{"ً":{"ٌ":9209,"ٍ":"الأجوبة المفيدة لمهمات العقيدة","َ":1,"ُ":1,"ِ":{"root":"العقيدة/الأجوبة المفيدة لمهمات العقيدة - الدوسري - ط الأرقم","files":["22454.pdf"]},"ّ":"الكتاب: الأجوبة المفيدة لمهمات العقيدة\nالمؤلف: عبد الرحمن بن محمد بن خلف بن عبد الله الدوسري (ت ١٣٩٩هـ)\nالناشر: مكتبة دار الأرقم، الكويت\nالطبعة: الأولى، ١٤٠٢ هـ - ١٩٨٢ م\nعدد الصفحات: ١٩٦\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"","ٓ":"1.0","ٔ":176,"ٕ":1,"ٖ":1770154076,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1"],"ٚ":[{"title":"الأجوبة المفيدة لمهمات العقيدة","level":1,"page":1},{"title":"س) ما هو التوحيد؟","level":1,"page":6},{"title":"س) ما هي فائدة التوحيد والنتيجة الحتمية من تحقيقه؟","level":1,"page":6},{"title":"س) ما معنى العبودية؟","level":1,"page":7},{"title":"س) ما هي العبودية الكونية؟","level":1,"page":7},{"title":"س) ما هي العبودية الشرعية؟","level":1,"page":7},{"title":"س) من هم عباد الله المخلصين؟","level":1,"page":7},{"title":"س) ما هو المفهوم الصحيح للدين؟","level":1,"page":7},{"title":"س) هل بين دين الأنبياء تفاوت؟","level":1,"page":8},{"title":"س) كم أركان التوحيد؟","level":1,"page":9},{"title":"س) ما هو الإسلام؟","level":1,"page":9},{"title":"س) ما هو الشرك؟","level":1,"page":9},{"title":"س) ما معنى الله والرب؟","level":1,"page":10},{"title":"س) ما الذي يلزم من ذلك؟","level":1,"page":10},{"title":"س) ماهي أصول التوحيد","level":1,"page":11},{"title":"س) ما هي أقسام هذا النوع؟","level":1,"page":11},{"title":"س) كيف يعرف الإنسان ربه؟","level":1,"page":11},{"title":"س) ما هو توحيد الربوبية؟","level":1,"page":12},{"title":"س) ما هو توحيد الألوهية؟","level":1,"page":12},{"title":"س) ما هو توحيد الأسماء والصفات؟","level":1,"page":13},{"title":"س) ما هي العبادة؟","level":1,"page":13},{"title":"س) ما هي أنواع العبادة؟","level":1,"page":13},{"title":"س) ما هو الدليل على ذلك؟","level":1,"page":14},{"title":"س) ما حكم من غايته في هذه الحياة جمع المال والتباهي بالأثاث والقصور وإشباع الشهوات؟","level":1,"page":15},{"title":"س) ما هو واجب المسلم أمام الله؟","level":1,"page":15},{"title":"س) ما هي عقوبات الله الشرعية؟","level":1,"page":16},{"title":"س) ما هي عقوبات الله القدرية؟","level":1,"page":16},{"title":"س) هل يكتفي من عبادة الله بشيء دون شيء؟","level":1,"page":17},{"title":"س) ما هو أول ما فرض الله عليك أيها المسلم؟","level":1,"page":18},{"title":"س) ما هو الطاغوت هل هو علم على شخص معين أو هو اسم جنس؟","level":1,"page":18},{"title":"س) ما هو عمود الدين؟","level":1,"page":19},{"title":"س) ما هي ذروة السنام من الدين؟","level":1,"page":19},{"title":"س) كم أركان الإسلام؟","level":1,"page":20},{"title":"س) هل ينفع الإنسان بمجرد النطق بالشهادتين دون العمل بشيء من شعائر الدين؟","level":1,"page":20},{"title":"س) ما هي شروط الشهادتين؟","level":1,"page":20},{"title":"س) أوضح لي الشرط الأول باختصار؟","level":1,"page":21},{"title":"س) ما معنى الشرط الثاني؟","level":1,"page":21},{"title":"س) ما معنى الشرط الثالث؟","level":1,"page":21},{"title":"س) ما معنى الشرط الرابع؟","level":1,"page":21},{"title":"س) ما معنى الشرط الخامس؟","level":1,"page":22},{"title":"س) ما معنى الشرط السادس؟","level":1,"page":22},{"title":"س) ما معنى الشرط السابع؟","level":1,"page":23},{"title":"س) ما هي شروط المحبة ولوازمها؟","level":1,"page":23},{"title":"س) ما الدليل على ذلك؟","level":1,"page":23},{"title":"س) ما هو جماع ما تقدم؟","level":1,"page":24},{"title":"س) هل يكتفي من محبة الله ورسوله بأصل الحب؟","level":1,"page":25},{"title":"س) ما ملة ألوهيته المأمورون باتباعها؟","level":1,"page":25},{"title":"س) ما الدليل على ذلك؟","level":1,"page":25},{"title":"س) ما هو جماع ما تقدم؟","level":1,"page":26},{"title":"س) ما حكم من خضع لبعض الطواغيت واستسلم لتشريعاته مستحسنا لها؟","level":1,"page":26},{"title":"س) بأي شيء يرتفع الإنسان عن مستوى البهائم؟","level":1,"page":26},{"title":"س) هل يجوز الاحتجاج بالقدر؟ وما حكم المحتج؟","level":1,"page":27},{"title":"س) من هو المخلص حقا؟","level":1,"page":28},{"title":"س) من هو الأمين حقا؟ ومن هو الخائن؟","level":1,"page":28},{"title":"س) هل يجوز إسداء ألقاب المدح والشرف على من ذم الله طريقتهم؟","level":1,"page":29},{"title":"س) ما هو المحرم من التصاوير والمباح منها؟","level":1,"page":30},{"title":"س) ما حكم الدعوة إلى الله والعمل للإسلام؟","level":1,"page":31},{"title":"س) ما هو الإيمان؟","level":1,"page":32},{"title":"س) ما هي أركان الإيمان؟","level":1,"page":32},{"title":"س) أوضح لي ذلك باختصار","level":1,"page":32},{"title":"س) ما هو الإحسان؟","level":1,"page":33},{"title":"س) ما هو جماع ذلك؟","level":1,"page":33},{"title":"س) هل يكفي اقتصار المسلم على إصلاح نفسه وأهله وعمارة مسجده دون التعرض لأحوال الناس؟","level":1,"page":34},{"title":"س) ما الدليل على ذلك؟","level":1,"page":35},{"title":"س) إذا ما معنى قوله تعالى ﴿عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم﴾؟","level":1,"page":36},{"title":"س) ما هو الإلحاد؟","level":1,"page":36},{"title":"س) ما حكم الملحد؟","level":1,"page":37},{"title":"س) ما هو الشرك؟","level":1,"page":37},{"title":"س) ما هو الند والأنداد؟","level":1,"page":38},{"title":"س) ما الدليل على ذلك؟","level":1,"page":39},{"title":"س) هل للوثنية رسم خاص وصبغة واحدة قد انتهت بها أم لا؟","level":1,"page":40},{"title":"س) هل الجاهلية مقصورة على قرون مضت أو تتجدد صبغتها في الناس؟","level":1,"page":40},{"title":"س) بماذا يحصل هذا التصور وينتج ثمراته؟","level":1,"page":41},{"title":"س) لماذا يرتكس في الجاهلية وينال غضب الله وعقوباته؟","level":1,"page":42},{"title":"س) يتعلل ملاحدة زماننا بالتوحيد زاعمين الاعتراف بالله والرسول لكن يرون ضرورة التطوير والتنظيم الاجتماعي فما الجواب؟","level":1,"page":43},{"title":"س) إذا ما دور الإنسان في إجراء التطوير والتجديد في نظام المجتمع؟","level":1,"page":44},{"title":"س) كيف التوفيق بين العمل يما يمليه التصور الاعتقادي وما يتخيل من التطور الاجتماعي؟","level":1,"page":46},{"title":"س) كيف مقالة من يقول (الحكم للشعب، والمال للشعب)؟","level":1,"page":50},{"title":"س) كيف لنا بمن يقول (الدين علاقة بين العبد وربه فقط، لا شأن له في السياسة والحكم)؟","level":1,"page":52},{"title":"س) ما الدليل على ذلك شرعا وعقلا؟","level":1,"page":54},{"title":"س) ما حكم من رفض السنة وقصر العمل والحجة على القرآن؟","level":1,"page":58},{"title":"س) ما حكم من يرمي الإسلام والمسلمين بالرجعية؟","level":1,"page":59},{"title":"س) هل بين الحق والباطل طريقا وسطا يطلبه الناس ويختاروه؟","level":1,"page":62},{"title":"س) إذا قال القبوري (أنا لم أشرك وإنما جعلت النبي أو الولي المقبور واسطة وشفيعا يقربني إلى الله) فما جوابه؟","level":1,"page":62},{"title":"س) إذا قال لك القبوري (أتنكر شفاعة النبي ووجاهته؟ فأنا أريد شفاعته) فما الجواب؟","level":1,"page":64},{"title":"س) ما هو واجبنا نحو الله؟","level":1,"page":66},{"title":"س) ما هو واجبنا نحو رسول الله؟","level":1,"page":66},{"title":"س) ما هو مثل السوء أجارنا الله منه؟","level":1,"page":68},{"title":"س) ما حقيقة الزهد؟","level":1,"page":69},{"title":"س) ما حكم التقليد؟","level":1,"page":69},{"title":"س) هل يجوز الطعن على المذاهب السنية بحجة الأخذ بالحديث؟","level":1,"page":70},{"title":"س) ما حكم تعلم العلم والفنون والصنائع؟","level":1,"page":70},{"title":"س) ما حكم السحر؟","level":1,"page":71},{"title":"س) كيف جعل الله (الفتنة أشد من القتل) وما معناها؟","level":1,"page":71},{"title":"س) ما معنى التقوى؟","level":1,"page":72},{"title":"س) أيجوز إطلاق هذه المقالة (إرادة الشعب من إرادة الله)؟","level":1,"page":73},{"title":"س) وما مقالة من يقول (الدين أفيون الشعوب)؟","level":1,"page":75},{"title":"س) وكيف قولة من يقول: (الدين سبيل الناس لتأمين ما بعد الحياة وقد ذهب بأمن الحياة ذاتها)؟","level":1,"page":76},{"title":"س) وكيق بقول من يقول (الدين سبب الطائفية والشقاق)؟","level":1,"page":78},{"title":"س) ما حكم هذه المقالة (الدين لله، والوطن للجميع)؟","level":1,"page":81},{"title":"س) إذا ما هو السير المجدي في الحياة؟","level":1,"page":83},{"title":"س) هل على العرب زيادة تأكيد في النهي عن ذلك؟","level":1,"page":85},{"title":"س) هل يجوز إنكار الجن وما حكم منكرهم؟","level":1,"page":85},{"title":"س) كيف بمن يقول: (الدين مصدر الطائفية والشقاق ... الخ)؟","level":1,"page":121},{"title":"س) سائل يقول: أنا مسلم مؤمن أصلي وأصوم ولكني أؤمن بالاشتراكية وأعتقد أنها حق، فهل يقدح ذلك في ديني؟","level":1,"page":124},{"title":"س) جواب عن وجوب الجهاد، هل هو الآن في الفور أم لا؟","level":1,"page":130},{"title":"س) هل الواجب قتال الصهيونية فقط دون اليهود؟ وهل يجوز لعن اليهود ولعن كل كافر؟","level":1,"page":137},{"title":"س) ما الماسونية؟","level":1,"page":139}],"ٛ":{"1,5":2,"1,6":3,"1,7":4,"1,8":5,"1,9":6,"1,10":7,"1,11":8,"1,12":9,"1,13":10,"1,14":11,"1,16":12,"1,17":13,"1,18":14,"1,19":15,"1,20":16,"1,21":17,"1,22":18,"1,23":19,"1,24":20,"1,25":21,"1,26":22,"1,27":23,"1,28":24,"1,29":25,"1,30":26,"1,31":27,"1,32":28,"1,33":29,"1,34":30,"1,35":31,"1,36":32,"1,37":33,"1,38":34,"1,39":35,"1,40":36,"1,41":37,"1,42":38,"1,43":39,"1,44":40,"1,45":41,"1,46":42,"1,47":43,"1,48":44,"1,49":45,"1,50":46,"1,51":47,"1,52":48,"1,53":49,"1,54":50,"1,55":51,"1,56":52,"1,57":53,"1,58":54,"1,59":55,"1,60":56,"1,61":57,"1,62":58,"1,63":59,"1,64":60,"1,65":61,"1,66":62,"1,67":63,"1,68":64,"1,69":65,"1,70":66,"1,71":67,"1,73":68,"1,74":69,"1,75":70,"1,76":71,"1,77":72,"1,78":73,"1,79":74,"1,80":75,"1,81":76,"1,82":77,"1,83":78,"1,84":79,"1,85":80,"1,86":81,"1,87":82,"1,88":83,"1,89":84,"1,90":85,"1,91":86,"1,93":87,"1,94":88,"1,95":89,"1,96":90,"1,97":91,"1,98":92,"1,99":93,"1,100":94,"1,101":95,"1,102":96,"1,103":97,"1,104":98,"1,105":99,"1,106":100,"1,107":101,"1,108":102,"1,109":103,"1,110":104,"1,111":105,"1,112":106,"1,113":107,"1,114":108,"1,115":109,"1,116":110,"1,117":111,"1,118":112,"1,119":113,"1,121":114,"1,122":115,"1,123":116,"1,124":117,"1,125":118,"1,126":119,"1,127":120,"1,128":121,"1,129":122,"1,130":123,"1,159":124,"1,160":125,"1,161":126,"1,162":127,"1,163":128,"1,164":129,"1,165":130,"1,166":131,"1,167":132,"1,168":133,"1,169":134,"1,170":135,"1,171":136,"1,172":137,"1,173":138,"1,174":139,"1,175":140,"1,176":141,"1,177":142,"1,178":143,"1,179":144,"1,180":145,"1,181":146,"1,182":147,"1,183":148,"1,184":149,"1,185":150,"1,186":151,"1,187":152,"1,188":153,"1,189":154,"1,190":155,"1,191":156,"1,192":157,"1,193":158,"1,194":159,"1,195":160,"1,196":161},"ٜ":{"1":[5,196]},"ٝ":[null,"1,5","1,6","1,7","1,8","1,9","1,10","1,11","1,12","1,13","1,14","1,16","1,17","1,18","1,19","1,20","1,21","1,22","1,23","1,24","1,25","1,26","1,27","1,28","1,29","1,30","1,31","1,32","1,33","1,34","1,35","1,36","1,37","1,38","1,39","1,40","1,41","1,42","1,43","1,44","1,45","1,46","1,47","1,48","1,49","1,50","1,51","1,52","1,53","1,54","1,55","1,56","1,57","1,58","1,59","1,60","1,61","1,62","1,63","1,64","1,65","1,66","1,67","1,68","1,69","1,70","1,71","1,73","1,74","1,75","1,76","1,77","1,78","1,79","1,80","1,81","1,82","1,83","1,84","1,85","1,86","1,87","1,88","1,89","1,90","1,91","1,93","1,94","1,95","1,96","1,97","1,98","1,99","1,100","1,101","1,102","1,103","1,104","1,105","1,106","1,107","1,108","1,109","1,110","1,111","1,112","1,113","1,114","1,115","1,116","1,117","1,118","1,119","1,121","1,122","1,123","1,124","1,125","1,126","1,127","1,128","1,129","1,130","1,159","1,160","1,161","1,162","1,163","1,164","1,165","1,166","1,167","1,168","1,169","1,170","1,171","1,172","1,173","1,174","1,175","1,176","1,177","1,178","1,179","1,180","1,181","1,182","1,183","1,184","1,185","1,186","1,187","1,188","1,189","1,190","1,191","1,192","1,193","1,194","1,195","1,196"],"ٞ":{"1":[1],"6":[2,3],"7":[4,5,6,7,8],"8":[9],"9":[10,11,12],"10":[13,14],"11":[15,16,17],"12":[18,19],"13":[20,21,22],"14":[23],"15":[24,25],"16":[26,27],"17":[28],"18":[29,30],"19":[31,32],"20":[33,34,35],"21":[36,37,38,39],"22":[40,41],"23":[42,43,44],"24":[45],"25":[46,47,48],"26":[49,50,51],"27":[52],"28":[53,54],"29":[55],"30":[56],"31":[57],"32":[58,59,60],"33":[61,62],"34":[63],"35":[64],"36":[65,66],"37":[67,68],"38":[69],"39":[70],"40":[71,72],"41":[73],"42":[74],"43":[75],"44":[76],"46":[77],"50":[78],"52":[79],"54":[80],"58":[81],"59":[82],"62":[83,84],"64":[85],"66":[86,87],"68":[88],"69":[89,90],"70":[91,92],"71":[93,94],"72":[95],"73":[96],"75":[97],"76":[98],"78":[99],"81":[100],"83":[101],"85":[102,103],"121":[104],"124":[105],"130":[106],"137":[107],"139":[108]},"ٟ":[]},"pages":[{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1>الأجوبة المفيدة لمهمات العقيدة</span>\nالشيخ عبد الرحمن الدوسري","vol":"1","page":null},{"text":"مقدمة الناشر\nالحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا. من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.