{"ً":{"ٌ":9182,"ٍ":"تفسير الإمام الشافعي","َ":1,"ُ":1,"ِ":{"root":"التفاسير/تفسير الإمام الشافعي - ت الفران - ط التدمرية 1-3","files":["75636.pdf"]},"ّ":"الكتاب: تفسير الإمام الشافعي\nالمؤلف: الشافعي أبو عبد الله محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن عبد المطلب بن عبد مناف المطلبي القرشي المكي (ت ٢٠٤هـ)\nجمع وتحقيق ودراسة: د. أحمد بن مصطفى الفرَّان (رسالة دكتوراه)\nالناشر: دار التدمرية - المملكة العربية السعودية\nالطبعة الأولى: ١٤٢٧ - ٢٠٠٦ م\nعدد الأجزاء: ٣\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]\nأعده للشاملة: أبو إبراهيم حسانين","ْ":"","ٓ":"1.0","ٔ":20,"ٕ":3,"ٖ":1770153674,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1","2","3"],"ٚ":[{"title":"سورة الفاتحة","level":1,"page":3},{"title":"قول: (أعوذ بالله من الشيطان الرجيم)","level":2,"page":3},{"title":"قول: (بسم الله الرحمن الرحيم)","level":2,"page":6},{"title":"سورة البقرة","level":1,"page":17},{"title":"قال الله ﷿: (يكاد البرق يخطف أبصارهم كلما أضاء لهم مشوا فيه وإذا أظلم عليهم قاموا)","level":2,"page":17},{"title":"قال الله تعالى (. . . وقودها الناس والحجارة. . .)","level":2,"page":18},{"title":"قال الله ﷿: (وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة)","level":2,"page":19},{"title":"قال الله ﷿: (إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة) .","level":2,"page":26},{"title":"قال الله ﷿: (فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا)","level":2,"page":28},{"title":"قال الله ﷿: (ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها ألم تعلم أن الله على كل شيء قدير (١٠٦) .","level":2,"page":33},{"title":"قال الله ﷿: (ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله)","level":2,"page":38},{"title":"قال الله ﷿: (وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا)","level":2,"page":39},{"title":"قال الله ﷿: (ربنا وابعث فيهم رسولا منهم يتلو عليهم آياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم إنك أنت العزيز الحكيم (١٢٩)","level":2,"page":40},{"title":"قال الله ﷿: (ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب يا بني إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون (١٣٢)","level":2,"page":42},{"title":"قال الله ﷿: (قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق)","level":2,"page":43},{"title":"قال الله ﷿: (سيقول السفهاء من الناس ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها قل لله المشرق والمغرب يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم (١٤٢)","level":2,"page":44},{"title":"قال الله ﷿: (وما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه)","level":2,"page":47},{"title":"قال الله ﷿: (ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام وإنه للحق من ربك وما الله بغافل عما تعملون (١٤٩)","level":2,"page":52},{"title":"قال الله ﷿: (كما أرسلنا فيكم رسولا منكم يتلو عليكم آياتنا ويزكيكم ويعلمكم الكتاب والحكمة ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون (١٥١)","level":2,"page":59},{"title":"قال الله ﷿: (ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين (١٥٥)","level":2,"page":60},{"title":"قال الله ﷿: (إن الصفا والمروة من شعائر الله)","level":2,"page":60},{"title":"قال الله ﷿: (إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس وما أنزل الله من السماء من ماء فأحيا به الأرض بعد","level":2,"page":63},{"title":"قال الله - ﷿ -: (إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل به لغير الله فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه إن الله غفور رحيم (١٧٣)","level":2,"page":65},{"title":"قال الله - ﷿ -: (ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين وآتى المال على حبه","level":2,"page":68},{"title":"قال الله ﷿: (كتب عليكم القصاص في القتلى)","level":2,"page":70},{"title":"قال الله ﷿: (ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب لعلكم تتقون (١٧٩)","level":2,"page":83},{"title":"قال الله ﷿: (كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف حقا على المتقين (١٨٠)","level":2,"page":85},{"title":"قال الله ﷿: (يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون (١٨٣)","level":2,"page":96},{"title":"قال الله ﷿: (شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر","level":2,"page":103},{"title":"قال الله ﷿: (أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم هن لباس لكم وأنتم لباس لهن علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم فتاب عليكم وعفا عنكم فالآن باشروهن","level":2,"page":112},{"title":"قال الله ﷿: (ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام لتأكلوا فريقا من أموال الناس بالإثم وأنتم تعلمون (١٨٨)","level":2,"page":114},{"title":"قال الله ﷿: (يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها ولكن البر من اتقى وأتوا البيوت من أبوابها واتقوا الله لع","level":2,"page":115},{"title":"قال الله - ﷿ -: (وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين (١٩٠)","level":2,"page":117},{"title":"قال الله - ﷿ -: (الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم واتقوا الله واعلموا أن الله مع المتقين (١٩٤)","level":2,"page":120},{"title":"قال الله ﷿: (وأتموا الحج والعمرة لله)","level":2,"page":121},{"title":"قال الله ﷿: (الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج وما تفعلوا من خير يعلمه الله وتزودوا فإن خير الزاد التقوى واتقون ي","level":2,"page":134},{"title":"قال الله ﷿: (ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام واذكروه كما هداكم وإن كنتم من قبله لمن الضالين","level":2,"page":137},{"title":"قال الله ﷿: (ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس واستغفروا الله إن الله غفور رحيم (١٩٩)","level":2,"page":138},{"title":"قال الله ﷿: (ومنهم من يقول ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار (٢٠١)","level":2,"page":139},{"title":"قال الله ﷿: (أولئك لهم نصيب مما كسبوا والله سريع الحساب (٢٠٢)","level":2,"page":140},{"title":"قال الله ﷿: (واذكروا الله في أيام معدودات فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه لمن اتقى واتقوا الله واعلموا أنكم إليه تحشرون (٢٠٣)","level":2,"page":140},{"title":"قال الله ﷿: (واذكروا الله في أيام معدودات فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه لمن اتقى واتقوا الله واعلموا أنكم إليه تحشرون (٢٠٣)","level":2,"page":140},{"title":"قال الله ﷿: (وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد (٢٠٥)","level":2,"page":141},{"title":"قال الله ﷿: (كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين)","level":2,"page":142},{"title":"قال الله ﷿: (كتب عليكم القتال وهو كره لكم وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون (٢١٦)","level":2,"page":143},{"title":"قال الله ﷿: (يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير)","level":2,"page":145},{"title":"قال الله ﷿: (ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ولأمة مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا ولعبد مؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم)","level":2,"page":147},{"title":"قال الله ﷿: (ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله إن الله يحب التوابين","level":2,"page":150},{"title":"قال الله - ﷿ -: (نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم وقدموا لأنفسكم واتقوا الله واعلموا أنكم ملاقوه وبشر المؤمنين (٢٢٣)","level":2,"page":158},{"title":"قال الله ﷿: (لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم والله غفور حليم (٢٢٥)","level":2,"page":159},{"title":"قال الله ﷿: (للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر فإن فاءوا فإن الله غفور رحيم (٢٢٦) وإن عزموا الطلاق فإن الله سميع عليم (٢٢٧)","level":2,"page":160},{"title":"قال الله ﷿: (والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن إن كن يؤمن بالله واليوم الآخر وبعولتهن أحق برده","level":2,"page":166},{"title":"قال الله ﷿: (الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله فإن خفتم ألا يقيما ح","level":2,"page":177},{"title":"قال الله ﷿: (فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره فإن طلقها فلا جناح عليهما أن يتراجعا إن ظنا أن يقيما حدود الله وتلك حدود الله يبينها لق","level":2,"page":186},{"title":"قال الله ﷿: (وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو سرحوهن بمعروف ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا ومن يفعل ذلك فقد ظلم نفسه","level":2,"page":193},{"title":"قال الله ﷿: (والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة)","level":2,"page":198},{"title":"قال الله ﷿: (والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا فإذا بلغن أجلهن فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن بالمعروف والل","level":2,"page":204},{"title":"قال الله ﷿: (ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء أو أكننتم في أنفسكم علم الله أنكم ستذكرونهن ولكن لا تواعدوهن سرا إلا أن تقولوا قولا معروف","level":2,"page":208},{"title":"قال الله ﷿: (لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره متاعا بالمعروف حقا على المحسن","level":2,"page":213},{"title":"قال الله ﷿: (وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم إلا أن يعفون أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح","level":2,"page":217},{"title":"قال الله ﷿: (حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين (٢٣٨)","level":2,"page":225},{"title":"قال الله ﷿: (فإن خفتم فرجالا أو ركبانا فإذا أمنتم فاذكروا الله كما علمكم ما لم تكونوا تعلمون (٢٣٩)","level":2,"page":233},{"title":"قال الله ﷿: (والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول غير إخراج","level":2,"page":237},{"title":"قال الله ﷿: (وللمطلقات متاع بالمعروف حقا على المتقين (٢٤١)","level":2,"page":240},{"title":"قال الله ﷿: (وقاتلوا في سبيل الله واعلموا أن الله سميع عليم (٢٤٤)","level":2,"page":241},{"title":"قال الله ﷿: (ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء وسع كرسيه السماوات والأرض ولا يئوده حفظهما وهو العلي العظيم (٢٥٥)","level":2,"page":241},{"title":"قال الله ﷿: (فبهت الذي كفر)","level":2,"page":242},{"title":"قال الله ﷿: (ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه واعلموا أن الله غني حميد (٢٦٧)","level":2,"page":244},{"title":"قال الله ﷿: (ليس عليك هداهم ولكن الله يهدي من يشاء)","level":2,"page":246},{"title":"قال الله ﷿: (ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا وأحل الله البيع وحرم الربا)","level":2,"page":246},{"title":"قال الله - ﷿ -: (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين (٢٧٨)","level":2,"page":253},{"title":"قال الله ﷿: (وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة وأن تصدقوا خير لكم إن كنتم تعلمون (٢٨٠)","level":2,"page":256},{"title":"قال الله - ﷿ -: (يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه)","level":2,"page":257},{"title":"قال الله ﷿: (وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد الذي اؤتمن أمانته وليتق الله ربه ولا تكتموا الشهادة","level":2,"page":271},{"title":"قال الله ﷿: (لله ما في السماوات وما في الأرض وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء","level":2,"page":276},{"title":"سورة آل عمران","level":1,"page":279},{"title":"قال الله - ﷿ -: (ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب (٨)","level":2,"page":279},{"title":"قال الله ﷿: (كدأب آل فرعون والذين من قبلهم كذبوا بآياتنا فأخذهم الله بذنوبهم والله شديد العقاب (١١)","level":2,"page":280},{"title":"قال الله ﷿: (زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث ذلك متاع الحياة الدنيا","level":2,"page":281},{"title":"قال الله - ﷿ - (شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم قائما بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم (١٨)","level":2,"page":282},{"title":"قال الله ﷿: (إن الدين عند الله الإسلام)","level":2,"page":283},{"title":"قال الله - ﷿ -: (يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا وما عملت من سوء تود لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا ويحذركم الله نفسه والله رءوف بالعباد (٣٠)","level":2,"page":284},{"title":"قال الله ﷿: (إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين (٣٣)","level":2,"page":286},{"title":"قال الله ﷿: (وسيدا وحصورا ونبيا من الصالحين (٣٩)","level":2,"page":287},{"title":"قال الله ﷿: (وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم وما كنت لديهم إذ يختصمون (٤٤)","level":2,"page":288},{"title":"قال الله ﷿: (قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله","level":2,"page":292},{"title":"قال الله ﷿: (إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا أولئك لا خلاق لهم في الآخرة ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذ","level":2,"page":293},{"title":"قال الله ﷿: (وإن منهم لفريقا يلوون ألسنتهم بالكتاب لتحسبوه من الكتاب وما هو من الكتاب ويقولون هو من عند الله وما هو من عند الله","level":2,"page":295},{"title":"قال الله ﷿: (ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين (٨٥)","level":2,"page":296},{"title":"قال الله ﷿: (لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون وما تنفقوا من شيء فإن الله به عليم (٩٢)","level":2,"page":297},{"title":"قال الله ﷿: (كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل إلا ما حرم إسرائيل على نفسه من قبل أن تنزل التوراة قل فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين (٩٣)","level":2,"page":297},{"title":"قال الله ﷿: (ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غني عن العالمين (٩٧)","level":2,"page":298},{"title":"قال الله ﷿: (واذكروا نعمت الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها","level":2,"page":305},{"title":"قال الله ﷿: (ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم (١٠٥)","level":2,"page":306},{"title":"قال الله - ﷿ -: (كنتم خير أمة أخرجت للناس)","level":2,"page":309},{"title":"قال الله ﷿: (وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا","level":2,"page":309},{"title":"قال الله ﷿: (وليبتلي الله ما في صدوركم وليمحص ما في قلوبكم والله عليم بذات الصدور (١٥٤)","level":2,"page":310},{"title":"قال الله ﷿: (فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله إن الله يحب المتوكلين (١٥٩)","level":2,"page":311},{"title":"قال الله ﷿: (لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة","level":2,"page":314},{"title":"قال الله ﷿: (الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل (١٧٣)","level":2,"page":315},{"title":"قال الله ﷿: (ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خيرا لهم بل هو شر لهم سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة ولله ميراث السماوات والأرض","level":2,"page":317},{"title":"سورة النساء","level":1,"page":321},{"title":"قال الله: (وخلق منها زوجها)","level":2,"page":321},{"title":"قال الله ﷿: (وآتوا اليتامى أموالهم ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم إنه كان حوبا كبيرا (٢)","level":2,"page":321},{"title":"قال الله ﷿: (وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم ذلك أدنى ألا تع","level":2,"page":322},{"title":"قال الله ﷿ - (وآتوا النساء صدقاتهن نحلة فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا (٤)","level":2,"page":326},{"title":"قال الله ﷿: (ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما وارزقوهم فيها واكسوهم وقولوا لهم قولا معروفا (٥)","level":2,"page":331},{"title":"قال الله ﷿: (وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم)","level":2,"page":331},{"title":"قال الله ﷿: (للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون مما قل منه أو كثر نصيبا مفروضا (٧)","level":2,"page":339},{"title":"قال الله ﷿: (وإذا حضر القسمة أولو القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه وقولوا لهم قولا معروفا (٨)","level":2,"page":340},{"title":"قال الله ﷿: (إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا (١٠)","level":2,"page":341},{"title":"قال الله ﷿: (يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين)","level":2,"page":342},{"title":"قال الله ﷿: (ولكم نصف ما ترك أزواجكم إن لم يكن لهن ولد فإن كان لهن ولد فلكم الربع مما تركن من بعد وصية يوصين بها أو دين","level":2,"page":347},{"title":"قال الله ﷿: (واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم فإن شهدوا فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا (١٥)","level":2,"page":354},{"title":"قال الله ﷿: (واللذان يأتيانها منكم فآذوهما فإن تابا وأصلحا فأعرضوا عنهما إن الله كان توابا رحيما (١٦)","level":2,"page":364},{"title":"قال الله ﷿: (إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب فأولئك يتوب الله عليهم وكان الله عليما حكيما (١٧)","level":2,"page":364},{"title":"قال الله ﷿: (يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة وعاشروهن بالمعروف","level":2,"page":365},{"title":"قال الله ﷿: (وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج وآتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا أتأخذونه بهتانا وإثما مبينا (٢٠)","level":2,"page":369},{"title":"قال الله ﷿: (وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض وأخذن منكم ميثاقا غليظا (٢١)","level":2,"page":372},{"title":"قال الله تعالى: (ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف إنه كان فاحشة ومقتا وساء سبيلا (٢٢)","level":2,"page":373},{"title":"قال الله ﷿: (حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم وبنات الأخ وبنات الأخت وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة","level":2,"page":375},{"title":"قال الله ﷿: (والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم كتاب الله عليكم وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم محصنين غير مسافحين","level":2,"page":382},{"title":"قال الله - ﷿ -: (ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات والله أعلم بإيمانكم بعضكم من بعض","level":2,"page":390},{"title":"قال الله ﷿: (يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما (٢٩)","level":2,"page":397},{"title":"قال الله ﷿: (الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله","level":2,"page":404},{"title":"قال الله ﷿: (وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما إن الله كان عليما خبيرا (٣٥)","level":2,"page":411},{"title":"قال الله ﷿: (يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا)","level":2,"page":414},{"title":"قال الله ﷿: (ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت ويقولون للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا (٥١)","level":2,"page":423},{"title":"قال الله ﷿: (إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل إن الله نعما يعظكم به إن الله كان سميعا بصيرا (٥٨)","level":2,"page":424},{"title":"قال الله ﷿: (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر","level":2,"page":425},{"title":"قال الله ﷿: (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما (٦٥)","level":2,"page":427},{"title":"قال الله ﷿: (ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم أو اخرجوا من دياركم ما فعلوه إلا قليل منهم ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به لكان خيرا لهم وأشد تثبيتا (٦٦)","level":2,"page":431},{"title":"قال الله ﷿: (ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا (٦٩)","level":2,"page":432},{"title":"قال الله ﷿: (وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها","level":2,"page":433},{"title":"قال الله ﷿: (من يطع الرسول فقد أطاع الله ومن تولى فما أرسلناك عليهم حفيظا (٨٠)","level":2,"page":434},{"title":"قال الله ﷿: (أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا (٨٢)","level":2,"page":438},{"title":"قال الله ﷿: (وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها إن الله كان على كل شيء حسيبا (٨٦)","level":2,"page":439},{"title":"قال الله ﷿: (الله لا إله إلا هو ليجمعنكم إلى يوم القيامة لا ريب فيه ومن أصدق من الله حديثا (٨٧)","level":2,"page":440},{"title":"قال الله ﷿: (وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله إلا أن يصدقوا","level":2,"page":441},{"title":"قال الله ﷿: (ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما (٩٣)","level":2,"page":452},{"title":"قال الله ﷿: (إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا)","level":2,"page":453},{"title":"قال الله ﷿: (لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين در","level":2,"page":453},{"title":"قال الله - ﷿ -: (إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها","level":2,"page":455},{"title":"قال الله ﷿: (ومن يهاجر في سبيل الله يجد في الأرض مراغما كثيرا وسعة ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله","level":2,"page":456},{"title":"قال الله ﷿: (وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا إن الكافرين كانوا لكم عدوا مبينا (١٠١)","level":2,"page":457},{"title":"قال الله ﷿: (وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك وليأخذوا أسلحتهم فإذا سجدوا فليكونوا من ورائكم ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا م","level":2,"page":461},{"title":"قال الله ﷿: (إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا (١٠٣)","level":2,"page":471},{"title":"قال الله ﷿: (يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله وهو معهم إذ يبيتون ما لا يرضى من القول وكان الله بما يعملون محيطا (١٠٨)","level":2,"page":475},{"title":"قال الله ﷿: (وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة وعلمك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيما (١١٣)","level":2,"page":476},{"title":"قال الله ﷿: (ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا (١١٥)","level":2,"page":477},{"title":"قال الله ﷿: (ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله وهو محسن واتبع ملة إبراهيم حنيفا واتخذ الله إبراهيم خليلا (١٢٥)","level":2,"page":478},{"title":"قال الله ﷿: (وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحا والصلح خير وأحضرت الأنفس الشح","level":2,"page":479},{"title":"قال الله ﷿: (ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم فلا تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة وإن تصلحوا وتتقوا فإن الله كان غفورا رحيما (١٢٩)","level":2,"page":481},{"title":"قال الله ﷿: (يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين إن يكن غنيا أو فقيرا فالله أولى بهما فلا تتبعوا اله","level":2,"page":483},{"title":"قال الله ﷿: (يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالله ورسوله والكتاب الذي نزل على رسوله والكتاب الذي أنزل من قبل","level":2,"page":484},{"title":"قال الله ﷿: (وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذا مثلهم","level":2,"page":485},{"title":"قال الله ﷿: (إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار ولن تجد لهم نصيرا (١٤٥)","level":2,"page":486},{"title":"قال الله ﷿: (فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم وبصدهم عن سبيل الله كثيرا (١٦٠)","level":2,"page":490},{"title":"قال الله ﷿: (والمقيمين الصلاة والمؤتون الزكاة)","level":2,"page":490},{"title":"قال الله ﷿: (إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده وأوحينا إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وعيسى وأيوب ويونس وهارون وسليما","level":2,"page":491},{"title":"قال الله ﷿: (وكلم الله موسى تكليما (١٦٤)","level":2,"page":491},{"title":"قال الله ﷿: (فآمنوا بالله ورسله ولا تقولوا ثلاثة انتهوا خيرا لكم إنما الله إله واحد سبحانه أن يكون له ولد له)","level":2,"page":492},{"title":"قال الله ﷿: (يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك وهو يرثها إن لم يكن لها ولد","level":2,"page":495},{"title":"سورة المائدة","level":1,"page":500},{"title":"قال الله ﷿: (يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود أحلت لكم بهيمة الأنعام إلا ما يتلى عليكم غير محلي الصيد وأنتم حرم إن الله يحكم ما يريد (١)","level":2,"page":500},{"title":"قال الله ﷿: (يا أيها الذين آمنوا لا تحلوا شعائر الله ولا الشهر الحرام ولا الهدي ولا القلائد ولا آمين البيت الحرام يبتغون فضلا من ربهم ورضوانا وإذا حللتم","level":2,"page":502},{"title":"قال الله ﷿: (حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع إلا ما ذكيتم","level":2,"page":504},{"title":"قال الله ﷿: (يسألونك ماذا أحل لهم قل أحل لكم الطيبات وما علمتم من الجوارح مكلبين تعلمونهن مما علمكم الله","level":2,"page":507},{"title":"قال الله ﷿: (اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم","level":2,"page":510},{"title":"قال الله ﷿: (يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برءوسكم وأرجلكم إلى الكعبين وإن كنتم جنبا فاطهروا","level":2,"page":513},{"title":"قال الله ﷿: (يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنئان قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى واتقوا الله إن الله خبير بما","level":2,"page":537},{"title":"قال الله ﷿: (وعزرتموهم)","level":2,"page":538},{"title":"قال الله ﷿: (يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم على فترة من الرسل أن تقولوا ما جاءنا من بشير ولا نذير فقد جاءكم بشير ونذير والله على كل شيء قدير (١٩)","level":2,"page":538},{"title":"قال الله ﷿: (واتل عليهم نبأ ابني آدم بالحق إذ قربا قربانا فتقبل من أحدهما ولم يتقبل من الآخر قال لأقتلنك قال إنما يتقبل الله من المتقين (٢٧)","level":2,"page":539},{"title":"قال الله ﷿: (إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض","level":2,"page":540},{"title":"قال الله ﷿: (والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالا من الله والله عزيز حكيم (٣٨)","level":2,"page":544},{"title":"قال الله ﷿: (يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر من الذين قالوا آمنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم)","level":2,"page":548},{"title":"قال الله ﷿: (فإن جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم)","level":2,"page":549},{"title":"قال الله ﷿: (وكيف يحكمونك وعندهم التوراة فيها حكم الله ثم يتولون من بعد ذلك وما أولئك بالمؤمنين (٤٣)","level":2,"page":554},{"title":"قال الله ﷿: (وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس)","level":2,"page":556},{"title":"قال الله ﷿: (وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه فاحكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم عما جاءك من الحق)","level":2,"page":564},{"title":"قال الله ﷿: (لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا","level":2,"page":565},{"title":"قال الله ﷿: (وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم واحذرهم أن يفتنوك)","level":2,"page":565},{"title":"قال الله ﷿: (أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون (٥٠)","level":2,"page":569},{"title":"قال الله ﷿: (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم)","level":2,"page":570},{"title":"قال الله ﷿: (وإذا ناديتم إلى الصلاة اتخذوها هزوا ولعبا ذلك بأنهم قوم لا يعقلون (٥٨)","level":2,"page":573},{"title":"قال الله ﷿: (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس)","level":2,"page":574},{"title":"قال الله ﷿: (لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان فكفارته إطعام عشرة مساكين)","level":2,"page":575},{"title":"قال الله ﷿: (ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا إذا ما اتقوا وآمنوا وعملوا الصالحات ثم اتقوا وآمنوا ثم اتقوا وأحسنوا","level":2,"page":580},{"title":"قال الله ﷿: (يا أيها الذين آمنوا ليبلونكم الله بشيء من الصيد تناله أيديكم ورماحكم ليعلم الله من يخافه بالغيب فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم (٩٤)","level":2,"page":581},{"title":"قال الله ﷿: (يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم هديا بالغ الكعبة","level":2,"page":582},{"title":"قال الله ﷿: (أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم وللسيارة وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما واتقوا الله الذي إليه تحشرون (٩٦)","level":2,"page":597},{"title":"قال الله ﷿: (ما على الرسول إلا البلاغ والله يعلم ما تبدون وما تكتمون (٩٩)","level":2,"page":601},{"title":"قال الله ﷿: (يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم وإن تسألوا عنها حين ينزل القرآن تبد لكم عفا الله عنها والله غفور حليم (١٠١)","level":2,"page":602},{"title":"قال الله ﷿: (ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام ولكن الذين كفروا يفترون على الله الكذب وأكثرهم لا يعقلون (١٠٣)","level":2,"page":603},{"title":"قال الله ﷿: (يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم)","level":2,"page":610},{"title":"قال الله ﷿: (يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت)","level":2,"page":610},{"title":"سووة الأنعام","level":1,"page":620},{"title":"قال الله ﷿: (الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور ثم الذين كفروا بربهم يعدلون (١)","level":2,"page":620},{"title":"قال الله ﷿: (ما عليك من حسابهم من شيء)","level":2,"page":621},{"title":"قال الله ﷿: (وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره وإما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين (٦٨)","level":2,"page":622},{"title":"قال الله ﷿: (وإذ قال إبراهيم لأبيه آزر أتتخذ أصناما آلهة إني أراك وقومك في ضلال مبين (٧٤)","level":2,"page":623},{"title":"قال الله ﷿: (لقد تقطع بينكم وضل عنكم ما كنتم تزعمون (٩٤)","level":2,"page":623},{"title":"قال الله ﷿: (وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر قد فصلنا الآيات لقوم يعلمون (٩٧)","level":2,"page":624},{"title":"قال الله ﷿: (ذلكم الله ربكم لا إله إلا هو خالق كل شيء فاعبدوه وهو على كل شيء وكيل (١٠٢)","level":2,"page":626},{"title":"قال الله ﷿: (اتبع ما أوحي إليك من ربك لا إله إلا هو وأعرض عن المشركين (١٠٦)","level":2,"page":627},{"title":"قال الله ﷿: (ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم كذلك زينا لكل أمة عملهم ثم إلى ربهم مرجعهم فينبئهم بما كانوا يعملون (١٠٨)","level":2,"page":628},{"title":"قال الله ﷿: (فكلوا مما ذكر اسم الله عليه إن كنتم بآياته مؤمنين (١١٨)","level":2,"page":628},{"title":"قال الله ﷿: (وما لكم ألا تأكلوا مما ذكر اسم الله عليه وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم إليه وإن كثيرا ليضلون بأهوائهم بغير علم","level":2,"page":629},{"title":"قال الله ﷿: (وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والأنعام نصيبا فقالوا هذا لله بزعمهم وهذا لشركائنا فما كان لشركائهم فلا يصل إلى الله","level":2,"page":631},{"title":"قال الله ﷿: (وكذلك زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركاؤهم ليردوهم وليلبسوا عليهم دينهم ولو شاء الله ما فعلوه فذرهم وما يفترون (١٣٧)","level":2,"page":632},{"title":"قال الله ﷿: (وقالوا هذه أنعام وحرث حجر لا يطعمها إلا من نشاء بزعمهم وأنعام حرمت ظهورها وأنعام لا يذكرون اسم الله عليها افتراء عليه","level":2,"page":633},{"title":"قال الله ﷿: (قد خسر الذين قتلوا أولادهم سفها بغير علم وحرموا ما رزقهم الله افتراء على الله قد ضلوا وما كانوا مهتدين (١٤٠)","level":2,"page":634},{"title":"قال الله ﷿: (وآتوا حقه يوم حصاده)","level":2,"page":635},{"title":"قال الله ﷿: (ثمانية أزواج من الضأن اثنين ومن المعز اثنين)","level":2,"page":638},{"title":"قال الله ﷿: (قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير فإنه رجس أو فسقا أهل لغير الله به","level":2,"page":639},{"title":"قال الله ﷿: (وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهما إلا ما حملت ظهورهما أو الحوايا أو ما اختلط بعظم","level":2,"page":647},{"title":"قال الله ﷿: (قل هلم شهداءكم الذين يشهدون أن الله حرم هذا فإن شهدوا فلا تشهد معهم ولا تتبع أهواء الذين كذبوا بآياتنا","level":2,"page":648},{"title":"قال الله ﷿: (قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ألا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا ولا تقتلوا أولادكم من إملاق نحن نرزقكم وإياهم ولا تقربوا الفواحش ما ظ","level":2,"page":648},{"title":"قال الله ﷿: (وإذا قلتم فاعدلوا ولو كان ذا قربى)","level":2,"page":650},{"title":"قال الله ﷿: (من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها وهم لا يظلمون (١٦٠)","level":2,"page":650},{"title":"قال الله ﷿: (ولا تزر وازرة وزر أخرى)","level":2,"page":651},{"title":"سورة الأعراف","level":1,"page":654},{"title":"قال الله ﷿: (يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا)","level":2,"page":654},{"title":"قال الله ﷿: (يا بني آدم لا يفتننكم الشيطان)","level":2,"page":655},{"title":"قال الله ﷿: (يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين (٣١)","level":2,"page":656},{"title":"قال الله ﷿: (حتى إذا اداركوا فيها جميعا)","level":2,"page":658},{"title":"قال الله ﷿: (وإلى عاد أخاهم هودا)","level":2,"page":658},{"title":"قال الله ﷿: (عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم في الأرض فينظر كيف تعملون (١٢٩)","level":2,"page":660},{"title":"قال الله ﷿: (وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر فتم ميقات ربه أربعين ليلة)","level":2,"page":660},{"title":"قال الله ﷿: (الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر","level":2,"page":661},{"title":"قال الله ﷿: (فآمنوا بالله ورسوله النبي الأمي الذي يؤمن بالله وكلماته واتبعوه لعلكم تهتدون (١٥٨)","level":2,"page":663},{"title":"قال الله ﷿: (واسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر إذ يعدون في السبت إذ تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعا ويوم لا يسبتون لا تأتيهم","level":2,"page":664},{"title":"قال الله ﷿: (وإذ قالت أمة منهم لم تعظون قوما الله مهلكهم أو معذبهم عذابا شديدا قالوا معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون (١٦٤)","level":2,"page":665},{"title":"قال الله ﷿: (وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى)","level":2,"page":667},{"title":"قال الله ﷿: (والذين كذبوا بآياتنا سنستدرجهم من حيث لا يعلمون (١٨٢)","level":2,"page":668},{"title":"قال الله ﷿: (وجعل منها زوجها ليسكن إليها)","level":2,"page":670},{"title":"قال الله ﷿: (وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون (٢٠٤)","level":2,"page":672},{"title":"سورة الأنفال","level":1,"page":674},{"title":"قال الله ﷿: (يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين (١)","level":2,"page":674},{"title":"قال الله ﷿: (يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفا فلا تولوهم الأدبار (١٥)","level":2,"page":676},{"title":"قال الله ﷿: (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله ورسوله ولا تولوا عنه وأنتم تسمعون (٢٠)","level":2,"page":678},{"title":"قال الله ﷿: (قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف وإن يعودوا فقد مضت سنت الأولين (٣٨)","level":2,"page":679},{"title":"قال الله ﷿: (وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله فإن انتهوا فإن الله بما يعملون بصير (٣٩)","level":2,"page":680},{"title":"قال الله ﷿: (واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل إن كنتم آمنتم بالله وما أنزلنا على عبدنا","level":2,"page":684},{"title":"قال الله ﷿: (وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء إن الله لا يحب الخائنين (٥٨)","level":2,"page":693},{"title":"قال الله ﷿: (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم","level":2,"page":695},{"title":"قال الله ﷿: (يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين)","level":2,"page":698},{"title":"قال الله ﷿: (وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله)","level":2,"page":700},{"title":"سورة التوبة","level":1,"page":703},{"title":"قال الله ﷿: (براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين (١)","level":2,"page":703},{"title":"قال الله ﷿: (وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر أن الله بريء من المشركين ورسوله)","level":2,"page":705},{"title":"قال الله ﷿: (فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد","level":2,"page":707},{"title":"قال الله ﷿: (وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه ذلك بأنهم قوم لا يعلمون (٦)","level":2,"page":711},{"title":"قال الله ﷿: (كيف يكون للمشركين عهد عند الله وعند رسوله إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم إن الله يحب المتقين (٧)","level":2,"page":715},{"title":"قال الله ﷿: (يا أيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله إن شاء","level":2,"page":716},{"title":"قال الله ﷿: (قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية","level":2,"page":718},{"title":"قال الله ﷿: (وقالت اليهود عزير ابن الله وقالت النصارى المسيح ابن الله ذلك قولهم بأفواههم يضاهئون قول الذين كفروا من قبل قاتلهم الله أنى يؤفكون (٣٠)","level":2,"page":729},{"title":"قال الله ﷿: (هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون (٣٣)","level":2,"page":730},{"title":"قال الله ﷿: (والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم (٣٤)","level":2,"page":731},{"title":"قال الله ﷿: (إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السماوات والأرض منها أربعة حرم ذلك الدين القيم فلا تظلموا فيهن أنفسكم","level":2,"page":734},{"title":"قال الله ﷿: (إنما النسيء زيادة في الكفر يضل به الذين كفروا يحلونه عاما ويحرمونه عاما ليواطئوا عدة ما حرم الله فيحلوا ما حرم الله زين لهم سوء أعمالهم","level":2,"page":736},{"title":"قال الله ﷿: (يا أيها الذين آمنوا ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إل","level":2,"page":737},{"title":"قال الله ﷿: (انفروا خفافا وثقالا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون (٤١)","level":2,"page":740},{"title":"قال الله ﷿: (ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة ولكن كره الله انبعاثهم فثبطهم وقيل اقعدوا مع القاعدين (٤٦)","level":2,"page":742},{"title":"قال الله ﷿: (إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكي","level":2,"page":743},{"title":"قال الله ﷿: (يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم وهموا بما لم ينالوا وما نقموا إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله","level":2,"page":745},{"title":"قال الله ﷿: (استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم ذلك بأنهم كفروا بالله ورسوله والله لا يهدي القوم الفاسقين (٨٠)","level":2,"page":747},{"title":"قال الله ﷿: (فرح المخلفون بمقعدهم خلاف رسول الله وكرهوا أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله)","level":2,"page":748},{"title":"قال الله ﷿: (ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره إنهم كفروا بالله ورسوله وماتوا وهم فاسقون (٨٤)","level":2,"page":749},{"title":"قال الله ﷿: (ليس على الضعفاء ولا على المرضى ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج إذا نصحوا لله ورسوله ما على المحسنين من سبيل والله غفور رحيم (٩١)","level":2,"page":751},{"title":"قال الله ﷿: (قل لا تعتذروا لن نؤمن لكم قد نبأنا الله من أخباركم)","level":2,"page":754},{"title":"قال الله ﷿: (سيحلفون بالله لكم إذا انقلبتم إليهم لتعرضوا عنهم فأعرضوا عنهم)","level":2,"page":755},{"title":"قال الله ﷿: (والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه)","level":2,"page":755},{"title":"قال الله ﷿: (خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها)","level":2,"page":756},{"title":"قال الله ﷿: (ألم يعلموا أن الله هو يقبل التوبة عن عباده ويأخذ الصدقات وأن الله هو التواب الرحيم (١٠٤)","level":2,"page":765},{"title":"قال الله ﷿: (فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين (١٠٨)","level":2,"page":766},{"title":"قال الله ﷿: (إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة)","level":2,"page":766},{"title":"قال الله ﷿: (ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأ ولا نصب ولا مخمصة في سبيل الله ولا يطئون موطئا يغيظ الكفار ولا ينالون من عدو نيلا إلا كتب لهم به عمل صالح","level":2,"page":767},{"title":"قال الله ﷿: (وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون (١٢٢)","level":2,"page":769},{"title":"قال الله ﷿: (يا أيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار وليجدوا فيكم غلظة واعلموا أن الله مع المتقين (١٢٣)","level":2,"page":770},{"title":"قال الله ﷿: (وإذا ما أنزلت سورة فمنهم من يقول أيكم زادته هذه إيمانا فأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانا وهم يستبشرون (١٢٤)","level":2,"page":772},{"title":"قال الله ﷿: (لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رءوف رحيم (١٢٨)","level":2,"page":773},{"title":"سورة يونس","level":1,"page":774},{"title":"قال الله ﷿: (يدبر الأمر ما من شفيع إلا من بعد إذنه)","level":2,"page":774},{"title":"قال الله ﷿: (وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قال الذين لا يرجون لقاءنا ائت بقرآن غير هذا أو بدله قل ما يكون لي أن أبدله من تلقاء نفسي إن أتبع إلا ما يوحى","level":2,"page":774},{"title":"قال الله ﷿: (والله يدعو إلى دار السلام ويهدي من يشاء إلى صراط مستقيم (٢٥)","level":2,"page":776},{"title":"قال الله ﷿: (هو الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه والنهار مبصرا)","level":2,"page":777},{"title":"سورة هود","level":1,"page":778},{"title":"قال الله ﷿: (وأن استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يمتعكم متاعا حسنا إلى أجل مسمى ويؤت كل ذي فضل فضله وإن تولوا فإني أخاف عليكم عذاب يوم كبير (٣)","level":2,"page":778},{"title":"قال الله ﷿: (وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها)","level":2,"page":779},{"title":"قال الله ﷿: (ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه إني لكم نذير مبين (٢٥)","level":2,"page":779},{"title":"قال الله ﷿: (احمل فيها من كل زوجين اثنين وأهلك)","level":2,"page":780},{"title":"قال الله ﷿: (ونادى نوح ابنه وكان في معزل)","level":2,"page":780},{"title":"قال الله ﷿: (إن ابني من أهلي وإن وعدك الحق وأنت أحكم الحاكمين (٤٥) قال يا نوح إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح)","level":2,"page":781},{"title":"قال الله ﷿: (وإلى عاد أخاهم هودا)","level":2,"page":783},{"title":"قال الله ﷿: (تمتعوا في داركم ثلاثة أيام)","level":2,"page":784},{"title":"قال الله ﷿: (فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب (٧١)","level":2,"page":784},{"title":"قال الله ﷿: (وإلى مدين أخاهم شعيبا)","level":2,"page":784},{"title":"قال الله ﷿: (أولو بقية ينهون عن الفساد في الأرض)","level":2,"page":785},{"title":"سورة يوسف","level":1,"page":786},{"title":"قال الله ﷿: (وكذلك مكنا ليوسف في الأرض)","level":2,"page":786},{"title":"قال الله ﷿: (وقال نسوة في المدينة)","level":2,"page":787},{"title":"قال الله ﷿: (وادكر بعد أمة)","level":2,"page":788},{"title":"قال الله - ﷿ -: (وما شهدنا إلا بما علمنا)","level":2,"page":788},{"title":"قال الله ﷿: (واسأل القرية التي كنا فيها والعير التي أقبلنا فيها وإنا لصادقون (٨٢)","level":2,"page":790},{"title":"قال الله ﷿: (إن الله يجزي المتصدقين (٨٨)","level":2,"page":791},{"title":"سورة الرعد","level":1,"page":792},{"title":"قال الله ﷿: (ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء)","level":2,"page":792},{"title":"قال الله ﷿: (الله خالق كل شيء)","level":2,"page":792},{"title":"قال الله ﷿: (إنما يتذكر أولو الألباب (١٩)","level":2,"page":793},{"title":"قال الله ﷿: (يوفون بعهد الله ولا ينقضون الميثاق (٢٠)","level":2,"page":793},{"title":"قال الله ﷿: (أولئك لهم اللعنة)","level":2,"page":794},{"title":"قال الله ﷿: (ألا بذكر الله تطمئن القلوب (٢٨)","level":2,"page":794},{"title":"قال الله ﷿: (ألا بذكر الله تطمئن القلوب (٢٨)","level":2,"page":794},{"title":"قال الله ﷿: (وكذلك أنزلناه حكما عربيا)","level":2,"page":795},{"title":"قال الله ﷿: (يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب (٣٩)","level":2,"page":797},{"title":"قال الله ﷿: (لا معقب لحكمه)","level":2,"page":798},{"title":"سورة إبراهيم","level":1,"page":799},{"title":"قال الله ﷿: (كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم إلى صراط العزيز الحميد (١)","level":2,"page":799},{"title":"قال الله ﷿: (وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم)","level":2,"page":800},{"title":"قال الله ﷿: (خلق السماوات والأرض)","level":2,"page":801},{"title":"قال الله ﷿: (فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم)","level":2,"page":801},{"title":"سورة الحجر","level":1,"page":803},{"title":"قال الله ﷿: (وأرسلنا الرياح لواقح)","level":2,"page":803},{"title":"قال الله ﷿: (ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم (٨٧)","level":2,"page":804},{"title":"قال الله ﷿: (فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين (٩٤) إنا كفيناك المستهزئين (٩٥)","level":2,"page":805},{"title":"قال الله ﷿: (ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون (٩٧) فسبح بحمد ربك)","level":2,"page":806},{"title":"سورة النحل","level":1,"page":807},{"title":"قال الله ﷿: (خلق السماوات والأرض بالحق تعالى عما يشركون (٣)","level":2,"page":807},{"title":"قال الله ﷿: (خلق الإنسان من نطفة)","level":2,"page":807},{"title":"قال الله ﷿: (فيه تسيمون (١٠)","level":2,"page":808},{"title":"قال الله ﷿: (وعلامات وبالنجم هم يهتدون (١٦)","level":2,"page":809},{"title":"قال الله ﷿: (وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون (٤٤)","level":2,"page":810},{"title":"قال الله ﷿: (وإن لكم في الأنعام لعبرة نسقيكم مما في بطونه من بين فرث ودم لبنا خالصا سائغا للشاربين (٦٦)","level":2,"page":811},{"title":"قال الله ﷿: (ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شيء ومن رزقناه منا رزقا حسنا فهو ينفق منه سرا وجهرا)","level":2,"page":814},{"title":"قال الله ﷿: (والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة لعلكم تشكرون (٧٨)","level":2,"page":815},{"title":"قال الله ﷿: (ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء وهدى ورحمة)","level":2,"page":816},{"title":"قال الله ﷿: (فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم (٩٨)","level":2,"page":820},{"title":"قال الله ﷿: (وإذا بدلنا آية مكان آية والله أعلم بما ينزل قالوا إنما أنت مفتر بل أكثرهم لا يعلمون (١٠١)","level":2,"page":822},{"title":"قال الله ﷿: (ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر لسان الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين (١٠٣)","level":2,"page":823},{"title":"قال الله ﷿: (من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ولكن من شرح بالكفر صدرا فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم (١٠٦)","level":2,"page":826},{"title":"قال الله ﷿: (فكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا)","level":2,"page":830},{"title":"قال الله ﷿: (إن إبراهيم كان أمة قانتا لله حنيفا ولم يك من المشركين (١٢٠)","level":2,"page":831},{"title":"سورة الإسراء","level":1,"page":833},{"title":"قال الله ﷿: (ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن فأولئك كان سعيهم مشكورا (١٩)","level":2,"page":833},{"title":"قال الله ﷿ (وآت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل ولا تبذر تبذيرا (٢٦)","level":2,"page":834},{"title":"قال الله ﷿: (ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلا (٣٢)","level":2,"page":834},{"title":"قال الله ﷿: (ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل إنه كان منصورا (٣٣)","level":2,"page":836},{"title":"قال الله ﷿: (ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا (٣٦)","level":2,"page":845},{"title":"قال الله ﷿: (ولا تمش في الأرض مرحا إنك لن تخرق الأرض ولن تبلغ الجبال طولا (٣٧)","level":2,"page":847},{"title":"قال الله ﷿: (وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابا مستورا (٤٥)","level":2,"page":847},{"title":"قال الله ﷿: (ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض وآتينا داوود زبورا (٥٥)","level":2,"page":848},{"title":"قال الله ﷿: (وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس والشجرة الملعونة في القرآن)","level":2,"page":848},{"title":"قال الله ﷿: (ولقد كرمنا بني آدم)","level":2,"page":850},{"title":"قال الله ﷿: (أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا (٧٨)","level":2,"page":851},{"title":"قال الله ﷿: (وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا (٩٠) أو تكون لك جنة من نخيل وعنب فتفجر الأنهار خلالها تفجيرا (٩١)","level":2,"page":854},{"title":"قال الله ﷿: (يخرون للأذقان سجدا)","level":2,"page":855},{"title":"قال الله ﷿: (ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها)","level":2,"page":856},{"title":"سورة الكهف","level":1,"page":858},{"title":"قال الله ﷿: (إنهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدى (١٣)","level":2,"page":858},{"title":"قال الله ﷿: (ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا (٢٣) إلا أن يشاء الله)","level":2,"page":859},{"title":"قال الله ﷿: (حتى إذا أتيا أهل قرية استطعما أهلها فأبوا أن يضيفوهما)","level":2,"page":860},{"title":"سورة مريم","level":1,"page":861},{"title":"قال الله ﷿: (يا زكريا إنا نبشرك بغلام اسمه يحيى لم نجعل له من قبل سميا (٧)","level":2,"page":861},{"title":"قال الله ﷿: (آيتك ألا تكلم الناس ثلاث ليال سويا (١٠) فخرج على قومه من المحراب فأوحى إليهم أن سبحوا بكرة وعشيا (١١)","level":2,"page":861},{"title":"قال الله ﷿: (واذكر في الكتاب إبراهيم إنه كان صديقا نبيا (٤١) إذ قال لأبيه يا أبت لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغني عنك شيئا (٤٢)","level":2,"page":862},{"title":"قال الله ﷿: (واذكر في الكتاب إسماعيل إنه كان صادق الوعد وكان رسولا نبيا (٥٤)","level":2,"page":863},{"title":"سورة طه","level":1,"page":864},{"title":"قال الله ﷿: (الرحمن على العرش استوى (٥)","level":2,"page":864},{"title":"قال الله ﷿: (يعلم السر وأخفى (٧)","level":2,"page":864},{"title":"قال الله ﷿: (وأقم الصلاة لذكري (١٤)","level":2,"page":865},{"title":"قال الله ﷿: (لتجزى كل نفس بما تسعى (١٥)","level":2,"page":869},{"title":"قال الله ﷿: (واحلل عقدة من لساني (٢٧) يفقهوا قولي (٢٨)","level":2,"page":870},{"title":"سورة الأنبياء","level":1,"page":872},{"title":"قال الله ﷿: (وكم قصمنا من قرية كانت ظالمة وأنشأنا بعدها قوما آخرين (١١) فلما أحسوا بأسنا إذا هم منها يركضون (١٢)","level":2,"page":872},{"title":"قال الله ﷿: (لا يسأل عما يفعل وهم يسألون (٢٣)","level":2,"page":872},{"title":"قال الله ﷿: (وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين (٤٧)","level":2,"page":873},{"title":"قال الله ﷿: (ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون (٥٢)","level":2,"page":874},{"title":"قال الله ﷿: (وتالله لأكيدن أصنامكم بعد أن تولوا مدبرين (٥٧)","level":2,"page":874},{"title":"قال الله ﷿: (وداوود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم وكنا لحكمهم شاهدين (٧٨) ففهمناها سليمان وكلا آتينا حكما وعلما)","level":2,"page":875},{"title":"قال الله ﷿: (وعلمناه صنعة لبوس لكم لتحصنكم من بأسكم فهل أنتم شاكرون (٨٠)","level":2,"page":876},{"title":"قال الله ﷿: (وآتيناه أهله ومثلهم معهم)","level":2,"page":876},{"title":"قال الله ﷿: (إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون (١٠١)","level":2,"page":877},{"title":"قال الله ﷿: (ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون (١٠٥)","level":2,"page":878},{"title":"سورة الحج","level":1,"page":879},{"title":"قال الله ﷿: (والمسجد الحرام الذي جعلناه للناس سواء العاكف فيه والباد)","level":2,"page":879},{"title":"قال الله ﷿: (وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق (٢٧)","level":2,"page":881},{"title":"قال الله ﷿: (ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير (٢٨)","level":2,"page":882},{"title":"قال الله ﷿: (ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم وليطوفوا بالبيت العتيق (٢٩)","level":2,"page":886},{"title":"قال الله ﷿: (ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب (٣٢)","level":2,"page":888},{"title":"قال الله ﷿: (ثم محلها إلى البيت العتيق (٣٣)","level":2,"page":888},{"title":"قال الله ﷿: (والبدن جعلناها لكم من شعائر الله لكم فيها خير)","level":2,"page":890},{"title":"قال الله - ﷿ -: (أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير (٣٩) الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق)","level":2,"page":893},{"title":"قال الله ﷿: (يا أيها الناس ضرب مثل فاستمعوا له إن الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له)","level":2,"page":893},{"title":"قال الله ﷿: (يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير لعلكم تفلحون (٧٧)","level":2,"page":894},{"title":"قال الله ﷿: (وجاهدوا في الله حق جهاده)","level":2,"page":895},{"title":"سورة المؤمنون","level":1,"page":897},{"title":"قال الله ﷿: (قد أفلح المؤمنون (١) الذين هم في صلاتهم خاشعون (٢) والذين هم عن اللغو معرضون (٣) والذين هم للزكاة فاعلون (٤)","level":2,"page":897},{"title":"قال الله ﷿: (والذين هم لفروجهم حافظون (٥) إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين (٦)","level":2,"page":898},{"title":"قال الله ﷿: (ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه)","level":2,"page":902},{"title":"سورة النور","level":1,"page":903},{"title":"قال الله ﷿: (الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر وليشهد عذابهما طائفة م","level":2,"page":903},{"title":"قال الله ﷿: (الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك وحرم ذلك على المؤمنين (٣)","level":2,"page":913},{"title":"قال الله ﷿: (والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة)","level":2,"page":917},{"title":"قال الله ﷿: (والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين (٦)","level":2,"page":923},{"title":"قال الله ﷿: (لولا جاءوا عليه بأربعة شهداء فإذ لم يأتوا بالشهداء فأولئك عند الله هم الكاذبون (١٣)","level":2,"page":936},{"title":"قال الله ﷿: (قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم)","level":2,"page":937},{"title":"قال الله ﷿: (وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله والله واسع عليم (٣٢)","level":2,"page":938},{"title":"قال الله ﷿: (والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا وآتوهم من مال الله الذي آتاكم)","level":2,"page":940},{"title":"قال الله ﷿: (ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور (٤٠)","level":2,"page":944},{"title":"قال الله ﷿: (وإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم إذا فريق منهم معرضون (٤٨) وإن يكن لهم الحق يأتوا إليه مذعنين (٤٩)","level":2,"page":945},{"title":"قال الله ﷿: (فإن تولوا فإنما عليه ما حمل وعليكم ما حملتم وإن تطيعوه تهتدوا)","level":2,"page":946},{"title":"قال الله ﷿: (وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأطيعوا الرسول لعلكم ترحمون (٥٦)","level":2,"page":946},{"title":"قال الله ﷿: (وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم فليستأذنوا كما استأذن الذين من قبلهم كذلك يبين الله لكم آياته والله عليم حكيم (٥٩)","level":2,"page":947},{"title":"قال الله ﷿ (والقواعد من النساء اللاتي لا يرجون نكاحا فليس عليهن جناح أن يضعن ثيابهن غير متبرجات بزينة وأن يستعففن خير لهن والله سميع عليم (٦٠)","level":2,"page":949},{"title":"قال الله ﷿: (ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج ولا على أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم)","level":2,"page":950},{"title":"قال الله ﷿: (إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله وإذا كانوا معه على أمر جامع لم يذهبوا حتى يستأذنوه)","level":2,"page":951},{"title":"قال الله ﷿: (لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا)","level":2,"page":952},{"title":"سورة الفرقان","level":1,"page":956},{"title":"قال الله ﷿: (تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا (١)","level":2,"page":956},{"title":"قال الله ﷿: (وأنزلنا من السماء ماء طهورا (٤٨)","level":2,"page":957},{"title":"قال الله ﷿: (فجعله نسبا وصهرا)","level":2,"page":959},{"title":"قال الله ﷿: (وتوكل على الحي الذي لا يموت وسبح بحمده وكفى به بذنوب عباده خبيرا (٥٨)","level":2,"page":960},{"title":"قال الله ﷿: (والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما (٦٨) يضاعف له العذاب يوم القيامة","level":2,"page":960},{"title":"قال الله ﷿: (والذين لا يشهدون الزور وإذا مروا باللغو مروا كراما (٧٢)","level":2,"page":962},{"title":"سورة الشعراء","level":1,"page":963},{"title":"قال الله ﷿: (واتل عليهم نبأ إبراهيم (٦٩) إذ قال لأبيه وقومه ما تعبدون (٧٠) قالوا نعبد أصناما فنظل لها عاكفين (٧١) قال هل يسمعونكم إذ تدعون (٧٢)","level":2,"page":963},{"title":"قال الله ﷿: (كذبت قوم لوط المرسلين (١٦٠) إذ قال لهم أخوهم لوط ألا تتقون (١٦١) إني لكم رسول أمين (١٦٢) فاتقوا الله وأطيعون (١٦٣)","level":2,"page":963},{"title":"قال الله ﷿: (وإنه لتنزيل رب العالمين (١٩٢) نزل به الروح الأمين (١٩٣) على قلبك لتكون من المنذرين (١٩٤) بلسان عربي مبين (١٩٥)","level":2,"page":964},{"title":"قال الله ﷿: (وإنه لفي زبر الأولين (١٩٦)","level":2,"page":964},{"title":"قال الله ﷿: (وأنذر عشيرتك الأقربين (٢١٤)","level":2,"page":965},{"title":"سورة النمل","level":1,"page":966},{"title":"قال الله ﷿: (قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله)","level":2,"page":966},{"title":"سورة القصص","level":1,"page":968},{"title":"قال الله ﷿: (قالت إحداهما يا أبت استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين (٢٦)","level":2,"page":968},{"title":"قال الله ﷿: (وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه)","level":2,"page":970},{"title":"سورة العنكبوت","level":1,"page":971},{"title":"قال الله ﷿: (ووصينا الإنسان بوالديه حسنا)","level":2,"page":971},{"title":"قال الله ﷿: (ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه)","level":2,"page":971},{"title":"قال الله ﷿: (وإلى مدين أخاهم شعيبا)","level":2,"page":972},{"title":"قال الله ﷿: (أولم يروا أنا جعلنا حرما آمنا ويتخطف الناس من حولهم)","level":2,"page":972},{"title":"سورة الروم","level":1,"page":973},{"title":"قال الله ﷿: (فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون (١٧) وله الحمد في السماوات والأرض وعشيا وحين تظهرون (١٨)","level":2,"page":973},{"title":"قال الله ﷿: (ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها)","level":2,"page":974},{"title":"قال الله ﷿: (وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه)","level":2,"page":974},{"title":"قال الله - ﷿ -: (ومن آياته أن يرسل الرياح مبشرات)","level":2,"page":975},{"title":"قال الله ﷿: (فاصبر إن وعد الله حق ولا يستخفنك الذين لا يوقنون (٦٠)","level":2,"page":976},{"title":"سورة لقمان","level":1,"page":977},{"title":"قال الله ﷿: (أن اشكر لي ولوالديك إلي المصير)","level":2,"page":977},{"title":"قال الله ﷿: (إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام)","level":2,"page":977},{"title":"سورة السجدة","level":1,"page":979},{"title":"قال الله ﷿: (الم (١) تنزيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين (٢)","level":2,"page":979},{"title":"سورة الأحزاب","level":1,"page":981},{"title":"قال الله ﷿: (يا أيها النبي اتق الله ولا تطع الكافرين والمنافقين إن الله كان عليما حكيما (١) واتبع ما يوحى إليك من ربك إن الله كان بما تعملون خبيرا (٢)","level":2,"page":981},{"title":"قال الله ﷿: (وما جعل أدعياءكم أبناءكم ذلكم قولكم بأفواهكم والله يقول الحق وهو يهدي السبيل (٤) ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله","level":2,"page":982},{"title":"قال الله ﷿: (النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم)","level":2,"page":986},{"title":"قال الله ﷿: (وإذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا (١٢)","level":2,"page":988},{"title":"قال الله ﷿ (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة)","level":2,"page":989},{"title":"قال الله ﷿: (وكفى الله المؤمنين القتال وكان الله قويا عزيزا (٢٥)","level":2,"page":990},{"title":"قال الله ﷿: (يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا (٢٨)","level":2,"page":991},{"title":"قال الله ﷿: (يا نساء النبي لستن كأحد من النساء إن اتقيتن)","level":2,"page":994},{"title":"قال الله ﷿ (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت)","level":2,"page":994},{"title":"قال الله ﷿: (واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة)","level":2,"page":995},{"title":"قال الله ﷿: (وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة)","level":2,"page":996},{"title":"قال الله ﷿: (وإذ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه)","level":2,"page":999},{"title":"(فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها لكي لا يكون على المؤمنين حرج)","level":2,"page":1001},{"title":"قال الله ﷿: (ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين)","level":2,"page":1002},{"title":"قال الله ﷿: (إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن)","level":2,"page":1002},{"title":"قال الله ﷿: (يا أيها النبي إنا أحللنا لك أزواجك اللاتي آتيت أجورهن وما ملكت يمينك مما أفاء الله عليك وبنات عمك وبنات عماتك","level":2,"page":1008},{"title":"قال الله ﷿: (ترجي من تشاء منهن وتؤوي إليك من تشاء ومن ابتغيت ممن عزلت فلا جناح عليك)","level":2,"page":1014},{"title":"قال الله ﷿: (لا يحل لك النساء من بعد ولا أن تبدل بهن من أزواج ولو أعجبك حسنهن إلا ما ملكت يمينك)","level":2,"page":1014},{"title":"قال الله ﷿: (وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا)","level":2,"page":1015},{"title":"قال الله ﷿: (إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما (٥٦)","level":2,"page":1016},{"title":"سورة فاطر","level":1,"page":1020},{"title":"قال الله ﷿: (ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها)","level":2,"page":1020},{"title":"قال الله ﷿: (وما يستوي البحران هذا عذب فرات سائغ شرابه وهذا ملح أجاج ومن كل تأكلون لحما طريا)","level":2,"page":1021},{"title":"سورة يس","level":1,"page":1023},{"title":"قال الله ﷿: (واضرب لهم مثلا أصحاب القرية إذ جاءها المرسلون (١٣) إذ أرسلنا إليهم اثنين فكذبوهما فعززنا بثالث فقالوا إنا إليكم مرسلون (١٤)","level":2,"page":1023},{"title":"قال الله ﷿: (وما علمناه الشعر وما ينبغي له إن هو)","level":2,"page":1024},{"title":"سورة الصافات","level":1,"page":1025},{"title":"قال الله ﷿: (يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى قال يا أبت افعل ما تؤمر)","level":2,"page":1025},{"title":"قال الله ﷿: (وإن يونس لمن المرسلين (١٣٩) إذ أبق إلى الفلك المشحون (١٤٠) فساهم فكان من المدحضين (١٤١)","level":2,"page":1026},{"title":"سورة ص","level":1,"page":1028},{"title":"قال الله ﷿: (بسؤال نعجتك إلى نعاجه)","level":2,"page":1028},{"title":"قال الله ﷿: (يا داوود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله","level":2,"page":1029},{"title":"قال الله ﷿: (وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث)","level":2,"page":1030},{"title":"سورة الزمر","level":1,"page":1032},{"title":"قال الله ﷿: (خلق السماوات والأرض)","level":2,"page":1032},{"title":"قال الله ﷿: (إنما يتذكر أولو الألباب (٩)","level":2,"page":1032},{"title":"قال الله ﷿: (فبشر عباد (١٧) الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولو الألباب (١٨)","level":2,"page":1033},{"title":"قال الله ﷿: (قرآنا عربيا غير ذي عوج لعلهم يتقون (٢٨)","level":2,"page":1033},{"title":"قال الله ﷿: (الله خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل (٦٢)","level":2,"page":1034},{"title":"قال الله ﷿: (ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين (٦٥)","level":2,"page":1034},{"title":"سورة غافر","level":1,"page":1036},{"title":"قال الله ﷿: (يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور (١٩)","level":2,"page":1036},{"title":"سورة فصلت","level":1,"page":1037},{"title":"قال الله ﷿: (حم (١) تنزيل من الرحمن الرحيم (٢)","level":2,"page":1037},{"title":"قال الله ﷿: (فأرسلنا عليهم ريحا صرصرا في أيام نحسات)","level":2,"page":1037},{"title":"قال الله ﷿: (ومن آياته الليل والنهار والشمس والقمر لا تسجدوا للشمس ولا للقمر واسجدوا لله الذي خلقهن إن كنتم إياه تعبدون (٣٧)","level":2,"page":1038},{"title":"قال الله ﷿: (وإنه لكتاب عزيز (٤١) لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد (٤٢)","level":2,"page":1039},{"title":"قال الله ﷿: (ولو جعلناه قرآنا أعجميا لقالوا لولا فصلت آياته أأعجمي وعربي)","level":2,"page":1040},{"title":"سورة الشورى","level":1,"page":1041},{"title":"قال الله ﷿: (لتنذر أم القرى ومن حولها)","level":2,"page":1041},{"title":"قال الله ﷿: (ليس كمثله شيء وهو السميع البصير (١١)","level":2,"page":1042},{"title":"قال الله ﷿: (وأمرهم شورى بينهم)","level":2,"page":1043},{"title":"قال الله ﷿: (وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولا فيوحي بإذنه ما يشاء)","level":2,"page":1043},{"title":"قال الله ﷿: (وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا)","level":2,"page":1043},{"title":"سورة الزخرف","level":1,"page":1047},{"title":"قال الله ﷿: (حم (١) والكتاب المبين (٢) إنا جعلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون (٣)","level":2,"page":1047},{"title":"قال الله ﷿: (سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين (١٣)","level":2,"page":1047},{"title":"قال الله ﷿: (إنا وجدنا آباءنا على أمة)","level":2,"page":1048},{"title":"قال الله ﷿: (إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون (٢٣)","level":2,"page":1049},{"title":"قال الله ﷿: (فاستمسك بالذي أوحي إليك إنك على صراط مستقيم (٤٣)","level":2,"page":1049},{"title":"قال الله ﷿: (وإنه لذكر لك ولقومك وسوف تسألون (٤٤)","level":2,"page":1050},{"title":"قال الله ﷿: (إلا من شهد بالحق وهم يعلمون (٨٦)","level":2,"page":1051},{"title":"سورة الجاثية","level":1,"page":1053},{"title":"قال الله ﷿: (ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون (١٨)","level":2,"page":1053},{"title":"قال الله ﷿: (وقالوا ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر وما لهم بذلك من علم إن هم إلا يظنون (٢٤)","level":2,"page":1053},{"title":"سورة الأحقاف","level":1,"page":1055},{"title":"قال الله ﷿: (قل ما كنت بدعا من الرسل وما أدري ما يفعل بي ولا بكم)","level":2,"page":1055},{"title":"سورة محمد","level":1,"page":1056},{"title":"قال الله ﷿: (فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق)","level":2,"page":1056},{"title":"قال الله ﷿: (ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا وأن الكافرين لا مولى لهم (١١)","level":2,"page":1058},{"title":"قال الله ﷿: (ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلو أخباركم (٣١)","level":2,"page":1059},{"title":"قال الله ﷿: (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ولا تبطلوا أعمالكم (٣٣)","level":2,"page":1059},{"title":"سورة الفتح","level":1,"page":1061},{"title":"قال الله ﷿: (إنا فتحنا لك فتحا مبينا (١)","level":2,"page":1061},{"title":"قال الله ﷿: (إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم فمن نكث فإنما ينكث على نفسه ومن أوفى بما عاهد عليه الله فسيؤتيه أجرا عظيما (١٠)","level":2,"page":1064},{"title":"قال الله ﷿: (لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة)","level":2,"page":1064},{"title":"قال الله ﷿: (ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات لم تعلموهم أن تطئوهم فتصيبكم منهم معرة بغير علم)","level":2,"page":1065},{"title":"قال الله ﷿: (لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين محلقين رءوسكم ومقصرين)","level":2,"page":1068},{"title":"قال الله ﷿: (محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا)","level":2,"page":1069},{"title":"سورة الحجرات","level":1,"page":1070},{"title":"قال الله ﷿: (لا تقدموا بين يدي الله ورسوله)","level":2,"page":1070},{"title":"قال الله ﷿: (لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي)","level":2,"page":1070},{"title":"قال الله ﷿: (يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا)","level":2,"page":1071},{"title":"قال الله ﷿: (وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله","level":2,"page":1072},{"title":"قال الله ﷿: (إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم)","level":2,"page":1077},{"title":"قال الله ﷿: (ولا تجسسوا)","level":2,"page":1078},{"title":"قال الله ﷿: (إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم)","level":2,"page":1079},{"title":"قال الله ﷿: (قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم)","level":2,"page":1082},{"title":"سورة ق","level":1,"page":1084},{"title":"قال الله ﷿: (ق والقرآن المجيد (١)","level":2,"page":1084},{"title":"قال الله ﷿: (ونزلنا من السماء ماء مباركا)","level":2,"page":1085},{"title":"قال الله ﷿: (والنخل باسقات لها طلع نضيد (١٠)","level":2,"page":1086},{"title":"قال الله ﷿: (ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن أقرب إليه من حبل الوريد (١٦)","level":2,"page":1086},{"title":"سورة الذاريات","level":1,"page":1088},{"title":"قال الله ﷿: (إذ أرسلنا عليهم الريح العقيم (٤١)","level":2,"page":1088},{"title":"قال الله ﷿: (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون (٥٦)","level":2,"page":1088},{"title":"سورة الطور","level":1,"page":1090},{"title":"قال الله ﷿: (والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم وما ألتناهم من عملهم من شيء)","level":2,"page":1090},{"title":"سورة النجم","level":1,"page":1092},{"title":"قال الله ﷿: (والنجم إذا هوى (١)","level":2,"page":1092},{"title":"قال الله ﷿: (أم لم ينبأ بما في صحف موسى (٣٦) وإبراهيم الذي وفى (٣٧) ألا تزر وازرة وزر أخرى (٣٨)","level":2,"page":1094},{"title":"قال الله ﷿: (وأن ليس للإنسان إلا ما سعى (٣٩)","level":2,"page":1097},{"title":"قال الله ﷿: (وأنه هو أضحك وأبكى (٤٣)","level":2,"page":1098},{"title":"قال الله ﷿: (وأنتم سامدون (٦١)","level":2,"page":1099},{"title":"قال الله ﷿: (فاسجدوا لله واعبدوا (٦٢)","level":2,"page":1100},{"title":"سورة القمر","level":1,"page":1102},{"title":"قال الله ﷿: (اقتربت الساعة وانشق القمر (١)","level":2,"page":1102},{"title":"قال الله ﷿: (إنا أرسلنا عليهم ريحا صرصرا في يوم نحس مستمر (١٩)","level":2,"page":1103},{"title":"سورة الواقعة","level":1,"page":1104},{"title":"قال الله ﷿: (وفرش مرفوعة (٣٤) إنا أنشأناهن إنشاء (٣٥) فجعلناهن أبكارا (٣٦) عربا أترابا (٣٧)","level":2,"page":1104},{"title":"قال الله ﷿: (لا يمسه إلا المطهرون (٧٩)","level":2,"page":1105},{"title":"سورة المجادلة","level":1,"page":1106},{"title":"قال الله ﷿: (قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله والله يسمع تحاوركما إن الله سميع بصير (١)","level":2,"page":1106},{"title":"قال الله ﷿: (الذين يظاهرون منكم من نسائهم)","level":2,"page":1106},{"title":"قال الله ﷿: (والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا ذلكم توعظون به والله بما تعملون خبير (٣)","level":2,"page":1109},{"title":"قال الله ﷿: (يا أيها الذين آمنوا إذا قيل لكم تفسحوا في المجالس فافسحوا يفسح الله لكم وإذا قيل انشزوا فانشزوا يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم د","level":2,"page":1116},{"title":"قال الله ﷿: (يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة)","level":2,"page":1117},{"title":"قال الله ﷿: (لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم)","level":2,"page":1117},{"title":"سورة الحشر","level":1,"page":1119},{"title":"قال الله ﷿: (هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم لأول الحشر","level":2,"page":1119},{"title":"قال الله ﷿: (ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله وليخزي الفاسقين (٥)","level":2,"page":1120},{"title":"قال الله ﷿ (وما أفاء الله على رسوله منهم)","level":2,"page":1124},{"title":"قال الله ﷿: (ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول)","level":2,"page":1127},{"title":"قال الله ﷿: (للفقراء المهاجرين)","level":2,"page":1134},{"title":"قال الله ﷿: (لا يقاتلونكم جميعا إلا في قرى محصنة)","level":2,"page":1135},{"title":"سورة الممتحنة","level":1,"page":1136},{"title":"قال الله ﷿: (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء)","level":2,"page":1136},{"title":"قال الله ﷿: (إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن الله أعلم بإيمانهن)","level":2,"page":1139},{"title":"قال الله ﷿: (وإن فاتكم شيء من أزواجكم إلى الكفار فعاقبتم فآتوا الذين ذهبت أزواجهم مثل ما أنفقوا)","level":2,"page":1147},{"title":"سورة الصف","level":1,"page":1151},{"title":"قال الله ﷿: (إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص (٤)","level":2,"page":1151},{"title":"قال الله ﷿: (هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون (٩)","level":2,"page":1152},{"title":"سورة الجمعة","level":1,"page":1153},{"title":"قال الله ﷿: (هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة)","level":2,"page":1153},{"title":"قال الله ﷿: (يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون (٩)","level":2,"page":1155},{"title":"قال الله ﷿: (فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون (١٠)","level":2,"page":1160},{"title":"قال الله ﷿: (وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها وتركوك قائما قل ما عند الله خير من اللهو ومن التجارة والله خير الرازقين (١١)","level":2,"page":1161},{"title":"سورة المنافقون","level":1,"page":1163},{"title":"قال الله ﷿: (إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله والله يعلم إنك لرسوله والله يشهد إن المنافقين لكاذبون (١)","level":2,"page":1163},{"title":"قال الله ﷿: (يقولون لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل)","level":2,"page":1167},{"title":"سورة التغابن","level":1,"page":1168},{"title":"قال الله ﷿: (خلق السماوات والأرض)","level":2,"page":1168},{"title":"قال الله ﷿: (فآمنوا بالله ورسوله والنور الذي أنزلنا)","level":2,"page":1168},{"title":"قال الله ﷿: (وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول)","level":2,"page":1169},{"title":"سورة الطلاق","level":1,"page":1170},{"title":"قال الله ﷿: (إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن)","level":2,"page":1170},{"title":"قال الله ﷿: (وأقيموا الشهادة لله)","level":2,"page":1178},{"title":"قال الله ﷿: (واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن)","level":2,"page":1183},{"title":"قال الله ﷿: (وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن)","level":2,"page":1188},{"title":"قال الله ﷿: (لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله)","level":2,"page":1194},{"title":"سورة التحريم","level":1,"page":1196},{"title":"قال الله ﷿: (يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضات أزواجك والله غفور رحيم (١) قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم)","level":2,"page":1196},{"title":"قال الله ﷿: (وقودها الناس والحجارة)","level":2,"page":1197},{"title":"سورة الملك","level":1,"page":1198},{"title":"قال الله ﷿: (أأمنتم من في السماء. . .)","level":2,"page":1198},{"title":"سورة القلم","level":1,"page":1199},{"title":"قال الله ﷿: (سنستدرجهم من حيث لا يعلمون (٤٤)","level":2,"page":1199},{"title":"سورة المعارج","level":1,"page":1201},{"title":"قال الله ﷿: (والذين هم لفروجهم حافظون (٢٩) إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين (٣٠)","level":2,"page":1201},{"title":"قال الله ﷿: (والذين هم بشهاداتهم قائمون (٣٣)","level":2,"page":1202},{"title":"سورة نوح","level":1,"page":1203},{"title":"قال الله ﷿: (إنا أرسلنا نوحا)","level":2,"page":1203},{"title":"قال الله ﷿: (فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا (١٠) يرسل السماء عليكم مدرارا (١١)","level":2,"page":1204},{"title":"قال الله ﷿: (ألم تروا كيف خلق الله سبع سماوات طباقا (١٥) وجعل القمر فيهن نورا)","level":2,"page":1204},{"title":"قال الله ﷿: (ولا تذرن ودا ولا سواعا ولا يغوث ويعوق ونسرا (٢٣)","level":2,"page":1205},{"title":"سورة الجن","level":1,"page":1206},{"title":"قال الله ﷿: (وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا (١٨)","level":2,"page":1206},{"title":"سورة المزمل","level":1,"page":1207},{"title":"قال الله ﷿: (يا أيها المزمل (١) قم الليل إلا قليلا (٢) نصفه أو انقص منه قليلا (٣)","level":2,"page":1207},{"title":"سورة المدثر","level":1,"page":1212},{"title":"قال الله ﷿: (وثيابك فطهر (٤)","level":2,"page":1212},{"title":"سورة القيامة","level":1,"page":1213},{"title":"قال الله ﷿: (أيحسب الإنسان أن يترك سدى (٣٦)","level":2,"page":1213},{"title":"سورة الإنسان","level":1,"page":1215},{"title":"قال الله ﷿: (من نطفة أمشاج نبتليه)","level":2,"page":1215},{"title":"قال الله ﷿: (يوفون بالنذر ويخافون يوما كان شره مستطيرا (٧)","level":2,"page":1215},{"title":"قال الله ﷿: (ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا (٨)","level":2,"page":1216},{"title":"قال الله ﷿: (وكان سعيكم مشكورا (٢٢)","level":2,"page":1217},{"title":"قال الله ﷿: (وما تشاءون إلا أن يشاء الله)","level":2,"page":1217},{"title":"سورة المرسلات","level":1,"page":1219},{"title":"قال الله ﷿: (والمرسلات عرفا (١)","level":2,"page":1219},{"title":"قال الله ﷿: (هذا يوم لا ينطقون (٣٥) ولا يؤذن لهم فيعتذرون (٣٦)","level":2,"page":1220},{"title":"قال الله ﷿: (هذا يوم الفصل جمعناكم والأولين (٣٨)","level":2,"page":1221},{"title":"سورة النازعات","level":1,"page":1223},{"title":"قال الله ﷿: (يسألونك عن الساعة أيان مرساها (٤٢) فيم أنت من ذكراها (٤٣) إلى ربك منتهاها (٤٤)","level":2,"page":1223},{"title":"سورة التكوير","level":1,"page":1225},{"title":"قال الله ﷿: (إذا الشمس كورت (١)","level":2,"page":1225},{"title":"قال الله ﷿: (وإذا الموءودة سئلت (٨) بأي ذنب قتلت (٩)","level":2,"page":1226},{"title":"قال الله ﷿: (علمت نفس ما أحضرت (١٤)","level":2,"page":1227},{"title":"قال الله ﷿: (والليل إذا عسعس (١٧) والصبح إذا تنفس (١٨)","level":2,"page":1227},{"title":"قال الله ﷿: (وما تشاءون إلا أن يشاء الله رب العالمين (٢٩)","level":2,"page":1228},{"title":"سورة المطففين","level":1,"page":1230},{"title":"قال الله ﷿: (كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون (١٥)","level":2,"page":1230},{"title":"سورة الانشقاق","level":1,"page":1232},{"title":"قال الله ﷿: (إذا السماء انشقت (١)","level":2,"page":1232},{"title":"سورة البروج","level":1,"page":1235},{"title":"قال الله ﷿: (وشاهد ومشهود (٣)","level":2,"page":1235},{"title":"سورة الطارق","level":1,"page":1237},{"title":"قال الله ﷿: (والسماء والطارق (١)","level":2,"page":1237},{"title":"قال الله ﷿: (فلينظر الإنسان مم خلق (٥) خلق من ماء دافق (٦) يخرج من بين الصلب والترائب (٧)","level":2,"page":1238},{"title":"سورة الأعلى","level":1,"page":1239},{"title":"قال الله ﷿: (سبح اسم ربك الأعلى (١)","level":2,"page":1239},{"title":"قال الله ﷿: (قد أفلح من تزكى (١٤) وذكر اسم ربه فصلى (١٥)","level":2,"page":1241},{"title":"سورة الغاشية","level":1,"page":1244},{"title":"قال الله ﷿: (هل أتاك حديث الغاشية (١)","level":2,"page":1244},{"title":"سورة البلد","level":1,"page":1245},{"title":"قال الله ﷿: (فلا اقتحم العقبة (١١) وما أدراك ما العقبة (١٢) فك رقبة (١٣) أو إطعام في يوم ذي مسغبة (١٤) يتيما ذا مقربة (١٥) أو مسكينا ذا متربة (١٦)","level":2,"page":1245},{"title":"سورة الشمس","level":1,"page":1246},{"title":"قال الله ﷿: (وقد خاب من دساها (١٠)","level":2,"page":1246},{"title":"سورة الليل","level":1,"page":1247},{"title":"قال الله ﷿: (والليل إذا يغشى (١)","level":2,"page":1247},{"title":"قال الله ﷿: (إن سعيكم لشتى (٤)","level":2,"page":1247},{"title":"سورة الشرح","level":1,"page":1248},{"title":"قال الله ﷿: (ورفعنا لك ذكرك (٤)","level":2,"page":1248},{"title":"سورة العلق","level":1,"page":1249},{"title":"قال الله ﷿: (اقرأ باسم ربك الذي خلق (١)","level":2,"page":1249},{"title":"قال الله ﷿: (واسجد واقترب (١٩)","level":2,"page":1250},{"title":"سورة القدر","level":1,"page":1252},{"title":"قال الله ﷿: (ليلة القدر خير من ألف شهر (٣)","level":2,"page":1252},{"title":"سورة البينة","level":1,"page":1253},{"title":"قال الله ﷿: (وما تفرق الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءتهم البينة (٤)","level":2,"page":1253},{"title":"قال الله ﷿: (وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين)","level":2,"page":1255},{"title":"قال الله ﷿: (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية (٧)","level":2,"page":1257},{"title":"سورة الزلزلة","level":1,"page":1258},{"title":"قال الله ﷿: (إذا زلزلت الأرض زلزالها (١)","level":2,"page":1258},{"title":"قال الله ﷿: (فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره (٧) ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره (٨)","level":2,"page":1258},{"title":"سورة العصر","level":1,"page":1262},{"title":"قال الله ﷿: (والعصر (١) إن الإنسان لفي خسر (٢) إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر (٣)","level":2,"page":1262},{"title":"سورة قريش","level":1,"page":1263},{"title":"قال الله ﷿: (لإيلاف قريش (١)","level":2,"page":1263},{"title":"سورة الماعون","level":1,"page":1265},{"title":"قال الله ﷿: (فويل للمصلين (٤) الذين هم عن صلاتهم ساهون (٥) الذين هم يراءون (٦) ويمنعون الماعون (٧)","level":2,"page":1265},{"title":"سورة الكافرون","level":1,"page":1266},{"title":"قال الله ﷿: (قل يا أيها الكافرون (١) لا أعبد ما تعبدون (٢)","level":2,"page":1266},{"title":"سورة الإخلاص","level":1,"page":1268},{"title":"قال الله ﷿: (قل هو الله أحد (١)","level":2,"page":1268},{"title":"سورة الفلق","level":1,"page":1271},{"title":"قال الله ﷿: (قل أعوذ برب الفلق (١)","level":2,"page":1271},{"title":"قال الله ﷿: (ومن شر حاسد إذا حسد (٥)","level":2,"page":1271},{"title":"سورة الناس","level":1,"page":1272},{"title":"قال الله ﷿: (قل أعوذ برب الناس (١)","level":2,"page":1272},{"title":"النهاية","level":1,"page":1273}],"ٛ":{"1,182":1,"1,183":2,"1,185":3,"1,186":4,"1,187":5,"1,188":6,"1,189":7,"1,190":8,"1,191":9,"1,192":10,"1,193":11,"1,194":12,"1,195":13,"1,196":14,"1,197":15,"1,198":16,"1,199":17,"1,200":18,"1,201":19,"1,202":20,"1,203":21,"1,204":22,"1,205":23,"1,206":24,"1,207":25,"1,208":26,"1,209":27,"1,210":28,"1,211":29,"1,212":30,"1,213":31,"1,214":32,"1,215":33,"1,216":34,"1,217":35,"1,218":36,"1,219":37,"1,220":38,"1,221":39,"1,222":40,"1,223":41,"1,224":42,"1,225":43,"1,226":44,"1,227":45,"1,228":46,"1,229":47,"1,230":48,"1,231":49,"1,232":50,"1,233":51,"1,234":52,"1,235":53,"1,236":54,"1,237":55,"1,238":56,"1,239":57,"1,240":58,"1,241":59,"1,242":60,"1,243":61,"1,244":62,"1,245":63,"1,246":64,"1,247":65,"1,248":66,"1,249":67,"1,250":68,"1,251":69,"1,252":70,"1,253":71,"1,254":72,"1,255":73,"1,256":74,"1,257":75,"1,258":76,"1,259":77,"1,260":78,"1,261":79,"1,262":80,"1,263":81,"1,264":82,"1,265":83,"1,266":84,"1,267":85,"1,268":86,"1,269":87,"1,270":88,"1,271":89,"1,272":90,"1,273":91,"1,274":92,"1,275":93,"1,276":94,"1,277":95,"1,278":96,"1,279":97,"1,280":98,"1,281":99,"1,282":100,"1,283":101,"1,284":102,"1,285":103,"1,286":104,"1,287":105,"1,288":106,"1,289":107,"1,290":108,"1,291":109,"1,292":110,"1,293":111,"1,294":112,"1,295":113,"1,296":114,"1,297":115,"1,298":116,"1,299":117,"1,300":118,"1,301":119,"1,302":120,"1,303":121,"1,304":122,"1,305":123,"1,306":124,"1,307":125,"1,308":126,"1,309":127,"1,310":128,"1,311":129,"1,312":130,"1,313":131,"1,314":132,"1,315":133,"1,316":134,"1,317":135,"1,318":136,"1,319":137,"1,320":138,"1,321":139,"1,322":140,"1,323":141,"1,324":142,"1,325":143,"1,326":144,"1,327":145,"1,328":146,"1,329":147,"1,330":148,"1,331":149,"1,332":150,"1,333":151,"1,334":152,"1,335":153,"1,336":154,"1,337":155,"1,338":156,"1,339":157,"1,340":158,"1,341":159,"1,342":160,"1,343":161,"1,344":162,"1,345":163,"1,346":164,"1,347":165,"1,348":166,"1,349":167,"1,350":168,"1,351":169,"1,352":170,"1,353":171,"1,354":172,"1,355":173,"1,356":174,"1,357":175,"1,358":176,"1,359":177,"1,360":178,"1,361":179,"1,362":180,"1,363":181,"1,364":182,"1,365":183,"1,366":184,"1,367":185,"1,368":186,"1,369":187,"1,370":188,"1,371":189,"1,372":190,"1,373":191,"1,374":192,"1,375":193,"1,376":194,"1,377":195,"1,378":196,"1,379":197,"1,380":198,"1,381":199,"1,382":200,"1,383":201,"1,384":202,"1,385":203,"1,386":204,"1,387":205,"1,388":206,"1,389":207,"1,390":208,"1,391":209,"1,392":210,"1,393":211,"1,394":212,"1,395":213,"1,396":214,"1,397":215,"1,398":216,"1,399":217,"1,400":218,"1,401":219,"1,402":220,"1,403":221,"1,404":222,"1,405":223,"1,406":224,"1,407":225,"1,408":226,"1,409":227,"1,410":228,"1,411":229,"1,412":230,"1,413":231,"1,414":232,"1,415":233,"1,416":234,"1,417":235,"1,418":236,"1,419":237,"1,420":238,"1,421":239,"1,422":240,"1,423":241,"1,424":242,"1,425":243,"1,426":244,"1,427":245,"1,428":246,"1,429":247,"1,430":248,"1,431":249,"1,432":250,"1,433":251,"1,434":252,"1,435":253,"1,436":254,"1,437":255,"1,438":256,"1,439":257,"1,440":258,"1,441":259,"1,442":260,"1,443":261,"1,444":262,"1,445":263,"1,446":264,"1,447":265,"1,448":266,"1,449":267,"1,450":268,"1,451":269,"1,452":270,"1,453":271,"1,454":272,"1,455":273,"1,456":274,"1,457":275,"1,458":276,"1,459":277,"1,460":278,"1,461":279,"1,462":280,"1,463":281,"1,464":282,"1,465":283,"1,466":284,"1,467":285,"1,468":286,"1,469":287,"1,470":288,"1,471":289,"1,472":290,"1,473":291,"1,474":292,"1,475":293,"1,476":294,"1,477":295,"1,478":296,"1,479":297,"1,480":298,"1,481":299,"1,482":300,"1,483":301,"1,484":302,"1,485":303,"1,486":304,"1,487":305,"1,488":306,"1,489":307,"1,490":308,"1,491":309,"1,492":310,"1,493":311,"1,494":312,"1,495":313,"1,496":314,"1,497":315,"1,498":316,"1,499":317,"1,500":318,"1,501":319,"1,502":320,"2,513":321,"2,514":322,"2,515":323,"2,516":324,"2,517":325,"2,518":326,"2,519":327,"2,520":328,"2,521":329,"2,522":330,"2,523":331,"2,524":332,"2,525":333,"2,526":334,"2,527":335,"2,528":336,"2,529":337,"2,530":338,"2,531":339,"2,532":340,"2,533":341,"2,534":342,"2,535":343,"2,536":344,"2,537":345,"2,538":346,"2,539":347,"2,540":348,"2,541":349,"2,542":350,"2,543":351,"2,544":352,"2,545":353,"2,546":354,"2,547":355,"2,548":356,"2,549":357,"2,550":358,"2,551":359,"2,552":360,"2,553":361,"2,554":362,"2,555":363,"2,556":364,"2,557":365,"2,558":366,"2,559":367,"2,560":368,"2,561":369,"2,562":370,"2,563":371,"2,564":372,"2,565":373,"2,566":374,"2,567":375,"2,568":376,"2,569":377,"2,570":378,"2,571":379,"2,572":380,"2,573":381,"2,574":382,"2,575":383,"2,576":384,"2,577":385,"2,578":386,"2,579":387,"2,580":388,"2,581":389,"2,582":390,"2,583":391,"2,584":392,"2,585":393,"2,586":394,"2,587":395,"2,588":396,"2,589":397,"2,590":398,"2,591":399,"2,592":400,"2,593":401,"2,594":402,"2,595":403,"2,596":404,"2,597":405,"2,598":406,"2,599":407,"2,600":408,"2,601":409,"2,602":410,"2,603":411,"2,604":412,"2,605":413,"2,606":414,"2,607":415,"2,608":416,"2,609":417,"2,610":418,"2,611":419,"2,612":420,"2,613":421,"2,614":422,"2,615":423,"2,616":424,"2,617":425,"2,618":426,"2,619":427,"2,620":428,"2,621":429,"2,622":430,"2,623":431,"2,624":432,"2,625":433,"2,626":434,"2,627":435,"2,628":436,"2,629":437,"2,630":438,"2,631":439,"2,632":440,"2,633":441,"2,634":442,"2,635":443,"2,636":444,"2,637":445,"2,638":446,"2,639":447,"2,640":448,"2,641":449,"2,642":450,"2,643":451,"2,644":452,"2,645":453,"2,646":454,"2,647":455,"2,648":456,"2,649":457,"2,650":458,"2,651":459,"2,652":460,"2,653":461,"2,654":462,"2,655":463,"2,656":464,"2,657":465,"2,658":466,"2,659":467,"2,660":468,"2,661":469,"2,662":470,"2,663":471,"2,664":472,"2,665":473,"2,666":474,"2,667":475,"2,668":476,"2,669":477,"2,670":478,"2,671":479,"2,672":480,"2,673":481,"2,674":482,"2,675":483,"2,676":484,"2,677":485,"2,678":486,"2,679":487,"2,680":488,"2,681":489,"2,682":490,"2,683":491,"2,684":492,"2,685":493,"2,686":494,"2,687":495,"2,688":496,"2,689":497,"2,690":498,"2,691":499,"2,692":500,"2,693":501,"2,694":502,"2,695":503,"2,696":504,"2,697":505,"2,698":506,"2,699":507,"2,700":508,"2,701":509,"2,702":510,"2,703":511,"2,704":512,"2,705":513,"2,706":514,"2,707":515,"2,708":516,"2,709":517,"2,710":518,"2,711":519,"2,712":520,"2,713":521,"2,714":522,"2,715":523,"2,716":524,"2,717":525,"2,718":526,"2,719":527,"2,720":528,"2,721":529,"2,722":530,"2,723":531,"2,724":532,"2,725":533,"2,726":534,"2,727":535,"2,728":536,"2,729":537,"2,730":538,"2,731":539,"2,732":540,"2,733":541,"2,734":542,"2,735":543,"2,736":544,"2,737":545,"2,738":546,"2,739":547,"2,740":548,"2,741":549,"2,742":550,"2,743":551,"2,744":552,"2,745":553,"2,746":554,"2,747":555,"2,748":556,"2,749":557,"2,750":558,"2,751":559,"2,752":560,"2,753":561,"2,754":562,"2,755":563,"2,756":564,"2,757":565,"2,758":566,"2,759":567,"2,760":568,"2,761":569,"2,762":570,"2,763":571,"2,764":572,"2,765":573,"2,766":574,"2,767":575,"2,768":576,"2,769":577,"2,770":578,"2,771":579,"2,772":580,"2,773":581,"2,774":582,"2,775":583,"2,776":584,"2,777":585,"2,778":586,"2,779":587,"2,780":588,"2,781":589,"2,782":590,"2,783":591,"2,784":592,"2,785":593,"2,786":594,"2,787":595,"2,788":596,"2,789":597,"2,790":598,"2,791":599,"2,792":600,"2,793":601,"2,794":602,"2,795":603,"2,796":604,"2,797":605,"2,798":606,"2,799":607,"2,800":608,"2,801":609,"2,802":610,"2,803":611,"2,804":612,"2,805":613,"2,806":614,"2,807":615,"2,808":616,"2,809":617,"2,810":618,"2,811":619,"2,812":620,"2,813":621,"2,814":622,"2,815":623,"2,816":624,"2,817":625,"2,818":626,"2,819":627,"2,820":628,"2,821":629,"2,822":630,"2,823":631,"2,824":632,"2,825":633,"2,826":634,"2,827":635,"2,828":636,"2,829":637,"2,830":638,"2,831":639,"2,832":640,"2,833":641,"2,834":642,"2,835":643,"2,836":644,"2,837":645,"2,838":646,"2,839":647,"2,840":648,"2,841":649,"2,842":650,"2,843":651,"2,844":652,"2,845":653,"2,846":654,"2,847":655,"2,848":656,"2,849":657,"2,850":658,"2,851":659,"2,852":660,"2,853":661,"2,854":662,"2,855":663,"2,856":664,"2,857":665,"2,858":666,"2,859":667,"2,860":668,"2,861":669,"2,862":670,"2,863":671,"2,864":672,"2,865":673,"2,866":674,"2,867":675,"2,868":676,"2,869":677,"2,870":678,"2,871":679,"2,872":680,"2,873":681,"2,874":682,"2,875":683,"2,876":684,"2,877":685,"2,878":686,"2,879":687,"2,880":688,"2,881":689,"2,882":690,"2,883":691,"2,884":692,"2,885":693,"2,886":694,"2,887":695,"2,888":696,"2,889":697,"2,890":698,"2,891":699,"2,892":700,"2,893":701,"2,894":702,"2,895":703,"2,896":704,"2,897":705,"2,898":706,"2,899":707,"2,900":708,"2,901":709,"2,902":710,"2,903":711,"2,904":712,"2,905":713,"2,906":714,"2,907":715,"2,908":716,"2,909":717,"2,910":718,"2,911":719,"2,912":720,"2,913":721,"2,914":722,"2,915":723,"2,916":724,"2,917":725,"2,918":726,"2,919":727,"2,920":728,"2,921":729,"2,922":730,"2,923":731,"2,924":732,"2,925":733,"2,926":734,"2,927":735,"2,928":736,"2,929":737,"2,930":738,"2,931":739,"2,932":740,"2,933":741,"2,934":742,"2,935":743,"2,936":744,"2,937":745,"2,938":746,"2,939":747,"2,940":748,"2,941":749,"2,942":750,"2,943":751,"2,944":752,"2,945":753,"2,946":754,"2,947":755,"2,948":756,"2,949":757,"2,950":758,"2,951":759,"2,952":760,"2,953":761,"2,954":762,"2,955":763,"2,956":764,"2,957":765,"2,958":766,"2,959":767,"2,960":768,"2,961":769,"2,962":770,"2,963":771,"2,964":772,"2,965":773,"2,966":774,"2,967":775,"2,968":776,"2,969":777,"2,970":778,"2,971":779,"2,972":780,"2,973":781,"2,974":782,"2,975":783,"2,976":784,"2,977":785,"2,978":786,"2,979":787,"2,980":788,"2,981":789,"2,982":790,"2,983":791,"2,984":792,"2,985":793,"2,986":794,"2,987":795,"2,988":796,"2,989":797,"2,990":798,"2,991":799,"2,992":800,"2,993":801,"2,994":802,"2,995":803,"2,996":804,"2,997":805,"2,998":806,"2,999":807,"2,1000":808,"2,1001":809,"2,1002":810,"2,1003":811,"2,1004":812,"2,1005":813,"2,1006":814,"2,1007":815,"2,1008":816,"2,1009":817,"2,1010":818,"2,1011":819,"2,1012":820,"2,1013":821,"2,1014":822,"2,1015":823,"2,1016":824,"2,1017":825,"2,1018":826,"2,1019":827,"2,1020":828,"2,1021":829,"2,1022":830,"2,1023":831,"2,1024":832,"2,1025":833,"2,1026":834,"2,1027":835,"2,1028":836,"2,1029":837,"2,1030":838,"2,1031":839,"2,1032":840,"2,1033":841,"2,1034":842,"2,1035":843,"2,1036":844,"2,1037":845,"2,1038":846,"2,1039":847,"2,1040":848,"2,1041":849,"2,1042":850,"2,1043":851,"2,1044":852,"2,1045":853,"2,1046":854,"2,1047":855,"2,1048":856,"2,1049":857,"3,1057":858,"3,1058":859,"3,1059":860,"3,1060":861,"3,1061":862,"3,1062":863,"3,1063":864,"3,1064":865,"3,1065":866,"3,1066":867,"3,1067":868,"3,1068":869,"3,1069":870,"3,1070":871,"3,1071":872,"3,1072":873,"3,1073":874,"3,1074":875,"3,1075":876,"3,1076":877,"3,1077":878,"3,1078":879,"3,1079":880,"3,1080":881,"3,1081":882,"3,1082":883,"3,1083":884,"3,1084":885,"3,1085":886,"3,1086":887,"3,1087":888,"3,1088":889,"3,1089":890,"3,1090":891,"3,1091":892,"3,1092":893,"3,1093":894,"3,1094":895,"3,1095":896,"3,1096":897,"3,1097":898,"3,1098":899,"3,1099":900,"3,1100":901,"3,1101":902,"3,1102":903,"3,1103":904,"3,1104":905,"3,1105":906,"3,1106":907,"3,1107":908,"3,1108":909,"3,1109":910,"3,1110":911,"3,1111":912,"3,1112":913,"3,1113":914,"3,1114":915,"3,1115":916,"3,1116":917,"3,1117":918,"3,1118":919,"3,1119":920,"3,1120":921,"3,1121":922,"3,1122":923,"3,1123":924,"3,1124":925,"3,1125":926,"3,1126":927,"3,1127":928,"3,1128":929,"3,1129":930,"3,1130":931,"3,1131":932,"3,1132":933,"3,1133":934,"3,1134":935,"3,1135":936,"3,1136":937,"3,1137":938,"3,1138":939,"3,1139":940,"3,1140":941,"3,1141":942,"3,1142":943,"3,1143":944,"3,1144":945,"3,1145":946,"3,1146":947,"3,1147":948,"3,1148":949,"3,1149":950,"3,1150":951,"3,1151":952,"3,1152":953,"3,1153":954,"3,1154":955,"3,1155":956,"3,1156":957,"3,1157":958,"3,1158":959,"3,1159":960,"3,1160":961,"3,1161":962,"3,1162":963,"3,1163":964,"3,1164":965,"3,1165":966,"3,1166":967,"3,1167":968,"3,1168":969,"3,1169":970,"3,1170":971,"3,1171":972,"3,1172":973,"3,1173":974,"3,1174":975,"3,1175":976,"3,1176":977,"3,1177":978,"3,1178":979,"3,1179":980,"3,1180":981,"3,1181":982,"3,1182":983,"3,1183":984,"3,1184":985,"3,1185":986,"3,1186":987,"3,1187":988,"3,1188":989,"3,1189":990,"3,1190":991,"3,1191":992,"3,1192":993,"3,1193":994,"3,1194":995,"3,1195":996,"3,1196":997,"3,1197":998,"3,1198":999,"3,1199":1000,"3,1200":1001,"3,1201":1002,"3,1202":1003,"3,1203":1004,"3,1204":1005,"3,1205":1006,"3,1206":1007,"3,1207":1008,"3,1208":1009,"3,1209":1010,"3,1210":1011,"3,1211":1012,"3,1212":1013,"3,1213":1014,"3,1214":1015,"3,1215":1016,"3,1216":1017,"3,1217":1018,"3,1218":1019,"3,1219":1020,"3,1220":1021,"3,1221":1022,"3,1222":1023,"3,1223":1024,"3,1224":1025,"3,1225":1026,"3,1226":1027,"3,1227":1028,"3,1228":1029,"3,1229":1030,"3,1230":1031,"3,1231":1032,"3,1232":1033,"3,1233":1034,"3,1234":1035,"3,1235":1036,"3,1236":1037,"3,1237":1038,"3,1238":1039,"3,1239":1040,"3,1240":1041,"3,1241":1042,"3,1242":1043,"3,1243":1044,"3,1244":1045,"3,1245":1046,"3,1246":1047,"3,1247":1048,"3,1248":1049,"3,1249":1050,"3,1250":1051,"3,1251":1052,"3,1252":1053,"3,1253":1054,"3,1254":1055,"3,1255":1056,"3,1256":1057,"3,1257":1058,"3,1258":1059,"3,1259":1060,"3,1260":1061,"3,1261":1062,"3,1262":1063,"3,1263":1064,"3,1264":1065,"3,1265":1066,"3,1266":1067,"3,1267":1068,"3,1268":1069,"3,1269":1070,"3,1270":1071,"3,1271":1072,"3,1272":1073,"3,1273":1074,"3,1274":1075,"3,1275":1076,"3,1276":1077,"3,1277":1078,"3,1278":1079,"3,1279":1080,"3,1280":1081,"3,1281":1082,"3,1282":1083,"3,1283":1084,"3,1284":1085,"3,1285":1086,"3,1286":1087,"3,1287":1088,"3,1288":1089,"3,1289":1090,"3,1290":1091,"3,1291":1092,"3,1292":1093,"3,1293":1094,"3,1294":1095,"3,1295":1096,"3,1296":1097,"3,1297":1098,"3,1298":1099,"3,1299":1100,"3,1300":1101,"3,1301":1102,"3,1302":1103,"3,1303":1104,"3,1304":1105,"3,1305":1106,"3,1306":1107,"3,1307":1108,"3,1308":1109,"3,1309":1110,"3,1310":1111,"3,1311":1112,"3,1312":1113,"3,1313":1114,"3,1314":1115,"3,1315":1116,"3,1316":1117,"3,1317":1118,"3,1318":1119,"3,1319":1120,"3,1320":1121,"3,1321":1122,"3,1322":1123,"3,1323":1124,"3,1324":1125,"3,1325":1126,"3,1326":1127,"3,1327":1128,"3,1328":1129,"3,1329":1130,"3,1330":1131,"3,1331":1132,"3,1332":1133,"3,1333":1134,"3,1334":1135,"3,1335":1136,"3,1336":1137,"3,1337":1138,"3,1338":1139,"3,1339":1140,"3,1340":1141,"3,1341":1142,"3,1342":1143,"3,1343":1144,"3,1344":1145,"3,1345":1146,"3,1346":1147,"3,1347":1148,"3,1348":1149,"3,1349":1150,"3,1350":1151,"3,1351":1152,"3,1352":1153,"3,1353":1154,"3,1354":1155,"3,1355":1156,"3,1356":1157,"3,1357":1158,"3,1358":1159,"3,1359":1160,"3,1360":1161,"3,1361":1162,"3,1362":1163,"3,1363":1164,"3,1364":1165,"3,1365":1166,"3,1366":1167,"3,1367":1168,"3,1368":1169,"3,1369":1170,"3,1370":1171,"3,1371":1172,"3,1372":1173,"3,1373":1174,"3,1374":1175,"3,1375":1176,"3,1376":1177,"3,1377":1178,"3,1378":1179,"3,1379":1180,"3,1380":1181,"3,1381":1182,"3,1382":1183,"3,1383":1184,"3,1384":1185,"3,1385":1186,"3,1386":1187,"3,1387":1188,"3,1388":1189,"3,1389":1190,"3,1390":1191,"3,1391":1192,"3,1392":1193,"3,1393":1194,"3,1394":1195,"3,1395":1196,"3,1396":1197,"3,1397":1198,"3,1398":1199,"3,1399":1200,"3,1400":1201,"3,1401":1202,"3,1402":1203,"3,1403":1204,"3,1404":1205,"3,1405":1206,"3,1406":1207,"3,1407":1208,"3,1408":1209,"3,1409":1210,"3,1410":1211,"3,1411":1212,"3,1412":1213,"3,1413":1214,"3,1414":1215,"3,1415":1216,"3,1416":1217,"3,1417":1218,"3,1418":1219,"3,1419":1220,"3,1420":1221,"3,1421":1222,"3,1422":1223,"3,1423":1224,"3,1424":1225,"3,1425":1226,"3,1426":1227,"3,1427":1228,"3,1428":1229,"3,1429":1230,"3,1430":1231,"3,1431":1232,"3,1432":1233,"3,1433":1234,"3,1434":1235,"3,1435":1236,"3,1436":1237,"3,1437":1238,"3,1438":1239,"3,1439":1240,"3,1440":1241,"3,1441":1242,"3,1442":1243,"3,1443":1244,"3,1444":1245,"3,1445":1246,"3,1446":1247,"3,1447":1248,"3,1448":1249,"3,1449":1250,"3,1450":1251,"3,1451":1252,"3,1452":1253,"3,1453":1254,"3,1454":1255,"3,1455":1256,"3,1456":1257,"3,1457":1258,"3,1458":1259,"3,1459":1260,"3,1460":1261,"3,1461":1262,"3,1462":1263,"3,1463":1264,"3,1464":1265,"3,1465":1266,"3,1466":1267,"3,1467":1268,"3,1468":1269,"3,1469":1270,"3,1470":1271,"3,1471":1272,"3,1473":1273},"ٜ":{"1":[182,502],"2":[513,1049],"3":[1057,1473]},"ٝ":["1,182","1,183","1,185","1,186","1,187","1,188","1,189","1,190","1,191","1,192","1,193","1,194","1,195","1,196","1,197","1,198","1,199","1,200","1,201","1,202","1,203","1,204","1,205","1,206","1,207","1,208","1,209","1,210","1,211","1,212","1,213","1,214","1,215","1,216","1,217","1,218","1,219","1,220","1,221","1,222","1,223","1,224","1,225","1,226","1,227","1,228","1,229","1,230","1,231","1,232","1,233","1,234","1,235","1,236","1,237","1,238","1,239","1,240","1,241","1,242","1,243","1,244","1,245","1,246","1,247","1,248","1,249","1,250","1,251","1,252","1,253","1,254","1,255","1,256","1,257","1,258","1,259","1,260","1,261","1,262","1,263","1,264","1,265","1,266","1,267","1,268","1,269","1,270","1,271","1,272","1,273","1,274","1,275","1,276","1,277","1,278","1,279","1,280","1,281","1,282","1,283","1,284","1,285","1,286","1,287","1,288","1,289","1,290","1,291","1,292","1,293","1,294","1,295","1,296","1,297","1,298","1,299","1,300","1,301","1,302","1,303","1,304","1,305","1,306","1,307","1,308","1,309","1,310","1,311","1,312","1,313","1,314","1,315","1,316","1,317","1,318","1,319","1,320","1,321","1,322","1,323","1,324","1,325","1,326","1,327","1,328","1,329","1,330","1,331","1,332","1,333","1,334","1,335","1,336","1,337","1,338","1,339","1,340","1,341","1,342","1,343","1,344","1,345","1,346","1,347","1,348","1,349","1,350","1,351","1,352","1,353","1,354","1,355","1,356","1,357","1,358","1,359","1,360","1,361","1,362","1,363","1,364","1,365","1,366","1,367","1,368","1,369","1,370","1,371","1,372","1,373","1,374","1,375","1,376","1,377","1,378","1,379","1,380","1,381","1,382","1,383","1,384","1,385","1,386","1,387","1,388","1,389","1,390","1,391","1,392","1,393","1,394","1,395","1,396","1,397","1,398","1,399","1,400","1,401","1,402","1,403","1,404","1,405","1,406","1,407","1,408","1,409","1,410","1,411","1,412","1,413","1,414","1,415","1,416","1,417","1,418","1,419","1,420","1,421","1,422","1,423","1,424","1,425","1,426","1,427","1,428","1,429","1,430","1,431","1,432","1,433","1,434","1,435","1,436","1,437","1,438","1,439","1,440","1,441","1,442","1,443","1,444","1,445","1,446","1,447","1,448","1,449","1,450","1,451","1,452","1,453","1,454","1,455","1,456","1,457","1,458","1,459","1,460","1,461","1,462","1,463","1,464","1,465","1,466","1,467","1,468","1,469","1,470","1,471","1,472","1,473","1,474","1,475","1,476","1,477","1,478","1,479","1,480","1,481","1,482","1,483","1,484","1,485","1,486","1,487","1,488","1,489","1,490","1,491","1,492","1,493","1,494","1,495","1,496","1,497","1,498","1,499","1,500","1,501","1,502","2,513","2,514","2,515","2,516","2,517","2,518","2,519","2,520","2,521","2,522","2,523","2,524","2,525","2,526","2,527","2,528","2,529","2,530","2,531","2,532","2,533","2,534","2,535","2,536","2,537","2,538","2,539","2,540","2,541","2,542","2,543","2,544","2,545","2,546","2,547","2,548","2,549","2,550","2,551","2,552","2,553","2,554","2,555","2,556","2,557","2,558","2,559","2,560","2,561","2,562","2,563","2,564","2,565","2,566","2,567","2,568","2,569","2,570","2,571","2,572","2,573","2,574","2,575","2,576","2,577","2,578","2,579","2,580","2,581","2,582","2,583","2,584","2,585","2,586","2,587","2,588","2,589","2,590","2,591","2,592","2,593","2,594","2,595","2,596","2,597","2,598","2,599","2,600","2,601","2,602","2,603","2,604","2,605","2,606","2,607","2,608","2,609","2,610","2,611","2,612","2,613","2,614","2,615","2,616","2,617","2,618","2,619","2,620","2,621","2,622","2,623","2,624","2,625","2,626","2,627","2,628","2,629","2,630","2,631","2,632","2,633","2,634","2,635","2,636","2,637","2,638","2,639","2,640","2,641","2,642","2,643","2,644","2,645","2,646","2,647","2,648","2,649","2,650","2,651","2,652","2,653","2,654","2,655","2,656","2,657","2,658","2,659","2,660","2,661","2,662","2,663","2,664","2,665","2,666","2,667","2,668","2,669","2,670","2,671","2,672","2,673","2,674","2,675","2,676","2,677","2,678","2,679","2,680","2,681","2,682","2,683","2,684","2,685","2,686","2,687","2,688","2,689","2,690","2,691","2,692","2,693","2,694","2,695","2,696","2,697","2,698","2,699","2,700","2,701","2,702","2,703","2,704","2,705","2,706","2,707","2,708","2,709","2,710","2,711","2,712","2,713","2,714","2,715","2,716","2,717","2,718","2,719","2,720","2,721","2,722","2,723","2,724","2,725","2,726","2,727","2,728","2,729","2,730","2,731","2,732","2,733","2,734","2,735","2,736","2,737","2,738","2,739","2,740","2,741","2,742","2,743","2,744","2,745","2,746","2,747","2,748","2,749","2,750","2,751","2,752","2,753","2,754","2,755","2,756","2,757","2,758","2,759","2,760","2,761","2,762","2,763","2,764","2,765","2,766","2,767","2,768","2,769","2,770","2,771","2,772","2,773","2,774","2,775","2,776","2,777","2,778","2,779","2,780","2,781","2,782","2,783","2,784","2,785","2,786","2,787","2,788","2,789","2,790","2,791","2,792","2,793","2,794","2,795","2,796","2,797","2,798","2,799","2,800","2,801","2,802","2,803","2,804","2,805","2,806","2,807","2,808","2,809","2,810","2,811","2,812","2,813","2,814","2,815","2,816","2,817","2,818","2,819","2,820","2,821","2,822","2,823","2,824","2,825","2,826","2,827","2,828","2,829","2,830","2,831","2,832","2,833","2,834","2,835","2,836","2,837","2,838","2,839","2,840","2,841","2,842","2,843","2,844","2,845","2,846","2,847","2,848","2,849","2,850","2,851","2,852","2,853","2,854","2,855","2,856","2,857","2,858","2,859","2,860","2,861","2,862","2,863","2,864","2,865","2,866","2,867","2,868","2,869","2,870","2,871","2,872","2,873","2,874","2,875","2,876","2,877","2,878","2,879","2,880","2,881","2,882","2,883","2,884","2,885","2,886","2,887","2,888","2,889","2,890","2,891","2,892","2,893","2,894","2,895","2,896","2,897","2,898","2,899","2,900","2,901","2,902","2,903","2,904","2,905","2,906","2,907","2,908","2,909","2,910","2,911","2,912","2,913","2,914","2,915","2,916","2,917","2,918","2,919","2,920","2,921","2,922","2,923","2,924","2,925","2,926","2,927","2,928","2,929","2,930","2,931","2,932","2,933","2,934","2,935","2,936","2,937","2,938","2,939","2,940","2,941","2,942","2,943","2,944","2,945","2,946","2,947","2,948","2,949","2,950","2,951","2,952","2,953","2,954","2,955","2,956","2,957","2,958","2,959","2,960","2,961","2,962","2,963","2,964","2,965","2,966","2,967","2,968","2,969","2,970","2,971","2,972","2,973","2,974","2,975","2,976","2,977","2,978","2,979","2,980","2,981","2,982","2,983","2,984","2,985","2,986","2,987","2,988","2,989","2,990","2,991","2,992","2,993","2,994","2,995","2,996","2,997","2,998","2,999","2,1000","2,1001","2,1002","2,1003","2,1004","2,1005","2,1006","2,1007","2,1008","2,1009","2,1010","2,1011","2,1012","2,1013","2,1014","2,1015","2,1016","2,1017","2,1018","2,1019","2,1020","2,1021","2,1022","2,1023","2,1024","2,1025","2,1026","2,1027","2,1028","2,1029","2,1030","2,1031","2,1032","2,1033","2,1034","2,1035","2,1036","2,1037","2,1038","2,1039","2,1040","2,1041","2,1042","2,1043","2,1044","2,1045","2,1046","2,1047","2,1048","2,1049","3,1057","3,1058","3,1059","3,1060","3,1061","3,1062","3,1063","3,1064","3,1065","3,1066","3,1067","3,1068","3,1069","3,1070","3,1071","3,1072","3,1073","3,1074","3,1075","3,1076","3,1077","3,1078","3,1079","3,1080","3,1081","3,1082","3,1083","3,1084","3,1085","3,1086","3,1087","3,1088","3,1089","3,1090","3,1091","3,1092","3,1093","3,1094","3,1095","3,1096","3,1097","3,1098","3,1099","3,1100","3,1101","3,1102","3,1103","3,1104","3,1105","3,1106","3,1107","3,1108","3,1109","3,1110","3,1111","3,1112","3,1113","3,1114","3,1115","3,1116","3,1117","3,1118","3,1119","3,1120","3,1121","3,1122","3,1123","3,1124","3,1125","3,1126","3,1127","3,1128","3,1129","3,1130","3,1131","3,1132","3,1133","3,1134","3,1135","3,1136","3,1137","3,1138","3,1139","3,1140","3,1141","3,1142","3,1143","3,1144","3,1145","3,1146","3,1147","3,1148","3,1149","3,1150","3,1151","3,1152","3,1153","3,1154","3,1155","3,1156","3,1157","3,1158","3,1159","3,1160","3,1161","3,1162","3,1163","3,1164","3,1165","3,1166","3,1167","3,1168","3,1169","3,1170","3,1171","3,1172","3,1173","3,1174","3,1175","3,1176","3,1177","3,1178","3,1179","3,1180","3,1181","3,1182","3,1183","3,1184","3,1185","3,1186","3,1187","3,1188","3,1189","3,1190","3,1191","3,1192","3,1193","3,1194","3,1195","3,1196","3,1197","3,1198","3,1199","3,1200","3,1201","3,1202","3,1203","3,1204","3,1205","3,1206","3,1207","3,1208","3,1209","3,1210","3,1211","3,1212","3,1213","3,1214","3,1215","3,1216","3,1217","3,1218","3,1219","3,1220","3,1221","3,1222","3,1223","3,1224","3,1225","3,1226","3,1227","3,1228","3,1229","3,1230","3,1231","3,1232","3,1233","3,1234","3,1235","3,1236","3,1237","3,1238","3,1239","3,1240","3,1241","3,1242","3,1243","3,1244","3,1245","3,1246","3,1247","3,1248","3,1249","3,1250","3,1251","3,1252","3,1253","3,1254","3,1255","3,1256","3,1257","3,1258","3,1259","3,1260","3,1261","3,1262","3,1263","3,1264","3,1265","3,1266","3,1267","3,1268","3,1269","3,1270","3,1271","3,1272","3,1273","3,1274","3,1275","3,1276","3,1277","3,1278","3,1279","3,1280","3,1281","3,1282","3,1283","3,1284","3,1285","3,1286","3,1287","3,1288","3,1289","3,1290","3,1291","3,1292","3,1293","3,1294","3,1295","3,1296","3,1297","3,1298","3,1299","3,1300","3,1301","3,1302","3,1303","3,1304","3,1305","3,1306","3,1307","3,1308","3,1309","3,1310","3,1311","3,1312","3,1313","3,1314","3,1315","3,1316","3,1317","3,1318","3,1319","3,1320","3,1321","3,1322","3,1323","3,1324","3,1325","3,1326","3,1327","3,1328","3,1329","3,1330","3,1331","3,1332","3,1333","3,1334","3,1335","3,1336","3,1337","3,1338","3,1339","3,1340","3,1341","3,1342","3,1343","3,1344","3,1345","3,1346","3,1347","3,1348","3,1349","3,1350","3,1351","3,1352","3,1353","3,1354","3,1355","3,1356","3,1357","3,1358","3,1359","3,1360","3,1361","3,1362","3,1363","3,1364","3,1365","3,1366","3,1367","3,1368","3,1369","3,1370","3,1371","3,1372","3,1373","3,1374","3,1375","3,1376","3,1377","3,1378","3,1379","3,1380","3,1381","3,1382","3,1383","3,1384","3,1385","3,1386","3,1387","3,1388","3,1389","3,1390","3,1391","3,1392","3,1393","3,1394","3,1395","3,1396","3,1397","3,1398","3,1399","3,1400","3,1401","3,1402","3,1403","3,1404","3,1405","3,1406","3,1407","3,1408","3,1409","3,1410","3,1411","3,1412","3,1413","3,1414","3,1415","3,1416","3,1417","3,1418","3,1419","3,1420","3,1421","3,1422","3,1423","3,1424","3,1425","3,1426","3,1427","3,1428","3,1429","3,1430","3,1431","3,1432","3,1433","3,1434","3,1435","3,1436","3,1437","3,1438","3,1439","3,1440","3,1441","3,1442","3,1443","3,1444","3,1445","3,1446","3,1447","3,1448","3,1449","3,1450","3,1451","3,1452","3,1453","3,1454","3,1455","3,1456","3,1457","3,1458","3,1459","3,1460","3,1461","3,1462","3,1463","3,1464","3,1465","3,1466","3,1467","3,1468","3,1469","3,1470","3,1471","3,1473"],"ٞ":{"3":[1,2],"6":[3],"17":[4,5],"18":[6],"19":[7],"26":[8],"28":[9],"33":[10],"38":[11],"39":[12],"40":[13],"42":[14],"43":[15],"44":[16],"47":[17],"52":[18],"59":[19],"60":[20,21],"63":[22],"65":[23],"68":[24],"70":[25],"83":[26],"85":[27],"96":[28],"103":[29],"112":[30],"114":[31],"115":[32],"117":[33],"120":[34],"121":[35],"134":[36],"137":[37],"138":[38],"139":[39],"140":[40,41,42],"141":[43],"142":[44],"143":[45],"145":[46],"147":[47],"150":[48],"158":[49],"159":[50],"160":[51],"166":[52],"177":[53],"186":[54],"193":[55],"198":[56],"204":[57],"208":[58],"213":[59],"217":[60],"225":[61],"233":[62],"237":[63],"240":[64],"241":[65,66],"242":[67],"244":[68],"246":[69,70],"253":[71],"256":[72],"257":[73],"271":[74],"276":[75],"279":[76,77],"280":[78],"281":[79],"282":[80],"283":[81],"284":[82],"286":[83],"287":[84],"288":[85],"292":[86],"293":[87],"295":[88],"296":[89],"297":[90,91],"298":[92],"305":[93],"306":[94],"309":[95,96],"310":[97],"311":[98],"314":[99],"315":[100],"317":[101],"321":[102,103,104],"322":[105],"326":[106],"331":[107,108],"339":[109],"340":[110],"341":[111],"342":[112],"347":[113],"354":[114],"364":[115,116],"365":[117],"369":[118],"372":[119],"373":[120],"375":[121],"382":[122],"390":[123],"397":[124],"404":[125],"411":[126],"414":[127],"423":[128],"424":[129],"425":[130],"427":[131],"431":[132],"432":[133],"433":[134],"434":[135],"438":[136],"439":[137],"440":[138],"441":[139],"452":[140],"453":[141,142],"455":[143],"456":[144],"457":[145],"461":[146],"471":[147],"475":[148],"476":[149],"477":[150],"478":[151],"479":[152],"481":[153],"483":[154],"484":[155],"485":[156],"486":[157],"490":[158,159],"491":[160,161],"492":[162],"495":[163],"500":[164,165],"502":[166],"504":[167],"507":[168],"510":[169],"513":[170],"537":[171],"538":[172,173],"539":[174],"540":[175],"544":[176],"548":[177],"549":[178],"554":[179],"556":[180],"564":[181],"565":[182,183],"569":[184],"570":[185],"573":[186],"574":[187],"575":[188],"580":[189],"581":[190],"582":[191],"597":[192],"601":[193],"602":[194],"603":[195],"610":[196,197],"620":[198,199],"621":[200],"622":[201],"623":[202,203],"624":[204],"626":[205],"627":[206],"628":[207,208],"629":[209],"631":[210],"632":[211],"633":[212],"634":[213],"635":[214],"638":[215],"639":[216],"647":[217],"648":[218,219],"650":[220,221],"651":[222],"654":[223,224],"655":[225],"656":[226],"658":[227,228],"660":[229,230],"661":[231],"663":[232],"664":[233],"665":[234],"667":[235],"668":[236],"670":[237],"672":[238],"674":[239,240],"676":[241],"678":[242],"679":[243],"680":[244],"684":[245],"693":[246],"695":[247],"698":[248],"700":[249],"703":[250,251],"705":[252],"707":[253],"711":[254],"715":[255],"716":[256],"718":[257],"729":[258],"730":[259],"731":[260],"734":[261],"736":[262],"737":[263],"740":[264],"742":[265],"743":[266],"745":[267],"747":[268],"748":[269],"749":[270],"751":[271],"754":[272],"755":[273,274],"756":[275],"765":[276],"766":[277,278],"767":[279],"769":[280],"770":[281],"772":[282],"773":[283],"774":[284,285,286],"776":[287],"777":[288],"778":[289,290],"779":[291,292],"780":[293,294],"781":[295],"783":[296],"784":[297,298,299],"785":[300],"786":[301,302],"787":[303],"788":[304,305],"790":[306],"791":[307],"792":[308,309,310],"793":[311,312],"794":[313,314,315],"795":[316],"797":[317],"798":[318],"799":[319,320],"800":[321],"801":[322,323],"803":[324,325],"804":[326],"805":[327],"806":[328],"807":[329,330,331],"808":[332],"809":[333],"810":[334],"811":[335],"814":[336],"815":[337],"816":[338],"820":[339],"822":[340],"823":[341],"826":[342],"830":[343],"831":[344],"833":[345,346],"834":[347,348],"836":[349],"845":[350],"847":[351,352],"848":[353,354],"850":[355],"851":[356],"854":[357],"855":[358],"856":[359],"858":[360,361],"859":[362],"860":[363],"861":[364,365,366],"862":[367],"863":[368],"864":[369,370,371],"865":[372],"869":[373],"870":[374],"872":[375,376,377],"873":[378],"874":[379,380],"875":[381],"876":[382,383],"877":[384],"878":[385],"879":[386,387],"881":[388],"882":[389],"886":[390],"888":[391,392],"890":[393],"893":[394,395],"894":[396],"895":[397],"897":[398,399],"898":[400],"902":[401],"903":[402,403],"913":[404],"917":[405],"923":[406],"936":[407],"937":[408],"938":[409],"940":[410],"944":[411],"945":[412],"946":[413,414],"947":[415],"949":[416],"950":[417],"951":[418],"952":[419],"956":[420,421],"957":[422],"959":[423],"960":[424,425],"962":[426],"963":[427,428,429],"964":[430,431],"965":[432],"966":[433,434],"968":[435,436],"970":[437],"971":[438,439,440],"972":[441,442],"973":[443,444],"974":[445,446],"975":[447],"976":[448],"977":[449,450,451],"979":[452,453],"981":[454,455],"982":[456],"986":[457],"988":[458],"989":[459],"990":[460],"991":[461],"994":[462,463],"995":[464],"996":[465],"999":[466],"1001":[467],"1002":[468,469],"1008":[470],"1014":[471,472],"1015":[473],"1016":[474],"1020":[475,476],"1021":[477],"1023":[478,479],"1024":[480],"1025":[481,482],"1026":[483],"1028":[484,485],"1029":[486],"1030":[487],"1032":[488,489,490],"1033":[491,492],"1034":[493,494],"1036":[495,496],"1037":[497,498,499],"1038":[500],"1039":[501],"1040":[502],"1041":[503,504],"1042":[505],"1043":[506,507,508],"1047":[509,510,511],"1048":[512],"1049":[513,514],"1050":[515],"1051":[516],"1053":[517,518,519],"1055":[520,521],"1056":[522,523],"1058":[524],"1059":[525,526],"1061":[527,528],"1064":[529,530],"1065":[531],"1068":[532],"1069":[533],"1070":[534,535,536],"1071":[537],"1072":[538],"1077":[539],"1078":[540],"1079":[541],"1082":[542],"1084":[543,544],"1085":[545],"1086":[546,547],"1088":[548,549,550],"1090":[551,552],"1092":[553,554],"1094":[555],"1097":[556],"1098":[557],"1099":[558],"1100":[559],"1102":[560,561],"1103":[562],"1104":[563,564],"1105":[565],"1106":[566,567,568],"1109":[569],"1116":[570],"1117":[571,572],"1119":[573,574],"1120":[575],"1124":[576],"1127":[577],"1134":[578],"1135":[579],"1136":[580,581],"1139":[582],"1147":[583],"1151":[584,585],"1152":[586],"1153":[587,588],"1155":[589],"1160":[590],"1161":[591],"1163":[592,593],"1167":[594],"1168":[595,596,597],"1169":[598],"1170":[599,600],"1178":[601],"1183":[602],"1188":[603],"1194":[604],"1196":[605,606],"1197":[607],"1198":[608,609],"1199":[610,611],"1201":[612,613],"1202":[614],"1203":[615,616],"1204":[617,618],"1205":[619],"1206":[620,621],"1207":[622,623],"1212":[624,625],"1213":[626,627],"1215":[628,629,630],"1216":[631],"1217":[632,633],"1219":[634,635],"1220":[636],"1221":[637],"1223":[638,639],"1225":[640,641],"1226":[642],"1227":[643,644],"1228":[645],"1230":[646,647],"1232":[648,649],"1235":[650,651],"1237":[652,653],"1238":[654],"1239":[655,656],"1241":[657],"1244":[658,659],"1245":[660,661],"1246":[662,663],"1247":[664,665,666],"1248":[667,668],"1249":[669,670],"1250":[671],"1252":[672,673],"1253":[674,675],"1255":[676],"1257":[677],"1258":[678,679,680],"1262":[681,682],"1263":[683,684],"1265":[685,686],"1266":[687,688],"1268":[689,690],"1271":[691,692,693],"1272":[694,695],"1273":[696]},"ٟ":[]},"pages":[{"text":"الكتاب: تفسير الإمام الشافعي\nالمؤلف: الشافعي أبو عبد الله محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن عبد المطلب بن عبد مناف المطلبي القرشي المكي (المتوفى: ٢٠٤هـ)\nجمع وتحقيق ودراسة: د. أحمد بن مصطفى الفرَّان (رسالة دكتوراه)\nالناشر: دار التدمرية - المملكة العربية السعودية\nالطبعة الأولى: ١٤٢٧ - ٢٠٠٦ م\nعدد الأجزاء: ٣\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]\nأعده للشاملة: أبو إبراهيم حسانين\n\n* * * * * * * * * * * * * *\nتنبيه\nوقع محقق الكتاب في وهْمٍ تبعًا للعلامة أحمد محمد شاكر (محقق كتاب الرسالة للإمام الشَّافِعِي) زاعمًا أن الإمام الشَّافِعِي - ﵀ - قد أخطأ في آية قرآنية ونحن نذكر كلامه والرد عليه إن شاء الله تعالى\nقال محقق الكتاب ما نصه:\nقلت: أشرنا في تفسير الآية / ١٣٦ من سورة النساء إلى أن الشَّافِعِي ﵀ ذكر هذه الآية دليلًا على أن اللَّه قرن الإيمان به بالإيمان برسوله، وهنا كلام رائع لمحقق كتاب الرسالة، يستحسن أن ننقله كاملًا بحرفيته كما ورد في تعليقه على هذه الفقرة / ٢٣٧ إذ يقول ﵀:\nوالعصمة لله ولكتابه ولأنبيائه، وقد أبى الله العصمة لكتاب غير كتابه، كما قال بعض الأئمة من السلف.\nفإن الشَّافِعِي ﵀: ذكر هذه الآية محتجًا بها على أن الله قرن الإيمان برسوله محمد - ﷺ - مع الإيمان به، وقد جاء ذلك في آيات كثيرة من القرآن، منها:\nقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ) .\nومنها: قوله تعالى: (فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ) .\nومنها: قوله تعالى: (فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنَا) .\nولكن الآية التي ذكرها الشَّافِعِي هنا ليست في موضع الدلالة على ما يريد.\nلأن الأمر فيها بالإيمان بالله وبرسله كافة.\nووجه الخطأ من الشَّافِعِي - ﵀ -: أنه ذكر الآية بلفظ: (فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ) بإفراد لفظ الرسول وهكذا كتبت في أصل الربيع، وطبعت في\nالطبعات الثلاثة من الرسالة، وهو خلاف التلاوة، وقد خُيِّل إلي بادئ ذي بدء أن تكون هناك قراءة بالإفراد، وإن كانت - إذا وجدت - لا تفيد في الاحتجاج لما يريد؛ لأن سياق الكلام في شأن عيسى ﵇، فلو كان اللفظ: (وَرَسُوله) لكان المراد به عيسى، ولكني لم أجد آية قراءة في هذا الحرف من الآية بالإفراد.\nلا في القراءات العشر، ولا في غيرها من الأربع، ولا في القراءات الأخرى التي يسمونها: (القراءات الشاذة) .\nومن عجب أن يبقى هذا الخطأ في الرسالة، وقد مضى على تأليفها أكثر من ألف ومائة وخمسون سنة، وكانت في أيدي العلماء هذه القرون الطوال.\nوليس هو من خطأ في الكتابة من الناسخين، بل هو خطأ علمي، انتقل فيه ذهن المؤلف الإمام، من آية إلى آية أخرى حين التأليف: ثم لا ينبه عليه أحد! أولا يلتفت إليه أحد!\nوقد مكث أصل الربيع من الرسالة بين يدي عشرات من العلماء الكبار.\nوالأئمة الحفاظ، نحوًا من أربعة قرون إلى ما بعد سنة ٦٥٠ هـ يتداولونه بينهم قراءة وإقراء ونسخًا ومقابلة، كما هو ثابت في السماعات الكثيرة المسجلة مع الأصل، وفيها سماعات لعلماء أعلام، ورجال من الرجالات الأفذاذ، وكلهم دخل عليه هذا الخطأ، وفاته أن يتدبر موضعه فيصححه.\nومرد ذلك كله - فيما نرى واللَّه أعلم -: إلى الثقة ثم إلى التقليد، فما كان ليخطر ببال واحد منهم أن الشَّافِعِي، وهو إمام الأئمة، وحجة هذه الأمة يخطئ في تلاوة آية من القرآن، ثم يخطئ في وجه الاستدلال بها، والموضوع أصله من بديهيات الإسلام، وحجج القرآن فيه متوافرة، وآياته متلوة محفوظة، ولذلك لم يكلف واحد منهم نفسه عناء المراجعة، ولم يفكر في صدر الآية التي أتى بها الشَّافِعِي للاحتجاج، تقليدًا له وَثِقَة به، حتى يرى إن كان موضعها موضع الكلام في شأن نبينا - ﷺ - أو في شأن غيره من الرسل ﵈.\nونقول هنا: ما قال الشَّافِعِي ﵀ فيما مضى من الرسالة في الفقرة / ١٣٦: (وبالتقليد أغفل من أغفل منهم، واللَّه يغفر لنا ولهم) .\nانتهى كلام محقق الكتاب.\n\nأقول: اتهام الإمام الشَّافِعِي - ﵀ - بالخطأ في آية قرآنية ومتابعة فقهاء الشَّافِعِية له فيه قرونًا عديدة في غاية البعد البعيد، وهذا قد يرد في حقِّنا وحقِّ أشباهنا أما الشَّافِعِي فهيهات ثم هيهات؟؟!!! إنه الشَّافِعِي.\nويكفي في رد هذا الوهْم قول الربيع بن سليمان - ﵀ -\nقرأت: (كتاب الرسالة المصرية) على الشَّافِعِي نيفًا وثلاثين مرة، فما من مرة إلا كان يصححه.\nثم قال الشَّافِعِي في آخره: أبى الله أن يكون كتاب صحيح غير كتابه، يدل\nعلى ذلك قول الله ﵎: (وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا) الآية. انتهى كلام الربيع.\nوكان الأليق بالمحقق أن لا يجزم بتخطئة الإمام - ﵀ - وفقهاء مذهبه والاكتفاء بردِّ هذا الخطأ إلى الناسخ كما هو حال أكثر المخطوطات.\nوالإمام الشَّافِعِي - ﵀ - لم يفسر القرآن، والآيات التي جمعها المحقق - جزاه الله خيرًا - ذكرها الإمام مختصرة وغير مرتبة على ترتيب المصحف الشريف حتى يصح هذا الاتهام.\nولعل الآية التي تكلم فيها إمامُنا الشَّافِعِي - ﵀ - هي قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ) .\nوالله أعلم وأحكم.","vol":"1","page":182},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\nالقسم الثاني\nقسم التفسير والتحقيق\nويتضمن:\nجَمْعَ ما أُثر عن الإمام الشَّافِعِي - يرحمه الله تعالى - من تفسير\nلآيات القرآن الكريم مرتبة وفقَ ترتيب السور في المصحف الشريف\n* * * * * * * * * * * * *","vol":"1","page":183},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1>سورة الفاتحة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2>قول: (أعوذ بالله من الشيطان الرجيم)</span>\nالأم: باب (التعوذ بعد الافتتاح)\nقال الشَّافِعِي رحمه اللَّه تعالى: قال اللَّه - ﷿ -: (فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (٩٨) .\nأخبرنا الربيع قال:\nأخبرنا الشَّافِعِي قال: أخبرنا إبراهيم بن محمد، عن سعد بن عثمان، عن\nصالح بن أبي صالح: أنه سمع أبا هريرة وهو يؤم الناس رافعًا صوته: (ربنا إنا\nنعوذ بك من الشيطان الرجيم)، في المكتوبة، (وإذا فرغ من أم القرآن) .\n- (أي: قبل السورة التالية) -.\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: وكان ابن عمر ﵄ يتعوذ في\nنفسه - أي سرًّا -.\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: وأيهما فعل الرجل أجزأه، إن جهر أو أخفى.","vol":"1","page":185},{"text":"وكان بعضهم يتعوذ حين يفتتح قبل أم القرآن، وبذلك أقول. وأحبّ أن\nيقول: (أعوذ بالله من الشيطان الرجيم) .\nوإذا استعاذ بالله من الشيطان الرجيم، وأي كلام استعاذ به، أجزأه.\nويقوله في أول ركعة.\nوقد قيل: إن قاله حين يفتتح كل ركعة قبل القراءة فحَسَن، ولا آمر به في\nشيء من الصلاة، أمرتُ به في أول ركعة.\nوإن تركه - (قول: الاستعاذة) - ناسيًا أو جاهلًا أو عامدًا، لم يكن عليه\nإعادة، ولا سجود سهو. وأكره له تركه عامدًا، وأحب إذا تركه في أول ركعة أن يقوله في غيرها (من الركعات)، وإنَّما منعني أن آمره أن يعيد؛ أن النبي - ﷺ - علم رجلًا ما يكفيه في الصلاة فقال:\n\"كبر ثم اقرأ بأم القرآن\" الحديث\nقال الشَّافِعِي ﵀: ولم يُروَ عنه أنه - ﷺ - أمره بتعوذ ولا افتتاح. فدل على أن افتتاح رسول الله - ﷺ - اختيار، وأن التعوذ مما لا يفسد الصلاة إن تركه.","vol":"1","page":186},{"text":"مختصر المزني: باب (صفة الصلاة)\nقال الشَّافِعِي ﵀: بعد قراءة دعاء الاستفتاح - ثم يتعوذ فيقول:\n(أعوذ بالله من الشيطان الرجيم) ثم يقرأ مرتلًا بأم القرآن. ..\nأحكام القرآن: فصل (فيما يؤثر عنه - الشَّافِعِي - من التفسير والمعاني في\nالطهارات والصلوات)\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال اللَّه ﵎: (فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (٩٨) .\nقال الشَّافِعِي ﵀: وأحبّ أن يقول حين يفتتح قبل أم، القرآن:\n(أعوذ بالله من الشيطان الرجيم) الآية، وأي كلام استعاذ به أجزأه.\nوقال في الإملاء بهذا الإسناد: ثم يبتدئ، فيتعوذ، ويفول: أعوذ بالسميع\nالعليم، أو يقول: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، أو: أعوذ\nبالله أن يحضرون. لقول اللَّه - ﷿ -:\n(فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (٩٨) .","vol":"1","page":187},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3>قول: (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ)</span>\nالأم: باب (القراءة بعد التعوذ)\nأخبرنا الربيع قال:\nأخبرنا الشَّافِعِي قال: أخبرنا سفيان، عن أيوب بن أبي تميمة، عن قتادة.\nعن أنس قال: كان النبي - ﷺ - وأبو بكر وعمر ﵄، يستفتحون القراءة بالحمد للهِ رب العالمين.\nقالَ الشَّافِعِي ﵀: يعني يبدؤون بقراءة أم القرآن قبل ما يُقرأ بعدها -\nواللَّه تعالى أعلم - لا يعني أنهم يتركون: (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) .\nقال الشَّافِعِي ﵀: (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) الآية السابعة، فإن\nتركها، أو بعضها، لم تُجْزهِ الركعة التي تركها فيها.\nقال الشَّافِعِي ﵀: بلغني أن ابن عباس ﵄ كان يقول: إن\nرسول الله - ﷺ - كان يفتتح القراءة ب (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) .\nأخبرنا الربيع قال:\nأخبرنا الشَّافِعِي قال: أخبرنا عبد المجيد بن عبد العزيز، عن ابن جريج قال:\nأخبرني أبي، عن سعيد بن جبير: (وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي) الآية","vol":"1","page":188},{"text":"قال: هي أم القرآن.\nقال أبي: وقرأها على سعيد بن جبير حتى ختمها.\nثم قال: (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) الآية السابعة.\nقال سعيد: فقرأها عَلَي ابن عباس كما قرأتها عليك، ثم قال: (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) الآية السابعة.\nقال ابن عباس: (فَدَخرَها لكم، فما أخرجها لأحد قبلكم) .\nأخبرنا الربيع قال:\nأخبرنا الشَّافِعِي قال: أخبرنا إبراهبم بن محمد قال: حدثني صالح مولى\nالتوأمة: أن أبا هريرة كان يفتتح الصلاة ب (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) .\nأخبرنا الربيع قال:\nأخبرنا الشَّافِعِي قال: أخبرنا عبد المجيد بن عبد العزيز، عن ابن جريج\nقال: أخبرني عبد الله بن عثمان بن خُثيم، أن أبا بكر بن حفص بن عمر أخبره: أن أنس بن مالك أخبره قال: صلى معاوية بالمدينة صلاة، فجهر فيها بالقراءة، فقرأ: (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) لأم القرآن، ولم يقرأ بها للسورة التى بعدها حتى قضى تلك القراءة. ولم يكبر حين يهوي حتى قضى تلك الصلاة.\nفلما سلم ناداه من سمع ذلك من المهاجرين من كل مكان: يا معاوية أسرقت\nالصلاة أم نسيت؛ فلما صلى بعد ذلك قرأ: (بِشمرِ اللهِ الرحمن الرحِهصِ\nللسورة التى بعد أم القرآن، وكبَّر حين يهوي ساجدًا.","vol":"1","page":189},{"text":"أخبرنا الربيع قال:\nأخبرنا الشَّافِعِي قال: أخبرنا إبراهيم بن محمد قال: حدثني عبد الله بن\nعثمان بن خُئيم، عن إسماعيل بن عبيد بن رفاعة، عن أبيه: أن معاوية قدم\nالمدينة فصلى بهم، فلم يقرأ ب (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) الآية، ولم يكئر إذا\nخفض وإذا رفع، فناداه المهاجرون حين سلم والأنصار: أن يا معاوية سرقت\nصلاتك! أين: (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ)؛ وأين التكبير إذا خفضت لماذا\nرفعت؛ فصلى بهم صلاة أخرى، فقال ذلك فيها الذي عابوا عليه.\nأخبرنا الربيع قال:\nأخبرنا الشَّافِعِي قال: أخبرني يحيى بن سليم، عن عبد اللَّه بن عثمان بن\nخُئيم، عن إسماعيل بن عبيد بن رفاعة، عن أبيه، عن معاوية والمهاجرين\nوالأنصار مثله، أو مثل معناه، لا يخالفه، وأحسب هذا الإسناد أخفض من\nالإسناد الأول.\nقال الشَّافِعِي ﵀: وفي (الرواية) الأولى، أنه (معاوية) قرأ: (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) في أم القرآن، ولم يقرأها في السورة التي بعدها، فذلك زيادة حفظها ابن جريج.\nوقوله: فصلى بهم صلاة أخرى، يحتمل أن يكون أعاد، ويحتمل أن تكون\nالصلاة التي تليها - والله تعالى أعلم -.\nأخبرنا الربيع قال:","vol":"1","page":190},{"text":"أخبرنا الشَّافِعِي قال: أخبرنا مسلم بن خالد، وعبد المجيد، عن ابن جريج.\nعن نافع، عن ابن عمر: أنه كان لا يدع: (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) لأم\nالقرآن، وللسورة التي بعدها.\nقال الشَّافِعِي ﵀: هذا أحبّ إليَّ؛ لأنه حيمئذ مبئدئ قراءة القرآن.\nقال الشَّافِعِي: وإن أغفل أن يقرأ: (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) وقرأ من:\n(الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) الآية، حتى يختم السورة كان عليه أن يعود\nفيقرأ: (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ)، حتى يأتي على السورة.\nولا يجزيه أن يقرأ: (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) بعد قراءة: (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ)، ولا بين ظهرانيها، حتى يعود فيقرأ: (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ)، ثم يبئدئ أم القرآن، فيكون قد وضع كل حرف منها في موضعه. ..\nولو محمد أن يقرأ منها شيئًا ثم يقرأ قبل أن يكملها من القرآن غيرها.\nكان هذا عملًا قاطعًا لها، وكان عليه أن يستأنفها لا يجزيه غيرها.\nولو غفل فقرأ ناسيًا من غيرها، لم يكن عليه إعادة ما مضى منها؛ لأنه معفو له عن النسيان في الصلاة إذا أتى على الكمال.","vol":"1","page":191},{"text":"مختصر المزني: باب (صفة الصلاة)\nقال الشَّافِعِي: ثم بعد قول: (أعوذ بالله من الشيطان الرجيم) يقرًا\nمرتلا بأم القرآن ويبتدئها ب (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ)، أن النبي - ﷺ - قرأ بأم القرآن وعدَّها - أي: البسملة - آية.\nأحكام القرآن: فصل (فيما يؤثر عنه - الشَّافِعِي - من التفسير والمعاني في\nالطهارات والصلوات)\nقال الشَّافِعِي في كتاب البويطي: قال اللَّه جل ثناؤه: (وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ (٨٧) . الآية.\nوهي: (الفاتحة) أم القرآن: أولها (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) .\nأخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق، في آخرين قالوا: أخبرنا أبو العباس محمد\nابن يعقوب، أخبرنا الربيع، أخبرنا الشَّافِعِي، أخبرنا عبد المجيد، عن ابن جريج قال: أخبرني أبي، عن سعيد بن جبير في قوله: (وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ (٨٧) . الآية، قال: هي أم القرآن.\nقال أبي: (وقرأها عَلَي سعيد بن جبير ﵀ حتى ختمها، ثم قال:\n(بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) الآية السابعة) .\nقال سعيد: وقرأها علي ابن عباس ﵄، كما قرأتها عليك، ثم\nقال: (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) الآية السابعة.","vol":"1","page":192},{"text":"قال ابن عباس: \"فَدخرَها (الله) لكم فما أخرجها لأحد قبلكم.\nقال الشَّافِعِي ﵀: في رواية حرملة عنه: - كان ابن عباس يفعله.\nيعني: يفتتح القراءة ب (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ)، ويقول: انتزع الشيطان منهم خير آية في القرآن: وكان يقول - ابن عباس -: كان النبي - ﷺ - لا يعرف ختم السورة حتى تنزل:\n(بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) .\nذكر فوائد في (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ)\nالأولى: قال ابن خالويه: اعلم أن (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) آية من سورة\nالحمد، وآية من أوائل كل سورة في مذهب الشَّافِعِي، وليست آية في كل ذلك عند مالك، وعند الباقين هي آية من أول أم الكتاب، وليست آية في غير ذلك\nوقد ذكرنا - والكلام لابن خالويه - الاحتجاج في ذلك في كتاب شرح\nأسماء الله جل وعز. فأما القراء السبعة فيثبتون (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) .\nالآية، في أول كل سورة إلا في براءة، ما خلا أبا عمرو وحمزة فإنهما كانا لا\nيفصلان بين السورتين ب \"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) .\nحدثني أبو سعيد الحافظ قال: حدثني أبو بكر النيسابوري قال: سمعت\nالربيع يقول:","vol":"1","page":193},{"text":"سمعت الشَّافِعِي يقول: أول الحمد: (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) الآية.\nوأول البقرة: (الم) الآية.\nوكل ما ذكرت - والكلام: لابن خالويه - من اختلاف العلماء والقراءة\nفقد رويت عن رسول الله - ﷺ -، والذي صح عندي فمذهب الشَّافِعِي ﵀، وإليه أذهب.\nالثانية: إن سأل سائل فقال: لم كُسرت الباء في: (بِسْمِ اللَّهِ)؟ الآية.\nفالجواب في ذلك: أنهم لما وجدوا الباء حرفًا واحدًا، وعملها الجر، ألزموها\nحركة عملها.\nالثالثة: وقال الأزهري: (والباء في قوله: (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) .\nمعناها الابتداء، أي: أبتدئ باسم اللَّه. ولم يحتج إلى ذكر (بدأت)، لأن\nالحال أنبأت أنك مبتدئ.","vol":"1","page":194},{"text":"قول: (أمين) بعد قوده تعالى: (غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ)\nاثم: باب (التأمين عند الفراغ من قراءة أم القرآن)\nأخبرنا الربيع قال:\nأخبرنا الشَّافِعِي قال: أخبرنا مالك، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب.\nوأبي سلمة بن عبد الرحمن أنهما أخبراه، عن أبي هريرة - ﵁ -: أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إذا أمن الإمام فأمنوا، فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه\" الحديث.\nقال ابن شهاب: وكان النبي - ﷺ - يقول: \"آمين،.\nأخبرنا الربيع قال:\nأخبرنا الشَّافِعِي قال: أخبرنا مالك قال: أخبرنا سُمَي (مولى أبي بكر) عن\nأبي صالح السمان، عن أبي هريرة - ﵁ -: أن رسول الله - ﷺ - قال: إذا قال\nالإمام: (غَيرِ المغضُوبِ عَلَيهِم وَلَا الضآِلين، فقولوا: آمين، فإنه من وافق قوله قول الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه\" الحديث.\nأخبرنا الربيع قال:\nأخبرنا الشَّافِعِي قال: أخبرنا مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي\nهريرة - ﵁ -: أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إذا قال أحدكم: آمين، وقالت الملائكة في السماء: أمين، فوافقت إحداهما الأخرى، غَفَرَ اللَّه له ما تقدم من ذنبه\" الحديث.","vol":"1","page":195},{"text":"قال الشَّافِعِي ﵀: فإذا فرغ الإمام من قراءة أمّ القرآن، قال: آمين.\nورفع بها صوته، ليقتدي به من كان خلفه، فإذا قالها قالوها وأسمعوا أنفسهم.\nولا أحب أن بجهروا بها، فإن فعلوا فلا شيء عليهم، وإن تركها الإمام، قالها من خلفه، وأسمعه، لعله يَذكُر فيقولها، ولا يتركونها لتركه.\nفائدة:\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقول أمين يدل على أنه لا بأس أن يسأل العبد ربه\nفي الصلاة كلها، في الدين والدنيا مع ما يدل من السنن على ذلك.\nولو قال مع آمين رب العالين وغير ذلك من ذكر اللَّه كان حسنًا لا يقطع\nالصلاة شيء من ذكر اللَّه.\nوجاء في الأم (أيضًا): باب (الجهر بأمين)\nقال الربيع:\nسألت الشَّافِعِي عن الإمام إذا قال: (غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ)\nالآية، هل يرفع صوته بآمين؛ قال: نعم، ويرفع بها من خلفه أصواتهم. فقلت:\nوما الحجة فيما قلت من هذا؟\nفقال: أخبرنا مالك، عن ابن شهاب، عن ابن المسيب، وأبي سلمة بن عبد الرحمن: أنهما أخبراه، عن أبي هريرة - ﵁ -: أن\nرسول اللَّه - ﷺ - قال: \"إذا أمن الإمام فأمِّنوا، فإنه من وافق تأمينُه تأمين الملائكة غُفِر له ما تقدم من ذنبه\" الحديث.","vol":"1","page":196},{"text":"قال ابن شهاب: إن رسول الله - ﷺ - كان يقول:\n\"أمين\".\nقال الشَّافِعِي: قول رسول الله - ﷺ -: \"إذا أمن الإمام فأمِّنوا\" الحديث، دلالة على أنه أمر الإمام بأن يجهر بأمين؛ لأن من خلفه لا يعرف وقت تأمينه إلا بأن يسمع تأمينه، - أي: تأمين الإمام -.\nقال الشَّافِعِي: ولو لم يكن عندنا وعندكم - أي: أهل العراق - علم إلا\nهذا الحديث الذي ذكرنا عن مالك، انبغى أن نستدل بأن رسول الله - ﷺ - كان يجهر بأمين، وأنه أمر الإمام أن يجهر بها، فكيف ولم يزل أهل العلم عليه.\nوروى وائل بن حُجر أنَّ رسول الله - ﷺ - كان يقول: \"أمين\" يجهر بها صوته، ويحكي مطهُ إياها.\nوكان أبو هريرة - ﵁ - يقول للإمام: لا تسبقني بآمين، وكان يُؤذنَ له.\nقال الشَّافِعِي ﵀: أخبرنا مسلم بن خالد، عن ابن جريج، عن عطاء\nقال: كنت أسمع الأئمة - ابن الزبير ومن بعده ﵃ - يقولون آمين، ومن خلفهم: آمين حتى إن للمسجد لَلَجَّة.","vol":"1","page":197},{"text":"مختصر المزني: باب (صفه الصلاة)\nقال الشَّافِعِي ﵀:. . . فإذا قال - الإمام -: (وَلَا الضآِلينَ)، قال:\n\"آمين\"، فيرفع بها صوته ليقتدي به من خلفه، لقول النبي - ﷺ -: \"إذا أمن الإمام فأمِّنوا\" الحديث.\nوبالدلالة عن رسول الله - ﷺ - أنه بالجهر بها، وأمر الإمام\nالجهر بها، وليسمع من خلفه أنفسهم - أي: بقول آمين -.","vol":"1","page":198},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4>سورة البقرة</span>\nبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n<span data-type=\"title\" id=toc-5>قال الله ﷿: (يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُوا)</span>\nالأم: باب (الإشارة إلى المطر)\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: أخبرنا من لا أتهم قال: حدثنا سليمان بن\nعبد اللَّه، عن عروة بن الزبير قال: \"إذا رأى أحدكم البرق أو الوَدقَ فلا يشير إليه وليصف ولينعت\" الحديث.\nقال الشَّافِعِي: ولم تزل العرب تكره الإشارة إليه في الرعد.\nأخبرنا الربيع قال:","vol":"1","page":199},{"text":"أخبرنا الشَّافِعِي قال: أخبرنا الثقة أن مجاهدًا كان يقول: الرعد ملك\nوالبرق أجنحة الملك يَسُقْنَ السحاب.\nقال الشَّافِعِي: ما أشبه ما قال مجاهد بظاهر القرآن!.\nأخبرنا الثقة عن مجاهد أنه قال: ما سمعت بأحد ذهب البرق ببصره.\nكأنه ذهب إلى قوله تعالى: (يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ) الآية.\nأحكام القرآن: فصل (فيما يؤثر عنه - الشَّافِعِي - من التفسير والمعاني في الطهارات والصلوات)\nوبهذا الإسناد:\nقال الشَّافِعِي: أخبرنا الثقة: أن مجاهدًا كان يقول: (الرعد): ملك.\nوالبرق: أجنحة الملك يَسُقْنَ السحاب) ثم ساق خبر الشَّافِعِي عن مجاهد بنصه\nكما في الأم.\n<span data-type=\"title\" id=toc-6>قال الله تعالى (. . . وَقُودُهَا اَلناسُ وَالْحِجَارَةُ</span>. . .) الآية.","vol":"1","page":200},{"text":"الرسالة: باب (بيان ما نزل من الكتاب عام الظاهر يراد به كله الخاص)\nقال الشَّافِعِي ﵀: فدل كتاب الله على أنه إنما وَقُودها بعض الناس\nلقوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ (١٠١) .\nأحكام القرآن: فصل (في معرفة العموم والخصوص)\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقال الله - ﷿ -: (وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ) الآية، فدل كتاب الله - ﷿ - على أن وقودها بعض الناس لقوله - ﷿ -: (إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى) الآية.\n<span data-type=\"title\" id=toc-7>قال الله ﷿: (وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ) </span>البقرة: ٤٣، الآية\nالأم: باب (الحكم في تارك الصلاة)\nأخبرنا الربيع قال:\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: من ترك الصلاة المكتوبة ممن دخل في\nالإسلام، قيل له: لم لا تصلي؟\nفإن ذكر نسيانًا قلنا: فَصِل إذا ذكرت، وإن","vol":"1","page":201},{"text":"ذكر مرضًا قلنا: فصل كيف أطقت قائمًا أو قاعدًا أو مضطجعًا أو موميًا. فإن قال: أنا أطيق الصلاة وأحسنها، ولكن لا أصلي، وإن كانت على فرضًا!\nقيل له: الصلاة عليك شيء لا يعمله عنك غيرك، ولا تكون إلا بعملك، فإن صليت وإلا استتبناك، فإن تبت وإلا قتلناك؛ فإن الصلاة أعظم من الزكاة.\nوالحجة فيها ما وصفتُ من أن أبا بكر - ﵁ - قال:\n\"لو منعوني عقالًا مما أعطوا رسول الله - ﷺ - لقاتلتهم عليه، لا تفرقوا بين ما جمع الله\" الحديث.\nقال الشَّافِعِي ﵀: يذهب - أي: قول أبي بكر - ﵁ - لا تفرقوا بين ما جمع الله - فيما أرى واللَّه أعلم (القول للشافعي) إلى قول الله ﵎: (وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ) الآية.\nوأخبرنا أبو بكر - ﵁ - أنه إنما يقاتلهم على\nالصلاة والزكاة، وأصحاب رسول الله - ﷺ - قاتلوا مَن مَنَع الزكاة؛ إذ كانت فريضة من فرائض اللَّه جل ثناؤه، ونصب دونها أهلها، فلم يقدر على أخذها منهم طائعين، ولم يكونوا مقهورين عليها، فتؤخذ منهم كما تقام عليهم الحدود كارهين.\nالأم (أيضًا): باب (زكاة مال اليتيم الثاني)\nأخبرنا الربيع قال:\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: (الزكاة في مال اليتيم كما في مال البالغ لأن\nالله - ﷿ - يقول: (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا) الآية.","vol":"1","page":202},{"text":"فلم يخص مالًا دون مال، وقال بعض الناس: إذا كانت لليتيم ذهب أو\nوَرِقٌ فلا زكاة فيها، واحتج أن اللَّه يقول: (وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ)\nالآية، وذهب إلى أن فرض الزكاة إنما هو على من وجبت عليه الصلاة، وقال: كيف يكون على يتيم صغير فرض الزكاة والصلاة عنه ساقطة، وكذلك أكثر الفرائض؛ ألا ترى أنه يزني ويشرب الخمر فلا يُحد، ويكفر فلا يُقتل.\nواحتجوا بأن رسول الله - ﷺ - قال: \"رفع القلم عن ثلاثة. .\" ثم ذكر \"والصبي حتى يبلغ\" الحديث.\nقال الشَّافِعِي ﵀: لبعض من يقول هذا القول: إن كان ما احتججت\nبه على ما احتججت فأنت تارك مواضع الحجة.\nالأم (أيضًا): باب (جماع فرض الزكاة)\nأخبرنا الربيع بن سليمان قال:\nأخبرنا الشَّافِعِي قال: فرض اللَّه - ﷿ - الزكاة في غير موضع من كتابه قد كتبناه للشافعي في آخر الزكاة فقال في غير آية من كتابه:\n(وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ) الآية، يعني أعطوا الزكاة.\nوقال لنبيه - ﷺ -: (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا) الآية.","vol":"1","page":203},{"text":"قال الشَّافِعِي ﵀: ففرض اللَّه - ﷿ - على من له مال تجب فيه الزكاة أن يؤدي الزكاة إلى من جعلت له، وفرض على من ولي الأمر أن يؤديها، الى الوالي إذا لم يؤدها. وعلى الوالي إذا أداها أن لا يأخذها منه؛ لأنه سماها زكاة واحدة لا زكاتين. وفَرضُ الزكاة مما أحكم اللَّه - ﷿ -، وفرضه في كتابه، ثم على لسان نبيه - ﷺ -.\nالأم (أيضًا): باب (هل تجب العمرة وجوب الحج)\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: قد يحتمِل قول اللَّه - ﷿ -:\n(وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ) الآية، أن يكون فَرَضَهما معًا، وفرضه إذا كان في موضع واحد يثبت ثبوته في مواضع كثيرة كقوله تعالى:\n(وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ) الآية، ثم قال: (إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا (١٠٣) الآية.\nفذكرها (أي: فرضه الزكاة) مرة مع الصلاة، وأفرد الصلاة مرة أخرى بدونها، فلم يمنع ذلك الزكاة أن تثبت.\nالأم (أيضًا): باب (كراء الأرض البيضاء)\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: وقال اللَّه - ﷿ -: (وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ)\n. . . الآية، فلو أن امرًا أحضر مساكين وأخبرهم أن لهم في ماله دراهم أخرجها بأعيانها من زكاة ماله، فلم يقيضوها، ولم يَحُلْ بينهم وبينها، لم تخرج من أن تكون مضمونة عليه حتى يؤديها، ولو تلفت في يده تلفت من ماله. وكذلك لو تطهر للصلاة وقام يريدها ولا يصليها، لم يخرج من فرضها حتى يصليها.","vol":"1","page":204},{"text":"وجاء في الأم (أيضًا): باب (ما جاء في أمر النكاح)\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: ويحتمل أن يكون الأمر بالنكاح في قوله\nتعالى: (وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ) إلى قوله: (يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ) الآية، والأمر في الكتاب والسنة وكلام الناس يحتمل معاني - منها -: أن\nيكون الأمر بالنكاح حتمًا كقوله تعالى: (وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ) الآية، فدلّ على أنها حتم.\nالرسالة: باب (البيان الثالث)\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقال اللَّه ﵎: (وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ) الآية، بعد أن ذكر الآية الكريمة: (إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا) الآية.\nثم بين على لسان رسوله عدد ما فرض اللَّه من الصلوات\nومواقيتها وسننها، وعدد الزكاة ومواقيتها،. . . وحيث يزول هذا ويثبت، وتختلف سننه وتاتفق، ولهذا أشباه كثيرة في القرآن والسنة.\nالرسالة (أيضًا): باب (جمل الفرائض)\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: بعد أن ذكر الآية (٤٣ / من سورة البقرة)\nأحكم اللَّه فرضه في كتابه في الصلاة والزكاة والحج، وبين كيف فرض على\nلسان نبيه - ﷺ.","vol":"1","page":205},{"text":"فأخبر رسول الله - ﷺ - أن عدد الصلوات المفروضات خمس، وأخبر أن عدد الظهر والعصر والعشاء في الحضر أربع أربع، وعدد المغرب ثلاث، وعدد الصبح ركعتان.\nوسنَّ فيها كلها قراءة، وسن أن الجهر منها بالقراءة في المغرب والعشاء\nوالصبح، وأن المخافتة بالقراءة في الظهر والعصر.\nوسنَّ أن الفرض في الدخول في كل صلاة بتكبير، والخروج منها بتسليم.\nوأنه يؤتى فيها بتكبير ثم قراءة ثم ركوع ثم سجدتين بعد الركوع، وما سوى\nهذا من حدودها.\nوسن في صلاة السفر قَصرًا كلما كان أربعًا من الصلوات - إن شاء\nالمسافر - وإثبات المغرب والصبح على حالهما في الحضر.\nوأنها كلها إلى القبلة مساقرأ كان أو مقيمًا، إلا في حالي من الخوف واحد؟\nوسن أن النوافل في مثل حالها: لا تحِل إلا بطَهور، ولا تجوز إلا بقراءة.\nوما تجوز به المكتوبات من السجود والركوع واستقبال القبلة في الحضر وفي\nالأرض وفي السفر، وأن للراكب أن يصلي في النافلة حيث توجهت به دابته، ودلل - الشَّافِعِي - على ذلك بحديث:\nأخبرنا ابن أبي فُدَيك، عن ابن أبي ذئب، عن عثمان بن عبد اللَّه بن\nسراقة، عن جابر بن عبد اللَّه - ﵁ -: \"أن رسول الله - ﷺ - في غزوة بني أنمار كان\nيصلي على راحلته متوجهًا قِبَل المشرق.","vol":"1","page":206},{"text":"وسنَّ رسول الله - ﷺ - في صلاة الأعياد والاستسقاء سنة الصلوات في عدد الركوع والسجود، وسن في صلاة الكسوف فزاد فيها ركعة (أي: ركوعًا) على ركوع الصلوات فجعل في كل ركعة ركعتين (أي: ركوعين)\nودلل على ذلك أيضًا بثلاثة أحاديث، عن أم المؤمنين عائشة ﵂ اثنان، وواحد عن ابن عباس، ثم قال (أي: الشَّافِعِي) واجتمع في حديثهما معًا (أي: عائشة وابن عباس ﵄) على أن صلى صلاة الكسوف ركعتين في كل ركعة ركعتين (أي: ركوعين) .\nوقد استدل الشَّافِعِي رحمه الله تعالى بعد أن ذكر الآية (٤٣ من سورة\nالبقرة) معدّدًا ما يجب في مال الرجل أوجبه اللَّه فقال: (فدلّ الكتاب والسنة\nوما لم يختلف المسلمون فيه: أن هذا كله في مال الرجل بحق وجب عليه للهِ، أو أوجبه اللَّه عليه للآدميين بوجوهٍ لزمته، وأنه لا يُكلف أحد غُرْمَهُ عنه) .","vol":"1","page":207},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-8>قال الله ﷿: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً) </span>.\nالأم: كتاب الذكاة باب (فيه مسائل مما سبق) تتعلق بالذبح\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: وكل ما كان مأكولًا من طائر أو دابة فأن\nيذبحَ أحبُّ إلِي وذلك سنته ودلالة الكتاب فيه، والبقر داخلة في ذلك لقوله\nتعالى: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً) الآية، وحكايته فقال:\n(فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ)، الآية.\nإلا الإبل فقط فإنها تنحر، لأن رسول اللَّه - ﷺ - نحر بُدنه، فموضع النحر في الاختيار - في السُّنة - في اللَّبَّة، وموضع الذبح\nفي الاختيار - في السُّنة - أسفل من اللحيين، والذكاة في جميع ما ينحر ويذبح ما بين اللَّبَّة والحلق، فأين ذبح من ذلك أجزأه فيه ما يجزيه إذا وضع الذبح في موضعه، وإن نحر ما يُذبح أو ذبح ما يُنحر، كرهتُه له، ولم أحرمه عليه، وذلك أن النحر والذبح ذكاة كله، غير أني أحبّ أن يضع كل شيء من ذلك موضعه لا يعدوه إلى غيره.\nقال ابن عباس ﵄: (الذكاة في اللَّبَّة والحلق لمن قدر) .","vol":"1","page":208},{"text":"وروي مثل ذلك عن عمر بن الخطاب، وزاد عمر: (ولا تعجلوا الأنفس\nأن تزهق) .\nقال الله ﷿: (فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ) الآية\nالأم: كتاب الزكاة باب (فيه مسائل مما سبق) تتعلق بالذبح\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: وكل ما كان مأكولًا من طائر أو دابة فإن\nيذبح أحبّ إلي وذلك سنته ودلالة الكتاب فيه، والبقرة داخلة في ذلك لقوله\nتعالى: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً) الآية، وحكايته فقال:\n(فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ) الآية، إلا الإبل فقط، فإنها تنحر. . ثم كمل ما نقلناه في الآية السابقة.","vol":"1","page":209},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-9>قال الله ﷿: (فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا)</span>\nالأم: باب (الحكم بين أهل الجزية)\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: ولو أوصى أحد من أهل الكتاب - بأن\nيكتب بثلثه الإنجيل والتوراة لِدَرس، لم تجز الوصية لأن اللَّه - ﷿ - قد ذكر تبديلهم منها فقال: (فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا) الآية، وقال:\n(وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ) الآية.\nالأم (أيضًا): باب (حد الذمتين إذا زنوا)\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: وقلت له (أي: للمحاور) أخبرنا إبراهيم بن\nسعد، عن ابن شهاب، عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة، عن ابن عباس ﵄ أنه قال: \"كيف تسألون أهل الكتاب عن شيء؛ وكتابكم الذي أنزل الله على نبيه - ﷺ - أحدثُ الأخبار، تقرؤونه عضًا لم يُشَب؟! ألم يخبركم الله - ﷿ - في كتابه أنهم حرفوا كتاب الله تبارك اسمه، وبدلوا وكتبوا الكتاب بأيديهم، وقالوا: (هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ (٧٩) .. الآية.\nألا ينهاكم العلم الذي جاءكم","vol":"1","page":210},{"text":"عن مسألتهم؛ والله ما رأبنا أحدًا منهم بسالكم عما أنزل الله إليكم\nالحديث.\nوقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: وقلت له: أمرنا الله - ﷿ - بالحكم بينهم بكتاب الله المنزل على نبيه - ﷺ -، وأخبر أنهم قد بدلوا كتابه الذي أنزل، وكتبوا الكتاب بأيديهم فقالوا:\n(هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ) الآية.\nالأم (أيضًا): باب (الحكم بين أهل الكتاب)\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: ولم يستن رسول الله - ﷺ - - علمناه - ولا أحد من أصحابه، ولم يجمع المسلمون على إجازة شهادتهم بينهم. . .، فقد أخبرنا اللَّه ﵎ أنهم بدلوا كتاب اللَّه وكتبوا الكتب بأيديهم وقالوا: (هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ) الآية.\nمختصر المزني: باب (الحكم في المهادنين والمعاهدين)\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: ولو قال اكتبوا بثلثي (أي: بثلث مالي)\nالتوراة والإنجيل فسخته لتبديلهم، قال اللَّه - ﷿: (فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ) الآية.","vol":"1","page":211},{"text":"الرسالة: باب (المقدمة)\nقال الربيع بن سليمان:\nأخبرنا أبو عبد الله محمد بن إدريس:. . . بعثه والناس صنفان:\nأحدهما: أهل الكتاب، بدلّوا من أحكامه، وكفروا بالله، فافتعلوا كذبًا\nصاغوه بألسنتهم، فخلطوه بحق الله الذي أنزل إليهم.\nفذكر ﵎ لنبيه من كفرهم فقال: (وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (٧٨) . الآية.\nثم قال: (فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ (٧٩) .\nثانيهما: وصنف كفروا بالله فابتدعوا ما لم يأذن به اللَّه، ونصبوا بأيديهم\nحجارة وخُشُبًا، وصورًا استحسنوها، ونبذوا أسماء افتعلوها، ودعوها آلهة\nعبدوها، فإذا استحسنوا غير ما عبدوا منها ألفوه ونصبوا بأيديهم غيره فعبدوه: فأولئك العرب.\nوسلكت طائفة من العجم سبيلهم في هذا، وفي عبادة ما استحسنوا من\nحوت ودابة ونجم ونار وغيره.","vol":"1","page":212},{"text":"أحكام القرآن: فصل (فيمن لا يجب عليه الجهاد)\nثُمَّ سَاقَ الْكَلَامَ، إلَى أَنْ قَالَ: أَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: كَيْفَ تَسْأَلُونَ أَهْلَ الْكِتَابِ عَنْ شَيْءٍ: وَكِتَابُكُمْ الَّذِي أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى نَبِيِّهِ (ﷺ) أَحْدَثُ الْأَخْبَارِ، تَقْرَءُونَهُ مَحْضًا لَمْ يُشَبْ؟، أَلَمْ يُخْبِرْكُمْ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ أَنَّهُمْ حَرَّفُوا كِتَابَ اللَّهِ (﷿) وَبَدَّلُوا، وَكَتَبُوا كِتَابًا بِأَيْدِيهِمْ، فَقَالُوا: ﴿هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾؟.\nأَلَا يَنْهَاكُمْ الْعِلْمُ الَّذِي جَاءَكُمْ عَنْ مَسْأَلَتِهِمْ؟، وَاَللَّهِ مَا رَأَيْنَا رَجُلًا مِنْهُمْ قَطُّ يَسْأَلُكُمْ عَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ إلَيْكُمْ.\nقال الله ﷿ (وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ)\nالأم: (الحكم في تارك الصلاة)\nالأم: (أيضًا) باب (زكاة مال اليتيم)\nالأم: (أيضًا) باب (جماع فرض الزكاة)","vol":"1","page":213},{"text":"الأم (أيضًا): باب (هل تجب العمرة وجوب الحج)\nالأم (أيضًا): باب (كراء الأرض البيضاء)\nالأم (أيضًا): باب (ما جاء في أمر النكاح)\nالرسالة: باب (البيان الثالث)\nالرسالة (أيضًا): باب (جمل الفرائض)\nمناقب الشَّافِعِي: باب (ما يستدل به على معرفة الشَّافِعِي بأصول الكلام وصحة اعتقاده فيها)\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: وفرض اللَّه على اللسان: القول والتعبير عن\nالقلب بما عقد وأقرُّ به، فقال في ذلك: (قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ) الآية.\nوقال: (وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا) الآية، فذلك ما فرض اللَّه على اللسان من\nالقول، والتعبير عن القلب، وهو عمله، والفرض عليه من الإيمان.","vol":"1","page":214},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-10>قال الله ﷿: (مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١٠٦) </span>.\nالرسالة: باب (ابتداء الناسخ والمنسوخ)\nقال الشَّافِعِي ﵀: إن اللَّه خلق الخلق لما سبق في علمه مما أراد بخلقهم\nوبهم، (لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسَابِ) الآية.\nوأنزل عليهم الكتاب تبيانًا لكل شيء وهدى ورحمة، وفرض فيه فرائض)\nأثبتها، وأخرى نسخها رحمة لخلقه، بالتخفيف عنهم، وبالتوسعة عليهم، زيادة فيما ابتدأهم به من نعمة. وأثابهم على الانتهاء إلى ما أثبت عليهم: جنته، والنجاة من عذابه. فعمتهم رحمته فيما أثبت ونسخ. فله الحمد على نعمه.\nوأبان اللَّه لهم أنه إنما نسخ ما نسخ من الكتاب بالكتاب، وأن السنة لا\nناسخة للكتاب، وإنما هي تبع للكتاب، بمثل ما نزل نصًا، ومفسرة معنى ما\nأنزل اللَّه منه جُملًا.\nوقال الشَّافِعِي ﵀: وفي كتاب الله دلالة عليه، قال - ﷿ -: (مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا) الآية.\nفأخبر اللَّه أن نسخ القرآن وتأخير إنزاله لا يكون إلا بقرآن مثله.\nوقال - ﷿ -: (وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مُفْتَرٍ) الآية، وهكذا سنة رسول الله - ﷺ - لا ينسخها إلا سنة","vol":"1","page":215},{"text":"لرسول الله ولو أحدث الله لرسوله في أمر سنَّ فيه: غير ما سنَّ رسول الله ﷺ: لسن فيما أحدث الله إليه حتى يبين للناس أن له سنة ناسخة للتي قبلها مما يخالفها. وهذا مذكور في سنته ﷺ.\nفإن قال قائل: فقد وجدنا الدلالة على أن القرآن ينسخ القرآن لأنه لا مثل للقرآن فأوجدنا ذلك في السنة؟.\nقال الشَّافِعِي: فيما وصفت من فرض الله على الناس\nاتباع أمر رسول الله ﷺ: دليل على أن سنة رسول الله ﷺ إنما قبلت عن الله فمن اتبعها فبكتاب الله تبعها ولا نجد خبرا ألزمه الله خلقه نصا بينا: إلا كتابه ثم سنة نبيه. فإذا كانت السنة كما وصفت لا شبه لها من قول خلق من خلق الله-: لم يجز أن ينسخها إلا مثلها ولا مثل لها غير سنة رسول لأن الله لم يجعل لآدمي بعده ما جعل له بل فرض على خلقه اتباعه فألزمهم أمره فالخلق كلهم له تبع ولا يكون للتابع أن يخالف ما فرض عليه اتباعه ومن وجب عليه اتباع سنة رسول الله لم يكن له خلافها ولم يقم مقام أن ينسخ شيئا منها.\nفإن قال: أفيحتمل أن تكون له سنة مأثورة قد نسخت ولا تؤثر السنة التي نسختها؟.\nفلا يحتمل هذا وكيف يحتمل أن يؤثر ما وضع فرضه ويترك ما يلزم فرضه؟! ولو جاز هذا خرج عامة السنن من أيدي الناس بأن يقولوا: لعلها منسوخة!! وليس ينسخ فرض أبدا إلا أثبت مكانه فرض.\nكما نسخت قبلة بيت المقدس فأثبت مكانها الكعبة. وكل منسوخ في كتاب وسنة هكذا.\nفإن قال قائل هل تنسخ السنة بالقرآن","vol":"1","page":216},{"text":"قال الشَّافِعِي: لو نسخت السنة بالقرآن كانت للنبي - ﷺ - فيه سنة تبين أن سنته الأولى منسوخة بسنته الآخرة، حتى تقوم الحجة على الناس بأن الشيء ينسخ بمثله.\nفإن قال: ما الدليل على ما تقول؟\nقال الشَّافِعِي: فما وصفت من موضعه من الإبانة عن الله معنى ما أراد\nبفرائضه، خاصًا وعامًا، مما وصفتُ في كتابي هذا، وأنه لا يقول أبدًا لشيء إلا بحكم الله.\nولو نسخ الله مما قال حكمًا لسنَّ رسول الله - ﷺ - فيما نسخه سنة.\nولو جاز أن يقال: قد سنَّ رسول الله - ﷺ - ثم نسخ سنته بالقرآن ولا يؤثر\nعن رسول الله - ﷺ - السنة الناسخة: جاز أن يقال: فيما حرَّم رسول الله - ﷺ - من\nالبيوع كلها: قد يحتمل أن يكون حَرمها قبل أن يُنزل عليه (وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا) الآية، وفيمن رَجَمَ من الزناة: قد يحتمل أن يكون\nالرجم منسوخًا؛ لقول الله تعالى: (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ) الآية، وفي المسح على الخفين: نسخت آية الوضوء المسح.\nوجاز أن يقال: لا يدرأ عن سارق سرق من غير حرز، وسرقته أقل من ربع\nدينار؛ لقول اللَّه تعالى: (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا) الآية.\nلأن اسم السرقة يلزم من سرق قليلًا وكثيرًا، ومن حرز ومن غير\nحرز، ولجاز ردُّ كل حديث عن رسول اللَّه بأن يقال: لم يقله، إذا لم يجده مثل التنزيل، وجاز رد السنن بهذين الوجهين، فتُركت كل سنة معها كتاب جملة تحتمل سنته أن توافقه، وهي لا تكون أبدًا إلا موافقة له، إذا احتمل اللفظ فيما روي عنه خلاف اللفظ في التنزيل بوجه، أو احتمل أن يكون في اللفظ عنه كثر مما في اللفظ في التنزيل، وإن كان محتمِلًا أن يخالفه من وجه.","vol":"1","page":217},{"text":"وكتاب اللَّه وسنة رسوله - ﷺ - تدل على خلاف هذا القول، وموافقة لما قلنا.\nوكتاب اللَّه البيان الذي يُشفى به من العَمَى، وفيه الدلالة على موضع\nرسول اللَّه - ﷺ - من كتاب اللَّه ودينه، واتباعه له، وقيامه بتبيينه عن اللَّه.\nاختلاف الحديث: (المقدمة)\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: ولا ينسخ كتاب اللَّه إلا لقول اللَّه:\n(مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا) الآية.\nوقوله: (وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مُفْتَرٍ) الآية.\nفأبان أن نسخ القرآن لا يكون إلا بقرأن مثله، وأبان جل ثناؤه أنه فرض\nعلى رسوله اتباع أمره، فقال: (اتَّبِعْ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ) الآية.\nوشهد له باتباعه، فقال جل ثناؤه: (وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (٥٢) صِرَاطِ اللَّهِ) الآية.\nفأعلم اللَّه خلقه أنه يهديهم إلى صراطه، قال فتُقام سنة رسول اللَّه مع\nكتاب اللَّه جل ثناؤه، مقام البيان عن اللَّه عدد فرضه كبيان ما أراد بما أنزل عامًا.\nالعامَ أراد به أو الخاص، وما أنزل فرضًا وأدبًا وإباحة وإرشادًا إلا أن شيئًا من\nسنة رسول الله يخالف كتاب اللَّه في حال، لأن اللَّه جل ثناؤه قد أعلم خلقه أن رسوله يهدي إلى صراط مستقيم صراط اللَّه، ولا أن شيئًا من سنن رسول اللَّه ناسخ لكتاب اللَّه، لأنه قد أعلم خلقه أنه إنما ينسخ القرآن بقرآن مثله، والسنة تبع للقرآن.","vol":"1","page":218},{"text":"وقد اختصرت من إبانة السنة عن كتاب اللَّه بعض ما حضرني مما يدل\nعلى ما في مثل معناه إن شاء اللَّه، قال اللَّه جل ثناؤه: (إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا (١٠٣) .\nفدل رسول الله - ﷺ - على عدد\nالصلاة، ومواقيتها والعمل بها وفيها، ودل على أنها على العامة الأحرار\nوالمماليك من الرجال والنساء إلا الحُيض، فأبان منها المعاني التي وصفت.\nوأنها مرفوعة عن الحُيض. . . الخ.\nأحكام القرآن: (فصل في النسخ)\nأخبرنا أبو عبد اللَّه الحافظ، أخبرنا أبو العباس، أخبرنا الربيع قال:\nقال الشَّافِعِي ﵀: إن اللَّه خلق الخلق لما سبق في علمه مما أراد بخلقهم\nوبهم. . . وساق النص الوارد سابقًا في كتاب الرسالة.\nقال الله ﷿: (وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ) .\nسبق تفسيرها في الآية / ٤٣، وانظر الإشارة إلى مواضع كلام الإمام\nالشَّافِعِي عنها في الآية / ٨٣ من سورة البقرة.","vol":"1","page":219},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-11>قال الله ﷿: (وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ)</span>\nأحكام القرآن: فصل (فيما يؤثر عنه - الشافعى - من التفسير والمعاني في\nالطهارات والصلوات)\nقرأت - للإمام البيهقي - في كتاب: (المختصر الكبير) فيما رواه أبو\nإبراهيم المزني، عن الشَّافِعِي ﵀ ألْه قال: أنزل اللَّه - ﷿ - على رسوله - ﷺ - فرض القبلة\nبمكة، فكان يصلي في ناحية يستقبل منها البيت الحرام وبيت المقدس، فلما\nهاجر إلى المدينة، استقبل بيت المقدس، موليًا عن البيت الحرام ستة عشر شهرًا - وهو يحب: لو قضى اللَّه إليه باستقبال البيت الحرام، لأن فيه مقام أبيه إبراهيم وإسماعيل؛ وهو المثابة للناس والأمن، وإليه الحج، وهو المأمور به: أن يُطهر للطائفين والعاكفين والركع السجود.\nمع كراهية رسول الله - ﷺ - لما وافق\nاليهود، فقال لجبريل - ﵇ -:\n\"لودِدت أن ربي صرفني عن قبلة اليهود إلى غيرها\"؛ فأنزل اللَّه - ﷿: (وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ) الآية.\nيعني - والله أعلم -: فثم الوجه الذي وجهكم اللَّه إليه، فقال جبريل للنبي - ﷺ -: (يا محمد أنا عبد مأمور مثلك، لا أملك شيئًا، فسل الله) فسأل النبي - ﷺ - ربه أن\nيوجهه إلى البيت الحرام، وصَعِد جبريل إلى السماء، فجعل النبي - ﷺ - يديم طرفه إلى السماء: رجاء أن يأتيه جبريل - ﷺ - بما سأل.","vol":"1","page":220},{"text":"فأنزل اللَّه - ﷿ - (قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ) إلى قوله: (فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي) .\n<span data-type=\"title\" id=toc-12>قال الله ﷿: (وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا)</span>\nالأم: باب (دخول مكة لغير إرادة حج ولا عمرة)\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال الله - ﷿ -: (وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا)\nإلى قوله: (وَالركعِ السُّجُودِ) الآية.\nقال الشَّافِعِي ﵀: المثابة في كلام العرب: الموضع يثوب الناس إليه.\nويثوبون: يعودون إليه بعد الذهاب منه، وقد يقال ثاب إليه: اجتمع إليه.\nفالمثابة: تجمع الاجتماع.\nويثوبون: يجتمعون إليه راجعين بعد ذهابهم منه ومبتدئين.\nقال ورقة بن نوفل يذكر البيت:","vol":"1","page":221},{"text":"مثابًا لأفناء القبائل كلها ... تخبُّ إليه اليعملات (١) الذوامل\nوقال خداش بن زهير النصري:\nفما برحت بكر تثوب وتدعى ... ويلحق منهم أولون وآخِر\nأحكام القرآن: (ما يؤثر عنه - الشَّافِعِي - في الحج)\nأخبرنا أبو عبد اللَّه الحافظ، أخبرنا أبو العباس، أخبرنا الربيع قال:\nقال الشَّافِعِي ﵀: ثم ساق ما ورد في الأم حرفيًا.\n<span data-type=\"title\" id=toc-13>قال الله ﷿: (رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (١٢٩)</span>\nالرسالة: باب (بيان فَرَض الله في كتابه اتباع سنة نبيه - ﷺ)\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: وضع اللَّه رسوله من دينه وفرضه وكتابه\nالموضع الذي أبان جل ثناؤه أنه جعله علمًا لدينه، بما افترض من طاعته، وحرّم من معصيته، وأبان من فضيلته، بما قَرَنَ من الإيمان برسوله مع الإيمان به.\n_________\n(١) اليعملات: جمع يعمله: وهي الناقة السريعة اللينة.","vol":"1","page":222},{"text":"فجعل كمال ابتداء الإيمان، الذي ما سواه تبع له: (الإيمان بالله ثم برسوله) .\nفلو آمن عبد به، ولم يؤمن برسوله: لم يقع عليه اسم كمال الإيمان أبدًا.\nحتى يؤمن برسوله معه.\nوهكذا سنّ رسول الله - ﷺ - في كل من امتحنه للإيمان.\nأخبرنا مالك، عن هلال بن أسامة، عن عطاء بن يسار، عن عمر بن الحكم\nقال: أتيت رسول اللَّه بجارية، فقلت: يا رسول اللَّه، عليُّ رقبة، أفأعتقها؟\nفقال لها رسول الله - ﷺ -: \"أين الله؟ \"\nفقالت: في السماء، \"ومن أنا؟ \"\nقالت: أنت رسول اللَّه، قال: \"فاعتِقها\" الحديث.\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: ففرض اللَّه على الناس اتباع وحيه\nوسنن رسوله، فقال: (رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (١٢٩) .\nأحكام القرآن: فصل (فرض الله - ﷿ في كتابه واتباع سنة نبيه - ﷺ):\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: فرض اللَّه تعالى على الناس اتباع وحيه وسنن\nرسوله - ﷺ - فقال في كتابه: (رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (١٢٩) .","vol":"1","page":223},{"text":"وقال تعالى: (لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (١٦٤) .\nوقال - ﷿ -: (وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ)\nالآية.\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: فذكر اللَّه تعالى الكتاب وهو القرآن، وذكر الحكمة، فسمعت من أرضى من أهل العلم بالقرآن يقول: الحكمة سنة رسول الله - ﷺ -.\nوهذا يشبه ما قال - واللَّه أعلم - بأن القرآن ذكر واتبعته الحكمة، وذكرَ\nالله - ﷿ - منته على خلقه بئعليمهم الكتاب والحكمة. فلم يجز - واللَّه أعلم - أن تعدّ الحكمة هاهنا إلا سنة رسول الله - ﷺ -؛ وذلك أنها مقرونة مع كتاب اللَّه، وأن\nالله قد افترض طاعة رسول الله - ﷺ -، وحتّم على الناس اتباع أمره.\nفلا يجوز أن يقال لقول: فرض إلا لكتاب الله، ثم سنة رسول الله - ﷺ - مبينة عن الله ما أراد دليلًا على خاصه وعامِّه، ثم قرن الحكمة بكتابه، فاتبعها إياه، ولم يجعل هذا لأحد من خلقه غير رسول الله - ﷺ -.\n<span data-type=\"title\" id=toc-14>قال الله ﷿: (وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (١٣٢)</span>\nالأم: المرتد عن الإسلام:\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: ومن اننقل عن الشرك إلى الإيمان، ثم انتقل\nعن الإيمان إلى الشرك - مِن بالغي الرجال والنساء - استتيب، فإن تاب قُبلَ\nمنه، وإن لم يتب قُتِلَ، قال اللَّه - ﷿ -: (وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا) إلى قوله: (هُم فِيهَا خَالِدُون) الآية.","vol":"1","page":224},{"text":"قال الشَّافِعِي: أخبرنا الثقة من أصحابنا، عن حماد، عن يحيى بن سعيد، عن\nأبي أمامة بن سهل بن حُنَيف، عن عثمان بن عفان - ﵁ -: أن رسول الله - ﷺ - قال:\n(لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: كفر بعد إيمان، أو زنى بعد إحصان، أو قتل نفس بغبر نفس\" الحديث.\nومعنى حديث عثمان عن النبي - ﷺ -: \"كفر بعد إيمان \" ومعنى من بدَّل: قُتِل، معنى يدل على أن من بدل دينه دين الحق - وهو الإسلام -، لا من بدَّل غير الإسلام، وذلك أن من خرج من غير دين الإسلام إلى غيره من الأديان، فإنما خرج\nمن باطل إلى باطل، ولا يقتل على الخروج من الباطل، إنما يقتل على الخروج من الحق، لأنه لم يكن على الدين الذي أوجب الله - ﷿ عليه الجنة وعلى خلافه النار.\nإنما كان على دين له النار إن أقام عليه، قال اللَّه جل ثناؤه: (إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ) الآية.\nوقال الله ﷿: (وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ (٨٥) .\nوقال: (وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ) إلى قوله: (مسْلِمُون) الآية.\n<span data-type=\"title\" id=toc-15>قال الله ﷿: (قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ)</span>\nمناقب الشَّافِعِي: باب (ما يستدل به على معرفة الشَّافِعِي بأصول الكلام.\nوصحة اعتقاده فيهما):\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: وفرض اللَّه على اللسان القول والتعبير عن\nالقلب بما عقد، وأقرَّ به، فقال في ذلك: (قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ) الآية، وقال:","vol":"1","page":225},{"text":"(وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا) الآية، فذلك ما فرض الله على اللسان من\nالقول، والتعبير عن القلب، وهو عمله، والفرض عليه من الإيمان.\n<span data-type=\"title\" id=toc-16>قال الله ﷿: (سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (١٤٢)</span>\nالرسالة: باب (فرض الصلاة للذي دل الكتاب ثم السنة على من تزول عنه\nبالعذر وعلى من لا تكتب صلاته بالمعصية):\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: ووجه اللَّه رسوله للقبلة في الصلاة إلى بيت\nالمقدس، فكانت القبلة التي لا يحل - قبل نسخها - استفبال غيرها، ثم نسخ\nالله قِبلَة بيت المقدس، ووجهه إلى البيت فلا يحل لأحد استقبال بيت المقدس\nأبدًا لمكتوبة، ولا في أن يستقبل غير البيت الحرام.\nوقال الشَّافِعِي أيضًا: وكل كان حقًا في وقته، فكان التوجه إلى بيت المقدس\n- أيام وجه اللَّه إليه نبيه - حقًا، ثم نسخه، فصار الحق في التوجه إلى البيت\nالحرام أبدًا، لا في استقبال غيره في مكتوبة إلا في بعض الخوف - أي: بعض\nأوجه صلاة الخوف - أو نافلة في سفر، استدلالًا بالكتاب والسنة.\nوهكذا كل ما نسخ اللَّه - ومعنى (نَسَخَ): ترك فرضه - كان حقًا في\nوقته، وتركه حقًا إذا نسخه اللَّه، فيكون من أدرك فرضه مطيعًا به وبتركه، ومن لم يُدركِ فرضه مطيعًا باتباع الفرض الناسخ له.","vol":"1","page":226},{"text":"قال اللَّه لنبيه: (قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ) الآية.\nفإن قال قائل: فأين الدلالة على أنهم حولوا إلى قبلةِ بعد قبلةِ؟\nففي قول اللَّه: (سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (١٤٢) .\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: أخبرنا مالك، عن عبد اللَّه بن دينار، عن ابن\nعمر، قال: \"بينما الناس بقباء في صلاة الصبح اذ جاءهم آتٍ فقال: إن النبي قد أنزل عليه الليلة قرآن، قد أمِرَ أن يستقبل القبلة فاستقبلوها، وكانت وجوههم إلى الشام، فاستداروا إلى الكعبة\" الحديث.\nوأخبرنا مالك، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب أنه كان يقول:\nصلى رسول الله - ﷺ - ستة عشر شهرًا نحو بيت المقدس، ثم حولت القبلة قبل بدر بشهرين.\nاختلاف الحديث: المقدمة (من أمثلة الكلام على النسخ / نسخ الكتاب بالكتاب)\nقال الشَّافِعِي ﵀: والناسخ من القرآن؛ الأمر ينزله الله من بعد\nالأمر يخالفه، كما حول القبلة، قال - ﷿ -:\n(فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا) الآية،","vol":"1","page":227},{"text":"وقال: (سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَ)\nالآية، وأشياء له كثيرة في غير موضع.\nأحكام القرآن: فصل (فيما يؤثر عنه - الشَّافِعِي - من التفسير والمعاني في الطهارات والصلوات):\nقال الشَّافِعِي ﵀: في قوله تعالى: (وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (١٤٩) وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ) البقرة: ٤٩ ا-.١٥، الآية.\nعدة أقوال - منها -:\nوقيل: في تحويلكم عن قبلتكم التي كنتم عليها، إلى غيرها، وهذا أشبه.\nما قيل فيها - واللَّه أعلم - لقول اللَّه: (سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَ) إلى قوله: (مُسْتَقِيمٍ) الآية.\nفأعلمَ اللَّه نبيه - ﷺ -: أنه لا حجة عليهم في التحويل، يعني لا يتكلم في ذلك أحد بشيء يريد الحجة، إلا الذين ظلموا منهم.\nلا أن لهم حجة (أي: الذين ظلموا)، لأن عليهم (أي: الرسول ومن معه) أن ينصرفوا عن قبلتهم، إلى القبلة التي أمِرُوا بها.","vol":"1","page":228},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-17>قال الله ﷿: (وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ)</span>\nأحكام القرآن: فصل (فيما يؤثر عنه - الشَّافِعِي - من التفسير والمعاني في\nالطهارات والصلوات):\nقال الشَّافِعِي رهه الله تعالى: وفي قوله تعالى: (وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ) هِ الآية، لقوله: إلا لنعلم أن قد عَلِمَهم من\nيتبع الرسول، وعِلْمُ الله كان - قبل اتباعهم وبعده - سواء.\nوقد قال المسلمون: فكيف بما مضى من صلاتنا، ومن مضى منا؟\nفأعلمهم الله: أن صلاتهم إيمان فقال: (وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُم) الآية.\nمناقب الشافعى: باب (ما يؤثر عنه في الإيمان):\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: وسمَّى - الله - الطهور والصلوات إيمانًا في\nكتابه، وذلك حين صرف الله تعالى وجه نبيه - ﷺ - من الصلاة إلى بيت المقدس، وأمره بالصلاة إلى الكعبة.","vol":"1","page":229},{"text":"وكان المسلمون قد صلّوا إلى بيت المقدس ستة عشر شهرًا فقالوا: يا رسول\nالله، أرأيت صلاتنا التى كنا نصليها إلى بيت المقدس، ما حالها وحالنا؟\nفأنزل اللَّه تعالى: (وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (١٤٣) الآية.\nفسمَّى الصلاة إيمانًا، فمن لقي ربه حافظًا لصلواته، حافظًا\nلجوارحه، مؤديًا بكل جارحة من جوارحه ما أمر اللَّه به وفرض عليها لقي اللَّه مستكمل الإيمان من أهل الجنة، ومن كان لشيء منها تاركًا متعمدًا مما أمر اللَّه به لقي اللَّه ناقص الإيمان.\nوفيما حُكِي عن المزني، عن الشَّافِعِي رحمهما اللَّه أنه قال: قوله - ﷿ -: (إِلًا لِنَعلَمَ مَن يَتبعُ اَلرسُولَ) الآية، وعِلمُ اللَّه، كان قبل اتباعهم وبعده، سواء.\nقال الله ﷿: (قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ)\nالأم: من كتاب جماع العلم (التكليف بالاجتهاد في التأخِّي لما أمر بطلبه)\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: وشطره: قصده، وذلك تلقاؤه، قال: أجل.","vol":"1","page":230},{"text":"قلت (أي: الشَّافِعِي) وقال سبحانه: (وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ) الآية.\nوقال: (وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ) الآية.\nوخلق الجبال والأرض، وجعل المسجد الحرام حيث وَضَعَه من أرضه، فكلّف خلقه التوجه إليه:\n١ - فمنهم من يرى البيت فلا يسعه إلا الصواب بالقصد إليه.\n٢ - ومنهم من يغيب عنه، وتنأى داره عن موضعه، فيتوجه إليه بالاستدلال\nبالنجوم، والشمس والقمر، والرياح، والجبال، والمهاب، كل هذا قد\nيستعمل في بعض الحالات ويدل فيها ويستغني بعضها عن بعض.\nقال: هذا كما وصفتَ، ولكن على إحاطة أنت من أن تكون إذا توجهت\nأصبت؟ قلت: أما على إحاطةٍ من أني إذا توجهت أصبت ما أكلف، وإن لم\nأكلف أكثر من هذا فنعم.\nقال: أفعلى إحاطةٍ أنت من صواب البيت بتوجهك؟ قلتُ: أفهذا شيء\nكلفت الإحاطة في أصله البيت؛ وإنَّما كُلفت الاجتهاد.\nقال: فما كُلفت؟، قلتُ: التوجه شطر المسجد الحرام، فقد جئت\nبالتكليف، وليس يعلم الإحاطة بصواب موضع البيت آدمي إلا بعيان، فأمّا ما غاب عنه من عينه فلا يحيط به آدمي.\nقال: فنقول: أصبت؛، قلتُ: نعم، على\nمعنى ما قلتَ أصبتُ ما أمِزتُ به. فقال: ما يصح في هذا الجواب أبدًا غير ما أجبتَ به، وإن من قال: كلفت الإحاطة بأن أصيب، لزعم أنه لا يصلي إلا أن","vol":"1","page":231},{"text":"يحيط بأن يصيب أبدًا. وإن القرآن ليدل كما وصفت على أنه إنما أمر بالتوجه إلى المسجد الحرام.\nوالتوجه: هو التأخِّي والاجتهاد، لا الإحاطة.\nالأم (أيضًا): من فصل (الإقرار والاجتهاد والحكم بالظاهر)\nوقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: فإن قال قائل: فأين هذا؟ قيل: مثل الكعبة\nمن رآها صلى إليها، ومن غاب عنها توجه إليها بالدلائل عليها، لأنها\nالأصل، فإن صلّى غائبًا عنها برأي نفسه بغير اجتهاد بالدلائل عليها كان\nمخطئًا، وكانت عليه الإعادة. وكذلك الاجتهاد فمن اجتهد على الكتاب والسنة فذلك. ومن اجتهد على غير الكتاب والسنة كان مخطئًا. ..\nولا يجوز أن يعمل ذلك برأي نفسه على غير أصل، كما إذا كان الكتاب\nوالسنة موجودين، فآمره يترك الدلائل وآمره يجتهد برأيه!\nوهذا خلاف كتاب اللَّه - ﷿ لقوله تعالى: وَحَيثُ مَا كُنتُز فَوُّلوًا وُجُوهَكُثم شَظرَهُ و) الآية.\nالرسالة: باب (فرض الصلاة الذي دلَّ الكتاب ثم السنة على من تَزول عنه\nبالعذر وعلى من لا تكتب صلاته بالمعصية):\nقال الشَّافِعِي ﵀: ووجه اللَّه رسوله للقبلة في الصلاة إلى بيت\nالمقدس، فكانت القبلة التي لا يحل - قبل نسخها - استقبال غيرها.","vol":"1","page":232},{"text":"اختلاف الحديث: المقدمة:\nقال الشَّافِعِي ﵀: والناسخ من القرآن الأمر ينزله اللَّه من بعد الأمر\nيخالفه، كما حَول القبلة، فقال - ﷿ -: (فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا) .\nأحكام القرآن: من فصل (فيما يؤثر عنه - الشَّافِعِي - من التفسير والمعاني في الطهارات والصلوات):\nقال الشَّافِعِي ﵀: في قوله: (وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ) الآية، يقال: يجدون - فيما نزل عليهم - أن النبي\nالأمِّي من ولد إسماعيل بن إبراهبم علبهم السلام. يخرج من الحرم، وتعود\nقبلته وصلاته مخرجه. (يعني الحرم) .\nالزاهر باب (القبلة):\nذكر الشَّافِعِي - ﵀ -: قول اللَّه - ﷿ -:\n(فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ) الآية.\nوقوله: (فَوَل وَجهَكَ)، أي: أقبل بوجهك، فوجِّه وجهك.\nوكذلك قوله تعالى: (وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا) الآية، أي: مستقبلها.","vol":"1","page":233},{"text":"وقال أبو العباس (أحمد بن يحيى): التولية هاهنا: إقبال، وقد تكون (التولية)\nإدبارًا كقولك: وَلِّ عني وجهك، أي: أدبر عني بوجهك، وقد ولى: إذا أدبر.\nوأما قوله تعالى: (شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ) الآية، فشطره: تلقاؤه وجهته\nونحوه.\nوأصل الشطر: النحو، وقول الناس: فلان شاطِر معناه: قد أخذ في نحو\nغير الاستواء. ويقال: هؤلاء قوم يشاطروننا، أي: دُورُهم تقابل دورنا، كما تقول: هم يناحوننا، أي: نحن ننحُو نحوهم، وينحون نحونا.\nوشطر كل شيء: نصفه.\n<span data-type=\"title\" id=toc-18>قال الله ﷿: (وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (١٤٩)</span>\nالأم: كتاب جماع العلم: باب (حكاية من رد خبر الخاصة):\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: فرض الله على الناس التوجه في القبلة إلى\nالمسجد الحرام، فقال سبحانه: (وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ) إلى قوله: (فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ) .\nثم قال: أفرأيت إذا سافرنا واختلفنا في القبلة، فكان الأغلب على أنها في\nجهة، والأغلب على غيري في جهة، ما الفرض علينا؟.\nفإن قلتَ: الكعبةُ فهي وإن كانت ظاهرة في موضعها فهي مغيبة عمن نأوا\nعنها، فعليهم أن يطلبوا التوجه لها غاية جَهدهم على ما أمكنهم، وغلب\nبالدلالات في قلوبهم. فإذا فعلوا وسعهم الاختلاف، وكان كل مؤديًا للفرض عليه، لأن الفرض عليه الاجتهاد في طلب الحق المغيب عنه.","vol":"1","page":234},{"text":"الأم (أيضًا): باب (إبطال الاستحسان)\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: وإن قال قائل: أرأيت ما لم يمض فيه كتاب.\nولا سنة، ولا يوجد الناس اجتمعوا عليه، فأمرت بأن يؤخذ به قياسًا على كتاب الله أو سنة، أيقال لهذا: قُبِلَ عن اللَّه؟\nقيل: نعم، قبلت جملته عن اللَّه.\nفإن قيل: ما جملته؟ قيل: الاجتهاد فيه على الكتاب والسنة.\nفإن قيل: أفيوجد في الكتاب دليل على ما وصفت؟\nقيل: نعم، نسخ الله قبلة بيت المقدس وفرض على\nالناس التوجه إلى البيت، فكان على من رأى البيت أن يتوجه إليه بالعيان.\nوفرض اللَّه على من غاب عنه البيت، أن يولي وجهه شطر المسجد الحرام.\nلأن البيت في المسجد الحرام، فكان المحيط بأنه أصاب البيت بالمعاينة، والمتوجه قَصد البيت ممن غاب عنه قابلين عن اللَّه معًا التوجه إليه.\nوأحدهما على الإحاطة، والآخر متوجِّة بدلالة، فهو على إحاطة من\nصواب جملة ما كُلف، وعلى غير إحاطة كإحاطة الذي يرى البيت من صواب البيت، ولم يكلف الإحاطة.\nقال الله ﷿: (وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ)\nالأم: باب (استقبال القبلة):\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: فنصب الله - ﷿ لهم البيت والمسجد. فكانوا إذا رأوه فعليهم استقبال البيت، لأن رسول الله - ﷺ - صلى مُسْتَقْبِلَه، والناس معه","vol":"1","page":235},{"text":"حوله من كل جهة، ودلهم بالعلامات التي خَلَقَ لهم، والعقول التي ركب فيهم على قصد البيت الحرام، وقصد المسجد الحرام، وهو: قصد البيت الحرام.\nفالفرض على كل مصل فريضةً، أو نافلةً، أو على جنازة، أو ساجد لشكر، أو سجود قرآن، أن يتحرى استقبال البيت إلا في حالين: أرخص اللَّه تعالى فيهما سأذكرهما إن شاء الله تعالى.\nالأم (أيضًا): باب (كيف استقبال البيت):\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: واستقبال البيت وجهان:\nأولًا: فكل من كان يقدر على رؤية البيت ممن بمكة في مسجدها، أو منزل\nمنها، أو سهل، أو جبل، فلا تجزيه صلاته حتى يصيب استقبال البيت؛ لأنه\nيدرك صواب استقباله بمعاينته.\nثانيًا: وإن كان أعمى وسعه أن يستقبل به غيره البيت، ولم يكن له أن\nيصلي وهو لا يرى البيت بغير أن يستقبله به غيره، فإن كان في حال لا يجد\nأحدًا يستقبله به، صلى وأعاد الصلاة؛ لأنه على غير علم، من أنه أصاب\nاستقبال القبلة، إذا غاب عنه بالدلائل التي جعلها الله، من النجوم، والشمس، والقمر، والرياح وغيرها، مما يستدل به أهل الخبرة على التوجه إلى البيت.","vol":"1","page":236},{"text":"الأم (أيضًا): باب (إبطال الاستحسان):\nقال الشَّافِعِي ﵀: فإن قيل فبم يتوجه إلى البيت؟\nقيل: قال اللَّه تعالى:\n(وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ)\nوقال: (وَعَلَامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ (١٦) .\nوكانت العلامات جبالًا يعرفون مواضعها من الأرض، وشمسًا، وقمرًا، ونجمًا مما يعرفون من الفَلَكِ، ورياحًا يعرفون مهابها على الهواء، تدل على قصد البيت الحرام، فجعل عليهم طلب الدلائل على شطر المسجد الحرام فقال: (وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ) الآية.\nوكان معقولًا عن اللَّه - ﷿ - أن يأمرهم بتولية وجوههم شطره، بطلب الدلائل عليه، لا بما استحسنوا، ولا بما سنح في قلوبهم، ولا خطر على أوهامهم بلا دلالة جعلها اللَّه لهم، لأنه قضى ألَّا يتركهم سدى، وكان معقولًا عنه لأنَّه إذا أمرهم أن يتوجهوا شطره، وغيب عنهم عينه، أن لم يجعل لهم أن يتوجهوا حيث شاؤوا لا قاصدين له بطلب الدلالة عليه.\nالرسالة: باب (كيف البيان؟):\nوقال سبحانه: (وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ) الآية.","vol":"1","page":237},{"text":"قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: فدلهم جل ثناؤه إذا غابوا عن عين المسجد\nالحرام على صواب الاجتهاد، مما فرض عليهم منه، بالعقول التي ركب فيهم، المميزة بين الأشياء وأضادها، والعلامات التي نصب لهم دون عين المسجد\nالحرام الذي أمرهم بالتوجه شطره.\nوقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: ففرض عليهم الاجتهاد بالتوجه شطر\nالمسجد الحرام، مما دلهم عليه مما وصفت، فكانوا ما كانوا مجتهدين غير مزايلين أمره جل ثناؤه، ولم يجعل لهم إذا غاب عنهم عين المسجد الحرام أن يصلوا حيث شاؤوا.\nأحكام القرآن: فصل (فيما يؤثر عنه - الشَّافِعِي - من التفسير والمعاني في\nالطهارات والصلوات):\nقال الشَّافِعِي ﵀: وفي قوله تعالى: (وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ) الآية.\nقيل في ذلك - واللَّه أعلم -: لا تستقبلوا المسجد الحرام من المدينة إلا\nوأنتم مستدبرون بيت المقدس، وإن جئتم من جهة نجد اليمن - فكنتم تستقبلون البيت الحرام، وبيت المقدس - استقبلتم المسجد الحرام، لا أنَّ إرادتكم (قصدكم وجهتكم) بيت المقدس، وإن استقبلتموه باستقبال المسجد الحرام، ولا أنتم كذلك تستقبلون ما دونه ووراءه، لا إرادة أن يكون قبلة، ولكن جهة قبلة.","vol":"1","page":238},{"text":"وقيل: (لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ) الآية، في استقبال قبلة غيركم.\nقال الشَّافِعِي ﵀: فلما حول اللَّه رسوله - ﷺ - إلى المسجد الحرام صلى رسول اللَّه - ﷺ - أكثر صلاته مما يلي الباب من جهة وجه الكعبة، وقد صلّى من ورائها والناس معه مصطفين بالكعبة مستقبليها كلها، مستدبرين ما ورائها من المسجد الحرام.\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقوله - ﷿ -: (فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ)\nالآية، فشطره وتلقاؤه وجهته: واحد في كلام العرب.\nواستدل عليه ببعض ما في كتاب الرسالة.\nأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو العباس، أخبرنا الربيع:\nأخبرنا الشَّافِعِي ﵀ قال: قال الله ﵎: (وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ)\nالآية.\nففرض عليهم حيث ما كانوا: أن يولوا وجوههم شطره.\nوشطره: جهته في كلام العرب. إذا قلت: أقصد شطر كذا، معروف أنك\nتقول: أقصد قصد عين كذا، يعني: قصد نفس كذا: وكذلك (تلقاؤه وجهته)\nأي: استقبل تلقاءه وجهته، وكلها بمعنى واحد، وإن كانت بألفاظ مختلفة.","vol":"1","page":239},{"text":"قال خُفَاف بن ندْبَة:\nألا من مبلغ عَمْرًا رسولًا ... وما تغني الرسالة ُ شطرَ عمرو\nوقال ساعدة بن جُؤَية:\nأقول لأم زنباع أقيمي ... صدورَ العيسِ شطرَ بني تميم\nوقال لقيط الأيادي:\nوقد أظلكم من شطر ثغركم ... هول له ظُلَم تغشاكم قطعًا\nوقال الشاعر:\nإن العسيرَ بها داة مُخامِرُها ... فشطرها بصرُ العينينِ مَحْسُورُ\nقال الشَّافِعِي ﵀: يريد تلقاءها بصرُ العينين ونحوها: تلقاء جهتها.\nوهذا كله - مع غيره من أشعارهم - يبين أن شطر الشيء: قَصْد عين\nالشيء، إذا كان معاينًا: فبالصواب (أي: التصويب إليه)، وإن كان مغيَّبًا\nفبالاجتهاد والتوجُّه إليه، وذلك أكثر ما يمكنه فيه.\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقيل: (لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ) الآية.\nفي استقبال قبلة غيركم، وقيل في تحويلكم عن قبلتكم التي كنتم عليها إلى غيرها\n- وهذا أشبه ما قيل فيها والله أعلم -.","vol":"1","page":240},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-19>قال الله ﷿: (كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ (١٥١)</span>\nالرسالة: بيان فرض الله في كتابه اتباع سنة نبيه:\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقال جل ثناؤه: (كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ (١٥١) .\nفذكر اللَّه الكتاب (وهو القرآن) وذكر الحكمة.\nفسمعت من أرضى من أهل العلم بالقرآن يقول: الحكمة: سنة رسول اللَّه.\nوهذا يشبه ما قال - واللَّه أعلم -؛ لأن القرآن ذكر وأتبِعَتْهُ الحكمة، وذكر اللَّه مَنَّهُ على خلقه بتعليمهم الكتاب والحكمة، فلم يجز - واللَّه أعلم - أن يقال الحكمة هاهنا إلا سنة رسول الله - ﷺ -.\nوذلك أنها مقرونة مع كتاب اللَّه، وأن اللَّه افترض طاعة رسوله، وحتَّم\nعلى الناس اتباع أمره، فلا يجوز أن يقال لقول: فرضٌ إلا لكتاب اللَّه ثم سنة رسوله. لما وصفنا من أن اللَّه جعل الإيمان برسوله مقرونًا بالإيمان به.\nوسنة رسول اللَّه مبينة عن اللَّه معنى ما أراد دليلًا على خاصّه وعامّه.\nثم قَرَنَ الحكمة بها بكتابه فاتبعها إياه، ولم يجعل هذا لأحدٍ من خلقه غيرِ رسوله.","vol":"1","page":241},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-20>قال الله ﷿: (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (١٥٥)</span>\nأحكام القرآن: فصل (فيما يؤثر عنه - الشَّافِعِي - من التفسير والمعاني في\nآيات متفرقة):\nأخبرنا أبو عبد الرحمن (محمد بن الحسين السُّلمي)، قال: سمعت محمد بن\nعبد الله بن شاذان، يقول: سمعت جعفر بن أحمد الخلاطي، يقول: سمعت الربيع ابن سليمان يقول: سئل الشَّافِعِي عن قول الله ﷿:\n(وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (١٥٥) .\nقال الشَّافِعِي ﵀: الخوف: خوف العدو.\nوالجوع: جوع شهر رمضان.\nونقص من الأموال: الزكوات.\nوالأنفس: الأمراض.\nوالثمرات: الصدقات.\nوبشر الصابرين: على أدائها.\n<span data-type=\"title\" id=toc-21>قال الله ﷿: (إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ)</span>\nالأم: باب (تقديم الوضوء ومتابعته):\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: في قول اللَّه - ﷿ -:\n(إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ) الآية.\nفبدأ رسول الله - ﷺ - بالصفا وقال: \"نبدأ بما بدأ الله","vol":"1","page":242},{"text":"به\" الحديث، ولم أعلم خلافًا أنه لو بدأ بالمروة ألغى طوافًا حتى يكون\nبدؤه بالصفا، وكما قلنا في الجمار (أي: رمي الحجار) إن بدأ بالآخرة (أي: رمي جمرة العقبة) قبل الأولى (أي: الجمرة الصغرى)، أعاد حتى تكون بعدها، وإن بدأ الطواف بالصفا والمروة قبل الطواف بالبيت أعاد.\nمختصر المزني: باب (سنة الوضوء):\nبعد أن ذكر حكم من صلى بوضوء على غير ولاء (أي: قدم عضوًا على\nعضو)، رجع فبنى على الولاء من وضوئه، وأعاد الصلاة، واحتج بقول الله ﷿:\n(إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ) الآية، فبدأ رسول الله - ﷺ - بالصفا وقال: نبدأ بما بدأ الله به\" الحديث.\nأحكام القرآن: فصل (فيما يؤثر عنه - الشَّافِعِي - من التفسير والمعانى في\nالطهارات والصلوات):\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: وتوضأ رسول الله - ﷺ - كما أمر اللَّه، وبدأ بما بدأ اللَّه به، فأشبه - واللَّه أعلم - أن يكون على المتوضئ في الوضوء شيئان:\n١ - أن يبدأ بما بدأ اللَّه ثم رسوله - ﷺ - به منه.\n٢ - ويأتي على إكمال ما أمِر به.","vol":"1","page":243},{"text":"وشبهه بقول اللَّه - ﷿ -: (إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ) الآية، فبدأ رسول اللَّه - ﷺ - بالصفا وقال: \"نبدأ بما بدأ الله به\" الحديث.\nآداب الشَّافِعِي ومناقبه: ما روى الإمام أحمد بن حنبل عن الإمام الشَّافِعِي من\nالآثار والمسائل:\nأخبرنا أبو الحسن، أخبرنا أبو محمد، أخبرني عبد الله بن أحمد بن حنبل.\nقال سمعت أبي بقول:\nأدخل الشَّافِعِي عليهم (يعني: أصحاب أبي حنيفة): إذا بدأ المتوضئ بعضو\nدون عضو فقال: قال الله - ﷿ -: (إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ) الآية، فقالوا (يعني: أصحاب أبي حنفية): إذا بدأ بالمروة قبل الصفا يعيد ذلك الشوط.\nمناقب الشَّافِعِي: ما يستدل به على فقه الشَّافِعِي، وتقدمه فيه، وحسن\nاستنباطه:\nأخبرنا أبو عبد اللَّه الحافظ قال: أخبرني الحسين بن محمد الدارمي قال:\nأخبرنا عبد الرحمن يعني: بن محمد قال: أخبرني عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل في\nكتابه، قال سمعت أبي يقول:. . . ثم ساق الحديث بتمامه.\nقلت: أخذ الشَّافِعِي بمسألة ترتيب أعمال الوضوء، من ترتيب أعمال\nالوضوء الوارد في الآية، وقياسه على بداية السعي بين الصفا والمروة من سياق النظم (القرآني) كذلك، ومن السنة بقول النبي - ﷺ - وفعله، وذلك عندما دنا من الصفا في حَجِّه قرأ آية: (إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ) الآية، وقال: \"ابدؤوا بما بدأ الله بذكره\".","vol":"1","page":244},{"text":"ثم بدأ سعيه بالصفا فرقِيَ عليه. وهو مذهب الجمهور\n(الشَّافِعِي، ومالك، وأحمد، وأصحاب أبي حنيفة، وعطاء في رواية عنه) .\n<span data-type=\"title\" id=toc-22>قال الله ﷿: (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ </span>مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (١٦٤)\nالأم: كتاب (صلاة الكسوف):\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: فذكر اللَّه - ﷿ - الآيات، ولم يذكر معها سجودًا إلا مع الشمس والقمر، وأمر بألَّا يُسجد لهما، وأمر بأن يُسجد له، فاحتمل أمره أن يَسجد له عند ذكر الشمس والقمر، بأن يأمر بالصلاة عند حادث في الشمس والقمر، واحتُمل أن يكون إنما نهى عن السجود لهما، كما نهى عن عبادة ما سواه، فدلّت سنة رسول الله - ﷺ - على أن يُصلَّى لله عند كسوف الشمس والقمر، فأشبه ذلك معنيين:\nأحدهما: أن يُصلَّى عند كسوفهما لا يختلفان في ذلك.\nوثانيهما: ألَّا يؤمر عند كل آية كانت في غيرهما بالصلاة، كما أمر بها\nعندهما، لأن اللَّه ﵎ لم يذكر في شيء من الآيات صلاة، والصلاة في كل حال طاعة لله ﵎، وغبطة لمن صلاها.","vol":"1","page":245},{"text":"قال الشَّافِعِي ﵀: فيصفى عند كسوف الشمس والقمر صلاة جماعة.\nولا يُفعل ذلك في شيء من الآيات غيرها.\nأحكام القرآن: فصل (فيما يؤثر عنه - الشَّافِعِي - من التفسير والمعاني في الطهارات والصلوات):\nوقد نقل فيه ما ورد في الأم حرفيًا.\nمناقب الشَّافِعِي: باب (ما يؤثر عنه - الشَّافِعِي - في دلائل التوحيد):\nأورد البيهقي في مناقبه قصة الحوار بين الشَّافِعِي - ﵀ - وبشر\nالمريسي، فقال له بشر: أخبرني ما الدليل على أن اللَّه تعالى واحد؟\nفقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: يا بشر، ما تدرك من لسان الخواص فأكلمك\nعلى لسانهم؛ إلا أنه لابد لي من أن أجيبك على مقدارك من حيث أنت.\nالدليل عليه به، ومنه وإليه:\nواختلاف الأصوات من المصوِّت إذا وكان المحرك واحدًا: دليل على أنه واحد.\n- وعدم الضد في الكلام على الدوام: دليل على أن اللَّه واحد.\n- وأربع نيران مختلفات في جسد واحد، متفقات الدوام على تركيبه في\nاستقامة الشكل: دليل على أنه واحد.","vol":"1","page":246},{"text":"- وأربع طبائع مختلفات في الخافقين أضداد غير أشكال، مُؤَلِّفات على إصلاح الأحوال: دليل على أنه واحد.\nقال تعالى: (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (١٦٤) .\nكل ذلك: دليل على أن اللَّه واحد لا شريك له.\nأعلام النبلاء:\nقال الشَّافِعِي ﵀: بعد مناظرة لتلميذه المزني رحمه اللَّه تعالى: ارجع إلى\nالله، وإلى قوله: (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) الآية.\nفاستدِلَّ بالمخلوق على الخالق، ولا تتكلف عِلْمَ ما لم يبلغه عقلك.\nقال - المزني -: فتبت.\n<span data-type=\"title\" id=toc-23>قال الله - ﷿ -: (إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٧٣)</span>\nالأم: فصل (ما يحل بالضرورة):\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: وقال اللَّه تعالى: (إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ) الآية.","vol":"1","page":247},{"text":"قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: فيحلّ ما حرّم من مينة ودم ولحم خنزير.\nوكلّ ما حرم مما يغير العقل من الخمر للمضطر.\nوالمضطر: الرجل يكون بالموضع، لا طعام فيه معه، ولا شيء يسد فورة\nجوعه من لبن وما أشبهه، ويبلغه الجوع ما يخاف منه الموت أو المرض، وإن لم يخف الموت، أو يضعفْه ويضره، أو يعتل أو يكون ماشيًا فيضعفُ عن بلوغ\nحيث يريد، أو راكبًا فيضعف عن ركوب دابته، أو ما في هذا المعنى من الضرر البين، فأيُّ هذا ناله فله أن يأكل من المحرّم.\nوكذلك يشرب من المحرّم غير المسكر، مثل الماء تقع فيه الميتة وما أشبهه.\nوأحبَ إليَّ أن يأكل آكله إن أكل، وشاربه إن شرب، أو جمعهما، فعلى ما\nيقطع عنه الخوف ويبلغ به بعض القوة، ولا يبين أن يحرم عليه أن يشبع ويروى، وإن أجزأه دونه؛ لأن التحريم قد زال عنه بالضرورة.\nوإذا بلغ الشِّبع والري فليس له مجاوزته، لأن مجاوزته حينئذ إلى الضرر\nأقرب منه إلى النفع.\nومن بلغ إلى الشبع فقد خرج في بلوغه من حد الضرورة، وكذلك الري.\nولا بأس أن يتزود معه من الميتة ما اضطر إليه، فإذا وجد الغنى عنه\nطرحه.\nولو تزود معه ميتة فلقي مضطرًا أراد شراءها منه، لم يحلّ له ثمنها، إنما حل\nله منها منع الضرر البين على بدنه لا ثمنها.\nالأم (أيضًا): فصل (السفر الذي تقصر في مثله الصلاة بلا خوف):\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: وسواء في القصر المريض والصحيح، والعبد\nوالحر، والأنثى والذكر إذا سافروا معًا في غير معصية اللَّه تعالى، فأما من سافر","vol":"1","page":248},{"text":"باغيًا على مسلم، أو معاهد، أو يقطع طريقًا، أو يفسد في الأرض، أو العبد يخرج آبقًا من سيده، أو الرجل هاربًا ليمنع حقًا لزمه، أو ما في مثل هذا المعنى أو غيره من المعصية فليس له أن يقصر، فإن قصر أعاد كل صلاة صلاها؛ لأن القصر رخصة، وإنما جعلت الرخصة لمن لم يكن عاصيًا، ألا ترى إلى قوله تعالى: (فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ) الآية، وهكذا لا يمسح على الخفين، ولا يجمع الصلاة مسافر في معصية، وهكذا لا يصلِّي إلى غير القبلة نافلة، ولا يخفف عمن كان سفره في معصية اللَّه تعالى.\nمختصر المزني: باب (صلاة المسافر والجمع في السفر)\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: وليس لأحد سافر في معصية أن يقصر، ولا\nيمسح مسح المسافر فإن فعل أعاد، ولا تخفيف على من سفره في معصية.\nأحكام القرآن: فصل (فيما يؤثر عنه - الشافعى - من التفسير والمعاني في الطهارات والصلوات):\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: والقصر لمن خرج في غير معصية: في السنة.\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: فأما من خرج باغيًا على مسلم. . . ثم ساق ما\nورد في الأم الفقرة السابقة وزاد البيهقي:\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: وأكره ترك القصر، وأنهى عنه، إذا كان رغبة\nعن السنة فيه.\nيعني لمن خرج في غير معصية.","vol":"1","page":249},{"text":"أحكام القرآن: فصل (ما يؤثر عنه في الصيد والذبائح وفي الطعام والشراب):\nوقال تعالى: (إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ) الآية.\nقال في ذكر ما حُرِّم: (فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٣) .\nفيحل ما حُرِّم من الميتة ولحم الخنزير، وكل ما حُرِّم - مما لا يغير العقل:\nمن الخمر - للمضطر.\n<span data-type=\"title\" id=toc-24>قال الله - ﷿ -: (لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ </span>ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ (١٧٧)\nاختلاف الحديث: باب (عطية الرجل لولده):\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: وقد حمد اللَّه - جل ثناؤه -، على إعطاء المال\nوالطعام في وجوه الخير وأمر بهما، فقال - ﷿ -: (وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ) الآية.\nوقال - ﷿ -: (مِسْكِينًا وَيَتِيمًا) .","vol":"1","page":250},{"text":"الآية، وقال ﷿: (وَلَا يُنْفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً وَلَا يَقْطَعُونَ وَادِيًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ) الآية، وقال ﷿: (إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ)\nالآية، وقال ﷿: (لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ) الآية.\nفإذا جاز ذلك للأجنبيين وذوي القربى، فلا أقرب من الولد، وذلك أن\nالرجل إذا أعطى ماله ذا قرابته غير ولده، أو أجنبيًا فقد منعه ولده وقطع ملكه عن نفسه، فإذا كان محمودًا على هذا كان محمودًا أن يعطيه بعض ولده دون بعض، ومَنع بعضهم ما أخرج من ماله أقل من منعهم كلهم.\nويستحب له أن يسوِّي بينهم، لئلا يقصّر واحدٌ منهم في برِّه، فإن القرابة\nتتفُسُ بعضها بعضًا ما لم تنفس البعادة.\nقال الربيع: يربد البعداء.\nوقد فضَّل أبو بكر - ﵁ - عائشة بنِحل، وفضَّل الخليفة عمر - ﵁ - عاصم بن عمر بشيء أعطاه إياه، وفضل عبد الرحمن بن عوف - ﵁ - ولد أم كلثوم.\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: لو اتصل حديث طاووس، أنه لا يحل لواهب\nأن يرجع فيما وهب إلا الوالد فيما وهب لولده لزعمت أن من وهب هبة -\nلمن يستثيبه مثله أو لا يستثيبه - وقُبِضَت الهبة لم يكن للواهب أن يرجع في\nهبته؛ وإن لم يثبه الموهوب له - واللَّه أعلم -.","vol":"1","page":251},{"text":"أحكام القرآن: فصل (فيما يؤثر عنه - الشَّافِعِي - من التفسير والمعاني في\nالطهارات والصلوات):\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: ويقال: إن اليهود قالت: البر في استقبال\nالمغرب، وقالت النصارى: البر في استقبال المشرق بكل حال، فأنزل الله)\nفيهم: (لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ) الآية.\nيعني - واللَّه أعلم - وأنتم مشركون، لأن البر لا يكتب لمشرك.