالأخت؛ فدعته الضرورة إلى أن فرض لهما، وأعال، ثم لم يجز أن يقر كل واحد منهما على ما فرض له؛ لأن فيه تفضيل الأخت على الجد، والجد عنده كالأخ الذي يعصب أخته، وكل ذكر عصّب أنثى قاسمها، للذكر مثل حظ الأنثيين، فلذلك فرض زيد، وأعال وقاسم اهـ (^١).\n_________\n(^١) فتح المنان شرح وتحقيق كتاب الدارمي عبد الرحمن - الرسمية (١٠/ ٨٧).","vol":"5","page":282},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٢٥٣ -<span data-type='title' id=toc-1272> بابٌ فِي الْجَدَّاتِ</span>\n٢٩٧٢ - (١) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنَا الأَشْعَثُ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: \" إِنَّ أَوَّلَ جَدَّةٍ أُطْعِمَتْ فِي الإِسْلَامِ سَهْمًا أُمُّ أَبٍ وَابْنُهَا حَيٌّ \" (^١).\nرجال السند:\nيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، الأَشْعَثُ، وابْنُ سِيرِينَ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ مَسْعُودٍ، -﵁-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٩٧٣ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ طَاووُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: \" أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- أَطْعَمَ جَدَّةً سُدُسًا \" (^٢).\nرجال السند:\nأَبُو نُعَيْمٍ، هو الفضل بن دكين، وشَرِيكٌ، صدوق تقدم، ولَيْثٌ، يعتبر به، وطَاووُسٌ، وهم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٩٧٤ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ: \" أَنَّ عُمَرَ وَرَّثَ جَدَّةً مَعَ ابْنِهَا \" (^٣).\nرجال السند:\nأَبُو نُعَيْمٍ، سُفْيَانُ، وابْنُ جُرَيْجٍ، هو عبد الملك، وإِبْرَاهِيمُ بْنُ مَيْسَرَةَ، هو الطائفي إمام فقيه ثقة حجة، روى له الستة، وسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، هم أئمة ثقات تقدموا، وعُمَرَ، -﵁-.\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه الترمذي من طريق أخرى عن ابن مسعود -﵁- حديث (٢١٠٢) وقال: هذا حديثٌ لا نعرفهُ مرفوعًا إلا من هذا الوَجهِ.\nقلت: ليس فيه ما يدل على الرفع، بل هو قول ابن مسعود -﵁-.\n(^٢) فيه ليث بن أبي سليم ضعيف، وأخرجه ابن ماجة حديث (٢٧٢٥) وضعفه الألباني، وله شاهد عند أبي داود حديث (٢٨٩٥) لكنه قال: \" إذا لم يكن دونها أم \".\n(^٣) رجاله ثقات، وابن جريج مدلس، وانظر: القطوف رقم (٩٩٩/ ٢٩٨٧).","vol":"5","page":283},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٩٧٥ - (٤) حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، ثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: أَخْبَرَنِي مَنْصُورُ ابْنُ الْمُعْتَمِرِ قَالَ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: \" أَطْعَمَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- ثَلَاثَ جَدَّاتٍ سُدُسًا، قَالَ: قُلْتُ لإِبْرَاهِيمَ: مَنْ هُنَّهْ؟، قَالَ: جَدَّتَاكَ مِنْ قِبَلِ (^١) أَبِيكَ، وَجَدَّتُكَ مِنْ قِبَلِ أُمِّكَ \" (^٢).\nرجال السند:\nحَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، وشُعْبَةُ، ومَنْصُورُ بْنُ الْمُعْتَمِرِ، وإِبْرَاهِيمُ، هم أئمة ثقات تقدموا.\nالشرح:\nالمراد جدتا الأب؛ أم أبيه وأم أمه، وجدة أمه التي هي أم أمها.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٩٧٦ - (٥) أَخْبَرَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: \" أَنْبَأَنِي الْحَسَنُ قَالَ: تَرِثُ الْجَدَّةُ وَابْنُهَا حَيٌّ \" (^٣).\nرجال السند:\nحَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، ويَزِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيم، هو التستري إمام ثقة، الْحَسَنُ، وهم أئمة ثقات تقدموا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٩٧٧ - (٦) أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ دَاوُدَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: \" لَا تَرِثُ أُمُّ أَبِ الأُمِّ، ابْنُهَا الَّذِي تُدْلِي بِهِ لَا يَرِثُ، فَكَيْفَ تَرِثُ هِيَ؟ \" (^٤).\nرجال السند:\nسُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، وحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، ودَاوُدُ، هو ابن أبي هند، والشَّعْبِيُّ، هم أئمة ثقات تقدموا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٩٧٨ - (٧) أَخْبَرَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُلَيَّةَ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ عَلْقَمَةَ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ أَبِي الدَّهْمَاءِ، عَنْ عِمْرَانَ\n_________\n(^١) في بعض النسخ الخطية \" لأبيك \".\n(^٢) هذا سند معضل، وانظر: القطوف رقم (١٠٠٠/ ٢٩٨٨).\n(^٣) رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (١٠٠١/ ٢٩٨٩).\n(^٤) رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (١٠٠٢/ ٢٩٩٠).","vol":"5","page":284},{"text":"ابْنِ حُصَيْنٍ قَالَ: \" تَرِثُ الْجَدَّةُ وَابْنُهَا حَيٌّ \" (^١).\nرجال السند:\nأَبُو مَعْمَرٍ، هو إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ القطيعي، وإِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ عَلْقَمَةَ، هو أبو بشر التميمي، بصري ثقة روى له الشيخان، وحُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ، هو العدوي، وأَبو الدَّهْمَاءِ، هو قرفة بن بهيس العدوي، بصري ثقة روى له الستة عدا البخاري، وعِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ، -﵁-.\nالشرح:\nأراد أنها ترث من حفيدها المتوفَّى، كأن يموت رجل ويترك جدتيه؛ أم أبيه وأم أمه، وأبوه حي، فإنه يشرك بين الجدتين في السدس هذا قول عمران بن حصين -﵁-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٢٥٤ -<span data-type='title' id=toc-1273> باب قَوْلِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ (^٢) فِي الْجَدَّاتِ</span>\n٢٩٧٩ - (١) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنَا الأَشْعَثُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: \" جَاءَتْ إِلَى أَبِي بَكْرٍ جَدَّةٌ: أُمُّ أَبٍ، أَوْ أُمُّ أُمٍّ، فَقَالَتْ: إِنَّ ابْنَ ابْنِي، أَوِ ابْنَ ابْنَتِي تُوُفي، وَبَلَغَنِي أَنَّ لِي نَصِيبًا فَمَا لِي؟، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: مَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ فِيهَا شَيْئًا، وَسَأَسْأَلُ النَّاسَ، فَلَمَّا صَلَّى الظُّهْرَ قَالَ: أَيُّكُمْ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ فِي الْجَدَّةِ شَيْئًا؟، فَقَالَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ: أَنَا، قَالَ: مَاذَا؟، قَالَ: أَعْطَاهَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- سُدُسًا، قَالَ: أَيَعْلَمُ ذَلِكَ أَحَدٌ غَيْرُكَ؟، فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ: صَدَقَ، فَأَعْطَاهَا أَبُو بَكْرٍ السُّدُسَ، فَجَاءَتْ إِلَى عُمَرَ مِثْلُهَا فَقَالَ: مَا أَدْرِي، مَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فِيهَا شَيْئًا، وَسَأَسْأَلُ النَّاسَ، فَحَدَّثُوهُ بِحَدِيثِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، وَمُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ، فَقَالَ عُمَرُ: أَيُّكُمَا خَلَتْ بِهِ فَلَهَا السُّدُسُ، فَإِنِ اجْتَمَعْتُمَا فَهُوَ بَيْنَكُمَا \" (^٣).\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (١٠٠٣/ ٢٩٩١).\n(^٢) ليس في بعض النسخ الخطية \" الصديق \" ويستقيم الكلام على كل حال.\n(^٣) فيه الأشعث ضعيف، وفيه انقطاع بين الزهري وأبي بكر، وأخرجه الترمذي حديث (٢١٠١) وقال: حسن صحيح، وأبو داود حديث (٢٨٩٤) وابن ماجه حديث (٢٧٢٤) وضعفه الألباني عندهما.","vol":"5","page":285},{"text":"رجال السند:\nيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، والأَشْعَثُ، والزُّهْرِي، هم أئمة ثقات تقدموا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٢٥٥ -<span data-type='title' id=toc-1274> باب قَوْلِ عَلِىٍّ وَزَيْدٍ فِي الْجَدَّاتِ</span>\n٢٩٨٠ - (١) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، ثَنَا الأَشْعَثُ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ، وَزَيْدٍ قَالَا: \" إِذَا كَانَتِ الْجَدَّاتُ سَوَاءً، وَرِثَ ثَلَاثُ جَدَّاتٍ: جَدَّتَا أَبِيهِ، أُمُّ أُمِّهِ وَأُمُّ أَبِيهِ وَجَدَّةُ أُمِّهِ، فَإِنْ كَانَتْ إِحْدَاهُنَّ أَقْرَبَ فَالسَّهْمُ لِذَوِي الْقُرْبَى \" (^١).\nرجال السند:\nيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ إمام تقدم، والأَشْعَثُ، هو ابن سوار ضعيف، والشَّعْبِيُّ، تقدموا آنفا، وعَلِيٌّ، وَزَيْدٌ، ﵄.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٩٨١ - (٢) أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا حَسَنٌ، عَنْ أَشْعَثَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ، وَزَيْدٍ: \" أَنَّهُمَا كَانَا لَا يُوَرِّثَانِ الْجَدَّةَ: أُمَّ الأَبِ مَعَ الأَبِ \" (^٢).\nرجال لسند:\nأَبُو نُعَيْمٍ، هو الفضل بن دكين، وحَسَنٌ، هو ابن صالح بن حي، هما ثقات تقدما، وتقدم الباقون آنفا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٩٨٢ - (٣) حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ: أَنَّ عُثْمَانَ كَانَ لَا يُوَرِّثُ الْجَدَّةَ وَابْنُهَا حَيٌّ (^٣).\nرجال السند:\nسَعِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، هو المصيصي، وابْنُ الْمُبَارَكِ، هو عبد الله، ومَعْمَرٌ، هو ابن راشد، والزُّهْرِيُّ، هم أئمة ثقات تقدموا، والزهري لم يدرك عثمان -﵁-.\n_________\n(^١) فيه أشعث ضعيف، وانظر: القطوف رقم (١٠٠٤/ ٢٩٩٣).\n(^٢) فيه أشعث بن سوار وثقه ابن معين، وانظر: القطوف رقم (١٠٠٥/ ٢٩٩٤).\n(^٣) رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (١٠٠٦/ ٢٩٩٥).","vol":"5","page":286},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٢٥٦ -<span data-type='title' id=toc-1275> باب قَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي الْجَدَّاتِ</span>\n٢٩٨٣ - (١) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنَا الأَشْعَثُ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: \" إِنَّ الْجَدَّاتِ لَيْسَ لَهُنَّ مِيرَاثٌ، إِنَّمَا هِيَ طُعْمَةٌ أُطْعِمْنَهَا، وَالْجَدَّاتُ أَقْرَبُهُنَّ وَأَبْعَدُهُنَّ سَوَاءٌ \" (^١).\nرجال السند:\nيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، هو إمام تقدم، الأَشْعَثُ، هو ابن سوار، وابْنُ سِيرِينَ، هو إمام تقدم، وابْنُ مَسْعُودٍ، -﵁-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٩٨٤ - (٢) أَخْبَرَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، أَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: \" قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: تَرِثُ الْجَدَّةُ وَابْنُهَا حَيٌّ \" (^٢).\nرجال السند:\nحَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، وأَبُو عَوَانَةَ، هو الوضاح، والْمُغِيرَةِ، هو ابن مقسم، وإِبْرَاهِيمُ، وعبدالله، هو ابن مسعود ولم يدركه إبراهيم، وهم أئمة ثقات تقدموا، وانظر ما تقدم برقم ٢٩٧١، ٢٩٧٥، ٢٩٧٧.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٢٥٧ -<span data-type='title' id=toc-1276> باب قَوْلِ مَسْرُوقٍ فِي الْجَدَّاتِ</span>\n٢٩٨٥ - (١) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنَا الأَشْعَثُ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: \" جِئْنَ أَرْبَعُ جَدَّاتٍ يَتَسَاوَقْنَ إِلَى مَسْرُوقٍ، فَأَلْقَى (^٣) أُمَّ أَبِ الأَبِ، وَوَرَّثَ ثَلَاثًا: جَدَّتَيْ أَبِيهِ أُمَّ أُمِّهِ، وَأُمَّ أَبِيهِ، وَجَدَّةَ أُمِّهِ \" (^٤).\n_________\n(^١) فيه أشعث بن سوار ضعيف ووثقه ابن معين، وابن سيرين لم يسمع من ابن مسعود، وانظر: القطوف رقم (١٠٠٧/ ٢٩٩٦).\n(^٢) منقطع، وانظر: القطوف رقم (١٠٠٨).\n(^٣) في بعض النسخ الخطية \" فألقى \" وكلاهما صحيح، أي أهملها ولم يورثها.\n(^٤) فيه أشعث بن سوار وثقه ابن معين، وانظر: القطوف رقم (١٠٠٩/ ٢٩٩٨).","vol":"5","page":287},{"text":"رجال السند:\nيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، الأَشْعَثُ، متكلم فيه، والشَّعْبِيُّ، ومَسْرُوقٌ، هو ابن الأجدع، وهم أئمة ثقات تقدموا. وانظر ما تقدم برقم ٢٩٧٥.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٢٥٨ -<span data-type='title' id=toc-1277> باب قَوْلِ عَلِيٍّ وَعَبْدِ اللَّهِ وَزَيْدٍ فِي الرَّدِّ</span>\n٢٩٨٦ - (١) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنَا شَرِيكٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ فِي ابْنَةٍ، وَابْنَةِ ابْنٍ، قَالَ: \" النِّصْفُ وَالسُّدُسُ، وَمَا بَقِيَ فَرَدٌّ عَلَى الْبِنْتِ \" (^١).\nرجال السند:\nيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وشَرِيكٌ، صدوق تقدم، والأَعْمَشُ، وإِبْرَاهِيمُ، لم يدك ابن مسعود، وهو أئمة ثقات تقدموا، وعَبْدُ اللَّهِ، هو ابن مسعود -﵁-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٩٨٧ - (٢) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، ثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ: \" أَنَّهُ أُتِيَ فِي إِخْوَةٍ لأُمٍّ، وَأُمٍّ، فَأَعْطَى الإِخْوَةَ مِنَ الأُمِّ الثُّلُثَ، وَالأُمَّ سَائِرَ الْمَالِ، وَقَالَ: الأُمُّ عَصَبَةُ مَنْ لَا عَصَبَةَ لَهُ \" (^٢).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، وجَرِيرٌ، ومَنْصُورٌ، وإِبْرَاهِيمُ، وعَلْقَمَةُ، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَبْدُ اللَّهِ، -﵁-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٩٨٨ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا حَسَنٌ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: \" سَأَلْتُ الشَّعْبِيَّ، عَنْ رَجُلٍ مَاتَ وَتَرَكَ ابْنَتَهُ، لَا يُعْلَمُ لَهُ وَارِثٌ غَيْرُهَا، قَالَ: لَهَا الْمَالُ كُلُّهُ \" (^٣).\nرجال السند: أَبُو نُعَيْمٍ، هو الفضل، وحَسَنٌ، هو ابن صالح، وأَبوه صالح بن صالح ابن حي، والشَّعْبِيُّ، هم أئمة ثقات تقدموا.\n_________\n(^١) منقطع، وأخرجه البخاري من طريق أخرى عن عبد الله بن مسعود -﵁- حديث (٦٧٣٦) وهذا طرف منه.\n(^٢) رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (١٠١٠/ ٣٠٠٠).\n(^٣) رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (١٠١١/ ٣٠٠١).","vol":"5","page":288},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٩٨٩ - (٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَالِمٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ: \" أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ كَانَ لَا يَرُدُّ عَلَى أَخٍ لأُمٍّ مَعَ أُمٍّ، وَلَا عَلَى جَدَّةٍ إِذَا كَانَ مَعَهَا غَيْرُهَا مِمَّنْ (^١) لَهُ فَرِيضَةٌ، وَلَا عَلَى بِنْتِ ابْنٍ مَعَ بِنْتِ الصُّلْبِ، وَلَا عَلَى امْرَأَةٍ وَزَوْجٍ، وَكَانَ عَلِيٌّ يَرُدُّ عَلَى كُلِّ ذِي سَهْمٍ إِلاَّ الْمَرْأَةَ وَالزَّوْجَ \" (^٢).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أَنَا سُفْيَانُ، هما إمامان تقدما، ومُحَمَّدُ بْنُ سَالِمٍ، هو أبو سهل الهمداني، ضعيف وله كتاب في الفرائض، روى له الترمذي، والشَّعْبِيُّ إمام تقدم.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٩٩٠ - (٥) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ، أَنَا سُفْيَانُ قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَالِمٍ، عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ: \" أَنَّهُ أُتِيَ فِي ابْنَةٍ أَوْ أُخْتٍ فَأَعْطَاهَا النِّصْفَ، وَجَعَلَ مَا بَقِيَ فِي بَيْتِ الْمَالِ \" (^٣).\nوَقَالَ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَالِمٍ عَنِ الشَّعْبِىِّ عَنْ خَارِجَةَ (^٤).\nرجال السند:\nمُحَمَّدٌ، سُفْيَانُ، ومُحَمَّدُ بْنُ سَالِمٍ، تقدموا آنفا، وخَارِجَةُ بْنُ زَيْدٍ، هو أبو زيد الأنصاري المدني، تابعي فقيه ثقة، وزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، -﵁-.\nيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، هو إمام تقدم، وتقدم الباقون آنفا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٢٥٩ -<span data-type='title' id=toc-1278> بابٌ فِي مِيْرَاثْ (^٥) ابْنِ الْمُلَاعَنَةِ</span>\n٢٩٩١ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُسْهِرٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ: \" فِي ابْنِ الْمُلَاعَنَةِ، قَالَ:\n_________\n(^١) في بعض النسخ الخطية \" من \" ويستقيم الكلام على الحالين.\n(^٢) فيه محمد بن سالم ضعيف، وانظر: القطوف رقم (١٠١٢/ ٣٠٠٢).\n(^٣) فيه محمد بن سالم، وانظر: القطوف رقم (١٠١٣/ ٣٠٠٣).\n(^٤) جعله من قول خارجة، انظر: القطوف رقم (١٠١٣/ ٣٠٠٣).\n(^٥) ليس في بعض النسخ الخطية \" ميراث \".","vol":"5","page":289},{"text":"مِيرَاثُهُ لأُمِّهِ \" (^١).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ عُيَيْنَةَ، لا بأس به تقدم، وعَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، وسَعِيدٍ، هو ابن أبي عروبة، وأَبو مَعْشَرٍ، هو زياد بن كليب الحنظلي، أحد أصحاب إبراهيم، روى له مسلم، إِبْرَاهِيمُ، وهم أئمة ثقات تقدموا، وعَبْدُ اللَّهِ، -﵁-.\nالشرح:\nالصحيح في ميراث الملاعنة وابنها أنهم يتوارثان وكذلك اخوته يرثون منه ويرث منهم، انظر التالي، وقد ورهما علي -﵁- ورد عليهما انظر رقم ٢٩٩١.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٩٩٢ - (٢) أَخْبَرَنَا مُعَاذُ بْنُ هَانِي، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ قَالَ: \" سَمِعْتُ رَجُلًا سَأَلَ عَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ وَلَدِ الْمُتَلَاعِنَيْنِ لِمَنْ مِيرَاثُهُ؟، قَالَ: لأُمِّهِ وَأَهْلِهَا \" (^٢).\nرجال السند: مُعَاذُ بْنُ هَانِي، هو أبو هاني البهراني البصري، ذكره ابن قطلوبغا في الثقات، وإِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، هو أبو سعيد الهروي، إمام ثقة ثبت في الحديث، وعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ، هو إمام تقدم.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٩٩٣ - (٣) أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا حَسَنٌ، عَنْ أَبِي سَهْلٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: \" قَالَ عَلِيٌّ فِي ابْنِ مُلَاعَنَةٍ (^٣)، تَرَكَ أَخَاهُ لأُمِّهِ، وَأُمَّهُ: لأَخِيهِ السُّدُسُ، وَلأُمِّهِ الثُّلُثُ، ثُمَّ يُرَدُّ عَلَيْهِمْا (^٤) فَيَصِيرُ لِلأَخِ الثُّلُثُ، وَلِلأُمِّ الثُّلُثَانِ\" (^٥).\nوَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: \" لأَخِيهِ السُّدُسُ، وَمَا بَقِيَ فَلِلأُمِّ \" (^٦).\n_________\n(^١) فيه انقطاع، وانظر: القطوف رقم (١٠١٤/ ٣٠٠٤).\n(^٢) رجاله ثقات، والسائل ابن جريج وانظر: القطوف رقم (١٠١٥/ ٣٠٠٥).\n(^٣) في بعض النسخ الخطية \" الملاعنة \" ويصح في الحالين.\n(^٤) في بعض النسخ الخطية \" عليهم \" وكلاهما يصح.\n(^٥) فيه أبو سهل محمد بن سالم ضعيف، أبهمه سفيان في روايته، عند ابن أبي شيبة، وانظر: القطوف رقم (١٠١٦/ ٣٠٠٦).\n(^٦) انظر السابق.","vol":"5","page":290},{"text":"رجال السند:\nأَبُو نُعَيْمٍ، وحَسَنٌ، هما ثقتان تقدما، وأَبو سَهْلٍ، ضعيف، والشَّعْبِيُّ، إمام تقدم وعَلِيٌّ، -﵁-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٩٩٤ - (٤) أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا حَسَنٌ، عَنْ أَبِي سَهْلٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ:\n\" فِي ابْنِ الْمُلَاعَنَةِ تَرَكَ ابْنَ أَخٍ، وَجَدًّا قَالَ: الْمَالُ لاِبْنِ الأَخِ \" (^١).\nرجال السند: انظر السابق.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٩٩٥ - (٥) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، ثَنَا سَالِمُ بْنُ نُوحٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَامِرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ: \" فِي مِيرَاثِ ابْنِ الْمُلَاعَنَةِ: لأُمِّهِ الثُّلُثُ، وَالثُّلُثَانِ لِبَيْتِ الْمَالِ \" (^٢).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، هو ابن الطباع إمام تقدم، سَالِمُ بْنُ نُوحٍ، هو أبو سعيد العطار، بصري صدوق، وعُمَرُ بْنُ عَامِرٍ، هو السلمي تولى قضاء البصرة، لا بأس به روى له مسلم، وقَتَادَةُ، وسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، هما إمامان ثقتان تقدما، وزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، -﵁-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٩٩٦ - (٦) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، ثَنَ اسَالِمُ بْنُ نُوحٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَامِرٍ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: \" مِيرَاثُهُ لأُمِّهِ، تَعْقِلُ عَنْهُ عَصَبَةُ أُمِّهِ \" (^٣).\nرجال السند:\nتقدموا آنفا، وحماد هو ابن سلمة، هو إمام ثقة تقدم.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٩٩٧ - (٧) وَقَالَ قَتَادَةُ: عَنِ الْحَسَنِ \" لأُمِّهِ الثُّلُثُ، وَبَقِيَّةُ الْمَالِ\n_________\n(^١) فيه أبو سهل، وأبهمه وكيع في روايته، وانظر: القطوف رقم (١٠١٧/ ٣٠٠٧).\n(^٢) سنده حسن، وانظر: القطوف رقم (١٠١٨/ ٣٠٠٨).\n(^٣) منقطع، وانظر: القطوف رقم (١٠١٩/ ٣٠٠٩).","vol":"5","page":291},{"text":"لِعَصَبَةِ أُمِّهِ \" (^١).\nرجال السند:\nقتادة والحسن هما إمامان ثقتان تقدما.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٩٩٨ - (٨) أَخْبَرَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، أخْبَرَنَا قَتَادَةُ: \" أَنَّ عَلِيًّا، وَابْنَ مَسْعُودٍ قَالَا فِي وَلَدِ مُلَاعَنَةٍ تَرَكَ جَدَّتَهُ، وَإِخْوَتَهُ لأُمِّهِ، قَالَ: لِلْجَدَّةِ الثُّلُثُ، وَلِلإِخْوَةِ الثُّلُثَانِ \" (^٢).\nوَقَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ: \" لِلْجَدَّةِ السُّدُسُ، وَلِلإِخْوَةِ لِلأُمِّ الثُّلُثُ، وَمَا بَقِيَ فَلِبَيْتِ الْمَالِ \" (^٣).\nرجال السند:\nحَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، وحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وقَتَادَةُ، هم أئمة ثقات تقدموا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٩٩٩ - (٩) أَخْبَرَنَا حَجَّاجٌ، ثَنَا حَمَّادٌ، أَنَا يُونُسُ، وَحُمَيْدٌ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ:\n\" تَرِثُهُ أُمُّهُ، يَعْنِي: ابْنَ الْمُلَاعَنَةِ \" (^٤).\nرجال السند:\nحَجَّاجٌ، وحَمَّادٌ، أَنَا يُونُسُ، وَحُمَيْدٌ، والْحَسَنُ، هم أئمة ثقات تقدموا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٠٠٠ - (١٠) أَخْبَرَنَا حَجَّاجٌ، ثَنَا حَمَّادٌ، حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، أَنَّ النَّخَعِيَّ، وَالشَّعْبِيَّ قَالَا: \" تَرِثُهُ أُمُّهُ \" (^٥).\nرجال السند:\nتقدموا وهم ثقات، وحَجَّاجٌ، هو ابن أرطاة يعتبر به، والمراد ولد الملاعنة، وانظر السابق.\n_________\n(^١) موصول بالسابق، وانظر: القطوف رقم (١٠٢٠/ ٣٠١٠).\n(^٢) منقطع، قتادة لم يسمع منهما، وانظر: القطوف رقم (١٠٢٠/ ٣٠١١).\n(^٣) موصول بالسابق.\n(^٤) رجاله ثقات، وانظر (رقم ٣٠١١).\n(^٥) فيه حجاج بن أرطاة ضعيف، وانظر: القطوف (١٠٢٢/ ٣٠١٣).","vol":"5","page":292},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٠٠١ - (١١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ: \" كَتَبْتُ إِلَى أَخٍ لِي مِنْ بَنِي زُرَيْقٍ، أَسْأَلُهُ لِمَنْ قَضَى النَّبِيُّ -ﷺ- فِي ابْنِ الْمُلَاعَنَةِ؟، فَكَتَبَ إِلَيَّ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَضَى بِهِ لأُمِّهِ، هِيَ بِمَنْزِلَةِ أُمِّهِ وَأَبِيهِ \" (^١).\nوَقَالَ سُفْيَانُ: \" الْمَالُ كُلُّهُ لِلأُمِّ، هِيَ بِمَنْزِلَةِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ \" (^٢).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وسُفْيَانُ، ودَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، هو الليثي تابعي ثقة، روى له الستة عدا البخاري، وهم أئمة ثقات تقدموا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٠٠٢ - (١٢) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ هِشَامٍ عَنِ الْحَسَنِ: \" في ابْنِ الْمُلَاعَنَةِ تَرَكَ أُمَّهُ وَعَصَبَةَ أُمِّهِ قَالَ: الثُّلُثُ لأُمِّهِ، وَمَا بَقِىَ فَلِعَصَبَةِ أُمِّهِ\" (^٣).\nرجال السند:\nمُحَمَّدٌ، وسُفْيَانُ، وهِشَامٌ، هو ابن حسان، والْحَسَنُ، هم أئمة ثقات تقدموا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٠٠٣ - (١٣) أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ عَلِيٍّ، وَعَبْدِاللَّهِ: \" فِي ابْنِ الْمُلَاعَنَةِ قَالَا: عَصَبَتُهُ عَصَبَةُ أُمِّهِ \" (^٤).\nرجال السند:\nعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى إمام تقدم، وابْنُ أَبِي لَيْلَى، هو محمد بن عبد الرحمن متكلم في حفظه، وعَامِرٌ، هو الشعبي إمام تقدم، وعَلِيٌّ، وَعَبْدُ اللَّهِ، ﵄.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى: ٣٠٠٤ - (١٤) حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الْحَلَبِيُّ: مُوسَى بْنُ خَالِدٍ، ثَنَا مُعْتَمِرٌ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الْحَسَنِ:\n_________\n(^١) فيه حجاج بن أرطاة ضعيف، وانظر: القطوف (١٠٢٣/ ٣٠١٤).\n(^٢) موصول بالسابق، وانظر: القطوف رقم (١٠٢٤/ ٣٠١٥).\n(^٣) رجالته ثقات، تقدم.\n(^٤) فيه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، ضعيف، وانظر: القطوف رقم (١٠٢٧/ ٣٠١٧).","vol":"5","page":293},{"text":"\" أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: مِيرَاثُ وَلَدِ الْمُلَاعَنَةِ لأُمِّهِ \". قُلْتُ: \" فَإِنْ كَانَ لَهُ أَخٌ مِنْ أُمِّهِ؟، قَالَ: لَهُ السُّدُسُ \" (^١).\nرجال السند:\nأَبُو الْوَلِيدِ الْحَلَبِيُّ: مُوسَى بْنُ خَالِدٍ، هو صدوق تقدم، ومُعْتَمِرٌ، ويُونُسُ، والْحَسَنُ، وهم أئمة ثقات تقدموا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٠٠٥ - (١٥) حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، ثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ قَالَ: \" وَلَدُ الْمُلَاعَنَةِ لأُمِّهِ، تَرِثُ (^٢) فَرِيضَتَهَا مِنْهُ، وَسَائِرُ ذَلِكَ فِي بَيْتِ الْمَالِ\" (^٣).\nرجال السند:\nهو عبد القدوس، والأَوْزَاعِيُّ، والزُّهْرِيُّ، هم أئمة ثقات تقدموا\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى: ٣٠٠٦ - (١٦) أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ مُوسَى ابْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: \" إِذَا تَلَاعَنَا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا، وَلَمْ يَجْتَمِعَا، وَدُعِيَ الْوَلَدُ لأُمِّهِ، يُقَالُ: ابْنُ فُلَانَةَ، هِيَ عَصَبَتُهُ يَرِثُهَا وَتَرِثُهُ، وَمَنْ دَعَاهُ لِزِنْيَةٍ جُلِدَ\" (^٤).\nرجال السند:\nعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، إمام تقدم، ومُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ، هو الربذي ضعيف، ونَافِعٌ، إمام تقدم، وابْنِ عُمَرَ، ﵄.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٠٠٧ - (١٧) حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هَانِئٍ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، ثَنَا الشَّيْبَانِيُّ، عَنِ الشَّعْبِيِّ: \" فِي وَلَدِ الْمُتَلَاعِنَيْنِ: أَنَّهُ تَرِثُهُ عَصَبَةُ أُمِّهِ، وَهُمْ يَعْقِلُونَ عَنْهُ \" (^٥).\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وانظر رقم (٣٠١٣، ٣٠١٨).\n(^٢) ليس بعض النسخ الخطية \" ترث \".\n(^٣) رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (١٠٢٩/ ٣٠١٩).\n(^٤) فيه موسى بن عبيدة الربذي ضعيف، وانظر: القطوف رقم (١٠٣٠/ ٣٠٢٠).\n(^٥) رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (١٠٣١/ ٣٠٢١).","vol":"5","page":294},{"text":"رجال السند:\nمُعَاذُ بْنُ هَانِي، صدوق تقدم، وإِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، ثَنَا الشَّيْبَانِيُّ، هو سليمان، والشَّعْبِيُّ، هم أئمة ثقات تقدموا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٠٠٨ - (١٨) حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ، أَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَزْرَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: \" فِي وَلَدِ الْمُلَاعَنَةِ: هُوَ الَّذِي لَا أَبَ لَهُ، تَرِثُهُ أُمُّهُ وَإِخْوَتُهُ مِنْ أُمِّهِ، وَعَصَبَةُ أُمِّهِ، فَإِنْ قَذَفَهُ قَاذِفٌ جُلِدَ قَاذِفُهُ \" (^١).\nرجال السند:\nسَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ، هو العنقزي لا بأس به تقدم، وهَمَّامٌ، هو ابن يحيى، وقَتَادَةُ، وعَزْرَةَ، هو ابن عبد الرحمن بن زرارة الخزاعي، ثقة روى له مسلم، وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وهم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٠٠٩ - (١٩) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُبَارَكِ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، عَنِ النُّعْمَانِ، عَنْ مَكْحُولٍ: \" أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ مِيرَاثِ وَلَدِ الْمُلَاعَنَةِ لِمَنْ هُوَ؟، قَالَ: جَعَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- لأُمِّهِ فِي سَبَبِهِ لِمَا لَقِيَتْ مِنَ الْبَلَاءِ، وَلإِخْوَتِهِ مِنْ أُمِّهِ \".\nقَالَ مَكْحُولٌ: \" فَإِنْ مَاتَتِ الأُمُّ وَتَرَكَتِ ابْنَهَا، ثُمَّ تُوُفِّيَ ابْنُهَا الَّذِي جُعِلَ لَهَا، كَانَ مِيرَاثُهُ لإِخْوَتِهِ مِنْ أُمِّهِ كُلُّهُ؛ لأَنَّهُ كَانَ لأُمِّهِمْ وَجَدِّهِمْ، وَكَانَ لأَبِيهَا السُّدُسُ مِنِ ابْنِ ابْنَتِهِ، وَلَيْسَ يَرِثُ الْجَدُّ إِلاَّ فِي هَذِهِ الْمَنْزِلَةِ؛ لأَنَّهُ إِنَّمَا هُوَ أَبُ الأُمِّ، وَإِنَّمَا وَرِثَ الإِخْوَةُ مِنَ الأُمِّ أُمَّهُمْ، وَوَرِثَ الْجَدُّ ابْنَتَهُ لأَنَّهُ جُعِلَ لَهَا، فَالْمَالُ الَّذِي لِلْوَلَدِ لِوَرَثَةِ الأُمّ، وَهُوَ يَحُوزُهُ (^٢) الْجَدُّ وَحْدَهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ غَيْرُهُ \" (^٣).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ الْمُبَارَكِ، ويَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، والنُّعْمَانُ، هو ابن المنذر الغساني، ومَكْحُولٌ، هم أئمة ثقات تقدموا.\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (١٠٣٢/ ٣٠٢٢).\n(^٢) في بعض النسخ الخطية \" يحرزه \" وكلاهما يصح.\n(^٣) رجاله ثقات، وانظر/ القطوف رقم (١٠٣٣/ ٣٠٢٣).","vol":"5","page":295},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٠١٠ - (٢٠) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ ابْنُ طَهْمَانَ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: \" أَنَّ قَوْمًا اخْتَصَمُوا إِلَى عَلِيٍّ رَضِىَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ فِي وَلَدِ الْمُتَلَاعِنَيْنِ، فَجَاءَ عَصَبَةُ أَبِيهِ يَطْلُبُونَ مِيرَاثَهُ، فَقَالَ: إِنَّ أَبَاهُ كَانَ تَبَرَّأَ مِنْهُ، فَلَيْسَ لَكُمْ مِنْ مِيرَاثِهِ شَيْءٌ، فَقَضَى بِمِيرَاثِهِ لأُمِّهِ وَجَعَلَهَا عَصَبَتَهُ\" (^١).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، ويَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، وإِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، وسِمَاكِ ابْنِ حَرْبٍ، صدوق تقدم، وعِكْرِمَةُ، وهم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٢٦٠ -<span data-type='title' id=toc-1279> بابٌ فِي مِيرَاثِ الْخُنْثَى</span>\n٣٠١١ - (١) أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ عَبْدِ الأَعْلَى أَنَّهُ سَمِعَ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ يُحَدِّثُ، عَنْ عَلِيٍّ: \" فِي الرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ مَا لِلرَّجُلِ، وَمَا لِلْمَرْأَةِ مِنْ أَيِّهِمَا\nيُوَرَّثُ؟ قَالَ: مِنْ (^٢) أَيِّهِمَا بَالَ\" (^٣).\nرجال السند:\nعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، وإِسْرَائِيلَ، ها إمامان ثقتان تقدما، وعَبْدِ الأَعْلَى، هو ابن عامر الثعلبي ضعيف، مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ، هو ابن الحسين بن علي لباقر إمام ولم يسمع من علي، وعَلِيٌّ، -﵁-.\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وقد تكلم في روية سماك عن عكرمة خاصة، وانظر: القطوف رقم (١٠٣٤/ ٣٠٢٤).\n(^٢) ليس في بعض النسخ الخطية ويصح على الحالين.\n(^٣) فيه محمد بن علي بن الحسين بن علي، لم يسمع من علي -﵁-، وانظر: القطوف رقم (١٠٣٨/ ٣٠٢٥).","vol":"5","page":296},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٠١٢ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ شِبَاكٍ (^١)، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ: \" فِي الْخُنْثَى، قَالَ: يُوَرَّثُ مِنْ قِبَلِ مَبَالِهِ \" (^٢).\nرجال السند:\nأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وهُشَيْمٌ، هو ابن بُشير، ومُغِيرَةَ، هو ابن مقسم الضبي، هم أئمة ثقات تقدموا، وشِبَاكٌ، هو الضبي شيخ ثقة، والشَّعْبِيِّ، وعَلِيُّ، -﵁-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٠١٣ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا أَبُو هَانِئٍ قَالَ: \" سُئِلَ عَامِرٌ عَنْ مَوْلُودٍ وُلِدَ وَلَيْسَ بِذَكَرٍ وَلَا أُنْثَى، لَيْسَ لَهُ مَا لِلذَّكَرِ وَلَيْسَ لَهُ مَا لِلأُنْثَى، يُخْرِجُ مِنْ سُرَّتِهِ كَهَيْئَةِ الْبَوْلِ الْغَلِيظِ، سُئِلَ عَنْ مِيرَاثِهِ، فَقَالَ: نِصْفُ حَظِّ الذَّكَرِ وَنِصْفُ حَظِّ الأُنْثَى \" (^٣).\nرجال السند:\nأَبُو نُعَيْمٍ، هو الفضل بن دكين، إمام تقدم، وأَبُو هَانِي، هو عمر بن بشير الهمداني، صالح الحديث، وعَامِرٌ، هو الشعبي تقدم.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٢٦١ -<span data-type='title' id=toc-1280> باب الْكَلَالَةِ</span>\n٣٠١٤ - (١) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا عَاصِمٌ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: \" سُئِلَ أَبُو بَكْرٍ عَنِ الْكَلَالَةِ (^٤)، فَقَالَ: إِنِّي سَأَقُولُ فِيهَا بِرَأْيِي، فَإِنْ كَانَ صَوَابًا فَمِنَ اللَّهِ، وَإِنْ\n_________\n(^١) في بعض النسخ الخطية \" سماك \" وهو خطأ.\n(^٢) منقطع، وانظر: القطوف رقم (١٠٣٩/ ٣٠٢٦).\n(^٣) فيه أبو هانئ عمر بن بشير صالح الحديث، وانظر: القطوف رقم (١٠٤٠/ ٣٠٢٧).\n(^٤) نقل ابن حجر قول السهيلي: \" الكلالة من الإكليل المحيط بالرأس؛ لأن الكلالة ورثة تكللت العصبة، أي أحاطت بالميت من الطرفين، وهي مصدر كالقرابة، وسمي أقرباء الميت كلالة بالمصدر، كما يقال: هم قرابة، أي: ذووا قرابة، وإن عنيت المصدر قلت: ورثوه عن كلالة، وتطلق الكلالة على الورثة مجازا، ولا يصح قول من قال: الكلالة المال، ولا الميت، إلا على إرادة معنى من غير نظر إلى حقيقة \" (الفتح ١٢/ ٢٦).","vol":"5","page":297},{"text":"كَانَ خَطَأً فَمِنِّي وَمِنَ الشَّيْطَانِ، أُرَاهُ مَا خَلَا الْوَالِدَ وَالْوَلَدَ، فَلَمَّا اسْتُخْلِفَ عُمَرُ قَالَ: إِنِّي لأَسْتَحْيِي اللَّهَ أَنْ أَرُدَّ شَيْئًا قَالَهُ أَبُو بَكْرٍ \" (^١).\nرجال السند:\nيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وعَاصِمٌ، هو الأحول، والشَّعْبِيُّ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبُو بَكْرٍ، هو الصديق -﵁-. وانظر الهامش رقم (٤).\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٠١٥ - (٢) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ، ثَنَا سَعِيدٌ - هُوَ ابْنُ أَبِي أَيُّوبَ - قَالَ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ مَرْثَدِ (^٢) بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْيَزَنِيِّ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ: \" أَنَّهُ قَالَ: مَا أَعْضَلَ بِأَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- شَيْءٌ مَا أَعْضَلَتْ بِهِمُ الْكَلَالَةُ \" (^٣).\nرجال السند:\nعَبْدُاللَّهِ بْنُ يَزِيدَ، هو المقرئ، ثقة تقدم، وسَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ، أبو أيوب هو مقلاص، هو ثقة ثبت، ويَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، ثقة تقدم، ومَرْثَدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْيَزَنِيِّ، مقبول، وعُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ الْجُهَنِي، -﵁-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٠١٦ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنِ الْحَسَنِ ابْنِ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: \" الْكَلَالَةُ مَا خَلَا الْوَالِدَ وَالْوَلَدَ \" (^٤).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وسُفْيَانُ، وعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، والْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ، هو علي بن أبي طالب، شهرته ابن الحنفية، ثقة فقيه تقدم، وهم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى: ٣٠١٧ - (٤) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ سَعْدٍ، أَنَّهُ كَانَ يَقَرْأُ هَذِهِ الآيَةَ:\n_________\n(^١) منقطع، وانظر: القطوف رقم (١٠٤١/ ٣٠٢٨).\n(^٢) في المطبوع: يزيد، وهو خطأ.\n(^٣) رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (١٠٤٢/ ٣٠٢٩).\n(^٤) رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (١٠٤٣/ ٣٠٣٠).","vol":"5","page":298},{"text":"﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ﴾ (^١).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وسُفْيَانُ، ويَعْلَى بْنُ عَطَاءٍ، هو الطائفي، هم أئمة ثقات تقدموا، والْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، هو ابن ربيعة الثقفي مقبول، وسَعْدٌ، هو ابن أبي وقاص -﵁-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٢٦٢ -<span data-type='title' id=toc-1281> بابٌ فِي مِيرَاثِ ذَوِي الأَرْحَامِ</span>\n٣٠١٨ - (١) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ، ثَنَا حَيْوَةُ، ثَنَا أَبُو الأَسْوَدِ: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِالرَّحْمَنِ ابْنِ نَوْفَلٍ، أَنَّ عَاصِمَ بْنَ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ الأَنْصَارِيَّ أَخْبَرَهُ: \" أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ الْتَمَسَ مَنْ يَرِثُ ابْنَ الدَّحْدَاحَةِ فَلَمْ يَجِدْ وَارِثًا، فَدَفَعَ مَالَ ابْنِ الدَّحْدَاحَةِ إِلَى أَخْوَالِ ابْنِ الدَّحْدَاحَةِ (^٢).\nرجال السند: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ، هو المقرئ، وحَيْوَةُ، هو ابن شريح الحضرمي، وأَبُو الأَسْوَدِ: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَوْفَلٍ، هو يتيم عروة، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَاصِمَ بْنَ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ الأَنْصَارِيَّ، هو الأوسي تابعي عالم بالمغازي، إمام ثقة روى له الستة، وعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، -﵁-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٠١٩ - (٢) أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتِ: \" اللَّهُ وَرَسُولُهُ مَوْلَى مَنْ لَا مَوْلَى لَهُ، وَالْخَالُ وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ\" (^٣).\nرجال السند:\nأَبُو عَاصِمٍ، هو النبيل، وابْنُ جُرَيْجٍ، هو عبد الملك، وعَمْرُو بْنُ مُسْلِمٍ، هو الليثي المدني، ثقة روى له الجماعة عدا البخاري، وطَاوُوسٍ، وهم أئمة ثقات تقدموا، عَنْ عَائِشَةَ، ﵂.\n_________\n(^١) من الآية (١٢) من سورة النساء، والأثر رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (١٠٤٤/ ٣٠٣١).\n(^٢) منقطع عاصم لم يدرك عمر، ولم أقف عليه، وانظر: القطوف رقم (١٠٤٥/ ٣٠٣٢).\n(^٣) سنده حسن، وابن جريج صرح بالحديث عند عبد الرزاق حديث (١٩١٢٤) وقد أرسله بعضهم ولم يذكر فيه عائشة، ويشهد له حديث أبي أمامة عند الترمذي حديث (٢١٠٣) وقال حسن، وعند أبي داود حديث المقدام (٢٩٠١) وابن ماجه حديث (٢٦٣٤) وصححه الألباني عندهما.","vol":"5","page":299},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٠٢٠ - (٣) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ فِرَاسٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ زِيَادٍ قَالَ: \" أُتِيَ عُمَرُ فِي عَمٍّ لأُمٍّ وَخَالَةٍ، فَأَعْطَى الْعَمَّ لِلأُمِّ الثُّلُثَيْنِ، وَأَعْطَى الْخَالَةَ الثُّلُثَ \" (^١).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وسُفْيَانُ، وفِرَاسٍ، هو ابن يحيى الهمداني، والشَّعْبِيُّ، وزِيَادٍ، هو ابن حدير كاتب عمر، تابعي إمام ثقة، وعُمَرُ، -﵁-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٠٢١ - (٤) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الْحَسَنِ: \" أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَعْطَى الْخَالَةَ الثُّلُثَ، وَالْعَمَّةَ الثُّلُثَيْنِ \".\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وسُفْيَانُ، يُونُسُ، والْحَسَنُ، هم أئمة ثقات تقدموا، والحسن لم يسمع من عمر، وعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، -﵁-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٠٢٢ - (٥) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ غَالِبِ بْنِ عَبَّادٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ حَبْتَرٍ النَّهْشَلِيِّ قَالَ: \" أُتِيَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ فِي خَالَةٍ وَعَمَّةٍ، فَقَامَ شَيْخٌ فَقَالَ: شَهِدْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَعْطَى الْخَالَةَ الثُّلُثَ، وَالْعَمَّةَ الثُّلُثَيْنِ، قَالَ: فَهَمَّ أَنْ يَكْتُبَ بِهِ، ثُمَّ قَالَ: أَيْنَ زَيْدٌ عَنْ هَذَا؟ \" (^٢).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وسُفْيَانُ، والْحَسَنِ بْنِ عَمْرٍو، هو الفقيمي، وغَالِبُ ابْنُ عَبَّادٍ، لم أقف عليه، وقَيْسِ بْنِ حَبْتَرٍ النَّهْشَلِيِّ، هو التميمي تابعي ثقة.\n_________\n(^١) فيه زياد بن عياض، هو ابن بنت أبي موسى الأشعري -﵁-، ذكره ابن حبان في الثقات، ومن طرق عن داود بن أبي هند، عن الشعبي به وأتم لفظا، وانظر: القطوف (١٠٤٦/ ٣٠٣٤).\n(^٢) فيه غالب بن عباد، لم أقف عليه، وجهالة من شهد عمر، وانظر السابق، وانظر: القطوف رقم (١٠٤٨/ ٣٠٣٦).","vol":"5","page":300},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٠٢٣ - (٦) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَالِمٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: الْخَالَةُ بِمَنْزِلَةِ الأُمِّ، وَالْعَمَّةُ بِمَنْزِلَةِ الأَبِ، وَبِنْتُ الأَخِ بِمَنْزِلَةِ الأَخِ، وَكُلُّ ذي (^١) رَحِمٍ بِمَنْزِلَةِ رَحِمِهِ الَّتِى يُدْلِي بِهَا، إِذَا لَمْ يَكُنْ وَارِثٌ ذُو قَرَابَةٍ (^٢).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وسُفْيَانُ، هما إمامان ثقتان تقدما، ومُحَمَّدُ بْنُ سَالِمٍ، هو أبو سهل ضعيف، والشَّعْبِيُّ، ومَسْرُوقٌ، هما إمامان ثقات تقدما، وعَبْدُ اللَّهِ، هو ابن مسعود -﵁-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٢٦٣ -<span data-type='title' id=toc-1282> باب الْعَصَبَةِ</span>\n٣٠٢٤ - (١) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي الضَّحَّاكُ بْنُ قَيْسٍ: \" أَنَّ عُمَرَ قَضَى فِي أَهْلِ طَاعُونِ عَمَوَاسَ (^٣)، أول طاعون في الإسلام (^٤)، أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا كَانُوا مِنْ قِبَلِ الأَبِ سَوَاءً فَبَنُو الأُمِّ أَحَقُّ، وَإِذَا كَانَ بَعْضُهُمْ أَقْرَبَ مِنْ بَعْضٍ بِأَبٍ، فَهُمْ (^٥) أَحَقُّ بِالْمَالِ \" (^٦).\nرجال السند:\nيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وهِشَامٌ، هو ابن حسان، ومُحَمَّدٌ، هو ابن سيرين، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُتْبَةَ، هو ابن مسعود الهذلي، هو ابن أخي عبد الله بن مسعود -﵁-، له رؤية وهو تابعي، والضَّحَّاكُ بْنُ قَيْسٍ: هو ابن خالد، مختلف في صحبته، وعُمَرُ، -﵁-.\n_________\n(^١) ليس في بعض النسخ الخطية \" ذي \".\n(^٢) فيه محمد بن سالم ضعيف، وانظر: القطوف (١٠٤٩/ ٣٠٣٧).\n(^٣) من قرى فلسطين قريبة من الرملة على طريق القدس، منها بدأ الطاعون في عهد عمر -﵁- (معجم البلدان ٤/ ١٥٧).\n(^٤) زيادة من بعض النسخ الخطية.\n(^٥) في بعض النسخ الخطية \" فهو \" وكلاهما صحيح.\n(^٦) رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (١٠٥٠/ ٣٠٣٨).","vol":"5","page":301},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٠٢٥ - (٢) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ثَنَا أَبُو شِهَابٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ قَالَ: \" أُصِيبَ سَالِمٌ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ يَوْمَ الْيَمَامَةِ، فَبَلَغَ مِيرَاثُهُ مِائَتَيْ دِرْهُمٍ، فَقَالَ عُمَرُ: احْبِسُوهَا عَلَى أُمِّهِ حَتَّى تَأْتِىَ عَلَى آخِرِهَا \" (^١).\nرجال السند:\nأَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، هو ابن يونس إمام تقدم، وأَبُو شِهَابٍ، هو عبد ربه ابن نافع، صدوق تقدم، وأَبُو إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيُّ، هو سليمان إمام تقدم، وعُبَيْدِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، هو الغطفاني أخو سالم صدوق، وعَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ، هو الليثي مدني تابعي ثقة، سَالِمٌ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ، -﵁-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٠٢٦ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: «الإِخْوَةُ مِنَ الأُمِّ يَتَوَارَثُونَ دُونَ بَنِي الْعَلاَّتِ، يَرِثُ الرَّجُلُ أَخَاهُ لأَبِيهِ وَأُمِّهِ دُونَ أَخِيهِ لأَبِيهِ» (^٢).\nرجال السند:\nأَبُو نُعَيْمٍ، وزُهَيْرٌ، وأَبو إِسْحَاقَ، هم أئمة ثقات تقدموا، والْحَارِثُ، هو الأعور صدوق، وعَلِيُّ، -﵁-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٠٢٧ - (٤) حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ سَالِمٍ قَالَ: قُلْتُ لاِبْنِ عُمَرَ: \" أَرَأَيْتَ رَجُلًا تَرَكَ ابْنَ ابْنَتِهِ أَيَرِثُهُ؟ قَالَ: لَا \" (^٣).\nرجال السند:\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (١٠٥١/ ٣٠٣٩).\n(^٢) فيه الحارث الأعور تكلم فيه بعض أهل العلم، وأخرجه الترمذي حديث (٢٠٩٤) وابن ماجه حديث (٢٧٣٩) وحسنه الألباني.\n(^٣) رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (١٠٥٢/ ٣٠٤١).","vol":"5","page":302},{"text":"سَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ، لا بأس به، وشُعْبَةُ، والنُّعْمَانُ بْنُ سَالِمٍ، هو الثقفي ثقة صالح الحديث، وابْنُ عُمَرَ، ﵄.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٠٢٨ - (٥) حَدَّثَنَا يَعْلَى، ثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: \" الأُمُّ عَصَبَةُ مَنْ لَا عَصَبَةَ لَهُ، وَالأُخْتُ عَصَبَةُ مَنْ لَا عَصَبَةَ لَهُ\" (^١).\nرجال السند:\nيَعْلَى، هو ابن عبيد، والأَعْمَشُ، وإِبْرَاهِيمُ، وعَبْدُ اللَّهِ يَعْلَى، هو ابن عبيد، والأَعْمَشُ، وإِبْرَاهِيمُ، وعَبْدُ اللَّهِ، هو ابن مسعود -﵁-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٠٢٩ - (٦) حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا وُهَيْبٌ، ثَنَا ابْنُ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: «أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا، فَمَا بَقِيَ فَهُوَ لأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ» (^٢).\nرجال السند:\nمُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ووُهَيْبٌ، وابْنُ طَاووُسٍ، هو عبدالله، وأَبوه، طاووس، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٢٦٤ -<span data-type='title' id=toc-1283> بابٌ فِي مِيرَاثِ أَهْلِ الشِّرْكِ وَأَهْلِ الإِسْلَامِ</span>\n٣٠٣٠ - (١) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، ثَنَا يَحْيَى، أَنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ أَخْبَرَهَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الأَشْعَثِ: \" أَنَّ عَمَّةً لَهُ تُوُفِّيَتْ يَهُوَدِيَّةً بِالْيَمَنِ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَقَالَ: يَرِثُهَا أَقْرَبُ النَّاسِ مِنْهَا مِنْ أَهْلِ دِينِهَا \" (^٣).\n_________\n(^١) منقطع إبراهيم لم يسمع من ابن مسعود -﵁-، وانظر رقم (٣٠٠١) وانظر: القطوف رقم (١٠٥٣/ ٣٠٤٢).\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٦٧٣٢) ومسلم حديث (١٦١٥) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ١٠٤١).\n(^٣) رجاله ثقات، وأخرجه مالك حديث (١٨٩٣) وانظر التالي.","vol":"5","page":303},{"text":"رجال السند:\nيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، يَحْيَى، وسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ، هم أئمة ثقات تقدموا، ومُحَمَّدُ بْنُ الأَشْعَثِ، هو ابن قيس الكندي، أبو القاسم تابعي إمام ثقة، الصحبة لأبه.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٠٣١ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَارِقِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: \" مَاتَتْ عَمَّةُ الأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ وَهِيَ يَهُودِيَّةٌ، فَأَتَى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، فَقَالَ: أَهْلُ دِينِهَا يَرِثُونَهَا \" (^١).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وسُفْيَانُ، وقَيْسُ بْنُ مُسْلِمٍ، وطَارِقُ بْنُ شِهَابٍ، هو أبو عبدالله البجلي له رؤية واختلف في صحبته، وعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، -﵁-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٠٣٢ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: \" قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: أَهْلُ الشِّرْكِ لَا نَرِثُهُمْ وَلَا يَرِثُونَا \" (^٢).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وسُفْيَانُ، وحَمَّادٌ، وإِبْرَاهِيمُ، هم أئمة ثقات، وعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، -﵁-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٠٣٣ - (٤) أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا حَسَنٌ، عَنْ عِيسَى الْحَنَّاطِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ قَالُوا: «لَا يَتَوَارَثُ أَهْلُ دِينَيْنِ» (^٣).\nرجال السند:\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وانظر السابق، والقطوف رقم (١٠٥٤/ ٣٠٤٥).\n(^٢) منقطع، ووانظر ما بعده، والقطوف رقم (١٠٥٥/ ٣٠٤٦).\n(^٣) فيه عيسى بن أبي عيسى الخياط ضعيف، والحديث أصله في الصحيحين من حديث أسامة: البخاري حديث (٦٧٦٤) ومسلم حديث (١٦١٤) واظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٨٥٧).","vol":"5","page":304},{"text":"أبُو نُعَيْمٍ، وحَسَنٌ، هو ابن صالح، وعِيسَى الْحَنَّاطِ، يعتبر به، والشَّعْبِيُّ، وهم أئمة ثقات تقدموا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٠٣٤ - (٥) حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ عُمَرَ قَالَ: \"لَا يَتَوَارَثُ أَهْلُ مِلَّتَيْنِ \" (^١).\nرجال السند:\nأَبُو نُعَيْمٍ، وزُهَيْرٌ، ومُطَرِّفٌ، هو ابن عبد الله، عَامِرٍ، هو الشعبي، هم أئمة ثقات تقدموا، وعُمَرُ، -﵁-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٠٣٥ - (٦) أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا شَرِيكٌ، عَنِ الأَشْعَثِ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: \" لَا نَرِثُ أَهْلَ الْكِتَابِ وَلَا يَرِثُونَا، إِلاَّ أَنْ يَمُوتَ لِلرَّجُلِ عَبْدُهُ أَوْ أَمَتُهُ \" (^٢).\nرجال السند:\nأَبُو نُعَيْمٍ، هو الفضل تقدم، وشَرِيكٌ، صدوق تقدم، والأَشْعَثُ، هو ابن سوار، والْحَسَنُ، هو البصري، عَنْ جَابِرٍ، -﵁-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٠٣٦ - (٧) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، ثَنَا شَرِيكٌ، عَنِ الأَشْعَثِ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «لَا نَرِثُ أَهْلَ الْكِتَابِ وَلَا يَرِثُونَا إِلاَّ الرَّجُلُ يَرِثُ عَبْدَهُ أَوْ أَمَتَهُ» (^٣).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، إمام تقدم، وشَرِيكٌ، صدوق والأَشْعَثُ، والْحَسَن، هو البصري، وجَابِرٌ -﵁-. وانظر السابق.\n_________\n(^١) منقطع الشعبي لم يدرك عمر -﵁-، وانظر السابق والقطوف رقم (١٠٥٦/ ٣٠٤٧).\n(^٢) فيه الأشعث، وهو موقوف على جابر -﵁-، وانظر: القطوف رقم (١٠٥٧/ ٣٠٤٨).\n(^٣) مكرر السابق، قال الدارقطني: الموقوف هو المحفوظ (السنن ٤/ ٧٤) وانظر: القطوف رقم (١٠٥٨/ ٣٠٤٩).","vol":"5","page":305},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٠٣٧ - (٨) حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ دَاوُدَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: \" كَانَ مُعَاوِيَةُ يُوَرِّثُ الْمُسْلِمَ مِنَ الْكَافِرِ، وَلَا يُوَرِّثُ الْكَافِرَ مِنَ الْمُسْلِمِ، قَالَ: قَالَ مَسْرُوقٌ: وَمَا حَدَثَ فِي الإِسْلَامِ قَضَاءٌ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْهُ \" (^١).\nقِيلَ لأَبِي مُحَمَّدٍ: تَقُولُ بِهَذَا؟ قَالَ: لَا.\nرجال السند:\nسُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، وحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، ودَاوُدَ، هو ابن أبي هند، والشَّعْبِيُّ، مَسْرُوقٌ، هو أئمة ثقات تقدموا، ومُعَاوِيَةُ، -﵁-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٠٣٨ - (٩) حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ عَامِرٍ: \" أَنَّ الْمُعْزِلَةَ (^٢) بِنْتَ الْحَارِثِ تُوُفِّيَتْ بِالْيَمَنِ وَهِيَ يَهُوَدِيَّةٌ، فَرَكِبَ الأَشْعَثُ ابْنُ قَيْسٍ وَكَانَتْ عَمَّتَهُ إِلَى عُمَرَ فِي مِيرَاثِهَا، فَقَالَ عُمَرُ: لَيْسَ ذَلِكَ لَكَ، يَرِثُهَا أَقْرَبُ النَّاسِ مِنْهَا مِنْ أَهْلِ دِينِهَا، لَا يَتَوَارَثُ مِلَّتَانِ \" (^٣).\nرجال السند:\nيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، ودَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، وعَامِرٌ، هو الشعبيُّ، هو الشعبيُّ، هم أئمة ثقات تقدموا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى: ٣٠٣٩ - (١٠) أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، ثَنَا أَنْسُ ابْنُ سِيرِينَ قَالَ: \" قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ:\n_________\n(^١) ت: رجاله ثقات، وأخرجه ابن منصور (السنن ١/ ٦٦، رقم ١٤٥) ومن وجه آخر عن الشعبي حديث (١٤٧) ومن طريق الشعبي، عن عبد الله بن معقل، أخرجه ابن أبي شيبة حديث (١١٤٩٧) وعن الزهري حديث (١١٤٩٤) وعمل به إلى عهد عمر بن عبد العزيز، ورجع إلى سنة الخلفاء، فجاء يزيد وأخذ به - يعني قول معاوية - فلما قام هشام بن عبد الملك أخذ بسنة الخلفاء.\n(^٢) مختلف في اسمها، وفي بعض النسخ الخطية \" المغيرة \" وهو خطأ.\n(^٣) رجاله ثقات، وانظر رقم (٣٠٤٦) والقطوف رقم (١٠٦٠/ ٣٠٥١).","vol":"5","page":306},{"text":"لَا يَتَوَارَثُ مِلَّتَانِ شَيَّئا، وَلَا يَحْجُبُ مَنْ لَا يَرِثُ \" (^١).\nرجال السند:\nسُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، وحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، وأَنْسُ بْنُ سِيرِينَ، هو أبو حمزة ثقة قليل الحديث، وعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، -﵁-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٠٤٠ - (١١) أَخْبَرَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ أُسَامَةَ ابْنِ زَيْدٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ:\n«لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ وَلَا الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ» (^٢).\nرجال السند:\nنَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، هو الجهضمي، وعَبْدُ الأَعْلَى، هو ابن عبد الأعلى، ومَعْمَرٌ، هو ابن راشد، والزُّهْرِيُّ، وعَلِيُّ بْن حُسَيْنٍ، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَمْرُو بْنِ عُثْمَانَ بن عفان، أمه أم عمر بنت جندب الدوسية، وعمرو إمام ثقة روى له الستة، وإخوته عمر، وأبان، وأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، -﵁-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٠٤١ - (١٢) أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: \" إِذَا مَاتَ الْمَيِّتُ وَجَبَتِ الْحُقُوقُ لأَهْلِهَا، وَلَمْ يَجْعَلْ لِمَنْ أَسْلَمَ أَوْ أُعْتِقَ قَبْلَ أَنْ يُقْسَمَ الْمِيرَاثُ شَيْئًا \" (^٣).\nرجال السند:\nجَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، وسَعِيدٍ، هو ابن أبي عروبة، وأَبو مَعْشَرٍ، هو زياد ابن كليب، وإِبْرَاهِيمُ، هم أئمة ثقات تقدموا.\n_________\n(^١) منقطع أنس بن سيرين لم يدرك عمر -﵁-، وانظر السابق، والقطوف رقم (١٠٦١/ ٣٠٥٢).\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٦٧٦٤) ومسلم حديث (١٦١٤) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٨٥٧).\n(^٣) فيه جعفر بن عون سماعه من أبي عروبة متأخرا، وقد توبع، انظر: القطوف رقم (١٠٦٢/ ٣٠٥٤).","vol":"5","page":307},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٠٤٢ - (١٣) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِيسَى، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- «لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ، وَلَا الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ» (^١).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وسُفْيَانُ، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِيسَى، هو ابن أبي ليلى، إمام ثقة روى له الستة، والزُّهْرِيُّ، وهم أئمة ثقات تقدموا، وتقدم الباقون آنفا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٠٤٣ - (١٤) حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: «لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ، وَلَا الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ» (^٢).\nرجال السند:\nعَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، وسُفْيَانُ، هما إمامان ثقتان تقدما، وتقدم الباقون آنفا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٢٦٥ -<span data-type='title' id=toc-1284> باب المُكَاتَبِ</span>\n٣٠٤٤ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ:\n\" لَيْسَ لِلْمُكَاتَبِ مِيرَاثٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ مُكَاتَبَتِهِ \" (^٣).\nرجال السند:\nأَبُو النُّعْمَانِ، هو محمد بن الفضل، أَبُو عَوَانَةَ، هو الوضاح، ومُغِيرَةُ، هو ابن مقسم، وإِبْرَاهِيمُ، هم أئمة ثقات تقدموا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى: ٣٠٤٥ - (٢) أَخْبَرَنَا يَعْلَى، ثَنَا عَبْدُالْمَلِكِ، عَنْ عَطَاءٍ: \" فِي رَجُلٍ لَهُ بَنُونَ قَدْ أَعْتَقَ مِنْ بَعْضِهِمُ النِّصْفَ، وَمِنْ بَعْضِهِمُ الثُّلُثَ، وَمِنَ بَعْضِهِمُ\n_________\n(^١) قُدّم هو والذي يليه، في مطبوعة فتح المنان عقب الحديث رقم (٣٠٥٤) رجاله ثقات، والحديث متفق عليه أنظر رقم (٣٠٥٤).\n(^٢) رجاله ثقات، مكر السابق.\n(^٣) رجاله ثقات، ولم أقف عليه بهذا اللفظ.","vol":"5","page":308},{"text":"الرُّبُعَ، قَالَ: لَا يَرِثُونَ حَتَّى يُعْتَقُوا \" (^١).\nرجال السند:\nيَعْلَى، هو ابن عبيد الطنافسي، وعَبْدُ الْمَلِكِ، هو ابن أبي سليمان، وعَطَاءٌ، هو ابن أبي رباح، هما إمامان ثقتان تقدما، وتقدم الباقون آنفا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٠٤٦ - (٣) أَخْبَرَنَا عَبْدُاللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّقِّيُّ، وَسَعِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ: \" فِي رَجُلٍ اشْتَرَى ابْنَهُ فِي مَرَضِهِ قَالَ: إِنْ خَرَجَ مِنَ الثُّلُثِ وَرِثَهُ، وَإِنْ وَقَعَتْ عَلَيْهِ السِّعَايَةُ لَمْ يَرِثْ \" (^٢).\nرجال السند:\nعَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّقِّيُّ، وَسَعِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، وابْنُ الْمُبَارَكِ، ومَعْمَرٌ، وحَمَّادٌ، هو ابن أبي سليمان، إمام فقيه، وإِبْرَاهِيمُ، هم أئمة ثقات تقدموا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٠٤٧ - (٤) أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا حَسَنٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: \" حَدُّ الْمُكَاتَبِ حَدُّ الْمَمْلُوكِ حَتَّى يُعْتَقَ \" (^٣).\nرجال السند:\nأَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا حَسَنٌ، هو ابن صالح، وأَبوه صالح بن صالح بن حي، والشَّعْبِيُّ، هم أئمة ثقات تقدموا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٢٦٦ -<span data-type='title' id=toc-1285> باب الوَلَاءِ</span>\n٣٠٤٨ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: «الْمَوْلَى أَخٌ في الدِّينِ وَنِعْمَةٌ، أَحَقُّ النَّاسِ بِمِيرَاثِهِ أَقْرَبُهُمْ مِنَ الْمُعْتِقِ» (^٤).\n_________\n(^١) رجاله ثقات، ولم أقف عليه بهذا اللفظ.\n(^٢) رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (١٠٦٦/ ٣٠٥٩).\n(^٣) رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (١٠٦٧/ ٣٠٦٠).\n(^٤) سنده حسن، وانظر: القطوف رقم (١٠٦٨/ ٣٠٦١).","vol":"5","page":309},{"text":"رجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، وسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، هو الجمحي القرشي لا بأس به، ويُونُسُ، والزُّهْرِي، هم أئمة ثقات تقدموا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٠٤٩ - (٢) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، ثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا مَنْصُورٌ، عَنِ الْحَسَنِ (^١).\n٣٠٥٠ - (٣) وَمُحَمَّدُ بْنُ سَالِمٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ: \" فِي رَجُلٍ أَعْتَقَ مَمْلُوكًا ثُمَّ مَاتَ الْمَوْلَى وَالْمَمْلُوكُ، وَتَرَكَ الْمُعْتِقُ أَبَاهُ وَابْنَهُ، قَالَا: الْمَالُ لِلاِبْنِ \" (^٢).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، وهُشَيْمٌ، هو ابن بُشير، ومَنْصُورٌ، هو ابن المعتمر، والْحَسَنُ، هم أئمة ثقات تقدموا.\nوَمُحَمَّدُ بْنُ سَالِمٍ، هو أبو سهل ضعيف، والشَّعْبِيُّ، إمام تقدم.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٠٥١ - (٤) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، ثَنَا عَبَّادٌ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَامِرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ: \" فِي رَجُلٍ تَرَكَ أَبَاهُ وَابْنَ ابْنِهِ، فَقَالَ: الْوَلَاءُ لاِبْنِ الاِبْنِ \" (^٣).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، وعَبَّادٌ، لعله ابن منصور فيه ضعف، وعُمَرُ بْنُ عَامِرٍ، هو أبو حفص السلمي لا بأس به، تولى قضاء البصرة، روى له مسلم، وقَتَادَةُ، وسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، وهم أئمة ثقات تقدموا، وزَيْدُ ابْنُ ثَابِتٍ، -﵁-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٠٥٢ - (٥) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، ثَنَا مُعَمَّرٌ، ثَنَا خُصَيْفٌ، عَنْ زِيَادِ بْنِ أَبِى مَرْيَمَ: \" أَنَّ امْرَأَةً أَعْتَقَتْ عَبْدًا لَهَا ثُمَّ تُوُفِّيَتْ، وَتَرَكَتِ ابْنَهَا وَأَخَاهَا ثُمَّ تُوُفِّيَ مَوْلَاهَا،\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (١٠٦٩/ ٣٠٦٢).\n(^٢) موصول بالسند السابق، وفيه محمد بن سالم ضعيف، ويقوى بالسابق، وانظر: القطوف رقم (١٠٧٠/ ٣٠٦٣).\n(^٣) سنده حسن، وانظر: القطوف رقم (١٠٧١/ ٣٠٦٤).","vol":"5","page":310},{"text":"فَأَتَى النَّبِيَّ -ﷺ- ابْنُ الْمَرْأَةِ وَأَخُوهَا فِي مِيرَاثِهِ فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ- \": «مِيرَاثُهُ لاِبْنِ الْمَرْأَةِ» فَقَالَ أَخُوهَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ أَنَّهُ جَرَّ جَرِيرَةً عَلَى مَنْ كَانَتْ؟ قَالَ: «عَلَيْكَ» (^١).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، ومُعَمَّرٌ، هو ابن سليمان، هما إمامان ثقتان تقدما، وخُصَيْفٌ، هو ابن عبد الرحمن الجزري، يعتبر به، وزِيَادُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، هو تابعي ثقة، ولم يدرك النبي -ﷺ-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٠٥٣ - (٦) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّلْتِ، ثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا مُغِيرَةُ قَالَ: \" سَأَلْتُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ رَجُلٍ أَعْتَقَ مَمْلُوكًا لَهُ فَمَاتَ وَمَاتَ الْمَوْلَى، فَتَرَكَ (^٢) الْمُعْتِقُ أَبَاهُ وَابْنَهُ، فَقَالَ: لأَبِيهِ كَذَا وَمَا بَقِيَ فَلاِبْنِهِ \" (^٣).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ الصَّلْتِ، هُشَيْمٌ، هو ابن بُشير، ومُغِيرَةُ، هو ابن مقسم، وإِبْرَاهِيمُ، هم أئمة ثقات تقدموا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٠٥٤ - (٧) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّلْتِ، ثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ شُعْبَةَ قَالَ: \" سَمِعْتُ الْحَكَمَ وَحَمَّادًا يَقُولَانِ: هُوَ لِلاِبْنِ \" (^٤).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ الصَّلْتِ، وهُشَيْمٌ، وشُعْبَةُ، والْحَكَمُ، هو ابن عتيبة، وَحَمَّاد، هو أبو إسماعيل الكوفي، إمام فقيه ثقة، أفقه أصحاب إبراهيم النخعي، هم أئمة ثقات تقدموا.\n_________\n(^١) فيه مقال، وعليه العمل عند أهل العلم، ولم أقف عليه بهذا اللفظ، وانظر: القطوف رقم (١٠٧٢/ ٣٠٦٥).\n(^٢) في بعض النسخ الخطية \" وترك \" وكلاهما صحيح.\n(^٣) رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (١٠٧٣/ ٣٠٦٦).\n(^٤) فيه هشيم مدلس، وانظر: القطوف رقم (١٠٧٤/ ٣٠٦٧).","vol":"5","page":311},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٠٥٥ - (٨) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا الأَشْعَثُ، عَنِ الْحَسَنِ: \" أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- خَرَجَ إِلَى الْبَقِيعِ، فَرَأَى رَجُلًا يُبَاعُ، فَأَتَاهُ فَسَاوَمَ بِهِ ثُمَّ تَرَكَهُ، فَرَآهُ رَجُلٌ فَاشْتَرَاهُ فَأَعْتَقَهُ، ثُمَّ جَاءَ بِهِ النَّبِيَّ -ﷺ- فَقَالَ: إِنِّي اشْتَرَيْتُ هَذَا فَأَعْتَقْتُهُ فَمَا تَرَى فِيهِ؟ \" فَقَالَ: «هُوَ أَخُوكَ وَمَوْلَاكَ» قَالَ: مَا تَرَى فِي صُحْبَتِهِ؟ فَقَالَ: «إِنْ شَكَرَكَ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَشَرٌّ لَكَ، وَإِنْ كَفَرَكَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ وَشَرٌّ لَهُ» قَالَ: مَا تَرَى فِي مَالِهِ؟ قَالَ: «إِنْ مَاتَ وَلَمْ يَتْرُكْ عَصَبَةً فَأَنْتَ وَارِثُهُ» (^١).\nرجال السند:\nيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، والأَشْعَثُ، هو ابن سوار ضعيف، والْحَسَنُ، هو البصري ولم يدرك النبي -ﷺ-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٠٥٦ - (٩) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا أَشْعَثُ، عَنِ الْحَكَمِ، وَسَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ (^٢)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ: \" أَنَّ ابْنَةَ حَمْزَةَ أَعْتَقَتْ عَبْدًا لَهَا، فَمَاتَ وَتَرَكَ ابْنَتَهُ وَمَوْلَاتَهُ بِنْتَ حَمْزَةَ، فَقَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- مِيرَاثَهُ بَيْنَ ابْنَتِهِ وَمَوْلَاتِهِ بِنْتِ حَمْزَةَ نِصْفَيْنِ\" (^٣).\nرجال السند:\nيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وأَشْعَثُ، والْحَكَمُ، تقدموا آنفا، وَسَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ، هو أبو يحيى الحضرمي، تابعي ثقة حافظ، روى له الستة، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَدَّادٍ، هو ابن الهاد أبو الوليد، تابعي إمام ثقة، وابْنَةَ حَمْزَةَ، هي بنت حمزة بن عبد المطلب.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٠٥٧ - (١٠) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُسْهِرٍ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ شَمُوسَ الْكِنْدِيَّةِ قَالَتْ:\n_________\n(^١) مرسل، وفيه أشعث بن سوار ضعيف ووثقه ابن معين، وانظر: القطوف رقم (١٠٧٥/ ٣٠٦٨).\n(^٢) في بعض النسخ الخطية وقع بعده \"عبد الله بن كهيل\" وهو خطأ.\n(^٣) مرسل، وفيه أشعث ضعيف، وأخرجه ابن ماجة حديث (٢٧٣٤) وحسنه الترمذي.","vol":"5","page":312},{"text":"\" قَاضَيْتُ إِلَى عَلِيٍّ فِي أَبٍ مَاتَ، لَمْ (^١) يَدَعْ أَحَدًا غَيْرِي وَمَوْلَاهُ، فَأَعْطَانِي النِّصْفَ، وَأَعْطَى مَوْلَاهُ النِّصْفَ \" (^٢).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ عُيَيْنَةَ، لا بأس به تقدم، وعَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، والشَّيْبَانِيُّ، هو سليمان، والْحَكَمُ، وشَمُوسَ، لعلها شموس بنت النعمان الأنصارية ﵂.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٠٥٨ - (١١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُسْهِرٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ أَبِي الْكَنُودِ، عَنْ عَلِيٍّ: \" أَنَّهُ أُتِيَ بِابْنَةٍ وَمَوْلًى، فَأَعْطَى الاِبْنَةَ النِّصْفَ، وَالْمَوْلَى النِّصْفَ \".\nقَالَ الْحَكَمُ: \" فَمَنْزِلِي (^٣) هَذَا نَصِيبُ الْمَوْلَى الَّذِي وَرِثَهُ عَنْ مَوْلَاهُ \" (^٤).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ عُيَيْنَةَ، وعَلِيِّ بْنِ مُسْهِرٍ، تقدموا آنفا، وابْنُ أَبِي لَيْلَى، هو محمد، والْحَكَمِ، وأَبو الْكَنُودِ، هو عبدالله بن عوف، ثقة قليل الحديث، وعَلِيُّ، -﵁-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٠٥٩ - (١٢) أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، عَنِ ابْنِ إِدْرِيسَ، عَنْ أَشْعَثَ، عَنِ الْحَكَمِ، (^٥) عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُدْلِجٍ: \" أَنَّهُ مَاتَ وَتَرَكَ ابْنَتَهُ وَمَوَالِيَهُ، فَأَعْطَى عَلِيٌّ ابْنَتَهُ النِّصْفَ، وَمَوَالِيَهُ النِّصْفَ \" (^٦).\n_________\n(^١) في بعض النسخ الخطية \" فلم \" وكلاهما صحيح.\n(^٢) رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (١٠٧٦/ ٣٠٧٠).\n(^٣) في بعض النسخ الخطية \" فنزلي \" وكلاهما صحيح.\n(^٤) فيه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى ضعيف جدا، ويؤيده ما تقدمه وما يليه، وانظر: القطوف رقم (١٠٧٧/ ٣٠٧١).\n(^٥) في الأصول الخطية \" عن \" وهو خطأ والصواب عن الحكم قال: مات رجلٌ يقال له عبد الرحمن بن مدلج.\n(^٦) فيه أشعث بن سوار ضعيف ووثقه ابن معين، وانظر: القطوف رقم (١٠٨٧/ ٣٠٧٢).","vol":"5","page":313},{"text":"رجال السند:\nإِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، هو أبو إسحاق الرازي التميمي، إمام حافظ متقن، وابْنُ إِدْرِيسَ، هو عبدالله الأوي، إمام ثقة متقن، وأَشْعَثُ، والْحَكَمُ، تقدما آنفا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٠٦٠ - (١٣) حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، عَنِ ابْنِ إِدْرِيسَ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنِ الشَّمُّوسِ: \" أَنَّ أَبَاهَا مَاتَ، فَجَعَلَ عَلِيٌّ لَهَا النِّصْفَ، وَلِمَوَالِيهِ النِّصْفَ \" (^١).\nرجال السند:\nإبْرَاهِيمُ، وابْنُ إِدْرِيسَ، والشَّيْبَانِيِّ، هو سليمان، والْحَكَمِ، والشَّمُّوسِ، تقدموا قريبا، وانظر رقم ٣٠٥٧.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٠٦١ - (١٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، ثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، ثَنَا أَشْعَثُ، عَنْ جَهْمِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ: \" أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ أُخْتَيْنِ، اشْتَرَتْ إِحْدَاهُمَا أَبَاهَا فَأَعْتَقَتْهُ ثُمَّ مَات، قَالَ: لَهُمَا (^٢) الثُّلُثَانِ فَرِيضَتُهُمَا فِي كِتَابِ اللَّهِ، وَمَا بَقِيَ فَلِلْمُعْتِقَةِ دُونَ الأُخْرَى\" (^٣).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، وحَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، وأَشْعَثُ، وجَهْمُ بْنُ دِينَارٍ، هو من أفراد الدارمي صدوق، وإِبْرَاهِيمُ، وهم أئمة ثقات عدا أشعث تقدموا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٠٦٢ - (١٥) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا إِسْرَائِيلُ، ثَنَا الأَشْعَثُ، عَنِ الشَّعْبِيِّ: \"فِي امْرَأَةٍ أَعْتَقَتْ أَبَاهَا فَمَاتَ الأَبُ وَتَرَكَ أَرْبَعَ بَنَاتٍ، هِيَ إِحْدَاهُنَّ، قَالَ: لَيْسَ عَلَيْهِ مِنَّةٌ، لَهُنَّ الثُّلُثَانِ وَهِىَ مَعَهُنَّ \" (^٤).\n_________\n(^١) رجاله ثقات، تقدم.\n(^٢) في بعض النسخ الخطية \" سلمان \".\n(^٣) فيه أشعث، وانظر: القطوف رقم (١٠٨٠/ ٣٠٧٤).\n(^٤) فيه أشعث، ولم أقف عليه بهذا اللفظ، وانظر مصنف عبد الرزاق حديث (١٦٢١٣).","vol":"5","page":314},{"text":"رجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وإِسْرَائِيلُ، والأَشْعَثُ، والشَّعْبِي، وهم أئمة ثقات عدا الأشعث، تقدموا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٢٦٧ -<span data-type='title' id=toc-1286> باب فِيمَنْ أَعْطَى ذَوِى الأَرْحَامِ دُونَ الْمَوَالِي</span>\n٣٠٦٣ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ حَيَّانَ بْنِ سَليْمَانَ (^١) قَالَ: \" كُنْتُ عِنْدَ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ فَجَاءَهُ رَجُلٌ، فَسَأَلَهُ عَنْ فَرِيضَةِ رَجُلٍ تَرَكَ ابْنَتَهُ وَامْرَأَتَهُ - مولى (^٢) - قَالَ: أَنَا أُنْبِئُكَ قَضَاءَ عَلِيٍّ، قَالَ: حَسْبِي قَضَاءُ عَلِيٍّ، قَالَ: قَضَى عَلِيٌّ لاِمْرَأَتِهِ الثُّمُنَ، وَلاِبْنَتِهِ النِّصْفَ، ثُمَّ رَدَّ الْبَقِيَّةَ\nعَلَى ابْنَتِهِ \" (^٣).\nرجال السند:\nأَبُو نُعَيْمٍ، هو الفضل، وزُهَيْرٌ، هو ابن معاوية، وحَيَّانُ بْنُ سَليْمَانَ، هو الجعفي كوفي ثقة، سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ، هو أبو أمية الجعفي، كوفي ثقة قدم المدينة بعد دفن النبي -ﷺ-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٠٦٤ - (٢) حَدَّثَنَا عُبَيْدُاللَّهِ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ: \" أَنَّ مَوْلَاةً لإِبْرَاهِيمَ تُوُفِّيَتْ، وَتَرَكَتْ مَالًا، فَقُلْتُ لإِبْرَاهِيمَ: فَقَالَ: إِنَّ لَهَا ذَا قَرَابَةٍ \" (^٤).\nرجال السند:\nعُبَيْدُ اللَّهِ، هو ابن موسى، وإِسْرَائِيلُ، وأَبو الْهَيْثَمِ، هو المرادي كوفي صدوق، وإِبْرَاهِيمُ، وهم أئمة ثقات تقدموا.\n_________\n(^١) في بعض النسخ الخطية \" سلمان \".\n(^٢) زعم في فتح المنان أنها ليست في الأصول ولا بد منها لبيان المعنى.\n(^٣) فيه حيان سكت عنه الشيخان: البخاري، وأبو حاتم، وعن ابن معين حيان الجعفي ثقة، ووثقه العجلي وابن شاهين، وانظر: القطوف رقم (١٠٨٢/ ٣٠٧٦).\n(^٤) ت: رجاله ثقات، وأخرجه عبد الرزاق حديث (١٦١٩٦) وابن منصور حديث (١٧٢) وابن أبي شيبة حديث (١١٢١٢).","vol":"5","page":315},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٢٦٨ -<span data-type='title' id=toc-1287> باب الْوَلَاءُ لِلْكُبْرِ</span>\n٣٠٦٥ - (١) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، ثَنَا أَشْعَثُ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَزَيْدٍ - قَالَ: \" وَأَحْسَبُهُ قَدْ ذَكَرَ عَبْدَ اللَّهِ أَيْضًا - أَنَّهُمْ (^١) قَالُوا: الْوَلَاءُ لِلْكُبْرِ \".\nيَعْنُونَ بِالْكُبْرِ مَا كَانَ أَقْرَبَ بِأَبٍ أَوْ أُمٍّ (^٢).\nرجال السند:\nيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وأَشْعَثُ، الشَّعْبِيِّ، هم ثقات أشعث وثقه ابن معين.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٠٦٦ - (٢) حَدَّثَنَا يَزِيدُ، ثَنَا أَشْعَثُ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ عُتْبَةَ قَالَ: \" كُتِبَ إِلَى عُمَرَ فِي شَأَنِ فُكَيْهَةَ بِنْتِ سَمْعَانَ، أَنَّهَا مَاتَتْ وَتَرَكَتِ ابْنَ أَخِيهَا لأَبِيهَا، وَأُمِّهَا وَابْنَ أَخِيهَا لأَبِيهَا، فَكَتَبَ عُمَرُ: إِنَّ الْوَلَاءَ لِلْكُبْرِ \" (^٣).\nرجال السند:\nيَزِيدُ، وأَشْعَثُ، وابْنِ سِيرِينَ، وعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، تابعي له رؤية تقدم.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٠٦٧ - (٣) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ثَنَا أَبُو شِهَابٍ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنِ الشَّعْبِيِّ: \" أَنَّ عَلِيًّا وَزَيْدًا قَالَا: الْوَلَاءُ لِلْكُبْرِ، وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ وَشُرَيْحٌ: لِلْوَرَثَةِ \" (^٤).\nرجال السند:\nأَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، هو ابن يونس، وأَبُو شِهَابٍ، هو عبد ربه صدوق تقدم، والشَّيْبَانِيُّ، والشَّعْبِيُّ، وهم أئمة ثقات تقدموا.\n_________\n(^١) ليس في بعض النسخ الخطية \" أنهم \" وكلاهما صحيح.\n(^٢) ت: فيه أشعث بن سوار ضعيف ووثقه ابن معين، وأخرجه البيهقي (السنن الكبير ١٠/ ٣٠٣) وابن منصور حديث (٢٦٧) وابن أبي شيبة حديث (١١٦٠٧) وسيأتي.\n(^٣) ت: فيه أشعث، وأخرجه البيهقي (السنن الكبير ٦/ ٢٣٩) وانظر عبد الرزاق حديث (١٦٢٤٨) وسيأتي.\n(^٤) ت: رجاله ثقات، وأخرجه ابن منصور حديث (٢٦٨) وابن أبي شيبة حديث (١١٦٠٧).","vol":"5","page":316},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٠٦٨ - (٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُسْهِرٍ، عَنْ أَشْعَثَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: \" قَضَى عُمَرُ وَعَبْدُ اللَّهِ وَعَلِيٌّ وَزَيْدٌ لِلْكُبْرِ بِالْوَلَاءِ \" (^١).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ عُيَيْنَةَ، لا بأس به، وعَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، وأَشْعَثَ، وثقه ابن معين، والشَّعْبِيُّ، وهما ثقتان تقدما.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى: ٣٠٦٩ - (٥) حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ أَشْعَثَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ: \" تُوُفِّيَتْ فُكَيْهَةُ بِنْتُ سَمْعَانَ وَتَرَكَتِ ابْنَ أَخِيهَا لأَبِيهَا وَبَنِي بَنِي أَخِيهَا لأَبِيهَا وَأُمِّهَا، فَوَرَّثَ عُمَرُ بَنِي أَخِيهَا لأَبِيهَا \" (^٢).\nرجال السند:\nأَبُو نُعَيْمٍ، هو الفضل، وشَرِيكٌ، صدوق تقدم، وأَشْعَثُ، وابْنُ سِيرِين، وهم ثقات تقدموا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٠٧٠ - (٦) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، ثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَزَيْدٍ أَنَّهُمْ قَالُوا: \" الْوَلَاءُ لِلْكُبْرِ \" (^٣).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، وعَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ، هو ابن سلمة النهدي، ثقة له مناكير، والأَعْمَشُ، وإِبْرَاهِيمُ، وهم أئمة ثقات تقدموا، عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَزَيْدٍ، -﵃-، ولم يسمع منهم إبراهيم.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٠٧١ - (٧) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ:\n_________\n(^١) ت: فيه أشعث ضعيف، تقدم.\n(^٢) ت: فيه أشعث، تقدم.\n(^٣) ت: إبراهيم لم يدرك أحدا من الثلاثة، وأخرجه ابن منصور حديث (٢٦٥، ٢٦٦) وعبد الرزاق حديث (١٦٢٣٩) وابن أبي شيبة حديث (١١٦٠٥) والبيهقي (السنن الكبير ١٠/ ٣٠٣) تقدم وسيأتي.","vol":"5","page":317},{"text":"\"فِي أَخَوَيْنِ وَرِثَا مَوْلًى، كَانَ أَعْتَقَهُ أَبُوهُمَا فَمَاتَ أَحَدُهُمَا وَتَرَكَ وَلَدًا، قَالَ: كَانَ (^١) عَلِيٌّ وَزَيْدٌ وَعَبْدُ اللَّهِ ﵃ يَقُولُونَ: الْوَلَاءُ لِلْكُبْرِ \" (^٢).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، وأَبُو عَوَانَةَ، ومُغِيرَةُ، وإِبْرَاهِيمُ، هم أئمة ثقات تقدموا، وانظر ما تقدم برقم وما بعده ٣٠٦٧.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٠٧٢ - (٨) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ مَطَرًا الْوَرَّاقَ يَقُولُ: قَالَ عُمَرُ وَعَلِيٌّ: \" الْوَلَاءُ لِلْكُبْرِ \" (^٣).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، وحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، هما إمامان تقدما، مَطَرٌ الْوَرَّاق، يعتبر بحديثه.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٠٧٣ - (٩) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، عَنْ رَوْحٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ وَابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: \" الْوَلَاءُ لِلْكُبْرِ \" (^٤).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، ورَوْحٌ، وابْنُ جُرَيْجٍ، وعَطَاءٌ، وَابْنِ جُرَيْجٍ، وابْنُ طَاوُوسٍ، هو عبد الله، وأَبوه، طاووس، هم أئمة ثقات تقدموا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٠٧٤ - (١٠) أَخْبَرَنَا عُبَيْدُاللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: \" الْوَلَاءُ لِلْكُبْرِ \" (^٥).\n_________\n(^١) ليس في بعض النسخ الخطية \" قال: كان \".\n(^٢) ت: رجاله ثقات، وأنظر السابق، وسيأتي.\n(^٣) ت: سنده حسن، وانظر السابق، وانظر: عبد الرزاق حديث (١٦٢٣٩، ١٦٢٤٩).\n(^٤) ابن جريج مدلس، وأنظر ما سبق، وانظر: عبد الرزاق حديث (١٦٢٤١، ١٦٢٤٢، ١٤٢٤٤، ١٦٢٤٣) وابن أبي شيبة حديث (١١٦١٠).\n(^٥) ت: رجاله ثقات، تقدم.","vol":"5","page":318},{"text":"رجال السند:\nعُبَيْدُاللَّهِ بْنُ مُوسَى، وإِسْرَائِيلُ، ومَنْصُورٌ، وإِبْرَاهِيمُ، هم أئمة ثقات تقدموا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٢٦٩ -<span data-type='title' id=toc-1288> بابٌ فِي الرَّجُلِ يُوَالِي الرَّجُلَ</span>\n٣٠٧٥ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنِ الشَّعْبِىِّ، وَسُفْيَانُ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الْحَسَنِ: \" فِي الرَّجُلِ يُوَالِي الرَّجُلَ قَالَا: هُوَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ \".\nقَالَ سُفْيَانُ: وَكَذَلِكَ نَقُولُ (^١).\nرجال السند:\nأَبُو نُعَيْمٍ، هو ابن كين، وسُفْيَانُ، ومُطَرِّفٌ، هو ابن عبدالله، والشَّعْبِىُّ، هم أئمة ثقات تقدموا، وكذلك سُفْيَانُ، ويُونُسُ، والْحَسَنُ، هم ثقات تقدموا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٠٧٦ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، وعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ مَوْهَبٍ قَالَ: سَمِعْتُ تَمِيمًا الدَّارِيَّ يَقُولُ: \" سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا السُّنَّةُ فِي الرَّجُلِ مِنْ أَهْلِ الْكُفْرِ يُسْلِمُ عَلَى يَدَيْ رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَقَالَ: رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- هُوَ أَوْلَى النَّاسِ (^٢) بِمَحْيَاهُ وَمَمَاتِهِ \" (^٣).\nرجال السند:\nأَبُو نُعَيْمٍ، وعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، هو ابن الخليفة وثقه ابن معين، وعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهَبٍ، هو أبو خالد الفلسطيني، تابعي إمام ثقة، قَالَ وتَمِيمٌ الدَّارِيُ، -﵁-.\n_________\n(^١) ت: رجالهما ثقات، وأخرجه عبد الرزاق حديث (٩٨٧٥، ١٦٢٧٤) وابن منصور حديث (٢٠٦، ٢٠٧، ٢٠٨) وابن أبي شيبة حديث (١١٦٣١، ١١٦٣٤).\n(^٢) ليس في بعض النسخ الخطية \" الناس \" وكلاهما صحيح.\n(^٣) رجاله ثقات، وأخرجه أبو داود حديث (٢٩١٨) وابن ماجه حديث (٢٧٥٢) وقال الألباني: حسن صحيح، والترمذي حديث (٢١١٢) وقال: العمل على هذا الحديث عند بعض أهل العلم وهو عندي ليس بمتصل، وعلقه البخاري بعد حديث (٦٧٥٦).","vol":"5","page":319},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٠٧٧ - (٣) حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: \" سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ السَّوَادِ أَسْلَمَ عَلَى يَدَيْ رَجُلٍ، قَالَ: يَعْقِلُ عَنْهُ وَيَرِثُهُ \" (^١).\nرجال السند:\nعُبَيْدُ اللَّهِ، هو ابن موسى، وإِسْرَائِيلُ، ومَنْصُورٌ، وإِبْرَاهِيمُ، هم أئمة ثقات تقدموا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٢٧٠ -<span data-type='title' id=toc-1289> باب مَنْ قَالَ: إِنَّ الْمَرْأَةَ تَرِثُ مِنْ دِيَةِ زَوْجِهَا فِي الْعَمْدِ وَالْخَطَأ</span>\n٣٠٧٨ - (١) أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: تَرِثُ الْمَرْأَةُ مِنْ دِيَةِ زَوْجِهَا فِي الْعَمْدِ وَالْخَطأ (^٢).\nرجال السند:\nسُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، وشُعْبَةُ، ومُغِيرَةُ، وإِبْرَاهِيمُ، هم أئمة ثقات تقدموا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٠٧٩ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ:\n\" الدِّيَةُ عَلَى فَرَائِضِ اللَّهِ -﷿- \" (^٣).\nرجال السند:\nأَبُو النُّعْمَانِ، هو محمد بن الفضل، وأَبُو عَوَانَةَ، هو الوضاح، ومُغِيرَةُ، وإِبْرَاهِيمُ، هم أئمة ثقات تقدموا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٠٨٠ - (٣) حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا وُهَيْبٌ، ثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ قَالَ: \"الدِّيَةُ سَبِيلُهَا سَبِيلُ الْمِيرَاثِ \" (^٤).\n_________\n(^١) ت: رجاله ثقات، وأخرجه عبد الرزاق حديث (٩٨٧٣، ٩٨٧٤، ١٦١٦٠، ١٦٢٧٣، ١٦٢٧٥) وابن منصور حديث (٢٠٤، ٢٠٥).\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه ابن أبي شيبة من طريق جرير به حديث (٧٦٠٣).\n(^٣) ت: رجاله ثقات، وأخرجه ابن منصور من طريق هشيم به حديث (٣٠٠) وانظر السابق.\n(^٤) ت: رجاله ثقات، وأخرجه ابن أبي شيبة من طريق عبد الوهاب الثقفي حديث (٧٦٠٨).","vol":"5","page":320},{"text":"رجال السند:\nمُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ووُهَيْبٌ، وأَيُّوبُ، وأَبو قِلَابَةَ، هم أئمة ثقات تقدموا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٠٨١ - (٤) حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ حُمَيْدٍ، وَدَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ: \" أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ: أَنْ يُوَرَّثَ الإِخْوَةُ مِنَ الأُمِّ مِنَ الدِّيَةِ \" (^١).\nرجال السند:\nسُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، وحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وحُمَيْدٌ، وَدَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ: وعُمَرُ ابْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، هو الخليفة تقدم، وهم أئمة ثقات تقدموا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢٠٨٢ - (٥) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ:\n\" الْعَقْلُ مِيرَاثٌ بَيْنَ وَرَثَةِ الْقَتِيلِ، عَلَى كِتَابِ اللَّهِ وَفَرَائِضِهِ \" (^٢).\nرجال السند:\nعَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، هو كاتب الليث صدوق تقدم، واللَّيْثُ، هو ابن سعد، ويُونُسُ، هو ابن يزيد، وابْنُ شِهَابٍ، هو الزهريُّ، وهم أئمة ثقات تقدموا.\nالشرح:\nقوله: \" العقل \" المراد الدية تقسم بين ورثة القتيل حسب الفرائض المقررة لكل وارث.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٠٨٣ - (٦) حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ بَعْضِ وَلَدِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: \" لَقَدْ ظَلَمَ مَنْ لَمْ يُوَرِّثِ الإِخْوَةَ مِنَ الأُمِّ مِنَ الدِّيَةِ \" (^٣).\n_________\n(^١) ت: رجاله ثقات، وأخرجه ابن أبي شيبة من طريق ابن مهدي به (٧٦١٦) وعبد الرزاق (٩/ ٣٩٩).\n(^٢) ت: حسن: عبد الله بن صالح هو صالح الحديث، وأخرجه ابن أبي شيبة من طريق معن بن عيسى، عن ابن أبي ذئب به حديث (٧٦٠٤).\n(^٣) ت: أختلف فيه عَلَى عمرو بن دينار، فقد أخرج عبد الرزاق، وابن أبي شيبة، وابن منصور أن ابن جريج قال: عن عمرو أنه سمع عبد الله بن محمد بن علي بن أبي طالب، عن علي حديث (١٧٧٧١) وابن أبي شيبة حديث (٧٦١٣) وابن منصور حديث (٣٠٣) وعبد الله بن محمد لم يسمع من جده علي بن أبي طالب.","vol":"5","page":321},{"text":"رجال السند:\nقَبِيصَةُ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، ووَلَدُ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ، لعله أبو هاشم عبدالله بن محمد بن الحنفية، هو من عباد أهل المدينة، وقراء أهل البيت، وعَلِيٍّ، -﵁-.\nالشرح:\nقوله: \" \" لَقَدْ ظَلَمَ \" لأن الإخوة من الأم لهم فرض، والدية ميراث، فلم يحرمون.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٠٨٤ - (٧) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا أَبُو خَالِدٍ، أنَا ابْنُ سَالِمٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عُمَرَ (^١).\n٣٠٨٥ - (٨) وَعَلِيٍّ (^٢).\n٣٠٨٦ - (٩) وَزَيْدٍ قَالُوا: \" الدِّيَةُ تُورَثُ كَمَا يُورَثُ الْمَالُ، خَطَؤُهُ وَعَمْدُهُ \" (^٣).\nرجال السند:\nعَبْدُاللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، هو الأشج إمام ثقة تقدم، ثَنَا أَبُو خَالِد، هو سليمان بن حيان الأحمر، ثقة كثير الحديث، وابْنُ سَالِمٍ، هو محمد يعتبر به، والشَّعْبِيُّ، إمام تقدم، وعُمَرُ، وَعَلِيٌّ، وَزَيْدٌ، -﵃-.\nالشرح: أنظر ما تقدم آنفا.\n_________\n(^١) ت: فيه محمد بن سالم ضعيف، وأخرجه ابن أبي شيبة من طريق عبد الرحيم ابن سليمان به حديث (٧٦٠٥).\n(^٢) ت: فيه محمد بن سالم، أخرجه البيهقي من طريق علي بن عاصم به، (السنن الكبير ٨/ ٥٨) وابن منصور بنحوه، من طريق أشعث بن سوار ووثقه ابن معين، عن الشعبي، عن بعض أصحاب النبي -ﷺ- حديث (٣٠٢).\n(^٣) ت: فيه محمد بن سالم، ولم يصرح بزيد سوى المصنف، وقد أخرج ابن منصور من طريق أشعث بن سوار وثقه ابن معين، عن الشعبي، عن بعض أصحاب النبي -ﷺ-، نحوه، فقد يكون زيدا أو غيره حديث (٣٠٢).","vol":"5","page":322},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٢٧١ -<span data-type='title' id=toc-1290> باب مَنْ قَالَ لَا يوَرَّثُ</span>\n٣٠٨٧ - (١) أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ عَامِرٍ قَالَ: \" كَانَ عَلِيٌّ لَا يُوَرِّثُ الإِخْوَةَ مِنَ الأُمّ، وَلَا الزَّوْجَ، وَلَا الْمَرْأَةَ مِنَ الدِّيَةِ شَيْئًا \" (^١).\nقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: بَعْضُهُمْ يُدْخِلُ بَيْنَ إِسْمَاعِيلَ وَعَامِرٍ رَجُلًا.\nرجال السند:\nجَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، إِسْمَاعِيلُ، هو ابن أبي خالد، وعَامِرٌ، هو الشعبي، هم أئمة ثقات تقدموا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى: ٣٠٨٨ - (٢) حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ زِيَادٍ الأَعْلَمِ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: \" لَا يُوَرَّثُ الإِخْوَةُ مِنَ الأُمِّ مِنَ الدِّيَةِ \" (^٢).\nرجال السند:\nسُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وزِيَادٌ الأَعْلَمُ، هو ابن حسان الباهلي، إمام ثبت، والْحَسَنُ، وهم أئمة ثقات تقدموا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٢٧٢ -<span data-type='title' id=toc-1291> باب مِيرَاثِ الْغَرْقَى</span>\n٣٠٨٩ - (١) أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، ثَنَا ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: \" كُلُّ قَوْمٍ مُتَوَارِثِينَ عَمِيَ مَوْتُهُمْ، فِي هَدْمٍ أَوْ غَرَقٍ، فَإِنَّهُمْ لَا يَتَوَارَثُونَ، يَرِثُهُمُ الأَحْيَاءُ \" (^٣).\n_________\n(^١) ت: رجاله ثقات، وأخرجه ابن منصور من طريق إسماعيل به حديث (٣٠٥) وهو قول مرجوح والمعتمد عنه خلاف هذا، وبيانه فيما تقدم.\n(^٢) ت: رجاله ثقات، وأخرجه ابن منصور أتم من طريق الحسن، عن علي، ولم يسمع منه حديث (٣٠٦) وللحسن البصري قول راجح، وقول ثالث يستثني الزوج والمرأة، وهو مرجوح، أخرجهما ابن أبي شيبة حديث (٧٦١٩).\n(^٣) ت: سنده حسن، وأخرجه ابن منصور حديث (٢٤١) والبيهقي (السنن الكبير ٦/ ٢٢٢) وأخرجه عبد الرزاق، وفيه عباد بن كثير الثقفي متروك حديث (١٩١٦٠، ١٩١٦٦).","vol":"5","page":323},{"text":"رجال السند:\nيَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، وابْنُ أَبِي الزِّنَادِ، هو عبد الرحمن، وأَبوه، عبد الله ابن ذكوان، وخَارِجَةُ بْنُ زَيْدٍ، هم أئمة ثقات تقدموا، وزَيْدٌ بْنُ ثَابِتٍ، -﵁-.\nالشرح:\nقوله: \" عَمِيَ مَوْتُهُمْ \" أي: لم يعرف موت المتقدم منهم من المتأخر، والمراد كل من عمي موته بغرق أو هدم، أو حرق، أو توَهان في مفازة، أو حوادث أي نوع من الموصلات، وما يقع من موت بسبب الحروب.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٠٩٠ - (٢) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَتِيقٍ قَالَ: \" قَرَأْتُ فِي بَعْضِ كُتُبِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي الْقَوْمِ، يَقَعُ عَلَيْهِمُ الْبَيْتُ لَا يُدْرَى أَيُّهُمَا مَاتَ قَبْلُ، قَالَ: لَا يُوَرَّثُ الأَمْوَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ، وَيُوَرَّثُ الأَحْيَاءُ مِنَ الأَمْوَاتِ\" (^١).\nرجال السند:\nيَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، وحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، ويَحْيَى بْنُ عَتِيقٍ، هو الطفاوي البصري، ثقة له أحاديث.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٠٩١ - (٣) حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ (^٢)، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ، ثَنَا جَعْفَرٌ، عَنْ أَبِيهِ: \" أَنَّ أُمَّ كُلْثُومٍ وَابْنَهَا زَيْدًا مَاتَا فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ، فَالْتَقَتِ الصَّائِحَتَانِ فِي الطَّرِيقِ فَلَمْ يَرِثْ كُلُّ وَاحِدٍ (^٣) مِنْهُمَا (^٤) مِنْ صَاحِبِهِ، وَإِنَّ أَهْلَ الْحَرَّةِ لَمْ يَتَوَارَثُوا، وَإِنَّ أَهْلَ صِفِّينَ لَمْ يَتَوَارَثُوا \" (^٥).\n_________\n(^١) ت: رجاله ثقات، وأخرجه عبد الرزاق حديث (١٩١٦١) وابن أبي شيبة حديث (١١٣٩٥) وفيه داود بن أبي هند ليست له رواية عن عمر -﵁-، وانظر السابق.\n(^٢) في بعض النسخ الخطية \" خالد \".\n(^٣) ليس في بعض النسخ الخطية.\n(^٤) في بعض النسخ الخطية \" منها \".\n(^٥) ت: فيه نعيم بن حماد فيه كلام، وتابعه ابن منصور حديث (٢٤٠) وهشام بن يونس، أخرجه البيهقي (السنن الكبير ٦/ ٢٢٢).","vol":"5","page":324},{"text":"رجال السند:\nنُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ صدوق تقدم، وعَبْدِالْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ، هو الدراوردي صدوق تقدم، وجَعْفَرٌ، هو ابن محمد بن علي بن حسين، الصادق فقيه صدوق تقدم، وأَبوه، محمد بن على بن حسين الباقر إمام ثقة تقدم.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٠٩٢ - (٤) أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، أَنَا ابْنُ أَبِي لَيْلَى، عَنِ الشَّعْبِىِّ: \" أَنَّ بَيْتًا بِالشَّامِ وَقَعَ عَلَى قَوْمٍ، فَوَرَّثَ عُمَرُ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ \" (^١).