\n\nأما بعد:\nكان الشيخ عبد الرحمن محمد الدوسري ﵀ رحمةً واسعة قد نشر كتيبًا مفيدًا اسمه \"الأجوبة المفيدة لمهمات العقيدة\"، وصاغه على شكل أسئلة وأجوبة مبسطة ليسهل فهمه ودراسته.\n\nوكعادته ﵀ فيما يتحدث أو يكتب كان يربط قضايا العقيدة بواقعنا المعاصر، ولا غرابة في ذلك فباعه طويل، وتجاربه واسعة في هذا المضمار.. ولهذا يجد القراء أسئلة يكثر العلمانيون والفَسَقَةُ من إثارتها كقولهم:\n- إرادة الشعب من إرادة الله.","vol":"1","page":5},{"text":"- الدين أفيون الشعوب.\n- الدين سبب الطائفية والشقاق.\n- الدين لله والوطن للجميع.\n\nوينطلق ﵀ في ردوده من القرآن والسنة وأقوال علماء خير القرون، ثم يهتك ستار الباطل بأدلة عقلية مقنعة، وأسلوب ممتع شيق، وعبارة سهلة مبسطة.\n\nوعندما عقدنا العزم على إعادة نشر هذا الكتيب رأينا أن نضيف إليه أسئلة وأجوبة أخرى كان يهتم بها كثيرًا ... فبعد كل محاضرة كان يتلقى أسئلة من الشباب الذين يستمعون إلى وعظه ودروسه، ثم يحتفظ بهذه الأسئلة، ويجيب على المهم منها ثم يجعل منها مادة لأحاديثه في المستقبل.. وعندما كان يسئل عن سر إهتامه بهذه الأسئلة كان يقول؛ هذه مشاكل شبابنا التي تشغل باله وعلينا أن نتصدى لحلها، ونرشد أبناءنا إلى الطريق المستقيم، طريق الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء، وحسن أولئك رفيقًا.\n\nويسرنا أن نقدم الكتاب في شكل جديد، ونرجو أن ينفع الله به شباب هذه الأمة، ويجعله في صحائف أعمال كاتبه.\nوآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين\n\nالناشر","vol":"1","page":6},{"text":"مكتبة دار الأرقم / الكويت\nالطبعة الأولى ١٤٠٢ هـ\n\nمقدمة المؤلف\nبسم الله الرحمن الرحيم\nوبه نستعين\n\nالحمد لله الذي خلق الجن والإنس ليعبدوه مخلصين له الدين وأرسل الرسل إليهم وأنزل الكتب عليهم لهدايتهم بنور العلم واليقين. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار القهار الواهب الرزاق ذو القوة المتين.\n\nوأشهد أن محمدًا عبده ورسوله الصادق الناصح الأمين. صلى الله عليه وعلى آله الأتقياء المخلصين وسلم تسليمًا كثيرا إلى يوم الدين.\n\nأما بعد:\nفهذه جمل مفيدة مما تصورته ولخصته من مفهوماتي عن العقيدة الإسلامية التي هي توحيد الأنبياء والمرسلين. وهي وظيفة المؤمنين الصادقين مع رب العالمين. والمحسنين التصرف في ميراث سيد المرسلين ﷺ.\nوقد وضعتها على طريق السؤال والجواب تقريبًا لإفهام الطلاب واقتداء بتعليم جبريل ﵇ لصحابة النبي الأحباب حيث تنزل بذلك من عند رب الأرباب.\nوإني أضعها أمانة في أعناق الأساتذة ليحفظوها ويرعوها حق رعايتها فيدرسوها.\nوفي الحقيقة","vol":"1","page":7},{"text":"إنها وغيرها من الكتب الدينية الصحيحة أمانة في عنق كل من وصلت إليه أن يعيها ويبلغها للناس ليظفر من الحي القيوم بثمرة الدعوة التي دعا بها نبيه ﵊ من حصول اللعنة والوعيد للمعرض عن الهدى أو كاتمه عن الأنام (١) .\nوأسأل الله جل وعلا أن يسمعها خالصة لوجهه الكريم وأن يرزقها من يفهمها ويعلمها ويجزل له الأجر العظيم ويجمعني مع أحباب محمد العاملين بسنته الناشرين لدعوته في جنات النعيم.\nوما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب، نعم المولى ونعم النصير والرقيب والحسيب.\nعبد الرحمن الدوسري\n_________\n(١) وسميتها (الأجوبة المفيدة لمهمات العقيدة)","vol":"1","page":8},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2>س) ما هو التوحيد</span>؟\nج) هو واجب الله على بني الإنسان، أي يعبدوه ويوحدوه في ألوهيته وربوبيته ولا يشركوا به شيئًا، لقوله تعالى ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُون ِ) .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3>س) ما هي فائدة التوحيد والنتيجة الحتمية من تحقيقه</span>؟\nج) تحرير النفوس من رق العبودية لغير الله وتزكيتها بطاعته وشرف أخلاقها وعفة جوارحها، بالتزام حدوده، واتقاد نار الغيرة والغضب لله نصحًا وإخلاصًا له وصدقًا معه، بحيث تندفع به إلى جهاد أعدائه، فينصرها الله كما كتب على نفسه بذلك حقًا تكرمًا منه وفضلًا) وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ) .","vol":"1","page":9},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4>س) ما معنى العبودية</span>؟\nج/ لها معنيان:\n\n١- عبودية كونية.\n\n٢- عبودية شرعية.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5>س) ما هي العبودية الكونية</span>؟\nج) العبودية الكونية يدخل فيها جميع الخلائق مؤمنهم وكافرهم، حتى إبليس اللعين القائل ﴿رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾، وقال تعالى ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ يَتَفَيَّأُ ظِلالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمَائِلِ سُجَّدًا لِلَّهِ وَهُمْ دَاخِرُونَ﴾ .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6>س) ما هي العبودية الشرعية</span>؟\nج) العبودية الشرعية: هي التي من أجلها أرسلت الرسل وأنزلت الكتب، واعترف إبليس بأن ليس له سلطان على أهلها بقوله ﴿إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ﴾ .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-7>س) من هم عباد الله المخلصين</span>؟\nج/ هم القائمون بجميع شرائع الإسلام قولًا وعملًا وتبليغًا، وهم الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر المتواصون بالحق والصبر والحافظون لحدود الله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-8>س) ما هو المفهوم الصحيح للدين</span>؟\nج/ الدين بمعناه الصحيح هو ما كان خالصًا لله وعلى وفق أمره وذلك:\n\n١- بأن لا يكون المرء عبدًا إلا لله، حيث","vol":"1","page":10},{"text":"يكون جميع سعيه وحركاته وسكناته لله رب العالمين.\n٢- ألا يعبد الله إلا بما شرع، فلا يعبدوه بالأهواء والبدع، فيخرج عن الصراط المستقيم وينخرط في سلك المغضوب عليهم الذي تنكبوا عن الحق بعدما عرفوه، فابتغوا غير الله حكمًا وشرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله، أو ينخرط في سلك الضالين الذين جهلوا الحق ولم يطلبوه من مصدره فاتبعوا خطوات الشيطان.\n\nولهذا أوجب الله على عباده قراءة سورة الفاتحة في كل ركعة من ركعات صلاتهم، لأنهم يسألونه فيها الهداية إلى الصراط المستقيم ويتضرعون إليه بإخلاص العبادة له والاستعانة به، فهي كعهد يجدده المسلم مع ربه كل ما يقف بين يديه.\n) س ما هو الصراط المستقيم؟\n\nج) هو صراط الله الذي لا عوج فيه، ذلك الصراط الذي رسمه لجميع عباده في كتابه وعلى لسان رسله ﵈.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-9>س) هل بين دين الأنبياء تفاوت</span>؟\nج) ليس بينهم تفاوت في أصل الدين والعقيدة قال ﷺ: (إننا معشر الأنبياء أبناء علات وديننا واحد)، فدين الأنبياء والمرسلين جميعًا \"الإسلام\".\n\nقال نوح ﴿فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَمَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَأُمِرْتُ أَنْ","vol":"1","page":11},{"text":"أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ .\n\nوقال إبراهيم في سورة الأنعام ﴿وَجَّهْتُ وَجْهِيَ ... وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾ .\n\nوقال يوسف داعيًا ربه ﴿تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ﴾\nوقال الله في إبراهيم ﴿إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ .\n\nووصى إبراهيم بنيه ويعقوب ﴿يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ .\n\nوقال موسى ﴿يَا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ﴾ .\n\nوحواريوا عيسى قالوا ﴿آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾\nوعيسى أوصى بذلك فقال ﴿إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ﴾ .\n\nفالذي يزعم إنه مسيحي ولا يؤمن بمحمد ويتبع الإسلام هو مكذب بعيسى، ولذلك يطالب بالإسلام أو دفع الجزية عقوبة على تكذيبه لنبيه، وكذلك من زعم إنه يهودي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-10>س) كم أركان التوحيد</span>؟\nج/ ثلاثة:\n\n١- الإسلام.\n\n٢- الإيمان.\n\n٣- الإحسان.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-11>س) ما هو الإسلام</span>؟\nج) هو الاستسلام لله بالتوحيد، والانقياد له بالطاعة، والخلوص من الشرك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-12>س) ما هو الشرك</span>؟\nج) هو أن يجعل الإنسان ندا من دون الله أيا كان","vol":"1","page":12},{"text":"من حجر أو شجر أو بشر حيًا أو مقبورًا يتألهه بأي نوع من أنواع العبادة، من حب وتعظيم ودعاء أو رجاء أو خوف أو إنابة أو خشية أو ذبح أو نذر أو استغاثة أو غير ذلك، وكذلك الاحتكام إلى غير حكم الله رغبة أو قبولًا لما أحله الأحبار والرهبان أو الرؤساء السياسيون أو الروحانيون.\n\nكما ورد في حديث عدي بن حاتم المشهور حينما قال للنبي ﷺ: (إنا لم نتخذهم أربابًا)، فقال له النبي ﷺ: (أو ليس يحلوا لكم الحرام فتستحلوه ويحرموا عليكم الحلال فتحرموه وتطيعوهم بما يأمرون؟، قال: بلى، قال: (فتلك عبادتهم) .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-13>س) ما معنى الله والرب</span>؟\nج/ الرب: هو المربي والمالك.\n\nويطلق على الله جل وجلاله لأنه المالك الرزاق المتصرف الخالق الوهاب المربي لجميع خلقه بنعمه الظاهرة والباطنة والمنمي فيهم جميع القوى والأحاسيس والحافظ لهم حفظًا شاملًا.\n\nوالإله هو الذي تألهه القلوب بالحب والإجلال والتعظيم، ولذلك كان التأله لغير الله شركا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-14>س) ما الذي يلزم من ذلك</span>؟\nج) يلزم أن يكون ملكًا مطاعًا من جميع خلقه.\nإذ لا يليق بجلاله وعظيم جنابه أن يترك الخلق سدى وهملًا، فلا بد أن تكون فيه صفات الملوكية الكاملة من الأمر والنهي","vol":"1","page":13},{"text":"والتشريع وضبط الخلق بحدود ونظام، وأن يبعث الرسل وينزل الكتب ويقيم الحجة عليهم، كي ينتقم من أصحاب المخالفات بشتى عقوباته المتنوعة - العاجل منها والآجل -\n\nبل هو أيضًا مالك الملك، يؤتي الملك من يشاء وينزع الملك ممن يشاء ويعز من يشاء ويذل من يشاء، كما نص على جميع ذلك في القرآن.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-15>س) ماهي أصول التوحيد</span>\nج) هي ثلاثة:\nمعرفة العبد ربه\n٢- ودينه\n٣- ونبيه ﷺ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-16>س) ما هي أقسام هذا النوع</span>؟\nج/ ثلاثة أيضًا:\n\n١- توحيد الربوبية.\n\n٢- توحيد الألوهية.\n\n(٣) توحيد الأسماء والصفات.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-17>س) كيف يعرف الإنسان ربه</span>؟\nج) يعرفه بآياته ومخلوقاته وآثار قدرته الظاهرة في كل شيء، وسلطته القاهرة لكل شيء، ومن آياته الليل والنهار والشمس والقمر، ومن مخلوقاته السماء والأرض وما بث فيهما من دابة، وما أودع لنا فيهما من كل مادة وسخر لنا من البحار والأنهار وما هيأه من وسائل الرزق في جميع ذلك.","vol":"1","page":14},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-18>س) ما هو توحيد الربوبية</span>؟\nج) هو توحيد الله بجميع أفعاله من الخلق والرزق وإنزال المطر والأمانة والإحياء وتسخير جميع الأفلاك وإمساك السموات والأرض من الزوال.\n\nوهذا النوع من التوحيد يعترف به اليهود والنصارى وجميع الملل، كما أعترف به كفار قريش وغيرهم، فلم ينفعهم إعترافهم، لأخلالهم بالنوع الثاني وإشراكهم فيه، مما أبيح قتالهم لأجله وأبيحت أموالهم وسبيهم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-19>س) ما هو توحيد الألوهية</span>؟\nج) هو توحيد الله من عباده بجميع ما يفعلونه مما ينوبهم، ومما شرع لهم من العبادات التي تعبدهم بها.\n\nوهذا النوع هو الذي جحده الكفار وخاصموا رسلهم من أجله.\nفأوجب الله جهادهم وأباح دمائهم وأموالهم لإخلالهم بهذا الواجب العظيم الذي عليه مدار التوحيد، وأمر الله رسوله والمؤمنين إلى يوم القيامة أن يقاتلوهم ويحصروهم ويقعدوا لهم كل مرصد حتى يقيموا هذا الأصل العظيم بحب وإخلاص.","vol":"1","page":16},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-20>س) ما هو توحيد الأسماء والصفات</span>؟\nج) هو الإيمان بكل ما ورد في القرآن الكريم والسنة المطهرة من صفات الله تعالى؛ صفات ذاته وأفعاله.\n\nبأن نصفه بها كما وصف نفسه وكما وصفه به رسوله ﷺ بلا تكييف ولا تعطيل ولا تشبيه ولا تمثيل ولا تحريف ولا تأويل.\n\nلأن ذلك خروج بها عن حقيقتها إلى الميل والالحاد في معانيها، والله يقول ﴿وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ فجعلهم الله مفترين بذلك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-21>س) ما هي العبادة</span>؟\nج) هي اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه قولًا وعملًا، وتحقق بامتثال أوامره واجتناب نواهيه وتعظيم شعائره والوقوف عند حدوده عمومًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-22>س) ما هي أنواع العبادة</span>؟\nج) هي كثيرة، ومن أهمها: الدعاء والإنابة والخوف والرجاء والخضوع والرغبة والرهبة والاستعانة والاستعاذة والاستغاثة والتوكل والتأله بالمحبة والتعظيم والذبح والنذر والصلاة والصدقات والصوم والحج والجهاد وغير ذلك.\n\nفيجب الإخلاص لله بجميع ذلك.\n\nومن صرف شيئًا منها لغير الله فهو مشرك غير محقق للإخلاص ولا ملتزم بمدلول الشهادتين، كما سيأتي.","vol":"1","page":17},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-23>س) ما هو الدليل على ذلك</span>؟\nج) دليل الدعاء قوله تعالى ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُو مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾، ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾ .\n\nودليل الإنابة قوله تعالى ﴿وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ﴾ .\nودليل الخوف والرجاء قوله تعالى ﴿وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ﴾، وقوله ﴿فَلا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ .\n\nودليل الخشية قوله تعالى ﴿فَلا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ﴾، ﴿وَيَخْشَوْنَهُ وَلا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ﴾ .\n\nودليل الخشوع والرغبة والرهبة قوله تعالى ﴿وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ﴾، ومن السنة حديث حصين بن المنذر المشهور إذ سأله النبي ﷺ قائلًا (كم اإلهًا تعبد؟)، قال: سبعة، ستة في الأرض وواحد في السماء، فقال له الرسول: (فمن لرغبتك ورهبتك؟)