\nفلما حوَّل اللَّه رسوله - ﷺ - إلى المسجد الحرام، صلى رسول الله - ﷺ - أكثر\nصلاته مما يلي الباب من وجه الكعبة، وقد صلى من ورائها والناس معه.\nمطيفين بالكعبة، مستقبليها كلها، مستدبرين ما وراءها من المسجد الحرام.\n<span data-type=\"title\" id=toc-25>قال الله ﷿: (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى)</span>\nالأم: باب (جماع ايجاب القصاص في العمد):\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: فالقصاص إنما يكون ممن فعل ما فيه\nالقصاص، لا ممن لم يفعله، فاخكَم اللَّه - عز ذكره - فَرض القصاص في كتابه، وأبانت السنة لمن هو؟ وعلى من هو؟.\nأخبرنا الربيع قال:","vol":"1","page":252},{"text":"أخبرنا الشَّافِعِي قال: أخبرنا سفيان، عن ابن أبي ليلى، عن الحكم أو عن\nعيسى بن أبي ليلى، عن أبي ليلى قال: قال رسول الله - ﷺ -: (\"من اعتبط مومنًا بقتل فهو قَوَدُ يده، إلا أن يرضى ولي المقتول، فمن حال دونه فعليه لعنة الله وغضبه، لا يقبل منه صرف ولا عدل.\nالأم (أيضًا): باب (الحكم في قتل العمد)\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: ويقال: من العلم العام الذي لا اختلاف\nفيه بين أحد لقيته، فحدثنيه، وبلغني عنه - من علماء العرب - أنها كانت قبل نزول الوحي على رسول الله - ﷺ - تباين في الفضل، ويكون بينها ما يكون بين الجيران، من قتل العمد والخطأ، فكان بعضها يعرف لبعض الفضل في الديات، حتى تكون دية الرجل الشريف أضعاف دية الرجل دونه، فأخذ بذلك بعض من بين أظْهُرهَا - من غيرها - بأقصد مما كانت تأخذ به، فكانت دية النضيري ضعف دية القُرَظي.","vol":"1","page":253},{"text":"وكان الشريف من العرب إذا قتل، يجاوز قاتله إلى من لم يقتله من أشراف\nالقبيلة التي قتله أحدها، وربما لم يرضوا إلا بعددٍ يقتلونهم، فقتل بعض غِني\nشأسَ بن زهير فجمع عليهم أبوه زهير بن جَذِيمة، فقالوا له - أو بعض من\nنُدب عنهم -: سل في قتل شأس. فقال: إحدى ثلاث لا يغنيني غيرها، قالوا: وما هي؟ قال: تحيون لي شأسًا! أو تملؤون ردائي من نجوم السماء!\nأو تدفعون إلي غنيًا بأسرها فأقتلها، ثم لا أرى أني أخذت منه عوضًا!.\nوقَتَل كليب واثل: فاقتتلوا دهرًا طويلًا، واعتزلهم بعضهم، فأصابوا ابنًا\nله يقال له: بُجَيْر، فأتاهم فقال: قد عرفتم عزلتي، فبجير بكليب - وهو أعز العرب -، وكفوا عن الحرب فقالوا: بحير بشسع (نعل) كليب، فقاتلهم وكان معتزلًا.\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: وقال إنه نزل في ذلك وغيره مما كانوا يحكمون\nبه في الجاهلية - هذا الحكم الذي أحكيه كله بعد هذا - وحَكَمَ اللَّه تبارك\nوتعالى بالعدل، فسوّى في الحكم بين عباده، الشريف منهم والوضيع: (أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ (٥٠) .","vol":"1","page":254},{"text":"فقال: إن الإسلام نزل وبعض العرب يطلب بعضًا بدماء وجراح، فنزل\nفيهم: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى) إلى قوله تعالى:\n(ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ) الآية، والآية التي بعدها.\nأخبرنا الربيع قال:\nأخبرنا الشَّافِعِي قال: أخبرنا معاذ بن موسى، عن بُكَير بن معروف، عن\nمقاتل بن حيان، قال معاذ: قال مقاتل: أخذت هذا التفسير عن نفَر، حفظ معاذ منهم؛ مجاهدًا، والحسن، والضحاك بن مزاحم، قال: في قوله تعالى: (فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ) الآية.\nقال: \"كان كتب على أهل التوراة أنه من قتل نفسًا بغير نفس حق له أن يقاد بها، ولا يعفى عنه، ولا تقبل منه الدية، وفرض على أهل الإنجيل أنه يعفى عنه، ولا يقتل.\nورخص لأمة محمد - ﷺ - إن شاء قتل، وإن شاء أخد الدية، وإن شاء عفا، فذلك قوله تعالى: (ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ) الآية \" الحديث.\nيقول: الدية تخفيف من الله إذ جعل الدية، ولا يَقتُل.\nثم قال: (فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ) الآية.\nيقول: من قَتَلَ بعد أخذه الدية فله عذاب أليم.\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: أخبرنا سفيان بن عيينة: قال حدثنا عمرو بن\nدينار: قال سمعت مجاهدًا يقول: سمعت ابن عباس ﵄ يقول: كان في بني إسرائيل القصاص، ولم تكن فيهم الدية، فقال الله - ﷿ - لهذه الأمة: (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ) .","vol":"1","page":255},{"text":"قال: العفو أن تقبل الدية في العمد\n(فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ) الآية.\nمما كتب على من كان قبلكم (فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ)\nالآية.\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: وما قاله ابن عباس في هذا كما قال - واللَّه\nسبحانه أعلم -.\nوكذلك ما قال مقاتل؛ لأن اللَّه - ﷿ - إذ ذكَرَ القصاصَ، ثم قال: (فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ) الآية، لم يجز - واللَّه أعلم - أن يقال: إن عُفِيَ بأن صُولِح على أخذ الدية؛ لأن العفو ترك حق بلا عوض، فلم يجز إلا أن يكون إن عُفِيَ عن القتل، فإذا عفا لم يكن إليه سبيل.\nوصار للعافي - عن - القتل مال في مال القاتل، وهو دية قتيله فيتبعه\nبمعروف، ويؤدي إليه القاتل بإحسان، فلو كان إذا عفا عن القاتل لم يكن له\nشيء، لم يكن للعافي يتبعه، ولا على القاتل شيء يؤديه بإحسان.\nوقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: وقد جاءت السنة مع بيان القرآن في مثل\nمعنى القرآن.\nأخبرنا الربيع قال:\nأخبرنا الشَّافِعِي قال: أخبرنا ابن أبي فديك، عن ابن أبي ذئب، عن سعيد\nابن أبي سعيد المقبريّ، عن أبي شريح الكعبي، أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إن الله","vol":"1","page":256},{"text":"حرّم مكة ولم يُحرمها الناس، فلا يحل لمن كان يومن بالله واليوم الآخر أن\nيسفك بها دمًا، ولا يعضد بها شجرًا، فإن ارتخصَ أحدٌ فقال: أحِلَّت لرسول الله - ﷺ - فإن الله أحلها لي، ولم يحلها لله للناس، وإنَّما أحلت لي ساعة من النهار، ثم هي حرام كحرمتها بالأمس، ثم إنكم يا خزاعة قد قتلتم هدا القتيل من هذيل، وأنا والله عاقلُه: فمن قتَلَ بعدَه قتيلًا فأهلُه بين خِيرتين إن أحبوا قتلوا، وإن أحبوا أخدوا العقل\" الحديث.\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: في قوله ﵎: (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى) الآية، إنها في الحيين اللذين وصف مقاتل بن حيان\nوغيره، ممن حكيت قوله في غير هذا الموضع. ثم أدبها أن يُقتل الحر بالحر إذا\nقتلَه، والأنثى بالأنثى إذا قتلتها، ولا يُقتل غيرُ قاتلها إبطالًا؛ لأن يجاوز القاتل إلى غيره، إذا كان المقتول أفضل من القاتل، - كما وصفت - ليس أنه لا يُقتل ذكر بالأنثى، إذا كانا حُرين مسلمين، ولا أنه لا يقتل حر بعبد من هذه الجهة، إنما يترك قتْله من جهة غيرها، دهاذا كانت هكذا أشبه أن تكون لا تدل على ألا يكون يُقتل اثنان بواحد، إذا كانا قاتِلَين.\nوقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: وهي عامة في أن الله - عزّ ذكره - أوجب\nالقصاص بها إذا تكافأ دمان، وإنما يتكافآن بالحرية والإسلام، وعلى كل ما\nوصفت من عموم الآية وخصوص بما دلالة من كتاب أو سنة أو إجماع.\nوقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى،: فأيما رجل قتل قتيلًا فَوَلي المقتول بالخيار.\nإن شاء قتل القاتل، وإن شاء أخذ منه الدية، وإن شاء عفا عنه بلا دية.","vol":"1","page":257},{"text":"الأم (أيضًا): الثلاتة يقتلون الرجل يصيبونه بجرح:\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: فإن قال قائل: أرأيت قول اللَّه - ﷿ -: (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ) الآية، هل فيه دلالة على ألا يقتل حُرَّان بُحر، ولا رجل بأمرأة.\nقيل له: لم نعلم نحالفًا في أن الرجل يقتل بالمرأة، فإذا لم يختلف أحد في هذا\nففيه دلالة على أن الآية خاصة، فإن قال قائل: فيم نزلت؟\nقيل: أخبرنا معاذ بن موسى، عن بكير بن معروف، عن مقاتل بن حيان قال: قال مقاتل: أخذت هذا التفسير من نفر، حفظ منهم: مجاهد، والضحاك، والحسن - ﵏ - قالوا:\nقوله تعالى: (كُتِبَ عَلَيكُمُ اَلْقِصَاصُ فِى اَلْقَتلَى) الآية، قال: كان بدء ذلك في حيين من العرب، - الأوس والخزرج كما روي سابقًا - اقتتلوا قبل الإسلام بقليل، وكان لأحد الحيين فضل على الآخر، فاقسموا بالله ليقتلن بالأنثى الذكر، وبالعبد منهم بالحر، فلما نزلت هذه الآية، رضوا وسلموا.\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: وما أشبه ما قالوا من هذا بما قالوا: لأن اللَّه\nألزم كل مذنب ذنبه، ولم يجعل جرم أحد على غيره، فقال - ﷺ -: (الْحُرُّ بِالْحُرِّ) إذا كان - واللَّه أعلم - قاتلًا له، (وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ) إذا كان قاتلًا له، (وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى)\nإذا كانت قاتلة لها، لا أن يُقتل بأحد ممن لم يقتله لفضل المقتول على القاتل، وقد جاء عن النبي - ﷺ -:\n\"أعتى الناس على الله من قتل غير قاتله \" الحديث","vol":"1","page":258},{"text":"وقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: وما وصفت من أني لم أعلم مخالفًا في أن يقتل\nالرجل بالمرأة، دليل على أن لو كانت هذه الآية غير خاصة، كما قال من وصفت قوله من أهل التفسير، لمِ يُقتل ذكر بأنثى، ولم يجعل عوام من حفظت عنه من أهل العلم، لا نعلم لهم مخالفا، لهذا هذا معناها: ولم يقتل الذكر بالأنثى!.\nالأم (أيضًا): من لا قصاص بينه لاختلاف الدينين:\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: قال اللَّه ﵎: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى) الآية.\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: فكان ظاهر الآية - واللَّه أعلم - أن القصاص\nإنما كتب على البالغين المكتوب عليهم القصاص؛ لأنهم المخاطبون بالفرائض\nإذا قتلوا المؤمنين بابتداء الآية.\nوقوله - ﷿ - (فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ) الآية، لأنه جعل الأخوُّة بين المؤمنين، فقال - ﷿ - (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) الآية.\nوقطع ذلك بين المؤمنين والكافرين.\nودلت سنة رسول الله - ﷺ - على مثل ظاهر الآية.\nالأم (أيضًا): باب (قتل الغيلة وغيرها وعفو الأولياء):\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: كل من قُتِل في حرابة، أو صحراء، أو مِصْر.\nأو مكابرة أو قُتِل على مال أو غيره، أو قتل نائرة فالقصاص، والعفو إلى\nالأولياء، وليس إلى السلطان من ذلك شيء، إلا الأدب إذا عفا الولي.","vol":"1","page":259},{"text":"الأم (أيضًا): باب (الرجل يمسك الرجل للرجل حتى يقتله):\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: حد اللَّه الناس على الفعل نفسه وجعل فيه\nالقود، فقال ﵎: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى) الآية، وقال: (وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا)\nالآية، فكان معروفًا عند من خوطب بهذه الآية أن السلطان لولي المقتول على\nالقاتل نفسه، وروي عن النبي - ﷺ - أنه قال:\n\"من اعتبط مسلمًا بقتل فهو قَوَدُ يده\" الحديث.\nوقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: لم أجد أحدًا من خلق اللَّه تعالى - يُقتدَى به\n- حدُّ أحدًا قط على غير فعل نفسه أو قوله.\nفلو أن رجلًا حبس رجلًا لرجل فقتله - الثاني - قُتل به القاتل وعوقب\nالحابس، ولا يجوز في حكم اللَّه تعالى إذا قَتلتُ القاتلَ بالقتلِ أن أقتلَ الحابسَ\nبالحبس، والحبس غير القتل، ومن قَتَلَ هذا فقد أحال حكم اللَّه - ﷿ -، لأن اللَّه إذ قال: (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى) الآية، فالقصاص أن يُفعل بالمرِء مثلُ ما فعل.\nوقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: وروي عن علي أنه قال: \"يقتل القاتل.\nويحبس الممسك حتى يموت\" الحديث.","vol":"1","page":260},{"text":"الأم (أيضًا): في المرتد:\nوقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: وقال ﷿: (فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ) الآية، فبين في حكم الله ﷿: (أن جعل العفو أو القتل إلى ولي الدم، دون السلطان إلا في الهارب، فإنه قد حكم في الهاربين أن يقتلوا، أو يصلبوا فجعل ذلك عليهم حكمًا مطلقًا لم يذكر فيه أولياء الدم.\nالأم (أيضًا): كتاب اللعان:\nأخبرنا الربيع بن سليمان قال:\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: وهكذا كل ما أوجبه اللَّه تعالى لأحد، وجب\nعلى الإمام أخذه له، إن طلبه أخذه له بكل حال، فإن قال قائل فما الحجة في ذلك؟\nقيل: قول اللَّه ﵎ اسمه: (وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ) الآية، فبين أن السلطان للولي، ثم\nبين فقال في القصاص (فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ) الآية، فجعل العفو إلى\nالولي.\nالأم (أيضًا): ولاة القصاص:\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: وإذا سقط القصاص صارت لهم الدية، وإذا\nكان للدم وليَّان فحكم لهما بالقصاص، أو لم يحكم حتى قال أحدهما: قد\nعفوت القتلَ لله، أو قد عفوت عنه، أو قد تركت الاقتصاص منه، أو قال\nالقائل: اعفُ عني، فقال: قد عفوت عنك، فقد بطل القصاص عنه، وهو على","vol":"1","page":261},{"text":"حق من الدية، وإن أحب أن يأخذه به أخذه، لأن عفوه عن القصاص غير عفوه عن المال، إنما هو عفو أحد الأمرين دون الآخر.\nقال تعالى: (فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ) الآية، يعني: من عفي له عن القصاص.\nوقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: لو قال قد عفوت عنك القصاص والدية، لم\nيكن له قصاص، ولم يكن له نصيب من الدية، ولو قال: عفوت ما لزمك لي، لم يكن هذا عفوًا للدية وكان عفوًا للقصاص، وإنَّما كان عفوًا للقصاص دون المال، ولم يكن عفوًا للمال دون القصاص، ولا لهما؛ لأن اللَّه - ﷿ - حكم بالقصاص.\nثم قال: (فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ) الآية، فأعلم -\nسبحانه - أن العفو مطلقًا، إنما هو ترك القصاص لأنه أعظم الأمرين.\nوحكم بأن يتبع بالمعروف ويؤدي إليه المعفو له بإحسان.\nالأم (أيضًا): باب (القصاص بين المماليك):\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: قال اللَّه تعالى: (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى) إلى قوله: (لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ)\nالآية، فسمعت من أرضى من أهل العلم بالقرآن يقول: كان في أهل الإنجيل إذا قتلوا: العقلُ، لم يكن فيهم قصاص، وكان في أهل التوراة: القصاص، ولم يكن فيهم دية، فحكم اللَّه - ﷿ - في هذه الأمة بأن في العمد: الدية إن شاء الولي، أو القصاص إن شاء، فأنزل اللَّه - ﷿ -:\n(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ) الآية.","vol":"1","page":262},{"text":"قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: وذلك والله أعلم بيَّن في التنزيل مستغنىً به\nعن التأويل، وقد ذكِرَ عن ابن عباس بعضه، ولم أحفظ عنه بعضه فقال: - واللَّه أعلم - في كتاب اللَّه - ﷿ - أن أنزل فيما فيه القصاص، وكان بيّنًا: أن ذلك إلى ولي الدم، لأن العفو إنما هو لمن له القود، وكان بيّنا أن قول الله - ﷿ -: (فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ) الآية، أن يعفو ولي الدم القصاص، ويأخذ\nالمال، لأنه لو كان ولي الدم - إذا عفا: القصاص - لم ببق له غيره، لم يكن له إذا ذهب حقه، ولم تكن دية يأخذها شيء يتبعه بمعروف، ولا يؤدى إليه\nبإحسان، وقال اللَّه - ﷿ -: (ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ) الآية، مبينًا أنه تخفيف القتل بأخذ المال.\nالأم (أيضًا): باب (الديات):\nوقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: وقد قال بعض أهل العلم: أي ولاة الدم\nقام به قَتَل، وإن عفا الآخرون فأنزله منزلة الحد.\nوقال غيره من أهل العلم: يقتل البالغون ولا ينتظرون الصغار.\nوقال غيره: يقتل الولد ولا ينتظرون الزوجة.\nقيل: ذهبنا إليه أنه السنة التي لا ينبغي أن تخالف، أو في مثل معنى\nالسنة والقياس على الإجماع.\nفإن قال: فأين السنة فيه؟\nقيل: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"من قُتِل له قتيل فأهله بين خيرَتين إن أحبوا أخذوا القصاص، وإن أحبوا\nفالدية\" الحديث.\nفلما كان من حكم رسول الله - ﷺ - أن لولاة الدم أن يقتلوا،","vol":"1","page":263},{"text":"ولهم أن يأخذوا المال، وكان إجماع المسلمين أن الدية موروثة، لم يحل لوارث أن يمنع الميراث من وَرث معه، حتى يكون الوارث يمنع نفسه من الميراث، وهذا معنى القرآن في قول الله ﷿: (فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ) الآية.\nوهذا مكتوب في كتاب الديات، ووجدنا ما خالفه\nمن الأقاويل، لا حجة فيه لما وصفت من السنة بخلافهم، ووجدت مع ذلك\nقولهم متناقضًا.\nمختصر المزني: باب (الخيار في القصاص):\nبعد أن ذكَرَ حديث الشَّافِعِي عن أبي شريح الكعبي الذي ذكِرَ سابقًا في\nالأم.\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: ولم يختلفوا في أن العقل يورث كالمال، وإذا كان هكذا فكل وارث ولي، زوجة، أو ابنة، لا يخرج أحد منهم من ولاية الدم، ولا يقتل إلا باجتماعهم، وحبس القاتل حتى يحضر الغائب، ويبلغ الطفل، وإن كان فيهم معتوه فحتى يفيق أو يموت، فيقوم وارثه مقامه، وأيهم عفا عن القصاص كان على حقه من الدية، وإن عفا على غير مال كان الباقون على حقوقهم من\nالدية، فإن عفوا جميعًا، وعفا المفلس يجنى عليه أو على عبده القصاص، جاز\nذلك لهم، ولم يكن لأهل الدين والوصايا منعهم، لأن المال لا يملك بالعمد إلا بمشيئة المجني عليه إن كان حيًا، وبمشيئة الورثة إن كان ميتًا.\nوذكر المزني كذلك حديث مقاتل بن حيان الذي سبق ذكره.","vol":"1","page":264},{"text":"مختصر المزني (أيضًا): ومن كتاب جراح العمد:\nوقد ذكر الشَّافِعِي - رحمه اللَّه تعالى - في تفسير هذه الآية، قول مقاتل\nالوارد في تفسير الآية السابقة.\nأحكام القرآن: ما يؤثر عنه - الشَّافِعِي - في الجراح وغيره:\nانظر ما كتبه الشَّافِعِي في الأم فيما سبق، فقد نقل الإمام البيهقي كثيرًا منه\nكما هو بحرفيته، بالصفحات المشار إليها في أسفل الهامش، فلا حاجة للتكرار.\n<span data-type=\"title\" id=toc-26>قال الله ﷿: (وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (١٧٩)</span>\nالأم: الحكم في قتل العمد:\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: في قوله: (وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (١٧٩) الآية.\nيقول لكم في القصاص حياة، ينتهي بعضكم\nعن بعض أن يصيب مخافة أن يقتل.\nأخبرنا سفيان بن عيينة قال: حدثنا عمرو ابن دينار قال: سمعت مجاهدًا يقول: سمعت ابن عباس يقول: كان في بني إسرائيل القصاص، ولم تكن فيهم الدية، فقال اللَّه - ﷿ - لهذه الأمة: (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ) .","vol":"1","page":265},{"text":"وجاء في الأم (أيضًا): باب (القصاص بين المماليك) .\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: وقال اللَّه - ﷿ -: (وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ) الآية، يعني: أن يمتنع بها من القتل، فلم يكن المال إذا كان الولي في حال يسقط عنه القود إذا أراد.\nوقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: وروى سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار.\nعن ابن عباس ﵄ في تفسير هذه الآية: شبيهًا بما وصفت في أحد المعنيين، ودلّت سنة رسول الله - ﷺ - على مثل معناه.\nمختصر المزني: ومن كتاب جراح العمد - (من مسند الشَّافِعِي):\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: في قوله - ﷿ -: (وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) الآية.\nيقول: لكم في القصاص حياة ينتهي بها بعضكم عن بعض مخافة أن يقتل. . ..\nأحكام القرآن: ما يؤثر عنه في الجراح وغيره:\nانظر ما كتبه الشَّافِعِي في الأم فيما سبق بتفسير هذه الآية، والتي سبقتها.\nفقد نقله الإمام البيهقي بحرفيته فلا حاجة للتكرار.","vol":"1","page":266},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-27>قال الله ﷿: (كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ (١٨٠) </span>فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَمَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (١٨١) .\nالأم: باب (ما نسخ من الوصايا):\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: قال اللَّه ﵎: (كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ) إلى قوله: (الْمُتَّقِينَ) الآية.\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: وكان فرضًا في كتاب اللَّه تعالى على من ترك\nخيرًا - والخير: المال - أن يوصي لوالديه وأقربيه، ثم زعم بعض أهل العلم\nبالقرآن أن الوصية للوالدين والأقربين الوارثين منسوخة، واختلفوا في الأقربين غير الوارثين، فكثر من لقيت من أهل العلم ممن حفظت عنه قال: الوصايا منسوخة، لأنه إنما أمر بها إذا كانت إنما يورث بها، فلما قسُّم اللَّه - تعالى ذكره - المواريث كانت تطوعًا.\nوقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: وهذا إن شاء اللَّه تعالى كله كما قالوا.\nفإن قال قائل: ما دلَّ على ما وصفتَ؟\nقيل له: قال اللَّه ﵎: (وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ) الآية.\nأخبرنا ابن عيينة، عن سليمان الأحول، عن مجاهد أن رسول الله - ﷺ - قال: \" لا وصية لوارث \".","vol":"1","page":267},{"text":"وما وصفت من أن الوصية للوارث منسوخة بآي المواريث، وأن لا\nوصية لوارث مما لا أعرف فيه عن أحد ممن لقيت خلافًا.\nالأم (أيضًا): باب (الوصية للوارث):\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: قال اللَّه - ﷿ -: (كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ) إلى قوله: (الْمُتَّقِينَ) الآية، وقال في آي المواريث: (وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ) الآية.\nوذكر من ورُّث - جل ثناؤه - في آي من كتابه.\nوقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: واحتمل إجماع أمر اللَّه تعالى بالوصية\nللوالدين والأقربين معنيين:\nأحدهما: أن يكون للوالدين والأقربين الأمران معًا، فيكون على الموصي\nأن يوصي لهم، فيأخذون بالوصية، ويكون لهم الميراث فيأخذون به.\nثانيهما: واحتمل أن يكون الأمر بالوصية نزل ناسخًا لأن تكون الوصية\nلهم ثابتة، فوجدنا الدلالة على أن الوصية للوالدين، والأقربين الوارثين منسوخة بآي المواريث، من وجهين:\nالأول: أخبار ليست بمتصلة عن النبي - ﷺ - من جهة الحجازيين منها: أن سفيان بن عيينة أخبرنا، عن سليمان الأحول عن مجاهد؛ أن النبي - ﷺ - قال:\n\" لا وصية لوارث\" الحديث.\nوغيره يثبته بهذا الوجه، ووجدنا غيره قد يصل فيه","vol":"1","page":268},{"text":"حديثًا عن النبي - ﷺ - بمثل هذا المعنى، ثم لم نعلم أهل العلم في البلدان اختلفوا في\nأن الوصية للوالدين منسوخة بآي المواريث.\nالثاني: واحتمل إذا كانت منسوخة أن تكون الوصية للوالدين ساقطة، حتى\nلو أوصى لهما لم تجز الوصية، وبهذا نقول، وما رُوي عن النبي - ﷺ - وما نعلم أهل العلم اختلفوا فيه يدل على هذا، وإن كان يحتمل أن يكون وجوبها منسوخًا، وإذا\nأوصى لهم جاز، وإذا أوصى للوالدين فأجاز الورثة فليس بالوصية أخذوا، وإنما أخذوا بإعطاء الورثة لهم ما لهم، لأنا قد أبطلنا حكم الوصية لهم فكان نص المنسوخ في وصية الوالدين، وسُمِّي معهم الأقربين جملة، فلما كان الوالدان وارثين، فسنا عليهم كل وارث، وكذلك الخبر عن النبي - ﷺ -، فلما كان الأقربون\nورثة، وغير ورثة، أبطلنا الوصية للورثة من الأقربين بالنص والقياس والخبر: \" لا وصية لوارث \" وأجزنا الوصية للأقربين، ولغير الورثة من كان.\nفالأصل في الوصايا لمن أوصى في كتاب اللَّه - ﷿ -.\nوما روي عن رسول اللَّه - ﷺ -، وما لم أعلم من مضى من أهل العلم اختلفوا فيه، في أن يُنظر إلى الوصايا:\n١ - فإذا كانت لمن يرث الميت أبطلتها.\n٢ - وإن كانت لمن لا يرثه أجزتها على الوجه الذي تجوز به، وموجود\nعندي - واللَّه أعلم - فيما وصفت من الكتاب، وما روي عن النبي - ﷺ -.\nوحيث إن ما لم نعلم من مضى من أهل العلم اختلفوا فيه، أنه إنما يمنع الورثة\nالوصايا لئلا يأخذوا مال الميت من وجهتين، وذلك أن ما ترك المُتَوَفى يؤخذ\nبميراث أو وصية، فلما كان حكمهما مختلفين، لم يجز أن يجمع لواحد الحكمان المختلفان في حكم واحد، وحال واحدة، كما لا يجوز أن يُعطى بالشيء وضد الشيء، ولم يحتمل معنى غيره بحال.","vol":"1","page":269},{"text":"الأم (أيضًا): باب (الوصية للوارث) أيضًا\nقال الشَّافِعِي - ﵀ - تعالى: ولقد ذكر الله ﵎ الوصية فقال:\n(إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ) الآية.\nوأن الأغلب من الأقربين، لأنهم يبتلون أولاد الموصي بالقرابة ثم الأغلب أن يزيدوا، وأن يبتلوهم بصلة أبيهم لهم بالوصية.\nوينبغي لمن منع أحدًا مخافة أن يرد على وارث، أو ينفعه، أن\nيمنع ذوي القرابة، وألا يعتق العبيد الذين قد عرفوا بالعطف على الورثة، ولكن لا يمنع أحد وصية غير الوارث بالخبر عن رسول الله - ﷺ -، وما لا يختلف فيه من أحفظ عنه ممن لقيت.\nالأم (أيضًا): باب (المدَّعي والمدَّعَى عليه):\nقال الشَّافِعِي - ﵀ - تعالى: فإذا كان الناس أجمعوا على خبر الواحد\nبتصديق المخبر عنه، ولا يحتجون عليه بمثل ما تحئجون به، ويتبعون فيه أمر\nرسول اللَّه - ﷺ - ثم جاء خبر آخر أقوى منه، فكيف جاز لك أن تخالفه؛ وكيف جاز لك أن تثبت ما اختلفوا فيه، مما وصفنا بالخبر عن النبي - ﷺ - مرة، وتعيب علينا أن ثبتنا ما هو أقوى منه؟ وقلت لبعض من يقول هذا القول:\nقد قال اللَّه (كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ) الآية.\nفإن قال لك قائل: تجوز الوصية لوارث؛ قال\nروي عن النبي - ﷺ -، قلنا: فالحديث لا تجوز الوصية لوارث أثبت أم حديث\nاليمين مع الشاهد؛ قال: بل حديث اليمين مع الشاهد، ولكن الناس لا يختلفون في أن الوصية لوارث منسوخة.\nقلنا: أليس بخبر؟ قال: بلى. قلت: فإذا كان","vol":"1","page":270},{"text":"الناس يجتمعون على قبول الخبر ثم جاء خبر عن النبي - ﷺ - أقوى منه، لم جاز - أي لم يجز - لأحد خلافه، قلنا: أرأيت إن قال لك قائل: لا تجوز الوصية إلا لذي قرابة، فقد قاله طاووس، قال: العتق وصية، قد أجازها النبي - ﷺ - في حديث\nعمران للمماليك، ولا قرابة لهم، قلنا: أفتحتج بحديث عمران مرة، وتتركه أخرى؟! وقلت له: نصير بك إلى ما ليس فيه سنة لرسول الله - ﷺ - حتى نوجدك (أي: نجدك) تخرج من جميع ما احتججت به، وتخالف فيه ظاهر الكتاب عندك.\nالأم (أيضًا): كتاب (القرعة):\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: بعد أن ذكر حديثي عمران بن حصين - ﵁ - وابن المسيب ﵀ ثم ساق حديث نافع عن ابن عمر ﵄، بعد ذلك.\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: وبهذا كله نأخذ، وحديث القرعة عن عمران\nابن حصين، وابن المسيب، موافق قول ابن عمر ﵁ في العتق، لا\nيختلفان في شيء حُكِيَ فيهما، ولا في واحد منهما.","vol":"1","page":271},{"text":"وهذا يدل على خلاف ما قال بعض أهل العلم: إن قول الله ﵎:\n(الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ) الآية.\nمنسوخة بالمواريث، والآخر: إن الوصايا إذا\nجُوِّزَ بها الثلث رُدت إلى الثلث، وهذه الحجة في ألا يُجَاوَزَ بالوصايا الثلث.\nوذلك أنه لو شاء رجل أن يقول: إنما أشار رسول الله - ﷺ - على سعد، ولم يعلمه\nأنه لا يجوز له أن يوصي بكثر من الثلث، وفي هذا حجة لنا على من زعم أن من لم يدع وارثًا يعرف، أوصى بماله كله، فحديث عمران بن حصين يدل على خمسة معانٍ، وحديث نافع يدل على ثلاثة معانِ كلها في حديث عمران.\nالأم (أيضًا): المكاتب:\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: وقال اللَّه - ﷿ -: (إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا) الآية، فعقلنا أنه ترك مالًا؛ لأن المال: المتروك.\nوبقوله: (الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ) قال: فلما قال اللَّه - ﷿ -: (إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا) الآية.\nكان أظهر معانيها بدلالة ما استدللنا به من الكتاب: قوة على اكتساب المال وأمانة؛ لأنه قد يكون قويًا فيكسب، فلا يؤدي\nإذا لم يكن ذا أمانة، وأمينًا فلا يكون قويًا على الكسب فلا يؤدى.\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: ولا يجوز عندي - واللَّه تعالى أعلم - في\nقوله: (إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا) الآية، إلا هذا.\nالرسالة: الناسخ والمنسوخ الذي تدل عليه السنة والإجماع:\nقال الله ﵎: (كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ (١٨٠) الآية.","vol":"1","page":272},{"text":"وقال اللَّه: (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِي مَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٢٤٠) .\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: فأنزل اللَّه ميراث الوالدين، ومن ورث\nبعدهما، ومعهما من الأقربين، وميراث الزوج من زوجته، والزوجة من زوجها.\nفكانت الآيتان محتملتين لأن تثبتا الوصية للوالدين والأقربين، والوصية\nللزوج، والميراث مع الوصايا، فيأخذون بالمير اث والوصايا، ومحتملة بأن تكون المواريث ناسخة للوصايا.\nفلما احتملت الآيتان ما وصفنا، كان على أهل العلم طلب الدلالة من\nكتاب الله، فما لم يجدوه نصًا في كتاب الله، طلبوه في سنة رسول الله - ﷺ -، فإن وجدوه فما قبلوا عن رسول الله - ﷺ - فعن الله قبلوه، بما افترض من طاعته.\nووجدنا أهل الفتيا، ومن حفظنا عنه من أهل العلم بالمغازي (من قريش وغيرهم) لا يختلفون في أن النبي - ﷺ - قال عام الفتح: \" لا وصية لوارث، ولا يقتل مومن بكافر \" الحديث.\nويأثِرونه عمن حفظوا عنه ممن لقوا من أهل العلم بالمغازي.\nفكان هذا نقل عامة عن عامة، وكان أقوى في بعض الأمر من نقل واحد\nعن واحد.\nوكذلك وجدنا أهل العلم عليه مجمعين.","vol":"1","page":273},{"text":"وقال الشَّافِعِي ﵀: وروى بعض الشاميين حديثًا ليس مما يثبته أهل\nالحديث فيه: إن بعض رجاله مجهولون، فرويناه عن النبي - ﷺ - منقطعًا.\nوإنما قبلناه بمن وصفت من نقل أهل المغازي، وإجماع العامة عليه، وإن كنا\nقد ذكرنا الحديث فيه، واعتمدنا على حديث أهل المغازي عامًّا، وإجماع الناس.\nأخبرنا سفيان - يعني ابن عيينة -، عن سليمان الأحول، عن مجاهد أن\nرسول اللَّه - ﷺ - قال: \" لا وصية لوارث\" الحديث.\nفاستدللنا بما وصفتُ، من نقل عامة أهل المغازي عن النبي - ﷺ - أن \" لا وصية لوارث\" الحديث.\nعلى أن المواريث ناسخة للوصية (للوالدين والزوجة) مع الخبر المنقطع عن النبي - ﷺ -، وإجماع العامة على القول به.\nوكذلك قال أكثر العامة: إن الوصية للأقربين منسوخة زائل فرضها، إذا\nكانوا وارثين بالميراث، وإن كانوا غير وارثين فليس بفرض أن يُوصي لهم.\nإلا أن طاووسًا وقليلًا معه قالوا: نسخت الوصية للوالدين، وثبتت للقرابة\nغير الوارثين، فمن أوصى لغير قرابة لم يجز.\nفلما احتملت الآية ما ذهب إليه طاووس من أن الوصية للقرابة ثابتة، إذ\nلم يكن في خبر أهل العلم بالمغازي إلا أن النبي - ﷺ - قال: \" لا وصيهْ لوارث \"\nوجب عندنا على أهل العلم، طلب الدلالة على خلاف ما قال طاووس أو\nموافقته.\nفوجدنا رسول الله - ﷺ -، حكم في ستة مملوكين، كانوا لرجل لا مال له غيرهم، فأعتقهم عند الموت، فجزأهم النبي - ﷺ - ثلاثة أجزاء، فأعتق اثنين وأرقَّ أربعة.","vol":"1","page":274},{"text":"أخبرنا بذلك عبد الوهاب (بن عبد المجيد الثقفي)، عن أيوب\n(السختياني)، عن أبي فلابة (عبد اللَّه بن زيد الجرمي البصرى)، عن أبي المهلب (الجَرْمي البصري - عم أبي قلابة)، عن عمران بن حصين - ﵁ - عن النبي - ﷺ -.\nوقال الشَّافِعِي ﵀: فكانت دلالة السنة في حديث عمران بن حصين بينة، أن رسول الله - ﷺ - أنزل في عتقهم في المرض وصية، والذي أعتقهم رجل من العرب.\nوالعربي إنما يملك من لا قرابة بينه وبين العجم، فأجاز النبي - ﷺ - لهم الوصية.\nفدل ذلك على أن الوصية لو كانت تبطل لغير قرابة بطلت للعبيد المعتقين.\nلأنهم ليسوا بقرابة للمعتق.\nودلُّ ذلك على: أن لا وصية لميت إلا في ثلث ماله، ودل ذلك على أن يُرَدُّ\nما جاوز الثلث في الوصية، وعلى إبطال الاستسعاء، وإثبات القَسمِ والقُرعَة.\nوبطلت وصية الوالدين، لأنهما وارثان وثبت ميراثهما، ومن أوصى له\nالميت من قرابة وغيرهم، جازت الوصية، إذا لم يكن وارثًا.\nوأحَبّ إليَّ لو أوصَى لقرابته.\nجماع العلم: باب (حكاية قول الطائفة التي ردت الأخبار كلها):\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقلت له أيضًا: يلزمك هذا في ناسخ القرآن\nومنسوخه؟","vol":"1","page":275},{"text":"قال: فاذكر منه شيئًا. قلت: قال تعالى: (كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ) الآية، وقال في الفرائض:\n(وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ) الآية.\nفزعمنا بالخبر عن رسول الله - ﷺ - أن آية الفرائض نسخت الوصية للوالدين\nوالأقربين، فلو كنا مما لا يقبل الخبر، فقال قائل: الوصية نسخت الفرائض.\nهل نجد الحجة عليه إلا الخبر عن رسول الله - ﷺ -؟!\nقال: هذا شبيه بالكتاب والحكمة، والحجة لك ثابتة، بأن علينا قبول الخبر\nعن رسول الله - ﷺ -.\nوقد صرتُ إلى: قَبول الخبرِ لَزم للمسلمين، لما ذكرتَ وما في\nمثل معانيه من كتاب اللَّه.\nوليست تدخلني أنفة من إظهار الانتقال عما كنت أرى إلى غيره، إذا بانت\nالحجة فيه، بل أتديَّن بأنَّ عليَّ الرجوعَ عما كنت أرى إلى ما رأيتُ الحقُّ.\nأحكام القرآن: ما نسخ من الوصايا:\nلقد لخص الإمام البيهقي تفسير الشَّافِعِي لهذه الآية بما يلي:\nأخبرنا أبو سعيد محمد بن موسى، أخبرنا أبو العباس الأصم، أخبرنا الربيع قال:\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال اللَّه - ﷿ -: (كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ) الآية.\nقال الشَّافِعِي ﵀: فكان فرضًا في كتاب اللَّه - ﷿ -، على من ترك خيرًا\n(والخير: المال) أن يوصي لوالديه وأقربين.","vol":"1","page":276},{"text":"وزعم بعض أهل العلم بالقرآن: أن الوصية للوالدين والأقربين الوارثين\nمنسوخة، واختلفوا في الأقربين غير الوارثين، فأكثر من لقيت من أهل العلم، وممن حفظت عنه قال: الوصايا منسوخة؛ لأنه إنما أمر بها إذا كانت إنما يُوَرثُ بها، فلما قسم اللَّه المواريث كانت تطوعًا.\nوهذا - إن شاء اللَّه - كلّه كما قالوا.\nواحتج الشَّافِعِي ﵀ في عدم جواز الوصية للوارث بآية الميراث.\nوبما روي عن النبي - ﷺ - من قوله: \" لا وصية لوارث\".\nواحتج في جواز الوصية لغير ذي الرحم، بحديث عمران بن حصين:\n\"أن رجلًا أعتق ستة مملوكين له، ليس له مال غيرهم، فجزأهم النبي - ﷺ - ثلاثة أجزاء، فأعتق اثنين، وأرَقَّ أربعة\" الحديث.\nثم قال الشَّافِعِي: والمعتق: عربي، وإنَّما كانت العرب: تملك من لا قرابة\nبينها وبينه، فلو لم تجز الوصية إلا لذي قرابة، لم تجز للمملوكين، وقد أجازها لهم رسول اللَّه - ﷺ -.\nأحكام القرآن (أيضًا): ما يؤثر عنه - الشافعى - في القرعة والعتق، والولاء، والكتابة:\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقال اللَّه - ﷿ -: (كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا) الآية، فعقلنا أنه إن ترك مالًا، لأن المال: المتروك، ولقوله: (الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ) الآية.\nفلما قال اللَّه - ﷿: (إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا) الآية.\nكان أظهر معانيها بدلالة ما استدللنا به من الكتاب قوة على","vol":"1","page":277},{"text":"اكتساب المال، وأمانة، لأنه قد يكون قويًا فيكسب، فلا يؤدي إذا لم يكن ذا أمانة، وأمينًا فلا يكون قويًا على الكسب، فلا يؤدي، ولا يجوز عندي - واللَّه أعلم - في قوله تعالى: (إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا) الآية، إلا هذا.\nوليس الظاهر أن القول: إن علمت في عبدك مالًا لمعنيين:\nأحدهما: أن المال لا يكون فيه، إنما يكون عنده، لا فيه. ولكن يكون فيه\nالاكتساب: الذي يفيده المال.\nوالثاني: أن المال الذي في يده لسيده فكيف يكاتبه بماله؟! إنما يكاتبه بما\nيفيد العبد بعد الكتابة؛ لأنه حينئذ يُمنع ما أفاد العبد لأداء الكتابة.\nولعل من ذهب إلى أن الخير: المال، أراد أنه أفاد بكسبه مالًا للسيد.\nفيستدل على أنه يفيد مالًا يعتق به، كما أفاد أولًا.\nوقال الشَّافِعِي ﵀: وإذا جمع القوة على الاكتساب والأمانة، فأحب\nإليَّ لسيده أن يُكاتبه. ولا يبين لي أن يجبر عليه، لأن الآية محتملة أن يكون\nإرشادًا أو إباحةَ لا حتمًا.\nوقد ذهب هذا المذهب عدد ممن لقيت من أهل العلم.\nوبسط الكلام فيه واحتج في جملة ما ذكر: بأنه لو كان واجبًا؛ لكان محدودًا\nبأقل ما يقع عليه اسم الكتابة، أو لغاية معلومة.\n<span data-type=\"title\" id=toc-28>قال الله ﷿: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (١٨٣)</span>\nالرسالة: بيان ما أنزل الله من الكتاب عائم الطاهر وهو يجمع العام والخُصُوص:\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: قال اللَّه ﵎: (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (١٨٣) .","vol":"1","page":278},{"text":"قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: وهكذا التنزيل في الصوم والصلاة على\nالبالغين العاقلين، دون من لم يبلغ ومن بلغ ممن كلب على عقله، ودون الحُيَّضِ في أيام حيضهن.\nالرسالة (أيضًا): باب (البيان الأول):\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: قال الله ﵎: (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (١٨٣) الآية.\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: فافترض - الله - عليهم الصوم، ثم بين أنه\nشهر، والشهر عندهم ما بين الهلالين، وقد يكون ثلاثين، وتسعًا وعشرين.\nفكانت الدلالة في هذا كالدلالة في الآيتين، وكان في الآيتين قبله: في ابن\nجماعة: (زيادة تبيُّن جماع العدد) .\nثم قال ﵀: وأشبه الأمور بزيادة تبين جملة العدد، في السبع.\nوالثلاث، وفي الثلاثين، والعشر، أن تكون زيادة في التبيين، لأنهم لم يزالوا\nيعرفون هذين العددين وجماعَهُ، كما لم يزالوا يعرفون شهر رمضان.","vol":"1","page":279},{"text":"مسند الشَّافِعِي: في أحكام متفرقة في الصوم:\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: أخبرنا مالك، عن عبد الله بن دينار، عن\nعبد الله بن عمر ﵄، أن رسول الله - ﷺ - قال: \"الشهر تسعة وعشرون، فلا تصوموا حتى تروا الهلال، ولا تفطروا حتى تروه، فإن غُم عليكم فكملوا العدة ثلاثين \" الحديث.\nأحكام القرآن: فصل في معرفة العموم والخصوص:\nقال الشَّافِعِي: بين الله في كتابه في هذه الآية وغيرها العموم والخصوص. ..\nثم قال ﵀: وهكذا التنزيل في الصوم الخ.\nقال الله ﷿: (فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ) .\nالأم: باب (الصيام):\nأخبرنا الربيع قال:","vol":"1","page":280},{"text":"أخبرنا الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: أخبرنا مالك، عن نافع، أن ابن عمر سئل\nعن المرأة الحامل إذا خافت على ولدها؛ فقال: تفطر وتطعم مكان كل يوم\nمسكينًا (مدًا من حنطة) .\nقال مالك وأهل العلم: يرون عليها من ذلك القضاء.\nقال مالك: عليها القضاء؛ لأن اللَّه - ﷿ - يقول:\n(فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) الآية.\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: وإذا كان له - أي الإمام مالك ﵀ - أن\nيخالف ابن عمر ﵄ لقول أبي، القاسم - ﷺ -، ويتأول في خلاف ابن عمر القرآن، ولا يقلده، فنقول: هذا أعلم بالقرآن منا، ومذهب ابن عمر ﵄ يتوجه، لأن الحامل ليست بمريضة، المريض يخاف على نفسه، والحامل خافت على غيرها لا على نفسها، فكيف ينبغي أن يجعل قول ابن عمر ﵄ في موضع حجة، ثم القياس على قوله حجة على النبي - ﷺ - ويخطئ\nالقياس؟\nفنقول: حين قال ابن عمر ﵄: لا يصلي أحد عن أحد.\nولا يحج أحد عن أحد قياسًا على قول ابن عمر، وترك قول النبي - ﷺ - له، وكيف جاز أن يَتْرُكَ قول ابن عمر لقول رجل من التابعين؟.\nالأم: الصيام في كفارات الإيمان:\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: كل من وجب عليه صوم ليس كشروط في\nكتاب اللَّه - ﷿ - أن يكون متتابعًا، أجزأه أن يكون متفرقًا قياسًا على قول الله - ﷿ - في قضاء رمضان وحده: (فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) الآية.","vol":"1","page":281},{"text":"والعدة: أن يأتي بعدد الصوم، لا وَلاَء.\nوقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: وإذا كان الصوم متتابعًا فأفطر فيه الصائم\nوالصائمة من عذر وغير عذر، استأنفا الصيام إلا الحائض فإنها لا تستأنف.\nمختصر المزني: كتاب الصيام: باب (النيه في الصوم):\nورُوي عن ابن عباس ﵄ في قوله - ﷿ -: (وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ) الآية، قال - المزني - المرأة الهِم (الهِمةُ) .\nوالثيخ الكبير الهِم، يفطران ويطعمان لكل يوم مسكينًا.\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: وغيره من المفسرين: يقرؤنها (يُطَوَّقُونَهُ) .\nوكذلك نقرؤها، ونزعم أنها نزلت حين نزل فرض الصوم، ثم نسِخَ ذلك.\nوقال - أي الشَّافِعِي - ﵀: وآخر الآية يدل على هذا المعنى؛ لأن\nالله - ﷿ - قال: (فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا)\nفزاد على مسكين (فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ)، ثم قال: (وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ) الآية.","vol":"1","page":282},{"text":"وقال - أي الشَّافِعِي -: فلا يؤمر بالصيام من لا يطيقه، ثم بين فقال:\n(فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ) الآية.\nوإلى هذا نذهب، وهو أشبه بظاهر القرآن.\nقال المزني ﵀: هذا بَين في التنزيل، مستغنى فيه عن التأويل.\nاختلاف الحديث: باب (المختلفات التي لا يثبت بعضها):\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: وفرض الله تعالى الصوم فقال: (فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ) إلى قوله: (مِسْكِينٍ) الآية، قيل: يطيقونه، كانوا\nيطيقونه ثم عجزوا عنه، فعليهم في كل يوم طعام مسكين.\nقال الشَّافِعِي ﵀: فإن قيل: أفروي عن رسول الله - ﷺ - أنه أمر أحدًا أن يصوم عن أحد؟\nقيل: نعم، روى ابن عباس ﵄ عن النبي - ﷺ -.\nفإن قيل: فلم لا تأخذ به؟\nقيل: حدث الزهري، عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه، عن\nابن عباس ﵄ عن النبي - ﷺ - نذر نذرًا، ولم يسمعه مع حفظ الزهري، وطول مجالسة عبيد الله لابن عباس، فلما جاء غيره عن ابن عباس بغير ما في حديث عبيد الله، أشبه ألا يكون محفوظًا.\nفإن قيل: أتعرف الذي جاء بهذا الحديث يغلط عن ابن عباس؟\nقيل: نعم، روى أصحاب ابن عباس، عن\nابن عباس أنه قال لابن الزبير: إن الزبير حل من متعته الحج، فرُوي هذا عن\nابن عباس أنها متعة النساء! وهذا غلط فاحش.","vol":"1","page":283},{"text":"أحكام القرآن: باب (ما يؤثر عن الشَّافِعِي في الصيام):\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: فمن أفطر أيامًا من رمضان - من عذر -.\nقضاهن متفرقات، أو متجمعات، وذلك: أن اللَّه - ﷿ - قال: (فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ)\nالآية، ولم يذكرهن متتابعات.\nوبهذا الإسناد قال:\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال الله ﵎: (وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ)\nفقيل: يطيقونه: كانوا يطيقونه ثم عجزوا، فعليهم في كل يوم طعام مسكين.\nوقال الشَّافِعِي في القديم - - رواية الزعفراني عنه -: سمعت من أصحابنا\nمن نقلوا إذا سئل عن تأويل قوله تعالى: (وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ) الآية، فكانه يتأوَّل إذا لم يطق الصوم: الفدية.\nوورد عن الشَّافِعِي في كتاب الصوم الصغير قال: والحال التي يترك بها\nالكبير الصوم، أن يجهده الجهد غير المحتمل، وكذلك المريض والحامل - إن زاد مرض المريض زيادة بيّنة أفطر، وإن كانت زيادة محتملة لم يفطر -.\nوالحامل - إذا خافت على ولدها - أفطرت، وكذلك المرضع إذا أضر\nبلبنها الأضرار البين،. ..\nوبسط الكلام في شرحه.","vol":"1","page":284},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-29>قال الله ﷿: (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ </span>يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (١٨٥)\nالأم: باب (أحكام من أفطر في رمضان):\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: من أفطر أيامًا من رمضان، من عذر (مرض.\nأو سفر) قضاهن في أي وقت ما شاء، في ذي الحجة أو غيرها، وبينه وبين أن يأتي عليه رمضان آخر، متفرقات أو متجمعات؛ وذلك أن الله - ﷿ - يقول:\n(فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ الآية، ولم يذكرهن متتابعات وقد بلغنا عن بعض\nأصحاب النبي - ﷺ - أنه قال: \"إذا أحصيت العدة فصمهن كيف شئت\" الحديث.\nفإن مرض أو سافر المفطر من رمضان، فلم يصح، ولم يقدر حتى يأتي\nعليه رمضان آخر، قضاهنّ ولا كفّارة، وإن فزط وهو يمكنه أن يصوم حتى\nيأتي رمضان آخر، صام رمضان الذي جاء عليه، وقضاهن وكفَّر عن كل يوم بمد حنطة.\nوقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: والحامل والمرضع إذا أطاقتا الصوم، ولم\nتخافا على ولديهما، لم تفطرا، فإن خافتا على ولديهما أفطرتا، وتصدقتا عن كل يوم بمد حنطة، وصامتا إذا أمنتا على ولديهما.","vol":"1","page":285},{"text":"وإن كانتا لا تقدران على الصوم، فهذا مثل المرض، أفطرتا وقضتا بلا\nكفارة، إنما تكفِّران بالأثر وبانهما لم تفطرا لأنفسهما، إنما أفطرتا لغيرهما، فذلك فرق بينهما وبين المريض لا يُكَفر، والشيخ الكبير الذي لا يطيق الصوم، ويقدر على الكفارة، يتصدق عن كل يوم بمد حنطة، خبرًا عن بعض أصحاب النبي - ﷺ -، وقياسًا على من لم يطق الحج أن يحج عنه غيره، وليس عمل غيره عنه\nعمله نفسه، كما ليس الكفارة كعمله.\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: والحال التي يترك بها الكبير الصوم، أن يكون\nيجهده الجهد غير المحتمل، وكذلك المريض والحامل.\nوإن زاد مرض المريض زيادة بينة أفطر، وإن كانت زيادة محتملة لم يفطر.\nوالحامل إذا خافت على ولدها أفطرت، وكذلك المرضع إذا أضرَّ بلبنها الإضرار البين، فأما ما كان من ذلك محتملًا فلا يفطر صاحبه، والصوم قد يزيد عامة العلل ولكن زيادة محتملة، ويسّقص بعض اللبن ولكنه نقصان محتمل، فإذا تفاحش أفطرتا.\nفكأنه (أي: الشَّافِعِي) يتاول إذا لم يطق الصوم: الفدية - واللَّه أعلم -.\nالأم (أيضًا): باب (بيع الآجال):\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: وقال اللَّه - ﷿ -: (فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) الآية، فقد وقت بالأهلة، كما وقت بالعدة، وليس العطاء من مواقيته تبارك\nوتعالى، وقد يتأخر الزمان ويتقدم، وليس تستأخر الأهلة أبدًا أكثر من يوم.","vol":"1","page":286},{"text":"الأم (أيضًا): باب (في الآجال: في السلف والبيوع):\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: وقال جل ثناؤه: (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ) الآية، فأعلمَ اللَّه تعالى بالأهلة - جُمَل المواقيت، وبالأهلة مواقيت\nالأيام من الأهلة، ولم يجعل علمًا لأهل الإسلام إلا بها، فمن أعلم بغيرها فبغير ما أعلم - الله أعلم -.\nالأم (أيضًا): كتاب (صلاة العيدين):\nأخبرنا الربيع قال:\nأخبرنا الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: قال الله ﵎ في سياق شهر\nرمضان: (وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ) الآية.\nوقال رسول الله - ﷺ -:\n\" لا تصوموا حتى تروه، ولا تفطروا حتى تروه\" الحديث.\nيعني: الهلال، فإن غُم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين.\nالأم (أيضًا): التكبير ليلة الفطر):\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: قال الله ﵎ في شهر رمضان:\n(وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ) الآية، قال: فسمعت من\nأرضى من أهل العلم بالقرآن يقول: لتكملوا العدة: عدة صوم شهر رمضان،","vol":"1","page":287},{"text":"وتكبروا الله: عند إكماله على ما هداكم\nوإكماله: مغيب الشمس من آخر يوم من أيام شهر رمضان.\nقال الشَّافِعِي ﵀: وما أشبه ما قال بما قال - والله أعلم -.\nمختصر المزني: باب (صلاة العيدين):\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: وأحِبُّ إظهار التكبير جماعة وفرادى في ليلة\nالفطر، وليلة النحر، مقيمين وسفرًا، في منازلهم ومساجدهم وأسواقهم، ويغدون إذا صلّوا الصبح - ليأخذوا مجالسهم - وينتظرون الصلاة، ويكبرون بعد الغدو حتى يخرج الإمام إلى الصلاة.\nوقال - أي الشَّافِعِي - في غير هذا الباب: حتى يفئتح الإمام الصلاة\nقال المزني ﵀: هذا أقيس، لأن من لم يكن في صلاة، ولم يحرم إمامه.\nولم يخطب، فجائز أن يتكلم، واحتج بقول اللَّه تعالى في شهر رمضان: (وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ) الآية.\nوعن ابن المسيب، وعروة، وأبي سلمة، وأبي بكر، يكبرون ليلة الفطر في\nالمسجد، يجهرون بالتكبير، وشُبه ليلة النحر بها، إلا من كان حاجًا فذِكرُه التلبية.\nمختصر المزني: باب (النذور):\nقال المزني ﵀: فرض الله صوم شهر رمضان بعينه، فلم يسقط\nبعجزه عنه بمرضه، قال الله: (فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) الآية، وأجمعوا أنه لو أغمي عليه الشهر كله فلم يعقل فيه، أنَّ عليه قضاءه.","vol":"1","page":288},{"text":"الرسالة: باب (الفرائض التي أنزل الله نصًا):\nقال الله: (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (١٨٣) أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (١٨٤) شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا) الآيات.\nثم بين أيُّ شهر هو فقال: (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (١٨٥) وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ (١٨٦) .\nقال الشَّافِعِي ﵀: فما علمت أحدًا من أهل العلم بالحديث قبلنا.\nتكلَّف أن يرويَ عن النبي - ﷺ -، أن الشهر المفروض صومه شهر رمضان الذي بين شعبان وشوال، لمعرفتهم بشهر رمضان من الشهور، واكتفاء منهم بأن الله فرضه.\nوقد تكلفوا حفظ صومه في السفر وفطره، وتكلفوا كيف قضاؤه؛ وما\nأشبه ذلك مما ليس فيه نص كتاب.","vol":"1","page":289},{"text":"ولا علمت أحدًا من غير أهل العلم، احتاج في المسألة عن شهر رمضان\nأيُّ شهر هو؛ ولا هل هو واجب أم لا؟.\nاختلاف الحديث: باب الفطر والصوم في السفر (الجزء الثاني):\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: وظاهر الآية في الصوم أن الفطر في المرض\nوالسفر عَزْم، لقول اللَّه: (وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ)\nالآية.\nكيف لم تذهب إلى أن الفطر عزم؛ وأنه لا يجزئ شهر رمضان؛ ومن صام\nمريضًا أو مسافرًا مع الحديث عن النبي - ﷺ -:\n\" ليس من البر الصيام في السفر\"؟\nومع أن الآخر من أمر رسول الله - ﷺ - ترك الصوم، وأن عمر أمر رجلًا صام في السفر أن يقضي الصيام، قال: فحكيت له ما قلتُ: في قول اللَّه تعالى: (فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ)\nإنها آية واحدة، وأنّ ليس من أهل العلم بالقرآن أحد يخالف في أنَّ الآية\nالواحدة كلام واحد، وأن الكلام الواحد لا ينزل إلا مجتمعًا.\nوإن نزلت الآيتان في السورة مفترقتين؛ لأن معنى الآية: معنى قطع\nالكلام. قال: أجل. قلت: فإذا صام رسول الله - ﷺ - - ﷺ - في شهر رمضان، وفَرْضُ","vol":"1","page":290},{"text":"شهر رمضان إنما أنزل في الآية، أليس قد علمنا أن الآية بفطر المريض والمسافر رخصة؟ قال: بلى. فقلت له: ولم يبق شيء يَعرُض في نفسك إلا الأحاديث؟\nقال: نعم. ولكن الآخر من أمر الرسول - ﷺ - أليس الفطر؟ قال، فقلت له: الحديث يبين أن رسول - ﷺ - لم يفطر لمعنى نسخ الصوم، ولا اختيار الفطر على\nالصوم، ألا ترى أنَّه يأمر الناس بالفطر ويقول: \"تقووا لعدوكم\" ويصوم ثم\nيخبر بأنهم، أو أن بعضهم أبى أن يفطر إذ صام، فأفطر ليفطر من تخلف عن\nالفطر لصومه بفطره، كما صنع عام الحديبية فإنه أمر الناس أن ينحروا ويحلقوا فأبوا، فانطلق فنحر وحلق، ففعلوا.\nقال: فما قوله: \"ليس من البر الصيام في السفر\"؟\nقلت: قد أتى به جابر\nمفسرًا، فذكر أن رجلًا أجهده الصوم فلما علم النبي - ﷺ -، قال: \"ليس من البر الصيام في السفر\"\nفاحتمل: - ليس من البر أن يبلغ هذا رجل بنفسه في فريضة صوم ولا نافلة، وقد أرخص اللَّه له وهو صحيح أن يفطر، فليس من البر أن يبلغ هذا بنفسه.\n- ويحتمل ليس من البر الفروض الذي من خالفه أثِمَ. ..\nثم يقول: (أي: الشَّافِعِي) وفي صوم النبي - ﷺ - دلالة على ما وصفت.\nأحكام القرآن: فصل (فيما يؤثر عن - الشَّافِعِي - من التفسير والمعاني في\nالطهارات والصلوات):\nقال البيهقي رحمه اللَّه تعالى: وقرأت في رواية حرملة:","vol":"1","page":291},{"text":"عن الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: يستحب للمسافر أن يقبل صدقة اللَّه ويقصر.\nفإن أتم الصلاة عن غير رغبة عن قبول رخصة اللَّه - ﷿ - فلا إعادة عليه، كما يكون - إذا صام في السفر - لا إعادة عليه وقد قال اللَّه - ﷿ -: (فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) الآية.\nأحكام القرآن: فيما يؤثر عن الشَّافِعِي في الصيام:\nقال البيهقي رحمه الله تعالى: قرأت في رواية المزني ﵀:\nعن الشَّافِعِي - يرحمه الله - أنه قال: قال اللَّه جل ثناؤه: (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (١٨٣) أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ) الآية.\nثم أبان أن هذه الأيام شهر رمضان بقوله تعالى: (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ) إلى قوله: (فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ) الآية.\nوكان بينًا في كتاب اللَّه - ﷿ - أنَّه لا يجب صوم إلا صوم شهر رمضان، وكان عِلْمُ (شهر رمضان) - عند من خوطب باللسان - أنه الذي بين شعبان وشوال.\nوذكره في رواية حرملة عنه كعناه قال: فلما أعلم اللَّه الناس أنه فرض الصوم عليهم: (شهر رمضان)، وكانت الأعاجم تعد الشهور بالأيام لا بالأهلة، وتذهب إلى أنَّ الحساب - إذا عدت الشهور بالأهِلة - يختلف. فأبان الله تعالى أنَّ الأهلة هي: الواقيت للناس والحج، وذكر الشهور فقال: (إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ) الآية.\nفدلّ على أن الشهور للأهلة، إذ جعلها المواقيت، لا ما ذهبت إليه الأعاجم من العدد بغير الأهلة.","vol":"1","page":292},{"text":"ثم بين رسول الله - ﷺ - ذلك، على ما أنزل اللَّه - ﷿ -، وبين أن الشهر تسع وعشرون يعني: أن الشهر قد يكون تسعًا وعشرين. وذلك أنهم قد يكونون يعلمون: أن الشهر يكون ثلاثين فأعلمهم أنَّه قد يكون تسعًا وعشرين، وأعلمهم أنَّ ذلك للأهلة.\nأخبرنا أبو عبد اللَّه الحافظ، أخبرنا العباس، أخبرنا الربيع قال:\nقال الشَّافِعِي - رحمه الله تعالى -: قال اللَّه تعالى في فرض الصوم:\n(شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ) الآية، إلى قوله: (فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) الآيات.\nفبيّنَ في الآية أنَّه فرض الصيام عليهم بعدة، وجعل لهم أن يفطروا فيها\n(مرضى ومسافرين)، ويحصوا حتى يكملوا العدة، وأخبر أنَّه أراد بهم اليسر، وكان قول اللَّه - ﷿ -: (وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) الآية، يحتمل معنيين:\nأحدهما: ألا يجعل عليهم صوم شهر رمضان (مرضى ولا مسافرين) .\nويجعل عليهم عددًا - إذا مضى السفر والمرض - من أيام أخر.\nالثاني: ويحتمل أن يكون إنمّا أمرهم بالفطر في هاتين الحالتين، على\nالرخصة إنّ شاؤوا، لئلا يحرجوا إن فعلوا.\nوكان فرض الصوم، والأمر بالفطر في المرض والسفر في آية واحدة.\nولم أعلم مخالفًا أنَّ كل آية إنما نزلت متتابعة، لا مفرقة. وقد تنزُّل الآيتان في\nالسورة مفرقتين، فأمّا آيةٌ فلا، لأن معنى الآية: أنهّا كلام واحد غير منقطع.\nيُستأنف بعده غيره.\nوقال الشَّافِعِي ﵀: في موضع آخر من هذه المسألة؛ لأن معنى\nالآية: معنى: قطع الكلام.","vol":"1","page":293},{"text":"فإذا صام رسول الله - ﷺ - في شهر رمضان، وفَرضُ شهر رمضان إنما أنزل في الآية، علمنا أن الآية بفطر المريض والمسافر رخصة.\n<span data-type=\"title\" id=toc-30>قال الله ﷿: (أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ </span>وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (١٨٧)\nالأم: باب (ما يفطر الصائم والسحور والخلاف فيه):\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: الوقت الذي يَحْرُمُ فيه الطعام على الصائم.\nحين يتبين الفجر الآخر معترضًا في الأفق.\nوكذلك بلغنا عن النبي - ﷺ - إلى أن تغيب الشمس، وكذلك قال اللَّه - ﷿ -:\n(ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ) الآية.\nفإن كل فيما بين هذين الوقتين أو شرب، عامدًا للأكل والشرب، ذاكرًا\nللصوم فعليه القضاء.\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: أخبرنا مالك، عن زيد بن أسلم، عن أخيه\nخالد بن أسلم، أن عمر بن الخطاب - ﵁ - أفطر في رمضان، في يوم ذي غيم، ورأى أنه قد أمسى، وغابت الشمس، فجاءه رجل فقال: يا أمير المؤمنين قد","vol":"1","page":294},{"text":"طلعت الشمس فقال عمر: (الخطب يسير)، كأنه يريد بذلك - واللَّه أعلم - قضاء يوم مكانه.\nالأم (أيضًا): باب (الإقرار والاجتهاد والحكم بالظاهر):\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: - في بيان أنَّه لا يجوز للمسلم أن يجتهد إلا\nوفق الكتاب والسنة، وعليه ألا يعمل برأي نفسه، ولجاز أن يصوم رمضان برأي نفسه أن الهلال قد طلع، وهذا خلاف كتاب اللَّه - ﷿ - لقوله - ﷿ -: (حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ) الآية.\nولقول رسول الله - ﷺ -:\nصوموا لرؤيته ... \" الحديث.\nأحكام القرآن: (ما يؤثر عن الشَّافِعِي ﵀ - في الصيام):\nقال اللَّه تعالى: (وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ) الآية.\nقال البيهقي ﵀: وقرأت في كتاب حرملة فيما رُويَ عن:\nالشَّافِعِي رحمه الله تعالى أنَّه قال: جماع العكوف: ما لزمه المرء، فحبس عليه\nنفسه: من شيء، بِرًَّا كان أو مأثمًا، فهو عاكف.\nواحتج بقوله - ﷿ -: (فَأَتَوْا عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ) الآية، وبقوله تعالى حكاية عمن رضي قوله - وهو إبراهيم الخليل - ﷺ -:\n(مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ (٥٢) .. الآية.","vol":"1","page":295},{"text":"قيل: فهل للاعتكاف المتبرر أصل في كتاب اللَّه - ﷿ -؟\nقال: نعم، قال اللَّه - ﷿ -: (وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ) الآية، والعكوف في\nالمساجد: صبر الأنفس فيها، وحبسها على عبادة اللَّه وطاعته.\n<span data-type=\"title\" id=toc-31>قال الله ﷿: (وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (١٨٨)</span>\nالأم: باب (كتاب السبق والنضال)\nأخبرنا الربيع بن سليمان قال:\nأخبرنا محمد بن إدريس الشَّافِعِي رحمه الله تعالى قال: جماع ما يحل أن بأخذه\nالرجل من الرجل المسلم ثلاثة وجوه:\nأحدها: ما وجب على الناس في أموالهم مما ليس لهم دفعه من\nجناياتهم، وجنايات من يعقلون عنه، وما وجب عليهم بالزكاة، والنذور.\nوالكفارات، وما أشبه ذلك.\nثانيها: وما أوجبوا على أنفسهم مما أخذوا به العوض من البيوع.\nوالإجارات، والهبات للثواب وما في معناه.","vol":"1","page":296},{"text":"ثالِثها: وما أعطوا متطوعين من أموالهم التماس واحد من وجهين:\nأحدهما: طلب ئواب اللَّه تعالى.\nوالآخر: طلب الاستحماد ممن أعطوه إياه.\nوكلاهما معروف حسن، ونحن نرجو عليه الثواب إن شاء اللَّه تعالى.\nثم ما أعطى الناس من أموالهم من غير هذه الوجوه، وما في معناها واحد\nمن وجهين (أيضًا):\nأحدهما: حق.\nوالآخر: باطل.\nفما أعطوا من الباطل غير جائز لهم، ولا لمن أعطوه، وذلك قول الله - ﷿ -:\n(وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ) الآية.\nفالحق من هذا الوجه الذي هو خارج من هذه الوجوه التي وصفت، يدل على الحق في نفسه، وعلى الباطل فيما خالفه.\n<span data-type=\"title\" id=toc-32>قال الله ﷿: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَ</span>لَّكُمْ تُفْلِحُونَ (١٨٩)\nالأم: باب (بيع الآجال):\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: وقد رُويَ إجازة البيع إلى العطاء عن غير\nواحد، ورُويَ عن غيرهم خلافه، وإنما اخترنا ألا يُباع إليه؛ لأن العطاء قد يتأخر ويتقدم، وإنما الآجال معلومة، بايام موقوتة، أو أهِلةٍ، وأصلها في القرآن، قال اللَّه - ﷿ -: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ) الآية.","vol":"1","page":297},{"text":"وقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: ولا خير في شراء التمر إلا بنقد، أو الى\nأجل معلوم، والأجل معلوم: يوم بعينه، من شهر بعينه، أو هلال شهر بعينه، فلا يجوز البيع إلى العطاء، ولا إلى الحصاد، ولا إلى الجداد؛ لأن ذلك يتقدم ويتأخر، وإنما قال اللَّه تعالى: (إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى) الآية، وقال الله ﷿: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ)، فلا توقيت إلا بالأهلة، أو سِني الأهلة.\nالأم: باب (في الآجال: في السلف والبيوع):\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: ولا يصلح بيع إلى العطاء، ولا حصاد، ولا\nجداد، ولا عيد النصارى، وهذا غير معلوم؛ لأن الله تعالى حئم أن تكون\nالمواقيت بالأهلة، فيما وقت لأهل الإسلام فقال ﵎: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ) الآية.\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: فأعلم الله تعالى بالأهلة جُمَل المواقيت.\nوبالأهلة مواتيت الأيام من الأهلة، ولم يجعل علمًا لأهل الإسلام إلا بها.\nفمن أعلم بغيرها فبغير ما أعلم - والله أعلم -.\nالأم: باب (الاختلاف في العيب):\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: وإذا باع الرجلُ الرجلَ بيعًا إلى العطاء.\nفالبيع فاسد، من قِبَل أن اللَّه - ﷿ - أذن بالدين إلى أجل مسمى، والمسمى: المُوَقت","vol":"1","page":298},{"text":"بالأهلة التي سَمَّى اللَّه - ﷿ - فإئه يقول: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ) الآية.\nوالأهلة معروفة المواقيت، وما كان في معناها من الأيام\nالمعلومات، والسنين.\nأخبرنا الربيع:\nأخبرنا الشَّافِعِي قال: أخبرنا سفيان بن عيينة، عن عبد الكريم، عن\nعكرمة، عن ابن عباس - ﵄ - قال: \" لا تبايعوا إلى العطاء، ولا إلى الأندر، ولا إلى العصير\" الحديث.\nمختصر المزني: باب (السلَم):\nقال الشَّافِعِي ﵀ تعال: ولا يجوز في السلف حتى يدفع الثمن قبل أن\nيفارقه، ويكون ما سلف فيه موصوفًا، وإن كان ما سلف فيه بصفة معلومة عند أهل العلم بها، وأجل معلوم جاز، قال الله ﵎: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ) الآية، ثم ذكر ما ورد في الأم بالفقرة السابقة.\n<span data-type=\"title\" id=toc-33>قال الله - ﷿ -: (وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (١٩٠)</span>","vol":"1","page":299},{"text":"وقال الله ﷿: (وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ) وقرأ الرييع إلى قوله\nتعالى: (كَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ (١٩١) .\nالأم: مبتدأ الإذن بالقتال:\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: وأباح اللَّه لهم القتال بمعنى: أبانه في كتابه\nفقال: (وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (١٩٠) وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ) الآيتان، وقرأ الربيع إلى قوله\nتعالى: (كَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ) .\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: يقال نزل هذا في أهل مكة، وهم كانوا أشد\nالعدو على المسلمين، وفرض عليهم في قتالهم ما ذكر الله - ﷿ -.\nثم يقال: نسخ هذا كله، بالنهي عن القتال حتى يُقاتلوا، أو النهي عن\nالقتال في الشهر الحرام بقول اللَّه - ﷿ -: (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ) الآية.\nونزول هذه الآية بعد فرض الجهاد، وهي موضوعة في موضعها.","vol":"1","page":300},{"text":"قال الله ﷿: (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ)\nالأم: مبتدأ الإذن بالقتال:\nقال الشَّافِعِي ﵀: ثم يقال نسخ هذا كله، والنهي عن القتال حتى\nيُقاتلوا، والنهي عن القتال في الشهر الحرام بقول اللَّه - ﷿ -: (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ) الآية، ونزول هذه الآية بعد فرض الجهاد، وهي موضوعة في موضعها.\nأحكام القرآن: مبتدأ الإذن بالقتال:\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: ونزول هذه الآية: (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ) الآية، بعد فرض الجهاد، وهي موضوعة في موضعها، وكان الشَّافِعِي\n﵀: أراد بقول اللَّه - ﷿ -: (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ) الآية، على أنها أعم في النسخ مما ذكره الجمهور من آية: (فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ)، وقوله: (وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً) الآية - والله أعلم -.","vol":"1","page":301},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-34>قال الله - ﷿ -: (الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ (١٩٤)</span>\nالأم: باب (الإحصار با لعدو):\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: قال اللَّه - ﷿ - (الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ)\nالآية، وقد أوردها في الدلالة من القرآن على أن القصاص غير واجب في الرد على من استدل بهذه الآية على أن قول اللَّه (قِصَاصٌ)، إنَّما يكون بواجب.\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: فقلت له: إن القصاص وإن كان يجب لمن له\nالقصاص، فليس القصاص واجبًا عليه أن يقتص.\nقال: وما دلَّ على ذلك؟\nقلت: قال اللَّه تعالى: (وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ)\nالآية، أفواجب على من جُرح أن يقتص ممن جرحه؛ أو مباح له أن يقتص\nوخَيْر له أن يعفو؛ قال: له أن يعفو، ومباح له أن يقتص.\nوقلت له: قال اللَّه - ﷿ -: (فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ) الآية.\nفلو أن معتديًا مشركًا اعتدى علينا، كان لنا أن نعتدي\nعليه بمثل ما اعتدى علينا، ولم يكن واجبًا علينا أن نفعل.\nقال: ذلك على ما وصفت.\nفقلت: فهذا يدلك على ما وصفت، وما قال\nمجاهد: من أن اللَّه - ﷿ - أقَصَّهُ منهم - في عمرة القضية بعد سنة من صلح الحديبية","vol":"1","page":302},{"text":"- فدخل عليهم في مثل الشهر الذي ردوه فيه، وليست فيه دلالة على أن\nدخوله كان واجبًا عليه من جهة قضاء النسك - واللَّه أعلم -.\n<span data-type=\"title\" id=toc-35>قال الله ﷿: (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ)</span>\nالأم باب (الإحصار بالعدو):\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: قال اللَّه - ﷿: (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ) الآية.\nقال الشَّافِعِي ﵀: فلم أسمع ممن حفظت عنه من أهل العلم بالتفسير\nمخالفًا في أن هذه الآية نزلت بالحديبية، حين أحصر النبي - ﷺ -، فحال المشركون بينه وبين البيت، وأن النبي - ﷺ - نحر بالحديبية، وحلق ورجع حلالًا، ولم يصل\nإلى الببت، ولا أصحابه، إلا عثمان بن عفان - ﵁ - وحده، وسنذكر قصته.\nوظاهر الآية أن أمر اللَّه - ﷿ إياهم ألا يحلقوا حتى يبلغ الهدي محله.\nوأمره من كان به أذى من رأسه بفدية سمّاها، وقال اللَّه - ﷿:\n(فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ) الآية.\nوما بعدها يشبه - واللَّه أعلم - ألا يكون على المحصر بعدو قضاء؛ لأنّ\nالله تعالى لم يذكر عليه قضاء، وذكر فرائض في الإحرام بعد ذكر أمره.","vol":"1","page":303},{"text":"الأم (أيضًا): باب (هل تجب العمرة وجوب الحج؟):\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: قال الله ﵎: (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ) الآية.\nفاختلف الناس في العمرة، فقال بعض المشرقيين: تطوع.\nوقاله سعيد ابن سالم، واحتج بأن سفيان الثوري، أخبره عن معاوية بن إسحاق، عن أبي صالح الحنفي، أن رسول الله - ﷺ - قال: \"الحج جهاد والعمرة تطوع\" الحديث.\nفقلتُ له: أثبت مثل هذا عن النبي - ﷺ -؛ فقال: هو منقطع، وهو وإن لم تثبُت به الحجة، فإن حجتنا في أنها تطوع أن الله - ﷿ يقول: (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا) الآية.\nولم يذكر في الموضع الذي بين إيجاب الحج، إيجاب العمرة، وأنَّا لم نعلم\nأحدًا من المسلمين أمِرَ بقضاء العمرة عن ميّت، فقلت له: قد يحتمل قول الله\n: (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ) الآية، أن يكون فرضهما معًا، وفرضه إذا كان\nفي موضع واحد يثبت بثبوته في مواضع كثيرة، لقوله تعالى:\n(وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ) الآية.\nثم قال: (إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا (١٠٣) . الآية.\nفذكرها مرة مع الصلاة، وأفرد الصلاة مرة أخرى دونها، فلم يمنع ذلك\nالزكاة أن تثبت.\nوليس لك حجة في قولك: لا نعلم أحدًا أمَرَ بقضاء العمرة\nعن ميت إلا عليك مثلها لمن أوجب العمرة، بأن يقول: ولا نعلم من السلف","vol":"1","page":304},{"text":"أحدًا ثبت عنه أنه قال: لا تقضى عمرة عن ميت، ولا هي تطوع كما قلت، فإن كان لا نعلم لك حجة، كان قول من أوجَب العمرة: لا نعلم أحدًا من السلف ثبت عنه أنه قال: هي تطوع، وألا تقضى عن ميت حجة عليك، قال ومن ذهب هذا المذهب أشبه أن يتأول الآية: (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ) الآية، إذا دخلتم فيهما.\nوقال بعض أصحابنا: العمرة سنة لا نعلم أحدًا أرخص في تركها.\nقال: وهذا القول يحتمل إيجابها إن كان يريد أن تحتمل إيجابها، وأنّ ابن\nعباس ﵄ ذهب إلى إيجابها، ولم يخالفه غيره من الأئمة، ويحتمل\nتأكيدها لا إيجابها.\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: والذي هو أشبه بظاهر القرآن، وأولى بأهل\nالعلم عندي - وأسال الله التوفيق - أن تكون العمرة واجبة، فإن اللَّه - ﷿ - قرنها مع الحج فقال: (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ) الآية.\nوأن رسول الله - ﷺ - لله اعتمر قبل أن يحج، وأن رسول اللَّه - ﷺ - سنّ إحرامها\nوالخروج منها بطواف وحِلاَق وميقات، وفي الحج زيادة عمل على العمرة.\nفظاهر القرآن أولى إذا لم يكن دلالة على أنَّه باطن دون ظاهر، ومع ذلك قول ابن عباس وغيره.","vol":"1","page":305},{"text":"أخبرنا ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن طاووس، عن ابن عباس رضي\nالله عنهما أنَّه قال: \"والذي نفسي بيده إنها لفرينتها في كتاب الله (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ) الآية \" الحديث.\nأخبرنا مسلم بن خالد، عن ابن جريج، عن عطاء أنه قال:\n\" ليس من خلق الله أحد إلا عليه حجة وعمرة واجبتان\" الحديث.\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: وقاله غيره من مكيينا، وهو قول الأكثر منهم.\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: قال اللَّه ﵎: (فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ) الآية، وسن رسول الله - ﷺ - في قِرَان العمرة مع الحج هديًا، ولو كان أصل العمرة تطوعًا، أشبه ألا يكون لأحد أن يقرن العمرة مع الحج؛ لأن أحدًا لا يدخل في نافلة فرضًا حتى يخرج من أحدهما قبل الدخول في الآخر، وقد يدخل في أربع ركعات وكثر نافلة قبل أن يفصل بينهما بسلام، وليس ذلك في مكتوبة ونافلة من الصلاة، فأشبه ألا يلزمه بالتمتع أو بالقران هدي، إذا كان أصل العمرة تطوعًا بكل حال؛ لأن حكم ما لا يكون إلا تطوعًا بحال، غير حكم ما يكون فرضًا في الحال.\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: وقال رسول الله - ﷺ -: \"دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة\" الحديث.\nوقال رسول الله - ﷺ - لسائله عن الطيب\nوالثياب: \"افعل في عمرتك ما كنت فاعلًا في حَجتك\" الحديث.","vol":"1","page":306},{"text":"أخبرنا مسلم بن خالد، عن ابن جريج، عن عبد الله بن أبي بكر، أن في\nالكتاب الذي كتبه النبي - ﷺ - لعمرو بن حزم:\n\" أنَّ العمرة هي الحج الأصغر\" الحديث.\nقال ابن جريج: ولم يحدثني عبد اللَّه بن أبي بكر عن كتاب رسول الله - ﷺ -، لعمرو بن حزم شيئًا إلا قلت له: أي شكٍّ أنتم من أنَّه كتاب رسول الله - ﷺ -؟\nفقال: لا.\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: ويجزيه أن يقرن الحج مع العمرة، وتجزيه من\nالعمرة الواجبة عليه، ويهريق دمًا قياسًا على قول اللَّه - ﷿ -:\n(فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ) الآية.\nفالقارن أخفُّ حالًا من المتمتع.\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: وتجزئ العمرة قبل الحج، والحج قبل العمرة من\nالواجبة عليه.\nكما يسقط ميقات الحج إذا قذم العمرة قبله لدخول أحدهما في الآخر.\nولا ميقات للعمرة دون الحل، وأحبُّ أن يعتمر من الجِغرَانة؛ لأن النبي - ﷺ - اعتمر منها، فإن أخطاه ذلك اعتمر من التنعيم؛ لأن النبي - ﷺ - أمر عائشة أن\nتعتمر منها وهي أقرب الحل إلى البيت.\nفإن أخطاه ذلك اعتمر من الحديبية؛ لأن النبي - ﷺ - صلى بها، وأراد المدخل لعمرته منها.","vol":"1","page":307},{"text":"أخبرنا ابن عيينة، أنَّه سمع عمرو بن دينار يقول: سمعت عمرو بن أوس\nالثقفي يقول: أخبرني عبد الرحمن بن أبي بكر ﵄، \"أن النبي - ﷺ - أمره أن يردف عائشة فيعمرها من الننعيم\" الحديث.\nقال الشَّافِعِي ﵀: وعائشة كانت قارنة، فقضت الحج والعمرة\nالواجبتين عليها، وأحبَّت أنَّ تنصرف بعمرة غير مقرونة بحج، فسألت ذلك النبي - ﷺ - فأمر بإعمارها، فكانت لها نافلة خيرًا، وقد كانت دخلت مكة بإحرام فلم يكن لها رجوع إلى الميقات.\nالأم (أيضًا): باب (هل لمن أصاب الصيد أن يفديه بغير النعم؟):\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: فقال عطاء ﵀: كل شيء في القرآن (أو\n...، أو. . .) يختار منه صاحبه ما شاء.\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: ويقول عطاء في هذا أقول: قال اللَّه جل ثناؤه: (فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ) الآية.\nورُوِي عن رسول الله - ﷺ - أنَّه قال: لكعب بن عجرة، أي ذلك فعلت أجزأك، وقال اللَّه - ﷿ -: (فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ) الآية.\nالأم (أيضًا): باب (في الحج):\nقال الربيع:","vol":"1","page":308},{"text":"وسألت الشَّافِعِي عن العمرة في أشهر الحج فقال: حسنة أستحسنها، وهي\nأحب إليَّ منها بعد الحج، لقول اللَّه - ﷿ ث (فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ) الآية.\nولقول رسول الله - ﷺ -: \"دخلت العمرة في الحج\" الحديث، ولأنّ النبي - ﷺ -\nأمر أصحابه: \"من لم يكن معه هدي أن يجعل إحرامه عمرة\" الحديث.\nوقال الشَّافِعِي ﵀: أخبرنا مالك، عن صدقة بن يسار، عن ابن عمر\n﵄ أنه قال: \"والله لأن أعتمر قبل أن أحج وأهدي أحبّ الي من أن أعتمر بعد الحج في ذي الحجة\" الحديث.\nالأم (أيضًا): الإحصار:\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: الإحصار الذي ذكره اللَّه ﵎، فقال:\n(فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ) الآية، نزلت يوم الحديبية، وأحصِر\nالنبي - ﷺ - بعدوّ، ونَحَرَ ﵊ في الحلِّ.\nالأم (أيضًا): باب (دخول مكه لغير إرادة حج ولا عمرة):\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال الله ﵎: (فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ) الآية.\nفأذن - اللَّه - للمحرمين بحج أو عمرة، أن يُحلوا لخوف الحرب، فكان من\nلم يحرم أولى إن خاف الحرب ألا يحرم، من محرم يخرج من إحرامه، ودخلها\nرسول الله - ﷺ - عام الفتح غير محرم للحرب.","vol":"1","page":309},{"text":"الأم (أيضًا): باب (ما تجزئ عنه البدنة من العدد في الضحايا):\nقال الشَّافِعِي ﵀: أقول بحديث مالك، عن ابن الزبير رضي اللَّه\nعنهما، عن جابر - ﵁ -، أنهم نحروا مع رسول الله - ﷺ - عام الحديبية البدنة عن سبعة، والبقرة عن سبعة، وكانوا محصرين قال اللَّه ﵎: (فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ) الآية، فلما قال سبحانه: (فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ) الآية.\nشاة، فاجزأت البدنة عن سبعة محصورين ومتمتعين، وعن سبعة وجبت\nعليهم من قِرَان أو جزاء صيد، أو غير ذلك.\nالأم (أيضًا): الخلاف في حجِّ المرأة والعبد:\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: في العبد يهلُّ بالحج من غير إذن سيده.\nفأحبّ إليَّ أن يدعه سيده، وله منعه، وإذا منعه فالعبد كالمحصر لا يجوز فيه إلا قولان - واللَّه أعلم -:\nأحدهما: أن ليس عليه إلا دم، ولا يجزيه غيره، فيحل إذا كان عبدًا غير\nواجدٍ للدم، ومتى عتق ووجد ذبح، ومن قال هذا في العبد قاله في الحرِّ يحصر بالعدو، وهو لا يجد شيئًا، يحلق ويحل ومتى أيسر أدى الدم.\nالثاني: أن تُقَوَّم الشاة دراهم، والدراهم طعامًا، فإن وُجد الطعام تصدق\nبه، وإلا صام عن كل مدٍّ يومًا، والعبد بكل حال ليس بواجد فيصوم.\nقال الشَّافِعِي ﵀: ومن ذهب هذا المذهب قاسه على ما يلزمه من\nهدي المتعة، فإن الله - ﷿ - يقول: (فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ) .","vol":"1","page":310},{"text":"فلو لم يجد هديًا، ولم يصم، لم يمنعه\nذلك من أن في من عمرته وحجه، ويكون عليه بعده الهَدي أو الطعام.\nالأم (أيضًا): باب (الإحصار بالمرض):\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال اللَّه ﵎: (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ) الآية.\nثم ذكر ما ورد في فقرة باب الإحصار للعدو، وبعدها قال: فرأيت أن\nالآية بأمر اللَّه تعالى بإتمام الحج والعمرة لله عامة، على كل حاج ومعتمر إلا من استثنى اللَّه، ثم سنّ فيه رسول الله - ﷺ - من الحصر بالعدو، وكان المريض عندي ممن عليه عموم الآية، وقول ابن عباس، وابن عمر، وعائشة ﵃.\nيوافق معنى ما قلت - وإن لم يلفظوا به - إلا كما حُدِّث عنهم.\nالأم (أيضًا): الضحايا الثاني:\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقد قال الله تعالى في المتمتع: (فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ) الآية، وقال ابن عباس ﵄: ما استيسر من الهدي:\nشاة، وأمر رسول الله - ﷺ - مه أصحابه الذين تمتعوا بالعمرة إلى الحج أن يذبحوا\nشاة، شاة وكان ذلك أقل ما يجزيهم، لأنه إذا أجزأه أدنى الدم، فأعلاه\nخير منه.","vol":"1","page":311},{"text":"الأم (أيضًا): باب (في الحج):\nقال الشَّافِعِي ﵀: أخبرنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر، لأنَّه كان\nيقول: (مَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ): بعير أو بقرة.\nقال الشَّافِعِي ﵀: ونحن وأنت نقول: (مَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ) شاة.\nونرويه عن ابن عباس ﵄، وإذا جاز لنا أن نترك على ابن عمر\nلابن عباس كان الترك عليه للنبي - ﷺ - واجبًا.\nالأم (أيضًا): باب (ميقات العمرة مع الحج):\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: فإن قال قائل: وكيف قلت هذا في المكيّ.\nوأنت لا تجعل عليه دم المتعة؟\nقيل: لأن الله - ﷿ قال: (ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ) الآية.\nالأم (أيضا): باب (الإحصار للعدو):\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: فإن قال قائل: فإن اللَّه - ﷿ - يقول: (حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ) الآية، قلت: اللَّه أعلم بمحله، هذا يشبه أن يكون إذا أحصر، نحره حيث أحصر كما وصفت، ومحله في غير الإحصار الحرم، وهو كلام عربي واسع.","vol":"1","page":312},{"text":"الأم (أيضًا): الخلاف في النذر في غير طاعة الله ﷿:\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقال اللَّه ﵎: (فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ) الآية، فبيّن رسول الله\n- ﷺ -، عن اللَّه - ﷿ بأن الصوم ثلاث، والإطعام ستة مساكين فَرَقًا من طعام.\nوالنسك شاة، فكانت الكفارات تعبدًا، وخالف الله - ﷿ - بينها كما شاء، لا معقب لحكمه.\nمختصر المزنى: باب (بيان التمتع بالعمرة. ..):\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال اللَّه - ﷿ -: (فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ) الآية.\nفإذا أهَلُّ بالحج في شوال، أو ذي القعدة، أو ذي الحجة، صار متمتعًا، فإن له أن يصوم حين يدخل في الحج، وهو قول عمرو بن دينار. قال: وعليه ألا يخرج من الحج حتى يصوم - إذا لم يجد هديًا - الأيام الثلاثة. . . ويصوم السبعة إذا رجع إلى أهله.\nالرسالة: باب (البيان الأول):\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: قال اللَّه ﵎ في التمتع:\n(فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ) .","vol":"1","page":313},{"text":"فكان بيِّنًا عند من خوطب بهذه الآية، أن صوم الثلاثة في الحج، والسبع\nفي المرجع - فيصبح المجموع - عشرة أيام كاملة.\nقال اللَّه تعالى: (تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ) فاحتملت أن تكون زيادة في التبيين.\nواحتملت أن يكون أعلمهم أن ثلاثة إذا جمعت إلى سبع، كانت عشرة كاملة.\nوقال تعالى: (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ) الآية، ثم بين الله على لسان\nرسوله - ﷺ - كيف عمل الحج والعمرة. . .؟.\nوقال ﷾: (فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ) الآية، فدل\nالكتاب والسنة وما لم يختلف المسلمون فيه أن هذا كله. في مال الرجل، بحق وجب عليه للهِ، أو أوجبه الله للآدمين، بوجوه لزمه، وأنه لا يكلف أحد غرمه عنه.\nأحكام القرآن: ما يؤثر عنه في الحج:\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: في قوله تعالى: (ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ) الآية.","vol":"1","page":314},{"text":"فحاضره: من قرب منه، وهو: كل من كان أهله من دون أقرب المواقيت.\nدون ليلتين.\nأخبرنا أبو سعيد، أخبرنا أبو العباس، أخبرنا الربيع قال:\nقال الشَّافِعِي ﵀: فيما بلغه عن وكيع، عن شعبة، عن عمرو بن مُرَّة.\nعن عبد بن سلمة، عن علي - ﵁ - في هذه الآية: (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ) الآية، قال: \"أن يحرم الرجل من دويرة أهله\" الحديث.\nوأخبرنا أبو سعيد، أخبرنا أبو العباس، أخبرنا الربيع:\nأخبرنا الشَّافِعِي قال: ولا يجب دم المتعة على المتمتع، حتى يُهِل بالحج؛ لأن\nالله جل ثناؤه يقول: (فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ) الآية.\nوكان بينًا - في كتاب اللَّه - ﷿ - أن التمتع هو: التمتع بالإهلال من العمرة إلى أن يدخل في الإحرام بالحج، وأله إذا دخل في الإحرام بالحج، فقد أكمل التمتع.\nومضى التمتع، وإذا مضى بكماله فقد وجب عليه دمه، وهو قول عمرو بن دينار.\nقال الشَّافِعِي ﵀: ونحن نقول: (فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ): شاة.\nوُيروى عن ابن عباس فمن لم يجد: فصيام ثلاثة أيام، فيما بين أن يهل بالحج إلى يوم عرفة، فإذا لم يصم: صام بعد منى (بمكة أو في سفره)، وسبعة أيام بعد ذلك.\nوقال في موضع آخر: وسبعة في المرجع، وقال في موضع آخر: إذا رجع إلى\nأهله.","vol":"1","page":315},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-36>قال الله ﷿: (الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَ</span>ا أُولِي الْأَلْبَابِ (١٩٧)\nالأم: باب (الوقت الذي يجوز فيه الحج والعمرة):\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: قال الله ﷿: (الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ)، إلى قوله: (فِي الْحَجِّ) الآية.\nأخبرنا مسلم بن خالد، وسعيد بن سالم، عن ابن جريج، عن أبي الزبير.\nلأنه سمع جابر بن عبد اللَّه - ﵁ - يسأل عن الرجل يهل بالحجِّ قبل أشهر الحج؟\nفقال: لا. لحديث.\nأخبرنا الربيع قال:\nأخبرنا الشَّافِعِي قال: أخبرنا مسلم، عن ابن جريج قال: قلت لنافع:\nأسمعت عبد اللَّه بن عمر يسمى شهور الحج؟\nفقال: نعم، كان يسمى شوالًا، وذا القعدة، وذا الحجة، قلت لنافع: فإن أهَل إنسان بالحجّ قبلهن؟\nقال: لم أسمع منه في ذلك شيئًا. الحديث.","vol":"1","page":316},{"text":"أخبرنا الربيع قال:\nأخبرنا الشَّافِعِي قال: أخبرنا مسلم بن خالد، عن ابن جريج قال: قال\nطاووس، هي: شوال، وذو القعدة، وذو الحجة.\nأخبرنا مسلم بن خالد، عن ابن جريج أنَّه قال لعطاء: أرأيت لو أن رجلًا جاء مهلًا بالحجّ في شهر رمضان، كيف كنت قائلًا له: قال أقول له: اجعلها عمرة.\nأخبرنا مسلم بن خالد، عن ابن جريج قال: أخبرنا عمر بن عطاء، عن\nعكرمة أنَّه قال: لا ينبغي لأحد أن يحرم بالحج إلا في أشهر الحج، من أجل قول اللَّه - ﷿ -: (الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ) الآية، ولا ينبغي لأحد أن يلي بالحج ثم يقيم.\nالأم (أيضًا): باب (فوت الحج بلا حَصر عدو ولا مرض ولا غلبة على عقل):\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: وفي حديث يحيى عن سليمان دلالة عن عمر\n- ﵁ - أنَّه يعمل عمل معتمر لا أنَّ إحرامه عمرة، وإن كان الذي يفوته الحج قارنًا حج قارنًا، وقرن وأهدى هديًا لفوت الحج، وهديًا للقِرَان، ولو أراد المحرم بالحجّ\nإذا فاته الحج أن يقيم إلى قابل محرمًا بالحج، لم يكن ذلك له، وإذا لم يكن ذلك له فهذا دلالة على ما قلنا من أنَّه: لا يكون لأحد أن يكون مهلا بالحج في غير أشهر الحجّ، لأن أشهر افي معلومات لقول اللَّه - ﷿ -: (الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ)\nالآية. فأشبه - واللَّه أعلم - أن يكون حظر الحج في غيرها.\nالأم (أيضًا): فيمن تجب عليه الصلاة:\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: ومن غلب على عقله بعارض مرض (أي\nمرض كان) ارتفع عنه الفرض في قول الله - ﷿ -: (وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ) الآية، وإن كان معقولًا ألَّا يخاطب بالأمر والنهي إلا من عقلهما.","vol":"1","page":317},{"text":"مختصر المزني: باب (بيان وقت الحج والعمرة):\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: قال اللَّه - ﷿: (الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ) الآية، وأشهر الحجّ: شوال، وذو القعدة، وتسع من ذي الحجة (وهو يوم عرفة)، فمن لم يدركه إلى الفجر من يوم النحر، فقد فاته الحج.\nوقال عكرمة ﵀: فلا يجوز لأحد أن يحبئ قبل أشهر الحجّ، فإن فعل\nفإنهّا تكون عمرة، كرجل دخل في صلاة قبل وقتها فتكون نافلة، من أجل قول اللَّه - ﷿: (الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ) الآية.\nمختصر المزني (أيضًا): كتاب العدد (عدةُ المدخول بها ...):\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: والأقْرَاءُ والأطهار - واللَّه أعلم - ولا\nيمكن أن يطلقها طاهرًا إلا وقد مضى بعض الطهر، وقال اللَّه تعالى: (الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ) الآية، وكان شوال، وذو القعدة كاملين، وبعض ذي الحجة، كذلك الأَقْرَاءُ: طُهرَان كاملان وبعض طهر.","vol":"1","page":318},{"text":"أحكام القرآن: ما يؤثر عنه في الحج:\nأخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو، أخبرنا أبو العباس، أخبرنا الربيع:\nأخبرنا الشَّافِعِي ﵀ قال: في قوله تعالى: (الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ)\nالآية، قال: وأشهر الحج: شوال، وذو القعدة، وذو الحجة. ولا يفرض الحجّ إلا في شوال كله، وذي القَعدة كله، وتسع من ذي الحجة، ولا يفرض إذا خلت عشر ذي الحجة، فهو - أي: شهر ذي الحجة - من شهور الحجّ، والحجّ بعضه دون بعض.\n<span data-type=\"title\" id=toc-37>قال الله ﷿: (لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ </span>(١٩٨)\nالأم: باب (صلاة المسافر):\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: وكما كان قول الله تعالى:\n(لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ) الآية.\nيريد - واللَّه أعلم - أن تتجروا في الحج، لا أن حتمًا عليهم أن يتجروا.","vol":"1","page":319},{"text":"أحكام القرآن: فصل (فيما يؤثر عن - الشافعى - من التفسير والمعاني في الطهارات والصلوات والعبادات):\nنفس القول الوارد في الأم سابقًا مع تغير آخر لفظة إلى: (أن يتجروا) .\n<span data-type=\"title\" id=toc-38>قال الله ﷿: (ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٩٩)</span>\nالرسالة: باب (بيان ما نزل من الكتاب عام الظاهر يراد به كله الخاص):\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: قال الله ﵎:\n(ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ الآية.\nفالعلم يحيط - إن شاء الله - أن الناس كلهم لم يحضروا\nعرفة في زمان رسول الله - ﷺ -، ورسول اللَّه - ﷺ - المخاطب بهذا ومن معه، ولكن\nصحيحًا من كلام العرب أن يقال: (أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ)\nيعني: بعضَ الناس.\nأحكام القرآن: ما يؤثر عنه في الحج:\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: أخبرنا أبو عبد اللَّه الحافظ، قال: وقال الحسين\nابن محمد الماسرجسي، فيما أخبرني عنه أبو محمد بن سفيان، أخبرنا يونس بن\nعبد الأعلى قال:","vol":"1","page":320},{"text":"قال الشَّافِعِي يرحمه الله تعالى: في قوله تعالى: (ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ) الآية، قال: كانت قريش وقبائل لا يقفون بعرفات، وكانوا يقولون: نحن الحُمسُ، لم نسَبَّ قط، ولا دُخِلَ علينا في الجاهلية، وليس نفارق الحرم، وكان سائر الناس يقفون بعرفات. فأمرهم اللَّه - ﷿ -: أن يقفوا بعرفة مع الناس.\n<span data-type=\"title\" id=toc-39>قال الله ﷿: (وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (٢٠١)</span>\nالأم: القول في الطواف:\nأخبرنا سعيد، عن ابن جريج، عن يحيى بن عبيد (مولى السائب)، عن أبيه\nعن ابن السائب: لأنَّه سمع النبي - ﷺ - يقول: \"فيما بين ركن بني جمح والركن الأسود: (رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) الحديث.\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: وهذا من أحَبِّ ما يقال في الطّواف إليَّ.\nوأحِبُّ أن يُقال في كلّه.","vol":"1","page":321},{"text":"الأم: التلبية:\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: وأحِبُّ أن يكون أكثر كلامه في الطّواف:\n(رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) الآية.\n<span data-type=\"title\" id=toc-40>قال الله ﷿: (أُولَئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ (٢٠٢)</span>\nالأم باب (الاستسلاف للحج):\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى:\nأخبرنا مسلم، وسعيد، عن ابن جريج، عن\nعطاء، عن ابن عباس ﵄ أن رجلًا سأله فقال: أو آجر نفسي من هؤلاء القوم، فأنسِك معهم المناسك ألِيَ أجرٌ؟\nفقال ابن عباس ﵄: نعم (أُولَئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ (٢٠٢) الآية.\n<span data-type=\"title\" id=toc-41><span data-type=\"title\" id=toc-42>قال الله ﷿: (وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (٢٠٣)</span></span>\nالأم: باب (بيع الآجال):\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: وقد رُوِيَ إجازة البيع إلى العطاء عن غير\nواحد، وروي عن غيرهم خلافه، وإنما اخترنا ألا يباع إليه، لأنّ العطاء قد","vol":"1","page":322},{"text":"يتأخر ويتقدم، وإنما الآجال معلومة، بايام موقوتة، أو أهِلَّة، وأصلها في القرآن قال تعالى: (وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ) الآية، فقد وقت بالأهلة كما وقت بالعدة، وليس العطاء من مواقيته ﵎، وقد يتأخر الزمان ويتقدم، وليس تتأخر الأهلة أبدًا أكثر من يوم.\n<span data-type=\"title\" id=toc-43>قال الله ﷿: (وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ (٢٠٥)</span>\nالأم: المشي إلى الجمعة:\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: وقال عز ذكره: (وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا) الآية.\nالسعي: هو العمل، لا السعي على الأقدام.\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: قال زهير:\nسعى بعهدهم قوم لكي يدركوهمُ ... فلم يفعلوا ولم يليموا ولم يألوا\nوزاد بعض أصحابنا في هذا البيت:\nوما يك من خير أتوه فإنما ... توارثه آباء آبائهمُ قَبلُ\nوهل يحمل الخطي إلا وشيجه ... وتُغرس إلَّا في منابتَها النخلُ","vol":"1","page":323},{"text":"قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: أخبرنا إبراهيم بن محمد، قال: حدثني عبد الله\nابن عبد الرحمن بن جابر بن عتيك، عن جده جابر بن عتيك صاحب النبي - ﷺ -.\nقال: \"إذا خرجت إلى الجمعة فامش على هينتك\" الحديث.\n<span data-type=\"title\" id=toc-44>قال الله ﷿: (كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ)</span>\nالأم: كتاب الجزية):\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: خلق اللَّه الخلق لعبادته، فأبان جل وعلا أن\nخيرته من خلقه: أنبياؤه، فقال ﵎: (كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ) الآية، فجعل - سبحانه - النبيين صلى اللَّه عليهم وسلم من أصفيائه - دون عباده - بالأمانة على وحيه، والقيام بحجته فيهم.\nالرساله: المقدمة:\nقال الشَّافِعِي ﵀ ئعاك: فإئه ﵎ يقول: (كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ) الآية.\nفكان خيرته المصطفى لوحيه، المنتخب لرسالته، المفضل على جميع خلقه.\nبفتح رحمته، وختم نبوته، وأعم ما أرسل به مُرسَل قبله، المرفوع ذكرُهُ مع ذكره","vol":"1","page":324},{"text":"في الأولى، والشافعُ المشفع في الأخرى، أفضل خلقه نفسًا، وأجمعهم لكل خُلُق رضيه في دين ودنيا، وخيرهم نسبًا ودارًا: محمدًا عبده ورسوله - ﷺ -.\n<span data-type=\"title\" id=toc-45>قال الله ﷿: (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (٢١٦)</span>\nالأم: أصل فرض الجهاد:\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: ولما مضت لرسول الله - ﷺ - مدة من هجرته، أنعم اللَّه تعالى فيها على جماعة باتباعه، حدثت لهم بها مع عون اللَّه قوة بالعدد، لم تكن قبلها، ففرض اللَّه تعالى عليهم الجهاد، بعد إذ كان إباحة لا فرضًا، فقال\n﵎: (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ) الآية.\nالأم (أيضًا): من لا يجب عليه الجهاد:\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: فلما فرض اللَّه تعالى الجهاد، دلَّ في كتابه.\nوعلى لسان نبيه - ﷺ -، أنه لم يفرض الخروج إلى الجهاد على مملوك، أو أنثى بالغ، ولا حر لم يبلغ.\nلقوله اللَّه تعالى: (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ) الآية.\nوكل هذا يدل على أنه أراد به الذكور دون الإناث. . .","vol":"1","page":325},{"text":"ودلت السنة، ثم ما لم أعلم فيه مخالفًا من أهل العلم على ما وصفت.\nوذكَرَ حديث ابن عمر في ذلك.\nالأم (أيضًا): كيف تفضل فرض الجهاد\":\nأخبرنا الربيع قال:\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: قال اللَّه ﵎: (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ) الآية، مع ما أوجب - اللَّه - من القتال في غير آية من كتابه، وقد\nوصفنا أن ذلك على الأحرار المسلمين البالغين دون غير ذوي العذر، بدلائل\nالكتاب والسنة، فإذا كان فرض الجهاد - على من فُرِض عليه - محتملًا لأن يكون كفرض الصلاة وغيرها عامًّا، ومحتملًا لأن يكون على غير العموم، فدل كتاب الله - ﷿ -، وسنة نبيه - ﷺ - على أن فرض الجهاد، إنما هو على أن يقوم به من فيه كفاية للقيام به حتى يجتمع أمران:\nأحدهما: أن يكون بإزاء العدو المَخُوف على المسلمين من يمنعه.\nالآخر: أن يجاهد من المسلمين من في جهاده كفاية حتى يُسلم أهل\nالأوثان، أو يعطي أهل الكتاب الجزية.","vol":"1","page":326},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-46>قال الله ﷿: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ)</span>\nالأم: كتاب سير الأوزاعي:\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: - روى - الكلبي من حديث رفعه إلى\nرسول اللَّه - ﷺ - أنه بعث عبد اللَّه بن جحش - في سرية - إلى بطن نخلة، فأصاب هنالك عمرو بن الحضرمي، وأصاب أسيرًا أو اثنين، وأصاب ما كان معهم من أدم وزيت وتجارة (من تجارة أهل الطائف)، فقدم بذلك على رسول الله - ﷺ -.\nولم يقسم ذلك عبد الله بن جحش - ﵁ - حتى قدم المدينة، وأنزل اللَّه - ﷿ - في ذلك:\n(يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ)\nحتى فرغ من الآية - فقبض رسول الله - ﷺ - المغنم وخَمَّسهُ.\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: وأما ما احتُج به من وقعة عبد اللَّه بن\nجحش، وابن الحضرمي، فذلك قبل بدر، وقبل نزول الآية، وكانت وقعتهم في آخر يوم من الشهر الحرام، فوقفوا فيما صنعوا، حتى نزلت: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ) الآية.\nوليس مما خالفه فيه الأوزاعي بسبيل.","vol":"1","page":327},{"text":"الأم (أيضًا): المرتد عن الإسلام:\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: ومن انتقل عن الشرك إلى الإيمان، ثم انتقل\nعن الإيمان إلى الشرك (من بالغي الرجال والنساء) استتيب، فإن تاب قُبِل منه، وإن لم يتب قُتِل قال اللَّه - ﷿ -: (وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا) إلى قوله: (هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) الآية.\nالأم (أيضًا): باب المرتد الكبير:\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقال الله تبارك اسمه: (وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ) الآية.\nأخبرنا الثقة، عن حماد بن زيد، عن يحيى بن سعيد، عن أبي أمامة بن\nسهل، عن عثمان بن عفان، أن رسول الله - ﷺ - له قال: \" لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: كفر بعد إيمان، وزنًا بعد إحصان، أو قتل نفس بغير نفس\" الحديث.\nقال الشَّافِعِي ﵀: فلم يجز في قول النبي - ﷺ -: \"لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث\"\nإحداهن الكفر بعد الإيمان، إلا أن تكون كلمة الكفر تحل\nالدم، كما يُحله الزنا بعد الإحصان، أو تكون كلمة الكفر تحل الدم إلا أن يتوب صاحبه، فدلَّ كتاب اللَّه - ﷿ -، ثم سنة رسوله - ﷺ - أن معنى قول الرسول - ﷺ -:\nكفر بعد إيمان\" إذا لم يتب من الكفر، وقد وضعتُ هذه الدلائل مواضعها.","vol":"1","page":328},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-47>قال الله ﷿: (وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ)</span>\nالأم: نكاح نساء أهل الكتاب:\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: أحل اللَّه ﵎ حرائر المؤمنات.\nواستثنى في إماء المؤمنات أن يحلُلْن، بأن يجمع ناكحهن ألَّا يجد طولًا لحرة، وأن يخاف العنت في ترك نكاحهن، فزعمنا أنَّه لا يحلُّ أمة مسلمة حتى يجمع ناكحها الشرطين اللذين أباح اللَّه نكاحها بهما، وذلك أن أصل ما نذهب إليه إذا كان الشيء مباحًا بشرط: أن يباح به، فلا يباح إذا لم يكن الشرط، كما قلنا في الميتة نباح للمضطر ولا تباح لغيره. ..\nوقال اللَّه ﵎: (وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ) الآية.\nفأطلق التحريم تحريمًا بأمر وقع عليه اسم الشرك.\nالأم (أيضًا): نكاح نساء أهل الكتاب وتحريم إمائهم:\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال اللَّه - ﷿: (وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ)\nإلى قوله: (وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ) الآية، وقد قيل في هذه الآية: إنهها نزلت في جماعة مشركي العرب الذين هم أهل الأوثان، فحرم نكاح نسائهم، كما حرم أن ننكح رجالهم المؤمنات، قال: فإن كان هذا هكذا، فهذه الآية ثابتة ليس فيها منسوخ.","vol":"1","page":329},{"text":"قال الشَّافِعِي ﵀: وقد قبل هذه الآية في جميع المشركين، ثم نزلت\nالرخصة بعدها في إحلال نكاح حرائر أهل الكتاب خاصة، كما جاءت في\nإحلال ذبائح أهل الكتاب.\nالأم (أيضًا): ما جاء في نكاح المحدودين:\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: ومن قال هذا حكم بينهما، فالحجة عليه بما\nوصفنا من كتاب اللَّه - ﷿ - الذي اجتمع على ثبوت معناه أكثر أهل العلم، فاجتماعهم أولى أن يكون ناسخًا وذلك قول اللَّه - ﷿ -: (فَلَا تَرْجِعُوهُن إِلَى الْكفارِ)، الآية، وقوله - ﷿ -:\n(وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُواأ)\nالآية، فقد قيل: إن هاتين الأبتين في مشركات أهل الأوثان.\nوقد قيل: في المشركات عامة ثم رُخص منهن في حرائر أهل الكتاب.\nالأم (أيضًا): ما جاء في نكاح إماء المسلمين وحرائر أهل الكتاب وإمائهم:\nأخبرنا الربيع قال:\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال اللَّه ﵎: (وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ) الآية.\nفنهى اللَّه - ﷿ في هذه الآية - وآية الممتحنة - عن نكاح نساء المشركين، كما نهى عن إنكاح رجالهم.","vol":"1","page":330},{"text":"وقال: وهاتان الآيتان تحتملان معنيين:\nالأول: أن يكون أرِيد بهما مشركو أهل الأوثان خاصة، فيكون الحكم\nفيهما بحاله لم ينسخ، ولا شيء منه؛ لأنّ الحكم في أهل الأوثان: ألَّا ينكح مُسْلم منهم امرأة، كما لا ينكح رجل منهم مسلمة.\nوقد قيل هذا فيها، وفيما هو مثله عندنا - واللَّه أعلم به -.\nالثاني: وتحتملان أن تكونا - الآيتان - في جميع المشركين، وئكون الرخصة\nنزلت بعدها في حرائر أهل الكتاب خاصة، كما جاءت في ذبائح أهل الكتاب من بين المشركين خاصة.\nالأم (أيضًا): المدعي والمدَّعَى عليه:\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال اللَّه - ﷿ - (وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ) الآية، فحرَّم: المشركات جملة. ..\nقال الشَّافِعِي ﵀: فأحلُّ اللَّه صنفًا واحدًا من المشركات بشرطين:\nأحدهما: أن تكون المنكوحة من أهل الكتاب.\nوالثاني: أن تكون حُرَّة.\nلأنَّه لم يختلف المسلمون في أنَّ قول اللَّه - ﷿ فَي: (وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ) . الآية.\nهن: الحرائر.\nأحكام القرآن: ما يؤثر في النكاح والصداق وغير ذلك:\nقال الشَّافِعِي ﵀: وإن كانت الآية: (وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ) الآية، نزلت في تحريم نساء المسلمين على المشركين - من مشركي أهل","vol":"1","page":331},{"text":"الأوثان -، فالمسلمات محرَّمات على المشركين منهم بالقرآن بكل حال، وعلى مشركي أهل الكتاب، لقطع الولاية بين المسلمين والمشركين، وما لم يختلف الناس فيه علمتُه.\n<span data-type=\"title\" id=toc-48>قال الله ﷿: (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ </span>وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ (٢٢٢)\nالأم: كتاب الحيض:\nأخبرنا الربيع قال:\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: قال الله ﵎: (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ) الآية.\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: وأبان - ﷿ - أنها حائض، غير طاهر، وأمر ألا تقرب حائض حتى تطهر، ولا إذا طهرت حتى تتطهر بالماء، وتكون ممن تحل لها الصلاة، ولا يحل لامرئ كانت امرأته حائضًا أن يجامعها حتى تطهر، فإن اللَّه تعالى جعل التيمم طهارة إذا لم يوجد الماء، أو كان التيمم مريضًا، ويحل لها الصلاة بغسل إن وجدت ماء، أو تيمم إذا لم تجده.","vol":"1","page":332},{"text":"الأم (أيضًا): باب (ترك الحائض الصلاة):\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: قال الله ﷿: (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ) الآية، فكان بينًا في قول اللَّه - ﷿ -: (حَتَّى يَطْهُرْنَ) بأنهن حِيَّض في غير حال الطهارة، وقضى على الجنب ألا يقرب الصلاة حتى يغتسل، وكان بينًا أن لا مدة لطهارة الجنب إلا الغسل، وأن لا مدة لطهارة الحائض إلا ذهاب الحيض، ثم الاغتسال لقول اللَّه - ﷿ -: (حَتَّى يَطْهُرْنَ)\nوذلك بانقضاء الحيض، (فَإِذَا تَطَهرْنَ) يعني بالغسل، فإن السنة تدل على أن\nطهارة الحائض بالغسل، ودلت سنة رسول الله - ﷺ - على بيان ما دلَّ عليه كتاب اللَّه تعالى من ألا تصلي الحائض - حتى تطهر -.\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: وأمر رسول الله - ﷺ - عائشة ألا تطوف بالبيت حتى تطهر، فدل على ألا تصلي حائضًا، لأنها غير طاهر ما كان الحَيض قائمًا.\nوكذلك قال اللَّه - ﷿ -: (حَتى يَطهُرْنَ) .\nالأم (أيضًا): باب (المستحاضة):\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: ولم يُذكَر في حديث عائشة الغسل عند تولي\nالحيضة، وذكِرَ غَسْلُ الدم، فأخذنا بإثباث الغسل من قول اللَّه - ﷿ - ق: (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ) الآية، فقيل: - واللَّه تعالى أعلم - يطهرن: من الحيض، فإذا تطهرن: بالماء.","vol":"1","page":333},{"text":"ثم من سنة رسول الله - ﷺ - ما أبان رسول الله - ﷺ - أن الطهارة بالماء الغسل.\nوفي حديث حمنة بنت جحش ﵂ فأمرها في الحيض أن تغتسل إذا رأت أنها طَهُرَت، ثم أمرها - في حديث حمنة - بالصلاة. فدل ذلك على أن لزوجها أن يصيبها، لأن الله تبارك ؤتعالى أمر باعتزالها حائضًا، وأذن في إتيانها \"طاهرًا.\nأخبرنا الربيع قال:\nأخبرنا الشَّافِعِي رحمه الله تعالى قال: أخبرنا سفيان قال: أخبرني الزهري.\nعن عمرة، عن عائشة، أن أم حبيبة (بنت جحش ﵂) استحيضت فكانت لا تصلي سبع سنين فسألت رسول الله - ﷺ - فقال: \"إنَّما هو عِرْق وليست بالحيضة\"، فأمرها رسول الله أن تغتسل وتصلي، فكانت تغتسل لكل صلاة\nوتجلس في المِرْكن فيعلوه الدم.\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: وقد روى غير الزهري هذا الحديث أن النبي - ﷺ - أمرها أن تغتسل لكل صلاة ولكن رواه عن عمرة بهذا الإسناد والسياق.\nوالزهري أحفظ منه، وقد روى فيه شيئًا، يدل على أن الحديث غلط، قال: تترك الصلاة قدر أقرائها، وعائشة تقول الأقراء: الأطهار، قال: أفرأيت لو كانت تثبت الروايتان فإلى أيهما تذهب؟\nقلت: إلى حديث حمنة بنت جحش ﵂\nوغيره مما أعرف فيه بالغسل عند انقطاع الدم، ولو لم يؤمرن به عند كل صلاة.\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: فإن قال فهل من دليل غير الخبر؟\nقيل:\nنعم، قال - ﷿ -: (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى) إلى قوله: (فَإِذَا تَطَهَّرْنَ) فدلت سنة رسول الله - ﷺ - أن الطهر: هو الغسل.","vol":"1","page":334},{"text":"الأم (أيضًا): باب - (الخلاف في المستحاضة):\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: فقال لي قائل: تصلي المستحاضة، ولا يأتيها\nْزوجها، وزعم لي بعض من يذهب مذهبه، أن حجته فيه أن اللَّه ﵎\nقال: (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى) الآية، وأنه قال في الأذى أنه\nأمر باجتنابها فيه، فأثم فيها، فلا يحل له إصابتها.\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: فقيل له: حكم اللَّه - ﷿ - في أذى المحيض أن تعتزل المرأة، ودلت سنة رسول الله - ﷺ - على أن حكم اللَّه - ﷿ - أن الحائض لا تصلي، فدل حكم اللَّه وحكم رسوله - ﷺ - أن الوقت الذي أمر الزوج باجتناب\nالمرأة فيه للمحيض، الوقت الذي أمرت المرأة فيه إذا انقضى المحيض بالصلاة.\nقال: نعم. فقيل له: فالحائض لا تطهر وإن اغتسلت، ولا يحل لها أن تصلى، ولا تمس مصحفًا، قال: نعم. فقيل له: حكم رسول الله - ﷺ - يدل على أن حكم أيام الاستحاضة حكم الطهر، وقد أباح اللَّه للزوج الإصابة إذا تطهرت الحائض.\nوقوله - ﷺ - قال في الاستحاضة: إنما ذلك عِرق وليس بالحيضة. . ..\nالأم (أيضًا): باب (إتيان النساء حِيَّضًا):\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: قال اللَّه - ﷿ -: (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ) الآية.\nقال: فزعم بعض أهل العلم بالقرآن، أن قول اللَّه - ﷿ -: (حَتَّى يَطْهُرْنَهُ) حتى يَرَيْن الطهر (فَإِذَا تَطَهَّرْنَ) بالماء (فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ) أن تجتنبوهن.","vol":"1","page":335},{"text":"قال وما أشبه ما قال - والله تعالى أعلم - بما قال، ويشبه أن يكون تحريم\nالله - ﷿ - إتيان النساء في المحيض؛ لأذى الحيض، وإباحته إتيانهن إذا طهرن، وتطهُّرن بالماء من الحيض، على أن الإتيان المباح في الفرج نفسه كالدلالة على أن إتيان النساء في أدبارهن محرم.\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: وبين في الآية: إنما نهى عن إتيان النساء في\nالمحيض، ومعروف أن الإتيان، الإتيان في الفرج؛ لأن التلذذ بغير الفرج في شيء من الجسد ليس إتيانًا.\nالأم (أيضًا): باب (في إتيان الحائض):\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: قال اللَّه - ﷿: (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ) الآية، يحتمل معنين:\nأحدهما: فاعتزلوهن في غير الجماع.\nثانيهما: لا تقربوهن في الجماع.\nفيكون اعتزالهن من وجهين؛ والجماع أظهر معانيه لأمر اللَّه بالاعتزال ثم\nقال: (وَلَا تَقرَبُوهُن) الآية، فأشبه أن يكون أمرًا بينًا وبهذا نقول لأنه قد\nيحتمل أن يكون أمر باعتزالهن، ويعني أن اعتزالهن: الاعتزال في الجماع.\nالأم (أيضًا): باب (طهر الحائض):\nأخبرنا الربيع قال:","vol":"1","page":336},{"text":"أخبرنا الشَّافِعِي ﵀: وإذا انقطع عن الحائض الدم، لم يقربها زوجها\nحتى تطهر للصلاة، فإن كانت واجدة للماء فحتى تغتسل، وإن كانت مسافرة\nغير واجدة للماء فحتى تتيمم لقول الله - ﷿: (وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ)\nالآية، أي حتى ينقطع الدم ويرين الطهر، (فَإِذَا تَطَهَّرْنَ) يعني - واللَّه تعالى\nأعلم -: الطهارة التي تحل بها الصلاة لها، ولو أتى رجل امرأته حائضًا، أو بعد تولية الدم، ولم تغتسل، فليستغفر اللَّه ولا يعد حتى تطهر، وتحل لها الصلاة، وقد روي فيه شيء لو كان ثابتًا أخذنا به، ولكنه لا يثبت مثله.\nالأم (أيضًا): باب (ما ينال من الحائض):\nأخبرنا الربيع قال:\nأخبرنا الشَّافِعِي ﵀ قال: أخيرنا مالك، عن نافع، أن ابن عمر رضي\nالله عنهما أرسل إلى عائشة ﵂ يسألها: \"هل يباشر الرجل امرأته وهي حائض؛ فقالت: لتشدد إزارها على أسفلها ثم يياشرها إن شاء\" الحديث.\nالأم (أيضًا): باب (نكاح حرائر أهل الكتاب):\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: - وبينَ في نكاح الكتابية - وله جبرها على\nالغسل من الحيضة، ولا يكون له إصابتها إذا طهرت من الحيض حتى تغتسل؛ لأن الله - ﷿ يقول (حَتَّى يَطْهُرْنَ) فقال بعض أهل العلم بالقرآن: حتى ترى\nالطهر قال: (فَإِذَا تَطَهَّرْنَ) يعني: بالماء إلا أن تكون في سفر لا تجد الماء فتتيمم، فإذا صارت ممن تحل لها الصلاة بالطهر حلت له.","vol":"1","page":337},{"text":"الأم (أيضًا): النصرانية تحت المسلم:\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: وإذا كانت النصرانية عند المسلم فطهرت من\nالحيضة، جُبرت على الغسل منها، فإن امتنعت أُدِّبت حتى تفعل؛ لأنها تمنعه\nالجماع في الوقت الذي يحل له، وقد قال اللَّه - ﷿ -: (وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ)\nالآية، فزعم بعض أهل التفسير أنه حتى يطهرن من الحيض قال اللَّه تعالى ١:\n(فَإِذَا تَطَهَّرْنَ) يعني بالماء (فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ) الآية.\nالرسالة: باب (فرض الصلاة الذى دل الكتاب ثم السنة على من تزول عنه\nبالعذر:\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: قال اللَّه ﵎:\n(وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ (٢٢٢) .\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: افثرض اللَّه الطهارة على المصلي، في الوضوء\nوالغسل من الجنابة، فلم تكن لغير طاهر صلاة.\nولما ذكر اللَّه المحيض فأمر باعتزال النساء فيه حتى يطهرن، فإذا تطهرن أتِينَ.\nاستدللنا على أن تطهرهن بالماء بعد زوال المحيض، لأن الماء موجود في الحالات كلها في الحضر، فلا يكون للحائض طهارة بالماء، لأن اللَّه إنما ذكر التطهر بعد أن يَطْهُرن، ويطَهرُهُن: زوال المحيض في كتاب اللَّه ثم سنة رسوله.","vol":"1","page":338},{"text":"ْأخبرنا مالك، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة رضي اللَّه\nعنها: وذكرت إحرامها مع النبي - ﷺ -، وأنها حاضت، فأمرها أن ئقضي ما يقضي الحاج \"غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري\" الحديث.\nأحكام القرآن: فصل فيما يؤثر عن الشَّافِعِي من التفسير والمعاني في الطهارات والصلوات:\nوفيما أنباني أبو عبد اللَّه (إجازة) عن الربيع قال:\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: قال اللَّه ﵎: (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ) الآية.\nفأبان: أنها حائض غير طاهر. وأمرنا: أن إلا نقرب حائضًا حتى تطهر، ولا\nإذا طهرت حتى تتطهر بالماء، وتكون ممن تحل لها الصلاة.\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: قال بعض أهل العلم بالقرآن: (فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ) الآية، أن تعتزلوهن يعني: في مواضع الحيض.\nوكانت الآية محتملة لما قال.\nومحتملة: أن اعتزالهن: اعتزال جميع أبدانهن، ودلت سنة رسول الله - ﷺ -: على اعتزال ما تحت الإزار منها، وإباحة ما فوقها - أي: ما فوق الإزار -.\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: وكان مبينًا في قول اللَّه - ﷿ -:\n(حَتَّى يَطْهُرْنَ)\nأنهن حُيض في غير حال الطهارة وقضى اللَّه على الجنب: أن لا يقرب الصلاة","vol":"1","page":339},{"text":"حتى يغتسل، فكان مبينًا: أن لا مدة لطهارة الجنب إلا الغسل، ولا مدة لطهارة الحائض إلا ذهاب الحيض، ثم الغسل، لقول اللَّه - ﷿ -: (حَتَّى يَطْهُرْنَ)، وذلك انقضاء الحيض، (فَإِذَا تَطَهَّرْنَ) يعني: بالغسل، لأن السنة دلت على أن طهارة\nالحائض: الغسل، ودلت على بيان ما دلَّ عليه كتاب اللَّه: من ألَّا تصلي الحائض.\nفذكر حديث عائشة ﵂ ثم قال: وأقرَّ النبي - ﷺ - عائشة ﵂: \"أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري \". الحديث، يدل على ألَّا تصلي حائضًا؛ لأنها غير طاهر ما كان الحيض قائمًا، ولذلك قال اللَّه - ﷿: (حَتَّى يَطْهُرْنَ) .\n<span data-type=\"title\" id=toc-49>قال الله - ﷿ -: (نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلَاقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (٢٢٣)</span>\nالأم: باب (إتيان النساء في أدبارهن):\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: قال اللَّه - ﷿: (نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلَاقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (٢٢٣» الآية، قال: وبيِّن أن موضع الحرث موضع الولد، وأن اللَّه تعالى أباح الإتيان فيه إلا في وقت المحيض.\nو(أَنَّى شِئْتُمْ): من أين شئتم.\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: وإباحة الإتيان في موضع الحرث، يشبه أن\nيكون تحريم إتيان في غيره، فالإتيان في الدبر حتى يبلغ منه مبلغ الإتيان في القُبُل محرَّم بدلالة الكتاب ثم السنة.\nوذكر حديث جواب النبي - ﷺ - لمن سأله عن هذه الآية: \" أمن دبرها في قبلها فنعم، أم من دبرها في دبرها فلا، إن الله لا يستحيي من الحق لا تأتوا النساء في أدبارهن\" الحديث.","vol":"1","page":340},{"text":"الأم (أيضًا): باب (إتيان النساء في أدبارهن):\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: قال الله ﷿: (نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ) الآية، قال: احتملت الآية معنيين:\nأحدهما: أن تؤتى المرأة من حيث شاء زوجها، لأن (أَنَّى شِئْتُمْ) يبين أين\nشئتم لا محظور منها، كما لا محظور من الحرث.\nثانيهما: واحتملت أن الحرث إنما يراد به النبات، وموضع الحرث الذي\nيطلب به الولد، الفرج دون ما سواه، لا سبيل لطلب الولد غيره. ..\nثم ختم الباب بقوله - أي الشَّافِعِي -: فلست أرَخِّصُ فيه بل أنهى عنه.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-50>قال الله ﷿: (لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ (٢٢٥)</span>\nمختصر المزنى: باب لغو اليمين من هذا، ومن اختلاف مالك والشافعى\nرحمهما الله:\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: أخبرنا مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه.\nعن عائشة ﵂ أنها قالت: \"لغو اليمين قول الإنسان لا والله، وبلى والله\" الحديث.\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: واللغو في لسان العرب: الكلام غير المعقود عليه.\nوجماع اللغو: هو الخطأ واللغو، كما قالت عائشة ﵂ - واللَّه أعلم -.","vol":"1","page":341},{"text":"وذلك إذا كان على اللجاج والغضب والعجلة، وعقد اليمين أن يثبتها\nعلى الشيء بعينه.\nمختصر المزني (أيضًا): من كتاب الكفارات والنذور والأيمان:\nأخبرنا سفيان، حدثنا عمرو، عن ابن جريج، عن عطاء قال: ذهبت أنا وعبيد بن عمير إلى عائشة ﵂، وهي معتكفة في ثَبير فسألناها عن قول الله ﷿:\n(لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ) الآية، قالت: \" هو لا والله، وبلى والله \".\nأخبرنا سفيان بن عيينة، عن أيوب السختياني، عن أبي قلابة، عن أبي\nالمهلب، عن عمران بن الحصين - ﵁ - أن النبي - ﷺ - قال: \" لا نذر في معصية الله، ولا فيما لا يملك ابن آدم\" الحديث.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-51>قال الله ﷿: (لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢٢٦) وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (٢٢٧)</span>\nالأم: الخلاف في طلاق المختلعة:\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: قال الله ﷿: (فخالفنا بعض الناس في\nالمختلعة، فقال: إذا طُلِّقت في العدة لحقها الطلاق، فسألته هل يروي في قوله","vol":"1","page":342},{"text":"خبرًا؛ فذكر حديثًا لا تقوم بمثله حجة عندنا ولا عنده.\nفقلت: هذا عندنا وعندك غير ثابت.\nقال: فقد قال به بعض التابعين.\nفقلت له: وقول بعض التابعين لا يقوم به حجة لو لم يخالفهم غيرهم.\nقال فما حجتك في أن الطلاق لا يلزمها؟\nقلت: حجتي فيه من القرآن والأثر والإجماع، على ما يدل على أن الطلاق\nلا يلزمها، قال: وأين الحجة من القرآن؟\nقلت: قال اللَّه ﵎: (لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ) الآية.\nوذكر منها أربع آيات أخرى -.\nقال الشَّافِعِي ﵀: ألا إن أحكام الله ﵎ في هذه الآيات\nالخمس تدل على أنها ليست بزوجة؛ قال: نعم. ..\nأخبرنا مسلم بن خالد، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس، وابن\nالزبير ﵄ أنهما قالا في المختلعة يطلقها زوجها، قالا: لا يلزمها\nطلاق، لأنه طلَّق ما لا يملك. . . فكيف يطلق غير امرأته؟!\nالأم (أيضًا): الإيلاء واختلاف الزوجين في الإصابة:\nأخبرنا الربيع بن سليمان، قال:","vol":"1","page":343},{"text":"أخبرنا محمد بن إدريس الشَّافِعِي قال: قال الله ﵎: (لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢٢٦) وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (٢٢٧) . الآيتان.\nقال الشَّافِعِي ﵀: أخبرنا ابن عيينة، عن يحيى بن سعيد، عن سليمان\nابن يسار قال: أدركت بضعة عشر من أصحاب رسول الله - ﷺ - كلهم يقول بوقف المُوْلِي.\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: أخبرنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر رضي\nالله عنهما أنه قال: إذا آلى الرجل من امرأته، لم يقع عليه طلاق، وإن مضت أربعة أشهر حتى يوقف، فإمُّا أن يطلق، وإما أن يفيء.\nالأم (أيضًا): الظهَار:\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: وإذا تظاهر من أمته - أم ولد كانت، أو غير\nأم ولد - لم يلزمه الظهار؛ لأن اللَّه - ﷿ - يقول:\n(وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ) الآية، وليست من نسائه، ولا يلزمه الإيلاء، ولا الطلاق، فيما لا يلزمه الظهار، وكذلك قال الله ﵎:\n(لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍر) الآية.\nفلو آلى من أمته لم يلزمه الإيلاء.","vol":"1","page":344},{"text":"مختصر المزني: كتاب الظهَار:\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: لأن الله - ﷿ - يقول: (يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ)\nفعقلنا عن اللَّه - ﷿ - أنها ليست من نسائنا - الإماء أو أم ولد - وإنَّما نساؤنا: أزواجنا.\nالرسالة: باب (الاختلاف):\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: قال الله - ﷿ -:\n(لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢٢٦) وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (٢٢٧) . الآيتان.\nفقال: الأكثر ممن رُوي عنه من أصحاب النبي - ﷺ - عندنا: إذا مضت أربعة أشهر وُفِفَ المُولِي، فإمَّا أن يفيء، وإما أن يطلق.\nورُوِيَ عن غيرهم من أصحاب النبي - ﷺ -: عزيمة الطلاق انقضاء أربعة أشهر.\nولم يُحفظ عن رسول الله - ﷺ - في هذا - بأبي هو وأمي - شيئًا.\nقال: فأيُّ القولين ذهبتَ؟\nقلتُ: ذهبت إلى أن المولى لا يلزمه الطلاق، وأن\nامرأته إذا طلبت حقها منه لم أعرِضْ له حتى تمضي أربعة أشهر، فإذا مضت\nأربعة أشهر قلت له: فِئ أو طَلِّق، والفَيئَة: الجماع.\nقال: فكيف اخترْته على القول الذي يخالفه؟\nقلت: رأيته أشبه بمعنى كتاب الله - ﷿ - وبالمعمول.","vol":"1","page":345},{"text":"قال: وما دل عليه من كتاب اللَّه؟\nقلت: لما قال اللَّه - ﷿: (لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ) الآية، كان ظاهر الآية أن من أَنظَرَهُ اللَّه أربعة\nأشهر في شيء، لم يكن عليه سبيل حتى تمضي أربعة أشهر.\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: وليس في الفيئة دلالة على ألَّا يفيء\nالأربعة إلا مضيُّها، لأن الجماع يكون في طرفة عين، فلو كانت على ما وصفتَ تزَايَلَ حاله حتى تمضي أربعة أشهر، ثم تزايل حالُه الأولى، فإذا زايلها صار إلى أنُّ لله عليه حقًا، فإمَّا أن يفيء، وإمَّا أن يطلق.\nفلو لم يكن في آخر الآية ما يدل على أن معناها غير ما ذهبتَ إليه، كان\nقوله أَوْلاَهُما بها، لما وصفنا، لأنه ظاهرها.\nوالقرآن على ظاهره، حتى تأتي دلالة منه، أو سنة، أو إجماع، بأنَّه على\nباطن وظاهر.\nقال: فما في سياق الآية ما يدلُّ على ما وصفت؟.\nقلت: لما ذكر اللَّه - ﷿ -: أنُّ للمولي أربعة أشهر ثم قال:\n(فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢٢٦) وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (٢٢٧) . الآيتان.\nفذكر الحكمين معًا بلا فصل بينهما: أنهما إنما يقعان بعد الأربعة أشهر، لأنَّه\nإنما جعل عليه الفيئة أو الطلاق، وجعل له الخيار فيهما في وقت واحد، فلا يتقدم واحد منهما صاحبه، وقد ذكِرا في وقت واحد، كما يقال له في الرهن أَفْدِه أو نبيعه عليك، بلا فصل، وفي كل ما خُيِّر فيه افعل كذا أوكذا بلا فصل.","vol":"1","page":346},{"text":"ثم قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: فَتَكَلْمُ الموُلي بالإيلَى ليس هو طلاق.\nإنَّما هي يمين، ثم جاءت عليها مدة جعلتها طلاقًا، أيجوز لأحد يعقل من حيث يقول: أن يقول مثل هذا إلا بخبر لازم؟!\nقال: فهو يدخلُ عليك مثلُ هذا. قلتُ: وأين؟\nقال: أنت تقول: إذا مضت أربعة أشهر وُقِفَ، فإن فاء وإلا جُبِرَ على أن\nيُطلق.\nقلت: ليس من قِبَلِ أن الإيلى طلاق، ولكنها يمين جعل اللَّه لها وقتًا، منع\nبها الزوج من الضِّرار، وحكم عليه إذا كانت أن جعل عليه إمَّا أن يفيء، وإمَّا أن يُطَلِّق، وهذا حكم حادث بمضي أربعة أشهر، غير الإيلى، ولكنه مُؤتنَف، يُجبر صاحبُه على أن يأتي بأيهما شاء، فَيئةِ أو طلاق، فإن امتنع منهما أخذ من الذي يُقدر على أخذه منه، وذلك أن يطلق عليه، لأنَّه لا في أن يُجامَع عنه!!.\nمناقب الشَّافِعِي: باب (ما يستدل به على فقه الشافعى، وتقدُّمه فيه، وحسُنُ استنباطه):\nوقال ﵎: (فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢٢٦) وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (٢٢٧) . الآية.\nوقال (وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ) الآية.\nوقال (وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ)\nقال الشَّافِعِي ﵀: أفرأيت إن قذفها أيُلاعِنُها؛ وآلى منها أيلزمه\nالإيلاء؛ أو ظاهر أيلزمه الظهار؛ أو ماتت أيرثها؛ أو مات أترثه؟\nقال: لا.","vol":"1","page":347},{"text":"قلت: الآن أحكام الله هذه الخمسة تدل على أنها ليست بزوجة.\nقال: نعم.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-52>قال الله ﷿: (وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِ</span>نَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٢٢٨)\nالأم: رضاعة الكبير:\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: وما جعل اللَّه تعالى له غاية فالحكم بعد مضي\nالغاية فيه غيره قبل مضيها، قال تعالى: (وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ) الآية، فكنَّ - إذا مضت الثلاثة الأقراء فحكمهن بعد مضيها غير\nحكمهن فيها.\nالأم (أيضًا): الفرقة بين الأزواج بالطلاق والفسخ:\nأخبرنا الربيع قال:\nأخبرنا الشَّافِعِي رحمه الله تعالى قال: الفرقة بين الزوجين وجوه، يجمعها\nاسم الفرقة، ويفترق بها أسماء دون اسم الفرقة.\nفمنها الطلاق: والطلاق ما ابتدأه الزوج، فأوقعه على امرأته بطلاق\nصريح، أو كلام يشبه الطلاق يريد به الطلاق، وكذلك ما جعل إلى امرأته من أمرها فطلَّقت نفسها، أو إلى غيرها فطلقها، فهو كطلاقه، لأنه بأمره وقع، وهذا","vol":"1","page":348},{"text":"كله إذا كان الطلاق فيه من الزوج، أو ممن جعله إليه الزوج واحدة أو اثنتين، فالزوج يملك فيه رجعة المطلقة ما كانت في عدة منه.\nقال الشَّافِعِي ﵀: فقال لي بعض الناس: ما الحجة فيما قلت؟\nقلت: الكتاب والسنة والآثار والقياس.\nقال: فأوجدني ما ذكرته.\nقلت: قال الله ﵎: (الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ)\nوقال تعالى ذكره: (وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ) إلى قوله: (إِصْلَاحًا) الآية، وقلت: أما يتبين لك في هاتين الآيتين أن اللَّه ﵎ جعل لكل مطلق لم يأت على جميع الطلاق الرجعة في العدة؛ ولم يخصص مطلّقًا دون مطلّق، ولا مطلقة دون مطلقة.\nوقال الشَّافِعِي ﵀: وقوله في العدة: (وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ) الآية، فلما لم تكن هذه معتدة بحكم اللَّه تعالى، علمت أن اللَّه تبارك\nوتعالى إنما قصد بالرجعة في العدة، قصد المعتدات، وكان المفَسَّر من القرآن يدل على معنى الجمل، ويفترق بافتراق حال المطلقات.\nالأم (أيضًا): طلاق التي لم يدخل بها:\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: قال اللَّه - ﷿: (وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ) الآية، وقال: (وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ) الآية.\nفالقرآن يد، على أنَّ الرجعة لمن طلق واحدة أو ائنتين، إنما هي على المعتدة؛ لأنَّ اللَّه - ﷿ - إنما جعل الرجعة في العدة، وكان الزوج لا يملك الرجعة إذا انقضت","vol":"1","page":349},{"text":"العدة، لأنَّه يحلُّ للمرأة في تلك الحال أن تنكح زوجًا غير المطلق، فمن طلق\nامرأته ولم يدخل بها تطليقة أو تطليفتين فلا رجعة له عليها، ولا عدة، ولها أن\nتنكح من شاءت ممن يحلَّ لها نكاحه، وسواء البكر في هذا أو الثيب.\nالأم (أيضًا): العدد (عدة المدخول بها التي تحيض):\nأخبرنا الربيع قال:\nأخبرنا الشَّافِعِي قال: قال الله ﵎: (وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ) الآية.\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: والأقراء عندنا - والله أعلم - الأطْهَار.\nفإن قال قائل: ما دلَّ على أنَّها الأطهَار، وقد قال غيركم الحيض؟\nقيل له: دلالتان: أولهما: الكتاب الذي دلَّت عليه السنة.\nواآخر: اللسان.\nفإن قال: وما الكتاب؟\nقيل: قال اللَّه ﵎: (إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ) الآية.\nقال الشَّافِعِي ﵀: أخبرنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر رضي اللَّه\nعنهما أنَّه طلق امرأته وهي حائض، في عهد النبي - ﷺ - فسأل عمر - ﵁ - رسول اللَّه - ﷺ - عن ذلك. فقال رسول الله - ﷺ -: \"مُرهُ فليراجعها، ثم ليمسكها حتى تطهر،","vol":"1","page":350},{"text":"ثم تحيض، ثم تطهر، ثم إن شاء أمسك بعد، وإن شاء طلق قبل أن يمس، فتلك العدة التي أمر الله - ﷿ أن تطلق لها النساء\" الحديث.\nوفي رواية: \"قال النبي - ﷺ -: فإذا طهرت فليطلق أو ليمسك\"، وتلا النبي - ﷺ -: (إذا طلقتم النساء فطلقوهن لقبل عدتهن أو في قبل عددتهن) .\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: أنا شككت.\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: فأخبر رسول الله - ﷺ - عن الله أن العدة: الطهر دون الحيض، وقرأ: \"فطلقوهن لقبل عدتهن\"\nأن تطلق طاهرًا، لأنها حينئذ تستقبل عدتها.\nولو طُلقت حائضًا لم تكن مستقبلة عدتها إلا بعد الحيض.\nفإن قال: فما اللسان؟\nقيل: القُرْءُ: اسم وضع لمعنى، فلما كان الحيض دمًا\nيرخيه الرحم فيخرج، والطهر دم يحبس فلا يخرج، كان معروفًا من لسان\nالعرب أن القُرْءَ: الحبس؛ لقول العرب: هو يقري الماء في حوضه وفي سقائه.\nوتقول العرب: هو يقري الطعام في شدقه، يعني: يحبس الطعام في شدقه.\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: قال الله - ﷿ في الآية التي ذكر فيها المطلقات ذوات الأقراء: (وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ) إلى قوله: (وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ) الآية.","vol":"1","page":351},{"text":"فكان بينًا في الآية بالتنزيل أنَّه:\n١ - لا يحلُّ للمطلقة أن تكتم ما في رحمها من المحيض، وذلك أن يحدث\nللزوج عند خوفه انقضاء عدتها رأي في ارتجاعها، أو يكون طلاقه إياها أدبًا لها، لا إرادة أن تبينَ منه - فتُعلِمه ذلك، لئلا تنقضي عدتها، فلا يكون له سبيل إلى رجعتها.\n٢ - وكان ذلك يحتمل: الحمل مع الحيض، لأن الحمل مما خلق اللَّه في\nأرحامهن.\nوإاذا سأل الرجل امرأته المطلقة أحامل هي أو هل حاضت؟\nفبيّن عندي ألا يحلّ لها أن تكتمه واحدًا منهما، ولا أحدًا رأت أنَّه يُعلمه إياها؛ وإن لم يسألها ولا أحدًا يعلمه إياه، فأحبُّ إليَّ لو أخبرته به.\nولو كتمته بعد المسألة - الحمل أو الأقراء - حتى خلت عدتها كانت\nعندي آثمة بالكتمان، إذ سئلت وكتمت. ..\nأخبرنا سعيد بن سالم، عن ابن جريج، أنَّه قال لعطاء: ما قوله: (وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ) الآية، قال: الولد لا تكتمه ليرغب\nفيها، وما أدري لعل الحيضة معه.\nأخبرنا سعيد، عن ابن جريج، أنَّ مجاهدًا قال في قول اللَّه - ﷿ -: (وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ) الآية، المرأة المطلقة لا يحلُّ لها أن تقول: أنا حبلى وليست بحبلى، ولا لست بحبلى وهي حبلى، ولا أنا حائض وليست بحائض، ولا لست بحائض وهي حائض.\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: وهذا - إن شاء اللَّه تعالى - كما قال مجاهد لمعانٍ:","vol":"1","page":352},{"text":"منها: ألَّا في الكذب. والآخر: ألَّا تكتمه الحَبَل والحَيضَ، لعله يرغب\nفيراجع، ولا تدعِيهما لعله يراجع وليست له حاجة بالرجعة؛ لولا ما ذكرت\nمن الحبل والحيض فتغره، والغرور لا يجوز.\nالأم (أيضًا): أحكام الرجعة:\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: في قول اللَّه - ﷿ -: (إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا) الآية.\nفقال: إصلاح الطلاق: الرجعة - واللَّه أعلم - فمن أراد الرجعة فهي له.\nلأن اللَّه ﵎ جعلها له.\nقال الشَّافِعِي ﵀: فأيما زوج حر، طلق امرأته بعد ما يصيبها، واحدة\nأو اثنتين، فهو أحقُّ برجعتها ما لم تنقض عدتها، بدلالة كتاب اللَّه - ﷿ -، ثم سنة رسول الله - ﷺ - ن، فإن (رُكَانة) طلق (امرأته ألبتة) ولم يُرِد إلا واحدة، فردها\nإليه رسول الله - ﷺ - الحديث.\nوذلك عندنا في العدة - واللَّه تعالى أعلم -.\nالأم (أيضًا): الاستبراء:\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: فإن قال قائل: لم زعمت أن الاستبراء: طهر\nثم حيضة، وزعمت في العدة أن الأقراء: الأطهار؟","vol":"1","page":353},{"text":"قلنا له: بتفريق الكتاب ثم السنة بينهما، فلما قال اللَّه - ﷿ -: (وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ) الآية، ودلَّ رسول الله - ﷺ - على أن الأقراء:\nالأطهار، لقوله في ابن عمر ﵄: \"يطلقها طاهرًا من غير جماع.\nتلك العدة الي أمر الله - ﷿ أن تطلق لها النساء.\nفأمَرناها أن تأتي بثلاثة أطهار، فكان الحيض فيها فأصلًا بينهما حتى\nيُسمى كل طهر منها غير الطهر الآخر، لأنه لو لم يكن بينهما حيض كان طهرًا واحدًا.\nوكان قول النبي - ﷺ - في الإماء: \"يسئبرئن بحيضة\" يقصد: قصد الحيض بالبراءة، فأمرناها أن تأتي بحيض كامل، كما أمرناها إذا قصد: قصد الأطهار، أن تأتي بطهر كامل.\nالأم (أيضًا): كيف تثبت الرجعة؟)\nقال الشَّافِعِي ﵀: لما جعل اللَّه - ﷿ - الزوج أحق برجعة امرأته في العدة، كان بينًا أن ليس لها منعه الرجعة، ولا لها عوض في الرجعة بحال، لأنها له عليها لا لها عليه، ولا أمر لها فيما له دونها، فلما قال اللَّه - ﷿ -: (وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ) الآية.\nكان بينًا أن الرد هو بالكلام دون الفعل من جماع وغيره، لأن\nذلك رد بلا كلام، فلا تثبت رجعة لرجل على امرأته حتى يتكلم بالرجعة. ..\nمثل: قد راجعتها، أو قد رددتها إليَّ، ونحو ذلك مما يدل على الرجعة -.\nالأم (أيضًا) نكاح المطلقة ثلاثًا:\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: قال الله ﷿: (وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ) الآية، أي: إصلاح ما أفسدوا بالطلاق بالرجعة، فالرجعة","vol":"1","page":354},{"text":"ثابنة لكل زوج غير مغلوب على عقله، إذا أقام الرجعة. وإقامتها: أن يتراجعا في العدة التي جعل اللَّه عز ذكره عليها فيها الرجعة.\nالأم (أيضًا): الطلاق الذي تُمْلَكُ فيه الرجعة:\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال اللَّه - ﷿ -: (وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ) الآية كلّها.\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: فكان بينًا في كتاب اللَّه تعالى أن كل طلاق\nحُسِب على مطلًقة فيه عدد طلاق - إلا الثلاث - فصاحبه يملك فيه الرجعة.\nوكان ذلك بينًا في حديث ركانة عن رسول الله - ﷺ -، وإلا الطلاق الذي يؤخذ عليه مال - الخلع -، لأن اللَّه تعالى أذن به، وسماه فدية.\nالأم (أيضًا): (طلاق المُولى عليه والعبد)\nقال الشَّافِعِي ﵀: في مناقشة بعض أهل الحجاز إنَّه: ليس للعبد\nطلاق، والطلاق بيد السيد وقال - اللَّه - ﷿ - - في المطلقات: (وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا) الآية، فكان العبد ممن عليه حرام، وله حلال، فحرامه: بالطلاق، ولم يكن السيد ممن حلت له امرأته فيكون له تحريمها.\nالأم (أيضًا): باب (ما يفطر الصائم والسحوو والخلاف فيه):\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: وهذا حجة لنا على من قال في المطلقة\nلزوجها عليها الرجعة حتى تغتسل من الحيضة الثالثة، وقد قال اللَّه تبارك","vol":"1","page":355},{"text":"وتعالى: (ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ) والقرء عنده الحيضة فما بال الغسل!\nوإن وجب بالحيض فهو غير الحيض.\nالأم (أيضًا): كتاب (النفقات):\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال الله تعالى: (وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ) .\nقال الشَّافِعِي ﵀: هذه جملة ما ذكر اللَّه - ﷿ - من الفرائض بين\nالزوجين، وقد كتبنا ما حضرنا مما فرض الله - ﷿ للمرأة على الزوج، وللزوج على المرأة، مما سَن رسول الله - ﷺ -.\nقال الشَّافِعِي ﵀: وفرض الله - ﷿ أن يؤديَ كل ما عليه بالمعروف.\nوجماع المعروف: إعفاء صاحب الحق من المؤنة في طلبه، وأداؤه إليه بطيب\nالنفس، لا بضرورئه إلى طلبه، ولا تأديته بإظهار الكراهية لتأديته، وأيهما ترك فظلم؛ لأن مَطْلَ الغني ظُلْم، ومَطلُه: تأخيره الحق.\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: في قوله تعالى: (وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ)\nالآية، - واللَّه أعلم - أي: فمالهن مثل ما عليهن من أن يُؤدى إليهن بالمعروف.\nالأم (أيضًا): جماع عشْرَة النساء:\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال جل وعلا: (وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ) الآية.\nفجعل اللَّه للزوج على المرأة، والمرأة على الزوج","vol":"1","page":356},{"text":"حقوتًا بينها في كتابه، وعلى لسان نبيه مُفسَّرة ومجملة، ففهمها العرب الذين\nخوطبوا بلسانهم على ما يعرفون من معاني كلامهم.\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقال: أقل ما يجب في أمره بالعشرة بالمعروف:\nأن يؤدِّي الزوج إلى زوجثه ما فرض اللَّه لها عليه، من نفقة وكسوة وترك ميل ظاهر، فإنه يقول - ﷿ -: (فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ) .\nوجماع المعروف: إتيانُ ذلك بما يحسن لك ثوابه، وكفُّ المكروه.\nاختلاف الحديث: باب (طلاق الحائض):\nأخبرنا مسلم بن خالد، عن ابن جريج، أنهم أرسلوا إلى نافع يسألونه: هل\nحُسِبَت تطليقةُ ابن عمر ﵄ على عهد رسول الله - ﷺ -؟\nقال: \"نعم\" الحديث.\nقال الشَّافِعِي ﵀: حديث مالك، عن نافع، عن ابن عمر رضي اللَّه\nعنهما أن النبي - ﷺ - أمر عمر - ﵁ -، أن يأمر ابن عمر ﵄، أن يراجع\nامرأته دليل بين على أنه لا يقال له راجع، إلا ما قد وقع عليه طلاقه، لقول الله","vol":"1","page":357},{"text":"في المطلقات: (وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ) الآية، وأن معروفًا في اللسان، بأنه إنما يقال للرجل: راجع امرأتك إذا افترق هو وامرأته. . . ثم قال: والقرآن يدل على أنها تحسب - أي: تطليقة ابن عمر لزوجته وهي حائض - قال اللَّه تعالى:\n(الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ) الآية.\nلم يخصص طلاقًا دون طلاق، وما وافق ظاهر كتاب اللَّه من الحديث أولى أن يثبت.\nمسند الشَّافِعِي: ومن كتاب (العدد إلا ما كان منه معادًا):\nقال الشَّافِعِي ﵀: أخبرنا مالك، عن ابن شهاب، عن عروة، عن\nعائشة ﵂ أنها انتقلت حفصة بنت عبد الرحمن حين دخلت في الدم من الحيضة الثالثة، قال ابن شهاب: فذكرت ذلك لعمرة بنت عبد الرحمن، فقالت: صدق عروة.\nوقد جادلها في ذلك ناس، وقالوا: إن اللَّه يقول: (ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ) الآية، فقالت\nعائشة ﵂: صدقتم وهل تدرون ما الأقْرَاءُ؟\nالأقراء: الأطهار الحديث.\nأخبرنا مالك، عن ابن شهاب قال: سمعت أبا بكر بن عبد الرحمن يقول:\nما أدركت أحدًا من فقهائنا إلا هو يقول هذا (يريد الذي قالت عائشة رضي\nالله عنها) الحديث.","vol":"1","page":358},{"text":"مناقب الشَّافِعِي: باب (ما يستدل به على فقه الشَّافِعِي، وتقدمه فيه، وحُسن استنباطه):\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقال اللَّه تعالى: (وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ) الآية.\nفلما كانت الصلاة مما يقوم به الإمام على المأموم، لم يجز أن تكون المرأة التي\nعليها القيِّم قيِّمةَ على قيِّمِها.\nولما كانت الإمامة درجة فضل، لم يجز أن يكون لها درجة الفضل على من\nجعل اللَّه له عليها درجة.\nولما كان من سنة النبي - ﷺ -، ثم الإسلام أن تكون\nمتأخرة خلف الرجال، لم يجز أن تكون متقدمة بين أيديهم.\nفإن قال قائل: فالعبد مفضول؟\nقيل: وكذلك الحرُّ يكون مفضولًا، ثم\nيتقدم من هو أفضل منه فيجوز.\nوقد يكون العبد خيرًا من الحر، وقد تأتي عليه الحال يعتق فيصير حرًا.\nوهو في كل حال من الرجال، والمرأة لا تصير بكل حال من أن تكون امرأة\nعليها قيم من الرجال في عامة أمرها.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-53>قال الله ﷿: (الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُ</span>دُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (٢٢٩)\nالأم: جماع عشرة النساء:\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: قال اللَّه - ﷿ -: (الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ) الآية.","vol":"1","page":359},{"text":"جماع المعروف: إتيان ذلك بما يحَسنُ لك ثوابه، وكفُّ المكروه.\nالأم (أيضًا): ما لا يحل أن يؤخذ من المرأة:\nقال الشَّافِعِي ﵀: إذا أخذ الزوج المهر من المرأة وهي طيبة النفس به.\nفقد أذِن به في قول اللَّه ﵎: (فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ) الآية.\nفإن أخذ منها شيئًا على طلاقها، فأقرَّ أنَّه أخذ بالإضرار بها، مضى عليه\nالطلاق وزد ما أخذ منها، وكان له عليها الرجعة إلَّا أن يكون طلقها ثلاثًا.\nالأم (أيضًا): الوجه الذي يحل به للرجل أن يأخذ من امرأته:\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: قال اللَّه ﵎: (الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ) إلى\nقولهْ (فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ) الآية.\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى:. فنهى اللَّه تعالى الزوج - كما نهاه في الأي\nقبل هذه الآية - أن يأخذ مما آتى المرأة شيئًا، إلاّ أن يخافا ألَّا يقيما حدود اللَّه، فإن خافا (أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ) الآية.\nوأباح لهما إذا انتقلت عن حد اللاتي حرّم أموالهن على أزواجهن لخوف\nألَّأ يقيما حدود اللَّه، أن يأخذ منها ما افتدت به، لم يحدد في ذلك ألَّا يأخذ إلا ما أعطاها ولا غيره، وذلك أنَّه يصير حينئذ كالبيع، والبيع إنما في ما تراضى به","vol":"1","page":360},{"text":"المتبايعان لا حد في ذلك، بل في كتاب الله - ﷿ دلالة على إباحة ما كثر منه وقلَّ، لقوله تعالى: (فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ) الآية.\nقال الإمام الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: وقول الله ﵎: (إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ) الآية.\n١ - يحتمل أن يكون الابتداء بما يخرجهما إلى خوف ألا يقيما حدود اللَّه\nمن المرأة، بالامتناع من تأدية حق الزوج والكراهية له، أو عارض منها في حيِّ الخروج من غير بأس منه.\n٢ - ويحتمل أن يكون من الزوج، فلما وجدنا حكم الله بتحريم أن يأخذ\nالزوج من المرأة شيئًا، إذا أراد استبدال زوج مكان زوج، استدللنا أن الحال التي أباح بها للزوج الأخذ من المرأة الحال المخالفة، الحال التي حرّم بها الأخذ، فكانت تلك الحال هي: أن تكون المرأة المبتدئة المانعة لأكثر ما يجب عليها من حق الزوج، ولم يكن له الأخذ أيضًا منها حتى يجمع أن تطلب الفدية منه، لقوله - ﷿ -: (فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ) الآية، وافتداؤها منه: شيء تعطيه من نفسها، لأن اللَّه - ﷿ - يقول: (وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا) الآية.\nفكانت هذه الحال التي تخالف هذه الحال، وهي التي لم تبذل فيها المرأة\nالمهر، والحال التي يتداعيان فيها الأساءة لا تقر المرأة أنها منها.\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: وقول اللَّه ﵎: (إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ) الآية، كما وصفت من أن يكون لهما فعل، تبدأ به المرأة\nيخاف عليهما فيه ألا يقيما حدود اللَّه، لا أن خوفًا منهما بلا سبب فعل.","vol":"1","page":361},{"text":"أخبرنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن طاووس، عن ابن عباس\n﵄ في رجل طلق امرأته تطليقتين ثم اختلعت منه بعد، فقال:\nيتزوجها إن شاء، لأن اللَّه - ﷿ - يقول: (الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ) إلى قوله: (أَنْ يَتَرَاجَعَاَ) .\nأخبرنا الربيع قال:\nأخبرنا الشَّافِعِي قال: أخبرنا سفيان، عن عمرو، عن عكرمة قال: كل شيء\nأجازه المال فليس بطلاق.\nأخبرنا الربيع قال:\nأخبرنا الشَّافِعِي قال: أخبرنا مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن\nجُهمان، عن أم بكرة الأسلمية، أنها اختلعت من زوجها عبد اللَّه بن أسيد.\nثم أتيا عثمان - ﵁ - في ذلك فقال: هي تطليقة، إلا أن تكون سمَّيت شيئًا فهو ما سمَّيت.\nقال الشَّافِعِي ﵀: ولا أعرف جُمهان ولا أم بكرة بشيء يثبت به\nخبرهما ولا يردُّه، وبقول عثمان - ﵁ - نأخذ وهي تطليقة، وذلك أني رجَّعت الطلاق من قبل الزوج، ومن ذهب مذهب ابن عباس ﵄ كان شبيهًا أن يقول: قول اللَّه ﵎:\n(فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ) الآية.\nيدلُّ على أن الفدية هي فسخ ما كان عليها، وفسخ ما كان له عليها لا\nيكون إلا بفسخ العقد، وكل أمر نسب فيه الفرقة إلى انفساخ العقد لم يكن\nطلاقًا، إنما الطلاق ما أحدث، والعقدة قائمة بعينها.","vol":"1","page":362},{"text":"الأم (أيضًا): الفرقه بين الأزواج بالطلاق أو الفسخ:\nقال الشَّافِعِي ﵀: وأن اللَّه ﵎ إذا قال: (فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ) الآية.\nفإنما أمر بالإمساك من له أن يمسك، وبالتسريح من له أن يسرِّح.\nقال: فما التسريح هاهنا؟\nقلت: ترك الحبس بالرجعة في العدة تسريح بمتقدم الطلاق.\nقال الشَّافِعِي ﵀: يقول الله ﷿: (فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ) الآية، والفدية ممن ملك عليه أمره لا تكون إلا بإزالة الملك عنه، وغير\nجائز أن يأذن الله تعالى لها بالفدية، وله أن يأخذها، ثم يملك عليها أمرها بغير\nرضًا منها.\nألا ترى أن كل من أخذ شيئًا على شيء يخرجه من يديه، لم يكن له\nسبيل على ما أخرج من يديه لما أخذ عليه من العوض.\nوالخلع: اسم مفارق للطلاق، وليس المختلع بمبتدئ طلاقًا إلا بحُعلِ.\nوالمطلقون غيره لم يستجعلوا.\nوقلت له: الذي ذهب إليه من قول الله تبارك\nوتعالى: (الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ) الآية، إنَّما هو على من عليه العدة.\nالأم (أيضًا): ما كحلًا به الفديه:\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: قال اللَّه ﵎: (الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ) إلى (فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ) الآية.","vol":"1","page":363},{"text":"قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: أخبرنا مالك، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة\nبنت عبد الرحمن، أن أم حبيبة بنت سهل أخبرتها أنها كانت عند ثابت بن قيس بن شماس، وأن رسول الله - ﷺ - خرج إلى صلاة الصبح، فوجد حبيبة بنت سهل عند بابه، فقال رسول الله - ﷺ - من هذه؛ قالت: أنا حبيبة بنت سهل يا رسول اللَّه، لا\nأنا ولا ثابت - لزوجها - فلما جاء ثابت قال له رسول الله - ﷺ -: \"هده حبيبة قد ذكرت ما شاء الله أن تذكر\"، فقالت حبيبة: يا رسول الله كل ما أعطاني عندي.\nفقال رسول الله - ﷺ -: \"خذ منها\" فأخذ منها وجلست في أهلها الحديث.\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: فقيل - واللَّه أعلم - في قوله تعالى: (فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ) الآية، أن تكون المرأة تكره الرجل، حتى تخاف ألا تقيم حدود اللَّه بأداء ما يجب عليها له، أو كثره إليه، ويكون الزوج غير مانع لها ما يجب عليه، أو أكثره، فإذا كان هذا حلت الفدية للزوج، وإذا لم يُقِم أحدهما حدود اللَّه، فليسا معًا مقيمَينِ حدود الله.\nوقيل: وهكذا قول اللَّه - ﷿ -: (فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ) الآية، إذا حل ذلك للزوج، فليس بحرام على المرأة، والمرأة في كل حال لا يحرم عليها ما أعطت من مالها، وإذا حل له لم يحرم عليها فلا جناح عليهما معًا، وهذا كلام صحيح جائز إذا اجتمعا معًا، في أن لا جناح عليهما، وقد يكون الجناح على أحدهما دون الآخر.\nقال الشَّافِعِي ﵀: ولا وقت في الفدية كانت أكثر مما أعطاها أو\nأقل، لأن اللَّه - ﷿ يقول: (فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ) الآية.","vol":"1","page":364},{"text":"وقال: وهكذا قول اللَّه - ﷿ -: (فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ)\nالآية. . . وقيل: أن تمتنع المرأة من أداء الحق، فتخاف على الزوج: ألَّا يؤدي الحق، إذا منعته حقًا فتحلُّ الفدية.\nوجماع ذلك: أن تكون المرأة: المانعة لبعض ما يجب عليها له، المفتدية:\nتحرجًا من ألَّا تؤدِّي حقه، أو كراهية له، فإذا كان هكذا، حلت الفدية للزوج.\nالأم (أيضًا): عدة المطلقة يملك زوجها رجعتها:\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقد قال بعض أهل العلم بالتفسير، إن قول اللَّه\n- ﷿ -: (الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ) الآية.\nأخبرنا مالك، عن هشام، عن أبيه قال: كان الرجل إذا طلق امرأته ثم\nارتجعها قبل أن تنقضي عدتها، كان ذلك له وإن طلقها ألف مرة، فعمد رجل\nإلى امرأته فطلقها حتى إذا شارفت انقضاء عدتها، ارتجعها. ثم طلقها ثم قال\nواللَّه لا آويك إليَّ، ولا تحلين لي أبدًا، فأنزل اللَّه - ﷿: (الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ) الآية، فاستقبل الناس الطلاق جديدًا من كان منهم طلق، ومن لم يطلق. الحديث.","vol":"1","page":365},{"text":"الأم (أيضًا): الطلاق الذي تُملَك فيه الرجعة:\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: قال - ﷿ -: (فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ) الآية، فكان بينًا في كتاب الله تعالى إذ أحل له أخذ المال، أنه إذا ملك مالًا عوضًا من شيء لم يجز أن يكون له على ما ملك به المال سبيل، والمال هو: عوض من بضع المرأة. . .، واسم الفدية: أن تفدي نفسها بأن تقطع ملكه الذي له به الرجعة عليها، ولو ملك الرجعة لم تكن مالكة لنفسها، ولا واقعًا عليها اسم فدية.\nوقال الشَّافِعِي ﵀: قال اللَّه تعالى: (الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ)\nالآية، وما كان معقولًا عن اللَّه - ﷿ - في كل هذا أنه: الطلاق الذي من قبل الزوج.\nالأم (أَيضًا) المدَّعي والمدَّعَى عليه:\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: فإذا لم تكن سنة، وكان القرآن محتملًا.\nفوجدنا قول أصحاب النبي - ﷺ -، وإجماع أهل العلم يدلُّ على بعض المعاني دون بعض، قلنا: هم أعلم بكتاب اللَّه - ﷿ -، وقولهم غير مخالف - إن شاء اللَّه تعالى -\nكتاب اللَّه، وما لم يكن فيه سنة ولا قول أصحاب النبي - ﷺ -، ولا إجماع يدلُّ منه على ما وصفت من بعض المعاني دون بعض، فهو على ظهوره وعمومه، لا يُخَصُّ منه شيء دون شيء.\nوما اختلف فيه بعض أصحاب النبي - ﷺ - أخذنا منه بأشبهه بظاهر التنزيل، وقولك فيما فيه سنة هو خلاف القرآن جهل بيِّن عند أهل العلم، وأنت تخالف قولك فيه.","vol":"1","page":366},{"text":"قال: وأين قلنا فيما بيَّنا وفيما سنبين - إن شاء اللَّه تعالى كفاية - قلت:\nقال الله - ﷿ -: (الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ) الآية، وقال:\n(وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ) إلى قوله: (إِصْلَاحًا) الآية.\nقال الشَّافِعِي ﵀: فظاهر هاتين الآيتين، يدل على أن كل مطلق فله\nالرجعة على امرأته ما لم تنقض العدة، لأن الآيتين في كل مطلق عامة لا\nخاصُّة على بعض المطلقين دون بعض، وكذلك قلنا: كل طلاق ابتدأه الزوج، فهو يملك فيه الرجعة في العدة.\nالأم (أيضًا): باب حكاية من رد خبر الخاصة:\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: وقال الله - ﷿ -: (فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ) الآية.\nأرأيت إذا فعلت امرأتان فعلًا واحدا، وكان زوج إحداهما يخاف به نشوزها، وزوج الأخرى لا يخاف به نشوزها؟\nقال: يسع الذي يخاف به النشوز: العظة، والهجرة والضرب، ولا يسع\nالآخر، وهكذا: أيسع الذي يخاف به أن لا تقيم زوجته حدود اللَّه الأخذ\nمنها، ولا يسع الآخر، وإن استوى فعلاهما؟\nقال: نعم.\nالأم (أيضًا): ما يقع بالخلع من الطلاق:\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: وإذا جاز ما أخذ - الزوج - من المال على\nالخلع، والطلاق فيه واقع، فلا يملك الزوج فيه الرجعة، لأن اللَّه - ﷿ - يقول:","vol":"1","page":367},{"text":"(فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ) الآية، ولا تكون مفتدية وله عليها\nالرجعة، ولا يملك المال، وهو كلك الرجعة، لأن من ملك شيئًا بعوض أعطاه، لم يجز أن يكون كللك ما خرج منه، وأخذ المال عليه.\nالأم (أيضًا): إباحة الطلاق:\nأخبرنا الربيع بن سليمان قال:\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال الله ﷿: (الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ) الآية.\nفالطلاق مباح لكل زوج لزمه الفرض، ومن كانت زوجته لا تحرم من\nمحسنة ولا مسيئة في حال، إلا أنه يُنهى عنه لغير قُبِل العدة، وإمساك كل زوج محسنة أو مسيئة بكل حال مباح، إذا أمسكها بمعروف.\nوجماع المعروف: إعفافها بتأدية الحق.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-54>قال الله ﷿: (فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَ</span>وْمٍ يَعْلَمُونَ (٢٣٠)\nالأم: الفرقة بين الأزواج بالطلاق والفسخ:\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: قال - المحاور - فلم قلتَ: إنها تكون\nللأزواج الرجعة في العدة قبل التطليقة الثالثة؟\nفقلتُ له: لما بين الله - ﷿ في كتابه:","vol":"1","page":368},{"text":"(فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ) إلى قوله: (أَنْ يَتَرَاجَعَا) الآية.\nالأم (أيضًا): ما يحرم الجمع بينه من النساء في قول الله ﷿: (وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ):\nقال الشَّافِعِي رحمه لذ: قد يُذكر الشيء في الكتاب فيحرمه، ويحرم على لسان نبيه - ﷺ - غيره كما ذكر المرأة المطلقة ثلاثًا، فقال: (فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ) الآية.\nفبينَ على لسان رسوله - ﷺ - أن يصيبها، وإلا لم تحل له.\nالأم (أيضًا): الخلاف فيما يؤتي بالزنا:\nقال الشَّافِعِي ﵀: فإن اللَّه ﵎ قال في المطلقة ثلاثًا:\n(فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ) الآية.\nوجاءت السنة بأن يصيبها الزوج الذي نكح، فكانت حلالًا له قبل\nالثلاث، ومحرمة عليه بعد الثلاث حتى تنكح، ثم وجدناها تنكح زوجًا.\nولا تحل له حتى يصيبها الزوج، ووجدنا المعنى الذي يحلها عليه الإصابة -\nوالإصابة: النكاح -.\nالأم (أيضا): طلاق التي لم يدخل بها:\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: وقال ﵎: (فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ) الآية.","vol":"1","page":369},{"text":"قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: والقرآن يدل - والله أعلم - على أن من\nطلق زوجة له، دخل بها أو لم يدخل بها ثلاثًا، لم تحل له حتى تنكح زوجًا غيره.\nأخبرنا مالك، عن ابن شهاب، عن الزهري، عن محمد بن عبد الرحمن بن\nثوبان، عن محمد بن إياس بن البُكَير قال: طلق رجل ثلاثًا قبل أن يدخل بها، ثم بدا له أن ينكحها فجاء يستفتي، فسأل أبا هريرة، وعبد الله بن عباس ﵄ فقالا: لا نرى أن تنكحها حتى تتزوج زوجًا غيرك فقال: إنما كان طلاقي إياها واحدة، فقال ابن عباس: إنك أرسلت من يدلُّ ما كان لك من فضل. الحديث.\nالأم (أيضًا): نكاح المطلقة ثلاثًا:\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: أيُّ امرأة حل ابتداء نكاحها، فنكاحها حلال\nمتى شاء - من كانت تحل له - وشاءت، إلا امرأتان:\nالأولى: الملاعنة، فإن الزوج إذا التعن، لم تحل له أبدًا بحال، والحجة في\nالملاعنة مكتوبة في كتاب اللعان.\nالثانية: المرأة يطلقها زوجها الحرُّ ثلاثًا، فلا تحلُّ له حتى يجامعها زوج غيره\nلقول الله - ﷿ في المطلقة الثالثة: (فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ) الآية.\nقال الشَّافِعِي ﵀: فاحتملت الآية: حتى يجامعها زوج غيره، ودلت\nعلى ذلك السنة، فكان أولى المعاني بكتاب الله، ما دلَّت عليه سُنَّة رسول الله) .","vol":"1","page":370},{"text":"أخبرنا سفيان بن عيينة، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة رضي اللَّه\nعنها زوج النبي - ﷺ - سمعها تقول: جاءت امرأة رفاعة القرظي إلى النبي - ﷺ -\nفقالت: إني كنت عند رفاعة القرظي فطلقني فبت طلاقي، فتزوجت عبد الرحمن ابن الزبير، وإنما معه مثل هدبة الثوب، فتبسم النبي - ﷺ - وقال: \" أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة؛ لا حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك\" الحديث.\nقال الشَّافِعِي ﵀: فإذا تزوجت المطلقة ثلاثًا زوجًا صحيح النكاح.\nفأصابها ثم طلقها، فانقضت عدتها، حل لزوجها الأول ابتداء نكاحها، لقول\nالله - ﷿ -: (فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ) الآية. وقول رسول اللَّه - ﷺ - لامرأة رفاعة: \" لا ترجعي إلى رفاعة حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك الحديث، يعني: يجامعك.\nوفي قول اللَّه تعالى: (أَنْ يَتَرَاجَعَا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ) الآية -\nواللَّه تعالى أعلم بما أراد - أما الآية فتحتمل إن أقاما الرجعة، لأنها من حدود اللَّه تعالى. ..\nثم قال ﵀: وأحبُّ لهما أن ينويا إقامة حدود اللَّه تعالى فيما بينهما.\nوغيره من حدود اللَّه تبارك اسمه.\nالأم (أيضًا): ما يهدم الزوج من الطلاق وما لا يهدم:\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال اللَّه تعالى: (الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ) الآية. .","vol":"1","page":371},{"text":"وقال - سبحانه -: (فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ) الآية.\nقال الشَّافِعِي ﵀: دلَّ حكم اللَّه - ﷿ - على الفرق بين المطلقة واحدة واثنتين، والمطلقة ثلاثًا وذلك أنه: أبان أن المرأة في لمطلقها رجعئها من واحدة واثنتين، فإذا طلقت ثلاثًا حرمت عليه حتى ئنكح زوجًا غيره.\nقال الشَّافِعِي ﵀: وإذا طُلّقت المرأة ثلاثًا فنكحت زوجًا، فادُّعت أله\nأصابها، وأنكر الزوج، أحلها ذلك الزوج لمطلقها ثلاثًا.\nوهكذا لو لم يعلم الزوج الذي يطلقها ثلاثًا أنها نكحت نكاحًا صحيحًا.\nوأصيبت، حلَّت له إذا جاءت عليها مدة يمكن فيها انقضاء عدتها منه، ومن\nالزوج الذي ذكرت أنَّه أصابها.\nولو كذَّبها - الزوج الأول - في هذا كله ثم صدقها، كان له نكاحها.\nوالورع ألَّا يفعل إذا وقع في نفسه أنها كاذبة، حتى يجد ما يدلُّ على صدقها.\nالأم (أيضًا): طلاق المولى عليه والعبد:\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقال بعض من مضى: ليس للعبد طلاق\nوالطلاق بيد السيد، فإن قال قائل: فهل من حجة على من قال: لا يجوز\nطلاق العبد؟\nقيل: ما وصفنا من أن اللَّه تعالى قال في المطلقات ثلاثًا: (فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ) الآية.","vol":"1","page":372},{"text":"الأم (أيضًا): المدَّعي والمدَّعَى عليه:\nقال الشَّافِعِي ﵀: فقال - المجادل - إن اللَّه - ﷿ - يقول في التي طلقها زوجها ثالثة من الطلاق: (فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ) الآية، فإن نكحت، - والنكاح: العقدة - حلَّت لزوجها الذي طلقها!\nقال: ليس ذلك له، لأنّ السنة تدل على ألا تحل حتى يجامعها الزوج الذي\nينكحها.\nقلنا: فقال لك: فإن النكاح يكون وهي لا تحل، وظاهر القرآن يحلها، فإن\nكانت السنة تدل على أن جماع الزوج يحلها لزوجها الذي فارقها، فالمعنى: إنمّا هو في أن يجامعها غير - زوجها الأول - الذي فارقها.\nالرسالة: باب (الفرائض التى أنزل الله نصًا):\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقد كانت لرسول اللَّه - ﷺ - في هذا سننًا ليست نصًا في القرآن، أبان رسول الله - ﷺ - عن اللَّه معنى ما أراد بها، وتكلم المسلمون في\nأشياء من فروعها، لم يَسُن رسول الله - ﷺ - فيها سنة مخصوصة.\nفمنها قول اللَّه - ﷿: (فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا) الآيتان.\n١ - فاحتمل قول اللَّه - ﷿ -: (حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ) الآية، أن يتزوجها زوج غيره، وكان هذا المعنى الذي يسبق إلى من خوطب به؛ أنها إذا عُقِدَت عليها عقدة النكاح فقد نكحت.","vol":"1","page":373},{"text":"٢ - واحتمل: حتى يصيبها زوج غيره؛ لأن اسم النكاح يقع بالإصابة.\nويقع بالعقد.\nفلما قال رسول الله - ﷺ - لامرأة طلقها زوجها ثلاثًا ونكحها بعده رجل:\n\" لا تحلين حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك\"\nيعني: يصيبك زوج غيره، والإصابة: النكاح.\nفإن قال قائل: فاذكر الخبر عن رسول الله - ﷺ - بما ذكرت.\nقيل: أخبرنا سفيان، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة رضي اللَّه\nعنها: \"أن امرأة رفاعة ... \" الحديث.\nقال الشَّافِعِي ﵀: فبيّن رسول الله - ﷺ - أن إحلال اللَّه إياها للزوج المطلقة ثلاثًا، بعد زوج بالنكاح: إذا كان مع النكاح إصابة من الزوج - الثاني - (المحلل) .\nأحكام القرآن: ما يؤثر عنه في الخلع والطلاق والرجعة:\nأخبرنا أبو سعيد، أخبرنا أبو العباس، أخبرنا أبو الربيع:\nأخبرنا الشَّافِعِي ﵀ - في المرأة يطلقها الحر ثلاثًا - قال: فلا تحل له\nحتى يجامعها زوج غيره، لقوله - ﷿ - في المطلقة ثلاثًا: (فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ) الآية.\nقال: فاحتملت الآية حتى يجامعها زوج غيره.\nودلت على ذلك السنة فكان أولى المعاني - بكتاب اللَّه - ﷿ ما دلت\nعليه سنة رسوله - ﷺ -.\nوقال الشَّافِعِي ﵀: في قول اللَّه - ﷿ -: (فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ) الآية، - واللَّه أعلم بما أراد - فأما الآية فتحتمل: إن أقاما الرجعة لأنَّها من حدود اللَّه.","vol":"1","page":374},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-55>قال الله ﷿: (وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ </span>وَلَا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمَا أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُمْ بِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٢٣١)\nالأم: جماع وجه الطلاق:\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: وقد أمر اللَّه تعالى بالإمساك بالمعروف\nوالتسريح بالإحسان ونهى عن الضرر، وطلاق الحائض ضرر عليها، لأنها لا\nزوجة، ولا في أيام تعتد فيها من زوج ما كانت في الحيضة، وهي إذا طلقت\nوهي تحيض بعد جماع لم تدر ولا زوجها عدتها: الحمل أو الحيض؟\nالأم (أيضًا): الفرقة بين الأزواج بالطلاق والفسخ:\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: قال اللَّه - ﷿ -: (وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ) إلى قوله: (لِتَعْتَدُوا) الآية. قال: فما معنى قوله: (فَبَلَغنَ أجَلَهُن)\nقلت: يعني - واللَّه أعلم - قاربن بلوغ أجلهن، قال: وما الدليل على ذلك؟\nقلت: الآية دليل عليه لقول اللَّه - ﷿ -: (فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا) الآية.\nفلا يُؤمر بالإمساك والسراح إلا مَنْ هذا إليه، ثم شرط عليهم في الإمساك\nأن يكون بمعروف وهذه الآية ك الآية قبلها في قوله: (فَبَلَغنَ أجَلَهُنَّ) الآية.\nقال: وتقول هذا العرب؟\nقلت: نعم تقول للرجل إذا قارب البلد يريده، أو الأمر يريده، قد بلغته، وتقول إذا بلغه.","vol":"1","page":375},{"text":"وقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: قال - ﷿ -: (وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا) الآية.\nفلا يؤمر بالإمساك إلا من يجوز له الإمساك في العدة، فيمن ليس لهن أن\nيفعلن في أنفسهن ما شئن في العدة حتى تنقضي العدة، وهو كلام عربي هذا من أبينه وأقلِّه خفاء.\nآداب الشَّافِعِي ومناقبه: ما في الزكاة والسيرة والبيومع، والعتق والنكاح، والطلاق:\nأخبرنا عبد الرحمن قال: أخبرني أبي قال: سمعت يونس يقول:\nقال لي الشَّافِعِي ﵀: في قوله - ﷿ -: (وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ) الآية.\nمعنى هذه الآية - إذا أشرفن على الأجل، وليس الخروج منه، فإنه لا\nيملك رجعتها وقد خرجت من العدة.\nوقوله: (أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ) يقول: إن أمسكَ بمعروف فَلْيُرْجعْها، وإلا فَلْيَدَعْها.\nقال الله ﷿: (وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ) إلى قوله: (أزوَاجَهُنَّ)\nالأم: ما جاء في أمر النكاح:\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: وقد حفظ بعض أهل العلم بأن هذه الآية\nنزلت في معقل بن يسار، وذلك أنه زوّج أخته رجلًا، فطلقها، وانقضت عدتها،","vol":"1","page":376},{"text":"ثم طلب نكاحها وطلبته، فقال: زوجتك دون غيرك أختي، ثم طلقتها، لا\nأنكحك أبدًا، فنزلت الآية: (وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ) إلى: (أزوَاجَهُنَّ)\nقال: وفي هذه الآية دلالة على أن النكاح يتم برضا الولي مع الزوج والزوجة، وهذا موضوع في ذكر الأولياء، والسُنة تدل على ما يدل عليه القرآن من أن على ولي الحرة أن يُنكِحها.\nقال الشَّافِعِي: أخبرنا مالك، عن عبد اللَّه بن الفضل، عن نافع بن جبير.\nعن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"الأيم أحق بنفسها من وليها، والبكر تستأذن في نفسها، وإذنها صمانها\" الحديث.\nوقال - ﷺ -: \"أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل، فإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له\" الحديث.\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: وإذا كانت - المرأة - أحق بنفسها، وكان\nالنكاح يتم به، لم يكن له منعها النكاح، وقول النبي - ﷺ -: \"فإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له\" يدل: على أن السلطان ينكح المرأة لا ولي لها.\nوالمرأة لها ولي يمتنع من إنكاحها، إذا أخرج الولي نفسه من الولاية بمعصيته\nبالعضل، وهذان الحديثان مثبتان في كتاب الأولياء.","vol":"1","page":377},{"text":"الأم (أيضًا) (لا نكاح إلا بولي)\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: معنى إذا طلقتم: يعني الأزواج.\n(النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ) يعني: فانقضى أجلهن، يعني: عدتهن.\n(فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ) يعني: أولياءهن.\n(أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ) يعني: إن طلقوهن ولم يبتُّوا طلاقهن، وما\nأشبه معنى ما فالوا من هذا بما قالوا، ولا أعلم الآية تحتمل غيره.\nوقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: (فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ) وإن ذكَرَ - الولي -\nشيئًا نظر فيه السلطان. فإن رآها تدعو إلى كفاءة، لم بكن له منعها، وإن دعاها الولي إلى خير منه، وإن دعت إلى غير كفاءة لم يكن له تزويجها، والولي لا يرضى به، وإنَّما العضل: أن تدعو إلى مثلها أو فوقها فيمننع الولي.\nالأم (أيضًا): باب (نكاح الولاة والنكاح بالشهادة)\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: قال تعالى: (فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ) وفي هذه الآية\nدلالة على: أن النكاح يتم برضا الولي، والمُنكَحة، والناكح، وعلى أن على الولي ألا يعضل، فإذا كان عليه ألا بعضل، فعلى السلطان التزويج إذا عضل، لأن من منع حقًا، فأمر السلطان جائز عليه أن يأخذه منه، وإعطاؤه عليه، والسنة تدل على ما دل عليه القرآن، وما وصفنا من الأولياء والسلطان.\nمختصر المزني: مختصر من الرجعة:\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: قال الله تعالى في امطلقات:\n(فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ) .\nوقال تعالى: (فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ) الآية.","vol":"1","page":378},{"text":"فدلَّ سياق الكلام على افتراق البلوغين:\nفأحدهما: مقاربة بلوغ الأجل، فله إمساكها، أو تركها فتُسرح بالطلاق\nوالمتقدم، والعرب تقول: إذا قاربت البلد تريده، قد بلغت، كما تقول: إذا بلغته.\nوالآخر: والبلوغ الآخر: انفضاء الأجل.\nمختصرالمزني (أيضًا): باب (ما على الأولياء وإنكاح الأب البكر بغير إذنها):\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: فدلَّ كتاب الله - ﷿، وسنة نبيه ﵊ على: أن حقًا على الأولياء أن يزوجوا الحرائر البوالغ إذا أردن النكاح، ودعون إلى رضا، قال اللَّه تعالى:\n(وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ) الآية.\nقال: وهذه أبين آية في كتاب اللَّه تعالى دلالة على: أن ليس للمرأة أن\nتثزوج بغير ولي.\nثم ذكر ما ذكِرَ في الأم من سبب النزول والحديثين.\nآداب الشَّافِعِي ومناقبه: ما في النكاح والطلاق:\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: قال اللَّه - ﷿ -: (وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ) الآية.\nمعنى هذه - الآية -: أنه","vol":"1","page":379},{"text":"خاطب الأولياء، وأن هذا انقضاء الأجل، لا الأشراف على انقضائه، فقال\nللولي: لا يعضلها عن النكاح إن أرادته كنعها منه.\n<span data-type=\"title\" id=toc-56>قال الله ﷿: (وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ)</span>\nالأم: ما يحرم من النساء بالقرابة:\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: وقال عز ذكره: (وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ) الآية، فأخبر اللَّه - ﷿ - أن كمال الرضاع حولان، وجعل على الرجل يُرضَع له ابنه أجر المرُضِع، والأجر على الرضاع لا يكون إلا على ماله مدة معلومة.\nوالرضاع اسم جامع يقع على المصَّة وأكثر منها، إلى كمال رضاع الحولين.\nويقع على كل رضاع وإن كان بعد الحولين.\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: فلما كان هكذا، وجب على أهل العلم طلب\nالدلالة، هل يحرم الرضاع بأقل ما يقع عليه اسم الرضاع، أو معنى من الرضاع دون غيره؟\nأخبرنا مالك، عن عبد اللَّه بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حرّم، عن\nعمرة، عن عائشة أم المؤمنين ﵂ أنَّها قالت: كان فيما أنزل اللَّه تعالى","vol":"1","page":380},{"text":"في القرآن: \"عشر رضعات معلومات يحرمن ثم نسِخنَ بخمسٍ معلومات، فتوفي رسول الله وهن مما يقرأ من القرآن\" الحديث.\nأخبرنا سفيان، عن يحيى بن سعبد، عن عمرة، عن عائشة ﵂\nألها قالت: \"نزل القرآن بعشر رضعات معلومات يحرمن، ثم صُيِّرن إلى خمسٍ\nيحرمن، فكان لا بدخل على عائشة إلا من استكمل خمس رضعات\" الحديث.\nالأم (أيضًا): باب (رضاعة الكبير:\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: والدلالة على الفرق بين - رضاعة - الصغير\nوالكبير موجودة في كتاب الله، قال الله تعالى: (وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ) الآية، فجعل اللَّه - ﷿ - تمام الرضاع حولين كاملين، وقال: (فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَ) الآية، يعني - والله أعلم -: قبل الحولين.\nفدلَّ على أن إرخاصه في فصال الحولين، على أن ذلك إنَّما يكون\nباجتماعهما على فصاله قبل الحولين، وذلك لا يكون - والله أعلم - إلا بالنظر للمولود من والديه، أن يكون يربان أن فصاله قبل الحولين خير له من إتمام الرضاع له، لِعلَّةِ تكون به، أو بمرضعته، وأنه لا يقبل رضاع غيرها، أو ما أشبه ذلك.","vol":"1","page":381},{"text":"الأم (أيضًا): الحجة على من خالفنا:\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: وخالفنا - من خالفنا - في النفقة فقال: إذا\nمات الأب، أنفق على الصغير كل ذي رحم، يحرم عليه نكاحه من رجل أو\nامرأة.\nقلت له: فما حجتك في هذا؟\nقال قول اللَّه ﵎: (وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ)\nإلى قوله: (وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ) الآية.\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: قلت له: كان على الوارث مثل ذلك عندك\nعلى جميع ما فرض الله ﵎ على الأب، والوارث يقوم في ذلك مقام\nالأب؟ قال: نعم. فقلت: أوَجدتَ الأب ينفق ويسترضع المولود، وأمه وارث لا شيء عليها من ذلك؟ قال: نعم. قلت: أفيكون وارث غير أمه يقوم مقام أبيه، فينفق على أمه إذا أرضعته وعلى الصبي؟\nقال: لا، ولكن الأم تنفق عليه مع الوارث.\nقلنا: فأول ما تأولت تركت، قال: فإني أقول على الوارث مثل ذلك بعد\nموت الأب، هي في الآية أن ذلك بعد موت الأب. قال: لا يكون له وارث\nوأبوه حي.\nقلنا: بلى، أمه، وقد يكون زمنًا مولودًا، فيرثه ولده لو مات، ويكون\nعلى أبيه عندك نفقته، فقد خرجت مما تأولت.\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: فإن قال قائل: فإنا قد روينا من حديثكم، أن\nعمر بن الخطاب - ﵁ - أجبر عصبة غلام على رضاعه، الرجال دون النساء.\nقلنا: أفتأخذ بهذا؟ قال: نعم.\nقلت: أفيختص العصبة وهم - الأعمام، وبنو الأعمام.\nوالقرابة من قبل الأب؛ قال: لا، إلا أن يكونوا ذوي رحم محرم.\nقلنا: فالحجة","vol":"1","page":382},{"text":"عليك في هذا كالحجة عليك فيما احتججت به من القرآن، وقد خالفت هذا، قد يكون له بنو عم فيكونون له عصبة وورثة، ولا تجعل عليهم النفقة! وهم العصبة الورثة، وإن لم تجد له ذا رحم تركته ضائعًا؟!\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: فقال لي قائل: قد خالفتم هذا أيضًا.\nقلنا: أما الأثر عن عمر - ﵁ - فنحن أعلم به منك، ليس تعرفه، ولو كان ثابتًا لم يخالفه ابن عباس ﵄ فكان يقول: (وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ)\nالآية، على الوارث أن: (لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا) الآية.\nوابن عباس ﵄ أعلم بمعنى كتاب اللَّه - ﷿ - منَّا، والآية محتملة على ما قال ابن عباس رضي اللَّه تعالى عنهما. ..\nوقد فرض الله - ﷿ نفقة المطلقات ذوات الأحمال، وجاءت السنة من ذلك بنفقة وغرامات تلزم الناس، ليس فيها أن يلزم الوارث نفقة الصبي وكل امرئ مالك لماله، وإنما لزمه فيه ما لزمه في كتاب، أو سنة، أو أثر، أو أمر مُجمَع عليه.\nفأما أن تلزمه في ماله ما ليس في واحد من هذا، فلا يجوز لنا، فإن كان التأويل كما وصفنا، فنحن لم نخالف منه حرفًا، وإن كان كما وصفت فقد خالفته خلافًا بينًا.\nالأم (أيضًا): باب (الاختلاف في العيب):\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: حدَّد اللَّه تعالى الرضاع بالسنين، فقال - ﷿ -: (حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ) الآية.\nمختصر المزني: مختصر ما يحرم من الرضاع:\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: وكذلك أبان - اللَّه تعالى - أن المراد بتحريم\nالرضاع: بعض المرضعين دون بعض، واحتج فيما قال النبي - ﷺ - لسهلة بنت","vol":"1","page":383},{"text":"سُهيل لما قالت له: كنا نرى سالمًا ولدًا، وكان يدخل عليّ وأنا فُضُل، وليس لنا إلا بيت واحد، فما تأمرني؟\nفقال: ﵊ فيما بلغنا:\nأرضعيه خمس رضعات فيحرم بلبنها\"، ففعلت، فكانت تراه ابنًا من الرضاعة، فأخذت بذلك عائشة ﵂ فيمن أحبَّت أن يدخل عليها من\nالرجال، وأبى سائر أزواج النبي - ﷺ - أن يدخل عليهن بتلك الرضاعة أحد من الناس، وقلن: ما نرى الذي أمر به - ﷺ - إلا رخصة لسالم وحده.\nوروى الشَّافِعِي ﵀: أن أم سلمة قالت في الحديث: هو لسالم خاصة.\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: فإذا كان خاصّا، فالخاص مُخرج من العام.\nوالدليل على ذلك قول اللَّه جل ثناؤه: (حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ) الآية، فجعل الحولين غاية، وما جُعل له غاية، فالحكم بعد مضي\nالغاية خلاف الحكم قبل الغاية.\nالرسالة: باب (الاستحسان):\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: فإن قال قائل، فاذكر من وجوه القياس ما\nيدل على اختلافه في البيان والأسباب، والحجة فيه، سوى هذا الأول الذي\nتدرك العامة علمه؟","vol":"1","page":384},{"text":"قيل له: إن شاء اللَّه، قال الله تعالى: (وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ)\nالآية، وقال سبحانه: (وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلَادَكُمْ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُمْ مَا آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ) الآية.\nفأمر رسول الله - ﷺ - هند بنت عتبة، أن تأخذ من مال زوجها أبي سفيان ما يكفيها وولدها - وهم ولده - بالمعروف، بغير أمره.\nقال: فدلّ كتاب الله، وسنة نبيه - ﷺ - أن على الوالد رضاع ولده ونفقتهم صغارًا، فكان الولد من الوالد، فجُبر على صلاحه في الحال التي لا يغني الولد فيها نفسه، فقلت: إذا بلغ الأب ألَّا يغني نفسه بكسب ولا مال، فعلى ولده صلاحه في نفقته وكسوته، قياسًا على الولد، وذلك أن الولد من الوالد، فلا يُضيِّع شيئًا هو منه، كما لم يكن للوالد أن يضيع شيئًا من ولده، إذ كان الولد منه، وكذلك الوَالِدُونَ وإن بَعُدُوا، والولد وإن سَفَلوا، في هذا المعنى - والله أعلم -.\nفقلت: ينفق على كل محتاج منهم غير محترف، وله النففة على الغني\nالمحترف.\nأحكام القرآن: ما يؤثر عنه - الشَّافِعِي - في العدة وقي الرضاع وفي النفقات:\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: في قول الله ﷿:\n(وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ) الآية.\nمن ألا تضارً والدة بولدها، لا أن عليها الرضاع.","vol":"1","page":385},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-57>قال الله ﷿: (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَاللَّ</span>هُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (٢٣٤)\nالأم: المدعي والمدعى عليه:\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: وفرض اللَّه - ﷿ - العدة على الزوجة في الوفاة فقال: (يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا) الآية.\nالأم (أيضًا): ما يُحَمث من انكاح العبيد:\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقال - ﷿ - في المعتدات: (فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ) الآية، وقال رسول الله - ﷺ -: \"الأيم أحق بنفسها من وليها، والبكر تستأذن في نفسها\" الحديث، مع ما سوى ذلك. ودلَّ الكتاب والسنة على أن المماليك لمن ملكهم، وأنههم لا يملكون من أنفسهم شيئًا.\nولم أعلم دليلًا على إيجاب إنكاح صالحي العبيد والإماء كما وجدت الدلالة\nعلى إنكاح الحر إلا مطلقًا، فأحبّ إليَّ أن يُنكح من بلغ من العبيد والإماء، ثم صالحوهم خاصة، ولا يتبين لي أن يُجبَر أحد عليه، لأن الآية محتملة أن يكون أريد به الدلالة، لا الإيجاب.","vol":"1","page":386},{"text":"الأم (أيضًا): الفرقة بين الأزواج بالطلاق أو الفسخ:\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقلت: في قول الله - ﷿ في المتوفى عنها زوجها:\n(فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ)\nهذا إذا قضين أجلهن والكلام فيهما واحد. ..\nقال الشَّافِعِي ﵀: فقلت له (بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ): يحتمل قاربن البلوغ\nوبلغن: فرغن مما عليهن - من العدة - فكان سياق الكلام في الآية دليل على هذا.\nالرسالة: في العدد:\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال الله: (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا) الآية.\nفقال بعض أهل العلم: قد أوجب اللَّه على المتوفى عنها زوجها أربعة أشهر\nوعشرًا، وذكر أن أجل الحامل أن تضع، فإذا جمعت أن تكون حاملًا متوفى عنها، أتت بالعدتين معًا، كما أجدها في كل فرضين جعلا عليها، أتت بهما معًا.\nقال الشَّافِعِي ﵀: فلما قال رسول الله - ﷺ - لسبيعة بنت الحارث، ووضعت بعد وفاة زوجها بأيام: \"قد حللت فتزوجي\" الحديث.\nدلَّ هذا على أن العدة في الوفاة، والعدة في الطلاق بالأقراء والشهور، إنما أريد به من لا حمل به من النساء، وأن الحمل إذا كان فالعدة سواه ساقطة.","vol":"1","page":387},{"text":"الرسالة (أيضًا): فيما تُمسك عنه المعتدة من الوفاة:\nقال الشَّافِعِي ﵀: - قال الله: (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ) إلى قوله: (وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) الآية.\nفذكر اللَّه - ﷿ - أن على المتوفى عنهن عدة، وأنهن إذا بلغنها فلهن أن يفعلن في أنفسهن بالمعروف، ولم يذكر. شيئًا تجتَنبه في العدة.\nفكان ظاهر الآية أن تمسك المعتدة في العدة عن الأزواج ففط، مع إقامتها في\nبيتها بالكتاب، وكانت تحتمل أن تمسك عن الأزواج، وأن يكون عليها في الإمساك عن الأزواج إمساك عن غيره، مما كان مباحًا لها قبل العدة من طيب وزينة.\nفلما سنَّ رسول الله - ﷺ - على المعتدة من الوفاة الإمساك عن الطيب وغيره.\nكان عليها الإمساك عن الطيب وغيره بفرض السنة، والأمساك عن الأزواج، والسكنى في بيت زوجها بالكتاب ثم السنة.\nواحتملت السنة في هذا الموضع ما احتملت في غيره، من أن تكون السنة\nبينت عن اللَّه كيف إمساكها؛ كما بينت الصلاة والزكاة والحج، واحتملت أن يكون رسول الله - ﷺ - سنَ فيما ليس فيه نص حكم لله.\nالرسالة (أيضًا): باب (الاختلاف):\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقال اللَّه تعالى: (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا) الآية.\nفقال بعض أصحاب رسول الله - ﷺ -: ذكر اللَّه المطلقات، أن عدة الحوامل أن يضعن حملهن، وذكر في المتوفى عنها أربعة أشهر وعشرًا.","vol":"1","page":388},{"text":"وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (٢٣٤)\nفعلى الحامل المنوفى عنها أن تعتد أربعة أشهر وعشرًا، وأن تضع حملها.\nحتى تأتي بالعدتين معًا، إذ لم يكن وضع الحمل انقضاء العدة نصًا إلا في\nالطلاق، كاله يذهب إلى أن وضع الحمل براءة، وأن الأربعة أشهر وعشرًا\nتعبد، وأن المتوفى عنها تكون غير مدخول بها، فتأتي بأربعة أشهر، وأنه\nوجب عليها شيء من وجهين، فلا يسقط أحدهما، كما لو وجب عليها حقان لرجلين، لم يسقط أحدهما حق الآخر.\nوكما إذا نكحت في عدتها، وأصيبت، اعتدت من الأول، واعتدت من الآخر.\nقال: - أي الشَّافِعِي ﵀ - وقال غيره من أصحاب رسول الله - ﷺ -:\nإذا وضعت ذا بطنها فقد حلَّت، ولو كان زوجها على السرير.\nقال الشَّافِعِي ﵀: فكانت الآية محتملة المعنيين معًا، فكان أشبههما\nبالمعقول الظاهر أن يكون الحمل انقضاء العدة.\nوقال: فدلَّت سنة رسول الله - ﷺ - على أن وضع الحمل آخر العدة في الموت، مثلُ معناه الطلاق.\nأخبرنا سفيان، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن أبيه: أن سبيعة\nالأسلمية وضعت بعد وفاة زوجها بليال، فمر بها أبو السنابل بن بَعْكَك، فقال: قد تصنعت للأزواج! إنها أربعة أشهر وعشرًا!\nفذكرت ذلك سبيعة لرسول اللَّه - ﷺ -؟","vol":"1","page":389},{"text":"فقال: \"كذب أبو السنابل\"، أو: \" لَيسَ كما قال أبو السنابل\".\n\"قد حللت فتزوجي\" الحديث.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-58>قال الله ﷿: (وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفً</span>ا)\nالأم: باب (التعريض بالخطبة):\nأخبرنا الربيع بن سليمان قال:\nأخبرنا الشَّافِعِي - ﵀ - هال: قال الله ﷿: (وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ الآية.\nقال الشَّافِعِي ﵀: وبلوغ الكتاب أجله - والله تعالى أعلم - انقضاء\nالعدة، قال: فبين في كتاب اللَّه تعالى، أنَّ الله فرَّق في الحكم بين خلقه، بَين\nأسباب الأمور، وعقد الأمور، وبين إذ فرّق الله - تعالى ذكره - بينهما أن ليس لأحد الجمع بينهما، وألا يفسد أمر بفساد السبب إذا كان في عقد الأمر صحيحًا، ولا بالنية في الأمر، ولا تفسد الأمور إلا بفساد إن كان في عقدها، لا بغيره، ألا ترى أن الله حرّم أن يعقد النكاح حتى تنقضي العدة، ولم يحرم","vol":"1","page":390},{"text":"التعريض بالخطبة في العدّة، ولا أن يذكرها وينوي نكاحها بالخطبة لها والذكر\nلها، والنية في نكاحها سبب النكاح. ..\nوبذلك قلنا: لا نجعل التعريض أبدًا يقوم مقام التصريح في شيء من\nالحكم؛ إلا أن يريد المعرِّض التصريح، وجعلناه فيما يشبه الطلاق من النية\nوغيره فقلنا: لا يكون طلاقًا إلا بإرادته، وقلنا: لا نحدُّ أحدًا في تعريض إلا\nبإرادة التصريح بالقذف.\nقال الشَّافِعِي ﵀: قول الله ﵎: (وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا)\nالآية، يعني - والله تعالى أعلم -: جماعًا.\n(إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا الآية: قولًا حسنًا لا فحش فيه.\nالأم (أيضًا): اللعان:\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقد قال الله ﵎ في المعتدة: (وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ) إلى: (وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا)\nالآية، فأحل - الله - التعريض بالخطبة، وفي إحلاله إياها تحريم التصريح، وقد قال الله ﵎ في الآية: (وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا) والسر: الجماع، واجتماعهما على العدة، بتصريح العقدة، بعد انقضاء العدة، وهو تصريح باسم نُهِيَ عنه، وهذا قول الأكثر من أهل مكة وغيرهم من أهل البلدان في التعريض.\nوأهل المدينة فيه مختلفون، فمنهم من قال بقولنا، ومنهم من حد في التعريض.\nوقال الشَّافِعِي ﵀: السر: الجماع.\nقال امرؤ القيس:","vol":"1","page":391},{"text":"ألا زَعَمت بَسبَاسَةُ اليومَ أنني ... كَبرتُ وأن لا يحسِن السّر أمثاِلي\nكذبتِ لَقد أُصبي على المرءِ عِرْسَهُ ... وأمنَعُ عِرْسِي أن يُزَنَّ بها الخَالِي\nوقال جرير يرثي امرأته:\nكَانَت إدِا هَجَرَ الخَلِيلُ فِرَاشَها ... خُزِنَ الحديثُ وعَفَّتِ الأسرارُ\nقال الشَّافِعِي ﵀: فإذا علم أن حديثها مخزون، فخزن الحديث: ألا\nيباح به سرًّا ولا علانية، فإذا وصفها بهذا، فلا معنى للعفاف غير الأسرار.\nوالأسرار: الجماع.\nالأم (أيضًا): باب (التعريض في خطبة النكاح):\nأخِبرنا الربيع قال:\nقال الشَّافِعِي وص الله تعالى: قال اللَّه - ﷿ -: (وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ) الآية.\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: أخبرنا مالك، عن عبد الرحمن بن القاسم.\nعن أبيه أنَّه كان يقول في قول اللَّه - ﷿ -: (وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ)","vol":"1","page":392},{"text":"أن يقول الرجل للمرأة وهي في عدتها من وفاة زوجها:\nإئك على لكريمة، وإني فيك لراغب، فإنّ اللَّه لسائق إليك خيرًا ورزقًا، ونحو هذا من القول.\nقال الشَّافِعِي ﵀: كتاب اللَّه يدل على أنَّ التعريض في العدّة جائز، لما\nوقع عليه اسم التعريض، إلا ما نهى الله - ﷿ - عنه من السر، وقد ذكر القاسم بعضه، والتعريض كثير واسع جائز كله، وهو خلاف التصريح؛ وهو ما يعرض به الرجل للمرأة، مما يدلّها على أنَّه أراد به خطبتها بغير تصريح، والسر الذي نهى الله عنه - واللَّه أعلم - يجمع بين أمرين، أنَّه ئصريح، والتصريح خلاف التعريض، وتصريح بحماع وهذا كأقبح التصريح.\nفإن قال قائل: ما دل على أن السر الجماع؟\nقيل: فالقرآن كالدليل عليه إذ أباح التعريض، والتعريض عند\nأهل العلم جائز سرًا وعلانية، فإذا كان هذا فلا يجوز أن يتوهم أن السرَّ سر\nالتعريض، ولا بدّ من معنى غيره، وذلك من معنى غيره، وذلك المعنى:\nالجماع. . . ثم ذكر بيتي امرؤ القيس وبيت جرير.\nوقد سبق ذكرهم في الفقرة السابقة مع التعليق من الشَّافِعِي ﵀ بعد\nالأبيات الذكورة.\nالأم (أيضًا): الفرقة بين الأزواج بالطلاق أو الفسخ:\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال اللَّه تعالى ذكره في التوفى - عنها زوجها -، في\nقوله: (وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ) الآية.\nحتى تنقضي عدّتها فيحلّ نكاحها. ..\nثم ذكر حديث ركانة، وعدة آثار في ذلك.","vol":"1","page":393},{"text":"الأم (أيضًا): ما جاء في أمر النكاح:\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال اللَّه - ﷿ -: (وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ) الآية، فلا يأمر بألَّا يمنع من النكاح من قد منعها منه، إنما يأمر بألَّا يمتنع مما أباح لها من هو سبب من منعها.\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقد حفظ بعض أهل العلم أنَّ هذه الآية نزلت\nفي معقل بن يسار. ..\nقال الشَّافِعِي ﵀: وفي هذه الآية دلالة على أن النكاح يتم برضا\nالولي مع المزوج والمزوَّجَة، وهذا موضوع في ذكر الأولياء، والسنة تدل على ما يدل عليه القرآن، من أن على ولي الحرة أن يُنكحها.\nمختصر المزني: باب (حد القذف):\nقال الشَّافِعِي ﵀: ولا حد في التعريض، لأن اللَّه تعالى أباح التعريض\nفيما حَرُم عقده فقال: (وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ)\nالآية، وقال تعالى: (وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ)\nالآية، فجعل التعريض مخالفًا للتصريح، فلا يحذ إلا بقذف صريح.","vol":"1","page":394},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-59>قال الله ﷿: (لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِ</span>ينَ (٢٣٦)\nالأم: باب (صلاة المسافر):\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: قال اللَّه - ﷿ -: (لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً) الآية، رخصة لا أن حتمًا عليهم أن يطلقوهن في هذه الحال.\nالأم (أيضًا): كتاب (الصدَاق):\nقال الشَّافِعِي ﵀: واستدللنا بقول الله ﷿: (لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ) الآية، أن عقد النكاح يصح بغير فريضة صداق، وذلك أن الطلاق لا يقع إلا على من عقد نكاحه، وإذا جاز أن يعقد النكاح بغير مهر فيثبت فهذا دليل على الخلاف بين النكاح والبيوع، والبيوع لا تنعقد إلا بثمن","vol":"1","page":395},{"text":"معلوم، والنكاح ينعقد بغير مهر، استدللنا على أن العقد بصح بالكلام به، وأن الصداق لا يفسد عقده أبدًا.\nالأم (أيضًا): كتاب (الشغار):\nقال الشَّافِعِي ﵀: ويقال له - أي: للمحاور -: إنما أجزنا النكاح بغير\nمهر لقول اللَّه - ﷿ -: (لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً) الآية، فلما أثبت الله - ﷿ الطلاق، دلَّ ذلك على أن النكاح ثابت؛ لأن الطلاق لا يقع إلا من نكاح ثابت، فأجزنا النكاح بلا مهر، ولما أجازه\n﷾ بلا مهر، كان عقد النكاح على شيئين، أحدهما: نكاح، والآخر: ما يملك بالنكاح من المهر، فلما جاز النكاح بلا مِلك مهر فخالف البيوع، وكان فيه مهر مثل المرأة إذا دخل بها.\nالأم (أيضًا): المهر الفاسد:\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: فإن قال فائل: من أين أجزت هذا في النكاح.\nورددته في البيوع، وأنت تحكم في عامة النكاح أحكام البيوع؟!\nقيل: قال اللَّه - ﷿ -: (لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ) إلى: (وَمَتِّعُوهُنَّ) الآية.\nوقال ﵎: (وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ) الآية، فأعلم الله تعالى في\nالمفروض لها أنَّ الطلاق يقع عليها، كما أعلم في التي لم يُفرض لها، أن الطلاق يقع عليها، والطلاق لا يقع إلا على زوجة، والزوجة لا تكون إلا ونكاحها","vol":"1","page":396},{"text":"ثابت، قال: ولم أعلم مخالفًا مضى، ولا أدركته في أن النكاح يثبت وإن لم يسم مهرًا، وأن لها إن طُلّقت وقد نكحت ولم يسمً مهرًا (المتعة)، وإن أصيبت فلها مهر مثلها، فلما كان هذا كما وصفت، لم يجز أبدًا أن \"يفسد النكاح من جهة المهر بحالٍ أبدًا.\nالأم (أيضًا): اللعان:\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقال الله ﷿: (لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ) الآية، فكان هذا عامًّا للأزواج والنساء، لا يخرج منه زوج مسلم، حر ولا عبد، ولا ذمي حر ولا عبد، فكذلك اللعان لا يخرج منه زوج ولا زوجة.\nالأم (أيضًا): باب (المتعة):\nقال الشَّافِعِي ﵀: أخبرنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر رضي اللَّه\nعنهما أنَّه كان يقول: لكل مطلقة متعة، إلا التي تطلق وقد فرض لها الصداق ولم تُمسَّ، فحَسبُها ما فُرضِ لها.\nقال الشَّافِعِي ﵀: أخبرنا مالك، عن القاسم بن محمد مثله.\nقال الشَّافِعِي ﵀: أخبرنا مالك، عن ابن شهاب أنه كان يقول: لكل\nمطلقة متعة، فقلت للشافعى: فإئا نقول خلاف قول ابن شهاب، لقول ابن عمر ﵄.","vol":"1","page":397},{"text":"قال الشَّافِعِي ﵀: فبقول ابن عمر ﵄ قلتم، وأنتم\nتخالفونه؟ قال: فقلت للشافعي وأين؛ قال زعمتم أن ابن عمر ﵄ قال: لكلّ مطلقة متعة إلا التي فرض لها ولم تمس فحسبها نصف الصداق.\nوهذا يوافق القرآن فيه، وقوله فيما سواها من المطلقات أن لها متعة: يوافق القرآن لقول اللَّه جل ثناؤه: (لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ) الآية.\nوقال الله جل ذكره: (وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ) الآية، فكذلك المختلعات ومن سمينا منهن مطلقات، لهن المتعة في كتاب اللَّه.\nثم قول ابن عمر، ﵄ - واللَّه أعلم -.\nمختصر المزني: الصداق: مختصر من الجامع من كتاب (الصداق)\nقال الشَّافِعِي ﵀: ذكر اللَّه الصداق والأجر في كتابه: وهو المهر، قال\nالله تعالى: لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً) الآية، فدلُّ أن عقدة النكاح بالكلام، وأن تركَ الصداق لا يفسدها، فلو عقد بمجهول، أو بحرام، ثبت النكاح، ولها مهر مثلها.\nالرسالة: صفة نهي الله ونهي رسوله - ﷺ -:\nقال الشَّافِعِي ﵀: ولو سمى صَدَاقًا كان أحبُّ إليَّ، ولا يفسد\nالنكاح بترك تسمية الصداق، لأن اللَّه أثبت النكاح في كتابه بغير مهر، وهذا مكتوب في غير هذا الموضع.\nوسواء في هذا، المرأة الشريفة والدنية؛ لأن كل واحد منهما، فيما يَحِل به\nويحرم، ويجب لها وعليها، من الحلال والحرام والحدود سواء.","vol":"1","page":398},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-60>قال الله ﷿: (وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ </span>وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (٢٣٧)\nالأم: بلوغ الرشد وهو الحجر:\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: قال الله - ﷿ -: (وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (٢٣٧) .\nفدلت هذه الآية على أن على الرجل أن يسلم إلى المرأة نصف مهرها، كلما كان عليه أن يسلم إلى الأجنبيين من الرجال\nما وجب لهم، ودلَّت السنة على أن المرأة مسلطة على أن تعفو من مالها، وندب اللَّه - ﷿ - إلى العفو، وذكر أنَّه أقرب للتقوى، وسوى بين المرأة والرجل فيما يجوز من عفو كل واحد منهما ما وجب له، يجوز عفوه إذا دفع المهر كله، وكان له أن يرجع بنصفه، فعفاه جاز، لماذا لم يدفعه، فكان لها أن تأخذ نصفه، فعفته جاز، لم يفرق بينهما في ذلك.","vol":"1","page":399},{"text":"الأم (أيضًا): باب (الخلاف في الحجر\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال الله ﷿: (وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ) الآية، لا يرجع إلا بنصف ما أعطاها دنانير كانت أو غبرها؛ لأنَّه لا يوجب عليها أن تجهز إلا أن تشاء، وهو معنى قول الله ﵎: (فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ) الآية.\nالأم (أيضًا): باب من قال: (لا يورث أحد حتى يموت):\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقلت له (أي: للمحاور): عبتم على من قال: قول عمر وعثمان ﵄ في امرأة المفقود، وقبلتم عن عمر - ﵁ - أنَّه قال: إذا أرخيت الستور وجب المهر والعدة، ورددتم على من تأوَّلَ الآيتين: وهما قول الله - ﷿ -:\n(وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ) الآية، وقوله: (فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا) الآية، وقد روي هذا عن ابن عباس وشريح.\nوذهبنا إلى: أن الإرخاء والأغلاق لا يصنع شيئًا إنَّما يصنعه المسيس.\nالأم (أيضًا): كتاب (الصْدَاق):\nقال الشَّافِعِي ﵀: - بعد أن ساق الآيات في الصداق - فأمر الله\nالأزواج: بأن يؤتوا النساء أجورهن، وصدقاتهن، والأجر: هو الصداق.\nوالصداق: هو الأجر والمهر، وهي كلمة عربية تسمى بعدة أسماء:","vol":"1","page":400},{"text":"- فيحتمل هذا أن يكون مأمورًا بصداق من فَرَضَه دون من لم يَفرضه، دخل أو لم يدخل؛ لأنَّه حق ألزمه المرء نفسه، فلا يكون له حبس شيء منه إلا بالمعنى الذي جعله الله تعالى له، وهو أن يطلق قبل الدخول، قال اللَّه ﵎: (وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ) الآية.\nويحتمل أن يكون يجب بالعفدة، وإن لم يُسم مهرًا، ولم يدخل.\n- ويحتمل أن يكون المهر لا يلزم أبدًا، إلا بأن يُلزمه المرء نفسه، ويدخل\nبالمرأة، وإن لم يُسم لها مهرًا.\nفلما احتمل المعاني الثلاث كان أولاه أن بقال به، ما كانت عليه الدلالة\nمن كتاب، أو سنة، أو إجماع، واستدللنا بقول اللَّه - ﷿ -:\n(لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ) الآية.\nومن السنة قول الرسول - ﷺ -:\n\"أدُّو العلائق\" قيل: وما العلائق يا رسول؟\nقال: \"ما نراضى به الأهلون\" الحديث، ولا يقع اسم عَلَق إلا على شيء مما\nيتمول وإن قل، ولا بقع اسم مال ولا علق إلا على ماله قيمة يتبايع بها، ويكون إذا استهلكها مستهلك أدى قيمتها وإن قلَّت. ..\nقال الشَّافِعِي - ﵀ -: فجعل اللَّه تعالى الفرض في ذلك للأزواج، فدلَّ\nعلى أنَّه برضا الزوجة؛ لأن الفرض على الزوج للمرأة، ولا يلزم الزوج والمرأة إلا باجتماعهما، ولم يُحدَّد فيه شيء، فدل كتاب اللَّه - ﷿ - على أن الصداق ما تراضى به المتناكحان، كما يكون البيع ما تراضى به المتبايعان.","vol":"1","page":401},{"text":"وكذلك دلّت سنة رسول الله - ﷺ -، فلم يجز في كل صداق مسمى إلا أن يكون ثمنًا من الأثمان.\nالأم (أيضًا): التفويض:\nقال الشَّافِعِي ﵀: لو عفون عنه - أي: المهر - وقد فُرض، جاز\nعفوهن لقول الله - ﷿: (إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ) الآية، والصغيرة لم تعف عن مهر، ولو عفت لم يجز عفوها، وإنَّما عفا عنها أبوها الذي لا عفو له في مالها، فألزمنا الزوج نصف مهر مثلها بالطلاق، وفرقنا بينهما لافتراق حالهما في مالهما.\nالأم (أيضًا): ما جاء في عفو المهر:\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: قال اللَّه ﵎:\n(وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً) الآية.\nفجعل الله تعالى للمرأة فيما أوجب لها من نصف المهر أن تعفو، وجعل للذي يلي عقدة النكاح أن يعفو، وذلك أن يتمم لها الصداق فيدفعه إن لم يكن دفعه كاملًا، ولا يرجع بنصفه إن كان دفعه، وبيِّن - عندي - في الآية، أن الذي بيده عقدة النكاح: الزوج، وذلك أنه إنَّما يعفوه من له ما يعفوه، فلما ذكر اللَّه - ﷿ - عفوها مما ملكت من نصف\nالمهر أشبه أن يكون ذكر عفوه لما له من جنس نصف المهر - واللَّه تعالى أعلم -.\nوحض تعالى على العفو والفضل فقال - ﷿ -:\n(وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ) الآية.","vol":"1","page":402},{"text":"وبلغنا عن علي بن أبي طالب ﵄ لأنَّه قال:\n(الذي بيده عقدة النكاح: الز وج) .\nوأخبرنا ابن أبي فديك، أخبرنا سعيد بن سالم، عن عبد اللَّه بن جعفر بن\nالمِسْوَر، عن واصل بن أبي سعيد، عن محمد بن جبير بن مطعمٍ، عن أبيه لأنه\nتزوج امرأة ولم يدخل بها حتى طلقها، فأرسل إليها بالصداق تاما، فقيل له: في ذلك، فقال: أنا أولى بالعفو. الحديث.\nأخبرنا عبد الوهاب، عن أيوب، عن ابن سيرين قال: الذي بيده عقدة\nالنكاح: الز وج الحديث.\nأخبرنا سعيد، عن ابن جريج لأنَّه بلغه عن ابن المسيب لأنَّه قال: هو\nالزوج. الحديث.\nالأم (أيضًا): الخلاف في اللعان:\nقال الشَّافِعِي ﵀: في قول الله - ﷿:\n(وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ) الآية.\nفزعمنا نحن وأنتم: أنها على الأزواج عامة، كانوا مماليك، أو أحرارًا، عندهم مملوكة، أو حرة، أو ذمية.\nالأم (أيضًا): باب إلا عدة على التي لم يدخل بها زوجها):\nقال الشَّافِعِي ﵀: أخبرنا مسلم بن خالد، عن ابن جريج، عن ليث\nابن أبي سليم، عن طاووس، عن ابن عباس ﵄ أنه قال في الرجل","vol":"1","page":403},{"text":"يتزوج المرأة فيخلو بها ولا يمسها، ثم يطلقها: ليس لها إلا نصف الصداق؛ لأن اللَّه - ﷿ - يقول: (وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ) الآية، وبهذا أقول، وهو ظاهر كتاب الله عز ذكره.\nالأم (أيضًا): الطلاق الذي تُملَك فيه الرجعة:\nقال الشَّافِعِي ﵀: ومثل الرجل يُغرُّ بالمرأة، فيكون له الخيار، فيختار\nفراقها فذلك فسخ بلا طلاق، ولو ذهب ذاهب إلى أن يكون طلاقًا لزمه أن\nيجعل للمرأة نصف المهر، الذي فرض لها إذا لم يمسها؛ لأن الله ﵎\nيقول: (وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ) الآية.\nالأم (أيضًا): كتاب (اللعان)\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال اللَّه - ﷿ -: (وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ) إلى قوله: (إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ)\nالآية. فأبان - اللَّه - في هذه الآية وغيرها أن الحقوق لأهلها.\nالأم (أيضًا): المدّعى والمدَّعَى عليه:\nقال الشَّافِعِي ﵀: وأخبرنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر رضي اللَّه\nعنهما أنَّه قال: لكل مطلقة متعة، إلا التي فُرضِ لها صداق ولم يدخل بها.\nفحسبها نصف المهر.","vol":"1","page":404},{"text":"قال الشَّافِعِي ﵀: وأحسب ابن عمر ﵄ استدل بالآية\nالتي قال: تتبع للتي لم يدخل بها، ولم يفرض لها؛ لأن اللَّه يقول بعدها: (وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ)\nالآية، فرأيُ القرآن كالدلالة على أنها مخرَّجَة من جميع المطلقات.\nالأم (أيضًا): باب في (إرخاء الستور):\nقال الشَّافِعِي ﵀: أخبرنا مالك، عن يحيى بن سعيد، عن ابن المسيب.\nأن عمر بن الخطاب - ﵁ - قضى في المرأة يتزوجها الرجل، أنَّها إذا أرخيت الستور فقد وجب الصداق.\nوقال: أخبرنا مالك، عن ابن شهاب، أن زيد بن ثابت قال: إذا دخل\nبأمرأته فأرخيت الستور فقد وجب الصداق.\nقال الشَّافِعِي ﵀: ورُوي عن ابن عباس، وشريح: أن لا صداق إلا\nبالمسيس، واحتجا أو أحدهما بقول اللَّه تعالى: (وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ) الآية، بهذا.\nقال بهذا ناس من أهل الفقه، فقالوا: لا يُلتفت إلى الإغلاق وإنَّما يجب\nالمهر كاملًا بالمسيس، والقول في المسيس: قول الزوج.\nوقال غيرهم: يجب المهر بإغلاق الباب وإرخاء الستور، ورُوي ذلك عن\nعمر بن الخطاب - ﵁ -، وأن عمر - ﵁ - قال: وما ذنبهن؟ إن جاء العجز من قبلكم.\nفخالفتم ما قال ابن عباس وشريح، وما ذهبا إليه من تأويل الآيتين، وهما: قول اللَّه ﵎: (وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ) الآية، وقوله:","vol":"1","page":405},{"text":"(ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا) الآية.\nوخالفتم ما رويتم عن عمر، وزيد، وذلك أن نصف المهر\nيجب بالعقد، ونصفه الثاني بالدخول.\nالأم (أيضًا): باب (نكاح الولاة والنكاح بالشهادة):\nقال الشَّافِعِي ﵀: فالنكاح يثبت بأربعة أشياء، الولي، ورضا\nالمنكوحة، ورضا الناكح، وشاهدي عدل، إلا ما وصفنا من البكر يزوجها الأب، والأمة يزوجها السيد، بغير رضاهما، فإنهما مخالفان ما سواهما.\nوقد تأول فيها بعض أهل العلم قول اللَّه - ﷿ -: (أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ) الآية.\nوقال: الأب في ابنته البكر، والسيد في أمته، وقد خالفه\nغيره فيما تأول، وقال: هو الزوج يعفو فيدع ماله من أخذ نصف المهر، وفي الآية كالدلالة على أن الذي بيده عقدة النكاح هو: الزوج - والله سبحانه أعلم -.\nمختصرالمزني: لا عدة على التي لم يدخل بها زوجها:\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال الله تعالى: (وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ) الآية، قال: والمسيس: الإصابة، وقال ابن عباس وشريح وغيرهما:\nلا عدة عليها إلا بالإصابة بعينها؛ لأن الله تعالى قال هكذا.\nقال الشَّافِعِي ﵀: وهذا ظاهر القرآن.","vol":"1","page":406},{"text":"أحكام القرآن: ما يؤثر عنه - الشافعى - في النكاح والصداق وغير ذلك:\nقال الشَّافِعِي ﵀: في قوله - ﷿ -: (إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ) الآية، يعني: النساء.\nوفي قوله تعالى: (أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ) الآية، يعني:\nالزوج، وذلك أنَّه إنَّما يعفو من له ما يعفوه، ورواه عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - ﵁ -، وجبير بن مطعم، وابن سيرين، وشريح، وابن المسيب، وسعيد ابن جبير، ومجاهد - رحمهم اللَّه تعالى -.\nوقال البيهقي ﵀: وقد حمل - الشَّافِعِي - المسيس المذكور في قوله: (وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ) الآية.\nعلى الوطء، ورواه عن ابن عباس ﵄، وشريح - رحمه اللَّه تعالى -.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-61>قال الله ﷿: (حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ (٢٣٨)</span>\nالأم: باب (ألا تقضى الصلاة حائض):\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: قال اللَّه ﵎: (حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ) الآية، فلما لم يرخص رسول اللَّه - ﷺ - في أن تؤخر الصلاة في الخوف، وأرخص أن يصليها المصلي كما أمكنه،","vol":"1","page":407},{"text":"راجلًا، أو راكبًا، وقال: (إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا (١٠٣) .\nقال الشَّافِعِي ﵀: وكان من عقل الصلاة من البالغين عاصيًا بتركها.\nإذا جاء وقتها وذكرها، وكان غير ناسٍ لها، وكانت الحائض بالغة عاقلة ذاكرة للصلاة مطيقة لها، فكان حكم اللَّه - ﷿ -: لا يقربها زوجها حائضًا، ودل حكم رسول الله - ﷺ - على أنَّه إذا حَرُم على زوجها أن يقربها للحيض، حَرُم عليها أن\nتصلي، كان في هذا دلائل على أن: فرض الصلاة في أيام الحيض زائل عنها، فإذا زال عنها وهي ذاكرة عافلة مطيقة، لم يكن عليها قضاء الصلاة، وكيف تقضي ما ليس بفرض عليها، بزوال فرضه عنها، وهذا مما لا أعلم فيه مخالفًا.\nالأم (أيضًا): باب (صلاة المريض):\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال اللَّه - ﷿ -: (حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ) الآية.\nفقيل - واللَّه وأعلم -: قانتين: مطيعين.\nوأمر رسول الله - ﷺ - بالصلاة قائمًا.\nقال الشَّافِعِي ﵀: وإذا خوطب بالفرائض من أطاقها، فإذا كان المرء\nمطيقًا للقيام في الصلاة لم يجزه إلا هو، إلا عندما ذكرت من الخوف، وإذا لم يطق القيام: صلى قاعدًا، وركع وسجد إذا أطاق الركوع والسجود - وإلا أومأ بالركوع والسجود إيماء -.\nمختصر المزني: باب (الإسفار والتغليس با لفجر):\nحدثنا الربيع قال:","vol":"1","page":408},{"text":"أخبرنا الشَّافِعِي قال: أخبرنا سفيان، عن - محمد بن عجلان، عن عاصم بن\nعمر بن قتادة، عن محمود بن لبيد، عن رافع بن خديج، أن رسول الله - ﷺ - قال:\nأسفروا بالصبح فإن ذلك أعظم لأجوركم\" أو قال: \"للأجر\" الحديث.\nأخبرنا الربيع قال:\nأخبرنا الشَّافِعِي قال: أخبرنا سفيان عن الزهري، عن عروة، عن عائشة\n﵂ قالت: \"كن نساء من المؤمنات يصلين مع النبي - ﷺ - وهن متلفعات بمروطهن، ثم يرجعن إلى أهلهن ما يعرفهن أحد من الغلس\" الحديث.\nقال: وروى زيد بن ثابت عن النبي - ﷺ - ما يوافق هذا، وروى مثله أنس بن مالك، وسهل بن سعد الساعدي عن النبي - ﷺ -.\nقال الشَّافِعِي ﵀: فقلنا إذا انقطع الشك في الفجر الآخر وبان\nمعترضًا، فالتغليس بالصبح أحبُّ إلينا.\nوقال بعض الناس: الإسفار بالفجر أحبُّ إلينا.\nقال: وروي حديثان مختلفان عن رسول الله - ﷺ -، فأخذنا بأحدهما، وذكر حديث رافع بن خديج وقال: أخذنا به؛ لأنَّه كان أرفق بالناس، قال: وقال لي أرأيت إن كانا مختلفين فلِمَ صرت إلى التغليس؟\nقلت: لأنّ التغليس أولاهما بمعنى كتاب اللَّه، وأثبتهما عند أهل الحديث، وأشبههما لمجمل سنن النبي - ﷺ -.\nوأعرفهما عند أهل العلم قال: فاذكر ذلك، قلت: قال اللَّه تعالى: (حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى) الآية، فذهبنا إلى أنها الصبح، وكان أقل ما في","vol":"1","page":409},{"text":"الصبح إن لم نكن هي أن تكون مما أمرنا بالمحافظة عليه، فلما دلَّت السنة، ولم\nيختلف أحد أن الفجر إذا بأن معترضًا فقد جاز أن يصلي الصبح، علمنا أن\nمؤدي الصلاة في أول وقتها أولى بالمحافظة عليها من مؤخًرها، وقال رسول اللَّه - ﷺ -: \"أول الوقت رضوان الله\"\nوسئل رسول الله - ﷺ - أي الأعمال أفضل؟\nفقال: \"الصلاة في أول وقتها\"، ورسول الله - ﷺ - لا يؤثر على رضوان الله، ولا على أفضل الأعمال شيئًا.\nقال الشَّافِعِي ﵀: ولم يختلف أهل العلم في امرئ أراد التقرب إلى الله\nبشىء، يتعجله مبادرة ما لا يخلو منه الآدميون - من النسيان والشغل - ومقدم الصلاة أشد فيها تمكنًا من مؤخرها، وكانت الصلاة المقدمة من أعلى أعمال بني آدم، وأمرنا بالتغليس بها لما وصفناه.\nقال: فأين أنَّ حديثك الذي ذهبت إليه أثبتهما؟\nقلت: حديث عائشة، وزيد بن ثابت، وثالث معهما - ﵃ -\nعن النبي - ﷺ - بالتغليس أثبت من حديث رافع بن خديج وحده في أمره بالإسفار.\nفإن رسول الله - ﷺ - لا يأمر بأن يُصلى صلاة في وقت ويصليها في غيره.\nقال الشَّافِعِي ﵀: وأثبت الحجج وأولاها ما ذكرنا من أمر الله\nبالمحافظة على الصلوات. ..\nالرسالة: وجه أخر مما يعد مختلفًا وليس عندنا بمختلف:\nقال الشَّافِعِي ﵀: وإن تقدم صلاة الفجر في أول وقتها عن أبي بكر.\nوعمر، وعثمان، وعلي بن أبي طالب، وابن مسعود، وأبي موسى الأشعري، وأنس بن مالك وغيرهم - رضوان اللَّه عليهم - مثبت.","vol":"1","page":410},{"text":"فقال - أي: المحاور - فإن أبا بكر، وعمر، وعثمان، دخلوا في الصلاة\nمُغلسين، وخرجوا منها مسفرين، بإطالة القراءة؟\nفقلت له: قد أطالوا القراءة وأوجزوها، والوقت في الدخول لا في الخروج\nمن الصلاة، وكلّهم دخل مُغلِّسًا، وخرج رسول الله - ﷺ - مُغلِّسًا.\nفخالفت الذي هو أولى بك أن تصير إليه، مما ثبت عن رسول الله - ﷺ -.\nوخالفتهم، فقلت: يدخل الداخل فيها مسفرًا، ويخرج مسفرًا، ويوجز القراءة، فخالفتهم في الدخول وما احتججت به من طول القراءة، وفي الأحاديث عن بعضهم أنَّه خرج منها مُغلسًا، قال - الشَّافِعِي -: فقال (أي: المحاور): أفتعد خبر رافع يخالف خبر عائشة؟ فقلت له: لا.\nفقال: فبأي وجه يوافقه؟\nفقلت: إن رسول الله - ﷺ - لما حض الناس على تقديم الصلاة، وأخبر بالفضل فيها.\nاحتمل أن يكون من الراغبين من يقدمها قبل الفجر الآخر، فقال:\nأسفروا بالفجر\" يعني: حتى يتبين الفجر الآخر معترضًا.\nقال: أفيحتمل معنى غير ذلك؟.\nقلت: نعم، يحتمل ما قلت، وما بين ما قلنا وقلتَ، وكل معنى يقع عليه\nاسم الإسفار.\nقال: فما جعل مَغناكم أولى من معنانا؟.\nفقلتُ: بما وصفت من التأويل، وبأنّ النبي - ﷺ - قال: \"هما فجران، فأما الذي كأنه ذنب السرحان فلا يحل شيئًا ولا يحرمه، وأما الفجر المعترض فيحل الصلاة وُيحرّم الطعام\" الحديث، يعني: على من أراد الصيام.","vol":"1","page":411},{"text":"السنن المأثورة: باب ما جاء في (الجمع بين الصلاتين في المطر:\nقال: حدثنا الشَّافِعِي ﵀ قال: أخبرنا مالك بن أنس، عن زيد بن\nأسلم، عن القعقاع بن حكيم، عن أبي يونس مولى عائشة أم المؤمنين لأنَّه قال: أمرتني عائشة أم المؤمنين أن أكتب لها مصحفًا قالت: إذا بلغت هذه الآية فآذني: (حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى) الآية.\nقال: فلما بلغتها آذنتها؛ فأملت علي: (حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر وقوموا لله فأنتين) الآية، قالت عائشة ﵂: سمعتها من رسول اللَّه - ﷺ - الحديث.\nأحكام القرآن: فصل فيما يؤثر عنه - الشَّافِعِي - من التفسير والمعاني\nوالطهارات والصلوات:\nقال الشَّافِعِي ﵀: في قوله تعالى: (وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى) الآية، فذهبنا\nإلى أنها الصبح، وكان أقل ما في الصبح، إن لم تكن هي: أن تكَون مما أمرنا\nبالمحافظة عليه.\nوذكر - في رواية المزني، وحرملة رحمهما اللَّه - حديث أبي بونس مولى\nعائشة ﵂ أنها أملت عليه: (حافظوا على الصلوات والصلاة\nالوسطى، وصلاة العصر) ثم قالت: سمعتها من رسول الله - ﷺ - \".\nقال الشَّافِعِي ﵀: فحديث عائشة ﵂ يدلُّ على أن الصلاة\nالوسطى، ليست صلاة العصر.","vol":"1","page":412},{"text":"واختلف أصحاب رسول الله - ﷺ - فرُوي عن علي، وروي عن ابن عباس ﵃: أنَّها الصبح وإلى هذا نذهب.\nورُوي عن زيد بن ثابت الأنصاري \"الظهر\" وعن غيره: \"العصر\"\nورُوي فيه حديثًا عن النبي - ﷺ -.\nقال البيهقي ﵀: وقرأت في كتاب السنن - رواية حرملة - عن\nالشَّافِعِي ﵀، قال الله ﵎: (وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ) الآية.\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: من خوطب بالقنوت مطلقًا، ذهب إلى أنَّه:\nقيام في الصلاة، وذلك أن القنوت: قيام لمعنى طاعة الله - ﷿، وإذا كان هكذا: فهو موضع كف عن قراءة، وإذا كان هكذا: أشبه أن يكون قيامًا في صلاة - لدعاء لاقراءةِ.\nفهذا أظهر معانيه، وعليه دلالة الستة، وهو أولى المعاني أن يقال به عندي\n- والله أعلم -.\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقد يحتمل القنوت: القيام كلّه في الصلاة، وروي\nعن عبد اللَّه بن عمر ﵄: \"قيل: أي الصلاة؛ قال: طول القنوت الحديث.\nوقال طاووس: القنوت طاعة اللَّه - ﷿ -.\nوقال الشَّافِعِي ﵀: وما وصفت من المعنى الأول أولى المعاني به -\nواللَّه أعلم -.\nقال: فلما كان القنوت بعض القيام دون بعض، لم يجز - والله أعلم - أن\nيكون إلا ما دلّت عليه السنة، من القنوت للدعاء، دون القراءة.\nقال: واحتمل قول اللَّه - ﷿ -: (وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ) الآية، قانتين في الصلاة كلها، وفي بعضها دون بعض.","vol":"1","page":413},{"text":"فلما قنت رسول الله - ﷺ - في الصلاة، ثم ترك القنوت في بعضها، وحفظ عنه القنوت في الصبح خاصة، ودل هذا على أنَّه إن كان اللَّه أراد القنوت: القنوت في الصلاة، فإنَّما أراد به خاصًا.\nواحتمل أن يكون في الصلوات في النازلة، واحتمل طول القنوت: طول\nالقيام، واحتمل القنوت: طاعة اللَّه، واحتمل السكات.\nقال الشَّافِعِي ﵀: ولا أرخص في ثرك القنوت في الصبح بحال: لأنَّه\nإن كان اختيارًا - مندوبًا - من الله ومن رسوله - ﷺ -، لم أرخص في ترك الاختيار، وإن كان فرضًا: كان مما لا يتبين تركه.\nولو تركه تارك كان عليه أن يسجد للسهو، كما يكون ذلك عليه لو ترك الجلوس - الأوسط - في شيء.\nقال الشيخ - أي البيهقي ﵀ - في قوله: (احتمل السكات): أراد:\nالسكوت عن كلام الآدميين، وقد روينا عن زيد بن أرقم: \"أنهم كانوا يتكلمون في الصلاة\"، فنزلت هذه الآية، قال:\nفنهينا عن الكلام، وأمرنا بالسكوت.\nوروينا عن أبي رجاء العطاردي أنَّه قال: صلى بنا ابن عباس صلاة الصبح\n- وهو أمير على البصرة - فقنت، ورفع يديه حتى لو أن رجلًا بين يديه لرأى بياض إبطَيه، فلما قضى الصلاة أقبل علينا بوجهه فقال: هذه الصلاة التي ذكرها اللَّه - ﷿ - في كتابه: (حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ (٢٣٨) الآية.\nأخبرنا أبو علي الروذباري، أخبرنا إسماعيل الصفار، أخبرنا الحسن بن\nالفضل بن السمح، حدثنا سهل بن تمام، أخبرنا أبو الأشهب، ومسلم بن زيد، عن أبي رجاء، فذكره، وقال: \"قبل الركوع.","vol":"1","page":414},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-62>قال الله ﷿: (فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ (٢٣٩)</span>\nالأم: باب (الأذان والإقامة للجمع بين الصلاتين والصلوات):\nأخبرنا الربيع قال:\nأخبرنا الشَّافِعِي ﵀ قال: أخبرني ابن أبي فديك، عن ابن أبي ذئب.\nعن المقبري، عن عبد الرحمن - بن أبي سعيد، عن أبي سعيد الخدري - ﵁ - قال:\nحبسنا يوم الخندق عن الصلاة حتى كان بعد المغرب يهُويِ من الليل حتى\nكفينا، وذلك قول اللَّه - ﷿ -: (وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا (٢٥)\nفدعا رسول الله - ﷺ - بلالًا فأمره، فأقام الظهر فصلاها، فأحسن صلاتها، كما كان يصليها في وقتها، ثم أقام العصر فصلاها كذلك، ثم أقام المغرب فصلاها كذلك، ثم أقام العشاء فصلاها كذلك أيضًا.\nقال: وذلك قبل أن ينزل الله تعالى في صلاة الخوف: (فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا)\nالآية.\nقال الشَّافِعِي ﵀: وبهذا كله نأخذ، وفيه دلالة على أن كل من جمع\nبين صلاتين، في وقت الأولى منهما، أقام لكل واحدة منهما، وأذَّن للأولى، وفي الآخرة يقيم بلا أذان، وكذلك كل صلاة صلاها في غير وقتها كما وصفت.","vol":"1","page":415},{"text":"الأم (أيضًا): باب (الحالين اللذين يجوز فيهما استقبال غير القبلة):\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: الحالان اللذان يجوز فيهما استقبال غير\nالقبلة، قال اللَّه - ﷿ -: (وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ) إلى قوله: (فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ) الآية.