\nرجال السند:\nجَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، وابْنُ أَبِي لَيْلَى، والشَّعْبِيُّ، هم ثقات تقدموا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٠٩٣ - (٥) حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ حُرَيْسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ:\n\" أَنَّهُ وَرَّثَ أَخَوَيْنِ قُتِلَا بِصِفِّينَ: أَحَدَهُمَا مِنَ الآخَرِ \" (^٢).\nرجال السند:\nأَبُو نُعَيْمٍ، هو الفضل، وسُفْيَانُ، وحُرَيْسٌ، هو ابن بشير البجلي، من أفراد الدارمي مسكوت عنه، وأَبو، لم أقف على ترجمته، وعَلِيٍّ، -﵁-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٢٧٣ -<span data-type='title' id=toc-1292> باب مِيرَاثِ ذَوِى الأَرْحَامِ </span>(^٣)\n٣٠٩٤ - (١) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيِّ: \" أَنَّ رَجُلًا هَلَكَ وَتَرَكَ عَمَّتَهُ، وَخَالَتَهُ، فَأَعْطَى عُمَرُ الْعَمَّةَ نَصِيبَ الأَخِ، وَأَعْطَى الْخَالَةَ نَصِيبَ الأُخْتِ.\n_________\n(^١) ت: فيه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، سيء الحفظ جدا، وأخرجه ابن منصور حديث (٢٣٢، وانظر رقم ٢٢٩، ٢٣٠، وهو منقطع) وأخرجه ابن أبي شيبة حديث (١١٣٩٠).\n(^٢) ت: فيه أبو حريس لم أقف على من عرّف به، وهذه الرواية وما في معناها مرجوحة بما عليه الجمهور، وهو عدم توريث الموتى في حالة عَميَّة.\n(^٣) هذا الباب قدمه صاحب فتح المنان، وجعله عقب باب الكلالة.","vol":"5","page":325},{"text":"الشرح: الخبر فيه بكر بن عبد الله المزني لم يدرك عمر -﵁-، وأخرجه الطحاوي (شرح معاني الآثار ٤/ ٤٠٠) وقد وقع تحريف في اسم بكر بن عبد الله المزني، وانظر حديث (٣٠٣٥، ٣٠٣٦).\nرجال السند:\nيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، حُمَيْدٌ، هو الطويل، هما إمامان ثقتان تقدما، وبَكْرُ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيّ، هو إمام ثقة ثبت حجة كثير الحديث.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٠٩٥ - (٢) أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ثَنَا أَبُو شِهَابٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: \" مَنْ أَدْلَى بِرَحِمٍ أُعْطِىَ بِرَحِمِهِ الَّتِي يُدْلِي بِهَا \" (^١).\nرجال السند: أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، هو ابن يونس إمام تقدم، وأَبُو شِهَابٍ، هو عبد ربه ابن نافع، صدوق تقدم، والأَعْمَشُ، وإِبْرَاهِيمُ، هما إمامان ثقتان تقدما.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٠٩٦ - (٣) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ثَنَا أَبُو شِهَابٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيُّ، عَنِ الشَّعْبِيِّ: \" في (^٢) رَجُلٍ تَرَكَ عَمَّتَهُ، وَبِنْتَ أَخِيهِ قَالَ: الْمَالُ لاِبْنَةِ أَخِيهِ \" (^٣).\nرجال السند:\nأحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وأَبُو شِهَابٍ، تقدما آنفا، وأَبُو إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيُّ، والشَّعْبِيُّ، هما ثقتان تقدما.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٠٩٧ - (٤) حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ:\n_________\n(^١) ت: سنده حسن، وأخرجه ابن أبي شيبة حديث (١١١٦٧، ١١٢٢٩).\n(^٢) في بعض النسخ الخطية \" عن \" وهو خطأ.\n(^٣) ت: سنده حسن، وأخرجه عبد الرزاق حديث (١٩١٢٥) وابن أبي شيبة حديث (١١٢٢٦، ١١٢٢٧، ١١٢٢٨، ١١٢٢٣٠) أنزلها منزلة أبيها، انظر ابن منصور حديث (١٦٢).","vol":"5","page":326},{"text":"«الْخَالُ وَارِثٌ» (^١).\nرجال السند:\nأَبُو نُعَيْمٍ إمام تقدم، وشَرِيكٌ، صدوق تقدم، ولَيْثٌ، هو ابن أبي سليم يعتبر به، ومُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ، إمام تقدم، مشكوك في سماعه من أبي هريرة، وأَبو هُرَيْرَةَ، -﵁-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٠٩٨ - (٥) حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا حَسَنٌ، عَنْ عُبَيْدَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ: \" أَنَّ عُمَرَ، وَعَبْدَاللَّهِ رَأَيَا أَنْ يُوَرِّثَا خَالًا \" (^٢).\nرجال السند: أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا حَسَنٌ، هو ابن صالح، عَنْ عُبَيْدَةَ، هو ابن معتب الضبي، ضعيف روى له البخاري تعليقا، وإِبْرَاهِيمَ، هو النخعي، وهم ثقات تقدموا، وعُمَرَ، وَعَبْدَ اللَّهِ، ﵄.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٠٩٩ - (٦) حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا حَسَنٌ، عَنْ سُلَيْمَانَ (^٣) أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ: \" فِي عَمَّةٍ، وَبِنْتِ أَخٍ قَالَ: الْمَالُ لاِبْنَةِ الأَخِ \" (^٤).\nرجال السند:\nأَبُو نُعَيْمٍ، هو الفضل، وحَسَنٌ، هو ابن صالح، وسُلَيْمَانُ، هو الأعمش، وأَبو إِسْحَاقَ، هو الشيباني، والشَّعْبِيُّ، هم أئمة ثقات تقدموا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣١٠٠ - (٧) حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، أَنَا حَسَنٌ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ بَعْضِهِمْ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ:\n_________\n(^١) ت: فيه ليث بن أبي سليم، اختلط ولم يتميز حديثه، وفيه الشك في سماع ابن المنكدر من أبي هريرة -﵁-.\n(^٢) ت: فيه عبيد بن معتب الضبي ضعيف، وأخرجه ابن منصور حديث (١٥٩) وابن أبي شيبة حديث (١١١٧٥) وإبراهيم لم يدرك عمر -﵁-.\n(^٣) في بعض النسخ الخطية \" ابن \" وهو خطأ، وفي بعضها \" عن أبي، وهو خطأ أيضا \".\n(^٤) ت: رجاله ثقات.","vol":"5","page":327},{"text":"لِلْعَمَّةِ (^١).\nرجال السند:\nأَبُو نُعَيْمٍ، هو الفضل، وحَسَنٌ، هو ابن صالح بن حي، وسُلَيْمَانُ، هو أبو إسحاق الشيباني، وإِبْرَاهِيمُ، هم أئمة ثقات تقدموا، وانظر السابق، والتالي.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣١٠١ - (٨) أخبرنا أبو نعيم، ثنا حسن، عن أبي إسحاق، عن الشعبي: \" في عمة، وابنة أخ؟، قال: المال لابنة الأخ \" (^٢).\nرجال السند: انظر السابق وما قبله.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣١٠٢ - (٩) أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنِ الشَّعْبِيِّ: \" فِي بِنْتِ أَخٍ، وَعَمَّةٍ قَالَ: أُعْطِى الْمَالَ لاِبْنَةِ الأَخِ \" (^٣).\nرجال السند:\nأَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا سُفْيَانُ، هما إمامان تقدما، وتقد الباقون آنفا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣١٠٣ - (١٠) حَدَّثَنَا يَعْلَى، ثَنَا زَكَرِيَّا، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ: \" فِي رَجُلٍ تُوُفِّيَ وَلَيْسَ لَهُ وَارِثٌ، إِلاَّ ابْنَةُ أَخِيهِ، وَخَالُهُ قَالَ: لِلْخَالِ نَصِيبُ أُخْتِهِ، وَلاِبْنَةِ الأَخِ نَصِيبُ أَبِيهَا \" (^٤).\nرجال السند:\nيَعْلَى، هو ابن عبيد، وزَكَرِيَّا، هو ابن إسحاق المكي، وعَامِرٌ، هو الشعبي، ومَسْرُوقٌ، هو ابن الأجدع، هم ثقات تقدموا.\n_________\n(^١) ت: في سنده جهالة، ولعله أبو إسحاق الشيباني المصرح به عند ابن أبي شيبة حديث (١١٢٢٨) وقد جعل العمة بمنزلة الأب.\n(^٢) تقدم سندا ومتنا.\n(^٣) ت: رجاله ثقات، وأخرجه ابن أبي شيبة حديث (١١٢٢٧).\n(^٤) ت: رجاله ثقات، وأخرجه ابن أبي شيبة حديث (١١١٧٨) وفيه تصحفت (أخته) إلى (أخيه).","vol":"5","page":328},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣١٠٤ - (١١) حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا يُونُسُ، عَنْ عَامِرٍ قَالَ: \" كَانَ مَسْرُوقٌ يُنَزِّلُ الْعَمَّةَ بِمَنْزِلَةِ الأَبِ، إِذَا لَمْ يَكُنْ أَبٌ، وَالْخَالَةَ بِمَنْزِلَةِ الأُمِّ، إِذَا لَمْ يَكُنْ أُمٌّ \" (^١).\nرجال السند:\nأَبُو نُعَيْمٍ، يُونُسُ، هو ابن يزيد، هما إمامان ثقتان تقدما، وتقدم الباقون آنفا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣١٠٥ - (١٢) حَدَّثَنَا يَعْلَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَبَّانَ: نَسَبَهُ إِلَى جَدِّهِ، عَنْ عَمِّهِ وَاسِعِ بْنِ حَبَّانَ قَالَ: \" تُوُفِّيَ ابْنُ الدَّحْدَاحَةِ وَكَانَ أَتِيًّا - وَهُوَ الَّذِي لَا يُعْرَفُ لَهُ أَصْلٌ - وَكَانَ فِي بَنِي الْعَجْلَانِ، وَلَمْ يَتْرُكْ عَقِبًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- لِعَاصِمِ بْنِ عَدِيٍّ: «هَلْ تَعْلَمُونَ لَهُ فِيكُمْ نَسَبًا؟» قَالَ: مَا نَعْرِفُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَدَعَا ابْنَ أُخْتِهِ فَأَعْطَاهُ مِيرَاثَهُ \" (^٢).\nرجال السند:\nيَعْلَى، هو ابن عبيد، ومُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، صدوق تقدم، ومُحَمَّدُ بْنُ حَبَّانَ، محمد بن يحيى بن حبان ندني وثقه العجلي، وعَمُّهُ وَاسِعِ بْنِ حَبَّانَ، الأنصاري تابعي ثقة، روى له الستة.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣١٠٦ - (١٣) حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، ثَنَا أَبِي، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عُمَرَ: \" أَنَّهُ أَعْطَى خَالًا الْمَالَ \" (^٣).\nرجال السند:\nعُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، هو ثقة ربما وهم، أَبوه، حفص بن غياث إمام تقدم، والأَعْمَشُ، وإِبْرَاهِيمُ، هما إمامان تقدما، وعُمَرَ، -﵁-.\n_________\n(^١) ت: رجاله ثقات، وأخرجه ابن أبي شيبة حديث (١١١٦٤) وابن منصور حديث (١٥٦) وعبد الرزاق حديث (١٩١١٦).\n(^٢) ت: فيه عنعنة ابن إسحاق، وأخرجه عبد الرزاق حديث (١٩١٢٠) وابن أبي شيبة (المصنف ١١/ ٢٦٥، رقم ١١١٧٩) وابن منصور حديث (١٥٩).\n(^٣) ت: فيه إبراهيم لم يدرك عمر -﵁-، وتقدم.","vol":"5","page":329},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣١٠٧ - (١٤) حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا أَبُو هَانِئٍ قَالَ: \" سُئِلَ عَامِرٌ عَنِ امْرَأَةٍ - أَوْ رَجُلٍ - تُوُفِّيَ، وَتَرَكَ خَالَةً، وَعَمَّةً لَيْسَ لَهُ وَارِثٌ، وَلَا رِحِمٌ غَيْرُهُمَا، فَقَالَ: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ يُنَزِّلُ الْخَالَةَ بِمَنْزِلَةِ أُمِّهِ (^١)، وَيُنَزِّلُ الْعَمَّةَ بِمَنْزِلَةِ أَخِيهَا \" (^٢).\nرجال السند:\nأَبُو نُعَيْمٍ، هو الفضل، وأَبُو هَانِي، هو عمر بن بشير ضعيف، وعَامِرٌ، هو الشعبي.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٢٧٤ -<span data-type='title' id=toc-1293> بابٌ فِي الاِدِّعَاءِ وَالإِنْكَارِ</span>\n٣١٠٨ - (١) أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ثَنَا أَبُو شِهَابٍ، عَنْ عَمْرٍو، عَنِ الْحَسَنِ: \" فِي رَجُلٍ اعْتَرَفَ عِنْدَ مَوْتِهِ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ لِرَجُلٍ، وَأَقَامَ آخَرُ بَيِّنَةً بِأَلْفِ دِرْهَمٍ، وَتَرَكَ الْمَيِّتُ أَلْفَ دِرْهَمٍ، فَقَالَ: الْمَالُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ، إِلاَّ أَنْ يَكُونَ مُفْلِسًا فَلَا يَجُوزُ إِقْرَارُهُ \" (^٣).\nرجال السند:\nأَحْمَدُ بْنُ عَبْدِاللَّهِ، أَبُو شِهَابٍ، وعَمْرُو، والْحَسَنُ، هم أئمة ثقات تقدموا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣١٠٩ - (٢) أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: \" قُلْتُ لِشَرِيكٍ: كَيْفَ ذَكَرْتَ فِي الأَخَوَيْنِ، يَدَّعِي أَحَدُهُمَا أَخًا؟، قَالَ: يَدْخُلُ عَلَيْهِ فِي نَصِيبِهِ، قُلْتُ: مَنْ ذَكَرَهُ؟، قَالَ: جَابِرٌ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ عَلِيٍّ \" (^٤).\nرجال السند:\nأَبُو نُعَيْمٍ، هو الفضل بن دكين إمام تقدم، وشَرِيكٌ، صدوق تقدم، وجَابِرٌ، هو ابن يزيد الجعفي رافضي ضعيف، وعَامِرٌ، هو الشعبي إمام تقدم، ولم يدرك عليا، وعَلِيٌّ، -﵁-.\n_________\n(^١) أم الميت.\n(^٢) ت: فيه أبو هانئ عمر بن بشير ضعيف، وتقدم.\n(^٣) ت: فيه عمرو بن عبيد عابد ضعفوه، ولم أقف عليه في مصدر آخر.\n(^٤) ت: فيه جابر بن يزيد الجعفي ضعيف، ولم أقف عليه في مصدر آخر، وعلى هذا القول أكثر أهل العلم، ومنهم الحكم وعامر، كما في الرواية التالية.","vol":"5","page":330},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣١١٠ - (٣) أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُحَارِبِيُّ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ: \" فِي الإِخْوَةِ يَدَّعِي بَعْضُهُمُ الأَخ، وَيُنْكِرُ الآخَرُونَ، قَالَ: يَدْخُلُ مَعَهُمْ بِمَنْزِلَةِ عَبْدٍ يَكُونُ بَيْنَ الإِخْوَةِ، فَيَعْتِقُ أَحَدُهُمْ نَصِيبَهُ \".\nقَالَ: وَكَانَ عَامِرٌ، وَالْحَكَمُ، وَأَصْحَابُهُمَا يَقُولُونَ: \" لَا يَدْخُلُ إِلاَّ فِي نَصِيبِ الَّذِي اعْتَرَفَ بِهِ \" (^١).\nرجال السند:\nأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُحَارِبِيُّ، هو إمام ثقة مدلس، والأَعْمَشُ، وإِبْرَاهِيمُ، وهم أئمة ثقات تقدموا.\nوالحكم، هو ابن عتيبة، وعامرٌ، هو والشعبي، هما إمامان تقدما.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣١١١ - (٤) أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، عَنْ وَكِيعٍ قَالَ: إِذَا كَانَا أَخَوَيْنِ فَادَّعَى أَحَدُهُمَا أَخًا، وَأَنْكَرَهُ الآخَرُ قَالَ: \" كَانَ أَبُو بَكْرٍ، عَنْ وَكِيعٍ بْنُ أَبِي لَيْلَى يَقُولُ: هِيَ مِنْ سِتَّةٍ، لِلَّذِي لَمْ يَدَّعِ ثَلَاثَةٌ، وَلِلْمُدَّعِي سَهْمَانِ، وَلِلْمُدَّعَى سَهْمٌ \" (^٢).\nرجال السند:\nأَبُو بَكْرٍ، هو المتقدم آنفا، وَكِيعٍ، هو ابن الجراح، وابْنُ أَبِي لَيْلَى، هو عبد الرحمن، هم ثقات تقدموا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣١١٢ - (٥) أَخْبَرَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ حَمَّادٍ: \" فِي الرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ ثَلَاثَةُ بَنِينَ؟، فَقَالَ: ثُلُثِي (^٣) لأَصْغَرِ بَنِيَّ، فَقَالَ الأَوْسَطُ: أَنَا أُجِيزُ،\n_________\n(^١) ت: فيه عنعنة عبد الرحمن المحاربي، وأخرجه ابن أبي شيبة حديث (١١٥٤٣) وعبد الرزاق، عن الثوري نحوه حديث (١٩١٤٥).\n(^٢) ت: فيه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، سيء الحفظ جدا، وأخرجه ابن أبي شيبة حديث (١١٥٤٧) وانظر مصنف عبد الرزاق حديث (١٩١٤٢) فيعطى من حصة من أقر قدر ما يستحق منه.\n(^٣) في بعض النسخ الخطية \" ثلثي مالي \".","vol":"5","page":331},{"text":"وَقَالَ الأَكْبَرُ: لَا أُجِيزُ، قَالَ: هِيَ مِنْ تِسْعَةٍ، يُخْرِجُ ثُلُثَهُ فَلَهُ سَهْمُهُ، وَسَهْمُ الَّذِي أَجَازَ\".\nوَقَالَ حَمَّادٌ: \" يَرُدُّ السَّهْمَ عَلَيْهِمْ جَمِيعًا \".\nوَقَالَ عَامِرٌ: \" الَّذِي رَدَّ إِنَّمَا رَدَّ عَلَى نَفْسِهِ \" (^١).\nرجال السند:\nيُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، هو ابن أنس بن فضالة، سكت عنه الإمامان ووثقه ابن حبان، وأَبُو عَوَانَةَ، هو الوضاح، ومُغِيرَةُ، هو ابن مقسم، وحَمَّادٌ، هو ابن أبي سليمان، عَامِرٌ، وهم أئمة ثقات تقدموا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣١١٣ - (٦) أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ شُرَيْحٍ: \" فِي رَجُلٍ أَقَرَّ بِأَخٍ؟، قَالَ: بَيِّنَتُهُ أَنَّهُ أَخُوهُ \" (^٢).\nرجال السند:\nأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ويَحْيَى بْنُ آدَمَ، هو أبو زكريا ثقة، وشَرِيكٌ، صدوق تقدم، وخَالِدٌ، هو الحذاء، وابْنُ سِيرِينَ، وشُرَيْحٍ، هو القاضي، وهم أئمة ثقات تقدموا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣١١٤ - (٧) أَخْبَرَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ مُغِيرَةَ عَنِ الْحَارِثِ الْعُكْلِىِّ: \" فِي رَجُلٍ أَقَرَّ عِنْدَ مَوْتِهِ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ مُضَارَبَةً، وَأَلْفٍ دَيْنًا، وَلَمْ يَدَعْ إِلاَّ أَلْفَ دِرْهَمٍ، قَالَ: يُبْدَأُ بِالدَّيْنِ، فَإِنْ فَضَلَ فَضْلٌ كَانَ لِصَاحِبِ الْمُضَارَبَةِ \" (^٣).\nرجال السند: أَبُو النُّعْمَانِ، ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ مُغِيرَةَ عَنِ الْحَارِثِ الْعُكْلِىِّ، هو ابن يزيد كوفي ثقة روى له الشيخان، وهم أئمة ثقات تقدموا.\n_________\n(^١) ت: رجاله ثقات، وأخرجه ابن أبي شيبة حديث (١١٠٧٢) وانظر مصنف عبد الرزاق حديث (١٩١٤٥).\n(^٢) ت: أخرجه ابن أبي شيبة حديث (١١٥٤٥) والمراد عليه إثبات أنه أخوه.\n(^٣) ت: رجاله ثقات، وأخرج ابن أبي شيبة من طريق عن الحارث، إذا شهد اثنان لرجل بدين أعطي دينه حديث (١١٠٥٧).","vol":"5","page":332},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣١١٥ - (٨) أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا حَسَنٌ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ: \" فِي رَجُلٍ مَاتَ وَتَرَكَ ثَلَاثَمِائَةِ دِرْهَمٍ، وَثَلَاثَةَ بَنِينَ، فَجَاءَ رَجُلٌ يَدَّعِي مِائَةَ دِرْهَمٍ عَلَى الْمَيِّتِ، فَأَقَرَّ لَهُ أَحَدُهُمْ؟، قَالَ:\nيَدْخُلُ عَلَيْهِمْ بِالْحِصَّةِ (^١)، ثُمَّ قَالَ الشَّعْبِيُّ: مَا أَرَى أَنْ يَكُونَ مِيرَاثًا حَتَّى يُقْضَى الدَّيْنُ\" (^٢).\nرجال السند:\nأَبُو نُعَيْمٍ، وحَسَنٌ، ومُطَرِّفٌ، والشَّعْبِيُّ، هم أئمة ثقات تقدموا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣١١٦ - (٩) حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ: مُصْعَبُ بْنُ سَعِيدٍ الْحَرَّانِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَشْعَثَ، عَنِ الْحَسَنِ: \" فِي رَجُلٍ هَلَكَ وَتَرَكَ ابْنَيْنِ، وَتَرَكَ أَلْفَيْ دِرْهَمٍ، فَاقْتَسَمَا الأَلْفَيْ دِرْهَمٍ، وَغَابَ أَحَدُ الاِبْنَيْنِ، فَجَاءَ رَجُلٌ فَاسْتَحَقَّ عَلَى الْمَيِّتِ أَلْفَ دِرْهَمٍ؟، قَالَ: يَأْخُذُ جَمِيعَ مَا فِي يَدِ هَذَا الشَّاهِدِ، وَيُقَالُ لَهُ: اتَّبِعْ أَخَاكَ الْغَائِبَ، وَخُذْ نِصْفَ مَا فِي يَدِهِ \" (^٣).\nرجال السند:\nأَبُو خَيْثَمَةَ: مُصْعَبُ بْنُ سَعِيدٍ الْحَرَّانِيُّ، يحدث عن الثقات بالمناكير، ومُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، لم أعرفه ولعله محمد بن عبد الله بن عبد الحكم المصري ثقة، وأَشْعَثُ، هو ابن سوار وثقة ابن معين، والْحَسَنُ، هو البصري.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣١١٧ - (١٠) حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ زِيَادٍ الأَعْلَمِ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: \" إِذَا أَقَرَّ بَعْضُ الْوَرَثَةِ بِدَيْنٍ، فَهُوَ عَلَيْهِ بِحِصَّتِهِ \" (^٤).\n_________\n(^١) ت: رجاله ثقات، وأخرجه ابن أبي شيبة حديث (١١٠٤٩) وابن منصور حديث (٣١٤).\n(^٢) عند أبي عوانة قال: هذا خطأ، ليس يورّث ميراث حتى يقضى بالدين، وانظر مصنف عبد الرزاق حديث (١٩١٤٢) وهو ما تقدم وبين المسألتين فرق.\n(^٣) فيه أبو خيثمة مصعب بن سعيد، يحدث عن الثقات بالمناكير ويصحف، وانظر مصنف ابن أبي شيبة حديث (١١٠٤٨، ١١٠٥٠، ١١٠٥٨).\n(^٤) ت: رجاله ثقات، وأخرجه ابن منصور أتم حديث (٣١٦) وابن أبي شيبة حديث (١١٠٥٠).","vol":"5","page":333},{"text":"رجال السند:\nسُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، وحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وزِيَادٌ الأَعْلَمُ، هو الباهلي، والْحَسَنُ، هم أئمة ثقات تقدموا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣١١٨ - (١١) حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: \" إِذَا شَهِدَ اثْنَانِ مِنَ الْوَرَثَةِ بِدَيْنٍ، فَهُوَ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ، إِذَا كَانُوا عُدُولًا\" (^١).\nوَقَالَ الشَّعْبِيُّ: عَلَيْهِمَا فِي نَصِيبِهِمَا.\nرجال السند:\nسُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، وحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وأَبو هَاشِمٍ، هو يحيى بن دينار الرماني ثقة، وإِبْرَاهِيمُ، وهم أئمة ثقات تقدموا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٢٧٥ -<span data-type='title' id=toc-1294> بابٌ فِي مِيرَاثِ الْمُرْتَدِّ</span>\n٣١١٩ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، ثَنَا ثَابِتُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ جُمَيْعٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: \" كَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ يُوَرِّثُ أَهْلَ الْمُرْتَدِّ إِذَا قُتِلَ\" (^٢).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، هو إمام تقدم، وثَابِتُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ جُمَيْعٍ، هو أبو جبلة الزهري، صالح الحديث، وهو من أفراد الدارمي، وأَبوه، هو الوليد بن عبد الله بن جميع، مكي صدوق روى له مسلم، والْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، هو ابن عبد الله بن مسعود، ثقة تقدم.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣١٢٠ - (٢) حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ: \" أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ جَعَلَ مِيرَاثَ الْمُرْتَدِّ لِوَرَثَتِهِ مِنَ\n_________\n(^١) ت: رحاله ثقات، وأخرجه ابن منصور حديث (٣٢٢).\n(^٢) ت: فيه القاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، لم يدرك جده عبد الله -﵁-، وأخرجه ابن أبي شيبة (١١٤٢٩، ١٢٨١٢) وانظر: عبد الرزاق حديث (١٩٢٩٧).","vol":"5","page":334},{"text":"الْمُسْلِمِينَ\" (^١).\nرجال السند:\nالْحَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، وأَبُو عَوَانَةَ، هو الوضاح، والأَعْمَشُ، وأَبو عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ، هو سعد بن إياس، عمر وشهد القادسية، ثقة له أحاديث، وهم أئمة ثقات تقدموا، وعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، -﵁-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣١٢١ - (٣) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنَا الْحَجَّاجُ، عَنِ الْحَكَمِ: \" أَنَّ عَلِيًّا قَضَى فِي مِيرَاثِ الْمُرْتَدِّ لأَهْلِهِ\nمِنَ الْمُسْلِمِينَ \" (^٢).\nرجال السند:\nيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، والْحَجَّاجُ، هو ابن أرطاة يعتبر به، والْحَكَمُ، هو ابن عتيبة، وهما ثقتان تقدما، وعليُّ، -﵁-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٢٧٦ -<span data-type='title' id=toc-1295> باب مِيرَاثِ الْقَاتِلِ</span>\n٣١٢٢ - (١) أَخْبَرَنَا زَكَرِيَّا بْنُ عَدِيٍّ، ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ - هُوَ ابْنُ عَمْرٍو -عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ، عَنِ الْحَكَمِ قَالَ: \" إِذَا قَتَلَ الرَّجُلُ أَخَاهُ عَمْدًا لَمْ يُوَرَّثْ مِنْ مِيرَاثِهِ، وَلَا مِنْ دِيَتِهِ، فَإِذَا قَتَلَهُ خَطَأً وُرِّثَ مِنْ مِيرَاثِهِ، وَلَمْ يُوَرَّثْ مِنْ دِيَتِهِ، قَالَ: وَكَانَ عَطَاءٌ يَقُولُ ذَلِكَ \" (^٣).\n_________\n(^١) ت: رجاله ثقات، وأخرجه ابن منصور حديث (٣١١) وابن أبي شيبة حديث (١١٤٣٠، ١٢٨١٠).\n(^٢) ت: فيه الحجاج بن أرطاة ضعيف، والحكم بن عتيبة لم يدرك عليا -﵁-، وأخرجه ابن أبي شيبة حديث (١١٤٣١، ١٢٨١١) وعبد الرزاق حديث (١٠١٤٣، ١٩٣٠١) والبيهقي (السنن الكبير ٦/ ٢٥٤) وانظر السابق.\n(^٣) ت: فيه عبد الكريم بن مالك الجزري، ليست له رواية عن الحكم بن عتيبة، وأخرجه ابن أبي شيبة حديث (١١٤٥٢) ورجاله ثقات، وعنده تحرّف (غنية) إلى (عتيبة) وحديث (١١٤٥٣) وفيه عنعنة ابن جريج.","vol":"5","page":335},{"text":"رجال السند:\nزَكَرِيَّا بْنُ عَدِيٍّ ثقة تقدم، وعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، هو أبو وهب الرقي، إمام ثقة حجة، عَنْ عَبْدِالْكَرِيمِ، هو الجزري، انظر هامش (١) والْحَكَمُ، ثقة تقدم.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣١٢٣ - (٢) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُسْهِرٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ خِلَاسٍ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: \" رَمَى رَجُلٌ أُمَّهُ بِحَجَرٍ فَقَتَلَهَا، فَطَلَبَ مِيرَاثَهُ مِنْ إِخْوَتِهِ، فَقَالَ لَهُ إِخْوَتُهُ: لَا مِيرَاثَ لَكَ، فَارْتَفَعُوا إِلَى عَلِيٍّ فَجَعَلَ عَلَيْهِ الدِّيَةَ، وَأَخْرَجَهُ مِنَ الْمِيرَاثِ \" (^١).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ عُيَيْنَةَ، لا بأس به تقدم، وعَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، وسَعِيدٌ، هو ابن أبي عروبة، وقَتَادَةَ، وخِلَاسٌ، هو ابن عمرو الهجري بصري ثقة، وهم أئمة ثقات تقدموا، وعَلِيٍّ، -﵁-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣١٢٤ - (٣) أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا زُهَيْرٌ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحُرِّ، عَنِ الْحَكَمِ:\n\" أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا قَتَلَ امْرَأَتَهُ خَطَأً أَنَّهُ يُمْنَعُ مِيرَاثَهُ مِنَ الْعَقْلِ وَغَيْرِهِ\" (^٢).\nرجال السند:\nأَبُو نُعَيْمٍ، هو الفضل، وزُهَيْرٌ، هو ابن معاوية، والْحَسَنُ بْنُ الْحُرِّ، هو أبو محمد مولى لبني الصيداء، ثقة قليل الحديث، والْحَكَمُ، وهم أئمة ثقات تقدموا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣١٢٥ - (٤) أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: \" لَا يَرِثُ الْقَاتِلُ مِنَ الْمَقْتُولِ شَيْئًا \" (^٣).\n_________\n(^١) ت: فيه خلاس بن عمر، لم يدرك عليا -﵁-، وأخرجه البيهقي (السنن الكبير ٦/ ٢٢٠) وابن أبي شيبة، منقطع أيضا حديث (١١٤٥٤) وعبد الرزاق وسنده ضعيف أيضا حديث (١٧٧٩٦).\n(^٢) ت: رجاله ثقات، ولم أقف عليه في مصدر آخر.\n(^٣) ت: فيه ليث بن أبي سليم ضعيف، وأخرجه ابن أبي شيبة، وسنده ضعيف حديث (١١٤٤٣).","vol":"5","page":336},{"text":"رجال السند:\nأَبُو نُعَيْمٍ، وسُفْيَانُ، ولَيْثٌ، هو ابن أبي سليم يعتبر به، ومُجَاهِدٌ، وهم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣١٢٦ - (٥) حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَك، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ: \" فِي رَجُلٍ قَذَفَ امْرَأَتَهُ، وَجَاءَ بِشُهُودٍ فَرُجِمَتْ قَالَ: يَرِثُهَا \" (^١).\nرجال السند:\nسَعِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، هو أبو عثمان المصيصي، وابْنُ الْمُبَارَكِ، هو عبد الله، ومَعْمَرٌ، هو ابن راشد، وقَتَادَةُ، هم أئمة ثقات تقدموا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣١٢٧ - (٦) أَخْبَرَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ حَمَّادٍ: \" فِي رَجُلٍ جُلِدَ الْحَدَّ أُرَاهُ مَاتَ - شَكَّ أَبُو النُّعْمَانِ - قَالَ: يَتَوَارَثَانِ \" (^٢).\nرجال السند:\nأَبُو النُّعْمَانِ، هو محمد بن الفضل، وأَبُو عَوَانَةَ، وحَمَّادٌ، هو ابن أبي سليمان، وهم أئمة ثقات تقدموا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣١٢٨ - (٧) أَخْبَرَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، ومُحَمَّدِ بْنِ سَالِمٍ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: \" الْقَاتِلُ لَا يَرِثُ وَلَا يَحْجُبُ \" (^٣).\nرجال السند:\nأَبُو النُّعْمَانِ، ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، تقدما آنفا، ومُحَمَّدِ بْنِ سَالِمٍ، هو أبو سهل يعتبر به، وعَامِرٌ، هو الشعبي، وعَلِيُّ، -﵁-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى: ٣١٢٩ - (٨) أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا حَسَنٌ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو الْعَبْدِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ:\n_________\n(^١) ت: رجاله ثقات، ولم أقف عليه في مصدر آخر.\n(^٢) ت: رجاله ثقات، ولم أقف عليه في مصدر آخر.\n(^٣) ت: فيه محمد بن سالم ضعيف، وأخرجه البيهقي (السنن الكبير ٦/ ٢٢٠).","vol":"5","page":337},{"text":"\" لَا يُوَرَّثُ الْقَاتِلُ \" (^١).\nرجال السند:\nأَبُو نُعَيْمٍ، هو الفضل، وحَسَنٌ، هو ابن صالح، هما ثقتان تقدما، ولَيْثٌ، هو ابن أبي سليم يعتبر به، وأَبو عَمْرٍو الْعَبْدِيِّ، هو الأجدع من أصحاب علي، لم يذكر بجرح ولا تعديل، وعَلِيُّ، -﵁-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣١٣٠ - (٩) أَخْبَرَنَا زَكَرِيَّا بْنُ عَدِيٍّ، ثَنَا أَبُو بَكْرٍ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: قَالَ عُمَرُ: \" لَا يَرِثُ قَاتِلٌ خَطَأً وَلَا عَمْدًا \" (^٢).\nرجال السند:\nزَكَرِيَّا بْنُ عَدِيٍّ، ثَنَا أَبُو بَكْرٍ، هو ابن عياش ثقة عابد، ساء في الكبر حفظه، ومُطَرِّفٌ، والشَّعْبِيُّ، وهم ثقات تقدموا، وعُمَرُ، -﵁-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣١٣١ - (١٠) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ طَاوُوسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: \" لَا يَرِثُ الْقَاتِلُ \" (^٣).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وسُفْيَانُ، ولَيْثٌ، هو ابن أبي سليم، وطَاوُوسٌ، وهم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٢٧٧ -<span data-type='title' id=toc-1296> باب فرَائِضِ الْمَجُوسِ </span>(^٤)\n٣١٣٢ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، ثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ:\n_________\n(^١) ت: فيه ليث بن أبي سليم ضعيف، والعبدي على شرط ابن حبان، وأخرجه ابن أبي شيبة حديث (١١٤٤٥).\n(^٢) ت: فيه الشعبي عامر، لم يدرك عمر -﵁-، وأخرجه عبد الرزاق حديث (١٧٧٨٩) وابن أبي شيبة (المصنف ١١/ ٣٥٩، رقم ١١٤٤٢).\n(^٣) ت: فيه ليث بن أبي سليم ضعيف، وأخرجه عبد الرزاق حديث (١٧٧٨٦).\n(^٤) في بعض النسخ الخطية \" الفرائض للمجوس \" وكلاهما صحيح.","vol":"5","page":338},{"text":"\" إِذَا اجْتَمَعَ نَسَبَانِ وُرِّثَ بِأَكْبَرِهِمَا \". يَعْنِى الْمَجُوسَ (^١).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، وعَبْدُ الأَعْلَى، هو ابن عبد الأعلى، ومَعْمَرٌ، هو ابن راشد، والزُّهْرِيُّ، هم أئمة ثقات تقدموا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣١٣٣ - (٢) أَخْبَرَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ حَمَّادِ ابْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ قَالَ: \" يَرِثُ مِنَ الْجَانِبِ الَّذِى يَصْلُحُ، وَلَا يَرِثُ مِنَ الْجَانِبِ الَّذِي لَا يَصْلُحُ\" (^٢).\nرجال السند:\nحَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، وحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وحَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، هم أئمة ثقات تقدموا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣١٣٤ - (٣) أَخْبَرَنَا حَجَّاجٌ، ثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ رَجُلٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ: \" أَنَّ عَلِيًّا وَابْنَ مَسْعُودٍ قَالَا: فِي الْمَجُوسِ إِذَا أَسْلَمُوا يَرِثُونَ مِنَ الْقَرَابَتَيْنِ جَمِيعًا \" (^٣).\nرجال السند:\nحَجَّاجٌ، هو ابن منهال، وحَمَّادٌ، هو ابن زيد، وسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ ورَجُلٍ، الغالب أنه أبو سهل محمد بن سالم، أبهمه سفيان لضعفه، وهم أئمة ثقات تقدموا، وعَلِيٌّ وَابْنُ مَسْعُودٍ، ﵄.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٢٧٨ -<span data-type='title' id=toc-1297> بابٌ فِي مِيرَاثِ الأَسِيرِ</span>\n٣١٣٥ - (١) أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، ثَنَا ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، فِي امْرَأَةِ الأَسِيرِ:\n_________\n(^١) ت: رجاله ثقات، وأخرجه ابن أبي شيبة حديث (١١٤٦٧، ١١٤٦٩) وعبد ارزاق من طريق أخرى عن معمر حديث (٩٩٠٨، ١٩٣٣٧) والبيهقي (السنن الكبير ٦/ ٢٦٠).\n(^٢) ت: سنده حسن، وأخرجه ابن أبي شيبة، وعنده بيان: أن الجانب الذي يصلح، هو الذي يحل، حديث (١١٤٦٩) والبيهقي (السنن الكبير ٦/ ٢٦٠).\n(^٣) ت: فيه مجهول، وأخرجه ابن أبي شيبة حديث (١١٤٧٠) والبيهقي (السنن الكبير ٦/ ٢٦٠).","vol":"5","page":339},{"text":"\" أَنَّهَا تَرِثُهُ وَيَرِثُهَا \" (^١).\nرجال السند:\nيَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، وابْنُ أَبِي الزِّنَادِ، هو عبدالرحمن، وأَبوه، عبد الله بن ذكوان، عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، هو الخليفة، هم أئمة ثقات تقدموا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣١٣٦ - (٢) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ: حَدَّثَنِي مَعْمَرٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ رَاشِدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي الأَسِيرِ يُوصِي قَالَ: \" أَجِزْ لَهُ وَصِيَّتَهُ مَا دَامَ عَلَى دِينِهِ لَمْ يَتَغَيَّرْ عَنْ دِينِهِ \" (^٢).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ، هو أبو النعمان، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، ومَعْمَرٌ، هو ابن راشد، وإِسْحَاقُ بْنُ رَاشِدٍ، هو ثقة وليس بينه وبين معمر قرابة، وقيل: إخوته النعمان وعتّاب، وعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، هو الخليفة ﵀، وهم ثقات تقدموا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣١٣٧ - (٣) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ دَاوُدَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ شُرَيْحٍ قَالَ: \" يُوَرَّثُ الأَسِيرُ إِذَا كَانَ فِي أَيْدِي الْعَدُوِّ \" (^٣).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وسُفْيَانُ، هو الثوري، ودَاوُدُ، هو ابن أبي هند، والشَّعْبِيُّ، وشُرَيْحٌ، هو القاضي، هم أئمة ثقات تقدموا.\n_________\n(^١) ت: سنه حسن، ولم أقف عليه في مصدر آخر.\n(^٢) ت: رجاله ثقات، وأخرجه عبد الرزاق حديث (١٠١٥٠) والمراد الأسير المسلم، وعلقه البخاري فقال: وقال عمر بن عبد العزيز: أجز وصية الأسير وعتاقه، وما صنع في ماله، ما لم يتغيِّر عن دينه، فإنما هو ماله يصنع فيه ما يشاء (الصحيح بعد حديث ٦٧٦٢).\n(^٣) ت: رجاله ثقات، وأخرجه عبد الرزاق حديث (١٩٢٠٢) وانظر: ابن أبي شيبة حديث (١١٥١٨، ١٢٨٧٧) وابن منصور (السنن ٢/ ٢٩٦) وعلقه البخاري فقال: وكان شريح يورِّث الأسير في أيدي العدو، ويقول: هو أحوج إليه (الصحيح بعد حديث ٦٧٦٢).","vol":"5","page":340},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣١٣٨ - (٤) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ: ثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ إِبْرَاهِيمَ يَقُولُ:\n\" يُوَرَّثُ الأَسِيرُ \" (^١).\nرجال السند:\nمُحَمَّدٌ: هو ابن يوسف الفريابي، وسُفْيَانُ، هو الثوري، وإِبْرَاهِيمُ، والواسطة بينهما قد يكون داود، وقد يكون محمد بن سالم، والأول ثقة، والثاني ضعيف.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣١٣٩ - (٥) أَخْبَرَنَا الْمُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، ثَنَا وُهَيْبٌ، عَنْ دَاوُدَ، عَنْ سَعِيدِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ: \" أَنَّهُ كَانَ لَا يُوَرِّثُ الأَسِيرَ \" (^٢).\nرجال السند:\nالْمُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، وُهَيْبٌ، ودَاوُدُ، وسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، هم أئمة ثقات تقدموا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٢٧٩ -<span data-type='title' id=toc-1298> باب فِي مِيرَاثِ الْحَمِيلِ</span>\n٣١٤٠ - (١) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا الأَشْعَثُ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: \" كَتَبَ عُمَرُ ابْنُ الْخَطَّابِ إِلَى شُرَيْحٍ، أَنَّ لَا يُوَرِّثَ الْحَمِيلَ إِلاَّ بِبَيِّنَةٍ، وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ فِي خِرْقَتِهَا \" (^٣).\nرجال السند:\nيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا الأَشْعَثُ، هو ابن سوار وثقه ابن معين، والشَّعْبِيُّ، وهما إما مان تقدما، وعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، -﵁-.\n_________\n(^١) ت: فيه مجهول، وأخرجه ابن أبي شيبة حديث (١١٥٢٢) وعبد الرزاق، وسنده صحيح حديث (١٩٢٠٢).\n(^٢) ت: رجاله ثقات، وأخرجه ابن أبي شيبة حديث (١١٥٢٤، ١١٥٢٣) والقول الأول هو الراجح، وهو قول الجماعة وهو الأولى.\n(^٣) ت: فيه أشعث بن سوار ضعيف ووثقه ابن معين، وأخرجه مطولا ابن منصور من حديث مجالد حديث (٢٥٢) واختصره ابن أبي شيبة حديث (١١٤١٩) وانظر عبد الرزاق حديث (١٩١٧٥) وأخرجه أيضا وفيه جابر الجعفي حديث (١٩١٧٣، ١٩١٧٤).","vol":"5","page":341},{"text":"الشرح:\nالحميل: هو الجنين في بطن أمه، ولذلك قال: \" وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ فِي خِرْقَتِهَا \" أي: وإن ولدته وجاءت به في لفافة الولادة، لا بد من البينة وإثبات نسبه لتوريثه، إذا استهل صارخا.\nوهو الطفل المحول على الإطلاق لا يورث إلا ببينة تثبت نسبه، وسيأتي إن كار ابن سيرين أن يكون عمر أمر بذلك؛ لأن المهاجرين والأنصار توارثوا بأنسابهم التي كانوا عليها قبل الإسلام، ولكنه قال بعدم التوريث، انظر رقم ٣١٤٤.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣١٤١ - (٢) أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: \" يُوَرَّثُ (^١) الْحَمِيلُ \" (^٢).\nرجال السند:\nعُبَيْدُاللَّهِ بْنُ مُوسَى، وإِسْرَائِيلُ، ومَنْصُورٌ، وإِبْرَاهِيمُ، هم أئمة ثقات تقدموا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣١٤٢ - (٣) أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ ضَمْرَةَ، وَالْفُضَيْلِ بْنِ فَضَالَةَ، وَابْنِ أَبِي عَوْفٍ، وَرَاشِدٍ، وَعَطِيَّةَ قَالُوا: \" لَا يُوَرَّثُ الْحُمَلَاءُ \" (^٣).\nرجال السند:\nأَبُو سَعِيدٍ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ، هو خالد بن عمرو القرشي، متفق على ضعفه، وأَبو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، هو الغساني كان عابدا كثير الحديث ضعيفا، وضَمْرَةُ، هو ابن حبيب الزبيدي، حمصي ثقة، روى له الأربعة، وَالْفُضَيْلِ بْنِ فَضَالَةَ، هو شامي\n_________\n(^١) في بعض النسخ الخطية \" ورّث \" وكلاهما يصح، والحميل هو الذي يحمل من بلاده صغيرا إلى بلاد الإسلام، والصحيح أنه لا يورّث إلا بيينة.\n(^٢) ت: رجاله ثقات، وانظر ابن منصور حديث (٢٥٦) وابن أبي شيبة حديث (١١٤٢١) وعبد الرزاق حديث (١٩١٨١).\n(^٣) هذه الأسانيد مدارها على أبي بكر بن عبد الله بن أبي مريم ضعيف، وتلميذه أبو سعيد خالد بن عمرو القرشي ضعيف، ولم أقف عليه في مصدر آخر.","vol":"5","page":342},{"text":"تابعي مقبول، وَابْنُ أَبِي عَوْفٍ، هو عبد الرحمن الجرشي وثقه الجمهور، وَرَاشِدٌ، هو ابن سعد الحمصي ثقة، وَعَطِيَّةُ، هو ابن قيس أبو يحيى مقرئ دمشق، ثقة روى له الستة عدا البخاري.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣١٤٣ - (٤) أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ قَالَ: قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: ثَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ قَالَ: ذُكِرَ عِنْدَهُ قَوْلُ مَنْ يَقُولُ فِي الْحَمِيلِ فَأَنْكَرَ ذَلِكَ وَقَالَ: \" قَدْ تَوَارَثَ الْمُهَاجِرُونَ وَالأَنْصَارُ بِنَسَبِهِمُ الَّذِي كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ \" (^١).\nرجال السند:\nسَعِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ وابْنُ الْمُبَارَكِ: وابْنُ عَوْنٍ، مُحَمَّدٌ، هو ابن سيرين هم أئمة ثقات تقدموا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣١٤٤ - (٥) أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، عَنِ ابْنِ إِدْرِيسَ، ثَنَا هِشَامٍ، عَنِ الْحَسَنِ وَابْنِ سِيرِينَ قَالَا: \" لَا يُوَرَّثُ الْحَمِيلُ إِلاَّ بِبَيِّنَةٍ \" (^٢).\nرجال السند:\nأبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وابْنُ إِدْرِيسَ، هو عبد الله الأودي، وهِشَامٌ، هو ابن عروة، والْحَسَنُ، هو البصري، وَابْنُ سِيرِينَ، هم أئمة ثقات تقدموا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣١٤٥ - (٦) أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، ثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: \" لَمْ يَكُنْ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ يُوَرِّثُونَ الْحَمِيلَ \" (^٣).\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه ابن أبي شيبة حديث (١١٤٢٠) والذي أنكره محمد بن سير الكتابة بهذا من عمر بن عبد العزيز، لأن الأمر مشهور بتوارث المهاجرين والأنصار، وليس إنكارا للبينة.\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه ابن أبي شيبة حديث (١١٤١٧) وعبد الرزاق حديث (١٩١٧٧) وابن منصور حديث (٢٥٥).\n(^٣) ت: فيه ليث بن أبي سليم ضعيف، وأخرجه ابن أبي شيبة حديث (١١٤١٥) وانظر عبد الرزاق (١٩١٧٩).","vol":"5","page":343},{"text":"رجال السند:\nأَبُو بَكْرٍ، هو ابن أبي شيبة، وجَرِيرٌ، هو ابن حازم، ولَيْثٌ، هو ابن أبي سليم يعتبر به، وحَمَّادٌ، هو ابن أبي سليمان، وإِبْرَاهِيمُ، هم أئمة ثقات تقدموا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣١٤٦ - (٧) أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ الْمُحَارِبِيُّ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ أَبِي الشَّعْثَاءِ، قَالَ: \" أَقَرَّتِ امْرَأَةٌ مِنْ مُحَارِبٍ جَلِيبَةٌ بِنَسَبٍ أَخٍ (^١) لَهَا جَلِيبٍ، فَوَرَّثَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُتْبَةَ مِنْ أُخْتِهِ \" (^٢).\nرجال السند:\nأَبُو بَكْرٍ، تقدم آنفا، وعَبْدُ الرَّحِيمِ الْمُحَارِبِيُّ، هو ابن عبد الرحمن أبو زياد، كوفي إمام ثقة حافظ، روى له البخاري، وزَائِدَةُ، هو ابن قدامة إمام تقدم، وأَشْعَثُ بْنُ أَبِي الشَّعْثَاءِ، هو إمام ثقة روى له الستة.\nالشرح:\nالجليب هو المجلوب من بلد إلى آخر، ومنه الطفل المجلوب وهو الذي أتى به أهله من بلدهم إلى بلد آخر فإنه يرث ببينة تؤكد نسبه.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣١٤٧ - (٨) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ رَجُلٍ قَالَ: \" عِنْدَ فِرَاقِ الدُّنْيَا أَنَا مَوْلَى فُلَانٍ، قَالَ: يَرِثُ مِيرَاثَهُ لِمَنْ سَمَّى أَنَّهُ مَوْلَاهُ عِنْدَ فِرَاقِ الدُّنْيَا، إِلاَّ أَنْ يَأْتُوا عَلَيْهِ بِبَيِّنَةٍ بِغَيْرِ ذَلِكَ، يَرُدُّونَ بِهِ قَوْلَهُ، فَيُرَدُّ مِيرَاثُهُ إِلَى مَا قَامَتْ بِهِ الْبَيِّنَةُ \" (^٣).\nرجال السند:\nعَبْدُاللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، هو كاتب الليث صدوق تقدم، واللَّيْثُ، هو ابن سعد، ويُونُسُ، هو ابن يزيد، وابْنُ شِهَابٍ، هو الزهري، وهم أئمة ثقات تقدموا.\n_________\n(^١) ليس في بعض النسخ الخطية \" أخ \".\n(^٢) ت: رجاله ثقات، وأخرجه ابن أبي شيبة حديث (١١٤٢٧) وانظر عبد الرزاق حديث (١٩١٧٩).\n(^٣) ت: فيه عبد الله بن صالح، ولم أقف عليه في مصدر آخر. بلاغ","vol":"5","page":344},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٢٨٠ -<span data-type='title' id=toc-1299> بابٌ فِي مِيرَاثِ وَلَدِ الزِّنَا</span>\n٣١٤٨ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَالِمٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ،\nعَنْ عَلِيٍّ وَعَبْدِ اللَّهِ قَالَا: \" وَلَدُ الزِّنَا بِمَنْزِلَةِ ابْنِ الْمُلَاعَنَةِ \" (^١).\nرجال السند:\nأَبُو نُعَيْمٍ، هو الفضل، وشَرِيكٌ، صدوق تقدم، ومُحَمَّدُ بْنُ سَالِمٍ ضعيف، والشَّعْبِيُّ، وعَلِيٌّ وَعَبْدُ اللَّهِ بن مسعود، ﵄.\nالشرح:\nالمراد أنه يرث أمه، وترثه أمه وعصبته عصبة أمه، وانظر رقم ٢٩٩١، وما بعده، ورقم ٢٩٩٤، وما بعده.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣١٤٩ - (٢) أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا زُهَيْرٌ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحُرِّ، حَدَّثَنِي الْحَكَمُ \" أَنَّ وَلَدَ الزِّنَا لَا يَرِثُهُ الَّذِي يَدَّعِيهِ، وَلَا يَرِثُهُ الْمَوْلُودُ \" (^٢).\nرجال السند:\nأبو نعيم، هو الفضل، وزهير، هو ابن معاوية، والحسن بن الحر، هو أبو محمد مولى لبني الصيداء، ثقة قليل الحديث، والحكم، إمام وهم أئمة ثقات تقدموا.\nالشرح:\nلولد الزنا حالتان:\nالأولى: أن تكون أمه غير متزوجه فولدها لا يلحق بمن زنا بها ولو ادعاه، وعلى هذا جمهور العلماء ﵏.\nوالثانية: أن تكون أمه متزوجه فالولد للفراش عملا بالحديث \" الولد للفراش وللعاهر الحجر \" أي الرجم إن كان محصنا، ولا يلحق به الولد ولو ادعاه.\nوولد الزنا وابن الملاعنة يتشابها في بعض الأحكام، وانظر التالي.\n_________\n(^١) فيه محمد بن سالم ضعيف، وأخرجه ابن أبي شيبة حديث (١١٤٠٤) والبيهقي (السنن الكبير ٦/ ٢٥٨).\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه ابن أبي شيبة حديث (١١٤٦٦).","vol":"5","page":345},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣١٥٠ - (٣) أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثَنَا رَوْحٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حَفْصَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ، أَنَّهُ كَانَ لَا يُوَرِّثُ وَلَدَ الزِّنَا، وَإِنِ ادَّعَاهُ الرَّجُلُ (^١).\nرجال السند:\nأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ورَوْحٌ، هو ابن عبادة، ومُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَفْصَةَ، هو أبو سلمة البصري ثقة، والزُّهْرِيُّ، وعَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ، هو زين العابدين، وهم أئمة ثقات تقدموا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣١٥١ - (٤) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي بَكْرُ بْنُ مُضَرَ، عَنْ عَمْرٍو - يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ -عَنْ بُكَيْرٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: \" أَيُّمَا رَجُلٍ أَتَى إِلَى غُلَامٍ فَزَعُمُ أَنَّهُ ابْنٌ (^٢) لَهُ، وَأَنَّهُ زَنَى بِأُمِّهِ وَلَمْ يَدَّعِ ذَلِكَ الْغُلَامَ أَحَدٌ فَهُوَ يَرِثُهُ، قَالَ بُكَيْرٌ: وَسَأَلْتُ عُرْوَةَ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: مِثْلَ قَوْلِ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ (^٣) \"، وَقَالَ عُرْوَةُ: بَلَغَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: «الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ» (^٤).\nرجال السند:\nعَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، وبَكْرُ بْنُ مُضَرَ، هو أبو محمد المصري إمام ثقة ثبت، وعَمْرٍو ابْنَ الْحَارِثِ، هو المصري ثقة، وبُكَيْرٌ، هو ابن الأشج، وسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ، وهم أئمة ثقات تقدموا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣١٥٢ - (٥) حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، عَنْ عَمْرٍو، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: \" ابْنُ الْمُلَاعَنَةِ مِثْلُ وَلَدِ الزِّنَا، تَرِثُهُ أُمُّهُ وَوَرَثَتُهُ وَرَثَةُ أُمِّهِ \" (^٥).\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه ابن أبي شيبة حديث (١١٤٦٠).\n(^٢) في بعض النسخ الخطية \" أنه له \" وكلاهما يصح.\n(^٣) فيه عبد الله بن صالح، أرجح أن حديث حسن، ولم أقف عليه في مصدر آخر.\n(^٤) أخرجه البخاري حديث (٦٧٤٩).\n(^٥) فيه عمرو بن عبيد بن باب ضعيف، وأخرجه ابن أبي شيبة حديث (١١٤٠٧) والبيهقي (السنن الكبير ٦/ ٢٥٨).","vol":"5","page":346},{"text":"رجال السند:\nإِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، وحَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، وعَمْرٌو، هو ابن عبيد ضُعّف، والْحَسَنُ، وهم أئمة ثقات تقدموا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣١٥٣ - (٦) حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: \" لَا يُوَرَّثُ وَلَدُ الزِّنَا \" (^١).\nرجال السند:\nهو محمد بن الفضل، وأَبُو عَوَانَةَ، هو الوضاح، ومُغِيرَةُ، هو ابن مقسم، وإِبْرَاهِيمُ، هم أئمة ثقات تقدموا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣١٥٤ - (٧) حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، وابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، أَوْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ فِي أَوْلَادِ الزِّنَا، قَالَ: \" يَتَوَارَثُونَ مِنْ قِبَلِ الأُمَّهَاتِ، وَإِنْ وَلَدَتْ تَوْأَمًا فَمَاتَ وَرِثَ السُّدُسَ \" (^٢).\nرجال السند:\nسَعِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، وابْنُ الْمُبَارَكِ، ومَعْمَرٌ، أَوْ يُونُسَ، هو ابن يزيد، وانظر هامش (١) والزُّهْرِيُّ، هم أئمة ثقات تقدموا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣١٥٥ - (٨) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ شِبَاكٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: \" لَا (^٣) يَرِثُ وَلَدُ الزِّنَا، لَا يَرِثُ مَنْ لَمْ يُقَمْ عَلَى أَبِيهِ الْحَدُّ، أَوْ تُمْلَكُ أُمُّهُ بِنِكَاحٍ أَوْ شِرَاءٍ \" (^٤).\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وهو مختصر الحديث بعد التالي.\n(^٢) رجاله ثقات، ولا يضره الشك فيونس وإن كان ثقة فقد ورد عند عبد الرزاق عن معمر من غير شك حديث (١٢٤٩٣) وأخرجه ابن أبي شيبة حديث (١١٤٠٦).\n(^٣) في بعض النسخ الخطية \" إنما \" وهو خطأ.\n(^٤) فيه عنعنة هشيم، هو في مصنف ابن أبي شيبة، حديث (١١٤٦٥) وفيه تحريف \" شباك \" إلى \" سماك \" وتقدم مختصرا رقم (٣١٧١).","vol":"5","page":347},{"text":"رجال السند:\nأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وهُشَيْمٌ، ومُغِيرَةَ، وشِبَاكٌ، هو الضبي شخ ثقة، وإِبْرَاهِيمُ، هم أئمة ثقات تقدموا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣١٥٦ - (٩) حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، عَنْ مُوسَى بْنِ مُحَمَّدٍ الأَنْصَارِيِّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنِ الْحَسَنِ، فِي الرَّجُلِ يَفْجُرُ بِالْمَرْأَةِ ثُمَّ يَتَزَوَّجُهَا، قَالَ: \" لَا بَأْسَ إِلاَّ أَنْ تَكُونَ حُبْلَى، فَإِنَّ الْوَلَدَ لَا يَلْحَقُهُ \" (^١).\nرجال السند:\nإِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، ومُوسَى بْنِ مُحَمَّدٍ الأَنْصَارِيِّ، وثقه ابن معين، وإِسْمَاعِيلُ، هو ابن مسلم، ضعيف، والْحَسَنُ، هو البصري.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣١٥٧ - (١٠) أَخْبَرَنَا زَيْدُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَاشِدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ ابْنِ مُوسَى، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ: \" أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَضَى أَنَّ لِكُلِّ مُسْتَلْحَقٍ اسْتُلْحِقَ بَعْدَ أَبِيهِ الَّذِي ادَّعَاهُ وَرَثَتُهُ بَعْدَهُ، فَقَضَى إِنْ كَانَ مِنْ أَمَةٍ يَمْلِكُهَا يَوْمَ يَطَؤُهَا فَقَدْ لَحِقَ بِمَنِ اسْتَلْحَقَهُ، وَلَيْسَ لَهُ مِمَّا قُسِمَ قَبْلَهُ مِنَ الْمِيرَاثِ شَيْءٌ، وَمَا أَدْرَكَ مِنْ مِيرَاثٍ لَمْ يُقْسَمْ فَلَهُ نَصِيبُهُ، وَلَا يَلْحَقُ إِذَا كَانَ الَّذِي يُدْعَى لَهُ أَنْكَرَهُ، وَإِنْ كَانَ مِنْ أَمَةٍ لَا يَمْلِكُهَا أَوْ حُرَّةٍ عَاهَرَهَا، فَإِنَّهُ لَا يَلْحَقُ وَلَا يَرِثُ، وَإِنْ كَانَ الَّذِي يُدْعَى لَهُ هُوَ ادَّعَاهُ فَهُوَ وَلَدُ زِنَا لأَهْلِ أُمِّهِ مَنْ كَانُوا حُرَّةً أَوْ أَمَةً \" (^٢).\nرجال السند:\nزَيْدُ بْنُ يَحْيَى، هو ابن عبيد أبو عبد الله الدمشقي، ثقة روى له أبو ادود والنسائي وابن ماجه، ومُحَمَّدُ بْنُ رَاشِدٍ، هو المكحولي صدوق، روى له الأربعة، وسُلَيْمَانُ\n_________\n(^١) ت: فيه إسماعيل بن مسلم المكي ضعيف، ولم أقف عليه في مصدر آخر، ويلحق به إذا ادعاه.\n(^٢) سنده حسن، وأخرجه أبو داود حديث (٢٢٦٥، ٢٢٦٦) وابن ماجه حديث (٢٧٤٦) وحسنه الألباني عندهما.","vol":"5","page":348},{"text":"ابْنُ مُوسَى، هو ثقة فقيه، وعَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، صدوق تقدم، وأَبوه، وجَدُّهُ، تقدم الكلام عليهما، وقد احتج العلماء بحديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣١٥٨ - (١١) حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عُمَيْرِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: سَأَلْتُ الشَّعْبِيَّ، عَنْ مَمْلُوكٍ لِي وَلَدُ زِنًا، قَالَ: \" لَا تَبِعْهُ وَلَا تَأْكُلْ ثَمَنَهُ وَاسْتَخْدِمْهُ \" (^١).\nرجال السند:\nأَبُو نُعَيْمٍ، هو الفضل، والْحَسَنُ، هو ابن صالح، وعُمَيْرُ بْنُ يَزِيدَ، هو الهمداني الراوي عن الشعبي مسكوت عنه، الشَّعْبِيُّ، وهم أئمة ثقات تقدموا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣١٥٩ - (١٢) حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، سُئِلَ عَنْ وَلَدِ زِنَا يَمُوتُ، قَالَ: \" إِنْ كَانَ ابْنَ عَرَبِيَّةٍ، وَرِثَتْ أُمُّهُ الثُّلُثَ، وَجُعِلَ بَقِيَّةُ مَالِهِ فِي بَيْتِ الْمَالِ، وَإِنْ كَانَ ابْنَ مَوْلَاةٍ، وَرِثَتْ أُمُّهُ الثُّلُثَ، وَوَرِثَ مَوَالِيهَا الَّذِينَ أَعْتَقُوهَا مَا بَقِيَ\" (^٢).\nقَالَ مَرْوَانُ: وَسَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ ذَلِكَ (^٣).\nرجال السند:\nمَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، هو الطاطري، وسَعِيدٌ، هو ابن أبي عروبة، والزُّهْرِيُّ، هم أئمة ثقات تقدموا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣١٦٠ - (١٣) حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ جَدِّهِ (^٤): \" أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- قَضَى بِمِيرَاثِ ابْنِ الْمُلَاعَنَةِ لأُمِّهِ كُلِّهِ، لِمَا لَقِيَتْ فِيهِ مِنَ الْعَنَاءِ \" (^٥).\n_________\n(^١) ت: فيه عمير بن يزيد ذكره ابن حبان في الثقات ٧/ ٢٧٤، ولم أقف على هذا النص في مصدر آخر.\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه البيهقي (السنن الكبير ٦/ ٢٥٩).\n(^٣) ت: ولم أقف عليه.\n(^٤) ليس في بعض النسخ الخطية.\n(^٥) حسن، وأخرجه أبو داود مرسلا حديث (٢٠٩٨) وصححه الألباني.","vol":"5","page":349},{"text":"رجال السند:\nمَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ حُمَيْدٍ، هو أبو أحمد الغساني، شامي لا بأس به، والْعَلَاءُ بْنُ الْحَارِثِ، هو أبو وهب الحضرمي، إمام فقيه ثقة، كان أوثق أصحاب مكحول، وهو مفتي دمشق بعده، وعَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، وأَبوه، وجَدُّهُ، تقدموا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣١٦١ - (١٤) حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، عَنْ مُوسَى بْنِ مُحَمَّدٍ الأَنْصَارِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي الْحَارِثُ بْنُ حَصِيرَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ عَلِيٍّ: \" أَنَّهُ قَالَ فِي وَلَدِ الزِّنَا لأَوْلِيَاءِ أُمِّهِ: خُذُوا إِنَكُمْ (^١) تَرِثُونَهُ وَتَعْقِلُونَهُ وَلَا يَرِثُكُمْ \" (^٢).\nرجال السند:\nإِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، ومُوسَى بْنُ مُحَمَّدٍ الأَنْصَارِيِّ، وثقه ابن معين، والْحَارِثُ بْنُ حَصِيرَةَ، هو أبو النعمان الأزدي شيعي لا بأس به، وزَيْدُ بْنُ وَهْبٍ، هو أبو سليمان الجهني، تابعي إمام ثقة، روى له الستة، وعَلِيٌّ، -﵁-، وانظر رقم ٣١٥٢، ورقم ٣١٥٣، وما بعده.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٢٨١ -<span data-type='title' id=toc-1300> باب مِيرَاثِ السَّائِبَةِ </span>(^٣)\n٣١٦٢ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ قَالَا: ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: \" السَّائِبَةُ يَضَعُ مَالَهُ حَيْثُ شَاءَ\" (^٤).\nقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ: \" قَالَ شُعْبَةُ: لَمْ يَسْمَعْ هَذَا مِنْ سَلَمَةَ أَحَدٌ غَيْرِي: (^٥).\n_________\n(^١) في بعض النسخ الخطية \" ابنكم \" وهو خطأ.\n(^٢) سنده حسن، وأخرجه ابن أبي شيبة حديث (١١٤٠٣).\n(^٣) المراد المملوك يقول له سيده: أنت حر سائبة، لا ولاء لي ولا لغيري عليك.\n(^٤) رجاله ثقات، وأخرجه ابن أبي شيبة حديث (١١٤٨٠) والبيهقي (السنن الكبير ١٠/ ٣٠٢) وهذا مرجوح.\n(^٥) وهكذا عند البيهقي.","vol":"5","page":350},{"text":"رجال السند:\nأَبُو نُعَيْمٍ، هو الفضل بن دكين، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ، هو المقرئ، وشُعْبَةُ، وسَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ، هو الحضرمي، وأَبو عَمْرٍو الشَّيْبَانِيُّ، هو سعد بن إياس تابعي ثقة مخضرم عُمّر، وعَبْدُ اللَّهِ، هو ابن مسعود -﵁-.\nالشرح:\nهو العبد الذي يعتقه مولا ويسقط ولاءه عليه، فيقول أنت حر سائبة لا ولاء لي عليك، ولا لغيري عليك ولاء.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣١٦٣ - (٢) أَخْبَرَنَا الْحَكَمُ بْنُ الْمُبَارَكِ، ثَنَا حَاتِمُ بْنُ وَرْدَانَ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الْحَسَنِ، سُئِلَ عَنْ مِيرَاثِ السَّائِبَةِ، فَقَالَ: \" كُلُّ عَتِيقٍ سَائِبَةٌ \" (^١).\nرجال السند:\nالْحَكَمُ بْنُ الْمُبَارَكِ، وحَاتِمُ بْنُ وَرْدَانَ، هو بصري ثقة روى له الستة، ويُونُسُ، والْحَسَنُ، هم أئمة ثقات تقدموا.\nالشرح:\nالمراد أن من أعتق عبدا فعتقه صدقة، فهو سائبة لا يرجو منه المعتق شيئا؛ لأنه تصدق بعتقه، والصدقة ثوابها في الآخرة.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣١٦٤ - (٣) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ قَالَ: قَالَ عُمَرُ: \" الصَّدَقَةُ وَالسَّائِبَةُ لِيَوْمِهِمَا- أو لوقتهما- \" (^٢).\nرجال السند:\nيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وسُلَيْمَانُ، هو التيمي، وأَبو عُثْمَانَ، هو النهدي، وعُمَرُ، هو ابن الخطاب -﵁-.\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه ابن أبي شيبة حديث (١١٤٧٨).\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه ابن أبي شيبة حديث (١١٤٦٥) وعبد الرزاق حديث (١٦٢٢٩) وليس عندهما شك، والبيهقي (السنن الكبير ١٠/ ٣٠١) والمراد حفظ الثواب ليوم القيامة، على سبيل الفضل والاحتساب.","vol":"5","page":351},{"text":"الشرح:\nالمراد أن الصدقة يتصدق بها المسلم رجاء ثوابها في يومها وهو يوم القيامة، يوم الثواب والعقاب، ولما كان العتق صدقة على العتيق كان عدم انتفاع المعتق بشيء من العتيق، ويبقى سائبة غير رقيق يرجى ثوابها يوم القيامة.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣١٦٥ - (٤) حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا زَكَرِيَّا، عَنْ عَامِرٍ قَالَ: \" سُئِلَ عَامِرٌ عَنِ الْمَمْلُوكِ يُعْتَقُ سَائِبَةً لِمَنْ وَلَاؤُهُ؟ قَالَ: لِلَّذِي أَعْتَقَهُ \" (^١).\nرجال السند:\nأَبُو نُعَيْمٍ، هو الفضل، وزَكَرِيَّا، هو ابن إسحاق المكي، وعَامِرٌ، هو الشعبي، هم أئمة ثقات.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣١٦٦ - (٥) حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ الْبَصْرِيُّ - هُوَ رَوْحُ بْنُ أَسْلَمَ - ثَنَا بِشْرُ ابْنُ الْمُفَضَّلِ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ عَمْرٍو قَالَ: \" مَاتَ مَوْلًى عَلَى عَهْدِ عُثْمَانَ لَيْسَ لَهُ وَالٍ، فَأَمَرَ بِمَالِهِ فَأُدْخِلَ بَيْتَ الْمَالِ \" (^٢).\nرجال السند:\nأَبُو حَاتِمٍ الْبَصْرِيُّ رَوْحُ بْنُ أَسْلَمَ، ضعيف، وبِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، هو ابن لاحق الرقاشي ثقة من شيوخ أحمد، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ، هو ابن عبد الله بن الحارث المدني، صدوق رمي بالقدر، وأَبوه، إسحاق بن عبد الله بن الحارث تابعي ثقة، وعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَمْرٍو، هو ابن سهل، أنصاري تابعي ثقة، وعُثْمَانُ، هو ابن عفان -﵁-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى: ٤١٦٧ - (٦) حَدَّثَنَا يَعْلَى، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ: \" فِي رَجُلٍ مَاتَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مَوْلَى عَتَاقَةٍ، قَالَ:\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه ابن أبي شيبة حديث (١١٤٧٧، ١١٤٦٧) وعبد الرزاق (المصنف ٩/ ٢٦) وفيه جابر الجعفي.\n(^٢) ت: فيه أبو حاتم روح بن أسلم ضعيف، وأخرجه ابن أبي شيبة عن بشر به حديث (١١٦٣٧).","vol":"5","page":352},{"text":"مَالُهُ حَيْثُ أَوْصَى بِهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَوْصَى، فَهُوَ فِي بَيْتِ الْمَالِ \" (^١).\nرجال السند:\nيَعْلَى، هو ابن عبيد، وإِسْمَاعِيلُ، هو ابن أبي خالد، وعَامِرٌ، هو الشعبي، ومَسْرُوقٌ هو الأجدع، هم أئمة ثقات تقدموا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣١٦٨ - (٧) حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدِ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ ضَمْرَةَ وَرَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ وَغَيْرِهِمَا قَالُوا: \" فِيمَنْ أُعْتِقَ سَائِبَةً، إِنَّ وَلَاءَهُ لِمَنْ أَعْتَقَهُ، إِنَّمَا سَيَّبَهُ مِنَ الرِّقِّ، وَلَمْ يُسَيِّبْهُ مِنَ الْوَلَاءِ\" (^٢).\nرجال السند:\nأَبُو سَعِيدِ بْنُ عَمْرٍو، هو خالد بن عمرو القرشي، متفق على ضعفه تقدم، وأَبو بَكْرِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، هو الغساني ضعيف تقدم، وضَمْرَةُ، هو ابن حبيب الزبيدي ثقة تقدم، وَرَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ، هو الحميري من أهل حمص ثقة.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣١٦٩ - (٨) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثَنَا أَبُو دَاوُدَ، عَنْ شُعْبَةَ قَالَ: أَخْبَرَنِي مَنْصُورٌ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ وَالشَّعْبِيِّ قَالَا: \" لَا بَأْسَ بِبَيْعِ وَلَاءِ السَّائِبَةِ وَهِبَتِهِ \" (^٣).\nرجال السند:\nأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، أَبُو دَاوُدَ، هو سليمان بن داود الطيالسي، وشُعْبَةُ، ومَنْصُورٌ، هو ابن المعتمر، وإِبْرَاهِيمُ، وَالشَّعْبِيُّ، هم أئمة ثقات تقدموا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣١٧٠ - (٩) حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ثَنَا الْمَسْعُودِيُّ، عَنِ الْقَاسِمِ قَالَ: أَعْتَقَ رَجُلٌ غُلَامًا سَائِبَةً، فَأَتَى عَبْدَ اللَّهِ وَقَالَ: إِنِّي أَعْتَقْتُ غُلَامًا لِي سَائِبَةً وَهَذِهِ تَرِكَتُهُ، قَالَ: هِيَ لَكَ، قَالَ: لَا حَاجَةَ لِي فِيهَا، قَالَ:\n_________\n(^١) ت: رجاله ثقات، وأخرجه ابن أبي شيبة حديث (١١٦٣٨).\n(^٢) ت: فيه أبو سعيد خالد بن عمرو ضعيف، وكذلك ابن أبي مريم، وأخرجه ابن منصور حديث (٢٢٨).\n(^٣) ت: رجاله ثقات، وأخرجه ابن أبي شيبة حديث (٥١٩، ١١٦٦٦).","vol":"5","page":353},{"text":"\" لَا حَاجَةَ لِي فِيهَا، قَالَ: \" فَضَعْهَا فَإِنَّ هَاهُنَا وَرَثَةٌ كَثِيرَةٌ\" (^١).\nرجال السند:\nأَبُو نُعَيْمٍ، هو الفضل، والْمَسْعُودِيُّ، هو عبد الرحمن بن عبد الله، والْقَاسِمُ، هو ابن عبد الرحمن، هم أئمة ثقات تقدموا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٢٨٢ -<span data-type='title' id=toc-1301> باب مِيرَاثِ الصَّبِيِّ</span>\n٣١٧١ - (١) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا الأَشْعَثُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِاللَّهِ قَالَ: \" إِذَا اسْتَهَلَّ الصَّبِيُّ وُرِّثَ وَصُلِّيَ عَلَيْهِ \" (^٢).\nرجال السند:\nيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، إمام تقدم، والأَشْعَثُ، وثقه ابن معين تقدم، وأَبو الزُّبَيْرِ، هو عبد الله بن مسلم، إمام يدلس تقدم، وجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، -﵁-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣١٧٢ - (٢) أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: \" إِذَا اسْتَهَلِّ الصَّبِيُّ وَرِثَ وَوُرِّثَ وَصُلِّىَ عَلَيْهِ \" (^٣).\nرجال السند:\nأَبُو نُعَيْمٍ، وشَرِيكٌ، صدوق تقدم، وأَبو إِسْحَاقَ، هو الشيباني، وعَطَاءٌ، هو ابن أبي رباح، وهم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄.\n_________\n(^١) ت: فيه المسعودي عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة ضعيف، وأخرجه عبد الرزاق حديث (١٦١٦٩، ١٦٢٢٢، ١٦٢٢٣) وابن أبي شيبة حديث (١١٤٧٤، ١١٤٧٣) وابن منصور حديث (٢٢٥) والبيهقي (السنن الكبير ١٠/ ٣٠٠).\n(^٢) ت: فيه أشعث بن سوار ضعيف ووثقه ابن معين، وأخرجه ابن أبي شيبة حديث (١١٥٢٩) وقال الترمذي: وروى أشعثُ بنُ سوَّارٍ وغيرُ واحدٍ عن أبي الزُّبيرِ عن جابرٍ موقوفًا. وكأنَّ هذا أصحُّ من الحديثِ المرفوعِ، حديث (١٠٣٢).\n(^٣) ت: فيه شريك سماعه من أبي إسحاق الشيباني متأخر، وأحرجه ابن أبي شيبة حديث (١١٥٣٥).","vol":"5","page":354},{"text":"الشرح:\nنقل أبو عاصم الغمري وفقه الله عن الماوردي ﵀ أنه قال: \" متى استهل المولود صارخًا فلا خلاف بين الفقهاء أنه يرث ويُوَرِّث، فأما فيما سوى الاستهلال فقد اختلف الناس فيه، فحكي عن شريح، والنخعي، وأبي سلمة بن عبد الرحمن، أنه لا يرث حتى يستهل صارخًا، ولا يقوم غير الاستهلال مقام الاستهلال، وقال الزهري: العطاس استهلال ويرث به، وبه قال مالك، وقال القاسم بن محمَّد: الصياح والبكاء، والعطاس استهلال ويرث بالثلاثة لا غير، وقال الشافعي وأبو حنيفة وأصحابه: بأي وجه علمت حياته من حركة أو صياح أو بكاء أو عطاس ورث؛ لأن الحياة علة الميراث، فبأي وجه علمت فقد وجدت، ووجودها موجب لتعلق الإرث بها \" (^١).\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣١٧٣ - (٣) حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: \" لَيْسَ مِنْ مَوْلُودٍ إِلاَّ يَسْتَهِلُّ (^٢)، وَاسْتِهْلَالُهُ يَعْصِرُ الشَّيْطَانُ بَطْنَهُ فَيَصِيحُ، إِلاَّ عِيسَى بْنَ مَرْيَمَ ﵇ \" (^٣).\nرجال السند:\nمَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، هو النهدي، وإِسْرَائِيلُ، هو ابن يونس، وسِمَاكٌ، هو ابن حرب ثقة في غير عكرمة، وصدوق عَنْه، وعِكْرِمَةُ، وهم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣١٧٤ - (٤) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانٍ، ثَنَا يَحْيَى - هُوَ ابْنُ حَمْزَةَ - عَنْ زَيْدِ بْنِ وَاقِدٍ، عَنْ مَكْحُولٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «لَا يَرِثُ الْمَوْلُودُ حَتَّى يَسْتَهِلَّ صَارِخًا، وَإِنْ وَقَعَ حَيًّا».\n_________\n(^١) فتح المنان شرح وتحقيق كتاب الدارمي عبد الرحمن - الرسمية (١٠/ ٢٦٠) فتح المنان شرح وتحقيق كتاب الدارمي عبد الرحمن - الرسمية (١٠/ ٢٦٠).\n(^٢) في بعض النسخ الخطية \" يستهل \" وكلاهما يصح.\n(^٣) ت: فيه سماك بن حرب روايته عن عكرمة فيها اضطراب، وأخرجه ابن أبي شيبة حديث (١١٥٣٩) وله شاهد حديث أبي هريرة عند البخاري حديث (٣٢٨٦) وعند مسلم حديث (٢٣٦٦).","vol":"5","page":355},{"text":"رجال السند:\nيَحْيَى بْنُ حَسَّانٍ، هو التنيسي، ويَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، هما إمامان ثقتان تقدما، وزَيْدُ بْنُ وَاقِدٍ، هو أبو عمرو الدمشقي: احتج به البخاري، ووثقه الإمام أحمد، وابن معين، ودحيم، والدارقطني، مَكْحُولٍ، هو إمام ثق كثير الإرسال تقدم.\nالشرح:\nهذا مما انفرد به الدارمي، وهو مرسل مكحول من التابعين، وهو كثير الإرسال، ولم أقف على قوله في مصنف آخر، وانظر ما تقدم.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣١٧٥ - (٥) حَدَّثَنَا يَعْلَى، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: \" إِذَا اسْتَهَلَّ الْمَوْلُودُ صُلِّىَ عَلَيْهِ وَوُرِثَ \" (^١).\nرجال السند:\nيَعْلَى، هو ابن عبيد، هو إمام تقدم، ومُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، صدوق تقدم، وعَطَاءٌ، إمام تقدم، وجَابِرٍ، -﵁-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣١٧٦ - (٦) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا مَعْنٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: \" أَرَى الْعُطَاسَ اسْتِهْلَالًا \" (^٢).\nرجال السند:\nعَبْدُاللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، هو أبو بكر بن أبي شيبة، ومَعْنٌ، هو ابن عيسى أبو يحيى القزاز، إمام ثقة ثبت، وابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، هو محمد، والزُّهْرِيُّ، هم أئمة ثقات تقدموا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى: ٣١٧٧ - (٧) حدثنا أبو النعمان، ثنا أبو عوانة، عن مغيرة، عن إبراهيم قال: \" لا يورّث المولود حتى يستهل، ولا يصلّى عليه حتى يستهل، فإذا استهل صلّي، عليه وورّث، وكلمت الدية \" (^٣).\n_________\n(^١) ت: فيه عنعنة محمد بن إسحاق، وتقدم، وأخرجه عبد الرزاق حديث (٦٥٩٢، ١٨٣٤١، ١٨٣٥٩).\n(^٢) ت: رجاله ثقات، وأخرجه ابن أبي شيبة حديث (١١٥٤١).\n(^٣) ت: رجاله ثقات، وأخرجه عبد الرزاق بنحوه حديث (٦٥٩٥) وبنحوه ابن أبي شيبة (١١٥٣١).","vol":"5","page":356},{"text":"رجال السند:\nأبو النعمان، وأبو عوانة، ومغيرة، وإبراهيمُ، هم أئمة ثقات تقدموا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣١٧٨ - (٨) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، وَسَأَلْنَاهُ عَنِ السِّقْطِ، فَقَالَ: \" لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ، وَلَا يُصَلَّى عَلَى مَوْلُودٍ حَتَّى يَسْتَهِلَّ صَارِخًا \" (^١).\nرجال السند:\nعَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، هو صدوق تقدم، واللَّيْثُ، هو ابن سعد، ويُونُسُ، هو ابن يزيد، وابْنُ شِهَابٍ، هو الزهري، وهم أئمة ثقات تقدموا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٢٨٣ -<span data-type='title' id=toc-1302> باب فِي وَلَاءِ الْمُكَاتَبِ</span>\n٣١٧٩ - (١) حَدَّثَنِي هَارُونُ (^٢) بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: \" إِذَا ابْتَاعَ الْمُكَاتَبَانِ أَحَدُهُمَا الآخَرَ هَذَا هَذَا مِنْ سَيِّدِهِ، وَهَذَا هَذَا مِنْ سَيِّدِهِ فَالْبَيْعُ لِلأَوَّلِ \" (^٣).\nقال معمر: وَيَقُولُ أَهْلُ الْمَدِينَةِ: الْوَلَاءُ لِسَيِّدِ الْبَائِعِ، وَيَقُولُونَ: إِنَّمَا ابْتَاعَ هَذَا مَا عَلَى الْمُكَاتَبِ فَالْوَلَاءُ لِلسَّيِّدِ (^٤).\nرجال السند:\nهَارُونُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، هو الأشعري صدوق، وأَبو سُفْيَانَ، هو محمد بن حميد المعمري اليشكري، ثقة روى له مسلم، والبخاري تعليقا، ومَعْمَرٌ، هو ابن راشد، وقَتَادَةُ، وهم أئمة ثقات تقدموا.\n_________\n(^١) ت: فيه عبد الله بن صالح، هو حسن الحديث، وأخرجه عبد الرزاق وسنده قوي حديث (٦٥٩٨) وابن أبي شيبة وسنده قوي (المصنف ٣/ ٣١٨).\n(^٢) في بعض النسخ الخطية \" مروان \" وهو خطأ.\n(^٣) ت: رجاله ثقات، وأخرجه عبد الرزاق حديث (١٥٨١٠).\n(^٤) النسبة إلى معمر ليست في بعض النسخ الخطية وهو عند عبد الرزاق.","vol":"5","page":357},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٢٨٤ -<span data-type='title' id=toc-1303> بابٌ فِي الْحُرِّ يَتَزَوَّجُ الأَمَةَ</span>\n٣١٨٠ - (١) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، ثَنَا يَحْيَى، عَنْ سَعِيدٍ، أَنَّ عُمَرَ قَالَ: \" أَيُّمَا حُرٍّ يَتَزَوَّجُ أَمَةً فَقَدْ أَرَقَّ نِصْفَهُ، وَأَيُّمَا عَبْدٍ تَزَوَّجَ حُرَّةً فَقَدْ أَعْتَقَ نِصْفَهُ \" (^١).\nقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: يَعْنِي الْوَلَدَ.\nرجال السند:\nيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، ثَنَا يَحْيَى، هو ابن سعيد القطان، وسَعِيدٌ، هو ابن المسيب، وعُمَرُ، هو ابن الخطاب -﵁-.\nالشرح:\nقال أبو عاصم الغمري وفقه الله: قد اختلف أهل العلم في الشروط المعتبرة في نكاح الحر من الأمة وذلك؛ لاختلافهم في تفسير قوله تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ (^٢)، فعلى تأويل الجمهور يكون تزويج الأمة معلقًا بشرطين: عدم السعة في المال لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ (^٣)، والثاني: خوف العنت لقوله تعالى في آخر الآية: ﴿ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ﴾ (^٤)، فلا يصح نكاح الأمة إلَّا باجتماعهما، قال القرطبي: هذا نص مالك في المدونة من رواية ابن نافع وابن القاسم، وابن وهب، وابن زياد، وبه قال من الصحابة: جابر ابن عبد الله، وابن عباس، ومن التابعين: عطاء، وطاووس، والزهري، ومكحول، ومن الفقهاء: الشافعي، وأبو ثور، وأحمد، وإسحاق، واختاره ابن المنذر.\n_________\n(^١) ت: رجاله ثقات، وأخرجه عبد الرزاق حديث (١٣٠٣) وابن أبي شيبة (المصنف ٤/ ١٤٧) وابن منصور حديث (رقم ٧٣٩، ٧٤٠).\n(^٢) من الآية (٢٥) من سورة النساء.\n(^٣) من الآية (٢٥) من سورة النساء.\n(^٤) من الآية (٢٥) من سورة النساء.","vol":"5","page":358},{"text":"وقال الماوردي: بثلاث شرائط فزاد شرطًا: أن لا يكون تحته حرة، لمرسَل الحسن: نهى النبي -ﷺ- أن تنكح الأمة على الحرة، أخرجه الحافظ عبد الرزاق في المصنف، وسعيد بن منصور، ومن طريقه البيهقي في السنن الكبرى، وقال: هذا مرسل إلَّا أنه في معنى الكتاب، ومعه قول جماعة من الصحابة. أهـ.\nهذا باختصار قول أهل العلم في نكاح الأمة (^١).\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٢٨٥ -<span data-type='title' id=toc-1304> باب مِيرَاثِ الْوَلَاءِ</span>\n٣١٨١ - (١) أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ثَنَا أَبُو شِهَابٍ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنِ الشَّعْبِيِّ: فِي الْعَبْدِ يَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةَ ثُمَّ يُطَلِّقُهَا وَلَهُ مِنْهَا وَلَدٌ، قَالَ: إِنْ كَانَتْ حُرَّةً فَالنَّفَقَةُ عَلَى أُمِّهِ، وَإِنْ كَانَ عَبْدًا - يَعْنِي الصَّبِيَّ - فَعَلَى مَوَالِيهِ \" (^٢).\nرجال السند:\nأَحْمَدُ بْنُ عَبْدِاللَّهِ، هو ابن يونس وأَبُو شِهَابٍ، هو عبد ربه، والشَّيْبَانِيُّ، هو سليمان، والشَّعْبِيُّ، هم أئمة ثقات تقدموا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣١٨٢ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، ثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا زَكَرِيَّا، عَنْ عَامِرٍ (^٣).\n(ح)\n٣١٨٣ - (٣) وَحَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ أَنَّهُمَا قَالَا: وَلَاؤُهُ لِمَنْ بَدَأَ بِالْعِتْقِ أَوَّلَ مَرَّةٍ (^٤).\nرجال السند:\nحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى وهُشَيْمٌ، وزَكَرِيَّا، هو المكي، وعَامِرٌ، هو الشعبي، هم أئمة ثقات تقدموا.\n_________\n(^١) فتح المنان شرح وتحقيق كتاب الدارمي عبد الرحمن - الرسمية (١٠/ ٢٦٦).\n(^٢) ت: رجاله ثقات، وأخرجه ابن أبي شيبة (المصنف ٥/ ١٣٥).\n(^٣) ت: رجاله ثقات، وأخرجه عبد الرزاق حديث (١٦٧٢٣) وابن أبي شيبة حديث (١٩٠٣).\n(^٤) ت: رجاله ثقات: وانظر السابق.","vol":"5","page":359},{"text":"(ح)\nوجَرِيرٌ، هو ابن حازم، ومُغِيرَةُ، هو ابن مقسم، وإِبْرَاهِيمُ، هم أئمة ثقات تقدموا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٢٨٦ -<span data-type='title' id=toc-1305> بابٌ فِي الْعَبْدِ يَكُونُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ فَيَعْتِقُ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ</span>\n٣١٨٤ - (١) أَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، ثَنَا هُشَيْمٌ، أَنَا يُونُسُ، عَنِ الْحَسَنِ (^١).\n(ح)\n٣١٨٥ - (٢) وَحَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ أَبَانَ بْنِ تَغْلِبَ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ (^٢)،\nأَنَّهُمَا قَالَا: \" إِنْ ضَمِنَ كَانَ الْوَلَاءُ لَهُ، وَإِنِ اسْتَسْعَى الْعَبْدُ كَانَ الْوَلَاءُ بَيْنَهُمْ \" (^٣).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، وهُشَيْمٌ، ويُونُسُ، والْحَسَنُ، هم أئمة ثقات تقدموا.\n(ح)\nوجَرِيرٌ، وأَبَانُ بْنُ تَغْلِبَ، هو الربعي ثقة، والْحَكَمُ، وإِبْرَاهِيمُ، هم أئمة ثقات تقدموا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣١٨٦ - (٣) حَدَّثَنَا يَعْلَى، وَأَبُو نُعَيْمٍ (^٤) قَالَا: ثَنَا زَكَرِيَّا، عَنْ عَامِرٍ: فِي عَبْدٍ بَيْنَ رَجُلَيْنِ، أَعْتَقَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ؟، قَالَ: يُتَمَّمُ (^٥) عِتْقُهُ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ اسْتُسْعِيَ الْعَبْدُ فِي النِّصْفِ بِقِيمَةِ عَدْلٍ، وَالْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ\" (^٦).\nرجال السند:\nيَعْلَى، وَأَبُو نُعَيْمٍ، وزَكَرِيَّا، هو ابن إسحاق وعَامِرٌ، هو الشعبي، هم أئمة ثقات تقدموا.\n_________\n(^١) ت: رحاله ثقات، وأخرجه ابن أبي شيبة حديث (١٩٠٠).\n(^٢) في بعض النسخ الخطية \" وأبو نعيم \" وهو خطأ.\n(^٣) ت: رجاله ثقات، وأخرجه عبد الرزاق حديث (١٦٧٢٠، ١٦٧٣٩).\n(^٤) في بعض النسخ الخطية \" وإبراهيم \" وهو خطأ، وفي بعضها \" عن إبراهيم \" وهو خطأ.\n(^٥) في بعض النسخ الخطية \" يتمم له \" وكلاهما يصح.\n(^٦) ت: رجاله ثقات، وأخرجه عبد الرزاق من طريقين في أحدهما جابر الجعفي حديث (١٦٧٢٣) وابن أبي شيبة حديث (١٩٠١) وانظر السابق والذي قبله.","vol":"5","page":360},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣١٨٧ - (٤) حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ الْمَعْمَرِيِّ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ طَاوُوسٍ، عَنْ أَبِيهِ: \" فِي عَبْدٍ بَيْنَ رَجُلَيْنِ، أَعْتَقَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ، وَأَمْسَكَهُ الآخَرُ؟، قَالَ: مِيرَاثُهُ بَيْنَهُمَا \" (^١).\nرجال السند:\nهَارُونُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، هو الأشعري صدوق تقدم، وأَبو سُفْيَانَ الْمَعْمَرِيِّ، هو محمد بن حميد، ومَعْمَرٌ، هو ابن راشد، وابْنُ طَاوُوسٍ، هو عبد الله، وأَبوه، هو طاووس، وهم أئمة ثقات تقدموا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣١٨٨ - (٥) حَدَّثَنَا هَارُونُ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: مِيرَاثُهُ لِلَّذِي أَمْسَكَهُ (^٢).\nوَقَالَ قَتَادَةُ: هُوَ لِلْمُعْتِقِ كُلُّهُ وَثَمَنُهُ عَلَيْهِ، وَيَقُولُهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ (^٣).\nرجال السند:\nهَارُونُ، وأَبو سُفْيَانَ، ومَعْمَرٌ، والزُّهْرِيُّ، هم أئمة ثقات تقدموا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٢٨٧ -<span data-type='title' id=toc-1306> باب مَا لِلنِّسَاءِ مِنَ الْوَلَاءِ</span>\n٣١٨٩ - (١) أَخْبَرَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، ثَنَا عَبْد الْمَلِكِ، عَنْ عَطَاءٍ: \" فِي الرَّجُلِ يَمُوتُ، وَيَتْرُكُ مُكَاتَبًا، وَلَهُ بَنُونَ وَبَنَاتٌ، أَيَكُونُ لِلنِّسَاءِ مِنَ الْوَلَاءِ شَيْءٌ؟، قَالَ: تَرِثُ النِّسَاءُ مِمَّا عَلَى ظَهْرِهِ مِنْ مُكَاتَبَتِهِ، وَيَكُونُ الْوَلَاءُ لِلرِّجَالِ دُونَ النِّسَاءِ، إِلاَّ مَا كَاتَبْنَ أَوْ أَعْتَقْنَ \" (^٤).\nرجال السند:\nيَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، وعَبْدُ الْمَلِكِ، هو ابن أبي سليمان، عَطَاءٌ، هم أئمة ثقات.\n_________\n(^١) ت: رجاله ثقات، وأخرجه البيهقي (السنن الكبير ١٠/ ٢٨٠).\n(^٢) ت: رجاله ثقات، وأخرجه عبد الرزاق حديث (١٥٦٧٢).\n(^٣) ت: موصول الذي قبله، فنظره.\n(^٤) ت: رجاله ثقات، وأخرجه البيهقي (السنن الكبير ١٠/ ٣٤١).","vol":"5","page":361},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣١٩٠ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ طَاوُسٍ قَالَ: \" لَا يَرِثُ النِّسَاءُ مِنَ الْوَلَاءِ، إِلاَّ مَا أَعْتَقْنَ، أَوْ أَعْتَقَ مَنْ أَعْتَقْنَ \" (^١).\nرجال السند:\nأَبُو نُعَيْمٍ، هو الفضل بن دكين، إمام تقدم، وشَرِيكٌ، صدوق تقدم، ولَيْثٌ، هو ابن أبي سليم يعتبر به، وطَاوُوسٌ إمام تقدم.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣١٩١ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، ثَنَا أَبُو سُفْيَانَ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ: \" تُوُفِّيَ رَجُلٌ، وَتَرَكَ مُكَاتَبًا، ثُمَّ مَاتَ الْمُكَاتَبُ، وَتَرَكَ مَالًا، فَجَعَلَ ابْنُ الْمُسَيَّبِ، وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَا بَقِىَ مِنْ مُكَاتَبَتِهِ بَيْنَ بَنِي مَوْلَاهُ، الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ عَلَى مِيرَاثِهِمْ، وَمَا فَضَلَ مِنَ الْمَالِ بَعْدَ كِتَابَتِهِ، فَلِلرِّجَالِ مِنْهُمْ مِنْ بَنِي مَوْلَاهُ دُونَ النِّسَاءِ \" (^٢).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، ثَنَا أَبُو سُفْيَانَ، هو محمد بن حميد، ومَعْمَرٌ، ويَحْيَى ابْنُ أَبِي كَثِيرٍ، هم أئمة ثقات تقدموا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣١٩٢ - (٤) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، ثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عُمَرَ، وَعَلِيٍّ، وَزَيْدٍ أَنَّهُمْ قَالُوا: \" الْوَلَاءُ لِلْكُبْرِ، وَلَا يُوَرِّثُونَ (^٣) النِّسَاءَ مِنَ الْوَلَاءِ، إِلاَّ مَا أَعْتَقْنَ، أَوْ كَاتَبْنَ \" (^٤).\n_________\n(^١) ت: فيه ليث بن أبي سليم ضعيف، ويقويه السابق، ولكن لطاووس الحكم بالولاء، أخرجه عبد الرزاق حديث (١٦٢٦٦، ١٦٢٦٧، ١٥٧٧٧، ١٥٧٧٨) والبيهقي (السنن الكبير ١٠/ ٤٤١)\n(^٢) ت: رجاله ثقات، وأخرجه عبد الرزاق حديث (١٥٧٦٩) وابن أبي شيبة حديث (١١٥٥٨). والبيهقي (السنن الكبير ١٠/ ٤٣١) وابن منصور حديث (٤٧٨).\n(^٣) في بعض النسخ الخطية \" يرثون \" وهو خطأ، وفي بعضها \" يرث \" وكلاهما يصح.\n(^٤) انظر السابق.","vol":"5","page":362},{"text":"رجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، وعَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ، هو النهدي، والأَعْمَشُ، وإِبْرَاهِيمُ، وعُمَرَ، وَعَلِيٌّ، وَزَيْدٌ، -﵃-، وتقدم برقم ٣٠٦٥، وانظر رقم ٣٠٦٧، وما بعده.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣١٩٣ - (٥) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ (^١).\n٣١٩٤ - (٦) وَحَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ (^٢).\n٣١٩٥ - (٧) وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، أَنَّهُمْ قَالُوا: \" لَا تَرِثُ النِّسَاءُ مِنَ الْوَلَاءِ، إِلاَّ مَا أَعْتَقْنَ، أَوْ كَاتَبْنَ \" (^٣).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، هو ابن الطباع، وإِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، هو ابْنِ مُهَاجِرٍ، يعتبر به وخَالِدٌ، هو الحذاء، وأَبو قِلَابَةَ، هو عبد الله بن زيد، وهم أئمة ثقات تقدموا.\nوَهْبٌ، هو ابن جرير، ويُونُسُ، هو ابن يزيد، والزُّهْرِيُّ، وسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، هم أئمة ثقات تقدموا.\nابْنُ أَبِي الزِّنَادِ، هو عبد الرحمن، وسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ، هم أئمة ثقات تقدموا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣١٩٦ - (٨) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، ثَنَا مُعَاذٌ، عَنْ أَشْعَثَ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: \" لَا تَرِثُ النِّسَاءُ مِنَ الْوَلَاءِ، إِلاَّ مَا أَعْتَقْنَ، أَوْ أَعْتَقَ مَنْ أَعْتَقْنَ، إِلاَّ الْمُلَاعَنَةُ، فَإِنَّهَا تَرِثُ مَنْ أَعْتَقَ ابْنَهَا، وَالَّذِي انْتَفي مِنْهُ أَبُوهُ \" (^٤).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، هو إمام تقدم، ومُعَاذٌ، هو ابن هشام صدوق تقدم، وأَشْعَثُ،\n_________\n(^١) ت: رجاله ثقات، وأحرجه ابن أبي شيبة حديث (١١٥٥٤).\n(^٢) ت: رجاله ثقات، وأخرجه ابن أبي شيبة حديث (١١٥٥٥) وفيه عمر بن هارون متروك.\n(^٣) ت: سنده حسن، وأخرجه ابن منصور حديث (٤٨٠).\n(^٤) ت: فيه أشعث بن سوار وثقه ابن معين، وأخرجه عبد الرزاق حديث (١١٥٥٢) وابن منصور حديث (٤٨١).","vol":"5","page":363},{"text":"هو ابن سوار، والْحَسَنُ، إمام تقدم.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣١٩٧ - (٩) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ: \" أَنَّهُ كَانَ يَرِثُ مَوَالِيَ عُمَرَ، دُونَ بَنَاتِ عُمَرَ \".\nرجال السند:\nسَالِمٌ، إمام ثقة تقدم، وأَبوه، هو عبد الله بن عمر ﵄، وتقدم الباقون آنفا وهم أئمة ثقات.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣١٩٨ - (١٠) أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ: \" فِي امْرَأَةٍ مَاتَتْ، وَتَرَكَتْ بَنِيهَا، فَوَرِثُوهَا مَالًا وَمَوَاليَ، ثُمَّ مَاتَ بَنُوهَا؟، قَالَ: يَرْجِعُ الْوَلَاءُ إِلَى عَصَبَةِ الْمَرْأَةِ \" (^١).\nرجال السند:\nعَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، وخَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وخَالِدٌ الْحَذَّاءُ، وأَبو قِلَابَةَ، هم أئمة ثقات تقدموا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣١٩٩ - (١١) حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ مَنْصُورٍ قَالَ: \" سَأَلْتُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ رَجُلٍ كَاتَبَ عَبْدًا لَهُ، ثُمَّ مَاتَ وَتَرَكَ وَلَدًا: رِجَالًا وَنِسَاءً؟، قَالَ: لِلذُّكُورِ دُونَ الإِنَاثِ \" (^٢).\nرجال السند:\nعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، وإِسْرَائِيلُ، ومَنْصُورٌ، وإِبْرَاهِيمُ، هم أئمة ثقات تقدموا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى: ٣٢٠٠ - (١٢) حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، ثَنَا وُهَيْبٌ، أَنَا يُونُسُ، عَنِ الْحَسَنِ: \" أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي امْرَأَةٍ مَاتَتْ، وَتَرَكَتْ مَوْلًى، قَالَ:\n_________\n(^١) ت: رجاله ثقات، وأخرجه ابن أبي شيبة نحوه حديث (١١٥٥٧).\n(^٢) ت: رجاله ثقات، وأخرجه عبد الرزاق حديث (١٥٧٧١) وابن أبي شيبة حديث (١١٥٥٦) والبيهقي (السنن الكبير ١٠/ ٣٤١).","vol":"5","page":364},{"text":"الْوَلَاءُ لِبَنِيهَا، فَإِذَا مَاتُوا رَجَعَ إِلَى عَصَبَتِهَا \" (^١).\nرجال السند:\nأَبُو النُّعْمَانِ، هو محمد بن الفضل، ووُهَيْبٌ، ويُونُسُ، والْحَسَنُ، هم أئمة ثقات تقدموا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٢٠١ - (١٣) حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، أَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: \" لَيْسَ لِلنِّسَاءِ مِنَ الْوَلَاءِ شَيْءٌ، إِلاَّ مَا أَعْتَقَتْ هِيَ نَفْسِهَا \" (^٢).\nرجال السند:\nسَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، هو الضبعي، وشُعْبَةُ، ومُغِيرَةُ، هو ابن مقسم، وإِبْرَاهِيمُ، هم أئمة ثقات تقدموا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٢٠٢ - (١٤) حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ قَالَ: مَاتَ مَوْلًى لِعُمَرَ، فَسَأَلَ ابْنُ عُمَرَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ، فَقَالَ: \" هَلْ لِبَنَاتِ عُمَرَ مِنْ مِيرَاثِهِ شَيْءٌ؟، قَالَ: مَا أَرَى لَهُنَّ شَيْئًا، وَإِنْ شِئْتَ أَنْ تُعْطِيَهُنَّ أَعْطَيْتَهُنَّ \" (^٣).\nرجال السند:\nسَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، وابْنِ عَوْنٍ، هو عبد الله، ومُحَمَّدٌ، هو ابن سيرين، وعُمَرُ، هو ابن الخطاب -﵁-، وابْنُ عُمَرَ، وزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، ﵄.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٢٠٣ - (١٥) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: \" يُحْرِزُ الْوَلَاءَ مَنْ يُحْرِزُ الْمِيرَاثَ: (^٤).\n_________\n(^١) ت: رجاله ثقات، وانظر عبد الرزاق حديث (١٦٢٥٤).\n(^٢) ت: رجاله ثقات، وأخرجه ابن أبي شيبة حديث (١١٥٥٦، ١١٦٧١) وابن منصور (السنن ١/ ١٣٥، رقم ٤٨١) وعبد الرزاق حديث (١٦٢٦١).\n(^٣) ت: رجاله ثقات، وأخرجه عبد الرزاق حديث (١٥٧٧٦).\n(^٤) ت: رجاله ثقات، وأخرجه البيهقي (السنن الكبير ١٠/ ٣٠٥) وعنده يحوز، والمعنى أن الولاء للوارث وهم العصبة، والعكس صحيح أيضا من له الولاء له الميراث.","vol":"5","page":365},{"text":"رجال السند:\nعَبْدُاللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، هو الأشج، وأَبُو أُسَامَةَ، هو حماد بن أسامة، وهِشَامٌ، هو ابن عروة، وأَبوه، هو عروة بن الزبير، هم أئمة ثقات تقدموا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٣٠٤ - (١٦) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا أَبُو خَالِدٍ، ثَنَا يَحْيَى عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ: \" أَنَّ امْرَأَةً مِنْ مُحَارِبٍ وَهَبَتْ وَلَاءَ عَبْدِهَا لِنَفْسِهِ فَأَعْتَقَتْهُ، فَوَهَبَ وَلَاءَ نَفْسِهِ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، وَمَاتَتْ فَخَاصَمَتِ الْمَوَالِي إِلَى عُثْمَانَ، فَدَعَا عُثْمَانُ الْبَيِّنَةَ عَلَى مَا قَالَ، قَالَ: فَأَتَى الْبَيِّنَةُ، فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ: اذْهَبْ فَوَالِ مَنْ شِئْتَ\".\nقَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَوَالَى عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ (^١).\nرجال السند:\nعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، وأَبُو خَالِدٍ، هو الأحمر، ويَحْيَى عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، هم أئمة ثقات تقدموا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٢٨٨ -<span data-type='title' id=toc-1307> باب بَيْعِ الْوَلَاءِ</span>\n٣٢٠٥ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: \" نَهَى رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- عَنْ بَيْعِ الْوَلَاءِ، وَعَنْ هِبَتِهِ \" (^٢).\nرجال السند:\nأَبُو نُعَيْمٍ، وسُفْيَانُ، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عُمَرَ، ﵄.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٢٠٦ - (٢) حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا شُعْبَةُ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: \" أَنَّ النبي -ﷺ- نَهَى عَنْ بَيْعِ الْوَلَاءِ، وَعَنْ هِبَتِهِ \" (^٣).\n_________\n(^١) ت: رجاله ثقات، وأخرجه ابن أبي شيبة حديث (٥١٨) وابن منصور حديث (٢٢٦).\n(^٢) رجاله ثقات، تقدم.\n(^٣) رجاله ثقات، وانظر السابق.","vol":"5","page":366},{"text":"رجال السند:\nمُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، هو الفراهيدي، وشُعْبَةُ، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ، هم أئمة ثقات تقدموا وابْنُ عُمَرَ، ﵄.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٢٠٧ - (٣) حَدَّثَنَا يَعْلَى، ثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ، عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: \" لَا يُبَاعُ الْوَلَاءُ، وَلَا يُوهَبُ، وَالْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ \" (^١).\nرجال السند:\nيَعْلَى، هو ابن عبيد، وعَبْدُ الْمَلِكِ، هو ابن أبي سليمان، وعَطَاءٌ، هو أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٢٠٨ - (٤) حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: قَالَ عَبْدُاللَّهِ: \" الْوَلَاءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ لَا يُبَاعُ وَلَا يُوهَبُ \" (^٢).\nرجال السند:\nجَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، وسَعِيدٌ، هو ابن أبي عروبة، وأَبو مَعْشَرٍ، زياد بن كليب الحنظلي، وإِبْرَاهِيمُ، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَبْدُ اللَّهِ، هو ابن مسعود -﵁-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٢٠٩ - (٥) حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ، ثَنَا هَمَّامٌ، ثَنَا قَتَادَةُ، عَنِ الْحَسَنِ، وَسَعِيدِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ: \" أَنَّهُمَا كَرِهَا بَيْعَ الْوَلَاءِ \" (^٣).\n_________\n(^١) ت: رجاله ثقات، وأخرجه عبد الرزاق حديث (١٦١٤٥) وابن أبي شيبة حديث (٥٠٦، ١١٦٥٧) والبيهقي (السنن الكبير ١٠/ ٢٩٤).\n(^٢) ت: رجاله ثقات، ولا يضره الشك في عدم قدم سماع جعفر من سعيد بن أبي عروبة، وإبراهيم لم يدرك عبد الله بن مسعود -﵁-، وأخرجه عبد الرزاق حديث (١٦١٤٢) وابن أبي شيبة حديث (١١٥٧٠، ١١٦٥٦) وابن منصور حديث (٢٧٨) والبيهقي (السنن الكبير ١٠/ ٢٩٤) وفيه انقطاع.\n(^٣) ت: رجاله ثقات، وأخرجه ابن أبي شيبة حديث (٥١٠، ٥١٣) وابن منصور حديث (٢٨٤) وفيه: \" فهذا عن سعيد إذا كان عتقا، فأما إذا كان مكاتبة فلابأس \".","vol":"5","page":367},{"text":"رجال السند:\nمُسْلِمٌ، هو الفراهيدي، وهَمَّامٌ، وقَتَادَةُ، والْحَسَنُ، وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّب، هم أئمة ثقات تقدموا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٢١٠ - (٦) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: \" قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَا يُبَاعُ الْوَلَاءُ، أَيُؤْكَلُ بِرَقَبَةِ رَجُلٍ مَرَّتَيْنِ؟ \" (^١).\nرجال السند:\nعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، وابْنُ إِدْرِيسَ، هو عبد الله الأودي، وابْنُ جُرَيْجٍ، وعَطَاءٌ، وابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٢٨٩ -<span data-type='title' id=toc-1308> بابٌ فِي عَوْلِ الْفرَائِضِ</span>\n٣٢١١ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: \" الْفَرَائِضُ مِنْ سِتَّةٍ لَا نُعِيلُهَا \" (^٢).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وسُفْيَانُ، وابْنُ جُرَيْجٍ، وعَطَاءٌ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٢١٢ - (٢) (^٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِمْرَانَ، ثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ مَيْسَرَةَ بْنِ شُرَيْحٍ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ: اخْتُصِمَ إِلَى شُرَيْحٍ: \" فِي بِنْتَيْنِ، وَأَبَوَيْنِ، وَزَوْجٍ، فَقَضَى فِيهَا، فَأَقْبَلَ الزَّوْجُ يَشْكُوهُ فِي الْمَسْجِدِ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَبَاحٍ، فَأَخَذَهُ وَبَعَثَ إِلَى شُرَيْحٍ فَقَالَ: مَا يَقُولُ هَذَا؟، قَالَ: هَذَا يَخَالُنِي امْرَأً جَائِرًا، وَأَنَا إِخَالُهُ امْرَأً فَاجِرًا يُظْهِرُ\n_________\n(^١) ت: رجاله ثقات، وابن جريج صرح بالتحديث، وأخرجه عبد الرزاق حديث (١٦١٤٤) تقدم.\n(^٢) ت: وهو ليس في (ت، ك) وفيه عنعنة ابن جريج، وأخرجه ابن أبي شيبة حديث (١١٢٣٦) وانظر عبد الرزاق حديث (١٩٠٣٣، ١٩٠٣٥) وابن منصور بسند صحيح حديث (٣٥) ويكون العول في المسألة الفرضية: إذا زادت السهام على أصل الحساب.\n(^٣) لم يرد في (ت، ك).","vol":"5","page":368},{"text":"الشَّكْوَى، وَيَكْتُمُ قَضَاءً سَائِرًا، فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: مَا تَقُولُ فِي بِنْتَيْنِ، وَأَبَوَيْنِ، وَزَوْجٍ؟، فَقَالَ: لِلزَّوْجِ الرُّبُعُ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ، وَلِلأَبَوَيْنِ السُّدُسَانِ، وَمَا بَقِيَ فَلِلاِبْنَتَيْنِ، قَالَ: فَلأَىِّ شَيْءٍ نَقَصْتَنِى؟ قَالَ: لَيْسَ أَنَا نَقَصْتُكَ، اللَّهُ نَقَصَكَ، لِلاِبْنَتَيْنِ الثُّلُثَانِ، وَلِلأَبَوَيْنِ السُّدُسَانِ، وَلِلزَّوْجِ الرُّبُعُ، فَهِيَ مِنْ سَبْعَةٍ وَنِصْفٍ، وَيُضْرَبُ فريضتك عائلة \" (^١).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ عِمْرَانَ، هو ابن إبراهيم أبو سليمان التيمي، كان جليلا قليل الحديث، كان على قضاء المدينة، ومُعَاوِيَةُ بْنُ مَيْسَرَةَ بْنِ شُرَيْحٍ، تفرد به الدارمي، وليس له عنده سوى هذا، مسكوت عنه، وهو حفيد شريح القاضي، وأَيُّوبُ بْنُ الْحَارِثِ، لم أعرفه، وشُرَيْحٍ، هو القاضي ﵀.