، قال: الذي في السماء.\n\nودليل الاستغاثة والاستعانة قوله تعالى ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ .\n\nودليل الاستعانة قوله تعالى ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾، ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ .\n\nودليل التوكل قوله تعالى ﴿وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ .\n\nودليل التأله بالمحبة قوله تعالى ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ..﴾ .\n\nودليل الذبح والنذر والصلاة والنسك قوله تعالى ﴿قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لا","vol":"1","page":18},{"text":"شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ..﴾، وقوله ﷺ: (من ذبح لغير الله فقد أشرك)، وتحريم القرآن ما أهل لغير الله به من ذبح أو نذر وصفه الله في سورة الأنعام بأنه (رجسًا أو فسقًا) .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-24>س) ما حكم من غايته في هذه الحياة جمع المال والتباهي بالأثاث والقصور وإشباع الشهوات</span>؟\nج) أوضح الله حكمه على لسان نبيه ﷺ وجعله عبدًا لما أحب ودعى عليه بقوله: (تعس عبد الدرهم تعس عبد الدينار تعس عبد القطيفة تعس عبد الخصيمة، تعس وانتكس، وإذا شبك فلا أنتفش) .\nوقال تعالى ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوىً لَهُمْ﴾ وقال ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ * الَّذِي جَمَعَ مَالًا وَعَدَّدَهُ﴾ .\n\nوالنصوص في ذلك كثيرة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-25>س) ما هو واجب المسلم أمام الله</span>؟\nج) واجبه أن يعتبر نفسه خليفة لله في أرضه، جنديًا له فيها، يسعى بالصلاح والإصلاح، ويبذل غاية جهده وما يملك لتكون كلمة الله هي العليا وكلمة الكفر هي السفلى.\n\nويعتبر نفسه مسؤولًا أمام الله عما يحدث في الأرض من كفر وظلم وفساد، فيكرس جميع مجهوده للاستعداد بالقوة","vol":"1","page":19},{"text":"وتسخير جميع ما يقدر عليه من المواد في جميع العوالم لهذا الغرض السامي النبيل، الذي ينقذ به البشرية من الضلال والدمار والانحلال ويحررها من عبودية بعضها البعض ويزكي نفوسها بالتقوى والصلاح.\n\nغير متلبس بالأثرة ولا طامع في منصب أو لقب، وهذا هو مبدأ الرسل ومن سار على منهاجهم، متبعًا لهدى الله.\n\nومن أنحرف عنه أو قصر فيه كان مفرطًا في جنب الله خارجًا من طاعته مفتريًا عليه، ومتعرضًا لعقوباته الشرعية والقدرية.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-26>س) ما هي عقوبات الله الشرعية</span>؟\nج) هي ما شرعه من إقامة الحدود والقصاص والتعازير، من رجم الزاني أو جلده وقطع يد السارق أو تعزيره ونفي المحاربين والمفسدين أو قطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو صلبهم أو قتلهم معه، إلى غير ذلك من التعازير العامة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-27>س) ما هي عقوبات الله القدرية</span>؟\nج) هي ما يعاقب به أصحاب المخالفات الذين لم يطهروا منها بإقامة الحد أو التعزير أو الإنابة إلى ربهم، بشتى العقوبات الدنيوية المادية والمعنوية من الخوف والإزعاج المروع والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وإنزال الجوائح السماوية والأرضية من صواعق وأعاصير","vol":"1","page":20},{"text":"وزلازل وبراكين.\nوتسليط البعض على البعض نهبًا وإرهابًا وقصفًا ورميًا وإبادة، كما هو المشاهد المحسوس، وحرمان العلم النافع وحرمان الرزق أو محق بركته، وسلب العبد ألقاب المدح والشرف وإبدالها بالعكس، وإعماء بصيرته، والنقص من عقله.\n\nوإنسائه لنفسه كما نسي ربه، وجعله ينفق أمواله فيما لا طائل تحته من الإسراف والبذخ وصرفها في الشهوات المهلكة، التي تجعل عدوه يتقوى عليه بما يصرفه ويبذره من المال، حتى يتسلط عليه فيغلبه لشدة تفريطه.\n\nوغير ذلك من إزالة نفوذه حتى على أولاده وأهله الذي ينفق عليهم ويكدح من أجلهم، وإذهاب الغيرة المحمودة من قلبه، تلك الغيرة التي هي صلاحه وفلاحه بحيث يفقدها كالحيوان أو كالديوث من حيث لا يشعر، وتسليط شياطين الجن والإنس عليه وتعريضه للفتن.\n\nإلى غير ذلك مما وقع به المفرطون في جنب الله في هذا الزمان.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-28>س) هل يكتفي من عبادة الله بشيء دون شيء</span>؟\nج) عبادة الله شاملة لجميع نواحي الحياة لا يجوز للمسلم المؤمن أن يقتصر منها على نوع دون نوع أو ناحية دون ناحية.\n\nبل يجب أن يحقق عبودية الله ويطبق شريعته على نفسه في كل شأن وميدان، في المسجد والمنزل والطريق والسوق والمصنع والمتجر والدائرة والمؤسسة والحضر والسفر.\n\nوأن يكون مستقيمًا على طاعته والتزام حدوده في منشطه","vol":"1","page":21},{"text":"ومكرهه وعسره ويسره ملتزمًا للحق في حال الغضب والرضا والفقر والغنى.\n\nفمن أخذ بشيء في وقت وطرحه في وقت أو عمله في مكان وتركه في مكان أو قدم على شريعة ربه ما تهواه نفسه أو يميل إليه من أوضاع البشر الذين يحبهم ويقلدهم فهو مشرك في هذه الناحية مخل بعبودية الله بحسب ذلك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-29>س) ما هو أول ما فرض الله عليك أيها المسلم</span>؟\nج) هو الكفر بالطاغوت والإيمان بالله.\nوالدليل قوله تعالى ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾، وقوله ﴿فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-30>س) ما هو الطاغوت هل هو علم على شخص معين أو هو اسم جنس</span>؟\nج) ليس علمًا على شخص معين، بل هو أسم جنس يتناول كل من اتصف بصفة الطاغوت.\n\nوالطاغوت في أصل اللغة مشتق من الطغيان، وهو مجاوزة الحد، يقول العرب: (طغى السيل) إذا جاوز ماؤه حافتي الوادي وفاض من بين جوانبه، (وطغى الماء) إذا ارتفع مده وفيضانه عن قامة الإنسان بحيث يغرقه، كقوله تعالى ﴿إِنَّا لَمَّا طَغَا الْمَاءُ حَمَلْنَاكُمْ","vol":"1","page":22},{"text":"فِي الْجَارِيَةِ﴾ .\n\nفكل من تجاوز حده المأمور به شرعًا والمخلوق لأجله فهو طاغوت،\n\nفكل من شرع له من الدين ما لم يأذن به الله ودعى الناس إليه فهو طاغوت.\n\nوكل من عبد من دون الله وهو راض فهو طاغوت، فإن كان المعبود حجرًا أو شجرًا أو قبر صالح، فالطاغوت الشيطان المزين لهم ذلك، والذي قد يتكلم ويخاطب الزائرين الداعين له أحيانًا ليفتنهم فيه ويغويهم عن التوحيد.\n\nوكذا من حكم بغير ما أنزل الله فهو طاغوت، ومن دعا إلى بدعة أو انتحل مذهبًا أو مبدءًا مخالفًا لملة إبراهيم وشريعة سيد المرسلين فهو طاغوت.\n\nوتزداد شناعة الحكم عليه بحسب قوته ودعوته إلى ذلك والتسلط على الناس لتنفيذ مذهبه وتعزيز مبدئه، أو تسلطه على الناس بتحليل ما حرم الله وعكسه بقوة القهر والدعاية المغررة، فهو طاغوت أيضا، وهكذا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-31>س) ما هو عمود الدين</span>؟\nج) هو الصلوات الخمس التي فرضها الله على عباده، وجعلها بمثابة وجبات من الغذاء الروحي تتقوى بها صلتهم بربهم، ويزداد بسببها تأثرهم بقراءة القرآن، فتقوي عزيمتهم وينشطون في القيام بنصرة الله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-32>س) ما هي ذروة السنام من الدين</span>؟\nج) هي الجهاد في سبيل الله لإعلاء كلمته وقمع","vol":"1","page":23},{"text":"المفتري عليه تعظيمًا لجنابه وغيرة على محارمه وغضبًا لانتهاك حدوده.