\nقال: فأمرهم اللَّه خائفين محروسين بالصلاة، فدل ذلك على أنه أمرهم بالصلاة للجهة التي وجههم لها من القبلة.\nوقال الله - ﷿: (حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى) إلى: (رُكبَانًا)\nالآيتان، فدل إرخاصه في أن يصلوا رجالًا وركبانًا، على أن الحال التي أذن لهم فيها بأن يصلوا رجالًا وركبانًا من الخوف؛ غير الحال الأولى التي أمرهم فيها أن يحرس بعضهم بعضًا، فعلمنا أنَّ الخوفين مختلفان. ..\nودلَّت على ذلك السنَّة: أخبرنا مالك، عن نافع، أن عبد الله بن عمر رضي\nالله عنهما كان إذا سئل عن صلاة الخوف قال: يتقدم الإمام وطائفة ثم قصّ\nالحديث، وقال ابن عمر ﵄ في الحديث: فإن كان خوف أشد من ذلك، صلوا رجالًا وركبانًا، مستقبلي القبلة وغير مستقبليها.\nقال مالك: قال عن نافع: ما أرى عبد اللَّه ذكر ذلك إلا عن رسول اللَّه\n- ﷺ - الحديث.\nوأخبرنا عن ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه.","vol":"1","page":416},{"text":"قال الشَّافِعِي ﵀: ولا يجوز في صلاة مكتوبة، استقبال غير القبلة إلا\nعند إطلال العدو على المسلمين، وذلك عند المسايفة وما أشبهها، ودنو\nالزحف من الزحف، فيجوز أن يصفوا الصلاة في ذلك الوقت رجالًا أو ركبانًا، فإن قدروا على استقبال القبلة، وإلا صلّوا مستقبلي - القبلة - حيث يقدرون.\nوإن لم يقدروا على ركوع ولا سجود أومؤوا إيماء. . . ولا يجوز لهم في واحد من الحالين، أن يصفوا على غير وضوء ولا تيمم، ولا ينقصون من عدد الصلاة شيئًا. . . وسواء أيُّ عدو أطل عليهم كفار، أم لصوص، أم أهل بغي، أم سباع، أم فحول إبل، لأن كل ذلك يخاف إتلافه.\nالأم (أيضًا): باب (ما ينوب الإمام في صلاة الخوف):\nقال الشَّافِعِي ﵀: وأذن اللَّه ﵎ في صلاة الخوف بوجهين\nأحدهما:\nأحدهما: الخوف الأدنى وهو قول اللَّه - ﷿ -: (وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ) .\nوالثاني: الخوف الذي أشذ منه وهو قول اللَّه ﵎: (فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا) الآية، فلما فرّق بينهما، ودلت السنة على افتراقهما، لم يجز إلا التفريق بينهما - واللَّه تعالى أعلم -، لأن اللَّه فرّق بينهما لا فتراق الحالين فيهما.","vol":"1","page":417},{"text":"الأم (أيضًا): الوجه الثاني من صلاة الخوف:\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال اللَّه ﵎: (حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ (٢٣٨) فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا) الآيتان، فكان بينًا في كتاب الله ﷿: (فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا) الآية، أنَّ الحال التي أذن لهم فيها أن يصلوا رجالًا أو ركبانًا، غير الحال التي أمر بها نبيه - ﷺ - يصلِّي بطائفة.\nثم بطائفة، فكان بيّنا لأنَّه: لا يؤذن لهم بأن يصلّوا رجالًا أو ركبانًا إلا في خوف أشد من الخوف الذي أمرهم فيه بأن يصلِّي بطائفة ثم بطائفة.\nمختصر المزني: باب (استقبال القبلة ولا فرض إلا الخمس):\nقال الشَّافِعِي ﵀: ولا يجوز لأحد صلاة فريضة، ولا نافلة، ولا\nسجود قرآن، ولا جنازة، إلا متوجهًا إلى البيت الحرام، ما كان يقدر على رؤيته، إلا في حالتين:\nإحداهما: النافلة في السفر راكبًا، وطويل السفر وقصيره سواء، ورُوي عن\nابن عمر ﵄ أن رسول الله - ﷺ - كان يصلي على راحلته في السفر، أينما توجهت به، وأنَّه - ﷺ - كان يوتر على البعير، وأنّ عليًا - ﵁كان يوتر على\nالراحلة.\nقال الشَّافِعِي ﵀: وفي هذا دلالة على أن الوتر ليس بفرض، ولا\nفرض إلا الخمس لقول النبي - ﷺ - للأعرابي حين قال: هل عليَّ غيرها. فقال النبي - ﷺ -: \"إلا أن تطوع\".\nالحالة الثانية: شدة الخوف لقول اللَّه - ﷿ -: (فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا) الآية.","vol":"1","page":418},{"text":"قال ابن عمر ﵄: مستقبلي القبلة وغير مستقبليها، فلا\nيُصلَّى في غير هاتين الحالتين إلا إلى البيت إن كان معاينًا فبالصواب، وإن كان مغيبًا فبالاجتهاد بالدلائل على صواب جهة القبلة.\nالرسالة: وجه آخر من الناسخ والمنسوخ:\nقال الشَّافِعِي ﵀: بعد ذكر حديث أبي سعيد الخدري في حبسهم عن\nالصلاة يوم الخندق، الحديث.\nفلما حكى أبو سعيد أن صلاة النبي - ﷺ - عام الخندق، كانت قبل أن يُنزل\nفي صلاة الخوف: (فَرِجَالًا أو رُكبَانًا) الآية، استدللنا على أنه لم يصل صلاة\nالخوف إلا بعدها، إذ حضرها أبو سعيد، وحكى تأخير الصلوات حتى خرج\nمن وقت عامتها، وحكى أنَّ ذلك قبل نزول صلاة الخوف.\nقال الشَّافِعِي ﵀: فلا تؤخر صلاة الخوف بحال أبدًا عن الوقت إن\nكانت في حضر، أو عن وقت الجمع في السفر، بخوف ولا غيره، ولكن تصلى كما صلى رسول الله - ﷺ -.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-63>قال الله ﷿: (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ </span>فَإِنْ خَرَجْنَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِي مَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٢٤٠)\nالأم: باب (الوصية للزوجة):\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: قال اللَّه ﵎: (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ) الآية، وكان فرض الزوجة، أن","vol":"1","page":419},{"text":"يوصي لها الزوج بمتاع إلى الحول، ولم أحفظ عن أحد خلافًا أن المتاع: النفقة، والسكنى، والكسوة إلى الحول، وثبت لها السكنى فقال: (غَير إِخرَاجٍ)، ثم قال: (فَإِنْ خَرَجْنَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِي مَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ)\nالآية، فدل القرآن على أنهن إن خرجن فلا جناح على الأزواج؛ لأنَّهن تركن ما فرض لهن، ودلَّ الكتاب العزيز إذا كان السكنى لها فرضًا فتركت حقها فيه، ولم يجعل الله تعالى على الزوج حرجًا، أن من ترك حقه غير ممنوع له، لم يخرج من الحق عليه.\nثم حفظت عمن أرضى من أهل العلم، أن نفقة المتوفى عنها زوجها\nوكسوتها حولًا منسوخ بآية المواريث.\nالأم (أيضًا): عدة الوفاة:\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال اللَّه - ﷿ -: (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ) الآية، قال: حفظتُ عن غير واحد من أهل العلم بالقرآن، أن هذه الآية نزلت قبل نزول آية المواريث، وأنها منسوخة، وحفظت أنَّ بعضهم يزيد على بعض - فيما يذكر - مما أحكي من معاني قولهم، وإن كنت قد أوضحت بعضه بكثر مما أوضحوه به، وكان بعضهم يذهب إلى أنَّها نزلت مع الوصية للوالدين والأقربين، وأن وصية المرأة محدودة بمتاع سنة، وذلك نفقتها وكسوتها وسكنها، وأن قد حظر على أهل زوجها إخراجها، ولم يحظر عليها أن تخرج، ولم يحرج زوجها ولا وارثه بخروجها، إذا كان غير إخراج منهم لها ولا هي، لأنها إنما هي تاركة لحق لها.\nوكان مذهبهم أن الوصية لها بالمتاع إلى الحول، والسكنى منسوخة، بأن اللَّه ورثها الرُّبع، إن لم يكن لزوجها ولد، والسمن إن كان له ولد.","vol":"1","page":420},{"text":"الرسالة: الناسخ والمنسوخ الذصي تدل عليه السنة والإجماع:\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال اللَّه تعالى: (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ) الآية.\nفأنزل اللَّه ميراث الوالدين، ومن وَرِثَ بعدهما\nومعهما من الأقربين، وميراثَ الزوج من زوجته، والزوجة من زوجها.\nفكانت الآيتان محتملتين لأَنْ:\n١ - تثبتا الوصية للوالدين والأقربين، والوصية للزوج، والميراث مع\nالوصايا، فيأخذون بالميراث والوصايا.\n٢ - ومحتملة بأن تكون المواريث ناسخة للوصايا.\nفلما احتملت الآيتان ما وصفنا، كان على أهل العلم طلب الدلالة من\nكتاب اللَّه، فما لم يجدوه نصًا في كتاب اللَّه، طلبوه في سنة رسول اللَّه، فإن\nوجدوه فما قبلوا عن رسول اللَّه فعن اللَّه قبلوه، بما افترض من طاعته.\nووجدنا أهل الفُتيا، ومن حفظنا عنه من أهل العلم بالمغازي، من قريش\nوغيرهم، لا يختلفون في أنَّ النبي - ﷺ - قال عام الفتح: \"لا وصية لوارث، ولا يُقتل مؤمن بكافر\" الحديث.\nويَأثِرونه عمُّن حفظوا عنه ممن لقوا من أهل العلم بالمغازي.\nفكان هذا نقل عامة عن عامة، وكان أقوى في بعض الأمر من نقل واحد\nعن واحد، وكذلك وجدنا أهل العلم عليه مجمعين.","vol":"1","page":421},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-64>قال الله ﷿: (وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ (٢٤١)</span>\nالأم: المدَّعي والمدَّعي عليه:\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: - قلتُ مناقشًا لبعض من خالفنا - لِمَ تزعم\nب الآية أن المطلقات سواء في المتعة؛ وقال اللَّه - ﷿ -: (وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ)\nلم يخمن مطلقة دون مطلقة.\nقال استدللنا بقول اللَّه - ﷿ -: (حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ) الآية، أنها غير\nواجبة، وذلك أن كل واجب، فهو على المتقين وغيرهم، ولا يُخص به المتقون.\nالأم (أيضًا): تفسير قوله - ﷿ -: (وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ):\nأخبرنا الربيع قال:\nأخبرنا الشَّافِعِي ﵀ قال: أخبرنا الثقة، عن أيوب، عن نافع، عن ابن\nعمر ﵄ أنَّه كاتب عبدًا له خمسة وثلاثين ألفًا، ووضع عنه خمسة آلاف أحسبه قال: من آخر نجومه.\nقال الشَّافِعِي ﵀: وهذا - واللَّه تعالى أعلم - عندي مثل قول اللَّه - ﷿ -:\n(وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ) الآية، فيجبر سيْد المكاتب على أن يضع عنه مما عقد عليه الكتابة شيئًا، وإذا وضع عنه شيئًا ما كان، لم يجبر على كثر منه.","vol":"1","page":422},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-65>قال الله ﷿: (وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (٢٤٤)</span>\nالأم: أصل فرض الجهاد:\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: ولما مضت لرسول الله - ﷺ - مدة من هجرته، أنعم الله تعالى فيها على جماعة باتباعه، حدثت لهم بها مع عون الله قوة بالعدد، لم تكن قبلها، ففرض اللَّه تعالى عليهم الجهاد بعد إذ كان إباحة لا فرضًا، فقال ﵎: (وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) الآية.\nأحكام القرآن: فصل في (فرض أصل الجهاد):\nقال الشَّافِعِي ﵀: ففرض الله - ﷿ - عليهم الجهاد، بعد إذ كان إباحة لا فرضًا، فقال ﵎: (وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) الآية.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-66>قال الله ﷿: (وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ (٢٥٥)</span>\nالأم: كتاب (إبطال الاستحسان):\nقال الشَّافِعِي ﵀: فعرَّف - الله تعالى - جميع خلقه في كتابه أن لا\nعلم لهم إلا ما عفمهم. . . فقال - ﷿ -: (وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ) .","vol":"1","page":423},{"text":"ثم مَن عليهمْ بما آتاهم من العلم، وأمرهم بالاقتصار عليه، وألا\nيتولوا غيره إلا بما علمهم.\nالرسالة: القياس:\nقال الشَّافِعِي ﵀: قلتُ: نعم ما وصفت لك مما كُلفتُ في القبلة، وفي\nنفسي، وفي غيري، قال الله ﷿: (وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ) الآية، فآتاهم من علمه ما شاء، وكما شاء، لا معقب لحكمه، وهو سريع الحساب.\nأحكام القرآن ما يؤثر عنه - الشَّافِعِي - في التفسير (في آيات متفرقة سوى ما مضى):\nقال الشَّافِعِي ﵀: واستنبطت البارحة آيتين، فما أشتهي باستنباطهما\nالدنيا وما فيها، الأولى: قول الله تعالى: (يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مَا مِنْ شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ) . الآية.\nوفي كتاب الله هذا كثير.\nوالثانية: قول الله تعالى: (مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ) الآية.\nفَتَعَطلُ الشفعاء إلا بإذن الله.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-67>قال الله ﷿: (فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ)</span>\nمناقب الشَّافِعِي: باب (ما جاء في خروجه إلى اليمن ومقامه بها، ثم في حمله\nمن اليمن إلى هارون، وما جرى بينه وبين محمد بن الحسن من المناظرة.\nرحمهما الله):\nقال البيهقي ﵀: وقرأت في كتاب (زكريا بن يحيى الساجي) فيما\nحدثهم عن محمد بن إسماعيل، عن مصعب بن عمير الزبيري، في قصة قدوم","vol":"1","page":424},{"text":"الشَّافِعِي المدينة، واختلافه إلى الإمام مالك ﵀، ثم رجوعه إلى مكة.\nوخروجه إلى اليمن، وسِعَاية من سعى به حتى حُمِل، ولم يُترَك أن يأخذ من\nشعره وأظفاره، فلما وافى الرَّقة، لقي محمد بن الحسن فاتصل به، وكان معه\nستون دينارًا، فأعطى ورَّاقًا فكتب له كتبه، فجلس محمد بن الحسن يومًا في\nمسجد الرقة، وجعل يزري بأهل الحجاز، فيقول: إيش يحسنون؛ وهل فيهم أحد يحسن مسألة؛ والشَّافِعِي في ناحية - فبلغه، فجاء وسلم عليه، وإن شاربه ليدخل في فمه - وذلك بحضرة الفضل بن الربيع. ..\nفقال الشَّافِعِي ﵀: أما صاحبكم - يعني أبا حنيفة ﵀ - فأعلم\nالناس بما لم يكن ولا يكون أبدًا، وأجهلهم بالسنن.\nفناظره في مسائل، فقال له: قد كثرت - والفضل يكتب ما جرى بينهما\n- وكان فيما جرى بينهما يومئذ أن قال له الشَّافِعِي ﵀: ما تقول في صلاة الخوف، كيف يصليها الرجل؟\nفقال محمد بن الحسن ﵀: منسوخة؛ قال اللَّه - ﷿ -: (وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ) الآية.\nفلما خرج رسول الله - ﷺ -، من بين\nأظهرهم، لم تجب عليهم صلاة الخوف!\nفقال له الشَّافِعِي: قال اللَّه تعالى: (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا) الآية.\nفلما خرج رسول الله - ﷺ -، من بين أظهرهم لم تجب عليهم!\nزاد فيه غيره، قال محمد بن الحسن ﵀: كلا بل تجب عليهم.","vol":"1","page":425},{"text":"فقال الشَّافِعِي ﵀: كلا بل تجب عليهم، ثم قال الشَّافِعِي: لا يُمكِّن\nأحدًا من الخلق يُكلم أحدًا - وإن كان نبيًا مرسلا - حتى يذهب لسان الآخر، ولكن بحسبك أن يستبين عند ذوي الأقدار أنَّه قد قام بالحجة.\nألا ترى أن صاحب إبراهيم حيث قال له: (أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ) .\nقال إبراهيم: (فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ)، قال اللَّه: (فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ) .\nقال الشَّافِعِي ﵀: وكذلك بهت الذي ظلم؟\nودخل الفضل بن الربيع إلى الرشيد رحمهما الله فقال: يا أمير المؤمنين، ألا\nأبشرك؟ ألا أقول لك شيئًا تقرُّ به عينك يا أمير المؤمنين؟ قال: وما هو؟ قال: رجل من آل شافع يُحسنُ كذا، وكان من مجلس قوم كذا، قرأ عليه ما جرى بينهم، فَسُرَّ بذلك هارون، فقال: اخرج إليه أعلمه أني قد رضيت عنه، وأعلمه بالرّضا قبل الصّلة، ثم صِلْهُ، قال: ثم خرج - الفضل - فأخبره، قال: فخرَّ الشَّافِعِي لله تعالى\nساجدًا، ثم قال: وقد وصَلَك أمير المؤمنين بمالٍ، وقد وصلتك بمثل ذلك.\nقال: فدعا الشَّافِعِي ﵀ بالحجام، فأخذ شعر رأسه، فأعطاه خمسين دينارًا.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-68>قال الله ﷿: (وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ (٢٦٧)</span>\nالأم: باب (ما يحلُّ للناس أن يعطوا من أموالهم):\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: قال الله ﵎: (وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ) الآية، يعني - واللَّه أعلم -: تأخذونه لأنفسكم ئمن لكم عليه","vol":"1","page":426},{"text":"حق، فلا تنفقوا ما لا تأخذون لأنفسكم، يعني: لا تعطوا مما خبث عليكم -\nواللَّه أعلم - وعندكم طيب.\nقال الشَّافِعِي ﵀: فحرام على من عليه صدقة أن يعطي صدقة من شرها.\nقال الربيع:\nأخبرنا الشَّافِعِي قال: أخبرنا سفيان، عن داود بن أبي هند، عن الشعبي، عن جرير بن عبد اللَّه البجلي قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا أتاكم المصدّق فلا يفارقكم إلا عن رضا\" الحديث، يعني - والله أعلم -: أن يوفوه طائعين، ولا يلووه، لا أن يعطوه من أموالهم ما ليس عليهم، فبهذا نأمرهم، ونأمر المُصدّق.\nمختصر المزني: باب (صدقة الوَرِق):\nقال المزني (مُلخِصًا كلام الشَّافِعِي ﵀): وحرام أن يؤدي الرجل\nالزكاة من شر ماله: لقول اللَّه - ﷿ -: (وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ) الآية، يعني - واللَّه أعلم - لا تعطوا في الزكاة ما\nخبث أن تأخذوه لأنفسكم، وتئركوا الطيب عندكم.\n* * *\nقال الله ﷿: (إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ)\nمختصر المزني: باب (عطيلا الرجل لولده):\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: وقد حمد اللَّه جل ثناؤه على إعطاء المال، والطعام، في وجوه الخير، وأمر بهما. . فقال:\n(إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ) الآية.","vol":"1","page":427},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-69>قال الله ﷿: (لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ)</span>\nأحكام القرآن: ما يؤثر عنه - الشَّافِعِي - في التفسير (في آيات متفرقة سوى ما مضى):\nقال البيهقي ﵀:\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: في قوله - ﷿ - (عَلَيكُم أَنفُسَكم) الآية.\nقال: هذا مثل قوله تعالى: (لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ) الآية.\nومثل قوله - ﷿ -: (فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ) الآية.\nومثل هذا في القرآن على ألفاظ.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-70>قال الله ﷿: (ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا)</span>","vol":"1","page":428},{"text":"أخبرنا الشَّافِعِي ﵀ قال: قال الله ﵎: (لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ) الآية.\nوقال اللَّه تعالى: (وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا) الآية.\nقال الشَّافِعِي ﵀: وذكر اللَّه البيع في غير موضع من كتابه، بما يدل\nعلى إباحته، فاحتمل إحلال اللَّه - ﷿ البيع، معنيين:\nأحدهما: أن يكون أحلّ كلّ بيع تبايعه المتبايعان، جائزي الأمر فيما\nتبايعاه عن تراض منهما، وهذا أظهر معانيه.\nوالثاني: أن يكون اللَّه - ﷿ أحل البيع إذا كان مما لم ينه عنه رسول الله - ﷺ -.\nالمبيَِّن عن اللَّه - ﷿ معنى ما أراد، فيكون هذا من الجمل التي أحكم اللَّه فرضها بكتابه، وبيَّن كيف هي على لسان نبيه، أو من العام الذي أراد به الخاص، فبيَّن رسول اللَّه - ﷺ - ما أريد بإحلاله منه وما حرّم، أو يكون داخلًا فيهما، أو من العام\nالذي أباحه إلاّ ما حرُم على لسان نبيه - ﷺ - منه، وما في معناه.\nقال الشَّافِعِي ﵀: فأصل البيوع كلها مباح إذا كانت برضا المتبايعين.\nالجائزي الأمر فيما تبايعا إلا ما نهى رسول الله - ﷺ - منها، وما كان في معنى ما نهى عنه رسول الله - ﷺ - محرّم بإذنه، داخل في المعنى المنهي عنه، وما فارق\nذلك أبحناه بما وصفنا من إباحة البيع في كتاب اللَّه.\nالأم (أيضًا): باب في: (بيع العروض):\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال اللَّه تعالى: (وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا) الآية.\nوقال: (لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ) .","vol":"1","page":429},{"text":"فكلُّ بيع كان عن تراضٍ من المتبايعين جائز من الزيادة.\nفي جميع البيوع، إلا بيعًا حرُّمه رسول الله - ﷺ - إلا الذهب والوَرقِ يدًا بيد، والمأكول، والمشروب في معنى المأكول، فكل ما أكل الآدميون وشربوا، فلا يجوز أن يباع منه شيء من صنفه إلا مثلًا بمثل، إن كان وزنًا فوزن، وإن كان كيلًا\nفكيل، يدًا بيد، وسواء في ذلك الذهب والوَرقِ وجميع المأكول، فإن تفرقا قبل أن يتقابضا فسد البيع بينهما.\nالأم (أيضًا): باب (الشهادة في البيوع):\nقال الشَّافِعِي ﵀: فإن الذي يشبه - والله أعلم وإياه أسال التوفيق\n- أن يكون دلالة، لا حتمًا، يخرج من ترْكِ الإشْهَاد، فإن قال: ما دلَّ على ما وصفت؟\nقيل: قال اللَّه - ﷿: (وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا) الآية، فذكر أن\nالبيع حلال، ولم يذكر معه بينة.\nالأم (أيضًا): (الغصب):\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقال تعالى: (ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا) الآية، فلم أعلم أحدًا من المسلمين، خالف\nفي لأنَّه لا يكون على أحد أن يملك شيئًا إلَّا أن يشاء أن يملكه إلا الميراث، فإن اللَّه - ﷿ - نقل مِلْكَ الأحياء، إذا ماتوا إلى أمن، ورُّثهم إياه، شاؤوا أو أبوا، ألا ترى أن الرجل لو أوصيَ له، أو وُهبَ له، أو تصدق عليه، أو ملك شيئًا، لم يكن عليه أن يملكه إلا أن يشاء، ولم أعلم أحدًا من المسلمين اختلفوا، في ألَّا","vol":"1","page":430},{"text":"يخرج ملك المالك المسلم من يديه إلا بإخراجه إياه هو نفسه، ببيع، أو هبة، أو غير ذلك، أو عتق، أو دين لزمه، فيباع في ماله، وكل هذا فعله لا فعل غيره.\nالأم (أيضًا): كراء الأرض البيضاء:\nقال الشَّافِعِي ﵀: ولو تكارى الأرض بالثمرة دون الأرض والشجر.\nفإن كانت الثمرة قد حل بيعها، جاز الكراء بها، وإن كانت لم يحل بيعها، ل\nيحل الكراء بها، قال اللَّه ﵎: (لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ) الآية.\nوقال - ﷿ -: (ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا) الآية، فكانت الآيتان مطلقتين على إحلال البيع كله، إلا أن تكون دلالة من رسول الله - ﷺ -، أو\nفي إجماع المسلمين، الذين لا يمكن أن يجهلوا معنى ما أراد اللَّه، تخص تحريم بيع دون بيع، فنصير إلى قول النبي - ﷺ - فيه؛ لأنه المبين عن الله - ﷿ - معنى ما أراد الله خاصًَا وعامًا، ووجدنا الدلالة عن النبي - ﷺ - بتحريم شيئين:\nأحدهما: التفاضل في النفد.\nوالآخر: النسيئة كلها.\nالرسالة: ما أبان الله لخدقه من فرضه على رسوله اتباع ما أوحى إليه:\nقال الشَّافِعِي ﵀ - ومنهم من قال -: لم يُسن سُنةُّ قط إلَّا ولها أصل\nفي الكتاب، كما كانت سنته لتبيين عدد الصلاة وعملها، على أصل جملة فرض الصلاة، وكذلك ما سنَّ من البيوع وغيرها من الشرائع؛ لأن الله قال:","vol":"1","page":431},{"text":"(لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ) الآية.\nوقال: (وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا) الآية، فما أحل وحَرم فإنَّما بَين فيه عن الله، كما بيَّن الصلاة.\nومنهم من قال: بل جاءته به رسالة اللَّه، فأثبتت سنته بفرض الله.\nومنهم من قال: ألقي في رُوعه كل ما سَن، وسنته الحكمة: الذي ألقي\nفي رُوعه عن اللَّه، فكان ما ألقي في رُوعه سُنته.\nالرسالة (أيضًا): ابتداء الناسخ والمنسوخ:\nقال الشَّافِعِي ﵀: فإن قال قائل: هل تنسخ السنة بالقرآن؟\nقيل: لو نسخت السنة بالقرآن، كانت للنبي - ﷺ - فيه سنة، تبين أن سنته الأولى منسوخة بسنته الآخرة، حتى تقوم الحجة على الناس، بأن الشيء يُنسخ بمثله.\nفإن قال قائل: ما الدليل على ما تقول؟\nقلت: فما وصفت من موضعه\nمن الإبانة عن اللَّه معنى ما أراد بفرائضه، خاصًا وعامًا، مما وصفت في كتابي\nهذا.\nوأنه لا يقول أبدًا بشيء إلا بحكم اللَّه، ولو نسخ اللَّه مما قال حكمًا لَسَن\nرسول اللَّه فيما نسخه سُنة، ولو جاز أن يقال: قد سنَّ رسول الله - ﷺ - ثم نسَخ - اللَّه - سنته بالقرآن، ولا يؤثر عن رسول اللَّه السنة الناسخة، جاز أن يقال فيما حَرم رسول الله - ﷺ - من البيوع كلها؛ قد يحتمل أن يكون حرَّمها قبل أن ينزل\nعليه: (وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا) الآية.","vol":"1","page":432},{"text":"الرسالة (أيضًا): الفرض المنصوص الذي دلَّت السنة على أئه إنَّما أراد به\nالخاصن:\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقال الله تعالى: (ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا) الآية.\nونهى رسول الله - ﷺ - عن بيوع تراضى بها المتبايعان فحُرِّمت، مثل الذهب بالذهب إلا مثلًا بمثلِ، ومثل الذهب بالوَرِق، وأحدهما نقد، والآخر نسيئة، وما كان في معنى هذا، مما ليس في التبايع به مخاطرةْ، ولا أمر يجهله البائع ولا المشتري.\nفدلَّت السنة على أنَّ اللَّه جل ثناؤه أراد بإحلال البيع ما لم يُحَرِّم منه، دونَ\nما حَرم على لسان نبيه - ﷺ -.\nثم كانت لرسول اللَّه - ﷺ - في البيوع سوى هذا سننًا، منها: العبد يباع وقد دلس البائعُ المشتري بعيب، فللمشتري رده، وله الخراج بضمانه.\nومنها: أن من باع عبدًا وله مال، فماله للبائع إلا أن يشترط البتاع.\nومنها: من باع نخلًا قد أُبِّرت، فثمرها للبائع إلا أن يشترط المبتاع، لزم\nالناسَ الأخذ بها، بما ألزمهم اللَّه من الانتهاء إلى أمره.\nالرسالة (أيضًا): باب (العلل في الأحاديث):\nقال الشَّافِعِي ﵀: وذكرتُ له قول اللَّه تعالى: (وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا) الآية، وقوله: (لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ) الآية، ثم حرم رسول الله - ﷺ - بيوعًا، منها:","vol":"1","page":433},{"text":"الدنانير بالدراهم إلى أجل وغيرها، فحرَّمها المسلمون بتحريم رسول الله - ﷺ -.\nفليس هذا ولا غيره خلافًا لكتاب اللَّه.\nقال: فَحُذَ لي معنى هذا بأجمع منه وأخصر.\nفقلت له: لا كان في كتاب اللَّه دلالة على أن اللَّه قد وضع رسوله موضع\nالإبانة عنه، وفرض على خلقه اتباع أمره فقال: (وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا) الآية، فإنَّما يعني: أحل اللَّه البيع إذا كان على غير ما نهى الله عنه في كتابه أو على لسان نبيه - ﷺ -.\nوقال الشَّافِعِي ﵀: وأن يقال في البيوع التي حرم رسول الله - ﷺ -\nإنما حرمها قبل التنزيل فلما أنزلت: (وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا) الآية.\nكانت حلالًا.\nوالربا: أن يكون للرجل على الرجل الدَّين فَيَحِل فيقول: أتقضي أم تربي؟\nفيؤخرُ عنه ويزيده في ماله، وأشباهٌ لهذا كثيرة.\nفمن قال هذا، كان مُعطلًا لعامة سنن رسول الله - ﷺ - وهذا القول جهل ممن قاله. قال: أجل.\nمناقب الشَّافِعِي: باب (ما يستدل به على معرفة الشَّافِعِي ﵀ بتفسير\nالقرآن ومعانيه، وسبب نزوله):\nأخبرنا أبو عبد اللَّه الحافظ قال: حدثنا أبو العباس بن يعقوب قال: أنبأنا\nالربيع بن سليمان قال:\nقال الشَّافِعِي ﵀: في قوله تعالى: (وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا)\nالآية، فإنما يعني: أحل اللَّه البيع إذا كان على غير ما نهى الله عنه في كتاَبه، أو على لسان نبيه - ﷺ -.","vol":"1","page":434},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-71>قال الله - ﷿ -: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٢٧٨)</span>\nوقال الله ﷿: (وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ)\nالأم: الحكم بين أهل الجزية:\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال الله ﵎ في المشركين بعد إسلامهم: (اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ)\nوقال: (وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ) الآية.\nفلم يأمرهم برد ما بقي من الربا، وأمرهم بأن لا يأخذوا ما لم يقبضوا منه.\nورجعوا إلى رؤوس أموالهم، وأنفذ رسول الله - ﷺ - نكاح المشرك بما كان قبل حكمه وإسلامهم وكان مقتضيًا، ورد ما جاوز أربعًا من النساء؛ لأنَّهن بواق، فتجاوز عما مضى كله في حكم اللَّه - ﷿ -، وحكم رسوله - ﷺ -.\nالأم (أيضًا): الحربي يسلم وعنده أكثر من أربع نسوة:\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال الله ﷿: (اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) إلى قوله: (تُظْلَمُونَ) الآيتان.\nفعفا رسول الله - ﷺ - عما قبضوا من الربا، فلم يأمرهم برده، وأبطل ما أدرك حكم الإسلام من الربا، ما لم يَقبِضوه، فأمرهم بتركه، وردهم إلى رؤوس أموالهم التي كانت حلالًا لهم، فجمع حكم اللَّه، ثم حكم رسول الله - ﷺ - في الربا.\nأن عفا عما فات، وأبطل ما أدرك الإسلام، فكذلك حكم رسول الله - ﷺ - في","vol":"1","page":435},{"text":"النكاح، كانت العقدة فيه ثابتة فعفاها، وكثر من أربعة نسوة مدركات في\nالإسلام، فلم يعفهن.\nقال الشَّافِعِي ﵀: أخبرنا الثقة (وأحسبه ابن علية)، عن معمر، عن\nابن شهاب، عن سالم، عن أبيه، أن غيلان بن سلمة أسلم وعنده عشر نسوة، فقال له رسول الله - ﷺ -: \"أمسك أربعًا وفارق سائرهن\" الحديث.\nالأم (أيضًا): في قطع الشجر وحرق المنازل:\nقال الشَّافِعِي ﵀: أربى أهل الجاهلية في الجاهلية، ثم سألوا رسول اللَّه\n- ﷺ - فأنزل اللَّه ﵎: (اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) .\nوقال في سياق الآية: (وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ) الآيتان، فلم يبطل\nعنهم رؤوس أموالهم إذا لم يتقابضوا، وقد كانوا مُقرِّين بها، ومستيقنين في\nالفضل فيها، فأهدر رسول الله - ﷺ - لهم ما أصابوا، من دم أو مال؛ لأنَّه كان على وجه الغصب، لا على وجه الإقرار به.\nالأم (أيضًا): الصداق:\nقال الشَّافِعِي ﵀: وإن كان الصداق محرّمًا، مثل: الخمر وما أشبهه، فلم تقبضه فلها مهر مثلها، وإن قبضته بعد ما أسلم أحد الزوجين فلها مهر مثلها، وليس لمسلم أن يعطي خمرًا، ولا لمسلم أن يأخذه، وإن قبضته وهما مشركان فقد","vol":"1","page":436},{"text":"مضى، وليس لها غيره؛ لأن الله - ﷿ يقول: (اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا) الآية، فأبطل ما أدرك الإسلام، ولم يأمرهم برد ما كان قبله من الربا، فإن كان أرطال خمر، فأخذت نصفه في الشرك وبقي نصفه، أخذت منه نصف صداق مثلها.\nالأم (أيضًا): البَحيرة والوصيلة والسائبة والحام:\nقال الشَّافِعِي ﵀: فإن قال قائل: أفتوجدني في كتاب الله - ﷿ في غير هذا بيانًا؛ لأن الشرط إذا بطل في شيء، أخرجه إنسان من ماله بغير عتق بني آدم، ورجع إلى أصل مُلكه؟\nقيل: نعم. قال الله عز ذكره: (اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا)\nوقال ﷿: (وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ) الآيتان، وفي الإجماع: أن من باع بيعًا فاسدًا فالبائع على أصل\nملكه، لا يخرج من ملكه إلَّا والبيع فيه صحيح، والمرأة تنكح نكاحًا فاسدًا، هي على ما كانت عليه، لا زوج لها.\nالأم (أيضًا): ما قتل أهل دار الحرب من المسلمين فأصابوا من أموالهم:\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقال اللَّه ﵎: (وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا)\nالآية، ولم يأمرهم برد ما مضى منه، وقتل وحشي - ﵁ - حمزة - ﵁ -، فأسلم فلم يُقَدْ منه، ولم يتبع له بعقل، ولم يؤمر له بكفارة، لطرح الإسلام ما فات في الشرك. ..\nودلت السنة عن رسول الله - ﷺ - على أنَّه يُطرح عنهم ما بينهم وبين اللَّه - عز ذكره - والعباد.\nوقال رسول الله - ﷺ -: \"الإيمان يجبُّ ما كان قبله\" الحديث.","vol":"1","page":437},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-72>قال الله ﷿: (وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٢٨٠)</span>\nالأم: التفليس:\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: قال الله ﵎: (وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ) الآية، وقال رسول الله - ﷺ -:\n\"مَطلُ الغي ظُفمً\" الحديث.\nفلم يجعل على ذي دين سبيلًا في العسرة حتى تكون الميسرة، ولم يجعل رسول\nالله - ﷺ - مَطْله ظلمًا إلا بالغنى، فإذا كان معسرًا فهو ليس ممن عليه سبيل إلا أن يوسر، وإذا لم يكن عليه سبيل فلا سبيل على إجارته؛ لأن إجارته عمل بدنه.\nوإذا لم يكن على بدنه سبيل، وإنما السبيل على ماله، لم يكن إلى استعماله سبيل، وكذلك لا يحبس؛ لأنَّه لا سبيل عليه في حاله هذه.\nالأم (أيضًا): باب (ما جاء في حبس المفلس):\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: ولا يؤخذ الحر في دين عليه إذا لم يوجد له\nشيء، ولا يحبس إذا عرف أن لا شيء له؛ لأن الله - ﷿ يقول:\n(وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ) الآية.","vol":"1","page":438},{"text":"مختصر المزني: باب (جواز حبس من عليه الدين):\nقال الشَّافِعِي ﵀: وإذا ثبت عليه الدين، ييع ما ظهر له، ودُفِع، ولم\nيحبس، وإن لم يظهر، حُبس، وبيع ما قُدر عليه من ماله، فإن ذكر عُسره، قُبلتْ منه البيّنة، لقول اللَّه - ﷿: (وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ) الآية، وأحلّفه مع ذلك بالله، وأخليه، ومنعت غرماءه من لزومه، حتى تقوم بيّنة أن قد أفاد مالًا.\n<span data-type=\"title\" id=toc-73>قال الله - ﷿ -: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ)</span>\nالأم: باب (بيع الآجال):\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: فلا يجوز البيع إلى العطاء، ولا إلى الحصاد.\nولا إلى الجداد؛ لأن ذلك يتقدم ويتأخر، وإنَّما قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ) الآية.","vol":"1","page":439},{"text":"الأم (أيضًا): باب (الشهادة في البيوم):\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقال - ﷿ - في آية الدين: (إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ) الآية، والدين تبايع، وقد أمر فيه بالإشهاد، فبين المعنى الذي أمر له به، فدلَّ ما بين اللَّه - ﷿ - في الدين، على أن اللَّه - ﷿ - إنَّما أمر به على النظر والاحتياط، لا على الحتم، قلتُ: قال اللَّه تعالى:\n(إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ) الآية.\nالأم (أيضًا): باب (السلف والمراد به السْلم):\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال اللَّه تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ) إلى قوله:\n(وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ) الآية، فلما أمر اللَّه - ﷿ - بالكتاب ثم رخص في الإشهاد إن كانوا على سفر، ولم يجدوا كاتبًا احتمل أن يكون فرضًا، واحتمل أن يكون دلالة، فلما قال اللَّه جل ثناؤه: (فَرِهَانٌ مقبُوضَة) الآية.\nوالرهن غير الكتاب والشهادة، ثم قال: (فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ) الآية، دلَّ كتاب اللَّه - ﷿ - على أن أمره بالكتاب، ثم الشهود، ثم الرهن إرشادًا؛ لا فرضًا عليهم؛ لأن قوله: (فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ) الآية، إباحة لأنْ يأمن بعضهم بعضًا، فيدع الكتاب والشهود والرهن.","vol":"1","page":440},{"text":"قال الشَّافِعِي ﵀: وأحِبُّ الكتاب والشهود؛ لأنَّه إرشاد من الله.\nونظر للبائع والمشتري،. . . إلى أن قال: ومن تركه - الكتاب والشهود - فقد ترك حزمًا وأمرًا لم أحبّ تركه، من غير أن أزعم أنَّه محرم عليه بما وصفت من الآية بعدها.\nوقال الشَّافِعِي ﵀: وقول اللَّه تعالى: (إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ) الآية، يحتمل كل دين، ويحتمل السلف خاصة، وقد ذهب فيه ابن\nعباس ﵄ إلى أنَّه في السلف.\nأخبرنا الشَّافِعِي قال: أخبرنا سفيان، عن أيوب، عن قتادة، عن أبي حسان\nالأعرج، عن ابن عباس ﵄ قال: أشهد أن السلف المضمون إلى\nأجل مسمى، قد أحلّه اللَّه تعالى في كتابه، وأذن فيه، ثم قال: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ) الآية.\nقال الشَّافِعِي - ﵀ -: وإن كان كما قال ابن عباس في السلف، قلنا به في\nكل دين قياسًا عليه؛ لأنَّه في معناه، والسلف جائز في سنة رسول الله - ﷺ -، والآثار، وما لا يختلف فيه أهل العلم علمته.\nالأم (أيضًا): باب (الشهادة في الدين):\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال الله - ﷿: (إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُهُ) الآية والتي بعدها، وقال في سياقها: (وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى) .","vol":"1","page":441},{"text":"وذكر اللَّه شهود الدَّين فذكر فيهم النساء، وكان الدَّين أخذ مال من الشهود عليه، والأمر على ما فرق اللَّه بينه من الأحكام في الشهادات، أن ينظر كل ما شهد به على أحد، فكان لا يؤخذ منه بالشهادة نفسها مال، وكان إنَّما يلزم بها حق غير مال، أو شهد به\nرجل، وكان لا يستحق به مالًا لنفسه، إنما يستحق به غير مال، مثل: الوصية والوكالة والقصاص والحد وما أشبهه، فلا يجوز فيه إلا شهادة الرجال، لا يجوز فيه امرأة، وينظر كل ما شهد به مما أخذ به المشهود له من المشهود عليه مالًا فتجوز فيه شهادة النساء مع الرجال؛ لأنه معنى الموضع الذي أجازهن اللَّه فيه، فيجوز قياسًا لا يختلف هذا القول، فلا يجوز غيره - واللَّه تعالى أعلم -.\nومن خالف هذا الأصل ترك عندي ما ينبغي أن يلزمه من معنى القرآن، ولا أعلم لأحد خالفه حجة فيه بقياس، ولا خبر لازم، وفي قول الله ﷿: (فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى) الآية، دلالة على أن لا تجوز شهادة النساء حيث نجيزهن إلا مع رجل، ولا يجوز منهن إلا امرأتان فصاعدًا؛ لأن اللَّه - ﷿ - لم يسم منهن أقل من اثنتين، ولم يأمر بهن اللَّه إلا مع رجل.\nالأم (أيضًا): باب (ما على من دُعيَ يشهد بشهادة قبل أن يسألَها):\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: قال اللَّه - ﷿ -: (إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ) إلى قوله: (وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا) الآية.","vol":"1","page":442},{"text":"قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: في قول اللَّه - ﷿ -: (وَلَا يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ) الآية، دلالة على: أن عليه فيما علمه الله من الكتاب حقًا في منفعة المسلمين، ويحتمل ذلك الحق أن يكون كلما دُعي لحق كتبه لا بد، ويحتمل أن يكون عليه وعلى من هو في مثل حاله، أن يقوم منهم من يكفي حتى لا تكون الحقوق معطلة، لا يوجد لها في الابتداء من يقوم بكفايتها، والشهادة عليها\nفيكون فرضًا لازمًا على الكفاية، فإذا قام بها من يكفي، أخرج من يتخلف من المأثم، والفضل للكافي على المتخلف، فإذا لم يقم به كان حرج جميع من دُعي إليه، فتخلف بلا عذر.\nفلما احتمل هذين المعنيين معًا، وكان في سياق الآية: (وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا) الآية، كان فيها كالدليل على: أنَّه نهى الشهداء المدعوون كلفم أن\nيابوا، قال: (وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ) الآية، فأشبه أن يكون يُحرج من ترك ذلك ضرارًا، وفرض القيام بها في الابتداء على الكفاية، وهذا يشبه والله تعالى أعلم ما وصفت من الجهاد، والجنائز، ورد السلام، وقد حفظت عن بعض أهل العلم قريبًا من هذا المعنى، ولم أحفظ خلافه عن أحد أذكره منهم.\nالأم (أيضًا): باب (الحجر على البالغين):\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: الحجر على البالغين في آيتين من كتاب الله\n. وهما: قول الله ﵎: (فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلَا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ) الآية.","vol":"1","page":443},{"text":"قال الشَّافِعِي ﵀: وإنَّما خاطب اللَّه - ﷿ - بفرائضه البالغين من الرجال والنساء، وجعل الإقرار له، فكان موجودًا في كتاب اللَّه - ﷿ -، أن أمر اللَّه تعالى الذي عليه الحق، أن يمل هو، وأن إملاءه: إقراره.\nوهذا يدل على جواز الإقرار على من أقر به، ولا يأمر - والله أعلم -\nأحدًا أن يمل ليقر إلا البالغ، وذلك أن إقرار غير البالغ، وصمته، وإنكاره سواء عند أهل العلم، فيما حفظت عنهم، ولا أعلمهم اختلفوا فيه.\nثم قال في المرء الذي عليه الحق أن يملَّ: (فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ) الآية.\nوأثبت الولاية على السفيه، والضعيف، والذي لا يستطيع أن يمل هو، وأمر\nوليه بالإملاء عليه، لأنَّه أقامه فيما لا غناء عنه من ماله مقامه.\nقال الشَّافِعِي ﵀: قد قيل: والذي لا يستطيع أن يمل يحتمل أن يكون\nالمغلوب على عقله، وهو أشبه معانيه - والله أعلم -.\nوالآية الأخرى: قول الله ﵎: (وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ) الآية.\nقال الشَّافِعِي ﵀: وهكذا قلنا: نحن وهم في كل أمر يكمل بأمرين، أو\nأمور، فإذا نقص واحد لم يقبل، فزعمنا أن شرط الله تعالى:\n(مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ) الآية: عدلان، حران، مسلمان، فلو كان الرجلان حرين، مسلمين غير عدلين، أو عدلين غير حرين، أو عدلين حرين غير مسلمين، لم تجز شهادتهما حتى يستكملا الثلاث.","vol":"1","page":444},{"text":"الأم (أيضًا): تفريع ما يمنع من أهل الذمة:\nقال الشَّافِعِي ﵀: فإن قال قائل: فكيف لا تجيز شهادة - أهل الذمة\n- بعضهم على بعض، وفي ذلك إبطال الحكم عنهم؟\nقيل: قال اللَّه - ﷿ -: (وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ)\nوقال: (مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ) الآية، فلم يكونوا من رجالنا، ولا ممن نرضى من الشهداء، فلما وصف الشهود منا، دلَّ على أنَّه لا يجوز أن نقضي بشهادة شهود من غيرنا، لم يجز أن نقبل شهادة غير مسلم، أما إبطال حقوقهم فلم نبطلها، إلا إذا لم يأتنا ما يجوز فيه.\nالأم (أيضًا): المدَّعي والمدعَى عليه:\nقال الشَّافِعِي ﵀: والذي جاء عنه - عن رسول الله - ﷺ - من اليمين مع الشاهد، ليس يخالف حكم الكتاب.\nقال: ومن أين؟\nقلنا: قال الله ﷿: (وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ)\nالآية، فكان هذا محتملًا أن يكون: دلالة من اللَّه - ﷿ - على ما تتم به شهادة.\nالأم (أيضًا): شهادة النساء:\nقال الشَّافِعِي ﵀: لا تجوز شهادة النساء إلا في موضعين:","vol":"1","page":445},{"text":"الموضع الأول: في مال يجب للرجل على الرجل، فلا يجوز من\nشهادتهن شيء، وإن كثرن، إلا ومعهن رجل شاهد، ولا يجوز منهن أقل من\nاثنتين مع الرجل فصاعدًا، ولا نجيز اثنتين ويحلف معهما؛ لأن شرط الله - ﷿ - الذي أجازهما فيه مع شاهد، يشهد بمثل شهادتهما لغيره، قال الله ﷿: (فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ) الآية.\nأما الموضع الثاني: حيث لا يرى الرجل من عورات النساء، فإنهن يجزن\nفيه منفردات، ولا يجوز منهن أقلّ من أربع إذا انفردن، قياسًا على حكم الله\n﵎ فيهن؛ لأنه جعل اثنتين تقومان مع الرجل مقام الرجل، وجعل\nالشهادة شاهدين أو شاهدًا وامرأتين.\nفإن انفردن فمقام شاهدين أربع، وهكذا كان عطاء يقول: أخبرنا مسلم.\nعن ابن جريج، عن عطاء.\nالأم (أيضًا): الشهادة على الشهادة وكتاب القاضي:\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال اللَّه تعالى: (مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ) الآية.\nوليس الفاسق واحدًا من هذين، فمن قضى بشهادته، فقد خالف حكم اللَّه - ﷿ -، وعليه ردّ قضائه، وردّ شهادة العبد، إنَّما هو تأويل ليس ببئني، واتباع بعض أهل العلم.","vol":"1","page":446},{"text":"الأم (أيضًا): باب (في الدَّين):\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال الله ﷿: (وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ)\nالآية، وقال: (مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ) الآية.\nأخبرنا الربيع قال:\nأخبرنا الشَّافِعِي قال: أخبرنا مسلم بن خالد، عن ابن أبي نَجيح، عن\nمجاهد أنه قال: عدلان، حران، مسلمان. ثم لم أعلم من أهل العلم مخالفًا في أن هذا معنى الآية.\nقال الشَّافِعِي ﵀: ولا يقبل القاضي شهادة شاهد حتى يعرف\nعدله، طعن فيه الخصم، أو لم يطعن، ولا تجوز شهادة الصبيان، بعضهم على بعض في الجراح ولا غيرها، قبل أن يتفرقوا، ولا بعد أن يتفرقوا؛ لأنَّهم ليسوا من شرط الله الذي شرطه في قوله: (مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ) الآية، وهذا قول ابن عباس ﵄، وخالفه ابن الزبير ﵄ وقال: نجيز شهادتهم إذا لم يتفرقوا.\nوقول ابن عباس ﵄ أشبه بالقرآن، والقياس.\nالأم (أيضًا): باب (إبطال الاستحسان):\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال اللَّه - ﷿ -: (وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ) الآية، وقال (مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ) الآية، فكان على الحكام، ألَّا يقبلوا إلا","vol":"1","page":447},{"text":"عدلًا في الظاهر، وكانت صفات العدل عندهم معروفة وقد وصفتها في غير هذا الموضع.\nوقد يكون في الظاهر عدلًا، وسريرته غير عدل، ولكن الله لم يكلفهم ما لم\nيجعل لهم السبيل إلى علمه، ولم يجعل لهم - إذ كان يمكن - إلاّ أن يردوا مَنْ ظَهَرَ منه خلاف العدل عندهم.\nوقد يمكن أن يكون الذي ظهر منه خلاف العدل خيرًا عند اللَّه - ﷿ -، من الذي ظهر منه العدل، ولكن كُلفوا أن يجتهدوا على ما يعلمون من الظاهر الذي لم يؤتوا أكثر منه.\nالأم (أيضًا): الطعام والشراب:\nقال الشَّافِعِي ﵀: فإن قال قائل: فهل للحَجْر في القرآن أصل يدلّ\nعليه؟\nقيل: نعم، - إن شاء اللَّه - قال الله - ﷿ -: (فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ) الآية.\nالأم (أيضًا): باب (السلف والمراد به: السلم):\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقول الله جلَ ذكره: (وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا) الآية، يحتمل: ما وصفتُ من أن لا يأبى كل شاهد ابتدئ فيُدعى ليشهد.\nويحتمل: أن يكون فرضًا على من حضر الحق، أن يشهد منهم من فيه كفاية\nللشهادة، فإذا شهدوا، أخرجوا غيرهم من المأثم، وإن ترك من حضر الشهادة خفت حرجهم، بل لا أشكَ فيه، وهذا أشبه معانيه به - واللَّه تعالى أعلم -.","vol":"1","page":448},{"text":"قال الشَّافِعِي ﵀: فأمّا من سبقت شهادته، بأن أشهِد أو علم حقًا\nلمسلم، أو معاهد، فلا يسعه التخلف عن تأدية الشهادة متى طلبت منه في موضع مقطع الحق.\nمختصر المزئي: كتاب (الوكالة):\nقال الشَّافِعِي رعه الله: وقال تعالى (فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ) الآية، ووليه عند\nالشَّافِعِي: هو القيم بماله.\nمختصر المزني (أيضًا): باب (الدعوى والبينات):\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقال - سبحانه - في الدين: (وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ) الآية، فكان حكمه في الدين يقبل بشاهدين، أو شاهد وامرأتين، ولا يقال لشيء من هذا مختلف، على أن بعضه ناسخ لبعض، ولكن يقال: مختلف على أن كل واحد منه غير صاحبه.\nمختصر المزني (أيضًا): باب الخلاف في هذه الأحاديث:\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال اللَّه ﵎: (شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ) الآية، فقلت له: لست أعلم في هذه الآية\nتحريم أنَّ يجوز أقل من شاهدين بحال.","vol":"1","page":449},{"text":"أحكام القرآن: ما يؤثر عنه - الشافعى - في القضايا والشهادات:\nقال البيهقي ﵀: أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو، أخبرنا أبو العباس\nالأصم، أخبرنا الربيع قال:\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال اللَّه ﵎: (وَلَا يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ) الآية، يحتمل: أن يكون حتمًا على من دُعي لكتابِ، فإن\nتركه تارك: كان عاصيًا.\nويحتمل: أن يكون على من حضر من الكُتَّاب، ألَّا يُعطلوا كتاب حق بين\nرجلين، فإذا قام به واحد، أجزأ عنهم.\nآداب الشَّافِعِي: ما ذكر من مناظرة الشَّافِعِي لمحمد بن الحسن وغيره:\nأخبرنا أبو الحسن، أخبرنا أبو محمد قال: أخبرني أبي، حدثنا محمد بن\nعبد الله بن عبد الحكم قال:\nأخبرنا الشَّافِعِي قال: حضرت مجلسًا فيه جماعة: فيهم رجل يقال له: سفبان\nابن سَخبَان فقلت ليحيى بن البناء، وكان حاضرًا، كيف فِقهُ هذا؟\nفقال لي: هو حسن الإشارة بالأصابع، ثم قال لي: تحبُّ أن تسمعه؟\nقلت: نعم.\nفقال: يا أبا فلان، رأيت شيئًا: أعجَبَ من إخواننا - من أهل المدينة - في\nقضاياهم باليمين مع الشاهد؛ إنّ اللَّه - ﷿ - أمر بشاهدين، فنص على القضية، ثم قال: (فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ) ثم أكد","vol":"1","page":450},{"text":"ذلك فقال: (أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى) الآية، فبين الله - ﷿ -: أنَّه لا تتم الشهادة إلا برجلين، وامرأتين فقالوا: يُقضى برجل واحد ويمين صاحب الحق؟!\nفقال: نعم، إنهم يقولون: من هذا ما هو خلاف القرآن.\nفقال له يحيى: احتجوا فقالوا: إن رسول الله - ﷺ - أعلم بمعنى كتاب اللَّه، وقد رووا عنه أنه قضى باليمين مع الشاهد، ورووا ذلك عن علي بن أبي طالب - ﵁ -. ..\nفقال ابن سخبان: لا يُقبل هذا من الرواة، وهو خلاف القرآن.\nآداب الشَّافِعِي (أيضًا): قول الشَّافِعِي في أصول العلم:\nأخبرنا أبو محمد، حدثنا أبي، حدثنا يونس قال:\nسمعت الشَّافِعِي ﵀: يعتب على من يقول: لا يقاس المطلق - من\nالكتاب - على المنصوص وقال: يلزم من قال هذا: أن يجيز شهادة العبيد\nوالسفهاء؛ لأن اللَّه - ﷿ - قال: (وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ) الآية، فَقَيَّد.\nوقال في موضع آخر: (وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ) الآية، فأطْلَق.\nولكن المطلق يقاس على المنصوص، مثل هذا، ولا يجوز إلا العَدلُ.\nآداب الشَّافِعِي (أيضًا): باب (في الأحكام):\nأخبرنا أبو محمد قال: أخبرني أبي قال: سمعت يونس بن عبد الأعلى قال:","vol":"1","page":451},{"text":"قال الشَّافِعِي ﵀: في قوله - ﷿ -: (وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ) الآية، إنما معناه: أن يُقِر بالحق، ليس معناه: أن يُمِل، وقوله: (فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ) الآية، هاهنا\nثبتت الولاية، ثم نسخ هذا كلّه، وأخِبرَ: أنه اختيار وليس بفرض، بقوله: (إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلَّا تَكْتُبُوهَا) الآية.\nفائدتان:\nالأولى: ومن طريف ما يحكى عن أمّ الشَّافِعِي رحمهما اللَّه من الحذق.\nأنها شهدت عند قاضي مكة هي وأخرى، مع رجل، فأراد القاضي أن يفرق\nبين المرأتين، فقالت له أم الشَّافِعِي رحمهما اللَّه: ليس لك ذلك، لأن اللَّه - ﷿ - يقول: (ان تَضِل إِخدَنهُمَا فَتُذَئحِرَ إِخدَنهُمَا اكاخرَى) الآية. فرجع القاضي إليها في ذلك - وقد علق ابن حجر على ذلك بقوله: هذا فرع غريب واستنباط قوي.\nالثانية: وقال الأزهري ﵀: وقوله - ﷿ -: (وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ) الآية، فيه قولان:\n١ - قال بعضهم: (وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ) الآية، لا يُضارر، أي: لا يكتب إلا الحق، ولا يشهد الشاهد إلا بالحق.","vol":"1","page":452},{"text":"٢ - وقال قوم: (وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ) الآية، أي: لا يُضَارَر ولا يُدعى وهو مشغول، لا يمكنه ترك شغله إلا بضرر يدخل عليه، وكذلك لا يُدعى الشاهد ومجيئه للشهادة يَضُر به.\nوالأول: أبين، لقوله تعالى: (وَإِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ) الآية.\nومن كذب بالشهادة، وحرَّف الكتاب، فهو أولى بالفسوق ممن دعا كاتبًا ليكتب وهو مشغول، أو شاهدًا ليشهد وهو مشغول.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-74>قال الله ﷿: (وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ </span>وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ (٢٨٣)\nالأم: باب (الشهادة في البيوع):\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: - بعد آية الدين في السياق - قال الله تعالى:\n(وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ) الآية، فلما أمر إذا لم يجدوا كاتبًا بالرهن، ثم أباح\nترك الرهن، وقال: (فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ) الآية، دلَّ على أن الأمر\nالأول دلالة على الحظ، لا فرض منه، يعصي من تركه - والله أعلم -.","vol":"1","page":453},{"text":"وقد حُفظ عن النبي - ﷺ - أنَّه بايع أعرابيًا في فرس، فجحد الأعرابي بأمر بعض المنافقين، ولم يكن بينهما بينة، فلو كان هذا حتمًا لم يبايع رسول الله - ﷺ - بلا بينة، وقد حفظت عن عدة لقيتهم مثل معنى قولي، من أنَّه لا يعصي من ترك الإشهاد، وأن البيع لازم، إذا تصادقا، لا ينقضه أن لا تكون بيّنة كما يُنقض\nالنكاح، لاختلاف حكمها.\nالأم (أيضًا): باب (السلف):\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال الله جلَ ثناؤه: (فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ) الآية.\nوالرهن غير الكتاب والشهادة، ثم قال: (فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ) الآية.\nدلَّ كتاب الله - ﷿ على أن أمره بالكتاب.\nثم الشهود، ثم الرهن ارشادًا لا فرضًا عليهم؛ لأن قوله: (فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ) الآية، إباحة لأن يأمن بعضهم بعضًا فيدع\nالكتاب والشهود والرهن.\nالأم (أيضًا): كتاب (الرهن الكبير - إباحة الرهن:\nأخبرنا الربيع قال:\nأخبرنا الشَّافِعِي قال: قال الله ﵎: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ)\nالآية، وقال ﷿: (وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌة) الآية.","vol":"1","page":454},{"text":"قال الشَّافِعِي ﵀: فكان بينًا في الآية، الأمر بالكتاب في الحضر والسفر، وذكر اللَّه تبارك اسمه الرهن إذا كانوا مسافرين، ولم يجدوا كاتبًا، فكان معقولًا - والله أعلم فيها - أنهم أمروا بالكتاب والرهن احتياطًا لمالك الحق بالوثيقة، والمملوك عليه بألَّا ينسى ويذكر، لا أنَّه فرض عليهم أن يكتبوا، ولا أن يأخذوا رهنًا، لقول الله ﷿: (فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ) الآية.\nفكان معقولًا أن الوثيقة في الحق في السفر والإعواز غير محرمة، والله أعلم في\nالحضر وغير الإعواز، ولا بأس بالرهن في الحق الحالِّ، والدين في الحضر والسفر.\nوما قلت من هذا مما لا أعلم فيه خلافًا، وقد رُوي أن رسول الله - ﷺ - رهن درعه في الحضر عند أبي الشحم اليهودي.\nوقيل: في سلف، والسلف حالٌّ.\nقال الشَّافِعِي ﵀: فأذن اللَّه جل ثناؤه بالرهن في الدين، والدين حق\nلازم، فكل حق مما يملك، أو لزم بوجه من الوجوه جاز الرهن فيه.\nالأم (أيضًا): الرهن الصغير:\nأخبرنا الربيع بن سليمان قال:\nأخبرنا الشَّافِعِي ﵀ قال: أصل أجازة الرهن في كتابه - ﷿ -: (وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ) الآية، فالسنة تدلُّ على إجازة الرهن، ولا أعلم مخالفًا في إجازته.\nأخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك، عن ابن أبي ذئب، عن ابن\nشهاب، عن سعيد بن المسيب ﵀، أن رسول الله - ﷺ - قال:\n\" لا يَغلَقُ الرهنُ، الرهنَ من صاحبه الذي رهنه، له غنمُه وعليه غرمُه\" الحديث.","vol":"1","page":455},{"text":"قال الشَّافِعِي ﵀: فالحديث جملة على الرهن، ولم يخص رسول اللَّه - ﷺ - فيما بلغنا رهنًا دون رهن.\nواسم الرهن يقع على: ما ظهر هلاكه ومخفي.\nومعنى قول النبي - ﷺ - واللَّه تعالى أعلم -:\n\"لا يغلق الرهن بشيء\"، أي: إن ذهب لم يذهب بشيء، وإن أراد صاحبه افتكاكه، ولا يغلق في يدي الذي هو في يديه. ..\nوالرهن للراهن أبدًا، حتى يخرجه من ملكه بوجه يصحُّ إخراجه له، والدليل\nعلى هذا قول رسول الله - ﷺ -: \"الرهن من صاحبه الذي رهنه\"، ثم بيّنه وأكدّه فقال:\n\"له غنمه وعليه غرمه\"، وغنمه: سلامته وزيادته، وغرمه: عطبه ونقْصه.\nالأم (أيضًا): رهن المشاع:\nقال الشَّافِعِي ﵀: لا بأس بأن يرهن الرجل نصف أرضه، ونصف\nداره، وسهمًا من أسهم من ذلك مشاعًا غير مقسوم، إذا كان الكلّ معلومًا، وكان ما رهن منه معلومًا، ولا فرق بين ذلك وبين البيوع.\nوقال بعض الناس: لا يجوز الرهن إلا مقبوضًا مقسومًا، لا يخالطه غيره، واحتجّ بقول اللَّه ﵎: (فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ) الآية.\nقال الشَّافِعِي ﵀: فالقبض: اسم جامع، وهو يقع كعان مختلفة، كيفما\nكان الشيء معلومًا، أو كان الكلّ معلومًا، والشيء من الكل جزء معلوم من\nأجزاء، وسُلِّم حتى لا يكون دونه حائل فهو قبض، فقبض الذهب والفضة\nوالثياب في مجلس الرجل، والأرض أن يؤتى في مكانها فتسلم، لا تحويها يد ولا يحيط بها جدار، والقبض في كثير من الدور والأرضيين إسلامها بأعْلاَقها،","vol":"1","page":456},{"text":"والعبيد تسليمهم بحضرة القابض، والمشاع من كل أرض وغيرها أن لا يكون\nدونه حائل، فهذا كله قبض مختلف يجمعه اسم القبض، وإن تفرق الفعل فيه، غير أنه يجمعه أن يكون مجموع العين، والكل جزء من الكل معروف، ولا حائل دونه، فإذا كان هكذا فهو مقبوض، والذي يكون في البيع قبضًا، يكون في الرهن قبضًا، لا يختلف ذلك.\nالأم (أيضًا): الوديعة:\nقال الشَّافِعِي ﵀: وإذا استودع الرجلُ الرجلَ الوديعة، فاختلفا، فقال\nالمستودع: دفعتها إليك، وقال المستودع: لم تدفعها، فالقول قول المستودع، ولو كانت المسألة بحالها غير أن المستودعَ قال: أمرتني أن أدفعها إلى فلان فدفعتها.\nوقال المستودِع: لم آمرك، فالقول قول المستودِع، وعلى المستودع البينة، وإنَّما فرقنا بينهما أنَّ المدفوع إليه غير المستودع، وقد قال الله - ﷿: (فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ) الآية.\nفالأول: إنَّما ادعى دفعها إلى من اتممنه، والثاني: إنَّما ادعى دفعها إلى غير\nالمستودِع بأمره، فلما أنكر أنه أمره، أغرم له؛ لأنٌ المدفوع إليه غير الدافع.\nالأم (أيضًا): باب (ما يجب على المرء من القيام بشهادته):\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقال - ﷿ -: (وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ) الآية.\nوقال: (وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ) .","vol":"1","page":457},{"text":"قال الشَّافِعِي ﵀: والذي أحفظ عن كل من سمعت منه، من أهل\nالعلم في هذه الآيات، أنَّه في الشاهد، وقد لزمته الشهادة، وأن فرضًا عليه أن يقوم بها على والديه، وولده، والقريب، والبعيد، وللبغيض والقريب والبعيد، ولا يكتم عن أحد، ولا يحابي بها، ولا يمنعها أحدًا.\nثم تتفرع الشهادات، فيجتمعون ويختلفون، فيما يلزم منها وما لا يلزم، ولهذا كتاب غير هذا.\nمختصر المزني: باب (الرهن):\nقال الشَّافِعِي ﵀: أذن اللَّه جل ثناؤه بالرهن في الدين، والدين حق.\nفكذلك كل حق لزم في حين الرهن وما تقدم الرهن، وقال اللَّه ﵎: (فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ) الآية، ولا معنى للرهن حتى يكون مقبوضًا من جائز الأمر، حين رهن، وحين أقبض، وما جاز بيعه، جاز رهنه وقبضه من مشاع وغيره. ..\nولا يجوز - قبض الرهن - إلا معه أو بعده، فأما قبله فلا رهن.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-75>قال الله ﷿: (لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ </span>وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٢٨٤)\nوقال الله ﷿: (لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا)","vol":"1","page":458},{"text":"أحكام القرآن: فيما يؤثر عنه - الشَّافِعِي - من التفسير والمعاني في آيات\nمتفرقة:\nقال البيهقي: أخبرنا أبو عبد اللَّه الحافظ، حدثني أبو بكر أحمد بن محمد بن\nأيوب الفارسي المفسر، أخبرنا أبو بكر محمد بن صالح بن الحسن البستاني\n(بشيراز)، أخبرنا الربيع بن سليمان المرادي:\nأخبرنا محمد بن إدريس الشَّافِعِي ﵀، أخبرنا إبراهيم بن سعد، عن\nابن شهاب، عن سعيد بن مرجانة، قال عكرمة لابن عباس ﵄: إن ابن عمر ﵄ تلا هذه الآية: (وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ) الآية، فبكى، ثم قال: والله لئن أخذنا اللَّه بها لنهلِكن.\nفقال ابن عباس ﵄: (يرحم اللَّه أبا عبد الرحمن، وقد وجد\nالمسلمون منها - حين نزلت - ما وجدوا، فذكروا ذلك لرسول الله - ﷺ - فنزلت: (لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا) الآية.\nمن القول والعمل، وكان حديث النفس مما لا يملكه أحد، ولا يقدر عليه أحد.\nأحكام القرآن: فصل فيما لا يجب عليه الجهاد:\nقال الشَّافِعِي ﵀: فرض اللَّه - ﷿ - قتال غير أهل الكتاب حتى يسلموا، وأهل الكتاب حتى يعطوا الجزية، وقال: (لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا) .\nفبذا فُرِض على المسلمين ما أطاقوه، فإذا عجزوا عنه، فإنما كُلفوا منه\nما أطاقوه، فلا بأس: أن يكفوا عن قتال الفريقين من المشركين، أو يهادنوهم.","vol":"1","page":459},{"text":"مناقب الشَّافِعِي: باب (ما يستدل به على معرفة الشَّافِعِي، بأصول الكلام.\nوصحة اعتقاده فيه):\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقال تعالى: (وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ) الآية، فذلك ما فرض الله على القلب من الإيمان.\nوهو عمله، وهو رأس الإيمان.","vol":"1","page":460},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-76>سورة آل عمران</span>\nبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n<span data-type=\"title\" id=toc-77>قال الله - ﷿ -: (رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ (٨)</span>\nالأم: باب (القراءة في الرمعتين الأخيرتين):\nسألت الشَّافِعِي ﵀: أتقرأ خلف الإمام أم القرآن في الركعة\nالأخيرة تُسِرُّ؟\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: أحبُّ ذلك، وليس بواجب عليه، فقلت: وما\nالحجة فيه؟\nفقال: أخبرنا مالك، عن أبي عبيد مولى سليمان بن عبد الملك، أن\nعبادة بن نسَي أخبره، أنه سمع قيس بن الحارث يقول: أخبرني أبو عبد اللَّه\nالصنابحي أنه قدم المدينة في خلافة أبي بكر الصديق، فصلى وراء أبي بكر\nالمغرب، فقرأ في الركعتين الأوْلَيَين بأم القرآن، وسورة من قصار المفضل، ثم قام في الركعة الثالثة، فدنوت منه حتى إن ثيابي لتكاد أنْ تمس ثيابه، فسمعته قرأ بأم القرآن، وبهذه الآية: (رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ) الآية، الحديث.","vol":"1","page":461},{"text":"فقلت: للشافعي: فإنا نكره هذه، ونقول ليس عليه العمل، لا يقرأ على\nإثر أم القرآن في الركعة الثالثة بشيء؟\nفقال الشَّافِعِي ﵀: وقال سفيان بن عيينة: لما سمع عمر بن عبد العزيز بهذا عن أبي بكر الصديق قال: إن كنت لعلى غير هذا، حتى سمعت بهذا، فأخذت به، قال: فهل تركتم للعمل عمل أبي بكر، وابن عمر، وعمر بن عبد العزيز؟\nقال الشَّافِعِي ﵀: أخبرنا مالك، عن نافع، عن عبد الله (ابن عمر) .\nأنه كان إذا صلى وحده يقرأ في الأربع جميعًا، في كل ركعة بأم القرآن، وبسورة من القرآن، قال: وكان يقرأ أحيانًا بالسورتين والثلاث في الركعة الواحدة في صلاة الفريضة الحديث.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-78>قال الله ﷿: (كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ (١١)</span>\nالزاهر باب (الوصية)\nقال الشَّافِعِي ﵀: ومن المرض المَخُوف: الحمى تدأب صاحبها.","vol":"1","page":462},{"text":"معنى تدأب، أي: تلازم وتغبِط عليه فلا تفارقه، وكل ذي عمل إذا دام\nعليه فقد دَأبَ، يَدأبُ، دَأبًا، وأدأبَ الرجل السير إذا لم يفتر فيه.\nقال الله - ﷿: (كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ) الآية، أي: تظاهرهم على النبي - ﷺ - كتظاهر آل فرعون على موسى ﵊، وقيل: عادتهم في كفرهم كعادة آل فرعون.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-79>قال الله ﷿: (زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا </span>وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ (١٤)\nالأم: ما جاء في أمرالنكاح:\nقال الشَّافِعِي ﵀: والرجل يدخل في بعض أمره في معنى الأيامى.\nالذين على الأولياء أن ينكحوهن، إذا كان مولى بالغًا يحتاج إلى النكاح، ويقدر بالمال، فعلى وليه إنكاحه، فلو كانت الآية، والسنة في المرأة خاصة، لزم ذلك عندي الرجل، لأن معنى الذي أريد به نكاح المرأة العفاف، لما خلق فيها من الشهوة وخوف الفتنة، وذلك في الرجل مذكور في الكتاب، لقول اللَّه - ﷿ -:\n(زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ) الآية.\nوقال الشَّافِعِي ﵀: ومن لم تتق نفسه، ولم يحتج إلى النكاح من الرجال\nوالنساء، بأن لم تخلق فيه الشهوة التي جعلت في كثر الخلق، فإن اللَّه يقول - ﷿ -:\n(زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ) الآية، أو بعارض أذهب الشهوة","vol":"1","page":463},{"text":"(من كبر أو غيره)، فلا أرى بأسًا أن يدع النكاح، بل أحِبُّ ذلك، وأن يتخلى لعبادة الله.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-80>قال الله - ﷿ - (شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (١٨)</span>\nمناقب الشَّافِعِي: باب (ما جاء في خروجه إلى اليمن ومقامه بها، ثم في حمله\nمن اليمن إلى هارون، وما جرى بينه وبين محمد بن الحسن من المناظرة.\nرحمهما الله)\nوقد روي في أخبار دخول الشَّافِعِي ﵀ على الرشيد ﵀، أنه دعا\nعند دخوله - أي الشَّافِعِي - عليه - أي على الرشيد - بدعاء سأله عنه\nالفضل بن الربيع فعلمَهُ إيَّاه، وهو أنه قرأ أولًا: (شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (١٨) إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ) الآيتان.\nثم قال: وأنا أشهد بما شهد اللَّه به، وأستودع اللَّه هذه الشهادة، وهذه\nالشهادة وديعة لي عند اللَّه يؤدِّيها إليَّ يوم القيامة، اللهم إني أعوذ بنور قدسك، وعظمة طهارتك، وبركة جلالك، من كل آفة وعاهة، ومن طوارق الليل والنهار، إلا طارقًا يطرق بخير، اللهم أنت غياثي فبك أغوث، وأنت","vol":"1","page":464},{"text":"ملاذي فبك ألوذ، وأنت عياذي فبك أعوذ، يا من ذلَّت له رقاب الجبابرة.\nوخضعت له أعناق الفراعنة، أعوذ بك من خزيك، ومن كشف سترك، ومن نسيان ذكرك، والانصراف عن شكرك، أنا في حرزك في ليلي ونهاري، ونومي وقراري، وضعفي وأسفاري، وحياتي ومماتي، ذكرك شعاري، وثناؤك دثاري، لا إله إلا أنت، سبحانك وبحمدك، تشريفًا لعظمتك، وتكريمًا لسبحات وجهك، أجرني من خزيك، ومن شرِّ عبادك، واضرب على سرادقات حفظك، وأدخلني في حفظ عنايتك، وجُد عليَّ منك بخير يا أرحم الراحمين، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم الكريم، والصلاة على النبي المرتضى محمد وآله وسلم كثيرًا.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-81>قال الله ﷿: (إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ)</span>\nالأم: باب ذبائح بني إسرائيل:\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: فلم يزل ما حرّم اللَّه تعالى على بني إسرائيل -\nاليهود خاصة، وغيرهم عامة - محرمًا حيث حرَّمه حتى بعث اللَّه ﷻ\nمحمدًا - ﷺ -، ففرض الإيمان به، وأمر بإتباع رسوله - ﷺ -، وطاعة أمره، وأعلم خلقه:\nأن طاعتَه، طاعتُه، وأن دين الإسلام الذي نسخ به كل دين كان قبله، وجعل من","vol":"1","page":465},{"text":"أدركه، وعلم دينه، فلم يتبعه كافرًا به، فقال: (إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ)\nفكان هذا بالقرآن.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-82>قال الله - ﷿ -: (يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ (٣٠)</span>\nالأم: الوصية التي صدوت من الشَّافِعِي ﵁:\nقال الربيع بن سليمان: هذا كتاب كتبه محمد بن إدريس بن العباس\nالشَّافِعِي في شعبان سنة ثلاث ومائتين، وأشهد اللَّه عالم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، وكفى به جل ثناؤه شهيدًا، ثم من سمعه أنه شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدًا عبده ورسوله لم يزل يدين بذلك، وبه يدين حتى يتوفاه اللَّه ويبعثه عليه إن شاء اللَّه، وأنه يوصي نفسه، وجماعة من سمع وصيته، بإحلال ما أحل اللَّه - ﷿ - في كتابه، ثم على لسان نبيه - ﷺ -، وتحريم ما حرم اللَّه في\nالكتاب، ثم في السنة، وألا يجاوز من ذلك إلى غيره، وأن مجاوزته ترك رضا اللَّه، وترك ما خالف الكتاب والسنة، وهما من المحدثات، والمحافظة على أداء فرائض اللَّه في القول، والعمل، والكفِّ عن محارمه خوفًا لله، وكثرة ذكر الوقوف بين يديه: (يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا) الآية.\nوأن تنزل الدنيا حيث أنزلها اللَّه،","vol":"1","page":466},{"text":"فإنه لم يجعلها دار مقام إلا مقام مدة عاجلة الانقطاع، وإنما جعلها دار عمل، وجعل الآخرة دار قرار وجزاء فيها بما عمل في الدنيا من خير أو شر، إن لم يعف اللَّه جل ثناؤه. . . الخ.\nوقال البيهقي ﵀ في نهاية ذكر هذه الوصية: ولم يغير - أي الشَّافِعِي\n- وصيته هذه.\nالرسالة: المقدمة:\nقال الشَّافِعِي ﵀: وَوَعَظَهُمْ - القرآن الكريم - بِالْإِخْبَارِ عَمَّنْ كَانَ قَبْلَهُمْ مِمَّنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْهُمْ أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا وَأَطْوَلَ أَعْمَارًا، وَأَحْمَدَ آثَارًا، فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلَاقِهِمْ فِي حَيَاةِ دُنْيَاهُمْ، فَأَذَاقَهُمْ عِنْدَ نُزُولِ قَضَائِهِ مَنَايَاهُمْ دُونَ آمَالِهِمْ وَنَزَلَتْ بِهِمْ عُقُوبَتُهُ عِنْدَ انْقِضَاءِ آجَالِهِمْ؛ لِيَعْتَبِرُوا فِي آنِفِ الْأَوَانِ، وَيَتَفَهَّمُوا بِجَلِيَّةِ التِّبْيَانِ، وَيَنْتَبِهُوا قَبْلَ رَيْنِ الْغَفْلَةِ وَيَعْمَلُوا قَبْلَ انْقِطَاعِ الْمُدَّةِ، حِينَ لَا يُعْتَبُ مُذْنِبٌ، وَلَا تُؤْخَذُ فِدْيَةٌ وَ(يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا) الآية.","vol":"1","page":467},{"text":"فكل ما أنزل في كتابه - جل ثناؤه - رحمة وحجة، علمه من علمه.\nوجَهِلَه من جهله، لا يعلم من جَهِلهُ، ولا يَجهَل من علمه.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-83>قال الله ﷿: (إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ (٣٣)</span>\nالأم: كتاب الجزية:\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: ثم ذكر - سبحانه - من خاصته صفوته فقال\nجل وعز: (إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ)\nفخص آدم ونوحًا، بإعادة ذكر اصطفائهما.\nأحكام القرآن: فصل فيما يؤثر عنه - الشَّافِعِي - من التفسير والمعاني في\nالطهارات والصلوات:\nقال الشَّافِعِي ﵀: وذكر صفوته من خلقه، فأعلم أنهم أنبياؤه، ثم\nذكر صفوته من آلهِم، فذكر أنهم أولياء أنبيائه، فقال: (إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ (٣٣) .\nوكان حديث أبي مسعود ﵁ أن ذكر الصلاة على محمد وآل\nمحمد - يشبه عندنا لمعنى الكتاب - واللَّه أعلم -.","vol":"1","page":468},{"text":"وقال الشَّافِعِي ﵀: دلَّ ذلك على أن الذين أعطاهم رسول اللَّه\n- ﷺ - الخُمسَ هم: آل محمد الذين أمر رسول الله - ﷺ - بالصلاة عليهم معه، والذين اصطفاهم من خلقه، بعد نبيه - ﷺ -، فإنه يقول: (إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ) .\nفأعلم: أنه اصطفى الأنبياء صلوات اللَّه عليهم، وآلِهم.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-84>قال الله ﷿: (وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ (٣٩)</span>\nالأم: ما جاء في أمر النكاح:\nقال الشَّافِعِي ﵀: وذكر - اللَّه - عبدًا كرمه، فقال: (وَسَيِّدًا وَحَصُورًا) الآية، والحصور: الذي لا يأتي النساء، ولم يندبه إلى النكاحْ، فدلَّ ذلك - واللَّه أعلم - على أن المندوب إليه من يحتاج إليه، ممن يكون مُحصنًا له عن المحارم والمعاني التي في النكاح.","vol":"1","page":469},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-85>قال الله ﷿: (وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ (٤٤)</span>\nالأم: قَسْمُ النساء إذا حضر السفر:\nقال الشَّافِعِي ﵀: أخبرني عمي محمد بن علي بن شافع، عن ابن\nشهاب، عن عبيد اللَّه، عن عائشة زوج النبي - ﷺ - أنها قالت: كان رسول الله - ﷺ -\nإذا أراد سفرًا، أقْرع بين نسائه، فأيتهن خرج سهمها، خرج بها.\nوبهذا أقول: إذا حضر سفر المرء، وله نسوة فأراد إخراج واحدة للتخفيف\nمن مؤنة الجميع، والاستغناء بها، فحقهن في الخروج معه سواء، فيقرع بينهن، فأيتهن خرج سهمها للخروج، خرج بها، فإذا حضر قَسَمَ بينها وبينهن، ولم يحسب عليها الأيام التي غاب بها.\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: وقد ذكر الله جل وعز القرعة في كتابه في\nموضعين، فكان ذكرها موافقًا ما جاء عن النبي - ﷺ -\n١ - قال الله تعالى: (وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (١٣٩) إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ (١٤٠) فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ (١٤١)\n٢ - وقال: (وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ)\nالآية.","vol":"1","page":470},{"text":"فأما مريم - ﵍ - فلا يعدو الملقون لأقلامهم يقترعون عليها.\nأن يكونوا سواء في كفالتها؛ لأنه إنما يقارع من يدلي بحق فيما يفارع، ولا\nيعدون إذا كان أرفق بها، وأبهل في أمرها، أن تكون عند واحد لا يتداولها\nكلهم مدةَ مدة، أو يكونوا يقسموا كفالتها، فهذا أشبه معناها عندنا - واللَّه أعلم -.\nفاقترعوا أيهم يتولى كفالتها دون صاحبه، أو تكون يدافعوها لئلا يلزم مؤنة\nكفالتها واحدًا دون أصحابه، وأيهما كان فقد اقترعوا لينفرد بكفالتها أحدهم، ويخلو منها من بقي.\nقال الشَّافِعِي ﵀: فلما كان المعروف لنساء الرافق بالنساء، أن يخرج\nبواحدة منهن، فهنَّ في مثل هذا المعنى، ذوات الحق كلهنَّ، فإذا خرج سهم\nواحدة كان السفر لها دونهن، وكان هذا في معنى القرعة في مريم، وقرعة يونس حين استوت الحقوق، أقرع لتنفرد واحدة دون الجميع.\nالأم (أيضًا): كتاب القرعة:\nأخبرنا الربيع بن سلبمان قال:\nأخبرنا الشَّافِعِي قال: قال اللَّه تعالى: (وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ (٤٤) .\nقال الشَّافِعِي ﵀: فأصل القرعة في كتاب اللَّه - ﷿ - في قصة المقترعين على مريم - ﵍ - والمقارعي بونس ﵇ مجتمعة، فلا تكون القرعة - واللَّه أعلم - إلا بين قوم مستوين في الحجة.","vol":"1","page":471},{"text":"ولا يعدو - واللَّه تعالى أعلم - المقترعون على مريم أن يكونوا: كانوا\nسواء في كفالتها فتنافسوها، فلما كان أن تكون عند واحد منهم أرفق بها؛ لأنها لو صُيِّرت عند كل واحد منهم يومًا أو أكثر، وعند غيره مثل ذلك، كان أشبه أن يكون أضَر بها من قِبَل أن الكافل إذا كان واحدًا كان أعطف له عليها، وأعلم بما فيه مصلحتها، للعلم بأخلاقها، وما تقبل، وما ترد، وما يحسن به اغتذاؤها، فكل من اعتنف كفالتها، كفلها غير خابر بما يصلحها، ولعله لا يقع على صلاحها حتى تصير إلى غيره، فيعتنف من كفالتها ما اعتنف غيره.\nوله وجه آخر يصح، وذلك أن ولاية واحد إذا كانت صبية، غير ممتنعة مما\nيمتنع منه من عَقَل، يستر ما ينبغي ستره، كان أكرم لها، وأستر عليها، أن يكفلها واحد دون جماعة.\nوقال: يجوز أن تكون عند كافل، ويغرم من بقي مؤنتها بالحصص، كما\nتكون الصبية عند خالتها وعند أمها، ومؤنتها على من عليه مؤنتها.\nولا يعدو الذين اقترعوا على كفالة مريم، أن يكونوا تشاحوا على كفالتها.\nوهو أشبه - واللَّه تعالى أعلم - أو يكونوا تدافعوا كفالتها، فاقترعوا أيهم تلزمه، فإذا رضي من شح على كفالتها أن يموِّنها، لم يكلف غيره أن يعطيه من مؤنتها شيئًا، برضاه بالتطوع بإخراج ذلك من ماله.\nوأي المعنيين كان، فالقرعة تلزم أحدهم ما يدفع عن نفسه، وتخلص له ما\nيرغب فيه لنفسه، وتقطع ذلك عن غيره، ممن هو في مثل حاله.","vol":"1","page":472},{"text":"وهذا معنى القرعة في الذين اقترعوا على كفالة مريم، غُزم، وسقوط\nغُرم.\nوقرعة النبي - ﷺ - في كل موضع أقرع فيه، في مثل معنى الذين اقترعوا على كفالة مريم سواء، لا يخالفه.\nوذلك أنه أقرع بين مماليك اعتقوا معًا. . . كما يجمع القَسم بين أهل\nالمواريث ولا يبعّض عليهم، وكذلك كان إقراعه لنسائه، أن يقسِم لكل واحدة منهن في الحضر، فلما كان في السفر، كان منزلة يضيق فيها الخروج بكلهنَ، فأقرع بينهن، فأيتهن خرج سهمها، خرج بها معه، وسقط حق غيرها في غيبته بها، فإذا حضر، عاد للقَسم لغيرها، ولم يحسب عليها أيام سفرها.\nوكذلك قَسَّمَ خيبر، فكان أربعة أخماسها لمن حضر، ثم أقرع، فأيهم خرج سهمه على جزء مجتمع كان له بكماله، وانقطع منه حق غيره، وانقطع حقه عن غيره.\nالزاهر باب (فتح السواد):\nقال الشَّافِعِي ﵀: ولما جمع رسول الله - ﷺ - سبي هوازن وأموالهم، جاءت هوازن وكلموه، وسألوه أن يمنُّ عليهم، وقالوا: إنا كنا مَلَحنَا من نأى نسبه عنا لنظر لنا وأنت أحق المكفولين، فخيرهم النبي - ﷺ - بين السبي والمال.\nفقالوا: أخيرتنا بين أحسابنا وأموالنا، فنختار أحسابنا، وقوله: أنت أحق\nالمكفولين: أي أحق من كُفِلَ في صغره، وأرضع ورُبّي حتى نشأ، قال اللَّه تعالى: (أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ) الآية، أي: يقوم بأمرها.","vol":"1","page":473},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-86>قال الله ﷿: (قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ </span>فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ (٦٤)\nالأم: باب ذبائح بني إسرائيل:\nقال الشَّافِعِي ﵀: وأنزل - ﷿ - في أهل الكتاب من المشركين: (قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ) إلى قوله: (مُسْلِمُونَ)\nالآية، وأمرنا بقتالهم حتى يعطوا الجزية عن يدِ وهم صاغرون، إن لم يسلموا، وأنزل فيهم: (الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ) .\nفقيل - واللَّه أعلم -: أوزارهم وما منعوا بما أحدثوا قبل ما شرع من\nدين محمد - ﷺ -، فلم يبق خلق يعقل منذ بعث اللَّه محمدًا - ﷺ -، كتابي، ولا وثني.\nولا حي ذو روح، من جن ولا أنس بلغته دعوة محمد - ﷺ - إلا قامت عليه حجة الله - ﷿ باتباع دينه، وكان مؤمنًا باتباعه، وكافرًا بترك اتباعه، ولزم كل امرئ\nمنهم آمن به، أو كفر، تحريم ما حرّم اللَّه - ﷿ - على لسان نبيه - ﷺ -، كان مباحًا قبله","vol":"1","page":474},{"text":"في شيء من المِلل. (أو غير مباح)، وإحلال ما أحَل على لسان محمد - ﷺ - كان حرامًا في شيء من الملل، أو غير حرام.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-87>قال الله ﷿: (إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَ</span>ابٌ أَلِيمٌ (٧٧)\nالأم: باب اليمين مع الشاهد:\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: من ادعى مالًا، فأقام عليه شاهدًا، أو ادعي\nعليه مال، فكانت عليه يمين، ئظِرَ في قيمة المال، فإن كان عشرين دينارًا فصاعدًا، وكان الحكم بمكة: أحْلِف بين المقام والبيت على ما يَدّعى، ويُدعى عليه، وإن كان بالمدينة حُلف على منبر رسول الله - ﷺ -) .\nومن كان ببلد غير مكة والمدينة، أخلِفَ على عشرين دينارًا، أو على\nالعظيم من الدم والجراح، بعد العصر في مسجد ذلك البلد ويتلى عليه:\n(إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا) الآية.\nقال الشَّافِعِي ﵀: أخبرنا عبد اللَّه بن المؤمِّل، عن ابن أبي مليكة قال:\nكتبت إلى ابن عباس ﵄ من الطائف في جاريتين، ضربت إحداهما","vol":"1","page":475},{"text":"الأخرى، ولا شاهد عليهما، فكتب إليَّ أن أحبسهما بعد العصر، ثم اقرًا\nعليهما: (إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا) الآية، ففعلتُ.\nفاعترفت.\nوقال الشَّافِعِي ﵀: وأخبرنا مطرف بن مازن (قاضي اليمن)، بإسناد\nلا أعرفه، أن ابن الزبير أمر بأن يُحلف على المصحف.\nقال الشَّافِعِي ﵀: ورأيت مطرفًا بصنعاء يُحلف على المصحف.\nوقال: يحلف الذميون في بيعتهم، وحيث يعظمون، وعلى التوراة والإنجيل.\nوما عظموا من كتبهم.\nقال الشَّافِعِي ﵀: والمسلمون البالغون، رجالهم ونسائهم ومماليكهم\nوأحرارهم سواء في الأَيمان يحلفون كما وصفنا، والمشركون من أهل الذمة\nوالمستأمنون في الأيمان كما وصفنا.\nالسنن المأثورة: ما جاء في اليمين:\nحدثنا المزني قال: حدثنا الشَّافِعِي ﵀، عن سفيان بن عيينه قال:\nحدثنا جامع، وعبد الملك سمعا - أبا وائل يخبر، عن عبد اللَّه بن مسعود - ﵁ - قال:\nسمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"من حلف على يمين ليقتطع بها مال امرئ مسلم لَقِيَ الله وهو عليه غضبان\" الحديث.\nثم قرأ علينا رسول الله - ﷺ -، من كتاب\nالله - ﷿ -: (إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا) الآية.","vol":"1","page":476},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-88>قال الله ﷿: (وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ </span>وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (٧٨)\nالأم: الحكم بين أهل الجزية:\nقال الشَّافِعِي ﵀: ولو أوصى - الذمي - أن يكتب بثلثه الإنجيل\nوالتوراة لِدَرْسٍ لم تجز الوصية؛ لأن الله - ﷿ قد ذكر تبديلهم منها، فقال: (فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ) .\nوقال: (وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ)\nقرأ الربيع الآية.\nولو أوصى (الذمي) أن يكتب به - أي بثلثه - كتُبَ طبٍّ فتكون صدقة.\nجازت له الوصية، ولو أوصى أن تكتب له كتب سحر لم يجز.\nالرسالة: المقدمة:\nقال الشَّافِعِي ﵀: بعث - اللَّه نبيه - والناس صنفان:\nأحدهما: أهل الكتاب: بدلوا من أحكامه، وكفروا بالله، فافتعلوا كذبًا\nصاغوه بألسنتهم، فخلطوه بحق اللَّه الذي أنزل إليهم، فذكر ﵎ لنبيه من كفرهم. (وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (٧٨) ا.","vol":"1","page":477},{"text":"ثانيهما: وصنف كفروا بالله: فابتدعوا ما لم يأذن به الله، ونصبوا بأيديهم\nحجارة وخشبًا وصورًا استحسنوها، ونبذوا أسماء افتعلوها، ودعوها آلهة\nعبدوها، فإذا استحسنوا غير ماعبدوا منها، ألقوا ونصبوا بأيديهم غيره فعبدوه، فأولئك العرب.\nوسلكت طائفة من العجم سبيلهم في هذا، وفي عبادة ما استحسنوا من\nحوت ودابة ونجم ونار وغيره.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-89>قال الله ﷿: (وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ (٨٥)</span>\nالأم: المرتد عن الإسلام:\nقال الشَّافِعِي ﵀: ومن انتقل عن الشرك إلى إيمان، ثم انتقل عن الإيمان\nإلى الشرك من بالغي الرجال والنساء استتيب، فإنه تاب قُبِلَ منه، وإن لم يتب قُتِل.\nقال اللَّه تعالى: (إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ) الآية.\nوقال اللَّه - ﷿ -:\n(وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ (٨٥) .\nالأم (أيضًا): كتاب الحج:\nقال الشَّافِعِي ﵀: أخبرنا سفيان بن عيينه، عن ابن أبي نجيح، عن\nعكرمة قال: لما نزلت: (وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ) الآية.\n\"قالت اليهود: فنحن مسلمون، فقال اللَّه تعالى لنبيه - ﷺ - فحجهم، فقال لهم النبي - ﷺ -","vol":"1","page":478},{"text":"\"حجُّوا\" فقالوا: لم يكتب علينا، وأبوا أن يحجوا، قال اللَّه جل ثناءه: (وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ (٩٧) .\nقال عكرمة: من كفر من أهل الملل، فإن الله غني عن العالمين، وما أشبه ما\nقال عكرمة بما قال - واللَّه أعلم -.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-90>قال الله ﷿: (لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ (٩٢)</span>\nمختصر المزني: باب عطية الرجل لولده:\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقد حمد اللَّه جل ثناؤه على إعطاء المال والطعام في\nوجوه الخير، وأمر بهما، وذكر عدة آيات في الإنفاق منها، قال تعالى: (لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ) الآية.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-91>قال الله ﷿: (كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (٩٣)</span>\nالأم: باب ذبائح بني إسرائيل:\nأخبرنا الربيع قال:","vol":"1","page":479},{"text":"قال الشَّافِعِي ﵀: قال الله ﵎: (كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ الآية.\nوقال عز ذكره: (فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ) الآية.\nقال الشَّافِعِي: يعني - والله تعالى أعلم - طيبات كانت أحِلت لهم.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-92>قال الله ﷿: (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ (٩٧)</span>\nالأم: كتاب (الحج):\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: والآية التي فيها بيان فرض الحج، على من\nفُرضِ عليه، قال اللَّه جل ذكره: (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ (٩٧)\nقال الشَّافِعِي ﵀: أخبرنا سفيان بن عيينه، عن ابن أبي نجيح، عن\nعكرمة قال: لما نزلت: (وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ) الآية، قالت اليهود: فنحن مسلمون، فقال اللَّه تعالى لنبيه - ﷺ - فحجهم، فقال لهم النبي - ﷺ -: حجوا\"\nفقالوا: لم يكتب علينا، وأبوا أن يحجوا، قال الله ﷿: (وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ) الآية.","vol":"1","page":480},{"text":"قال عكرمة: من كفر من أهل الملل، فإن اللَّه غني عن العالمين، وما أشبه ما\nقال عكرمة بما قال - واللَّه أعلم -، لأن هذا كفر بفرض الحج، وقد أنزله الله.\nوالكفر بآية من كتاب الله كفر.\nأخبرنا مسلم بن خالد، وسعيد بن سالم، عن ابن جريج قال: قال مجاهد في\nقول اللَّه - ﷿ -: (وَمَنْ كَفَرَ)، قال هو: ما إن حج لم يره بزًا، وإن\nجلس لم يره إثمًا. كان سعيد بن سالم يذهب إلى أنه كفر بفرض الحج.\nقال الشَّافِعِي ﵀: ومن كفر بآية من كتاب الله كان كافرًا، وهذا إن شاء\nالله كما قال مجاهد ﵀، وما قال عكرمة فيه أوضح، وإن كان هذا واضحًا.\nقال الشَّافِعِي ﵀: فعئم فرض الحج كل بالغ مستطيع إليه سبيلًا.\nالأم (أيضا): باب (تفرى حع الصبي والمملوك):\nبعد أن ذكر قول عطاء، وفسئر معنى قول ابن عباس ﵄ في\nحج المبي قبل بلوغه، أو المملوك قبل عتقة، هل يلزمه حجة الإسلام بعد\nالبلوغ، أو بعد العتق؟\nقال الشَّافِعِي ﵀: وذلك أنه - أي: ابن عباس ﵄ -\nوغيره من أهل الإسلام، لا يرون فرض الحج على أحد إلا مرة واحدة؛ لأن\nالله - ﷿ يقول: (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا) الآية، فذكره مرة، ولم يردد ذكره مرة أخرى.\nقال الشَّافِعِي ﵀: أخبرنا مسلم، وسعيد، عن ابن جريج أنه قال\nلعطاء: أرأيت إن حج العبد تطوعًا يأذن له سيده بحج، لا أجر نفسه، ولا حج به أهله يخدمهم؟\nقال: سمعنا أنه إذا عُتِق حج لابدَّ.","vol":"1","page":481},{"text":"أخبرنا مسلم، وسعيد، عن ابن جريج، عن ابن طاووس، أن أباه كان\nيقول: تقضى حجة الصغير عنه حتى يعقل، فإذا عقل وجبت عليه حجة لابد\nمنها، والعبد كذلك أيضًا، قالا: أي مسلم وسعيد - وأخبرنا ابن جريج، أن قولهم هذا عن ابن عباس ﵄.\nقال الشَّافِعِي ﵀: إذا عقل الصي: إذا احتلم - والله أعلم -.\nالأم (أيضًا): باب (الاستطاعة بنفسه وغيره):\nقال الشَّافِعِي ﵀: ولما أمر رسول الله - ﷺ - الخثعمية بالحج عن أبيها.\nدلت سنة رسول الله - ﷺ - أن قول الله: (مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا) الآية، على معنيين:\nأحدهما: أن يستطيعه بنفسه وماله.\nوالآخر: أن يعجز عنه بنفسه بعارض: (كبر، أو سقم، أو فطرة خِلقةِ، لا\nيقدر معها على الثبوت على المركب)، ويكون من يطيعه إذا أمره بالحج عنه، إما بشيء يعطيه إياه وهو واجد له، واما بغير شيء فيجب عليه أن يعطى إذا وجد، أو يأمر إن أطيع، وهذه إحدى الاستطاعتين.\nوجماع الطاعة التي توجب الحج وتفريعها اثنان:\nأحدهما: أن يأمر فيُطَاع بلا مال.","vol":"1","page":482},{"text":"والآخر: أن يجد مالًا يستأجر به من يطيعه، فتكون إحدى الطاعتين.\nولو تحامل فحج أجزأت عنه، ورجوت أن يكون أعظم أجرًا ممن يخفُّ ذلك\nعليه، ولما أمر رسول الله - ﷺ - المرأة - الخثعيمة - أن تحج عن أبيها إذ أسلم، وهو لا يستمسك على الراحلة، فدل ذلك على أن عليه الفرض إذا كان مستطيعًا بغيره، إذا كان في هذه الحال.\nوالميت أولى أن يجوز الحج عنه؛ لأنه في أكثر من معنى هذا الذي لو تكلف\nالحج بحال أجزأه، والميت لا يكون فيه تكلْف أبدًا.\nالأم (أيضًا): باب (هل تجب العمرة وجوب الحج؟):\nبعد أن ذكر قول بعض المشرقيين: العمرة تطوع؛ لأن اللَّه - ﷿ - يقول: (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا) الآية.\nولم يذكر في الموضع الذي بين فيه إيجاب الحج، إيجاب العمرة، وألا لم نعلم أحدًا من المسلمين أمر بقضاء العمرة عن ميت.\nقال الشَّافِعِي ﵀: فقلت له: قد يحتمل قول اللَّه - ﷿ -: (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ) الآية.\nأن يكون فرضها معًا، وفَرْضُه إذا كان في موضع واحد يثبت ثبوته في مواضع كثيرة، - وضرب أمثلة من القرآن على ذلك -.\nوقال الشَّافِعِي ﵀: وقال بعض أصحابنا: العمرة سُنة لا نعلم أحدًا\nأرخص في تركلها، وهذا القول يحتمل إيجابها، إن كان يريد أن الآية تحتمل","vol":"1","page":483},{"text":"إيجابها، وأن ابن عباس ﵄ ذهت إلى إيجابها، ولم يخالفه غيره من\nالأئمة، ويحتمل تأكيدها، لا إيجابها.\nقال الشَّافِعِي ﵀: والذي هو أشبه بظاهر القرآن، وأولى بأهل العلم\nعندي - وأسال اللَّه التوفيق - أن تكون العمرة واجبة، فإن اللَّه - ﷿ - قرنها مع\nالحج فقال: (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ)\nوأن رسول الله - ﷺ - اعتمر قبل أن يحج، وأن رسول الله - ﷺ - سنَّ إحرامها والخروج منها، بطواف وحِلاَق وميقات، وفي الحج زيادة عمل\nعلى العمرة، فظاهر القرآن أولى إذا لم يكن دلالة على أنه باطن دون ظاهر، ومع ذلك قول ابن عباس ﵄ وغيره.\nأخبرنا ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن طاووس، عن ابن عباس رضي\nالله عنهما أنه قال: والذي نفسي بيده إنها لقرينتها في كتاب اللَّه: (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ) الآية\nأخبرنا مسلم بن خالد، عن ابن جريج، عن عطاء أنه قال: \"ليس من خلق\nالله تعالى أحد إلا وعليه حجة وعمرة واجبتان\"\nوقال الشَّافِعِي ﵀: قد قال غيره من مكيينا، وهو قول الأكثر منهم.\nالأم (أيضًا): باب (دخول مكة لغير إرادة حج ولا عمرة):\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقال اللَّه - ﷿ -: (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا) .\nالآية، فكان ذلك دلالة كتاب اللَّه - ﷿ - فينا وفي الأمم، على أن الناس مندوبون إلى إتيان البيت بإحرام.","vol":"1","page":484},{"text":"الأم (أيضًا) ما جاء في أمر النكاح:\nقال الشَّافِعِي ﵀: في قوله: (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا) الآية، فذكر الحج والعمرة معًا في الأمر، وأفرد الحج في الفرض.\nفلم يقل أكثر أهل العلم العمرة على الحتم، وإن كُنا نحبُّ ألا يدعها مسلم.\nوأشباه هذا في كتاب اللَّه - ﷿ - كثير.\nالرسالة: جمل الفرائض:\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقال تعالى: (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا) الآية، أحكم اللَّه فرضه في كتابه في الصلاة والزكاة والحج، وبين كيف فَرَضَه على لسان نبيه - ﷺ -.\nالرسالة (أيضًا): في الحج:\nوفرض اللَّه الحج على من يجد السبيل - قال اللَّه تعالى: (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا) الآية -، فذكر عن النبي - ﷺ - أن السبيل: الزاد والمركب، وأخبر رسول الله - ﷺ - بموافيت الحج، وكيف التلبية فيه؛ وما","vol":"1","page":485},{"text":"سَنَّ؟ وما يتقي المحرم من لبس الثياب والطيب، وأعمال الحج سواها؛ من عرفة والمزدلفة والرمي والحِلاَق والطواف، وما سوى ذلك.\nفلو أن امرا لم يعلم لرسول الله سنة مع كتاب الله إلا ما وصفنا مما سن\nرسول الله - ﷺ - فيه معنى ما أنزله الله جملة، وأنه إنما استدرك ما وصفت من فرض الله الأعمال، وما يحرّم وما يحل، ويُدخل به فيه ويُخرج منه، ومواقيته.\nوما سُكِت عنه سوى ذلك من أعماله - قامت الحجة عليه بأن سنة رسول الله - ﷺ - إذا قامت هذا المقام مع فرض الله في كتابه مرة أو أكثر: قامت كذلك أبدًا.\nواستُدِل أنه لا تخالف له سنة أبدا كتاب الله وأن سنته وإن لم يكن فيها نص كتاب-: لازمة بما وصفت من هذا مع ما ذكرت سواه مما فرض الله من طاعة رسوله ﷺ.\nووجب عليه أن يعلم أن الله لم يجعل هذا لخلق غير رسوله ﷺ.\nوأن يجعل قول كل أحد وفعله أبدا: تبعا لكتاب الله ثم سنة رسوله ﷺ\nوأن يعلم أن عالما إن روي عنه قول يخالف فيه شيئا\nسن فيه رسول الله سنة -: لو علم سنة رسول الله لم يخالفها وانتقل عن وقوله إلى سنة النبي إن شاء الله وإن لم يفعل كان غير موسع له.\nفكيف والحجج في مثل هذا لله قائمة على خلقه بما افترض من طاعة النبي ﷺ وأبان من موضعه الذي وضعه به من وحيه ودينه وأهل دينه (١) .\nاختلاف الحديث: خطبة الكتاب:\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقال الق تعالى: (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا) الآية، قد، رسول الله - ﷺ - على مواقيت الحج وما يدخل به فيه، وما يخرج به منه، وما يُعمل فيه بين الدخول والخروج.\n_________\n(١) يستحسن ذكر تعليق المحقق أحمد محمد شاكر في الهامش على الفقرات بقوله: هذه الفقرات العالية الرائعة (٥٣٦ - ٥٤١) في نصرة السنة، وتعليم العلماء وجوب اتباعها، مما يكتب بذوب التبر، لا بماء الحبر رحم الله الشَّافِعِي ورضي عنه.","vol":"1","page":486},{"text":"اختلاف الحديث (أيضًا): باب (خروج النساء إلى المساجد):\nقال الشَّافِعِي ﵀: لا يجوز له (أي: للزوج) أن كلنعها (أي: امرأته)\nمسجد الله الحرام لفريضة الحج، وله أن كلنعها منه تطوعًا، ومن المساجد غيره.\nقال (أي: المحاور): فما دلَّ على ما قلتَ؟\nقلتُ: قال الله: (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا) الآية، وروي عن النبي - ﷺ - أنه قال: \"السبيل:\nالزاد والمركب\". فإذا كانت المرأة ممن يجد مركبًا وزادًا، وتطيق السفر للحج، فهي ممن عليه فرض الحج، ولا يحلُّ أن يمنع فريضة الحج، كما لا تمنع فريضة الصلاة والصيام وغيرهما من الفرائض،. . . وإذا وجدت نسوة ثقات حجت معهن، وأجبرتُ وليها على تركها، والحج مع نسوة ثقات، إذا كانت طريقها آمنة.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-93>قال الله ﷿: (وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا </span>كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (١٠٣)\nالرسالة: المقدمة:\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: وقال سبحانه في جماعتهم - أي: الكفار.\nومن كان على شاكلتهم - يذكرهم من نعمه، ويخبرهم ضلالتهم عامة، وَمَنهُ على من آمن منهم: (وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا) الآية.","vol":"1","page":487},{"text":"قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: فكانوا قبل إنقاذه إياهم بمحمد - ﷺ -، أهل كفر في تفرقهم واجتماعهم، يجمعهم أعظم الأمور، الكفر بالله، وابتداع ما لم يأذن به اللَّه، تعالى الله عما يقولون علوًا كبيرًا، لا إله غيره، وسبحانه وبحمده، رب كل شيء وخالقه.\nمن حيَّ منهم فكما وصف حاله حيًا: عاملًا قائلا بسخط ربه، مزدادًا من\nمعصيته، ومن مات فكما وصف قوله عمله: صار إلى عذابه.\nفلما بلغ الكتاب أجله، فحق قضاءُ الله بإظهار دينه الذي اصطفى، بعد\nاستعلاء معصيته التي لم يرضَ - فتح أبواب سماواته برحمته، كما لم يزل يجري - في سابق علمه عند نزول قضائه في القرون الخالية - قضاؤه، فإنه ﵎ يقول:\n(كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ) .\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-94>قال الله ﷿: (وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (١٠٥)</span>\nالأم: باب (حكاية قول من رد خبر الخاصة):\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: قلت: الاختلاف وجهان:\n١ - فما كان لله فيه نص حكم، أو لرسوله سنة، أو للمسلمين فيه\nإجماع، لم يسع أحدًا علم من هذا واحدًا أن يخالفه.","vol":"1","page":488},{"text":"٢ - وما لم يكن فيه من هذا واحد، كان لأهل العلم الاجتهاد فيه بطلب\nالشبهة بأحد هذه الوجوه الثلاثة، فإذا اجتهد من له أن يجتهد، وسِعهُ أن يقول بما وجد الدلالة عليه، بأن يكون في معنى كتاب، أو سنة، أو إجماع، فإن ورد أمر مشتبه يحتمل حكمين مختلفين، فاجتهد فخالف اجتهاده اجتهاد غيره، وَسِعَه أن يقول بشيء، وغيره بخلافه، وهذا قليل إذا نظر فيه.\nقال (أي: المحاور) فما حجتك فيما قلت؟\nقلتُ له: الاستدلال بالكتاب، والسنة، والإجماع.\nقال: فاذكر - الفرق بين حكم الاختلاف.\nمن الكتاب: قلت له: قال الله ﷿: (وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ) الآية، فإنما رأيت اللَّه ذم الاختلاف في الموضع الذي أقام عليهم الحجة، ولم يأذن لهم فيه.\nقال (أي: المحاور): فأين السنة التي دلت على سعة الاختلاف؟\nقلت: أخبرنا عبد العزيز بن محمد، عن يزيد بن عبد اللَّه بن الهاد، عن محمد\nابن إبراهيم، عن بسر بن سعيد، عن أبي قيس مولى عمرو بن العا ع، عن\nعمرو بن العاص لؤحه أنه سمع رسول الله - ﷺ - يقول: \"إذا حكم الحاكم فاجتهد، فأصاب فله أجران، وإذا حكم فاجتهد فأخطأ فله أجر\" الحديث.\nأما الإجماع: قلت: ما وصفنا من أن الحكام والمفتين إلى اليوم، قد اختلفوا\nفي بعض ما حكموا فيه وأفتوا، وهم لا يحكمون ويفتون إلا بما يسعهم","vol":"1","page":489},{"text":"عندهم، وهذا عندك - الخطاب للمحاور - إجماع، فكيف يكون إجماعًا إذا كان موجودًا في أفعالهم الاختلاف؟ - واللَّه أعلم -\nالرسالة: باب (الاختلاف):\nقال - المحاور للشافعي -: فإني أجد أهل العلم قديمًا وحديثًا مختلفين في\nبعض أمورهم، فهل يسعهم ذلك؟\nقال الشَّافِعِي ﵀: فقلت له: الاختلاف من وجهين: أحدهما محرّم.\nولا أقول ذلك في الآخر.\nقال: فما الاختلاف المحرَّمُ؟\nقلتُ: كل ما أقام اللَّه به الحجة في كتابه، أو على لسان نبيه - ﷺ - منصوصًا بينًا، لم يحل الاختلاف فيه لمن علمه، وما كان من ذلك يحتمل التأويل وُيدرك قياسًا، فذهب المتأول أو القايس إلى معنى يحتمله الخبر أو القياس، وإن خالفه فيه غيره، لم أقل إنه يُضيَّق عليه ضِيقَ الخلاف في المنصوص.\nقال: فهل في هذا حجة تبين فرقك بين الاختلافين؟\nقلت: قال اللَّه في ذم التفرق: (وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ (٤) .\nوقال جل ثناؤه: (وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ) الآية، فذم الاختلاف فيما جاءتهم به\nالبينات، فأما ما كُلفوا فيه الاجتهاد فقد مثلته لك بالقبلة والشهادة وغيرها.\nقال: فمثل لي بعض ما افترق عليه من رُوي قوله من السلف، مما لله فيه\nنصُّ حكم يحتمل التأويل، فهل يوجد على الصواب فيه دلالة؟\nقلت: قل ما اختلفوا فيه إلا وَجَدنا فيه عندنا دلالة من كتاب اللَّه، أو سنة\nرسوله، أو قياسًا عليهما، أو على واحد منهما.","vol":"1","page":490},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-95>قال الله - ﷿ -: (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ)</span>\nالأم: كتاب (الجزية):\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقال لأمته: (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ)\nالآية.\nففضيلتهم بكينونتهم من أمته دون أمم الأنبياء قبله.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-96>قال الله ﷿: (وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا </span>وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ (١٤٤)\nالرسالة: الحجة في تثبيت خبر الواحد:\nقال الشَّافِعِي ﵀: بعد أن ذكر مجموعة من الآيات في إرسال الرسل -\nوقال سبحانه -: (وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ) الآية.","vol":"1","page":491},{"text":"فأقام جل ثناؤه - حجته على خلقه في أنبيائه، في الأعلام التي باينوا بها\nخلقه سواهم، وكانت الحجة بها ثابتة على من شاهد أمور الأنبياء، ودلائلهم\nالتي باينوا بها غيرهم، ومن بعدهم - وكان الواحد في ذلك وأكثر منه سواء - تقوم الحجة بالواحد منهم قيامها بالأكثر.\nأحكام القرآن: فصل في تثبيت خبر الواحد من الكتاب:\nواحتج الشَّافِعِي بالآيات التي وردت في القرآن، في فرض اللَّه طاعة رسوله - ﷺ -، ومن بعده إلى يوم القيامة واحدًا واحدًا، في أنَّ على كل واحد طاعته، ولم يكن أحد غاب عن رؤية رسول الله - ﷺ - له يعلم أمر رسول الله - ﷺ - وشرَّف وكرَّم، إلا بالخبر عنه - وبسط الكلام فيه -.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-97>قال الله ﷿: (وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (١٥٤)</span>\nالرسالة: باب (كيف البيان؟):\nقال الشَّافِعِي ﵀: ومنه - أي من البيان - ما فرض اللَّه على خلقه\nالاجتهاد في طلبه، وابتلى طاعتهم في الاجتهاد، كما ابتلى طاعتهم في غيره مما فرض عليهم، قال سبحانه: (وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ) الآية.","vol":"1","page":492},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-98>قال الله ﷿: (فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ (١٥٩)</span>\nالأم: ما جاء في نكاح الأباء:\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال اللَّه تعالى لنبيه - ﷺ -: (وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ)\nولم يجعل اللَّه لهم معه - ﷺ - أمرًا، إنما فرض عليهم طاعته، ولكن في المشاورة استطابة أنفسهم، وأن يستنّ بها من ليس له على الناس ما لرسول اللَّه - ﷺ -.\nوالاستدلال بأن يأتي من بعض المشاوَرِين بالخير قد غاب عن المستشير، وما\nأشبه هذا.\nالأم (أيضًا): باب (نكاح الولاة والنكاح بالشهادة):\nقال الشَّافِعِي ﵀: ولا يُشركِ الأبَ أحد في الولاية، بانفراده بالولاية\nبما وجب له من اسم الأبوة مطلقًا، له دون غيره.\nكما أوجب للأم الوالدة اسم الأم مطلقًا، لها دون غيرها.\nفإن قال قائل: فإنما يؤمر بالاستئمار من له أمر في نفسه، يرد عنه إن\nخُولف أمره، وسأل الدلالة على ما قلنا من أنه: قد يؤمر بالاستئمار من لا يحلُّ، محلَّ أن يَرِد عنه خلاف ما أمر به، فالدلالة عليه أن الله - ﷿ يقول لنبيه - ﷺ -:\n(فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ) الآية، فإنما افترض عليهم\nطاعته، فيما أحبّوا وكرهوا، وإنما أُمِر بمشاورتهم - واللَّه أعلم - لجمع الألفة،","vol":"1","page":493},{"text":"وأن يستن بالاستشارة بعده من ليس له من الأمر ما له، وعلى أن أعظم\nلرغبتهم وسرورهم أن يشاوروا، لا على أن لأحدٍ من الآدميين مع رسول اللَّه - ﷺ - أن يرده عنه؛ إذا عزم رسول الله - ﷺ - على الأمر به، والنهي عنه.\nالأم (أيضًا): الإقرار والاجتهاد والحكم بالظاهر:\nقال الشَّافِعِي ﵀: قوله - ﷿ -: (وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ) الآية، على معنى استطابة أنفس المستشارين، أو المستشار منهم، والرضا بالصلح على ذلك ووضع الحرب بذلك السبب، لا أن برسول الله - ﷺ - حاجة إلى مشورة أحد، والله - ﷿ - يؤيده بنصره، بل لله ولرسوله المنُّ والطول على جميع الخلق، وبجميع الخلق\nالحاجة إلى اللَّه - ﷿ -.\nالأم (أيضًا): باب (المشاووة):\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال اللَّه ﵎: (وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ) الآية.\nأخبرنا الربيع قال:\nأخبرنا الشَّافِعِي قال: أخبرنا ابن عيينة، عن الزهري قال: قال أبو هريرة\n- ﵁ -: مارأيت أحدًا كثر مشاورة لأصحابه من رسول الله - ﷺ -، وقال اللَّه - ﷿ -:\n(وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ) الآية.\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال الحسن ﵁: إن كان النبي - ﷺ - لغنيًا عن مشاورتهم، ولكنه: ﷾ - أراد أن يستن بذلك الحكام بعده، إذا","vol":"1","page":494},{"text":"نزل بالحاكم الأمر يحتمل وجوهًا، أو مشكل انبغى له أن يشاور، ولا ينبغي\nله أن يشاور جاهلًا؛ لأنه لا معنى لمشاورته، ولا عالمًا غير أمين، فإنه ربما أضل من يشاوره، ولكنه يشاور من جَمَعَ العلم والأمانة، وفي المشاورة رضا الخصم، والحجة عليه.\nالأم (أيضًا): باب (النكاح):\nقال الشَّافِعِي ﵀: إنكاح الأب خاصة جائز على البكر (بالغة، وغير\nبالغة)، والدلالة على ذلك قول رسول الله - ﷺ -: \"الأيم أحق بنفسها من وليها، والبكر تستأمر في نفسها\" الحديث.\nففرق رسول الله - ﷺ - بينهما فجعل الأيم\nأحق بنفسها، وأمر في هذه بالمؤامرة، والمؤامرة قد تكون على استطابة النفس؛ لأنه رُوي أن النبي - ﷺ - قال:\n\"وأمروا النساء في بناتهن) الحديث.\nولقول اللَّه - ﷿ -: (وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ) الآية.\nولو كان الأمر فيهن واحدًا لقال: الأيم والبكر أحق بنفسيهما.\nمختصر المزني: كتاب (أدب القاضي):\nقال الشَّافِعِي ﵀: - وعلى القاضي أن - يشاور، قال اللَّه - ﷿ (وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ)\nوقال لنبيه - ﷺ -: (وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ)،","vol":"1","page":495},{"text":"قال الحسن - ﵁ -: إن كان النبي - ﷺ - عن مشاورتهم لغنيًا، ولكنه أراد أن يستن بذلك الحكام بعده، ولا يشاور إذ نزل به المشكل إلا عالمًا، بالكتاب والسنة، والآثار، وأقاويل الناس، والقياس، وإن العرب، ولا يقبل وإن كان أعلم منه\nحتى يعلم كعلمه أن ذلك لازم له، من حيث لم تختلف الرواية فيه، أو بدلالة\nعليه، أو أنه لا يحتمل وجهًا أظهر منه.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-99>قال الله ﷿: (لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ </span>وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (١٦٤)\nالرسالة: باب (ما نزل عامًا دلت السنة خاصة على أنه يراد به الخاص):\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال المئه تعالى: (لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ) الآية.\nوذكر غيرها من الآيات التي وردت في معناها\nثم قال: فذكر الله الكتاب: وهو القرآن، وذكر الحكمة، فسمعت من أرضى من أهل العلم بالقرآن يقول: الحكمة: سنة رسول الله - ﷺ -.\nوهذا ما يشبه ما قال - والله أعلم -؛ لأن القرآن ذُكِرَ وأتبِعَثهُ الحكمة.\nودكَرَ الله مَنَّهُ على خلقه بتعليمهم الكتاب والحكمة، فلم يجز - والله أعلم - أن يقال الحكمة ها هنا إلا سنة رسول الله - ﷺ -، لما وصفنا، من أن الله جعل الإيمان برسوله مقرونًا بالإيمان به.\nوسنة رسوله مبينة عن الله معنى ما أراد، دليلًا على خاصهِ وعامهِ.\nثم قرن الحكمة بها بكتابه فأتبعها إياه، ولم يجعل هذا لأحد من خَلقه غير رسوله - ﷺ -.","vol":"1","page":496},{"text":"أحكام القرآن: فصل في فرض الله - ﷿ في كتابه واتباع سنة نبيه - ﷺ -:\nقال الشَّافِعِي ﵀: - بعد أن نقل ما ورد في الرسالة الفقرة السابقة حرفيًا - قال البيهقي ﵀: وأن الله افترض طاعة رسول الله - ﷺ -، وحتم على الناس اتباع أمره، فلا يجوز أن يقال لقول: فرض، إلا لكتاب اللَّه، ثم سنة رسول الله - ﷺ -\nمبينة عن اللَّه ما أراد دليلًا على خاصِّهِ وعامِّهِ. . . - ثم تابع بقية فقرة الرسالة -.\nمناقب الشَّافِعِي: باب (ما جاء في قول الله ﷿: (وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ):\n. . . أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يحيى بن عبد الجبار السكّري (ببغداد) .\nأنبأنا أبو بكر الشَّافِعِي، حدثنا جعفر بن محمد بن الأزهر، حدثنا الغلابي، حدثنا يحيى بن معين، عن هشام بن يوسف، عن عبد اللَّه بن سليمان النوفلي، عن الزهري، عن عُروة، عن عائشة ﵂: (لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ) الآية.\nقالت - أي عائشة ﵂ -:\nهذه للعرب خاصة.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-100>قال الله ﷿: (الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ (١٧٣)</span>\nالأم: سنَّ تفريق القَسْم:\nقال الشَّافِعِي ﵀: قول اللَّه - ﷿ -: (الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ) الآية، فنحن وأنت تعلم، أن لم يقل ذلك إلا بعض الناس، والذين قالوه أربعة نفر، وأنْ لم يجمع لهم الناس كلهم، إنما جمعت لهم عصابة انصرفت عنهم من أُحُدٍ.","vol":"1","page":497},{"text":"الرسالة: باب (ما نزل من الكتاب عام الظاهر يراد به كله الخاص):\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقال الله ﵎: (الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ (١٧٣) .\nفإذ كان من مع رسول الله - ﷺ - ناسًا غيرَ من جمع لهم\nمن الناس، وكان المخبرون لهم ناسًا غير من جُمع لهم، وغير من معه ممن جمع\nعليه معه، وكان الجامعون لهم ناسًا فالدلالة بينه مما وصفت، من أنه إنما جمع لهم بعض الناس دون بعض.\nوالعلم يحيط أن لم يجمع لهم الناس كلهم، ولم يخبرهم الناس كلهم، ولم\nيكونوا هم الناسَ كلهم.\nولكنه لما كان اسم (الناس) يقع على ثلاثة نفر وعلى جميع الناس.\nوعلى من بين جميعهم وثلاثة منهم - كان صحيحًا في لسان العرب أن يقال:\n(الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ)، وإنما الذين لْال لهم ذلك أربعة نفر، (إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ) يعنون المنصرفين عن أحُد.\nوإنما هم جماعة غير كثير من الناس، والجامعون منهم غير المجموع لهم.\nوالمخبرون للمجموع لهم غير الطائفتين، والأكثر من الناس في بلدانهم غير\nالجامعين، ولا المجموع لهم، ولا المخبرين.","vol":"1","page":498},{"text":"مناقب الشَّافِعِي: باب (ما جاء في قدوم الشَّافِعِي ﵁ العراق أيام\nالمأمون للتدريس والتعليم وانتفاع المسلمين بعلمه):\nأخبرنا أبو عبد اللَّه (محمد بن عبد الله) قال: أخبرني محمد بن يوسف\nالدَقيقي قال: حدثنا علي بن الحسين بن عثمان الورَّاق، قال: حدثنا محمد بن علي العمري، قال: حدثنا أبو بكر بن الجُنيد، قال: سمعت أبا ثور (إبراهيم بن خالد) يقول: لولا أن اللَّه - ﷿ -، مَنَّ عليَّ بالشَّافِعِي للقيت اللَّه وأنا ضال. . . ثم يقول ﵀: قلت - للشافعي - رحمك الله، وما الخاص الذي يريد - اللَّه - به العام؟\nوما العام الذي يريد به الخاص؟ -\nوكنا لا نعرف الخاص من العام، ولا العام من الخاص -\nفقال ببيانه قوله جل وعلا: (إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ) الآية.\nإنما أراد به أبا سفيان.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-101>قال الله ﷿: (وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ </span>وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (١٨٠)\nالأم: كتاب (الزكاة):\nقال الشَّافِعِي ﵀: فأبان اللَّه - ﷿ - أنه فرض عليهم أن يعبدوه مخلصين له الدين، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة.","vol":"1","page":499},{"text":"وقال اللَّه - ﷿ -: (وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ) الآية.\nوقال عز ذكره: (وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) الآية.\nفأبان اللَّه - ﷿ - في هاتين الآيتين، فرض الزكاة؛ لأنه إنما عاقب\nعلى منع ما أوجب، وأبان أن في الذهب والفضة: الزكاة.\nقال الشَّافِعِي ﵀: قول اللَّه - ﷿ -: (وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ) الآية.\nيعني - واللَّه تعالى أعلم - في سبيله الذي فرض من زكاة وغيرها.\nوأما دفن المال فضَربٌ من إحرازه، وإذا حل إحرازه بشيء، حل بالدفن\nوغيره، وقد جاءت السنة بما يدل على ذلك، ثم لا أعلم فيه مخالفًا، ثم الآثار.\nأخبرنا الربيع بن سليمان، قال:\nأخبرنا الشَّافِعِي قال: أخبرنا سفيان قال: أخبرنا جامع بن أبي راشد.\nوعبد الملك بن أعين، سمعا أبا وائل يخبر، عن عبد اللَّه بن مسعود ﵁ يقول: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول:\n\"ما من رجل لا يؤدي زكاة ماله، إلا مُثِّل له يوم القيامة شجاعًا أقرع، يفرُّ منه، وهو يتبعه حتى يطوقه في عنقه \" الحديث.\nثم قرأ علينا رسول الله - ﷺ -:\n(سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) الحديث.\nأخبرنا الربيع قال:\nأخبرنا الشَّافِعِي ﵀ قال: أخبرنا مالك، عن عبد الله بن دينار، عن أبي\nصالح السمان، عن أبي هريرة ﵁ أنه كان يقول: \"من كان له","vol":"1","page":500},{"text":"مال لم يود زكاته، مُثِّل له يوم القيامة شجاعًا أقرع، له زبيبنان، يطلبه حتى يمكنه، يقول: أنا كنزك\" الحديث.\nأخبرنا الربيع قال:\nأخبرنا الشَّافِعِي قال: أخبرنا سفيان، عن ابن عجلان، عن نافع، عن ابن\nعمر ﵄ قال: \"كل مال يؤدى زكاته، فليس بكنز، وإن كان\nمدفونًا، وكل مال لا يؤدى زكاته فهو كنز، وإن لم يكن مدفونًا\" الحديث.\nالأم (أيضًا): باب (غلول الصدقة):\nأخبرنا الربيع قال:\nأخبرنا الشَّافِعِي ﵀ قال: فرض اللَّه - ﷿ - الصدقات، وكان حبسها حرامًا، ثم أكد تحريم حبسها فقال عز وعلا: (وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ) الآية، ثم ذكر ما ورد في الفقرة سابقًا.\nأخبرنا الربيع قال:\nأخبرنا الشَّافِعِي قال: أخبرنا مالك، عن عبد اللَّه بن دينار، قال: سمعت\nعبد اللَّه بن عمر ﵄ وهو يُسأل عن الكنز؟ فقال:\n(هو المال الذي لا تؤدى منه الزكاة) الحديث.","vol":"1","page":501},{"text":"قال الشَّافِعِي ﵀: وهذا كما قال ابن عمر - إن شاء اللَّه تعالى -.\nلأنهم إنما عُذِّبوا على منع الحق، فأما على دفن أموالهم وحبسها فذلك غير محرم عليهم، وكذلك إحرازها، والدفن ضرب من الإحراز، ولولا إباحة حبسها ما وجبت فيها الزكاة في حول، لأنها لا تجب حتى تحبس حولًا.","vol":"1","page":502},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-102>سورة النساء</span>\nبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n<span data-type=\"title\" id=toc-103>قال الله: (وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا)</span>\nالأم: الكلام الذي ينعقد به النكاح وما لا ينعقد:\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال تعالى: (وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا)\nوتلا الآيات التي وردتْ في القرآن الكريم في - لفظ - النكاح والنزويج.\nثم قال: فسمَّى اللَّه - ﷿ - النكاح اسمين: النكاح والتزويج.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-104>قال الله ﷿: (وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا (٢)</span>\nالأم: جماع ما يحل من الطعام والشراب ويحرم:\nقال الشَّافِعِي ﵀: أصل المأكول والمشروب إذا لم يكن لمالك من\nالآدميين، أو أحله مالك من الآدميين حلال، إلا ما حرّم اللَّه - ﷿ - في كتابه، أو على لسان نبيه - ﷺ -.","vol":"2","page":513},{"text":"فإن قال قائل: فما الحجة في أن كل ما كان مباح الأصل، يحرم بمالكه حتى\nيأذن فيه مالكه؟\nفالحجة فيه أن اللَّه - ﷿ - قال: (لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ) الآية.\nوقال ﵎: (وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ) الآية.\nمع أي كثيرة في كتاب اللَّه - ﷿ -، حظَر فيها أموال الناس\nإلا بطيب أنفسهم، إلا بما فُرِضَ في كتاب اللَّه - ﷿ -، ثم سنَّه نبيه - ﷺ -، وجاءت به حجة.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-105>قال الله ﷿: (وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُ</span>ولُوا (٣)\nالأم: نكاح العدد ونكاح العبيد:\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: قال اللَّه ﵎: (وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ)\nإلى قوله: (أَلَّا تَعُولُوا) الآية، فكان بينًا في الآية - واللَّه تعالى أعلم - أن المخاطبين بها الأحرار، لقوله تعالى: (فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ) الآية؛ لأنَّه لا يملك إلا الأحرار.\nوقوله (ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا) الآية، فإنما يعول من له المال؛ ولا مال للعبيد.","vol":"2","page":514},{"text":"الأم (أيضًا): الرجل يسلم وعنده أكثر من أربع نسوة\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال الله ﵎: (فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ) الآية.\nأخبرنا مالك، عن ابن شهاب، أن رسول الله - ﷺ - قال لرجل من ثقيف أسلَم، وعنده عشر نسوة: \"أمسك أربعًا وفارق سائرهن\" الحديث.\nأخبرني الثقة ابن عُلَيةَ أو غيره، عن معمر، عن ابن شهاب، عن سالم، عن أبيه، أن غيلان بن سلمة أسلم وعنده عشر نسوة، فقال له النبي - ﷺ -: \"أمسك أربعًا، وفارق، أو دَع سائرهن\" الحديث.\nقال الشَّافِعِي ﵀: فدلت سنة رسول الله - ﷺ - على: أن انتهاء الله في العَدد بالنكاح إلى أربع، تحريم أن يجمع رجل بنكاح بين أكثر من أربع، ودلت سنة رسول الله - ﷺ - على أن الخيار - فيما زاد على أربع - إلى الزوج فيختار إن شاء الأقدم نكاحًا، أو الأحدث، وأي الأختين شاء كان العقد واحدًا، أو في\nعقود متفرقة، لأنَّه - ﷾ - عفا لهم عن سالف العقد، ألا ترى أن النبي - ﷺ - لم يسأل غيلان عن أيهن نكح أولًا، ثم جعل له حين أسلم، وأسلمن، أن يمسك أربعًا، ولم يقل الأوائل، أوَلا ترى أن نوفل بن معاوية يخبر أنَّه: طلق أقدمهن صحبة، فدل ما وصفت على أنَّه يجوز كل عقد نكاح في الجاهلية، كان عندهم نكاحًا، إذا كان يجوز مبتدؤه في الإسلام بحال.","vol":"2","page":515},{"text":"الأم (أيضًا): باب (النفقة على النساء):\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: قال الله تعالى: (فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ) إلى: (أَلَّا تَعُولُوا) الآية، وقول الله: (ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا) يدل -\nوالله أعلم - أن على الرجل نفقة امرأته.\nوقوله: (أَلَّا تَعُولُوا): أن لا يكثر من تعولون، إذا اقتصر المرء على\nواحدة، وإن أباح - الله - له أكثر منها.\nوزاد البيهقي ﵀: أخبرنا أبو الحسن بن بشران العدل (ببغداد) .\nأخبرنا أبو عمر محمد بن عبد الواحد اللغوي (صاحب ثعلب) في كتاب (ياقوتة الصراط) في قوله - ﷿ -: (أَلَّا تَعُولُوا) أى: ألا تجوروا، وتعولوا: تكثر عيالكم.\nوروينا عن زيد بن أسلم - في هذه الآية -\n\" ذلك أدنى ألا يكثر من تعولونه \".\nالأم (أيضًا): ما جاء في عدد ما يحل من الحرائر والإماء وما تحل به الفروج:\nأخبرنا الربيع قال:\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: قال الله ﵎: (وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ) الآية، فأطلق الله - ﷿ - ما ملكت الأيمان، فلم يجد فيهن حدًا ينتهي","vol":"2","page":516},{"text":"إليه، فللرجل أن يتسرى كم شاء، ولا اختلاف علمته بين أحد في هذا، وانتهى ما أحل اللَّه بالنكاح إلى أربع، ودلَّت سُنَّة رسول الله - ﷺ - المبينة عن اللَّه - ﷿ - على:\nأن انتهاءه إلى أربع تحريمًا منه، لأن يجمع أحد غير النبي - ﷺ - بين أكثر من أربع، لا أنَّه يحرم أن ينكح في عمره أكثر من أربع إذا كن متفرقات ما لم يجمع بين أكثر منهن ولأنه أباح الأربع، وحُرمَ الجمع بين أكثر منهن، فقال لغيلان بن سلمة، ونوفل بن معاوية، وغيرهما، وأسلموا وعندهم أكثر من أربع -: \"أمسك أربعًا وفارق سائرهن\" الحديث.\nقال الشَّافِعِي ﵀: ولما قال اللَّه - ﷿ -: (فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ) الآية.\nكان في هَذه الآية دليل - واللَّه أعلم - على أنَّه إنَّما خاطب بها الأحرار دون\nالمماليك؛ لأنهم الناكحون بأنفسهم، لا المنكحهم غيرهم، والمالكون، لا الذين يملك عليهم غيرهم، وهذا ظاهر معنى الآية، وإن احتملت أن تكون على كل ناكح، وإن كان مملوكًا أو مالكًا، وهذا وإن كان مملوكًا فهو موضوع في نكاح العبد وتسرِّيه.\nالأم (أيضًا): كتاب النكاح (ما يحرم الجمع بينه):\nقال الشَّافِعِي ﵀: وأطلق الإماء فقال عزَّ ذكره: (أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ) الآية، لم ينته بذلك إلى عدد.\nأخبرنا ابن عيينة، عن مطرف، عن أبي الجهم، عن أبي الأخضر، عن\nعمارة، أنَّه كره من الإماء ما كره من الحرائر إلا العدد.","vol":"2","page":517},{"text":"قال الشَّافِعِي ﵀: وهذا من قول العلماء - إن شاء اللَّه تعالى - في\nمعنى القرآن، وبه نأخذ.\nوقال: والعدد ليس من النسب ولا الرضاع بسبيل.\nالأم (أيضًا): الشرط في النكاح\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال اللَّه ﵎: (فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا) الآية، فدل كتاب الله تعالى على: أن على\nالرجل أن يعول امرأته، ودلَّت عليه السنة، فإذا شرط عليها أن له أن ألا يُنفق عليها، أبطل ما جَعل لها، وأمر بعشرتها بالمعروف، ولم يبح له ضربها إلا بحال.\nفإذا شرط عليها أن له أن يعاشرها كيف شاء، وأن لا شيء عليه فيما نال منها.\nفقد شُرط له أن يأتي منها ما ليس له، فبهذا أبطلنا هذه الشروط، وما في معناها، وجعلنا لها مهرَ مثلها.\nالأم (أيضًا) وجوب نفقه المرأة:\nقال الشَّافِعِي ﵀: وفي قول الله ﵎ في النساء: (ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا) الآية، بيان أن على الزوج مالا غنى بأمرأته عنه، من نفقة، وكسوة، وسكنى - قال: وخدمة، في الحال التى لا تقدر على أن تنحرف لما لا صلاح لبدنها إلَّا به، من الزمانة، والمرض، فكل هذا لازم للزوج.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-106>قال الله ﷿ - (وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا (٤)</span>\nالأم: الطعام والشراب\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقال ﷿: (وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً) الآية، فبيَن الله - ﷿ في كتابه، أن مال المرأة ممنوع من زوجها - الواجب الحق عليها -","vol":"2","page":518},{"text":"إلا بطيب نفسها وأباحه بطيب نفسها؛ لأنَّها مالكة لمالها، ممنوع بملكها، مباح بطيب نفسها كما قضى الله - ﷿ في كتابه، وهذا بين أن كل من كان مالكا فماله ممنوع به، محرّم إلا بطيب نفسه بإباحته، فيكون مباحًا بإباحة مالكه له، لا فرق بين المرأة والرجل، وبين أن سلطان المرأة على مالها، كسلطان الرجل على ماله، إذا بلغت المحيض وجمعت الرشد\nالأم (أيضًا): بلغ الرشد (وهو الحجر):\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقال ﷿: (وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا) الآية.\nفجعل الله إيتاءهن ما فرض لهن من فريضة على أزواجهن، يدفعونه إليهن، دفعهم إلى غيرهم من الرجال، ممن وجب له عليهم حق بوجه، وحل للرجال ممل ما طاب نساؤهم عنه نفسًا، كما حل لهم ما طاب الأجنبيون من أموالهم عنه نفسًا، وما طابوا هم لأزواجهم عنه نفسًا، لم يفرق بين حكمهم، وحكم أزواجهم، والأجنبيين غيرهم، وغير أزواجهم فيما أوجبه من دفع حقوقهن.\nوأحل ما طبن عنه نفسًا من أموالهن، وحرّم من أموالهن ما حرّم من أموال الأجنبيين.\nالأم (أيضًا): كراء الأرض البيضاء:\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقال الله جل وعلا: (وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً)\nالآية، فلو أن أمرأً نكح امرأة، واستخزنها ماله، ولم يَحُل بينها وبين قبض\nصداقها، ولم يدفعه إليها، لم يبرأ منه، بأن يكون واجدًا له، وغير حائل دونه، وأن تكون واجدة له، وغير مَحُولٍ بينها وبينه.","vol":"2","page":519},{"text":"الأم (أيضًا): كتاب (الصداق):\nأخبرنا الربيع بن سليمان قال:\nأخبرنا محمد بن إدريس الشَّافِعِي المطلبي قال: قال اللَّه - ﷿ -: (وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً) الآية، وذكر الشَّافِعِي الآيات المتعلقة بالصداق ثم قال:\nفأمر اللَّه الأزواج بأن يؤتوا النساء أجورهن وصدقاتهن، والأجر هو: الصداق، والصداق هو: الأجر والمهر وهي كلمة عربية تسمى بعدة أسماء. فيحتمل هذا أن يكون مأمورًا بصداق من فرضه، دون من لم يفرضه، دخل أو لم يدخل، لأنَّه حق ألزمه المرء نفسه، فلا يكون له حبس شيء منه إلا بالمعنى الذي جعله الله تعالى له، وهو أن يُطَلِّق قبل الدخول. ..\nوقال الشَّافِعِي ﵀: والقصد في الصداق أحبُّ إلينا، وأستحبُّ ألا\nيزاد في المهر على ما أصدق رسول الله - ﷺ - نساءه وبناته، وذلك خمسمائة درهم.\nطلبًا للبركة في موافقة كلّ أمر فعله رسول الله - ﷺ -.\nأخبرنا عبد العزيز بن محمد، عن يزيد بن عبد اللَّه بن الهاد، عن محمد بن\nإبراهيم بن الحارث التيمي، عن أبي سلمة قال: سألت عائشة ﵂\nكم كان صداق النبي - ﷺ - قالت:\n\"كان صداقه لأزواجه اثني عشرة أوقية ونشًّا، قالت: أتدري ما النَّشن؟ قلت: لا، قالت: \"نصف أوقية\" الحديث.","vol":"2","page":520},{"text":"الأم (أيضًا): ما لا يحل أن يؤخذ من المرأة:\nقال الشَّافِعِي ﵀: أذن الله ﵎ بتخليتها على ترك حقها إذا\nتركته طيبة النفس به، وأذن بأخذ مالها محبوسة ومفارقة بطيب نفسها، فقال: (وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً) إلى قوله: (مَرِيئًا) الآية، وهذا إذن بحسها\nعليه إذا طابت بها نفسها كما وصفت.\nالأم (أيضًا): ما جاء في أمر النكاح:\nقال الشَّافِعِي ﵀: والأمر في الكتاب، والسنَّة، وكلام الناس يحتمل معاني:\nأحدها: أن يكون اللَّه - ﷿ - حرّم شيئًا ثم أباحه، فكان أمره إحلال ما حرم\n- ومن ذلك - قوله تعالى: (وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً) إلى: (مَرِيئًا)\nالآية، فليس حتمًا على الزوج أن يأكل من صداق امرأته إذا طابت عنه به نفسًا؛ لأن القصد إباحة ما حرم بدون طيب نفس.\nوثائيها: ويحتمل أن يكون دلَّهم على ما فيه رشدهم بالنكاح، لقوله - ﷿ -: (إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ) الآية.\nوثالِثها: ويحتمل أن يكون الأمر بالنكاح حتمًا، وفي كلّ الحتم من الله\nالرشد، فيجتمع الحتم والرشد.\nوقال بعض أهل العلم: الأمر كله على الإباحة والدلالة على الرشد.\nحتى توجد الدلالة من الكتاب، أو السنة، أو الإجماع، على أنَّه إنما أريد بالأمر:","vol":"2","page":521},{"text":"الحتم، فيكون فرضًا لا في تركه كقول اللَّه - ﷿ -: (وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ) الآية.\nالأم (أيضًا): باب الدعوى في البيوع:\nقال الشَّافِعِي ﵀: وفي النكاح الفاسد كانت الأمَة والحرَّة\nمستويتين، حيثما وجب لواحدة منهما مهر وجب للأخرى؛ لأن الله - ﷿ قال: (وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً) الآية، فلم تحل أمَة ولا حرَّة لأحد بعد النبي - ﷺ - إلا بصداق، فإذا كانتا مجتمعتين في النكاح الصحيح، والنكاح الفاسد، ثم جعلنا\nالخطأ في الحرَّة والاغتصاب بصداق، كما جعلناه في الصحيح، فكذلك الأمَة في كلَ واحد منهما، فمن فرَّق بينهما فقد فرَّق بين ما جمع اللَّه - ﷿ -، بينه وبين ما هو قياس على ما جمع اللَّه ﵎ بينه في المهر.\nالأم (أيضًا): باب (ما جاء في الصداق):\nقال الربيع: سألت الشَّافِعِي عن أقلِّ ما يجوز من الصداق؟\nفقال الشَّافِعِي ﵀: الصداق ثمن من الأثمان، فما تراضى به الأهلون\nفي الصداق مما له قيمة فهو جائز، كما تراضى به التبايعان مما له قيمة جاز.\nالأم (أيضًا): جماع ما يحل من الطعام والشراب ويحرم:\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقال تعالى: (وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً)\nإلى قوله: (هَنِيئًا مَرِيئًا) الآية.","vol":"2","page":522},{"text":"مع آي كثيرة في كتاب اللَّه - ﷿ - حظر فيها أموال الناس: إلا بطيب أنفسهم، إلا بما فُرِض في كتاب اللَّه - ﷿ -، ثم سنة نبيه - ﷺ - وجاءت به حجة.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-107>قال الله ﷿: (وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا (٥)</span>\nأحكام القرآن: ما يؤثر عنه - الشَّافِعِي - في التفسير في آيات متفرمه:\nقال الشَّافِعِي ﵀: في قوله - ﷿ -: (وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ) الآية.\nإنهم: النساء والصبيان، لا تملِّكهم ما أعطيتك من ذلك، وكن أنت الناظر لهم فيه.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-108>قال الله ﷿: (وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ)</span>\nالأم: فيمن تجب عليه الصلاة:\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقال ﷿: (وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ) الآية، ولم يذكر الرشد الذي يستوجبون به أن تدفع إليهم أموالهم إلا بعد بلوغ النكاح.","vol":"2","page":523},{"text":"الأم (أيضًا): المرتد عن الإسلام:\nقال الشَّافِعِي - ﵀ -: فإن قال قائل: ما الفرق بينه وبين المحجور عليه في ماله، يعتق فيبطل عتقه، ويتصدق فتبطل صدقته، ولا يلزمه ذلك إذا خرج من الولاية؟\nقال: الفرق بينهما أن اللَّه ﵎ يقول: (وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ) الآية، فكان قضاء الله - ﷿ - أن تحبس عنهم أموالهم حتى يبلغوا، ويؤنس منهم الرشد، فكانت في ذلك دلالة على أن لا أمر لهم، وأنها محبوسة برحمة اللَّه لصلاحهم في حياتهم.\nولم يسلطوا على إتلافها فيما لا يلزمهم، ولا يصلح معايشهم، فبطل ما أتلفوا في هذا الوجه، لأنة لا يلزمهم عتق ولا صدقة، ولم يحبس مال المرتد بنظر ماله.\nولا بأنَّه له. . . إلى أن قال: وإن لم يرجع - المرتد - حتى كوت أو يقتل كان لنا بموته قبل أن يرجع ما في أيدينا من ماله فيئًا.\nفإن قيل: أو ليس ماله على حاله؟\nقيل: بل ماله على شرط.\nالأم (أيضًا): كتاب (الحج) (باب فرض الحج على من وجب عليه الحج)\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال اللَّه تعالى: (وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ) الآية، فلم يأمر بدفع المال إليهم بالرشد حتى يجتمع البلوغ معه.\nوفرض اللَّه الجهاد في كتابه، ثم كد اليقين فأُتِيَ رسول الله - ﷺ - بعبد اللَّه بن عمر حريصًا على أن يجاهد، وأبوه حريص على جهاده، وهو ابن أربع عشرة","vol":"2","page":524},{"text":"سنة، فرَده رسول الله - ﷺ - لد عام (أحُدِ)، ثم أجازه رسول الله - ﷺ - حين بلغ خمس\nعشرة سنة عام (الخندق)، ورسول اللَّه - ﷺ - المبين عن اللَّه ما أنزل جملًا من إرادته جلَّ شأنه، فاستدللنا بأن الفرائض والحدود إنما تجب على البالغين.\nالأم (أيضًا): بلغ الرشد وهو الحجر:\nقال الشَّافِعِي ﵀: الحال التي يبلغ فيها الرجل والمرأة رشدهما حتى\nيكونا يليان أموالهما، قال اللَّه - ﷿ -: (وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَنْ يَكْبَرُوا) الآية.\nفدلَّت هذه الآية، على أن الحجر ثابت على اليتامى حتى يجمعوا خصلتين\nالبلوغ والرشد، فالبلوغ استكمال خمس عشرة سنة، الذكر والأنثى في ذلك سواء، إلا أن يحتلم الرجل، أو تحيض المرأة قبل خمس عشرة سنة، فيكون ذلك البلوغ.\nودلَّ قول اللَّه - ﷿ -: (فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ) على أنهم إذا جمعوا البلوغ، والرشد، لم يكن لأحد أن يلي عليهم أموالهم، وكانوا أولى بولاية أموالهم من غيرهم.\nوالرشد - واللَّه أعلم -: الصلاح في الدين حتى تكون الشهادة جائزة.\nوإصلاح المال، وإنما يعرف إصلاح المال بأن: يختبر اليتيم، والاختبار يختلف بقدر حال المختَبر.","vol":"2","page":525},{"text":"الأم (أيضًا): باب (الحجر على البالغين):\nقال الشَّافِعِي ﵀: الحجر على البالغين في آيتين من كتاب اللَّه - ﷿ -\nوهما:\n١ - قول اللَّه ﵎: (فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلَا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ) الآية.\n٢ - وقول اللَّه ﵎: (وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ) الآية، فأمر أن يدفع إليهم\nأموالهم، إذا جمعوا بلوغًا ورشدًا.\nقال الشَّافِعِي ﵀: وإذا أمر - الله - بدفع أموالهم إليهم إذا جمعوا أمرين، كان في ذلك دلالة على أنهم: إن كان فيهم أحد الأمرين دون الآخر، لم يدفع إليهم أموالهم، وإذا لم يُدفع إليهم - أموالهم - فذلك الحجر عليهم، كما كانوا لو أونس منهم رشدٌ قبل البلوغ، لم يدفع إليهم أموالهم، فكذلك لو بلغوا، ولم يؤنس منهم رشد، لم تدفع إليهم أموالهم، ويثبت عليهم الحجر كما كان قبل البلوغ.\nالأم (أيضًا): من لا يجب عليه الجهاد:\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقال تعالى: (وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا) الآية، فلم يجعل لرشدهم حكمًا تصير به أموالهم إليهم","vol":"2","page":526},{"text":"إلا بعد البلوغ، فدلُّ على أن الفرض في العمل إنما هو على البالغين، ودلَّت\nالسنة، ثم ما لم أعلم فيه مخالفًا من أهل العلم على مثل ما وصفت.\nالأم (أيضًا): سير الواقدي:\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقوله - ﷿ -: (وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا) الآية، وكان بلوغ النكاح استكمال خمس عشرة وأقل - أي: بالاحتلام - فمن بلغ النكاح باستكمال خمس عشرة أو قبلها، ثبت عليه الفرض كله، والحدود، ومن أبطا عنه بلوغ النكاح فالسن التي يلزمه بها الفرائض من الحدود، وغيرها استكمال خمس عشرة سَنَة.\nالأم (أيضًا): باب (الإشهاد عند الدفع إلى اليتامى):\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: قال الله ﷿: (وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَنْ يَكْبَرُوا وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ) الآية.\nففي هذه الآية معنيان:\nأحدهما: الأمر بالإشهاد، وهو في مثل معنى الآية قبله - واللَّه تعالى أعلم\n- من أن يكون الأمر بالإشهاد دلالة لا حتمًا.\nوفي قول اللَّه - ﷿ - يقول: (وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًاا) الآية.\nأي: إن لم تُشهِدوا - واللَّه تعالى أعلم -.","vol":"2","page":527},{"text":"الثاني: أن يكون ولي اليتيم المأمور بالدفع إليه ماله، والإشهاد به عليه.\nيبرأُ بالاشهاد - به - عليه إن جحده اليتيم، ولا يبرأُ بغيره.\nأو يكون مأمورًا بالأشهاد عليه على الدلالة، وقد يبرأ بغير شهادة إذا\nصدَّقه اليتيم.\nقال الشَّافِعِي ﵀: والآية محتملة المعنيين معًا.\nوقال (أيضا): وليس في واحدة من هاتين الآيتين تسمية شهود، وتسمية\nالشهود في غيرهما.\nالأم (أيضًا): كراء الأرض البيضاء:\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقال اللَّه تعالى في اليتامى: (فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ) الآية، وهكذا أصل فَرضِ اللَّه جل وعز في جميع ما\nفَرَض؛ فجعل التسليم: الدفع لا الوجود وترك الحول والدفع.\nالأم (أيضًا): الوديعة:\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقد قال اللَّه - ﷿ -: (فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ) وقال عز اسمه: (فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ) الآية.\nوذلك أن وليُّ اليتيم إنما هو وصى أبيه، أو وصى وصاه الحاكم، ليس أن\nاليتيم استودعه، فلما بلغ اليتيم أن يكون له أمرٌ في نفسه، وقال: لم أرضَ أمانة","vol":"2","page":528},{"text":"هذا، ولم أستودعه، فيكون القول قول المستودِع كان على المستودَع، أن يُشهِدَ عليه إن أراد أن يبرأ.\nالأم (أيضًا): ما جاء في نكاح الآباء:\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: فلما كان من سنَّة رسول الله - ﷺ - أن الجهاد يكون على ابن خمس عشرة سنة، وأخذ المسلمون بذلك في الحدود، وحكم الله بذلك في اليتامى فقال:\n(حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا) الآية.\nولم يكن له الأمر في نفسه إلا ابن خمس عشرة سنة، أو ابنة خمس عشرة سنة، إلا أن يبلغ - الغلام - الحلم، أو - الجارية -، الحيض قبل ذلك، فيكون لهما أمر في أنفسهما.\nدلَّ إنكاح أبي بكر - ﵁ - عائشة ﵂، النبي - ﷺ - ابنة ست، وبناؤه بها ابنة تسع، على أنَّ الأب أحق بالبكر من نفسها، ولو كانت إذا بلغت بكرًا كان أحق\nبنفسها منه، أشبه ألَّا يجوز له عليها حتى تبلغ، فيكون ذلك بإذنها.\nأخبرنا مالك، عن عبد بن الفضل، عن نافع بن جبير، عن ابن عباس\n﵄، أن رسول الله - ﷺ - قال:\n\"الأيِّم أحق بنفسها من وليها، والبكر تستأذن في نفسها، وأذنها صماتها\" الحديث.\nأخبرنا مالك، عن عبد الله الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عبد الرحمن\nومُجَمُّع ابني يزيد بن جارية، عن خنساء بنت خِدام، أن أباها زوَّجها وهي\nثيِّب، وهي كارهة فأتت النبي - ﷺ -، \"فردَّ نكاحها\" الحديث.","vol":"2","page":529},{"text":"الأم (أيضًا): باب (الاستمناء):\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال تعالى: (وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ) الآية.\nأي: ليكفَّ عن كله بسلف أو غيره.\nقال الشَّافِعِي رمه الله: قال تعالى: (وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ) الآية.\nإنما أراد بالاستعفاف ألَّا يأكل منه شيئًا.\nمختصر المزني: كتاب (الوكالة):\nقال المزني ﵀: قال اللَّه تعالى: (وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا) الآية، فأمَرَ بحفظ أموالهم حتى يؤنس منهم الرشد، وهو عند الشَّافِعِي ﵀: أن يكون بعد البلوغ مصلحًا لِمَالِه، عدلًا في دينه.\nقال الشَّافِعِي ﵀: ولو أمر الموكل الوكيل أن يدفع مالًا إلى رجل.\nفادَّعى أنَّه دفعه إليه لم يقبل منه إلا ببينة.\nواحتج الشَّافِعِي في ذلك بقول الله تعالى: (فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ) الآية.\nوبأنَّ الذي زعم لأنَّه دفعه إليه ليس هو الذي ائتمنه على\nالمال، وقال الله جلَّ ثناؤه: (فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ) الآية.\nوبهذا فرُّق بين قوله لمن ائتمنه: قد دفعته إليك يقبل، لأنَّه ائتمنه، وبيَن قوله لمن لم يأتمنه عليه: قد دفعته إليك فلا يقبل؛ لأنَّه الذي ليس ائتمنه.","vol":"2","page":530},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-109>قال الله ﷿: (لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا (٧)</span>\nالأم: كتاب (قَسم الصدقات):\nقال الشَّافِعِي ﵀: فأحكم اللَّه - ﷿ - فرض الصدقات في كتابه، ثم أكدها فقال: (فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ) الآية.\nوليس لأحد أن يقسمها على غير ما قسمها اللَّه - ﷿ - عليه، ذلك ما كانت الأصناف موجودة؛ لأنه إنما يعطى من وجد كقوله تعالى:\n(لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ) الآية.\nومعقول عن الله - ﷿ - أنه فرض هذا لمن كان موجودًا يوم يموت الميت، وكان معقولًا عنه أن هذه السُّهْمَان: لمن\nكان موجودًا يوم تؤخذ الصدقة وتُقْسَم.\nالرسالة: الفرض المنصوص الذى دلَّت السنة على أئه إنَّما أراد الخاص:\nقال الشَّافِعِي ﵀: بعد أن ذكر قوله تعالى: (لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ) الآية.\nوبعد ذكر آيات المواريث.\nقال: فدلَّت السُّنَّة على أن اللَّه إنما أراد ممن سَمَّى له المواريث، من الإخوة\nوالأخوات، والولد والأقارب، والوالدين والأزواج، وجميع من سَمَّى له فريضة في كتابه: خاصًا مما سَمَّى.","vol":"2","page":531},{"text":"أحكام القرآن: ما يؤثر عنه - الشافعى - في البيوع والمعاملات والفرائض\nوالوصايا\nأخبرنا أبو عبد اللَّه الحافظ قال: قال الحسين بن محمد - فيما أخبرت -\nأخبرنا محمد بن سفيان، أخبرنا يونس بن عبد الأعلى قال:\nقال الشَّافِعِي - ﵀ -: في قوله - ﷿ -: (لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ) الآية، نسخ بما جعل الله للذكر والأنثى من الفرائض.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-110>قال الله ﷿: (وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا (٨)</span>\nالأم: نفقة المماليك:\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال اللَّه ﵎: (وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ) الآية.\nفأمر اللَّه - ﷿ - أن يرزق من القسمة أولو القربى، واليتامى، والمساكين (الحاضرون القِسمة) ولم يكن في","vol":"2","page":532},{"text":"الأمر في الآية أن يرزق من القسمة من مثلهم في القرابة، واليتم، والمسكنة، ممن لم يحضر.\nوبهذا أشباه وهي: أن تُضيف من جاءك، ولا تُضيف من لم يقصد قصدك.\nولو كان محتاجًا، إلا أن تتطوع\nوقال لي بعض أصحابنا: قسمة الميراث.\nوقال بعضهم: قسمة الميراث وغيره من الغنائم، فهذا أوسع وأحبُّ إليَّ.\nأن يعطوا ما طاب به نفس المعطي، ولا يوقّت، ولا يحرمون.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-111>قال الله ﷿: (إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا (١٠)</span>\nالأم: الطعام والشراب:\nأخبرنا الربيع بن سليمان قال:\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقول اللَّه - ﷿: (إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا) الآية.\nيدلُّ - والله أعلم - إذا لم يسثن فيه إلا بطيب أنفس اليتامى، على أن طيب نفس اليتيم لا يحُلُّ كلَ ماله، واليتيم واليتيمة في ذلك واحد، والمحجور عليه عندنا كذلك؛ لأنَّه غير مسلَّط على ماله - واللَّه أعلم -، لأن الناس في أموالهم واحد من اثنين:\n١ - مُخَلًّى بينه وبين ماله، فما حل له فأحلّه لغيره، حل.\n٢ - أو ممنوع من ماله، فما أباح منه لم يجز لمن أباحه له، لأنَّه غير مُسَلَّطِ على إباحته له.","vol":"2","page":533},{"text":"الزاهر: باب (الآنية):\nقال الشَّافِعِي ﵀: وروي عن النبي - ﷺ - أنَّه قال: \"الذي يشرب في آنية الفضة إنَّما يجرجَر في بطنه نار جهنم\" الحديث.\nقال الأزهري ﵀: ومعنى قوله: \"يجرجر في بطنه نارَ جهنم\" أي:\nيلقي في بطنه نار جهنم فنصب النار بالفعل بقوله: \"يجرجر\"، وهذا مثل قول\nالله - ﷿ -: (إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا) .\nفنصب نارًا بقوله: (يَأْكُلُونَ) .\nويقال: جرجر فلان الماء في حلقه: إذا جرعه جرعًا متتابعًا يُسمع له\nصوت، والجرجرة: حكاية ذلك الصوت.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-112>قال الله ﷿: (يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ)</span>\nالأم: نفقة المرأة التي لا يملك زوجها رجعتها:\nقال الشَّافِعِي ﵀: قد قال اللَّه تعالى: (يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ) الآية.\nفلو مات رجل وله حَبَل، لم يوقف للحَبَلِ ميراث رجل، ولا ميراث ابنة؛ لأنه قد يكون عددًا، وقد وقفنا الميراث حتى يتبين، فإذا بَانَ أعطيناه.","vol":"2","page":534},{"text":"وهكذا لو أوصى بحبل أو أوصى لِحَبَل، أو كان الوارث أو الموصى له\nغائبًا، ولا يعطى إلا بيقين.\nالأم (أيضًا): باب (ردِّ المواريث):\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقال عزَّ اسمه: (لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ) الآية.\nفهذه الآية - وغيرها - في المواريث كلّها تدلُّ على: أنَّ الله - ﷿ - انتهى بمن سَمَّى له فريضة إلى شيء، فلا ينبغي لأحد أن يزيد من انتهى اللَّه به إلى شيءِ غير ما انتهى به، ولا ينقصه.\nفبذلك قلنا: لا يجوز ردُّ المواريث. . . إلى أن قال: والقرآن - إن شاء اللَّه تعالى - يدل على هذا، وهو قول زيد بن ثابت، وقول الأكئر مما لقيت من أصحابنا.\nالأم (أيضًا): باب (ما نسخ من الوصايا):\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال اللَّه ﵎: (وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ) الآية.\nأخبرنا ابن عيينة، عن سليمان الأحول، عن مجاهد ﵀، أن رسول اللَّه - ﷺ - قال:\n\" لا وصيهْ لوارث\" الحديث.\nوما وصفت من أنَّ الوصية للوارث منسوخة بآي المواريث، وأن لا وصية لوارث، مما لا أعرف فيه عن أحد ممن لقيت خلافًا.\nقال الشَّافِعِي ﵀: وإذا كانت الوصايا لمن أمر اللَّه تعالى ذكره بالوصية\nمنسوخة بآي المواريث، وكانت السنة تدل على أنها لا تجوز لوارث، وتدلُّ على أنها تجوز لغير قرابة، دلَّ ذلك على نسخ الوصايا للورثة.","vol":"2","page":535},{"text":"الأم (أيضًا): باب (الوصية للوارث)\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقال - ﷿ - في آي الواربث: (وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ) الآية.\nوذكر من ورَّث - جل ثناؤه - في آي من كتابه.\nقال الشَّافِعِي ﵀: واحتمل إجماع أمر اللَّه تعالى بالوصية للوالدين\nوالأقربين معنيين:\nأحدهما: أن يكون للوالدين والأقربين الأمران معًا، فيكون على الموصِي\nأن يُوصي لهم، فيأخذون بالوصية، ويكون لهم الميراث، فيأخذون به.\nالثاني: واحتمل أن يكون الأمر بالوصية نزل ناسخًا؛ لأن تكون الوصية\nلهم ثابتة، فوجدنا الدلالة على أن الوصية للوالدين، والأقربين الوارثين.\nمنسوخة بآي المواريث، من وجهين:\nالوجه الأول: أخبار ليست متصلة عن النبي - ﷺ - من جهة الحجازين منها:\nأن سفيان بن عيينة، أخبرنا عن سليمان بن الأحول، عن مجاهد ﵀.\nأنَّ النبي - ﷺ - قال:\n\" لا وصية لوارث\" الحديث.\nوغيره يثبته بهذا الوجه.\nووجدنا غيره قد يصل فيه حديثًا عن النبي - ﷺ - بمثل هذا المعنى، ثم لم نعلم أهل العلم في البلدان، اختلفوا في أن الوصية للوالدين منسوخة بآي المواريث.\nالوجه الثاني: واحتمل إذا كانت منسوخة، أن تكون الوصية للوالدين\nساقطة، حتى لو أوصى لهما لم تجز الوصية، وبهذا نقول، وما رُويَ عن النبي - ﷺ - وما لم نعلم أهل العلم اختلفوا فيه يدلُّ على هذا، وإن كان يحتمل أن يكون","vol":"2","page":536},{"text":"وجوبها منسوخًا، وإذا أوصى لهم جاز، وإذا أوصى للوالدين فأجاز الورثة\nفليس بالوصية أخذوا. ..\nالأم (أيضًا): المدَّعي والمدَّعَى عليه:\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال اللَّه عز ذكره: (فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ) الآية، وكان ابن عباس ﵄ لا يحجبها عن الثلث إلا\nبثلاثة إخوة، وهذا الظاهر.\nالرسالة: باب (البيان الثاني):\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال اللَّه: (وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ) الآية.\nفاستغنى بالتنزيل في هذا عن خبرٍ غيره، ثم كان لله فيه شرط: أن يكون\nبعد الوصية والدَّيْن، فدلَّ الخبر على أن ألا يُجاوَز بالوصية الثلث.\nالرسالة (أيضًا): باب (ما نزل عامًّا دلَّت السنة خاصَّة على أنَّه يراد به الخاص):\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال اللَّه بئ ثناؤه: (وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ) الآية، فأبان أنَّ للوالدين والأزواج مما سمى","vol":"2","page":537},{"text":"في الحالات، وكان عام المخرج، فدلَّت سنة رسول الله - ﷺ - على أنَّه إنَّما أراد به بعض الوالدين والأزواج دون بعض، وذلك أن يكون دِيْنُ الوالدين والمولود والزوجين واحدًا، ولا يكون الوارث منهما قاتلًا ولا مملوكًا.\nجماع العلم: باب (حكاية قول الطائفة التي ردَّت الأخبار كلْها):\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقال - سبحانه - في الفرائض: (وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ) الآية، فزعمنا بالخبر عن رسول\nاللَّه - ﷺ -، أن آية الفرائض نسخَتِ الوصية للوالدين والأقربين.\nفلو كُنًَّا ممن لا يقبل الخبر فقال قائل: الوصية نسخت الفرائض، هل نجد\nالحجة عليه إلا بخبر عن رسول الله - ﷺ -؟!.\nأحكام القرآن: فصل (في معرفة العموم والخصوص):\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقال تعالى: (مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ)\nفأبان رسول الله - ﷺ -: أن الوصايا يُقتصر بها على الثلث، ولأهل الميراث الثلثان.\nوأبان: أنَّ الدين قبل الوصايا والميراث، وأن لا وصية ولا ميراث حتى\nيستوفي أهل الدَّين دَينهم، ولولا دلالة السنَّة، ثم إجماع الناس، لم يكن ميراث إلا بعد وصية أو دين، ولم تعْدُ الوصية أن تكون مقدمة على الدين، أو تكون والدُّيْن سواء.","vol":"2","page":538},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-113>قال الله ﷿: (وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ </span>وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ)\nالأم: كتاب (قسم الصدقات):\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال اللَّه - ﷿ -: (وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ)\nوقوله: (وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ) الآية.\nومعقول عن اللَّه - ﷿ - أنه فرض هذا\nلمن كان موجودًا يوم يموت الميت.\nالأم (أيضًا): بلغ الرشد وهو الحجر:\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال اللَّه - ﷿ -: (وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ) الآية.\nفلم يفرق بين الزوج والمرأة، في أن لكل واحد منهما أن\nيوصي في ماله، وفي أن دَين كل واحد منهما لازم له في ماله، فإذا كان هذا هكذا، كان لها أن تعطي من مالها من شاءت بغير إذن زوجها، وكان لها أن تحبس مهرها، وتهبه، ولا تضع منه شيئًا، وكان لها إذا طلقها أخذ نصف ما أعطاها، لا نصف ما اشترت لها دونه، إذا كان لها المهر، كان لها حبسه، وما أشبهه.","vol":"2","page":539},{"text":"الأم (أيضًا) (باب (من قال لا يورث أحد حتى يموت):\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقال الله - ﷿ -: (وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ) وقال عز وعلا: (وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ) الآية.\nوقال النبي - ﷺ -:\n\" لا يرث المسلم الكافر\" الحديث.\nقال الشَّافِعِي ﵀: وكان معقولًا عن اللَّه - ﷿ -، ثم عن رسول الله - ﷺ -، ثم في لسان العرب، وقول عوام أهل العلم ببلدنا، أن امْرًَا لا يكون موروثًا أبدًا حتى يموت، فإذا مات، كان موروثًا، وأن الأحياء خلاف الموتى، فمن ورث حيًا، دخل عليه - والله تعالى أعلم - خلاف حكم الله - ﷿ -، وحكم رسول اللَّه - ﷺ - فقلنا: والناس معنا بهذا، لم يُختَلف في جملته، وقلنا به في (المفقود)، وقلنا: لا يُقسم ماله حتى يُعلم يقين وفاته.\nالأم (أيضًا) (ميراث المرتد):\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال اللَّه - ﷿ -: (وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ) الآية.\nفإنَّما نقل مِلْكَ الموتى إلى الأحياء، والموتى خلاف الأحياء، ولم يُنقل\nبميراث قط ميراث حيٍّ إلى حيٍّ.","vol":"2","page":540},{"text":"الأم (أيضًا): باب (الوصية للزوجة):\nقال الشَّافِعِي ﵀: حفظت عمن أرضى من أهل العلم، أن نفقة\nالمتوفى عنها زوجها وكسوتها حولًا منسوخ بآية المواريث، قال اللَّه - ﷿ -: (وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ) إلى قوله: (مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ) الآية.\nولم أعلم مخالفًا فيما وصفت من نسخ نفقة المتوفى عنها، وكسوتها، سنة وأقل\nمن سنة.\nثم احتمل سكناها إذا كان مذكورًا مع نففتها، بأنه يقع عليه اسم المتاع، أن\nيكون منسوخًا في السَنَة وأقلَ منها، كما كانت النفقة والكسوة منسوخَتين في السَنَة وأقل منها.\nواحتمل أن تكون نسخت في السَنَة، وأثبتت في عدة المتوفى عنها حتى\nتنقضي عدتها بأصل هذه الآية، وأن تكون داخلة في جملة المعتدات.\nالأم (أيضًا) الكلام الذى ينعقد به النكاح وما لا ينعقد:\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقال اللَّه - ﷿ -: (وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ) الآية - مع غيرها من الآيات التي ذكرت النكاح والتزويج -\nفسمى اللَّه النكاح اسمين:\n١ - النكاح.\n٢ - والتزويج.\nوفي هذا دلالة على أنه لا يجوز نكاح إلا باسم النكاح أو التزويج، ولا يقع بكلام غيرهما، وإن كانت معه نية التزويج، وذلك أن المرأة قبل أن تُزَوَّج محرمة الفرج، فلا تحل إلا بما سمَّى اللَّه - ﷿ - أنَّها تحل به لا بغيره.","vol":"2","page":541},{"text":"الأم (أيضًا): امرأة المفقود:\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقال تعالى: (وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ) إلى قوله: (فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ) الآية، فلم أعلم مخالفًا في\nأن الرجل أو المرأة لو غابا، أو أحدهما برًا أو بحرًا، علم مغيبهما أو لم يعلم، فماتا أو أحدهما، فلم يسمع لهما بخبر أو أسرهما العدو فصيروهما إلى حيث لا خبر عنهما، لم نورث أحدًا منهما من صاحبه إلَّا بيقين وفاته قبل صاحبه.\nفكذلك عندي امرأة الغائب، أيّ غيبة كانت مما وصفت، أو لم أصف.\nالأم (أيضًا): المدَّعي والمدَّعَى عليه:\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال اللَّه ﵎: (وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ) الآية.\nفقلتُ لبعض من يخالفنا في اليمين مع الشاهد، إنَّما ذكر اللَّه - ﷿ - المواريث بعد الوصية والدين، فلم تختلف الناس في\nأن المواريث لا تكون حتى يُقضَى جميع الدين، وإن أتى ذلك على المال كله.\nأفرأيت إن قال لنا ولك قائل: الوصية المذكورة مع الدين، فكيف زعمت أن الميراث يكون قبل أن ينفذ شيء من جميع الوصية، واقتصرت بها على الثلث؛ هل الحجة عليه؛ إلَّا أن يقال: الوصية، وإن كانت مذكورة بغير توقيت فإن اسم الوصية يقع على القليل والكثير؛ فلما احتملت الآية أن يكون يراد بها خاص، وإن كان مخرجها عامًا، استدللنا على ما أريد بالوصية بالخبر عن رسول الله - ﷺ - المبيِّن عن اللَّه - ﷿ معنى ما أراد الله.\nقال: ماله جواب إلا هذا.","vol":"2","page":542},{"text":"قلتُ: فإن قال لنا ولك قالْل: ما الخبر الذي دلَّ على هذا؟\nقال: قول رسول اللَّه - ﷺ - لسعد:\n\"الثلث والثلث كثير\" الحديث.\nالأم (أيضًا): باب استحداث الوصايا:\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: قال اللَّه ﵎ في غير آية في قَسم\nالميراث: (مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ) و(مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ) الآية.\nفنقل اللَّه ﵎ مِلْكَ من مات من الأحياء إلى من\nبقي من ورثة الميت، فجعلهم يقومون مقامه فيما ملَّكهم من ملكه.\nوقال اللَّه - ﷿ -: (مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ) الآية، فكان ظاهر الآية المعقول فيها؛ (مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ) الآية.\nإن كان عليهم دين، وبهذا نقول، ولا أعلم من أهل العلم فيه مخالفًا.\nوقد تحتمل الآية معنى غير هذا أظهر منه وأولى، بأن العامة لا تختلف فيه فيما علمت، وإجماعهم لا يكون عن جهالة بحكم الله، - إن شاء الله -.\nقال الشَّافِعِي ﵀: وفي قول اللَّه - ﷿ - (مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ) الآية، معانٍ سأذكرها - إن شاء اللَّه -.\nفلما لم يكن بين أهل العلم خلاف علمته في أن: ذا الدين أحق بمال الرجل\nفي حياته منه حتى يُستوفى دينه، وكان أهل الميراث إنما يملكون عن الميت ما كان الميت أملك به، كان بيّنًا - والله أعلم - في حكم اللَّه - ﷿ -، ثم ما لم أعلم أهل العلم اختلفوا فيه، أنَّ الدَّين مُبَدَّأ على الوصايا والميراث، فكان حكم الدين كما","vol":"2","page":543},{"text":"وصفت منفردًا مقدمًا، وفي قول الله ﷿ - ﷿ - (أَوْ دَيْنٍ) ثم إجماع المسلمين أن لا وصية ولا ميراث إلا بعد الدين، دليل على أنَّ كل دين في صحة كان أو في مرض، بإقرار أو بينة، أو أي وجه ما كان سواء؛ لأن اللَّه - ﷿ - لم يخصَّ دينًا دون دين.\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقد رُوي في تبدئة الدين قبل الوصية حديث عن\nالنبي - ﷺ - لا يُثبتُ أهل الحديث مثله، أخبرنا سفيان عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي - ﵁ - أن النبي - ﷺ - \"قضى بالدين قبل الوصية\" الحديث.\nوأخبرنا سفيان، عن هشام بن حُجَير، عن طاووس، عن ابن عباس رضي\nالله عنهما أنه قيل له: كيف تأمرنا بالعمرة قبل الحج والله تعالى يقول: (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ) الآية، فقال: كيف تقرؤون الدَّين قبل الوصية.\nأو الوصية قبل الدَّين؟\nفقالوا: الوصية قبل الدَّين، قال فبأيِّهما تبدؤون؟\nقالوا: بالدَّين، قال: فهو ذاك.\nالرسالة: باب (البيان الثاني):\nقال الشَّافِعِي ﵀ - بعد أن ذكر آي المواريث - قال: فاستُغني\nبالتنزيل في هذا عن خبرٍ غيره، ثم كان لله فيه شرط: أن يكون بعد الوصية\nوالدَّين، فدلّ الخبر على أن لا يجاوز بالوصية الثلث.\nالرسالة (أيضًا): باب (ما نزل عامًا دلَّت السنة خاصة على أن يراد به الخاص):\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقال سبحانه: (مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ)\nالآية، فأبان النبي - ﷺ - أن الوصايا مقتصر بها على الثلث لا يُتعدَّى، ولأهل","vol":"2","page":544},{"text":"الميراث الثلثان، وأبان أن الدَّين قبل الوصايا والميراث، وأن لا وصية ولا ميراث حتى يستوفي أهل الدين دينهم.\nولولا دلالة السنة ثم إجماع الناس، لم يكن ميراث إلا بعد وصية أو دين.\nولم تعدُ الوصية أن تكون مُبَدَّأة على الدَّين، أو تكون والدَّين سواء.\nمناقب الشَّافِعِي: باب ما يستدل به على فقه الشَّافِعِي، وتقدمه فيه، وحسن\nاستنباطه:\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: خالفنا بعض الناس في المختلعة فقال: إذا\nطُلّقت في العدة لحقها الطلاق.\nوقال: فما حجتك في أنَّ الطلاق لا يلزمها؟\nقلت: حجتي من القرآن والأثر والإجماع على ما يدل أن الطلاق لا\nيلزمها.\nقال: فأين الحجة من القرآن؟\nقلتُ: وذكر آية اللعان، والإيلاء. ..\nثم ذكر من آيات الميراث قوله تعالى: (وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ)\nوقال تعالى: (وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ) الآية.\nقال الشَّافِعِي ﵀: أفرأيت إن قذفها أيلاعنها؛ وآلى منها أيلزم\nالإيلاء؛ أو ظاهر منها أيلزمه الظهار؛ أو ماتت أيرثها؛ أو مات أترثه؟\nقال: لا.\nقلت - أيّ الشَّافِعِي - الآن أحكام اللَّه هذه الخمسة تدلًُّ على أنها ليست\nبزوجة. قال: نعم.","vol":"2","page":545},{"text":"فائدة:\nالزاهر باب (المواريث):\nقال الأزهري ﵀: وتقع الكلالة على الوارث والموروث، قال اللَّه - ﷿ -:\n(وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ) الآية.\nنصب (كَلَالَةً) على الحال.\nالمعنى: إن مات رجل في حال كلالة، أي: لم يخلف والدًا ولا ولدًا، وورثه أخ أو أخت، أو ماتت امرأة كذلك فرثها أخ أو أخت، فلكل واحد منهما السدس.\nوكذلك قوله - ﷿ -: (يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ) الآية.\nوالكلالة في هاتين الآيتين: الميت لا الوارث.\nوقد قيل للورثة الذين يرثون الميت وليس فيهم أب ولا ولد: كلالة أيضًا.\nألا ترى أن جابر بن عبد الله - ﵄ - قال: مرضت فأتيت النبي - ﷺ - فقلت: \"إني رجل لا يرثنى إلا كلالة\" الحديث، فجعل الكلالة: ورثته.\nفأما الآيتان: فالكلالة فيهما - الميت - الموروث لا الوارث.\nوهذه آية غامضة، وقد أوضحت لك من غامضها، وجملة تفسيرها ما يقف بك على تفهمها - إن شاء اللَّه تعالى -.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-114>قال الله ﷿: (وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا (١٥)</span>\nالأم: حبس المرأة على الرجل يُكرهها ليرثها:\nقال الشَّافِعِي ﵀: وفي معنى قوله تعالى: (وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا (١٥)\nفنسخت بآية الحدود بقوله تعالى:","vol":"2","page":546},{"text":"(الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ) الآية.\nقال النبي - ﷺ -:\n\"خدوا عني، خدوا عنى، خدوا عنى، قد جعل الله لهن سبيلًا، البكر بالبكر جلد مائة، وتغريب عام، والثيب بالثيب الرجم\" الحديث.\nفلم يكن على امرأة حبس، يمنع به حق الزوجة على الزوج، وكان عليها الحد.\nقال: وما أشبه ما قيل من هذا بما قيل - والله أعلم -.\nالأم (أيضًا): باب (النفي والاعتراف في الزنا):\nقال الشَّافِعِي ﵀: ويرجم الزاني الثيب، ولا يجلد، والجلد منسوخ\nعن الثيب - قال اللَّه ﵎: (وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا)\nوهذا قبل نزول الحدود.\nثم روى الحسن، عن حِطان الرقاشيّ، عن عبادة - يعني: ابن الصامت - ﵁ - عن النبي - ﷺ - أنَّه قال:\n\"خدوا عنى، خدوا عنى، قد جعل الله لهن سبيلًا.\nالثيب بالثيب جلد مائة، والرجم\" الحديث.\nفهذا أول ما نزل الجلد.\nثم قال عمر بن الخطاب - ﵁ - على المنبر، الرجم في كتاب الله - ﷿ حقّ على من زنى إذا كان قد أحصن، ولم يذكر جلدًا، ورجم رسول الله - ﷺ - ماعزًا ولم يجلده، وأمر رسول الله - ﷺ - أنيسًا أن يأتي امرأة، فإن اعترفت رجمها، وكل هذا\nيدلُّ على أنَّ الجلد منسوخ عن الثيب، وكل الأئمة عندنا رجم بلا جلد.","vol":"2","page":547},{"text":"الأم (أيضًا): المدَّعي والمدَّعَى عليه:\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقال تعالى: (وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ) الآية.\nلم يذكر هاهنا عدلًا.\nقال الشَّافِعِي ﵀: قلت له - أي: للمحاور - أرأيت لو قال لك\nقائل: أجز في البيع والقذف وشهود الزنا غير العدل، كما قلت في العتق، لأني لم أجد في التنزيل شرط العدل، كما وجدته في غير هذه الأحكام، قال: ليس ذلك له، قد يُكتفى بقول الله - ﷿ -: (ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ) فإذا ذكِر الشهود فلا يقبلون إلا ذوي عدل، وإن سُكت عن ذكر العدل فاجتماعهما في أنهما شهادة يدلُّ على أن لا يقبل فيها إلَّا العدل.\nقلت: هذا كما قلت، فلم لم تقل بهذا؟\nالأم (أيضًا): الشهادات:\nأخبرنا الربيع بن سليمان قال:\nأخبرنا الشَّافِعِي ﵀ قال: قال الله ﵎: (وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ) الآية.\nفالكتاب والسنة يدلان على لأنَّه لا يجوز في الزنا أثل من أربعة، والكتاب يدل على أنَّه لا يجوز شهادة غير عدل، والإجماع يدلُّ على لأنَّه لا تجوز إلَّا شهادة عدلٍ، حرٍّ، بالغ، عاقل، لما يشهد عليه، وسواء أي زنا ما كان زنا، حرين، أو عبدين، أو مشركين؛ لأن كله زنا.","vol":"2","page":548},{"text":"الأم (أيضًا) (الخلاف في إجازة أقل من أربع من النساء:\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال الله ﷿: (وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ) الآية.\nقال رسول الله - ﷺ - لسعد حين قال له: أمهِلُهُ حتى آتي بأربعة شهداء! قال: \"نعم\" الحديث.\nوالشهود على الزنا نظروا من المرأة إلى محرم، ومن الرجل إلى محرم، فلو كان النظر لغير إقامة شهادة كان حرامًا، فلما كان لإقامة شهادة لم يجز أن يأمر اللَّه - ﷿ -، ثم رسول الله - ﷺ - إلا بمباح، لا بمحرم، فكل من نظر ليثبت شهادته لله، أو للناس\nفليس بجرح، ومن نظر لتلذذٍ وغير شهادة عامدًا كان جرحًا، إلا أن يعفوَ اللَّه عنه.\nالأم (أيضًا): باب (الإشهاد عند الدفع إلى اليتامى):\nقال الشَّافِعِي - ﵀ -: قال اللَّه - ﷿ -: (وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا) الآية، فسمّى اللَّه في الشهادة في الفاحشة.\nوالفاحشة هاهنا - واللَّه تعالى أعلم -: الزنا، وفي الزنا أربعة شهود، ولا\nتتم الشهادة في الزنا إلا بأربعة شهداء، لا امرأة فيهم؛ لأنَّ الظاهر من الشهداء","vol":"2","page":549},{"text":"الرجال خاصة دون النساء، ودلَّت السنة على أنَّه لا يجوز في الزنا أقل من أربعة شهداء، وعلى مثل ما دل عليه القرآن في الظاهر من أنهم رجال محصنون.\nفإن قال قائل: الفاحشة تحتمل الزنا وغيره، فما دلَّ على أنها في هذا\nالموضع الزنا دون غيره؟\nقيل: كتاب الله، ثم سنة نبيه - ﷺ -، ثم ما لا أعلم عالمًا خالف فيه، في قول الله - ﷿ - في: (وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْا) يُمسَكْن حتى يجعل الله لهن سبيلًا ثم نزلت:\n(الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ)\nفقال: رسول الله - ﷺ -:\n\"قد جعل الله لهن سبيلًا، البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام، والثيب بالثيب جلد مائة والرجم\" الحديث.\nودلَّ الله ورسوله - ﷺ -، أن هذا الحد إنما هو على الزناة دون غيرهم، ولم أعلم في ذلك مخالفًا من أهل العلم.\nالأم (أيضًا): باب: ما جاء في قول الله ﷿: (وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ) حتى ما يفعل بهن من الحبس والأذى:\nقال الشَّافِعِي - ﵀ -: قال الله جل ثناؤه: (وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ)\nالآية، فيه دلالة على أمور منها:\n١ - أن الله - ﷿ سمَّاهن من نساء المؤمنين؛ لأن المؤمنين المخاطبون\nبالفرائض يجمع هذا.","vol":"2","page":550},{"text":"٢ - أن اللَّه لم يقطع العصمة بين أزواجهن وبينهم بالزنا.\n٣ - أن قول اللَّه عزَّ اسمه: (الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ)\nعلى أنها: كما قال ابن المسيب ﵀ - إن شاء اللَّه - منسوخة.\nأخبرنا الربيع قال:\nأخبرنا الشَّافِعِي ﵀ قال: أخبرنا سفيان، عن يحيى بن سعيد قال: قال\nابن المسيب: نسختها (وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ)\nفهن من أيامى المسلمين.\nوقال اللَّه - ﷿ (فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ) يشبه عندي - واللَّه تعالى\nأعلم - أن يكون إذا لم تقطع العصمة بالزنا، فالموارثة بأحكام الإسلام ثابتة عليها، وإن زنت، ويدل إذا لم تقطع العصمة بينها وبين زوجها بالزنا، لا بأس أن ينكح امرأة وإن زنت، إن ذلك لو كان يحرم نكاحها قطعت العصمة بين المرأة - تزنى عند زوجها - وبينه، وأمَر اللَّه - ﷿ - في: اللاتي يأتين الفاحشة من النساء، بأن يُحبَسنَ في البيوت حتى يتوفاهن الموت، أو يجعل اللَّه لهن سبيلًا، منسوخ بقول اللَّه - ﷿ -:\n(الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي) الآية، في كتاب اللَّه، ثم على لسان رسوله - ﷺ -.\nأخبرنا الربيع قال:\nأخبرنا الشَّافِعِي ﵀ قال: أخبرنا عبد الوهاب، عن يونس، عن\nالحسن، عن عبادة بن الصامت - ﵁ - في هذه الآية:\n(حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا)\nقال: كانوا يمسكوهن حتى نزلت آية الحدود، فقال النبي - ﷺ -\n: \"خذوا عني\" الحديث.","vol":"2","page":551},{"text":"قال الشَّافِعِي ﵀: وهذا الحديث يقطع الشك، وُيبيِّن أنَّ حد الزانيين\nكان الحبس، أو الحبس والأذى، فكان الأذى بعد الحبس، أو قبله، وأن أول ما حدَّ اللَّه به الزانيينِ من العقوبة في أبدانهما بعد هذا عند قول رسول الله - ﷺ -:\n\"قد جعل الله لهن سبيلًا، البكر بالبكر جلد مائة، وتغريب عام\" الحديث، والجلد على الزانيين الثيبين منسوخ بأن رسول الله - ﷺ - رجم ماعز بن مالك، ولم يجلده، ورجم المرأة التي بعث إليها أنيسًا، ولم يجلدها وكانا ثيبين.\nالرسالة: باب (فرض الصلاة الذي دلَّ الكتاب ثم السنة على من تزول عنه\nبالعذر):\nقال الشَّافِعِي ﵀: بعد أن ذكر قول اللَّه تعالى: (وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ) الآية، والتي بعدها، لم ذكر حديث عبادة بن الصامت\nعن النبي - ﷺ -، وقال: فدلَّت السنة على أن جلد المائة للزانيينِ البكرينِ. . .، وجلد المائة ثابت على البكرين الحرَّين، ومنسوخ عن الثيبين، وأن الرجم ثابت على الثيبين الحرَّين. . .، لنص الحديث، وفعل النبي - ﷺ - في رجم ماعز ولم يجلده.\nوأمر أنيسًا أن يغدو على امرأة الأسلمي فإن اعترفت رجمها، دلَّ على نسخ\nالجلد عن الزانيين الحرين الثيبين، وثبت الرجم عليهما؛ لأن كلّ شيء أبدًا بعد أولِ فهو آخر.\nالرسالة ً (أيضًا): وجه أخر من الناسخ والمنسوخ:\nقال الشَّافِعِي ﵀: بعد أن ذكر قول اللَّه - ﷿ -: (وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ) الآية، والتي بعدها (أيضًا)، قال فكان حد الزانيين بهذه الآية الحبس","vol":"2","page":552},{"text":"والأذى، حتى أنزل الله على رسوله حد الزنا، فقال: (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ)\nفنُسِخ الحبس عن الزناة، وثبت عليهم الحدود.\nقال الشَّافِعِي ﵀: فدل قول الرسول - ﷺ -:\n\"قد جعل الله لهن سبيلا الحديث، على أنَّ هذا أول ما حُدَّ به الزناة، لأنَّ اللَّه يقول: (حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا) الآية.\nثمّ رجم رسول الله - ﷺ - ماعزًا ولم يجلده.\nوامرأة الأسلمي ولم يجلدها، فدلَّت سنَّة رسول الله - ﷺ - على أن الجلد منسوخ عن الزانيين الثيبين، ولم يكن بين الأحرار في الزنا فرق إلا بالإحصان بالنكاح، وخلاف الإحصان به.\nوإذ كان قول النبي - ﷺ -:\n\"قد جعل الله لهن سبيلًا، البكر بالبكر، جلد مائة وتغريب عام.\" الحديث، ففي هذا دلالة على لأنَّه أول ما نسخ الحبس عن الزانيين، وحُدَّا بعد الحبس، وأن كل حدٍّ حُدَّه الزانيين فلا يكون إلا بعد هذا، إذ كان هذا أول حد الزانيين.\nأخبرنا مالك، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله، عن أبي\nهريرة وزيد بن خالد ﵄ أنهما أخبراه: أنَّ رجلين اختصما إلى\nرسول اللَّه - ﷺ - فقال أحدهما: يا رسول الله أقض بيننا بكتاب اللَّه إ؛ وقال الآخر\n- وهو أفقههما - أجل، يا رسول اللَّه فاقض بيننا بكتاب اللَّه، وأذن لي في أن أتكلم. قال: \"تكلم\". قال: إن ابني كان عسيفًا على هذا، فزنى بامرأته","vol":"2","page":553},{"text":"فأخبرت أن على ابني الرجم، فافتديت فيه بمائة شاة وجارية لي، ثمّ إني سألت أهل العلم، فأخبروني أن على ابني جلد مائة وتغريب عام، وإنما الرجم على امرأته؛ فقال رسول الله - ﷺ -: (\"والذي نفسي بيده، لأقضين بينكما بكتاب الله:\nأما غنمك وجاريتك فردَّ إليك\".\nوجلد ابنه مائة وغربه عامًّا، وأمر أنيسًا الأسلمي أن يأتي امرأة الآخر، فإن اعترفت رجمها \"فاعترفت فرجمها\" الحديث.\nأخبرنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر ﵄: \"أن النبي - ﷺ - رجم يهوديين زنيا\" الحديث.\nقال الشَّافِعِي ﵀: فثبت جلد مائة والنفي على البكرين الزانيين.\nوالرجم على الثيبين الزانيين.\nوإن كانا ممن أريدا بالجلد فقد نسخ عنهما الجلد مع الرجم، وإن لم يكونا\nأريدا بالجلد وأريد به البكران، فهما مخالفان للثيبين، ورجم الثيبين بعد آية الجلد بما رَوَى رسول الله - ﷺ - عن الله.\nوهذا أشبه معانيه وأولاها به عندنا - والله أعلم -.\nاختلاف الحديث: باب (العقوبات في المعاصي):\nقال الشَّافِعِي ﵀: كانت العقوبات في المعاصي قبل أن ينزل الحد، ثم\nنزلت الحدود، ونسخت العقوبات فيما فيه الحدود.\nحدثنا الربيع قال:","vol":"2","page":554},{"text":"أخبرنا الشَّافِعِي ﵀ قال: أخبرنا مالك، عن يحيى بن سعيد، عن\nالنعمان بن مُرَّة، أن رسول الله - ﷺ -:\nقال ما تقولون في الشارب، والسارق، والزاني، وذلك قبل أن تنزل الحدود؛ فقالوا: اللَّه ورسوله أعلم، فقال رسول\nالله - ﷺ -: \"هن فواحش، وفيهن عقوبات، وأسوأ السرقة الذي يسرق صلاته\" ثم ساق الحديث.\nقال الشَّافِعِي ﵀: ومثل معنى هذا في كتاب الله قال: (وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا)\nفكان هذا أول العقوبة للزانيين في الدنيا، ثم نسخ هذا عن الزناة كلّهم، الحر والعبد والبكر والثيب، فحدَّ اللَّه البكرين الحرين المسلمين، فقال: (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ) .\nحدثنا الربيع:\nأخبرنا الشَّافِعِي ﵀: أخبرنا مالك، عن ابن شهاب، عن عبيد اللَّه بن\nعبد اللَّه بن عتبة، عن ابن عباس ﵄ أنَّه قال: سمعت عمر بن\nالخطاب - ﵁ - يقول: الرجم في كتاب اللَّه على من زنى، إذا أحصن (من الرجال والنساء)، إذا قامت عليه البينّة، أو كان الحبل، أو الاعتراف.\nأخبرنا مالك، عن يحيى بن سعيد، أنَّه سمع سعيد بن السيب ﵀\nيقول: قال عمر: إياكم أن تهلكوا عن آية الرجم، أن يقول قائل: لا أجد حدَّين في كتاب اللَّه، فقد رجم رسول الله - ﷺ - ورجمنا، والذي نفسي بيده لولا أن يقول الناس زاد عمر في كتاب اللَّه لكتبتها: (الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما ألبتة)\nفإنا قد قرأناها.","vol":"2","page":555},{"text":"ثم ساق حديث أبي هريرة، وزيد بن خالد (باختصار) .\nقال الشَّافِعِي ﵀: كان ابنه بكرًا، وامرأة الآخر ثيبًا قال: فذكر رسول\nالله - ﷺ - عن اللَّه حد البكر والثيب في الزنا، فدل ذلك على مثل ما قال عمر من حدِّ الثيب في الزنا.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-115>قال الله ﷿: (وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآذُوهُمَا فَإِنْ تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ تَوَّابًا رَحِيمًا (١٦)</span>\nالرسالة: باب (فرض الصلاة الذى دل الكتاب ثم السنة على من تزول عنه\nبالعذر):\nالرسالة (أيضًا): باب (وجه آخر - من الناسخ والمنسوخ -):\nأحكام القرآن: (ما يؤثر عنه في الحدود)\n<span data-type=\"title\" id=toc-116>قال الله ﷿: (إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (١٧)</span>\nأحكام القرآن: باب (ما يؤثر عنه - الشَّافِعِي - في التفسير):\nقال الشَّافِعِي ﵀: في قوله - ﷿ -: (إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا)\nذكروا فيها معنيين:","vol":"2","page":556},{"text":"أحدهما: أنَّه من عصى، فقد جَهِل، من جميع الخلق.\nالآخر: أنَّه لا يتوب أبدًا، حتى يَعلَمَه، وحتى يَعمَلَهُ، وهو لا يرى أنَّه محرم.\nوالأول: أولاهما.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-117>قال الله ﷿: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ </span>فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا (١٩)\nالأم: حبس المرأة لميراثها:\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال اللَّه ﵎: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا)\nيقال - والله أعلم -: نزلت في الرجل يَكره المرأة، فيمنعها\nكراهية لها حق اللَّه في عشرتها بالمعروف، ويحبسها مانعًا لحقها ليرثها من غير\nطيب نفس منها، بإمساكه إياها على المنع، فحرّم - اللَّه تعالى ذلك على هذا المعنى.\nوحرّم على الأزواج، أن يعضلوا النساء ليذهبوا ببعض ما أوتين، واستثنى: إلا أن يأتين بفاحشة مبينة، وإذا أتين بفاحشة مبينة وهي: الزنا، فأعطين ببعض ما أوتين ليفارقن، حلَّ ذلك إن شاء اللَّه تعالى، ولم تكن معصيتهن الزوجَ فيما يجب له بغير فاحشة، أولى أن نحل ما أعطين، من أن يعصين اللَّه والزوج بالزنا.","vol":"2","page":557},{"text":"وأمر اللَّه في اللاتي يكرههُن أزواجهن، ولم يأتين بفاحشة، أن يُعاشَرن\nبالمعروف، وذلك بتأدية الحق، وإجمال العشرة.\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقال اللَّه تعالى: (فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا) الآية.\nفأباح عشرتهن على الكراهية بالمعروف، وأخبر أن الله - ﷿ -\nقد يجعل في الكره خيرًا كثيرًا، والخير الكثير: الأجر في الصبر، وتأدية الحق إلى من يكره، أو التطول عليه، وقد يغتبط وهو كاره لها بأخلاقها، ودينها، وكفاءتها، وبذلها، وميراث إن كان لها، وتصرُف حالاته إلى الكراهية لها بعد الغبطة بها.\nالأم (أيضًا): عدة المطلق يملك زوجها رجعتها:\nقال الشَّافِعِي ﵀: إذا ارتجع - أي: المطلق - في العدة ثبتت الرجعة.\nلما جعل الله - ﷿ في العدة له من الرجعة، وإلى أن قول اللَّه - ﷿ -: (فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ)\nلمن راجع ضرارًا في العدة، لا يريد حبس المرأة رغبة، ولكن عَضلًا عن أن تحل لغيره.\nوقد قال اللَّه تعالى: (لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ) الآية.\nفنهى عن إمساكهن للعضل ثم يطلقهن، فذهب إلى أن الآية قبل هذا يحتمل أن يكون نهى عن رجعتهن للعضل لا للرغبة، وهذا معنى يحتمل الآية، ولا يجوز إلا واحد من القولين - واللَّه تعالى أعلم بالصواب -.\nالأم (أيضًا): مالا يحل أن يؤخذ من المرأة:\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقال ﷿: (فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ) الآية، فدل على لأنه أباح حبسها مكروهة، واكتفى بالشرط في عشرتها بالمعروف، لا أنَّه أباح أن يعاشرها مكروهة بغير المعروف.","vol":"2","page":558},{"text":"الأم (أيضًا): ما جاء في الصداق:\nأخبرنا الربيع بن سليمان قال:\nأخبرنا محمد بن إدريس الشَّافِعِي المطلبي ﵀ قال: قال الله - ﷿: (وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ) الآية.\nفيحتمل هذا أن يكون مأمورًا بصداق من فَرَضَه، دون من لم يفرضه، دخل أو لم يدخل، لأنَّه حق ألزمه نفسه.\nفلا يكون له حبس شيء منه إلا بالمعنى الذي جعله الله تعالى له، وهو: أن يطلق قبل الدخول.\nالأم (أيضًا): جماع عشرة النساء:\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال اللَّه ﵎: (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ)\nالآية، فجعل اللَّه للزوج على المرأة، وللمرأة على الزوج حقوقًا بينهما في كتابه، وعلى لسان نبيه - ﷺ - مفسرة ومجملة، ففهمها العرب الذين خوطبوا بلسانهم على ما يعرفون من معاني كلامهم.\nوجماع المعروف: إتيان ذلك بما يحسن لك ثوابه، وكف المكروه.\nالأم (أيضًا): الخلع والنشوز:\nقال الشَّافِعِي ﵀: وتد قال اللَّه - ﷿ -: (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا) الآية.\nفيحل للرجل حبس المرأة على ترك بعض القَسم لها، أو\nكفه ما طابت به نفسًا، فإذا رجعت فيه لم في له إلا العدل لها، أو فراقها؛ لأنها","vol":"2","page":559},{"text":"إنما تهب في المستأنف ما لم يجب لها، فما أقامت على هبته حل، وإذا رجعت في هبته حلّ ما مضى بالهبة، ولم يحل ما يستقبل إلا بتجديد. الهبة له.\nالأم (أيضًا): نشوز المرأة على الرجل:\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال الله: (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ) الآية.\nوهو ما ذكرنا مما لها عليه في بعض الأمور من مؤنتها، وله عليها مما ليس لها\nعليه، ولكل واحد منها على صاحبه.\nالأم (أيضًا): حبس المرأة على الرجل يُكرهها ليرثها:\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال الله ﵎: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا) الآية، يقال - والله أعلم -: نزلت في الرجل يمنع المرأة حقّ الله تعالى عليه في عشرتها بالمعروف؛ عن غير طيب نفسها، ويحبسها لتموت فيرثها، أو يذهب ببعض ما آتاها، واستثنى: (إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ) الآية، وقيل: لا بأس بأن يحبسها كارهًا لها إذا أذى حق الله تعالى فيها، لقول الله - ﷿ -: (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا)\nوقيل في هذه الآية: دلالة على أنَّه انمّا حرم عليه حبسها مع منعها الحق ليرثها، أو يذهب ببعض ما آتاها، وإذا منعها الحقّ، وحبسها، وذهب ببعض ما آتاها فطلبته، فهو مردود عليها، إذا أقرَّت بذلك، أو قامت به بينة.\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقد قيل: فإن أتت عنده بفاحشة وهي: الزنا.\nفحبسها على منع الحق في القَسْم، لا أن ضربها ولا منعها نفقة، فأعطته بعض ما آتاها، حل له أخذه، وكانت معصيتُها اللَّهَ بالزنا، ثم معصيته أكبر من معصيتها في","vol":"2","page":560},{"text":"غير - أي: فيما دون - الزنا، وهي إذا عصته فلم تقم حدود الله لم يكن عليه جناح فيما افتدت به، فإن حبسها مانعًا لها الحق، ولم تأت بفاحشة ليرثها فماتت عنده، لم يحل له أن يرثها، ولا يأخذ منها شيئًا في حياتها، فإن أخذه رُدَّ عليها.\nوكان أملك برجعتها، وقيل: إن هذه الآية منسوخة.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-118>قال الله ﷿: (وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا (٢٠)</span>\nالأم: ما جاء في الصداق:\nقال الشَّافِعِي ﵀: ودلَّ قول الله ﵎: (وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا) الآية، على أن لا وقت في الصداق كثر أو قلَّ، لتركه النهي عن\nالقنطار وهو كثير، وتركه حدًا للقليل، ودلّت عليه السُّنَّة والقياس على الإجماع فنقول: أقل ما يجوز في المهر، أقل ما يتمول الناس، مما لو استهلكه رجل لرجل كانت له قيمة، وما يتبايعه الناس بينهم.\nفإن قال قائل: وما دلَّ على ذلك؟\nقيل: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"أدوا العلائق\" قيل: وما العلائق يا رسول اللَّه؟\nقال: \"ما تراضى عليه الأهلون\" الحديث.\nولا يقع اسم عَلَقَ إلا على ما يتمول وإن قلَّ، ولا يقع اسم مال إلا\nعلى ما له قيمة يباع بها، وتكون إذا استهلكها مستهلك أدَّى قيمتها وإن قلّت، وما لا يطرحه الناس من أموالهم، مثل: الفَلْس وما أشبه ذلك الذي يطرحونه.","vol":"2","page":561},{"text":"الأم (أيضًا): مالا يحل أن يؤخذ من المرأة:\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال اللَّه ﵎ ذكره: (وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ) الآية، فأعلم أنه إذا كان الأخذ من الزوج، من غير أمر\nمن المرأة في نفسها وَلا عشرتها، ولم تطب نفسًا بترك حقها في القسم لها وماله، فليس له منعها حقها، ولا حبسها إلا بمعروف، وأول المعروف: تأدية الحقِّ، وليس له أخذ مالها بلا طيب نفسها.\nالأم (أيضًا): باب (الخلاف في الصداق):\nقال الشَّافِعِي ﵀: إنّ اللَّه - ﷿ - قال: (وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا) الآية، وذكر الصداق في غير موضع من القرآن سواه، فلم يحد فيه حدًا، فتجعلَ الصداق - الخطاب للمحاور - قنطارًا لا أنقص منه، ولا أزيد عليه!.\nالأم (أيضًا): ما يجوز به أخذ مال المرأة منها:\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقد قال اللَّه - ﷿ -: (وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ) إلى (مُبِينًا)، وهذه الآية في معنى الآية التي كتبنا قبلها.\nواذا أراد الرجل الاستبدال بزوجته، ولم ترِد هي فرقته، لم يكن له أن يأخذ من مالها شيئًا بأن يستكرهها عليه، ولا أن يطلقها لتعطيه فدية منه، فإن فعل وأقرَّ بذلك، أو قامت عليه بينة، ردَّ ما أخذ منها عليها.","vol":"2","page":562},{"text":"قال الشَّافِعِي ﵀: ولو علمته يريد الاستبدال بها، ولم يمنعها حقها.\nفنشرت ومنعته بعض الحق، وأعطته مالًا، جاز له أخذه، وصارت في معنى من يخاف ألَّا يقيم حدود اللَّه، وخرجت من أن يكون يُراد فراقها، فيفارق بلا سبب منها، ولا منع لحق في حال متقدمة لإرادته ولا متأخرة.\nالأم (أيضًا): بلغ الرشد وهو الحجر:\nقال الشَّافِعِي ﵀: وفي قول اللَّه - ﷿ -: (وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا) الآية.\nفأحلَّه الله إذا كان من قِبَلِ المرأة، كما حل للرجل من مال الأجنبيين بغير توقيت شيء فيه ثلث، ولا أقل، ولا أكثر، وحرَّمه إذا كان من قِبَل الرجل، كما حرّم أموال الأجنبيين أن يغتصبوها.\nمختصر المزني: نكاح المُتعه والمحلل، وباب (الخلاف في نكاح المُتعة):\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقال تعالى: (وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ) الآية، فجعل إلى الأزواج فرقة من عقدوا عليه النكاح، مع أحكام ما بين\nالأزواج، فكان بينًا - واللَّه أعلم - أن نكاح المتعة منسوخ بالقرآن والسنة؛ لأنه إلى مدة ثم نجده ينفسخ بلا إحداث طلاق فيه، ولا فيه أحكام الأزواج.","vol":"2","page":563},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-119>قال الله ﷿: (وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا (٢١)</span>\nالأم: ما لا يحل أن يُؤخذ من المرأة\nقال الشَّافِعِي ﵀: يقول اللَّه تعالى: (وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ) الآية، حَظْرٌ لأِخذِه - أي: المهر أو شيء مما أعطي للمرأة\n- إلا من جهة الطلاق قبل الإفضاء، وهو: الدخول، فيأخذ نصفه بما جُعل له، ولأنه لم يوجب عليه أن يدفع إلا نصف المهر في تلك الحال، وليس بَحَظْر منه إن دخل أن يأخذه إذا كان ذلك من قِبَلِهَا، وذلك لأنَّه إنما حَظَرَ أخذه إذا كان من قبل الرجل، فأما إذا كان من قِبَلِها، وهي طيبة النفس به فقد أذن به في قول اللَّه ﵎: (فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ) الآية.\nفائدة:\nالزاهر باب (ما ينقض الوضوء):\nقال الشَّافِعِي ﵀: والملامسة: أن يفضي بشيء منه إلى جسدها، أو\nتفضي إليه، لا حائل بينهما.\nقال الأزهري ﵀: والإفضاء على وجوه:\nأحدها: أن يلصق بشرته ببشرتها، ولا يكون بين بشرتيهما حائل، من ثوب\nولا غيره، وهذا يوجب الوضوء عند الشَّافِعِي ﵀.","vol":"2","page":564},{"text":"الوجه الثاني: من الإفضاء: أن يولج فرجه في فرجها حتى يتماسا، وهذا\nيوجب الغسل عليهما، وهو قول اللَّه - ﷿ -: (وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ) الآية.\nأراد الإفضاء: الإيلاج هاهنا.\nالوجه الثالث: من الإفضاء: أن يجامع الرجل الجارية الصغيرة التي لا\nتحتمل الجماع، فيصير مسلكاها مسلكًا واحدًا، وهو من الفضاء: وهو البلد الواسع، يقال: جارية مُفْضَاة وشَرِيم: إذا كانت كذلك.\n* * *\nقال الله ﷿: (وَلَا تَنكِحُوا مَا نَكحَءَابَاؤكم من النساء إِلا مَا قَد سَلَفَ)\nالأم: ما يحرم من النساء بالقرابة:\nقال الشَّافِعِي ﵀:\n<span data-type=\"title\" id=toc-120>قال الله تعالى: (وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلًا (٢٢)</span>\nفأي امرأة نكحها رجل، حرمت على ولده، دخل بها الأب، أو لم يدخل بها، وكذلك ولد ولده من قبل الرجال والنساء، وإن سفلوا؛ لأن الأبوُّة تجمعهم معًا.\nوفي قول الله - ﷿ -: (وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ) الآية.\nكان أكبر ولد الرجل يخلف على امرأة أبيه، وكان الرجل يجمع","vol":"2","page":565},{"text":"بين الأختين، فنهى - ﷿ - أن يكون منهم أحد يجمع في عمره بين أختين، أو ينكح ما نكح أبوه إلا ما قد سلف في الجاهلية قبل علمهم بتحريمه.\nالأم (أيضًا): الخلاف فيما يؤتى بالزنا:\nأخبرنا الربيع قال:\nأخبرنا الشَّافِعِي ﵀ قال: وقلنا إذا نكح رجل امرأة حرمت على ابنه\nوأبيه، وحرمت عليه أمُّها بما حكيت من قول الله - ﷿، فإن زنى بامرأة أبيه، أو ابنه، أو أم امرأته، فقد عصى الله تعالى، ولا تحرم عليه امرأته، ولا على أبيه، ولا على ابنة امرأته لو زنى بواحدة منهما، لأنَّ الله - ﷿ إنَّما حرّم بحرمة الحلال تعزيزًا لحلاله، وزيادة في نعمته، بما أباح منه، بأن أثبت به الحُرَمَ التي لم تكن قبله، وأوجب بها الحقوق، والحرام خلاف الحلال. . . قال اللَّه تعالى: (وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ) الآية.\nالأم (أيضًا): المدعي والمدعى عليه:\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقال اللَّه - ﷿ -: (وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ) الآية.\nفقلنا - بهذه الآية وما في موضوعها - إن التحريم في غير\nالنسب والرضاع، وما خصته سنة بهذه الآية وغيرها إنما هو النكاح، ولا يحرم الحلال الحرام، وكذلك قال ابن عباس ﵄.\nوقال بعض الناس: إذا قبَّل أم امرأته، أو نظر إلى فرجها بشهوة حرمت\nعليه امرأته، وحرمت هي عليه؛ لأنَّها أم امرأته، ولو أن امرأته قبَّلت ابنه بشهوة حرمت على زوجها.","vol":"2","page":566},{"text":"فقلنا له: ظاهر القرآن يدل على أن التحريم إنَّما هو بالنكاح، فهل عندك\nسنَّة بأن الحرام يحرّم الحلال؟ قال: لا.\nوقال الشَّافِعِي ﵀: وقال تعالى: (وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ) الآية.\nفمن أين زعمتَ - أي: للمحاور - أن حكم الحلال\nحكم الحرام!؛ وأبيت ذلك في المرأة يفارقها زوجها، والأمَةِ يفارقها زوجها.\nفيصيبها سيدها؟!.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-121>قال الله ﷿: (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ </span>وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا (٢٣)\nالأم: ما يحرم من النساء بالقرابلًا:\nأخبرنا الربيع بن سليمان قال:\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: قال الله ﵎: (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ) الآية.\nوالأمهات: أم الرجل (الوالدة)، وأمَّهاتها، وأمّضهات آبائه، وإن بَعُدت\nالجدات، لأنهن يلزمهن اسم الأمهات.\nوالبنات: بناتُ الرجل لصلبه، وبنات بنيه، وبناتهن، وإن سفلن، فكلُّهن\nيلزمهن اسم البنات، كما لزم الجدات اسم الأمهات، وإن علون وتباعدن منه، وكذلك ولد الولد وإن سفلوا.","vol":"2","page":567},{"text":"والأخوات: من ولد أبيه لصلبه، أو أفه نفسها.\nوعماته: من ولد جده الأدنى أو الأقصى، ومن فوقهما من أجداده.\nوخالاته: من ولدته أم أمه، وأمها، ومن فوقهما من جداته من قِبَلها.\nوبنات الأخ: كل ما ولد الأخ لأبيه، أو لأمه، أو لهما، من ولدٍ ولدته\nوالدته فكلهم بنو أخيه، وإن تسفلوا.\nوهكذا بنات الأخت.\nقال الشَّافِعِي ﵀: ولو شرب غلام وجارية لبن بهيمه من (شاة، أو\nبقرة، أو ناقة)، لم يكن هذا رضاع، إنما هذا كالطعام والشراب، ولا يكون محرِّمًا بين من شربه، إنما يحرم لبن الآدميات لا البهائم.\nوقال تعالى: (وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ) الآية.\nقال الشَّافِعِي ﵀: حرَّم اللَّه تعالى الأخت من الرضاعة فاحتمل\nتحريمها معنيين:\nأحدهما: إذ ذكر اللَّه تحريم الأم والأخت من الرضاعة، فأقامهما في\nالتحريم مقام الأم والأخت من النسب، أن تكون الرضاعة كلها تقوم مقام\nالنسب، فما حَرُم بالنسب، حَرُم بالرضاع مثله، وبهذا نقول، بدلالة سنة رسول الله - ﷺ - والقياس على القرآن.\nالآخر: أن يحرم من الرضاع الأم والأخت، ولا يحرم سواهما.","vol":"2","page":568},{"text":"قال الشَّافِعِي ﵀: فإن قال قائل: فأين دلالة السنة بأن الرضاعة تقوم\nمقام النسب؟\nقيل له إن - شاء الله تعالى -: أخبرنا مالك بن أنس، عن عبد الله\nابن دينار، عن سليمان بن يسار، عن عروة بن الزبير، عن عائشة رضي الله\nعنها، أن رسول الله - ﷺ - قال: \"يحرم من الرضاع ما يحرم من الولادة \" الحديث.\nأخبرنا مالك، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عمرة بنت عبد الرحمن، أن\nعائشة رضي الله تعالى عنها زوج النبي - ﷺ - أخبرتها، أن النبي - ﷺ - كان عندها.\nوأنها سمعت صوت رجل يستأذن في بيت حفصة، فقالت عائشة، فقلت:\nيا رسول الله هذا رجل يستأذن في بيتك، فقال رسول الله - ﷺ -:\n\"أراه فلانًا لعم حفصة من الرضاعة\"، فقلت: يا رسول الله لو كان فلان حيًا لعمِّها من الرضاعة أيدخلُ عليَّ؟ فقال رسول الله - ﷺ -: \"نعم، إن الرضاعة تحرِّم ما يَحرُم من الولادة\" الحديث.\nأخبرنا ابن عيينة قال: سمعت ابن جدعان قال: سمعت ابن المسيب\nيحدث، عن عليٍّ بن أبي طالب - ﵁ - أنَّه قال: يا رسول الله هل لك في ابنة عمك (بنت حمزة) - ﵁ - فإنها أجمل فتاة في قريش فقال: \"أما علمت أن حمزة أخي من الرضاعة، وأن الله تعالى حرَّم من الرضاعة ما حرَّم من النسب \" الحديث.\nوالرضاع: اسم جامع، يقع على المصَّة، وأكثر منها، إلى كمال رضاع الحولين.","vol":"2","page":569},{"text":"ويقع: على كل رضاع، وإن كان بعد الحولين.\nفهكذا استدللنا بسنة رسول الله - ﷺ -: أن المراد بتحريم الرضاع: بعض المرضَعين دون بعض، لا من لزمه اسم: رضاع.\nقال الشَّافِعِي ﵀: وفي نفس السنةِ لأنَّه يحرم من الرضاع ما يحرم من\nالولادة، وأن لبن الفحل يحرّم كما يُحرّم ولادة الأب، يُحرّم لبن الأب، لا\nاختلاف في ذلك.\nأخبرنا مالك، عن ابن شهاب، عن عمرو بن الشريد، أنَّ ابن عباس ﵄ سئل عن رجل كانت له امرأتان فأرضعت إحداهما غلامًا، وأرضعت الأخرى جارية، فقيل له: هل يتزوج الغلام الجارية؛ فقال: \" لا، اللفاح واحد \" الحديث.\nأخبرنا سعيد بن سالم قال: أخبرنا ابن جريج، أنه سأل عطاء - ﵀\nتعالى - عن لبن الفحل أيُحرّم؟ فقال: نعم، فقلت له: أبلَغكَ مِن ثَبت؟ فقال: نعم، قال ابن جريج، قال عطاء: (وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ) الآية، فهي أختك من أبيك.\nقال الشَّافِعِي ﵀: وإذا تزوج الرجل المرأة فماتت، أو طلقها قبل أن\nيدخل بها، لم أرَ له أن ينكح أمها؛ لأنَّ الأم مبهمة التحريم في كتاب الله - ﷿ ليس فيها شرط، إنَّما الشرط في الربائب، لقول اللَّه تعالى: (وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ) الآية.\nوهذا قول أكثر المفتين، وقول بعض أصحاب النبي - ﷺ - الحديث.","vol":"2","page":570},{"text":"أخبرنا مالك، عن يحيى بن سعيد، قال سُئل زيد بن ثابت عن رجل تزوج\nامرأة ففارقها قبل أن يصيبها هل تحل له أمها؛ فقال زيد بن ثابت: لا، الأم\nمبهمة ليس فيها شرط، إنَّما الشرط في الربائب.\nوهكذا أمهاتها وإن بعدن، وجداتها، لأنَّهن من أمهات نسائه.\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال اللَّه - ﷿ -: (وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ) الآية، فأي امرأة نكحها رجل حرمت على أبيه، دخل بها\nالابن أو لم يدخل، وكذلك تحرم على جميع آبائه من قبل أبيه وأمه؛ لأن الأبوة تجمعهم معًا، وكذلك كل من نكح ولد ولده من قبل النساء والرجال وإن سفلوا؛ لأن الأبوة تجمعهم معًا.\nقال الشَّافِعِي ﵀: وكل امرأة أب، أو ابن، حرَّمْتُها على ابنه، أو أبيه\nبنسب، فكذلك أحرِّمها إذا كانت امرأة أبٍ، أو ابنٍ من الرضاع.\nفإن قال قائل: إنما قال اللَّه ﵎: (وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ) الآية.\nفكيف حرَّمتَ حليلة الابن من الرضاعة؟\nقيل: بما وصفت من جمع اللَّه بين الأم والأخت من الرضاعة، والأم\nوالأخت من النسب في التحريم، ثم بأن النبي - ﷺ - قال: \"يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب\" الحديث.\nفإن قال قائل فهل تعلم فِيمَ أنزلت: (وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ)؟","vol":"2","page":571},{"text":"قيل: اللَّه تعالى أعلم فيما أنزلها، فأما معنى\nما سمعت متفرقًا فجمعته، فإن رسول الله - ﷺ - أراد نكاح ابنة جحش، فكانت عند زيد بن حارثة، فكان النبي - ﷺ - تبنَّاه، فأمر اللَّه تعالى ذكره أن يُدعى الأدعياء\nلآبائهم: (فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ) .\nوقال: (وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ) إلى قوله: (وَمَوَالِيكُمْ) .\nوقال لنبيه - ﷺ -: (فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ) . الآية.\nقال الشَّافِعِي ﵀: فأشبه - واللَّه تعالى أعلم - أن يكون قوله: (وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ) الآية.\nدون أدعيائكم الذين تسمونهم أبناءكم، ولا يكون الرضاع من هذا في شيء، وحرّمنا من الرضاع بما حرَّم الله قياسًا عليه، وبما قال رسول الله - ﷺ - إنه: \"بحرم من الرضاع ما يحرم من الولادة\" الحديث.\nقال الشَّافِعِي ﵀: وفي قوله - ﷾ -: (وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ) الآية، وكان الرجل يجمع بين الأختين، فنهى\nالله - ﷿ عن أن يكون منهم أحد يجمع في عمره بين أختين، أو ينكح ما نكح أبوه إلا ما قد سلف في الجاهلية، قبل علمهم بتحريمه، ليس أنَّه أقرَّ في أيديهم ما كانوا قد جمعوا بينه قبل الإسلام، كما أقرَّهم النبي - ﷺ - على نكاح الجاهلية الذي لا يحل في الإسلام بحال.","vol":"2","page":572},{"text":"قال الشَّافِعِي ﵀: وما حرَّمنا على الآباء من نساء الأبناء، وعلى\nالأبناء من نساء الآباء، وعلى الرجل من أمهات نسائه، وبنات نسائه اللاتي\nدخل بهن بالنكاح فأصيب.\nفأما بالزنا: فلا حكم للزنا يحرم حلالًا، وإن كانت الإصابة بنكاح فاسد.\nاحتمل أن يحرّم من قِبَلِ أنه يثبت فيه النسب، ويؤخذ فيه المهر، ويُدرأُ فيه الحدُّ، وتكون فيه العدة، وهذا حكم الحلال، وأحبّ إليَّ أن يحرّم به من غير أن يكون واضحًا، فلو نكح رجل امرأة نكاحًا فاسدًا فأصابها، لم في له - عندي - أن ينكح أمها ولا ابنتها، ولا ينكحها أبوه ولا ابنه، وإن لم يصب الناكح نكاحًا فاسدًا، لم يحرم عليه النكاح الفاسد بلا إصابة فيه شيئًا، من قِبَل أنَّ حكمه لا يكون فيه صداق، ولا يلحق فيه طلاق، ولا شيء مما بين الزوجين.\nالأم (أيضًا): ما يحرم الجمع بينه من النساء:\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال الله ﵎: (وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ) الآية.\nقال الشَّافِعِي ﵀: ولا يجمع بين أختين أبدًا بنكاح، ولا وطء ملك.\nوكل ما حرم من الحرائر بالنسب والرضاع، حَرُم من الإماء مثله إلا العدد.\nوالعدد ليس من النسب والرضاع بسبيل، فإذا نكح امرأة ثم نكح أختها، فنكاح الآخرة باطل، ونكاح الأولى ثابت، وسواء دخل بها، أو لم يدخل بها، ويفرَّق بينه وبين الآخرة.\nأخبرنا الربيع قال:","vol":"2","page":573},{"text":"أخبرنا الشَّافِعِي ﵀ قال: أخبرنا مالك، عن أبي الزِّناد، عن الأعرج.\nعن أبي هريرة - ﵁ - أنَّ رسول الله - ﷺ - قال: \"لا يجمع الرجل يين المرأة وعمتها، ولا بين المرأة وخالتها\" الحديث.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-122>قال الله ﷿: (وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ </span>فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا (٢٤)\nالأم: ما يحرم الجمع بينه من النساء:\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقال الله ﷿: (وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ) الآية.\nوالمحصنات: اسم جامع، فَعمَاعُه أن الإحصان المنع.\nوالمنع يكون بأسباب مختلفة منها: المنع بالحبس، والمنع يقع على الحرائر بالحرية، ويقع على المسلمات بالإسلام، ويقع على العفائف بالعفاف، ويقع على ذوات الأزواج، فاستدللنا بأن أهل العلم لم يختلفوا فيما علمت، بأن ترك تحصين الأمة والحرة بالحبس لا يحُرِّم إصابة واحد؛ منهما بنكاح ولا ملك؛ ولأني لم أعلمهم اختلفوا في: أن العفائف وغير العفائف فيما في منهن بالنكاح والوطء بالملك سواء، على أن هاتين ليستا بالمقصود قصدهما بالآية.\nوالآية تدلُّ على أنَّه لم يرد بالإحصان هاهنا الحرائر، فبين أنَّه إنَّما قصد\nبالآية: قصد ذوات الأزواج، ثم دلُّ الكتاب، وإجماع أهل العلم أن ذوات","vol":"2","page":574},{"text":"الأزواج من الحرائر والإماء محرمات على غير أزواجهن حتى يفارقهن أزواجهن بموت، أو فرقة طلاق، أو فسخ نكاح، إلا السبايا فإنهن مفارقات لهن بالكتاب والسنة والإجماع.\nالأم (أيضًا): الخلاف في السبايا:\nأخبرنا الربيع قال:\nقال الشَّافِعِي ﵀: ذكرت لبعض الناس ما ذهبت إليه في قول الله ﷿: (إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ) الآية، فقال: هذا كما قلت، ولم يزل يقول به، ولا يفسره هذا التفسير الواضح، غير أنَّا نخالفك منه في شيء!\nقلت: وما هو؟ قال: نقول في المرأة يسبيها المسلمون قِبَل زوجها تستبرأ بحيضة، وتُصاب - ذات زوج كانت أو غير ذات زوج - قال: ولكن إن سبيت وزوجها معها، فهما على النكاح.\nقال الشَّافِعِي ﵀: فقلت له: سَبَى النبي - ﷺ - نساء بني المصطلق، ونساء هوازن بحُنَين، وأوطاس، وغيره فكانت سنَّتُه فيهم، ألَّا توطأ حامل حتى تضع، ولا حائل حتى تحيض، وأمر أن يُستبرأنَ بحيضة حيضة.\nوقد أسر رجالًا من بني المصطلق وهوازن، فما علمناه سأل عن ذات زوج ولا غيرها، فاستدللنا على أن السِّبَاء قطعٌ للعصمة، والمسبية إن لم يكن السباء يقطع عصمتها من زوجها إذا سُبيَ معها، لم يقطع عصمتها لو لم يُسبَ معها، ولا يجوز لعالم ولا ينبغي أن يشكل عليه بدلالة السنة، إذ لم يسأل رسول الله - ﷺ - له عن ذات زوج ولا غيرها.\nوقد علم - ﷺ - أن فيهن ذوات أزواج بالحمل، وأذن بوطئهن بعد وضع الحمل، وقد أسِرَ من أزواجهن معهن، أن السِّبَاء قطع للعصمة.","vol":"2","page":575},{"text":"أخبرنا الطحاوي قال: حدثنا المزني قال:\nحدثنا الشَّافِعِي - ﵀ - قال: وسمعت الثقفي يحدِّث، عن خالد الحدّاء، عن أبي قلابة، عن ابن مسعود - ﵁ - في قول الله - ﷿ -: (وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ) الآية.\nقال: سبايا كان لهن أزواج قبل أن يسبين فأحللن.\nالأم (أيضًا): المرأة تسبى مع زوجها:\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقد ذكر ابن مسعود - ﵁ -، قول الله ﷿: (وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ)\nذوات الأزواج اللاتي ملكتموهن بالسبي، ولم يكن استيماؤهن بعد الحرية، بكثر من قطع العصمة بينهن وبين أزواجهن، وسواء أسِرْن مع أزواجهن، أو قبل أزواجهن، أو بعد، أو كن في دار الإسلام، أو دار الحرب، لا تقع العصمة إلا ما كان بالسباء الذي كن به مستأميات بعد الحرية، وقد سبى رسول الله - ﷺ - رجالًا من هوازن، فما علمناه\nسأل عن أزواج المسبيات، أسبُوا معهن، أو قبلهن، أو بعدهن، أو لم يسبَوا، ولو كان في أزواجهن معنى لسأل عنهن - إن شاء الله تعالى -.\nالأم (أيضًا): كتاب (الصداق):\nقال الشَّافِعِي ﵀: فكان بينًا في كتاب الله - ﷿ أن على الناكح الواطئ صداقًا، لما ذكرتُ، ففرض اللَّه في الإماء أن يُنكحن بإذن أهلهن، وُيؤتين أجورهن، والأجر: الصداق، وبقوله تعالى: (فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ) الآية.","vol":"2","page":576},{"text":"قال الشَّافِعِي ﵀: وقال تعالى: (فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ) الآية، فأمر اللَّه الأزواج بأن يؤتوا النساء أجورهن وصدقاتهن.\nوالأجر هو: الصداق، والصداق هو: الأجر والمهر، وهي كلمة عربية تُسمى بعدة أسماء.\nالأم (أيضًا): الجمع بين المرأة وعمتها:\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقد يذكر اللَّه - ﷿ - الشيء في كتابه فيحرمه، ويُحرم على لسان نبيه - ﷺ - غيره، مثل قوله: (وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ) الآية.\nليس فيه إباحة أكثر من أربع؛ لأنه انتهى بتحليل النكاح إلى أربع، وقال رسول اللَّه - ﷺ - لغيلان بن سلمة - ﵁ -، وأسلم وعنده عشر نسوة: \"أمسك أربعًا وفارق سائرهن\" الحديث.\nفأبان على لسان نبيه - ﷺ - أن انتهاء الله بتحليله إلى أربع\nحظرٌ لما وراء أربع، وإن لم بكن ذلك نصًا في القرآن، وحرّم من غير جهة الجمع والنسب النساء المطلقات ثلاثًا حتى تنكح زوجًا غيره بالقرآن، وامرأة الملاعن بالسنة، وما سواهن مما سميت كفاية لما استُثني منه.","vol":"2","page":577},{"text":"الأم (أيضًا): المدعي والمدعى عليه:\nقال الشَّافِعِي ﵀: ثم قال سبحانه: (كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ) الآية، فقال - أي: المحاور -: قد سمى الله من حرّم، ثم أحل ما وراءهن، فلا أزعم أنَّ ما سوى هؤلاء حرام، فلا بأس أن يجمع الرجل بين المرأة وعمتها؟! وبينها وبين خالتها! لأن كل واحدة منهما تحل على الانفراد، ولا أجد في الكتاب تحريم الجمع بينهما؟\nقال الشَّافِعِي ﵀: ليس ذلك له، والجمع بينهما حرام، لأن النبي - ﷺ - نهى عنه.\nالأم (أيضًا): باب الخلاف في اليمين مع الشاهد:\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقول الله ﷿: (كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ) الآية، فحرمنا نحن وأنت - الخطاب: للمحاور - أن يُجمع بين المرأة وعمتها، والمرأة وخالتها بالسنة.\nالرسالة: (في محرمات النساء):\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال الله: (وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ) الآية، فاحتملت الآية - والآية التي قبلها - معنيين.","vol":"2","page":578},{"text":"أحدهما: أن ما سمى اللَّه من النساء مَحْرَمًا مُحَرَّم، وما سكت عنه حلال\nبالصمت عنه، وبقول اللَّه: (وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ) الآية.\nوكان هذا المعنى هو الظاهرَ من الآية.\nوكان بينًا في الآية أن تحريم الجمع بمعنىَ غير تحريم الأمهات، فكان ما\nسمى حلالًا حلال، وما سمى حرامًا حرام، وما نهى عن الجمع بينه من\nالأختين كما نهى عنه.\nوكان في نهيه عن الجمع بينهما دليل على أنه إنما حرم الجمع، وأن كل\nواحدة منهما على الانفراد حلال في الأصل، وما سواهن من الأمهات والبنات والعمات والخالات، محرمات في الأصل.\nوكان معنى قوله: (وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ) الآية، من سمى تحريمه في\nالأصل، ومن هو في مثل حاله بالرضاع، أن ينكحوهن بالوجه الذي حل به النكاح.\nفإن قال قائل: ما دلَّ على هذا؛ فإن النساء المباحات لا يحل أن يُنكح\nمنهن أكثر من أربع، ولو نكح خامسة فسخ النكاح، فلا تحِل منهن واحدة إلا بنكاح صحيح، وقد كانت الخامسة من الحلال بوجهِ، وكذلك الواحدة، بمعنى قول اللَّه: (وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ) الآية، بالوجه الذي أحِل به النكاح، وعلى الشرط الذي أحلَّه به، لا مطلقًا.\nفيكون نكاح الرجل المرأة لا يُحرًم عليه نكاح عمتها ولا خالتها بكل\nحال، كما حرّم اللَّه أمهات النساء بكل حالِ، فتكون العمة والخالة داخلتين في معنى من أحل بالوجه الذي أحلَّها به.\nكما في له نكاح امرأة إذا فارق، رابعة كانت العمة إذا فورقت ابنةُ\nأخيها حلَّت.","vol":"2","page":579},{"text":"الرسالة (أيضًا): باب (العلل في الأحاديث):\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال الله تعالى: (وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ) الآية، والتي قبلها، وذكر الله من حرّم، ثم قال: (وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ) الآية، فقال رسول الله - ﷺ -:\n\"لا يجمع بين المرأة وعمتها ولا بين المرأة وخالتها\" الحديث.\nفلم أعلم مخالفًا في اتباعه.\nفكانت فيه دلالتان:\nالأولى: دلالة على أن سنَّة رسول الله لا تكون مخالفة لكتاب الله بحال.\nولكنها مبينة عامَّهُ وخاصَّهُ.\nالثانية: ودلالة على أنهم قبلوا فيه خبر الواحد، فلا نعلم أحدًا رواه من\nوجه يصح عن النبي - ﷺ - إلا أبا هريرة - ﵁ -.\nقال - المحاور -: أفيحتمل أن يكون هذا الحديث عندك خلافًا لشيء من\nظاهر الكتاب؟\nفقلت: لا، ولا غيره.\nقال: فما معنى قول الله: (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ) الآية، فقد ذكر\nالتحريم وقال: (وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ) الآية.\nقلتُ: ذكَر تحريم من هو حرام بكل حال، مثل: الأمّ والبنت والأخت\nوالعمّة والخالة وبنات الأخ وبنات الأخت، وذكر من حرّم بكلّ حال من\nالنسب والرضاع، وذكر من حَرَّم من الجمع بينه، وكان أصل كل واحدة منهما","vol":"2","page":580},{"text":"مباحًا على الانفراد قال: (وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ) الآية، يعني: بالحال\nالتي أحفها به.\nألا ترى أن قوله: (وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ) الآية، بمعنى ما أحل به.\nلا أن واحدة من النساء حلال بغير نكاح يصح، ولا أنه يجوز نكاح خامسة على أربع، ولا جمع بين أختين، ولا غير ذلك مما نهى عنه.\nقال الشَّافِعِي ﵀: فقلت له - للمحاور -: لما كان في كتاب الله\nدلالة على أن اللَّه قد وضع رسوله موضع الإبابة عنه، وفرض على خلقه اتباع أمره فقال: (وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ) الآية، بما أحلَّه الله به من النكاح ومِلْك اليمين في كتابه، لا أنَّه أباحه بكلَ وجه، وهذا كلام عربي.\nأحكام القرآن: ما يؤثر عنه في الحدود:\nأخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: وقال الحسين بن محمد - فيما أخبرت عنه\nوقرأته في كتابه، أخبرنا محمد بن سفيان بن سعيد أبو بكر (بمصر)، أخبرنا يونس ابن عبد الأعلى قال:\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: في قوله - ﷿ -: (وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ) الآية، ذوات الأزواج من النساء.\n(أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ) عفائف غير خبائث:\n(فَإِذَا أُحْصِنَّ) قال: فإذا نكحن.","vol":"2","page":581},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-123>قال الله - ﷿ -: (وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُمْ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ </span>فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلَا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢٥)\nالأم: ما جاء في منع إماء المسلمين:\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: قال الله ﵎:\n(وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ) الآية.\nففي هذه الآية - والله تعالى أعلم - دلالة على أنّ\nالمخاطبين بهذا الأحرار دون المماليك، فأما المملوك فلا بأس أن ينكح الأمة.\nلأنَّه غير واجد طولًا لحرّة ولا أمة. ..\nفإن قال قائل: ما دلَّ على أن هذا على الأحرار ولهم دون المماليك؟\nقيل: الواجدون للطول، المالكون للمال، والمملوك لا يملك مالًا بحال.\nويشبه ألَّا يخاطب، بأن يقال: إن لم يجد مالًا من يعلم أنَّه لا يملك مالًا بحال؛ إنما يملك أبدًا لغيره.\nقال: ولا في نكاح الأمة إلا كما وصفتُ في أصل نكاحهن، إلا بأن لا\nيجد الرجل الحرّ بصداق أمة طولًا لحرّة، وبأن يخاف العنت، والعنت: الزنا.","vol":"2","page":582},{"text":"فإذا اجتمع ألَّا يجد طولًا لحرة، وأن يخاف الزنا، حل له نكاح الأمة، وان\nانفرد فيه أحدهما، لم يحلل له، وذلك أن يكون لا يجد طولًا لحرة وهو لا يخاف العنت، أو يخاف العنت وهو يجد طولًا لحرَّة، إنما رُخِّص له في خوف العنت على الضرورة.\nالأم (أيضًا): نكاح نساء أهل الكتاب وتحريم إمائهم:\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقال الله ﷿: (وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا) الى\nقوله: (ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ) الآية.\nوفي إباحة اللَّه الإماء المؤمنات على ما شرط، لمن لم يجد طولًا، وخاف العنت، دلالة - واللَّه تعالى أعلم - على تحريم\nنكاح إماء أهل الكتاب، وعلى أن الإماء المؤمنات لايحللنْ إلا لمن جمع الأمرين مع إيمانهن، لأن كل ما أباح بشرط لم يحلل إلا بذلك الشرط، كما أباح التيمم في السفر والإعواز في الماء، فلم يحلل إلا بأن يجمعهما المتيمم، وليس إماء أهل الكتاب مؤمنات، فيحللن بما حلَّ به الإماء المؤمنات من الشرطين مع الإيمان.\nالأم (أيضًا): ما جاء في نكاح إماء المسلمين وحرائر أهل الكتاب وإمائهم:\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقال الله ﵎: (وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ) إلى قوله: (ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ) الآية.\nفبهذا كله نقول: لا تحل مشركة من غير أهل الكتاب بنكاح، ولا في أن ينكح من أهل الكتاب إلا حرَّة، ولا من الإماء","vol":"2","page":583},{"text":"إلا مسلمة، ولا تحل الأمة المسلمة حتى يجتمع الشرطان معًا، فيكون ناكحها لا يجد طولًا لحرَّة، ويكون يخاف العنت إن لم ينكحها، وهذا أشبه بظاهر الكتاب.\nوأحبّ إليَّ لو ترك نكاح الكتابية، وإن نكحها فلا بأس، وهي كالحرَّة\nالمسلمة في القَسم لها، والنفقة، والطلاق، والإيلاء، والظهار، والعدة وكل أمر، يعني: أنهما لا يتوارثان، وتعتدُّ منه عدة الوفاة، وعدة الطلاق، وتجتنب في عدتها ما تجتنب المعتدة - وكذلك الصبية - ويجبرها على الغسل من الجنابة والتنظيف.\nفأما الأمة المسلمة: فإن نكحها وهو يجد طولًا لحرَّة فُسخ النكاح، ولكن إن\nلم يجد طولًا ثم نكحها، ثم أيسر لم يُفسخ النكاح؛ لأن العقدة انعقدت صحيحة فلا يفسدها ما بعدها، ولو عقد نكاح حرَّة وأمة فقد قيل: تثبت عقدة الحرَّة، وعقدة الأمة مفسوخة.\nوقد قيل: هي مفسوخة معًا.\nقال الشَّافِعِي ﵀: أخبرنا ابن عيينة، عن عمرو، عن أبي الشعثاء قال:\nلا يصلح نكاح الإماء اليوم؛ لأنَّه يجد طولًا إلى حرَّة.\nالأم (أيضًا): باب (نكاح الولاة والنكاح بالشهادة):\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقال ﷾ في الإماء:\n(فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ) الآية وغيرها من الآيات التي تبين منزلة الولي في عقد النكاح -.\nأخبرنا الربيع قال:\nأخبرنا الشَّافِعِي قال: حدثنا سعيد بن سالم، عن ابن جريج، عن سليمان\nابن موسى، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة ﵂، عن النبي - ﷺ -","vol":"2","page":584},{"text":"أنَّه قال: \" أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها، فنكاحها باطل، ثلاثًا، فإن أصابها فلها المهر بما استحل من فرجها، فإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له \" الحديث.\nقال الشَّافِعِي ﵀: ففي سُنَّة رسول الله - ﷺ - دلالات منها.\n١ - أن للولي شركًا في بضع المرأة، ولا يتم النكاح إلَّا به، ما لم يعضلها.\n٢ - ثم لا نجد لشركه في بضعها معنى تملُّكة، وهو معنى فضل نظر بحياطة\nالموضع، أن ينال المرأة من لا يساويها، وعلى هذا المعنى اعتمد من ذهب إلى\nالأكفاء - والله أعلم -.\n٣ - ويحتمل أن تدعو المرأة الشهوة إلى أن يصير إلى ما لا يجوز من النكاح.\nفيكون الولي أبرأ لها من ذلك فيها، وفي قول النبي - ﷺ -: البيان من أن العقدة إذا وقعت بغير وَليٍّ فهي منفسخة، لقول رسول الله - ﷺ -: \"فنكاحها باطل\" الحديث.\nوالباطل لا يكون حقًا إلا بتجديد نكاح غيره، ولا يجوز لو أجازه\nالولي أبدًا، لأنَّه إذا انعقد النكاح باطلًا لم يكن حقًا، إلا بأن يعقد عقدًا جديدًا غير باطل.\n٤ - وفي السنة دلالة على أن الإصابة إذا كانت بالشبهة ففيها المهر، ودرء\nالحد؛ لأنَّه لم يذكر حدًا.\n٥ - وفيها أن على الولي أن يزوج إذا رضيت المرأة، وكان البعل رضًا.\nفإذا منع ما عليه زَوَّج السلطان، كما يعطي السلطان ويأخذ ما منع مما عليه.","vol":"2","page":585},{"text":"الأم (أيضًا): عدة الأمة:\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: وقال ﷾ في الإماء: (فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ الآية.\nوكان للزنا حدَّان:\nأحدهما: الجلد، فكان له نصف، فجعل عليها النصف.\nثانيهما: ولم يكن للرجم نصف، فلم يجعل عليها، ولم يبطل عنها حد الزنا.\nوحُدَّت بأحد حدَّيه على الأحرار.\nوبهذا مضت الآثار عما روينا عنه من أصحاب رسول الله - ﷺ -.\nالأم (أيضًا): وشهود الزنا أربعة:\nوقال اللَّه - ﷿ - في الإماء نيمن أحصن: (فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ) الآية.\nقال الشَّافِعِي ﵀: فقال من أحفظ عنه من أهل العلم: إحصانها إسلامها.\nفإذا زنت الأمة المسلمة جلدت خمسين؛ لأن العذاب في الجلد يتبعْض ولا يتبعْض في الرجم. وكذلك العبد.\nوذلك لأن حدود الرجال والنساء لا تختلف في كتاب الله - ﷿ -.\nولا سُنَّة نبيه - ﷺ -، ولا عامة المسلمين، وهما مِثل الحرين في ألَّا يقام عليهما الحد إلا بأربعة، كما وصفت في الحرين، أو باعتراف يَثْبُتان عليه، لا يخالفان في هذا الحرين.","vol":"2","page":586},{"text":"مختصر المزني: باب (في عدة الأمة):\nقال الشَّافِعِي ﵀: فرَق اللَّه بين الأحرار والعبيد في حد الزنا، فقال في\nالإماء: (فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ) الآية.\nألا ترى أنَّ الحرَ المحصن يزني بالأمة فيرجم، وتجلد الأمة خمسين، والزنا معنى واحد، فاختُلف حكمه لاختلاف حال فاعليه.\nفكذلك يحكم للحرِّ حكم نفسه في الطلاق ثلاثًا، وإن كانت امرأته أمة.\nوعلى الأمة عدَة أمةٍ، وإن كان زوجها حرًا.\nالرسالة: الناسخ والمنسوخ الذي يدُل الكتاب على بعضه، والسنة على بعضه:\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال الله ﵎ في المملوكات: (فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ) الآية.\nوالنصف لا يكون إلا من الجلد الذي يتبعَّض، فأمَّا الرجم - الذي هو قتل\n- فلا نصف له؛ لأن المرجوم قد يموت في أول حجر يُرمى به فلا يزاد عليه.\nوُيرمى بألف وأكثر فيزاد عليه حتى يموت، فلا يكون لهذا نصف محدود أبدًا.\nوالحدود مؤقَّتة بإتلاف نفسي، والإتلاف موقَّتٌ بعدد ضربٍ، أو تحديد\nقطع، وكل هذا معروف، ولا نصف للرجم معروف.\nوقال رسول الله - ﷺ -:\n\"إذا زنت أمةُ أحدكم فتبيَّن زناها فليجلدها \" الحديث.\nولم يقل: \"يرجمها\"، ولم يختلف المسلمون في ألَّا رجم على المملوك في الزنا.","vol":"2","page":587},{"text":"وإحصان الأمة إسلامها وإنما قلنا هذا استدلالًا بالسنة، وإجماع أكثر أهل\nولما قال رسول الله - ﷺ -:\n\"إذا زنت أمة أحدكم فتبين زناها فليجلدها\"\nولم يقل: \"محصنة كانت أو غير محصنة\"، استدللنا على أن قول الله في الإماء: (فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ) الآية.\nإذا أسلمن، لا إذا نكِخن فأصبن بالنكاح - أي: زُوِّجن -، ولا إذا\nأعتقن وإن لم يُصبن.\nفإن قال قائل: أراك توقع الإحصان على معانٍ مختلفة؟\nقيل: نعم، جماع الإحصان: أن يكون دون التحصين مانع من تناول المحرَّم.\nفالإسلام مانع، كذلك الحرية مانعة، وكذلك الزوج والإصابة مانع.\nوكذلك الحبس في البيوت مانع، وكل ما منع أَحصَن، قال الله:\n(وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ)\nوقال: (لَا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا إِلَّا فِي قُرًى مُحَصَّنَةٍ)\nيعني: ممنوعة.\nوقال - الشَّافِعِي ﵀ -: وآخر الكلام وأوله يدلان على أن معنى الإحصان المذكور عامًّا في موضع دون غيره: أن الإحصان هاهنا الإسلام، دون النكاح والحرية والتحصين بالحبس والعفاف، وهذه الأسماء التي يجمعها اسم الإحصان.\nأحكام القرآن: ما يؤتر عنه في الحدود:\nقال الشَّافِعِي ﵀: في قوله - ﷿ -: (مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ)\nعفائف غير خبائث.","vol":"2","page":588},{"text":"(فَإِذَا أُحْصِنَّ) قال فإذا نكِحْنَ - أي: زُوِّجن -. (فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ): غير ذوات الأزواج - أي: نصف حد الزاني الأعزب -.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-124>قال الله ﷿: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا (٢٩)</span>\nالأم: الطعام والشراب:\nأخبرنا الربيع بن سليمان قال:\nقال الشَّافِعِي رحمه الذ تعالى: قال الله ﵎: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ) الآية، فبيّن الله - ﷿ في كتابه أن مال المرأة ممنوع من زوجها الواجب\nالحق عليها إلا بطيب نفسها، وأباحه بطيب نفسها؛ لأنَّها مالكة لمالها، ممنوع\nبملكها، مباح بطيب نفسها، كما قضى الله - ﷿ في كتابه.\nوهذا بيَّن أن كلّ من كان مالكًا فماله ممنوع به، محرّم إلا بطيب نفسه\nبإباحته، فيكون مباحًا بإباحة مالكه له، لا فرق بين المرأة والرجل.\nوبين أن سلطان المرأة على مالها، كسلطان الرجل على ماله إذا بلغت\nالمحيض وجمعت الرشد.","vol":"2","page":589},{"text":"الأم (أيضًا): جماع ما يحل من الطعام والشراب ويَحرمُ:\nقال الشَّافِعِي ﵀: أصل المأكول والمشروب إذا لم يكن لمالك من\nالآدميين، أو أحله مالكه من الآدميين حلال، إلا ما حرّم الله - ﷿ في كتابه، أو على لسان رسوله - ﷺ -، فإن ما حرّم رسول الله - ﷺ - لزم في كتاب اللَّه - ﷿ - أن يحرم.\nويحرم ما لم يختلف المسلمون في تحريمه، وكان في معنى كتاب أو سنة أو إجماع.\nفإن قال قائل: فما الحجة في أنَّ كلَ ما كان مباح الأصل يحرم بمالكه حتى\nيأذن فيه مالكه؛ فالحجة فيه أن الله - ﷿ قال: (لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ) الآية.