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٢٩٠ -<span data-type='title' id=toc-1309> باب جَرِّ الْوَلَاءِ</span>\n٣٢١٣ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُسْهِرٍ، عَنْ أَشْعَثَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ.\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ عُيَيْنَةَ، هو الفزاري لا بأس به، وعَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ثقة تقدم، وأَشْعَثُ، هو ابن سوار وثقه ابن معين، والشَّعْبِيُّ، إمام تقدم، وعَلِيٌّ، -﵁-.\n٣٢١٤ - (٢) وَعُمَرَ (^٢).\n٣٢١٥ - (٣) وَزَيْدٍ قَالُوا: \" الْوَالِدُ يَجُرُّ وَلَاءَ وَلَدِهِ \" (^٣).\nالشرح:\nأفاد في هذه المسألة أبو عاصم الغمري وفقه الله فقال:\n_________\n(^١) ت: فيه معاوية سكت عنه الإمامان: البخاري وابن أبي حاتم، وجده شريح بن الحارث لم أقف على ترجمته، وأخرجه وكيع بسند رجاله ثقات عن ابن سيرين (أخبار القضاة ٢/ ٣٦٤).\n(^٢) ت: أنظر السابق، وأخرجه عبد الرزاق حديث (١٦٢٧٦، ١٦٢٧٧) وإبراهيم لم يدرك عمر -﵁-، وابن أبي شيبة حديث (١١٥٨١، ١١٥٨٤) وفي الثاني الحارث الأعور، والبيهقي (السنن الكبير ١٠/ ٣٠٧).\n(^٣) ت: أنظر السابق، وأخرجه ابن أبي شيبة حديث (١١٥٨٣).","vol":"5","page":369},{"text":"\" وأما جر الولاء فهو أن يثبت على الولد ولاء لمعتق أمة فيجر معتق أبيه ولاءه عنه إلى نفسه، وصورته: أن يعتق أمة وتتزوج بعد عتقها بعبد فتلد منه أولادًا فهم أحرار بحرية أمهم، وعليهم الولاء لمعتق أمهم، فإذا أعتق أبوهم انجر ولاؤهم عن الأم إلى معتق الأب، فإن انقرض مولى الأب وعصبته لم يعد ولاؤهم إلى معتق الأم وكان لكافة المسلمين، وهو قول أكثر أهل العلم من الصحابة والتابعين وأهل المذاهب، فقاله من الصحابة: عمر وعثمان، وعلي، والزبير، وابن مسعود، وزيد بن ثابت، وابن عباس -﵃-، ومن التابعين: الحسن، وابن سيرين، وسعيد ابن المسيب، وعمر ابن عبد العزيز، وشريح، والشعبي، والأسود بن زيد، ومن الفقهاء: الحكم، والأوزاعي، والليث بن سعد، والثوري، وأبو حنيفة، والشافعي، ومالك، وأحمد، وإسحاق.\nوخالفهم من أقر الولاء لمعتق الأم، ولم يجره إلى معتق الأب، فإن انقرض معتق الأم لم ينتقل إلى معتق الأب، وكان لكافة المسلمين، قاله من الصحابة: رافع بن خديج، ورواية شذت عن زيد بن ثابت، ومن التابعين: مالك بن أوس بن الحدثان، ومجاهد، والزهري، وعكرمة، وميمون بن مهران، وعبد الملك بن مروان، ومن الفقهاء: داود، وأهل الظاهر، احتجاجًا بقول النبي -ﷺ-: «الولاء لحمة كلحمة النسب» ثم ثبت أن النسب معتبر إذا ثبت في جنبه، لم ينتقل إلى غيرها، كذلك الولاء، ودليل الجمهور في جر الولاء، قول النبي -ﷺ-: «الولاء لحمة كلحمة النسب» ثم ثبت أن النسب معتبر بالآباء دون الأمهات، كذلك الولاء معتبر بالآباء دون الأمهات، وكذلك القصة المشهورة في خبر الولاء ما روي أن الزبير بن العوام -﵁- قدم خيبر، فرأى فتية لعسًا ظرافًا، فأعجبه ظرفهم، فسأل عنهم، فقيل له: هم موال لرافع بن خديج أمهم حرة وأبوهم مملوك لآل الحرقة، فاشترى أباهم وأعتقه، وقال لهم: انتسبوا إليّ فأنتم موالي، ونازعه رافع فيهم، فاختصما إلى عثمان، فقضى بولائهم للزبير، وعلي حاضر -﵃- جميعًا.\nوإنما اعتبر بالأمهات، لإعوازه من جهة الآباء ضرورة، فإذا وجد من جهتهم، انتقل إليهم، وجرى مجرى ولد الملاعنة إذا اعترف به أبوه بعد لعانه، عاد إلى نسبه،","vol":"5","page":370},{"text":"ولحق به (^١)، والحديث فيه أشعث بن سوار ضعيف ووثقه ابن معين، والشعبي لم يسمع من علي ورآه فقط، وأخرجه ابن أبي شيبة حديث (١١٥٨٣) وفي هذا روايات عن علي -﵁-، أنظر ابن أبي شيبة حديث (١١٥٨٤) وفيه الحارث الأعور، وعبد الرزاق حديث (١٦٢٨١) والبيهقي (السنن الكبير ١٠/ ٣٠٧).\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٢١٦ - (٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُسْهِرٍ، عَنْ أَشْعَثَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: \" الْجَدُّ يَجُرُّ الْوَلَاءَ \" (^٢).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ عُيَيْنَةَ، لا بأس به تقدم، وعَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، وأَشْعَثَ، وثقه ابن معين، والشَّعْبِيُّ، وهما ثقتان تقدما.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٢١٧ - (٥) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَلِىِّ بْنِ مُسْهِرٍ، عَنْ أَشْعَثَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ شُرَيْحٍ قَالَ: \" الْوَالِدُ يَجُرُّ وَلَاءَ وَلَدِهِ \" (^٣).\nرجال السند:\nابْنُ سِيرِينَ، وشُرَيْحٌ، هما إمامان ثقتان تقدما، وتقدم الباقون آنفا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٢١٨ - (٦) حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا زَكَرِيَّا، عَنْ عَامِرٍ: \" فِي مَمْلُوكٍ تُوُفِّيَ، وَلَهُ أَبٌ حُرٌّ وَلَهُ بَنُونَ مِنِ امْرَأَةٍ حُرَّةٍ لِمَنْ وَلَاءُ وَلَدِهِ؟ قَالَ: لِمَوَالِي الْجَدِّ \" (^٤).\nرجال السند:\n_________\n(^١) فتح المنان شرح وتحقيق كتاب الدارمي عبد الرحمن - الرسمية (١٠/ ٢٨٦).\n(^٢) ت: فيه أشعث ضعيف، وانظر السابق، وكذلك ابن أبي شيبة حديث (١١٥٩٤) وعبد الرزاق حديث (١٦٢٨٦) ورجاله ثقات.\n(^٣) ت: فيه أشعث ضعيف، وأخرجه ابن أبي شيبة حديث (١١٥٨٧) وانظر عبد الرزاق حديث (١٦٢٧٩) والبيهقي (السنن الكبير ١٠/ ٣٠٧).\n(^٤) ت: رجاله ثقات، وأخرجه البيهقي (السنن الكبير ١٠/ ٣٠٧).","vol":"5","page":371},{"text":"أَبُو نُعَيْمٍ، هو الفضل، وزَكَرِيَّا، هو ابن إسحاق المكي، وعَامِرٌ، هو الشعبي، هم أئمة ثقات تقدموا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٢١٩ - (٧) حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ: \" فِي مُكَاتَبٍ مَاتَ وَقَدْ أَدَّى نِصْفَ مُكَاتَبَتِهِ، وَلَهُ وَلَدٌ مِنِ امْرَأَةٍ أَحْرَارٌ، قَالَ: مَا أُرَاهُ إِلاَّ قَدْ جَرَّ وَلَاءَ وَلَدِهِ \" (^١).\nرجال السند:\nأَبُو نُعَيْمٍ، وإِسْرَائِيلُ، ومُغِيرَةُ، وإِبْرَاهِيمُ، هم أئمة ثقات تقدموا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٢٢٠ - (٨) حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: \"كَانَ شُرَيْحٌ لَا يَرْجِعُ عَنْ قَضَاءٍ يَقْضِي بِهِ، فَحَدَّثَهُ الأَسْوَدُ، أَنَّ عُمَرَ قَالَ: إِذَا تَزَوَّجَ الْمَمْلُوكُ الْحُرَّةَ فَوَلَدَتْ أَوْلَادًا أَحْرَارًا ثُمَّ عُتِقَ بَعْدَ ذَلِكَ، رَجَعَ الْوَلَاءُ لِمَوَالِي أَبِيهِمْ، فَأَخَذَ بِهِ شُرَيْحٌ \" (^٢).\nرجال السند:\nسُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، وشُعْبَةُ، والْحَكَمُ، وإِبْرَاهِيمُ، هم أئمة ثقات تقدموا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٢٢١ - (٩) حَدَّثَنَا يَعْلَى، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: \" قَالَ عُمَرُ فِي الْمَمْلُوكِ يَكُونُ تَحْتَهُ الْحُرَّةُ: يُعْتَقُ الْوَلَدُ بِعِتْقِ أُمِّهِ، فَإِذَا عُتِقَ الأَبُ جَرَّ الْوَلَاءَ \" (^٣).\nرجال السند:\nيَعْلَى، هو ابن عبيد، والأَعْمَشُ، هو سليمان، وإِبْرَاهِيمُ، هم أئمة ثقات تقدموا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى: ٣٢٢٢ - (١٠) حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ، ثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ شِنْظِيرٍ، عَنْ عَطَاءٍ، فِي الْحُرَّةِ تَحْتَ الْعَبْدِ، قَالَ:\n_________\n(^١) ت: رجاله ثقات، وأخرجه عبد الرزاق حديث (١٦٢٨٧).\n(^٢) ت: رحاله ثقات، وأخرجه البيهقي (السنن الكبير ١٠/ ٣٠٧) وعبد الرزاق من طريق الشعبي حديث (١٦٢٧٨) وفيه حابر الجعفي ضعيف.\n(^٣) ت: رجاله ثقات، وإبراهيم لم يدرك -﵁-، وأخرجه ابن أبي شيبة حديث (١١٥٨١) والبيهقي (السنن الكبير ١٠/ ٣٠٦).","vol":"5","page":372},{"text":"\" أَمَّا مَا وَلَدَتْ مِنْهُ وَهُوَ عَبْدٌ، فَوَلَاؤُهُمْ لأَهْلِ نِعْمَتِهَا، وَمَا وَلَدَتْ مِنْهُ وُهُوَ حُرٌّ فَوَلَاؤُهُمْ لأَهْلِ نِعْمَتِهِ \" (^١).\nرجال السند:\nمُسْلِمٌ، هو ابن إبراهيم الفراهيدي، وعَبْدُالْوَارِثِ، هو ابن سعيد، وكَثِيرُ ابْنُ شِنْظِيرٍ، هو أبو قرة المازني، بصري صدوق، روى له الشيخان، وعَطَاءٌ، وهم أئمة ثقات تقدموا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٢٢٣ - (١١) حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: \" قَالَ عُمَرُ: إِذَا كَانَتِ الْحُرَّةُ تَحْتَ الْمَمْلُوكِ فَوَلَدَتْ لَهُ غُلَامًا، فَإِنَّهُ يُعْتَقُ بِعِتْقِ أُمِّهِ، وَوَلَاؤُهُ لِمَوَالِي أُمِّهِ، فَإِذَا أُعْتِقَ الأَبُ جَرَّ الْوَلَاءَ إِلَى مَوَالِي أَبِيهِ \" (^٢).\nرجال السند:\nجَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، والأَعْمَشُ، وإِبْرَاهِيمُ، هم أئمة ثقات تقدموا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٢٢٤ - (١٢) حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ الْمُبَارَكِ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: \" كَانَتْ أُمِّي مَوْلَاةً لِلْحُرَقَةِ، وَكَانَ أَبِي يَعْقُوبُ مُكَاتَبًا لِمَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ النَّصْرِيِّ، ثُمَّ إِنَّ أَبِي أَدَّى كِتَابَتَهُ فَدَخَلَ الْحُرَقِيُّ عَلَى عُثْمَانَ، فَسَأَلَ (^٣) لِيَ الْحَقَّ - يَعْنِى الْعَطَاءَ - وَعِنْدَهُ مَالِكُ بْنُ أَوْسٍ، فَقَالَ: ذَلِكَ مَوْلَايَ فَاخْتَصَمَا إِلَى عُثْمَانَ، فَقَضَى بِهِ لِلْحُرَقِيِّ \" (^٤).\nرجال السند:\nالْحَكَمُ بْنُ الْمُبَارَكِ، ومُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، هو الحراني أبو عبد الله الباهلي، إمام ثقة روى له مسلم، وابْنُ إِسْحَاقَ، صدوق تقدم، والْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِالرَّحْمَنِ، هو مولى\n_________\n(^١) ت: رجاله ثقات، وأخرجه ابن أبي شيبة (١١٥٩٧) وعبد الرزاق حديث (١٦٢٩٠).\n(^٢) ت: فيه إبراهيم لم يدرك عمر -﵁-، وأخرجه البيهقي (السنن الكبير ١٠/ ٣٠٦) تقدم.\n(^٣) في بعض النسخ الخطية \" يسأل \" وكلاهما يصح.\n(^٤) ت: فيه عنعنة محمد بن إسحاق، وانظر البيهقي (السنن الكبير ١٠/ ٣١٥) ولم أقف عليه في مصدر آخر.","vol":"5","page":373},{"text":"الحرقة، وأَبوه، هو عبد الرحمن بن يعقوب مولى الحرقة، هو أئمة ثقات تقدموا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٢٩١ -<span data-type='title' id=toc-1310> باب الرَّجُلِ يَمُوتُ وَلَا يَدَعُ عَصَبَةً</span>\n٣٢٢٥ - (١) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ، ثَنَا حَيْوَةُ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَهْمُ بْنُ يَزِيدَ الْحَمْرَاوِيُّ: أَنَّ رَجُلًا تُوُفِّيَ وَلَيْسَ لَهُ وَارِثٌ، فَكَتَبَ فِيهِ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَهُوَ خَلِيفَةٌ فَكَتَبَ: أَنِ اقْسِمُوا مِيرَاثَهُ عَلَى مَنْ كَانَ يَأْخُذُ مَعَهُمُ الْعَطَاءَ، فَقُسِمَ مِيرَاثُهُ عَلَى مَنْ كَانَ يَأْخُذُ مَعَهُمُ الْعَطَاءَ فِي عِرَافَتِهِ.\nرجال السند:\nعَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ، هو المقرئ، وحَيْوَةُ، هو ابن شريح، وسَهْمُ بْنُ يَزِيدَ الْحَمْرَاوِيّ، مسكوت عنه.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n<span data-type='title' id=toc-1311>ومن كتاب الوصايا</span>\n١٢٩٢ -<span data-type='title' id=toc-1312> باب مَنِ اسْتَحَبَّ الْوَصِيَّةَ</span>\n٣٢٢٦ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ (^١)، أَخْبَرَنَا عُبَيْدُاللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: «مَا حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ يَبِيتُ لَيْلَتَيْنِ وَلَهُ شَيْءٌ يُوصِي فِيهِ، إِلاَّ وَوَصِيَّتُهُ مَكْتُوبَةٌ عِنْدَهُ» (^٢).\nرجال السند:\nمحمد بن عبيد، هو الطنافسي، وعبيد الله، هو ابن عبد الله بن عتبة، ونافع، هم أئمة ثقات تقدموا، وابن عمر ﵄.\nالشرح:\nفيه بيان أهمية وصية المسلم، والاحتياط فيها فقد يدهمه الأجل وله أو عليه حقوق يسأل عنها يوم القيامة، ولاسيما حقوق الناس، فالوصية ولو كان المسلم صحيحا معافى، والأولى الحرص عليها براءة للذمة، والحديث فيه سهم بن يزيد الحمراوي\n_________\n(^١) في بعض النسخ الخطية \" عبد \" وهو بالتصغير.\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٢٧٣٨) ومسلم حديث (١٦٢٧) اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ١٠٥٢).","vol":"5","page":374},{"text":"لم أقف على ترجمته، وانظر عبد الرزاق حديث (١٦١٧٨) ولم أقف على هذا النص في مصدر آخر.\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، هو الطنافسي، وعُبَيْدُ اللَّهِ، هو ابن عبد الله بن عتبة، ونَافِعٌ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عُمَرَ، ﵄.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٢٢٧ - (٢) حَدَّثَنَا عَفَّانُ، ثَنَا أَبُو الأَشْهَبِ، ثَنَا الْحَسَنُ قَالَ: الْمُؤْمِنُ لَا يَأْكُلُ فِي كُلِّ بَطْنِهِ، وَلَا تَزَالُ وَصِيَّتُهُ تَحْتَ جَنْبِهِ (^١).\nرجال السند:\nعَفَّانُ، هو ابن مسلم، وأَبُو الأَشْهَبِ، هو جعفر بن حيان العطاردي ثقة، والْحَسَنُ، وهما إمامان ثقتان تقدما.\nالشرح:\nالمراد أن من الصحة للإنسان ألا يملأ بطنه من الطعام، فيأكل دون الشبع؛ لأنه أصح له، وانظر ما تقدم في شأن الوصية.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٢٩٣ -<span data-type='title' id=toc-1313> باب فَضْلِ الْوَصِيَّةِ</span>\n٣٢٢٨ - (١) أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ (^٢)، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: \" قَالَ لِي ثُمَامَةُ بْنُ حَزْنٍ: مَا فَعَلَ أَبُوكَ؟ قُلْتُ: مَاتَ، قَالَ: فَهَلْ أَوْصَى؟ فَإِنَّهُ كَانَ يُقَالُ: إِذَا أَوْصَى الرَّجُلُ كَانَ وَصِيَّتُهُ تَمَامًا لِمَا ضَيَّعَ مِنْ زَكَاتِهِ \" (^٣).\n_________\n(^١) ت: رجاله ثقات، ولم أقف عليه في مصدر آخر.\n(^٢) في بعض النسخ الخطية: أخبرنا عبد الله، ثنا سليمان، وعبد الله هو الدارمي، والقائل رواي النسخة عنه.\n(^٣) ت: فيه القاسم بن عمر، تكلم فيه الذهبي، وأخرجه ابن أبي شيبة حديث (١٠٩٨٢) وابن منصور حديث (٣٤٦) وعبد الرزاق حديث (١٦٣٣٠) وعنده تصحف (حزن) إلى (حَري).","vol":"5","page":375},{"text":"قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَقَالَ غَيْرُهُ الْقَاسِمُ بْنُ عَمْرٍو (^١).\nرجال السند:\nسُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، وحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، ودَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، هم أئمة ثقات تقدموا، والْقَاسِمُ ابْنُ عُمَرَ، هو ابن عبدالله بن مالك بن أبي أيوب الأنصاري، كنيته أبو عمر، الراوي عن داود أنكر حديثه الذهبي في الميزان، وفي الكاشف، وثُمَامَةُ بْنُ حَزْنٍ، هو القشيري تابعي مخضرم ثقة قليل الحديث.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٢٢٩ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، ثَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، عَنِ الشَّعَبِيِّ قَالَ: \" كَانَ يُقَالُ: مَنْ أَوْصَى بِوَصِيَّةٍ فَلَمْ يَجُرْ وَلَمْ يَحِفْ، كَانَ لَهُ مِنَ الأَجْرِ مِثْلُ مَا أَنْ لَوْ تَصَدَّقَ بِهِ فِي حَيَاتِهِ \" (^٢).\nرجال لسند:\nأَبُو النُّعْمَانِ، هو محمد بن الفضل، إمام ثقة تقد وتقدم الباقون وهم أئمة ثقات.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٢٣٠ - (٣) أَخْبَرَنَا سَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي يُونُسَ، عَنْ أبي (^٣) قَزَعَةَ قَالَ: قِيلَ لِهَرِمِ بْنِ حَيَّانَ: أَوْصِهْ، قَالَ: أُوصِيكُمْ بِالآيَاتِ الآوَاخِرِ مِنْ سُورَةِ النَّحْلِ، وَقَرَأَ ابْنُ حَيَّانَ: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (١٢٥) وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ (١٢٦) وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ (١٢٧) إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ\n_________\n(^١) هو كذلك عند الإمامين: البخاري وأبو حاتم.\n(^٢) ت: رجاله ثقات، وأخرجه ابن أبي شيبة حديث (١٠٩٧٩) وابن منصور حديث (٢٤٥، ٣٤٥) وعبد الرزاق حديث (١٦٣٢٩).\n(^٣) رجاله ثقات، وأخرجه من طريق أخرى أبو الحسن المدائني في التعازي حديث (١١٥) وليس فيها قراءة الآيات.","vol":"5","page":376},{"text":"هُمْ مُحْسِنُونَ﴾ (^١).\nرجال السند:\nسَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ، هو العنقزي لا بأس به، وشُعْبَةُ، وأَبو يُونُسَ، هو حاتم بن أبي صغير ثقة، وأبو قَزَعَةَ، هو سويد بن حجير، هو الباهلي بصري تابعي ثقة، وهَرِمُ ابْنُ حَيَّانَ، هو العبدي ثقة له فضل وعبادة.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٢٩٤ -<span data-type='title' id=toc-1314> باب مَنْ لمْ يُوصِ</span>\n٣٢٣١ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ الْيَامِيِّ قَالَ: \" سَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أَوْفي: أَوْصَى رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-؟، قَالَ: لَا، قُلْتُ: فَكَيْفَ كُتِبَ عَلَى النَّاسِ الْوَصِيَّةُ، أَوْ أَمَرَ بِالْوَصِيَّةِ؟، فَقَالَ: أَوْصَى بِكِتَابِ اللَّهِ -﷿- \" (^٢).\nوَقَالَ هُزَيْلُ بْنُ شُرَحْبِيلَ: أَبُو بَكْرٍ كَانَ يَتَأَمَّرُ عَلَى وَصِيِّ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-؟!، وَدَّ أَبُو بَكْرٍ أَنَّهُ وَجَدَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- عَهْدًا فَخَزَمَ أَنْفَهُ بِخِزَامَةٍ (^٣).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، إمام تقدم، عَنْ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ، هو أبو عبد الله ثقة ثبت، وطَلْحَةَ ابْنِ مُصَرِّفٍ الْيَامِيِّ، كوفي إمام ثقة، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أَوْفي، -﵁-. وهُزَيْلُ بْنُ شُرَحْبِيلَ هُزَيْلُ بْنُ شُرَحْبِيلَ، موصول بالسند المتقدم، وهو الأودي كوفي ثقة من أصحاب ابن مسعود.\nالشرح: المراد ما يدعي الرافضة من الوصية بالإمامة لعلي بن أبي طالب -﵁-، ويزعمون أن أبا بكر سلبها من علي ﵄، وكان أبو بكر -﵁- يتمنى لو\n_________\n(^١) الآيات من (١٢٥ - ١٢٨) من سورة النحل، وليست في بعض النسخ الخطية.\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٢٧٤٠) ومسلم حديث (١٦٣٤) وانظر: اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ١٠٥٧).\n(^٣) هزيل من أصحاب ابن مسعود، وهو كوفي ثقة، المراد أن دعوى الوصية لعلي -﵁- كذب قرره اليهودي عبد الله بن سبأ لعنة الله، ولو كان أوصى رسول الله -ﷺ- لعلي -﵁- لعلم ذلك أبو بكر -﵁- ولخزم أنف نفسه وانقاد لعلي ﵄، ولكن دعوى الوصية كذب.","vol":"5","page":377},{"text":"وجد شيئا عن رسول الله -ﷺ- يثبت ما يزعمون لانقاد له انقياد الجمل إذا خزم في أنفه، ولكن الرافضة في ضلال مبين.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٢٣٢ - (٢) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ، أَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾ (^١) قَالَ: الْخَيْرُ الْمَالُ، كَانَ يُقَالُ أَلْفًا فَمَا فَوْقَ ذَلِكَ (^٢).\nرجال السند:\nيَزِيدُ، هو ابن هارون، وأهَمَّامٌ، هو ابن يحيى، وقَتَادَةُ، هم أئمة ثقات تقدموا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٢٩٥ -<span data-type='title' id=toc-1315> باب مَا يُسْتَحَبُّ بِالْوَصِيَّةِ مِنَ التَّشَهُّدِ وَالْكَلَامِ</span>\n٣٢٣٣ - (١) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ: \" أَنَّهُ أَوْصَى، ذِكْرُ مَا أَوْصَى بِهِ - أَوْ هَذَا ذِكْرُ مَا أَوْصَى بِهِ - مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ بَنِيهِ وَأَهْلَ بَيْتِهِ أَنِ ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ (^٣) وَأَوْصَاهُمْ بِمَا وَصَّى بِهِ إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ ﴿يَابَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ (^٤) وَأَوْصَاهُمْ أَنْ لَا يَرْغَبُوا أَنْ يَكُونُوا مَوَالِيَ الأَنْصَارِ وَإِخْوَانَهُمْ فِي الدِّينِ، وَأَنَّ الْعِفَّةَ وَالصِّدْقَ خَيْرٌ وَأَتْقَى مِنَ الزِّنَا وَالْكَذِبِ، إِنْ حَدَثَ بِهِ حَدَثٌ فِي مَرَضِي هَذَا قَبْلَ أَنْ أُغَيِّرَ وَصِيَّتِى هَذِهِ: ثُمَّ ذَكَرَ حَاجَتَهُ \" (^٥).\nرجال السند:\nيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وابْنُ عَوْنٍ، هو عبد الله، ومُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ، هم أئمة ثقات تقدموا.\n_________\n(^١) الآية (١٨٠) من سورة البقرة.\n(^٢) ت: رجاله ثقات، وأخرجه الطبري (التفسير ٢/ ١٢١) وابن أبي شيبة حديث (١٠٩٩١).\n(^٣) من الآية (١) من سورة الأنفال.\n(^٤) من الآية (١٣٢) من سورة البقرة.\n(^٥) ت: رجاله ثقات، وأخرجه ابن أبي شيبة حديث (١١٠٧٨) والبيهقي (السنن الكبير ٦/ ٢٨٧)","vol":"5","page":378},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٢٣٤ - (٢) أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ثَنَا أَبُو بَكْرٍ، ثَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: \" هَكَذَا كَانُوا يُوصُونَ: هَذَا مَا أَوْصَى بِهِ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ، أَنَّهُ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ (^١)، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ﴿وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ﴾ (^٢) وَأَوْصَى مَنْ تَرَكَ بَعْدَهُ مِنْ أَهْلِهِ أَنْ يَتَّقُوا اللَّهَ، وَيُصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِهِمْ، وَأَنْ يُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ، وَأَوْصَاهُمْ (^٣) بِمَا أَوْصَى بِهِ إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ ﴿يَابَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ (^٤) وَأَوْصَى إِنْ حَدَثَ بِهِ حَدَثٌ مِنْ وَجَعِهِ هَذَا أَنَّ حَاجَتَهُ كَذَا وَكَذَا\" (^٥).\nجال السند:\nأَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، هو ابن يونس، وأَبُو بَكْرٍ، هو ابن عياش، ثقة ساء حفظه تقدم، وهِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، وابْنُ سِيرِينَ، وهم أئمة ثقات تقدموا، وأَنَسٌ، -﵁-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٢٣٥ - (٣) حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ الْمُبَارَكِ، أَنَا الْوَلِيدُ، عَنْ حَفْصِ بْنِ غَيْلَانَ، عَنْ مَكْحُولٍ حِينَ أَوْصَى قَالَ: \" يَشْهَدُ هَذَا مَا شَهِدَ بِهِ، نَشْهَدُ (^٦) أَنْ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَيُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيَكْفُرُ بِالطَّاغُوتِ، عَلَى ذَلِكَ يَحْيَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَيَمُوتُ وَيُبْعَثُ، وَأَوْصَى فِيمَا رَزَقَهُ اللَّهُ فِيمَا تَرَكَ إِنْ حَدَثَ بِهِ حَدَثٌ،\nوَهُوَ كَذَا وَكَذَا، إِنْ لَمْ يُغَيِّرْ شَيْئًا مِمَّا في هَذِهِ الْوَصِيَّةِ \" (^٧).\n_________\n(^١) في بعض النسخ الخطية \" وأشهد \" وكلاهما يصح.\n(^٢) الآية (٧) من سورة الحج.\n(^٣) في بعض النسخ الخطية \" وأوصيهم \" وكلاهما يصح.\n(^٤) من الآية (١٣٢) من سورة البقرة.\n(^٥) ت: فيه أبو بكر بن عياش، وقد توبع، وأخرجه ابن منصور حديث (٣٢٦) والبيهقي (السنن الكبير ٦/ ٢٨٧) والدارقطني (السنن ٤/ ١٥٤) وانظر السابق.\n(^٦) ليست في بعض النسخ الخطية.\n(^٧) ت: فيه عنعنة الوليد بن مسلم، ولم أقف عليه في مصدر آخر.","vol":"5","page":379},{"text":"رجال السند:\nالْحَكَمُ بْنُ الْمُبَارَكِ، والْوَلِيدُ، هو ابن مسلم القرشي، وحَفْصُ بْنُ غَيْلَانَ، هو أبو معبد الرعيني، صاحب مكحول، فقيه صدوق رمي بالقدر، ومَكْحُولٌ، وهم أئمة ثقات تقدموا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٢٣٦ - (٤) حَدَّثَنَا الْحَكَمُ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدِ (^١) قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ ثَوْبَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَكْحُولٍ قَالَ: هَذِهِ وَصِيَّةُ أَبِي الدَّرْدَاءِ (^٢).\nرجال السند:\nالْحَكَمُ، والْوَلِيدِ، تقدما آنفا، وابْنُ ثَوْبَانَ، هو عبد الرحمن بن ثابت أبو عبد الله العنسي صدوق يخطئ، روى له الأربعة، وأَبوه، هو ثابت بن ثوبان العنسي، من أصحاب مكحول، وثقه ابن معين، ومَكْحُولٌ، إمام تقدم.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٢٣٧ - (٥) حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، أَنَا أَبُو حَيَّانَ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَتَبَ الرَّبِيعُ ابْنُ خُثَيْمٍ وَصِيَّتَهُ:\nرجال السند:\nجَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، إمام تقدم، وأَبُو حَيَّانَ التَّيْمِيُّ، هو يحيى بن سعيد بن حيان، كوفي تابعي ثقة، وأَبِوه، والرَّبِيعُ بْنُ خُثَيْمٍ، هو أبو يزيد الكوفي، تابعي ثقة مخضرم.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\nبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\nهَذَا مَا أَوْصَى بِهِ الرَّبِيعُ بْنُ خُثَيْمٍ، وَأَشْهَدَ اللَّهَ عَلَيْهِ وَكَفي بِاللَّهِ شَهِيدًا، وَجَازِيًا لِعِبَادِهِ الصَّالِحِينَ وَمُثِيبا، بِأَنِّي رَضِيتُ بِاللَّهِ رَبًّا، وَبِالإِسْلَامِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ -ﷺ- نَبِيًّا، وَإِنِّي آمُرُ\n_________\n(^١) في بعض النسخ الخطية \" أبو الوليد \" وهو خطأ.\n(^٢) ت: فيه عبد الرحمن بن ثوبان صدوق يخطئ، وتغير بأخرة، وانظر (وصايا العلماء لابن زبر ٧٠) قال أبو الدرداء -﵁-: إن الله إذا قضى قضاء أحب أن يرضى به، ألا رجل يعمل لمثل مصرعي هذا؟، ألا رجل يعمل لمثل ساعتي هذه؟.","vol":"5","page":380},{"text":"نَفْسِي وَمَنْ أَطَاعَنِي أَنْ نَعْبُدَ اللَّهَ فِي الْعَابِدِينَ، وَنَحْمَدَهُ فِي الْحَامِدِينَ، وَأَنْ نَنْصَحَ لِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ (^١).\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٢٩٦ -<span data-type='title' id=toc-1316> باب مَنْ لَمْ يَرَ الْوَصِيَّةَ فِي الْمَالِ الْقَلِيلِ</span>\n٣٢٣٨ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ: \" أَنَّ عَلِيًّا دَخَلَ عَلَى مَرِيضٍ فَذَكَرُوا لَهُ الْوَصِيَّةَ، فَقَالَ عَلِيٌّ: قَالَ اللَّهُ: ﴿إِنْ تَرَكَ خَيْرًا﴾ (^٢). وَلَا أُرَاهُ تَرَكَ خَيْرًا \" (^٣).\nقَالَ حَمَّادٌ: \" فَحَفِظْتُ أَنَّهُ تَرَكَ أَكْثَرَ مِنْ سَبْعِمِائَةٍ \" (^٤).\nرجال السند:\nأَبُو النُّعْمَانِ، هو محمد بن الفضل، وحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، وهِشَامٌ، هو ابن عروة، وأَبوه، هو عروة بن الزبير، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَلِيٌّ، -﵁-.\nالشرح:\nالمراد بالخير المال، فالوصية تكون في حق من حاز مالا نقدا أو عقارا، ومن لا يملك شيئا فلا تلزمه الوصية.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٢٣٩ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كُنَاسَةَ، ثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: \" دَخَلَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عَلَى رَجُلٍ مِنْ قَوْمِهِ يَعُودُهُ، فَقَالَ: أُوصِى؟، قَالَ: لَا، لَمْ تَدَعْ مَالًا، فَدَعْ مَالَكَ لِوَلَدِك \".\n_________\n(^١) ت: رجاله ثقات، وأخرجه البيهقي (السنن الكبير ٦/ ٢٨٧) وابن منصور حديث (٣٢٧) وفيه انقطاع، وعبد الرزاق حديث (١٦٣٢٠) وفيه انقطاع.\n(^٢) من الآية (١٨٠) من سورة البقرة.\n(^٣) ليس في بعض النسخ الخطية.\n(^٤) ت: فيه عروة لم يسمع من علي -﵁-، وأخرجه عبد الرزاق حديث (١٦٣٥١، ١٦٣٥٢) وعند ابن منصور من طريق عبد الرزاق حديث (٢٥١) والبيهقي من طريق ابن منصور (السنن الكبير ٦/ ٢٧٠).","vol":"5","page":381},{"text":"رجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ كُنَاسَةَ، هو محمد بن عبد الله، أبو يحيى الأسدي، ثقة حافظ، وتقدم الباقون آنفا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٢٩٧ -<span data-type='title' id=toc-1317> بابٌ فِي الَّذِي يُوصِي بِأَكْثَرَ مِنَ الثُّلُثِ</span>\n٣٢٤٠ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو زَيْدٍ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ: \" فِي رَجُلٍ أَوْصَى وَالْوَرَثَةُ شُهُودٌ مُقِرُّونَ، فَقَالَ: لَا يَجُوزُ \" (^١).\nقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: يَعْنِي: \" إِذَا أَنْكَرُوا بَعْدُ \".\nرجال السند:\nأَبُو زَيْدٍ، هو سعيد بن الربيع البجلي الهروي، من شيوخ البخاري حافظ ثقة، وشُعْبَةُ، ومَنْصُورٌ، وإِبْرَاهِيمُ، هم أئمة ثقات تقدموا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٢٤١ - (٢) حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، ثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: سَأَلْتُ الْحَكَمَ، وَحَمَّادًا: \" عَنِ الأَوْلِيَاءِ يُجِيزُونَ الْوَصِيَّةَ، فَإِذَا مَاتَ لَمْ يُجِيزُوا، قَالَا: لَا يَجُوزُ \" (^٢).\nرجال السند:\nسُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، وشُعْبَةُ، والْحَكَمُ، هو ابن عتيبة، وَحَمَّادٌ، هو ابن أبي سليمان، هم أئمة ثقات تقدموا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٢٤٢ - (٣) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ شُرَيْحٍ: فِي الرَّجُلِ يُوصِى بِأَكْثَرَ مِنْ ثُلُثِهِ، قَالَ: إِنْ أَجَازَتْهُ الْوَرَثَة أَجَزْنَاهُ، وَإِنْ قَالَتِ الْوَرَثَةُ: أَجَزْنَاهُ فَهُمْ بِالْخِيَارِ، إِذَا نَفَضُوا أَيْدِيَهُمْ مِنَ\n_________\n(^١) ت: رجاله ثقات، وأخرجه ابن أبي شيبة أطول حديث (١٠٧٧١) وفيه تصحفت كلمة \" ثم رجع الورثة \" ابن منصور حديث (٣٨٩).\n(^٢) ت: رجاله ثقات، وأخرجه ابن أبي شيبة نحوه حديث (١٠٧٧٧) وابن منصور حديث (٣٩١).","vol":"5","page":382},{"text":"الْقَبْرِ\" (^١).\nقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: أَجَزْنَاهُ يَعْنِي: في الْحَيَاةِ.\nرجال السند:\nيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، ودَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، وعَامِرٌ، هو الشعبي، وشُرَيْحٌ، هو القاضي، هم أئمة ثقات تقدموا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٢٤٣ - (٤) حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ أَبِي عَوْنٍ، عَنِ الْقَاسِمِ: \" أَنَّ رَجُلًا اسْتَأْذَنَ وَرَثَتَهُ أَنْ يُوصِيَ بِأَكْثَرَ مِنَ الثُّلُثِ فَأَذِنُوا لَهُ، ثُمَّ رَجَعُوا فِيهِ بَعْدَ مَا مَاتَ، فَسُئِلَ عَبْدُ اللَّهِ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: هَذَا التَّكَرُّهُ لَا يَجُوزُ\" (^٢).\nرجال السند:\nسَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ، هو العنقزي، لا بأس به، وشُعْبَةُ، وأَبو يُونُسَ، هو حاتم بن أبي صغير، ثقة، وأبو قَزَعَةَ، هو سويد بن حجير، هو الباهلي بصري تابعي ثقة، وهَرِمُ أَبُو نُعَيْمٍ، هو الفضل بن دكين، والْمَسْعُودِيُّ، هو عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة ضعيف، وأَبو عَوْنٍ، هو محمد بن عبيد الله الثقفي، والْقَاسِمِ، هو ابن عبد الرحمن، هما ثقتان تقدما، وعَبْدُ اللَّهِ، هو ابن مسعود -﵁-.\nالشرح: قوله: \" التكره لا يجوز \" المراد الندم على فعل الخير، وإجازة ما أجروا حال حياته طالما أنهم أذنوا، فالندم على الصدقة لا يجوز.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٢٤٤ - (٥) حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ الْحَسَنِ، فِي الرَّجُلِ يُوصِى بِأَكْثَرَ مِنَ الثُّلُثِ، فَيَرْضَى الْوَرَثَةُ قَالَ:\n_________\n(^١) ت: رجاله ثقات، وأخرجه عبد الرزاق حديث (١٦٤٤٩) وابن منصور حديث (٣٨٨) وابن أبي شيبة حديث (١٠٧٨٠).\n(^٢) ت: فيه عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة المسعودي ضعيف، ولم يدرك القاسم عبد الله بن مسعود -﵁-، ووصله ابن أبي شيبة حديث (١٠٧٨١) وأخرجه ابن أبي شيبة حديث (١٠٧٧٩) وابن منصور حديث (٣٩٠).","vol":"5","page":383},{"text":"هُوَ جَائِزٌ (^١).\nقال أبو محمد: أجزناه، يعني في الحياة.\nرجال السند:\nأَبُو النُّعْمَانِ، وحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، وهِشَامٌ، والْحَسَنُ، هم أئمة ثقات تقدموا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٢٩٨ -<span data-type='title' id=toc-1318> باب الْوَصِيَّةِ بِالثُّلثِ</span>\n٣٢٤٥ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، ثَنَا هَمَّامٌ، ثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ يُونُسَ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- دَخَلَ عَلَيْهِ وَهُوَ بِمَكَّةَ وَلَيْسَ لَهُ إِلاَّ بِنْتٌ، فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّهُ لَيْسَ لِي إِلاَّ بِنْتٌ وَاحِدَةٌ، فَأُوصِي بِمَالِي كُلِّهِ؟، فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: «لَا» قُلْتُ: فَأُوصِي بِالنِّصْفِ؟، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ -ﷺ-: «لَا» قَالَ: فَأُوصِي بِالثُّلُثِ؟، فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: «الثُّلُثُ، وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ» (^٢).\nرجال السند:\nأَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، وهَمَّامٌ، وقَتَادَةُ، ويُونُسُ بْنُ جُبَيْرٍ، هو أبو غلاب الباهلي، تابعي ثقة، روى له الستة، ومُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، هو ابن أبي وقاص، وأبوه، سعد بن أبي وقاص -﵁-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٢٤٦ - (٢) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: \" اشْتَكَيْتُ مَعَ النَّبِيِّ -ﷺ- فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، حَتَّى أُدْنِفْتُ فَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يَعُودُنِي، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا أُرَانِي إِلاَّ أَلَمَّ بِي، وَأَنَا ذُو مَالٍ كَثِيرٍ، وَإِنَّمَا يَرِثُنِي ابْنَةٌ لِي، أَفَأَتَصَدَّقُ بِمَالِي كُلِّهِ؟ \"، قَالَ: «لَا» قُلْتُ: فَبِنِصْفِهِ؟، قَالَ: «لَا» قُلْتُ: فَالثُّلُثِ؟، قَالَ: «الثُّلُثُ، وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ، إِنَّكَ إِنْ تَتْرُكْ وَرَثَتَكَ\n_________\n(^١) ت: رجاله ثقات، وأخرجه ابن أبي شيبة حديث (١٠٧٧٥) وابن منصور حديث (٣٩٣) وأخرجه الطبراني في الكبير حديث (٩١٦١).\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٣٩٣٨) ومسلم حديث (١٦٢٨) وأنظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ١٠٥٣).","vol":"5","page":384},{"text":"أَغْنِيَاءَ، خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَتْرُكَهُمْ فُقَرَاءَ، يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ بِأَيْدِيهِمْ، وَإِنَّكَ لَا تُنْفِقُ نَفَقَةً إِلاَّ آجَرَكَ اللَّهُ فِيهَا، حَتَّى مَا تَجْعَلُ فِي فِي امْرَأَتِكَ» (^١).\nرجال السند:\nيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، ومُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، صدوق تقدم، والزُّهْرِيُّ، وعَامِرُ ابْنُ سَعْدٍ، هو ابن أبي وقاص أخو محمد، تابعي إمام ثقة، روى له الستة، وأبوه، سعد بن أبي وقاص -﵁-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٢٩٩ -<span data-type='title' id=toc-1319> باب الْوَصِيَّةِ بِأَقَلَّ مِنَ الثُّلُثِ</span>\n٣٢٤٧ - (١) حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ سُوَيْدٍ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ زِيَادٍ: \" أَنَّ أَبَاهُ زِيَادَ بْنَ مَطَرٍ، أَوْصَى فَقَالَ: وَصِيَّتِي مَا اتَّفَقَ عَلَيْهِ فُقَهَاءُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ، فَسَأَلْتُ فَاتَّفَقُوا عَلَى الْخُمُسِ\" (^٢).\nرجال السند:\nسُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، وحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، وإِسْحَاقُ بْنُ سُوَيْدٍ، هو العدي بصري لا بأس به، روى له الشيخان، والْعَلَاءُ بْنُ زِيَادٍ، هو أبو نصر العدوي، بصري إمام زاهد عابد، وأَبَوهُ زِيَادَ بْنَ مَطَرٍ، العدوي زاهد بكى حتى عمي.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٢٤٨ - (٢) حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ إِسْحَاقَ ابْنِ سُوَيْدٍ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ زِيَادٍ: \" أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَقَالَ: إِنَّ وَارِثِي كَلَالَةٌ، فَأُوصِى بِالنِّصْفِ؟، قَالَ: لَا، قَالَ: فَالثُّلُثِ؟، قَالَ: لَا، قَالَ: فَالرُّبُعِ؟، قَالَ: لَا، قَالَ: فَالْخُمُسِ؟، قَالَ: لَا، حَتَّى صَارَ إِلَى الْعُشْرِ فَقَالَ: أَوْصِ بِالْعُشْرِ \" (^٣).\n_________\n(^١) فيه عنعنة ابن إسحاق، وأخرجه البخاري حديث (٦٧٣٣) ومسلم حديث (١٦٢٨) وأنظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ١٠٥٣).\n(^٢) ت: رجاله ثقات، وأخرجه ابن منصور حديث (٣٣٦) وابن سعد (الطبقات ٧/ ١٥٤).\n(^٣) ت: فيه العلاء بن زياد لم يدرك عمر -﵁-، ورويته عن أبيه عن عمر، وأخرجه ابن منصور حديث (٣٣٥) وفيه بيان أنه كلالة.","vol":"5","page":385},{"text":"رجال السند:\nسُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، وحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، هما إمامان ثقتان تقدما، وتقدم الباقون آنفا، وعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، -﵁-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٢٤٩ - (٣) حَدَّثَنَا يَعْلَى، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ عَامِرٍ قَالَ: \" إِنَّمَا كَانُوا يُوصُونَ بِالْخُمُسِ وَالرُّبُعِ، وَكَانَ الثُّلُثُ مُنْتَهَى الْجَامِحِ \" (^١).\nقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: يَعْنِي بِالْجَامِحِ: الْفَرَسَ الْجَمُوحَ (^٢).\nرجال السند:\nيَعْلَى، هو ابن عبيد، وإِسْمَاعِيلُ، هو ابن إبراهيم، وعَامِرٌ، هو الشعبي، هم أئمة ثقات تقدموا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٢٥٠ - (٤) حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، ثَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ بَكْرٍ قَالَ: \" أَوْصَيْتُ إِلَى حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَقَالَ: مَا كُنْتُ لأَقْبَلَ وَصِيَّةَ رَجُلٍ لَهُ وَلَدٌ يُوصِي بِالثُّلُثِ \" (^٣).\nرجال السند:\nسُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، وحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وحُمَيْدٌ، هو ابن عبد الرحمن، وبَكْرٌ، هو ابن عبد الله المزني، وحُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، هو ابن عوف أبو إبراهيم الزهري، مدني ثقة روى له الستة.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٢٥١ - (٥) حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، وسُفْيَانُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ شُرَيْحٍ قَالَ: \" الثُّلُثُ جَهْدٌ وَهُوَ جَائِزٌ \" (^٤).\n_________\n(^١) ت: رجاله ثقات، وأخرجه حديث (١٠٩٧١) وابن منصور حديث (٣٤٠).\n(^٢) شبهه بالجامح، لأنه لا يقف إلا عند المنهى.\n(^٣) ت: رجاله ثقات، وأخرجه ابن أبي شيبة حديث (١٠٩٦٧).\n(^٤) ت: رجاله ثقات، وأخرجه ابن أبي شيبة حديث (١٠٩٦٨) وابن منصور حديث (٣٤١) وعبد الرزاق حديث (١٦٣٦٩).","vol":"5","page":386},{"text":"رجال السند:\nقَبِيصَةُ، وسُفْيَانُ، وهِشَامٌ، ومُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ، وشُرَيْحٌ، هم أئمة ثقات تقدموا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٢٥٢ - (٦) حَدَّثَنَا عُبَيْدُاللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: كَانَ السُّدُسُ أَحَبَّ إِلَيْهِمْ مِنَ الثُّلُثِ \" (^١).\nرجال السند:\nعُبَيْدُاللَّهِ بْنُ مُوسَى، وإِسْرَائِيلُ، ومَنْصُورٌ، وإِبْرَاهِيمُ، هم أئمة ثقات تقدموا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٣٠٠ -<span data-type='title' id=toc-1320> باب مَا يَجُوزُ لِلْوَصِيِّ وَمَا لَا يَجُوزُ</span>\n٣٢٥٣ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، ثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: \" الْوَصِيُّ أَمِينٌ فِيمَا أُوصِيَ إِلَيْهِ بِهِ \" (^٢).\nرجال السند:\nأَبُو الْوَلِيدِ، هو الطيالسي، وشَرِيكٌ، صدوق تقدم، ومُغِيرَةُ، وإِبْرَاهِيمُ، هم أئمة ثقات تقدموا.\nالشرح:\nالمراد بالوصي المنصب من قبل المتوفى لرعاية القاصرين من الورثة، وقد نقل أبو عاصم الغمري وفقه الله قول الماوردي ﵀: \" اعلم أن ولاية الوصي على الولد كولاية الأب عليه إلَّا في ثلاثة أشياء:\nأحدها: أن للأب أن يشتري من مال ولده لنفسه، ويبيع عليه من مال نفسه، وليس ذلك للوصي.\nوالثاني: أن للأب أن يوصي بالولاية على ولده وليس للوصي ذلك.\nوالثالث: أن للأب أن يزوجهن وليس ذلك للوصي، قال: ثم الوصي فيما سوى هذه الثلاثة كالأب\n_________\n(^١) ت: رجاله ثقات، وأخرجه ابن أبي شيبة حديث (١٠٩٧٥) وعبد الرزاق حديث (١٦٣٦٥) وابن منصور حديث (٣٣٧) وانظر قول ابن عباس (السنن الكبير ٦/ ٢٧٠).\n(^٢) انظر المصنف لابن أبي شيبة حديث (٣٠٩٦٧، ٣٠٨٧٤).","vol":"5","page":387},{"text":"سواء \" (^١).\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٢٥٤ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُبَارَكِ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، عَنِ أَبِي وَهْبٍ، عَنْ مَكْحُولٍ قَالَ: \" أَمْرُ الْوَصِيِّ جَائِزٌ فِي كُلِّ شَيْءٍ إِلاَّ فِي الرِّبَاعِ، وَإِذَا بَاعَ بَيْعًا لَمْ يُقِلْ\" (^٢).\n[وَهُوَ رَأْيُ يَحْيَى بْنِ حَمْزَةَ] (^٣).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ الْمُبَارَكِ، ويَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، وأَبو وَهْبٍ، هو الحضرمي، ومَكْحُولٌ، هم أئمة ثقات تقدموا.\nالشرح:\nقوله: \" إلا في الرباع \" المراد أنه لا يجوز للوصي بيعها، وهي المنازل والدور المتخذة للسكنى، والإقامة فيها.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٢٥٥ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُبَارَكِ، ثَنَا الْوَلِيدُ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ: \" الْوَصِيُّ أَمِينٌ فِي كُلِّ شَيْءٍ إِلاَّ فِي الْعِتْقِ، فَإِنَّ عَلَيْهِ أَنْ يُقِيمَ الْوَلَاءَ\" (^٤).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ الْمُبَارَكِ، والْوَلِيدُ، هو ابن مسلم، والأَوْزَاعِيُّ، ويَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، هم أئمة ثقات تقدموا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٢٥٦ - (٤) حَدَّثَنَا عُبَيْدُاللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، فِي مَالِ الْيَتِيمِ: يَعْمَلُ بِهِ الْوَصِيُّ إِذَا أَوْصَى إِلَى الرَّجُلِ (^٥).\n_________\n(^١) فتح المنان شرح وتحقيق كتاب الدارمي عبد الرحمن - الرسمية (١٠/ ٣٢١).\n(^٢) ت: رجاله ثقات، وأخرجه ابن أبي شيبة حديث (١١٠١٥).\n(^٣) ليس في بعض النسخ الخطية.\n(^٤) ت: فيه عنعنة الوليد بن مسلم، ولم أقف عليه في مصدر آخر.\n(^٥) ت: رجاله ثقات، وأخرجه أبو يوسف (الآثار رقم ٧٩٠).","vol":"5","page":388},{"text":"رجال السند:\nعُبَيْدُاللَّهِ بْنُ مُوسَى، وإِسْرَائِيلُ، ومَنْصُورٌ، وإِبْرَاهِيمُ، هم أئمة ثقات تقدموا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٢٥٧ - (٥) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّلْتِ، ثَنَا مُوسَى بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ،\nعَنِ الْحَسَنِ قَالَ: \" وَصِيُّ الْيَتِيمِ يَأْخُذُ لَهُ بِالشُّفْعَةِ وَالْغَائِبُ عَلَى شُفْعَتِهِ \" (^١).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ الصَّلْتِ، إمام تقدم، ومُوسَى بْنُ مُحَمَّدٍ، هو ابن إبراهيم التيمي ضُعّف، وإِسْمَاعِيلُ، هو ابن مسلم ضعيف، والْحَسَنُ، هو الصري.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٢١٥٨ - (٦) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُبَارَكِ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، عَنْ ابن عِكْرِمَةَ؛ شَيْخٍ مِنْ أَهْلِ دِمَشْقَ قَالَ: \" كُنْتُ عِنْدَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَعِنْدَهُ سُلَيْمَانُ بْنُ حَبِيبٍ، وَأَبُو قِلَابَةَ، إِذْ دَخَلَ غُلَامٌ فَقَالَ: أَرْضُنَا بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا، بَاعَكُمُ الْوَصِيُّ وَنَحْنُ أَطْفَالٌ، فَالْتَفَتَ إِلَى سُلَيْمَانَ بْنِ حَبِيبٍ فَقَالَ: مَا تَقُولُ؟، قَالَ: فَأَضْجَعَ في الْقَوْلِ، فَالْتَفَتَ إِلَى أَبِي قِلَابَةَ فَقَالَ: مَا تَقُولُ؟، قَالَ: رُدَّ عَلَى الْغُلَامِ أَرْضَهُ، قَالَ: إِذًا يَهْلِكَ مَالُنَا، قَالَ: أَنْتَ أَهْلَكْتَهُ \" (^٢).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ الْمُبَارَكِ، ويَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، هما ثقتان تقدما، وابن عِكْرِمَةَ، مجهول.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٣٠١ -<span data-type='title' id=toc-1321> باب إِذَا أَوْصَى لِرَجُلٍ بِالنِّصْفِ وَلآخَرَ بِالثُّلُثِ</span>\n٣٢٥٩ - (١) أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَشْعَثَ، عَنِ الْحَسَنِ: \" فِي رَجُلٍ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِنِصْفِ مَالِهِ، وَلآخَرَ بِثُلُثِ مَالِهِ، قَالَ: يَضْرِبَانِ بِذَلِكَ فِي الثُّلُثِ، هَذَا بِالنِّصْفِ وَهَذَا بِالثُّلُثِ \" (^٣).\n_________\n(^١) ت: فيه إسماعيل بن مسلم المكي ضعيف، ولم أقف عليه في مصدر آخر.\n(^٢) ت: فيه ابن عكرمة مجهول، ولم أقف عليه في مصدر آخر، وأنظر قول ابن مسعود مصنف عبد الرزاق حديث (١٦٤٧٩) وابن منصور حديث (٣٢٩).\n(^٣) ت: فيه أشعث بن سوار، ولم أقف عليه في مصدر آخر.","vol":"5","page":389},{"text":"رجال السند:\nإِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، هو أبو إسحاق التميمي الرازي، إمام حافظ كبير، وإن لقب بالصغير، ومُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِاللَّهِ، وأَشْعَثَ، هو ابن سوار وثقه ابن معين، والْحَسَنُ، هو البصري.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٣٠٢ -<span data-type='title' id=toc-1322> باب الرُّجُوعِ عَنِ الْوَصِيَّةِ</span>\n٣٢٦٠ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، ثَنَا زَائِدَةُ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنِ الشَّعَبِيِّ قَالَ: \" يُغَيِّرُ صَاحِبُ الْوَصِيَّةِ مِنْهَا مَا شَاءَ، غَيْرَ الْعَتَاقَةِ \" (^١).\nرجال السند:\nأَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، وزَائِدَةُ، هو ابن قدامة، والشَّيْبَانِيِّ، أبو إسحاق سليمان، والشَّعَبِيُّ، هم أئمة ثقات تقدموا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٢٦١ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، ثَنَا هَمَّامٌ، ثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ الْحَارِثِ (^٢) بن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ، أَنَّ عُمَرَ ابْنَ الْخَطَّابِ قَالَ:\n\" يُحْدِثُ الرَّجُلُ فِي وَصِيَّتِهِ مَا شَاءَ، وَمِلَاكُ الْوَصِيَّةِ آخِرُهَا \" (^٣).\nرجال السند:\nأبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، وهَمَّامٌ، وقَتَادَةُ، وعَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، صدوق تقدم، والْحَارِثُ بنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ، هو المخزومي صدوق، وعُمَرُ ابْنُ الْخَطَّابِ، -﵁-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى: ٣٢٦٢ - (٣) حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ، ثَنَا هَمَّامٌ قَالَ: حَدَّثَنِي قَتَادَةُ قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو ابْنُ دِينَارٍ:\n_________\n(^١) ت: رجاله ثقات، وأخرجه عبد الرزاق حديث (١٦٣٨٦) وابن منصور حديث (٣٧٦) وابن أبي شيبة حديث (١٠٨٥٦).\n(^٢) ليس في بعض النسخ الخطية \" الحارث \" ولعل الصواب ما أثبتناه، وقد وقع فيه اختلاف.\n(^٣) ت: سنده حسن، وأخرجه ابن حزم (المحلى ٩/ ٣٤١) وانظر: مصنف ابن أبي شيبة حديث (١٠٨٥٣) وعبدالرزاق (المصنف ٩/ ٧١، رقم ١٦٣٧٩) وفيه انقطاع.","vol":"5","page":390},{"text":"\" أَنَّ أَبَاهُ أَعْتَقَ رَقِيقًا لَهُ فِي مَرَضِهِ، ثُمَّ بَدَا لَهُ أَنْ يَرُدَّهُمْ وَيُعْتِقَ غَيْرَهُمْ، قَالَ: فَخَاصَمُونِي إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ فَأَجَازَ عِتْقَ الآخِرِينَ، وَأَبْطَلَ عِتْقَ الأَوَّلِينَ\" (^١).\nرجال السند:\nسَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ، لا بأس به تقدم، وهَمَّامٌ، وقَتَادَةُ، وعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، وهم أئمة ثقات تقدموا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٢٦٣ - (٤) حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ، ثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ، عَنِ الشَّرِيدِ بْنِ سُوَيْدٍ (^٢) قَالَ: قَالَ عُمَرُ: يُحْدِثُ الرَّجُلُ فِي وَصِيَّتِهِ مَا شَاءَ، وَمِلَاكُ الْوَصِيَّةِ آخِرُهَا (^٣).\nقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: هَمَّامٌ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عَمْرٍو، وَبَيْنَهُمَا قَتَادَةُ.\nرجال السند:\nسَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ، لا بأس به تقدم، وهَمَّامٌ، وعَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، صدوق تقدم، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي رَبِيعَةَ، هو ب المغبرة المخزومي، صحابي -﵁-، والشَّرِيدِ بْنِ سُوَيْدٍ، -﵁-. وعُمَرُ، -﵁-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٢٦٤ - (٥) حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ قَالَ: ابْنُ الْمُبَارَكِ حَدَّثَنَا، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، فِي الرَّجُلِ يُوصِي بِوَصِيَّةٍ، ثُمَّ يُوصِي بِأُخْرَى؟، قَالَ: هُمَا جَائِزَتَانِ فِي مَالِهِ (^٤).\nرجال السند:\nسَعِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، هو أبو عثمان المصيصي، وابْنُ الْمُبَارَكِ، هو عبد الله، ومَعْمَرٌ، هو ابن راشد، والزُّهْرِيُّ، هم أئمة ثقات تقدموا.\n_________\n(^١) رجاله ثقات، ولم أقف عليه في مصدر آخر، وأخرج معناه عبد الرزاق حديث (١٦٣٨٤).\n(^٢) إذا كان الصواب الحارث، فهذا من المزيد في متصل الأسانيد، لأن الحارث سمع من عمر.\n(^٣) سنده حسن، تقدم.\n(^٤) ت: رجاله ثقات، وأخرجه عبد الرزاق حديث (١٨٣٨٨، ١٦٣٨٩) وابن منصور حديث (٣٧٠).","vol":"5","page":391},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٢٦٥ - (٦) حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: مِلَاكُ الْوَصِيَّةِ آخِرُهَا (^١).\nرجال السند:\nقَتَادَةَ، هو إمام تقدم، وتقدم الباقون آنفا، وعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، -﵁-، والمراد أن العمل بالوصية الأخيرة دون الأولى، وانظر المتقدم برقم ٣٢٦٤.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٣٠٣ -<span data-type='title' id=toc-1323> بابٌ فِي الوَصِيِّ الْمُتَّهَمِ</span>\n٣٢٦٦ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُبَارَكِ، ثَنَا الْوَلِيدُ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى قَالَ: \" إِذَا اتَّهَمَ الْقَاضِي الْوَصِيَّ لَمْ يَعْزِلْهُ، وَلَكَنْ يُوَكِّلُ مَعَهُ غَيْرَهُ \". وَهُوَ رَأْيُ الأَوْزَاعِيِّ (^٢).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ الْمُبَارَكِ، والْوَلِيدُ، هو ابن مسلم، والأَوْزَاعِيُّ، ويَحْيَى، هو ابن أبي كثير، هم أئمة ثقات تقدموا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٣٠٤ -<span data-type='title' id=toc-1324> باب وَصِيَّةِ الْمَرِيضِ</span>\n٣٢٦٧ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، ثَنَا شَرِيكٌ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ عَامِرٍ قَالَ: \" يَجُوزُ بَيْعُ الْمَرِيضِ، وَشِرَاؤُهُ وَنِكَاحُهُ، وَلَا يَكُونُ مِنَ الثُّلُثِ \" (^٣).\nرجال السند:\nأَبُو الْوَلِيدِ، هو الطيالسي، وشَرِيكٌ، صدوق تقدم، والشَّيْبَانِيِّ، هو سليمان وعَامِرٌ، هو الشعبي، وهم أئمة ثقات تقدموا.\n_________\n(^١) ت: موصول بما سبق.\n(^٢) ت: رجاله ثقات، ولا تضره عنعنة الوليد، وأنظر: مصنف ابن أبي شيبة حديث (١٠٩٢٢) وعبد الرزاق حديث (١٤٨١٠، ١٤٨١١).\n(^٣) ت: أخرجه ابن أبي شيبة (٤/ ٣٦٢) وأنظر ما يعارضه: في مصنف عبد الرزاق حديث (١٦٤٧٦) والمراد المرض الذي لا يخشى منه الموت:\nفكم من صحيح مات من غير علة … * * … وكم من مريض عاش حينا من الدهر\nجج","vol":"5","page":392},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٢٦٨ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنِ الْحَارِثِ الْعُكْلِيِّ قَالَ: \" مَا حَابَى (^١) بِهِ الْمَرِيضُ فِي مَرَضِهِ، مِنْ بَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ فَهُوَ فِي ثُلُثِهِ: قِيمَةُ عَدْلٍ\" (^٢).\nرجال السند:\nأَبُو الْوَلِيدِ، هو الطيالسي، وأَبُو عَوَانَةَ، هو الوضاح، ومُطَرِّفٌ، هو ابن عبدالله بن الشخير، أبو عبد الله ثقة إمام له فضل وورع، والْحَارِثُ الْعُكْلِيُّ، هو ابن يزيد بن قيس، إمام ثقة روى له الشيخان.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٢٦٩ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: \" أَعْطَتِ امْرَأَةٌ مِنْ أَهْلِنَا وَهِيَ حَامِلٌ، فَسُئِلَ الْقَاسِمُ فَقَالَ: هُوَ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ \".\nقَالَ يَحْيَى: \" وَنَحْنُ نَقُولُ إِذَا ضَرَبَهَا الْمَخَاضُ فَمَا أَعْطَتَهُ (^٣) فَمِنَ الثُّلُثِ \" (^٤).\nرجال السند:\nأَبُو النُّعْمَانِ، هو محمد بن الفضل، وحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، ويَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، هو الأنصاري، هم أئمة ثقات تقدموا.\nالشرح:\nأن يكون عطاؤها من الثلث هو الراجح؛ لأن الحمل يمنع من العطاء من رأس المال، فينفذ العطاء من الثلث إذا وضعت.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٢٧٠ - (٤) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ثَنَا أَبُو شِهَابٍ، عَنْ عَمْرٍو، عَنِ الْحَسَنِ، فِي رَجُلٍ قَالَ لِغُلَامِهِ: \" إِنْ دَخَلْتُ دَارَ فُلَانٍ فَغُلَامِي حُرٌّ، ثُمَّ دَخَلَهَا وَهُوَ مَرِيضٌ قَالَ:\n_________\n(^١) في بعض النسخ الخطية \" جاء \".\n(^٢) ت: رجاله ثقات، ولم أقف عليه في مصدر آخر.\n(^٣) في بعض النسخ الخطية \" أعطت \" وكلاهما يصح.\n(^٤) ت: رجاله ثقات، وأخرجه ابن أبي شيبة (١١٠٠٥) وابن منصور (٣٨٧).","vol":"5","page":393},{"text":"يُعْتَقُ مِنَ الثُّلُثِ، وَإِنْ دَخَلَ فِي صِحَّتِهِ عُتِقَ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ \" (^١).\nرجال السند:\nأَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، هو ابن يونس، وأَبُو شِهَابٍ، عبد ربه بن نافع، صدوق تقدم، وعَمْرٌو، هو ابن دينار، والْحَسَنُ، هم أئمة ثقات تقدموا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٣٠٥ -<span data-type='title' id=toc-1325> بابٌ فِي مَنْ رَدَّ عَلَى الْوَرَثَةِ مِنَ الثُّلُثِ</span>\n٣٢٧١ - (١) حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، ثَنَا النُّعْمَانُ ابْنُ الْمُنْذِرِ، عَنْ مَكْحُولٍ قَالَ: \" إِذَا كَانَ الْوَرَثَةُ مَحَاوِيجَ فَلَا أَرَ بَأْسًا أَنْ يُرَدَّ عَلَيْهِمْ مِنَ الثُّلُثِ \".\nقَالَ يَحْيَى: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلأَوْزَاعِيِّ فَأَعْجَبَهُ (^٢).\nرجال السند:\nمَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، هو الطاطري، يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، والنُّعْمَانُ بْنُ الْمُنْذِرِ، هو الغساني، من أهل دمشق ثقة كثير الحديث، ومَكْحُولٌ، هم أئمة ثقات تقدموا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٣٠٦ -<span data-type='title' id=toc-1326> باب إِذَا شَهِدَ اثْنَانِ مِنَ الْوَرَثَةِ</span>\n٣٢٧٢ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، ثَنَا هُشَيْمٌ، ثَنَا يُونُسُ، عَنِ الْحَسَنِ (^٣).\n[ح]\n٣٢٧٣ - (٢) وَأَخْبَرَنَا مُغِيرَةُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَا: \" إِذَا شَهِدَ شَاهِدَانِ مِنَ الْوَرَثَةِ، جَازَ عَلَى جَمِيعِهِمْ، وَإِذَا شَهِدَ وَاحِدٌ، فَفِي نَصِيبِهِ بِحِصَّتِهِ \" (^٤).\nرجال السند: أَبُو النُّعْمَانِ، وهُشَيْمٌ، ويُونُسُ، والْحَسَنُ، هم أئمة ثقات تقدموا. ومُغِيرَةُ، وإِبْرَاهِيمَ، هما إمامان تقدما، وهو موصول بالسند السابق.\n_________\n(^١) وانظر عن الحسن البصري سنن ابن منصور، ومصنف ابن أبي شيبة، أنه يعتق من الثلث.\n(^٢) ت: رجاله ثقات، ولم أقف عليه في مصدر آخر.\n(^٣) ت: رجاله ثقات، وأخرجه عبد الرزاق حديث (١٩١٤٣، ١٩١٤٤) وانظر: مصنف ابن أبي شيبة حديث (١١٠٥٠، ١١٠٥٥، ١١٠٥٨).\n(^٤) ت: رجاله ثقات، وانظر السابق.","vol":"5","page":394},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٢٧٤ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، ثَنَا هُشَيْمٌ، ثَنَا مُطَرِّفٌ، أَنَّهُ سَمِعَ الشَّعْبِيَّ يَقُولُ: \"إِذَا شَهِدَ رَجُلٌ مِنَ الْوَرَثَةِ فَفِي نَصِيبِهِ بِحِصَّتِهِ، ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: فِي جَمِيعِ حِصَّتِهِ\" (^١).\nرجال السند:\nأَبُو النُّعْمَانِ، هو محمد بن الفضل، وهُشَيْمٌ، هو ابن بُشير، ومُطَرِّفٌ، هو ابن عبد الله، والشَّعْبِيُّ، هم أئمة ثقات تقدموا.\nالشرح:\nالمراد بقوله: \" ففي نصيبه بحصته \" إذا لم يستوعها الدين، وبقوله: \" في جميع حصته \" إذا استو عبها الدين، وهذا بناء على اعترافه وشهادته.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٣٠٧ -<span data-type='title' id=toc-1327> باب مَا يَكُونُ مِنَ الْوَصِيَّةِ فِي الْعَيْنِ وَالدَّيْنِ</span>\n٣٢٧٥ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، ثَنَا أَبُو شِهَابٍ: عَبْدُ رَبِّهِ بْنُ نَافِعٍ، عَنِ الأَعْمَشٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: \" إِذَا أَوْصَى الرَّجُلُ بِالثُّلُثِ وَالرُّبُعِ فَفِي الْعَيْنِ وَالدَّيْنِ، وَإِذَا أَوْصَى بِخَمْسِينَ أَوْ سِتِّينَ إِلَى الْمِائَةِ، فَفِي الْعَيْنِ حَتَّى يَبْلُغَ الثُّلُثَ \" (^٢).\nرجال السند:\nأَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، أَبُو شِهَابٍ: عَبْدُ رَبِّهِ بْنُ نَافِعٍ، والأَعْمَشُ، وإِبْرَاهِيمُ، هم أئمة ثقات تقدموا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٣٠٨ -<span data-type='title' id=toc-1328> باب مَنْ أَحَبَّ الْوَصِيَّةَ وَمَنْ كَرِهَ:</span>\n٣٢٧٦ - (١) أَخْبَرَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، ثَنَا جَعْفَرُ ابْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُسَيْطٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «الْمَرْءُ أَحَقُّ بِثُلُثِ مَالِهِ، يَضَعُهُ فِي أَيِّ مَالِهِ\n_________\n(^١) ت: رجاله ثقات، وانظر ما تقدم.\n(^٢) ت: رجاله ثقات، وأخرجه ابن أبي شيبة حديث (١٠٧٩٩) وابن منصور حديث (٣٥٢، ٣٥٣).","vol":"5","page":395},{"text":"شَاءَ» (^١).\nرجال السند:\nمَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وسُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، وجَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ويَزِيدُ بْنُ عَبْدِاللَّهِ بْنِ قُسَيْطٍ، هو تابعي ثقة، وهم ثقات تقدموا.\nالشرح:\nالمراد أن الله تعالى أباح لعبده المؤمن أن يوصي بثلث ماله صدقة من الله عليه، أن يتصدق بها على من شاء عدا الوارث، وله أن يوصي به من أصناف ماله العقار والنقد والماشية، وهذا من فضل الله ورحمته على عباده المؤمنين. [¬*]\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٢٧٨ - (٢) حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ، ثَنَا شُعْبَةُ، ثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي حَبِيبَةَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ، عَنْ رَجُلٍ جَعَلَ دَرَاهِمَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «مَثَلُ الَّذِي يَتَصَدَّقُ عِنْدَ مَوْتِهِ، أَوْ يُعْتِقُ كَالَّذِي يُهْدِي بَعْدَ مَا\n_________\n(^١) ت: سنده حسن، وهو مرسل ابن قسيط لم يدرك النبي، ولم أقف عليه في مصدر آخر، وله شواهد لا تخلو من مقال، ويقوي بعضها بعضا، انظر: ابن ماجه حديث (٢٧٠١١، ومجمع ازوائد ٤/ ٢١٢، والدرقطني ٤/ ١٥٠).\n\n[¬*] تعليق الشاملة: وقع في المطبوع هنا تكرار لبعض الأسطر السابقة","vol":"5","page":396},{"text":"شَبِعَ» (^١).\nرجال السند:\nعَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ، وشُعْبَةُ، وأَبُو إِسْحَاقَ، هو الشيباني، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو حَبِيبَةَ، هو الطائي تابعي لم يرو عنه سوى أبي إسحاق، وأَبو الدَّرْدَاءِ، -﵁-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٣٠٩ -<span data-type='title' id=toc-1329> باب مَا يُبْدَأُ بِهِ مِنَ الْوَصَايَا</span>\n٣٢٧٩ - (١) حَدَّثَنَا الْمُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، ثَنَا وُهَيْبٌ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الْحَسَنِ: \" فِي الرَّجُلِ يُوصِي بِأَشْيَاءَ وَفِيهَا الْعِتْقُ فَيُجَاوِزُ الثُّلُثَ، قَالَ: يُبْدَأُ بِالْعِتْقِ \" (^٢).\nرجال السند:\nالْمُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، ووُهَيْبٌ، ويُونُسُ، والْحَسَنُ، هم أئمة ثقات تقدموا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٢٨٠ - (٢) حَدَّثَنَا الْمُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، ثَنَا وُهَيْبٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ قَالَ: بِالْحِصَصِ (^٣).\nرجال السند:\nوأَيُّوبَ، هو السختياني، ومُحَمَّدٌ، هو ابن سيرين، هما إمامان ثقتان تقدما، وتقدم الباقون آنفا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى: ٣٢٨١ - (٣) حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ بِشْرٍ، ثَنَا الْمُعَافي، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: \" مَنْ أَوْصَى أَوْ أَعْتَقَ فَكَانَ فِي وَصِيَّتِهِ عَوْلٌ، دَخَلَ الْعَوْلُ عَلَى أَهْلِ الْعَتَاقَةِ،\n_________\n(^١) سنده حسن، ولو أن ابن حجر قال عن أبي حبيبة: مقبول، وأخرجه الترمذي حديث (٢١٢٣) وقال: حسن صحيح، والنسائي حديث (٣٦١٤) وضعفه الألباني.\n(^٢) ت: رجاله ثقات، وأخرجه ابن أبي شيبة حديث (١٠٩٢٧) وابن منصور حديث (٤٠٥) والبيهقي (٦/ ٢٧٧).\n(^٣) ت: رجاله ثقات، وأخرجه ابن أبي شيبة حديث (١١٠٩٢٨) وابن منصور حديث (٤٠٣) والبيهقي (٦/ ٢٧٧).","vol":"5","page":397},{"text":"وَأَهْلِ الْوَصِيَّةِ \" (^١).\nقَالَ: وَقَالَ عَطَاءٌ: \" إِنَّ أَهْلَ الْمَدِينَةِ غَلَبُونَا، يَبْدَؤونَ بِالْعَتَاقَةِ قَبْلُ \" (^٢).\nرجال السند:\nالْحَسَنُ بْنُ بِشْرٍ، هو ابن سلم الهمداني، أو البجلي صدوق، والْمُعَافى، هو ابن عمران ثقة فقيه، وعُثْمَانُ بْنُ الأَسْوَدِ، هو الجمحي مكي إمام ثقة ثبت، روى له الستة، وعَطَاءٌ، إمام تقدم.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٢٨٢ - (٤) حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ: قَالَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ: \" فِي الَّذِي يُوصِي بِعِتْقٍ وَغَيْرِهِ، فَيَزِيدُ عَلَى الثُّلُثِ قَالَ: بِالْحِصَصِ\" (^٣).\nرجال السند:\nأَبُو النُّعْمَانِ، هو محمد بن الفضل، وحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، وعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، هم أئمة ثقات تقدموا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٢٨٣ - (٥) حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ شِنْظِيرٍ، عَنِ الْحَسَنِ: \" فِي رَجُلٍ أَوْصَى بِأَكْثَرَ مِنَ الثُّلُثِ، وَفِيهِ عِتْقٌ قَالَ: يُبْدَأُ بِالْعِتْقِ \" (^٤).\nرجال السند:\nسُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، وحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، هما إمامان ثقتان تقدما، وكَثِيرُ بْنُ شِنْظِيرٍ، صدوق تقدم، والْحَسَنُ، هو البصري.\n_________\n(^١) ت: رجاله ثقات، لم أقف عليه في مصدر آخر، وأخرج نحوه عبد الرزاق حديث (١٦٧٤٨) وابن أبي شيبة حديث (١٠٩٣٥) والبيهقي (٦/ ٢٧٧) وفيه عندهما ابن أرطاة ضعيف.\n(^٢) ت: رجاله ثقات، ولم أقف عليه في مصدر آخر، وعنه رواية عند عبد الرزاق حديث (٩/ ١٥٩) وابن أبي شيبة حديث (١٠٩٣٤) والبيهقي (٦/ ٢٧٧).\n(^٣) ت: رجاله ثقات، وأخرجه عبد الرزاق حديث (١٦٧٤٨).\n(^٤) ت: رجاله ثقات، وتقدم.","vol":"5","page":398},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٢٨٤ - (٦) حَدَّثَنَا عُبَيْدُاللَّهِ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: \" يُبْدَأُ بِالْعَتَاقَةِ قَبْلَ الْوَصِيَّةِ \" (^١).\nرجال السند:\nعُبَيْدُاللَّهِ، هو ابن موسى، وإِسْرَائِيلُ، ومَنْصُورٌ، وإِبْرَاهِيمُ، هم أئمة ثقات تقدموا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٣١٠ -<span data-type='title' id=toc-1330> بابٌ فِي الَّذِي يُوصِي لِبَنِي فُلَانٍ بِسْهَمٍ مِنْ مَالِهِ</span>\n٣٢٨٥ - (١) أَخْبَرَنَا الْمُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، ثَنَا وُهَيْبٌ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الْحَسَنِ: \" فِي الرَّجُلِ يُوصِي لِبَنِي فُلَانٍ قَالَ: غَنِيُّهُمْ وَفَقِيرُهُمْ وَذَكَرُهُمْ وَأُنْثَاهُمْ سَوَاءٌ \".\nرجال السند:\nالْمُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، ووُهَيْبٌ، هو ابن خالد، ويُونُسُ، هو ابن يزيد، والْحَسَنُ، هم أئمة ثقات تقدموا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٢٨٦ - (٢) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِاللَّهِ، ثَنَا أَبُو شِهَابٍ، عَنْ عَمْرٍو، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: \" إِذَا أَوْصَى لِبَنِي فُلَانٍ، فَالذَّكَرُ وَالأُنْثَى فِيهِ سَوَاءٌ \" (^٢).\nرجال السند:\nأَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وأَبُو شِهَابٍ، هو عبد ربه، وعَمْرٌو، والْحَسَنُ، هو أئمة ثقات تقدموا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى: ٣٢٨٧ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا زَائِدَةُ بْنُ مُوسَى الْهَمْدَانِيُّ، حَدَّثَنِي يسارُ (^٣) بْنُ أَبِي كُرَيْبٍ: \" أَنَّ أَتِيًّا أَتَى شُرَيْحًا فَسَأَلَهُ عَنْ رَجُلٍ، أَوْصَى بِسَهْمٍ مِنْ مَالِهِ، قَالَ:\n_________\n(^١) ت: رجاله ثقات، وأخرجه ابن أبي شيبة حديث (١٠٩٣١) وعبد الرزاق حديث (١٦٧٤١) والبيهقي (٦/ ٢٧٧) وابن منصور حديث (٤٠٠، ٤٠٢).\n(^٢) ت: فيه عمرو بن عبيد بن باب، معتزلي داعية لبدعته، والمسألة فقهيه فلا ضرر منه، وأخرجه ابن منصور بسند حسن (٣٦٥).\n(^٣) في بعض النسخ سيار.","vol":"5","page":399},{"text":"تُحْسَبُ الْفَرِيضَةُ فَمَا بَلَغَ سِهَامَهَا أُعْطِىَ الْمُوصَى لَهُ سَهْمًا كَأَحَدِهَا \" (^١).\nرجال السند:\nأَبُو نُعَيْمٍ، هو الفضل بن دكين إمام تقدم، وزَائِدَةُ بْنُ مُوسَى الْهَمْدَانِيُّ، هو أبو قتيبة الكوفي صدوق، تفرد بالرواية عنه الدارمي، ويسَارُ بْنُ أَبِي كُرَيْبٍ، هو الهمداني مسكوت عنه، ووثقه ابن حبان، أيضا تفرد بالرواية عنه الدارمي، وشُرَيْحٌ، هو القاضي، إمام تقدم.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٣١١ -<span data-type='title' id=toc-1331> باب إِذَا تَصَدَّقَ الرَّجُلُ عَلَى بَعْضِ وَرَثَتِهِ</span>\n٣٢٨٨ - (١) أَخْبَرَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ مَكْحُولٍ قَالَ: \" إِذَا تَصَدَّقَ الرَّجُلُ عَلَى بَعْضِ وَرَثَتِهِ، وَهُوَ صَحِيحٌ بِأَكْثَرَ مِنَ النِّصْفِ رُدَّ إِلَى الثُّلُثِ، وَإِذَا أَعْطَى النِّصْفَ جَازَ لَهُ ذَلِكَ \".\nقَالَ سَعِيدٌ: وَكَانَ قُضَاةُ أَهْلِ دِمَشْقَ يَقْضُونَ بِذَلِكَ (^٢).\nمَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، هو الطاطري، وسَعِيدٌ، هو ابن أبي عروبة، ومَكْحُولٌ، هم أئمة ثقات تقدموا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٣١٢ -<span data-type='title' id=toc-1332> باب مَنْ قَالَ الْكَفَنُ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ</span>\n٣٢٨٩ - (١) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، ثَنَا حَفْصٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: \" الْكَفَنُ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ \" (^٣).\nرجال السند:\nعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، وحَفْصٌ، هو ابن غياث، وإِسْمَاعِيلُ ابْنُ أَبِي خَالِدٍ، والْحَكَمُ، وإِبْرَاهِيمُ، هم أئمة ثقات تقدموا.\n_________\n(^١) ت: فيه زائدة بن موسى، سكت عنه الإمامان: البخاري وأبو حاتم، وذكره ابن حبان في الثقات، وكذلك شيخه يسار، وأخرجه ابن أبي شيبة حديث (١٠٨٤٦) وابن منصور حديث (٣٦٤).\n(^٢) ت: رجاله ثقات، ولم أقف عليه في مصدر آخر، وله شاهد عند عبد الرزاق حديث (١٦٣٩٨).\n(^٣) ت: رجاله ثقات، وأخرجه ابن أبي شيبة حديث (١٩٢٠، ١٩٢٨ ضعيف، ١٩٣١).","vol":"5","page":400},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٢٩٠ - (٢) حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، عَنْ مُعَاذٍ، عَنْ أَشْعَثَ، عَنِ الْحَسَنِ: \" فِي رَجُلٍ مَاتَ وَتَرَكَ قِيمَةَ أَلْفَيْ دِرْهَمٍ وَعَلَيْهِ مِثْلُهَا أَوْ أَكْثَرُ، قَالَ: يُكَفَّنُ مِنْهَا وَلَا يُعْطَى دَيْنُهُ\" (^١).\nرجال السند:\nإِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، هو أبو إسحاق الرازي التميمي إمام تقدم، ومُعَاذٍ، هو ابن هشام صدوق تقدم، وأَشْعَثَ، وثقه ابن معين، والْحَسَنِ، هو البصري.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٢٩١ - (٣) حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَمَّنْ سَمِعَ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: \" يُبْدَأُ بِالْكَفَنِ ثُمَّ الدَّيْنِ ثُمَّ الْوَصِيَّةِ \" (^٢).\nرجال السند:\nقَبِيصَةُ، وسُفْيَانُ، وإِبْرَاهِيمَ هم أئمة ثقات تقدموا، ومن سع من إبراهيم، قيل: اسمه عبيدة، ولم يتبين لي، وقال النقاد: الثوري لا يروي إلا عن ثقة، والمسألة فقهية.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٢٩٢ - (٤) حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ فِرَاسٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، فِي الْمَرْأَةِ تَمُوتُ قَالَ: \" تُكَفَّنُ مِنْ مَالِهَا لَيْسَ عَلَى الزَّوْجِ شَيْءٌ \" (^٣).\nرجال السند:\nفِرَاسٍ، هو ابن يحيى، والشَّعْبِيُّ، هما إمامان تقدما، وتقدم الباقون آنفا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى: ٣٢٩٣ - (٥) حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: \" الْحَنُوطُ وَالْكَفَنُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ \" (^٤).\n_________\n(^١) ت: رجاله ثقات، ولم أقف عليه في مصدر آخر، وانظر ابن أبي شيبة حديث (١٩٢٢، ١٩٢٥).\n(^٢) ت: فيه مجهول، علقه البخاري فقال: وقال إبراهيم، … وذكره، (باب الكفن من جمع المال) وأخرجه عبد الرزاق حديث (٦٢٢٤).\n(^٣) ت: سنده حسن، وأخرجه ابن أبي شيبة حديث (١٩٣٠)\n(^٤) ت: فيه عنعنة ابن جريج، ولا تضر فالمسألة فقهية، وأخرجه عبد الرزاق قال: حديث (٦٢٢٢) يعني من رأس المال.","vol":"5","page":401},{"text":"رجال السند:\nسَعِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، وابْنُ الْمُبَارَكِ، وابْنُ جُرَيْجٍ، وعَطَاءٌ، هم أئمة ثقات تقدموا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٢٩٤ - (٦) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُسْهِرٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: \" الْكَفَنُ مِنْ وَسَطِ الْمَالِ، يُكَفَّنُ عَلَى قَدْرِ مَا كَانَ يَلْبَسُ فِي حَيَاتِهِ، ثُمَّ يُخْرَجُ الدَّيْنُ، ثُمَّ الثُّلُثُ \" (^١).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ عُيَيْنَةَ، لا بأس به تقدم، وعَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، وإِسْمَاعِيلُ، هو ابن أبي خالد، والْحَسَنُ، وهم أئمة ثقات تقدموا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٣١٣ -<span data-type='title' id=toc-1333> باب إِذَا أَوْصَى الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ وَهُوَ غَائِبٌ</span>\n٣٢٩٥ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، ثَنَا هُشَيْمٌ، أَنَا مَنْصُورٌ، عَنِ الْحَسَنِ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: \" إِذَا أَوْصَى الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ وَهُوَ غَائِبٌ فَلْيَقْبَلْ وَصِيَّتَهُ، وَإِنْ كَانَ حَاضِرًا فَهُوَ بِالْخِيَارِ إِنْ شَاءَ قَبِلَ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ \" (^٢).\nرجال السند:\nأَبُو النُّعْمَانِ، وهُشَيْمٌ، ومَنْصُورٌ، والْحَسَنُ، هم أئمة ثقات تقدموا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٢٩٦ - (٢) حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ قَالَ: \" سَأَلْتُ الْحَسَنَ، وَمُحَمَّدًا، عَنِ الرَّجُلِ يُوصِي إِلَى الرَّجُلِ قَالَا: نَخْتَارُ أَنْ يَقْبَلَ \" (^٣).\nرجال السند:\nصَالِحُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، هو أبو عبد الله الباهلي الترمذي، ثقة روى له الترمذي، وحَمَّادُ ابْنُ زَيْدٍ، وأَيُّوبُ، والْحَسَنُ، ومُحَمَّدٌ، هو ابن سيرين، وهم أئمة ثقات تقدموا.\n_________\n(^١) ت: فيه إسماعيل بن مسلم المكي ضعيف، ولا يضر فالمسالة فقهية، ولم أقف عليه في مصدر آخر، وانظر تقديم الكفن، رقم (٣٣١٢).\n(^٢) ت: رجاله ثقات، وأخرجه ابن أبي شيبة (١٠٩٩٨).\n(^٣) ت: رجاله ثقات، ولم أقف عليه في مصدر آخر.","vol":"5","page":402},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٢٩٧ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَسْعَدَ، ثَنَا أَبُو بَكْرٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: \"إِذَا أَوْصَى الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ وَهُوَ غَائِبٌ فَإِذَا قَدِمَ فَإِنْ شَاءَ قَبِلَ، فَإِذَا قَبِلَ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَرُدَّ \" (^١).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ أَسْعَدَ، هو التغلبي أبو عبد الله المصيصي، كوفي لين الحديث ويعتبر به، وأَبُو بَكْرٍ، هو ابن عياش، ثقة ساء حفظه، وهِشَامٌ، والْحَسَنُ، هما ثقتان تقدما.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٢٩٨ - (٤) حَدَّثَنَا الْوَضَّاحُ بْنُ يَحْيَى، ثَنَا أَبُو بَكْرٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: \" إِذَا أَوْصَى الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ فَعُرِضَتْ عَلَيْهِ الْوَصِيَّةُ وَكَانَ غَائِبًا فَقَبِلَ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ \" (^٢).\nرجال لسند:\nالْوَضَّاحُ بْنُ يَحْيَى، هو أبو يحيى النهشلي، ضعيف، أغلظ القول فيه ابن حبان، فقال: منكر الحديث، وتقدم الباقون آنفا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٣١٤ -<span data-type='title' id=toc-1334> باب الْوَصِيَّةِ لِلمَيِّتِ</span>\n٣٢٩٩ - (١) حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: \" إِذَا أَوْصَى الرَّجُلُ لإِنْسَانٍ وَهُوَ غَائِبٌ فَكَانَ مَيِّتًا وَهُوَ لَا يَدْرِي فَهِيَ رَاجِعَةٌ \" (^٣).\nرجال السند:\nجَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، عَنْ سَعِيدٍ، هو ابن أبي عروبة، وأَبو مَعْشَرٍ، هو زياد ابن كليب الحنظلي، وإِبْرَاهِيمُ، هم أئمة ثقات تقدموا.\n_________\n(^١) ت: فيه محمد بن أسعد التغلبي ليّن، وتابعه من هو مثله، وأخرجه ابن أبي شيبة وسنده حسن (١١/ ٢٠٩، رقم ١٠٩٩٨).\n(^٢) ت: فيه الوضاح سيء الحفظ، وانظر السابق.\n(^٣) ت: رجاله ثقات، وأخرجه ابن أبي شيبة حديث (١٠٧٨٦) وابن منصور حديث (٣٦٨).","vol":"5","page":403},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٣١٥ -<span data-type='title' id=toc-1335> باب الْوَصِيَّةِ لِلْعَبْدِ</span>\n٣٣٠٠ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ثَنَا يُونُسُ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: \" إِذَا أَوْصَى لِعَبْدِهِ ثُلُثَ مَالِهِ، رُبُعَ مَالِهِ، خُمُسَ مَالِهِ، فَهُوَ مِنْ مَالِهِ دَخَلَتْهُ عَتَاقَةٌ \" (^١).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، ويَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ويُونُسُ، والْحَسَنِ، هم أئمة ثقات تقدموا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٣١٦ -<span data-type='title' id=toc-1336> باب مَنْ كَرِهَ أَنْ يُفَرِّقَ مَالَهُ عِنْدَ الْمَوْتِ</span>\n٣٣٠١ - (١) حَدَّثَنَا يَعْلَى، عن إِسْمَاعِيلُ، عن قَيْسٍ قَالَ: \" كَانَ يُقَالُ: إِنَّ الرَّجُلَ لَيُحْرَمُ بَرَكَةَ مَالِهِ فِي حَيَاتِهِ، فَإِذَا كَانَ عِنْدَ الْمَوْتِ تَزَوَّدَ (^٢) بِفَجْرَةٍ \" (^٣).\nرجال السند:\nيَعْلَى، هو ابن عبيد، وإِسْمَاعِيلُ، هو ابن أبي خالد، وقَيْسٍ، هو ابن أبي حازم، هم أئمة ثقات تقدموا.\nالشرح:\nقوله: \" تزود بفجرة \" أي: بعطاء وجود، وكان الأولى أن يكون كرمه وجوده في حياته، وهو قوي يرجو الغنى ويخشى الفقر، والصدقة عند الموت هي فعل اليائس من الحياة.\n_________\n(^١) ت: رجاله ثقات، ولم أقف عليه في مصدر آخر، وانظر ابن أبي شيبة (١٠٩١٨).\n(^٢) في بعض النسخ الخطية \" تزوج \" وهو خطأ لأن السياق ينفيه البتة، فمن يتزوج عند الموت؟!، ومن تتزوجه وهو في النزع؟! اللهم إلا إذا كان رغبت في الزواج منه امرأة طمعا في عاجل موته، وعاجل غناها، وقد يحدث كما في زماننا هذا.\n(^٣) ت: رجاله ثقات، ولم أقف عليه في مصدر آخر، وقوله: \" بفَجَره \" أي بجوده وكرمه وعطائه، والفَجَرُ بفتح الجيم: العطاء والجود والكرم، يقول الشاعر:\nمطاعيم للضيف حين الشتاء * * * شم الأنوف كثيرو الفَجَر. (لسان العرب).","vol":"5","page":404},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٣٠٢ - (٢) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ثَنَا أَبُو زُبَيْدٍ، ثَنَا حُصَيْنٌ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: الْمُرَّانِ: \" الإِمْسَاكُ فِي الْحَيَاةِ، وَالتَّبْذِيرُ عِنْدَ الْمَوْتِ \" (^١).\nقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: \" مُرٌّ فِي الْحَيَاةِ، وَمُرٌّ عِنْدَ الْمَوْتِ \" (^٢).\nرجال السند:\nأَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ثَنَا أَبُو زُبَيْدٍ، هو عبثر بن القاسم الزبيدي صدوق، وحُصَيْنٌ، هو ابن عبد الرحمن، أبو محمد الأشهلي المدني حسن النسائي حديث، وإِبْرَاهِيمُ التَّيْمِيُّ، هو ابن يزيد بن شريك، إمام عابد زاهد، وأَبوه، هو يزيد بن شريك التيمي، تابعي من أصحاب ابن مسعود، إمام ثقة روى له الستة.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٣١٧ -<span data-type='title' id=toc-1337> باب الرَّجُلِ يُوصِي بِمِثْلِ نَصِيبِ بَعْضِ الْوَرَثَةِ</span>\n٣٣٠٣ - (١) حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: \" إِذَا أَوْصَى الرَّجُلُ لآخَرَ (^٣) بِمِثْلِ نَصِيبِ ابْنِهِ، فَلَا يَتِمُّ لَهُ مِثْلُ نَصِيبِهِ حَتَّى يَنْقُصَ مِنْهُ \" (^٤).\nرجال السند:\nعُبَيْدُاللَّهِ بْنُ مُوسَى، وإِسْرَائِيلُ، ومَنْصُورٌ، وإِبْرَاهِيمُ، هم أئمة ثقات تقدموا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٣٠٤ - (٢) حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ: \" فِي رَجُلٍ كَانَ لَهُ ثَلَاثَةُ بَنِينَ، فَأَوْصَى لِرَجُلٍ مِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِهِمْ لَوْ كَانُوا أَرْبَعَةً، قَالَ الشَّعْبِيُّ: يُعْطِى الْخُمُسَ \" (^٥).\n_________\n(^١) ت: رجاله ثقات، وأخرجه ابن منصور حديث (٣٣٨، ٣٣٧).\n(^٢) ما بين المعقوفين ليس في بعض النسخ الخطية.\n(^٣) في بعض النسخ الخطية \" للآخر \" وكلاهما يصح، وما أثبتناه أولى.\n(^٤) ت: رجاله ثقات، وأخرجه ابن أبي شيبة (١٠٨٤٤) والبيهقي (٦/ ٢٧٢).\n(^٥) ت: رجاله ثقات، ولم أقف عليه في مصدر آخر. وانظر التالي.","vol":"5","page":405},{"text":"رجال السند:\nسُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، وحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، ودَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، والشَّعْبِيُّ، هم أئمة ثقات تقدموا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٣٠٥ - ٣٣٠٦ (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ثَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ قَالَ: \" سَأَلْنَا عَامِرًا عَنْ رَجُلٍ تَرَكَ ابْنَيْنِ، وَأَوْصَى بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِهِمْ لَوْ كَانُوا ثَلَاثَةً؟، قَالَ: أَوْصَى بِالرُّبُعِ \" (^١).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، ويَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، هما إما مان تقتان تقدما، وتقدم داود آنفا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٣٠٧ - (٤) حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ فِي رَجُلٍ أَوْصَى بِمِثْلِ نَصِيبِ بَعْضِ الْوَرَثَةِ، قَالَ: \" لَا يَجُوزُ وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنَ الثُّلُثِ \" (^٢). قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: هُوَ حَسَنٌ.\nرجال السند:\nأَبُو النُّعْمَانِ، وأَبُو عَوَانَةَ، ومُغِيرَةُ، وإِبْرَاهِيمُ، هم أئمة ثقات تقدموا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٣١٨ -<span data-type='title' id=toc-1338> بابٌ فِي الرَّجُلِ يُوصِي بِغَلَّةِ عَبْدِهِ</span>\n٣٣٠٨ - (١) حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، أَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي السَّفَرِ، عَنِ الشَّعْبيِّ: فِي رَجُلٍ أَوْصَى فِي غَلَّةِ عَبْدِهِ بِدِرْهَمٍ وَغَلَّتُهُ سِتَّةٌ، قَالَ: لَهُ سُدُسُهُ (^٣).\nرجال السند:\nقَبِيصَةُ، وسُفْيَانُ، وابْنُ أَبِي السَّفَرِ، هو عبد الله ثقة قليل الحديث، وروى له الشيخان، والشَّعْبيُّ، هم أئمة ثقات تقدموا.\n_________\n(^١) ت: رجاله ثقات، وأخرجه ابن أبي شيبة حديث (١٠٨٣٨، ١٠٨٤٠) وابن منصور حديث (٣٤٩).\n(^٢) ت: رجاله ثقات، وأخرجه ابن أبي شيبة حديث (١٠٨٤٤) وابن منصور حديث (٣٤٨).\n(^٣) ت: رجاله ثقات، ولم أقف عليه في مصدر آخر.","vol":"5","page":406},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٣١٩ -<span data-type='title' id=toc-1339> باب الْوَصِيَّةِ لِلْوَارِثِ</span>\n٣٣٠٩ - (١) ٣٣١٠ م - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ يَقُولُ: \" إِذَا أَقَرَّ لِوَارِثٍ وَلِغَيْرِ وَارِثٍ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ، قَالَ: أَرَى أَنْ أُبْطِلَهُمَا (^١) جَمِيعًا \" (^٢).\nرجال السند:\nقَبِيصَةُ قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانُ، هما إمامان ثقتان تقدما.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٣١١ - (٢) حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ، ثَنَا هَمَّامٌ، ثَنَا قَتَادَةُ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ شُرَيْحٍ قَالَ: \" لَا يَجُوزُ إِقْرَارٌ لِوَارِثٍ \" (^٣).\nقَالَ: وَقَالَ الْحَسَنُ: \" أَحَقُّ مَا جَازَ عَلَيْهِ عِنْدَ مَوْتِهِ أَوَّلَ يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ الآخِرَةِ وَآخِرَ يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ الدُّنْيَا\" (^٤).\nرجال السند:\nمُسْلِمٌ، هو ابن إبراهيم، هَمَّامٌ، وقَتَادَةُ، وابْنُ سِيرِينَ، وشُرَيْحٌ، هم أئمة ثقات تقدموا. والْحَسَنُ، هو البصري، والسند موصول بما سبق.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٣١٢ - (٣) حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، أَنَا خَالِدٌ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ قَالَ: \" لَا يَجُوزُ لِوَارِثٍ وَصِيَّةٌ \" (^٥).\nرجال السند:\nعَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، وخَالِدٌ، هو الطحان، وخَالِدٌ، هو الحذاء، وأَبو قِلَابَةَ، هم أئمة ثقات تقدموا.\n_________\n(^١) في بعض النسخ الخطية \" أبطلها \" وكلاهما يصح، وما أثبتناه أولى.\n(^٢) ت: رجاله ثقات، ولم أقف عليه في مصدر آخر.\n(^٣) ت: رجاله ثقات، وأخرجه ابن منصور حديث (٣١٩) ووكيع (أخبار القضاة ٢/ ٣٧٨) والبيهقي (٦/ ٨٥).\n(^٤) موصول بالسابق.\n(^٥) ت: رجاله ثقات، ولم أقف عليه في مصدر آخر.","vol":"5","page":407},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٣١٣ - (٤) حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ حُمَيْدٍ: \" أَنَّ رَجُلًا يُكْنَى أَبَا ثَابِتٍ أَقَرَّ لاِمْرَأَتِهِ عِنْدَ مَوْتِهِ، أَنَّ لَهَا عَلَيْهِ أَرْبَعَمِائَةِ دِرْهَمٍ مِنْ صَدَاقِهَا، فَأَجَازَهُ الْحَسَنُ \" (^١).\nرجال السند:\nسُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، وحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، وحُمَيْدٌ، هو الطويل، هم أئمة ثقات تقدموا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٣١٤ - (٥) حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا هِشَامٌ الدَّسْتَوَائِيُّ، ثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ خَارِجَةَ قَالَ: \" كُنْتُ تَحْتَ نَاقَةِ النَّبِيِّ -ﷺ- وَهِىَ تَقْصَعُ بِجِرَّتِهَا، وَلُعَابُهَا يَنُوصُ بَيْنَ كَتِفَيَّ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ: «أَلَا إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ، فَلَا يَجُوزُ وَصِيَّةٌ لِوَارِثٍ» (^٢).\nرجال السند:\nمُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، هِشَامٌ الدَّسْتَوَائِيُّ، وقَتَادَةُ، وشَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ صدوق تقدم، وعَبْدُالرَّحْمَنِ بْنُ غَنْمٍ، وهم أئمة ثقات تقدموا، وعَمْرُو بْنُ خَارِجَةَ، -﵁-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٣١٥ - (٦) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: ﴿إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ﴾ (^٣) فَأَمَرَ أَنْ يُوصِىَ لِوَالِدَيْهِ وَأَقَارِبِهِ، ثُمَّ نُسِخَ بَعْدَ ذَلِكَ فِي سُورَةِ النِّسَاءِ، فَجَعَلَ لِلْوَالِدَيْنِ نَصِيبًا مَعْلُومًا، وَأَلْحَقَ لِكُلِّ ذِي مِيرَاثٍ نَصِيبَهُ مِنْهُ، وَلَيْسَتْ لَهُمْ وَصِيَّةٌ، فَصَارَتِ الْوَصِيَّةُ لِمَنْ لَا يَرِثُ مِنْ قَرِيبٍ وَغَيْرِهِ \" (^٤).\n_________\n(^١) ت: رجاله ثقات، وما وقفت عليه في مصدر آخر.\n(^٢) سنده حسن، تقدم.\n(^٣) الآية (١٨٠) من سورة البقرة.\n(^٤) ت: رجاله ثقات، ذكره ابن الجوزي معزوا إلى عبد بن حميد، وانظر (نواسخ القرآن ١٩٣) والمسألة خلافية بين أهل العلم، انظر (تفسير الطبري ٣/ ١٢٤) والمرجح النسخ بآية الميراث، ومن السنة \" لا وصية لوارث \".","vol":"5","page":408},{"text":"رجال السند:\nيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وهَمَّامٌ، وقَتَادَةُ، هم أئمة ثقات تقدموا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٣١٦ - (٧) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا وَرْقَاءُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: \" كَانَ الْمَالُ لِلْوَلَدِ، وَكَانَتِ الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ، فَنَسَخَ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ مَا أَحَبَّ، فَجَعَلَ لِلذَّكَرِ مِثْلَ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ، وَجَعَلَ لِلأَبَوَيْنِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسَ وَالثُّلُثَ، وَجَعَلَ لِلْمَرْأَةِ الثُّمُنَ وَالرُّبُعَ، وَلِلزَّوْجِ الشَّطْرَ وَالرُّبُعَ \" (^١).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، إمام تقدم، وَرْقَاءُ، هو ابن عمر أبو بشر اليشكري، إمام ثقة روى له الستة، وابْنُ أَبِي نَجِيحٍ، هو عبد الله من أخص أصحاب مجاهد، مدلس ثقة روى له الستة، وعَطَاءٌ، إمام تقدم، وابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٣١٧ - (٨) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثَنَا أَبُو تُمَيْلَةَ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ، عَنْ يَزِيدَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، وَالْحَسَنِ ﴿إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ﴾ (^٢) وَكَانَتِ الْوَصِيَّةُ كَذَلِكَ حَتَّى نَسَخَتْهَا آيَةُ الْمِيرَاثِ (^٣).\nرجال السند:\nأَحْمَدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، هو ابن أبي الضرار الرازي، ثقة مأمون، وأَبُو تُمَيْلَةَ، هو يحيى ابن واضح المروزي، ثقة حافظ روى له الستة، والْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ، عَنْ يَزِيدَ، هو ابن أبي سعيد أبو الحسن القرشي، ثقة عابد روى له الأربعة، وعِكْرِمَةُ، وَالْحَسَنُ، هما إمامان تقدما.\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٢٧٤٧).\n(^٢) الآية (١٨٠) من سورة البقرة.\n(^٣) ت: رجاله ثقات، وأخرجه الطبري (٣/ ١٣٢).","vol":"5","page":409},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٣٢٠ -<span data-type='title' id=toc-1340> باب الْوَصِيَّةِ لِلْغَنِيِّ</span>\n٣٣١٨ - (١) حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ: \" سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ أَوْصَى وَلَهُ أَخٌ مُوسِرٌ، أَيُوصِي لَهُ؟، قَالَ: نَعَمْ، وَإِنْ كَانَ رَبَّ عِشْرِينَ أَلْفًا، ثُمَّ قَالَ: وَإِنْ كَانَ رَبَّ مِائَةِ أَلْفٍ، فَإِنَّ غِنَاهُ لَا يَمْنَعُهُ الْحَقَّ \" (^١).\nرجال السند:\nسُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، وحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وحُمَيْدٌ، والْحَسَنُ، هم أئمة ثقات تقدموا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٣٢١ -<span data-type='title' id=toc-1341> باب الرَّجُلِ يُوصِي لِفُلَانٍ فَإِذَا مَاتَ فَلِفُلانٍ</span>\n٣٣١٩ - (١) حَدَّثَنَا عَفَّانُ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، ثَنَا قَتَادَةُ، عَنِ الْحَسَنِ، وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ: \" فِيْ رَجُلٍ قَالَ: سَيْفِي لِفُلانٍ، فَإِنْ مَاتَ فُلانٌ فَلِفُلانٍ، فَإِنْ مَاتَ فُلانٌ فَمَرْجِعُهُ إِلَيَّ؟، قالا: هو للأول \" (^٢).\n٣٣٢٠ - (٢) وَقَالَ حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: يُمْضَى كَمَا قَالَ (^٣).\nرجال السند:\nعَفَّانُ، هو ابن مسلم، وحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وقَتَادَةُ، والْحَسَنُ، وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، هم أئمة ثقات تقدموا.\nوحُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، هو الحميري بصري تابعي ثقة فقيه، وهو موصول بالسند السابق.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٣٢١ - (٣) حَدَّثَنَا عَفَّانُ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، ثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ: \" أَنَّ عُرْوَةَ قَالَ فِي الرَّجُلِ يُعْطِي الرَّجُلَ الْعَطَاءَ، فَيَقُولُ: هُوَ لَكَ، فَإِذَا مُتَّ فَلِفُلَانٍ، فَإِذَا مَاتَ فُلَانٌ فَلِفُلَانٍ، فَإِذَا مَاتَ فُلَانٌ فَمَرْجِعُهُ إِلَيَّ، قَالَ:\n_________\n(^١) ت: رجاله ثقات، وأخرجه ابن منصور حديث (٣٧٨)\n(^٢) ت: رجاله ثقات، وأخرجه ابن أبي شيبة حديث (١٠٨٠٧، ١٠٨٠٨).\n(^٣) ت: موصول بالسابق، وأخرجه ابن أبي شيبة حديث (١٠٨٠٩).","vol":"5","page":410},{"text":"يُمْضَي كَمَا قَالَ: وَلَوْ كَانُوا مِائَةً \" (^١).\nرجال السند:\nعَفَّانُ، وحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وهِشَامُ بْنُ عُرْوَة، هو ابن الزبير، هم أئمة\nثقات تقدموا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٣٢٢ -<span data-type='title' id=toc-1342> بابٌ فِي الرَّجُلِ يُوصِي لِغَيْرِ قَرَابَتِهِ</span>\n٣٣٢٢ - (١) حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، ثَنَا شَيْبَةُ بْنُ هِشَامٍ الرَّاسِبِيُّ، وَكَثِيرُ بْنُ مَعْدَانَ قَالَا: \" سَأَلْنَا سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الرَّجُلِ يُوصِي فِي غَيْرِ قَرَابَتِهِ، فَقَالَ سَالِمٌ: هِيَ حَيْثُ جَعَلَهَا، قَالَ: فَقُلْنَا: إِنَّ الْحَسَنَ يَقُولُ: يُرَدُّ عَلَى الأَقْرَبِينَ (^٢)، فَأَنْكَرَ ذَلِكَ، وَقَالَ قَوْلًا شَدِيدًا \".\nرجال السند:\nمُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، هما ثقتان تقدما، وشَيْبَةُ بْنُ هِشَامٍ الرَّاسِبِيُّ، تفرد بالرواية عنه الدارمي، وسكت عنه الإمامان، ووثقه ابن حبان، وَكَثِيرُ بْنُ مَعْدَانَ، هو أبو محمد البصري مسكوت عنه، وسَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، هو حفيد عمر بن الخطاب.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٣٢٣ - (٢) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ثَنَا أَبُو شِهَابٍ، عَنْ عَمْرٍو، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: \" إِذَا أَوْصَى الرَّجُلُ فِي قَرَابَتِهِ فَهُوَ لأَقْرَبِهِمْ بِبَطْنٍ، الذَّكَرُ وَالأُنْثَى فِيهِ سَوَاءٌ \" (^٣).\nرجال السند:\nأَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وأَبُو شِهَابٍ، هو عبد ربه، وعَمْرٌو، هو ابن عبيد معتزلي صاحب رأي، كثير الحديث عن الحسن، وليس بشيء، والْحَسَنُ، وهم أئمة ثقات تقدموا.\n_________\n(^١) ت: رجاله ثقات، وأخرجه ابن أبي شيبة حديث (١٠٨١٠).\n(^٢) أنظر بيانه عند عبد الرزاق حديث (١٤٣١، ١٦٤٣٣) وابن أبي شيبة حديث (١٠٨٣١، ١٠٨٣٤) وابن منصور حديث (٣٥٥، ٣٥٨).\n(^٣) فيه عمرو بن عبيد ضعيف، تقدم.","vol":"5","page":411},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٣٢٣ -<span data-type='title' id=toc-1343> باب إِذَا قَالَ أَحَدٌ غُلَامَيَّ حُرٌّ ثُمَّ مَاتَ (^١) وَلَمْ يُبَيِّنْ</span>\n٣٣٢٤ - (١) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ثَنَا أَبُو بَكْرٍ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ: \" فِي رَجُلٍ قَالَ: أَحَدُ غُلَامَيَّ حُرٌّ، ثُمَّ مَاتَ وَلَمْ يُبَيِّنْ، قَالَ: الْوَرَثَةُ بِمَنْزِلَتِهِ يُعْتِقُونَ أَيَّهُمَا أَحَبُّوا \" (^٢).\nرجال السند:\nأَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وأَبُو بَكْرٍ، هو ابن عياش، ومُطَرِّفٍ، هو ابن عبد الله، والشَّعْبِيُّ، هم أئمة ثقات تقدموا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٣٢٤ -<span data-type='title' id=toc-1344> باب إِذَا أَوْصَى بِالْعِتْقِ فِي مَرَضِهِ ثُمَّ بَرَأَ</span>\n٣٣٢٥ - (١) حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الْحَسَنِ: \" أَنَّ رَجُلًا قَالَ فِي مَرَضِهِ: لِفُلَانٍ كَذَا، وَلِفُلَانٍ كَذَا، وَعَبْدِي فُلَانٌ حُرّ، وَلَمْ يَقُلْ: إِنْ حَدَثَ بِي حَدَثٌ فَبَرَأَ، قَالَ: هُوَ مَمْلُوكٌ \" (^٣).\nرجال السند:\nسُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، وحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، ويُونُس، والْحَسَنُ، هم أئمة ثقات تقدموا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٣٢٥ -<span data-type='title' id=toc-1345> باب إِذَا أَعْتَقَ غُلَامَهُ عِنْدَ الْمَوْتِ وَلَيْسَ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُ</span>\n٣٣٢٦ - (١) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ثَنَا أَبُو بَكْرٍ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ: \" فِي رَجُلٍ أَعْتَقَ غُلَامَهُ عِنْدَ الْمَوْتِ، وَلَيْسَ لَهُ غَيْرُهُ، وَعَلَيْهِ دَيْنٌ؟