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-33>س) كم أركان الإسلام</span>؟\nج) بني الإسلام على خمس:\n\n(١) شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله.\n\n(٢) وإقام الصلاة.\n\n(٣) وإيتاء الزكاة.\n\n(٤) وصوم رمضان.\n\n(٥) وحج البيت الحرام للمستطيع.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-34>س) هل ينفع الإنسان بمجرد النطق بالشهادتين دون العمل بشيء من شعائر الدين</span>؟\nج) مجرد النطق بالشهادتين يعصم دم الإنسان وماله ويكون بها مسلمًا ظاهرًا.\n\nلكن فيما سوى ذلك لا ينتفع في حياته أو بعد مماته منفعة مثمرة، حتى يستكمل شروطها التي تدفعه إلى الإتيان بباقي الأركان وإقامة شعائر الدين وتحقيق الجهاد، بجميع أنواعه المطلوبة أو بعضها.\n\nوقد يقتل شرعًا على الإخلال ببعض الأركان أو ارتكاب بعض المعاصي بحكم الردة أو الحد أو التعزير.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-35>س) ما هي شروط الشهادتين</span>؟\nج) سبعة:\n\n(١) العلم المنافي للجهل.\n\n(٢) اليقين المنافي للشك.\n\n(٣) القبول المنافي للرد.\n\n(٤) الانقياد المنافي للترك.","vol":"1","page":24},{"text":"(٥) الإخلاص المنافي للشرك.\n\n(٦) الصدق المنافي للنفاق.\n\n(٧) المحبة المنافية لضدها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-36>س) أوضح لي الشرط الأول باختصار</span>؟\nج) هو العلم بمدلولها الذي يقتضيه جميع معاني توحيد الألوهية السابق ذكره.\n\nكما يقتضي أيضًا محبة رسول الله ﷺ وتعظيمه ﷺ وطاعته والاقتداء بهديه، والاندفاع لنصرة ما جاء به من الحق بجميع القوى والماديات.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-37>س) ما معنى الشرط الثاني</span>؟\nج) هو النطق بهما عن يقين يطمئن قلبه إليه، دون تسرب شيء من الشكوك التي يقوم ببذرها شياطين الجن والإنس.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-38>س) ما معنى الشرط الثالث</span>؟\nج) هو قبول جميع ما يلزم من مدلوهما.\n\nبحيث يقبل الناطق بهما جميع ما ورد من الله على لسان رسوله ﷺ دون رد شيء منه، أو الجناية عليه بالتأويل الفاسد، الذي وصفه الله بأنه تحريف للكلم عن مواضعه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-39>س) ما معنى الشرط الرابع</span>؟\nج) هو الانقياد لحكم الله الذي اعترف بحصر الألوهية له في هذه الشهادة، والاستسلام لجميع شرعه الوارد","vol":"1","page":25},{"text":"في كتابه وسنة نبيه كما يستلزم ذلك.\n\nدون ترك شيء منه إنكارًا أو تهاونًا بحجة المتكاسل الكاذب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-40>س) ما معنى الشرط الخامس</span>؟\nج) هو أن تصدر منه جميع الأقوال والأفعال خالصة لوجه الله وإبتغاء مرضاته، ليس فيها شائبة رياء أو سمعة أو قصد نفع أو غرض شخصي أو شهوة نفسية ظاهرة أو خفية، أو الاندفاع إلى العمل لمحبة شخص أو مذهب أو مبدء يستسلم له بغير هدى من الله، أو يؤثر محبة غيره على طاعته.\n\nلأنه بذلك يكون مشركًا، كما أن من استسلم لله ولغيره كان مشركًا، والعياذ بالله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-41>س) ما معنى الشرط السادس</span>؟\nج) هو الصدق مع الله الذي اعترف بحصر الألوهية له في هذه الشهادة، وهو توحيد الإرادة.\n\nوذلك ببذل الجهد في طاعة الله وإمتثال أوامره وحفظ حدوده والغيرة على حرماته والغضب له والانتصار لدينه، دون تهاون أو فتور.\n\nإذ من نطق بها دون العمل بذلك كان منافقًا مخادعًا لله ورسوله والمؤمنين، أو مشرك عابد لشيطانه وهوى نفسه، وقد كذب قوله بعمله وسوء خطته.\n\nفلذا كان الكذب في أصل العقيدة نفاقًا، سواء كان الكذب لفظيًا أو عمليًا، بل الكذب العملي أشد وأفظع.","vol":"1","page":26},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-42>س) ما معنى الشرط السابع</span>؟\nج) هو النطق بها عن محبة مقرونة بالإجلال والتعظيم.\n\nكما يستلزمه حصر التأله لله جل وعلا في هذه الشهادة، وذلك بالقيام بجميع شروط المحبة ولوازمها التي لا تنفك عنها، بين المحب والمحبوب شرعًا وعقلًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-43>س) ما هي شروط المحبة ولوازمها</span>؟\nج) هي:\n\n(١) موافقة المحبوب فيما يحبه ويرضاه.\n\n(٢) ورفض ما يكرهه أو يسخطه.\n\n(٣) ومحبة أحبابه وبغض أعدائه.\n\n(٤) وموالاة من والاه ومعاداة من عاداه.\n\n(٥) والقيام بنصرته والسير فيما رسمه عن حب وإخبات.\n\nفمن عكس هذه الأمور ولم يوافق محبوبه فيها، فهو كاذب في محبته، وليس عنده من المحبة سوى الدعوى الفاجرة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-44>س) ما الدليل على ذلك</span>؟\nج) هو واضح في النقل، ويؤيده العقل، كالشمس في رابعة النهار، إذ من أدعى محبة أحد وهو مخالف له فيما يحب أو ساع فيما يكره فدعواه واضحة للبطلان.\n\nكذلك من أدعى محبة أحد وهو محب لأعدائه أو موال لهم أو مبغض لأحبابه أو معاد لأوليائه فكذبه ظاهر مكشوف، هذا دليل عقلي ظاهر منضبط.\n\nوالدليل من النقل: قوله تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا آبَاءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ","vol":"1","page":27},{"text":"عَلَى الْأِيمَانِ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ * قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾، ﴿لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ..﴾، وقوله ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ..﴾ .\n\nوالنصوص في ذلك كثيرة من الكتاب والسنة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-45>س) ما هو جماع ما تقدم</span>؟\nج) جماع الأمر فيما تقدم هو أن الناطق بالشهادتين معاهد لربه أن لا يتأله أحدًا بأي نوع من أنواع العبادة، ولا ينقاد لحكم غيره، ولا يسير في الحياة على خلاف ما شرعه الله ورسوله.\n\nفمن أحب غير الله معظمًا مستسلمًا لحكمه منفذًا لنظامه منقادًا لتشريعه، أو عطل حدود الله ولم يقم بأوامره ويحافظ على شريعته فهو خائن لله ورسوله، ناقض لهذا العهد العظيم، قاطع صلته بحبله المتين.\nوفي ذلك يقول الله ﷿ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ .","vol":"1","page":28},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-46>س) هل يكتفي من محبة الله ورسوله بأصل الحب</span>؟\nج) كلا ثم كلا.\n\nفجميع ما ذكر مرتكز على أنه لا بد أن يكون الله ورسوله أحب إلى المسلم مما سواهما، بل أحب إليه من نفسه وولده ووالده والناس أجمعين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-47>س) ما ملة ألوهيته المأمورون باتباعها</span>؟\nج) هي الحب في الله والبغض في الله والموالاة في الله والمعاداة فيه وإيثار محبته وطاعته على محبة النفس وحظوظها.\n\nولذلك لما أمتحن الله إبراهيم بذبح ولده الذي رزقه إياه عند الكبر في وقت غاية حبه، انقاد واستسلم لحكم الله، فرحمه وجازاه بالخلة، وفدى ابنه بذبح عظيم، وترك له الذكر الحسن، وجعل في ذريته النبوة والكتاب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-48>س) ما الدليل على ذلك</span>؟