\nالأم (أيضًا): كتاب البيوع:\nأخبرنا الربيع قال:\nأخبرنا الشَّافِعِي ﵀ قال: قال اللَّه ﵎: (لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ) الآية.\nوذكَرَ اللَّه البيعَ في غير موضع من كتابه بما يدل على إباحته، فلما نهى\nرسول الله - ﷺ - عن بيوع تراضى بها المتبايعان، استدللنا على أنَّ الله - ﷿ أراد بما أحل من البيوع ما لم يدلّ على تحريمه على لسان نبيه - ﷺ - دون ما حرَّم على لسانه.\nقال الشَّافِعِي ﵀: فأصل البيوع كلّها مباح إذا كانت برضا المتبايعين\nالجائزي الأمر فيما تبايعا، إلا ما نهى رسول الله - ﷺ - منها، وما كان في معنى ما نهى عنه رسول الله - ﷺ - محرّم بإذنه، داخل في المعنى المنهي عنه، وما فارق ذلك\nأبحناه بما وصفنا من إباحة البيع في كتاب الله تعالى.","vol":"2","page":590},{"text":"الأم (أيضًا): باب في: (بيع العروض):\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال اللَّه تعالى: (لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ) الآية.\nفكل بيع كان عن تراضِ من المتبايعين جائز من الزيادة في جميع البيوع، إلا بيعًا حرَّمه رسول الله - ﷺ - إلا الذهب والوَرِقِ يدًا بيد، والمأكول، والمشروب في معنى المأكول، فكل ما أكل الآدميون وشربوا، فلا يجوز أن يباع بشيء منه بشيء من صنفه إلا مثلًا بمثل إن كان موزونًا، وإن كان كيلًا فكيل يدًا بيد، وسواء في ذلك الذهب والوَرِق وجميع\nالمأكول، فإن تفرقا قبل أن يتقابضا فسد البيع بينهما.\nقال الشَّافِعِي ﵀: وما عدا ذلك كله مما أكلته البهائم، ولم يأكله\nالآدميون مثل القرظ والقضب والنوى والحشيش، ومثل العروض التي لا تأكل مثل القراطيس والثياب وغيرها، ومثل الحيوان فلا بأس بفضل بعضه على بعض، يدًا بيد، ونسيئة تباعدت أو تقاربت؛ لأنَّه داخل في معنى ما أحلَّ اللَّهُ من البيوع، وخارج من معنى ما حرَّم رسول الله - ﷺ - من الفضل في بعضه على بعض.\nوداخل في نص إحلال رسول الله - ﷺ -، ثم أصحابه من بعده رضوان الله عليهم.\nقال الشَّافِعِي ﵀: أخبرنا الثقة، عن الليث، عن أبي الزبير، عن جابر\nابن عبد اللَّه: \"أن النبي - ﷺ - اشترى عبدًا بعبدين\" الحديث.\nقال الشَّافِعِي ﵀: أخبرنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر رضي اللَّه\nعنهما أنَّه: \"باع بعيرًا له بأربعة أبعرة مضمونه عليه بالرَّبذة\" الحديث.","vol":"2","page":591},{"text":"الأم (أيضًا): الغصب:\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال الله ﷿: (لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ)، فلم أعلم أحدًا من\nالمسلمين خالف في أنه لا يكون على أحدٍ أن يملك شيئًا إلا أن يشاء أن يملكه، إلا الميراث فإن اللَّه - ﷿ - نقل ملك الأحياء إذا ماتوا إلى من وَرَّثهم إياه، شاؤوا أو أبوا.\nالأم (أيضًا): كراء الأرض البيضاء:\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال الله ﵎: (لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ) الآية، وقال ﷿: (ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا) .\nفكانت الآيتان مطلقتين على إحلال البيع كلّه، إلا أن تكون دلالة من\nرسول اللَّه - ﷺ - أو في إجماع المسلمين الذين لا يمكن أن يجهلوا معنى ما أراد اللَّه، تخصّ تحريم بيع دون بيع، فنصير إلى قول النبي - ﷺ - فيه؛ لأنَّه المبين عن الله - ﷿ -\nمعنى ما أراد اللَّه خاصّا وعامًا، ووجدنا الدلالة على النبي - ﷺ - بتحريم شيئين:\nأحدهما: التفاضل في النقد، والآخر: النسيئة كلّها.\nوما سوى هذا فعلى أصل الآيتين من إحلال اللَّه - ﷿ -.\nالرسالة: باب (ما أبان الله لخلقه من فرضه على رسوله اتباع ما أَوحى إليه. .):\nقال الشَّافِعِي ﵀: ومنهم من قال: لم يَسُن - النبي - ﷺ - سنَّة قط إلا ولها أصل في الكتاب، كما كانت سنته لتبيين عدد الصلاة وعملها، على أصل جُملَة","vol":"2","page":592},{"text":"فرض الصلاة، وكذلك ما سَنَّ من البيوع وغيرها من الشرائع؛ لأنّ الله قال: (لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ)، وقال: (وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا)\nفما أحل وحَرَّم فإنما بَيَّن فيه عن الله، كما بيَّن الصلاة.\nومنهم من قال: بل جاءته به رسالة الله، فأثبتت سُنتُهُ بفرض الله.\nومنهم من قال: ألقِي في رُوعه كلُّ ما سنَّ، وسنته الحكمة: الذي ألقي في\nرُوعه عن الله، فكان ما ألقي في رُوعه سنته.\nأخبرنا عبد العزيز - ابن محمد الدراوردي -، عن عمرو بن أبي عمرو.\nعن المطلب قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"إن الزوح الأمين قد ألقى في رُوعي أنه لن تموت نفس حتى نستوفي رزقها، فأجملوا في الطلب\" الحديث.\nالرسالة (أيضًا): الفرض المنصوص الذي دلَّت السنة على أنه إنما أراد الخاص:\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال الله ﵎: (لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ) الآية، ثم ساق ما ورد\nفي الأم.\nالرسالة (أيضًا): باب (العلل في الأحاديث):\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقوله تعالى: (لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ)، ثم حرّم رسول الله - ﷺ -","vol":"2","page":593},{"text":"بيوعًا، منها الدنانير بالدراهم إلى أجل، وغيرها، فَحرَّمها المسلمون بتحريم\nالرسول - ﷺ -، فليس هذا ولا غيره خلافًا لكتاب الله.\nمختصر المزني: مقدمة اختلاف الحديث:\nقال الشَّافِعِي ﵀: قلت له - أي: للمحاور -: ويجوز أن ينسخ القرآن السنة إلا أحدث رسول الله - ﷺ - سنة تنسخها، قال: أما هذا فأحبّ أن تبينه لي؟\nقلت: أرأيت لو جاز أن يكون رسول الله - ﷺ - سنَّ فتلزمنا سئته، ثم نسخ الله\nسنته بالقرآن، ولا يحدث النبي - ﷺ - مع القرآن سُنَّة تدل على أن سنته الأولى منسوخة، ألا يجوز أن يقال إنما حرّم رسول الله - ﷺ - مَا حرّم من البيوع قبل نزول\nقوله تعالى: (وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا) الآية.\nوقوله: (إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ) .!\nأحكام القرآن: ما يؤثر عنه - الشَّافِعِي - في الصيد والذبائح:\nقال الشَّافِعِي ﵀: والحجة في أن ما كان مباح الأصل، يحرُم بمالكه.\nحتى يأذن فيه مالكه. (يعني: وهو غير محجور عليه) أن الله جل ثناؤه قال: (لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ) .\nأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو أحمد بن أبي الحسن، أخبرنا\nعبد الرحمن يعني: (ابن أبي حاتم)، أخبرني أبي، قال سمعت يونس بن عبد\nالأعلى يقول:","vol":"2","page":594},{"text":"قال الشَّافِعِي ﵀: في قوله - ﷿ -: (لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ) الآية.\nقال: لا يكون في هذا المعنى إلا هذه الثلاثة الأحكام. فهو الأكل\nبالباطل، على المرء في ماله، فرض من الله - ﷿ لا ينبغي له التصرف فيه، وشيء يعطيه يريد به وجه صاحبه، ومن الباطل، أن يقول: اُحْزُز ما في يدي وهو لك.\nآداب الشافعى: في الجامع:\nأخبرنا أبو محمد، أخبرني أبي، قال: سمعت يونس بن عبد الأعلى قال:\nقال الشَّافِعِي ﵀: في قوله تعالى: (لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ) الآية.\nقال: لا يكون في هذا المعنى إلا هذه الثلاثة الأحكام فما عداها فهو:\nمن الأكل بالباطل.\nأولهما: على المرء في ماله فرض من الله تعالى، لا ينبغي له حبسه.\nثانيهما: وشيء يُعطيه - يُريد به وجه الله تعالى - ليس مفترضًا عليه.\nثالهما: وشيء يعطيه، يريد به وجه صاحبه.","vol":"2","page":595},{"text":"ومن الباطل أن يقول: اُحْزُز ما في بيتي وهو لك.\nتفسير ابن كثير: في تفسير قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ) الآية:\nاحتج الشَّافِعِي ﵀ بهده الآية على: أنَّه لا يصح البيع إلا بالقبول.\nلأنَّه يدلّ على التراضي نصًا بخلاف المعاطاة، فإنها قد لا تدلُّ على\nالرضا ولا بد، وخالف الجمهور في ذلك (مالك وأبو حنيفة وأحمد)، فرأوا أن الأقوال كما تدلُّ على التراضي فكذلك الأفعال تدلُّ في بعض المحالِّ قطعًا، فصححوا بيع المعاطاة، ومنهم من قال: يصحُّ في المحقرات، وفيما يعده الناس بيعًا، وهو احتياط نظر من محققي المذهب - والله أعلم -.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-125>قال الله ﷿: (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ </span>وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا (٣٤)\nالأم: لا نكاح إلا بولي:\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقال ﷿: (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ)\nوهذا أبين ما في القرآن من أنَّ للولي مع المرأة في نفسها حقًا، وأن على\nالولي ألا يعضلها إذا رضيت أن تنكح بالمعروف.","vol":"2","page":596},{"text":"قال الشَّافِعِي ﵀: وجاءت السنة - بمثل معنى كتاب الله - ﷿، أخبرنا مسلم، وسعيد، وعبد المجيد، عن ابن جريج، عن سليمان بن موسى، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن عائشة ﵂ أن رسول الله - ﷺ - قال:\n\"أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها، فنكاحها باطل، فنكاحها باطل، فنكاحها\nباطل، فإن أصابها فلها الصداق بما استحل من فرجها\" الحديث.\nقال الشَّافِعِي ﵀: فأيّ امرأة نكحت بغير إذن وليها فلا نكاح لها.\nلأن النبي - ﷺ - قال: \"فنكاحها باطل\" الحديث.\nوإن أصابها، فلها صداق مثلها بما أصاب منها، بما قضى لها به النبي - ﷺ -.\nالأم (أيضًا): باب (نكاح الولاة والنكاح بالشهادة):\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال الله ﵎: (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍى) الآية.\nوقال في الإماء: (فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ) الآية.\nوقال تعالى: (وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ) .\nقال الشَّافِعِي ﵀: فهذه الآية - وما قبلها - أبين آية في كناب الله - ﷿، دلالة على أن ليس للمرأة الحرة أن تنكح نفسها. ..\nوفي هذه الآية الدلالة على أنّ النكاح يتمّ برضا الولي، والمنكَحة، والناكح، وعلى أن على الولي ألا يعضل، فإذا كان عليه ألا يعضل، فعلى السلطان التزويج إذا عضل؛ لأن من منع حقًا، فأمر السلطان جائز عليه أن يأخذه منه، وإعطاؤه عليه، والسنة تدلّ على ما دلَّ عليه القرآن، وما وصفنا من الأولياء والسلطان.","vol":"2","page":597},{"text":"أخبرنا الربيع قال:\nأخبرنا الشَّافِعِي قال: حدثنا سعيد بن سالم، عن ابن جريج، عن سلمان بن\nموسى، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة رضي الله تعالى عنها، عن النبي - ﷺ - أنه قال:\n\"أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل ثلاثًا، فإن أصابها فلها المهر بما استحل من فرجها، فإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له\" الحديث.\nالأم (أيضًا): المدَّعي والمدَّعَى عليه:\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقال ﷿: (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ)\nفقلنا: - بهذه الآية وغيرها - إن التحريم في غير النسب والرضاع، وما خصته سُنَّة - بهذه الآية وغيرها - إنَّما هو بالنكاح\nولا يحرّم الحلالُ الحرامَ، وكذلك قال ابن عباس ﵄.\nالأم (أيضًا): جماع نقض العهد بلا خيانه:\nقال الشَّافِعِي ﵀: قول الله - ﷿: (وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ) الآية.\nفكان معلومًا أن الرجل إذا عقد على المرأة النكاح ولم يرها، فقد يخطر على باله أن تنشز منه بدلالة، ومعقولًا عنده، أنه إذا أمره بالعظة والهجر والضرب، لم يؤمر به إلا عند دلالة النشوز، وما يجوز به من بعلها ما أبيح له فيها.","vol":"2","page":598},{"text":"الأم (أيضًا): نشوز الرجل على امرأته:\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال الله ﵎: (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ) إلى قوله: (سَبِيلا) .\nوقال اللَّه - ﷿ -: (وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ) الآية.\nيحتمل إذا رأى الدلالات في إيغال المرأة وإقبالها على النشوز، فكان\nللخوف موضع أن يعظها، فإن أبدت نشوزًا هجرها، فإن أقامت عليه ضربها.\nوذلك أنَّ العظة مباحة قبل الفعل المكروه - إذا رؤيت أسبابه - وأن لا\nمؤنة فيها عليها تضرُّ بها، وأن العظة غير محرَّمة من المرء لأخيه، فكيف لامرأته؟\nوالهجرة لا تكون إلا بما في به الهجرة؛ لأن الهجرة محرّمة في غير هذا الموضع\nفوق ثلاث، والضرب لا يكون إلا ببيان الفعل..\nفالآية في العظة، والهجرة، والضرب على بيان الفعل، تدلُّ على أن حالات\nالمرأة في اختلاف ما تعاتب فيه وتعاقب: من العظة، والهجرة، والضرب مختلفة، فإذا اختلفت فلا يشبه معناها إلا ما وصفت.\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقد يحتمل قوله: (وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّنَّ):\nإذا نشزن فخفتم لجاجتهن في النشوز، أن يكون لكم جمع العظة والهجرة والضرب.\nوإذا رجعت الناشز عن النشوز، لم يكن لزوجها هجرتها ولا ضربها؛ لأنَّه\nإنما أبيحا له بالنشوز، فإذا زايلته فقد زايلت المعنى الذي أبيحا له به.\nالأم (أيضًا): تفريع القَسْم والعدل بينهن:\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقد قال الله ﵎: (وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ) الآية، فإذا أذن","vol":"2","page":599},{"text":"في هجرتها في المضجع لخوف نشوزها، كان مباحًا له أن يأتي غيرها من أزواجه في تلك الحال، وفيما كان مثلها.\nقال الشَّافِعِي ﵀: وهكذا الأمَةُ إذا امتنعت بنفسها، أو منعها أهلها\nمنه، فلا نفقة ولا قَسْم لها حتى تعود إليه.\nوكذلك إذا سافر بها أهلها بإذنه، أو غير إذنه فلا نفقة ولا قَسْم. لها. ..\nالأم (أيضًا): نشوز المرأة على الرجل:\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال الله ﵎: (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ) إلى قوله: (سَبِيلا) الآية.\nأخبرنا ابن عيينة، عن الزهري، عن عبيد اللَّه بن عبد الله بن عمر، عن\nإياسَ بن عبد اللَّه بن أبي ذباب قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا تضريوا إماء الله\".\nقال: فأتاه عمر بن الخطاب - ﵁ - فقال: يا رسول اللَّه ذئِرَ النساء على أزواجهن، فَأذِن في ضربهن، فأطاف بآل محمد نساء كثير كلهن يشتكين أزواجهن، فقال النبي - ﷺ -:\n\"لقد أطاف الليلة بآل محمد سبعون امرأة كلُّهن\nيشتكين أزواجهن، ولا تجدون أولئك خياركم \" الحديث.\nقال الشَّافِعِي ﵀: في نهي النبي - ﷺ - عن ضرب النساء، ثم إذنه في ضربهن، وقوله: \"لن يضرب خياركم\"\nيشبه أن يكون - ﷺ - نهى عنه على اختيار\nالنهي، وأذن فيه بأن مباحًا لهم الضرب في الحق، واختار لهم ألَّا يضربوا، لقوله: \" لن يضرب خياركم\" الحديث.","vol":"2","page":600},{"text":"ويحتمل أن يكون قبل نزول الآية بضربهن، ثم أذن لهم بعد نزولها بضربهن.\nقال الشَّافِعِي ﵀: وفي قوله - ﷺ -:\n\" لن يضرب خياركم\" دلالة على أنَّ ضربهن مباح، لا فرض أن يضربن، وتحتار له من ذلك ما اختار رسول الله - ﷺ - فنحبُّ للرجل ألا يضرب امرأته في انبساط لسانها عليه، وما أشبه ذلك.\nقال الشَّافِعِي ﵀: وأشبه ما سمعت - والله أعلم - في قوله تعالى:\n(وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ) الآية، أن لخوف النشوز دلائل، فإذا كانت:١ - (فَعِظُوهُنَّ): لأن العظة مباحة، فإن لججن فأظهرن نشوزًا بقول أو فعل.\n٢ - (وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ): فإن أقمن بذلك على ذلك.\n٣ - (وَاضْرِبُوهُنَّ): وذلك بين أنَّه لا يجوز هجرة في المضجع وهو منهي\nعنه، ولا ضرب إلا بقول أو فعل، أو هما.\nقال الشَّافِعِي ﵀: ويحتمل في: (تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ): إذا نشزن.\nفَأَبنَّ النشوزَ فكنَّ عاصيات به، أن تجمعوا عليهن العظة والهجرة والضرب، ولا يبلغ في الضرب حدًا، ولا يكون مبرحًا، ولا مدميًا، ويتوقى فيه الوجه.\nويهجرها في المضجع حتى ترجع عن النشوز، ولا يجاوز بها في هجرة\nالكلام ثلاثًا؛ لأن الله - ﷿ إنَّما أباح الهجرة في المضجع.\nوالهجرة في المضجع تكون بغير هجرة كلام، ونهى رسول الله - ﷺ - أن يجاوَز بالهجرة في الكلام ثلاثًا.","vol":"2","page":601},{"text":"ولا يجوز لأحد أن يضرب، ولا يهجر مضجعًا بغير بيان نشوزها.\nقال الشَّافِعِي ﵀: وأصل ما ذهبنا إليه من أن لا قَسم للممتنعة من\nزوجها، ولا نفقة ما كانت ممتنعة؛ لأن الله ﵎ أباح هجرة مضجعها، وضربها في النشوز. والامتناع نشوز، ومتى تركت النشوز لم تحل هجرتها، ولا ضربها وصارت على حقِّها، كما كانت قبل النشوز.\nوفي قوله تعالى: (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ) الآية.\nوهو ما ذكرنا مما لها عليه في بعض الأمور من مؤنتها، وله عليها مما ليس لها عليه، ولكل واحد منهما على صاحبه.\nالأم (أيضًا): باب (حكاية قول من ردَّ خبر الخاصة):\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: (وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا) الآية.\nأرأيت إذا فعلت امرأتان فعلًا واحدًا، وكان زوج إحداهما يخاف نشوزها.\nوزوج الأخرى لا يخاف به نشوزها؟\nقال: يسع الذي يخاف به النشوز العظة والهجرة والضرب، ولا يسع الآخر الضرب.\nالأم (أيضًا): ما جاء في حد الرجل أَمَتَهُ إذا زنت:\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال اللَّه ﵎: (وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا) الآية.\nفقد أباح اللَّه - ﷿ - أن يضرب الرجل امرأته وهي حرة غير ملك\nيمين قال: ليس هذا بحد.","vol":"2","page":602},{"text":"قلتُ: فإذا أباحه الله - ﷿ - فيما ليس بحدٍّ، فهو في الحد الذي بعدد أولى أن يباح؛ لأنَّ العدد لا يتعدى، والعقوبة لا حد لها، فكيف أجزته في شيء وأبطلته في غيره. . ..\nمناقب الشَّافِعِي: باب (ما يستل به على فقه الشَّافِعِي، وتقدمه فيه وحُسن استنباطه):\nحدثنا أبو سعيد بن أبي عمرو قال: حدثنا أبو العباس الأصم قال: أخبرنا\nالربيع قال:\nحدثنا الشَّافِعِي قال: لا تجوز إمامة المرأة الرجال لما قصر بهن فيه عن\nالرجال، فإن الله جل ثناؤه قال: (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ) الآية.\nوقال: (وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ) الآية.\nفلما كانت الصلاة مما يقوم به الإمام على المأموم، لم يجز أن تكون المرأة التي عليها القيِّمُ قيِّمة على قيِّمِها.\nولما كانت الإمامة درجة فضل لم يجز أن يكون لها درجة الفضل على من\nجعل الله له عليها درجة.\nولما كانت من سنة النبي - ﷺ -، ثم الإسلام أن تكون متأخرة خلف الرجال؛ لم يجز أن تكون متقدمة بين أيديهم.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-126>قال الله ﷿: (وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا (٣٥)</span>\nالأم: الوجه الذي يحل به للرجل أن يأخذ من امرأته:\nقال الشَّافِعِي ﵀: ولم يكن له - للزوج - الأخذ أيضًا منها - من\nالزوجة - حتى يجمع أن يطلب الفدية منه لقوله - ﷿ -: (فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ)","vol":"2","page":603},{"text":"وافتداؤها منه شيء تعطيه من نفسها؛ لأن\nالله - ﷿ يقول: (وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا) الآية، فكانت هذه الحال التي تخالف هذه الحال، وهي التي لم تبذل فيها المرأة المهر، والحال التي يتداعيان فيها الإساءة.\nلا تقرُّ المرأة أنهّا منها.\nالأم (أيضًا): الشقاق بين الزوجين:\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال اللَّه ﵎: (وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا)\nالآية، قال: - اللَّه أعلم بمعنى ما أراد - من خوف الشقاق الذي إذا بلغاه أمَرَهُ أن يبعث حكمًا من أهله وحكمًا من أهلها؛ والذي يشبه ظاهر الآية: فما عمَّ الزوجين معًا حتى يشتبه فيه حالاهما الآية، وذلك أني وجدت الله - ﷿ أذن في نشوز الرجل أن يصطلحا، وسن رسول الله - ﷺ - ذلك، وأذن في نشوز المرأة بالضرب، وأن في خوفهما ألا يقيما حدود اللَّه بالخلع، ودلَّت السنة أن ذلك\nبرضا من المرأة، وحظر أن يأخذ الرجل مما أعطى شيئًا، إذا أراد استبدال زوج مكان زوج، فلما أمر فيمن خفنا الشقاق بينه بالحكمين، دلَّ ذلك على أن حكمهما غير حكم الأزواج غيرهما، وكان الذي يعرفهما بإباية الأزواج أن يشتبه حالاهما في الشقاق، فلا يفعل الرجل الصفح ولا الفرقة، ولا المرأة تأدية الحق ولا الفدية،. . . فإذا كان هكذا بعث حكمًا من أهله، وحكمًا من أهلها، ولا يبعث الحاكمان إلا مأمومنين، وبرضا الزوجين، ويوكلهما الزوجان بأن يجمعا أو يفرقا إذا رأيا ذلك.\nأخبرنا الربيع قال:","vol":"2","page":604},{"text":"أخبرنا الشَّافِعِي ﵀ قال: أخبرنا الثقفي، عن أيوب، عن محمد بن\nسيرين، عن عَييْدة، عن عليٍّ - ﵁ - في هذه الآية:\n(وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا) الآية.\nثم قال للحكمين: هل تدريان ما عليكما؟\nعليكما إن رأيتما أن تجمعا، أن تجمعا، وإن رأيتما أن تفرقا.\nأن تفرقا، قالت المرأة: رضيت بكتاب اللَّه بما عليَّ فيه ولي، وقال الرجل: أما الفرقة فلا، فقال علي - ﵁ -: كذبت واللَّه حتى تقرَّ بمثل الذي أقرَّت به. الحديث.\nقال الشَّافِعِي ﵀: فقول علي - ﵁ - يدلُّ على ما وصفت، من أن ليس للحاكم أن يبعث حكمين دون رضا المرأة والرجل عكمهما، وعلى أن الحكمين إنما هما وكيلان للرجل والمرأة، بالنظر بينهما بالجمع والفرقة.\nقال الشَّافِعِي ﵀: ولو عاد الشقاق عادا للحكمين، ولم تكن الأولى\nأوْلى من الثانية، فإن شأنهما بعد مرة ومرتين وأكثر واحد في الحكمين.\nالأم (أيضًا): الحكمين:\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال اللَّه - ﷿ -: (وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا) الآية -\nواللَّه أعلم بمعنى ما أراد -\nفأما ظاهر الآية، فإن خوف الشقاق بين الزوجين أن يدعي كل واحد منهما على صاحبه منع الحق، ولا يطيب واحد منهما لصاحبه بإعطاء ما يرضى به، ولا ينقطع ما بينهما بفرقة، ولا صلح، ولا ترك القيام بالشقاق، وذلك أن الله - ﷿ - أذن في نشوز المرأة بالعظة، والهجرة، والضرب، ولنشوز الرجل بالصلح، فإذا خافا ألا يقيما حدود اللَّه فلا جناح عليهما فيما افتدت به، ونهى إذا أراد الزوج استبدال زوج مكان زوج، أن يأخذ مما آتاها شيئًا.","vol":"2","page":605},{"text":"قال الشَّافِعِي ﵀: فإذا ارتفع الزوجان المخوف شقاقهما إلى الحاكم.\nفحق عليه أن يبعث حكمًا من أهله، وحكمًا من أهلها، من أهل القناعة والعقل ليكشفا أمرهما، ويصلحا بينهما إن قدرا، وليس له أن يأمرهما يفرقان إن رأيا إلا بأمر الزوج ولا يُعطيا من مال المرأة إلا بإذنها،. . . وذلك أن الله - ﷿ إنما ذكر ألهما: (إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا)\nولم يذكر تفريقًا، وأختار للإمام أن يسأل الزوجين أن يتراضيا بالحكمين ويوكلاهما معًا، فيوكلهما الزوج، إن رأيا أن يفرقا بينهما، فرقا على ما رأيا من أخذ شيء، أو غير أخذه، إن اختبرا توليا من المرأة عنه. ..\nثم ذكر حديث علي - ﵁ - المذكور في الفقرة السابقة.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-127>قال الله ﷿: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا)</span>\nالأم: باب ما يوجب الغسل ولا يوجبه:\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال الله ﵎: (لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا) الآية.","vol":"2","page":606},{"text":"فأوجب الله - ﷿ الغسل من الجنابة، فكان معروفًا في لسان العرب، أن الجنابة: الجماع، وإن لم يكن مع الجماع ماء دافق، وكذلك ذلك في حد الزنا، وإيجاب المهر وغيره، وكل من خوطب بأن فلانًا أجنب من فلانة، عَقَل أله\nأصابها، وإن لم يكن مقترفًا.\nقال الربيع ﵀: يريد أنَّه لم ينزل.\nودلَّت السنَّة على أن الجنابة: أن يفضي الرجل من المرأة حتى يغيب فرجه\nفي فرجها، إلى أن يواري حشفته، أو أن يرمي الماء الدافق، وإن لم يكن جماعًا.\nقال الشَّافِعِي ﵀: أخبرنا ابن عيينة، عن علي بن زيد بن جدعان.\nعن سعيد بن المسيب، أن أبا موسى الأشعري سأل عائشة ﵂ عن\nالتقاء الختانين؛ فقالت عائشة ﵂: قال الرسول - ﷺ -\n\"إذا التقى الختانان - أو مس الختانُ الختانَ - فقد وجب الغسل\" الحديث.\nقال الشَّافِعِي ﵀: أخبرنا مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن\nزينب بنت أبي سلمة، عن أم سلمة قالت: جاءت أم سليم امرأة أبي طلحة إلى رسول الله - ﷺ - فقالت: يا رسول الله، إن اللَّه لا يستحيي من الحق، هل على المرأة من غسل إذا هي احتلمت؟\nفقال: \"نعم إذا هي رأت الماء\" الحديث.\nالأم (أيضًا): باب (ممر الجنب والمشرك على الأرض ومشيهما عليها):\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال الله ﵎: (لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا) الآية.","vol":"2","page":607},{"text":"فقال بعض أهل العلم بالقرآن في قول الله ﷿: (وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ) الآية، قال: لا تقربوا مواضع الصلاة، وما أشبه ما قال بما قال؛ لأنه\nليس في الصلاة عبور سبيل، إنما عبور السبيل في موضعها، وهو المسجد، فلا بأس أن يمرَّ الجنبُ في المسجد مارًا ولا يقيم فيه؛ لقول اللَّه - ﷿ -: (وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ) الآية.\nوذكر ابن كثير: أنَّ هذا مذهب الشَّافِعِي، وأبي حنيفة، ومالك رحمهما\nالله، لأنَّه يحرم على الجنب المكث في المسجد حتى يغتسل، أو يتيمم إن عدم الماء، أو لم يقدر على استعماله بطريقة.\nقال الشَّافِعِي ﵀: أخبرنا إبراهيم بن محمد، عن عثمان بن أبي\nسليمان، أنَّ مشركي قريش حين أتوا المدينة في فداء أسراهم، كانوا يبيتون في المسجد - منهم: جبير بن مطعم، قال جبير: فكنت أسمع قراءة النبي - ﷺ -.\nقال الشَّافِعِي: ولا تنجس الأرض بممرِّ حائض، ولا جنب، ولا مشرك.\nولا ميتة؛ لأنَّه ليس في الأحياء من الآدميين نجاسة، وأكره للحائض تمر في\nالمسجد، وإن مرَّت به لم تنجِّسهُ.\nالأم (أيضًا): صلاة السكران والمغلوب على عقله:\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ) الآية، يقال: نزلت قبل تحريم الخمر، وأيما كان نزولها قبل تحريم الخمر أو بعده، فمن صلى سكران لم تجز صلاته، لنهي الله - ﷿ إيَّاه","vol":"2","page":608},{"text":"عن الصلاة حتى يعلم ما يقول، وإن معقولًا أن الصلاة قول، وعمل، وإمساك في مواضع مختلفة، ولا يؤدي هذا إلا من أمر به ممن عَقَلَهُ، وعليه إذا صلى سكران، أن يعيد إذا صحا، ولو صلى شارب محرَّمٍ غير سكران، كان عاصيًا في شرب المحرم، ولم يكن عليه إعادة صلاة؛ لأنه ممن يعقل ما يقول.\nالأم (أيضًا): باب (كيف الغسل):\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال اللَّه تعالى: (وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا) الآية، فكان فرض الله الغسل مطلقا، لم يذكر فيه شيئًا يبدأ فيه قبل\nشيء، فإذا جاء المغتسل بالغسل أجزأه - والله أعلم - كيفما جاء به، وكذلك لا وقت في الماء في الغسل إلا أن يأتي بغسل جميع بدنه.\nقال الشَّافِعِي ﵀: كذلك دلَّت السنَّة.\nفإن قال قائل: فأين فى دلالة السنة؟\nقيل: لما حكت عائشة ﵂: \"أنها كانت تغتسل والنبي - ﷺ - من إناء واحد \" الحديث.\nكان العلم يحيط أن أخذهما منه مختلف، لو كان فيه وقت\nغير ما وصفت، ما أشبه أن يغتسل اثنان يفرغان من إناء واحد عليهما، وأكثر ما حكت عائشة ﵂: غسله - ﷺ - وغسلها فَرَقٌ - والفرق: ثلاثة آصع -.\nقال الشَّافِعِي ﵀: ورُوي أن رسول الله - ﷺ - قال لأبي ذر: فإذا وجدت الماء فاممسسه جلدك، ولم يَحْكِ أنَّه وصف له قدرًا من الماء إلا إمساس الجلد -\nوالاختيار في الغسل من الجنابة ما حكت عائشة ﵂.","vol":"2","page":609},{"text":"الأم (أيضًا): باب (تقديم الوضوء ومتابعته):\nقال الشَّافِعِي ﵀: وأصل مذهبنا لأنَّه يأتي بالغسل كيف شاء ولو\nقطعه؛ لأن اللَّه - ﷿ - قال: (حَتَّى تَغْتَسِلُوا) الآية، فهذا مغتسل، وإن قطع الغسل، ولا أحسبه يجوز إذا قطع الوضوء إلا مثل هذا.\nأخبرنا مالك عن نافع، عن ابن عمر أنَّه توضأ بالسوق فغسل وجهه ويديه\nومسح برأسه، ثم دُعي لجنازة، فدخل المسجد ليصلي عليها، فمسح على خفيه، ثم صلى عليها.\nالأم (أيضًا): باب (المدة التي يلزم فيها الحج ولا يلزم):\nقال الشَّافِعِي ﵀: ولو حج المغلوب على عقله، لم يجز عنه، ولا\nيجزى عمل على البدن لا يعقل عامله، قياسًا على قول اللَّه - ﷿ -: (لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى) الآية، ولو حج العاقل المغلوب بالمرض أجزأ عنه.\nالأم (أيضًا): الخلاف في اليمين مع الشاهد:\nقال الشَّافِعِي ﵀: وجعلتَ - مخاطبًا: المحاور - تيمُّمَ الجنبِ سُنة، ولم\nتبطلها برد عمر - ﵁ -، وخلاف ابن مسعود - ﵁ - التيمم، وتأولهما قول اللَّه - ﷿ -:\n(وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا) الآية، والطهور بالماء، قول اللَّه عز ذكره:\n(وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا) الآية، قال: نعم.","vol":"2","page":610},{"text":"الأم (أيضًا): باب (كيف التيمم):\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال الله - ﷿ -: (فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ) الآية.\nأخبرنا إبراهيم بن محمد، عن أبي الحويرث (عبد الرحمن بن معاوية)، عن الأعرج، عن ابن الصفة، أن رسول الله - ﷺ -:\n\"تيمم فمسح وجهه وذراعيه\" الحديث.\nقال الشَّافِعِي ﵀: ومعقول: إذا كان التيمم بدلًا من الوضوء على\nالوجه واليدين، أن يؤتى بالتيمم على ما يؤتى بالوضوء عليه فيهما، وأن الله - ﷿ - إذا ذكرهما فقد عفا في التيمم عما سواهما من أعضاء الوضوء والغسل.\nولا يجوز أن يتيمم الرجل إلا أن ييمِّمَ وجهه وذراعية إلى المرفقين، ويكون\nالمرفقان فيما يتيمم، فإن ترك شيئًا من هذا لم يمر عليه التراب قل أو كثر، كان عليه أن يتيممه، وإن صلى قبل أن يتيممه أعاد الصلاة.\nالأم (أيضًا): باب (التراب الذي يُتيمم به لا يُتيمم):\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال المئه ﵎: (فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا)\nوكل وما وقع عليه اسم صعيد لم تخالطه نجاسة، فهو صعيد طيب يُتيمم\nبه، وكل ما حال عن اسم صعيد لم يُتيمم به، ولا يقع اسم الصعيد إلا على\nتراب ذي غبار.","vol":"2","page":611},{"text":"مختصر المزني: باب (الاستطابة):\nواحتج - الشَّافِعِي - في الملامسة بقول الله جل وعز: (أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ)\nالآية، وبقول ابن عمر ﵄: قُبْلَة الرجل امرأته، وجَسُّها بيده من الملامسة، وعن ابن مسعود قريب من معنى قول ابن عمر ﵄.\nمختصر المزني (أيضًا): كتاب الظهار:\nقال الشَّافِعِي ﵀: وكذلك طلاق السكران - أي: لا يقع -؛ لأنه لا\nيعقل، قال الله تعالى: (لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ) الآية.\nفلم تكن له صلاة حتى يعلمها ويريدها، وكذلك لا طلاق له ولا ظهار حتى\nيعلمه ويريده، وهو قول عثمان بن عفان، وابن عباس ﵃، وعمر بن عبد العزيز، ويحيى بن سعيد، والليث بن سعد وغيرهم ﵏ جميعًا.\nالرسالةً: البيان الثاني:\nقال الشَّافِعِي رحمه فه: قال اللَّه ﵎: (وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ)\nالآية، فاتى كتاب الله على البيان في الوضوء - دون الاستنجاء بالحجارة - وفي الغسل من الجنابة، ودل على أن أقل غسل الأعضاء يجزئ، وأن أقل الغسل واحدة.\nودلَّ النبي - ﷺ - على ما يكون منه الوضوء، وما يكون منه الغسل.\nالرسالة (أيضًا): الفرائض المنصوصة التي سنَّ رسول الله - ﷺ - معها:\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقال اللَّه ثبارك وتعالى: (وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا) الآية، فأبان أن طهارة الجنب الغسل دون الوضوء.","vol":"2","page":612},{"text":"قال الشَّافِعِي ﵀: وسن رسول الله - ﷺ - في الغسل من الجنابة، غسل\nالفرج، والوضوء كوضوء الصلاة، ثم الغسل، فكذلك أحببنا أن نفعل.\nولم أعلم مخالفًا حفظت عنه من أهل العلم، في أنَّه كيف ما جاء بغسل.\nوأتى على الإسباغ: أجزأه، وإن اختاروا غيره؛ لأن الفرض الغسل فيه، ولم\nيحدد تحديد الوضوء.\nوسن رسول الله - ﷺ - فيما يجب منه الوضوء، وما الجنابة التي يجب بها الغسل، إذ لم يكن بعض ذلك منصوصًا في الكتاب.\nاختلاف الحديث: باب (الطهارة بالماء):\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: وقال ﷾ - في الطهارة -:\n(فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا) الآية.\nفدل على أن الطهارة بالماء كله.\nاختلاف الحديث (أيضًا): باب (غسل الجمعة):\nحدثنا الربيع ﵀ قال:\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: وقال الله جل ثناؤه: (لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا) الآية، فكان الوضوء عامًّا في كتاب اللَّه من الأحداث، وكان أمر الله الجنب بالغسل من الجنابة دليلًا - والله أعلم - ألَّا يجب الغسل إلا من جنابة، إلا أن تدل السنة على غسل واجب، فنوجبه بالسنة، بطاعة اللَّه في الأخذ بها، ودلَّت على وجوب الغسل من الجنابة، ولم أعلم دليلًا بينًا على أن يجب غسل غير الجنابة الوجوب الذي لا يجزي غيره.","vol":"2","page":613},{"text":"وقد رُوي في غسل يوم الجمعة شيء، فذهب ذاهب إلى غير ما قلنا، ولسان\nالعرب واسع.\nحدثنا الربيع قال:\nأخبرنا الشَّافِعِي: أخبرنا سفيان، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، أن\nرسول اللَّه - ﷺ - قال: \"من جاء منكم إلى الجمعة فليغتسل\" الحديث.\nأخبرنا مالك وسفيان، عن صفوان بن مسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي\nسعيد الخدري - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال: \"غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم\" الحديث.\nاختلاف الحديث (أيضًا): باب (الخلاف في أن الغسل لا يجب إلا بخروج الماء):\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال الله جل ثناؤه: (لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى)\nحتى قوله: (تَغتَسِلُوا) الآية، فكان الذي يعرفه من خوطب بالجنابة من العرب\nأنها الجماع دون الإنزال، ولم تختلف العامة أن الزنا الذي يجب به الحد الجماع دون الإنزال، وإن غابت حشفته في فرج امرأة وجب عليه الحد. ..\nوبعد أن ذكر معاني الالتقاء في لغة العرب قال -: فإنَّما يراد به أن تغيب\nالحشفة في الفرج حتى يصير الختان الذي خلف الحشفة حذو ختان المرأة، وإنما يجهل هذا من جهل (لسان العرب) .","vol":"2","page":614},{"text":"آداب الشَّافِعِي: باب (ما ذكر من معرفة الشَّافِعِي اللغات، وما فسر من غريب الحديث):\nأخبرنا أبو الحسن، أخبرنا أبو محمد قال: قال الربيع بن سليمان:\nسُئل الشَّافِعِي: عن اللَّمَاس؛ فقال: هو اللمس باليد، ألا ترى: \"أن\nالنبي - ﷺ - نهى عن الملامسة\" الحديث.\nوالملامسة: أن يلمس الثوب بيده ليشتريه ولا يُقَلِّبَ.\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال الشاعر:\nوألمست كفي كله أطلب الغِني ... ولم أدر أن الجود من كفِّه يُعدِي\nفلا أنا منه ما أفاد ذوو الغِني ... أفدت وأعداني فبددت ما عندي\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-128>قال الله ﷿: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلَاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا (٥١)</span>\nالرسالة: المقدمة:\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: بعثه - أي بعث الله نبيه - ﷺ - والناس صنفان:","vol":"2","page":615},{"text":"أحدهما: أهل كتاب، بدَّلوا من أحكامه، وكفروا بالله، فافتعلوا كذبًا\nصاغوه بألسنتهم، فخلطوه بحق الله الذي أنزل إليهم.\nفذكر ﵎ لنبيه - ﷺ - من كفرهم - نماذج منها -:\nوقال اللَّه ﵎: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلَاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا (٥١) أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَمَنْ يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا (٥٢) . ..\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-129>قال الله ﷿: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا (٥٨)</span>\nالأم: الحجة على من خالفنا:\nفقال - أي: المحاور - للشافعي - ﵀ -: إنه يقال: إن النبي - ﷺ - قال: أد الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك\" الحديث، فما معنى هذا؟\nقلنا - أي قال الشَّافِعِي ﵀ -: ليس هذا بثابت عند أهل الحديث\nمنكم، ولو كان ثابتًا لم يكن فيه حجة علينا، ولو كانت، كانت عليك معنا.\nقال: وكيف؟\nقلت: قال اللَّه - ﷿ -: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا)\nالآية، فتأدية الأمانة فرض، والخيانة محرَّمة، وليس من أخذ حقه بخائن.\nالأم (أيضًا): باب (في الأقضية):\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال اللَّه تعالى: (وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ) الآية، فأعلم الله نبيه - ﷺ - أن فرضًا عليه، وعلى من قبله، والناس إذا حكموا أن يحكموا بالعدل.","vol":"2","page":616},{"text":"والعدل: اتباع حُكْمه المنزل.\n<span data-type=\"title\" id=toc-130>قال الله ﷿: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ </span>ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا (٥٩)\nالأم: كراهية الإمامة:\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: وعلى الناس أن يُصلُّوا لأنفسهم، أو جماعة\nمع غير من يصنع هذا - ممن يصلي لهم - فإن قال قائل: ما دليل ما\nوصفتَ؟\nقيل: قال الله ﵎: (أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ) الآية.\nويقال: نزلت في أمراء السرايا، وأمروا إذا تنازعوا في شيءِ - وذلك\nاختلافهم فيه - أن يردوه إلى حكم الله - ﷿ -، ثم حكم الرسول، فحُكم الله ثم حكم رسوله - ﷺ - أن يؤتى بالصلاة في الوقت، وبما تجزئ به.\nالأم (أيضًا): ما يكره من الكلام في الخطبة وغيرها:\nقال الشَّافِعِي ﵀: أخبرنا إبراهيم قال: حدثني عبد العزيز بن رفيع، عن تميم بن طَرَفَة، عن عدي بن حاتم قال: خطب رجل عند رسول الله - ﷺ - فقال:\nومن يطع اللَّه ورسوله فقد رشد، ومن يعصهما فقد غوى، فقال النبي - ﷺ -:","vol":"2","page":617},{"text":"\"اسكت فبئس الخطيب أنت\"، ثم قال النبي - ﷺ -:\n\"من يطع الله ورسوله فقد رشد ومن يعص الله ورسوله فقد غوى.\nولا تقل ومن يعصهما \" الحديث.\nقال الشَّافِعِي ﵀: فبهذا نقول. فيجوز أن تقول ومن يعص الله\nورسوله فقد غوى، لأنك أفردت معصية اللَّه - ﷿ - وقلت: (ورسوله) استئناف الكلام، وقد قال اللَّه ﵎: (أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ) الآية.\nوهذا وإن كان في سياق الكلام، استئناف كلام.\nومن أطاع الله فقد أطاع رسوله، ومن عصى اللَّه فقد عصى رسوله، ومن\nأطاع رسوله فقد أطاع الله، ومن عصى رسوله فقد عصى الله؛ لأنَّ رسول الله - ﷺ - عَبدٌ من عباده، قام في خلق الله بطاعة الله، وفرض الله تعالى على عباده طاعته لما وفقه الله تعالى من رشده؛ ومن قال: (ومن يعصهما) كرهت ذلك القول له، حتى يفرد اسم اللَّه - ﷿ -، ثم يذكر بعده اسم الرسول - ﷺ - لا يذكره إلا منفردًا.\nالرسالة: باب (فرض الله طاعة رسولِ الله مقرونةَ بطاعة الله ومذكورة وحدها):\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: وقال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا) .\nفقال بعض أهل العلم: أولو الأمر: أمراء سرايا رسول الله - ﷺ - والله أعلم - وهكذا أخبرنا، وهو يشبه ما قال - واللَّه أعلم -؛ لأن كل من كان حول مكة من العرب لم يكن يعرف إمارة، وكانت تأنف أن يُعطيَ بعضُها بعضًا طاعة الإمارة.","vol":"2","page":618},{"text":"فلما دانت لرسول الله - ﷺ - بالطاعة، لم تكن ترى ذلك يَصلحُ لغير رسول الله - ﷺ -، فأمروا أن يطيعوا أولي الأمر الذين أمَّرهم رسول الله - ﷺ -، لا طاعة\nمطلقة، بل طاعة مستثناة، فيما لهم وعليهم، فقال: (فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ) الآية، يعني إن اختلفتم في شيء.\nوهذا - إن شاء الله - كما قال في أولي الأمر، إلا أنه يقول: (فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ)\nيعني - والله أعلم - هم وأمراؤهم الذين أمروا بطاعتهم، (فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ) يعني - والله أعلم -: إلى ما قال الله والرسول إن عرفتموه، فإن لم تعرفوه سألتم رسول الله - ﷺ - عنه إذا وصلتم؛ أوْ مَنْ وصل منكم إليه؛ لأن ذلك الفرض الذي لا منازعة لكم فيه. لقول الله: (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ) .\nومَنْ يُنازع ممن بعد رسول اللَّه رد الأمر إلى قضاء اللَّه، ثم قضاء رسوله.\nفإن لم يكن فيما تنازعوا فيه قضاء - نصًا فيهما، ولا في واحد منهما - ردوه\nقياسًا على أحدهما، كما وصفت من ذكر القِبلَة والعدل والمثل، مع ما قال اللَّه في غير آية مثل هذا المعنى.\nمناقب الشَّافِعِي: باب (ما يستدل به على معرفة الشَّافِعِي بأصول الفقه):\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقد فَرَضَ اللَّه في كتابه طاعة رسوله - ﷺ - والانتهاء إلى حكمه. قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ) الآية.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-131>قال الله ﷿: (فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (٦٥)</span>","vol":"2","page":619},{"text":"الأم: باب (نكاح الولاة والنكاح بالشهادة):\nقال الشَّافِعِي ﵀: (فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (٦٥) .\nقال الشَّافِعِي ﵀: أخبرنا مسلم، عن ابن جريج أن رسول الله - ﷺ - أمر نعيمًا أن يؤامر أم ابنته فيها، ولا يختلف الناس أن ليس لأمها فيها أمر، ولكن على معنى استطابة النفس وما وصفت، أوَ لا ترى أن في حديث نعيم ما بين ما وصفت؛ لأن ابنة نعيم لو كان لها أن تردَّ أمر أبيها وهي بكر، أمر رسول الله - ﷺ -\nبمسألتها، فإن أذنت جاز عليها، وإن لم تأذن ردَّ عنها، كما ردَّ عن خنساء ابنة خِدَام.\nأخبرنا الربيع قال:\nأخبرنا الشَّافِعِي قال: أخبرنا مالك، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عبد الرحمن ومجمع (ابني يزيد بن حارثة)، عن خنساء بنت خدام الأنصارية، أن أباها زوَّجها وهي ثيب، فكرهت ذلك، فأتت النبي - ﷺ - \"فردَّ نكاحها \" الحديث.\nالأم (أيضًا): الخلاف في نكاح الشغار:\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال - أي: المحاور -: فلأيِّ شيء أفسدت أنت\nالشغار والمتعة؟\nقلت: بالذي أوجب الله - ﷿ على من طاعة رسوله - ﷺ -، وما أجد في كتاب الله من ذلك، فقال ﷾:\n(وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ)","vol":"2","page":620},{"text":"وقال: (فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ) الآية.\nالأم (أيضًا): باب (في الأقضية):\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: فأعلم الله نبيه - ﷺ - أن فرضًا عليه، وعلى من قبله والناس، إذا حكموا أن يحكموا بالعدل، والعدل: اتباع حكمه المنزل.\nقال الله - ﷿ لنبيه - ﷺ - حين أمره بالحكم بين أهل الكتاب: (وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ) .\nووضع الله نبيه - ﷺ - من دينه، وأهل\nدينه، موضع الإبانة عن كتاب الله - ﷿ معنى ما أراد الله، وفرض طاعته فقال:\n(مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ)، وقال: (فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ) الآية.\nوقال: (فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ) . الآية.\nفعلم أن الحق كتاب اللَّه، ثم سُنَّة نبيه - ﷺ -، فليس لمفتٍ ولا لحاكم، أن يفتي ولا يحكم حتى يكون عالمًا بهما، ولا أن يخالفهما ولا واحدًا منهما بحال، فإذا خالفهما\nفهو عاصِ لله - ﷿ -، وحكمه مردود، فإذا لم يوجدا منصوصين فالاجتهاد.","vol":"2","page":621},{"text":"الأم (أيضًا): بيان فرائض الله تعالى:\nأخبرنا الربيع بن سليمان قال:\nقال الشَّافِعِي ﵀: فَرضُ الله - ﷿ - في كتابه من وجهين:\nأحدهما: أبان فيه كيف فرض بعضها حتى استُغنى فيه بالتنزيل عن\nالتأويل، وعن الخبر.\nوالآخر: أنَّه أحكم فرضه بكتابه وبين كيف هي على لسان رسوله - ﷺ -، ثم أثبت فرض ما فرض رسول الله - ﷺ - في كتابه، بقوله - ﷿ -: (وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا)، وبقوله تبارك اسمه: (فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) .\nوبقوله - ﷿ -: (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ)\nمع غير آية في القرآن بهذا المعنى فمن قبل عن رسول الله - ﷺ - فبفرض الله - ﷿ قَبِلَ.\nالرسالة: باب (ما أمر الله من طاعه رسول الله - ﷺ -:\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقال اللَّه تعالى: (فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) .","vol":"2","page":622},{"text":"نزلت هذه الآية فيما بلغنا - واللَّه أعلم - في رجل خاصم الزبير في أرض.\nفقضى النبي - ﷺ - بها للزبير - ﵁ -.\nوهذا القضاء سُنَّة من رسول الله، لا حكم منصوص في القرآن، والقرآن\nيدلّ - والله أعلم - على ما وصفت؛ لأنه لو كان قضاة بالقرآن كان حكمًا\nمنصوصًا بكتاب اللَّه، وأشبه أن يكونوا إذا لم يُسلموا لحكم كتاب الله نصًا غير مشكل الأمر: أنهَّم ليسوا بمؤمنين، إذا رَدُّوا حكم التنزبل، إذا لم يُسلموا له.\nاختلاف الحديث: الجزء الأول:\nقال الشَّافِعِي ﵀: أبان الله جل ثناؤه لخلقه، أنَّه أنزل كتابه بلسان نبيه.\nوهو لسان قومه العرب، فخاطبهم بلسانهم على ما يعرفون من معاني كلامهم، وكانوا يعرفون من معاني كلامهم أنهم يلفظون بالشيء عامًّا يريدون به العام، وعامًا يريدون به الخاص، ثم دلَّهم على ما أراد من ذلك في كتابه، وعلى لسان نبيه - ﷺ -، وأبان لهم أنَّ ما قبلوا عن نبيه - ﷺ -، فعنه جل ثناؤه قبلوا بما فرض من طاعة\nرسوله في غير موضع من كتابه، منها: (مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ) وقوله: (فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) .\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-132>قال الله ﷿: (وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيَارِكُمْ مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا (٦٦)</span>","vol":"2","page":623},{"text":"الأم: الفرقة بين الأزواج بالطلاق أو الفسخ:\nقال الشَّافِعِي ﵀: أخبرنا سفيان بن عيينة، عن عمرو، أنَّه سمع محمد\nابن عباد بن جعفر يقول: أخبرني المطلب بن حنطب لأنَّه طلق امرأته ألبتة، ثم\nأتى عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه، فذكر ذلك له فقال: ما حملك على ذلك؟ قال قد فعلته، قال: فقرأ: (وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا) الآية.\nما حملك على ذلك؟ قلت: قد فعلته، قال: أمسك عليك\nامرأتك فإن الواحدة لا تبتُّ.\nقال الشَّافِعِي ﵀: أخبرنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن عبد الله بن\nأبي سلمة، سليمان بن يسار، أن عمر بن الخطاب - ﵁ - قال للتوأمة مثل قوله للمطلب.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-133>قال الله ﷿: (وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا (٦٩)</span>","vol":"2","page":624},{"text":"الرسالة: فرض الله طاعة رسول الله مقرونة بطاعة الله ومذكورة وحدها:\nبعد أن ذكر الشَّافِعِي رحمه الله تعالى الآيات التي تتعلق بفرض طاعة رسول\nالله - ﷺ - ذكر هذه كثمرة من ثمار طاعة رسوله - ﷺ -.\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقال - الله - ﷿ -: (وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا) .\nوقال ﷾: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ) .\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-134>قال الله ﷿: (وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا </span>وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيرًا (٧٥)\nالأم: أصل فرض الجهاد:\nقال الشَّافِعِي ﵀: ولما مضت لرسول الله - ﷺ - مدة من هجرته، أنعم الله فيها على جماعة باتباعه، حدث لهم بها - مع عون الله - قوة بالعدد لم تكن قبلها، ففرض اللَّه تعالى عليهم الجهاد بعد إذ كان إباحة لا فرضًا. .","vol":"2","page":625},{"text":"وبعد أن ذكر الآيات المتعلقة بفرض الجهاد، ذكر قول اللَّه تعالى: (وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) الآية، مع ما ذكر به فرض الجهاد، وأوجب على\nالمتخلف عنه.\nالرسالة: باب (ما نزل من الكتاب عامًّا يراد به العام ويدخله الخصوص):\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقال - ﷿ -: (وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا)\nوهكذا قول اللَّه: (حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا) .\nوفي هذه الآية دلالة على أنْ لم يستطعما كل أهل قرية، فهي في معناهما.\nوفيها وفي (الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا) خصوصٌ، لأن كل أهل القرية لم يكن ظالمًا.\nقد كان فيهم المسلم، ولكنهم كانوا فيها مَكثورِين، وكانوا فيها أقل.\nوفي القرآن نظائر لهذا، يُكتفى بها - إن شاء الله - منها، وفي السنة له نظائر\nموضوعة مواضعها.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-135>قال الله ﷿: (مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا (٨٠)</span>\nالأم: ما جاء في أمر رسول الله - ﷺ - وأزواجه ﵃:\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: إن اللَّه ﵎ لما خصَّ به رسوله من\nوحيه، وأبان من فضله من المباينة بينه وبين خلقه، بالفرض على خلقه بطاعته في غير آية من كتابه، فقال: (مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ) الآية.","vol":"2","page":626},{"text":"الأم (أيضًا): الإقرار والاجتهاد والحكم بالظاهر:\nقال الشَّافِعِي ﵀: ولقوله ﷾: (مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ) الآية، ففرض علينا اتباع رسوله، فإذا كان الكتاب والسنَّة هما\nالأصلان اللذان افترض اللَّه - ﷿ - لا مخالف فيهما، وهما عينان، ثم قال: (إذا اجتهد) الحديث، فالاجتهاد ليس بعين قائمة إنما هو شيء يحدثه من نفسه ولم يؤمر باتباع نفسه، إنما أمر باتباع غيره، فإحداثه على الأصلين اللذين افترض اللَّه عليه أولى به من إحداثه على غير أصل، أمر باتباعه وهو رأي نفسه، ولم يؤمر باتباعه، فإذا كان الأصل أنَّه لا يجوز له أن يتبع نفسه، وعليه أن يتبع غيره، والاجتهاد شيء يحدثه من عند نفسه، والاستحسان يدخل على قائله كما يدخل على من اجتهد على غير كتاب ولا سنَّة، ومن قال هذين القولين قال قولًا عظيمًا، لأنَّه وضع نفسه في رأيه واجتهاده واستحسانه على غير كتاب ولا سُنَّة موضعهما، في أن يتبع رأيه كما اتبعا.\nالأم (أيضًا): باب (في الأقضية):\nقال الشَّافِعِي ﵀: ووضع اللَّه نبيه - ﷺ - من دينه، وأهل دينه موضع الإبانة عن كتاب اللَّه - ﷿ - معنى ما أراد اللَّه وفرض طاعته، فقال: (مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ) الآية.","vol":"2","page":627},{"text":"فعُلِم أن الحق كتاب الله ثم سنَّة نبيه - ﷺ -، فليس لمفْتِ ولا لحاكم، أن يفتي ولا يحكم حتى يكون عالمًا بهما، ولا أن يخالفهما ولا واحدًا منهما بحال، فإذا خالفهما فهو عاصِ لله - ﷿ -، وحكمه مردود، فإذا لم يوجدا منصوصين فالاجتهاد.\nالأم (أيضًا): باب (حكاية قول الطائفة التي ردت الأخبار كلها):\nوقلت - أي الشَّافِعِي ﵀ -: افترض اللَّه علينا اتباع نبيه محمد - ﷺ -.\nقال: أين؟\nقلت: قال اللَّه - ﷿ -: (مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ) الآية.\nثم ذكر الآيات المتعلقة بهذا الموضوع.\nالأم (أيضًا): باب (الصوم):\nقال الشَّافِعِي ﵀: إن اللَّه - ﷿ - وضع نبيه - ﷺ - من كتابه ودينه بالموضع الذي أبان في كتابه، فالفرض على خلقه أن يكونوا عالين بأنه لا يقول فيما أنزل الله عليه إلا بما أنزل عليه، ولأنه لا يخالف كتاب الله، ولأنه بينَ عن اللَّه عز وعلا معنى ما أراد الله، وبيان ذلك في كتاب اللَّه - ﷿ - قال تعالى: (مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ) .\nالأم (أيضًا): باب (إبطال الاستحسان):\nقال الله - ﷿ ّ: (مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ) .\nقال الشَّافِعِي ﵀: وما فرض رسول الله - ﷺ - شيئًا قط إلا بوحي، فمن الوحي ما يُتلى، ومنه ما يكون وحيًا إلى رسول الله - ﷺ - فيُستنُّ به.","vol":"2","page":628},{"text":"أخبرنا عبد العزيز بن محمد، عن عمرو بن أبي عمرو، عن المطلب بن\nحنطب، أن رسول الله - ﷺ - قال:\n\"ما تركت شيئًا مما أمركم الله به إلا وقد أمرتكم به، ولا شيئًا مما نهاكم عنه إلا وقد نهيتكم عنه، وإن الروح الأمين قد ألقى في رُوعِي أنَّه لن تموت نفس حتى تستوفي رزقها، فأجملوا في الطلب\" الحديث.\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقد قيل:\n١ - ما لم يُتلَ قرآنًا، إنما ألقاه جبريل في رُوعِه بأمر الله فكان وحيًا إليه.\nوقيل:\n٢ - جعل الله إليه لما شهد له به من أنَّه يهدي إلى صراط مستقيم، أن\nيسنَّ.\nوأنهما كان فقد ألزمهما الله تعالى خلقه، ولم يجعل لهم الخيرة من أمرهم\nفيما سنَّ لهم وفرض عليهم اتباع سنته - ﷺ -.\nمختصر المزني: مقدمة كتاب (اختلاف الحديث):\nقال الشَّافِعِي ﵀: أبان الله جل ثناؤه لخلقه أنَّه أنزل كتابه بلسان نبيه - ﷺ - وهو لسان قومه العرب، فخاطبهم بلسانهم على ما يعرفون من معاني كلامهم، وكانوا يعرفون من معاني كلامهم، أنهم يلفظون بالشيء عامًّا يريدون به العام، وعامًا يريدون به الخاص، ثم دلَّهم على ما أراد من ذلك في كتابه، وعلى لسان نبيه - ﷺ -، وأبان لهم أن ما قبلوا عن نبيه - ﷺ - فعنه جل ثناؤه قبلوا بما\nفرض من طاعة رسوله في غير موضع من كتابه منها: (مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ) .","vol":"2","page":629},{"text":"الرسالة: باب (ما أمر الله من طاعة رسول الله - ﷺ):\nقال الشَّافِعِي ﵀: - قال تعالى: (مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ)\nفأعلمهم أن بيعتهم رسوله بيعته، وكذلك أعلمهم أن طاعتهم طاعته.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-136>قال الله ﷿: (أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا (٨٢)</span>\nتوالي التأسيس: الفصل الخامس (في بيان صفة خَلْقه وخُلُقهِ - ﷺ -):\nقال ابن حجر ﵀: وقرأتُ على فاطمة (بنت المنجا)، عن سليمان بن\nحمزة، أخبرنا جعفر بن علي، أخبرنا السلفي، أخبرنا أبو الحسن الموازيني، عن أبي عبد الله القضاعي، أخبرنا أبو عبد الله بن شاكر، حدثنا علي بن محمد بن الحسن، حدثنا عثمان بن محمد بن شاذان، حدثنا أحمد بن عثمان، حدثنا محمد بن الحسن، حدثنا يحيى بن عبد الباقي، حدثنا محمد بن عامر، عن البويطي ﵀ قال:\nسمعت الشَّافِعِي رحمه الله تعالى يقول: لقد ألفت هذه الكتب ولم آل\nفيها، ولا بد أن يوجد فيها الخطأ؛ لأن الله تعالى يقول: (وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا) الآية.\nفما وجدتم في كتبي هذه مما يخالف الكتاب والسنة، فقد رجعت عنه.\nوأخرج البيهقي ﵀: من طريق أبي العباس الأصم: سمعت الربيع يقول:","vol":"2","page":630},{"text":"سمعت الشَّافِعِي ﵀ يقول: إذا وجدتم في كتابي خلاف سنة رسول\nالله - ﷺ - فقولوا بها؛ ودعوا ما قلته.\nمناقب الشَّافِعِي: باب (ما يستدلَُّ به على إتقان الشَّافِعِي ﵀ في الرواية):\nقال البيهقي ﵀: وأخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي قال: سمعت أبا\nالحسن القصَّار، الفقيه، يقول: سمعت ابن أبي حاتم يقول: سمعت الربيع بن\nسليمان يقول: قرأت: (كتاب الرسالة المصرية) على الشَّافِعِي نيفًا وثلاثين مرة، فما من مرة إلا كان يصححه.\nثم قال الشَّافِعِي في آخره: أبى الله أن يكون كتاب صحيح غير كتابه، يدل\nعلى ذلك قول الله ﵎: (وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا) الآية.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-137>قال الله ﷿: (وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا (٨٦)</span>\nالرسالة: باب (العلم):\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: وهكذا ردَّ السلام، قال الله: (وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا)","vol":"2","page":631},{"text":"وقال رسول الله - ﷺ -: \"يسلم القائم على القاعد\"\nوإذا سلَّم من القوم واحد أجزأ عنهم\" الحديث.\nوإنَّما أريد بهذا الردُّ، فرد القليل جامع لاسم (الرد)، والكفاية فيه مانع لأن يكون الرد مُعطلًا.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-138>قال الله ﷿: (اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا (٨٧)</span>\nقال الشَّافِعِي ﵀: فإن قال قائل: لَعَمرُ اللَّه، فإن لم يرد بها يمينًا فليست\nبيمين.\nقال أبو منصور الأزهري: والدليل على ذلك قول اللَّه - ﷿ -: (اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ) الآية، وعلى هذا المعنى يجعل الشَّافِعِي ﵀ لَعَمْرُ الله يمينًا إذا نوى به اليمين.\nفائدة: قال أبو عبيد: سألت الفراء: لم ارتفع لَعَمرُ الله ولَعَمرُك؟\nفقال: على إضمار قسم ثان به، كأنه قال: وعمر اللَّه، فلعَمرُه عظيم، وكذلك لحَيَاتك.","vol":"2","page":632},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-139>قال الله ﷿: (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا </span>فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (٩٢)\nالأم: الخلاف فيمن تؤخذ منه الجزية ومن لا تؤخذ:\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال الله ﷿: (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً) إلى قوله: (مُتَتَابِعَيْنِ) .\nفذكر الله - ﷿ في المؤمن يُقْتَل خطأ.\nوالذمِّي يُقتَل خطأ، الدية في كلّ واحد منهما، وتحرير رقبة، فدلَّ ذلك على أن هذين مقتولان في بلاد الإسلام الممنوعة لا بلاد الحرب المباحة؛ وذكر من\nحكمهما، حكم المؤمن من عدو لنا يُقتل، فجعل فيه تحرير رقبة، فلم تحتمل\nالآية - والله أعلم - إلا أن يكون قوله: (فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ)\nيعني: في قوم عدو لكم، وذلك أنها نزلت، وكل مسلم فهو من قوم عدو للمسلمين؛ لأن مسلمي العرب هم من قوم عدو للمسلمين، وكذلك مسلمو العجم، ولو كانت على ألَّا يكون دية في مسلم خرج إلى بلاد الإسلام من جماعة المشركين؛ وهم عدو لأهل الإسلام، للزم من قال هذا القول، أن يزعم أن من أسلم من","vol":"2","page":633},{"text":"قوم مشركين، فخرج إلى دار الإسلام فقُتِلَ كانت فيه تحرير رقبة، ولم تكن فيه دية، وهذا خلاف حكم المسلمين.\nوإنما معنى الآية - إن شاء الله تعالى - على ما قلنا، وقد سمعت بعض من\nأرضى من أهل العلم يقول ذلك، فالفرق بين القتلين، أن يُقتل المسلم في دار\nالإسلام غير معمودِ بالقتل، فيكون فيه دية، وتحرير رقبة، أو يُقتل مسلم ببلاد الحرب التي لا اسلام فيها ظاهر غير معمودِ بالقتل، ففي ذلك تحرير رقبة، ولا دية.\nالأم (أيضًا): قتل المسلم ببلاد الحرب:\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال اللَّه ﵎: (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ) الآية.\nقوله من قوم: يعني في قوم عدو لكم.\nوأخبرنا مروان بن معاوية الفزاري، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس\nابن أبي حازم قال: لجأ قوم إلى خثعم فلما غشيهم المسلمون استعصموا\nبالسجود، فقتلوا بعضهم، فبلغ ذلك النبي - ﷺ - فقال: \"أعطوهم نصف العَقل لصلاتهم\" ثم قال عند ذلك:\n\"ألا إني بريء من كل مسلم مع مشرك\" قالوا:\nيا رسول الله لم؟ قال: \"الا تتراءى ناراهما\" الحديث.\nقال الشَّافِعِي ﵀: إن كان هذا يثبت، فأحسب النبي - ﷺ - أعطى من أعطى منهم تطوعًا، وأعلمهم أنَّه بريء من كل مسلم مع مشرك - واللَّه أعلم - في دار","vol":"2","page":634},{"text":"الشرك، ليعلمهم أن لا ديات لهم ولا قَوَد، وقد يكون هذا قبل نزول الآية، فنزلت الآية بعد، ويكون إنما قال: إني بريء من كل مسلم مع مشرك بنزول الآية.\nقال الشَّافِعِي ﵀: وفي التنزيل كفاية عن التأويل؛ لأن الله - ﷿ إذ حكم في الآية الأولى في المؤمن يقتل خطأ بالدية والكفارة، وحكم بمثل ذلك في الآية بعدها في الذي بيننا وبينه ميثاق، وقال بين هذين الحُكْمين: (فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ) الآية.\nولم يذكر دية، ولم تحتمل الآية معنى إلا أن يكون قوله: (مِنْ قَوْمٍ)\nيعني: في قوم عدو لنا، دارهم دار حرب مباحة، فلما كانت مباحة، وكان من سنة رسول الله - ﷺ - أن إذا بلغت\nالناسَ الدعوةُ أن يغير عليهم غارين (١)، كان في ذلك دليل على لأنَّه لا يبيح\nالغارة على دار وفيها من له إن قتل عقل أو قود؛ فكان هذا حكم الله عز ذكره.\nقال الشَّافِعِي ﵀: ولا يجوز أن يقال لرجل من قوم عدو لكم إلا في\nقوم عدو لنا.\nالأم (أيضًا): ديات الخطأ (ديات الرجال الأحرار المسلمين):\nأخبرنا الربيع بن سليمان قال:\nأخبرنا الشَّافِعِي ﵀ قال: قال الله - ﷿ -: (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا)\nفأحكم الله ﵎ في تنزيل كتابه، أن على قاتل المؤمن دية مسلمة إلى\nأهله، وأبان على لسان نبيه - ﷺ - كم الدية؛ فكان نقل عدد من أهل العلم عن عدد لا تنازع بينهم، أن رسول الله - ﷺ - قضى بدية المسلم مائة من الإبل، فكان\n_________\n(١) أي: وهم غافلون، مفردها: غار، انظر القاموس المحيط ص / ٥٧٨.","vol":"2","page":635},{"text":"هذا أقوى من نقل الخاصة، وقد رُوي من طريق الخاصة وبه نأخذ، ففي المسلم يُقتل خطأ مائة من الإبل.\nأخبرنا سفيان، عن علي بن زيد بن جدعان، عن القاسم بن ربيعه، عن\nعبد اللَّه بن عمر ﵄، أنَّ رسول الله - ﷺ - قال: \"ألا إنَّ في قتيل العمد الخطأ بالسوط أو العصا مائة من الإبل مغلظة منها أربعون خَلِفَة في بطونها أولادها\" الحديث.\nأخبرنا مالك بن أنس، عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن\nحزم، عن أبيه، أنَّ في الكتاب الذي كتبه رسول الله - ﷺ - لعمرو بن حزم: \"في النفس مائة من الإبل\" الحديث.\nأخبرنا ابن عينية، عن ابن طاووس، عن أبيه، وأخبرنا مسلم بن خالد، عن\nعبيد الله بن عمر، عن أيوب بن موسى، عن ابن شهاب، وعن مكحول وعطاء، قالوا: أدركنا الناس على أن دية الحر المسلم على عهد رسول الله - ﷺ - مائة من الإبل، فقوَّم عمر بن الخطاب - ﵁ - تلك الدية على أهل القرى ألف دينار، أو اثني عشر ألف درهم، فإذا كان الذي أصابه من الأعراب فدية مائة من الإبل، لا\nيكلف الأعرابي الذهب ولا الوَرِق، ودية الأعرابي إذا أصابه أعرابي مائة من\nالإبل.\nقال الشَّافِعِي ﵀: ودية الحر المسلم مائة من الإبل لا دية غيرها، كما\nفرض رسول الله - ﷺ -، فإن أعوزت الإبل فقيمتها.","vol":"2","page":636},{"text":"الأم (أيضًا): باب (خطأ الطبيب والإمام يؤدب):\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقد قال اللَّه ﵎: (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا)\nوالذي يعرف أن الخطأ: أن يرمي الشيء فيصيب\nغيره، وقد يحتمل معنى غيره.\nقال الشَّافِعِي ﵀: ولم أعلم من أهل العلم مخالفًا في أنَّ للرجل أن\nيرمي الصيد، وأن يرمي الغرض، وأنه لو رمى واحدًا منهما، ولا يرى إنسانًا ولا شاة لإنسان، فأصابت الرَّمية إنسانًا أو شاة لإنسان، ضمن دية المصاب إذا مات، وثمن الشاة إذا فاتت، فوجدت حكمهم له بإباحة الرمية إذا تعقب، فمعناه، معنى: أن يرمى على أن لا يتلف مسلمًا ولا حقَّ مسلم، ووجدته يحل له أن يترك الرمي، كما وجدته يحل للإمام أن يترك العقوبة، وكان الشيء الذي يفعله الإمام وله تركه بالرمية يرميها الرجل مباحة له، وله تركها فيتلف شيئًا فيضمنه الرامي، أشبه به منه بالحدِّ الذي فرض اللَّه - ﷿ - أن يأخذه، بل العقوبة به أولى أن تكون مضمونة إن جاء فيها تلف من الرمية، لأنه لا يختلف أحد في أن الرمية مباحة.\nالأم (أيضًا): باب (إبطال الاستحسان):\nقال الشَّافِعِي ﵀: وأباح اللَّه - ﷿ - دماء أهل الكفر من خلقه فقال: (فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ)، وحرّم دماءهم إن أظهروا\nالإسلام فقال: (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً) الآية.","vol":"2","page":637},{"text":"الأم (أيضًا): باب دية أهل الذمة:\nأخبرنا الربيع قال:\nأخبرنا الشَّافِعِي ﵀ قال: قال أبو حنيفة - ﵀ -: ودية اليهودي\nوالنصراني والمجوسي مثل دية الحر المسلم، وعلى من قتله من المسلمين القَوَد.\nوقال أهل المدينة: دية اليهودي والنصراني إذا قُتل أحدهما نصف دية الحر\nالمسلم، ودية المجوسي ثمانمائة درهم، وقال أهل المدينة: لا يقتل مؤمن بكافر.\nقال محمد بن الحسن ﵀؛ قد روى أهل المدينة أن رسول الله - ﷺ - قتل مسلمًا بكافر، وقال - ﵊ -:\n\"أنا أحقَ من أوفى بذمَّته\"\nوساق الحديث بهذا اللفظ. ..\nوقد بلغنا عن عمر بن الخطاب - ﵁ - أنَّه أمر أن يُقتل رجل من المسلمين بقتل رجل نصراني غيلة من أهل الحيرة، فقتله به، وقد بلغنا عن علي بن أبي طالب - ﵁ - أنَّه كان يقول: إذا قتل المسلم النصراني قُتِل به.\nفأما ما قالوا في الدية فقول الله - ﷿ أصدق القول، ذكر الله الدية في كتابه فقال: (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا) الآية.\nثم ذكر أهل الميثاق فقال:","vol":"2","page":638},{"text":"(وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ) الآية.\nفجعل في كل واحد منهما دية مُسَلَّمَةٌ - أي: إلى أهله -، ولم يقل في أهل\nالميثاق نصف الدية، - كما قال أهل المدينة - وأهل الميثاق ليسوا مسلمين، فجعل في كل واحد منهما دية مسلمة إلى أهله، والأحاديث في ذلك كثيرة عن رسول الله - ﷺ - مشهورة معروفة، أنَّه جعل دية الكافر مثل دية المسلم، وروى ذلك أفقههم، وأعلمهم في زمانه، وأعلمهم بحديث رسول الله - ﷺ - ابن شهاب الزهري\n﵀ فذكر أن دية المعاهَد في عهد أبي بكر وعمر وعثمان ﵃\nمثل دية الحر المسلم، فلما كان معاوية - ﵁ - جعلها مثل نصف دية الحر المسلم.\nفإن الزهري كان أعلمهم في زمانه بالأحاديث فكيف رغبوا عما رواه أفقههم إلى قول معاوية؟!\nقال الشَّافِعِي ﵀: لا يقتل مؤمن بكافر، ودية اليهودي والنصراني\nثلث دية المسلم، ودية المجوسي ثمانمائة درهم، وقد خالفنا في هذا غير واحد من بعض الناس وغيرهم، وسألني بعضهم، وسألته، وسأحكي ما حضرني منه، إن شاء الله تعالى.\nفقال - المحاور - ما حجتك في ألَّا يقتل مؤمن بكافر؟\nفقلت: ما لا ينبغي لأحد دفعه مما فرّق الله به بين المؤمنين والكافرين، ثم سنَّه رسول الله - ﷺ - أيضًا.\nثم الأخبار عمن بعده.\nثم ساق الأدلَّة على ذلك من الكتاب والسنة والأخبار.","vol":"2","page":639},{"text":"قال الشَّافِعِي - رحمه الله تعالى -: إن الله - ﷿ قال: (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ)\nوقال: (وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ) الآية.\nفلما سويتَ وسوينا بين قتل المعاهد والمسلم في الرقبة بحكم الله، كان ينبغي لنا أن نسوي بينهما في الدية.\nقلنا: الرقبة معروفة فيهما، والدية جملة لا دلالة على عددها في تنزيل\nالوحي، فإنَّما قبلت الدلالة على عددها عن النبي - ﷺ - بأمر الله - ﷿ - بطاعته، أو عمن بعده إذا لم يكن موجودًا عنه.\nقال: ما في كتاب الله عدد الدية.\nقلنا: ففي سنة رسول الله - ﷺ - عدد دية\nالمسلم مائة من الإبل، وعن عمر - ﵁ - من الذهب والوَرِقِ قبلنا عنه وأنت عن النبي - ﷺ - الإبل، وعن عمر الذهب والوَرقِ إذا لم يكن فيه عن النبي - ﷺ - شيء.\nقال: نعم. قلنا: فهكذا قبلنا عن النبي - ﷺ - عدد دية المسلم، وعن عمر - ﵁ - عدد دية غيره ممن خالف الإسلام، إذا لم يكن فيه عن النبي - ﷺ - شيء نعرفه.\nالأم (أيضًا): باب (قتل الصيد خطأ):\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال الله ﵎: (لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا) الآية.\nقال الشَّافِعِي ﵀: يُجزى الصيد من قتله عمدًا أو خطأ، فإن قال قائل:\nإيجاب الجزاء في الآية على قاتل الصيد عمدًا، وكيف أوجبته على قاتله خطأ؟!","vol":"2","page":640},{"text":"قيل له - إن شاء الله -: إن إيجاب الجزاء على قاتل الصيد عمدًا لا يحظر أن\nيُوجب على قاتله خطأ.\nفإن قال قائل: فإذا أوحبت في العمد بالكتاب فمن أين\nأوجبت الجزاء في الخطأ؟\nقيل: أوجبته في الخطأ قياسًا على القرآن والسنة\nوالإجماع، فإن قال: فأين القياس على القرآن؟\nقيل: قال الله - ﷿ في قتل الخطأ:\n(وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ) الآية. ..\nالأم (أيضًا): (في المرتد)\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقال الله تعالى في الخطأ: (وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ\nإِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا) الآية، وذكر القصاص في القتلى، ثم قال - ﷿ -: (فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ) .\nفذكر في الخطأ والعمد أهل الدم، ولم يذكرهم في المحاربة، فدل على أن\nحكم قتل المحارب مخالف لحكم قتل غيره، والله أعلم.\nالأم (أيضًا): البحيرة والوصيلة والسائبة والحام:\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقال تبارك اسمه في القاتل خطأ: (فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ) الآية.\nالأم (أيضًا): ما أصاب المسلمون في يد أهل الردة من متاع المسلمين:\nقال الشَّافِعِي ﵀: ولو عمد رجل قَتله في غير غارة، وقد أظهر الإسلام\nقبل القتل، وعَلِمه القاتل، قُتِل به، وإن لم يعلَمه وَدَاه، لأنَّه عَمَدَه وهو مؤمن بالقتل،","vol":"2","page":641},{"text":"وانما يسقط عنه العقل والقود إذا قتله غير عامد لقتله بعينه، كأنه قتله في غارة لقول اللَّه - ﷿ -: (فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ) الآية.\nقال الشَّافِعِي - ﵀ - يعني والله أعلم: في قوم عدو لكم.\nمختصر المزني: باب (كفارة القتل):\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال اللَّه تعالى: (وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ) الآية.\nوقال: (فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ)\nيعني: في قوم، في دار حرب خاصة، ولم يجعل له قودًا ولا ديه إذا قتله وهو لا يعرفه مسلمًا، وذلك أن يغير، أو يقتله في\nسرية، أو يلقاه منفردًا بهيئة المشركين، وفي دارهم، أو نحو ذلك.\nقال الله تعالى: (وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ) الآية.\nقال الشَّافِعِي ﵀: وإذا وجبت عليه كفارة القتل في الخطأ، وفي قتل\nالمؤمن في دار الحرب، كانت الكفارة في العمد أولى.\nقال المزني ﵀: واحتج - أي: الشَّافِعِي - بأن الكفارة في قتل الصيد\nفي الإحرام، والحرم عمدًا أو خطأ سواء إلا في المأثم، فكذلك كفارة القتل عمدًا أو خطأ سواء إلا في المأثم.","vol":"2","page":642},{"text":"الرسالة: وجه آخر من الاختلاف:\nقال الشَّافِعِي ﵀: قلتُ - للمحاور -: نعم، قال الله: (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً) إلى قوله: (حَكِيمًا) الآية.\nقال الشَّافِعِي ﵀: فأوجب الله بقتل المؤمن خطأ الدية، وتحرير رقبة.\nوفي قتل ذي الميثاق الدية، وتحرير رقبة، إذا كانا معًا ممنوعَي الدم بالإيمان والعهد والدار معًا، فكان المؤمن في الدار غير الممنوعة وهو ممنوع بالإيمان، فجُعِلَت فيه الكفارة بإتلافه، ولم يُجعل فيه الدية، وهو ممنوع الدم بالإيمان، فلما كان الوِلْدان والنساء من المشركين لا ممنوعين بإيمان ولا دارِ، لم يكن فيهم عَقل، ولا قَوَد، ولا دِيَة، ولا مَأثم - إن شاء الله - ولا كفارة.\nأحكام القرآن: ما يؤثر عنه في الحج:\nوقاسَ الشَّافِعِي ذلك في الخطأ: على قتل المؤمن خطأ، قال الله تعالى:\n(وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ) الآية، والمنع عن قتلها: عامٌّ.\nوالمسلمون: لم يُفرِّقُوا بين الغرم في الممنوع - من الناس والأموال - في العمد والخطأ.\nأحكام القرآن (أيضًا): ما يؤثر عنه في الخلع، والطلاق والرجعة:\nقال الشَّافِعِي في قول اللَّه - ﷿ -: (فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ)\nقال: لا يُجزيه تحرير رقبة على غير دين الإسلام؛ لأنَّ الله - ﷿ يقول في القتل: (فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ)","vol":"2","page":643},{"text":"وكان شرط الله في رقبة القتل - إذا كانت - كفارة، كالدليل - والله أعلم - على ألا تجزي رقبة في كفارة إلا مؤمنة.\nأحكام القرآن (أيضًا): ما يؤثر عنه في التفسير في آيات متفرقة:\nقال الشَّافِعِي ﵀: في قوله - ﷿ -:\n(وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً)\nمعناه: أنه ليس للمؤمن أن يقتل أخاه إلا خطأ.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-140>قال الله ﷿: (وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا (٩٣)</span>\nالأم: كتاب جراح العمد (أصل تحريم القتل من القرآن):\nأخبرنا الربيع ﵀ قال:\nقال الشَّافِعِي ﵀: - بعد أن ذكر الآيات التي تدلُّ على أصل تحريم\nالقتل من القرآن - وقال الله ﷿: (وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا) الآية.\nالأم (أيضًا): باب (إبطال الاستحسان):\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقال - ﷿ -:\n(وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ) الآية، فجعل حينئذ دماء المشركين مباحة، وقتالهم حتمًا وفرضًا عليهم؛ إن لم يظهروا الإيمان.","vol":"2","page":644},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-141>قال الله ﷿: (إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا)</span>\nالأم: باب (التثبت في الحكم وغيره):\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال اللَّه تعالى: (إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا)\nفأمر اللَّه من يمضي أمره على أحد من عباده أن يكون مستبينًا قبل أن يمضيه.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-142>قال الله ﷿: (لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَ</span>جَةً وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا (٩٥)\nالأم: كيف تَقضُ فرض الجهاد؟:\nأخبرنا الربيع قال:\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: قال الله ﷿: (لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً) الآية.","vol":"2","page":645},{"text":"قال الشَّافِعِي ﵀: وبين إذ وعد الله - ﷿ القاعدين غير أولي الضرر الحسنى، أنهم لا يأثمون بالتخلف، ويوعدون الحسنى بالتخلف، بل وعدهم لما وسع عليهم من التخلف الحسنى، إن كانوا مؤمنين لم يتخلفوا شكًا، ولا سوء نية، وإن تركوا الفضل في الغزو.\nالرسالة: باب (العلم):\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: ولم يسوِّ الله بينهما، فقال الله:\n(لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا) .\nفأما الظاهر في الآيات فالفرض على العامة.\nقال - أي: المحاور -: فَأينِ الدلالة في أنه إذا قام بعض العامة بالكفاية.\nأخرج المتخلفين من المأثم؟\nفقلت له: في هذه الآية. قال: وأين هو منها؟\nقلت: قال اللَّه: (وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى) الآية.\nفوعد المتخلفين عن الجهاد الحسنى على الإيمان، وأبان فضيلة المجاهدين على القاعدين، ولو كانوا آثمين بالتخلف إذا غزا غيرهم، كانت العقوبة بالإثم - إن لم يعف الله - أولى بهم من الحسنى.\nمختصر المزني: باب (النفير من كتاب الجزية والرسالة:\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال الله تعالى: (إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا)\nوقال: (لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى)","vol":"2","page":646},{"text":"فلما وعد القاعدين الحسنى دلَّ أن فرض النفير على الكفاية، فإذا لم يقم بالنفير كفاية خرج من تخلف، واستوجبوا ما قال الله تعالى، وإن كان فيهم كفاية حتى لا يكون النفير معطلًا، لم يأثم من تخلف؛ لأن الله تعالى وعد جميعهم الحسنى.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-143>قال الله - ﷿ -: (إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا </span>فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا (٩٧) إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا (٩٨) فَأُولَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُورًا (٩٩)\nالأم: فرض الهجرة:\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: ولما فرض الله - ﷿ الجهاد على رسوله - ﷺ - وجاهد المشركين بعد إذ كان أباحهُ، وأثخن رسول الله - ﷺ - في أهل مكة، ورأوا كثرة من دخل في دين الله - ﷿، اشتدوا على من أسلم منهم، ففتنوهم عن\nدينهم، أو من فتنوا منهم.\nفعذر الله من لم يقدر على الهجرة من المفتونين فقال: (إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ) وبعث إليهم رسول الله - ﷺ -:\n\"إنَّ الله جعل لكم مخرجًا، وفرض على من قدر على الهجرة الخروج إذا كان ممن يُفتن عن دينه","vol":"2","page":647},{"text":"ولا يمتنع \" الحديث، فقال في رجل منهم توفي، تخلف عن الهجرة فلم يهاجر: (إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ) .\nوأبان اللَّه عذر المستضعفين فقال: (إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً) إلى: (رَحِيمًا الآية.\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: ويقال: (عسى) من الله واجبة.\nقال الشَّافِعِي ﵀: ودلَّت سُنَّة رسول الله - ﷺ - على أن فرض الهجرة على من أطاقها، إنما هو على من فُتِنَ عن دينه بالبلد الذي يَسلَم بها؛ لأن رسول الله - ﷺ - أذن لقوم بمكة أن يقيموا بها بعد إسلامهم - فيهم - العباس بن عبد المطلب وغيره؛ إذا لم يخافوا الفتنة، وكان يأمر جيوشه أن يقولوا لمن أسلم:\nإن هاجرتم فلكم ما للمهاجرين، وإن أقمتم فأنتم كأعراب - المسلمبن -.\nوليس يُخيرهم إلا فيما يحلُّ لهم) \" الحديث.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-144>قال الله ﷿: (وَمَنْ يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ </span>وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (١٠٠)\nالأم: الإذن بالهجرة:\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: وكان المسلمون مستضعفين بمكة زمانًا، لم\nيؤذن لهم فيه بالهجرة منها، ثم أذن الله - ﷿ - لهم بالهجرة، وجعل لهم مخرجًا فيقال:\nنزلت (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا)، فأعلمهم رسول الله - ﷺ -","vol":"2","page":648},{"text":"أن قد جعل الله ﵎ لهم بالهجرة مخرجًا، وقال: (وَمَنْ يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً) الآية.\nوأمرهم ببلاد الحبشة فهاجرت إليها منهم طائفة، ثم دخل أهل المدينة في\nالإسلام، فأمر رسول الله - ﷺ - طائفة فهاجرت إليهم غير محرّم على من بقي ترك الهجرة إليهم.\nقال الشَّافِعِي ﵀: ثم أذن الله ﵎ لرسوله - ﷺ - بالهجرة -\nفهاجر رسول الله - ﷺ - - إلى المدينة، ولم يحرّم في هذا على من بقي بمكة المقام بها، وهي دار شرك - وقتئذ - وإن قفوا: بأن يفتنوا، ولم يأذن لهم بحهاد.\nثم أذن الله - ﷿ لهم بالجهاد، ثم فرض بعد هذا عليهم أن يهاجروا من دار الشرك.\nوهذا موضوع في غير هذا الموضع.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-145>قال الله ﷿: (وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِينًا (١٠١)</span>\nالأم: باب (الحالَين اللذين يجوز فيهما استقبال غير القبلة):\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: الحالان اللذان يجوز فيهما استقبال غير القبلة\nالأول: قال الله ﷿: (وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ) إلى: (فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ) .","vol":"2","page":649},{"text":"فأمرهم الله خائفين محروسين بالصلاة، فدل ذلك على أنه أمرهم بالصلاة للجهة التي وجههم لها من القبلة.\nالثاني: وقال الله - ﷿: (حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى) إلى: (رُكبَانًا) الآية، فدل إرخاصه في أن يصلوا رجالًا وركبانًا، على أنَّ الحال التي أذن لهم فيها بأن يصلوا رجالًا وركبانًا، من الخوف غير\nالحال الأولى التي أمرهم فيها؛ أن يحرس بعضهم بعضًا، فعلمنا أن الخوفين مختلفان.\nالأم (أيضًا): باب (صلاة المسافر):\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال الله - ﷿: (وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا) الآية، فكان بيَنًا في كتاب اللَّه تعالى: أن قصر الصلاة في الضرب في الأرض، والخوف، تخفيف من اللَّه - ﷿ - عن خلقه، لا أنَّ فرضًا عليهم أن يقصروا.\nقال الشَّافِعِي ﵀: والقصر في الخوف والسفر في الكتاب، ثم بالسنة.\nوالقصر في السفر بلا خوف سنة، والكتاب يدل على أن القصر في السفر بلا خوف رخصة من اللَّه - ﷿ - لا أنَّ حتمًا عليهم أن يقصروا كما كان ذلك في الخوف والسفر.\nأخبرنا مسلم بن خالد وعبد المجيد، عن ابن جريج قال: أخبرني عبد الرحمن\nبن عبد اللَّه بن أبي عمار، عن عبد اللَّه بن باباه، عن يعلى بن أمية، قال: قلت لعمر بن الخطاب - ﵁ -: إنَّما قال اللَّه - ﷿ -: (أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا) الآية.\nفقد أمن الناس. فقال عمر - ﵁ - لقد عجبت مما","vol":"2","page":650},{"text":"عجبت منه، فسألت رسول الله - ﷺ - فقال:\n\"صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته\" الحديث.\nأخبرنا إبراهيم بن محمد، عن طلحة بن عمرو، عن عطاء، عن عائشة\n﵂، قالت:\n\"كل ذلك قد فعل رسول الله - ﷺ - قصر الصلاة في السفر، وأتم\" الحديث.\nأخبرنا إبراهيم عن ابن حرملة، عن ابن المسيب قال: قال رسول - ﷺ -: \" خياركم الذين إذا سافروا قصروا الصلاة وأفطروا\"\nأو قال: \"الم يصوموا\" الحديث.\nفالاختيار والذي أفعل مسافرًا، وأحبُّ أن يُفعل قصر الصلاة في الخوف\nوالسفر، وفي السفر بلا خوف، ومن أتم الصلاة فيهما لم تفسد عليه صلاته.\nالأم (أيضًا): رضاعة الكبير:\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: وما جعل اللَّه تعالى له غاية، فالحكم بعد\nمضي الغاية فيه غيره قبل مضيها.\nفإن قال قائل وما ذلك؟\nقيل: قال اللَّه تعالى: (وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ) الآية.\nفكان لهم أن يقصروا مسافرين، وكان في شرط القصر لهم بحال موصوفة؛ دليل على أن حكمهم في غير تلك الصفة غير القصر.","vol":"2","page":651},{"text":"اختلاف الحديث: الجزء الثاني: (باب الفطر والصوم في السفر):\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال - أي: المحاور - فما تقول في قصر الصلاة في\nالسفر وإتمامها؟\nفقلت: قصرها في السفر والخوف رخصة في الكتاب والسنة.\nوقصرها في السفر بلا خوف رخصة في السنة، أختارها، وللمسافر إتمامها.\nفقال الشَّافِعِي: أما قصر الصلاة فبين أن الله إنما جعله رخصة، لقول الله:\n(وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا) الآية.\nفلما كان إنما جعل لهم أن يقصروا خائفين مسافرين، فهم إذا قصروا مسافرين - بما ذكرت من السنَّة - أولى أن يكون\nالقصر رخصة، لا حتمًا أن يقصروا؛ لأن قول الله: (فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا) الآية.\nرخصة بينة.\nأحكام القرآن: فصل فيما يؤثر عنه - الشَّافِعِي - من التفسير والمعاني في\nالطهارات والصلوات:\nأخبرنا أبو سعيد، أخبرنا أبو العباس، أخبرنا الربيع قال:\nقال الشَّافِعِي ﵀: التقصير لمن خرج غازيًا خائفًا في كتاب اللَّه - ﷿ -.\nقال اللَّه جلّ ثناؤه: (وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِينًا) .\nقال الشَّافِعِي ﵀: والقصر لمن خرج في غير معصية: في السنة.","vol":"2","page":652},{"text":"فأما من خرج: باغيًا على مسلم، أو معاهَدٍ، أو يقطع طريقًا، أو يفسد في\nالأرض، أو العبد يخرج (آبقًا من سيده)، أو الرجل (هاربًا ليمنع دمًا لزمه)، أو ما في مثل هذا المعنى، أو غيره من المعصية؛ فليس له أن يقصر، فإن قصر أعاد كل صلاة صلَّاها؛ لأن القصر رخصة، وإنَّما جعلت الرخصة لمن لم يكن\nعاصيًا، ألا ترى قول اللَّه - ﷿:\n(فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ) .\nآداب الشافعى ومناقبه: باب (في الصلاة):\nقال الشَّافِعِي ﵀: في قوله تعالى: (فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا)\nقال: موضع بخيبر.\nفلما ثبت أن رسول الله - ﷺ -، لم يزل يقصر مخرجه من المدينة إلى مكة، كانت السنة في التقصير.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-146>قال الله ﷿: (وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَ</span>عَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً وَاحِدَةً وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُوا حِذْرَكُمْ إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا (١٠٢)","vol":"2","page":653},{"text":"الأم: كيف صلاة الخوف:\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: قال اللَّه ﵎: (وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى) الآية.\nأخبرنا مالك، عن يزيد بن رومان، عن صالح بن خوات بن جبير، عمن صلى مع رسول الله - ﷺ - يوم ذات\nالرقاع صلاة الخوف، \"أن طائفة صفت معه، وطائفة وجاه العدو، فصلَّى\nبالذين معه ركعة ثم ثبت قائمًا، وأتموا لأنفسهم، ثم انصرفوا، فصفُّوا وجاه\nالعدو، وجاءت الطائفة الأخرى، فصلى بهم الركعة التى بقيت عليه ثم ثبت\nجالسًا، وأتموا لأنفسهم ثم سلم بهم\" الحديث.\nقال الشَّافِعِي ﵀: وأخبرني من سمع عبد الله بن عمر بن حفص يخبر\nعن أخيه عبيد الله بن عمر، عن القاسم بن محمد، عن صالح بن خوات بن\nجبير، عن خوات بن جبير، عن النبي - ﷺ - مثل هذا الحديث أو مثل معناه لا يخالفه الحديث.\nقال الشَّافِعِي ﵀: فكان بينًا في كتاب اللَّه - ﷿ - أن يصلي الإمام بطائفة، فإذا سجد كانوا من ورائه، وجاءت طائفة أخرى لم يصلُّوا فصلُّوا معه.\nواحتمل قول الله - ﷿: (فَإِذَا سَجَدُوا) الآية، إذا سجدوا ما عليهم من سجود الصلاة","vol":"2","page":654},{"text":"كله، ودلَّت على ذلك سنَّة رسول الله - ﷺ - مع دلالة كتاب اللَّه - ﷿ -، فإذا ذكر انصراف الطائفتين والإمام من الصلاة، ولم يذكر على واحد منها قضاء.\nقال الشَّافِعِي ﵀: ورويت أحاديث عن رسول الله - ﷺ - في صلاة الخوف حديث صالح بن خوات أوفَق ما يثبت منها لظاهر كتاب اللَّه - ﷿ فقلنا به.\nقال الشَّافِعِي ﵀: فإذا صلى بهم صلاة الخوف، صلّى كما وصفت\nبدلالة القرآن، ثم حديث رسول الله - ﷺ -.\nالأم (أيضًا): كم قدر من يصلِّي مع الإمام صلاة الخوف \":\nقال الشَّافِعِي ﵀: وإذا كانت مع الإمام في صلاة الخوف طائفة -\nوالطائفة: ثلاثة فأكثر - أو حرسته طائفة - والطائفة ثلاثة فأكثر - لم أكره ذلك له، غير أني أحبّ أن يحرسه من يمنع مثله إن أريد.\nقال الشَّافِعِي ﵀: وسواء في هذا كثر من معه أو قل. . . فإن حرسه\nأقل من ثلاثة، أو كان معه في الصلاة أقل من ثلاثة، كرهت ذلك له؛ لأن أقل اسم الطائفة لا يقع عليهم فلا إعادة على أحد منهم بهذه الحال؛ لأن ذلك إذا أجزأ الطائفة أجزأ الواحد - إن شاء اللَّه -.\nالأم (أيضًا): أخذ السلاح في صلاة الخوف:\nقال الشَّافِعِي ﵀: ولا أجيز له وضع السلاح كلّه في صلاة الخوف.\nإلا أن يكون مريضًا يشق عليه حمل السلاح، أو يكون به أذى من مطر، فإنهما","vol":"2","page":655},{"text":"الحالتان اللتان أذن الله فيهما بوضع السلاح، وأمرهم أن يأخذوا حذرهم فيهما، لقوله عز وعلا: (وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُوا حِذْرَكُمْ) الآية.\nقال الشَّافِعِي ﵀: وإن وضع سلاحه كله من غير مرض ولا مطر، أو\nأخذ من سلاحه ما يؤذي به من يقاربه، كرهت ذلك له في كلّ واحد من\nالحالين، ولم يفسد ذلك صلاته في واحدة من الحالين؛ لأنَّ معصيته في ترك\nوأخذ السلاح ليس من الصلاة، فيقال: يفسد صلاته ولا يتمها أخذه! . ..\nالأم (أيضًا): من له من الخائفين أن يصلِّي صلاة الخوف؟:\nقال الشَّافِعِي ﵀: يصلي صلاة الخوف من قاتل أهل الشرك بكتاب\nالله وسنة نبيه - ﷺ -؛ لأن الله - ﷿ أمر بها في قتال المشركين فقال في سياق الآية:\n(وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ) الآية.\nقال الشَّافِعِي ﵀: وكل جهاد كان مباحًا يخاف أهله، كان لهم أن\nيصلُّوا صلاة شدة الخوف؛ لأنّ المجاهدين عليه مأجورون، أو غير مأزورين.\nوذلك جهاد أهل البغي الذي أمر اللَّه - ﷿ - بجهادهم، وجهاد قُطاع الطريق، ومن أراد من مال رجل أو نفسه، أو حريمه، فإنّ النبي - ﷺ - قال:\n\"من قتل دون ماله فهو شهيد\" الحديث.\nقال الشَّافِعِي ﵀: فأما من قاتل وليس له قتال فخاف، فليس له أن\nيصلِّي صلاة الخوف من شدة الخوف، يومئ إيماء، وعليه إن فعل أن يعيدها،","vol":"2","page":656},{"text":"ولا له أن يصلِّي صلاة الخوف في خوف دون غاية الخوف، إلا أن يصلِّيها صلاة لو صلاها غير خائف أجزأت عنه.\nالأم (أيضًا): باب (صلاة الخوف)\nقال الشَّافِعِي ﵀: وكان أبو حنيفة رحمه اللَّه تعالى يقول في صلاة\nالخوف: يقوم الإمام، وتقوم معه طائفة، فيكبرون مع الإمام ركعة وسجدتين، ويسجدون معه، فينفتلون من غير أن يتكلموا حتى يقفوا بإزاء العدو، ثم تأتي الطائفة التي كانت بإزاء العدو، فيستقبلون التكبير، ثم يصلي بهم الإمام ركعة أخرى وسجدتين، ويسلَّم الإمام، فينفتلون هم من غير تسليم، ولا يتكلموا فيقوموا بإزاء العدو، وتأتي الأخرى فيصلون ركعة وحدانًا ثم يسلمون، وذلك لقول الله ﷿: (وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ) الآية.\nقال الشَّافِعِي ﵀: وإذا كان العدو بينه وبين القبلة لا حائل بينه\nوبينهم ولا سترة، وحيث لا يناله النبل، وكان العدو قليلًا مأمونين وأصحابه\nكثيرًا، وكانوا بعيدًا منه لا يقدرون في السجود على الغارة عليه، قبل أن يصيروا إلى الركوب والامتناع صلى بأصحابه كلهم، فإذا ركع ركعوا كلهم، وإذا رفع رفعوا كلهم، وإذا سجد سجدوا كلهم إلا صفًا، يكونون على رأسه قيامًا، فإذا رفع رأسه من السجدتين، فاستوى قائمًا أو قاعدًا في مثنى، اتبعوه فسجدوا، ثم قاموا بقيامه، وقعدوا بقعوده، وهكذا صلى رسول الله - ﷺ - في غزاة الحديبية\nبعسفان، وخالد بن الوليد بينه وبين القبلة، وكان خالد في مائتي فارس منتبذًا من النبي - ﷺ - في صحراء ملساء ليس فيها جبل ولا شجر، والنبي - ﷺ - في ألف وأربعمائة، ولم يكن خالد فيما نرى يطمع بقتالهم، وإنما كان طليعة يأتي بخبرهم.","vol":"2","page":657},{"text":"الأم (أيضًا): كتاب (صلاة الخوف وهل يصلِّيها المقيم؟):\nأخبرنا الربيع قال:\nأخبرنا الشَّافِعِي ﵀: قال اللَّه ﵎: (وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ) الآية.\nقال الشَّافِعِي ﵀: فأذن الله - ﷿ بالقصر في الخوف والسفر، وأمر رسول اللَّه - ﷺ - إذا كان فيهم يصلي لهم صلاة الخوف، أن يصلي فريق منهم بعد فريق، فكانت صلاة الخوف مباحة للمسافر والمقيم، بدلالة كتاب الله - ﷿، ثم سنة رسول الله - ﷺ -.\nقال الشَّافِعِي ﵀: فللمسافر والمقيم إذا كان الخوف أن يصلِّيها صلاة\nالخوف، وليس للمقيم أن يصلِّيها إلا بكمال عدد صلاة المقيم، وللمسافر أن يقصر في صلاة الخوف إن شاء للسفر، وإن أتم فصلاته جائزة، وأختارُ له القصر.\nالأم (أيضًا): باب (ما ينوب الإمام في صلاة الخوف):\nقال الشَّافِعِي ﵀: وأذن اللَّه ﵎ في صلاة الخوف بوجهين:\nأحدهما: الخوف الأدنى وهو قول اللَّه - ﷿ -: (وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ) الآية.\nوالثاني: الخوف الذي أشد منه وهو قول الله ﵎: (فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا) الآية.","vol":"2","page":658},{"text":"فلما فرّق اللَّه بينهما ودلَّت السنة على افترافهما، لم يجز إلا التفريق بينهما\n- واللَّه تعالى أعلم -، لأن اللَّه - ﷿ - فرَّق بينهما لافتراق الحالين فيهما.\nالأم (أيضًا): صلاة الجماعة:\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقد جمع رسول الله - ﷺ - مسافرًا ومقيمًا، خائفًا وغير خائفِ.\nوقال اللَّه - ﷿ - لنبيه - ﷺ -: (وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ) الآية والتي بعدها.\nمختصر المزني: باب (صلاة الخوف):\nقال الشَّافِعِي ﵀: وليس لأحد أن يصلي صلاة الخوف في طلب\nالعدو\" لأنه آمن؛ وطلبهم تطوع، والصلاة فرض، ولا يصليها كذلك إلا خائفًا.\nالرسالة: جُمَلُ الفرائض:\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى - بعد أن ذكر الآيتين (١٠١ - ١٠٢) وحديث خوات بن جبير -: وفي هذا دلالة على ما وصفت قبل هذا في\n(هذا الكتاب) .\nمن أن رسول الله - ﷺ - إذا سنَّ سُنَّة، فأحدث اللَّه إليه في تلك السُنة نسخها، أو مخرجًا إلى سَعَة منها، سنَّ رسول الله - ﷺ - سُنَّة تقوم الحجة على الناس بها، حتى\nيكونوا إنمّا صاروا من سنته إلى سنته التي بعدها.\nفنسخ اللَّه تأخير الصلاة عن وقتها في الخوف إلى أن يصلوها - كما أنزل\nالله وسن رسوله - ﷺ - في وقتها، ونسخ رسول الله - ﷺ - سنته في تأخيرها بفرض الله في كتابه، ثم بسنَّته، صلَّاها رسول الله - ﷺ - في وقتها كما وصفتُ.","vol":"2","page":659},{"text":"أخبرنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر ﵄ أرَاهُ عن النبي - ﷺ - فذكر صلاة الخوف، فقال: إن كان خوفٌ أشذ من ذلك صلّوا رجالًا وركبانًا، مستقبلي القبلة أو غير مستقبليها، الحديث أخبرنا رجل، عن ابن أبي ذئب.\nعن الزهري، عن أبيه، عن سالم، عن أبيه، عن النبي - ﷺ -: مثل معناه، ولم يشك أنه عن أبيه، وأنه مرفوع إلى النبي - ﷺ - الحديث.\nاختلاف الحديث: باب (المختلفات التي يوجد على ما يُؤخذ منها دليل على\nصلاة الخوف):\nحدثنا الربيع - ﵀ - قال:\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال الله جلّ ثناؤه في صلاة الخوف: (وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ) الآية -\nوبعد أن ذكر حديث خوات بن جبير - قال:\nوأخذنا بهذا في صلاة الخوف إذا كان العدو في غير جهة القبلة، أو جهتها غير مأمونين لثبوته عن النبي - ﷺ - وموافقته للقرآن.\nقال الشَّافِعِي ﵀: وروى ابن عمر ﵄، عن النبي - ﷺ - في صلاة الخوف شيئًا يخالف فيه هذه الصلاة، روى أنَّ طائفة صلَّت مع النبي - ﷺ -.\nوطائفة وجاه العدو، فَصَلَّى بالطائفة التي معه ركعة ثم استأخروا، ولم يتموا\nالصلاة، فوقفوا بإزاء العدو، وجاءت الطائفة التي كانت بإزاء العدو، فصلوا معه الركعة التي بقيت عليه، ثم انصرفت، وقامت الطائفتان معًا فأتموا لأنفسهم.","vol":"2","page":660},{"text":"قال الشَّافِعِي ﵀: فإن قال قائل: كيف أخذت بحديث خوات بن\nجبير، دون حديث ابن عمر ﵄؟\nقيل: لمعنيين.\nأحدهما: موافقة القرآن.\nوثانيهما: وأن معقولًا فيه: أنَّه عدل بين الطائفتين، وأحرى ألَّا يصيب\nالمشركين غرَّة من المسلمين.\nفإن قال قائل: فأين موافقة القرآن؟\nقلت: قال الله: (وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ) إلى (وَأَسْلِحَتَهُمْ) الآية.\nقال الشَّافِعِي ﵀: وحديث خوات بن جبير كما وصفنا أقوى من\nالمكيدة، وأحصن لكل المسلمين من الحديث الذي يخالفه، فبهذه الدلائل قلنا\nبحديث خوات بن جبير.\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقد رُوي حديث لا يُثبت أهل العلم بالحديث\nمثله، أن النبي - ﷺ - صلى (بذي قَرَدٍ) بطائفة ركعة، ثم سلموا، وبطائفة ركعة ثم سلموا، فكانت للإمام ركعتان، وعلى كلّ واحدة ركعة، وإنما تركناه؛ لأن جميع الأحاديث في صلاة الخوف مجتمعة على أن على المأمومين من عدد الصلاة مثل ما على الإمام، وكذلك أصل الفرض في الصلاة على الناس واحد في العدد؛ ولأنه لا يثبت عندنا مثله لشيء في بعض إسناده.\nقال الشَّافِعِي ﵀: ورُوي في صلاة الخوف أحاديث، لا تضاد حديث\nخوات بن جبير؛ وذلك أن جابرًا روى أن النبي - ﷺ - صلّى (ببطن نخل) صلاة الخوف بطائفة ركعتين ثم سلم، ثم جاءت الطائفة الأخرى فصلّى بهم ركعتين، ثم سلم، وهاتان الطائفتان محروستان، فإن صلّى الإمام هكذا أجزأ عنه.","vol":"2","page":661},{"text":"قال الشَّافِعِي ﵀: وقد روى أبو عياش الزُّرَقِي، أن العدو كان في\nالقبلة فصلى النبي - ﷺ - بالطائفتين معًا (بعُسفان)، فركع، وركعوا، ثم سجد فسجدت معه طائفة، وقامت طائفة تحرسه، فلما قام سجد الذين يحرسونه، وهكذا نقول، لأن أصحاب النبي - ﷺ - كانوا كثيرًا، والعدو قليل لا حائل بينهم\nوبينه يخاف حملتهم، فإذا كانوا هكذا، صُلِّيت صلاة الخوف هكذا، وليس هذا مضادًا للحديث الذي أخذنا به، ولكن الحالين مختلفان.\nمناقب الشَّافِعِي: باب (ما جاء في خروجه إلى اليمن. . . ثم حمله إلى الرشيد، وما جرى بينه وبين محمد بن الحسن رحمهما الله) .\nقال له الشَّافِعِي رحمهما الله: ما تقول في صلاة الخوف، كيف يصلِّيها\nالرجل؟\nفقال محمد بن الحسن: منسوخة، قال الله - ﷿: (وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ) الآية.\nفلما خرج رسول الله - ﷺ - من بين أظهرهم، لم تجب عليهم صلاة الخوف.","vol":"2","page":662},{"text":"فقال له الشَّافِعِي ﵀: قال اللَّه تعالى:\n(خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا)\nفلما خرج رسول الله - ﷺ - من بين\nأظهرهم لم تجب عليهم؟\nزاد فيه غيره: قال ابن الحسن: كلا بل تجب عليهم - أي: الزكاة -.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-147>قال الله ﷿: (إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا (١٠٣)</span>\nالأم: باب (أن لا تقضي الصلاة حائض):\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: قال اللَّه ﵎:\n(حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ)\nفلما لم يرخص رسول اللَّه - ﷺ - في أن تؤخر الصلاة في الخوف، وأرخص أن يصلِّيها المصلِّي كما أمكنه راجلًا\nأوراكبًا، وقال: (إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا) الآية.\nالأم (أيضًا): باب (أصل فرض الصلاة):\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال ﵎: (إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا) الآية، مع عدد آي فيه ذكر الصلاة.\nقال الشَّافِعِي ﵀: وسئل رسول الله - ﷺ - عن الإسلام فقال: \"خمس صلوات في اليوم والليلة\".\nقال السائل: هل علي غيرها؟\nقال: \" لا، إلا أن تطوع\" الحديث.","vol":"2","page":663},{"text":"الأم (أيضًا): جماع مواقيت الصلاة:\nقال الشَّافِعِي ﵀: أحكم اللَّه - ﷿ - كتابه، أن فرض الصلاة موقوت، والموقوت - واللَّه أعلم -: الوقت الذي يصلى فيه، وعددها، فقال - ﷿ -: (إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا) الآية، وقد ذكرنا نقل العامة عدد الصلاة في مواضعها، ونحن\nذاكرون الوقت. -\nثم ذكر حديث عروة بن الزبير وابن عباس ﵄ المتعلق\nبه بإقامة جبريل ﵇ للنبي - ﷺ - أول وقت الصلاة وآخرها -.\nالأم (أيضًا): باب (سجود التلاوة والشكر):\nقال الشَّافِعِي ﵀: ولا أحبُّ أن يدع شيئًا من سجود القرآن، وإن\nتركه كرهته له، وليس عليه قضاؤه؛ لأنَّه ليس بفرض.\nفإن قال قائل: ما دلَّ على أنه ليس بفرض؟\nقيل: السجود صلاة، قال اللَّه تعالى:\n(إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا) الآية.\nفكان الموقوت يحتمل: مؤقتًا بالعدد، ومؤقتًا بالوقت.\nفأبان رسول الله - ﷺ - أن اللَّه - ﷿ - فرض خمس صلوات فقال رجل يا رسول اللَّه هل على غيرها؟\nقال: \" لا، إلا أن تطَوَّع\" الحديث.\nفلما كان سجود القرآن خارجًا من الصلوات المكتوبات، كانت سُنَّة اختيار، فأحبُّ إلينا ألَّا يدعه، ومن تركه ترك فضلًا لا فرضًا.\nمختصر المزني: مقدمة كتاب (اختلاف الحديث):\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال اللَّه جل ثناؤه: (إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا) الآية.\nفدل رسول الله - ﷺ - على عدد الصلاة،","vol":"2","page":664},{"text":"ومواقيتها، والعمل بها وفيها، ودلَّ على أنها على العامة الأحرار والمماليك من الرجال والنساء، إلا الحيَّض.\nالرسالة: باب (البيان الثالث)\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال اللَّه ﵎: (إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا) الآية، وقال: (وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ) .\nثم بيَّن على لسان رسوله - ﷺ - عدد ما فرض من الصلوات، ومواقيتها، وسننها.\nالرسالة (أيضًا): باب (بيان ما أُنزل من الكتاب عامّ الظاهر وهو يجمع العام\nوالخصوص):\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقال الله تعالى: (إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا) الآية، فبين في كتاب اللَّه أن في هذه الآية العموم\nوالخصوص،. . . وهكذا التنزيل في الصوم والصلاة: على البالغين العاقلين، دون من لم يبلغ، ومن بلغ ممن غُلِبَ على عقله، ودون الحُيَّض في أيام حيضهن.\nالرسالة (أيضًا): جُمَلُ الفرائض:\nقال الله ﵎: (إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا)\nالآية، وقال: (وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ) .","vol":"2","page":665},{"text":"قال الشَّافِعِي ﵀: أحكم اللَّه فرضه في كتابه في الصلاة والزكاة\nوالحج، وبين كيف فرضه على لسان نبيه - ﷺ -، فأخبر رسول الله - ﷺ - أن عدد الصلوات المفروضات خمس، وأخبر أن عدد الظهر والعصر والعشاء في الحضر:\nأربع، وعدد المغرب ثلاث، وعدد الصبح ركعتان.\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال اللَّه في الصلاة: (إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا) الآية، فبين رسول الله - ﷺ - عن الله - ﷿ تلك المواقيت، وصفى الصلوات لوقتها، فحوصر يوم الأحزاب، فلم يقدر على الصلاة في وقتها، فأخرها للعذر، حتى صلى الظهر والعصر والمغرب والعشاء في مقام واحد.\nأخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك، عن ابن أبي ذئب، عن المقبري.\nعن عبد الرحمن بن أبي سعيد، عن أبيه قال: حبسنا يوم الخندق عن الصلاة، حتى كان بعد المغرب بهويٍّ من الليل، حتى كفينا، وذلك قول اللَّه: (وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا)\nفدعا رسول اللَّه - ﷺ - بلالًا - ﵁ - فأمره، فأقام الظهر فصلاها فأحسن صلاتها، كما كان يصليها في\nوقتها، ثم أقام العصر فصلاها هكذا، ثم أقام المغرب فصلاها كذلك، ثم أقام\nالعشاء فصلاها كذلك أيضًا، قال: وذلك قبل أن يُتزل في صلاة الخوف (فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا) .\nالرسالة (أيضًا): وجه آخر - أى: من الناسخ والمنسوخ -:\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال اللَّه تعالى: (فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا)\nيعني - واللَّه أعلم - فأقيموا الصلاة كما كنتم تُصلون في غير الخوف.","vol":"2","page":666},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-148>قال الله ﷿: (يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا (١٠٨)</span>\nالأم: تكلُّف الحجة على قائل القول الأول - بقتل المرتد -، وعلى من قال: أقبل إظهار التوبة. .:\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: والأعراب لا يدينون دينًا يظهر، بل يظهرون\nالإسلام، ويَسْتَخْفُونَ بالشرك والتعطيل، قال اللَّه - ﷿ -: (يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ) الآية.\nفإن قال قائل: فلعل من سميت لم يظهر شركًا سمعه منه آدمي، وإنما أخبر اللَّه\nأسرارهم، فقد سمع من عدد منهم الشرك، وشهد به عند النبي - ﷺ -، فمنهم من جحده، وشهد شهادة الحق، فتركه رسول الله - ﷺ - بما أظهر، ولم يَقِفهُ، على أن يقول: أقِرَّ.\nومنهم من أقرَّ بما شهد به عليه، وقال: تبت إلى اللَّه، وشهد شهادة\nالحق، فتركه رسول الله - ﷺ - بما أظهر.","vol":"2","page":667},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-149>قال الله ﷿: (وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا (١١٣)</span>\nالأم: اللعان:\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: قال اللَّه ﵎: (وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ) الآية.\nفيذهب إلى أن الكتاب هو: ما يتلى عن اللَّه تعالى.\nوالحكمة هي: ما جاءت به الرسالة عن اللَّه، مما بينْت سُنَّة لرسول الله - ﷺ -.\nالرسالة: باب (ما نزل عامًا دلت السنة الخاصة على أنه يراد به الخاص):\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقال الله تعالى: (وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا) الآية.\nفذكر اللَّه الكتاب وهو: القرآن، وذكر الحكمة، فسمعت من أرضى من أهل العلم بالقرآن يقول: الحكمة: سنة رسول الله - ﷺ - الرسالة ً (أيضًا): باب (ما أبان الله لخلقه من فرضه على رسوله اتباع ما أوحى إليه)\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقال تعالى: (وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا (١١٣)","vol":"2","page":668},{"text":"فأبان اللَّه أن قد فرض على نبيه اتباع أمره، وشهد له بالبلاع عنه، وشهد به لنفسه، ونحن نشهد له به، تقربًا إلى اللَّه بالإيمان به، وتوسلًا إليه بتصديق كلماته.\nأخبرنا عبد العزيز، عن عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب، عن المطلب بن\nحَنطب، أن رسول الله - ﷺ - قال:\n\"ما تركت شيئا مما أمركم الله به إلا وقد أمرتكم به، ولا تركت شيئًا مما نهاكم الله عنه إلا وقد نهيتكم عنه\" الحديث.\nقال الشَّافِعِي ﵀: وما أعلمنا اللَّه مما سبق في علمه، وَحَتم قضائه\nالذي لا يُرد - من فضله عليه ونعمته - أنه منعه من أن يهمُّوا به أن يُضِلُّوه.\nوأعلمه أنَّهم لا يضرونه من شيء.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-150>قال الله ﷿: (وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا (١١٥)</span>\nأحكام القرآن: فصل (فيما يؤثر عنه - الشَّافِعِي - من التفسير والمعانى في آيات متفرقة):\nأخبرنا أبو عبد الحافظ، أخبرني أبو عبد اللَّه الزبير بن عبد الواحد الحافظ\nالاسترابادي، قال سمعت أبا سعيد محمد بن عقيل الفاريابي، يقول: قال المزني والربيع - رحمهما اللَّه تعالى -:\n\" كنا يومًا عند الشَّافِعِي، إذ جاء شيخ، فقال له:\nأسألُ؟ قال الشَّافِعِي: سل، قال: (إيش) الحجّة في دين اللَّه؟\nفقال الشَّافِعِي: كتاب اللَّه.\nقال: وماذا؟\nقال: سُنَّة رسول الله - ﷺ -.\nقال: وماذا؟\nقال: اتفاق الأمة.\nقال: ومن أين قلت اتفاق الأمة، من كتاب اللَّه؛ فتدبر الشَّافِعِي - ﵀ -","vol":"2","page":669},{"text":"ساعة. فقال الشيخ: أجلتك ثلاثة أيام. فتغير لون الشَّافِعِي، ثم إنَّه ذهب فلم يخرج أيامًا.\nقال: فخرج من البيت في اليوم الثالث، فلم يكن بأسرع أن جاء\nالشيخ فسلم فجلس، فقال حاجتي؟\nفقال الشَّافِعِي رحمه اللَّه تعالى: نعم، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم\nالله الرحمن الرحيم، قال اللَّه - ﷿ - بهث: (وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا)\nلا يصليه جهنم على خلاف سبيل المؤمن إلا وهو فرض.\nقال: فقال: صدقت. وقام وذهب.\nقال الشَّافِعِي ﵀: قرأت القرآن في كل يوم وليلة ثلاث مرات، حتى\nوقفت عليه.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-151>قال الله ﷿: (وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا (١٢٥)</span>\nالأم: كتاب (الجزية):\nقال الشَّافِعِي ﵀: خلق اللَّه الخلق لعبادته، ثم أبان جل وعلا أن\nخيرته من خلقه أنبياؤه. . . وذكر إبراهيم - ﵊ - فقال جل ثناؤه: (وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا) الآية.","vol":"2","page":670},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-152>قال الله ﷿: (وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ </span>وَإِنْ تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا (١٢٨)\nالأم: ما لا يحل أن يُؤخذ من المرأة:\nقال الشَّافِعِي ﵀: وأذن الله - ﵎ - بأخذ مالها محبوسة\nومفارقة بطيب نفسها. . . وقال اللَّه تعالى: (وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا)\nالآية، وهذا إذن بحبسها عليه إذا طابت بها نفسها كما وصفت.\nالأم (أيضًا): ما جاء في أمر رسول الله - ﷺ - وأزواجه:\nقال الشَّافِعِي ﵀: أخبرنا سفيان، عن الزهري، عن ابن المسيب في\nذلك: (وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا) إلى: (صُلْحًا) الآية.\nقال الشَّافِعِي ﵀: وهذا موضوع في موضعه بحججه.\nأخبرنا الربيع قال:\nأخبرنا الشَّافِعِي ﵀ قال: أخبرنا أنس بن عياض، عن هشام بن عروة.\nعن أبيه، عن زينب بنت أبي سلمة، عن أم حبيبة بنت أبي سفيان، ﵂ قالت: قلت: يا رسول اللَّه هل لك في أختي بنت أبي سفيان؛ قال رسول الله - ﷺ -: \"فأفعل ماذا؟ \"\nقالت: تنكحها. قال: \"أختك\"، قالت: نعم.\nقال: أو تحبين ذلك\"، قالت: نعم لست لك بمخْلِية، وأحَبّ مَن شركني في خير أختي.\nقال: \"فإنها لا تحلُّ لي\" فقلت: واللَّه لقد أخبرت أنك تخطب ابنة أبي\nسلمة.\nقال: \"ابنة أم سلمة؟ \"، قالت: نعم.\nقال: \"فوالله لو لم تكن ربيبتى في","vol":"2","page":671},{"text":"حجري، ما حلَّت لي، إنها لاَبنة أخي من الرضاعة، أرضعتني وأباها ذويبة، فلا تعرضنَّ عليَّ بناتكن ولا أخواتكن\" الحديث.\nقال الشَّافِعِي ﵀: وكل ما وصفت لك مما فرض اللَّه على النبي - ﷺ -، وجعل له دون الناس، وبيَّنه في كتاب الله، أو قول رسول الله - ﷺ -، وفعله، أو أمر اجتمع عليه أهل العلم عندنا، لم يختلفوا فيه.\nالأم (أيضًا): الخلع والنشوز:\nأخبرنا الربيع بن سليمان قال:\nأخبرنا محمد بن إدريس الشَّافِعِي ﵀ قال: قال اللَّه - ﵎ -:\n(وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ) الآية.\nقال الشَّافِعِي ﵀: أخبرنا سفبان بن عيينة، عن الزهري، عن سعيد بن\nالمسيب، أن ابنة محمد بن مَسلَمة كانت عند رافع بن خَديج، فكره منها أمرًا - إما كبرًا أو غيره - فأراد طلاقها، فقالت: لا تطلقني وأمسكني، واقسم لي ما بدا لك، فأنزل اللَّه تعالى:\n(وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا) الحديث.","vol":"2","page":672},{"text":"قال الشَّافِعِي ﵀: وقد رُوي أن رسول الله - ﷺ - هَمَّ بطلاق بعض نسائه فقالت: لا تطلقني، ودعني يحشرني اللَّه في نسائك، وقد وهبت يومي وليلتي لأختي عائشة ﵂، الحديث.\nقال الشَّافِعِي ﵀: أخبرنا ابن عيينة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، أن\nسودة وهبت يومها لعائشة ﵄، الحديث.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-153>قال الله ﷿: (وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ وَإِنْ تُصْلِحُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا (١٢٩)</span>\nالأم: القسْمُ للنساء:\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: قال ﵎: (وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلَا تَمِيلُوا) الآية.\nوقال بعض أهل العلم بالتفسير: لن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء بما في القلوب، فإنّ اللَّه عز وعلا تجاوز للعباد\nعما في القلوب فلا تميلوا: تتبعوا أهواءكم.\n(كُلَّ الْمَيْلِ): بالفعل مع الهوى، وهذا يشبه ما قال - واللَّه أعلم -.\nودلّت سُنَّة رسول الله - ﷺ -، وما عليه عوام علماء المسلمين، على أن على الرجل أن يقسم لنسائه بعدد الأيام والليالي، وأن عليه أن يعدل في ذلك، لا أنه مرخص له أن يجوز فيه، فدل ذلك على لأنَّه إنما أريد به ما في القلوب، مما قد تجاوز اللَّه للعباد عنه، فيما هو أعظم من الميل على النساء - واللَّه أعلم -.","vol":"2","page":673},{"text":"والحرائر المسلمات والذميات إذا اجتمعن عند الرجل في القَسم سواء. والقَسمُ هو: الليل يبيت عند كل واحدة منهن ليلتها، ونحبُّ لو أوى عندها نهاره.\nفإن كانت عنده أمة مع حرَّة قسم للحرة ليلتين وللأمة ليلة.\nأخبرنا مسلم، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس ﵄\nأنّ رسول الله - ﷺ - قُبض عن تسع نسوة، وكان يقسم منهن لثمان الحديث.\nقال الشَّافِعِي ﵀: التاسعة التي لم يكن يقسم لها: سودة وهبت يومها\nلعائشة ﵂.\nالأم (أيضًا): جماع القسْم للنساء:\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال اللَّه ﵎: (وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ) الآية.\nسمعت بعض أهل العلم يقول قولًا معناه ما أصفُ: (وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا): إنما ذلك في القلوب.\nفلا تميلوا كل الميل: لا تتبعوا أهواءكم أفعالكم، فيصير الميل بالفعل الذي\nليس لكم، فتذروها - كالمعلقة -.\nوما أشبه ما قالوا عندي بما قالوا؛ لأن اللَّه - ﷿ - تجاوز عما في القلوب، وكتب على الناس الأفعال والأقاويل، فإذا مال بالقول والفعل فذلك كلّ الميل.\nقال الشَّافِعِي ﵀: ولم أعلم مخالفًا في أن على المرء أن يقسم لنسائه.\nفيعدل بينهن، وقد بلغنا أن رسول الله - ﷺ - كان يقسم فيعدل، ثم يقول:","vol":"2","page":674},{"text":"\"اللهم هذا قسْمي فيما أملك وأنت أعلم بما لا أملك \" الحديث.\nيعني - والله أعلم -: قلبه، وقد بلغنا أنَّه كان يُطاف به محمولًا في مرضه على نساءه حتى حَلَلَنَه.\nالأم (أيضًا): جماع عشرَة النساء:\nقال الشَّافِعِي ﵀: وأقل ما يجب في أمره بالعشرة بالمعروف، أن يؤدي\nالزوج إلى زوجته ما فرض الله لها عليه، من نفقة، وكسوة، وترك ميل ظاهر، فإنه يقول جل وعز: (فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ) الآية.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-154>قال الله ﷿: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَ</span>وَى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا (١٣٥)\nأحكام القرآن: ما يؤثر عنه - الشَّافِعِي - في القضايا والشهادات:\nقال الشَّافِعِي ﵀: فيما يجب على المرء من القيام بشهادته، إذا\nشهد،. . . قال ﷿: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ) .\nقال الشَّافِعِي ﵀: الذي أحفظ عن كلَ ما سمعت منه من أهل العلم\nفي هذه الآيات، أنَّه في الشاهد قد لزمته الشهادة، وأن فرضًا عليه أن يقوم بها","vol":"2","page":675},{"text":"على والديه، وولده، والقريب، والبعيد، وللبغيض (البعيد والقريب)، ولا يكتم عن أحد، ولا يحابي بها، ولا يمنعها أحدًا.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-155>قال الله ﷿: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ </span>وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا (١٣٦)\nالرسالة: بيان فرض الله - ﷿ اتباع سنة نبيه - ﷺ -:\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: وضع اللَّه رسوله من دينه وفرضه وكتابه\nالموضع الذي أبان جل ثناؤه؛ لأنَّه جعله علمًا لدينه، بما افترض من طاعته،، وحرّم من معصيته، وأبان من فضيلته، بما قرن من الإيمان برسوله مع الإيمان به، فقال ﵎: (فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَا تَقُولُوا ثَلَاثَةٌ انْتَهُوا خَيْرًا لَكُمْ إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ) الآية.\nوقال: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ) الآية.\nفجعل كمال ابتداء الإيمان، الذي ما سواه تبع له (الإيمانَ بالله ثم برسوله) .\nفلو آمن عبد به ولم يؤمن برسوله، لم يقع عليه اسم كمال الإيمان أبدًا، حتى\nيؤمن برسوله - ﷺ - معه.","vol":"2","page":676},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-156>قال الله ﷿: (وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ </span>إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا (١٤٠)\nالأم: مبتدأ التنزيل والفرض على النبي - ﷺ - ثم على الناس:\nقال الشَّافِعِي ﵀: ثم أنزل اللَّه ﵎ بعد هذا في الحال التي فرض\nفيها عُزْلة المشركين، فقال:\n(وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ)\nمما فرض عليه، فقال: (وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا)\nقرأ الربيع إلى: (إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ) الآية.\nأحكام القرآن: ما يؤثر عنه - الشَّافِعِي - في تفسير في آيات متفرقة:\nقال الشَّافِعِي ﵀: ومثل قوله - ﷿ -: (فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ) الآية.\nومثل هذا في القرآن على ألفاظ.","vol":"2","page":677},{"text":"مناقب الشَّافِعِي: باب (ما يؤثر عنه - الشَّافِعِي - في الإيمان):\nقال الشَّافِعِي ﵀: وفرض اللَّه على السمع: أن يتنزه عن الاستماع\nإلى ما حرُّم اللَّه، وأن يغضي عما نهى اللَّه عنه، فقال في ذلك:\n(وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ) الآية.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-157>قال الله ﷿: (إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا (١٤٥)</span>\nالأم: المرتد عن الإسلام:\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقد قضى اللَّه (إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا) الآية.\nالأم (أيضًا) اللعان:\nقال الشَّافِعِي ﵀: فحقن رسول الله - ﷺ - دماءهم بما أظهروا من الإسلام.\nوأقرَّهم على المناكحة والموارثة، وكان الله أعلم بدينهم بالسرائر، فأخبره الله - ﷿، أنهم في النار، فقال: (إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ) الآية.\nوهذا يوجب على الحكام ما وصفت، من ترك الدلالة الباطنة، والحكم\nبالظاهر، من القول، أو البينة، أو الاعتراف، أو الحجة.","vol":"2","page":678},{"text":"الأم (أيضًا): باب (ما يحرم به الدم من الإسلام):\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال جلّ وعز: (إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا) الآية.\nفأخبر اللَّه - ﷿ - عن المنافقين بالكفر، وحكم\nفيهم بعلمه من أسرار خلقه ما لا يعلمه غيره بأنَّهم في الدرك الأسفل من النار، وأنَّهم كاذبون بإيمانهم، وحكم فيهم جلّ ثناؤه في الدنيا، بأن ما أظهروا من الإيمان، وإن كانوا به كاذبين، لهم جُنة من القتل، وهم المُسِرُّون الكفر، المظهرون الإيمان، وبين على لسانه - ﷺ - مثل ما أنزل في كتابه؛ من أنَّ إظهار القول بالإيمان جُنة من القتل، أقرَّ من شهد عليه بالإيمان بعد الكفر، أو لم يقر إذا أظهر الإيمان.\nفإظهاره مانع من القتل، وبيّن رسول الله - ﷺ - إذا حقن الله تعالى دماء من أظهر الإيمان بعد الكفر أن لهم حكم المسلمين في الموارثة، والمناكحة، وغير ذلك من أحكام المسلمين.\nالأم (أيضًا): تكلف الحجة على قائل القول الأول - بقتل المرتد -، وعلى من قال: أقبل إظهار التوبة..:\nقال الشَّافِعِي ﵀: وأخبر الله جل ثناؤه عن المنافقين في عدد آي من\nكتابه، بإظهار الإيمان، والاستسرار بالشرك، وأخبرنا بأن قد جزاهم بعلمه عنهم بالدرك الأسفل من النار، فقال: (إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا) الآية.\nفأعلم أنَّ حكمهم في الآخرة النار، بعلمه أسرارهم.\nوأن حكمه عليهم في الدنيا - إن أظهروا الإيمان - جُنة لهم.","vol":"2","page":679},{"text":"الأم (أيضًا): من قال لزوجته أنت طالق إن خرجت إلا بإذني:\nقال الشَّافِعِي ﵀: يحنث الناس في الحكم على الظاهر من أيمانهم.\nوكذلك أمرنا الله تعالى أن نحكم عليهم بما ظهر، وكذلك أمرنا رسول الله - ﷺ -.\nوكذلك أحكام الله، وأحكام رسوله في الدنيا.\nفأمّا السرائر فلا يعلمها إلا الله، فهو يدين بها، ويجزى، ولا يعلمها دونه\nملك مقرب، ولا نبي مرسل، ألا ترى أن حكم اللَّه تعالى في المنافقين، أنَّه يعلمهم مشركين، فأوجب عليهم في الآخرة جهنم، فقال - ﷿ -: (إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ) الآية.\nوحكم لهم رسول الله - ﷺ - بأحكام الإسلام، بما أظهروا منه، فلم يسفك لهم دمًا، ولم يأخذ لهم مالًا، ولم يمنعهم أن يناكحوا المسلمين وينكحوهم.\nورسول اللَّه - ﷺ - يعرفهم بأعيانهم، يأتيه الوحي، ويسمع ذلك منهم، ويبلغه عنهم، فيظهرون التوبة، والوحي يأتيه بأنهم كاذبون بالتوبة، ومثل ذلك قال رسول الله - ﷺ - في جميع الناس:\n\"أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فإذا قالوها، عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله\" الحديث.","vol":"2","page":680},{"text":"الأم (أيضًا): كتاب (إبطال الاستحسان):\nقال الشَّافِعِي ﵀: ثم أوجب - اللَّه - ﷿ - - للمنافقين إذا أسروا نار جهنم فقال: (إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ) الآية.\nقال الشَّافِعِي ﵀: فإذا أظهروا التوبة منه، والقول بالإيمان.\nحقنت عليهم دماؤهم، وجمعهم ذكر الإسلام، وقد أعلم اللَّه رسوله - ﷺ -، أنهم في الدرك الأسفل من النار، فقال:\n(إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ) الآية.\nفجعل حكمه عليهم جلّ وعز على سرائرهم، وحكم نبيه عليهم في الدنيا\nعلى علانيتهم بإظهار التوبة، وما قامت عليهم بينة من المسلمين بقوله، وما\nأقرُّوا بقوله، وما جحدوا من قول الكفر، مما لم يقروا به ولم تقم به ببينة عليهم، وقد كذبهم على قولهم في كل، وكذلك أخبر رسول الله - ﷺ - عن الله - ﷿ -.\nقال الشَّافِعِي ﵀: أخبرنا مالك، عن ابن شهاب، عن عطاء بن يزيد\nالليثي، عن عبيد اللَّه بن عدي بن الخيار، أنَّ رجلًا سارَّ النبي - ﷺ -، فلم ندر ما سارَّه حتى جهر رسول الله - ﷺ -، فإذا هو يشاوره في قتل رجل من المنافقين.\nفقال رسول الله - ﷺ -:\n\"أليس يشهد أن لا إله إلا الله؟ \"\nقال: بلى، ولا شهادة له.\nفقال: \"أليس يصلي؟ \"\nقال: بلى، ولا صلاة له.\nفقال له رسول الله - ﷺ -:\nأولئك الدين نهاني الله تعالى عنهم\" الحديث.","vol":"2","page":681},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-158>قال الله ﷿: (فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيرًا (١٦٠)</span>\nالأم: باب ذبائح بني إسرائيل:\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقال عز ذكره: (فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ) الآية.\nيعني - واللَّه تعالى أعلم -: طيبات كانتأُحِلَّتْ لَهُمْ.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-159>قال الله ﷿: (وَالْمُقِيمِينَ الصَّلَاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكَاةَ)</span>\nالرسالة: في الزكاة:\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقال الله تعالى: (وَالْمُقِيمِينَ الصَّلَاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكَاةَ) فقال بعض أهل العلم: هي الزكاة المفروضة.","vol":"2","page":682},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-160>قال الله ﷿: (إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَعِيسَى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَا</span>نَ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا (١٦٣)\nالرسالة ً: الحجة في تثبيت خبر الواحد:\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال الله تعالى: (وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ) الآية.\nوقال لنبيه محمد - ﷺ -: (إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ) الآية، فأقام جلّ ثناؤه حجته على خلقه في أنبيائه في الأعلام التي باينوا بها خلقه سواهم، وكانت الحجّة بها ثابتة علي من شاهد أمور الأنبياء ودلائلهم التي باينوا بها غيرهم، ومَن بعدهم، وكان الواحد في ذلك وكثر منه سواء، تقوم الحجة بالواحد منهم قيامها بالأكثر.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-161>قال الله ﷿: (وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا (١٦٤)</span>\nمناقب الشَّافِعِي: باب (ما يؤثر عنه - الشافعى - في دلائل التوحيد):\nأخبرنا أبو عبد اللَّه الحافظ، قال: أخبرني أبو عبد اللَّه (محمد بن إبراهيم\nالمؤذن)، عن عبد الواحد بن محمد الأرغياني، عن أبي محمد الزبيري قال: قال رجل للشافعي: أخبرني عن القرآن خالق هو؟","vol":"2","page":683},{"text":"قال الشَّافِعِي ﵀: اللهم لا.\nقال: مخلوق؟ قال الشَّافِعِي: اللهم لا.\nقال: فغير مخلوق؟\nقال الشَّافِعِي: اللهم نعم.\nقال: فما الدليل على أنه غير مخلوق؟\nفرفع الشَّافِعِي رأسه وقال: تقرُّ بأن القرآن كلام اللَّه؟\nقال: نعم.\nقال الشَّافِعِي سُبقْتَ في هذه الكلمة، قال اللَّه تعالى ذكره: (وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ) .\nوقال: (وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا) .\nقال الشَّافِعِي ﵀: فتقرُّ بأن اللَّه كان وكان كلامه؛ أو كان اللَّه ولم يكن\nكلامه؟ فقال الرجل: بل كان اللَّه، وكان كلامه.\nقال: فتبسم الشَّافِعِي وقال: يا كوفيون، إنكم لتأتوني بعظيم من القول: إذا كنتم تقرون بأن اللَّه كان قبل القَبل وكان كلامه، فمن أين لكم الكلام: إن الكلام اللَّه، أو سوى اللَّه، أو غير اللَّه، أو دون اللَّه؟!\nقال: فسكت الرجل وخرج.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-162>قال الله ﷿: (فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَا تَقُولُوا ثَلَاثَةٌ انْتَهُوا خَيْرًا لَكُمْ إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَهُ)</span>\nالرسالة: بيان فرض الله في كتابه اتباع سنه نبيه - ﷺ -:\nقال الشَّافِعِي ﵀: وضع اللَّه رسوله - ﷺ - من دينه، وفرضه، وكتابه، الموضع الذي أبان جلَّ ثناؤه أنه جعله علمًا لدينه، بما افترض من طاعته، وحرم من معصيته، وأبان من فضيلته، بما قرن من الإيمان برسوله مع الإيمان به، فقال","vol":"2","page":684},{"text":"﵎: (فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَا تَقُولُوا ثَلَاثَةٌ انْتَهُوا خَيْرًا لَكُمْ إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ) الآية.\nقلت: أشرنا في تفسير الآية / ١٣٦ من سورة النساء إلى أن الشَّافِعِي رحمه\nالله ذكر هذه الآية دليلًا على أن اللَّه قرن الإيمان به بالإيمان برسوله، وهنا كلام رائع لمحقق كتاب الرسالة، يستحسن أن ننقله كاملًا بحرفيته كما ورد في تعليقه على هذه الفقرة / ٢٣٧ إذ يقول ﵀:\nوالعصمة لله ولكتابه ولأنبيائه، وقد أبى الله العصمة لكتاب غير كتابه، كما\nقال بعض الأئمة من السلف.\nفإن الشَّافِعِي ﵀: ذكر هذه الآية محتجًا بها على\nأن الله قرن الإيمان برسوله محمد - ﷺ - مع الإيمان به، وقد جاء ذلك في آيات كثيرة من القرآن، منها:\nقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ) .\nومنها: قوله تعالى: (فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ) .\nومنها: قوله تعالى: (فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنَا) .\nولكن الآية التي ذكرها الشَّافِعِي هنا ليست في موضع الدلالة على ما يريد.\nلأن الأمر فيها بالإيمان بالله وبرسله كافة.\nووجه الخطأ من الشَّافِعِي - ﵀ -: أنه ذكر الآية بلفظ: (فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ) بإفراد لفظ الرسول وهكذا كتبت في أصل الربيع، وطبعت في\nالطبعات الثلاثة من الرسالة، وهو خلاف التلاوة، وقد خُيِّل إلي بادئ ذي بدء","vol":"2","page":685},{"text":"أن تكون هناك قراءة بالإفراد، وإن كانت - إذا وجدت - لا تفيد في الاحتجاج لما يريد؛ لأن سياق الكلام في شأن عيسى ﵇، فلو كان اللفظ: (وَرَسُوله) لكان المراد به عيسى، ولكني لم أجد آية قراءة في هذا الحرف من الآية بالإفراد.\nلا في القراءات العشر، ولا في غيرها من الأربع، ولا في القراءات الأخرى التي يسمونها: (القراءات الشاذة) .\nومن عجب أن يبقى هذا الخطأ في الرسالة، وقد مضى على تأليفها أكثر\nمن ألف ومائة وخمسون سنة، وكانت في أيدي العلماء هذه القرون الطوال.\nوليس هو من خطأ في الكتابة من الناسخين، بل هو خطأ علمي، انتقل فيه ذهن المؤلف الإمام، من آية إلى آية أخرى حين التأليف: ثم لا ينبه عليه أحد! أولا يلتفت إليه أحد!\nوقد مكث أصل الربيع من الرسالة بين يدي عشرات من العلماء الكبار.\nوالأئمة الحفاظ، نحوًا من أربعة قرون إلى ما بعد سنة ٦٥٠ هـ يتداولونه بينهم قراءة وإقراء ونسخًا ومقابلة، كما هو ثابت في السماعات الكثيرة المسجلة مع الأصل، وفيها سماعات لعلماء أعلام، ورجال من الرجالات الأفذاذ، وكلهم دخل عليه هذا الخطأ، وفاته أن يتدبر موضعه فيصححه.\nومرد ذلك كله - فيما نرى واللَّه أعلم -: إلى الثقة ثم إلى التقليد، فما كان\nليخطر ببال واحد منهم أن الشَّافِعِي، وهو إمام الأئمة، وحجة هذه الأمة يخطئ في تلاوة آية من القرآن، ثم يخطئ في وجه الاستدلال بها، والموضوع أصله من بديهيات الإسلام، وحجج القرآن فيه متوافرة، وآياته متلوة محفوظة، ولذلك لم يكلف واحد منهم نفسه عناء المراجعة، ولم يفكر في صدر الآية التي أتى بها الشَّافِعِي للاحتجاج، تقليدًا له وَثِقَة به، حتى يرى إن كان موضعها موضع الكلام في شأن نبينا - ﷺ - أو في شأن غيره من الرسل ﵈.\nونقول هنا: ما قال الشَّافِعِي ﵀ فيما مضى من الرسالة في الفقرة /\n١٣٦: (وبالتقليد أغفل من أغفل منهم، واللَّه يغفر لنا ولهم) . اهـ،","vol":"2","page":686},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-163>قال الله ﷿: (يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ </span>فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (١٧٦)\nالأم: القراءة في الخطبة:\nقال الشَّافِعِي ﵀: بلغني أن عثمان بن عفان - ﵁ - كان إذا كان في آخر الخطبة، قرأ آخر النساء: (يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ) إلى آخر السورة.\nالأم (أيضًا): الخلاف في المرتد:\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقال بعض الناس: وإذا ارتد الرجل عن الإسلام.\nفقُتِل، أو مات على ردته، أو لحق بدار الحرب، قسمنا ميراثه بين ورثته من\nالمسلمين، وقضينا كل دَين عليه إلى أجل، وأعتقنا أمهات أولاده، ومُدَبَّريه، فإن\nرجع إلى الإسلام لم نرد من الحكم شيئًا، إلا أن نجد من ماله شيئًا في يدي أحدٍ من ورثة، فيردون عليه؛ لأنه ماله، ومن أتلف من ورثتة شيئًا مما قضينا له به ميراثًا لم يضمنه.\nقال الشَّافِعِي ﵀: فقلت لأعلى من قال هذا القول عندهم: أصول\nالعلم عندك أربعة أصول، أوجبها وأولاها: أن يؤخذ به فلا يترك كتاب الله، وسنه نبيه - ﷺ - فلا أعلمك إلا قد جردت خلافهما - ثم القياس، والمعقول عندك الذي يؤخذ به بعد هذين الإجماع، فقد خالفت القياس والمعقول، وقلت في هذا قولًا متناقضًا.","vol":"2","page":687},{"text":"قال: فأوجدني ما وصفت.\nقلت له: قال اللَّه ﵎: (إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ)\nمع ما ذكر من آي المواريث، ألا ترى أن اللَّه - ﷿ إنما ملَّك الأحياء\nبالمواريث، ما كان الموتى يملكون إذا كانوا أحياء؟\nقال: بلى. قلت: والأحياء خلاف الموتى؟ قال: نعم.\nقلت: أفرأيت المرتد ببعض ثغورنا يلحق بمسلحة\nلأهل الحرب يراها، فيكون قائمًا بقتالنا، أو مترهبًا، أو معتزلًا لا تعرف حياته.\nفكيف حكمت عليه حكم الموتى وهو حيٌّ؟! . ..\nالأم (أيضًا): باب (من قال: لا يورث أحد حتى يموت):\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال اللَّه - ﷿ -: (إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ) الآية.\nوقال النبي - ﷺ -:\n\"لا يرث المسلم الكافر\" الحديث.\nقال الشَّافِعِي ﵀: وكان معقولًا عن اللَّه - ﷿ -، ثم عن رسول الله - ﷺ -، ثم في لسان العرب، وقول عوام أهل العلم ببلدنا: أن امرأً لا يكون موروثًا أبدًا حتى يموت، فإذا مات كان موروثًا، وأن الأحياء خلاف الموتى، فمن ورَّث حيًا دخل عليه - واللَّه تعالى أعلم - خلاف حكم الله - ﷿، وحكم رسول الله - ﷺ -.\nفقلنا والناس معنا بهذا، لم يُختلف بحملته، وقلنا به في المفقود، وقلنا لا\nيقسم ماله حتى يعلم يقين وفاته.","vol":"2","page":688},{"text":"الأم (أيضًا): باب (ردِّ المواريث):\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال اللَّه - ﷿ -: (إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ) الآية.\nوقال ﷿: (وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ) وذكر بقية آيات المواريث -.\nقال الشَّافِعِي ﵀: فهذه الآي في المواريث كلها، تدل على: أن اللَّه - ﷿ - انتهى بمن سمى له فريضة إلى شيء، فلا ينبغي لأحد أن يزيد من انتهى اللَّه به إلى شيء غير ما انتهى به ولا ينقصه، فبذلك قلنا: لا يجوز رد المواريث.\nقال الشَّافِعِي ﵀: وكذلك لا يرد على وارث ذي قرابة، ولا زوج ولا\nزوجة له فريضة، ولا تجاوز بذي فريضة فريضته، والقرآن - إن شاء اللَّه تعالى - يدل على هذا، وهو قول زيد بن ثابت، وقول الأئمة ممن لقيت من أصحابنا.\nالأم (أيضًا): باب (الخلاف في ردِّ المواريث):\nقال الشَّافِعِي ﵀: قلت - أي: للمحاور - قال الله - ﷿:\n(إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ)","vol":"2","page":689},{"text":"وقال: (وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ)\nفذكر الأخت منفردة فأنتهى بها إلى النصف، وذكر الأخ منفردًا فأنتهى به\nإلى الكل، وذكر الأخ والأخت مجتمعين فجعلها على النصف من الأخ في\nالاجتماع، كما جعلها في الانفراد، أفرأيت إن أعطيتها الكل منفردة أليس قد خالفت حكم اللَّه ﵎ نصًا؟؛ لأن اللَّه - ﷿ انتهى بها إلى النصف، وخالفت معنى حكم الله، إذ سويتها به، وقد جعلها اللَّه ﵎ معه على النصف منه.\nقال الشَّافِعِي ﵀: فقلت له: فأي المواريث كلها تدل على خلاف رد\nالمواريث.\nالأم (أيضًا): ميراث المرتد:\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال اللَّه - ﷿ -: (إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ) الآية.\nفإنما نقل ملك الموتى إلى الأحياء، والموتى خلاف الأحياء، ولم ينقل بميراث قط، ميراث حي إلى حي.\nالأم (أيضًا): المدَّعي والمدَّعَى عليه:\nقال الشَّافِعِي ﵀: قلنا: قالوا: قال اللَّه - ﷿ -: (إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ) الآية.\nوقال: في جميع المواريث مثل هذا","vol":"2","page":690},{"text":"المعنى، فإنما مَلَّك \"الله الأحياء، ما كان يملك غيرهم بالميراث بعد موت غيرهم.\nفأما ما كان مالك المال حيًا، فهو مالك ماله، وسواء كان مريضًا أو صحيحًا؛ لأنه لا يخلو مال من أن يكون له مالك، وهذا مالك لا غيره، فإذا أعتق جميع ما يملك، أو وهب جميع ما يملك، عِتْقَ بتات، أو هبة بتات، جاز العتق والهبة وإن\nمات؛ لأنه في الحال التي أعتق فيها ووهب، مالك. . .","vol":"2","page":691},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-164>سورة المائدة</span>\nبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n<span data-type=\"title\" id=toc-165>قال الله ﷿: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ (١)</span>\nالأم: جماع الوفاء بالنذر والعهد ونقضه:\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: جماع الوفاء بالنذر وبالعهد، كان بيمين أو\nغيرها في قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) الآية.\nوهذا من سعة لسان العرب الذي خوطبت به، وظاهره عام على كل عقد، ويشبه - واللَّه تعالى أعلم - أن يكون أراد اللَّه - ﷿ -، أن يوفى بكل عقد كان بيمين أو غير يمين.\nوكل عقد نذر، إذا كانت في العقد لله طاعة، ولم يكن فيما أمر بالوفاء منها\nمعصية.\nالأم (أيضًا): باب (دواب الصيد التي لم تسمَّ):\nقال الشَّافِعِي ﵀: فإن قال قائل: ما دلَّ على ما وصفت، والعرب\nتقول: للإبل الأنعام، وللبقر البقر، وللغنم الغنم؟\nقيل: هذا كتاب الله تعالى كما وصفت، فإذا جَمَعْتَها قلت نعمًا كلها، وأضفت الأدنى منها إلى الأعلى، وهذا","vol":"2","page":692},{"text":"معروف عند أهل العلم بها، وقد قال الله تعالى: (أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ) الآية.\nالأم (أيضًا): كتاب (الأطعمة وليس في التراجم. .):\nقال الشَّافِعِي ﵀: أصل ما يحرم أكله من البهائم والدواب والطير\nشيئان، ثم يتفرقان فيكون منها شيء محرم نصًا في سنة رسول الله - ﷺ -، وشيء محرم في جملة كتاب اللَّه - ﷿ - خارج من الطيبات، ومن بهيمة الأنعام، فإنَ الله - ﷿ -\nيقولْ: (أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ) الآية.\nالأم (أيضًا): ما حرَّم المشركون على أنفسهم:\nقال الشَّافِعِي - ﵀ -: وأعلمهم - ﷾ - أنَّه لم يحرّم عليهم ما حرَّموا بتحريمهم، وقال: (أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ)\nيعني - والله أعلم -: من الميتة.\nالأم (أيضًا): تفريع ما يحل ويحرم:\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال اللَّه تعالى: (أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ) الآية.\nفاحتمل قول اللَّه ﵎:\n(أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ) إحلالها دون ما سواها، واحتمل إحلالها بغير\nحظر ما سواها.","vol":"2","page":693},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-166>قال الله ﷿: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ وَلَا الشَّهْرَ الْحَرَامَ وَلَا الْهَدْيَ وَلَا الْقَلَائِدَ وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ رَبِّهِمْ وَرِضْوَانًا وَإِذَا حَلَلْتُمْ </span>فَاصْطَادُوا وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَئَانُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَنْ تَعْتَدُوا وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٢)\nالأم: كتاب (الحج):\nأخبرنا الربيع بن سليمان المرادي كصر سنة سبع ومائتين، قال:\nأخبرنا محمد بن إدريس الشَّافِعِي ﵀، قال: أصل إثبات فرض الحج\nخاصة في كتاب اللَّه تعالى، ثم في سُنَّة رسوله - ﷺ -، وقد ذكر اللَّه - ﷿ - الحج في غير\nموضع من كتابه، فحكى أنه قال لإبراهيم ﵇: (وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ (٢٧) .\nوقال ﵎: (لَا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ وَلَا الشَّهْرَ الْحَرَامَ وَلَا الْهَدْيَ وَلَا الْقَلَائِدَ وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ) الآية.\nمع ما ذكر به الحج.\nالأم (أيضًا): ما جاء في أمر النكاح:\nقال الشَّافِعِي ﵀: والأمر في الكتاب، والسنة، وكلام الناس يحتمل\nمعاني:\nأحدها: أن يكون اللَّه - ﷿ - حرّم شيئًا، ثم أباحه، فكان أمره إحلال ما حرّم، كقول اللَّه - ﷿ -: (وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا) الآية، ليس حتمًا أن يصطادوا؛ إذا حلُّوا.","vol":"2","page":694},{"text":"أحكام القرآن: ما يؤثر عنه - الشَّافِعِي - في الصيد والذبائح. . .:\nقال الشَّافِعِي ﵀: فكان معقولًا عن اللَّه - ﷿ -، إذا أذن في كل ما أمسك الجوارح، أنهم إنما اتخذوا الجوارح، لما لم ينالوه إلا بالجوارح، وإن لم ينزل ذلك نصّا من كتاب الله - ﷿ -. ..\nوقال تعالى: (وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا) الآية.\nأحكام القرآن (أيضًا): ما يؤثر عنه - الشَّافِعِي - في التفسير في آيات متفرقة:\nقال الشَّافِعِي ﵀: في قوله تعالى: (لَا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ) الآية، يعني:\nلا تستحلوها وهي: كل ما كان لله - ﷿ -، من الهدي وغيره.\nوفي قوله تعالى: (وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ) الآية، من أتاه: تصدونهم عنه.\nقال الشَّافِعِي رحمه المُه: وفي قوله - ﷿ -: (شَنَئَانُ قَوْمٍ) الآية، على خلاف الحق.\nآداب الشَّافِعِي ومناقبه: باب (في المناسك):\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال اللَّه تعالى: (وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا) الآية.\nفأخبر أنَّه أباح شيئًا كان حرَّمه، ولم يوجب الصيد عند الإحلال.","vol":"2","page":695},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-167>قال الله ﷿: (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ </span>وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٣)\nالأم: ما جاء في نكاح إماء المسلمين وحرائر أهل الكتاب وإمائهم\nقال الشَّافِعِي ﵀: فقلت له - أي: للمحاور - قد حرّم الله الميتة\nفقال: (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ) الآية، واستثنى إحلاله للمضطر.\nأفيجوز لأحد أن يقول: لما حلَّت الميتة بحال لواحد موصوف، وهو المضطر.\nحلَّت لمن ليس في صفته؟ قال: لا.\nالأم (أيضًا): المدَّعي والمدَّعَى عليه\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال الله جلَ وعز: (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ)\nقرأ الربيع إلى قوله: (وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ) الآية.\nوقال في الآية الأخرى: (إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ) فلما أباح في حال\nالضرورة، ما حرَّم جملة، أيكون لي إباحة ذلك في غير حال الضرورة، فيكون التحريم فيه منسوخًا، والإباحة قائمة؟ قال: لا، قلنا: ونقول له التحريم بحاله والإباحة على الشرط، فمتى لم يكن الشرط فلا تحل؟\nقال: نعم.","vol":"2","page":696},{"text":"الأم (أيضًا): ما يحل بالضرورة:\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقال في ذكر ما حرّم: (فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) الآية، فيحل ما حرَّم من ميتة، ودم، ولحم الخنزير، وكل ما حرم مما لا يغير العقل من الخمر للمضطر.\nوالمضطر: الرجل يكون بالموضع، لا طعام فيه معه، ولا شيء يسد فورة\nجوعه، من لبن وما أشبهه، ويبلغه الجوع ما يخاف منه الموت أو المرض، وإن لم يخف الموت، أو يضعفه، ويضره، أو يعتل، أو يكون ماشيًا فيضعف عن بلوغ حيث يريد، أو راكبًا فيضعف عن ركوب دابته، أو ما في هذا المعنى من الضرر البين، فأي هذا ناله، فله أن يأكل من المحرّم، وكذلك يشرب من المحرّم غير المسكر، مثل الماء تقع فيه الميتة وما أشبهه.\nالأم (أيضًا): كتاب (إبطال الاستحسان):\nقال الشَّافِعِي ﵀: وأعلمهم أنَّه أكمل لهم دينهم فقال - ﷿ -: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا)\nوأبان اللَّه - ﷿ - لخلقه، أنَّه تولى الحكم فيما أثابهم وعاقبهم عليه على ما علم من سرائرهم، وافقت سرائرهم علانينهم، أو خالفتها، وإنَّما جزاهم بالسرائر، فأحبط عمل كل من كفر به.","vol":"2","page":697},{"text":"مختصر المزني: كتاب (الصيد والذبائح):\nقال الشَّافِعِي ﵀: ولو شقّ السبع بطن شاة، فوصل إلى معاها.\nما يستيقن أنهّا إن لم تذك ماتت، فذكيت فلا بأس بكلها، لقول اللَّه - ﷿ -: (وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ) الآية.\nوالذكاة: جائزة بالقرآن الكريم.\nوقال الشَّافِعِي ﵀: ولو أدرك الصيد، ولم يبلغ سلاحه، أو معلَّمه ما\nيبلغ الذابح، فأمكنه أن يذبحه فلم يفعل، فلا يأكل.\nأحكام القرآن: ما يؤثر عنه - الشَّافِعِي - في الصيد والذبائح:\nقال الشَّافِعِي ﵀: ولما ذكر اللَّه - ﷿ - أمره بالذبح، وقال: (إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ) كان معقولًا عن اللَّه - ﷿ -، أنَّه إنَّما أمر به، فيما يمكن فيه الذبح والذكاة، وإن لم يذكره.\nأحكام القرآن (أيضًا): باب (ما يؤثر عنه - الشَّافِعِي - في التفسير في آيات\nمتفرقة):\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقوله - ﷿ -: (إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ) فما وقع عليه\nاسم الذكاة من هذا، فهو ذكيُّ.","vol":"2","page":698},{"text":"قال الشَّافِعِي ﵀: - قال اللَّه تعالى -: (وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ)\nالآية، الأزلام ليس لها معنى إلا: القِدَاحُ.\nالزاهر في غريب ألفاظ الشَّافِعِي: باب (الصيد والذبائح):\nبعد أن ذكر عبارة الشَّافِعِي: (ولو وقع الصيد على جبل فتردى عنه كان\nمترديًا لا يؤكل. . .) .\nقال الأزهرى: والمتردية في القرآن: مِنْ رديت، أي: طرحت، فتردى، أي: سقط (من رأس جبل أو في بئر) .\nوالموقوذة والوقيذة: التي تقتل بشيء ثقيل، مثل الحجر المدملك، والعصا\nالضخمة.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-168>قال الله ﷿: (يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ </span>فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (٤)\nالأم: ما يحرم من جهه ما لا تأكل العرب:\nقال الشَّافِعِي ﵀: أصل التحريم، نص كتاب، أو سنَّة، أو جملة كتاب، أو سنَّة، أو إجماع. . .","vol":"2","page":699},{"text":"وقال ﷿: (يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ) الآية، وإنَّما تكون الطيبات\nوالخبائث عند الآكلين كانوا لها، وهم العرب الذين سألوا عن هذا، ونزلت فيهم الأحكام، وكانوا يكرهون من خبيث المأكل ما لا يكرهها غيرهم.\nالأم (أيضًا): باب (موضع الذكاة في المقدوو على ذكاته وحكم غير المقدوو\nعليه):\nقال الشَّافِعِي ﵀: وما نالته الكلاب والصقور والجوارح كلها، فقتلته.\nولم تدْمِه احتمل معنيين:\nأحدهما: ألَّا يؤكل حتى يخرق شيئًا؛ لأن الجارح ما خرق، وقد قال\nالله ﵎: (الْجَوَارِحِ) الآية.\nومعنى الثاني: أن فعلها كله ذكاة، فبأي فعلها قتلت حل، وقد يكون هذا\nجائزًا، فيكون فعلها غير فعل السلاح؛ لأن فعل السلاح فعل الآدمي، وأدنى ذكاة الآدمي، ما خرق حتى يدمي، وفعلها عمد القتل، لا على أن في القتل فعلين:\nأحدهما: ذكاة، والآخر: غير ذكاة، وقد تسمى جوارح؛ لأنها تجرح، فيكون اسمًا لازمًا، وأكل ما أمسكن مطلقًا، فيكون ما أمسكن حلالًا بالإطلاق، ويكون الجَرْح إن جرحها هو اسم موضوع عليها، لا أنها إن لم تجرح لم يؤكل ما قتلت.\nأحكام القرآن: ما يؤثر عنه - الشَّافِعِي - في الحج:\nأخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو، أخبرنا أبو العباس، أخبرنا الربيع:","vol":"2","page":700},{"text":"أخبرنا الشَّافِعِي ﵀ قال: أصل الصيد: الذي يؤكل لحمه، وإن كان\nغيره يسمى صيدًا، ألا ترى إلى قول اللَّه تعالى: (وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ) الآية؛ لأنَّه معقول عندهم: أنه إنَّما يرسلونها على ما يؤكل.\nأحكام القرآن (أيضًا): ما يؤثر عنه - الشَّافِعِي - في الصيد والذبائح:\nقرأت في كتاب السنن - رواية حرملة بن يحيى\nعن الشَّافِعِي ﵀ قال: قال اللَّه ﵎: (يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ) الآية.\nقال الشَّافِعِي ﵀: فكان معقولًا عن الله - ﷿، إذ أذن في كل ما\nأمسك الجوارح، أنهم إنما اتخذوا الجوارح، لما لم ينالوه إلا بالجوارح، وإن لم\nينزل ذلك نصًا من كتاب اللَّه - ﷿ -.\nأخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو، أخبرنا أبو العباس الأصم، أخبرنا الربيع\nأخبرنا الشَّافِعِي ﵀ قال: الكلب المعلم: الذي إذا أشلِيَ: استشلى.\nوإذا أخذ: حَبَسَ ولم يأكل، فإذا فعل هذا مرة بعد مرة: كان معلَّمًا، يأكل صاحبه مما حبس عليه، وإن قَتَل: ما لم يأكل.\nوقد تسمى جوارح؛ لأنَّها تجرح، فيكون اسمًا لازمًا.\nوأحِل ما أمسكن مطلقًا.","vol":"2","page":701},{"text":"آداب الشَّافِعِي ومناقبه: باب (في اللباس والأشربة، والأضاحي والصيد):\nأخبرنا أبو محمد، قال أخبرني أبي، قال سمعت يونس بن عبد الأعلى، قال:\nقال الشَّافِعِي ﵀: في قوله تعالى: (وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ) الآية، (فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ) الآية.\nفما أطاع: إن أمرته ائتمر وإن نهيته انتهى فهو: المُكَلَّت، وإذا أمسك، فلم يأكل: فكل، وإن أكل: فلا تأكل، للحديث الذي رواه عدي بن حاتم عن النبي - ﷺ -.\nقال الشَّافِعِي - ﵀ -: وفي هذا اختلاف.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-169>قال الله ﷿: (الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ </span>إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلَا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ (٥)\nالأم: نكاح نساء أهل الكتاب:\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال - الله تعالى -: (وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ) الآية، والمحصنات منهن الحرائر،","vol":"2","page":702},{"text":"فأطلقنا مما استثنى الله من إحلاله، وهن الحزائر من أهل الكتاب؛ والحرائر غير الإماء كما قلنا، لا في نكاح مشركة غير كتابية.\nوقال غيرنا: كذلك كان يلزمه أن يقول: وغير حرة، حتى يجتمع فيها أن\nتكون حرة كتابية، فإذا كان نكاح إماء المؤمنين ممنوعًا إلا بشرطين\nكان فيه الدلالة على أنَّه: لا يجوز نكاح غير إماء المؤمنين مع الدلالة الأولى، فإماء أهل الكتاب محرمات من الوجهين في دلالة القرآن - والله تعالى أعلم.\nالأم (أيضًا): ما جاء في نكاح إماء المسلمين وحرائر أهل الكتاب وإمائهم:\nقال الشَّافِعِي ﵀: ووجدنا الله - ﷿ قال: (وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ) الآية، فلم نختلف نحن وأنتم أنهن الحرائر من أهل الكتاب، خاصة إذا خصص، وتكون الإماء منهن من جملة المشركات المحرمات.\nالأم (أيضًا): المدَّعي والمدَّعَى عليه:\nقال الشَّافِعِي ﵀: ثم قال - الله تعالى -: (وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ) الآية، فأحل صنفًا واحدًا من المشركات بشرطين:\nأحدهما: أن تكون المنكوحة من أهل الكتاب.\nوالثاني: أن تكون حرَّة؛ لأنَّه لم يختلف المسلمون في أن قول الله ﷿: (وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ) الآية، هن: الحرائر.","vol":"2","page":703},{"text":"أحكام القرآن: ما يؤثر عنه - الشَّافِعِي - في النكاح والصداق وغمِر ذلك:\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال الله ﷿: (الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ) الآية، فأيهما كان، فقد أبيح فيه نكاح حرائر أهل الكتاب.\nأحكام القرآن (أيضًا): ما يؤثر عنه - الشَّافِعِي - في الصيد والذبائح:\nقال الشَّافِعِي ﵀: - في رواية حرملة عنه -، قال الله ﷿: (وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ) الآية، فاحتمل ذلك: الذبائح، وما سواها من طعامهم الذي لم نعتقده محرمًا علينا، فآنيتهم أولى؛ ألا يكون في النفس منها شيء، إذا غُسِلت.\nثم بسط الكلام: في إباحة طعامهم الذي يغيبون على صنعته، إذا لم نعلم\nفيه حرامًا، وكذلك الآنية، إذا لم نعلم نجاسة.\nأحكام القرآن (أيضًا): ما يؤثر عنه - الشَّافِعِي - في آيات متفرقة:\nقال الشَّافِعِي ﵀؛ في قوله - ﷿ -:\n(وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ) الآية، - أي -: الحرائر من أهل الكتاب غير ذوات الأزواج.\n(مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ) الآية، - أي -: عفائف غير فواسق.","vol":"2","page":704},{"text":"الزاهر الإحصان الذي به يرجم من زنى:\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقوله: (وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ)\nهنّ: ذوات الأزواج، ويكن العفائف.\nومن قرأ والمُحْصِناتُ: - بكسر الصاد -\nذهب إلى أنهن أسلمن فحصَّن فروجهنَّ.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-170>قال الله ﷿: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا </span>وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (٦)\nالأم: الطهارة:\nأخبرنا الربيع بن سليمان قال:\nأخبرنا الشَّافِعِي رحمه الله تعالى قال: قال الله ﷿: (إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ) الآية.\nقال الشَّافِعِي ﵀: فكان بينًا عند من خوطب بالآية، أن غسلهم إنما\nكان بالماء، ثم أبان في هذه الآية، أن الغسل بالماء، وكان معقولًا عند من خوطب بالآية، أنَّ الماء ما خلق الله ﵎، مما لا صنعة فيه للآدميين، وذكر الماء عامًا، فكان ماء السماء، وماء الأنهار، والأبار، والقِلات، والبحار، العذب","vol":"2","page":705},{"text":"من جميعه والأجاج سواء؛ في لأنَّه يطهر من توضأ، واغتسل منه، وظاهر القرآن يدلُّ على أن كلّ ماء طاهر، ماء بحر وغيره، وقد رُوِي فيه عن النبي - ﷺ - حديث يوافق ظاهر القرآن في إسناده من لا أعرفه.\nأخبرنا مالك، عن صفوان بن سليم، عن سعيد بن سلمة - رجل من آل\nابن الأزرق - أنَّ المغيرة بن أبي بردة - وهو من بني عبد الدار - خبَّره أنَّه سمع أبا هريرة - ﵁ - يقول: سأل رجل النبي - ﷺ - فقال: يا رسول الله، إنا نركب البحر\nومعنا القليل من الماء فإن توضأنا به عطشنا، أفنتوضأ بماء البحر؛ فقال النبي - ﷺ -:\nهو الطهور ماؤه الحل ميتته\" الحديث.\nالأم (أيضًا): الماء الراكد:\nقال الشَّافِعِي ﵀: فأمر رسول الله - ﷺ - بغسل دم الحيضة، ولم يوقِّت فيه شيئًا، وكان اسم الغسل يقع على غسلةٍ مرة أو أكثر، كما قال الله تعالى:\n(فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ) الآية، فأجزأت مرة؛ لأنَّ كل هذا يقع عليه اسم الغسل، فكانت الأنجاس كلها قياسًا على دم الحيضة لوافقته معاني الغسل والوضوء في الكتاب والمعقول، ولم نقسه على الطب، لأنَّه تعبد.\nالأم (أيضًا): باب (إبطال الاستحسان):\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: وأمر - الله تعالى - بالوضوء فقال: (فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ) الآية، فكان مكتفى بالتنزيل في هذا عن الاستدلال فيما\nنزل فيه، مع أشباهٍ له.","vol":"2","page":706},{"text":"الأم (أيضًا): ما يوجب الوضوء وما لا يوجبه:\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: قال اللَّه تعالى:\n(إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ) الآية.\nفكان ظاهر الآية أن من قام إلى الصلاة فعليه أن يتوضأ، كانت محتملة أن تكون نزلت في خاص، فسمعت من أرضى علمه بالقرآن، يزعم أنَّها نزلت في القائمين من النوم.\nقال الشَّافِعِي ﵀: وأحسب ما قال كما قال؛ لأن في السُنة دليلًا على\nأنّ يتوضأ من قام من نومه، أخبرنا سفيان، عن الزهري، - عن أبي سلمة -،عن أبي هريرة - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إذا استيقظ أحدكم من نومه، فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثًا، فإنه لا يدري أين باتت يده\" الحديث.\nأخبرنا مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة - ﵁ -، عن النبي - ﷺ -\nقال: \"إذا استيقظ أحدكم من نومه، فليغسل يده، قبل أن يدخلها في وضوءه، فإنه لا يدرى أين باتت يده\" الحديث.\nأخبرنا سفيان قال، أخبرنا أبو الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة - ﵁ -، عن النبي - ﷺ - قال:\n\"إذا استيقظ أحدكم من منامه، فلا يغمس يده في الإناء حتى\nيغسلها ثلاثًا، فإئه لا يدري أين باتت يده\" الحديث.","vol":"2","page":707},{"text":"الأم (أيضًا): باب (في الاستنجاء):\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال اللَّه ﵎: (إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ) الآية.\nفذكر اللَّه تعالى الوضوء، وكان مذهبنا: أن ذلك إذا قام النائم\nمن نومه.\nالأم (أيضًا): الوضوء من الملامسة والغائط:\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال اللَّه ﵎: (إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ) الآية.\nفذكر اللَّه - ﷿ - الوضوء على من\nقام إلى الصلاة، وأشبه أن يكون من قام من مضجع النوم.\nوذكر طهارة الجُنُب.\nثم قال بعد ذكر طهارة الجنب: (وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا) الآية.\nفأشبه أن يكون أوجب الوضوء من الغائط، وأوجبه من الملامسة، وإنما ذكرها موصولة بالغائط، بعد ذكر الجنابة، فأشبهت الملامسة، أن تكون: اللمس باليد، والقُبْلة غير الجنابة.\nأخبرنا مالك، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد اللَّه، عن أبيه قال:\n\"قبلة الرجل امرأته، وجسُّها بيده من الملامسة، فمن قبَّلَ امرأته أو جسَّها بيده فعليه الوضوء\" الحديث.","vol":"2","page":708},{"text":"قال الشَّافِعِي ﵀: وبلغنا عن ابن مسعود - ﵁ -، قريب من قول ابن عمر - ﵁ - وإذا أفضى الرجل بيده إلى امرأته، أو ببعض جسده إلى بعض جسدها، لا حائل بينه وبينها بشهوة، أو بغير شهوة، وجب عليه الوضوء، ووجب عليها، وكذلك إن لمسته هي وجب عليه، وعليها الوضوء، وسواء في ذلك كله، أيّ بدنيهما أفضى إلى الآخر، إذا أفضى إلى بشرتها، أو أفضت إلى بشرته بشيء من بشرتها، فإن أفضى بيده إلى شعرها، ولم يماسّ لها بشرًا فلا وضوء عليه، كان ذلك لشهوة، أو لغير شهوة، كما يشتهيها ولا يمسها، فلا يجب عليه الوضوء، ولا معنى للشهوة؛ لأنَّها في القلب، إنَّما المعنى في الفعل، والشعر مخالف للبشرة.\nقال الشَّافِعِي ﵀: ولو احتاط فتوضأ إذا لمس شعرها، كان أحبَّ إليَّ.\nولو مسَّ بيده ما شاء فوجد بدنها، من ثوب رقيق خام، أو بتٍّ (١)، أو غيره.\nأو صفيق، متلذذًا، أو غير متلذذ، وفعلت هي ذلك، لم يجب على واحد منهما وضوء؛ لأنَّ كلاهما لم يلمس صاحبه، إنَّما لمس ثوب صاحبه.\nقال الربيع:\nسمعت الشَّافِعِي ﵀ يقول: اللمس بالكفِّ، ألا ترى أنَّ رسول اللَّه - ﷺ - نهى عن الملامسة؟\nقال الشاعر:\nوألمست كفي كله أطلب الغِني ... ولم أدر أن الجود من كفِّه يُعدِي\nفلا أنا منه ما أفاد ذوو الغِني ... أفدت وأعداني فبددت ما عندي\n_________\n(١) البَتُّ: الطيلسان من خّز ونحوه، انظر القاموس المحيط، ص / ١٨٨،","vol":"2","page":709},{"text":"الأم (أيضًا): الوضوء من الغائط والبول والريح:\nقال الشَّافِعِي ﵀: ومعقول إذ ذكر الله ﵎ الغائط في آية\nالوضوء، أن الغائط: الخلاء، فمن تخلى وجب عليه الوضوء.\nأخبرنا سفيان قال:\nحدثنا الزهري قال: أخبرني عبَّاد بن تميم، عن عمه عبد الله بن زيد قال: شُكيَ إلى رسول الله - ﷺ - الرجل يخيل إليه الشيء في الصلاة، فقال: \" لا ينفتل حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا\" الحديث.\nالأم (أيضًا): باب (المضمضة والاستنشاق):\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال الله ﵎:\n(إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ) الآية.\nفلم أعلم مخالفًا في أن الوجه مفروض غسله في الوضوء، ما ظهر منه دون ما بطن، وأن ليس على الرجل أن يغسل عينيه، ولا أن ينضح فيهما، فكانت المضمضة والاستنشاق أقرب إلى الظهور من العينين، ولم أعلم المضمضة والاستنشاق على المتوضأ فرضًا، ولم أعلم\nخلافًا أن المتوضئ لو تركهما عامدًا أو ناسيًا، وصلَّى لم يُعِد، وأحبُّ إلِيَّ أن يبدأ المتوضئ بعد غسل يديه، أن يتمضمض ويستنشق ثلاثًا يأخذ بكفه غرفة لفيه وأنفه، ويُدخل الماء أنفه ويستبلغ بقدر ما يرى أنه يأخذ بخياشيمه، ولا يزيد على ذلك، ولا يجعله كالسَّعوط، وإن كان صائمًا رفق بالاستنشاق لئلا يدخل رأسه.","vol":"2","page":710},{"text":"الأم (أيضًا): باب (غسل الوجه):\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال اللَّه ﵎: (فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ)\nفكان معقولًا أن الوجه: ما دون منابت شعر الرأس إلى الأذنين، واللحيين\nوالذقن، وليس ما جاوز منابت شعر الرأس الأغم من النزعتين من الرأس.\nوكذلك أصلع مُقدَّم الرأس ليست صلعته من الوجه، وأحبّ إليَّ لو غسل\nالنزعتين مع الوجه، وإن ترك ذلك لم يكن عليه في تركه شيء، فإذا خرجت لحية الرجل فلم تكثر حتى تواري من وجهه شيئًا، فعليه غسل الوجه كما كان قبل أن تنبت، فإذا كثرت حتى تستر موضعها من الوجه فالاحتياط غسلها كلها.\nالأم (أيضًا): باب (غسل اليدين):\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال الله ﷿: (وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ) الآية، فلم أعلم مخالفًا في أن المرافق مما يغسل، كأنهم ذهبوا إلى أن معناها: فاغسلوا\nوجوهكم وأيديكم إلى أن تغسل المرافق، ولا يجزئ في غسل اليدين أبدًا إلا أن","vol":"2","page":711},{"text":"يُؤتى على ما بين أطراف الأصابع إلى أن تغسل المرافق، ولا يجزئ إلا أن يُؤتى بالغسل على ظاهر اليدين وباطنهما وحروفهما، حتى ينقضي غسلهما، وإن ترِكَ من هذا شيء وإن قل لم يجز، ويبدأ باليمنى من يديه قبل اليسرى، فإن بدأ باليسرى قبل اليمنى، كرهتُ ذلك، ولا أرى عليه الإعادة.\nالأم (أيضًا): باب (مسح الرأس):\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال الله تعالى: (وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ) الآية.\nوكان معقولًا في الآية، أن من مسح من رأسه شيئًا فقد مسح برأسه، ولم تحتمل الآية إلا هذا، وهو أظهر معانيها، أو مسح الرأس كله، ودلَّت السنة على أن ليس على المرء مسح الرأس كله، وإذا دلَّت السنة على ذلك، فمعنى الآية: أن من مسح شيئًا من رأسه أجزأه.\nقال الشَّافِعِي ﵀: إذا مسح الرجل بأي رأسه شاء، وإن كان لا شعر\nعليه، وبأي شعر رأسه شاء، بإصبع واحدة، أو بعض إصبع، أو بطن كله، أو أمر من يمسح به أجزأه ذلك، فكذلك إن مسح نزعتيه، أو إحداهما، أو بعضهما أجزأه، لأنه من رأسه.\nقال الشَّافِعِي ﵀: أخبرنا يحيى بن حسَّان، عن حمَّاد بن زيد، وابن\nعُليَّة، عن أيوب، عن محمد بن سيرين، عن عمرو بن وهب الثقفي، عن المغيرة","vol":"2","page":712},{"text":"ابن شعبة لأحته أن رسول الله - ﷺ -:\n\"توضأ ومسح بناصيته، وعلى عمامته، وخفيه\" الحديث.\nأخبرنا مسلم، عن ابن جريج، عن عطاء \"أن رسول الله - ﷺ - توضأ فحسر العمامة عن رأسه، ومسح مقدم رأسه (أو قال ناصيته) بالماء\" الحديث.\nقال الشَّافِعِي ﵀: وإذا أذن الله ﷾ بمسح الرأس، فكان\nرسول الله - ﷺ - معتمًا فحسر العمامة فقد دلَّ على أن المسح على الرأس دونها، وأحبُّ لو مسح على العمامة مع الرأس، وإن ترك ذلك لم يضره.\nقال الشَّافِعِي ﵀: وأحبُّ لو مسح رأسه ثلاثًا، وواحدة تجزئه.\nوأحبُّ أن يمسح ظاهر أذنيه وباطنهما، بماء غير ماء الرأس، ويأخذ\nبإصبعيه الماء لأذنيه، فيدخلهما فيما ظهر من الفرجة التي تفضي إلى الصماخ، ولو ترك مسح الأذنين لم يعد، لأنَّهما لو كانتا من الوجه غسلتا معه، أو من الرأس مسحتا معه، أو وحدهما أجزئتا منه، فإذا لم يكونا هكذا، فلم يذكرا في الفرض، ولو كانتا من الرأس كفى ماسحهما أن يمسح بالرأس، كما يكفي مما يبقى من الرأس.\nالأم (أيضًا): باب (غسل الرجلين):\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال الله ﵎: (وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ)\nونحن نقرأها: (وَأَرْجُلَكُمْ) بفتح اللام - على معنى: اغسلوا وجوهَكم\nوأيديَكم وأرجلَكم وامسحوا برؤوسكم.","vol":"2","page":713},{"text":"قال الشَّافِعِي ﵀: ولم أسمع مخالفًا في أنَّ الكعبين اللذين ذكر الله - ﷿ - في الوضوء، الكعبان النائتان، وهما: مجمع مفصل الساق والقدم، وأن عليهما الغسل، كأنه يذهب فيهما إلى: اغسلوا أرجلكم حتى تغسلوا الكعبين، ولا يجزئ المرء إلا غسل ظاهر قدميه وباطنهما، وعرقوبيهما وكعبيهما، حتى يستوظف كل ما أشرف من الكعبين عن أصل الساق، فيبدأ فينصب قدميه، ثم يصب عليهما الماء بيمينه، أو يصب عليه غيره، ويخلل أصابعهما حتى يأتي الماء على ما بين أصابعهما، ولا يجزئه ترك تخليل الأصابع، إلا أن يعلم أن الماء قد أتى على جميع ما بين الأصابع.\nالأم (أيضًا): باب (تقديم الوضوء ومتابعته):\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال الله - ﷿ -: (فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ) الآية، وتوضأ رسول الله - ﷺ - كما أمره اللَّه - ﷿ -، وبدأ بما بدأ الله تعالى به، قال: فأشبه - والله تعالى أعلم -\nأن يكون على المتوضئ في الوضوء شيئان:\n١ - أن يبدأ بما بدأ اللَّه - به -، ثم رسوله ﵊ به منه.\n٢ - ويأتي على (كمال ما أمر) .\nفمن بدأ بيده قبل وجهه، أو رأسه قبل يديه، أو رجليه قبل رأسه، كان\nعليه عندي أن يعيد حتى يغسل كلًا في موضعه، بعد الذي قبله، وقبل الذي\nبعده، لا يجزئه عندي غير ذلك، وإن صلى أعاد الصلاة بعد أن يعيد الوضوء،","vol":"2","page":714},{"text":"ومسح الرأس وغيره في هذا سواء، فإذا نسي مسح رأسه حتى غسل رجليه، عاد فمسح رأسه ثم غسل رجليه بعده.\nالأم (أيضًا): باب (علة من يجب عليه الغسل والوضوء):\nقال الشَّافِعِي ﵀؛ قال الله ﷿: (وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ) الآية.\nفلم يرخص الله في التيمم إلا في الحالتين:\n١ - السفر والإعواز من الماء.\n٢ - أو المرض فإن كان الرجل مريضًا بعض المرض\nتيمم حاضرًا أو مسافرًا، أو واجدًا للماء أو غير واجدٍ له.\nقال الشَّافِعِي ﵀: والمرض: اسم جامع لمعان لأمراض مختلفة، فالذي\nسمعت أن المرض الذي للمرء أن يتيمم فيه الجراح، والقَرْح دون الغور كله\nمثله الجراح؛ لأنَّه يخاف في كله إذا ماسه الماء أن ينطف، فيكون من النَّطف: التلف، والمرض المخوف: وأقلُّه ما يخاف هذا فيه، فإن كان جائفًا خيف في وصول الماء إلى الجوف معاجلة التلف، جاز له أن يتيمم، وإن كان القرح\nالخفيف غير ذي الغور الذي لا يُخاف منه إذا غسل بالماء التلف، ولا النطف، لم يجز فيه إلا غسله؛ لأن العلة التي رخص الله فيها للتيمم زائلة عنه.\nالأم (أيضًا): باب (كيف التيمم):\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال الله ﷿: (فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ) الآية.\nأخبرنا إبراهيم بن محمد، عن أبي الحويرث","vol":"2","page":715},{"text":"(عبد الرحمن بن معاوية)، عن الأعرج، عن ابن الصمَّة \"أن رسول الله - ﷺ - تيمم فمسح وجهه وذراعيه\" الحديث.\nقال الشَّافِعِي ﵀: ومعقول إذا كان التيمم بدلًا من الوضوء، على\nالوجه واليدين، أن يُؤتى بالتيمم على ما يؤتى بالوضوء عليه فيهما، وإن الله - ﷿ - إذا ذكرهما؛ فقد عفا في التيمم عما سواهما من أعضاء الوضوء والغسل.\nقال الشَّافِعِي ﵀: ولا يجوز أن يتيمم الرجل إلَّا أن ييمِّم وجهه، وذراعيه إلى المرفقين، ويكون المرفقان فيما ييمم، فإن ترك شيئًا من هذا لم يُمر عليه التراب قل أو كثر، كان عليه أن ييمِّمه، وإن صلى قبل أن ييمِّه أعاد الصلاة.\nقال الشَّافِعِي ﵀: ولا يجزئه إلا أن يضرب ضربة لوجهه، وأحبُّ\nإليَّ أن يضربها بيديه معًا، فإن اقتصر على ضربها بإحدى يديه وأمرَّها على\nجميع وجهه أجزأه. ..\nويضرب بيديه معًا لذراعيه، لا يجزيه غير ذلك، اذا يمَّم نفسه؛ لأنَّه لا\nيستطيع أن يمسح يدًا إلَّا باليد التي تخالفها، فيمسح اليمنى باليسرى، واليسرى باليمنى.\nويخلل أصابعه بالتراب، ويتتبع مواضع الوضوء بالتراب، كما يتتبعها بالماء.\nقال الشَّافِعِي ﵀: لا يجزيه في التيمم إلا أن يأتي بالغبار على ما يأتي\nعليه الوضوء، من وجهه ويديه إلى المرفقين.\nالأم (أيضًا): باب (جماع المسح على الخفين):\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال الله ﵎: (فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ) الآية،","vol":"2","page":716},{"text":"فاحتمل أمر الله - ﷿ بغسل القدمين أن يكون على كل متوضئ، واحتمل أن يكون على بعض المتوضئين دون بعض، فدل مسح رسول الله - ﷺ - على الخفين، لأنهما على من لا خفين عليه، إذا هو لبسهما على كمال الطهارة، كما دل صلاة\nرسول اللَّه - ﷺ - صلاتين بوضوء واحد، وصلوات بوضوء واحد، على أن فرض الوضوء على من قام إلى الصلاة على بعض القائمين دون بعض، لا أن المسح خلاف لكتاب اللَّه - ﷿ -، ولا الوضوء على القدمين، وكذلك ليست سُنَّة من سنَّته - ﷺ - بخلافٍ لكتاب الله - ﷿ -.\nقال الشَّافِعِي ﵀: أخبرنا عبد اللَّه بن نافع، عن داود بن قيس، عن\nزيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أسامة بن زيد قال: دخل رسول الله - ﷺ - وبلال، فذهب لحاجته، ثم توضأ، فغسل وجهه، ثم خرجا قال أسامة فسألت بلالًا ماذا صنع رسول الله - ﷺ -؟\nفقال بلال - ﵁ -، ذهب لحاجته ثم توضأ، فغسل\nوجهه ويديه، ومسح برأسه، ومسح على الخفين\nقال الشَّافِعِي ﵀: وفي حديث بلال دليل على أن: \"رسول الله - ﷺ - مسح على الخفين في الحضر؛ لأن (بئر جمل) في الحضر، قال: فيمسح المسافر والمقيم معًا\" الحديث.\nالأم (أيضًا): باب (التراب الذي يتيمم به ولا يتيمم):\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال اللَّه ﵎: (فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا)\nوكلّ ما وقع عليه اسم صعيد لم تخالطه نجاسة، فهو صعيد طيب، يُتيمم\nبه، وكل ما حال عن اسم صعبد لم يتيمم به، ولا يقع اسم صعيد إلا على تراب ذي غبار.","vol":"2","page":717},{"text":"الأم (أيضًا): جماع التيمم للمقيم والمسافر:\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال الله ﵎: (إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ) الآية.\nوقال في سياقها: (وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ)\nإلى: (فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ) الآية.\nفدلَّ حكم اللَّه - ﷿ - على أنه أباح التيمم في حالين:\nأحدهما: السفر والإعواز من الماء.\nوالآخر: للمريض في حضر كان أو سفر.\nقال الشَّافِعِي ﵀: ودلَّ ذلك على أنَّ للمسافر طلب الماء لقوله:\n(فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا) وكان كلّ من خرج مجتازًا من بلد إلى غيره يقع عليه اسم السفر، قَصُر السفر أم طال، ولم أعلم من السنة دليلًا على أنَّ لبعض المسافرين أن يتيمم دون بعض، وكان ظاهر القرآن، أنَّ كل مسافر سفرًا بعيدًا، أو قريبًا يتيمم.\nقال الشَّافِعِي ﵀: أخبرنا ابن عيينة، عن ابن عجلان، عن نافع، عن\nابن عمر ﵄: \"أنه أقبل من (الجُرفِ)، حتى إذا كان بالمِربَدِ تيمم، فمسح وجهه ويديه، وصلَّى العصر، ثم دخل المدينة والشمس مرتفعة فلم يُعِد الصلاة\" الحديث. (والجُرْف قريب من المدينة) .","vol":"2","page":718},{"text":"الأم (أيضًا): المدَّعي والمدَّعَى عليه:\nقال الشَّافِعِي ﵀: أرأيت قول الله ﵎: (إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ) الآية.\nأليس بيَن في كتاب الله - ﷿، بأن فَرَضَ غسل القدمين أو\nمسحهما؟\nقال: بلى. قلت: لم مسحت على الخفين، ومن أصحاب رسول الله - ﷺ - والناس إلى اليوم من ترك المسح على الخفين، ويعنف من مسح؛ قال: ليس في ردَّ من رده حجة، وإذا ثبت عن النبي - ﷺ - شيء لم يضره من خالفه.\nالأم (أيضًا): باب (الصوم):\nقال الشَّافِعِي ﵀ ومثل هذا لا يخالفه المسح على الخفين، قال الله ﷿: (إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ) الآية.\nفلما مسح النبي - ﷺ - على الخفين.\nاستدللنا على أن فرض الله - ﷿ غسل القدمين، إنما هو على بعض المتوضئين دون بعض، وأنَّ المسح لمن أدخل رجليه في الخفين بكمال الطهارة؛ استدلالًا بسنة رسول الله - ﷺ -؛ لأنَّه لا يمسح والفرض عليه غسل القدم.\nالأم (أيضًا): الخلاف في اليمين مع الشاهد:\nقال الشَّافِعِي ﵀: وجعلتَ - الخطاب: للمحاور - تيمم الجُنب سُنَّة.\nولم تبطلها برد عمر - ﵁ -، وخلاف ابن مسعود - ﵁ - التيمم، وتأولهما قول الله - ﷿ -:\n(وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا) الآية، والطهور بالماء.","vol":"2","page":719},{"text":"الأم (أيضًا): باب (ما روى مالكٌ عن عثمان - ﵁ - وخالفه في تخمير المحرم وجهه):\nقال الشَّافِعِي - ﵀ -: وفرَّق الله بين حكم الوجه والرأس، فقال: (فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ) الآية، فَعَلِمنا أن الوجه ما دون - شعر - الرأس، وأن الذقن من الوجه، وقال: (وَاَمسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ) الآية، فكان الرأس غير الوجه.\nمختصر المزني: باب (الطهارة بالماء):\nحدثنا الربيع قال:\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقال - الله تعالى - في الطهارة:\n(فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا) الآية.\nفدل على أن الطهارة بالماء كله.\nحدثنا الربيع:\nأخبرنا الشَّافِعِي: حدثنا الثقة، عن ابن أبي ذئب، عن الثقة عنده، عمن\nحدثه، أو عن عبيد الله بن عبد الرحمن العدوي، عن أبي سعيد الخدري - ﵁ - أنَّ رجلًا سأل رسول الله - ﷺ - فقال: إن بئر بضاعة يطرح فيها الكلاب والحيَّض\nفقال النبي - ﷺ -: \"إن الماء لا ينجسه شيء) \" الحديث.","vol":"2","page":720},{"text":"مختصر المزني (أيضًا): باب (سنة الوضوء):\nقال الشَّافِعِي ﵀: وإن بدأ بذراعيه قبل وجهه، رجع إلى ذراعيه\nفغسلهما حتى يكونا بعد وجهه، حتى يأتي الوضوء ولاءً، كما ذكره الله ﵎، قال: (فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ) .\nهكذا قرأه المزني إلى الكعبين.\nمختصر المزني (أيضًا): باب (التيمم):\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال اللَّه ﵎: (وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً) الآية.\nورُوي عن النبي - ﷺ - أنه تيمم فمسح وجهه وذراعيه، ومعقول إذا كان بدلًا من الوضوء على الوجه واليدين، أن يُؤتى بالتيمم على ما يؤتى بالوضوء عليه.\nوعن ابن عمر - ﵄ - أنَّه قال: ضربة للوجه، وضربة لليدين إلى المرفقين.\nقال الشَّافِعِي ﵀: والتيمم أن يضرب بيديه على الصعيد: وهو\nالتراب، من كل أرض، سبخها ومدرها وبطحائها وغيره، مما يعلق باليد منه\nغبار، ما لم تخالطه نجاسة، وينوي بالتيمم الفريضة، فيضرب على التراب ضربة، ويفرق أصابعه حتى يثير التراب، ثم يمسح بيده وجهه - كما وصفت في الوضوء - ثم يضرب ضربة أخرى كذلك، ثم يمسح ذراعه اليمنى، فيضع كفه اليسرى على ظهر كفه اليمنى وأصابعها، ثم يمرها على ظهر الذراع إلى مرفقه، ثم يدير كفه إلى بطن الذراع، ثم يقبل بها إلى كوعه، ثم يمرها على - ظهر إبهامه، ويكون بطن كفه اليمنى لم يمسها شيء من يده، فيمسح بها اليسرى كما وصفت","vol":"2","page":721},{"text":"في اليمنى، ويمسح إحدى الراحتين بالأخرى، ويخلل بين أصابعهما، فإن أبقى شيئًا مما كان يمر عليه الوضوء حتى صلى، أعاد ما بقي عليه من التيمم، ثم يصلي، وإن بدأ بيديه قبل وجهه، كان عليه أن يعود ويمسح يديه حتى يكونا بعد وجهه، مثل الوضوء سواء، وإن قدَّم يسرى يديه على اليمنى أجزأه.\nقال الشَّافِعِي ﵀: ولا يجمع بالتيمم صلاتي فرضٍ، بل يجدد لكل\nفريضة طلبًا للماء، وتيممًا بعد الطلب الأول، لقوله جل وعزَ:\n(إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ) الآية.\nوقول ابن عباس: \"لا تصلَّى مكتوبة إلا بتيمم\" الحديث.\nالرسالة: باب (البيان الثاني):\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال الله ﵎:\n(إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا) الآية.\nوقال: (وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا)\nفأتى كتاب الله على البيان في الوضوء، دون\nالاستنجاء بالحجارة، وفي الغسل من الجنابة.\nثم كان أقلّ غسل الوجه والأعضاء مرة مرة، واحتمل ما هو أكثر منها.\nفبيّن رسول الله - ﷺ - الوضوء مرة، وتوضأ ثلاثًا، ودل على أن أقل غسل الأعضاء يجزئ، وأن أقلّ عدد الغسل واحدة.\nوإذا أجزأت واحدة فالثلاث اختيار.","vol":"2","page":722},{"text":"الرسالة (أيضًا): باب (ما نزل عامًا دلَّت السنة خاصَّة على أنّه يراد به الخاص):\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقال الله: (إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ)\nفقصد جل ثناؤه قَصدَ القدمين بالغسل، كما قصد الوجه واليدين.\nفكان ظاهر هذه الآية أنَّه لا يجزئ في القدمين إلا ما يجزئ في الوجه من\nالغسل، أو الرأس من المسح، وكان يحتمل أن يكون أريد بغسل القدمين، أو مسحهما بعض المتوضئين دون بعض.\nفلما مسح رسول الله - ﷺ - على الخفين، وأمر به من أدخل رجليه في الخفين، وهو كامل الطهارة، دلت سنة رسول الله - ﷺ - على أنَّه إنَّما أريد بغسل القدمين\nأو مسحهما بعض المتوضئين دون بعض.\nالرسالة (أيضًا): الفرائض المنصوصة التي سنَّ رسول الله معها:\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال الله ﵎: (إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا) الآية.\nوسنَّ رسول الله - ﷺ - الوضوء كما\nأنزل اللَّه، فغسل وجهه ويديه إلى المرفقين، ومسح برأسه، وغسل رجليه إلى الكعبين.","vol":"2","page":723},{"text":"أخبرنا عبد العزيز بن محمد، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن\nابن عباس - ﵄ -، عن النبي - ﷺ -:\n\"أنه توضأ مرة مرة\" الحديث.\nأخبرنا مالك، عن عمرو بن يحيى، عن أبيه أنه قال لعبد اللَّه بن زيد:\n- وهو جَدُّ عمرو بن يحيى -: \"هل تستطيع أن تريَني كيف كان رسول الله - ﷺ - يتوضأ؟\nفقال عبد الله: نعم، فدعا بوَضُوء، فأفرغ على يديه، فغسل يديه مرتين.\nثم مضمض واستنشق ثلاثًا، ثم غسل وجهه ثلاثًا، ثم غسل يديه مرتين مرتين\nإلى المرفقين، ثم مسح برأسه بيديه، فأقبل بهما وأدبر، بدأ بمقَدَّم رأسه، ثم ذهب بهما إلى قفاه، ثم ردَّهما إلى المكان الذي بدأ منه، ثم غسل رجليه\" الحديث.\nفكان ظاهر قول اللَّه - ﷿ -: (فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ)\nأقلّ ما وقع عليه اسم الغسْل، وذلك مرة، واحتمل كثر، فسنَّ رسولُ اللَّه الوضوء مرة، فوافق ذلك ظاهر القرآن، وذلك أقلّ ما يقع عليه اسم الغسل، واحتمل أكثر، وسنَّه مرتين وثلاثًا، فلما سنَّه مرة، استدللنا على لأنَّه لو كانت مرة لا تجزئ، لم يتوضأ مرة ويصلي، وأن ما جاوز مرة اختيار لا فرض في الوضوء، لا يجزئ أقل منه.\nوهذا مثل ما ذكرت من الفرائض قبله: لو ئركِ الحديث فيه استُغني فيه\nبالكتاب، وحين حُكِي الحديث فيه دلَّ على اتباع الحديث كتاب الله.\nولعلهم إنما حَكَوْا الحديث فيه، لأنّ أكثر ما توضأ رسول الله - ﷺ - ثلاثًا، فأرادوا أن الوضوء ثلاثًا اختيار، لا أنَّه واجب لا يجزئ أقل منه، ولما ذكِر منه في","vol":"2","page":724},{"text":"أن: \"من توضأ وُضوءه هذا - وكان ثلاثًا - ثم صلى ركعتين لا يحدِّث نفسه\nفيهما غُفِرَ له\" الحديث.\nفأرادوا طلب الفضل في الزيادة في الوضوء، وكانت\nالزيادة فيه نافلة.\nوغَسَلَ رسول الله - ﷺ - في الوضوء المرفقين والكعبين، وكانت الآية محتملة أن يكونا مغسولين، وأن يكون مغسولًا إليهما، ولا يكونان - مغسولين، ولعلهم حَكَؤا الحديث إبانة لهذا أيضًا.\nوأشْبَهُ الأمرين بظاهر الآية أن يكونا مغسولين، وهذا بيان السنة مع بيان\nالقرآن، وسواء البيان في هذا وفيما قبله، ومستغنى بفرضه بالقرآن عند أهل\nالعلم، ومختلفان عند غيرهم.\nالرسالة (أيضًا): باب (الاستحسان):\nقال الشَّافِعِي ﵀: قلتُ: فرض الله الوضوء على من قام إلى الصلاة\nمن نومه، فقال: (إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ) الآية.\nفَقَصَدَ قَصدَ الرجلين، كما قَصَدَ قَصْدَ ما سواهما من أعضاء الوضوء.\nفلما مسح رسول الله - ﷺ - على الخفين لم يكن لنا - واللَّه أعلم - أن نمسح على عَمامة، ولا برُقع، ولا قُفازين، قياسًا عليهما، وأثبتنا الفرض في أعضاء الوضوء كلها، وأرخصنا بمسح النبي - ﷺ - في المسح على الخفين، دون ما سواهما.","vol":"2","page":725},{"text":"قال: فتعد هذا خلافًا للقرآن؟\nقلت: لا تخالف سنة لرسول اللَّه كتاب اللَّه بحال.\nقال: فما معنى هذا عندك؟\nقلت: معناه أن يكون قصد بفرض إمساس القدمين الماء من لا خُفي عليه لَبِسَهُما كامِلَ الطهارة.\nقال: أو يجوز هذا في اللسان؟\nقلت: نعم، كما جاز أن يقوم إلى الصلاة من\nهو على وضوء، فلا يكون المراد بالوضوء، استدلالًا أن رسول الله - ﷺ - صلَّى صلاتين وصلوات بوضوء واحد.\nفكذلك دلت سنة رسول الله - ﷺ - بالمسح، أنه قصد بالفرض في غسل القدمين، من لا خُفَّيْ عليه، لَبِسَهُما كامِلَ الطهارة.\nاختلاف الحديث (أيضًا): باب (المختلفات التي يوجد على ما يوجد منها دليل على غسل القدمين ومسحهما):\nحدثنا الربيع قال:\nقال الشَّافِعِي: نحن نقرأ آية الوضوء: (فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ) الآية.\nبنصب (أَرْجُلَكُمْ)\nعلى معنى فاغسلوا وجوهَكم وأيديَكم وأَرْجُلَكُمْ، وامسحوا برؤوسكم، وعلى ذلك عندنا دلالة السنة - واللَّه أعلم -.\nقال الشَّافِعِي ﵀: والكعبان اللذان أمِر بغسلهما، ما أشرف من مجمع\nمفصل الساق والقدم، والعرب تسمى كُل ما أشرف واجتمع كعبًا حتى تقول: كعب سمن.","vol":"2","page":726},{"text":"قال الشَّافِعِي ﵀: فذهب عوام أهل العلم أن قول الله:\n(وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ) كقوله: (وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ)\nوأن المرافق والكعبين مما يُغسَل.\nحدثنا الربيع قال:\nأخبرنا الشَّافِعِي ﵀ قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك.\nعن ابن أبي ذئب، عن عمران بن بشير، عن سالم سَبَلاَن - مولى النضريين\nقال: خرجنا مع عائشة ﵂ زوج النبي - ﷺ - إلى مكة، فكانت تخرج بأبي حتى يصلي بها، قال: فأتى عبد الرحمن بن أبي بكر بِوَضُوء، فقالت: عائشة ﵂: أسبغ الوضوء، فإني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول:\n\"ويل للأعقاب من النار يوم القيامة\" الحديث.\nقال الشَّافِعِي ﵀: وأخبرنا سفيان، عن محمد بن عجلان، عن سعيد\nبن أبي سعيد، عن أبي سلمة، عن عائشة ﵂، أنها قالت:\nلعبد الرحمن، أسبغ الوضوء يا عبد الرحمن، فإني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: ويل للأعقاب من النار\" الحديث.\nقال الشَّافِعِي ﵀: فلا يجزئ متوضئًا إلا أن يغسل ظهور قدميه.\nوبطونهما، وأعقابهما، وكعبيه معًا.","vol":"2","page":727},{"text":"اختلاف الحديث: باب (غسل الجمعة):\nحدثنا الربيع قال:\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال اللَّه جل ثناؤه: (إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ)\nقال: فدلَّت السنة على أن الوضوء من الحدث.\nوقال - بعد ذكر آية النساء٤٣ -: فكان الوضوء عامًّا في كتاب اللَّه من\nالأحداث. ..\nالزاهر باب (التيمم):\nوذكر الشَّافِعِي ﵀: قول اللَّه - ﷿ -:\n(وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا) الآية.\nفعطف بعض الكلام على بعض ب (أو) ثم قال: (فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا) ب (الفاء)، وظاهر التنزيل يدل على أن له التيمم بأي شَرطِ شُرِطَ\nفي الآية، ولم يجد الماء، سواء كان مريضًا فلم يجد الماء، أو كان مسافرًا، أو جاء من الغائط، أو لمس النساء، ولم يجد الماء فله التيمم.\nحدثنا محمد بن إسحاق السعدي قال: حدثنا أبو زُرعَة، عن قبيصة، عن\nعمار بن رُزَيق، عن عطاء، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵄ في قول اللَّه - ﷿ -: (وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى) الآية.\nقال: هذا في الرجل يكون به الجُدَرِي أو القُروح يخاف إن توضأ أو اغتسل أن يؤذيه أذى شديدًا، فليتيمم.","vol":"2","page":728},{"text":"قال الأزهري ﵀: ولا يجوز في قوله - ﷿ -:\n(أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ) الآية، غير معنى (الواو) حتى يستقيم التأويل، على ما أجمع عليه فقهاء الأمصار، وما علمت أن أحدًا شرح من معنى هذه الآية ما شرحته، فتبينه تجده كما فسرته - إن شاء الله تعالى -.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-171>قال الله ﷿: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَئَانُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا </span>تَعْمَلُونَ (٨)\nالأم: باب (ما يجب على المرء من القيام بشهادته):\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال الله ﵎: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَئَانُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى)\nثم ذكر آيات الشهادة والشهود.\nقال الشَّافِعِي ﵀: والذي أحفظ عن كل من سمعت منه من أهل\nالعلم في هذه الآيات، أنه في الشاهد، وقد لزمته الشهادة، وأن فرضًا عليه أن يقوم بها على والديه وولده، والقريب والبعيد، وللبغيض (القريب والبعيد)، ولا يكتم عن أحدٍ، ولا يحابي بها، ولا يمنعها أحدًا.","vol":"2","page":729},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-172>قال الله ﷿: (وَعَزَّرْتُمُوهُمْ)</span>\nالزاهر باب (الإجارات):\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقوله تعالى: (وَعَزَّرْتُمُوهُمْ) الآية، من هذا.\nتأويله نصرتموهم، بأن تردُّوا عنهم أعداءهم.\nوقال ابن الأعرابي: التعزير: النصر بالسيف، والتأديب دون الحدِّ، والعَزر: المنع.\nقال: والعَزرُ: التوقيف علي باب الدين.\nويقال للنصر: تعزير أيضًا، لأن من نصرته فقد منعت عنه عدوَّه.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-173>قال الله ﷿: (يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ أَنْ تَقُولُوا مَا جَاءَنَا مِنْ بَشِيرٍ وَلَا نَذِيرٍ فَقَدْ جَاءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١٩)</span>\nالأم: كتاب الجزية:\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: ثم أخبر جل وعزَّ أنَّه جعله - لرسوله - ﷺ - فاتح رحمته عند فترة رُسُله، فقال:\n(يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ أَنْ تَقُولُوا مَا جَاءَنَا مِنْ بَشِيرٍ وَلَا نَذِيرٍ) .","vol":"2","page":730},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-174>قال الله ﷿: (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ (٢٧) </span>لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ (٢٨) إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ (٢٩) فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ (٣٠) فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءَةَ أَخِيهِ قَالَ يَا وَيْلَتَى أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْءَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ (٣١)\nوقال: (أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ)\nالأم: كتاب جراح العمد (أصل تحريم القتل من القرآن):\nأخبرنا الربيع ﵀ قال:\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: - بعد أن ذكر الآيات التي تدل على أصل\nتحريم القتل من القرآن الكريم - وقال - ﷿ -: (أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ) الآية.\nوقال الله - ﷿ - (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ)","vol":"2","page":731},{"text":"إلى: (فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ) .\nالزاهر باب اللعان:\nقال أبو عبيد: باء فلان بذنب: إذا احتمله وصار عليه.\nقال: ويكون باء بكذا: إذا أقرَّ به، قال الله ﷿:\n(إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ) .\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-175>قال الله ﷿: (إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ </span>ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (٣٣) إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٣٤)\nالأم: باب (هل لمن أصاب الصيد أن يفديه بغير النعم؟):\nقال الشَّافِعِي - ﵀ -:\nأخبرنا سفيان، عن ابن جريج، عن عمرو بن دينار قال:\nكل شيء في القرآن أو، أو، له - يعني: يخير للإنسان بفِعله - أية شاء، قال ابن جريج إلا في قوله: (إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ) الآية، فليس بمخيَّرٍ فيها.\nقال الشَّافِعِي ﵀: وكما قال ابن جريج، وعمرو، في المحارب وغيره في\nهذه المسألة أقول.\nقيل للشافعي: فهل قال أحد: ليس هو بالخيار؟\nقال: نعم.","vol":"2","page":732},{"text":"الأم (أيضًا): حد قاطع الطريق:\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال الله ﵎: (إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا) الآية.\nأخبرنا إبراهيم، عن صالح مولى التوأمة، عن ابن عباس ﵄.\nفي قطَّاع الطريق إذا قتلوا وأخذوا المال: قُتلوا وصُلِّبوا. وإذا قتلوا ولم يأخذوا المال: قُتلوا ولم يُصَلَّبوا.\nوإذا أخذوا المال ولم يقتلوا: قُطعت أيديهم وأرجلهم من\nخلاف.\nوإذا هربوا: طلبوا حتى يوجدوا، فتقام عليهم الحدود.\nوإذا أخافوا السبيل ولم يأخذوا مالًا: نُفُوا من الأرض.\nقال الشَّافِعِي ﵀: وبهذا نقول، وهو موافق معنى كتاب اللَّه تبارك\nوتعالى، وذلك أنَّ الحدود إنَّما نزلت فيمن أسلم، فأمَّا أهل الشرك فلا حدود فيهم إلا القتل، أو السِّباء، أو الجزية، واختلاف حدودهم باختلاف أفعالهم، على ما قال ابن عباس ﵄ - إن شاء الله تعالى -:\n(إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا) الآية.\nفمن تاب قبل أن يُقدر عليه سقط حق الله عنه، وأخذ بحقوق بني آدم.\nولا يُقطع من قطاع الطرق: إلا من أخذ قيمة\nربع دينار فصاعدًا، قياسًا على السنة في السارق.\nوإن قتل أو قطع، فأراد أهل الجراح عفو الجراح فذلك لهم، دران أراد\nأولياء المقتولين عفو دماء من قُتِلُوا، لم يكن ذلك يحقن دماء من عَفَوا عنه، وكان على الإمام أن يقتلهم إذا بلغت جنايتهم القتل.","vol":"2","page":733},{"text":"الأم (أيضًا): باب (الحدود):\nقال الشَّافِعِي ﵀: الحدُّ حدَّان:\n١ - حد لله ﵎، ما أراد من تنكيل من غشيه عنه، وما أراد من\nتطهيره به، أو غير ذلك مما هو أعلم به، وليس للآدميين في هذا حق.\n٢ - وحدٌّ أوجبه اللَّه تعالى على من أتاه من الآدميين فذلك إليهم.\nولهما في كتاب اللَّه ﵎ اسمه أصل، فأما أصل حد اللَّه تبارك\nوتعالى في كتابه، فقوله - ﷿ -:\n(إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ) إلى قوله: (رَحِيمٌ) الآية.\nفأخبر اللَّه - تبارك اسمه - بما عليهم من الحد، إلا أن\nيتوبوا من قبل أن يُقْدَر عليهم.\nقال الربيع ﵀:\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: الاستثناء في التوبة للمحارِب وحده، الذي\nأظنُّ أنَّه يذهب إليه\nوقال الربيع: والحجة عندي في أنَّ الاستثناء لا يكون إلا في\nالمحارب خاصة، حديث ماعز حين أتى النبي ﷺ، فأقر بالزنا، فأمر النبي - ﷺ - برَجْمِه، ولا نشك أنَّ ماعزًا لم يأت النبي - ﷺ -، فيخبره إلا تائبًا إلى\nالله - ﷿ قبل أن يأتيه، فلما أقام عليه الحد، دلَّ ذلك على أنَّ الاستثناء في المحارب خاصة.","vol":"2","page":734},{"text":"الأم (أيضًا): في المرتد:\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: وإذا كانت في المحاربين امرأة، فحكمها حكم\nالرجال، لأني وجدت أحكام اللَّه - ﷿ - على الرجال والنساء في الحدود واحدة -\nثم ذكر آية الزنا وآية السرقة -.\nالأم (أيضًا): صفة النفي:\nأخبرنا الربيع قال:\nقال الشَّافِعِي ﵀: النفي ثلاثة وجوه:\nمنها نفى نصًّا بكتاب اللَّه - ﷿ -\nوهو قول اللَّه ﷿ في المحاربين: (أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ) الآية\nوذلك النفي: أن يُطْلَبوا فيمتنعوا فمتى قُدِرَ عليهم أقيم عليهم حدّ اللَّه ﵎، إلا أن يتوبوا قبل أن يُقْدَرَ عليهم، فيسقط عنهم حقّ اللَّه، وتثبت عليهم حقوق الآدميين.\nالأم (أيضًا): المستأمن في دار الإسلام:\nقال الشَّافِعِي ﵀: قيل: - أي: للمحاور - أرأيت اللَّه - ﷿ - ذكر المحارب، وذكر حدَّه ثم قال: (إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ) الآية،","vol":"2","page":735},{"text":"ولم يختلف أكثر المسلمين في أنَّ رجلًا لو أصاب لرجل دمًا، أو مالًا، ثم تاب أقيم عليه ذلك، فقد فرَّقنا بين حدود اللَّه - ﷿ -، وحقوق الآدميين بهذا وبغيره.\nأحكام القرآن: ما يؤثر عنه في الحدود:\nأخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو، أخبرنا أبو العباس، أخبرنا الربيع قال:\nقال الشَّافِعِي ﵀: ونفيهم - أي: المحاربين - أن يطلبوا، فَيُتفَوا من بلدٍ\nإلى بلدٍ، فإذا ظُفِر فيهم، أقيم عليهم أيُّ هذه الحدود كان حدَّهم.\nقال الشَّافِعِي ﵀: وليس للأولياء الذين قتلهم قطاع الطريق عفو.\nلأن اللَّه حذهم: بالقتل، أو بالقتل والصلب، أو: القطع، ولم يذكر الأولياء، كما ذكرهم في القصاص - في الآيتين - فقال:\n(وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا)\nوقال في الخطأ: (وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا)\nوذكر القصاص في القتلى، ثم قال:\n(فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ) .\nفذكر - في الخطأ والعمد - أهل الدم، ولم يذكرهم في المحاربة، فدل على\nأن حكم قتل المحاربة مخالف لحكم قتل غيره - واللَّه أعلم -.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-176>قال الله ﷿: (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٣٨)</span>\nالأم: الأمان:\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقال عز ذكره: (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا) الآية.\nفزعمت في هذا وغيره، أنك تطرح عن الأسارى والتجار، بان","vol":"2","page":736},{"text":"يكونوا في دار ممتنعة، ولم تجد دلالة على هذا في كتاب اللَّه - ﷿ -، ولا في سنة رسوله - ﷺ - ولا إجماع، فتزيل ذلك عنهم بلا دلالة وتخصهم بذلك دون غيرهم!.\nالأم (أيضًا): في المرتد:\nقال الشَّافِعِي ﵀: إني وجدت أحكام اللَّه - ﷿ - على الرجال والنساء في الحدود واحدة، قال اللَّه ﵎:\n(الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ)\nوقال: (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا)\nالآية، ولم يختلف المسلمون في أن تقْتَل المرأة إذا قَتَلَت.\nالأم (أيضًا): ما يحرم من النساء بالقرابة:\nقال الشَّافِعِي ﵀: قول اللَّه - ﷿ -: (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا)\nفسن رسول الله - ﷺ - القطع في ربع دينار، وفي السرقة من الحرز.\nالأم (أيضًا): كتاب (الحدود وصفه النفى):\nأخبرنا الربيع قال:\nأخبرنا الشَّافِعِي ﵀ قال: قال اللَّه ﵎: (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ) الآية.","vol":"2","page":737},{"text":"قال الشَّافِعِي ﵀: وقال قائلون كل من لزمه اسم سرقةٍ قُطِع بحكم اللَّه\nتعالى، ولم يلتفت إلى الأحاديث!\nفقلت لبعض الناس: قد احتج هؤلاء بما يرى من ظاهر القرآن، فما الحجة عليهم؟\nقال: إذا وجدتَ لرسول اللَّه - ﷺ - سُنَّة، كانت سُنَّةُ رسول الله - ﷺ - دليلًا على\nمعنى ما أراد الله تعالى، قلنا: هذا كلما وصفت، والسنة الثابتة عن رسول الله - ﷺ -: أن القطع في ربع دينار فصاعدًا.\nقال الشَّافِعِي ﵀: أخبرنا سفيان، عن ابن شهاب، عن عمرة بنت\nعبد الرحمن، عن عائشة ﵂، أن رسول الله - ﷺ - قال: \"القطع في ربع دينار فصاعدا\"، الحديث.\nأخبرنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر ﵄\n\"أن رسول الله - ﷺ - قطع سارقًا في مِجَنٍ قيمته ثلاثة دراهم\" الحديث.\nقال الشَّافِعِي ﵀: وهذان الحديثان متفقان؛ لأن ثلاثة دراهم في زمان\nالنبي - ﷺ - كانت ربع دينار، وذلك أن الصرف كان على عهد رسول الله - ﷺ - اثني\nعشر درهمًا بدينار، وكان كذلك بعده فَرض عمر الدية اثنى عشر ألف درهم على أهل الوَرِقِ، وعلى أهل الذهب ألف دينار.\nقال الشَّافِعِي ﵀: وليس في أحد حجة مع رسول الله - ﷺ -، وعلى المسلمين اتباعه، فلا إلى حديث صحيح ذهب من خالفنا، ولا إلى ما ذهب إليه من ترك الحديث، واستعمل ظاهر القرآن! .","vol":"2","page":738},{"text":"الأم (أيضًا): ما جاء في أقطع اليد والرجل يسرق\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال اللَّه - ﷿ - (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا) الآية.\nفلم يذكر اليد والرجل إلا في المحارب، فلو قال\nقائل: يَعْتَلُّ بعِلَّتِكم أقطع يده ولا أزيد عليها؛ لأنَّه إذا قطعت يده ورجله ذهب بطشه ومشيه، وكان مستهلكًا، أتكون الحجة عليه إلا ما مضى من السنة والأثر.\nوإن اليد والرجل هي مواضع الحد، وإن تلفت.\nالأم (أيضًا): المدَّعي والمدَّعَى عليه:\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال لي - أي: المحاور -: أراك تنكر عليَّ قولي في\nاليمين مع الشاهد، هي خلاف القرآن، قلت: نعم، ليست بخلافه، القرآن عربي، فيكون عام الظاهر، وهو يراد به الخاص.\nقال: ذلك مِثلَ ماذا؟\nقلت: مثل قول\nالله - ﷿ -: (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا) الآية.\nفلما كان اسم السرقة يلزم سُرَّاقًا لا يُقطعون، مثل مَن سرق من غير حرزٍ، ومن سرق أقل من ربع دينارٍ، كانت في هذا دلالة على أنَّه أريد به بعض السُّراق دون بعض، وليس هذا خلافًا لكتاب اللَّه - ﷿ -، فكذلك كل كلام احتمل معاني فوجدنا سُنَّة تدلُّ على أحد معانيه دون غيره من معانيه، استدللنا بها، وكل سنَّةٍ موافقة للقرآن لا مخالفة، وقولك خلاف القرآن فيما جاءت فيه سنة، تدل على أن القرآن على خاصٍّ دون عامٍّ جَهلٌ.","vol":"2","page":739},{"text":"الأم (أيضًا): إقامة الحدود في دار الحرب:\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: يقيم أمير الجيش الحدود حيث كان من\nالأرض، إذا وُلِّيَ ذلك، فإن لم يولِّ فعلى الشهود الذين يشهدون على الحد، أن يأتوا بالشهود عليه إلى الإمام والي ذلك، ببلاد الحرب أو ببلاد الإسلام، ولا فرق بين دار الحرب، ودار الإسلام فيما أوجب اللَّه على خلقه من الحدود؛ لأن اللَّه - ﷿ - يقول: (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا) الآية.\nالرسالة ً: باب (العلل في الأحاديث):\nقال الشَّافِعِي ﵀: ولجاز أن يقال: سنَّ النبيُّ - ﷺ - ألَّا يقطع من لم تبلغ سرقته رُبْعَ دينار قبل التنزيل، ثم نزل عليه قوله تعالى: (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا) الآية.\nفمن لزمه اسم سرقةٍ قُطِعَ!.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-177>قال الله ﷿: (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ)</span>\nمناقب الشَّافِعِي: باب (ما يستدل به على معرفة الشَّافِعِي بأصول الكلام.\nوصحة اعتقاده فيها):\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: فرض - اللَّه - على القلب غير ما فرض\nعلى اللسان، وفرض على السمع غير ما فرض على العينين، وفرض على","vol":"2","page":740},{"text":"اليدين غير ما فرض على الرجلَين، وفرض على الفرج غير ما فرض على\nالوجه.\nفأما فَرْضُ الله على القلب من الإيمان: فالإقرار والمعرفة والعقد، والرضا\nوالتسليم: بأن اللَّه لا إله إلا هو وحده لا شريك له، لم يتخذ صاحبة ولا ولدًا، وأنُّ محمدًا - ﷺ - عبده ورسوله، والإقرار بما جاء من عند اللَّه من نبيٍّ أو كتاب.\nفذلك ما فرض اللَّه جل ثناؤه على القلب، وهو عمله - وذكر الآيات التي\nتتعلق بذلك ومنها -\nوقال: (مِنَ الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ) الآية.\nفذلك ما فرض الله على القلب من الإيمان، وهو عمله، وهو\nرأس الإيمان.\nقال الشَّافِعِي ﵀: وفرض اللَّه على اللسان: القول والنعبير عن القلب\nبما عقد، وأقرَّ به، فقال: في ذلك: (قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ) الآية، فذلك\nما فرض اللَّه على اللسان من القول، والتعبير عن القلب وهو عمله، والفرض عليه من الإيمان.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-178>قال الله ﷿: (فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ)</span>\nالأم: ما أحدث الذين نقضوا العهد:\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: ورجم رسول الله - ﷺ - يهوديين موادعَين زنيا، بأن جاؤوه، ونزل عليه: (فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ) الآية،","vol":"2","page":741},{"text":"فلم يجز إلا أن يُحكم على كل ذمي وموادع، في مال مسلم ومعاهد، أصابه بما أصاب، ما لم يُصِرُّ إلى إظهار المحاربة، فإذا صار إليها لم يحكم عليه بما أصاب بعد إظهارها والامتناع، كما لم يحكم على من صار إلى الإسلام ثم رجع عنه بما فعل، في المحاربة والامتناع، مثل: طليحة وأصحابه.\nالأم (أيضًا): الحكم بين أهل الذمة:\nقال الشَّافِعِي ﵀: لم أعلم مخالفًا من أهل العلم بالسيَر، أن رسول الله - ﷺ - لما نزل بالمدينة، وادع يهود كافة على غير جزية، وأن قول اللَّه - ﷿ -: (فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ) إنَّما نزلت في اليهود الموادعين، الذين لم يُعطَوا جزية، ولم يقروا بأن يجري عليهم الحكم.\nوقال بعض: نزلت في اليهوديَين اللذين زنيا.\nقال الشَّافِعِي ﵀: وإذا وادع الإمام قومًا من أهل الشرك، ولم يشترط\nأن يجري عليهم الحكم، ثم جاؤوه متحاكمين فهو بالخيار، بين أن يحكم بينهم، أو يدع الحكم، فإن اختار أن يحكم بينهم، حَكَمَ بينهم حُكْمه بين المسلمين، لقول الله - ﷿: (وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ) الآية، والقسط: حكم الله - ﷿ الذي أنزله عليه - ﷺ -.\nالأم (أيضًا): عدة المشركات:\nقال الشَّافِعِي ﵀: فلا يحلّ لمسلم إذا تحاكم إليه مشرك، أن يحكم له\nولا عليه إلا بحكم الإسلام، لقول اللَّه - ﷿ - لنبيه - ﷺ - في المشركين: (فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ) .","vol":"2","page":742},{"text":"والقسط: حكم اللَّه تعالى الذي أنزل على نبيه - ﷺ -.\nالأم (أيضًا): باب (حد الذمتين إذا زنوا)\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال اللَّه ﵎ لنبيه - ﷺ - في أهل الكتاب: (فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ) قرأ إلى: (بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ) الآية، ففي هذه الآية بيان - واللَّه أعلم - أن اللَّه ﵎ جعل لنبيه - ﷺ - الخيار، في أن يحكم بينهم أو يعرض عنهم.\nوجعل عليه إنْ حَكَم، أن يحكم بينهم بالقسط، والقسط: حكم اللَّه ﵎ الذي أنزل على نبيه - ﷺ - المحض الصادق، أحدث الأخبار عهدًا بالله ﵎. ..\nقال الشَّافِعِي ﵀: فأمر اللَّه - ﷿ - نبيه - ﷺ - بالحكم بينهم بما أنزل اللَّه بالقسط.\nثم حكم رسول الله - ﷺ - بينهم بالرجم، وتلك سنَّة على الثيب المسلم إذا زنى.\nودلالة على أن ليس لسلم حكم بينهم أبدًا أن يحكم بينهم إلا بحكم الإسلام.\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال لي قائل: إن قول اللَّه ﵎:\n(وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ) ناسخ لقوله - ﷿ -: (فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ) الآية.\nفقلت له: الناسخ إنما يؤخذ بخبر عن النبي - ﷺ -\nأو عن بعض أصحابه لا مخالف له، أو أمر أجمعت عليه عوام الفقهاء فهل\nمعك من هذا واحد؟\nقال: لا. قال: فهل معك ما يبين أنَّ الخيار غير منسوخ؟\nقلت: قد يحتمل قول اللَّه - ﷿: (وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ)","vol":"2","page":743},{"text":"إن حكمت، وقد روى بعض أصحابك عن سفيان الثوري، عن سماك بن\nحرب، عن قابوس بن مُخارق، أن محمد بن أبي بكر كتب إليه علي بن أبي\nطالب - ﵁ - في مسلم زنى بذمية، أن يحدَّ السلم، وتدفع الذمية إلى أهل دينها.\nقال الشَّافِعِي ﵀: فإذا كان هذا ثابتًا عندك، فهو يدلك على أن الإمام\nمخير في أن يحكم بينهم، أويترك الحكم عليهم.\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال منهم قائل: وكيف لا تحكم بينهم إذا\nجاؤوك مجتمعين أو متفرقين؟\nقلت: أما متفرقين فإن اللَّه - ﷿ - يقول:\n(فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ) الآية.\nفدلَّ قولُ اللَّه ﵎: (فَإِنْ جَاءُوكَ) على أنهم مجتمعون، ليس إن جاءك بعضهم دون بعض، ودلَّ على أن له الخيار إذا جاؤوه في الحكم أو الإعراض عنهم، وعلى أنه إن حكم، فإنما يحكم بينهم حكمه بين المسلمين.\nقال الشَّافِعِي ﵀: ولم أسمع أحدًا من أهل العلم ببلدنا، يخالف في أن\nاليهوديينِ اللذين رجم رسول الله - ﷺ - في الزنا، كانا موادَعين لا ذميين.\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقال لي بعض من يقول القول الذي أحكي خلافه.\nأنه ليس للإمام أن يحكم على موادعين، وإن رضيا حُكمَه، وهذا خلاف السنة.\nونحن نقول إذا رضيا حكم الإمام، فاختار الإمام الحكم، حكم عليهما.\nالأم (أيضًا): الحكم بين أهل الكتاب.:\nقال الشَّافِعِي ﵀: فقال لي قائل: ما الحجة في أن لا يحكم بينهم الحاكم\nحتى يجتمعوا على الرضا؛ ثم يكون بالخيار، إن شاء حكم، وإن شاء لم يحكم؛","vol":"2","page":744},{"text":"فقلتُ له: قول اللَّه - ﷿ - ضَّ لنبيه: (فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ) الآية.\nقال الشَّافِعِي ﵀: (فَإِنْ جَاءُوكَ)، وجاؤوك كأنها على المتنازعين.\nلا على بعضهم دون بعض، وجعل له الخيار فقال: (فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ) الآية.\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال: - أي المحاور - فما حجتك في أن لا تجيز\nبينهم إلا شهادة المسلمين؟\nقلت: قول الله - ﷿ -: (وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ) الآية، والقسط: حكم اللَّه الذي أنزله على نبيه.\nوقول اللَّه - ﷿ -: (وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ)\nوالذي أنزل اللَّه: حكم الإسلام.\nفحكم الإسلام لا يجوز إلا بشهادة العدول المسلمين، وقد قال اللَّه: (وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ)\nوقال تعالى: (حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ)\nفلم يختلف المسلمون في أنَّ شَرْطَ اللَّه في الشهود: المسلمين، الأحرار، العدول إذا كانت المعاني في الخصومات التي يتنازع\nفيها الآدميون معينة، وكان فيما تداعوا الدماء، والأموال وغير ذلك، لم ينبغ أن يباح ذلك، إلا بمن شرط اللَّه من البينة - وشرط الله: المسلمين - أو بسنَّة رسول الله - ﷺ - أو إجماع من المسلمين.\nالأم (أيضًا): باب (في الأقضية):\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقال - اللَّه - لنبيه - ﷺ - في أهل الكتاب: (فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ) إلى: (وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ) الآية.","vol":"2","page":745},{"text":"قال الشَّافِعِي ﵀: فأعلمَ اللَّه نبيه - ﷺ -: أن فرضًا عليه، وعلى من قبله، والناس، إذا حكموا، أن يحكموا بالعدل، والعدل: اتباع حكمه المنزل.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-179>قال الله ﷿: (وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِنْدَهُمُ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللَّهِ ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ (٤٣)</span>\nالأم: الحكم بين أهل الذمة:\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: والذي قالوا يشبه ما قالوا، لقول اللَّه - ﷿:\n(وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِنْدَهُمُ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللَّهِ) الآية.\nوقال ﵎:\n(وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ)\nيعني: - واللَّه تعالى أعلم - إن تولّوا عن حكمك بغير\nرضاهم، وهذا يشبه أن يكون ممن أتى حاكمًا غير مقهور على الحكم، والذين حاكموا إلى رسول الله - ﷺ - في امرأة منهم ورجل زنيا موادعون، وكان في التوراة الرجم، ورجوا أن لا يكون من حكم رسول الله - ﷺ - الرجم، فجاؤوا\nبهما، فرجمهما رسول الله - ﷺ -.","vol":"2","page":746},{"text":"أحكام القرآن: فصل (فيمن لا يجب عليه القتال)\nقال الشَّافِعِي ﵀: فإذا وادع الإمام قومًا - من أهل الشرك -، ولم\nيشترط أن يجري عليهم الحكم، ثم جاؤوه متحاكمين، فهو بالخيار: بين أن يحكم بينهم، أو يدع الحكم.\nفإن اختار أن يحكم بينهم، حكم بينهم حكمه بين المسلمين، فإن امتنعوا -\nبعد رضاهم بحكمه - حاربهم.\nقال الشَّافِعِي ﵀: وليس للإمام الخيار في أحد من المعاهدين - الذين\nيجري عليهم الحكم - إذا جاؤوه في حَدِّ لله - ﷿ -، وعليه أن يقيمه.\nقال الشَّافِعِي ﵀: وإذا أبى بعضهم على بعض، ما فيه له حق عليه.\nفأتى طالب الحق إلى الإمام، يطلب حقه، فحق لازم للإمام - واللَّه أعلم - أن يحكم له على من كان له عليه حق منهم؛ وإن لم يأته المطلوب راضيًا بحُكمه.\nوكذلك إن أظهر السخط لحكمه، لما وصفت من قول الله ﷿:\n(وَهُمْ صَاغِرُونَ) .\nفكان الصَّغار - واللَّه أعلم -: أن يجري عليهم\nحكم الإسلام.\nوبسط الكلام في التفريع، وكأنه وقف - حين صنَّف كتاب الجزية - أن\nآية الخيار، وردت في الموادعين؛ فرجع عما قال - في كتاب الحدود في المعاهدين - فأوجب الحكم بينهم بما أنزل اللَّه - ﷿ -؛ إذا ترافعوا إلينا.","vol":"2","page":747},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-180>قال الله ﷿: (وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ)</span>\nالأم: قتل الحر بالعبد:\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال اللَّه - ﷿ - في أهل التوراة:\n(وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ) الآية.\nولا يجوز - واللَّه أعلم - في حكم اللَّه ﵎ بين\nأهل التوراة، أن كان حكمًا بينًا، إلا ما جاز في قوله:\n(وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ)\nولا يجوز فيها إلا أن تكون كل نفس محرمة القتل، فعلى من قتلها القَوَد، فيلزم في هذا: أن يُقتل المؤمن بالكافر المعاهد، والمستأمن، والصبي، والمرأة من أهل الحرب، والرجل بعبده، وعبد غيره، مسلمًا كان أو كافرًا، والرجل بولده إذا قتله.\nالأم (أيضًا): جماع القصاص فيما دون النفس:\nقال الشَّافِعِي ﵀: ذكر اللَّه ما فرض على أهل التوراة فقال الله - ﷿ -:\n(وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ) إلى قوله: (فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ) الآية.\nوروي في حديث، عن عمر - ﵁ - أنه قال:\n\"رأيت رسول الله - ﷺ - يعطي القَوَدَ من\nنفسه، وأبا بكر يعطي القَوَد من نفسه، وأنا أعطي القَوَد من نفسي\".","vol":"2","page":748},{"text":"قال الشَّافِعِي ﵀: ولم أعلم مخالفًا في أن القصاص في هذه الأمة، كلما\nحكم الله - ﷿ أنه حكم به بين أهل التوراة، ولم أعلم مخالفًا في أن القِصاص بين الحرِّين المسلمين في النفس وما دونها من الجراح التي يستطاع منها القصاص بلا تلف يخاف على المستقاد منه من موضع القود.\nالأم (أيضًا) باب (دية أهل الذمة):\nقال الشَّافِعِي ﵀: فقال - لي - بعض من يذهب مذهب بعض\nالناس، أن مما قتلنا به المؤمن بالكافر، والحر بالعبد آيتين، قلنا: فاذكُر إحداهما.\nفقال: إحداهما: قول اللَّه - ﷿ - في كتابه: (وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ)\nقلت: وما أخبرنا اللَّه - ﷿ - أنه حَكَمَ به على أهل التوراة حُكْم بينِنا؛ قال: نعم، حتى يبين لأنَّه قد نسخه عئا فلما قال: (النَّفْسَ بِالنَّفْسِ) الآية، لم يجز إلا أن تكون كل نفس بكل نفس؛ إذا كانت النفس المقتولة محرمة أن لقْتَل.\nقلنا: فلسنا نريد أن نحتج عليك بأكثر من قولك: إن هذه الآية عامة، فزعمت أنَّ فيها خمسة أحكام مفردة، وحكمًا سادسًا جامعًا، فخالفت جميع الأربعة الأحكام التي بعد الحكم الأول، والحكم الخامس والسادس جماعَتُها في موضعين:\n١ - في الحرُّ يقتل العبد.\n٢ - والرجل يقتل المرأة.\nقال الشَّافِعِي ﵀: والآية الأخرى: قال اللَّه - ﷿ -\n(وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ) الآية.\nفقوله: يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ) دلالة على أن من قُتل مظلومًا، فلوليه أن يَقْتل قاتلَه، قيل له: فيعاد","vol":"2","page":749},{"text":"عليك ذلك الكلام بعينه في الابن يقتله أبوه، والعبد يقتله سيده، والمستأمن يقتله المسلم. قال: فلي من كل هذا مخرج. ..\nالأم (أيضًا): كتاب (اللعان):\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقال - الله تعالى - في القتل: (النَّفْسَ بِالنَّفْسِ)\nإلى قوله: (وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ) الآية.\nفأبان الله - ﷿ إن ليس حتمًا أن يأخذ هذا\nمن وجب له، ولا أنَّ حتمًا أن يأخذه الحاكم لمن وجب له، ولكن حتمًا أن\nيأخذه الحاكم لمن وجب له إذا طلبه.\nالأم (أيضًا): القصاص في العبيد والأحرار:\nقال الشَّافِعِي ﵀: إذا كان الحر القاتل للعبد، فلا قود بينهما في نفس\nولا غيرها، وإذا قتل العبد الحرَّ أو جرحه، فلأولياء الحر أن يستقيدوا منه في النفس، وللحرِّ أن يستقيد منه في الجراح إن شاء، أو يأخذ الأرش في عنقه إن شاء ويدع القود، قال محمد بن الحسن: إنَ المدنيين زعموا: أنهم إنما تركوا إقادة العبد من الحرِّ، لنقص نفس العبد عن نفس الحرِّ، وقد يَقِيدون المرأة من الرجل وهي أنقص نفسًا منه.\nقال الشَّافِعِي ﵀: ولا أعرف من قال هذا له، ولا أحتج به عليه من\nالمدنيين، إلا أن يقوله له من ينسبونه إلى علم فيتعلق به، وإنَّما منعنا من قود\nالعبد من الحر، ما لا اختلاف بيننا فيه؛ والسبب الذي قلناه له مع الاتباع، أن الحرَّ كامل الأمر في أحكام الإسلام، والعبد ناقص الأمر في عام أحكام الإسلام.\nوفي الحدود فيما ينصف منها. . .، وأمّا المرأة فكاملة الأمر في الحريّة والإسلام، وحدُّها وحدُّ الرجل في كل شيءِ سواء. . .","vol":"2","page":750},{"text":"وقول محمد بن الحسن ينقض بعضه بعضًا، أرأيت إذا قتله به وأقاد النفس\nالتي هي جماع البدن كله من الحرّ بنفس العبد، فكيف لا يُقِصه منه في مُوضِحَة، إذا كان الكل بالكلّ، فالبعض بالبعض أولى، فإن جاز لأحد أن يفرق بينهم جاز لغيره أن يُقِصُّه منه في الجراح، ولا يقصه منه في النفس، ثم جاز لغيره أن يبعض الجراح، فيقصه في بعضها، ولا يقصه في بعضٍ في الموضع الذي ذكر اللَّه - ﷿ - في القصاص، فقال: (النَّفْسَ بِالنَّفْسِ الآية، إلى قوله: (وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ) .\nقال الشَّافِعِي ﵀: والنقص لايمنع القود، وإنَّما تمنع الزيادة.\nفإن قال قائل: فأوجدنيه يقول مثل هذا، قيل: نعم، وأعظم منه، يزعم: أن لو رجلًا لو قتل أباه قُتل به، ولو قتله أبوه لم يُقتل به؛ لفضل الأبوة على الولد، وحرمتهما واحدة، ويزعم أن رجلًا لو قتل عبده لم يقتله به، ولو قتله عبده قتله به، ولو قتل مستأمنًا لم يقتل به، ولو قتله المستأمن يقتل به.\nالأم (أيضًا): باب (القصاص بين المماليك):\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال اللَّه - ﷿ - في كتابه: (أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ) الآية، قرأ الربيع إلى: (وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ) فما استُطِيع منه\nالقصاص، فليس فيه إلا القصاص كما قال الله - ﷿ -، وليس فيه دية ولا مال، وما كان من خطأ فعليه ما سمى اللَّه في الخطأ من الدية المسلَّمة إلى أهله، فمن حكم بغير هذا فهو مدُّع، فعليه البينة في نفس العبد، وغير ذلك.","vol":"2","page":751},{"text":"فمن وجب له القصاص في عبدٍ أو حرٍّ لم يكن له أن يصرفه إلى عقل، ومن\nوجب له عقل فليس له أن يصرفه إلى قَوَدٍ، في حرٍّ ولا مملوك، فمن فرّق بين\nالمملوك في هذا وبين الحر، فليأت عليه بالبرهان من كتاب اللَّه - ﷿ - الناطق، ومن السنة المعروفة. ..\nقال الشَّافِعِي ﵀: والكتاب يدلّ على هذا، وذلك أنَّ اللَّه - ﷿ - حين ذكر القصاص جملة قال: (أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ)\nإلى: (وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ) الآية.\nوقد احتج بهذا محمد بن الحسن رحمه اللَّه تعالى على أصحابنا.\nوهو حجة عليه، وذلك أنَّه يقال له: إن كان العبد ممن دخل في هذه الآية، فلم يفرق الله بين القصاص في الجروح والنفس، وإن كان غير داخل في هذه الآية، فاجعل العبدين بمنزلة البعيرين لا يُقَصُّ أحدهما من الآخر.\nالأم (أيضًا): باب (القود بين الرجال والنساء):\nقال الشَّافِعِي ﵀: فإن زعم - يعني: محمد بن الحسن - أنَّ القصاص\nفي النفس ليس من معنى العقل بسبيل، فكذلك ينبغي له أن يقول في الجراح.\nلأنّ الله ﵎ ذكرها ذكرًا واحدًا، فلم يفرق بينهما في هذا الموضع الذي حكم بها فيه، فقال جلَّ ثناؤه:\n(النَّفْسَ بِالنَّفْسِ) إلى: (وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ)\nفلم يوجب في النفس شيئًا من القود إلا أوجب فيما سمّى مثله.\nالأم (أيضًا): باب (القصاص في كسر اليد والرجل):\nقال الشَّافِعِي ﵀: معقول في كتاب اللَّه - ﷿ - في القصاص إذ قال جل وعلا: (النَّفْسَ بِالنَّفْسِ) الآية، إنما هو: إفاتة شيء بشيء، فهذا سواء.","vol":"2","page":752},{"text":"وفي قوله: (وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ) الآية، إنما هو: أن يفعل بالجارح مثل ما فعل\nبالجروح، فلا نقِص من واحد إلا في شيء يفات من الذي أفات، مثل عين وسن وأذن ولسان وغير هذا مما يفات.\nالأم (أيضًا): باب (الإحصار بالعدو):\nقال الشَّافِعِي رحمة الله: فقلت له - للمحاور -: إن القصاص وإن كان\nيجب لمن له القصاص، فليس القصاص واجبًا عليه أن يقتص.\nقال: وما دل على ذلك؟\nقلت: قال الله - ﷿: (وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ) الآية، أفواجب على من\nجُرح أن يَقتص ممن جَرحه، أو مباح له أن يقتص، وخير له أن يعفو؛ قال: له أن يعفوَ، ومباح له أن يقتص.\nالأم (أيضًا): ما جاء في أَقْطع اليد والرجل يسرق:\nقال الشَّافِعِي ﵀: فإن قال قائل: قال اللَّه - ﷿ -:\n(وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ)\nقال: فأتأوَّلُ ما كانت حال المقتص منه، مثل حال المقتص له.\nوأقول: أنت لا تقص من جُرْح واحدٍ، إذا أشبه الاستهلاك وتجعله دية، والإتيان على قوائمه عين الاستهلاك، ما الحجة عليه إلا أن للقصاص موضعًا، فكذلك للقطع موضع - والله ﷾ أعلم -.\nالأم (أيضًا): الحكم في قتل العمد:\nقال الشَّافِعِي ﵀: وإن أحبّ الولاة، أو المجروح، العفو في القتل بلا\nمال ولا قَوَد، فذلك لهم.\nفإن قال قائل: فمن أين أخذت العفو في القتل بلا مال","vol":"2","page":753},{"text":"ولا قود؟\nقيل: من قول الله جل ثناؤه: (فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ)\nومن الرواية عن رسول الله - ﷺ - في أن العفو عن القصاص كفارة: أو قال شيئًا يرغب به في العفو عنه.\nفإن قال قائل: فإنَّما قال رسول الله - ﷺ -:\n\"من قُتل له قتيل فأهله بين خِيرَتين إن أحبُّوا فالقود، وإن أحبُّوا فالعقل\" الحديث.\nقيل له: نعم، هو فيما يأخذون من القاتل من القتل والعفو بالديّة، والعفو بلا واحد منهما ليس بأخذ من القاتل، إنَّما هو ترك له كما قال - أي: رسول الله - ﷺ -:\n\"ومن وجد عين ماله عند معدم فهو أحق به\" الحديث.\nليس، أن ليس له تركه؛ ولا ترك شيء يوجب له، إنَّما يقال هو له، وكلّ ما قيل له أخْذه فله تركه.\nمختصر المزني: باب (الخلاف في قتل المؤمن بالكافر):\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقلت له - أيْ: للمحاور - فليس في المسلم يقتل\nالمستأمن علَّة، فكيف لم تقتله بالمستأمن معه ابن له، ولا ولي له غيره، يطلب\nالقود؟\nقال: هذا حربي.\nقلت: وهل كان الذميّ إلا حربيًا فأعطى الجزية فحَرُم دمه، وكان هذا\nحربيًا فطلب الأمان فحَرُم دمه؟\nقال آخر منهم: يقتل المسلم بالكافر؛ لأنّ الله - ﷿ - قال: (وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ)\nقلت له: أخبرنا الله - ﷿ - أنه كتب عليهم في التوراة\nهذا الحكم، أفحكم هو بيننا؟