، قَالَ: يَسْعَى لِلْغُرَمَاءِ فِي ثَمَنِهِ \" (^٤).\n_________\n(^١) ليس في بعض النسخ الخطية.\n(^٢) ت: سنده حسن، ولم أقف عليه في مصدر آخر، ويؤيده ما عند ابن أبي شيبة حديث (١١٠١٤، ١١٠١٧) وعبد الرزاق حديث (١٦٧٦٦)\n(^٣) ت: رجاله ثقات، وأخرجه ابن منصور حديث (٣٧٥) وانظر: عبد الرزاق حديث (١٦٧٦٠).\n(^٤) ت: سنده حسن، وأخرجه ابن منصور حديث (٤١٤، ٤١٦) وعبد الرزاق حديث (١٦٧٦٤) وابن منصور حديث (٤١٣).","vol":"5","page":412},{"text":"رجال السند:\nأَحْمَدُ بْنُ عَبْدِاللَّهِ، وأَبُو بَكْرٍ، ومُطَرِّفٌ، والشَّعْبِيُّ، هم أئمة ثقات تقدموا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٣٢٧ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، ثَنَا هَمَّامٌ، ثَنَا قَتَادَةُ، عَنِ الْحَسَنِ: \" أَنَّ رَجُلًا اشْتَرَى عَبْدًا بِتِسْعِمِائَةِ دِرْهَمٍ، فَأَعْتَقَهُ وَلَمْ يَقْضِ ثَمَنَ الْعَبْدِ، وَلَمْ يَتْرُكْ شَيْئًا؟، فَقَالَ عَلِيٌّ: يَسْعَى الْعَبْدُ فِي ثَمَنِهِ \" (^١).\nرجال السند:\nأَبُو الْوَلِيدِ، وهَمَّامٌ، وقَتَادَةُ، والْحَسَنُ، هم أئمة ثقات تقدموا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٣٢٦ -<span data-type='title' id=toc-1346> باب مَنْ قَالَ الْمُدَبَّرُ مِنَ الثُّلُثِ</span>\n٣٣٢٨ - (١) حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ أَشْعَثَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: \" الْمُدَبَّرُ مِنَ الثُّلُثِ \" (^٢).\nرجال السند:\nمَنْصُورُ بْنُ سَلَمَةَ، هو الخزاعي لإمام تقدم، وشَرِيكٌ، صدوق تقدم، وأَشْعَثَ، وثقه ابن معين، ونَافِعٌ، إمام تقدم، وابْنُ عُمَر، ﵄.\nالشرح:\nالمدبر هو العبد يجعل سيده عتقه بعد الموت، فيقول: عبدي فلان معتوق بعد موتي، وهذا فيه الجمع بين الانتفاع به في حياته، وتحصيل ثواب عتقه بعد موته.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى: ٣٣٢٩ - (٢) حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: \" الْمُدَبَّرُ مِنَ الثُّلُثِ \" (^٣).\n_________\n(^١) ت: رجاله ثقات، وأخرجه عبد الرزاق حديث (١٦٧٦٦) وابن منصور حديث (٤١٥).\n(^٢) فيه أشعث بن سوار ضعيف ووثقه ابن معين، وأخرجه ابن ماجه، حديث (٢٥١٤) وفي سنده علي بن ظبيان ضعيف، وقال ابن ماجه: سمعت عثمان - ابن أبي شيبة - يقول: هذا خطأ.\n(^٣) ت: أخرجه ابن منصور حديث (٤٦٩) وابن أبي شيبة حديث (١٩١١) وعبد الرزاق حديث (١٦٦٥١).","vol":"5","page":413},{"text":"رجال السند:\nمَنْصُورٌ، هو ابن المعتمر، وإِبْرَاهِيمُ، هو النخعي، هما إمامان ثقتان تقدما، وتقدم الباقون آنفا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٣٣٠ - (٣) حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ كَثِيرٍ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: \" الْمُعْتَقُ عَنْ دُبُرٍ مِنَ الثُّلُثِ \" (^١).\nرجال السند:\nسُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، وحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، وكَثِيرٌ، هو ابن شنظير صدوق تقدم، والْحَسَنُ، وهم أئمة ثقات تقدموا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٣٣١ - (٤) حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: \" الْمُعْتَقَةُ عَنْ دُبُرٍ وَوَلَدُهَا مِنَ الثُّلُثِ \" (^٢).\nرجال السند:\nحُمَيْدٍ، هو الطويل، والْحَسَنُ، هو البصري، هما إمامان ثقتان تقدما، وتقدم الباقون آنفا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٣٣٢ - (٥) حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، ثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: مَنْصُورٌ أَخْبَرَنِي، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: \" الْمُعْتَقُ عَنْ دُبُرٍ مِنَ الثُّلُثِ \" (^٣).\nرجال السند:\nأَبُو الْوَلِيدِ، هو الطيالسي، وشُعْبَةُ، هما إمامان تقدما، وتقدم الباقون قريبا، برقم ٣٣١٩.\n_________\n(^١) ت: رجاله ثقات، وأخرجه ابن منصور حديث (٤٧٣) وابن أبي شيبة حديث (١٩٠٨).\n(^٢) ت: رجاله ثقات، وانظر السابق.\n(^٣) ت: رجاله ثقات، وانظر رقم (٣٣٥٩).","vol":"5","page":414},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٣٣٣ - (٦) حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الشَّقَرِيِّ، وَأَبِي هَاشِمٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: \" الْمُدَبَّرُ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ \" (^١).\nرجال السند:\nأبُو النُّعْمَانِ، هو محمد بن الفضل، وحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، وأَبو عَبْدِ اللَّهِ الشَّقَرِيِّ، هو سلمة ابن تمام الكوفي، وثقه أبو حاتم، ورى له النسائي، وَأَبو هَاشِمٍ، هو يحيى الرماني، ثقة فقيه، وإِبْرَاهِيمُ، وهم أئمة ثقات تقدموا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٣٣٤ - (٧) أَخْبَرَنَا الْحَكَمُ بْنُ الْمُبَارَكِ، أَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ ابْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: \" الْمُعْتَقُ عَنْ دُبُرٍ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ \" (^٢).\nقال: سُئِلَ أَبُو مُحَمَّدٍ بَأَيِّهِمَا تُقُولُ؟، قَالَ: \" مِنَ الثُّلُثِ \".\nرجال السند:\nالْحَكَمُ بْنُ الْمُبَارَكِ، وأَبُو عَوَانَةَ، وأَبو بِشْرٍ، جعفر بن إياس، أثبت الناس في سعيد، وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، هم أئمة ثقات تقدموا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٣٢٧ -<span data-type='title' id=toc-1347> باب مَنْ قَالَ لَا تَشْهَدْ عَلَى وَصِيَّةٍ حَتَّى تُقْرَأَ عَلَيْكَ</span>\n٣٣٣٥ - (١) أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، ثَنَا مَخْلَدٌ، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: \"لَا تَشْهَدْ عَلَى وَصِيَّةٍ حَتَّى تُقْرَأَ عَلَيْكَ، وَلَا تَشْهَدْ عَلَى مَنْ لَا تَعْرِفُ \" (^٣).\nرجال السند:\nسَعِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، ومَخْلَدٌ، هو ابن الحسين، أبو محمد، بصري ثقة فاضل، وهو\n_________\n(^١) ت: رجاله ثقات، وأخرجه ابن منصور حديث (٤٧٠) وانظر: عنده ما يخالف هذا، حديث (٤٤٥٩، ٣٣٦٢).\n(^٢) ت: رجاله ثقات، وأخرجه ابن منصور حديث (٤٧٠) وانظر عنده ما يخالف هذا، حديث (٤٤٥٩، ٣٣٦٢)\n(^٣) ت: رجاله ثقات، لم أقف عليه في مصدر آخر، ومعناه أخرجه ابن أبي شيبة حديث (١١/ ١٨٢، ١٨٠٩١).","vol":"5","page":415},{"text":"ابن امرأة هشام بن حسان، الدوسي الزهراني، وهِشَامٌ، هو ابن حسان الدوسي الزهراني، والْحَسَنُ، وهم أئمة ثقات تقدموا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٣٢٨ -<span data-type='title' id=toc-1348> باب مَنْ أَوْصَى لأُمَّهَاتِ أَوْلَادِهِ</span>\n٣٣٣٦ - (١) أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ: \" أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَوْصَى لأُمَّهَاتِ أَوْلَادِهِ بِأَرْبَعَةِ آلَافٍ، أَرْبَعَةِ آلَافٍ لِكُلِّ امْرَأَةٍ مِنْهُنَّ \" (^١).\nرجال السند:\nسُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، وحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وحُمَيْدٌ، هو الطويل، والْحَسَنُ، هم أئمة ثقات تقدموا.\nالشرح:\nفيه جواز الوصية لأمهات الأولاد، ولا يورثن؛ لأن الأصل الرق، والله أعلم.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٣٢٩ -<span data-type='title' id=toc-1349> باب وَصِيَّةِ الْغُلَامِ </span>(^٢)\n٣٣٣٧ - (١) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، أَنَا ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ: \" أَنَّهُ أَجَازَ وَصِيَّةَ ابْنِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً \" (^٣).\nرجال السند:\nيَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، وابْنُ أَبِي الزِّنَادِ، وأَبوه، هو أبو الزناد، هم أئمة ثقات تقدموا، وعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، هو الخليفة ﵀.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٣٣٨ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ:\n_________\n(^١) ت: فيه الحسن لم يسمع من عمر -﵁-، وأخرجه ابن منصور حديث (٤٣٨) وابن أبي شيبة حديث (١١٠٢١).\n(^٢) في بعض النسخ الخطية \" الوصية للغلام \".\n(^٣) ت: سنده حسن، وأخرجه ابن أبي شيبة حديث (١٠٨٩٨) وعبد الرزاق حديث (١٦٤١٩، ١٦٤٦١).","vol":"5","page":416},{"text":"\" أَوْصَى غُلَامٌ مِنَ الْحَيِّ ابْنُ سَبْعِ سِنِينَ، فَقَالَ شُرَيْحٌ: إِذَا أَصَابَ الْغُلَامُ فِي وَصِيَّتِهِ جَازَتْ \" (^١).\nقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: \" يُعْجِبُنِي، وَالْقُضَاةُ لَا يُجِيزُونَ \".\nرجال السند:\nأَبُو نُعَيْمٍ، هو الفضل، وزُهَيْرٌ، هو ابن معاوية، وأَبو إِسْحَاقَ، هو السبيعي، وشُرَيْحٌ، هو القاضي، هم أئمة ثقات تقدموا، ولم ير الجواز الدارمي ﵀.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٣٣٩ - (٣) حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ، ثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ (^٢): \" أَنَّهُ شَهِدَ شُرَيْحًا أَجَازَ وَصِيَّةَ عَبَّاسِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مَرْثَدٍ لِظِئْرِهِ (^٣)، مِنْ أَهْلِ الْحِيرَةِ وَعَبَّاسٌ صَبِيٌّ \" (^٤).\nرجال السند:\nجَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، ويُونُسُ، هو ابن أبي إسحاق السبيعي، وهما إمامان ثقتان تقدما، وتقدم الباقون آنفا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٣٤٠ - (٤) حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ، ثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ قَالَ: \" قَالَ شُرَيْحٌ: إِذَا اتَّقَى الصَّبِيُّ الرَّكِيَّةَ (^٥) جَازَتْ وَصِيَّتُهُ \" (^٦).\nرجال السند:\nانظر ما تقدم آنفا.\n_________\n(^١) ت: رجاله ثقات، وأخرجه ابن أبي شيبة حديث (١٠٩٠٤) وابن منصور حديث (٤٣٤) وعبد الرزاق حديث (١٦٤١٢ - ١٦٤١٤) ووكيع (أخبار القضاة حديث ٣١٥).\n(^٢) في بعض النسخ الخطية \" بن إسماعيل \" وهو خطأ.\n(^٣) مرضعته، الظئر: المرضعة غير ولدها.\n(^٤) ت: رجاله ثقات، وأخرجه وكيع.\n(^٥) االبئر، والمراد إذا عرف التفريق بين النافع والضار، جاز تصرفه في الوصية.\n(^٦) ت: رجاله ثقات، وأخرجه ابن أبي شيبة حديث (١٠٩٠٦).","vol":"5","page":417},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٣٤١ - (٥) حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ: \" أَنَّ غُلَامًا مِنْهُمْ حِينَ ثُغِرَ يُقَالُ لَهُ مَرْثَدٌ، أَوْصَى لِظِئْرٍ لَهُ مِنْ أَهْلِ الْحِيرَةِ بِأَرْبَعِينَ دِرْهَمًا، فَأَجَازَهُ شُرَيْحٌ وَقَالَ: مَنْ أَصَابَ الْحَقَّ أَجَزْنَاهُ \" (^١).\nرجال السند:\nقَبِيصَةُ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، هما إمامان ثقتان تقدما، وتقدم الباقون آنفا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٣٤٢ - (٦) حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى، أَنَّ أَبَا بَكْرِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ أَخْبَرَهُ: \" أَنَّ غُلَامًا بِالْمَدِينَةِ حَضَرَهُ الْمَوْتُ، وَوَرَثَتُهُ بِالشَّامِ، وَأَنَّهُمْ ذَكَرُوا لِعُمَرَ أَنَّهُ يَمُوتُ، فَسَأَلُوهُ أَنْ يُوصِيَ، فَأَمَرَهُ عُمَرُ أَنْ يُوصِيَ، فَأَوْصَى بِبِئْرٍ يُقَالُ لَهَا بِئْرُ جُشَمَ وَإِنَّ أَهْلَهَا بَاعُوهَا بِثَلَاثِينَ أَلْفًا، ذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ: أَنَّ الْغُلَامَ كَانَ ابْنَ عَشْرِ سِنِينَ أَوْ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ \" (^٢).\nرجال السند:\nيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، ويَحْيَى، هو ابن أبي كثير، وأَبو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْم، هم أئمة ثقات تقدموا.\nالشرح:\nقوله: \" جشم: في بعض النسخ الخطية \"جنيم \" وهو خطأ، والمراد بالبئر البستان، أو الحانط من النخيل، يسمّى باسم البئر التي يروى بمائها، من التسمية بالجزء وإرادة الكل.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٣٤٣ - (٧) حَدَّثَنَا يَزِيدُ، عَنْ هِشَامٍ الدَّسْتَوَائِيِّ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: \" يَجُوزُ وَصِيَّةُ الصَّبِيِّ فِي مَالِهِ فِي الثُّلُثِ فَمَا دُونَهُ، وَإِنَّمَا يَمْنَعُهُ وَلِيُّهُ، ذَلِكَ فِي الصِّحَّةِ رَهْبَةَ الْفَاقَةِ عَلَيْهِ، فَأَمَّا عِنْدَ الْمَوْتِ فَلَيْسَ لَهُ\n_________\n(^١) ت: رجاله ثقات.\n(^٢) فيه أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم لم يدرك عمر -﵁-، وأخرجه مالك حديث (٢٨٢٠).","vol":"5","page":418},{"text":"أَنْ يَمْنَعَهُ \" (^١).\nرجال السند:\nيَزِيدُ، هو ابن هارون، هِشَامٌ الدَّسْتَوَائِيِّ، وحَمَّادٌ، هو ابن أبي سليمان، وإِبْرَاهِيمُ، هم أئمة ثقات تقدموا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٣٤٤ - (٨) حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ وَأَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ: \" أَنَّهُ أُتِيَ فِي جَارِيَةٍ أَوْصَتْ، فَجَعَلُوا يُصَغِّرُونَهَا، فَقَالَ: مَنْ أَصَابَ الْحَقَّ أَجَزْنَاهُ \" (^٢).\nرجال السند:\nقَبِيصَةُ، وسُفْيَانُ، وخَالِدٌ الْحَذَّاءِ، وَأَيُّوبُ، وابْنُ سِيرِينَ، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُتْبَةَ، هو ابن عروة بن مسعود، مجهول.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٣٤٥ - (٩) حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ: \"أَنَّ سُلَيْمًا الْغَسَّانِيَّ مَاتَ وَهُوَ ابْنُ عَشْرٍ، أَوْ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً، فَأَوْصَى بِبِئْرٍ لَهُ قِيمَتُهَا ثَلَاثُونَ أَلْفًا، فَأَجَازَهَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ \" (^٣).\nقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: النَّاسُ يَقُولُونَ عَمْرُو بْنُ سُلَيْمٍ (^٤).\nرجال لسند:\nقَبِيصَةُ، وسُفْيَانُ، ويَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، وأَبو بَكْر، هو ابن محمد بن عمرو، هم أئمة ثقات تقدموا.\n_________\n(^١) ت: رجاله ثقات، وأخرجه ابن أبي شيبة حديث (١٠٩٠١) وانظر عبد الرزاق حديث (١٦٤١٦) وابن منصور حديث (٤٣٦).\n(^٢) ت: فيه عبد الله بن عتبة، وأخرجه عبد الرزاق حديث (١٦٤١٥) وابن أبي شيبة حديث (١٠٨٩٩) وابن منصور حديث (٤٣٢).\n(^٣) رجاله ثقات.\n(^٤) أخرجه عبد الرزاق حديث (١٦٤٠٩).","vol":"5","page":419},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٣٤٦ - (١٠) حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنَيْهِ عَبْدِ اللَّهِ وَمُحَمَّدٍ ابْنَيْ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِيهِمَا مِثْلَ ذَلِكَ، غَيْرَ أَنَّ أَحَدَهُمَا قَالَ: \" ابْنُ ثَلَاثَ عَشْرَةَ، وَقَالَ الآخَرُ: قَبْلَ أَنْ يَحْتَلِمَ \" (^١).\nقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: عَنِ ابْنَيْهِ يَعْنِي ابْنَيْ أَبِي بَكْرٍ.\nرجال السند:\nقَبِيصَةُ، وسُفْيَانُ، وعَبْدُ اللَّهِ، هو ابن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، لم أقف على ترجمته، وَمُحَمَّدٌ، هو ابن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، لم أقف على ترجمته، وأَبوهُمَا، هو أبو بكر بن محمد ابن عمرو بن حزم، إمام تقدم.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٣٣٠ -<span data-type='title' id=toc-1350> باب مَنْ قَالَ لَا يَجُوزُ</span>\n٣٣٤٧ - (١) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: \" وَصِيَّتُهُ لَيْسَتْ بِجَائِزَةٍ، إِلاَّ مَا لَيْسَ بِذِي بَالٍ (^٢) - يَعْنِي: الْغُلَامَ قَبْلَ أَنْ يَحْتَلِمَ - \".\nرجال السند:\nنَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، هو الجهضمي، وعَبْدُ الأَعْلَى، ومَعْمَرٌ، والزُّهْرِيُّ، هم أئمة ثقات تقدموا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٣٤٨ - (٢) حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، أَنَا هِشَامٌ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: \" لَا يَجُوزُ طَلَاقُ الْغُلَامِ، وَلَا وَصِيَّتُهُ، وَلَا هِبَتُهُ، وَلَا صَدَقَتُهُ، وَلَا عَتَاقَتُهُ حَتَّى يَحْتَلِمَ \" (^٣).\n_________\n(^١) ت: فيه أبو بكر، لم يدرك عمر -﵁-.\n(^٢) ت: رجاله ثقات، وأخرجه ابن أبي شيبة (١٠٩١٠) وانظر: عبد الرزاق حديث (١٦٤١٧) في الجواز إذا عقل.\n(^٣) ت: رجاله ثقات، وأخرجه أخرجه ابن منصور حديث (٤٣٥) وعبد الرزاق حديث (١٦٤٢٣، وفيه مجهول، ١٦٤٢٥) وابن أبي شيبة حديث (١٠٩٠٩، ١٠٩١٢).","vol":"5","page":420},{"text":"رجال السند:\nعَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، وهِشَامٌ، هو ابن حسان، ويُونُسُ، والْحَسَنُ، هم أئمة ثقات تقدموا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٣٤٩ - (٣) حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: \" لَا يَجُوزُ طَلَاقُ الصَّبِيِّ، وَلَا عِتْقُهُ، وَلَا وَصِيَّتُهُ، وَلَا شِرَاؤُهُ، وَلَا بَيْعُهُ، وَلَا شَيْءٌ \" (^١).\nرجال السند:\nسَعِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، وحَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، وحَجَّاجُ، هو ابن ارطاة يعتبر به تقدم، عَطَاءٌ، وابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٣٥٠ - (٤) حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، ثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِالرَّحْمَنِ الْحِمْيَرِيِّ قَالَ: \" لَا يَجُوزُ طَلَاقٌ، وَلَا وَصِيَّةٌ، إِلاَّ في عَقْلٍ إِلاَّ النَّشْوَانَ- يَعْنِي السَّكْرَانَ (^٢) - فَإِنَّهُ يَجُوزُ طَلَاقُهُ، وَيُضْرَبُ ظَهْرُهُ \" (^٣).\nرجال السند:\nأَبُو الْوَلِيدِ، هو الطيالسي، وهَمَّامٌ، وقَتَادَةُ، وحُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِمْيَرِي، هم أئمة ثقات تقدموا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٣٣١ -<span data-type='title' id=toc-1351> باب إِذَا أَوْصَى بِعَتْقِ عَبْدٍ لَهُ آبِقٍ</span>\n٣٣٥١ - (١) حَدَّثَنَا عَمْرُو (^٤) بْنُ عَوْنٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: \" سَأَلْتُ الْقَاسِمَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَمُعَاوِيَةَ بْنَ قُرَّةَ، عَنْ رَجُلٍ، قَالَ فِي\n_________\n(^١) ت: فيه حجاج بن أرطاة ضعيف، وأخرجه ابن أبي شيبة حديث (١٠٩٠٨) وعبد الرزاق حديث (١٦٤٢١).\n(^٢) ليس في بعض النسخ الخطية.\n(^٣) ت: رجاله ثقات، وأخرجه ابن أبي شيبة حديث (١٠٨٨٢).\n(^٤) في بعض النسخ الخطية \" عمر \" وهو خطأ.","vol":"5","page":421},{"text":"وَصِيَّتِهِ، كُلُّ مَمْلُوكٍ لِي حُرٌّ وَلَهُ مَمْلُوكٌ آبِقٌ فَقَالَا: هُوَ حُرٌّ، وَقَالَ الْحَسَنُ وَإِيَاسٌ وَبَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: لَيْسَ بِحُرٍّ \" (^١).\nرجال السند:\nعَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، وخَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ويَحْيَى بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، لعله الحضرمي ثقة صاحب قرآن وعلم بالعربية، والْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، هو ابن عبد الله بن مسعود، وَمُعَاوِيَةُ ابْنُ قُرَّةَ، هو المزني، وهم أئمة ثقات تقدموا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٣٣٢ -<span data-type='title' id=toc-1352> باب الْوَصِيَّةِ إِلَى النِّسَاءِ</span>\n٣٣٥٢ - (١) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ الْعُمَرِيُّ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: \" أَنَّ عُمَرَ أَوْصَى إِلَى حَفْصَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ \" (^٢).\nرجال السند:\nعَبْدُاللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، هو القعنبي، عَبْدُاللَّهِ الْعُمَرِيُّ، صدوق فيه لين تقدم، ونَافِعٌ، وهما إمامان ثقتان تقدما، وابْنُ عُمَرَ، ﵄.\nالشرح:\nالمراد وصي قوامة ورعاية، لا وصية بمال لأنه لا وصية لوارث، ولذلك قال أوصى إليها ولم يقل: أوصى لها، والمسألة خلافية، والراجح الجواز.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٣٣٣ -<span data-type='title' id=toc-1353> باب الْوَصِيَّةِ لأَهْلِ الذِّمَّةِ</span>\n٣٣٥٣ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: \" أَنَّ صَفِيَّةَ أَوْصَتْ لِنَسِيبٍ لَهَا يَهُودِيٍّ \" (^٣).\n_________\n(^١) ت: رجاله ثقات ولم أقف عليه في مصدر آخر.\n(^٢) ت: فيه عبد الله بن عمر بن حفص العمري ضعيف وأخرجه ابن أبي شيبة، وفيه انقطاع حديث (١٠٨١٩).\n(^٣) ت: رجاله ثقات، وأخرجه عبد الرزاق حديث (١٩٣٤١، ١٠٣٤٤) وابن أبي شيبة، ولم يذكر ابن عمر حديث (١٠٨١٢).","vol":"5","page":422},{"text":"رجال السند:\nأَبُو نُعَيْمٍ، هو الفضل، وسُفْيَانُ، ولَيْثٌ، هو ابن أبي سليم يعتبر به تقدم، ونَافِعٌ، وهم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عُمَر، ﵄.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٣٥٤ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: \" أَوْصَى غُلَامٌ مِنَ الْحَيِّ يُقَالُ لَهُ: عَبَّاسُ بْنُ مَرْثَدٍ (^١)، ابْنُ سَبْعِ سِنِينَ لِظِئْرٍ لَهُ يَهُودِيَّةٍ: مِنْ أَهْلِ الْحِيرَةِ بِأَرْبَعِينَ دِرْهَمًا، فَقَالَ شُرَيْحٌ: إِذَا أَصَابَ الْغُلَامُ فِي وَصِيَّتِهِ جَازَتْ، وَإِنَّمَا أَوْصَى لِذِي حَقٍّ\" (^٢).\nقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: أَنَا أَقُولُ بِهِ.\nرجال السند:\nأَبُو نُعَيْمٍ، هو الفضل، وزُهَيْرٌ، هو ابن معاوية، وأَبو إِسْحَاقَ، هو السبيعي، هم أئمة ثقات تقدموا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٣٣٤ -<span data-type='title' id=toc-1354> باب فِي الْوَقْفِ</span>\n٣٣٥٥ - (١) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ: \" أَنَّ الزُّبَيْرَ جَعَلَ دُورَهُ صَدَقَةً عَلَى بَنِيهِ، لَا تُبَاعُ وَلَا تُوَرَّثُ، وَأَنَّ لِلْمَرْدُودَةِ مِنْ بَنَاتِهِ أَنْ تَسْكُنَ، غَيْرَ مُضِرَّةٍ وَلَا مُضَارٍّ بِهَا، فَإِنْ هِيَ اسْتَغْنَتْ بِزَوْجٍ فَلَا حَقَّ لَهَا (^٣).\nرجال السند:\nعَبْدُاللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، هو الأشج، وأَبُو أُسَامَةَ، هو حماد بن أسامة، وهِشَامٌ، هو ابن عروة، وأَبوه، عروة بن الزبير، هم أئمة ثقات تقدموا.\n_________\n(^١) في بعض النسخ الخطية \" عياش \" وهو خطأ.\n(^٢) ت: رجاله ثقات.\n(^٣) ت: رجاله ثقات، وأخرجه ابن أبي شيبة حديث (٩٧٤) والبيهقي (٦/ ١٦٦) وعلقه البخاري، في الوصايا باب (٣٣).","vol":"5","page":423},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٣٣٥ -<span data-type='title' id=toc-1355> باب إِذَا مَاتَ الْمُوصَي قَبْلَ الْمُوصِى</span>\n٣٣٥٦ - (١) حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ الْمُبَارَكِ، أَنَا الْوَلِيدُ، عَنْ حَفْصٍ، عَنْ مَكْحُولٍ: \" فِي الرَّجُلِ يُوصِي لِلرَّجُلِ بِدَنَانِيرَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَيَمُوتُ الْمُوصَى لَهُ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ بِهَا مِنْ أَهْلِهِ؟، قَالَ: هِيَ إِلَى أَوْلِيَاءِ الْمُتَوَفي الْمُوصَي، يُنْفِذُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ \" (^١).\nرجال السند:\nالْحَكَمُ بْنُ الْمُبَارَكِ، والْوَلِيدُ، هو ابن مسلم، عَنْ حَفْصٌ، هو ابن غياث، ومَكْحُولٌ، هم أئمة ثقات تقدموا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٣٥٧ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُسْهِرٍ، عَنْ أَشْعَثَ، عَنِ الْحَسَنِ: \" فِي الرَّجُلِ يُوصِي لِلرَّجُلِ بِالْوَصِيَّةِ، فَيَمُوتُ الْمُوصَى لَهُ قَبْلَ الْمُوصِي؟، قَالَ: هِيَ جَائِزَةٌ لِوَرَثَةِ الْمُوصَي لَهُ \" (^٢).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ عُيَيْنَةَ، لا بأس به تقدم، وعَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، وأَشْعَثَ، وقه ابن معين، والْحَسَنُ، وهما إمامان ثقتان تقدما.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٣٥٨ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُسْهِرٍ، عَنْ أَشْعَثَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ قَالَ: \" حُدِّثْتُ أَنَّ عَلِيًّا كَانَ يُجِيزُهَا، مِثْلَ قَوْلِ الْحَسَنِ \" (^٣).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ عُيَيْنَةَ، لابأس به تقدم، وعَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، وأَشْعَثُ، هو ابن سوار، وثقه ابن معين، وأَبو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ، هما إمامان ثقتان تقدما، وانظر السابق.\n_________\n(^١) ت: فيه عنعنة الوليد بن مسلم، ولم أقف عليه في مصدر آخر.\n(^٢) ت: فيه أشعث بن سوار ضعيف ووثقه ابن معين، وأخرجه ابن منصور ورجاله ثقات حديث (٣٦٧) وابن أبي شيبة حديث (١٠٧٨٨).\n(^٣) ت: فيه أشعث، وفيه جهالة من حدث أبا إسحاق، وأخرجه ابن أبي شيبة حديث (١٠٩٨٧).","vol":"5","page":424},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٣٣٦ -<span data-type='title' id=toc-1356> باب إِذَا أَوْصَى بِشَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ</span>\n٣٣٥٩ - (١) حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ الْمُبَارَكِ، أَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ: \" أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى ابْنِ عُمَرَ فَقَالَ: إِنَّ رَجُلًا أَوْصَى إِلَيَّ، وَجَعَلَ نَاقَةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَلَيْسَ هَذَا زَمَانًا يُخْرَجُ إِلَى الْغَزْوِ، فَأَحْمِلُ عَلَيْهَا فِي الْحَجِّ؟، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ مِنْ سَبِيلِ اللَّهِ \" (^١).\nرجال السند:\nالْحَكَمُ بْنُ الْمُبَارَكِ، وعَبْدُالْعَزِيزُ بْنُ مُحَمَّدٍ، صدوق تقدم، ومُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، هو القرشي تابعي إمام فقيه ثقة، ونَافِعٌ، وهم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عُمَرَ، ﵄.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٣٦٠ - (٢) أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ وَاقِدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: \" أَنَّ رَجُلًا أَوْصَى بِمَالِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَسَأَلَ الْوَصِيُّ عَنْ ذَلِكَ عُمَرَ، فَقَالَ: أَعْطِهِ عُمَّالَ اللَّهِ، قَالَ: وَمَنْ عُمَّالُ اللَّهِ؟، قَالَ: حَاجُّ بَيْتِ اللَّهِ \" (^٢).\nرجال السند:\nعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، ومُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ، هو الربذي ضعيف ويعتبر به، ووَاقِدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ، هو إمام ثقة روى له الشيخان، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، ﵄.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n<span data-type='title' id=toc-1357>كتاب فضائل القرآن</span>\n١٣٣٧ -<span data-type='title' id=toc-1358> باب فَضْلِ (^٣) مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ:</span>\n٣٣٦١ - (١) حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ، ثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ قَابُوسَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-:\n_________\n(^١) ت: رجاله ثقات، وأخرجه ابن أبي شيبة حديث (١٠٨٨٨) والبيهقي (٦/ ٢٧٢) وله شاهد عند أحمد (٦/ ٤٠٥).\n(^٢) فيه موسى بن عبيدة الربذي ضعيف، وأخرجه ابن أبي شيبة حديث (١٠٨٨٦).\n(^٣) ليست في (ر).","vol":"5","page":425},{"text":"«إِنَّ الرَّجُلَ الَّذِى لَيْسَ في جَوْفِهِ شَيْءٌ مِنَ الْقُرْآنِ كَالْبَيْتِ الْخَرِبِ» (^١).\nرجال السند:\nعَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ، ولوالده زرارة بن قيس النخعي -﵁- قصة مع رسول الله -ﷺ- لما وَفَدَ إِلَى النَّبِيِّ -ﷺ- فِي وَفْدِ النَّخَعِ؛ وَهُمْ مِائَتَا رَجُلٍ، وَكَانُوا آخِرَ وَفْدٍ قَدِمُوا مِنَ الْيَمَنِ، فَقَدِمُوا لِلنِّصْفِ مِنَ الْمُحَرَّمِ سَنَةَ إِحْدَى عَشْرَةَ مِنَ الْهِجْرَةِ، فَنَزَلُوا فِي دَارِ رَمْلَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ، ثُمَّ جَاءُوا رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- مُقِرِّينَ بِالْإِسْلَامِ، قَدْ بَايَعُوا مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ بِالْيَمَنِ.\nفَقَالَ زُرَارَةُ -﵁-: \" يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي رَأَيْتُ فِيَ سَفَرِي هَذَا عَجَبًا، قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «وَمَا رَأَيْتَ؟» قَالَ: رَأَيْتُ أَتَانًا تَرَكْتُهَا فِي الْيَمَنِ كَأَنَّهَا وَلَدَتْ جَدْيًا أَسْفَعَ أَحْوَى، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «هَلْ تَرَكْتَ أَمَةً لَكَ مُصِرَّةٌ عَلَى حَمْلٍ» قَالَ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، تَرَكْتُ أَمَةً لِي قَدْ حَمَلَتْ، قَالَ: «فَإِنَّهَا قَدْ وَلَدَتْ غُلَامًا وَهُوَ ابْنُكَ» قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَمَا بَالُهُ أَسْفَعَ أَحْوَى؟، قَالَ: «ادْنُ مِنِّي» فَدَنَا مِنْهُ فَقَالَ: «هَلْ بِكَ مِنْ بَرَصٍ تَكْتُمُهُ؟» قَالَ: نَعَمْ، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ، مَا عَلِمَ بِهِ أَحَدٌ، وَلَا اطَّلَعَ عَلَيْهِ غَيْرُكَ.\nقَالَ: «فَهُوَ ذَاكَ» قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَرَأَيْتُ النُّعْمَانَ بْنَ الْمُنْذِرِ عَلَيْهِ قُرْطَانِ، وَدُمْلُجَانِ، وَمَسْكَتَانِ، قَالَ: «ذَلِكَ مُلْكُ الْعَرَبِ رَجَعَ إِلَى أَحْسَنِ زِيِّهِ وَبَهْجَتِهِ» قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَرَأَيْتُ عَجُوزًا شَمْطَاءَ خَرَجَتْ مِنَ الْأَرْضِ، قَالَ: «تِلْكَ بَقِيَّةُ الدُّنْيَا»، قَالَ: وَرَأَيْتُ نَارًا خَرَجَتْ مِنَ الْأَرْضِ فَحَالَتْ بَيْنِي وَبَيْنَ ابْنٍ لِي يُقَالُ لَهُ عَمْرٌو، وَهِيَ تَقُولُ: لَظَى لَظَى، بَصِيرٌ وَأَعْمَى، أَطْعِمُونِي آكُلُكُمْ، أَهْلَكُمْ وَمَالَكُمْ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «تِلْكَ فِتْنَةٌ تَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ» قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا الْفِتْنَةُ؟، قَالَ: «يَقْتُلُ النَّاسُ إِمَامَهُمْ، وَيَشْتَجِرُونَ اشْتِجَارَ أَطْبَاقِ الرَّأْسِ»، وَخَالَفَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- بَيْنَ أَصَابِعِهِ، «يَحْسِبُ الْمُسِيءُ فِيهَا أَنَّهُ مُحْسِنٌ، وَيَكُونُ دَمُ الْمُؤْمِنِ عِنْدَ الْمُؤْمِنِ أَحَلُّ مِنْ شُرْبِ الْمَاءِ، إِنْ مَاتَ ابْنُكَ أَدْرَكْتَ الْفِتْنَةَ، وَإِنْ مُتَّ أَنْتَ أَدْرَكَهَا ابْنُكَ» فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ادْعُ اللَّهَ أَنْ لا أُدْرِكَهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «اللَّهُمَّ لا يُدْرِكُهَا». فَمَاتَ وَبَقِيَ ابْنُهُ عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ، فَكَانَ أَوَّلَ خَلْقِ اللَّهِ خَلَعَ عُثْمَانَ بِالْكُوفَةِ وَبَايَعَ عَلِيًّا -﵁-.\n_________\n(^١) سنده حسن، وأخرجه الترمذي حديث (٢٩١٣) وقال: حسن صحيح غريب.","vol":"5","page":426},{"text":"قلت: هذا عام في كل فتنة إلى قيام الساعة، وليس خاصا بالفتنة بين علي ومعاوية ﵄، وللفتنة في زماننا هذا وما بعده نصيب الأسد، نسأل الله -﷿- السلامة والثبات على الحق.\nأما عمرو بن زارة بن قيس النخعي فهو تابعي أدرك عصر النبي -ﷺ-، وصحبته محتملة، وكان أول من خلع عثمان بالكوفة وبايع عليا ﵄.\nثَنَا جَرِيرٌ، ثقة تقدم، وقَابُوسَ، هو ابن أبي ظبيان، يعتبر به على الصحيح، فقد وثقه ابن معين، وأَبوه، أبو ظبيان حصين بن جندب الجنبي، ثقة له أحاديث، وابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٤٦٢ - (٢) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خَالِدِ بْنِ حَازِمٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، ثَنَا أَبُو سِنَانٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: \" إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ مَأْدُبَةُ اللَّهِ، فَخُذُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ، فَإِنِّي لَا أَعْلَمُ شَيْئًا أَصْفَرَ مِنْ خَيْرٍ مِنْ بَيْتٍ لَيْسَ فِيهِ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ شَيْءٌ، وَإِنَّ الْقَلْبَ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ شَيْءٌ خَرِبٌ، كَخَرَابِ الْبَيْتِ الَّذِي لَا سَاكِنَ لَهُ \" (^١).\nرجال السند:\nعَبْدُ اللَّهِ بْنُ خَالِدِ بْنِ حَازِمٍ، هو الرملي وثقه ابن قطلوبغا، ومُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، هو الحراني إمام محدث فقيه، وأَبُو سِنَانٍ، هو سعيد بن سنان الشيباني رازي ثقة عابد فاضل، وأَبو إِسْحَاقَ، هو السبيعي، أو الشيباني، كلاهما يروي عن أبي الأحوص، عن عبد الله، وأَبو الأَحْوَصِ، هو سلام بن سليم، وهم أئمة ثقات تقدموا، وعَبْدُ اللَّهِ، هو ابن مسعود -﵁- ولم يلقه أبو الأحوص.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٣٦٣ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ: قَبِيصَةُ، أَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِي الأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: \" تَعَلَّمُوا هَذَا الْقُرْآنَ، فَإِنَّكُمْ تُؤْجَرُونَ بِتِلَاوَتِهِ، بِكُلِّ\n_________\n(^١) ت: فيه سعيد بن سنان سماعه من أبي إسحاق متأخر، وأخرجه ابن أبي شيبة حديث (١٠٠٧١) ورجاله ثقات، وعبد الرزاق حديث (٥٩٩٨) وفيه معمر متأخر السماع من أبي إسحاق.","vol":"5","page":427},{"text":"حَرْفٍ عَشْرَ حَسَنَاتٍ، أَمَا إِنِّي لَا أَقُولُ بِـ \" الم\"، وَلَكِنْ بِأَلِفٍ، وَلَامٍ، وَمِيمٍ، بِكُلِّ حَرْفٍ عَشْرُ\nحَسَنَاتٍ \" (^١).\nرجال السند:\nأَبُو عَامِرٍ: قَبِيصَةُ، وسُفْيَانُ، هما إمامان ثقتان تقدما، وتقدم الباقون آنفا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٣٦٤ - (٤) حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هَانِئٍ، ثَنَا حَرْبُ بْنُ شَدَّادٍ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ\nأَبِي كَثِيرٍ، حَدَّثَنِي حَفْصُ بْنُ عِنَانٍ الْحَنَفِيُّ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ يَقُولُ: \" إِنَّ الْبَيْتَ لَيَتَّسِعُ عَلَى أَهْلِهِ، وَتَحْضُرُهُ الْمَلَائِكَةُ، وَتَهْجُرُهُ الشَّيَاطِينُ، وَيَكْثُرُ خَيْرُهُ أَنْ يُقْرَأَ فِيهِ الْقُرْآنُ، وَإِنَّ الْبَيْتَ لَيَضِيقُ عَلَى أَهْلِهِ، وَتَهْجُرُهُ الْمَلَائِكَةُ، وَتَحْضُرُهُ الشَّيَاطِينُ، وَيَقِلُّ خَيْرُهُ أَنْ لَا يُقْرَأَ فِيهِ الْقُرْآنُ \" (^٢).\nرجال السند:\nمُعَاذُ بْنُ هَانِئٍ، صدوق تقدم، وحَرْبُ بْنُ شَدَّادٍ، هو أبو الخطاب اليشكري، بصري ثقة حافظ، روى له الشيخان، ويَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، وحَفْصُ بْنُ عِنَانٍ الْحَنَفِيُّ، هو أبو عمر اليمامي من أهل اليمامة، ثقة مستقيم الحديث، أوَبو هُرَيْرَةَ، -﵁-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٣٦٥ - (٥) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ، ثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ مِشْرَحِ بْنِ هَاعَانَ قَالَ: سَمِعْتُ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ: «لَوْ جُعِلَ الْقُرْآنُ فِي إِهَابٍ ثُمَّ أُلْقِيَ فِي النَّارِ مَا احْتَرَقَ» (^٣).\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه مرفوعا الترمذي حديث (٢٩١٠) وقال: حسن صحيح غريب من هذا الوجه، ويروى هذا الحديث من غير هذا الوجه عن ابن مسعود، رواه أبو الأحوص، رفعه بعضهم، ووقفه بعضهم عن ابن مسعود.\nقلت: الراجح رواية الرفع، فإن هذا لا يقال بمجرد الرأي، لأن الثواب على الأعمال توقيفي، لا يؤخذ إلا من قول الرسول -ﷺ-.\n(^٢) ت: رجاله ثقات، وأخرجه ابن أبي شيبة حديث (١٠٠٧٦).\n(^٣) ت: فيه ابن لهيعة، وأخرجه أحمد حديث (١٥٥).","vol":"5","page":428},{"text":"رجال السند:\nعَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ، هو المقرئ، وابْنُ لَهِيعَةَ، هو عبدالله صدوق، ومِشْرَحُ بْنُ هَاعَانَ، هو أبو مصعب المصري، تابعي وثقه العجلي، وعُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ، -﵁-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٣٦٦ - (٦) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّقِّيُّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: \" اقْرَءُوا الْقُرْآنَ فَإِنَّهُ نِعْمَ الشَّفِيعُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، إِنَّهُ يَقُولُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: يَا رَبِّ حَلِّهِ حِلْيَةَ الْكَرَامَةِ، فَيُحَلَّى حِلْيَةَ الْكَرَامَةِ، يَا رَبِّ اكْسُهُ كِسْوَةَ الْكَرَامَةِ، فَيُكْسَى كِسْوَةَ الْكَرَامَةِ، يَا رَبِّ أَلْبِسْهُ تَاجَ الْكَرَامَةِ، يَا رَبِّ ارْضَ عَنْهُ، فَلَيْسَ بَعْدَ رِضَاكَ شَيْءٌ \" (^١).\nرجال السند:\nعَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّقِّيُّ، وعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، هو أبو وهب الرقي الأسدي، ثقة فقيه، وزَيْدُ بْنُ أَبِي أُنَيْسَةَ، هو سكن الرها إمام ثقة فقيه، كثير الحديث راوية للعلم، وعَاصِمٌ، هو الأحول، وأَبو صَالِحٍ، هو السمان، وهم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَةَ، -﵁-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٣٦٧ - (٧) حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ خَالِدٍ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَزَارِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: \" يَجِيءُ الْقُرْآنُ يَشْفَعُ لِصَاحِبِهِ يَقُولُ: يَا رَبِّ لِكُلِّ عَامِلٍ عُمَالَةٌ مِنْ عَمَلِهِ، وَإِنِّي كُنْتُ أَمْنَعُهُ اللَّذَّةَ وَالنَّوْمَ فَأَكْرِمْهُ، فَيُقَالُ: ابْسُطْ يَمِينَكَ فَتُمْلأُ مِنْ رِضْوَانِ اللَّهِ، ثُمَّ يُقَالُ: ابْسُطْ شِمَالَكَ فَتُمْلأُ مِنْ رِضْوَانِ اللَّهِ، وَيُكْسَى كِسْوَةَ الْكَرَامَةِ، وَتَحِلُّ عَلَيْهِ الْكَرَامَةُ، وَيُلْبَسُ تَاجَ الْكَرَامَةِ \" (^٢).\n_________\n(^١) سنده حسن، وأخرجه الترمذي مرفوعا حديث (٢٩١٥) وقال: حسن، وساق سندا إلى أبي هريرة وقال: نحوه ولم يرفعه، وقال: هذا أصح عندنا رقم (٢٩١٥ م).\n(^٢) ت: أخرجه ابن أبي شيبة، ولم يذكر ابن عمر حديث (١٠٠٩٨، ١٠٠٩٩) وابن منصور حديث (٢٢).","vol":"5","page":429},{"text":"رجال السند:\nمُوسَى بْنُ خَالِدٍ، هو أبو الوليد صدوق تقدم، وإِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَزَارِيُّ، هو أبو إسحاق إمام عابد إمام في السنة، وسُفْيَانُ، وعَاصِمٌ، ومُجَاهِدٌ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عُمَرَ، ﵄.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٣٦٨ - (٨) أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ خَالِدٍ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَزَارِيُّ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُبَيْدِ (^١) اللَّهِ، عَنِ الْمُسَيَّبِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ قَالَ: \" الْقُرْآنُ يَشْفَعُ لِصَاحِبِهِ فَيُكْسَى حُلَّةَ الْكَرَامَةِ، ثُمَّ يَقُولُ: رَبِّ زِدْهُ فَيُكْسَى تَاجَ الْكَرَامَةِ، قَالَ: فَيَقُولُ: رَبِّ زِدْهُ فَإِنَّهُ، فَإِنَّهُ (^٢)، فَيَقُولُ: رِضَائِي \" (^٣) قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: قَالَ وُهَيْبُ بْنُ الْوَرْدِ:\n\" اجْعَلْ قِرَاءَتَكَ الْقُرْآنَ عِلْمًا وَلَا تَجْعَلْهُ عَمَلًا \" (^٤).\nرجال السند:\nمُوسَى بْنُ خَالِدٍ، وإِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَزَارِيُّ، تقدما آنفا، والْحَسَنُ ابْنُ عُبَيْدِاللَّهِ، هو النخعي ثقة، والْمُسَيَّبُ بْنُ رَافِعٍ، هو أبو العلاء الكاهلي، كوفي تابعي إمام ثقة ثبت، وأَبو صَالِحٍ، هو السمان إمام يروي عن أبي هريرة -﵁-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٣٦٩ - (٩) حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ خَالِدٍ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ الْفَزَارِيُّ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ إِذَا أَتَى أَهْلَهُ أَنْ يَجِدَ ثَلَاثَ خَلِفَاتٍ (^٥) سِمَانٍ؟» قَالُوا: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «فَثَلَاثُ آيَاتٍ يَقْرَؤُهُنَّ أَحَدُكُمْ خَيْرٌ لَهُ مِنْهُنَّ» (^٦).\n_________\n(^١) في بعض النسخ الخطية \" عبد \" مكبر، وهو خطأ.\n(^٢) أراد ذكر أعماله، وما كان يمنعه شغله بالقرآن من الراحة.\n(^٣) ت: سنده حسن أخرجه ابن أبي شيبة حديث (١٠٠٩٧) وفيه تحريف عبيد الله، وانظر السابق.\n(^٤) المراد اجعلها علما تعمل به، ولا تجعلها عملا لا تعمل تؤديه لمجرد القراءة.\n(^٥) المراد الناقة العشراء: الحامل، ولا تسمى إلا إذا حملت وأخلفت (النهاية).\n(^٦) سنده حسن موسى بن خالد الشامي صدوق، وأخرجه مسلم حديث (٨٠٢).","vol":"5","page":430},{"text":"رجال السند:\nمُوسَى بْنُ خَالِدٍ، صدوق، وإِبْرَاهِيمُ الْفَزَارِيُّ، تقدما آنفا، والأَعْمَشُ، وأَبو صَالِحٍ، وهما إمامان ثقتان تقدما، وأَبو هُرَيْرَةَ، -﵁-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٣٧٠ - (١٠) حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ - هُوَ الْهَجَرِيُّ - عَنْ أَبِي الأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: \" إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ مَأْدُبَةُ اللَّهِ، فَتَعَلَّمُوا مِنْ مَأْدُبَتِهِ مَا اسْتَطَعْتُمْ، إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ حَبْلُ اللَّهِ، وَالنُّورُ الْمُبِينُ وَالشِّفَاءُ النَّافِعُ، عِصْمَةٌ لِمَنْ تَمَسَّكَ بِهِ، وَنَجَاةٌ لِمَنِ اتَّبَعَهُ، لَا يَزِيغُ فَيَسْتَعْتِبُ، وَلَا يَعْوَجُّ فَيُقَوَّمُ، وَلَا تَنْقَضِي عَجَائِبُهُ، وَلَا يَخْلَقُ عَنْ كَثْرَةِ الرَّدِّ، فَاتْلُوهُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْجُرُكُمْ عَلَى تِلَاوَتِهِ بِكُلِّ حَرْفٍ عَشْرَ حَسَنَاتٍ، أَمَا إِنِّي لَا أَقُولُ الم، وَلَكِنْ بِأَلِفٍ وَلَامٍ وَمِيمٍ \" (^١).\nرجال السند:\nجَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، إمام تقدم، وإِبْرَاهِيمُ الْهَجَرِيُّ، هو ابن مسلم ضُعّف وروى عنه شعبة وهو لا يروي إلا عن ثقة، وأَبو الأَحْوَص، ثقة تقدم، وعَبْدِ اللَّهِ، هو ابن مسعود -﵁-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٣٧١ - (١١) حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، ثَنَا أَبُو حَيَّانَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ حَيَّانَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: \" قَامَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يَوْمًا خَطِيبًا فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ يُوشِكُ أَنْ يَأْتِيَنِي رَسُولُ رَبِّي فَأُجِيبَهُ، وَإِنِّي تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ: أَوَّلُهُمَا كِتَابُ اللَّهِ، فِيهِ الْهُدَى وَالنُّورُ، فَتَمَسَّكُوا بِكِتَابِ اللَّهِ وَخُذُوا بِهِ» فَحَثَّ عَلَيْهِ وَرَغَّبَ فِيهِ، ثُمَّ قَالَ: «وَأَهْلَ بَيْتِي أُذَكِّرُكُمُ اللَّهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي» ثَلَاثَ مَرَّاتٍ \" (^٢).\nرجال السند:\nجَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، وأَبُو حَيَّانَ، هو يحيى بن سعيد، كوفي إمام ثقة عابد، ويَزِيدُ بْنُ حَيَّانَ، هو أخو مقاتل، كان يخطئ ويخالف وثقه الذهبي، وزَيْدُ ابْنُ أَرْقَمَ، -﵁-.\n_________\n(^١) انظر المتقدم برقم ٣٤١١ - (٣).\n(^٢) رجاله ثقات، وأحرجه مسلم حديث (٢٤٠٨) وهذا طرف منه.","vol":"5","page":431},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٣٧٢ - (١٢) حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، أَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ: \" قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: إِنَّ هَذَا الصِّرَاطَ مُحْتَضَرٌ، تَحْضُرُهُ الشَّيَاطِينُ، يُنَادُونَ يَا عَبْدَ اللَّهِ: هَذَا الطِّرِيقُ، فَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ، فَإِنَّ حَبْلَ اللَّهِ الْقُرْآنُ \" (^١).\nرجال السند\nجَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، والأَعْمَشُ، وأَبو وَائِلٍ، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَبْدُ الله، هو ابن مسعود -﵁-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٣٧٣ - (١٣) أَخْبَرَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، ثَتْنَا عَبْدَةُ (^٢)، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ قَالَ: \" إِنَّ قَارِئَ الْقُرْآنِ وَالْمُتَعَلِّمَ تُصَلِّي عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ، حَتَّى يَخْتِمُوا السُّورَةَ، فَإِذَا أَقْرَأَ أَحَدُكُمُ السُّورَةَ فَلْيُؤَخِّرْ مِنْهَا آيَتَيْنِ، حَتَّى يَخْتِمَهَا مِنْ آخِرِ النَّهَارِ، كَيْمَا تُصَلِّي الْمَلَائِكَةُ عَلَى الْقَارِئِ وَالْمُقْرِئِ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ إِلَى آخِرِهِ \" (^٣).\nرجال السند:\nأَبُو الْمُغِيرَةِ، هو عبد القدوس، وعَبْدَةُ، هي أم عبد الله بنت خالد، والدها خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، من خيار التابعين.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٣٧٤ - (١٤) أَخْبَرَنَا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، أَنَا حَرِيزٌ، عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيِّ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: اقْرَؤُوا الْقُرْآنَ، وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ هَذِهِ الْمَصَاحِفُ الْمُعَلَّقَةُ، فَإِنَّ اللَّهَ لَنْ يُعَذِّبَ قَلْبًا وَعَى الْقُرْآنَ (^٤).\nرجال السند: الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، إمام تقدم، وحَرِيزٌ، هو ابن عثمان، مقبول تقدم، وشُرَحْبِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيِّ، هو شامي تابعي ثقة، وأَبو أُمَامَةَ، -﵁-.\n_________\n(^١) ت: رجاله ثقات، وأخرجه البيهقي في شعب الإيمان حديث (٢٠٢٥) وابن منصور حديث (٥١٩) وابن الضريس في فضائل القرآن حديث (٧٤).\n(^٢) بنت خالد بن معدان.\n(^٣) ت: فيه عبدة لم أقف على ترجمة لها، ولم أقف عليه في مصدر آخر.\n(^٤) ت: رجاله ثقات، وأخرجه ابن أبي شيبة حديث (١٠١٢٨).","vol":"5","page":432},{"text":"الشرح:\nهذا حث على حفظ القرآن، وهذا هو المراد بقوله: \" فَإِنَّ اللَّهَ لَنْ يُعَذِّبَ قَلْبًا وَعَى الْقُرْآنَ\" وقد أشار كتاب الله -﷿- إلى هذا في قول الله -ﷻ-: ﴿بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ﴾ (^١).\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٣٧٥ - (١٥) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ سُلَيْمِ بْنِ عَامِرٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ قَالَ: اقْرَؤُوا الْقُرْآنَ، وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ هَذِهِ الْمَصَاحِفُ الْمُعَلَّقَةُ، فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُعَذِّبُ قَلْبًا وَعَى (^٢) الْقُرْآنَ (^٣).\nرجال السند:\nعَبْدُاللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، صدوق تقدم، ومُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، هو القاضي ثقة كثير الحديث، وسُلَيْمُ بْنُ عَامِرٍ، هو أبو يحيى الكلاعي، ثقة معروف، وأَبو أُمَامَةَ الْبَاهِلِيّ، -﵁-. وانظر السابق.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٣٧٦ - (١٦) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا مِسْعَرٌ، عَنْ مَعْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: \" لَيْسَ مِنْ مُؤَدِّبٍ إِلاَّ وَهُوَ يُحِبُّ أَنْ يُؤْتَى أَدَبُهُ، وَإِنَّ أَدَبَ اللَّهِ الْقُرْآنُ \" (^٤).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ومِسْعَرٌ، هو ابن كدام أبو سلمة الهلالي، إمام ثقة ثبت، ومَعْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، هو حفيد عبد الله بن مسعود، ثقة روى له الشيخان، وابْنُ مَسْعُودٍ، -﵁-.\n_________\n(^١) من الآية (٤٩) من سورة العنكبوت.\n(^٢) في بعض النسخ الخطية \" وعاء \" وهو خطأ.\n(^٣) ت: فيه عبد الله بن صالح، وأخرجه البخاري في خلق أفعال العباد حديث (٨٧)\n(^٤) ت: رجاله ثقات، وتقدم.","vol":"5","page":433},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٣٧٧ - (١٧) حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ أَبِي الأَحْوَصِ قَالَ: \" كَانَ عَبْدُ اللَّهِ يَقُولُ: إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ مَأْدُبَةُ اللَّهِ، فَمَنْ دَخَلَ فِيهِ فَهُوَ آمِنٌ \" (^١).\nرجال السند:\nسَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ، هو العنقزي لا بأس به تقدم، وشُعْبَةُ إمام تقدم، وعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَيْسَرَةَ، هو الزراد ثقة كثير الحديث، وأَبو الأَحْوَصِ، هو سلام ثقة تقدم، وعَبْدُ اللَّهِ، هو ابن مسعود -﵁-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٣٧٨ - (١٨) أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، وأَبُو عَوَانَةَ، والأَعْمَشُ، وإِبْرَاهِيمُ، وعَبْدُالرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: \" مَنْ أَحَبَّ الْقُرْآنَ فَلْيُبْشِرْ \" (^٢).\nرجال السند:\nيَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، وأَبُو عَوَانَةَ، والأَعْمَشُ، وإِبْرَاهِيمُ، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ، هو ابن قيس أبو بكر النخعي، كوفي تابعي ثقة فقيه، من أصحاب ابن مسعود، وعَبْدُ اللَّهِ، هو ابن مسعود -﵁-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٣٧٩ - (١٩) حَدَّثَنَا يَعْلَى، ثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِالرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: \" مَنْ أَحَبَّ الْقُرْآنَ فَلْيُبْشِرْ \" (^٣).\nرجال السند: يعلى، هو ابن عبيد إمام ثقة تقدم، وتقدم الباقون آنفا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى: ٣٣٨٠ - (٢٠) حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنَا هَمَّامٌ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ كَانَ يَقُولُ:\n_________\n(^١) ت: رجاله ثقات، وانظر السابق.\n(^٢) ت: رجاله ثقات، وأخرجه ابن أبي شيبة حديث (١٠١٢٩) وابن منصور حديث (٣) فليبشر: بالفتح من بشر يبشر، أي فليفرح ويسر (النهاية).\n(^٣) ت: رجاله ثقات، وانظر السابق.","vol":"5","page":434},{"text":"\" يَجِيءُ الْقُرْآنُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَشْفَعُ لِصَاحِبِهِ، فَيَكُونُ لَهُ قَائِدًا إِلَى الْجَنَّةِ، وَيَشْهَدُ عَلَيْهِ وَيَكُونُ لَهُ سَائِقًا إِلَى النَّارِ \" (^١).\nرجال السند:\nيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وهَمَّامٌ، وعَاصِمُ بْنُ أَبِي النَّجُودِ، والشَّعْبِيُّ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ مَسْعُودٍ، -﵁-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٣٨١ - (٢١) حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، ثَنَا بُدَيْلٌ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «إِنَّ لِلَّهِ أَهْلِينِ مِنَ النَّاسِ» قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَنْ هُمْ؟، قَالَ: «أَهْلُ الْقُرْآنِ» (^٢).\nرجال السند:\nمُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، إمام تقدم، والْحَسَنُ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، هو الجفري، يعتبر به، وبُدَيْلٌ، هو ابن ميسرة العقيلي، ثقة روى له الستة، وأَنَسٌ، -﵁-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٣٨٢ - (٢٢) حَدَّثَنَا ابْنُ عَاصِمٍ، هو ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَاصِمِ ابْنِ بَهْدَلَةَ، عَنْ مُغِيثٍ، عَنْ كَعْبٍ قَالَ: \" عَلَيْكُمْ بِالْقُرْآنِ، فَإِنَّهُ فَهْمُ الْعَقْلِ، وَنُورُ الْحِكْمَةِ، وَيَنَابِيعُ الْعِلْمِ، وَأَحْدَثُ الْكُتُبِ بِالرَّحْمَنِ عَهْدًا، وَقَالَ فِي التَّوْرَاةِ: يَا مُحَمَّدُ إِنِّي مُنَزِّلٌ عَلَيْكَ تَوْرَاةً حَدِيثَةً، تَفْتَحُ فِيهَا أَعْيُنًا عُمْيًا، وَآذَانًا صُمًّا، وَقُلُوبًا غُلْفًا \" (^٣).\nرجال السند: ابْنُ عَاصِمٍ، هو عاصم بن علي بن عاصم نسب إلى جده، وحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ إمام تقدم، وعَاصِمُ بْنُ بَهْدَلَةَ، ومُغِيثٌ، هو ابن سمي الأوزاعي، شامي تابعي ثقة روى له ابن ماجه، وكَعْبٌ، هو كعب الأحبار تابعي ثقة.\n_________\n(^١) ت: سنده حسن، وأخرجه ابن أبي شيبة حديث (١٠١٠٢) وابن الضريس في فضائل القرآن حديث (٩٦، ١٠٨).\n(^٢) ت: فيه الحسن بن أبي جعفر الجفري، عابد ضعيف، ويحتمل في مثل هذا، وأخرجه ابن ماجه حديث (٢١٥) وصححه الألباني.\n(^٣) ت: سنده حسن، وأخرجه أبو عبيد في فضائل القرآن حديث (٧٧).","vol":"5","page":435},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٣٨٣ - (٢٣) حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ، ثَنَا شُعْبَةُ، ثَنَا زِيَادُ بْنُ مِخْرَاقٍ، عَنْ أَبِي إِيَاسٍ، عَنْ أَبِي كِنَانَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى أَنَّهُ قَالَ: \" إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ كَائِنٌ لَكُمْ أَجْرًا، وَكَائِنٌ لَكُمْ ذِكْرًا، وَكَائِنٌ بِكُمْ نُورًا (^١)، وَكَائِنٌ عَلَيْكُمْ وِزْرًا، اتَّبِعُوا الْقُرْآنَ، وَلَا يَتَّبِعْكُمُ الْقُرْآنُ، فَإِنَّهُ مَنْ يَتَّبِعِ الْقُرْآنَ يَهْبِطْ بِهِ فِي رِيَاضِ الْجَنَّةِ، وَمَنِ اتَّبَعَهُ الْقُرْآنُ يَزُخُّ فِي قَفَاهُ، فَيَقْذِفُهُ فِي جَهَنَّمَ \" (^٢).\nقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: يَزُخُّ: يَدْفَعُ.\nرجال السند:\nسَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ، لا بأس به تقدم، وشُعْبَةُ، وزِيَادُ بْنُ مِخْرَاقٍ، هو أبو الحارث المزني بصري ثقة، وأَبو إِيَاسٍ، هو معاوية بن قرة، وأَبو كِنَانَةَ، هو تابعي وثقه ابن حبان، وأَبو مُوسَى، -﵁-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٣٨٤ - (٢٤) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ، ثَنَا مُوسَى بْنُ أَيُّوبَ قَالَ: سَمِعْتُ عَمِّي إِيَاسَ بْنَ عَامِرٍ يَقُولُ: \" أَخَذَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ بِيَدِي ثُمَّ قَالَ: إِنَّكَ إِنْ بَقِيتَ سَيَقْرَأُ الْقُرْآنَ ثَلَاثَةُ أَصْنَافٍ: فَصِنْفٌ لِلَّهِ، وَصِنْفٌ لِلْجِدَالِ، وَصِنْفٌ لِلدُّنْيَا، وَمَنْ طَلَبَ بِهِ أَدْرَكَ\" (^٣).\nرجال السند:\nعَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ، هو المقرئ، ومُوسَى بْنُ أَيُّوبَ، هو الغافقي مصري ثقة، وإِيَاسُ ابْنُ عَامِرٍ، هو الغافقي مصري ثقة شايع عليا -﵁-، وعَلِيُّ ابْنُ أَبِي طَالِبٍ، -﵁-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى: ٣٣٨٥ - (٢٥) حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، أَنَّ رَجُلًا قَالَ لأَبِي الدَّرْدَاءِ:\n_________\n(^١) ليس في بعض النسخ الخطية.\n(^٢) ت: فيه أبو كنانة وثقه ابن حبان، ويحتمل في مثل هذا، وأخرجه ابن أبي شيبة حديث (١٠٠٦٣، ١٦٦٧١) وابن منصور حديث (٨) وابن الضريس في فضائل القرآن حديث (٦٧).\n(^٣) ت: فيه موسى بن أيوب الغافقي مقبول، ويحتمل في هذا، وأخرجه الشجري (الأمالي ١/ ٧٧) والآجري في أخلاق حملة القرآن حديث (٢١) وذكره المقريزي معزوا إلى ابن نصر المروزي في قيام الليل (مختصر المقريزي: ١٨٠) وهو في مسند علي -﵁- حديث (٧٣٤).","vol":"5","page":436},{"text":"\" إِنَّ إِخْوَانَكَ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ، مِنْ أَهْلِ الذِّكْرِ (^١) يُقْرِئُونَكَ السَّلَامَ، فَقَالَ: وَعَلَيْهِمُ السَّلَامُ، وَمُرْهُمْ فَلْيُعْطُوا الْقُرْآنَ بِخَزَائِمِهِمْ (^٢)، فَإِنَّهُ يَحْمِلُهُمْ عَلَى الْقَصْدِ وَالسُّهُولَةِ، وَيُجَنِّبُهُمُ الْجَوْرَ وَالْحُزُونَةَ \" (^٣).\nرجال السند:\nسُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، وحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، وأَيُّوبُ، وأَبو قِلَابَةَ، هم أئمة ثقات تقدموا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٣٨٦ - (٢٦) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الرِّفَاعِيُّ، ثَنَا الْحُسَيْنُ الْجُعْفِيُّ، عَنْ حَمْزَةَ الزَّيَّاتِ، عَنْ أَبِي الْمُخْتَارِ الطَّائِيِّ، عَنِ ابْنِ أَخِي الْحَارِثِ، عَنِ الْحَارِثِ قَالَ: \" دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ فَإِذَا أُنَاسٌ يَخُوضُونَ فِي أَحَادِيثَ، فَدَخَلْتُ عَلَى عَلِيٍّ فَقُلْتُ: أَلَا تَرَى أَنَّ أُنَاسًا يَخُوضُونَ فِي الأَحَادِيثِ فِي الْمَسْجِدِ؟، فَقَالَ: قَدْ فَعَلُوهَا؟، قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: أَمَا إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ: «سَيَكُونُ فِتَنٌ» قُلْتُ: وَمَا الْمَخْرَجُ مِنْهَا؟، قَالَ: «كِتَابُ اللَّهِ، كِتَابُ اللَّهِ، فِيهِ نَبَأُ مَا قَبْلَكُمْ، وَخَبَرُ مَا بَعْدَكُمْ، وَحُكْمُ مَا بَيْنَكُمْ، هُوَ الْفَصْلُ لَيْسَ بِالْهَزْلِ، هُوَ الَّذِي مَنْ تَرَكَهُ مِنْ جِبَّارٍ قَصَمَهُ اللَّهُ، وَمَنِ ابْتَغَى الْهُدَى فِي غَيْرِهِ أَضَلَّهُ اللَّهُ، فَهُوَ حَبْلُ اللَّهِ الْمَتِينُ، وَهُوَ الذِّكْرُ الْحَكِيمُ، وَهُوَ الصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ، وَهُوَ الَّذِي لَا يَزِيغُ بِهِ الأَهْوَاءُ، وَلَا تَلْتَبِسُ بِهِ الأَلْسِنَةُ، وَلَا يَشْبَعُ مِنْهُ الْعُلَمَاءُ، وَلَا يَخْلَقُ عَنْ كَثْرَةِ الرَّدِّ، وَلَا تَنْقَضِي عَجَائِبُهُ، وَهُوَ الَّذِي لَمْ يَنْتَهِ الْجِنُّ إِذْ سَمِعُوهُ أَنْ قَالُوا: ﴿إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا﴾ هُوَ الَّذِي مَنْ قَالَ بِهِ صَدَقَ، وَمَنْ حَكَمَ بِهِ عَدَلَ، وَمَنْ عَمِلَ بِهِ أُجِرَ، وَمَنْ دَعَا إِلَيْهِ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ» خُذْهَا إِلَيْكَ يَا أَعْوَرُ \" (^٤).\n_________\n(^١) ليس في بعض النسخ الخطية.\n(^٢) يريد الانقياد لحكم القرآن، وإلقاء الأزمة إليه (النهاية).\n(^٣) ت: فيه أبو قلابة لم يدرك أبا الدرداء -﵁-، وأخرجه ابن أبي شيبة حديث (١٠٢١١) وعبد الرزاق حديث (٥٩٩٦) وأخرجه من قول أبي موسى -﵁-، ابن الضريس في فضائل القرآن حديث (٦٦).\n(^٤) ت: فيه مجهولان: أبو المختار، وابن أخي الحارث، وأخرجه الترمذي حديث (٢٩٠٦) وقال: غريب لا نعرفه الا من حديث حمزة الزيات، واسناده مجهول، وفي حديث الحارث مقال، فلا تصح النسبة والمعنى صحيح.","vol":"5","page":437},{"text":"رجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الرِّفَاعِيُّ، هو أبو هشام بن رفاعة، كوفي تولى قضاء المداين، ليس بالقوي، والْحُسَيْنُ الْجُعْفِيُّ، أخذ القرآن والحديث عن مشاهير علماء الأمصار، وحَمْزَةَ الزَّيَّاتِ، هو ابن حبيب أبو عمارة، صدوق زاهد، وأَبو الْمُخْتَارِ الطَّائِيِّ، قيل: اسمه سعد مجهول، تفرد بالرواية عنه حمزة، وابْنُ أَخِي الْحَارِثِ، مجهول أيضا، والْحَارِثِ، هو الأعور، متكلم فيه ويعتبر بحديثه. وانظر التالي.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٤٤٨٧ - (٢٧) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، ثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ عَدِيٍّ، ثَنَا مُحَمَّدُ ابْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي سِنَانٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ عَنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ:\n\" قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أُمَّتَكَ سَتُفْتَنُ مِنْ بَعْدِكَ، فَسَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- أَوْ سُئِلَ مَا الْمَخْرَجُ مِنْهَا؟، قَالَ: «الْكِتَابُ الْعَزِيزُ الَّذِي ﴿لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ﴾ (^١) مَنِ ابْتَغَى الْهُدَى فِي غَيْرِهِ فَقَدْ أَضَلَّهُ اللَّهُ، وَمَنْ وَلِيَ هَذَا الأَمْرَ مِنْ جَبَّارٍ فَحَكَمَ بِغَيْرِهِ قَصَمَهُ اللَّهُ، هُوَ الذِّكْرُ الْحَكِيمُ، وَالنُّورُ الْمُبِينُ، وَالصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ، فِيهِ خَبَرُ مَا قَبْلَكُمْ، وَنَبَأُ مَنْ بَعْدَكُمْ، وَحُكْمُ مَا بَيْنَكُمْ، وَهُوَ الْفَصْلُ لَيْسَ بِالْهَزْلِ، وَهُوَ الَّذِي سَمِعَتْهُ الْجِنُّ فَلَمْ تَنَاهَى أَنْ قَالُوا: ﴿إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا يَهْدِى إِلَى الرُّشْدِ﴾ لَا يَخْلَقُ عَنْ كَثْرَةِ الرَّدِّ، وَلَا تَنْقَضِي عِبَرُهُ، وَلَا تَفْنَى عَجَائِبُهُ» ثُمَّ قَالَ عَلِيٌّ لِلْحَارِثِ: خُذْهَا إِلَيْكَ يَا أَعْوَرُ \" (^٢).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، وزَكَرِيَّا بْنُ عَدِيٍّ، ومُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، وأَبو سِنَانٍ، هو سعيد بن سنان، وعَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو الْبَخْتَرِيِّ، هو سعيد بن فيروز الطائي، تابعي إمام فقيه، والْحَارِثِ، تقدم آنفا، وعَلِيُّ، -﵁-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٣٨٨ - (٢٨) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي حُرَّةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ\n_________\n(^١) من الآية (٤٢) من سورة فصلت.\n(^٢) فيه الحارث الأعور، ويحتمل في مثل هذا، وأخرجه الرازي في فضائل القرآن حديث (٣٥) والخطيب في الفقيه والمتفقه حديث (٥٦).","vol":"5","page":438},{"text":"﴿وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ (^١) قَالَ: \" الْفَهْمَ بِالْقُرْآنِ \" (^٢).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وسُفْيَانُ، وأَبو حُرَّةَ، هو الرقاشي، وإِبْرَاهِيمُ، هم أئمة ثقات تقدموا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٣٨٩ - (٢٩) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ وَرْقَاءَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ ﴿وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ قَالَ: \" الْكِتَابَ، يُؤْتِي إِصَابَتَهُ مَنْ يَشَاءُ\" (^٣).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ووَرْقَاءُ، هو ابن عمر اليشكري، وابْنُ أَبِي نَجِيحٍ، هو عبد الله من أخص أصحاب مجاهد، ومجاهدٌ، هم أئمة ثقات تقدموا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٣٩٠ - (٣٠) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، ثَنَا أَبُو بَكْرٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ خَيْثَمَةَ قَالَ: قَالَ لاِمْرَأَتِهِ: \" إِيَّاكِ أَنْ تُدْخِلِي بَيْتِي مَنْ يَشْرَبُ الْخَمْرَ، بَعْدَ أَنْ كَانَ يُقْرَأُ فِيهِ الْقُرْآنُ كُلَّ ثَلَاثٍ \" (^٤).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، وأَبُو بَكْرٍ، هو ابن عياش، ثقة ساء حفظه، والأَعْمَشُ، وخَيْثَمَةَ، هو عبد الرحمن بن أبي سبرة، تابعي إمام ثقة عابد، أبوه وجده صحابيان ﵄.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٣٩١ - (٣١) حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا فِطْرٌ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ\n_________\n(^١) من الآية (٢٦٩) من سورة البقرة.\n(^٢) ت: فيه أبو حمزة ضعيف، ويحتمل في مثل هذا، وأخرجه الطبري (التفسير ٣/ ٩٠) وفيه ابن وكيع.\n(^٣) ت: رجاله ثقات، وأخرجه ابن أبي شيبة حديث (٣٠٠٩) وأنظر: (تفسير مجاهد ١/ ١١٦).\n(^٤) ت: سنده حسن، وأخرجه مطولا أبو نعيم (الحلية ٤/ ١١٥) وباختصار الفسوي (المعرفة والتاريخ ٣/ ١٤٣).","vol":"5","page":439},{"text":"قَالَ: \" مَا يَمْنَعُ أَحَدَكُمْ إِذَا رَجَعَ مِنْ سُوقِهِ، أَوْ مِنْ حَاجَتِهِ فَاتَّكَأَ عَلَى فِرَاشِهِ، أَنْ يَقْرَأَ ثَلَاثَ آيَاتٍ مِنَ الْقُرْآنِ (^١).\nرجال السند:\nأَبُو نُعَيْمٍ، هو الفضل إمام تقدم، وفِطْرٌ، هو ابن خليفة صدوق رمي بالتشيع، والْحَكَمِ، هو ابن عتيبة، إمام تقدم، مِقْسَمٍ، هو ابن بجرة ثقة كثير الإرسال، وابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٣٣٨ -<span data-type='title' id=toc-1359> باب خِيَارُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ</span>\n٣٣٩٢ - (١) أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، ثَنَا عَبْدُالرَّحْمَنِ ابْنُ إِسْحَاقَ، ثَنَا النُّعْمَانُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- «خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ» (^٢).\nرجال السند:\nمُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وعَبْدُ الْوَاحِدِ، هو ابن أيمن، وعَبْدُالرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ، هو أبو شيبة الواسطي ضعيف، والنُّعْمَانُ بْنُ سَعْدٍ، هو الأنصاري يعتبر به، وهو خال أبي شيبة، تفرد بالرواية عنه ابن أخته أبو شيبة، وعَلِيُّ، -﵁-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٣٩٣ - (٢) حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، ثَنَا شُعْبَةُ، أَخْبَرَنِي عَلْقَمَةُ بْنُ مَرْثَدٍ قَالَ: سَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، عَنْ عُثْمَانَ عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: «إِنَّ خَيْرَكُمْ مَنْ عَلَّمَ الْقُرْآنَ أَوْ تَعَلَّمَهُ» قَالَ:\n\" أَقْرَأَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ فِي إِمْرَةِ عُثْمَانَ حَتَّى كَانَ الْحَجَّاجُ قَالَ: ذَاكَ أَقْعَدَنِي مَقْعَدِي هَذَا\" (^٣).\n_________\n(^١) ت: رجاله ثقات، وأخرجه ابن المبارك (الزهد، رقم ٨٠٧) والطبراني حديث (١٢١١٩) والبيهقي في الشعب حديث (٢٠٠٣، ٢١٩٨).\n(^٢) ت: رجاله ثقات، وأخرجه ابن المبارك في الزهد، حديث (٨٠٧) والطبراني في الكبير حديث (١٢١١٩) والبيهقي (الشعب، رقم ٢٠٠٣، ٢١٩٨).\n(^٣) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٥٠٢٧).","vol":"5","page":440},{"text":"رجال السند:\nالْحَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، وشُعْبَةُ، وعَلْقَمَةُ بْنُ مَرْثَدٍ، هو أبو الحارث الحضرمي، ثقة روى له الستة، وسَعْدُ بْنُ عُبَيْدَةَ، هو السلمي ثقة كثير الحديث، ووقع الخلاف بين شعبة وسفيان رحمهما الله في إثباته في السند من قبل شعبة ومن وافقه، وإسقاطه من قبل سفيان ومن وافقه، وأَبو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، وهم أئمة ثقات تقدموا، وعُثْمَانُ، -﵁-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٣٩٤ - (٣) حَدَّثَنَا الْمُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، ثَنَا الْحَارِثُ بْنُ نَبْهَانَ، ثَنَا عَاصِمُ ابْنُ بَهْدَلَةَ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «خِيَارُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَ الْقُرْآنَ» قَالَ: فَأَخَذَ بِيَدِي فَأَقْعَدَنِي هَذَا الْمَقْعَدَ أُقْرِئُ (^١).\nرجال السند:\nالْمُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، إمام تقدم، والْحَارِثُ بْنُ نَبْهَانَ، تركه النقاد، وعَاصِمُ ابْنُ بَهْدَلَةَ، ومُصْعَبُ بْنُ سَعْدٍ، هو ابن سعد بن أبي وقاص -﵁-، ثقة كثير الحديث، وأَبوه، سعد -﵁-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٣٣٩ -<span data-type='title' id=toc-1360> باب مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ ثُمَّ نَسِيَهُ</span>\n٣٣٩٥ - (١) حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ عِيسَى، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: «مَا مِنْ رَجُلٍ يَتَعَلَّمُ الْقُرْآنَ ثُمَّ يَنْسَاهُ، إِلاَّ لَقِىَ اللَّهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَهُوَ أَجْذَمُ» (^٢).\nقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: عِيسَى هُوَ ابْنُ فَائِدٍ.\n_________\n(^١) فيه الحارث بن نبهان متروك، والحديث صحيح، ومن طريقه أخرجه ابن ماجه حديث (٢١٣) وانظر السابق.\n(^٢) فيه مجهولان: رجل، وعيسى، ويزيد ضعيف، وأخرجه أبو داود حديث (١٤٧٤) وضعفه الألباني.","vol":"5","page":441},{"text":"رجال السند:\nسَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، هو الضبعي، وشُعْبَةُ، ويَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ ضعيف، وعِيسَى، عرفه الدارمي بأنه ابن فايد، ولم أعرفه، ورَجُلٍ، قيل: هو واسطة بين عيسى وسعد، وقيل: بدونها، وسَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ، -﵁-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٣٤٠ -<span data-type='title' id=toc-1361> بابٌ فِي تَعَاهُدِ الْقُرْآنِ</span>\n٣٣٩٦ - (١) حَدَّثَنَا جَعْفَرُ (^١) بْنُ عَوْنٍ، أَنَا مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ نَاجِيَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: \" أَكْثِرُوا تِلَاوَةَ الْقُرْآنِ قَبْلَ أَنْ يُرْفَعَ، قَالُوا: هَذِهِ الْمَصَاحِفُ تُرْفَعُ، فَكَيْفَ بِمَا فِي صُدُورِ الرِّجَالِ؟، قَالَ: يُسْرَى عَلَيْهِ لَيْلًا فَيُصْبِحُونَ مِنْهُ فُقَرَاءَ، وَيَنْسَوْنُ قَوْلَ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، وَيَقَعُونَ فِي قَوْلِ الْجَاهِلِيَّةِ وَأَشْعَارِهِمْ، وَذَلِكَ حِينَ يَقَعُ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ (^٢).\nرجال السند:\nجَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، ومُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ، هو الربذي يعتبر به، وصَفْوَانُ بْنُ سُلَيْمٍ، هو أبو عبد الله مولى حميد، ثقة كثير الحديث، ونَاجِيَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ عُتْبَةَ، هو حفيد عتبة بن مسود ثقة، وأَبوه، عبد الله بن عتبة، تابعي ثقة له رؤية، وعَبْدُ اللَّهِ، هو ابن مسعود -﵁-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٣٩٧ - (٢) حَدَّثَنَا الْمُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، ثَنَا سَلاَّمُ - يَعْني: ابْنَ أَبِي مُطِيعٍ - قَالَ: كَانَ قَتَادَةُ يَقُولُ: \" اعْمُرُوا بِهِ قُلُوبَكُمْ، وَاعْمُرُوا بِهِ بُيُوتَكُمْ \"، قَالَ: أُرَاهُ يَعْنِي: الْقُرْآنَ (^٣).\n_________\n(^١) في بعض النسخ الخطية \" بن عبد الله \".\n(^٢) ت: فيه موسى بن عبيدة ضعيف، وناجية سكت عنه الإمامان: البخاري، وأبو حاتم (التاريخ ٨/ ١٠٧، والجرح ٨/ ٤٨٧) وذكره ابن حبان في الثقات (٧/ ٥٣٩) وأخرجه ابن المبارك في الزهد حديث (٨٠٣) وابن أبي شيبة حديث (١٠٢٤٢) وابن منصور حديث (٩٧) وعبد الرزاق، وسنده حسن حديث (٥٩٨٠، ٥٩٨١).\n(^٣) ت: فيه سلام متكلم في روايته عن قتادة، ولم أقف عليه في مصدر آخر.","vol":"5","page":442},{"text":"رجال السند:\nالْمُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، سَلاَّمُ بْنُ أَبِي مُطِيعٍ، هو أبو سعيد الخزاعي، وقَتَادَةُ، وهما إمامان ثقتان تقدما.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٣٩٨ - (٣) حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: \" لَيُسْرَيَنَّ عَلَى الْقُرْآنِ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَلَا يُتْرَكُ آيَةٌ فِي مُصْحَفٍ، وَلَا فِي قَلْبِ أَحَدٍ إِلاَّ رُفِعَتْ \" (^١).\nرجال السند:\nعَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ، هو القيسي صالح تقدم، وحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وعَاصِمٌ، هو ابن أبي النجود، هما إمامان ثقتان تقدما، وزِرٍّ، هو ابن حبيش أبو مريم الأسدي، تابعي ثقة مخضرم، وابْنُ مَسْعُودٍ، -﵁-.\nالشرح:\nهذا له حكم الرفع؛ لأنه لا مجال للرأي فيه؛ ولأنه من علامات الساعة.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٣٩٩ - (٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ عَبْدِاللَّهِ بْنِ وَاقِدٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: \" مَا جَالَسَ الْقُرَآنَ أَحَدٌ فَقَامَ عَنْهُ إِلاَّ بِزِيَادَةٍ أَوْ نُقْصَانٍ \"، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا﴾ (^٢).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، هو العبدي إمام تقدم، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَاقِدٍ، هو ابن عبد الله ابن عمر بن الخطاب، ذكره ابن حبان في الثقات، ووثقه الذهبي، وقَتَادَةُ، إمام تقدم.\nالشرح:\nالمراد أن المؤمن يجالس القرآن قراءة وتدبرا، فيقوم عنه بزيادة في الأجر والعلم، واستدل عليه بصدر الآية الكريمة، وما جالسه ظالم إلا خسر الثواب؛ لأن الظالم لا\n_________\n(^١) ت: رجاله ثقات، وأخرجه مطولا ابن أبي شيبة حديث (١٠٢٤٢) وانظر السابق.\n(^٢) الآية (٨٢) من سورة الإسراء، ت: والأثر فيه محمد بن كثير بن أبي عطاء ضعيف، وأخرجه أبو عبيد في فضائل القرآن حديث (٥٦).","vol":"5","page":443},{"text":"ينتفع بالقرآن، فيكون وبالا عليه لقاء ظلمه لنفسه بعدم الاهتداء، ولغيره لعدم الانتفاع بهدي القرآن في البعد عن ظلم النفس والغير.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٤٠٠ - (٥) حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا رِفْدَةُ الْغَسَّانِيُّ، ثَنَا ثَابِتُ بْنُ عَجْلَانَ الأَنْصَارِيُّ قَالَ: \" كَانَ يُقَالُ: إِنَّ اللَّهَ لَيُرِيدُ الْعَذَابَ بِأَهْلِ الأَرْضِ، فَإِذَا سَمِعَ تَعْلِيمَ الصِّبْيَانِ الْحِكْمَةَ صَرَفَ ذَلِكَ عَنْهُمْ.\nقَالَ مَرْوَانُ: يَعْنِى بِالْحِكْمَةِ: الْقُرْآنَ \" (^١).\nرجال السند:\nمَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، هو الطاطري إمام تقدم، رِفْدَةُ الْغَسَّانِيُّ، هو ابن قضاعة الغساني يعتبر به، وثَابِتُ بْنُ عَجْلَانَ الأَنْصَارِيّ، هو أبو عبدالله الحمصي، لا بأس به روى له البخاري.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٤٠١ - (٦) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُبَارَكِ، ثَنَا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ جَابِرٍ، ثَنَا شَيْخٌ يُكَنَّى أَبَا عَمْرٍو، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: \" سَيَبْلَى الْقُرْآنُ فِي صُدُورِ أَقْوَامٍ، كَمَا يَبْلَى الثَّوْبُ فَيَتَهَافَتُ، يَقْرَؤونَهُ لَا يَجِدُونَ لَهُ شَهْوَةً وَلَا لَذَّةً، يَلْبَسُونَ جُلُودَ الضَّأْنِ عَلَى قُلُوبِ الذِّئَابِ، أَعْمَالُهُمْ طَمَعٌ لَا يُخَالِطُهُ خَوْفٌ، إِنْ قَصَّرُوا قَالُوا: سَنَبْلُغُ، وَإِنْ أَسَاءُوا قَالُوا: سَيُغْفَرُ لَنَا، إِنَّا لَا نُشْرِكُ\nبِاللَّهِ شَيْئًا \" (^٢).\nرجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ الْمُبَارَكِ ثقة تقدم، وصَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ، هو أبو العباس القرشي، دمشقي ثقة روى له البخاري، وابْنُ جَابِرٍ، هو عبد الرحمن ثقة تقدم، وأَبو عَمْرٍو، مجهول، ومُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، -﵁-.\n_________\n(^١) ت: فيه رفدة بن قضاعة الغساني ضعيف، ولم أقف عليه في مصدر آخر.\n(^٢) ت: فيه أبو عمرو، لم أعرفه، ولعله يحيى بن أبي عمرو السيباني، روايته عن الصحابة مرسلة، ويشهد له ما روى معقل بن يسار المزني قال: سمعت رسول الله -ﷺ-، فذكر نحوه (مسند الحارث ٢/ ٧٦٧).","vol":"5","page":444},{"text":"الشرح:\nالمراد أنهم يهجرون القرآن فيبلى في صورهم، وإن قرؤوا فلا يتدبرون معانيه، ولا يتلذذون بقراءته، ويزعمون أنهم على خير، بإظهارهم ما ليس في قلوبهم من الطمع في شهوات الحياة، وتقصيرهم في منافع الآخرة.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٤٠٢ - (٧) حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: «بِئْسَمَا لأَحَدِكُمْ أَنْ يَقُولَ: نَسِيتُ آيَةَ كَيْتَ وَكَيْتَ، بَلْ هُوَ نُسِّيَ، وَاسْتَذْكِرُوا الْقُرْآنَ، فَإِنَّهُ أَسْرَعُ تَفَصِّيًا مِنْ صُدُورِ الرِّجَالِ مِنَ النَّعَمِ مِنْ عُقُلِهَا» (^١).\nرجال السند:\nعُبَيْدُاللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ، وشُعْبَةُ، ومَنْصُورٌ قَالَ: وأَبو وَائِلٍ، هو شقيق، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَبْدُ اللَّهِ، -﵁-.\nالشرح:\nفي قوله: \" نسيت \" إشعار بأن التالي أهمل، ولذلك أسند الفعل لنفسه، وهذا غير محمود، والأجمل أن يسند الفعل إلى مجهول فيقول: \" نُسّيت، ويجب على من مَنَّ الله عليه بحفظ القرآن أن يتعاهده بالدرس والمراجعة المستمرة؛ لأن القرآن فيه من التشابه ما يكون سببا في النسيان، وضرب رسول الله -ﷺ- مثلا لتفلته بتفلت الإبل من عقلها إذا لم يحكم عقلها.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٤٠٣ - (٨) حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، ثَنَا مُوسَى - يَعْنِى: ابْنَ عُلَيٍّ -قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ يَقُولُ: \" تَعَلَّمُوا كِتَابَ اللَّهِ وَتَعَاهَدُوهُ، وَتَغَنَّوْا بِهِ وَاقْتَنُوهُ، فَوَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ - أَوْ فَوَ الَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ - لَهُوَ أَشَدُّ تَفَلُّتًا مِنَ الْمَخَاضِ\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٥٠٣٢) ومسلم حديث (٧٩٠) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٤٥٣) تقدم.","vol":"5","page":445},{"text":"فِي الْعُقُلِ \" (^١).\nرجال السند:\nوَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، ثَنَا مُوسَى بْنَ عُلَيٍّ، هو اللخمي صدوق، روى له الستة عدا البخاري، وأَبوه، هو عُلي بن رباح أبو عبدالله اللخمي، تابعي إمام ثقة، وعُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ، -﵁-، وانظر السابق.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٤٠٤ - (٩) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي مُوسَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: «تَعَلَّمُوا كِتَابَ اللَّهِ وَتَعَاهَدُوهُ، وَاقْتَنُوهُ وَتَغَنَّوْا بِهِ، فَوَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَهُوَ أَشَدُّ تَفَلُّتًا مِنَ الْمَخَاضِ فِي الْعُقُلِ» (^٢).\nرجال السند:\nعَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، هو كاتب الليث صدوق تقدم، وتقدم الباقون آنفا، وانظر السابق.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٤٠٥ - (١٠) أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ: \" أَنَّ عِكْرِمَةَ بْنَ أَبِي جَهْلٍ كَانَ يَضَعُ الْمُصْحَفَ عَلَى وَجْهِهِ وَيَقُولُ: كِتَابُ رَبِّي، كِتَابُ رَبِّي \" (^٣).\nرجال السند:\nسُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، وحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، وأَيُّوبُ، وابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، هم أئمة ثقات تقدموا، وعِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي جَهْلٍ، -﵁-، كتبت له الهداية، ولأبي الضلالة.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٤٠٦ - (١١) حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا هَمَّامٌ، ثَنَا ثَابِتٌ قَالَ: \" كَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ ابْنُ أَبِي لَيْلَى إِذَا صَلَّى الصُّبْحَ قَرَأَ الْمُصْحَفَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ \".\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه النسائي في الكبير حديث (٥٩، ٦٠).\n(^٢) فيه عبد الله بن صالح، وأخرجه النسائي في الكبير حديث (٦٠).\n(^٣) ت: فيه ابن أبي مليكة لم يدرك عكرمة -﵁-، وأخرجه الحاكم حديث (٢٢٢٩) والطبراني في الكبير حديث (١٠١٨).","vol":"5","page":446},{"text":"قَالَ: وَكَانَ ثَابِتٌ يَفْعَلُهُ (^١).\nرجال السند:\nمُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وهَمَّامٌ، وثَابِتٌ، هو البناني، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى، هم أئمة ثقات تقدموا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٣٤١ -<span data-type='title' id=toc-1362> باب الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ</span>\n٣٤٠٧ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقَاشِيُّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ﴾ (^٢) قَالَ: \" أَيْ: يَعْلَمُونَ أَنَّهُ كَلَامُ الرَّحْمَنِ \" (^٣).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقَاشِيُّ، ويَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، وسَعِيدٌ، هو ابن أبي عروبة، وقَتَادَةُ، هم أئمة ثقات تقدموا.\nالشرح:\nالقرآن صفة من صفات الله -﷿-، فهو كلامه منزل غير مخلوق، ومن زعم أنه مخلوق فقد تجرأ على ذات الله -﷿-، وأعظم عليه الفرية بزعم أن صفة من صفاته مخلوقة، وقد وقع في هذا الإثم العظيم فئام من الناس، والعياذ بالله من القول على الله بغير علم.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٤٠٨ - (٢) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ عَطِيَّةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-:\n«مَا مِنْ كَلَامٍ أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ كَلَامِهِ، وَمَا رَدَّ الْعِبَادُ إِلَى اللَّهِ كَلَامًا أَحَبَّ إِلَيْهِ\n_________\n(^١) ت: رجاله ثقات، وأخرجه ابن سعد (الطبقات ٦/ ٧٥).\n(^٢) من الآية (٢٦) من سورة البقرة.\n(^٣) ت: رجاله ثقات، وأخرجه الطبري (التفسير ١/ ١٨٠).","vol":"5","page":447},{"text":"مِنْ كَلَامِهِ» (^١).\nرجال السند:\nعَبْدُاللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، صدوق تقدم، ومُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، هو القاضي ثقة تقدم، وأَبو بَكْرِ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، هو الغساني ضعيف، وعَطِيَّةُ، هو ابن قيس ثقة تقدم.\nالشرح:\nفيه الإشادة بأن كلام الله -﷿- وهو القرآن أجل الكلام على الإطلاق، ولا أفضل منه ولذلك كان أعظم ما يتلو المسلم، فالقرآن هو من أجل القربات والتعبد بتلاوته في كل الأوقات تنشرح به الصدور، وتحصد به الأجور، وهو يشفع للتالي يوم القيامة، ويؤنسه ويصحبه إلى الجنة، وانظر التالي.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٤٠٩ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ الثَّقَفِيُّ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يَعْرِضُ نَفْسَهُ فِي الْمَوْسِمِ عَلَى النَّاسِ فِي الْمَوْقِفِ، فَيَقُولُ: «هَلْ مِنْ رَجُلٍ يَحْمِلُنِي إِلَى قَوْمِهِ؟، فَإِنَّ قُرَيْشًا مَنَعُونِي أَنْ أُبَلِّغَ كَلَامَ رَبِّي» (^٢).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، هو الفريابي، وإِسْرَائِيلُ، هو ابن يونس، وعُثْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ الثَّقَفِيُّ، هو أبو المغيرة الكوفي، إمام ثقة روى له البخاري، وسَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، هم أئمة ثقات تقدموا، وجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ﵄.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٤١٠ - (٤) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، ثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ أَبِي الزَّعْرَاءِ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ:\n_________\n(^١) ت: فيه عبد الله بن صالح، أراه صدوقا، وأبو بكر بن أبي مريم ضعيف، وأرسله عطية بن قيس، وأخرجه البيهقي في الأسماء والصفات حديث (٢٤٤) وعنده من طريق بقية، موقوفا.\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه الترمذي حديث (٢٩٢٥) وقال: حسن صحيح، أبو داود حديث (٤٧٣٤) وابن ماجه حديث (٢٠١) وصححه الألباني عندهما.","vol":"5","page":448},{"text":"\" إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ كَلَامُ اللَّهِ، فَلَا أَعْرِفَنَّكُمْ فِيمَا عَطَفْتُمُوهُ عَلَى أَهْوَائِكُمْ \" (^١).\nرجال السند:\nإِسْحَاقُ، هو ابن راهويه، وجَرِيرٌ، هو ابن حازم، ولَيْثٌ، هو ابن أبي سليم يعتبر به، وسَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، هو أبو يحيى الحضرمي، كوفي تابعي ثقة حافظ متقن، روى له الستة، وأَبو الزَّعْرَاءِ، هو عبد الله بن هاني الحضرمي، ثقة كثير الحديث، وعُمَرُ ابْنُ الْخَطَّابِ، -﵁-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٣٤٢ -<span data-type='title' id=toc-1363> باب فَضْلِ كَلَامِ اللَّهِ عَلَى سَائِرِ الْكَلَامِ</span>\n٣٤١١ - (١) أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التَّرْجُمَانِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْهَمْدَانِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «مَنْ شَغَلَهُ قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ عَنْ مَسْأَلَتِي وَذِكْرِي، أَعْطَيْتُهُ أَفْضَلَ ثَوَابِ السَّائِلِينَ، وَفَضْلُ كَلَامِ اللَّهِ عَلَى سَائِرِ الْكَلَامِ، كَفَضْلِ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ» (^٢).\nرجال السند:\nإِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التَّرْجُمَانِيُّ، هو أبو إبراهيم ثقة صاحب سنة، ومُحَمَّدُ ابْنُ الْحَسَنِ الْهَمْدَانِيُّ، كوفي ضعيف، ولحديثه هذا متابعات وشواهد، وعَمْرُو بْنُ قَيْسٍ، هو ابن ثور الشامي، حمصي تابعي كبير أدرك جمعا ما الصحابة، إمام ثقة روى له الأربعة، وعَطِيَّةُ، هو ابن قيس، وأَبو سَعِيدٍ الْخُدْرِي، -﵁-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٤١٢ - (٢) حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، وحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وأَشْعَثُ الْحُدَّانِيُّ، وشَهْرُ ابْنُ حَوْشَبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-:\n_________\n(^١) ت: فيه ليث بن أبي سليم ضعيف، ويحتمل في مثل هذا، وأخرجه البيهقي (الأسماء والصفات ٢٤٢) وفي الاعتقاد (٦٤) وفي الشعب (١/ ١٨٩) والآجري (الشريعة ٧٨) وأراد عمر -﵁-، أن لا ينساقوا خلف الأهواء، ويتكلفوا الاستدلال لها بالقرآن.\n(^٢) فيه محمد بن الحسن الهمداني ضعيف، وأخرجه الترمذي حديث (٢٩٢٦) وقال: حسن غريب.","vol":"5","page":449},{"text":"«فَضْلُ كَلَامِ اللَّهِ عَلَى كَلَامِ خَلْقِهِ كَفَضْلِ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ» (^١).\nرجال السند:\nسُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، وحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وأَشْعَثُ الْحُدَّانِيُّ، هو ابن عبد الله الأزدي، أبو عبد الله البصري، صدوق علق له البخاري، وشَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ صدوق تقدم.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٤١٣ - (٣) حَدَّثَنَا عَبْدُاللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ عُبَيْدِاللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ شُيُوخِ مِصْرَ، أَنَّهُ حَدَّثَهُ عَنْ عَبْدِاللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- أَنَّهُ قَالَ: «الْقُرْآنُ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ» (^٢).\nرجال السند:\nعَبْدُاللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، صدوق تقدم، ويَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، هو الغافقي، وعُبَيْدُ اللَّهِ ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، هو أبو بكر الكناني، تابعي ثقة حافظ فقيه، روى له الستة، وشيخه مجهول، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، ﵄.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٣٤٣ -<span data-type='title' id=toc-1364> باب إِذَا اخْتَلَفْتُمْ بِالْقُرْآنِ فَقُومُوا</span>\n٣٤١٤ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، ثَنَا هَارُونُ الأَعْوَرُ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ، عَنْجُنْدُبٍ، أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ: «اقْرَؤُوا الْقُرْآنَ مَا ائْتَلَفْتُمْ عَلَيْهِ، فَإِذَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ فَقُومُوا» (^٣).\nرجال السند:\nأَبُو النُّعْمَانِ، هو محمد بن الفضل، وهَارُونُ الأَعْوَرُ، هو ابن موسى النحوي، ثقة رمي بالقدر، وأَبو عِمْرَانَ الْجَوْنِيُّ، هو عبد الملك بن حبيب، ثقة له أحاديث، وجُنْدُبٌ، هو ابن عبد الله بن سفيان البجلي العلقي -﵁-، وعلقة حي من بجيلة.\n_________\n(^١) ت: مرسل، وأخرجه ابن الضريس (فضائل القرآن ١٣٩) وأبو داود في المراسيل حديث (٥٣٥).\n(^٢) ت: فيه مجهول، وأخرجه الرازي في فضائل القرآن حديث (٢٨) وفيه خالد ابن القاسم المدائني متروك.\n(^٣) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٥٠٦٠) ومسلم حديث (٢٦٦٧) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ١٧٠٦).","vol":"5","page":450},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٤١٥ - (٢) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، ثَنَا هَمَّامٌ، ثَنَا أَبُو عِمْرَانَ الْجَوْنِيُّ، عَنْ جُنْدُبِ ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: \" اقْرَؤُوا الْقُرْآنَ مَا ائْتَلَفَتْ عَلَيْهِ قُلُوبُكُمْ، فَإِذَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ فَقُومُوا \" (^١).\nرجال السند:\nيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وهَمَّامٌ، هما إمامان ثقتان تقدما، وأَبُو عِمْرَانَ الْجَوْنِيُّ تقدم آنفا، وجُنْدُبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، -﵁-.\nالشرح:\nقال ابن بطال ﵀: فيه الحث على الألفة، والتحذير من الفرقة في الدين، فكأنه قال: اقرءوا القرآن، والزموا الائتلاف على ما دل عليه وقاد إليه، فإذا اختلفتم فقوموا عنه، أي: فإذا عرض عارض شبهة توجب المنازعة الداعية إلى الفرقة فقوموا عنه، أي: فاتركوا تلك الشبهة الداعية إلى الفرقة، وارجعوا إلى المحكم الموجب للألفة، وقوموا للاختلاف وعما أدى إليه وقاد إليه، لا أنه أمر بترك قراءة القرآن باختلاف القراءات التي أباحها لهم؛ لأنه قال لابن مسعود والرجل الذى أنكر عليه مخالفته له في القراء: كلاكما محسن، فدل أنه لم ينهه عما جعله فيه محسنا، وإنما نهاه عن الاختلاف المؤدي إلى الهلاك بالفرقة في الدين (^٢).\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٤١٦ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ: مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثَنَا أَبُو قُدَامَةَ، ثَنَا أَبُو عِمْرَانَ الْجَوْنِيُّ، عَنْ جُنْدُبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «اقْرَؤُوا الْقُرْآنَ مَا ائْتَلَفَتْ عَلَيْهِ قُلُوبُكُمْ، فَإِذَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ فَقُومُوا» (^٣).\nرجال السند:\nأَبُو غَسَّانَ، مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثَنَا أَبُو قُدَامَةَ، هو الحارث بن عبيد الإيادي، بصري صدوق روى له مسلم، وتقدم الباقون آنفا.\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وانظر السابق.\n(^٢) شرح صحيح البخاري لابن بطال (١٠/ ٢٨٥).\n(^٣) رجاله ثقات، وتقدم.","vol":"5","page":451},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٣٤٤ -<span data-type='title' id=toc-1365> باب مَثَلِ الْمُؤْمِنِ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ</span>\n٣٤١٧ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا فِطْرٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ -﵁- قَالَ: \" مِنَ النَّاسِ مَنْ يُؤْتَى الإِيمَانَ وَلَا يُؤْتَى الْقُرْآنَ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُؤْتَى الْقُرْآنَ وَلَا يُؤْتَى الإِيمَانَ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُؤْتَى الْقُرْآنَ وَالإِيمَانَ، وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يُؤْتَى الْقُرْآنَ وَلَا الإِيمَانَ، ثُمَّ ضَرَبَ لَهُمْ مَثَلًا قَالَ: فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ الإِيمَانَ وَلَمْ يُؤْتَ الْقُرْآنَ، فَمَثَلُهُ مَثَلُ التَّمْرَةِ حُلْوَةُ الطَّعْمِ لَا رِيحَ لَهَا، وَأَمَّا مَثَلُ الَّذِي أُوتِيَ الْقُرْآنَ وَلَمْ يُؤْتَ الإِيمَانَ، فَمَثَلُ الآسَةِ (^١) طِيِّبَةُ الرِّيحِ مُرَّةُ الطَّعْمِ، وَأَمَّا الَّذِي أُوتِيَ الْقُرْآنَ وَالإِيمَانَ، فَمَثَلُ الأُتْرُجَّةِ (^٢) طِيِّبَةُ الرِّيحِ حُلْوَةُ الطَّعْمِ، وَأَمَّا الَّذِي لَمْ يُؤْتَ الْقُرْآنَ وَلَا الإِيمَانَ، فَمَثَلُهُ مَثَلُ الْحَنْظَلَةِ مُرَّةُ الطَّعْمِ لَا رِيحَ لَهَا \" (^٣)، وانظر التالي.\nرجال السند:\nأَبُو نُعَيْمٍ، هو الفضل بن دكين، وفِطْرٌ، هو ابن خليفة، وأَبو إِسْحَاقَ، هو الشيباني، هم أئمة ثقات تقدموا، والْحَارِثُ، هو الأعور، يعتبر به، وعَلِيٌّ -﵁-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٤١٨ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ ابْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: «مَثَلُ الْمُؤْمِنِ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ، مَثَلُ الأُتْرُجَّةِ طَعْمُهَا طَيِّبٌ وَرِيحُهَا طَيِّبٌ، وَمَثَلُ الْمُؤْمِنِ الَّذِي لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ، مَثَلُ التَّمْرَةِ طَعْمُهَا حُلْوٌ وَلَيْسَ لَهَا رِيحٌ، وَمَثَلُ الْمُنَافِقِ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ مَثَلُ الرَّيْحَانَةِ رِيحُهَا طَيِّبٌ وَطَعْمُهَا مُرٌّ، وَمَثَلُ الْمُنَافِقِ الَّذِي لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ مَثَلُ الْحَنْظَلَةِ لَيْسَ لَهَا رِيحٌ وَطَعْمُهَا مُرٌّ» (^٤).\n_________\n(^١) شجرة طيبة الرائحة، تسمى في مصر ريحانة القبور.\n(^٢) تشبه البطيخ طيبة الرائحة والطعم والملمس، ولها فوائد، وهي مما يأكله الناس.\n(^٣) ت: رجاله ثقات، وأخرجه أبو عبيد القاسم في فضائل القرآن حديث (٣٨٧) ومختصرا ابن أبي شيبة حديث (١٠٢٢٠) وانظر التالي.\n(^٤) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٥٤٢٧) ومسلم حديث (٧٩٧) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٤٦٠).","vol":"5","page":452},{"text":"رجال السند:\nأَبُو النُّعْمَانِ، هو محمد بن الفضل، وأَبُو عَوَانَةَ، هو الوضاح، وقَتَادَةُ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، وأَبو مُوسَى الأَشْعَرِيِّ، ﵄.\nالشرح:\nقوله: «مَثَلُ الْمُؤْمِنِ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ، مَثَلُ الأُتْرُجَّةِ طَعْمُهَا طَيِّبٌ وَرِيحُهَا طَيِّبٌ».\nالمراد أنه نقي الظاهر والباطن، فشبهه بطعم الأترجة، ممن يسمع تلاوته يجد أثرا طيبا، وتلذذا، فشبهه بريح الأترجة الطيب.\nوقوله: «وَمَثَلُ الْمُؤْمِنِ الَّذِي لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ، مَثَلُ التَّمْرَةِ طَعْمُهَا حُلْوٌ وَلَيْسَ لَهَا رِيحٌ».\nالمراد المؤمن الصالح الذي لم يتعلم فهو طيب في نفسه، ولا يجد منه الآخرون ما يجدون من قارء القرآن، فشبهه بالتمرة طيبة في ذاتها، ولا يشم ريحها.\nوقوله: «وَمَثَلُ الْمُنَافِقِ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ مَثَلُ الرَّيْحَانَةِ رِيحُهَا طَيِّبٌ وَطَعْمُهَا مُرٌّ».\nالمراد أن من يبطن الكفر قد يكون قارئا فيقرأ القرآن عن غير اعتقاد، بل لأرب دنيوي، فيتظاهر بالإيمان ويبطن الكفر، فشبه ما يسمع منه بشجيرة الريحان يشم ريها، وطعمها مر خبيث لا يستساغ.\nوقوله: «وَمَثَلُ الْمُنَافِقِ الَّذِي لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ مَثَلُ الْحَنْظَلَةِ لَيْسَ لَهَا رِيحٌ وَطَعْمُهَا مُرٌّ».\nالمراد أن المنافق الذي لم يتعلم القراءة، فهو خبيث الظاهر والباطن، فشبهه بالحنظلة ليس لها ريح طيب، وطعمها مر، وهي المذكورة في قول الله -﷿-: ﴿وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ﴾ (^١)، وانظر السابق واللاحق.