\nج) قوله تعالى ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ * إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ * وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾، وقوله ﴿قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ ...﴾، إلى قوله ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو","vol":"1","page":29},{"text":"اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَمَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ﴾ .\n\nفجعل الله من لم يتأسى بهم متوليًا عن هديه معرضًا عن ملته.\n\nفليحذر عباد الله من ذلك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-49>س) ما هو جماع ما تقدم</span>؟\nج) جماع الأمر فيما تقدم هو أن الناطق بالشهادتين معاهد لربه أن لا يتأله أحدًا بأي نوع من أنواع العبادة، ولا ينقاد لحكم غيره، ولا يسير في الحياة على خلاف ما شرعه الله ورسوله.\n\nفمن أحب غير الله معظمًا مستسلمًا لحكمه منفذًا لنظامه منقادًا لتشريعه، أو عطل حدود الله ولم يقم بأوامره ويحافظ على شريعته فهو خائن لله ورسوله، ناقض لهذا العهد العظيم، قاطع صلته بحبله المتين.\n\nوفي ذلك يقول الله ﷿ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-50>س) ما حكم من خضع لبعض الطواغيت واستسلم لتشريعاته مستحسنًا لها</span>؟\nج) هو مخل بتوحيد الألوهية مناقض لملة إبراهيم ﵇ ولا ينتفع مع استحسانه وقبوله وتنفيذه لمذاهب الطاغوت بشيء من أعماله.\n\nكما قال تعالى ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ * وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ، عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ * تَصْلَى نَارًا حَامِيَةً﴾، وغير ذلك من الآيات.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-51>س) بأي شيء يرتفع الإنسان عن مستوى البهائم</span>؟\nج) يرتفع إذا زكى نفسه بطاعة الله وشرفها بحمل رسالته وأخذ كتابه بقوة، والقيام بنصرة دينه ونشر شريعته، والوفاء بعهده، وحسن التصرف فيما أنعم الله به عليه من الجوارح والأحاسيس والقوى وسائر النعم، باستعمالها في مرضاته وإعلاء كلمته وقمع المفتري عليه.\n\nفإن هو دس نفسه بالمعاصي وأساء التصرف فيما أنعم الله عليه ونبذ كتابه وراء ظهره وتقاعس عن أداء واجبه وحمل رسالته، فقد شابه البهائم.\n\nولذا شبه الله هذا النوع بالكلب والحمار، وقال تعالى ﴿إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا﴾، ﴿أُولَئِكَ","vol":"1","page":30},{"text":"كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ﴾، وشبه المنسلخ من آياته بالكلب، وشبه غير المنتفع بها بالحمار الذي يحمل الكتب دون أن يستفيد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-52>س) هل يجوز الاحتجاج بالقدر؟ وما حكم المحتج</span>؟\nج) لا يجوز الاحتجاج بالقدر، إذ هو من خصال المشركين الذين قالوا ﴿لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا عَبَدْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ..﴾ .\n\nوإنما يجب التسليم لله في المصائب، والتوبة والاستغفار من الذنوب والمعائب، قال تعالى ﴿فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ﴾ .\n\nوالمحتج بالقدر أما جاهل مقلد، أو معائد ملحد، وهو في دعواه متناقض لا يطردها، فلا يرضى أن يعتدي عليه أحد ويقول (هذا قضاء الله وقدره)، ولا أن يخالف أمره أحد ويقول له (هذا قدر الله)، ولا أن يلعب عليه أحد ويحتج بالقدر.\n\nفكيف يعامل الله بما لا يرضاه هو لنفسه، هذا من أقبح التطفيف.\n\nولو كان الاحتجاج بالقدر صحيحًا لما شرع الله العقوبات في الدنيا على أهل المخالفات وتوعدهم عليها بالنار يوم القيامة، وهو ﷻ ﴿قَائِمًا بِالْقِسْطِ﴾، ﴿وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا﴾ .\n\nفالله رزق عبده الهداية ووهبه مشيئة كاملة يسير بها في الحياة، فإن سار على الهداية الشرعية فلح ونجا، وإن هو أتبع خطوات الشيطان واختار عبادته من","vol":"1","page":31},{"text":"دون الله إيثارًا لشهوته أستحق غضب الله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-53>س) من هو المخلص حقًا</span>؟\nج) المخلصون لله هم الذين أخلصوا دينهم، لا يريدون من أحد جزاء ولا شكورًا، وغير طامعين في شيء من حظوظ النفس ورغباتها على الإطلاق، بل همهم بذل النفس والمال في نصرة الله بإعزاز دينه تطبيقًا ونشرًا وتبليغًا، دون خوف أحد أو مداراته.\n\nقال تعالى في حصر الإخلاص والمخلصين ﴿الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا﴾، فما سواهم غير مخلص.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-54>س) من هو الأمين حقًا؟ ومن هو الخائن</span>؟\nج) هو الحافظ لحدود الله الذي تخلص من أمانات التكاليف الشرعية التي حمله الله إياها، فادى الصلاة على وجهها الصحيح، وتحفظ في أخذ الطهور، وأدى ما عليه من حقوق المال، وحفظ أمانة الله بصومه وحجه، وحفظ الأمانة الكبرى؛ وهي كتاب الله الذي هو حبله المتين في عنق كل مسلم.\n\nوالخائن: هو من أضاع الصلاة وأتبع الشهوات وأهمل الطهارة، واستهان بباقي شعائر الإسلام، ونبذ كتاب الله وراء ظهره، ولم يهتم بشؤون المسلمين، ولم تأخذه الغيرة لدين الله والغضب لانتهاك حرماته، ولم يبالي بتعطيل شرعه وحدوده.","vol":"1","page":32},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-55>س) هل يجوز إسداء ألقاب المدح والشرف على من ذم الله طريقتهم</span>؟\nج) إن الله حصر صفة السفاهة حصرًا فيمن تنكب عن ملة إبراهيم ورغب عن شريعة محمد، إذ قال ﴿وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ﴾ .\n\nوشبه من لم ينتفع بالقرآن (بالحمار)، ومن انسلخ من آياته (بالكلب) .\n\nوحصر صفة الضلال فيما سوى الهدى، وجعل للإيمان مقاييس وموازين توزن به.\n\nفمن مدح من ذمه الله من أولئك فهو متعد لحدود الله.\n\nفكل منحرف عن تعاليم الإسلام معطل لحدوده محتكم إلى غير شريعة الله لا يجوز وصفه بأي لقب من ألقاب المدح والشرف، مهما كان.\n\nففي الحديث (لا تقولوا للفاسق سيدًا فإنه يكن سيدًا فقد أسخطتم ربكم)، وأي فاسق أعظم فسقًا ممن ابتغى غير الله حكمًا وشرع له ما لم يأذن به الله من المبادئ والمذاهب المادية الحديثة المرتكزة على الفلسفة الغربية بإيحاء من الصهاينة.\nهل يجوز تحليل شيء مما حرم الله أو تحريم شيء مما أحل الله؟\nلا يجوز قطعًا، وهو نوع من أنواع الشرك لأنه إفتراء على الله، قال تعالى في وصف المشركين ﴿وَحَرَّمُوا مَا رَزَقَهُمُ اللَّهُ افْتِرَاءً عَلَى اللَّهِ قَدْ ضَلُّوا وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ﴾ .\nفلا يجوز تحريم الحلال ولا طرحه والتخلي عنه وتسييبه، قال","vol":"1","page":33},{"text":"تعالى ﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلا سَائِبَةٍ وَلا وَصِيلَةٍ وَلا حَامٍ وَلَكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَأَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ﴾، ولا تزول الملكية عن جميع الأعيان بتسييبها من مالكها، وكذلك لا يجوز الاعتداء على المالكين في أملاكهم بأي حجة لا يبررها الشرع.\n\nأما تحليل الحرام؛ فهو أشد جرمًا وأفظع، والجميع منهما أفتيات على الله في شرعه وحكمه، فهو من أنواع الشرك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-56>س) ما هو المحرم من التصاوير والمباح منها</span>؟