\nقال: نعم.\nقلت: أفرأيت الرجل يقتل العبد والمرأة،","vol":"2","page":754},{"text":"أيقتل بهما؟\nقال: نعم.\nقلت: ففقأ عينه أو جرحه فيما دون النفس جراحات فيها\nالقصاص؛ قال: لا يقاد منه واحد منهما.\nقلت: فأخبر اللَّه - ﷿ - أن حكمه حيث\nحَكَمَ أن: (النَّفْسَ بِالنَّفْسِ) الآية، فعطلت هذه الأحكام الأربعة: الحر.\nوالعبد، والرجل، والمرأة، وحكمًا جامعًا كثر منها: (وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ) الآية.\nفزعمت أنَّه لا يقتص واحد منهما منه في جرح، وزعمت أنه يقتل النفس بالنفس كل واحد واحد منهما، فما تخالفُ في هذه الآية كثر مما وافقتها فيه، إنَّما وافقتها في النفس بالنفس، ثم خالفت في النفس بالنفس في ثلاثة أنفس، في الرجل يقتل ابنه، وعبده، والمستأمن، ولم تجعل من هذه نفسًا بنفسٍ؟ ..\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال قائل: قلنا هذه آيات اللَّه تعالى: ذكر المؤمن\nيُقتل خطأ، فجعل فيه دية مسلمة إلى أهله وكفارة، وذكر ذلك في المعاهد، قلت: أفرأيت المستأمن فيه دية مسلمة إلى أهله وكفارة؟\nقال: نعم. قلت: فلِمَ لم تقتل به مسلمًا قتله؟!.\nفائدة:\nالزاهر ومن باب (التفليس):\nوذكر الشَّافِعِي ﵀: في كتاب (التفليس) حديثًا رفعه إلى النبي - ﷺ - أنه قال: \"نفس المؤمن معلقة بدَينه\" الحديث.\nقال الأزهري ﵀: نفس الإنسان لها ثلاثة مواضع:\nأحدها: بَدَنُهُ، قال اللَّه - ﷿ -: (النَّفْسَ بِالنَّفْسِ. . . وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ) الآية.","vol":"2","page":755},{"text":"ثانيها: والنفس: الرُّوح، الذي إذا فارق البدن لم تكن بعده حياة، وهو\nالذي أراد النبي - ﷺ - بقوله:\n\"نفس المؤمن معلقة بدَينه. \" الحديث، كان روحه\nتعذَّب بما عليه من الدَّين حتى يؤدى عنه.\nثالثها: النفس: الدَّمُ، الذي في جسد الحيوان.\nوقال أبو إسحاق إبراهيم بن السري: لكل إنسان نفسان:\nأحدهما: نفس التمييز: وهي التي تفارقه إذا نام فيزايله عقله، يتوفاها الله\nتعالى كما قال: (اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا) .\nوالأخرى: نفس الحياة: وهي التي إذا نام الإنسان تنفس بها وتحرك بقوتها.\nوإذا توفى اللَّه تعالى نفس الحياة توفى معها نفس التمييز، وإذا توفى نفس التمييز لم يتوفَ معها نفس الحياة، وهو الفرق بين توفي أنفس النائم، وتوفي أنفس الحي.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-181>قال الله ﷿: (وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ)</span>\nأحكام القرآن: ما يؤثر عنه - الشَّافِعِي - في القضايا والشهادات:\nأخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو، أخبرنا أبو العباس، أخبرنا الربيع قال:\nقال الشَّافِعِي: في قوله - ﷿ -: (وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ)\nيحتمل: تساهلهم في أحكامهم، ويحتمل: ما يَهوَوْنَ، وأيهما كان فقد نهيَ\nعنه، وأمِرَ أن يُحكم بينهم بما أنزل اللَّه على نبيه - ﷺ -.","vol":"2","page":756},{"text":"الزاهر باب (الأقضية):\nقال الأزهري ﵀:<span data-type=\"title\" id=toc-182> قال الله ﷿: (لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا)</span>\nأي: طريقًا واضحًا، أمرنا بالاستقامة عليه، والعرب تقول: شرع السالخ\nإهاب الذبيحة، إذا شق بين الرِّجلين وفتحه. ..\nفالشرع هو: الإبانة، والله تعالى هو الشارع لعباده الدين، وليس لأحدٍ يشرع فيه ما ليس منه إلا أن يشرع نبيٌّ بأمر اللَّه تعالى، فإن شَرع النبي هو شرع الله - ﷿ -.\nقال بعض أهل اللغة في قول اللَّه - ﷿ -: (لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا)\nفالشرعَة: ابتداء الطريق، والمنهاج: معظمه.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-183>قال الله ﷿: (وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ)</span>\nالأم: الحكم بين أهل الذمة:\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقوله ﵎: (وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ) الآية.\nيعني - واللَّه تعالى أعلم -:\nإن تولوا عن حكمك بغير رضاهم، وهذا يشبه أن يكون: ممن أتى حاكمًا غير مقهور على الحكم، والذين حاكموا إلى رسول الله - ﷺ - في امرأة ورجل زنيا","vol":"2","page":757},{"text":"موادعون، وكان في التوراة الرجم، ورجوا ألا يكون حكم رسول الله - ﷺ - الرجم، فجاؤوا بهما، فرجمهما رسول الله - ﷺ -.\nقال الشَّافِعِي ﵀: ثم على الإمام أن يحكم على الموادعين حكمه على\nالمسلمين، إذا جاؤوه، فإن امتنعوا بعد رضاهم بحكمه حاربهم، وسواء في أن له الخيار في الموادعين إذا أصابوا حد اللَّه، أو حدًا فيما بينهم؛ لأن المصاب منه الحدّ لم يسلم، ولم يقر بأن يجري عليه الحكم.\nالأم (أيضًا): عدة المشركات:\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقول اللَّه ﵎: (وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ)\nقال: وأهواءهم: يحتمل سبيلهم، فأمره ألا يحكم إلا بما أنزل اللِّه إليه، ولا\nيحلَ لمسلم أن يحكم إلا بحكم اللَّه المنزل على نبيه - ﷺ -.\nالأم (أيضًا): الحكم بين أهل الكتاب:\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال - المحاور له - فإئا نزعم أنَّ الخيار منسوخ\nلقول اللَّه - ﷿ -: (وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ) الآية.\nقلت له: فاقرأ الآية:","vol":"2","page":758},{"text":"(وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ) الآية.\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: فسمعتُ من أرضى علمُه يقول: وأن احكم\nبينهم إن حكمتَ على معنى قوله: (فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ) الآية.\nفتلك مفسًرة، وهذه مجملة، وفي قوله: (فَإِنْ تَوَلَّوْا) الآية، دلالة على أنهم إن تولوا لم يكن عليه الحكم بينهم، ولو كان قوله: (وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ)\nإلزامًا منه للحكم بينهم، ألزمهم الحكم متولين، لأنهم إنَّما تولوا بعد الإتيان، فأما ما لم يأتوا، فلا يقال لهم تولوا، وهم والمسلمون إذا لم يأتوا يتحاكمون لم يحكم بينهم، إلا أنَّه يتفقد من المسلمين ما أقاموا عليه، مما يحرم عليهم فيغيِّر عليهم، وإن كان أهل الذمة دخلوا بقول الله ﷿: (وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ) الآية، في معنى المسلمين.\nانبغى للوالي أن يتفقد منهم ما أقاموا عليه مما يحرم عليهم، وإن تولى عنه زوجان على حرام ردّهما، حتى يفزق بينهما، كما يرد زوجين من المسلمين لو تولَّيا عنه، وهما على حرام حتى يفرِّق بينهما.\nقال الشَّافِعِي ﵀: والدلالة على ما قال أصحابنا، أن رسول الله - ﷺ - أقام بالمدينة وبها يهود، وبخيبر، وفَدَك، ووادي القُرَى، وباليمن كانوا، وكذلك في زمان أبي بكر - ﵁ -، وصدرًا من خلافة عمر - ﵁ -، حتى أجلاهم، وكانوا بالشام\nوالعراق واليمن ولاية عمر بن الخطاب وعثمان وعلي ﵃ ولم\nيسمع لرسول الله - ﷺ - فيهم بحكم، إلا رَجمه يهوديين موادعين تراضيا بحكمه بينهم، ولا لأبي بكر، ولا عمر، ولا عثمان، ولا علي، ﵃ أجمعين.","vol":"2","page":759},{"text":"الأم (أيضًا): باب (في الأقضية):\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقال - اللَّه ﵎ -: (وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ) فأعلمَ اللَّه نبيه - ﷺ - أن فرضًا عليه، وعلى من قبله، والناس إذا حكموا، أن يحكموا بالعدل.\nوالعدل: اتباع حكم المنزل، قال اللَّه - ﷿ - لنبيه - ﷺ - حين أمره بالحكم بين أهل الكتاب:\n(وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ) الآية.\nالأم (أيضًا): باب (الحدود):\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقال اللَّه تعالى: (وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ)\nولا يجوز أن يحكم بينهم في شيء من الدنيا إلا بحكم المسلمين؛ لأنَّ حكم\nالله واحد لا يختلف.\nالأم (أيضًا): كتاب (إبطال الاستحسان):\nقال الشَّافِعِي ﵀: أعلم اللَّه - سبحانه - نبيه - ﷺ - بما فرض من اتباع كتابه فقال: (فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ)\nوقال: (وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ) الآية.","vol":"2","page":760},{"text":"الأم (أيضًا): كتاب (إبطال الاستحسان):\nقال الشَّافِعِي ﵀: قيل: قال اللَّه - ﷿ - لنبيه - ﷺ -: (اتَّبِعْ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ)\nوقال: (وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ) .\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-184>قال الله ﷿: (أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ (٥٠)</span>\nالأم: الحكم في قتل العمد:\nقال الشَّافِعِي ﵀: وكان الشريف من العرب إذا قتل، يجاوز قاتله إلى\nمن لم يقتله، من أشراف القبيلة التي قتله أحدها، وربما لم يرضوا إلا بعدد\nيقتلونهم، فقتل بعض غَنِي شأس بن زهير، فجمع عليهم أبوه زهير بن\nجذيمة، فقالوا له، أو بعض من ندب عنهم، سل في قَتل شأس فقال: إحدى\nثلاث لا يغنيني غيرها، قالوا: وما هي؟\nقال: تحيون لي شأسًا، أو تملؤون ردائي من نجوم السماء، أو تدفعون إليَّ: غَنِيًا بأسرها فأقتلها، ثم لا أرى أني أخذت منه عوضًا.","vol":"2","page":761},{"text":"وقتل كليب وائل، فاقتتلوا دهرًا طويلًا، واعتزلهم بعضهم، فأصابوا ابنًا\nله يقال له: بجير، فأتاهم، فقال: قد عرفتم عزلتي، فبُجير بكليب، وكفوا عن الحرب، فقالوا: بجير بشسع نعل كليب، فقاتلهم، وكان معتزلًا.\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقال: إنه نزل في ذلك وغيره، مما كانوا يحكمون به\nفي الجاهلية هذا الحكم الذي أحكيه كله بعد هذا، وحكم اللَّه ﵎\nبالعدل فسوُّى في الحكم بين عباده، الشريف منهم والوضيع، (أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ) .\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-185>قال الله ﷿: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ)</span>\nالأم: ذبائح نصارى العرب:\nقال الشَّافِعِي ﵀: أخبرنا إبراهيم بن محمد، عن عبد اللَّه بن دينار، عن\nسعد الفلجة مولى عمر، أو ابن سعد الفلجة، أنَّ عمر بن الخطاب - ﵁ - قال: \"ما نصارى العرب بأهل كتاب، وما تحل لنا ذبائحهم، وما أنا بتاركهم حتى يُسلموا، أو أضرب أعناقهم\" الحديث.","vol":"2","page":762},{"text":"قال الشَّافِعِي ﵀: أخبرنا الثقفي، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن\nعبيدة، عن علي - ﵁ - أنه قال:\n\"لا تأكلوا ذبائحَ نصارى بني تغلب، فإنهم لم يتمسكوا من دينهم إلا بشرب الخمر\" الحديث.\nقال الشَّافِعِي ﵀: كأنهما ذهبا إلى أنهم لا يضبطون موضع الدين.\nفيعقلون كيف الذبائح، وذهبوا إلى أن أهل الكتاب هم: الذين أوتوه، لا من دان به بعد نزول القرآن، وبهذا نقول: لا تحل ذبائح نصارى العرب بهذا المعنى - واللَّه أعلم -.\nوقد روى عكرمة، عن ابن عباس ﵄ أنَّه: أحل ذبائحهم\nوتأوّل: (وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ) الآية.\nوهو لو ثبت عن ابن عباس، كان المذهب إلى قول عمر وعلي ﵄ أولى، ومعه العقول، فأمّا: (وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ) فمعناها: على غير حكمهم، وهذا القول في صيدهم، من\nأكلت ذبيحته أكل صيده، ومن لم تحل ذبيحته لم يحلُّ صيده إلا بأن تدرك ذكاته.\nالأم (أيضًا): نصارى العرب:\nقال الشَّافِعِي ﵀: والذي يُروى من حديث ابن عباس رضي الله\nعنهما في إحلال ذبائحهم، إنما هو من حديث عكرمة، أخبرنيه فيه ابن\nالدراوردي، وابن أبي يحيى، عن ثور الديلمي، عن عكرمة، عن ابن عباس","vol":"2","page":763},{"text":"﵄ أنه سئل عن ذبائح نصارى العرب، فقال قولًا حِكئًا هو:\nإحلالها وتلا: (وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ) الآية.\nولكن صاحبنا سكت عن اسم عكرمة، وثور لم يلق ابن عباس ﵄ - والله أعلم -.\nمختصر المزني: باب (تبديل أهل الذمة دينهم):\nقال المزني ﵀:\nقد قال الإمام الشَّافِعِي ﵀: في كتاب النكاح، وقال في كتاب الصيد\nوالذبائح: إذا بدلت بدين يحل نكاح أهله فهو حلال، وهذا عندي أشبه، وقال ابن عباس ﵄: (وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ) الآية.\nقال المزني ﵀: فمن دان منهم دين أهل الكتاب قبل نزول الفرقان\nوبعده سواء عندي في القياس، وبالله التوفيق.\nأحكام القرآن: فصل فيمن لا يجب عليه الجهاد:\nقال الشَّافِعِي ﵀: وإن كان الصابئون والسامرة من بني إسرائيل.\nودانوا دين اليهود والنصارى: نكِحت نساؤهم، وأكلت ذبائحهم، وإن\nخالفوهم في فرع من دينهم؛ لأنهم فروع قد يختلفون بينهم.\nوإن خالفوهم في أصل الدينونة: لم تؤكل ذبائحهم، ولم تنكح نساؤهم.","vol":"2","page":764},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-186>قال الله ﷿: (وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ اتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْقِلُونَ (٥٨)</span>\nالأم: باب (جماع الأذان):\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال اللَّه ﵎: (وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ اتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا) الآية.\nوقال: (إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ)\nفذكر الله - ﷿ الأذان للصلاة، وذكر يوم\nالجمعة، فكان بينًا - والله تعالى أعلم - أنه أراد المكتوبة بالآيتين معًا، وسن\nرسول اللَّه - ﷺ - الأذان للمكتوبات، ولم يحفظ عنه أحد علمته، أنَّه أمر بالأذان لغير صلاة مكتوبة، بل حفظ الزهري عنه - ﷺ - أنه كان يأمر في العيدين المؤذن فيقول: ولا أذان إلا لمكتوبة، وكذلك لا إقامة.\nالأم (أيضًا): صلاة الجماعة:\nأخبرنا الربيع بن سليمان قال:\nأخبرنا الشَّافِعِي محمد إدريس المطيي قال: ذكر اللَّه ﵎ اسمه\nالأذان بالصلاة فقال - ﷿ -: (إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ) الآية.\nوقال: (إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ)\nفأوجب اللَّه - ﷿ - واللَّه أعلم - إتيان الجمعة، وسن رسول الله - ﷺ - الأذان","vol":"2","page":765},{"text":"للصلوات المكتوبات، فاحتمل أن يكون أوجب إتيان صلاة الجماعة في غير\nالجمعة، كما أمر بإتيان الجمعة، وترك البيع.\nواحتمل: أن يكون أذن بها، لتُصلى لوقتها.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-187>قال الله ﷿: (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ)</span>\nالأم: مبتدأ التنزيل والفرض على النبي - ﷺ - ثم على الناس:\nقال الشَّافِعِي ﵀: ثم يقال: أتاه جبريل ﵇ عن اللَّه - ﷿ -، بأن يُعلمهم نزول الوحي عليه، ويدعوهم إلى الإيمان به، فكَبُر ذلك عليه، وخاف التكذيب، وأن يُتناول، فنزل عليه:\n(يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ) الآية.\nفقال: يعصمك من قتلهم أن يقتلوك حين تبلغ، ما أنزل إليك. . .، ما أمِرْتَ به.\nالرسالة: باب (ما أبان الله لخلقه من فرضه على ورسوله اتباع ما أَوحَيَ إليه ...):\nقال الشَّافِعِي ﵀: فأعلمَ اللَّه رسوله منَّهُ عليه بما سبق في علمه من\nعصمته إياه من خلقه، فقال: (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ) .","vol":"2","page":766},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-188>قال الله ﷿: (لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ)</span>\nالأم: جماع الوفاء بالنذر والعهد ونقضه:\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: وقال اللَّه ﵎ في الأيمان:\n(لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ) الآية.\nوقال رسول الله - ﷺ -:\n\"من حلف على يمين فرأى غيرها خيرًا منها، فليأت الذي هو خير، وليكفر عن يمينه\" الحديث.\nفأعلم أن طاعة اللَّه - ﷿ -، أن لا يفي باليمين إذا رأى غيرها خيرًا منها، وأن يكفر بما فرض اللَّه - ﷿ - من الكفارة، وكل هذا يدل على أنَّه إنما يوفى بكل عقد نذر، وعهد لمسلم، أو مشرك، كان مباحًا لا معصية لله - ﷿ - فيه، فأما ما فيه لله معصية، فطاعة اللَّه ﵎ في نقضه إذا مضى، ولا ينبغي للإمام أن يعقده.\nالأم (أيضًا): لغو اليمين:\nقيل للشافعي رحمه الله تعالى: فإئا نقول إنَّ اليمين التي لا كفارة فيها، وإن\nحَنِث فيها صاحبها، إنها يمين واحدة، إلا أن لها وجهين: وجه: يعذر فيه صاحبه،","vol":"2","page":767},{"text":"ويرجى له ألا يكون عليه فيها إثم؛ لأنه لم يعقد فيها على إثم، ولا كذب، وهو: أن يحلف بالله على الأمر لقد كان، ولم يكن، فإذا كان ذلك جهده، ومبلغ علمه فذلك اللغو الذي وضع اللَّه تعالى فيه المؤونة عن العباد.\nوقال: (لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ) الآية.\nوالوجه الثاني: أنَّه إن حلف عامدًا للكذب، استخفافًا باليمين بالله كاذبًا.\nفهذا الوجه الثاني الذي ليست فيه كفارة؛ لأنّ الذي يعرض من ذلك، أعظم\nمن أن يكون فيه كفارة، وإنه ليقال له تقَرَّب إلى اللَّه بما استطعت من خير.\nأخبرنا سفيان قال: حدثنا عمرو بن دينار، وابن جريج، عن عطاء قال:\nذهبت أنا وعبيد بن عمير إلى عائشة ﵂ وهي معتكفة في (ثبِير) .\nفسألناها عن قول الله - ﷿ -: (لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ) قالت هو: \"لا والله، وبلى والله\" الحديث.\nقال الشَّافِعِي ﵀: ولغو اليمين كما قالت عائشة رضي اللَّه تعالى عنها\n- واللَّه تعالى أعلم.\nالأم (أيضًا): باب (ما جاء في خلاف عائشة ﵂ في لغو اليمين):\nفقلت للشافعي: ما لغو اليمين؟\nقال - اللَّه أعلم - أما الذي نذهب إليه، فهو: ما قالت عائشة ﵂.","vol":"2","page":768},{"text":"قال الشَّافِعِي ﵀: أخبرنا مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن\nعائشة ﵂ أنها قالت:\n\"لغو اليمين قول الإنسان: لا والله، وبلى والله\"، الحديث.\nفقلت للشافعي ﵀: وما الحجة فيما قلت؟\nقال - اللَّه أعلم -: - إنما - اللغو في لسان العرب: الكلام غير المعقود عليه - فيه -. وجماع اللغو يكون: الخطأ.\nقال الشَّافِعِي ﵀: فخالفتموه وزعمتم أنَّ اللغو حلف الإنسان على\nالشيء يستيقن أنه كما حلف عليه، ثم يوجد على خلافه.\nقال الشَّافِعِي ﵀: وهذا ضد اللغو، هذا هو الإثبات في اليمين يقصدها، يحلف - عليه - لا يفعله يمنعه السبب - التثبت - لقول اللَّه ﵎: (لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ) الآية، ما عقدتم: ما عقدتم به عقد الإيمان عليه.\nولو احتمل اللسان ما ذهبتم إليه، ما منع احتماله ما ذهبت إليه عائشة ﵂، وكانت أولى أن تتبع منكم، لأنَّها أعلم باللسان منكم، مع عِلْمها بالفقه.\nالأم (أيضًا): باب (الخلاف في عدل الصيام والطعام):\nوقلت - أي قال الشَّافِعِي ﵀: قال اللَّه - ﷿ -:\n(فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ) الآية.\nفجعل الرقبة مكان إطعام عشرة مساكين قال - أي: المحاور -: نعم.\nالأم (أيضًا): البحيرة والوصيلة والسائبة والحام:\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقال في الحالف: (فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ) الآية.\nوكان حكمه ﵎ فيما ملكه الآدميون من الآدميين، أنهم يخرجونهم من ملكهم بمعنيين:","vol":"2","page":769},{"text":"أحدهما: فَكّ الملك عنهم بالعتق طاعة لله - ﷿ - برًا جائزًا، ولا يملكهم آدمي بعده.\nوالآخر: أن يخرجهم مالكهم إلى آدمي مثله، ويثبت له الملك عليهم، كما\nيثبت للمالك الأول بأي وجه صيرهم إليه.\nالأم (أيضًا): ما يُعتق به المكاتب\nقال الشَّافِعِي ﵀: وأبان - اللَّه - ﷿ - - في كتابه أن عتق العبد إنما يكون بإعتاق سيده إياه، فقال: (فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ) الآية.\nفكان بينًا في كتاب الله - ﷿ أن تحريرها: إعتاقها، وأن عتقها إنَّما هو: بأن يقول للمملوك: أنت حُرٌّ.\nمختصر المزني: باب الإطعام في الكفارة:\nقال الشَّافِعِي ﵀: ولو أطعم تسعة وكسا واحدًا لم يَجزه حتى يُطعمَ\nعشرة كما قال اللَّه - ﷿ (أَوْ كِسْوَتُهُمْ) الآية.\nالرسالة: باب (الاستحسان):\nقال الشَّافِعِي ﵀: فإن قال قائل: وما الذي يَغرَمُ الرجل من جنايته.\nوما لزمه غير الخطأ؟\nوذكر عدة آيات (عن وجوب المهر للمرأة، وإيتاء الزكاة، وهدي الإحصار، وكفارة الظهار، وكفارة قتل الصيد أثناء الإحرام -\nثم ذكر وقال - الله تعالى في كفارة اليمين المنعقدة -: (فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ) .","vol":"2","page":770},{"text":"أحكام القرآن: ما يؤثر عنه - الشافعى ﵀ - في التفسير في آيات متفرقة:\nقال البيهقي ﵀:\nقال الشَّافِعِي ﵀: في قوله - ﷿ -:\n(لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ) الآية ليس فيه إلا قول عائشة ﵂: حَلِفُ الرجل على الشيء: يستيقنه\nثم يجده على غير ذلك - روى ذلك يونس عن الإمام الشَّافِعِي ﵀.\nقلت - أي البيهقي ﵀ -: وهذا بخلاف رواية الربيع عن الشَّافِعِي\nمن قول عائشة ﵂، ورواية الربيع أصح، وهو الصحيح من المذهب أيضًا.\nأحكام القرآن (أيضًا): ما يؤثر عنه - الشافعى - في الأيمان والنذور:\nقال الشَّافِعِي ﵀: ويجزي بكفارة اليمين مُدٌّ، بمدِّ النبي - ﷺ - من حنطة.\nقال الشَّافِعِي ﵀: وما يقتات أهل البلدان من شيء، أجزأهم منه مدٌّ.\nقال الشَّافِعِي ﵀: وأقل ما يكفي من الكسوة، كل ما وفع عليه اسم\nالكسوة: من عمامة، أو سراويل، أو إزار، أو مِقنَعة، وغير ذلك، للرجل والمرأة والصبي؛ لأن اللَّه - ﷿ - أطلقه، فهو مطلق.\nقال الشَّافِعِي ﵀: وليس له إذا كفر بالإطعام، أن يطعم أقل من\nعشرة، أو بالكسوة أن يكسو أقل من عشرة.","vol":"2","page":771},{"text":"قال الشَّافِعِي ﵀: إذا أعتق في كفارة اليمين، لم يجزه إلا رقبة مؤمنة.\nويجزئ كل ذي نقص، بعيب لا يُضِر بالعمل إضرارًا بينًا - وبسط الكلام في\nشرحه.\nآداب الشَّافِعِي ومناقبه: باب (في اللباس والأشربة والأضاحي والصيد والأطعمة والكفارات):\nقال الإمام الشَّافِعِي ﵀: وفي قوله: (أَوْ كِسْوَتُهُمْ) الآية.\nقال: أدنى الكسوة يكفي، وإن كانوا صبيانًا صغارًا، كساهم قُمُصًا صغارًا؛ لأنَّه وقع عليه اسم (الكسوة) .\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-189>قال الله ﷿: (لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا </span>وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (٩٣)\nآداب الشَّافِعِي ومناقبه: باب (في اللباس والأشربة والأضاحي والصيد والأطعمة والكفارات):\nأخبرنا أبو محمد قال: أخبرني أبي قال: سمعت يونس بن عبد الأعلى قال:\nقال لي الشَّافِعِي ﵀: في قوله - ﷿ -: (لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا) الآية.\nقال: إذا ما اتقوا: لم يقربوا ما حُرِّمَ عليهم.","vol":"2","page":772},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-190>قال الله ﷿: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَخَافُهُ بِالْغَيْبِ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٩٤)</span>\nالأم: ما حَرُمَ بدلالة النص:\nقال الشَّافِعِي ﵀: وكان الصيد ما امتنع بالتوحش كلّه، وكانت الآية\nمحتملة أن يحرم على المحرم ما وقع عليه اسم صيد، وهو يجزي بعض الصيد دون بعض، فدلَّت سنة رسول الله - ﷺ - على أن من الصيد شيئًا ليس على المحرم جزاؤه.\nكل ما يباح للمحرم قتله، ولم يكن في الصيد شيء يتفرق إلا بأحد معنيين:\nإما بأن يكون اللَّه - ﷿ - أراد أن يفدي الصيد المباح أكله، ولا يفدي ما لا يباح أكله، وهذا أولى معنييه به - والله أعلم -؛ لأنَّهم كانوا يصيدون ليأكلوا، لا ليقتلوا، وهو يشبه دلالة كتاب اللَّه - ﷿ -، قال الله تعالى: (لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ) الآية.\nأحكام القرآن: ما يؤثر عنه - الشَّافِعِي - في الحج:\nقال الشَّافِعِي ﵀: أولا ترى إلى قول اللَّه - ﷿ -: (لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ) الآية.\nوقوله: (أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا) .\nفدلَّ - جل ثناؤه - على أنه إنما حرَّم عليهم في الإحرام من صيد البر -\nما كان حلالًا لهم - قبل الإحرام أن يأكلوه.","vol":"2","page":773},{"text":"زاد في موضع آخر: لأنَّه - والله أعلم - لا يشبه أن يكون حرّم في الإحرام\nخاصة، إلا ما كان مباحًا قبله، فأمَّا ما كان محرَّمًا على الحلال، فالتحريم الأول كافٍ منه.\nقال الشَّافِعِي ﵀: ولولا أن هذا معناه، ما أمر رسول الله - ﷺ -: بقتل الكلب العقور، والعقرب، والغراب، والحِدَأةِ، والفأرة، في الحل والحرم، ولكنه إنما أباح لهم قتل ما أضرَّ، مما لا يؤكل لحمه. وبسط الكلام فيه.\nأخبرنا أبو سعيد، أخبرنا أبو العباس، أخبرنا الربيع.\nأخبرنا الشَّافِعِي ﵀: أخبرنا مسلم، عن ابن جريج، عن عطاء، قال:\nلا يُفْدِي المحرم من الصيد إلا ما يؤكل لحمه.\nأحكام القرآن (أيضًا): ما يؤثر عنه - الشَّافِعِي ﵀ - في الصيد والذبائح.\nقال الشَّافِعِي ﵀: فكان معقولًا عن الله - ﷿، إذ أذن في كل ما أمسك الجوارح، أنهم إنما اتخذوا الجوارح لما لم ينالوه إلا بالجوارح، وإن لم ينزل ذلك نصًّا من كتاب الله - ﷿ -\nفقال اللَّه - ﷿ -: (لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ) الآية.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-191>قال الله ﷿: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ </span>أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ (٩٥)\nالأم: باب (قتل الصيد خطا):\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال اللَّه ﵎: (لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا) الآية.\nيُجزي الصيد، من قتله عمدًا أو خطأ. . .","vol":"2","page":774},{"text":"وكان المالك لما وجب بالصيد أهل الحرم، لقوله الله تعالى: (هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ) الآية، ولم أعلم بين المسلمين اختلافًا أن ما كان ممنوعًا أن يتلف، من\nنفس إنسان، أو طائر، أو دابة أو غير ذلك مما يجوز ملكه فأصابه إنسان عمدا، فكان على من أصابه فيه ثمن مُؤذى لصاحبه، وكذلك فيما أصاب من ذلك خطأ، لا فرق بين ذلك إلا المأثم في العمد.\nأخبرنا سعيد بن سالم، عن ابن جريج قال: قلت لعطاء قول اللَّه - ﷿ -: (لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا) الآية.\nقلت له: فمن قتله خطأ أيغرم؟\nقال: نعم يعظم بذلك حرمات اللَّه، ومضت به السنن.\nأخبرنا مسلم بن خالد، وسعيد بن سالم، عن ابن جريج، عن عمرو بن\nدينار قال: رأيت الناس يُغزمون في الخطأ.\nأخبرنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله: (وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا) الآية، لقتله ناسيًا لحُرْمِه؛ فذلك الذي يُحكم عليه، ومن قتله متعمدًا لقتله، ذاكرًا لحُرْمِه، لم يحكم عليه.\nقال عطاء ﵀: يحكم عليه، وبقول عطاء نأخذ.\nالأم (أيضًا): باب (بقر الوحش وحمار الوحش والثيتل والوعل):\nقلت للشافعي: أرأيت الهرم يصيب بقرة الوحش، أو حمار الوحش.\nفقال: في كل واحد منهما بقرة. فقلت للشافعي: ومن أين أخذت هذا؟ فقال: قال اللَّه ﵎: (لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ) الآية.","vol":"2","page":775},{"text":"قال الشَّافِعِي ﵀: ومثل ما قتل من النعَم يدل على أن المثل على\nمناظرة البُدْن، فلم يجز فيه إلا أن ينظر إلى مثل ما قتل من دواب الصيد، فإذا جاوز الشاة، رُفِع إلى الكبش، فإذا جاوز الكبش رُفع إلى بقرة، فإذا جاوز البقرة رُفِع إلى بدنة، ولا يُجاوز شيء مما يُؤدَّى من دواب الصيد بَدَنة، وإذا كان أصغر من شاة ثنية، أو جَدعة خُفضَ إلى أصغر منها، فهكذا القول في دوابّ الصيد.\nأخبرنا مسلم، عن ابن جريج، عن عطاء أنه قال: في بقرة الوحش بقرة.\nوفي حمار الوحش بقرة وفي الأروى بقرة.\nأخبرنا سعيد، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق الهمداني، عن الضحاك بن\nمزاحم، عن ابن عباس ﵄ أنه قال: في بقرة الوحش بقرة، وفي الإبل بقرة.\nقال الشَّافِعِي ﵀: وبهذا نقول.\nالأم (أيضًا): فدية الطائر يصيبه المحرم:\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال اللَّه تعالى: (لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ)\nإلى قوله: (فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ) الآية.\nوقول الله - ﷿ -: (مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ) يدلُّ على: أنه لا يكون المِثل من النعم إلا فيما له مثل منه، والمثل لدواب الصيد؛ لأن النعم دواب رواتع في الأرض، والدواب من الصيد، كهي\nفي الرتوع في الأرض، وأنها دواب مواشٍ لا طوائر، وأن أبدانها تكون مثل","vol":"2","page":776},{"text":"أبدان النعم، ومقاربة لها، وليس شيء من الطير يوافق خَلْق الدواب في حال، ولا معانيها معانيها. ..\nقال الشَّافِعِي ﵀: ولا أرى في الطائر إلا قيمته بالآثار والقياس.\nالأم (أيضًا): ما حَرُمَ بدلالة النص:\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال اللَّه - ﷿ -:\n(لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ) الآية.\nوكان الصيد ما امتنع بالتوحش كله، وكانت الآية محتملة أن يحْرُم على المحرم ما وقع عليه اسم صيد.\nوهو يجزي بعض الصيد دون بعض، فدلت سنة رسول الله - ﷺ - على أن من الصيد شيئًا ليس على المحرم جزاؤه، كل ما يباح للمحرم قتله.\nالأم (أيضًا): المدَّعي والمدَّعَى عليه:\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال اللَّه جل وعز: (لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ)\nالآية، فلم قلتم يجزئ مَن قتله خطأ، وظاهر القرآن يدل على أنَّه إنما يجزيه من قتله عمدًا؛ قال: بحديث عن عمر وعبد الرحمن ﵄ في رجلين أوطِئا ظبيًا. قلت: قد يُؤطآنِه عامدين، فإذا كان هذا عندك هكذا، فقد حكم عمر وعبد الرحمن ﵄ وحكم ابن عمر ﵄ على قتله","vol":"2","page":777},{"text":"صيد بجزاء واحد، وقال الله - ﷿ ث: (مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ) الآية، والمثل واحد لا أمثال، وكيف زعمت أن عشرة لو قتلوا صيدًا جزوه بعشرة أمثال؟\nقال: شبهته بالكفارات في القتل على النفر الذين يكون على كلّ واحد منهم رقبة.\nقلنا: ومن قال لك يكون على كلّ واحد منهم رقبة، ولو قيل لك ذلك أَفَندع ظاهر الكتاب، وقول عمر وعبد الرحمن، وابن عمر ﵃ بأن تقيس ثم تخطئ أيضا القياس، أرأيت الكفارات أَمُؤقتات؛ قال: نعم. قلت: فجزاء الصيد مؤقت. قال: لا، إلا بقيمته.\nقلنا: أفجزاء الصيد إذا كانت قيمته بدية المقتول أَشبَهُ أم بالكفارات؛ فمائة\nعندك لو قتلوا رجلًا لم يكن عليهم إلا دية واحدة، فلو لم يكن فيه إلا القياس\nكان بالديّة أشبه.\nوقيل له: حَكَم عمر - ﵁ - له في اليربوع بحفرة، وفي الأرنب بعناق، فلم زعمت واللَّه تعالى يقول في جزاء الصيد: (هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ) أن هذا لا يكون هديًا، وقلت: لا يجوز ضحية، وجزاء الصيد ليس من الضحايا، بسبيل جزاء الصيد قد يكون بدنة، والضحية عندك شاة، وقيل له: قال اللَّه - ﷿ -: (فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ) الآية.\nوحكم عمر، وعبد الرحمن، وعثمان، وابن عباس، وابن\nعمر، وغيرهم رضوان اللَّه عليهم أجمعين، في بلدان مختلفة، وأزمان شتى بالمثل من النعم فحكم حاكمهم في النعامة ببدنة، والنعامة لا تسوي بدنة، وفي حمار الوحش ببقرة، وهو لا يسوى بقرة، وفي الضبع بكبش، وهو لا يسوي كبشًا، وفي الغزال بعنز، وقد يكون أكثر ثمنًا منها أضعافًا، ومثلها، ودونها، وفي الأرنب بعناق، وفي","vol":"2","page":778},{"text":"اليربوع بحفرة، وهما لا يسويان عناقًا ولا جفرة أبدًا، فهذا يدل على أنهم نظروا إلى أقرب ما يقتل من الصيد شبهًا بالبَدَن، لا بالقيمة، ولو حكموا بالقيمة لاختلفت أحكامهم، لاختلاف أسعار ما يقتل في الأزمان والبلدان.\nالأم (أيضًا): باب (إبطال الاستحسان):\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقال اللَّه جل ثناؤه: (لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ)\nفكان معقولًا عن اللَّه - ﷿ - في الصيد: النعامة، وبقر الوحش، وحماره،والثَّيتَلُ، والظبيُ الصغير والكبير، والأرنب، واليربوع وغيره، ومعقولًا أن النعم: الإبل، والبقر، والغنم، و- إن - في هذا ما يصغر عن الغنم، وعن الإبل، وعن البقر، فلم يكن المثل فيه في المعقول، وفيما حكم به، من حَكَمَ من صدر هذه الأمة إلا أن يحكموا في الصيد بأولى الأشياء شبهًا منه من النعَم، ولم يجعل لهم إذ كان المثل يقرب قرب الغزال من العنز، والضبع من الكبش، أن يبطلوا اليربوع مع\nبُعدِه من صغير الغنم، وكان عليهم أن يجتهدوا كما أمكنهم الاجتهاد.\nالأم (أيضًا): باب (أين محل هدي الصيد؟):\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال اللَّه تعالى: (هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ) الآية، فلما\nكان كلَ ما أريد به هدي من ملك ابن آدم هديًا، كانت الأنعام كلها، وكل ما أُهدي فهو بمكة - واللَّه أعلم -. . .","vol":"2","page":779},{"text":"فلو أطعم في كفارة صيد بغير مكة، لم يجز عنه، وأعاد الإطعام بمكة أو\nبـ \" منى\" فهو من مكة، لأنَّه لحاضر الحرم، ومثل هذا كل ما وجب على محرم بوجه من الوجوه من فدية أذى، أو طيبٍ، أو لبسٍ أو غيره، لا يخالفه في شيء؛ لأن كله من جهة النسُك، والنسُك إلى الحرم، ومنافعه للمساكين الحاضرين الحرم. ..\nأخبرنا سعيد، عن ابن جريج قال: قلت لعطاء: (فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ)\nقال: من أجل أنَّه أصابه في حرم يريد البيت كفارة ذلك عند البيت.\nأخبرنا سعيد، عن ابن جريج، أن عطاء قال له مرة أخرى: يتصدق الذي\nيصيب الصيد بمكة، قال الله - ﷿ ّ: (هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ)\nقال: فيتصدق بمكة.\nقال الشَّافِعِي ﵀: يريد عطاء: ما وصفت من الطعام، والنعَم كلّه\nهدي - واللَّه أعلم -.\nالأم (أيضًا): باب (كيف يعدل الصيام):\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال الله تعالى: (أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا) الآية.\nأخبرنا سعيد، عن ابن جريج، أنَّه قال لعطاء: ما قوله: (أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا)\nقال: إن أصاب ما عدله شاة فصاعدًا، أقيمت الشاة طعامًا، ثم جعل مكان كل مدٍّ يومًا يصومه.","vol":"2","page":780},{"text":"قال الشَّافِعِي ﵀: وهذا إن شاء اللَّه كما قال عطاء، وبه أقول.\nالأم (أيضًا): باب (هل لمن أصاب الصيد أن يفديه بغير النعم؟):\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال اللَّه ﵎: (فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ)\nإلى قوله: (صِيَامًا)\nفكان المصيب مأمورًا بأن يفْدِيه، وقيل له: (مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا) الآية، فاحتمل أن يكون جعل له الخيار، بأن يفتديَ بأيّ ذلك شاء، ولا\nيكون له أن يخرج من واحد منها، وكان هذا أظهر معانيه، وأظهرها الأولى بالآية.\nوقد يحتمل أن يكون أمر بهدي إن وجده، فإن لم يجده فطعام، فإن لم يجده\nفصوم، كما أمر في التمتع، وكما أمر في الظهار، والمعنى الأول أشبههما وذلك أن رسول اللَّه - ﷺ - أمر كعب بن عُجرة بأن يكفر بأيِّ الكفارات شاء في فدية الأذى.\nأخبرنا سعيد بن سالم، عن ابن جريج، عن عطاء ﵀ قال:\n(هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا) الآية.\nقال عطاء: فإن أصاب إنسان نعامة كان عليه - إذا كان ذا يسارِ - أن يهدي جزورًا، أو عدلها طعامًا، أوعدلها صيامًا، أيتهن شاء من أجل قول اللَّه - ﷿ - ضَّة (فَجَزَآء) كذا وكذا.\nوكل شيء في القرآن أو، أو، فليختر منه صاحبه ما شاء.\nقال ابن جريج فقلت لعطاء رحمهما اللَّه: أرأيت إن قدر على الطعام ألَّا\nيقدر على عدل الصيد الذي أصابه؟\nقال: ترخيص اللَّه عسى أن يكون عنده طعام وليس عنده ثمن الجزور، وهي الرخصة.","vol":"2","page":781},{"text":"قال الشَّافِعِي - ﵀ -: إذا جعلنا إليه ذلك، كان له أن يفعل أية شاء، وإن\nكان قادرًا على اليسير معه، والاختيار والاحتياط له أن يفدي بنَعَم، فإن لم يجد فطعام، وإلا يصوم إلا بعد الإعواز منهما.\nأخبرنا سعيد بن سالم، عن ابن جريج، عن عمرو بن دينار\nفي قول اللَّه - ﷿ -:\n(فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ) له أيتهن شاء.\nأخبرنا سعيد، عن ابن جريج، عن الحسن بن مسلم قال: من أصاب من\nالصيد ما يبلغ فيه شاة، فذلك الذي قال اللَّه: (فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ)\nوأما: (أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ) الآية.\nفذلك الذي لا يبلغ أن يكون فيه هدي العصفور يُقتل فلا يكون فيه هدي، قال: (أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا) الآية.\nعدل النعامة، وعدل العصفور.\nقال ابن جريج: فذكرت ذلك لعطاء، فقال عطاء: كل شيء في القرآن أو، أو، يختار منه صاحبه ما يشاء.\nقال الشَّافِعِي ﵀: وبقول عطاء ﵀ في هذا أقول.\nقال اللَّه - ﷿ - في جزاء الصيد: (هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا) .\nالأم (أيضًا): الطير غير الحمام:\nقال الشَّافِعِي ﵀: الضُّوَعُ: طائر دون الحمام، وليس يقع عليه اسم\nالحمام، ففيه قيمته، وفي كل طائر أصابه المحرم غير حمام ففيه قيمته، كان أكبر من","vol":"2","page":782},{"text":"الحمام أو أصغر، وذلك أن اللَّه ﵎ قال في الصيد:\n(فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ الآية.\nقال الشَّافِعِي ﵀: فخرج الطائر من أن يكون له مثل، وكان معروفًا\nبأنه داخل في التحريم، فالمثل فيه بالقيمة، إذا كان لا مثل له من النعم، وفيه أن هذا قياس على قول عمر وابن عباس ﵄ في الجرادة، وقول من وافقهم فيها، وفي الطائر دون الحمام، وقد قال عطاء في الطائر قولًا - إن كان قاله، لأنَّه يومئذ ثمن الطائر - فهو موافق قولنا، وإن كان قاله تحديدًا له، خالفناه فيه للقياس على قول ابن عمر وابن عباس ﵄، وقوله وقول غيره في الجراد.\nالأم (أيضًا): المحرم يقتل الصيد الصغير أو الناقص:\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال اللَّه ﵎: (فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ) فالمثل مثل صفة ما قتل وشبهه، الصحيح بالصحيح، والناقص\nبالناقص، والتام بالتام.\nقال الشَّافِعِي ﵀: ولا تحتمل الآية إلا هذا، ولو تطوع فأعطى\nبالصغير والناقص تامًا كبيرًا، كان أحبّ إليَّ ولا يلزمه ذلك.\nالأم (أيضًا): باب (الصيد للمحرم)\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: أخبرنا مسلم بن خالد، عن ابن جريج، عن\nعطاء، في النفر بشتركون في قتل الصيد، قال: عليهم كلهم جزاء واحد.","vol":"2","page":783},{"text":"قال الشَّافِعِي ﵀: وهذا موافق كتاب الله - ﷿، لأن الله ﵎ يقول: (فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ) الآية، وهذا مِثلٌ.\nومن قال عليه مِثلان\nفقد خالف معنى القرآن.\nالأم (أيضًا): باب (من نذر أن يمشي إلى بيت الله - ﷿):\nقال الشَّافِعِي ﵀: وإذا نذر أن يهدي شاة عوراء أو عمياء أو عرجاء.\nأو ما لا يجوز أضحية أهداه، ولو أهدى تامًا كان أحب إليَّ لأن كل هذا هدي، ألا ترى إلى قول اللَّه - ﷿ -: (وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا) الآية.\nفقد يُقْتل الصيدَ، وهو صغير وأعرج وأعمى، وإنما يجزيه بمثله، أولا ترى. أنه يقتل الجرادة والعصفور وهما من الصيد، فيجزي الجرادة بتمرة، والعصفور بقيمته؛ ولعله قبضة، وقد سمى\nالله - ﷿ - هذا كله هديًا.\nالأم (أيضًا): باب (ما جاء في الصيد):\nقال الربيع ﵀:\nسألت الشَّافِعِي: عمن قتل من الصيد شيئًا وهو محرم، فقال ﵀: من\nقتل من الدواب شيئًا جزاه بمثله من النعم، لأن اللَّه ﵎ يقول: (فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ)\nوالمثل لا يكون إلا لدواب الصيد، فأما الطير فلا\nمثل له، ومثله قيمته، إلا أن في حمام مكة اتباعًا للآثار: شاة.","vol":"2","page":784},{"text":"الأم (أيضًا): باب (ما روى مالك عن عثمان - ﵁ - وخالفه في تخمير المحرم وجهه):\nقلت للشافعي: - أي: الربيع - فمن أين قلت: أي صَيدٍ صِيدَ من أجل\nمُحْرِم فكل منه لم يغرم فيه؟\nفقال - ﵀ -: لأن اللَّه جل ثناؤه إنما أوجب غُرمه على من قتله، فقال - ﷿ -: (وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ) فلما كان القتل غير محرم، لم يكن على الهرم فيما جنى غيره فدية، كما لو قتل من أجله مسلمًا، لم يكن على المقتول من أجله عقل، ولا كفارة، ولا قود، فإن اللَّه قضى: (أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) .\nالأم (أيضًا): باب (حكاية قول الطائفة التي ردَّت الأخبار كلها):\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقلت له للمحاور: قال اللَّه - ﷿ -: (وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ)\nوكانوا يعرفون المثل، وجعل الحكم إلى ذوي عدل على المثل يجتهدان فيه؛ لأن الصفة تختلف، فتصغر وتكبر، فما أمَرَ العدلين أن يحكما بالمثل إلا على\nالاجتهاد، ولم يجعل الحكم عليهما حتى أمرهما بالمثل.\nوهذا يدل على مثل ما دلت عليه الآية قبله، من أنه محظور عليه - إذا\nكان في المثل اجتهاد - أن يحكم بالاجتهاد إلا على المثل، ولم يؤمر فيه، ولا في","vol":"2","page":785},{"text":"القبلة إذا كانت مغيبة عنه، فكان على غير إحاطة من أن يصيبها بالتوجُّه، أن يكون يصلي حيث شاء من غير اجتهاد، بطلب الدلائل فيها وفي الصيد معًا، ويدل على أنه لا يجوز لأحدٍ أن يقول في شيء من العلم إلا بالاجتهاد.\nوالاجتهاد فيه كالاجتهاد في طلب البيت في القبلة، والمثل في الصيد.\nولا يكون الاجتهاد - في الفقه - إلا لمن عرف الدلائل عليه، من خبر\nلازم (كتاب، أو سنة، أو إجماع) ثم يطلب ذلك بالقياس عليه، بالاستدلال\nببعض ما وصفت، كما يطلب ما غاب عنه من البيت، واشتبه عليه من مثل\nالصيد، فأما من لا آلة فيه، فلا يحل له أن يقول في العلم شيئًا.\nالأم (أيضًا): الخلاف في هذا الباب: (حج المرأة والعبد)\nقال الشَّافِعِي ﵀: فإن الله تعالى يقول: (يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًاا) الآية.\nفيقول: إن الله - ﷿ لما ذكر الهدي في هذا الموضع، وجعل بدله غيره، وجعل في الكفارات أبدالًا، ثم ذكر في المحصر الدم، ولم يذكر غيره، كان شرط اللَّه جل ثناؤه الإبدال في غيره، مما يلزم، ولا يجوز للعالم أن يجعل ما أنزل مما يلزم في النسك مفسرًا دليلًا على ما أنزل مجملًا، فيحكم في الجمل حكم المفسر، كما قلنا في ذكر رقبة مؤمنة في قتل، مثلها رقبة في الظهار، وإن لم يذكر مؤمنة فيه، وكما قلنا في الشهود حين ذكروا عدولًا، وذكروا في موضع أخر، فلم يشترط فيهم العدول.\nهم عدول في كل موضع على ما شرط اللَّه تعالى في غيره حيث شرطه.\nفاستدللنا - واللَّه أعلم - على أن حكم الجمل حكم المفسر، إذا كانا في معنى واحد، والبدل ليس زيادة، وقد يأتي موضع من حكم اللَّه لا نقول هذا فيه، هذا","vol":"2","page":786},{"text":"ليس بالبين أن لازمًا أن نقول: هذا في دم الإحصار كل البيان، وليس بالبيِّن\nوهو مجمل - واللَّه أعلم -.\nالأم (أيضًا): باب (حكاية قول من ردَّ خبر الخاصة):\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقلت له - أي: للمحاور -: قال اللَّه - ﷿ -: (ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ) الآية.\nفإن حَكَم عدلان في موضع بشيء، وآخران في موضع بكثر أو أقل منه، فكل قد اجتهد، وأدَّى ما عليه، وإن اختلفا.\nالأم (أيضًا): باب (من عاد لقتل الصيد):\nقال الشَّافِعِي - ﵀ -: ومن قتل صيدًا فحُكم عليه، ثم عاد لآخر، قال يحكم عليه كلما عاد أبدًا، فإن قال قائل، ومن أين قلته؟\nقلت: إذا لزم أن يحكم عليه بإتلاف الأول، لزمه أن يحكم عليه بإتلاف الثاني، وكل ما بعده، كما يكون عليه لو قتل نفسًا ديته، وأنفسًا بعده دية دية في كل نفس، وكما يكون عليه لو أفسد متاعًا\nلأحد، ثم أفسد متاعًا لآخر، ثم أفسد متاعًا كثيرًا بعده قيمة ما أفسد في كل حال.\nفإن قال: فما قول اللَّه - ﷿ -: (وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ) ففي هذا دلالة على أنه لا يحكم عليه؟\nقال الشَّافِعِي ﵀: ما يبلغ علمي أن فيه دلالة على ذلك.\nفإن قال قائل فما معناه؟\nقيل اللَّه أعلم ما معناه، أما الذي يشبه معناه - واللَّه أعلم - فأن","vol":"2","page":787},{"text":"يجب عليه بالعود النقمة - وقد تكون النقمة - بوجوه: في الدنيا المال، وفي\nالآخرة النار.\nقال الشَّافِعِي ﵀: فإن قال قائل فما قول اللَّه - ﷿ -: (عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ) .\nقيل: اللَّه أعلم بمعنى ما أراد، فأما عطاء بن أبي رباح ﵀ فيذهب إلى:\n(عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ) الآية، في الجاهلية، ومن عاد في الإسلام بعد التحريم\nلقتل الصيد مرة، فينتقم اللَّه منه.\nأخبرنا سعيد، عن ابن جريج قال: قلت لعطاء في قول اللَّه - ﷿ -: (عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ) الآية، قال: عفا اللَّه عما كان في الجاهلية، قلتْ وقوله: (وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ) الآية.\nقال: ومن عاد في الإسلام فينتقم اللَّه منه، وعليه في ذلك كفارة.\nقال: وإن عمد فعليه الكفارة؟\nقلت له: هل في العود من حد يُعلم؟\nقال: لا.\nقلت: أفترى حقًا على الإمام أن يعاقبه فيه.\nقال: لا، ذنب أذنبه فيما بينه وبين اللَّه تعالى، ويفتدى.\nقال الشَّافِعِي ﵀: ولا يعاقبه الإمام فيه؛ لأن هذا ذنب جعلت\nعقوبته فديته، إلا أن يزعم أنَّه يأتي ذلك عامدًا مستخِفًَّا.","vol":"2","page":788},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-192>قال الله ﷿: (أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (٩٦)</span>\nالأم: باب (تحريم الصيد):\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال اللَّه - ﷿ -: (أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا) الآية.\nقال الشَّافِعِي ﵀: والبحر اسم جامع، فكل ما كثر ماؤه واتسع قيل\nهذا بحر، فإن قال قائل: فالبحر المعروف: البحر هو المالح.\nقيل: نعم، ويدخل فيه العذب، وذلك معروف عند العرب.\nالأم (أيضًا): باب (قتل الصيد خطأ):\nقال الشَّافِعِي ﵀: الصيد كله ممنوع في كتاب اللَّه تعالى، قال اللَّه - ﷿ -:\n(أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا) الآية.\nفلما كان الصيد محرمًا كله في الإحرام، وكأن اللَّه - ﷿ حكم\nفي شيء منه بعدلِ بالغ الكعبة، كان كذلك كل ممنوع من الصيد في الإحرام\nلايتفرق، كما لم يفرق المسلمون بين الغرم في الممنوع من الناس والأموال في\nالعمد والخطأ.","vol":"2","page":789},{"text":"الأم (أيضًا): فدية الطائر يصيبه المحرم:\nقال الشَّافِعِي ﵀: فإن قال قائل: فكيف تفدي الطائر ولا مثل له من\nالنعم؟\nقيل: فَدَيْتُه بالاستدلال بالكتاب، ثم الآثار، ثم القياس، والمعقول.\nفإن قال فأين الاستدلال بالكتاب؟\nقيل: قال اللَّه - ﷿ -: (أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا) الآية.\nفدخل الصيد المأكول كله في التحريم، ووجدت اللَّه - ﷿ - أمر فيما له مثل منه أن يفدى بمثله، فلما كان الطائر لا مثل له من النعم، وكان محرمًا، ووجدت رسول اللَّه - ﷺ - يقضي بقضاء\nفي الزرع بضمانه، والمسلمون يقضون فيما كان محرمًا أن يُتلف بقيمته، فقضيت في الصيد من الطائر بقيمته بأنه محرم في الكتاب، وقياسًا على السنة والإجماع.\nالأم (أيضًا): صيد البحر:\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال اللَّه تعالى: (أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ) الآية.\nفكل ما كان فيه صيد، في بئر كان أو ماء مستنقع أو غيره، فهو بحر، وسواء كان في الحل والحرم يصاد ويؤكل؛ لأنَّه مما لم يمنع بحرمة\nشيء، وليس صيده إلا ما كان يعيش فيه أكثر عيشه، فأما طائره فإنما يأوي إلى أرض فيه، فهو من صيد البر إذا أصيب جُزِيَ.\nالأم (أيضًا): ما حرم بدلالة النص:\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقال ﷿: (أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا) الآية.\nفذكر جل ثناؤه","vol":"2","page":790},{"text":"إباحة صيد البحر للمحرم، ومتاعًا له يعني: طعامًا - واللَّه أعلم -.\nثم حرم صيد البر، فأشبه أن يكون إنما حَرم عليه بالإحرام ما كان كله مباحًا له قبل الإحرام.\nالأم (أيضًا): ما يحرم من جهة ما لا تأكل العرب:\nقال الشَّافِعِي - ﵀ -: قال الله ﷿: (أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا) الآية.\nفكان شيئان حلالين، فأثبت تحليل أحدهما (وهو صيد البحر وطعامه)، وطعامه مالحه، وكل ما فيه متاع لهم يستمتعون\nبكله، وحَرَّم عليهم صيد البر، أن يستمتعوا بأكله في كتابه وسنة نبيه - ﷺ -، واللَّه - ﷿ - لا يحرم\nعليهم من صيد البر في الإحرام إلا ما كان حلالًا لهم قبل الإحرام - واللَّه أعلم -.\nالأم (أيضًا): باب (في الحج):\nقال الشَّافِعِي ﵀: ولا بأس بأن يصيد المحرم جميع ما كان معاشه في\nالماء من السمك وغيره، قال الله ﷿: (أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا) الآية.\nفقال بعض أهل العلم بالتفسير: طعامه: كل ما كان فيه وهو يشبه ما قال - واللَّه تعالى أعلم -.\nالأم (أيضًا): لغو اليمين:\nقال الشَّافِعِي ﵀: إن اللَّه - ﷿ - قد جعل الكفارات في عمد المأثم فقال تعالى: (وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا) الآية.","vol":"2","page":791},{"text":"الأم (أيضًا): باب (قتل الصيد خطأ):\nقال الشَّافِعِي ﵀: الصيد في الإحرام ممنوع بقول اللَّه - ﷿ -: (وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا) الآية.\nوكان لله فيه حكم فيما قتل منه عمدًا بجزاء مثله، وكان المنع بالكتاب مطلقًا عامًّا على جميع الصيد.\nمختصر المزني: كتاب (الصيد والذبائح):\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال اللَّه جل ثناؤه:\n(أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ) الآية.\nوهذا عموم، فمن خصَّ منه شيئًا فالمخصوص لا\nيجوز عند أهل العلم إلا بسنة، أو إجماع الذين لا يجهلون ما أراد اللَّه.\nمختصر المزني (أيضًا): باب (ما يأكل المحرم من الصيد):\nقال الشَّافِعِي ﵀: فإن عرض في نفس امرئ من قول اللَّه:\n(وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا) الآية.\nقيل له: إن الله جل ثناؤه منع المحرم من قتل الصيد فقال\n(لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ)\nوقال في الآية الأخرى: (أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ) الآية.\nفاحتمل أن يصيدوا صيد البحر، وأن يأكلوه إن لم يصيدوه، وأن يكون ذلك طعامه، ثم لم يختلف الناس في أن للمحرم أن يصيد صيد البحر ويأكل طعامه، وقال في سياقها: (وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا) الآية، فاحتمل ألا تقتلوا صيد البر مادمتم حرمًا، وأشبه ذلك ظاهر القرآن - واللَّه أعلم -.","vol":"2","page":792},{"text":"ثم دلت السنة على أن تحريم الله صيد البر في حالين:\nأن يقتله رجل، وأمر في ذلك الموضع بأن يفديه، وألا يأكله إذا أمر بصيده.\nفكان أولى المعاني بكتاب اللَّه ما دلت عليه سنة رسول الله - ﷺ -، وأولى المعاني بنا ألا تكون الأحاديث مختلفة؛ لأن علينا في ذلك تصديق خبر أهل الصدق ما أمكن تصديقه، وخاص السنة إنما هو خبر خاصة لا عامة.\nمختصر المزني (أيضًا): باب (ما يحل للمحرم قتله):\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقال اللَّه جل وعز:\n(وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا) الآية.\nفدل على أن الصيد الذي حُرِّم عليهم ما كان لهم قبل\nالإحرام حلالًا، لأنه لا يشبه أن يحرّم في الإحرام خاصة إلا ما كان مباحًا قبله.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-193>قال الله ﷿: (مَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ (٩٩)</span>\nالأم: مبتدأ التنزيل والفرض على النبي - ﷺ - ثم على الناس:\nقال الشَّافِعِي ﵀: ففرض الله عليه - على نبيه - ﷺ - إبلاغهم، وعبادته، ولم يفرض عليه قتالهم، وأبان ذلك في غير آية من كتابه، ولم يأمره بعزلتهم، وأنزل عليه - آيات في ذلك منها -\nقوله: (مَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ)\nمع أشياء كثيرة ذكرت في القرآن في غير موضع في مثل هذا المعنى.","vol":"2","page":793},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-194>قال الله ﷿: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللَّهُ عَنْهَا وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ (١٠١) </span>قَدْ سَأَلَهَا قَوْمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ ثُمَّ أَصْبَحُوا بِهَا كَافِرِينَ (١٠٢)\nالأم: اللعان:\nقال الشَّافِعِي ﵀: أخبرنا إبراهيم بن سعد، عن ابن شهاب، عن\nعامر بن سعد، عن أبيه، أن النبي - ﷺ - قال:\n\"إن أعظم المسلمين في المسلمين جرمًا، من سأل عن شيء لم يُحَرَّم، فحُرِّم من أجل مسألته\" الحديث.\nوأخبرنا ابن عيينة، عن ابن شهاب، عن عامر بن سعد، عن أبيه، عن النبي - ﷺ - مثل معناه، قال الله - ﷿ -:\n(لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ)\nإلى قوله: (بِهَا كَافِرِينَ) الآيتان.\nقال الشَّافِعِي ﵀: كانت المسائل فيها فيما لم ينزل - إذا كان الوحي\nينزل - بمكروه، لما ذكرت من قول الله ﵎، ثم قول رسوله - ﷺ -، وغيره فيما في معناه.","vol":"2","page":794},{"text":"وفي معناه: كراهية لكم أن تسألوا عما لم يحرّم، فإن حرَّمه الله في كتابه، أو\nعلى لسان رسوله - ﷺ - حُرِّم أبدًا، إلا أن ينسخ الله تحريمه في كتابه، أو ينسخ على لسان رسوله - ﷺ - سُنَّة بسُنة.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-195>قال الله ﷿: (مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامٍ وَلَكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَأَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ (١٠٣)</span>\nالأم: ما حرم المشركون على أنفسهم:\nقال الشَّافِعِي ﵀: حرّم المشركون على أنفسهم من أموالهم أشياء، أبان\nالله - ﷿ أنها ليست حرامًا بتحريمهم، وقد ذكرتُ بعض ما ذكر اللَّه تعالى، منها، وذلك مثل: البحيرة، والسائبة، والوصيلة، والحام، كانوا يتركونها في الإبل والغنم كالعتق، فيحرمون ألبانها ولحومها ومِلكَها، وقد فسرته في غير هذا الموضع، فقال ﵎:\n(مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامٍ) الآية.\nالأم (أيضًا): الخلاف في الصدقات المحرمات\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال الله - ﷿ -: (مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامٍ) الآية.\nفهذه الحُبُسُ التي كان أهل الجاهلية يحبسونها، فأبطل","vol":"2","page":795},{"text":"الله شروطهم فيها، وأبطلها رسول الله - ﷺ - بإبطال اللَّه إياها، وهي: أن الرجل كان يقول إذا نتج فحل إبله، ثم ألقح فأنتج منه، هو حام، أي: حمى ظهره، فيُحرّم ركوبه، ويجعل ذلك شبيهًا بالعتق له، ويقول في البحيرة والوصيلة على معنى يوافق بعض هذا، ويقول لعبده: أنت حر سائبة، لا يكون لي ولاؤك، ولا علي عَقَلُك.\nقال: فهل قيل في السائبة غير هذا؟\nفقلت: نعم، قيل: إنه أيضًا في البهائم:\nقد سيَّبتك.\nقال الشَّافِعِي ﵀: فلما كان العتق لا يقع على البهائم، ردَّ رسول الله - ﷺ - ملك البحيرة والوصيلة والحام إلى مالكه، وأثبت العتق وجعل الولاء لمن أعتق السائبة، وحكم له بمثل حكم النسب، ولم يحبس أهل الجاهلية - علمته - دارًا ولا أرضًا تبررًا بحبسها، وإنما حبس أهل الإسلام.\nالأم (أيضًا): باب (المواريث):\nقال الشَّافِعِي ﵀: كان أهل الجاهلية يُبحرون البحيرة، وُيسيبون السائبة، وُيوصلون الوصيلة، وُيعفون الحام، وهذه من الإبل والغنم، فكانوا يقولون في الحام: إذا ضرب في إبل الرجل عشر سنين، وقيل: نتج له عشرة (حام)، أي: حمى ظهره فلا يحلُّ أن يركب.\nويقولون في الوصيلة: هي من الغنم إذا وصلت بطونًا تومًا، ونتج\nنتاجها، فكانوا يمنعونها مما يفعلون بغيرها مثلها.","vol":"2","page":796},{"text":"وُيسيِّبون السائبة، فيقولون: قد أعتقناك سائبة، ولا ولاء لنا عليك، ولا\nميراث يرجع منك ليكون أكمل لتبررنا فيك، فأنزل الله - ﷿:\n(مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامٍ) الآية.\nفردَّ اللَّه، ثم رسوله - ﷺ - الغنم إلى\nمالكها إذا كان العتق لا يقع على غير الآدميين، وكذلك لو أنَّه أعتق بعيره، لم يمنع بالعتق منه، إذا حكم اللَّه - ﷿ - أن يُرَد إليه ذلك، ويبطل الشرط فيه، فكذلك أبطل الشروط في السائبة، ورده إلى ولاء من أعتقه، مع الجملة التي وصفنا لك.\nالأم (أيضًا): الخلاف (في الولاء):\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقلت له - أي: للمحاور - قال اللَّه ﵎:\n(مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامٍ) الآية.\nقال وما معنى هذا؟\nقلت: سمعت من أرضى من أهل العلم يزعم أن الرجل كان يعتق عبده\nفي الجاهلية سائبة فيقول: لا أرثه، ويفعل في الوصيلة من الإبل، والحام أن لا يركب، فقال الله - ﷿\n(مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامٍ) الآية.\nعلى معنى ما جعلتم، فأبطل شروطهم فيها، وقضى أن الولاء لمن أعتق.\nورد البحيرة، والوصيلة، والحام إلى ملك مالكها؛ إذا كان العتق في حكم\nالإسلام أن لا يقع على البهائم.\nالأم (أيضًا): البحيرة والوصيلة والسائبة والحام:\nأخبرنا الربيع بن سليمان ﵀ قال:","vol":"2","page":797},{"text":"قال الشَّافِعِي ﵀: قال اللَّه ﵎: (مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامٍ) الآية.\nفلم يحتمل إلا ما جعل اللَّه ذلك نافذًا على ما جعلتموه، وهذا إبطال ما جعلوا منه على غير طاعة الله - ﷿ -.\nقال الشَّافِعِي ﵀: كانوا يبحرون البحيرة، ويسيبون السائبة، ويوصلون الوصيلة، ويحمون الحام، على غير معان، سُمِعت كثيرًا من طوائف العرب. ..\nفكان مما حكوا مجتمعين على حكايته أن قالوا: البحيرة: الناقة تنتج بطونًا.\nفيشق مالكها أذنها، ويخلِّي سبيلها، ويحلب لبنها في البطحاء، ولا يستجيزون الانتفاع بلبنها، ثم زاد بعضهم على بعض، فقال بعضهم: تنتج خمسة بطون فتبحر، وقال بعضهم: وذلك إذا كانت تلك البطون كلها إناثًا.\nوالسائبة: العبد يعتقه الرجل عند الحادث مثل البرء من المرض أو غيره من\nوجوه الشكر، أو أن يبتدئ عتقه فيقول: قد أعتقتك سائبة.\nيعنى سيبتك: فلا\nتعود إليَّ ولا ليَ الانتفاع بولائك، كما لا يعود إليَّ الانتفاع بملكك.\nوزاد بعضهم فقال: السائبة وجهان هذا أحدهما، والسائبة أيضا يكون من وجه آخر: وهو البعير ينجح عليه صاحبه الحاجة، أو يبتدئ الحاجة أن يسيبه فلا يكون عليه سبيل.\nقال الشَّافِعِي ﵀: ورأيت مذهبهم في هذا كله فيما صنعوا أنَّه كالعتق.\nقال: والوصيلة: الشاة تنتج الأبطن، فإذا ولدت آخر بعد الأبطن التي وقتوا لها، قيل: وصلت أخاها، وزاد بعضهم تنتج الأبطن الخمسة عَناقين عناقين في","vol":"2","page":798},{"text":"كل بطن، فيقال: هذه وصلية تصل كل ذي بطن بأخ له معه.\nوزاد بعضهم فقال: قد يوصلونها في ثلاثة أبطن، ويوصلونها في خمسة، وفي سبعة.\nقال: والحام: الفحل يضرب في إبل الرجل عشر سنين، فيُخفى، ويقال: قد حمى هذا ظهره، فلا ينتفعون من ظهره بشيء.\nوزاد بعضهم فقال: يكون لهم من صلبه، وما أنتج مما خرج من صلبه عشر من الإبل، فيقال: قد حمى هذا ظهره.\nقال الشَّافِعِي ﵀: وأهل العلم من العرب أعلم بهذا ممن لقيت من\nأهل التفسير. ..\nوكان فعلهم يجمع أمورًا منها أمر واحد: ير في الأخلاق، وطاعة لله - ﷿ - في منفعته، ثم شرطوا في ذلك الشيء شرطًا ليس من البر، فأنفذ البِر، ورُد الشرط الذي ليس من البر، وهو: أنَّ أحدهم كان يعتق عبده سائبة، ومعنى يعتق سائبة:\nهو أن يقول: أنت حر سائبة، فكما أخرجتك من ملكي وملكتك نفسك، فصار ملكك لا يرجع إليَّ بحال أبدًا، فلا يرجع إليَّ ولاؤك، كما لا يرجع إليَّ ملكك، فكان العتق جائزًا في كتاب اللَّه - ﷿ - بدأ فيه، ثم في سُنَّة رسول الله - ﷺ -، ثم عند عوام المسلمين، وكان الشرط بأن العتق سائبة لا يثبت ولاؤه لمعتقه شرطًا مبطلًا\nفي كتاب اللَّه ﵎ بقوله - ﷿ -:\n(مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامٍ) الآية -\nواللَّه تعالى أعلم - لأنَّا بينا أن قول اللَّه جل وعلا:\n(وَلَا سَائِبَةٍ) لا يحتمل إلا معنيين:\nأحدهما: أن العبد إذا أعتق سائبة لم يكن برًا، كما لم تكن البحيرة\nوالوصيلة والحام على ما جعل مالكها من تبحيرها وتوصيلها وحماية ظهورها.\nفلما أبطل اللَّه جل ذكره شرط مالكها فيها، كانت على أصل ملك مالكها قبل أن يقول مالكها ما قال.","vol":"2","page":799},{"text":"الأم (أيضًا): الخلاف في السائبة والكافر يعتق المؤمن:\nقال الشَّافِعِي ﵀: ومن مختصر ما يدخل عليه في قول الله ﷿:\n(مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ) الآية.\nأنه لابد بحكم اللَّه ﵎ أن يبطل أمر السائبة كله، أو بعض أمره دون بعض؛ لأن اللَّه ﵎ قد ذكره مبطلًا\nمع ما أبطل قبله وبعده من البحيرة والوصيلة والحام.\nفإن قال: يبطل أمر السائبة كله فلا يجعل عتقه عتقًا، كما لا تجعل البحيرة\nوالوصيلة والحام خارجة عن ملك مالكيها، فهذا قول قد يحتمله سياق الآية.\nولكن اللَّه - ﷿ - قد فرق بين إخراج الآدميين من ملك مالكيهم، وإخراج البهائم، فأجزنا العتق في السائبة بما أجاز الله ﵎ من العتق، وأمر به منه، ولما أجزنا العتق في السائبة كنا مضطرين إلى أن نعلم أن الذي أبطل الله - ﷿ من السائبة التسييب، وهو: إخراج العتق للسائبة ولاء السائبة من يديه، فلما أبطله\nالله ﵎ كان ولاؤه للمعتق - بنص كتاب الله في رده ثم سنة نبي اللَّه - ﷺ - في أن الولاء للمعتق - مع دلائل الآي في كتاب اللَّه - ﷿، فيما يُنسب فيه أصل الولاء إلى من أعتقهم.\nالأم (أيضًا): تفر - البحيرة والسائبة والوصيلة والحام:\nقال الشَّافِعِي ﵀: ولما قال الله - ﷿:\n(مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامٍ) الآية.\nفكان في قول الله - ﷿ ْ (مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ)\nدلالة على ما جعل اللَّه، لا على ما جعلتم، وكان دليلًا على أن قضاء اللَّه\nجل وعز ألا ينفذ ما جعلتم، وكانت البحيرة والوصيلة والحام من البهائم التي لا يقع عليها عتق، وكان مالكها أخرجها من ملكه إلى غير ملك آدمي مثله، وكانت","vol":"2","page":800},{"text":"الأموال لا تملك شيئًا، إنما يملك الآدميون، كان المرء إذا أخرج من ملكة شيئًا إلى غير مالك من الآدميين بعينه أو غير عينه، كمن لم يخرج من ملكه شيئًا.\nقال الشَّافِعِي ﵀: وإذا كانت البحيرة والوصيلة والسائبة والحام\nنذرًا، فأبطلها اللَّه - ﷿ -، ففي هذا لغيره دلالة، أن من نذر ما لا طاعة لله فيه لم يبر نذره، ولم يكفره؛ لأن اللَّه ﵎ أبطله ولم يذكر أن عليه فيه كفارة، والسنة عن رسول الله - ﷺ - قد جاءت بمثل الذي جاء به كتاب اللَّه ﵎.\nقال الشَّافِعِي ﵀: أخبرنا مالك، عن طلحة بن عبد الملك الأيلي، عن\nالقاسم بن محمد، عن عائشة ﵂ أن النبي - ﷺ - قال: \"من ندر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه\" الحديث.\nأخبرنا الربيع قال:\nأخبرنا الشَّافِعِي قال: أخبرنا ابن عيينة، وعبد الوهاب بن عبد المجيد، عن\nأيوب بن أبي تميمة، عن أبي قِلابة، عن أبي المهلب، عن عمران بن حصين - ﵁ - أن رسول اللَّه - ﷺ - قال:\n\"لا نذر في معصية، ولا فيما لا يملك ابن آدم\" الحديث.\nمناقب الشَّافِعِي: باب (ما يستدل به على معرفة الشَّافِعِي ﵀ بالجرح والتعديل):\nأخبرنا أبو طاهر الفقيه، وأبو عبد اللَّه الحافظ، وأبو زكريا بن أبي إسحاق.\nوأبو سعيد بن أبي عمرو قالوا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب قال:\nسمعت محمد بن عبد اللَّه بن عبد الحكم يقول:","vol":"2","page":801},{"text":"سمعت الشَّافِعِي ﵀ يقول: قال \"مالك ﵀\": الحُبُسُ الذي جاء\nمحمد - ﷺ - بإطلاقه هو الذي في كتاب الله تعالى:\n(مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامٍ) الآية.\nقال محمد بن عبد الله: كلَّم به مالك أبا يوسف عند أمير المؤمنين - هارون الرشيد -.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-196>قال الله ﷿: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ)</span>\nأحكام القرآن: ما يؤثر عن - الشَّافِعِي - في التفسير في آيات متفرقة سوى ما مضى:\nقال الشَّافِعِي ﵀: في قوله - ﷿ -: (عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ) الآية، قال: هذا مثل قوله تعالى: (لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ)\nومثل قوله - ﷿ -:\n(فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ) .\nومثل هذا - في القرآن - على ألفاظ.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-197>قال الله ﷿: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ)</span>\nوقال الله ﷿: (فَإِنْ عُثِرَ عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْمًا فَآخَرَانِ يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا)","vol":"2","page":802},{"text":"وقال الله ﷿: (أَوْ يَخَافُوا أَنْ تُرَدَّ أَيْمَانٌ بَعْدَ أَيْمَانِهِمْ)\nالأم: تفريع ما يمنع من أهل الذمة:\nقال الشَّافِعِي ﵀: فإن الله - ﷿ يقول:\n(شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ)\nقرأ الربيع إلى: (فَيُقسِمَانِ بِاللَّهِ) الآية، فما معناه؟\nقيل: - والله تعالى أعلم -.\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: أخبرنا أبو سعيد (معاذ بن موسى الجعفري)\nعن بُكَير بن معروف، عن مقاتل بن حيان، قال بكير، قال مقاتل: أخذت هذا التفسير عن مجاهد، والحسن، والضحاك في قوله ﵎:\n(اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ) الآية.\nأن رجلين نصرانيين من أهل دَارِين.\nأحدهما: تميمي.","vol":"2","page":803},{"text":"والآخر: يماني، صحبهما مولى لقريش في تجارة فركبوا البحر، ومع القرشي\nمال معلوم، قد علمه أولياؤه من بين آنيةٍ، وبر، وَرِقةٍ، فمرض القرشي، فجعل وصية إلى الدارَييْنِ فمات، وقبض الداريان المال والوصية، فدفعاه إلى أولياء الميت، وجاءا ببعض ماله، وأنكر القوم قلة المال، فقالوا للدرايين إنّ صاحبنا قد خرج ومعه مال أكثر مما أتيتمانا به، فهل باع شيئًا، أو اشترى شيئًا فوضع فيه؟\nأو هل طال مرضه فأنفق على نفسه؟\nقالا: لا، قالوا: فإنكما خنتمانا، فقبضوا المال، ورفعوا أمرهما إلى رسول الله - ﷺ - فأنزل اللَّه - ﷿ -:\n(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ) إلى آخر الآية.\nفلما نزلت أن يحبسا من بعد الصلاة، أمر النبي - ﷺ - فقاما بعد الصلاة، فحلفا بالله رب السموات، ما ترك مولاكم من المال إلا ما أتيناكم به، وإنَّا لا نشتري بأيماننا ثمنًا قليلًا من الدنيا:\n(وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَلَا نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللَّهِ إِنَّا إِذًا لَمِنَ الْآثِمِينَ) الآية.\nفلما حلفا خُلِّي سبيلهما، ثم إنهم وجدوا بعد ذلك\nإناء من آنية الميت، فأخذوا الدارين فقالا: اشتريناه منه في حياته، وكذبا، فكُلفا البينة، فلم يقدرا عليها، فرفعوا ذلك إلى رسول الله - ﷺ - فأنزل اللَّه - ﷿ -: (فَإِنْ عُثِرَ)\nفيقول فإن أطُّلِعَ: (عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْمًا) يعني الداريين، أي كتما\nحقًا: (فَآخَرَانِ) من أولياء الميت:\n(يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيَانِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ)\nفيحلفان بالله إن مال صاحبنا كان كذا وكذا.\nوإن الذي نطلب قِبَل الداريين لَحَقٌّ: (وَمَا اعْتَدَيْنَا إِنَّا إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ)\nهذا قول الشاهدين أولياء الميت: (ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يَأْتُوا بِالشَّهَادَةِ عَلَى وَجْهِهَا)\nيعني الداريين والناس.","vol":"2","page":804},{"text":"قال الشَّافِعِي ﵀: من كان في مثل حال الدارين من الناس، ولا أعلم\nالآية تحتمل معنى - غير حمله على ما قال، وإن كان لم يُوضح بعضه؛ لأن الرجلين اللذين كشاهدي الوصية، كانا أميني الميت، فيشبه أن يكون: إذا كان شاهدان منكم، أو من غيركم أمينين على ما شهدا عليه، فطلب ورثة الميت أيمانهما، أحْلِفَا بأنهما أمينان، لا في معنى الشهود.\nفإن قال: فكيف تسمى في هذا الوضع شهادة؟\nقيل كما سميت أيمان المتلاعنين شهادة، وإنما معنى شهادة بينكم، أيمان\nبينكم إذا كان هذا المعنى - واللَّه تعالى أعلم -.\nفإن قال قائل فكيف لم تحتمل الشهادة؟\nقيل: ولا نعلم المسلمين اختلفوا في\nأنه ليس على شاهد يمين، قبلت شهادته أو ردت، ولا يجوز أن يكون إجماعهم خلافاَِ لكتاب اللَّه - ﷿ -، ويشبه قول اللَّه ﵎: (فَإِنْ عُثِرَ عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْمًا) الآية.\nيوجد - مالٌ - من مال الميت في أيديهما، ولم يذكرا قبل\nوجوده أنه في أيديهما، فلما وجد ادعيا ابتياعه، فأحلف أولياء الميت على مال الميت، لما ادعيا حين وجد في أيديهما منه، وإنما أحلفوا أن الدارين أقرَّا بأنه مال الميت فصار مالًا من مال الميت بإقرارهما، وادعيا لأنفسهما شراءه، فلم تقبل دعواهما بلا بينة، فاحلف وارثاه على ما ادعيا، وإن كان أبو سعيد لم يبينه في حديثه هذا التبيين فقد جاء بمعناه:\nقال الشَّافِعِي ﵀: وليس في هذا رد لليمين، إنَّما كانت يمين الدارين\nعلى ادعاء الورثة من الخيانة، ويمين ورثة الميت على ما ادعى الداريان مما وجد في أيديهما، وأقرَّا أنه للميت، وأنه صار لهما من قبله، وإنما أجزنا رد اليمين من غير هذه الآية.\nفإن قال قائل: فإن اللَّه - ﷿ - يقول:\n(أَوْ يَخَافُوا أَنْ تُرَدَّ أَيْمَانٌ بَعْدَ أَيْمَانِهِمْ)\nفذلك - واللَّه تعالى أعلم - أن الإيمان كانت عليهم بدعوى الورثة، أنهم","vol":"2","page":805},{"text":"اختانوا، ثم صار الورثة حالفين بإقرارهم، أن هذا كان للميت، وادعائهم\nشراءه منه، فجاز أن يقال: أن ترد أيمان - بعد أيمانهم - تثنَّى عليهم الأيمان بما يجب عليهم، إن صارت لهم الأيمان، كما يجب على من حلف لهم، وذلك قول الله - والله أعلم -: (يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا) يحلفان كما أحلفا، وإذا كان هذا كما وصفت فليست هذه الآية بناسخة ولا منسوخة لأمر الله - ﷿ بإشهاد ذوي عدل منكم، ومن نرضى من الشهداء.\nالأم (أيضًا): باب (حد الذميين إذا زنوا):\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: ومن أجاز شهادة أهل الذمة فأعدَلَهم عنده\nأعظمهم بالله شركًا، أسجدهم للصليب، وألزمهم للكنيسة، فقال قائل: فإن الله - ﷿ - يقول حين الوصية: (اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ) الآية.\nقال الشَّافِعِي ﵀: والله أعلم بمعنى ما أراد من هذا، وإنَّما يفسر ما\nاحتمل الوجوه ما دلت عليه سنة، أو أثر عن بعض أصحاب رسول الله - ﷺ - لا مخالف له، أو أمر اجتمعت عليه عوام الفقهاء، فقد سمعت من يتأول هذه الآية:\nعلى من غير قبيلتكم من المسلمين، ويحتج فيها بقول اللَّه - ﷿ -: (تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلَاةِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ)\nإلى: (الْآثِمِينَ) الآية.\nفيقول الصلاة للمسلمين، والمسلمون يتأثمون من كتمان الشهادة لله، فأما المشركون فلا صلاة لهم قائمة، ولا يتأثمون من كتمان الشهادة للمسلمين، ولا عليهم.","vol":"2","page":806},{"text":"قال الشَّافِعِي ﵀: وسمعت من يذكر أنها منسوخة بقوله تعالى: (وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ) - واللَّه أعلم -.\nورأيت مفتي أهل دار الهجرة والسنة يفتون أن لا تجوز شهادة غير المسلمين\nالعدول.\nقال الشَّافِعِي - ﵀ -: وذلك قولي -.\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقلت لمن يخالفنا في هذا فيجيز شهادة أهل الذمة\nما حجتك في إجازتها؟\nفاحتج بقول اللَّه - ﷿: (أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ) الآية.\nقلت له إنما ذكر اللَّه جل ثناؤه هذه الآية في وصية مسلم في السفر، أفتجيزها في وصية مسلم بالسفر؟\nقال: لا. قلت: أو تحلفهم إذا شهدوا؟ قال: لا.\nقلت: ولِمَ وقد تأولت أنها في وصية مسلم؟\nقال: لأنها منسوخة، قلت: فإن نسخت فيما أنزلت فيه فلِمَ تثبتها\nفيما لم تنزل فيه؟\nقال الشَّافِعِي ﵀: فإن احتج من يجيز شهادتهم بقول اللَّه - ﷿ -: (أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ) الآية، فقال: من غير أهل دينكم، فكيف لم تجزها فيما ذكرت فيه من الوصية على المسلمين في السفر؟\nالأم (أيضًا): المدّعى والمدَّعَى عليه:\nقال الشَّافِعِي ﵀: فرجع بعضهم إلى قولنا، فقال: لا تجوز شهادة أهل\nالذمة.\nوقال: القرآن يدل على ما قلتم، وأقام أكثرهم على إجازتها، فقلت له:\nلو لم يكن عليكم حجة فيما ادعيتم في الآيتين إلا إجازة شهادة أهل الذمة كنتم","vol":"2","page":807},{"text":"محجوجين، ليس لكم أن تتألوا على أحد ما قلتم؛ لأنكم خالفتموه، وكنتم أولى بخلافٍ ظاهر ما تأولتم من غيركم.\nقال: فإنما أجزنا شهادة أهل الذمة بآية أخرى، قلنا: وما هي؟\nقال: قول الله - ﷿ -: (حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ) الآية.\nفقلت له: أناسخة هذه الآية عندك لـ: (شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ)\nأو منسوخة بها؛ قال ليست بناسخة ولا منسوخة، ولكن كل فيما نزل فيه. قلت: فقولك إذًا لا يجوز إلا الأحرار المسلمون ليس كما قلت.\nقال: فأنت تقول بهذا؟\nقلت: لست أقول به، بل سمعت من أرضى يقول فيه غير ما قلت.\nقال: فإنا نقول هي في المشركين.\nفقلت: فقل هي في جماعة المشركين أهل الأوثان وغيرهم؛ لأن\nكلهم مشرك، وأجِزْ شهادة بعضهم لبعض.\nقال: لا. قلت: ممن قال هي في أهل الكتاب خاصة؟!.\nقال الشَّافِعِي ﵀: قلت قول الله - ﷿: (وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ) الآية.\nوقوله: (حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ) الآية.\nفشَرَطَ العدل في هاتين الآيتين.\nالأم (أيضًا): باب (اليمين مع الشاهد):\nقال الشَّافِعِي ﵀: والحجة فيما وصفتُ من أن يُستحلف الناس فيما بين\nالبيت والمقام، وعلى منبر رسول الله - ﷺ -، وبعد العصر قول اللَّه - ﷿: (تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلَاةِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ) قال المفسرون: هي صلاة العصر.","vol":"2","page":808},{"text":"الأم (أيضًا): باب (رد اليمين):\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقد قال اللَّه - ﷿ - (تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلَاةِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ) الآية.\nوقال اللَّه - ﷿ -: (فَإِنْ عُثِرَ عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْمًا فَآخَرَانِ يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيَانِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ)\nفبهذا وما أدركنا عليه أهل العلم ببلدنا يحكونه عن مفتيهم وحكامهم\nقديمًا وحديثًا قلنا: برد اليمين.\nالأم (أيضًا): الحكم بين أهل الكتاب:\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقال تعالى: (حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ)\nفلم يختلف المسلمون أن شرط اللَّه في الشهود: المسلمين، الأحرار.\nالعدول، إذا كانت المعاني في الخصومات التي يتنازع فيها الآدميون معينة، وكان فيما تداعوا الدماء والأموال وغير ذلك، لم ينبغ أن يباح ذلك إلا بما شرط اللَّه من البينة، وشَرْطُ الله: المسلمين، أو بسنة رسول الله - ﷺ -، أو إجماع من المسلمين.\nالأم (أيضًا): باب (شرط الذين تقبل شهادتهم):\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: قال اللَّه - ﷿ -:\n(اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ) الآية.\nوقال ﷿: (وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ) الآية.","vol":"2","page":809},{"text":"قال الشَّافِعِي ﵀: وكان الذي يعرفِ من خوطب بهذا أنه أريد به\nالأحرار، المرضيون، المسلمون من قبل أن رجالنا، ومن نرضاه من أهل ديننا لا المشركون، لقطع اللَّه الولاية بيننا وبينهم بالدين، ورجالنا أحرارنا، والذي نرضى أحرارنا لا مماليكنا، الذين يغلبهم من يملكهم على كثير من أمورهم، وأنا لا نرضى أهل الفسق منا.\nوأن الرضا إنما يقع على العدل منا، ولا يقع إلا على\nالبالغين؛ لأنه إنما خوطب بالفرائض البالغون دون من لم يبلغ.\nاختلاف الحديث: باب (الدعوى والبينات):\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقال اللَّه تعالى في الوصية: (اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ)\nفكان حكمه أن تقبل الوصية باثنين، وكذلك يقبل في الحدود وجميع\nالحقوق اثنان، في غير الزنا.\nأحكام القرآن: ما يؤثر عنه - الشَّافِعِي - في القضايا والشهادات:\nقال الشَّافِعِي ﵀: فذكر الله - ﷿ شهود الزنا، وذكر شهود الطلاق والرجعة، وذكر شهود الوصية.\nيعني: في قوله تعالى: (اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ)\nفلم يذكر معهم امرأة.\nمناقب الشَّافِعِي: باب (ما يستدل به على معرفة الشَّافِعِي ﵀ بأصول\nالفقه):\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقال تعالى حين الوصية: (اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ)\nوشَرطُ العدل واجتماعهما في أنهما شهادة، يدل على ألَّا تقبل فيها إلا\nالعدول - وبسط الكلام فيه -.","vol":"2","page":810},{"text":"آداب الشَّافِعِي ومناقبه باب (في الأحكام):\nقال الشَّافِعِي ﵀: في قوله - تعالى -: (شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ) إلى آخر الآية / ١٠٨، معنى الشهادة هاهنا، إنما هي: الحلف، كما قال: (فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ) .\nوليس: بالشهادة التي تشهد، إنما هي: تداع في حقوق، فليس لها معنى إلا الأيمان على من ادُّعِيَ عليه.","vol":"2","page":811},{"text":"سورة الأنعام\nبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n<span data-type=\"title\" id=toc-199>قال الله ﷿: (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ (١)</span>\nالرسالة: المقدمة:\nأخبرنا الربيع ﵀ قال: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، أخبرنا أبو عبد اللَّه\nمحمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن السائب بن عبيد بن عبد\nيزيد بن هاشم بن المطلب بن عبد مناف المطلبي، ابن عم رسول الله - ﷺ - قال الله\nتعالى: (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ) .\nقال الشَّافِعِي ﵀: والحمد لله الذي لا يؤدى شكر نعمةٍ من نعمه إلا\nبنعمةٍ منه، توجب على مُؤَدِّي ماضي نعمه بأدائها، نعمة حادثة يجب عليه شكره بها، ولا يبلغ الواصفون كُنْه عظمته الذي هو كما وصف نفسه، وفوق ما يصفه به خلقه، أحمده حمدًا كما ينبغي لكرم وجهه وعز جلاله.","vol":"2","page":812},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-200>قال الله ﷿: (مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ)</span>\nالأم: باب (ما يحرم به الدم من الإسلام):\nقال الشَّافِعِي ﵀: وهذا موافق ما كتبنا قبله من كتاب اللَّه، وسنة نبيه - ﷺ - وبينٌ أنه: إنما يُحكم على ما ظَهَرَ، وأن اللَّه تعالى ولي ما غاب؛ لأنه عالم بقوله - ﷺ -:\n\"وحسابهم على الله.\" الحديث.\nوكذلك قال اللَّه - ﷿ - فيما ذكرنا، وفي غيره، فقال:\n(مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ) الآية.\nوقال عمر - ﵁ - لرجل كان يعرفه بما شاء اللَّه في دينه:\n(أمؤمن أنت؟)\nقال: نعم. قال: (إني لأحسبك متعوِّذاَ)\nقال أما في الإيمان ما أعاذني؟\nفقال عمر: بلى.\nوقال رسول الله - ﷺ - لله في رجل هو من أهل النار، فخرج أحدهم معه حتى أثخن الذي قال من أهل النار، فآذته الجراح فقتل نفسه، ولم يمنع رسول اللَّه - ﷺ - ما استقر عنده من نفاقه، وعلم إن كان علمه من اللَّه فيه من حقن دمه\nبإظهار الإيمان.","vol":"2","page":813},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-201>قال الله ﷿: (وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (٦٨)</span>\nالأم: مبتدأ التنزيل والفرض على النبي - ﷺ - ثم على الناس:\nقال الشَّافِعِي ﵀: ثم أنزل اللَّه ﵎ بعد هذا في الحال التي\nفرض فيها عزلة المشركين فقال: (وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ) الآية، مما فرض عليه فقال: (وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا)\nقرأ الربيع إلى: (إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ) .\nمناقبِ الشَّافِعِي: باب (ما يؤثر عنه في الإيمان):\nقال الشَّافِعِي ﵀: ثم استثنى موضع النسيان - بعد أن ذكر الآية /\n١٤٥ من سورة النساء - فقال - ﷿ -:\n(وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ) أي: فقعدت\nمعهم: (فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) .","vol":"2","page":814},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-202>قال الله ﷿: (وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا آلِهَةً إِنِّي أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (٧٤)</span>\nالأم: باب (المواريث):\nأخبرنا الربيع بن سليمان ﵀ قال:\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: قال اللَّه ﵎: (وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ يَا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنَا) الآية.\nوقال - ﷿ -: (وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ)\nفنسب إبراهيم إلى أبيه، وأبوه كافر، ونسب ابن نوح إلى أبيه نوح، وابنه كافر.\nمختصر المزني: باب (في الولاء):\nقال الشَّافِعِي ﵀: ولا يقطع اختلاف الدين الولاء، كما لا يقطع\nالنسب، قال الله جل ثناؤه: (وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ) الآية -\nوقال تعالى: (وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ) الآية.\nفلم يقطع النسب باختلاف الدين، فكذلك الولاء.\nومن أعتق سائبة فهو معتق، وله الولاء.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-203>قال الله ﷿: (لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنْكُمْ مَا كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ (٩٤)</span>\nالزاهر باب (قسم الصدقات):\nقال الشَّافِعِي ﵀: خَوَّل اللَّه - ﷿ - المسلمين أموال المشركين، أي: غَنَّمهم وأعطاهم إياها.","vol":"2","page":815},{"text":"قال أبو إسحاق النحوي: في قول اللَّه - ﷿: (وَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ ضُرٌّ دَعَا رَبَّهُ مُنِيبًا إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِنْهُ) الآية.\nقال: خوَّله: أعطاه ذلك تفضلًا منه.\nوكل من أعطي شيئًا على غير جزاء فقد: خُول.\nويقال لخدم الرجل: خَوَلُه، لأنهم من عطاء اللَّه تعالى.\nقال الشَّافِعِي ﵀: والغارمون صنفان: صنف دانوا في مصلحة\nمعاشهم، وصنف: دانوا في صلاح ذات البين.\nدانوا، أي: استدانوا، ويقال للذي ركبه الدين: دائن ومديون.\nوصلاح ذات البين: صلاح حالة الوصل بعد المباينة.\nوالبَيْنُ: يكون - (فُرْقَة) ويكون (وَصْلًا) .\nوهو هاهنا بمعنى الوصل، ومنه قوله - ﷿ -: (لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ) الآية، أي: تقطُّع وصلكم.\n* * *\nكلا\n<span data-type=\"title\" id=toc-204>قال الله ﷿: (وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (٩٧)</span>\nالأم: باب (استقبال القبلة):\nأخبرنا الربيع قال:\nأخبرنا الشَّافِعِي ﵀ قال: قال اللَّه - ﷿\n(وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ) الآية، فنصب اللَّه - ﷿ لهم البيت والمسجد، فكانوا","vol":"2","page":816},{"text":"إذا رأوه فعليهم استقبال البيت؛ لأن رسول الله - ﷺ - صلُّى مستقبله، والناس معه حوله من كل جهة، ودلهم بالعلامات التي خلق لهم، والعقول التي ركب فيهم على\nقصد البيت الحرام، وقصد المسجد الحرام، وهو قصد: البيت الحرام.\nالأم (أيضًا): باب (حكاية قول الطائفة التي ردَّت الأخبار كلها):\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقال اللَّه تعالى: (وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ) الآية.\nوسخر لكم النجوم والليل والنهار والشمس والقمر، وخلق الجبال والأرض، وجعل المسجد الحرام حيث وضعه من أرضه فكلَّف خلقه التوجه إليه، فمنهم من يرى البيت فلا يسعه إلا الصواب بالقصد إليه، ومنهم من يغيب عنه وتنأى داره عن موضعه، فيتوجه\nإليه بالاستدلال بالنجوم والشمس والقمر والرياح والجبال والمهاب. ..\nالأم (أيضًا): باب (إبطال الاستحسان):\nقال الشَّافِعِي ﵀: فإن قيل فبم يُتوجه إلى البيت؟\nقيل: قال اللَّه تعالى:\n(وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ) الآية.\nوكانت العلامات جبالًا يعرفون مواضعها من الأرض، وشمسًا وقمرًا ونجمًا مما\nيعرفون من الفلك، ورياحًا يعرفون مهابها على الهواء تدل على قصد البيت\nالحرام.","vol":"2","page":817},{"text":"الرسالة: باب (كيف البيان؟):\nقال الشَّافِعِي ﵀: فقال الله تعالى: (وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ) الآية.\nوقال: (وَعَلَامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ (١٦) .\nفكانت العلامات: جبالًا وليلًا ونهارًا، فيها أرواح معروفة الأسماء، وإن كانت مختلفة المهابِّ، وشمس وقمر ونجوم معروفة المطالع والمغارب والمواضع من الفَلَك.\nففرض عليهم الاجتهاد بالتوجه شطر المسجد الحرام، مما دلهم عليه مما\nوصفت، فكانوا ما كانوا مجتهدين غير مزايلين أمره جل ثناؤه.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-205>قال الله ﷿: (ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (١٠٢)</span>\nالرسالة: باب (بيان ما نزل من الكتاب عامًا يراد به العام ويدخله الخصوص):\nقال الشَّافِعِي ﵀ لّعالى: وقال اللَّه ﵎: (اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ)، فكل شيء من سماء وأرض\nوذي روح وشجر وغير ذلك: فالله خالقه، وكل دابة فعلى اللَّه رزقها، ويعلم مستقرها ومستودعها.","vol":"2","page":818},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-206>قال الله ﷿: (اتَّبِعْ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ (١٠٦)</span>\nالأم (أيضًا): الإقرار والاجتهاد والحكم بالظاهر\nقال الشَّافِعِي ﵀: ولقول الله ﷿: (اتَّبِعْ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ)\nففرض علينا اتباع رسوله، فإذا كان الكتاب والسنة هما الأصلان اللذان\nافترض اللَّه - ﷿ - لا مخالف فيهما وهما عينان.\nالأم (أيضًا): باب (الصوم):\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقال اللَّه لنبيه - ﷺ -:\n(اتَّبِعْ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ)\nوقال مثل ذلك في غير آية.\nالرسالة: باب (ما أبان الله لخلقه من فرضه على رسوده اتباع ما أوحى إليه):\nوقال الشَّافِعِي ﵀: وقال اللَّه تعالى: (اتَّبِعْ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ) .\nاختلاف الحديث: المقدمة:\nقال الشَّافِعِي ﵀: وأبان جل ثناؤه أنه فرض على رسوله اتباع أمره\nفقال: (اتَّبِعْ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ) .","vol":"2","page":819},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-207>قال الله ﷿: (وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٠٨)</span>\nالأم: مبتدأ التنزيل والفرض على النبي - ﷺ - ثم على الناس:\nقال الشَّافِعِي ﵀: وأمرهم الله - ﷿ بأن لا يسبوا أندادهم فقال ﷿: (وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ) الآية مع ما يشبهها.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-208>قال الله ﷿: (فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ بِآيَاتِهِ مُؤْمِنِينَ (١١٨)</span>\nالأم: أكل الضبع:\nقال الشَّافِعِي ﵀: ولحوم الضباع تباع عندنا بمكة بين الصفا والمروة.\nلا أحفظ عن أحد من أصحابنا خلافًا في إحلالها، وفي مسألة ابن أبي عمار\nجابرًا، أصيد هي؟\nقال: نعم. وسألته: أتؤكل؟ قال: نعم. وسألته أسمعته من\nالنبي - ﷺ -؟\nقال: نعم.\nفهذا دليل على أن الصيد الذي نهى اللَّه تعالى المُحرِم عن\nقتله ما كان يحل أكله من الصيد، وأنهم إنما يقتلون الصيد ليأكلوه، لا عبثًا بقتله، ومثل ذلك في حديث علي - ﵁ -.","vol":"2","page":820},{"text":"ولذلك أشباه في القرآن، منها قول اللَّه - ﷿ -:\n(فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ بِآيَاتِهِ مُؤْمِنِينَ) .\nأنه إنما يعني مما أحل اللَّه كله، لأنه لو ذبح ما حرم اللَّه عليه، وذكر اسم اللَّه عليه، لم يحل الذبيحة ذكر اسم الله عليه.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-209>قال الله ﷿: (وَمَا لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ وَإِنَّ كَثِيرًا لَيُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ </span>إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ (١١٩)\nالأم: ما يحل بالضرورة:\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال اللَّه - ﷿ - فيما حُرِّم ولم يَحِلُّ بالذكاة: (وَمَا لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ) الآية.\nوقال: (إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٧٣) .\nوقال في ذكر ما حرم: (فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) .\nقال الشَّافِعِي ﵀: فيحل ما حُرِّم من ميتة ودم ولحم خنزير وكل ما\nحرم مما لا يغير العقل من الخمر للمضطر. . .","vol":"2","page":821},{"text":"الأم (أيضًا): تفريع ما يَحل ويُحرُم:\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال اللَّه تعالى: (أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ) فاحتمل قول الله\n﵎: (أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ) إحلالها دون ما سواها، واحتمل\nإحلالها بغير حظر ما سواها، واحتمل قول الله ﵎:\n(وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ) الآية، - وما أشبه هؤلاء الآيات - أن يكون أباح كل مأكول لم ينزل تحريمه في كتابه نصًا، واحتمل كل مأكول من ذوات الأرواح لم ينزل تحريمه بعينه نصًا أو تحريمه على لسان نبيه - ﷺ -، فيحرم\nبنص الكتاب، وتحليل الكتاب، بأمر اللَّه - ﷿ - بالانتهاء إلى أمر نبيه - ﷺ - فيكون إنما حرم بالكتاب في الوجهين.\nفلما احتمل أمر هذه المعاني، كان أولاها بنا: الاستدلال على ما يحل\nويحرم بكتاب اللَّه، ثم سنة تعرب عن كتاب اللَّه، أو أمر أجمع المسلمون عليه، فإنه لا يمكن في اجتماعهم أن يجهلوا لله حرامًا ولا حلالًا إنما يمكن في بعضهم، وأما في عامتهم فلا، وقد وضعنا هذا مواضعه على التصنيف.\nالأم (أيضًا): باب (ما جاء في الخلاف في التفليس):\nقال الشَّافِعِي ﵀: قلنا: وحديث أبي ثعلبة الخشني أن النبي - ﷺ -: \"نهى عن كل كل ذي ناب من السباع\" الحديث -\nلا يروى عن غيره علمته، إلا من","vol":"2","page":822},{"text":"وجه عن أبي هريرة - وليس بالمشهور المعروف [من] الرجال - فقبلناه نحن وأنت، وخالفنا المكيون، واحتجوا بقول اللَّه - ﷿:\n(قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ) الآية.\nوقوله: (وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ) الآية.\nوبقول عائشة ﵂، وابن عباس ﵄، وعبيد بن عمير، فزعمنا أن الرواية الواحدة تثبت بها الحجة، ولا حجة\nفي تأويل، ولا حديث عن غير النبي - ﷺ - مع حديث النبي - ﷺ -، قال: أما ما وصفت\nفكما وصفت، قلت: فإذا جاء مثل هذا فلِمَ لم تجعله حجة؟\nالأم (أيضًا): المدَّعي والمدَّعَى عليه:\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقال اللَّه تعالى في الآية الأخرى:\n(إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ) الآية.\nفلما أباح في حال الضرورة ما حرَم جملة، أيكون لي\nإباحة ذلك في غير حال الضرورة، فيكون التحريم فيه منسوخًا والإباحة قائمة؟ قال: لا.\nقلنا: وئقول له: التحريم بحالة، والإباحة على الشرط، فمتى لم يكن\nالشرط فلا تحل؟\nقال: نعم.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-210>قال الله ﷿: (وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعَامِ نَصِيبًا فَقَالُوا هَذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَذَا لِشُرَكَائِنَا فَمَا كَانَ لِشُرَكَائِهِمْ فَلَا يَصِلُ إِلَى اللَّهِ </span>وَمَا كَانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلَى شُرَكَائِهِمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ (١٣٦)\nأحكام القرآن: ما يؤثر عنه في الصيد والذبائح وفي الطعام والشراب:\nأخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو، أخبرنا أبو العباس، أخبرنا الربيع بن\nسليمان قال:","vol":"2","page":823},{"text":"قال الشَّافِعِي ﵀: حرُّم المشركون على أنفسهم - من أموالهم -\nأشياء، أبان اللَّه - ﷿ - أنها ليست حرامًا بتحريمهم، وذلك مثلُ: البحيرة والسائبة والوصيلة والحام، كانوا يتركونها في الإبل والغنم كالعتق، فيحرمون ألبانها، ولحومها، ومِلْكَها وقد فسرته في غير هذا الوضع.\nثم ذكر البيهقي الاستدلال في حاشيته بحديث ابن المسيب، وكلامه في\nتفسير ذلك، وحديث الجشمي، وأثر ابن عباس التعلق بذلك، وبآية: (وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعَامِ نَصِيبًا) الآية.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-211>قال الله ﷿: (وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلَادِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ لِيُرْدُوهُمْ وَلِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ (١٣٧)</span>\nالأم: قتل الوِلدَان:\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقال اللَّه تعالى: (وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلَادِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ) الآية.\nكان بعض العرب تقتل الإناث من ولدها صغارًا، خوف العيلة عليهم والعار بهم، فلما نهى اللَّه عز ذكره عن ذلك من أولاد المشركين، دل على تثبيت النهي عن قتل أطفال المشركين في دار الحرب، وكذلك دلت عليه السنة مع ما دلَّ عليه الكتاب، من تحريم القتل بغير حق.","vol":"2","page":824},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-212>قال الله ﷿: (وَقَالُوا هَذِهِ أَنْعَامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ لَا يَطْعَمُهَا إِلَّا مَنْ نَشَاءُ بِزَعْمِهِمْ وَأَنْعَامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُهَا وَأَنْعَامٌ لَا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا افْتِرَاءً عَلَيْهِ </span>سَيَجْزِيهِمْ بِمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ (١٣٨) وَقَالُوا مَا فِي بُطُونِ هَذِهِ الْأَنْعَامِ خَالِصَةٌ لِذُكُورِنَا وَمُحَرَّمٌ عَلَى أَزْوَاجِنَا وَإِنْ يَكُنْ مَيْتَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكَاءُ سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ (١٣٩)\nالأم: ما حرّم المشركون على أنفسهم:\nقال الشَّافِعِي ﵀: حرّم الشركون على أنفسهم من أموالهم أشياء.\nأبان اللَّه - ﷿ أنها ليست حرامًا بتحريمهم.\nوقد ذكرتُ بعض ما ذكر اللَّه تعالى منها، وذلك مثل: البحيرة والسائبة\nوالوصيلة والحام، كانوا يتركونها في الإبل والغنم كالعتق، فيحرمون ألبانها\nولحومها وملكها، وقد فسرته في غير هذا الموضع، فقال ﵎:\n(مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامٍ) الآية\nوقال اللَّه - ﷿ - وهو يذكر ما حَرَّموا:\n(وَقَالُوا هَذِهِ أَنْعَامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ لَا يَطْعَمُهَا إِلَّا مَنْ نَشَاءُ بِزَعْمِهِمْ)\nإلى قوله (حَكِيمٌ عَلِيمٌ) الآية.\n(وَقَالُوا مَا فِي بُطُونِ هَذِهِ الْأَنْعَامِ خَالِصَةٌ لِذُكُورِنَا وَمُحَرَّمٌ عَلَى أَزْوَاجِنَا) الآية، وأعلمهم أنه لم يحرم عليهم ما حرموا بتحريمهم وقال:\n(أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ)\nيعني - واللَّه أعلم -: من الميتة.","vol":"2","page":825},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-213>قال الله ﷿: (قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلَادَهُمْ سَفَهًا بِغَيْرِ عِلْمٍ وَحَرَّمُوا مَا رَزَقَهُمُ اللَّهُ افْتِرَاءً عَلَى اللَّهِ قَدْ ضَلُّوا وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ (١٤٠)</span>\nالأم: ما حرم المشركون على أنفسهم:\nقال الشَّافِعِي ﵀: حرّم المشركون على أنفسهم من أموالهم أشياء.\nأبان الله - ﷿ أنها ليست حرامًا بتحريمهم. .، فقال:\n(قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلَادَهُمْ سَفَهًا بِغَيْرِ عِلْمٍ وَحَرَّمُوا مَا رَزَقَهُمُ اللَّهُ افْتِرَاءً عَلَى اللَّهِ قَدْ ضَلُّوا وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ) .\nالأم (أيضًا): قتل الوِلدَان:\nقال الشَّافِعِي ﵀: كان بعض العرب تقتل الإناث من ولدها صغارًا\nخوف العيلة عليهم، والعار بهم، فلما نهى الله عز ذكره عن ذلك من أولاد\nالمشركين، دلَّ على تثبيت النهي عن قنل أطفال المشركين في دار الحرب، وكذلك دلت عليه السنة مع ما دل عليه الكتاب من تحريم القتل بغير حق، قال اللَّه - ﷿ -:\n(قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلَادَهُمْ سَفَهًا بِغَيْرِ عِلْمٍ) الآية.\nوأخبرنا سفيان بن عيينة، عن أبي معاوية (عمرو النخعي) قال: سمعت\nأبا عمرو الشيباني يقول: سمعت ابن مسعود - ﵁ - يقول سألت النبي - ﷺ - أي","vol":"2","page":826},{"text":"الكبائر أكبر؟ فقال: \"أيُّ تجعل لله نِدًّا وهو خلقك\"\nقلت: ثم أي؟ قال: \"أن تقتل ولدك من أجل أن يأكل معك\" الحديث.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-214>قال الله ﷿: (وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ)</span>\nالأم: باب (الوقت الذي تؤخذ فيه الصدقة مما أخرجت الأرض):\nقال الشَّافِعِي ﵀: إذا بلغ ما أخرجت الأرض ما يكون فيه الزكاة، أخذت صدقته، ولم ينتظر بها حول، لقول اللَّه - ﷿ -:\n(وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ) الآية.\nولم يجعل له وقتًا إلا الحصاد، واحتمل قول اللَّه - ﷿ -:\n(يَوْمَ حَصَادِهِ) إذا صلح بعد الحصاد، واحتمل يوم يحصد، وإن لم يَصلُح، فدلت سنة رسول الله - ﷺ - على أن تؤخذ\nبعد ما يجفُّ، لا يوم يحصد النخل والعنب، والأخذ منهما زبيبًا وتمرًا، فكان كذلك كل ما يصلح بجفوف ودرس مما فيه الزكاة مما أخرجت الأرض.\nوهكذا زكاة ما أخرج من الأرض من مَعدِن، لا يؤخذ حتى يصلح فيصير\nذهبًا أو فضة، ويؤخذ يوم يصلح.\nقال الشَّافِعِي ﵀: وزكاة الركاز يوم يؤخذ؛ لأنه صالح بحاله، لا\nيحتاج إلى إصلاح، وكله مما أخرجت الأرض.","vol":"2","page":827},{"text":"الأم (أيضًا): باب (ما جاء في الخلاف في التفليس):\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقد يجدان تأويلًا من قول اللَّه - ﷿ -: (وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ) الآية، ولم يذكر قليلًا ولا كثيرًا.\nومن قول النبي - ﷺ -:\nفيما سُقيَ بالسماء العشر وفيما سُقيَ بالدالية نصف العشر\" الحديث.\nقال - أي المحاور - أجل.\nالأم (أيضًا): كراء الأرض البيضاء:\nقال الشَّافِعِي ﵀: فإن اللَّه جلَ ذكره خاطب المؤمنين بأن قال لنبيه - ﷺ -:\n(خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا) الآية.\nوخاطبهم بأن قال: (وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ) الآية.\nفلما كان الزرع مالًا من مال المسلم، والحصاد حصاد مسلم تجب فيه الزكاة.\nمختصر المزني: باب (صدقة الزرع):\nقال الشَّافِعِي ﵀: في قول الله ﵎: (وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ) دلالة على أنه إنما جعل الزكاة على الزرع، فما جمع أن يزرعه\nالآدميون، وييبس، ويدخر، ويقتات، مأكولًا خبزًا أو سويقًا أو طبيخًا ففيه","vol":"2","page":828},{"text":"الصدقة، وروي أن رسول الله - ﷺ - أخذ الصدقة من الحنطة والشعير والذرة، وهذا مما يزرع ويقتات.\nالرسالة: في الزكاة:\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقال اللَّه: (وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ) الآية.\nفسن رسول الله - ﷺ - أن يؤخذ مما فيه زكاة من نبات الأرض، الغِراس وغيره.\nعلى حكم اللَّه جل ثناؤه، يوم يحصد، لا وقت له غيره.\nوسن في الركاز الخمس، فدلَّ على أنه يوم يوجد، لا في وقت غيره.\nأخبرنا سفيان، عن الزهري، عن ابن المسيب، وأبي سلمة، عن أبي هريرة - ﵁ - أن رسول اللَّه - ﷺ - قال:\n\"وفي الركاز الخُمُس\" الحديث.\nولولا دلالة السنة كان ظاهر القرآن أن الأموال كلها سواء، وأن الزكاة في\nجميعها، لا في بعضها دون بعض.\nأحكام القرآن: ما يؤثر عنه - الشَّافِعِي ﵀ - في الزكاة:\nقال الشَّافِعِي ﵀: في أثناء كلامه في باب زكاة التجارة - في قول اللَّه - ﷿ - (وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ) الآية.\nوهذا دلالة على أنه إنما جعل الزكاة على الزرع، وإنما قصد: إسقاط الزكاة عن حنطة حصلت في يده من غير زراعة.","vol":"2","page":829},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-215>قال الله ﷿: (ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ)</span>\nوقال الله ﷿: (وَمِنَ الْإِبِلِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ)\nالأم: ما حرم المشركون على أنفسهم:\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقال اللَّه تعالى: (ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ) الآية والآيتين بعدها، فأعلمهم جلُ ثناؤه، أنه لا يحرم\nعليهم ما حرموا..\nوأعلمهم أنه لم يحرّم عليهم ما حرّموا.\nالأم (أيضًا): باب (دواب الصيد التي لم تسمَّ):\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقد قال الله تعالى:\n(أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ) الآية.\nفلا أعلم مخالفًا أنه عنى: الإبل والبقر والغنم والضأن\nوهي الأزواج الثمانية.","vol":"2","page":830},{"text":"قال اللَّه تعالى: (مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الْأُنْثَيَيْنِ) الآية.\nوقال: (وَمِنَ الْإِبِلِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ) الآية.\nفهي بهيمة الأنعام وهي الأزواج الثمانية، وهي الإنسية التي منها الضحايا\nوالبُدن التي يذبح المحرِم، ولا يكون ذلك من غيرها من الوحش.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-216>قال الله ﷿: (قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ </span>فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٤٥)\nالأم: كتاب (الأطعمة وليس في التراجم، وترجم فيه ما يحل ويحرم):\nقال الشَّافِعِي ﵀: أصل ما يحل أكله من البهائم والدواب والطير\nشيئان، ثم يتفرقان فيكون منها شيء محرم نصًا في سنة رسول الله - ﷺ -، وشيء محرم في جملة كتاب اللَّه - ﷿ -، خارج من الطيبات ومن بهيمة الأنعام، فإن الله - ﷿ - يقول:\n(أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ) الآية، ويقول: (أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ)\nفإن ذهب ذاهب إلى أن اللَّه - ﷿ - يقول: (قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ) الآية.\nفأهل التفسير، أو من سمعت منه منهم","vol":"2","page":831},{"text":"يقول: في قول اللَّه - ﷿: (قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا) الآية، يعني: مما كنتم تأكلون، فإن العرب كانت تحرم أشياء على أنها من الخبائث، وتحل أشياء على أنها من الطيبات، فأحِلَّت لهم الطيبات عندهم إلا ما استثني منها، وحرمت عليهم الخبائث عندهم، قال اللَّه - ﷿: (وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ) .\nقال الشَّافِعِي ﵀: فإن قال قائل ما دل على ما وصفتَ؟\nقيل لا يجوز في تفسير الآي إلا ما وصفت من أن تكون الخبائث معروفة عند من خوطب بها، والطيبات كذلك، إما في لسانها، وإما في خبر يُلزمُها، ولو ذهب ذاهب إلى أن يقول: كل ما حرم، حرام بعينه، وما لم يُنص بتحريم فهو حلال، أحل أكل العَذِرَة والدود وشرب البول؛ لأن هذا لم ينص فيكون محرمًا، ولكنه داخل في معنى الخبائث التي حرموا، فحرمت عليهم بتحريمهم، وكان هذا في شر من حال الميتة والدم المحرمين؛ لأنهما نجسان، ينجسان ما ماسا، وقد كانت الميتة قبل الموت غير نجسة، فالبول والعذرة اللذان لم يكونا قط إلا نجسين أولى أن يحرما، أن يؤكلا أو يشربا، وإذا كان هذا هكذا ففيه كفاية، مع أن ثَمَّ دلالة بسنة رسول الله - ﷺ - فلما أمر رسول الله - ﷺ - بقتل الغراب والحِدَأة والعقرب والفأرة والكلب العقور، دلَّ هذا على تحريم ممل ما أمر بفتله في الإحرام، ولا كان هذا من الطائر والدواب كما وصفت، دل هذا على أن أنظر إلى كل ما كانت العرب تأكله فيكون حلالًا، وإلى ما لم تكن العرب تأكله، فيكون حرامًا، فلم تكن العرب تأكل كلبًا ولا ذئبًا ولا أسدًا ولا نمرًا، وتأكل الضبع، فالضبع حلال، ويجزيها المحرم بخبر عن النبي - ﷺ - أنها صيد وتؤكل، ولم تكن تأكل الفأرة ولا العقارب ولا الحيات ولا الحِدَأ ولا الغربان، فجاءت السنة موافقة للقرآن","vol":"2","page":832},{"text":"بتحريم ما حرموا، وإحلال ما أحلوا، وإباحة أن يقتل في الإحرام ما كان غير\nحلال أن يؤكل، ثم هذا أصله.\nالأم (أيضًا): ما حرّم المشركون على أنفسهم:\nقال الشَّافِعِي ﵀: وأعلمهم - اللَّه تعالى - أنه لم يحرم عليهم ما حرموا\nبتحريمهم، وقال: (أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ)\nيعني - واللَّه أعلم -: من الميتة ويقال: أنزل في ذلك:\n(قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ) الآية.\nوهذا يشبه ما قيل، يعني: (قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا) الآية.\nأي: من بهيمة الأنعام إلا ميتة أو دمًا مسفوحًا منها وهي حية، أو ذبيحة كافر، وذكر تحريم الخنزير معها، وقد قيل: ما كنتم تأكلون إلا كذا.\nالأم (أيضًا): تفريع ما يحل ويحرم:\nقال الشَّافِعِي ﵀: وفي قول الله تعالى: (قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ) الآية.\nوقوله: (فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ)\nوما أشبه هذه الآيات، أن يكون أباح كل مأكول لم ينزل\nتحريمه في كتابه نصًا، واحتمل كل مأكول من ذوات الأرواح، لم ينزل تحريمه\nبعينه نصًا، أو تحريمه على لسان نبيه - ﷺ.","vol":"2","page":833},{"text":"الأم (أيضًا): سنَّ تفريق القَسْم:\nقال الشَّافِعِي ﵀: فقلت له - أي: للمحاور -: قال اللَّه - ﷿ -: (قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ) الآية.\nوقد قال ابن عباس ﵄، وعائشة ﵂، وعبيد بن عمير - ﵁ -: لا بأس بأكل سوى ما سمى الله - ﷿ أنه حرام واحتجوا بالقرآن، وهم كما تعلم في العلم والفضل.\nوروى أبو إدريس عن النبي - ﷺ -:\n\"أنه نهى عن أكل كل ذي ناب من السباع\" الحديث.\nووافقه الزهري فيما يقول، قال: كل ذي ناب من السباع\nحرام، والنبي - ﷺ - أعلم بمعنى ما أراد الله - ﷿ -.\nوذكره؛ ومن خالف شيئًا مما رُوي عن النبي - ﷺ - فليس في قوله حجة، ولو علم الذي قال قولًا يخالف ما روي عن النبي - ﷺ -: أن النبي - ﷺ - قاله رجع إليه.\nوقد يعزب عن الطويل الصحبة السنة، ويعلمها بعيد الدار، قليل الصحبة.\nالأم (أيضًا): المدَّعي والمدَّعَى عليه:\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: قلت - أي: للمحاور -: فنسمعك في أحكام\nمنصوصة في القرآن قد أحدثت فيها أشياء ليست منصوصة في القرآن، وقلت لبعض من يقول هذا القول: قد قال اللَّه - ﷿ - لنبيه - ﷺ -:\n(قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً) الآية، وقال في غير آية مثل هذا المعنى، فلم زعمت أن كل ذي ناب من السباع حرام، وليس هو مما سمى","vol":"2","page":834},{"text":"الله منصوصًا محرمًا؛ قال: قاله رسول الله - ﷺ -، فقلت له: ابن شهاب رواه وهو يضعِّفه ويقول: لم أسمعه حتى جئت الشام، قال وإن كان لم بسمعه حتى جاء الشام، فقد أحاله على ثقة من أهل الشام، قلنا: ولا توهِنَه بتوهين من رواه.\nوخلافه ظاهر الكتاب عندك، وابن عباس ﵄ مع علمه بكتاب اللَّه - ﷿ - وعائشة أم المؤمنين مع علمها به وبرسول اللَّه - ﷺ - وعبيد بن عمير مع سِنِّه وعلمه يبيحون كل ذي ناب من السباع، قال: ليس في إباحتهم كل ذي ناب من\nالسباع، ولا في إباحة أمثالهم حجة، إذ كان رسول الله - ﷺ - يحرمه، وقد تخفى عليهم السنة، يعلمها من هو أبعد دارًا، وأقل للنبي - ﷺ - صحبة وبه علمًا منهم.\nولا يكون ردهم حجة حين يُروى عن النبي - ﷺ - خلافه. قلنا: وتراهم يخفى ذلك عليهم؛ وسممعه رجل من أهل الشام؟\nقال: نعم، قد خفي على عمر والمهاجرين والأنصار، ما حفظ الضحاك بن سفيان - ﵀ - وهو من أهل البادية، وحمل بن مالك وهو من أهل البادية.\nقلنا: فتحريم كل ذي ناب من السباع مختلَف فيه.\nقال: وإن اختلف فيه، إذا ثبت عن النبي - ﷺ - من طريق صحيح، فرسول اللَّه - ﷺ - أعلم بمعنى ما أراد اللَّه، وليس في أحد مع رسول الله - ﷺ - من حجة، ولا في خلاف مخالف، ما وَهَّنَ حديث رسول الله - ﷺثم يتابع النقاش في مسائل أخرى -.\nالأم (أيضًا): باب الخلاف في اليمين مع الشاهد:\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقول اللَّه - ﷿ -:\n(قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا)\nفحرمنا نحن وأنت - أي: للمحاور -: كل ذي ناب من السباع بالسنة\nوكان رسول الله - ﷺ - المبين - عن الله - ﷿ - معنى ما أراد خاصًا وعامًا؛ فكذلك\nاليمين مع الشاهد تلزمك حيث لزمك هذا.","vol":"2","page":835},{"text":"الرسالة: في محرمات الطعام:\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقال اللَّه لنبيه - ﷺ -:\n(قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ) الآية، فاحتملت الآية معنيين:\nأحدهما: أن لا يحرم على طاعم أبدًا إلا ما استثنى اللَّه، وهذا المعنى الذي\nإذا وجه رجل مخاطبًا به كان الذي يسبق إليه أنه لا يحرم غيرُ ما سمى اللَّه محرمًا، وما كان هكذا فهو الذي يقول له: أظهر المعاني وأعمها وأغلبها، والذي لو احتملت الآية معنى سواه كان هو المعنى الذي يلزم أهل العلم القولُ به، إلا أن ئاتي سنة النبي - ﷺ - تدل على معنى غيره، مما تحتمله الآية فيقول: هذا معنى ما أراد اللَّه ﵎، ولا يقال بخاص في كتاب اللَّه ولا سنة إلا بدلالة فيهما، أو في واحد منهما.\nولا يقال بخاص حتى تكون الآية تحتمل أن يكون أريد بها\nذلك الخاص؛ فأما ما لم تكن محتملة له، فلا يقال فيها بما لم تحتمل الآية.\nويحتمل قول اللَّه: (قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ)\nمن شيء سئل عنه رسول الله - ﷺ - دون غيره.\nثانيهما: ويحتمل ما كنتم تأكلون، وهذا أولى معانيه استدلالًا بالسنة\nعليه، دون غيره.\nأخبرنا سفيان، عن أبي شهاب، عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي ثعلبة:\nأن النبي - ﷺ -:\n\"نهى عن كل ذي ناب من السباع\" الحديث.","vol":"2","page":836},{"text":"أخبرنا مالك، عن إسماعيل عن أبي حكيم، عن عبيدة بن سفيان\nالحضرمي، عن أبي هريرة ﵁ عن النبي - ﷺ - قال: \"كل كل ذي ناب من السباع حرام\" الحديث.\nالرسالة (أيضًا): باب العلل في الأحاديث:\nقال الشَّافِعِي ﵀: وذكرت له تحريم النبي - ﷺ - كل ذي ناب من السباع، وقد قال اللَّه: (قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ) إلى نهاية الآية، ثم سمى ما حَرَّم.\nفقال فما معنى هذا؟\nقلنا: معناه: قل لا أجد فيما أوحي محرمًا مما كنتم\nتأكلون إلا أن تكون ميتة وما ذكر بعدها؛ فأما ما تركتم أنكم لم تعدوه من\nالطيبات، فلم يُحرم عليكم مما كنتم تستحلون إلا ما سمى اللَّه، ودلت السنة\nعلى أنه حرم عليكم منه ما كنتم تحرمون، لقول اللَّه:\n(وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ) .\nاختلاف الحديث: المقدمة:\nقال الشَّافِعِي ﵀: وعلى آخرين من أهل الفقه، أحلوا كل ذي روح لم\nينزل تحريمه في القرآن لقول الله: (قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ) الآية.\nوقالوا: قال","vol":"2","page":837},{"text":"بما عاقلنا من أصحاب رسول اللَّه - ﷺ - من هو أعلم به من أبي ثعلبة، فحرمنا كل ذي ناب من السباع بخبر من ثقة، عن أبي ثعلبة عن النبي - ﷺ -.\nقال: نعم هذه حجتنا وكفى بها حجة، ولا حجة في أحد مع رسول اللَّه، ولا في أحد ردَّ حديث رسول اللَّه بلا حديث مثله عن رسول اللَّه، وقد يخفى على العالم برسول اللَّه الشيء من سنته يعلمه من ليس مثله في العلم؛ وهؤلاء وإن أخذوا ببعض الحديث، فقد سلكوا في ترك تحريم كل ذي ناب من السباع، وترك المسح على الخفين، طريق من ردَّ الحديث كله؛ لأنهم إذا استعملوا بعض الحديث وتركوا بعضه لا مخالف له عن النبي - ﷺ -، فقد عطلوا من الحديث ما استعملوا مثله، ولا حجة لهم بتوهين الحديث إذا ذهبوا إلى أنه يخالف ظاهر القرآن وعمومه، إذا\nاحتمل القرآن أن يكون خاصًا، وقولهم لمن قال بالحديث في المسح على الخفين، وتحريم كل ذي ناب من السباع وغيره، إذا كان القرآن محتملًا لأن يكون عامًا يراد به الخاص، خالفت القرآن ظلم! قال: نعم..\nقال الشَّافِعِي ﵀: قلت - أي: للمحاور -: لو جاز أن يكون رسول\nالله سنَّ، فتلزمنا سنته، ثم نسخ اللَّه سنته بالقرآن، ولا يحدث النبي - ﷺ - مع القرآن سنة تدل على أن سنته الأولى منسوخة، ألا يجوز أن يقال: وإنما حرم كل ذي ناب من السباع قبل نزول:\n(قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ) الآية.\nفلا بأس بأكل كل ذي روح ما خلا الآدميين.\nالسنة المأثورة: باب في (أكل لحوم الخيل والبغال والحمير):\nحدثنا المزني قال:","vol":"2","page":838},{"text":"حدثنا الشَّافِعِي، أخبرنا سفيان بن عيينه، أخبرنا عمرو بن دينار قال: قلت\nلجابر بن زيد: إنهم يزعمون أن النبي - ﷺ -\n\"نهى عن لحوم الحمر الأهلية\"\nقال: قد كان يقول ذلك الحكم بن عمرو الغفاري، عندنا عن النبي - ﷺ - ولكن أبى ذلك البحر - يعني ابن عباس ﵄ وقرأ: (قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ) الآية.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-217>قال الله ﷿: (وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا إِلَّا مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا أَوِ الْحَوَايَا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ </span>ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِبَغْيِهِمْ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ (١٤٦)\nالأم: باب (ذبائح بني إسرائيل):\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقال الله ﷿: (وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ) إلى قوله: (لَصَادِقُونَ) الآية.\nقال الشَّافِعِي ﵀: الحوايا: ما حوى الطعام والشراب في البطن.\nفلم يزل ما حرم الله تعالى على بني إسرائيل - اليهود خاصة، وغيرهم\nعامة - محرمًا من حين حرمه حتى بعث اللَّه ﷻ محمدًا - ﷺ -، ففرض الإيمان به، وأمر باتباع رسوله - ﷺ -، وطاعة أمره، وأعلم خَلقَه أن طاعتَه طاعتُه.\nوأن دينه الإسلام الذي نسخ به كل دين كان قبله.","vol":"2","page":839},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-218>قال الله ﷿: (قُلْ هَلُمَّ شُهَدَاءَكُمُ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ هَذَا فَإِنْ شَهِدُوا فَلَا تَشْهَدْ مَعَهُمْ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا </span>وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَهُمْ بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ (١٥٠)\nالأم: ما حَرَّمَ المشركون على أنفسهم:\nقال الشَّافِعِي ﵀: حرَّم المشركون على أنفسهم من أموالهم أشياء أبان\nالله - ﷿ - أنها ليست حرامًا بتحريمهم وقد ذكرتُ بعض ما ذكر اللَّه منها، وذلك مثل البحيرة والسائبة والوصيلة والحام. ..\nويقال: نزلت فيهم: (قُلْ هَلُمَّ شُهَدَاءَكُمُ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ هَذَا فَإِنْ شَهِدُوا فَلَا تَشْهَدْ مَعَهُمْ) الآية.\nفردَّ إليهم ما أخرجوا من البحيرة والسائبة، والوصيلة، والحام، وأعلمهم أنه لم يحرم عليهم ما حزموا بتحريمهم.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-219>قال الله ﷿: (قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَ</span>هَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (١٥١)","vol":"2","page":840},{"text":"الأم: قتل الوِلْدان:\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال اللَّه - ﷿ - لنبيه - ﷺ -: (قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ) الآية.\nقال الشَّافِعِي: كان بعض العرب تقتل الإناث من ولدها صغارًا خوف\nالعَيلة عليهم، والعار بهم، فلما نهى اللَّه عز ذكره عن ذلك من أولاد المشركين، دل على تثبيت النهي عن قتل أطقال المشركين في دار الحرب، وكذلك دلت عليه السنة، مع ما دل عليه الكتاب من تحريم القتل بغير حق.\nالأم (أيضًا): كتاب (جراح العمد) - أصل تحريم القتل من القرآن:\nأخبرنا الربيع قال:\nقال الشَّافِعِي رمه الله: قال اللَّه ﵎:\n(وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ) الآية.\nقلت: ذكر الإمام الشَّافِعِي تتمة هذه الآية الواردة أعلاه، للدلالة على\nأصل تحريم القتل من القرآن كما أشير إلى هذا في العنوان -.","vol":"2","page":841},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-220>قال الله ﷿: (وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى)</span>\nالأم: باب (ما يجب على المرء من القيام بشهادته):\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقال الله تعالى: (وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى) الآية.\nقال الشَّافِعِي ﵀: والذي أحفظ عن كل من سمعت منه من أهل\nالعلم في هذه الآية وغيرها - أنه في الشاهد، وقد لزمته الشهادة، وأن فرضًا\nعليه أن يقوم بها على والديه وولده، والقريب والبعيد، وللبغيض (القريب\nوالبعيد)، ولا يكتم عن أحدٍ، ولا يحابي بها، ولا يمنعها أحدًا.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-221>قال الله ﷿: (مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (١٦٠)</span>\nالزاهر باب (الوصية):\nقال الشَّافِعِي ﵀: ولو قال رجل لفلان ضِغف ما يُصِيب ولدي\nأعطيته مثله مرتين.","vol":"2","page":842},{"text":"فإن قال ضعفين فإن كان يصيب مائة أعطيته ثلاثمائة، فأكون قد أضعفت\nالمائة التي تصيبه مرة ثم مرة.\nفائدة: قال أبو منصور الأزهري: ذهب الشَّافِعِي ﵀ بمعنى الضعف\nإلى التضعيف، وهذا هو المعروف عند الناس..\nثم استشهد بقول أبي إسحاق النحوي الذي قسم الضعف في كلام العرب\nإلى ضربين:\nأحدهما: المثل.\nوالآخر: أن يكون في معنى تضعيف الشيء، ثم استدل على القول الآخر\nبهذه الآية: (مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا) الآية.\nوالضعف عند عوام الناس أنه مثلان فما فوقهما.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-222>قال الله ﷿: (وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى)</span>\nمختصرالمزني: باب (البكاء على الميت):\nقال الشَّافِعِي ﵀: وأرَخص في البكاء بلا ندب ولا نياحة، لما في النوح\nمن تجديد الحزن، ومنع الصبر، وعظيم الإثم.\nوروي عن عمر ﵁ أنه قال: قال رسول الله - ﷺ -: (إن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه، وذكر ذلك ابن\nعباس - ﵄ - لعائشة ﵂ فقالت: رحم الله عمر، والله ما حدَّث رسول الله - ﷺ - إن الله ليعذب الميت ببكاء أحد عليه ولكن قال: \"إن الله يزيد الكافر عذابًا ببكاء أهله عليه.","vol":"2","page":843},{"text":"قال الشَّافِعِي ﵀: وقالت عائشة ﵂: حسبكم القرآن:\n(وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) الآية.\nوقال ابن عباس ﵄ عن ذلك:\nالله أضحك وأبكى.\nقال الشَّافِعِي ﵀: ماروت عائشة ﵂، عن النبي - ﷺ - أشبه بدلالة الكتاب والسنة؛ قال اللَّه - ﷿:\n(وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) الآية.\nقال ابن أبي مليكة: (فو اللَّه ما قال ابن عمر من شيء) الحديث.\nاختلاف الحديث: باب (في بكاء الحي على الميت):\nقال الشَّافِعِي ﵀: وما روت عائشة ﵂ عن رسول الله - ﷺ - أشبه أن يكون محفوظًا عنه - ﷺ - بدلالة الكتاب ثم السنة.\nفإن قيل: فأين دلالة الكتاب؟\nقيل: في قوله - ﷿ -: (وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) الآية.\n(وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى)\nوقوله: (فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (٨) .\nوقوله: (لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى) .\nقال الشَّافِعِي ﵀: وعَمرَةُ أحفظ عن عائشة ﵂، ومن ابن\nأبي مليكة، وحديثها أشبه الحديثين أن يكون محفوظًا، فإن كان الحديث على غير ما روى ابن أبي مليكة من قول النبي - ﷺ -:\n\"إنهم ليبكون عليها، وإنها لتعذب في قبرها\" الحديث،","vol":"2","page":844},{"text":"فهو واضح لا يحتاج إلى تفسير، لأنها تعذب بالكفر، وهؤلاء\nيبكون، ولا يدرون ما هي فيه. ..\nفإن قبل أين دلالة السنة؟\nقيل: قال رسول الله - ﷺ - لرجل:\n\"ابنك هذا؟\nقال: نعم. قال: \"أما إنه لا يجني عليك، ولا تجني عليه\" الحديث.\nفأعلم رسول الله - ﷺ - مثل ما أعلم اللَّه: من أن جناية كل امرئ عليه، كما عمله له، لا لغيره ولا عليه.","vol":"2","page":845},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-223>سورة الأعراف</span>\nبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n<span data-type=\"title\" id=toc-224>قال الله ﷿: (يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا)</span>\nالأم: باب (ميراث الجد):\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقلنا إذا وَرث الجد مع الإخوة قاسمهم، ما كانت\nالقاسمة خيرًا له من الثلث، فإذا كان الثلث خيرًا له منها أعطِيه، وهذا قول زيد ابن ثابت، وعنه قبلنا أكثر الفرائض، وقد رُوِيَ هذا القول عن عمر وعثمان أنهما قالا فيه مثل زيد بن ثابت ﵃، وقد روي هذا أيضًا عن غير واحد من أصحاب النبي - ﷺ - وهو قول الأكثر من فقهاء البلدان، وقد خالفنا بعض الناس في ذلك فقال: الجد: أب، وقد اختلف فيه أصحاب النبي - ﷺ -.\nفقال أبو بكر، وعائشة، وابن عباس، وعبد اللَّه بن عتبة، وعبد اللَّه بن الزبير، ﵃: إنه أب إذا كان معه الإخوة طرحوا، وكان المال للجد دونهم.\nوقد زعمنا نحن وأنت أن أصحاب النبي - ﷺ - إذا اختلفوا لم نَصِر إلى قول واحد منهم دون قول الآخر؛ إلا بالتثبت مع الحجة البينة عليه، وموافقته للسنة، وهكذا نقول وإلى الحجة ذهبنا في قول زيد بن ثابت ومن قال قوله.","vol":"2","page":846},{"text":"قالوا: فإئا نزعم أن الحجة في قول من قال: الجد أب لخصال منها:\nأن اللَّه - ﷿ - قال: (يَا بَنِي آدَمَ) - بكثر من آية -.\nوقال: (مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ)، فأقام الجد في النسب أبًا، وأن المسلمين لم يختلفوا في أن لم ينقصوه من السدس. . . - ثم بسط النقاش في ذلك -.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-225>قال الله ﷿: (يَا بَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ)</span>\nالأم: باب (الولاء والحلف):\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقال عز ذكره: (يَا بَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ)\nفنسب إلى آدم المؤمن من ولده والكافر.\nونسب رسول الله - ﷺ - المسلمين\nبأمر اللَّه - ﷿ - إلى آبائهم كفارًا كانوا أو مؤمنين، كذلك نسب الموالي إلى ولائهم، وإن كان الموالي مؤمنين، والمُعْتَقون مشركين.\nقال الشَّافِعِي ﵀: أخبرنا مالك وسفيان، عن عبد اللَّه بن دينار، عن\nابن عمر ﵄: أن النبي - ﷺ -:\n\"نهى عن بيع الولاء وعن هبته\" الحديث.","vol":"2","page":847},{"text":"أخبرنا الشَّافِعِي ﵀ قال أخبرنا محمد بن الحسين، عن يعقوب، عن\nعبد اللَّه بن دينار، عن ابن عمر ﵄، عن النبي - ﷺ - قال:\n\"الولاء لحمة كلحمة النسب لا يباع ولا يوهب\" الحديث.\nأحكام القرآن: ما يؤثر عنه - الشافعى - في التفسير في آيات متفرقة سوى ما مضى:\nأخبرنا أبو عبد الرحمن السُّلمي، أخبرنا الحسن بن رشيد (إجازة)، قال:\nقال عبد الرحمن بن أحمد المهدي: سمعت الربيع بن سليمان يقول:\nسمعت الشَّافِعِي ﵀ يقول: من زعم - من أهل العدالة - أنه يرى\nالجن، أبطلتُ شهادته، لأن اللَّه - ﷿ ثقول:\n(إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ) الآية، إلا أن يكون نبيًا.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-226>قال الله ﷿: (يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ (٣١)</span>\nالأم: باب (جماع لبس المصلى):\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال الله - ﷿ -\n(خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ)\nفقيل: - واللَّه ﷾ أعلم - أنه الثياب، وهو يشبه ما قيل.","vol":"2","page":848},{"text":"وقال رسول اللَّه - ﷺ -:\n\"لا يصلي أحدكم في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء\" الحديث.\nفدل على أن ليس لأحد أن يصلي إلا لابسًا إذا قَدِرَ على ما يلبس.\nوأمر رسول الله - ﷺ - بغسل دم الحيض من الثوب، والطهارة إنما تكون في الصلاة، فدلَّ على أن على المرء لا يصلي إلا في ثوب طاهر، وإذا أمر رسول الله - ﷺ -\nبتطهير المسجد من نجس؛ لأنه يصلى فيه وعليه، فما يُصلى فيه أولى أن يطهر.\nقال الشَّافِعِي ﵀: وكل ما وارى العورة غير نجس أجزأت الصلاة\nالأم (أيضًا): الإحداد:\nقال الشَّافِعِي ﵀: وفي الثياب زينتان:\nإحداهما: جمال الثياب على اللابس التي تجمع الجمال، وتستر العورة.\nقال الله تعالى: (خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ) الآية.\nفقال بعض أهل العلم بالقرآن: الثياب.\nثانيهما: فالثياب زينة لمن لبسها، وإذا أفردت العرب التزيين على بعض\nاللابسين دون بعض، فإنما تقول تزين مَنْ زَيَّنَ الثياب، التي هي الزينة.\nبأن يدخل عليها شيء من غيرها، من الصبغ خاصة.","vol":"2","page":849},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-227>قال الله ﷿: (حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيهَا جَمِيعًا)</span>\nالزاهر باب (ما يلزم عند الإحرام. .):\nقال الشَّافِعِي ﵀: وإن تدارك عليه رميان، أي: تتابعا عليه لتفريطِ.\nكان في رمي الأول في وقته، يقال: تدارك القوم، واداركوا: إذا تتابعوا. وهو لازم ومتعدٍ، وكذلك أدرك لازم ومتعدِ.\nيقال: تداركته واداركته، أي: أدركته، قال اللَّه - ﷿ -:\n(حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيهَا جَمِيعًا) الآية، أي تتابعوا.\nفائدة: الزاهر (أيضًا): باب (الوصية):\nقال أبو إسحاق النحوي في قوله - ﷿ -:\n(فَآتِهِمْ عَذَابًا ضِعْفًا مِنَ النَّارِ)\nأي: عذاباَ\"مضاعفًا، لأنه الضعف في كلام العرب على ضربين:\nأحدهما: المثل.\nوالآخر: أن يكون في معنى تضعيف الشيء.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-228>قال الله ﷿: (وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا)</span>","vol":"2","page":850},{"text":"وقال الله ﷿: (وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا)\nوقال الله ﷿: (وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا)\nالرسالة: الحجة في تثبيت خبر الواحد:\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقال - اللَّه تعالى -: (وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا)\nوقال: (وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا) الآية.\nوقال: (وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا) الآية.\nفأقام جلَّ ثناؤه حجته على خلقه في أنبيائه، وفي الأعلام التي\nباينوا بها خلقه سواهم، وكانت الحجة بها ثابتة على من شاهد أمور الأنبياء.\nودلائلهم التي باينوا بها غيرهم، ومن بعدهم، وكان الواحد في ذلك وأكثر منه سواء، تقوم الحجة بالواحد منهم قيامها بالأكثر - ثم بسط الكلام في ذلك -.","vol":"2","page":851},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-229>قال الله ﷿: (عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ (١٢٩)</span>\nالرسالة: باب (كيف البيان)؛:\nقال الشَّافِعِي ﵀: والبيان اسم جامع لمعاني مجتمعة الأصول، متشعبة\nالفروع: فأقل ما في تلك المعاني المجتمعة المتشعبة، أنها بيان لمن خوطب بها ممن\nنزل القرآن بلسانه، متقاربة الاستواء عنده، وإن كان بعضها أشد تأكيدَ بيانٍ من بعض، ومختلفة عند من يجهل لسان العرب.\nقال الشَّافِعِي ﵀: فجماع ما أبان اللَّه لخلقه في كتابه، مما تعبَّدهم به، لما مضى من حكمه جل ثناؤه من وجوه:\nمنها: ما فرض اللَّه على خلقه الاجتهاد في طلبه، وابتلى طاعتهم في\nالاجتهاد، كما ابتلى طاعتهم في غيره مما فرض عليهم، قال تعالى:\n(عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ) .\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-230>قال الله ﷿: (وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلَاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً)</span>\nالرسالة: باب (البيان الأول):\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقال اللَّه تعالى: (وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلَاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً) الآية.\nفكان بينًا عند من خوطب بهذه الآية، أن ثلاثين وعشرًا أربعون ليلة.","vol":"2","page":852},{"text":"وقوله: (أَرْبَعِينَ لَيْلَةً) يحتمل ما احتملت الآية قبلها: من أن تكون\nإذا جُمِعَتْ ثلاثون إلى عشر كانت أربعين، وأن تكون زيادة في التبيين.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-231>قال الله ﷿: (الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ </span>وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (١٥٧)\nالأم: باب (ذبائح بني إسرائيل):\nقال الشَّافِعِي ﵀: وأنزل اللَّه فيهم - أي: في أهل الكتاب -: (الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ) إلى قوله: (وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ) الآية.\nفقيل - واللَّه أعلم -: أوزارهم، وما مُنِعُوا (بما أحدثوا) قَبْلَ ما شُرع من دين محمد - ﷺ -، فلم يبق خلق\nيعقل، منذ بعث اللَّه تعالى محمدًا - ﷺ - كتابي، ولا وثني، ولا حي ذو روح - من جن ولا إنس - بلغته دعوة محمد - ﷺ - إلا قامت عليه حجة اللَّه - ﷿ - باتباع دينه،","vol":"2","page":853},{"text":"وكان مؤمنًا باتباعه، وكافرًا بترك اتباعه، ولزم كل امرئ منهم آمن به أو كفر، تحريم ما حرم الله على لسان نبيه - ﷺ -، كان مباحًا قبله في شيء من الملل.\nالأم (أيضًا): ما يحرم من جهةٍ ما لا تأكل العرب:\nقال الشَّافِعِي ﵀: أصل التحريم، نص كتاب أو سنة، أو جملة كتاب\nأو سنة أو إجماع، قال الله ﵎: (الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ) الآية.\nوإنما تكون الطيبات والخبائث عند الآكلين كانوا لها، وهم: العرب الذين سألوا عن هذا، ونزلت فيهم الأحكام، وكانوا يكرهون من خبيث المآكل ما لا يكرهها غيرهم.\nالأم (أيضًا): ما حُرِّم بدلالة النص:\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال الله ﵎:\n(وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ) الآية.\nفيقال: يحل لهم الطيبات عندهم، ويحرم عليهم الخبائث\nعندهم.","vol":"2","page":854},{"text":"الأم (أيضًا): كتاب الأطعمه وليس في التراجم، وترجم فيه ما يحل ويحرم:\nقال الشَّافِعِي ﵀: فإن العرب كانت تحرم أشياء على أنها من\nالخبائث، وتحل أشياء على أنها من الطيبات، فأحلت لهم الطيبات عندهم، إلا ما استُثنى منها، وحرمت عليهم الخبائث عندهم، قال الله ﷿:\n(وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ) الآية.\nالرسالة: باب (العلل في الأحاديث):\nقال الشَّافِعِي ﵀: فأما ما تركتم أنكم لم تعدوه من الطيبات، فلم\nيُحرّم عليكم مما كنتم تستحلون إلا ما سمى الله، ودلَّت السنة على أنه حَرَّم\nعليكم منه ما كنتم تحرمون، لقول الله: (وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ) الآية.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-232>قال الله ﷿: (فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (١٥٨)</span>\nالرسالة: بيان فرض الله في كتابه باتباع سنة نبيه - ﷺ -:\nقال الشَّافِعِي ﵀: وضع اللَّه رسوله من دينه وفرضه وكتابه، الموضع\nالذي أبان جل ثناؤه أنه جعله علمًا لدينه، بما افترض من طاعته، وحَرَّم من","vol":"2","page":855},{"text":"معصيته، وأبان من فضيلته، بما قرن من الإيمان برسوله مع الإيمان به، فقال\n﵎: (فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَا تَقُولُوا ثَلَاثَةٌ انْتَهُوا خَيْرًا لَكُمْ إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ) الآية.\nقلت: وقع الاستدلال بالآية السابقة من الإمام الشَّافِعِي ﵀ هفوة.\nفالآية هنا وردت تفيد الإيمان بالله ورسله كافة، بينما المقصود قَرْنُ الإيمان باللَّه مع الإيمان برسوله محمد - ﷺ - وقد جاءت آيات كثيرة تفيد المطلوب، منها قوله\nتعالى: (فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ) .\nوهذه الآية هي التي تناسب الاستدلال بها هنا - واللَّه أعلم -.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-233>قال الله ﷿: (وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا وَيَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ لَا تَأْتِيهِمْ </span>كَذَلِكَ نَبْلُوهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ (١٦٣)\nالأم: باب (حكاية قول الطائفة التي ردت الأخبار كلها):\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقال اللَّه تعالى: (وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ) الآية.\nدلَّ على أن العادين فيه أهلها دونها.","vol":"2","page":856},{"text":"الرسالة: باب (الصنف الذي يُبين سياقُهُ معناه):\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال اللَّه ﵎: (وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ) إلى آخر الآية، فابتدأ جل ثناؤه ذكر الأمر بمسألتهم عن القرية الحاضرة البحر، فلما قال: (إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ) الآية، دل على أنه إنما أراد أهل القرية؛ لأن القرية لا تكون عادية، ولا فاسقة بالعدوان في السبت ولا غيره، وأنه إنما أراد بالعدوان أهل القرية الذين بلاهم بما كانوا يفسقون.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-234>قال الله ﷿: (وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (١٦٤)</span>\nقال الله ﷿: (فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ (١٦٥)\nأحكام القرآن: ما يؤثر عنه - الشَّافِعِي - في التفسير في آيات متفرقة:\nأخبرنا أبو عبد اللَّه الحافظ في كتاب (المستدرك)، أخبرنا أبو العباس محمد\nابن يعقوب، أخبرنا الربيع بن سليمان.\nأخبرنا الشَّافِعِي ﵀: أخبرني يحيى بن سُليم، أخبرنا ابن جُريج، عن\nعِكرمة، قال: دخلت على ابن عباس ﵄ وهو يقرأ في المصحف -","vol":"2","page":857},{"text":"قبل أن يذهب بصره - وهو يبكي؛ فقلت ما يبكيك يا أبا عباس؟\nجعلني الله فداك.\nفقال: هل تعرف (أيلَةَ)؟\nقلت: وما (أيلة)؟ قال: قرية كان بها ناس من اليهود، فحرّم اللَّه عليهم الحيتان يوم السبت، فكانت حيتانهم تأتيهم يوم سبتهم\nشرعًا - بيض سِمان: كأمثال المخاض، بأفنياتهم وأبنياتهم، فإذا كان في غير يوم السبت لم يجدوها، ولم يدركوها إلا في مشقة ومؤنة شديدة، فقال بعضهم - أو من قال ذلك منهم -، لعلنا لو أخذناها يوم السبت، وأكلناها في غير يوم السبت، ففعل ذلك أهل بيت منهم: فأخذوا فشووا، فوجد جيرانهم ريح الشوي، فقالوا: واللَّه ما نرى إلا أصاب بني فلان شيء، فأخذها آخرون، حتى فشا ذلك فيهم فكثر، فافترقوا فرقًا ثلائًا:\nفرقة: مملت. وفرقة: نهت. وفرقة قالت:\n(لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا) الآية.\nفقالت الفرقة التي نهت: إنا نحذركم غضب الله وعقابه، أن يصيببهم اللَّه بخسف، أو قذف، أو ببعض ما عنده من العذاب، والله\nلا نباَيتُكم في مكان، وأنتم فيه.\nقال: فخرجوا من البيوت فغدوا عليهم من الغد، فضربوا باب البيوت، فلم يجبهم أحد، فأتوا بسُلَّم، فأسندوه إلى البيوت، ثم رقى منهم راق على السور، فقال: يا عباد الله قردة، والله لها أذناب، تعاوى ثلاث مرات، ثم نزل من السور ففتح البيوت، فدخل الناس عليهم، فعرفت القرود أنسابها من الإنس، ولم يعرف الإنس أنسابها من القرود.\nقال: فيأتي القرد إلى نسيبه وقريبه من الإنس، فيحتك","vol":"2","page":858},{"text":"به، ويلصق، ويقول الإنسان: أنت فلان؛ فيشير برأسه، أي: نعم، ويبكي. وتأتي القردة إلى نسيبها وقريبها من الإنس، فيقول لها الإنسان: أنت فلانة؟ فتشير برأسها، أي: نعم، وتبكي، فيقول لها الإنسان انا حذرناكم غضب اللَّه وعقابه، أن يصيبكم بخسف، أو مسخ، أو ببعض ما عنده من العذاب.\nقال ابن عباس ﵄: واسمَع، اللَّه - ﷿ - يقول: فـ (أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ) الآية.\nفلا أدري ما فعلت الفرقة الثالثة.\nقال ابن عباس ﵄: فكم قد رأينا من منكر، لم ننه عنه!\nقال عكرمة: ألا ترى (جعلني الله فداك) أنهم أنكروا وكرهوا، حين قالوا: (لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا)؟! الآية، فأعجبه قولي ذلك، وأمر لي ببردين غليظين، فكسانيهما.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-235>قال الله ﷿: (وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى)</span>\nالزاهر باب في (الردة والكفر وألفاظهما):\nقال الشَّافِعِي ﵀ - في المخنصر -: (ولا يُسبى للمرتدين ذرِّية) يعني:\nصغار أولادهم، واختلف أهل اللغة في تسميتهم (ذرية)، فقال بعضهم: أصلها:","vol":"2","page":859},{"text":"ذرمِية - بالميم - فترك فيها الميم. أصلها: فُعْلِية من الذَّر؛ لأن اللَّه تعالى\nأخرج الخلق من صلب آدم كالذر: (وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى) الآية.\nوقال بعض النحويين (ذُرِّيَّة) كان في الأصل: ذرُّوْرَه على وزن فُعلوله.\nولكن التصنيف لما كثر أبدلوا من الراء الأخيرة ياء فصارت ذروية، ثم أدغمت الواو في الياء فصارت (ذُرِّيَّة) .\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-236>قال الله ﷿: (وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ (١٨٢)</span>\nالأم: الخلاف (أي: في توزيع الفيء):\nقال الشَّافِعِي ﵀: أخبرنا من أهل العلم أنه: لما قُدِمَ على عمر بن\nالخطاب - ﵁ - بما أصيب بالعراق، قال له صاحب بيت المال: ألا أدخله بيت المال؟\nقال: لا وربِّ الكعبة لا يُؤوى تحت سقف بيت حتى أقسمه، فأمر به فوضع في المسجد، ووضعت عليه الأنطاع، وحرسه رجال المهاجرين والأنصار، فلما أصبح غدا مع العباس بن عبد الطلب، وعبد الرحمن بن عوف، أخذ بيد أحدهما، أو أحدهما أخذ بيده، فلما رأوه كشطوا الأنطاع عن الأموال، فرأى منظرًا لم يُرَ مثله، رأى الذهب فيه، والياقوت، والزبرجد، واللؤلؤ يتلألًا، فبكى عمر بن الخطاب - ﵁ - فقال له أحدهما: واللَّه ما هو بيوم بكاء، ولكنه يوم شكر","vol":"2","page":860},{"text":"وسرور. فقال: إني والله ما ذهبتُ حيث ذهبتَ، ولكنه واللَّه ما كثر هذا في قوم قط إلا وقع بأسهم بينهم، ثم أقبل على القبلة ورفع يديه إلى السماء وقال: اللهم إني أعوذ بك أن كون مستدرجًا، فإني أسمعك تقول: (سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ) الآية.\nثم قال: أين سراقة بن جعشم؛ فأوتي به أشعر الذراعين دقيقهما، فأعطاه سواري كسرى فقال: البسهما، ففعل، فقال - قل -:\nالله أكبر، فقال: اللَّه أكبر، ثم قال: قل الحمد لله الذي سلبهما كسرى بن هرمز، وألبسهما سراقة بن جعشم أعرابي من بنى مُدلج، وجعل يقلب بعض ذلك بعصا، ثم قال: إن الذي أدى هذا لأمين، فقال له رجل: أنا أخبرك، أنت أمين الله، وهم يؤدون إليك ما أديت إلى الله - ﷿، فإذا رتعت رتعوا قال: صدقت، ثم فرَّقه.\nقال الشَّافِعِي ﵀: \"وإنما ألبسهما سراقة؛ لأن النبي - ﷺ - قال لسراقة ونظر إلى ذراعيه: \"كأني بك وقد لبست سواري كسرى\" الحديث.\nقال الشَّافِعِي ﵀: ولم يجعل له إلا سوارين.\nالزاهر باب (الغنيمة والفيء):\nفائدة: قال الأزهري ﵀: ولما حُمِل إلى عمر - ﵁ - كنوز كسرى، فنظر إليهم فقال: اللهم إني أعوذ بك أن أكون مستدرجًا فإني أسمعك تقول:","vol":"2","page":861},{"text":"(سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ) الآية، قيل في تفسير قوله تعالى:\n(سَنَسْتَدْرِجُهُمْ) أي: سنأخذهم قليلًا قليلًا ولا نباغتهم.\nوأصله - من دَرج الغلام يَدْرُج: إذا مشى قليلًا قليلًا أول ما يمشي.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-237>قال الله ﷿: (وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا)</span>\nالأم: ما جاء في أمر النكاح:\nقال الشَّافِعِي ﵀: والرجل يدخل في بعض أمره في معنى الأيامى.\nالذين على الأولياء أن ينكحوهن؛ إذا كان مولى بالغًا يحتاج إلى النكاح، ويقدر بالمال، فعلى وليه إنكاحه، فلو كانت الآية، والسنة في المرأة خاصة، لزم ذلك عندي الرجل؛ لأن معنى الذي أريد به نكاح المرأة العفاف لما خُلق فيها من الشهوة، وخوف الفتنة، وذلك في الرجل، مذكور في الكتاب لقول اللَّه - ﷿ -:\n(زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ) .\nقال الشَّافِعِي ﵀: إذا كان الرجل ولي نفسه والمرأة، أحببتُ لكل واحد\nمنهما النكاح، إذا كان ممن تتوق نفسه إليه؛ لأن اللَّه - ﷿ - أمر به، ورضيه، وندب إليه، وجعل فيه أسباب منافع، قال: (وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا) الآية.\nالأم (أيضًا): ما يجوز للأسير في ماله إذا أراد الوصية:\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقال القاسم بن محمد، وابن المسيب: عطية الحامل جائزة.","vol":"2","page":862},{"text":"قال الشَّافِعِي ﵀: وما وصفت مِن قول مَن سميت وغيرهم من أهل\nالمدينة، وقد رُوي عن ابن أبي ذئب أنه قال: عطية الحامل من الثلث، وعطية الأسير من الثلث، ورُوي ذلك عن الزهري ﵀.\nقال الشَّافِعِي ﵀: وليس يجوز إلا واحد من هذين القولين - واللَّه\nتعالى أعلم - ثم قال: في الحُبلى عطيتها جائزة حتى تتم ستة أشهر، وتأول قول الله - ﷿ -: (حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفًا فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّا أَثْقَلَتْ) الآية، وليس في قول الله - ﷿ -: (فَلَمَّا أَثْقَلَتْ) دلالة على المرض، ولو كانت فيه دلالة على مرض يُغير الحكمُ، قد يكون مرضًا غير ثقيل، وثقيلًا، وحكمه: في أن لا يجوز له في ماله إلا الثلث سواء، ولو كان ذلك فيه، كان الإثقال يحتمل أن يكون حضور الوِلاَد حين تجلس بين القوابل؛ لأن ذلك الوقت الذي يخشيان فيه قضاء اللَّه - ﷿ -، ويسألانه أن يأتيهما صالحًا.\nفإن قال: قد يدعوان اللَّه قبلُ؟\nقيل: نعم مع أول الحمل، ووسطه، وآخره، وقبله، والحُبلَى في أول حملها أشبه بالمريض منها بعد ستة أشهر؛ للتغير، والكسل، والنوم، والضعف، وَلَهيِ في شهرها أخف منها في شهر البدء من حملها، وما في هذا إلا أن الحَبَل سرور ليس بمرض حتى تحضر الحال المخوفة للوِلاَد، أو يكون تغيرها بالحبل مرضًا كله، من أوله إلى آخره، فيكون ما قال ابن أبي ذئب، فأما غير هذا لا يجوز - واللَّه تعالى أعلم - لأحدٍ أن يتوهمه.","vol":"2","page":863},{"text":"الأم (أيضًا): ما يجوزللأسير في ماله وما لا يحوز:\nقال الشَّافِعِي ﵀: ولا وجه لقول من قال: تجوز عطية الحامل حتى\nتستكمل ستة أشهر، ثم تكون كالمريض في عطيتها بعد الستة عندي، ولا لما تأول من قول اللَّه - ﷿ -: (حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفًا فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُمَا) الآية.\nوليس في هذا دلالة على حد الإثقال متى هو؟\nأهو التاسع أو الثامن أو السابع أو السادس أو الخامس أو الرابع أو الثالث حتى يتبين؛ ومن ادعى هذا بوقت لم يجز له\nإلا بخبر، ولا يجوز أن يكون الإثقال المخوف إلا حين تجلس بين القوابل. ..\nوما أعلم الحامل بعد الشهر الأول إلا أثقل وأسوأ حالًا، وكثر قيئًا.\nوامتناعًا عن الطعام، وأشبه بالمريض منها بعد ستة أشهر، وكيف تجوز عطيتها في الوقت الذي هي فيه أقرب من المرض، وترد عطيتها في الوقت الذي هي فيه أقرب إلى الصحة؟\nفإن قال: هذا وقت يكون فيه الولد تامًا، لو خرج فخروجه تامًا أشبه لسلامة أمه من خروجه لو خرج سِقْطًا، والحكم إنما هو لأمه ليس له - واللَّه أعلم -.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-238>قال الله ﷿: (وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (٢٠٤)</span>\nأحكام القرآن: فصل (فيما يؤثر عنه - الشَّافِعِي - من التفسير والمعاني في الطهارات والصلوات):\nقال الشيخ ﵀: قرأت في كتاب القديم (رواية الزعفراني عن\nالشَّافِعِي) في قوله - ﷿ -:\n(وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا) الآية.\nفهذا عندنا: على القراءة التي تسمع خاصة؛ فكيف يُنصت لما لا يسمع؟! .","vol":"2","page":864},{"text":"وهذا: قول كان يذهب إليه، ثم يرجع عنه في آخر عمره، وقال: (يقرًا\nبفاتحة الكتاب، في نفسه، في سكتة الإمام) .\nقال أصحابنا: ليكون جامعًا - بين الاستماع، وبين قراءة الفاتحة -\nبالسنة، وإن قرأ مع الإمام، ولم يرفع بها صوته، لم تمنعه قراءته في نفسه، من\nالاستماع لقراءة إمامه، فإنما أمِرنا بالإنصات عن الكلام، وما لا يجوز في\nالصلاة.\nوهو مذكور بدلائله، في غير هذا الموضع.","vol":"2","page":865},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-239>سورة الأنفال</span>\nبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n<span data-type=\"title\" id=toc-240>قال الله ﷿: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (١)</span>\nالأم: كتاب (سير الأوزاعي):\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال محمد بن إسحاق: سئل عبادة بن الصامت - ﵁ - عن الأنفال، فقال: فينا أصحاب محمد - ﷺ - أنزلت (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ)\nانتزعه اللَّه منا حين اختلفنا، وساءت أخلاقنا، فجعله اللَّه - ﷿ - إلى رسوله - ﷺ - يجعله حيث شاء.\nقال أبو يوسف رحمه اللَّه تعالى: وذلك عندنا، لأنهم لم يحرزوه ويخرجوه إلى\nدار الإسلام.\nروى الحسن بن عمارة، عن الحكم، عن مِقسَمٍ، عن ابن عباس رضي\nالله عنهما، أن النبي - ﷺ - لم يقسم غنائم بدر إلا بعد مقدمه المدينة، والدليل على ذلك أنه ضرب لعثمان وطلحة في ذلك بسهم سهم، فقالا: وأجرنا، فقال: وأجركما\"، ولم يشهدا وقعة بدر، الحديث.","vol":"2","page":866},{"text":"قال الشَّافِعِي ﵀: غنم رسول الله - ﷺ - غنائم بدر بسَيَر (شعب من شعاب الصفراء قريب من بدر)، وكانت غنائم بدر كما يروي عبادة بن الصامت غنمها المسلمون قبل أن تنزل الآية في سورة الأنفال، فلما تشاحوا عليها، انتزعها اللَّه من أيديهم بقوله - ﷿ - (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ) الآية، فكانت لرسول الله - ﷺ -\nكلها خالصة، وقسَّمها بينهم، وأدخل معهم ثمانية نفر لم يشهدوا الوقعة من\nالمهاجرين والأنصار بالمدينة المنورة، وإنَّما أعطاهم من ماله.\nالأم (أيضًا): سهم الفارس والراجل وتفضيل الخيل:\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقد قيل أعطاهم من سهمه، كسهمان مَن شَهِد.\nفأما الرواية المتظاهرة عندنا: فكما وصفت، قال الله ﷿: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ) الآية.\nفكانت غنائم بدر لرسول اللَّه - ﷺ - يضعها حيث شاء.","vol":"2","page":867},{"text":"الأم (أيضًا): وطئ السبايا بالمِفك:\nقال الشَّافِعِي ﵀: وأما ما ذكِر من أمر بدر فإنما كانت الأنفال لرسول\nالله - ﷺ - قال اللَّه - ﷿ -: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ) الآية.\nفردها رسول الله - ﷺ - على المسلمين.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-241>قال الله ﷿: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ (١٥)</span>\nقال الله ﷿: (وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (١٦)\nالأم: تحريم الفرار من الزحف:\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقال اللَّه تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ)\nفإذا غزا المسلمون، أو غُزُوا فتهيؤوا للقتال، فلقوا ضِعفَهم من العدو، حَرُم عليهم أن يولوا عنهم إلا متحرفين - لقتال أو متحيزين - إلى فئة، فإن كان المشركون أكثر من ضعفهم، لم أحِبَّ لهم أن يولوا عنهم، ولا يستوجب السخط عندي من اللَّه عز وعلا، لو ولَّوا عنهم إلى غير التحرف لقتال، أو التحيز لفئة؛ لأنَّا بيَّنَّا: أن اللَّه جل ثناؤه","vol":"2","page":868},{"text":"إنما يوجب سخطه على من ترك فرضه؛ وأن فرض الله في الجهاد إنما هو على: أن يجاهد المسلمون ضِعفهم من العدو.\nالأم (أيضًا): الخلاف فيمن تؤخذ منه الجزية ومن لا تؤخذ:\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال الله ﵎: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ) .\nأخبرنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس ﵄.\nقال الشَّافِعِي ﵀: وهذا كما قال ابن عباس ﵄.\nومستغن بالتنزيل - فيه - عن التأويل.\nأحكام القرآن: فصل (فيما لا يجب عليه الجهاد):\nروى الشَّافِعِي ﵀ بإسناد آخر عن ابن عباس ﵄ قال:\nمن فرَّ من ثلاثة: فلم يفرَّ، ومن فرَّ من اثنين: فقد فرَّ\" الحديث.\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ) .\nوقال تعالى: (وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ) الآيتان.","vol":"2","page":869},{"text":"قال الشَّافِعِي ﵀: فإذا فرَّ الواحد من اثنين فأقل متحرفًا لقتال\nيمينًا، وشمالًا، ومدبرًا، ونيته العودة للقتال، أو متحيزًا إلى فئة (من المسلمين) .\nقَلَّت أو كَثرت، كانت بحضرته أو مَبينةً عنه فسواء؛ إنما يصير الأمر في ذلك إلى نية المتحرف، أو المتحيز، فإن كان اللَّه - ﷿ - يعلم أنه إنما تحرَّف ليعود للقتال، أو تحيز لذلك، فهو الذي استثنى اللَّه - ﷿ -، فأخرجه من سَخَطِه في التحرُّف والتَّحيز.\nوإن كان لغير هذا المعنى: فقد خِفتُ عليه أن يكون قد باء بسَخَطٍ من اللَّه.\nإلا أن يعفو اللَّه عنه.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-242>قال الله ﷿: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ (٢٠)</span>\nالرسالة: باب (بيان فرض الله في كتابه اتباع سنة نبيه - ﷺ -):\nقال الشَّافِعِي ﵀: وأن اللَّه افترض طاعة رسوله، وحتَّم على الناس\nاتباع أمره، فلا يجوز أن يقال لقولٍ: فرض إلا لكتاب اللَّه ثم سُنة رسوله.\nقال اللَّه تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ) الآية.","vol":"2","page":870},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-243>قال الله ﷿: (قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ (٣٨)</span>\nالأم: صلاة المرتد:\nقال الشَّافِعِي ﵀: إذا ارتد الرجل عن الإسلام، ثم أسلم، كان عليه\nقضاء كل صلاة تركها في ردته، وكل زكاة وجبت عليه فيها، فإن غلب على عقله في ردته - لمرض أو غيره -، قضى الصلاة في أيام غلبته على عقله، كما يقضيها في أيام عقله.\nفإن قيل: فلِمَ لَمْ تجعله قياسًا على المشرك يسلم، فلا تأمره بإعادة\nالصلاة؟\nقيل: فرق اللَّه - ﷿ بينهما فقال: (قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ) الآية، وأسلم رجال فلم يأمرهم رسول الله - ﷺ - قضاء صلاة، ومَن رسول اللَّه - ﷺ - على المشركين، وحرّم اللَّه دماء أهل الكتاب، ومنع أموالهم بإعطاء\nالجزية، ولم يكن المرتد في هذه المعاني، بل أحبط اللَّه عمله بالردة.\nالأم (أيضًا): ما قتل أهل دار الحرب من المسلمين فأصابوا من أموالهم:\nأخبرنا الربيع قال:\nقال الشَّافِعِي ﵀: ولا يتبع أهل دار الحرب من المشركين بغرم مال ولا\nغيره، إلا ما وصفت من أن يوجد عند أحد منهم مال رجل بعينه فيؤخذ منه.\nفإن قال قائل: ما دلَّ على ما وصفت؟\nقيل: قد قال اللَّه - ﷿ ْ (قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ) الآية، وما قد سلف: تقضَّى","vol":"2","page":871},{"text":"وذهب، ودلت السنة عن رسول الله - ﷺ - أنه يطرح عنهم ما بينهم وبين اللَّه عز ذكره والعباد، وقال رسول الله - ﷺ -: \"الإيمان يجبُّ ما كان قبله\" الحديث.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-244>قال الله ﷿: (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (٣٩)</span>\nالأم (أيضًا): الأصل فيمن تؤخذ الجزية منه ومن لا تؤخذ:\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: وفرض الله عليه جهادهم، فقال: (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ) الآية.\nفقيل: فيه فتنة: شرك، ويكون الدين كله واحدًا لله.\nالأم (أيضًا): (الأمان):\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: وقال اللَّه - ﷿ - في غير أهل الكتاب: (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ) الآية.\nفحقن اللَّه دماء من لم يدن دين أهل الكتاب من المشركين بالإيمان لا غيره، وحقن دماء من دان دين","vol":"2","page":872},{"text":"أهل الكتاب بالإيمان، أو إعطاء الجزية عن يد وهم صاغرون، والصغار: أن\nيجري عليهم الحكم (أي: دفع الجزية) لا أعرف منهم خارجًا من هذا من\nالرجال.\nالأم (أيضًا): باب (المرتد الكبير):\nأخبرنا الربيع بن سليمان قال:\nأخبرنا محمد بن إدريس الشَّافِعِي قال: قال اللَّه ﵎:\n(وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ) الآية.\nوحكم اللَّه - ﷿ - في قتل من لم يسلم من المشركين، وما أباح جل ثناؤه من أموالهم،. . . وأن من سنة رسول الله - ﷺ - فيمن ظفر به من رجال المشركين لأنه قتل بعضهم، ومَن على بعضهم، وفادى ببعض، وأخذ الفدية من بعض، فلم يختلف المسلمون أنه: لا يحل أن يفادى بمرتد بعد إيمانه، ولا يمن عليه، ولا تؤخذ منه فدية، ولا يترك بحال حتى يسلم أو يقتل - واللَّه أعلم -.\nالأم (أيضًا): باب (إبطال الاستحسان):\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: وأباح اللَّه دماء أهل الكفر من خلقه، فقال:\n(وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ) الآية.\nفجعل حينئذ دماء المشركين مباحة وقتالهم حتمًا وفرضًا عليهم، إن لم يظهروا الإيمان.","vol":"2","page":873},{"text":"اختلاف الحديث: المقدمة:\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقال اللَّه تعالى: (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ) الآية.\nفكان ظاهر مخرج هذا عامًا على كل مشرك.\nفأنزل اللَّه: (قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ (٢٩) .\nفدلَّ أمر اللَّه جل ثناؤه بقتال المشركين من أهل الكتاب حتى يعطوا الجزية\nعلى أنه: إنما أراد بالآيتين اللتين أمر فيهما بقتال المشركين حيث وُجدوا حتى\nيقيموا الصلاة، وأن يُقاتلوا حتى لا تكون فتنة، ويكون الدين كله للهِ، مَن\nخالف أهل الكتاب مِن المشركين، وكذلك دلت سُنة رسول الله - ﷺ - على قتال أهل الأوثان حتى يسلموا، وقتال أهل الكتاب حتى يعطوا الجزية، فهذا من العام الذي دلَّ اللَّه على أنه إنما أراد به الخاص، لا أن واحدة من الآيتين ناسخة للأخرى، لأن لإعمالهما معًا وجهًا، بأن كان كل أهل الشرك صنفين: صنف أهل الكتاب، وصنف غير أهل الكتاب.\nولهذا في القرآن نظائر، وفي السنن مثل هذا.\nاختلاف الحديث: باب (المجمل والمفسَّر):\nحدثنا الربيع قال:\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: قال اللَّه - ﷿ -: (فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ) الآية.\nوقال الله عز ثناؤه:\n(وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ) الآية.","vol":"2","page":874},{"text":"أخبرنا عبد العزيز بن محمد، عن محمد بن عمرو بن علقمة، عن أبي سلمة.\nعن أبي هريرة ﵁ أنَّ النبي - ﷺ - قال:\n\"لا أزال أقائل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فإذا قالوها فقد عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بحقها، وحسابهم على الله\" الحديث.\nحدثنا الربيع:\nأخبرنا الشَّافِعِي قال: أخبرنا الثقة، عن ابن شهاب، عن عبيد اللَّه بن\nعبد الله، عن أبي هريرة - ﵁ -: أن عمر قال لأبي بكر فيمن منع الصدقة؛ أليس قد قال رسول الله - ﷺ -:\n\"لا أزال أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فإذا قالوها فقد عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بحقها، وحسابهم على الله \" الحديث.\nفقال أبو بكر: هذا من حقها يعني: منعهم الصدقة.\nوقال الشَّافِعِي ﵀: وقال تعالى: (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ) الآية.\nفكان ظاهر مخرج هذا عامًّا على كلّ مشرك.\nأحكام القرآن: فصل (فيمن لا يجب عليه الجهاد):\nقال الشَّافِعِي ﵀: فأمرُ اللَّه تعالى بقتال المشركين حتى يؤمنوا - والله\nأعلم - أمْرُه بقتال المشركين: من أهل الأوثان.\nوكذلك حديث أبي هريرة - في المشركين من أهل الأوثان - دون أهل الكتاب.\nوفَرْضُ اللَّه: قتال أهل","vol":"2","page":875},{"text":"الكتاب (حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ) الآية.\nإن لم يؤمنوا. وكذلك حديث بريدة - في أهل الأوثان خاصة -.\nفالفرض فيمن دان وآباؤه دين أهل الأوثان - من المشركين -: أن يقاتلُوا\n- إذا قُدِرَ عليهم - حتى يسلموا، ولا يحل أن يقبل منهم جزية، بكتاب الله\nوسنة رسوله.\nوالفرض في أهل الكتاب، ومن دان قبل نزول القرآن - كله - دينهم: أن\nيقاتلوا حتى يُعطوا الجزية، أو يسلموا، وسواء كانوا عربًا أو عجمًا.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-245>قال الله ﷿: (وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا </span>يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٤١)\nالأم: الاختلاف - (في توزيع الفيء):\nقال الشَّافِعِي ﵀: وإذا قسم اللَّه - ﷿ - الفيء فقال:\n(وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ) الآية.\nوسنَّ رسول الله - ﷺ - أن أربعة\nأخماسه لمن أوجف على الغنيمة، للفارس من ذلك ثلاثة أسهم، وللراجل سهم، فلم نعلم رسول الله - ﷺ - فضل الفارس ذاْ الغناء العظيم على الفارس الذي ليس","vol":"2","page":876},{"text":"مثله، ولم نعلم المسلمين إلا سووا بين الفارسين، حتى قالوا: لو كان فارس\nأعظم الناس غناء، وآخر جبان سووا بينهما، وكذلك قالوا في الرَّجَّالة.\nالأم (أيضًا): جماع سنن قَسْمِ الغنيمة والفيء:\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال اللَّه - ﷿ -: (وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ) الآية.\nوقال اللَّه تعالى: (مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى)\nوقال تعالى: (وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ) .\nقال الشَّافِعِي ﵀: فالغنيمة والفيء يجتمعان في أن فيهما معًا الخمس\nمن جميعهما لمن سماه اللَّه تعالى له، ومن سماه اللَّه - ﷿ - له - في الآيتين معًا -\nسواء مجتمعين غير متفرقين.\nقال الشَّافِعِي ﵀: ثم يتعرف الحكم في الأربعة الأخماس، بما بيَّن\nالله - ﷿ - على لسان نبيه، وفي فعله، فإنه قسم أربعة أخماس الغنيمة.\nوالغنيمة: هي الموجف عليها بالخيل والركاب لمن حضر من غني وفقير.\nوالفيء: وهو ما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب.\nفكانت سنة رسول الله - ﷺ - في قرى عُرَينَة - التي أفاءها اللَّه عليه - أن أربعة أخماسها لرسول اللَّه - ﷺ - خاصة، دون المسلمين، يضعه رسول الله - ﷺ - حيث\nأراه اللَّه - ﷿ -.","vol":"2","page":877},{"text":"الأم (أيضًا): الأنفال:\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقلنا قد يحتمل أن يكون قول اللَّه تعالى: (فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ) الآية، على أكثر الغنيمة لا على كلها، فيكون السلَب مما لم يرد من\nالغنيمة، وصفي النبي - ﷺ -، وما غنم مأكولًا فأكله من غُنمِه، ويكون هذا بدلالة السنة، وما بقي تحتمله الآية، وإذا كان النبي - ﷺ - أعطى السلَب من قتل، لم يجز عندي\n- واللَّه أعلم - أن يخمس ويقسم، إذا كان اسم السلب يكون كئيرًا وقليلًا، ولم يستثن النبي - ﷺ - قليل السلب ولا كثيره، أن يقول يعطى القليل من السلب دون الكثير، ونقول دلَّت السنة أنه إنما أراد بما يخمس ما سوى السلَب من الغنيمة.\nالأم (أيضًا): سنَّ تفريق القسم:\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال اللَّه تبارك اسمه: (وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ) .\nقال الشَّافِعِي ﵀: أخبرنا مُطرِّف، عن مَعْمَر، عن الزهري، أن محمد\nابن جبير بن مطعم، أخبره عن أبيه قال: لما قسم النبي - ﷺ - سهم ذي القربى بين بني هاشم وبني المطلب، أتيته أنا وعثمان بن عفان، فقلنا: يا رسول اللَّه، هؤلاء إخواننا من بني هاشم لا ينكر فضلهم، لمكانك الذي وضعك اللَّه به منهم، أرأيت إخواننا، من بني المطلب أعطيتهم وتركتنا - أو منعتنا - وإنَّما قرابتنا وقرابتهم واحدة، فقال النبي - ﷺ -: \"إنما بنو هاشم وينو المطلب شيء واحد هكذا.\nوشبَّك بين أصابعه\" الحديث.","vol":"2","page":878},{"text":"أخبرنا الربيع قال:\nأخبرنا الشَّافِعِي ﵀ قال: أخبرنا - أحسبه - داود العطار، عن ابن\nالمبارك، عن يونس، عن ابن شهاب الأزهري، عن ابن المسيب، عن جبير بن مطعم، عن النبي - ﷺ - بمثل معناه\nقال الشَّافِعِي ﵀: وأخبرنا عن الزهري، عن ابن المسيب، جبير بن\nمطعم قال: \"قسم رسول الله - ﷺ - سهم ذي القربى بين بنى هاشم وبني المطلب، ولم يعط منه أحدًا من بني عبد شمس، ولا بنى نوفل شيئًا\" الحديث.\nقال الشَّافِعِي ﵀: قلت قول الله ﷿: (وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى)\nفهل تراه أعطاهم بغير اسم القرابة؛ قال: لا، وقد يحتمل أن يكون\nأعطاهم باسم القرابة ومعنى الحاجة.\nقلت: فإن وجدتَ رسول الله - ﷺ - أعطى من ذوي القربى غنيًا لا دين عليه ولا حاجة به؛ بل يعول عامة أهل بيته، ويتفضل على غيره لكثرة ماله، وما من الله - ﷿ - به عليه من سعة خلقه، قال إذًا يبطل المعنى الذي ذهبتُ إليه، قلت: فقد\nأعطى أبا الفضل العباس بن عبد الطلب وهو كما وصفت في كثرة المال، يعول عامة بني المطلب، ويتفضل على غيرهم. قال: فليس لما قلت من أن يعطوا على الحاجة معنى، إذا أعْطَيه الغني.\nوقلت له: أرأيت لو عارضك معارض أيضًا.\nفقال: قال الله - ﷿ في الغنيمة: (وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ) الآية.\nفاستدللنا: أن الأربعة الأخماس لغير أهل الخمس، فوجدنا\nرسول الله - ﷺ - أعطاها من حضر القتال.","vol":"2","page":879},{"text":"فلو غزا قوم فغنموا غنائم كثيرة أعطيناهم بقَدرِ ما كانوا يأخذون في\nزمان النبي - ﷺ -، قال: ليس ذلك له، قد علم الله أن يستغنموا القليل والكثير، فإذا بين النبي - ﷺ - أن لهم أربعة أخماس فسواء قلَّت أو كثرت، أو قلوا أو كثروا، أو\nاستغنوا أو افتقروا.\nقلتُ: فلم لا تقول هذا في سهم ذي القربى؟!.\nالأم (أيضًا): الخمس فيما لم يوجف عليه:\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال لي قائل: قد احتججتَ بأن النبي - ﷺ - أعطى سهم ذي القربى، عام خيبر ذوي القربى، وخيبر مما أوجف عليه، فكيف زعمت أن الخمس لهم مما لم يوجف عليه؟\nفقلت له: وجدت المالين أخذا من المشركين.\nوخولهما بعض أهل دين اللَّه - ﷿ -، ووجدتُ الله ﵎ اسمه، حكم في خمس الغنيمة بأنه على خمسة؛ لأن قول الله ﵎: (لِلَّهِ) الآية، مفتاح كلام كل شيء، وله الأمر من قبل ومن بعد، فأنفذ رسول الله - ﷺ - لذوي القربى حقهم، فلا يُشك أنه قد أنفذ لليتامى، والمساكين، وابن السبيل حقهم، وأنه قد\nانتهى إلى كل ما أمره الله - ﷿ به.\nقال الشَّافِعِي ﵀: قلت: لما احتمل قول عمر أن يكون الكل\nلرسول الله - ﷺ -، وأن تكون الأربعة الأخماس التي كانت تكون للمسلمين، فيما أوجف عليه لرسول اللَّه - ﷺ - دون الخمس، فكان النبي - ﷺ - يقوم فيها مقام\nالمسلمين، استدللنا بقول الله - ﷿ في الحشر:\n(فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى)\nعلى أن لهم الخمس، وأن الخمس إذا كان لهم، ولا يشك أن","vol":"2","page":880},{"text":"النبي - ﷺ - سلمه لهم، فاستدللنا: إذا كان حكم الله - ﷿ في الأنفال: (وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ) الآية، فاتفق الحكمان في سورة الحشر، وسورة\nالأنفال لقوم موصوفين، وإنَّما لهم من ذلك الخمس لا غيره.\nالأم (أيضًا): بلاد العنوة:\nقال الشَّافِعِي ﵀: وكل ما وصفت أنه يجب قَسمُه، فإن تركه الإمام، ولم يقسمه، فَوَقَفَه المسلمون، أو تركه لأهله، ردَّ حكم الإمام فيه؛ لأنه مخالف للكتاب ثم السنة معًا، فإن قيل: فأين ذكر ذلك في الكتاب؟\nقيل: قال اللَّه - ﷿ -: (وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ) الآية، وقسم رسول الله - ﷺ - الأربعة الأخماس على من أوجف عليه بالخيل والركاب، من كل ما أوجف عليه من أرض أو عمارة أو مال، وإن تركها لأهلها، أتبع أهلها بجميع ما كان في أيديهم من غلتها، فاستُخرج من أيديهم، وجعل لهم أجر مثلهم، فيما قاموا عليه فيها، وكان لأهلها\nأن يتبعوا الإمام بكل ما فات فيها، لأنها أموالهم أفاتها.\nالأم (أيضًا): كتاب (سير الأوزاعي):\nقال الشَّافِعِي ﵀: وإنما نزلت: (وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ) الآية، بعد غنيمة بدر، ولم يُعلم - أن - رسول الله - ﷺ - أسهم لخلق","vol":"2","page":881},{"text":"لم يشهدوا الوقعة بعد نزول الآية، ومن أعطى رسول الله - ﷺ - من المؤلفة وغيرهم.\nفإنما من ماله أعطاهم، لا من شيء من أربعة الأخماس، وأما ما احتج به من\nوقعة عبد الله بن جحش، وابن الحضرمي، فذلك قبل بدر، وقبل نزول الآية.\nالأم (أيضًا): سهم الفارس والراجل وتفضيل الخيل:\nقال الشَّافِعِي ﵀: وإنما نزلت: (وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى) الآية.\nبعد بدر على ما وصفتُ لك، يُرفع خمسها، وُيقسم أربعة أخماسها واقرأ على من حضر الحرب من المسلمين.\nإلا السلَب: فإنه سُن أنه للقاتل في الإقبال، فكان السلب خارجًا منه.\nوإلا الصِّفِيَ: فإنه قد اختلف فيه، فقيل: كان يأخذه - ﷺ - من سهمه من الخمس.\nوإلا البالغين من السبي:\nفإن رسول الله - ﷺ - سَنَّ فيهم سننًا، ففتل بعضهم.\n- وفادى بعضهم، ومَنَّ على بعضهم -، وفادى ببعضهم أسرى المسلمين.\nفالإمام في البالغين من السبي مخير فيما حكيتُ أن النبي - ﷺ - سَنَّه فيهم، فإن أخذ","vol":"2","page":882},{"text":"من أحد منهم فدية، فسبيلها سبيل الغنيمة، وإن استرقَّ منهم أحدًا، فسبيل\nالمرقوق سبيل الغنيمة، وإن فادى بهم بقتل أو فادى بهم أسيرًا مسلمًا، فقد\nخرجوا من الغنيمة، وذلك كله كما وصفتُ.\nالأم (أيضًا): وطء السبابا بالمِلك:\nقال الشَّافِعِي ﵀: ثم نزل جمليه منصرفه من بدر: (وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ) الآية، فجعل الله له ولمن سَمِّي معه\nالخمس، وجعل رسول الله - ﷺ - لمن أوجف الأربعة الأخماس بالحضور، للفارس ثلاثة أسهم، وللراجل سهم.\nمختصرالمزني: مختصرمن كتاب (قسم الفيء وقسم الغنائم):\nقال الشَّافِعِي ﵀: أصل ما يقوم به الولاة من جمل المال ثلاثة وجوه:\nأحدها: ما أخِذ من مال مسلم تطهيرًا له، فذلك لأهل الصدقات، لا لأهل الفيء.\nوالوجهان الآخران: ما أخِذ من مال مشرك، كلاهما مبين في كتاب الله\nتعالى، وسُنَّة رسوله - ﷺ - وفعله.\nفأحدهما: الغنيمة، قال الله ﵎: (وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ) .\nوالوجه الثاني: هو الفيء، قال الله تعالى: (مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى) .","vol":"2","page":883},{"text":"قال الشَّافِعِي ﵀: فالغنيمة والفيء يجتمعان في أن فيهما معًا الخمس\nمن جميعهما لمن سماه اللَّه تعالى له في الآيتين معًا سواء. ..\nأحكام القرآن: فصل (فيما يؤثر عنه - الشَّافِعِي - من التفسير والمعاني في الطهارات والصلوات):\nقال الشَّافِعِي ﵀: آل محمد - ﷺ -: الذين حرم اللَّه عليهم الصدقة، وعوضهم منها الخمس، وقال اللَّه - ﷿ -: (وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى) فكانت هذه الآية في معنى قول النبي - ﷺ -:\n\"إنَّ الصدقة لا تحلُّ لمحمدٍ، ولا لآل محمدٍ\" الحديث.\nوكان الدليل عليه: أن لا يوجد أمر يقطع العنت، وُيلزم أهل العلم - واللَّه أعلم - إلا الخبر عن رسول الله - ﷺ -.\nفلما فرض اللَّه على نبيه - ﷺ - أن يؤتي ذا القربى حقه، وأعلمه: أن لله خمسه وللرسول ولذي القربى، فأعطى سهم ذي القربى في بني هاشم وبني المطلب.\nدلَّ ذلك على أن الذين أعطاهم رسول الله - ﷺ - الخمس هم: آل محمد الذين أمر رسول اللَّه - ﷺ - بالصلاة عليهم معه، والذين اصطفاهم من خلقه، بعد نبيه - ﷺ.\nآداب الشَّافِعِي: ما في الزكاة والسيَر:\nوقال يونس:\nقال الشَّافِعِي ﵀: إن غنائم بدر لم ثخَمَّس ألبَتَّة، وإنما نزلت آية\nالخُمس بعد رجوعهم من بدر، وقَسْم الغنائم.","vol":"2","page":884},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-246>قال الله ﷿: (وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ (٥٨)</span>\nالأم: جماع نقض العهد بلا خيانة:\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال الله ﵎: (وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ) .\nقال الشَّافِعِي ﵀: نزلت في أهل هدنة، بلغ النبي - ﷺ - عنهم شيء، استدلَّ به على خيانتهم.\nقال الشَّافِعِي ﵀: فإذا جاءت دلالة على إن لم يوف أهل هدنة بجميع\nما هادنهم عليه فله أن ينبذ إليهم؛ ومن قلت له أن ينبذ إليه، فعليه أن يُلحقه\nبمأمنه، ثم له أن يحاربه، من لا هُدنة له.\nقال الشَّافِعِي ﵀: فإن قال الإمام: أخاف خيانة قوم، ولا دلالة له\nعلى خيانتهم من خبر، ولا عيان فليس له - واللَّه تعالى أعلم - نقض مدتهم إذا كانت صحيحة.\nالأم (أيضًا): نقض العهد:\nقال الشَّافِعِي ﵀: فإن علم الإمام غير ما قال - الموادَع -، نبذ إليه.\nوردَّه إلى مأمنه، ثم قاتله، وسبى ذريته، وغنم ماله إن لم يُسلم، أو يعط الجزية -","vol":"2","page":885},{"text":"إن كان من أهلها - فإن لم يعلم غير قوله، وظهر منه ما يدلُّ على خيانته.\nوختره (١)، أو خَوفِ ذلك منه، نبذ إليه الإمام، وألحقه كامنه، ثم قانله، لقول اللَّه - ﷿ -: (وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ) .\nقال الشَّافِعِي ﵀: نزلت - واللَّه تعالى أعلم - في قوم أهل مهادنة، لا\nأهل جزية، وسواء ما وصفت فيمن تؤخذ منه الجزية أو لا تؤخذ، إلا أن من لا تؤخذ منه الجزية إذا عرض الجزية، لم يكن للإمام أخذها منه على الأبد.\nوأخذها منه إلى مدة.\nالأم (أيضًا): ما أحدث أهل الذمة الموادعون مما لا يكون نقضًا:\nقال الشَّافِعِي ﵀: وإن صنع بعض ما وصفتُ، من هذا أو ما في\nمعناه موادعَ إلى مدة، نبذ إليه، فإذا بلغ مامنه، قوتل إلا أن يُسلم، أو يكون ممن تقبل منه الجزية فيعطيها، لقول اللَّه - ﷿ -: (وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ) الآية.\nمختصر المزنى: باب (نقض العهد):\nقال الشَّافِعِي ﵀: فغزا رسول الله - ﷺ - قريشًا عام الفتح، بغدر ثلاثة نفر منهم، وتركهم معونة خزاعة، وإيوائهم من قاتلها.\n_________\n(١) الخَترُ: الغدر والخديعة، أو أقبح الغدر، انظر الفاموس المحيط، ص / ٤٨٩، والمعجم الوسيط ص / ٢١٧) .","vol":"2","page":886},{"text":"قال الشَّافِعِي ﵀: ومتى ظهر من مهادنين ما يدل على خيانتهم نبذ\nإليهم عهدهم، وأبلغهم مأمنهم، ثم هم حربٌ، قال اللَّه تعالى: (وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً) الآية.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-247>قال الله ﷿: (وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ </span>وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ (٦٠)\nالأم: كيف تفريق القَسْم:\nقال الشَّافِعِي ﵀: فإن الله - ﷿ ندب إلى اتخاذ الخيل فقال: (وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ) الآية.\nفأطاع في الرباط، وكانت عليهم مؤنة في اتخاذه، وله غناء بشهوده عليه، ليس الراجل شبيهًا به.\nأخبرنا الثقة، عن إسحاق الأزرق، عن عبد اللَّه، عن نافع، عن ابن عمر.\nأن النبي - ﷺ - ضرب للفرس بسهمين، وللفارس بسهم، فزعم بعض الناس أنه لا يُعطى فرس إلا سهمًا، وفارس سهمًا، ولا يُفَضل فرس على مسلم.\nفقلت لبعض من يذهب مذهبه: هو كلام عربي، وإنما يعطى الفارس\nبسبب القوة والغناء مع السنة، والفرس لا يملك شيئًا، إنما يملكه فارسه، ولا يقال: لا يفضل فرس على مسلم، والفرس بهيمة لا يقاس بمسلم، ولو كان هذا كما قال صاحبك، لم يجز أن يسوى بين فرس ومسلم، وفي قوله وجهان:","vol":"2","page":887},{"text":"أحدهما: خلاف السنة.\nوالآخر: قياسه الفرس بالمسلم، وهو لو كان قياسًا له دخل عليه أن يكون\nقد سوَّى فرسًا بمسلم، وقال بعض أصحابه: بقولنا في: سهمان الخيل.\nوقال: هذه السنة التي لا ينبغي خلافها.\nقال الشَّافِعِي ﵀: وأحبُّ الأقاويل إليَّ، وأكثر قول أصحابنا أن\nالبراذين والمقاريف يسهم لها سهمان العربية؛ ولأنها قد تغني غناءها في\nكئير من المواطن، واسم الخيل جامع لها.\nالأم (أيضًا): كتاب (السبق والنضال):\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: قال اللَّه ﵎، فيما ندب إليه أهل\nدينه: (وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ) الآية.\nفزعم أهل العلم بالتفسير أن القوة: هي الرمي، وقال اللَّه ﵎: (وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ) الآية.","vol":"2","page":888},{"text":"قال الشَّافِعِي ﵀: أخبرنا ابن أبي فديك، عن ابن أبي ذئب، عن نافع)\nابن أبي نافع، عن أبي هريرة - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال: (\n\"لا سبق إلا في نصلٍ أو حافرٍ أو خفٍّ\" الحديث.\nوأخبرنا مالك بن أنس، عن نافع، عن ابن عمر ﵄:\n\"أن رسول الله - ﷺ - سابق بين الخيل التى قد أضمرت\" الحديث.\nالأم (أيضًا): سهم الفارس والراجل وتفضيل الخيل:\nقال الشَّافِعِي ﵀: ندب اللَّه - ﷿ - إلى اتخاذ الخيل فقال جل وعز: (وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ) الآية، فإذا أعطاهم رسول الله - ﷺ - ما وصفنا، فإنما سهما الفرس لراكبه لا للفرس، والفرس لا يملك شيئًا، إنما يملكه\nفارسه بعنائه، والمؤنة عليه فيه، وما ملَّكه رسول الله - ﷺ -.\nالأم (أيضًا): ما عجز الجيش عن حمله من الغنائم:\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقال الله ﵎: (وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ) الآية، وإنَّما كره المسلمون أن يحرقوا النخل والشجر؛ لأن الصائفة\nكانت تغزو كل عام، فيتقوون بذلك على عدوهم، ولو حرقوا ذلك، خافوا أن لا تحملهم البلاد، والذي في تخريب ذلك من خزي العدو ونكايتهم أنفع للمسلمين، وأبلغ ما يتقوى به الجند في القتال.","vol":"2","page":889},{"text":"حدثنا بعض مشايخنا عن رسول الله - ﷺ - أنه حين حاصر الطائف، أمر بِكَرْمٍ لبني الأسود ابني مسعود أن يقطع، حتى طلب بنو الأسود إلى أصحاب رسول اللَّه - ﷺ -\nأن يطلبوا إلى النبي - ﷺ - أن يأخذها لنفسه، ولا يقلعها، فكفَّ عنها رسول الله - ﷺ -.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-248>قال الله ﷿: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ)</span>\nوقال الله ﷿: (الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ)\nالأم: تحريم الفرارمن الزحف:\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال اللَّه ﵎: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ) الآية.\nوقال ﷿: (الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ) الآية.\nأخبرنا ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس ﵄\nقال: لا نزلت (إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ) الآية، فكُتِبَ","vol":"2","page":890},{"text":"عليهم ألا يفر العشرون من المائين، فأنزل الله ﷿: (الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ) الآية.\nفخُففَ عنهم، وكُتِب عليهم ألا يفرَّ مائة من المائتين.\nقال الشَّافِعِي ﵀: وهذا كما قال ابن عباس - إن شاء اللَّه تعالى -\nمستغنى فيه بالتنزيل عن التأويل.\nالأم (أيضًا): من لا يجب عليه الجهاد:\nقال الشَّافِعِي - ﵀ -: وقد قال - الله - لنبيه - ﷺ -: (حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ) الآية، فدل على أنه أراد بذلك الذكور دون الإناث؛ لأن الإناث: المؤمنات.\nالرسالة: باب (فرض الصلاة الذي دلَّ الكتاب ثم السنة على من تزول عنه\nبالعذر..):\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال اللَّه: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ) إلى أخر الآية، ثم أبان في كتابه أنه:\nوَضَعَ عنهم أن يقوم الواحد بقتال العشرة، وأثبت عليهم أن يقوم الواحد بقتال الاثنين، فقال: (الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا)\nإلى آخر الآية.\nثم ذكر ما ورد في الأم (تحريم الفرار من الزحف) حرفيًا -.","vol":"2","page":891},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-249>قال الله ﷿: (وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ)</span>\nالأم: الرد في المواويث:\nقال الشَّافِعِي ﵀: ومن كانت له فريضة في كتاب الله - ﷿، أو سنة رسوله - ﷺ -، أو ما جاء عن السلف، انتهينا به إلى فريضته، فإن فَضُل من المال شيء لم نرده عليه، وذلك أن علينا شيئين:\nأحدهما: أن لا نُنقصه مما جعله اللَّه تعالى له.\nوالآخر: أن لا نزيده عليه، والانتهاء إلى حكم اللَّه - ﷿ - هكذا قال بعض الناس: نرده عليه إذا لم يكن للمال من يستغرقه، وكان من ذوي الأرحام، وأن لا نرده على زوجٍ ولا زوجة.\nوقالوا: روينا قولنا هذا عن بعض أصحاب النبي - ﷺ -.\nقلنا لهم: أنتم تتركون ما تروون عن علي بن أبي طالب - ﵁ -، وعبد اللَّه بن مسعود - ﵁ - في أكثر الفرائض، لقول زيد بن ثابت، وكيف لم يكن هذا مما تتركون؟\nقالوا: إنا سمعنا قول اللَّه - ﷿ -: (وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ) الآية.\nفقلنا: معناها على غير ما ذهبتم إليه، ولو كان على ما ذهبتم إليه كنتم قد\nتركتموه، قالوا: فما معناها؟","vol":"2","page":892},{"text":"قلنا: توارث الناس بالحِلْف والنصرة، ثم توارثوا بالإسلام والهجرة، ثم نسخ\nذلك، فنزل قول اللَّه - ﷿ -: (وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ) الآية.\nعلى معنى ما فرض اللَّه عز ذكره، وسن رسوله - ﷺ -، لا مطلقًا هكذا.\nألا ترى أن الزوج يرث أكثر مما يرث ذوو الأرحام، ولا رحم له، أو لا\nترى أن ابن العم البعيد يرث المال كله، ولا يرثه الخال، والخال أقرب رحمًا منه، فإنما معناها - أي: الآية - على ما وصفت لك من أنها: على ما فرض اللَّه لهم، وسن رسول الله - ﷺ -.\nوأنتم تقولون: إن الناس يتوارثون بالرحم، وتقولون خلافه في موضع\nآخر!.\nتزعمون: أن الرجل إذا مات وترك أخواله ومواليه، فمالُه لمواليه دون\nأخواله، فقد منعت ذوي الأرحام الذين قد تعطيهم في حال، وأعطيت المولى\nالذي لا رحم له المال!.\nالرسالة: باب (الاختلاف):\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال - أي المحاور - فأقولُ: لك ذلك، لقول الله:\n(وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ) الآية.\nفقلتُ له: (وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ) الآية، نزلت، بأن الناس\nتوارثوا بالحِلف، ثم توارثوا بالإسلام والهجرة، فكان المهاجر يرث المهاجر، ولا يرثه من ورثته من لم يكن مهاجرًا، وهو أقرب إليه ممن ورثه، فنزلت: (وَأُولُو الْأَرْحَامِ) الآية، على ما فُرضَ لهم.","vol":"2","page":893},{"text":"قال: فاذكر الدليل على ذلك؟\nقلت: (وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ) الآية، على ما\nفُرضِ لهم، ألا ترى أن مِن ذوي الأرحام من يرث، ومنهم من لا يرث؛ وأن\nالزوج يكون أكثر ميراثًا من أكثر ذوي الأرحام ميراثًا؛ وأنك لو كنت إنما تورِّث بالرحم كانت رحم البنت من الأب كرحم الابن؛ وكان ذوو الأرحام يرثون معًا؛ ويكونون أحق من الزوج الذي لا رحم له؟!\nولو كانت الآية كما وصفت، كنت قد خالفتها فيما ذكرنا، في أن يَترُك\nأخته ومواليه، فنعطي أخته النصف، ومواليه النصف، وليسوا بذوي أرحام، ولا مفروض لهم في كتاب اللَّه فرض منصوص.","vol":"2","page":894},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-250>سورة التوبة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-251>قال الله ﷿: (بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١)</span>\nوقال ﷿: (وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ)\nالأم: تبديل أهل الجزية دينهم\nقال الشَّافِعِي ﵀: فإن كان له مال - أي: الكتابي - بالحجاز، قيل:\nوكل به ولم يترك يقيم إلا ثلاثًا، وإن كان له - مال - بغير الحجاز، لم يترك يقيم في بلاد الإسلام إلا بقدر ما يجمع ماله، فإن أبطأ، فأكثر ما يؤجل إلى الخروج من بلاد الإسلام أربعة أشهر؛ لأنه أكثر مدة جعلها اللَّه لغير الذميين من المشركين، وأكثر مدة جعلها رسول الله - ﷺ - لهم، قال اللَّه ﵎: (بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) قرأ الربيع إلى: (غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ)\nفأجلهم النبي - ﷺ - ما أجلهم اللَّه من أربعة أشهر.\nالأم (أيضًا) جماع الوفاء بالنذر والعهد ونقضه:\nقال الشَّافِعِي ﵀: وعاهد رسول الله - ﷺ - قومًا من المشركين، فأنزل اللَّه - ﷿ - عليه: (بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) الآية.","vol":"2","page":895},{"text":"الأم (أيضًا): مهادنه من يقوى على قتاله\nقال الشَّافِعِي ﵀: لما قوي أهل الاسلام أنزل اللَّه - ﷿ - على رسوله - ﷺ - مرجعه من تبوك: (بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ) الآية - وما بعد -، فأرسل بهذه الآيات مع علي بن أبي طالب - ﵁ - فقرأها على الناس في الموسم، وكان فرضًا\nأن لا يعطى لأحد مدة بعد هذه الآيات إلا أربعة أشهر؛ لأنها الغاية التي\nفرضها الله) .\nقال: وجعل النبي - ﷺ - لصفوان بن أمية بعد فتح مكة بسنين أربعة أشهر، لم أعلمه زاد أحدًا - بعد أن قوي المسلمون - على أربعة أشهر.\nالأم (أيضًا): باب (دية أهل الذمة):\nقال الشَّافِعِي ﵀: المستأمن يقئله المسلم لا تفتله به - الخطاب:\nللمحاور - وله عهد هو به حرام الدم والمال، فلو لم يُلزمك حجة إلا هذا\nلزمتك.\nقال: ويقال لهذا معاهد؟\nقلنا: نعم؛ لعهد الأمان، وهذا مُؤمَّن، قال\nفيُدل على هذا بكتاب أو سنة؟\nقلنا: نعم، قال - ﷿ -: (بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ)\nالآية، إلى قوله: (غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ) الآية، فجعل لهم عهدًا إلى مدة، ولم\nيكونوا أمناء بجزية، كانوا أمناء بعهد، ووصفهم باسم العهد، وبعث رسول اللَّه - ﷺ - عليًا - ﵁ - بأن من كان عنده من النبي - ﷺ - عهد، فعهده إلى مدته، قال: ما كنا\nنذهب إلا أن العهد عهد الأبد، قلنا: فقد أوجدناك العهد إلى مدة في كتاب اللَّه - ﷿ - وسنة رسول الله - ﷺ -.","vol":"2","page":896},{"text":"الأم (أيضًا): المهادنة على النظر للمسلمين:\nقال الشَّافِعِي ﵀: فأحبّ للإمام إذا نزك بالمسلمين نازلة - وأرجو أن لا\nينزلها الله - ﷿ بهم إن شاء الله تعالى - مهادنة، يكون النظر لهم فيها، ولا يهادن إلا إلى مدة، ولا يجاوز بالمدة مدة أهل الحديبية، فإن كانت بالمسلمين قوة، قاتلوا المشركين بعد انقضاء المدة، فان لم يقو الإمام فلا بأس أن يجدد مدة مثلها، أو دونها، ولا يجاوزها من\nقِبَل أن القوة للمسلمين، والضعف لعدوهم، قد يحدث في أقل منها، وإن هادنهم إلى أكثر منها فمنتقضه؛ لأن أصل الفرض قتال - المشركين حتى يؤمنوا، أو يعطوا الجزية -\nأهل الجزية -، فإن الله - ﷿ أذن بالهدنة فقال: (إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) الآية.\nوقال ﵎: (إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ)، فلما لم يبلغ رسول الله - ﷺ - بمدة أكثر من مدة الحديبية، لم يجز أن يهادن إلا على النظر للمسلمين، ولا تُجاوَز.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-252>قال الله ﷿: (وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ)</span>\nقال الله ﷿: (إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئًا وَلَمْ يُظَاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَدًا فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ)\nالأم: مهادنة من يقوى على قتاله:\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: وإذا سأل قوم من المشركين مهادنة، فللإمام\nمهادنتهم على النظر للمسلمين، رجاء أن يسلموا، أو يعطوا الجزية بلا مؤونة،","vol":"2","page":897},{"text":"وليس له مهادنتهم إذا لم يكن في ذلك نظر، وليس له مهادنتهم على النظر على غير الجزية أكثر من أربعة أشهر، لقوله - ﷿ -:\n(بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ)\nإلى قوله: (أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ) الآية، وما بعدها.\nالأم (أيضًا): ما أحدث أهل الذمة الموادَعون مما لا يكون نقضًا:\nقال الشَّافِعِي ﵀: وأمر الله تعالى في الذين لم يخونوا: أن يتموا إليهم\nعهدهم إلى مدتهم بقوله: (إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئًا وَلَمْ يُظَاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَدًا فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ) الآية.\nالأم (أيضًا): المهادنة على النظر للمسلمين:\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقال الله ﵎: (إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ)\nفلما لم يبلغ رسول الله - ﷺ - بمدة أكثر من مدة الحديبية، لم يجز أن يهادن إلا على النظر للمسلمين، ولا تُجَاوَز.","vol":"2","page":898},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-253>قال الله ﷿: (فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ </span>فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٥)\nالأم: الحكم في السا حر والساحرة:\nقال الشَّافِعِي ﵀: حقن اللَّه الدماء، ومنع الأموال إلا بحقها - بالإيمان\nبالله ورسوله، أو عهد من المؤمنين بالله ورسوله لأهل الكتاب، وأباح دماء\nالبالغين من الرجال بالامتناع من الإيمان إذا لم يكن لهم عهد، قال اللَّه تبارك\nوتعالى: (فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) .\nقال الشَّافِعِي ﵀: والذي أراد الله - ﷿ أن يُقتلوا حتى يتوبوا، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة: أهل الأوثان من العرب وغيرهم الذين لا كتاب لهم.\nالأم (أيضًا): الأصل فيمن تؤخذ الجزية منه ومن لا تؤخذ:\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقال - الله تعالى - في قوم كان بينه - ﷺ - وبينهم شيء: (فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ)","vol":"2","page":899},{"text":"مع نظائر لها في القرآن - وجاءت السنة بما جاء به القرآن -.\nأخبرنا عبد العزيز بن محمد، عن محمد بن عمر، عن أبي سلمة، عن أبي\nهريرة - ﵁ - أن النبي - ﷺ - قال:\n\"لا أزال أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فإذا قالوا لا إله إلا الله فقد عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بحقها، وحسابهم على الله \" الحديث.\nأخبرنا سفيان، عن ابن شهاب، أن عمر - ﵁ - قال - أي: لأبي بكر - ﵁ - أليس قال رسول الله - ﷺ -: \"أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله فإذا قالوها، عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بحقها، وحسابهم على الله\".\nقال أبو بكر - ﵁ -: هذا من حقها، لو منعوني عقالًا مما أعطوا رسول الله - ﷺ - لقاتلتهم عليه. الحديث.\nقال الشَّافِعِي ﵀: يعني: من منع الصدقة ولم يرتد.\nالأم (أيضًا): كتاب (الحكم في قتال المشركين ومسألة مال الحربي):\nأخبرنا الربيع قال:\nأخبرنا الشَّافِعِي ﵀ قال: الحكم في قتال المشركين حكمان، فمن غزا\nمنهم أهل الأوثان، ومن عبد ما استحسن من غير أهل الكتاب من كانوا، فليس له أن يأخذ منهم الجزية، ويقاتلهم إذا قوى عليهم حتى يقتلهم، أو يسلموا","vol":"2","page":900},{"text":"وذلك لقول اللَّه - ﷿ -: (فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ) الآيتين، ولقول رسول الله - ﷺ -:\n\"أمرت أن أقاتل الناس حتى بقولوا لا إله إلا الله، فإذا مالوها عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بحقها، وحسابهم على الله\" الحديث.\nالأم (أيضًا): الخلاف فيمن تؤخذ منه الجزية ومن لا تؤخذ:\nقال الشَّافِعِي ﵀: فقال - أي: المحاور - ففي المشركين الذين ئؤخذ\nمنهم الجزية حكم واحد أو حكمان؟\nقيل: بل حكمان. قال: وهل يشبه هذا شيء؟\nقلنا: نعم، حكم اللَّه جل ثناؤه فيمن قُتِل من أهل الكتاب وغيرهم. قال:\nفإنا نزعم أن غير المجوس ممن لا تحل ذبيحته ولا نساؤه، قياسًا على المجوس.\nقلنا: فأين ذهبت عن قول اللَّه - ﷿ -: (فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ)\nإلى: (فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ) الآية، وقال رسول الله - ﷺ -: \"أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله.\" الحديث.\nفإن زعمت أنها والحديث منسوخان بقوله - ﷿ -:\n(حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ) .\nوبقول رسول الله - ﷺ -:\n\"سُنُّوا بهم سنَّة أهل الكتاب\" الحديث؛ قلنا: فإذا\nزعمت ذلك، دخل عليك أن تكون العرب ممن يعطون الجزية، وإن لم يكونوا أهل كتاب.\nقال: فإن قلت لا يصلح أن تعطِي العرب الجزية. قلنا: أوَ ليسوا","vol":"2","page":901},{"text":"داخلين في اسم ألشرك؛ قال: بلى، ولكن لم أعلم النبي - ﷺ - أخذ منهم جزية.\nقلنا: أفعلمت أن النبي - ﷺ - أخذ الجزية من غير كتابي أو مجوسي؟ قال: لا. قلنا:\nفكيف جعلت غير الكتابيين من المشركين قياسًا على المجوس.\nالأم (أيضًا): باب (المرتد الكبير):\nأخبرنا الربيع بن سليمان قال:\nأخبرنا محمد بن إدريس الشَّافِعِي قال: قال اللَّه ﵎: (فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ) إلى قوله: (فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ) الآية.\nأخبرنا الثقة، عن حماد بن زيد، عن يحمى بن سعيد، عن أبي أمامة بن سهل، عن عثمان بن عفان - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال: \"لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى\nثلاث: كفر بعد إيمان، وزنا بعد إحصان، وقتل نفس بغير نفس\" الحديث.\nقال الشَّافِعِي ﵀: وإن من سنة رسول الله - ﷺ - فيمن ظفر به من رجال المشركين أنه قتل بعضهم، ومَنَّ على بعضهم، وفادى ببعض، وأخذ الفدية من بعض، فلم يختلف المسلمون أنه: لا يحلُّ أن يفادى بمرتد بعد إيمانه، ولا يُمَنُّ عليه، ولا تأخذ منه فدية، ولا يترك بحال، حتى يسلم أو يقتل - واللَّه أعلم -.\nالأم (أيضًا): باب (إبطال الاستحسان):\nقال الشَّافِعِي ﵀: وأباح - اللَّه تعالى - دماء أهل الكفر من خلقه\nفقال: (فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ) الآية، وحرَّم دماءهم إن أظهروا","vol":"2","page":902},{"text":"الإسلام. . . فجعل حينئذ دماء المشركين مباحة، وقتالهم حتمًا وفرضًا عليهم إن لم يظهروا الإيمان.\nمختصر المزني: المقدمة:\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقد اختصرت من تمثيل ما يدل الكتاب على أنه\nنزل من الأحكام عامًا، أريد به العام. في كتاب غير هذا، وهو الظاهر من علم القرآن، وكتبت معه غيره مما أنزل عام يُراد به الخاص، وكتبت في هذا الكتاب مما نزل عام الظاهر ما دل الكتاب على أن اللَّه أراد به الخاص؛ لإبانة الحجة على من تأول ما رأيناه، مخالفًا فيه طريق من رضينا مذهبه من أهل العلم بالكتاب والسنة، من ذلك قال اللَّه جل ثناؤه: (فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ)\nفهذا من العام الذي دل الله على أنه إنما أراد به الخاص. . .، لأن كل أهل\nالشرك صنفان: صنف أهل الكتاب، وصنف غير أهل الكتاب، ولهذا نظائر في القرآن، وفي السنة مثل هذا.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-254>قال الله ﷿: (وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْلَمُونَ (٦)</span>\nالأم: المهادنة على النظر للمسلمين:\nقال الشَّافِعِي ﵀: ومن جاء من المشركين يريد الإسلام، فحق على\nالإمام أن يؤمِّنه حتى يتلو عليه كتاب اللَّه - ﷿ -، ويدعوه إلى الإسلام بالمعنى الذي","vol":"2","page":903},{"text":"يرجو أن يدخل اللَّه - ﷿ - به عليه الإسلام، لقول اللَّه - ﷿ - لنبيه - ﷺ -: (وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ) الآية.\nقال الشَّافِعِي ﵀: ومن قلت ينبذ إليه، أبلغه مأمنه. وإبلاغه مأمنه: أن\nيمنعه من المسلمين والمعاهدين، ما كان في بلاد الإسلام، أو حيث يتصل ببلاد الإسلام، وسواء قرب ذلك أم بعد.\nقال الشَّافِعِي ﵀: ثم أبلغه مأمنه: يعني - واللَّه تعالى أعلم - منك.\nأو ممن يقتله، على دينك، - أو - ممن يطيعك، لا أمانة من غيرك، من عدوك وعدوه، الذي لا يأمنه، ولا يطيعك.\nالأم (أيضًا): الصلح على الاختلاف في بلاد المسلمين:\nقال الشَّافِعِي ﵀: فأما الرسل، ومن ارتاد الإسلام فلا يمنعون\nالحجاز؛ لأن اللَّه - ﷿ - يقول لنبيه - ﷺ -: (وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ) الآية.\nوإن أراد أحد من الرسل الإمامَ وهو بالحرم.\nفعلى الإمام أن يخرج إليه، ولا يدخله الحرم إلا أن يكون يغني الإمام فيه\nالرسالة والجواب فيكتفى بهما، فلا يترك يدخل الحرم بحال.\nالأم (أيضًا) في المرتد:\nقال الشَّافِعِي ﵀: وإنما أمر اللَّه - ﷿ - نبيه ﵊ فقال:\n(وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ)","vol":"2","page":904},{"text":"ولم أعلم أمر بذلك في أحد من أهل الإسلام. فإن قال قائل: فلم لا تجعل\nذلك في أهل الإسلام الممتنعين كما تجعله في المشركين الممتنعين؟\nقيل: لما وصفنا من سقوط ما أصاب المشرك في شركه، وامتناعه من دم أو مال عنه، وثبوت ما أصاب المسلم في امتناعه مع إسلامه، فإن الحدود إنَّما هي على المؤمنين لا على المشركين.\nالأم (أيضًا): باب (ديه أهل الذمة):\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقال اللَّه: (وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ) الآية، فجعل له العهد إلى سماع\nكلام اللَّه، وبلوغ مأمنه، والعهد الذي وصفتَ على الأبد، إنما هو إلى مدة، إلى العاهد نفسه ما استقام بها كانت له، فإذا نزع عنها كان مُحَاربًا حلال الدم والمال.\nمختصر المزني: باب (الجزية على أهل الكتاب والضيافة وما لهم وما عليهم):\nقال الشَّافِعِي ﵀: وليس للإمام أن يصالح أحدًا منهم على أن يسكن\nالحجاز بحال، ولا يبين أن يُحرِّم أن يمرَّ ذِمِّي بالحجاز مارًا لا يقيم بها كثر من\nثلاث ليالٍ وذلك مقام المسافر؛ لاحتمال أمر النبي - ﷺ - بإجلائهم عنها، أن لا يسكنوها، ولا بأس أن يدخلها الرسل لقول الله تعالى. (وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ) الآية، ولولا أن عمر - ﵁ - أجل من قدم المدينة منهم","vol":"2","page":905},{"text":"تاجرًا ثلاثة أيام، لا يقيم فيها بعد ثلاث؛ لرأيت أن لا يُصالحوا، على أن لا\nيدخلوها بحال، ولا يُتركوا يدخلونها إلا بصلح، كما كان عمر - ﵁ - يأخذ من أموالهم إذا دخلوا المدينة ولا يترك أهل الحرب يدخلون بلاد الإسلام تجارًا، فإن دخلوا بغير أمان، ولا رسالة غُنموا.\nقال الشَّافِعِي - ﵀ -: ويؤخذ منهم، ما أخذ عمر من المسلمين ربع\nالعشر، ومن أهل الذمة نصف العشر، ومن أهل الحرب العشر اتباعًا له على ما أخذ. ..\nولولا أن عمر - ﵁ - أخذه منهم ما أخذناه، ولم يبلغنا أنه أخذ من أحد في سَنَةِ إلا مرة.\nمناقب الشافعى: باب (ما يؤثر عن الشَّافِعِي في أسماء الله وصفات ذاته، وأن\nالقرآن كلام الله، وكلامه من صفات ذاته):\nأخبرنا أبو عبد اللَّه الحافظ، قال: أخبرني عبد الله بن محمد الفقيه، قال:\nأخبرنا أبو جعفر الأصبهاني، قال: أخبرنا أبو يحيى الساجي (إجازة) قال:\nسمعت أبا سعيد المصري يقول:\nسمعت محمد بن إدريس الشَّافِعِي يقول: القرآن كلام الله تعالى - ﷿ - غير مخلوق.\nأخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي قال: سمعت عبد الله بن محمد بن علي بن\nزياد يقول: سمعت محمد بن إسحاق بن خزيمة يقول: سمعت الرببع يقول: لما\nكلَّم الشَّافِعِي ﵀ حفص الفرد.\nفقال حفص: القرآن مخلوق.\nقال الشَّافِعِي: كفرت بالله العظيم.","vol":"2","page":906},{"text":"أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: أخبرني أبو عبد اللَّه (محمد إبراهيم المؤذن) .\nعن عبد الواحد بن محمد الأرغياني، عن أبي محمد الزبيري قال: قال رجل\nللشافعي: أخبرني عن القرآن خالق هو؟\nقال الشَّافِعِي: اللهم لا قال فمخلوق؟ قال الشَّافِعِي: اللهم لا قال: فغير\nمخلوق؟ قال الشَّافِعِي: اللهم نعم.\nقال: فما الدليل على أنه غير مخلوق؛ فرفع الشَّافِعِي رأسه وقال: ئقِرُّ بأن القرآن كلام اللَّه؟ قال: نعم.\nقال الشَّافِعِي سبقت في هذه الكلمة، قال اللَّه تعالى ذكره: (وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ) الآية.\nوقال: (وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا) .\nقال الشَّافِعِي ﵀ - فتقر بأن الله كان وكان كلامه؛ أو كان اللَّه ولم يكن كلامه؟ فقال الرجل: بل كان اللَّه، وكان كلامه.\nقال: فتبسم الشَّافِعِي وقال: يا كوفيون، إنكم لتأتوني بعظيم من القول، إذا كنتم تقرون بأن الله كان قبل القَبل وكان كلامه، فمن أين لكم الكلام: إن الكلام اللَّه، أو سوى الله، أو غير اللَّه، أو دون اللَّه؟\nقال: فسكت الرجل وخرج.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-255>قال الله ﷿: (كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ رَسُولِهِ إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ (٧)</span>\nالأم: جماع الوفاء بالنذر والعهد ونقضه:\nقال الشَّافِعِي ﵀: وأنزل اللَّه تعالى: (كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ رَسُولِهِ إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ) الآية.\n(مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئًا) الآية.","vol":"2","page":907},{"text":"فإن قال قائل: كيف كان النبي - ﷺ - صالح أهل\nالحديبية، ومن صالح من المشركين؟\nقيل: كان صلحه لهم طاعة لله، إما عن أمر\nالله - ﷿ - بما صنع نصا، وإما أن يكون اللَّه ﵎ جعل له أن يعقد لمن رأى كا رأى، ثم أنزل قضاءه عليه، فصاروا إلى قضاء اللَّه جل ثناؤه، ونسخ رسول الله - ﷺ - فعله بفعله، بأمر اللَّه، وكل كان طاعة لله في وقته.\nفإن قال قائل، وهل لأحد أن يعقد عقدًا منسوخًا ثم يفسخه؟\nقيل له: ليس له أن يبتدئ عقدًا منسوخًا، وإن كان ابتدأه فعليه أن ينقضه، كما ليس له أن يصلي إلى بيت المقدس، ثم يصلي إلى الكعبة؛ لأن قبلة بيت المقدس قد نسخت، ومن صلى إلى بيت المقدس مع رسول الله - ﷺ - قبل نسخها فهو مطيع لله - ﷿ -، كالطاعة له حين\nصلى إلى الكعبة.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-256>قال الله ﷿: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شَاءَ </span>إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (٢٨)\nالأم: باب (ممر الجنب والمأثمرك على الأرض ومشيهما عليهما):\nقال الشَّافِعِي ﵀: أخبرنا إبراهيم بن محمد، عن عثمان بن أبي سليمان.\nأن مشركي قريش حين أتوا المدينة في فداء أسراهم، كانوا يبيتون في المسجد.\nمنهم جببر بن مطعم، قال جُبير: فكنت أسمع قراءة النبي - ﷺ - \" الحديث.","vol":"2","page":908},{"text":"قال الشَّافِعِي ﵀: ولا بأس أن يبيت المشرك في كل مسجد إلا المسجد\nالحرام، فإن اللَّه - ﷿ - يقول: (إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا) الآية، فلا ينبغي لمشرك أن يدخل الحرم بحال، وإذا بات المشرك في المساجد غير المسجد الحرام، فكذلك المسلم، فإن ابن عمر يروي أنه كان يبيت في المسجد زمان رسول الله - ﷺ - وهو أعزب، ومساكين الصفة.\nالأم (أيضًا): مسأله: إعطاء الجزية على سكنى بلدٍ ودخوله:\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال اللَّه ﵎: (إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ)\nالآية، قال: فسمعت بعض أهل العلم يقول: المسجد الحرام: الحَرَمُ.\nقال الشَّافِعِي ﵀: وبلغتي أن رسول الله - ﷺ - قال: \"لا بنبغي لمسلم أن يؤدي الخراج، ولا لمشرك أن يدخل الحرم\" الحديث، قال: وسمعت عددًا من أهل العلم بالمغازي، يروون أنه كان في رسالة النبي - ﷺ -\n\"لا يجتمع مسلم ومشرك في الحرم بعد عامهم هذا\".\nفإن سأل أحد ممن تؤخذ منه الجزية أن يعطيها، ويجري\nعليه الحكم، على أن يترك يدخل الحرم بحال، فليس للإمام أن يقبل منه على\nذلك شيئًا، ولا أن يدع مشركًا يطأ الحرم بحال من الحالات، طبيبًا كان، أو\nصانعًا بنيانًا، أو غيره، لتحريم اللَّه - ﷿ - دخول المشركين المسجد الحرام، وبعده تحريم رسول الله - ﷺ - ذلك، وإن سأل من تؤخذ منه الجزية أن يعطيها، ويجري عليه الحكم، على أن يسكن الحجاز، لم يكن ذلك له، والحجاز (مكة، والمدينة، واليمامة ومخالفيها كلها)؛ لأن تركهم بسكنى الحجاز منسوخ، وقد كان النبي - ﷺ -","vol":"2","page":909},{"text":"استثنى على أهل خيبر حين عاملهم فقال:\n\"أقرُّكم ما أقرَّكم الله) \" الحديث.\nثم أمر رسول الله - ﷺ - بإجلائهم من الحجاز.\nولا يجوز صلح ذمي على أن يسكن الحجاز بحال.\nالأم (أيضًا): أين يكون اللعان؟:\nقال الشَّافِعِي ﵀: وإن كان إلزوج مسلمًا، والزوجة مشركة، التَعَن\nالزوج في المسجد، والزوجة في الكنيسة وحيث تعَظّم، وإن شاءت الزوجة\nالمشركة أن تحضر الزوج في المساجد كلها حضرته، إلا أنها لا تدخل المسجد\nالحرام لقول اللَّه تعالى: (إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا) الآية.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-257>قال الله ﷿: (قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ </span>عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ (٢٩)\nالأم: الحكم في الساحر والساحرة:\nقال الشَّافِعِي ﵀: والذي أراد الله - ﷿ أن يقتلوا حتى يتوبوا، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة - أهل الأوثان من العرب وغيرهم الذين لا كتاب لهم،","vol":"2","page":910},{"text":"فإن قال قائل: ما دلَّ على ذلك؟\nقيل له: قال الله - ﷿: (قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ) .\nقال الشَّافِعِي ﵀: فمن لم يزل على الشرك مقيمًا، لم يحول عنه إلى\nالإسلام، فالقتل على الرجال دون النساء منهم.\nالأم (أيضًا): الأصل فيمن تؤخذ الجزية منه، ومن لا تؤخذ\nقال الشَّافِعِي ﵀: فأنزل الله - ﷿ - على رسوله فرض قتال المشركين - من أهل الكتاب - فقال: (قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ) الآية.\nففرق اللَّه - ﷿ - كما شاء - لا معقب لحكمه -\nبين قتال أهل الأوثان، ففرض أن يُقاتلوا حتى يُسلموا وقتال أهل الكتاب، ففرض أن يقاتلوا حتى يعطوا الجزية، أو أن يسلموا، وفرق اللَّه بين قتالهم.\nأخبرنا الثقة يحيى بن حسان، عن محمد بن أبان، عن علقمة بن مرثد، عن\nسليمان بن بريدة، عن أبيه، أن رسول الله - ﷺ - كان إذا بعث سرية أو جيشًا أمَّرَ عليهم - أميرًا -، قال:\n\"إذا لقيت عدوًا من المشركين فادعهم إلى ثلاث خصال أو ثلاث خلال - شك علقمة - ادعهم إلى الإسلام فإن أجابوك فاقبل منهم.\nوكفَّ عنهم، ثم ادعهم إلى التحول من دارهم إلى دار المهاجرين، فإن أجابوك","vol":"2","page":911},{"text":"فاقبل منهم، وأخبرهم أنهم إن فعلوا، أن لهم ما للمهاجرين، وعليهم ما عليهم، وإن اختاروا المقام في دارهم - فأعلمهم - أنهم كأعراب المسلمين يجري عليهم حكم الله - ﷿ - كما يجري على المسلمين، وليس لهم في الفيء شيء، إلا أن يجاهدوا مع المسلمين، فإن لم يجيبوك إلى الإسلام، فادعهم إلى إعطاء الجرية، فإن فعلوا فاقبل منهم ودعهم، فإن أبوا فاستعن بالله عليهم وقاتلهم\" الحديث.\nقال الشَّافِعِي ﵀: وليست واحدة من الآيتين ناسخة للأخرى، ولا\nواحد من الحديثين ناسخًا للآخر ولا مخالفًا له، ولكن أحد الحديثين والآيتين من الكلام الذي مخرجه عام يراد به الخاص، ومن الجمل الذي يدل عليه المفسر.\nالأم (أيضًا): من ترفع عنه الجزية:\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال اللَّه ﵎: (قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ) .\nفكان بينًا في الآية - واللَّه تعالى أعلم - أن الذين فرض الله - ﷿ -\nقتالهم حتى يعطوا الجزية، الذين قامت عليهم الحجة بالبلوغ، فتركوا دين اللَّه - ﷿ - وأقاموا على ما وجدوا عليه آباءهم من أهل الكتاب، وكان بينًا أن الذين أمر الله بقتالهم عليها الذين فيهم القتال، وهم الرجال البالغون.","vol":"2","page":912},{"text":"قال الشَّافِعِي ﵀: ثم أبان رسول الله - ﷺ - مثل معنى كتاب الله - ﷿ -\nفأخذ الجزية من المُحتَلِمِين دون من دونهم، ودون النساء.\nالأم (أيضًا): كتاب (الحكم في قتال المشركين ومسألة مال الحربى):\nقال الشَّافِعِي ﵀: ومن كان من أهل الكتاب من المشركين المحاربين\nقوتلوا حتى يُسلموا، أو يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون، فإذا أعطَوها لم\nيكن للمسلمين قتلهم ولا إكراههم على غير دينهم، لقول اللَّه - ﷿ -: (قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ) الآية.\nوإذا قوتل أهل الأوثان، وأهل الكتاب، قتلوا وسبيت ذراريهم، ومن لم يبلغ الحلم والمحيض منهم، ونسائهم البوالغ وغير البوالغ، ثم كانوا جميعًا فيئًا، يرفع منهم الخمس، ويقسم الأربعة الأخماس على من أوجف عليهم بالخيل والركاب.\nالأم (أيضًا): في الأمان:\nقال الشَّافِعِي ﵀: وعلى الوالي إذا مات قبل أن يبين، أو قال وهو\nحيّ: لم أؤمنهم أن يردهم إلى مأمنهم، وينبذ إليهم قال الله تعالى: (قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ)\nالآية، فحقن اللَّه دماء من لم يدن دين أهل الكتاب من المشركين بالإيمان لا غيره، وحقن دماء من دان دين أهل الكتاب بالإيمان، أو إعطاء الجزية عن يد وهم","vol":"2","page":913},{"text":"صاغرون، والصغار: أن يجري عليهم الحكم - أي: حكم الإسلام - لا أعرف منهم خارجًا من هذا من الرجال.\nقال الشَّافِعِي ﵀: ويقتل الفلاحون والأجراء والشيوخ الكبار حتى\nيسلموا أو يؤدوا الجزية.\nالأم (أيضًا): ما قتل أهل دار الحرب من المسلمين فأصابوا من أموالهم:\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال - ﷿ -: (قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ) .\nوقال رسول الله - ﷺ -:\n\"لا أزال أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فإذا قالوها فقد عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله.\" الحديث.\nيعني: بما أحدثوا بعد الإسلام؛ لأنهم يلزمهم لو كفروا بعد الإسلام القتل والحدود، ولا يلزمهم ما مضى قبله.\nالأم (أيضًا): الصَّغَار مع الجزية:\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال الله - ﷿ -:\n(حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ) الآية.\nفلم يأذن اللَّه - ﷿ - في أن تؤخذ الجزية ممن أمر بأخذها منه\nحتى يعطيها عن يدٍ صاغرًا.\nقال الشَّافِعِي ﵀: وسمعت عددًا من أهل العلم يقولون: الصَّغار: أن\nيجري عليهم حكم الإسلام.","vol":"2","page":914},{"text":"قال الشَّافِعِي ﵀: وما أشبه ما قالوا بما قالوا لامتناعهم من الإسلام.\nفإذا جرى عليهم حكمه فقد أصغِروا بما يجري عليهم منه.\nالأم (أيضًا): كم الجزية \":\nقال الشَّافِعِي - ﵀ -: قال الله ﵎:\n(حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ) الآية.\nوكان معقولًا أن الجرية شيء يؤخذ في أوقات، وكانت الجزية محتملة للقليل والكثير.\nقال الشَّافِعِي ﵀: وكان رسول الله - ﷺ - المبين عن الله - ﷿ معنى ما أراد، فأخذ رسول الله - ﷺ - جزية أهل اليمين دينارًا في كل سنة، أو قيمته من\nالمعافري، وهي: الثياب.\nوكذلك رُوي أنه أخذ من أهل أيلة، ومن نصارى مكة دينارًا عن كل\nإنسان، وأخذ الجزية من أهل نجران فيها كسوة، ولا أدري ما غاية ما أخذ\nمنهم.\nوقد سمعت بعض أهل العلم من المسلمين ومن أهل الذمة من أهل\nنجران، يذكر أن قيمة ما أخذ من كل واحد كثر من دينار، وأخذها من\n(أُكَيْدِر)، ومن مجوس البحرين لا أدري كم غاية ما أخذ، ولم أعلم أحدًا قط\nحكى أنه: أخذ من أحد أقل من دينار.\nأخبرنا إبراهيم بن محمد قال: أخبرني إسماعيل بن أبي حكيم، عن عمر\nابن عبد العزيز، \"أن النبي - ﷺ - كتب إلى أهل اليمن أنه على كل إنسان منكم دينارًا كل سنة أو قيمته من المعافري\" الحديث.\nيعني أهل الذمة منهم.","vol":"2","page":915},{"text":"الأم (أيضًا): الصلح على أموال أهل الذمة:\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال اللَّه - ﷿ -: (حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ) فكان معقولًا في الآية، أن تكون الجزية غير جائزة - واللَّه تعالى أعلم - إلا معلومًا، ثم دلت سنة رسول الله - ﷺ - على مثل معنى ما وصفت من أنها معلوم، فأما ما لم يعلم أقله ولا أكثره، ولا كيف أخد من أخَدهُ، من الولاة له، ولا من أخذت منه من أهل الجزية، فليس في معنى سنة رسول الله - ﷺ -، ولا\nنُوقف على حَدِّه.\nالأم (أيضًا): الحكم بين أهل الجزية:\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال اللَّه - ﷿ -:\n(حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ) الآية.\nفكان الضغَار - واللَّه أعلم - أن يجري عليهم حكم\nالإسلام، وأذن اللَّه بأخذ الجزية منهم، على أن قد علم شركهم به، واستحلالهم لمحارمه، فلا يكشفوا عن شيء مما استحلوا بينهم، ما لم يكن ضررًا على مسلم أو معاهد أو مستامن غيرهم. . ولا يجوز أن تكون دار الإسلام دار مقام لمن يمتنع من الحكم في حال، لما وصفت\nمن قول اللَّه - ﷿ -: (وَهُمْ صَاغِرُونَ) الآية.\nالأم (أيضًا): الخلاف فيمن تؤخذ منه الجزية ومن لا تؤخذ:\nسبق ذكر هذه الفقرة في تفسير قول الله تعالى: (فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ) فليرجع إليها هناك.","vol":"2","page":916},{"text":"الأم (أيضًا): الصلح على الجزية:\nقال الشَّافِعِي ﵀: وإن قالوا نعطيكموها - أي: الجزية - ولا يجري علينا حكمكم، لم يلزمنا أن نقبلها منهم؛ لأن الله - ﷿ - قال:\n(حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ) الآية.\nفلم أسمع مخالفًا في أن الصَّغار، أن يعلو حكم الإسلام\nعلى حكم الشرك، ويجري عليهم، ولنا أن نأخذ منهم متطوعين وعلى النظر\nللإسلام وأهله، وإن لم يجرِ عليهم الحكم، كما يكون لنا ترك قتالهم.\nولو عرضوا علينا أن يعطونا الجزية، ويجري عليهم الحكم، فاختلفنا نحن وهم في الجزية، فقلنا: لا نقبل إلا كذا، وقالوا: لا نعطيكم إلا كذا، رأيت - والله تعالى أعلم - أن يلزمنا أن نقبل منهم دينارًا دينارًا؛ لأن النبي - ﷺ - قد أخذه من نصراني بمكة مقهور، ومن\nذمة اليمن وهم مقهورون، ولم يلزمنا أن نأخذ منهم أقل منه - والله تعالى أعلم -؛ لأنا لم نجد رسول الله - ﷺ - ولا أحدًا من الأئمة أخذ منهم أقل منه.\nالأم (أيضًا): باب (دية أهل الذمة):\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال الله تعالى: (حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ) الآية، فوجدت الكفار في حكم الله، ثم حكم رسوله في موضع\nالعبودية للمسلمين:\n١ - صنفًا: متى قُدِرَ عليهم تعبدوا، وتؤخذ منهم أموالهم - بأمر الله\nصدقة يطهرهم الله بها ويزكيهم -، لا يقبل منهم غير ذلك.","vol":"2","page":917},{"text":"٢ - صنفًا: يُصنع ذلك بهم إلا أن يعطوا الجزية: (عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ)\nفإعطاء الجزية - يؤخذ من الكفار صَغارًا - إذا لزمهم، فهو صنف من\nالعبودية، فلا يجوز أن يكون من كان خَوَلًا للمسلمين في حال أو كان خولًا\nلهم بكل حال، إلا أن يؤدي جزية فيكون كالعبد المُخارج في بعض حالاته كفؤًا للمسلمين.\nالأم (أيضًا) باب (ما ملكه الناس من الصيد)\nقال الشَّافِعِي ﵀: فحلال اللَّه تعالى لجميع خلقه، وحرامه عليهم\nواحد، وكذلك هو في الخمر والخنزير وثمنهما محرمان على النصراني، كهو على المسلم.\nفإن قال قائل: فلم لا تقول: إن ثمن الخمر والخنزير حلال لأهل الكتاب، وأنت لا تمنعهم من اتخاذه والتبايع به؟\nقيل: قد أعلمنا اللَّه - ﷿ - أنهم لا يؤمنون به ولا باليوم الآخر، ولا يحرمون ما حرم اللَّه ورسوله إلى قوله: (وَهُمْ صَاغِرُونَ) الآية.\nقال الشَّافِعِي ﵀: فكيف يجوز لأحد عَقَلَ عن اللَّه - ﷿ - أن يزعم: أنها لهم حلال، وقد أخبرنا اللَّه تعالى أنهم: لا يحرمون ما حرم اللَّه ورسوله؛ فإن قال قائل: فأنت تقرُّهم عليها؟\nقلت: نعم، وعلى الشرك بالله؛ لأن اللَّه - ﷿ - أذن\nلنا أن نقرهم على الشرك به، واستحلالهم شربها (أي: الخمر) وتركهم دين\nالحق بأن نأخذ منهم الجزية، قوة لأهل دينه، وحجة الله تعالى عليهم قائمة،","vol":"2","page":918},{"text":"لا مخرج لهم منها، ولا عذر لهم فيها حتى يؤمنوا بالله ورسوله، ويحرِّموا ما حرّم الله ورسوله.\nمختصر المزني: الوقف من كتاب (الإيلاء من الإملاء على مسائل ابن\nالقاسم، والإملاء على مسائل مالك):\nقال الشَّافِعِي ﵀: والذمي كالمسلم فيما يلزمه من الإيلاء إذا حاكم\nإلينا، وحُكمُ الله تعالى على العباد واحد.\nقال المزني ﵀: هذا أشبه القولين به؛ لأن تأويل اللَّه - ﷿ - عنده: (حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ) الآية، أن تجري عليهم أحكام الإسلام.\nمختصر المزني (أيضًا): باب (ما جاء في حد الذميين):\nقال الشَّافِعِي ﵀: ولا خيار له - أي: للحاكم إذا تحاكموا إلينا - إذا\nجاؤوه في حدِّ اللَّه فعليه أن يقيمه لما وصفت من قول اللَّه - ﷿ -: (وَهُمْ صَاغِرُونَ) .\nقال المزني ﵀: هذا أولى قوليه به، كما سبق في الفقرة الماضية.\nالرسالة: الحجة في تثبيت خبر الواحد\nقال الشَّافِعِي - ﵀ -: فَقَبِلَ عمر - ﵁ - خبر عبد الرحمن بن عوف - ﵁ - في المجوس، فأخذ منهم - أي: الجزية - وهو يتلو القرآن (مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ) ويقرأ القرآن بقتال","vol":"2","page":919},{"text":"الكافرين حتى يسلموا، وهو لا يعرف فيهم عن النبي - ﷺ - شيئًا، وهم عنده من الكافرين غير أهل الكتاب، فقبل خبر عبد الرحمن في المجوس عن النبي - ﷺ -، فاتَّبعه.\nاختلاف الحديث: باب (الخلاف فيمن تؤخذ منه الجزية، وفيمن دان دين أهل الكتاب قبل نزول القرآن):\nقال الشَّافِعِي ﵀: فاقول: إن النبي - ﷺ - أخذ الجزية من المجوس، ورأيت المسلمين لم يختلفوا في أن تؤخذ منهم الجزية، ولا تؤكل ذبائحهم، ولا تنكح نساؤهم.\nورُوي هذا عن النبي - ﷺ -، وأهل الكتاب تؤكل ذبائحهم، وتنكح نساؤهم، وفي هذا دليل على أن المجوس ليسوا بأهل كتاب.\nقال الشَّافِعِي ﵀: فقلت له: إن المجوس ليسوا بأهل كتاب مشهور عند\nالعامة، باقٍ في أيديهم، فهل من حجة في أن ليسوا بأهل كتاب كالعرب؛ قال: لا، إلا ما وصفت من أن لا تنكح نساؤهم، ولا تؤكل ذبائحهم.\nقلت: فكيف أنكرت أن يكون النبي - ﷺ - دلَّ على أن قول اللَّه: (حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ) الآية، من دان دين أهل الكتاب قبل نزول الفرقان، وأن يكون إحلال نساء أهل الكتاب، إحلال لنساء بني إسرائيل من دون أهل الكتب سواهم، فيكونون مستوين في الجزية، مختلفين في النساء والذبائح، كما أمر اللَّه بقتال المشركين: (حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ) الآية.\nوأمر بقتال أهل الكتاب: (حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ) الآية.\nفسوَّى بينهم في الشرك، وخالف بينهم في القتال على الشرك.\nفقال: - أو قال بعض من حضره - ما في هذا ما أنكره عالم.","vol":"2","page":920},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-258>قال الله ﷿: (وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ (٣٠)</span>\n\nقال الله ﷿: (اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ (٣١)\nالرسالة: المقدمة:\nقال الشَّافِعِي ﵀: بعثه - أي: للنبي - ﷺ -\nوالناس صنفان:\nأحدهما: أهل كتاب، بذلوا من أحكامه، وكفروا بالله، فافتعلوا كلذبًا\nصاغوه بالسنتهم، فخلطوه بحقِّ الله الذي أنزل إليهم، فذكر ﵎ لنبيه - ﷺ - من كفرهم: (وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا)\nإلى قوله: (عَمَّا يُشْرِكُونَ) الآيتان.","vol":"2","page":921},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-259>قال الله ﷿: (هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ (٣٣)</span>\nالأم: كتاب الجزية:\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقضى أن أظهر دينه على الأديان فقال - ﷿ -: (هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ) .\nوقد وصفنا بيان كيف يظهره على الدين كله في غير هذا الموضع.\nالأم (أيضًا): (إظهار دين النبي - ﷺ - على الأديان:\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال اللَّه ﵎: (هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ) .\nأخبرنا ابن عيينة، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال:\n\"إذا هلك كسرى فلا كسرى بعده، وإذا هلك قيصر فلا\nقيصر بعده، والذي نفسي بيده لتنفقنَّ كنوزهما في سبيل الله\" الحديث.","vol":"2","page":922},{"text":"قال الشَّافِعِي ﵀: لما أتي كسرى بكتاب رسول الله - ﷺ - مزَّقه، فقال رسول الله - ﷺ -: \" يمزق ملكه\" الحديث.