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٤١٩ - (٣) أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ -﵁- قَالَ: \" مَثَلُ الَّذِي أُوتِيَ الإِيمَانَ وَلَمْ يُؤْتَ الْقُرْآنَ، مَثَلُ التَّمْرَةِ طَعْمُهَا طَيِّبٌ وَلَا رِيحَ لَهَا، وَمَثَلُ الَّذِي أُوتِيَ الْقُرْآنَ وَلَمْ يُؤْتَ الإِيمَانَ، مَثَلُ الرَّيْحَانَةِ الآسَةِ\n_________\n(^١) الآية (٢٦) من سورة إبراهيم.","vol":"5","page":453},{"text":"رِيحُهَا طَيِّبٌ وَطَعْمُهَا مُرٌّ، وَمَثَلُ الَّذِي أُوتِيَ الْقُرْآنَ وَالإِيمَانَ، مَثَلُ الأُتْرُجَّةِ رِيحُهَا طَيِّبٌ وَطَعْمُهَا طَيِّبٌ، وَمَثَلُ الَّذِي لَمْ يُؤْتَ الإِيمَانَ وَلَا الْقُرْآنَ، مَثَلُ الْحَنْظَلَةِ رِيحُهَا خَبِيثٌ وَطَعْمُهَا خَبِيثٌ\" (^١).\nرجال السند:\nعُبَيْدُاللَّهِ بْنُ مُوسَى، وإِسْرَائِيلُ، حفيد أبي إسحاق، وأَبو إِسْحَاقَ، هو السبيعي، هم أئمة ثقات تقدموا، والْحَارِثُ، هو الأعور يعتبر به، وعَلِيُّ، -﵁-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٣٤٥ -<span data-type='title' id=toc-1366> باب إِنَّ اللَّهَ يَرْفَعُ بِهَذَا الْقُرْآنِ أَقْوَامًا وَيَضَعُ بِهِ آخَرِينَ</span>\n٣٤٢٠ - (١) أَخْبَرَنَا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، عَنْ شُعَيْبِ بْنِ (^٢) أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، حَدَّثَنِي عَامِرُ بْنُ وَاثِلَةَ: أَنَّ نَافِعَ بْنَ عَبْدِ الْحَارِثِ لَقِيَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ بِعُسْفَانَ (^٣) - وَكَانَ عُمَرُ اسْتَعْمَلَهُ عَلَى أَهْلِ مَكَّةَ - فَسَلَّمَ عَلَى عُمَرَ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: \" مَنِ اسْتَخْلَفْتَ عَلَى أَهْلِ الْوَادِي؟ فَقَالَ نَافِعٌ: اسْتَخْلَفْتُ عَلَيْهِمُ ابْنَ أَبْزَى؟، فَقَالَ عُمَرُ: وَمَنِ ابْنُ أَبْزَى، فَقَالَ: مَوْلًى مِنْ مَوَالِينَا، قَالَ عُمَرُ: فَاسْتَخْلَفْتَ (^٤) عَلَيْهِمْ مَوْلًى؟، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّهُ قَارِئٌ (^٥) لِكِتَابِ اللَّهِ، عَالِمٌ بِالْفَرَائِضِ\"، فَقَالَ عُمَرُ: أَمَا إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قد (^٦) قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ يَرْفَعُ بِهَذَا الْكِتَابِ أَقْوَامًا وَيَضَعُ بِهِ آخَرِينَ» (^٧).\nرجال السند:\nالْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، وشُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ، والزُّهْرِيُّ، وعَامِرُ بْنُ وَاثِلَةَ، هو أبو الطفيل المكي -﵁-، ونَافِعُ بْنُ عَبْدِ الْحَارِثِ، هو الخزاعي عامل عمر على مكة، قيل: له صحبة، وعُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ -﵁-.\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وتقدم.\n(^٢) في بعض النسخ الخطية \" عن \" وهو خطأ.\n(^٣) قرية معروفة اليوم بين مكة والمدينة، وهي إلى مكة أقرب.\n(^٤) في بعض النسخ الخطية \" استخلفت \" وكلاهما يصح.\n(^٥) في بعض النسخ الخطية \" لقارئ \" وكلاهما يصح.\n(^٦) ليس في بعض النسخ الخطية وكلاهما يصح.\n(^٧) رجله ثقات، وأخرجه مسلم حديث (٨١٧).","vol":"5","page":454},{"text":"الشرح:\nالقرآن أساس العلم الصحيح، ومنبع الهداية لكل خير، ولذلك قال ابن باديس ﵀ في شأن العلم: \" يرفع الله به أقواما، فيجعلهم في الخير قادة وأئمة، تُقص آثارهم ويقتدى بأفعالهم، وينتهى إلى رأيهم، ترغب الملائكة في خلتهم، وبأجنحتها تمسحهم، يستغفر لهم كل رطب ويابس، وحيتان البحر وهوامه وسباع البر وأنعامه؛ لأن العلم حياة القلوب من الجهل، ومصابيح الإبصار من الظلم، يبلغ العبد بالعلم منازل الاخيار، والدرجات العلا في الدنيا والآخرة.\nالتفكر فيه يعدل الصيام، ومدارسته تعدل القيام، به توصل الأرحام، وبه يعرف الحلال من الحرام.\nهو إمام العمل، والعمل تابعه، ويُلهمه السعداء، ويُحرمه الأشقياء\" (^١).\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٣٤٦ -<span data-type='title' id=toc-1367> باب فَضْلِ مَنِ اسْتَمَعَ إِلَى الْقُرْآنِ</span>\n٣٤٢١ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، ثَنَا عَبْدَةُ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ قَالَ:\n\" إِنَّ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ لَهُ أَجْرٌ، وَإِنَّ الَّذِي يَسْتَمِعُ لَهُ أَجْرَانِ \" (^٢).\nرجال السند:\nأبُو الْمُغِيرَةِ، هو عبد القدوس، وعَبْدَةُ، هي أم عبد الله بنت خالد، والدها خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، مسكوت عنها، وخالد من خيار التابعين، أدرك سبعين صحابيا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٤٢٢ - (٢) حَدَّثَنَا رَزِينُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُمَيْدٍ، عَنْ عَبْدِالرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: \" مَنِ اسْتَمَعَ إِلَى آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ كَانَتْ لَهُ نُورًا\" (^٣).\nرجال السند:\nرَزِينُ بْنُ عَبْدِاللَّهِ بْنِ حُمَيْدٍ، مجهول، وعَبْدُالرَّزَّاقِ، وابْنُ جُرَيْجٍ، وعَطَاءٌ، هم أئمة ثقات\n_________\n(^١) مجالس التذكير من حديث البشير النذير (ص: ١٩١).\n(^٢) ت: فيه عبدة بنت خالد، لم أقف على ترجمة لها، ولم أقف عليه في مصدر آخر.\n(^٣) ت: فيه رزين بن عبد الله مجهول، وأخرجه عبد الرزاق حديث (٦٠١٢).","vol":"5","page":455},{"text":"تقدموا، وابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٣٤٧ -<span data-type='title' id=toc-1368> باب فَضْلِ مَنْ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَيَشْتَدُّ عَلَيْهِ</span>\n٣٤٢٣ - (١) أَخْبَرَنَا مُسَلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا هِشَامٌ وَهَمَّامٌ قَالَا: ثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفي، عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: «الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَهُوَ مَاهِرٌ بِهِ، فَهُوَ مَعَ السَّفَرَةِ الْكِرَامِ الْبَرَرَةِ، وَالَّذِي يَقْرَؤُهُ وَهُوَ يَشْتَدُّ عَلَيْهِ فَلَهُ أَجْرَانِ» (^١).\nرجال السند:\nمُسَلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وهِشَامٌ، هو الدستوائي، وَهَمَّامٌ، هو ابن يحيى، وقَتَادَةُ، وزُرَارَةَ ابْنِ أَوْفي، هو أبو حاجب العامري، تابعي إمام ثقة عابد، روى له الستة، وسَعْدُ ابْنُ هِشَامٍ، هو ابن عامر الأنصاري ثقة، وعَائِشَةُ، ﵂.\nالشرح:\nالمراد بالماهر الذي يتلو القرآن حفظا وتجويدا وتدبرا، فهو مع الملائكة سفراء الله -﷿- إلى الأرض، أو هم السفرة كتبة القرآن، وهذه منزلة عظيمة لمن أتقن القرآن، ولم يحرم الله -﷿- من اشتدت عليه القراءة من الأجر لقاء معالجة التلاوة فله أجران، أجر التلاوة وأجر المشقة.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٤٢٤ - (٢) حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا سَعِيدٌ - هُوَ ابْنُ عَبْدِالْعَزِيزِ - عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ وَهْبٍ الذِّمَارِيِّ قَالَ: \" مَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْقُرْآنَ فَقَامَ بِهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ، وَعَمِلَ بِمَا فِيهِ، وَمَاتَ عَلَى الطَّاعَةِ، بَعَثَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَ السَّفَرَةِ وَالأَحْكَامِ\".\nقَالَ سَعِيدٌ: \" السَّفَرَةُ الْمَلَائِكَةُ، وَالأَحْكَامُ الأَنْبِيَاءُ. قَالَ: وَمَنْ كَانَ عَلَيْهِ حَرِيصًا وَهُوَ يَتَفَلَّتُ مِنْهُ وَهُوَ لَا يَدَعُهُ، أُوتِيَ أَجْرَهُ مَرَّتَيْنِ، وَمَنْ كَانَ عَلَيْهِ حَرِيصًا، وَهُوَ يَتَفَلَّتُ مِنْهُ وَمَاتَ عَلَى الطَّاعَةِ، فَهُوَ مِنْ أَشْرَافِهِمْ، وَفُضِّلُوا عَلَى النَّاسِ كَمَا فُضِّلَتِ النُّسُورُ عَلَى سَائِرِ الطُّيُوْرِ، وَكَمَا فُضِّلَتْ مَرْجَةٌ خَضْرَاءُ عَلَى مَا حَوْلَهَا مِنَ الْبِقَاعِ، فَإِذَا كَانَ\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٤٩٣٧) قال: وهو حافظ، ومسلم حديث (٧٩٨) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٤٦١).","vol":"5","page":456},{"text":"يَوْمُ الْقِيَامَةِ، قِيلَ: أَيْنَ الَّذِينَ كَانُوا يَتْلُونَ كِتَابِي لَمْ يُلْهِهِمُ اتِّبَاعُ الأَنْعَامِ، فَيُعْطَى الْخُلْدَ وَالنَّعِيمَ، فَإِنْ كَانَ أَبَوَاهُ مَاتَا عَلَى الطَّاعَةِ، جُعِلَ (^١) عَلَى رُؤُسِهِمَا تَاجُ الْمُلْكِ، فَيَقُولَانِ: رَبَّنَا مَا بَلَغَتْ هَذَا أَعْمَالُنَا، فَيَقُولُ: بَلَى إِنَّ ابْنَكُمَا كَانَ يَتْلُو كِتَابِي \" (^٢).\nرجال السند:\nمَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، هو الطاطري، وسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، هو أبو محمد التنوخي إمام ثقة ثبت، وإِسْمَاعِيلُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، هو ابن أبي المهاجر المخزومي، إمام ثقة مأمون، ووَهْبُ الذِّمَارِيُّ، هو ابن عبد الله الحمصي، قرأ الكتب ووثقه ابن حبان.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٣٤٨ -<span data-type='title' id=toc-1369> باب فَضْلِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ</span>\n٣٤٢٥ - (١) حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَبْدُالْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «فَاتِحَةُ الْكِتَابِ شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ» (^٣).\nرجال السند:\nقَبِيصَةُ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، وعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ، هو اللخمي كوفي ثقة فقيه ربما دلس.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٤٢٦ - (٢) حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ الزَّهْرَانِيُّ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِالرَّحْمَنِ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدِ بْنِ الْمُعَلَّى الأَنْصَارِيِّ قَالَ: مَرَّ بِي رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- فَقَالَ: «أَلَمْ يَقُلِ اللَّهُ -﷿- ﴿اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾ (^٤)» قَالَ:\n«أَلَا أُعَلِّمُكَ أَعْظَمَ سُورَةٍ فِي الْقُرْآنِ قَبْلَ أَنْ أَخْرُجَ مِنَ الْمَسْجِدِ؟»، فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ قَالَ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَهِيَ السَّبْعُ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنُ الْعَظِيمُ الَّذِي\n_________\n(^١) في بعض النسخ الخطية \" جعل الله \" وكلاهما يصح.\n(^٢) فيه وهب الذماري، سكت عنه أبو حاتم، وأخرجه الطبراني في الكبير حديث (١٣٦) والبيهقي (الشعب، ١٩٩٢) مرفوعا عن معاذ، وفيه سويد بن عبد العزيز ضعيف، وقال الهيثمي (المجمع ٧/ ١٦٠): متروك.\n(^٣) مرسل، وأخرجه البيهقي في الشعب حديث (٢٣٧٠).\n(^٤) من الآية (٢٤) من سورة الأنفال.","vol":"5","page":457},{"text":"أُوتِيتُمْ» (^١).\nرجال السند:\nبِشْرُ بْنُ عُمَرَ الزَّهْرَانِيُّ، وشُعْبَةُ، وخُبَيْبُ بْنُ عَبْدِالرَّحْمَنِ، هو الأنصاري ثقة روى له الستة، وحَفْصُ بْنُ عَاصِمٍ، هو ابن عمر بن الخطاب، مدني تابعي ثقة، وأَبو سَعِيدِ ابْنُ الْمُعَلَّى الأَنْصَارِيُّ، -﵁-.\nالشرح:\nفيه بيان فضل سورة الفاتحة، وقد أو ضحت هذا في كتاب \" النظرات الماتعة في سورة الفاتحة \"، وفي كتاب \" رياض الأذهان في فهم القرآن \". والفاتحة سورة عظيمة، ولذلك جعلت أحد أركان الصلاة لا تصح الصلاة فرضا أو نفلا إلا بقراءتها، قراءة صحيحة.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٤٢٧ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِالرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «فَاتِحَةُ الْكِتَابِ هِيَ السَّبْعُ الْمَثَانِي» (^٢).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ، هو ابن الأصبهاني أبو جعفر الكوفي، إمام حافظ ثقة، لقبه حمدان، وأَبُو أُسَامَةَ، هو حماد بن أسامة، وعَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ، هو الأنصاري صدوق روى الستة عدا البخاري تعليقا، والْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، مولى الحرقة، وأَبِوه، عبد الرحمن بن يعقوب، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَةَ، وأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، ﵄.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٤٢٨ - (٤) حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: «مَا أُنْزِلَتْ فِي التَّوْرَاةِ،\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٤٤٧٤).\n(^٢) رجاله ثقات، وارسله البخاري في القراءة خلف الإمام أثناء الكلام على الحديث (١٢٨) وانظر: التالي.","vol":"5","page":458},{"text":"وَلَا فِي الإِنْجِيلِ وَالزَّبُورِ، وَالْقُرْآنِ مِثْلُهَا - يَعْنِي أُمَّ الْقُرْآنِ - وَإِنَّهَا السَّبْعُ (^١) مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنُ الْعَظِيمُ الَّذِي أُعْطِيتُ» (^٢).\nرجال السند:\nنُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، وعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، هو الدراوردي، وهما صدوقان تقدما، وتقدم الباقون آنفا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٤٢٩ - (٥) أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَنَفِيُّ، حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «الْحَمْدُ لِلَّهِ أُمُّ الْقُرْآنِ وَأُمُّ الْكِتَابِ وَالسَّبْعُ الْمَثَانِي» (^٣).\nرجال السند:\nأَبُو عَلِيٍّ الْحَنَفِيُّ، وابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، والْمَقْبُرِيُّ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَةَ، -﵁-. وانظر ما تقدم في فضل الفاتحة.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٣٤٩ -<span data-type='title' id=toc-1370> باب فَضْلِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ</span>\n٣٤٣٠ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا فِطْرٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: \" مَا مِنْ بَيْتٍ يُقْرَأُ فِيهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ إِلاَّ خَرَجَ مِنْهُ الشَّيْطَانُ وَلَهُ ضُرَاطٌ\" (^٤).\nرجال السند:\nأَبُو نُعَيْمٍ، هو الفضل، وفِطْرٌ، هو ابن خليفة، وأَبو إِسْحَاقَ، هو الشيباني، وأَبو الأَحْوَصِ، هو سلام وهم أئمة ثقات تقدموا، وعَبْدُ اللَّهِ، هو ابن مسعود -﵁-.\nالشرح: هذا يدل على فضل سورة البقرة، وعلى أهمية قراءتها في البيوت؛ فهي حرز من الشيطان وأعوانه.\n_________\n(^١) في بعض النسخ الخطية \" السبع \" وكلاهما يصح.\n(^٢) فيه نعيم بن حماد، ويقوى بالسابق، وتابعه قتيبة أخرجه الترمذي تحقيق أحمد شاكر، حديث (٢٨٧٥) وقال: حسن صحيح، النسائي حديث (٩١٤) وصححه الألباني.\n(^٣) رجاله ثقات، وانظر: السابق.\n(^٤) رجاله ثقات، وأخرجه ابن الضريس في فضائل القرآن حديث (١٧٥) دون وصف الحالة.","vol":"5","page":459},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٤٣١ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، ثَنَا عَبْدَةُ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ قَالَ: \" سُورَةُ الْبَقَرَةِ تَعَلُّمُهَا (^١) بَرَكَةٌ وَتَرْكُهَا حَسْرَةٌ، وَلَا يَسْتَطِيعُهَا الْبَطَلَةُ، وَهِيَ فُسْطَاطُ الْقُرْآنِ \" (^٢).\nرجال السند:\nأبُو الْمُغِيرَةِ، وعَبْدَةُ، بنت خالد وخَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ هم ثقات تقدموا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٤٣٢ - (٣) حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي الأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِاللَّهِ أَنَّهُ قَالَ: \" إِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ سَنَامًا، وَإِنَّ سَنَامَ الْقُرْآنِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ، وَإِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ لُبَابًا، وَإِنَّ لُبَابَ الْقُرْآنِ الْمُفَصَّلُ\" (^٣).\nقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: اللُّبَابُ الْخَالِصُ.\nقلت مراه أن لب الشيء ولبابه الخالص منه، والقرآن كله لباب ليس فيه رديء.\nرجال السند:\nعَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ، هو القيسي صالح الحديث تقدم، وحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وعَاصِمٍ، هو ابن أبي النجود، وأَبو الأَحْوَصِ، هو سلام، وهم أئمة ثقات تقدموا، وعَبْدِ اللَّهِ، هو ابن مسعود -﵁-.\nالشرح:\nقوله: \" وإن سنام القرآن \" أي: أعلاه وأرفعه، وقوله: \" لباب القرآن المفصل \" المراد خلاصته وزبدته، والمفصل أوله الحجرات، وقد جعل كل سورة فصلا من الكلام.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٤٣٣ - (٤) حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ زُبَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الأَسْوَدِ قَالَ:\n_________\n(^١) في بعض النسخ الخطية \" تعليمها \" وكلاهما يصح.\n(^٢) ت: فيه عبدة بنت خالد، لم أقف على ترجمة لها، ولم أقف عليه في مصدر آخر، ولبعضه شاهد من حديث أبي أمامة عند مسلم حديث (٨٠٤).\n(^٣) ت: سنده حسن، وأخرجه ابن الضريس (فضائل القرآن، رقم ١٧٨) والطبراني (٩/ ١٣٨، رقم ٨٦٤٤) وأخرجه الحاكم (المستدرك، رقم ٢٠٦٠).","vol":"5","page":460},{"text":"\" مَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْبَقَرَةِ تُوِّجَ بِهَا تَاجًا فِي الْجَنَّةِ \" (^١).\nرجال السند:\nإِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، هو الوراق ثقة روى له البخاري، ومُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ، هو ابن مصرف أبو عبد الله انتقد في روايته عن أبيه وهو قديم الموت، استصغر في أبيه كان له فضل وهو ثقة، روى له الستة عدا النسائي، وزُبَيْدٌ، هو ابن عبثر بن القاسم، مسكوت عنه، وأبوه عبثر إمام معروف، وعَبْدُالرَّحْمَنِ بْنُ الأَسْوَدِ، هو الزهري تابعي ثقة لا صحبة له.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٤٣٤ - (٥) حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ أَبِي الأَحْوَصِ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: \" إِنَّ الشَّيْطَانَ إِذَا سَمِعَ سُورَةَ الْبَقَرَةِ تُقْرَأُ فِي بَيْتٍ خَرَجَ مِنْهُ \" (^٢).\nرجال السند:\nأَبُو نُعَيْمٍ، هو الفضل، وشُعْبَةُ، وسَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ، هو أئمة ثقات تقدموا، وتقدم الباقون آنفا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٣٥٠ -<span data-type='title' id=toc-1371> باب فَضْلِ أَوَّلِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ وَآيَةِ الْكُرْسِيِّ</span>\n٣٤٣٥ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو الْمَغِيرَةِ، ثَنَا صَفْوَانُ، حَدَّثَنِي أَيْفَعُ بْنُ عَبْدٍ الْكَلَاعِيُّ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ سُوَر (^٣) الْقُرْآنِ أَعْظَمُ؟ قَالَ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ قَالَ: فَأَيُّ آيَةٍ (^٤) فِي الْقُرْآنِ أَعْظَمُ؟ قَالَ: آيَةُ الْكُرْسِىِّ ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ قَالَ: فَأَيُّ آيَةٍ يَا نَبِيَّ اللَّهِ تُحِبُّ أَنْ تُصِيبَكَ وَأُمَّتَكَ؟ قَالَ: «خَاتِمَةُ سُورَةِ الْبَقَرَةِ فَإِنَّهَا مِنْ خَزَائِنِ رَحْمَةِ اللَّهِ، مِنْ تَحْتِ عَرْشِهِ أَعْطَاهَا هَذِهِ الأُمَّةَ، لَمْ تَتْرُكْ خَيْرًا مِنْ خَيْرِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ إِلاَّ اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ».\n_________\n(^١) ت: في سنده زبيد، وأخرجه ابن الضريس (فضائل القرآن، ١٦٥).\n(^٢) ت: رجاله ثقات، تقدم.\n(^٣) في بعض النسخ الخطية \" سورة \" وهو خطأ.\n(^٤) ليس في بعض النسخ الخطية \" آية في \" وليس في بعضها \" في \".","vol":"5","page":461},{"text":"رجال السند:\nأَبُو الْمَغِيرَةِ، هو عبدالقدوس إمام تقدم، وصَفْوَانُ، هو أبو عمرو السكسكي، شامي ثقة، وأَيْفَعُ بْنُ عَبْدٍ الْكَلَاعِيُّ، هو من صغار التابعين، ولم تثبت له صحبة، انفرد الدارمي بالرواية عنه، والقائل رجل، هو من الصحابة لا تضر جهالته -﵁-.\nالشرح:\nالمراد بخاتمة سورة البقرة قول الله -﷿-: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ (٢٨٥) لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾ (^١)، فالآية الأولى اشتملت على الثناء على الرسول -ﷺ-، وعلى الصحابة -﵃-، فقد بادروا إلى الإيمان بالله -﷿- المستلزم للانقياد والسمع والطاعة لما أنزل الله -﷿-، والعمل به في أمورهم، وفي الآية الثانية ابتهالهم ودعاؤهم وإجابة ذلك بقوله: قد فعلت، فيه أيفع، قال ابن حجر: لا يصح له سماع من صحابي (الإصابة ١/ ٢٢٢) فهو إما مرسل أو معضل، وبناء عليه فلا يكون من الثلاثيات.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٤٣٦ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ الثَّقَفِيُّ، ثَنَا الشَّعْبِيُّ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ ابْنُ مَسْعُودٍ: \" لَقِيَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ -ﷺ- رَجُلًا مِنَ الْجِنِّ فَصَارَعَهُ فَصَرَعَهُ الإِنْسِيُّ، فَقَالَ لَهُ الإِنْسِىُّ: إِنِّي لأَرَاكَ ضَئِيلًا شَخِيتًا، كَأَنَّ ذُرَيِّعَتَيْكَ ذُرَيِّعَتَا (^٢) كَلْبٍ، فَكَذَلِكَ أَنْتُمْ مَعْشَرَ الْجِنِّ، أَمْ أَنْتَ مِنْ بَيْنِهِمْ كَذَلِكَ؟ قَالَ: لَا وَاللَّهِ إِنِّي مِنْهُمْ لَضَلِيعٌ، وَلَكِنْ عَاوِدْنِي الثَّانِيَةَ، فَإِنْ صَرَعْتَنِي عَلَّمْتُكَ شَيْئًا يَنْفَعُكَ، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: تَقْرَأُ ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَإِنَّكَ لَا تَقْرَؤُهَا فِي بَيْتٍ إِلاَّ خَرَجَ مِنْهُ الشَّيْطَانُ لَهُ خَبَجٌ كَخَبَجِ الْحِمَارِ، ثُمَّ لَا يَدْخُلُهُ حَتَّى\n_________\n(^١) الآيتان (٢٨٥، ٢٨٦).\n(^٢) في بعض النسخ الخطية \" ذريعتي \" وهو خطأ.","vol":"5","page":462},{"text":"يُصْبِحَ \" (^١).\nقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: \" الضَّئِيلُ الدَّقِيقُ، وَالشَّخِيتُ الْمَهْزُولُ، وَالضَّلِيعُ جَيِّدُ الأَضْلَاعِ، وَالْخَبَجُ الرِّيحُ \" (^٢).\nرجال السند:\nأَبُو نُعَيْمٍ، هو الفضل، وأَبُو عَاصِمٍ الثَّقَفِيُّ، هو محمد بن أيوب، وقيل: ابن أبي أيوب، كوفي ثقة روى له مسلم، والشَّعْبِيُّ، وهما إمامان ثقتان تقدما، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ، -﵁-.\nالشرح: لا مزيد وانظر ما تقدم.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٤٣٧ - (٣) حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْعُمَيْسِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: \" مَنْ قَرَأَ عَشْرَ آيَاتٍ مِنْ سُورَةِ الْبَقَرَةِ فِي لَيْلَةٍ، لَمْ يَدْخُلْ ذَلِكَ الْبَيْتَ شَيْطَانٌ تِلْكَ اللَّيْلَةَ، حَتَّى يُصْبِحَ أَرْبَعًا مِنْ أَوَّلِهَا وَآيَةُ الْكُرْسِيِّ، وَآيَتَانِ بَعْدَهَا، وَثَلَاثٌ خَوَاتِيمُهَا\"، أَوَّلُهَا ﴿لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾ (^٣).\nرجال السند:\nجَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْعُمَيْسِ، هو عتبة بن عبد الله بن عتبة المسعودي، ثقة روى له الستة، وتقدم الباقون آنفا، ولا مزيد فانظر ما تقدم.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٤٣٨ - (٤) أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ، أَخْبَرَنَا حَمَّادٌ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: \" مَنْ قَرَأَ أَرْبَعَ آيَاتٍ مِنْ أَوَّلِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ، وَآيَةَ الْكُرْسِيِّ، وَآيَتَانِ بَعْدَ آيَةِ الْكُرْسِيِّ، وَثَلَاثًا مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ، لَمْ يَقْرَبْهُ وَلَا أَهْلَهُ يَوْمَئِذٍ شَيْطَانٌ وَلَا شَيْءٌ يَكْرَهُهُ، وَلَا يُقْرَأْنَ عَلَى مَجْنُونٍ\n_________\n(^١) ت: فيه الشعبي لقي عبد الله بن مسعود -﵁-، ولم يسمع منه، وأخرجه الطبراني في الكبير حديث (٨٨٢٦، وانظر: ٨٨٢٤) وأبو نعيم حديث (٢٦٨).\n(^٢) الضريط.\n(^٣) من الآية (٢٨٤) من سورة البقرة، ت: وفيه الشعبي لقي عبد الله بن مسعود -﵁-، ولم يسمع منه، وأخرجه الطبراني حديث (٨٦٧٣).","vol":"5","page":463},{"text":"إِلاَّ أَفَاقَ \" (^١).\nرجال السند:\nعَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ، هو القيسي صالح الحديث تقدم، وحَمَّادٌ، هو ابن سلمة، وعَاصِمٍ، هو ابن أبي النجود، هما إمامان تقدما، وتقدم الباقون قريبا.\nالشرح:\nالمراد أن الآيات المذكورة من سور البقرة هي رقية، وكذلك إذا ضيفت لها الفاتحة والمعوذتين فذلك خير وزيادة نور على نور، وذلك مبني على الثقة بنفع كتاب الله -﷿-، وصحة العقيدة والتوكل على الله -ﷻ-.\nسعود\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٤٣٩ - (٥) حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَمَّنْ سَمِعَ عَلِيًّا يَقُولُ: \" مَا كُنْتُ أَرَى أَنَّ أَحَدًا يَعْقِلُ يَنَامُ حَتَّى يَقْرَأَ هَؤُلَاءِ الآيَاتِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ، وَإِنَّهُنَّ لَمِنْ كَنْزٍ تَحْتَ الْعَرْشِ\" (^٢).\nرجال السند:\nسَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، هو الضبعي، وشُعْبَةُ، وأَبو إِسْحَاقَ، هو السبيعي، هم أئمة ثقات تقدموا، ومنْ سَمِعَ عَلِيًّا، لعله الحارث الأعور يعتبر به.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٤٤٠ - (٦) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى، عَنْ أَبِي الأَحْوَصِ، عَنْ أَبِي سِنَانٍ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ سُبَيْعٍ - وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ عَبْدِاللَّهِ (^٣) - قَالَ: \" مَنْ قَرَأَ عَشْرَ آيَاتٍ مِنَ الْبَقَرَةِ عِنْدَ مَنَامِهِ لَمْ يَنْسَ الْقُرْآنَ: أَرْبَعُ آيَاتٍ مِنْ أَوَّلِهَا، وَآيَةُ الْكُرْسِيِّ، وَآيَتَانِ بَعْدَهَا، وَثَلَاثٌ مِنْ آخِرِهَا (^٤)، قَالَ إِسْحَاقُ: لَمْ يَنْسَ مَا قَدْ حَفِظَ \".\n_________\n(^١) ت: فيه الشعبي لقي عبد الله بن مسعود -﵁-، ولم يسمع منه، وأخرجه ابن الضريس في فضائل القرآن حديث (١٧٩) والبيهقي (الشعب، رقم ٢٤١٢).\n(^٢) ت: فيه مجهول، وأخرجه ابن الضريس، ورجاله ثقات في فضائل القرآن، حديث (١٧٦).\n(^٣) لم أقف على روايته عن ابن مسعود، ولم يذكر في الآخذين عنه.\n(^٤) ت: رجاله ثقات، وأخرجه البيهقي في الشعب حديث (٢٤١٣) وابن منصور حديث (١٣٨).","vol":"5","page":464},{"text":"قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ الْمُغِيرَةُ بْنُ سُمَيْعٍ.\nرجال السند:\nإِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى، هو ابن الطباع، وأَبو الأَحْوَصِ، هو سلام، وأَبو سِنَانٍ، هو سعيد بن سنان، والْمُغِيرَةُ بْنُ سُبَيْعٍ، هو كوفي ثقة من أصحاب ابن مسعود.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٤٤١ - (٧) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ، عَنْ عَبْدِالرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الْمُلَيْكِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «مَنْ قَرَأَ آيَةَ (^١) الْكُرْسِيِّ وَفَاتِحَةَ حم الْمُؤْمِنِ (^٢) إِلَى قَوْلِهِ: ﴿غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الطَّوْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ﴾ لَمْ يَرَ شَيْئًا يَكْرَهُهُ حَتَّى يُمْسِىَ، وَمَنْ قَرَأَهَا حِينَ يُمْسِي\nلَمْ يَرَ شَيْئًا يَكْرَهُهُ حَتَّى يُصْبِحَ» (^٣).\nرجال السند:\nإِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى، وأَبِو مُعَاوِيَةَ، هو زهير بن معاوية، وعَبْدُالرَّحْمَنِ ابْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُلَيْكِيِّ، يعتبر به، وأَبو سَلَمَةَ، هو ابن عبدالرحمن، وهم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَةَ، -﵁-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٤٤٢ - (٨) حَدَّثَنَا عَفَّانُ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ أَخْبَرَنَا أَشْعَثُ بْنُ عَبْدِالرَّحْمَنِ الْجَرْمِيُّ عَنْ أَبِى قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي الأَشْعَثِ الصَّنْعَانِيِّ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ كِتَابًا قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ بِأَلْفَيْ عَامٍ، فَأَنْزَلَ مِنْهُ آيَتَيْنِ خَتَمَ بِهِمَا سُورَةَ الْبَقَرَةِ وَلَا تُقْرَآنِ فِي دَارٍ ثَلَاثَ لَيَالٍ فَيَقْرَبُهَا شَيْطَانٌ» (^٤).\n_________\n(^١) في بعض النسخ الخطية \" سورة \" وهو خطأ.\n(^٢) هكذا وهي سورة غافر.\n(^٣) ت: وفيه المليكي ضعيف.\n(^٤) ت: رجاله ثقات، وأخرجه أبو عبيد في فضائل القرآن حديث (٢٣٢) والحاكم حديث (٢٠٦٥) والبيهقي في الشعب حديث (٢٤٠٠).\nوفي بعض النسخ الخطية \" الشيطان \" وكلا هما يصح.","vol":"5","page":465},{"text":"رجال السند:\nعَفَّانُ، هو ابن مسلم، وحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، هما ثقتان تقدما، وأَشْعَثُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجَرْمِيُّ، ثقة وهو غير اليامي، وأَبو قِلَابَةَ، هو عبد الله ابن زيد الجرمي، ثقة تقدم، وأَبو الأَشْعَثِ الصَّنْعَانِيِّ، هو تابعي ثقة، والنُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ، -﵁-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٤٤٣ - (٩) حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِالرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: «مَنْ قَرَأَ الآيَتَيْنِ الآخِرَتَيْنِ مِنْ سُورَةِ الْبَقَرَةِ فِي لَيْلَةٍ كَفَتَاهُ» (^١).\nرجال السند:\nسَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، وشُعْبَةُ، ومَنْصُورٌ، وإِبْرَاهِيمُ، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ، هو أبو بكر النخعي، ثقات تقدموا، وأَبو مَسْعُودٍ، هو عقبة بن عمرو البدري -﵁-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٤٤٤ - (١٠) حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، ثَنَا عُبَيْدُاللَّهِ بْنُ أَبِى زِيَادٍ، عن شَهْرِ ابْنِ حَوْشَبٍ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «اسْمُ اللَّهِ الأَعْظَمُ فِي هَاتَيْنِ الآيَتَيْنِ ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾، ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾» (^٢).\nرجال السند:\nأَبُو عَاصِمٍ، هو النبيل، وعُبَيْدُاللَّهِ بْنُ أَبِى زِيَادٍ، هو أبو الحصين القداح، مكي صالح الحديث، وشَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ، تابعي صدوق، وأَسْمَاءُ بِنْتُ يَزِيدَ، هي الأنصارية ﵂.\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٤٠٠٨) ومسلم حديث (٨٠٨) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٤٦٥) وتقدم حديث (١٥٤٨).\n(^٢) من الآية (١٦٣) من سورة البقرة، والحديث سنده حسن، وأخرجه الترمذي حديث (٣٤٧٨) وقال: حسن صحيح، وأبو داود حديث (١٤٩٦) وابن ماجه حديث (٣٨٥٥) وحسنه الألباني عندهما.","vol":"5","page":466},{"text":"الشرح:\nعلى هذا بعض أهل العلم، وقال أكثر العلماء: إن اسم الله الأعظم هو لفظ الجلالة \" الله \"؛ لأنه علم على الذات المقدس -ﷻ- المستحق للثناء وجميع المحامد، وأسماء الله -﷿- كلها عظيمة وجليلة، هي شاملة تعظيم الله -﷿-، فليس فيها اسم أقل من اسم.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٤٤٥ - (١١) حَدَّثَنَا مُجَاهِدٌ - هُوَ ابْنُ مُوسَى - ثَنَا مَعْنٌ، ثَنَا مُعَاوِيَةُ ابْنُ صَالِحٍ، عَنْ أَبِي الزَّاهِرِيَّةِ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ سُورَةَ الْبَقَرَةِ بِآيَتَيْنِ أُعْطِيتُهُمَا مِنْ كَنْزِهِ الَّذِي تَحْتَ الْعَرْشِ، فَتَعَلَّمُوهُنَّ وَعَلِّمُوهُنَّ نِسَاءَكُمْ، فَإِنَّهُمَا صَلَاةٌ وَقُرْآنٌ وَدُعَاءٌ» (^١).\nرجال السند:\nمُجَاهِدٌ بْنُ مُوسَى، هو أبو علي الخوارزمي، ثقة لا بأس به، ومَعْنٌ، هو ابن عيسى القزاز من أصحاب مالك، حتى لقب بعصا مالك، إمام ثبت روى له الستة، ومُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، ثقة تقدم، وأَبو الزَّاهِرِيَّةِ، هو حدير بن كريب الحضرمي، حمصي ثقة، وجُبَيْرُ بْنُ نُفَيْرٍ، ثقة تقدم.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٣٥١ -<span data-type='title' id=toc-1372> بابٌ فِي فَضْلِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ وَآلِ عِمْرَانَ</span>\n٣٤٤٦ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا بَشِيرٌ - هُوَ ابْنُ الْمُهَاجِرِ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: \" كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ النَّبِيِّ -ﷺ- فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: «تَعَلَّمُوا سُورَةَ الْبَقَرَةِ، فَإِنَّ أَخْذَهَا بَرَكَةٌ وَتَرْكَهَا حَسْرَةٌ، وَلَا يَسْتَطِيعُهَا الْبَطَلَةُ» ثُمَّ سَكَتَ سَاعَةً، ثُمَّ قَالَ: «تَعَلَّمُوا سُورَةَ الْبَقَرَةِ وَآلِ عِمْرَانَ فَإِنَّهُمَا الزَّهْرَاوَانِ، وَإِنَّهُمَا تُظِلاَّنِ صَاحِبَهُمَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، كَأَنَّهُمَا غَمَامَتَانِ أَوْ غَيَايَتَانِ أَوْ فِرْقَانِ مِنْ طَيْرٍ صَوَافَّ، وَإِنَّ الْقُرْآنَ يَلْقَى صَاحِبَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حِينَ يَنْشَقُّ عَنْهُ الْقَبْرُ كَالرَّجُلِ الشَّاحِبِ، فَيَقُولُ لَهُ: هَلْ تَعْرِفُنِي؟ فَيَقُولُ:\n_________\n(^١) ت: مرسل، وأخرجه أبو داود في المراسيل حديث (٩١) والحاكم موصولا حديث (٢٠٦٦) وزعم أنه على شرط البخاري، وليس كذلك قاله الذهبي، والبيهقي في الشعب حديث (٢٤٠٣) وله شاهد أخرجه بن الضريس في فضائل القرآن حديث (١٨٥).","vol":"5","page":467},{"text":"مَا أَعْرِفُكَ، فَيَقُولُ: أَنَا صَاحِبُكَ الْقُرْآنُ الَّذِي أَظْمَأْتُكَ فِي الْهَوَاجِرِ وَأَسْهَرْتُ لَيْلَكَ، وَإِنَّ كُلَّ تَاجِرٍ مِنْ وَرَاءِ تِجَارَتِهِ، وَإِنَّكَ الْيَوْمَ مِنْ وَرَاءِ كُلِّ تِجَارَةٍ، فَيُعْطَى الْمُلْكَ بِيَمِينِهِ، وَالْخُلْدَ بِشِمَالِهِ، وَيُوضَعُ عَلَى رَأْسِهِ تَاجُ الْوَقَارِ، وَيُكْسَى وَالِدَاهُ حُلَّتَيْنِ (^١)، لَا يُقَوَّمُ لَهُمَا الدُّنْيَا فَيَقُولَانِ: بِمَ كُسِينَا هَذَا؟ وَيُقَالُ لَهُمَا: بِأَخْذِ وَلَدِكُمَا الْقُرْآنَ، ثُمَّ يُقَالُ لَهُ: اقْرَأْ وَاصْعَدْ فِي دَرَجِ الْجَنَّةِ وَغُرَفِهَا، فَهُوَ فِي صُعُودٍ مَا دَامَ يَقْرَأُ هَذًّا كَانَ أَوْ تَرْتِيلًا» (^٢).\nرجال السند:\nأَبُو نُعَيْمٍ، هو الفضل إمام تقدم، وبَشِيرُ بْنُ الْمُهَاجِرِ، هو الغنوي صدوق، ضُعّف في روايته قصة ماعز، ورمي بالإرجاء، وعَبْدُ اللَّهِ ابْنُ بُرَيْدَةَ إمام تقدم، وأَبوه، هو بريدة -﵁-.\nالشرح:\nالمراد بقوله: \" كَأَنَّهُمَا غَمَامَتَانِ أَوْ غَيَايَتَانِ \" الترادف فهما بمعنى واحد، وكل ما أظل الإنسان من أعلى، والمراد كثيرة ثوابهما يأتي وكأنه غمامتان يشفع لصاحبه ويشهد له بالعمل الصالح.\nوفي هذا الحث على تلاوة القرآن وتعليمه لما في ذلك من الخير والكرامة من الله -﷿-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٤٤٧ - (٢) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ، عَنْ أَبِي يَحْيَى: سُلَيْمُ ابْنُ عَامِرٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا أُمَامَةَ يَقُولُ: \" إِنَّ أَخًا لَكُمْ أُرِىَ فِي الْمُنَامِ، أَنَّ النَّاسَ يَسْلُكُونَ فِي صَدْعِ جَبَلٍ وَعْرٍ طَوِيلٍ، وَعَلَى رَأْسِ الْجَبَلِ شَجَرَتَانِ خَضْرَاوَانِ تَهْتِفَانِ: هَلْ فِيكُمْ\n_________\n(^١) في بعض النسخ الخطية \" والدية حلتان \" وهو خطأ.\n(^٢) فيه بشير بن المهاجر صدوق لين الحديث، وأصل عند مسلم من حديث أبي أمامة حديث (٨٠٤) وأخرجه أحمد حديث (٢٢٩٥٠، ٢٢٨٧٥) وابن ماجه بطرف منه حديث (٣٧٨١) وقال الألباني: يحتمل التحسين، وانظر: رقم (٣٣٩٦ - ٢٢٩٨، ٣٤٦١).","vol":"5","page":468},{"text":"مَنْ يَقْرَأُ سُورَةَ الْبَقَرَةِ؟ هَلْ فِيكُمْ مَنْ يَقْرَأُ سُورَةَ آلِ عِمْرَانَ؟ فَإِذَا قَالَ الرَّجُلُ: نَعَمْ دَنَتَا بِأَعْذَاقِهِمَا حَتَّى يَتَعَلَّقَ بِهِمَا فَتَخْطِرَانِ بِهِ الْجَبَلَ \" (^١).\nقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: الأَعْذَاقُ الأَغْصَانُ.\nرجال السند:\nعَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، صدوق تقدم، ومُعَاوِيَةُ، هو ابن صالح، وأَبو يَحْيَى: سُلَيْمُ بْنُ عَامِرٍ، هما ثقتان تقدما، وأَبو أُمَامَةَ، -﵁-، وانظر ما تقدم في في فضل سورة البقرة.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٤٤٨ - (٣) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّقِّيُّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ (^٢) بْنِ عَمْرٍو، عَنْ زَيْدٍ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: \" قَرَأَ رَجُلٌ عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ الْبَقَرَةَ وَآلَ عِمْرَانَ، فَقَالَ: قَرَأْتَ سُورَتَيْنِ فِيهِمَا اسْمُ اللَّهِ الأَعْظَمُ الَّذِي إِذَا دُعِيَ بِهِ أَجَابَ، وَإِذَا سُئِلَ بِهِ أَعْطَى \" (^٣).\nرجال السند:\nعَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّقِّيُّ، وعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، هو الرقي، وزَيْدٌ، هو ابن أبي أنيسة، هم أئمة ثقات تقدموا، وجَابِرٍ، هو ابن يزيد رافضي ضعيف تقدم، وأَبو الضُّحَى، هو القرشي، ومَسْرُوقٌ، وهم أئمة ثقات تقدموا، وعَبْدُ اللَّهِ، هو ابن مسعود -﵁-.\nتقدم برقم ٣٤٤٤، ٣٤٤٨.\nالشرح:\nقوله: \" اسْمُ اللَّهِ الأَعْظَمُ \" المراد قوله -﷿-: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ (^٤)، وهذا أحد أقوال العلماء ﵏ في بيان اسم الله الأعظم، وانظر ما تقدم برقم ٣٤٤٤.\n_________\n(^١) المراد هنا: ترفعانه حتى يجاوز الجبل (اللسان).\n(^٢) في بعض النسخ الخطية \" عبد \" مكبر، وهو خطأ.\n(^٣) فيه جابر بن يزيد الجعفي ضعيف، وله شواهد، وأخرجه الفريابي في فضائل القرآن حديث (٤٤) وشاهده حديث أبي أمامة -﵁-، عند الفريابي (رقم ٤٧) والحاكم حديث (١٨٦١) والطبراني (٨/ ٢٨٢، رقم ٧٠٢٥).\n(^٤) من الآية (٢٥٥) من سورة البقرة، ومن سورة آل عمران الآية (٢).","vol":"5","page":469},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٤٤٩ - (٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ (^١)، ثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي عَطَّافٍ، عَنْ كَعْبٍ قَالَ: \" مَنْ قَرَأَ الْبَقَرَةَ وَآلَ عِمْرَانَ، جَاءَتَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ تَقُولَانِ: رَبَّنَا لَا سَبِيلَ عَلَيْهِ \" (^٢).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ، ثقة له مناكير تقدم، والْجُرَيْرِيِّ، هو سعيد بن إياس إمام ثقة تقدم، وأَبو عَطَّافٍ، هو عمران ابن عطاف الأزدي، قائد من الشجعان كان بأفريقية، بصري تابعي من أفراد الدارمي، تفرد الجريري بالرواية عنه، وكَعْب، لعله كعب الأحبار تابعي ثقة تقدم.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٣٥٢ -<span data-type='title' id=toc-1373> بابٌ فِي فَضْلِ آلِ عِمْرَانَ</span>\n٣٤٥٠ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سُلَيْمِ ابْنِ حَنْظَلَةَ الْبَكْرِيِّ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: \" مَنْ قَرَأَ آلَ عِمْرَانَ فَهُوَ غَنِيٌّ، وَالنِّسَاءُ مُحَبِّرَةٌ\" (^٣).\nقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: مُحَبِّرَةٌ مُزَيِّنَةٌ.\nرجال السند:\nأَبُو نُعَيْمٍ، هو الفضل، وإِسْرَائِيلُ، وأَبو إِسْحَاقَ، وهم أئمة ثقات تقدموا، وسُلَيْمِ بْنِ حَنْظَلَةَ الْبَكْرِيِّ، هو تابعي ثقة، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ، -﵁-.\nالشرح:\nليس المراد الغنى المحسوس، الذي هو ضد الفقر؛ لأنه لا يحصل بمجرد ملازمة القرآن، ولو صح ذلك لكان الحفاظ أغنى الناس، بل المراد غنى النفس والقناعة، وهو أولى، وقيل: المراد تحسين الصوت، ويجوز هذا المعنى في قوله: \" محبّرة \" وبه قال الدارمي ﵀.\n_________\n(^١) الأصبهاني، وفي بعض النسخ الخطية\" محمد بن إسماعيل بن سعيد \" وهو خطأ.\n(^٢) ت: فيه عبد السلام، سماعه من الجريري متأخر، ولم أقف عليه في مصدر آخر.\n(^٣) سنده حسن، وأخرجه مختصرا أبو عبيد القاسم في فضائل القرآن حديث (٢٣٧).","vol":"5","page":470},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٤٥١ - (٢) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ قَالَ: \" مَنْ قَرَأَ آخِرَ آلِ عِمْرَانَ فِي لَيْلَةٍ، كُتِبَ لَهُ قِيَامُ لَيْلَةٍ \" (^١).\nرجال السند:\nإِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى، هو الطباع، وابْنُ لَهِيعَةَ، هو عبد الله صدوق تغير حفظه لما احترقت كتبه، ويَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، وأَبو الْخَيْرِ، هو مرثد ابن عبد الله مقبول، وعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ، -﵁-.\nالشرح:\nالمراد من قول الله -﷿-: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾ (^٢)، إلى آخر السورة، وانظر التالي.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٤٥٢ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُبَارَكِ، ثَنَا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ يَحْيَى ابْنِ الْحَارِثِ، عَنْ مَكْحُولٍ قَالَ: \" مَنْ قَرَأَ سُورَةَ آلِ عِمْرَانَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ صَلَّتْ عَلَيْهِ الْمَلَائِكَةُ إِلَى اللَّيْلِ\" (^٣).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ الْمُبَارَكِ، وصَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ، ويَحْيَى بْنُ الْحَارِثِ، هو أبو عمرو الذماري، ومَكْحُولٍ، هم أئمة ثقات تقدموا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٤٥٣ - (٤) حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ سَلاَّمٍ أَبُو عُبَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ الأَشْجَعِيُّ، حَدَّثَنِي مِسْعَرٌ، حَدَّثَنِي جَابِرٌ قَبْلَ أَنْ يَقَعَ فِيمَا وَقَعَ فِيهِ (^٤)، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ:\n_________\n(^١) ت: فيه عبد الله بن لهيعة، ولم أقف عليه في مصدر آخر.\n(^٢) الآية (١٩٠) من سورة آل عمران.\n(^٣) ت: رجاله ثقات، ولم أقف عليه في مصدر آخر.\n(^٤) من تغير مذهبه إلى الرفض، بعد أن كان من أهل السنة.","vol":"5","page":471},{"text":"قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: \" نِعْمَ كَنْزُ الصُّعْلُوكِ سُورَةُ آلِ عِمْرَانَ، يَقُومُ بِهَا فِي آخِرِ اللَّيْلِ \" (^١).\nرجال السند:\nالْقَاسِمُ بْنُ سَلاَّمٍ أَبُو عُبَيْدٍ، هو الهروي إمام ثقة ثبت مجتهد، له العديد من المؤلفات منها الغريب، وعُبَيْدُاللَّهِ الأَشْجَعِيُّ، هو ابن عبدالرحمن أبو عبدالرحمن، كوفي إمام ثقة ثبت في سفيان الثوري، روى له الستة عدا أبي داود، ومِسْعَرٌ، هو ابن كدام إمام تقدم، وجَابِرٌ، هو الجعفي ضعيف تقدم، والشَّعْبِيُّ، هو إمام تقدم.\nالشرح:\nالصعلوك هو الذي لا مال له، الفقير المعدم، واشتغاله بالقرآن عموما، وعلى الأخص الزهراوين على غرار ما تقدم في فضلهما، والكنز ما ينال من الثواب في الآخرة.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٤٥٤ - (٥) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي السَّلِيلِ قَالَ: \" أَصَابَ رَجُلٌ دَمًا: فَآوَى إِلَى وَادِي مَجَنَّةٍ (^٢)، وَادٍ لَا يُمْسِي فِيهِ أَحَدٌ إِلاَّ أَصَابَتْهُ جِنَّةٌ (^٣)، وَعَلَى شَفِيرِ الْوَادِي رَاهِبَانِ، فَلَمَّا أَمْسَى قَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: هَلَكَ وَاللَّهِ الرَّجُلُ، قَالَ: فَافْتَتَحَ سُورَةَ آلِ عِمْرَانَ، قَالَا: فَقَرَأَ سُورَةً طَيِّبَةً لَعَلَّهُ سَيَنْجُو، قَالَ: فَأَصْبَحَ سَلِيمًا \" (^٤).\n[قال أبو محمد: أبو السليل: ضريب بن نقير، ويقال: ابن نفير] (^٥).\n_________\n(^١) ت: سنده حسن، على اعتبار ما قبل تغير جابر الجعفي، وأخرجه أبو عبيد في فضائل القرآن حديث (٢٣٨).\n(^٢) أي تكثر فيه الحيات، وتسمّى: جنة.\n(^٣) في بعض النسخ الخطية \" حية \" وكلاهما يصح، فالحية يقال لها ذلك، ومنه قوله تعالى في عصا موسى -﵇-: ﴿كَأَنَّهَا جَانٌّ﴾ القصص: ٣١.\n(^٤) ت: فيه عبد السلام، سماعه من الجريري متأخر، ولم أقف عليه في مصدر آخر.\n(^٥) ليس في بعض النسخ الخطية.","vol":"5","page":472},{"text":"رجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ، هو أبو جعفر الكوفي، وعَبْدُالسَّلَامِ، هو ابن حرب، الْجُرَيْرِيِّ، هو سعيد بن إياس، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو السَّلِيلِ، هو ضريب بن نقير القيسي ثقة.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٣٥٣ -<span data-type='title' id=toc-1374> باب فَضَائِلِ الأَنْعَامِ وَالسُّوَرِ:</span>\n٣٤٥٥ - (١) أَخْبَرَنَا مُعَاذُ بْنُ هَانِئٍ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، ثَنَا عَاصِمٌ، عَنِ الْمُسَيَّبِ بْنِ رَافِعٍ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: \" السَّبْعُ الطُّوَلُ (^١) مِثْلُ التَّوْرَاةِ، وَالْمِئِينَ (^٢) مِثْلُ الإِنْجِيلِ، وَالْمَثَانِي (^٣) مِثْلُ الزَّبُورِ، وَسَائِرُ الْقُرْآنِ بَعْدُ فَضْلٌ \" (^٤).\nرجال السند:\nمُعَاذُ بْنُ هَانِئٍ، هو صدوق تقدم، إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، وعَاصِمٌ، هو ابن أبي النجود، والْمُسَيَّبُ بْنُ رَافِعٍ، وهم أئمة ثقات تقدموا، وعَبْدُ اللَّهِ، هو ابن مسعود -﵁-.\nالشرح:\nالمراد والله أعلم أن السبع الطوال في الحجم والأحكام مثل التوراة، والمئين في الحجم والأحكام مثل الإنجيل، والمثاني كذلك مثل الزبور، وباقي القرآن زيادة، فالقرآن يماثل حجم التوراة والإنجيل والزبور ويزيد عليها بما بقي منه في الأحكام والحجم، فالحمد لله الذي فضل هذه الأمة.\n_________\n(^١) في تعيينها أقوال:\n١ - البقرة، وآل عمران، والنساء، والمائدة والأنعام، والأعراف (السنن الكبير للنسائي حديث ١١٢٧٦).\n٢ - زاد الحاكم الكهف (المستدرك ٢/ ٣٥٥).\n٣ - أولها البقرة، وآخرها التوبة (الإتقان ١/ ١٩٩).\n(^٢) كل سورة بلغت مائة آية فصاعدا (الشعب، حديث ٢٤١٥).\n(^٣) كل سورة دون المئين، وفوق المفصل (الشعب، حديث ٢٤١٥).\n(^٤) ت: فيه المسيب بن رافع الأسدي، لم يلق ابن مسعود، وأخرجه ابن أبي شيبة حديث (١٠٣٢٠).","vol":"5","page":473},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٤٥٦ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِاللَّهِ ابْنِ خَلِيفَةَ، عَنْ عُمَرَ قَالَ: \" الأَنْعَامُ مِنْ نَوَاجِبِ (^١) الْقُرْآنِ \" (^٢).\nرجال السند:\nأَبُو نُعَيْمٍ، وزُهَيْرٌ، وأَبو إِسْحَاقَ، وعَبْدُاللَّهِ بْنُ خَلِيفَةَ، هو الهمداني كوفي من أفراد الدارمي، مقبول روى له ابن ماجة، وعُمَرَ، هو ابن الخطاب -﵁-.\nالشرح:\nفي هذا تشيبه سورة الأنعام بالنجيبة من الإبل التي توصل صاحبها إلى مقصده، فالأنعام توصل قارئها إلى ما قصد من ثواب قراءتها والحرص عليها.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٤٥٧ - (٣) حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبَاحٍ، عَنْ كَعْبٍ قَالَ: \" فَاتِحَةُ التَّوْرَاةِ الأَنْعَامُ، وَخَاتِمَتُهَا هُودٌ \".\nرجال السند:\nمُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا هَمَّامٌ، وأَبِو عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ، هو عبدالملك بن حبيب، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَبْدُاللَّهِ بْنُ رَبَاحٍ، هو الأنصاري ثقة عَنْ كَعْبٍ، هو كعب الأحبار ثقة تقدم.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٤٥٨ - (٤) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا هَمَّامٌ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبَاحٍ، أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ: «اقْرَءُوا سُورَةَ هُودٍ يَوْمَ الْجُمُعَةِ».\nرجال السند:\nيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، هو إمام تقدم، وتقدم الباقون آنفا.\n_________\n(^١) أي نجائب، وهي الكرائم العتاق، وسور القرآن كلها نجائب كرائم، ولكل سورة خصائصها.\n(^٢) ت: فيه عبد الله بن خليفة الهمداني مقبول، وأخرجه أبو عبيد القاسم في فضائل القرآن حديث (٢٤٠).","vol":"5","page":474},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٤٥٩ - (٥) حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا هَمَّامٌ، ثَنَا أَبُو عِمْرَانَ الْجَوْنِيُّ، عَنْ عَبْدِاللَّهِ ابْنِ رَبَاحٍ، عَنْ كَعْبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «اقْرَءُوا سُورَةَ هُودٍ يَوْمَ الْجُمُعَةِ» (^١).\nرجال السند:\nمُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، هو الفراهيدي إمام تقدم، وتقدم الباقون آنفا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٣٥٤ -<span data-type='title' id=toc-1375> بابٌ فِي فَضْلِ سُورَةِ الْكَهْفِ</span>\n٣٤٦٠ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، ثَنَا عَبْدَةُ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ قَالَ: \" مَنْ قَرَأَ عَشْرَ آيَاتٍ مِنَ الْكَهْفِ، لَمْ يَخَفِ الدَّجَّالَ \" (^٢).\nرجال السند:\nأَبُو الْمُغِيرَةِ، هو عبد القدوس ثقة تقدم، وعَبْدَةُ، هي بنت خالد مسكوت عنها، وخَالِدُ ابْنُ مَعْدَانَ، تابعي ثقة تقدم.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٤٦١ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنْ عَبْدَةَ عَنْ زِرِّ ابْنِ حُبَيْشٍ قَالَ: \" مَنْ قَرَأَ آخِرَ سُورَةِ الْكَهْفِ لِسَاعَةٍ يُرِيدُ يَقُومُ مِنَ اللَّيْلِ قَامَهَا (^٣) قَالَ عَبْدَةُ: فَجَرَّبْنَاهُ فَوَجَدْنَاهُ كَذَلِكَ \" (^٤).\nرجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، هو العبدي، والأَوْزَاعِيُّ، وعَبْدَةُ، هو ابن أبي لبابة أبو القاسم الأسدي الغاضري، تابعي ثقة فقيه، قرأ على أصحاب ابن مسعود، روى له\n_________\n(^١) ت: رجاله ثقات، وانظر السابق.\n(^٢) ت: فيه عبدة بنت خالد، لم أقف على ترجمة لها، ولم أقف عليه في مصدر آخر، وشاهده حديث أبي الدرداء، عند مسلم، حديث (٨٠٩).\n(^٣) ت: فيه محمد بن كثير المصيصي ضعيف، وأخرجه أبو عبيد القاسم في فضائل القرآن حديث (٢٤٦).\n(^٤) قال أبو عبيد القاسم بن سلام: وقال ابن كثير: وقد جربناه أيضا في السرايا، غير مرة، فأقوم من الساعة التي أريد، قال: وابتدئ من قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا (١٠٧)﴾ إلى آخرها، يعني السورة.","vol":"5","page":475},{"text":"الستة عدا أبي داود، وزِرُّ بْنُ حُبَيْشٍ، وهم أئمة ثقات تقدموا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٤٦٢ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، ثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا أَبُو هَاشِمٍ، عَنْ أَبِى مِجْلَزٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ عُبَادٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: \" مَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْكَهْفِ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ، أَضَاءَ لَهُ مِنَ النُّورِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْتِ الْعَتِيقِ \" (^١).\nرجال السند:\nأَبُو النُّعْمَانِ، هو محمد بن الفضل، وهُشَيْمٌ، هو ابن بُشير، وأَبُو هَاشِمٍ، هو يحيى بن دينار الرماني، وأَبو مِجْلَزٍ، هو لاحق بن حميد، وقَيْسُ بْنُ عُبَادٍ، هو الضبعي بصري ثقة مخضرم، ولم تصح له صحبة، وأَبو سَعِيدٍ الْخُدْرِيّ، -﵁-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٣٥٥ -<span data-type='title' id=toc-1376> بابٌ فِي فَضْلِ سُورَةِ تَنْزِيلُ السَّجْدَةِ، وَتَبَارَكَ</span>\n٣٤٦٣ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، ثَتْنَا عَبْدَةُ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ قَالَ: \" اقْرَءُوا الْمُنَجِّيَةَ، وَهِىَ (الم تَنْزِيلُ) فَإِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّ رَجُلًا كَانَ يَقْرَؤُهَا مَا يَقْرَأُ شَيْئًا غَيْرَهَا، وَكَانَ كَثِيرَ الْخَطَايَا فَنَشَرَتْ جَنَاحَهَا عَلَيْهِ وَقَالَتْ: رَبِّ اغْفِرْ لَهُ، فَإِنَّهُ كَانَ يُكْثِرُ قِرَاءَتِي، فَشَفَّعَهَا الرَّبُّ فِيهِ، وَقَالَ: اكْتُبُوا لَهُ بِكُلِّ خَطِيئَةٍ حَسَنَةً وَارْفَعُوا لَهُ دَرَجَةً \" (^٢).\nرجال السند: أَبُو الْمُغِيرَةِ، هو عبد القدوس إمام ثقة تقدم، وتقد الباقون.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٤٦٤ - (٢) حَدَّثَنَا عَفَّانُ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، أَخْبَرَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ عَبْدِاللَّهِ بْنِ ضَمْرَةَ، عَنْ كَعْبٍ قَالَ: \" مَنْ قَرَأَ (تَنْزِيلُ) السَّجْدَةَ، وَ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ﴾ كُتِبَ لَهُ سَبْعُونَ حَسَنَةً، وَحُطَّ عَنْهُ بِهَا سَبْعُونَ سَيِّئَةً، وَرُفِعَ لَهُ بِهَا سَبْعُونَ دَرَجَةً \" (^٣).\nرجال السند: عَفَّانُ، هو ابن مسلم، وحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وأَبُو الزُّبَيْرِ، هو محمد بن مسلم، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ ضَمْرَةَ، هو السلولي كوفي تابعي ثقة، وهو أخو عاصم بن\n_________\n(^١) ت: رجاله ثقات، وأخرجه النسائي في الكبير حديث (٩٥٣، ٩٥٤).\n(^٢) ت: فيه عبدة لم أقف على ترجمة لها، وأخرجه التبريزي مطولا في مشكاة المصابيح حديث (٢١٧٦).\n(^٣) ت: رجاله ثقات، وأخرجه ابن الضريس في فضائل القرآن حديث (٢١٣).","vol":"5","page":476},{"text":"ضمرة، وكَعْبٍ، هو الحبر ثقة تقدم.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٤٦٥ - (٣) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا خَالِدٍ: عَامِرَ بْنَ جَشِيبٍ، وَبَحِيرَ بْنَ سَعْدٍ يُحَدِّثَانِ، أَنَّ خَالِدَ بْنَ مَعْدَانَ قَالَ: \" إِنَّ (الم تَنْزِيلُ) تُجَادِلُ عَنْ صَاحِبِهَا فِي الْقَبْرِ تَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتُ مِنْ كِتَابِكَ فَشَفِّعْنِي فِيهِ، وَإِنْ لَمْ أَكُنْ مِنْ كِتَابِكَ فَامْحُنِي عَنْهُ، وَإِنَّهَا تَكُونُ كَالطَّيْرِ، تَجْعَلُ جَنَاحَهَا (^١) عَلَيْهِ فَيُشْفَعُ لَهُ، فَتَمْنَعُهُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَفِي (تَبَارَكَ) مِثْلَهُ، فَكَانَ خَالِدٌ لَا يَبِيتُ حَتَّى يَقْرَأَ بِهِمَا\" (^٢).\nرجال السند:\nعَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، صدوق تقدم، ومُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، وأَبو خَالِدٍ: عَامِرُ بْنُ جَشِيبٍ، هو الحمصي تابعي ثقة، وَبَحِيرَ بْنَ سَعْدٍ، هو الحمصي مسكوت عنه، وهو مقرون بثقة، وخَالِدَ بْنَ مَعْدَانَ إمام تقدم.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٤٦٦ - (٤) أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: \" كَانَ النَّبِيُّ -ﷺ- لَا يَنَامُ حَتَّى يَقْرَأَ الم تَنْزِيلُ السَّجْدَةَ، وَتَبَارَكَ\" (^٣).\nرجال السند:\nأبُو نُعَيْمٍ، هو الفضل، سُفْيَانُ، ولَيْثٌ، هو ابن أبي سليم يعتبر به، وأَبو الزُّبَيْرِ، هو محمد بن مسلم، وهم أئمة ثقات تقدموا، وجَابِرٌ، -﵁-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٤٦٧ - (٥) حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ عَنْ لَيْثٍ عَنْ طَاوُسٍ قَالَ: \"فُضِّلَتَا عَلَى كُلِّ سُورَةٍ في الْقُرْآنِ بِسِتِّينَ حَسَنَةً \" (^٤).\n_________\n(^١) في بعض النسخ الخطية \" جناحيها \".\n(^٢) ت: أخرجه التبريزي في مشكاة المصابيح حيث (٢١٧٦).\n(^٣) فيه ليث بن أبي سليم ضعيف، وأخرجه النسائي في الكبير حديث (١٠٥٤٥).\n(^٤) ت: فيه ليث ضعيف، وأخرجه ابن أبي شيبة حديث (٩٨٦٦) وابن الضريس في فضائل القرآن، حديث (٢٣٣، ٢٣٧).","vol":"5","page":477},{"text":"رجال السند:\nمُوسَى بْنُ خَالِدٍ، هو صدوق تقدم، ومُعْتَمِرٌ، هو ابن سليمان إمام تقدم، ولَيْثٌ، يعتبر به، وطَاووُسٌ، إمام تقدم.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٤٦٨ - (٦) أَخْبَرَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، ثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ قَالَ: سَمِعْتُ مُرَّةَ يَقُولُ: \" أُتِيَ رَجُلٌ فِي قَبْرِهِ، فَأُتِيَ جَانِبُ قَبْرِهِ فَجَعَلَتْ سُورَةٌ مِنَ الْقُرْآنِ ثَلَاثُونَ آيَةً تُجَادِلُ عَنْهُ، حَتَّى قَالَ: فَنَظَرْنَا أَنَا وَمَسْرُوقٌ فَلَمْ نَجِدْ فِي الْقُرْآنِ سُورَةً ثَلَاثِينَ آيَةً إِلاَّ تَبَارَكَ \" (^١).\nرجال السند:\nحَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، وشُعْبَةُ، وعَمْرُو بْنُ مُرَّةَ، وهم أئمة ثقات تقدموا، ومُرَّةُ، لم يتبين لي ولعله والد عمرو.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٣٥٦<span data-type='title' id=toc-1377> بابٌ فِي فَضْلِ سُورَةِ طه وَيس</span>\n٣٤٦٩ - (١) حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُهَاجِرِ بْنِ الْمِسْمَارِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ حَفْصِ بْنِ ذَكْوَانَ، عَنْ مَوْلَى الْحُرَقَةِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «إِنَّ اللَّهَ ﵎ قَرَأَ طه وَيس قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ بِأَلْفِ عَامٍ، فَلَمَّا سَمِعْتِ الْمَلَائِكَةُ الْقُرْآنَ قَالَتْ: طُوبَى لأُمَّةٍ يَنْزِلُ هَذَا عَلَيْهَا، وَطُوبَى لأَجْوَافٍ تَحْمِلُ هَذَا، وَطُوبَى لأَلْسِنَةٍ تَتَكَلَّمُ بِهَذَا» (^٢).\n_________\n(^١) ت: رجاله ثقات، وأخرجه ابن الضريس في فضائل القرآن، حديث (٢٣٤، وأطول ٢٣٢) وأبو عبيد في فضائل القرآن حديث (٢٦٠) وانظر: عبد الرزاق حديث (٦٠٢٥).\n(^٢) ت: فيه إبراهيم بن مهاجر ضعيف، والأدهى: عمر بن حفص بن ذكوان متروك، وأخرجه الطبراني، وقال: لا يروي هذا الحديث عن رسول الله -ﷺ- إلا بهذا الإسناد، تفرد به إبراهيم بن المنذر (الأوسط، رقم ٤٣٧٣) وابن أبي عاصم في السنة حديث (٦٠٧) وابن خزيمة في التوحيد، حديث (٢٣٦) والبيهقي في الشعب حديث (٢٤٥٠).","vol":"5","page":478},{"text":"رجال السند:\nإِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، هو الحزامي إمام تقدم، وإِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُهَاجِرِ بْنِ الْمِسْمَارِ، ضعيف تقدم، وعُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ ذَكْوَانَ، متروك، ومَوْلَى الْحُرَقَةِ، هو عبد الرحمن ثقة تقدم، وأَبو هُرَيْرَةَ، -﵁-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٣٥٧ -<span data-type='title' id=toc-1378> بابٌ فِي فَضْلِ يس</span>\n٣٤٧٠ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ: مُوسَى بْنُ خَالِدٍ، ثَنَا مُعْتَمِرٌ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: بَلَغَنِي، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: \" مَنْ قَرَأَ يس فِي لَيْلَةٍ ابْتَغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ أَوْ مَرْضَاةِ اللَّهِ غُفِرَ لَهُ، وَقَالَ: بَلَغَنِي أَنَّهَا تَعْدِلُ الْقُرْآنَ كُلَّهُ \" (^١).\nرجال السند:\nأَبُو الْوَلِيدِ: مُوسَى بْنُ خَالِدٍ، صدوق تقدم، ومُعْتَمِرٌ، وأَبوه، سليمان بن طرخان التيمي، هما إمامان ثقتان تقدما، والْحَسَنُ، إمام ومبلغه مجهول.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٤٧١ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ، أَخْبَرَنَا حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ هَارُونَ أَبِي مُحَمَّدٍ، عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «إِنَّ لِكُلِّ شيْءٍ قَلْبًا، وَإِنَّ قَلْبَ الْقُرْآنِ يس، مَنْ قَرَأَهَا فَكَأَنَّمَا قَرَأَ الْقُرْآنَ عَشْرَ مَرَّاتٍ» (^٢).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ، هو الملقب حمدان ثقة تقدم، وحُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، الحميري، والْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ، هو ابن حي، هم أئمة ثقات تقدموا، وهَارُونُ أَبو مُحَمَّدٍ، مجهول، ومُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ، هو البلخي إمام ثقة، روى له الستة عدا البخاري،\n_________\n(^١) ت: فيه مجهول، ولم أقف عليه في مصدر آخر.\n(^٢) فيه هارون أبو محمد مجهول، وهو حديث باطل لا أصل له، قاله أبو حاتم (علل الحديث، رقم ١٦٥٢) وأخرجه الترمذي حديث (٢٨٨٩) وقال: غريب لا نعرفه إلا من حديث حميد بن عبد الرحمن، وبالبصرة لا يعرفون من حديث قتادة إلا من هذا الوجه، وهارون أبو محمد شيخ مجهول.","vol":"5","page":479},{"text":"وقَتَادَةُ، إمام معروف، وأَنَسٌ، -﵁-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٤٧٢ - (٣) حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ شُجَاعٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنِي زِيَادُ بْنُ خَيْثَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُحَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «مَنْ قَرَأَ يس فِي لَيْلَةٍ ابْتَغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ، غُفِرَ لَهُ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ» (^١).\nرجال السند:\nالْوَلِيدُ بْنُ شُجَاعٍ، هو أبو همام السكوني ثقة، وأَبوه، شجاع بن الوليد ابن قيس السكوني، عمر وله فضل وعبادة، ثقة روى له الستة، وزِيَادُ ابْنُ خَيْثَمَةَ، هو أبو خيثمة الجعفي ثقة، ومُحَمَّدُ بْنُ جُحَادَةَ، ثقة روى له الستة، والْحَسَنُ، إمام معروف، وأَبو هُرَيْرَة، -﵁-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٤٧٣ - (٤) حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ شُجَاعٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنِي زِيَادُ بْنُ خَيْثَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُحَادَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: «مَنْ قَرَأَ يس فِي صَدْرِ النَّهَارِ، قُضِيَتْ حَوَائِجُهُ» (^٢).\nرجال السند:\nعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، هو إمام ثقة تقدم، وتقدم الباقون آنفا، وانظر الهامش رقم (٢).\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى: ٣٤٧٤ - (٥) حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ، ثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، ثَنَا رَاشِدٌ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحِمَّانِيُّ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: \" مَنْ قَرَأَ يس حِينَ يُصْبِحُ، أُعْطِيَ يُسْرَ يَوْمِهِ حَتَّى يُمْسِيَ، وَمَنْ قَرَأَهَا فِي صَدْرِ لَيْلِهِ، أُعْطِيَ يُسْرَ لَيْلَتِهِ حَتَّى يُصْبِحَ \" (^٣).\n_________\n(^١) ت: فيه الحسن لم يدرك أبا هريرة، وأخرجه البيهقي في الشعب حديث (٢٤٦٤، ٢٤٦٣) قال أبو حاتم: باطل (العلل ٢/ ٦٨) ومراده باطل بالسند الذي ذكر، وأنه عن الحسن مرسل.\n(^٢) ت: مرسل، وأخرجه البيهقي حديث الشعب حديث (٢٤٦٣) ومن مسند جندب أخرجه ابن حبان حديث (٢٥٧٤) وفيه انقطاع، وانظر السابق.\n(^٣) ت: سنده حسن، ولم أقف عليه في مصدر آخر، هو مما لا يقال بالرأي.","vol":"5","page":480},{"text":"رجال السند:\nعَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ، هو ابن واقد أبو محمد الكلابي النيسابوري، ثقة ثبت، وعَبْدُ الْوَهَّابِ، هو ابن عبد المجيد الثقفي ثقة ثبت تقدم، ورَاشِدٌ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحِمَّانِيُّ، هو ابن نجيح لا بأس به، روى له ابن ماجة، وشَهْرُ ابْنُ حَوْشَبٍ، صدوق تقدم، وابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٣٥٨ -<span data-type='title' id=toc-1379> بابٌ فِي فَضْلِ حم الدُّخَانِ وَالْحَوَامِيمِ وَالْمُسَبِّحَاتِ</span>\n٣٤٧٥ - (١) حَدَّثَنَا يَعْلَى، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِيسَى قَالَ أُخْبِرْتُ: \" أَنَّهُ مَنْ قَرَأَ حم الدُّخَانَ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ إِيمَانًا وَتَصْدِيقًا بِهَا، أَصْبَحَ مَغْفُورًا لَهُ \" (^١).\nرجال السند:\nيَعْلَى، هو ابن عبيد، وإِسْمَاعِيلُ، هو ابن أبي خالد، وعَبْدِاللَّهِ بْنِ عِيسَى، هو ابن أبي ليلى، هم أئمة ثقات تقدموا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٤٧٦ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمَبَارَكِ، ثَنَا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ يَحْيَى ابْنِ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ قَالَ: \" مَنْ قَرَأَ الدُّخَانَ فِي لَيْلَةِ الْجُمُعَةِ أَصْبَحَ مَغْفُورًا لَهُ، وَزُوِّجَ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ \" (^٢).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ الْمَبَارَكِ، وصَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ، ويَحْيَى بْنُ الْحَارِثِ، هو الذماري، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو رَافِعٍ، -﵁-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٤٧٧ - (٣) حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ:\n_________\n(^١) ت: رجاله ثقات، ولم أقف عليه في مصدر آخر، وشاهده حديث أبي هريرة، عند الترمذي حديث (٢٨٩١) وقال: لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وهشام أبو المقدام يضعف في الحديث، ولم يسمع الحسن من أبي هريرة.\nقلت: بل قال بعضهم: متروك.\n(^٢) ت: رجاله ثقات، ولم أقف عليه في مصدر آخر، وهو مما لا يقال بالرأي.","vol":"5","page":481},{"text":"\" إَنَّ الْحَوَامِيمُ يُسَمَّيْنَ الْعَرَائِسَ \" (^١).\nرجال السند:\nجَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، ومِسْعَرٌ، هو ابن كدام، وسَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، هو حفيد عبدالرحمن ابن عوف -﵁-، هم أئمة ثقات تقدموا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٤٧٨ - (٤) حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: \" مَنْ قَرَأَ ثَلَاثَ آيَاتٍ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْحَشْرِ إِذَا أَصْبَحَ فَمَاتَ مِنْ (^٢) يَوْمِهِ ذَلِكَ، طُبِعَ بِطَابَعِ الشُّهَدَاءِ، وَإِنْ قَرَأَ إِذَا أَمْسَى فَمَاتَ مِنْ لَيْلَتِهِ، طُبِعَ بِطَابَعِ الشُّهَدَاءِ \" (^٣).\nرجال السند:\nسَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، وهِشَامٌ، هو ابن عروة، والْحَسَنُ، هم أئمة ثقات تقدموا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٤٧٩ - (٥) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى، عَنْ مَعْنٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ بَحِيرِ ابْنِ سَعْدٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-: أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ الْمُسَبِّحَاتِ عِنْدَ النَّوْمِ وَيَقُولُ: «إِنَّ فِيهِنَّ آيَةً تَعْدِلُ أَلْفَ آيَةٍ» (^٤).\nرجال السند:\nإِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى، ومَعْنٌ، هو ابن عيسى، ومُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، هم ثقات تقدموا، وبَحِيرِ بْنِ سَعْدٍ، هو الحمصي مسكوت عنه، وخَالِدُ بْنُ مَعْدَانَ، تابعي ثقة.\n_________\n(^١) ت: رجاله ثقات، وأخرجه ابن أبي شيبة حديث (١٠٣٣٣) والبيهقي في الشعب حديث (٢٤٨٢).\n(^٢) في بعض النسخ الخطية \" في \" وكلاهما يصح.\n(^٣) ت: رجاله ثقات، وأخرجه ابن الضريس في فضائل القرآن حديث (٢٢٧).\nوهو مما لا يقال بالرأي.\n(^٤) مرسل، وأخرجه أبو داود حديث (٥٠٥٧) وضعفه الألباني، والترمذي حديث (٣٤٠٦) وقال: حسن غريب.\nقلت: هو مما لا يقال بالرأي.","vol":"5","page":482},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٤٨٠ - (٦) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَرَجِ الْبَغْدَادِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، ثَنَا خَالِدُ بْنُ طَهْمَانَ أَبُو الْعَلَاءِ الْخَفَّافُ، حَدَّثَنِي نَافِعُ بْنُ أَبِي نَافِعٍ، عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: «مَنْ قَالَ حِينَ يُصْبِحُ: أَعُوذُ بِاللَّهِ السَّمِيعِ الْعَلِيمِ، مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ، وَثَلَاثَ آيَاتٍ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْحَشْرِ، وَكَّلَ اللَّهُ بِهِ سَبْعِينَ أَلْفَ مَلَكٍ يُصَلُّونَ عَلَيْهِ حَتَّى يُمْسِيَ، وَإِنْ قَالَهَا مَسَاءً، فَمِثْلُ ذَلِكَ حَتَّى يُصْبِحَ» (^١).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ الْفَرَجِ الْبَغْدَادِيُّ، وثقه غير واحد، ومُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، هو أبو أحمد الزبيري ثقة ثبت، وخَالِدُ بْنُ طَهْمَانَ أَبُو الْعَلَاءِ الْخَفَّافُ، هو بصري شيعي صدوق، ونَافِعُ بْنُ أَبِي نَافِعٍ، هو البزاز ثقة، ومَعْقِلُ بْنُ يَسَارٍ، -﵁-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٣٥٩ -<span data-type='title' id=toc-1380> بابٌ فِي فَضْلِ ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾</span>\n٣٤٨١ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو زَيْدٍ: سَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي الْحَسَنِ مُهَاجِرٍ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ زَمَنَ زِيَادٍ إِلَى الْكُوفَةِ، فَسَمِعْتُهُ يُحَدِّثُ، أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فِي مَسِيرٍ لَهُ قَالَ: وَرُكْبَتِي تُصِيبُ (^٢) - أَوْ تَمَسُّ - رُكْبَتَهُ، فَسَمِعَ رَجُلًا يَقْرَأُ ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ قَالَ: «بَرِيء مِنَ الشِّرْكِ» وَسَمِعَ رَجُلًا يَقْرَأُ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ قَالَ: «غُفِرَ لَهُ» (^٣).\nرجال السند:\nأَبُو زَيْدٍ: سَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ وشُعْبَةُ، هما إمامان ثقتان تقدما، وأَبو الْحَسَنِ مُهَاجِرٌ، هو التيمي كوفي تابعي ثقة، روى له الستة عدا ابن ماجه.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى: ٣٤٨٢ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ فَرْوَةَ ابْنِ نَوْفَلٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ:\n_________\n(^١) سنده حسن، وأخرجه الترمذي حديث (٢٩٢٢) وقال: غريب.\n(^٢) في بعض النسخ الخطية \" تصيبه \".\n(^٣) رجاله ثقات، وأخرجه أحمد (١٦٦٠٥، ١٦٦١٧) حسن.","vol":"5","page":483},{"text":"«مَجِيءٌ مَا جَاءَ بِكَ؟» قَالَ: جِئْتُ لِتُعَلِّمَنِي شَيْئًا أَقُولُهُ عِنْدَ مَنَامِي، قَالَ: «فَإِذَا أَخَذْتَ مَضْجَعَكَ فَاقْرَأْ ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ ثُمَّ نَمْ عَلَى خَاتِمَتِهَا، فَإِنَّهَا بَرَاءَةٌ مِنَ الشِّرْكِ» (^١).\nرجال السند:\nأَبُو نُعَيْمٍ، هو الفضل، وزُهَيْرٌ، هو ابن معاوية، وأَبو إِسْحَاقَ، هو السبيعي، وفَرْوَةُ ابْنُ نَوْفَلٍ وثق، وأَبوه، نوفل الأشجعي له صحبة -﵁-، وهذا أصح الروايات في هذا السند، وعليه الجمهور.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٣٦٠ -<span data-type='title' id=toc-1381> بابٌ فِي فَضْلِ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾</span>\n٣٤٨٣ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ؟، ثَنَا صَفْوَانُ، ثَنَا أيفع الكلاعي (^٢)، عَنْ نَوْفٍ الْبِكَالِيِّ (^٣)، قَالَ: \" إِنَّ اللَّهَ جَزَّأَ الْقُرْآنَ عَلَى (^٤) ثَلَاثَةِ أَجْزَاءٍ، فَجَعَلَ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ ثُلُثَ الْقُرْآنِ \" (^٥).\nرجال السند:\nأَبُو الْمُغِيرَةِ، هو عبد القدوس، وصَفْوَانُ، هو أبو عمرو السكسكي، لم يعرف له سماع من الصحابة، وهذا المنقطع صح مرفوعا من طرق أخر، ونَوْفٌ الْبِكَالِيِّ، هو ابن فضالة مختلف في كنيته، وهو ابن امرأة كعب الأحبار، ليست له رواية في الستة، وكان أحد الحكماء، متكلم في روايته عن أهل الكتاب، وصح هذا في سورة الصمد.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٤٨٤ - (٢) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ، ثَنَا حَيْوَةُ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو عَقِيلٍ، أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ ابْنَ الْمُسَيَّبِ يَقُولُ: إِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: «مَنْ قَرَأَ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ عَشْرَ مَرَّاتٍ،\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه أبو داود حديث (٥٠٥٥) وصححه الألباني.\n(^٢) هذا هو الصواب وتصحف إلى \" إِيَاسٌ الْبِكَالِيُّ.\n(^٣) بكسر الباء الموحدة.\n(^٤) ليس في بعض النسخ الخطية \" على \" وكلاهما يصح.\n(^٥) ت: فيه إياس البكالي مجهول، ولم أقف عليه في مصدر آخر.","vol":"5","page":484},{"text":"بُنِيَ لَهُ بِهَا قَصْرٌ فِي الْجَنَّةِ، وَمَنْ قَرَأَ عِشْرِينَ مَرَّةً، بُنِيَ لَهُ بِهَا قَصْرَانِ فِي الْجَنَّةِ، وَمَنْ قَرَأَهَا ثَلَاثِينَ مَرَّةً، بُنِيَ لَهُ بِهَا ثَلَاثَةُ قُصُورٍ فِي الْجَنَّةِ». فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِذًا لَتَكْثُرَنَّ قُصُورُنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «اللَّهُ أَوْسَعُ مِنْ ذَلِكَ» (^١).\nقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: أَبُو عَقِيلٍ زُهْرَةُ بْنُ مَعْبَدٍ، وَزَعَمُوا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الأَبْدَالِ (^٢).\nرجال السند:\nعَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ، هو المقرئ، وحَيْوَةُ، هو ابن شريح، وأَبُو عَقِيلٍ، شيخ ثقة لجده صحبة، وسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، وهم أئمة ثقات تقدموا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٤٨٥ - (٣) أَخْبَرَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، عَنْ عُتْبَةَ بْنِ ضَمْرَةَ بْنِ حَبِيبٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ كَانَ إِذَا قَرَأَ سُورَةً فَخَتَمَهَا أَتْبَعَهَا بِـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ (^٣).\nرجال السند:\nأَبُو الْمُغِيرَةِ، هو عبدالقدوس، وعُتْبَةُ بْنُ ضَمْرَةَ بْنِ حَبِيبٍ، هو شيخ ثقة، وأَبوه، ضمرة ابن حبيب، هو عتبة الزبيدي، ثقة روى له الأربعة.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٤٨٦ - (٤) حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبَانَ بْنِ يَزِيدَ الْعَطَّارِ، ثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ مَعْدَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «أَيَعْجِزُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَقْرَأَ في لَيْلَةٍ ثُلُثَ الْقُرْآنِ؟» قَالُوا: نَحْنُ أَعْجَزُ وَأَضْعَفُ مِنْ\n_________\n(^١) ت: مرسل، وأخرجه مختصرا الطبراني بسند ضعيف (الأوسط، حديث ٢٨٣) وشاهده من حديث معاذ بن أنس، عند أحمد (٣/ ٤٣٧).\n(^٢) من اعتقاد المتصوفة، الأبدال جمع بدل وهم طائفة من الأولياء، وكأنهم أرادوا أنهم أبدال الأنبياء وخلفاؤهم، وهم عند القوم سبعة، لا يزيدون ولا ينقصون، يحفظ الله بهم الأقاليم السبعة، لكل بلد إقليم فيه ولايته منهم، واحد على قدم الخليل وله الإقليم الأول، والثاني على قدم الكليم، والثالث على قدم هارون، والرابع على قدم إدريس، والخامس على قدم يوسف، والسادس على قدم عيسى، والسابع على قدم آدم، على ترتيب الأقاليم، ويزعمون أنهم عارفون بما أودع الله في الكواكب السيارة، من الأسرار والحركات والمنازل وغيرها (التعاريف ١/ ٢٩).\n(^٣) ت: رجاله ثقات، ولم أقف عليه في مصدر آخر.","vol":"5","page":485},{"text":"ذَلِكَ، فَقَالَ: «إِنَّ اللَّهَ جَزَّأَ الْقُرْآنَ ثَلَاثَةَ أَجْزَاءٍ، فَجَعَلَ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ ثُلُثَ الْقُرْآنِ» (^١).\nرجال السند:\nمُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وأَبَانُ بْنُ يَزِيدَ الْعَطَّارِ، وقَتَادَةُ، وسَالِمُ بْنُ أَبِي الْجَعْدِ، ومَعْدَانُ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، هو اليعمري شامي ثقة، روى الستة سوى البخاري، وأَبو الدَّرْدَاءِ، -﵁-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٤٨٧ - (٥) حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُجَمِّعٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ، أَنَّ حُمَيْدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدَثَهُ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ يَقُولُ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ تَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ (^٢).\nرجال السند:\nأَبُو نُعَيْمٍ، هو الفضل، وإِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُجَمِّعٍ، هو الأنصاري يعتبر به، وابْنُ شِهَابٍ، هو الزهري، وحُمَيْدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وهم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَةَ، -﵁-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٤٨٨ - (٦) أَخْبَرَنَا الْمُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، عَنْ سَلاَّمِ بْنِ أَبِي مُطِيعٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ تَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ (^٣).\n٣٤٨٩ - (٦) أَخْبَرَنَا الْمُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، عَنْ سَلاَّمِ بْنِ أَبِي مُطِيعٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ تَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ (^٤).\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه مسلم حديث (٨١١، ٨١٢ أطول).\n(^٢) ت: فيه إبراهيم ضعيف، وأخرجه الترمذي حديث (٢٨٩٩) وقال: حسن صحيح، وابن ماجه حديث (٣٧٨٧) وصححه الألباني، وانظر السابق.\n(^٣) سنده حسن، وأخرجه النسائي في الكبير حديث (١٠٥٠٩) وابن الضريس في فضائل القرآن حديث (٢٦٢) والقاسم بن سلام في فضائل القرآن حديث (٢٦٨) وانظر ما سبق.\n(^٤) سنده حسن، وأخرجه النسائي في الكبير حديث (١٠٥٠٩) وابن الضريس في فضائل القرآن حديث (٢٦٢) والقاسم بن سلام في فضائل القرآن حديث (٢٦٨) وانظر ما سبق.","vol":"5","page":486},{"text":"رجال السند:\nالْمُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، وسَلاَّمُ بْنُ أَبِي مُطِيعٍ، وعَاصِمٌ، هو ابن أبي النجود، وزِرٌّ، هو ابن حبيش، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَبْدُ اللَّهِ، هو ابن مسعود -﵁-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٤٩٠ - (٧) حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَاصِمٍ عَنْ زِرٍّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، مِثْلَهُ (^١).\nرجال السند:\nعَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ، صالح الحديث تقدم، وحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، إمام ثقة تقدم، وتقدم الباقون آنفا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٤٩١ - (٨) حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ، ثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَجُلًا قَالَ: وَاللَّهِ إِنِّي لأُحِبُّ هَذِهِ السُّورَةَ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «حُبُّكَ إِيَّاهَا أَدْخَلَكَ الْجَنَّةَ» (^٢).\nرجال السند:\nيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، إمام تقدم، ومُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ، هو صدوق يدلس التسوية، وثَابِتٌ، إمام تقدم، هو البناني، أوَنَسٌ، -﵁-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٤٩٢ - (٩) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ شِهَابٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أُمِّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- سُئِلَ عَنْ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ فَقَالَ: «ثُلُثُ الْقُرْآنِ أَوْ تَعْدِلُهُ» (^٣).\n_________\n(^١) سنده حسن، وانظر السابق.\n(^٢) سنده حسن، وأخرجه الترمذي حديث (٢٩٠١) طويل وهذا طرف منه، وقال: حسن غريب من حديث عبيد الله عن ثابت، وعلقه البخاري بعد حديث (٧٧٤).\n(^٣) سنده حسن، وانظر: ما سبق","vol":"5","page":487},{"text":"رجال السند:\nعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، هو القعنبي، ومُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْلِمٍ، هو ابن أخي ابن شهاب الزهري، أكثر عن عمه لا بأس به إذا حدث عنه ثقة، ومُحَمَّدِ بْنِ شِهَابٍ، هو الزهري، وحُمَيْدُ بْنُ عَبْدِالرَّحْمَنِ، وهم ثقات تقدموا، وأُمُّهُ، هي أم كلثوم بنت عقبة ﵂.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٤٩٣ - (١٠) حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ هِلَالٍ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ عَبْدِالرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ امْرَأَةٍ مِنَ الأَنْصَارِ (^١)، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ قَالَ: \" أَتَاهَا فَقَالَ: أَلَا تَرَيْنَ إِلَى مَا جَاءَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-؟ قَالَتْ: رُبَّ خَيْرٍ قَدْ أَتَانَا بِهِ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- فَمَا هُوَ؟ \" قَالَ: قَالَ لَنَا: «أَيَعْجِزُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَقْرَأَ ثُلُثَ الْقُرْآنِ فِي لَيْلَةٍ؟». قَالَ: فَأَشْفَقْنَا أَنْ يُرِيدَنَا عَلَى أَمْرٍ نَعْجِزُ عَنْهُ فَلَمْ نَرْجِعْ إِلَيْهِ شَيْئًا، حَتَّى قَالَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ قَالَ: «أَمَا يَسْتَطِيعُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَقْرَأَ اللَّهُ الْوَاحِدُ الصَّمَدُ» (^٢).\nرجال السند:\nعُبَيْدُاللَّهِ بْنُ مُوسَى، وإِسْرَائِيلُ، هو بن يونس، مَنْصُورٌ، هو ابن المعتمر، وهِلَالٌ، هو ابن يساف الأشجعي، كوفي ثقة روى له الستة عدا البخاري تعليقا، والرَّبِيعُ بْنُ خُثَيْمٍ، تابعي ثقة تقدم، وعَمْرِو بْنُ مَيْمُونٍ، هو ابن مهران الجزري، إمام ثقة سبط سعيد بن جبير، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى، وهم أئمة ثقات تقدموا، وامْرَأَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ، هي امرأة أبي أيوب، ﵂ (^٣)، وأَبو أَيُّوبَ، -﵁-.\n_________\n(^١) صرح الترمذي أنها امرأة أبي أيوب حديث (٢٨٩٦).\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه الترمذي حديث (٢٨٩٦) وقال: حديث حسن، ولا نعرف أحدا روى هذا الحديث أحسن من رواية زائدة، وتابعه على روايته اسرائيل، والفضيل بن عياض، وقد روى شعبة وغير واحد من الثقات هذا الحديث عن منصور واضطربوا فيه، وقد عرف الواسطة بين عمرو بن ميمون والأنصارية، وقد عرفت الواسطة بين الربيع والأنصارية، ومع ما أشار إليه الترمذي، من أمر الاضطراب فالحديث صحيح.\n(^٣) صرح الترمذي أنها امرأة أبي أيوب حديث (٢٨٩٦).","vol":"5","page":488},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٤٩٤ - (١١) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ نُوحِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ أبي رجاء الْعَطَّارِ (^١)، عَنْ أُمِّ كَثِيرٍ الأَنْصَارِيَّةِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «مَنْ قَرَأَ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ خَمْسِينَ مَرَّةً، غَفَرَ اللَّهُ لَهُ ذُنُوبَ خَمْسِينَ سَنَةً» (^٢).\nرجال السند:\nنَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، هو الجهضمي، ونُوحُ بْنُ قَيْسٍ، هو أبو روح الأزدي، بصري شيعي صدوق، روى له مسلم، ومُحَمَّدٌ الْعَطَّارُ، هو أبو رجاء الأزدي، الحداني بصري ثقة، وأُمُّ كَثِيرٍ الأَنْصَارِيَّةِ، هي بنت يزيد روت عن رسول الله -ﷺ- حديثا واحدا، ﵂، وأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، -﵁-.\nالشرح:\nهذا الحديث أجمع النقاد على ضعفه، والذي يظهر أن لفظه لا يساعد على قبوله.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٣٦١ -<span data-type='title' id=toc-1382> بابٌ فِي فَضْلِ الْمُعَوِّذَتَيْنِ:</span>\n٣٤٩٥ - (١) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ، ثَنَا حَيْوَةُ وَبْنُ لَهِيعَةَ قَالَا: سَمِعْنَا يَزِيدَ بْنَ أَبِي حَبِيبٍ يَقُولُ: حَدَّثَنِي أَبُو عِمْرَانَ، أَنَّهُ سَمِعَ عُقْبَةَ ابْنَ عَامِرٍ يَقُولُ: \" تَعَلَّقْتُ بِقَدَمِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فَقُلْتُ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَقْرِئْنِي سُورَةَ هُودٍ وَسُورَةَ يُوسُفَ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «يَا عُقْبَةُ إِنَّكَ لَنْ تَقْرَأَ مِنَ الْقُرْآنِ سُورَةً أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ وَلَا أَبْلَغَ عِنْدَهُ مِنْ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾» قَالَ يَزِيدُ: فَلَمْ يَكُنْ أَبُو عِمْرَانَ يَدَعُهَا، كَانَ لَا يَزَالُ يَقْرَؤُهَا في صَلَاةِ الْمَغْرِبِ \" (^٣).\nرجال السند:\nعَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ، هو المقرئ، وحَيْوَةُ، هو ابن شرح، وَابْنُ لَهِيعَةَ، هو عبد الله صدوق احترقت كتبه فاختلط، وهو هنا مقرون بثقة، ويَزِيدُ ابْنُ أَبِي حَبِيبٍ، وأَبُو عِمْرَانَ، هو عبد الملك بن حبيب، وهم أئمة ثقات تقدموا، وعُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ، -﵁-.\n_________\n(^١) في بعض النسخ الخطية \" أبي العطار \" وهو خطأ.\n(^٢) رجاله ثقات، وأم كثير إن كانت بنت يزيد فقد ذكت في الصحابة (أسد الغابة) وأخرجه الترمذي أطول، وقال: مائة مرة، حديث (٢٨٩٨) وفيه حاتم بن ميمون ضعيف.\n(^٣) رجاله ثقات، وأخرجه أحمد حديث (١٥٩).","vol":"5","page":489},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٤٩٦ - (٢) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ثَنَا لَيْثٌ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، أَنَّ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ قَالَ: مَشَيْتُ مَعَ النَّبِيِّ -ﷺ- فَقَالَ لِي: «قُلْ يَا عُقْبَةُ» فَقُلْتُ: أَيَّ شَيْءٍ أَقُولُ؟ قَالَ: فَسَكَتَ عَنِّي ثُمَّ قَالَ: «يَا عُقْبَةُ قُلْ» فَقُلْتُ: أَيَّ شَيْءٍ أَقُولُ؟ قَالَ: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ فَقَرَأْتُهَا حَتَّى جِئْتُ عَلَى آخِرِهَا فَقَالَ: رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- عِنْدَ ذَلِكَ: «مَا سَأَلَ سَائِلٌ وَلَا اسْتَعَاذَ مُسْتَعِيذٌ بِمِثْلِهَا» (^١).\nرجال السند:\nأَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، هو ابن يونس ولَيْثٌ، هو ابن أبي سليم يعتبر به تقدم وابْنُ عَجْلَانَ، هو محمد، وسَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، وهم أئمة ثقات تقدموا، وعُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ، -﵁-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٤٩٧ - (٣) حَدَّثَنَا يَعْلَى، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ - هُوَ ابْنُ أَبِي خَالِدٍ - عَنْ قَيْسٍ، عَنْ عُقْبَةَ ابْنِ عَامِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «لَقَدْ أُنْزِلَ عَلَىَّ آيَاتٌ لَمْ أَرَ أَوْ لَمْ يُرَ مِثْلَهُنَّ» يَعْنِي الْمُعَوِّذَتَيْنِ (^٢).\nرجال السند:\nيَعْلَى، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ - هُوَ ابْنُ أَبِي خَالِدٍ - عَنْ قَيْسٍ، هو ابن أبي حازم، تابعي مخضرم إمام ثقة روى عن العشرة المبشرين وله رؤية، وعُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ، -﵁-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٣٦٢ -<span data-type='title' id=toc-1383> باب فَضْلِ مَنْ قَرَأَ عَشْرَ آيَاتٍ</span>\n٣٤٩٨ - (١) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بِسْطَامَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ حَمْزَةَ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ الْحَارِثِ، هو الذماري، والْقَاسِمِ: أَبو عَبْدِالرَّحْمَنِ، عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ.\n[ح]\n٣٤٩٩ - (٢) قَالَ: وَحَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ قَالَ: \" مَنْ قَرَأَ عَشْرَ آيَاتٍ فِي لَيْلَةٍ لَمْ يُكْتَبْ\n_________\n(^١) سنده حسن، وأخرجه النسائي (٥٤٣٨) وصححه الألباني، وأنظر السابق.\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه مسلم حديث (٨١٤) وانظر السابق.","vol":"5","page":490},{"text":"مِنَ الْغَافِلِينَ\" (^١).\nرجال السند:\nيَحْيَى بْنُ بِسْطَامَ، قال أبو حام: شيخ صدوق لا بأس به، وقال غيره: هو قدري داعية، لا تحل الرواية عنه تقدم، ويَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، ويَحْيَى ابْنُ الْحَارِثِ، والْقَاسِمِ أَبو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، هو القاسم بن عبد الرحمن الدمشقي، صاحب أبي أمامة، تابعي أدرد عددا من البدريين، وهو مستقيم الحديث لا بأس به إذا روى عنه ثقة، وتَمِيمٌ الدَّارِي، -﵁-.\n[ح]\nعُثْمَانُ بْنُ مُسْلِمٍ، والْعَبَّاسُ بْنُ مَيْمُونٍ، لم أقف على ما يفيد عنهما.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٥٠٠ - (٣) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بِسْطَامَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ حَمْزَةَ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ الْحَارِثِ، عَنِ الْقَاسِمِ: أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ، وَفَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ قَالَا: \" مَنْ قَرَأَ بِعَشْرِ آيَاتٍ فِي لَيْلَةٍ كُتِبَ مِنَ الْمُصَلِّينَ \" (^٢).\nرجال السند:\nفَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ، هو الأنصاري، كان ممن بايع تحت الشجرة -﵃-، وتقدم الباقون آنفا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٥٠١ - (٤) حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، ثَنَا أَبُو أُوَيْسٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: \" مَنْ قَرَأَ فِي لَيْلَةٍ (^٣) بِعَشْرِ آيَاتٍ، لَمْ يُكْتَبْ مِنَ\n_________\n(^١) ت: فيه يحيى بن بسطام، والقاسم لم يدرك تميما الداري -﵁-، وأخرجه ابن منصور حديث (٢٣) والبيهقي في الشعب حديث (٢١٩٦) وهو موقوف، عن تميم وفضالة (العلل لابن أبي حاتم، ٤٢٢).\n(^٢) أنظر السابق.\n(^٣) ليس في بعض النسخ الخطية.","vol":"5","page":491},{"text":"الْغَافِلِينَ \" (^١).\nرجال السند:\nإِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، هو الوراق ثقة تقدم، وأَبُو أُوَيْسٍ، عبدالله بن عبدالله ابن أويس ابن مالك بن أبي عامر، ابن عم الإمام مالك، صدوق يهم، ومُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، ثقة فقيه تقدم، ومُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيّ، إمام ثقة فقيه كثير الإرسال، روى له الستة، وابْنُ عُمَرَ، ﵄.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٥٠٢ - (٥) حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، وإِسْرَائِيلُ، وأَبو إِسْحَاقَ، والْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْجَدَلِيِّ، وابْن عُمَرَ قَالَ: \" مَنْ قَرَأَ فِي لَيْلَةٍ بِعَشْرِ آيَاتٍ لَمْ يُكْتَبْ مِنَ الْغَافِلِينَ \" (^٢).\nرجال السند:\nمَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، هو النهدي، وإِسْرَائِيلُ، وأَبو إِسْحَاقَ، هو السبيعي، والْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْجَدَلِيِّ، لم أعرفه إن لم يكن اليشكري الراوي عنه أبو إسحاق السبيعي وغيرة، وابْنُ عُمَرَ، ﵄.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٣٦٣ -<span data-type='title' id=toc-1384> باب مَنْ قَرَأَ خَمْسِينَ آيَةً</span>\n٣٥٠٣ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا فِطْرٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: \" مَنْ قَرَأَ فِي لَيْلَةٍ بِخَمْسِينَ آيَةً لَمْ يُكْتَبْ مِنَ الْغَافِلِينَ \" (^٣).\nرجال السند: أَبُو نُعَيْمٍ، هو الفضل، وفِطْرٌ، هو ابن خليفة، وأَبو إِسْحَاقَ، وأَبو الأَحْوَصِ، هو سلام، وعَبْدُاللَّه، هو ابن مسعود -﵁-.\n_________\n(^١) ت: سنده حسن، وبسند واه أخرجه الحاكم حديث (٢٠٤٢) وبسند ضعيف، أخرجه ابن أبي شيبة حديث (١٠١٣٧) وشاهده حديث أبي هريرة عند ابن خزيمة حديث (١١٤٣) والحاكم حديث (٢٠٤١).\n(^٢) فيه الجدلي لم يتبين لأهل العلم، وقالوا: لعله المتفرد أبو إسحاق عنه بالرواية (الوحدان لمسلم، رقم ٣٧٣) وأخرجه ابن الضريس في فصائل القرآن حديث (٦٣) وابن منصور حديث (٢٤) وانظر السابق، ويقويه التالي.\n(^٣) ت: رجاله ثقات، وأخرجه ابن أبي شيبة حديث (١٠١٣٥) والطبراني حديث (٨٧٢٧).","vol":"5","page":492},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٥٠٤ - (٢) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بِسْطَامَ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، عَنْ يَحْيَى ابْنِ الْحَارِثِ، عَنِ الْقَاسِمِ: أَبِي عَبْدِالرَّحْمَنِ، عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ، وَفَضَالَةَ ابْنِ عُبَيْدٍ قَالَا: \" مَنْ قَرَأَ بِخَمْسِينَ آيَةً فِي لَيْلَةٍ كُتِبَ مِنَ الْحَافِظِينَ \" (^١).\nرجال السند:\nتقدموا برقم ٣٤٩٩، وبسطام قدري، قال بعض العلماء: لا تحل الرواية عنه، وتحتمل منه مثل هذا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٣٦٤ -<span data-type='title' id=toc-1385> باب مَنْ قَرَأَ بِمِائَةِ آيَةٍ</span>\n٣٥٠٥ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ، ثَنَا مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ يُحَنَّسَ مَوْلَى الزُّبَيْرِ، عَنْ سَالِمٍ أَخِي أُمِّ الدَّرْدَاءِ فِي اللَّهِ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: «مَنْ قَرَأَ بِمِائَةِ آيَةٍ في لَيْلَةٍ لَمْ يُكْتَبْ مِنَ الْغَافِلِينَ» (^٢).\nقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ مَكَانَ سَالِمٍ رَاشِدُ بْنُ سَعْدٍ (^٣).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ، هو الأسدي الملقب كاو، ضُعّف وقد توبع على هذا، ومُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ، هو الربذي يعتبر به، ومُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، هو ابن الحارث التيمي ثقة تقدم، ويُحَنَّسُ مَوْلَى الزُّبَيْرِ، هو ابن عبد الله تابعي ثقة، وسَالِمٌ أَخو أُمِّ الدَّرْدَاءِ فِي اللَّهِ، مجهول، وقال بعضهم: مكانه راشد بن سعد ثقة كثير الإرسال، وأُمُّ الدَّرْدَاءِ، وأَبو الدَّرْدَاءِ، ﵄.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٥٠٦ - (٢) حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، ثَنَا أَبُو أُوَيْسٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ:\n_________\n(^١) ت: تقدم.\n(^٢) ت: فيه محمد بن القاسم الملقب كاو، كذبوه، وانظر (مجمع الزوائد، رقم ٣٦٥٦) وانظر السابق.\n(^٣) انظر ابن أبي شيبة حديث (١٠١٣١) قال: وراشد ليس له رواية عن أم الدرداء.","vol":"5","page":493},{"text":"\" مَنْ قَرَأَ فِي لَيْلَةٍ بِمِائَةِ آيَةٍ، كُتِبَ مِنَ الْقَانِتِينَ \" (^١).\nرجال السند:\nإِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، هو الوراق ثقة تقدم، وأَبُو أُوَيْسٍ، هو عبد الله صدوق يهم، ومُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، ثقة فقيه تقدم، ومُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ، ثقة كثير الإرسال، وابْنُ عُمَرَ، ﵄.