\nقال الشَّافِعِي ﵀: وحفظنا أن قيصر أكرم كتاب النبي - ﷺ - ووضعه في مسك، فقال النبي - ﷺ -:\n\"يثبت ملكه\" الحديث.\nقال الشَّافِعِي ﵀: ووعد رسول الله - ﷺ - الناس فتح فارس والشام.\nفأغزى أبو بكر - ﵁ - الشام على ثقة من فتحها؛ لقول رسول الله - ﷺ - ففتح بعضها.\nوتم فتحها في زمان عمر - ﵁ - وفتح العراق وفارس.\nقال الشَّافِعِي ﵀: فقد أظهر الله - ﷿ دينه الذي بعث به رسوله - ﷺ - على الأديان؛ بأن أبان لكل من سمعه أنه الحق، وما خالفه من الأديان باطل، وأظهره بأن جماع الشرك دينان:\n١ - دين أهل الكتاب\n٢ - ودين الأميين.\nفقهر رسول الله - ﷺ - الأميين حتى دانوا بالإسلام طوعًا وكرهًا، وقتل من أهل الكتاب وسبى حتى دان بعضهم بالإسلام، وأعطى بعضهم الجزية صاغرين، وجرى عليهم حكمه - ﷺ - وهذا ظهور الدِّين كله.\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقد يقال ليُظهِرن الله - ﷿ دينه على الأديان حتى لا يدان للهِ - ﷿ - إلا به، وذلك متى شاء الله ﵎.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-260>قال الله ﷿: (وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (٣٤)</span>","vol":"2","page":923},{"text":"وقال تعالى: (يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ (٣٥)\nالأم: كتاب (الزكاة)\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقال الله - ﷿ -: (وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (٣٤) يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ (٣٥) الآيتان.\nوقال عز ذكره: (وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) الآية.\nقال الشَّافِعِي ﵀: فأبان الله - ﷿ - في هاتين الآيتين فرض الزكاة؛ لأنه إنما عاقب على منع ما أوجب، وأبان أن في الذهب والفضة الزكاة.","vol":"2","page":924},{"text":"وقال الشَّافِعِي ﵀: قول الله ﷿: (وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ) يعني: - واللَّه تعالى أعلم - في سبيله الذي فرض من الزكاة وغيرها.\nقال الشَّافِعِي ﵀: وأما دفن المال فضرب من إحرازه، وإذا حل\nإحرازه بشيء حل بالدفن وغيره، وقد جاءت السنة بما يدل على ذلك، ثم لا أعلم فيه مخالفًا، ثم الآثار.\nأخبرنا الربيع قال:\nأخبرنا الشَّافِعِي قال: أخبرنا سفيان، عن ابن عجلان، عن نافع، عن ابن\nعمر ﵄ قال: \"كل مال يُودَّى زكاته فليس بكنز، وإن كان\nمدفونًا، وكل مال لا يُودَّى زكاته فهو كنز، وإن لم يكن مدفوفًا\" الحديث.\nالأم (أيضًا): باب (غلول الصدقة):\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقال اللَّه ﵎: (وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ) إلى قوله: (فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ) الآية.\nقال الشَّافِعِي ﵀: وسبيل الله - واللَّه أعلم -: ما فرض من الصدقة.\nأخبرنا الربيع قال:","vol":"2","page":925},{"text":"أخبرنا الشَّافِعِي قال: أخبرنا سفيان بن عيينة قال: جامع بن أبي راشد.\nوعبد الملك بن أعين، سمعا أبا وائل، يخبر عن عبد الله بن مسعود - ﵁ - يقول:\nسمعت رسول الله - ﷺ - يقول:\n\"ما من رجل لا يؤدَِّي زكاة ماله إلا جعل له يوم القيامة شجاع أقرع، يفرُّ منه، وهو يتبعه حتى يطوِّقه في عنقه\" الحديث.\nثم قرأ علينا: (سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) الآية.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-261>قال الله ﷿: (إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ </span>وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ (٣٦)\nقال الشَّافِعِي ﵀: والبيع إلى الصدر جائز، والصدر: يوم النفر من\n(منى) .\nفإن قال وهو ببلد بغير مكة، إلى مخرج الحاج، أو إلى أن يرجع الحاج.\nفالبيع فاسد؛ لأن هذا غير معلوم، فلا يجوز أن يكون الأجل إلى فعل يحدثه\nالآدميون؛ لأنهم قد يعجلون السير ويؤخرونه، للعلة التي تحدث، ولا إلى ثمرة الشجرة وحدادها؛ لأنه يختلف في الشهور التي جعلها اللَّه علمًا فقال: (إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا) الآية.\nفإنما يكون الجداد بعد الخريف، وقد أدركت الخريف يقع مختلفًا في شهورنا التي وقت الله لنا، يقع في عام شهرًا ثم يعود في شهر بعده، فلا يكون الوقت فيما يخالف شهورنا التي وقت لنا ربنا - ﷿ -.","vol":"2","page":926},{"text":"ولا بما يحدثه الآدميون، ولا يكون إلى ما لا عمل للعباد في تقديمه ولا تأخيره، مما جعل اللَّه - ﷿ - وقتًا\nالرسالة: باب (العلم)\nقال الشَّافِعِي ﵀: فقلت له - أي: للمحاور -: فرض اللَّه الجهاد في\nكتابه، وعلى لسان نبيه - في عدد من الآيات منها: قال اللَّه تعالى:\n(وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ) ثم ذكر حديث أبي هريرة - ﵁ -:\n\"أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فإن قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله \" الحديث.\nأحكام القرآن: ما يؤثر عنه - الشَّافِعِي - في الصيام:\nقال الشَّافِعِي ﵀: وكانت الأعاجم، تعد الشهور بالأيام، لا بالأهِلَّة\nوتذهب إلى أن الحساب - إذا عدت الشهور بالأهِلَّة - يختلف، فأبان اللَّه تعالى: أن الأهلة هي: المواقيت للناس والحج، وذكر الشهور، فقال: (إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ) الآية.\nفدل على أن الشهور بالأهلة، إذ جعلها المواقيت لا ما ذهبت إليه الأعاجم من العدد بغير الأهلة.","vol":"2","page":927},{"text":"ثم بين رسول الله - ﷺ - ذلك، على ما أنزل الله - ﷿، وبين أن الشهر: تسع وعشرون، يعني: أن الشهر قد يكون تسعًا وعشرين، وذلك أنه قد يكونون يعلمون: أن الشهر يكون ثلاثين، فأعلمهم أنه قد يكون تسعًا وعشرين وأعلمهم، أن ذلك للأهلة.\nأحكام القرآن (أيضًا): ما يؤثر عنه - الشَّافِعِي - في آيات متفرقة سوى ما مضى:\nقال الشَّافِعِي - ﵀ -: وقال رسول الله - ﷺ -: إن الزمان قد استدار كهيئتة - يوم خلق الله السماوات والأرض - السنة: اثنا عشر شهرًا، منها أربع حرم: ثلاث متواليات\n(ذو القعدة، ذو الحجة، ومحرم)، ورجب: شهر مضر، الذي بين جمادى وشعبان.\nأحكام القرآن (أيضًا): فصل (فيمن لا يجب عليه الجهاد):\nقال الشَّافِعِي ﵀: فرض اللَّه الجهاد في كتابه، وعلى لسان نبيه - ﷺ -، ثم أكَّد النفير من الجهاد، فقال:\n(وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً) الآية.\nثم ذكر حديث أبي هريرة: \"لا أزال أقاتل الناس حتى يقولوا\nلا إله إلا الله..\" الحديث.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-262>قال الله ﷿: (إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا لِيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ فَيُحِلُّوا مَا حَرَّمَ اللَّهُ زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمَالِهِمْ </span>وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (٣٧)\nأحكام القرآن: ما يؤثر عنه - الشَّافِعِي - في آيات متفرقة، سوى ما مضى:\nأخبرنا أبو سفيان بن أبي عمرو قال: حدثنا أبو العباس الأصم، أخبرنا الربيع","vol":"2","page":928},{"text":"أخبرنا الشَّافِعِي ﵀ قال: أكره أن يقال للمُحرّم: صفر؛ ولكن يقال له\nالمحرم.\nوإنما كرهت أن يقال للمحرم: صفر؛ من قِبَل أن أهل الجاهلية كانوا\nيعدون، فيقولون صَفَران، للمحرم وصفر، وينسؤون، فيحجون عامًا في الشهر وعامًا في غيره، ويقولون إن أخطانا موضع المحرم في عام، أصبناه في غيره، فأنزل الله - ﷿: (إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ) الآية.\nقال الشَّافِعِي ﵀: فلا شهر يُنسأ - أي بعد بيان اللَّه ورسوله -\nوسماه رسول الله - ﷺ -: المُحَرَّم.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-263>قال الله ﷿: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّ</span>ا قَلِيلٌ (٣٨) إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٣٩)\nالأم: أصل فرض الجهاد:\nقال الشَّافِعِي ﵀: ولما مضت لرسول اللَّه - ﷺ - مدة من هجرته، أنعم الله تعالى فيها على جماعة باتباعه، حدثت لهم بها مع عون الله قوة بالعدد لم تكن قبلها، ففرض اللَّه تعالى عليهم الجهاد بعد إذ كان إباحة لا فرضًا - ثم ذكر عدة آيات منها -:\nوقال ﷿: (مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ) إلى: (قَدِيرٌ) الآيتان.","vol":"2","page":929},{"text":"الأم (أيضًا): الإقرار بالشيء غير الموصوف:\nقال الشَّافِعِي ﵀: وإذا قال الرجل: لفلان على مال، أو عندي، أو في\nيدي، أو قد استهلكت مالًا عظيمًا، أو قال عظيمًا جدًا، أو عظيمًا عظيمًا، فكل هذا سواء، ويسأل ما أراد، فإن قال: أردت دينارًا، أو درهمًا، أو أقل من درهم مما يقع عليه اسم مال، عَرَضٍ أو غيره، فالقول قوله مع يمينه، وكذلك إن قال مالًا صغيرًا، أو صغيرًا جدًا، أو صغيرًا صغيرًا، من قبل أن جميع ما في الدنيا من متاعها يقع عليه قليل، قال الله ﵎:\n(فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ) الآية.\nالأم (أيضًا): كيف تفضل فرض الجهاد؟\nقال الشَّافِعِي ﵀: وأبان اللَّه - ﷿ - في قوله في النفير حين أمرنا بالنفير:\n(انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا) الآية.\nقال الشَّافِعِي ﵀: وأبان - اللَّه تعالى -، أن لو تخلَّفوا معًا أثموا معًا\nبالتخلف، بقوله - ﷿ -: (إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا) الآية.\nيعني - والله تعالى أعلم -: إلا إن تركتم النفير كلكم عذبتُكم، قال: ففرض الجهاد على ما وصفتُ يخرج المتخلفين من المأثم القائم بالكفاية فيه، ويأثمون معًا إذا تخلفوا معًا.","vol":"2","page":930},{"text":"الرسالة: باب (العلم):\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقال اللَّه جل ثناؤه:\n(مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ)\nإلى: (قَدِيرٌ) الآيتان.\nقال الشَّافِعِي ﵀: فاحتملت الآيات: أن يكون الجهاد كله، والنفير\nخاصة منه، على كل مطيق له، لا يسع أحدًا منهم التخلف عنه، كما كانت الصلوات والحج والزكاة، فلم يخرج أحد وجب عليه فرض منها، من أن يؤدي غيره الفرض عن نفسه، لأن عمل أحد في هذا لا يكتب لغيره.\nواحتملت: أن يكون معنى فرضها غير معنى فرض الصلوات، وذلك أن\nيكون قُصِدَ بالفرض فيها فصد الكفاية، فيكون من قام بالكفاية في جهاد مَن جُوهِد من المشركين مُدركًِا تأدية الفرض، ونافلة الفضل، ومُخرجًِا من تخلَّف من الإثم.\nقال الشَّافِعِي رحمه للُه: وهكذا كل ما كان الفرض فيه مقصودًا به قصد الكفاية فيما ينوب، فإذا قام به من المسلمين من فيه الكفاية، خرج من ئخلف عنه من المأثم.\nولو ضيَّعُوه معًا خِفْتُ أن لا يخرج واحد منهم مطيق فيه من المأثم، بل لا\nأشك - إن شاء الله - لقوله: (إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا) الآية.\nقال: فما معناها؟\nقلت: الدلالة عليها: أن تخلفهم عن النفير كافة لا يسعهم.\nونفير بعضهم - إذا كانت في نفيره كفاية - يخرج من تخلف من المأثم\n- إن شاء اللَّه -؛ لأنه إذا نفر بعضهم وفع عليهم اسم (النفير) .","vol":"2","page":931},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-264>قال الله ﷿: (انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٤١)</span>\nوقال ﷿: (لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا وَسَفَرًا قَاصِدًا لَاتَّبَعُوكَ)\nالأم: أصل فرض الجهاد:\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقال اللَّه تعالى: (انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ) الآية.\nثم ذكر قومًا تخلَّفوا عن رسول الله - ﷺ - ممن كان\nيظهر الإسلام، فقال: (لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا وَسَفَرًا قَاصِدًا لَاتَّبَعُوكَ)\nفأبان في هذه الآية أن عليهم الجهاد فيما قرب وبعد، بعد إبانته ذلك في غير مكان.\nالأم (أيضًا): من لا يجب عليه الجهاد:\nقال الشَّافِعِي ﵀: فلما فرض الله تعالى الجهاد دلَّ في كتابه، وعلى\nلسان نبيه - ﷺ - أنه لم يفرض الخروج إلى الجهاد على مملوك أو أنثى بالغ، ولا حر","vol":"2","page":932},{"text":"لم يبلغ، لقول اللَّه - ﷿ -: (انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا) الآية، وقرأ الربيع الآية، فكان الله - ﷿ حكم أن لا مال للمملوك، ولم يكن مجاهد إلا ويكون عليه للجهاد مؤنة من المال، ولم يكن للمملوك مال.\nالأم (أيضًا): كيف تفضل فرض الجهاد:\nقال الشَّافِعِي ﵀: وأبان اللَّه - ﷿ في قوله في النفير حين أمرنا بالنفير:\n(انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا) الآية، وقال ﷿: (إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا) .\nقال الشَّافِعِي ﵀: ولم يغزُ رسول الله - ﷺ - غزاة علمتها إلا تخلف عنه فيها بشر، فغزا بدرًا وتخلف عنه رجال معروفون، وكذلك تخلف عنه عام الفتح وغيره من غزواته - ﷺ -، وقال في غزوة تبوك، وفي تجهزه للجمع للروم:\n\"ليخرج من كل رجلين رجل، فيخلف الباقي الغازي، في أهله وماله\" الحديث.\nقال الشَّافِعِي ﵀: وبعث رسول الله - ﷺ - جيوشًا وسرايا، تخلف عنها بنفسه مع حرصه - ﷺ - على الجهاد على ما ذكرت.","vol":"2","page":933},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-265>قال الله ﷿: (وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ (٤٦)</span>\nإلى قوله: (وَيَتَوَلَّوْا وَهُمْ فَرِحُونَ)\nالأم: من ليس للإمام أن يغزو به بحال:\nقال الشَّافِعِي ﵀: ثم غزا - أي: رسول الله - ﷺ -- غزوة تبوك، فشهدها معه قوم، منهم نفروا به ليلة العقبة ليقتلوه؛ فوقاه اللَّه - ﷿ - شرهم، وتخلف آخرون منهم فيمن بحضرته ثم أنزل الله - ﷿ في غزاة تبوك أو منصرفه عنها - ولم يكن في تبوك قتال - من أخبارهم، فقال: (وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ) الآية.\nقال الشَّافِعِي ﵀: فأظهر اللَّه - ﷿ - لرسوله - ﷺ - أسرارهم، وخبر السمَّاعين لهم، وابتغاءهم أن يفتنوا من معه بالكذب، والإرجاف، والتخذيل\nلهم، فأخبره أنه - ﷾ - كره انبعاثهم فثبطهم إذا كانوا على هذه","vol":"2","page":934},{"text":"النية، كان فيها ما دل على أن الله - ﷿ أمر أن يمنع من عُرفِ بما عرفوا به من أن يغزو مع المسلمين؛ لأنه ضرر عليهم.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-266>قال الله ﷿: (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِي</span>مٌ (٦٠)\nالأم: كتاب (قَسْم الصدقات):\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال اللَّه ﵎: (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ) الآية.\nفأحكم اللَّه فرض الصدقات في كتابه، ثم أكدها فقال:\n(فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ) الآية.\nقال الشَّافِعِي ﵀: وليس لأحد أن يفسئمها على غير ما قسمها الله - ﷿ - عليه، ذلك ما كانت الأصناف موجودة؛ لأنه إنما يُعطَى من وُجد.\nقال الشَّافِعِي ﵀: وإذا أخذت الصدقة من قوم قسمت على من\nمعهم في دارهم، من أهل هذه السُّهمان، ولم تخرج من جيرانهم إلى أحد حتى\nلا يبقى منهم أحد يستحقها.","vol":"2","page":935},{"text":"الأم (أيضًا) باب (جماع قسم المال من الوالي وربِّ المال)\nقال الشَّافِعِي ﵀: وجميع ما أخذ من مسلم، من صدقة فطر، وخمس\nركاز، وزكاة معدن، وصدقة ماشية، وزكاة مال، وعشر زرع، وأي أصناف الصدقات أخذ من مسلم، فقَسمُه واحد على الآية التي في برآءة: (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ) الآية.\nلا يختلف، وسواء قليله وكثيره على ما وصفتُ.\nالأم (أيضًا): قَسم الصدقات الثاني:\nقال الشَّافِعِي ﵀: واسم ما أخذ من الزكاة صدقة، وقد سماها اللَّه\nتعالى في القسم صدقة، فقال: (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ) الآية.\nنقول: إذا جاء المصدق، يعني: الذي يأخذ الماشية، وتقول: إذا جاء الساعي، وإذا جاء العامل.\nقال الشَّافِعِي رحمه الة: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"ليس فيما دون خمس ذودٍ صدقةْ، ولا فيما دون خمسة أوسق من التمر صدقة، ولا فيما دون خمس أواق من الوَرِق صدق\" الحديث.\nقال الشَّافِعِي ﵀: والأغلب على أفواه العامة، أن في التمر العشر.\nوفي الماشية الصدقة، وفي الورِق الزكاة وقد سمى رسول اللَّه - ﷺ - هذا كله صدقة.\nوالعرب تقول له: صدقة وزكاة ومعناهما عندهم معنى واحد.","vol":"2","page":936},{"text":"فما أخذ من مسلم من صدقة ماله. . . - مهما كان نوعه ومسماه - مما\nوجب عليه في ماله، في كتاب، أو سنة، أو أمر أجمع عليه عوام المسلمين فمعناه واحد أنه زكاة، والزكاة صدقة، وقسمه واحد لا يختلف كما قَسَمَه الله.\nالصدقات: ما فرض اللَّه - ﷿ - على المسلمين فهي طهور.\nالأم (أيضًا): باب (الولاء والحِلف)\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال الله ﷿: (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ)\nفلم يختلف المسلمون أنها لا تكون إلا لمن سمى اللَّه، وأن في قول الله\n﵎ معنيين:\nأحدهما: أنها لمن سُمِّيت له.\nوالآخر: أنها لا تكون لغيرهم بحال.\nوكذلك قول النبي - ﷺ -:\n\"إنما الولاء لمن أعتق\" الحديث.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-267>قال الله ﷿: (يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا وَمَا نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ </span>فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْرًا لَهُمْ وَإِنْ يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ عَذَابًا أَلِيمًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمَا لَهُمْ فِي الْأَرْضِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ (٧٤)\nالأم: المرتد عن الإسلام\nقال الشَّافِعِي ﵀: وفي قول الله آمنوا، ثم كفروا، ثم أظهروا الرجوع\nعنه، قال الله تبارك اسمه: (يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ)","vol":"2","page":937},{"text":"فحقن بما أظهروا من الحَلِفِ - ما قالوا كلمة\nالكفر - دماءهم بما أظهروا.\nالأم (أيضًا): باب (ما يحرم به الدم من الإسلام):\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال اللَّه جل ثناؤه: (يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ)\nفأخبر بكفرهم، وجحدهم\nالكفر، وكذب سرائرهم لمجحدهم، وذكر كفرهم في غير آية، وسماهم بالنفاق إذ أظهروا الإيمان، وكانوا على غيره.\nالأم (أيضًا): باب (إبطال الاستحسان):\nقال الشَّافِعِي ﵀: ثم أظهره - أي: الإيمان - قوم من المناففين، فأخبر\nالله نبيه عنهم أن ما يخفون خلاف ما يعلنون، فقال: (يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ) الآية، مع ما ذكر اللَّه سبحانه به المنافقين، فلم يجعل لنبيه قتلهم إذا أظهروا الإيمان، ولم يمنعهم رسول الله - ﷺ - مناكحة المسلمين ولا موارثتهم.\nالأم (أيضًا): باب (الديات):\nقال الشَّافِعِي ﵀: روى عطاء، ومكحول، وعمرو بن شعيب، وعدد\nمن الحجازين، أن عمر - ﵁ - فرض الدية اثني عشر ألف درهم، ولم أعلم بالحجاز","vol":"2","page":938},{"text":"أحدًا خالف فيه عن الحجازين، ولا عن عثمان بن عفان - ﵁ -، وممن قال الدية اثنا عشر ألف درهم ابن عباس، وأبو هريرة، وعائشة ﵃ أجمعين\nولا أعلم بالحجاز أحدًا خالف في ذلك قديمًا ولا حديثًا، ولقد روى عكرمة عن النبي - ﷺ - أنه قضى بالدية اثني عشر ألف درهم، وزعم عكرمة أنه نزل فيه: (وَمَا نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ) فزعم محمد بن الحسن عن عمر حديثين مختلفين، قال في أحدهما: فرض الدية عشرة آلاف درهم، وقال في الآخر: اثني عشر ألف درهم. ..\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-268>قال الله ﷿: (اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (٨٠)</span>\nالأم: المرتد عن الإسلام:\nقال الشَّافِعِي ﵀: وفي سنة رسول الله - ﷺ - في المنافقين دلالة على أمور منها:\n١ - لا يقتل من أظهر التوبة، من كفر بعد إيمان.\n٢ - ومنها أنه حقن دماءهم وقد رجعوا إلى غير يهودية، ولا نصرانية، ولا\nمجوسية، ولا دين يُظهرون، إنَّما أظهروا الإسلام، وأسرُّوا الكفر.","vol":"2","page":939},{"text":"٣ - فأقرهم رسول الله - ﷺ - في الظاهر على أحكام المسلمين:\nأ - فناكحوا المسلمين ووارثوهم.\nب - وأسهم لمن شهد الحرب منهم.\nج - وتركوا في مساجد المسلمين.\nقال الشَّافِعِي ﵀: ولا رَجعَ عن الإيمان أبدًا أشد ولا أبين كفرًا ممن\nأخبر الله - ﷿ عن كفره بعد إيمانه.\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقال جل ثناؤه: (اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ) الآية.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-269>قال الله ﷿: (فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلَافَ رَسُولِ اللَّهِ وَكَرِهُوا أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ)</span>\nإلى: (فَاقْعُدُوا مَعَ الْخَالِفِينَ)\nالأم: أصل فرض الجهاد:\nقال الشَّافِعِي ﵀: ثم ذكر الله تعالى قومًا تخلَّفوا عن رسول الله - ﷺ - ممن كان يظهر الإسلام. . . قال الله ﷿:\n(فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلَافَ رَسُولِ اللَّهِ) الآية.","vol":"2","page":940},{"text":"قرأ الربيع الآية، وقال: (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ (٤) .\nوقال: (وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ)\nمع ما ذكر به فرض الجهاد، وأوجب على المتخلف عنه.\nالأم (أيضًا): من ليس للإمام أن يغزو به بحال.\nقال الشَّافِعِي ﵀: فاظهر الله - ﷿ لرسوله أسرارهم وخبر السمَّاعين لهم، وابتغاءهم أن يفتنوا من معه بالكذب والإرجاف والتنزيل لهم فأخبره أنه كره انبعاثهم - أي: المنافقين - فثبطهم إذ كانوا على هذه النية، كان فيها ما دل على أن الله - ﷿ - أمر أن يمنع من عُرف بما عُرفوا به من أن يغزو مع المسلمين؛ لأنه ضرر عليهم، ثم زاد في تكيد بيان ذلك بقوله: (فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلَافَ رَسُولِ اللَّهِ) قرأ الربيع إلى: (فَاقْعُدُوا مَعَ الْخَالِفِينَ) الآيات - وبسط الكلام في الموضوع -.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-270>قال الله ﷿: (وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ (٨٤) </span>وَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَأَوْلَادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ (٨٥)\nالأم: المرتد عن الإسلام:\nقال الشَّافِعِي ﵀: فإن قال قائل: فإن اللَّه - ﷿ - قال:\n(وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا) إلى قوله: (فَاسِقُونَ) الآية، فإن صلاة رسول اللَّه - ﷺ -","vol":"2","page":941},{"text":"مخالفة صلاة المسلمين سواه، لأنا نرجو أن لا يصلي على أحد إلا صلى الله\nعليه ورحمه.\nفإن قال قائل: ما دل على الفرق بين صلاة رسول الله - ﷺ - إذ نهي عنهم.\nوصلاة المسلمين غيره، فإن رسول الله - ﷺ - انتهى عن الصلاة عليهم بنهي الله له.\nولم ينه اللَّه - ﷿ - ورسوله - ﷺ - عنها، ولا عن مواريثهم.\nفإن قال قائل: فإن ترك قتلهم جعل لرسول اللَّه - ﷺ - خاصة، فذلك يدخل عليه فيما سواه من الأحكام، فيقال: فيمن ترك ﵊ قتله، أو قَتْلُه جُعل هذا له خاصة، وليس هذا لأحد، إلا بأن تأتي دلالة على أن أمرًا جُعِلَ خاصة لرسول الله - ﷺ -، وإلا ما صُنع عام على الناس الاقتداء به في مثله، إلا ما بين هو - ﷺ - أنه خاص، أو كانت عليه دلالة خبر.\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقد عاشروا - أي: المنافقين - أبا بكر وعمر\nوعثمان ﵃ أئمة الهدى، وهم يعرفون بعضهم، فلم يقتلوا منهم\nأحدًا ولم يمنعوه حكم الإسلام في الظاهر، إذ كانوا يظهرون الإسلام وكان عمر - ﵁ - يمر بحذيفة بن اليمان - ﵁ - إذا مات ميت، فإن أشار عليه أن اجلس، جلس واستدل على أنه منافق، ولم يمنع من الصلاة عليه مسلمًا، وإنَّما يجلس عمر - ﵁ - عن الصلاة عليه، أن الجلوس عن الصلاة عليه مباح له في غير المنافق، إذا كان لهم من يصلي عليهم سواه.","vol":"2","page":942},{"text":"الأم (أيضًا): تكلف الحجة على قالل القول الأول، وعلى من قال أقبل إظهار التوبة إذا كان رجع إلى دين يظهره ولا أقبل ذلك إذا رجع إلى دين لا يظهره:\nقال الشَّافِعِي ﵀: ومنهم - أي: من المنافقين - من عَرَّف - اللَّه - ﷿ - النبي - ﷺ - عليه.\nأخبرنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن أسامة بن زيد - ﵁، قال: \"شهدت من نفاق عبد الله بن أبي، ثلاثة مجالس\" الحديث.\nفإن قال قائل: فقد قال الله - ﷿ لرسول اللَّه - ﷺ -: (وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ) إلى قوله: (وَهُمْ كَافِرُونَ) الآيتان.\nقيل فهذا يبين ما قلنا، وخلاف ما قال من خالفنا، فأما أمره أن لا\nيصلي عليهم، فإن صلاته بأبي هو وأمي - مخالفة صلاة غيره، وأرجو أن\nيكون قضى إذ أمَرَهُ بترك الصلاة على المنافقين أن لا يصلي على أحد إلا غفر\nله، وقضى أن لا يغفر للمقيم على شرك، فنهاه عن الصلاة على من لا يُغفَر له.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-271>قال الله ﷿: (لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلَا عَلَى الْمَرْضَى وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٩١)</span>","vol":"2","page":943},{"text":"إلى: (وَطَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ)\nالأم: من له عذر بالضعف والمرض والزمانه في ترك الجهاد:\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال الله - ﷿ في الجهاد:\n(لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلَا عَلَى الْمَرْضَى وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ) الآية.\nوقال: (لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ) .\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقيل: الأعرج المقعد، والأغلب أنه الأعرج في\nالرِّجْل الواحدة، وقيل نزلت في أن لا حرج أن لا يجاهدوا.\nوهو أشبه ما قالوا، وغير محتمل غيره، وهم داخلون في حد الضعفاء.\nوغيره خارجين من فرض الحج ولا الصلاة، ولا الصوم، ولا الحدود، ولا\nيحتمل - واللَّه تعالى أعلم - أن يكون أريد بهذه الآية، إلا وضع الحرج في الجهاد دون غيره من الفرائض.\nقال الشَّافِعِي ﵀: الغزو غزوان:","vol":"2","page":944},{"text":"١ - غزو يبعد عن المغازي: وهو ما بلغ مسيرة ليلتين فاصدتين، حيث\nتقصر الصلاة، وتقدم مواقيت الحج من مكة.\n٢ - وغزو يقرب: وهو ما كان دون ليلتين مما لا تقصر فيه الصلاة، وما هو\nأقرب من - أقرب - المواقيت إلى مكة.\nقال الشَّافِعِي ﵀: وإذا كان الغزو البعيد، لم يلزم القوي السالم البدن كله، إذا لم يجد مركبًا وسلاحًا ونففة، ويدع لمن تلزمه نفقته، قُوته، إذن فَدْر ما يرى أنه يلبث - في غزوة -، وإن وجد بعض هذا دون بعض فهو ممن لا يجد ما ينفق.\nقال الشَّافِعِي ﵀: نزل: (وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا) الآية.\nمختصر المزني: باب (من له عذر بالضعف والضرر والزَّمَانة والعذر بترك\nالجهاد):\nقال الشَّافِعِي ﵀: بعد أن ذكر ما ورد في الأم الفقرة السابقة.\nقال: ولا يجاهد إلا بإذن أهل الدِّين، وبإذن أبويه؛ لشفقتهما ورقتهما\nعليه، إذا كانا مسلمين، وإن كانا على غير دينه، فإنما يجاهد أهل دينهما، فلا طاعة لهما عليه، قد جاهد ابن عتبة بن ربيعة مع النبي - ﷺ -، ولست أشك في كراهية أبيه لجهاده مع النبي - ﷺ -، وجاهد عبد الله بن عبد اللَّه بن أبي مع النبي - ﷺ -، وأبوه متخلف عن النبي - ﷺ - ب (أحد) يخذِّل من أطاعه.\nقال الشَّافِعِي رحمه لله: ومن غزا ممن له عذر، أو حدث له بعد الخروج عذر، كان عليه الرجوع ما لم يلتق الزحفان، أو يكون في موضع يُخاف إن رجع أن يتلف.","vol":"2","page":945},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-272>قال الله ﷿: (قُلْ لَا تَعْتَذِرُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبَارِكُمْ)</span>\nالأم: من قال لامرأته: أنت طالق إن خرجت إلا بإذني:\nقال الشَّافِعِي ﵀: فإذا حلف أن لا يكلم رجلًا فأرسل إليه رسولًا، أو\nكتب إليه كتابًا فالورع أن يحنث، ولا يبين لي أن يحنث؛ لأن الرسول والكتاب غير الكلام، وإن كان يكون كلامًا في حال، ومن حنَّثهُ ذهب إلى أن اللَّه - ﷿ - قال:\n(وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ) .\nوقال: إن اللَّه - ﷿ - يقول في المنافقين:\n(قُلْ لَا تَعْتَذِرُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبَارِكُمْ) الآية.\nوإنما نبأهم بأخبارهم بالوحي الذي ينزل به جبريل ﵇ على النبي - ﷺ - ويخبرهم النبي - ﷺ - بوحي اللَّه.\nومن قال: لا يحنث، قال: إن كلام الآدميين لا يشبه كلام اللَّه تعالى، كلام\nالآدميين بالمواجهة؛ ألا ترى لو هجر رجل رجلًا كانت الهجرة محرمة عليه فوق ثلاث، فكتب إليه، أو أرسل إليه - وهو يقدر على كلامه - لم يخرجه هذا من هجرته التي يأثم بها.","vol":"2","page":946},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-273>قال الله ﷿: (سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ)</span>\nالأم ٤ كتاب (إبطال الاستحسان)\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقال اللَّه تعالى في المناففين: (سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ) الآية.\nفأمر بقبول ما أظهروا، ولم يجعل لنبيه - ﷺ - أن\nيحكم عليهم خلاف حكم الإيمان، وكذلك حَكمَ نبيه - ﷺ - على من بعدهم بحكم الإيمان، وهم يُعرفون، أو بعضهم بأعيانهم، منهم من تقوم عليه البينة بقول الكفر، ومنهم من عليه الدلالة في أفعاله، فإذا أظهروا التوبة منه، والقول بالإيمان، حقنت دماؤهم وجمعهم ذكر الإسلام.\nالأم (أيضًا): باب (إبطال الاستحسان):\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال اللَّه تعالى: (سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ) الآية، مع ما ذكر به المناففين، فلم يجعل لنبيه - ﷺ - قتلهم، إذا أظهروا الإيمان، ولم يمنعهم رسول الله - ﷺ - مناكحة المسلمين ولا موارثتهم.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-274>قال الله ﷿: (وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ)</span>\nأحكام القرآن: الإذن بالهجرة:\nقال الشَّافِعِي ﵀: وذكر اللَّه - ﷿ - أهل الهجرة، فقال: (وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ) الآية.","vol":"2","page":947},{"text":"قال الشَّافِعِي ﵀: ثم أذن اللَّه لرسوله - ﷺ - بالهجرة منها، فهاجر رسول الله - ﷺ - إلى المدينة، ولم يحرم في هذا، على من بقي بمكة، المقام بها - وهي دار\nشرك - وإن قلُّوا، بأن يفتنوا، ولم يأذن لهم بالجهاد.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-275>قال الله ﷿: (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا)</span>\nالأم: كتاب: (الزكاة):\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقال اللَّه - ﷿ - لنبيه - ﷺ -: (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا) الآية.\nوإنما أمَره أن يأخذ منهم ما أوجب عليهم، وذكر\nالله ﵎ الزكاة في غير موضع من كتابه سوى ما وصفت منها، فأبان الله - ﷿ - فرض الزكاة في كتابه، ثم أبان على لسان نبيه - ﷺ - في أي المال الزكاة، فأبان في المال الذي فيه الزكاة أن منه ما تسقط عنه الزكاة، ومنه ما تثبت عليه، وأن\nمن الأموال ما لا زكاة فيه.\nالأم (أيضًا) باب (الزكاة في أموال اليتامى):\nقال الشَّافِعِي ﵀: وفي تول الله تعالى: (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ) إن كل مالك تام الملك من حر له مال فيه زكاة، سواء في أن\nعليه فرض الزكاة، بالغًا كان أو صحيحًا أو معتوهًا أو صبيًا؛ لأن كلًا مالك ما","vol":"2","page":948},{"text":"يملك صاحبه، وكذلك يجب في ملكه ما يجب في ملك صاحبه، وكان مستغنيًا بما وصفت، من أن على الصبي والمعتوه الزكاة.\nالأم (أيضًا): كتاب (ما يقول المصدق إذا أخذ الصدقة لمن يأخذها منه)\nأخبرنا الربيع ﵀ قال:\nأخبرنا الشَّافِعِي ﵀: قال الله ﵎ لنبيه - ﷺ -: (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ) الآية.\nوالصلاة عليهم الدعاء لهم عند أخذ الصدقة منهم.\nقال الشَّافِعِي ﵀: فحق على الوالي إذا أخذ صدقة امرئ، أن يدعو\nله، وأحبّ إليّ أن يقول: (آجرك اللَّه فيما أعطيت، وجعلها لك طهورًا، وبارك لك فيما أبقيت)، وما دعا له به أجزأه إن شاء اللَّه.\nالأم (أيضًا): باب (جماع فرض الزكاة):\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقال اللَّه - ﷿ - لنبيه - ﷺ -: (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا) الآية.\nففرض اللَّه - ﷿ - على من له مال تجب فيه الزكاة، أن\nيؤدي الزكاة إلى من جعلت له، وفرض على مَن وَلِيَ الأمر أن يؤديها إلى\nالوالي إذا لم يؤدها، وعلى الوالي إذا أداها أن لا يأخذها منه؛ لأنه سماها زكاة\nواحدة، لا زكاتين، وفرض الزكاة مما أحكم اللَّه - ﷿ -، وفرضه في كتابه، ثم على لسان نبيه - ﷺ - وبين في أي المال الزكاة، وفي أي المال تسقط، وكم من الوقت","vol":"2","page":949},{"text":"الذي إذا بلغه حلت فيه الزكاة، لماذا لم يبلغه لم تكن فيه زكاة، ومواقيت الزكاة، وما قدرها، فمنها خمس، ومنها عشر، ومنها نصف العشر، ومنها ربع العشر، ومنها بعدد يختلف.\nالأم (أيضًا): قسم الصدقات الثاني:\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال الله - ﷿ لنبيه - ﷺ -: (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ)\nففي هذه الآية دلالة على ما وصفت، من أن ليس لأهل الأموال منع ما جعل الله - ﷿ عليهم، ولا لمن وليهم ترك ذلك لهم، ولا عليهم.\nأخبرنا إبراهيم بن سعد، عن ابن شهاب، قال: لم يبلغنا أن أبا بكر وعمر\n﵄ أخذا الصدقة مُثناة، ولكن كانا يبعثان عليها في الخصب\nوالجدب، والسِّمن والعجف، ولا يُضمنانها أهلها، ولا يؤخرانها عن كل عام؛ لأن أخذها في كل عام سُنة من رسول الله - ﷺ -.\nقال الشَّافِعِي ﵀: ولم نعلم رسول الله - ﷺ - أخرها عامًّا لا يأخذها فيه.\nوقال أبو بكر الصديق - ﵁ -:\n\"لو مئعوئي عَناقا مما أعطوا رسول الله - ﷺ -\nلقاتلتهم عليها، لا تفرقوا بين ما جمع الله\" الحديث.\nقال الشَّافِعِي ﵀: هذا إنما هو فيما أخذ من المسلمين خاصة؛ لأن\nالزكاة والطهور إنما هو للمسلمين، والدعاء بالأجر والبركة، وإذا أخذ - أي:","vol":"2","page":950},{"text":"الوالي - صدقة مسلم دعا له بالأجر والبركة كما قال اللَّه تعالى: (وَصَلِّ عَلَيْهِمْ)\nأي ادع لهم، فما أخذ من مسلم فهو زكاة، والزكاة الصدقة، والصدقة\nزكاة وطهور، أمرهما ومعناهما واحد.\nالأم (أيضًا): باب (صدقة الثمر):\nقال الشَّافِعِي ﵀: قول اللَّه - ﷿ -: (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً)\nيدل على أنه إذا كان في المال صدقة، والشرط من الصدقة، فإنما يؤخذ منه لا من غيره، فبهذا أقول، وبهذا اخترت القول الأول من أن البيع لازم فيما لا صدقة فيه، وغير لازم فيما فيه الصدقة.\nالأم (أيضًا): كراء الأرض البيضاء\nقال الشَّافِعِي ﵀: فإن الله جل ذكره خاطب المؤمنين بأن قال لنبيه - ﷺ -:\n(خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا)\nوخاطبهم بأن قال: (وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ)\nفلما كان الزرع مالًا من مال المسلم، والحصاد حصاد مسلم، تجب فيه الزكاة، وجب عليه ما كان لا يملك رقبة الأرض.\nالأم (أيضًا): قَسم الفيء:\nأخبرنا الربيع قال:\nقال الشَّافِعِي ﵀: أصل قَسم ما يقوم به الولاة من جُمَلِ المال ثلاثة\nوجوه:\nأحدها: ما جعله اللَّه ﵎ طهورًا لأهل دينه، قال اللَّه - ﷿ - لنبيه - ﷺ -","vol":"2","page":951},{"text":"(خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا) الآية.\nفكل ما أوجب اللَّه - ﷿ - على مسلم في ماله بلا جناية جناها هو، ولا غيره ممن يعقل عنه، ولا شيء لزمه من كفارة.\nولا شيء ألزمه نفسه لأحدٍ، ولا نفقة لزمته لوالد أو ولد أو مملوك أو زوجة، أو ما كان في معنى هذا فهو صدقة، طهور له، وذلك مثل صدقة الأموال كلها عينيها، وحوليِّها، وماشيتها، وما وجب في مال مسلم من زكاة، أو وجه من وجوه الصدقة في كتاب، أو سنة، أو أثر أجمع عليه المسلمون وقَسم هذا كله واحد لا يختلف في كتاب اللَّه عز ذكره.\nالأم (أيضًا): سن تفريق القسم:\nقال الشَّافِعِي ﵀: وفلت - أي: للمحاور - وقد قال اللَّه تعالى:\n(خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا) الآية.\nوقال النبي - ﷺ -:\n\"فيما سُقيَ بالسماء العشر\" الحديث.\nفلم يُخَصَّ مالٌ دون مالٍ: في كتاب الله - ﷿، ولا\nفي هذا الحديث.\nالأم (أيضًا): كتاب (قتال أهل البغي، وأهل الردة):\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقد قاتل أهل الامتناع بالصدقة، وقتلوا، ثم\nقهروا، فلم يَقُدْ منهم أحدًا من أصحاب رسول الله - ﷺ -، وكلا هذين متأول.","vol":"2","page":952},{"text":"١ - أما أهل الامتناع فقالوا: قد فرض الله علينا: أن نؤديها إلى رسوله\nكأنهم ذهبوا إلى قول اللَّه - ﷿ - لرسوله - ﷺ -: (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا)\nوقالوا: لا نعلمه يجب علينا أن نؤديها إلى غير رسول الله - ﷺ -.\n٢ - وأما أهل البغي فشهدوا على من بغوا عليه بالضلال، ورأوا أن جهاده\nحق، فلم يكن على واحد من الفريقين - أهل الامتناع وأهل البغي - عند\nتقضى الحرب قصاص عندنا - واللَّه تعالى أعلم -.\nالأم (أيضًا): (ما جاء في أمر النكاح):\nقال الشَّافِعِي ﵀: ويحتمل أن يكون الأمر بالنكاح حتمًا، وفي كل\nالحتم من اللَّه الرشد، فيجتمع الحتم والرشد.\nوقال بعض أهل العلم: الأمر كله على الإباحة والدلالة على الرشد، حتى\nتوجد الدلالة من الكتاب، أو السنة، أو الإجماع على أنه - إنما - أريد بالأمر الحتم، فيكون فرضًا لا يحل تركه، كقول الله ﷿: (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا)\nوأشباه هذا في كتاب اللَّه كثير.\nالأم (أيضًا): باب (الزكاة):\nقال الربيع ﵀:","vol":"2","page":953},{"text":"آخر قول الشَّافِعِي ﵀: إذا كان في يديه ألف، وعليه ألف، فعليه\nالزكاة.\nقال الربيع: من قِبَل أن الذي في يديه إن تلف كان منه، وإن شاء وهبها.\nوإن شاء تصدق بها، فلما كانت في جميع أحكامها مالًا من ماله، وقد قال الله - ﷿ - (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا) الآية، كانت فيها الزكاة.\nالأم (أيضًا): باب (ما جاء في الصدقات):\nقال الشَّافِعِي ﵀: أخبرنا مالك بن أنس، عن عمرو بن يحيى المازني.\nعن أبيه، عن أبي سعيد الخدري - ﵁ - أن النبي - ﷺ - قال:\n\"ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة، وليس فيما دون خمس أواق صدقة\" الحديث، فأخذنا نحن وأنتم بهذا، وخالفنا فيه بعض الناس فقال: قال اللَّه ﵎ لنبيه - ﷺ -:\n(خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا) الآية.\nوقال النبي - ﷺ -:\n\"فيما سقت السماء العشر\" الحديث.\nلم يخصص اللَّه - ﷿ - مالًا دون مال، ولم يخصص رسول الله - ﷺ - في هذا الحديث مالًا دون مال، فهذا الحديث يوافق كتاب الله، والقياس عليه.\nوقال - أي صاحب هذا الرأي -: لا يكون مال فيه صدقة، وآخر لا\nصدقة فيه، وكل ما أخرجت الأرض من شيء وإن حزمة - من - بقل ففيه\nالعشر، فكانت حجتنا عليه: أن رسول الله - ﷺ - المبين عن اللَّه معنى ما أراد، إذ","vol":"2","page":954},{"text":"أبان ما يؤخذ منه من الأموال دون ما لم يرد، و- أن - الحديث عن رسول الله - ﷺ -:\n\"فيما سقت السماء\" جملة، والمفسر يدل على الجملة.\nالرسالة: في الزكاة:\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال اللَّه: (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) .\nفكان مخرج الآية عامًّا على الأموال.\nوكان يحتمل أن ثكون على بعض الأموال دون بعض، فدلت السنة على\nأن الزكاة في بعض الأموال دون بعض.\nفلما كان المال أصنافًا: منه الماشية، فأخذ رسول الله - ﷺ - من الإبل والغنم، وأمر - فيما بلغنا - بالأخذ من البقر خاصة، دون الماشية سواها، ثم أخذ منها بعدد مختلف، كما قضى اللَّه على لسان نبيه - ﷺ - وكان للناس ماشية من خيل وحُمُر\nوبغال وغيرها، فلما لم يأخذ رسول الله - ﷺ - منها شيئًا، وسن أن ليس في الخيل صدقة، استدللنا على أن الصدقة فيما أخذ منه، وأمر بالأخذ منه دون غيره.\nوكان للناس زرع وغراس، فأخذ رسول الله - ﷺ - من النخل والعنب الزكاة بخرصٍ، غيرُ مختلف ما أخذ منهما، وأخذ منهما معًا العُشر إذا سقيا بسماء أو عين، ونصف العشر إذا سقيا بغرْبٍ وقد أخذ بعض أهل العلم من الزيتون قياسًا على النخل والعنب، ولم يزل للناس غِراس غير النخل والعنب والزيتون","vol":"2","page":955},{"text":"كثير، من الجوز واللوز والتين وغيره، فلما لم يأخذ الرسول - ﷺ - منه ثميئًا، ولم يأمر بالأخذ منه، استدللنا على أن فرض الله الصدقة فيما كان من غراس في بعض الغراس دون بعض.\nوزرع الناس الحنطة والشعير والذرة، وأصنافًا سواها، فحفظنا\nعن رسول الله - ﷺ - الأخذ من الحنطة والشعير والذرة وأخذ من قَبلَنا من الدُّخن، والسُّلت، والعَلَس، والأرز وكل ما ئبَّته الناس وجعلوه قوتًا، خبزًا، وعصيدة، وسويقًا، وأذمًا مثل: الحِفص والقطاني فهي تصلح خبزًا، وسويقًا، وأدْمًا، اتباعًا لمن مضى، وقياسًا على ما ثبت أن رسول الله - ﷺ - أخذ منه الصدقة.\nوكان في معنى ما أخذ النبي - ﷺ -؛ بأن الناس نبَّتوه ليقتاتوه.\nوكان للناس نبات غيره، فلم يأخذ رسول الله - ﷺ -، ولا من بعد رسول الله - ﷺ -\nعلمناه، ولم يكن في معنى ما أخذ منه، وذلك مثل: الثُّفَّاء، والأسبيوش.\nوالكسبرة، وحب العصفر وما أشبهه، فلم تكن فيه زكاة، فدل ذلك على\nأن الزكاة في بعض الزرع دون بعض.\nوفرض رسول الله - ﷺ - في الوَرِقِ صدقة.\nوأخذ المسلمون في الذهب بعده صدقة، إما بخبر عن النبي - ﷺ - لم يبلغنا، وإما قياسًا على أن الذهب والورق نقد الناس الذي اكتنزوه وأجازوه أثمانًا على ما تبايعوا به أو أجازوه على ما تبايعوا به في البلدان قبل الإسلام وبعده، وللناس تِبرٌ غيره.\nمن نحاس وحديد ورصاص، فلما لم بأخذ منه رسول الله - ﷺ -، ولا أحد بعده زكاة،","vol":"2","page":956},{"text":"تركناه، اتباعًا بتركه، وأنه لا يجوز أن يقاس بالذهب والوَرِقِ، اللذين هما الثمَن عامًّا في البلدان على غيرهما، لأنه في غير معناهما، لا زكاة فيه، ويصلح أن يُشترَى بالذهب والوَرِقِ غيرهما من التبر إلى أجل معلوم وبوزن معلوم، وكان الياقوت والزبرجد أكثر ثمنًا من الذهب والوَرِقِ، فلما لم يأخذ منهما رسول الله - ﷺ - ولم يأمر\nبالأخذ، ولا من بعده علمناه، وكانا مالَ الخاصة، وما لا يُقوم به على أحد في شيء استهلكه الناس؛ لأنه غير نقد، لم يؤخذ منهما.\nثم كان ما نقلت العامة عن رسول الله - ﷺ - في زكاة الماشية والنقد: أنه أخذها في كل سنة مرة.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-276>قال الله ﷿: (أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (١٠٤)</span>\nالأم: باب (الفضل في الصدقلأ):\nأخبرنا الربيع قال:\nأخبرنا الشَّافِعِي قال: أخبرنا سفيان، عن ابن عجلان، عن سعيد بن يسار.\nعن أبي هريرة - ﵁ - قال: سمعت أبا القاسم - ﷺ - يقول:\n\"والدي نفسي ييده ما من عبد يتصدق بصدقة من كسب طيب، وَلَا يَقْبَلُ اللَّهُ إِلَّا طَيِّبًا، ولا يصعد إلى السماء إلا طيب، إلا كان كأنما يضعها في يد الرحمن، فيُرَبِّيهَا كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ فَلُوَّهُ","vol":"2","page":957},{"text":"حنى إن اللقمة لتأتي يوم القيامة، وإنها لمثل الجبل العظيم، ثم قرأ:\n(أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ) الآية \" الحديث.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-277>قال الله ﷿: (فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ (١٠٨)</span>\nالأم: باب (في الاستنجاء):\nقال الشَّافِعِي ﵀: ويقال: إن قومًا من الأنصار استنجوا بالماء فنزل\nفيهم: (فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ) الآية.\nوإذا اقتصر المستنجي على الماء دون الحجارة أجزأه؛ لأنه أنقى من الحجارة، وإذا استنجى بالماء فلا عدد في الاستنجاء؛ إلا أن يبلغ من ذلك ما يرى أنه أنقى كل ما هنالك، ولا أحسب ذلك يكون إلا في أكثر من ثلاث مرات، وثلاث فأكثر.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-278>قال الله ﷿: (إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ)</span>\nالأم: أصل فرض الجهاد:\nقال الشَّافِعِي ﵀: ولما مضت لرسول اللَّه - ﷺ - مدة هجرته، أنعم اللَّه تعالى فيها على جماعة باتباعه، حدثت لهم بها مع عون اللَّه قوة بالعدد لم تكن قبلها،","vol":"2","page":958},{"text":"ففرض اللَّه تعالى عليهم الجهاد بعد إذ كان إباحة لا فرضًا، فقال ﵎:\n(إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ) .\nأحكام القرآن: فصل (فيمن لا يجب عليه الجهاد):\nأخبرنا أبو عبد اللَّه الحافظ، أخبرنا أبو العباس، أخبرنا الربيع.\nأخبرنا الشَّافِعِي قال: فرض اللَّه تعالى الجهاد في كتابه، وعلى لسان نبيه - ﷺ -.\nثم أكَّد النفير من الجهاد، فقال: (إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ) الآية.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-279>قال الله ﷿: (ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلَا نَصَبٌ وَلَا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ </span>إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ (١٢٠) وَلَا يُنْفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً وَلَا يَقْطَعُونَ وَادِيًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٢١)\nالأم: أصل فرض الجهاد:\nقال الشَّافِعِي ﵀: ثم ذكر الله تعالى: قومًا تخلَّفوا عن رسول الله - ﷺ - ممن كان يظهر الإسلام فقال: (لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا وَسَفَرًا قَاصِدًا لَاتَّبَعُوكَ) .","vol":"2","page":959},{"text":"فأبان في هذه الآية، أن عليهم الجهاد فيما قَرُبَ وبَعُدَ، بعد إبانته ذلك\nفي غير مكان، في قوله: (ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلَا نَصَبٌ)\nقرأ الربيع إلى: (أَحْسَنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) الآيتان.\nالرسالة: باب (ما نزل من الكتاب عامًا يراد به العام ويدخله الخصوص):\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقال اللَّه: (مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَلَا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ) الآية.\nوهذا في معنى الآية قبلها، وإنما أريد به من أطاق الجهاد من الرجال، وليس\nلأحد منهم أن يرغب بنفسه عن نفس النبي - ﷺ -، أطاق الجهاد أو لم يطقه، ففي هذه الآية الخصوص والعموم.\nمختصر المزني: باب (عطية الرجل لولده):\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقد حمد اللَّه جل ثناؤه على إعطاء المال والطعام في\nوجوه الخير وأمر بهما، ومنها: (وَلَا يُنْفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً وَلَا يَقْطَعُونَ وَادِيًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ) الآية.","vol":"2","page":960},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-280>قال الله ﷿: (وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ (١٢٢)</span>\nالأم: من لا يجب عليه الجهاد:\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقد قال اللَّه تعالى لنبيه - ﷺ -: (حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ)\nفدل على أنه أراد بذلك الذكور دون الإناث؛ لأن الإناث: المؤمنات، وقال تعالى: (وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً)\nوكل هذا يدل على أنه أراد به الذكور دون الإناث.\nالرسالة: باب (العلم):\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال اللَّه: (وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ) .\nوغزا رسول الله - ﷺ - وغزا معه من أصحابه\nجماعةَ وخلَّف أخرى، حتى تخلف علي بن أبي طالب في غزوة تبوك، وأخبرنا\nالله أن المسلمين لم يكونوا لينفروا كافة: (فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ)\nفأخبر أن النفير على بعضهم دون بعض، وأن التَّفَقُّه إنما هو على بعض\nدون بعض.","vol":"2","page":961},{"text":"وكذلك ما عدا الفرض في عُظم الفرائض التي لا يسع جهلها - واللَّه\nأعلم - وهكذا كل ما كان الفرض فيه مقصودًا به قصد الكفاية فيما ينوب، فإذا قام به من المسلمين من فيه الكفاية خرج من تخلف عنه مِنَ المأثم.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-281>قال الله ﷿: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ (١٢٣)</span>\nالأم: تفريع فرض الجهاد:\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال اللَّه - ﷿ -: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ) الآية.\nففرض الله جهاد المشركين، ثم أبان مَن الذين نبدأ بجهادهم\nمن المشركين، فأعلمهم أنهم الذين يلون المسلمين، وكان معقولًا في فرض اللَّه جهادهم أن أولاهم بأن يُجاهَد، أقربهم بالمسلمين دارًا؛ لأنهم إذا قووا على جهادهم وجهاد غيرهم، كانوا على جهاد من قرب منهم أقوى، وكان من قرب أولى أن يُجاهد من قربه من عورات المسلمين، وأن نكاية من قَرُب أكثر من نكاية من بَعُد.\nقال الشَّافِعِي ﵀: فيجب على الخليفة إذا استوت حال العدو، أو\nكانت بالمسلمين عليهم قوة، أن يبدأ بأقرب العدو من ديار المسلمين؛ لأنهم\nالذين يلونهم، ولا يتناول من خلفهم من طريق المسلمين على عدو دونه، حتى","vol":"2","page":962},{"text":"يحكم أمر العدو دونه، بأن يسلموا، أو يعطوا الجزية - إن كانوا أهل كتاب -.\nوأحِبُّ له: إن لم يرد تناول عدو وراءهم، ولم يُطِل على المسلمين عدو، أن يبدأ بأقربهم من المسلمين؛ لأنهم أولى باسم الذين يلون المسلمين، وإن كان كل يلي طائفة من المسلمين فلا أحبُّ أن يبدأ بقتال طائفة ئلي قومًا من المسلمين دون آخرين، وإن كانت أقرب منهم من الأخرى إلى قوم غيرهم، فإن اختلف حال العدو، فكان بعضهم أنكى من بعض أو أخوف من بعض، فليبدأ الإمام بالعدو الأخوف، أو الأنكى، ولا بأس أن يفعل - ذلك -، وإن كانت داره أبعد - إن شاء اللَّه تعالى - حتى ما يخاف ممن بدأ به، مما لا يخاف من غيره مثله، وتكون هذه بمنزلة ضرورة؛ لأنه يجوز في الضرورة ما لا يجوز في غيرها، وقد بلغ النبي - ﷺ - عن الحارث بن أبي ضرار أنه يجمع له، فأغار النبي - ﷺ - عليه وقربه عدو\nأقرب منه، وبلغه أن خالد بن أبي سفيان بن نُبيح يجمع له، فأرسل ابن أنيس\nفقتله، وقربه عدو أقرب.\nقال الشَّافِعِي ﵀: وهذه منزلة لا يتباين فيها حال العدو كما\nوصفت، والواجب أن يكون أول ما يُبْدَأ به سد أطراف المسلمين بالرجال، وإن قدر على الحصون والخنادق وكل أمر، دفع العدو قبل انتياب العدو في\nديارهم؛ حتى لا يبقى للمسلمين طرف إلا وفيه من يقوم بحرب من يليه من\nالمشركين، وإن قدر على أن يكون فيه أكثر فَعَل، ويكون القائم بولايتهم أهل الأمانة والعقل والنصيحة للمسلمين، والعلم بالحرب والنجدة، والأناة والرفق، والإقدام في موضعه، وقلة البطش والعجلة.","vol":"2","page":963},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-282>قال الله ﷿: (وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ (١٢٤) </span>وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ وَمَاتُوا وَهُمْ كَافِرُونَ (١٢٥)\nمناقب الشَّافِعِي: باب (ما يستدل به على معرفة الشَّافِعِي بأصول الكلام وصحة اعتقاده فيها):\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال الله جل ذكره: (وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ (١٢٤) وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ وَمَاتُوا وَهُمْ كَافِرُونَ (١٢٥)\nوقال: (إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى) .\nقال الشَّافِعِي ﵀: ولو كان هذا الإيمان كله واحدًا لا نقصان فيه ولا\nزيادة، لم يكن لأحدٍ فيه فضل، واستوى الناس، وبطل التفضيل، ولكن بتمام الإيمان دخل المؤمنون الجنة، وبالزيادة في الإيمان تفاضل المؤمنون بالدرجات عند الله في الجنة، وبالنقصان من الإيمان دخل المُفرِّطُون النار.\nقال الشَّافِعِي ﵀: إن الله جل وعز، سَابَق بين عباده كما سُوبِق بين\nالخيل يوم الزهان، ثم انهم على درجاتهم من سبق عليه، فجعل كل امرئ على درجة سَبقِه، لا يُنقصه فيها حقه، ولا يُقَدَّم مسبوق على سابق، ولا مفضول على فاضل، وبذلك فُضل أول هذه الأمة على آخرها، ولو لم يكن لمن سبق إلى الإيمان فضل على من أبطأ عنه، للحق أخر هذه الأمة بأولها.","vol":"2","page":964},{"text":"قال أحمد بن حنبل ﵀: قد رأيت هذا الجواب عن الإيمان\n(لابن عبيد) أبسط من هذا، فإن صحت الحكايتان فيحتمل أن يكون\n(أبو عبيد) أخذه عن الشَّافِعِي، ثم زاد في البيان، ويحتمل أن يوافق قولٌ قولًا - والله أعلم -.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-283>قال الله ﷿: (لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (١٢٨)</span>\nالرسالة: المقدمة:\nقال الشَّافِعِي ﵀: فكان خيرتهُ - ﷺ - المصطفى لوحيه، المنتخبُ لرسالته، المفضُّلُ على جميع خلقه، بفتح رحمته، وختم نبوته، وأعمُّ ما أرسل به مرسل قبله، المرفوعُ ذِكرُهُ مع ذِكر في الأولى، والشافع المشفع في الآخرة، أفضلُ خلقه نفْسًا، وأجمعُهم لكل خُلُق رضيه في دين ودنيا، وخيرُهم نسبًا ودارًا، محمد عبده ورسوله، وعرَّفنا وخَلْقَه نِعَمَهُ الخاصةَ، العامةَ النفع في الدين والدنيا.\nفقال: (لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ) .\nالرسالة (أيضًا): باب (البيان الخامس):\nقال الشَّافِعِي ﵀: وعرفنا نِعَمَهُ - أي: على رسوله - ﷺ - بما خَصنا به من مكانه، فقال: (لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ) .","vol":"2","page":965},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-284>سورة يونس</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-285>قال الله ﷿: (يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مَا مِنْ شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ)</span>\nأحكام القرآن: ما يؤثر عنه - الشَّافِعِي - في آيات متفرقة سوى ما مضى:\nقال الشَّافِعِي ﵀: واستنبطت البارحة آيتين - فما أشتهي\nباستنباطهما الدنيا وما فيها -: (يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مَا مِنْ شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ)\nوفي كتاب اللَّه، هذا كثير: (مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ) فَتُعَطَّلُ الشفعاء إلا بإذن اللَّه.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-286>قال الله ﷿: (وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى </span>إِلَيَّ)\nالأم: باب (الصوم):\nقال الشَّافِعِي ﵀: إن اللَّه - ﷿ - وضع نبيه - ﷺ - من كتابه ودينه بالموضع الذي أبان في كتابه، فالفرض على خلقه أن يكونوا عالمين بأنه لا يقول فيما أنزل","vol":"2","page":966},{"text":"الله عليه إلا بما أنزل عليه، وأنه لا يخالف كتاب اللَّه، وأنه بيَّن عن اللَّه عز وعلا معنى ما أراد الله، وبيان ذلك في كتاب اللَّه - ﷿ -: قال اللَّه ﵎: (وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ) الآية.\nقال الشَّافِعِي ﵀: أخبرنا الدراوردي، عن عمرو بن أبي عمرو، عن\nالمطلب بن حنطب، أن رسول الله - ﷺ - قال:\n\"ما تركت شيئًا مما أمركم الله به إلا وقد أمرتكم به، ولا تركت شيئًا مما نهاكم عنه إلا وقد نهيتكم عنه\" الحديث.\nالرسالة: ابتداء الناسخ والمنسوخ:\nقال الشَّافِعِي ﵀: وأبان اللَّه لهم أنه إنما نسخ ما نسخ من الكتاب\nبالكتاب، وأن السنة لا ناسخة للكتاب، وإنَّما هي للكتاب بمثل ما نزل نصًا، ومفسرة معنى ما أنزل الله منه جملًا، قال الله - ﷿ -:\n(وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (١٥) .\nفأخبر اللَّه أنه فرض على نبيه اتباع ما يوحى إليه، ولم يجعل له تبديله من تلقاء نفسه.\nوفي قوله تعالى: (مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي) الآية.\nبيان ما وصفت، من أنه لا ينسخ كتاب اللَّه إلا كتابه، كما كان المبتدئ لفرضه، فهو المزيل المثبت لما شاء منه - جل ثناؤه - ولا يكون ذلك لأحد من خلقه.","vol":"2","page":967},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-287>قال الله ﷿: (وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (٢٥)</span>\nمناقب الشَّافِعِي: المقدمة:\nقال الشَّافِعِي ﵀: وأنزل الله تعالى معه الكتاب المستبين، وبين على\nلسانه الدين القويم، ودعا إليه من جعله من أهل التكليف أجمعين، وهدى من\nأنعم عليه بالتوفيق الصراط المستقيم، فقال فيما أنزل عليه: (وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ)\nفتركه - ﷺ - في أمته حتى بلَّغ الرسالة، وأدَّى النصيحة، وعلَّمهم الكتاب والحكمة، ثم قبضه إلى رحمته.\nمناقب الشَّافِعِي (أيضًا): باب (ما يؤثر عنه - الشَّافِعِي - في إثبات المشميئة لله - ﷿ - وهي من صفات الذات. .):\nقال الشَّافِعِي ﵀: فهدى الله تعالى بكتابه، ثم على لسان نبيه - ﷺ -، من أنعم عليه، يعني: من أنعم عليه بالسعادة والتوفيق للطاعة دون من حُرمِها، فبين بهذا أن الدعوة عامة، والهداية التي هي: التوفيق للطاعة، والعصمة عن المعصية خاصة، كما قال الله ﷿: (وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) .","vol":"2","page":968},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-288>قال الله ﷿: (هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا)</span>\nالأم: تفريع القَسْم والعدل بينهن:\nقال الشَّافِعِي ﵀: عماد القَسنم الليل، لأنه سكن، قال اللَّه تبارك\nوتعالى: (جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ) الآية.\nقال الشَّافِعِي ﵀: فإذا كان عند الرجل أزواج حرائر مسلمات أو\nكتابيات، أو مسلمات وكتابيات، فهن في القَسم سواء، وعليه أن يبيت عند كل واحدة منهن ليلة، وإذا كان فيهن أمَة قَسَمَ للحرة ليلتين وللأمة ليلة، ولا يكون له أن يدخل في الليل على التي لم يقسم لها؛ لأن الليل هو القَسم.","vol":"2","page":969},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-289>سورة هود</span>\nبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n<span data-type=\"title\" id=toc-290>قال الله ﷿: (وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ (٣)</span>\nأحكام القرآن: ما يؤثر عنه - الشَّافِعِي - في التفسير في آيات متفرقة، سوى ما مضى:\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقال اللَّه تعالى (في سورة هود ﵇):\n(وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى) الآية، فوعد الله كل من تاب مستغفرًا: التمتع إلى الموت.\nثم قال (وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ) الآية، أي: في الآخرة.\nقال الشَّافِعِي ﵀: فلسنا نحن تائبين على حقيقة؛ ولكن علمٌ عَلِمَه\nالله؛ ما حقيقة التائبين: وقد مُتِّعْنَا في هذه الدنيا، تمتعًا حسنًا؟","vol":"2","page":970},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-291>قال الله ﷿: (وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا)</span>\nالرسالة: باب (بيان ما نزل من الكتاب عامًا يراد به الخاص ويدخله الخصوص):\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقال اللَّه ﵎: (وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا) الآية، فهذا عام لا خاص فيه، وكل دابة فعلى اللَّه رزقها\nويعلم مستقرها ومستودعها.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-292>قال الله ﷿: (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ (٢٥)</span>\nالرسالة: الحجة في تثبيت خبر الواحد:\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقال الله تعالى: (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ)\nفأقام جل ثناؤه حجته على خلقه في أنبيائه، في الأعلام التي باينوا بها\nخلقه سواهم، وكانت الحجة بها ثابتة على من شاهد أمور الأنبياء، ودلائِلَهم\nالتي باينوا بها غيرهم، ومن بعدهم، وكان الواحد في ذلك وأكثر منه سواء، تقوم الحجة بالواحد منهم قيامها بالأكثر.","vol":"2","page":971},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-293>قال الله ﷿: (احْمِلْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ)</span>\nأحكام القرآن: فصل (فيما يؤثر عنه - الشَّافِعِي - من التفسير والمعاني في\nالطهارات والصلوات):\nقال الشَّافِعِي ﵀: واختلف الناس في آل محمد - ﷺ - فقال منهم قائل: آل محمد: أهل دين محمد، ومن ذهب هذا المذهب، أشبه أن يقول: قال الله تعالى لنوح ﵇: (احْمِلْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ) الآية.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-294>قال الله ﷿: (وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ)</span>\nالأم: باب (المواريث):\nأخبرنا الربيع بن سليمان قال:\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال الله ﵎: (وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ) الآية، وقال ﷿: (وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ)\nفنسب إبراهيم إلى أبيه، وأبوه كافر، ونسب ابن نوح إلى أبيه نوح.\nوابنه كافر.","vol":"2","page":972},{"text":"الأم (أيضًا): باب (الولاء والحِلْف):\nقال الشَّافِعِي - ﵀ -: وقال اللَّه ﵎: (وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ يَا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنَا وَلَا تَكُنْ مَعَ الْكَافِرِينَ (٤٢) قَالَ سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ قَالَ لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ (٤٣)\nفميَّز اللَّه - ﷿ - بينهم بالدِّين، ولم يقطع الأنساب بينهم فدلَّ\nذلك على أن: الأنساب ليست من الدين في شيء، الأنساب ثابتة لا تزول، والدين شيء يدخلون فيه أو يخرجون منه، ونسب ابن نوح إلى أبيه، وابنه كافر.\nمختصر المزني: باب (في الولاء):\nقال الشَّافِعِي ﵀: ولا يقطع اختلاف الدين الولاء كما لا يقطع\nالنسب، قال اللَّه جل ثناؤه: (وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ) الآية، فلم يقطع النسب\nباخئلاف الدِّين، فكذلك الولاء لمن أعتق سائبة.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-295>قال الله ﷿: (إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ (٤٥) قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ)</span>\nأحكام القرآن: فصل (فيما يؤثر عنه - الشَّافِعِي - من التفسير والمعاني في\nالطهارات والصلوات):\nقال الشَّافِعِي ﵀: وحكى (الله تعالى) على لسان نوح ﵇.\nفقال: (إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ (٤٥) قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ)","vol":"2","page":973},{"text":"فأخرجه بالشرك عن أن يكون من أهل نوح ﵊.\nقال الشَّافِعِي ﵀: والذي نذهب إليه في معنى هذه الآية: أن قول الله - ﷿ - (إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ)؛ يعني: الذين أمرناك بحملهم معك.\nفإن قال قائل: وما دل ما وصفت؟\nقيل: قال الله - ﷿ -: (وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ)\nفأعلمه أنه أمره: بأن يحمل من أهله، من لم يسبق\nعليه القول، أنه أهل معصية، ثم بين له فقال: (إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ) الآية.\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقال قائل: آل محمد: أزواج النبي محمد - ﷺ -، فكأنه ذهب، إلى أن الرجل يقال له: ألك أهل؟\nفيقول: لا، وإنَّما يعني: ليست لي زوجة.\nقال الشَّافِعِي ﵀: وهذا معنى يحتمل اللسان؛ ولكن معنى كلام لا\nيعرف، إلا أن يكون له سبب كلام يدل عليه، وذلك، أن يقال للرجل:\nتزوجت؟ فيقول: ما تأهلت فيعرف - بأول الكلام - أنه أراد: تزوجت، أو يقول الرجل: أجنبت من أهلي، فيعرف أن الجنابة إنما تكون من الزوجة.\nفأما أن يبدأ الرجل فيقول: أهلي ببلد كذا، أو أنا أزور أهلي، وأنا عزيز\nالأهل، وأنا كريم الأهل، فإنما يذهب الناس في هذا: إلى أهل البيت.\nوذهب ذاهبون: إلى أن آل محمد - ﷺ -: قرابة محمد - ﷺ -، التي ينفرد بها، دون غيرها من قرابته. ..\nقال الشَّافِعِي ﵀: آل محمد: الذين حرَّم الله عليهم الصدقة.\nوعوضهم منها الخمس.","vol":"2","page":974},{"text":"قال الشَّافِعِي ﵀: وإني لأحب أن يدخل مع آل محمد - ﷺ - أزواجه وذريته، حتى يكون قد أتى ما رُوي عن النبي - ﷺ -.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-296>قال الله ﷿: (وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا)</span>\nالرسالة: الحجة في تثبيت خبر الواحد:\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقال اللَّه تعالى: (وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا) الآية.\nانظر ما ورد سابقًا في تفسير الآية / (٦٥) من سورة الأعراف، أو الفقرة / ١٢١١ ص ٤٣٧ من كتاب الرسالة.\n* * *\nقال الله ﷿: (وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا)\nالرسالة: الحجة في تثبيت خبر الواحد:\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقال - اللَّه تعالى -: (وَالَن ثَمُودَ أضَاهُنم صبحَا)\nالآية، انظر ما ورد سابقًا في تفسير الآية / (٦٥) من سورة الأعراف، أو الفقرة / ١٢١١، ص / ٤٣٧ من كتاب الرسالة.","vol":"2","page":975},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-297>قال الله ﷿: (تَمَتَّعُوا فِي دَارِكُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ)</span>\nالزاهر باب (اللعان):\nقال الشَّافِعِي ﵀: وفد متَّع اللَّه - ﷿ - من قضى بعذابه ثلاثًا.\nقال الأزهري ﵀: أراد، قول اللَّه - ﷿ -: (تَمَتَّعُوا فِي دَارِكُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ)\nالآية، معناه: انتفعوا بالبقاء والمهلة في داركم ثلاثة أيام.\nوأصل المتاع: المنفعة.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-298>قال الله ﷿: (فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ (٧١)</span>\nأحكام القرآن: (ما يوثر عنه - الشَّافِعِي - في التفسير في آيات متفرقة سوى ما مضى):\nقال الشَّافِعِي ﵀: ونبه الله تعالى أن ما نسب من الولد إلى أبيه: نعمة\nمن نعمه، فقال: (فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ) الآية.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-299>قال الله ﷿: (وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا)</span>\nالرسالة: الحجة في تثبيت خبر الواحد:\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقال اللَّه تعالى: (وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا) الآية.","vol":"2","page":976},{"text":"انظر ما ورد سابقًا في تفسير الآية / (٦٥) من سورة الأعراف، أو\nالفقرة / ١٢١١، ص / ٤٣٧ من كتاب الرسالة.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-300>قال الله ﷿: (أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ)</span>\nالزاهر باب (قتال أهل البغي):\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقوله - ﷿ -: (أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ) الآية.\nقيل: أولو دين وطاعة، وقيل: أولو تمييزٍ وعقلٍ.","vol":"2","page":977},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-301>سورة يوسف</span>\nبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n<span data-type=\"title\" id=toc-302>قال الله ﷿: (وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ)</span>\nالأحياء: ورُوي أن عبد القاهر بن عبد العزيز كان رجلًا صالحًا ورعًا.\nوكان يسأل الشَّافِعِي ﵀ عن مسائل في الورع، والشَّافِعِي ﵀ يُقبل\nعليه لورعه.\nوقال للشافعي رحمه الله تعالى يومًا: أيما أفضل الصبر، أو المحنة، أو التمكين؛ فقال الشَّافِعِي ﵀: التمكين درجة الأنبياء، ولا يكون التمكين إلا بعد\nالمحنة، فإذا امتحن صبر، وإذا صبر مُكِّن، ألا ترى أن الله - ﷿ - امتحن إبراهيم ﵇ ثم مَكَّنه،، وامتحن موسى ﵇ ثم مَكنه، وامتحن أيوب ﵇ ثم مَكنه، وامتحن سليمان ﵇ ثم مَكنه وآتاه ملكًا، والتمكين أفضل الدرجات، قال اللَّه - ﷿ -:\n(وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ) الآية.\nوأيوب ﵇ بعد المحنة العظيمة مُكِّن قال الله تعالى: (وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ) .","vol":"2","page":978},{"text":"قال الغزالي ﵀: فهذا الكلام من الشَّافِعِي ﵀ يدل على تبحره في\nأسرار القرآن، واطلاعه على مقامات السائرين إلى اللَّه تعالى من الأنبياء والأولياء.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-303>قال الله ﷿: (وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ)</span>\nمختصرالمزني: باب (ما يكون قذفًا ولا يكون):\nقال الشَّافِعِي ﵀: بعض الناس إذا قال لها: يا زان، لاعَنَ أو حُدَّ.\nلأن اللَّه تعالى يقول: (وَقَالَ نِسْوَةٌ) الآية.\nوقال - أي بعض الناس - ولو قالت له: يا زانية لم تحد.\nقال الشَّافِعِي ﵀: وهذا جهل بلسان العرب، إذا تقدم فعل الجماعة\nمن النساء كان الفعل مذكرًا، مثل: قال نسوة، وخرج النسوة.\nوإذا كانت واحدة فالفعل مؤنث، مثل: قالت، وجلست، وقائل هذا القول يقول: لو قال رجل زنأت في الجبل، حُدَّ له، وإن كان معروفًا عند العرب أنه: صعدت في الجبل.\nقال الشَّافِعِي ﵀: يُحَلَّف ما أراد.","vol":"2","page":979},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-304>قال الله ﷿: (وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ)</span>\nأحكام القرآن: فصل (فيما يؤثر عنه - الشَّافِعِي - من التفسير والمعاني في آيات متفرقة):\nأخبرنا أبو عبد الله (الحسين بن محمد بن فنجويه) بالدامغان، أخبرنا الفضل\nابن الفضل الكندي، حدثنا زكريا بن يحيى الساجي قال: سمعت أبا عبد اللَّه\n(ابن أخي ابن وهب) يقول:\nسمعت الشَّافِعِي بقول: الأمة على ثلاثة وجوه:\n١ - قال تعالى: (إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ)\nقال: على دين.\n٢ - وقوله تعالى: (وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ)\nقال: بعد زمان.\n٣ - وقوله تعالى: (إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ)\nقال: معلمًا.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-305>قال الله - ﷿ -: (وَمَا شَهِدْنَا إِلَّا بِمَا عَلِمْنَا)</span>\nالأم: الخلاف في اليمين مع الشاهد:\nقال الشَّافِعِي ﵀: فقلت له - أي: للمحاور - الشهادة على علمه\nأولى أن لا يشهد بها حتى يسمعها من المشهود عليه، أو يراها، أو اليمين.","vol":"2","page":980},{"text":"قال: كل لا ينبغي إلا هكذا، وإن الشهادة لأولاهما أن لا يشهد منها؛ إلا\nعلى ما رأى أو سمع، قلت: لأن الله - ﷿ حكى عن قوم أنهم قالوا: (وَمَا شَهِدْنَا إِلَّا بِمَا عَلِمْنَا) الآية.\nوقال: (إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (٨٦)\nقال: نعم.\nالأم (أيضًا): باب (التحفط في الشهادة)\nأخبرنا الربيع قال:\nقال الشَّافِعِي ﵀: وحكى - الله تعالى - أن إخوة يوسف، وصفوا أن\nشهادتهم كما ينبغي لهم، فحكى - الله تعالى - أن كبيرهم قال:\n(ارْجِعُوا إِلَى أَبِيكُمْ فَقُولُوا يَا أَبَانَا إِنَّ ابْنَكَ سَرَقَ وَمَا شَهِدْنَا إِلَّا بِمَا عَلِمْنَا وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَافِظِينَ (٨١) .\nقال الشَّافِعِي ﵀: ولا يسع شاهدًا أن يشهد إلا بما علم، والعلم من\nثلاثة وجوه.\n١ - منها: ما عاينه الشاهد فيشهد بالمعاينة.\n٢ - ومنها: ما سمعه، فيشهد ما أثبت سمعًا من المشهود عليه.\n٣ - ومنها: ما تظاهرت به الأخبار مما لا يمكن في أكثره العيان وتثبت\nمعرفته في القلوب، فيشهد عليه بهذا الوجه.\nوما شهد به رجل على رجل أنه فعله، أو أقرَّ به، لم يجز إلا أن يجمع\nأمرين:","vol":"2","page":981},{"text":"أحدهما: أن يكون يثبته بمعاينة.\nوالآخر: أن يكون يثبئه سمعًا مع إثبات بصر حين يكون الفعل.\nوبهذا قلت: لا تحوز شهادة الأعمى إلا أن يكون أثبت شيئًا معاينة، أو\nمعاينة وسمعًا ثم عَمِيَ، فتجوز شهادته؛ لأن الشهادة إنما تكون يوم يكون الفعل الذي يراه الشاهد، أو القول الذي أثبته سمعًا وهو يعرف وجه صاحبه، فإذا كان ذلك قبل يُعمَى، ثم شهد عليه حافظًا له بعد العمى جاز، وإذا كان القول والفعل وهو أعمى لم يجز، من قِبَلِ أن الصوت يشبه الصوت.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-306>قال الله ﷿: (وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنَا فِيهَا وَإِنَّا لَصَادِقُونَ (٨٢)</span>\nالرسالة: اللفظ الذي يدل لفطه على باطنه دون ظاهره:\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال اللَّه ﵎، وهو يحكي قول إخوة يوسف\nلأبيهم: (وَمَا شَهِدْنَا إِلَّا بِمَا عَلِمْنَا وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَافِظِينَ (٨١) وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنَا فِيهَا وَإِنَّا لَصَادِقُونَ (٨٢) الآيتان.\nفهذه الآية في مثل معنى الآيات قبلها، لا تختلف عند أهل العلم باللسان، أنهم إنما يخاطبون أباهم بمسألة أهل القرية وأهل العير؛ لأن القرية والعير لا ينبئان عن صدقهم.","vol":"2","page":982},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-307>قال الله ﷿: (إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ (٨٨)</span>\nآداب الشافعى: في أخبارالسلف:\nأخبرنا عبد الرحمن، حدثنا الربيع بن سليمان قال:\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقف أعرابي على عبد الملك بن مروان، فسلَّم؛ ثم\nقال: أي - رحمك اللَّه -؛ إنه مرت بنا سنون ثلاث، فأما إحداها: فأكلت\nالمواشي؛ وأما الثانية: فانضت اللحم؛ وأما الثالثة: فخلُصت إلى العظم، فإن يك عندك مال اللَّه؛ فأعطه عباد اللَّه، وإن يك لك: فتصدق علينا\n(إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ) الآية.\nفأعطاه عشرة آلاف درهم، وقال: لو كان الناس\nيحسنون أن يسألوا هكذا، ما حرمنا أحدًا.\nوزادني أبي، عن الربيع، عن الشَّافِعِي أئه قال: وعندك: مال اللَّه، فإن يك لله - ﷿ -، فأعطه عباد اللَّه.","vol":"2","page":983},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-308>سورة الرعد</span>\nبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n<span data-type=\"title\" id=toc-309>قال الله ﷿: (وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ)</span>\nالأم (أيضًا): الإشارة إلى المطر:\nقال الشَّافِعِي ﵀: وبلغني عن مجاهد أنه قال: وقد سمعت من تصيبه\nالصواعق، كأنه ذهب إلى قول اللَّه - ﷿ -: (وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ) الآية.\nوسمعت من يقول: الصواعق ربما قتلت وأحرقت.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-310>قال الله ﷿: (اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ)</span>\nالأم: باب (حكاية قول الطائفة التي ردت الأخبار كلها):\nقال الشَّافِعِي ﵀: - قال المحاور -: ولكن أرأيت العام في القرآن، كيف جعلته عامًّا مرة وخاصًا أخرى؟\nقلت له لسان العرب واسع، وقد تنطق بالشيء","vol":"2","page":984},{"text":"عامًا تريد به العام، وعامًا تريد به الخاص فَيَبِينُ في لفظها، ولست أصير في ذلك بخبر إلا بخبر لازم، وكذلك أنزل في القرآن فبَيَّن في القرآن مرة، وفي السنة أخرى.\nقال: فاذكر منها شيئًا، قلت: قال الله - ﷿ -: (اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ) الآية، فكان مخرجًا بالقول عامًّا يراد به العام.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-311>قال الله ﷿: (إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ (١٩)</span>\nأحكام القرآن: فصل (فيما يؤثر عنه - الشَّافِعِي - من التفسير والمعاني في\nالطهارات والصلوات):\nقال الشَّافِعِي ﵀: ومن غُلِبَ على عقله بعارض أو مرض - أي\nمرض كان - ارتفع عنه الفرض، لقول الله تعالى: (وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ)\nوقوله: (إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ) الآية، وإن كان معقولًا أن لا يخاطب بالأمر والنهي إلا من عَقَلَهُمَا.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-312>قال الله ﷿: (يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلَا يَنْقُضُونَ الْمِيثَاقَ (٢٠)</span>\nأحكام القرآن: فصل (فيمن لا يجب عليه الجهاد):\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقد ذكر الله - ﷿ - الوفاء بالعقود: بالأيمان، في آية من كتابه منها:\nقوله - ﷿ -: (يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلَا يَنْقُضُونَ الْمِيثَاقَ) الآية.\nمع ما ذكر به الوفاء بالعهد.","vol":"2","page":985},{"text":"قال الشَّافِعِي ﵀: هذا من سعة لسان العرب الذي خوطبت به.\nفظاهره عام على كل عقد، ويشبه - والله أعلم - أن يكون اللَّه ﵎ أراد: أن يوفوا بكل عقد - كان بيمين، أو غير يمين - وكل عقدِ نذرِ، إذا كان في العَقْدَين للهِ طاعة، أو لم يكن له - فيما أمر بالوفاء منها - معصية.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-313>قال الله ﷿: (أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ)</span>\nآداب الشَّافِعِي: باب (ما ذكر من معرفة الشَّافِعِي اللغات، وما فسَّر من غريب الحديث، وغريب الكلام)\nأخبرنا أبو الحسن، حدثنا أبو محمد، حدثنا أبي، حدثنا حرملة قال:\nسمعت الشَّافِعِي ﵀، يقول في حديث عائشة ﵂: حيث\nقال لها النبي - ﷺ -:\n\"واشئرطي لهم الولاء\" الحديث.\nمعناه: اشترطي عليهم الولاء، قال الله ﷿: (أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ) الآية، يعني: عليهم.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-314><span data-type=\"title\" id=toc-315>قال الله ﷿: (أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ (٢٨)</span></span>\nمناقب الشَّافِعِي: باب (ما يستدل به على معرفة الشَّافِعِي بأصول الكلام.\nوصحة اعتقاده فيها):\nقال الشَّافِعِي ﵀: إن اللَّه جل ذكره، فرض الإيمان على جوارح بني\nآدم، فقسمه فيها، وفرَّقه عليها، فليس من جوارحه جارحة إلا وقد وكلت من الإيمان بغير ما وكلت به أختها بفرض من الله تعالى: -","vol":"2","page":986},{"text":"فمنها: (قلبه) الذي يعقل به، ويفقه، ويفهم، وهو أمير بدنه الذي لا ترد\nالجوارح، ولا تصدر إلا عن رأيه وأمره.\nومنها: (عيناه) اللتان ينظر بهما، و(أذناه) اللتان يسمع بهما، و(يداه)\nاللتان يبطش بهما، و(رجلاه) اللتان يمشي بهما، و(فرجه) الذي البَاهُ من قُبُلِه، و(لسانه) الذي ينطق به، و(رأسه) الذي فيه وجهه. ..\nفأما فَرضُ اللَّه على القلب من الإيمان: فالإقرار، والمعرفة، والعقد، والرضا\nوالتسليم بأن اللَّه لا إله إلا هو وحده لا شريك له، لم يتخذ صاحبة ولا ولدًا، وأن محمدًا - ﷺ -، عبده ورسوله، والإقرار بما جاء من عند اللَّه من نبيٍّ أو كتاب.\nفذلك ما فرض الله جل ثناؤه على القلب، وهو عمله، قال - سبحانه\nوتعالى -: (أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ) الآية - وذكر الآيات التالية /\n١٠٦ من سورة النحل، و٢٨ من سورة الرعد، و٤١ من سورة المائدة، و٢٨٤ من سورة البقرة -.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-316>قال الله ﷿: (وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَاهُ حُكْمًا عَرَبِيًّا)</span>\nالرسالة: باب (البيان الخامس)\nقال الشَّافِعِي ﵀: فإن قال قائل: الرسل قبل محمد - ﷺ - كانوا يرسَلون إلى قومهم خاصة، وإن محمدًا بعث إلى الناس كافة، فقد يحتمل أن يكون بعث بلسان قومه خاصة، ويكون على الناس كافة أن يتعلموا لسانه وما أطاقوا منه،","vol":"2","page":987},{"text":"ويحتمل أن يكون بُعث بألسنتهم: فهل من دليل على أنه بعث بلسان قومه\nخاصة دون ألسنة العجم؟\nفإذا كانت الألسنة مختلفة بما لا يفهمه بعضهم عن بعض، فلا بد أن يكون\nبعضهم تبعًا لبعض، وأن يكون الفضل في اللسان المتَّبع على التابع.\nوأولى الناس بالفضل في اللسان من لسانه لسان النبي - ﷺ -، ولا يجوز - واللَّه أعلم - أن يكون أهل لسانه أتباعًا لأهل لسان غير لسانه في حرف واحد، بل كل لسان تبع للسانه، وكل أهل دين قبله فعليهم اتباع دينه، وقد بين اللَّه ذلك في غير آية من كتابة - منها -: وقال اللَّه تعالى: (وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَاهُ حُكْمًا عَرَبِيًّا) الآية.\nقال الشَّافِعِي ﵀: فأقام حجته بأن كتابه عربي في كل آية ذكرناها..\nأحكام القرآن: فصل (فيما ذكره الشَّافِعِي ﵀ في التحريض على تعلم\nأحكام القرآن):\nقال الشَّافِعِي ﵀: ومن جماع كتاب اللَّه - ﷿ -، العلم بأن جميع كتاب اللَّه إنما نزل بلسان العرب، والمعرفة بناسخ كتاب اللَّه ومنسوخه، والفرض في تنزيله، والأدب، والإرشاد، والإباحة، والمعرفة بالوضع الذي وضع اللَّه نبيه صلوات اللَّه عليه وسلامه، من الإبانة عنه فيما أحكم فرضه في كتابه، وبيَّنه على لسان نبيه - ﷺ -، وما أراد بحميع فرائضه: أأراد كل خلقه؟ أم بعضهم دون بعض؟\nوما افترض على الناس من طاعئه والانتهاء إلى أمره؛ ثم معرفة ما ضرب فيها\nمن الأمثال الذوال على طاعته، المبينة لاجتناب معصيته، وترك الغفلة عن\nالحظ، والازدياد من نوافل الفضل.","vol":"2","page":988},{"text":"فالواجب على العالمين ألا يقولوا إلا من حيث علموا، ثم ساق الكلام إلى\nأن قال: والقرآن يدل على أن ليس في كتاب الله شيء إلا بلسان العرب، قال الله - ﷿: (وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَاهُ حُكْمًا عَرَبِيًّا) الآية، فأقام حجته بأن كتابه عربي.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-317>قال الله ﷿: (يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ (٣٩)</span>\nالرسالة: ابتداء الناسخ والمنسوخ\nقال الشَّافِعِي ﵀: وأبان اللَّه لهم، أنه إنما نسخ ما نسخ من الكتاب\nبالكتاب، وأن السنة لا ناسخة للكتاب، وإنما هي تبع للكتاب بمثل ما نزل نصًا؛ ومفسرة معنى ما أنزل الله منه جملًا، قال الله:\n(وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (١٥) .\nفأخبر اللَّه أنه فرض على نبيه اتباع ما يوحى إليه، ولم يجعل له تبديله من\nتلقاء نفسه.\nوفي قوله: (مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي) الآية.\nبيان ما وصفت، من أنه لا ينسخ كتاب الله إلا كتابه، كما كان المبتدئ لفرضه: فهو المزيل المثبت لما شاء منه - جل ثناؤه - ولا يكون ذلك لأحد من خلقه.\nوكذلك قال: (يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ) .\nوقد قال بعض أهل العلم: في هذه الآية - واللَّه أعلم - دلالة على أن اللَّه جعل لرسوله أن يقول من تلقاء نفسه بتوفيقه فيما لم يُنزل به كتابًا - واللَّه أعلم -.","vol":"2","page":989},{"text":"وقيل: في قوله: (يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ) الآية.\nيمحو فرض ما يشاء، ويثبت فرض ما يشاء، وهذا يشبه ما قيل - والله أعلم -.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-318>قال الله ﷿: (لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ)</span>\nأحكام القرآن: مبتدأ التنزيل، والفرض على النبي - ﷺ - ثم على الناس\nأخبرنا أبو عبد اللَّه الحافظ، وأبو سعيد بن أبي عمرو قالا: أخبرنا أبو\nالعباس، أخبرنا الربيع قال:\nقال الشَّافِعِي ﵀: لما بعث الله نبيه - ﷺ - أنزل عليه فرائضه كما شاء: (لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ) الآية.\nثم اتبع كل واحد منها، فرضًا بعد فرض في حين غيرِ حينِ الفرض قبله.\nأحكام القرآن (أيضًا): فصل في النسخ\nأخبرنا أبو عبد اللَّه الحافظ، أخبرنا أبو العباس، أخبرنا الربيع قال:\nقال الشَّافِعِي ﵀: إن اللَّه خلق الناس لما سبق في علمه مما أراد بخلقهم\nوبهم، (لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسَابِ) الآية.","vol":"2","page":990},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-319>سورة إبراهيم</span>\nبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n<span data-type=\"title\" id=toc-320>قال الله ﷿: (كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ (١)</span>\nالرسالة: المقدمة:\nقال الشَّافِعِي ﵀: فليست تنزل بأحدٍ من أهل دين الله نازلة، إلا وفي\nكتاب اللَّه الدليل على سبيل الهدى فيها، قال الله ﵎: (كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ) .\nمناقب الشَّافِعِي: باب (ما يستدل به على معرفة الشَّافِعِي بأصول الفقه)\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال اللَّه جل ثناؤه: (كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ) الآية، وذكر آيتين غيرها من سورة النحل / ٤٤ و٨٩.","vol":"2","page":991},{"text":"قال الشَّافِعِي ﵀: فجماع ما أبان الله - ﷿، لخلقه في كتابه مما تعبدهم به لما مضى في حكمه جل ثناؤه، من وجوه:\n١ - فمنها: ما أبانه لخلقه نصًا، مثل جُمَل فرائضه في أن عليهم صلاة\nوزكاة وحجًا وصومًا، وأنه حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن، ونص على الزنا والخمر وأكل الميئة والدم ولحم الخنزير، وبين لهم كيف فَرضُ الوضوء، مع غير ذلك مما بيَّن نصًا.\n٢ - ومنه: ما أحكم فرضه بكتابه، وبين كيف هو على لسان نبيه - ﷺ - مثل عدد الصلاة والزكاة ووقتها، وغير ذلك من فرائضه التي أنزل في كتابه.\n٣ - ومنه: ما سنَّ رسول الله - ﷺ - مما ليس لله فيه نصُّ حكمٍ.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-321>قال الله ﷿: (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ)</span>\nالرسالة: باب (البيان الخامس):\nقال الشَّافِعِي ﵀: فإن قال قائل. ما الحجة في أن كتاب اللَّه محضن\nبلسان العرب، لا يخلطه فيه غيره.\nفالحجة فيه كتاب اللَّه، قال اللَّه: (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ) .","vol":"2","page":992},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-322>قال الله ﷿: (خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ)</span>\nالرسالة: باب (بيان ما نزل من الكتاب عامًّا يريد به العام ويدخله الخصوص): قال الشَّافِعِي ﵀: وقال اللَّه ﵎: (خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ) الآية.\nقال الشَّافِعِي ﵀: فكل شيء من سماء وأرض وذي روح وشجر\nوغير ذلك، فالله خلقه.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-323>قال الله ﷿: (فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ)</span>\nالأم: باب (دخول مكة لغير إرادة حج ولا عمرة)\nقال الشَّافِعِي ﵀: فسمعت بعض من أرضى من أهل العلم، يذكر:\nأن اللَّه ﵎ لما أمر بهذا إبراهيم ﵇، وقف على المقام فصاح\nصيحة: (عباد اللَّه أجيبوا داعي الله) فاستجاب له حتى من في أصلاب الرجال وأرحام النساء، فمن حج البيت بعد دعوته، فهو ممن أجاب دعوته ووافاه من","vol":"2","page":993},{"text":"وافاه يقولون: (لبيك داعي ربنا لبيك) وقال اللَّه - ﷿ -:\n(وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا) .\nفكان ذلك دلالة كتاب اللَّه - ﷿ - فينا وفي الأمم، على أن الناس مندوبون إلى إتيان البيت بإحرام، وقال اللَّه\n(وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ (١٢٥) .\nوقال: (فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ) الآية.\nقال الشَّافِعِي ﵀: فكان مما ندبوا به إلى إتيان الحرم بالإحرام.","vol":"2","page":994},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-324>سورة الحجر</span>\nبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n<span data-type=\"title\" id=toc-325>قال الله ﷿: (وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ)</span>\nالأم: القول في الإنصات عند رؤية السحاب والريح:\nقال الشَّافِعِي ﵀: أخبرني من لا أتهم، قال: حدثنا العلاء بن راشد.\nعن عكرمة، عن ابن عباس قال: ما هبت ريح إلا جثا النبي - ﷺ - على ركبتيه وقال: \"اللهم اجعلها رحمة ولا تجعلها عذابًا، اللهم اجعلها رياحًا ولا تجعلها ريحًا\" الحديث.\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال ابن عباس ﵄\nفي كتاب اللَّه - ﷿ -: (إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا)\nو(إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ (٤١)\nوقال: (وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ) الآية.\nو(أَنْ يُرْسِلَ الرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ) الآية.","vol":"2","page":995},{"text":"قال الشَّافِعِي ﵀: أخبرني من لا أتهم قال: أخبرنا صفوان بن سليم\nقال: قال رسول - ﷺ -:\n\"لا نسبوا الريح وعوذوا بالله من شرِّها\" الحديث.\nقال الشَّافِعِي ﵀: ولا ينبغي لأحد أن يسبَّ الريح فإنها خلق لله - ﷿ - مطيع، وجند من أجناده يجعلها رحمة ونقمَة إذا شاء.\nأخبرنا الثقة، عن الزهري، عن ثابت بن قيس، عن أبي هريرة رضي اللَّه\nعنه قال: أخذت الناس ريح بطريق مكة، وعمر حاج فاشتدت، فقال عمر لمن حوله: ما بلغكم في الريح؟\nفلم يرجعوا إليه شيئًا، فبلغني الذي سأل عنه عمر من أمر الريح، فاستحثثتُ راحلتي حتى أدركت عمر، وكنت في مؤخر الناس.\nفقلت يا أمير المؤمنين: أخبرت أنك سألت عن الريح، وإني سمعت رسول اللَّه - ﷺ - يقول: \"الريح من روح الله تأتي بالرحمة وتأتي بالعذاب، فلا تسبوها، واسألوا الله من خيرها، وعوذوا بالله من شرها\" الحديث.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-326>قال الله ﷿: (وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ (٨٧)</span>\nالأم: باب (القراءة بعد التعوذ):\nأخبرنا الربيع قال:\nأخبرنا الشَّافِعِي ﵀ قال: أخبرنا عبد المجيد بن عبد العزيز، عن ابن\nجرير قال: أخبرني أبي، عن سعيد بن جبير: (وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي)","vol":"2","page":996},{"text":"قال: هي أم القرآن. قال أبي: وقرأها علي سعيد بن جبير حتى ختمها، ثم\nقال: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الآية السابعة، قال سعيد: وقرأها علي ابن عباس كما قرأتها عليك، ثم قال: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الآية السابعة، قال ابن عباس ﵄: \"فذخرها لكم فما أخرجها لأحد قبلكم\" الحديث.\nأحكام القرآن: فصل (فيما يؤثر عنه - الشَّافِعِي - من التفسير والمعاني في\nالطهارات والصلوات):\nقال الشَّافِعِي ﵀: - في كتاب البويطي - قال الله جل ثناؤه:\n(وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ)\nوهي: أم القرآن، أولها: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. -\nثم ذكر ما ورد في الأم (الفقرة السابقة) حرفيًا.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-327>قال الله ﷿: (فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ (٩٤) إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ (٩٥)</span>\nالأم: مبتدأ التنزيل والفرض على النبي - ﷺ -، ثم على الناس:\nقال الشَّافِعِي ﵀: فاستهزأ به - أي: برسول اللَّه - قوم فنزل عليه بهم\n(فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ (٩٤) إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ (٩٥) . الآيتان.","vol":"2","page":997},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-328>قال الله ﷿: (وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ (٩٧) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ)</span>\nالأم: مبتدأ التنزيل والفرض على النبي - ﷺ -، ثم على الناس:\nقال الشَّافِعِي ﵀: وأنزل اللَّه - ﷿ - فيما يثبّته به إذا ضاق من أذاهم:\n(وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ (٩٧) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ)\nإلى آخر السورة، ففرض عليه إبلاغهم وعبادته - سبحانه -، ولم يفرض عليه قتالهم، وأبان ذلك في غير آية من كتابه، ولم يأمره بعزلتهم.","vol":"2","page":998},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-329>سورة النحل</span>\nبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n<span data-type=\"title\" id=toc-330>قال الله ﷿: (خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ تَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (٣)</span>\nأحكام القرآن: فصل (في معرفة العموم والخصوص)\nأخبرنا أبو عبد اللَّه الحافظ، أخبرنا أبو العباس، أخبرنا الربيع قال:\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقال تعالى: (خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ)\nالآية، فهذا عام لا خاص فيه، فكل شيء من سماء، وأرض، وذي روح، وشجر، وغير ذلك، فالله خالقه.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-331>قال الله ﷿: (خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ)</span>\nأحكام القرآن: فيما يؤثر عنه - الشَّافِعِي - من التفسير والمعاني في الطهارات والصلوات:\nأخبرنا أبو سعيد (محمد بن موسى)، حدثنا أبو العباس الأصم، أخبرنا\nالربيع قال:","vol":"2","page":999},{"text":"قال الشَّافِعِي ﵀: بدأ الله جل ثناؤه خلق آدم ﵇ من ماء\nوطين، وجعلهما معًا طهارة؛ وبدأ خلق ولده من ماء دافق - فكان فيه ابتداء خلق آدم من الطاهِرَينِ اللذين هما الطهارة -، دلالة لابتداء خلق غيره: أنه من ماء طاهر لا نجس.\nوقال في الإملاء بهذا الإسناد -: المني ليس بنجس؛ لأن الله جل ثناؤه\nكرم من أن يبتدئ خلق من كرَّمهم، وجعل منهم النبيين، والصديقين.\nوالشهداء، والصالحين، وأهل جنته، من نجس، فإنه يقول:\n(وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ) .\nوقال جل ثناؤه: (خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ)\nولو لم يكن في هذا، خبر عن النبي - ﷺ - لكان ينبغي أن تكون العقول تعلم: أن اللَّه لا يبتدئ خلق من كرَّمه وأسكنه جنَّته من نجس، فكيف مع ما فيه من الخبر عن النبي - ﷺ -:\n\"أنه كان يصلي في الثوب، قد أصابه المني؛ فلا يغسله إنما\nيمسح رطبًا، أو يحت يابسًا\" الحديث.\nعلى معنى: التنظيف، مع أن هذا قول سعد بن أبي وقاص، وابن عباس، وعائشة وغيرهم ﵃ أجمعين.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-332>قال الله ﷿: (فِيهِ تُسِيمُونَ (١٠)</span>\nالزاهر باب (ما يُسقط الصدقة عن الماشية)\nقال الشَّافِعِي ﵀: في سائمة الغنم زكاة، وكذلك الإبل.","vol":"2","page":1000},{"text":"والسائمة هي: الراعية غير المعلوفة، يقال سامت الماشية تسُوم سَومًا: إذا\nرعت، وأسامها راعيها: إذا رعاها، والسَّوام: ما رعى من المال، قال اللَّه - ﷿ -: (فِيهِ تُسِيمُونَ)\nأراد - واللَّه أعلم - بالشجر أصناف المرعى من\nالعشب والخُلَّة والحَمض وغيرها مما يرعاها المواشي.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-333>قال الله ﷿: (وَعَلَامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ (١٦)</span>\nالأم: باب (استقبال القبلة):\nأخبرنا الربيع قال:\nأخبرنا الشَّافِعِي ﵀ قال: وقال اللَّه - ﷿ -:\n(وَعَلَامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ) الآية.\nقال الشَّافِعِي ﵀: فنصب الله - ﷿ لهم البيت والمسجد، فكانوا إذا رَأوه، فعليهم استقبال البيت؛ لأن رسول الله - ﷺ - صلى مستقبله، والناس معه حوله من كل جهة، ودلهم بالعلامات التي خلق لهم، والعقول التي ركب فيهم على قصد البيت الحرام، وقصد المسجد الحرام: وهو قصد البيت الحرام.\nالأم (أيضًا): باب (إبطال الاستحسان):\nقال الشَّافِعِي ﵀: فإن قيل فبم يُتوجه إلى البيت؟\nقيل: قال اللَّه تعالى:\n(وَعَلَامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ) الآية.\nوكانت العلامات جبالًا يعرفون","vol":"2","page":1001},{"text":"مواضعها من الأرض، وشمسًا، وقمرًا، ونجمًا، مما يعرفون من الفَلَك، ورياحًا يعرفون مهابَّها على الهواء، تدل على قصد البيت الحرام.\nالرسالة: باب (الاجتهاد):\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقال الله تعالى: (وَعَلَامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ)\nفأخبر أنهم يهتدون بالنجم والعلامات، فكانوا يعرفون كنه جهة البيت.\nبمعونته لهم، وتوفيقه إياهم، باق قد رآه من رآه منهم في مكانه، وأخبر من رآه منهم مَن لم يره، وأبصر ما يُهتدى به إليهم، من جبل يُقصَد قَصدُه، أو نجم يُؤتم به، وشمال وجنوب، وشمس يعرف مطلِعُها ومغربُها، وأين تكون من المصلِّي بالعشى، وبحور كذلك.\nوكان عليهم تكلف الدلالات بما خلق لهم من العقول التي ركبها فيهم.\nليقصدوا قصد التوجه للعين التي فَرَضَ عليهم استقبالها.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-334>قال الله ﷿: (وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (٤٤)</span>\nالأم: كتاب (إبطال الاستحسان):\nقال الشَّافِعِي ﵀: الحمد لله على جميع نعمه بما هو أهله، وكما ينبغي\nله، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله،","vol":"2","page":1002},{"text":"بعثه بكتاب عزيز لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، تنزيل من حكيم\nحميد، فهدى بكتابه، ثم على لسان نبيه محمد - ﷺ - بما أنعم - الله - عليه، وأقام الحجة على خلقه، لئلا يكون للناس على اللَّه حجة بعد الرسل، وقال: (وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ) الآية.\nالرسالة: المقدمة:\nقال الشَّافِعِي ﵀: فليست تنزل بأحدٍ من أهل دين اللَّه نازلة إلا وفي\nكتاب الله الدليل على سبيل الهدى فيها، وقال: (وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ) الآية.\nمناقب الشَّافِعِي: باب (ما يستدل به على معرفة الشَّافِعِي بأصول الفقه):\nانظر تفسير الآية الأولى من سورة إبراهيم ﵇، فهي متعلقة بهذه\nالآية، ولا حاجة للتكرار فيما سبق ذكره.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-335>قال الله ﷿: (وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ (٦٦)</span>\nالأم: باب (السلف في العطر وزْناَ):\nقال الشَّافِعِي ﵀: وكل ما لا ينقطع من أيدي الناس من العطر.\nوكانت له صفة ليعرف بها، ووزن جاز السلف فيه. . .","vol":"2","page":1003},{"text":"وقد زعم بعض أهل العلم بالمسك: أنه سرة دابة كالظبي تلقيه في وقت من\nالأوقات، وكأنه ذهب إلى أنه دم يُجَمَّع، فكأنه يذهب إلى أن لا يحل التطيب به كما وصفت.\nقال - أي: المحاور - كيف جاز لك أن تجيز التطيب بشيء وقد أخبرك\nأهل العلم أنه ألقي من حي، وما ألقي من حي كان عندك في معنى الميتة، فلم\nتأكله؟\nفقلت له: قلتُ به خبرًا وإجماعًا وقياسًا.\nقال: فاذكر فيه القياس، قلت الخبر أولى بك، قال: سأسالك عنه، فاذكر فيه القياس.\nقلت: قال اللَّه ﵎: (وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ)\nفأحل شيئًا يخرج من حي إذا كان من حي يجمع معنيين الطيب، وأن ليس بعضو منه ينقصه خروجه منه، حتى لا يعود مكانه مثله، وحرم الدم من مذبوح وحي، فلم يحل لأحد أن يأكل دمًا مسفوحًا من ذبح أو غيره، فلو كنا حرمنا الدم؛ لأنه يخرج من حي أحللناه من المذبوح ولكنا حرمناه لنجاسته، ونص الكتاب به مثل: البول، والرجيع من قِبَل أنه ليس من الطيبات، قياسًا على ما وجب غسله مما يخرج من الحي من الدم، وكان في البول والرجيع، يدخل به طيِّبًا ويخرج خبيثًا.\nووجدت الولد يخرج من حي حلالًا، ووجدت البيضة تخرج من بائضتها حية\nفتكون حلالًا، بأن هذا من الطيبات، فكيف أنكرت في المسك الذي هو غاية من الطيبات، إذا خرج من حي أن يكون حلالًا؟! . ..\nقال: فما الخبر؟\nقلت: أخبرنا الزنجي، عن موسى بن عقبة أن الرسول - ﷺ - أهدى للنجاشي أواقي مسك فقال لأم سلمة ﵂:\n\"إني قد أهديت","vol":"2","page":1004},{"text":"للنجاشي أواق مسك ولا أراه إلا قد مات قبل أن يصل إليه، فإن جاءتنا وهبت لك كذا\".\nفجاءته فوهب لها ولغيرها منه، الحديث.\nقال الشَّافِعِي ﵀: قلت: لا أعلم أحدًا من أهل العلم خالف في أنه لا\nبأس ببيع العنبر، ولا أحد من أهل العلم بالعنبر قال في العنبر، إلا ما قلت لك من أنه نبات، والنبات لا يحرم منه شيء.\nقال فهل فيه أثر؟\nقلت: نعم.\nأخبرنا الربيع قال:\nأخبرنا الشَّافِعِي قال: أخبرنا سفيان، عن طاووس، عن أبيه، عن ابن عباس\n﵄، سُئل عن العنبر، فقال:\n\"إن كان فيه شيء ففيه الخمس\" الحديث.\nأخبرنا الربيع قال:\nأخبرنا الشَّافِعِي قال: أخبرنا ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن أذينة، أن\nابن عباس ﵄ قال:\n\"ليس في العنبر زكاة، إنَّما هو شيءٌ دَسَرَهُ البحر\" الحديث.","vol":"2","page":1005},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-336>قال الله ﷿: (ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْدًا مَمْلُوكًا لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَمَنْ رَزَقْنَاهُ مِنَّا رِزْقًا حَسَنًا فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ سِرًّا وَجَهْرًا)</span>\nالأم: تسري العبد:\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقال اللَّه تعالى: (ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْدًا مَمْلُوكًا لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ) الآية.\nقال الشَّافِعِي: أخبرنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، أن النبي - ﷺ - قال: \"من باع عبدًا وله مال، فماله للبائع، إلا أن يشترطه المبتاع\" الحديث.\nقال: فدل الكتاب والسنة أن العبد لا يكون مالكًا مالًا بحال، وأن ما\nئسب إلى ملكه إنما هو إضافة اسم مِلك إليه لا حقيقة، كما يقال للمعلم:\nغلمانك، وللراعي: غنمك، وللقيم على الدار: دارك إذا كان يقوم بأمرها، فلا يحل - واللَّه تعالى أعلم - للعبد أن يتسرى، أذن له سيده أم لم يأذن له؛ لأن اللَّه تعالى إنما أحل التسري للمالكين، والعبد لا يكون مالكًا بحال، وكذلك كل من لم تكمل فيه الحرية، من عبد قد عُتق بعضه، أو مكاتب، أو مدَبر، ولا يحل له أن يطأ بملك يمين بحال حتى يعتق.\nوالنكاح يحل له بإذن مالكه.\nأحكام القرآن: ما يؤثر عنه - الشَّافِعِي - في النكاح والصداق:\nقال البيهقي ﵀: وذهب الشَّافِعِي في القديم: إلى أن للعبد أن يشتري\nإذا أذن له سيده، وأجاب عن قوله تعالى: (ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْدًا مَمْلُوكًا لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ)","vol":"2","page":1006},{"text":"بأن قال إنما هذا - عندنا - عبد ضربه الله مثلًا، فإن\nكان عبدًا، فقد يُزعَمُ أن العبد يقدر على أشياء منها: ما يُقِرُّ به على نفسه (من الحدود التي تتلِفه أو تنقُصُه) ومنها: ما إذا أذِنَ له في التجارة، جاز بيعه وشراؤه وإقراره.\nفإن اعتُل بالإذن: فالشرى بإذن سيده أيضًا، فكيف يملك بأحد\nالأذنَين، ولا يملك بالآخر؟!\nثم رجع الشَّافِعِي ﵀ عن هذا في الجديد \"\nواحتج بهذه الآية، والآيتين / ٥ و٦ الواردتين في سورة (المؤمنون)، والآيتين / ٢٩، ٣٠ في سورة (المعارج) .\nثم ذكر ما أوردناه في الأم في (الفقرة السابقة) .\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-337>قال الله ﷿: (وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (٧٨)</span>\nأحكام القرآن: ما يؤثر عنه - الشَّافِعِي - في قتال أهل البغي والمرتد:\nقال الشَّافِعِي ﵀: وعَرَّف الله ﷾ جميع خلقه - في كتابه -\nأن لا علم لهم إلا ما عَلَّمهم فقال: (وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا) الآية، ثم علمهم بما آتاهم من العلم، وأمرهم بالاقتصار عليه.\nوأن لا يتولوا غيره إلا بما علَّمهم.","vol":"2","page":1007},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-338>قال الله ﷿: (وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً)</span>\nالأم: كتاب (إبطال الاستحسان)\nأخبرنا الربيع قال:\nأخبرنا الشَّافِعِي ﵀ قال: الحمد لله على جميع نعمه بما هو أهله، وكما\nينبغي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده\nورسوله، بعثه بكتاب عزيز لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، تنزيل\nمن حكيم حميد، فهدى بكتابه، ثم على لسان نبيه - ﷺ - بما أنعم عليه، وأقام الحجة على خلقه، لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل، وقال: (وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً) الآية.\nالأم (أيضًا): باب (حكاية قول الطائفة التي ردت الأخبار كلها):\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال لي قائل يُنسب إلى العلم بمذهب أصحابه:\nأنت عربي والقرآن نزل بلسان من أنت منهم، وأنت أدرى بحفظه، وفيه لله\nفرائض أنزلها، لو شك شاك - قد تلبَّس عليه القرآن عرف منها - استتبته، فإن","vol":"2","page":1008},{"text":"تاب وإلا قتلته، وقد قال الله - ﷿ - في القرآن: (تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ الآية، فكيف جاز عند نفسك، أو لأحد في شيء فرض اللَّه، أن يقول مرة: الفرض فيه عام.\nومرة: الفرض فيه خاص. ومرة الأمر فيه فرض. ومرة: الأمر فيه دلالة. وإن شاء ذو إباحة؛ وأكثر ما فرقت بينه من هذا عندك، حديث ترويه عن رجل، عن آخر، عن آخر، أو حديثان أو ثلاثة، حتى تبلغ به رسول الله - ﷺ -، وقد وجدتك ومن ذهب مذهبك لا تبرئون أحدًا لقيتموه وقدمتموه في الصدق والحفظ، ولا أحدًا لقيت ممن لقيتم من أن يغلط، وينسى، ويخطئ في حديثه.\nبل وجدتكم تقولون لغير واحد منهم: أخطأ فلان في حديث كذا، وفلان\nفي حديث كذا، ووجدتكم تقولون: لو قال رجل لحديث أحللتم به، وحرمتم من علم الخاصة: لم يقل هذا رسول الله - ﷺ - إنما أخطأتم أو من حدثكم، وكذبتم أو من حدثكم، لم تستتيبوه، ولم تزيدوا على أن تقولوا له: بئس ما قلت!\nأفيجوز أن يُفرَّق بين شيء من أحكام القرآن، وظاهره واحد عند من\nسمعه، بخبر من هو كما وصفتم فيه؛ وتقيمون أخبارهم مقام كتاب اللَّه وإنكم تعطون بها وتمنعون بها؟\nقال الشَّافِعِي ﵀: فقلت: إنما نعطي من وجه الإحاطة، أو من جهة\nالخبر الصادق، وجهة القياس، وأسبابها عندنا مختلفة، وإن أعطينا بها كلها\nفبعضها أثبت من بعض.\nقال: ومثل ماذا؟\nقلت: إعطائي من الرجل بإقراره، وبالبينة، وإبائه اليمين وحَلِفِ صاحبه.\nوالإقرار أقوى من البينة، والبينة أقوى من إباء اليمين ويمين صاحبه، ونحن وإن أعطينا بها عطاء واحدًا فأسبابها مختلفة.","vol":"2","page":1009},{"text":"قال: وإذا قمتم على أن تقبلوا أخبارهم، ومنهم ما ذكرت من أمركم\nبقبول أخبارهم وما حجتكم فيه على من ردها؟\nفقال: لا أقبل منها شيئًا إذا كان يمكن فيه الوهم، ولا أقبل إلا ما أشهدُ به\nعلى اللَّه، كما أشهدُ بكتابه الذي لا يسع أحدًا الشك في حرف منه، أو يجوز أن يقوم شيء مقام الإحاطة وليس بها؟!\nفقلت له: من علم اللسان الذى به كتب كتاب - اللَّه - ﷿ - وأحكام اللَّه تعالى، لله علمه بهما على قبول أخبار الصادقين\nعن رسول الله - ﷺ -، والفرق بين ما دلَّ رسول الله - ﷺ - على الفرق بينه من أحكام\nالله، وعَلِمَ بذلك مكان رسول الله - ﷺ - من كتاب اللَّه ودينه، وأهل دينه، وأن الله وضعه في موضع الإبانة عنه ما أراد بفرضه عامًا وخاصًا، وفرضًا وواجبًا وافترض طاعته - إذ كنتَ لم تشاهده - خَبَرُ الخاصة والعامة.\nقال: نعم، ثم استشهد له بالآية الكريمة: (هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ) .\nالرسالة: المقدمة:\nقال الشَّافِعِي ﵀: فليست تنزل بأحد من أهل دين اللَّه نازلة إلا وفي\nكتاب اللَّه الدليل على سبيل الهدى فيها. . .، وقال - ﷾ -: (وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ) .","vol":"2","page":1010},{"text":"أحكام القرآن: فصل (في النسخ):\nأخبرنا أبو عبد اللَّه الحافظ، أخبرنا أبو العباس، أخبرنا الربيع:\nقال الشَّافِعِي ﵀: إن اللَّه خلق الناس لما سبق في علمه لما أراد بخلقهم\nوبهم، وأنزل عليهم الكتاب: (تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ) الآية.\nوفرض فيه فرائض أثبتها، وأخرى نسخها، رحمة بخلقه\nبالتخفيف عنهم، وبالتوسعة عليهم، زيادة فيما ابتدأهم به من نعمه، وأثابهم\nعلى الانتهاء إلى ما أثبت عليهم جنته والنجاة من عذابه، فعمَّتهم رحمته فيما\nأثبت ونسخ، فله الحمد على نعمه.\nمناقب الشَّافِعِي: باب (ما يستدل به على معرفة الشَّافِعِي بأصول الفقه):\nأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس (محمد بن يعقوب) قال:\nحدثنا الربيع بن سليمان قال:\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال اللَّه جل ثناؤه: (تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ) الآية.\nثم ذكر ما ورد في تفسير الآية الأولى من سورة إبراهيم ﵇ فليرجع إليها.","vol":"2","page":1011},{"text":"قال الله ﷿: (وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ) ثم قال: (وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا) إلى قوله: (تَتَّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ)\nأحكام القرآن: فصل (فيمن لا يجب عليه الجهاد):\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقد ذكر الله - ﷿ الوفاء بالعقود: بالإيمان، في غير آية من كتابه، منها قوله: (وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ)\nثم: (وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا) إلى قوله: (تَتَّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ) الآيتان.\nمع ما ذكر به الوفاء بالعهد.\nقال الشَّافِعِي ﵀: هذا من سَعَة لسان العرب الذي خوطبت به.\nفظاهره عام على كل عقد.\nويشبه - والله أعلم - أن يكون الله - ﵎ - أراد: أن يوفوا بكل عقد كان بيمين، أو غير يمين، وكل عقد نذر: إذا كان في\nالعَقدَين لله طاعة، أو لم يكن له - فيما أمر الوفاء منها - معصيته.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-339>قال الله ﷿: (فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (٩٨)</span>\nالأم: باب (التعوذ بعد الافتتاح):\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال اللَّه - ﷿ -: (فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ) .\nأخبرنا الربيع قال:","vol":"2","page":1012},{"text":"أخبرنا الشَّافِعِي ﵀ قال: أخبرنا إبراهيم بن محمد، عن سعد بن\nعثمان، عن صالح بن أبي صالح، أنه سمع أبا هريرة ﵁ وهو يؤم\nالناس رافعًا صوته: \"ربنا إنا نعوذ بك من الشيطان الرجيم\"\nفي المكتوبة، وإذا فرغ من أم القرآن.\nقال الشَّافِعِي ﵀: وكان ابن عمر ﵄ يتعوذ في نفسه.\nوأيهما فعل الرجل أجزأه إن جهر أو أخفى، وكان بعضهم يتعوذ حين يفتتح\nقبل أم القرآن، وبذلك أقول، وأحبُّ أن يقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، وإذا استعاذ بالله من الشيطان الرجيم، وأي كلام استعاذ به أجزأه، ويقوله في أول ركعة، وقد قيل: إن قاله حين يفتتح كل ركعة قبل القراءة فحسن.\nولا آمر به في شيء من الصلاة، أمرت به في أول ركعة، وإن تركه ناسيًا.\nأو جاهلًا، أو عامدًا، لم يكن عليه إعادة، ولا سجود سهو، وكره له تركه\nعامدًا.\nوأحب إذا تركه في أول ركعة أن يقوله في غيرها، وإنَّما منعني أن آمره أن\nيعيد\" أن النبي - ﷺ - علَّم رجلًا ما يكفيه في الصلاة فقال: \"كبِّر ثم اقرًا ... \" الحديث.\nقال الشَّافِعِي ﵀: ولم يرو عنه - ﷺ - أنه أمره بتعوذ ولا افتتاح، فدلَّ على أن افتتاح رسول الله - ﷺ - اختيار، وأن التعوذ ممن لا يفسد الصلاة إن تركه.","vol":"2","page":1013},{"text":"أحكام القرآن: فصل (فيما يؤثر عنه - الشَّافِعِي - من التفسير والمعاني في الطهارات والصلوات):\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال اللَّه ﵎: (فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ) .\nقال الشَّافِعِي ﵀: وأحب أن يقول حين يفتتح قبل أم القرآن: أعوذ\nبالله من الشيطان الرجيم، وأي كلام استعاذ به أجزأه.\nوقال الشَّافِعِي ﵀: في الإملاء - بهذا الإسناد - ثم يبتدأ فيتعوذ\nويقول أعوذ بالسميع العليم، أو يقول أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان\nالرجيم، أو أعوذ بالله أن يحضرون، لقول اللَّه - ﷿ -: (فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ) .\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-340>قال الله ﷿: (وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (١٠١)</span>\nالرسالة: ابتداء الناسخ والمنسوخ:\nقال الشَّافِعِي ﵀: فأخبر اللَّه أنه فرض على نبيه اتباع ما يوحى إليه\nولم يجعل له تبديله من تلقاء نفسه، وفي قوله تعالى: (مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي)","vol":"2","page":1014},{"text":"بيان ما وصفت، من أنه لا ينسخ كتاب الله إلا كتابه، كما كان المبتدئ لفرضه، فهو المزيل المُثبِتُ لما شاء منه جل ثناؤه.\nولا يكون ذلك لأحد من خلقه.\nوفي كتاب اللَّه دلالة عليه: قال اللَّه: (مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) .\nفأخبر اللَّه بما أن نسخ القرآن وتأخير إنزاله لا يكون إلا بقرآن مثله وقال:\n(وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مُفْتَرٍ) الآية.\nوهكذا سنة رسول الله: لا ينسخها إلا سنة لرسول الله - ﷺ - ولو أحدث اللَّه لرسوله في أمر سنَّ فيه غير ما سنَّ رسول الله - ﷺ - - لسن فيما أحدث الله إليه، حتى يبين\nللناس أن له سنة ناسخة للتي قبلهما مما يخالفها.\nوهذا مذكور في سنته - ﷺ -.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-341>قال الله ﷿: (وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ (١٠٣)</span>\nالرسالة: باب (البيان الخامس):\nقال الشَّافِعِي ﵀: فأقام - الله - ﷿ - حجته بأن كتابه عربي - في كل آية ذكرناها -، ثم أكَّد ذلك بأن نفى عنه - جل ثناؤه - كل لسان غير لسان العرب في آيتين من كتابه.","vol":"2","page":1015},{"text":"الأولى: فقال ﵎: (وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ) .\nالثانية: وقال: (وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا أَعْجَمِيًّا لَقَالُوا لَوْلَا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ) الآية.\nقال الشَّافِعِي ﵀: فقال منهم قائل: إن في القرآن عربيًا وأعجميًا.\nوالقرآن يدل على أن ليس من كتاب الله شيء إلا بلسان العرب، ووجد قائل هذا القول من قبل ذلك منه، تقليدًا له، وتركا للمسألة له عن حجته، ومسألة غيره ممن خالفه، وبالتقليد أغفل من أغفل منهم، والله يغفر لنا ولهم.\nولعل من قال: إن في القرآن غير لسان العرب - وقُبِلَ ذلك منه - أو\nذهب إلى أن من القرآن خاصًا يجهل بعضه بعض العرب، ولسان العرب أوسع الألسنة مذهبًا، وكثرها ألفاظًا، ولا نعلمه يحيط بجميع علمه إنسان غير نبيٍّ، ولكنه لا يذهب منه شيء على عامتها، حتى لا يكون موجودًا فيها من لا يعرفه، والعلم به عند العرب كالعلم بالسنة عند أهل الفقه.\nلا نعلم رجلًا جمع السنَن فلم يذهب منها عليه شيء، فإذا جُمِع علم عامة أهل العلم بها أتِيَ على السنن، وإذا فُرِّق علم كل واحد منهم، ذهب عليه الشيء منها، ثم كان ما ذهب عليه منها موجودًا عند غيره.\nوهم في العلم طبقات: منهم الجامع لأكثره وإن ذهب عليه بعضه، ومنهم\nالجامع لأقل مما جمع غيره، وليس قليل ما ذهب من السنن على من جمع أكثرها دليلًا على أن يطلب علمه، عند غير طبقته من أهل العلم، بل يطلب عند نظرائه","vol":"2","page":1016},{"text":"ما ذهب عليه، حتى يُؤتى على جميع سنن رسول الله - بأبي هو وأمي - فيتفردُ جملة العلماء بجمعها، وهم درجات فيما وَعَوا منها.\nوهكذا لسان العرب عند خاصتها وعامتها، لا يذهب منه شيء عليها، ولا\nيطلب عند غيرها، ولا يعلمه إلا من قَبِلَه عنها، ولا يَشرَكُها فيه إلا من اتبعها في تعلمه منها، ومن قَبِلَه منها فهو من أهل لسانها، وإنَّما صار غيرهم من غير أهله بتركها فإذا صار إليه صار من أهله، وعلم أكثر اللسان في أكثر العرب أعم من علم أكثر السنن في العلماء.\nقال الشَّافِعِي ﵀: فإن قال قائل: قد نجد من العجم من ينطق بالشيء\nمن لسان العرب؛ فذلك يحتمل ما وصفت من تعلمه منهم، فإن لم يكن ممن\nتعلمه منهم فلا يوجد ينطق إلا بالقليل منه، ومن نطق بقليل منه فهو ثبع\nللعرب فيه، ولا ننكر إذ كان اللفظ قيل تعلمًا، أو نطق به موضوعًا، أن يوافق لسان العجم أو بعضها قليلًا من لسان العرب، كما يا تفق القليل من ألسنة العجم المتباينة في أكثر كلامها، مع تنائي ديارها، واختلاف لسانها، وبُعد الأوامر بينها وبين من وافقت بعض لسانه منها.\nفإن قال قائل: ما الحجة في أن كتاب اللَّه محضٌ بلسان العرب، لا يخلطه فيه\nغيره؛ فالحجة فيه كتاب الله، قال اللَّه: (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ) .\nفإن قال قائل: فإن الرسل قبل محمد - ﷺ - كانوا يُرسلون إلى قومهم خاصة، وإن محمدًا بعث إلى الناس كافة، فقد يحتمل أن يكون بعث بلسان قومه خاصة، ويكون على الناس كافة أن يتعلموا لسانه ما أطاقوا منه، ويحتمل أن يكون بعث بألسنتهم، فهل من دليل على أنه بعث بلسان قومه خاصة دون ألسنة العجم.\nوإذا كانت الألسنة مختلفة بما لا يفهمه بعضهم عن بعض، فلا بد أن يكون\nبعضهم تبعًا لبعض، وأن يكون الفضل في اللسان المتَّبَع على التابع، وأولى الناس","vol":"2","page":1017},{"text":"بالفضل في اللسان من لسانه لسان النبي - ﷺ -، ولا يجوز - والله أعلم - أن يكون أهل لسانه أتباعًا لأهل لسان غير لسانه في حرف واحد، بل كل لسان تبع للسانه.\nوكل أهل دين قبله فعليهم اتباع دينه، وقد بين الله ذلك في غير آية من كتابه.\nقال الشَّافِعِي ﵀: فعلى كل مسلم أن يتعلم من لسان العرب ما بلغه\nجَهدُه، حتى يشهد به أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا عبده ورسوله، ويتلو به كتاب الله، وينطق بالذكر فيما افترض علية من التكبير، وأمر به من التسبيح والتشهد وغير ذلك.\nوما ازداد من العلم باللسان، الذي جعل الله لسان من ختم به نبوته.\nوأنزل به آخر كتبه، كان خيرًا له، كما عليه يتعلم الصلاة والذكر فيها، ويأتي البيت وما أمر بإتيانه، ويتوجه لما وجه له، ويكون تبعًا فيما افترض عليه، وندب إليه، لا متبوعًا.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-342>قال الله ﷿: (مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (١٠٦)</span>\nالأم: المُكرَه على الرِّدَّة:\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال الله ﵎: (مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ)","vol":"2","page":1018},{"text":"ولو أن رجلًا أسره العدو فكرهه على الكفر، لم تبن منه\nامرأته، ولم يحكم عليه بشيء من حكم المرتد، قد أكره بعض من أسلم في\nعهد النبي - ﷺ - على الكفر فقاله، ثم جاء إلى النبي - ﷺ - فذكر له ما عُذِّب به، فنزل\nفيه هذا، ولم يأمره النبي - ﷺ - باجتناب زوجته، ولا بشيء مما على المرتد، ولو مات المكره على الكفر، ولم تظهر له توبة ببلاد الحرب ورثه ورثته المسلمون.\nالأم (أيضًا): الإكراه وما في معناه:\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال اللَّه - ﷿ -: (مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ) الآية.\nقال الشَّافِعِي ﵀: وللكفر أحكام: كفراق الزوجة، وأن يقتل الكافر.\nويغنم ماله، فلما وضع اللَّه عنه، سقطت عنه أحكام الإكراه على القول كله، لأن الأعظم إذا سقط عن الناس سقط ما هو أصغر منه، وما يكون حكمه\nبثبوته عليه.\nقال الشَّافِعِي ﵀: واجمراه: أن يصير الرجل في يدي من لا يقدر\nعلى الامتناع منه.\nمن سلطان، أو لص، أو متغلب على واحد من هؤلاء، ويكون المكره\nيخاف خوفًا عليه دلالة أنه؛ إن امتنع من قول ما أمر به الضرب المؤلم، أو أكثر منه، أو إتلاف نفسه.\nقال الشَّافِعِي ﵀: فإذا خاف هذا سقط عنه حكم ما أكره عليه من\nقول، ما كان القول: شراء أو بيعًا أو إقرارًا لرجل بحق، أو حد، أو إقراره","vol":"2","page":1019},{"text":"بنكاح، أو عتقٍ أو طلاق، أو إحداث واحد من هذا وهو مكره، فأي هذا\nأحدث وهو مكره، لم يلزمه.\nالأم (أيضًا): فرض الهجرة:\nقال الشَّافِعِي ﵀: ولما فرض الله - ﷿ الجهاد على رسوله - ﷺ -، وجاهد المشركين بعد إذ كان أباحه، وأثخن رسول الله - ﷺ - في أهل مكة، ورأوا كثرة من\nدخل في دين اللَّه - ﷿ -، اشتدوا على من أسلم منهم، ففتنوهم عن دينهم، أو من فتنوا منهم، فعذر اللَّه من لم يقدر على الهجرة من المفتونين فقال: (مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ) الآية، وبعث إليهم رسول الله - ﷺ -:\n\"إن الله جعل لكم مخرجًا \".\nالأم (أيضًا): أصل نقض الصلح فيما لا يجوز\nقال الشَّافِعِي ﵀: فإن ذهب ذاهب إلى: ردَّ أبي جندل بن سهيل إلى\nأبيه، وعياش بن أبي ربيعة إلى أهله بما أعطاهم - أي: من شروط صلح الحديبية - قيل له: آباؤهم وأهلوهم أشفق الناس عليهم، وأحرص على سلامتهم، وأهلهم كانوا سَيَقُونهم بأنفسهم مما يؤذيهم، فضلًا على أن يكونوا متهمين على أن ينالوهم بتلف، أو أمر لا يحملونه من عذاب وإنما نقموا منهم خلافهم دينهم ودين آبائهم، فكانوا يئشددون عليهم ليتركوا دين الإسلام، وقد وضع الله - ﷿ - عنهم المأثم في الإكراه، فقال: (مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ) الآية.","vol":"2","page":1020},{"text":"الأم (أيضًا): كتاب (إبطال الاستحسان):\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال ﵎ فيمن فُتِنَ عن دينه: (مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ) الآية، فطرح عنهم حبوط أعمالهم، والمأثم بالكفر إذا كانوا مكرهين، وقلوبهم على الطمأنينة بالإيمان وخلاف الكفر، وأمر بقتال الكافرين حتى يؤمنوا، وأبان ذلك جل وعز حتى يظهروا الإيمان.\nمختصر المزنى: باب (جامع الإيمان)\nقال الشَّافِعِي ﵀: ولو حلف ليأكلن هذا الطعام غدًا، فهلك قبل غدٍ.\nلم يحنث للإكراه، قال اللَّه جل وعز: (مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ) الآية، فعقلنا أن قول المكره كما لم يكن في\nالحكم، وعقلنا أن الإكراه هو: أن يغلب بغير فعل منه فإذا تلف ما حلف عليه ليفعلن فيه شيئًا، بغير فعل منه، فهو في أكثر من الإكراه.\nمناقب الشَّافِعِي: باب (ما يستدل به على معرفة الشَّافِعِي بأصول الكلام وصحة اعتقاده منها)\nقال الشَّافِعِي ﵀: إن اللَّه جل ذكره فرض الإيمان على جوارح بني\nآدم فقسمه فيها، وفرقه عليها، فليس من جارحة إلا وقد وكلت من الإيمان بغير ما وكلت به أختها بفرض من الله تعالى.","vol":"2","page":1021},{"text":"فأما فرض الله على القلب من الإيمان: فالإقرار والمعرفة والعقد، والرضا\nوالتسليم بأن الله لا إله إلا هو وحده لا شريك له، لم يتخذ صاحبة ولا ولدًا، وأن محمدًا - ﷺ - عبده ورسوله، والإقرار بما جاء من عند الله من نبيٍّ أو كتاب.\nفذلك ما فرض الله جل ثناؤه على القلب وهو عمله: (مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا) الآية.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-343>قال الله ﷿: (فَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلَالًا طَيِّبًا)</span>\nوقال ﷿: (إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ)\nالأم: ما حرّم المشركون على أنفسهم:\nقال الشَّافِعِي ﵀: ويقال: أنزل - الله تعالى - في ذلك: (قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً) إلى قوله:\n(أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ)\nوهذا يشبه ما قيل. يعني: (قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمً)\nأي: من بهيمة الأنعام، إلا ميتة أو دمًا مسفوحًا منها وهي حية، أو ذبيحة كافر، وذكِر تحريم الخنزير معها، وقد قيل: ما كنتم تأكلون إلا كذا.","vol":"2","page":1022},{"text":"وقال: (فَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلَالًا طَيِّبًا) إلى قوله: (وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ) الآيتان، وهذه الآية، في مثل معنى الآية التي قبلها.\nأحكام القرآن: ما يؤثر عنه - الشَّافِعِي - في الصيد والذبائح، وفي الطعام\nوالشراب:\nأخبرنا أبو سعيد، أخبرنا أبو العباس، أخبرنا الربيع قال:\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال اللَّه جل ثناؤه فيما حَزم، ولم يَحِل بالذكاة:\n(إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ) الآية.\nوذكر معها الآية / ١١٩ من سورة الأنعام، والآية / ٣ من سورة المائدة.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-344>قال الله ﷿: (إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١٢٠)</span>\nأحكام القرآن: فصل (فين يؤثر عنه - الشَّافِعِي - من التفسير والمعاني في آيات متفرقة):\nأخبرنا أبو عبد الله الحسين بن محمد بن فنجويه (بالدامغان)، أخبرنا الفضل\nابن الفضل الكندي، حدثنا زكريا بن يحيى الساجي قال: سمعت أبا عبد الله\n(ابن أخي بن وهب) يقول:","vol":"2","page":1023},{"text":"سمعت الشَّافِعِي يقول الأمة على ثلاثة وجوه:\n١ - قوله تعالى: (إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ)\nقال: على دين.\n٢ - وقوله تعالى: (وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ)\nقال: بعد زمان.\n٣ - وقوله تعالى: (إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ)\nقال: معلمًا.","vol":"2","page":1024},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-345>سورة الإسراء</span>\nبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n<span data-type=\"title\" id=toc-346>قال الله ﷿: (وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا (١٩)</span>\nأحكام القرآن: فصل (فيما يؤثر عنه - الشَّافِعِي - من التفسير والمعانى في الطهارات والصلوات):\nوبهذا الإسناد قال الشَّافِعِي - ﵀ -: ومعقول أن السعي - في هذا الموضع - العمل؛ لا السعي على الأقدام، قال الله - ﷿: (وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ) الآية.\nوقال زهير:\nسعى بعدهم قوم لكي يدركوهُمُ ... فلم يفعلوا ولم يُلامُوا ولم يالُوا\nوما يكُ من خير أبوه فإنما ... توارثه آباءآبائهمُ قبلُ\nوهل يحمل الخطيَّ إلا وشيجُهُ ... وتغرس - إلا في منابتها - النخلُ","vol":"2","page":1025},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-347>قال الله ﷿ (وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا (٢٦)</span>\nالأم) كراء الأرض البيضاء:\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقال الله تعالى لنبيه - ﷺ -:\n(وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ) الآية، ففرض على كل من صار إليه حق لمسلم، أو حق له، أن يكون مؤديه، وأداؤه دفعه، لا ترك الحول دونه، وسواء دعاه إلى قبضه، أولم يدعه ما لم يبرئه منه، فيبرأ منه بالبراءة، أو بقبضه منه في مقامه، أو غير مقامه، ثم يُودِعُه إياه، وإذا قبضه ثم أودعه إياه فضمانه من مالكه.\nقال الربيع ﵀: يريد القابض له، وهو: المشتري.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-348>قال الله ﷿: (وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا (٣٢)</span>\nالأم: الخلاف فيما يؤتى بالزنا)\nقال الشَّافِعِي ﵀: ووجدت اللَّه تعالى حرم الزنا، فقال: (وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا) .\nفقال (أي: للمحاور) أجد جماعًا وجماعًا، فأقيس أحد الجماعين بالآخر.\nقلت. فقد وجدتُ جماعًا حلالًا حمدتُ به، ووجدت جماعًا حرامًا رجمتُ به\nصاحبه، أفرأيتك قسته به؟\nفقال: وما يشبهه؟ فهل ئوضحه بأكثر من هذا؟","vol":"2","page":1026},{"text":"قلت: في أقل من هذا كفاية، وسأذكر لك بعض ما يحضرني منه.\nقال: ما ذاك؟\nقلت: جعل اللَّه - ﵎ اسمه - الصهر نعمة فقال:\n(فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا) .\nقال: نعم.\nقلت: وجعلك مَحْرَمًا لأم امرأتك وابنتها تسافر بها؟ قال: نعم.\nقلت: وجعل الزنا نقمة في الدنيا بالحد، وفي الآخرة بالنار إن لم يعف -\n﷾ - قال: نعم.\nقلت: أفتجعل الحلال الذي هو نعمة قياسًا على الحرام الذي هو نقمة، أو\nالحرام قياسًا عليه، ثم تخطئ القياس، وتجعل الزنا لو زنى بامرأة مُحَرِّمًا لأمها\nوابنتها؛ قال: هذا أبين ما احتججت به منه.\nأحكام القرآن: ما يؤثر عنه - الشَّافِعِي - في التفسير في آيات متفرقة سوى ما نص:\nقال الشَّافِعِي ﵀: وحرَّم الزنا فقال: (وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا) مع ما\nذكره في كتابه - ﷾ -.\nفكان معقولًا في كتاب الله: أن ولد الزنا لا يكون منسوبًا إلى أبيه، الزاني بأمه.\nلما وصفنا: من أن نعمته إنما تكون من جهة طاعته؛ لا من جهة معصيته.","vol":"2","page":1027},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-349>قال الله ﷿: (وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا (٣٣)</span>\nالأم: كتاب (قتال أهل البغى وأهل الردة):\nقال الشَّافِعِي ﵀: ولو أن رجلًا واحدًا قتل على التأويل، أو جماعة\nغير ممتنعين، ثم كانت لهم بعد ذلك جماعة ممتنعون، أو لم تكن، كان عليهم\nالقصاص في القتل والجراح وغير ذلك، كما يكون على غير المتأولين.\nفقال لي قائل: فلم قلت في الطائفة الممتنعة الناصبة المتأولة، تقتل وتصيب\nالمال، أزيل عنها القصاص، وغُرم المال إذا تلف، ولو أن رجلًا تأول فقتل، أو أتلف مالًا، اقتصصت منه، وأغرمته المال؟\nفقلت له: وجدت اللَّه ﵎ يقول: (وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ) الآية.\nوقال رسول الله - ﷺ - فيما يحل دم مسلم:\n\" ... أو قتل نفس بغير نفس\" الحديث.\nوروي عن رسول الله - ﷺ -:\nمن اعتبط مسلمًا بقتل فهو قَوَدُ يده \" الحديث.","vol":"2","page":1028},{"text":"الأم (أيضًا): الأمان:\nقال الشَّافِعِي ﵀: قلت له - أي: للمحاور -: ومن قال بباطن دون\nظاهر بلا دلالة له في القرآن، والسنة، أو الإجماع مخالف للآية قال: نعم، فقلت له: فأنت إذًا تخالف آيات من كتاب الله) .\nقال: وأين؟\nقلت: قال اللَّه ﵎: (وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا) .\nالأم (أيضًا): في المرتد:\nقال الشَّافِعِي ﵀: وإلى الوالي قَتل من قَتَل على المحاربة، لا ينتظر به\nولي المقتول، وقد قال بعض أصحابنا ذلك.\nقال: ومثله الرجل يقتل الرجل من غير نائرة، واحتج لهم بعض من يذهب مذاهبهم بأمر: (المحدر بن زياد)، ولو كان حديثه مما نثبته قلنا به، فإن ثبث فهو كما قالوا، ولا أعرفه إلى يومي هذا ثابتًا.\nوإن لم يثبت فكل مقتول قتله غير المحارب فالقتل فيه إلى ولي المقتول، من قِبَل أن الله جل وعلا يقول: (وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا) الآية.\nقال الشَّافِعِي ﵀: وليس لأولياء الذين قتلهم قطاع الطريق عفو؛ لأن\nالله جل وعز حدهم بالقتل، أو القتل والصلب، أو القطع، ولم يذكر الأولياء كما ذكرهم في القصاص في الآيتين، فقال - ﷿ -:\n(وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ) .","vol":"2","page":1029},{"text":"وقال في الخطأ: (وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا) الآية. ..\nفذكر في الخطأ والعمد أهل الدم ولم يذكرهم في المحاربة.\nفدل على أن حكم قتل المحارب مخالف حكم قتل غيره - والله أعلم -.\nالأم (أيضًا): كتاب (اللعان):\nقال الشَّافِعِي ﵀: وهكذا كل ما أوجبه اللَّه تعالى لأحدٍ، وجب على\nالإمام أخذه له، إن طلبه أخذه له بكل حال.\nفإن قال قائل فما الحجة في ذلك؟\nقيل: قول اللَّه تعالى اسمه: (وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ) الآية، فبين أن السلطان للولي.\nالأم (أيِضاَ): جماع إيحاب القصاص في العمد:\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال اللَّه جل وعز: (وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ) الآية.\nقال الشَّافِعِي ﵀: في قول اللَّه - ﷿ -: (فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ) لا يقتل غير قاتله، وهذا يشبه ما قيل - واللَّه أعلم -.\nالأم (أيضًا): ولاة القصاص:\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال اللَّه تعالى: (وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ) الآية، فكان معلومًا عند أهل العلم ممن","vol":"2","page":1030},{"text":"خوطب بهذه الآية، أن ولي المقتول من جعل الله تعالى له ميراثًا منه.\nوقال رسول اللَّه - ﷺ -:\n\"من قتل له قتيل فأهله بين خِيرَتين إن أحبوا فالقَوَد وإن أحبوا فالعَقلُ\" الحديث.\nولم يختلف المسلمون - علمته - في أن العقل موروث كما يورث المال، وإذا كان هكذا، فكل وارث ولي الدم، كما كان لكل وارث ما جعل اللَّه له من ميراث الميت، زوجة كانت له، أو ابنة، أو أمًا، أو ولدًا، أو والدًا، لا يخرج أحد منهم من ولاية الدم، إذا كان لهم - أن يكونوا\nبالدم مالًا، كما لا يخرجون من سواه من ماله.\nقال الشَّافِعِي ﵀: فإذا قتل رجل رجلًا، فلا سبيل إلى القصاص إلا\nبأن يُجمع جميع ورثة الميت من كانوا، وحيث كانوا على القصاص، فإذا فعلوا فلهم القصاص، وإذا كان على الميت دين ولا مال له، أو كانت له وصايا، كان للورثة القتل، وإن كَرِه أهل الدين والوصايا، لأنهم ليسوا من أوليائه، وإن الورثة إن شاؤوا ملكوا المال بسببه، وإن شاؤوا ملكوا القَوَد، وكذلك إن شاؤوا عفوا على غير مال ولا قَوَد، لأن المال لا يُملك بالعمد إلا بمشيئة الورثة، أو بمشيئة المجني عليه - إن كان حيًا -، وإذا كان في ورثة المقتول صِغار أو غُيَّب لم يكن إلى القصاص سبيل حتى يحضر الغُيَّب، ويبلغ الصغار، فإذا اجتمعوا على القصاص فذلك لهم، وإذا كان في الورثة معتوه، فلا سبيل إلى القصاص حتى يفيق أو يموت، فتقوم ورثته مقامه، وأي الورثة كان بالغًا فعفا بمال أو بلا مال، سقط القصاص، وكان لمن بقي من الورثة حصته من الدية، وإذا سقط القصاص، صارت لهم الدية.","vol":"2","page":1031},{"text":"الأم (أيضًا): باب (الشهادة في العفو)\nقال الشَّافِعِي ﵀: وإذا كان للدم وليان، أحدهما غائب، أو صغير، أو\nحاضر، لم يأمره بالقتل، ولم يخيَره، فعدا أحد الوليين فقتل قاتل أبيه ففيهما قولان:\nأحدهما: لا قصاص بحال.\nقال الشَّافِعِي - ﵀ -: وإنَّما يسقط من قال هذا القود عنه، إذا لم يُجمع ورثة المقتول عليه للشبهة، وإن قول الله ﷿:\n(وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ) الآية.\nيحتمل أي ولي قتل كان أحق بالقتل، وقد كان يذهب إلى هذا كثر مفتي أهل المدينة. ..\nقال الشَّافِعِي ﵀: والقول الثاني: أن على من قتل من الأولياء قاتل\nأبيه القصاص، حتى يجتمعوا على القتل.\nقال الشَّافِعِي ﵀: فإذا عفا أحد الورثة القصاص فحكم لهم الحاكم\nبالدية، فأيهم قتل القاتل قتل به، إلا أن يدع ذلك ورثته.\nالأم (أيضًا): قتل الحر بالعبد:\nقال الشَّافِعِي ﵀: في قوله تعالى:\n(وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ) .","vol":"2","page":1032},{"text":"١ - ولا يجوز فيها إلا أن تكون كل نفس محرمة القتل، فعلى من قتلها القَوَد، فيلزم في هذا أن يُقتل المؤمن بالكافر المعاهد، والمستأمن، والصبي والمرأة من أهل الحرب، والرجل بعبده وعبد غيره، مسلمًا كان أو كافرًا، والرجل بولده إذا قتله.\nقال الشَّافِعِي ﵀:\n٢ - أو يكون قول الله ﵎: (وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا الآية، ممن دمه\nمكافئ دم من قتله، وكل نفس كانت تقاد بنفس، بدلالة كتاب اللَّه - ﷿ -، أو سنة، أو إجماع، كما كان قول الله - ﷿ - (وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى) الآية، إذا كانت قاتلة خاصة، لا أن ذكرًا لا يقتل بأنثى.\nقال الشَّافِعِي ﵀: وهذا أولى معانيه به - واللَّه أعلم -؛ لأن عليه\nدلائل منها:\n١ - قول رسول الله - ﷺ -:\n\"لا يقتل مؤمن بكافر. . .\" الحديث.\n٢ - والإجماع على أن لا يقتل المرء بابنه، إذا قتله.\n٣ - والإجماع على أن لا يقتل الرجل بعبده، ولا بمستأمن من أهل دار\nالحرب، ولا بامرأة من أهل دار الحرب ولا صبي.\nقال الشَّافِعِي ﵀: وكذلك لا يقتل الرجل الحر بالعبد بحال، ولو قَتَل\nحرٌّ ذمِّيٌّ عبدًا مؤمنًا لم يقتل به، وعلى الحر إذا قتل العبد قيمته كاملًا بالغة ما\nبلغت.","vol":"2","page":1033},{"text":"الأم (أيضًا): الرجل يقتل الرجل فيعدو عليه أجنبي فيقتله:\nقال الشَّافِعِي ﵀: ولو أن إمامًا أقرَّ عنده رجل بقتل رجل بلا قطع\nطريق عليه، فعجل فقتله كان على الإمام القصاص، إلا أن تشاء ورثته الدية؛ لأن اللَّه - ﷿ - لم يجعل للإمام قتله، وإنما جعل ذلك لوليه؛ لقول الله - ﷿: (وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ) الآية.\nقال الشَّافِعِي ﵀: الإسراف في القتل: أن يقتل غير قاتله - واللَّه أعلم -.\nالأم (أيضًا): باب (دية أهل الذمة):\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال اللَّه - ﷿ -: (وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ) الآية.\nفقوله: (فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ)\nدلالة على أن: من قُتِل مظلومًا فلوليه أن يقتل قاتله.\nقيل له: فيعاد عليك ذلك الكلام بعينه في الابن يقتله أبوه، والعبد يقتله سيده، والمستأمن يقتله المسلم.\nالأم (أيضًا): باب (قتل الغيلة وغيرها وعفو الأولياء):\nقال أبو حنيفة ﵀: من قتل رجلًا عمدًا قَتلَ غيلة، أو غير غيلة.\nفذلك إلى أولياء القتيل، فإن شاؤوا قتلوا، وإن شاؤوا عفوا.\nوقال أهل المدينة: إذا قتله قَتل غيلة من غير نائرة ولا عداوة، فإنه يقتل.\nوليس لولاة المقتول أن يعفوا عنه، وذلك إلى السلطان يقتل فيه القاتل.","vol":"2","page":1034},{"text":"وقال محمد بن الحسن ﵀: قول الله - ﷿ - أصدق من غيره، قال الله - ﷿ -:\n(وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا) الآية، فمن قتل وليه، فهو وليه في دمه دون السلطان، إن شاء\nقتل، وإن شاء عفا، وليس إلى السلطان من ذلك شي. ..\nقال الشَّافِعِي ﵀: كل من قتل في حرابة، أو صحراء أو مصر، أو\nمكابرة، أو قتل غيلة على مالي أو غيره، أو قتل نائرة فالقصاص والعفو إلى\nالأولياء، وليس إلى السلطان من ذلك شيء إلا الأدب، إذا عفا الولي.\nالأم (أيضًا): باب (الرجل يمسك الرجل للرجل حتى يقتله):\nقال الشَّافِعِي ﵀: حد الله الناس على الفعل نفسه، وجعل فيه القَوَد.\nفقال ﵎: (كُتِبَ عَلَيكمُ الْقِصَاصُ فِى الْقَتْلَى) الآية.\nوقال: (وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ) الآية، فكان معروفًا عند من خوطب بهذه الآية، أن السلطان لولي المقتول على القاتل نفسه، وروي عن النبي - ﷺ - أنه\nقال: \"من اعتبط مسلمًا بقتل فهو قَوَدُ يده\" الحديث.\nمختصر المزني: باب (القصاص بالسيف)\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال الله تعالى: (وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ) الآية، وإذا خفى الحاكم الولي وقتل القاتل، فينبغي له أن يأمر","vol":"2","page":1035},{"text":"من ينظر إلى سيفه، فإن كان صارمًا، وإلا أمره بصارم؛ لئلا يعذبه ثم يدعه\nوضَربَ عنقه.\nمختصر المزني (أيضًا): باب (الخلاف في قتل المومن بكافر):\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال اللَّه ﵎: (وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ) الآية.\nفأعلم الله سبحانه أن لولي المقتول ظلمًا أن يقتل قاتله.\nقلنا: فلا تعدوا هذه الآية:\n١ - أن تكون مُطلَقة على جميع من قُتل مظلومًا.\n٢ - أو تكون على من قُتل مظلومًا ممن فيه القود ممن قتله، ولا يُستدل على\nأنها خاصة إلا بسنة أو إجماع، فقال بعض من حضره: ما تعدو أحد هذين.\nفقلت: إعنِ أيهما شئت؟ قال: هي مُطْلَقة.\nقلت: أفرأيت رجلًا قتل عبده، وللعبد ابن حر، أيكون ممن قُتل مظلومًا؟ قال: نعم. قلت: أفرأيت رجلًا قتل ابنه، ولابنه ابن بالغ، أيكون الابن المفتول ممن قُتل مظلومًا؟\nقال: نعم.\nقلت: أفعلى واحد من هذين قود؟\nقال: لا.\nقلت: ولم وأنت تقتل الحر بالعبد الكافر؟\nقال: أما الرجل يقتل عبده، فإن السيد ولي دم عبده فليس له أن يقتل نفسه، وكذلك هو ولي دم ابنه، أو له فيه ولاية، فلا يكون له أن يقتل نفسه مع أن حديث النبي - ﷺ - يدل على أن لا يقتل والد بولده. فقيل: أفرأيت رجلًا قتل ابن عمه (أخي أبيه) وليس للمقتول ولي","vol":"2","page":1036},{"text":"غيره، وله ابن عم يلقاه بعد عشرة آباء أو كثر، أيكون لابن العم أن يقتل\nالقاتل، وهو أقرب إلى المقتول منه بما وصفت؟\nقال: نعم: قلت: وهذا الولي؟\nقال: لا ولاية لقاتل، وكيف تكون له ولاية ولا ميراث له بحال؟\nقلت: فما منعك من هذا القول في الرجل يقتل عبده وفي الرجل يقتل ابنه؟ قال: أما قتله ابنه فبالحديث، قيل: آلحَدِيثُ فيه أثبت، أم الحديث في أن لا يقتل مؤمن بكافر؟\nفقد تركت الحديث الثابت.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-350>قال الله ﷿: (وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا (٣٦)</span>\nالأم: باب التحفظ في الشهادة:\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال الله - ﷿: (وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا) .\nقال الشَّافِعِي ﵀: ولا يسع شاهدًا أن يشهد إلا بما علم، والعلم من\nثلاثة وجوه:\n١ - منها ما عاينه الشاهد، فيشهد بالمعاينة.\n٢ - ومنها ما سمعه، فيشهد ما أثبت سمعًا من المشهود عليه.","vol":"2","page":1037},{"text":"٣ - ومنها ما تظاهرت به الأخبار مما لايمكن في أكثره العيان، وتثبت\nمعرفته في القلوب، فيشهد عليه بهذا الوجه.\nالأم (أيضًا): كتاب (إبطال الاستحسان):\nقال الشَّافِعِي ﵀: ثم أنزل - اللَّه تعالى - على نبيه - ﷺ -، أن قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر.\nيعني - والله أعلم -: ما تقدم من ذنبه قبل الوحي.\nوما تأخر أن يعصمه فلا يذنب، فعلم ما يفعل به من رضاه عنه، وأنه أول شافع ومشفع يوم القيامة، وسيد الخلائق، وقال لنبيه - ﷺ -: (وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ) الآية.\nوجاء النبيَّ - ﷺ - رجلٌ في امرأة رماها بالزنا، فقال له: يرجع، فأوحى الله إليه آية اللعان، فَلاعَنَ بينهما - وبسط الكلام في شرح ذلك -.\nمناقب الشافعى: باب (ما يستدل به على معرفته الشافعى بأصول الكلام وصحة اعتقاده فيها):\nقال الشَّافِعِي ﵀: ثم أخبر - اللَّه تعالى - عما فرض على القلب\nوالسمع والبصر، في آية واحدة، فقال ﷾ في ذلك: (وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا) .","vol":"2","page":1038},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-351>قال الله ﷿: (وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولًا (٣٧)</span>\nمناقب الشافعى: باب (ما يستدل به على معرفة الشَّافِعِي بأصول الكلام وصحة اعتقاده فيه):\nقال الشَّافِعِي ﵀: وفرض اللَّه - على الرِّجْلَين أن لا يمشي بهما إلى ما\nحرّم الله جل ذكره، فقال في ذلك: (وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولًا) .\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-352>قال الله ﷿: (وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجَابًا مَسْتُورًا (٤٥)</span>\nآداب الشَّافِعِي: باب (ما ذكر من معرفة الشَّافِعِي اللغات وما فسر من غريب الحديث، وغريب الكلام)\nقال الشَّافِعِي ﵀: وترأت على إسماعيل بن قسطنطين، وكان يقول:\n(القُرَاْنُ): اسم وليس كهموز، ولم يُؤخذ من قرأت، ولو أخذ من قرأت: كان كل ما قُرئ قرآنًا، ولكنه اسم: القرَآنُ، مثل التوراة، والإنجيل وكان يَهمِزُ (قَرَأْتَ) ولا يهمِزُ (الْقُرْآنَ)، كان يقول: (وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ) الآية.","vol":"2","page":1039},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-353>قال الله ﷿: (وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا (٥٥)</span>\nأحكام القرآن: فصل (فيمن لا يجب عليه الجهاد):\nقال الشَّافِعِي ﵀: ولله - ﷿ - كتب نزلت قبل نزول القرآن، المعروف منها - عند العامة - التوراة والإنجيل.\nوقد أخبر اللَّه - ﷿ - أنه: أنزل غيرهما، فقال: (أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى (٣٦) وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى (٣٧) .\nوليس يعرف تلاوة كتاب إبراهيم، وذكَرَ زبور داود فقال:\n(وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ (١٩٦) .\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-354>قال الله ﷿: (وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ)</span>\nالأم: اللعان:\nقال الشَّافِعِي ﵀: فكانت هذه أحكامًا وجبت باللعان، ليست\nباللعان بعينه، فالقول فيها واحد من قولين:\nأحدهما: أني سمعت من أرضى دينه وعقله وعلمه يقول: إنه لم يقض فيها\nولا غيرها إلا بأمر اللَّه ﵎، قال: فأمْرُ الله إياه وجهان:","vol":"2","page":1040},{"text":"الوجه الأول: وحي ينزل فيتلى على الناس.\nوالوجه الثاني: رسالة تأتيه عن الله ﵎ بأن افعل كذا، فيفعله.\nولعل من حجة من قال هذا القول أن يقول: قال الله - ﷿ فيما يحكي عن إبراهيم: (إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ)\nفقال غير واحد من أهل التفسير رؤيا الأنبياء وحي، لقول ابن إبراهيم الذي أُمر بذبحه: (يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ) الآية.\nومعرفته أن رؤياه أمْر أُمِرَ به، وقال اللَّه ﵎: (وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ) الآية.\nفيذهب إلى أن الكتاب: هو ما يتلى عن الله تعالى، والحكمة: هي ما جاءت به الرسالة عن الله مما بينت سنة لرسول الله - ﷺ -.\nثانيهما: وقال غيره: سنة رسول الله - ﷺ - وجهان:\nأحدهما: ما تبين مما في كتاب اللَّه المبين عن معنى ما أراد اللَّه بحمله خاصًا وعامًا.\nوالآخر: ما ألهمه الله من الحكمة، وإلهام الأنبياء وحي، ولعل من حجة من\nقال هذا القول أن يقول قال اللَّه - ﷿ - فيما يحكي عن إبراهيم ﵇: (إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ) .\nفقال غير واحد من أهل التفسير رؤيا الأنبياء وحي لقول ابن إبراهيم عليهما\nالسلام الذي أُمِرَ بذبحه: (يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ)\nومعرفته أن رؤياه أمرٌ أُمِرَ به، وقال اللَّه ﵎ لنبيه - ﷺ -: (وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ) إلى قوله: (فِي الْقُرْآنِ) الآية.","vol":"2","page":1041},{"text":"وقال غيرهم: سنة رسول الله - ﷺ - له وحي، وبيان عن وحي، وأمر جعله الله تعالى إليه بما ألهمه من حكمته، وخَصَّه به من نبوته، وفرض على العباد اتباع أمر رسول الله - ﷺ - في كتابه.\nقال الشَّافِعِي ﵀: وليس تعدو السنن كلها واحدًا من هذه المعاني\nالتي وصفتُ، باختلاف من حكيت عنه من أهل العلم، وأيها كان فقد ألزمه اللَّه تعالى خلقه، وفرض عليهم اتباع رسوله - ﷺ - فيه.\nوفي انتظار رسول الله - ﷺ - له الوحي في المتلاعنين حتى جاءه (فلاعن)، ثم (سن الفرقة)، و(سن نفي الولد) .\nو(لم يردد الصداق على الزوج وقد طلبه)\nدلالة على أن سنته لا تعدو واحدًا من الوجوه التي ذهب إليها أهل العلم، بأنها تبين عن كتاب اللَّه، إما برسالة من اللَّه، أو إلهام له، وإما بأمر جعله اللَّه إليه، لموضعه الذي وضعه من دينه.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-355>قال الله ﷿: (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ)</span>\nأحكام القرآن: فصل (فيما يؤثر عنه - الشَّافِعِي - من التفسير والمعاني في\nالطهارات والصلوات)\nقال البيهقي ﵀:","vol":"2","page":1042},{"text":"قال الشَّافِعِي ﵀ - في الإملاء -: المني ليس بنجس؛ لأن اللَّه جل\nثناءه أكرم من أن يبتدئ خلق من كرَّمهم، وجعل منهم النبيين والصديقين.\nوالشهداء والصالحين، وأهلَ جنته من نجس، فإنه يقول:\n(وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ) الآية.\nثم ذكر حديث السيدة عائشة ﵂ في فرك المني من ثوب رسول\nالله - ﷺ -.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-356>قال الله ﷿: (أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا (٧٨)</span>\nقال الله ﷿: (وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ)\nالأم: أول ما فرضت الصلاة:\nقال الشَّافِعِي ﵀: ويقال: نسَخت - هذه الآية الواردة أعلاه - ما\nوصفتُ من المزمل بقول اللَّه - ﷿ -: (أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ) ودلوكها: زوالها.","vol":"2","page":1043},{"text":"(إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ) العتمة. (وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا) الصبح.\n(وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ): فأعلمه - مطلقًا - أن\nصلاة الليل نافلة لا فريضة، وأن الفرائض فيما ذكر من ليل أو نهار.\nقال الشَّافِعِي ﵀: وبيان ما وصفت في سنة رسول الله - ﷺ - أخبرنا مالك، عن عمه أبي سهيل بن مالك، عن أبيه، أنه سمع طلحة بن عبيد اللَّه يقول: جاء رجل إلى رسول الله - ﷺ - فإذا هو يسأل عن الإسلام، فقال رسول الله - ﷺ -: \"خمس صلوات في اليوم والليلة، فقال: هل علي غيرها؟\nفقال: لا، إلا أن تطوع\" الحديث.\nقال الشَّافِعِي ﵀: ففرائض الصلوات خمس، وما سواهما تطوع.\nالأم (أيضًا): وقت الفجر:\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال الله ﵎: (وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا) الآية.\nوقال - ﷺ -:\n\"من أدرك ركعة من الصبح. . . الحديث.\nوالصبح: الفجر فلها اسمان: الصبح والفجر، لا أحب أن تسمى إلا\nبأحدهما، وإذا بَانَ الفجر الأخير معترضًا حلت صلاة الصبح، ومن صلاها قبل تبين الفجر الأخير معترضًا أعاد، ويصليها أول ما يستيقن الفجر معترضًا حتى يخرج منها مغلسًا.","vol":"2","page":1044},{"text":"قال الشَّافِعِي - ﵁ -: وأخبرنا مالك بن أنس، عن يحيى بن سعيد عن عمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة ﵂ قالت: \"إن رسول الله - ﷺ - كان ليصلي الصبح، فتنصرف النساء متلفعات بمروطهن ما يُعرَفنَ من الغلس\" الحديث.\nولا تفوت - أي: صلاة الصبح - حتى تطلع الشمس قبل أن يصلي منها\nركعة، والركعة ركعة بسجودها، فمن لم يكمل ركعة بسجودها قبل طلوع\nالشمس فقد فاتته الصبح لقول النبي - ﷺ -:\n\"من أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح\" الحديث.\nالأم (أيضًا): باب (النية في الصلاة):\nقال الشَّافِعِي ﵀: فرض اللَّه - ﷿ - الصلوات، وأبان رسول الله - ﷺ - عدد كل واحدة منهن، ووقتها، وما يعمل فيهن، وفي كل واحدة منهن، وأبان الله - ﷿ -\nمنهن نافلة، وفرضًا، فقال لنبيه - ﷺ -:\n(وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ) الآية.\nثم أبان ذلك رسول الله - ﷺ - فكان بينًا - والله تعالى أعلم - إذا كان من الصلاة نافلة وفرض، وكان الفرض منها مؤقتًا أن لا تجزئ عنه صلاة إلا بأن ينويها مصليًا.\nالرسالة: الناسخ والمنسوخ الذي يدل الكتاب على بعضه، والسنة على بعضه\nقال الشَّافِعِي ﵀: فاحتمل قوله - تعالى -: (وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ) الآية، أن يتهجد بغير الذى فرض عليه، مما تيسر منه.","vol":"2","page":1045},{"text":"قال الشَّافِعِي ﵀: فكان الواجب طلب الاستدلال بالسنة على أحد\nالمعنيين، فوجدنا سنة رسول الله - ﷺ - تدل على ألَّا واجب من الصلاة إلا الخمس، فصرنا إلى أن الواجب الخمس، وأن ما سواها من واجب من صلاة قبلها، منسوخ بها، استدلالًا بقول الله:\n(وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ)\nوأنها ناسخة لقيام الليل، ونصفه وثلثه، وما تيسر، ولسنا نحبُّ لأحد ترك أن يتهجد بما يسره اللَّه عليه من كتابه، مصليًا به، وكيف ما أكثر فهو أحب إلينا - ثم ذكر حديث طلحة بن عبيد، وعبادة بن الصامت ﵄ في الصلوات الخمس -.\nأحكام القرآن: فصل (فيما يؤتر عنه - الشَّافِعِي - من التفسير والمعاني في\nالطهارات والصلوات):\nقال البيهقي ﵀: وقرأت في كتاب حرملة:\nعن الشَّافِعِي ﵀: في قول اللَّه - ﷿ -:\n(إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا)\nفلم يذكر في هذه الآية مشهودًا غيره، والصلوات مشهودات فأشبه أن\nيكون قوله مشهودًا: بأكثر مما تشهد به الصلوات، أو أفضل، أو مشهودًا بنزول الملائكة، يريد: صلاة الصبح.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-357>قال الله ﷿: (وَقَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعًا (٩٠) أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهَارَ خِلَالَهَا تَفْجِيرًا (٩١)</span>","vol":"2","page":1046},{"text":"وقرأ الرييع إلى قوله: (بَشَرًا رَسُولًا)\nالأم: مبتدأ التنزيل والفرض على النبي - ﷺ - ثم على الناس:\nقال الشَّافِعِي ﵀: وأعلمه - ﷾ - من علمه منهم، أنه لا\nيؤمن به، فقال: (وَقَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعًا (٩٠) أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهَارَ خِلَالَهَا تَفْجِيرًا (٩١)\nقرأ الربيع إلى: (بَشَرًا رَسُولًا) .\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-358>قال الله ﷿: (يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا)</span>\nأحكام القرآن: فصل (فيما يؤثر عنه - الشَّافِعِي - من التفسير والمعاني في\nالطهارات والصلوات):\nوفي رواية حرملة عنه: في قوله تعالى: (يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا) الآية.\nقال الشَّافِعِي ﵀: واحتمل السجود، أن يخرَّ وذقنه - إذا خرَّ - تلي\nالأرض، ثم يكون سجوده على غير الذقن.","vol":"2","page":1047},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-359>قال الله ﷿: (وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا)</span>\nالأم: باب (كلام الإمام وجلوسه بعد السلام)\nأخبرنا الربيع قال:\nأخبرنا الشَّافِعِي ﵀ قال: أخبرنا إبراهيم بن محمد قال: حدثني موسى\nابن عقبة، عن أبي الزبير، أنه سمع عبد الله بن الزبير يقول: كان رسول الله - ﷺ - إذا سلم من صلاته يقول بصوته الأعلى:\n\"لا إله إلا الله وحد. لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، ولا حول ولا قوة إلا بالله، ولا نعبد إلا إياه، له النعمة، وله الفضل، وله الثناء الحسن، لا إله إلا الله مخلصين له\nالدِّين ولو كره الكافرون\" الحديث.\nقال الشَّافِعِي ﵀: وهذا من المباح للإمام وغير المأموم، وأي إمام\nذكر الله بما وصفت جهرًا، أو سرًا، أو بغيره فحسن، وأختار للإمام والمأموم أن يذكرا اللَّه بعد الانصراف من الصلاة، ويخفيان الذكر إلا أن يكون إمامًا يجب أن يُتَعلم منه فيجهر، حتى يرى أنه قد تُعلِّمَ منه، ثم يُسِرُّ، فإن اللَّه - ﷿ - يقول: (وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا) الآية، يعني - واللَّه تعالى أعلم - الدعاء.\nولا تجهر: ترفع. ولا تخافت: حتى لا تسمع نفسك.\nوأحسب ما روى ابن الزبير من تهليل النبي - ﷺ -، وما روى ابن عباس ﵄ من تكبيره كما رويناه.","vol":"2","page":1048},{"text":"قال الشَّافِعِي ﵀: وأحسب إنما جهر قليلًا أي: رسول الله - ﷺ - ليتعلم الناس منه؛ وذلك لأن عامة الروايات التي كتبناها مع هذا وغيرها ليس يذكر فيها بعد التسليم تهليل ولا تكبير، وقد يذكر أنه ذِكْرُ بعد الصلاة بما وصفت.","vol":"2","page":1049},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-360>سورة الكهف</span>\nبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n<span data-type=\"title\" id=toc-361>قال الله ﷿: (إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى (١٣)</span>\nمناقب الشَّافِعِي ﵀: باب (ما يستدل به على معرفة الشَّافِعِي بأصول\nالكلام وصحه اعتقاده فيها):\nقال - السائل للشافعي -: وقد عرفتُ نقصانه وإتمامه - أي: الإيمان -.\nفمن أين جاءت قلادته؟\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقال الله جل ذكره: (إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى) الآية.\nقال الشَّافِعِي ﵀: ولو كان هذا الإيمان كله واحدًا لا نقصان فيه ولا\nزيادة، لم يكن لأحد فيه فضل، واستوى الناس، وبَطُلَ التفضيل، ولكن بتمام الإيمان دخل المؤمنون الجنة، وبالزيادة في الإيمان تفاضل المؤمنون بالدرجات عند الله في الجنة، وبالنقصان من الإيمان دخل المفرِّطون النار.","vol":"3","page":1057},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-362>قال الله ﷿: (وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا (٢٣) إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ)</span>\nالأم: الاستثناء في اليمين:\nقيل للشافعي ﵀: فإنا نقول في الذي يقول: والله لا أفعل كذا وكذا\nإن شاء الله، أنه إن كان أراد بذلك الثُّنيا، فلا يمين عليه ولا كفارة إن فعل.\nوإن لم يرد بذلك الثنيا وإنَّما قال ذلك؛ لقول الله - ﷿ -: (وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا (٢٣) إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ) الآيتان.\nأو قال ذلك سهوًا، أو استهتارًا، فإنه لا ثنيَا - عليه - وعليه الكفارة إن حنث، وهو قول مالك رحمه الله تعالى، وأنه إن حلف فلما فرغ من يمينه نسَّق الثنيا بها، أو تدارك اليمين بالاستثناء بعد انقضاء يمينه ولم يَصل الاستثناءَ باليمين، فإنه إن كان نسقًا بها تباعًا، فذلك له استثناء، وإن كان بين ذلك صُمَاتٌ فلا استثناء له.\nقال الشَّافِعِي ﵀: من قال: والله، أو حلف بيمين ما كانت بطلاق أو\nعتاق، أو غيره، أو أوجب على نفسه شيئًا، ثم قال إن شاء الله موصولًا بكلامه، فقد استثنى، ولم يقع عليه شيء من اليمين وإن حنث، والوصل أن يكون كلامه نسَقًا، وإن كان بينه سكتة كسكتة الرجل بين الكلام للتذكر، أو العي، أو النفس، أو انقطاع الصوت، ثم وصل الاستثناء فهو موصول، وإنَّما القطع أن يحلف، ثم يأخذ في كلام ليس من اليمين من أمر أو نهي أو غيره، أو يسكت السكات الذي يبين أنه يكون قطعًا، فإذا قطع ثم استثنى لم يكن له الاستثناء.","vol":"3","page":1058},{"text":"الأم (أيضًا): كتاب (إبطال الاستحسان):\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقال - ﷿ - لنبيه - ﷺ -: (وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا (٢٣) إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ) الآيتان. - وفد استشهد بهما في معرض نفيه للاستحسان كمصدر تشريعي -.\nالأم (أيضًا): باب (إبطال الاستحسان)\nقال الشَّافِعِي ﵀: ثم جاءه قوم، فسألوه عن أصحاب الكهف\nوغيرهم، فقال: أعلمكم غدًا، يعني: أسأل جبريل ثم أعلمكم، فأنزل اللَّه - ﷿ -: (وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا (٢٣) إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ) الآية. -\nوقد أورد الآيتين كذلك للدلالة على نفيه الاحتجاج بالاستحسان كمصدر للتشريع -.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-363>قال الله ﷿: (حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا)</span>\nالرسالة: باب (ما نزل من الكتاب عامًا يراد به العام ويدخله الخصوص)\nقال الشَّافِعِي ﵀: وهكذا قول الله: (حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا) الآية.\nوفي هذه الآية دلالة على أن لم يستطعما كل أهل قرية، فهي في معناهما.","vol":"3","page":1059},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-364>سورة مريم</span>\nبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n<span data-type=\"title\" id=toc-365>قال الله ﷿: (يَا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ اسْمُهُ يَحْيَى لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا (٧)</span>\nأحكام القرآن: ما يؤثر عنه - الشَّافِعِي - في التفسير في آيات متفرقة سوى ما نص)\nقال الشَّافِعِي ﵀: فأخبر اللَّه جل ثناؤه: أن كل آدمى مخلوق من ذكر\nوأنثى؛ وسمى الذكر، أبًا، والأنثى: أمًّا، ونبَّه أن ما نسب من الولد إلى أبيه نِعمة من نعمه، وقال: (يَا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ اسْمُهُ يَحْيَى) الآية.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-366>قال الله ﷿: (آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَ لَيَالٍ سَوِيًّا (١٠) فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرَابِ فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا (١١)</span>\nمختصر المزنى: باب (جامع الأيمان الثاني):\nقال الشَّافِعِي ﵀: ولو حلف لا يكلم رجلًا، ثم سلم على قوم\nوالمحلوف عليه فيهم، لم يحنث إلا أن ينويه، ولو كتب إليه كتابًا، أو أرسل إليه رسولًا، فالورع أن يحنث، ولا يبين ذلك؛ لأن الرسول والكتاب غير الكلام.","vol":"3","page":1060},{"text":"قال المزني ﵀: هذا عندي به، وبالحق أولى، قال اللَّه جل ثناؤه:\n(آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَ لَيَالٍ سَوِيًّا (١٠) فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرَابِ فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا (١١) .\nفأفهمهم ما يقوم مقام الكلام، ولم يتكلم.\nوقد احتج الشَّافِعِي ﵀، بأن الهجرة محرمة فوق ثلاث، فلو كتب أو\nأرسل إليه، وهو يقدر على كلامه، لم يخرجه هذا من الهجرة التي يأثم بها.\nقال المزني ﵀: فلو كان الكتاب كلامًا لخرج به من الهجرة، فتفَهَّم.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-367>قال الله ﷿: (وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا (٤١) إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا (٤٢)</span>\nالأم: باب (الولاء والحِلْف)\nأخبرنا الربيع بن سليمان قال:\nأخبرنا محمد بن إدريس الشَّافِعِي ﵀ قال: أمر اللَّه ﵎ أن\nيُنسب من كان له نسب من الناس نسبين: من كان له أب أن ينسب إلى أبيه، ومن لم يكن له أب فلينسب إلى مواليه، وقد يكون ذا أب وله موالٍ، فينسب إلى أبيه ومواليه، وأولى نسَبَيه أن يبدأ به أبوه، وأمر أن ينسبوا إلى الإخوة في الدين مع الولاء، وكذلك ينسبون إليها مع النسب.\nوالإخوة في الدين ليست بنسب، إنما هي صفة تفع على المرء بدخوله في\nالدين، ويخرج منها بخروجه منه.","vol":"3","page":1061},{"text":"والنسب إلى الولاء والآباء إذا ثبت لم يُزِلْه المولى من فوق، ولا من أسفل.\nولا أب، ولا الولد.\nوالنسب: اسم جامع لمعان مختلفة فينسب الرجل إلى العلم، وإلى الجهل.\nوإلى الصناعة، وإلى التجارة، وهذا كله نسب مستحدث من فعل صاحبه، وتركه الفعل، وكان منهم صنف ثالث لا آباء لهم يعرفون، ولا ولاء فنسبوا إلى عبودية اللَّه وإلى أديانهم وصناعاتهم، وأصل ما قلت من هذا في كتاب الله - ﷿، وسنة نبيه - ﷺ -، وما أجمع عليه عوام أهل العلم،. ..\nوقال اللَّه - ﷿ -: (وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا (٤١) إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا (٤٢) .\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-368>قال الله ﷿: (وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا (٥٤)</span>\nالأم: كتاب الجزية:\nقال الشَّافِعِي ﵀: وذكَرَ - اللَّه تعالى - إسماعيل بن إبراهيم فقال عز\nذكره: (وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا (٥٤) .","vol":"3","page":1062},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-369>سورة طه</span>\nبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n<span data-type=\"title\" id=toc-370>قال الله ﷿: (الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى (٥)</span>\nمناقب الشافعى: باب (ما يستدل به على معرفة الشَّافِعِي بأصول الكلام وصحه اعتقاده فيها):\nقال الشَّافِعِي ﵀: ثم معنى قوله في الكتاب: (مَن فِى السمَآءِ)\nمَنْ فوق السماء على العرش، كما قال: (الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى) الآية، وكل ما علا فهو سماء والعرش أعلا السماوات، فهو على\nالعرش - ﷾ - كما أخبر بلا كيف، بائن من خلقه، غير مماس من خلقه: (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) .\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-371>قال الله ﷿: (يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى (٧)</span>\nالأم: باب (إبطال الاستحسان):\nقال الشَّافِعِي ﵀: إن الله - ﷿ حكم على عباده حكمين:","vol":"3","page":1063},{"text":"١ - حكمًا فيما بينهم وبينه، - وحكمًا فيما بينهم في دنياهم، فحكم\nعلى عباده فيما بينهم وبينه - أن أثابهم وعاقبهم على ما أسروا، كما فعل بهم فيما أعلنوا، وأعلمهم إقامة للحجة عليهم، وبينها لهم أنه عَلِم سرائرهم وعلم علانيتهم، فقال: (يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى) الآية، وقال: (يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ (١٩) . الآية.\nوخلقه لا يعلمون إلا ما شاء - ﷿ -، وحجب\nعلم السرائر عن عباده.\n٢ - وبعث فيهم رسلًا، فقاموا باحكامه على خلقه، وأبان لرسله وخلقه -\nأن - أحكام خلقه في الدنيا على ما أظهروا.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-372>قال الله ﷿: (وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي (١٤)</span>\nالأم: باب (الساعات التي تكره فيها الصلاة):\nقال الشَّافِعِي ﵀: فإن الله - ﷿ يقول: (وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي)\nوأمرُه - ﷺ - \"أن لا يمنع أحد طاف بالبيت، وصلى أي ساعة شاء. .\"\nالحديث - بمعناه -، وصلى المسلمون على جنائزهم بعد الصبح والعصر.","vol":"3","page":1064},{"text":"قال الشَّافِعِي ﵀: وفيما روت أم سلمة من: \"أن النبي - ﷺ -، صلى في بينها ركعتين بعد العصر، كان يصليها بعد الظهر فَشُغِل عنهما بالوفد، فصلاهما بعد العصر..\" الحديث - بمعناه -.\nالرسالة: النهي عن معنى يشبه الذي قبله في شيء ويفارقه في شيء غيره\nقال الشَّافِعِي ﵀: أخبرنا مالك، عن ابن شهاب، عن ابن المسيب، أن\nرسول اللَّه - ﷺ - قال: \"من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها، فإن الله يقول: (وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي) \" الحديث.\nوحدَّث أنس بن مالك، وعمران بن حصين عن النبي - ﷺ -: مثل معنى حديث ابن المسيب وزاد أحدهما:\n\"أو نام عنها\" الحديث.\nقال الشَّافِعِي ﵀: فقال رسول الله - ﷺ -: \"فليصلها إذا ذكرها\"\nفجعل ذلك وقتًا لها، وأخبر به عن الله ﵎، ولم يستثني وقتًا من الأوقات يدعها فيه بعد ذكرها.\nأخبرنا ابن عيينة، عن أبي الزبير، عن عبد اللَّه بن باباه، عن جبير بن\nمطعم، أن النبي - ﷺ - قال:\n\"يا بني عبد مناف، من ولي منكم من أمر الناس شيئًا","vol":"3","page":1065},{"text":"فلا يمنعن أحدًا طاف بهذا البيت وصلَّى، أي ساعة شاء، من ليل أو نهار\"\nالحديث.\nأخبرنا عبد المجيد، عن ابن جريج، عن عطاء، عن النبي - ﷺ -: مثل معناه، وزاد فيه: \"يا بنى عبد المطلب، يا بنى عبد مناف\"\nثم ساق الحديث.\nقال الشَّافِعِي ﵀: فأخبر جبير عن النبي - ﷺ - أنه أمر بإباحة الطواف بالبيت، والصلاة له في أي ساعة ما شاء الطائف والمصلِّي.\nوهذا يبين أنه إنَّما نهى عن المواقيت التي نهى عنها، عن الصلاة التي لا تلزم\nبوجه من الوجوه، فأما ما لزم فلم ينه عنه، بل أباحه - ﷺ -.\nوصلى المسلمون على جنائزهم عامة بعد العصر والصبح؛ لأنها لازمة.\nوقد ذهب بعض أصحابنا إلى أن عمر بن الخطاب - ﵁ - طاف بعد الصبح، ثم نظر فلم يَرَى الشمس طلعت، فركب حتى أتى ذا طِوَى وطلعت الشمس، فأناخ فصلى، فنهى عن الصلاة للطواف بعد العصر وبعد الصبح كما نهى عما لا يلزم من الصلاة.","vol":"3","page":1066},{"text":"قال الشَّافِعِي ﵀: فإذا كان بعمر - ﵁ - أن يؤخر الصلاة للطواف، فإنما تركها لأن ذلك له؛ ولأنه لو أراد منزلًا بذي طوى لحاجة كان واسعًا إن شاء الله، ولكن سمع النهي جملة عن الصلاة، وضرب (المنكدر) عليها بالمدينة بعد العصر، ولم يسمع ما يدل على أنه إنما نهى عنها للمعنى الذي وصفنا، فكان يجب عليه ما فعل.\nويجب على من علم المعنى الذي نهى عنه، والمعنى الذي أبيحت فيه، أن\nإباحتها بالمعنى الذي أباحها فيه خلاف المعنى الذي نهى فيه عنها، كما وصفتُ\nمما روى علي - ﵁ - عن النبي - ﷺ - من النهي عن إمساك لحوم الضحايا بعد ثلاث، إذا سمع النهي، ولم يسمع سبب النهي.\nقال الشَّافِعِي ﵀: فإن قال قائل: فقد صنع أبو سعيد الخدري - ﵁ -، كما صنع عمر - ﵁ -؟\nقلنا: والجواب فيه كالجواب في غيره.\nقال: فإن قال قائل: فهل من أحد صنع خلاف ما صنعا؟\nقيل: نعم، ابن عمر، وابن عباس، وعائشة، والحسن، والحسين، وغيرهم ﵃ أجمعين، وقد سمع ابن عمر النهي من النبي - ﷺ -.\nأخبرنا ابن عيينه، عن عمرو بن دينار قال:\n\"رأيت أنا وعطاء بن رباح، ابن عمر ﵄ طاف بعد الصبح، وصلى قبل أن تطلع الشمس\" الحديث.\nقال الشَّافِعِي ﵀: أخبرنا سفيان، عن عمار الدُّهني عن أبي شعبة:\nأن الحسن والحسين طافا بعد العصر وصليا.\nأخبرنا مسلم، وعبد المجيد،","vol":"3","page":1067},{"text":"عن ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، قال: رأيت ابن عباس ﵄ طاف بعد العصر وصلَّى.\nقال الشَّافِعِي ﵀: وإنَّما ذكرنا تفرق أصحاب رسول الله - ﷺ - في هذا ليستدل مَن عَلِمَه على أن تفرقهم فيما لرسول الله فيه سنة، لا يكون إلا على هذا المعنى، أو على أن لا تبلغ السنة من قال خلافها منهم، أو تأويلِ تحتمله السنة، أو ما أشبه ذلك مما قد يرى قائله له فيه عذرًا - إن شاء الله -، وإذا ثبت عن رسول الله - ﷺ - الشيء فهو اللازم لجميع من عرفه، لا يقويه ولا يوهنه شيء غيره، بل\nالفرض الذي على الناس اتباعه، ولم يجعل الله لأحد معه أمرًا يخالف أمره.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-373>قال الله ﷿: (لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى (١٥)</span>\nمختصر المزني: باب (البكاء على الميت):\nقال الشَّافِعِي ﵀: وأرخص الله تعالى في البكاء بلا ندب ولا نياحه.\nلما في النوح من تجديد الحزن، ومنع الصبر، وعظيم الإثم.\nوروي عن عمر - ﵁ - أنه قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"إن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه\"\nوذكر ذلك ابن عباس لعائشة ﵄، فقالت: رحم الله\nعمر، والله ما حدَّث رسول الله - ﷺ -:\n\"ان الله ليعذب الميت ببكاء أهله عليه ولكن قال:\n\"إن الله يزيد الكافر عذابًا ببكاء أهله عليه\" الحديث.","vol":"3","page":1068},{"text":"وقالت عائشة ﵂: حسبكم القرآن (أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى (٣٨) .\nوقال ابن عباس عند ذلك: الله (أَضْحَكَ وَأَبْكَى) الآية.\nقال الشَّافِعِي ﵀: ما روت عائشة ﵂، عن النبي - ﷺ - أشبه بدلالة الكتاب والسنة قال اللَّه - ﷿ -:\n(أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) الآية.\nوقال: (لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى) الآية.\nوقال ﵊ لرجل في ابنه:\n\"إنه لا يجنى عليك ولا تجنى عليه \" الحديث.\nوما زيد في عذاب الكافر فباستيجابه له، لا بذنب غيره.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-374>قال الله ﷿: (وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي (٢٧) يَفْقَهُوا قَوْلِي (٢٨)</span>\nأحكام القرآن: ما يؤثر عنه - الشَّافِعِي - في التفسير في آيات متفرقةً سوى ما مضى:\nأخبرنا أبو عبد الرحمن السُّلَّمي قال: سمعت أبا الحسن بن مُقَسِّم (ببغداد)\nيقول: سمعت أحمد بن علي بن سعيد البزار يقول: سمعت أبا ثور يقول:","vol":"3","page":1069},{"text":"سمعت الشَّافِعِي ﵀ بقول: الفصاحة إذا استعملتها في الطاعة أشفى\nوأكفى في البيان، وأبلغ في الإعذار، لذلك دعا موسى ربه فقال: (وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي (٢٧) يَفْقَهُوا قَوْلِي (٢٨) .\nلما علم أن الفصاحة أبلغُ في البيان.","vol":"3","page":1070},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-375>سورة الأنبياء</span>\nبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n<span data-type=\"title\" id=toc-376>قال الله ﷿: (وَكَمْ قَصَمْنَا مِنْ قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَالِمَةً وَأَنْشَأْنَا بَعْدَهَا قَوْمًا آخَرِينَ (١١) فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنَا إِذَا هُمْ مِنْهَا يَرْكُضُونَ (١٢)</span>\nالرسالة: باب (الصنف الذي يُبَينُ سياقُه معناه):\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقال اللَّه تعالى: (وَكَمْ قَصَمْنَا مِنْ قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَالِمَةً وَأَنْشَأْنَا بَعْدَهَا قَوْمًا آخَرِينَ (١١) فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنَا إِذَا هُمْ مِنْهَا يَرْكُضُونَ) .\nوهذه الآية في مثل معنى الآية قبلها، فذكر قصم القرية، فلما ذكر أنها\nظالمة، بأن للسامع أن الظالم إنما هم أهلها، دون منازلها التي لا تظلِم، ولما ذكر القوم المنشئين بعدها، وذكر إحساسهم البأس عند القصم، أحاط العلم أنه إنما أحس البأس من يعرف البأس من الآدميين.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-377>قال الله ﷿: (لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ (٢٣)</span>\nالرسالة: باب (البيان الرابع):\nقال الشَّافِعِي ﵀: فيجمع القبول لما في كتاب اللَّه، ولسنة رسول اللَّه - ﷺ -: القبول لكل واحد منهما عن اللَّه، وإن تفرقت فروع الأسباب التي قُبِلَ بها","vol":"3","page":1071},{"text":"عنهما، كما أحل وحرّم، وفرض وَحَدَّ، بأسباب متفرقة، كما شاء جل ثناءه:\n(لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ) .\nأحكام القرآن: ما يؤثر عنه - الشَّافِعِي - في الزكاة:\nأخبرنا أبو سعيد، أخبرنا أبو العباس، أخبرنا الربيع قال:\nقال الشَّافِعِي ﵀: الناس عبيد الله جل ثناؤه، فملَّكهم ما شاء أن\nيملكهم، وفرض عليهم فيما ملكهم ما شاء: (لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ) الآية، فكان فيما آتاهم، أكثر مما جعل عليهم فيه، وكل أنعم به\nعليهم جل ثناؤه، وكان - فيما فرض عليهم، فيما ملكهم - زكاة.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-378>قال الله ﷿: (وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ (٤٧)</span>\nالأم: الإقرار بالشيء غير الموصوف\nقال الشَّافِعِي ﵀: وإذا قال الرجل لفلان على مال، أو عندي، أو في\nيدي، أو قد استهلكت مالًا عظيمًا، أو قال عظيمًا جدًا، أو عظيمًا عظيمًا، فكل هذا سواء، ويسأل ما أراد؟\nفإن قال: أردت دينارًا أو درهمًا، أو أقل من درهم\nمما يقع عليه اسم مال عرض أو غيره، فالقول قوله مع يمينه.\nوكذلك إن قال: مالًا صغيرًا، أو صغيرًا جدًا، أو صغيرًا صغيرًا، من قبل أن جميع ما في الدنيا من متاعها","vol":"3","page":1072},{"text":"يقع عليه قليل - في الآخرة - قال الله ﵎: (فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ) . الآية.\nوقليل ما فيها يقع عليه عظيم الثواب والعقاب، قال اللَّه - ﷿ -: (وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ) الآية.\nوكل ما أثيب عليه وعُذِّب يقع عليه اسم كثير.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-379>قال الله ﷿: (مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ (٥٢)</span>\nأحكام القرآن: ما يؤثر عنه - الشَّافِعِي - في الصيام:\nقال البيهقي: وقرأت في كتاب حرملة - فيما روى:\nعن الشَّافِعِي ﵀: أنه قال: جماع العُكُوف: ما لزمه المرء.\nفحبس عليه نفسه، من شيء (برًا كان أو مأثمًا) فهو عاكف.\nواحتج بقوله - ﷿ - حكاية عمن رضي قوله: (مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ) الآية.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-380>قال الله ﷿: (وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ (٥٧)</span>\nمختصر المزني: مختصر الأيمان والنذور وما دخل فيهما. . .:\nقال الشَّافِعِي ﵀: ولو قال بالله، أو تالله، فهي يمين، نوى أو لم ينو.\nوقال في الإملاء: تالله يمين. وقال في القسامة: ليست بيمين.","vol":"3","page":1073},{"text":"قال المزني ﵀: وقد حكى الله - ﷿ يمين إبراهيم ﵇: (وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ) الآية.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-381>قال الله ﷿: (وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ (٧٨) فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا)</span>\nالأم: باب (في اجتهاد الحاكم):\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال اللَّه ﵎: (وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ (٧٨) فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا) الآيتان.\nقال الحسن بن أبي الحسن: لولا هذه الآية لرأيت أن الحكام قد هلكوا.\nولكن اللَّه حمد هذا لصوابه، وأثنى على هذا باجتهاده.","vol":"3","page":1074},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-382>قال الله ﷿: (وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ فَهَلْ أَنْتُمْ شَاكِرُونَ (٨٠)</span>\nالرسالة: باب (فرض الصلاة الذي دلَّ الكتاب ثم السنة على من تزول عنه\nبالعذر):\nقال الشَّافِعِي ﵀: فإن قال قائل: أراك توقع الإحصان على معانٍ\nمختلفة؟\nقيل: نعم، جماع الإحصان: أن يكون دون التحصين مانع من تناول\nالمحرم.\nفالإسلام مانع، وكذلك الحرية مانعة، وكذلك الزوج والإصابة مانع.\nوكذلك الحبس في البيوت مانع، وكل ما مَنَعَ أحصَن، قال الله:\n(وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ) الآية.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-383>قال الله ﷿: (وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ)</span>\nالإحياء::\nوروي أن عبد القاهر بن عبد العزيز كان رجلًا صالحًا، ورعًا، وكان يسأل\nالشَّافِعِي ﵀ عن مسائل في الورع، والشَّافِعِي ﵀ يقبل عليه لورعه،","vol":"3","page":1075},{"text":"وقال للشافعي ﵀ يومًا: أي أفضل الصبر أو المحنة، أو التمكين؟\nفقال الشَّافِعِي ﵀: التمكين درجة الأنبياء، ولا يكون التمكين إلا بعد المحنة، فإذا امتحن صبر، وإذا صبر مُكِّن، ألا ترى أن الله - ﷿ امتحن إبراهيم ﵇ ثم مَكنه، وامتحن موسى ﵇ ثم مَكنه، وامتحن أيوب ﵇ ثم مَكنه، وامتحن سليمان ﵇ ثم مَكنه وآتاه ملكًا، والتمكين أفضل الدرجات.\nقال الله ﷿: (وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ)\nوأيوب ﵇ بعد المحنة العظيمة مُكن، قال الله تعالى: (وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ) الآية.\nقال الغزالي ﵀ فهذا الكلام من الشَّافِعِي ﵀ يدل على تبحره\nفي أسرار القرآن، واطلاعه على مقامات السائرين إلى الله تعالى من الأنبياء\nوالأولياء.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-384>قال الله ﷿: (إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ (١٠١)</span>\nالرسالة: باب (بيان ما نزل من الكتاب عام الظاهر يراد به كله الخاص)\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقال الله جل ثناؤه: (وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ) الآية، فدل كتاب اللَّه على أنه إنَّما وقودها بعض الناس، لقوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ) .","vol":"3","page":1076},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-385>قال الله ﷿: (وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ (١٠٥)</span>\nالأم: الخلاف فيمن تؤخذ منه الجزية ومن لا تؤخذ:\nقال الشَّافِعِي ﵀: فالتوراة كتاب موسى - ﵇ -، والإنجيل\nكتاب عيسى - ﵇ -، والصحف كتاب إبراهيم - ﵇ -، ما لم تعرفه العامة من العرب، حتى أنزل اللَّه - ﷿ -: (وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ) .","vol":"3","page":1077},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-386>سورة الحج</span>\nبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n<span data-type=\"title\" id=toc-387>قال الله ﷿: (وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ)</span>\nمناقب الشافعى: باب (ما جاء في حسن مناظرة الشَّافِعِي وغلبته بالعلم والبيان كل من ناظره):\nأخبرنا أبو عبد اللَّه الحافظ قال: سمعت أبا الفضل (الحسن بن يعقوب)\nيقول: سمعت أبا أحمد (محمد بن رَوح) بقول: سمعت أبا إسماعيل الترمذي\nيقول: سمعت إسحاق بن إبراهيم يقول: كنا بمكة، والشَّافِعِي بها، وأحمد بن\nحنبل رحمهما اللَّه.\nقال: وكان أحمد يجالس الشافعى، وكنت لا أجالسه، فقال لي أحمد، يا أبا\nيعقوب مُرَّ جالِسْ هذا الرجل.\nفقلت: ما أصنع به؟\nسِنُّه قريب من سننا، أترك ابن عيينة، والمقبُري وهؤلاء المشايخ؟!\nفقال أحمد ويحك، إن هذا يفوت، وذاك لا يفوت.\nقال: فجالسته فتناظرنا في كراء بيوت مكة، وكان الشَّافِعِي يساهل فيه.\nوكنت لا أساهل فيه، فذكر حديثًا، وأخذت أنا في الباب أسرد عليه وهو\nساكت، فلما أن فرغت، وكان معي رجل من أهل (مرو) فالتفت إليه فقلت -","vol":"3","page":1078},{"text":"بالفارسية -: (مردك لا كما لا نيست) (١) فعلم أني راطنت صاحبي: بشيء هجنْتُه فيه، فقال: تناظر؛ فقلت للمناظرة جئتُ.\nقال اللَّه - ﷿ -: (الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ) الآية.\nنسب الديار إلى مالكيها، أو إلى غير مالكيها؟\nقال: وقال النبي - ﷺ -، يوم فتح مكة: \"من أغلق بابه فهو آمن، ومن دخل دار أبي سفيان فهو آمن\"\nفنسب الديار إلى أربابها أم إلى غير أربابها؟\nقال: واشترى عمر بن الخطاب - ﵁ -: (دار السجن) من مالك غير مالك؟\nقال: قلت من مالك.\nقال: فلما عرفت أني قد أفحمت قُمتُ.\nقال: وقال غير أبي إسماعيل في هذه الحكاية: فقال له الشَّافِعِي: لو قلت\nقولك احتجت أن أُسِلسَل.\nقال البيهقي ﵀: وقد ذكرنا حكاية مناظرتهما في كتاب (المعرفة) أتم\nمن هذا، وفيها من الزيادة: احتجاج الشَّافِعِي بقول النبي - ﷺ -: \"وهل ترك لنا عقيل من دار؛\" الحديث.\nثم معارضة إسحاق إياه بقول التابعين.\nقال الشَّافِعِي رحمه للُه: من هذا؟\nقيل: إسحاق بن إبراهيم الحنظلي: فقال له\nالشَّافِعِي: أنت الذي يزعم أهل خراسان أنك فقيههم؟\nقال إسحاق: هكذا يزعمون.\nقال الشَّافِعِي ﵀: ما أحوجني أن يكون غيرك في موضعك، فكنت\nآمر بعرك أذنيه.\n_________\n(١) مرد: هو الرجل الصغير والحقير، و(ما لان) أو (كما لان): قرية بمرو ينسب إلى أهلها الغفلة، انظر آداب الشَّافِعِي ومناقبه / للرازي، ص / ١٨٠) الهامش) رقم / ٢، والمقصود: أنه نسب الشَّافِعِي إلى الصغار والغفلة واللَّه أعلم.","vol":"3","page":1079},{"text":"أنا أقول: قال رسول الله - ﷺ -، وأنت تقول: عطاء، وطاووس، وإبراهيم، والحسن هؤلاء لا يرون ذلك، وهل لأحد مع رسول الله - ﷺ - حجة؟!\nوفيها من الزيادة: قال له إسحاق: اقرأ: (سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ) الآية.\nفقال الشَّافِعِي ﵀: اقرأ أول الآية: (وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ) هذا في المسجد خاصة.\nوقرأت في كتاب أبي الحسن العاصمي، فيما بلغه عن (داود الأصبهاني)\nأنه قال: لم يفهم (إسحاق) في ذلك الوقت (إيش) يحتج به الشَّافِعِي، وأراد\nالشَّافِعِي ﵀: أن الدور لو كانت مباحة للناس - كان جواب النبي - ﷺ -، أن يقول: أي موضع أدركنا في دار كان نزلنا، فإن ذلك مباح لنا، بل أشار إلى دورهم التي كانت لآبائهم، باعها عقيل بن أبي طالب - ﵁ - قبل أن يسلم، فلم يطالب بشيء منها، ولم يؤاخذ به أحدًا، وقال: لم يترك لنا عقيل مسكنًا.\nفدل ذلك على أن كل من ملك فيها شيئًا فهو مالك، له منعه عن غيره.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-388>قال الله ﷿: (وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ (٢٧)</span>\nالأم: كتاب (الحج)، باب (فرض الحج على من وجب عليه الحج):\nأخبرنا الربيع بن سليمان المرادي بمصر سنة سبع ومائتين قال:","vol":"3","page":1080},{"text":"أخبرنا محمد بن إدريس الشَّافِعِي - ﵀ - قال: أصل إثبات فرض الحج خاصة في كتاب اللَّه تعالى، ثم سنة رسول الله - ﷺ -، وقد ذكر اللَّه - ﷿ - الحج في غير موضع من كتابه.\nفحكى أنه قال لإبراهيم ﵇: (وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ) الآية.\nثم ذكر الآيات المتعلق بفرضية الحج -.\nالأم (أيضًا): باب (دخول مكة لغير إرادة حج ولا عمرة):\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقال اللَّه - ﷿ - لإبراهيم خليله:\n(وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ) .\nقال الشَّافِعِي ﵀: فسمعت بعض من أرضى من أهل العلم يذكر: أن\nالله ﵎ لما أمر بهذا إبراهيم ﵇، وقف على المقام فصاح\nصيحة: (عباد اللَّه أجيبوا داعي الله) فاستجاب له حتى من في أصلاب الرجال، وأرحام النساء، فمن حج البيت بعد دعوته فهو ممن أجاب دعوته، ووافاه من وافاه يقولون: (لبيك داعي ربنا، لبيك) .\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-389>قال الله ﷿: (وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ (٢٨)</span>\nالأم: باب (الاختلاف في العيب)\nقال الشَّافِعِي ﵀: والأهلة معروفة المواقيت، وما كان في معناها من\nالأيام المعلومات، فإنه ﷾ يقول: (فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ) الآية. . .","vol":"3","page":1081},{"text":"الأم (أيضًا): الضحايا الثاني:\nقال الشَّافِعِي ﵀: والضحية نسك من النسك مأذون في كله.\nوإطعامه، وادخاره، فهذا كله جائز في جميع الضحية، جلدها، ولحمها، وكره بيع شيء منه، والمبادلة به بيع.\nقال الشَّافِعِي ﵀: فإن قال قائل: ومن أين كرهت أن تباع، وأنت لا\nتكره أن تؤكل وتدخر؟\nقيل له: لما كان نسكًا فكان اللَّه حكم في البدن التي - هي نسُك، فقال - ﷿ -: (فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الآية.\nوأذن رسول الله - ﷺ - في كل الضحايا والإطعام، كان ما أذن اللَّه فيه ورسوله - ﷺ - مأذونًا فيه، فكان أصل\nما أخرج لله - ﷿ - معقولًا أن لا يعود إلى مالكه فيه شيء، إلا ما أذن الله فيه أو رسوله - ﷺ -.\nمختصر المزني: باب (لحوم الضحايا):\nحدثنا الربيع قال:\nأخبرنا الشَّافِعِي ﵀ قال: أخبرنا مالك، عن أبي الزبير، عن جابر بن\nعبد الله - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ -:\n\"نهى عن كل لحوم الضحابا بعد ثلاث\".\nثم قال بعد ذلك:\n\"كلوا وتزودوا وادخروا\" الحديث.\nحدثنا الربيع قال:","vol":"3","page":1082},{"text":"أخبرنا الشَّافِعِي ﵀ قال: أخبرنا مالك، عن عبد اللَّه بن أبي بكر.\nعن عبد اللَّه بن واقد بن عبد اللَّه، أنه قال: \"نهى رسول الله - ﷺ - عن أكل لحوم الضحايا بعد ثلاث\" الحديث.\nقال عبد اللَّه بن أبي بكر: فذكرت ذلك لعَفرَةَ\nفقالت: صدق، سمعت، عائشة ﵂ تقول: دفَّ ناسٌ من أهل\nالبادية حضرة الأضحى في زمان رسول الله - ﷺ -، فقال رسول الله - ﷺ -:\n\"ادخروا لثلاث وتصدقوا بما بقي\" الحديث.\nقالت: فلما كان بعد ذلك قلنا لرسول اللَّه - ﷺ -:\nلقد كان الناس ينتفعون من ضحاياهم يجعلون منها الودك.\nويتخذون منها الأسقية، فقال رسول الله - ﷺ -:\n\"وما ذاك\"؟ أو كما قال، قالوا يا رسول اللَّه نهيت عن أكل لحوم الضحايا بعد ثلاث، فقال رسول الله - ﷺ -:\n\" إنما نهيتكم من أجل الدافة التي دفت حضرة الأضحى، فكلوا وتصدقوا\nوادخروا\" الحديث.\nقال الشَّافِعِي ﵀: فيشبه أن يكون إنما نهى رسول الله - ﷺ - عن إمساك لحوم الضحايا بعد ثلاث إذا كانت الدَّافة على معنى الاختيار، لا على معنى الفرض، وإنما قلت: يشبه الاختيار لقول اللَّه - ﷿ -: (فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا) الآية.\nوهذه الآية في البدن التي يتطوع بها أصحابها، لا التي وجبت عليهم قبل أن يتطوعوا بها، وإنما أكل النبي - ﷺ - من هديه أنه كان تطوعًا، فأما ما وجب من الهدي كله فليس لصاحبه أن يأكل منه\nشيئًا، كما لا يكون له أن يأكل من زكاته ولا من كفارته شيئًا، وكذلك إن\nوجب عليه أن يخرج من ماله شيئًا فأكل بعضه، فلم يخرج ما وجب عليه\nبكماله.","vol":"3","page":1083},{"text":"وأحبُّ لمن أهدى نافلة أن يطعم البائس الفقير، لقول اللَّه - ﷿ -:\n(فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ) الآية.\nالرسالة: باب (العلل في الأحاديث):\nقال الشَّافِعِي - ﵀ -: ويحتمل أن يكون النهي عن إمساك لحوم الضحايا بعد ثلاث منسوخًا في كل حال، فيُمسك الإنسان من ضحيته ما شاء، ويتصدق بما شاء - ثم ذكر ما ورد سابقًا في الأم - وقد علق محقق كتاب الرسالة قائلًا:\nوهكذا تردد الشَّافِعِي في قوله في هذا كما ترى، فمرة يذهب إلى النسخ.\nومرة يذهب إلى أن النهي اختيار لا فرض، ومرة يذهب إلى أن النهي لمعنى فإذا وُجدَ ثبت النهي.\nوالذي أراه راجحًا عندي - للعلامة: أحمد محمد شاكر -: أن النهي عن\nالادخار بعد ثلاث إنما كان من النبي - ﷺ - على سبيل تصرف الإمام والحاكم، فيما ينظر فيه لمصلحة الناس، وليس على سبيل التشريع في الأمر العام، بل يؤخذ منه أن للحاكم أن يأمر وينهى في مثل هذا، ويكون أمره واجب الطاعة، لا يسع أحدًا مخالفته.\nوآية ذلك أن النبي - ﷺ - حين أخبروه عما نابهم من المشقة في هذا سألهم:\nوما ذاك؟ فلما أخبروه عن نهيه، أبان لهم عن علته وسببه، فلو كان هذا النهي تشريعًا عامًّا لذكر لهم أنه كان ثم نسخ، أما وقد أبان لهم عن العلة في النهي فإنه قصد إلى تعليمهم، أن مثل هذا يدور مع المصلحة التي يراها الإمام، وأن طاعته","vol":"3","page":1084},{"text":"فيه واجبة، ومن هذا نعلم أن الأمر فيه على الفرض لا على الاختيار، وإنما هو فرض محدد بوقت أو بمعنىً خاص، لا يُتجاوز به ما يراه الإمام من المصلحة. ..\nويختتم كلامه فائلًا: وهذا معنى دقيق بديع، يحتاج إلى تأمُّلٍ، وبُعدِ نظر.\nوسَعَة اطلاع على الكتاب والسنة ومعانيهما، وتطبيقه في كثير من المسائل\nعسير، إلا على من هدى الله.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-390>قال الله ﷿: (ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ (٢٩)</span>\nالأم: باب (الطواف بعد عرفة):\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال الله ﵎:\n(ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ) الآية.\nفاحتملت الآية:\n١ - أن ئكون على طواف الوداع؛ لأنه ذكر الطواف بعد قضاء التفث.\n٢ - واحتملت أن تكون على الطواف بعد (منى)، وذلك أنه بعد حلاق\nالشعر ولبس الثياب والتطيب، وذلك فضاء النفث.\nوذلك أشبه معنييها بها، لأن الطواف بعد (منى) واجب على الحاج.\nوالتنزيل كالدليل على إيجابه - والله أعلم -، وليس هكذا طواف الوداع.\nقال الشَّافِعِي ﵀: إن كانت نزلت في الطواف بعد (منى) دلَّ ذلك\nعلى إباحة الطيب.","vol":"3","page":1085},{"text":"الأم (أيضًا): باب (لا يقال شوط ولا دور)\nأخبرنا سعيد، عن ابن جريج، عن مجاهد ﵀، أنه كان يكره أن يقول\nشوط، دور للطواف، ولكن يقول، طواف، طوافين.\nقال الشَّافِعِي - ﵀ -: وأكره من ذلك ما كره مجاهد؛ لأن الله - ﷿ قال: (وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ) الآية.\nفسمى طوافًا؛ لأن الله تعالى سمى جماعه طوافًا.\nالأم (أيضًا): باب (ما جاء في موضع الطواف):\nقال الشَّافِعِي - ﵀ -: وإكمال الطواف بالبيت من وراء الحِجر، ووراء شاذروان الكعبة، فإن طاف طائف بالبيت، وجعل طريقه من بطن الحِجر - أي: حجر إسماعيل - أعاد الطواف، وكذلك لو طاف على شاذروان الكعبة أعاد الطواف.\nفإن قال قائل: فإن الله - ﷿ - يقول: (وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ) الآية.\nقال الشَّافِعِي ﵀: والمسجد كله موضع للطواف.\nمختصر المزني: ومن كتاب المناسك:\nقال الشَّافِعِي رحمه لله: أخبرنا ابن عيينة، حدثنا هشام، عن طاووس فيما\nأحسب أنه قال: عن ابن عباس ﵄ أنه قال: الحِجر من البيت وقال الله (وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ) الآية.\nوقد طاف رسول الله - ﷺ - من وراء الحِجر.","vol":"3","page":1086},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-391>قال الله ﷿: (ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ\n(٣٢)</span>\nالأم: باب (ما تجزي عنه البدنة من العدد في الضحايا)\nقال الشَّافِعِي ﵀: وإذا كانت الضحايا إنما هو دم يُتقرب به إلى الله\nتعالى، فخير الدماء أحبّ إليَّ، وقد زعم بعض المفسرين: أن قول اللَّه - ﷿ -: (ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ) الآية، استسمان الهدي واستحسانه.\nوسئل رسول الله - ﷺ -: أي الرقاب أفضل؟\nقال: \"أغلاها ثمنًا وأنفسُها عند أهلها\" الحديث.\nقال الشَّافِعِي ﵀: والعقل مضطر إلى أن يعلم أن كل ما تقُرِّبَ به إلى\nالله - ﷿ - إذا كان نفيسًا، كلما عظمت رزيَّتُه على المتقرب به إلى اللَّه ﵎، كان أعظم لأجره.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-392>قال الله ﷿: (ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ (٣٣)</span>\nالأم: باب (الإحصار بالعدو):\nقال الشَّافِعِي ﵀: أما السنة فتدل على أن محله - أي: دم الإحصار\n- في هذا الوضع نحره؛ لأن رسول الله - ﷺ - نحر في الحل، فإن قال - المحاور -:","vol":"3","page":1087},{"text":"فقد قال الله - ﷿ في البدن: (ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ) الآية.\nفهو محلها.\nفإن قال: فهل خالفك أحد في هدي المحصر؟\nقيل: نعم، عطاء بن أبي رباح كان يزعم أن النبي - ﷺ - نحر في الحرم. ..\nقال الشَّافِعِي ﵀: فإن قال قائل: فإن الله - ﷿ يقول:\n(حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ) الآية.\nقلت: على أن ينحرها عند البيت العتيق، الله أعلم بمحله، هاهنا يشبه أن يكون إذا أحصر نحره حيث أحصر، كما وصفتُ.\nومحله في غير الإحصار الحرم - والمنحر -، وهو كلام عربي واسع.\nالأم (أيضًا): باب (في قتل الدواب التي لا جزاء فيها في الحج)\nقال الشَّافِعِي ﵀: أخبرنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر رضي اللَّه\nعنهما قال: لا يصدرن أحد من الحاج حتى يطوف بالبيت فإن آخر النسك\nالطواف بالبيت، قال مالك ﵀: وذلك فيما نرى - والله أعلم - لقول اللَّه جل ثناءه: (ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ) الآية.\nفمحل الشعائر وانقضاؤها إلى البيت العتيق.\nمختصر المزني: باب (الهدي):\nقال الشَّافِعِي ﵀: وليس له أن ينحر دون الحرم، وهو محلها لقول اللَّه\nجل وعز: (ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ) الآية، إلا أن يحصر، فينحر حيث\nأحصر، كما فعل النبي - ﷺ - في الحديبية.","vol":"3","page":1088},{"text":"مناقب الشافعى: باب (ما يستدل به على معرفة الشَّافِعِي ﵀ بتفسير\nالقرآن ومعانيه، وسبب نزوله)\nأخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو قال: حدثنا أبو العباس قال: أنبأنا الربيع قال: حدثئا الشَّافِعِي ﵀ في قوله - ﷿ -: (ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ) الآية.\nقال: فزعم أهل العلم بالتفسير: أن محلها الحرم؛ كأنهم ذهبوا إلى أن الأرض\nحِل وحَرَمٌ، فموضع البيت في الحرم.\nوأن قول اللَّه: (إِلَى الْبَيْتِ) إلى موضع البيت الذي تبين من البلدان، لا إلى البيت نفسه، ولا إلى موضعه من المسجد؛ لأن الدم لا يصلح هناك. وعقلوا عن اللَّه أنه إنما أراد حاضري البيت العتيق من الهدي، فإن أجمع أن يذبح في الحرم فيأكله حاضره - أي: حاضري الحرم - من أهل الحاجة غير متغير، فقد جاء بالذى عليه.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-393>قال الله ﷿: (وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ)</span>\nالأم: المكاتب\nقال الشَّافِعِي ﵀: والخير كلمة يُعرف ما أريد منها بالمخاطبة بها.\nوقال اللَّه - ﷿ -: (وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ) الآية، فعقلنا أن الخير: المنفعة بالأجر، لا أن لهم في البُدن مالًا.","vol":"3","page":1089},{"text":"الأم (أيضًا): باب (ذبائح أهل الكتاب)\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقد أحل اللَّه - ﷿ - لحوم البُدن مطلقة، فقال: (فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا) الآية.\nووجدنا بعض المسلمين يذهب إلى: أن لا يؤكل من البَدَنة التي هي نذر، ولا جزاء صيد، ولا فدية، فلما احتملت هذه الآية، ذهبنا إليه وتركنا الجملة؛ لأنها خلاف للقرآن، ولكنها محتملة، ومعقول أن من وجب عليه شيء في ماله، لم يكن له أن يأخذ منه شيئًا؛ لأنا إذا جعلنا له أن\nيأخذ منه شيئًا فلم نجعل عليه الكل، إنما جعلنا عليه البعض الذي أعطى، فهكذا ذبائح أهل الكتاب بالدلالة على شبيه ما قلنا.\nالأم (أيضًا): ما جاء في أمر النكاح:\nقال الشَّافِعِي ﵀: والأمر في الكتاب، والسنة، وكلام الناس يحتمل\nمعاني:\nأحدها: أن يكون اللَّه - ﷿ - حرّم شيئًا ثم أباحه، فكان أمره إحلال ما حرم، منها قوله: (فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا) الآية.\nليس حتمًا أن لا يأكل من بَدَنتِه إذا نحرها، فإنما هي دلالة لا حتم، وأشباه لهذا كثير في كتاب اللَّه - ﷿ - وسنة نبيه - ﷺ -.\nوزاد في كتاب المناقب:\nقال الشَّافِعِي ﵀: وعلى أهل العلم عند تلاوة الكتاب، ومعرفة\nالسنة، طلب الدلائل؛ ليفرفوا بين الحتم، والمباح، والإرشاد الذي ليس بحتم في الأمر والنهي معًا.","vol":"3","page":1090},{"text":"مختصر المزني: باب (الهدي):\nقال الشَّافِعِي ﵀: وما كان منها تطوعًا أكل منها، لقول الله جل وعز:\n(فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا) الآية.\nوأكل النبي - ﷺ - من لحم هديه وأطعم.\nوكان هديه تطوعًا، وما عُطِب منها نحرها وخلَّى بينها وبين المساكين، ولا بدل عليه فيها، وما كان واجبًا من جزاء الصيد أو غيره، فلا يأكل منها شيئًا، فإن أكل فعليه بقدر ما أكل لمساكين الحرم، وما عُطِب منها فعليه مكانه.\nمختصر المزني (أيضًا): باب (لحوم الضحايا):\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقوله: (وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ) الآية.\nالقانع: هو السائل. والْمُعْتَر: الزائر، والمار بلا وقت.\nفإذا أطعم من هؤلاء واحدًا أو أكثر فهو المطعمين، فأحبّ إلي ما أكثر، أن\nيطعم ثلثًا، ويهدي ثلثًا، ويدخر ثلثًا ويهبط به حيث شاء، والضحايا من هذا السبيل - والله أعلم -.\nوأحب إن كانت في الناس مخمصة أن لا يدخر أحد من أضحيته، ولا من\nهديه أكثر من ثلاث؛ لأمر النبي - ﷺ - في الدافة، فإن ترك رجل أن يطعم من هدي تطوع أو أضحية فقد أساء، وليس عليه أن يعود للضحية، وعليه أن يُطعِم إذا جاءه قانع، أو مُعْتَرٌّ، أو بائسٌ فقير شيئًا؛ ليكون عوضًا مما منع، وإن كان في غير أيام الأضحى.","vol":"3","page":1091},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-394>قال الله - ﷿ -: (أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ (٣٩) الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ)</span>\nالأم: مبتدأ الإذن بالقتال:\nقال الشَّافِعِي ﵀: فأذن لهم بأحد الجهادين (بالهجرة)، قبل أن يؤذن\nلهم بأن يبتدئوا مشركا بقتال، ثم أذن لهم بأن يبتدئوا المشركين بقتال، قال اللَّه تعالى: (أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ (٣٩) الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ) الآيتان.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-395>قال الله ﷿: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ)</span>\nالأم: باب (حكاية قول الطائفة التي ردت الأخبار كلها):\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقال اللَّه تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ) الآية،","vol":"3","page":1092},{"text":"وقد أحاط العلم أن كل الناس في زمان رسول الله - ﷺ - لم يكونوا يدعون من دونه شيئًا؛ لأن فيهم المؤمن، ومَخرَج الكلام عامًا، فإنما أريد من كان هكذا.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-396>قال الله ﷿: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٧٧)</span>\nالأم: باب (التكبير للركوع وغيره):\nقال الشَّافِعِي ﵀: ولو ترك التكبير، سوى تكبيرة الافتتاح، وقوله\nسمع اللَّه لمن حمده، لم يُعِد صلاته، وكذلك من ترك الذكر في الركوع والسجود، وإنما قلت ما وصفت بدلالة الكتاب، ثم السنة.\nقال اللَّه - ﷿ -: (ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا) الآية.\nولم بذكر في الركوع والسجود عملًا غيرهما، فكانا الفرض.\nفمن جاء بما يقع عليه اسم ركوع أو سجود فقد جاء بالفرض عليه، والذكر\nفيهما سنة اختيار، وهكذا قلنا في المضمضة والاستنشاق مع غسل الوجه. . ثم ذكر حديث الذي لا يحسن الصلاة وكيفية ئعليم النبي - ﷺ - له الصلاة ولم يذكر فبه وجوب التسبيح بالركوع والسجود -.\nمناقب الشافعى: باب (ما يؤثر عنه - الشافعى - في الإيمان):\nقال الشَّافِعِي ﵀: وفرض الله تعالى على الوجه: السجود للهِ بالليل\nوالنهار، ومواقيت الصلاة، فقال في ذلك: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) .","vol":"3","page":1093},{"text":"ترتيب مسند الشَّافِعِي: في سجود التلاوة\nقال الشَّافِعِي ﵀: أخبرنا مالك، عن نافع، \"أن ابن عمر - ﵄ - سجد في سورة الحج سجدتين\" الحديث.\nأخبرنا إبراهيم بن سعد بن إبراهيم، عن الزهري، عن عبد اللَّه بن ثعلبة بن\nصعير، \"أن عمر بن الخطاب - ﵁ - صلى بهم بالجابية فقرأ سورة الحج، فسجد فيها سجدتين\" الحديث.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-397>قال الله ﷿: (وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ)</span>\nالأم: أصل فرض الجهاد:\nقال الشَّافِعِي ﵀: ولما مضت لرسول الله - ﷺ - مدة من هجرته، أنعم الله تعالى فيها على جماعة باتباعه، حدثت لهم بها مع عون اللَّه قوة بالعدد، لم تكن قبلها؛ ففرض الله تعالى عليهم الجهاد بعد إذ كان إباحة لا فرضًا، وقال - ﷿ -:\n(وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ) الآية.","vol":"3","page":1094},{"text":"الأم (أيضًا): باب (ميراث الجد):\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقلنا إذا ورث الجد مع الإخوة قاسمهم ما كانت\nالمقاسمة خيرًا له من الثلث، فإذا كان الثلث خيرًا له منها أُعطِيَه، وهذا قول\nزيد بن ثابت، وعنه قبلنا أكثر الفرائض، وقد رُوي هذا القولُ عن عمر وعثمان ﵄ أنهما قالا فيه مثل قول زيد بن ثابت - ﵁ -.\nوقد روي هذا أيضًا عن غير واحد من أصحاب النبي - ﷺ -، وهو قول الأكثر من فقهاء - أهل - البلدان، وقد خالفنا بعض الناس في ذلك فقال: الجد: أب، وقد اختلف فيه أصحاب النبي - ﷺ -.\nفقال أبو بكر، وعائشة، وابن عباس، وعبد اللَّه بن عتبة.\nوعبد اللَّه بن الزبير ﵃، إنه أب إذا كان مع الإخوة طرحوا، وكان المال للجد دونهم.\nوقد زعمنا نحن وأنت: أن أصحاب النبي - ﷺ - إذا اختلفوا لم نصر إلى قول واحد منهم دون قول الآخر، إلا بالثبت مع الحجة البينة عليه وموافقته للسنة، وهكذا نقول، وإلى الحجة ذهبنا في قول زيد بن ثابت، ومن قال قوله.\nقالوا: فإنا نزعم أن الحجة في قول من قال: الجد أب، لخصالِ منها:\nأن اللَّه - ﷿ - قال: (يَا بَنِي آدَمَ) الآية.\nوقال: (مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ) الآية.\nفأقام الجد في النسب أبًا، وأن المسلمين لم يختلفوا في أن لم يُنقِصوه من السدس، وهذا حكمهم للأب، وأن المسلمين حجبوا بالجد، الأخ لأم، وهكذا حكمهم في الأب - وأفاض في النقاش حول هذا الموضوع -.","vol":"3","page":1095},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-398>سورة المؤمنون</span>\nبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n<span data-type=\"title\" id=toc-399>قال الله ﷿: (قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (١) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (٢) وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ (٣) وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ (٤)</span>\nمناقب الشَّافِعِي: باب (ما يؤثر عنه - الشَّافِعِي - في الإيمان)\nقال الشَّافِعِي ﵀: وفرض الله على السمع أن يتنزه عن الاستماع إلى\nما حرّم اللَّه، وأن يغضي عما نهى اللَّه عنه، فقال في ذلك: (قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (١) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (٢) وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ (٣) وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ) . الآيات.\nفذلك ما فرض اللَّه جل ذكره على السمع من التنزيه عما لا يحل له، وهو عمله، وهو من الإيمان.\nالزاهر باب (زكاة الفطر):\nقال الأزهري ﵀: وأما قوله تعالى: (وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ)\nففيه قولان:\nأحدهما: الذين هم للعمل الصالح عاملون.\nوالقول الثاني: الذين هم للزكاة مؤتون.","vol":"3","page":1096},{"text":"ترتيب مسند الشَّافِعِي: الباب السادس (في صفة الصلاة):\nقال الشَّافِعِي ﵀: أخبرنا مسلم بن خالد، وعبد المجيد، عن ابن جريج\nقال: أخبرنا محمد بن عباد بن جعفر، أخبرني أبو سلمة بن سفيان، وابن عمر، والدراوردي، عن عبد اللَّه بن السائب قال:\n\"صلى بنا رسول الله - ﷺ - الصبح\nبمكة، فاستفتح بسورة المؤمنين حتى إذا جاء ذكر موسى وهارون، أو ذكر\nعيسى، أخدت النبي - ﷺ - سَعْلَةٌ فَحَذَفَ فركع\"، وعبد اللَّه السائب حاضر ذلك، الحديث.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-400>قال الله ﷿: (وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (٥) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (٦)</span>\nالأم: تسري العبد:\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال الله تعالى: (وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (٥) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ) . الآيتان.\nفدل كتاب اللَّه - ﷿ - على أن ما أباحه من\nالفروج، فإنما أباحه من أحد الوجهين، النكاح، أو ما ملكت اليمين.","vol":"3","page":1097},{"text":"الأم (أيضًا): باب (الاستمناء):\nقال الشَّافِعِي رعه الله: قال الله ﷿:\n(وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (٥) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ)\nقرأ إلى: (الْعَادُونَ) .\nقال الشَّافِعِي ﵀: فكان بينًا في ذكر حفظهم لفروجهم إلا على\nأزواجهم، أو ما ملكت أيكانهم، تحريم ما سوى الأزواج، وما ملكت الأيمان، وبين أن الأزواج وملك اليمين من الآدميات دون البهائم، ثم أكَّدها فقال - ﷿ - (فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ)\nفلا يحل العمل بالذَّكَرِ إلا في الزوجة، أو ملك اليمين، ولا يحل الاستمناء - واللَّه أعلم -.\nقال الشَّافِعِي رعه الله: وكان في قول اللَّه - ﷿ -: (وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (٥) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ) الآيتان.\nبيان أن المخاطبين بها الرجال لا النساء، فدل على أنه لا يحل للمرأة أن تكون متسرية بما ملكت يمينها، لأنها متسراة، أو منكوحة لا ناكحة، إلا بمعنى أنها منكوحة، ودلالة على تحريم إتيان البهائم، لأن المخاطبة بإحلال الفرج في الآدميات المفروض عليهن العدة، ولهن الميراث منهم، وغير ذلك من فرائض الزوجين.\nالأم (أيضًا): ما جاء في أمر النكاح:\nقال الشَّافِعِي ﵀: فإن اللَّه - ﷿ - يقول: (وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (٥) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (٦) .","vol":"3","page":1098},{"text":"قال الشَّافِعِي ﵀: والرجل لا يأتي النساء إذا نكح فقد غرَّ المرأة.\nولها الخيار في المقام أو فراقه إذا جاءت سَنَةٌ أجلها من يوم يضرب له السلطان.\nقال الشَّافِعِي ﵀: أحب النكاح للعبيد والإماء اللاتي لا يطؤُهن\nسادتهن، احتياطًا للعفاف، وطلب فضل وغنى، فإن كان إنكاحهن واجبًا، كان قد أدَّى فرضًا، وإن لم يكن واجبًا كان مأجورًا إذا احتسب نيته على التماس الفضل، بالاحتياط للتطوع.\nالأم (أيضًا): ما جاء في عدد ما يحل من الحرائر والإماء، وما تحل به الفروج:\nأخبرنا الربيع قال:\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال اللَّه ﵎: (قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ) .\nوقال: (وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (٥) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ) .\nفأطلق اللَّه - ﷿ - ما ملكت الأيمان فلم يحد فيهم حدًا يُنتهي إليه، فللرجل أن يتسرى كم شاء، ولا اختلاف علمته بين أحد في هذا، وانتهى ما أحل اللَّه بالنكاح إلى أربع، ودلت سنة رسول الله - ﷺ - المبينة عن الله - ﷿ على أن انتهاءه إلى أربع تحريمًا منه؛ لأن يجمع أحد غير النبي - ﷺ - بين أكثر من أربع، لا أنه يحرم أن\nينكح في عمره أكثر من أربع إذا كن متفرقات، ما لم يجمع بين أكثر منهن؛ ولأنه أباح الأربع، وحرم الجمع بين أكثر منهن، فقال لغيلان بن سلمة،","vol":"3","page":1099},{"text":"ونوفل بن معاوية، وغيرهما، وأسلموا وعندهم كثر من أربع\n\"أمسك أربعًا وفارق سائرهنَّ\" الحديث.\nالأم (أيضًا): من يقع عليه الطلاق من النساء:\nقال الشَّافِعِي ﵀: يقول الله - ﷿ -:\n(وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (٥) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (٦)\nفلم يحل الجماع إلا بنكاح، أو ملك، وحَكَمَ أن يقع في النكاح ما وصفنا، من طلاق يَحرُم به الحلال من النكاح وغيره، وحكم في الملك بأن يقع من المالك فيه العتق، فيحرم به الوطء بالملك، وفَرَّقَ بين إحلالهما وتحريمهما، فلم يجز أن يوطأ الفرج إلا بأحدهما دون الآخر، - أن تكون امرأته وهو يملكها - فلما ملك امرأته فحالت عن النكاح إلى الملك انفسخ النكاح.\nقال الربيع - ﵀ -: يريد (أي: الشَّافِعِي) بأحدهما دون الآخر أنه لا يجوز أن تكون امرأته وهو يملكها أو بعضها، حتى يكون مَلَك وحده بكماله، أو التزويج وحده بكماله.\nمختصر المزني: ما يحل من الحرائر:\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقال الله تعالى: (وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ)\nوفي ذلك دليل أن الله ﵎ أراد الأحرار؛ لأن العبيد لا يملكون.","vol":"3","page":1100},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-401>قال الله ﷿: (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ)</span>\nالرسالة: الحجة في تثبيت خبر الواحد:\nقلت: ذكر تفسيرها في الآية / (٢٥) من سورة هود - ﵇ - فلا حاجة للتكرار.","vol":"3","page":1101},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-402>سورة النور</span>\nبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n<span data-type=\"title\" id=toc-403>قال الله ﷿: (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِ</span>نَ الْمُؤْمِنِينَ (٢)\nالأم: باب (من عاد لقتل الصيد):\nقال الشَّافِعِي ﵀: وجعل الحد على الزاني، فلما أوجب اللَّه عليهم\nالحدود، دلَّ هذا على أن النقمة كضاعفة العذاب في الآخرة إلا أن يتوبوا.\nوجعل الحد على الزاني فلما أوجب الله عليهم الحدود، دل هذا على أن النقمة في الآخرة لا تسقِط حكم غيرها في الدنيا، قال الله ثبارك وتعالى: (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ) الآية.\nفلم يختلف الناس في أنهما كلما زنيا بعد الحد جُلِدَا، فكان الحق عليهم في الزنا الآخر مثله في الزنا الأول.\nالأم (أيضًا): الأمان:\nقال الشَّافِعِي ﵀: قلت له - أي: للمحاور - ومن قال بباطن دون\nظاهر، بلا دلالة له في القرآن، والسنة، أو الإجماع، مخالف للآية. قال: نعم.\nفقلت له: فأنت إذًا تخالف آيات من كتاب اللَّه - ﷿ -.\nقال: وأين؟\nقلت: قال الله تعالى: (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ) الآية.","vol":"3","page":1102},{"text":"الأم (أيضًا): في المرتد:\nقال الشَّافِعِي ﵀: وإذا كانت في الهاربين امرأة، فحكمها حكم\nالرجال؛ لأني وجدت أحكام اللَّه - ﷿ - على الرجال والنساء في الحدود واحدة.\nقال اللَّه ﵎: (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ)\nالآية.\nالأم (أيضًا): ما يحرم من النساء بالقرابة:\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقال تعالى: (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ) الآية.\nفرجم النبي - ﷺ - الزانيين الثيبين ولم يجلدهما، فاستدللنا\nبسنة رسول الله - ﷺ - على أن المراد، وبالمائة من الزناة بعض الزناة.\nالأم (أيضًا): عدة الأمة:\nقال الشَّافِعِي ﵀: ذكر الله - ﷿ العدد من الطلاق بثلاثة قروء، وثلاثة أشهر، ومن الوفاة بأربعة أشهر وعشر، وذكر الله الطلاق للرجال باثنتين وثلاثة.\nفاحتمل أن يكون ذلك كله على الأحرار والحرائر، والعبيد والإماء، واحتمل أن يكون ذلك على بعضهم دون بعض وكان اللَّه - ﷿ - قد فرق في حد الزاني بين المماليك والأحرار، فقال: (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ)","vol":"3","page":1103},{"text":"وقال في الإماء: (فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ) الآية.\nالأم (أيضًا): المدَّعي والمدَّعى عليه:\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقال اللَّه - ﷿ -: (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ) الآية، وقال بعض الخوارج بمثل معنى قولك (الخطاب: للمحاور) في اليمين مع الشاهد: يجلد كل من لزمه اسم الزنا، مملوكًا كان أو حرًا محصنًا أو غير محصن، وزعمت أن علي بن أبي طالب - ﵁ - جلد الزاني ورجمه، فلم رغبت عن هذا؟\nقال الشَّافِعِي ﵀: جاء عن النبي - ﷺ - ما يدل على أنه رجم ماعزًا ولم يجلده، ورسول اللَّه - ﷺ - أعلم بمعنى ما أراد اللَّه عز ذكره.\nالأم (أيضًا): باب الإشهاد عند الدفع إلى اليتامى:\nقال الشَّافِعِي ﵀: فإن قال قائل: الفاحشة تحتمل الزنا وغيره، فما\nدل على أنها في هذا الموضع الزنا دون غيره؟\nقيل: كتاب اللَّه، ثم سنة نبيه - ﷺ -.\nثم ما لا أعلم عالمًا خالف فيه في قول اللَّه - ﷿ -، في اللاتي يأتين الفاحشة من","vol":"3","page":1104},{"text":"نسائكم، يُمْسَكْن حتى يجعل اللَّه لهن سبيلًا، ثم نزلت: (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ) الآية.\nفقال رسول الله - ﷺ -:\n\"قد جعل الله لهن سبيلًا، البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام، والثيب بالثيب جلد مائة والرجم\" الحديث.\nودل اللَّه ورسوله - ﷺ - أن هذا الحد إنما هو على الزناة دون غيرهم، لم أعلم في ذلك مخالفًا من أهل العلم.\nالأم (أيضًا): باب (حكاية قول من ردَّ خبر الخاصة):\nقال الشَّافِعِي ﵀: قلت: فما تقول في الزاني الثيب، أترجمه؟\nقال: نعم.\nقلت: كيف ترجمه وممن نص بعض الناس علماء أن لا رجم على زان.\nلقول اللَّه تعالى: (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ)\nفكيف ترجمه ولم ترده إلى الأصل، من أن دمه محرم\nحتى يجتمعوا على تحليله؟!\nومن قال هذا القول يحتج بأنه زان يدخل في معنى الآية، وأن يجلد مائة.\nالأم (أيضًا): باب (الرجل يمسك الرجل للرجل حتى يقتله):\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقال الله تعالى: (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ) الآية، ولم أجد أحدًا من خلق اللَّه تعالى يُقتدى به، حد أحدًا قط على غير فعل نفسه أو قوله.","vol":"3","page":1105},{"text":"الأم (أيضًا): باب (الصوم):\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقال الله عز ذكره: (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ) الآية.\nفلو صرنا إلى ظاهر القرآن ضربنا كل من لزمه\nاسم زنا مائة جلدة، ورجم - النبي - ﷺ - الحرين الثيبين ولم يجلدهما، استدللنا على أن اللَّه - ﷿ - إنما أراد بالجلد بعض الزناة دون بعض.\nالأم (أيضًا): اللعان:\nقال الشَّافِعِي ﵀: اللعان لا يكون إلا بمحضر طائفة من المؤمنين؛ لأنه\nلا يحضر أمرًا يريد رسول الله - ﷺ - ستره ولا يحضره إلا وغيره حاضر له، وكذلك جميع حدود الزنا يشهدها طائفة من المؤمنين أقلهم أربعة؛ لأنه لا يجوز في شهادة الزنا أقل منهم وهذا يشبه قول اللَّه - ﷿ - في الزانيين: (وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) الآية.\nالأم (أيضًا): الخلاف في اللعان:\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال الله ﵎ في الزانيين:\n(وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) الآية.\nأفتراه عَنَى بعذابهما الحد أو الحبس؟\nقال: بل الحد، وليس السجن بحد، والعذاب في الزنا بالحدود.","vol":"3","page":1106},{"text":"مختصر المزني: مقدمة (اختلاف الحديث)\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقال تعالى: (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ) الآية، فكان مخرج هذا عامًّا، فدل رسول الله - ﷺ - على أن الله جل ثناؤه أراد بهذا رجم الحرين الثيبين ولم يجلدهما، فدلت السنة على أن الجلد على بعض الزناة دون بعض فقد يكون زانيًا ثيبًا فلا يجلد مائة، فوجب على كل\nعالم أن لا يشك أن سنة رسول الله - ﷺ - إذا قامث هذا المقام مع كتاب اللَّه، في أن الله أحكم فرضه بكتابه وبين كيف ما فرض على لسان نبيه، فأبان على لسان نبيه - ﷺ - ما أراد به العام والخاص، كانت كذلك سنته في كل موضع، لا تختلف.\nوأنّ قول من قال: تعرض السنة على القرآن، فإن وافقت ظاهره، وإلا\nاستعملنا ظاهر القرآن، ونركنا الحديث، جهل لما وصفت.\nفأبان اللَّه لنا أن سنن رسوله فرض علينا بأن ننتهي إليها لا أن لنا معها\nمن الأمر شيئًا إلا التسليم لها، واتباعها، ولا أنها تعرض على قياس ولا على\nشيء غيرها، وأن كل ما سواها من قول الآدميين ئبع لها.\nقال الشَّافِعِي - ﵀ -: فذكرت ما قلت من هذا لعدد من أهل العلم\nبالقرآن، والسنن والآثار، واختلاف الناس، والقياس، والمعقول، فكلهم قال: مذهبنا، ومذهب جميع من رضينا ممن لقينا، وحُكِيَ لنا عنه من أهل العلم.\nمختصر المزني (أيضًا): باب العقويات في المعاصي:\nقال الشَّافِعِي ﵀: كانت العقوبات في المعاصي قبل أن ينزل الحد ثم\nنزلت الحدود، ونسخت العقوبات فيما فيه الحدود.","vol":"3","page":1107},{"text":"حدثنا الربيع قال:\nأخبرنا الشَّافِعِي ﵀ قال: أخبرنا مالك، عن يحيى بن سعيد، عن\nالنعمان بن مُرَّة، أن رسول الله - ﷺقال:\n\"ما تقولون في الشارب والسارق والزاني؟\nوذلك قبل أن تنزل الحدود، فقالوا الله ورسوله أعلم، فقال رسول\nالله - ﷺ -: هن فواحش، وفيهن عقوبات، وأسوأُ السرقة الذي يسرق صلاته\"\nثم ساق الحديث.\nقال الشَّافِعِي ﵀: ومثل معنى هذا في كتاب اللَّه، قال الله تعالى: (وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا (١٥) .\nفكان هذا أول العقوبة للزانيين في الدنيا، ثم نسخ هذا عن\nالزناة كلهم، الحر والعبد والبكر والثيب، فحدَّ الله البكرين الحرين المسلمين\nفقال: (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ) الآية.\nحدثنا الربيع:\nأخبرنا الشَّافِعِي ﵀: أخبرنا مالك، عن ابن شهاب، عن عبد الله بن\nعبد الله بن عتبة، عن ابن عباس ﵄ أنه قال: سمعت عمر بن\nالخطاب - ﵁ - يقول: \"الرجم في كتاب الله على من زنى إذا أحصن من الرجال والنساء، إذا قامت عليه البينة، أو كان الحبل، أو الاعتراف\" الحديث.","vol":"3","page":1108},{"text":"أخبرنا مالك، عن يحيى بن سعيد، أنه سمع سعيد بن المسيب ﵀\nيقول: قال عمر - ﵁ -:\n\"إياكم أن تهلكوا عن آية الرجم أن يقول قائل: لا أجد\nحدين في كتاب اللَّه، فقد رجم رسول الله - ﷺ - ورجمنا، والذي نفسي بيده لولا أن يقول الناس زاد عمر في كتاب اللَّه لكتبتها: \"الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما ألبتَّة\"\nفإنا قد قرأناها الحديث.\nالرسالة: باب (ما نزل عامًا دلَّت السنة خاصة على أنه يراد به الخاص):\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقال اللَّه: (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ) الآية.\nوقال في الإماء: (فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ) الآية.\nفدل القرآن على أنه إنما أريد بجلد المائة، الأحرار دون الإماء، فلما رجم رسول الله - ﷺ - الثيب من الزناة ولم يجلده، دلت سنة رسول الله - ﷺ - على أن المراد بجلد المائة من الزناة:\nالحُرُّان المِكْرَان دون غيرهما ممن لزمه اسم زنا.\nالرسالة: ابتداء الناسخ والمنسوخ:\nقال الشَّافِعِي ﵀: ولو جاز أن يقال: قد سنَّ رسول الله - ﷺ - ثم نسخ سنته بالقرآن، ولا يؤثر عن رسول الله السنة الناسخة، جاز أن يقال: فيمن رجم من الزناة، قد يحتمل أن يكون الرجم منسوخًا، لقول اللَّه: (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ) الآية -\nوذكر نماذج أخرى - ثم قال:","vol":"3","page":1109},{"text":"ولجاز ردُّ كل حديث عن رسول اللَّه بأن يقال: لم يقله، إذا لم يجده مثل التنزيل، وجاز رد السنة بهذين الوجهين، فتركت كل سنة معها كتاب جملة تحتمل سنته أن توافقه، وهي لا تكون أبدًا إلا موافقة له، إذا احتمل اللفظ فيما روي عنه خلاف اللفظ في التنزيل بوجه، أو احتمل أن يكون في اللفظ عنه أكثر مما في اللفظ في التنزيل، وإن كان محتملًا أن يخالفه من وجه، وكتاب اللَّه وسنة رسوله تدل على خلاف هذا القول، وموافقة ما قلنا.\nالرسالة: باب (العلل في الأحاديث):\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقلت له (أي: للمحاور) لو جاز أن تترك سنة مما\nذهب إليه من جهل مكان السنن من الكتاب، ترك ما وصفنا من المسح على\nالخفين، وإباحة كل ما لزمه اسم بيع، وإحلال أن يُجمع بين المرأة وعمتها\nوخالتها، وإباحة كل ذي ناب من السباع، وغير ذلك.\nولجاز أن يقال: إنما سنَّ النبي - ﷺ - الرجم على الثيب حتى نزلت عليه: (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ) الآية، فيجلد البكر والثيب، ولا نرجمه.\nفمن قال هذا كان مُعَطِّلًا لعامة سنن رسول الله - ﷺ -، وهذا القول جهل ممن قاله.\nالرسالة (أيضًا): وجه آخر (من الناسخ والمنسوخ):\nقال الشَّافِعِي ﵀: - بعد أن ذكر الآيتين / ١٥ و١٦ من سورة النساء، فكان حدُّ الزانيين بهذه الآية الحبس والأذى، حتى أنزل اللَّه على رسوله حد الزنا، فقال: (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ) الآية، وقال في","vol":"3","page":1110},{"text":"الإماء: (فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ) الآية.\nفنُسِخَ الحبس عن الزناة، وثبت عليهم الحدود.\nودل قول اللَّه في الإماء: (فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ)\nعلى فَرْق اللَّه بين حد المماليك والأحرار في الزنا، وعلى أن\nالنصف لا يكون إلا من جلد، لأن الجلد بعدد، ولا يكون من رجم، لأن الرجم إتيان على النفس بلا عدد؛ لأنه قد يؤتى عليها برجمة واحدة، وبألف وأكثر، فلا نصف لما لا يعلم بعدد، ولا نصف للنفس، فيؤتى بالرجم على نصف النفس.\nواحتمل قول اللَّه في سورة النور: (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ) الآية، أن يكون على جميع الزناة الأحرار، وعلى بعضهم دون\nبعض فاستدللنا بسنة رسول الله - بأبي هو وأمي - على من أريد بالمائة جلدة\n- ثم ذكر حديث عبادة بن الصامت -.\nقال الشَّافِعِي ﵀: فدل قول رسول اللَّه: \"قد جعل اللَّه لهن سبيلًا\"\nالحديث، أن هذا أول ما حد به الزناة، لأن اللَّه يقول: (حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا) الآية.\nثم رجم رسول الله ماعزًا ولم يجلده، وامرأة الأسلمي ولم يجلدها، فدلت سنة رسول الله على أن الجلد منسوخ عن الزانيين الثيبين.\nقال الشَّافِعِي ﵀: ولم يكن بين الأحرار في الزنا فرق إلا بالإحصان\nبالنكاح، وخلاف الإحصان به، وإذ كان قول النبي - ﷺ -: \"قد جعل الله لهن سبيلًا البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام\" الحديث، ففي هذا دلالة على أنه أول ما نسخ الحبس عن الزانيين، وحُدَّا بعد الحبس، وأن كل حد حده الزانيين فلا يكون","vol":"3","page":1111},{"text":"إلا بعد هذا، إذ كان هذا أول حد الزانيين - ثم ذكر الحديث الذي أمَرَ به أنيسًا أن يرجم امرأة الأعرابي إذا اعترفت، وحديث رجم النبي - ﷺ - لليهودية -.\nقال الشَّافِعِي ﵀: فثبت جلد مائة والنفي على البكرين الزانيين.\nوالرجم على الثيبين الزانيين، وإن كانا ممن أريدا بالجلد فقد نسخ عنهما الجلد مع الرجم، وإن لم يكونا أريد بالجلد وأريد به البكران فهما مخالفان للثيبين.\nورجم الثيبين بعد آية الجلد، بما روى رسول الله - ﷺ - عن الله.\nوهذا أشبه معانيه وأولاها به عندنا - والله أعلم -.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-404>قال الله ﷿: (الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ (٣)</span>\nالأم: نكاح المحدودين:\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال الله ﵎: (الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ (٣) .\nقال الشَّافِعِي ﵀: اخئُلف في تفسير هذه الآية، فقيل: نزلت في بغايا\nكانت لهن رايات، وكن غير محصنات، فأراد بعض المسلمين نكاحهن، فنزلت هذه الآية بتحريم أن ينكحن إلا من أعلن بمثل ما أعلَن به، أو مشركًا.\nوقيل: كن زواني مشركات، فنزلت لا ينكحهن إلا زان مثلهن مشرك، أو\nمشرك وإن لم يكن زانيًا: (وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ) الآية.","vol":"3","page":1112},{"text":"وقيل غير هذا.\nوقيل: هي عامة، ولكنها نسخت.\nأخبرنا سفيان، عن يحمص بن سعيد، عن ابن المسيب في قوله: (الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً) الآية.\nقال: هي منسوخة، نسختها: (وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ) الآية.\nفهي من أيامى المسلمين.\nقال الشَّافِعِي ﵀: فوجدنا الدلالة عن رسول الله - ﷺ - في زانية وزان من المسلمين، لم نعلمها حَرَّم على واحد منهما أن ينكح غير زانية ولا زان، ولا حرم واحدًا منهما على زوجه، فقد أتاه ماعز بن مالك، وأقرَّ عنده بالزنا مرارًا، لم يأمره في واحدة منها أن يجتنب زوجة له إن كانت، ولا زوجته أن تجتنبه، ولو كان الزنا يحرمه على زوجته أشبه أن يقول له: إن كانت لك زوجة حرمت عليك، أو لم تكن لم يكن لك أن تنكح، ولم نعلمه أمره بذلك، ولا أن لا ينكح.\nولا غيره أن لا ينكحه إلا زانية، وقد ذكر له رجل امرأة زنت وزوجها حاضر، فلم يأمر النبي - ﷺ - فيه، علمنا زوجها باجتنابها، وأمر أنيسًا أن يغدو عليها فإن\nاعترفت رجمها، وقد جلد ابن الأعرابي في الزنا مائة جلدة، وغرَّبه عامًّا، ولم ينهه كما علمنا أن ينكح،، ولا أحدًا أن ينكحه إلا زانية.\nوقد رفع الرجل الذي قذف امرأته إليه أمْر امرأته، وقذفها برجل، وانتفى\nمن حملها فلم يأمره باجتنابها حتى لاعَنَ بينهما - وساق أدلة أخرى على هذا\nالموضوع -.","vol":"3","page":1113},{"text":"الأم (أيضًا): ما جاء في نكاح المحدودين:\nبعد أن ساق ما ورد مما ذكر بالفقرة السابقة من الأقوال -.\nقال الشَّافِعِي ﵀: ورُوي من وجه آخر غير هذا، عن عكرمة أنه قال:\nلا يزني الزاني إلا بزانية، أو مشركة.\nوالزانية لا يزني بها إلا زان أو مشرك.\nقال أبو عبد الله الشَّافِعِي ﵀: يذهب - أي: عكرمة ﵀ - إلى\nقوله: ينكح، أي: يصيب.\nفلو كان كما قال مجاهد نزلت في بغايا من بغايا الجاهلية، فَحُرِّمنَ على\nالناس إلا من كان منهم زانيًا أو مشركًا، فإن كن على الشرك فهن محرمات على زناة المسلمين، وغير زناتهم، وإن كن أسلمن، فهن بالإسلام محرمات على جميع المشركين لقول اللَّه تعالى: (فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ) الآية.\nقال الشَّافِعِي ﵀: ولا اختلاف بين أحد من أهل العلم في تحريم\nالوثنيات - عفائف كن أو زواني - كن -، على من آمن زانيًا كان أو عفيفًا، ولا في أن المسلمة الزانية محرمة على المشرك بكل حال.\nقال الشَّافِعِي ﵀: وليس فيما رُوي عن عكرمة ﵀:\n\"لا يزني الزاني إلا بزانية أو مشركة\"\nتبيين شيء إذا زنى فطاوعته مسلمًا كان أو مشركًا.\nأو مسلمة كانت أو مشركة فهما زانيان والزنا محرم على المؤمنين، فليس في هذا أمر يخالف ما ذهبنا إليه فنحتج عليه.\nقال الشَّافِعِي ﵀: ومن قال هذا حُكْمٌ بينهما، فالحجة عليه بما وصفنا\nمن كتاب اللَّه - ﷿ - الذي اجتمع على ثبوت معناه أكثر أهل العلم، فاجتماعهم أولى أن يكون ناسخًا.","vol":"3","page":1114},{"text":"الأم (أيضًا): باب ما جاء في قول الله ﷿: (وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ):\nقال الشَّافِعِي ﵀: وفي هذه الاية دلالة على أن قول اللَّه عز اسمه:\n(الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ) الآية، كما قال ابن المسيب إن شاء اللَّه تعالى منسوخة، نسختها: (وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ) الآية، فهن من أيامى المسلمين.\nوقال اللَّه - ﷿ -: (فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ) الآية.\nيشبه عندي - واللَّه تعالى أعلم - أن يكون إذا لم تقطع العصمة بالزنا، فالموارثة باحكام الإسلام ثابتة عليها وإن زنت، ويدل إذا لم تقطع العصمة بينها وبين زوجها بالزنا، لا بأس أن ينكح امرأة وإن زنت، إن ذلك لو كان يحرم نكاحها قُطعت العصمة بين المرأة تزني عند زوجها وبينه، وأمر اللَّه - ﷿ - في اللاتي يأتين الفاحشة من النساء بأن يحبسن في البيوت - حتى يتوفاهن الموت، أو يجعل اللَّه لهن سبيلًا، منسوخ بقول اللَّه - ﷿ -: (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي) الآية في كتاب اللَّه، ثم على لسان رسوله - ﷺ -.","vol":"3","page":1115},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-405>قال الله ﷿: (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً)</span>\nالأم: اللعان:\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال الله تعالى: (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً) الآية.\nوقال اللَّه تعالى: (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ) الآية، إلى: (أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ) .\nفلما حكم اللَّه في الزوج القاذف بأن يلتعن دلَّ ذلك على أن اللَّه إنما أراد بقوله - تعالى: (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ)\nالقَذفَةَ غير الأزواج، وكان القاذف الحر الذمي، والعبد المسلم، والذمي، إذا قذفوا الحرة المسلمة جُلِدوا الحد معًا، فجَلْدُ الحر حد الحر، والعبد حد العبد، وأنه لم يبرأ قاذف بالغ يجري عليه الحكم من لم يحده حده، إن لم يخرج منه بما أخرجه الله تعالى به من الشهود على المقذوفة؛ لأن الآية عامة على المقذوفة.\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال اللَّه ﵎ في الذين يرمون المحصنات: (ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً)\nفكانت الآية عامة على رامي المحصنة، فكان سواء قال الرامي لها: رأيتها تزني، أو رماها ولم يقل: رأيتها تزني، فإنه يلزمه اسم الرامي.","vol":"3","page":1116},{"text":"الأم (أيضًا): كتاب اللعان:\nأخبرنا الربيع بن سليمان قال:\nأخبرنا الشَّافِعِي ﵀ نال: قال اللَّه تعالى: (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً) الآية.\nقال الشَّافِعِي ﵀: ثم لم أعلم مخالفًا في أن ذلك: إذا طلبت ذلك\nالمقذوفة الحرة، ولم يأت القاذف بأربعة شهداء يخرجونه من الحد، وهكذا كل ما أوجبه اللَّه تعالى لأحد وجب على الإمام أخذه له، إن طلبه أخذه له بكل حال.\nالأم (أيضًا): خلاف بعض الناس في المرتد والمرتدة:\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقال اللَّه تعالى: (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً) الآية.\nفقال المسلمون في اللاتي يرمين المحصنات: يجلدن ثمانين جلدة، ولم يفرفوا بينها وبين الرجل، يُرمى إذ رمت، فكيف فرقت بينها وبين الرجل في الحد.\nقال الشَّافِعِي ﵀: عفا اللَّه عنه، فقلنا له: النص عليك، والقياس\nعليك، وأنت تدعى القياس حيث تخالفه، فقال أما إن (أبا يوسف) قد فال\nقولكم، فزعم: أن المرتدة تقتل، فقلت: أرجو أن يكون ذلك خيرًا له.\nقال الشَّافِعِي ﵀: ما يزيد قوله قولنا قوة، ولا خلافه وَهنًا.","vol":"3","page":1117},{"text":"الأم (أيضًا): باب (الدعوى في الشراء والهبه والصدقه)\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقد قال اللَّه ﵎: (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً) الآية.\nفكان بينًا أن المأمور بجلده ثمانين، هو من قَصَدَ قَصدَ محصنة بقذف، لا من وقع قذفه على محصنة بحال، ألا ترى أنه لو كان يحد من كان لم يقصد قصد القذف، إذا وقع القذف بمثل ما تقع به الإيمان.\nالأم (أيضًا): الشهادات:\nأخبرنا الربيع بن سليمان قال:\nأخبرنا الشَّافِعِي رحمه الله تعالى قال: وقال اللَّه - ﷿ -: (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً) الآية.\nأخبرنا مالك، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة أن سعدًا قال: يا رسول\nالله أرأيت إن وجدت مع امرأتي رجلًا أمهله حتى آتي بأربعة شهداء؟\nفقال رسول اللَّه - ﷺ -: \" نعم\" الحديث.\nالأم (أيضًا): باب (اليمين مع الشاهد):\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقال الله تعالى: (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً) الآية.\nقيل له - أي: للمحاور -:","vol":"3","page":1118},{"text":"هذا كما قال اللَّه - ﷿ -؛ لأن اللَّه حكم في الزنا بأربعة، فإذا قذف رجل رجلًا بالزنا، لم يخرجه من الحدِّ إلا أن يقيم عليه بينة بأنه زان، ولا يكون عليه بينة تقطع أقل من أربعة، وما لم يتمُّوا أربعة فهو قاذف يحد، وإنما أريد بالأربعة أن يثبت عليه الزنا، فيخرج من ذلك القاذف، ويحد المشهود عليه (المقذوف)\nوحكمهم معًا حكم شهود الزنا؛ لأنهن شهادات على الزنا لا على القذف.\nفإذا قام على رجل شاهدان بأنه قذف رجلًا حُدَّ؛ لأنه لم يذكر عدد شهود\nالقذف فكان قياسًا على الطلاق وغيره مما وصفت، ولا يخرج من أن يحد له إلا بأربعة شهداء يثبنون الزنا على المقذوف فيحد، ويكون هذا صادقًا في الظاهر، واللَّه تعالى الموفق.\nالأم (أيضًا): باب (شهادة القاذف):\nقال الشافعي ﵀: قال اللَّه ﵎: (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (٤) إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا) الآيتان.\nقال الشَّافِعِي ﵀: فأمر اللَّه - ﷿ - أن يضرب القاذف ثمانين، ولا تقبل له شهادة أبدًا، وسماه فاسقًا إلا أن يتوب.\nفقلنا: يلزم أن يضرب ثمانين، وأن لا تقبل له شهادة، وأن يكون عندنا في\nحال من سُمي بالفسق إلا أن يتوب، فإذا تاب قبلت شهادته، وخرج من أن\nيكون في حال من سُمِّي بالفسق.\nقال الشَّافِعِي ﵀: وتوبته إكذابه نفسه، فإن قال قائل: فكيف تكون\nالتوبة الإكذاب؟!\nقيل له: إنما كان في حدِّ المذنبين بأن نطق بالقذف وترك الذنب","vol":"3","page":1119},{"text":"هو أن يقول: القذف باطل، وتكون التوبة بذلك، وكذلك يكون الذنب في الردة بالقول بها، والتوبة: الرجوع عنها بالقول فيها، بالإيمان الذي ترك.\nالأم (أيضًا): باب (الرجل يمسك الرجل حتى يقتله):\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقال الله تعالى: (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً) الآية.\nولم أجد أحدًا من خلق الله تعالى يقتدى به، حدَّ أحدًا قط على غير\nفعل نفسه، أو قوله.\nالأم (أيضًا): المدَّعي والمدَّعَى عليه:\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقال الله - ﷿ في قَدفةِ المحصنات: (فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (٤) إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا) الآيتان.\nوقلنا: إذا تاب القاذف قبلت شهادته، وذلك بين في كتاب الله - ﷿ -.\nقال الشَّافِعِي ﵀: أخبرنا سفيان بن عيينة قال: سمعت الزهري يقول:\nزعم أهل العراق: أن شهادة القاذف لا تجوز؛ لأشهد.\nأخبرني سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب - ﵁ - قال لأبي بكرة - ﵁ -: تب تقبل شهادتك، أو إن تبت قبلت\nشهادتك.\nقال: وسمعت سفيان يحدث به هكذا مرارًا، ثم سمعته يقول: شككت فيه.\nقال سفيان ﵀: أشهد لأخبرني ثم سمى رجلًا، فذهب علي حفظ اسمه\nفسألت، فقال لي: عمر بن قيس هو سعيد بن المسيب، وكان سفيان لا يشك أنه ابن المسيب ﵀.","vol":"3","page":1120},{"text":"قال الشَّافِعِي - ﵀ -: وأما في ظاهر القرآن فإن الله - ﷿ يقول: (فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا) الآية.\nقلت: أفبالقذف قال الله ﷿: (وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا) الآية.\nأم بالجلد؟\nقال: بالجلد عندي.\nقلت: وكيف كان ذلك عندك والجلد إنما وجب بالقذف؟ ..\nوقلت له: إذ قال اللَّه - ﷿ -: (إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا) الآية.\nفكيف جاز لك أو لأحد أن تكلف من العلم شيئًا أن يقول: لا أقبل شهادة القاذف وإن تاب؟!\nالأم (أيضًا): باب (الخلاف في إجازة شهادة القاذف):\nقال الشَّافِعِي ﵀: فخالفنا بعض الناس في القاذف، فقال: إذا ضرب\nالحد ثم تاب لم تجز شهادته أبدًا، وإن لم يضرب الحد، أو ضربه ولم يوفه جازت شهادته، فذكرت له ما ذكرت من معنى القرآن والآثار، فقال: فإنا ذهبنا إلى قول الله - ﷿: (وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (٤) إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا)\nفقلنا: نطرح عنهم اسم الفسق ولا نقبل لهم شهادة.\nفقلت: لقائل هذا أو تجد الأحكام عندك فيما يستثنى على ما وصفت فيكون مذهبًا ذهبتم في اللفظ، أم الأحكام عندك في الاستثناء على غير ما وصفت؟!\nفقال: أوضِح هذا لي.\nقلت: أرأيت رجلًا لو قال: والله لا أكلمك أبدًا.\nولا أدخل لك بيتًا، ولا آكل لك طعامًا، ولا أخرج معك سفرًا، وإنك لغير حميد عندي، ولا أكسوك ثوبًا - إن شاء الله تعالى - أيكون الاستثناء واقعًا على ما بعد قوله: (أَبَدًا)، أو على ما بعد غير حميد عندي، أو على الكلام كله؟","vol":"3","page":1121},{"text":"قال: بل على الكلام كله.\nقلت: فكيف لم توقع الاسثئناء في الآية على الكلام كله.\nوأوقعتها في هذا الذي هو أكثر في اليمين على الكلام كله!.\nالرسالة: باب (الفرائض التي أنزل الله نصًّا):\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال الله جل ثناؤه: (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) .\nقال الشَّافِعِي ﵀: فالمحصنات هاهنا: البوالغ، الحرائر، وهذا يدل\nعلى أن الإحصان اسم جامع لمعاني مختلفة.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-406>قال الله ﷿: (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ (٦) </span>وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ (٧) وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ (٨) وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ (٩)\nالأم: الكلام الذي ينعقد به النكاح وما لا ينعقد:\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقال الله تعالى: (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ) الآية.\nوفي هذا - وغيرها من الآيات التي أوردها الشَّافِعِي في أول الباب - دلالة على","vol":"3","page":1122},{"text":"أن لا يجوز نكاح إلا باسم النكاح أو التزويج، ولا يقع بكلام غيرهما وإن\nكانت معه نية التزويج.\nالأم (أيضًا): الخلاف في طلاق المختلعة:\nقال الشَّافِعِي ﵀: فخالفنا بعض الناس في المختلعة فقال: إذا طُلقَت\nفي العدة لحقها الطلاق، قال - أي: المخالف - وأين الحجة من القرآن؟\nقلت: قال اللَّه تعالى: (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ) إلى آخر الآيتين.\nالأم (أيضًا): اللعان:\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال اللَّه ﵎: (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ) الآية.\nوقال تعالى: (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ)\nإلى: (أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ) الآيات.\nفلما حكم الله في الزوج القاذف بأن يلتعن، دل ذلك على أن اللَّه إنما أراد بقوله: (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ) الآية، القَدفةَ غير الأزواج. ..\nثم قال: كانت الآية في اللعان كذلك - واللَّه تعالى أعلم - عامة على\nالأزواج القَذفةِ، فكان كل زوج قاذف يلاعن، أو يحد، إن كانت المقذوفة ممن لها حد أو لم تكن، لأن على من قذفها إذا لم يكن لها حدٌّ تعزيرًا، وعليها حدٌّ إذا لم تلتعن بكل حال؛ لأنه لا افتراق، بين عموم الآيتين معًا.","vol":"3","page":1123},{"text":"قال الشَّافِعِي ﵀: لاعن رسول الله - ﷺ - بين المتلاعنين بما حكم الله - ﷿ - في القرآن، وقد حكى من حضر اللعان في اللعان ما احتيج إليه مما ليس في القرآن منه.\nقال الشَّافِعِي ﵀: فإذا لاعن الحاكم بين الزوجين، وقال للزوج: قل:\n(أشهدُ بالله إني لمن الصادقين فيما رميتها به من الزنا)، ثم ردها عليه حتى يأتي\nبها أربع مرات، فإذا فرغ من الرابعة وقفه وذكره، وقال: (اتق الله تعالى أن تبوء بلعنة الله فإن قولك: إن لعنة الله عليَّ إن كنت من الكاذبين فيما رميتها به من الزنا موجبة توجب عليك اللعنة إن كنت كاذبًا، فإن وقف كان لها عليه الحد إن قامت به، وإن حلف لها فقد أكمل ما عليه من اللعان) .\nوينبغي أن يقول للزوجة فتقول: (أشهد بالله إنه لمن الكاذبين فيما رماني به\nمن الزنا حتى تقولها أربعًا، فإذا أكملت أربعًا وقفها وذكرها، وقال:\n(اتقي الله واحذري أن تبوئي بغضب الله، فإن قولك: (عليَّ غضب الله إن كان من الصادقين فيما رماني به من الزنا)، يوجب عليك غضب الله إن كنت كاذبة، فإن مضت فقد فرغت مما عليها، وسقط الحد عنها، وهذا الحكم عليهما، واللَّه ولي أمرهما فيما غاب عما قالا، فإن لاعَنَها بإنكار ولد أو حَبَل قال: أشهدُ بالله إني لمن الصادقين فيما رميتها به من الزنا، وإن ولدها هذا، أو حَبَلَها هذا - إن كان حبلًا لمِن زنا، ما هو مني، ثم يقولها في كل شهادة، وفي قوله؛ وعليَّ لعنةُ الله حتى تدخل مع حَلِفِه على صدقه على الزنا؛ لأنه قد رماها بشيئين بزنا وحمل أو ولد ينفيه، فلما ذكر الله - ﷿ الشهادات أربعًا ثم فصل بينهن باللعنة في الرجل.","vol":"3","page":1124},{"text":"والغضب في المرأة، دل ذلك على حال افتراق الشهادات في اللعنة والغضب، واللعنة والغضب بعد الشهادة موجبتان على من أوجب عليه، لأنه متجرئ\nعلى النفي، وعلى الشهادة بالله تعالى باطلًا، ثم يزيد فيجترئ على أن يلتعن، وعلى أن يدعو بلعنة اللَّه، فينبغي للوالي إذا عرف من ذلك ما جهلا، أن\nيفقههما، نظرًا لهما، استدلالًا بالكتاب والسنة.\nأخبرنا ابن عيينة، عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن ابن عباس رضي الله\nعنهما أن النبي - ﷺ - حين لاعن بين المتلاعنين أمر رجلًا أن يضع يده على فيه في الخامسة، وقال: إنها موجبة\" الحديث. -\nثم ذكر حديث ملاعنة عويمر العجلاني وزوجته عند النبي - ﷺ -.\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال الله ﵎: (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ)\nإلى: (فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ) الآية، فكان الزوج راميًا قال: رأيتُ أو علمتُ بغير\nرؤية، فلما قُبِلَ منه ما لم يقل فيه، من القذف، رأيت يلاعن به، بأنه داخل في جملة القَذفةِ غير خارج منهم إذا كان إنما قبل في هذا قوله، وهو غير شاهد لنفسه قبل قوله، إن هذا الحمل ليس مني، وإن لم يذكر استبراء قبل القذف لا اختلاف بين ذلك.\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقد يكون استبرأها، وقد علقت من الوطء قبل\nالاستبراء، ألا ترى أنه لو قال وقالت: قد استبرأني تسعة أشهر حضت فيها","vol":"3","page":1125},{"text":"تسع حيض، ثم جاءت بعد بولد لزمه، وإن الولد يلزمه بالفراش، وإن الاستبراء لا معنى له ما كان الفراش قائمًا، فلما أمكن أن يكون الاستبراء قد كان، وحَمْلٌ قد تقدمه، فأمكن أن يكون قد أصابها، والحمل من غيره، وأمكن أن يكون كاذبًا في جميع دعواه للزنا، ونفي الولد، وقد أخرجه اللَّه من الحد باللعان.\nونفى رسول الله - ﷺ - عنه الولد، استدللنا على أن هذا كله إنما هو بقوله، ولما كنا إذا كذب نفسه حددناه وألحقنا به الولد، استدللنا على أن نفي الولد بقوله، ولو كان نفي الولد لا يكون إلا بالاستبراء، فمضى الحكم بنفيه لم يكن له أن يُلْحِقه\nنفسه، لأنه لم يكن بقوله فقط دون الاستبراء، والاستبراء غير قوله، فلما قال اللَّه ﵎ بعد ما وصف من لعان الزوج: (وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ) الآية.\nاستدللنا على أن اللَّه - ﷿ - أوجب عليها العذاب.\nوالعذاب: الحد، لا تحتمل الآية معنى غيره - واللَّه أعلم -.\nالأم (أيضًا): الخلاف في اللعان:\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال اللَّه - ﷿ -:\n(وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ) الآية.\nفلم يجز أن يلاعن من لا شهادة له؛ لأن شرط الله - ﷿ -\nفي الشهود العدول، وكذلك لم يجز المسلمون في الشهادة إلا العدول.\nقال الشَّافِعِي ﵀: قول الله ﵎ - من بعد ذكره التعان\nالزوج -: (وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ) الآية.\nفكان بينًا غير مشكل - واللَّه أعلم - في الآية أنها تدرأ عن نفسها بما لزمها إن لم تلتعن بالالتعان.","vol":"3","page":1126},{"text":"الأم (أيضًا): الخلاف في هذا الباب - أي: في أحكام الطلاق والإيلاء والظهار واللعان والإرث -:\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقد حكم اللَّه بين الزوجين أحكامًا - منها -: (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ) الآية.\nقال الشَّافِعِي ﵀: أفرأيت المطلق ثلاثًا إن آلى منها في العدة أيلزمه\nالإيلاء؟\nقال: لا.\nقلت: فإن تظاهر أيلزمه الظهار؟\nقال لا.\nقلت: فإن قذف أيلزمه اللعان؟ أو مات أترثه؟ أو ماتت أيرثها؟\nقال: لا.\nقلت: فهذه الأحكام التي حكم الله - ﷿ بها بين الزوجين تدل، على أن الزوجة المطلقة ثلاثًا ليست بزوجة وإن كانت تعتد؟!.\nالأم (أيضًا): الظهار:\nقال الشَّافِعِي ﵀: وإذا تظاهر من أمته - أم ولد كانت أو غير أم\nولد - لم يلزمه الظهار. . وكذلك قال الله تعالى: (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ)\nوليست من الأزواج، فلو رماها - أي: وهو مظاهر منها - لم يلتعن.\nلأنا عقلنا عن الله - ﷿ - أنها ليست من نسائنا، وإنَّما نساؤنا أزواجنا، ولو جاز أن يُلزم - أي: القاضي - واحدًا من هذه الأحكام لزمها كلها؛ لأن ذكر اللَّه - ﷿ - لها واحد.","vol":"3","page":1127},{"text":"الأم (أيضًا): كتاب اللعان:\nقال الشَّافِعِي ﵀: وإذا قذف الرجل زوجته؛ فلم تطلب الحد حتى\nفارقها، أو لم يفارقها، ولم تعفِه، ثم طلبته التعن، أو حُدَّ إذا أبى أن يلتعن.\nوكذلك لو ماتت كان لوليها أن يقوم به فيلتعن الزوج أو يحد، وقال اللَّه تعالى: (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ)\nإلى قوله: (أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ) الآية.\nقال الشَّافِعِي ﵀: فكان بينًا في كتاب الله - ﷿ أن اللَّه أخرج الزوج من قذف المرأة بشهادته: (أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ (٦) وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ (٧» الآية.\nكما أخرج قاذف المحصنة غير الزوجة بأربعة شهود يشهدون عليها بما قذفها به من الزنا، وكانت في ذلك دلالة: أن ليس على الزوج أن يلتعن حتى تطلب المرأة المقذوفة حدها، وكما ليس على قاذف الأجنبية حدٌّ حتى تطلب حدها.\nالأم (أيضًا): ما يكون قذفًا وما لا يكون:\nقال الشَّافِعِي ﵀: ولا لعان حتى يقذف الرجل امرأته بالزنا صريحًا.\nلقول اللَّه - ﷿ -: (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ) الآية.\nقال: فإذا فعل فعليه اللعان إن","vol":"3","page":1128},{"text":"طلبته، وله نفي ولده وحمله، إذا قال هو من الزنا الذى رميتها به، ولو ولدت ولدًا فقال: ليس بابني، أو رأى حَمْلًا فقال: ليس مني، ثم طلبت الحد فلا حدَّ ولا لعان حتى يَقِفَهُ في الولد، فيقول: لم قلت هذه؟\nفإن قال: لم أقذفها، ولكنها لم تلده أو ولدته من زوج غيري قبلي.\nوقد عرف نكاحها، فلا يلحقه نسبه إلا أن ئاتي بأربع نسوة يشهدن أنها ولدته وهي زوجته في وقت يعلم أنها كانت فيه\nزوجته، يمكن أن تلد منه عند نكاحها في أقل ما يكون من الحمل أو أكثره، فإن لم يكن لها أربع نسوة يشهدن، فسألت يمينه ما ولدته وهي زوجته، أو ما ولدته في الوقت الذي إذا ولدته فيه لحقه نسبه، أحلفناه، فإن حلف برئ، وإن نكل أحلفناها، فإن حلفت لزمه، وإن لم تحلف لم يلزمه.\nالأم (أيضًا): المدَّعي والمدَّعَى عليه:\nقال الشَّافِعِي ﵀: نال الله ﷿: (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ) إلى قوله: (أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ) الآيات.\nقال الشَّافِعِي - ﵀ -: فبين - واللَّه أعلم - في كتاب اللَّه - ﷿ - أن كل زوج - قد - يلاعن زوجته؛ لأن اللَّه - ﷿ - ذكر الزوجين مطلقين، لم يخص أحدًا من الأزواج دون غيره، ولم تدل سنة، ولا أثر، ولا إجماع من أهل العلم على أن ما أريد بهذه الآية بعض الأزواج دون بعض.\nقال الشَّافِعِي ﵀: إن التعن الزوج، ولم تلتعن المرأة حُدَّت إذا أبت أن\nتلتعن، لقول اللَّه - ﷿ -: (وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ) الآية، فقد أخبر - واللَّه أعلم - أن العذاب كان عليها إلا أن تدرأه باللعان، وهذا ظاهر حكم اللَّه جل وعز.","vol":"3","page":1129},{"text":"قال الشَّافِعِي رحمه اثه: وقال اللَّه - ﷿ -: (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ) .\nوإذا رمى المختلعة في العدة أيلاعنها؟\nقال - أي: المحاور -: لا.\nقلت - أي: الشَّافِعِي ﵀ -: أفبالقرآن تبين أنها\nليست بزوجة؟\nقال نعم.\nالأم (أيضًا): باب (ما يجب فيه اليمين):\nقال الشَّافِعِي رحمه اثه: وقال اللَّه تعالى في الزوج: (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ) إلى قوله: (أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ) الآيات.\nفحكم اللَّه - ﷿ - على القاذف غير الزوج بالحد ولم يجعل له\nمخرجًا منه إلا بأن يأتي بأربعة شهداء، وأخرج الزوج من الحد بأن يحلف أربعة\nأيمان ويلتعن بخامسة، ويسقط عنه الحد، ويلزمها - أي: الحد - إن لم تخرج أربعة أيمان والتعانها، وسن رسول الله - ﷺ - أن ينفي الولد والتعانه، وسن بينهما الفرقة، ودرأ اللَّه تعالى عنها الحد بالإيمان مع التعانه.\nالأم (أيضًا): باب (إبطال الاستحسان):\nقال الشَّافِعِي - ﵀ -: وقال الله ﵎: (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ)\nوقال - ﷿ -: (وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ) الآية.\nفحكم بالأيمان بينهما؛ إذا كان الزوج يعلم من المرأة ما لا يعلمه الأجنبيون، ودرأ عنه وعنها بها، على أن أحدهما كاذب، وحكم في الرجل يقذف غير زوجته أن يحدَّ.","vol":"3","page":1130},{"text":"إن لم يأت بأربعة شهداء على ما قال، ولاعَنَ رسول الله - ﷺ - بين العجلاني وامرأته بنفي زوجها - لولدها -، وقذفها بشَريكِ بن السحمَاء فقال رسول الله - ﷺ -:\n\"انظروها فإن جاءت به - يعنى: الولد - أسحم أدعج عظيم الإليتين فلا\nأراه إلا صدق\"\nوتلك صفة شريك الذي قذفها به زوجها، وزعم أن حملها منه.\nقال رسول الله - ﷺ -:\nوإن جاءت به أحيمر كأنه وَحَرَة، فلا أراه إلا - قد - كذب عليها\"\nوكانت تلك الصفة، صفة زوجها، فجاءت به يشبه شريك بن السحماء.\nفقال النبي - ﷺ -:\n\"إن أمره لَبيِّنٌ لولا ما حكم الله.\" الحديث.\nأي: لكان لي فيه قضاء غيره، - والله أعلم -: لبيان الدلالة بصدق زوجها.\nالأم (أيضًا): باب (اليمين مع الشاهد):\nقال الشافعي - ﵀ -: وقول الله - ﷿ في المتلاعنين:\n(فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ (٦) وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ (٧) .. الآيتان.\nفاستدللنا بكتاب الله - ﷿ على تأكيد اليمين على الحالف\nفي الوقت الذي تعظم فيه اليمين بعد الصلاة، وعلى الحالف في اللعان بتكرير\nاليمين، وقوله: (أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ) الآية.\nالأم (أيضًا): ما يكون بعد التعان الزوح: (من الفرقة، ونفي الولد، وحدِّ المرأة):\nقال الشَّافِعِي ﵀: ومتى التعن الزوج، فعليها أن تلتعن فإن أبت\nحُدَّت، وإن كانت حين التعن الزوج حائضًا، فسأل الزوج أن تؤخر حتى تدخل","vol":"3","page":1131},{"text":"المسجد، لم يكن ذلك عليها، وأحلفت بباب المسجد، فإن كانت مريضة لا تقدر على الخروج، أحلفت في بيتها.\nقال الشَّافِعِي ﵀: وإن امننعت من اليمين وهي مريضة فكانت ثيبًا\nرجمت، وكذلك إن كان في يوم بارد أو ساعة صائفة؛ لأن القتل يأتي عليها.\nوإن كانت بكرًا لم تحد حتى تصح، وينقص البرد والحر ثم تحد، وإنما قلت\nتحد إذا التعن الزوج لقول اللَّه تعالى: (وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ) الآية.\nوالعذاب: الحد، فكان عليها أن تحد إذا التعن الزوج، ولم تدرأ عن نفسها بالالتعان، ولو غابت أو عَتِهَت أو غُلبت على عقلها، فإذا حضرت وثاب إليها عقلها التعنت، فإن لم تفعل حدَّت، وإن لم يثب إليها عقلها فلا حد ولا التعان؛ لأنها ليست ممن عليها الحدود.\nالأم (أيضًا): باب (رد اليمين):\nقال الشَّافِعِي ﵀: - في الرد على من حبس المرأة ولم يقم الحد عليها\nإذا أبت أن تلتعن -: فكيف زعمتم أنكم إن لاعنتم بين زوجين فالتعن الزوج، وأبت المرأة تلتعن حبستموها، ولم تحدوها، والقرآن يدل على إيجاب الحد عليها.\nلأن اللَّه - ﷿ - يقول: (وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ) الآية.\nفبين - واللَّه أعلم - أن العذاب لازم لها، إذا التعن الزوج، إلا أن تشهد.\nونحن نقول ئحذ إن لم تلتعن، وخالفتم أصل مذهبكم فيه.\nقال الشَّافِعِي ﵀: ووجدنا حكم القرآن كما وصفت من أن يقام الحد\nعلى المرأة إذا نكلت، وحلف الزوج، لا إذا نكلت فقط اتباعًا وقياسًا، بل","vol":"3","page":1132},{"text":"وجدتها لا يختلف الناس في أن لا حدَّ عليها إلا ببينة تقوم، أو اعتراف، وأن لو عُرضَت عليها اليمين فلم تلتعن، لم تحد بترك اليمين، وإذا حلف الزوج قبلها، ثم لم تحلف، فاجتمعت يمين الزوج المدافع عن نفسه الحد والولد الذي هو خصم يلزمه دون الأجنبي، ونكولها عما ألزمها التعانه وهو يمينه حدَّت، بالدلالة لقول الله - ﷿: (وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ) الآية.\nمختصر المزني: مختصر من الجامع من كتابي لعان جديد وقديم:\nقال الشَّافِعِي ﵀: ولو قال لها: يا زانية بنت الزانية، وأمها حرة\nمسلمة، فطلبت حد أمها يكن لها، وحُد لأمها إذا طلبته أو وكيلها، والتعن\nلامرأته، فإن لم يفعل يحبس حتى يبرأ جلده - أي: من الحد الأول - فإذا برأ\nحُدَّ إلا أن يلتعن، ومتى أبى اللعان فحددته إلا سوطًا، ثم قال: أنا ألتعن قبلتُ رجوعه، ولا شيء له فيما مضى من الضرب، كما يفذف الأجنبية ويقول: لا آتي شهود فيضرب بعض الحد، ثم يقول: أنا آتى بهم فيكون ذلك له، وكذلك المرأة إذا لم تلتعن، فضربت بعض الحد، ثم تقول: أنا ألتعن قبلنا، وقال قائل: كيف لاعنت بينه وبين منكوحة نكاحًا فاسدًا بولد، واللَّه يقول: (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ) الآية.\nفقلت له: قال النبي - ﷺ -:\n\"الولد للفراش وللعاهر الحجر\" الحديث.\nفلم يختلف المسلمون أن مالك الإصابة بالنكاح الصحيح، أو ملك اليمين قال: نعم.\nهذا للفراش. قلت: والزنا، لا يلحق به النسب ولا يكون به مهر، ولا يدرأ فيه حد؟\nقال: نعم.","vol":"3","page":1133},{"text":"مناقب الشَّافِعِي: باب (ما يستدل به على حفظ الشَّافِعِي لكتاب الله ومعرفته\nبالقراءات):\nوأخبرنا محمد بن عبد اللَّه قال: أخبرني أبو أحمد بن أبي الحسن الدارمي\nقال: حدثنا عبد الرحمن (يعني: ابن محمد الحنظلي) قال: حدثنا الربيع بن\nسليمان قال: قُرِئ على الشَّافِعِي؛ (أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ) الآية، فقال: ليس هكذا\nاقرأ إقراءً: (أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ) و(أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ) الآيتان.\nالزاهر باب (اللعان):\nقال الأزهري ﵀: قال الله ﷿: (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ) الآية.\nمعناها: والذين يرمون بالزنا.\nوقوله: (فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ) الآية.\nوتقرأ: (أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ) بالنصب.\nفمن رفع: (أَرْبَعُ) فقوله: (وَالذِين) ابتداء، و(أَرْبَعُ) خبر الابتداء\nالذي قبله، وهو قوله: (فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ) ويكونان معًا يسدان مسد خبر\nالابتداء الأول، وهو قوله تعالى: (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ) .\nومن نصب: (أَرْبَعَ) فالمعنى: فعليهم أن يشهد أحدهم أربع شهادات\nبالله، وإن شئت قلت: إنه على معنى: فالذي يدرأ عنهم العذاب أن يشهد\nأحدهم أربع شهادات بالله، ومعنى الشهادات: الأيمان.\nوإنما قيل لهذا الحكم: (لعان) لما عقب الأيمان من اللعنة والغضب، إن كانا كاذبين.\nوأصل اللعن: الطرد والإبعاد..","vol":"3","page":1134},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-407>قال الله ﷿: (لَوْلَا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ (١٣)</span>\nالأم: الشهادة في الزنا:\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال اللَّه ﵎ في القَذفَةِ: (لَوْلَا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ) .\nفلا يجوز في الزنا الشهود أقل من أربعة، بحكم الله - ﷿، ثم بحكم رسوله - ﷺ -.\nفإذا لم يكملوا أربعة فهم قَذفَة، وكذلك حكم عليهم عمر بن الخطاب - ﵁ - فجلدهم جلد القذفة، ولم أعلم بين أحد لقيته ببلدنا اختلافًا فيما وصفت، من أنه لا يقبل في الزنا أقل من أربعة، وأنهم إذا لم يكملوا أربعة حُدُّوا حدَّ القذف، وليس هكذا شيء من الشهادات غير شهود الزنا.\nالأم (أيضًا): الشهادات:\nأخبرنا الربيع بن سليمان قال:\nأخبرنا الشَّافِعِي ﵀ قال: قال إلله ﵎: (لَوْلَا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ) .\nقال الشَّافِعِي ﵀: فالكتاب والسنة يدلان على أنه لا يجوز في الزنا\nأقل من أربعة، والكتاب يدل على أنه لا تجوز شهادة غير عدل، والإجماع يدل على أنه لا يجوز إلا شهادة عدل، حر، بالغ، عاقل لما يشهد عليه.","vol":"3","page":1135},{"text":"الأم (أيضًا): باب (الإشهاد عند الدفع إلى اليتامى):\nقال الشَّافِعِي ﵀: فإن قال قائل: ما دل على أن لا يقطع الحكم في\nالزنا بأقل من أربعة شهداء؟\nقيل له: الآيتان من كتاب الله - ﷿ يدلان على ذلك.\nقال الله - ﷿ في القذفة: (لَوْلَا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ) الآية.\nيقول: لولا جاؤوا على من قذفوا بالزنا بأربعة شهداء بما قالوا، وقول الله ﷿: (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً) الآية.\nودل على ذلك مع الاكتفاء بالتنزيل، السنة، ثم الأثر، ثم الإجماع.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-408>قال الله ﷿: (قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ)</span>\nمناقب الشَّافِعِي: باب (ما يستدل به على معرفة الشَّافِعِي بأصول الكلام وصحة اعتقاده فيها:\nقال الشَّافِعِي ﵀: وفرض الله على العينين أن لا ينظر بهما إلى ما\nحرم الله، وأن يغضيهما عما نهاه، فقال ﵎ في ذلك:","vol":"3","page":1136},{"text":"(قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ) الآيتين.\nأن ينظر أحدهم إلى فرج أخيه، ويحفظ فرجه من أن يُنظر إليه.\nوقال كل شيء من حفظ الفرج في كتاب اللَّه، فهو من الزنا إلا هذه الآية، فإنها من النظر.\nفذلك ما فرض الله على العينين من غض البصر، وهو عملهما، وهو من الإيمان.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-409>قال الله ﷿: (وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (٣٢)</span>\nالأم: نكاح المحدودين:\nقال الشَّافِعِي ﵀: أخبرنا سفيان، عن يحيى بن سعيد، عن ابن\nالمسيب في قوله: (الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً) الآية.\nقال الشَّافِعِي ﵀: هي منسوخة، نسختها: (وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ)\nالآية، فهي من أيامى المسلمين.\nالأم (أيضًا): ما يجب من إنكاح العبيد:\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال الله تعالى: (وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ) الآية.\nفدلت أحكام اللَّه تعالى، ثم رسوله - ﷺ - أن لا ملك للأولياء، آباء كانوا أو غيرهم على أياماهم، وأياماهم: الثيبات.","vol":"3","page":1137},{"text":"الأم (أيضًا): ما جاء في أمر النكاح:\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال اللَّه ﵎: (وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ) الآية.\nقال الشَّافِعِي ﵀: والأمر في الكتاب والسنة، وكلام الناس، يحتمل\nمعاني:\nأحدها: أن يكون اللَّه - ﷿ - حرم شيئًا ثم أباحه، فكان أمره إحلال ما حرم كقول اللَّه - ﷿ -: (وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا) الآية.\nثانيها: ويحتمل أن يكون دلهم على ما فيه رشدهم بالنكاح، لقوله - ﷿ -: (إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ) الآية.\nيدل على ما فيه سبب الغنى والعفاف. ..\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: بلغنا أن عمر بن الخطاب - ﵁ - قال: ما رأيت مثل من ترك النكاح بعد هذه الآية: (إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ) الآية.\nأخبرنا الربيع قال:\nأخبرنا الشَّافِعِي ﵀ قال: أخبرنا سفيان، عن عمرو بن دينار، أن ابن\nعمر ﵄ أراد أن لا ينكح، فقالت له حفصة (أم المؤمنين ﵂) تزوج فإن ولد لك ولد فعاش من بعدك، دَعوا لك.","vol":"3","page":1138},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-410>قال الله ﷿: (وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ)</span>\nالأم: المكاتب:\nأخبرنا الربيع بن سليمان قال:\nأخبرنا الشَّافِعِي ﵀ قال: قال الله ﷿: (وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ) الآية.\nأخبرنا عبد الله بن الحارث بن عبد الملك عن ابن جريج، أنه قال لعطاء ما\nالخير؛ المال أو الصلاح أو كل ذلك؛ قال: ما نراه إلا المال.\nفإن لم يكن عنده مال وكان رجل صدق؛ قال: ما أحسب خيرًا إلا ذلك المال)\nقال مجاهد: (إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا): المال، كائنة أخلاقهم وأديانهم ما كانت.\nقال الشَّافِعِي ﵀: والخير كلمة يعرف ما أريد منها بالمخاطبة بها -\nوضرب أمثلة على ذلك -.","vol":"3","page":1139},{"text":"قال الشَّافِعِي ﵀: فلما قال الله ﷿: (إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا) الآية.\nكان أظهر معانيها بدلالة ما استدللنا به من الكتاب:\n١ - قوة على اكتساب المال.\n٢ - وأمانة؛ لأنه قد يكون قويًا فيكسب، فلا يؤدي إذا لم يكن ذا أمانة.\nوأمينًا فلا يكون قويًا على الكسب فلا يؤدي.\nقال الشَّافِعِي ﵀: ولا يجوز عندي - واللَّه تعالى أعلم - في قوله:\n(إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا) إلا هذا.\nثم قال: والعبد والأمة البالغان في هذا سواء كانا ذوي صنعة أو غير - ذي\nصنعة، إذا كان فيهما قوة على الاكتساب والأمانة - وبسط الكلام في ذلك -.\nالأم (أيضًا): ما يجب على الرجل يكاتب عبده قويًا أمينًا:\nقال الشَّافِعِي ﵀: وفي قول اللَّه - ﷿ -: (وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا) الآية.\nدلالة على أنه إنما أذن أن يكاتب من يعقل.\nلا من لا يعقل، فأبطلت أن تبتغي الكتاب من صبي ولا معتوه ولا غير بالغ\nبحال، وإنَّما أبطلنا كتابة غير البالغين والمغلوبين على عقولهم، كاتبوا عن أنفسهم.\nأو كاتب عنهم غيرهم، بهذه الآية.\nالأم (أيضًا): ما يعتق به المكاتب:\nقال الشَّافِعِي ﵀: فإن قال قائل: فإن اللَّه - ﷿ - يقول: (فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا) الآية.\nقيل: هذا مما أحكم اللَّه - ﷿ - جملته، إباحة الكتابة\nبالتنزيل فيه، وأبان أن إعتاق العبد إنما يكون بإعتاق سيده إياه.","vol":"3","page":1140},{"text":"الأم (أيضًا): تفسير قوله - ﷿ -: (وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ):\nقال الشَّافِعِي ﵀: وإذا أدَّى المكاتب الكتابة كلها، فعلى السيد أن يردَّ\nعليه منها شيئًا، فإن مات فعلى ورثته، ولو أراد أن يعطيه ورقًا من ذهب أو\nورقًا من شيء كاتبه عليه، لم يجبر العبد على قبوله، إلا أن يشاء ويعطيه مما أخذ منه؛ لأن قوله: (مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ) الآية، يشبه - واللَّه تعالى أعلم - آتاكم منه، فإذا أعطاه شيئًا غيره، فلم يعطه من الذي أمر أن يعطيه، ألا ترى أني لا أجبر أحدًا له حق في شيء أن يعطاه من غيره؟\nالأم (أيضًا): كتاب (الصداق):\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقال اللَّه تعالى: (وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ) الآية.\nفأمر الله الأزواج بأن يؤتوا النساء أجورهن وصدقاتهن.\nوالأجر: هو الصداق، والصداق: هو الأجر والمهر.\nالأم (أيضًا): باب (الاستمناء):\nقال الشَّافِعِي ﵀: في قول الله تعالى: (وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ) الآية.\nمعناها - والله أعلم -: ليصبروا حتى يغنيهم اللَّه تعالى.","vol":"3","page":1141},{"text":"الأم (أيضًا): ما جاء في عدد ما يحل من الحرائر والإماء، وما تحل به الفروج:\nقال الشَّافِعِي ﵀: وإن لم تختلف الناس في تحريم ما ملكت من\nالبهائم، فلذلك خفت أن يكون الاستمناء حرامًا من قِبَلِ أنه ليس من الوجهين اللذين أبيحا للفرج.\nقال الشَّافِعِي ﵀: فإن ذهب ذاهب إلى أن يحله لقول اللَّه تعالى: (وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ) الآية.\nفيشبه أن يكونوا إنما أمروا بالاستعفاف عن أن يتناول المرء بالفرج ما لم يبح له به، فيصبر إلى أن يغنيه الله من فضله، فيجد السبيل إلى ما أحل - واللَّه أعلم -.\nالأم (أيضًا): باب (ما يستحب من تحصين الإماء عن الزنا):\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال اللَّه - ﷿ -:\n(وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا) الآية.\nفزعم بعض أهل العلم بالتفسير أنها نزلت في رجل قد\nسماه، له إماء يكرههن على الزنا ليأتينه بالأولاد فيتخولهن، وقد قيل نزلت قبل حد الزنا - واللَّه أعلم -.\nفإن كانت نزلت قبل حد الزنا، ثم جاء حد الزنا، فما قبل الحدود منسوخ\nبالحدود، وهذا موضوع في كتاب الحدود، وإن كانت نزلت بعد حد الزنا فقد قيل: إن قول الله - ﷿ - (فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ) الآية، نزلت في الإماء المكرهات، أنه مغفور لهن بما أكرهن عليه.\nوقيل غفور، أي: هو أغفر وأرحم من أن يؤاخذهن بما أكرهن عليه، وفي هذا كالدلالة على إبطال الحد","vol":"3","page":1142},{"text":"عنهن إذا أكرهن على الزنا، وقد أبطل اللَّه تعالى عمن أكرهِ على الكفر، الكفرَ.\nوقال رسول الله - ﷺ - فيما وضع اللَّه عن أمته:\n\"وما استكرهوا عليه\".\nآداب الشافعى: ما في الزكاة والسير والبيوع والعتق والنكاح والطلاق):\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقال اللَّه تعالى: (فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا)\nالآية، تخيير أيضًا: مجتمع عليه.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-411>قال الله ﷿: (وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ (٤٠)</span>\nمناقب الشافعى: باب (ما جاء في خروجه إلى اليمن ومقامه فيها، ثم في حمله\nمن اليمن إلى هارون الرشيد):\nجاء في موعظة الشَّافِعِي ﵀ لهارون الرشيد ما يلي:\n\". . . أما لو اعتبرت بما سلف، واستقبلت الحسن المُؤتنَف، فنظرت\nليومك، وقدمت لغدك، وقصرت أملك، وصورت بين عينيك اقتراب أجلك.\nواستقصرت مدة الدنيا، ولم تغتر بالمهلة لما امتدت إليك يد الندامة، ولا\nابتدرتك الحسرات غدًا في القيامة، ولكن ضرب عليك الهوى رُواق الحيرة","vol":"3","page":1143},{"text":"فتركك، وإذا بدت لك يد موعظة لم تكد تراها: (وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ) .\nقال: فبكى هارون الرشيد حتى بل منديلًا كان بين يديه، وعلا شهيقه\nوانتحابه.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-412>قال الله ﷿: (وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ (٤٨) وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ (٤٩) </span>أَفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمِ ارْتَابُوا أَمْ يَخَافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ بَلْ أُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (٥٠) إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (٥١) وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ (٥٢)\nالرسالة: باب (ما أمر الله من طاعة رسوله - ﷺ):\nقال الشَّافِعِي ﵀: - بعد أن سرد الآيات (٤٨ - ٥٢) قال: فأعلم الله\nالناس في هذه الآية أن دعاءهم إلى رسول الله ليحكم بينهم، دعاء إلى حكم الله - ﷿ - لأن الحاكم بينهم رسول الله، وإذا سلموا لحكم رسول الله، فإنما سلموا لحكمه بفرض اللَّه.\nوأنه أعلمهم أن حُكمَه حُكُمُه على معنى افتراضه حكمه، وما سبق في\nعلمه جل ثناؤه من إسعاده بعصمته وتوفيقه، وما شهد له به من هدايته واتباعه أمره.","vol":"3","page":1144},{"text":"فأحكم - ﷾ - فرضه بإلزام خلقه طاعة رسوله، وإعلامهم أنها\nطاعته، فجمع لهم أن أعلمهم أن الفرض عليهم اتباع أمره، وأمر رسوله، وأن طاعة رسوله طاعته، ثم أعلمهم أنه فرض على رسوله اتباع أمره جل ثناؤه.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-413>قال الله ﷿: (فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا)</span>\nقرأ الربيع الآية (إلى نهايتها)\nالأم: مبتدأ التنزيل والفرض على النبي - ﷺ - ثم على الناس:\nقال الشَّافِعِي ﵀: ففرض اللَّه تعالى عليه - أي: على رسوله - ﷺ - إبلاغهم وعبادته ولم يفرض عليه قتالهم، وأبان ذلك في غير آية من كتابه، ولم يأمره بعزلتهم - منها - وقوله تعالى: (فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا) الآية.\nقرأ الربيع الآية إلى نهايتها.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-414>قال الله ﷿: (وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (٥٦)</span>\nمختصر المزني: المقدمة:\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقال اللَّه تعالى: (وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ)\nفكان ظاهر مخرج الآية بالزكاة عامًا يراد به الخاص، بدلالة سنة رسول اللَّه - ﷺ -","vol":"3","page":1145},{"text":"على أن من أموالهم ما ليس فيه زكاة، وأن منها مما فيه الزكاة، ما لا يجب فيه الزكاة، حتى يبلغ وزنًا، أو كيلًا، أو عددًا، فإذا بلغه كانت فيه الزكاة، ثم دل على أن من الزكاة شيئًا يؤخذ بعدد، وشيئًا يؤخذ بكيل، وشيئًا يؤخذ بوزن.\nوأن منها ما زكاته خُمْس، وعُشر، ورُبع عُشر، شيء بعدد.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-415>قال الله ﷿: (وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (٥٩)</span>\nالأم: فيمن تجب عليه الصلاة:\nقال الشَّافِعِي ﵀: ذكر الله ﵎ الاستئذان فقال في سياق\nالآية: (وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا) الآية،. ..\nوفرض الله - ﷿ - الجهاد، فأبان رسول الله - ﷺ - به على من استكمل خمس عشرة سنة، بأن أجاز\nابن عمر ﵄ عام الخندق ابن خمس عشرة سنة، ورده عام أحد ابن أربع عشرة سنة، فإذا بلغ الغلام الحلم، والجارية المحيض - غير مغلوبين على عقولهما - وجبت عليهما الصلاة والفرائض كلها، وإن كانا ابني أقل من خمس عشرة سنة، وجبت عليهما الصلاة، وأمر كل واحد منهما بالصلاة إذا عقلها، فإذا لم يعقلا لم يكونا كمن تركها بعد البلوغ، وأؤدبهما على تركها أدبًا خفيفًا.","vol":"3","page":1146},{"text":"الأم (أيضًا): كتاب (الحج)، باب (فرض الحج على من وجب عليه الحج)\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال اللَّه جل ذكره: (وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ) الآية.\nيعني: الذين أمرهم بالاستئذان من البالغين، فأخبر أنهم إنما يثبت عليهم الفرض في ايذانهم في الاستئذان إذا بلغوا.\nالأم (أيضًا): من لا يجب عليه الجهاد:\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقال اللَّه - ﷿ - إذ أمر بالاستئذان -: (وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ) الآية، فأعلم أن فرض الاستئذان إنما هو على البالغين. . .، ودلت السنة، ثم ما لم أعلم فيه مخالفًا من أهل العلم على مثل ما وصفت.\nالأم (أيضًا): سير الواقدي:\nأخبرنا الربيع قال:\nأخبرنا الشَّافِعِي - ﵀ - قال: أصل فرض الجهاد والحدود على البالغين\nمن الرجال، والفرائض على البوالغ من النساء المسلمين، في الكتاب والسنة من موضعين، فأما الكتاب فقول اللَّه تعالى: (وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ) الآية.\nفأخبر أن عليهم إذا بلغوا الاستئذان فرضًا، كما كان على من قبلهم من البالغين. -\nثم ذكر الموضع الثاني، الآية / ٦ من سورة النساء -.","vol":"3","page":1147},{"text":"الأم (أيضًا) (من لا يقع طلاقه من الأزواج)\nقال الشافعي ﵀: يقع طلاق من لزمه فرض الصلاة والحدود، وذلك\nكل بالغ من الرجال غير مغلوب على عقله؛ لأنه إنما خوطب بالفرائض من\nبلغ؛ لقول اللَّه تعالى: (وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا) الآية.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-416>قال الله ﷿ (وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (٦٠)</span>\nالأم: ما جاء في أمرالنكاح:\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقد ذكر اللَّه القواعد من النساء، فلم ينههن عن\nالقعود، ولم يندبهن إلى نكاح، فقال: (وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ) الآية.\nالأم (أيضًا): باب (صلاة المسافر):\nقال الشَّافِعِي - ﵀ -: فكان بينًا في كتاب الله تعالى أن قصر الصلاة في الضرب في الأرض والخوف، تخفيف من اللَّه - ﷿ - عن خلقه، لا أن فرضًا عليهم أن يقصروا، وكما كان قوله: (فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ) الآية.\nوزاد في أحكام القرآن قوله: فلو لبسن ثيابهن ولم يضعنها، ما أثِمْنَ.","vol":"3","page":1148},{"text":"مختصر المزنى: الترغيب (في النكاح وغيره من الجامع):\nقال الشَّافِعِي ﵀: اوقد ذكر الله تعالى: (وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ) الآية.\nولم يندبهن إلى النكاح، فدل أن المندوب إليه من يحتاج إليه.\nالزاهر باب (في النكاح):\nقال الشَّافِعِي ﵀،: وذكر اللَّه: (وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ) الآية، وهن\nاللواتي لا يرجون نكاحًا، والواحدة (قاعد) - بغير هاء - وهي التي قعدت عن الزواج، أي: لا تريده، ولا ترجوه.\nوقيل: القواعد: اللائي قعدن عن الحيض.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-417>قال الله ﷿: (لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ)</span>\nالأم: باب (صلاة المسافر):\nقال الشَّافِعِي ﵀: وكما كان قوله تعالى: (وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ) الآية.\nلا أن حتمًا عليهم أن يأكلوا من بيوتهم، ولا بيوت غيرهم - أي: رخصة لهم بالأكل مما ذكر في الآية -.","vol":"3","page":1149},{"text":"الأم (أيضًا): من له عذر بالضعف والمرض والزمانه في ترك الجهاد:\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال اللَّه - ﷿ - في الجهاد: (لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ) الآية.\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقيل الأعرج: المقعد، والأغلب: أنه الأعرج في\nالرجل الواحدة، وقيل: نزلت في أن لا حرج أن لا يجاهدوا.\nوهو أشبه ما قالوا.\nوغير محتمل غيره، وهم داخلون في حد الضعفاء، وغير خارجين من فرض\nالحج ولا الصلاة ولا الصوم ولا الحدود، ولا يحتمل - والله تعالى أعلم - أن يكون أريد بهذه الآية، إلا وضع الحرج في الجهاد دون غيره من الفرائض.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-418>قال الله ﷿: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ)</span>\nالرسالة: بيان فرض الله في كتابه اتباع سنة نبيه - ﷺ -:\nقال الشَّافِعِي - ﵀ -: وقال الله تعالى: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ)\nفجعل كمال ابتداء الإيمان، الذي ما سواه تبع له: الإيمان بالله ثم رسوله.","vol":"3","page":1150},{"text":"فلو آمن عبد به ولم يؤمن برسوله: لم يقع عليه اسم كمال الإيمان أبدًا، حتى\nيؤمن برسوله معه وهكذا سنَّ رسول الله - ﷺ - في كل من امتحنه للإيمان.\nأخبرنا مالك، عن هلال بن أسامة، عن عطاء بن يسار، عن عمر بن الحكم\nقال: \"أتيت رسول الله - ﷺ - بجارية، فقلت: يا رسول الله، عليَّ رقبة، أفأعتقها؟\nفقال لها رسول الله: أين الله؟\nفقالت في السماء.\nفقال: ومن أنا؟\nقالت: أنت رسول الله.\nقال: فأعتقها\" الحديث.\nوقال الشَّافِعِي ﵀: وهو (معاوية بن الحكم) وكذلك رواه غير مالك.\nوأظن مالك لم يحفظ اسمه.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-419>قال الله ﷿: (لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا)</span>\nالأم: ما جاء في أمر رسول الله - ﷺ - وأزواجه:\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقال الله تعالى: (لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا) الآية.\nقال الشَّافِعِي ﵀: افترض الله - ﷿ على رسوله - ﷺ - أشياء خففها عن خلقه ليزيده بها - إن شاء الله - قربة إليه وكرامة، وأباح له أشياء حظرها على خلقه زيادة في كرامته وتبيينًا لفضيلته مع ما لا يحصى من كرامته له، وهي موضوعة في مواضعها.","vol":"3","page":1151},{"text":"الأم (أيضًا): باب (نكاح الولاة والنكاح بالشهادة)\nقال الشَّافِعِي ﵀: لا على أن لأحدٍ من الآدميين مع رسول الله - ﷺ - أن يرده عنه إذا عزم رسول الله - ﷺ - على الأمر به والنهي عنه، ألا ترى إلى قول الله - ﷿: (فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) الآية.\nالأم (أيضًا): باب في (الأقضية)\nقال الشَّافِعِي رحمه - الله: وقال اللَّه تعالى: (فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ)\nفعلم أن الحق كتاب - الله، ثم سنة نبيه - ﷺ -\nفليس لمفتٍ ولا لحاكم أن يفتي ولا يحكم حتى يكون عالمًا بهما، ولا أن يخالفهما، ولا واحدًا منهما بحال، فإذا\nخالفهما فهو عاص لله - ﷿ -، وحكمه مردود، فإذا لم يوجدا منصوصين فالاجتهاد.\nالأم (أيضًا): باب (حكاية الطائفة التي ردت الأخبار كلها)\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقال اللَّه: (فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) الآية.","vol":"3","page":1152},{"text":"قال الشَّافِعِي ﵀: ما من شيء أولى بنا أن نقوله في الحكمة: من أنها\nسنة رسول الله - ﷺ - له، ولو كان بعض ما قال أصحابنا: أن اللَّه أمر بالتسليم لحكم رسول اللَّه - ﷺ - وحكمته: إنما هو مما أنزله، لكان من لم يُسلم له - بأن ينسب إلى\n- أنه كفر بآيات اللَّه أولى منه بأن ينسب إلى ترك التسليم لحكم رسول اللَّه\n- ﷺ -.\nالأم (أيضًا): سهم الفارس والراجل وتفضيل الخيل:\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقال اللَّه - ﷿ -: (فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) الآية.\nوبين ذلك رسول الله - ﷺ - فأخبرنا سفيان\nابن عيينة عن سالم أبي النضر، قال: أخبرني عبيد اللَّه بن أبي رافع، عن أبيه، عن رسول اللَّه - ﷺ - أنه قال:\n\"ما أعرفن ما جاء أحدكم الأمر من أمري مما أمرت به أو\nنهيت عنه. فيقول: لا ندري ما هذا، ما وجدنا في كتاب الله - ﷿ أخذنا به\" الحديث.\nالرسالة: باب (ما أمر الله من طاعة وسوله - ﷺ)\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقال ﵎: (لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِوَاذًا فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٦٣) .","vol":"3","page":1153},{"text":"فأعلمَ اللَّه الناس في هذه الآية، أن دعاءهم إلى رسول الله - ﷺ - ليحكم بينهم:\nدعاء إلى حكم اللَّه؛ لأن الحاكم بينهم رسول الله، وإذا سلموا لحكم رسول\nالله - ﷺ -، فإنما سلموا لحكمه بفرض اللَّه.\nقال الشَّافِعِي رحمة الله: فجمع لهم أن أعلمهم أن الفرض عليهم اتباع\nأمره وأمر رسوله، وأن طاعة رسوله طاعته، ثم أعلمهم أنه فرض على رسوله\nاتباع أمره جل ثناؤه.","vol":"3","page":1154},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-420>سورة الفرقان</span>\nبسم اللَّه الرحمن الرحيم\n<span data-type=\"title\" id=toc-421>قال الله ﷿: (تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا (١)</span>\nالرسالة: وجه آخر بين الاختلاف:\nقال الشَّافِعِي ﵀: أخبرنا مالك، عن ابن شهاب، عن عروة، عن\nعبد الرحمن بن عبد القاري قال: سمعت عمر بن الخطاب - ﵁ - يقول: سمعت هشام بن حكيم بن حزام يقرأ سورة الفرقان على غير ما أقرؤها، وكان النبي - ﷺ - أقرأنيها، فكدت أعجل عليه، ثم أمهلته حتى انصرف ثم لبَّبتُه بردائه، فجئت به إلى النبي - ﷺ -، فقلت: يا رسول اللَّه، إني سمعت هذا يقرأ سورة الفرقان على غير ما أقرأتنيها؛ فقال له رسول اللَّه: \"اقرأ\"، فقرأ القراءة التي سمعته يقرأ، فقال رسول اللَّه: \"هكذا أنزلت\"، ثم قال لي: \"اقرأ\"، فقرأت، فقال: هكذا أنزلت، إن هذا القرآن أُنزل على سبعة أحرف، فاقرؤوا ما تيسر منه\" الحديث.","vol":"3","page":1155},{"text":"قال الشَّافِعِي ﵀: فإذ كان اللَّه لرأفته بخلقه أنزل كتابة على سبعة\nأحرف، معرفة منه بأن الحفظ قد يزل: ليَحِل لهم قراءته وإن اختلف اللفظ فيه، ما لم يكن في اختلافهم إحالة معنى، كان ما سوى كتاب اللَّه أولى أن يجوز فيه اختلاف اللفظ ما لم يُحِل معناه، وكل ما لم يكن فيه حكم، فاختلاف اللفظ فيه لا يحيل معناه.\nوقد قال بعض التابعين: لقيت أناسًا من أصحاب رسول اللَّه - ﷺ - فاجتمعوا في المعنى، واختلفوا على في اللفظ.\nفقلت لبعضهم ذلك، فقال: لا بأس ما لم يُحِيلُ المعنى.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-422>قال الله ﷿: (وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا (٤٨)</span>\nمختصر المزني: باب (الطهارة)\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال اللَّه - ﷿ -: (وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا) الآية.\nوروي عن رسول الله - ﷺ - أنه قال في البحر:\n\"هو الطهور ماؤه الحل ميتته\" الحديث.","vol":"3","page":1156},{"text":"قال الشَّافِعِي ﵀: فكل ماء من بحر عذب أو مالح، أو بئر، أو سماء\nأو برد أو ثلج، مسخن وغير مسخن فسواء، والتطهير به جائز، ولا أكره الماء المشمس إلا من جهة الطب، لكراهية عمر - ﵁ - عن ذلك.\nمختصر المزني (أيضًا): باب (الطهارة بالماء)\nحدثنا الربيع ﵀ قال:\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال الله تعالى: (وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا)\nفدل على أن الطهارة بالماء كله.\nحدثنا الربيع قال:\nأخبرنا الثمانعي ﵀، حدثنا الثقة، عن ابن أبي ذئب، عن الثقة عنده.\nعمن حدثه، أو عن عبيد اللَّه بن عبد الرحمن العدوي، عن أبي سعيد الخدري\n- ﵁ - أن رجلًا سأل رسول الله - ﷺ - فقال: إن بئر بُضَاعَة يطرح فيها الكلاب والحيَّص، فقال النبي - ﷺ -:\n\"إنَّ الماء لا ينجسه شيء\" الحديث.\nأخبرنا الثقة من أصحابنا، عن الوليد بن كثير، عن محمد بن عباد بن\nجعفر، عن عبد الله بن عبد اللَّه بن عمر، عن أبيه - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -:\nإذا كان الماء قلتين لم يحمل نجسًا\" الحديث.","vol":"3","page":1157},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-423>قال الله ﷿: (فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا)</span>\nالأم: ما جاء في أمر النكاح:\nقال الشَّافِعِي ﵀: وفيل إن الحفدة: الأصهار، وقال ﷿: (فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا) الآية، فبلغنا أن النبي - ﷺ - قال: \"تناكحوا تكثروا فإني أباهي بكم الأمم حتى بالسِّقطِ\" الحديث.\nالأم (أيضًا): الخلاف فيما يحرم بالزنا:\nقال الشَّافِعِي ﵀: وذكر الله - ﷿ ما مَن به على العباد فقال: (فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا) الآية، فحرم بالنسب الأمهات، والأخوات، والعمات، والخالات، ومن سمى، وحرم بالصِّهر ما نكح الآباء، وأمهات النساء، وبنات المدخول بهن منهن، فكان تحريمه - جل وعلا - بأن جعله للمحرمات على من حرم عليه حقًا، لغيرهن عليهن، وكان ذلك منًّا مِنهُ بما رضي من حلاله، وكان مَن حَرَمنَ عليه لهن محرمًا، يخلو بهن ويسافر، ويرى منهن ما لا يرى غير المحرم، وإنما كان التحريم لهن رحمة لهن، ولمن حَرُمْنَ عليه، ومنًّا عليهنَّ وعليهم، لا عقوبة لواحد منهما.","vol":"3","page":1158},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-424>قال الله ﷿: (وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ وَكَفَى بِهِ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا (٥٨)</span>\nأحكام القرآن: ما يؤثر عنه - الشافعى - في التفسير في آيات متفرقة سوى ما مضى\nأخبرنا أبو عبد الرحمن السُّلَّمِي، سمعت علي بن أبي عمرو البلخي يقول:\nسمعت عبد المنعم بن عمر الأصفهاني يقول: أخبرنا أحمد بن محمد المكي، أخبرنا محمد بن إسماعيل، والحسين بن زيد، والزعفراني، وأبو ثور؛ كلهم قالوا: سمعنا محمد بن إدريس الشَّافِعِي ﵀ يقول: نزه اللَّه - ﷿ - نبيه - ﷺ - ورفع قدره، وعلمه وأدبه، وقال: (وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ) الآية.\nوذلك أن الناس في أحوال شتى: متوكل على نفسه، أو على ماله، أو على\nزرعه، أو على سلطان، أو على عطية الناس، وكل مستند إلى حي يموت، أو على شيء يفنى، يوشك أن ينقطع به.\nفنزه الله نبيه - ﷺ - وأمره: أن يتوكل على الحي الذي لا يموت - ﷾ -.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-425>قال الله ﷿: (وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا (٦٨) يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ </span>وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا (٦٩)\nالأم: باب (من عاد لقتل الصيد):\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال اللَّه تعالى: (وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا (٦٨) يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا (٦٩)","vol":"3","page":1159},{"text":"وجعل اللَّه القتل على الكفار، والقتل على القاتل عمدًا، وسن رسول اللَّه\n- ﷺ - العفو عن القاتل بالدية إن شاء ولي المقتول، وجعل الحد على الزاني، فلما أوجب اللَّه عليهم النقمة بمضاعفة العذاب في الآخرة إلا أن يتوبوا، وجعل الحدَّ على الزاني فلما أوجب اللَّه عليهم الحدود، دلَّ هذا على أن النقمة في الآخرة لا تسقِط حكم غيرها في الدنيا.\nالأم (أيضًا): الخلاف فيما يؤتى بالزنا:\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقلت له (أي: للمحاور): قال اللَّه - ﷿ -: (وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا (٦٨) يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا (٦٩)\nثم حد الزاني الثيب على لسان نبيه محمد - ﷺ - وفي فعله\nأعظم حدًّا، حده الرجم، وذلك أن القتل بغير رجم أخف منه، وهتك بالزنا حرمة الدم، فجعل حقًا أن يقتل بعد تحريم دمه، ولم يجعل فيه شيئًا من الأحكام التي أثبتها بالحلال، فلم يثبت رسول الله - ﷺ، ولا أحد من أهل دين اللَّه بالزنا نسبًا، ولا ميرائًا، ولا حُرَمًا أثبتها بالنكاح.\nالأم (أيضًا): أصل تحريم القتل من القرآن:\nأخبرنا الربيع قال:","vol":"3","page":1160},{"text":"قال الشَّافِعِي ﵀: - أصل تحريم القتل من القرآن آيات كثيرة منها -:\n(وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا (٦٨) يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا (٦٩) .\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-426>قال الله ﷿: (وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا (٧٢)</span>\nمناقب الشَّافِعِي ﵀: باب (ما يؤثر عنه - الشَّافِعِي - في الإيمان):\nقال الشَّافِعِي ﵀: وفرض اللَّه على السمع: أن يتنزه عن الاستماع\nإلى ما حرّم الله، وأن يغضي عما نهى اللَّه عنه، فقال: (وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا) الآية، فذلك ما فرض اللَّه جل ذكره على السمع من التنزيه عما لا يحل له، وهو عمله، وهو من الإيمان.","vol":"3","page":1161},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-427>سورة الشعراء</span>\nبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n<span data-type=\"title\" id=toc-428>قال الله ﷿: (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْرَاهِيمَ (٦٩) إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا تَعْبُدُونَ (٧٠) قَالُوا نَعْبُدُ أَصْنَامًا فَنَظَلُّ لَهَا عَاكِفِينَ (٧١) قَالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ (٧٢) </span>أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ (٧٣)\nالرسالة: المقدمة:\nقال الشَّافِعِي ﵀: فذكر اللَّه لنبيه جوابًا من جواب بعض من عبد\nغيره من هذا الصنف، فحكى جل ثناؤه عنهم قولهم - وذكر عدة آيات منها -\nوقال تعالى: (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْرَاهِيمَ (٦٩) إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا تَعْبُدُونَ (٧٠) قَالُوا نَعْبُدُ أَصْنَامًا فَنَظَلُّ لَهَا عَاكِفِينَ (٧١) قَالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ (٧٢) أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ (٧٣) .\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-429>قال الله ﷿: (كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ الْمُرْسَلِينَ (١٦٠) إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ أَلَا تَتَّقُونَ (١٦١) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (١٦٢) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (١٦٣)</span>\nالرسالة: الحجة في تثبيت خبر الواحد)\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقال الله تعالى: (كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ الْمُرْسَلِينَ (١٦٠) إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ أَلَا تَتَّقُونَ (١٦١) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (١٦٢) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (١٦٣)","vol":"3","page":1162},{"text":"وكانت الحجة بها ثابتة على من شاهد أمور الأنبياء، ودلائلهم التي\nباينوا بها غيرهم، ومن بعدهم، وكان الواحد في ذلك وأكثر منه سواء، تقوم الحجة بالواحد منهم قيامها بالأكثر.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-430>قال الله ﷿: (وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٩٢) نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (١٩٣) عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ (١٩٤) بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ (١٩٥)</span>\nأحكام القرآن: فصل (فيما ذكره الشَّافِعِي في التحريض على تعلم أحكام\nالقرآن)\nقال البيهقي ﵀: ثم ساق الكلام إلى أن:\nقال الشَّافِعِي ﵀: والقرآن يدل على أن ليس في كتاب الله شيء إلا بلسان العرب، قال اللَّه - ﷿: (وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٩٢) نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (١٩٣) عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ (١٩٤) بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ (١٩٥)\nفأقام حجته: بأن كتابه عربي.\nثم أكَّد ذلك بأن نفى عنه كل لسان غُير لسان العرب، في آيتين من كتابه.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-431>قال الله ﷿: (وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ (١٩٦)</span>\nالأم: من يلحق بأهل الكتاب\nقال الشَّافِعِي ﵀: وأحطنا بأن لله - ﷿ - أنزل كتبًا غير التوراة والإنجيل والفرقان، فأخبر أن لإبراهيم صحفًا، وقال ﵎:\n(وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ) .","vol":"3","page":1163},{"text":"مختصر المزنى: باب (المُجمَل والمفسَّر):\nقال الشَّافِعِي ﵀: ولله كتبٌ نزلت قبل نزول القرآن، المعروف منها عند العامة التوراة والإنجيل، وقد أخبر اللَّه أنه أنزل غيرهما، فقال:\n(أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى (٣٦) وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى (٣٧) .\nوليس تعرف تلاوة كتب إبراهيم، وذكر زبور داود فقال:\n(وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ) .\nقال الشَّافِعِي ﵀: والمجوس أهل كتاب غير التوراة والإنجيل، وقد\nنسوا كتابهم وبدَّلوه، فأذن رسول الله - ﷺ - في أخذ الجزية منهم.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-432>قال الله ﷿: (وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ (٢١٤)</span>\nالرسالة: المقدمة:\nقال الشَّافِعِي ﵀: وعرَّفنا وخَلقَه نعمه الخاصة، العامة النفع في الدين\nوالدنيا، وقال: (وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ)، فخصَّ جل ثناؤه قومه\nوعشيرته الأقربين في النذارة، وعمَّ الخلق بها بعدهم، ورفع بالقرآن ذكر رسول الله، ثم خصَّ قومه بالنذارة إذ بعثه، فقال: (وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ)\nوزعم بعض أهل العلم بالقرآن: أن رسول الله - ﷺ - قال: يا بني عبد مناف!\nإن اللَّه بعثني أن أنذر عشيرتي الأقربين، وأنتم عشيرتي الأقربون.","vol":"3","page":1164},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-433>سورة النمل</span>\nبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n<span data-type=\"title\" id=toc-434>قال الله ﷿: (قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ)</span>\nالأم: كتاب (إبطال الاستحسان):\nقال الشَّافِعِي ﵀: وجاء النبيَّ - ﷺ - رجلٌ في امرأة رجل رماها بالزنا، فقال له: يرجع، فأوحى اللَّه إليه آية اللعان، فلاعن بينهما، وقال اللَّه تعالى: (قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ) الآية.\nالرسالة: القياس:\nقال الشَّافِعِي ﵀: قلنا (أي: للمحاور): فلست تراني كُلِّفتُ الحق من\nوجهين:\nأحدهما: حق بإحاطة في الظاهر والباطن.\nوالآخر: حق بالظاهر دون الباطن؟\nقال: بلى، ولكن هل تجد في هذا قوة بكتاب أو سنة؟\nقلت: نعم، ما وصفت لك مما كلفت في القبلة، وفي نفسي، وفي\nغيري،. ..\nوقال اللَّه: (قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ) الآية.","vol":"3","page":1165},{"text":"فالناس متعبدون بأن يقولوا ويفعلوا ما أمروا به، وينتهوا إليه، لا\nيجاوزونه؛ لأنهم لم يعطوا أنفسهم شيئًا، إنما هو عطاء اللَّه، فتسأل اللَّه عطاءً مؤديًا لحقه، موجبًا مزيده - آمين -.","vol":"3","page":1166},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-435>سورة القصص</span>\nبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n<span data-type=\"title\" id=toc-436>قال الله ﷿: (قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ (٢٦)</span>\nوقال الله ﷿: (قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ)\nوقال الله ﷿: (فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الْأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَارًا)\nالأم: الإجارات:\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقد ذكر اللَّه - ﷿ - الإجارة في كتابه، وعمل بها بعض أنبيائه، قال اللَّه - ﷿ -: (قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ (٢٦) .","vol":"3","page":1167},{"text":"(قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ) الآيتان.\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقد ذكر اللَّه - ﷿ - أن نبيًا، من أنبيائه آجر نفسه حججًا مسماة ملَّكَه بها بُضعَ امرأة، فدل على تجويز الإجارة، وعلى أنه لا بأس بها على الحجج، إن كان على الحجج استأجره، وإن كان استأجره على غير حجج فهو تجويز الإجارة بكل حال، وقد قيل استأجره على أن يرعى له - الغنم -، واللَّه تعالى أعلم.\nقال الشَّافِعِي ﵀: فمضت بها السنة، وعمل بها غير واحد من\nأصحاب رسول الله - ﷺ -، ولا يختلف أهل العلم ببلدنا علمناه في إجازتها، وعوام فقهاء الأمصار.\nالأم (أيضًا): باب (ما جاء في النكاح على الإجارة):\nقال الشَّافِعِي ﵀: الصداق ثمن من الأثمان، فكل ما يصلح أن يكون\nثمنًا صَلح أن يكون صداقًا،. . . وقد أجازه الله - ﷿ في الإجارة في كتابه، وأجازه المسلمون. ..\nوذكر قصة شعيب وموسى عليهما الصلاة والسلام في النكاح فقال:\n(يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ (٢٦) قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ) الآيتان.\nوقال اللَّه - ﷿ -: (فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الْأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَارًا) الآية.","vol":"3","page":1168},{"text":"قال الشَّافِعِي ﵀: ولا أحفظ من أحدٍ خلافًا في أن ما جازت عليه\nالإجارة، جاز أن يكون مهرًا.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-437>قال الله ﷿: (وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ)</span>\nمناقب الشَّافِعِي: باب (ما يؤثر عنه في الإيمان)\nانظر تفسير الآية / ٧٢ من سورة الفرقان فهما مرتبطتان بالتفسير معًا، ولا\nحاجة للتكرار.","vol":"3","page":1169},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-438>سورة العنكبوت</span>\nبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n<span data-type=\"title\" id=toc-439>قال الله ﷿: (وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا)</span>\nأحكام القرآن: ما يؤثر عنه - الشَّافِعِي - في التفسير في آيات متفرقة سوى ما مضى:\nقال البيهقي ﵀: وقرأت في كتاب السنن رواية حرملة عن الشَّافِعِي:\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال اللَّه تعالى: (وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا)\nالآية، فأخبر جل ثناؤه أن كل آدمي مخلوق من ذكر وأنثى، وسمى الذَّكَر أبًا، والأنثى: أمًّا.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-440>قال الله ﷿: (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ)</span>\nالرسالة: الحجة في تثبيت خبر الواحد:\nانظر تفسير الآية / ٢٥ من سورة هود ﵇، والآية / ٢٣ من سورة\nالمؤمنون، فهما مرتبطتان بهذه الآية في التفسير، فلا حاجة للتكرار.","vol":"3","page":1170},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-441>قال الله ﷿: (وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا)</span>\nالرسالة: الحجة في تثبيت خبر الواحد\nانظر تفسير الآية / ٨٥ من سورة الأعراف، والآية / ٨٤ من سورة هود ﵇، فهما مرتبطتان بهذه الآية في التفسير، فلا حاجة للتكرار.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-442>قال الله ﷿: (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ)</span>\nالأم: باب (دخول مكة لغير إرادة حج ولا عمرة)\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقال اللَّه ﷿: (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ) الآية.\nيعني: - والله أعلم - آمنًا من صار إليه لا يتخطف اختطاف من حولهم.","vol":"3","page":1171},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-443>سورة الروم</span>\nبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n<span data-type=\"title\" id=toc-444>قال الله ﷿: (فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ (١٧) وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ (١٨)</span>\nالأم: أول ما فرضت الصلاة\nقال الشَّافِعِي ﵀: ويقال في قول الله ﷿: (فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ) المغرب والعشاء، (وَحِينَ تُصْبِحُونَ) الصبح.\n(وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا) العصر، (وَحِينَ تُظْهِرُونَ) الظهر وما أشبه ما قيل من هذا بما قيل - واللَّه تعالى أعلم -.","vol":"3","page":1172},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-445>قال الله ﷿: (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا)</span>\nالأم: تفريع القَسْم والعدل بينهم (أي: النساء):\nقال الشَّافِعِي ﵀: عماد القَسْم الليل لأنه سَكَن، فقال اللَّه تعالى -:\n(وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا) الآية.\nقال الشَّافِعِي ﵀: فإذا كان عند الرجل أزواج حرائر مسلمات أو\nكتابيات، أو مسلمات وكتابيات، فهن في القسم سواء، وعليه أن يبيت عند كل واحدة منهن ليلة، وإذا كان فيهن أمَة قَسَم للحرة ليلتين، وللأمة ليلة، ولا يكون له أن يدخل في الليل على التي لم يقسم لها؛ لأن الليل هو القَسْم، ولا بأس أن يدخله في النهار للحاجة، لا ليأوي - وبسط الكلام في المسألة -.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-446>قال الله ﷿: (وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ)</span>\nأحكام القرآن: فصل (فيما يؤثر عنه - الشَّافِعِي - من التفسير والمعاني في آيات متفرقة):\nقرأت في كتاب أبي الحسن (محمد بن الحسن القاضي)، فيما أخبره أبو\nعبد الله (محمد بن يوسف بن النضر)، أخبرنا ابن الحكم قال:","vol":"3","page":1173},{"text":"سمعت الشَّافِعِي ينول: في قول اللَّه - ﷿ -: (وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ) الآية.\nقال الشَّافِعِي ﵀: معناه: هو أهون عليه في العبرة عندكم، لما كان يقول للشيء كن؛ فيخرج مفصلًا بعينيه وأذنيه، وسمعه ومفاصله، وما خلق اللَّه فيه من العروق فهذا - في العبرة - أشد من أن يقول لشيء قد كان: عُدْ إلى ما كنت.\nقال الشَّافِعِي ﵀: فهو - ﷾ - إنما هو أهون عليه في\nالعبرة عندكم، ليس أن شيئًا يعظم على الله - ﷿ -.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-447>قال الله - ﷿ -: (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ)</span>\nالأم: القول في الإنصات عند رؤية السحاب والرياح\nقال الشَّافِعِي ﵀: أخبرني من لا أتهم قال: حدثنا العلاء بن راشد.\nعن عكرمة، عن ابن عباس ﵄ قال: ما هبت ريح إلا جثا النبي - ﷺ - على ركبتيه، وقال: \"اللهم اجعلها رحمة ولا تجعلها عذابًا، اللهم اجعلها رياحًا ولا تجعلها ريحًا. . . \" الحديث.\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال ابن عباس في كتاب اللَّه - ﷿ - آيات تشير إلى هذا، منها -: (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ) الآية.","vol":"3","page":1174},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-448>قال الله ﷿: (فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ (٦٠)</span>\nالأم: أبواب الصلاة:\nقال الشَّافِعِي ﵀: أخبرنا شريك، عن عمران بن ظبيان، عن حكيم\nابن سعد أن رجلًا من الخوارج قال لعلي - ﵁ -:\n(وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ) الآية، فقال علي - ﵁ -:\n(فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ)\nوهو راكع، وهم يقولون من فعل هذا، يريد به الجواب، فصلاته فاسدة.\nقال الشَّافِعِي ﵀: أخبرنا ابن علية، عن شعبة، عن أبي إسحاق، عن\nعاصم بن ضمرة، عن علي - ﵁ - قال: إذا ركعت فقلت: \"اللهم لك ركعت، ولك خشعت، ولك أسلمت، وبك آمنت، وعليك توكلت\" الحديث.\nفقد تم ركوعك، وهذا كلام عندهم يفسد الصلاة وهم يكرهون هذا، وهذا عندي كلام حسن، وقد روي عن النبي - ﷺ - شبيه به، ونحن نأمر بالقول به، وهم يكرهونه.","vol":"3","page":1175},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-449>سورة لقمان</span>\nبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n<span data-type=\"title\" id=toc-450>قال الله ﷿: (أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ)</span>\nأحكام القرآن: ما يؤثر عنه - الشَّافِعِي - في التفسير في آيات متفرقة سوى ما مضى\nقرأت في كتاب (السنن) - رواية حرملة عن الشَّافِعِي ﵀ -.\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقال تعالى: (أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ) الآية، فأخبر\nجل ثناؤه: أن كل آدمي: مخلوق من ذكر وأنثى، وسمى الذَّكَر: أبًا، والأنثى: أُمًّا.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-451>قال الله ﷿: (إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ)</span>\nالأم: كتاب (إبطال الاستحسان):\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقال الله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ) الآية.\nفحجب عن نبيه علم الساعة،","vol":"3","page":1176},{"text":"وكان من جاور ملائكة اللَّه المقربين، وأنبياءه المصطفين من عباد الله، أقصر علمًا من ملائكته وأنبيائه؛ لأن اللَّه - ﷿ - فرض على خلقه طاعة نبيه ولم يجعل لهم بَعدُ من الأمر شيئًا، وأولى أن لا يتعاطوا حكمًا على غيب أحد، لا بدلالة ولا ظن لنفصير علمهم عن علم أنبيائه، الذين فرض اللَّه تعالى عليهم الوقف عما ورد عليهم، حتى يأتيهم أمره، فإنه جل وعز ظاهر عليهم الحجج، فيما جعل إليهم من الحكم في الدنيا، بأن لا يحكموا إلا بما ظهر من المحكوم عليه، وأن لا يجاوزوا أحسن ظاهره.","vol":"3","page":1177},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-452>سورة السجدة</span>\nبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n<span data-type=\"title\" id=toc-453>قال الله ﷿: (الم (١) تَنْزِيلُ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢)</span>\nالأم: باب (سجود التلاوة والشكر):\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقد ترجم سجود القرآن في اختلاف علي وابن\nمسعود ﵄، وفي اختلاف الحديث، وفي اختلاف مالك والشَّافِعِي رحمهما الله تعالى، مرتين:\nأما الأول: ففيه أخبرنا الربيع قال:\nأخبرنا الشَّافِعِي ﵀: هشيم، عن شعبة، عن عاصم، عن زر، عن\nعلي ﵁ قال: عزائم السجود (الم (١) تَنْزِيلُ)، (وَالنجم) .\nو(اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ)، ولسنا ولا إياهم نقول بهذا.\nنقول في القرآن عدد سجود مثل هذه..\nوأما الثاني: وهو الذي في اختلاف الحديث، ففيه أخبرنا الربيع قال:","vol":"3","page":1178},{"text":"أخبرنا الشَّافِعِي ﵀ قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي ذئب، عن\nالحارث بن عبد الرحمن، عن محمد بن عبد الرحمن، عن ثوبان، عن أبي هريرة ﵁، أن رسول الله - ﷺ - قرأ بالنجم فسجد وسجد الناس معه إلا رجلين، قال: أرادا الشهرة.\nقال الشَّافِعِي ﵀: وفي هذين الحديثين دليل على أن سجود القرآن\nليس بحتم، ولكننا نحب أن لا يُترك؛ لأن النبي - ﷺ - سجد في النجم وترك.\nقال الشَّافِعِي ﵀: وفي النجم سجدة، ولا أحب أن يدع شيئًا من\nسجود القرآن، وإن تركه كرهته له، وليس عليه قضاؤه؛ لأنه ليس بفرض.","vol":"3","page":1179},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-454>سورة الأحزاب</span>\nبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n<span data-type=\"title\" id=toc-455>قال الله ﷿: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا (١) وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا (٢)</span>\nالرسالة: باب (ما أبان الله لخلقه من فرضه على رسوله اتباع ما أوحى إليه):\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال اللَّه جل ثناؤه لنبيه - ﷺ -:\n(وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا (٢) .\nقال الشَّافِعِي ﵀: فأبان الله أنه قد فرض على نبيه اتباع أمره، وشهد\nله بالبلاع عنه، وشهد به لنفسه، ونحن نشهد له به، تقرُّبًا إلى اللَّه بالإيمان به، وتوسلًا إليه بتصديق كلماته.","vol":"3","page":1180},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-456>قال الله ﷿: (وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ ذَلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ (٤) ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ </span>فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ)\nالأم: ما يحرم من النساء بالقرابة:\nقال الشَّافِعِي ﵀: فإن رسول الله - ﷺ - أراد نكاح (ابنة جحش) ﵂، فكانت عند زيد بن حارثة، فكان النبي - ﷺ - تبناه، فأمر اللَّه تعالى ذكره.\nأن يُدعى الأدعياء لآبائهم: (فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ)\nالآية، وقال: (وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ) إلى قوله: (وَمَوَالِيكُمْ) الآية.\nوقال لنبيه - ﷺ -:\n(فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ) الآية.\nقال الشَّافِعِي ﵀: فأشبه - واللَّه تعالى أعلم - أن يكون قوله: (وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ) الآية، دون أدعيائكم الذين\nتسمونهم أبناءكم ولا يكون الرضاع من هذا في شيء، وحرمنا من الرضاع بما حرم الله قياسًا عليه، وبما قال رسول الله - ﷺ - أنه: \"يحرم من الرضاع ما يحرم من الولادة\" الحديث.","vol":"3","page":1181},{"text":"الأم (أيضًا): باب (دعوى الولد):\nقال الشَّافِعِي ﵀: قلت - أي: للمحاور - نعم، زعم بعض أهل\nالتفسير: أن قول اللَّه - ﷿ -: (مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ) الآية.\nما جعل اللَّه لرجل من أبوين في الإسلام، واستدل بسياق الآية قول اللَّه - ﷿ -: (ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ) الآية.\nقال - أي: المحاور -: فتحتمل هذه الآية معنى غير هذا؟\nقلنا: نعم، زعم بعض أهل التفسير: أن معناها غير هذا، قال: فلك به حجة تثبت.\nقلنا: أما حتى نستطيع أن نقول هو هكذا غير شك، فلا؛ لأنه محتمل غيره، ولم يقل هذا أحد يلزم قوله.\nولكنه إذا كان يحتمل، وكان معنى الإجماع أن الابن إذا ورث ميراث ابن كامل، فكذلك يرثه الأب ميراث أب كامل، لم يستقم فيه إلا هذا القول.\nالأم (أيضًا): باب (المواريث):\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقال اللَّه لنبيه - ﷺ - في زيد بن حارثة - ﵁ -:\n(ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ) الآية\nفنسب الموالي نسبين:\nأحدهما: إلى الآباء.\nوالآخر: إلى الولاء، وجعل الولاء بالنعمة.\nوقال رسول الله - ﷺ -:\n\"ما بال رجال يشترطون شروطًا ليست في كتاب الله.\nما كان من شرط ليس في كتاب","vol":"3","page":1182},{"text":"الله فهو باطل، وإن كان مائة شرط، قضاء الله أحق، وشرطه أوثق، وإنَّما الولاء لمن أعتق\" الحديث.\nفبين رسول الله - ﷺ - أن الولاء إنما يكون للمُعتق.\nقال الشَّافِعِي ﵀: وروي عن رسول الله - ﷺ - أنه قال: \"الولاء لحمة كلحمة النسب لا يباع ولا يوهب\" الحديث.\nفدل الكتاب والسنة على أن الولاء إنما يكون بمتقدم فعل من المعتق، كما يكون النسب بمتقدم وِلاد من الأب.\nالأم (أيضًا) (رضاعة الكبير):\nقال الشَّافِعِي ﵀: أخبرنا مالك، عن ابن شهاب، أنه سئل عن\nرضاعة الكبير فقال: (أخبرني عروة بن الزبير، أن أبا حذيفة بن عتبة بن ربيعة، وكان من أصحاب النبي - ﷺ - - قد كان شهد بدرًا، وكان قد تبنى سالمًا الذي يقال له: سالم مولى أبي حذيفة، كما تبنى رسول الله - ﷺ - زيد بن حارثة، وأنكح أبو\nحذيفة سالمًا، وهو يرى أنه ابن، فأنكحه ابنة أخيه فاطمة بنت الوليد بن عتبة بن ربيعة، وهي يومئذ من المهاجرات الأوَل، وهي يومئذ من أفضل أيامى قريش، فلما أنزل اللَّه في زيد بن حارثة ما أنزل فقال: (ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ) الآية.\nردَّ كل واحد","vol":"3","page":1183},{"text":"من أولئك من تبنى إلى أبيه، فإن لم يعلم أباه رده إلى الموالي، فجاءت سهلة بنت سهيل، وهي امرأة أبي حذيفة، وهي من بني عامر بن لؤي، إلى رسول الله - ﷺ - فقالت يا رسول الله، كنا نرى سالمًا ولدًا، وكان يدخل علي وأنا فُضُل، ولبس لنا إلا بيت واحد، فماذا ترى في شأنه؟ فقال رسول الله - ﷺ - فيما بلغنا: \"أرضعيه\nخمس رضعات، فيحرم بلبنها\"\nففعلت، وكانت تراه ابنًا من الرضاعة، فأخذت بذلك عائشة فيمن كانت تحبُّ أن يدخل عليها من الرجال، فكانت تأمر أختها أم كلثوم، وبنات أختها يرضعن لها من أحبت أن يدخل عليها من الرجال\nوالنساء، وأبى سائر أزواج النبي - ﷺ - أن يدخل عليهن بتلك الرضاعة أحد من الناس، وقلن: ما نرى الذي أمر به رسول الله - ﷺ - سهلة بنت سهيل إلا رخصة في سالم وحده من رسول الله - ﷺ -، لا يدخل علينا بهذه الرضاعة أحد، فعلى هذا من الخبر، كان أزواج النبي - ﷺ - في رضاعة الكبير) الحديث.\nقال الشَّافِعِي ﵀: وهذا - والله تعالى أعلم - في سالم مولى أبي حذبفة\nخاصة.\nمختصر المزني: باب (بيع المكاتب):\nقال الشَّافِعِي ﵀: بعد أن ذكر حديث عائشة في عتق بريرة - فقال\nلي بعض الناس فما معنى إبطال النبي - ﷺ - شرط عائشة لأهل بريرة؟\nقلت: إن بينًا -","vol":"3","page":1184},{"text":"واللَّه أعلم - في الحديث نفسه، أن رسول الله - ﷺ - قد أعلمهم أن الله قد قضى أن الولاء لمن أعتق، وقال: (ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ) الآية، وأنه نسبهم إلى مواليهم، كما نسبهم إلى آباءهم، وكما لم يجز أن يحولُوا عن آبائهم فكذلك لا يجوز أن يحولُوا عن مواليهم الذين وَلُوا منتهم.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-457>قال الله ﷿: (النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ)</span>\nالأم: ما جاء في أمر رسول الله - ﷺ - وأزواجه:\nقال الشَّافِعِي ﵀: وكان مما خص اللَّه - ﷿ - به نبيه - ﷺ - قوله: (النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ) الآية. ..\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقوله: (وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ) الآية.\nمثل ما وصفت من اتساع لسان العرب، وأن الكلمة الواحدة تجمع معاني مختلفة، ومما وصفت من أن الله أحكم كثيرًا من فرائضه بوحيه، وسن شرائع واختلافها على لسان نبيه - ﷺ -، وفي فعله، فقوله: (أُمَّهَاتُهُمْ) يعني في معنى دون معنى؛ وذلك أنه لا يحل\nلهم نكاحهن بحال، ولا يحرم عليهم نكاح بنات، لو كن لهن، كما يحرم عليهم نكاح بنات أمهاتهم اللاتي ولدنهم أو أرضعنهم.","vol":"3","page":1185},{"text":"قال الشَّافِعِي ﵀: ويشبهن أن يكن أمهات لعظم الحق عليهم مع\nتحريم نكاحهن.\nالأم (أيضًا): باب (نكاح الولاة والنكاح بالشهادة):\nقال الشَّافِعِي ﵀: فإنما افترض عليهم طاعته فيما أحبوا وكرهوا، ألا\nترى إلى قوله - ﷿ -: (النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ) الآية.\nالرسالة: باب (الاختلاف)\nقال الشَّافِعِي ﵀ فانول: لك ذلك اللمخاطَب أو للمحاوَر) لقول\nالله: (وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ) الآية، فقلت له:\n(وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ) الآية، نزلت بأن الناس توارثوا\nبالحِلْف، ثم توارثوا بالإسلام والهجرة، فكان المهاجر يرث المهاجر، ولا يرثه مِن ورثته مَن لم يكن مهاجرًا، وهو أقرب إليه ممن ورثه، فنزلت: (وَأُولُو الْأَرْحَامِ) الآية، على ما فُرِضَ لهم قال: فاذكر الدليل على ذلك؟\nقلت: (وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ) الآية، على ما فرض لهم، ألا ترى أن من ذوي الأرحام من يرث، ومنهم من لا يرث؛ وأن الزوج يكون أكثر ميراثًا من أكثر ذوي الأرحام ميراثًا؛ وأنك لو كنت إنما تورث بالرحم كانت رحم البنت من الأب كرحم الابن؛ وكان ذوو الأرحام يرثون معًا، ويكونون أحق من الزوج الذي لا رحم له؛ ولو كانت الآية كما وصفتَ كنتَ قد خالفتها فيما","vol":"3","page":1186},{"text":"ذكرنا، في أن يترك أخته ومواليه، فتعطى أخته النصف، ومواليه النصف، وليسوا بذوي أرحام، ولا مفروض لهم في كتاب الله فرض منصوص.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-458>قال الله ﷿: (وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا (١٢)</span>\nالأم: المرتد عن الإسلام:\nقال الشَّافِعِي ﵀: فإن قال قائل: أخبر اللَّه - ﷿ - عن أسرارهم (أي: المنافقين) ولعله لم يعلمه الآدميون، فمنهم من شهد عليه بالكفر بعد الإيمان.\nمنهم من أقر بعد الشهادة، ومنهم من أقر بغير الشهادة، ومنهم من أنكر بعد الشهادة، وأخبر اللَّه - ﷿ - عنهم بقول ظاهر، فقال:\n(وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا)\nفكلهم إذًا قال ما قال، وثبت على قوله، أو جحد، أو أقرَّ وأظهر الإسلام، تركِ بإظهار الإسلام فلم يُقتل.\nالأم (أيضًا): تكلف الحجة على قالل القول الأول، وعلى من قال أقبل إظهار التوبة)\nقال الشَّافِعِي ﵀: وأخبر اللَّه جل ثناؤه - عن طائفة غيرهم، فقال:\n(وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا)\nوهذه حكاية عنهم، وعن الطائفة معهم مع ما حكى من كفر المنافقين","vol":"3","page":1187},{"text":"منفردًا، وحكى من أن الإيمان لم يدخل قلوب من حكى من الأعراب، وكل\nمن حقن دمه في الدنيا بما أظهر، مما يعلم جل ثناؤه خلافه من شركهم؛ لأنه\nأبان أنه لم يُوَلَّ الحكمُ على السرائر غيره، وأنه قد ولى نبيه الحكم على الظاهر، وعاشرهم النبي - ﷺ - ولم يقتل منهم أحدًا، ولم يحبسه، ولم يعاقبه، ولم يمنعه سهمه في الإسلام إذا حضر القتال، ولا مناكحة المؤمنين وموارثتهم، والصلاة على موتاهم، وجميع حُكْم الإسلام.\nالأم (أيضًا): من ليس للإمام أن يغزو به بحال\nقال الشَّافِعِي ﵀: غزا رسول الله - ﷺ -، فغزا معه بعض من يُعرَفُ نفاقه، فانخزل يوم أحد عنه بثلثمائة، ثم شهدوا معه يوم الخندق، فتكلموا بما حكى الله - ﷿ - من قولهم: (مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا) الآية.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-459>قال الله ﷿ (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ)</span>\nالأم: الاستسلام في الزحام - أي: استلام الحجر الأسود -:\nقال الشَّافِعِي ﵀: أخبرنا سعيد بن صالم، قال أخبرني موسى بن عبيدة\nالرَّبَذِي، عن محمد بن كعب القرظي، أن ابن عباس - ﵄ - كان يمسح على الركن اليماني والحجر - أي: الأسود - وكان ابن الزبير - ﵁ - يمسح على","vol":"3","page":1188},{"text":"الأركان كلها ويقول: لا ينبغي لبيت اللَّه أن يكون شيء منه مهجورًا، وكان ابن عباس يقول: (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ) الآية.\nقال الشَّافِعِي ﵀: كان ابن عباس ﵄ يخبر عن رسول\nالله - ﷺ - استلام الركن اليماني والحجر، دون الشاميين، وبهذا نقول: وقول ابن الزبير - ﵁ -:\n(لا ينبغي أن يكون شيء من بيت الله مهجورًا)\nولكن لم يدع أحد استلام الركن هجرة لبيت اللَّه تعالى، ولكنه استلم ما استلم رسول الله - ﷺ - وأمسك عما أمسك رسول الله - ﷺ - عن استلامه، وقد ترك استلام\nما سوى الأركان من البيت، فلم يكن أحد تركه على أن هجر من بيت الله\nشيئًا.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-460>قال الله ﷿: (وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا (٢٥)</span>\nالأم: باب (الأذان والإقامة للجمع بين الصلاتين والصلوات)\nأخبرنا الربيع قال:\nأخبرنا الشَّافِعِي ﵀ قال: أخبرني ابن أبي فديك، عن ابن أبي ذئب.\nعن المَقبُري، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد، عن أبي سعيد الخدري - ﵁ - قال:","vol":"3","page":1189},{"text":"\"حبسنا يوم الخندق عن الصلاة حتى كان بعد المغرب بهَوِيٍّ من الليل حتى\nكفينا، وذلك قول الله ﷿: (وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا)\nفدعا رسول الله - ﷺ - بلالًا فأمره فأقام الظهر فصلاها، فأحسن صلاتها كما كان يصليها في وقتها، ثم أقام العصر فصلاها كذلك، ثم أقام المغرب فصلاها كذلك، ثم أقام العشاء فصلاها كذلك أيضًا) الحديث.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-461>قال الله ﷿: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا (٢٨) </span>وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا (٢٩)\nالأم: ما جاء في أمر رسول الله - ﷺ - وأزواجه:\nقال الشَّافِعِي ﵀: وأمر الله - ﷿ - رسوله - ﷺ - أن يخير نساءه، فقال:\n(يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا (٢٨) وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا (٢٩)\nفخيرهنَ رسول الله - ﷺ - فاخترنه، فلم يكن الخيار إذا اخترنه طلاقًا، ولم يجب عليه أن يحدث لهن طلاقًا إذا اخترنه.\nقال الشَّافِعِي ﵀: وكان تخيير رسول الله - ﷺ - إن شاء اللَّه - كما أمره الله - ﷿ - إن أردن الحياة الدنيا وزينتها ولم يخترنه، وأحدث لهن طلاقًا لا ليجعل","vol":"3","page":1190},{"text":"الطلاق إليهن، لقول الله - ﷿ -: (فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا)\nحْدِثُ لَكُن إذا اخترتن الحياة الدنيا وزينتها متاعًا وسراحًا، فلما اخترنه.\nلم يوجب ذلك عليه أن يحدث لهن طلاقًا ولا متاعًا.\nفأما قول عائشة ﵂: قد خيَّرنا رسول الله - ﷺ - فاخترناه، أفكان ذلك طلاقًا؟\nتعني: - واللَّه أعلم - لم يوجب ذلك على النبي - ﷺ - أن يحدث لنا طلاقًا.\nقال الشَّافِعِي ﵀: وإذا فرض اللَّه - ﷿ - على النبي - ﷺ - إن اخترن الحياة الدنيا أن يمتعهن، فاخترن الله ورسوله، فلم يطلق واحدة منهن، فكل من خير امرأته فلم تختر الطلاق، فلا طلاق عليه.\nالأم (أيضًا): ما يقع به الطلاق من الكلام وما لا يقع:\nقال الشَّافِعِي - ﵀ -: ذكر الله ﵎ الطلاق في كتابه بثلاثة أسماء:\nالطلاق، الفِرَاق، السراح فقال - ﷿ -: (إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ)\nوقال جل ثناؤه: (فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ) .\nوقال تبارك اسمه لنبيه - ﷺ - في أزواجه: (إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ) .\nقال الشَّافِعِي - ﵀ -: فمن خاطب امرأته، فأفرد لها اسمًا من هذه\nالأسماء، فقال: أنت طالق، أو قد طلقتك، أو فارقتك، أو قد سرحتك، لزمه الطلاق، ولم يُنَو في الحكم، ونوَّينَاه فيما بينه وبين الله.","vol":"3","page":1191},{"text":"الأم (أيضًا): باب تعجيل الصدقة:\nقال الشَّافِعِي ﵀: وهكذا لو تصدق بكفارة يمين قبل أن يحلف فقال:\nإن حنث في يمين فهذه كفارتها، فحنث لم تجز عنه من الكفارة؛ لأنه لم يكن\nحلف، ولو حلف ثم كفر للحنث، ثم حنث أجزأ عنه من الكفارة.\nفإن قال قائل من أين قلت هذا؟\nقلت: قال اللَّه - ﷿ -: (فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا)\nفبدأ بالمتاع قبل السراح، وفي كتاب الكفارات: أن النبي - ﷺ - قال:\n\"من حلف على يمين فرأى غيرها خيرًا منها فليكفر عن يمينه، وليأت الذي\nهو خير منه\" الحديث.\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقد روي عن عدد من أصحاب النبي - ﷺ - أنهم كانوا يحلفون، فيكفرون قبل يحنثون.\nأخبرنا الربيع قال:\nأخبرنا الشَّافِعِي قال: أخبرنا مالك، عنَ نافع، عن ابن عمر رضي الله\nعنهما: \"أنه كان يبعث زكاة الفطر إلى الذي تجمع عنده قبل الفطر بيومين أو\nثلاثة\" الحديث.","vol":"3","page":1192},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-462>قال الله ﷿: (يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ)</span>\nالأم ما جاء في أمر رسول الله - ﷺ - وأزواجه:\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقال ﷿: (يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ) الآية.\nفأبانهن به - ﷺ - من نساء العالمين.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-463>قال الله ﷿ (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ)</span>\nالزاهر باب (الوصية):\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: في قوله - ﷿ -:\n(إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ) الآية.\nقال: الأدنى فالأدنى من النبي - ﷺ -.\nوسئل أيدخل النساء في أهل البيت؟\nقال: نعم.","vol":"3","page":1193},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-464>قال الله ﷿: (وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ)</span>\nالأم: اللعان:\nقال الشَّافِعِي ﵀: الكتاب: هو ما يتلى عن الله تعالى، والحكمة: وهي\nما جاءت به الرسالة عن الله مما بينت سنة رسول الله - ﷺ -، وقد قال - ﷿ - لأزواجه - أي: لأزواج نبيه - ﷺ -: (وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ) الآية.\nالأم (أيضًا): باب (حكاية قول الطائفة التي ردت الأخبار كلها):\nقال الشَّافِعِي ﵀: قلت، أي: للمحاور - وأيهم أولى، إذا ذكر\n(الكتاب والحكمة) أن يكونا شيئين، أو شيئًا واحدًا؟\nقال: يحتمل أن يكونا كما وصفت كتابًا وسنة، فيكونا شيئين، ويحتمل أن يكونا شيئًا واحدًا.\nقلت - له -: فأظهرهما أولاهما، وفي القرآن دلالة على ما قلنا، وخلاف ما ذهبت إليه.\nقال: وأين هي؟\nقلت: قول اللَّه - ﷿ -: (وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا) الآية.\nفأخبر أنه يتلى في بيوتهن شيئان.\nقال: فهذا القرآن يتلى، فكيف تتلى الحكمة؟\nقلت: إنما معنى التلاوة: أن ينطق بالقرآن، والسنة كما ينطق بها، قال: فهذه أبين في أن الحكمة غير القرآن من الأولى.","vol":"3","page":1194},{"text":"الرسالة: باب (ما نزل عامًا دلت السنة خاصة على أنه يراد به الخاص)\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقال الله تعالى: (وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا)\nفذكر الله الكتاب، وهو: القرآن، وذكر الحكمة، فسمعت من أرضى من أهل العلم بالقرآن يقول: الحكمة: سنة رسول الله - ﷺ -، وهذا يشبه ما قال، واللَّه أعلم؛ لأن القرآن ذكر وأتبِعَته الحكمة، وذكر الله منهُ على خلقه بتعليمهم الكتاب والحكمة، فلم يجز - واللَّه أعلم - أن يقال: الحكمة هاهنا إلا سنة رسول الله - ﷺ -.\nوذلك أنها مقرونة مع كتاب اللَّه، وأن الله افترض طاعة رسوله، وحتَّم على\nالناس اتباع أمره فلا يجوز أن يقال لقولٍ: فرضٌ إلا لكتاب الله ثم سنة رسوله، لما وصفنا، من أن الله جعل الإيمان برسوله مقرونًا بالإيمان به، وسنة رسول اللَّه مبينة عن الله معنى ما أراد، دليلًا على خاصِّه وعامِّه، ثم قرن الحكمة بها بكتابه فأتبعها إياه، ولم يجعل هذا لأحد من خلقه غير رسول الله - ﷺ -.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-465>قال الله ﷿: (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ)</span>\nالأم: باب (الخلاف فيه - أي: حكم من دخل في صلاة أو صوم هل له قطع ما دخل فيه قبل تمامه -؟):\nقال الشَّافِعِي ﵀: إذا كان له أن يفطر في السفر في شهر رمضان لا عِلَّة\nغيره، برخصة الله، وكان له أن يصوم إن شاء فيجزي عنه، من أفطر قبل أن","vol":"3","page":1195},{"text":"يستكمله، دل هذا على معنى قولي: من أنه لما كان له قبل الدخول في الصوم أن لا يدخل فيه، كان بالدخول فيه في تلك الحال غير واجب عليه بكل حال، وكان له إذا دخل فيه أن يخرج منه بكل حال، كما فعل رسول الله - ﷺ -، فالتطوع بكل وجه أولى أن يكون هكذا من الفرض الذي له تركه في ذلك الوقت إلى أن يقضيه\nفي غيره.\nقال: فتقول بهذا؟\nقلت: نعم: أقوله اتباعًا لأمر النبي - ﷺ -:\n(وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ) .\nالأم (أيضًا): الخلاف في نكاح الشغار:\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال - أي: المحاور - فلأي شيء أفسدت أنت\nالشغار والمتعة؟\nقلت: بالذي أوجب اللَّه - ﷿ - على من طاعة رسوله - ﷺ -، وما أجد في كتاب اللَّه من ذلك، فقال:\n(وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ) الآية.\nالأم (أيضًا): بيان فرائض الله تعالى:\nأخبرنا الربيع بن سليمان قال:\nقال الشَّافِعِي ﵀: فَرَض اللَّه - ﷿ - الفرائض - في كتابه من وجهين:\nأحدهما: أبان فيه كيف فرض بعضها، حتى استُغني فيه بالتنزيل عن\nالتأويل وعن الخبر.","vol":"3","page":1196},{"text":"والآخر: أنه أحكم فرضه بكتابه، وبين كيف هي على لسان نبيه - ﷺ - ثم أثبت فرض ما فرض رسول الله - ﷺ - في كتابه بقوله - ﷿ -: (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ) الآية، مع غير آية في القرآن بهذا المعنى، فمن قبل عن رسول الله - ﷺ - فبفرض الله - ﷿ قَبِلَ.\nالأم (أيضًا): كتاب (إبطال الاستحسان):\nقال الشَّافِعِي ﵀: وفرض - اللَّه حليهم اتباع ما أنزل عليه، وسن\nرسول - ﷺ - لهم فقال: (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا (٣٦)\nفأعلم أن معصيته في ترك أمره وأمر رسوله، ولم يجعل لهم إلا اتباعه.\nمختصر المزني: ومن كتاب الرسالة إلا ما كان معادًا:\nقال الشَّافِعِي ﵀: أخبرنا مسلم، وعبد المجيد، عن ابن جريج، عن\nعامر بن صعب، أن طاووسًا أخبره أنه سأل ابن عباس ﵄ عن\nالركعتين بعد العصر فنهاه عنهما، قال طاووس فقلت: ما أدعهما.\nفقال ابن عباس ﵄: (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ) الآية.","vol":"3","page":1197},{"text":"الرسالة: الحجة في تثبيت خبر الواحد:\nقال الشَّافِعِي ﵀: - بعد أن ذكر ما سبق في مختصر المزني، زاد ما يلي -:\nفرأي ابن عباس ﵄ الحجة قائمة على طاووس بخبره عن النبي - ﷺ -، ودلَّهُ بتلاوة كتاب اللَّه، على أن فرضًا عليه أن لا تكون له الخيرة إذا قضى الله ورسوله أمرًا.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-466>قال الله ﷿: (وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ)</span>\nالأم: باب (المواريث):\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقال ﵎: (وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ) الآية، فنسب الموالي نسبين:\nأحدهما: إلى الآباء.\nوالآخر: إلى الولاء، وجعل الولاء بالنعمة.\nالأم (أيضًا): باب (الولاء والحِلْف):\nأخبرنا الربيع بن سليمان قال:","vol":"3","page":1198},{"text":"أخبرنا محمد بن إدريس الشَّافِعِي قال: أمر اللَّه ﵎ أن يُنسب من\nكان له نسب من الناس نسبين:\n١ - من كان له أب: أن ينسب إلى أبيه.\n٢ - ومن لم يكن له أب: فلينسب إلى مواليه. ..\nوأصل ما قلت من هذا في كتاب اللَّه - ﷿ -، وسنة نبيه - ﷺ -، وما أجمع عليه عوام أهل العلم، وقال - ﷿ -: (وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ) الآية.\nالأم (أيضًا): باب (تفريع العتق)\nقال الشَّافِعِي ﵀: (وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ)\nولو غرب على أحد علم هذا من كتاب اللَّه - ﷿ -، كان في قول رسول اللَّه - ﷺ -\n\"إنَّما الولاء لمن أعتق\" الحديث.\nدليل على أن المسيَّب والمؤمن يعتق الكافر، والكافر يعتق المؤمن، لا يعدون أن يكونوا معتقين، فيكون في سنة رسول اللَّه - ﷺ -:\n\"إنَّ الولاء لمن أعتق\" الحديث.","vol":"3","page":1199},{"text":"الأم (أيضًا): ما يحرم من النساء بالقرابة:\nقال الشَّافِعِي ﵀: فإن رسول الله - ﷺ - أراد نكاح ابنة جحش - ﵂ -، فكانت عند زيد بن حارثة - ﵁ - فكان النبي - ﷺ - تبناه فأمر اللَّه تعالى ذكره أن\nيدعى الأدعياء لآبائهم. . .، وقال اللَّه لنبيه - ﷺ -:\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-467>(فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ)</span>\nالآية.\nالأم (أيضًا): الكلام الذى ينعقد به النكاح وما لا ينعقد:\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقال اللَّه - ﷿ - لنبيه - ﷺ -: (فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا) الآية.\nقال الشَّافِعِي ﵀: - بعد أن ذكر الآيات التي وردت في مسمى عقد\nالزواج - فسمَّى ﵎ النكاح اسمين: النكاح، والتزويج. ..\nوفي هذا دلالة على أن لا يجوز نكاح إلا باسم النكاح أو التزويج، ولا يقع\nبكلام غيرهما، وإن كانت معه نية التزويج.","vol":"3","page":1200},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-468>قال الله ﷿: (مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ)</span>\nالأم: كتاب الجزية:\nقال الشَّافِعِي ﵀: وأنه - ﷾، - فتح به - ﷺ - رحمته، وختم به نبوته، فقال - ﷿ -:\n(مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ) .\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-469>قال الله ﷿: (إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ)</span>\nالأم: الكلام الذي ينعقد به النكاح وما لا ينعقد:\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقال الله تعالى: (إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ) الآية، وفي هذا - وغيرها من الآيات - دلالة على أن لا يجوز\nنكاح إلا باسم النكاح أو التزويج، ولا يقع بكلام غيرهما، وإن كانت معه نية التزويج، وأنه مخالف للطلاق الذي يقع بما يشبه الطلاق من الكلام مع نية","vol":"3","page":1201},{"text":"الطلاق؛ وذلك أن المرأة قبل أن تزوج محرمة الفرج، فلا تحل إلا بما سمى الله - ﷿ - أنها تحل به لا بغيره.\nالأم (أيضًا): الخلاف في طلاق المختلعة\nقال الشَّافِعِي ﵀: فخالفنا بعض الناس في المختلعة، فقال: إذا طلقت\nفي العدة لحقها الطلاق، قلت: وحكم الله أنه إنما تطلق الزوجة (أي: وقت بقاء الزوجية)؛ لأن اللَّه ﵎ قال: (إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ)\nقال: نعم. فقلت له: كتاب اللَّه إذا كان كما زعمنا وزعمت يدل على أنها\nليست بزوجة، وهي خلاف قولكم!\nأخبرنا مسلم بن خالد، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس، وابن\nالزبير، ﵄، أنهما قالا: في المختلعة يطلقها زوجها، قالا: لا يلزمها طلاق؛ لأنه طلق ما لا يملك، - قال - وأنت تزعم أنك لا تخالف واحدًا من أصحاب النبي - ﷺ - إلا إلى قول مثله، فخالفت ابن عباس وابن الزبير ﵄ معًا، وآيات من كتاب اللَّه تعالى. . ..\nالأم (أيضًا): اللعان:\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقال الله تعالى: (إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ) الآية، فكان هذا عامًّا للأزواج والنساء، لا يخرج منه زوج مسلم حرٌّ ولا عبدٌ، ولا ذمِّي حرٌّ ولا عبدٌ، فكذلك اللعان لا يخرج منه زوج ولا زوجة.","vol":"3","page":1202},{"text":"الأم (أيضًا) الخلاف في اللعان:\nقال الشَّافِعِي ﵀: وإنَّما كتبنا في كتابنا: (إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ) الآية، كما قلنا في قول اللَّه - ﷿ -، وأن حكم الكتاب والسنة فيه.\nفقال بعض من خالفنا: لا يُلاَعَن بين الزوجين أبدًا حتى يكونا حرين\nمسلمين، ليسا بمحدودين في قذف، ولا واحد منهما، فقلت له: ذكر اللَّه - ﷿ - اللعان بين الأزواج لم يخص واحدًا منهم دون غيره.\nوما كان عامًّا في كتاب اللَّه ﵎ فلا نختلف نحن ولا أنت أنه على\nالعموم كما قلنا.\nالأم (أيضًا): الخلاف فيما يؤتى بالزنا:\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقلت له - أي: للمحاوَر - قال الله تعالى: (إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ) الآية، وقال: (فَإِن طَلَّقَهَا)\nالآية، فملك الرجال الطلاق وجعل على النساء العِدَد، قال: نعم.\nالأم (أيضًا): إباحة الطلاق:\nأخبرنا الربيع بن سليمان قال:.\nقال الشَّافِعِي ﵀: - بعد أن ذكر الآيات المتعلقة بإباحة الطلاق -\nوقال الله تعالى: (إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ) الآية، مع ما ذكرته","vol":"3","page":1203},{"text":"من الطلاق في غير ما ذكرت، ودلت عليه سُنَّة رسول الله - ﷺ - من إباحة الطلاق.\nفالطلاق مباح لكل زوج لزمه الفرض.\nالأم (أيضًا): باب (لا عدة على التي لم يدخل بها زوجها):\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال اللَّه ﵎: (إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا) الآية.\nقال الشَّافِعِي ﵀: فكان بينًا في حكم اللَّه - ﷿ -، أن لا عدة على المطلقة.\nقبل أن تُمسَّ، وأن المسيس: هو الإصابة، ولم أعلم في هذا خلافًا.\nثم اختلف بعض المفتين في المرأة يخلو بها زوجها، فيغلق بابًا ويرخي سترًا.\nوهي غير مُحْرمِة ولا صائمة، فقال ابن عباس ﵄ وشريح\nوغيرهما: لا عدة عليها إلا بالإصابة نفسها؛ لأن اللَّه - ﷿ - هكذا قال.\nقال الشَّافِعِي ﵀: وبهذا أقول وهو ظاهر كتاب الله عز ذكره.\nالأم (أيضًا): من يقع علبه الطلاق من النساء.\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال اللَّه ﵎: (إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ)، مع ما ذكر به الأزواج، ولم أعلم مخالفًا في أن: أحكام اللَّه تعالى في الطلاق، والظهار، والإيلاء لا تقع إلا على زوجة ثابتة النكاح، يحل للزوج جماعها، وما يحل للزوج من امرأته إلا أنه محرم الجماع في الإحرام والمحيض، وما أشبه ذلك حتى ينقضي.","vol":"3","page":1204},{"text":"الأم (أيضًا): باب (ما جاء في الصداق):\nقال الشَّافِعِي ﵀: ليس إرخاء الستور يوجب الصداق عندي، لقول\nالله جل ثناؤه:. ..\n(إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ)\nولا نوجب الصداق إلا بالمسيس، قال وكذا روي عن ابن عباس رضي اللَّه\nعنهما وشريح، وهو معنى القرآن.\nالأم (أيضًا): ما يعتق به الكاتب:\nقال الشَّافِعِي ﵀: كان بينًا في كتاب اللَّه - ﷿ -: (إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ) الآية، أن الطلاق إنما هو بإيقاعه بكلام الطلاق المصرح لا التعريض، ولا ما يشبه الطلاق، هكذا عامة من جمل الفرائض، أحكمت جملها في آية، وأبينت أحكامها في كتاب، أو سنة، أو إجماع.\nالأم (أيضًا): الفرقة بين الأزواج بالطلاق والفسخ:\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقلت له - أي: للمحاور - الذي ذهب إليه من\nقول اللَّه ﵎: (فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ)\nإنما هو على من عليه العدة؛ لقول اللَّه - ﷿ -: (طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا)","vol":"3","page":1205},{"text":"فلما لم تكن هذه معتدة بحكم الله.\nعلمت أن الله ﵎ إنَّما قصد بالرجعة في العدة قصد المعتدات، وكان\nالمفسَّر من القرآن يدل على معنى الجمل، ويفترق بافتراق حالات المطلقات.\nالأم (أيضًا): باب (الخلاف فيه أي: فيمن دخل في صلاة أو صوم، هل له قطعهما قبل إتمامهما؟):\nقال الشَّافِعِي رحمه لة: ولقوله: (فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا) الآية.\nقالوا: إنَّما أوجب الله المهر والعدة في الطلاق بالمسيس - وبسط النقاش في المسألة -.\nمختصر المزني: (نكاح المتعة والمحلل) من الجامع:\nقال الشَّافِعِي ﵀: وفي القرآن والسنة دليل على تحريم المتعة، قال اللَّه\nتعالى: (إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ) الآية، فلم يحرمهن اللَّه على\nالأزواج إلا بالطلاق مع أحكام ما بين الأزواج فكان بينًا - واللَّه أعلم -، أن نكاح المتعة منسوخ بالفرآن والسنة، لأنه إلى مدة، ثم نجده ينفسخ بلا إحداث طلاق فيه، ولا فيه أحكام الأزواج.\nمختصر المزني (أيضًا): من كتاب (اليمين مع الشاهد الواحد):\nأخبرنا مسلم بن خالد عن ابن جريج، عن ليث بن أبي سليم، عن\nطاووس، عن ابن عباس ﵄ ليس لها إلا نصف المهر، ولا عدة\nعليها يعني لمن قال الله تعالى: (ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا) الآية.","vol":"3","page":1206},{"text":"أحكام القرآن: ما يؤثر عنه الشَّافِعِي وفي خلع الطلاق والرجعة:\nقال البيهقي: قرأت في كتاب أبي الحسن العاصمي، أخبرنا عبد الرحمن بن\nالعباس الشَّافِعِي - قرأت عليه بمصر - قال: سمعت يحيى بن زكريا، يقول: قرأ علي يونس:\nقال الشَّافِعِي ﵀: في الرجل يحلف بطلاق المرأة قبل أن ينكحها، قال:\nلا شيء عليه، لأني رأيت اللَّه - ﷿ - ذكر الطلاق بعد النكاح، وقرأ: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ) الآية.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-470>قال الله ﷿: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ </span>وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالَاتِكَ اللَّاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ)\nالأم: ما جاء في أمر رسول الله - ﷺ - وأزواجه:\nقال الشَّافِعِي ﵀: وأحسب قول عائشة ﵂ أحل له\nالنساء لقول اللَّه ﵎: (إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ) إلى قوله: (خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ) الآية.","vol":"3","page":1207},{"text":"قال الشَّافِعِي ﵀: نذكر اللَّه - ﷿ - ما أحل لى، فذكر أزواجه اللاتي آتى أجورهن، وذكر بنات عمه، وبنات عماته، وبنات خاله، وبنات خالاته، وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي - ﷺ -.\nقال الشَّافِعِي ﵀: فدل ذلك على معنيين:\nأحدهما: أنه أحل له مع أزواجه من ليس له بزوج يوم أحل له؛ وذلك أنه\nلم يكن عنده - ﷺ - من بنات عمه، ولا بنات عماته، ولا بنات خاله، ولا بنات خالاته امرأة، وكان عنده عدد نسوة.\nالثاني: وعلى أنه أباح له من العدد ما حظر على غيره، ومن يائهب\nبغير مهر ما حظره على غيره.\nالأم (أيضًا): الكلام الذى ينعقد به النكاح وما لا ينعقد:\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقال ﷿: (وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَاا) الآية،. ..\nفأبان جل ثناؤه أن الهبة لرسول الله - ﷺ -\nدون المؤمنين، والهبة - والله تعالى أعلم - تجمع أن ينعقد له عليها عقدة النكاح، بأن تهب نفسها له بلا مهر.\nالأم (أيضًا): كتاب (الصداق):\nقال الشَّافِعِي ﵀: وإذا جاز أن يعقد النكاح بغير مهر فيثبت، فهذا\nدليل على الخلاف بين النكاح والبيوع.\nوالبيوع لا تنعقد إلا بثمن معلوم،","vol":"3","page":1208},{"text":"والنكاح ينعقد بغير مهر، استدللنا على أن العقد يصلح بالكلام به وأن الصداق لا يفسد عقده أبدًا، فإذا كان هكذا، فلو عقد النكاح بمهر مجهول أو حرام فثبتت العقدة بالكلام، وكان للمرأة مهر مثلها إذا أصيبت، وعلى أنه لا صداق على من طلق إذا لم يسمِّ مهرًا ولم يدخل؛ وذلك أنه يجب بالعقدة والمسيس، وإن لم يسم مهرًا بالآية، لقول الله - ﷿ - (وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ) الآية.\nيريد - واللَّه تعالى أعلم - النكاح والمسيس بغير مهر.\nالأم (أيضًا): ما جاء في نكاح المشرك:\nقال الشَّافِعِي ﵀: لا يحل لمسلم أن يجمع بين أكثر من أربع، إلا ما\nخص اللَّه به رسوله - ﷺ - دون المسلمين من نكاح أكثر من أربع يجمعهن، ومن النكاح بغير -، مهر فقال عز وعلا:\n(خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ) الآية.\nالأم (أيضًا): باب (الصوم):\nقال الشَّافِعِي ﵀: أحل اللَّه - ﷿ - له - أي: لنبيه - ﷺ - من عدد النساء ما شاء، وأن يستنكح المرأة إذا وهبت نفسها له، فقال اللَّه تعالى: (خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ) الآية.\nفلم يكن لأحد أن يقول: قد جمع رسول الله - ﷺ - بين\nأكثر من أربع، ونكح رسول الله - ﷺ - امرأة بغير مهر، وأخذ رسول الله - ﷺ - صفيًا","vol":"3","page":1209},{"text":"من المغانم وكان لرسول الله - ﷺ -؛ لأن الله قد بين في كتابه، وعلى لسان رسوله - ﷺ -\nأن ذلك له دونهم، وفرض الله تعالى عليه أن يخير أزواجه في المقام معه والفراق، فلم يكن لأحد أن يقول علي أن أخير امرأتي على ما فرض اللَّه - ﷿ - على رسول الله - ﷺ -، وهذا معنى قول النبي - ﷺ - إن كان قاله:\n\"لا يمسكن الناس عليَّ بشيء فإني لا أحل لهم إلا ما أحل الله، ولا أحرم عليهم إلا ما حرم الله\" الحديث.\nالأم (أيضًا): كتاب (النفقات):\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال الله ﵎: (قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ) الآية، -\nوذكر آيات النفقات ثم قال -: هذا جملة ما ذكر اللَّه - ﷿ - من الفرائض بين الزوجين، وقد كتبنا ما حضرنا مما فرض\nالله - ﷿ - للمرأة على الزوج، وللزوج على المرأة، مما سنَّ رسول الله - ﷺ -.\nقال الشَّافِعِي ﵀: وفرض اللَّه - ﷿ - أن يؤدي كل ما عليه بالمعروف.\nالأم (أيضًا): جماع عشرة النساء:\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال الله ﵎: (قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ) الآية.\nفجعل اللَّه للزوج على المرأة، وللمرأة على الزوج حقوقًا بينهما في كتابه، وعلى لسان نبيه، مفسرة ومجملة، ففهمها العرب الذين خوطبوا بلسانهم على ما يعرفون من معاني كلامهم.","vol":"3","page":1210},{"text":"الأم (أيضًا): النفقة على النساء:\nقال الشَّافِعِي ﵀: على الزوج نفقة امرأته وولده الصغار بالمعروف.\nوالمعروف: نفقة مثلها ببلدها الذي هي فيه، بُرًا كان أو شعيرًا أو ذرة، لا يكلف غير الطعام العام ببلده الذي يقتاته مثلها، ومن الكسوة والأدم بقدر ذلك، لقول الله - ﷿: (قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ) الآية، فلما فرض عليهم نفقة أزواجهم كانت الدلالة كما وصفت في القرآن، وأبان النبي - ﷺ - ذلك.\nالأم (أيضًا): القسْمُ للنساء:\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال الله ﵎: (قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ) الآية.\nقال الشَّافِعِي ﵀: على الرجل أن يقسم لنسائه بعدد الأيام والليالي.\nوأن عليه أن يعدل في ذلك، لا أنه مرخص له أن يجوز فيه، فدل ذلك على أنه إنما أريد به ما في القلوب، مما قد تجاوز الله للعباد عنه، فيما هو أعظم من الميل على النساء - والله أعلم -.\nالأم (أيضًا): ما جاء في عدد ما يحل من الحرائر والإماء، وما تحل به الفروح:\nأخرنا الربيع قال:\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال الله ﵎: (قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ) الآية.\nفأطلق الله - ﷿ - ما ملكت الأيمان","vol":"3","page":1211},{"text":"فلم يحد فيهن حدًا يُنتهي إليه، فللرجل أن يتسرى كم شاء، ولا اختلاف علمته بين أحد في هذا، وانتهى ما أحل اللَّه بالنكاح إلى أربع، ودلت سنة رسول الله - ﷺ - المبينة عن اللَّه - ﷿ -، على أن انتهاءه إلى أربع تحريمًا منه.\nقال الشَّافِعِي ﵀: وذلك مفرق في مواضعه في القسم بينهن والنفقة\nوالمواريث وغير ذلك.\nالأم (أيضًا): جماع القسم في النساء:\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال اللَّه - ﷿ -:\n(قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ) الآية.\nولم أعلم مخالفًا في أن على المرء أن يقسم لنسائه فيعدل بينهن.\nوقد بلغنا أن رسول الله - ﷺ -\nكان يقسم فيعدل ثم يقول:\nاللهم هدا قَسمي فيما أملك، وأنت أعلم بما لا أملك\" الحديث.\nالأم (أيضًا): امرأة المفقود:\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال اللَّه ﵎:\n(قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ) الآية.\nوجعل رسول الله - ﷺ - على الزوج نفقة امرأته.\nوحكم اللَّه - ﷿ - بين الزوجين أحكامًا منها: اللعان، والظهار، والإيلاء، ووقوع الطلاق.\nقال الشَّافِعِي ﵀: فلم يختلف المسلمون - فيما علمته - في أن ذلك\nلكل زوجة على كل زوج غائب وحاضر.","vol":"3","page":1212},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-471>قال الله ﷿: (تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ)</span>\nالأم: ما جاء في أمر رسول الله - ﷺ - وأزواجه:\nقال الشَّافِعِي - ﵀ -: ثم جعل له في اللاتي يهبن أنفسهن له أن يأتهب.\nويترك، فقال: (تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ) الآية.\nقال الشَّافِعِي ﵀: فمن اتهب منهن فهي زوجة، لا تحل لأحد بعده.\nومن لم يأتهب فليس يقع عليها اسم زوجة، وهي تحل له ولغيره.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-472>قال الله ﷿: (لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ)</span>\nالأم: ما جاء في أمر رسول الله - ﷺ - وأزواجه:\nقال الشَّافِعِي ﵀: فأنزل اللَّه ﵎: (لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ) الآية.","vol":"3","page":1213},{"text":"قال الشَّافِعِي ﵀: قال بعض أهل العلم أنزلت عليه: (لَا يَحِلُّ لَكَ)\nبعد تخييره أزواجه.\nأخبرنا الربيع قال:\nأخبرنا الشَّافِعِي قال: أخبرنا سفيان، عن عمرو، عن عطاء، عن عائشة\n﵂ أنها قالت: ما مات رسول الله - ﷺ - حتى أحِل له النساء.\nأخبرنا الربيع قال:\nقال الشَّافِعِي ﵀: كأنها تعني اللاتي حظرن عليه في قول اللَّه تبارك\nوتعالى: (لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ) الآية.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-473>قال الله ﷿: (وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا)</span>\nالأم: ما جاء في أمر رسول الله - ﷺ - وأزواجه)\nقال الشَّافِعِي ﵀: وكان مما خص اللَّه - ﷿ -، نبيه - ﷺ - قوله: (النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ) .","vol":"3","page":1214},{"text":"وقال: (وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا) . الآية.\nفحرم نكاح نسائه من بعده على العالمين، ليس هكذا نساء أحد غيره - ﷺ -.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-474>قال الله ﷿: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (٥٦)</span>\nالأم: باب (التشهد والصلاة على النبي - ﷺ):\nقال الشَّافِعِي ﵀: فرض اللَّه - ﷿ - الصلاة على رسوله - ﷺ - فقال: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) الآية.\nقال الشَّافِعِي ﵀: فلم يكن فرض الصلاة عليه في موضع أولى منه في\nالصلاة، ووجدنا الدلالة عن رسول الله - ﷺ -، بما وصفت من أن الصلاة على رسوله - ﷺ - فرضٌ في الصلاة - واللَّه تعالى أعلم -.\nأخبرنا الربيع قال:\nأخبرنا الشَّافِعِي قال: أخبرنا إبراهيم بن محمد قال: حدثني صفوان بن\nسُليم، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة - ﵁ - أنه قال: يا رسول الله كيف نصلي عليك؟\nيعني: في الصلاة، قال: قولوا \"اللهم صل على محمد","vol":"3","page":1215},{"text":"وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم، وبارك على محمد وآل محمد، كما باركت على إبراهيم، ثم تسلمون عليَّ\" الحديث.\nأخبرنا الربيع قال:\nأخبرنا الشَّافِعِي ﵀ قال: أخبرنا إبراهيم بن محمد قال: حدثني سعد\nابن إسحاق بن كعب بن عجرة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلي، عن كعب بن\nعجرة - ﵁ - عن النبي - ﷺ - أنه كان يقول في الصلاة: \"اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وآل ابراهبم، وبارك على محمد وآل محمد.\nكما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم، إنك حميد مجيد\" الحديث.\nقال الشَّافِعِي ﵀: فلما رُوِي أن رسول الله - ﷺ - كان يعلمهم التشهد في الصلاة، وروي أن رسول الله - ﷺ - علمهم كيف يصلون عليه في الصلاة لم يجز - والله تعالى أعلم - أن نقول: التشهد واجب، والصلاة على النبي - ﷺ - غير\nواجبة، والخبر فيهما عن النبي - ﷺ - زيادة فرض القرآن.\nقال الشَّافِعِي ﵀: فعلى كل مسلم وجبت عليه الفرائض، أن يتعلم\nالتشهد، والصلاة على النبي - ﷺ -، ومن صلى صلاة لم يتشهد فيها ولم يصلي","vol":"3","page":1216},{"text":"على النبي - ﷺ - وهو يحسن التشهد فعليه إعادتها، وإن تشهد ولم يصل على النبي - ﷺ - أو صلى على النبي - ﷺ - ولم يتشهد، فعليه الإعادة - حتى يجمعهما جميعًا، وإن كان لا يحسنها على وجههما أتى بما أحسن منهما، ولم يجزه إلا بأن يأتي باسم تشهد وصلاة على النبي - ﷺ -، وإذا أحسنهما فأغفلهما، أو عمد تركهما، فسدت صلاته، وعليه الإعادة فيهما جميعًا.\nأحكام القرآن: فصل (فيما يؤثر عنه - الشَّافِعِي - من التفسير والمعاني في الطهارات والصلوات)\nوأخبرنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني ﵀، أخبرنا أبو سعيد\nابن الأعرابي، أخبرنا الحسن بن محمد الزعفراني.\nأخبرنا محمد بن إدريس الشَّافِعِي ﵀ قال: أحبرنا مالك، عن نعيم بن\nعبد اللَّه المجمر - أن محمد بن عبد اللَّه بن زيد الأنصاري - وعبد اللَّه بن زيد: هو الذي كان أُرِيَ النداء بالصلاة، أخبره عن أبي مسعود الأنصاري أنه قال: أتانا رسول الله - ﷺ - في مجلس سعد بن عبادة، فقال له بشير بن سعد: أمرنا اللَّه أن نصلي عليك يا نبي اللَّه؛ فكيف نصلي عليك؟\nفسكت النبي - ﷺ - حتى تمنينا أنه لم يسأله، فقال رسول الله - ﷺ - قولوا: \"اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم في العالمين. إنك حميد مجيد\" الحديث.\nورواه المزني وحرملة عن الشَّافِعِي، وزاد فيه:\n\"والسلام كما قد علمتم\"\nوفي هذا إشارة إلى السلام الذي","vol":"3","page":1217},{"text":"في التشهد، على النبي - ﷺ -، وذلك في الصلاة، فيشبه: أن تكون الصلاة التي أمر بها (﵊) - أيضًا - في الصلاة؛ واللَّه أعلم.\nقال الشَّافِعِي ﵀: في رواية حرملة - والذي أذهب إليه - من هذا -\nحديث أبي مسعود - ﵁ - عن النبي - ﷺ -، وإنَّما ذهبت إليه؛ لأني رأيت اللَّه - ﷿ - ذكر\nابتداء صلاته على نبيه - ﷺ -، وأمر المؤمنين بها، فقال: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) الآية.","vol":"3","page":1218},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-475>سورة فاطر</span>\nبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n<span data-type=\"title\" id=toc-476>قال الله ﷿: (مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا)</span>\nالأم: كراهيه الاستمطار بالأنواء:\nقال الشَّافِعِي ﵀: وبلغني أن بعض أصحاب رسول الله - ﷺ - كان إذا أصبح وقد مُطر الناس قال: مُطرنا بنوء الفتح، ثم قرأ:\n(مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا) الآية.\nوبلغني أن عمر بن الخطاب أوجف بشيخ من بني تميم غدا متكئًا على عكازه، وقد مطر الناس فقال: أجاد ما أقرى المِجدَح البارحة، فأنكر عمر قوله: (أجاد ما أقرى المِجدَح) لإضافة المطر إلى المجدح.","vol":"3","page":1219},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-477>قال الله ﷿: (وَمَا يَسْتَوِي الْبَحْرَانِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ سَائِغٌ شَرَابُهُ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَمِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا)</span>\nالأم: باب (تحريم الصيد):\nقال الشَّافِعِي ﵀: فإن قال قائل: فالبحر المعروف البحر المالح، قيل:\nنعم، ويدخل فيه العذب، وذلك معروف عند العرب.\nفإن قال: فهل من دليل عليه في كتاب الله؟\nقيل: نعم، قال اللَّه - ﷿ -:\n(وَمَا يَسْتَوِي الْبَحْرَانِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ سَائِغٌ شَرَابُهُ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَمِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا)\nففي الآية دلالتان:\nإحداهما: أن البحر العذب والمالح، وأن صيدهما مذكور ذِكرًا واحدًا فكل ما\nصيد في ماء عذب، أو بحر، قليل أو كثير مما يعيش في الماء للمُحرِم حلال، وحلال اصطياده، وإن كان في الحرم؛ لأن حكمه حكم صيد البحر الحلال للمُحرِم لا يختلف، ومن خوطب بإحلال صيد البحر وطعامه عقل أنه إنما أُحل له ما يعيش في البحر من ذلك، وأنه أحل كل ما يعيش في مائه؛ لأنه صيده وطعامه عندنا: ما ألقى وطفا عليه - واللَّه أعلم - ولا أعلم الآية تحتمل إلا هذا المعنى.\nثانيهما: أو يكون طعامه في دواب تعيش فيه فتؤخذ بالأيدي بغير\nتكلُّف، كتكلف صيده، فكان هذا داخلًا في ظاهر جملة الآية - والله أعلم -.","vol":"3","page":1220},{"text":"فإن قال قائل: فهل من خبر يدل على هذا؟\nقيل: أخبرنا سعيد، عن ابن جريج، عن عطاء أنه سئل عن صيد الأنهار، وقِلاَت المياه، أليس بصيد البحر؟\nقال: بلى، وتلا: (وَمَا يَسْتَوِي الْبَحْرَانِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ سَائِغٌ شَرَابُهُ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَمِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا) الحديث.\nأخبرنا سعيد، عن ابن جريج أن إنسانًا سأل عطاء عن حيتان بركه القرى:\nوهي بئر عظيم في الحرم: أتصاد؟\nقال: نعم، وَلَوَدَدتُ أن عندنا منه.\nالأم (أيضًا): صيد البحر:\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقال الله - ﷿ -: «وَمَا يَسْتَوِي الْبَحْرَانِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ سَائِغٌ شَرَابُهُ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَمِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا» الآية، فكل ما كان فيه صيد، في بئر كان، أو ماء مستنقع أو غيره، فهو بحر، وسواء كان في الحل والحرم، يصاد ويؤكل؛ لأنه مما لم يُمنع بحرمة شيء، وليس صيده إلا ما كان يعيش فيه أكثر عيشه، فأما طائره فإنما يأوي إلى أرض فيه، فهو من صيد البر، إذا أصيب جزي.","vol":"3","page":1221},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-478>سورة يس</span>\nبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n<span data-type=\"title\" id=toc-479>قال الله ﷿: (وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا أَصْحَابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جَاءَهَا الْمُرْسَلُونَ (١٣) إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ فَقَالُوا إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ (١٤) </span>قَالُوا مَا أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا وَمَا أَنْزَلَ الرَّحْمَنُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَكْذِبُونَ (١٥)\nالرسالة: الحجة في تثبيت خبر الواحد:\nقال الشَّافِعِي ﵀: بعد أن ذكر الآيات الثلاث أعلاه - فظَاهَرَ الحجج\nعليهم باثنين، ثم ثالث، وكذا أقام الحجة على الأمم بواحد، وليس الزيادة في التكيد مانعة أن تقوم الحجة بالواحد، إذ أعطاه الله ما يباين به الخلق غير النبيين.\nأخبرنا مالك، عن سعد بن إسحاق بن كعب بن عُجرة، عن عمته زينب\nبنت كعب، أن الفُرَيعَة بنت مالك بن سنان أخبرتها: \"أنها جاءت إلى النبي - ﷺ - تسأله أن ترجع إلى أهلها في بني خدرة، فإن زوجها خرج في طلب أغبُدٍ له، حتى إذا كان بطرف القَدُّوم لحقهم، فقتلوه، فسألتُ رسول اللَّه أن أرجع إلى أهلي.\nفإن زوجي لم يتركني في مسكن يملكه، قالت: فقال رسول الله: \"نعم\".\nفانصرفتُ، حتى إذا كنت فى الحجرة أو فى المسجد دعاني، أو أمر بي فدعيت له، فقال: \"كيف قلتِ؟ \"\nفرددت عليه القصة التي ذكرتُ له من شأن زوجي،","vol":"3","page":1222},{"text":"فقال: \"امكثي في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله\".\nقالت: فاعتددت فيه أربعة أشهر وعشرًا، فلما كان عثمان أرسل إليَّ، فسألني عن ذلك؛ فأخبرته، فاتَّبعه وقضى به\" الحديث.\nوعثمان في إمامته وعلمه، يقضي بخبر امرأة بين المهاجرين والأنصار - ثم ذكر خمسة أدلة أخرى من السنة على قبول خبر الواحد، والعمل به -.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-480>قال الله ﷿: (وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ)</span>\nمناقب الشَّافِعِي: باب (ما جاء في قدوم الشَّافِعِي ﵀ مصر وتصنيفه بها\nالكتب):\nأخبرنا أبو عبد اللَّه الحافظ قال: أنباني أبو عمرو (عثمان بن أحمد بن\nالسَّمَّاك) شفاهًا، أن أبا محمد بن الشَّافِعِي أخبرهم في كتابه، قال سمعت أبي\n(محمد بن عبد اللَّه بن محمد بن العباس بن عثمان بن شافع) يقول:\nسمعت محمد بن إدريس الشَّافِعِي ﵀ بقول: لا ينبل قرشي بمكة، ولا\nيظهر ذكره حتى يخرج منها؛ وذلك أن النبي - ﷺ -، لم يظهر أمره حتى خرج من مكة، ولا يكاد يجود شعر القرشي؛ وذلك أن اللَّه جل ذكره، قال لنبيه - ﷺ -: (وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ) الآية.\nولا يكاد يجود خط القرشي؛ وذلك أن النبي - ﷺ - كان أميًّا.","vol":"3","page":1223},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-481>سورة الصافات</span>\nبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n<span data-type=\"title\" id=toc-482>قال الله ﷿: (يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ)</span>\nالأم: اللعان:\nقال الشَّافِعِي ﵀: (وقال غيره) سنة رسول اللَّه - ﷺ - وجهان:\nأحدهما: ما تبين مما في كتاب الله، المبين عن معنى ما أراد الله يحَملِه خاصًا وعامًا.\nوالآخر: ما ألهمه اللَّه من الحكمة، وإلهام الأنبياء وحي، ولعل من حجة من\nقال هذا القول أن يقول: قال الله - ﷿ فيما يحكي عن إبراهيم - ﵊: (يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ) الآية.\nفقال غير واحد من أهل التفسير: رؤيا الأنبياء وحي، لقول ابن إبراهيم الذي أمر بذبحه: (يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ) الآية.\nومعرفته أن رؤياه أمرٌ، أُمِرَ به.","vol":"3","page":1224},{"text":"فائدة:\nجاء في كتاب - (تهذيب تاريخ دمشق): رُوِي عن نوح بن حبيب قال:\nسعت الشَّافِعِي ﵀ يقول كلامًا ما سمعت قط أحسن منه، سمعته -\nأى: الشَّافِعِي - يقول: قال إبراهيم خليل الله لولده، وقت ما قص عليه ما رأى: ماذا ترى؛ أى: ماذا تشير به؟\nقال ذلك ليستخرج من هذه اللفظة، ذكر التفويض.\nوالصبر، والتسليم، والانقياد لأمر اللَّه، لا لمؤامرته له مع أمر الله، فقال: (يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ) .\nقال الشَّافِعِي ﵀: والتفويض: هو الصبر والتسليم، هو الصبر\nوالانفباد، هو ملاك الصبر، فجمع له الذبيح - أي: إسماعيل ﵇ - جميع ما ابتغاه في هذه اللفظة اليسيرة.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-483>قال الله ﷿: (وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (١٣٩) إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ (١٤٠) فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ (١٤١)</span>\nالأم: قَسْم النساء إذا حضر السفر:\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقد ذكر اللَّه - ﷿ - القرعة في كتابه في موضعين، فكان ذكرها موافقًا ما جاء عن النبي - ﷺ -:\n١ - قال الله ﵎: (وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (١٣٩) إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ (١٤٠) فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ (١٤١) .","vol":"3","page":1225},{"text":"٢ - وقال: (وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ) الآية.\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقف الفلك بالذين ركب معهم يونس عليه\nالسلام، فقالوا: إنما وقف لراكب فيه لا نعرفه، فيقرع فأيكم خرج سهمه ألقي، فخرج سهم يونس علبه السلام فألْقِيَ، فالتقمه الحوت، كما قال ﵎، ثم تداركه بعفوه جل وعز.\nالأم (أيضًا): كتاب (القرعة):\nأخبرنا الربيع بن سليمان قال:\nأخبرنا الشَّافِعِي ﵀ قال: قال اللَّه تعالى: (وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ (٤٤) .\nوقال اللَّه - ﷿ -: (وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (١٣٩) إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ (١٤٠) فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ (١٤١) .\nقال الشَّافِعِي ﵀: فأصل القرعة في كتاب اللَّه - ﷿ - في قصة المقترعين على مريم، والمقارعي يونس مجتمعة، فلا تكون القرعة - واللَّه أعلم - إلا بين قوم مستوين في الحجة.","vol":"3","page":1226},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-484>سورة ص</span>\nبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n<span data-type=\"title\" id=toc-485>قال الله ﷿: (بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ)</span>\nمناقب الشَّافِعِي: باب (ما جاء في حسن مناظرة الشَّافِعِي وغلبته بالعلم\nوالبيان. .):\nأخبرنا أبو عبد اللَّه الحافظ قال: أنباني أبو أحمد (بكر بن محمد بن حمدان\nالصيرفي) بمرو، شفاهًا، وأكثر ظني أن صالحًا بن محمد الحافظ جزرة، حدثهم\nقال: سمعت الربيع بن سليمان يقول:\nكان الشَّافِعِي ﵀ يقول: إذا ناظره إنسان في مسألة عدا منها إلى\nغيرها، نفرغ من هذه المسألة ثم نصير إلى ما تريد.\nفإذا أكثر عليه قال: مثلك مثل معلم كان بالمدينة يعلم الصبيان القرآن من كراسة، فأملى على صبي: (بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ) فقال: بسؤال، ثم لم يدر ما بعده، فمرَّ رجل فقام إليه فقال: - أصلحك اللَّه - بسؤال نعجتك أو بعجتك؛ فقال له الرجل: يا أبا عبد اللَّه، افرغ من سؤال ثم سل عما هو بعده، إنما هو - ويحك - بسؤال نعجتك.","vol":"3","page":1227},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-486>قال الله ﷿: (يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ </span>إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ (٢٦)\nالأم: باب (في الأقضية):\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: قال الله ﵎: (يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ) .\nقال الشَّافِعِي ﵀: فأعلمَ اللَّه نبيه - ﷺ - أن فرضًا عليه، وعلى من قبله، والناس، إذا حكموا أن يحكموا بالعدل، والعدل: اتباع حكمه المنزَّل.\nالأم (أيضًا): باب (إبطال الاستحسان):\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقال الله ﷿: (يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ) الآية.\nوليس يؤمر أحد أن يحكم بحق، إلا وقد علم الحق، ولا يكون الحق معلومًا إلا عن اللَّه نصًا أو دلالة، فقد جعل اللَّه الحق في كتابه، ثم سنة نبيه - ﷺ -.","vol":"3","page":1228},{"text":"ترتيب مسند الشَّافِعِي في سجود التلاوة:\nقال الشَّافِعِي ﵀: أخبرنا ابن عيينة، عن عبدة، عن زرِّ بن حُبَيش، عن\nابن مسعود - ﵁ -: \"أنه كان لا يسجد في سورة (ص) ويقول إنَّما هي توبة نبي \" الحديث.\nأخبرنا ابن عيينة، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄:\nعن النبي - ﷺ - أنه سجدها: يعنى في (ص) الحديث.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-487>قال الله ﷿: (وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ وَلَا تَحْنَثْ)</span>\nالأم: من قال لامرأته أنت طالق إن خرجت إلا بإذني:\nقال الشَّافِعِي ﵀: وإذا حلف الرجل ليضربن عبده مائة سوط.\nفجمعها فضربه بها، فإن كان يحيط العلم أنه إذا ضربه بها ماسته كلها، فقد برَّ.\nوإن كان يحيط العلم أنها لا تماسه كلها لم يبر، وإن كان العلم مغيبًا قد\nتماسه ولا تماسه، فضرب بها ضربة، لم يحنث في الحكم، ويحنث في الورع، فإن قال قائل: فما الحجة في هذا؟\nقيل: معقول أنه إذا ماسته أنه ضاربه بها مجموعة.\nأو غير مجموعة، وقد قال اللَّه - ﷿ -: (وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ وَلَا تَحْنَثْ)","vol":"3","page":1229},{"text":"الآية؛ وضرب رسول الله - ﷺ - رجلًا نضوًا (١) في الزنا، بأثكال النخل، وهذا شيء مجموع غير أنه إذا ضربه بها ماسته.\n_________\n(١) النضوُ: المهزول من الإبل وغيره، وقيل: المجهد من السفر، انظر القاموس المحيط، ص / ١٧٢٦، والمعجم الوسيط، ص / ٩٢٩.","vol":"3","page":1230},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-488>سورة الزمر</span>\nبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n<span data-type=\"title\" id=toc-489>قال الله ﷿: (خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ)</span>\nالرسالة: باب (البيان الخامس):\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقال ﵎: (خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ)\nالآية، فهذا عام لا خاص فيه، فكل شيء: من سماء، وأرض، وذي روح.\nوشجر وغير ذلك، فالله خلقه.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-490>قال الله ﷿: (إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ (٩)</span>\nالأم: فيمن تجب عليه الصلاة:\nقال الشَّافِعِي ﵀: ومن غلب على عقله بعارض مرض، أي مرض\nكان، ارتفع عنه الفرض في قوله تعالى: (وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ)","vol":"3","page":1231},{"text":"وقوله: (إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ) الآية.\nوإن كان معقولًا لا يخاطب بالأمر، والنهي إلا من عقلهما.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-491>قال الله ﷿: (فَبَشِّرْ عِبَادِ (١٧) الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ (١٨)</span>\nمناقب الشَّافِعِي: باب (ما يؤثر عنه - الشافعى - من الإيمان):\nقال الشَّافِعِي ﵀: وفرض اللَّه على السمع أن يتنزه عن الاستماع إلى ما\nحرّم اللَّه، وأن يغضي عما نهى اللَّه عنه، فقال: (فَبَشِّرْ عِبَادِ (١٧) الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ (١٨) .\nفذلك ما فرض الله جل ذكره على السمع، من التنزيه عما لا يحل له.\nوهو عمله، وهو من الإيمان.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-492>قال الله ﷿: (قُرْآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (٢٨)</span>\nالرسالة: باب (البيان الخامس):\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقال اللَّه سبحانه: (قُرْآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ) الآية.","vol":"3","page":1232},{"text":"قال الشَّافِعِي ﵀: فأقام - اللَّه - ﷿ - حجته بأن كتابه عربي، في كل آية ذكرناها.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-493>قال الله ﷿: (اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (٦٢)</span>\nالرسالة: باب (البيان الخامس):\nانظر تفسير الآية / ٥ من سورة الزمر فتفسيرهما واحد، ولا حاجة للتكرار.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-494>قال الله ﷿: (وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (٦٥)</span>\nالأم: باب (المرتد الكبير)\nأخبرنا الربيع بن سليمان قال:\nأخبرنا محمد بن إدريس الشَّافِعِي ﵀ قال: وقال تعالى:\n(وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ) .","vol":"3","page":1233},{"text":"قال الشَّافِعِي ﵀: يشبه - والله أعلم - أن يكون إذا حقن الدم\nبالإيمان، ثم أباحه بالخروج منه، أن يكون حكمه حكم الذي لم يزل كافرًا\nمحاربًا، وأكبر منه؛ لأنه قد خرج من الذي حقن به دمه، ورجع إلى الذي أبيح الدم فيه والمال، والمرتد به أكبر حكمًا من الذي لم يزل مشركًا؛ لأن اللَّه أحبط بالشرك بعد الإيمان كل عمل صالح قدَّم - المشرك - قبل شركه، وأن اللَّه جل ثناؤه كَفَّر عمَّن لم يزل مشركًا ما كان قبله، وأن رسول الله - ﷺ - أبان أن من لم يزل مشركًا، ثم أسلم كُفِّر عنه ما كان قبل الشرك، وقال لرجل كان يقدم خيرًا في الشرك:\n\"أسلمت على ما سبق لك من خير\" الحديث.","vol":"3","page":1234},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-495>سورة غافر</span>\nبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n<span data-type=\"title\" id=toc-496>قال الله ﷿: (يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ (١٩)</span>\nالأم: كتاب (إبطال الاستحسان):\nقال الشَّافِعِي ﵀: فأعلم عباده، مع ما أقام عليهم من الحجة، بان\nليس كمثله أحد في شيء، أن علمه بالسر والعلانية واحد، فقال عز وعلا: (يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ) الآية.\nمع آيات أخر من الكتاب.\nالأم: باب (إبطال الاستحسان):\nقال الشَّافِعِي ﵀: إن الله - ﷿ حكم على عباده حُكمين.\nحكمًا فيما بينهم وبينه: أن أثابهم وعاقبهم على ما أسروا، كما فعل بهم فيما أعلنوا، وأعلمهم إقامة الحجة للحجة عليهم، وبينها لهم أنه عَلِم سرائرهم، وعَلِم علانيتهم فقال: (يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى) .\nوقال: (يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ) الآية.\nوخلق - خَلْقُه لا يعلمون إلا ما شاء - ﷿ - وحجب\nعلم السرائر عن عباده.","vol":"3","page":1235},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-497>سورة فصلت</span>\nبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n<span data-type=\"title\" id=toc-498>قال الله ﷿: (حم (١) تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (٢)</span>\nالأم: سجود القرآن:\nأخبرنا الربيع قال:\nأخبرنا الشَّافِعِي ﵀ قال: أخبرنا هشيم عن شعبة، عن عاصم، عن\nزر، عن علي - ﵁ - قال: عزائم السجود (الم (١) تَنْزِيلٌ)\nو(حم (١) تَنْزِيلٌ)، و(النجم) و(اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ)\nولسنا ولا إياهم - أي: المحاوَرِين - نقول بهذا، نقول في القرآن عدد سجود مثل هذه. ..\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-499>قال الله ﷿: (فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ)</span>\nالأم: كتاب (العيدين):\nقال الشَّافِعِي ﵀: أخبرنا من لا أتهم، أخبرنا العلاء بن راشد، عن\nعكرمة، عن ابن عباس ﵄ قال: ما هبت ريح قط إلا جثا النبي - ﷺ -","vol":"3","page":1236},{"text":"على ركبتيه وقال: \"اللهم اجعلها رحمة ولا تجعلها عذابًا، اللهم اجعلها رياحًا ولا تجعلها ريحًا\" الحديث.\nقال ابن عباس ﵄ في كتاب اللَّه:\n(فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا) الآية.\nأخبرنا من لا أتهم قال: أخبرني صفوان بن سليم قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"لا تسبوا الريح، وعوذوا بالله من شرها\" الحديث.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-500>قال الله ﷿: (وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ (٣٧) </span>فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُمْ لَا يَسْأَمُونَ (٣٨)\nالأم: كتاب (صلاة الكسوف):\nأخبرنا الربيع بن سليمان قال:\nأخبرنا الشَّافِعِي ﵀ قال: قال اللَّه تبارك تعالى: (وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ (٣٧) فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُمْ لَا يَسْأَمُونَ (٣٨) .","vol":"3","page":1237},{"text":"قال الشَّافِعِي ﵀: فذكر الله - ﷿ الآيات، ولم يذكر معها سجودًا إلا مع الشمس والقمر، وأمر بأن لا يُسجَد لهما، وأمر بأن يُسجَد له، فاحتمل أمره أن يُسجد له عند ذكر الشمس والقمر، بأن يأمر بالصلاة عند حادث في الشمس والقمر، واحتمل أن يكون إنَّما نهي عن السجود لهما، كما نهي عن عبادة ما سواه، فدلت سنة رسول الله - ﷺ - على أن يصلى لله عند كسوف الشمس والقمر\nفأشبه ذلك معنيين:\nأحدهما: أن يصلى عند كسوفهما لا يختلفان في ذلك، وأن لا يؤمر عند كل آية كانت في غيرهما بالصلاة، كما أمر بها عندهما؛ لأن الله ﵎ لم يذكر في شيء من الآيات صلاة، والصلاة في كل حال طاعة لله ﵎، وغبطة لمن صلاها.\nقال الشَّافِعِي ﵀: فيُصلى عند كسوف الشمس والقمر صلاة جماعة.\nولا يفعل ذلك في شيء من الآيات غيرها.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-501>قال الله ﷿: (وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ (٤١) لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ (٤٢)</span>\nالرسالة: المقدمة:\nقال الشَّافِعِي - ﵀ -: وأنزل الله عليه كتابه فقال: (وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ (٤١) لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ (٤٢) .\nفنقلهم من الكفر والعَمَى، إلى الضياء والهدى، وبين فيه ما أحل منًّا بالتوسعة على خلقه،","vol":"3","page":1238},{"text":"وما حرّم: لما هو أعلم به من حظهم في الكف عنه في الآخرة والأولى. وابتلى طاعتهم بأن تعبدهم بقول وعمل، وإمساك عن محارم حماهُمُوها، وأثابهم على طاعته من الخلود في جنته، والنجاة من نعمته: ما عظمت به نعمتُه جل ثناؤه وأعلمهم ما أوجب على أهل معصيته من خلاف ما أوجب لأهل طاعته..\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-502>قال الله ﷿: (وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا أَعْجَمِيًّا لَقَالُوا لَوْلَا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ)</span>\nالرسالة: باب (البيان الخامس):\nقال الشَّافِعِي ﵀: فأقام اللَّه سبحانه حجته بأن كتابه عربي، في كل آية\nذكرناها، ثم أكَّد ذلك بأن نفى عنه - جل ثناؤه - كل لسان غير لسان العرب في آيتين من كتابه:\n١ - فقال ﵎: (وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ (١٠٣) .\n٢ - وقال: (وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا أَعْجَمِيًّا لَقَالُوا لَوْلَا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ) الآية.","vol":"3","page":1239},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-503>سورة الشورى</span>\nبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n<span data-type=\"title\" id=toc-504>قال الله ﷿: (لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا)</span>\nالرسالة: المقدمة:\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقال اللَّه عز شانه: (لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا)\nوأم القرى: مكة، وفيها قومه.\nالرسالة (أيضًا): باب (البيان الخامس):\nقال الشَّافِعِي ﵀: وأولى الناس بالفضل في اللسان، مَن لسانه لسانُ\nالنبي - ﷺ -، ولا يجوز - واللَّه أعلم - أن يكون أهل لسانه أتباعًا لأهل لسان غير لسانه في حرف واحد، بل كل لسان تبع للسانه، وكل أهل دين قبله فعليهم اتباع دينه.\nوقد بين الله ذلك في غير آية من كتابه - منها -: وقال:\n(وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا) الآية.","vol":"3","page":1240},{"text":"قال الشَّافِعِي ﵀: وقال اللَّه تعالى: (لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا)\nوأم القرى: مكة، وهي بلده وبلد قومه، فجعلهم في كتابه خاصة.\nوأدخلهم مع المنذرين عامة، وقضى أن ينذروا بلسانهم العربي: لسان قومه\nمنهم خاصة.\nأحكام القرآن: فصل: (فيما ذكره الشَّافِعِي ﵀ في التحريض على تعلم\nأحكام القرآن):\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقال تعالى: (وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا) الآية.\nفأقام حجته بأن كتابه عربي، ثم أكَّد ذلك بأن نفى عنه كل لسان غير لسان العرب.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-505>قال الله ﷿: (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (١١)</span>\nمناقب الشَّافِعِي: باب (ما يؤثر عنه - الشَّافِعِي - في الإيمان):\nقال الشَّافِعِي ﵀: وكل ما علا فهو سماء، والعرش أعلى السماوات.\nفهو - الله تعالى - على العرش كما أخبر بلا كيف، بائن من خلقه، غير مُمَاسٍّ من خلقه: (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) الآية.","vol":"3","page":1241},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-506>قال الله ﷿: (وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ)</span>\nالأم: باب (المشاورة):\nانظر تفسير الآية / ١٥٩ من سورة آل عمران فتفسيرهما واحد، ولا حاجة\nللتكرار.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-507>قال الله ﷿: (وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ)</span>\nالأم: من قال لامرأته: أنت طالق إن خرجت إلا بإذني:\nانظر تفسير الآية / ٩٤ من سورة التوبة فقد ورد تفسيرهما مع هذه الآية.\nولا حاجة للتكرار.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-508>قال الله ﷿: (وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا)</span>","vol":"3","page":1242},{"text":"وقال ﷿: (صِرَاطِ اللَّهِ)\nالأم: كتاب (إبطال الاستحسان):\nقال الشَّافِعِي ﵀: ثم مَنَّ - اللَّه - ﷿ - عليهم بما آتاهم من العلم، وأمرهم بالاقتصار عليه، وأن لا يتولوا غيره إلا بما علَّمهم، وقال لنبيه - ﷺ -: (وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ) الآية.\nالأم (أيضًا): سهم الفارس والراجل وتفضيل الخيل:\nقال الشَّافِعِي ﵀: وكذلك افترض عليه، قال اللَّه - ﷿ -: (فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (٤٣) .\nففرض عليه الاستمساك بما أوحي إليه، وشهد له أنه على صراط مستقيم، وكذلك قال:\n(وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) الآية.\nفأخبر - اللَّه - أنه فرض عليه اتباع ما أنزل الله، وشهد له بأنه\nهادٍ مهتدٍ، وكذلك يشهد له قوله - ﷺ -:\n\"لا يمسكنَّ الناس علي بشيء. . .\" الحديث.\nفإن اللَّه أحل له أشياء حظرها على غيره.","vol":"3","page":1243},{"text":"الأم (أيضًا): الإقرار والاجتهاد والحكم بالظاهر:\nقال الشَّافِعِي ﵀: ولم يؤمر الناس أن يتبعوا إلا كتاب اللَّه أو سنة\nرسوله - ﷺ -، الذي قد عصمه الله من الخطأ، وبرَّأه منه، فقال تعالى: (وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) الآية.\nفأما من كان رأيه خطأ أو صوابًا فلا يؤمر أحد باتباعه، ومن قال للرجل يجتهد برأيه فيستحسن على غير أصل، فقد أمر\nباتباع من يمكن منه الخطأ، وأقامه مقام رسول الله - ﷺ - الذي فرض اللَّه اتباعه.\nفإن كان قائل هذا ممن بعقل ما تكلم به، فتكلم به بعد معرفة هذا، فأرى للإمام أن يمنعه، وإن كان غبيًا عُلِّم هذا حتى يرجع.\nمختصر المزني: كتاب اختلاف الحديث - المقدمة:\nقال الشَّافِعِي ﵀: وشهد - اللَّه تعالى - له باتباعه، فقال جل ثناؤه:\n(وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (٥٢) صِرَاطِ اللَّهِ) الآيتان.\nفأعلمَ اللَّه خلقه أنه يهديهم إلى صراطه.\nقال الشَّافِعِي ﵀: فتفام سنة رسول اللَّه، مع كتاب الله جل ثناؤه مقام\nالبيان عن اللَّه عدد فرضه، كبيان ما أراد بما أنزل عامًّا - العام أراد به أو الخاص - وما أنزل فرضًا، وأدبًا، وإباحة وإرشادًا، إلا أن شيئًا من سنن رسول اللَّه يخالف كتاب اللَّه في حال؛ لأن اللَّه جل ثناؤه قد أعلم خلقه أن رسوله يهدي إلى صراط مستقيم، صراط الله، ولا أن شيئًا من سنن رسول اللَّه ناسخ لكتاب اللَّه، لأنه قد أعلم خلقه أنه إنما ينسخ القرآن بقرآن مثله، والسنة تبع للقرآن، وقد اختصرت من إبانة السنة عن كتاب اللَّه بعض ما حضرني، مما يدل على مثل معناه إن شاء الله - ثم ذكر أمثلة على ذلك -.","vol":"3","page":1244},{"text":"الرسالة: المقدمة:\nقال الشَّافِعِي ﵀: فليست تنزيل بأحدٍ من أهل دين الله نازلة إلا وفي\nكتاب اللَّه الدليل على سبيل الهدى فيها - ثم ذكر آيات تدل على ذلك، ومنها - وقال الله تعالى -: (وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) .\nالرسالة (أيضًا): باب (ما أبان الله لخلقه من فرضه على رسوله اتباع ما أوحى\nإليه، وما شهد له به من اتباع ما أُمر به):\nقال الشَّافِعِي ﵀: وشهد له جل ثناؤه باستمساكه بما أمره به، والهدى\nفي نفسه، وهداية من اتبعه، فقال: (وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) .\nقال الشَّافِعِي ﵀: وما سنَّ رسول الله فيما ليس لله فيه حكم.\nفبحكم اللَّه سنَّهُ.\nوكذلك أخبرنا اللَّه في قوله:\n(وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (٥٢) صِرَاطِ اللَّهِ)\nالآيتان.","vol":"3","page":1245},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-509>سورة الزخرف</span>\nبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n<span data-type=\"title\" id=toc-510>قال الله ﷿: (حم (١) وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ (٢) إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (٣)</span>\nالرسالة: باب (البيان الخامس):\nقال الشَّافِعِي ﵀: وأولى الناس بالفضل في اللسان، مَن لسانُه لسانُ\nالنبي - ﷺ - ولا يجوز - والله أعلم - أن يكون أهل لسانه اتباعًا لأهل لسان غير لسانه في حرفٍ واحدٍ، بل كل لسانٍ تبَعٌ للسانه وكل أهل دين قَبلَهُ فعليهم اتباع دينه، وقد بين اللَّه في غير آية من كتابه - منها - وقال: (حم (١) وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ (٢) إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (٣) .\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-511>قال الله ﷿: (سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ (١٣)</span>\nالسنن المأثورة: الدعاء عند ركوب الدابة\nأخبرنا أحمد قال: حدثنا المزني قال:","vol":"3","page":1246},{"text":"حدثنا الشَّافِعِي - ﵀ - عن سفيان قال: قلت لابن عباس رضي اللَّه\nعنهما، ما كان أبوك يقول إذا ركب الدابة؟\nقال: كان يقول: اللهم إن هذا من رزقك، ومن عطائك، فلك الحمد ربنا على نعمتك: (سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ) الآية.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-512>قال الله ﷿: (إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ)</span>\nأحكام القرآن: فصل (فيما يؤثر عنه - الشَّافِعِي - من التفسير والمعاني في آيات متفرقة):\nأخبرنا أبو عبد الله الحسين بن محمد بن فنجويه (بالدَّامغان)، أخبرنا الفضل\nابن الفضل الكندي، حدثنا زكريا بن يحيى الساجي قال: سمعت أبا عبد اللَّه\n(ابن أخي ابن وهب) يقول:\nسمعت الشَّافِعِي وحمه اطُه يقول: الأمَّة على ثلاثة وجوه:\n١ - قوله تعالى: (إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ)\nقال: على دِين.\n٢ - قوله تعالى: (وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ)\nقال: بعد زمان.\n٣ - وقوله تعالى: (إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ)\nقال: معلمًا.","vol":"3","page":1247},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-513>قال الله ﷿: (إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ (٢٣)</span>\nالرسالة: المقدمة:\nقال الشَّافِعِي ﵀: فذكر الله لنبيه - ﷺ - جوابًا من جواب بعض من عَبَدَ غيره من هذا الصنف، فحكى جل ثناؤه عنهم قولهم: (إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ) الآية.\nأحكام القرآن: فصل (فيما يؤثر عنه - الشَّافِعِي - من التفسير والمعاني في آيات متفرقة):\nانظر تفسير الآية / ٢٢ من السورة نفسها (الآية السابقة) فلها متعلق بما ورد\nهنا.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-514>قال الله ﷿: (فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (٤٣)</span>\nالأم: كتاب (إبطال الاستحسان):\nقال الشَّافِعِي رحمه للُه: أعلم نبيه بما فرض من اتباع كتابه، فقال: (فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ) الآية.","vol":"3","page":1248},{"text":"الأم (أيضًا): سهم الفارس والراجل وتفضيل الخيل):\nقال الشَّافِعِي - ﵀ -: وكذلك افترض - الله - عليه، قال الله - ﷿ -:\n(فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) .\nففرض عليه الاستمساك بما أوحى إليه، وشهد له أنه على صراط مستقيم.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-515>قال الله ﷿: (وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ (٤٤)</span>\nالرسالة: المقدمة:\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقال الله تعالى: (وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ) .\nقال الشَّافِعِي ﵀: أخبرنا ابن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد\n﵀، في قوله: (وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ) الآية.\nقال: يُقال: ممن الرجل؟\nفيقال: من العرب، فيقال: من أي العرب؛ فيقال: من قريش.\nقال الشَّافِعِي - ﵀ - وما قال مجاهد من هذا بيْن في الآية، مستغنى عنه\nبالتنزيل عن التفسير.\nالرسالة (أيضًا): باب (البيان الخامس):\nقال الشَّافِعِي ﵀: وكان مما عرَّف الله نبيه - ﷺ - إنعامه أن قال: (وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ) الآية.\nفخص قومه بالذكر معه بكتابه.","vol":"3","page":1249},{"text":"مناقب الشَّافِعِي: باب (ما جاء في قول الله ﷿: (وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ):\nأخبرنا أبو طاهر (محمد بن محمد الفقيه) حدثنا أبو بكر (محمد بن عمر بن\nحفص) الزاهد، حدثنا حمدون السِّمسَار، حدثنا الأزرق بن علي، حدثنا حسان ابن إبراهيم الكَرْمَاني، حدثنا سفيان الثوري، عن موسى بن أبي عائشة، عن سليمان بن قَتَّة، عن ابن عباس ﵄ في قوله - ﷿ -: (وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ) الآية.\nقال: شرف لك ولقومك.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-516>قال الله ﷿: (إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (٨٦)</span>\nالأم: الخلاف في اليمين مع الشاهد:\nقال الشَّافِعِي ﵀: فقلت له - أي: للمحاور -: الشهادة على علمه\nأولى أن لا يشهد بها حتى يسمعها من المشهود عليه، أو يراها، أو اليمين.\nقال - أي: المحاور -: كل لا ينبغي إلا هكذا، وإن الشهادة لأَولاهما أن لا\nيشهد منها إلا على ما رأى، أو سمع.\nقلتُ: لأن اللَّه - ﷿ - حكى عن قوم أنهم قالوا:\n(وَمَا شَهِدْنَا إِلَّا بِمَا عَلِمْنَا)\nوقال: (إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ) الآية.\nقال نعم.","vol":"3","page":1250},{"text":"الأم: (أيضًا): باب (التحفظ في الشهادة):\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقال اللَّه - ﷿ -: (إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ)\nأخبرنا الربيع قال:\nقال الشَّافِعِي ﵀: ولا يسع شاهدًا أن يشهد إلا بما عَلِمَ، والعلم من\nثلاثة وجوه:\nالوجه الأول: منها ما عاينه الشاهد فيشهد بالمعاينة.\nالوجه الثاني: ومنها ما سمعه فيشهد ما أثبت سمعًا من المشهود عليه.\nالوجه الثالث: ومنها ما تظاهرت به الأخبار مما لا يمكن في أكثره العيان.\nوتثبت معرفته في القلوب، فيشهد على هذا الوجه.","vol":"3","page":1251},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-517>سورة الجاثية</span>\nبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n<span data-type=\"title\" id=toc-518>قال الله ﷿: (ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ (١٨)</span>\nالرسالة: باب (ما أبان الله لخلقه من فرضه على رسوله اتباع ما أوحى إليه):\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقال اللَّه تعالى:\n(ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ)\nفأبان الله أن قد فرض على نبيه اتباع أمره، وشهد له بالبلاع عنه وشهد به لنفسه، ونحن نشهد له به تقربًا إلى الله بالإيمان به، وتوسلًا إليه بتصديق كلماته.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-519>قال الله ﷿: (وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ (٢٤)</span>\nمناقب الشافعى: باب (ما يستدل به على معرفة الشافعى بمعاني أخبار رسول\nالله - ﷺ):\nوقرأت - القول: للبيهقي - في كتاب أبي منصور الحمشاذي، أنبأنا أبو\nعلي الماسَرْجسِي قال: أخبرنا أبو بكر (أحمد بن مسعود)، قال: حدثنا يحيى بن أحمد بن أخي حرملة قال: حدثنا عمي قال:","vol":"3","page":1252},{"text":"قال الشَّافِعِي ﵀: يقول ﷿: (وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ) .\nوقال رسول الله - ﷺ -:\n\"لا تسبوا الدهر فإن الله هو الدهر\" الحديث.\nقال الشَّافِعِي ﵀: إنَّما تأويله - واللَّه أعلم - أن العرب كان من شأنها\nأن تذمَّ الدهرَ، وتسبَّه عند المصائب التي تنزل بهم: من موت، أو هدم، أو تلف مال أو غير ذلك، وتسب الليل والنهار - وهما: الجديدان، والفتيان - ويقولون: أصابتهم قوارع الدهر، وأبادهم الدهر، وأتى عليهم؛ فيجعلون الليل والنهار اللذين يفعلان ذلك، فقال رسول الله - ﷺ -:\n\"لا تسبوا الدهر ... \" الحديث.\nعلى أنه الذي يفعل بكم هذه الأشياء؛ فإنكم إن سببتم فاعل هذه الأشياء، فإنما تسبون اللَّه - ﷿ -، فإن اللَّه تعالى فاعل هذه الأشياء.","vol":"3","page":1253},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-520>سورة الأحقاف</span>\nبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n<span data-type=\"title\" id=toc-521>قال الله ﷿: (قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ)</span>\nالأم: كتاب: (إبطال الاستحسان):\nقال الشَّافِعِي ﵀: ثم مَنَّ اللَّه عليهم بما آتاهم من العلم، وأمرهم\nبالاقتصار عليه، وأن لا يتولوا غيره إلا بما علمهم، وقال لنبيه - ﷺ -: (قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ) .\nأحكام القرآن: فصل (فيما يؤثر عنه - الشَّافِعِي - من التفسير والمعاني في آيات متفرقة):\nأخبرنا أبو سعيد، أخبرنا أبو العباس، أخبرنا الربيع.\nأخبرنا الشَّافِعِي ﵀ قال: قال الله تعالى لنبيه - ﷺ -: (قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ) الآية.","vol":"3","page":1254},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-522>سورة محمد</span>\nبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n<span data-type=\"title\" id=toc-523>قال الله ﷿: (فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ)</span>\nالأم: أصل فرض الجهاد:\nقال الشَّافِعِي ﵀ -:\nولما مضت لرسول اللَّه - ﷺ - مدة من هجرته، أنعم\nالله تعالى فيها على جماعة باتباعه، حدثت لهم بها مع عون الله قوة بالعدد لم تكن قبلها، ففرض اللَّه تعالى عليهم الجهاد بعد إذ كان إباحة لا فرضًا، فقال ﵎: (فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ)\nوذكر آيات أخرى في فرضية الجهاد.\nأحكام القرآن: ما يؤثر عنه -. الشَّافِعِي - في قسم الفيء والغنيمة والصدقات:\nقال الشَّافِعِي ﵀ ا: كل ما حصل - مما غُنِم من أهل دار الحرب -\nقُسِمَ كله، إلا الرجال البالغين، فالإمام فيهم بالخيار: بين أن يمنَّ على من رأى","vol":"3","page":1255},{"text":"منهم، أو يقنل، أو بفادكط، أو يسى - وسبيل ما سبى وما أخذ مما فادى، سبيل ما سواه من الغنيمة.\nواحتج - في القديم - بقول الله - ﷿ -: (فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا) الآية.\nوذلك - في بيان اللغة - قبل انقطاع الحرب.\nقال الشَّافِعِي ﵀: وكذلك فعل رسول الله - ﷺ - في أسارى بدر، مَنَّ عليهم، وفداهم، والحرب بينه وبين قريش قائمة، وعرض على ثمامة بن أثال الحنفي وهو يومئذ وقومه - أهل اليمامة - حرب لرسول اللَّه - ﷺ - - أن يمنَّ عليهم - وبسط الكلام فيه -.\nمناقب الشَّافِعِي (باب (ما يؤثر عنه - الشَّافِعِي - في الإيمان)\nقال الشَّافِعِي ﵀: وفرض - اللَّه - على اليدين: أن لا يبطش بهما إلى\nما حرم اللَّه تعالى، وأن يبطش بهما إلى ما أمر اللَّه من الصدقة، وصلة الرحم، والجهاد في سبيل اللَّه، والطهور للصلوات، فقال في ذلك: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ)\nإلى آخر الآية، وقال: (فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا) الآية؛ لأن الضرب، والحرب، وصلة الرحم، والصدقة من علاجها.","vol":"3","page":1256},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-524>قال الله ﷿: (ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ (١١)</span>\nمناقب الشَّافِعِي: باب (ما يستدل به على معرفة الشَّافِعِي بمعاني أخبار رسول\nالله - ﷺ):\nأخبرنا أبو عبد الرحمن السُّلمي قال: أخبرنا محمد بن محمد بن يعقوب قال:\nحدثنا العباس بن يوسف الشكلي قال: سمعت الربيع بن سليمان يقول:\nسمعت الشَّافِعِي يقول في معنى قول النبي - ﷺ -، لعلي بن أبي طالب، ﵁: \"من كنت مولاه فعليٌّ مولاه\" الحديث.\nيعني بذلك ولاء الإسلام، وذلك قول اللَّه تعالى:\n(ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ) .\nوأما قول عمر بن الخطاب لعلي ﵄:\n\"أصبحت مولى كل مؤمن\" الحديث.\nيقول: ولي كل مسلم.","vol":"3","page":1257},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-525>قال الله ﷿: (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ (٣١)</span>\nالرسالة: باب (كيف البيان؟):\nقال الشَّافِعِي ﵀: ومنه: ما فرض الله على خلقه الاجتهاد في\nطلبه، وابتلى طاعتهم في الاجتهاد، كما ابتلى طاعتهم في غيره مما فرض عليهم، فإنه يقول ﵎: (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ) الآية.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-526>قال الله ﷿: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ (٣٣)</span>\nالأم: الإقرار والاجتهاد والحكم بالظاهر:\nقال الشَّافِعِي ﵀: فأخبر النبي - ﷺ - أن الاجتهاد بعد أن لا يكون كتاب الله ولا سنة رسوله، ولقول اللَّه - ﷿ -: (أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ) الآية.\nوما لم أعلم فيه مخالفًا من أهل العلم، ثم ذلك موجود في قوله - ﷺ -\n\"إذا اجتهد\"؛ لأن الاجتهاد ليس بعين قائمة، وإنما هو شيء يحدثه من قبل نفسه، فإذا كان هذا هكذا فكتاب اللَّه، والسنة، والإجماع أولى - به - من رأي نفسه.","vol":"3","page":1258},{"text":"ومن قال الاجتهاد أولى خالف الكتاب والسنة برأيه، ثم هو مثل القِبلَة التي من لثمهد مكة في موضع يمكنه رؤية البيت بالمعاينة، لم يجز له غير معاينتها، ومن غاب عنها توجه إليها باجتهاده.\nفإن قيل: فما الحجة في أنه ليس للحاكم أن يجتهد على\nغير كتاب ولا سنة، وقد قال رسول الله - ﷺ -:\n\"إذا اجتهد الحاكم\".\nوقال معاذ - ﵁ -: (أجتهد رأيي\" الحديث.\nورضي بذلك رسول الله - ﷺ - - بأبي هو\nوأمي -، ولم يقل رسول الله - ﷺ - إذا اجتهد على الكتاب والسنة؟\nقيل: لقول الله - ﷿ - (أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ) الآية.\nفجعل الناس تبعًا لهما، ثم لم يهملهم - ثم ذكر أدلة أخرى -.","vol":"3","page":1259},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-527>سورة الفتح</span>\nبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n<span data-type=\"title\" id=toc-528>قال الله ﷿: (إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (١)</span>\nقال الله - ﷿ -: (لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ)\nالأم: المهادنة على النظر للمسلمين:\nأخبرنا الربيع قال:\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: قامت الحرب بين رسول الله - ﷺ - وقريش، ثم أغارت سراياه على أهل نجد، حتى توقى الناس لقاء رسول الله - ﷺ - خوفًا\nللحرب دونه من سراياه، وإعداد من يعدُّ له من عدوه بنجد، فمنعت منه قريش أهل تهامة، ومنع أهل نجد منه أهل نجد المشرق، ثم اعتمر رسول الله - ﷺ - عمرة الحديبية في ألف وأربعمائة، فسمعت به قريش فجمعت له، وجدَّت على منعه.\nولهم جموع أكثر ممن خرج فيه رسول الله - ﷺ - فتداعوا الصلح، فهادنهم رسول اللَّه - ﷺ - إلى مدة، ولم يهادنهم على الأبد؛ لأن قتالهم حتى يسلموا فرض إذا قوي\nعليهم، وكانت الهدنة بينه وبينهم عشر سنين، ونزل عليه في سفره في أمرهم: (إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا) الآية.","vol":"3","page":1260},{"text":"قال ابن شهاب: فما كان في الإسلام فتح أعظم منه، كانت الحرب قد\nأحرجت الناس، فلما أمنوا لم يتكلم في الإسلام أحد يعقل إلا قَبِلَهُ، فلقد أسلم في سنين من تلك الهدنة أكثر ممن أسلم قبل ذلك.\nثم نقض بعض قريش، ولم ينكر عليه غيره إنكارًا يعتد به عليه، ولم يعتزل\nداره، فغزاهم رسول الله - ﷺ - عام الفتح مخفيًا لوجهه ليصيب منهم غِرَّة.\nالأم (أيضًا): جماع الهدنة على أن يردَّ الإمام من جاء بلده مسلمًا أو مشركًا: قال الشَّافِعِي ﵀: ذكر عدد من أهل العلم بالمغازي: أن رسول اللَّه\n- ﷺ - هادن قريشًا عام الحديبية على أن يأمن بعضهم بعضًا، وأن من جاء قريشًا من المسلمين مرتدًا لم يردوه عليه، ومن جاء إلى النبي - ﷺ - بالمدينة منهم رده عليهم، ولم يعطهم أن يرد عليهم من خرج منهم مسلمًا إلى غير المدينة في بلاد\nالإسلام والشرك، وإن كان قادرًا عليه، ولم يذكر أحد منهم أنه أعطاهم في مسلم غير أهل مكة شيئًا من هذا الشرط، وذكروا أنه أنزل عليه في مهادنتهم: (إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا) الآية.\nفقال بعض المفسرين: قضينا لك قضاء مبينًا.\nفتم الصلح بين النبي - ﷺ - وبين أهل مكة على هذا.\nأحكام القرآن: فصل: (فيما يؤثر عنه - الشَّافِعِي - من التفسير والمعاني في آيات متفرقة)\nأخبرنا أبو سعيد، أخبرنا أبو العباس، أخبرنا الربيع:","vol":"3","page":1261},{"text":"أخبرنا الشَّافِعِي ﵀ قال: قال اللَّه لنبيه - ﷺ -:\n(قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ) .\nثم أنزل اللَّه - ﷿ - على نبيه - ﷺ -: أن غفر اللَّه له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، يعني - واللَّه أعلم -: ما تقدم\nمن ذنبه قبل الوحي وما تأخر: أن يعصمه فلا يذنب، يعلم اللَّه ما يفعل به من رضاه وأنه أول شافع وأول مشفع يوم القيامة وسيد الخلائق.\nوسمعت أبا عبد اللَّه محمد بن إبراهيم بن عبد أن الكَرْماني يقول: سمعت\nأبا الحسن محمد بن أبي إسماعيل العلوي (ببخاراء) .\nيقول: سمعت أحمد بن محمد بن حسان المصري (بمكة) يقول: سمعت المزني يقول: سئل الشَّافِعِي عن قول اللَّه - ﷿ -: (إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (١) لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ) الآيتان.\nقال: معناه، (مَا تَقَدَّمَ): من ذنب أبيك آدم وهبته لك.\n(وَمَا تَأَخَّرَ): من ذنوب أمتك، أدخلهم الجنة بشفاعتك.\nقال الشيخ ﵀: وهذا قول مستظرف، والذي وضعه الشَّافِعِي - في\nتصنيفه - أصح الروايتين، وأشبه بظاهر الرواية - واللَّه أعلم -.","vol":"3","page":1262},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-529>قال الله ﷿: (إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا (١٠)</span>\nالرسالة: باب (ما أمر الله من طاعة رسول الله):\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال الله جل ثناره: (إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا (١٠) .\nفأعلمهم أن بيعتهم رسوله بيعته، وكذلك أعلمهم أن طاعتهم طاعته.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-530>قال الله ﷿: (لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ)</span>\nالأم: باب (الإحصار بالعدو):\nقال الشَّافِعِي ﵀: والحديبية: موضع من الأرض منه ما هو في الحل.\nومنه ما هو في الحرم، فإنما نحر الهدى عندنا في الحل، وفيه مسجد رسول الله - ﷺ -","vol":"3","page":1263},{"text":"الذي بويع فيه تحت الشجرة، فأنزل الله ﷿: (لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ) الآية.\nفبهذا كله نقول: فنقول من أحصر بعدو حل حيث يُحبس، في حل كان أو حرم، ونحر أو ذبح هديًا، وأقل ما يذبح شاة.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-531>قال الله ﷿: (وَلَوْلَا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُؤْمِنَاتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَئُوهُمْ فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ)</span>\nالأم: حال المسلمين يقاتلون العدو وفيهم أطفالهم:\nقال أبو حنيفة رحمه الله تعالى: إذا حصر المسلمون عدوهم، فقام العدو\nعلى سورهم معهم أطفال المسلمين يتترسون بهم، قال: يردونهم بالنبل\nوالمنجنيق، يعمدون بذلك أهل الحرب، ولا يتعمدون بذلك أطفال المسلمين.\nقال الأوزاعي ﵀: يكف المسلمون عن رميهم، فإن برز أحد منهم\nرموه، فإن اللَّه - ﷿ يقول: (وَلَوْلَا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُؤْمِنَاتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَئُوهُمْ فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ)\nحتى فرغ من الآية، فكيف يرمي المسلمون من لا يرمون من المشركين.\nقال أبو يوسف ﵀: تأول الأوزاعي هذه الآية في غير - موضعها -.\nولو كان يحرم رمى المشركين وقتالهم إذا كان معهم أطفال المسلمين لحرم ذلك\nأيضًا منهم إذا كان معهم أطفالهم ونساؤهم، فقد نهى رسول الله - ﷺ - عن قتل النساء والأطفال والصبيان، وفد حاصر رسول الله - ﷺ - أهل الطائف، وأهل خيبر، وقريظة، والنضير، وأجلب المسلمون عليهم - فيما بلغنا - أشد ما قدروا","vol":"3","page":1264},{"text":"عليه، وبلغنا أنه نصب على أهل الطائف المنجنيق.\nفلو كان يجب على المسلمين الكفُّ عن المشركين إذا كان في ميدانهم الأطفال لنهى رسول الله - ﷺ - عن قتلهم\nولم يقاتلوا. ..\nقال الشَّافِعِي ﵀: أما ما احتج به من قتل المشركين وفيهم الأطفال\nوالنساء والرهبان، ومن نهي عن قتله، فإن رسول الله - ﷺ - أغار على بني المصطلق غازين في نعَمِهِم، وسئل عن أهل الدار يبيتون فيصاب من نسائهم وذراريهم.\nفقال: هم منهم، يعني - ﷺ -: أن الدار مباحة؛ لأنها دار شرك، وقتال المشركين مباحٌ.\nالأم (أيضًا): الإحصار:\nقال الشَّافِعِي ﵀: الإحصار الذي ذكره اللَّه ﵎ فقال:\n(فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ) .\nنزلت يوم الحديبية، وأحصر النبي - ﷺ - بعدو، ونحر ﵊ في الحل، وفد قيل نحر في\nالحرم، وإنما ذهبنا إلى أنه نحر في الحل، وبعضها في الحرم؛ لأن الله - ﷿ يقول: (وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ)\nوالحرام كله محله عند أهل العلم، فحيثما أحصر الرجل، قريبًا كان أو بعيدًا، بعدو حائل - مسلم أو كافر - وقد أحرم، ذبح شاة وحل، ولا قضاء عليه، إلا أن يكون حَجُّه حجة الإسلام فيحجها، وهكذا السلطان إن حبسه في سجن أو غيره، وهكذا العبد يحرم بغير إذن سيده، وكذلك المرأة تحرم بغير إذن زوجها؛","vol":"3","page":1265},{"text":"لأن لهما أن يحبساهما، وليس هذا للوالد على الولد، ولا للولي على المولى\nعليه.\nولو تأنى الذي أحصر رجاء أن يُخلَّى، كان أحبَّ إليَّ. ..\nالأم (أيضًا): باب (الإحصار بالعدو):\nقال الشَّافِعِي ﵀: والقرآن يدل على أن هدي النبي - ﷺ - لم يبلغ الحرم.\nفإن قال: وأين ذلك؟\nقلت: قال اللَّه - ﷿ -: (هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ) الآية.\nفإن قال قائل: فإن اللَّه - ﷿ - يقول: (حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ)؟\nقلت: - الله أعلم بمحله هاهنا يشبه أن يكون إذا أحصر، - تَمَّ - نحره حيث أحصر كما وصفت، ومحله في غير الإحصار الحرم، وهو كلام عربي واسع.\nوخالفنا بعض الناس فقال: المحصر بالعدو والمرض سواء، وعليهما\nالقضاء، ولهما الخروج من الإحرام.\n- واحتج قائلًا -: ألا ترى أنها تسمى عمرة القضية وعمرة القصاص.\nفقيل لبعض من قال هذا القول؛ إن لسان العرب واسع، فهي تقول:\nاقتضيت ما صنع بي، واقتصصت ماصنع بي، فبلغت ما منعت مما يجب لي.\nوما لا يجب على أن أبلغه وإن وجب لي.\nقال الشَّافِعِي ﵀: والذي نذهب إليه من هذا أنها إنما سميت عمرة\nالقصاص، وعمرة القضية، أن اللَّه - ﷿ - اقتصَّ لرسوله - ﷺ - فدخل عليهم كما منعوه، لا على أن ذلك وجب عليه.","vol":"3","page":1266},{"text":"الزاهر باب (الاعتكاف):\nقال الشَّافِعِي ﵀: وأصل الاعتكاف: الإقامة في المسجد والاحتباس.\nيقال: عَكَفْتُهُ فعَكَفَ، واعتكف، أي: حبسته فاحتبس.\nوالعاكف والمعتكف واحد، قال اللَّه - ﷿ -:\n(وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُو) الآية.\nأي: ممنوعًا محبوسًا.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-532>قال الله ﷿: (لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ)</span>\nالأم: باب (دخول مكة لغير إرادة حج ولا عمرة)\nقال الشَّافِعِي ﵀: ويحكى أن النبيين كانوا يحجون، فإذا أتوا الحرم\nمشوا إعظامًا له ومشوا حفاة، ولم يحك لنا عن أحد من النبيين، ولا الأمم\nالخالية، أنه جاء أحد البيت قط إلا حرامًا، ولم يدخل رسول الله - ﷺ - مكة علمناه إلا حرامًا إلا في حرب الفتح، فبهذا قلنا: إن سنة الله تعالى في عباده أن لا يدخل الحرم إلا حرامًا، وبأن من سمعناه من علمائنا قالوا: فمن نذر أن يأتي البيت يأتيه محرمًا بحج أو عمرة.\nقال الشَّافِعِي ﵀: ولا أحسبهم قالوه إلا بما وصفت، وأن الله تعالى\nذكر وجه دخول الحرم فقال: (لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ) الآية.","vol":"3","page":1267},{"text":"قال الشَّافِعِي ﵀: فدل على وجه دخوله للنسك وفي الأمن، وعلى\nرخصة اللَّه في الحرب وعفوه فيه عن النسك، وأن فيه دلالة على الفرق بين من يدخل مكة وغيرها من البلدان، وذلك أن جميع البلدان تستوي، لأنها لا تدخَل بإحرام، وإن مكة تنفرد بأن من دخلها منتابًا لها لم يدخلها إلا بإحرام.\nقال الشَّافِعِي ﵀: إلا أن من أصحابنا من رخص للحطابين، ومن\nمدخله إياها لمنافع أهلها، والكسب لنفسه، ورأيت أحسن ما يحمل عليه هذا القول إلى: أن انتياب هؤلاء مكة انتياب كسب لا انتياب تبرر، وأن ذلك متتابع كثير متصل فكانوا بشبهون المقيمين فيها، ولعل حطابيهم كانوا مماليك غير مأذون لهم بالتشاغل بالنسك.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-533>قال الله ﷿: (مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا)</span>\nالأم: كتاب (الجزية):\nقال الشَّافِعِي ﵀: ثم اصطفى اللَّه - ﷿ - سيدنا محمدًا - ﷺ - من خير آل إبراهيم، وأنزل كتبه قبل إنزاله الفرقان على محمد - ﷺ - بصفة فضيتله، وفضيلة\nمن اتبعه به، فقال - ﷿ -: (مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا) الآية.","vol":"3","page":1268},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-534>سورة الحجرات</span>\nبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n<span data-type=\"title\" id=toc-535>قال الله ﷿: (لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ)</span>\nالزاهر باب (الشهيد):\nقال الشَّافِعِي ﵀: (ويضع ياسرة السرير المُقَدِّمَة) وإن شئت المُقَدَّمَة\nفمن قال: المقدِّمة، معناه: المتقدمة.\nومنه قوله - ﷿ -: (لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ)\nأي: لا تتقدموا: يقال: قدَّم، وتقدَّم، واستقدَم: بمعنى واحد. ومُقَدِّمة\nالجيش: بكسر الدال من هذا.\nومن قال المقدَّمة: أراد التي قُدِّمت.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-536>قال الله ﷿: (لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ)</span>\nالأم: ما جاء في أمر رسول الله - ﷺ - وأزواجه:\nقال الشَّافِعِي ﵀: إن الله ﵎ لِما خص به رسوله من\nوحيه، وأبان من فضله من المباينة بينه وبين خلقه؛ بالفرض على خلقه بطاعته","vol":"3","page":1269},{"text":"في غير آية من كتابه - ومنها - وقال: (لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ) الآية.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-537>قال الله ﷿: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا)</span>\nالأم: باب (التثبت في الحكم وغيره):\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال اللَّه تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا) الآية.\nقال الشَّافِعِي ﵀: فأمر اللَّه من يمضي أمره على أحد من عباده، أن\nيكون مستبينًا قبل أن يمضيه.\nمناقب الشَّافِعِي: باب (ما جاء في خروجه إلى اليمن ومقامه بها، تم في حمله\nمن اليمن إلى هارون):\nقال البيهقي ﵀: واتصل الخبر بالرشيد أن الشَّافِعِي يريد أن يخرج\nبأرض اليمن علويًا - وكان الخبر باطلًا - فغضب الرشيد، ثم أرسل إليه\nفحمله، وحُمِلَ معه بضعة عشر رجلًا، وذكر الحديث\nفي إظهار محمد بن الحسن العناية في شأنه، وأنه لم ينفعه ذلك.","vol":"3","page":1270},{"text":"وقتل - الرشيد - منهم تسعة، ثم أُدخِل الشَّافِعِي، فلما واجه الرشيد قال:\nبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ) .\nفقال الرشيد: أو ليس الأمر كما قيل فيك؟\nفقال: يا أمير المؤمنين، وهل في الأرض علوي إلا وهو يظن أن الناس\nعبيد له؟ فكيف أخرج رجلًا يريد أن يجعلني له عبدًا، وأغدر بسادات بني عبد مناف وأنا منهم وهم مني؟ فسكن غضب الرشيد.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-538>قال الله ﷿: (وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ </span>فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (٩) .\nالأم: كتاب (قتال أهل البغي وأهل الردة):\nأخبرنا الربيع بن سليمان قال:\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال اللَّه ﵎: (وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (٩) .","vol":"3","page":1271},{"text":"قال الشَّافِعِي ﵀: فذكر اللَّه - ﷿ - اقتتال الطائفتين. والطائفتان المتنعتان: الجماعتان كل واحدة ممتنع أشد الامتناع، أو أضعف إذا لزمها اسم الامتناع، وسماهم اللَّه تعالى المؤمنين، وأمر بالإصلاح بينهم، فحق على كل أحد دعاء المؤمنين إذا افترقوا وأرادوا القتال، أن لا يُقاتلوا حتى يُدعَوا إلى الصلح.\nوبذلك قلت: لا يُبيَّتُ أهل البغي قبل دعائهم؛ لأن على الإمام الدعاء كما أمر الله - ﷿ قبل القتال، وأمر اللَّه - ﷿ - بقتال الفئة الباغية، وهي مسماة باسم الإيمان، حتى تفيء إلى أمر اللَّه، فإن فاءت لم يكن لأحد قتالها؛ لأن اللَّه - ﷿ - إنما أذن في\nقتالها في مدة الامتناع بالبغي إلى أن تفيء.\nقال الشَّافِعِي ﵀: والفيء: الرجعة عن القتال بالهزيمة، أو التوبة\nوغيرها، وأي حال ترك به القتال فقد فاء.\nوالفيء: بالرجوع عن القتال، الرجوع عن معصية اللَّه تعالى ذكره إلى طاعته، في الكف عما حرم اللَّه - ﷿ -.\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقال أبو ذؤيب يعيِّر نفرًا من قومه انهزموا عن\nرجل من أهله في وقعة فقتل:\nلا ينسَأُ اللَّه منا مَعشرًا شَهدوا ... يوم الأمَيلِح لا غابوا ولا جَرَحُوا\nعَفوا بسهم فلم يشعر به أحد ... ثم استفاؤوا وقالوا حبذا الوَضَحُ\nقال الشَّافِعِي ﵀: وأمر اللَّه تعالى إن فاؤوا أن يُصلح بينهما بالعدل.\nولم يذكر تباعة في دم ولا مال، وإنما ذكر اللَّه تعالى الصلح آخرًا، كما ذكر\nالإصلاح بينهم أولًا قبل الإذن بقتالهم: فأشبه هذا - واللَّه تعالى أعلم - أن\nتكون التباعات في الجراح والدماء وما فات من الأموال ساقطة بينهم.","vol":"3","page":1272},{"text":"قال الشَّافِعِي ﵀: وقد يحتمل قول الله ﷿:\n(فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ) الآية.\nأن يصلح بينهم بالحكم إذا كانوا قد فعلوا ما فيه حكم\nفيعطى بعضهم من بعض ما وجب له لقول الله ﷿: (بِالْعَدْلِ) .\nوالعدل: أخذ الحق لبعض الناس من بعض.\nقال الشَّافِعِي ﵀: وإنما ذهبنا إلى أن القَوَدَ ساقط، والآية تحتمل\nالمعنيين.\nقال الشَّافِعِي ﵀: أخبرنا مُطرف بن مازن، عن معمر بن راشد، عن\nالزُّهري قال: أدركت الفتنة الأولى أصحاب رسول الله - ﷺ - فكانت فيها دماء وأموال، فلم يُقتص فيها من دم ولا مال ولا قَرْح أصيب بوجه التأويل، إلا أن يوجد مال رجل بعينه فيدفع إلى صاحبه.\nقال الشَّافِعِي ﵀: وهذا كما قال الزهري عندنا، قد كانت في تلك\nالفتنة دماء يُعرف في بعضها القاتل والمقتول، وأتلفت فيها أموال، ثم صار\nالناس إلى أن سكنت الحرب بينهم وجرى الحكم عليهم، فما علمته اقتص أحد من أحد، ولا غَرِم له مالًا أتلفه، ولا علمت الناس اختلفوا في أن ما حووا في البغي من مال فوجد بعينه فصاحبه أحق به.\nقال الشَّافِعِي ﵀: ووجدت قول اللَّه تعالى قال:\n(وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (٩)\nفذكر الله - ﷿ قتالهم ولم يذكر القصاص بينهما،","vol":"3","page":1273},{"text":"فأثبتنا القصاص بين المسلمين على ما حكم الله - ﷿ - في القصاص، وأزلناه في المتأولين الممتنعين، ورأينا أن المعني بالقصاص من المسلمين هو من لم يكن ممتنعًا متأولًا، فأمضينا الحكمين على ما أمضينا عليه.\nوقلت له - أي: للمحاور -: علي بن أبي طالب كرم الله تعالى وجهه ولي\nقتال المتأولين، فلم يقصص من دم ولا مال أصيب في التأويل، وقَتَلَه ابن ملجم متأولًا، فأمر بحبسه، وقال لولده: إن قتلتم فلا تمثلوا، ورأى له القتل، وقتله الحسن بن علي ﵄، وفي الناس بقية من أصحاب رسول الله - ﷺ - لا نعلم أحدًا أنكر قتله ولا عابه ولا خالفه في أن يقتل؛ إذ لم يكن له جماعة يمتنع\nبمثلها، ولم يَقُد علي وأبو بكر - ﵄ - قبله ولي من قتلتهُ الجماعة الممتنع بمثلها على التأويل كما وصفنا، ولا على الكفر.\nقال الشَّافِعِي ﵀: والآية تدل على أنه إنما أبيح قتالهم في حال.\nوليس في ذلك إباحة أموالهم، ولا شيء منها، وأما قطاع الطريق، ومن قتل على غير تأويل فسواء جاعة كانوا أو وحدانًا يقتلون حدًا وبالقصاص بحكم الله - ﷿ في القتلة، وفي المحاربين.\nالأم (أيضًا): باب (الحال التي لا يحل فيها دماء أهل البغي):\nقال الشَّافِعِي - ﵀ -: فإذا دُعِي أهل البغي، فامتنعوا من الإجابة فقوتلوا، فالسيرة فيهم مخالفة للسيرة في أهل الشرك، وذلك بأن الله - ﷿ حرَّم ثم رسوله دماء المسلمين، إلا بما بيَّن الله ﵎ ثم رسوله - ﷺ -، فإنما أبيح قتال أهل البغي ما\nكانوا يقاتلون، وهم لا يكونون مقاتلين أبدًا إلا مقبلين، ممتنعين، مريدين، فمتى زايلوا هذه المعاني فقد خرجوا من الحال التي أبيح بها قتالهم، وهم لا يخرجون منها أبدًا، إلا إلى أن تكون دماؤهم محرمة كهي قبل يحدثون، وذلك بيِّنٌ عندي في كتاب","vol":"3","page":1274},{"text":"الله - ﷿ -، قال اللَّه ﵎: (فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ) الآية.\nقال الشَّافِعِي ﵀: وإذا قاتلت المرأة، أو العبد مع أهل البغي.\nوالغلام المراهق، فهم مثلهم يقاتلون مقبلين، ويتركون مولين.\nقال الشَّافِعِي ﵀: ويختلفون في الأسارى، فلو أسِر البالغ من الرجال\nالأحرار، فحُبسَ ليبايع رجوت أن يسع ولا يحبس مملوك، ولا غير بالغ من\nالأحرار، ولا امرأة لتبايع، وإنما يبايع النساء على الإسلام، فأما على الطاعة: فهن لا جهاد عليهن، وكيف يبايعن والبيعة على المسلمين المولودين في الإسلام، إنما هي على الجهاد.\nأمًا إذا انقضت الحرب فلا أرى أن يُحبس أسيرهم، ولو قال أهل البغي:\nأنظرونا ننظر في أمرنا، لم أرَ بأسًا أن ينظروا.\nقال الشَّافِعِي ﵀: ولو قالوا: أنظرونا مدة، رأيت أن يجتهد الإمام فيه.\nالأم (أيضًا): الخلاف في قتال أهل البغي:\nقال الشَّافِعِي ﵀: فقال - أي: المحاور - فكيف يجوز قتلهم مقبلين.\nولا يجوز مدبرين؟\nقلت: بما قلنا من أن اللَّه - ﷿ - إنَّما أذن بقتالهم إذا كانوا باغين، قال الله ﵎: (فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ) الآية، وإنَّما يُقاتل من يُقاتِل، فأما من لا يقاتل، فإنما يقال: اقتلوه، لا فقاتلوه، ولو كان فيما احتججت به من هذا حجة كانت عليك، لأنك تقول: لا تقتلون مدبرًا ولا أسيرًا ولا جريحًا إذا انهزم عسكرهم، ولم تكن لهم فئة.\nقال: قلته اتباعًا لعلي بن أبي طالب - ﵁ -.","vol":"3","page":1275},{"text":"الزاهر باب (قتال أهل البغي)\nدْكر الشَّافِعِي ﵀: - في المختصر - قول اللَّه - ﷿ -: (وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا)\nإلى قوله: (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ) الآية.\nقال - اللَّه تعالى: (وَإِنْ طَائِفَتَانِ) ثم قال: (اقْتَتَلُوا) ولم يقل: اقتتلتا.\nولو قاله لكان جائزًا؛ لأن كل طائفة منهما جماعة.\nوقول اللَّه تعالى: (فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى) الآية، أي: اعتدت\nوجارت.\nوالبغي: الظلم. والباغية: التي تعدل عن الحق، وما عليه أئمة المسلمين\nوجماعتهم: يقال: بغى الجرح: إذا ترامى في الفساد.\nوبغت المرأة: إذا فجرت.\nوالبَغِيُّ: الفاجرة.\nوقوله -: (حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ) الآية، أي: ترجع إلى أمر الله تعالى.\nوقوله تعالى: (وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ) الآية، أي: اعدلوا.\nيقال: أقسط فهو مقسط: إذا عدل. وقسط فهو قاسط: إذا جار.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-539>قال الله ﷿: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ)</span>\nالأم: من لا قصاص بينه لاختلاف الدينين:\nقال الشَّافِعِي ﵀: جعل - اللَّه تعالى - الأخوة بين المؤمنين - بابتداء\nالآية - فقال: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) الآية، وقطع ذلك بين المؤمنين والكافرين، ودلَّت سنة رسول الله - ﷺ - على مثل ظاهر الآية.","vol":"3","page":1276},{"text":"الأم (أيضًا): شهادة أهل العصبية:\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال اللَّه ﵎: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ)\nالآية، وقال رسول الله - ﷺ -:\n\"وكونوا عباد الله إخوانًا\" الحديث.\nفإذا صار رجل إلى خلاف أمر الله ﵎ اسمه، وأمر رسول الله - ﷺ - بلا سبب يعذر به يخرج به من العصبية، كان مقيمًا على معصية لا تأويل فيها، ولا اختلاف بين المسلمين فيها، ومن أقام على مثل هذا كان حقيقًا أن يكون مردود الشهادة.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-540>قال الله ﷿: (وَلَا تَجَسَّسُوا)</span>\nالأم: باب (الوصية للوارث):\nقال الشَّافِعِي ﵀ ًا وقال رسول الله - ﷺ -:\n\"أيها الناس قد آنَ لكم أن تنتهوا عن محارم الله تعالى، فمن أصاب منكم من هذه القاذورات شيئًا فليستتر بستر الله، فإنه من يبد لنا صفحته نقم عليه كتاب الله\" الحديث.\nفأخبرهم أنه لا يكشفهم عما لا يبدون من أنفسهم، وأنهم إذا أبدوا ما فيه الحق عليهم","vol":"3","page":1277},{"text":"أخذوا بدْلك، وبذلك أمر اللَّه تعالى ذكره فقال: (وَلَا تَجَسَّسُوا) الآية، وبذلك أوصى رسول الله - ﷺ -.\nالأم (أيضًا): اللعان:\nقال الشَّافِعِي ﵀: ولا للإمام إذا رمى رجل رجلًا بزنا أو حد أن\nيبعث إليه، ويسأله عن ذلك؛ لأن اللَّه - ﷿ - يقول:\n(وَلَا تَجَسَّسُوا) الآية.\nقال الشَّافِعِي ﵀: وإن شبه على أحد أن النبي - ﷺ - بعث أنيسًا إلى امرأة رجل فقال: \"فإن اعترفت فارجمها\" الحديث.\nفتلك امرأة ذكر أبو الزاني بها أنها زنت، فكان يلزمه - ﷺ - أن يسأل، فإن أقرَّت حُدَّت، وسقط الحد عن قاذفها.\nوإن أنكرت حُدَّ قاذفها.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-541>قال الله ﷿: (إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ)</span>\nالأم: باب (تقويم الناس في الديوان على منازلهم):\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: قال اللَّه - ﷿ -: (إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ)\nالآية، وروي عن الزهري، أن النبي - ﷺ - عرَّف عام حنين على كل عشرة عَريِفًا.\nقال الشَّافِعِي ﵀: وجعل النبي - ﷺ - للمهاجرين شعارًا، وللأوس شعارًا، وللخزرج شعارًا، وعقد النبي - ﷺ - الألوية عام الفتح، فعقد للقبائل قبيلة","vol":"3","page":1278},{"text":"قبيلة، حتى جعل في القبيلة ألوية كل لواء لأهله، وكل هذا ليتعارف الناس في الحرب وغيرها، وتخف المؤنة عليهم باجتماعهم.\nقال الشَّافِعِي ﵀: وأخبرنا غير واحد من أهل العلم من قبائل قريش.\nأن عمر بن الخطاب لما كثر المال في زمانه، أجمع على تدوين الديوان، فاستشار فقال بمن ترون أبدأُ؛ فقال له رجل ابدأ بالأقرب فالأقرب بك، قال: ذكرتموني أبدًا بالأقرب فالأقرب من رسول الله - ﷺ -، فبدأ ببني هاشم، - ثم فصَّل في هذا الموضوع -.\nالأم (أيضًا): باب (حكاية قول الطائفة التي ردت الأخبار كلها)\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقال اللَّه تعالى: (إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ) الآية.\nفكل نفس مخلوقة من ذكر وأنثى، فهذا عام يراد به العام، وفيه الخصوص، وقال: (إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ) الآية.\nفالتقوى وخلافها لا تكون إلا للبالغين غير المغلوبين على عقولهم.\nالرسالة: باب (ما أنزل من الكتاب عام الظاهر وهو يجمع العام والخصوص)\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال اللَّه ﵎: (إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ) الآية.\nفأما","vol":"3","page":1279},{"text":"العموم منها ففي قول اللَّه: (إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا) الآية، فكل نفس خوطبت بهذا في زمان رسول الله - ﷺ - وقبله وبعده، مخلوقة من ذكر وأنثى، وكلها شعوب وقبائل.\nوالخاص منها في قول اللَّه: (إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ) الآية.\nلأن التقوى إنما تكون على من عَقَلَها، وكان من أهلها من البالغين من بني آدم، دون المخلوقين من الدوابّ سواهم، ودون المغلوبين على عقولهم منهم، والأطفال الذين لم يبلغوا وَعُقِلَ التقوى منهم، فلا يجوز أن يوصف بالتقوى وخلافها إلا من عقلها، وكان من أهلها، أو خالفها فكان من غير أهلها.\nوالكتاب يدل على ما وصفت، وفي السنة دلالة عليها قال رسول الله - ﷺ -:\nرفع القلم عن ثلاثة: النائم حتى يستيقظ، والصبي حتى يبلغ، والمجنون حتى\nيُفيق\" الحديث.\nالزاهر باب (الغنيمة والفيء):\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال اللَّه - ﷿ -: (إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا) الآية.\nأما الشعوب والقبائل فقد تقدم تفسيرها.\nوالمعنى: إنا خلقناكم من آدم وحواء، وكلكم بنو أب وأم واحدة، إليها ترجعون في أنسابكم.","vol":"3","page":1280},{"text":"ثم قال: (وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا) الآية، يقول: لم نجعلكم\nكذلك لتتفاخروا بآبائكم الذين مضوا في الشعوب والقبائل، وإنَّما جعلناكم\nكذلك لتعارفوا.\nأي: ليعرف بعضكم بعضًا، وقرابته منكم وتوارثكم بتلك\nالقرابة، ولما لكم في معرفة القبائل من المصالح في معاقلكم.\nثم قال: (إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ) الآية.\nأي: إن أرفعكم منزلة عند اللَّه أتقاكم، وفي هذه الآية نهي عن التفاخر بالنسب، وحضٌّ على معرفته ليستعان به على حيازة المواريث، ومعرفة العواقل في الديات - واللَّه أعلم -.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-542>قال الله ﷿: (قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ)</span>\nالأم: تكلف الحجة على قائل القول الأول، وعلى من قال: أقبل إظهار التوبة إذا كان رجع إلى دين يظهره. . .:\nقال الشَّافِعِي ﵀: وأخبر اللَّه - ﷿ - عن قوم من الأعراب: (قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ)\nفأعلم أنه لم يدخل الإيمان في قلوبهم وأنهم أظهروه، وحقن به دماءهم.\nقال مجاهد ﵀: في قوله: (أَسْلَمْنَا قال: أسلمنا مخافة القتل والسِّباء.","vol":"3","page":1281},{"text":"الأم (أيضًا) كتاب (إبطال الاستحسان):\nقال الشَّافِعِي ﵀: ثم أطلع اللَّه رسوله على قوم يُظهرون الإسلام\nوُيسرون غيره، ولم يجعل له أن يحكم عليهم بخلاف حكم الإسلام، ولم يجعل له أن يقضي عليهم في الدنيا بخلاف ما أظهروا، فقال لنبيه - ﷺ -: (قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا) الآية.\nقال الشَّافِعِي ﵀: أسلمنا يعني: أسلمنا بالقول بالإيمان مخافة القتل\nوالسباء، ثم أخبر أنه يجزيهم إن أطاعوا اللَّه ورسوله، يعني: إن أحدثوا طاعة\nرسوله) - ﷺ -.","vol":"3","page":1282},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-543>سورة ق</span>\nبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n<span data-type=\"title\" id=toc-544>قال الله ﷿: (ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ (١)</span>\nالأم: القراءة في الخطبة:\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: أخبرنا إبراهيم بن محمد، قال: حدثني عبد اللَّه\nابن أبي بكر، عن حبيب بن عبد الرحمن بن إساف، عن أم هشام بنت حارثة\nابن النعمان، أنها سمعت النبي - ﷺ - يقرأ بـ:\n(ق) وهو يخطب على المنبر يوم الجمعة، وأنها لم تحفظها إلا من رسول الله - ﷺ - يوم الجمعة وهو على المنبر.\nمن كثرة ما كان النبي - ﷺ - يقرأ بها يوم الجمعة على المنبر.\nالأم (أيضًا): القراءة في العيدين:\nأخبرنا الربيع قال:\nأخبرنا الشَّافِعِي ﵀ قال: أخبرنا مالك بن أنس، عن ضمرة بن سعيد\nالمازني، عن أبيه، عن عبيد الله بن عبد اللَّه بن عمر بن الخطاب، سأل أبا واقد الليثي: ما كان يقرأ به رسول الله - ﷺ - في الأضحى والفطر؟ فقال: كان رسول الله - ﷺ -","vol":"3","page":1283},{"text":"يقرأ به: (ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ) الآية، و(اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ) .\nقال الشَّافِعِي - ﵀ -: فأحبُّ أن يقرأ في العيدين، في الركعة الأولى ب: (ق) وفي الركعة الثانية بـ: (اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ)\nوكذلك أحب أن يقرأ في الاستسقاء، وإن قرأ في الركعة الثانية من الاستسقاء: (إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا) الآية، أحببتُ ذلك.\nالأم (أيضًا): باب (القراءة في العيدين والجمعة):\nسألت الشَّافِعِي باي شيء تحب أن يُقرأ في العيدين فقال: بـ: (ق) .\nو(اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ) .\nقال الشَّافِعِي ﵀: بعد إيراد حدبث أبي واقد الليثي -: فقلت - أي:\nقال الربيع بن سليمان - للشافعي فإنا لا نبالي بأي سورة قرأ.\nفقال - الشَّافِعِي ﵀ -: ولم لا تبالون وهذه روايتكم عن النبي - ﷺ -؛ فقلت:\nلأنه يجزيه. . . إلى أن قال: ينبغي أن تستحبوا ما صنع رسول الله - ﷺ - بكل حال.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-545>قال الله ﷿: (وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُبَارَكًا)</span>\nالأم: البروز للمطر:\nقال الشَّافِعِي ﵀: بلغنا أن النبي - ﷺ - كان يَتَمَطر في أول مطرة حتى يصيب جسده.\nوروي عن ابن عباس ﵄ أن السماء أمطرت، فقال","vol":"3","page":1284},{"text":"لغلامه: أخرج فراشي ورحلي يصيبه المطر، فقال أبو الجوزاء لابن عباسٍ ﵄: لم تفعل هذا يرحمك اللَّه؛ فقال: أما تقرأ كتاب اللَّه: (وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُبَارَكًا) الآية.\nفأحبُّ أن تصيب البركة فراشي ورحلي.\nأخبرنا إبراهيم، عن ابن حرملة، عن ابن المسيب ﵀، أنه رآه في\nالمسجد، ومطرت السماء، وهو في السقاية، فخرج إلى رحبة المسجد، ثم كشف عن ظهره للمطر حتى أصابه، ثم رجع إلى مجلسه.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-546>قال الله ﷿: (وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ (١٠)</span>\nمختصرالمزني: باب (القراءة في الصلاة):\nقال الشَّافِعِي ﵀: أخبرنا سفيان، عن زياد بن علاقة، عن عمه، قال:\nسمعت النبي - ﷺ - في الصبح يقرأ: (وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ) الآية.\nقال الشَّافِعِي ﵀: يعني بـ: (ق) الحديث.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-547>قال الله ﷿: (وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ (١٦)</span>\nالأم: كتاب (إبطال الاستحسان):\nقال الشَّافِعِي ﵀: فأعلم - اللَّه تعالى - عباده مع ما أقام عليهم من\nالحجة، بأن ليس كمثله أحد في شيء، أن علمه بالسر والعلائنة واحد، فقال","vol":"3","page":1285},{"text":"تعالى ذكره: (وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ) الآية.","vol":"3","page":1286},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-548>سورة الذاريات</span>\nبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n<span data-type=\"title\" id=toc-549>قال الله ﷿: (إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ (٤١)</span>\nالأم: القول في الإنصات عند رؤية السحاب والمطر:\nقال الشَّافِعِي ﵀: أخبرني من لا أتهم قال: حدثنا العلاء بن راشد.\nعن عكرمة، عن ابن عباس ﵄، قال: ما هبت ريح إلا جثا النبي - ﷺ - على ركبتيه وقال:\n\"اللهم اجعلها رحمة، ولا تجعلها عذابًا، اللهم اجعلها\nرياحًا ولا تجعلها ريحًا\" الحديث.\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال ابن عباس ﵄ في كتاب الله ﷿: (إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ) الآية.\nوذكر آيات أخرى في هذا الباب.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-550>قال الله ﷿: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (٥٦)</span>\nالأم: كتاب الجزية:\nأخبرنا الربيع بن سليمان قال:","vol":"3","page":1287},{"text":"أخبرنا الشَّافِعِي ﵀ قال: قال الله ﵎: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) الآية.\nقال الشَّافِعِي ﵀: خلق الله تعالى الخلق لعبادته.","vol":"3","page":1288},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-551>سورة الطور</span>\nبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n<span data-type=\"title\" id=toc-552>قال الله ﷿: (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ)</span>\nالأم: باب (تفريع حج الصبي والمملوك):\nقال الشَّافِعِي ﵀: فإن قال قائل: فما الحجة أن للصبي حجًا، ولم\nيكتب عليه فرضه؟\nقيل: إن اللَّه بفضل نعمته أناب الناس على الأعمال\nأضعافها، ومَن على المؤمنين بأن ألحقَ بهم ذرياتهم، ووفر عليهم أعمالهم.\nفقال: (أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ) الآية.\nفلما مَنَّ على الذراري بإدخالهم جنته بلا عمل، كان أن من عليهم بأن بكتب لهم عمل البر في الحج، وإن لم يجب عليهم من ذلك المعنى - ثم ذكر دليلًا حديث المرأة التي رفعت للنبي - ﷺ - صبيًا - فقالت: يا رسول ألهذا حج؟\nقال - ﷺ -: \"نعم، ولَكِ أجر \" الحديث -.","vol":"3","page":1289},{"text":"ترتيب مسند الشافعى: الباب السادس (في صفة الصلاة):\nقال الشَّافِعِي ﵀: أخبرنا مالك، عن ابن شهاب، عن محمد بن جبير\nابن مطعم، عن أبيه أنه قال: \"سمعت رسول الله - ﷺ - قرأ بالطور في المغرب\" الحديث.","vol":"3","page":1290},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-553>سورة النجم</span>\nبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n<span data-type=\"title\" id=toc-554>قال الله ﷿: (وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى (١)</span>\nالأم: باب (سجود التلاوة والشكر):\nأخبرنا الربيع قال:\nأخبرنا الشَّافِعِي ﵀ قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل، عن ابن أبي\nذئب، عن الحرث بن عبد الرحمن، عن محمد بن عبد الرحمن، عن ثوبان، عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله - ﷺ -:\nقرأ بالنجم فسجد وسجد الناس معه إلا رجلين\" الحديث.\nقال: أرادا الشهرة.\nأخبرنا الربيع قال:\nأخبرنا الشَّافِعِي ﵀ قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل، عن ابن أبي\nذئب، عن يزيد، عن عبد اللَّه بن قسيط، عن عطاء بن يسار، عن زيد بن ثابت - ﵁ -: \"أنه قرأ عند رسول الله - ﷺ - بالنجم فلم يسجد فيها\" الحديث.\nوفي هذين الحديثين دليل على أن سجود القرآن ليس بحتم، ولكنا نحب أن لا يترك؛ لأن النبي - ﷺ - سجد في النجم وترك.","vol":"3","page":1291},{"text":"حدثنا الربيع بن سليمان:\nقال الشَّافِعِي ﵀: وفي النجم سجدة، ولا أحب أن يدع شيئًا من\nسجود القرآن، وإن تركه كرهته له، وليس عليه قضاؤه، لأنه ليس بفرض.\nقال الشَّافِعِي ﵀: يرد على من زعم أن لا سجود في المفصل\nإجماعًا -؛ رويتم عن عمر بن الخطاب - ﵁ -: \"أنه سجد في النجم\"، ثم لا تروون عن غيره خلافه.