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٥٠٧ - (٣) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بِسْطَامَ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، حَدَّثَنِي زَيْدُ ابْنُ وَاقِدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى، عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: «مَنْ قَرَأَ بِمِائَةِ آيَةٍ فِي لَيْلَةٍ، كُتِبَ لَهُ قُنُوتُ لَيْلَةٍ» (^٢).\nرجال السند:\nيَحْيَى بْنُ بِسْطَامَ، ويَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، تقدما آنفا، وزَيْدُ بْنُ وَاقِدٍ، شامي ثقة، وسُلَيْمَانُ ابْنُ مُوسَى، هو الأموي فقيه صدوق، وكَثِيرُ بْنُ مُرَّةَ، هو أبو شجرة الحضرمي ثقة، وتَمِيمٌ الدَّارِيُّ، -﵁-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٥٠٨ - (٤) حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ قَالَ: قَالَ كَعْبٌ: \" مَنْ قَرَأَ مِائَةَ آيَةٍ كُتِبَ مِنَ الْقَانِتِينَ \" (^٣).\nرجال السند:\nجَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، والأَعْمَشِ، وأَبو صَالِحٍ هو السمان، وكَعْبٌ، هو الحبر هم أئمة ثقات تقدموا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٥٠٩ - (٥) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بِسْطَامَ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ الْحَارِثِ، عَنِ الْقَاسِمِ أَبِى عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ وَفَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ قَالَا:\n_________\n(^١) ت: سنده حسن، تقدم.\n(^٢) فيه يحيى بن بسطام، ذكره الدار قطني (الضعفاء والمتروكون، حديث ٥٨١) وقال أبو حاتم: شيخ صدوق، ما بحديثه بأس، أخرجه أحمد (١٦٩٥٨) وفيه انقطاع.\n(^٣) رجاله ثقات، وأخرجه ابن أبي شيبة حديث (١٠١٣٣) ورجاله ثقات.","vol":"5","page":494},{"text":"\" مَنْ قَرَأَ بِمِائَةِ آيَةٍ فِي لَيْلَةٍ، كُتِبَ مِنَ الْقَانِتِينَ \" (^١).\nرجال السند:\nتقدم سندا برقم ٣٤٩٩، وانظر هامش (١).\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٥١٠ - (٦) حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا فِطْرٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: \" مَنْ قَرَأَ فِي لَيْلَةٍ بِمِائَةِ آيَةٍ، كُتِبَ مِنَ الْقَانِتِينَ \" (^٢).\nرجال السند:\nأَبُو نُعَيْمٍ، وفِطْرٌ، وأَبو إِسْحَاقَ، وأَبو الأَحْوَصِ، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَبْدُ اللَّهِ، هو ابن مسعود -﵁-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٥١١ - (٧) حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، أَخْبَرَنَا حَرِيزُ بْنُ عُثْمَانَ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ عُبَيْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ يَقُولُ: \" مَنْ قَرَأَ بِمِائَةِ آيَةٍ، لَمْ يُكْتَبْ مِنَ الْغَافِلِينَ \" (^٣).\nرجال السند:\nالْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، وحَرِيزُ بْنُ عُثْمَانَ، مقبول تقدم، حَبِيبِ بْنِ عُبَيْدٍ، هو الرحبي لا بأس به، وأَبو أُمَامَةَ، -﵁-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٣٦٥ -<span data-type='title' id=toc-1386> باب مَنْ قَرَأَ بِمِائَتَيْ آيَةٍ</span>\n٣٥١٢ - (١) حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، أَخْبَرَنَا حَرِيزٌ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ عُبَيْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا أَمَامَةَ يَقُولُ: \" مَنْ قَرَأَ مِائَتَيْ آيَةٍ كُتِبَ مِنَ الْقَانِتِينَ \" (^٤).\nرجال السند: تقدموا آنفا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٥١٣ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ، ثَنَا مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ إِبْرَاهِيمَ،\n_________\n(^١) ت: تقدم مرّات.\n(^٢) ت: تقدم كثيرا والحديث صحيح.\n(^٣) ت: رجاله ثقات، وأخرجه ابن أبي شيبة حديث (١٠١٣٥).\n(^٤) ت: رجاله ثقات، وانظر السابق.","vol":"5","page":495},{"text":"عَنْ يُحَنَّسَ مَوْلَى الزُّبَيْرِ، عَنْ سَالِمٍ أَخِي أُمِّ الدَّرْدَاءِ فِي اللَّهِ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: «مَنْ قَرَأَ مِائَتيْ آيَةٍ في لَيْلَةٍ كُتِبَ مِنَ الْقَانِتِينَ» (^١).\nرجال السند: تقدم سندا برقم ٣٥٠٥.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٥١٤ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ، ثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْجَدَلِيِّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: \" مَنْ قَرَأَ فِي لَيْلَةٍ عَشْرَ آيَاتٍ، لَمْ يُكْتَبْ مِنَ الْغَافِلِينَ، وَمَنْ قَرَأَ فِي لَيْلَةٍ بِمِائَةِ آيَةٍ، كُتِبَ مِنَ الْقَانِتِينَ، وَمَنْ قَرَأَ بِمِائَتَيْ آيَةٍ، كُتِبَ مِنَ الْفَائِزِينَ\" (^٢).\nرجال السند:\nأَبُو غَسَّانَ، هو النهدي تقدم السند كاملا برقم ٣٥٠٢، وفيه الجدلي لم يتبين لي.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٣٦٦ -<span data-type='title' id=toc-1387> باب مَنْ قَرَأَ مِنْ مِائَةِ آيَةٍ إِلَى الأَلْفِ</span>\n٣٥١٥ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: \" مَنْ قَرَأَ فِي لَيْلَةٍ عَشْرَ آيَاتٍ، كُتِبَ مِنَ الذَّاكِرِينَ، وَمَنْ قَرَأَ بِمِائَةِ آيَةٍ، كُتِبَ مِنَ الْقَانِتِينَ، وَمَنْ قَرَأَ بِخَمْسِمِائَةِ آيَةٍ إِلَى الأَلْفِ، أَصْبَحَ وَلَهُ قِنْطَارٌ مِنَ الأَجْرِ، قِيلَ: وَمَا الْقِنْطَارُ؟ قَالَ: مِلْءُ مَسْكِ الثَّوْرِ ذَهَبًا\" (^٣).\nرجال السند:\nأَبُو النُّعْمَانِ، هو محمد بن الفضل، وحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، وسَعِيدٌ الْجُرَيْرِيُّ، وأَبو نَضْرَةَ، هو المنذر بن مالك، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، -﵁-.\nالشرح: قال البعض بوقفه، والصواب أن له حكم الرفع؛ لأن ما يترتب على القراءة من الأجر لا يقال بمجرد الرأي، وتقدير القنطار ليس المراد به الوزن، وإنما المراد\n_________\n(^١) ت: فيه محمد بن القاسم، الملقب: كاو، كذبوه، تقدم.\n(^٢) ت: فيه الجدلي، انظر ما تقدم.\n(^٣) ت: رجاله ثقات، وأخرجه مختصرا البيهقي (٧/ ٢٣٣) والطبراني مرفوعا، وفيه ضعف وجهالة (الأوسط، حديث ٧٦٧٤).","vol":"5","page":496},{"text":"كثرة الأجر، كقولهم: فله كذا وكذا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٥١٦ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، ثَنَا وُهَيْبٌ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الْحَسَنِ، أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: «مَنْ قَرَأَ فِي لَيْلَةٍ (^١) مِائَةَ آيَةٍ، لَمْ يُحَاجَّهُ الْقُرْآنُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ، وَمَنْ قَرَأَ فِي لَيْلَةٍ مِائَتَيْ آيَةٍ، كُتِبَ لَهُ قُنُوتُ لَيْلَةٍ، وَمَنْ قَرَأَ فِي لَيْلَةٍ خَمْسَمِائَةِ آيَةٍ إِلَى الأَلْفِ، أَصْبَحَ وَلَهُ قِنْطَارٌ مِنْ الأَجْرِ (^٢)» قَالُوا: وَمَا الْقِنْطَارُ؟ قَالَ: «اثْنَا عَشَرَ أَلْفًا» (^٣).\nرجال السند:\nأَبُو النُّعْمَانِ، هو محمد بن الفضل، ووُهَيْبٌ، هو ابن خالد، ويُونُسُ، هو ابن يزيد، والْحَسَنُ، هو البصري، وهذا من مراسيله، وهم أئمة ثقات تقدموا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٦١٧ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا فِطْرٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: \" مَنْ قَرَأَ فِي لَيْلَةٍ ثَلَاثَمِائَةِ آيَةٍ، كُتِبَ لَهُ قِنْطَارٌ، وَمَنْ قَرَأَ سَبْعَمِائَةِ آيَةٍ، لَا أَدْرِي أَيَّ شَيْءٍ، قَالَ فِيهَا أَبُو نُعَيْمٍ بِقَوْلِهِ \" (^٤).\nرجال السند:\nأَبُو نُعَيْمٍ، هو الفضل بن دكين، وفِطْرٌ، هو ابن خليفة، وأَبو إِسْحَاقَ، هو السبيعي، أو الشيباني، وأَبو الأَحْوَصِ، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَبْدُ اللَّهِ، هو ابن مسعود -﵁-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٣٦٧ -<span data-type='title' id=toc-1388> باب مَنْ قَرَأَ أَلْفَ آيَةٍ</span>\n٣٥١٨ - (١) أَخْبَرَنَا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، وحَرِيزٌ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ عُبَيْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ يَقُولُ: \" مَنْ قَرَأَ أَلْفَ آيَةٍ، كُتِبَ لَهُ قِنْطَارٌ مِنَ الأَجْرِ، وَالْقِيرَاطُ مِنْ ذَلِكَ الْقِنْطَارِ لَا يَفِي بِهِ دُنْيَاكُمْ، يَقُولُ: لَا تَعْدِلُهُ دُنْيَاكُمْ \" (^٥).\n_________\n(^١) ليس في بعض النسخ الخطية.\n(^٢) في بعض النسخ الخطية \" من الآخرة \" ويؤيده ما في الرواية السابقة.\n(^٣) ت: مرسل، وانظر (مشكاة المصابيح، حديث ٢١٨٦، وتفسير الطبري: ٣/ ٢٠٠).\n(^٤) ت: رجاله ثقات، وتقدم مختلف اللفظ.\n(^٥) ت: رجاله ثقات، وأنظر: رقم (٣٥٤٠، ٣٥٤١).","vol":"5","page":497},{"text":"رجال السند:\nتقدموا برقم ٣٥١١، وما بعده، وحريز هو ابن عثمان مقبول، وحبيب بن عبيد لا بأس به.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٥١٩ - (٢) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بِسْطَامَ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، عَنْ يَحْيَى ابْنِ الْحَارِثِ، عَنِ الْقَاسِمِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ، وَفَضَالَةَ ابْنِ عُبَيْدٍ قَالَا: \" مَنْ قَرَأَ أَلْفَ آيَةٍ فِي لَيْلَةٍ كُتِبَ لَهُ قِنْطَارٌ، وَالْقِيرَاطُ مِنَ الْقِنْطَارِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، وَاكْتَنَزَ مِنَ الأَجْرِ مَا شَاءَ اللَّهُ \" (^١).\nرجال السند:\nتقدم هذا السند برقم ٣٤٩٩، وما بعده، ويحيى بن بسطام قدري مجروح.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٥٢٠ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ، ثَنَا مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ يُحَنَّسَ مَوْلَى الزُّبَيْرِ، عَنْ سَالِمٍ أَخِي أُمِّ الدَّرْدَاءِ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: «مَنْ قَرَأَ أَلْفَ آيَةٍ إِلَى خَمْسِمِائَةٍ، كُتِبَ لَهُ قِنْطَارٌ مِنَ الأَجْرِ، الْقِيرَاطُ (^٢) مِنْهُ مِثْلُ التَّلِّ الْعَظِيمِ» (^٣).\nرجال السند: تقدم برقم ٣٥٠٥، ٣٥٠٩، وسالم مجهول.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٣٦٨<span data-type='title' id=toc-1389> باب كَمْ يَكُونُ الْقِنْطَارُ</span>؟\n٣٥٢١ - (١) حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ، ثَنَا أَبَانُ الْعَطَّارُ، وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ (^٤)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: \" الْقِنْطَارُ اثْنَا عَشَرَ أَلْفًا \" (^٥).\n_________\n(^١) ت: في سنده ضعف وجهالة، وانظر: رقم (٣٥٢٩، ٣٥٣٣، ٣٥٣٨).\n(^٢) في بعض النسخ الخطية \" والقنطار \".\n(^٣) ت: في سنده ضعف شديد، وانظر: رقم (٣٥٣٤، ٣٥٤٢).\n(^٤) ليس في بعض النسخ الخطية \" عن أبي صالح \" وهو سقط.\n(^٥) سنده حسن، وأخرجه أحمد (٢/ ٣٦٣) وفيه: زيادة تمييز العدد بأوقية، وكل أوقية خير مما بين السماء والأرض.","vol":"5","page":498},{"text":"رجال السند:\nعَبْدُالصَّمَدِ بْنُ عَبْدِالْوَارِثِ، وأَبَانُ الْعَطَّارُ، قال أحمد: ثبت في كل المشايخ، وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وعَاصِمٌ، هو ابن أبي النجود، وأَبو صَالِحٍ، وهم أئمة ثقات، وأَبو هُرَيْرَةَ، -﵁-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٥٢٢ - (٢) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى عَنْ أَبِى الأَشْهَبِ عَنْ أَبِى نَضْرَةَ الْعَبْدِيِّ قَالَ: \" الْقِنْطَارُ مِلْءُ مَسْكِ ثَوْرٍ ذَهَبًا \" (^١).\nرجال السند:\nإِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى، وأَبو الأَشْهَبِ، هو جعفر العطاردي، وأَبو نَضْرَةَ الْعَبْدِيّ، هو المنذر بن مالك، هم أئمة ثقات تقموا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٥٢٣ - (٣) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى، عَنْ هُشَيْمٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ: \" الْقِنْطَارُ أَرْبَعُونَ أَلْفًا \" (^٢).\nرجال السند\nإِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى، وهُشَيْمٌ، وعَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ، هو ابن جدعان ضعيف، وسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، وهم أئمة ثقات تقدموا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٥٢٤ - (٤) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ مُبَارَكٍ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: \" الْقِنْطَارُ دِيَةُ أَحَدِكُمُ اثْنَا عَشَرَ (^٣) أَلْفًا \" (^٤).\nرجال السند:\nإِسْحَاقُ، ومُبَارَكٌ، هو ابن فضالة صدوق يدلس، والْحَسَنِ، هو البصري وهما إمامان ثقتان تقدما.\n_________\n(^١) ت: رجاله ثقات، تقدم.\n(^٢) ت: فيه ضعف، وعنعنة.\n(^٣) نهاية السقط المبتدئ برقم (٣٥٥٣).\n(^٤) ت: رجاله ثقات، وانظر (تفسير الطبري ٣/ ٢٠٠).","vol":"5","page":499},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٦٢٥ - (٥) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ مُسْلِمٍ - هُوَ الزَّنْجِيُّ - عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: \" الْقِنْطَارُ سَبْعُونَ أَلْفَ دِينَارٍ \" (^١).\nرجال السند:\nإِسْحَاقُ، هو ابن عيسى المتقدم، ومُسْلِمٍ الزَّنْجِيُّ، هو ابن خالد المخزومي، إمام في الفقه والعلم، وكان أبيض مشربًا بحمرة مليحًا، وإنما لقب بالزنجى لمحبته التمر، وثقه ابن معين، وجرحه ابن المديني، والبخاري، روى له أبو داود، وابن ماجه، وابْنُ أَبِي نَجِيحٍ، هو عبد الله لا بأس به تقدم، ومُجَاهِدٌ، إمام معروف.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٥٢٦ - (٦) أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِي حَصِينٍ، عَنْ سَالِمِ بن\nأَبِي الْجَعْدِ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: \" الْقِنْطَارُ أَلْفُ أُوقِيَّةٍ وَمِائَتَا أُوقِيَّةٍ \" (^٢).\nرجال السند:\nإِسْحَاقُ، إمام تقدم وأَبو بَكْرٍ، هو ابن أبي مريم، سرق بيته فاختلط، وأَبو حَصِينٍ، هو عثمان بن عاصم الأسدي، إمام ثقة حافظ، وسَالِمُ بْنُ أَبِي الْجَعْدِ، ثقة تقدم، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، -﵁-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٥٢٧ - (٧) حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: الْقِنْطَارُ سَبْعُونَ أَلْفَ مِثْقَالٍ (^٣).\nرجال السند:\nأَبُو نُعَيْمٍ، هو الفضل بن دكين، وشَرِيكٌ، هو ابن عبد الله صدوق تقدم، ولَيْثٌ، هو ابن أبي سليم يعتبر به، ومُجَاهِد، وهما إمامان تقدما.\n_________\n(^١) ت: سنده حسن، الزنجي يحتمل في مثل هذا، وانظر (تفسير الطبري ٣/ ٢٠٠).\n(^٢) ت: فيه سالم، لم يدرك معاذا -﵁-، وانظر (تفسير الطبري ٣/ ٢٠٠).\n(^٣) ت: فيه ليث بن أبي سليم ضعيف.","vol":"5","page":500},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٣٦٩ -<span data-type='title' id=toc-1390> بابٌ فِي خَتْمِ الْقُرْآنِ</span>\n٣٥٢٨ - (١) حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، ثَنَا صَالِحٌ الْمُرِّيُّ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ رَفَعَهُ قَالَ: «مَنْ شَهِدَ الْقُرْآنَ حِينَ يُفْتَحُ، فَكَأَنَّمَا شَهِدَ فَتْحًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَمَنْ شَهِدَ خَتْمَهُ حِينَ يُخْتَمُ، فَكَأَنَّمَا شَهِدَ الْغَنَائِمَ تُقْسَمُ» (^١).\nرجال السند:\nسُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، وصَالِحٌ الْمُرِّيُّ، ضعيف يعتبر به، وأَيُّوبَ، وأَبو قِلَابَةَ، وهم ثقات تقدموا، وانظر هامش (١).\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٥٢٩ - (٢) حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، ثَنَا صَالِحٌ الْمُرِّيُّ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: \" كَانَ رَجُلٌ يَقْرَأُ فِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ، وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ قَدْ وَضَعَ عَلَيْهِ الرَّصَدَ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ خَتْمِهِ قَامَ فَتَحَوَّلَ إِلَيْهِ \" (^٢).\nرجال السند:\nسُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، وصَالِحٌ الْمُرِّيُّ، تقدما آنفا، وقَتَادَةُ، إمام معروف تقدم.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٥٣٠ - (٣) حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، ثَنَا صَالِحٌ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ قَالَ: \" كَانَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ إِذَا أَشْفي عَلَى خَتْمِ الْقُرْآنِ بِاللَّيْلِ، بَقَّي مِنْهُ شَيْئًا حَتَّى يُصْبِحَ، فَيَجْمَعَ أَهْلَهُ فَيَخْتِمَهُ مَعَهُمْ \" (^٣).\nرجال السند:\nسُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، وصَالِحٌ، تقدما آنفا، وثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، هو إمام تقدم، وأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، -﵁-.\n_________\n(^١) ت: مرسل، وفيه المرّي ضعيف، وأخرجه أبو عبيد في فضائل القرآن حديث (١٠٧) وابن الضريس في فضائل القرآن حديث (٧٧).\n(^٢) ت: انظر السابق.\n(^٣) ت: انظر السابق، وأخرجه ابن الضريس في فضائل القرآن حديث (٧٨) وانظر التالي.","vol":"5","page":501},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٥٣١ - (٤) حَدَّثَنَا عَفَّانُ، ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، ثَنَا ثَابِتٌ قَالَ: \" كَانَ أَنَسٌ إِذَا خَتَمَ الْقُرْآنَ، جَمَعَ وَلَدَهُ وَأَهَلَ بَيْتِهِ فَدَعَا لَهُمْ \" (^١).\nرجال السند:\nعَفَّانُ، هو ابن مسلم، وجَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حافظ فيه تشيع تقدم، وتقدم الباقون آنفا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى: ٣٥٣٢ - (٥) حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، ثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، عَنْ عَبْدَةَ قَالَ: \" إِذَا خَتَمَ الرَّجُلُ الْقُرْآنَ بِنَهَارٍ، صَلَّتْ عَلَيْهِ الْمَلَائِكَةُ حَتَّى يُمْسِيَ، وَإِنْ فَرَغَ مِنْهُ لَيْلًا، صَلَّتْ عَلَيْهِ الْمَلَائِكَةُ حَتَّى يُصْبِحَ \" (^٢).\nرجال السند:\nأَبُو الْمُغِيرَةِ، هو عبد القدوس، والأَوْزَاعِيُّ، وعَبْدَةُ، هو ابن أبي لبابة، هم ثقات تقدموا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٥٣٣ - (٦) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى، عَنْ صَالِحٍ الْمُرِّيِّ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفي، أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- سُئِلَ: أَيُّ الْعَمَلِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «الْحَالُّ الْمُرْتَحِلُ» قِيلَ: وَمَا الْحَالُّ الْمُرْتَحِلُ؟ قَالَ: «صَاحِبُ الْقُرْآنِ يَضْرِبُ مِنْ أَوَّلِ الْقُرْآنِ إِلَى آخِرِهِ، وَمِنْ آخِرِهِ إِلَى أَوَّلِهِ كُلَّمَا حَلَّ ارْتَحَلَ» (^٣).\nرجال السند:\nإِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى، وصَالِحُ الْمُرِّيُّ، ضعيف، وقَتَادَةُ، وزُرَارَةُ بْنُ أَوْفي، هو أبو حاجب العامري، وهم أئمة ثقات تقدموا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٥٣٤ - (٧) حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، عَنْ جَرِيرٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: \" إِذَا قَرَأَ الرَّجُلُ الْقُرْآنَ نَهَارًا، صَلَّتْ عَلَيْهِ الْمَلَائِكَةُ حَتَّى يُمْسِيَ، وَإِنْ قَرَأَهُ لَيْلًا، صَلَّتْ\n_________\n(^١) ت: رجاله ثقات، وأخرجه الطبراني حديث (٦٧٤) والبيهقي في الشعب، حديث (٢٠٧٠) وأبو عبيد القاسم في فضائل القرآن حديث (١٠٩).\n(^٢) ت: رجاله ثقات، وأخرجه أبو نعيم (الحلية ٦/ ١١٣).\n(^٣) مرسل، وفيه المري ضعيف، وأخرجه الترمذي موصولا عن ابن عباس حديث (٢٩٤٨) وقال: غريب لا نعرفه عن ابن عباس الا من هذا الوجه.","vol":"5","page":502},{"text":"عَلَيْهِ الْمَلَائِكَةُ حَتَّى يُصْبِحَ، قَالَ سُلَيْمَانُ: فَرَأَيْتُ أَصْحَابَنَا يُعْجِبُهُمْ أَنْ يَخْتِمُوهُ أَوَّلَ النَّهَارِ وَأَوَّلَ اللَّيْلِ \" (^١).\nرجال السند:\nإِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، وجَرِيرٌ، هو ابن حازم، والأَعْمَشُ، وإِبْرَاهِيمُ، هم أئمة ثقات تقدموا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٥٣٥ - (٨) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْفِرْيَابِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ مِثْلَهُ، إِلاَّ أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ قَوْلُ سُلَيْمَانَ (^٢).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْفِرْيَابِيُّ، وسُفْيَانُ، هو الثوري، هما إمامان ثقتان تقدما، وتقدم الباقون آنفا.\nوقوله: \" لَيْسَ فِيهِ قَوْلُ سُلَيْمَانَ \" المراد سليمان الأعمش، قال آنفا: \" فَرَأَيْتُ أَصْحَابَنَا يُعْجِبُهُمْ … \"\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٥٣٦ - (٩) حَدَّثَنَا فَرْوَةُ بْنُ أَبِي الْمَغْرَاءِ، والْقَاسِمُ بْنُ مَالِكٍ الْمُزَنِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ قَالَ: \" مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ عَنْ ظَهْرِ قَلْبِهِ، كَانَتْ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيَا وَ(^٣) فِي الآخِرَةِ \" (^٤).\nرجال السند: فَرْوَةُ بْنُ أَبِي الْمَغْرَاءِ، صدوق تقدم، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مَالِكٍ الْمُزَنِيِّ، هو أبو جعفر الكوفي صدوق، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ، صدوق رمي بالقدر، ومُحَارِبُ ابْنُ دِثَارٍ، ثقة تقدم.\n_________\n(^١) ت: رجاله ثقات، وأخرجه ابن الضريس في فضائل القرآن، حديث (٥٠ - ٥٢، ٨٠) وأبو عبيد القاسم في فضائل القرآن حديث (١٠٩).\n(^٢) ت: رجاله ثقات، وانظر السابق.\n(^٣) في بعض النسخ الخطية \" أو \" والصواب ما أثبتنا: أي دعوة يدعو بها لما يتعلق بالدنيا، كطلب الرزق الحلال، ودعوة يدعو بها للآخرة، كطلب النجاة من النار.\n(^٤) ت: فيه عبد الرحمن الحارثي ضعيف، ولم أقف عليه في مصدر آخر.","vol":"5","page":503},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٥٣٧ - (١٠) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ، هو الأصبهاني، ثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ، عَنْ وَبْرَةَ (^١) ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ طَلْحَةَ (^٢).\n٣٥٣٨ - (١١) وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الأَسْوَدِ قَالَا: \" مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا، صَلَّتْ عَلَيْهِ الْمَلَائِكَةُ إِلَى اللَّيْلِ، وَقَالَ الآخَرُ: غُفِرَ لَهُ \" (^٣).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ، هو الأصبهاني، وعَبْدُ السَّلَامِ، هو ابن حرب ثقة له مناكير تقدم، ووَبْرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، كوفي ثقة روى له الشيخان، وطَلْحَةُ، هو ابن مصرف كوفي إمام ثبت.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٥٣٩ - (١٢) حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ حَمَّادٍ حَدَّثَنَا قَزَعَةُ بْنُ سُوَيْدٍ عَنْ حُمَيْدٍ الأَعْرَجِ قَالَ: \"مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ ثُمَّ دَعَا أَمَّنَ عَلَى دُعَائِهِ أَرْبَعَةُ آلَافِ مَلَكٍ\" (^٤).\nرجال السند:\nعَمْرُو بْنُ حَمَّادٍ، هو ابن زهير التيمي، من كبار شيوخ البخاري، وقَزَعَةُ بْنُ سُوَيْدٍ، هو الباهلي، وثقه ابن معين وغيره، وحُمَيْدٌ الأَعْرَجُ، هو ابن قيس المكي، أبو صفوان القارئ ليس به بأس.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٥٤٠ - (١٣) حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: بَعَثَ إِلَىَّ قَالَ: \" إِنَّمَا دَعَوْنَاكَ أَنَّا أَرَدْنَا أَنْ نَخْتِمَ الْقُرْآنَ، وَإِنَّهُ بَلَغَنَا أَنَّ الدُّعَاءَ يُسْتَجَابُ\n_________\n(^١) في بعض النسخ الخطية \" يزيد \" وهو خطأ.\n(^٢) ت: سنده حسن، وأخرجه محمد بن نصر المروزي في قيام الليل حديث (٢٦٠) وأبو نعيم، مرفوعا، وهو غير محفوظ (الحلية ٥/ ٢٦).\n(^٣) ت: سنده حسن، وأخرجه البيهقي في الشعب حديث (٢٠٧٥) وابن أبي شيبة حديث (١٠٠٨٨) والفريابي (فضائل القرآن حيث ٩٣، ٩٤).\n(^٤) ت: فيه قزعة بن سويد ضعيف، ولم أقف عليه في مصدر آخر، والدعاء بعد الختم مستحب، وتأمين الملائكة على نحو ما في الرواية علمه عند الله تعالى.","vol":"5","page":504},{"text":"عِنْدَ خَتْمِ الْقُرْآنِ، قَالَ: فَدَعَوْا بِدَعَوَاتٍ \" (^١).\nرجال السند:\nسَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ، وشُعْبَةُ، والْحَكَمُ، ومُجَاهِدٌ، هم أئمة ثقات تقدموا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٥٤١ - (١٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، ثَنَا هَارُونُ، عَنْ عَنْبَسَةَ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ سَعْدٍ قَالَ: \" إِذَا وَافَقَ خَتْمُ الْقُرْآنِ أَوَّلَ اللَّيْلِ، صَلَّتْ عَلَيْهِ الْمَلَائِكَةُ حَتَّى يُصْبِحَ، وَإِنْ وَافَقَ خَتْمُهُ آخِرَ اللَّيْلِ، صَلَّتْ عَلَيْهِ الْمَلَائِكَةُ حَتَّى يُمْسِيَ، فَرُبَّمَا بَقِيَ عَلَى أَحَدِنَا الشَّيْءُ فَيُؤَخِّرُهُ حَتَّى يُمْسِيَ أَوْ يُصْبِحَ \" (^٢).\nقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: هَذَا حَسَنٌ عَنْ سَعْدٍ (^٣).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، هو الرازي متكلم فيه، وهَارُونُ، هو ابن المغيرة، هو الرازي أبو حمزة البجلي لا بأس به، وعَنْبَسَةُ، هو ابن سعيد قاضي الري، أبو بكر الأسدي، ثقة روى له الترمذي والنسائي، واستشهد به البخاري، ولَيْثٌ، يعتبر به، وطَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ، ومُصْعَبُ بْنُ سَعْدٍ، هو أبو خيثمة الحراني، يحدث عن الثقات بالمناكير، وسَعْدٍ، هو ابن أبي وقاص -﵁-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٥٤٢ - (١٥) حَدَّثَنَا مُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا مَعْنٌ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُهَاجِرِ بْنِ مِسْمَارِ ابْنِ أَخِي بُكَيْرِ بْنِ مِسْمَارٍ، حَدَّثَنِي صَفْوَانُ بْنُ سُلَيْمٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: \"حَمَلَةُ الْقُرْآنِ عُرَفَاءُ أَهْلِ\n_________\n(^١) ت: رجاله ثقات، وأخرجه ابن الضريس في فضائل القرآن حديث (٤٩) والبيهقي في الشعب، حديث (٢٠٧٢) وأبو عبيد القاسم في فضائل القرآن حديث (١٠٧) وابن أبي شيبة حديث (١٠٠٨٩).\n(^٢) ت: فيه ليث بن أبي سليم، ولم أقف عليه في مصدر آخر، وعند ابن أبي شيبة حديث (١٠٠٩٢) عن أبي العالية بسند فيه جهالة نحوه، وأخرجه أبو نعيم (الحلية ٢/ ٢٢٠).\n(^٣) هذا تحسين من المصنف لليث بن أبي سليم، وتبعه السيوطي (الإتقان ١/ ٣٤٤).","vol":"5","page":505},{"text":"الْجَنَّةِ \" (^١).\nرجال السند:\nمُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى، هو الخوارزمي ثقة تقدم، ومَعْنٌ، هو ابن عيسى الملقب عصا مالك، إمام ثبت تقدم، وإِبْرَاهِيمُ بْنُ مُهَاجِرِ بْنِ مِسْمَارِ بْنِ أَخِي بُكَيْرِ بْنِ مِسْمَارٍ، ضعيف يعتبر به، وصَفْوَانُ بْنُ سُلَيْمٍ، هو ثقة تقدم، وعَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ، ثقة تقدم.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٥٤٣ - (١٦) حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ، عَنْ سَعِيدِ ابْنِ جُبَيْرٍ:\n\" أَنَّهُ كَانَ يَخْتِمُ الْقُرْآنَ كُلَّ لَيْلَتَيْنِ \" (^٢).\nرجال السند:\nيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُالْمَلِكِ، هو ابن أبي سليمان، وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْر، هم أئمة ثقات تقدموا.\nالشرح:\nهذا لا يكون إلا هذًا مع المرابطة، فلا يقاس عليه؛ لشدة الحفظ، ولتوفر الوقت، إذ لم تشغله الدنيا كما شغلت الناس اليوم، ولم يكن لهم من الوقت لعبادتهم إلا النزر، فضلا عن التفرغ لتلاوة القرآن وتدبره، وليس هذا عاما، ولكن من سلم من شر الدنيا في هذا الزمان فإنما سلمه الله -﷿-، وانظر التالي.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٥٤٤ - (١٧) حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فِي كَمْ أَخْتِمُ الْقُرْآنَ؟ قَالَ: «اخْتِمْهُ فِي شَهْرٍ» قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أُطِيقُ، قَالَ: «اخْتِمْهُ فِي خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ». قُلْتُ: إِنِّي أُطِيقُ، قَالَ: «اخْتِمْهُ فِي عِشْرِينَ» قُلْتُ: إِنِّي أُطِيقُ، قَالَ:\n_________\n(^١) ت: فيه إبراهيم بن مهاجر ضعيف، وقد ورد مثله مرفوعا من حديث أنس -﵁-، أخرجه المقدسي، من طريق حميد الطويل، وكل ما روى عن أنس فهو من طريق ثابت (المختارة حديث ٢٠٨٤) وانظر (الطبراني حديث ٢٨٩٩) وفيه ضعف، انظر (المجمع ٧/ ١٦١).\n(^٢) ت: رجاه ثقات، وأخرجه أبو نعيم (الحلية ٤/ ٢٧٣) وأبو عبيد القاسم، بسند رجاله ثقات في فضائل القرآن حديث (١٨٢) وابن كثير في فضائل القرآن حديث (٢٥٨).","vol":"5","page":506},{"text":"«اخْتِمْهُ فِي خَمْسَ عَشْرَةَ» قُلْتُ: إِنِّي أُطِيقُ، قَالَ: «اخْتِمْهُ فِي عَشْرٍ» قُلْتُ: إِنِّي أُطِيقُ، قَالَ: «اخْتِمْهُ فِي خَمْسٍ». قُلْتُ: إِنِّي أُطِيقُ، قَالَ: «لَا» (^١).\nرجال السند:\nعُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، هو ابن أبي شيبة، وجَرِيرٌ، ومُطَرِّفٌ، وأَبو إِسْحَاقَ، وأَبو بُرْدَةَ، هو ابن أبي موسى الأشعري، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَبْدُ اللَّهِ ابْنُ عَمْرٍو، هو ابن العاص -﵁-.\nالشرح:\nإن ختم القرآن في خمس معقول، ويمكن للجاد المتفرغ أن يختم في خمسة أيام مع المرابطة والتدبر، ولا أقل من ذلك إلا هذّا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٥٤٥ - (١٨) حَدَّثَنَا عَبْدُاللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا عُقْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، هو السكوني، وعَبْدُالرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُالرَّحْمَنِ بْنُ رَافِعٍ، عَنْ عَبْدِاللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: \" أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- أَنْ لَا أَقْرَأَ الْقُرْآنَ فِي أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثٍ \" (^٢).\nرجال السند:\nعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، هو الأشج، وعُقْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ عَبْدِالرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادٍ، مقبول في الترغيب والترهيب تقدم، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ رَافِعٍ، هو ابن خديج يعتبر به، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، ﵄.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٣٧٠ -<span data-type='title' id=toc-1391> باب التَّغَنِّي بِالْقُرْآنِ</span>\n٣٥٤٦ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، ثَنَا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ، ثَنَا ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَهِيكٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: «لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِالْقُرْآنِ». قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ:\n_________\n(^١) فيه مطرّف سماعه من أبي إسحاق متأخر، أخرجه الترمذي حديث (٢٩٤٦) وقال: حسن غريب، وذكر أبو داود شيئا من حديث (١٣٩٠، ١٣٩١) وصححه الألباني.\n(^٢) فيه عبد الرحمن بن رافع ضعيف، وأخرجه أبو داود حديث (١٣٩١) وصححه الألباني.","vol":"5","page":507},{"text":"يَسْتَغْنِى (^١). قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: النَّاسُ يَقُولُونَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي نَهِيكٍ (^٢).\nرجال السند:\nأَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، ولَيْثُ بْنُ سَعْدٍ، وابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، وابْنُ أَبِي نَهِيكٍ، هو عبد الله أو عبيد الله المخزومي، وثقه النسائي والعجلي، وسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، -﵁-.\nالشرح: فسر ابن عيينة ﵀ التغني بالاستغناء، والمراد بالتغني تحسين الصوت بشرط عدم الإخلال بمخارج الحروف.\nقال ابن بطال ﵀: اختلف الناس فى معنى التغنى بالقرآن؛ ففسره ابن عيينة على أن المراد بالاستغناء، الذى هو ضد الافتقار، رواه عبد الله بن أبى نهيك قال: لقينى سعد بن أبى وقاص في السوق فقال: \" أتجار كسبة، سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: «ليس منا من لم يتغن بالقرآن». وهكذا فسره وكيع، ومن تأول هذا التأويل كره قراءة القرآن بالألحان والترجيع، روي ذلك عن أنس بن مالك، وسعيد بن المسيب، والحسن، وابن سيرين، وسعيد بن جبير، والنخعي، وقال النخعى: كانوا يكرهون القراءة بتطريب، وكانوا إذا قرأوا القرآن قرأوه حدرا ترتيلا بحزن، وهو قول مالك، أنه سئل عن الألحان في الصلاة فقال: لا يعجبنى، وأعظم القول فيه، وقال: إنما هو غناء يتغنون به ليأخذوا عليه الدراهم (^٣).\nقال ابن بطال ﵀: اختلف الناس فى معنى التغنى بالقرآن؛ ففسره ابن عيينة على أن المراد بالاستغناء، الذى هو ضد الافتقار، رواه عبد الله بن أبى نهيك قال: لقينى سعد بن أبى وقاص في السوق فقال: \" أتجار كسبة، سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: «ليس منا من لم يتغن بالقرآن». وهكذا فسره وكيع، ومن تأول هذا التأويل كره قراءة القرآن بالألحان والترجيع، روي ذلك عن أنس بن مالك، وسعيد بن المسيب، والحسن، وابن سيرين، وسعيد بن جبير، والنخعي، وقال النخعى: كانوا يكرهون القراءة بتطريب، وكانوا إذا قرأوا القرآن قرأوه حدرا ترتيلا بحزن، وهو قول مالك، أنه\n_________\n(^١) ت: رجاله ثقات، وأخرجه أبو داود حديث (١٤٦٩) وهو في البخاري من حديث أبي هريرة حديث (٧٥٢٧).\n(^٢) سماه ابن أبي مليكة: عبيد الله بن يزيد.\n(^٣) شرح صحيح البخاري (١٠/ ٢٥٨).","vol":"5","page":508},{"text":"سئل عن الألحان في الصلاة فقال: لا يعجبنى، وأعظم القول فيه، وقال: إنما هو غناء يتغنون به ليأخذوا عليه الدراهم (^١).\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٥٤٧ - (٢) حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، أَخْبَرَنَا مِسْعَرٌ، عَنْ عَبْدِالْكَرِيمِ، عَنْ طَاوُسٍ قَالَ: \" سُئِلَ النَّبِيُّ -ﷺ-: أَيُّ النَّاسِ أَحْسَنُ صَوْتًا لِلْقُرْآنِ، وَأَحْسَنُ قِرَاءَةً؟ قَالَ: «مَنْ إِذَا سَمِعْتَهُ يَقْرَأُ رَأَيْتَ أَنَّهُ يَخْشَى اللَّهَ».\nقَالَ طَاوُسٌ: وَكَانَ طَلْقٌ كَذَلِكَ \" (^٢).\nرجال السند:\nجَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، ومِسْعَرٌ، هو ابن كدام، وعَبْدُ الْكَرِيمِ، هو ابن مالك أبو سعيد الجزي متفق على توثيقه، روى له الستة، وطَاوُسٌ، وهم أئمة ثقات تقدموا.\nالشرح:\nالمراد حسن الصوت من غير تكلف، واستصحاب الخشية بحزن، وانظر السابق.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٥٤٨ - (٣) حَدَّثَنَا عَبْدُاللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ (^٣)، كَانَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «لَمْ يَأْذَنِ اللَّهُ لِشَيْءٍ مَا أَذِنَ لِنَبِيٍّ يَتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ» وَقَالَ: صَاحِبٌ لَهُ زَادَ «يَجْهَرُ بِهِ» (^٤).\nرجال السند:\nعَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، هو صدوق تقدم، واللَّيْثُ، وعُقَيْلٌ، وابْنِ شِهَابٍ، وأَبُو سَلَمَةَ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَةَ، -﵁-.\n_________\n(^١) شرح صحيح البخاري (١٠/ ٢٥٨).\n(^٢) ت: فيه عبد الكريم بن أبي المخارق ضعيف، وله متابعون، وأخرجه ابن أبي شيبة (١٠/ ٤٦٤، رقم ٩٦٩٤) وأبو عبيد القاسم في فضائل القرآن حديث (٢٠٩) وابن كثير في فضائل القرآن حديث (١٨٦) والرازي في فضائل القرآن حديث (٩٠) والبيهقي في الشعب حديث (٢٦١٣).\n(^٣) في بعض النسخ الخطية \" أنه \" وكلاهما يصح.\n(^٤) فيه عبد الله بن صالح، وأخرجه البخاري حديث (٥٠٢٤) ومسلم حديث (٧٩٢) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٤٥٥).","vol":"5","page":509},{"text":"الشرح:\nأي: يستمع ولأن النبي يتغني بالقرآن وفق ما نزل، فيجتمع له حسن الصوت، والنطق السليم من الإفراط في التغني، والتفريط في العناية بمخارج الحروف.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى: ٣٥٤٩ - (٤) حَدَّثَنَا عَبْدُاللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، ثَنَا اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: \" مَا أَذِنَ اللَّهُ لِشَيْءٍ، كَمَا أَذِنَ لِنَبِيٍّ يَتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ \" (^١).\nرجال السند:\nهذا مكرر السند السابق، وهم ثقات فانظره، وانظر التالي.\nإعتذا ر:\nأعتذر لكل من وصلت إليه نسخة من كتاب \" القطوف الدانية فيما انفرد به الدارمي عن الثمانية، فقد أوردت هذا الحديث سهوا، وهو متفق عليه، وليس مما انفرد به الدارمي، والسبب في هذا الخطأ أنني طرحت أحاديث مسند الدارمي أستخلص منها ما انفرد به الدارمي، وأحذف ما سوى ذلك مما لم ينفرد به الدارمي، وسهوت عن حذف هذا الحديث، والذي استدرك علي هذا، هو شيخي عبد المحسن العباد متعنا الله بالمزيد في عمره في طاعة الله، وهو ممن نحبه في الله -﷿-، وسبحان من تنزه عن النقص -ﷻ-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٥٥٠ - (٥) حَدَّثَنَا عَبْدُاللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- كَانَ يَقُولُ لأَبِي مُوسَى وَكَانَ حَسَنَ الصَّوْتِ بِالْقُرْآنِ: «لَقَدْ أُوتِيَ هَذَا مِنْ مَزَامِيرِ آلِ دَاوُدَ» (^٢).\n_________\n(^١) أنظر السابق ..\n(^٢) مرسل، وفيه عبد الله بن صالح، ووصله النسائي برواية أبي سلمة عن ابي هررة حديث (١٠١٩) وأخرجه البخاري من حديث أبي موسى حديث (٥٠٢٤، ٥٠٤٨) ومسلم حديث، ومسلم حديث (٧٩٢، ٧٩٣) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٤٥٦).","vol":"5","page":510},{"text":"رجال السند:\nهذا مكرر السابق، وهم ثقات، وأَبِو مُوسَى، هو الأشعري -﵁-.\nالشرح:\nكان داود -﵇- حسن الصوت، ولذلك شبه بالمزامير، وهي نوع من آلات الزمر، وقيل ذلك لأبي موسى -﵁-، قال أبو عثمان النهدي: كان أبو موسى يصلي بنا فلو قلت: إني لم أسمع صوت صنج قط ولا صوت بربط ولا شيئا قط أحسن من صوته. قال أبو عبيد: ومجمل الأحاديث التي جاءت في حسن الصوت إنما هو على طريق الحزن والتخويف\nوالتشويق (^١)، وانظر التالي.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٥٥١ - (٦) حَدَّثَنَا عَبْدُ (^٢) اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ أَيْضًا، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَانَ إِذَا رَأَى أَبَا مُوسَى قَالَ: \" ذَكِّرْنَا رَبَّنَا يَا أَبَا مُوسَى، فَيَقْرَأُ عِنْدَهُ \" (^٣).\nرجال السند:\nفيه عبد الله كاتب الليث، وهو صدوق تقدم، والباقون أئمة ثقات تقدموا.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٥٥٢ - (٧) حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ الْهَجَرِيُّ، عَنْ أَبِي الأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: \" لَا أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ يَضَعُ إِحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الأُخْرَى، يَتَغَنَّى وَيَدَعُ\nأَنْ يَقْرَأَ سُورَةَ الْبَقَرَةِ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَفِرُّ مِنَ الْبَيْتِ يُقْرَأُ فِيهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ، وَإِنَّ أَصْفَرَ (^٤) الْبُيُوتِ الْجَوْفُ يَصْفَرُ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ \".\n_________\n(^١) شرح صحيح البخاري (١٠/ ٢٧٥).\n(^٢) في بعض النسخ الخطية \" عبيد \" وهو خطأ.\n(^٣) ت: فيه عبد الله بن صالح، وأبو سلمة لم يسمع من عمر -﵁-، وأخرجه القاسم ابن سلام في فضائل القرآن حديث (١٦٣) وابن كثير في فضائل القرآن حديث (١٩١) والبيهقي (١٠/ ٢٣١).\n(^٤) أي أخلى البيوت بيت لا يقرأ فيه شيء من القرآن، ومنه فلان صفر اليدين.","vol":"5","page":511},{"text":"رجال السند:\nجَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، إمام ثقة تقدم، إِبْرَاهِيمُ الْهَجَرِيُّ، بن مسلم العبدي، يعتبر به، وأَبِو الأَحْوَصِ، هو سلام بن سليم، إمام ثقة تقدم، وعَبْدِ اللَّهِ، هو ابن مسعود -﵁-.\nالشرح:\nالمراد أن البيت الذي لا يقرأ فيه شيء من كتاب الله العزير، فهو بيت خرب لخلوه من التلاوة ولو بسورة البقرة المعلوم فضلها وطردها البطلة من الجن.\nوالخبر فيه إبراهيم بن مسلم الهجري ضعيف، وأخرجه عبد الرزاق نحوه مطولا (٣/ ٥٩٩٨) وهو مرسل ضعيف، وأخرج بعضه ابن أبي شيبة حديث (١٠٠٧٣) ورجاله ثقات.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٥٥٣ - (٨) أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ قَالَ: حَدَّثَنِي بَعْضُ آلِ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: \" قَدِمَ سَلَمَةُ (^١) الْبَيْذَقُ الْمَدِينَةَ، فَقَامَ يُصَلِّي بِهِمْ، فَقِيلَ لِسَالِمٍ: لَوْ جِئْتَ فَسَمِعْتَ قِرَاءَتَهُ، فَلَمَّا كَانَ بِبَابِ الْمَسْجِدِ، سَمِعَ قِرَاءَتَهُ رَجَعَ فَقَالَ: غِنَاءٌ غِنَاءٌ \" (^٢).\nرجال السند:\nسُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، وحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، وأَيُّوبَ، هم أئمة ثقات تقدموا، وسَلَمَةُ، وسالم، هو ابن عبد الله بن عمر، إمام ثقة تقدم، وفي السند جهالة.\nالشرح: فيه كراهة التكلف في تحسين الصوت.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٥٥٤ - (٩) حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ: \" أَنَّ أَبَا مُوسَى كَانَ يَأْتِي عُمَرَ فَيَقُولُ لَهُ عُمَرُ: ذَكِّرْنَا رَبَّنَا، فَيَقْرَأُ عِنْدَهُ \" (^٣).\nرجال السند: أَبُو عَاصِمٍ، هو الضحاك بن مخلد، وابْنُ جُرَيْجٍ، هو عبد الملك، هما إمامان ثقتان تقدما، وتقدم الباقون وهم أئمة ثقات.\n_________\n(^١) في بعض النسخ الخطية \" سالم \".\n(^٢) ت: فيه مجهول، ولم أقف عليه في مصدر آخر.\n(^٣) تقدم.","vol":"5","page":512},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٥٥٥ - (١٠) حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ - هُوَ ابْنُ عَمْرٍو - عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «مَا أَذِنَ اللَّهُ لِشَيْءٍ كَأَذَنِهِ لِنَبِيٍّ يَتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ يَجْهَرُ بِهِ» (^١).\nرجال السند:\nيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، هو إمام تقدم، ومُحَمَّدٌ بْنُ عَمْرٍو، هو الليثي لا بأس به تقدم، وأَبو سَلَمَةَ، هو ابن عبد الرحمن إمام تقدم، وأَبو هُرَيْرَةَ، -﵁-.\nالشرح: انظر ما تقدم.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٥٥٦ - (١١) حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، عَنْ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: «لَقَدْ أُوتِيَ أَبُو مُوسَى مِزْمَارًا مِنْ مَزَامِيرِ آلِ دَاوُدَ» (^٢).\nرجال السند:\nعُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، هو ابن فارس، ومَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ، وابْنُ بُرَيْدَةَ، هو عبد الله، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبوه، بريدة -﵁-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٥٥٧ - (١٢) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- فَسَمِعَ قِرَاءَةَ رَجُلٍ فَقَالَ: «مَنْ هَذَا؟» قِيلَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قَيْسٍ، قَالَ: «لَقَدْ أُوتِىَ هَذَا مِنْ مَزَامِيرِ آلِ دَاوُدَ» (^٣).\nرجال السند:\nيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، -﵁-.\nالشرح:\nانظر ما تقدم برقم ٣٥٥٠، ٣٥٥٦، وما بعده.\n_________\n(^١) ت: سنده حسن، وأخرجه أبو عبيد القاسم في فضائل القرآن حديث (١٦٢) وتقدم برقم (٣٥٧٧).\n(^٢) رجاله ثقات، تقدم.\n(^٣) ت: سنده حسن، انظر السابق: ورقم (٣٥٧٨).","vol":"5","page":513},{"text":"قال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٥٥٨ - (١٣) حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ سُفْيَانَ عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ طَلْحَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْسَجَةَ، عَنِ الْبَرَاءِ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: «زَيِّنُوا الْقُرْآنَ بِأَصْوَاتِكُمْ» (^١).\nرجال السند:\nعُبَيْدُاللَّهِ بْنُ مُوسَى، وسُفْيَانُ ومَنْصُورٌ، وطَلْحَةَ، هو ابن مصرف، وعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْسَجَةَ، هو الهمداني كوفي مقل، تابعي ثقة، روى له الأربعة، والْبَرَاءِ، -﵁-.\nالشرح:\nالمراد بالتلاوة وبالصوت الحسن من غير تكلف، وإنما بما منح من جمال الصوت، وانظر ما تقدم، والتالي.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٥٥٩ - (١٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، ثَنَا صَدَقَةُ بْنُ أَبِي عِمْرَانَ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنْ زَاذَانَ أَبِي عُمَرَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ: «حَسِّنُوا الْقُرْآنَ بِأَصْوَاتِكُمْ، فَإِنَّ الصَّوْتَ الْحَسَنَ، يَزِيدُ الْقُرْآنَ حُسْنًا» (^٢).\nرجال السند:\nمُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، هو ابن عثمان أبو عبد الله البرساني الأزدي، كان ثقة، وصَدَقَةُ بْنُ أَبِي عِمْرَانَ، هو قاضي الأهواز، كوفي صدوق شيخ صالح، وعَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، ثقة تقدم، وزَاذَانَ أَبو عُمَرَ، هو مولى كندة وثقه العجلي، وابن معين، وابن سعد، روى له مسلم، والأربعة، والبخاري في الأدب المفرد، والْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، -﵁-.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n\n١٣٧١ -<span data-type='title' id=toc-1392> باب كَرَاهِيَةِ الأَلْحَانِ فِي الْقُرْآنِ:</span>\n٣٥٦٠ - (١) أَخْبَرَنَا عَبْدُاللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِدْرِيسَ، عَنِ الأَعْمَشِ قَالَ:\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وعنون به البخاري، وأخرجه أبو داود حديث (١٤٦٨) والنسائي حديث (١٠١٥، ١٠١٦) وابن ماجه حديث (١٣٤٢) وصححه الألباني عندهم.\n(^٢) ت: رجاله ثقات، وأخرجه الحاكم من طرق عن البراء (٢١٠٠ - ٢١٢٩) وانظر: مشكاة المصابيح حديث (٢٢٠٨).","vol":"5","page":514},{"text":"\" قَرَأَ رَجُلٌ عِنْدَ أَنَسٍ بِلَحْنٍ مِنْ هَذِهِ الأَلْحَانِ فَكَرِهَ ذَلِكَ أَنَسٌ \" (^١).\nقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَقَالَ غَيْرُهُ: قَرَأَ غُورَكُ بْنُ أَبِي الْخِضْرِمِ.\nرجال السند:\nعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، هو الأشج، وعَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِدْرِيسَ، هو الأودي، والأَعْمَشِ هو سليمان، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَنَسٍ، هو ابن مالك -﵁-. وغورك قيل: هو الذي قرأ، وهو ضعيف وقيل: مجهول.\n\nقال الدارمي رحمه الله تعالى:\n٣٥٦١ - (٢) حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ سُفْيَانَ، عَنِ ابْنِ عُلَيَّةَ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ قَالَ: \" كَانُوا يَرَوْنَ هَذِهِ الأَلْحَانَ فِي الْقُرْآنِ مُحْدَثَةً \" (^٢).\nرجال السند:\nالْعَبَّاسُ بْنُ سُفْيَانَ، هو الدبوسي تفرد بالرواية عنه الدارمي، وذكره بن حبان في الثقات، وابْنُ عُلَيَّةَ، هو إسماعيل، وابْنِ عَوْنٍ، هو عبد الله، ومُحَمَّدٍ، هو ابن سيرين، هم أئمة ثقات تقدموا.\nالشرح:\nالمراد أن التكلف في تحسين الصوت، لم يكن من عمل الرعيل الأول، وإنما تكلفه المتأخرون، وهو ظاهر من بعض القرّاء اليوم.\nوالحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، فقد تم بفضله وعونه الجزء الخامس من شرح مسند الدارمي، بعد صلاة الفجر يوم الجمعة ٢٩/ ٤/ ١٤٤١ هـ في منزلي بالمدينة النبوية على ساكنها نبينا محمد أفضل الصلاة والسلام، وصاحبيه المجاورين له أبي بكرو عمر عليهما سلام الله ورضوانه.\nوفي الختام أسال الله الكريم رب العرش العظيم أن يجزي العلماء عمومًا خير الجزاء، ولاسيما الذين استفدت منهم، أسأله -﷿- أن يجعلهم شركاء في الأجر على هذا العمل يوم نلقاه، فلولا الله -﷿- بما مَنّ وأعان، ثم العلماء ما تيسر لنا هذا، اللهم صل على\n_________\n(^١) ت: رجاله ثقات، وأخرجه ابن أبي شيبة حديث (٩٩٩٨).\n(^٢) ت:، أخرجه ابن نصر في قيام الليل، مختصر المقريزي: ١٣٦).","vol":"5","page":515},{"text":"جميع الملائكة والأنبياء والمرسلين وارحم عبادك المؤمنين من أهل السماوات والأرضين، واختم لنا بخير، وافتح لنا بخير، وبارك لنا في القرآن العظيم، وانفعنا بالآيات والذكر الحكيم، وفقهنا في سنة نبينا محمد -ﷺ-، ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم.\nوبهذا خُتم الكلام في شرح مسند الدارمي، والحمد لله على إنجازه.\nوتمت مراجعة الأجزاء الخمسة بدأ من يوم السبت ٢٤/ ١/ ١٤٤٢، في منزلي بالباحة، وانتهاء بيوم الثلاثاء الموافق ٨/ ٩/ ١٤٤٢، في منزلي بالمدينة، وسبحان من لا يعتريه نقص، ولا يجوز عليه خطأ، والحمد لله المنعم المتفضل، وصلى الله وسلم على المبعوث رحمة للعالمين.","vol":"5","page":516},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1393>فهرس شرح مسند الدارمي</span>\nمرتب على أرقام الأبواب وأرقام، وعدد الأحاديث المدرجة وللوقوف على نص الحديث الأسهل الاستعلام ببعض ألفاظ الحديث","vol":"5","page":517},{"text":"ج ١\nمن باب (١) إلى باب (٣١)\nوالأحاديث من ١ - ٣٢٩\nمقدمة الشرح ص ١\n١ - باب مَا كَانَ عَلَيْهِ النَّاسُ قَبْلَ مَبْعَثِ (^١) النبي -ﷺ- مِنَ الْجَهْلِ وَالضَّلَالَةِ\nوالأحاديث المدرجة (٣)\n٢ - بابٌ صِفَةِ النَّبِيِّ -ﷺ- فِي الْكُتُبِ قَبْلَ مَبْعَثِهِ والأحاديث المدرجة (٩)\n٣ - بابٌ كَيْفَ كَانَ أَوَّلُ شَأْنِ النبي -ﷺ- والأحاديث المدرجة (٣)\n٤ - بابٌ مَا أَكْرَمَ اللَّهُ بِهِ نَبِيَّهُ -ﷺ- مِنْ إِيمَانِ الشَّجَرِ بِهِ وَالْبَهَائِمِ وَالْجِنِّ\nوالأحاديث المدرجة (٩)\n٥ - بابٌ مَا أُكْرِمَ النبي -ﷺ- مِنْ تَفْجِيرِ الْمَاءِ مِنْ (^٢) بَيْنِ أَصَابِعِهِ\nوالأحاديث المدرجة (٦)\n٦ - بابٌ مَا أُكْرِمَ النبي -ﷺ- بِحَنِينِ (^٣) الْمِنْبَرِ والأحاديث المدرجة (١٢)\n٧ - بابٌ مَا أُكْرِمَ بِهِ النَّبِيُّ -ﷺ- فِي بَرَكَةِ طَعَامِهِ والأحاديث المدرجة (٩)\n٩ - بابٌ مَا أُكْرِمَ النَّبيُّ -ﷺ- بِنُزُولِ الطَّعَامِ مِنَ السَّمَاءِ والأحاديث المدرجة (٢)\n١٠ - بابٌ فِي حُسْنِ النَّبِيِّ -ﷺ- والأحاديث المدرجة (١٠)\n١١ - بابٌ مَا أَكْرَمَ اللَّهُ بِهِ النَّبِيَّ -ﷺ- مِنْ كَلَامِ الْمَوْتَى والأحاديث المدرجة (٣)\n١٢ - بابٌ فِي سَخَاءِ النَّبيِّ -ﷺ- والأحاديث المدرجة (٤)\n_________\n(^١) في (ف) بياض من بداية العنوان لكونه مكتوبا بالحمرة، وكذلك كلمة باب في كامل المخطوط، تبعه خطأ حين كتب الناسخ: \" قيل منعنا رسول الله -ﷺ- من الجهل والضلال\".\n(^٢) زاد في (ر/ ب، ع، ف، و) بين، وكل ذلك يصح.\n(^٣) في (ع/ أ، و) من حنين، وفي (من) حنين.","vol":"5","page":518},{"text":"١٣ - بابٌ في تَوَاضُعِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- والأحاديث المدرجة (١)\n١٤ - بابٌ في وَفَاةِ النَّبِيِّ -ﷺ- والأحاديث المدرجة (١٧)\n١٥ - بابٌ مَا أَكْرَمَ اللَّهُ تَعَالَى نَبِيَّهُ -ﷺ- بَعْدَ مَوْتِهِ\nوالأحاديث المدرجة (٣)\n١٦ - بابٌ اتِّباعِ السّنَّةِ والأحاديث المدرجة (٦)\n١٧ - بابٌ التَّوَرُّعِ عَنِ الْجَوَابِ فِيمَا لَيْسَ فِيهِ كِتَابٌ وَلَا سُنَّةٌ\nوالأحاديث المدرجة (٢١)\n١٨ - بابٌ كَرَاهِيَةِ الْفتْيَا والأحاديث المدرجة (٩)\n١٩ - بابٌ مَنْ هَابَ الْفُتْيَا وَكَرِهَ التَّنَطُّعَ وَالتَّبَدُّعَ والأحاديث المدرجة (٢٧)\n٢٠ - بابٌ الْفتْيَا وَمَا فِيهِ مِنَ الشّدَّة والأحاديث المدرجة (١٥)\n٢١ - بابٌ منه والأحاديث المدرجة (١٦)\n٢٢ - بابٌ تَغَيُّرِ الزَّمَانِ وَمَا يَحْدُثُ فِيهِ المدرجة (١٥)\n٢٣ - بابٌ فِي كَرَاهِيَةِ أَخْذِ الرَّأْي والأحاديث المدرجة (١٩)\n٢٤ - بابٌ الاِقْتِدَاءِ بِالْعُلمَاءِ والأحاديث المدرجة (١٣)\n٢٥ - بابٌ اتِّقَاءِ الْحَدِيثِ عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- وَالتَّثَبُّتِ فِيهِ والأحاديث المدرجة (٨)\n٢٦ - بابٌ فِي ذَهَابِ الْعِلمِ والأحاديث المدرجة (١٣)\n٢٧ - بابٌ الْعَمَلِ بِالْعِلْمِ وَحُسْنِ النِّيَّةِ فِيه والأحاديث المدرجة (١٤)\n٢٨ - بابٌ مَنْ هَابَ الْفُتْيَا مَخَافَةَ السَّقَطِ والأحاديث المدرجة (٢٢)\n٢٩ - بابٌ مَنْ قَالَ الْعِلْمُ الْخَشْيَةُ وَتَقْوَى اللَّهِ والأحاديث المدرجة (١٩)\n٣٠ - بابٌ فِي اجْتِنَابِ الأَهْوَاءِ والأحاديث المدرجة (٨)\n٣١ - بابٌ مَنْ رَخَّصَ فِي الْحَدِيثِ إِذَا أَصَابَ الْمَعْنَى والأحاديث المدرجة (٦)\nج ٢\nمن باب ٣٢ - ١٦١\nوالأحاديث من ٣٣٠ - ١٠٣٤\n٣٢ - بابٌ فِي فَضلِ الْعِلمِ وَالْعَالِمِ والأحاديث المدرجة (٤٨)\n٣٣ - بابٌ مَنْ طَلَبَ الْعِلْمَ بِغَيْرِ نِيَّةٍ فَرَدَّهُ الْعِلْمُ إِلَى النِّيَّةِ والأحاديث المدرجة (٤)","vol":"5","page":519},{"text":"٣٤ - بابٌ التَّوْبِيخِ لِمَنْ يَطْلُبُ الْعِلْمَ لِغَيْرِ اللَّهِ والأحاديث المدرجة (٣٠)\n٣٥ - بابٌ اجْتِنَابِ أَهْلِ الأَهْوَاءِ وَالْبِدَعِ وَالْخُصُومَةِ والأحاديث المدرجة (١٢)\n٣٦ - بابٌ التَّسْوِيَةِ فِي الْعِلْمِ والأحاديث المدرجة (٤)\n٣٧ - بابٌ في توْقيرِ الْعُلَمَاءِ والأحاديث المدرجة (٧)\n٣٨ - بابٌ الْحَدِيثِ عَنِ الثّقَاتِ والأحاديث المدرجة (١٦)\n٣٩ - بابٌ مَا يُتَّقَى مِنْ تَفْسِيرِ حَدِيثِ النَّبِيِّ -ﷺ- وَقَوْلِ غَيْرِهِ عِنْدَ قَوْلِهِ -ﷺ-\nوالأحاديث المدرجة (٧)\n٤٠ - بابٌ تَعْجِيلِ عُقُوبَةِ مَنْ بَلَغَهُ عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- حَدِيثٌ فَلَمْ يُعَظِّمْهُ وَلَمْ يُوَقِّرْهُ\nوالأحاديث المدرجة (١٠)\n٤١ - بابٌ مَنْ كَرِهَ أَنْ يُمِلَّ النَّاسَ والأحاديث المدرجة (٣)\n٤٢ - بابٌ مَنْ لَمْ يرَ كِتَابَةَ الْحَدِيثِ والأحاديث المدرجة (٣٤)\n٤٣ - بابٌ مَنْ رَخَّصَ في كِتَابَةِ الْعِلْمِ والأحاديث المدرجة (٢٩)\n٤٤ - بابٌ مَنْ سَنَّ سُنَّةً حَسَنَةً أَوْ سَيِّئَةً والأحاديث المدرجة (٦)\n٤٥ - بابٌ مَنْ كَرِهَ الشُّهْرَةَ وَالْمَعْرِفَةَ والأحاديث المدرجة (٢٤)\n٤٦ - باب الْبَلَاغِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- وَتَعْلِيمِ السُّنَنِ والأحاديث المدرجة (٢٢)\n٤٧ - بابٌ الرِّحْلَةِ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ وَاحْتِمَالِ الْعَنَاءِ فِيهِ والأحاديث المدرجة (٩)\n٤٨ - بابٌ صيَانَةِ الْعِلْمِ والأحاديث المدرجة (١٤)\n٤٩ - بابٌ السّنَّةُ قَاضيَةٌ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ والأحاديث المدرجة (٥)\n٥٠ - بابٌ تَأْوِيلِ حَدِيثِ النَّبِيِّ -ﷺ- والأحاديث المدرجة (٤)\n٥١ - بابٌ مذَاكرَةِ الْعِلْمِ والأحاديث المدرجة (٣٢)\n٥٢ - بابٌ اخْتِلَافِ الْفُقَهَاءِ والأحاديث المدرجة (٤)\n٥٣ - بابٌ في الْعَرْضِ والأحاديث المدرجة (٩)\n٥٤ - بابٌ الرَّجُلُ يُفْتِي بِشَيْءٍ ثُمَّ يَبْلُغُهُ عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- فَيَرْجِعُ\nوالأحاديث المدرجة (٤)\n٥٥ - بابٌ الرجل يفتي بالشيء ثم يرى غيره والأحاديث المدرجة (١)\n٥٦ - بابٌ فِي إِعْظَامِ الْعِلْمِ والأحاديث المدرجة (٣)\n٥٧ - بابٌ رِسَالَةِ عَبَّادِ بْنِ عَبَّادٍ الْخَوَّاصِ الشَّامِيِّ (١)","vol":"5","page":520},{"text":"٥٨ - بابٌ فرض الوضوء والصلاة والأحاديث المدرجة (٣)\n٥٩ - بابٌ مَا جَاءَ فِي الطُّهورِ والأحاديث المدرجة (٤)\n٦٠ - بابٌ ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ والأحاديث المدرجة (٣)\n٦١ - بابٌ فِي الذَّهَابِ إِلَى الْحَاجَةِ والأحاديث المدرجة (٢)\n٦٢ - بابٌ التّسَتُّرِ عِنْدَ الْحَاجَةِ والأحاديث المدرجة (٢)\n٦٣ - بابٌ النَّهْىِ عَنِ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ لِغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ والأحاديث المدرجة (٣)\n٦٤ - بابٌ، ٦٥ - بابٌ الرُّخْصَةِ فِي اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ والأحاديث المدرجة (٢)\n٦٦ - بابٌ في الْبَوْلِ قَائِمًا والأحاديث المدرجة (١)\n٦٧ - بابٌ مَا يَقُولُ إِذَا دَخَلَ الْمَخْرَجَ والأحاديث المدرجة (١)\n٦٨ - بابٌ الاسْتِطَابَةِ والأحاديث المدرجة (٢)\n٦٩ - بابٌ النَّهْىِ عَنْ الاِسْتِنْجَاءِ بِعَظْمٍ أَوْرَوْثٍ والأحاديث المدرجة (١)\n٧٠ - بابٌ النَّهْىِ عَنْ الاِسْتِنْجَاءِ بِالْيَمِينِ والأحاديث المدرجة (١)\n٧١ - بابٌ الاِسْتِنْجَاءِ بِالأَحْجَارِ والأحاديث المدرجة (٢)\n٧٢ - بابٌ الاِسْتِنْجَاءِ بِالْمَاءِ والأحاديث المدرجة (٣)\n٧٣ - بابٌ فِيمَنْ يَمْسَحُ يَدَهُ بِالتُّرَابِ بَعْدَ الاِسْتِنْجَاءِ والأحاديث المدرجة (٢)\n٧٤ - بابٌ مَا يَقُولُ إِذَا خَرَجَ مِنَ الْخَلَاءِ والأحاديث المدرجة (١)\n٧٥ - بابٌ في السّوَاك والأحاديث المدرجة (٣)\n٧٦ - بابٌ السّوَاكُ مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِ والأحاديث المدرجة (١)\n٧٧ - بابٌ السّوَاكِ عِنْدَ التَّهَجُّدِ والأحاديث المدرجة (١)\n٧٨ - بابٌ لَا تُقْبَلُ الصَّلَاةُ بِغَيْرِ طُهُورٍ والأحاديث المدرجة (١)\n٧٩ - بابٌ مِفْتَاحُ الصَّلَاةِ الطُّهُورُ والأحاديث المدرجة (١)\n٨٠ - بابٌ كَمْ يَكْفِي فِي الْوُضُوءِ مِنَ الْمَاءِ؟ والأحاديث المدرجة (٢)\n٨١ - بابٌ الْوُضُوءِ مِنَ الْمِيضَأَةِ والأحاديث المدرجة (١)\n٨٢ - بابٌ التَّسمِيَةِ فِي الْوُضُوءِ والأحاديث المدرجة (١)\n٨٣ - بابٌ فِيمَنْ يُدْخِلُ يَدَيْهِ فِي الإِنَاءِ قَبْلَ أَنْ يَغْسِلَهُمَا والأحاديث المدرجة (١)","vol":"5","page":521},{"text":"٨٤ - بابٌ الوُضُوءِ ثَلَاثًا والأحاديث المدرجة (٢)\n٨٥ - بابٌ الوُضُوءِ مَرَّتَيْنِ والأحاديث المدرجة (٢)\n٨٦ - بابٌ الوُضُوءِ مَرَّةً مَرَّةً والأحاديث المدرجة (٢)\n٨٧ - بابٌ مَا جَاءَ فِي إِسْبَاغِ الْوُضُوءِ والأحاديث المدرجة (٣)\n٨٨ - بابٌ في الْمَضْمَضَةِ والأحاديث المدرجة (٢)\n٨٩ - بابٌ فِي الاِسْتِنْشَاقِ وَالاِسْتِجْمَارِ والأحاديث المدرجة (١)\n٩٠ - بابٌ فِي تَخْلِيلِ اللِّحْيَةِ والأحاديث المدرجة (١)\n٩١ - بابٌ فِي تَخْلِيلِ الأَصَابِعِ والأحاديث المدرجة (١)\n٩٢ - بابٌ وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ والأحاديث المدرجة (٢)\n٩٣ - بابٌ فِي مَسْحِ الرَّأْسِ وَالأُذُنَيْنِ والأحاديث المدرجة (١)\n٩٤ - بابٌ كَانَ النَّبَيُّ -ﷺ- يَأْخُذُ لِرَأْسِهِ مَاءً جَدِيدًا والأحاديث المدرجة (١)\n٩٥ - بابٌ الْمَسحِ عَلَى الْعِمَامَةِ والأحاديث المدرجة (١)\n٩٦ - بابٌ فِي نَضْحِ الْفَرْجِ بَعْدَ الْوُضُوءِ والأحاديث المدرجة (١)\n٩٧ - بابٌ الْمِنْدِيلِ بَعْدَ الْوُضُوءِ والأحاديث المدرجة (١)\n٩٨ - بابٌ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ والأحاديث المدرجة (١)\n٩٩ - بابٌ التَّوْقِيتِ فِي الْمسْحِ والأحاديث المدرجة (١)\n١٠٠ - بابٌ الْمَسْحِ عَلَى النَّعْلَيْنِ والأحاديث المدرجة (١)\n١٠١ - بابٌ الْقَوْلِ بَعْدَ الْوُضُوءِ والأحاديث المدرجة (١)\n١٠٢ - بابٌ فَضْلِ الْوُضُوءِ والأحاديث المدرجة (١)\n١٠٣ - بابٌ الوُضُوءِ لِكُلِّ صَلَاةٍ، والأحاديث المدرجة (١)\n١٠٤ - بابٌ لَا وُضُوءَ إِلاَّ مِنْ حَدَثٍ، والأحاديث المدرجة (١)\n١٠٥ - بابٌ الْوُضُوءِ مِنَ النَّوْمِ، والأحاديث المدرجة (١)\n١٠٦ - بابٌ فِي الْمذْي، والأحاديث المدرجة (١)\n١٠٧ - باب الْوُضُوءِ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ والأحاديث المدرجة (٢)\n١٠٨ - باب الْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ والأحاديث المدرجة (٢)\n١٠٩ - باب الرُّخْصَةِ فِي تَرْكِ الْوُضُوءِ، والأحاديث المدرجة (١)","vol":"5","page":522},{"text":"١١٠ - باب الْوُضُوءِ مِنْ مَاءِ الْبَحْرِ والأحاديث المدرجة (٢)\n١١١ - باب الْوُضُوءِ مِنَ الْمَاءِ الرَّاكِدِ، والأحاديث المدرجة (٢)\n١١٣ - باب الْوُضُوءِ بِالْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ، والأحاديث المدرجة (١)\n١١٤ - باب الْوُضُوءِ بِفَضْلِ وَضُوءِ الْمَرْأَةِ، والأحاديث المدرجة (٢)\n١١٥ - باب الْهِرَّةِ إِذَا وَلَغَتْ فِي الإِنَاءِ، والأحاديث المدرجة (١)\n١١٦ - بابٌ فِي وُلُوغِ الْكَلْبِ، والأحاديث المدرجة (١)\n١١٧ - باب الْفَأْرَةِ تَقَعُ فِي السَّمْنِ، والأحاديث المدرجة (١)\n١١٨ - باب الاِتِّقَاءِ مِنَ الْبَوْلِ، والأحاديث المدرجة (١)\n١١٩ - باب البَوْلِ فِي الْمسْجِدِ، والأحاديث المدرجة (١)\n١٢٠ - باب بَوْلِ الْغُلَامِ الَّذِي لَمْ يَطْعَمْ، والأحاديث المدرجة (١)\n١٢١ - باب الأَرْضِ يُطَهِّرُ بَعْضُهَا بَعْضًا، والأحاديث المدرجة (١)\n١٢٢ - باب التّيَمُّمِ، والأحاديث المدرجة (١)\n١٢٣ - باب التَّيَمّمِ مَرَّةً، والأحاديث المدرجة (٢)\n١٢٤ - بابٌ فِي الْغُسلِ مِنَ الْجَنَابَةِ، والأحاديث المدرجة (٢)\n١٢٥ - باب الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ يَغْتَسِلَانِ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ، والأحاديث المدرجة (٢)\n١٢٦ - باب مَنْ تَرَكَ مَوْضِعَ شَعْرَةٍ مِنَ الْجَنَابَةِ، والأحاديث المدرجة (١)\n١٢٧ - باب الْمَجْرُوحِ تُصِيبُهُ الْجَنَابَةُ، والأحاديث المدرجة (١)\n١٢٨ - بابٌ فِي الَّذِي يَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ فِي غُسْلٍ وَاحِدٍ،\nوالأحاديث المدرجة (١)\n١٢٩ - باب مَا يُسْتَحَبُّ أَنْ يُسْتَتَرَ بِهِ، والأحاديث المدرجة (١)\n١٣٠ - باب الْجُنُبِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ، والأحاديث المدرجة (٢)\n١٣١ - باب الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ، والأحاديث المدرجة (٣)\n١٣٢ - بابٌ فِي مَسِّ الْخِتَانِ الْخِتَانَ، والأحاديث المدرجة (١)\n١٣٣ - بابٌ فِي الْمَرْأَةِ تَرَى فِي مَنَامِهَا مَا يَرَى الرَّجُلُ، والأحاديث المدرجة (٣)\n١٣٤ - باب مَنْ يَرَى بَلَلًا وَلَمْ يَذْكُرِ احْتِلَامًا، والأحاديث المدرجة (١)\n١٣٥ - باب إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ مَنَامِهِ، والأحاديث المدرجة (١)","vol":"5","page":523},{"text":"١٣٦ - باب الرَّجُلِ يَخْرُجُ مِنَ الْخَلَاءِ فَيَأْكُلُ، والأحاديث المدرجة (١)\n١٣٧ - بابٌ في الْمُسْتَحَاضَةِ، والأحاديث المدرجة (١)\n١٣٨ - بابٌ الْمُبَاشَرَةِ لِلصَّائِم، والأحاديث المدرجة (٢)\n١٣٩ - بابٌ الْحَائِضِ تَبْسُطُ الْخُمْرَةَ، والأحاديث المدرجة (١)\n١٤٠ - بابٌ فِي دَمِ الْحَيْضِ يُصِيبُ الثَّوْبَ، والأحاديث المدرجة (١)\n١٤١ - بابٌ فِي غُسْلِ الْمُسْتَحَاضَةِ، والأحاديث المدرجة (٣٤)\n١٤٢ - بابٌ مَنْ قَالَ تَغْتَسِلُ مِنَ الظُّهْرِ إِلَى الظُّهْرِ وَتُجَامَعُ وَتَصُومُ\nوالأحاديث المدرجة (٩)\n١٤٣ - بابٌ مَنْ قَالَ: الْمُسْتَحَاضَةُ يُجَامِعُهَا زَوْجُهَا، والأحاديث المدرجة (١٠)\n١٤٤ - بابٌ مَنْ قَالَ: لَا يُجَامِعُ الْمُسْتَحَاضَةَ زَوْجُهَا، والأحاديث المدرجة (٥)\n١٤٥ - بابٌ مَا جَاءَ فِي أَكْثَرِ الْحَيْضِ، والأحاديث المدرجة (١١)\n١٤٦ - بابٌ فِي أَقَلِّ الْحَيْضِ، والأحاديث المدرجة (٤)\n١٤٧ - بابٌ فِي الْبِكْرِ يَسْتَمِرُّ بِهَا الدَّمُ، والأحاديث المدرجة (٢)\n١٤٨ - بابٌ فِي الْكَبِيرَةِ تَرَى الدَّمَ، والأحاديث المدرجة (٤)\n١٤٩ - بابٌ فِي أَقلِّ الطُّهْرِ، والأحاديث المدرجة (٤)\n١٥٠ - بابٌ الطُّهْرِ كَيْفَ هُوَ؟، والأحاديث المدرجة (٩)\n١٥١ - بابٌ الْكُدْرَةِ إِذَا كَانَتْ بَعْدَ الْحَيْضِ، والأحاديث المدرجة (١٥)\n١٥٢ - بابٌ الْمَرْأَةِ تَطْهُرُ عِنْدَ الصَّلَاةِ أَوْ تَحِيضُ، والأحاديث المدرجة (٢٥)\n١٥٣ - بابٌ إِذَا اخْتَلَطَتْ عَلَى الْمَرْأَةِأَيَّامُ حَيْضِهَا في أَيَّامِ اسْتِحَاضَتِهَا\nوالأحاديث المدرجة (٢٨)\n١٥٤ - بابٌ في الْحُبْلَى إِذَا رَأَتِ الدَّمَ، والأحاديث المدرجة (٢٨)\n١٥٥ - بابٌ وَقْتِ النُّفَسَاءِ وَمَا قِيلَ فِيهِ، والأحاديث المدرجة (٧)\n١٥٦ - بابٌ في الْمَرْأَةِ الْحَائِضِ تُصَلِّى في يَوْمِهَا إِذَا طَهُرَتْ، والأحاديث المدرجة (١١)\n١٥٧ - بابٌ الْمَرْأَةِ تُجْنِبُ ثُمَّ تَحِيضُ، والأحاديث المدرجة (٨)\n١٥٨ - بابٌ الْحَائِضِ تَوَضَّأُ عِنْدَ وَقْتِ الصَّلَاةِ، والأحاديث المدرجة (٥)","vol":"5","page":524},{"text":"١٥٩ - بابٌ فِي الْحَائِضِ تَقْضِي الصَّوْمَ وَلَا تَقْضِي الصَّلَاةَ،\nوالأحاديث المدرجة (٧)\n١٦٠ - بابٌ الْحَائِضِ تَذْكُرُ اللَّهَ وَلَا تَقْرَأُ الْقُرْآنَ، والأحاديث المدرجة (٤)\n١٦١ - بابٌ الْحَائِضِ تَسْمَعُ السَّجْدَةَ فَلَا تَسْجُدُ، والأحاديث المدرجة (٧)\nج ٣\nمن باب ١٦٢ - ٤٧٧\nوالأحاديث من ١٠٣٥ - ١٨٠٦\n١٦٢ - بابٌ الْمَرْأَةِ الْحَائِض تُصَلِّى في ثَوْبِهَا إِذَا طَهُرَتْ،\nوالأحاديث المدرجة (١٤)\n١٦٣ - بابٌ فِي عَرَقِ الْجُنُبِ وَالْحَائِضِ، والأحاديث المدرجة (١١)\n١٦٤ - بابٌ مُبَاشَرَةِ الْحَائِضِ، والأحاديث المدرجة (٢٦)\n١٦٥ - بابٌ الْحَائِضِ تَمْشُطُ زَوْجَهَا، والأحاديث المدرجة (١٩)\n١٦٦ - بابٌ مُجَامَعَةِ الْحَائِضِ إِذَا طَهُرَتْ قَبْلَ أَنْ تَغْتَسِلَ،\nوالأحاديث المدرجة (١٣)\n١٦٧ - بابٌ فِي الْمَرْأَةِ الْحَائِضِ تَخْتَضِبُ وَالْمَرْأَةِ تُصَلِّى فِي الْخِضَابِ\nوالأحاديث المدرجة (٦)\n١٦٨ - بابٌ إذَا أَتَى امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ، والأحاديث المدرجة (٩)\n١٦٩ - بابٌ مَنْ قَالَ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ، والأحاديث المدرجة (١٦)\n١٧٠ - بابٌ إِتْيَانِ النِّسَاءِ فِي أَدْبَارِهِنَّ، والأحاديث المدرجة (١٧)\n١٧١ - بابٌ مَنْ أَتَى امْرَأَتَهُ في دُبُرِهَا، والأحاديث المدرجة (١٥)\n١٧٢ - بابٌ اغْتِسَالِ الْحَائِضِ إِذَا وَجَبَ الْغُسْلُ عَلَيْهَا قَبْلَ أَنْ تَحِيضَ\n، والأحاديث المدرجة (١٨)\n١٧٣ - باب دُخُولِ الْحَائِضِ الْمَسْجِدَ، والأحاديث المدرجة (٤)\n١٧٤ - بابٌ مُرُورِ الْجُنُبِ في الْمَسْجِدِ، والأحاديث المدرجة (٦)\n١٧٥ - بابٌ التَّعْوِيذِ لِلْحَائِضِ، والأحاديث المدرجة (١)","vol":"5","page":525},{"text":"١٧٦ - بابٌ الْحَائِضِ إِذَا طَهُرَتْ (^١) وَلَمْ تَجِدِ الْمَاءَ، والأحاديث المدرجة (٣)\n١٧٧ - بابٌ استِبْرَاءِ الأَمَةِ، والأحاديث المدرجة (٥)\n١٧٨ - بابٌ فِي فَضْلِ الصَّلَوَاتِ، والأحاديث المدرجة (٥)\n١٧٩ - بابٌ فِي مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ، والأحاديث المدرجة (٣)\n١٨٠ - بابٌ فِي بدْءِ الأَذَانِ، والأحاديث المدرجة (٢)\n١٨١ - بابٌ فِي وَقْتِ أَذَانِ الْفَجْرِ، والأحاديث المدرجة (٣)\n١٨٢ - بابٌ التثْوِيبِ فِي أَذَانِ الْفَجْرِ، والأحاديث المدرجة (١)\n١٨٣ - بابٌ الأَذَانِ مَثْنَى مَثْنَى وَالإِقَامَةُ مَرَّةً، والأحاديث المدرجة (٤)\n١٨٣ - بابٌ التَّرْجِيعِ فِي الأَذَانِ، والأحاديث المدرجة (٢)\n١٨٥ - بابٌ الاِستِدَارَةِ فِي الأَذَانِ، والأحاديث المدرجة (٢)\n١٨٦ - بابٌ الدُّعَاءِ عِنْدَ الأَذَانِ، والأحاديث المدرجة (١)\n١٨٧ - بابٌ مَا يُقَالُ عَنْدَ الأَذَانِ، والأحاديث المدرجة (٣)\n١٨٨ - بابٌ الشَّيْطَانُ إِذَا سَمِعَ النِّدَاءَ فَرَّ، والأحاديث المدرجة (١)\n١٨٩ - بابٌ كَرَاهِيَةِ الْخُرُوجِ مِنَ الْمَسْجِدِ بَعْدَ النِّدَاءِ، والأحاديث المدرجة (١)\n١٩٠ - بابٌ فِي وَقتِ الظُّهْرِ، والأحاديث المدرجة (١)\n١٩١ - بابٌ الابْرَادِ بِالظُّهْرِ، والأحاديث المدرجة (١)\n١٩٢ - بابٌ وَقتِ الْعَصْرِ، والأحاديث المدرجة (١)\n١٩٣ - بابٌ وَقْتِ الْمَغْرِبِ، والأحاديث المدرجة (١)\n١٩٤ - بابٌ كَرَاهِيَةِ تَأْخِيرِ الْمَغْرِبِ، والأحاديث المدرجة (١)\n١٩٥ - بابٌ وَقْتِ الْعِشَاءِ، والأحاديث المدرجة (١)\n١٩٦ - بابٌ مَا يُسْتَحَبُّ مِنْ تَأْخِيرِ الْعِشَاءِ، والأحاديث المدرجة (٤)\n١٩٧ - بابٌ التَّغْلِيسِ فِي الْفَجْرِ، والأحاديث المدرجة (١)\n١٩٨ - بابٌ الإِسْفَارِ بِالْفَجْرِ، والأحاديث المدرجة (٣)\n١٩٩ - بابٌ مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ صَلَاةٍ فَقَدْ أَدْرَكَ، والأحاديث المدرجة (٣)\n_________\n(^١) في بعض النسخ الخطية \" تطهرت \".","vol":"5","page":526},{"text":"٢٠٠ - بابٌ الْمُحَافَظَةِ عَلَى الصَّلَوَاتِ، والأحاديث المدرجة (٢)\n٢٠١ - بابٌ اسْتِحْبَابِ الصَّلَاةِ في أَوَّلِ الْوَقْتِ، والأحاديث المدرجة (٢)\n٢٠٢ - بابٌ الصَّلَاةِ خَلْفَ مَنْ يُؤَخِّرُ الصَّلَاةَ عَنْ وَقْتِهَا،\nوالأحاديث المدرجة (٢)\n٢٠٣ - بابٌ مَنْ نَامَ عَنْ صَلَاةٍ أَوْ نَسِيَهَا، والأحاديث المدرجة (١)\n٢٠٤ - بابٌ فِي الَّذِى تَفُوتُهُ صَلَاةُ الْعَصْرِ، والأحاديث المدرجة (٢)\n٢٠٥ - بابٌ فِي الصَّلَاةِ الْوُسْطَى، والأحاديث المدرجة (١)\n٢٠٦ - بابٌ فِي تَارِكِ الصَّلَاةِ، والأحاديث المدرجة (١)\n٢٠٧ - بابٌ فِي تَحْوِيلِ الْقِبْلَةِ مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ إِلَى الْكَعْبَةِ،\nوالأحاديث المدرجة (٢)\n٢٠٨ - بابٌ فِي افتِتَاحِ الصَّلَاةِ، والأحاديث المدرجة (١)\n٢٠٩ - باب رَفْعِ الْيَدَيْنِ عِنْدَ (^١) افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ، والأحاديث المدرجة (١)\n٢١٠ - باب مَا يُقَالُ بَعْدَ افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ، والأحاديث المدرجة (٢)\n٢١١ - باب كَرَاهِيَةِ الْجَهْرِ بـ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾،\nوالأحاديث المدرجة (١)\n٢١٢ - باب قَبْضِ الْيَمِينِ عَلَى الشِّمَالِ فِي الصَّلَاةِ، والأحاديث المدرجة (١)\n٢١٣ - باب لَا صَلَاةَ إِلاَّ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ، والأحاديث المدرجة (١)\n٢١٤ - بابٌ فِي السَّكْتَتَيْنِ، والأحاديث المدرجة (٢)\n٢١٥ - باب فِي فَضْلِ التَّأْمِينِ، والأحاديث المدرجة (٢)\n٢١٦ - باب الْجَهْرِ بِالتَّأْمِينِ، والأحاديث المدرجة (١)\n٢١٧ - باب التَّكْبِيرِ عِنْدَ كُلِّ خَفْضٍ وَرَفْعٍ، والأحاديث المدرجة (٢)\n٢١٨ - باب فِي رَفْعِ الْيَدَيْنِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، والأحاديث المدرجة (٣)\n٢١٩ - باب مَنْ أَحَقُّ بِالإِمَامَةِ، والأحاديث المدرجة (٢)\n٢٢٠ - باب مَقَامِ مَنْ يُصَلِّي مَعَ الإِمَامِ إِذَا كَانَ وَحْدَهُ، والأحاديث المدرجة (١)\n٢٢١ - بابٌ فِيمَنْ يُصَلِّي خَلْفَ الإِمَامِ وَالإِمَامُ جَالِسٌ، والأحاديث المدرجة (٢)\n_________\n(^١) في بعض النسخ الخطية \" بعد \".","vol":"5","page":527},{"text":"٢٢٢ - باب الإِمَامِ يُصَلِّى بِالْقَوْمِ وَهُوَ أَنْشَزُ مِنْ أَصْحَابِهِ، والأحاديث المدرجة (١)\n٢٢٣ - باب مَا أُمِرَ الإِمَامُ مِنَ التَّخْفِيفِ فِي الصَّلَاةِ، والأحاديث المدرجة (٢)\n٢٢٤ - باب مَتَى يَقُومُ النَّاسُ إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، والأحاديث المدرجة (٢)\n٢٢٥ - باب فِي إِقَامَةِ الصُّفُوفِ، والأحاديث المدرجة (١)\n٢٢٦ باب - فَضْلِ مَنْ يَصِلُ الصَّفَّ فِي الصَّلَاة، والأحاديث المدرجة (١)\n٢٢٧ - بابٌ فِي فَضْلِ الصَّفِّ الأَوَّلِ، والأحاديث المدرجة (١)\n٢٢٨ - باب مِنْ يَلِي الإِمَامَ مِنَ النَّاسِ، والأحاديث المدرجة (٢)\n٢٢٩ - باب أَيُّ صُفُوفِ النِّسَاءِ أَفْضَلُ؟، والأحاديث المدرجة (١)\n٢٣٠ - باب أيُّ الصَّلَاةِ عَلَى الْمُنَافِقِينَ أَثْقَلُ؟، والأحاديث المدرجة (٤)\n٢٣١ - بابٌ فِيمَنْ يتَخَلَّفَ عَنِ الصَّلَاة، والأحاديث المدرجة (١)\n٢٣٢ - باب الرُّخْصَةِ فِي تَرْكِ الْجَمَاعَةِ إِذَا كَانَ مَطَرٌ فِي السَّفَرِ\nوالأحاديث المدرجة (١)\n٢٣٣ - بابٌ فِي فَضْلِ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ، والأحاديث المدرجة (٢)\n٢٣٤ - باب النَّهْىِ عَنْ مَنْعِ النِّسَاءِ عَنِ الْمَسَاجِدِ وَكَيْفَ يَخْرُجْنَ إِذَا خَرَجْنَ\nوالأحاديث المدرجة (٢)\n٢٣٥ - باب إِذَا حَضَرَ الْعَشَاءُ وَأُقيمَتِ الصَّلَاةُ، والأحاديث المدرجة (٢)\n٢٣٦ - باب كَيْفَ يُمْشَي إِلَى الصَّلَاةِ، والأحاديث المدرجة (٢)\n٢٣٧ - باب فَضْلِ الْخُطَى إِلَى الْمَسَاجِدِ، والأحاديث المدرجة (١)\n٢٣٨ - بابٌ فِي صَلَاةِ الرَّجُلِ خَلْفَ الصَّفِّ وَحْدَهُ، والأحاديث المدرجة (٣)\n٢٣٩ - باب قدْرِ الْقِرَاءَةِ فِي الظُّهْرِ، والأحاديث المدرجة (٣)\n٢٤٠ باب كَيْفَ الْعَمَلُ بِالْقِرَاءَةِ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْر، والأحاديث المدرجة (٣)\n٢٤١ - باب قَدْرِ الْقِرَاءَةِ في الْمَغْرِبِ، والأحاديث المدرجة (٢)\n٢٤٢ - باب قَدْرِ الْقِرَاءَةِ فِي الْعِشَاءِ، والأحاديث المدرجة (١)\n٢٤٣ - باب قَدْرِ الْقِرَاءَةِ فِي الْفَجْرِ، والأحاديث المدرجة (٧)\n٢٤٤ - باب الْعَمَلِ فِي الرُّكُوعِ، والأحاديث المدرجة (٣)","vol":"5","page":528},{"text":"٢٤٥ - باب مَا يُقَالُ فِي الرُّكُوعِ، والأحاديث المدرجة (٢)\n٢٤٦ - باب التَّجَافِي فِي الرُّكُوعِ، والأحاديث المدرجة (١)\n٢٤٧ - باب الْقَوْلِ بَعْدَ رَفْعِ الرَّأْسِ مِنَ الرُّكُوعِ، والأحاديث المدرجة (٧)\n٢٤٨ - باب النَّهْىِ عَنْ مُبَادَرَةِ الأَئِمَّةِ بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، والأحاديث المدرجة (٣)\n٢٤٩ - باب السُّجُودِ عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُمٍ وَكَيْفَ الْعَمَلُ فِي السُّجُودِ،\nوالأحاديث المدرجة (٢)\n٢٥٠ - باب أَوَّلِ مَا يَقَعُ مِنَ الإِنْسَانِ إلى الأَرْضِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَسْجُدَ\n، والأحاديث المدرجة (٢)\n٢٥١ - باب النَّهْيِ عَنْ الاِفْتِرَاشِ وَنَقْرَةِ الْغُرَابِ، والأحاديث المدرجة (٢)\n٢٥٢ - باب الْقَوْلِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ، والأحاديث المدرجة (١)\n٢٥٣ - باب النَّهْيِ عَنِ الْقِرَاءَةِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، والأحاديث المدرجة (٢)\n٢٥٤ - بابٌ فِي الَّذِي لَا يُتِمُّ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ، والأحاديث المدرجة (١)\n٢٥٥ - باب التَّجَافِي فِي السُّجُودِ، والأحاديث المدرجة (٣)\n٢٥٦ - باب قَدْرِ كم كَانَ يَمْكُثُ النَّبِيُّ -ﷺ- بَعْدَ مَا يَرْفَعُ رَأْسَهُ؟،\nوالأحاديث المدرجة (٢)\n٢٥٧ - باب السُّنَّةِ فِيمَنْ سُبِقَ بِبَعْضِ الصَّلَاةِ، والأحاديث المدرجة (٢)\n٢٥٨ - باب الرُّخْصَةِ فِي السُّجُودِ عَلَى الثَّوْبِ فِي الْحَرِّ وَالْبَرْدِ،\nوالأحاديث المدرجة (١)\n٢٥٩ - باب الإِشَارَةِ فِي التَّشَهُّدِ، والأحاديث المدرجة (٢)\n٢٦٠ - باب في التَّشَهُّدِ، والأحاديث المدرجة (٢)\n٢٦١ - باب الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ -ﷺ-، والأحاديث المدرجة (٢)\n٢٦٢ - باب الدُّعَاءِ بَعْدَ التَّشَهُّدِ، والأحاديث المدرجة (٢)\n٢٦٣ - باب التَّسْلِيمِ فِي الصَّلَاةِ، والأحاديث المدرجة (٣)\n٢٦٥ - باب عَلَى أَيِّ شِقَّيْهِ يَنْصَرِفُ مِنَ الصَّلَاةِ؟، والأحاديث المدرجة (٢)\n٢٦٧ - باب مَا أَوَّلُ مَا يُحَاسَبُ بِهِ الْعَبْدُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟، والأحاديث المدرجة (١)\n٢٦٨ - باب صِفَةِ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-، والأحاديث المدرجة (٣)","vol":"5","page":529},{"text":"٢٦٩ - باب الْعَمَلِ فِي الصَّلَاةِ، والأحاديث المدرجة (٢)\n٢٧٠ - باب كَيْفَ يَرُدُّ السَّلَامَ فِي الصَّلَاةِ، والأحاديث المدرجة (٢)\n٢٧١ - باب التَّسْبِيحُ لِلرِّجَالِ وَالتَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ، والأحاديث المدرجة (٣)\n٢٧٢ - باب صَلَاةِ التَّطَوُّعِ فِي أَيِّ مَوْضِعٍ أَفْضَلُ، والأحاديث المدرجة (١)\n٢٧٣ - باب إِعَادَةِ الصَّلَوَاتِ فِي الْجَمَاعَةِ بَعْدَ مَا يُصَلِّي فِي بَيْتِهِ\nوالأحاديث المدرجة (١)\n٢٧٤ - بابٌ فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ فِي مَسْجِدٍ قَدْ صُلِّىَ فِيهِ مَرَّةً،\nوالأحاديث المدرجة (١)\n٢٧٥ - باب الصَّلَاةِ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ، والأحاديث المدرجة (٢)\n٢٧٦ - باب النَّهْي عَنِ اشْتِمَالِ الصَّمَّاءِ، والأحاديث المدرجة (١)\n٢٧٧ - باب الصَّلَاةِ عَلَى الْخُمْرَةِ، والأحاديث المدرجة (٢)\n٢٧٨ - باب الصَّلَاةِ فِي ثِيَابِ النِّسَاءِ، والأحاديث المدرجة (٢)\n٢٧٩ - باب الصَّلَاةِ فِي النَّعْلَيْنِ، والأحاديث المدرجة (٢)\n٢٨٠ - باب النَّهْي عَنِ السَّدْلِ فِي الصَّلَاةِ، والأحاديث المدرجة (١)\n٢٨١ - بابٌ فِي عَقْصِ الشَّعْرِ، والأحاديث المدرجة (١)\n٢٨٢ - باب التَّثَاؤُبِ فِي الصَّلَاةِ، والأحاديث المدرجة (١)\n٢٨٣ - باب كَرَاهِيَةِ الصَّلَاةِ لِلنَّاعِسِ، والأحاديث المدرجة (١)\n٢٨٤ - باب صَلَاةُ الْقَاعِدِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ صَلَاةِ الْقَائِمِ،\nوالأحاديث المدرجة (١)\n٢٨٥ - باب فِي صَلَاةِ التَّطَوُّعِ قَاعِدًا، والأحاديث المدرجة (٢)\n٢٨٦ - باب النَّهْي عَنْ مَسْحِ الْحَصَا، والأحاديث المدرجة (٢)\n٢٨٧ - باب الأَرْضُ كُلُّهَا طَاهِرَةٌ مَا خَلَا الْمَقْبَرَةَ وَالْحَمَّامَ، والأحاديث المدرجة (٢)\n٢٨٨ - باب الصَّلَاةِ فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ، وَمَعَاطِنِ الإِبِلِ، والأحاديث المدرجة (٢)\n٢٨٩ - باب مَنْ بَنَى لِلَّهِ مَسْجِدًا، والأحاديث المدرجة (١)\n٢٩٠ - باب الرَّكْعَتَيْنِ إِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ، والأحاديث المدرجة (١)\n٢٩٢ - باب كَرَاهِيَةِ الْبُزَاقِ فِي الْمَسْجِدِ، والأحاديث المدرجة (٣)","vol":"5","page":530},{"text":"٢٩٣ - باب النَّوْمِ فِي الْمَسْجِدِ، والأحاديث المدرجة (٢)\n٢٩٤ - باب النَّهْي عَنِ اسْتِنْشَادِ الضَّالَّةِ فِي الْمَسْجِدِ وَالشِّرَى وَالْبَيْعِ\nوالأحاديث المدرجة (١)\n٢٩٥ - باب النَّهْي عَنْ حَمْلِ السِّلَاحِ فِي الْمَسْجِدِ، والأحاديث المدرجة (١)\n٢٩٦ - باب النَّهْي عَنِ اتِّخَاذِ الْقُبُورِ مَسَاجِدَ، والأحاديث المدرجة (١)\n٢٩٧ - باب النَّهْى عَنْ الاِشْتِبَاكِ إِذَا خَرَجَ إِلَى الْمَسْجِدِ، والأحاديث المدرجة (٣)\n٢٩٨ - باب فَضْلِ مَنْ جَلَسَ فِي الْمَسْجِدِ يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ\nوالأحاديث المدرجة (١)\n٢٩٩ - بابٌ فِي تزْوِيقِ الْمَسَاجِدِ، والأحاديث المدرجة (١)\n٣٠٠ - باب الصَّلَاةِ إِلَى سُتْرَةٍ، والأحاديث المدرجة (٢)\n٣٠١ - باب فِي دُنوِّ الْمُصَلِّى إِلَى السُّتْرَةِ، والأحاديث المدرجة (١)\n٣٠٢ - باب الصَّلَاةِ إِلَى الرَّاحِلَةِ، والأحاديث المدرجة (١)\n٣٠٣ - باب الْمَرْأَةِ تَكُونُ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي، والأحاديث المدرجة (١)\n٣٠٤ - باب مَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ وَمَا لَا يَقْطَعُ، والأحاديث المدرجة (١)\n٣٠٥ - باب لَا يَقطَعُ الصَّلَاةَ شَيْءٌ، والأحاديث المدرجة (١)\n٣٠٦ - باب كَرَاهِيَةِ الْمُرُورِ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي، والأحاديث المدرجة (٢)\n٣٠٧ - باب فَضْلِ الصَّلَاةِ فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ -ﷺ-، والأحاديث المدرجة (٣)\n٣٠٨ - باب لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلاَّ إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ، والأحاديث المدرجة (١)\n٣٠٩ - باب فَضْلِ الْمَشْيِ إِلَى الْمَسَاجِدِ فِي الظُّلَمِ، والأحاديث المدرجة (١)\n٣١٠ - باب كَرَاهِيَةِ الاِلْتِفَاتِ فِي الصَّلَاةِ، والأحاديث المدرجة (١)\n٣١١ - باب أَيُّ الصَّلَاةِ أَفْضَلُ، والأحاديث المدرجة (١)\n٣١٢ - باب فَضْلِ صَلَاةِ الْغَدَاةِ، وَصَلَاةِ الْعَصْرِ، والأحاديث المدرجة (٢)\n٣١٣ - باب النَّهْيِ عَنْ دَفْعِ الأَخْبَثَيْنِ فِي الصَّلَاةِ، والأحاديث المدرجة (١)\n٣١٤ - باب النَّهْيِ عَنْ الاِخْتِصَارِ فِي الصَّلَاةِ، والأحاديث المدرجة (١)\n٣١٥ - باب النَّهْيِ عَنِ النَّوْمِ قَبْلَ الْعِشَاءِ وَالْحَدِيثِ بَعْدَهَا والأحاديث المدرجة (١)\n٣١٦ - باب النَّهْيِ عَنْ دُخُولِ الْمُشْرِكِ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ، والأحاديث المدرجة (١)","vol":"5","page":531},{"text":"٣١٧ - باب مَتَى يُؤْمَرُ الصَّبِيُّ بِالصَّلَاةِ؟، والأحاديث المدرجة (١)\n٣١٨ - باب أَيُّ سَاعَةٍ تُكْرَهُ فِيهَا الصَّلَاةُ؟، والأحاديث المدرجة (٢)\n٣١٩ - باب فِي الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ، والأحاديث المدرجة (٣)\n٣٢٠ - بابٌ فِي صَلَاةِ السُّنَّةِ، والأحاديث المدرجة (٣)\n٣٢١ - باب الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْمَغْرِبِ، والأحاديث المدرجة (٢)\n٣٢٢ - باب الْقِرَاءَةِ فِي رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ، والأحاديث المدرجة (٤)\n٣٢٣ - باب الْكَلَامِ بَعْدَ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ، والأحاديث المدرجة (١)\n٣٢٤ - بابٌ فِي الاِضْطِجَاعِ بَعْدَ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ، والأحاديث المدرجة (١)\n٣٢٥ - باب إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَلَا صَلَاةَ إِلاَّ الْمَكْتُوبَةُ، والأحاديث المدرجة (٤)\n٣٢٦ - بابٌ فِي أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ، والأحاديث المدرجة (١)\n٣٢٧ - باب صَلَاةِ الضُّحَى، والأحاديث المدرجة (٣)\n٣٢٨ - باب مَا جَاءَ فِي الْكَرَاهِيَةِ فِيهِ، والأحاديث المدرجة (٢)\n٣٢٩ - باب فِي صَلَاةِ الأَوَّابِينَ، والأحاديث المدرجة (١)\n٣٣٠ - باب صَلَاةِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مَثْنَى مَثْنَى، والأحاديث المدرجة (١)\n٣٣١ - باب فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ، والأحاديث المدرجة (١)\n٣٣٢ - باب فَضْلِ صَلَاةِ اللَّيْلِ، والأحاديث المدرجة (١)\n٣٣٣ - باب فَضْلِ مَنْ سَجَدَ لِلَّهِ سَجْدَةً، والأحاديث المدرجة (١)\n٣٣٤ - بابٌ فِي سَجْدَةِ الشُّكْرِ، والأحاديث المدرجة (١)\n٣٣٥ - باب النَّهْيِ أَنْ يُسْجَدَ لأَحَدٍ، والأحاديث المدرجة (١)\n٣٣٦ - باب السُّجُودِ فِي النَّجْمِ، والأحاديث المدرجة (١)\n٣٣٧ - باب السُّجُودِ فِي \" ص \"، والأحاديث المدرجة (٢)\n٣٣٨ - باب السُّجُودِ فِي ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾، والأحاديث المدرجة (٣)\n٣٣٩ - باب السُّجُودِ ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾، والأحاديث المدرجة (١)\n٣٤٠ - باب فِي الَّذِي يَسْمَعُ السَّجْدَةَ فَلَا يَسْجُدُ، والأحاديث المدرجة (١)\n٣٤١ - باب صِفَةِ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-، والأحاديث المدرجة (٣)","vol":"5","page":532},{"text":"٣٤٢ - باب أَيُّ اللَّيْلِ أَفْضَلُ؟، والأحاديث المدرجة (١)\n٣٤٣ - باب إِذَا نَامَ عَنْ حِزْبِهِ مِنَ اللَّيْلِ، والأحاديث المدرجة (١)\n٣٤٤ - باب يَنْزِلُ اللَّهُ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، والأحاديث المدرجة (٨)\n٣٤٥ - باب الدُّعَاءِ عِنْدَ التَّهَجُّدِ، والأحاديث المدرجة (١)\n٣٤٦ - باب مَنْ قَرَأَ الآيَتَيْنِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ، والأحاديث المدرجة (١)\n٣٤٧ - باب التَّغَنِّي بِالْقُرْآنِ، والأحاديث المدرجة (٤)\n٣٤٨ - باب أُمُّ الْقُرْآنِ هِيَ السَّبْعُ الْمَثَانِي، والأحاديث المدرجة (١)\n٣٤٩ - باب فِي كَمْ يُخْتَمُ الْقُرْآنُ، والأحاديث المدرجة (١)\n٣٥٠ - باب الرَّجُلِ إِذَا لَمْ يَدْرِ أَثَلَاثًا صَلَّى أَمْ أَرْبَعًا، والأحاديث المدرجة (٢)\n٣٥١ - باب فِي سَجْدَتَيِ السَّهْوِ مِنَ الزِّيَادَةِ، والأحاديث المدرجة (٣)\n٣٥٢ - باب إِذَا كَانَ فِي الصَّلَاةِ نُقْصَانٌ، والأحاديث المدرجة (٣)\n٣٥٣ - باب النَّهْيِ عَنِ الْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ، والأحاديث المدرجة (٢)\n٣٥٤ - باب قَتْلِ الْحَيَّةِ وَالْعَقْرَبِ فِي الصَّلَاةِ، والأحاديث المدرجة (١)\n٣٥٥ - باب قَصْرِ الصَّلَاةِ فِي السَّفَرِ، والأحاديث المدرجة (٥)\n٣٥٦ - باب فِيمَنْ أَرَادَ أَنْ يُقِيمَ بِبَلْدَةٍ كَمْ يُقِيمُ حَتَّى يَقْصُرَ الصَّلَاةَ؟\nوالأحاديث المدرجة (٣)\n٣٥٧ - باب الصَّلَاةِ عَلَى الرَّاحِلَةِ، والأحاديث المدرجة (٢)\n٣٥٨ - باب الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ، والأحاديث المدرجة (٣)\n٣٥٩ - باب الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ بِالْمُزْدَلِفَةِ، والأحاديث المدرجة (٢)\n٣٦٠ - بابٌ فِي صَلَاةِ الرَّجُلِ إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرِهِ، والأحاديث المدرجة (١)\n٣٦١ - بابٌ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ، والأحاديث المدرجة (٣)\n٣٦٢ - باب الْحَبْسِ عَنِ الصَّلَاةِ، والأحاديث المدرجة (١)\n٣٦٣ - باب الصَّلَاةِ عِنْدَ الْكُسُوفِ، والأحاديث المدرجة (٨)\n٣٦٤ - باب فِي صَلَاةِ الاِسْتِسْقَاءِ، والأحاديث المدرجة (٢)\n٣٦٥ - باب رَفْعِ الأَيْدِي فِي الاِسْتِسْقَاءِ، والأحاديث المدرجة (١)","vol":"5","page":533},{"text":"٣٦٦ - باب الْغُسْلِ يَوْمَ الْجُمُعَة، والأحاديث المدرجة (٥)\n٣٦٧ - باب فِي فَضْلِ الْجُمُعَةِ وَالْغُسْلِ وَالطِّيبِ فِيهَا، والأحاديث المدرجة (١)\n٣٦٨ - باب الْقِرَاءَةِ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، والأحاديث المدرجة (١)\n٣٦٩ - باب فَضْلِ التَّهْجِيرِ إِلَى الْجُمُعَةِ، والأحاديث المدرجة (٢)\n٣٧٠ - باب فِي وَقْتِ الْجُمُعَة، والأحاديث المدرجة (١)\n٣٧١ - باب فِي الاِسْتِمَاعِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عِنْدَ الْخُطْبَةِ وَالإِنْصَاتِ\nوالأحاديث المدرجة (٤)\n٣٧٢ - بابٌ فِي مَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالإِمَامُ يَخْطُبُ،\nوالأحاديث المدرجة (٣)\n٣٧٣ - بابٌ فِي قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فِي الْخُطْبَةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، والأحاديث المدرجة (١)\n٣٧٤ - باب الْكَلَامِ في الْخُطْبَةِ، والأحاديث المدرجة (١)\n٣٧٥ - باب فِي قِصَرِ الْخُطْبَةِ، والأحاديث المدرجة (٢)\n٣٧٦ - باب الْقُعُودِ بَيْنَ الْخُطْبَتَيْنِ، والأحاديث المدرجة (٢)\n٣٧٧ - باب كَيْفَ يُشِيرُ الإِمَامُ في الْخُطْبَةِ، والأحاديث المدرجة (٢)\n٣٧٨ - باب مَقَامِ الإِمَامِ إِذَا خَطَبَ، والأحاديث المدرجة (٤)\n٣٧٩ - باب الْقِرَاءَةِ في صَلَاةِ الْجُمُعَةِ، والأحاديث المدرجة (٣)\n٣٨١ - بابٌ فِي مَنْ تَرَكَ الْجُمُعَةَ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ، والأحاديث المدرجة (٢)\n٣٨٢ - بابٌ في فَضْلِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ، والأحاديث المدرجة (١)\n٣٨٣ - باب مَا جَاءَ في الصَّلَاةِ بَعْدَ الْجُمُعَةِ، والأحاديث المدرجة (٣)\n٣٨٤ - بابٌ في الْوِتْرِ، والأحاديث المدرجة (٤)\n٣٨٥ - باب الْحَثِّ عَلَى الْوِتْرِ، والأحاديث المدرجة (١)\n٣٨٦ - باب كَمِ الْوِتْرُ؟، والأحاديث المدرجة (٦)\nالمدرجة (٢)\n٣٨٨ - باب الْقِرَاءَةِ فِي الْوِتْرِ، والأحاديث المدرجة (١)\n٣٨٩ - باب الوِتْرِ عَلَى الرَّاحِلَةِ، والأحاديث المدرجة (١)\n٣٩٠ - باب الدُّعَاءِ فِي الْقنُوتِ، والأحاديث المدرجة (٣)","vol":"5","page":534},{"text":"٣٩١ - باب فِي الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْوِتْرِ، والأحاديث المدرجة (١)\n٣٩٢ - باب فِي الْقنُوتِ بَعْدَ الرُّكُوعِ، والأحاديث المدرجة (٥)\n٣٩٣ - باب فِي الأَكْلِ قَبْلَ الْخُرُوجِ يَوْمَ الْعِيدِ، والأحاديث المدرجة (٢)\n٣٩٤ - باب صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ بِلَا أَذَانٍ وَلَا إِقَامَةٍ وَالصَّلَاةِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ\nوالأحاديث المدرجة (٣)\n٣٩٥ - باب لَا صَلَاةَ قَبْلَ الْعِيدِ وَلَا بَعْدَهَا، والأحاديث المدرجة (١)\n٣٩٦ - باب التَّكْبِيرِ في الْعِيدَيْنِ، والأحاديث المدرجة (١)\n٣٩٧ - باب الْقِرَاءَةِ في الْعِيدَيْنِ، والأحاديث المدرجة (١)\n٣٩٨ - باب الْخُطْبَةِ عَلَى الرَّاحِلَةِ، والأحاديث المدرجة (١)\n٣٩٩ - باب خُرُوجِ النِّسَاءِ في الْعِيدَيْنِ، والأحاديث المدرجة (١)\n٤٠٠ - باب الْحَثِّ عَلَى الصَّدَقَةِ يَوْمَ الْعِيدِ، والأحاديث المدرجة (٢)\n٤٠١ - باب إِذَا اجْتَمَعَ عِيدَانِ في يَوْمٍ، والأحاديث المدرجة (٢)\n٤٠٢ - باب الرُّجُوعِ مِنَ الْمُصَلَّى مِنْ غَيْرِ الطَّرِيقِ الَّذِى خَرَجَ مِنْهُ\nوالأحاديث المدرجة (١)\n٤٠٣ - باب فِي فَرْضِ الزَّكَاةِ، والأحاديث المدرجة (١)\n٤٠٤ - باب مَنِ الْمِسْكِينُ الَّذِى يُتَصَدَّقُ عَلَيْهِ؟، والأحاديث المدرجة (١)\n٤٠٥ - باب مَنْ لَمْ يُؤَدِّ زَكَاةَ الإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ، والأحاديث المدرجة (٤)\n٤٠٦ - بابٌ فِي زَكَاةِ الْغَنَمِ، والأحاديث المدرجة (٣)\n٤٠٧ - بابٌ في زَكَاةِ الْبَقَرِ، والأحاديث المدرجة (٣)\n٤٠٨ - باب زَكَاةِ الإِبِلِ، والأحاديث المدرجة (٢)\n٤٠٩ - بابٌ في زَكَاةِ الوَرِقِ، والأحاديث المدرجة (٢)\n٤١٠ - باب النَّهْيِ عَنِ الْفَرْقِ بَيْنَ الْمُجْتَمِعِ وَالْجَمْعِ بَيْنَ الْمُفَتَرِقِ\nوالأحاديث المدرجة (١)\n٤١٢ - باب مَا لَا تَجِبُ فِيهِ الصَّدَقَةُ مِنَ الْحَيَوَانِ، والأحاديث المدرجة (١)\n٤١٣ - باب مَا لَا يَجِبُ فِيهِ الصَّدَقَةُ مِنَ الْحُبُوبِ وَالْوَرِقِ وَالذَّهَبِ\nوالأحاديث المدرجة (٣)","vol":"5","page":535},{"text":"٤١٤ - باب فِي تَعْجِيلِ الزَّكَاةِ، والأحاديث المدرجة (١)\n٤١٥ - باب مَا يَجِبُ فِي مَالٍ سِوَى الزَّكَاةِ، والأحاديث المدرجة (١)\n٤١٦ - باب فِي مَنْ يَتَصَدَّقُ عَلَى غَنِيٍّ، والأحاديث المدرجة (١)\n٤١٧ - باب مَنْ تَحِلُّ لَهُ الصَّدَقَةُ، والأحاديث المدرجة (٣)\n٤١٨ - باب الصَّدَقَةِ لَا تَحِلُّ لِلنَّبِيِّ -ﷺ- وَلَا لأَهْلِ بَيْتِهِ، والأحاديث المدرجة (٢)\n٤١٩ - باب التَّشْدِيدِ عَلَى مَنْ سَأَلَ وَهُوَ غَنِيٌّ، والأحاديث المدرجة (٢)\n٤٢٠ - بابٌ فِي الاِسْتِعْفَافِ عَنِ الْمَسْأَلَةِ، والأحاديث المدرجة (١)\n٤٢١ - باب النَّهْيِ عَنْ رَدِّ الْهَدِيَّةِ، والأحاديث المدرجة (٣)\n٤٢٢ - باب النَّهْىِ عَنِ الْمَسْأَلَةِ، والأحاديث المدرجة (١)\n٤٢٣ - باب مَتَى يُسْتَحَبُّ لِلرَّجُلِ الصَّدَقَةُ؟، والأحاديث المدرجة (١)\n٤٢٤ - باب فِي فَضْلِ الْيَدِ الْعُلْيَا، والأحاديث المدرجة (٢)\n٤٢٥ - باب أَيُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ؟، والأحاديث المدرجة (٢)\n٤٢٦ - باب الْحَثِّ عَلَى الصَّدَقَةِ، والأحاديث المدرجة (٢)\n٤٢٧ - باب النَّهْيِ عَنِ الصَّدَقَةِ بِجَمِيعِ مَا عِنْدَ الرَّجُلِ، والأحاديث المدرجة (٢)\n٤٢٨ - باب الرَّجُلِ يَتَصَدَّقُ بِجَمِيعِ مَا عِنْدَهُ، والأحاديث المدرجة (١)\n٤٢٩ - باب فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ، والأحاديث المدرجة (٥)\n٤٣٠ - باب كَرَاهِيَةِ أَنْ يَكُونَ الرَّجُلُ عَشَّارًا، والأحاديث المدرجة (١)\n٤٣١ - بابٌ فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ وَمَا سُقِيَ بِالنَّضْحِ، والأحاديث المدرجة (١)\n٤٣٢ - باب فِي الرِّكَازِ، والأحاديث المدرجة (١)\n٤٣٣ - باب مَا يُهْدَى لِعُمَّالِ الصَّدَقَةِ لِمَنْ هُوَ؟، والأحاديث المدرجة (١)\n، والأحاديث المدرجة (١)\n٤٣٤ - باب لِيَرْجِعِ الْمُصَدِّقُ عَنْكُمْ وَهُوَ رَاضٍ، والأحاديث المدرجة (٢)\n٤٣٥ - باب كَرَاهِيَةِ رَدِّ السَّائِلِ بِغَيْرِ شَيْءٍ، والأحاديث المدرجة (١)\n٤٣٦ - باب مَنْ أَسْلَمَ عَلَى شَيءٍ، والأحاديث المدرجة (٢)\n٤٣٧ - باب فِي فَضْلِ الصَّدَقَةِ، والأحاديث المدرجة (٢)\n٤٣٨ - باب ليس في عوامل الإبل صَّدَقَةِ، والأحاديث المدرجة (٢)","vol":"5","page":536},{"text":"٤٣٩ - باب مَنْ تَحِلُّ لَهُ الصَّدَقَةُ، والأحاديث المدرجة (١)\n٤٤٠ - باب الصَّدَقَةِ عَلَى الْقَرَابَةِ، والأحاديث المدرجة (٣)\n٤٤١ - باب في النَّهْيِ عَنْ صِيَامِ يَوْمِ الشَّكِّ، والأحاديث المدرجة (١)\n٤٤٢ - باب الصَّوْمِ لِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ، والأحاديث المدرجة (٣)\n٤٤٣ - باب مَا يُقَالُ عِنْدَ رُؤْيَةِ الْهِلَالِ، والأحاديث المدرجة (٢)\n٤٤٤ - باب النَّهْيِ عَنِ التَّقَدُّمِ فِي الصِّيَامِ قَبْلَ الرُّؤْيَةِ، والأحاديث المدرجة (١)\n٤٤٥ - باب الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ، والأحاديث المدرجة (١)\n٤٤٦ - باب الشَّهَادَةِ عَلَى رُؤْيَةِ هِلَالِ رَمَضَانَ، والأحاديث المدرجة (٢)\n٤٤٧ - باب مَتَى يُمْسِكُ الْمُتَسَحِّر عَنِ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ؟، والأحاديث المدرجة (٢)\n٤٤٨ - باب مَا يُسْتَحَبُّ مِنْ تَأْخِير السُّحُورِ، والأحاديث المدرجة (١)\n٤٤٩ - باب فِي فَضْلِ السُّحُورِ، والأحاديث المدرجة (٢)\n٤٥٠ - باب مَنْ لَمْ يُجْمِعِ الصِّيَامَ مِنَ اللَّيْلِ، والأحاديث المدرجة (١)\n٤٥١ - باب فِي تَعْجِيلِ الإِفْطَارِ، والأحاديث المدرجة (٢)\n٤٥٢ - باب مَا يُسْتَحَبُّ الإِفْطَارُ عَلَيْهِ، والأحاديث المدرجة (١)\n٤٥٣ - باب الْفَضْلِ لِمَنْ فَطَّرَ صَائِمًا، والأحاديث المدرجة (١)\n٤٥٤ - باب النَّهْىِ عَنِ الْوِصَالِ فِي الصَّوْمِ، والأحاديث المدرجة (٤)\n٤٥٥ - باب الصَّوْمِ في السَّفَرِ، والأحاديث المدرجة (٥)\n٤٥٦ - باب الرُّخْصَةِ لِلْمُسَافِرِ في الإِفْطَارِ، والأحاديث المدرجة (١)\n٤٥٧ - باب مَتَى يُفْطِرُ الرَّجُلُ إِذَا خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ يُرِيدُ سَفَرًا؟، والأحاديث المدرجة (١)\n٤٥٨ - باب مَنْ أَفْطَرَ يَوْمًا مِنْ رَمَضَانَ مُتَعَمِّدًا، والأحاديث المدرجة (٢)\n٤٥٩ - باب فِي الَّذِي يَقَعُ عَلَى امْرَأَتِهِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ نَهَارًا، والأحاديث المدرجة (٣)\n٤٦٠ - باب النَّهْىِ عَنْ صَومِ الْمَرْأَةِ تَطَوُّعًا إِلاَّ بِإِذْنِ زَوْجِهَا، والأحاديث المدرجة (٣)","vol":"5","page":537},{"text":"٤٦١ - باب الرُّخْصَةِ في الْقُبْلَةِ لِلصَّائِمِ، والأحاديث المدرجة (٣)\n٤٦٢ - باب فِيمَنْ (^١) يُصْبِحُ جُنُبًا وَهُوَ يُرِيدُ الصَّوْمَ، والأحاديث المدرجة (٣)\n٤٦٣ - بابٌ فِيمَنْ أَكَلَ نَاسِيًا، والأحاديث المدرجة (٢)\n٤٦٤ - باب الْقَيْءِ لِلصَّائِمِ، والأحاديث المدرجة (١)\n٤٦٥ - باب الرُّخْصَةِ فِيهِ، والأحاديث المدرجة (١)\n٤٦٦ - باب الْحِجَامَةِ تُفْطِرُ الصَّائِمَ، والأحاديث المدرجة (٢)\n٤٦٧ - باب الصَّائِمِ يَغْتَابُ فَيَخْرِقُ صَوْمَهُ، والأحاديث المدرجة (١)\n٤٦٨ - باب الْكُحْلِ لِلصَّائِمِ، والأحاديث المدرجة (١)\n٤٦٩ - بابٌ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾، والأحاديث المدرجة (١)\n٤٧٠ - بابٌ فِيمَنْ يُصْبِحُ صَائِمًا تَطَوُّعًا ثُمَّ يُفْطِرُ، والأحاديث المدرجة (٢)\n٤٧١ - باب مَنْ دُعِيَ إِلَى طَّعَامِ وَهُوَ صَائِمٌ فَلْيَقُلْ إِنِّي صَائِمٌ،\nوالأحاديث المدرجة (١)\n٤٧٢ - باب فِي الصَّائِمِ إِذَا أُكِلَ عِنْدَهُ، والأحاديث المدرجة (١)\n٤٧٣ - باب فِي وِصَالِ شَعْبَانَ بِرَمَضَانَ، والأحاديث المدرجة (١)\n٤٧٤ - باب النَّهْيِ عَنِ الصَّوْمِ بَعْدَ انْتِصَافِ شَعْبَانَ، والأحاديث المدرجة (٢)\n٤٧٥ - باب الصَّوْمِ مِنْ سَرَرِ الشَّهْرِ، والأحاديث المدرجة (١)\n٤٧٦ - بابٌ فِي صِيَامِ النّبِيِّ -ﷺ-، والأحاديث المدرجة (١)\n٤٧٧ - باب النَّهْيِ عَنْ صِيَامِ الدَّهْر، والأحاديث المدرجة (١)\n٤٧٨ - بابٌ فِي صَوْمِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، والأحاديث المدرجة (٣)\n٤٧٩ - بابٌ فِي النَّهْيِ عَنِ الصِّيَامِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، والأحاديث المدرجة (١)\n٤٨٠ - بابٌ فِي صِيَامِ يَوْمِ السَّبْتِ، والأحاديث المدرجة (١)\n٤٨١ - بابٌ فِي صِيَامِ يَوْمِ الاِثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ، والأحاديث المدرجة (٢)\n٤٨٢ - بابٌ فِي صَوْمِ دَاوُدَ ﵇، والأحاديث المدرجة (١)\n_________\n(^١) في (و) قال ففيم فيمن.","vol":"5","page":538},{"text":"٤٨٣ - باب النَّهْىِ عَنِ الصِّيَامِ يَوْمَ الْفِطْرِ وَيَوْمَ النَّحْرِ، والأحاديث المدرجة (١)\n٤٨٤ - بابٌ فِي صِيَامِ السِّتَّةِ مِنْ شَوَّالٍ، والأحاديث المدرجة (٢)\n٤٨٥ - بابٌ فِي صِيَامِ الْمُحَرَّمِ، والأحاديث المدرجة (٣)\n٤٨٦ - بابٌ فِي صِيَامِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ، والأحاديث المدرجة (٥)\n٤٨٧ - بابٌ فِي صِيَامِ يَوْمِ عَرَفَةَ، والأحاديث المدرجة (٢)\n٤٨٨ - باب النَّهْيِ عَنِ الصِّيَامِ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ، والأحاديث المدرجة (٢)\n٤٨٩ - باب الرَّجُلِ يَمُوتُ وَعَلَيْهِ صَوْمٌ، والأحاديث المدرجة (١)\nج ٤\nمن باب ٤٩٠ - ٩٤٨\nوالأحاديث من ١٨٠٧ - ٢٥٥٠\n٤٩٠ - بابٌ فِي فضْلِ الصِّيَامِ، والأحاديث المدرجة (٣)\n٤٩١ - باب دُعَاءِ الصَّائِمِ لِمَنْ يُفْطِرُ عِنْدَهُ، والأحاديث المدرجة (١)\n٤٩٢ - بابٌ فِي فَضْلِ الْعَمَلِ فِي الْعَشْرِ، والأحاديث المدرجة (١)\n٤٩٣ - بابٌ فِي فَضْلِ شَهْرِ رَمَضَانَ، والأحاديث المدرجة (١)\n٤٩٣ - بابٌ فِي فَضْلِ شَهْرِ رَمَضَانَ، والأحاديث المدرجة (١)\n٤٩٤ - بابٌ فِي قِيَامِ رَمَضَانَ، والأحاديث المدرجة (٣)\n٤٩٥ - باب اعْتِكَافِ النَّبِيِّ -ﷺ-، والأحاديث المدرجة (٢)\n٤٩٦ - بابٌ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ، والأحاديث المدرجة (٣)\n٤٩٧ - باب مَنْ أَرَادَ الْحَجَّ فَلْيَتَعَجَّل، والأحاديث المدرجة (١)\n٤٩٨ - باب مَنْ مَاتَ وَلَمْ يَحُجَّ، والأحاديث المدرجة (١)\n٤٩٩ - بابٌ فِي حَجِّ النَّبِيِّ -ﷺ- حَجَّةً وَاحِدَةً، والأحاديث المدرجة (٢)\n٥٠٠ - باب كَيْفَ وُجُوبُ الْحَجِّ؟