\nالأم (أيضًا): سجود القرآن:\nأخبرنا الربيع قال:\nأخبرني الشَّافِعِي ﵀ قال: أخبرنا هشيم، عن شعبة، عن عاصم، عن\nزر، عن علي رضي اللَّه تعالى عنه قال: عزائم السجود (الم (١) تَنْزِيلُ)\nو(حم (١) تَنْزِيلٌ) و(النجم) الآية، و(اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ)\nولسنا ولا إياهم نقول بهذا، نقول في القرآن عدد سجود مثل هذه.\nالأم (أيضًا): باب (سجود القرآن):\nوقال الشَّافِعِي ﵀: وأخبرنا مالك، عن ابن شهاب، عن الأعرج أن\nعمر بن الخطاب ﵁ قرأ: \" (وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى)\nفسجد فيها ثم قام، فقرأ بسورة أخرى\" الحديث.","vol":"3","page":1292},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-555>قال الله ﷿: (أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى (٣٦) وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى (٣٧) أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى (٣٨)</span>\nالأم: من يلحق بأهل الكتاب:\nقال الشَّافِعِي ﵀: وكان أهل الكتاب المشهور عند العامة، أهل التوراة\nمن اليهود، والإنجيل من النصارى، وكانوا من بني إسرائيل، وأحطنا أن الله - ﷿ - أنزل كتبًا غير التوراة، والإنجيل، والفرقان، قال الله ﷿: (أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى (٣٦) وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى (٣٧) أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى (٣٨) .\nفأخبر - اللَّه تعالى - أنَّ لأبراهيم صحفًا.\nالأم (أيضًا): الخلاف فيمن تؤخذ منه الجزية ومن لا تؤخذ:\nقال الشَّافِعِي ﵀: والكتابان المعروفان التوراة والإنجيل ولله كتب\nسواهما، قال - أي: المحاور - وما دل على ما قلت؟\nقلت: قال اللَّه - ﷿ -: (أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى (٣٦) وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى) . الآيتان.\nفالتوراة كتاب موسى، والإنجيل كتاب عيسى، والصحف كتاب إبراهيم - عليهم الصلاة والسلام - ما لم تعرفه العامة من العرب.","vol":"3","page":1293},{"text":"الأم (أيضًا): باب (أخذ الولي بالولي)\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال الله ﵎: (أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى (٣٦) وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى (٣٧) أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى (٣٨) .\nقال الشَّافِعِي ﵀: أخبرنا ابن عيينة، عن عبد الملك بن أبجر، عن أبان\nابن لقيط، عن أبي رمثة، قال: دخلت مع أبي على النبي - ﷺ - فقال له النبي - ﷺ -:\nمن هذا؟ \" قال: ابني يا رسول اللَّه أشهد به، فقال النبي - ﷺ -: \"أما أنه لا يجني عليك ولا تجني عليه\" الحديث.\nأخبرنا الربيع قال:\nأخبرنا الشَّافِعِي ﵀ قال: أخبرنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن\nعمرو بن أوس، قال: كان الرجل يؤخذ بذنب غيره حتى جاء إبراهيم فقال اللَّه - ﷿ -: (وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى (٣٧) أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى (٣٨) . الآيتان.\nقال الشَّافِعِي ﵀: والذي سمعت - واللَّه أعلم - في قول الله تعالى:\n(أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) الآية.\nأن لا يؤخذ أحد بذنب غيره، وذلك في بدنه دون ماله، وإن قتل أو كان\nحدًا لم يقتل به غيره، ولم يؤخذ، ولم يحد بذنبه فيما بينه وبين اللَّه تعالى؛ لأن الله جل وعز إنما جعل جزاء العباد على أعمال أنفسهم، وعاقبهم عليها، وكذلك أموالهم لا يجني أحد على أحد في ماله، إلا حيث خصَّ رسول الله - ﷺ - بأن جناية الخطأ من الحر على الآدميين على عاقلته، فأما ما سواهما فأموالهم ممنوعة من","vol":"3","page":1294},{"text":"أن تؤخذ بجناية غيرهم.\nوعليهم في أموالهم حقوق سوى هذا من ضيافة وزكاة\nوغير ذلك، و- ذلك - ليس من وجه الجناية.\nالأم (أيضًا): الفداء بالأساوى:\nقال الشَّافِعِي ﵀: قول رسول الله - ﷺ -:\n\"أخذت بجريرة حلفائكم ثقيف \" الحديث.\nإنما هو أن المأخوذ مشرك، مباح الدم والمال، لشركه من جميع جهاته.\nوالعفو عنه مباح، فلما كان هكذا لم ينكر أن يقول: أخذتَ، أي: حُبستَ بجريرة حلفائكم ثقيف، ويحبسه بذلك ليصير إلى أن يخلوا من أراد، ويصيروا إلى ما أراد.\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: وقد غلط بهذا بعض من يشدد الولاية فقال:\nيؤخذ الولي - بالولي - من المسلمين، وهذا مشرك يحل أن يؤخذ بكل جهة.\nوقد قال رسول الله - ﷺ - لرجلين مسلمين:\n\"هذا ابنك؟ \" قال: نعم، قال: \"أما إنه لا يجني عليك ولا تجنى عليه\" الحديث، وقضى الله ﷿: (أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) الآية.\nولما كان حبس هذا حلالًا بغير جناية غيره، وإرسأله مباحًا.\nكان جائزًا أن يحبس بجناية غيره؛ لاستحقاقه ذلك بنفسه، ويخلى تطوعًا إذا نال به بعض ما يحب حابسه.\nمختصر المزني: باب (في المرور بين يدي المصلي):\nقال الشَّافِعِي ﵀: قيل: - أي: المحاور - فما يدل عليه من كتاب الله\nمن هذا؟\nقيل: قضاء اللَّه (أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) الآية - والله أعلم - أنه\nلا يبطل عمل رجل عمل غيره، وأن يكون سعى كل لنفسه وعليها، فلما كان هذا هكذا، لم يجز أن يكون مرور رجل يقطع صلاة غيره.","vol":"3","page":1295},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-556>قال الله ﷿: (وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى (٣٩)</span>\nالأم: المشي إلى الجمعة:\nقال الشَّافِعِي ﵀: ومعقول أن السعي في هذا الموضع: العمل قال اللَّه - ﷿ -: (إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى) .\nوقال: (وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى) .\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال زهير:\nسعى بعدهُمَ قومٌ لكي يُدْركُوهُمُ ... فلم يَفْعَلُوا ولم يُلِيمُوا ولم يَألُوا\nمختصر المزني: مقدمه اختلاف الحديث:\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقلت له - أي: للمحاور - قد روينا ورويت أن\nرسول اللَّه - ﷺ - أمر امرأة أن تحج عن أبيها، ورجلًا أن يحج عن أبيه، فقلنا نحن وأنت به، وقلنا نحن وأنت معًا: لا يصوم أحدٌ عن أحدٍ، ولا يصلي أحد عن أحد، فذهب بعض أصحابنا إلى أنَّ ابن عمر ﵄ قال: لا يحج أحد عن أحد، أفرأيت إن احتج له أحد ممن خالفنا فيه؟\nفقال: الحج عمل على البدن كالصلاة والصوم، فلا يجوز أن يعمله المرء إلا عن نفسه، وتأول قول اللَّه - ﷿ -:\n(وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى) الآية.\nوقال السعي: العمل، والمحجوج عنه غير عامل، فهل الحجة عليه إلا أن الذي روى هذا الحديث محمد رسول الله - ﷺ -؛","vol":"3","page":1296},{"text":"ممن يثبت أهل الحديث حديثه، وأن اللَّه فرض طاعة رسوله - ﷺ -، وأن ليس لأحد خلافه، ولا التأول معه؛ لأنه المنزل عليه الكتاب المبين عن اللَّه معناه.\nمختصر المزني (أيضًا) (باب (في بكاء الحي على الميت)\nبعد أن ذكر حديث عمر ﵁:\n\"إن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه الحديث.\nوَرَد أم المؤمنين عائشة ﵂ -.\nقال الشَّافِعِي ﵀: وما روت عائشة عن رسول الله - ﷺ - له أشبه أن يكون محفوظًا عنه، بدلالة الكتاب ثم السنة.\nفإن قيل: فأين دلالة الكتاب؟\nقيل في قوله - ﷿ - (وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى) الآية.\nوذكر غيرها من الآيات المتعلقة بالموضوع\nوحديث: \"إنه لا يجني عليك ولا تجني عليه.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-557>قال الله ﷿: (وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى (٤٣)</span>\nمختصر المزني: باب (في بكاء الحي على الميت):\nقال الشَّافِعِي ﵀: فلما مات عمر - ﵁ - ذكرت ذلك لعائشة فقالت: يرحم الله عمر، لا واللَّه ما حدث رسول الله - ﷺ - أن اللَّه يعذب المؤمن ببكاء أهله عليه، ولكن رسول الله - ﷺ - قال:\n\"إن الله يزيد الكافر عذابًا ببكاء أهله عليه","vol":"3","page":1297},{"text":"فقالت عائشة ﵂ حسبكم القرآن: (أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) .\nوقال ابن عباس ﵄ عند ذلك.\nواللَّه - قال: (أَضْحَكَ وَأَبْكَى) الآية.\nقال ابن مليكة: فوالله ما قال ابن عمر من شيء.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-558>قال الله ﷿: (وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ (٦١)</span>\nأحكام القرآن: باب (ما يؤثر عنه - الشَّافِعِي - في آيات متفرقة):\nأخبرنا أبو عبد اللَّه الحافظ، أخبرني أبو عبد الله (أحمد بن محمد بن مهدي\nالطوسي)، أخبرنا محمد بن النذر بن سعيد، أخبرنا محمد بن عبد الله بن\nعبد الحكم قال:\nسمعت الشَّافِعِي يقرل: في قول اللَّه - ﷿ -: (وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ) الآية، قال: يقال: هو الغناء، بالحميرية.\nوقال بعضهم: غضاب مبرطِمُون.\nقال الشَّافِعِي ﵀: من السمود، وكل ما يحدِّث الرجل به: فَلَهَا\nعنه، ولم يستمع إليه فهو: السُّمُود.","vol":"3","page":1298},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-559>قال الله ﷿: (فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا (٦٢)</span>\nالأم: باب (سجود التلاوة والشكر):\nقال الشَّافِعِي ﵀: وفي النجم سجدة. . . ثم يقول -: فأحب أن يبدأ\nالذي يقرأ السجدة فيسجد، وأن يسجد من سمعه.\nفإن قال قائل: فلعل أحد هذين الحديثين نسخ الآخر؟\nقيل: فلا يدعي أحد أن السجود في النجم منسوخ إلا جاز لأحد أن يدعي أن ترك السجود منسوخ، والسجود ناسخ، ثم يكون أولى؛ لأن السنة السجود، لقول اللَّه جل وعز: (فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا)\nولا يقال لواحد من هذا ناسخ ولا منسوخ، ولكن يقال هذا اختلاف من\nجهة المباح.\nمختصر المزني: باب (سجود القرآن):\nقال الشَّافِعِي ﵀: وأما حديث زيد أنه قرأ عند النبي - ﷺ -: (النجم)\nفلم يسجد، فهو - والله أعلم - أن زيدًا لم يسجد وهو القارئ، فلم يسجد النبي - ﷺ - ولم يكن عليه فرضًا فيأمره النبي - ﷺ - به.\nحدثنا الربيع:","vol":"3","page":1299},{"text":"أخبرنا الشَّافِعِي ﵀: أخبرنا إبراهيم بن محمد، عن زيد بن أسلم، عن\nعطاء بن يسار، أن رجلًا قرأ عند النبي - ﷺ -: (السجدة) فسجد، فسجد النبي - ﷺ - ثم قرأ آخر عنده السجدة فلم يسجد، فلم يسجد النبي - ﷺ - فقال: يا رسول الله قرأ فلان عندك: (السجدة) فسجدت، وقرأت عندك (السجدة) فلم تسجد؟\nفقال النبي - ﷺ -:\n\"كنت إمامًا فلو سجدت سجدت معك\" الحديث.\nقال الشَّافِعِي ﵀: إني لأحسبه زيد بن ثابت؛ لأنه يحكى أنه قرأ عند\nالنبي - ﷺ -: (النجم) فلم يسجد، وإنما روى الحديثين معًا، عطاء بن يسار.\nقال الشَّافِعِي ﵀: وأحب أن يبدأ الذي يقرأ: (السجدة) فيسجد.\nويسجدوا معه.\nفإن قال قائل فلعل أحد هذين الحديثين. . . إلخ -\nثم كمل ما ورد في الفقرة الأولى حرفيًا -.","vol":"3","page":1300},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-560>سورة القمر</span>\nبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n<span data-type=\"title\" id=toc-561>قال الله ﷿: (اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ (١)</span>\nالأم: القراءة في العيدين:\nأخبرنا الربيع قال:\nأخبرنا الشَّافِعِي قال، أخبرنا مالك بن أنس، عن ضَمرة بن سعيد المازني.\nعن أبيه، عن عبيد الله بن عبد اللَّه، أن عمر بن الخطاب ﵁، سأل أبا واقد الليثي: ما كان يقرأ به رسول الله - ﷺ - في الأضحى والفطر؛ فقال: كان رسول الله - ﷺ - يقرأ بـ: (ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ) الآية، و(اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ) الحديث.\nقال الشَّافِعِي ﵀: فأحبّ أن يُقرأ في العيدين في الركعة الأولى ب:\n(ق)، وفي الركعة الثانية ب: (اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ) الآية.\nوكذلك أحب أن","vol":"3","page":1301},{"text":"يقرأ في الاستسقاء، وإن قرأ في الركعة الثانية من الاستسقاء:\n(إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا) أحببتُ ذلك.\nالأم (أيضًا): باب (القراءة في العيدين والجمعة)\nقال الربيع:\nسألت الشَّافِعِي ﵀: بأي شيء تحب أن يقرأ في العيدين؟\nفقال بـ:\n(ق) و(اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ) الآية.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-562>قال الله ﷿: (إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ (١٩)</span>\nالأم: القول في الإنصات عند رؤية السحاب والريح:\nقال الشَّافِعِي ﵀: أخبرني من لا أتهم قال، حدثنا العلاء بن راشد.\nعن عكرمة، عن ابن عباس ﵄ قال: ما هبت ريح إلا جثا النبي - ﷺ - على ركبتيه وقال: \"اللهم اجعلها رحمة ولا تجعلها عذابًا، اللهم اجعلها رياحًا ولا تجعلها ريحًا\" الحديث.\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال ابن عباس ﵄ في كتاب اللَّه - ﷿ -:\n(إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا) الآية.","vol":"3","page":1302},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-563>سورة الواقعة</span>\nبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n<span data-type=\"title\" id=toc-564>قال الله ﷿: (وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ (٣٤) إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً (٣٥) فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا (٣٦) عُرُبًا أَتْرَابًا (٣٧)</span>\nالزاهر باب (اللعان):\nقال - الشَّافِعِي ﵀: وقول اللَّه - ﷿ -: (وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ) الآية، أراد - واللَّه أعلم - وذوات فرش مرفوعة، والدليل على ذلك قول اللَّه - ﷿ -: (إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً (٣٥) فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا (٣٦) عُرُبًا أَتْرَابًا (٣٧) .\nأراد إنا أنشأنا ذوات الفرش المرفوعة التي تقدم ذكرها.\nقال الأزهري: - وعلى هذا التفسير يكون -: قوله ﷺ:\nالولد للفراش وللعاهر الحجر\" الحديث.\nأي: الزاني الذي ليس بصاحب الفراش الخيبة، لا شيء له من الولد، وليس معنى الحجر: الرجم، وإنما هو كقولهم: له التراب، أي: الخيبة.\nوقال أبو عبيد: معنى قوله: \"وللعاهر الحجر\" الحديث، أي: لا حق له في\nالنسب.","vol":"3","page":1303},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-565>قال الله ﷿: (لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ (٧٩)</span>\nمناقب الشَّافِعِي: باب (ما يستدل به على معرفة الشافعى بتفسير القرآن\nومعانيه وسبب نزوله):\nوقرأت في كتاب السنن - رواية حرملة بن يحيى -:\nعن الشَّافِعِي ﵀: في قول اللَّه تعالى: (لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ)\nقال: فاختلف فيها أهل التفسير:\nفقال بعضهم: فَرَضَ لا يمسُّه إلا مُطَهَّر: يعني: متطهر تجوز له الصلاة.\nوهذا المعنى تحتمله الآية: وذكر ما يشهد له من السنة.\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقد ذهب بعض أهل التفسير في قوله:\n(لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ) الآية.\nيعني: لا يمسه في اللوح المحفوظ إلا المطهرون من الذنوب.\nيعني: الملائكة.","vol":"3","page":1304},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-566>سورة المجادلة</span>\nبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n<span data-type=\"title\" id=toc-567>قال الله ﷿: (قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ (١)</span>\nالأم: باب (إبطال الاستحسان):\nقال الشَّافِعِي ﵀: وجاءته - ﷺ - امرأة أوس بن الصامت تشكو إليه أوسًا، فلم يجبها حتى أنزل اللَّه - ﷿ -:\n(قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا) الآية.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-568>قال الله ﷿: (الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ)</span>\nالأم: الخلاف في طلاق المختلعة:\nقال الشَّافِعِي ﵀: فخالفنا بعض الناس في المختلعة، فقال: إذا طلقت\nفي العدة لحقها الطلاق، فسألته هل يروي في قوله خبرًا؛ فذكر حديثًا لا تقوم بمثله حجة عندنا ولا عنده، فقلت: هذا عندنا وعندك غير ثابت.\nقال: فقد قال","vol":"3","page":1305},{"text":"- به - بعض التابعين عندك لا يقوم به حجة لو لم يخالفهم غيرهم.\nقال: فما حجتك في أن الطلاق لا يلزمها؟\nقلت: حجتي فيه من القرآن، والأثر، والإجماع\nعلى ما يدل على أن الطلاق لا يلزمها.\nقال: وأين الحجة من القرآن؟\nقلت: قال الله تعالى: (الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ) الآية -\nوذكر أدلة أخرى على اللعان، والإيلاء، والميراث -.\nالأم (أيضًا): ما جاء في أمر رسول الله - ﷺ - وأزواجه:\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال الله ﷿: (الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ) الآية.\nيعني: أن اللائي ولدنهم أمهاتهم بكل حال، الوارثات والموروثات المحرمات بأنفسهن، والمحرم بهن غيرهن اللائي لم يكن قط إلا أمهات، ليس اللائي يحدثن رضاعًا للمولود، فيكن به أمهات.\nوقد كن قبل إرضاعه غير أمهات له، ولا أمهات المؤمنين عامة يحرمن بحرمة\nأحدثنها، أو يحدثها الرجل، أو أمهات المؤمنين اللائي حرمن بأنهن أزواج النبي - ﷺ -، فكل هؤلاء يحرمن بشيء يحدثه رجل يحرمهن، أو يحدثته، أو حرمة النبي - ﷺ -، والأم\nتحرم نفسها وترث وتورث، فيحرم بها غيرها، فأراد بها الأم في جميع معانيها لا في بعض دون بعض كما وصفنا ممن يقع عليه اسم الأم غيرها - والله أعلم -.\nالأم (أيضًا): الخلاف في هذا الباب - أي: في عدد ما يحل من الحرائر والإماء. . .:\nقال الشَّافِعِي ﵀: فقال بعض الناس إذا طلق الرجل أربع نسوة له\nثلاثًا، أو طلاقًا يملك الرجعة، أو لا رجعة له على واحدة منهن، فلا ينكح حتى","vol":"3","page":1306},{"text":"تنقضي عدتهن، ولا يجمع ماءه في أكثر من أربع، ولو طلق واحدة ثلاثًا لم يكن له أن ينكح أختها في عدتها.\nقال الشَّافِعِي ﵀: قلت لبعض من يقول هذا القول: هل لمطلق نسائه\nثلاثًا زوجة؟\nقال: لا: قلت: فقد أباح اللَّه - ﷿ - لمن لا زوجة له أن ينكح أربعًا، وحرم الجمع بين الأختين، ولم يختلف الناس في إباحة كل واحدة منهما إذا لم يجمع بينهما على الانفراد، فهل جمع بينهما إذا طلق إحداهما ثلاثًا؛ وقد حكم اللَّه بين الزوجين أحكامًا - منها -، وقال: (الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ) الآية.\nالأم (أيضًا): من يقع عليه الطلاق من النساء:\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقال الله تعالى: (الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ)\nمع ما ذكر به الأزواج، ولم أعلم مخالفًا في أن أحكام اللَّه تعالى في الطلاق.\nوالظهار، والإيلاء لا تقع إلا على زوجة ثابتة النكاح يحل للزوج جماعها، وما يحل من امرأته، إلا أنه محرم الجماع في الإحرام والمحيض، وما أشبه ذلك حتى ينقضي.\nالأم (أيضًا): من يجب عليه الظهار ومن لا يجب عليه:\nأخبرنا الربيع بن سليمان قال:\nقال الشَّافِعِي - ﵀ -: قال اللَّه ﵎:\n(الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ) .","vol":"3","page":1307},{"text":"قال الشَّافِعِي ﵀: فكل زوج جاز طلاقه، وجرى عليه الحكم، من بالغ غير مغلوب على عقله، وقع عليه الظهار، سواء كان حرًا أو عبدًا، أو من لم تكمل فيه الحرية، أو ذميًا، من قِبَلِ أن أصل الظهار كان طلاقَ الجاهلية، فحكم اللَّه تعالى فيه بالكفارة، فحرّم الجماع على التظاهر بتحريمه للظهار حتى يكفر، وكل هؤلاء ممن يلزمه الطلاق، ويحرم عليه الجماع بتحريمه إذا كانوا بالغين، غير مغلوبين على عقولهم.\nالأم (أيضًا): الأيمان والنذور والكفارات في الأيمان:\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقول اللَّه تعالى:\n(وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا) الآية.\nثم جعل فيه الكفارة.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-569>قال الله ﷿: (وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (٣) </span>فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا) .\nالأم: الظهار:\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال اللَّه تعالى: (وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (٣) فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا)","vol":"3","page":1308},{"text":"قال الشَّافِعِي ﵀: سمعت من أرضى من أهل العلم بالقرآن يذكر أن\nأهل الجاهلية كانوا يطلقون بثلاثة: (الظهار - والإيلاء - والطلاق) .\nفأقرَّ الله الطلاق طلاقًا، وحكم في الإيلاء: بأن أمهل المُولي أربعة أشهر، ثم جعل عليه أن يفيء أو يطلق، وحكم في الظهار بالكفارة، فإذا تظاهر الرجل من امرأته يريد طلاقها، أو يريد تحريمها بلا طلاق، فلا يقع به طلاق بحال وهو متظاهر، وكذلك إذا تكلم بالظهار ولا ينوي شيئًا فهو متظاهر، لأنه متكلم بالظهار، ويلزم الظهار من لزمه الطلاق، ويسقط عمن سقط عنه، وإذا تظاهر الرجل من امرأته قبل أن يدخل بها، أو بعد ما دخل بها فهو متظاهر، وإذا طلقها فكان لا يملك رجعتها في العدة ثم تظاهر منها لم يلزمه الظهار، وإذا طلق امرأتين فكان يملك رجعة إحداهما، ولا يملك رجعة الأخرى، فتظاهر منهما في كلمة واحدة\nلزمه الظهار من التي يملك رجعتها، ويسقط عنه من التي لا يملك رجعتها.\nقال الشَّافِعِي ﵀: وإذا تظاهر من أمته (أم ولد كانت، أو غير أم\nولد) لم يلزمه الظهار، لأن اللَّه - ﷿ - يقول:\n(وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ) الآية.\nوليست من نسائه ولا يلزمه الإيلاء، ولا الطلاق، فيما لا يلزمه الظهار.\nالأم (أيضًا): متى يوجب على المظاهر الكفارة\":\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال اللَّه ﵎:\n(وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ) الآية.","vol":"3","page":1309},{"text":"قال الشَّافِعِي ﵀: الذي عقلت مما سمعت في: (يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا)\nالآية، أن المتظاهر حرم مس امرأته بالظهار، فإذا أتت عليه مدة بعد القول\nبالظهار لم يحرمها بالطلاق الذي يحرّم به، ولا شيء يكون له مخرج من أن تحرم عليه به، فقد وجب عليه كفارة الظهار، كأنهم يذهبون إلى: أنه إذا أمسك ما حرَّم على نفسه أنه حلال، فقد عاد لما قال فخالفه، فأحلَّ ما حرّم.\nولا أعلم له معنى أولى به من هذا، ولم أعلم مخالفًا في أن عليه كفارة\nالظهار، وإن لم يعد بتظاهر آخر، فلم يجز أن يقال: لما لم أعلم مخالفًا في أنه ليس بمعنى الآية.\nوإذا حبس المتظاهر امرأته بعد الظهار قدر ما يمكنه أن يطلقها، ولم\nيطلقها، فكفارة الظهار له لازمة.\nولو طلقها بعد ذلك، أو لاعَنَها فحرمت عليه على الأبد، لزمته كفارة\nالظهار، وكذلك لو ماتت، أو ارتدت، فقتلت على الردة، ومعنى قول اللَّه تعالى: (مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا) الآية.\nوقت لأن يؤدي ما أوجب عليه من الكفارة فيها\nقبل الماسة، فإذا كانت المماسة قبل الكفارة فذهب الوقت، لم تبطل الكفارة، ولم يزد عليه فيها، كما يقال له أدِّ الصلاة في وقت كذا، وقبل وقت كذا، فيذهب الوقت فيؤديها؛ لأنها فرض عليه، فإذا لم يؤدها في الوقت أداها قضاء بعده، ولا يقال له زد فيها لذهاب الوقت قبل أن تؤديها.\nالأم (أيضًا): باب (الخلاف في عدل الصيام والطعام):\nقال الشَّافِعِي ﵀: حكم اللَّه على المظاهر إذا عاد لما قال:\n(فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ) فإن لم يجد (فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ)\nفإن لم يستطع (فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا) .","vol":"3","page":1310},{"text":"فكان معقولًا أن إمساك المظاهر عن أن يأكل ستين يومًا\nكإطعام ستين مسكينًا، وبهذا المعنى صرت إلى أن إطعام مسكين مكان كل يوم.\nالأم (أيضًا): باب (عتق المؤمنة الظهار)\nقال الشَّافِعِي - ﵀ -: قال الله تعالى: (وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا) الآية.\nقال الشَّافِعِي - ﵀ -: فإذا وجبت كفارة الظهار على الرجل وهو واجد لرقبة أو ثمنها، لم يجزه فيها إلا تحرير رقبة، ولا تجزئه رقبة على غير دين الإسلام؛ لأن اللَّه - ﷿ - يقول في القتل: (فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ) وكان شرط الله تعالى في رقبة القتل إذا كانت كفارة كالدليل -\nواللَّه تعالى أعلم -.\nالأم (أيضًا): من له الكفارة بالصيام في الظهار:\nقال الشَّافِعِي - ﵀ -: قال اللَّه - ﷿ -:\n(فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (٣) فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا) الآيتان.","vol":"3","page":1311},{"text":"قال الشَّافِعِي ﵀: فإذا لم يجد المتظاهر رقبة يعتقها، وكان يطيق الصوم\nفعليه الصوم، ومن كان له مسكين وخادم وليس له مملوك غيره، ولا ما يشتري به مملوكًا غيره كان له الصوم، ومن كان له مملوك غير خادمه ومسكن كان عليه أن يعتق، وكذلك لو كان ثمن مملوك، كان عليه أن يشتري مملوكًا فيعتقه.\nالأم (أيضًا): الكفارة بالصيام:\nقال الشَّافِعِي ﵀: ومن وجب عليه أن يصوم شهرين في الظهار، لم\nيجزه إلا أن يكونا متتابعين كما قال الله عز ذكره، ومتى أفطر من عذر أو غير\nعذر فعليه أن يستأنف، ولا يعتد بما مضى من صومه، وكذلك إن صام في\nالشهرين يومًا من الأيام التي نهى النبي - ﷺ - عنها وهي خمس: (يوم الفطر، ويوم الأضحى، وأيام منى الثلاث بعد النحر - أي: أيام التشريق -) استأنف الصوم بعد مضيهن، ولم يعتد بهن، ولا بما كان قبلهن، واعتد بما بعدهن، ومتى دخل عليه شيء يفطره في يوم من صومه استأنف الصوم حتى يأتي بالشهرين متتابعين ليس فيهما فطر، وإذا صام بالأهلة صام هلالين، وإن كانا تسعة، أو ثمانية وخمسين، أو ستين يومًا.\nالأم (أيضًا): الكفارة بالإطعام:\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال اللَّه تعالى: (فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (٣) فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا)\nالآيتان.","vol":"3","page":1312},{"text":"قال الشَّافِعِي - ﵀ -: فمن تظاهر ولم يجد رقبة، ولم يستطع حين يريد الكفارة عن الظهار صوم شهرين متتابعين، بمرض أو علة ما كانت، أجزأه أن يطعم.\nقال الشَّافِعِي ﵀: ولا يجزئه أن يطعم أقل من ستين مسكينًا، كل\nمسكين مدًّا من طعام بلده الذي يقتاته.\nولو أطعم ثلاثين مسكينًا مُدَّين مُدَّين في يوم واحد، أو أيام متفرقة، لم يجزه\nإلا عن ثلاثين، وكان متطوعًا بما زاد كل مسكين على مذ؛ لأن معقولًا عن اللَّه - ﷿ - إذا أوجب طعام ستين مسكينًا أن كل واحد منهم غير الآخر. ..\nولا يجزئه أن يعطيهم ثمن الطعام أضعافًا، ولا يعطيهم إلا مكيلة طعام\nلكل واحد. ..\nولا يجوز أن يكسوهم مكان الطعام. ..\nولا يجزئه إلا مسكين مسلم، وسواء الصغير منهم والكبير، ولا يجزئه أن\nيطعم عبدًا ولا مكاتبًا ولا أحدًا على غير دين الإسلام. ..\nوُيكَفرُ في الإطعام قبل المسيس؛ لأنها في معنى الكفارة قبلها.\nالأم (أيضًا): البحيرة والوصيلة والسائبة والحام:\nقال الشَّافِعِي ﵀: تحرير الرقبة والأطعام ندب اللَّه إليه حين ذكر تحرير\nالرقبة، وقال اللَّه - ﷿ - في المُظَاهَرة: (فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا) الآية.\nالأم (أيضًا): ما جاء في نكاح إماء المسلمين وحرائر أهل الكتاب وإمائهم:\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقلت - أي: للمحاور -: وكذلك حين أوجب -\nالله تعالى - عتق رقبة في الظهار.\nثم قال: (فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ)\nلم يكن له أن يصوم وهو يجد عتق رقبةٍ؟\nقال: نعم.","vol":"3","page":1313},{"text":"الرسالة: باب (الاستحسان):\nقال الشَّافِعِي ﵀: فإن قال قائل: وما الذي يغرم الرجل من جنايته\nوما لزمه غير الخطأ؟\nقلت: قال اللَّه: (وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا) -\nوذكر آيات غيرها مما يتعلق بالموضوع المطروح بالسؤال -.\nمناقب الشَّافِعِي: باب (ما يستدل به على معرفة الشَّافِعِي بأصول الفقه)\nأخبرنا محمد بن موسى قال: حدثنا أبو العباس قال: حدثنا الربيع قال:\nقال الشَّافِعِي ﵀: نال اللَّه تعالى: (وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا) الآية.\nإلى قوله: (فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا) الآية.\nفقلنا: لا يجزيه إلا رقبة مؤمنة، ولا يجزيه إلا أن يطعم ستين مسكينًا، والإطعام قبل أن يتماسا.\nواذا ذكر اللَّه الكفارة في العتق في موضع فقال: (رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ) الآية.\nثم ذكر كفارة مثلها، فقال: (رقبة) - كما في الظهار - نعلم أن الكفارة لا\nتكون إلا مؤمنة.\n- ثم ساق الكلام إلى أن قال -: لأنهما مجتمعتان في أنهما\nكفارتان - كما ذكر الشهود في البيع والزنا ولم يذكر عدلًا - وشرط ذلك في الإشهاد على الوصية - وشرط العدل واجتماعهما في أنهما شهادة يدل على أن لا تقبل فيها إلا العدول - وبسط الكلام فيه -.","vol":"3","page":1314},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-570>قال الله ﷿: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ وَإِذَا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَ</span>رَجَاتٍ)\nالأم: الرجل يقيم الرجل من مجلسه يوم الجمعة:\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال الله ﵎: (إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ وَإِذَا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا) الآية.\nقال الشَّافِعِي ﵀: أخبرنا ابن عيينة، عن عبيد اللَّه بن عمر، عن نافع.\nعن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"لا يقيمن أحدكم الرجل من مجلسه، ثم يخلفه فيه، ولكن تفسحوا وتوسعوا\" الحديث.\nقال الشَّافِعِي ﵀: وأكره للرجل - من كان إمامًا أو غير إمام - أن\nيقيم رجلًا من مجلسه ثم يجلس فيه، ولكن نأمرهم أن يتفسحوا.\nقال الشَّافِعِي ﵀: أخبرنا إبراهيم بن محمد، قال حدثني أبي، عن ابن\nعمر ﵄، أن النبي - ﷺ - قال:\n\"لا يعمِد الرجل إلى الرجل فيقيمه من مجلسه ثم يقعد فيه\" الحديث.\nأخبرنا الشَّافِعِي ﵀ قال: أخبرنا عبد المجيد، عن ابن جريج قال: قال\nسليمان بن موسى، عن جابر - ﵁ - أن النبي - ﷺ - قال:\n\"لا يقيمن أحدكم أخاه يوم الجمعة ولكن ليقل تفسحوا\" الحديث.","vol":"3","page":1315},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-571>قال الله ﷿: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً)</span>\nالأم: ما جاء في أمر رسول الله - ﷺ - وأزواجه:\nقال الشَّافِعِي ﵀: إن اللَّه ﵎ لما خصَّ به رسوله من\nوحيه، وأبان من فضله من المباينة بينه وبين خلقه، بالفرض على خلقه بطاعته\nفي غير آية من كتابه، فقال: (إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً) الآية.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-572>قال الله ﷿: (لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ)</span>\nالأم: باب (الولاء والحِلْف):\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقال تقدست أسماؤه:\n(لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ) الآية.","vol":"3","page":1316},{"text":"فميز اللَّه - ﷿ - بينهم بالدين، ولم يقطع الأنساب بينهم، فدل ذلك على أن الأنساب ليست من الدين في شيء.\nالأنساب ثابتة لا تزول، والدين شيء يدخلون فيه، أو يخرجون منه.\nأحكام القرآن: ما يؤثر عنه - الشَّافِعِي - في التفسير في آيات متفرقة سوى ما مضى:\nقال الشَّافِعِي ﵀: يقال - واللَّه أعلم -: إن بعض المسلمين تأثَّمَ من صلة المشركين، أحسب ذلك، لما نزل فرض جهادهم، وقطع الولاية بينهم وبينهم، ونزل:\n(لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ) . الآية.","vol":"3","page":1317},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-573>سورة الحشر</span>\nبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n<span data-type=\"title\" id=toc-574>قال الله ﷿: (هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ </span>مَا ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مَانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ)\nالأم: العبد المسلم يأبق إلى أهل دار الحرب:\nقال الشَّافِعِي - ﵀ -: كل ما كان مما يملكون لا روح له، فإتلافه مباح بكل وجه، وكل ما زعمت أنه مباح، فحلال للمسلمين فعله، وغير محرم عليهم تركه. ..\nقال اللَّه ﵎ في بني النضير حين حاربهم رسول الله - ﷺ -: (هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ مَا ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مَانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ) الآية.\nفوصف إخرابهم منازلهم بأيديهم، وإخراب المؤمنين\nبيوتهم، وَوَصفُه إياه جل ثناؤه كالرضا به.\nالأم (أيضًا): قطع أشجار العدو:\nبعد أن ذكر قول أبي حنيفة وقول الأوزاعي،","vol":"3","page":1318},{"text":"قال الشَّافِعِي ﵀: قال أبو يوسف ﵀: أخبرنا الثقة من أصحابنا.\nعن أصحاب رسول الله - ﷺ - أنهم كانوا وهم محاصرو بني قريظة إذا غلبوا على دارٍ من دورهم أحرقوها، فكان بنو قريظة يخرجون فينقضونها ويأخذون حجارتها ليرموا بها المسلمين، وقطع المسلمون نخلًا من نخلهم فأنزل الله: (يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ) الآية.\nقال الشَّافِعِي - ﵀ -: يقطع النخل ويحرق، وكل ما لا روح فيه كالمسألة قبلها، ولعل أمر أبي بكر ﵁ بأن يكفوا عن أن يقطعوا شجرًا مثمرًا، إنما هو؛ لأنه سمع رسول الله - ﷺ - يخبر أن بلاد الشام تفتح على المسلمين، فلما كان مباحًا له أن يفطع ويترك، اختار الترك نظرًا للمسلمين، وقد قطع رسول اللَّه - ﷺ - يوم بنى النضير، فلما أسرع في النخل، قيل له: قد وعدكها الله، فلو استبقيتها\nلنفسك، فكفَّ القطعَ استبقاء، لا أن القطع محرّم.\nفإن قال قائل: قد ترك في بني النضبر بعد القطع فهو ناسخ له؟\nفقد قطع بخيبر وهي بعد بنى النضير، قيل: ثم قطع بالطائف، وهي بعد هذا كله، وآخر غزاة لقي فيها رسول الله - ﷺ - قتالًا.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-575>قال الله ﷿: (مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ (٥)</span>\nالأم: العبد المسلم يأبق إلى دار الحرب:\nقال الشَّافِعِي ﵀: وأمر رسول الله - ﷺ - بقطع نخل من ألوان نخلهم، فأنزل اللَّه ﵎ رضًا بما صنعوا من قطع نخيلهم: (مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ) .","vol":"3","page":1319},{"text":"فرضي القطع وأباح الترك، فالقطع والترك موجودان في الكتاب والسنة.\nوذلك أن رسول الله - ﷺ - قطع نخل بني النضير وترك، وقطع نخل غيرهم وترك، وممن غزا من لم يقطع نخله.\nقال الشَّافِعِي ﵀: أخبرنا أنس بن عياض، عن موسى بن عقبة، عن\nنافع، عن ابن عمر ﵄: \"أن رسول الله - ﷺ - قطع نخل بني النضير\" الحديث.\nأخبرنا إبراهيم بن سعد بن إبراهيم، عن ابن شهاب ﵀: \"أن رسول\nالله - ﷺ - حرَّق أموال بني النضير\"\nفقال قائل:\nوهان على سُراةِ بني لُؤَي ... حَريق بالبُويرةِ مُستَطِيرُ\nفإن قال قائل: ولعل النبي - ﷺ - حرَّق مال بني النضير ثم ترك.\nقيل: على معنى ما أنزل اللَّه - ﷿ -، وقد قطع وحرق بخيبر، وهي بعد - بني - النضير، وحرق بالطائف وهي آخر غزاة قابل بها، وأمر أسامة بن زيد أن يحرق على أهل (أبنَى) .","vol":"3","page":1320},{"text":"قال الشَّافِعِي ﵀: أخبرنا بعض أصحابنا، عن عبد اللَّه بن جعفر\nالأزهري قال: سمعت ابن شهاب يحدث عن عروة بن أسامة بن زيد قال:\nأمرني رسول الله - ﷺ - أن أغزو صباحًا على أهل (أبنى) وأحرِّق\" الحديث.\nالأم (أيضًا): في قطع الشجر وحرق المنازل:\nقال الشَّافِعِي ﵀: ولا بأس بقطع الشجر المثمر - وغير المثمر -.\nوتخريب العامر، وتحريفه من بلاد العدو، وكذلك لا بأس بتحريق ما قدر لهم عليه من مال وطعام لا روح فيه؛ لأن رسول الله - ﷺ - حرق نخل بني النضير، وأهل خيبر، وأهل الطائف، وقطع، فأنزل الله - ﷿ - في بني النضير: (مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا) فأما ماله روح: فإنه يالم مما أصابه فقتله محرم، إلا بأن يذبح فيؤكل، ولا يحل قتله لمغايظة العدو؛ لأن رسول الله - ﷺ - قال:\nمن قتل عصفورًا فما فوقها بغير حقها سأله الله عنها\"\nقيل: وما حقها يا رسول الله؟\nقال: \"يدعها فيأكلها ولا يقطع رأسها فيرمي به \" الحديث.\nالأم (أيضًا) ما عجز الجيش عن حمله من الغنائم:\nقال أبو حنيفة رحمه الله تعالى: وإذا أصاب المسلمون غنائم، من متاع أو\nغنم فعجزوا عن حمله، ذبحوا الغنم، وحرقوا المتاع، وحرقوا لحوم الغنم كراهية أن ينتفع بذلك أهل الشرك.","vol":"3","page":1321},{"text":"وقال الأوزاعي ﵀ نهى أبو بكر أن تعفر بهيمة إلا لمأكلة، وأخذ\nبذلك أئمة المسلمين وجماعتهم حتى إن كان علماؤهم ليكرهون للرجل ذبح\nالشاة والبقرة ليأكل طائفة ويدع سائرها.\nوقال أبو يوسف ﵀: قول اللَّه في كتابه أحق أن يتبع، قال اللَّه:\n(مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ) .\nواللينة فيما بلغنا: النخلة. وكل ما قطع من شجرهم وحُرِّق من نخلهم\nومتاعهم، فهو من العون عليهم والقوة.\nقال الشَّافِعِي ﵀: أما كل ما لا روح فيه للعدو، فلا بأس أن يحرقه\nالمسلمون، ويخربوه بكل وجه؛ لأنه لا يكون معذبًا، إنما - يكون - المعذب ما يألم بالعذاب من ذوات الأرواح، قد قطع رسول الله - ﷺ - أموال بني النضير، وحرقها، وقطع من أعناب الطائف، وهي آخر غزاة غزاها النبي - ﷺ -، لقي فيها\nحربًا.\nأما ذوات الأرواح فإن زُعم أنها قياس على ما لا روح فيه.\nفليقل للمسلمين: أن يحرقوها كما لهم أن يحرقوا النخل والبيوت، فإن زعم أن المسلمين ذبحوا ما يذبح منها، فإنما أحِل ذبحها للمنفعة، أن تكون مأكولة.\nالأم (أيضًا) قطع أشجار العدو:\nقال أبو حنيفة ﵀: لا بأس بقطع شجر المشركين ونخيلهم وتحريق\nذلك؛ لأن الله - ﷿ - يقول: (مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ) الآية.","vol":"3","page":1322},{"text":"وقال الأوزاعي ﵀: أبو بكر يتأول هذه الآية، وقد نهى عن ذلك.\nوعمل به أئمة المسلمين.\nوقال أبو يوسف ﵀: أخبرنا الثقة من أصحابنا، عن أصحاب رسول\nالله - ﷺ - أنهم كانوا وهم محاصرو بني قريظة إذا غلبوا على دار من دورهم أحرقوها، فكان بنو قريظة يخرجون، فينقضونها، ويأخذون حجارتها؛ ليرموا بها المسلمين، وقطع المسلمون نخلًا من نخلهم فأنزل الله: (يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ)\nوأنزل اللَّه - ﷿ -: (مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا) الآية.\nقال الشَّافِعِي ﵀: يقطع النخل ويحرق، وكل ما لا روح فيه كالمسألة\nقبلها..\nثم ذكر ما كثب في تفسير الآية / ٢، فلا حاجة لتكرارها حول هذه النقطة.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-576>قال الله ﷿ (وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ)</span>\nالأم: قَسمُ الغنيمة والفيء:\nقال الشَّافِعِي ﵀: وما أخذ من مشرك بوجه من الوجوه، غير ضيافة\nمن مر بهم من المسلمين، فهو على وجهين لا يخرج منهما، كلاهما مبين قي\nكتاب الله تعالى، وعلى لسان رسوله - ﷺ -، وفي فعله ﵊:","vol":"3","page":1323},{"text":"ئأحدهما: الغنيمة. قال الله - ﷿ - في سورة الأنفال: (وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ) .\nوالوجه الثاني: الفيء. وهو مقسوم في كتاب الله - ﷿ في سورة الحشر، قال الله ﵎: (وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ) إلى قوله: (رَءُوفٌ رَحِيمٌ)\nفهذان المالان اللذان خولهما الله تعالى من جعلهما له من\nأهل دينه، وهذه أموال يقوم بها الولاة لا يسعهم تركها، وعلى أهل الذمة\nضيافة، وهذا صلح صولحوا عليه غير مؤقت، فهو لمن مرَّ بهم من المسلمين\nخاص دون العام من المسلمين خارج من المالين.\nوعلى الإمام إن امتنع من صولح على الضيافة من الضيافة أن يُلزمُه إياها.\nالأم (أيضًا): الخمس فيما لم يوجف عليه:\nقال الشَّافِعِي ﵀: فلما وجدتُ الله - ﷿ قد قال في سورة الحشر: (وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ) الآية.\nفحكم فيها حكمه فيما أوجف عليه بالخيل والركاب.\nودلت السنة على أن ذلك الحكم على خمسها، علمتُ أن النبي - ﷺ - قد أمضى لمن جعل الله له شيئًا مما جعل الله له، وإن لم نُثبت فيه خبرًا عنه، كخبر جبير بن مطعم عنه في سهم ذي القربى من الموجف عليه، كما علمت أن قد أنفذ لليتامى والمساكين وابن السبيل فيما أوجف عليه، مما جُعل لهم بشهادة أقوى من خبر رجل عن رجل، بأن اللَّه - ﷿ - قد أدَّى إليه رسوله، كما أوجب عليه أداءه والقيام به.","vol":"3","page":1324},{"text":"الأم (أيضًا): كتاب (السبق والنضال)\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقال اللَّه ﵎: (وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ) الآية.\nقال الشَّافِعِي ﵀: وهذا - أي: السبق - داخل في معنى ما ندب الله - ﷿ - إليه، وحَمِدَ عليه أهل دينه من الأعداد لعدوه القوة ورباط الخيل، والآية الأخرى:\n(فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ) الآية؛ لأن هذه الركاب لما كان السبق عليها، يرغب أهلها في اتخاذها لآمالهم إدراك السبق فيها، والغنيمة عليها، كانت من العطايا الجائزة بما وصفتها، فالاستباق فيها حلال، وفيما سواها محرم.\nالأم (أيضًا): الرجل يغنم وحده:\nقال الشَّافِعِي ﵀: بعث رسول الله - ﷺ - عمرو بن أمية الضمري، ورجلًا من الأنصار، سرية وحدهما، وبعث عبد اللَّه بن أنيس سرية وحده، فإذا سن رسول الله - ﷺ - أن الواحد يتسرى وحده، وكثر منه من العدد، ليصيب من\nالعدو غِرَّة بالحيلة، أو يعطب، فيعطب في سبيل اللَّه، وحكم الله بأن ما أوجف عليه المسلمون فيه الخمس، وسن رسول الله - ﷺ - أن أربعة أخماسه للموجفين.\nفسواء قليل الموجفين وكثيرهم، لهم أربعة أخماس ما أوجفوا عليه.\nفأما ما احتج به - يقصد: أبا يوسف ﵀ - من قول اللَّه - ﷿ -: (فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ) الآية، وحكم اللَّه في أن ما لا يوجفون عليه بخيل ولا ركاب لرسول اللَّه - ﷺ - ومن سمى معه، فإنما أولئك قوم قاتلوا بالمدينة","vol":"3","page":1325},{"text":"بني النضير، فقاتلوهم بين بيوتهم، لا يوجفون بخيل ولا ركاب، ولم يكلفوا مؤنة، ولم يفتتحوا عنوة، وإنما صالحوا وكان الخمس لرسول اللَّه - ﷺ - ومن ذكر معهم، والأربعة الأخماس التي تكون لجماعة المسلمين، لو أوجفوا الخيل والركاب لرسول الله - ﷺ - خالصًا يضعها حيث يضع ماله، ثم أجمع أئمة المسلمين على أنه\nما كان لرسول الله - ﷺ - من ذلك فهو لجماعة المسلمين؛ لأن أحدًا لا يقوم بعده\nمقامه - ﷺ -، ولو كانت حجة أبي يوسف ﵀ - في اللذين دخلا سارقين أنهما لم يوجفا بخيل ولا ركاب، كان ينبغي أن يقول: يخمس ما أصاب، وتكون الأربعة الأخماس لهما؛ لأنهما موجفان.\nفإن زعم أنهما غير موجفين انبغى أن يقول: هذا لجماعة المسلمين، أو الذين\nزعم أنهم ذكروا مع رسول الله - ﷺ - في سورة الحشر فما قال بما تأول، ولا بكتاب في الخمس، فإن الله - ﷿ أثبته في كل غنيمة تصير من مشرك أوجف عليها أو لم يوجف.\n<span data-type=\"title\" id=toc-577>قال الله ﷿: (مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ)</span>\nالأم: قسم الغنيمة والفيء:\nانظر تفسير الآية السابقة فهما مرتبطان ببعضهما في التفسير.","vol":"3","page":1326},{"text":"الأم (أيضًا): الرجل يغنم وحده:\nانظر تفسير الآية السابقة فبعد أن ذكر الشَّافِعِي ﵀ - آراء العلماء في\nالرجل يغنم وحده واستشهاد أبي يوسف ﵀ بالآيتين:\n(وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ)\nوقال: (مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى) الآية.\nفي رده على الإمام الأوزاعي - ﵀ - أي: ردَّ الشَّافِعِي - على هذه الآية باجتهاده على مستوى الدليل\nالوارد في الآيتين / ٦ و٧ من سورة الحشر، ومن السنة النبوية - وقد سبق بيانه في تفسير الآية / ٦ السابقة -.\nالأم (أيضًا): الخمس فيما لم يوجف عليه:\nقال الشَّافِعِي ﵀: قك - أي: للمحاور - لما احتمل قول عمر - ﵁ - أن يكون الكل لرسول الله - ﷺ -، وأن تكون الأربعة الأخماس التي كانت تكون للمسلمين، فيما أوجف عليه لرسول الله - ﷺ - دون الخمس، فكان النبي - ﷺ - يقوم فيها مقام المسلمين، استدللنا بقول اللَّه - ﷿ - في الحشر: (فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى) الآية.\nعلى أن لهم الخمس، وأن الخمس إذا كان لهم، ولا يُشَكُّ أن\nالنبي - ﷺ - سلمه لهم، فاستدللنا إذ كان حكم الله - ﷿ - في الأنفال:","vol":"3","page":1327},{"text":"(وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ)\nفاتفق الحكمان في سورة الحشر، وسورة الأنفال لقوم موصوفين، وإنما لهم من ذلك الخمس لا غيره.\nفقال - أي: المحاور -: فيحتمل أن يكون لهم مما لم يوجف عليه الكل؟\nقلت: نعم، فلهم الكل وندع الخبر، قال لا يجوز عندنا ترك الخبر، والخبر يدل على معنى الخاص والعام.\nفقال لي قائل غيره: فكيف زعمت أن الخمس ثابت في الجزية، وما أخذه\nالولاة من مشرك بوجه من الوجوه، فذكرت له الآية في الحشر.\nقلت: في هذا كفاية، وفي أن أصل ما قسم اللَّه من المال ثلاثة وجوه:\n١ - الصدقات: وهي ما أخذ من مسلم، فتلك لأهل الصدقات لا لأهل الفيء.\n٢ - ما غُنِم بالخيل والركاب فتلك: على ما قسم الله - ﷿ -.\n٣ - والفيء: الذي - لا يوجف عليه بخيل ولا ركاب.\nفهل تعلم رابعًا؛ قال: لا.\nقلت فبهذا قلنا: الخمس ثابت لأهله في كل ما أخذ من مشرك؛ لأنه لا يعدو ما أخذ منه أبدًا أن يكون غنيمة، أو فيئًا.\nوالفيء: ما رده اللَّه تعالى على أهل دينه من مال - من خالف دينه -.\nالأم: (أيضًا) المُدَّعي والمُدَّعَى عليه:\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال - أي: المحاور - فإنه بلغني أن رسول الله - ﷺ - قال: \"ما جاءكم عني فاعرضوه على القرآن، فإن وافقه فأنا قلته، وإن خالفه فلم أقله\" الحديث.","vol":"3","page":1328},{"text":"فقلت له: فهذا غير معروض عندنا عن رسول الله - ﷺ -، والمعروض عن رسول اللَّه - ﷺ - عندنا خلاف هذا، وليس يعرف ما أراد خاصًا وعامًا، وفرضًا وأدبًا، وناسخًا ومنسوخًا إلا بسنته - ﷺ - فيما أمره الله - ﷿ به، فيكون الكتاب بحكم الفرض، والسنة تبينه.\nقال: وما دل على ذلك؛ فلت: قول الله ﷿:\n(وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا) الآية.\nفقد بين الله ﷿: أن الرسول قد يسن - السنة\nليست بنص في كتاب -، وفرض اللَّه على الناس طاعته.\nقال الشَّافِعِي ﵀: أخبرنا سفيان بن عيينة، قال: حدثني سالم أبو\nالنضر، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن أبيه قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"لا ألفين أحدكم متكئًا على أريكته، يأتيه الأمر من أمري مما نهيت عنه، أو أمرت به، فيقول: ما ندري ما وجدنا في كتاب الله اتبعناه\" الحديث.\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقلت له: لو كان هذا الحديث الذي احتججت\nبه ثابتًا كنت قد تركته فيما وصفنا وفيما سنصف بعض ما يحضرنا منه، إن شاء الله تعالى.\nالأم: (أيضًا): باب (حكاية الطائفة التي ردت الأخبار):\nقال الشَّافِعِي - ﵀ -: قلت - أي: للمحاور -: لفد فرض اللَّه جل وعز علينا اتباع أمره - ﷺ -، فقال:\n(وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا) الآية.","vol":"3","page":1329},{"text":"قال - أبي: المحاور -: إنه ليبين في التنزيل أن علينا فرضًا أن نأخذ الذي\nأمرنا به، وننتهي عما نهانا رسول الله - ﷺ -.\nقال: قلت: والفرض علينا، وعلى من هو قبلنا، ومن بعدنا واحد؟\nقال: نعم.\nفقلت: فإن كان ذلك علينا فرضًا في اتباع أمر رسول الله - ﷺ -، أنحيط أنه إذا فرض علينا شيئًا فقد دلنا على الأمر الذي يؤخذ به فرضه؛ قال: نعم.\nقلت: فهل تجد السبيل إلى تأدية فرض اللَّه - ﷿ - في اتباع أوامر رسول الله - ﷺ -.\nأو أحد قبلك، أو بعدك ممن لم يشاهد رسول الله - ﷺ - إلا بالخبر عن رسول الله - ﷺ -\nقال: ما أجد السبيل إلى تأدية فرض اللَّه إلا بقبول الخبر عن رسول الله - ﷺ -، وإن في أن لا آخذ ذلك إلا لما دلَّني على أن اللَّه أوجب على أن أقبل عن رسول الله - ﷺ -.\nالأم (أيضًا): بيان فرائض الله تعالى:\nأخبرنا الربيع بن سليمان قال:\nقال الشَّافِعِي ﵀: فرض اللَّه - ﷿ - الفرائض - في كتابه من وجهين:\nأحدهما: أبان فيه كيف فرض بعضها، حتى استغني فيه بالتنزيل عن\nالتأويل، وعن الخبر.\nوالآخر: أنه أحكم فرضه بكتابه، وبين كيف هي على لسان نبيه - ﷺ -، ثم أثبت فرض ما فرض رسول الله - ﷺ - في كتابه بقوله - ﷿ -:\n(وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا) الآية.\nوبقوله تبارك اسمه:\n(فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (٦٥) .","vol":"3","page":1330},{"text":"وبقوله - ﷿ -:\n(وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ)\nمع غير آية في القرآن بهذه المعنى، فمن قبل عن رسول الله - ﷺ - فبفرض اللَّه - ﷿ - قَبِل.\nالأم (أيضًا): باب (إبطال الاستحسان):\nقال الشَّافِعِي رحمه اطه: فإن قيل: فما الجملة؛ قيل: ما فرض اللَّه من صلاة\nوزكاة وحج، فدل رسول الله - ﷺ - كيف الصلاة وعددها ووقتها والعمل فيها؟\nوكيف الزكاة وفي أي المال هي؟ وفي أي وقت هي؟ وكم قَدرها؟ وبين كيف الحج والعمل فيه وما يدخل به فيه، وما يخرج به منه.\nقال الشَّافِعِي ﵀: فإن قيل: فهل يقال لهذا كما قيل للأول قبل عن\nالله؟\nقيل: نعم، فإن قيل: فمن أين قبل؟\nقيل: قبل عن الله، لكلامه جملة وقَبِل تفسيره عن اللَّه، بأن اللَّه فرض طاعة نبيه - ﷺ - فقال - ﷿ -: (وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا) الآية.\nمناقب الشَّافِعِي ﵀: باب (ما يستدل به على فقه الشَّافِعِي وتقدمه فيه\nوحسن استنباطه):\nقال البيهقي ﵀: أخبرنا محمد بن الحسن السلمي قال: سمعت أحمد\nابن الحسن الأصبهاني يقول: سمعت عبد الله بن محمد بن بشر الحافظ يقول:\nسمعت عبد اللَّه بن محمد بن هارون يقول:","vol":"3","page":1331},{"text":"سمعت محمد بن إدريس الشَّافِعِي ﵀ يقول بمكة: سلوني عما شئتم\nأخبركم من كتاب اللَّه وسنة نبيه - ﷺ -، فقال له رجل:\nأصلحك اللَّه، ما تقول في المُحرم قتل زُنبورًا؛ قال:\nبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، قال اللَّه تعالى: (وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ) الآية، حدثنا سفيان بن عيينة، عن عبد الملك بن عمير، عن ربعي بن حراش، عن حذيفة - ﵁ - قال: قال رسول اللَّه - ﷺ -:\nاقتدوا باللَّذَين من بعدي: أبي بكر وعمر ﵄ -\nوحدثنا سفيان، عن مِسعر، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب، عن عمر ﵁ أنه أمر بقتل الزُنبور.\nقال البيهقي ﵀: ورأيته في (كتاب أبي نعيم الأصبهاني) بإسناد له\nعن أبي بكر بن محمد بن يزيد بن حكيم المستملي.\nعن الشَّافِعِي ﵀: غير أنه جعل السؤال عن كل فرخ الزنبور.\nوقال في الإسناد: حدثنا سفيان، عن زائدة، عن عبد الملك بن عمير، عن\nمولى لربعي، عن ربعي، عن حذيفة، وقال في إسناده حديث عمر: حدثونا عن إسرائيل، قال المستملي: حدثنا أبو أحمد، عن إسرائيل، عن ابراهيم بن\nعبد الأعلى، عن سُوَيد بن غفلة، أن عمر بن الخطاب - ﵁ - أمر بقتل الزنبور.\nقال الشَّافِعِي ﵀: وفي المعقول أن ما أمر بقتله فحرام أكله.","vol":"3","page":1332},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-578>قال الله ﷿: (لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ)</span>\nأحكام القرآن: الإذن بالهجرة:\nقال الشَّافِعِي ﵀: ثم دخل أهل المدينة في الإسلام، فأمر رسول اللَّه - ﷺ - فهاجرت إليهم، غير مُحَرّم على من بقي ترك الهجرة.\nوذكر اللَّه - ﷿ - أهل الهجرة فقال:\n(وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ)\nوقال: (لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ) الآية.\nآداب الشَّافِعِي ومناقبه: ما ذكر من مناظرة الشَّافِعِي لمحمد بن الحسن وغيره:\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال اللَّه - ﷿ -:\n(لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ) الآية\nنسب الدار إلى مالكها؛ أو غير مالكها؟!\nوقال النبي - ﷺ - يوم فتح مكة:\n\"من أغلق بابه فهو آمن، ومن دخل دار أبي سفيان فهو آمن\" الحديث.\nوقوله - ﷺ -:\n\"هل ترك عقيل لنا من رِبَاع\" الحديث.\nنسب الديار إلى أربابها؛ أو إلى غير أربابها؟\nوقال لي: اشترى عمر بن الخطاب - ﵁ - دار السجن من\nمالكِ؟ أو من غير مالك؟ فلما علمت أن الحجة قد لزمنني قمت.","vol":"3","page":1333},{"text":"وجاء في طبقات الشَّافِعِية: قال إسحاق فقلت: الدليل على صحة\nقولي: أن بعض التابعين قال به: فقال الشَّافِعِي لبعض الحاضرين: من هذا؟\nفقيل: إسحاق بن إبراهيم الحنظلي (ابن راهويه) .\nفقال الشَّافِعِي ﵀: أنت الذي يزعم أهل خراسان أنك فقيههم؟\nقال إسحاق: هكذا يزعمون.\nفقال الشَّافِعِي ﵀: ما أحوجني أن يكون غيرك، فكنت آمر بعرك\nأذنيه، أقول: قال رسول الله - ﷺ -، وأنت تقول: قال: عطاء، وطاووس، والحسن، وإبراهيم؟!\nوهل لأحد مع رسول الله - ﷺ - حجة؟!\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-579>قال الله ﷿: (لَا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا إِلَّا فِي قُرًى مُحَصَّنَةٍ)</span>\nالرسالة: باب (فرض الصلاة الذي دل الكتاب ثن السنة على من تزول عنه\nبالعذر..):\nقال الشَّافِعِي ﵀: جماع الإحصان أن يكون دون التحصين مانع من\nتناول المحرم، فالإسلام مانع، وكذلك الحرية مانعة، وكذلك الزوج والإصابة مانع، وكذلك الحبس في البيوت مانع، وكل ما منع أحْصَن.\nقال الله تعالى: (وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ)\nوقال: (لَا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا إِلَّا فِي قُرًى مُحَصَّنَةٍ) .\nيعني ممنوعة.","vol":"3","page":1334},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-580>سورة الممتحنة</span>\nبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n<span data-type=\"title\" id=toc-581>قال الله ﷿: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ)</span>\nالأم: المسلم يدل المشركين على عورة المسلمين:\nقيل للشافعي: أرأيت المسلم يكتب إلى المشركين من أهل الحرب، بأن\nالمسلمين يريدون غزوهم، أو بالعورة من عوراتهم، هل يحل ذلك دمه، ويكون في ذلك دلالة على ممالأة المشركين - على المسلمين -؟\nقال الشَّافِعِي ﵀: لا يحل دم من ثبتت له حرمة الإسلام، إلا أن\nيقتل، أو يزني بعد إحصان، أو يكفر كفرًا بينًا بعد إيمان، ثم يثبتَ على الكفر.\nوليس الدلالة على عورة مسلم، ولا تأييد كافر بأن يحذِّر أن المسلمين يريدون منه غِرَّة ليحذرها، أو يتقدم في نكاية المسلمين بكفر بيِّنٍ.\nفقلت للشافعي: - أي: قال الربيع: للشافعي -:\nأقلت هذا خبرًا أم قياسًا؟\nقال: قلته بما لا يسع مسلمًا علمه عندي، أن يخالفه بالسنة المنصوصة بعد\nالاستدلال بالكتاب.","vol":"3","page":1335},{"text":"فقيل للشافعي: فاذكر السنة فيه.\nقال: أخبرنا سلمان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن الحسن بن محمد.\nعن عبيد اللَّه بن رافع قال سمعت عليًا يقول: بعثنا رسوله الله - ﷿ أنا والمقداد والزبير فقال: \"انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ، فإن بها ظعينة معها كتاب\".\nفخرجنا تُعادي بنا خيلنا، فإذا نحن بالظعينة، ففلنا لها: أخرجي الكتاب، فقالت: ما معي كتاب، فقلنا لتخرجن الكتاب، أو لتلقين الثياب، فأخرجته من عقاصها، فأتينا به رسول الله - ﷺ -، فإذا فيه:\n\"من حاطب بن أبي بلتعة إلى ناس من المشركين ممن بمكة\"\nيخبر ببعض أمر النبي - ﷺ - قال: \"ما هذا يا حاطب؟!\nقال: لا تعجل على يا رسول اللَّه إني كنت امرأً ملصقًا في قريش، ولم أكن من أنفسها، وكان من معك من المهاجرين لهم قرابات يحمون بها قرابائهم، ولم يكن لي بمكة قرابة، فأحببت إذ فاتني ذلك أن أتخذ عندهم يدًا، واللَّه ما فعلته شكًا في ديني، ولا رضا بالكفر بعد الإسلام.\nفقال رسول الله - ﷺ -:\n\"إنه قد صدق\".\nفقال عمر - ﵁ - يا رسول الله.\nدعني أضرب عنق هذا المنافق، فقال النبي - ﷺ -:\n\"إنه قد شهد بدرًا، وما يدريك لعل الله - ﷿ قد اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم\" الحديث.\nقال فنزلت: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ) الآية.\nقال الشَّافِعِي ﵀: في هذا الحديث مع ما وصفنا لك، طرح الحكم\nباستعمال الظنون؛ لأنه لما كان الكتاب","vol":"3","page":1336},{"text":"١ - يحتمل أن يكون ما قال حاطب كما قال: من أنه لم يفعله شاكًا في\nالإسلام -، وأنه فعله ليمنع أهله.\n٢ - ويحتمل أن يكون زلة لا رغبة عن الإسلام.\n٣ - واحتمل المعنى الأقبح - أي: النفاق -.\nكان القول قوله، فيما احتمل فعله، وحكم رسول الله - ﷺ - فيه بأن لم يقتله.\nولم يستعمل عليه الأغلب، ولا - أعلم - أحدًا أتى في مثل هذا أعظم في الظاهر من هذا؛ لأن أمر رسول الله - ﷺ - مباين في عظمته لجميع الآدميين بعده، فإذا كان من خابر المشركين بأمر رسول الله - ﷺ - ورسول الله - ﷺ - يريد غرَّتهم فصدَّقه، - على - ما عاب عليه - من ذلك غير مستعمل عليه - الأغلب مما يقع في النفوس، فيكون لذلك مقبولًا كان من بعده في أقل من حاله، وأولى أن يقبل منه مثل ما قبل منه.\nقيل للشافعي: أفرأيت إن قال قائل: إن رسول الله - ﷺ - قال: \"قد صدق\"\nإنما تركه لمعرفته بصدقه، لا بأن فعله كان يحتمل الصدق وغيره.\nفيقال له: قد علم رسول الله - ﷺ - أن المنافقين كاذبون، وحقن دماءهم بالظاهر، فلو كان حكم النبي رسول الله - ﷺ - في حاطب بالعلم بصدقه، كان حكمه على المنافقين: القتل بالعلم بكذبهم، ولكنه إنما حكم في كل بالظاهر.\nوتولى الله - ﷿ منهم السرائر، ولئلا يكون لحاكم بعده أن يدع حكمًا له مثل ما وصفت من علل أهل الجاهلية، وكل ما حكم به رسول الله - ﷺ - فهو عام حتى يأتي عنه دلالة على أنه أراد به خاصًا، أو عن جماعة المسلمين الذين لا يمكن فيهم أن يجهلوا له سنة، أو يكون ذلك موجودًا في كتاب الله - ﷿ -.","vol":"3","page":1337},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-582>قال الله ﷿: (إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ)</span>\nالأم: جماع الوفاء بالنذر والعهد ونقضه:\nقال - الشَّافِعِي ﵀: صالح رسول الله - ﷺ - قريشًا بالحديبية على أن يرد من جاء منهم، فأنزل اللَّه ﵎ في امرأة جاءته منهم مسلمة: (إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ) الآية.\nففرض الله - ﷿ - عليهم أن لا ترد النساء، وقد أعطوهم رد من جاء منهم، وهن منهم.\nفحبسهن رسول الله - ﷺ - بأمر الله - ﷿ -.\nالأم (أيضًا): جماع الهُدنَة على أن يرد الإمام من جاء بلده مسلمًا أو مشركًا:\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: ذكر عدد من أهل العلم بالمغازي، أن رسول\nالله - ﷺ - هادن قريشًا عام الحديبية، على أن يأمن بعضهم بعضًا، وأن من جاء قريشًا من المسلمين مرتدًا لم يردوه عليه، ومن جاء إلى النبي - ﷺ - بالمدينة منهم\nرده عليهم، ولم يعطهم أن يرد عليهم من خرج منهم مسلمًا إلى غير المدينة في بلاد الإسلام والشرك، وإن كان قادرًا عليه، ولم يذكر أحد منهم أنه أعطاهم في مسلم غير أهل مكة شيئًا من هذا الشرط. . .","vol":"3","page":1338},{"text":"حتى جاءته أم كلثوم ابنة عقبة بن أبي معيط، مسلمة مهاجرة، فنسخ اللَّه - ﷿ - الصلح في النساء، وأنزل اللَّه ﵎: (إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ) الآية كلها وما بعدها.\nقال الشَّافِعِي ﵀: ويجوز للإمام من هذا، ما روي أن رسول الله - ﷺ - فعل في الرجال دون النساء؛ لأن الله - ﷿ نسخ ردَّ النساء إن كن في الصلح، ومنع أن يرددن بكل حال.\nالأم (أيضًا): أصل نقض الصلح فيما لا يجوز:\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقدمت عليهم أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط.\nمسلمة مهاجرة، فجاء أخواها يطلبانها فمنعها منهما، وأخبر أن اللَّه - ﷿ - نقض الصلح في النساء، وحكم فيهن غير حكمه في الرجال.\nوإنما ذهبتُ - القول: للشافعي - إلى أن النساء كن في صلح الحديبية، بأنه لو لم يدخل ردهن في الصلح، لم يعط أزواجهن فيهن عوضًا - واللَّه تعالى أعلم -.\nقال الشَّافِعِي ﵀: وذكر بعض أهل التفسير، أن هذه الآية نزلت فيها:\n(إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ)\nقرأ الربيع الآية، ومن قال إن النساء كن في الصلح قال: بهذه الآية مع الآية التي في: (بَرَآءَة) .\nالأم (أيضًا): جماع الصلح في المؤمنات:\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال اللَّه - ﷿ -:\n(إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ)\nقرأ الربيع الآية.","vol":"3","page":1339},{"text":"قال الشَّافِعِي ﵀: وكان بينًا في الآية منع المؤمنات المهاجرات من أن\nيرددن إلى دار الكفر، وقطع العصمة بالإسلام بينهن وبين أزواجهن، ودلت السنة على أن قطع العصمة إذا انقضت عددهن ولم يسلم أزواجهن من المشركين.\nوكان بينًا فيها: أن يرد على الأزواج نفقاتهم، ومعقول فيها أن نفقاتهم التي\nترد نفقات: اللائي ملكوا عقدهن، وهي: المهور، إذا كان قد أعطوهن إياها.\nوبين أن الأزواج الذين يعطون النفقات؛ لأنهم الممنوعون من نسائهم.\nوأن نساءهم المأذون للمسلمين بأن ينكحوهن إذا آتوهن أجورهن؛ لأنه لا\nإشكال عليهم في أن ينكحوا غير ذوات الأزواج، إنما كان الإشكال في نكاح ذوات الأزواج حتى قطع اللَّه - ﷿ - عصمة الأزواج بإسلام النساء، وبين رسول الله - ﷺ - أن ذلك بمضي العدة قبل إسلام الأزواج، فلا يُؤتى أحد نفقته من امرأة\nفاتت إلا ذوات الأزواج، وقد قال اللَّه - ﷿ - للمسلمين:\n(وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ) الآية، فأبانهن من المسلمين، وأبان رسول الله - ﷺ - له أن ذلك بمضي\nالعدة، فكان الحكم في إسلام الزوج، الحكم في إسلام المرأة لا يختلفان.\nقال الشَّافِعِي ﵀: (وَاسْأَلُوا مَا أَنْفَقْتُمْ وَلْيَسْأَلُوا مَا أَنْفَقُوا) .\nيعني - واللَّه أعلم - أن أزواج المشركات من المؤمنين إذا منعهم المشركون إتيان أزواجهم بالإسلام، أوتوا ما دفع إليهن الأزواج من المهور، كما يؤدي\nالمسلمون ما دفع أزواج المسلمات من المهور وجعله اللَّه - ﷿ - حكمًا بينهم.\nالأم (أيضًا): نكاح نساء أهل الكتاب وتحريم إمائهم:\nقال الشَّافِعِي - ﵀ -: قال اللَّه ﵎؛ (إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ) إلى: (وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ) الآية.","vol":"3","page":1340},{"text":"قال الشَّافِعِي ﵀: فزعم بعض أهل العلم بالقرآن أنها نزلت في\nمهاجرة من أهل مكة فسماها بعضهم ابنة عقبة بن أبي معيط، وأهل مكة أهل\nأوثان، وأن قول اللَّه - ﷿ -: (وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ)\nنزلت فيمن هاجر من أهل مكة مؤمنًا، - قال الربيع -: وإنما نزلت في الهدنة.\nالأم (أيضًا): فسخ نكاح الزوجين يسلم أحدهما:\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال اللَّه ﵎: (إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ) إلى قوله: (وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ) .\nوقال ﵎:\n(وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ) الآية.\nقال الشَّافِعِي ﵀: نزلت في الهدنة التي كانت بين النبي - ﷺ - وبين أهل مكة وهم أهل أوثان\nوعن قول اللَّه - ﷿ -: (فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ)\nفاعرضوا عليهن الإيمان، فإن قبلن وأقررن به فقد علمتموهن مؤمنات.\nوكذلك علم بني آدم الظاهر:\nوقال ﵎: (اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ)\nيعني: بسرائرهن في إيمانهن وهذا يدل على أن لم يُعط أحد من بَني آدم\nأن يحكم على غير ظاهر.\nومعنى الآيتين واحد، فإن كان الزوجان وثنيين فأيهما أسلم أولًا.\nفالجماع ممنوع حتى يسلم المتخلف عن الإسلام منهما، لقول اللَّه تعالى:\n(لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ) الآية.","vol":"3","page":1341},{"text":"وقوله: (وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ) الآية.\nفاحتملت العقدة أن تكون\nمنفسخة إذا كان الجماع ممنوعًا بعد إسلام أحدهما، فإنه لا يصلح لواحد منهما إذا كان أحدهما مسلمًا والآخر مشركًا أن يبتدئ النكاح، واحتملت العقدة أن لا تنفسخ إلا أن يثبت المتخلف عن الإسلام منهما على المتخلف عنه، مدة من المدد، فيفسخ النكاح إذا جاءت تلك المدة قبل أن يسلم، ولم يكن يجوز أن يقال: لا تنقطع العصمة بين الزوجين حتى يأتي على المتخلف منهما عن الإسلام مدة قبل أن يسلم إلا بخبر لازم.\nقال الشَّافِعِي ﵀: وأخبرنا جماعة من أهل العلم من قريش، وأهل\nالغازي وغيرهم، عن عدد قبلهم، أن أبا سفيان بن حرب أسلم بمرٍّ، ورسول الله - ﷺ - ظاهر عليهما، فكانت بظهوره وإسلام أهلها دار الإسلام، وامرأته هند بنت عتبة كافرة بمكة، ومكة يومئذ دار حرب، ثم قدم عليها يدعوها إلى الإسلام، فأخذت بلحيته وقالت: اقتلوا الشيخ الضال.\nفأقامت أيامًا قبل أن تسلم ثم أسلمت، وبايعت النبي - ﷺ -، وثبتا على النكاح.\nقال الشَّافِعِي ﵀: وأخبِرنا أن رسول الله - ﷺ - دخل مكة، فأسلم أكثر أهلها، وصارت دار الإسلام، وأسلمت امرأة عكرمة بن أبي جهل، وامرأة صفوان بن أمية، وهرب زوجاهما ناحية البحر (من طريق اليمن) كافرين إلى بلد كفر، ثم جاءا فأسلما بعد مدة، وشهد صفوان حنينًا كافرًا، فاستقرَّا على النكاح، وكان ذلك كله ونساؤهن مدخول بهن لم تنقض عددهن، ولم أعلم\nمخالفًا في أن المتخلف عن الإسلام منهما، إذا انفضت عدة المرأة قبل أن يسلم\nانقطعت العصمة بينهما، وسواء خرج المسلم منهما من دار الحرب، وأقام\nالمتخلف فيها، أو خرج المتخلف عن الإسلام، أو خرج معًا، أو أقاما معًا، لا تصنع الدار في التحريم والتحليل شيئًا، إنما يصنعه اختلاف الدينين.","vol":"3","page":1342},{"text":"الأم (أيضًا): ما جاء في نكاح إماء المسلمين وحرائر أهل الكتاب وإمائهم:\nأخبرنا الربيع قال:\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال الله ﵎: (إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ) الآية.\nوقال اللَّه ﵎:\n(وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ)\nفنهى الله - ﷿ في هاتين الآيتين عن نكاح نساء المشركين، كما نهى عن إنكاح رجالهم. ..\nقال الشَّافِعِي ﵀: فقال بعض الناس: لم قلت لا يحل نكاح إماء أهل\nالكتاب؛ فقلت: استدلالًا بكتاب اللَّه - ﷿ -.\nقال: وأين ما استدللت به منه؟\nفقلت: قال اللَّه ﵎: (وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ)\nوقال: (إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ) الآية.\nفقلنا نحن وأنتم: لا يحل لمن لزمه اسم كفر، نكاح مسلمة\nحرة، ولا أمة بحال أبدًا، ولا يختلف في هذا أهل الكتاب وغيرهم من المشركين؛ لأن الآيتين عامتان، واسم المشرك لازم لأهل الكتاب وغيرهم من المشركين.\nالأم (أيضًا): المدَّعي والمدَّعَى عليه:\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقال اللَّه - ﷿ -: (إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ)","vol":"3","page":1343},{"text":"ثم قال: (وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ) الآية، فأحلَّ صنفًا واحدًا من المشركات بشرطين.\nأحدهما: أن تكون المنكوحة من أهل الكتاب.\nوالثاني: أن تكون حرة؛ لأنه لم يختلف المسلمون في أن قول اللَّه - ﷿ -: (وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ) .\nهن: الحرائر.\nالأم (أيضًا): كتاب (إبطال الاستحسان):\nقال الشَّافِعِي ﵀: ففرض - اللَّه - على نبيه أن يقاتل أهل الأوثان\nحتى يسلموا، وأن يحقن دماءهم إذا أظهروا الإسلام ثم بين اللَّه، ثم رسوله أن لا يعلم سرائرهم في صدقهم بالإسلام إلا اللَّه، فقال اللَّه - ﷿ - لنبيه - ﷺ -:\n(إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ)\nقرأ الربيع إلى قوله: (فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ) الآية.\nيعني: واللَّه أعلم بصدقهن بإيمانهن.\nوقال: (عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ) يعني: ما أمرتكم أن تحكموا به فيهن إذا أظهرن الإيمان، لأنكم لا تعلمون من صدقهن بالإيمان ما يعلم اللَّه، فاحكموا لهن بحكم الإيمان في أن لا ترجعوهن إلى الكفار: (لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ) الآية.\nالأم (أيضًا): الخلاف في السبايا:\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال الله ﵎:\n(فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ) الآية.\nفلم يفرق بين المرأة تسلم قبل زوجها، ولا الرجل يسلم قبل امرأته.","vol":"3","page":1344},{"text":"الأم (أيضًا): ما جاء في نكاح المحدودين:\nقال الشَّافِعِي ﵀: فإن كن - أي: الزانيات - على الشرك فهن\nمحرمات على زناة المسلمين وغير زناتهم، وإن كن أسلمن فهن بالإسلام\nمحرمات على جميع المشركين، لقول الله تعالى: (فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ) الآية.\nالأم (أيضًا): باب (في الحربي يسلم)\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: والآية في الممتحنة مثلها، قال الله تعالى:\n(فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ) الآية.\nفسوَّى بينهما، وكيف فرقتم بينهما؟ - الخطاب هنا: لمن\nيحاوره الشَّافِعِي ﵀ وهو قول ابن شهاب -. ..\nقال الشَّافِعِي ﵀: هذه الآية في معنى تلك، لا تعدو هاتان الآيتان أن\nتكونا تدلان على أنه إذا اختلف دينا الزوجين فكان لا يحل للزوج جماع زوجته لاختلاف الدينين، فقد انقطعت العصمة بينهما، أو يكون لا يحل له في تلك الحال، ويتم انقطاع العصمة إن جاءت عليها مدة، ولم يسلم المتخلف عن الإسلام منهما.","vol":"3","page":1345},{"text":"الأم (أيضًا): المرأة تسلم قبل زوجها، والزوج قبل المرأة:\nقال الشَّافِعِي ﵀: وإن قال - أي: المحاور - فما الكتاب؟\nقيل: قال الله - ﷿ -: (فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ) الآية.\nفلا يجوز في هذه الآية إلا أن يكون اختلاف الدينين يقطع العصمة ساعة اختلفا، أو يكون يقطع العصمة بينهما اختلاف الدينين والثبوت على الاختلاف إلى مدة.\nوالمدة لا تجوز إلا بكتاب اللَّه، وسنة رسول الله - ﷺ - فقد دلت سنة رسول الله - ﷺ -\nعلى ما وصفنا وجمع رسول الله - ﷺ - بين المسلمة قبل زوجها، والمسلم قبل امرأته، فحكم فيهما حكمًا واحدًا، فكيف جاز أن يفرق بينهما؛ وجمع اللَّه بينهما فقال:\n(لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ) الآية.\nفإن قال قائل: فإنما ذهبنا إلى قول اللَّه - ﷿ -\n(وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ) الآية، فهي كالآية قبلها.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-583>قال الله ﷿: (وَإِنْ فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعَاقَبْتُمْ فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَاجُهُمْ مِثْلَ مَا أَنْفَقُوا)</span>\nالأم: جماع الصلح في المومنات:\nقال الشَّافِعِي ﵀: تالا اللَّه تعالى: (وَاسْأَلُوا مَا أَنْفَقْتُمْ وَلْيَسْأَلُوا مَا أَنْفَقُوا) الآية.\nيعني - واللَّه أعلم -: أن أزواج المشركات من","vol":"3","page":1346},{"text":"المؤمنين، إذا منعهم المشركون إتيان أزواجهم بالإسلام، أوتوا ما دفع إليهن\nالأزواج من المهور، كما يؤدي المسلمون ما دفع أزواج المسلمات من المهور، وجعله اللَّه - ﷿ - حكمًا بينهم.\nثم حكم لهم في مثل ذا المعنى حكمًا ثانيًا، فقال عز وعلا: (وَإِنْ فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعَاقَبْتُمْ) الآية، -\nواللَّه تعالى أعلم - يريد: فلم تعفوا عنهم، إذا لم يعفوا عنكم مهور نسائكم: (فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَاجُهُمْ مِثْلَ مَا أَنْفَقُوا) الآية.\nكأنه يعني: من مهورهن إذا فاتت امرأة مشرك أتتنا\nمسلمة قد أعطاها مائة في مهرها، وفاتت امرأة مشركة إلى الكفار قد أعطاها\nمائة، حسبت - مائة المسلم بمائة المشرك، فقيل: تلك العقوبة.\nقال الشَّافِعِي ﵀: ويكتب بذلك إلى أصحاب عهود المشركين حتى\nيعطي المشرك ما قاصصناه به؛ من مهر امرأته للمسلم، الذي فاتت امرأته إليهم ليس له غير ذلك.\nالأم (أيضًا): تفريع أمر نساء المهادنين:\nأخبرنا الربيع قال:\nقال الشَّافِعِي ﵀: إذا جاءت المرأة الحرة من نساء أهل الهدنة مسلمة\nمهاجرة من دار الحرب، إلى موضع الإمام من دار الإسلام، أو دار الحرب، فمن طلبها من ولي سوى زوجها منع منها بلا عوض، وإذا طلبها زوجها بنفسه، أو طلبها غيره بوكالته، مُنِعَهَا، وفيها قولان:","vol":"3","page":1347},{"text":"أحدهما: يعطى العوض، والعوض ما قال الله ﷿:\n(فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَاجُهُمْ مِثْلَ مَا أَنْفَقُوا) الآية.\nقال الشَّافِعِي ﵀: ومثل ما أنفقوا يحتمل - واللَّه تعالى أعلم -: ما\nدفعوا بالصداق لا النفقة غيره، ولا الصداق كله إن كانوا لم يدفعوه.\nقال الشَّافِعِي ﵀: فإذا جاءت امرأة رجل قد نكحها بمائتين، فأعطاها\nمائة ردت إليه مائة، وإن نكحها بمائة فأعطاها خمسين، ردت إليه خمسون؛ لأنها لم تأخذ منه الصداق إلا خمسين، وإن نكحها بمائة ولم يعطها شيئًا من الصداق لم نرد إليه شيئًا؛ لأنه لم ينفق بالصداق شيئًا.\nولو أنفق - بغيره - من عرس وهدية وكرامة، لم يعط من ذلك شيئًا؛ لأنه\nتطوع به، ولا ينظر في ذلك إلى مهر مثلها إن كان زادها عليه، أو نقصها منه؛ لأن اللَّه - ﷿ - أمر بأن يُعطَوا مثل ما أنفقوا، وُيعطى الزوج هذا الصداق من سهم النبي - ﷺ - من الفيء والغنيمة، دون ما سواه من المال؛ لأن رسول الله - ﷺ - قال:\n\"مالي مما أفاء الله عليكم إلا الخمس، والخمس مردود فيكم\" الحديث.\nيعني - واللَّه أعلم - في مصلحتكم؛ وبأن الأنفال تكون عنه.\nقال الشَّافِعِي ﵀: ولو قدم الزوج مسلمًا وهي في العدة كان أحق\nبها، ولو قدم يطلبها مشركًا ثم أسلم قبل أن تنقضي عدتها كانت زوجته، ورُجع عليه بالعوض، فأخذ منه إن كان أخذه، ولو طلب العوض فأعطيه، ثم لم يسلم حتى تنقضي عدتها، ثم أسلم فله العوض؛ لأنها قد بانت منه بالإسلام في ملك النكاح، ولو نكحها بعد لم نرجع عليه بالعوض؛ لأنه إنما ملكها بعقدٍ غيره.","vol":"3","page":1348},{"text":"وفيه قول ثان: لا يعطى الزوج المشرك الذي جاءت زوجته مسلمة\nالعوض، ولو شرط الإمام برد النساء كان الشرط منتقضًا، ومن قال هذا قال: إن شرط رسول الله - ﷺ - لأهل الحديبية إذا دخل فيه أن يرد من جاءه منهم.\nوكان النساء منهم كان شرطًا صحيحًا، فنسخه اللَّه ثم رسوله لأهل الحديبية، ورد عليهم فيما نسخ منه العوض، ولما قضى الله ثم رسوله - ﷺ - أن لا ترد النساء، لم يكن لأحدٍ ردهن، ولا عليه عوض فيهن؛ لأن شرط من شرط رد النساء بعد نسخ اللَّه - ﷿ -، ثم رسوله لها باطل، ولا يعطى بالشرط الباطل شيء.","vol":"3","page":1349},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-584>سورة الصف</span>\nبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n<span data-type=\"title\" id=toc-585>قال الله ﷿: (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ (٤)</span>\nالأم: أصل فرض الجهاد:\nقال الشَّافِعِي ﵀: ولما مضت لرسول الله - ﷺ - مدة من هجرته، أنعم الله تعالى فيها على جماعة باتباعه، حدثت لهم بها مع عون اللَّه قوة بالعدد، لم تكن قبلها، ففرض اللَّه تعالى عليهم الجهاد بعد إذ كان إباحة لا فرضًا - ثم ذكر الآيات المتعلقة بالجهاد - ومنها: وقال اللَّه تعالى: (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ) الآية، وقال: (وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) الآية.\nمع ما ذكر به فَرضَ الجهاد وأوجب على المتخلّف عنه.","vol":"3","page":1350},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-586>قال الله ﷿: (هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ (٩)</span>\nالأم: كتاب (الجزية):\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقضى - الله تعالى - أن أظهر دينه على الأديان.\nفقال - ﷿ -: (هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ) .\nوقد وصفنا بيان كيف يظهره على الدين في غير هذا\nالموضع.\nالأم (أيضًا): في إظهار دين النبي - ﷺ - على الأديان:\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال اللَّه ﵎: (هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ) الآية.\nأخبرنا ابن عيينة، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة أن\nرسول الله - ﷺ - قال:\n\"إذا هلك كسرى فلا كسرى بعده، وإذا هلك قيصر فلا\nقيصر بعده، والذي نفسي بيده لتنفقن كنوزهما في سبيل الله\" الحديث - وبسط الكلام حول هذا الموضوع -.","vol":"3","page":1351},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-587>سورة الجمعة</span>\nبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n<span data-type=\"title\" id=toc-588>قال الله ﷿: (هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ)</span>\nالأم: كتاب (الجزية):\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقال اللَّه تعالى: (هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ) الآية.\nوكان في ذلك ما دل على أنه بعث إلى خلقه؛ لأنهم كانوا أهل كتاب أو أميين.\nالأم (أيضًا): الأصل فيمن تؤخذ الجزية منه ومن لا تؤخذ:\nقال الشَّافِعِي ﵀: بعث اللَّه - ﷿ رسوله - ﷺ - بمكة، وهي بلاد قومه، وقومه أميون، وكذلك من كان حولهم من بلاد العرب، ولم يكن فيهم من العجم إلا مملوك، أو أجير، أو مجتاز، أو من لا يُذكر، قال اللَّه تعالى: (هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ) الآية.\nفلم يكن من الناس أحد في أول ما بُعِثَ، أعدى له من عوام قومه، ومن حولهم.","vol":"3","page":1352},{"text":"الأم (أيضًا): باب (حكاية قول الطائفة التي ردت الأخبار كلها):\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال اللَّه - ﷿ -: (هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ) الآية، قال - أي: المحاور - فقد علمنا أن الكتاب كتاب الله، فما الحكمة؟\nقلت: سنة رسول الله - ﷺ -.\nقال: أفيحتمل أن يكون يعلمهم الكتاب جملة والحكمة خاصة وهي\nأحكامه؟\nقلت تعني بأن يبين لهم عن اللَّه - ﷿ - مثل ما بين لهم في جملة الفرائض، من الصلاة والزكاة والحج وغيرها، فيكون اللَّه قد أحكم فرائض من فرائضه بكتابه، وبين كيف هي على لسان نبيه - ﷺ -.\nقال: إنه ليحتمل ذلك.\nقلت: فإن ذهبت - به - هذا المذهب فهي في معنى الأول قبله، الذي لا تصل إليه إلا بخبر عن رسول الله - ﷺ -.\nقال: فإن ذهبت مذهب تكرير الكلام؟\nقلت: وأيهم أولى به ذكر (الكتاب والحكمة) أن يكون شيئين، أو شيئًا واحدًا.\nقال: يحتمل أن يكونا كما وصفت كتابًا وسنة، فيكونا شيئين، ويحتمل أن\nيكونا شيئًا واحدًا.\nقلت: فأظهرهما أولاهما، وفي القرآن دلالة على ما قلنا، وخلاف ما\nذهبت إليه.\nقال: وأين هي؟\nقلت قوله اللَّه - ﷿ -: (وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا (٣٤) .\nفأخبر أنه يتلى في بيوتهن شيئان.","vol":"3","page":1353},{"text":"قال: فهذا القرآن يتلى، فكيف تتلى الحكمة؟\nقلت: إنما معنى التلاوة أن ينطق بالقرآن، والسنة كما ينطق بها.\nقال: فهذه أبين في أن الحكمة غير القرآن من الأولى.\nالزاهر باب (صفة الأئمة):\nقال الشَّافِعِي ﵀: \" وإن أمَّ أُمِّيٌّ بمن يقرأ أعاد القارئ) .\nقال الأزهري: أراد الشَّافِعِي بالأُمِّيِّ هاهنا: الذي لا يحسن القراءة.\nوالأمي: - في كلام العرب - الذي لا يكتب ولا يقرأ المكتوب، وأكثر العرب كانوا أميين.\nقال اللَّه - ﷿ -: (هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ) الآية، وكان النبي - ﷺ - أميًا، وكان مع ذلك حافظًا لكتاب اللَّه - ﷿ -، فكانت آية (معجزة) .\nومعنى أميته: أنه لم يكن يحسن الكتابة ولا يقرؤها، فقرأ على أصحابه\nالعرب أقاصيص الأم الخالية على ما أنزلها اللَّه - ﷿ -، ثم كررها على فريق بعد فريق بألفاظها لا بمعانيها، وليس في عرف الإنسان أن يسرد حديثًا، أو قصة طويلة ثم يعيدها إذا كررها بألفاظها، ولكنه يزيد وينقص وبغير الألفاظ.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-589>قال الله ﷿: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٩)</span>\nالأم: باب (جماع الأذان):\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقال اللَّه ﵎:\n(إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ) الآية.\nفذكر اللَّه - ﷿ - الأذان للصلاة، وذكر يوم","vol":"3","page":1354},{"text":"الجمعة فكان بينًا - واللَّه تعالى أعلم - أنه أراد المكتوبة بالآيتين معًا، وسن\nرسول اللَّه - ﷺ - الأذان للمكتوبات، ولم يحفظ عنه أحد علمته أنه أمر بالأذان لغير صلاة مكتوبة، بل حفظ الزهري عنه أنه كان يأمر في العيدين المؤذن فيقول:\n(الصلاةَ جامعة)، ولا أذان إلا المكتوبة، وكذالك لا إقامة - أي: إلا المكتوبة -\nفأما الأعياد، والخسوف، وقيام شهر رمضان فأحب أن يقال فيه: (الصلاةَ\nجامعة)، وإن لم يقل ذلك فلا شيء على من تركه إلا ترك الأفضل.\nوالصلاة على الجنائز، وكل نافلة - غير الأعياد والخسوف - بلا أذان\nفيها ولا قول: (الصلاةَ جامعة) .\nالأم (أيضًا): صلاة الجماعة:\nأخبرنا الربيع بن سليمان قال:\nأخبرنا الشَّافِعِي محمد بن إدريس المطلبي قال: ذكر اللَّه ﵎ اسمه\nالأذان بالصلاة، فقال - ﷿ -: (وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ اتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا)\nوقال: (إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ) الآية، فأوجب الله - والله أعلم - إتيان الجمعة، وسن رسول الله - ﷺ - الأذان للصلوات المكتوبات.\nفاحتمل أن يكون أوجب إتيان صلاة الجماعة في غير الجمعة، كما أمر\nبإتيان الجمعة وترك البيع، واحتمل أن يكون أذن بها لتصلى بوقتها.","vol":"3","page":1355},{"text":"الأم (أيضًا): إيجاب الجمعة:\nأخبرنا الربيع بن سليمان قال:\nأخبرنا محمد بن ادرش الشَّافِعِي قال: قال اللَّه ﵎: (إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ) الآية.\nوقال اللَّه - ﷿ -: (وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ) .\nقال الشَّافِعِي ﵀: أخبرنا إبراهيم بن محمد قال: حدثني صفوان بن\nسليم، عن نافع بن جبير، وعطاء بن يسار، عن النبي - ﷺ - أنه قال: \"شاهد: يوم الجمعة، ومشهود: يوم عرفة\" الحديث.\nقال الشَّافِعِي ﵀: ودلت السنة من فرض الجمعة على ما دل عليه\nكتاب الله ﵎.\nقال الشَّافِعِي ﵀: أخبرنا ابن عيينة، عن ابن طاووس، عن أبيه، عن\nأبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"نحن الآخرون، ونحن السابقون، بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا، وأوتيناه من بعدهم، فهذا اليوم الذي اختلفوا فيه.\nفهدانا الله له، فالناس لنا فيه تبع، اليهود غدًا، والنصارى بعد غدٍ\" الحديث.\nقال الشَّافِعِي ﵀: والتنزيل ثم السنة يدلان على إيجاب الجمعة. ..\nوكانت العرب تسميه قبل الإسلام (عَرُوبَة) قال الشاعر:\nنفسي الفداء لأقوامٍ همو خلطوا ... يوم العَرُوبة أزوادًا بأزوادِ","vol":"3","page":1356},{"text":"قال الشَّافِعِي ﵀: أخبرنا إبراهيم بن محمد قال: حدثني سلمة بن\nعبد الله الخطمي، عن محمد بن كعب القرظي، أنه سمع رجلًا من بني وائل\nيقول: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"تجب الجمعة على كل مسلم إلا امرأة، أو صبيًا، أو مملوكًا\" الحديث.\nالأم (أيضًا): من تجب عليه الجمعة بمسكنه\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال اللَّه ﵎: (إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ) الآية.\nقال الشَّافِعِي ﵀: وإذا كان قومٌ ببلد يجمع أهلها، وجبت عليهم\nالجمعة، على من يسمع النداء، من ساكني المصر أو قريبًا منه، بدلالة الآية.\nالأم (أيضًا): متى يحرم البيع:\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: قال اللَّه ﵎:\n(إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ) الآية.\nقال الشَّافِعِي ﵀: والأذان الذي يجب على من عليه فرض الجمعة أن\nيذر عنده البيع؛ الأذان الذي كان على عهد رسول الله - ﷺ -، وذلك الأذان الذي بعد الزوال، وجلوس الإمام على المنبر، فإن أذن مؤذن قبل جلوس الإمام","vol":"3","page":1357},{"text":"على المنبر وبعد الزوال، لم يكن البيع منهيًا عنه، كما ينهى عنه إذا كان الإمام على المنبر، وأكرهه؛ لأن ذلك الوقت الذي أحب للإمام أن يجلس فيه على المنبر، وكذلك إن أذن مؤذن قبل الزوال، والإمام على المنبر، لم ينه عن البيع، إنما ينهى عن البيع إذا اجتمع - أي: شرطان -:\n١ - أن يؤذن بعد الزوال.\n٢ - والإمام على المنبر.\nالأم (أيضًا): المشي إلى الجمعة:\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال اللَّه ﵎: (إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ) الآية.\nقال الشَّافِعِي ﵀: أخبرنا سفيان بن عينية، عن الزهري، عن سالم.\nعن أبيه قال: ما سمعت عمر - ﵁ - قط يقرؤها إلا: \"فامضوا إلى ذكر الله\" الحديث.\nومعقول أن السعي في هذا الموضع العمل.\nقال الشَّافِعِي ﵀: أخبرنا إبراهيم بن محمد قال: حدثني عبد اللَّه بن\nعبد الرحمن بن جابر بن عتيك، عن جده جابر بن عتيك (صاحب النبي - ﷺ - قال:\n\"إذا خرجت إلى الجمعة فامشي على هيئتك\" الحديث.","vol":"3","page":1358},{"text":"ترتيب مسند الشَّافِعِي: في صلاة الجمعة:\nقال الشَّافِعِي ﵀: أخبرنا إبراهيم بن محمد، حدثني عبد اللَّه بن أبي\nلبيد، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة لورحنه: \"أن النبي - ﷺ - قرأ في ركعتي الجمعة سورة الجمعة والمنافقين\" الحديث.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-590>قال الله ﷿: (فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (١٠)</span>\nالأم: ما جاء في أمر النكاح:\nقال الشَّافِعِي ﵀: والأمر في الكتاب، والسنة، وكلام الناس يحتمل\nمعاني:\n١ - أحدها: أن يكون اللَّه - ﷿ - حرم شيئًا ثم أباحه، فكان أمره إحلال ما حرم؛ كقوله: (فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ) الآية، ونهى عن البيع عند النداء، ثم أباحه في وقت غير الذي حرم فيه.","vol":"3","page":1359},{"text":"آداب الشَّافِعِي: ما في الزكاة والسير والبيوع، والعتق، والنكاح، والطلاق: قال الشَّافِعِي ﵀: وقال اللَّه تعالى: (فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ) الآية، فأخبر سبحانه: أن البيع الذي كان محرمًا عند النداء حلال حيث قضيت الصلاة، وليس بواجب أن ينتشروا.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-591>قال الله ﷿: (وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا قُلْ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (١١)</span>\nالأم: الخطبة قائمًا:\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال اللَّه ﵎: (وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا) الآية.\nقال الشَّافِعِي ﵀: فلم أعلم مخالفًا أنها نزلت في خطبة النبي - ﷺ - يوم الجمعة.\nقال الشَّافِعِي ﵀: أخبرنا إبراهيم بن محمد قال: حدثني جعفر بن\nمحمد، عن أبيه قال: كان رسول الله - ﷺ - يخطب يوم الجمعة، وكان لهم سوق يقال لها البطحاء، كانت بنو سليم يجلبون إليها الخيل والإبل والغنم والسمن، فقدموا، فخرج إليهم الناس وتركوا رسول الله - ﷺ -، وكان لهم لهو إذا تزوج أحد","vol":"3","page":1360},{"text":"من الأنصار ضربوا بالكَبَرِ (١)، فعيرهم اللَّه بذلك فقال: (وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا) الآية.\nأحكام القرآن: فصل (فيما يؤثر عنه - الشَّافِعِي - من التفسير والمعاني في الطهارات والصلوات):\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال اللَّه - ﷿ -: (وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا) الآية.\nولم أعلم مخالفًا أنها نزلت في خطبة النبي - ﷺ -\nيوم الجمعة.\nوجاء في رواية حرملة وغيره، عن حصين، عن سالم بن أبي الجعد، عن\nجابر - ﵁ - أن النبي - ﷺ - كان يخطب يوم الجمعة قائمًا، فانفتل الناس إليها حتى لم يبق معه إلا اثنا عشر رجلًا، فأنزلت هذه الآية.\nوفي حديث كعب بن عَجرة: دلالة على أن نزولها كان في خطبته قائمًا.\nوفي حديث حصين:\n\"بينما نحن نصلي الجمعة\" فإنه عبَّر بالصلاة عن\nالخطبة.\n_________\n(١) الكَبَرُ: الطبل ذو الوجه الواحد. انظر المعجم الوسيط، ص / ٨٠٧.","vol":"3","page":1361},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-592>سورة المنافقون</span>\nبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n<span data-type=\"title\" id=toc-593>قال الله ﷿: (إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ (١) </span>اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (٢) ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ)\nالأم: المرتد عن الإسلام:\nقال الشَّافِعِي ﵀: وإنما كفف - اللَّه سبحانه - العباد الحكم على\nالظاهر من القول والفعل، وتولى الله الثواب على السرائر دون خلقه، وقد قال الله - ﷿ - لنبيه - ﷺ -: (إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ (١) اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (٢) ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ) .\nوقد قيل: في قول اللَّه - ﷿ -: (وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ)\nما هم بمخلصين.","vol":"3","page":1362},{"text":"الأم (أيضًا): باب الوصية للوارث:\nقال الشَّافِعِي ﵀: فإن قال قائل: ما دل على ما وصفتَ من أنه لا\nيحكم بالباطن؟\nقيل: كتاب اللَّه ثم سنة رسول الله - ﷺ -.\nذكر اللَّه ﵎ المنافقين فقال لنبيه - ﷺ -:\n(إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ)\nقرأ إلى: (فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ) .\nفأقرَّهم رسول الله - ﷺ - يتناكحون ويتوارثون ويسهم لهم إذا حضروا القسم ويحكم لهم أحكام المسلمين، وقد أخبر الله تعالى ذكره عن كفرهم، وأخبر رسول الله - ﷺ - أنهم اتخذوا أيمانهم جُنة من القتل، بإظهار الأيمان على الإيمان.\nالأم (أيضًا): اللعان:\nقال الشَّافِعِي ﵀: وفي مثل معنى هذا، من سنة رسول الله - ﷺ -\nقوله - ﷺ -: \"إنما أنا بشر وإنكم تختصمون إليَّ، ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض، فأقضي له على نحو ما أسمع منه، فمن قضيت له بشيءِ من حق أخيه فلا يأخده فإنما أقطع له قطعة من النار\" الحديث.\nفأخبر - ﷺ - أنه يقضي على الظاهر من كلام الخصمين، وإنَّما يحل لهما، ويحرم عليهما فيما بينهما وبين\nالله على ما يعلمان، ومن مثل هذا المعنى من كتاب اللَّه، قول اللَّه - ﷿ -: (إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ) إلى قوله: (لَكَاذِبُونَ) الآية.\nفحقن رسول الله - ﷺ -","vol":"3","page":1363},{"text":"دماءهم بما أظهروا من الإسلام، وأقرهم على المناكحة والموارثة، وكان الله\nأعلم بدينهم بالسرائر، فأخبره الله تعالى أنهم في النار فقال:\n(إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ) الآية.\nوهذا يوجب على الحكام ما وصفت من ترك الدلالة الباطنة، والحكم بالظاهر من القول، أو البينة، أو الاعتراف، أو الحجة.\nالأم (أيضًا): باب (ما يحرم به الدم من الإسلام):\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال الله ﵎ لنبيه - ﷺ -: (إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ (١) اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (٢) ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ (٣) .\nقال الشَّافِعِي ﵀: فبين أن إظهار الإيمان ممن لم يزل مشركًا حتى أظهر\nالإيمان، وممن أظهر الإيمان ثم أشرك بعد إظهاره، ثم أظهر الإيمان مانع لدم من\nأظهره، في أي هذين الحالين كان، وإلى أي كفر صار، كفر يسرُّه، أو كفر يظهره، وذلك أنه لم يكن للمنافقين دين يظهر كظهور الدينِ الذي له أعياد، وإتيان كنائس، إنَّما كان كفر جحد وتعطيل، وذلك بين في كتاب الله - ﷿، ثم في سنة رسول الله - ﷺ -، بأن الله - ﷿ أخبر عن المنافقين بأنهم اتخذوا أيمانهم جنة.\nيعني - والله أعلم -: من القتل، ثم أخبر بالوجه الذي اتخذوا به أيمانهم جنة فقال: (ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا) الآية.\nفأخبر عنهم بأنهم آمنوا ثم كفروا بعد","vol":"3","page":1364},{"text":"الإيمان كفرًا إذا سئلوا عنه أنكروه، وأظهروا الإيمان، وأقروا به، وأظهروا التوبة منه، وهم مقيمون فيما بينهم وبين الله على الكفر.\nالأم (أيضًا): باب (القراءة في العيدين والجمعة):\nقال الربيع ﵀: سألت الشَّافِعِي: بأي شيء تحب أن يقرأ في العيدين.\nقال الشَّافِعِي - ﵀ -: بـ: (ق) و(اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ)، وسألته بأي\nشيء تستحب أن يقرأ في الجمعة؟\nفقال: في الركعة الأولى بالجمعة، واختار في الثانية: (إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ)\nلو قرأة (هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ) أو (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى)\nكان حسنًا، لأنه قد روي عن النبي - ﷺ - أنه قرأها كلها.\nفقلت: وما الحجة في ذلك؟\nفقال: إبراهيم - بن محمد - وغيره، عن جعفر، عن أبيه، عن عبيد الله بن\nأبي رافع، عن أبي هريرة - ﵁ - أن النبي - ﷺ - قرأ في إثر سورة الجمعة.\n(إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ) .\nالأم (أيضًا): كتاب (إبطال الاستحسان):\nقال الشَّافِعِي - ﵀ -: وقال الله تعالى:\n(إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ (١) اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً)","vol":"3","page":1365},{"text":"يعني - واللَّه تعالى أعلم - من القتل فمنعهم من\nالقتل، ولم يُزِل عنهم في الدنيا أحكام الإيمان بما أظهروا منه، وأوجب لهم الدرك الأسفل من النار بعلمه بأسرارهم، وخلافها لعلانيئهم بالإيمان.\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقال - اللَّه تعالى - له في المنافقين وهم صنف\nثان: (إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ (١) اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً) .\nيعني - والله أعلم -: أيمانهم بما يسمع منهم من الشرك بعد إظهار الإيمان جُنة من القتل.\nمختصر المزني: باب (طول القراءة وقصرها)\nقال الشَّافِعِي ﵀: وأحب أن يقرأ في العشاء بسورة الجمعة.\nو(إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ) وما أشبهها في الطول.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-594>قال الله ﷿: (يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ)</span>\nالأم: من ليس للإمام أن يغزوا به بحال:\nقال الشَّافِعِي ﵀: ثم غزا رسول الله - ﷺ - بني المصطلق فشهدها معه عدد، فتكلموا بما حكى اللَّه تعالى من قولهم: (لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ) الآية.\nوغير ذلك مما حكى الله من نفاقهم.","vol":"3","page":1366},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-595>سورة التغابن</span>\nبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n<span data-type=\"title\" id=toc-596>قال الله ﷿: (خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ)</span>\nأحكام القرآن: فصل (في معرفة العموم والخصوص):\nأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو العباس، أخبرنا الربيع قال:\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقال اللَّه تعالى: (خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ) الآية.\nفهذا عام لا خاص فيه، فكل شيء من سماء، وأرض، وذي روح، وشجر.\nوغير ذلك، فالله خالقه.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-597>قال الله ﷿: (فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنَا)</span>\nالرسالة: بيان فرض الله في كتابه اتباع سنه نبيه - ﷺ -:\nانظر تفسير الآيتين / ١٣٦ ولم ١٧ من سورة النساء، والآية / ١٥٨ من سورة الأعراف، فقد علق عليها العلامة أحمد محمد شاكر فليرجع إليهما ففيها تعليقات وأدب رائع في بيان الخطأ، وتوضيح الصواب.","vol":"3","page":1367},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-598>قال الله ﷿: (وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ)</span>\nالأم: الإقرار والاجتهاد والحكم بالظاهر:\nبعد أن ذكر حديث إرسال الرسول - ﷺ - لمعاذ - ﵁ - إلى اليمين معلمًا وقاضيًا\nقال الشَّافِعِي ﵀: فأخبر النبي - ﷺ -: أن الاجتهاد بعد أن لا يكون كتاب الله، ولا سنة رسوله - ﷺ -، ولقول الله ﷿: (وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ)\nوما لم أعلم فيه مخالفًا من أهل العلم، ثم ذلك موجود في قوله - ﷺ -:\n\"إذا اجتهد. . .\" الحديث.\nلأن الاجتهاد ليس بعين قائمة، وإنَّما هو شيء يحدثه من قِبَلِ\nنفسه، فإذا كان هذا هكذا، فكتاب اللَّه والسنة والإجماع أولى من رأى نفسه، ومن قال الاجتهاد أولى خالف الكتاب والسنة برأيه.","vol":"3","page":1368},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-599>سورة الطلاق</span>\nبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n<span data-type=\"title\" id=toc-600>قال الله ﷿: (إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ)</span>\nالأم: جماع وجه الطن:\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال اللَّه تعالى: (إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ) الآية، وقرئت: (لقُبُلِ عدتهن) وهما لا يختلفان في معنى.\nأخبرنا مالك عن نافع، عن ابن عمر ﵄ أنه طلق امرأته في\nزمان النبي - ﷺ - وهي حائض، قال عمر - ﵁ -: فسألت النبي - ﷺ - عن ذلك فقال:\nمره فليراجعها ثم ليمسكها حتى تطهر، ثم تحيض، ثم تطهر، فإن شاء\nأمسكها، وإن شاء طلقها قبل أن يمسَّ، فتلك العدة التي أمر الله - ﷿ أن تطلق لها النساء\" الحديث.","vol":"3","page":1369},{"text":"أخبرنا مسلم بن خالد، وسعيد بن سالم، عن ابن جريج، قال: أخبرني أبو\nالزبير أنه سمع عبد الرحمن بن أيمن (مولى عَزَّة) يسأل عبد اللَّه بن عمر، وأبو\nالزبير يسمع، فقال: كيف ترى في رجل طلق امرأته حائضًا؟\nفقال ابن عمر ﵄: طلق عبد الله بن عمر امرأته حائضًا، فقال النبي - ﷺ -: \"مره فليراجعها فإذا طهرت فليطلق أو ليمسك\" الحديث.\nقال ابن عمر: قال اللَّه ﵎: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ في قُبُل عدتهنَّ)\nأو (لقبل عدتهن) شك الشَّافِعِي، الحديث.\nأخبرنا مسلم وسعيد بن سالم، عن ابن جريج، عن مجاهد أنه كان يقرؤها\nكذلك الحديث.\nأخبرنا مالك، عن عبد اللَّه بن دينار، عن ابن عمر أنه كان يقرؤها:\n(إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لقُبُلِ عدتهن) .\nقال الشَّافِعِي ﵀: فبين والله أعلم في كتاب اللَّه - ﷿ بدلالة سنة النبي - ﷺ - أن القرآن والسنة في المرأة المدخول بها التي تحيض دون من سواها من المطلقات، أن تطلق لقبل عدتها، وذلك أن حكم اللَّه تعالى أن العدة على المدخول بها، وأن النبي - ﷺ - إنما يأمر بطلاق طاهر من حيضها التي يكون لها طهر\nوحيض، وبَين أن الطلاق يقع على الحائض؛ لأنه إنما يؤمر بالمراجعة من لزمه\nالطلاق، فأما من لم يلزمه الطلاق فهو بحاله قَبل الطلاق.","vol":"3","page":1370},{"text":"الأم (أيضًا): الخلاف في الطلاق الثلاث:\nقال الشَّافِعِي ﵀: فإن قال: أنت طالق ألبتة ينوي ثلاثًا فهي ثلاث.\nوإن نوى واحدة فواحدة، وإن قال: أنت طالق ينوي بها ثلاثًا فهي ثلاث.\nقال الشَّافِعِي ﵀: أحب أن يكون الخيار في طهر لم يمسها فيه.\nقال الشَّافِعِي ﵀: أحب أن لا يملك الرجل امرأته، ولا يخيرها، ولا\nيخالعها، ولا يجعل إليها طلاقًا بخلع ولا غيره، ولا يوقع عليها طلاقًا إلا طاهرًا\nقبل جماع، قياسًا على الطلقة، فإن النبي - ﷺ - أمر أن تطلق طاهرًا، وقال اللَّه - ﷿ -: (فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ) الآية.\nفإذا كان هذا طلاقًا يوقعه الرجل أو توقعه المرأة\nبأمر الرجل فهو كإيقاعه، فلا أحب أن يكون إلَّا وهي طاهر من غير جماع.\nقال الشَّافِعِي ﵀: أخبرنا سعيد بن سالم، عن ابن جريج، عن عكرمة بن خالد، أن سعيد بن جبير أخبره أن رجلًا أتى ابن عباس ﵄ فقال: طلقت امرأتي مائة، فقال ابن عباس - ﵄ -:\n\"تأخد ثلاثًا وتدع سبعًا وتسعين \" الحديث.\nأخبرنا الربيع قال:\nأخبرنا الشَّافِعِي ﵀ قال: أخبرنا مسلم بن خالد، عن ابن جريج، عن\nعطاء وحده - عن ابن عباس ﵄ أنه قال:\n\"وسبعًا وتسعين عدوانًا، اتخذت بها آيات الله هزوًا، فعاب عليه ابن عباس ﵄","vol":"3","page":1371},{"text":"كل ما زاد عن عدد الطلاق الدي لم يجعله الله إليه، ولم يعب عليه ما جعل الله إليه من الثلاث، وفي هذا دلالة على أنه يجوز له عنده أن يطلق ثلاثًا، ولا يجوز له ما لم يكن إليه.\nالأم (أيضًا): باب (الوصية للزوجة):\nقال الشَّافِعِي ﵀: فإن الله ﵎ يقول للمطلقات:\n(لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ) .\nفلما فرض اللَّه في المعتدة من الطلاق السكنى، وكانت المعتدة من الوفاة في معناها، احتملت أن يُجعل لها السكنى؛ لأنها في معنى المعتدات.\nفإن كان هذا هكذا فالسكنى لها في كتاب اللَّه - ﷿ - منصوص، أو في معنى من نص لها السكنى في فرض الكتاب، وإن لم يكن هكذا فالفرض في السكنى لها في السنة، ثم فيما أحفظ عمن حفظت عنه من أهل العلم: أن للمتوفى عنها السكنى ولا نفقة.\nالأم (أيضًا): الخلاف في نفقه المرأة:\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال الله ﵎: (لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ) الآية، وأخبرنا عبد العزيز بن محمد، عن محمد بن عمرو بن علقمة.\nعن محمد بن إبراهيم بن الحارث، عن ابن عباس ﵄ في قوله تعالى:","vol":"3","page":1372},{"text":"(إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ) الآية.\nقال: - ابن عباس - أن تبذو على أهل زوجها، فإن بذت فقد حل إخراجها، قال - أي: المحاور -: هذا تأويل قد\nيحتمل ما قال ابن عباس - ﵄ - ويحتمل غيره، أن تكون الفاحشة خروجها، وإن تكون الفاحشة أن تخرج للحد.\nقال: فقلت له (أي: الشَّافِعِي):\nفإذا احتملت الآية ما وصفت، فأي المعاني أولى بها؟\nقال: معنى ما وافقته السنة، فقلت فقد ذكرت لك السنة في فاطمة، فأوجَدتك ما قال لها رسول الله - ﷺ - أن تعتد في بيت ابن أم مكتوم.\nالأم (أيضًا): مُقَام المتوفي عنها، والمطلقاة في بيتها:\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال اللَّه ﵎ في المطلقات:\n(لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ) الآية، فكانت هذه الآية في المطلقات، وكانت المعتدات من الوفاة معتدات كعدة المطلقة.\nفاحتملت أن تكون: في فَرضِ السكنى للمطلقات، ومَنع إخراجهن تدل\nعلى أن في مثل معناهن في السكنى ومنع الإخراج المتوفى عنهن؛ لأنهن في\nمعناهن في العدة.\nقال الشَّافِعِي ﵀: ودلت سنة رسول الله - ﷺ - على أن على المتوفى عنها، أن تمكث في بيتها حتى يبلغ الكتاب أجله.","vol":"3","page":1373},{"text":"واحتمل أن يكون ذلك على المطلقات دون المتوفى عنهن، فيكون على\nزوج المطلقة أن يسكنها؛ لأنه مالِك مالَه، ولا يكون على زوج المرأة المتوفى\nعنها سُكْنَها؛ لأن ماله مملوك لغيره، وإنَّما كانت السكنى بالموت، إذ لا مال له - والله تعالى أعلم -.\nالأم (أيضًا): العذر الذي يكون للزوج أن يخرجَها:\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال الله ﵎ في المطلقات:\n(لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ) الآية.\nقال الشَّافِعِي ﵀: أخبرنا عبد العزيز بن محمد - الدراوردي -، عن\nمحمد بن عمرو، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن ابن عباس ﵄ في قوله: (إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ) الآية.\nأنه كان يقول: \"الفاحشة المبينة: أن تبذوَ على أهل زوجها، فإذا بذت فقد حل إخراجها \"، الحديث.\nقال الشَّافِعِي ﵀: وسنة رسول الله - ﷺ - في حديث فاطمة بنت قيس إذ بذت على أهل زوجها؛ فأمرها أن تعتد في بيت ابن أم مكتوم، تدل على معنيين:\nأحدهما: أن ما تاول ابن عباس ﵄ في قول الله - ﷿ -:\n(إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ) الآية، هو: البذاء على أهل زوجها كما تأول - إن شاء الله تعالى -.","vol":"3","page":1374},{"text":"قال الشَّافِعِي ﵀: وبين إنما أذن لها أن تخرج من بيت زوجها، فلم يقل\nلها النبي - ﷺ -: اعتدِّي حيث شئت، ولكنه حصنها حيث رضي إذ كان زوجها غائبًا، ولم يكن له وكيل بتحصينها.\nفإذا بذت المرأة على أهل زوجها، فجاء من بذائها ما يُخاف تساعر بذاءة\nإلى تساعر الشر فلزوجها إن كان حاضرًا إخراج أهله عنها، فإن لم يخرجهم\nأخرجها إلى منزل غير منزله فحصَّنها فيه، وكان عليه كراؤه إذا كان له منعها\nأن تعتد حيث شاءت، كان عليه كراء المنزل، وإن كان غائبًا كان لوكيله من ذلك ماله، وإن لم يكن له وكيل، كان السلطان ولي الغائب، بفرض لها منزلًا فيحصنها فيه، فإن تطوع السلطان به، أو أهل المنزل فذلك ساقط عن الزوج، ولم نعلم فيما مضى أحدًا بالمدينة كرى أحدًا منزلًا، إنما كانوا يتطوعون بإنزال منازلهم، وبأموالهم مع منازلهم، وإن لم يتطوع به السلطان ولا غيره، فعلى زوجها كراء المنزل الذي تصير إليه.\nالأم (أيضًا): باب (حج المرأة والعبد):\nقال الشَّافِعِي ﵀: وإن اللَّه تعالى قال في المعتدات:\n(وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ) الآية.\nفقيل: يقام عليها الحد، فإذا كان هذا هكذا فقد\nبين اللَّه - ﷿ - أنه لم يمنعها الخروج من حق لزمها.\nوإن لم يكن هكذا وكان خروجها فاحشة.\nفهي بالمعصية بالخروج إلى غير حق ألزم.\nفإن قال قائل: ما دل على هذا؟\nقيل: لم يختلف الناس - عَلِمتُه - أن\nالمعتدة تخرج من بيتها لإقامة الحد عليها، وكل حق لزمها.\nوالسنة تدل على أنها ئخرَجُ من بيتها للبذاء\nكما أخرج النبي - ﷺ - فاطمة بنت قيس.","vol":"3","page":1375},{"text":"مختصر المزني: باب (مقام المطلقة في بيتها والمتوفى عنها):\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال الله تعالى في المطلقات: (وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ) الآية، وقال - ﷺ - لفُرَيعة بنت مالك حين أخبرته أن زوجها قُتل، وأنه لم يتركها في مسكن يملكه:\n\"اسكني في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله \" الحديث.\nقال ابن عباس ﵄: الفاحشة المبينة أن تبذو على أهل\nزوجها، فإن بذت فقد حل إخراجها.\nمناقب الشَّافِعِي: باب (ما جاء في قدوم الشَّافِعِي العراق أيام المأمون):\nأبو ثور ﵀: قلت - أي: للشافعي -: رحمك اللَّه، وما الخاص الذي\nيريد به - الله تعالى - العام؟ وما العام الذي يريد به الخاص؟\n(وكنا لا نعرف الخاص من العام، ولا العام من الخاص) .\nفقال الشَّافِعِي ﵀: قوله جل وعلا: (إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ)\nإنما أراد به أبا سفيان.\nوقوله: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ)\nفهذا خاص يريد - اللَّه تعالى - به العام.","vol":"3","page":1376},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-601>قال الله ﷿: (وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ)</span>\nالأم: باب (ما يجب على المرء من القيام بشهادته):\nقال الشَّافِعِي ﵀ وقال اللَّه تعالى: (وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ) الآية.\nقال الشَّافِعِي - ﵀ -:\nوالذي أحفظ عن كل من سمعت منه من أهل العلم في هذه الآيات أنه في الشاهد وقد لزمته الشهادة، وأن فرضًا عليه أن\nيقوم بها على والديه وولده، والقريب والبعيد، وللبغيض القريب والبعيد، ولا يكتم عن أحد ولا يحابى بها ولا يمنعها أحدًا، ثم تتفرع الشهادات فيجتمعون ويختلفون فيما يلزم منها وما لا يلزم.\nالأم (أيضًا): الحربي يدخل دار الإسلام بأمان فأودع ماله ثم رجع:\nقال الشَّافِعِي ﵀: وإذا قَدِم الحربي دار الإسلام بأمان فمات، فالأمان\nلنفسه وماله، ولا يجوز أن تؤخذ من ماله شيء، وعلى الحاكم أن يرده إلى ورثته حيث كانوا، ولا يقبل إن لم تعرف ورثته شهادة أحد غير المسلمين، ولا يجوز في هذه الحال، ولا في غيرها شهادة أحد خالف دين الإسلام لقول اللَّه تعالى:","vol":"3","page":1377},{"text":"(ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ) الآية، وقوله: (مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ)\nوهذا مكتوب في كتاب الشهادات.\nالأم (أيضًا): المدَّعي والمدَّعَى عليه:\nقال الشَّافِعِي ﵀: قلت له - أي: للمحاور -: أفتجيز شهادة أهل\nالذمة على وصية مسلم اليوم كما زعمت أنها في القرآن؟\nقال: لا. قلت: ولم؟\nقال: هي منسوخة. قلت: بماذا؟\nقال بقوله تعالى: (ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ) الآية.\nقلت: وما نُسِخ لم يُعمل به، وعُمِل بالذي نسخه.\nقال: نعم. قلت: فقد زعمت بلسانك أنك - قد - خالفت القرآن، إذ زعمت أن اللَّه شرط أن لا يجوز إلا مسلم، وأجزت كافرًا - أي: شهادة الكافر -، وإذا نسخت فيما زعمت أنها نزلت فيه، أفتثبت في غير ما نزلت فيه؛ قال: لا.\nقلت: فما الحجة في إجازة شهادة أهل الذمة؟\nقال: إن شريحًا أجازها، فقلت له: أنت تزعم أنها منسوخة لقول اللَّه - ﷿ -: (ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ) الآية، أو (شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ)\nيعني المؤمنين ثم تخالف هذا؟!\nقال الشَّافِعِي ﵀: قلت قول الله ﷿:\n(وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ)\nوقوله: (حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ)\nفشرط العدل في هاتين الآيتين. . .","vol":"3","page":1378},{"text":"قال الشَّافِعِي ﵀: قلت له - أي: للمحاور - أرأيت لو قال لك قائل: أجز في البيع، والقذف، وشهود الزنا غير العدل كما قلت في العتق؛ لأني لم أجد في التنزيل شرط العدل كما وجدته في غير هذه الأحكام، قال: ليس ذلك له، قد يُكتفى بقول اللَّه - ﷿ (ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ) الآية.\nفإذا ذكر الشهود فلا يقبلون إلا ذوي عدل، وإن سكت عن ذكر العدل فاجتماعهما في أنهما شهادة يدل على أن لا يقبل فيها إلا العدل.\nقلت: هذا كما قلت، فلِمَ لم تقل بهذا؟!\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال - أي: المحاور - فالناس مجتمعون على أن\nلا يجيزوا شهادة أهل الأوثان.\nقلنا: الذي تحتج بإجماعهم معك من أصحابنا لم يردوا شهادة أهل الأوثان إلا من قول الله - ﷿: (ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ) والآية\nمعها، وبذلك رذوا شهادة أهل الذمة، فإن كانوا أخطؤوا فلا نحتج بإجماع\nالمخطئين معك، وإن كانوا أصابوا فاتبعهم، فقد اتبعوا القرآن، فلم يجيزوا شهادة من خالف دين الإسلام، قال: فإنما شريحًا أجاز شهادة أهل الذمة.\nفقلت له: وخالف شريحًا غيره من أهل دار السنة والهجرة والنصرة، فأبوا\nإجازة شهادتهم ابن المسيب، وأبو بكر بن حرّم وغيرهما.\nالأم (أيضًا): باب (حكاية قول من ردَّ خبر الخاصة):\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقال الله: (مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ)\nوقال: (ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ) الآية، أفرأيت حاكمين شهد عندهما\nشاهدان بأعيانهما، فكانا عند أحد الحاكمين عدلين، وعند الآخر غير عدلين؛","vol":"3","page":1379},{"text":"قال: فعلى الذي هما عنده عدلان أن يجيزهما، وعلى الآخر، الذي هما\nعنده غير عدلين، أن يردهما.\nقلت له: فهذا الاختلاف. قال: نعم.\nفقلت له: أراك إذن جعلت الاختلاف حُكمين؟\nفقال: لا يوجد في المغيَّب إلا هذا، وكل وإن اختلف فعله وحكمه فقد أدى ما عليه. قلت: فهكذا قلنا.\nالأم (أيضًا): الفرقة بين الأزواج بالطلاق والفسخ:\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقلت له - أي: للمحاور - قال اللَّه ﵎:\n(فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ) الآية.\nقال: فلم قلت: إنها تكون للأزواج، الرجعة في العدة قبل التطليقة الثالثة.\nفقلت له: لما بين اللَّه - ﷿ - في كتابه: (فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَاآ) .\nقال: فلم قلت في قول اللَّه تعالى في المطلقات: (فَإِذَا بَلَغنَ أجَلَهُن\nفَا\"تسِكُوهُن بِمَغرُولمحي أو فَارِقُوهُن بِمَغزوفم) الآية، إذا قاربن بلوغ أجلهن.\nوقلت: في قول اللَّه - ﷿ - في المتوفى عنها زوجها: (فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ) الآية.\nهذا إذا قضين أجلهن؛ والكلام فيهما واحد!\nقال الشَّافِعِي ﵀: فقلت له: (بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ) يحتمل قاربن البلوغ.\nوبلغن: فرغن مما عليهن، فكان سياق الكلام في الآيتين دليل على فرق بينهما، لقول اللَّه ﵎ في الطلاق: (فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ) الآية.\nوقال: (وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا)","vol":"3","page":1380},{"text":"فلا تؤمر بالإمساك إلا من يجوز له الإمساك في العدة؛ فيمن ليس لهن أن\nيفعلن في أنفسهن ما شئن في العدة، حتى تنقضي العدة، وهو كلام عربي هذا\nمن أبينه، وأقله خفاء؛ لأن الآيتين تدلان على افتراقهما بسياق الكلام فيهما.\nالأم (أيضًا): ما يقع به الطلاق من الكلام وما لا يقع:\nقال الشَّافِعِي ﵀: ذكر اللَّه ﵎ الطلاق في كتابه بثلاثة أسماء:\nالطلاق، والفراق، والسراح، وقال ﷿: (إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ)\nوقال جل ثناؤه: (فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ) الآية.\nوقال تبارك اسمه لنبيه في أزواجه: (إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا) .\nقال الشَّافِعِي ﵀: فمن خاطب امرأته فأفرد لها اسمًا من هذه\nالأسماء، فقال: أنت طالق، أو قد طلقتك، أو قد فارقتك، أو قد سرحتك لزمه طلاق، ولم ينو في الحكم، ونوَّينَاه فيما بينه وبين الله تعالى.\nالأم (أيضًا): باب (الشهادة في الطلاق):\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال الله ﷿: (فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ) الآية.\nقال الشَّافِعِي ﵀: فأمر الله - ﷿ في الطلاق والرجعة بالشهادة، وسمى فيها عدد الشهادات فانتهى إلى شاهدين، فدل ذلك على أن كمال الشهادة على","vol":"3","page":1381},{"text":"الطلاق والرجعة شاهدان، فإذا كان ذلك كمالها لم يجز فيها شهادة أقل من\nشاهدين.\nالأم (أيضًا): عدة المطلقة يملك زوجُها رجعتَها:\nقال الشَّافِعِي ﵀: ومن قال هذا، ذهب إلى أن المطلق كان: إذا ارتجع\nفي العدة ثبتت الرجعة، لما جعل اللَّه - ﷿ - في العدة له من الرجعة، وإلى أن قول اللَّه - ﷿ -:\n(فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ) الآية.\nلمن راجع ضرارًا في العدة لا يريد حبس المرأة رغبة.\nولكن عضلًا عن أن تحل لغيره.\nالأم (أيضًا): الإذن في الهجرة:\nقال الشَّافِعِي ﵀: وكان المسلمون المستضعفين بمكة زمانًا، لم يؤذن لهم\nفيه بالهجرة منها، ثم أذن اللَّه - ﷿ - لهم بالهجرة، وجعل لهم مخرجًا فيقال نزلت:\n(وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا) الآية.\nفأعلمهم رسول الله - ﷺ - أن قد جعل اللَّه\nئبارك وتعالى لهم بالهجرة مخرجًا.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-602>قال الله ﷿: (وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ)</span>\nالأم: العدد (عدة المدخول بها التي تحيض):\nقال الشَّافِعِي ﵀: جعل - اللَّه ﵎ - على الحُيَّض الأقراء.\nوعلى المؤيسات وغير البوالغ الشهور، فقال: (وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ) .","vol":"3","page":1382},{"text":"فإذا كانت تحيض فإنها تصبر إلى الإياس من المحيض بالسن التي من بلغتها من نسائها أو أكثرهن لم تحض، فينقطع عنها الحيض في تلك المدة، وقد قيل: إن مدتها أكثر الحمل، وهو أربع سنين، ولم تحض كانت مؤيسة من المحيض فاعتدت ثلاثة أشهر، وقيل: تتربص تسعة أشهر\n- واللَّه تعالى أعلم -، ثم تعتد ثلاثة أشهر.\nالأم (أيضًا): عدة التي يئست من المحيض والتي لم تحض:\nقال الشَّافِعِي ﵀: سمعت من أرضى من أهل العلم بقول: إن أول ما\nأنزل اللَّه - ﷿ - من العدد (وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ)\nفلم يعلموا ما عدة المرأة التي لا أفراء لها، وهي: التي لا تحبض، ولا الحامل، فأنزل اللَّه عز ذكره: (وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ) الآية، فجعل عدة المؤشمة، والتي لم تحض ثلاثة أشهر.\nوقوله: (إِنِ ارْتَبْتُمْ) فلم تدروا ما تعتد غير ذات الأقراء.\nوقال اللَّه تعالى: (وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ) الآية.\nقال - أي: الشَّافِعِي -: وهذا - والله أعلم - يشبه ما قالوا.\nالأم (أيضًا): العدة من الموت والطلاق والزوج غائب:\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال عز ذكره: (وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ) الآية.","vol":"3","page":1383},{"text":"قال الشَّافِعِي ﵀: فكان بينًا في حكم الله عز ذكره، أن العدة من يوم\nيقع الطلاق وتكون الوفاة.\nقال الشَّافِعِي ﵀: وإذا علمت المرأة يقين وفاة الزوج، أو طلاقه ببينة\nتقوم لها على موته، أو طلاقه، أو أي علم صادق ثبت عندها، اعتدت من يوم يكون الطلاق، وتكون الوفاة وإن لم تعتد حتى تمضي عدة الطلاق والوفاة، لم يكن عليها عدة؛ لأن العدة إنما هي مدة تمر عليها، فإذا مرت عليها فليس عليها مقام مثلها.\nالأم (أيضًا): باب (الوصية للزوجة):\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال اللَّه - ﷿ - في عدة الطلاق:\n(وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ) .\n١ - فاحتملت الآية: أن تكون في المطلقة لا تحيض خاصة؛ لأنها سياقها.\n٢ - واحتملت أن تكون: في المطلقة، كل معتدة مطلقة تحيض ومتوفى\nعنها؛ لأنها جامعة.\n٣ - ويحتمل أن يكون: استئناف كلام على المعتدات.\nفإن قال قائل: فأي معانيها أولى بها؟\nقيل - واللَّه تعالى أعلم -: فأما الذي\nيشبه فأن تكون في كل معتدة ومستبرأة.","vol":"3","page":1384},{"text":"فإن قال: ما دل على ما وصفت؟\nقيل: - قال الشَّافِعِي -: لما كانت\nالعدة استبراء وتعبدًا، وكان وضع الحمل براءة من عدة الوفاة، هادمًا للأربعة أشهر والعشر، كان هكذا في جميع العدد والاستبراء - واللَّه أعلم -، مع أن المعقول أن وضع الحمل غاية براءة الرحم حتى لا يكون في النفس - منه - شيء، فقد يكون في النفس شيء في جميع العدد والاستبراء، وإن كان ذلك براءة في الظاهر - واللَّه ﷾ الموفق -.\nالأم (أيضًا): عدة الحامل:\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال الله - ﷿ في المطلقات: (وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ) الآية.\nقال الشَّافِعِي ﵀: فافي مطلقة طُلقت حاملًا، فأجلُها أن تضع حملها.\nقال الشَّافِعِي - ﵀ -: فإن كانت تحيض على الحمل، تركت الصلاة، واجتنبها زوجها، ولم تنقضِ عدتها بالحيض؛ لأنها ليست من أهله، إنما أجلها أن تضع حملها.\nقال الشَّافِعِي ﵀: فإن كانت ترى أنها حامل، وهي تحيض فارتابت.\nأحْصَتِ الحيضَ، ونظرت في الحمل، فإن مرّت لها ثلاث حيض فدخلت في الدم من الحيضة الثالثة، وقد بانَ لها أن ليس بها حمل فقد انقضت عدتها بالثلاث الحيض، فإن ارتجعها زوجها في حال ارتيابها بعد ثلاث حيض، وقفنا الرجعة فإن بانَ بها حمل فالرجعة ثابتة، وإن بانَ أن ليس بها حمل فالرجعة باطلة.","vol":"3","page":1385},{"text":"الأم (أيضًا): باب (في قطع العبد):\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقال الله تعالى:\n(وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ) الآية.\nفقال علي بن أبي طالب - ﵁ -: تعتد آخر الأجلين.\nوروي عن ابن عباس ﵄ مثل قوله، وقال عمر بن الخطاب - ﵁ -:\nإذا وضعت ذا بطنها فقد حلت.\nوفي هذا كتاب وسنة، وفي الأقراء قبله كتاب ودلالة من سنة.\nالرسالة: في العدد:\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقال اللَّه تعالى:\n(وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ) الآية.\nفقال بعض أهل العلم: قد أوجب اللَّه على المتوفى عنها زوجها أربعة\nأشهر وعشرًا، وذكر أن أجل الحامل أن تضع، فإذا جمعت أن تكون حاملًا متوفى عنها: أتت بالعدتين معًا، كما أجدها في كل فرضين جعلا عليها أتت بهما معًا.\nقال الشَّافِعِي ﵀: فلما قال رسول الله - ﷺ - لسبيعة بنت الحارث الأسلمية، ووضعت بعد وفاة زوجها بأيام:\n\"قد حللت فنزوجي\" الحديث.\nدلَّ هذا على أن العدة في الوفاة والعدة في الطلاق بالأقراء والشهور؛ إنما أريد به من لا حمل به من النساء، وأن الحمل إذا كان فالعدة سواه ساقطة.","vol":"3","page":1386},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-603>قال الله ﷿: (وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ)</span>\nالأم: نفقة المرأة التي لا يملك زوجها رجعتها:\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال الله ﵎ في المطلقات: (أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ) الآية.\nفكان بينًا - والله تعالى أعلم في هذه الآية - أنها في المطلقة التي لا يملك\nزوجها رجعتها، من قِبَلِ أن اللَّه - ﷿ - لما أمر بالسكنى عامًّا ثم قال: (وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ) الآية.\nدلَّ على أن الصنف الذي أمِر بالنفقة على ذوات الأحمال منهن صنف دلَّ الكتاب على أن لا نفقة على غير ذوات الأحمال منهن؛ لأنه إذا أوجب لمطلقة بصفة نفقة، ففي ذلك دليل على أنه لا تجب لمن كان في غير صفتها من المطلقات.\nالأم (أيضًا): الخلاف في نفقه المرأة:\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال الله - ﷿ في المطلقات:\n(وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ) الآية.\nفاستدللنا على أن لا فرض في الكتاب لمطلقة مالكة لأمرها غير حامل.","vol":"3","page":1387},{"text":"قال - أي: المحاور -: فإنه - ﷾ - قد ذكر المطلقات مرسلات، لم يخصص واحدة دون الأخرى، وإن كان كما تقول ففيه دلالة على أن لا نفقة لمطلقة، وإن كان زوجها يملك الرجعة، وما مبتدأ السورة إلا على المطلقة للعدة.\nقلتُ له: قد يطلق للعدة ثلاثًا.\nقال - أي: المحاور -: فلو كان كما تقوق ما كانت الدلالة على أنه أراد\nبمنع النفقة المبتوتة دون التي له رجعة عليها.\nقلتُ: سنة رسول الله - ﷺ - طًله ئثبت أن الممنوعة النفقة المبتوتة بحميع الطلاق دون التي لزوجها عليها الرجعة، ولو لم تدل السنة عن رسول الله - ﷺ - على ذلك، فكانت\nالآية تأمر بنفقة الحامل، وقد ذكر المطلقات فيها، دلت على أن النفقة للمطلقة الحامل دون الطلقات سواها، فلم يجز أن ينفق على مطلقة إلا أن يجمع الناس على مطلقة تخالف الحامل إلى غيرها من المطلقات، فيُنفق عليها بالإجماع دون غيرها.\nالأم (أيضًا): عدة الأمة:\nقال الشَّافِعِي ﵀: وكذلك إن كانت - أي: الأمة - مطلقة طلاقًا لا\nيملك الرجعة، كانت عليه نفقتها حاملًا ما لم يخرجها سيدها من منزله؛ لأن\nالله - ﷿ - يقول في المطلقات: (وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ) الآية.\nولم نجد أثرًا لازمًا ولا إجماعًا بأن لا ينفق على الأمة الحامل، ولو\nذهبنا إلى أن نزعم أن النفقة على الحامل إنما هي للحمل، كانت نفقة الحمل لا تبلغ بعض نفقة أمة، وكما يكون لو كان مولودًا لم تبلغ نفقته بعض نفقة أمه، ولكنه حكم اللَّه تعالى علينا اتباعه تعبدًا.","vol":"3","page":1388},{"text":"وقد ذهب بعض الناس إلى أن جعل للمطلقة لا يملك زوجها رجعتها\nالنفقة قياسًا على الحامل، فقال: الحامل محبوسة بسببه، وكذلك المعتدة بغير\nالحمل محبوسة بسببه عن الأزواج.\nفذهبنا: إلى أنه غلط، وإنَّما أنفقنا على الحامل بحكم اللَّه - ﷿ - لا بأنها محبوسة بسببه، وقد تكون محبوسة بسببه بالموت ولا نفقة لها، واستدللنا بالسنة على أن لا نفقة للتي لا يملك زوجها رجعتها إذا لم تكن حاملًا.\nالأم (أيضًا): باب (الطلاق):\nقال الشَّافِعِي ﵀: وإذا طلق الرجل امرأته ثلاثًا وقد دخل بها، فإن\nأبا حنيفة رحمه اللَّه تعالى كان يقول في ذلك: لها السكنى والنفقة حتى تنقضي\nعدتها وبه يأخذ، وكان ابن أبي ليلى يقول: لها السكنى وليس لها النفقة. وقال أبو حنيفة: ولِمَ؟ وقد قال الله - ﷿ في كتابه: (فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ)\nوبلغنا عن عمر بن الخطاب - ﵁ - أنه جعل للمطلقة ثلاثًا السكنى والنفقة.\nقال الشَّافِعِي ﵀: وإذا طلق الرجل امرأته ثلاثًا ولا حبل بها، فلها\nالسكنى وليس لها نفقة، وهذا مكتوب في كتاب الطلاق.\nالأم (أيضًا): باب (سكنى المطلقات ونفقاتهن):\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقال عز ذكره في المطلقات: (أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ) الآية.","vol":"3","page":1389},{"text":"قال الشَّافِعِي ﵀: فذكر اللَّه - ﷿ - المطلقات جملة لم يخصص منهن مطلقة دون مطلقة، فجعل على أزواجهن أن يسكنوهن من وجدهن، وحرم عليهم أن يخرجوهن، وعليهن أن يخرجن إلا أن - يأتين - بفاحشة مبينة فيحل إخراجهن، فكان من خوطب بهذه الآية من الأزواج يحتمل أن إخراج الزوج امرأته المطلقة من بيتها منعها السكنى.\nقال الشَّافِعِي ﵀: ويحتمل أمر اللَّه - ﷿ - بإسكانهن وأن لا يخرجن، ولا يخرجن مع ما وصفت أن لا يخرجن بحال ليلًا ولا نهارًا، ولا لمعنى إلا معنى عذر.\nوقد ذهب بعض من ينسب إلى العلم في المطلقة هذا المذهب، فقال: لا\nيخرجن ليلًا ولا نهارًا بحال إلا من عذر.\nقال الشَّافِعِي ﵀: ولو فعلت هذا كان أحب إليَّ، وكان احتياطًا لا\nيبقى في القلب معه شيء.\nالأم (أيضًا): الإجارات:\nقال الشَّافِعِي ﵀: والأجارات أصول في أنفسها، بيوع على وجهها.\nوهذا كله جائز، قال الله ﵎: (فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ)\nفأجاز الإجارة على الرضاع، والرضاع يختلف لكثرة رضاع المولود وقلته.\nوكثرة اللبن وقلته، ولكن لما لم يوجد فيه إلا هذا جازت عليه، وإذا جازت عليه جازت على مثله، وما هو في مثل معناه، وأحرى أن يكون أبين منه.","vol":"3","page":1390},{"text":"الأم (أيضًا): وجوب نفقه المرأة)\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقال الله ﷿: (فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ) .\nأخبرنا الربيع قال:\nأخبرنا الشَّافِعِي قال: أخبرنا ابن عيينه، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن\nعائشة زوج النبي - ﷺ - أن هندًا قالت: يا رسول الله، إن أبا سفيان رجل شحيح وليس لي إلا ما يدخل بيتي فقال رسول الله - ﷺ -:\n\"خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف\" الحديث.\nأخبرنا الربيع قال:\nأخبرنا الشَّافِعِي ﵀ قال: أخبرنا أنس بن عياض، عن هشام بن عروة.\nعن أبيه، عن عائشة زوج النبي - ﷺ - أنها حدثته أن هندًا أم معاوية، جاءت إلى النبي - ﷺ - فقالت: يا رسول الله: إن أبا سفيان رجل شحيح، وإنه لا يعطيني ما\nيكفيني وولدي إلا ما أخذت منه سرًا وهو لا يعلم، فهل عليَّ في ذلك من\nشيء؟ فقال النبي - ﷺ -:\n\"خدي ما يكفيك وولدك بالمعروف\" الحديث.\nقال الشَّافِعِي ﵀: (في قول الله ﷿:\n(وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ) الآية.\nبيان أن على الأب أن يقوم بالمؤنة التي في صلاح\nصغار ولده من رضاع، ونفقة، وكسوة، وخدمة.","vol":"3","page":1391},{"text":"قال الشَّافِعِي ﵀: وينفق على ولده حتى يبلغوا المحيض والحلم، ثم لا\nنفقة لهم عليه إلا أن يتطوع، إلا أن يكونوا زَمنَى فينفق عليهم قياسًا على النفقة عليهم، إذا كانوا لا يُغنون أنفسهم في الصغر، وسواء في ذلك الذكر والأنثى.\nالأم (أيضًا): النفقة على الأقارب:\nقال الشَّافِعِي ﵀: ففي كتاب الله - ﷿، ثم في سنة رسول الله - ﷺ - بيان أن الإجارة جائزة على ما يعرف الناس، إذ قال اللَّه - ﷿ -: (فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ) الآية.\nوالرضاع يختلف فيكون صبي أكثر رضاعًا من صبي، وتكون امرأة أكثر لبنًا\nمن امرأة، ويختلف لبنها فيقل ويكثر، فنجوز الإجارة على هذا؛ لأنه لا يوجد فيه أقرب مما يحيط العلم به من هذا.\nالأم (أيضًا): باب (ما جاء في النكاح على الإجارة)\nقال الشَّافِعِي ﵀: الصداق ثمن من الأثمان، فكل ما يصلح أن يكون\nثمنًا صلح أن يكون صداقًا. ..\nفإن قال قائل: ما دلَّ على هذا؟\nقيل: إذا كان المهر ثمنًا كان في معنى هذا، وقد أجازه اللَّه - ﷿ - في الإجارة في كتابه، وأجازه المسلمون، وقال اللَّه - ﷿ -: (فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ) الآية.\nمختصرالمزني: نفقة التي لا يملك زوجها رجعتها وغير ذلك:\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال اللَّه تعالى:\n(أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ)\nوقال: (وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ)","vol":"3","page":1392},{"text":"فلما أوجب اللَّه لها نفقة بالحمل، دل على أن لا نفقة لها بخلاف الحمل.\nولا أعلم خلافًا أن التي يملك رجعتها في معاني الأزواج في أن عليه نفقتها\nوسكناها، وأن طلاقه، وإيلاءه، وظهاره، ولعانه يقع عليها وأنها ترثه ويرثها.\nفكانت الآية على غيرها من المطلقات، وهي التي لا يملك رجعتها وبذلك\nجاءت سُنَّة رسول الله - ﷺ - في فاطمة بنت قيس: بتَّ زوجُها طلاقَها، فذكرت ذلك للنبي - ﷺ - فقال:\n\"ليس لكِ عليه نفقة\" الحديث.\nأحكام القرآن: ما يؤثر عنه - الشَّافِعِي - في العدة وفي الرضاع وفي النفقات:\nوبهذا الإسناد في (الإملاء):\nقال الشَّافِعِي ﵀: ولا يلزم المرأة رضاع ولدها، كانت عند زوجها، أو لم تكن، إلا إن شاءت.\nوسواء كانت شريفة، أو دنيَّة، أو موسرة، أو معسرة.\nلقول اللَّه - ﷿ -: (وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى) الآية.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-604>قال الله ﷿: (لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ)</span>\nالأم: باب (قَذرِ النفقة):\nقال الشَّافِعِي ﵀: والنفقة نفقتان:\n١ - نفقة الموسر.","vol":"3","page":1393},{"text":"٢ - ونفقة المقتر عليه رزقه، وهو: الفقير، قال اللَّه - ﷿ -: (لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ) الآية.\nقال الشَّافِعِي ﵀: وأقل ما يلزم المقتر من نفقة امرأته بالمعروف ببلدهما.\nقال الشَّافِعِي ﵀: فإن كان المعروف أن الأغلب من نظرائها لا تكون\nإلا مخدومة، عالها وخادمًا لها واحدًا لا يزيد عليه، وأقل ما يعولها به وخادمها\nما لا يقوم بدن أحد على أقل منه، وذلك مدٌّ بمدِّ النبي - ﷺ - لها في كل يوم من طعام البلد الذي يقتاتون (حنطة كان أو شعيرًا أو ذرة أو أرزًا أو سلقاَ)\nولخادمها مثله، ومكيلة من أدُمِ بلادها (زيتًا كان أو سمنًا)، بقدر ما يكفي ما\nوصفت من ثلاثين مدًا في الشهر، ولخادمها شبيه به، ويفرض لها في دهن ومشط أقل ما يكفيها، ولا يكون ذلك لخادمها؛ لأنه ليس بالمعروف لها.","vol":"3","page":1394},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-605>سورة التحريم</span>\nبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n<span data-type=\"title\" id=toc-606>قال الله ﷿: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١) قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ)</span>\nالأم: الحجة في ألبتة وما أشبهها:\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال اللَّه تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١) قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ)\nفلما لم يُرد الزوج بتحريم امرأته طلاقًا كان أوقع التحريم على فرج\nمباح له، لم يحرم بتحريمه، فلزمته كفارة فيه، كما لزم من حرّم أمته كفارة فيها، ولم تحرم عليه لتحريمه؛ لأنهما معًا تحريم لفرجين لم يقع بواحد منهما طلاق.\nولو قال: كل ما أملك علي حرام يعني امرأته وجواريه وماله، كفَّر عن\nامرأته والجواري كفَّارة كفَّارة إذا لم يرد طلاق المرأة.\nولو قال: مالي على حرام لا يريد امرأته ولا جواريه لم يكن عليه كفَّارة.\nولم يحرم عليه ماله.","vol":"3","page":1395},{"text":"الأم (أيضًا): باب (الطلاق):\nقال الشَّافِعِي ﵀: وإذا قال الرجل لامرأته أنت على حرام، فإن نوى\nطلاقًا فهو طلاق، وهو ما أراد من عدد الطلاق، والقول في ذلك قوله مع يمينه، وإن لم يرد طلاقًا فليس بطلاق، ويكفر كفارة يمين قياسًا على الذي يُحرّم أمته، فيكون عليه فيها الكفارة؛ لأن رسول الله - ﷺ - حرم أمته فأنزل اللَّه - ﷿ -: (لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ) الآية.\nوجعلها اللَّه - ﷿ - يمينًا فقال: (قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ) الآية.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-607>قال الله ﷿: (وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ)</span>\nالرسالة: باب (بيان ما نزل من الكتاب عام الظاهر يراد به كله خاص):\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقال الله جل ثناؤه: (وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ)\nفدلَّ كتاب اللَّه على أنه: إنما وَقُودها بعض الناس، لقول الله: (إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ (١٠١) .","vol":"3","page":1396},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-608>سورة الملك</span>\nبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n<span data-type=\"title\" id=toc-609>قال الله ﷿: (أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ</span>. . .)\nمناقب الشَّافِعِي: باب (ما يستدل به على معرفة الشَّافِعِي بأصول الكلام\nوصحة اعتقاده فيها):\nقال الشَّافِعِي ﵀: وروي عن عون بن عبد اللَّه بن عتبة، عن أبيه.\nواختلف عليه في إسناده ومتنه، وهو إن صح فكان النبي - ﷺ - خاطبها على قَدرِ معرفتها، فإنها وأمثالها قبل الإسلام - كانوا يعتقدون في الأوثان أنها آلهة في الأرض، فأراد أن يعرف إيمانها، فقال لها: أين اللَّه؟ حتى إذا أشارت إلى الأصنام عرف أنها غير مؤمنة، فلما قالت: في السماء، عرف أنها برئت من الأوثان، وأنها مؤمنة بالله الذي في السماء إله وفي الأرض إله، أو أشار، وأشارت إلى ظاهر ما ورد به الكتاب.\nثم معنى قوله في الكتاب: (مَنْ فِي السَّمَاءِ) الآية، أي: من فوق\nالسماء على العرش.","vol":"3","page":1397},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-610>سورة القلم</span>\nبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n<span data-type=\"title\" id=toc-611>قال الله ﷿: (سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ (٤٤)</span>\nالأم: الخلاف (أي: (الفيء):\nقال الشَّافِعِي ﵀: أخبرنا من أهل العلم أنه لما قدم على عمر بن\nالخطاب ﵁ بما أصيب بالعراق، قال له صاحب بيت المال: ألا أدخِلُه بيت المال؛ قال: لا ورب الكعبة لا يؤوى تحت سقف بيت حتى أقسمه، فأمر به فوضع بالمسجد، ووضعت عليه الأنطاع وحرسه رجال المهاجرين والأنصار.\nفلما أصبح غدا مع العباس بن عبد المطلب، وعبد الرحمن بن عوف ﵄، أخذ بيد أحدهما، أو أحدهما أخذ بيده، فلما رأوه قشطوا الأنطاع عن الأموال، فرأى منظرًا لم يُرَ مثله، رأى الذهب فيه، والياقوت، والزبرجد، واللؤلؤ يتلألأ، فبكى عمر بن الخطاب - ﵁ -، فقال له أحدهما: - إنه - والله ما هو بيوم بكاء، ولكنه يوم شكر وسرور. فقال: إني واللَّه ما ذهبتُ حيث ذهبتَ.\nولكنه واللَّه ما كثر هذا في قوم قط إلا وقع بأسهم بينهم، ثم أقبل على القبلة،","vol":"3","page":1398},{"text":"ورفع يديه إلى السماء وقال: \"اللهم إني أعوذ بك أن أكون مستدرَجًا\nفإني أسمعك تقول: (سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ) الآية.","vol":"3","page":1399},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-612>سورة المعارج</span>\nبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n<span data-type=\"title\" id=toc-613>قال الله ﷿: (وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (٢٩) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (٣٠)</span>\nالأم: تسرى العبد:\nقال الشَّافِعِي - ﵀ -: قال اللَّه تعالى: (وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (٢٩) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (٣٠) .\nفدل كتاب اللَّه - ﷿ - على أن ما أباحه من\nالفروج فإنما أباحه من أحد الوجهين: النكاح، أو ما ملكت اليمين.\nقال الشَّافِعِي - ﵀ -: أخبرنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه أن النبي - ﷺ - قال:\n\"من باع عبدًا وله مال فماله للبائع إلا أن يشترطه المبتاع\" الحديث.\nقال الشَّافِعِي - ﵀ -:. فدل الكتاب والسنة أن العبد لا يكون مالكًا مالًا بحال، وأن ما نسب إلى ملكه إنما هو إضافة اسم ملك إليه لا حقيقته، كما يقال للمعلم غلمانك، وللراعي غنمك، وللقيم على الدار دارك إذا كان يقوم بأمرها.","vol":"3","page":1400},{"text":"فلا يحل - والله تعالى أعلم - للعبد أن يتسرى، أذن له سيده أو لم يأذن له.\nلأن الله تعالى إنما أحل التسري للمالكين، والعبد لا يكون مالكًا بحال.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-614>قال الله ﷿: (وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهَادَاتِهِمْ قَائِمُونَ (٣٣)</span>\nأحكام القرآن: ما يؤثر عنه - الشَّافِعِي - في القضايا والشهادات:\nقال الشَّافِعِي ﵀: فيما يجب على المرء من القيام بشهادته إذا شهد -\nوذكر عدة آيات تتعلق بالشهود والشهادة ومنها -:\nوقال تعالى: (وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهَادَاتِهِمْ قَائِمُونَ) الآية.\nقال الشَّافِعِي ﵀: الذي أحفظه عن كل من سمعت منه - من أهل\nالعلم في هذه الآيات - أنه في الشاهد قد لزمته الشهادة، وأن فرضًا عليه أن\nيقوم بها على والديه، وولده، والقريب والبعيد، وللبغيض (البعيد والقريب)، ولا يكتم عن أحدٍ، ولا يحابى بها، ولا يمنعها أحدًا.","vol":"3","page":1401},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-615>سورة نوح</span>\nبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n<span data-type=\"title\" id=toc-616>قال الله ﷿: (إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا)</span>\nالأم: القراءة في العيدين:\nقال الشَّافِعِي ﵀: فاحب أن يقرأ في العيدين: في الركعة الأولى بـ:\n(ق) وفي الركعة الثانية بـ: (اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ) .\nوكذلك أحب أن يقرأ في الاستسقاء، وإن قرأ في الركعة الثانية من\nالاستسقاء: (إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا) أحببت ذلك.\nالرسالة: الحجة في تثبيت خبر الواحد:\nقال الشَّافِعِي ﵀: وفي كتاب الله ﵎ دليل على ما وصفتُ.\nقال اللَّه: (إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا» الآية، فأقام جل ثناؤه حجته على خلقه في أنبيائه، في الأعلام التي باينوا بها خلقه سواهم، وكانت الحجة بها ثابتة على من شاهد أمور الأنبياء ودلائلهم التي باينوا بها غيرهم، ومن بعدهم، وكان الواحد في ذلك وأكثر منه سواء، تقوم الحجة بالواحد منهم قيامَها بالأكثر.","vol":"3","page":1402},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-617>قال الله ﷿: (فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (١٠) يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا (١١)</span>\nالأم: كيف الخطبة في الاستسقاء \":\nقال الشَّافِعِي ﵀: ويخطب الإمام في الاستسقاء خطبتين، كما يخطب\nفي صلاة العيدين، يكبر الله فيهما، ويحمده، ويصلي على النبي - ﷺ -، ويكثر فيهما الاستغفار حتى يكون أكثر \"كلامه، ويقول كثيرًا: (اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (١٠) يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا) الآيتان.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-618>قال الله ﷿: (أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا (١٥) وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا)</span>\nمختصر المزني: باب (يذكر فيه الأيام المعلومات والمعدودات):\nقال الشَّافِعِي ﵀،: والأيام المعلومات العشر، وآخرها يوم النحر.\nوالمعدودات ثلاثة أيام بعد النحر.\nقال المزني ﵀: سماهن الله - ﷿ - باسمين مختلفين، وأجمعوا أن الاسمين لم يقعا على أيام واحدة، وإذا لم يقعا على أيام واحدة، فأشبه الأمرين أن تكون","vol":"3","page":1403},{"text":"كل أيام منها غير الأخرى، كما أن اسم كل يوم غير الآخر، وهو ما قال\nالشَّافِعِي عندي.\nقال المزني ﵀: فإن قيل لو كانت المعلومات العشر لكان النحر في\nجميعها، فلما لم يجز النحر في جميعها بطل أن تكون المعلومات فيها، يقال له: قال الله - ﷿ -: (سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا (١٥) وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا) الآيتان.\nوليس القمر في جمعها وإنما هو في واحدها، أفيبطل أن يكون القمر فيهن نورًا كما قال الله - ﷿ -، وفي ذلك دليل لما قال الشَّافِعِي وبالله التوفيق.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-619>قال الله ﷿: (وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا (٢٣)</span>\nالرسالة: المقدمة:\nقال الشَّافِعِي ﵀: فذكر اللَّه لنبيه - ﷺ - جوابًا من جواب بعض من عبد غيره من هذا الصنف، حكى اللَّه ﵎ عنهم: (وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا (٢٣) وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيرًا) .\nالآيتان.","vol":"3","page":1404},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-620>سورة الجن</span>\nبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n<span data-type=\"title\" id=toc-621>قال الله ﷿: (وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا (١٨)</span>\nمناقب الشَّافِعِي:\nقال الشَّافِعِي ﵀: فرض على الوجه: السجود لله بالليل والنهار.\nومواقيت الصلاة، فقال في ذلك: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٧٧)\nوقال: (وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا) الآية.\nيعني: بالمساجد، ما يَسجُد عليه ابن آدم في صلاِته من الجبهة وغيرها.","vol":"3","page":1405},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-622>سورة المزمل</span>\nبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n<span data-type=\"title\" id=toc-623>قال الله ﷿: (يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (١) قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا (٢) نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا (٣)</span>\nقال الله ﷿: (إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ)\nالأم: أول ما فرضت الصلاة:\nقال الشَّافِعِي ﵀: سمعت من أثق بخبره وعلمه، يذكر أن اللَّه أنزل\nفرضًا في الصلاة، ثم نسخه بفرض غيره، ثم نسخ الثاني بالفرض في الصلوات\nالخمس.","vol":"3","page":1406},{"text":"قال: - أي الشَّافِعِي -: كأنه يعني لْول اللَّه - ﷿ -:\n(يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (١) قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا (٢) نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا (٣)\nثم نسخها في السورة معه بقول اللَّه جل ثناؤه:\n(إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ) الآية.\nفنسخ قيام الليل أو نصفه أو أقل أو كثر بما تيسر.\nوما أشبه ما قال بما قال، وإن كنت أحب أن لا يدع أحد\nأن يقرأ ما تيسر عليه من ليلته، ويقال: نسخت ما وصفت من المزمل بقول اللَّه - ﷿ -: (أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ) الآية.\nالأم (أيضًا): باب (كيف قراءة المصلي؟):\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال اللَّه تبارك،. تعالى لنبيه - ﷺ -: (وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا) الآية.\nقال الشَّافِعِي ﵀: وأقل الترتيل ئرك العجلة في القراءة عن الإبانة، وكلما زاد على أقل الإبانة في القراءة كان أحب إليَّ، ما لم يبلغ أن تكون الزيادة فيها تمطيطًا، وأحب ما وصفت لكل فارئ في صلاة وغيرها، وأنا له في المصلي أشد استحبابًا منه للقاري في غير صلاة، فإذا أيقن المصلي أن لم يبق من القراءة شيء إلا نطق به، أجزأته قراءته، ولا يجزئه أن يقرأ في صدره القرآن ولم ينطق به لسانه.\nالأم (أيضًا): باب (الخلاف فيه) أى: فيمن دخل في صلاة أو صوم هل له قطع ما دخل فيه قبل تمامه \":\nقال الشَّافِعِي ﵀: سجد رسول الله - ﷺ - سجدةً شكرًا لله - ﷿ -.\nأخبرنا بذلك الدراوردي.\nوسجد أبو بكر - ﵁ - شكرًا لله ﵎ حين جاءه قتل","vol":"3","page":1407},{"text":"مسيلمة، وسجد عمر - ﵁ - حين جاءه فتح مصر شكرًا لله جل اسمه، فإذا جاز أن يتطوع لله بسجدة فكيف كرهت - الخطاب: للمحاوَر - أن يتطوع بأكثر منها؟\nوقلت له: ولو أن رجلًا ذهب في قول الله ﵎ في المزمل حين خُفّفَ\nقيام الليل ونصفه، قال: (فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ) الآية.\nيعني: صلوا ما تيسر أن يكون، جعل ذلك إليهم فيما قد وضع عنهم فرضه بلا توقيت، كان أقرب إلى أن يشبه أن يكون هذا له حجة، واللَّه تعالى أعلم منك.\nوقد أوتر عثمان بن عفان وسعد وغيرهما ﵃ أجمعين بركعة\nفي الليل، لم يزيدوا عليها بعد المكتوبة.\nأخبرنا عبد المجيد، عن ابن جريج قال:\nأخبرني عتبة بن محمد بن الحارث، أن كريبًا مولى ابن عباس ﵄، أخبره أنه رأى معاوية صلى العشاء ثم أوتر بركعة لم يزد عليها فأخبرنا ابن\nعباس ﵄، فقال: أصاب - أي: بني -، ليس أحد منا أعلم من معاوية هي واحدة، أو خمس، أو سبع إلى أكثر من ذلك الوتر ما شاء.\nالرسالة: الناسخ والمنسوخ الذي يدل الكتاب على بعضه، والسنة على بعضه:\nقال الشَّافِعِي ﵀: مما نقل بعض مَن سمعت منه من أهل العلم: أن\nالله أنزل فرضًا في الصلاة قبل فرض الصلوات الخمس فقال:\n(يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (١) قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا (٢) نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا (٣) أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا (٤) .\nالآيات.\nثم نسخ هذا في السورة معه فقال:\n(إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ) الآية.","vol":"3","page":1408},{"text":"ولما ذكر الله بعد أمره بقيام الليل نصفه إلا قليلًا أو الزيادة عليه، فقال: (أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ) الآية.\nفخفف فقال: (عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى)\nقرأ إلى: (فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ) الآية.\nقال الشَّافِعِي - ﵀ -: فكان بينًا في كتاب اللَّه نسخ قيام الليل ونصفه والنقصان من النصف والزيادة عليه بقول اللَّه: (فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ) الآية.\nفاحتمل قول اللَّه: (فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ) الآية، معنيين\nأحدهما: أن يكون فرضًا ثابتًا؛ لأنه أزيل به فرض غيرُه.\nوالآخر: أن يكون فرضًا منسوخًا أزيل بغيره، كما أزيل به غيره، وذلك\nلقول الله: (وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا (٧٩) .\nفاحتمل قوله: (وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ):\nأن يتهجد بغير الذي فُرضِ عليه، مما تيسر منه.\nقال الشَّافِعِي ﵀: فكان الواجب طلب الاستدلال بالسنة على أحد\nالمعنيين، فوجدنا سنة رسول الله - ﷺ - تدل على ألا واجب من الصلاة إلا الخمس، فصرنا إلى أن الواجب الخمس، وأن ما سواها من واجب من صلاة قبلها: منسوخ بها استدلالًا بقول الله:\n(فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ) وأنها ناسخة لقيام الليل، ونصفه، وثلثه، وما تيسر.\nولسنا نحب لأحد تركَ أن يتهجد بما يسره الله عليه من كتابه مصليًا به.\nوكيف ما أكثر فهو أحب إلينا.\nأخبرنا مالك، عن عمه أبي سهيل بن مالك، عن أبيه، أنه سمع طلحة بن\nعبيد الله - ﵁ - يقول: جاء أعرابي من أهل نجد ثائر الرأس، نسمع دوي صوته،","vol":"3","page":1409},{"text":"ولا نفقه ما يقول، حتى دنا فإذا هو يسأل عن الإسلام؛ فقال النبي - ﷺ -:\n\"خمس صلوات في اليوم والليلة\".\nفقال: هل علي غيرها؟\nفقال: \" لا إلا أن تطوع \".\nقال: وذكر له رسول الله - ﷺ - صيام شهر رمضان، فقال: هل عليَّ غيره؟\nقال: \" لا، إلا أن تطوع \".\nفأدبر الرجل وهو يقول: لا أزيد على هذا ولا أنقص منه.\nفقال رسول الله - ﷺ -:\n\"أفلح إن صدق\" الحديث.\nورواه عبادة بن الصامت - ﵁ -، عن النبي - ﷺ - أنه قال:\n\"خمس صلوات كتبهن الله على خلقه فمن جاء بهن لم يضيع منهن شيئًا استخفافًا بحقنَّ: كان له عن الله عهدًا أن يدخله الجنة\" الحديث.","vol":"3","page":1410},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-624>سورة المدثر</span>\nبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n<span data-type=\"title\" id=toc-625>قال الله ﷿: (وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (٤)</span>\nالأم: باب (طهارة الثياب)\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال اللَّه - ﷿ -: (وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ) الآية، فقيل: يصلي في ثياب طاهرة، وقيل: غير ذلك.\nوالأول أشبه؛ لأن رسول الله - ﷺ - أمر أن يغسل دم الحيض من الثوب.\nفكل ثوب جُهل من ينسجه، أنسجه مسلم أو مشرك أو وثني أو مجوسي أو\nكتابي، أو لبسه واحد من هؤلاء، أو صبي، فهو على الطهارة حتى يعلم أن فيه نجاسة، وكذلك ثياب الصبيان؛ لأن رسول الله - ﷺ - صلى وهو حامل أمامة بنت أبي العاص وهي صبية عليها ثوب صبي.\nوالاختيار أن لا يصلى في ثوب مشرك ولا سراويل ولا إزار ولا رداء\nحتى يغسل من غير أن يكون واجبًا، وإذا صلى رجل في ثوب مشرك أو\nمسلم، ثم علم أنه كان نجسًا أعاد ما صلى فيه.","vol":"3","page":1411},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-626>سورة القيامة</span>\nبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n<span data-type=\"title\" id=toc-627>قال الله ﷿: (أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى (٣٦)</span>\nالأم: باب (إبطال الاستحسان):\nقال الشَّافِعِي ﵀: ولا يجوز له - أي: لأحدٍ - أن يحكم ولا يفتي\nبالاستحسان، إذ لم يكن الاستحسان واجبًا، ولا في واحد من هذه المعاني. فإن قال قائل: فما يدل على أن لا يجوز أن يستحسن إذا لم يدخل الاستحسان في هذه المعاني مع ما ذكرت في كتابك هذا؟\nقيل: قال اللَّه - ﷿ -: (أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى) الآية.\nفلم يختلف أهل العلم بالقرآن فيما علمت، أن السُّدَى:\nالذي لا يؤمر ولا ينهى.\nومن أفتى أو حكم بما لم يؤمر به، فقد أجاز لنفسه أن يكون في معاني\nالسدى، وقد أعلمه اللَّه أنه لم يتركه سدى! ورأى أن قال: أقول بما شئت، وادعى ما نزل القرآن بخلافه في هذا، وفي السنن، فخالف منهاج النبيين، وعوام حكم جماعة مَن روي عنه من العالمين.\nقال الشَّافِعِي ﵀: في قول اللَّه - ﷿ -:\n(أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى) الآية.\nإن من حكم أو أفتى بخبر لازم أو قياس عليه فقد أدَّى ما كُلِّف،","vol":"3","page":1412},{"text":"وحكم وأفتى من حيث أمر، فكان النص مؤديًا ما أمر به نصًا، وفي القياس\nمؤديًا ما أمر اجتهادًا، وكان مطيعًا لله في الأمرين، ثم لرسوله - ﷺ -، فإن رسول الله - ﷺ - أمرهم بطاعة اللَّه، ثم رسوله، ثم الاجتهاد، فيروى أنه - ﷺ - قال لمعاذ - ﵁ -: بم تقضي؟ \"، قال: بكتاب اللَّه.\nقال: \"فإن لم يكن في كتاب الله؟ \".\nقال: بسنة رسول اللَّه - ﷺ -.\nقال: \"فإن لم يكن؟ \".\nقال: أجتهد.\nقال: \"الحمد لله الدي وفق رسول رسول الله - ﷺ - \" الحديث.\nوقال: \"إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب فله أجران.\nوإن أخطا فله أجر\" الحديث.\nفأعلم أن للحاكم الاجتهاد والمقيس في موضع الحكم.\nقال الشَّافِعِي ﵀: ومن استجاز أن يحكم أو يفتي بلا خبر لازم، ولا\nقياس عليه، كان محجوجًا بأن معنى قوله: أفعل ما هويت، وإن لم أومر به، خالف معنى الكتاب والسنة، فكان محجوجًا على لسانه، ومعنى ما لم أعلم فيه مخالفًا.\nالرسالة: باب (كيف البيان؟):\nقال الشَّافِعِي ﵀: وكذلك أخبرهم عن قضائه فقال:\n(أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى) الآية.\nوالسُّدى: الذي لا يؤمر ولا ينهى.\nوهذا يدل على أنه ليس لأحد دون رسول الله - ﷺ - أن يقول إلا بالاستدلال بما وصفتُ في هذا، وفي العدل وفي جزاء الصيد، ولا يقول بما استحسن، فإن القول بما استحسن شيء يحدثه لا على مثال سبق.","vol":"3","page":1413},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-628>سورة الإنسان</span>\nبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n<span data-type=\"title\" id=toc-629>قال الله ﷿: (مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ)</span>\nأحكام القرآن: ما يؤثر عنه - الشَّافِعِي - في التفسير في آيات متفرقة:\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقال الله تعالى:. . . (مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ)\nالآية، فقيل - والله أعلم -: نطفة الرجل مختلطة بنطفة المرأة.\nقال الشَّافِعِي ﵀: وما اختلط سَمَّته العرب أمشاجًا.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-630>قال الله ﷿: (يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا (٧)</span>\nالأم: جماع الوفاء بالنذر والعهد ونقضه:\nقال الشَّافِعِي ﵀: جماع الوفاء بالنذر وبالعهد، كان بيمين أو\nغيرها، في قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ)","vol":"3","page":1414},{"text":"وفي قوله تعالى: (يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا) الآية.\nوقد ذكر اللَّه - ﷿ - الوفاء بالعقود بالأيمان في غير آية من كتابه. ..\nقال الشَّافِعِي ﵀: وهذا من سَعَة لسان العرب الذي خوطبت به.\nوظاهره عام على كل عقد، ويشبه - واللَّه أعلم - أن يكون أراد الله - ﷿ أن يُوفي - بكل عقد كان بيمين أو غير يمين - وكل عقدٍ نُذِرَ، إذا كانت في العقد لله طاعة، ولم يكن فيما أمر بالوفاء به معصية.\n<span data-type=\"title\" id=toc-631>قال الله ﷿: (وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا (٨)</span>\nالأم: في المرأة تسبى ثم يسبى زوجها:\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقد أذن رسول الله - ﷺ - لأسماء بنت أبي بكر ﵄ فقالت: إن أمي أتتني وهي راغبة في عهد قريش، أفَأصِلُها؟\nقال: نعم \" الحديث.\nوأذن رسول الله - ﷺ - لعمر بن الخطاب - ﵁ - فكسا ذا قرابة له - مشركًا - بمكة.\nوقال اللَّه - ﷿ -: (وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا) الآية.","vol":"3","page":1415},{"text":"اختلاف الحديث: باب (عطية الرجل لولده):\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقد حمد اللَّه جل ثناؤه على إعطاء المال والطعام في\nوجوه الخير، وأمر بهما، فقال:\n(وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ) الآية.\nوقال: (مِسْكِينًا وَيَتِيمًا) الآية.\nفإذا جاز هذا للأجنبيين وذوي القربى فلا أقرب من الولد.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-632>قال الله ﷿: (وَكَانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُورًا (٢٢)</span>\nأحكام القرآن: فصل (فيما يؤثر عنه - الشَّافِعِي - من التفسير والمعاني في الطهارات والصلوات):\nقال الشَّافِعِي ﵀: ومعقول أن السعي - في هذا الموضع -: العمل لا\nالسعي على الأقدام، قال الله ﷿: (إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى) الآية\nوقال ﷿: (وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ) الآية وقال: (وَكَانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُورًا) الآية.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-633>قال الله ﷿: (وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ)</span>\nأحكام القرآن: فصل (فيما يؤثر عنه - الشَّافِعِي - من التفسير والمعاني في آيات متفرقة):\nأخبرنا أبو عبد الله محمد بن حيان القاضي، أخبرنا محمد بن عبد الرحمن بن زياد قال: أخبرني أبو يحيى الساجي (أو فيما أجاز لي مشافهة) قال: حدثنا الربيع قال:","vol":"3","page":1416},{"text":"سمعت الشَّافِعِي ﵀ يقول: في كتاب الله - ﷿ المشيئة له دون خلقه.\nوالمشيئة: إرادة اللَّه، يقول الله ﷿: (وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ) الآية.\nفأعلم خلقه: أن المشيئة له.\nمناقب الشَّافِعِي: باب (ما يؤثر عنه - الشَّافِعِي - في إثبات المشيئة لله تعالى وهي من صفات الذات):\nقال الشَّافِعِي ﵀: إن مشيئة العباد هي إلى اللَّه تعالى، ولا يشاؤون إلا\nأن يشاء الله رب العالمين، فإن الناس لم يخلقوا أعمالهم، وهي خَلْقٌ من خَلْقِ الله تعالى - أفعال العباد - وإن القدر خيره وشره من اللَّه - ﷿ -، وإن عذاب القبر حق، ومساءلة أهل القبور حق، والبعث حق، والحساب حق، والجنة والنار، وغير ذلك مما جاءت به السنن، فظهرت على ألسنة العلماء وأتباعهم من بلاد المسلمين حق.","vol":"3","page":1417},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-634>سورة المرسلات</span>\nبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n<span data-type=\"title\" id=toc-635>قال الله ﷿: (وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا (١)</span>\nالأم: باب (القراءة في المغرب):\nقال الشَّافِعِي ﵀: أخبرنا مالك، عن ابن شهاب، عن عبيد اللَّه بن\nعبد اللَّه بن عتبة، عن ابن عباس، عن أم الفضل بنت الحارث ﵃ سمعته يقرأ: (وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا) الحديث.\nفقالت: يا بني لقد ذكرتني بقراءتك هذه السورة أنها لآخر ما سمعت رسول الله - ﷺ - يقرأ بها في المغرب.\nفقلت للشافعي: فإنا نكره أن يقرأ في المغرب بالطور والمرسلات، ونقول: يقرأ بأقصر منهما فقال: وكيف تكرهون ما رويتم أن رسول الله - ﷺ - فعله؟!\nالأمر رويتم عن النبي - ﷺ - يخالفه، فاخترتم إحدى الروايتين على الأخرى؟!\nأو رأيتم لو لم أستدل على ضعف مذهبكم في كل شيء، إلا أنكم تروون\nعن النبي - ﷺ - شيئًا ثم تقولون نكرهه، ولم ترووا غيره، فأقول: إنكم اخترتم غيره عن النبي؟\nلا أعلم أن أحسن حالكم أنكم قليلو العلم ضعفاء المذهب.","vol":"3","page":1418},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-636>قال الله ﷿: (هَذَا يَوْمُ لَا يَنْطِقُونَ (٣٥) وَلَا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ (٣٦)</span>\nإحياء علوم الدين:\nروى عبد اللَّه بن محمد البلوي: كنت أنا وعمر بن نباته جلوسًا نتذاكر\nالعُبَّاد والزهاد، فقال لي عمر: ما رأيت أورع ولا أفصح من محمد بن إدريس الشَّافِعِي - ﵀ -، فرحت أنا وهو والحارث بن لبيد إلى الصفا، وكان الحارث تلميذًا لصالح المري، فافتتح يقرأ، وكان حسن الصوت، فقرأ هذه الآية عليه:\n(هَذَا يَوْمُ لَا يَنْطِقُونَ (٣٥) وَلَا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ (٣٦) .. الآيتان.\nفرأيت الشَّافِعِي - ﵀ - وقد تغير لونه واقشعر جلده، واضطرب اضطرابًا شديدًا وخرَّ مغشيًا عليه، فلما أفاق جعل يقول: أعوذ بك من مقام الكاذبين، وإعراض الغافلين، اللهم خضعت للك قلوب العارفين، وذلَّت لك رقاب المشتاقين، إلهي هب لي جودك.\nوجللني بسترك، واعف عن تقصيري بكرم وجهك.\nقال: ثم مشى وانصرفنا.","vol":"3","page":1419},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-637>قال الله ﷿: (هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ جَمَعْنَاكُمْ وَالْأَوَّلِينَ (٣٨)</span>\nمناقب الشافعى: باب (ما يستدل به على اجتهاد الشافعى في طاعة ربه وزهده في الدنيا):\nأخبرني محمد بن عبد اللَّه بن عبد الحكم قال: جلسنا يومًا نتذاكر الزُّهاد\nوالعبَّاد، وما بلغ من فصاحتهم حتى ذكرنا ذا النون، فبينما نحن كذلك إذ دخل علينا عمر بن نباته فقال: فيما تشاجرون؟\nفقلنا: نتذاكر الزهاد والعبَّاد وما بلغ من فصاحتهم حتى ذكرنا ذا النون. فقال: واللَّه ما رأيت رجلًا قط أفصح ولا أورع من محمد بن إدريس الشَّافِعِي رحمة اللَّه عليه.\nثم قال: خرجت أنا وهو والحارث بن لبيد ذات يوم إلى الصفا فافتتح الحارث، وكان غلامًا لصالح المري، فقرأ:\n(بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ)\n(هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ جَمَعْنَاكُمْ وَالْأَوَّلِينَ)\nفرأيت الشَّافِعِي قد اضطرب، ثم بكى بكاء شديدًا، ثم لم يتمالك أن قال:\nإلهي، أعوذ بك من مقال الكاذبين، وإعراض الغافلين، إلهي، لك خضعت\nقلوب العارفين، وذلَّت هيبة المشتاقين، إلهي هب لي جودك، وجللني بسترك، واعف عن توبيخي بكرم وجهك، يا أرحم الراحمين.","vol":"3","page":1420},{"text":"مناقب الشَّافِعِي: عبادته وكثرة قراءته للقرآن:\nوروى الحافظ ابن عساكر أن الشَّافِعِي ﵀ قرأ يومًا هذه الآية:\n(هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ جَمَعْنَاكُمْ وَالْأَوَّلِينَ (٣٨) فَإِنْ كَانَ لَكُمْ كَيْدٌ فَكِيدُونِ (٣٩) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (٤٠) .. الآيات.\nفلم يزل يبكي حتى غُشِيَ عليه، ﵀.","vol":"3","page":1421},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-638>سورة النازعات</span>\nبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n<span data-type=\"title\" id=toc-639>قال الله ﷿: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا (٤٢) فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا (٤٣) إِلَى رَبِّكَ مُنْتَهَاهَا (٤٤)</span>\nالأم: كتاب (إبطال الاستحسان)\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقال اللَّه لنبيه: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا (٤٢) فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا (٤٣) إِلَى رَبِّكَ مُنْتَهَاهَا (٤٤) .\nفحجب عن نبيه - ﷺ - علم\nالساعة، وكان من جاور ملائكة اللَّه المقربين وأنبياءه المصطفين من عباد اللَّه\nأقصر علمًا من ملائكته وأنبيائه؛ لأن اللَّه - ﷿ - فرض على خلقه طاعة نبيه، ولم يجعل لهم بعد من الأمر شيئًا، وأولى أن لا يتعاطوا حكمًا على غيب أحد، لا بدلالة، ولا ظن، لتقصير علمهم عن علم أنبيائه، الذين فرض اللَّه تعالى عليهم الوقف عما ورد عليهم حتى يأتيهم أمره، فإنه جل وعز ظاهر عليهم الحجج فيما جعل إليهم من الحكم في الدنيا، بأن لا يحكموا إلا بما ظهر من المحكوم عليه، وأن لا يجاوزوا أحسن ظاهره. . .","vol":"3","page":1422},{"text":"مختصر المزني: ومن كتاب الرسالة إلا ما كان معادًا:\nقال الشَّافِعِي ﵀: أخبرنا سفيان، عن الزهري، عن عروة قال: لم يزل\nرسول الله - ﷺ - يسأل عن الساعة، حتى أنزل اللَّه عليه: (فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا) الآية، فانتهى، الحديث.","vol":"3","page":1423},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-640>سورة التكوير</span>\nبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n<span data-type=\"title\" id=toc-641>قال الله ﷿: (إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ (١)</span>\nالأم: القراءة في الخطبة:\nقال الشَّافِعِي ﵀: أخبرنا إبراهيم بن محمد، قال: حدثني محمد بن\nعمرو بن حَلْحَلَة، عن أبي نعيم (وهب بن كيسان)، عن حسن بن محمد بن\nعلي بن أبي طالب - ﵁ -، أن عمر - ﵁ - كان يقرأ في خطبته يوم الجمعة: (إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ) حتى يبلغ: (عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا أَحْضَرَتْ (١٤) .\nثم يقطع السورة، الحديث.\nأخبرنا الربيع قال:\nأخبرنا الشَّافِعِي ﵀ قال: أخبرنا مالك بن أنس، عن هشام، عن أبيه\nأن عمر بن الخطاب - ﵁ - قرأ بذلك على المنبر، الحديث.","vol":"3","page":1424},{"text":"مختصر المزني: ومن كتاب (اختلاف الحديث) باب (القراءة في الصلاة):\nأخبرنا الشَّافِعِي ﵀: أخبرنا سفيان، عن مسعر، عن الوليد بن سريع.\nعن عمرو بن حريث قال: سمعت النبي - ﷺ - قرأ في الصبح: (وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ) .\nقال الشَّافِعِي ﵀: يعني يقرأ في الصبح: (إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ) .\nالحديث.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-642>قال الله ﷿: (وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ (٨) بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ (٩)</span>\nالأم: قتل الولدان:\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقال جل ثناؤه: (وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ (٨) بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ (٩) .. الآيتان.\nقال الشَّافِعِي ﵀: كان بعض العرب تقتل الإناث من ولدها صغارًا\nخوف العَيلَةِ عليهم، والعار بهم، فلما نهى الله عز ذكره عن ذلك من أولاد\nالمشركين دل على تثبيت النهي عن قتل أطفال المشركين في دار الحرب، وكذلك دلت عليه السنة مع ما دل عليه الكتاب، من تحريم القتل بغير حق.","vol":"3","page":1425},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-643>قال الله ﷿: (عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا أَحْضَرَتْ (١٤)</span>\nالأم: القراءة في الخطبة:\nانظر تفسير الآية الأولى من سورة التكوير، لأنها مرتبطة بهذه الآية، فلا\nحاجة للتكرار.\nمختصر المزني: ومن كتاب (إيجاب الجمعة):\nانظر تفسير الآية الأولى من سورة التكوير، لأنها مرتبطة بهذه الآية، فلا\nحاجة للتكرار.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-644>قال الله ﷿: (وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ (١٧) وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ (١٨)</span>\nالأم: باب (الوتر والقنوت والآيات):\nأخبرنا الربيع قال:\nأخبرنا الشَّافِعِي ﵀ قال: أخبرنا يزيد بن هارون، عن حماد، عن\nعاصم، عن أبي عبد الرحمن، أن عليًا - ﵁ - خرج حين ثوَّبَ المؤذن، فقال: أين السائل عن الوتر؟\nنعم ساعة الوتر هذه، ثم قرأ: (وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ (١٧) وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ (١٨) .. الآيتان.\nوهم لا يأخذون بهذا، ويقولون ليس هذه من ساعات الوتر.","vol":"3","page":1426},{"text":"مختصر المزني: ومن كتاب (اختلاف الحديث) باب (القراءة في الصلاة)\nقال الشَّافِعِي ﵀: أخبرنا سفيان، عن مسعر، عن الوليد بن سريع.\nعن عمرو بن حريث، قال: سمعث النبي - ﷺ - قرأ في الصبح: (وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ) الآية.\nقال الشَّافِعِي ﵀: يعني قرأ في الصبح: (إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ) الحديث.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-645>قال الله ﷿: (وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (٢٩)</span>\nالأم: ما يكره من الكلام في الخطبة وغيرها:\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقال رجل يا رسول اللَّه: ما شاء اللَّه وشئت، فقال\nرسول اللَّه - ﷺ -: \"أمثلان؟!\nقل ما شاء الله ثم شئت\" الحديث.\nقال الشَّافِعِي ﵀: وابتداء المشيئة مخالفة للمعصية؛ لأن طاعة رسول\nالله - ﷺ - ومعصيته تبع لطاعة اللَّه ﵎ ومعصيته؛ لأن الطاعة والمعصية منصوصتان بفرض الطاعة من الله - ﷿، فأمر بها رسول الله - ﷺ -، فجاز أن يقال\nفيه: من يطع اللَّه ورسوله، ومن يعص الله ورسوله لما وصفت.\nوالمشيئة إرادة اللَّه تعالى.","vol":"3","page":1427},{"text":"قال الشَّافِعِي ﵀ ئعاك: قال اللَّه - ﷿ -: (وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ) الآية.\nفأعلم خلقه أن: المشيئة له دون خلقه، وأن مشيئتهم لا\nتكون إلا أن يشاء الله - ﷿ فيقال لرسول الله - ﷺ -: ما شاء الله ثم شئت، ويقال: من يطع الله ورسوله على ما وصفت، من أن اللَّه ﵎ تعبد الخلق بأن فرض طاعة رسول الله - ﷺ - فإذا أطيع رسول الله - ﷺ - فقد أطيع اللَّه بطاعة رسوله - ﷺ.","vol":"3","page":1428},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-646>سورة المطففين</span>\nبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n<span data-type=\"title\" id=toc-647>قال الله ﷿: (كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ (١٥)</span>\nأحكام القرآن: فصل (فيما يؤثر عنه - الشَّافِعِي - من التفسير والمعاني في آيات متفرقة):\nأخبرنا محمد بن عبد اللَّه الحافظ قال: سمعت أبا محمد جعفر بن محمد بن\nالحارث يقول: سمعت أبا عبد اللَّه الحسين بن محمد بن الضحاك (المعروف بابن بحر) يقول: سمعت إسماعيل بن يحيى المزني يقول: سمعت ابن هرم القرشي يقول:\nسمعت الشَّافِعِي يقول في قول اللَّه - ﷿ -: (كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ) الآية.\nقال: فلما حجبهم في السخط، كان في هذا دليل على أنهم\nيرونه في الرضا.\nمناقب الشَّافِعِي: باب (ما يؤثر عنه - الشَّافِعِي - في إثبات الرؤيا):\nأنبأني أبو القاسم (الحسن بن محمد بن حبيب المفسِّر) ﵀، إجازة.\nقال: سمعت أبا علي (الحسن بن أحمد الخياط) النَّسوي بها، يقول: سمعت","vol":"3","page":1429},{"text":"أبا نعيم (عبد الملك بن محمد بن عدي الجُرجاني) يقول: سمعت الربيع بن\nسليمان يقول: كنت ذات يوم عند الشَّافِعِي ﵀ وجاءه كتاب من الصعيد - وهو اسم موضع بمصر - يسألونه عن قول اللَّه جل ذكره:\n(كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ) الآية.\nفكتب فيه: لما حجب اللَّه قومًا بالسخط، دلَّ على أن\nقومًا يرونه بالرضا.\nقال الربيع: قلت له: أو تدين بهذا يا سيدي؟\nفقال: واللَّه لو لم يوقن محمد ابن إدريس أنه يرى ربه في الميعاد لما عبده في الدنيا.\nأخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق قال: حدثنا الزبير بن عبد الواحد\nالأسدأباذي قال: حدثنا عبد اللَّه بن محمد بن جعفر قال: حدثنا محمد بن عقيل الفريابي قال: حدثنا المزني قالْ سمعت ابن هرم القرشي يقول:\nسمعت الشَّافِعِي يقول في قول اللَّه - ﷿ -: (كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ) الآية.\nقال: هذا دليل على أن أولياءه يرونه يوم القيامة - ثم ذكر\nالرواية التي: ذكرت في أحكام القرآن، وزاد في نهايتها \" -:\nقال: فقال أبو النجم القزويني: يا أبا إبراهيم، به تقول؟\nقال: نعم، وبه أدين اللَّه - ﷿ -. قال: فقام\nإليه عصام وقبَّل رأسه وقال: يا سيد الشَّافِعِيين اليوم بيَّضتَ وجوهنا.\nأخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي قال: حدثنا علي بن عمر الدارقطني\nالحافظ، قال: ذكر إسحاق الطحان المصري، قال: حدثنا سعيد بن أسد قال:\nقلت للشافعي: ما تقول في حديث الرؤية؛ فقال لي: يا ابن أسد، اقض عليَّ، حييت أو متُّ: إن كل حديث يصح عن رسول الله - ﷺ - فإني أقول به، وإن لم يبلغني.","vol":"3","page":1430},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-648>سورة الانشقاق</span>\nبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n<span data-type=\"title\" id=toc-649>قال الله ﷿: (إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (١)</span>\nالأم: باب (سجود التلاوة والشكر):\nقال الشَّافِعِي ﵀: وأما الثالث: وهو الذي في اختلاف مالك\nوالشَّافِعِي ﵄، ففيه سألت الشَّافِعِي عن السجود في:\n(إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ)، قال: فيها سجدة.\nفقلت له: وما الحجة أن فيها سجدة؟\nقال: أخبرنا مالك، عن عبد الله بن يزيد مولى الأسود بن سفيان، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، أن أبا هريرة - ﵁ - قرأ لهم:\n(إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ) الآية، فسجد فيها.\nفلما انصرف أخبرهم أن رسول الله - ﷺ - سجد فيها، الحديث.","vol":"3","page":1431},{"text":"أخبرنا الشَّافِعِي قال: أخبرنا بعض أصحابنا، عن مالك، أن عمر بن عبد العزيز، أمر محمد بن مسلم أن يأمر القُرَّاء أن يسجدوا في: (إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ) الآية.\nقال الشَّافِعِي ﵀: تجدون عمر يأمر بالسجود في:\n(إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ) الآية.\nومعه سنة رسول الله - ﷺ -، ورأي أبي هريرة، ولم تسمعوا أحدًا خالف هذا، وهذا عندكم العمل، لأن النبي - ﷺ - في زمانه، وأبو هريرة، ﵁ في الصحابة، ثم عمر بن عبد العزيز في التابعين، والعمل يكون عندكم يقول عمر وحده، وأقل ما يؤخذ عليكم في هذا أن يقال، كيف زعمتم أن أبا هريرة - ﵁ - سجد في: (إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ) الآية، وأن عمر أمر بالسجود فيها.\nوأن عمر بن الخطاب - ﵁ - سجد في النجم، ثم زعمتم أن الناس اجتمعوا أن لا سجود في المفصل، وهذا من أصحاب رسول الله - ﷺ -، وهذا من علماء التابعين.\nفقال قولكم: اجتمع الناس لما حكوا فيه غير ما قلتم، بيِّن في قولكم أن ليس\nكما قلتم، ثم رويتم عن عمر بن الخطاب أنه سجد في النجم ثم لا تروون عن\nغيره خلافه؟!.\nالسنن المأثورة: كتاب الصلاة (ما جاء في آية السجدة):\nحدثنا المزني قال:","vol":"3","page":1432},{"text":"حدثنا الشَّافِعِي ﵀: أخبرنا سفيان بن عيينة، عن يحيى بن سعيد، عن\nأبي بكر بن عبد الرحمن بن محمد بن عمرو بن حزم، عن عمر بن عبد العزيز، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، عن أبي هريرة قال: سجدنا مع النبي - ﷺ - في: (إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ) الحديث.\nحدثنا أحمد قال: حدثنا المزني قال:\nحدثنا الشَّافِعِي ﵀ قال: أخبرنا عد العزيز بن محمد الدراوردي قال:\nحدثنا يزيد بن عبد الله بن الهاد، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة أنه رآه يسجد في: (إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ) الآية، قال أبو سلمة: فلما انصرف، قلت له: سجدت في سورة ما رأيت الناس يسجدون فيها قال: \"إنني لو لم أرَ رسول اللَّه - ﷺ - يسجد فيها لم أسجد\" الحديث.","vol":"3","page":1433},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-650>سورة البروج</span>\nبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n<span data-type=\"title\" id=toc-651>قال الله ﷿: (وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ (٣)</span>\nالأم: إيجاب الجمعة:\nأخبرنا الربيع بن سليمان قال:\nأخبرنا محمد بن إدريس الشَّافِعِي ﵀ قال: قال اللَّه ﵎:\n(إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ) الآية.\nوقال اللَّه - ﷿ -: (وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ) الآية.\nقال الشَّافِعِي ﵀: أخبرنا إبراهيم بن محمد قال: حدثني صفوان بن\nسليم، عن نافع بن جبير، وعطاء بن يسار، أن النبي - ﷺ - قال: \"شاهد: يوم الجمعة. ومشهود: يوم عرفة \" الحديث.\nأخبرنا الربيع قال:\nأخبرنا الشَّافِعِي ﵀ قال: أخبرنا إبراهيم بن محمد قال: حدثني شريك\nابن عبد اللَّه بن أبي نمِر، عن عطاء بن يسار عن النبي - ﷺ - مثله، الحديث.","vol":"3","page":1434},{"text":"أخبرنا الشَّافِعِي ﵀ قال: أخبرنا إبراهيم بن محمد قال: وحدثني\nعبد الرحمن بن حرملة، عن سعيد بن المسيب، عن النبي - ﷺ - مثله، الحديث.\nقال الشَّافِعِي ﵀: ودلت السنة من فرض الجمعة على ما دل عليه\nكتاب اللَّه ﵎.","vol":"3","page":1435},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-652>سورة الطارق</span>\nبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n<span data-type=\"title\" id=toc-653>قال الله ﷿: (وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ (١)</span>\nالأم: اختلاف نية الإمام والمأموم:\nقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: أخبرنا سفيان أنه سمع عمرو بن دينار يقول:\nسمعت جابر بن عبد الله يقول: كان معاذ بن جبل يصلي مع النبي - ﷺ - العشاء أو العتمة، ثم يرجع فيصليها بقومه في بني سلمة، قال: فأخَّرَ النبي - ﷺ - العشاء ذات ليلة، قال: فصلى معه معاذ، قال: فرجع فأمَّ قومه، فقرأ بسورة البقرة، فتنحى\nرجل من خلفه فصلى وحده، فقالوا له: أنافقت؟\nقال: لا، ولكني آتي رسول الله - ﷺ -، فأتاه فقال: يا رسول الله إنك أخَّرت العشاء، وإن معاذًا صلى معك، ثم\nرجع فأمَّنا، فافتتح بسورة البقرة، فلما رأيت ذلك تأخرت وصليت، وإنَّما نحن أصحاب نواضح، نعمل بأيدينا، فأقبل النبي - ﷺ - على معاذ فقال: \"أفتَّانٌ أنت يا معاذ؟ أفتَّانٌ أنت يا معاذ؛ اقرأ بسورة كذا وسورة كذا\" الحديث.\nقال الشَّافِعِي ﵀: أخبرنا سفيان بن عيينة قال: حدثنا أبو الزبير بن\nجابر مثله، وزاد فيه أن النبي - ﷺ - قال:\n\"اقرأ: بـ (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى)، (وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى)، (وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ)، ونحوها\" الحديث.","vol":"3","page":1436},{"text":"قال سفيان: فقلت لعمرو: إن أبا الزبير يقول: قال له اقرأ: بـ (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى)، (وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى)، (وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ) .\nقال عمرو: هو هذا أو نحوه الحديث.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-654>قال الله ﷿: (فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ (٥) خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ (٦) يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ (٧)</span>\nالأم: باب (ما لا يجب عليه أرش معلوم)\nقال الشَّافِعِي ﵀: فأما الولد فشيء ليس من الذَّكَرَِ، إنما هو بمنيٍّ يخرج\nمن الصُّلْبِ، قال اللَّه - ﷿ -: (يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ) الآية، ويخرج فيكون ولا يكون.\nأحكام القرآن: ما يؤثر عنه - الشَّافِعِي - في التفسير في آيات متفرقة:\nقرأت في كتاب السنن - رواية حرملة -\nعن الشَّافِعِي ﵀ قال: قال اللَّه ﵎: (فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ (٥) خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ (٦) يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ (٧) .. الآيات، فقيل: يخرج من صلب الرجل وترائب المرأة.","vol":"3","page":1437},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-655>سورة الأعلى</span>\nبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n<span data-type=\"title\" id=toc-656>قال الله ﷿: (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١)</span>\nالأم: باب (في الوتر):\nأخبرنا الربيع قال:\nأخبرنا الشَّافِعِي ﵀ قال: أخبرنا هشيم، عن عبد الملك بن أبي\nسليمان، عن عبد الرحيم، عن زاذان أن عليًا - ﵁ - كان يوتر بثلاث، يقرأ في كل ركعة بتسع سور من المفصل، وهم يقولون: نقرأ (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى)\nوالثانية: (قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ) والثالثة: نقرأ بفاتحة الكتاب.\nو(قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ)\nوأما نحن فنقول: يقرأ فيها ب: (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ)\nو(قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ) و(قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ)\nويفصل بين الركعتين والركعة بالتسليم، ومنها في اختلاف الحديث في باب الوئر.\nالأم (أيضًا): اختلاف نية الإمام والمأموم:\nقال الشَّافِعِي ﵀: أخبرنا سفيان بن عيينة قال: حدثنا أبو الزبير، عن\nجابر مثله، وزاد فيه: أن النبي - ﷺ - قال: بـ (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى)، (وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى)","vol":"3","page":1438},{"text":"(وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ) ونحرها\"\nقال سفيان فقلت لعمرو إن أبا الزبير يقول: قال له: اقرأ: \"بسبح اسم ربك الأعلى، والليل إذا يغشى، والسماء والطارق\". فقال عمرو: \"هو هذا أو نحوه\"، الحديث.\nالأم (أيضًا): القراءة في صلاة الجمعة:\nقال الشَّافِعِي ﵀: أخبرنا إبراهيم بن محمد قال: حدثني مسعر بن\nكدام، عن معبد بن خالد، عن سمرة بن جندب، عن النبي - ﷺ - أنه كان يقرأ بالجمعة بـ: (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى) .\nو(هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ) . الحديث.\nالأم (أيضًا): تخفيف القراءة في صلاة الخوف:\nقال الشَّافِعِي ﵀: ويقرأ الإمام \"في صلاة الخوف بأم القرآن، وسورةٍ\nقَدْرَ: (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى) وما أشبهها في الطول للتخفيف في الحرب\nوثِقَلِ السلاح.\nالأم (أيضًا) أبواب الصلاة:\nأخبرنا الربيع قال:","vol":"3","page":1439},{"text":"أخبرنا الشَّافِعِي ﵀ قال: أخبرنا ابن، مهدي، عن سفيان، عن\nالسُّدي، عن عبد خير، أن عليًا - ﵁ - قرأ في الصبح بـ: (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى)\nفقال: سبحان ربي الأعلى، وهم يكرهون هذا، ونحن نستحبه.\nوروي عن الرسول - ﷺ - شيء يشبهه.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-657>قال الله ﷿: (قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى (١٤) وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى (١٥)</span>\nالأم: كتاب (صلاة الكسوف)\nقال الشَّافِعِي ﵀: فيُصَلَّى عند كسوف الشمس والقمر صلاة جماعة\nولا يفعل ذلك في شيء من الآيات غيرها.\nأخبرنا الربيع قال:\nأخبرنا الشَّافِعِي قال: أخبرنا مالك عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار.\nعن عبد اللَّه بن عباس ﵄ قال:\n\"كُسفت الشمس على عهد رسول الله - ﷺ - فصلى رسول الله - ﷺ - والناس معه، فقام قيامًا طويلًا، قال: نحوًا من قراءة سورة البقرة، قال: ثم ركع ركوعًا طويلًا، ثم رفع، فقام قيامًا طويلًا وهو دون القيام الأول، ثم ركع ركوعًا طويلًا وهو دون الركوع الأول، ثم سجد، ثم قام قيامًا طويلًا، وهو دون القيام الأول، ثم ركع ركوعًا طويلًا، وهو دون الركوع الأول، ثم رفع، ثم قام قيامًا طويلًا، وهو دون القيام الأول، ثم ركع ركوعًا طويلًا وهو دون الركوع الأول، ثم سجد، ثم انصرف، وقد تجلت","vol":"3","page":1440},{"text":"الشمس، فقال: \"إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتم ذلك فاذكروا الله\"\nقالوا: يا رسول الله رأيناك قد تناولت في مقامك هذا شيئًا، ثم رأيناك كأنك تكعكت فقال: \"أني رأيت أو أريت الجنة فتناولت منها عنقودًا، ولو أخدته لأكلتم منه ما بقيت الدنيا، ورأيت أو أريت النار فلم أرى كاليوم منظرًا، وأريت كثر أهلها النساء\"\nفقالوا: لم يا رسول الله؛ قال: \"يكفرن\" قيل: أيكفرن بالله؟\nقال: \"يكفرن العشير، ويكفرن الإحسان، لو أحسنت إلى إحداهن الدهر ثم رأت منك شيئًا قالت: ما رأيت منك خيرًا قط\" الحديث.\nقال الشَّافِعِي ﵀: فذكرُ ابن عباس ﵄ ما قال رسول اللَّه\n- ﷺ - بعد الصلاة دليل على أنه خطب بعدها، وكان في ذلك دليل على أنه فرق بين الخطبة للسنة، والخطبة للفرض، فقدم خطبة الجمعة؛ لأنها مكتوبة قبل الصلاة، وأخر خطبة الكسوف؛ لأنها ليست من الصلوات الخمس، وكذلك صنع في العيدين؛ لأنهما ليستا من الصلوات - أي المكتوبة - وهكذا يتبقى أن يكون في صلاة الاستسقاء.\nوذكر أنه أمر في كسوف الشمس والقمر بالفزع إلى ذكر الله، وكان ذكر\nالله - ﷿ الذي فزع إليه الرسول - ﷺ -، ثم التذكير، فوافق ذلك قول الله ﷿: (قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى (١٤) وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى) الآيتان.\nقال الشَّافِعِي ﵀: فكان في قول ابن عباس ﵄ عن\nرسول الله - ﷺ - كفاية من أن رسول الله - ﷺ - قد أمر في خسوف القمر بما أمر به في","vol":"3","page":1441},{"text":"كسوف الشمس، والذي أمر به في كسوف الشمس فعله، من الصلاة والذكر، ثم ذكر سفيان ما يوافق ذلك.","vol":"3","page":1442},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-658>سورة الغاشية</span>\nبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n<span data-type=\"title\" id=toc-659>قال الله ﷿: (هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ (١)</span>\nالأم: القراءة في صلاة الجمعة:\nانظر تفسير قول اللَّه ﵎: (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى) الآية.\nالأم (أيضًا): باب (القراءة في العيدين والجمعة):\nانظر تفسير قول اللَّه ﵎: (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى) الآية، -\nوزاد عليها الحديث التالي -:\nقال الشَّافِعِي ﵀: وأخبرنا مالك، عن ضمرة بن سعيد المازني، عن\nعبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة، أن الضحاك بن قيس سأل النعمان بن بشير - ﵁ - ما كان النبي - ﷺ - يقرأ يوم الجمعة على أثر (سورة الجمعة) فقال: كان يقرأ ب:\n(هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ) الحديث.","vol":"3","page":1443},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-660>سورة البلد</span>\nبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n<span data-type=\"title\" id=toc-661>قال الله ﷿: (فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ (١١) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ (١٢) فَكُّ رَقَبَةٍ (١٣) أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ (١٤) يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ (١٥) أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ (١٦)</span>\nالأم: البحيرة والوصيلة والسائبة والحام:\nقال الشَّافِعِي ﵀: فإن قال قائل: هل على ما وصفتَ دلالة من كتاب\nالله - ﷿ -، تبين ما قلت من خلاف بني آدم للبهائم، وغير بني آدم من الأموال، أو سنة أو إجماع؛ قيل: نعم.\nفإن قال قائل فأين هي؟\nقيل: قال الله ﷿: (فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ (١١) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ (١٢) فَكُّ رَقَبَةٍ (١٣) أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ (١٤) يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ (١٥) أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ (١٦) .. الآيات.\nودل على أن تحرير الرقبة والإطعام ندب إليه، حين\nذكر تحرير الرقبة.\nأحكام القرآن: فصل (فيما يؤثر عنه - الشَّافِعِي - من التفسير والمعاني في آيات متفرقة):\nأخبرنا أبو عبد اللَّه الحافظ قال: سمعت أبا بكر أحمد بن محمد المتكلم\nيقول: سمعت جعفر بن أحمد الساماقي يقول: سمعت عبد الرحمن بن عبد اللَّه\nابن عبد الحكم يقول:\nسألت الشَّافِعِي ﵀: أي آية أرجى؟\nقال: قوله تعالى: (يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ (١٥) أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ (١٦) .. الآيتان.","vol":"3","page":1444},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-662>سورة الشمس</span>\nبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n<span data-type=\"title\" id=toc-663>قال الله ﷿: (وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا (١٠)</span>\nأحكام القرآن: ما يؤثر عنه - الشَّافِعِي - في تفسير آيات متفرقة، سوى ما مضى:\nأخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي قال: حدثنا علي بن عمر الحافظ (ببغداد)\nأخبرنا عبد اللَّه بن محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الله بن محمد بن العباس\nالشَّافِعِي، حدثنا أبي، عن أبيه، حدثني أبي محمد بن عبد اللَّه بن محمد قال:\nسمعت الشَّافِعِي ﵀ يقول: نظرت بين دفتي المصحف فعرفت مراد\nالله - ﷿ - في جميع ما فيه، إلا حرفين (ذكَرَهما وأنسِيت أحدهما)، والآخر: قوله تعالى: (وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا) الآية.\nفلم أجده في كلام العرب، فقرأت لمقاتل\nابن سليمان أنها: لغة السودان، وأن دساها: أغواها.\nقوله - الكلام هنا من تعليق البيهقي ﵀ -. في كلام العرب، أراد\nلغته، أو أراد فيما بلغه من كلام العرب، والذي ذكره مقاتل لغة السودان: من كلام العرب - واللَّه أعلم -.","vol":"3","page":1445},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-664>سورة الليل</span>\nبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n<span data-type=\"title\" id=toc-665>قال الله ﷿: (وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى (١)</span>\nالأم: اختلاف نية الإمام والمأموم:\nانظر تفسير الآية: (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى) الآية.\nمختصر المزني: ومن كتاب الإمامة:\nانظر تفسير الآية: (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى) الآية.\nالسنن المأثورة: باب (القراءة في العشاء)\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-666>قال الله ﷿: (إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى (٤)</span>\nالأم: المشي إلى الجمعة:\nقال الشَّافِعِي ﵀: ومعقول أن السعي في هذا الموضع: العمل.\nقال الله - ﷿ -: (إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى) الآية.","vol":"3","page":1446},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-667>سورة الشرح</span>\nبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n<span data-type=\"title\" id=toc-668>قال الله ﷿: (وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ (٤)</span>\nمختصر المزني: ومن كتاب الرسالة إلا ما كان معادًا:\nأخبرنا ابن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله:\n(وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ) الآية.\nلا أُذكَر إلا ذُكِرْتَ، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا\nرسول اللَّه.\nقال الشَّافِعِي ﵀: يعني - والله أعلم - ذكره عند الإيمان بالله.\nوالأذان، ويحتمل ذكره: عند تلاوة الكتاب، وعند العمل بالطاعة، والوقوف عن المعصية.","vol":"3","page":1447},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-669>سورة العلق</span>\nبسم اللَّه الرحمن الرحبم\n<span data-type=\"title\" id=toc-670>قال الله ﷿: (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (١)</span>\nالأم: باب (سجود التلاوة والشكر):\nأخبرنا الربيع قال:\nأخبرنا الشَّافِعِي ﵀ - نعليفًا قال -: هشيم، عن شعبة، عن\nعاصم، عن زر، عن علي - ﵁ - قال: عزائم السجود\n(الم (١) تَنْزِيلُ) و(وَالنجم)، و(اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ)\nولسنا ولا إياهم نقول بهذا، نقول في القرآن عدد سجود مثل هذه.\nالأم (أيضًا): مبتدأ التنزيل والفرض على النبي - ﷺ - وعلى الناس:\nقال الشَّافِعِي ﵀: ويقال - واللَّه تعالى أعلم -: إن أول ما أنزل اللَّه - ﷿ - على رسوله - ﷺ - (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ) الآية.","vol":"3","page":1448},{"text":"قال الشَّافِعِي ﵀: لما بعث الله تعالى محمدًا - ﷺ - أنزل عليه فرائضه كما شاء، لا معقب لحكمه، ثم أتبَعَ كل واحدًا منها فرضًا بعد فرض، في حينٍ غير حين الفرض قبله.\nقال الشَّافِعِي ﵀: ويقال - والله تعالى أعلم -: إن أول ما أنزل الله\nعليه: (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ) الآية وما بعدها.\nثم أنزل عليه بعدها ما لم يؤمر فيه بأن: يدعو إلبه المشركين، فمرَّت لذلك مدة.\nالأم (أيضًا): سجود القرآن:\nأخبرنا الربيع قال:\nأخبرنا الشَّافِعِي قال: أخبرنا هشيم، عن شعبة، عن عاصم، عن زر، عن\nعلي - ﵁ - قال: عزائم السجود (الم (١) تَنْزِيلُ)\nو(حم (١) تَنْزِيلٌ) و(النجم): و(اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ)\nولسنا وإياهم نقول بهذا، نقول في القرآن عدد سجود مثل هذه.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-671>قال الله ﷿: (وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ (١٩)</span>\nالأم: باب (الذكر في السجود):\nأخبرنا الربيع قال:","vol":"3","page":1449},{"text":"أخبرني الشَّافِعِي قال: أخبرنا سفيان بن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن\nمجاهد قال: \"أقرب ما يكون العبد من الله - ﷿ إذا كان ساجدًا، ألم تر إلى قوله عز ذكره: (وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ) الآية.\nيعني: افعل واقرب\"، الحديث.\nويشبه ما قال مجاهد - واللَّه تعالى أعلم - ما قال.","vol":"3","page":1450},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-672>سورة القدر</span>\nبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n<span data-type=\"title\" id=toc-673>قال الله ﷿: (لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ (٣)</span>\nآداب الشَّافِعِي: باب (في الصوم):\nأخبرنا أبو محمد (عبد الرحمن) قال: حدثنا الربيع بن سليمان قال:\nسمعت الشَّافِعِي يقول: قال ربيعة (يعني: ابن أبي عبد الرحمن) من أفطر\nيومًا - من شهر رمضان - قضى اثني عشر يومًا، لأن الله تعالى اختار شهرًا\nمن اثني عشر شهرًا!\nقال الشَّافِعِي ﵀: يقال له: قال اللَّه - ﷿ -:\n(لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ) الآية.\nفمن ترك الصلاة ليلة القدر وجب عليه: أن يصلي ألف شهر.\nعلى قياس قوله!","vol":"3","page":1451},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-674>سورة البينة</span>\nبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n<span data-type=\"title\" id=toc-675>قال الله ﷿: (وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ (٤)</span>\nالأم: باب (حكاية قول من ردَّ خبر الخاصة):\nقال الشَّافِعِي ﵀: قلت - أي: للمحاور - الاختلاف وجهان:\nالأول: فما كان لله فيه نص حكم، أو لرسوله سنة، أو للمسلمين فيه\nإجماع، لم يَسع أحدًا علم من هذا واحدًا أن يخالفه.\nالثاني: وما لم يكن فيه من هذا واحد، كان لأهل العلم الاجتهاد فيه بطلب\nالشبهة بأحد هذه الوجوه الثلاثة، فإذا اجتهد من له أن يجتهد، وَسِعَه أن يقول بما وجد الدلالة عليه، بأن يكون في معنى كتاب، أو سنة، أو إجماع، فإن ورد أمر مشتبه يحتمل حكمين مختلفين؛ فاجتهد فخالف اجتهاده اجتهاد غيره وسعه أن يقول بشيءٍ، وغيره بخلافه، وهذا قليل إذا نظر فيه.\nقال: فما حجتك فيما قلت؟\nقلت له: الاستدلال بالكتاب والسنة والإجماع.","vol":"3","page":1452},{"text":"قال: فاذكر الفرق بين حكم الاختلاف.\nقلت له: قال الله - ﷿ -:\n(وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ) الآية.\nوقال: (وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ)\nفإنما رأيت اللَّه ذم الاختلاف في موضع الذي أقام عليهم الحجة، ولم يأذن\nلهم فيه.\nقال: قد عرفتُ هذا، فما الوجه الذي دلك على أنَّ ما ليس فيه نص حكم\nوُسِّعَ فيه الاختلاف؟\nفقلت له: - قد - فرض الله على الناس التوجه في القبلة\nإلى المسجد الحرام. ..\nالأم (أيضًا): باب (إبطال الاستحسان)\nقال الشَّافِعِي ﵀: فإن قيل: ذم الله تعالى على الاختلاف.\nقيل: الاختلاف وجهان:\nالأول: فما أقام اللَّه تعالى به الحجة على خلقه حتى يكونوا على بينة\nمنه ليس عليهم إلا اتباعه، ولا لهم مفارقته، فإن اختلفوا فيه فذلك الذي ذم الله عليه، والذي لا يحل الاختلاف فيه.\nفإن قال: فأين ذلك؟\nقيل: قال اللَّه تعالى:\n(وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ) الآية.\nفمن خالف نص كتاب لا يحتمل التأويل.\nأو سنة قائمة، فلا يحلُّ له الخلاف، ولا أحسبه يحل له خلاف جماعة الناس، وإن لم يكن في قولهم كتاب أو سنة.\nومن خالف في أمر له فيه الاجتهاد، فذهب إلى","vol":"3","page":1453},{"text":"معنى يحتمل ما ذهب إليه، ويكون عليه دلائل لم يكن في ضيق من خلافٍ لغيره، وذلك كتابًا نصًا ولا سنة قائمة ولا أنه لا يخالف حينئذ.\nالثاني: ومن خالف في أمر له فيه الاجتهاد، فذهب إلى معنى يحتمل ما\nذهب إليه، ويكون عليه دلائل لم يكن في.،. من خلاف لغيره، وذلك أنه لا يخالف حينئذ كتابًا نصًا، ولا سنة قائمة، ولا جماعة، ولا قياسًا، بأنه إنما نظر في القياس، فأداه إلى غير ما أدى صاحبه إليه القياس، كما أداه في التوجه للبيت بدلالة النجوم إلى غير ما أدى إليه صاحبه.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-676>قال الله ﷿: (وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ)</span>\nالأم: باب \"أصل فرض الصلاة):\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقال الله تعالى: (وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ) الآية.\nمع عدد آي فيه ذكر فرض الصلاة.\nالأم (أيضًا): كتاب (الزكاة):\nأخبرنا الربيع بن سليمان قال:","vol":"3","page":1454},{"text":"أخبرنا محمد بن إدريس المطلبي الشَّافِعِي ﵀ قال: قال اللَّه - ﷿ -: (وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ) الآية.\nقال الشَّافِعِي ﵀: فأبان الله - ﷿ أنه فرض عليهم أن يعبدوه مخلصين له الدين ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة.\nالأم (أيضًا): كتاب قتال أهل البغي وأهل الردة:\nقال الشَّافِعِي ﵀: وقول أبي بكر:\n\"لا تفرقوا بين ما جمع الله\"\nيعني: فيما أرى - والله تعالى أعلم - أنه مجاهدهم على الصلاة، وأن الزكاة مثلها، ولعل مذهبه فيه، أن اللَّه - ﷿ - يقول: (وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ) الآية.\nوأن الله تعالى فرض عليهم شهادة الحق، والصلاة، والزكاة، وأنه متى منع فرضًا قد لزمه لم يُترَك ومَتعِه، حتى يؤديه أو يقتل.\nقال الشَّافِعِي ﵀: فسار إليهم أبو بكر - ﵁ - بنفسه حتى لقي أخا بني بدر الفزاري فقاتله، معه عمر وعامة أصحاب رسول الله - ﷺ -، ثم أمضى أبو بكر - ﵁ - خالد بن الوليد - ﵁ - في قتال من ارتد، ومن منع الزكاة معًا، فقاتلهم بعوامٍ من أصحاب رسول الله - ﷺ -.\nقال الشَّافِعِي ﵀: ففي هذا الدليل على أن من منع ما فرض الله - ﷿ - عليه، فلم يقدر الإمام على أخذه منه بامتناعه قاتله.","vol":"3","page":1455},{"text":"أحكام القرآن: فصل (فيما يؤثر عنه - الشَّافِعِي - من التفسير والمعاني في آيات متفرقة):\nأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو أحمد بن أبي حسين، أخبرنا\nعبد الرحمن بن محمد الحنظلي، أخبرنا أبو عبد الملك بن عبد الحميد الميموني.\nحدثني أبو عثمان محمد بن محمد بن إدريس الشَّافِعِي قال:\nسمعت أبي يقول ليلة (للحميدي): ما يُحَجُّ عليهم (يعني: على أهل\nالإرجاء) بآية أحجُّ من قوله - ﷿ -:\n(وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ) الآية.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-677>قال الله ﷿: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ (٧)</span>\nالأم: المكاتب:\nقال الشَّافِعِي ﵀: والخير كلمة يُعرَف ما أريد منها بالمخاطبة بها.\nقال الله - ﷿: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ) الآية.\nفعقلنا أنهم: خير البرية بالإيمان وعمل الصالحات لا بالمال.","vol":"3","page":1456},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-678>سورة الزلزلة</span>\nبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n<span data-type=\"title\" id=toc-679>قال الله ﷿: (إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا (١)</span>\nمختصر المزني: ومن كتاب (الأمالي):\nقال الشَّافِعِي ﵀: أخبرنا عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، عن\nأيوب بن أبي تميمة السختياني، عن نافع مولى ابن عمر قال: كان ابن عمر ﵄ يقرأ في السفر، أحسبه قال (في العتمة): (إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا)\nفقرأ بأم القرآن فلما أتى عليها قال: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ.\nبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ.\nقال: فقلت: (إِذَا زُلْزِلَتِ)\nفقال: (إِذَا زُلْزِلَتِ) - يعني: فقرأ سورة الزلزلة -، الحديث.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-680>قال الله ﷿: (فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (٨)</span>\nالأم: باب (الوصية بجزء من ماله):\nقال الشَّافِعِي ﵀: وجدت قوله تعالى: (فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (٨) .\nفكان مثقال ذرة قليلًا، وقد","vol":"3","page":1457},{"text":"جعل الله تعالى لها حكمًا يرى في الخير والشر، ورأيت قليل مال الآدميين وكثيره سواء، يقضي بأدائه على من أخذه غصبًا، أو تعديًا، أو استهلكه\nقال الشَّافِعِي ﵀: ووجدت ربع دينار قليلًا، وقد يُقطع فيه.\nقال الشَّافِعِي ﵀: ووجدت مائتي درهم قليلًا وفيها زكاة، وذلك قد\nيكون قليلًا، فكل ما وقع عليه اسم قليل، وقع عليه اسم كثير.\nالأم (أيضًا): الإقرار والمواهب:\nقال الشَّافِعِي ﵀: وهكذا إذا قال: له على مال.\nقيل له: أقِر بما شئت؛ لأن كل شيء يقع عليه اسم مال: وهكذا إذا قال: له على مال كثير، أو مال عظيم.\nفإن قال قائل ما الحجة في ذلك؟\nقيل قد ذكر الله - ﷿ - العمل، فقال: «فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (٨) .\nفإذا كوفئ على مثقال ذرة في الخير والشر كانت عظيمًا، ولا شيء من المال أقل من مثقال ذرة.\nفأما من ذهب إلى أنه يقضي عليه بما تجب فيه الزكاة، فلا أعلمه ذهب إليه\nخبرًا، ولا قياسًا، ولا معقولًا، ورأيت مسكينًا يرى الدرهم عظيمًا، فقال لرجل: عليَّ مال عظيم، ومعروف منه أنه يرى الدرهم عظيمًا، أجبره على أن يعطيه مائتي درهم!، أو رأيت خليفة أو نظيرًا للخليفة يرى ألفَ ألف قليلًا، أقر لرجل فقال له: عليَّ مال عظيم كم ينبغي أن أعطيه من هذا؟\nفإن قلت مائتي درهم، فالعامة تعرف أن قول (هذا عظيم) مما يقع في القلب كثر من ألف ألف درهم.\nفتعطي منه التافه، فتظلم في معنى قولك المقر له، إذا لم يك عندك فيه محمل إلا كلام الناس، وتظلم المسكين المقر - له - الذي يرى الدرهم عظيمًا.","vol":"3","page":1458},{"text":"مختصر المرني: ومن كتاب إيجاب الجمعة):\nقال الشَّافِعِي ﵀: أخبرنا إبراهيم بن محمد، حدثني عمرو - ﵁ - أن النبي\n- ﷺ - خطب يومًا فقال في خطبته: \"ألا إن الدنيا عرض حاضر، يأكل منها البر والفاجر، ألا وإن الآخرة أجل صادق يمضي فيها ملك قادر، ألا وإن الخير كله بحذافيره في الجنة، أو وإن الشر بحذافيره في النار، ألا فأعلموا وأنتم من الله على حذر، واعلموا أنكلم معروضون على أعمالكم: (فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (٨) \"\nالحديث.\nمختصر المزني (أيضًا): مقدمة (اختلاف الحديث)\nقال الشَّافِعِي ﵀: فذهب بعض أصحابنا إلى أن ابن عمر رضي اللَّه\nعنهما قال: لا يحج أحد عن أحدٍ، فرأيت إن احتج له أحد ممن خالفنا فيه فقال: الحج عمل على البدن كالصلاة والصوم، فلا يجوز أن يعمله له المرء إلا عن نفسه، وتأول قول اللَّه - ﷿ -: (وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى) .\nوتأويل: «فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (٨) .\nوقال: السعي: العمل، والمحجوج عنه غير عامل، فهل الحجة عليه؛ إلا أن\nالذي روى هذا الحديث عن رسول الله - ﷺ - ممن يُثبت أهل الحديث حديثهم، وأن الله فرض طاعة رسوله - ﷺ -، وأن ليس لأحد خلافه، ولا التأول معه؛ لأنه المنزل عليه الكتاب، المبين عن اللَّه معناه، وأن اللَّه جل ثناؤه يعطي خلقه بفضله\nما ليس لهم، وأن ليس في أحد من أصحاب النبي - ﷺ - لو قال بخلافه حجة، وأن عليه - أن لو علم هذا عن رسول الله - ﷺ - له - اتباعه، قال: هذه الحجة عليه.","vol":"3","page":1459},{"text":"مختصرالمزني (أيضًا): باب (في بكاء الحي على الميت):\nفي الرد على حديث ابن عمر ﵄: \"ان الميت ليعذب ببكاء\nأهله عليه.\nقال الشَّافِعِي ﵀: وما روت عائشة ﵂ عن رسول الله - ﷺ -:\nإن الله يزيد الكافر عذابًا ببكاء أهله عليه\" الحديث.\nأشبه أن يكون محفوظًا عنه - ﷺ - بدلالة الكتاب، ثم السنة\nفإن قيل فأين دلالة الكتاب؟\nقيل: في قوله - ﷿ -:\n(وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) الآية\nوقوله: (فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (٨، وقوله:\n(لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى (١٥) .\nالرسالة: باب (الاستحسان):\nقال الشَّافِعِي ﵀: قال الله تعالى: (فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (٨) .\nفكان ما هو أكثر من مثقال ذرة من الخير أحمد، وما هو أكثر من مثقال ذرة من الشر أعظم في المأثم.","vol":"3","page":1460},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-681>سورة العصر</span>\nبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n<span data-type=\"title\" id=toc-682>قال الله ﷿: (وَالْعَصْرِ (١) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (٢) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (٣)</span>\nالمجموع: المقدمة:\nقال الشَّافِعِي ﵀: لو ما أنزل الله حجة على خلقه إلا هذه السورة\nلكفتهم.\nقال الشَّافِعِي ﵀: الناس في غفلة عن هذه السورة: (وَاَلعَصر. .) .","vol":"3","page":1461},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-683>سورة قريش</span>\nبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n<span data-type=\"title\" id=toc-684>قال الله ﷿: (لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ (١)</span>\nمناقب الشَّافِعِي: باب (ما جاء في قول الله ﷿: (وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ)\nوما للعرب ثم لقريش فيه من الشرف، وما وجب بدلك على المسلمين من\nحبهم، والشَّافِعِي ﵀ من جملتهم.\nقال الشَّافِعِي ﵀: أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أنبأنا أحمد بن عبيد\nالصفار، حدثنا عباس بن الفضل، حدثنا إبراهيم بن حمزة، حدثنا عبد الله بن مصعب بن ثابت بن عبد اللَّه بن الزبير، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن الزبير - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"فضَّل الله - ﷿ - قريشًا بسبع خصال: أنهم عبدوا الله\nعشر سنين لا يعبده إلا قرشي، وفضَّلهم بأن نصرهم يوم الفيل وهم مشركون، وفضلهم بأنه نزلت فيهم سورة من القرآن لم يدخل معهم غيرهم: (لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ)، وفضلهم بأن فيهم النبوة، والخلافة، والحجابة، والسقاية) \" الحديث.\nوأخبرنا أبو سعد (أحمد بن محمد بن الخليل الصوفي)، أنبأنا أبو أحمد بن\nعدي الحافظ، حدثنا عبد اللَّه بن صالح البخاري، حدثني أبو مصعب الزهري،","vol":"3","page":1462},{"text":"حدثنا إبراهيم بن محمد بن ثابت، حدثني عثمان بن عبد الله بن أبي عتيق، عن سعيد بن عمرو بن جعدة بن هبيرة، عن أبيه، عن جدته أم هانئ بنت أبي طالب ﵂ قالت: إن رسول الله - ﷺ - قال: \"إن الله فضَّل قريشًا لست خصال:\n- وفي رواية الأصبهاني: (السبع خصال\" - لم يُعْطَهَا أَحَدٌ قَبْلَهُمْ، وَلا يُعْطَاهَا أَحَدٌ بَعْدَهُمْ: فضَّل الله تعالى قريشًا: أنِّي منهم، وأن النبوة فيهم، وأن الحجابة فيهم، وأن السقاية فيهم، ونصروا على الفيل - وفي رواية الأصبهاني: ونصرهم على الفيل - وعبدوا الله تعالى عشر سنين لا يعبد. أحد غيرهم وأنزل الله فيهم سورة لم يشرك فيها أحدًا غيرهم \"\nلم يذكر الأصبهاني قوله: \"ولا يعطيها أحد بعدهم\") .\nزاد الصوفي: قال أبو مصعب يعني: (لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ) . الحديث.","vol":"3","page":1463},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-685>سورة الماعون</span>\nبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n<span data-type=\"title\" id=toc-686>قال الله ﷿: (فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ (٤) الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ (٥) الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ (٦) وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ (٧)</span>\nالرسالة: في الزكاة:\nقال الشَّافِعِي ﵀ - في الزكاة -: قال الله: (وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ) .\nوقال: (وَالْمُقِيمِينَ الصَّلَاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكَاةَ) .\nوقال: (فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ (٤) الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ (٥) الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ (٦) وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ (٧)\nفقال بعض أهل العلم: - في تفسير الماعون -: هي الزكاة المفروضة.","vol":"3","page":1464},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-687>سورة الكافرون</span>\nبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n<span data-type=\"title\" id=toc-688>قال الله ﷿: (قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١) لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ (٢)</span>\nالأم: باب (في الوتيا:\nقال الشَّافِعِي ﵀: أخبرنا هشيم، عن حصين قال: حدثنا ابن\nظبيان قال: كان علي - ﵁ - يخرج إلينا ونحن ننظر إلى تباشير الصبح، فيقول: الصلاة، الصلاة، فإذا قام الناس قال: نعم ساعة الوتر هذه، فإذا طلع الفجر، صلى ركعتين فأقيمت الصلاة.\nوفي البويطي يقرأ في ركعتي الفجر: (قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ)\nو(قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ)\nأحبّ إليَّ، وإن قرأ غير هذا مع أم القرآن أجز ٥١.\nالأم (أيضًا): القراءة في الخطبة:\nقال الشَّافِعِي ﵀: وبلتي أن عليًا كرم اللَّه وجهه كان يقرأ على المنبر:\n(قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ) و(قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) فلا تتم الخطبتان إلا بأن\nيقرأ في إحداهما آية فأكثر.","vol":"3","page":1465},{"text":"والذي أحبُّ - القول: للشافعي ﵀ - أن يقرأ بـ: (ق) في\nالخطبة الأولى، كما رُوي عن رسول الله - ﷺ -، لا يقصر عنها، وما قرأ أجزأه إن شاء اللَّه تعالى.\nالأم (أيضًا): دخول مكة:\nقال الشَّافِعِي ﵀: فإذا فرغ من طوافه، صلى خلف المقام ركعتين.\nفيقرأ بالأولى ب: (قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ) وفي الأخرى ب: (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ)\nوكل واحدة منهما بعد أم القرآن.\nالأم (أيضًا): التلبية:\nقال الشَّافِعِي ﵀: فإذا فرغ - أي: من طوافه - صلى خلف المقام.\nأو حيثما تيسر ركعتين قرأ فيهما بأم القرآن و: (قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ)\nو(قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) وما قرأ به مع أمِّ القرآن أجزأه.\nالأم (أيضًا): باب (الوتر والقنوت والآيات):\nانظر تفسير: (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى) .\nالأم (أيضًا): مبتدأ التنزيل والفرض على النبي - ﷺ - ثم على الناس:\nقال الشَّافِعِي رمه الله: ففرض عليه إبلاغهم، وعبادته، ولم يفرض عليه\nقتالهم، وأبان ذلك في غير آية من كتابه، ولم يأمره بعزلتهم، وأنزل عليه: (قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١) لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ (٢) .","vol":"3","page":1466},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-689>سورة الإخلاص</span>\nبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n<span data-type=\"title\" id=toc-690>قال الله ﷿: (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)</span>\nالأم: باب (في الوتر):\nانظر تفسير قوله تعالى: (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى) الآية.\nالأم (أيضًا): القراءة في الخطبة:\nانظر تفسير قوله تعالى: (قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ) الآية.\nالأم (أيضًا): تخفيف القراءة في صلاة الخوف:\nانظر تفسير قوله تعالى: (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى) الآية.\nالأم (أيضًا): إذا كان العدو اتجاه القبلة:\nقال الشَّافِعِي ﵀: وأحب للطائفة الحارسة إن رأت من العدوِّ حركة\nللقتال، أن ترفع أصواتها ليسمع الإمام، وإن حَومِلَت أن يحمل بعضها،","vol":"3","page":1467},{"text":"ويقف بعض يحرس الإمام، وإن رأت كمينًا من غير جهتها أن ينحرف بعضها\nإليه، وأحب للإمام إذا سمع ذلك أن يقرأ بأم القرآن و(قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ)\nويخفف الركوع والسجود والجلوس في تمام، وإن حُمل عليه أو رُهق أن يصير إلى القتال وقطع الصلاة، ثم يقضيها بعده.\nالأم (أيضًا): وقت كسوف الشمس:\nقال الشَّافِعِي ﵀: وإن كسفت الشمس في وقت الجمعة، بدأ بصلاة\nكسوف الشمس، وخفف فيها، فقرأ في كل واحدة من الركعتين اللتين بالركعة بأم القرآن وسورة: (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) وما أشبهها، ثم خطب في الجمعة، وذكر الكسوف في خطبة الجمعة وجمع فيها الكلام في الخطبة في الكسوف والجمعة، ونوى بها الجمعة، ثم صلى الجمعة.\nالأم (أيضًا) دخول مكة:\nانظر تفسير قوله تعالى: (قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ) الآية.\nالأم (أيضًا): التلبية:\nانظر تفسير قوله تعالى: (قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ) الآية.","vol":"3","page":1468},{"text":"الأم (أيضًا): باب (الوتر والقنوت والآيات):\nانظر تفسير قوله تعالى: (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى) الآية.\nمختصر المزني: باب (ما يلزم عند الإحرام وبيان الطواف والسعي)\nانظر تفسير قوله تعالى: (قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ) الآية.","vol":"3","page":1469},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-691>سورة الفلق</span>\nبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n<span data-type=\"title\" id=toc-692>قال الله ﷿: (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (١)</span>\nالأم: باب (في الوتر):\nانظر تفسير قوله تعالى: (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى)\nو(قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ)، فلا حاجة للتكرار.\nالأم (أيضًا): باب (الوتر والقنوت والآيات):\nانظر تفسير قوله تعالى: (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى)\nو(قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ)، فلا حاجة للتكرار.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-693>قال الله ﷿: (وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ (٥)</span>\nتهذيب تاريخ دمشق:\nقال الإمام الشَّافِعِي ﵀: إن الحسد إنما يكون من لؤم العنصر.\nوتفادي الطبائع، واختلاف التركيب، وفساد مزاج البنية، وضعف عقد العقل، والحاسد طويل الحسرات، عادم الراحات.","vol":"3","page":1470},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-694>سورة الناس</span>\nبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n<span data-type=\"title\" id=toc-695>قال الله ﷿: (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (١)</span>\nالأم: باب (في الوتر):\nانظر تفسير قوله تعالى: (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى)\nو(قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ)، فلا حاجة للتكرار.\nالأم (باب (الوتر والقنوت والآيات):\nانظر تفسير قوله تعالى: (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى)\nو(قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ)، فلا حاجة للتكرار.","vol":"3","page":1471},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-696>النهاية</span>\nبفضل اللَّه وعونه تم جمع وتحبير ما ورد عن الإمام الشَّافِعِي الْمُطَّلِبي من\nتفسيره لكتاب اللَّه تعالى، وذلك ليلة السابع والعشرين من شهر رمضان المبارك لعام / ١٤٢٢ هـ من الهجرة النبوية، الموافق ليلة ١٢ / ١٢ / لعام / ٢٠٠١ ميلادي.\nوانتهت مطابقة النصوص المنقولة على الأصول في / ٢٤ شعبان لعام / ١٤٢٣ هـ\nوقد انتهت طباعة هذا التفسير المبارك وتصحيحه ليلة ٢٣ / ذي الحجة / ١٤٢٣)\nالموافق ٢٤ / شباط / ٢٠٠٣ م.\nاللهم تقبله مني ولا تؤاخذني إن نسيت أو أخطأت.\nاللهم اجعل له القبول عندك وفي الأرض.\nاللهم اجعله خالصًا لوجهك الكريم، واجعله ذخرًا ينتفع به المسلمون في\nجميع بقاع الأرض إلى يوم الدين.\nاللهم ثقل به حسناني يوم لا ينفع مال ولا بنون، وارفع لي به ذكرًا في\nالدنيا والآخرة، يا حيُّ يا قيوم.\nوآخر دعوانا أن الحمد الله رب العالمين، وصلى اللَّه على سيدنا ونبينا محمد\nوعلى آله وصحبه، ومن سار على نهجه إلى يوم الدين - آمين -.","vol":"3","page":1473}]}