، والأحاديث المدرجة (٢)\n٥٠١ - باب الْمَوَاقِيتِ فِي الْحَجِّ، والأحاديث المدرجة (٣)\n٥٠٢ - بابٌ فِي الاِغْتِسَالِ فِي الإِحْرَامِ، والأحاديث المدرجة (٢)\n٥٠٣ - بابٌ فِي فَضْلِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ، والأحاديث المدرجة (٢)\n٥٠٤ - باب أَيُّ الْحَجِّ أَفْضَلُ؟، والأحاديث المدرجة (١)","vol":"5","page":539},{"text":"٥٠٥ - باب مَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ مِنَ الثِّيَابِ، والأحاديث المدرجة (٣)\n٥٠٦ - باب الطِّيبِ عِنْدَ الإِحْرَامِ، والأحاديث المدرجة (٣)\n٥٠٧ - باب النُّفَسَاءِ وَالْحَائِضِ إِذَا أَرَادَتَا الْحَجَّ وَبَلَغَتَا الْمِيقَاتَ\n٥٠٧ - باب النُّفَسَاءِ وَالْحَائِضِ إِذَا أَرَادَتَا الْحَجَّ وَبَلَغَتَا الْمِيقَاتَ،\nوالأحاديث المدرجة (٢)\n٥٠٨ - بابٌ فِي أَيِّ وَقْتٍ يُسْتَحَبُّ الإِحْرَامُ؟، والأحاديث المدرجة (٢)\n٥٠٩ - باب فِي التَّلْبيَةِ، والأحاديث المدرجة (١)\n٥١٠ - بابٌ فِي رَفْعِ الصَّوْتِ بِالتَّلْبِيَةِ، والأحاديث المدرجة (٢)\n٥١١ - باب الاِشْتِرَاطِ فِي الْحَجِّ، والأحاديث المدرجة (١)\n٥١٢ - بابٌ فِي إِفْرَادِ الْحَجِّ، والأحاديث المدرجة (١)\n٥١٣ - بابٌ فِي الْقِرَانِ، والأحاديث المدرجة (١)\n٥١٤ - بابٌ فِي التَّمَتُّعِ، والأحاديث المدرجة (٢)\n٥١٥ - باب مَا يَقْتُلُ الْمُحْرِمُ فِي إِحْرَامِهِ، والأحاديث المدرجة (٣)\n٥١٦ - باب الْحِجَامَةِ لِلْمُحْرِمِ، والأحاديث المدرجة (٣)\n٥١٧ - بابٌ فِي تَزْوِيجِ الْمُحْرِمِ، والأحاديث المدرجة (٤)\n٥١٨ - بابٌ فِي أَكْلِ لَحْمِ الصَّيْدِ لِلْمُحْرِمِ إِذَا لَمْ يَصِدْ هُوَ، والأحاديث المدرجة (٥)\n٥١٩ - بابٌ فِي الْحَجِّ عَنِ الْحَيِّ، والأحاديث المدرجة (٥)\n٥٢٠ - بابٌ فِي الْحَجِّ عَنِ الْمَيِّتِ، والأحاديث المدرجة (٢)\n٥٢١ - بابٌ فِي اسْتِلَامِ الْحَجَرِ، والأحاديث المدرجة (١)\n٥٢٢ - باب الْفَضْلِ فِي اسْتِلَامِ الْحَجَرِ، والأحاديث المدرجة (١)\n٥٢٣ - باب مَنْ رَمَلَ ثَلَاثًا وَمَشَى أَرْبَعًا، والأحاديث المدرجة (٣)\n٥٢٤ - باب الاِضْطِبَاعِ فِي الرَّمَلِ، والأحاديث المدرجة (١)\n٥٢٥ - باب طَوَافِ الْقَارِنِ، والأحاديث المدرجة (١)\n٥٢٦ - باب الطَّوَافِ عَلَى الرَّاحِلَةِ، والأحاديث المدرجة (١)\n٥٢٧ - باب مَا تَصْنَعُ الْحَاجَّةُ إِذَا كَانَتْ حَائِضًا، والأحاديث المدرجة (١)\n٥٢٨ - باب الْكَلَامِ فِي الطَّوَافِ، والأحاديث المدرجة (٢)","vol":"5","page":540},{"text":"٥٢٩ - باب الصَّلَاةِ خَلْفَ الْمَقَامِ، والأحاديث المدرجة (١)\n٥٣٠ - بابٌ فِي سُنَّةِ الْحَجِّ، والأحاديث المدرجة (٢)\n٥٣١ - بابٌ فِي الْمُحْرِمِ إِذَا مَاتَ مَا يُصْنَعُ بِهِ؟، والأحاديث المدرجة (١)\n٥٣٢ - باب الذِّكْرِ فِي الطَّوَافِ وَالسَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ،\nوالأحاديث المدرجة (١)\n٥٣٣ - بابٌ فِي فَسْخِ الْحَجِّ، والأحاديث المدرجة (١)\n٥٣٤ - باب مَنِ اعْتَمَرَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ، والأحاديث المدرجة (٢)\n٥٣٥ - باب كَمِ اعْتَمَرَ النَّبِيُّ -ﷺ-، والأحاديث المدرجة (١)\n٥٣٦ - باب فَضْلِ الْعُمْرَةِ فِي رَمَضَانَ، والأحاديث المدرجة (٢)\n٥٣٧ - باب الْمِيقَاتِ فِي الْعُمْرَةِ، والأحاديث المدرجة (٣)\n٥٣٨ - بابٌ فِي تَقْبِيلِ الْحَجَرِ، والأحاديث المدرجة (٢)\n٥٣٩ - باب الصَّلَاةِ فِي الْكَعْبَةِ، والأحاديث المدرجة (٢)\n٥٤٠ - باب الْحِجْرِ مِنَ الْبَيْتِ، والأحاديث المدرجة (٢)\n٥٤١ - بابٌ فِي التَّحْصِيبِ، والأحاديث المدرجة (١)\n٥٤٢ - باب كَمْ صَلَاةً تُصَلَّى بِمِنًى حَتَّى يَغْدُوَ إِلَى عَرَفَاتٍ؟،\nوالأحاديث المدرجة (٣)\n٥٤٣ - باب قَصرِ الصَّلَاةِ بِمِنًى، والأحاديث المدرجة (٢)\n٥٤٤ - باب كَيْفَ الْعَمَلُ فِي الْقُدُومِ مِنْ مِنًى إِلَى عَرَفَةَ؟، والأحاديث المدرجة (٢)\n٥٤٥ - باب الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ، والأحاديث المدرجة (١)\n٥٤٦ - باب عَرْفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ، والأحاديث المدرجة (١)\n٥٤٧ - باب كَيْفَ السَّيْرُ فِي الإِفَاضَةِ مِنْ عَرَفَةَ؟، والأحاديث المدرجة (١)\n٥٤٨ - باب الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ بِجَمْعٍ، والأحاديث المدرجة (٤)\n٥٤٩ - باب الرُّخْصَةِ فِي النَّفْرِ مِنْ جَمْعٍ بِلَيْلٍ، والأحاديث المدرجة (٢)\n٥٥٠ - باب بِمَا يَتِمُّ الْحَجُّ، والأحاديث المدرجة (٣)\n٥٥١ - باب وَقْتِ الدَّفْعِ مِنَ الْمُزْدَلِفَةِ، والأحاديث المدرجة (١)\n٥٥٢ - باب الْوَضْعِ فِي وَادِى مُحَسِّرٍ، والأحاديث المدرجة (٢)","vol":"5","page":541},{"text":"٥٥٣ - باب فِي الْمُحْصَرِ بِعَدُوٍّ، والأحاديث المدرجة (٢)\n٥٥٤ - باب فِي جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ أَيُّ سَاعَةٍ تُرْمَى؟، والأحاديث المدرجة (٢)\n٥٥٥ - بابٌ فِي الرَّمْيِ بِمِثْلِ حَصَى الْخَذْفِ، والأحاديث المدرجة (٢)\n٥٥٦ - بابٌ فِي رَمْيِ الْجِمَارِ يَرْمِيهَا رَاكِبًا، والأحاديث المدرجة (٢)\n٥٥٧ - باب الرَّمْيِ مِنْ بَطْنِ الْوَادِي وَالتَّكْبِيرِ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ،\nوالأحاديث المدرجة (١)\n٥٥٨ - باب الْبَقَرَةِ تُجْزِئُ عَنِ الْبَدَنَةِ، والأحاديث المدرجة (١)\n٥٥٩ - باب مَنْ قَالَ لَيْسَ عَلَى النِّسَاءِ حَلْقٌ، والأحاديث المدرجة (١)\n٥٦٠ - باب فَضْلِ الْحَلْقِ عَلَى التَّقْصِيرِ، والأحاديث المدرجة (١)\n٥٦١ - بابٌ فِيمَنْ قَدَّمَ نُسُكَهُ شَيْئًا قَبْلَ شَيْءٍ، والأحاديث المدرجة (٢)\n٥٦٢ - باب سُنَّةِ الْبَدَنَةِ إِذَا عَطِبَتْ، والأحاديث المدرجة (٢)\n٥٦٣ - باب مَنْ قَالَ الشَّاةُ تُجْزِئُ فِي الْهَدْيِ، والأحاديث المدرجة (١)\n٥٦٤ - بابٌ فِي الإِشْعَارِ كَيْفَ يُشْعَرُهُ؟، والأحاديث المدرجة (١)\n٥٦٥ - باب فِي رُكُوبِ الْبَدَنَةِ، والأحاديث المدرجة (١)\n٥٦٦ - بابٌ فِي نَحْرِ الْبُدْنِ قِيَامًا، والأحاديث المدرجة (١)\n٥٦٧ - بابٌ فِي خُطْبَةِ الْمَوْسِمِ، والأحاديث المدرجة (١)\n٥٦٨ - بابٌ فِي الْخُطْبَةِ يَوْمَ النَّحْرِ، والأحاديث المدرجة (١)\n٥٦٩ - باب الْمَرْأَةِ تَحِيضُ بَعْدَ الزِّيَارَةِ، والأحاديث المدرجة (٢)\n٥٧٠ - باب لَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ، والأحاديث المدرجة (١)\n٥٧١ - باب إِذَا وَدَّعَ الْبَيْتَ لَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ، والأحاديث المدرجة (١)\n٥٧٢ - بابٌ فِي حُرْمَةِ الْمُسْلِمِ، والأحاديث المدرجة (١)\n٥٧٣ - بابٌ فِي السَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، والأحاديث المدرجة (١)\n٥٧٤ - بابٌ فِي الْقِرَانِ، والأحاديث المدرجة (١)\n٥٧٥ - بابٌ فِي الطَّوَافِ فِي غَيْرِ وَقْتِ صَلَاةٍ، والأحاديث المدرجة (١)\n٥٧٦ - بابٌ فِي دُخُولِ الْبَيْتِ نَهَارًا، والأحاديث المدرجة (١)\n٥٧٨ باب مَتَى يُهِلُّ الرَّجُلُ؟، والأحاديث المدرجة (١)","vol":"5","page":542},{"text":"٥٧٩ - باب مَا يَصْنَعُ الْمُحْرِمُ إِذَا اشْتَكَى عَيْنَيْهِ، والأحاديث المدرجة (١)\n٥٨٠ - باب أَيْنَ يُصَلِّى الرَّجُلُ بَعْدَ الطَّوَافِ؟، والأحاديث المدرجة (١)\n٥٨١ - بابٌ فِي طَوَافِ الْوَدَاعِ، والأحاديث المدرجة (٣)\n٥٨٢ - بابٌ فِي الَّذِي يَبْعَثُ هَدْيَهُ وَهُوَ مُقِيمٌ فِي بَلَدِهِ، والأحاديث المدرجة (٢)\n٥٨٣ - باب كَرَاهِيَةِ الْبُنْيَانِ بِمِنًى، والأحاديث المدرجة (١)\n٥٨٤ - بابٌ فِي دُخُولِ مَكَّةَ بِغَيْرِ إِحْرَامٍ بِغَيْرِ حَجٍّ وَلَا عُمْرَةٍ،\nوالأحاديث المدرجة (٢)\n٥٨٥ - باب لَا يُعْطَى الْجَازِرُ مِنَ الْبُدْنِ شَيْئًا، والأحاديث المدرجة (١)\n٥٨٦ - بابٌ فِي جَزَاءِ الضَّبُعِ، والأحاديث المدرجة (٢)\n٥٨٧ - بابٌ فِي مَنْ يَبِيتُ بِمَكَّةَ لَيَالِيَ مِنًى مِنْ عِلَّةٍ، والأحاديث المدرجة (٢)\n٥٨٨ - باب السُّنَّةِ فِي الأُضْحِيَّةِ، والأحاديث المدرجة (٢)\n٥٨٩ - باب مَا يُسْتَدَلُّ مِنْ حَدِيثِ النَّبِيِّ -ﷺ- أَنَّ الأُضْحِيَّةَ لَيْسَ بِوَاجِبٍ\nوالأحاديث المدرجة (٢)\n٥٩٠ - باب مَا لَا يَجُوزُ فِي الأَضاحِىِّ، والأحاديث المدرجة (٤)\n٥٩١ - باب مَا يُجْزِئُ مِنَ الضَّحَايَا، والأحاديث المدرجة (٢)\n٥٩٢ - باب الْبَدَنَةُ عَنْ سَبْعَةٍ وَالْبَقَرَةُ عَنْ سَبْعَةٍ، والأحاديث المدرجة (٢)\n٥٩٣ - بابٌ فِي لُحُومِ الأَضَاحِيِّ، والأحاديث المدرجة (٥)\n٥٩٤ - بابٌ فِي الذَّبْحِ قَبْلَ الإِمَامِ، والأحاديث المدرجة (٢)\n٥٩٥ - بابٌ فِي الْفَرَعِ وَالْعَتِيرَةِ، والأحاديث المدرجة (٢)\n٥٩٦ - باب السُّنَّةِ فِي الْعَقِيقَةِ، والأحاديث المدرجة (٤)\n٥٩٧ - بابٌ فِي حُسْنِ الذَّبِيحَةِ، والأحاديث المدرجة (١)\n٥٩٨ - باب مَا يَجُوزُ بِهِ الذَّبْحُ، والأحاديث المدرجة (١)\n٥٩٩ - بابٌ فِي ذَبِيحَةِ الْمُتَرَدِّي فِي الْبِئْرِ، والأحاديث المدرجة (١)\n٦٠٠ - باب النَّهْيِ عَنْ مُثْلَةِ الْحَيَوَانِ، والأحاديث المدرجة (٣)\n٦٠١ - باب اللَّحْمِ يُوجَدُ فَلَا يُدْرَي أَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ أَمْ لَا؟، والأحاديث المدرجة (١)","vol":"5","page":543},{"text":"٦٠٢ - بابٌ فِي الْبَهِيمَةِ إِذَا نَدَّتْ، والأحاديث المدرجة (١)\n٦٠٣ - باب مَنْ قَتَلَ شَيْئًا مِنَ الدَّوَابِّ عَبَثًا، والأحاديث المدرجة (١)\n٦٠٤ - بابٌ فِي ذَكَاةُ الْجَنِينِ ذَكَاةُ أُمِّهِ، والأحاديث المدرجة (١)\n٦٠٥ - باب مَا لَا يُؤْكَلُ مِنَ السِّبَاعِ، والأحاديث المدرجة (٣)\n٦٠٧ - باب الاِسْتِمْتَاعِ بِجُلُودِ الْمَيْتَةِ، والأحاديث المدرجة (٥)\n٦٠٨ - بابٌ فِي لُحُومِ الْحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ، والأحاديث المدرجة (٢)\n٦٠٩ - بابٌ فِي أَكْلِ لُحُومِ الْخَيْلِ، والأحاديث المدرجة (٢)\n٦١٠ - باب النَّهْيِ عَنِ النُّهْبَةِ، والأحاديث المدرجة (٢)\n٦١١ - بابٌ فِي أَكْلِ الْمَيْتَةِ لِلْمُضْطَرِّ، والأحاديث المدرجة (١)\n٦١٢ - بابٌ فِي الْحَالِبِ يَجْهَدُ الْحَلْبَ، والأحاديث المدرجة (١)\n٦١٣ - باب النَّهْيِ عَنْ قَتْلِ الضِّفْدَعِ وَالنَّحْلَةِ، والأحاديث المدرجة (٢)\n٦١٤ - بابٌ فِي قَتْلِ الْوَزَغِ، والأحاديث المدرجة (١)\n٦١٥ - بابٌ فِي الْجَلاَّلَةِ وَمَا جَاءَ فِيهِ مِنَ النَّهْيِ، والأحاديث المدرجة (١)\n٦١٦ - باب التَّسْمِيَةِ عِنْدَ إِرْسَالِ الْكَلْبِ وَصَيْدِ الْكِلَابِ، والأحاديث المدرجة (٢)\n٦١٧ - بابٌ فِي اقْتِنَاءِ كَلْبِ الصَّيْدِ أَوِ الْمَاشِيَةِ، والأحاديث المدرجة (٣)\n٦١٨ - باب فِي قَتْلِ الْكِلَابِ، والأحاديث المدرجة (٢)\n٦١٩ - بابٌ في صَيْدِ الْمِعْرَاضِ، والأحاديث المدرجة (١)\n٦٢٠ - بابٌ فِي أَكْلِ الْجَرَادِ، والأحاديث المدرجة (١)\n٦٢١ - بابٌ فِي صَيْدِ الْبَحْرِ، والأحاديث المدرجة (١)\n٦٢٢ - بابٌ فِي أَكْلِ الأَرْنَبِ، والأحاديث المدرجة (٢)\n٦٢٣ - باب في أَكْلِ الضَّبِّ، والأحاديث المدرجة (٣)\n٦٢٤ - بابٌ فِي الصَّيْدِ يَبِينُ مِنْهُ الْعُضْوُ، والأحاديث المدرجة (١)\n٦٢٥ - بابٌ فِي التَّسْمِيَةِ عَلَى الطَّعَامِ، والأحاديث المدرجة (٣)\n٦٢٦ - باب الدُّعَاءِ لِصَاحِبِ الطَّعَامِ إِذَا أَطْعَمَ، والأحاديث المدرجة (١)\n٦٢٧ - باب الدُّعَاءِ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنَ الطَّعَامِ، والأحاديث المدرجة (١)\n٦٢٨ - بابٌ فِي الشُّكْرِ عَلَى الطَّعَامِ، والأحاديث المدرجة (١)","vol":"5","page":544},{"text":"٦٢٩ - بابٌ فِي لَعْقِ الأَصَابِعِ، والأحاديث المدرجة (١)\n٦٣٠ - بابٌ فِي الْمِنْدِيلِ عِنْدَ الطَّعَامِ، والأحاديث المدرجة (١)\n٦٣١ - بابٌ في لَعْقِ الصَّحْفَةِ، والأحاديث المدرجة (١)\n٦٣٢ - بابٌ فِي اللّقْمَةِ إِذَا سَقَطَتْ، والأحاديث المدرجة (١)\n٦٣٣ - باب الأَكْلِ بِالْيَمينِ، والأحاديث المدرجة (١)\n٦٣٤ - باب الأكل بثلاثة أصابع، والأحاديث المدرجة (١)\n٦٣٥ - باب في الضيافة، والأحاديث المدرجة (١)\n٦٣٦ - باب الذباب يقع في الطعام، والأحاديث المدرجة (١)\n٦٣٧ - باب المؤمن يأكل في معين واحد، والأحاديث المدرجة (١)\n٦٣٨ - باب طعام الواحد يكفي اثنين، والأحاديث المدرجة (٣)\n٦٣٩ - باب في الذي يأكل مما يليه، والأحاديث المدرجة (١)\n٦٤٠ - باب النَّهْيِ عَنْ أَكْلِ وَسَطِ الثَّرِيدِ حَتَّى يَأْكُلَ جَوَانِبَهُ،\nوالأحاديث المدرجة (١)\n٦٤١ - باب النَّهْيِ عَنْ أَكْلِ الطَّعَامِ الْحَارِّ، والأحاديث المدرجة (١)\n٦٤٢ - باب أَيُّ الإِدَامِ كَانَ أَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-؟، والأحاديث المدرجة (١)\n٦٤٣ - باب الْقَرْعِ، والأحاديث المدرجة (١)\n٦٤٤ - بابٌ فِي فَضْلِ الزَّيْتِ، والأحاديث المدرجة (١)\n٦٤٥ - بابٌ فِي أَكْلِ الثّوْمِ، والأحاديث المدرجة (٢)\n٦٤٦ - بابٌ فِي أَكْلِ الدَّجَاجِ، والأحاديث المدرجة (٢)\n٦٤٧ - باب مَنْ كَرِهَ أَنْ يُطْعِمَ طَعَامَهُ إِلاَّ الأَتْقِيَاءَ، والأحاديث المدرجة (١)\n٦٤٨ - باب مَنْ لَمْ يَرَ بَأْسًا أَنْ يُجْمَعَ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ، والأحاديث المدرجة (١)\n٦٤٩ - باب النَّهْيِ عَنِ الْقِرَانِ، والأحاديث المدرجة (١)\n٦٥٠ - باب فِي التَّمْرِ، والأحاديث المدرجة (٣)\n٦٥١ - بابٌ فِي الْوُضُوءِ بَعْدَ الطَّعَامِ، والأحاديث المدرجة (٣)\n٦٥٢ - بابٌ فِي الْوَليمَةِ، والأحاديث المدرجة (٣)\n٦٥٣ - بابٌ فِي فَضْلِ الثَّرِيدِ، والأحاديث المدرجة (١)","vol":"5","page":545},{"text":"٦٥٤ - بابٌ فِي مَنِ اسْتَحَبَّ أَنْ يَنْهَسَ اللَّحْمَ وَلَا يَقْطَعَهُ،\nوالأحاديث المدرجة (١)\n٦٥٥ - بابٌ فِي الأَكْلِ مُتَّكِئًا، والأحاديث المدرجة (١)\n٦٥٦ - بابٌ فِي البَاكُورَةِ، والأحاديث المدرجة (١)\n٦٥٧ - بابٌ فِي إِكْرَامِ الْخَادِمِ عِنْدَ الطَّعَامِ، والأحاديث المدرجة (٢)\n٦٥٨ - بابٌ فِي الْحَلْوَى وَالْعَسَلِ، والأحاديث المدرجة (٢)\n٦٥٩ - باب الأَكْلِ وَالشُّرْبِ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ، والأحاديث المدرجة (٣)\n٦٦٠ - بابٌ فِي الْجُنُبِ يَأْكُلُ، والأحاديث المدرجة (١)\n٦٦١ - بابٌ فِي إِكْثَارِ الْمَاءِ فِي الْقِدْرِ، والأحاديث المدرجة (١)\n٦٦٢ - بابٌ فِي خَلْعِ النِّعَالِ عِنْدَ الأَكْلِ، والأحاديث المدرجة (١)\n٦٦٣ - بابٌ فِي إِطْعَامِ الطَّعَامِ، والأحاديث المدرجة (١)\n٦٦٤ - بابٌ فِي الدَّعْوَةِ، والأحاديث المدرجة (١)\n٦٦٥ - بابٌ فِي الْفَأْرَةِ تَقَعُ فِي السَّمْنِ فَتَمُوتُ،\nوالأحاديث المدرجة (٤)\n٦٦٦ - بابٌ فِي التَّخْليلِ، والأحاديث المدرجة (١)\n٦٦٧ - باب مَا جَاءَ فِي الْخَمْرِ، والأحاديث المدرجة (١)\n٦٦٨ - بابٌ فِي تَحْرِيمِ الْخَمْرِ كَيْفَ كَانَ، والأحاديث المدرجة (١)\n٦٦٩ - بابٌ فِي التَّشْدِيدِ عَلَى شَارِبِ الْخَمْرِ، والأحاديث المدرجة (١)\n٦٧٠ - باب النَّهْيِ عَنِ الْقُعُودِ عَلَى مَائِدَةٍ يُدَارُ عَلَيْهَا الْخَمْرُ،\nوالأحاديث المدرجة (١)\n٦٧١ - بابٌ فِي مُدْمِنِ الْخَمْرِ، والأحاديث المدرجة (٢)\n٦٧٢ - باب لَيْسَ فِي الْخَمْرِ شِفَاءٌ، والأحاديث المدرجة (٢)\n٦٧٣ - باب مِمَّا يَكُونُ الْخَمْرُ؟، والأحاديث المدرجة (١)\n٦٧٤ - باب مَا قِيلَ فِي الْمُسْكِرِ، والأحاديث المدرجة (٥)\n٦٧٥ - باب النَّهْىِ عَنْ بَيْعِ الْخَمْرِ وَشِرَائِهَا، والأحاديث المدرجة (٣)\n٦٧٦ - باب الْعُقُوبَةِ فِي شُرْبِ الْخَمْرِ، والأحاديث المدرجة (١)","vol":"5","page":546},{"text":"٦٧٧ - بابٌ فِي التَّغْلِيظِ لِمَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ، والأحاديث المدرجة (١)\n٦٧٨ - بابٌ فِي مَا يُنْبَذُ لِلنَّبِيِّ -ﷺ- فِيهِ، والأحاديث المدرجة (١)\n٦٧٩ - باب فِي النّقِيعِ، والأحاديث المدرجة (١)\n٦٨٠ - باب النَّهْيُ عَنْ نَبِيذِ الْجَرِّ وَمَا يُنْبَذُ فِيهِ، والأحاديث المدرجة (٨)\n٦٨١ - بابٌ فِي النَّهْيِ عَنِ الْخَلِيطَيْنِ، والأحاديث المدرجة (١)\n٦٨٢ - بابٌ فِي النَّهْيِ أَنْ يُسَمَّى الْعِنَبُ الْكَرْمَ، والأحاديث المدرجة (١)\n٦٨٣ - بابٌ فِي النَّهْيِ أَنْ يُجْعَلَ الْخَمْرُ خَلاًّ، والأحاديث المدرجة (١)\n٦٨٤ - بابٌ فِي سُنَّةِ الشَّرَابِ كَيْفَ هِيَ، والأحاديث المدرجة (١)\n٦٨٥ - بابٌ فِي النَّهْيِ عَنِ الشُّرْبِ مِنْ فِي السِّقَاءِ، والأحاديث المدرجة (٣)\n٦٨٦ - بابٌ فِي الشُّرْبِ بِثَلَاثَةِ أَنْفَاسٍ، والأحاديث المدرجة (١)\n٦٨٧ - باب مَنْ شَرِبَ بِنَفَسٍ وَاحِدٍ، والأحاديث المدرجة (٢)\n٦٨٨ - بابٌ فِي الَّذِي يَكْرَعُ فِي النَّهْرِ، والأحاديث المدرجة (١)\n٦٨٩ - بابٌ فِي الشُّرْبِ قَائِمًا، والأحاديث المدرجة (٣)\n٦٩٠ - باب مَنْ كَرِهَ الشُّرْبَ قَائِمًا، والأحاديث المدرجة (٢)\n٦٩١ - باب الشُّرْبِ فِي الْمُفَضَّضِ، والأحاديث المدرجة (٢)\n٦٩٢ - بابٌ فِي تَخْمِيرِ الإِنَاءِ، والأحاديث المدرجة (٢)\n٦٩٣ - بابٌ فِي النَّهْيِ عَنِ النَّفْخِ فِي الشَّرَابِ، والأحاديث المدرجة (٢)\n٦٩٤ - بابٌ فِي سَاقِي الْقَوْمِ آخِرُهُمْ شُرْبًا، والأحاديث المدرجة (١)\n٦٩٥ - بابٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾\nوالأحاديث المدرجة (١)\n٦٩٦ - بابٌ فِي رُؤْيَا الْمُسْلِمِ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ\nوالأحاديث المدرجة (١)\n٦٩٧ - باب ذَهَبَتِ النُّبُوَّةُ وَبَقِيَتِ الْمُبَشِّرَاتُ، والأحاديث المدرجة (١)\n٦٩٨ - بابٌ فِي رُؤْيَةِ النَّبِيِّ -ﷺ- فِي الْمَنَامِ، والأحاديث المدرجة (٢)\n٦٩٩ - بابٌ فِي مَنْ يَرَى رُؤْيَا يَكْرَهُهَا، والأحاديث المدرجة (٢)\n٧٠٠ - باب الرُّؤْيَا ثَلَاثٌ، والأحاديث المدرجة (١)","vol":"5","page":547},{"text":"٧٠١ - باب أَصْدَقُ النَّاسِ رُؤْيَا أَصْدَقُهُمْ حَدِيثًا، والأحاديث المدرجة (١)\n٧٠٢ - باب النَّهْيِ عَنْ أَنْ يَتَحَلَّمَ الرَّجُلُ رُؤْيَا لَمْ يَرَهَا، والأحاديث المدرجة (١)\n٧٠٣ - باب أَصْدَقُ الرُّؤْيَا بِالأَسْحَارِ، والأحاديث المدرجة (١)\n٧٠٤ - باب كَرَاهِيَةِ أَنْ يَعْبُرَ الرُّؤْيَا إِلاَّ عَلَى عَالِمٍ أَوْ نَاصِحٍ،\nوالأحاديث المدرجة (١)\n٧٠٥ - باب الرُّؤْيَا لَا تَقَعُ مَا لَمْ تُعَبَّرْ، والأحاديث المدرجة (١)\n٧٠٦ - بابٌ فِي رُؤْيَةِ الرَّبِّ تَعَالَى فِي النَّوْمِ، والأحاديث المدرجة (٢)\n٧٠٧ - باب فِي الْقُمُصِ وَالْبِئْرِ وَاللَّبَنِ وَالْعَسَلِ وَالسَّمْنِ وَالْقَمَرِ وَغَيْرِ ذَلِكَ\nفِي النَّوْمِ، والأحاديث المدرجة (١٣)\n٧٠٨ - باب الْحَثِّ عَلَى التَّزْوِيجِ، والأحاديث المدرجة (١)\n٧٠٩ - باب مَنْ كَانَ عِنْدَهُ طَوْلٌ فَلْيَتَزَوَّجْ، والأحاديث المدرجة (٢)\n٧١٠ - بابٌ فِي النَّهْيِ عَنِ التَّبَتُّلِ، والأحاديث المدرجة (٣)\n٧١١ - باب تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ عَلَى أَرْبَعٍ، والأحاديث المدرجة (٢)\n٧١٢ - باب الرُّخْصَةِ فِي النَّظَرِ إِلَى الْمَرْأَةِ عِنْدَ الْخِطْبَةِ\nوالأحاديث المدرجة (١)\n٧١٣ - باب إِذَا تَزَوَّجَ الرَّجُلُ مَا يُقَالُ لَهُ، والأحاديث المدرجة (٢)\n٧١٤ - باب النَّهْيِ عَنْ خِطْبَةِ الرَّجُلِ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ، والأحاديث المدرجة (٣)\n٧١٥ - باب الْحَالِ الَّتِي تَجُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَخْطُبَ فِيهَا، والأحاديث المدرجة (٢)\n٧١٦ - بابٌ فِي النَّهْيِ عَنِ الشِّغَارِ، والأحاديث المدرجة (١)\n٧١٧ - بابٌ فِي نِكَاحِ الصَّالِحِينَ وَالصَّالِحَاتِ، والأحاديث المدرجة (١)\n٧١٨ - باب النَّهْيِ عَنِ النِّكَاحِ بِغَيْرِ وَلِيٍّ، والأحاديث المدرجة (٣)\n٧١٩ - بابٌ فِي اليَتِيمَةِ تُزَوَّجُ، والأحاديث المدرجة (١)\n٧٢٠ - باب اسْتِئْمَارِ الْبِكْرِ وَالثَّيِّبِ، والأحاديث المدرجة (٥)\n٧٢١ - باب الثَّيِّبِ يُزَوِّجُهَا أَبُوهَا وَهِىَ كَارِهَةٌ، والأحاديث المدرجة (٢)\n٧٢٢ - باب الْمَرْأَةِ يُزَوِّجُهَا الْوَلِيَّانِ، والأحاديث المدرجة (٢)\n٧٢٣ - باب النَّهْيِ عَنْ مُتْعَةِ النِّسَاءِ، والأحاديث المدرجة (٣)","vol":"5","page":548},{"text":"٧٢٤ - بابٌ فِي نِكَاحِ الْمُحْرِمِ، والأحاديث المدرجة (١)\n٧٢٥ - باب كَمْ كَانَتْ مُهُورُ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ -ﷺ- وَبنَاتِهِ، والأحاديث المدرجة (٢)\n٧٢٦ - باب مَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَهْرًا، والأحاديث المدرجة (١)\n٧٢٧ - بابٌ فِي خُطْبَةِ النِّكَاحِ، والأحاديث المدرجة (١)\n٧٢٨ - باب الشَّرْطِ فِي النِّكَاحِ، والأحاديث المدرجة (١)\n٧٢٩ - بابٌ فِي الوَليمَةِ، والأحاديث المدرجة (١)\n٧٣٠ - باب ما جاء فِي إِجَابَةِ الوَلِيمَةِ، والأحاديث المدرجة (١)\n٧٣١ - بابٌ فِي الْعَدْلِ بَيْنَ النِّسَاءِ، والأحاديث المدرجة (١)\n٧٣٢ - بابٌ فِي الْقِسْمَةِ بَيْنَ النِّسَاءِ، والأحاديث المدرجة (١)\n٧٣٣ - باب الرَّجُلِ يَكُونُ عِنْدَهُ النِّسْوَةُ، والأحاديث المدرجة (١)\n٧٣٤ - باب الإِقَامَةِ عِنْدَ الثَّيّبِ وَالْبِكْرِ إِذَا بَنَى بِهَا، والأحاديث المدرجة (٢)\n٧٣٥ - باب بِنَاءِ الرَّجُلِ بِأَهْلِهِ فِي شَوَّالٍ، والأحاديث المدرجة (١)\n٧٣٦ - باب الْقَوْلِ عِنْدَ الْجِمَاعِ، والأحاديث المدرجة (١)\n٧٣٧ - باب النَّهْيِ عَنْ إِتْيَانِ النِّسَاءِ فِي أَعْجَازِهِنَّ، والأحاديث المدرجة (٢)\n٧٣٨ - باب الرَّجُلِ يَرَى الْمَرْأَةَ فَيَخَافُ عَلَى نَفْسِهِ، والأحاديث المدرجة (١)\n٧٣٩ - بابٌ فِي تَزْوِيجِ الأَبْكَارِ، والأحاديث المدرجة (١)\n٧٤٠ - بابٌ فِي الْغِيلَةِ، والأحاديث المدرجة (١)\n٧٤١ - باب النَّهْيِ عَنْ ضَرْبِ النِّسَاءِ، والأحاديث المدرجة (٣)\n٧٤٢ - باب مُدَارَاةِ الرَّجُلِ أَهْلَهُ، والأحاديث المدرجة (٢)\n٧٤٣ - بابٌ فِي الْعَزْلِ، والأحاديث المدرجة (٢)\n٧٤٤ - بابٌ فِي الْغَيْرَةِ، والأحاديث المدرجة (٣)\n٧٤٥ - بابٌ فِي حَقِّ الزَّوْجِ عَلَى الْمَرْأَةِ، والأحاديث المدرجة (١)\n٧٤٦ - بابٌ فِي اللّعَانِ، والأحاديث المدرجة (٤)\n٧٤٧ - بابٌ فِي الْعَبْدِ يَتَزَوَّجُ بِغَيْرِ إِذْنِ سَيِّدِهِ، والأحاديث المدرجة (٢)\n٧٤٨ - باب الوَلَدُ لِلْفِرَاشِ، والأحاديث المدرجة (٣)\n٧٤٩ - باب مَنْ جَحَدَ وَلَدَهُ وَهُوَ يَعْرِفُهُ، والأحاديث المدرجة (١)","vol":"5","page":549},{"text":"٧٥٠ - باب الرَّجُلِ يَتَزَوَّجُ امْرَأَةَ أَبِيهِ، والأحاديث المدرجة (١)\n٧٥١ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ﴾، والأحاديث المدرجة (٢)\n٧٥٢ - بابٌ فِي الأَمَةِ يُجْعَلُ عِتْقُهَا صَدَاقَهَا، والأحاديث المدرجة (٢)\n٧٥٣ - باب فَضْلِ مَنْ أَعْتَقَ أَمَةً ثُمَّ تَزَوَّجَهَا، والأحاديث المدرجة (٢)\n٧٥٤ - باب الرَّجُلِ يَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةَ فَيَمُوتُ قَبْلَ أَنْ يَفْرِضَ لَهَا\nوالأحاديث المدرجة (١)\n٧٥٥ - باب مَا يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعِ، والأحاديث المدرجة (٤)\n٧٥٦ - باب كَمْ رَضْعَةً تُحَرِّمُ؟، والأحاديث المدرجة (٣)\n٧٥٧ - باب مَا يُذْهِبُ مَذَمَّةَ الرَّضَاعِ، والأحاديث المدرجة (١)\n٧٥٨ - باب شَهَادَةِ الْمَرْأَةِ الْوَاحِدَةِ عَلَى الرَّضَاعِ، والأحاديث المدرجة (١)\n٧٥٩ - بابٌ فِي رَضَاعَةِ الْكَبِيرِ، والأحاديث المدرجة (٢)\n٧٦٠ - بابٌ فِي النَّهْيِ عَنِ التَّحْلِيلِ، والأحاديث المدرجة (١)\n٧٦١ - بابٌ فِي وُجُوبِ نَفَقَةِ الرَّجُلِ عَلَى أَهْلِهِ، والأحاديث المدرجة (١)\n٧٦٢ - بابٌ فِي حُسْنِ مُعَاشَرَةِ النِّسَاءِ، والأحاديث المدرجة (١)\n٧٦٣ - بابٌ فِي تَزْوِيجِ الصِّغَارِ إِذَا زَوَّجَهُنَّ آبَاؤُهُنَّ، والأحاديث المدرجة (١)\n٧٦٤ - باب السُّنَّةِ فِي الطَّلَاقِ، والأحاديث المدرجة (٢)\n٧٦٥ - بابٌ فِي الرَّجْعَةِ، والأحاديث المدرجة (٢)\n٧٦٦ - باب لَا طَلَاقَ قَبْلَ نِكَاحٍ، والأحاديث المدرجة (١)\n٧٦٧ - باب مَا يُحِلُّ الْمَرْأَةَ لِزَوْجِهَا الَّذِي طَلَّقَهَا فَبَتَّ طَلَاقَهَا\nوالأحاديث المدرجة (٢)\n٧٦٨ - بابٌ فِي الْخِيَارِ، والأحاديث المدرجة (١)\n٧٦٩ - باب النَّهْيِ عَنْ أَنْ تَسْأَلَ الْمَرْأَةُ زَوْجَهَا طَلَاقَهَا، والأحاديث المدرجة (١)\n٧٧٠ - بابٌ فِي الْخُلْعِ، والأحاديث المدرجة (١)\n٧٧١ - بابٌ فِي طَلَاقِ الْبَتَّةِ، والأحاديث المدرجة (١)\n٧٧٢ - بابٌ فِي الظِّهَارِ، والأحاديث المدرجة (١)\n٧٧٣ - بابٌ فِي الْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثًا أَلَهَا السُّكْنَى وَالنَّفَقَةُ أَمْ لَا، والأحاديث المدرجة (٥)","vol":"5","page":550},{"text":"٧٧٤ - بابٌ فِي عِدَّةِ الْحَامِلِ الْمُتَوَفي عَنْهَا زَوْجُهَا وَالْمُطَلَّقَةِ والأحاديث المدرجة (٤)\n٧٧٥ - بابٌ فِي إِحْدَادِ (^١) الْمَرْأَةِ عَلَى الزَّوْجِ، والأحاديث المدرجة (٣)\n٧٧٦ - باب النَّهْيِ لِلْمَرْأَةِ عَنِ الزِّينَةِ فِي الْعِدَّةِ، والأحاديث المدرجة (١)\n٧٧٧ - بابٌ فِي خُرُوجِ الْمُتَوَفى عَنْهَا زَوْجُهَا، والأحاديث المدرجة (٢)\n٧٧٨ - بابٌ فِي تَخْيِيرِ الأَمَةِ تَكُونُ تَحْتَ الْعَبْدِ فَتُعْتَقُ، والأحاديث المدرجة (٤)\n٧٧٩ - بابٌ فِي تَخْيِيرِ الصَّبِيِّ بَيْنَ أَبَوَيْهِ، والأحاديث المدرجة (١)\n٧٨٠ - بابٌ فِي طَلَاقِ الأَمَةِ، والأحاديث المدرجة (١)\n٧٨١ - بابٌ فِي اسْتِبْرَاءِ الأَمَةِ، والأحاديث المدرجة (١)\n٧٨٢ - باب رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ، والأحاديث المدرجة (١)\n٧٨٣ - باب مَا يَحِلُّ بِهِ دَمُ الْمُسْلِمِ، والأحاديث المدرجة (٢)\n٧٨٤ - باب السَّارِقِ يُوهَبُ مِنْهُ السَّرِقَةُ بَعْدَ مَا سَرَقَ، والأحاديث المدرجة (٢)\n٧٨٦ - باب الشَّفَاعَةِ فِي الْحَدِّود دُونَ السُّلْطَانِ، والأحاديث المدرجة (١)\n٧٨٧ - باب الْمُعْتَرِفِ بِالسَّرِقَةِ، والأحاديث المدرجة (١)\n٧٨٨ - باب مَا لَا يُقْطَعُ فِيهِ مِنَ الثِّمَارِ، والأحاديث المدرجة (٦)\n٧٨٩ - باب مَا لَا يُقْطَعُ مِنَ السُّرَّاقِ، والأحاديث المدرجة (١)\n٧٩٠ - بابٌ فِي حَدِّ الْخَمْرِ، والأحاديث المدرجة (٢)\n٧٩١ - بابٌ فِي شَارِبِ الْخَمْرِ إِذَا أُتِيَ بِهِ الرَّابِعَةَ، والأحاديث المدرجة (١)\n٧٩٢ - باب التَّعْزِيرِ فِي الذُّنُوبِ، والأحاديث المدرجة (١)\n٧٩٣ - باب الاِعْتِرَافِ بِالزِّنَا، والأحاديث المدرجة (٣)\n٧٩٤ - باب الْمُعْتَرِفِ يَرْجِعُ عَنِ اعْتِرَافِهِ، والأحاديث المدرجة (٣)\n٧٩٥ - باب الْحَفْرِ لِمَنْ يُرَادُ رَجْمُهُ، والأحاديث المدرجة (٢)\n٧٩٦ - باب فِي الْحُكْمِ بَيْنَ أَهْلِ الْكِتَابِ إِذَا تَحَاكَمُوا إِلَى حُكَّامِ الْمُسْلِمِينَ\nوالأحاديث المدرجة (١)\n٧٩٧ - بابٌ فِي حَدِّ الْمُحْصَنِينَ بِالزِّنَا، والأحاديث المدرجة (٢)\n٧٩٩ - باب الْحَامِلِ إِذَا اعْتَرَفَتْ بِالزِّنَا، والأحاديث المدرجة (٢)\n_________\n(^١) في (ك) احتداد.","vol":"5","page":551},{"text":"٧٩٩ - باب فِي الْمَمَالِيكِ إِذَا زَنَوْا يُقِيمُ عَلَيْهِمْ سَادَتُهُمُ الْحَدَّ دُونَ السُّلْطَانِ\nوالأحاديث المدرجة (١)\n٨٠٠ - بابٌ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا﴾\nوالأحاديث المدرجة (٢)\n٨٠١ - باب فِيمَنْ يَقَعُ عَلَى جَارِيَةِ امْرَأَتِهِ، والأحاديث المدرجة (٢)\n٨٠٢ - باب الْحَدُّ كَفَّارَةٌ لِمَنْ أُقِيمَ عَلَيْهِ، والأحاديث المدرجة (١)\n٨٠٣ - باب الْوَفَاءِ بِالنَّذْرِ، والأحاديث المدرجة (٢)\n٨٠٤ - بابٌ فِي كفَّارَةِ النَّذْر، والأحاديث المدرجة (٢)\n٨٠٥ - باب لَا نَذْرَ فِي مَعْصيَةِ اللَّهِ، والأحاديث المدرجة (٢)\n٨٠٦ - باب مَنْ نَذَرَ أَنْ يُصَلِّيَ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ أَيُجْزِئُهُ أَنْ يُصَلِّيَ بِمَكَّةَ؟\nوالأحاديث المدرجة (١)\n٨٠٧ - باب النَّهْيِ عَنِ النَّذْرِ، والأحاديث المدرجة (١)\n٨٠٨ - باب النَّهْيِ عَنْ يُحْلَفَ بِغَيْرِ اللَّهِ، والأحاديث المدرجة (١)\n٨٠٩ باب الاِسْتِثْنَاءِ فِي الْيَمِينِ، والأحاديث المدرجة (٢)\n٨١٠ - باب الْقَسَمُ يَمِينٌ، والأحاديث المدرجة (١)\n٨١١ - باب مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا\nوالأحاديث المدرجة (٣)\n٨١٢ - باب إِذَا كَانَ عَلَى الرَّجُلِ رَقَبَةٌ مُؤْمِنَةٌ، والأحاديث المدرجة (١)\n٨١٣ - باب الرَّجُلِ يَحْلِفُ عَلَى الشَّيْءِ وَهُوَ يُوَرِّك عَلَى يَمِينِهِ\nوالأحاديث المدرجة (١)\n٨١٤ - باب بِأَيِّ أَسْمَاءِ اللَّهِ حَلَفْتَ لَزِمَكَ، والأحاديث المدرجة (١)\n٨١٥ - باب الدِّيَةِ فِي قَتْلِ الْعَمْدِ، والأحاديث المدرجة (٢)\n٨١٦ - بابٌ فِي الْقَسَامَةِ، والأحاديث المدرجة (١)\n٨١٧ - باب الْقَوَدِ بَيْنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ، والأحاديث المدرجة (١)\n٨١٨ - باب كَيْفَ الْعَمَلُ فِي الْقَوَدِ؟، والأحاديث المدرجة (١)\n٨١٩ - باب لَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ، والأحاديث المدرجة (١)","vol":"5","page":552},{"text":"٨٢٠ - باب فِي الْقَوَدِ بَيْنَ الْوَالِدِ وَالْوَلَدِ، والأحاديث المدرجة (١)\n٨٢١ - بابٌ فِي الْقَوَدِ بَيْنَ الْعَبْدِ وَسَيِّدِهِ، والأحاديث المدرجة (١)\n٨٢٢ - باب لِمَنْ يَعْفُو عَنْ قَاتِلِهِ، والأحاديث المدرجة (١)\n٨٢٣ - باب التَّشْدِيدِ فِي قَتْلِ النَّفْسِ الْمُسْلِمَةِ، والأحاديث المدرجة (١)\n٨٢٤ - باب التَّشْدِيدِ عَلَى مَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ، والأحاديث المدرجة (١)\nج ٤\nمن باب (٨٢٥) إلى باب (١٢٣٥)\n٨٢٥ - باب كَمِ الدِّيَةُ مِنَ الْوَرِقِ وَالذَّهَبِ؟، والأحاديث المدرجة (٢)\n٨٢٦ - باب كَمِ الدِّيَةُ مِنَ الإِبلِ؟، والأحاديث المدرجة (٢)\n٨٢٧ - باب كَيْفَ الْعَمَلُ فِي أَخْذِ دِيَةِ الْخَطَأ؟، والأحاديث المدرجة (١)\n٨٢٨ - باب الْقِصَاصِ بَيْنَ الْعَبِيدِ في القتل، والأحاديث المدرجة (١)\n٨٢٩ - بابٌ فِي دِيَةِ الأَصَابِعِ، والأحاديث المدرجة (٢)\n٨٣٠ - باب فِي الْمُوضِحَةِ، والأحاديث المدرجة (٢)\n٨٣١ - باب فِي دِيَةِ الأَسْنَانِ، والأحاديث المدرجة (٢)\n٨٣٢ - باب فِي مَنْ عَضَّ يَدَ رَجُلٍ فَانْتَزَعَ الْمَعْضُوضُ يَدَهُ والأحاديث المدرجة (١)\n٨٣٣ - باب الْعَجْمَاءُ جُرْحُهَا جُبَارٌ، والأحاديث المدرجة (٣)\n٨٣٤ - بابٌ فِي دِيَةِ الْجَنِينِ، والأحاديث المدرجة (٢)\n٨٣٥ - باب دِيَةِ الْخَطَأ عَلَى مَنْ هِيَ؟، والأحاديث المدرجة (٢)\n٨٣٦ - باب شِبْهِ الْعَمْدِ، والأحاديث المدرجة (١)\n٨٣٧ - باب مَنِ اطَّلَعَ فِي دَارِ قَوْمٍ بِغَيْرِ إِذْنِهِمْ، والأحاديث المدرجة (٢)\n٨٣٨ - باب لَا يُقْتَلُ قُرَشِيٌّ صَبْرًا، والأحاديث المدرجة (٢)\n٨٣٩ - باب لَا يُؤْخَذُ أَحَدٌ بِجِنَايَةِ غَيْرِهِ، والأحاديث المدرجة (٢)\n٨٤٠ - باب الْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَفْضَلُ العملِ، والأحاديث المدرجة (١)\n٨٤١ - باب فَضْلِ الْجِهَادِ، والأحاديث المدرجة (١)\n٨٤٢ - باب أَيُّ الْجِهَادِ أَفْضَلُ؟، والأحاديث المدرجة (١)","vol":"5","page":553},{"text":"٨٤٣ - باب أَيُّ الأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟، والأحاديث المدرجة (١)\n٨٤٤ - باب مَنْ قَاتَلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فُوَاقَ نَاقَةٍ، والأحاديث المدرجة (١)\n٨٤٥ - باب أَفَضْلُ النَّاسِ رَجُلٌ مُمْسِكٌ بِرَأْسِ فَرَسِهِ، والأحاديث المدرجة (١)\n٨٤٦ - باب فَضْلِ مَقَامِ الرَّجُلِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، والأحاديث المدرجة (١)\n٨٤٧ - بابٌ في فَضْلِ الْغُبَارِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، والأحاديث المدرجة (١)\n٨٤٨ - باب الغدوة في سبيل الله والروحة، والأحاديث المدرجة (١)\n٨٤٩ - باب مَنْ صامَ يَوْمًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، والأحاديث المدرجة (١)\n٨٥٠ - بابٌ فِي الَّذِي يَسْهرُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ حَارِسًا، والأحاديث المدرجة (٢)\n٨٥١ - بابٌ فِي فَضْلِ النَّفَقَةِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، والأحاديث المدرجة (٢)\n٨٥٢ - باب مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ مِنْ مَالِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ -﷿- والأحاديث المدرجة (١)\n٨٥٢ - باب مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ مِنْ مَالِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ -﷿- والأحاديث المدرجة (١)\n٨٥٣ - بابٌ فِي فَضْلِ الرَّمْيِ وَالأَمْرِ بِهِ، والأحاديث المدرجة (٢)\n٨٥٤ - باب مَنْ جُرِحَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ جُرْحًا، والأحاديث المدرجة (١)\n٨٥٥ - بابٌ فِيمَنْ سَأَلَ اللَّهَ الشَّهَادَةَ، والأحاديث المدرجة (١)\n٨٥٦ - بابٌ فِي فَضْلِ الشَّهِيدِ، والأحاديث المدرجة (١)\n٨٥٧ - باب مَا يَتَمَنَّى الشَّهِيدُ مِنَ الرَّجْعَةِ إِلَى الدُّنْيَا، والأحاديث المدرجة (١)\n٨٥٧ - باب مَا يَتَمَنَّى الشَّهِيدُ مِنَ الرَّجْعَةِ إِلَى الدُّنْيَا، والأحاديث المدرجة (١)\n٨٥٨ - باب أرواح الشهداء، والأحاديث المدرجة (١)\n٨٥٩ - بابٌ فِي صِفَةِ الْقَتْلَى فِي سَبِيلِ اللَّهِ، والأحاديث المدرجة (١)\n٨٦٠ - بابٌ فِيمَنْ قَاتَلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ صَابِرًا مُحْتَسِبًا، والأحاديث المدرجة (١)\n٨٦١ - باب مَا يُعَدُّ مِنَ الشُّهَدَاءِ، والأحاديث المدرجة (٢)\n٨٦٢ - باب مَا أَصَابَ أَصْحَابَ النَّبِيِّ -ﷺ- فِي مَغَازِيهِمْ مِنَ الشِّدَّةِ\nوالأحاديث المدرجة (١)\n٨٦٣ - باب مَنْ غَزَا يَنْوِي شَيْئًا فَلَهُ مَا نَوَى، والأحاديث المدرجة (١)\n٨٦٤ - باب فِي صِفَةِ: الْغَزْوُ غَزْوَانِ، والأحاديث المدرجة (١)\n٨٦٥ - بابٌ فِي مَنْ مَاتَ وَلَمْ يَغْزُ، والأحاديث المدرجة (١)","vol":"5","page":554},{"text":"٨٦٦ - بابٌ فِي فَضْلِ مَنْ جَهَّزَ غَازِيًا، والأحاديث المدرجة (١)\n٨٦٧ - باب الْعُذْرِ فِي التَّخَلُّفِ عَنِ الْجِهَادِ، والأحاديث المدرجة (١)\n٨٦٨ - بابٌ فِي فَضْلِ غُزَاةِ الْبَحْرِ، والأحاديث المدرجة (١)\n٨٦٩ - بابٌ فِي النِّسَاءِ يَغْزُونَ مَعَ الرِّجَالِ، والأحاديث المدرجة (١)\n٨٧٠ - بابٌ فِي خُرُوجِ النَّبِيِّ -ﷺ- مَعَ بَعْضِ نِسَائِهِ فِي الْغَزْوِ والأحاديث المدرجة (١)\n٨٧١ - باب فَضْلِ مَنْ رَابَطَ يَوْمًا وَلَيْلَةً، والأحاديث المدرجة (١)\n٨٧١ - باب فَضْلِ مَنْ رَابَطَ يَوْمًا وَلَيْلَةً، والأحاديث المدرجة (١)\n٨٧٢ - بابٌ فِي فَضْلِ مَنْ مَاتَ مُرَابِطًا، والأحاديث المدرجة (١)\n٨٧٣ - باب فَضْلِ الْخَيْلِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، والأحاديث المدرجة (٢)\n٨٧٤ - باب مَا يُسْتَحَبُّ مِنَ الْخَيْلِ وَمَا يُكْرَهُ، والأحاديث المدرجة (١)\n٨٧٥ - بابٌ فِي السَّبْقِ، والأحاديث المدرجة (١)\n٨٧٦ - بابٌ فِي رِهَانِ الْخَيْلِ، والأحاديث المدرجة (١)\n٨٧٧ - بابٌ فِي جِهَادِ الْمُشْرِكِينَ بِاللِّسَانِ وَالْيَدِ، والأحاديث المدرجة (١)\n٨٧٨ - باب لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ يُقَاتِلُونَ عَلَى الْحَقِّ\nوالأحاديث المدرجة (٢)\n٨٧٩ - بابٌ فِي قِتَالِ الْخوَارِجِ، والأحاديث المدرجة (٢)\n٨٨٠ - باب «بَارِكْ لأُمَّتِي في بُكُورِهَا»، والأحاديث المدرجة (١)\n٨٨١ - بابٌ فِي الْخُرُوجِ يَوْمَ الْخَمِيسِ، والأحاديث المدرجة (١)\n٨٨٢ - بابٌ فِي حُسْنِ الصَّحَابَةِ، والأحاديث المدرجة (١)\n٨٨٣ - بابٌ فِي خَيْرِ الأَصْحَابِ وَالسَّرَايَا وَالْجُيُوشِ، والأحاديث المدرجة (١)\n٨٨٤ - باب وَصِيَّةِ الإِمَامِ لِلسَّرَايَا، والأحاديث المدرجة (١)\n٨٨٥ - باب لَا تَتَمَنَّوْا لِقَاءَ الْعَدُوِّ، والأحاديث المدرجة (١)\n٨٨٦ - بابٌ فِي الدُّعَاءِ عِنْدَ الْقِتَالِ، والأحاديث المدرجة (١)\n٨٨٧ - بابٌ فِي الدَّعْوَةِ إِلَى الإِسْلَامِ قَبْلَ الْقِتَالِ، والأحاديث المدرجة (٣)\n٨٨٨ - بابٌ فِي الإِغَارَةِ عَلَى الْعَدُوِّ، والأحاديث المدرجة (١)\n٨٨٩ - بابٌ فِي الْقِتَالِ عَلَى قَوْلِ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، والأحاديث المدرجة (١)","vol":"5","page":555},{"text":"٨٩٠ - باب لَا يَحِلُّ دَمُ رَجُلٍ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، والأحاديث المدرجة (١)\n٨٩١ - بابٌ فِي بَيَانِ قَوْلِ النَّبِيِّ -ﷺ-: الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ، والأحاديث المدرجة (١)\n٨٩٢ - بَابٌ فِي المُسْتَشَارِ مُؤْتَمَنٌ، والأحاديث المدرجة (١)\n٨٩٣ - بابٌ فِي الْحَرْبِ خُدْعَةٌ، والأحاديث المدرجة (١)\n٨٩٤ - باب الشِّعَارِ، والأحاديث المدرجة (١)\n٨٩٥ - باب قَوْلِ النَّبِيِّ -ﷺ-: شَاهَتِ الْوُجُوهُ، والأحاديث المدرجة (١)\n٨٩٦ - بابٌ فِي بَيْعَةِ النّبِيِّ -ﷺ-، والأحاديث المدرجة (١)\n٨٩٧ - بابٌ فِي بَيْعَتِهِ أَنْ لَا يَفِرُّوا، والأحاديث المدرجة (١)\n٨٩٨ - بابٌ فِي حَفْرِ الْخَنْدَقِ، والأحاديث المدرجة (١)\n٨٩٩ - باب كَيْفَ دَخَلَ النَّبِيُّ -ﷺ- مَكَّةَ، والأحاديث المدرجة (١)\n٩٠٠ - بابٌ فِي قَبِيعَةِ سَيْفِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-، والأحاديث المدرجة (١)\n٩٠١ - باب أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- إذا ظهر على قوم أَقَامَ بِالْعَرْصَةِ ثَلَاثة\nوالأحاديث المدرجة (١)\n٩٠٢ - بابٌ فِي تَحْرِيقِ النَّبِيِّ -ﷺ- نَخْلَ بَنِي النَّضِيرِ، والأحاديث المدرجة (١)\n٩٠٣ - بابٌ فِي النَّهْيِ عَنِ التَّعْذِيبِ بِعَذَابِ اللَّهِ، والأحاديث المدرجة (١)\n٩٠٤ - باب النَّهْيِ عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ، والأحاديث المدرجة (٢)\n٩٠٥ - باب في حَدِّ الصَّبِيِّ مَتَى يُقْتَلُ، والأحاديث المدرجة (١)\n٩٠٦ - بابٌ في فكاك الأسير، والأحاديث المدرجة (١)\n٩٠٧ - بابٌ فِي فِدَاءِ الأُسَارَى، والأحاديث المدرجة (١)\n٩٠٨ - باب الْغَنِيمَةِ لَا تَحِلُّ لأَحَدٍ قَبْلَنَا، والأحاديث المدرجة (١)\n٩٠٩ - باب قِسْمَةِ الْغَنَائِمِ فِي بِلَادِ الْعَدُوِّ، والأحاديث المدرجة (١)\n٩١٠ - بابٌ فِي قِسْمَةِ الْغَنَائِمِ كَيْفَ تُقَسَّمُ، والأحاديث المدرجة (٢)\n٩١١ - باب سَهْمِ ذِي الْقُرْبَى، والأحاديث المدرجة (١)\n٩١٢ - بابٌ فِي سُهْمَانِ الْخَيْلِ، والأحاديث المدرجة (٢)\n٩١٣ - بابٌ فِي الَّذِي يَقْدَمُ بَعْدَ الْفَتْحِ هَلْ يُسْهَمُ لَهُ؟، والأحاديث المدرجة (١)\n٩١٤ - بابٌ فِي سِهَامِ الْعَبِيدِ وَالصِّبْيَانِ، والأحاديث المدرجة (١)","vol":"5","page":556},{"text":"٩١٥ - بابٌ فِي النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الْمَغَانِمِ حَتَّى تُقْسَمَ، والأحاديث المدرجة (١)\n٩١٦ - بابٌ فِي اسْتِبْرَاءِ الأَمَةِ، والأحاديث المدرجة (١)\n٩١٧ - بابٌ فِي النَّهْيِ عَنْ وَطْءِ الْحَبَالَى، والأحاديث المدرجة (١)\n٩١٨ - باب النَّهْيِ عَنِ التَّفْرِيقِ بَيْنَ الْوَالِدَةِ وَوَلَدِهَا، والأحاديث المدرجة (١)\n٩١٩ - بابٌ فِي الْحَرْبِيِّ إِذَا قَدِمَ مُسْلِمًا، والأحاديث المدرجة (١)\n٩٢٠ - بابٌ فِي أَنَّ النَّفْلَ إِلَى الإِمَامِ، والأحاديث المدرجة (٢)\n٩٢١ - بابٌ فِي النَّفْلِ بَعْدَ الْخُمُسِ، والأحاديث المدرجة (١)\n٩٢٢ - باب مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ، والأحاديث المدرجة (٢)\n٩٢٣ - بابٌ فِي كَرَاهِيَةِ الأَنْفَالِ، والأحاديث المدرجة (١)\n٩٢٤ - باب مَا جَاءَ أَنَّهُ قَالَ: أَدُّوا الْخِيَاطَ وَالْمَخِيطَ، والأحاديث المدرجة (١)\n٩٢٥ - باب النَّهْيِ عَنْ رُكُوبِ الدَّابَّةِ مِنَ الْمَغْنَمِ وَلُبْسِ الثَّوْبِ مِنْهُ\nوالأحاديث المدرجة (١)\n٩٢٦ - باب مَا جَاءَ فِي الْغُلُولِ مِنَ الشِّدَّةِ، والأحاديث المدرجة (١)\n٩٢٧ - بابٌ فِي عُقُوبَةِ الْغَالِّ، والأحاديث المدرجة (١)\n٩٢٨ - بابٌ فِي الْغَالِّ إِذَا جَاءَ بِمَا غَلَّ بِهِ، والأحاديث المدرجة (١)\n٩٢٩ - باب لَا تُقْطَعُ الأَيْدِي فِي الْغَزْوِ، والأحاديث المدرجة (١)\n٩٣٠ - بابٌ فِي الْعَامِلِ إِذَا أَصَابَ فِي عَمَلِهِ شَيْئًا، والأحاديث المدرجة (١)\n٩٣١ - بابٌ فِي قَبُولِ هَدَايَا الْمُشْرِكِينَ، والأحاديث المدرجة (١)\n٩٣٢ - بابٌ فِي قَوْلِ النَّبِيِّ -ﷺ-: إِنَّا لَا نَسْتَعِينُ بِالْمُشْرِكِينَ، والأحاديث المدرجة (٢)\n٩٣٣ - باب إِخْرَاجِ الْمُشْرِكِينَ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ، والأحاديث المدرجة (١)\n٩٣٤ - بابٌ فِي الشُّرْبِ فِي آنِيَةِ الْمُشْرِكِينَ، والأحاديث المدرجة (١)\n٩٣٥ - بابٌ فِي أَكْلِ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ تُقْسَمَ الْغَنِيمَةُ، والأحاديث المدرجة (١)\n٩٣٦ - بابٌ فِي أَخْذِ الْجِزْيَةِ مِنَ الْمَجُوسِ، والأحاديث المدرجة (١)\n٩٣٧ - باب يُجِيرُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ أَدْنَاهُمْ، والأحاديث المدرجة (١)\n٩٣٨ - بابٌ فِي النَّهْيِ عَنْ قَتْلِ الرُّسُلِ، والأحاديث المدرجة (١)\n٩٣٩ - بابٌ فِي النَّهْيِ عَنْ قَتْلِ الْمُعَاهَدِ، والأحاديث المدرجة (١)","vol":"5","page":557},{"text":"٩٤٠ - باب إِذَا أَحْرَزَ الْعَدُوُّ مِنْ مَالِ الْمُسْلِمِينَ، والأحاديث المدرجة (١)\n٩٤١ - بابٌ فِي الْوَفَاءِ لِلْمُشْرِكِينَ بِالْعَهْدِ، والأحاديث المدرجة (١)\n٩٤٢ - بابٌ فِي صُلْحِ النَّبِيِّ -ﷺ- يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ، والأحاديث المدرجة (١)\n٩٤٣ - بابٌ [فِي عَبِيدِ الْمُشْرِكِينَ يَفِرُّونَ إِلَى الْمُسْلِمِينَ، والأحاديث المدرجة (١)\n٩٤٤ - باب نُزُولِ أَهْلِ قُرَيْظَةَ عَلَى حُكْمِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ، والأحاديث المدرجة (١)\n٩٤٥ - باب إِخْرَاجِ النبي -ﷺ- مِنْ مَكَّةَ، والأحاديث المدرجة (١)\n٩٤٦ - بابٌ فِي النَّهْيِ عَنْ سَبِّ الأَمْوَاتِ، والأحاديث المدرجة (١)\n٩٤٧ - باب لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ، والأحاديث المدرجة (١)\n٩٤٨ - باب أَنَّ الْهِجْرَةَ لَا تَنْقَطِعُ، والأحاديث المدرجة (١)\nج ٥\nمن باب ٩٤٩ - آخر الكتاب ١٣٧١\nوالأحاديث من ٢٥٥١ - ٣٥٦١ آخر حديث\n٩٤٩ - باب قَوْلِ النَّبيِّ -ﷺ-: لَوْلَا الْهِجْرَةُ لَكُنْتُ امْرَأً مِنَ الأَنْصَار\nوالأحاديث المدرجة (١)\n٩٥٠ - بابٌ فِي التَّشْدِيدِ فِي الإِمَارَةِ، والأحاديث المدرجة (١)\n٩٥١ - بابٌ فِي النَّهْيِ عَنِ الظُّلْمِ، والأحاديث المدرجة (١)\n٩٥٢ - باب إِنَّ اللَّهَ يُؤَيِّدُ هَذَا الدِّينَ بِالرَّجُلِ الْفَاجِرِ، والأحاديث المدرجة (١)\n٩٥٣ - بابٌ فِي افْتِرَاقِ هَذِهِ الأُمَّةِ، والأحاديث المدرجة (١)\n٩٥٤ - بابٌ فِي لُزُومِ الطَّاعَةِ وَالْجَمَاعَةِ، والأحاديث المدرجة (١)\n٩٥٥ - باب مَنْ حَمَلَ عَلَيْنَا السِّلَاحَ فَلَيْسَ مِنَّا، والأحاديث المدرجة (١)\n٩٥٦ - باب الإِمَارَةِ فِي قُرَيْشٍ، والأحاديث المدرجة (١)\n٩٥٧ - بابٌ فِي فَضْلِ قُرَيْشٍ، والأحاديث المدرجة (٢)\n٩٥٨ - باب فِي فَضْلِ أَسْلَمَ وَغِفَارَ، والأحاديث المدرجة (٢)\n٩٥٩ - باب لَا حِلْفَ فِي الإِسْلَامِ، والأحاديث المدرجة (١)\n٩٦٠ - بابٌ فِي مَوْلَى الْقَوْمِ وَابْنُ أُخْتِهِمْ مِنْهُمْ، والأحاديث المدرجة (٢)","vol":"5","page":558},{"text":"٩٦١ - بابٌ فِي الَّذِي يَنْتَمِي إِلَى غَيْرِ مَوَالِيهِ، والأحاديث المدرجة (٢)\n٩٦٢ - بابٌ فِي الْحَلَالُ بَيِّنٌ وَالْحَرَامُ بَيِّنٌ، والأحاديث المدرجة (١)\n٩٦٣ - باب دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لَا يَرِيبُكَ، والأحاديث المدرجة (١)\n٩٦٤ - بابٌ فِي الرِّبَا الَّذِي كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، والأحاديث المدرجة (١)\n٩٦٥ - بابٌ فِي آكِلِ الرِّبَا وَمُؤْكِلِهِ، والأحاديث المدرجة (١)\n٩٦٦ - بابٌ فِي التَّشْدِيدِ فِي أَكْلِ الرِّبَا، والأحاديث المدرجة (١)\n٩٦٧ - بابٌ فِي الْكَسْبِ وَعَمَلِ الرَّجُلِ بِيَدِهِ، والأحاديث المدرجة (١)\n٩٦٨ - باب فِي التُّجَّارِ، والأحاديث المدرجة (١)\n٩٦٩ - بابٌ فِي التَّاجِرِ الصَّدُوقِ، والأحاديث المدرجة (١)\n٩٧٠ - بابٌ فِي النَّصِيحَةِ، والأحاديث المدرجة (١)\n٩٧١ - بابٌ فِي النَّهْيِ عَنِ الْغِشِّ، والأحاديث المدرجة (١)\n٩٧٢ - بابٌ فِي الْغَدْرِ، والأحاديث المدرجة (١)\n٩٧٣ - بابٌ فِي النَّهْيِ عَنْ الاِحْتِكَارِ، والأحاديث المدرجة (٢)\n٩٧٤ - بابٌ فِي النَّهْيِ عَنْ أَنْ يُسَعَّرَ فِي الْمُسْلِمِينَ، والأحاديث المدرجة (١)\n٩٧٥ - بابٌ فِي السَّمَاحَةِ، والأحاديث المدرجة (١)\n٩٧٦ - بابُ فِي: الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، والأحاديث المدرجة (٢)\n٩٧٧ - باب إِذَا اخْتَلَفَ الْمُتَبَايِعَانِ، والأحاديث المدرجة (١)\n٩٧٨ - باب لَا يَبِيعُ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ، والأحاديث المدرجة (١)\n٨٧٩ - بابٌ فِي الْخِيَارِ وَالْعُهْدَةِ، والأحاديث المدرجة (٢)\n٩٨٠ - بابٌ فِي الْمُحَفَّلَاتِ، والأحاديث المدرجة (٢)\n٩٨١ - بابٌ فِي النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ، والأحاديث المدرجة (١)\n٩٨٢ - بابٌ فِي النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا والأحاديث المدرجة (١)\n٩٨٣ - بابٌ فِي الْجَائِحَةِ، والأحاديث المدرجة (١)\n٩٨٤ - بابٌ فِي الْمُحَاقَلَةِ وَالْمُزَابَنَةِ، والأحاديث المدرجة (١)\n٩٨٥ - بابٌ فِي الْعَرَايَا، والأحاديث المدرجة (١)\n٩٨٦ - بابٌ فِي النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ الْقَبْضِ، والأحاديث المدرجة (١)","vol":"5","page":559},{"text":"٩٨٧ - بابٌ فِي النَّهْيِ عَنْ شَرْطَيْنِ فِي بَيْعٍ، والأحاديث المدرجة (١)\n٩٨٨ - بابٌ فِي مَنْ بَاعَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ، والأحاديث المدرجة (١)\n٩٨٩ - بابٌ فِي النَّهْيِ عَنِ الْمُنَابَذَةِ وَالْمُلَامَسَةِ، والأحاديث المدرجة (١)\n٩٩٠ - بابٌ في بيع الحصاة، والأحاديث المدرجة (١)\n٩٩١ - بابٌ فِي النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ، والأحاديث المدرجة (١)\n٩٩٢ - باب الرُّخْصَةِ فِي اسْتِقْرَاضِ الْحَيَوَانِ، والأحاديث المدرجة (١)\n٩٩٣ - باب النَّهْيِ عَنْ تَلَقِّي الْبُيُوعِ، والأحاديث المدرجة (١)\n٩٩٤ - باب لَا يَبِعُ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ، والأحاديث المدرجة (١)\n٩٩٥ - بابٌ فِي النَّهْيِ عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ، والأحاديث المدرجة (١)\n٩٩٦ - باب فِي النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الْخَمْرِ، والأحاديث المدرجة (٣)\n٩٩٧ - بابٌ فِي النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الْوَلَاءِ، والأحاديث المدرجة (١)\n٩٩٨ - بابٌ فِي بَيْعِ الْمُدَبَّرِ، والأحاديث المدرجة (١)\n٩٩٩ - بابٌ فِي بَيْعِ أُمَّهَاتِ الأَوْلَادِ، والأحاديث المدرجة (١)\n١٠٠٠ - بابٌ فِي صَاعِ الْمَدِينَةِ وَمُدِّهَا، والأحاديث المدرجة (١)\n١٠٠١ - بابٌ فِي بَيْعِ الطَّعَامِ إِلاَّ مِثْلًا بِمِثْلٍ، والأحاديث المدرجة (٢)\n١٠٠٢ - بابٌ فِي النَّهْيِ عَنِ الصَّرْفِ، والأحاديث المدرجة (٢)\n١٠٠٣ - باب لَا رِبَا إِلاَّ فِي النَّسِيئَةِ، والأحاديث المدرجة (١)\n١٠٠٤ - باب الرُّخْصَةِ فِي اقْتِضَاءِ الْوَرِقِ مِنَ الذَّهَبِ، والأحاديث المدرجة (١)\n١٠٠٥ - بابٌ فِي الرَّهْنِ، والأحاديث المدرجة (١)\n١٠٠٦ - بابٌ فِي السَّلَفِ، والأحاديث المدرجة (١)\n١٠٠٧ - بابٌ فِي حُسْنِ الْقَضَاءِ، والأحاديث المدرجة (١)\n١٠٠٨ - باب الرُّجْحَانِ في الْوَزْنِ، والأحاديث المدرجة (١)\n١٠٠٩ - بابٌ فِي «مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ»، والأحاديث المدرجة (١)\n١٠١٠ - بابٌ فِي إِنْظَارِ الْمُعْسِرِ، والأحاديث المدرجة (١)\n١٠١١ - بابٌ فِيمَنْ أَنْظَرَ مُعْسِرًا، والأحاديث المدرجة (٢)\n١٠١٢ - باب فِي الْمُفْلِسِ إِذَا وُجِدَ الْمَتَاعُ عِنْدَهُ، والأحاديث المدرجة (١)","vol":"5","page":560},{"text":"١٠١٣ - باب مَا جَاءَ فِي التَّشْدِيدِ فِي الدَّيْنِ، والأحاديث المدرجة (٢)\n١٠١٤ - بابٌ فِي الصَّلَاةِ عَلَى مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ، والأحاديث المدرجة (١)\n١٠١٥ - بابٌ فِي الرُّخْصَةِ فِي الصَّلَاةِ عَلَيْهِ، والأحاديث المدرجة (١)\n١٠١٦ - بابٌ فِي الدَّائِنُ مُعَانٌ، والأحاديث المدرجة (١)\n١٠١٧ - بابٌ فِي الْعَارِيَّةُ مُؤَدَّاةٌ، والأحاديث المدرجة (١)\n١٠١٨ - بابٌ فِي أَدَاءِ الأَمَانَةِ وَاجْتِنَابِ الْخِيَانَةِ، والأحاديث المدرجة (١)\n١٠١٩ - باب مَنْ كَسَرَ شَيْئًا فَعَلَيْهِ مِثْلُهُ، والأحاديث المدرجة (١)\n١٠٢٠ - بابٌ فِي اللُّقطَةِ، والأحاديث المدرجة (١)\n١٠٢١ - بابٌ فِي النَّهْيِ عَنْ لُقَطَةِ الْحَاجِّ، والأحاديث المدرجة (١)\n١٠٢٢ - بابٌ فِي الضَّالَّةِ، والأحاديث المدرجة (٢)\n١٠٢٣ - بابٌ فِي مَنِ اقْتَطَعَ مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ بِيَمِينِهِ، والأحاديث المدرجة (٢)\n١٠٢٤ - بابٌ فِي الْيَمِينِ الْكَاذِبَةِ، والأحاديث المدرجة (١)\n١٠٢٦ - بابٌ مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيْتَةً فَهِىَ لَهُ، والأحاديث المدرجة (١)\n١٠٢٧ - بابٌ فِي الْقَطَائِعِ، والأحاديث المدرجة (٣)\n١٠٢٨ - بابٌ فِي فَضْلِ الْغَرْسِ، والأحاديث المدرجة (١)\n١٠٢٩ - بابٌ فِي الْحِمى، والأحاديث المدرجة (١)\n١٠٣٠ - بابٌ فِي النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الْمَاءِ، والأحاديث المدرجة (١)\n١٠٣١ - بابٌ فِي الّذِي لَا يَحِلُّ مَنْعُهُ، والأحاديث المدرجة (١)\n١٠٣٢ - باب إِنَّ النَّبيَّ -ﷺ- عَامَلَ خَيْبَرَ، والأحاديث المدرجة (١)\n١٠٣٣ - بابٌ فِي النَّهْيِ عَنِ الْمُخَابَرَةِ، والأحاديث المدرجة (١)\n١٠٣٤ - بابٌ فِي النَّهْيِ عَنِ الْمُزَارَعَةِ بِالثُّلُثِ وَالرُّبُعِ، والأحاديث المدرجة (١)\n١٠٣٥ - بابٌ فِي النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الأَرْضِ سِنِينَ، والأحاديث المدرجة (١)\n١٠٣٦ - بابٌ فِي الرُّخْصَةِ فِي كِرَاءِ الأَرْضِ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ،\nوالأحاديث المدرجة (١)\n١٠٣٧ - بابٌ فِي الْخَرْصِ، والأحاديث المدرجة (١)\n١٠٣٨ - بابٌ فِي النَّهْيِ عَنْ كَسْبِ الأَمَةِ، والأحاديث المدرجة (١)","vol":"5","page":561},{"text":"١٠٣٩ - بابٌ فِي النَّهْيِ عَنْ كَسْبِ الْحَجَّامِ، والأحاديث المدرجة (١)\n١٠٤٠ - باب فِي الرُّخْصَةِ فِي كَسْبِ الْحَجَّامِ، والأحاديث المدرجة (١)\n١٠٤١ - بابٌ فِي النَّهْيِ عَنْ عَسْبِ الْفَحْلِ، والأحاديث المدرجة (٢)\n١٠٤٢ - بابٌ فِي مَنْ بَاعَ دَارًا فَلَمْ يَجْعَلْ ثَمَنَهَا فِي مِثْلِهَا، والأحاديث المدرجة (١)\n١٠٤٣ - بابٌ فِي حَرِيمِ الْبِئْرِ، والأحاديث المدرجة (١)\n١٠٤٤ - بابٌ فِي الشُّفْعَةِ، والأحاديث المدرجة (٢)\n١٠٤٥ - باب الاِسْتِئْذَانِ ثَلَاثٌ، والأحاديث المدرجة (١)\n١٠٤٦ - باب كَيْفَ الاِسْتِئْذَانُ، والأحاديث المدرجة (١)\n١٠٤٧ - بابٌ فِي النَّهْيِ أَنْ يَطْرُقَ الرَّجُلُ أَهْلَهُ لَيْلًا، والأحاديث المدرجة (١)\n١٠٤٨ - بابٌ فِي إِفْشَاءِ السَّلَامِ، والأحاديث المدرجة (١)\n١٠٤٩ - بابٌ فِي حَقِّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ، والأحاديث المدرجة (١)\n١٠٥٠ - بابٌ فِي تَسْلِيمِ الرَّاكِبِ عَلَى الْمَاشِي، والأحاديث المدرجة (١)\n١٠٥١ - بابٌ فِي رَدِّ السَّلَامِ عَلَى أَهْلِ الْكِتَابِ، والأحاديث المدرجة (١)\n١٠٥٢ - بابٌ فِي التَّسْلِيمِ عَلَى الصِّبْيَانِ، والأحاديث المدرجة (١)\n١٠٥٣ - بابٌ فِي التَّسْلِيمِ عَلَى النِّسَاءِ، والأحاديث المدرجة (١)\n١٠٥٤ - باب إِذَا قُرِئَ عَلَى الرَّجُلِ السَّلَامُ كَيْفَ يَرُدُّ، والأحاديث المدرجة (١)\n١٠٥٥ - بابٌ فِي رَدِّ السّلَامِ، والأحاديث المدرجة (١)\n١٠٥٦ - بابٌ فِي فَضْلِ السَّلَامِ وَرَدِّهِ، والأحاديث المدرجة (١)\n١٠٥٧ - باب السلام إِذَا سُلِّمَ عَلَى الرَّجُلِ وَهُوَ يَبُولُ، والأحاديث المدرجة (١)\n١٠٥٨ - بابٌ فِي النَّهْيِ عَنِ الدُّخُولِ عَلَى النِّسَاءِ، والأحاديث المدرجة (١)\n١٠٥٩ بابٌ فِي نَظْرَةِ الْفَجْأَةِ، والأحاديث المدرجة (١)\n١٠٦٠ - بابٌ فِي ذُيولِ النِّسَاءِ، والأحاديث المدرجة (١)\n١٠٦١ - بابٌ فِي كَرَاهِيَةِ إِظْهَارِ الزِّينَةِ، والأحاديث المدرجة (١)\n١٠٦٢ - بابٌ فِي النَّهْيِ عَنِ الطِّيبِ إِذَا خَرَجَتْ، والأحاديث المدرجة (١)\n١٠٦٣ - بابٌ فِي الْوَاصِلَةِ وَالْمُسْتَوْصِلَةِ، والأحاديث المدرجة (١)\n١٠٦٤ - بابٌ فِي النَّهْيِ عَنْ مُكَامَعَةِ الرَّجُلِ الرَّجُلَ وَالْمَرْأَةِ الْمَرْأَةَ،","vol":"5","page":562},{"text":"والأحاديث المدرجة (١)\n١٠٦٥ - باب لَعْنِ الْمُخَنَّثِينَ وَالْمُتَرَجِّلَاتِ، والأحاديث المدرجة (٢)\n١٠٦٦ - بابٌ فِي النَّهْيِ عَنْ دُخُولِ الْمَرْأَةِ الْحَمَّامَ، والأحاديث المدرجة (٢)\n١٠٦٧ - باب لَا يُقِيمَنَّ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ مِنْ مَجْلِسِهِ، والأحاديث المدرجة (١)\n١٠٦٨ - باب إِذَا قَامَ مِنْ مَجْلِسِهِ ثُمَّ رَجَعَ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ، والأحاديث المدرجة (١)\n١٠٦٩ - بابٌ فِي النَّهْيِ عَنِ الْجُلُوسِ فِي الطُّرُقَاتِ، والأحاديث المدرجة (١)\n١٠٧٠ - بابٌ فِي وَضْعِ إِحْدَى الرِّجْلَيْنِ عَلَى الأُخْرَى، والأحاديث المدرجة (١)\n١٠٧١ - باب لَا يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ صَاحِبِهِمَا، والأحاديث المدرجة (١)\n١٠٧١ - باب لَا يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ صَاحِبِهِمَا، والأحاديث المدرجة (١)\n١٠٧٢ - بابٌ فِي كَفَّارَةِ الْمَجْلسِ، والأحاديث المدرجة (١)\n١٠٧٣ - باب إِذَا عَطَسَ الرَّجُلُ مَا يَقُولُ، والأحاديث المدرجة (١)\n١٠٧٤ - باب إِذَا لَمْ يَحْمَدِ اللَّهَ لَا يُشَمِّتُهُ، والأحاديث المدرجة (١)\n١٠٧٥ - باب كَمْ يُشَمَّتُ الْعَاطِسُ، والأحاديث المدرجة (١)\n١٠٧٦ - بابٌ فِي النَّهْيِ عَنِ التَّصَاوِيرِ، والأحاديث المدرجة (١)\n١٠٧٧ - باب لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ تَصَاوِيرُ، والأحاديث المدرجة (١)\n١٠٧٨ - بابٌ فِي النَّفَقَةِ عَلَى الْعِيَالِ، والأحاديث المدرجة (١)\n١٠٧٩ - بابٌ فِي الدَّابَّةِ يَرْكَبُ عَلَيْهَا ثَلَاثَةٌ، والأحاديث المدرجة (١)\n١٠٨٠ - بابٌ فِي صَاحِبِ الدَّابَّةِ أَحَقُّ بِصَدْرِهَا، والأحاديث المدرجة (١)\n١٠٨١ - باب مَا جَاءَ أَنَّ عَلَى ذِرْوَةِ كُلِّ بَعِيرٍ شَيْطَانًا، والأحاديث المدرجة (١)\n١٠٨٢ - بابٌ فِي النَّهْيِ عَنْ أَنْ تُتَّخَذَ الدَّوَابُّ كَرَاسِيَّ، والأحاديث المدرجة (١)\n١٠٨٣ - باب السَّفَرُ قِطْعَةٌ مِنَ الْعَذَابِ، والأحاديث المدرجة (١)\n١٠٨٤ - باب مَا يَقُولُ إِذَا وَدَّعَ رَجُلًا، والأحاديث المدرجة (١)\n١٠٨٥ - بابٌ فِي الدُّعَاءِ إِذَا سَافَرَ وَإِذَا قَدِمَ، والأحاديث المدرجة (٢)\n١٠٨٦ - باب مَا يَقُولُ عِنْدَ الصُّعُودِ وَالْهُبُوطِ، والأحاديث المدرجة (١)\n١٠٨٧ - بابٌ فِي النَّهْيِ عَنِ الْجَرَسِ، والأحاديث المدرجة (١)\n١٠٨٨ - باب النَّهْيِ عَنْ لَعْنِ الدَّوَابِّ، والأحاديث المدرجة (١)","vol":"5","page":563},{"text":"١٠٨٩ - باب لَا تُسَافِرِ الْمَرْأَةُ إِلاَّ وَمَعَهَا مَحْرَمٌ، والأحاديث المدرجة (١)\n١٠٩٠ - باب إِنَّ الْوَاحِدَ فِي السَّفَرِ شَيْطَانٌ، والأحاديث المدرجة (١)\n١٠٩١ - باب مَا يَقُولُ إِذَا نَزَلَ مَنْزِلًا، والأحاديث المدرجة (١)\n١٠٩٢ - بابٌ فِي الرَّكْعَتَيْنِ إِذَا نَزَلَ مَنْزِلًا، والأحاديث المدرجة (١)\n١٠٩٣ - باب مَا يَقُولُ إِذَا قَفَلَ مِنَ السَّفَرِ، والأحاديث المدرجة (١)\n١٠٩٤ - باب الدُّعَاءِ عِنْدَ النَّوْمِ، والأحاديث المدرجة (٢)\n١٠٩٥ - بابٌ فِي التَّسْبِيحِ عِنْدَ النَّوْمِ، والأحاديث المدرجة (١)\n١٠٩٧ - باب مَا يَقُولُ إِذَا أَصْبَحَ، والأحاديث المدرجة (٢)\n١٠٩٩ - باب مَا يَقُولُ إِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَإِذَا خَرَجَ، والأحاديث المدرجة (١)\n١١٠٠ - باب مَا يَقُولُ إِذَا دَخَلَ السُّوقَ، والأحاديث المدرجة (١)\n١١٠١ - باب تَسَمَّوْا بِاسْمِي وَلَا تَكَنَّوْا بِكُنْيَتِي، والأحاديث المدرجة (١)\n١١٠٢ - بابٌ فِي حُسْنِ الأَسْمَاءِ، والأحاديث المدرجة (١)\n١١٠٣ - باب مَا يُسْتَحَبُّ مِنَ الأَسَمْاءِ، والأحاديث المدرجة (١)\n١١٠٤ - باب مَا يُكْرَهُ مِنَ الأَسْمَاءِ، والأحاديث المدرجة (١)\n١١٠٥ - بابٌ فِي تَغْيِيرِ الأَسْمَاءِ، والأحاديث المدرجة (١)\n١١٠٦ - بابٌ فِي النَّهْيِ عَنْ أَنْ يَقُولَ: مَا شَاءَ اللَّهُ وَشَاءَ فُلَانٌ\nوالأحاديث المدرجة (١)\n١١٠٧ - باب لَا يُقَالُ لِلْعِنَبِ الْكَرْمُ، والأحاديث المدرجة (١)\n١١٠٨ - بابٌ فِي الْمُزَاحِ، والأحاديث المدرجة (١)\n١١٠٩ - بابٌ فِي الَّذِي يَكْذِبُ لِيُضْحِكَ بِهِ الْقَوْمَ، والأحاديث المدرجة (١)\n١١١٠ - بابٌ فِي الشِّعْرِ، والأحاديث المدرجة (١)\n١١١١ - بابٌ فِي إِنَّ مِنَ الشِّعْرِ حِكْمَةً، والأحاديث المدرجة (١)\n١١١٢ - باب لأَنْ يَمْتَلِئَ جَوْفُ أَحَدِكُمْ، والأحاديث المدرجة (١)\n١١١٣ - باب مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ في الدِّينِ، والأحاديث المدرجة (١)\n١١١٤ - باب ما جاء فِي الصِّحَّةِ وَالْفَرَاغِ، والأحاديث المدرجة (١)\n١١١٥ - بابٌ فِي حِفْظِ السَّمْعِ، والأحاديث المدرجة (١)","vol":"5","page":564},{"text":"١١١٦ - باب فِي حِفْظِ اللِّسَانِ، والأحاديث المدرجة (٣)\n١١١٧ - بابٌ فِي الصَّمْتِ، والأحاديث المدرجة (١)\n١١١٨ - بابٌ فِي الْغِيبَةِ، والأحاديث المدرجة (١)\n١١١٩ - بابٌ فِي الْكَذِبِ، والأحاديث المدرجة (١)\n١١٢٠ - بابٌ فِي حِفْظِ الْيَدِ، والأحاديث المدرجة (١)\n١١٢١ - باب فِي أَكْلِ الطَّيِّبِ، والأحاديث المدرجة (١)\n١١٢٢ - باب مَا يَكْفِي مِنَ الدُّنْيَا، والأحاديث المدرجة (١)\n١١٢٣ - بابٌ فِي ذَهَابِ الصَّالِحِينَ، والأحاديث المدرجة (١)\n١١٢٤ - بابٌ فِي الْمُحَافَظَةِ عَلَى الصَّوْمِ، والأحاديث المدرجة (١)\n١١٢٥ - بابٌ فِي الْمُحَافَظَةِ عَلَى الصَّلَاةِ، والأحاديث المدرجة (١)\n١١٢٦ - بابٌ فِي قِيامِ اللَّيلِ، والأحاديث المدرجة (١)\n١١٢٧ - بابٌ فِي الاِسْتِغْفَارِ، والأحاديث المدرجة (١)\n١١٢٨ - باب فِي تَقْوَى اللَّهِ، والأحاديث المدرجة (١)\n١١٢٩ - بابٌ فِي الْمُحَقَّرَاتِ، والأحاديث المدرجة (١)\n١١٣٠ - بابٌ فِي التَّوْبَةِ، والأحاديث المدرجة (١)\n١١٣١ - بابٌ لَلَّهُ أَفْرَحُ بِتَوْبَةِ الْعَبْدِ، والأحاديث المدرجة (١)\n١١٣٢ - بابٌ فِي الأَمَلِ وَالأَجَلِ، والأحاديث المدرجة (١)\n١١٣٣ - باب مَا ذِئْبَانِ جَائِعَانِ، والأحاديث المدرجة (١)\n١١٣٤ - بابٌ فِي حُسْنِ الظَّنِّ بِاللَّهِ، والأحاديث المدرجة (١)\n١١٣٥ - باب وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ، والأحاديث المدرجة (١)\n١١٣٦ - باب لَنْ يُنْجِيَ أَحَدَكُمْ عَمَلُهُ، والأحاديث المدرجة (١)\n١١٣٧ - باب مَا مِنْ (^١) أَحَدٌ إِلاَّ وَمَعَهُ قَرِينُهُ مِنَ الْجِنِّ، والأحاديث المدرجة (١)\n١١٣٨ - باب لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ، والأحاديث المدرجة (٢)\n١١٣٩ - بابٌ فِي هَوَانِ الدُّنْيَا عَلَى اللَّهِ، والأحاديث المدرجة (١)\n١١٤٠ - باب [أَيُّ الأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟، والأحاديث المدرجة (٢)\n_________\n(^١) في بعض النسخ الخطية\" ما منكم \" وما أثبتناه أولى، لأنه يشمل المسلم والكافر.","vol":"5","page":565},{"text":"١١٤١ - باب لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ،\nوالأحاديث المدرجة (٢)\n١١٤٢ - باب أَيُّ الْمُؤْمِنِينَ خَيْرٌ؟، والأحاديث المدرجة (١)\n١١٤٣ - بابٌ فِي فَضْلِ آخِرِ هَذِهِ الأُمَّةِ، والأحاديث المدرجة (١)\n١١٤٤ باب فِي تَعَاهُدِ الْقرْآنِ، والأحاديث المدرجة (١)\n١١٤٥ - باب لَا يَنْبَغِي لأَحَدٍ أَنْ يَقُولَ أَنَا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى\nوالأحاديث المدرجة (١)\n١١٤٦ - باب عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ صَدَقَةٌ، والأحاديث المدرجة (١)\n١١٤٧ - باب مَنْ رَاءَى رَاءَى اللَّهُ بِهِ، والأحاديث المدرجة (١)\n١١٤٨ - باب مَثَلُ الْمُؤْمِنِ مَثَلُ الزَّرْعِ، والأحاديث المدرجة (١)\n١١٤٩ - باب الدُّنْيَا خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ، والأحاديث المدرجة (١)\n١١٥٠ - باب إِنَّ اللَّهَ كَرِهَ لَكُمْ قِيلَ وَقَالَ، والأحاديث المدرجة (١)\n١١٥١ - بابٌ فِي الأَئِمَّةِ الْمُضِلِّينَ، والأحاديث المدرجة (١)\n١١٥٢ - باب انْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا، والأحاديث المدرجة (١)\n١١٥٣ - باب الدِّينُ النَّصِيحَةُ، والأحاديث المدرجة (١)\n١١٥٤ - باب إِنَّ (^١) الإِسْلَامُ بَدَأَ غَرِيبًا، والأحاديث المدرجة (١)\n١١٥٥ - بابٌ فِي حُبِّ لِقَاءِ اللَّهِ، والأحاديث المدرجة (١)\n١١٥٦ - بابٌ فِي الْمُتَحَابِّينَ فِي اللَّهِ، والأحاديث المدرجة (١)\n١١٥٧ - باب لَا يَتَمَنَّى أَحَدُكُمُ الْمَوْتَ، والأحاديث المدرجة (١)\n١١٥٨ - بابٌ فِي قَوْلِ النَّبِيِّ -ﷺ-: بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعْةُ كَهَاتَيْنِ\nوالأحاديث المدرجة (١)\n١١٥٩ - بابٌ فِي قَوْلِ النَّبِيِّ -ﷺ-: أَنْتُمْ آخِرُ الأُمَمِ، والأحاديث المدرجة (١)\n١١٦٠ - بابٌ فِي فَضْلِ أَهْلِ بَدْرٍ، والأحاديث المدرجة (١)\n١١٦١ - باب النَّهْيِ أَنْ يَقُولَ: مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا وَكَذَا، والأحاديث المدرجة (١)\n١١٦٢ - باب الْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، والأحاديث المدرجة (١)\n_________\n(^١) ليس في بعض النسخ الخطية.","vol":"5","page":566},{"text":"١١٦٣ - باب مَا قِيلَ فِي ذِي الْوَجْهَيْنِ، والأحاديث المدرجة (١)\n١١٦٤ - بابٌ فِي قَوْلِ النَّبِيِّ -ﷺ-: أَيُّمَا رَجُلٍ لَعَنْتُهُ أَوْ سَبَبْتُهُ\nوالأحاديث المدرجة (٢)\n١١٦٥ - بابٌ فِي قَوْلِ النَّبِيِّ -ﷺ-: لَوْ أَنَّ لِي مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا والأحاديث المدرجة (١)\n١١٦٦ - باب فِي الْمُوبِقَاتِ، والأحاديث المدرجة (١)\n١١٦٧ - باب الْحُمَّى مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ، والأحاديث المدرجة (١)\n١١٦٨ - باب المَرَضُ كَفَّارَةٌ، والأحاديث المدرجة (١)\n١١٦٩ - بابٌ في أَجْرِ الْمَرِيضِ، والأحاديث المدرجة (١)\n١١٧٠ - بابٌ فِي فَضْلِ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبيِّ -ﷺ-، والأحاديث المدرجة (١)\n١١٧١ - بابٌ فِي أَسْمَاءِ النَّبيِّ -ﷺ-، والأحاديث المدرجة (١)\n١١٧٢ - بابٌ فِي السُّحْتِ، والأحاديث المدرجة (١)\n١١٧٣ - باب الْمُؤْمِنِ يُؤْجَرُ فِي كُلِّ شَيْءٍ، والأحاديث المدرجة (١)\n١١٧٤ - باب لَوْ كَانَ لاِبْنِ آدَمَ وَادِيَانِ مِنْ مَالٍ، والأحاديث المدرجة (١)\n١١٧٥ - باب النَّهْيِ عَنِ الْقصَصِ، والأحاديث المدرجة (١)\n١١٧٦ - بابٌ فِي الرُّخْصَةِ في القصص، والأحاديث المدرجة (١)\n١١٧٧ - باب لَا يُلْدَغُ الْمُؤْمِنُ مِنْ جُحْرٍ مَرَّتَيْنِ، والأحاديث المدرجة (١)\n١١٧٨ - باب الشَّيْطَانِ يَجْرِي مَجْرَى الدَّمِ، والأحاديث المدرجة (١)\n١١٧٩ - بابٌ فِي أَشَدِّ النَّاسِ بَلَاءً، والأحاديث المدرجة (١)\n١١٨٠ - بابٌ فِي قَوْلِ النَّبِيِّ -ﷺ-: لَا تُطْرُونِي، والأحاديث المدرجة (١)\n١١٨١ - باب إِنَّ لِلَّهِ مِائَةَ رَحْمَةٍ، والأحاديث المدرجة (١)\n١١٨٢ - باب مَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ، والأحاديث المدرجة (١)\n١١٨٣ - باب الْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ، والأحاديث المدرجة (١)\n١١٨٤ - باب إِذَا تَقَرَّبَ الْعَبْدُ إِلَى اللَّهِ، والأحاديث المدرجة (١)\n١١٨٥ - بابٌ فِي البِرِّ وَالإِثْمِ، والأحاديث المدرجة (١)\n١١٨٦ - بابٌ فِي حُسنِ الْخُلُقِ، والأحاديث المدرجة (٢)\n١١٨٧ - بابٌ فِي الرِّفْقِ، والأحاديث المدرجة (٢)","vol":"5","page":567},{"text":"١١٨٨ - بابٌ فِي مَنْ ذَهَبَ بَصَرُهُ فَصَبَرَ، والأحاديث المدرجة (٢)\n١١٨٩ - بابٌ فِي الْعَدْلِ بَيْنَ الرَّعِيَّةِ، والأحاديث المدرجة (١)\nبابٌ فِي الطَّاعَةِ وَلزُومِ الْجَمَاعَةِ، والأحاديث المدرجة (١)\n١١٩١ - بابٌ فِي نَفْخِ الصُّورِ، والأحاديث المدرجة (١)\n١١٩٢ - بابٌ فِي شَأْنِ السَّاعَةِ وَنُزُولِ الرَّبِّ تَعَالَى، والأحاديث المدرجة (٢)\n١١٩٣ - باب النَّظَرِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى، والأحاديث المدرجة (١)\n١١٩٤ - بابٌ فِي صِفَةِ الْحَشْرِ، والأحاديث المدرجة (١)\n١١٩٥ - بابٌ فِي سُجُودِ الْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، والأحاديث المدرجة (١)\n١١٩٦ - بابٌ فِي الشَّفَاعَةِ، والأحاديث المدرجة (١)\n١١٩٧ - باب لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةٌ، والأحاديث المدرجة (٢)\n١١٩٨ - باب يَدْخُلُ الْجَنَّةَ سَبْعُونَ أَلْفًا مِنْ أُمَّتِيْ بِغَيْرِ حِسَابٍ\nوالأحاديث المدرجة (١)\n١١٩٩ - باب قَوْلِ النَّبِيِّ -ﷺ-: يَدْخُلُ الْجَنَّةَ بِشَفَاعَةِ رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِى سَبْعُونَ أَلْفًا والأحاديث المدرجة (١)\n١٢٠٠ - باب قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ﴾ والأحاديث المدرجة (١)\n١٢٠١ - بابٌ فِي وُرُودِ النَّارِ، والأحاديث المدرجة (١)\n١٢٠٢ - باب فِي ذَبْحِ الْمَوْتِ، والأحاديث المدرجة (١)\n١٢٠٣ - باب فِي تَحْذِيرِ النَّارِ، والأحاديث المدرجة (١)\n١٢٠٤ - بابٌ فِي مَنْ قَالَ: إِذَا مُتُّ فَأَحْرِقُونِي بِالنَّارِ، والأحاديث المدرجة (١)\n١٢٠٤ - بابٌ فِي مَنْ قَالَ: إِذَا مُتُّ فَأَحْرِقُونِي بِالنَّارِ، والأحاديث المدرجة (١)\n١٢٠٥ - باب دَخَلَتِ امْرَأَةٌ النَّارَ فِي هِرَّةٍ، والأحاديث المدرجة (١)\n١٢٠٦ - بابٌ فِي شِدَّةِ عَذَابِ أَهْلِ النَّارِ، والأحاديث المدرجة (١)\n١٢٠٧ - بابٌ فِي أَوْدِيَةِ جَهَنَّمَ، والأحاديث المدرجة (١)\n١٢٠٨ - باب مَا يُخْرِجُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ بِرَحْمَتِهِ، والأحاديث المدرجة (١)","vol":"5","page":568},{"text":"١٢٠٩ - باب (^١) في أَبْوَابِ الْجَنَّةِ، والأحاديث المدرجة (١)\n١٢١٠ - باب مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ يَنْعَمْ لَا يَبأسُ، والأحاديث المدرجة (١)\n١٢١١ - باب لَمَوْضِعُ سَوْطٍ أَحَدُكُمْ فِي الْجَنَّةِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا\nوالأحاديث المدرجة (١)\n١٢١٢ - بابٌ فِي بِنَاءِ الْجَنَّةِ، والأحاديث المدرجة (١)\n١٢١٣ - بابٌ فِي جَنَّاتِ الْفِرْدَوْسِ، والأحاديث المدرجة (١)\n١٢١٤ - بابٌ فِي أَوَّلِ زُمْرَةٍ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ، والأحاديث المدرجة (١)\n١٢١٥ - باب مَا يُقَالُ لأَهْلِ الْجَنَّةِ إِذَا دَخَلُوهَا، والأحاديث المدرجة (١)\n١٢١٦ - بابٌ فِي أَهْلِ الْجَنَّةِ وَنَعِيمِهَا، والأحاديث المدرجة (٣)\n١٢١٧ - باب مَا أَعَدَّ اللَّهُ لِعِبَادِهِ الصَّالِحِينَ، والأحاديث المدرجة (١)\n١٢١٩ - بابٌ فِي غُرَفِ الْجَنَّةِ، والأحاديث المدرجة (٢)\n١٢٢٠ - بابٌ فِي صِفَةِ الْحُورِ الْعِينِ، والأحاديث المدرجة (١)\n١٢٢١ بابٌ فِي خِيَامِ الْجَنَّةِ، والأحاديث المدرجة (١)\n١٢٢٣ - بابٌ فِي صُفُوفِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، والأحاديث المدرجة (١)\n١٢٢٤ - بابٌ فِي أَنْهَارِ الْجَنَّةِ، والأحاديث المدرجة (١)\n١٢٢٥ - بابٌ فِي الْكَوْثَرِ، والأحاديث المدرجة (١)\n١٢٢٦ - باب فِي أَشْجَارِ الْجَنَّةِ، والأحاديث المدرجة (٢)\n١٢٢٧ - بابٌ فِي الْعَجْوَةِ، والأحاديث المدرجة (٢)\n١٢٢٨ - بابٌ فِي سُوقِ الْجَنَّةِ، والأحاديث المدرجة (٢)\n١٢٢٩ - باب حُفَّتِ الْجَنَّةُ بِالْمَكَارِهِ، والأحاديث المدرجة (١)\n١٢٣٠ - بابٌ فِي دُخُولِ الْفُقَرَاءِ الْجَنَّةَ قَبْلَ الأَغْنِيَاءِ، والأحاديث المدرجة (١)\n١٢٣١ - بابٌ فِي نَفسِ جَهَنَّمَ، والأحاديث المدرجة (٢)\n١٢٣٢ - بابٌ فِي قَوْلِ النَّبِيِّ -ﷺ-: «نَارُكُمْ هَذِهِ جُزْءٌ مِنْ كَذَا جُزْءًا» والأحاديث المدرجة (١)\n_________\n(^١) في (ت) كلمة باب، بعد أبواب الجنة.","vol":"5","page":569},{"text":"١٢٣٣ - بابٌ فِي أَهْوَنِ أَهْلِ النَّارِ عَذَابًا، والأحاديث المدرجة (١)\n١٢٣٤ - باب قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿هَلْ مِنْ مَزِيدٍ﴾، والأحاديث المدرجة (١)\n١٢٣٥ - باب فِي تَعْلِيمِ الْفَرَائِضِ، والأحاديث المدرجة (١٠)\n١٢٣٦ - باب مَنِ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ، والأحاديث المدرجة (٥)\n١٢٣٨ - بابٌ فِي زَوْجٍ وَأَبَوَيْنِ وَامْرَأَةٍ وَأَبَوَيْنِ، والأحاديث المدرجة (١٤)\n١٢٣٩ - بابٌ فِي بِنْتٍ وَأُخْتٍ، والأحاديث المدرجة (٣)\n١٢٤٠ - بابٌ فِي الْمُشَرَّكَةِ، والأحاديث المدرجة (٦)\n١٢٤١ - بابٌ فِي ابْنَيْ عَمٍّ أَحَدُهُمَا زَوْجٌ وَالآخَرُ أَخٌ لأُمٍّ، والأحاديث المدرجة (٢)\n١٢٤٢ - بابٌ فِي بِنْتٍ وَابْنَةِ ابْنٍ وَأُخْتٍ لأَبٍ وَأُمٍّ، والأحاديث المدرجة (١)\n١٢٤٣ - بابٌ فِي الإِخْوَةِ وَالأَخَوَاتِ وَالْوَلَدِ وَوَلَدِ الْوَلَدِ، والأحاديث المدرجة (٦)\n١٢٤٤ - بابٌ فِي الْمَمْلُوكِينَ وَأَهْلِ الْكِتَابِ، والأحاديث المدرجة (٢)\n١٢٤٥ - باب الْجَدِّ، والأحاديث المدرجة (٥)\n١٢٤٦ - باب قَوْلِ أَبِي بَكْرٍ في الْجَدِّ، والأحاديث المدرجة (١٠)\n١٢٤٧ - باب قَوْلِ عُمَرَ فِي الْجَدِّ، والأحاديث المدرجة (٥)\n١٢٤٨ - باب قَوْلِ عَلِيٍّ فِي الْجَدِّ، والأحاديث المدرجة (٥)\n١٢٤٩ - باب قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ في الْجَدِّ، والأحاديث المدرجة (٣)\n١٢٥٠ - باب قَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي الْجَدِّ، والأحاديث المدرجة (١)\n١٢٥١ - باب قَوْلِ زَيْدٍ فِي الْجَدِّ، والأحاديث المدرجة (٣)\n١٢٥٢ - باب الأَكْدَرِيَّةِ: زَوْجٌ وَأُخْتٌ لأَبٍ وَأُمٍّ وَجَدٌّ وَأُمٌّ، والأحاديث المدرجة (١)\n١٢٥٣ - بابٌ فِي الْجَدَّاتِ، والأحاديث المدرجة (٧)\n١٢٥٤ - باب قَوْلِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ (^١) فِي الْجَدَّاتِ، والأحاديث المدرجة (١)\n١٢٥٥ - باب قَوْلِ عَلِىٍّ وَزَيْدٍ فِي الْجَدَّاتِ، والأحاديث المدرجة (٣)\n١٢٥٧ - باب قَوْلِ مَسْرُوقٍ فِي الْجَدَّاتِ، والأحاديث المدرجة (١)\n١٢٥٨ - باب قَوْلِ عَلِيٍّ وَعَبْدِ اللَّهِ وَزَيْدٍ فِي الرَّدِّ، والأحاديث المدرجة (٥)\n_________\n(^١) ليس في بعض النسخ الخطية \" الصديق \" ويستقيم الكلام على كل حال.","vol":"5","page":570},{"text":"١٢٥٩ - بابٌ فِي مِيْرَاثْ (^١) ابْنِ الْمُلَاعَنَةِ، والأحاديث المدرجة (٢٠)\n١٢٦٠ - بابٌ فِي مِيرَاثِ الْخُنْثَى، والأحاديث المدرجة (٣)\n١٢٦١ - باب الْكَلَالَةِ، والأحاديث المدرجة (٤)\n١٢٦٢ - بابٌ فِي مِيرَاثِ ذَوِي الأَرْحَامِ، والأحاديث المدرجة (٦)\n١٢٦٣ - باب الْعَصَبَةِ، والأحاديث المدرجة (٦)\n١٢٦٤ - بابٌ فِي مِيرَاثِ أَهْلِ الشِّرْكِ وَأَهْلِ الإِسْلَامِ، والأحاديث المدرجة (١٤)\n١٢٦٥ - باب المُكَاتَبِ، والأحاديث المدرجة (٤)\n١٢٦٦ - باب الوَلَاءِ، والأحاديث المدرجة (١٥)\n١٢٦٧ - باب فِيمَنْ أَعْطَى ذَوِى الأَرْحَامِ دُونَ الْمَوَالِي، والأحاديث المدرجة (٢)\n١٢٦٨ - باب الْوَلَاءُ لِلْكُبْرِ، والأحاديث المدرجة (١٠)\n١٢٦٩ - بابٌ فِي الرَّجُلِ يُوَالِي الرَّجُلَ، والأحاديث المدرجة (٣)\n١٢٧٠ - باب مَنْ قَالَ: إِنَّ الْمَرْأَةَ تَرِثُ مِنْ دِيَةِ زَوْجِهَا فِي الْعَمْدِ وَالْخَطَأ\nوالأحاديث المدرجة (٩)\n١٢٧١ - باب مَنْ قَالَ لَا يوَرَّثُ، والأحاديث المدرجة (٢)\n١٢٧٢ - باب مِيرَاثِ الْغَرْقَى، والأحاديث المدرجة (٥)\n١٢٧٣ - باب مِيرَاثِ ذَوِى الأَرْحَامِ، والأحاديث المدرجة (١٤)\n١٢٧٤ - بابٌ فِي الاِدِّعَاءِ وَالإِنْكَارِ، والأحاديث المدرجة (١١)\n١٢٧٥ - بابٌ فِي مِيرَاثِ الْمُرْتَدِّ، والأحاديث المدرجة (٣)\n١٢٧٦ - باب مِيرَاثِ الْقَاتِلِ، والأحاديث المدرجة (١٠)\n١٢٨٤ - بابٌ فِي الْحُرِّ يَتَزَوَّجُ الأَمَةَ، والأحاديث المدرجة (١)\n١٢٧٨ - بابٌ فِي مِيرَاثِ الأَسِيرِ، والأحاديث المدرجة (٥)\n١٢٧٩ - باب فِي مِيرَاثِ الْحَمِيلِ، والأحاديث المدرجة (٨)\n١٢٨٠ - بابٌ فِي مِيرَاثِ وَلَدِ الزِّنَا، والأحاديث المدرجة (١٤)\n١٢٨١ - باب مِيرَاثِ السَّائِبَةِ، والأحاديث المدرجة (٩)\n_________\n(^١) ليس في بعض النسخ الخطية \" ميراث \".","vol":"5","page":571},{"text":"١٢٨٢ - باب مِيرَاثِ الصَّبِيِّ، والأحاديث المدرجة (٧)\n١٣٨٣ - باب فِي وَلَاءِ الْمُكَاتَبِ، والأحاديث المدرجة (١)\n١٢٨٤ - بابٌ فِي الْحُرِّ يَتَزَوَّجُ الأَمَةَ، والأحاديث المدرجة (١)\n١٢٨٥ - باب مِيرَاثِ الْوَلَاءِ، والأحاديث المدرجة (٢)\n١٢٨٦ - بابٌ فِي الْعَبْدِ يَكُونُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ فَيَعْتِقُ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ\nوالأحاديث المدرجة (٥)\n١٢٨٧ - باب مَا لِلنِّسَاءِ مِنَ الْوَلَاءِ، والأحاديث المدرجة (١٦)\n١٢٨٨ - باب بَيْعِ الْوَلَاءِ، والأحاديث المدرجة (٦)\n١٢٨٩ - بابٌ فِي عَوْلِ الْفرَائِضِ، والأحاديث المدرجة (٢)\n١٢٩٠ - باب جَرِّ الْوَلَاءِ، والأحاديث المدرجة (١٢)\n١٢٩١ - باب الرَّجُلِ يَمُوتُ وَلَا يَدَعُ عَصَبَةً، والأحاديث المدرجة (١)\n١٢٩٢ - باب مَنِ اسْتَحَبَّ الْوَصِيَّةَ، والأحاديث المدرجة (٢)\n١٢٩٣ - باب فَضْلِ الْوَصِيَّةِ، والأحاديث المدرجة (٣)\n١٢٩٤ - باب مَنْ لمْ يُوصِ، والأحاديث المدرجة (٢)\n١٢٩٥ - باب مَا يُسْتَحَبُّ بِالْوَصِيَّةِ مِنَ التَّشَهُّدِ وَالْكَلَامِ، والأحاديث المدرجة (٥)\n١٢٩٦ - باب مَنْ لَمْ يَرَ الْوَصِيَّةَ فِي الْمَالِ الْقَلِيلِ، والأحاديث المدرجة (٢)\n١٢٩٧ - بابٌ فِي الَّذِي يُوصِي بِأَكْثَرَ مِنَ الثُّلُثِ، والأحاديث المدرجة (٥)\n١٢٩٨ - باب الْوَصِيَّةِ بِالثُّلثِ، والأحاديث المدرجة (٢)\n١٢٩٩ - باب الْوَصِيَّةِ بِأَقَلَّ مِنَ الثُّلُثِ، والأحاديث المدرجة (٦)\n١٣٠٠ - باب مَا يَجُوزُ لِلْوَصِيِّ وَمَا لَا يَجُوزُ، والأحاديث المدرجة (٦)\n١٣٠١ - باب إِذَا أَوْصَى لِرَجُلٍ بِالنِّصْفِ وَلآخَرَ بِالثُّلُثِ، والأحاديث المدرجة (١)\n١٣٠٢ - باب الرُّجُوعِ عَنِ الْوَصِيَّةِ، والأحاديث المدرجة (٦)\n١٣٠٣ - بابٌ فِي الوَصِيِّ الْمُتَّهَمِ، والأحاديث المدرجة (١)\n١٣٠٤ - باب وَصِيَّةِ الْمَرِيضِ، والأحاديث المدرجة (٤)\n١٣٠٥ - بابٌ فِي مَنْ رَدَّ عَلَى الْوَرَثَةِ مِنَ الثُّلُثِ، والأحاديث المدرجة (١)\n١٣٠٦ - باب إِذَا شَهِدَ اثْنَانِ مِنَ الْوَرَثَةِ، والأحاديث المدرجة (٣)","vol":"5","page":572},{"text":"١٣٠٧ - باب مَا يَكُونُ مِنَ الْوَصِيَّةِ فِي الْعَيْنِ وَالدَّيْنِ، والأحاديث المدرجة (١)\n١٣٠٨ - باب مَنْ أَحَبَّ الْوَصِيَّةَ وَمَنْ كَرِهَ، والأحاديث المدرجة (٢)\n١٣٠٩ - باب مَا يُبْدَأُ بِهِ مِنَ الْوَصَايَا، والأحاديث المدرجة (٦)\n١٣١٠ - بابٌ فِي الَّذِي يُوصِي لِبَنِي فُلَانٍ بِسْهَمٍ مِنْ مَالِهِ، والأحاديث المدرجة (٣)\n١٣١١ - باب إِذَا تَصَدَّقَ الرَّجُلُ عَلَى بَعْضِ وَرَثَتِهِ، والأحاديث المدرجة (١)\n١٣١٢ - باب مَنْ قَالَ الْكَفَنُ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ، والأحاديث المدرجة (٦)\n١٣١٣ - باب إِذَا أَوْصَى الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ وَهُوَ غَائِبٌ، والأحاديث المدرجة (٤)\n١٣١٤ - باب الْوَصِيَّةِ لِلمَيِّتِ، والأحاديث المدرجة (١)\n١٣١٥ - باب الْوَصِيَّةِ لِلْعَبْدِ، والأحاديث المدرجة (١)\n١٣١٦ - باب مَنْ كَرِهَ أَنْ يُفَرِّقَ مَالَهُ عِنْدَ الْمَوْتِ، والأحاديث المدرجة (٢)\n١٣١٧ - باب الرَّجُلِ يُوصِي بِمِثْلِ نَصِيبِ بَعْضِ الْوَرَثَةِ، والأحاديث المدرجة (٤)\n١٣١٨ - بابٌ فِي الرَّجُلِ يُوصِي بِغَلَّةِ عَبْدِهِ، والأحاديث المدرجة (١)\n١٣١٩ - باب الْوَصِيَّةِ لِلْوَارِثِ، والأحاديث المدرجة (٨)\n١٣٢٠ - باب الْوَصِيَّةِ لِلْغَنِيِّ، والأحاديث المدرجة (١)\n١٣٢١ - باب الرَّجُلِ يُوصِي لِفُلَانٍ فَإِذَا مَاتَ فَلِفُلانٍ، والأحاديث المدرجة (٣)\n١٣٢٢ - بابٌ فِي الرَّجُلِ يُوصِي لِغَيْرِ قَرَابَتِهِ، والأحاديث المدرجة (٢)\n١٣٢٣ - باب إِذَا قَالَ أَحَدٌ غُلَامَيَّ حُرٌّ ثُمَّ مَاتَ وَلَمْ يُبَيِّنْ، والأحاديث المدرجة (١)\n١٣٢٤ - باب إِذَا أَوْصَى بِالْعِتْقِ فِي مَرَضِهِ ثُمَّ بَرَأَ، والأحاديث المدرجة (١)\n١٣٢٥ - باب إِذَا أَعْتَقَ غُلَامَهُ عِنْدَ الْمَوْتِ وَلَيْسَ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُ\nوالأحاديث المدرجة (٢)\n١٣٢٦ - باب مَنْ قَالَ الْمُدَبَّرُ مِنَ الثُّلُثِ، والأحاديث المدرجة (٧)\n١٣٢٧ - باب مَنْ قَالَ لَا تَشْهَدْ عَلَى وَصِيَّةٍ حَتَّى تُقْرَأَ عَلَيْكَ، والأحاديث المدرجة (١)\n١٣٢٨ - باب مَنْ أَوْصَى لأُمَّهَاتِ أَوْلَادِهِ، والأحاديث المدرجة (١)\n١٣٢٩ - باب وَصِيَّةِ الْغُلَامِ، والأحاديث المدرجة (١٠)\n١٣٣٠ - باب مَنْ قَالَ لَا يَجُوزُ، والأحاديث المدرجة (٤)\n١٣٣١ - باب إِذَا أَوْصَى بِعَتْقِ عَبْدٍ لَهُ آبِقٍ، والأحاديث المدرجة (١)","vol":"5","page":573},{"text":"١٣٣٢ - باب الْوَصِيَّةِ إِلَى النِّسَاءِ، والأحاديث المدرجة (١)\n١٣٣٣ - باب الْوَصِيَّةِ لأَهْلِ الذِّمَّةِ، والأحاديث المدرجة (٢)\n١٣٣٤ - باب فِي الْوَقْفِ، والأحاديث المدرجة (١)\n١٣٣٥ - باب إِذَا مَاتَ الْمُوصَي قَبْلَ الْمُوصِى، والأحاديث المدرجة (٣)\n١٣٣٦ - باب إِذَا أَوْصَى بِشَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، والأحاديث المدرجة (٢)\n١٣٣٧ - باب فَضْلِ مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ، والأحاديث المدرجة (٣١)\n١٣٣٨ - باب خِيَارُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ، والأحاديث المدرجة (٣)\n١٣٣٩ - باب مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ ثُمَّ نَسِيَهُ، والأحاديث المدرجة (١)\n١٣٤٠ - بابٌ فِي تَعَاهُدِ الْقُرْآنِ، والأحاديث المدرجة (١١)\n١٣٤١ - باب الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ، والأحاديث المدرجة (٤)\n١٣٤٢ - باب فَضْلِ كَلَامِ اللَّهِ عَلَى سَائِرِ الْكَلَامِ، والأحاديث المدرجة (٣)\n١٣٤٣ - باب إِذَا اخْتَلَفْتُمْ بِالْقُرْآنِ فَقُومُوا، والأحاديث المدرجة (٣)\n١٣٤٤ - باب مَثَلِ الْمُؤْمِنِ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ، والأحاديث المدرجة (٣)\n١٣٤٥ - باب إِنَّ اللَّهَ يَرْفَعُ بِهَذَا الْقُرْآنِ أَقْوَامًا وَيَضَعُ بِهِ آخَرِينَ،\nوالأحاديث المدرجة (١)\n١٣٤٦ - باب فَضْلِ مَنِ اسْتَمَعَ إِلَى الْقُرْآنِ، والأحاديث المدرجة (٢)\n١٣٤٧ - باب فَضْلِ مَنْ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَيَشْتَدُّ عَلَيْهِ، والأحاديث المدرجة (٢)\n١٣٤٨ - باب فَضْلِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ، والأحاديث المدرجة (٥)\n١٣٤٩ - باب فَضْلِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ، والأحاديث المدرجة (٥)\n١٣٥٠ - باب فَضْلِ أَوَّلِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ وَآيَةِ الْكُرْسِيِّ، والأحاديث المدرجة (١١)\n١٣٥١ - بابٌ فِي فَضْلِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ وَآلِ عِمْرَانَ، والأحاديث المدرجة (٤)\n١٣٥٢ - بابٌ فِي فَضْلِ آلِ عِمْرَانَ، والأحاديث المدرجة (٥)\n١٣٥٣ - باب فَضَائِلِ الأَنْعَامِ وَالسُّوَرِ، والأحاديث المدرجة (٥)\n١٣٥٤ - بابٌ فِي فَضْلِ سُورَةِ الْكَهْفِ، والأحاديث المدرجة (٣)\n١٣٥٥ - بابٌ فِي فَضْلِ سُورَةِ تَنْزِيلُ السَّجْدَةِ، وَتَبَارَكَ، والأحاديث المدرجة (٦)\n١٣٥٦ بابٌ فِي فَضْلِ سُورَةِ طه وَيس، والأحاديث المدرجة (١)","vol":"5","page":574},{"text":"١٣٥٧ - بابٌ فِي فَضْلِ يس، والأحاديث المدرجة (٥)\n١٣٥٨ - بابٌ فِي فَضْلِ حم الدُّخَانِ وَالْحَوَامِيمِ وَالْمُسَبِّحَاتِ، والأحاديث المدرجة (٦)\n١٣٥٩ - بابٌ فِي فَضْلِ ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، والأحاديث المدرجة (٢)\n١٣٦٠ - بابٌ فِي فَضْلِ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، والأحاديث المدرجة (١١)\n١٣٦١ - بابٌ فِي فَضْلِ الْمُعَوِّذَتَيْنِ، والأحاديث المدرجة (٣)\n١٣٦٢ - باب فَضْلِ مَنْ قَرَأَ عَشْرَ آيَاتٍ، والأحاديث المدرجة (٥)\n١٣٦٣ - باب مَنْ قَرَأَ خَمْسِينَ آيَةً، والأحاديث المدرجة (٢)\n١٣٦٤ - باب مَنْ قَرَأَ بِمِائَةِ آيَةٍ، والأحاديث المدرجة (٧)\n١٣٦٥ - باب مَنْ قَرَأَ بِمِائَتَيْ آيَةٍ، والأحاديث المدرجة (٣)\n١٣٦٦ - باب مَنْ قَرَأَ مِنْ مِائَةِ آيَةٍ إِلَى الأَلْفِ، والأحاديث المدرجة (٣)\n١٣٦٧ - باب مَنْ قَرَأَ أَلْفَ آيَةٍ، والأحاديث المدرجة (٣)\n١٣٦٨ باب كَمْ يَكُونُ الْقِنْطَارُ؟، والأحاديث المدرجة (٧)\n١٣٦٩ - بابٌ فِي خَتْمِ الْقُرْآنِ، والأحاديث المدرجة (١٨)\n١٣٧٠ - باب التَّغَنِّي بِالْقُرْآنِ، والأحاديث المدرجة (١٤)\n١٣٧١ - باب كَرَاهِيَةِ الأَلْحَانِ فِي الْقُرْآنِ، والأحاديث المدرجة (٢)\nتم بفضل الله فله الحمد والشكر.","vol":"5","page":575},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1394>ملحق شيوخ الدارمي</span>\n﵏","vol":"5","page":576},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1395>المقدمة</span>\nالحمد لله المنعم المتفضل، قاضي الحاجات، ومفرج الكربات الغفور الرحيم، والصلاة والسلام الأتمان الأكملان على المبعوث رحمة للعالمين، سيد الأولين والآخرين من بني آدم أجمعين، وعلى آله وصحبه والتابعين له بإحسان إلى يوم الدين.\nأما بعد فهذا أوان الشروع في تأليف معجم شيوخ الإمام الدارمي ﵀، وهم الذين روى عنهم في مسنده المعروف بسنن الدارمي، وقد حققت المسند في جزأين، على عشر نسخ خطية منها الكاملة والناقصة، ثم شرحت نصوصه باختصار في خمسة أجزاء جاهزة للنشر ولله الحمد، ورأيت من تمام الفائدة تأليف معجم لشيوخ الدارمي في مسنده المذكور، - وله شيوخ روى عنهم خارج المسند -، ولاسيما وقد عرّفت برجال السند لكل رواية وربما وقع بعض الأخطاء التي لا تخفي على العاقل من طلاب العلم، وعسى أن يجد في المعجم تصويبا لها، وقد تيسر لي جمع (٢٠٦) من شيوخ الدارمي، وهم كالتالي رحمة الله علينا وعليهم، وبسم الله نبدأ في هذه الليلة ليلة الجمعة الموافق ٢٠/ ٥/ ١٤٤٢.","vol":"5","page":577},{"text":"١ -<span data-type='title' id=toc-1396> إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ بن عيسى الطالقاني</span>\nأبو إسحاق البناني ثقة حافظ إلا عن ابن المبارك فقد روى عنه غرائب، وروى عنه الدارمي (١) رواية واحدة.\nتنبيه على ذكر النسبة:\nما كان منها ظاهرا كالبغدادي، والدمشقي، والمصري والصنعاني وغير ذلك فإني لا أعرف بالنسبة، وما عدا الظاهر المعلوم منها أعرف بها قدر المستطاع، وأهمل ما لم أتبين النسبة فيه كالمصفي مثلا.\nنسبته:\nالطالقاني وهي نسبة إلى طَالَقَان: بعد الألف لام مفتوحة وقاف، وآخره نون: بلدتان إحداهما بخراسان بين مرو الروذ وبلخ، بينها وبين مرو الروذ ثلاث مراحل \"١٤٤ كم\" خرج منها جماعة من الفضلاء، والبناني نسبة إلى بُنَان: بالضم: قرية بمرو الشاهجان، ينسب إليها جماعة مذكورون في تاريخها (^١).\nوالبناني: نسبة إلى بنان بضم الموحدة قرية بمرو الشاهجان ينسب إليها جماعة مذكورون في تاريخها.\nومن غرائبه عن ابن المبارك أن العبّاس بن مُصْعَب الحافظ، روى عن إبراهيم بن إسحاق البُنانيّ، عن ابن المبارك قال: \" حملتُ العلم عن أربعة آلاف شيخ، ورويت عن ألف.\nقال العبّاس: فتتبعتهم حتى بقي لي ثمانمائة شيخ له (^٢).\n_________\n(^١) انظر كتابنا نسبة ومنسوب النسبة رقم (١٣٩٠) رقم (٤٣٢).\n(^٢) تاريخ الإسلام ط التوفيقية (١٢/ ١٢١)","vol":"5","page":578},{"text":"أبو إسحاق البناني ثقة حافظ إلا عن ابن المبارك فقد روى عنه غرائب، وروى عنه الدارمي (١) رواية واحدة.\nتنبيه على ذكر النسبة:\nما كان منها ظاهرا كالبغدادي، والدمشقي، والمصري والصنعاني وغير ذلك فإني لا أعرف بالنسبة، وما عدا الظاهر المعلوم منها أعرف بها قدر المستطاع، وأهمل ما لم أتبين النسبة فيه كالمصفي مثلا.\nنسبته:\nالطالقاني وهي نسبة إلى طَالَقَان: بعد الألف لام مفتوحة وقاف، وآخره نون: بلدتان إحداهما بخراسان بين مرو الروذ وبلخ، بينها وبين مرو الروذ ثلاث مراحل \"١٤٤ كم\" خرج منها جماعة من الفضلاء، والبناني نسبة إلى بُنَان: بالضم: قرية بمرو الشاهجان، ينسب إليها جماعة مذكورون في تاريخها (^١).\nوالبناني: نسبة إلى بنان بضم الموحدة قرية بمرو الشاهجان ينسب إليها جماعة مذكورون في تاريخها.\nومن غرائبه عن ابن المبارك أن العبّاس بن مُصْعَب الحافظ، روى عن إبراهيم بن إسحاق البُنانيّ، عن ابن المبارك قال: \" حملتُ العلم عن أربعة آلاف شيخ، ورويت عن ألف.\nقال العبّاس: فتتبعتهم حتى بقي لي ثمانمائة شيخ له (^٢).\n_________\n(^١) انظر كتابنا نسبة ومنسوب النسبة رقم (١٣٩٠) رقم (٤٣٢).\n(^٢) تاريخ الإسلام ط التوفيقية (١٢/ ١٢١)","vol":"5","page":579},{"text":"٢ -<span data-type='title' id=toc-1397> إبراهيم بن المنذر</span>\nهو ابن عبد الله بن المنذر بن عبد الله بن المغيرة بن عبد الله بن خالد بن حزام\nالقرشي، أبو إسحاق الأسدي الحزامي المدني.\nإمام ثقة، روى له البخاري، وروى عنه الدارمي (١٠) عشر روايات، قال ابن حجر\n﵀: صدوق، تكلم فيه أحمد لأجل القرآن \" التقريب \".\nوفي التهذيب روى عن مالك وابن عيينة وعبد العزيز بن عمران وغيرهم، وهو صدوق، مات سنة ست وثلاثين بعد المئتين.\nنسبته:\nالأسدي: نسبة إلى أسد بن خزيمة، والحزامي: نسبة إلى جده الأبعد حزام القرشي، المدني: نسبة إلى المدينة: اسم لمدينة رسول الله خاصة والنسبة للإنسان مدنيّ، فأما الغير ونحوه فلا يقال: إلا مدينيّ، وعلى هذه الصيغة (^١).\nقال ابن رجب ﵀: هو من علماء أهل المدينة المعتبرين.\n\n٣ -<span data-type='title' id=toc-1398> إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الرازي الخوارزمي</span>\nأبو إسحاق التميمي الفراء، كبير في العلم والجلالة، إمام ثقة روى عنه الدارمي (١٤) أربع عشرة رواية، قال ابن حجر ﵀ ثقة حافظ.\nقال صالح بن محمد جَزَرَة: سَمِعْتُ أَبَا زُرْعة يقول: كتبتُ عن إِبْرَاهِيم ابْن مُوسَى الرّازيّ\nمائة ألف حديث، وعن أبي بَكْر بْن أبي شَيْبَة، مائة ألف حديث (^٢).\nقلت: إن لم يكن في هذا مبالغة فهو معدود بالمكرر عندهما ﵏.\n_________\n(^١) انظر كتابنا نسبة ومنسوب النسبة رقم (١٨٣٢).\n(^٢) المعلم بشيوخ البخاري ومسلم (ص: ٥٥).","vol":"5","page":580},{"text":"نسبته:\nالرازي: نسبة إلى الرَّي: بفتح أوّله، وتشديد ثانيه، مدينة مشهورة من أمّهات البلاد\nوأعلام المدن (^١) والتيمي: نسبة إلى تيم الرباب أحد بني سعد بن عمرو بن الحارث بن التيم (^٢) والفراء: نسبة إلى جلود قرية من قرى إفريقية (^٣)، والخوارزمي: نسبة إلى خُوارِزْم: أوله بين الضمة والفتحة، والألف مسترقة مختلسة ليست بألف صحيحة، مدينة كانت مشهورة بكثرة الخير، وكبر المدينة وسعة الأهل، والقرب من الخير، وملازمة أسباب الشرائع والدين، والذين ينسبون إليها من الأعلام والعلماء لا يحصون.\nوكانت وفاته سنة (٢٠٧). أبو إسحاق التميمي الفراء، كبير في العلم والجلالة، إمام ثقة روى عنه الدارمي (١٤) أربع عشرة رواية، قال ابن حجر ﵀ ثقة حافظ.\nقال صالح بن محمد جَزَرَة: سَمِعْتُ أَبَا زُرْعة يقول: كتبتُ عن إِبْرَاهِيم ابْن مُوسَى الرّازيّ\nمائة ألف حديث، وعن أبي بَكْر بْن أبي شَيْبَة، مائة ألف حديث (^٤).\nقلت: إن لم يكن في هذا مبالغة فهو معدود بالمكرر عندهما ﵏.\nنسبته:\nالرازي: نسبة إلى الرَّي: بفتح أوّله، وتشديد ثانيه، مدينة مشهورة من أمّهات البلاد وأعلام المدن (^٥) والتيمي: نسبة إلى تيم الرباب أحد بني سعد بن عمرو بن الحارث ابن التيم (^٦).\n_________\n(^١) انظر كتابنا النسبة رقم (١١٠٣).\n(^٢) الإكمال في رفع الارتياب عن المؤتلف والمختلف في الأسماء والكنى والأنساب (١/ ٣٤٩).\n(^٣) الأنساب للسمعاني (٣/ ٣٠٦) ..\n(^٤) المعلم بشيوخ البخاري ومسلم (ص: ٥٥).\n(^٥) انظر كتابنا النسبة رقم (١١٠٣).\n(^٦) الإكمال في رفع الارتياب عن المؤتلف والمختلف في الأسماء والكنى والأنساب (١/ ٣٤٩).","vol":"5","page":581},{"text":"والفراء: نسبة إلى جلود قرية من قرى إفريقية (^١)، والخوارزمي: نسبة إلى خُوارِزْم: أوله بين الضمة والفتحة، والألف مسترقة مختلسة ليست بألف صحيحة، مدينة كانت مشهورة بكثرة الخير، وكبر المدينة وسعة الأهل، والقرب من الخير، وملازمة أسباب الشرائع والدين، والذين ينسبون إليها من الأعلام والعلماء لا يحصون.\nوكانت وفاته سنة (٢٠٧).\n\n٤ -<span data-type='title' id=toc-1399> أبو بكر المصري</span>\nروى عنه الدارمي (١) رواية واحدة، لم يتميز من هو شيخ الدارمي ممن يكنّون بابي بكر.\n\n٦ - [¬*]<span data-type='title' id=toc-1400> أحمد بن إسحاق بن زيد</span>\nهو ابن عبد الله بن أبي إسحاق الحضرمي، أبو إسحاق، بصري إمام ثقة، كان يحفظ وهو أحد الأثبات، متفق على ثقته، مات بالبصرة في رمضان سنة (٢١١) إحدى عشرة ومئتين، روى له مسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، روى عنه الدارمي (١) رواية وحدة، وأخوه يعقوب أصغر منه، وَجَدهما عبد الله بن أبي إسحاق، أخو يحيى ابن أبي إسحاق، توفي سنة خمس ومائتي (٢٠٥).\nنسبته:\nالحضرمي: نسبة إلى حضرموت المعروفة اليوم، وهي محافظة في جنوب اليمن،\nوالبصري: نسبة إلى البصرة.\n\n٧ -<span data-type='title' id=toc-1401> أَحْمَدُ بْنُ أَسَد أَبُو عَاصِمٍ البجلي</span>.\nجده لأمه مالك بن مغول، من أفراد الدارمي، سكت عنه الإمامان، ووثقه ابن حبان فلابأس به، روى عنه الدارمي (٢١) إحدى وعشرين رواية.\n_________\n(^١) الأنساب للسمعاني (٣/ ٣٠٦)\n\n[¬*] تعليق الشاملة: كذا في المطبوع، سقط رقم ٥","vol":"5","page":582},{"text":"نسبته:\nالبجلي: نسبة إلى بجيلة، وهي من أرض بني مالك اليوم، ومنها الصحابي الجليل جرير ابن عبد الله البجلي، وخالد القسري ضحى بجعد بن درهم الزنديق يوم ذبائح الأضحى، وقال في خطبته: \" ضحوا تقبل الله ضحاياكم، فإني مضح بالجعد بن درهم؛ إنه زعم أن الله لم يكلم موسى تكليمًا، ولم يتخذ إبراهيم خليلًا.\n\n٨ -<span data-type='title' id=toc-1402> أَحْمَدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الرازي</span>\nهو ابن أبي الضرار، ثقة مأمون، روى عنه الدارمي (١) رواية واحدة، ولم أقف على مزيد عنه.\n\n٩ -<span data-type='title' id=toc-1403> أَحْمَدُ بْنُ الْحَجَّاجِ البكري</span>\nأبو العباس المروزي الذهلي الشيباني، روى عنه الدارمي (٤) أربع روايات، وكان رجل صدق ثقة، أثنى عليه الإمام أحمد، ووثقه ابن حبان، روى عنه البخاري، وهو أحد أفراده، توفي يوم عاشوراء سنة اثنتين وعشرين ومائتي (٢٢٢).\nنسبته:\nالبكري: لعلها نسبة إلى أبي بكر الصديق، وإليه ينتسب خلق كثير بالمشرق والمغرب، أو إلى بني بكر بن وائل، أو غيره والله أعلم.\nوالمروزي: نسبة إلى مَرْو الرُّوذ: والمرو: الحجارة البيض تقتدح بها النار، ولا يكون أسود ولا أحمر، ولا تقتدح بالحجر الأحمر ولا يسمّى مروا، والروذ، بالذال المعجمة: هو بالفارسية النهر، فكأنه مرو النهر: وهي مدينة قريبة من مرو الشاهجان بينهما خمسة أيام \"٩٦٠ كم\" وهي على نهر عظيم فلهذا سميت بذلك، خرج منها خلق من أهل الفضل ينسبون مرو روذي ومرّوذي (^١)، والذهلي: نسبة إلى ذهل بن مُعَاوِيَة بن\n_________\n(^١) انظر كتابنا نسبة ومنسوب النسبة رقم (١٨٥١).","vol":"5","page":583},{"text":"الْحَارِث بطن من كِنْدَة ينْسب إِلَيْهِ كثير، والشيباني: لعله نسبة إلى بني شيبان بن ثعلبة، وهو أخو ذهل ابن ثعلبة والله أعلم.\n\n١٠ -<span data-type='title' id=toc-1404> أَحْمَدُ بْنُ حُمَيْدٍ، الطرثيثي</span>\nهو أبو الحسن الكوفي شيخ البخاري، توفي سنة (٢٢٦) ست وعشرون ومئتين، أَحْمَدُ ابْنُ حُمَيْدٍ، هو المعروف بدار أم سلمة موضع سكناه في الكوفة، إمام ثقة، روى له البخاري والنسائي، وروى عنه الدارمي (٤) روايات.\nنسبته:\nالطريثيثي: نسبة إلى طرثيث ناحية كبيرة من نواحي نيسابور، والكوفي إلى الكوفة بالعراق، وفي هذا دليل على الرحلة، وهو مولى قريش، وزوج ابنة عبيد الله بن موسى، إمام حافظ يعرف بدار أم سلمة، محلة بالكوفة يسكنها، وكان من حفاظ الكوفة.\n\n١١ -<span data-type='title' id=toc-1405> أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ الوهبي</span>\nهو ابن موسى أبو سعيد الحمصي، ثقة لم يرو الشيخان حديثه في الصحيح، وهو شيخ البخاري في غير الصحيح، روى عنه في جزء القراءة، روى عنه الدارمي (١٩) تسع عشرة رواية، وروى له الأربعة من أصحاب السنن، توفي سنة (٢١٤) أربع عشرة ومئتين، وهو أخو محمد بن خالد الوهبي.\nنسبته:\nالحمصي: نسبة إلى حمص وهي اليوم من كبريات المدن السورية، والوهبي: نسبة إلى وهب بن ربيعة بطن من كندة، وقد أخطأ ابن حزم ﵀ فزم أنه مجهول لما ذكر حديث النهي عن بيع السلعة حيث تباع، إذ لابد من حيازتها من قبل التجار.","vol":"5","page":584},{"text":"١٢ -<span data-type='title' id=toc-1406> أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدِّمَشْقِيُّ</span>\nروى عنه الدارمي (١) رواية واحدة، ولعله أحمد بن عبد الرحمن بن بكار الراوي عن الوليد بن مسلم قال: حدثنا عبد الله بن زياد بن سمعان، وغيره، عن ابن شهاب الزهري، عن عبد الله بن موهب، عن قبيصة.\nروى له والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، وهو صدوق، قال ابن حجر: تكلم فيه بلا حجة، لكنه كثير التدليس.\nوهو قرشي تفسير الطبري = جامع البيان ت شاكر (١٠/ ٢٨).\nنسبته:\nالقرشي\"، ويقال في نسبته: البسري، نسبة إلى جده، ويقال: العامري: لأنه من ولد معيص بن عامر بن لؤي.\n\n١٣ -<span data-type='title' id=toc-1407> أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَبُو الْوَلِيدِ الْهَرَوِيُ</span>.\nلم أقف على ترجمته وربما أنه الجويباري جرحه النقاد، روى له الدارمي (١) رواية واحدة.\n\n١٤ -<span data-type='title' id=toc-1408> أحمد بن عبد الله بن مسلم الحراني</span>.\nهو ابن أبي شعيب مسلم القرشي أبو الحسن، وهو إمام ثقة حافظ، روى له البخاري، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وروى عنه الدارمي (١) رواية واحدة.\nوهو مولى عمر بن عبد العزيز القرشي، كان من سبي سمرقند، وأعتقه عمر.\nمات سنة (٢٣٣) ثلاث وثلاثين ومئتين، وقيل غير ذلك.\nنسبته:\nالحراني: من أرض الجزية بالشام، وقيل: هي الأرض المباركة.","vol":"5","page":585},{"text":"مات في خلاقة الواثق سنة ثلاث وثلاثين ومئتين: وهو من شيوخ البخاري، روى عنه في غير الجامع (^١).\n\n١٥ -<span data-type='title' id=toc-1409> أحمد بن عبد الله بن يونس التميمي</span>\nهو ابن عبد الله بن قيس الْكُوفِي التَّمِيمِي، الْيَرْبُوعي، أبو عبد الله الكوفي ثِقَة حَافظ، روى عنه الدارمي (٦١) أحدى وستون رواية، توفي سنة (٢٢٧) سبع وعشرين ومئتين.\nنسبته:\nالْكُوفِي: إلى الكوفة المعروفة في العراق، والتَّمِيمِي: نسبة إلى قبيلة بني تميم المعروفة، والْيَرْبُوعي: نسبة إلى فرع من تميم.\n\n١٦ -<span data-type='title' id=toc-1410> أَحْمَدُ بْنُ عَبْيدِ اللَّهِ الغُدَانِيُّ</span>\nهو أبو عبد الله، إمام ثقة، روى له البخاري وأبو داود، وروى عنه الدارمي رواية واحدة. وقال ابن حجر: صدوق.\nمات سنة (٢٢٤) أربع وعشرين ومئتين، أو بعدها.\nنسبته:\nالغداني: نسبة إلى غدانة بن يربوع بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم، وغدانة: بضم الغبن، وفتح الدال المهملة الخفيفة.\n\n١٧ -<span data-type='title' id=toc-1411> أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى، ابن التستري</span>\nهو ابن حسان بن أبي موسى، أبو عبد الله مصري الأصل، إمام ثقة روى عنه الدارمي (١) رواية واحدة، واحتج به النسائي، وقال الخطيب البغدادي: لم أر لمن تكلم فيه حجة توجب ترك الاحتجاج بحديثه.\n_________\n(^١) المعلم بشيوخ البخاري ومسلم (ص: ٥٥).","vol":"5","page":586},{"text":"روى له مسلم، وعاب عليه أبو زرعة ولم يذكر سببا لذلك، قال الذهبي ﵀: ثِقَة حجَّة احْتج بِهِ الشَّيْخَانِ، وَمَا علمت فِيهِ وَهنا، فَلَا يلْتَفت الى قَول يحيى ابن معِين فِيهِ كَذَّاب، وَكَذَا غمزه ابو زرْعَة (^١).\nنسبته:\nالتستري: نسبة إلى تُستَر: بالضم ثم السكون، وفتح التاء الأخرى، وراء: هي أعظم مدينة بخوزستان ينسب إليها جماعة (^٢).\n\n١٨ -<span data-type='title' id=toc-1412> أحمد بن مُحَمَّدٌ الإمام</span>\nهو أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ابن حنبل إمام السنة، وشيخ الإسلام، رابع الأئمة، رأس في العلم والعمل ﵀، وهو من شيوخ البخاري وكبار الأئمة غني عن التعريف، وقد ألف العلماء في مناقبه ومنهم ابن الجوزي ﵀، فانظره تجد الذكر الجميل والثناء الحسن، روى عنه الدارمي (ا) رواية واحدة.\n\n١٩ -<span data-type='title' id=toc-1413> أَحْمَدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكُوفِيُّ</span>\nهو أبو يعقوب المسعودي، ويقال: أبو عبد الله، أحد الثقات من مشايخ الإِمام البخاري في الصحيح، روى عنه الدارمي (٢) روايتان، توفي بعد المئتين ببضع عشرة سنة.\nنسبته:\nالكوفي: نسبة إلى الكوفة في العراق، والمسعودي: لعلها نسبة إلى مسعود والد عبد الله ابن مسعود، وقد اشتهر به جماعة من أولاده كما ذكره السمعاني، أو إلى محلتين ببغداد: إحداهما بالمأمونية، وأخرى في عقار المدرسة النظامية.\n_________\n(^١) الرواة الثقات المتكلم فيهم بما لا يوجب ردهم (ص: ٥٣).\n(^٢) انظر كتابنا نسبة ومنسوب رقم النسبة (٥٤٣).","vol":"5","page":587},{"text":"٢٠ -<span data-type='title' id=toc-1414> إسحاق بن إبراهيم، بن راهويه</span>\nهو أبو يعقوب، ابن مخلد ثقة إمام حافظ، فقيه عَلَم، التميمي ثم الحنظلي المروزي النيسابوري، ولد سنة (١٦١) إحدى وستين ومائة، روى عنه الدارمي (٣٤) أربعا وثلاثين رواية، وتوفي سنة (٢٨٣) ثلاث وثمانين ومئتين، وهو إمام مجتهد محدث فقيه مفسر قرين الإمام أحمد، ولقيه بمكة، وقال له أحمد: تعال حتى أريك رجلًا لم ترى عيناك مثله فأراه الشافعي، وصف إسحاق بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة، روى عنه الدارمي (٣٤) أربعا وثلاثين رواية.\nنسبته:\nالتميمي: نسبة إلى قبيلة مشهورة إلى اليوم، والحنظلي: نسبة إلى فرع من تميم، والمروزي: نسبة إلى مرو، وهي مدينة قريبة من مرو الشاهجان بينهما خمسة أيام (٩٦٠ كم) والنيسابوري: نسبة إلى نيسابور أحسن مدن خراسان وأجمعها للخيرات في ذلك الوقت، وهي مدينة عظيمة من بلاد فارس.\n\n٢١ -<span data-type='title' id=toc-1415> إسحاق بن عيسى بن الطباع</span>\nهو أبو يعقوب، روى عن مالك، والإمام أحمد، روى عن ابن لهيعة قبل احتراق كتبه، قال: احترقت كتب ابن لهيعة سنة (١٦٩) تسع وستين ومائة، قال: ولقيته\nأنا سنة (١٦٤) أربع وستين ومائة، قال: ما احترقت أصوله انما احترق بعض ما كان يقرأ منه.\nتوفي الطباع في شهر ربيع الأول سنة خمس (٢١٥) خمس عشرة ومئتين.\nوروى له مسلم والترمذي والنسائي وابن ماجة، وروى عنه الدارمي (١٤) أربع عشرة رواية.","vol":"5","page":588},{"text":"٢٢ -<span data-type='title' id=toc-1416> أَسَدُ بْنُ مُوسَى أبو سعيد</span>\nهو ابن إبراهيم بن الوليد بن عبد الملك بن مروان، القرشي الأموي، جده إبراهيم تولى الخلافة شهرين، وخلعه مروان الحمار.\nوهو إمام ثقة حافظ لا يلتفت لقول ابن حجر فيه، ولا ما قاله ابن حزم، وهو المعروف بأسد السنة، لوقفه من المبتدعة، وله تأليف في السنة، وابنه محدث أيضا.\nولد سنة (١٣٢) اثنتين وثلاثين ومائة، قيل بمصر، وقيل بالبصرة، عند زوال دولة بني أمية، ونشأ في طلب الحديث، لقبه الذهبي: بأسد السنة. توفي سنة (٢١٢) اثنتي عشرة ومائتي، روى له البخاري تعليقا، وأبو داود، والنسائي، وروى عنه الدارمي (٤) أربع روايات.\nنسبته:\nمعروفة قرشي، أموي من بيت الملك.\n\n٢٣ -<span data-type='title' id=toc-1417> إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَان الوراق</span>\nأبو إسحاق، أو أبو إبراهيم الأزدي الكوفي، إمام ثقة، من رجال البخاري، أثنى عليه الإمام أحمد، وفيه تشيع قدح به، هو غير الغنوي الخياط الكذاب، قال ابن حجر ﵀: إذا كان الراوي ثبت الأخذ والأداء، لا يضرُّهُ التَّشيُّع.\nقلت: الغلو في التشيع يصير المتشيع إلى الرفض، فلا يجوز الأخذ عن الغالي لكونه رافضيا فتسقط عدالته بالغلو، ولذلك قال الجوزجاني عن الوراق: كان مائلا عن الحق، أي أنه يميل إلى التشيع من غير غلو، والحق الذي مال عنه منهج أهل السنة، ولو كان غاليا لرد حديثه.\nنسبته:\nالأزدي: نسبة إلى الأزد قبيلة مشهورة، تفرع عنها عدد من القبائل، والكوفي: نسبة إلى الكوفة من أرض العراق، والجوز جاني: نسبة إلى جُوزْجانان، وجُوزجان: هما واحد، بعد الزاي جيم، وفي الأولى نونان: وهو اسم كورة واسعة من كور بلخ بخراسان،","vol":"5","page":589},{"text":"نسب إليها جماعة كثيرة (^١)، والوراق نسبة إلى بيع الورق، وروى عنه الدارمي (١٦) ست عشرة رواية.\n\n٢٤ -<span data-type='title' id=toc-1418> إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَبُو مَعْمَرٍ القطيعي</span>\nإمام ثقة صاحب سنة روى له البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وروى عنه الدارمي (١٢) اثنتي عشرة رواية.\nتوفي في الثامن من ربيع الأول سنة (٢٣٦) ست وثلاثين ومئتين.\nنسبته:\nالقطيعي: نسبة إلى عدة قطائع ببغداد منها قطيعة الفقهاء ولعله منسوبا إليها، أو إلى غيرها من القطائع.\n\n٢٥ -<span data-type='title' id=toc-1419> إسماعيل بن إبراهيم الترجماني</span>\nهو أبو إبراهيم نزل بغداد، ثقة ليس به بأس، من أقواله: القرآن كلام الله ليس بمخلوق، وقال: أدركت الناس منذ سبعين سنة على هذا.\nتوفي في المحرم سنة (٢٣٦) ست وثلاثين ومئتين، روى عنه الدارمي (٢) روايتين.\nنسبته:\nالترجماني: لعلها نسبة إلى ترجمان اسم لبعض أجداد المنتسب، أو لقب له بفتح التاء وسكون الراء، أو نسبة إلى الاشتغال بالترجمة.\n\n٢٦ -<span data-type='title' id=toc-1420> إسماعيل بن خليل الخزاز</span>\nهو أبو عبد الله الكوفي، الخَزّاز، ثقه روى له الشيخان، وروى عنه الدارمي (٦) ست روايات.\nوقال: جاءنا نعيه سنة (٢٢٥) خمس وعشرين ومئتين.\n_________\n(^١) انظر كتابنا نسبة ومنسوب رقم النسبة (٦٩٣).","vol":"5","page":590},{"text":"نسبته:\nالخزاز: نسبة إلى بيع الخز، وهو المنسوج والابريسم، تعمل منه الحلل، قال ابن العربي: هو ما أحد نوعيه السدى أو اللحمة حرير والآخر سواه، فقد لبسه جماعة من السلف، وكرهه آخرون، فممن لبسه: الصديق وابن عباس وأبو قتادة وابن أبي أوفى وسعد بن أبي وقاص وجابر وأنس وأبو سعيد الخدري وأبو هريرة وابن الزبير وعائشة ﵃ ومن التابعين: ابن أبي ليلى وشريح والشعبي وعروة وأبو بكر بن عبد الرحمن وعمر بن عبد العزيز أيام إمارته (^١).\n\n٢٧ -<span data-type='title' id=toc-1421> أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ</span>\nهو أبو عبد الرحمن، لقبه شاذان أصله من الشام، ثقة صالح الحديث، سكن بغداد، ولد بعد سنة (١٠٠) ببضع سنوات، روى له الستة، وروى عنه الدارمي (١٦) ست عشرة رواية، قال ابن حجر في التقريب: من التاسعة.\n\n٢٨ -<span data-type='title' id=toc-1422> أَشْهَلُ بْنُ حَاتِمٍ</span>\nهو أَبُو حَاتِمٍ، وقيل: أبو عمرو، أو عمر الجمحي مولاهم، بصري صدوق، روى له البخاري حديثين أحدهما متابعة، والآخر تعليقًا متابعة أيضا، وروى عنه الدارمي (٢) روايتين، ومن النقاد من ضعفه.\nتوفي في سنة (٢٠٨) ثمان ومئتين.\nنسبته:\nالجمحي: نسبة إلى بني جمح، بطن من قريش، ليس من أنفسهم، والبصري: نسبة إلى البصرة.\n_________\n(^١) انظر عمدة القاري شرح صحيح البخاري (٢١/ ٣٠٦).","vol":"5","page":591},{"text":"٢٩ -<span data-type='title' id=toc-1423> بِشْرُ بْنُ آدَمَ</span>\nهو أبو عبد الله الضرير ابن بنت أزهر السمان، البغدادي ثقة، روى له البخاري في الصحيح في سجود القرآن، وفي فضائل القرآن، وروى عنه الدارمي (١) رواية واحدة.\nقال ابن سعد في الطبقات: سمع سماعا كثيرا، ورأيت أصحاب الحديث يتقون حديثه والكتابة عنه، توفي سنة (٢١٨) ثمان عشرة ومئتين.\nنسبته:\nالبغدادي: نسبة إلى بغداد المعروفة اليوم.\n\n٣٠ -<span data-type='title' id=toc-1424> بشر بن الحكم العبدي</span>\nهو ا بن حبيب بن مهران أبو عبد الرحمن، النيسابوري الفقيه الزاهد، روى له البخاري ومسلم والنسائي، وروى عنه الدارمي (١٠) عشر روايات، وهو والد عبد الرحمن بن بشر بن الحكم، المتفق على أنه من شيوخ نيسابور الثقات، وابن عم محمد بن عبد الوهاب ابن حبيب الفراء، إمام ثقة أيضا، توفي بشر في رجب سنة (٢٣٨) ثمان وثلاثين ومئتين.\nنسبته:\nالعبدي: نسبة إلى أكثر من شخص منهم عبد القيس بن أفصى، أو عبد القيس من ربيعة، نسبة ولاء، وليس من أنفسهم، والنيسابوري: نسبة إلى نيسابور أحسن مدن خراسان وأجمعها للخيرات في ذلك الوقت، وهي مدينة عظيمة من بلاد فارس.\n\n٣١ -<span data-type='title' id=toc-1425> بِشْرُ بْنُ ثَابِتٍ الْبَزَّارُ</span>\nأبو محمد البصري قيل: ثقة، وقيل: صدوق، وقيل مجهول، روى له ابن ماجه، والبخاري تعليقا في الجمعة، وروى عنه الدارمي (١٠) عشر روايات، قال ابن حجر ﵀: صدوق من التاسعة.","vol":"5","page":592},{"text":"نسبته:\nالبصري: نسبة إلى البصرة المعروفة في العراق.\n\n٣٢ -<span data-type='title' id=toc-1426> بِشْرُ بْنُ عُمَرَ الزَّهْرَانِيُّ</span>\nهو أبو محمد إمام ثقة، كان من خيار الناس، له رواية عند مسلم وأبي داود والنسائي في الكبرى، وهو راوية الإمام مالك بن أنس، سأله عن بعض الرواة فقال: سألت مالكا عن رجل، فقال: هل رأيته في كتبي؟ قلت: لا، قال: لو كان ثقة لرأيته، وقال: سألت مالك بن أنس عن إبراهيم بن أبي يحيى فقال: ليس بذاك في دينه، وقال: أكان ثقة في الحديث؟ قال: لا، ولا ثقة في دينه وقال: سألت مالك بن أنس عن\nشعبة مولى ابن عباس فقال ليس بثقة فلا تأخذن عنه شيئا، وقال: سألت مالك بن أنس عن صالح مولى التوأمة فقال ليس بثقة فلا تأخذن عنه شيئا، قال عبد الله بن الإمام أحمد: قلت لأبي: إن بشر بن عمر زعم أنه سأل مالكا عن صالح مولى التوأمة فقال ليس بثقة، قال أبي: مالك أدرك صالح وقد اختلط، وهو كبير ما أعلم به بأسا، من سمع منه قديما قد روى عنه أكابر أهل المدينة، قال بشر بن عمر الزهراني سألت مالك بن أنس، عن أبي الحويرث فقال ليس بثقة لا تأخذن عنه شيئا.\nقلت: يحيى بن معين قال: أبو الحويرث ثقة، واسمه عبد الرحمن بن معاوية، ونقل عنه ضد هذا.\nوقال بشر: سألت مالك بن أنس عن محمد بن عبد الرحمن، صاحب سعيد ابن المسيب - يعني أبا جابر البياضي - فقال: ليس بثقة، فلا تأخذن عنه شيئا.\nروى الدارمي عن بشر (٧) سبع روايات، توفي بالبصرة في شعبان سنة (٢٠٩) تسع ومئتين. وصلى عليه يحيى بن أكثم وهو يومئذ يلي القضاء بالبصرة، وقيل: مات آخر سنة ست ومئتين وأول سنة سبع ومئتين.","vol":"5","page":593},{"text":"نسبته:\nالزهراني: نسبة إلى قبيلة زهران المعروفة اليوم وهي تنسب إلى زهران بن كعب بن\nعبدالله بن نصر بن مالك بن الأزد.\n\n٣٣ -<span data-type='title' id=toc-1427> جعفر بن عون المخزومي</span>\nهو أبو عبد الله العمري، إمام ثقة، روى حديث الستة، وروى عنه الدارمي (٥١) إحدى وخمسين رواية، توفي سنة (٢٠٦) ست ومئتين، أثنى عليه الإمام أحمد.\nنسبته:\nالمخزومي نسبة إلى بني مخزوم من قريش.\n\n٣٤ -<span data-type='title' id=toc-1428> جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مِهْرَانَ</span>\nهو أبو جعفر الْجَمَّالُ الرازي، روى عنه الدارمي (٣) روايات، إمام حافظ، روى له البخاري ومسلم وأبو داود، وهو من كبار الآخذين عن تبع الأتباع، مات سنة ثمان وثلاثين ومائتين.\nنسبته:\nالرازي: إلى الري بفتح أوّله، وتشديد ثانيه، مدينة مشهورة من أمّهات البلاد وأعلام المدن (^١).\n\n٣٥ -<span data-type='title' id=toc-1429> حجاج بن منهال الأنماطي</span>\nهو أبو محمد البصري، مظهر السنة، الإمام الحجة، روى حديثه الستة، وروى عنه الدارمي (٩٧) سبعا وتسعين رواية، توفي سنة (٢١٧) سبع عشرة ومئتين، وقيل: في صفر سنة (٢١٦).\n_________\n(^١) انظر كتابنا النسبة رقم (١١٠٣).","vol":"5","page":594},{"text":"نسبته:\nالأنماطي: نسبة إلى بيع الأنماط وهي البسط نوع من الفرش.\n\n٣٦ -<span data-type='title' id=toc-1430> حجاج بن نصر</span>\nهو أبو أحمد الفسطيطي، القيسي البصري ضعيف يتلقن، ضعفه ابن المديني وجماعة، ووثقه ابن معين وابن حبان، روى له الدارمي (٢) روايتين، مات سنة (٢١٣) ثلاث عشرة ومئتين.\n\n٣٧ -<span data-type='title' id=toc-1431> الحسن بن أبي زيد الكوفي</span>\nهو من أفراد الدارمي روى (١) رواية واحدة، سكت عنه الإمامان، ووثقه ابن حبان، ولعله الدباغ، يروي عن عمر بن حفص، ولم أقف على مزيد عنه.\n\n٣٨ -<span data-type='title' id=toc-1432> الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ أبو مسلم</span>\nهو ابن أبي شعيب مسلم الحراني، مولى عمر بن عبد العزيز، نزل بغداد إمام ثقة ورى عن أبيه وجد، وأبو أحمد من شيوخ البخاري، وابنه عبد الله بن الحسن ثقة، روى عن الحسن الدارمي (٥) روايات، مات بسر من رأى، سنة (٢٥٠) خمسين ومئتين.\n\n٣٩ -<span data-type='title' id=toc-1433> الحسن بن بشر البجلي</span>\nهو ابن أسلم، أبو علي الهمداني، روى له البخاري في الصحيح، صدوق، وأَبوه، هو بشر بن أسلم، من أفراد الدارمي روى عنه (٤) أربع روايات، قال ابن حجر: صدوق يخطئ.\nنسبته:\nالبجلي: نسبة إلى بجيلة، وهي من أرض بني مالك اليوم، والقسري، نسبة إلى قسر\nبفتح القاف وسكون المهملة، بطن من بجيلة.","vol":"5","page":595},{"text":"٤٠ -<span data-type='title' id=toc-1434> الحسن بن الربيع البجلي</span>\nأبو على القسري، ثقة من كبار شيوخ البخار ومسلم، روى له الستة، روى عنه الدارمي (٦) ست روايات، الْكُوفِي، الخشاب، البوراني، بِضَم الْمُوَحدَة.\nمَاتَ سنة (٢٢٠ أو ٢١) عشرين ومئتين، أو في اللتي تليها.\nنسبته:\nالبجلي: انظر السابق.\nالبوراني: نسبة إلى عمل البواري وبيعه، والبارية: هي الحصير المنسوج، لذلك قيل: الحصار، والخشاب: نسبة إلى بيع الخشب، والقصبي: نسبة لبيع القصب، وهذه النسب تدل على تعدد الحرف للكسب الحلال، وهكذا كان العلماء ﵏، يأكلون من كسبهم المتوخى فيه الحلال.\n\n٤١ -<span data-type='title' id=toc-1435> الحسن بن عرفة العبدي</span>\nهو ابن يزيد أبو علي المؤدب، ولد سنة (١٥٧) سبع وخمسين ومائة.\nهو إمام لابأس به، روى له الترمذي، والنسائي، وابن ماجه، وروى عنه الدارمي (٥) خمس روايات.\nمات بسر من رأي، لأربع ليال بقين من ذي الحجة، سنة (٢٥٨) ثمان وخمسين ومئتين.\nنسبته:\nالعبدي: نسبة إلى أكثر من شخص منهم عبد القيس بن أفصى، أو عبد القيس من ربيعة، نسبة ولاء، وتقدم البيان.","vol":"5","page":596},{"text":"٤٢ -<span data-type='title' id=toc-1436> الحسن بن علي الحلواني</span>\nأبو محمد الحلواني الخلال، الإمام الحافظ، الصدوق الهُذَلِي، الرَّيْحَانِي المجاور بمكة والمحدث بها، روى عنه الدارمي (١) رواية واحدة، من أقواله: القرآن كلام الله غير مخلوق، وهل يكون غير ذا، أو يقول أحد غير هذا؟، ما شككنا في ذا قط.\nنسبته:\nنسبة إلى حلوان مدينة آخر حدود السواد مما يلي الجبل، سميت باسم حلوان بن عمران ابن قضاعة، كان أقطعها له بعض الملوك.\nالخلال: نسبة إلى عمل الخل وبيعه.\n\n٤٣ - الحسين بن منصور\n<span data-type='title' id=toc-1437>الْحُسَيْنُ بْنُ مَنْصُورٍ</span>، هو ابن جعفر بن عبد الله بن رزين بن محمد بن برد السلمي أبو علي النيسابوري، روى عنه الدارمي (٤) أربع روايات، ثقة فقيه من أفراد البخاري، حافظ كبير، كان شيخ العدالة والتزكية، من كلامه: ربَّ معتزل للدنيا ببدنه مخالطها بقلبه، ورب مخالط لها ببدنه مفارقها بقلبه، وهو أكيسهما، مات في سنة (٢٣٨) ثمان وثلاثين ومئتين.\nنسبته:\nالسلمي: لعلها نسبة إلى بني سلمة بطن من الأنصار، نسبة بالولاء، أو لفرع من خزاعة، والنيسابوري: نسبة إلى نيسابور أحسن مدن خراسان وأجمعها للخيرات في ذلك الوقت، وهي مدينة عظيمة من بلاد فارس.","vol":"5","page":597},{"text":"٤٤ -<span data-type='title' id=toc-1438> حفص بن عمر الحوضي</span>\nهو أبو عمر إمام ثقة من شيوخ البخاري وأبي داود، نسب إلى حوض داود، محلة بالبصرة، قال أحمد: ثبت، ثبت، متقن، لا يؤخذ عليه حرف واحد، روى عنه الدارمي (١) رواية واحدة، مات سنة (٢٢٥) خمس وعشرين ومئتين.\n\n٤٥ -<span data-type='title' id=toc-1439> الحكم بن المبارك</span>\nأبو صالح مولى باهلة، الخاشتي، البلخي، ثقة أثنى عليه الإمام أحمد، من أقواله: إن الجهمي لا يعرف ربه، وروى عنه الدارمي (٤٢) اثنتين وأربعين رواية.\nنسبته:\nالباهلي: هم ولد معن وسعد مناة ابني مالك بن أعصر وهو منبه بن سعد بن قيس بن عيلان بن مضر، وأمهم: باهلة بنت صعب بن سعد العشيرة من مذحج، بها يعرفون.\nوالخاشتي: قرية من قرى بلخ، أو محلة منها، وبلخ: مدينة مشهورة بخراسان، وهي في أفغانستان اليوم، ينسب إليها خلق كثير.\n\n٤٦ -<span data-type='title' id=toc-1440> الحكم بن موسى القنطري</span>\nهو ابن أبي زهير أبو صالح البغدادي، إمام ثقة حافظ، روى عنه البخاري، ومسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه، وأبو زرعة، وأبو حاتم، وأحمد بن حنبل، وغيرهم، وروى عنه الدارمي (١٤) أربع عشرة رواية.\nنسبته:\nالقنطري: نسبة إلى قنطرة بغداد.\nمات يوم السبت ليومين خليا من شوال، سنة (٢٣٢) اثنتين وثلاثين ومئتين.","vol":"5","page":598},{"text":"٤٧ -<span data-type='title' id=toc-1441> الحكم بن نافع</span>\nالبهراني، أبو اليمان الحمصي، إمام متفق على توثيقه، روى له الستة، وروى له الدارمي (٣٦) ستا وثلاثين ومئتين.\nمات بحمص في ذي الحجة سنة (٢٢٢) اثنتين وعشرين ومئتين في خلافة أبي إسحاق ابن هارون.\nنسبته:\nالبهراني: نسبة إلى قبيلة بهراء من قضاعة، وهم بنوا بهراء بن عمرو بن الحاف.\nوالحمصي: إلى حمص المعروفة.\n\n٤٨ -<span data-type='title' id=toc-1442> حيوة بن شريح الحمصي</span>\nهو ابن يزيد أبو العباس الحضرمي ثقة، روى له البخاري، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه، وروى عنه الدارمي (١) رواية واحدة، و(٣) روايات بواسطة.\nمات سنة (٢٢٤) أربع وعشرين ومئتين.\n\n٤٩ -<span data-type='title' id=toc-1443> خالد بن عمرو القرشي</span>\nمتفق على ضعفه، قال عبد اللَّه بن الإمام أحمد: سألت أبي عن خالد بن عمرو القرشي، قال: ليس بثقة، وهو ابن عم عبد العزيز بن أبان، يروي أحاديث بواطيل.\nروى له الدارمي (٢) روايتين، في عدم تو ريث الحملان، والثانية في ولاء من أعتق سائبة، وليس مما ينكر عليه، وكناه أبا سعيد بن عمرو، ولم يسمه، لكونه مجع على ضعفه.","vol":"5","page":599},{"text":"٥٠ -<span data-type='title' id=toc-1444> خالد بن مخلد القطواني</span>\nهو أبو الهيثم البجلي، ثقة كثير الحديث، وهو من رجال الصحيحين، وروى له الأربعة عدا أبي داود، وروى له الدارمي (٥٦) ستا وخمسين رواية، قال العلماء: فيه تشيع وله أفراد، محدث مشهور سكن الكوفة، وقطوان محلة بها، ما سنة (٢١٣) ثلاث عشرة ومئتين.\nنسبته:\nالبجلي: تقدم أنها نسبة إلى بجيلة، وهي من بني مالك اليوم.\n\n٥١ - خليفة بن خياط\n<span data-type='title' id=toc-1445>خليفة بن خياط </span>شباب العصفري، أبو عمرو البصري، إخباري صدوق، روى عنه الدارمي (٨) ثمان روايات، وكتابه التاريخ حققه شيخنا الدكتور أكرم ضياء المعمري، نسأل الله لنا وله حسن والعمل، وحسن الخاتمة، والفوز بالجنة والنجاة من النار.\nمات خليفة سنة (٢٤٥) خمس وأربعين ومئتين.\nنسبته:\nالعصفري: نسبة إلى بيع العصفر، نوع من النبات تصبغ به الثياب.\n\n٥٢ -<span data-type='title' id=toc-1446> رزين بن عبد الله</span>\nمجهول ولم يتصحف كما ذكر الغمري، ولم أقف على من اسمه رزين بن عبد بن حميد، بل قطعا هو مجهول وعنه روى الدارمي (١) رواية واحدة \" مَنِ اسْتَمَعَ إِلَى آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ كَانَتْ لَهُ نُورًا \"، وليس هذا مما ينكر، والمراد سماع تدبر وخشوع.\n\n٥٣ -<span data-type='title' id=toc-1447> روح بن أسلم</span>\nهو أبو حاتم يستشهد به، مولى باهلة، سكن البصرة، أكثر كلام العلماء قولهم: يتكلمون فيه، روى عنه الدارمي (٢) روايتين الأولى \" أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- كَانَ يُبَاشِرُ وَهُوَ","vol":"5","page":600},{"text":"صَائِمٌ \" والثانية أن رسول الله -ﷺ-: «أَلَا تَسْأَلُونِي مِمَّا أَضْحَكُ؟» وهذه عند مسلم، وسابقتها صحيحة، وليستا مما تنكر روايتها.\n\n٥٤ -<span data-type='title' id=toc-1448> زكريا بن عدي</span>\nهو ابن الصلت بن بسطام، أبو يحيى التيمي مولاهم، الكوفي، نزيل بغداد إمام ثقة جليل، روى له الستة، ونسبه البعض فقال: ابن زريق بن إسماعيل، روى له البخاري في الوصايا وغزوة أحد، وهو أخو يوسف بن عدى، وكان أرفع من أخيه يوسف في الحديث، وكان متقشفا حسن الهيئة، وروى له الدارمي (٢٤) أربعا وعشرين رواية،\nمات ببغداد يوم الخميس، ليومين مضيا من جمادى الآخرة، سنة (٢١٢) اثنتي عشرة ومئتين.\n\n٥٥ -<span data-type='title' id=toc-1449> زيد بن عوف القطيعي</span>\nزيد بن عوف أبو ربيعة القطيعي البصري، لقبه فهد قيل: صدوق، وقيل: يسرق الحديث، روى عنه الدارمي (٣) روايات، وشدد أبو حاتم فقال: متروك، وبهذا قال غيره، وقال: كان ممن اختلط بأخرة، فما حدث قبل اختلاطه فمستقيم، وما حدث بعد التخليط ففيه المناكير يجب التنكب عما انفرد به من الأخبار.\nقلت: يقبل منه ما وافق يه الثقات.\nنسبته:\nالقطيعي: نسبة إلى قَطِيعَة أُمّ جَعفر: زبيدة بنت جعفر بن المنصور أمّ محمد الأمين: والقطيعة كانت محلة ببغداد عند باب التين. زيد بن عوف أبو ربيعة القطيعي البصري، لقبه فهد قيل: صدوق، وقيل: يسرق الحديث، روى عنه الدارمي (٣) روايات، وشدد أبو حاتم فقال: متروك، وبهذا قال غيره، وقال: كان ممن اختلط بأخرة، فما حدث قبل اختلاطه فمستقيم، وما حدث بعد التخليط ففيه المناكير يجب التنكب عما انفرد به من الأخبار.","vol":"5","page":601},{"text":"قلت: يقبل منه ما وافق يه الثقات.\nنسبته:\nالبصري النسبة معروفة، والقطيعي: نسبة إلى قَطِيعَة أُمّ جَعفر: زبيدة بنت جعفر بن المنصور أمّ محمد الأمين: والقطيعة كانت محلة ببغداد عند باب التين.\n\n٥٦ -<span data-type='title' id=toc-1450> زيد بن يحيى الدمشقي</span>\nهو ابْنِ عُبَيْدٍ أبو عبد الله الخزاعي، روى عنه الإمام أحمد ووثقه، وروى له أبو داود والنسائي وابن ماجه، وروى عنه الدارمي (٦) ست روايات.\n\n٥٧ -<span data-type='title' id=toc-1451> سعد بن حفص الطلحي</span>\nهو أبو محمد الكوفي، إمام ثقة حافظ، روى له البخاري، وروى له الدارمي (٢) روايتين.\n\n٥٨ -<span data-type='title' id=toc-1452> سعيد بن الربيع أبو زيد</span>\nهو الحرشي، أبو زيد الهروي ثقة من قدماء شيوخ البخاري، شيخ لم يسمع منه الإمام\nأحمد، روى له البخاري، ومسلم، والترمذي، والنسائي، وروى عنه الدارمي (٢٦) ستا وعشرين رواية.\nمات سنة (٢١١) إحدى عشرة ومئتين.\nنسبته:\nإلى بني الحَرِيش بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة، نسبة ولاء، والهروي: نسبة إلى هَرَاة: بالفتح: مدينة عظيمة مشهورة من أمهات مدن خراسان، من مدن أفغانستان اليوم، وتقدم البيان.","vol":"5","page":602},{"text":"٥٩ -<span data-type='title' id=toc-1453> سعيد بن المغيرة المصيصي</span>\nهو الصياد أبو عثمان، كان من خيار الناس ثقة، روى له النسائي، وروى عنه الدارمي (١٨) ثمان عشرة رواية.\nمات قريبا من (٢٢٠) عشرين ومئتين.\nنسبته:\nالمصيصي: نسبة إلى المَصِّيصَة من ثغور الشام، وتقدم البيان.\n\n٦٠ -<span data-type='title' id=toc-1454> سعيد بن سليمان الضبي</span>\nأبو عثمان الضبي، المعروف بسعدويه، الوسطي ثقة حافظ سكن بغداد، روى له السنة، وروى عنه الدارمي (٧) سبع روايات.\nمات ببغداد سنة (٢٢٥) خمس وعشرين ومئتين.\nنسبته:\nالضبي: نسبة إلى بني ضبة نسبة ولاء.\n\n٦١ -<span data-type='title' id=toc-1455> سعيد بن شرحبيل</span>\nهو أبو عثمان الكندي مصري ليس به بأس، روى له البخاري، والنسائي، وابن ماجه، وروى له الدارمي (١) رواية واحدة.\nمات سنة (٢١٢) اثنتي عشرة ومئتين.\nنسبته الكندي: نسبة ولاء إلى قبيلة كندة، قبيلة يمنية مشهورة.\n\n٦٢ -<span data-type='title' id=toc-1456> سعيد بن عامر</span>\nهو أبو محمد الضبعي، إمام ثقة، روى له الستة، وروى عنه الدارمي (٦٦) ستا وستين رواية.","vol":"5","page":603},{"text":"مات سنة (٢٠٨) ثمان ومئتين، وله من العمر (٨٦) ست وثمانون سنة.\nنسبته:\nالضبعي: نسبة ولاء قبيلة ضُبَيْعة بن قيس، بطن من بكر بن وائل، وضُبَيْعة بن ربيعة ابن نزار.\n\n٦٣ -<span data-type='title' id=toc-1457> سعيد بن عبد الجبار الكرابيسي</span>\nهو بن يزيد، أبو عثمان القرشي نزيل مكة، بصري ثقة روى له مسلم، وأبو داود، وروى عنه الدارمي (١) رواية واحدة.\nمات سنة (٢٣٦) ست وثلاثين ومئتين.\nنسبته:\nالكرابيسي: نسبة إلى بيع الكرابيس وهي المراحيض، وَاحِدهَا كرباس، لعلها مقاعد تقضى عليها الحاجة.\n\n٦٤ -<span data-type='title' id=toc-1458> سعيد بن منصور</span>\nهو أبو عثمان الخراساني المروزي، صاحب السنن إمام ثقة، نزيل مكة ثقة حافظ مصنف، كان لا يرجع عما في كتابه، لشدة وثوقه به، روى له الستة، وروى عنه الدارمي (٩) تسع روايات.\nمات سنة (٢٢٧) سبع وعشرين ومئتين.\nنسبته:\nالمروزي: نسبة إلى مدين مرو من خراسان، وتقدم البيان.","vol":"5","page":604},{"text":"٦٥ -<span data-type='title' id=toc-1459> سلم بن جنادة السوائي</span>\nهو ابن سلم، أبو السائب العامري، إمام ثقة، روى الترمذي، وابن ماجه، وروى عنه الدارمي (١) رواية واحدة.\nمات سنة (٢٥٤) أربع وخمسين ومئتين، وله من العمر (٨٠) ثمانون سنة.\nنسبته:\nالسُّوائي: نسبة إلى سُواءة بن عامر أبي ثور، والعامري: نسبة إلى بني عامر، قبيلة من قبائل العرب معروفة.\n\n٦٦ -<span data-type='title' id=toc-1460> سليمان بن حرب</span>\nهو ابن بجيل أزدي واشحي، أبو أيوب البصري، قاضي مكة إمام ثقة حافظ، روى له الستة، وروى عنه الدارمي (٨٠) ثمانين رواية.\nمات سنة (٢٢٤) أربع وعشرين ومئتين، وله من العمر (٨٠) ثمانون سنة.\nنسبته:\nالواشحي: نسبة إلى واشح بطن من الأزد، قبيلة يمنية حية إلى اليوم.\n\n٦٧ -<span data-type='title' id=toc-1461> سليمان بن داود الزهراني</span>\nهو أبو الربيع العتكي البصري، نزيل بغداد، إمام ثقة لا حجة لمن تكلم فيه، روى عنه البخاري عدة أحاديث، وأكثر مسلم الرواية عنه، وروى عنه أبو داود رواية واحدة، فهو من شيوخهم، وروى عنه الدارمي (٣) روايات.\nمات سنة (٢٣٤) أربع وثلاثين ومائة.\nنسبته:\nالعتكي: نسبة إلى العتيك بطن من الأزد.","vol":"5","page":605},{"text":"٦٨ - سليمان بن داود الهاشمي\n<span data-type='title' id=toc-1462>سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْهَاشِمِيُّ</span>، هو ابن علي بن عبد الله بن عباس، أبو أيوب البغدادي، فقيه ثقة صدوق، لم يرو له الشيخان، روى له البخاري في الأدب، وأبو داود،\nوالترمذي، والنسائي، وروى عنه الدارمي (٦) ست روايات، من أقواله: \" قال لي الشافعي: قول أبي حنيفة أعظم من أن يدفع بالهوينا \".\nنقل عن أحمد بن حنبل أنه قال: \" لو قيل لي اختر للأمة رجلا استخلفه عليهم، استخلفت سليمان بن داود الهاشمي \".\nمات سنة (٢١٩) تسع عشرة ومئتين.\n\n٦٩ -<span data-type='title' id=toc-1463> سهل بن حماد الدلال</span>\nهو أبو عتاب العنقزي البصري، لابأس به من رجال مسلم في صحيحه، وروى له الأربعة، وروى عنه الدارمي (٣١) احدى وثلاثين رواية.\nمات سنة (٢٠٨) ثمان ومئتين.\nنسبته:\nالعنقزي: نسبة إلى بيع العنقز وهو الريحان.\n\n٧٠ -<span data-type='title' id=toc-1464> شِهَابُ بْنُ عَبَّادٍ العبدي</span>\nهو أبو عمر الكوفي، وقيل: أبو عمرو، وقيل: أبو الصلت، والأكثر على أنه أبو عمر، إمام ثقة روى له الشيخان، والترمذي، وأبو داود، وروى عنه الدارمي (٢) روايتين.\nمات يوم السبت، لليلتين خلتا من جمادى الأولى، سنة (٢٢٤) أربع وعشرين ومئتين.","vol":"5","page":606},{"text":"نسبته:\nالعبدي: نسبة إلى أكثر من شخص منهم عبد القيس بن أفصى، تقدم البيان.\n\n٧١ -<span data-type='title' id=toc-1465> صَالِحُ بْنُ سُهَيْلٍ النخعي</span>\nهو مَوْلَى يَحْيَى بْنِ أَبِى زَائِدَةَ، هو أبو محمد، أو أحمد الكوفي، لابأس به، روى له أبو داود، وروى عنه الدارمي (١) رواية واحدة.\nمن الطبقة الحادية عشرة، لم أقف على تأريخ وفاته.\nنسبته:\nالنخعي: نسبة إلى النخع قبيلة يمنية مشهورة، وتقدم البيان.\n\n٧٢ -<span data-type='title' id=toc-1466> صالح بن عبد الله الباهلي</span>\nهو ابن ذكوان أبو عبد الله الترمذي، نزل بغداد ثقة، روى له الترمذي، وروى عنه الدارمي (٢) روايتين.\nمات سنة (٢٣١) احدى وثلاثين ومئتين، وقيل: بعدها.\nنسبته:\nالباهلي: نسبة إلى باهلة بنت صعب بن سعد العشيرة من مذحج، بها يعرفون، وتقدم البيان.\n\n٧٣ -<span data-type='title' id=toc-1467> صدقة بن الفضل المروزي</span>\nهو أبو الفضل من شيوخ البخاري في صحيحه، إمام ثقة، روى الستة، وروى عنه الدارمي (١٣) ثلاث عشرة رواية.\nمات سنة (٢٢٣ أو ٢٢٦) ثلاث وعشرين ومئتين، أو ست وعشرين ومئتين.","vol":"5","page":607},{"text":"نسبته:\nالمروزي: نسبة إلى مدينة مور في خراسان، وتقدم البيان.\n\n٧٤ -<span data-type='title' id=toc-1468> الضحاك بن مخلد النبيل</span>\nهو أبو عاصم، الشيباني إمام ثقة جليل، روى عنه الدارمي (٨٤) أربعا وثمانين رواية.\nحفيده أبو بكر أحمد بن عمرو بن الضحاك بن مخلد الشيباني أبو بكر بن أبي عاصم حافظ كبير إمام بارع متبع للآثار كثير التصانيف وكان ثقة نبيلًا معمرًا من مصنفاته: كتاب \" السنة \" فى أحاديث الصفات، وحفيدته أم الضحاك، عاتكة بنت أحمد بن عمرو ابن أبي عاصم الضحاك بن مخلد الشيبانية، تروي عن أبيها، وعنها ابن بطة، وأبو إسحاق إبراهيم بن أحمد الطبري، وغيرهما.\n\n٧٥ -<span data-type='title' id=toc-1469> طلق بن غنام</span>\nهو ابن طلق بن معاوية أبو محمد النخعي، الكوفي ثقة روى له الستة عدا مسلم، وروى له الدارمي (١) رواية واحدة.\nمات في رجب سنة (٢١١) إحدى عشرة ومئتين.\n\n٧٦ -<span data-type='title' id=toc-1470> عاصم بن علي الواسطي</span>\nهو ابن عاصم بن صهيب، أبو الحسن التيمي مولاهم، إمام ثقة روى له البخاري، والترمذي، وابن ماجه، وروى عنه الدارمي (٣) ثلاث روايات.\nمات سنة (٢٢١) إحدى وعشرين ومئتين.\nنسبته:\nالواسطي: نسبة إلى واسِط: في عدة مواضع: منها: واسط الحجاج بالعراق.","vol":"5","page":608},{"text":"٧٧ -<span data-type='title' id=toc-1471> عاصم بن يوسف اليربوعي</span>\nهو أبو عمرو الخياط الكوفي، لابأس به روى له البخاري، والترمذي، والنسائي، وروى عنه الدارمي (٦) ست روايات.\nمات سنة (٢٢٠) عشرين مئتين.\nنسبته:\nاليربوعي: نسبة ولاء إلى اليَرْبُوع بن مالك بَطْنٍ كبيرٍ من تميم.\n\n٧٨ -<span data-type='title' id=toc-1472> العباس بن سفيان الدبوسي</span>\nمن أفراد الدارمي، سكت عنه الإمامان، روى عنه الدارمي (٢١) احدى وعشرين رواية، ولم أقف على تأريخ وفاته.\n\n٧٩ -<span data-type='title' id=toc-1473> عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي</span>\nهو ابن عمرو أبو سعيد لعبه دحيم، إمام حافظ ثبت ناقد، قيل: إنه متساهل في توثيق الشاميين، روى له البخاري، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه، وروى عنه الدارمي (٢) روايتين.\nمات سنة (٢٤٥) خمس وأربعين ومئتين، وله من العمر (٧٥) خمس وسبعون سنة.\n\n٨٠ -<span data-type='title' id=toc-1474> عبد الرحمن بن الضحاك</span>\nهو من أفراد الدارمي، روى عنه (١) رواية واحدة، وعاودت البحث فلم يتبين لي أمره.","vol":"5","page":609},{"text":"٨١ -<span data-type='title' id=toc-1475> عبد الصمد بن عبد الوارث</span>\nهو ابن سعيد العنبري مولاهم، التنوري أبو سهل إمام ثقة ثبت في شعبة، روى له السته، وروى عنه الدارمي (١٠) عشر روايات.\nمات سنة (٢٠٧) سبع ومئتين.\nنسيته:\nالعنبري: نسبة ولاء إلى العنبر بن عمرو بن تميم، بطن من تميم.\nالتنوري: نسبة إلى بيع الموقد المعروف بالتنور، وقيل: إلى جماعة بضم الواو المشددة، وأرجح الأول.\n\n٨٢ -<span data-type='title' id=toc-1476> عبد القدوس بن الحجاج</span>\nهو أبو المغيرة الحمصي، يمني من خولان، إمام ثقة، سكن الشام، روى عنه الدارمي (٤٠) رواية.\nنسبته:\nالحمصي: نسبة إلى حمص وهي اليوم من كبريات المدن السورية، يمني: نسبة إلى اليمن المعروف، رحل إلى حمص بالشام، الخولاني: نسبة إلى قبيلة خولان باليمن معروفة إلى اليوم، استوطن الشام قوم منهم.\nوخولان هو فَكْل بن عمرو بن مالك بن الحارث بن مُرَّة بن أُدَد بن زيد بن يَشْجُب بن عَرِيْب بن زيد بن كَهْلان بن سَبأ (^١).\n_________\n(^١) انظر قادة فتح الأندلس (٢/ ٥).","vol":"5","page":610},{"text":"٨٣ -<span data-type='title' id=toc-1477> عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي زِيَاد الدهقان</span>\nهو ابن الحكم بن أبي زياد، أبو عبد الرحمن القطواني، إمام ثقة، روى له أبو داود، والترمذي، وابن ماجه، وروى عنه الدارمي (١) رواية واحدة.\nمات سنة (٢٥٥) خمس وخمسين ومئتين.\nالدهقان: لفظة فارسية: تطلق على من له رئاسة وفضل، كشيخ القبيلة والتجر.\nالقطواني: نسبة إلى محلة بالكوفة.\n\n٨٤ -<span data-type='title' id=toc-1478> عبد الله بن الزبير الحميدي</span>\nهو ابن عيسى أبو بكر الأسدي القرشي، مكي إمام ثقة حافظ، من أجل أصحاب سفيان بن عيينة، وكان البخاري إذا وجد الحديث عند الحميدي لا يعدوه إلى غيره، روى عنه الستة عدا ابن ماجه، وروى عنه الدارمي (٨) ثمان روايات.\nمات بمكة سنة (٢١٩) تسع عشرة ومئتين، وقيل: بعدها.\nنسبته:\nالحميدي: نسبة إِلَى حميد بن زُهَيْر بن الْحَارِث بن أَسد، والأسدي كذلك.\n\n٨٥ -<span data-type='title' id=toc-1479> عبد الله بن جعفر الرقي</span>\nهو ابن غيلان أبو عبد الرحمن القرشي مولاهم، ثقة روى له الستة، وروى عنه الدارمي (٦) ست روايات.\nمات سنة (٢٢٠) عشرين ومئتين.\n\n٨٦ -<span data-type='title' id=toc-1480> عبدالله بن خالد بن حازم الرملي</span>\nهو أبو جعفر، أحد أصحاب مالك، مقلّ وليس به بأس، روى عنه الدارمي (٣) روايات، ولم أقف على تأريخ وفاته.","vol":"5","page":611},{"text":"نسبته:\nالرملي: نسبة إلى الرملة من أرض فلسطين.\n\n٨٧ -<span data-type='title' id=toc-1481> عبد الله بن سعيد الأشج</span>\nهو ابن حصين أبو سعيد الكندي، إمام ثقة، روى له الستة، وروى عنه الدارمي (٦٦) ستا وستين رواية.\nمات سنة (٢٥٧) سبع وخمسين ومئتين.\nنسبته:\nالكندي: نسبة ولاء إلى قبيلة كندة، قبيلة يمنية مشهورة.\n\n٨٨ -<span data-type='title' id=toc-1482> عبد الله بن سلمة</span>\nمن أفراد الدارمي لم يتبين لي أمر، روى عنه (١) رواية واحدة، ولم أقف على تأريخ وفاته.\n\n٨٩ -<span data-type='title' id=toc-1483> عبد الله بن صالح</span>\nالجهني مولاهم، أبو صالح المصري، المشهور بكاتب الليث، الصحيح أن حديثه حسن، هو ثبت في كتابه، روى له أبو داود، والترمذي، وابن ماجه، وروى عنه الدارمي (٧٦) ستا وسبعين رواية.\nمات سنة (٢٢٢) اثنتين وعشرين ومئتين، وله من العمر (٨٥) خمس وثمانون سنة.\n\n٩٠ -<span data-type='title' id=toc-1484> عبد الله بن عبد الحكم بن أعين هو ابن ليث المصري، أبو محمد الفقيه المالكي ثقة، جرحه ابن معين ولم يثبت، وله كتاب في سيرة عمر بن عبد العزيز، روى له النسائي، وروى عنه الدارمي (١) رواية واحدة</span>.","vol":"5","page":612},{"text":"مات سنة (٢١٤) أربع عشرة ومئتين.\n\n٩١ -<span data-type='title' id=toc-1485> عبد الله بن عمر بن أبان</span>\nهو ابن صالح بن عمير الأموي مولاهم، ويقال له: الجعفي، نسبة إلى خاله حسين بن علي، أبو عبد الرحمن الكوفي صدوق، ولقبه: مُشْكُدانة، أي: وعاء المسك بالفارسية. صدوق فيه تشيع، روى له مسلم، وأبو داود، والنسائي، وروى عنه الدارمي (٢) روايتين.\nمات سنة (٢٣٩) تسع وثلاثين ومئتين.\n\n٩٢ -<span data-type='title' id=toc-1486> عبد الله بن عمران الأصبهاني</span>\nهو ابن أبي علي الأسدي، أبو محمد، نزيل الري: ثقة روى له ابن ماجه، وروى عنه الدارمي (٦) ست روايات.\nمات سنة (٢١٠) عشر ومئتين.\n\n٩٣ -<span data-type='title' id=toc-1487> عبد الله بن محمد الكرماني</span>\nهو بن الربيع، أبو عبد الرحمن، نزيل المصيصة، ثقة روى له النسائي، روى له النسائي، وروى عنه الدارمي (١) رواية واحدة.\nمن الطبقة العاشرة، لم أقف على تأريخ وفاته.\nنسبته:\nالكرماني: نسبة إلى كِرْمَان: بالفتح ثم السكون، وآخره نون، وربما كسرت والفتح أشهر، ولاية مشهورة، وناحية كبيرة بين فارس ومكران وسجستان وخراسان.\nوبنيسابور محلة يقال لها: مربّعة الكرمانية (^١).\n_________\n(^١) انظر كتابنا نسبة ومنسوب النسبة رقم ١٧١٥.","vol":"5","page":613},{"text":"٩٤ -<span data-type='title' id=toc-1488> عبد الله بن محمد بن أبي شيبة</span>\nاسم أبي شيبة إبراهيم بن عثمان الواسطي الأصل، أبو بكر الكوفي، ثقة حافظ إمام، صاحب تصانيف، روى له الستة عدا النسائي، وروى عنه الدارمي (٣٤) رواية.\nمات سنة (٢٣٥) خمس وثلاثين ومئتين.\n\n٩٥ -<span data-type='title' id=toc-1489> عبد الله بن مسلمة القعنبي</span>\nهو القعنبي، راوية الموطأ، أبو عبد الرحمن الحارثي البصري، أصله من المدينة، وسكنها مدة، إمام ثقة قدوة عابد، لقب شيخ الإسلام، روى له الستة عدا ابن ماجه، وروى عنه الدارمي (٢١) احدى وعشرين رواية.\nمات بمكة سنة (٢٢١) احدى وعشرين ومئتين.\nنسبته:\nالقعنبي: نسبة إلى جده قعنب، والحارثي: نسبة ولاء إلى بنى حارثة بن الحارث بن الخزرج، بطن من الأنصار.\n\n٩٦ -<span data-type='title' id=toc-1490> عبد الله بن مطيع البكري</span>\nهو أبو محمد البغدادي النيسابوري، ثقة لابأس به، روى له مسلم، والنسائي، وروى عنه الدارمي (١) روية واحدة.\nمات سنة (٢٣٧) سبع وثلاثين ومئتين.\nنسبته:\nالنيسابوري: إلى مدينة نيسابور بخراسان، وتقدم البيان.\n\n٩٧ -<span data-type='title' id=toc-1491> عبد الله بن يحيى الثقفي</span>\nهو أبو محمد البصري: ثقة حافظ، روى له النسائي، وروى عنه الدارمي (١) رواية واحدة.","vol":"5","page":614},{"text":"من الطبقة العاشرة، لم أقف على تأريخ وفاته.\nنسبته:\nالثقفي: نسبة ولاء إلى قبيلة ثقيف، قبيلة حية معروفة.\n\n٩٨ -<span data-type='title' id=toc-1492> عبد الله بن يزيد المقرئ</span>\nهو أبو عبد الرحمن مولى عمر بن الخطاب، قرشي أصله من ناحية الأهواز، قريب من البصرة سكن مكة، روى عنه الإمام أحمد، روى له الستة، وروى عنه الدارمي (٢٧) سبعا وعشرين رواية.\nوكان ابن حفيده إماما في المسجد الحرام، وهو محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الله ابن يزيد المقرئ، محدث ثقة.\nمات المقرئ سنة (٢١٣) ثلاث عشرة ومئتين.\nنسبته:\nالمقرئ: نسبة إلى إقراء القرآن وتعليمه، وقيل: أقرأ القرآن نيفا وسبعين سنة.\n\n٩٩ -<span data-type='title' id=toc-1493> عبد الملك بن سليمان الأنطاكي</span>\nهو أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، من أفراد الدارمي، روى عنه (١) رواية واحدة، ولم أقف على تأريخ وفاته.\nنسبته:\nالأنطاكي: نسبة إلى أنطاكية: التي ذكرها الله في القرآن الكريم بقوله: \" واضرب لهم مثلا أصحاب القرية إذ جاءها المرسلون \"، وتقدم البيان.","vol":"5","page":615},{"text":"١٠٠ -<span data-type='title' id=toc-1494> عبد الوهاب بن سعيد الدمشقي</span>\nهو بن عطية السلمي، أبو محمد يعرف بوهب، صدوق، روى له النسائي، وابن ماجه، وروى عنه الدارمي (٤) أربع روايات.\nمن الطبقة العاشرة، ولم أقف على تأريخ وفاته.\nنسبته:\nالسلمي: لعلها نسبة إلى بني سلمة بطن من الأنصار، نسبة بالولاء، أو لفرع من خزاعة.\n\n١٠٠ [¬*]-<span data-type='title' id=toc-1495> عبيد الله بن سعيد اليشكري</span>\nهو أبو قدامة السرخسي، نزيل نيسابور، إمام ثقة مأمون سني، روى له البخاري، ومسلم، والنسائي، وروى عنه الدارمي (١) رواية واحدة.\nمات سنة إحدى وأربعين ومئتين.\nنسبته:\nاليشكري: نسبة إلى يشكر بن بكر بن وائل بن قاسط بن هنت بن أفصى …، منهم مرة بن جابر اليشكري كان عزيزا باليمامة. وفى الأزد يشكر بن عمرو.\nوالسرخسي: نسبة إلى سَرْخَس: بفتح أوّله، وسكون ثانيه، وفتح الخاء المعجمة، وآخره سين مهملة: مدينة قديمة من نواحي خراسان، كبيرة واسعة بين نيسابور ومرو، نسب إليها من لا يحصى (^١).\n_________\n(^١) انظر كتابنا نسبة ومنسوب النسبة رقم ١١٨٨.\n\n[¬*] تعليق الشاملة: كذا في المطبوع، تكرر رقم ١٠٠","vol":"5","page":616},{"text":"١٠١ -<span data-type='title' id=toc-1496> عبيد الله بن عبد المجيد</span>\nأبو علي الحنفي، ثقة من شيوخ الدارمي هو وأخوه عبد الكبير، كان من نبلاء المحدثين، لم يثبت أن ابن معين ضعفه، روى له الستة، وروى عنه الدارمي (٤٣) ثلاثا وأربعين رواية.\nمات سنة (٢٠٩) تسع ومئتين.\nنسبته:\nالحنفي: نسبة إلى بني حنيفة من اليمامة، وينسب إلى مذهب أبي حنيفة خلق كثير.\n\n١٠٢ -<span data-type='title' id=toc-1497> عبيد الله بن عمر القواريري</span>\nهو ابن ميسرة أبو سعيد البصري، نزيل بغداد ثقة ثبت حافظ، روى له البخاري، ومسلم، وأبو داود والنسائي، وروى عنه الدارمي (١) رواية واحدة.\nمات سنة (٢٣٥) خمس وثلاثين ومئتين.\nنسبته:\nالقواريري: نسبة إلى بيع القوارير.\n\n١٠٣ -<span data-type='title' id=toc-1498> عبيد الله بن موسى العبسي</span>\nهو الملقب باذام، أو ابن باذام، العبسي الكوفي، أبو محمد: ثقة، ثيل: كان يتشيع، وكان أثبت في إسرائيل من أبي نعيم، واستصغر في سفيان الثوري، روى له الستة، وروى عنه الدارمي (٨٨) ثمان وثمانين رواية.\nمات سنة (٢١٣) ثلاث عشرة ومئتين.\nنسبته:\nالعبسي: نسبة إلى عبس بن بغيض بن ريث بن غطفان.","vol":"5","page":617},{"text":"١٠٤<span data-type='title' id=toc-1499> عبيد بن يعيش المحاملي</span>\nهو أبو محمد الكوفي، العطار إمام ثقة من شيوخ مسلم، وروى له النسائي، وروى عنه الدارمي (٢) روايتين.\nمات سنة (٢٢٨) ثمان وعشرين ومئتين، أو في التي تليها.\nنسبته:\nالمحاملي: نسبة إلى بيع المحامل التي يحمل عليها الناس، في ذلك الوقت، كالهوادج ونحوها.\nوالعطار: نسبة إلى بيع العطارة بأنواعها، وهي نسبة حية إلى اليوم.\n\n١٠٥ -<span data-type='title' id=toc-1500> عثمان بن الهيثم</span>\nهو ابن جهم العبدي، أبو عمر البصري، ثقة من شيوخ البخاري، وروى له النسائي، وروى له الدارمي (١) رواية واحدة، تغير في الآخر فتلقن.\nنسبته:\nالعبدي: نسبة ولاء إلى عبد القيس أو غيره، وتقد البيان.\n\n١٠٦ -<span data-type='title' id=toc-1501> عثمان بن عمر بن فارس</span>\nهو العبدي، بصري أصله من بخاري، ثقة روى له الستة، وروى عنه الدارمي (٤٢) اثنتين وأربعين رواية.\nمات سنة (٢٠٩) تسع ومئتين.\nنسبته:\nالعبدي: تقدم البيان آنفا.","vol":"5","page":618},{"text":"١٠٧ -<span data-type='title' id=toc-1502> عثمان بن محمد بن أبي شيبة</span>\nهو ابن إبراهيم بن عثمان بن أبي شيبة العبسي، أبو الحسن الكوفي، إمام ثقة حافظ، روى له الستة عدا الترمذي، وروى عنه الدارمي (٢٠) عشرين رواية.\nمات سنة (٢٣٩) تسع وثلاثين ومئتين، وله ومن العمر ثلاث وثمانون سنة.\nنسبته:\nالعبسي: نسبة إلى بني عبس، وتقدم البيان.\n\n١٠٨ -<span data-type='title' id=toc-1503> عصمة بن الفضل النميري</span>\nهو أبو الفضل النيسابوري، نزيل بغداد لا يروي إلا عن ثقة، وهو إمام ثقة، روى له النسائي، وابن ماجه، وروى عنه الدارمي (٤) أربع روايات.\nمات سنة (٢٥٠) خمسين ومئتين.\nنسبته:\nالنميري: نسبة ولاء إلى بني نمير قبيلة منها جرير بن عطية قال الفرزدق:\nفغض الطرف إنك من نمير … فلا كعبا بلغت ولا كلابا\nوقد ينسب بعض الرواة إلى الجد المسمى نمير.\n\n١٠٩ -<span data-type='title' id=toc-1504> عفان بن مسلم الباهلي</span>\nهو ابن عبد الله، أبو عثمان الصفار البصري، إمام ثقة ثبت، كان إذا شك في حرف من الحديث تركه، روى له الستة، وروى عنه الدارمي (٤٤) أربعا وأربعين رواية.\nقال ابن معين: أنكرناه في صفر سنة (٢١٩) تسع عشرة ومئتين، ومات بعدها بيسير، من كبار الطبقة العاشرة.","vol":"5","page":619},{"text":"نسبته:\nالباهلي: نسبة ولاء إلى قبيلة أمهم: باهلة بنت صعب بن سعد العشيرة من مذحج، بها\nيعرفون، وتقدم البيان.\nوالصفار: نسبة إلى العمل في تصفير الأواني، أو بيعها.\n\n١١٠ -<span data-type='title' id=toc-1505> العلاء بن عصيم الجعفي</span>\nهو أبو عبد الله المؤذن، كوفي ثقة روى عنه النسائي بواسطة، ولم يرو له غيره من الستة، وروى عنه الدارمي (١) رواية واحدة.\nمات سنة (٢٠٥ أو ٢٠٨) خمس، أو ثمان ومئتين.\nنسبته:\nالجعفي: نسبة ولاء إلى القبيلة، أبوهم جعفي بن سعد العشيرة، وإليهم نسب البخاري نسبة ولاء.\n\n١١١ -<span data-type='title' id=toc-1506> علي بن حُجر السعدي</span>\nهو ابن إياس أبو الحسن المروزي، نزيل بغداد ثم مرو، ثقة حافظ روى له البخاري، ومسلم، والترمذي، والنسائي، وروى له الدارمي (١) رواية واحدة.\nمات سنة (٢٤٤) أربع وأربعين ومئتين، وله من العمر (١٠٠) سنة أو أكثر.\nنسبته:\nالسعدي: نسبة ولاء إلى قبيلة بني سعد بن الحارث بن ثعلبة، وهي حية قريبة من الطائف، وبنو سعد بطن من زهران قبيلة حية إلى اليوم.\nوالمروزي: نسبة إلى مدينة مرو في خراسان، وتقدم البيان.","vol":"5","page":620},{"text":"١١٢ -<span data-type='title' id=toc-1507> علي بن عبد الحميد المعني</span>\nهو ابن مصعب من الأزد، كوفي ضرير، كان ثقة فاضلا خيرا، عنده أحاديث روى له الترمذي، والنسائي، وروى عنه الدارمي (١) رواية واحدة.\nوهو ابن عم عبد الرحمن ابن مصعب.\nمات سنة (٢٢٢) اثنتين وعشرين ومئتين.\nنسبته:\nالمعني: نسبة إلى معن بن مالك بن فهم بن غنم بن دوس، بطن من دوس، وتقدم البيان.\n\n١١٣ -<span data-type='title' id=toc-1508> علي بن عبد الله المديني</span>\nهو أبو الحسن السعدي، إمام كبير ثقة حافظ، من شيوخ البخاري وكان البخاري يستصغر نفسه عنده.\nولد علي بن عبد الله المديني آخر جمادى الأولى سنة (١٦٢) اثنتين وستين ومائة،\nنسبته:\nالمديني، نسبة إلى مدينة سَمَرْقَنْد: نسب إليها جماعة من المحدثين (^١)، روى له البخاري، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجة، روى له الدارمي (٦) ست روايات.\nمات سنة (٢٣٤) أربع وثلاثين ومئتين.\n\n١١٤ -<span data-type='title' id=toc-1509> عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ</span>\nهو أبو الحسن، البغدادي، سكن مصر ثقة صاحب سنة، وكان أبوه واليًا على أطرابلس المغرب.\n_________\n(^١) انظر نسبة ومنسوب النسبة رقم (١٨٢٦).","vol":"5","page":621},{"text":"من أقوله عن عبيد بن عمرو: \" والله ما رأيت فقيها أعقل منه، ولقد سمعته يقول لهارون: يا أمير المؤمنين، عليك برأي ذوي الأحساب؛ فإن رأيهم موافق لرأي أهل الدين\".\nروى له الترمذي، والنسائي، وروى له الدارمي (١) رواية واحدة.\nمات بمصر سنة (٢١٩) تسع عشرة ومئتين.\n\n١١٥ -<span data-type='title' id=toc-1510> عمر بن حفص بن غياث</span>\nهو ابن طلق أبو حفص، ثقة ربما وهم، روى له الستة عدا ابن ماجه، وروى عنه الدارمي (٢) روايتين.\nمات سنة (٢٢٢) اثنتين وعشرين ومئتين، وأبوه حفص إمام ثقة.\n\n١١٦ -<span data-type='title' id=toc-1511> عمرو بن حماد القناد</span>\nهو ابن طلحة، يكنى أبا محمد، صاحب تفسير أسباط بن نصر عن السدي، كان أصله من أصبهان، وصار جده إلى الكوفة ووالَى همدان ونزل فيهم، عند شهار سوج همدان.\nصدوق توفي في خلافة أبي إسحاق بالكوفة، في شهر ربيع الأول سنة (٢٢٢) اثنتين وعشرين ومئتين.\nنسبته:\nالقناد: نسبة إلى \" القند \" بفتح القاف، وسكون النون، هو السكر المصنوع من عسل القصب.\n\n١١٧ -<span data-type='title' id=toc-1512> عمرو بن زرارة الكلابي</span>\nهو ابن واقد أبو محمد النيسابوري، المقرئ قرأ القرآن على الكسائي، إمام مجاب الدعوة ثقة.","vol":"5","page":622},{"text":"ولد سنة (١٦٠) ستين ومائة، روى له البخاري، ومسلم، والنسائي، وروى عنه الدارمي (٣) روايات.\nمات لعشر خلون من شوال، سنة (٢٣٨) ثمان وثلاثين ومئتين، وله ثمان وسبعون سنة.\nنسبته:\nالكلابي: نسبة إلى كلاب بن مُرَّة بن كعب، وكلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة.\nوالنيسابوري: نسبة إلى نيسابور أحسن مدن خراسان وأجمعها للخيرات في ذلك الوقت، وهي مدينة عظيمة من بلاد فارس، خطته مشهورة بأعلى الدمجار وبها مسجده وداره.\n\n١١٨ -<span data-type='title' id=toc-1513> عمرو بن عاصم الكلابي</span>\nهو ابن عبيد الله بن الوازع أبو عثمان البصري القيسي، روى له الستة، صدوق قدم بغداد وحدث بها، روى عنه الدارمي (٢) روايتين، وهو غير القيسي أبو عثمان سعيد الأندلسي المتهم بالكذب، قيل له: دجال الفقهاء.\nوتوفي سنة (٢١٣) ثلاث عشرة ومئتين.\nنسبته:\nالبصري: وهي المدينة المعروفة بالعراق، والقيسي نسبة إلى القبيلة، وكل كلابي قيسي، ولا عكس.\n\n١١٩ -<span data-type='title' id=toc-1514> عمرو بن علي الفلاس</span>\nهو أبو حفص الباهلي الصيرفي، أحد الأعلام، كان من الحفاظ الثقات النُّقاد.","vol":"5","page":623},{"text":"قال ابن حجر ﵀: روى عنه الأئمة الستة، طعن علي بن المديني في روايته عن يزيد بن زريع لأنه استصغره فيه، فلم يخرج البخاري عنه من روايته عن يزيد بن زريع شيئا (^١)، وروى عنه الدارمي (١) رواية واحدة.\nمات سنة (٢٤٩) تسع وأربعين ومئتين.\nنسبته:\nالباهلي: نسبة إلى على باهلة بنت صعب بن سعد العشيرة بن مالك، وكانت تحت معن بن يعصر بن سعد بن قيس عيلان.\nوالفلاس: نسبة إلى بيع الفلوس، ولذلك قيل: الصيرفي، نسبة إلى الاشتغال بالصرافة.\n\n١٢٠ -<span data-type='title' id=toc-1515> عمرو بن عون الواسطي</span>\nهو ابن أوس أبو عثمان السلمي، إمام ثقة، حافظا لحديث شيخه خالد بن عبد الله المزني، روى له الستة، وروى عنه الدارمي (٥٩) تسعا وخمسين رواية، وروى عنه البخاري كتاب الصلاة وغيره، مات سنة (٢٢٥) خمس وعشرين ومئتين.\nوقع خطأ عند الكلام على سند الحديث رقم ١٩٩ من شرح مسد الدارمي، بذكر عمرو ابن عون وأنه راوية بي عوانة، والصواب أن المراد عمرو بن عون الواسطي.\n\n١٢١ -<span data-type='title' id=toc-1516> فروة أبي المغراء الكندي</span>\nفروة بن أبي المغراء معدي كرب، أبو القاسم الكوفي، صدوق من شيوخ البخاري في الصحيح روى عنه في الجنائز، والحج، والبيوع، وروى له الترمذي، وروى عنه الدارمي (١١) إحدى عشرة رواية، مات سنة خمس وعشرين ومئتين.\n_________\n(^١) فتح الباري لابن حجر (١/ ٤٣١).","vol":"5","page":624},{"text":"نسبته:\nالكندي: نسبة إلى محلة بالكوفة تسمى كندة، أو إلى القبيلة المشهورة.\n\n١٢٢ -<span data-type='title' id=toc-1517> الفضل بن دكين</span>\nعمرو بن حماد بن زهير الكوفي، الملائي، الطلحي، ودكين لقب، قدم بغداد وكان من شيوخ البخاري، ومن شيوخ ابن سعد، مشهور بكنيته أبو نعيم، ثقة ثبت إمام، عالم\nبأنساب العرب، ولد سنة (١٣٠) ثلاثين، روى له الستة، وروى عنه الدارمي (١٧٧) سبعا وسبعين ومائة رواية، ومات سنة (٢١٩) تسع عشرة ومئتين.\nنسبته: الكوفي: نسبة إلى الكوفة من مدن العراق اليوم، الملائي: نسبة إلى بيع الملاءات لباس تستتر به النساء، وهي ما يعرف اليوم بالعباءة، الطلحي: نسبة إلى آل طلحة مولاهم، وليس من أنفسهم.\n\n١٢٣ -<span data-type='title' id=toc-1518> الْقَاسِمُ بْنُ سَلاَّمٍ الهروي</span>\nهو أبو عبيد، روى عنه الدارمي (٣) روايات، وهو مصنف كبير، وعالم جليل، إمام ثقة فقيه مجتهد قدوة، ليس له في الستة رواية سوى ما يتعلق بكلامه في غريب الحديث، مصنف كبير، وعالم جليل، إمام ثقة فقيه مجتهد قدوة، ليس له في الستة رواية سوى ما يتعلق بكلامه في غريب الحديث.\nمن أقواله: مَنْ قَالَ الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ فَهُوَ شَرٌّ مِمَّنْ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ، توفي سنة (٢٢٤).\nنسبته: الهروي: نسبة إلى هراة، كورة (^١) ذات قرى كبيرة، تشتمل على مائة وثمان وستّين قرية قصبتها مالين،\n_________\n(^١) تقدم بيانها عند النسبة (١٢).","vol":"5","page":625},{"text":"خرج منها جماعة كثيرة من أهل الأدب والفقه والشعر (^١)، والأزدي، والخزاعي: نسبة إلى القبيلة منهم أو بالولاء، والخراساني: نسبة إلى خُراسَان: بلاد واسعة، أول حدودها مما يلي العراق أزاذوار قصبة (^٢) جوين وبيهق، وآخر حدودها مما يلي الهند طخارستان وغزنة وسجستان وكرمان، وليس ذلك منها إنما هو أطراف حدودها، وتشتمل على أمّهات من البلاد منها نيسابور وهراة ومرو، وهي كانت قصبتها، وبلخ وطالقان ونسا وأبيورد وسرخس وما يتخلل ذلك من المدن التي دون نهر جيحون، ومن الناس من يدخل أعمال خوارزم فيها ويعدّ ما وراء النهر منها وليس الأمر كذلك (^٣)، والبغدادي: نسبة إلى المدينة المعروفة اليوم وهي عاصمة العراق، ومعلوم أن تعدد النسب إلى الأمصار يدل على الرحلة في طلب العلم.\n\n١٢٤ -<span data-type='title' id=toc-1519> القاسم بن كثير القرشي</span>\nهو شيخ القراء، أبو العباس المصري، قاضي الاسكندرية صدوق، روى له الترمذي، والنسائي، وروى عنه الدارمي (٦) ست روايات.\n\n١٢٥ -<span data-type='title' id=toc-1520> قبيصة بن عقبة</span>\nهو ابن محمد السوائي، أبو عامر الكوفي، سمع من سفيان وهو صغير واتقن، إمام ثقة، روى له السنة، وروى عنه الدارمي (٢٧) سبعا وعشرين رواية.\nمات بالكوفة سنة (٢١٤) أربع عشرة ومئتين، وقيل في صفر سنة (٢١٥).\n_________\n(^١) انظر كتابنا نسبة ومنسوب النسبة رقم (٨٣٧)\n(^٢) تقدم بيانها عند النسبة (١٢).\n(^٣) انظر كتابنا نسبة ومنسوب النسبة رقم (٢١٦).","vol":"5","page":626},{"text":"نسبته:\nالسوائي: قيل نسبة إلى سداة بن عامر.\n\n١٢٦ -<span data-type='title' id=toc-1521> مالك بن إسماعيل الكوفي</span>\nهو ابن زياد بن درهم أبو غسان النهدي، إمام ثقة نتقن، صحيح الكتاب، روى له الستة، وروى عنه الدارمي (١٢) ثنتي عشرة رواية، وكان محدثا من أئمة المحدثين، وكان له فضل وصلاح وعبادة، وصحة حديث واستقامة.\nمات بالكوفة سنة (٢١٩) تسع عشرة ومئتين.\n\n١٢٧ -<span data-type='title' id=toc-1522> مجاهد بن موسى الخوارزمي</span>\nهو أبو علي الختلي، المخرمي البغدادي، سكن بالمخرم ببغداد فنسب إليها، ثقة ليس له في البخاري رواية، روى له مسلم والأربعة، وروى عنه الدارمي (٢٤) أربعا وعشرين رواية.\nتوفى يوم الجمعة، لتسع بقين من شهر رمضان، سنة (٢٤٤) أربع وأربعين ومئتين، وله ست وثمانون سنة.\nنسبته:\nالخوارزمي: نسبة إلى خُوارِزْم: أوله بين الضمة والفتحة، والألف مسترقة مختلسة ليست بألف صحيحة، مدينة كانت مشهورة بكثرة الخير، وكبر المدينة وسعة الأهل،\nوالقرب من الخير، وملازمة أسباب الشرائع والدين، والذين ينسبون إليها من الأعلام والعلماء لا يحصون (^١).\n_________\n(^١) انظر نسبة ومنسوب، النسبة رقم ٨٩٨.","vol":"5","page":627},{"text":"والختلي: نسبة إلى خَتْلانُ: بفتح أوله، وتسكين ثانيه، وآخره نون: بلاد مجتمعة وراء النهر قرب سمرقند (^١).\n\n١٢٨ -<span data-type='title' id=toc-1523> محمد بن أحمد بن أبي خلف</span>\nهو أبو عبد الله البغدادي ثقة إمام، ولد في سنة (١٧٧) سبع سبعين ومائة، روى له مسلم، وأبو داود، وروى عنه الدارمي (٣٢) اثنتين وثلاثين رواية، وجده أبو خلف اسمه محمد مولى بني سليم.\nتوفي يوم الخميس، لتسع بقين من شعبان، سنة (٢٣٦) ست وثلاثين ومئتين.\nوله من العمر (٦٧) سبع وستون سنة.\n\n١٢٩ -<span data-type='title' id=toc-1524> محمد بن إسحاق المسيبي</span>\nمن ولد المسيب بن عابد، المخزومي المدني، سكن بغداد، أحد مشايخ المصنف الثقات، وكان مقرئا تقرأ عليه حروف القراءات، روى له مسلم، وأبو داود، وروى عنه الدارمي (١) رواية واحدة، تو في سنة (٢٣٦) ست وثلاثين ومئتين.\nومما روى أن عبد الملك بن عمارة، من ولد خزيمة بن ثابت ذي الشهادتين من الأنصار يحدث: أن أبا الدرداء قيل له: إن أصحابك قد قالوا الشعر غيرك، فنكس وأطرق قليلا ثم قال:\nيريد العبد أن يعطى مناه … ويأبى الله إلا ما أرادا\nيقول المرء فائدتي ومالي … وتقوى الله افضل ما استفادا\nقالوا: لقد أحسنت فزد، فقال: لا إنما قلت حين قلتم، إن أصحابي كلهم قد قالوا، كرهت أن يعملوا عملا لا أعمله، وليس الشعر من شأني.\n_________\n(^١) انظر نسبة ومنسوب، النسبة رقم ٨٢٣.","vol":"5","page":628},{"text":"١٣٠ -<span data-type='title' id=toc-1525> محمد بن أسعد</span>\nهو أبو سعيد التغلبي، المصيصي، الكوفي، لين الحديث، يعتبر به، وقال أبو زرعة: منكر الحديث، روى عنه الدارمي (٤) روايات.\nنسبته:\nالتغلبي: نسبة إلى تغلب بن وائل، بطن من كنانة، والمصيصي: نسبة إلى المَصِّيصَة: بالفتح ثم الكسر، والتشديد، وياء ساكنة، وصاد أخرى، بتشديد الصاد: الأولى مدينة على شاطئ جيحان من ثغور الشام بين أنطاكية وبلاد الروم تقارب طرسوس (^١)، كانت من مشهور ثغور الإسلام قد رابط بها الصالحون قديما، نسب إليها كثير.\n\n١٣١ -<span data-type='title' id=toc-1526> محمد بن الصلت الأصم</span>\nهو ابن الحجاج أبو جعفر الكوفي، الأسدي مولاهم، لقبه الأصم، إمام ثقة من رجال البخاري، روى له البخاري، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، وروى عنه الدارمي (١٨) ثمان عشرة رواية، ومات سنة (٢١٨ أو ٢١٩) ثمان عشرة ومئتين.\nنسبته:\nالأسدي: إلى قبيلة بني أسد بن خزيمة.\n\n١٣٢ -<span data-type='title' id=toc-1527> محمد بن الطفيل بن مالك</span>\nهو أبو جعفر النخعي كوفي صدوق، وهو ابن عم شريك، وكان مقرئا ماهرا مجودا، من أهل المدينة، وسكن فيدا من منازل حاج العراق، روى عنه البخاري في الأدي، والترمذي، وروى عنه الدارمي (١) رواية واحدة، مات سنة (٢٢٢) اثنتين وعشرين ومئتين.\n_________\n(^١) انظر نسبة ومنسوب رقم النسبة ١٨٧٢.","vol":"5","page":629},{"text":"نسبته:\nالنخعي: نسبة إلى النخع قبيلة كبيرة من مذحج، واسم النخع جسر بن عمرو بن علة بن جلد بن مالك بن أدد، وقيل له: النخع لأنه انتخع في قومه، أي بعُد عنهم، ونزلوا في الإسلام الكوفة، نسب إليهم جم غفير منهم علقمة بن قيس النخعي، والأسود بن يزيد النخعي، وإبراهيم بن يزيد النخعي، ومالك بن الحارث المعروف بالأشتر النخعي، أحد الفرسان المعروفين.\n\n١٣٣ -<span data-type='title' id=toc-1528> محمد بن العلاء أبو كريب</span>\nهو ابن كريب أبو كريب الهمداني الكوفي، إمام ثقة حافظ روى له الستة، ورى عنه الدارمي (١٣) ثلاث عشرة رواية.\nمات سنة (٢٤٨) ثمان وأربعين ومئتين.\nنسبته:\nالهمداني: نسبة إلى قبيلة همدان من قحطان.\n\n١٣٤ -<span data-type='title' id=toc-1529> محمد بن الفرج البغدادي</span>\nهو مولى بني هاشم، ابن أخت أبي يعلى محمد بن الصلت، وثقه غير واحد، روى له مسلم، وأبو داود، وروى عنه الدارمي (١) رواية واحدة.\nكان يسكن شارع دار الدقيق ببغداد، مات سنة (٢٣٦) ست وثلاثين ومئتين.\n\n١٣٥ -<span data-type='title' id=toc-1530> محمد بن الفضل</span>\nهو أبو النعمان السدوسي الملقب عارم، ثقة ثبت، حصل له تغير في آخر عمره، وسماع أبو حاتم منه صحيح، لأنه كان قبل الاختلاط، مات سنة (٢٢٤) أربع وعشرين ومئتين، روى عنه الدارمي (٧٢) اثنتين وسبعين رواية.","vol":"5","page":630},{"text":"نسبته:\nالسدوسي: نسبة إلى سَدُوس بن شيبان، بفتح السين المهملة، وسُدُوس بضم السين المهملة نسبة إلى سُدُوس بن أصمع بن أبي عُبيد بن ربيعة بن نصر الطَائي، وليس في العرب سُدوس بالضم غيره، إليه ينسب قتادة بن دعامة السُّدُوسي، وكل سدوس في العرب فهو مفتوح، إلا سُدوس بن أصمع.\nوقد وفد عَلَى النَّبِيّ ﷺ في وفد بني سدوس، قال عَبْد اللَّهِ بْن الأسود: خرجنا إِلَى النَّبِيّ ﷺ في وفد بني سدوس من القرية، ومعنا تمر من البرود- برود بني عمير- حتى قدمنا عَلَى رَسُول اللَّهِ ﷺ، فنثرنا التمر عَلَى نطع بين يديه. فقال: أي تمر هذا؟، فقلنا: الجذامي.\nفقال: اللَّهمّ بارك في الجذامي، وفي حديقة خرج هذا منها.\nالقرية هي: قرية بنى سدوس، وهي أخصب قرى اليمامة، والجذامي نوع من التمر وقد يكون موجودا اليوم غير مشاع، أو استبدل اسمه، والله أعلم.\n\n١٣٦ -<span data-type='title' id=toc-1531> محمد بن القاسم الأسدي</span>\nهو أبو إبراهيم، كوفي شامي الأصل، يلقب كاو، ضعّف، وقيل: كذبوه، روى له الترمذي، وروى عنه الدارمي (٤) روايات.\nمات لإحدى عشرة خلت من ربيع الآخر، سنة (٢٠٧) سبع ومئتين.","vol":"5","page":631},{"text":"١٣٧ -<span data-type='title' id=toc-1532> محمد بن المبارك القلانسي</span>\nهو أبو عبد الله إمام ثقة، سكن دمشق، ولد سنة (١٥٠) خمسين ومائة، روى له الستة، وروى عنه الدارمي (٢٤) أربعا وعشرين رواية.\nمات سنة (٢١٥) خمس عشرة ومئتين.\nنسبته:\nالقلانسي: نسبة إلى عمل وبيع القلانس، جمع قلنسوة، وهي المساة اليوم الطواقي.\n\n١٣٨ -<span data-type='title' id=toc-1533> محمد بن المصفي</span>\nهو ابن بهلول صالح الحمصي، أبو عبد الله صدوق، روى له أبو داود، والنسائي، وابن ماجه، ورى عنه الدارمي (٢) روايتين، توفي بمكة في الموسم، سنة (٢٤٦) ست وأربعين ومئتين.\nقال محمد بن عوف: رأيت محمد بن المصفى في النوم، وكان مات بمكة فقلت: أبا عبد الله، أليس قد مت؟، إلى ما صرت؟، قال: إلى خيرٍ، ونحن مع ذلك نرى ربنا كل يومٍ مرتين؛ فقلت: يا أبا عبد الله، صاحب سنةٍ في الدنيا، وصاحب سنةٍ في الآخرة قال: فتبسم إلي.\nنسبته:\nالمصفي: لم أقف على بيان لها، ولها احتمالات عدة، منها من يعمل بتصفيته، كالحبوب، والذهب وسائر المعادن. والله أعلم.\n\n١٣٩ -<span data-type='title' id=toc-1534> مُحَمَّدُ بْنُ الْمِنْهَالِ أبو عبد الله</span>\nهو أبو عبد الله التميمي المجاشعي، ويقال أبو جعفر، بصري ضرير، ثقة روى له الشيخان، وأبو داود، والنسائي، قيل له: لك كتاب؟، قال: كتابي في صدري، وروى عنه الدارمي (٩) تسع روايات، مات سنة (٢٣١) إحدى وثلاثين ومئتين.\nنسبته:\nالتميمي: نسبة إلى قبيلة بني تميم المعروفة، والمجاشعي: نسبة إلى مجاشع بطن من تميم.","vol":"5","page":632},{"text":"١٤٠ -<span data-type='title' id=toc-1535> محمد بن بشار بن عثمان العبدي</span>\nهو أبو بكر بن بشار، الملقب بندار إمام ثقة، الجوهري، الْبَصْرِيّ روى له الستة، وروى عنه الدارمي (٧) سبع روايات، وروى هو عن شيخه الدارمي قال الذهبي قال الذهبي: كان ابن بشار يفتخر بكونه ممن أخذ عن عبد الله بن عبد الرحمن.\nمَاتَ سنة (٢٥٢) اثنتين وخمسين ومئتين، وَله بضع وَثَمَانُونَ سنة.\nأنشد لنفسه الأبيات التالية فقال:\nسَيَعْلَمُ مَنْ لا يَتَّقِي اللَّهَ رَبَّهُ … إِذَا بَرَزَتْ يَوْمَ الْحِسَابِ الْفَضَائِحُ\nوَمَنْ لَمْ يُقَدِّمْ صَالِحًا لَمْ يَكُنْ لَهُ … مكانٌ لَعَمْرِي فِي الْقِيَامَةِ صَالِحُ\nفَقُلْ لِخَلِيعٍ صَابِحٍ فِي نَشَاطِهِ … تَذَكَّرْ إِذَا صَاحَتْ عَلَيْكَ الصَّوَائِحُ\nفَكَمْ مَلِكٍ قَدْ بَاتَ بِالْمُلْكِ قَائِمًا … فَأَصْبَحَ قَدْ قَامَتْ عَلَيْهِ النَّوَائِحُ\n\n١٤١ -<span data-type='title' id=toc-1536> محمد بن بكر البرساني</span>\nهو ابن عثمان أبو عبد الله البرساني الأزدي، من ولد نصر بن مالك من الأزد، وبرسان بكن من الأزد، كان ظريفا ثقة، روى عن جماعة من التابعين، روى له\nالستة، وروى عنه الدارمي (١) رواية واحدة.\nمات في ذي الحجة، سنة (٢٠٣) ثلاث ومئتين.\n\n١٤٢ -<span data-type='title' id=toc-1537> محمد بن جعفر المدائني</span>\nهو أبو جعفر البزاز لا بأس به، روى له مسلم، والترمذي، وروى عنه الدارمي (١) رواية واحدة.\nمات سنة (٢٠٦) ست ومئتين.","vol":"5","page":633},{"text":"نسبته:\nالمدائني: نسبة إلى المدائن المشهورة، والمدائن: اسم قريتين من نواحي حلب في نقرة بني أسد.\n\n١٤٣ -<span data-type='title' id=toc-1538> محمد بن حاتم</span>\nهو المؤدب، بغدادي ثقة، روى له النسائي، ورى عنه الدارمي (١) رواية واحدة، مات سنة (٢٤٦) ست وأربعين ومئتين.\n\n١٤٤ -<span data-type='title' id=toc-1539> محمد بن حميد الرازي</span>\nهو ابن حيان وثقه يحيى بن معين وغيره، وتكلم فيه آخرون فضعفوه، ورمي بالكذب، وكثرة المناكير، روى له أبو داود، والترمذي، وابن ماجه، وروى عنه الدارمي (٢١) إحدى وعشرين رواية.\nمات سنة (٢٤٨) ثمان وأربعين ومئتين.\nنسبته:\nالرازي: نسبة إلى الرَّي: بفتح أوّله، وتشديد ثانيه، مدينة مشهورة من أمّهات البلاد وأعلام المدن (^١).\n\n١٤٥ -<span data-type='title' id=toc-1540> محمد بن سعيد الأصبهاني</span>\nهو أبو جعفر الكوفي، من شيوخ البخاري روى عنه حديثا واحدا، وهو في الصحيح (^٢)، يقال له حمدان ثقة، حدث ببغداد واستوطنها، وروى عنه الدارمي (١٨) ثمان عشرة رواية.\n_________\n(^١) انظر كتابنا نسبة ومنسوب النسبة رقم ١١٠٣.\n(^٢) حديث (٢٨٠٥، ٣٤٠٢).","vol":"5","page":634},{"text":"مات سنة (٢٢٠) عشرين ومئتين.\nنسبته:\nالأصبهاني: نسبة إلى أَصبَهَان: مدينة عظيمة مشهورة من أعلام المدن وأعيانها في ذلك الوقت، وهي في إيران اليوم (^١).\n\n١٤٦ -<span data-type='title' id=toc-1541> محمد بن طريف البجلي</span>\nهو ابن خليفة أبو جعفر الكوفي، صدوق، روى له مسلم، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه، وروى عنه الدارمي (١) رواية واحدة\nمات سنة (٢٤٢) اثنتين وأربعين ومئتين، وقيل: قبل ذلك.\nنسبته:\nالبجلي: نسبة إلى بجيلة، وهي من أرض بني مالك اليوم، وتقدم البيان.\n\n١٤٧ -<span data-type='title' id=toc-1542> محمد بن عباد المكي</span>\nابن الزبرقان، أبو عبد الله أو أبو عباد، سمن بغداد وحدث بها، لابأس به روى له الستة سوى أبي داود، روى عنه الدارمي (١) رواية واحدة، مات سنة (٢٣٥) خمس وثلاثين ومئتين.\n\n١٤٨ -<span data-type='title' id=toc-1543> محمد بن عبد الله الرقاشي</span>\nهو ابن بن محمد بن عبد الملك بن مسلم، أبو عبد الله، قيل: أبو جعفر والأول أشهر، البصري مام ثقة، من شيوخ البخاري، ومسلم، وروى له ابن ماجه، روى ابن الزبرقان، أبو عبد الله أو أبو عباد، سمن بغداد وحدث بها، لابأس به روى له عنه الدارمي (٢١) إحدى وعشرين رواية.\n_________\n(^١) انظر كتابنا نسبة ومنسوب النسبة رقم ١٢٢.","vol":"5","page":635},{"text":"مات سن (٢٢٠ أو ٢١٩) عشرين ومئتين.\nنسبته\nالرقاشي: نسبة إلى قبيلة الرقاشيين، وهم أولاد شيبان بن ذهل بن ثعلبة، أو إلى رقاش: بطن من ثقيف.\n\n١٤٩ -<span data-type='title' id=toc-1544> محمد بن عبد الله بن نمير</span>\nأبو عبد الرحمن الهمداني، إمام ثقة حافظ فاضل، روى له الجماعة، وروى عنه الدارمي (٢) روايتين.\nمات سنة (٢٣٤) أربع وثلاثين ومئتين.\nنسبته:\nالهمداني: نسبة إلى هَمْدان قبيلة من حمير من عرب اليمن، حية إلى اليوم ومنهم من نل الكوفة.\n\n١٥٠ -<span data-type='title' id=toc-1545> محمد بن عمران التيمي</span>\nهو ابن إبراهيم أبو سليمان، كان جليلا قليل الحديث، ولي قضاء المدينة مرتين، وروى عنه الدارمي (١) رواية واحدة، ولم تذكر وفاته.\nنسبته:\nالتيمي: نسبة إلى تيم الرباب أحد بني سعد وتقدم البيان.\n\n١٥١ -<span data-type='title' id=toc-1546> محمد بن عيسى الطباع</span>\nهو ابن نجيح، أبو جعفر يقال له: ابن الطباع، لقب لمن يعمل السيوف، ثقة فقيه، كان من أعلم الناس بحديث هشيم، قال لإمام أحمد: عالم فهم، روى له البخاري","vol":"5","page":636},{"text":"تعليا، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وروى عنه الدارمي (٧٦) ستا وسبعين رواية، وأخوه إسحاق عالم صدوق، سكنا أذنة.\nمات سنة (٢٢٤) أربع وعشرين ومئتين، وله من العمر (٧٤) أربع وسبعون سنة.\n\n١٥٢ -<span data-type='title' id=toc-1547> محمد بن عيينة المصيصي</span>\nهو الفزاري، أبو عبد الله، الثغري المصيصي، وهو زوج بنت أبي إسحاق الفزاري، ولذلك يقال: ختن أبي إسحاق الفزاري، لابأس به كان عالما، روى له البخاري، والترمذي، وروى عنه الدارمي (٣٨) ثمان وثلاثين ومئتين.\nتوفي بالمصيصة سنة (٢١٧) سبع عشرة ومئتين، في خلافة عبد الله المأمون بن هارون.\nنسبته:\nالفزاري: نسبة إلى فزارة بن شيبان، قبيلة مشهورة.\nوالمصيصي: نسبة إلى المَصِّيصَة: بالفتح ثم الكسر، والتشديد، وياء ساكنة، وصاد أخرى، بتشديد الصاد: الأولى مدينة على شاطئ جيحان من ثغور الشام بين أنطاكية وبلاد الروم تقارب طرسوس، كانت من مشهور ثغور الإسلام قد رابط بها الصالحون قديما، نسب إليها كثير (^١)، ولذلك قيل له: الثغري، والثغور حدود الديار الإسلامية من العدو، وهم اليوم حرس الحدود لبلادنا حرسها الله، فهم ثغريون مرابطون.\n\n١٥٣ -<span data-type='title' id=toc-1548> محمد بن قدامة الجوهري</span>\nهو اللؤلؤي أبو جعفر البغدادي، ضعيف يعتبر يه، روى عنه البخاري في خلق أفعال العباد، ورى عنه الدارمي (٢) روايتين، وله كتاب بعنوان أخبار الخوارج.\n_________\n(^١) انظر نسبة ومنسوب رقم النسبة ١٨٧٢.","vol":"5","page":637},{"text":"ومن شعر مُحَمَّد بْن قدامة الجوهري:\nإني أرقت وذكر الموت أرقني … فقلت للدمع أسعدني فساعدني\nإن لم أبك لنفسي مشعرا حزنا … قبل الممات ولم آرق لها فمن\nيا من يموت ولم يحزنه ميتته … ومن يموت فما أولاه بالحزن\nإني لأرقع أثوابي ويخلقها … جذب الزمان لها بالوهن والعفن\nلمن أُثمّر أموالي وأجمعها … لمن أروح لمن أغدو لمن لمن\nلمن سيودعني لحدي ويتركني … تحت الثرى ترب الخدين والذقن (^١) مات سنة (٢٣٧) سبع وثلاثين ومئتين.\nوقد وافقه في التسمية محمد بن قدامة بن أعين، وكلاهما يروي عن أبي أسامة، وابن عيينة. وابن أعين ثقة، وأخطأ من زعم أنه الجوهري.\n\n١٥٤ -<span data-type='title' id=toc-1549> محمد بن كثير الثقفي</span>\nهو ابن أبي عطاء الصنعاني، أبو يوسف سكن المصيصة، صدوق كثير الغلط، روى له أبو داود، الترمذي، والنسائي، وروى عنه الدارمي (٥) روايات، ما بعد المئتين ببضع عشرة سنة.\nنسبته:\nالمصيصة: مدينة على شاطئ جيحان من ثغور الشام بين أنطاكية وبلاد الروم تقارب طرسوس (^٢)، كانت من مشهور ثغور الإسلام قد رابط بها الصالحون قديما، نسب إليها كثير (^٣).\n_________\n(^١) انظر تحقيقنا لإثارة الفوائد (١/ ٢٩٢).\n(^٢) انظر نسبة ومنسوب رقم النسبةة ١٨٧٢.\n(^٣) انظر نسبة ومنسوب رقم النسبة ١٨٧٢.","vol":"5","page":638},{"text":"١٥٥ -<span data-type='title' id=toc-1550> محمد بن كثير العبدي</span>\nأبو عبد الله البصري، إمام ثقة، روى له الستة، والدارمي روى عنه (١٨) عشرة رواية، وكان تقيا فاضلا، وهو الذي وهم فيه الأخ أحمد سعد حمدان ﵀ وغيره، حين ظنوا أنه الجوهري المتقدم، وضعف رواية اللالكائي (^١)، وهو أخو سليمان بن كثير، وهو من سيوخ أخيه محمد، روى له الستة وهو جائز الحديث.\nومات سنة (٢٢٣) ثلاث وعشرين ومئتين، وله من العمر (٩٠) تسعون سنة.\nنسبته:\nالعبدي: نسبة إلى أكثر من شخص منهم عبد القيس بن أفصى، أو عبد القيس من ربيعة، نسبة ولاء.\n\n١٥٦ -<span data-type='title' id=toc-1551> محمد بن كناسة</span>\nهو أبو يحيى محمَّد بن عبد الله بن عبد الأعلى الأسدي، وكناسة لقب لأبيه أو جده، إمام حافظ ثقة، ليس له في الستة رواية، سوى النسائي روى عنه بواسطة، وعنه روى الدارمي (٢) روايتين، وكان زاهدا نبيلا.\nومن شعره في مدح إبراهيم بن أدهم الزاهد:\nرأيتك ما يغنيك ما دونه الغنى … وقد كان يغنى دون ذاك ابن أدهما\nوكان يرى الدنيا صغيرا عظيمها … وكان لحق الله فيها معظما\nوأكثر ما تلقاه في القوم صامتا … فإن قال بذ القائلين وأحكما\nأهان الهوى حتى تجنبه الهوى … كما اجتنب الجاني الدم الطالب الدما\nمات سنة (٢٠٧) سبع ومئتين.\n_________\n(^١) أصول الاعتقاد ٤/ ٨٠١.","vol":"5","page":639},{"text":"١٥٧ -<span data-type='title' id=toc-1552> محمد بن يحيى الذهلي</span>\nهو أبو يحيى النسابوري، أمير المؤمنين في الحديث، شيخ البخاري، إمام ثقة جليل، ثبت حجة.\nولد قريبا من سنة (١٧٠) سبعين ومائة.\nقال ﵀: القرآن كلام الله غير مخلوق، ومن زعم لفظي بالقرآن مخلوق فهو مبتدع، ولا يجالس ولا يكلم، رأي أئمة السلف ﵏، وعلى رأسهم إمام أهل السنة أحمد بن حنبل ﵀.\nومن تلاميذ الذهلي الإمام البخاري أوق بعض الناس بينها، فذهبوا إلى الذهلي وقالوا: إن البخاري يقول: لفظنا بالقرآن مخلوق، ولم يقل البخاري هذا، بل قال: أفعالنا مخلوقة، فنقلوا هذا بالمعنى، بقصد أو سوء فهم، فوقع الجفاء بين البخاري وشيخه، رحمة الله علينا وعليهما.\nمات سنة (٢٥٨) ثمان وخمسين ومئتين.\nنسبته:\nالذهلي: نسبة إلى ذهل بضم الذال المعجمة وسكون الهاء من ربيعة أو نسبة إلى ذهل ابن شيبان بن ثعلبة بن عكابة، ولعلها نسبة ولاء.\nقال الشاعر الجاهلي يسبهم:\nلو كنت من مازن لم تستبح إبلي … بنو اللقيطة من ذهل بن شيبانا\nلكن قومي وإن كانوا ذووا عدد … ليسوا من الشر في شيء وإن هانا","vol":"5","page":640},{"text":"١٥٨ -<span data-type='title' id=toc-1553> محمد بن يزيد الحزامي</span>\nهو الكوفي، البزاز، يقال: هو الذي روى عنه البخاري، فظنه ابن عدي أبا هشام المذكور قبل ترجمتين، وقد فرق البخاري بينهما في التاريخ، روى له البخاري، وروى عنه الدارمي (٨) روايات، من الطبقة العاشرة.\n\n١٥٩ -<span data-type='title' id=toc-1554> محمد بن يزيد الرفاعي</span>\nهو الكوفي البزاز، وهو غير الرفاعي المتفق معه في الاسم والطبقة، روى له البخاري، وروى عنه الدارمي (٨) ثمان روايات، من الطبقة العاشرة مات بعد المئتين، وثقه ابن حبان.\nنسبته:\nالجَرمي: نسبه إلى جرم بن زياد بطن من قضاعة، ولعلها نسبة ولاء.\n\n١٦٠ -<span data-type='title' id=toc-1555> محمد بن يوسف</span>\nهو أبو عبد الله صاحب سفيان الثوري، سكن قيسارية الشام، زعم بعض البغداديين أن محمد بن يوسف أخطأ في (١٥٠) خمسين ومائة حديث من حديث سفيان، وأحسبه من أقوال الأقران، لأن (١٥٠) حديث يقع فيها الخطأ ليس بالأمر الهين، وقد يقع في حديث أو أحاديث قليلة، وهو ثقة حافظ روى له البخاري، ومسلم، والنسائي، وابن ماجه، وروى عنه الدارمي (٢٦٥) خمسا وستين ومئتين.\nمات سنة (٢١٢) اثنتي عشرة ومئتين.\nقال الداودي عنه: الحافظ، أكثر عن الأوزاعي، والثوري، وأدركه البخاري، ورحل اليه الإمام أحمد فلم يدركه.","vol":"5","page":641},{"text":"نسبته:\nالفريابي: نسبة إلى فِرْيَاب: بكسر أوله، وسكون ثانيه ثم ياء مثناة من تحت، وآخره باء موحدة: بلدة من نواحي بلخ (^١).\n\n١٦١ -<span data-type='title' id=toc-1556> محمود بن غيلان</span>\nأبو محمد أو أحمد العدوي مولاهم، المروزي نزيل بغداد، إمام ثقة، روى له الستة عدا أبي داود، وروى له الدارمي (١) رواية واحدة.\nمات سنة (٢٣٩) تسع وثلاثين ومائتين، وقيل: بعدها.\nنسبته:\nالعدوي: نسبة إلى بني إلى عدي بن كعب بن لؤي بن غالب، ومنهم أمير المؤمنين عمر، وقد ينسب البعض إلى غير القبيلة من جد ونحوه.\n\n١٦٢ -<span data-type='title' id=toc-1557> مخلد بن مالك</span>\nهو أبو جعفر الجمال الرازي، إمام ثقة وكان رجلا صالحا، من أهل الري سكن نيسابور، وينسب إليها، روى عنه الدارمي (٤) أربع روايات.\nمات سنة (٢٤١) احدى وأربعين ومئتين.\nنسبته:\nالرازي: نسبة إلى الرَّي: بفتح أوّله، وتشديد ثانيه، مدينة مشهورة من أمّهات البلاد وأعلام\nالمدن (^٢)، والنيسابورى: نسبة إلى نيسابور أحسن مدن خراسان وأجمعها للخيرات في ذلك الوقت، وهي مدينة عظيمة من بلاد فارس.\n_________\n(^١) انظر نسبة ومنسوب رقم النسبة ١٥٤٦.\n(^٢) انظر نسبة ومنسوب رقم النسبة ١١٠٣.","vol":"5","page":642},{"text":"١٦٣ -<span data-type='title' id=toc-1558> عمرو بن زرارة الكلابي</span>\nهو بن واقد أبو محمد النيسابوري، ولد سنة (١٦٠) ستين ومئة، إمام مجاب الدعوة ثقة ثبت، روى له البخاري، ومسلم، والنسائي، روى عنه الدارمي (٥) خمس روايات.\nمات سنة (٢٣٨) ثمان وثلاثين ومئتين.\nنسبته:\nالكلابي، والنيسابوري تقد البيان مرارا.\n\n١٦٤ -<span data-type='title' id=toc-1559> مروان بن محمد الطاطري</span>\nهو أبو بكر أو عبد الرحمن، الدمشقي إمام ثقة، أخطأ ابن حزم في تضعيفه، روى له مسلم، والأربعة، وروى عنه الدارمي (٢٥) خمسا وعشرين رواية.\nقال ﵀: ما رأيت فيمن رأيت أخشع من وكيع، وما وصف لي أحد قط إلا رأيته دون الصفة، إلا وكيعا فإني رأيته فوق ما وصف لي.\nمات سنة (٢١٠) عشر ومئتين.\nنسبته:\nإلى بيع الثِّياب البيض، وكان هو بَيّاع الثياب البيض بدمشق، ومصر.\n\n١٦٥ -<span data-type='title' id=toc-1560> مسدد بن مسرهد</span>\nهو ابن مسرهد بن مسربل بن شريك الأسْدي، وقيل: اسمه عبد الله بن عبد العزيز، ومسدد ومسرهد لقبان، أبو الحسن أزدي من بني فهم من دوس، إمام ثقة، أول من صنف المسند بالبصرة، روى له البخاري، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، ورو عنه الدارمي (٢٧) سبعا وعشرين رواية.\nتوفي بالبصرة في شهر رمضان، سنة (٢٢٨) ثمان وعشرين ومئتين.","vol":"5","page":643},{"text":"١٦٦ -<span data-type='title' id=toc-1561> مسلم بن إبراهيم الفراهيدي</span>\nالأزدي مولاهم القصاب، ويعرف بالشحام، من أهل البصرة إمام ثقة مأمون، من شيوخ البخاري روى له الستة، وكان من المتقنين، وروى عنه الدارمي (٥١) احدى وخمسين رواية.\nمات (٢٢٢) سنة ثنتين وعشرين ومئتين.\nنسبته:\nنسبة ولاء إلى فراهيد بطن من الأزد.\n\n١٦٧ -<span data-type='title' id=toc-1562> مصعب بن سعيد الحراني</span>\nهو أَبُو خَيْثَمَةَ المصيصي المكفوف، يحدث عن الثقات بالمناكير، روى عنه أبو حاتم وقال: كان صدوقا، وقال ابن حبان: يعتبر حديثه إذا روى عن ثقة وبين السماع في حديثه، لأنه كان مدلسا.\nروى عنه الدارمي (١) رواية واحدة، ولم أقف على تاريخ وفاته.\nنسبته:\nالحراني: نسبة إلى حران من أرض الجزية بالشام، تقدم ذكرها، والمصيصي: نسبة إلى المَصِّيصَة: بالفتح ثم الكسر، والتشديد، وياء ساكنة، وصاد أخرى، بتشديد الصاد: الأولى مدينة على شاطئ جيحان من ثغور الشام، وتقدم مزيد بيان.\n\n١٦٨ -<span data-type='title' id=toc-1563> معاذ بن هانئ البهراني</span>\nهو أبو هاني اليشكري البصري ثقة، ذكره ابن قطلوبغا في الثقات، روى له البخاري، والأربعة، وروى عنه الدارمي (٧) روايات.\nوهو غير معاذ بن هانئ القيسي أبو هانئ القناد من أهل مصر، المتفق معه في النسب، والكنية.","vol":"5","page":644},{"text":"مات سنة (٢٠٩) تسع ومئتين.\nنسبته:\nالبهراني: نسبة إلى بهران بوزن حمراء على غير قياس قبيلة من قضاعة والقياس بهراوي، واليشكري: إلى يشكر بن علي بن بكر بن وائل أو يشكر بن مبشر بن صعب أبوي قبيلتين.\n\n١٦٩ -<span data-type='title' id=toc-1564> معاوية بن عمرو الأزدي</span>\nهو ابن المهلب بن عمرو بن شبيب، أبو عمرو الأزدي المعني، روى عن زائدة بن قدامة كتبه ومصنفه، وروى عن أبي إسحاق الفزاري كتاب السيرة في دار الحرب، ولقب صاحب زائدة وأبي إسحاق، ونزل بغداد فسمع منه أهلها، وهو إمام ثقة روى له الستة، وروى عنه الدارمي (١) رواية واحدة.\nتوفي ببغداد يوم الأربعاء غرة جمادى الأولى سنة (٢١٤) أربع عشرة ومئتين.\nنسبته:\nالمعني: نسبة إلى معن بن مالك بن فهم بن غنم بن دوس، بطن من دوس، وقيل: بطن من الأزد، ومن قيس عيلان، ومن طيء، وقد ينسب بعض الرواة إلى جد يسمى معنى.\n\n١٧٠ -<span data-type='title' id=toc-1565> معلى بن أسد</span>\nهو العمي أبو الهيثم البصري، إمام ثقة متقن روى له الستة، قيل: لم يخطئ إلا في حديث واحد، وروى عنه الدارمي (٢٥) خمسا وعشرين رواية.\nأخوه بهز بن أسد أسن منه، ثقة ثبت في الحديث، وهو رجل صالح صاحب سنة.\nمات سنة (٢١٩) تسع عشرة ومئتين.","vol":"5","page":645},{"text":"نسبته:\nالعمي: نسبة إلى العم، بطن من تميم.\nأما زيد العَمّي فَلُقِّب به لأنه كان يُسْأَل عن الشيء فيقول: حتى أسأل عَمِّي.\n\n١٧١ -<span data-type='title' id=toc-1566> مكي بن إبراهيم الحنظلي</span>\nهو البلخي، أبو السكن الخراساني، إمام ثقة حافظ مأمون، روى له الستة، وروى عنه الدارمي (٢) روايتين.\nمات سنة أربع عشرة وقيل خمس عشرة ومئتين.\nنسبته:\nالحنظلي: لدرب حنظلة بالري، أو نسبة إلى حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم.\nوأرجح الأول للنسبة التالية.\nالبلخي: نسبة إلى بلخ مدينة مشهورة بخراسان، وهي اليوم بأفغانستان.\n\n١٧٢ -<span data-type='title' id=toc-1567> منصور بن سلمة الخزاعي</span>\nهو أبو سلمة البغدادي، حافظ رفيع، يؤخذ بقوله في الرجال، إمام ثقة، روى عنه البخاري، ومسلم، والنسائي، وروى عنه الدارمي (٤) أرع روايات.\nمات سنة (٢٢٠) عشرين ومئتين وقيل: سنة (٢١٠) بالثغر.\nنسبته:\nالخزاعي: نسبة إلى خزاعة بطن من الأزد.","vol":"5","page":646},{"text":"١٧٣ -<span data-type='title' id=toc-1568> موسى بن إسماعيل المنقري</span>\nهو أبو سلمة المنقري، التَّبُوذَكي، مشهور بكنيته وباسمه، إمام ثقة ثبت، روى له الستة،\nولا يلتفت إلى قول ابن خراش: تكلم الناس فيه، روى عنه الدارمي (١) رواية واحدة.\nمات سنة (٢٢٣) ثلاث وعشرين ومئتين.\nنسبته:\nالمنقري: نسبة ولاء إلى قبيلة تنسب لمنقر بن عبيد بن قيس بن غيلان.\n\n١٧٤ -<span data-type='title' id=toc-1569> موسى بن خالد الشامي الحلبي</span>\nهو أبو الوليد الحلبي صدوق، روى له مسلم حديثا واحدا برقم (١٤٠) من طريق الدارمي، وروى عنه الدارمي (١٧) سبع عشرة رواية، وهو من الطبقة العاشرة، ولم أقف على تاريخ وفاته.\n\n١٧٥ -<span data-type='title' id=toc-1570> موسى بن مسعود النهدي</span>\nهو أبو حذيفة البصري، صدوق من متأخري أصحاب سفيان الثوري، قال الذهبي في السير: المحدث الحافظ الصدوق، ولد في حدود (١٣٠) ثلاثين ومائة، بل بعدها، روى له البخاري في المتابعات، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه، وروى عنه الدارمي (٢) روايتين.\nمات ليلة الجمعة لسبع خلون من جمادي الآخرة سنة (٢٢٠) عشرين ومئتين.\nنسبته:\nإلى نَهْد، بطن من قضاعة ومن همدان.","vol":"5","page":647},{"text":"١٧٦ -<span data-type='title' id=toc-1571> مؤمل بن إسماعيل القرشي</span>\nهو ابن إسماعيل أبو عبد الرحمن العدوي، البصري، أحد شيوخ المصنف، رو عنه الترمذي، والنسائي، وابن ماجه، وروى عنه الدارمي (١) رواية واحدة، وهو شيخ الدارمي روى عنه بواسطة شيخه خليفة، وخليفة ورى عنه الدارمي مقرونا بابي عاصم،\nنزل مكة، مولى آل عُمَر بْن الخطاب، قَال أَبُو حاتم: صدوق، شديد فِي السنة، كثير الخطأ.\n\n١٧٧ -<span data-type='title' id=toc-1572> نصر بن علي الجهضمي</span>\nأبو عمرو الأزدي البصري، إمام ثقة قدوة، روى له الستة، وروى عنه الدارمي (٩) روايات.\nمات سنة (٢٥٠) خمسين ومئتين.\nنسبته:\nالجهضمي: الجهاضم من الأزد من دوس، محلتهم بالبصرة.\n\n١٧٨ -<span data-type='title' id=toc-1573> النضر بن شميل</span>\nهو أبو الحسن المازني المروزي البصري، إمام ثقة ولي قضاء مرو، وصنف كثيرا من الكتب، روى له الستة، وروى عنه الدارمي (٦) ست روايات.\nمات سنة (٢٠٤) أربع ومئتين، وله من العمر (٨٠) ثما نون سنة.\nنسبته:\nالمازني: نسبة إلى بني مازن قبيلة مشهورة.\nقال الشاعر الجاهلي يمدحهم:\nلو كنت من مازن لم تستبح إبلي … بنو اللقيطة من ذهل بن شيبانا","vol":"5","page":648},{"text":"لكن قومي وإن كانوا ذووا عدد … ليسوا من الشر في شيء وإن هانا\nوالمروزي: نسبة مرو من مدن خراسان لأنه سكنها.\nمات بخراسان، سنة (٢٠٣) ثلاث ومئتين.\n\n١٧٩ -<span data-type='title' id=toc-1574> نعيم بن حماد الخزاعي</span>\nنعيم بن حماد بن الحارث، أبو عبد الله الخزاعي المروزي، فقيه فرضي، الصحيح أن حديثه لا يقل عن الحسن، وما أنكر عليه محدود، روى له البخاري مقرونا، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه، ورى عنه الدارمي (١٢) ثنتي عشرة رواية.\nمات سنة (٢٢٩) تسع وعشرين ومئتين.\nنسبته:\nالخزاعي: إلى قبيلة خزاعة، والمروزي إلى مدينة مرو، وتقدم البيان.\n\n١٨٠ -<span data-type='title' id=toc-1575> هارون بن عبد الله الحمال</span>\nهو أبو موسى الحمال، بغدادي ولد سنة (١٧٢) اثنتين وسبعين ومائة، إمام ثقة حافظ، روى له الستة عدا البخاري، وروى عنه الدارمي (١) رواية واحدة.\nلُقّب بالحمال لكثرة ما حمل من العلم، وبقي على ابنه موسى الحافظ الكبير.\nمات سنة (٢٤٣) ثلاث وأربعين ومئتين.\n\n١٨١ -<span data-type='title' id=toc-1576> هارون بن معاوية الأشعري</span>\nهو ابن عبيد الله بن يسار، أبو عبيد الله المصيصي، عم معاوية بن أبي صالح، روى له الترمذي، وروى عنه الدارمي (١٣) ثلاث عشرة رواية، وروى عنه أبو حاتم وقال: صدوق.\nمن كبار الطبقة العاشرة، ولم أقف على تاريخ وفاته.","vol":"5","page":649},{"text":"نسبته:\nالأشعري: نسبة إلى الأشعريين جماعة من اليمن، منهم أبو موسى الأشعري ﵁، وليس إلى المعتقد المخالف لأهل السنة في العقيدة.\nوالمصيصي: نسبة إلى المصيصة من ثغور الإسلام المشهورة، تقدم بيانها.\n\n١٨٢ -<span data-type='title' id=toc-1577> هاشم بن القاسم الكناني</span>\nهو ابن مسلم الليثي مولاهم، مشهور بكنيته أبو النضر، ولقبه قيصر، سكن بغداد، ونسب إليها، صاحب سنة، ثقة ثبت، روى له الستة، كان أهل بغداد يفخرون به، وروى عنه الدارمي (٣٩) تسعا وثلاثين رواية.\nمات سنة (٢٠٧) سبع ومئتين، وله من العمر (٧٣) ثلاث وسبعون.\nنسبته:\nالكناني: إلى قبيلة كنانة، احدى قبائل العرب، وينسب الموالي إلى القبائل نسبة ولاء، والموالي هم أئمة الإسلام ﵏.\nوكذلك الليثي: نسبة إلى ليث بن بكر بن كنانة، فهم بطن من كنانة.\n\n١٨٣ -<span data-type='title' id=toc-1578> هشام بن عبد الملك الباهلي</span>\nهو أبو الوليد الطيالسي، إمام ثقة فقيه، روى له الستة، قيل: كان يروي عن سبعين امرأة، روى عنه الدارمي (١١٦) ست عشرة ومائة رواية.\nنسبته:\nإلى عمل الطيالسة جمع طيلسان أو بيعها، وممن ينسب إلى بيعها أبو داود سليمان بن داود الطيالسى صاحب المسند، ذلك أنه كان يجيئ بالطيالسة إلى أصبهان،\nفيهديها إلى روسيا فيثيبونه، ليخرج بدراهم كثيرة، ومنهم أبو الوليد هشام بن عبد الملك بن الطيالسى، والباهلي: ليس من أنفسهم، وهي نسبة إلى على باهلة بنت","vol":"5","page":650},{"text":"صعب بن سعد العشيرة بن مالك، وكانت تحت معن بن يعصر بن سعد بن قيس عيلان.\nمات الطيالسي فِي ربيع الآخر، سنة (٢٢٧) سبع وَعشْرين وَمئتين.\n\n١٨٤ -<span data-type='title' id=toc-1579> هيثم بن جميل</span>\nهو أبو سهل البغدادي نزيل أنطاكية، إمام ثقة حافظ، روى له ابن ماجه وغيره، وروى عنه الدارمي (٣) ثلاث روايات.\nمات سنة (٢١٣) ثلاث عشرة ومئتين.\nأنطاكية: التي ذكرها الله في القرآن الكريم بقوله: \" واضرب لهم مثلا أصحاب القرية إذ جاءها المرسلون \" وبانيها أنطياخس وإليه تنسب، وكان الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب قد فتحها ....\n\n١٨٥ -<span data-type='title' id=toc-1580> الوضاح بن يحيى النهشلي</span>\nهو أبو يحيى الأنباري، سكن الكوفة، ضعيف، أغلظ القول فيه ابن حبان، فقال: منكر الحديث، وإذا انفرد لسوء حفظه وإن اعتبر معتبر بما وافق الثقات من حديثه فلا ضير.\nلم أقف على تاريخ وفاته.\nنسبته:\nالأنباري: نسبة إلى الأنبار بالعراق، ينسب إليها علماء منهم ابن الأنباري صاحب التصانيف. مات سنة (٣٢٨) ثمان وعشرين وثلاثمائة.\n\n١٨٦ -<span data-type='title' id=toc-1581> الوليد بن النضر الرملي</span>\nهو أبو العباس المسعودي، صدوق لابأس به، روى عنه الدارمي (٢) روايتين.","vol":"5","page":651},{"text":"لم أقف على تاريخ وفاته.\nنسبته:\nالرملي: نسبة إلى الرَّملة مدينة عظيمة بفلسطين، بينها وبين بيت المقدس ثمانية عشر ميلا، معروفة حتى اليوم.\nوالمسعودي: لعلها نسبة إلى مسعود والد عبد الله ابن مسعود، وقد اشتهر به جماعة من أولاده كما ذكره السمعاني، أو إلى محلتين ببغداد، وتقدم البيان.\n\n١٨٧ -<span data-type='title' id=toc-1582> الوليد بن شجاع السكوني</span>\nهو ابن الوليد بن قيس، أبو همام الكوفي، من رجال مسلم في الصحيح، ثقة لابأس به، روى له مسلم، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه، وروى عنه الدارمي (٢) روايتين.\nمات يوم الأربعاء لثلاث عشرة بقيت من ربيع الأول، سنة (٢٤٣) ثلاث وأربعين ومئتين.\nنسبته:\nالسكوني: نسبة إلى بطن من كندة.\n\n١٨٨ -<span data-type='title' id=toc-1583> الوليد بن هشام</span>\nهو ابن قحذم، ثقة من أفراد الدارمي، وثقه ابن حبان، والذهبي، روى عنه الدارمي (١) رواية واحدة.\nمات سنة (٢٢٢) اثنتين وعشرين ومائتين.","vol":"5","page":652},{"text":"١٨٩ -<span data-type='title' id=toc-1584> وهب بن جرير بن حازم</span>\nهو ابن حازم بن زيد، أبو العباس الجهضمي الأزدي، إمام حافظ، بصري أكثر عنه أحمد في المسند، وكان صاحب سنة، روى له الستة، وروى عنه الدارمي (٢٣) ثلاث وعشرين رواية.\nمات سنة (٢٠٦) ست ومئتين.\nنسبته:\nالجهضمي: إلى الجهاضم من الأزد، وتقدم البيان.\n\n١٩٠ -<span data-type='title' id=toc-1585> وهب بن سعيد الدمشقي</span>\nهو ابن عطية بن معبد السلمي، أبو عبد الله الدمشقي، ضعيف يستشهد به، روى له النسائي، وابن ماجه، وروى عنه الدارمي (٣) روايات، صدوق من الطبقة العاشرة، ولم أقف على تأريخ وفاته.\nوابنه محمد بن وهب روى له البخاري، وابن ماجه.\nنسبته:\nالسلمي: نسبة إلى قبيلة سليم، ولعلها نسبة ولاء.\n\n١٩١ -<span data-type='title' id=toc-1586> يحيى بن بسطام الزهراني</span>\nهو ابن حريث الزهري أو الزهراني المصفر، أبو محمد البصري، أقر بأنه قدري، صدوق من أفراد الدارمي، روى عنه (٩) روايات، ولم أقف على تأريخ وفاته.\nوالمصفر: هو من يعمل في تصفير الأواني.","vol":"5","page":653},{"text":"١٩٢ -<span data-type='title' id=toc-1587> يحيى بن بشر</span>\nلم يتبين لي وهو أحد الراويين عن الوليد، فإن كان الحريري فهو ثقة روى له مسلم، وإن كان الفلاس البلخي فهو ثقة أحد شيوخ البخاري في الصحيح.\nوروى الدارمي عن أيهما (١) رواية واحدة.\n\n١٩٣ -<span data-type='title' id=toc-1588> يحيى بن حسان التنيسي</span>\nهو البكري أبو زكريا، إمام ثقة، روى له ال ستة عدا ابن ماجه، وروى عنه الدارمي (٤٦) ستا وأربعين رواية.\nمات سنة (٢٠٨) ثمان ومئتين.\nنسبته:\nالتنيسي: نسبة إلى تِنِّيس: بكسرتين وتشديد النون، وياء ساكنة، والسين مهملة: جزيرة في بحر مصر قريبة من البر ما بين الفرما ودمياط (^١).\n\n١٩٤ -<span data-type='title' id=toc-1589> يحيى بن حماد الشيباني</span>\nهو ابن أبي زياد، أبو محمد الشيباني، صهر أبي عوانة وراويته، إمام ثقة، روى له الستة عدا أبي داود، وروى عنه الدارمي (١٧) سبع عشرة رواية.\nمات سنة (٢١٥) خمس عشرة ومئتين.\nنسبته:\nالشيباني: نسبة إلى قبيلة بني شيبان بن ذهل بن ثعلبة بن عكابة بن صعب من بكر بن وائل.\n_________\n(^١) انظر نسبة ومنسوب رقم النسبة ٥٦١.","vol":"5","page":654},{"text":"١٩٥ -<span data-type='title' id=toc-1590> يحيى بن موسى البلخي</span>\nهو أبو زكريا السختياني، ثقة روى له البخاري في الصحيح، روى له البخاري، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وروى عنه الدارمي (٣) ثلاث روايات.\nمات سنة (٢٤٠) مئتين وأربعين.\nنسبته:\nالبلخي: نسبة إلى بَلْخ: مدينة مشهورة بخراسان، وهي في أفغانستان اليوم، ينسب إليها خلق كثير (^١).\n\n١٩٦ -<span data-type='title' id=toc-1591> يحيى بن يحيى الحنظلي</span>\nهو ابن بكير بن عبد الرحمن، أبو زكريا التميمي، النيسابوري إمام ثقة ثبت، روى له البخاري، ومسلم، والترمذي، والنسائي، وروى عنه الدارمي (٢) روايتين.\nمات في آخر صفر يوم الأربعاء سنة (٢٢٦) ست وعشرين.\nنسبته:\nالحنظلي: نسبة إلى فرع من تميم، وتميم هي القبيلة المعروفة اليوم.\nوالنيسابوري: نسبة إلى نيسابور أحسن مدن خراسان وأجمعها للخيرات في ذلك الوقت، وهي مدينة عظيمة من بلاد فارس.\n\n١٩٧ -<span data-type='title' id=toc-1592> يزيد بن هارون</span>\nهو ابن زاذان بن ثابت السلمي مولاهم، أبو خالد الواسطي: ثقة ثبت، متقن عابد، روى له الستة، وروى عنه الدارمي (١٧٧) سبع وسبعين ومائة رواية.\nمات بواسط في غرة شهر ربيع الآخر سنة (٢٠٦) ست ومئتين.\n_________\n(^١) انظر نسبة ومنسوب رقم النسبة ٤١٢.","vol":"5","page":655},{"text":"أخوه العلاء بن هارون، ثقة نزل الشام.\nنسبته:\nالسلمي: نسبة ولاء، وليس منهم، والواسطي: نسبة إلى واسِط: في عدة مواضع: منها:\nواسط الحجاج؛ لأنه أعظمها وأشهرها (^١).\n\n١٩٨ -<span data-type='title' id=toc-1593> يعقوب بن إبراهيم الدورقي</span>\nهو أبو يوسف القيسي البغدادي، إمام ثقة صنف المسند، روى له الستة، وروى عنه\nالدارمي (٤) أربع روايات.\nمات سنة (٢٥٢) اثنتين وخمسين ومئتين.\nأخوه أحمد بن إبراهيم لا بأس به.\nنسبته:\nالدورقي: نسبة إلى دَوْرَق، بلد بخوزستان، وإلى بيع القلانس الدورقية.\nوالقيسي: نسبة إلى القبيلة نسبة ولاء.\n\n١٩٩ -<span data-type='title' id=toc-1594> يعقوب بن حميد بن كاسب</span>\nهو المدني، أبو الفضل، روى مناكير، ضعّف بسببها، مديني سكن مكة، قال ابن حجر ﵀: صدوق ربما وهم.\nروى له ابن ماجه، وروى عنه الدارمي (١) رواية وحدة، والصحيح أنه ضعيف يعتبر به.\n_________\n(^١) انظر نسبة ومنسوب رقم النسبة ١٩٩٥.","vol":"5","page":656},{"text":"مات سنة (٢٤٠) أربعين، أو إحدى وأربعين ومئتين.\n\n٢٠٠ -<span data-type='title' id=toc-1595> يعلى بن عبيد الطنافسي</span>\nهو مسند الكوفة، شيخ الإسلام، إمام ثقة، لينوه في سفيان بن عيينة، روى له الستة وروى عنه الدارمي (٧٤) أربعا وسبعين رواية.\nمات بعد سنة (٢٠٠) بضع ومئتين، وله من العمر (٩٠) تسعون سنة.\n\n٢٠١ -<span data-type='title' id=toc-1596> يعمر بن بشر</span>\nهو مسند الكوفة، شيخ الإسلام، إمام ثقة، لينوه في سفيان بن عيينة، روى له الستة وروى عنه الدارمي (٧٤) أربعا وسبعين رواية.\nمات بعد سنة (٢٠٠) بضع ومئتين، وله من العمر (٩٠) تسعون سنة.\n\n٢٠٢ -<span data-type='title' id=toc-1597> يوسف أبو يعقوب البويطي</span>\nهو ابن يحيى أبو يعقوب، منسوب إلى قرية بمصر، إمام ثقة، صحب الشافعي حتى صار أعلم الناس به، له مواقف وفضائل، أظهر اعتقاده حين ظهرت المحنة في باب القرآن، وكذلك أبو عبد الله أحمد بن حنبل سيد أهل الحديث في زمانه، وأفضل من تورع في عصره وأوانه، قد أظهر اعتقاده ودعا الناس إليه وثبت في المحنة، وبالغ فيه غاية المبالغة.\nوبالمناسبة:\nيحسن ذكر جماعة من أئمتنا من السلف ممن شرعوا في هذه المعاني.\nفمنهم: أبو عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري، فإنه قد أظهر اعتقاده، ومذهبه في السنة في غير موضع، وقد أملاه على شعيب بن حرب.","vol":"5","page":657},{"text":"ومنهم: أبو محمد سفيان بن عيينة الهلالي، فإنه قد أجاب في اعتقاده حين سئل عنه، كما رواه محمد بن إسحاق الثقفي، ومنهم أبو عمرو عبد الرحمن ابن عمرو الأوزاعي، إمام أهل الشام، فإنه قد أظهر اعتقاده في زمانه، ورواه ابن إسحاق الفزاري.\nومنهم: أبو عبد الرحمن عبد الله بن المبارك، إمام خراسان، والفضيل بن عياض، ووكيع بن الجراح، ويوسف بن أسباط، قد أظهروا اعتقادهم، ومذاهبهم بالسنن، ومنهم شريك بن عبد الله النخعي، ويحيى بن سعيد القطان، وأبو إسحاق الفزاري.\nومنهم: أبو عبد الله مالك بن أنس الأصبحي المديني، إمام دار الهجرة وفقيه الحرمين، فانه قد أظهر اعتقاده في باب الإيمان والقرآن.\nومنهم: أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعي المطلبي، سيد الفقهاء في زمانه.\nومنهم: أبو عبيد القاسم بن سلام، والنضر بن شميل (^١).\nرحمة الله علينا وعليهم وعلى أئمة المسلمين أجمعين.\nوقال البويطي: \"سألت الشافعي أأصلي خلف الرافضي؟، قال: لا تصل خلف الرافضي، ولا القدري، ولا المرجئ.\nقلت: صفهم لنا، قال: من قال: الإيمان قول فهو مرجئ، ومن قال: إن أبا بكر وعمر ليسا بإمامين فهو رافضي، ومن جعل المشيئة إلى نفسه فهو قدري \" (^٢).\nمكانة البويطي: كان الشافعي يسأل عن الشيء فيحيل عليه، فإذا أجاب قال: هو كما أجاب.\nوقال عنه الشافعي: هو لساني، حُمِلَ إلى بغداد من مصر - في أيام الواثق بالله وفي عنقه غُل، وفي رجليه قيد، وبين الغل والقيد سلسلة حديد فيها طوق وزنتها\n_________\n(^١) اعتقاد أئمة السلف أهل الحديث (ص: ٥٠).\n(^٢) غاية الأماني في الرد على النبهاني (١/ ٦٣).","vol":"5","page":658},{"text":"أربعون رطلًا - وأرادوه على القول بخلق القرآن فامتنع ومات بالسجن في قيوده، سنة (٢٣١) إحدى وثلاثين ومئتين (^١).\n\n٢٠٣ -<span data-type='title' id=toc-1598> يوسف بن موسى التستري</span>\nهو أبو غسان اليشكري، من أفراد الدارمي، صدوق، سكن الري، روى عنه الدارمي (٣) ثلاث روايات، ولم أقف على تأريخ وفاته.\nنسبته:\nالتستري: نسبة إلى تُستَر: هي أعظم مدينة بخوزستان ينسب إليها جماعة، وتقدم البيان.\n\n٢٠٤ -<span data-type='title' id=toc-1599> يوسف بن يعقوب الصفار</span>\nهو أبو يعقوب الكوفي إمام ثقة، روى له البخاري، ومسلم، وروى عنه الدارمي (١) رواية واحدة.\nمات سنة (٢٣١) احدى وثلاثين ومئتين.\n\n٢٠٥ -<span data-type='title' id=toc-1600> يونس بن محمد المؤدب</span>\nهو أبو يعقوب الكوفي إمام ثقة، روى له البخاري، ومسلم، وروى عنه الدارمي (١) رواية واحدة.\nمات سنة (٢٣١) احدى وثلاثين ومئتين.\n_________\n(^١) غاية الأماني في الرد على النبهاني (١/ ٦٣) بتصرف تقديم وتأخير.","vol":"5","page":659},{"text":"٢٠٦ -<span data-type='title' id=toc-1601> يونس بن محمد بن فضالة</span>\nهو ابن أنس بن فضالة بن عدي بن حرام بن الهيثم بن ظفر من الأوس، سكت عنه الإمامان ووثقه ابن حبان، روى عنه الدارمي (١) رواية واحدة، ولم أقف على تأريخ وفاته.\n\nوالحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، فهو المنعم المتفضل، وأشهد أنه الإله الحق وحده لا شريك، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، لا نبي بعده.\nأما بعد: ففي هذا اليوم الأحد الموافق للسابع والعشرين من رمضان سنة (١٤٤٢) تم هذا البحث بعد صلاة العصر، وهو آخر بحث قررت التوقف عنده عن البحث والكتابة، والانصراف إلى المزيد من تلاوة كتاب الله العزيز.\nوأسأل الله أن يضاعف الثواب على ما أصبت فيه، وأسأله العفو والسلامة من إثم ما أخطأت فيه، إن ربي غفور ودود.","vol":"5","page":660}]}