\nج) ينبغي للمسلم أن ينظر في حكمة التشريع الإلهي والأمر والنهي، لئلا يعتريه التفريط أو الإفراط.\n\nفالأحاديث وردت بالوعيد الشديد للمصورين واستعمال التصاوير والعلة في ذلك مركبة من شيئين:\n\nأولًا: التعظيم الذي هو نوع من أنواع العبادة.\n\nوثانيًا: مضاهات خلق الله.\n\nوليس التحريم مقيدًا بكون التصوير مجسمأ أو شمسيًا من حبس الظل، إنما العلة في التعظيم.\n\nولذا أنكر النبي ﷺ على عائشة وضعها (القرام) الذي فيه تصاوير، وهي غير مجسمة، لكن لما كان فيه مظنة التعظيم نهاها عنه، فلما قطعته وجعلته وسائد تكون التصاوير فيه ممتهنة أقرها.\n\nفعلى ذلك يباح من التصوير ما دعت إليه الحاجة لضبط الجنسية وتحقيق الشخصية ومعرفة المجرمين والمشبوهين عن الاشتباه، وما يتخذ منها عرضة للامتهان، كالذي في الفرش والنمارق.\n\nأما الصور التي تأخذ","vol":"1","page":34},{"text":"للأشخاص المحبوبين المعظمين لتعلق في المنازل والمكاتب لاحتلال أصحابها مكانة في النفوس بحيث تحاط بالزجاج المدرور ويدفع فيها المال - مال الله - فهذه لا تجوز، لقيام علة التحريم، وهي التعظيم المخل بالتوحيد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-57>س) ما حكم الدعوة إلى الله والعمل للإسلام</span>؟\nج) هي وظيفة كل مسلم أورثه الله الكتاب والسنة من نبيه ﵇ وكل مسلم يشمله عموم الأمر بالدعوة إلى الله ولوازمها من قوله تعالى ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ﴾، وعموم قوله ﴿وَقُلِ اعْمَلُوا﴾، وقوله ﴿وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ﴾، أي واجب جهاده.\n\nفكل مسلم عليه أن يبالغ في الجهاد بجميع أنواعه، بحيث لا يترك من المستطاع منه شيئًا.\n\nولا سيما في الأزمنة التي تخلت فيها الحكومات عن العمل للإسلام والدعوة إلى الله والجهاد في سبيله، فإن ذلك أصبح متحتمًا في عنق كل مسلم.\n\nفيعتبر عاصيًا مفرطًا في جنب الله إن قصر في ذلك أو تخلى عنه، ويكون ممن آمن ببعض الكتاب وكفر ببعض كفرًا عمليًا بطرحه إياه والتخلي عنه، ولذا نال الأمة ما توعدها الله به من الخزي في الحياة الدنيا ﴿وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَخْزَى وَهُمْ لا يُنْصَرُونَ﴾ .\n\nفلينتبه المسلمون لواجبهم ويحاسبوا أنفسهم ويئيبوا إلى ربهم.","vol":"1","page":35},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-58>س) ما هو الإيمان</span>؟\nج) هو قول باللسان، وعقد بالجنان، وعمل بالأركان، يزيد بالطاعة، وينقص بالعصيان، لأنه التصديق الجازم الذي يلهب المشاعر ويحرك الجوارح، فتندفع النفس به إلى مرضاة المحبوب المطمئن إليه بقوة إيمانه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-59>س) ما هي أركان الإيمان</span>؟\nج) ستة:\n\n(١) الإيمان بالله.\n\n(٢) وملائكته.\n\n(٣) وكتبه.\n\n(٤) ورسله.\n\n(٥) واليوم الآخر.\n\n(٦) والإيمان بقضاء الله وقدره خيره وشره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-60>س) أوضح لي ذلك باختصار</span>\nج) الإيمان بالله هو أصل الأصول ورأس الأمر.\n\nويلزم منه حصول ما تقدم من خوف عقاب الله ورجاء ثوابه وتحقيق عبادته بصدق وإخلاص.\n\nكما يستلزم ذلك الإيمان بالملائكة الذين هم جنود الله لتسيير الكائنات بإذنه، ومنهم السفراء بينه وبين رسله، إلى غير ذلك.\n\nويستلزم الإيمان برسله وكتبه لإرشاد خلقه المكلفين إلى القيام بوظائفهم وواجبهم نحو ربهم.\nويستلزم الإيمان بالبعث في اليوم الآخر الذي ينصف الله به المظلوم من الظالم، ويجزي أهل طاعته الحاملين لشريعته بحسن ضيافته في جنته التي هي دار كرامته، ويجازي الكافرين، بنعمته الجاحدين لرسالته، المعرضين عن","vol":"1","page":36},{"text":"هديه والمؤثرين شهواتهم وأغراضهم على مرضاته وطاعته بالعذاب الأليم في نيران الجحيم.\n\nكما يستلزم الإيمان بقدره، فيتيقن إنما أصابه لم يكن ليخطئه وما أخطأه لم يكن ليصيبه، فلا يخاف مما سوى الله، ولا يرهب أعداءه، جازمًا إن أسلحتهم لا تقتل إلا من دنا أجله، ويعد لهم غاية المستطاع من القوة حسب أمر الله، معتقدًا أنه بقدر الله يستعد لقدر الله أيضًا.\n\nثم بالإيمان باليوم الآخر الذي هو البعث بعد الموت ومحاسبة كل نفس ومجازاتها على الخير، لا يحسد أحدًا على شيء لعلمه إن ما عنده هو بقدر الله، بل يسعى جاهدًا للابتغاء من فضل الله، مؤملًا منه حسن قضائه فيما جرت به المقادير.\n\nفأي خصال أشرف من هذا وأقوى وأحسن؟\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-61>س) ما هو الإحسان</span>؟\nج) فسره النبي ﷺ بأن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك.\n\nفالله لا تخفى عليه خافية ولا يمكن لأحد أن يستتر عنه أو يهرب منه.\n\nفلو أحسن في الدنيا لصلحت أعماله وحسنت سيرته، فسلم الناس من شره، وعاشوا في هذه الدنيا بحياة طيبة لا حرب فيها ولا خوف ولا تخريب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-62>س) ما هو جماع ذلك</span>؟\nج) جماعة ولبابة؛ الإيمان بالغيب، وهو غاية الكمال والسر في حصول الحياة، لأنه يجعل من ضمير الإنسان رقيبًا","vol":"1","page":37},{"text":"قويًا يردعه من أي خطيئة أو جريمة، ويخوفه من عقوبات الله المنوعة العاجلة والآجلة، ويجعله يستعد لهجوم الموت الذي لا يدري متى يوافيه، فيندفع بقوة مسارعًا لمرضاة الله، ويضطره إلى أن يعامل الناس بمثل ما يجب أن يعاملوه به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-63>س) هل يكفي اقتصار المسلم على إصلاح نفسه وأهله وعمارة مسجده دون التعرض لأحوال الناس</span>؟\nج) كلا ثم كلا.\nبل لا بد له من التواصي بالحق والصبر والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والتعاون على البر والتقوى والأخذ على يد السفيه، واشتغال المسلمين جميعًا بإرشاد الضال ونصح المقصر وتقويم المعوج وإصلاح الفاسد وردع الملحد وقمع المفتري على الله، وأخذ القرآن بقوة، والدفع به وبسنة المصطفى إلى الأمام.\n\nلئلا يجعلوا فراغًا لغيرهم ينفذ منه إليهم.\n\nفإن هم فرطوا في ذلك غزاهم أعداء الله بالباطل، وغزاهم كل مغرض، فأفسد قلوبهم وقلوب أبنائهم وأزاحها عن الإيمان الصحيح، وأخرب بيوتهم بمفاسد الأخلاق والتهتك والانحلال، وعبث بمقدراتهم، وتحكم في مصبرهم.\n\nكما جرى فعلًا، وسيجري أضعافه على أيدي المحسوبين على الإسلام من أولاد المؤمنين الذين استجابوا لتعاليم الكفرة وتقبلوا ثقافتهم واستحسنوا ما عندهم من القبائح والموبقات.\n\nوكل هذا من تفريط المسلمين في جنب","vol":"1","page":38},{"text":"الله واقتصارهم من طاعته وعبادته على بعض دون بعض.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-64>س) ما الدليل على ذلك</span>؟\nج) قوله تعالى ﴿وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْأِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾، فأقسم تعالى بحصول الخسران الكامل العام الشامل لمن لم يتصف بهذه الصفات، والخاسر بعيد من السعادة في الدنيا والفوز في الآخرة.\n\nقال الإمام الشافعي ﵀: (لو لم ينزل الله على خلقه حجة إلا هذه السورة لكفتهم) .\n\nوقال تعالى ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ..﴾، وقال ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ .\n\nوكيف يكون المسلمون شهداء على الناس وهم لم يقوموا بتبليغهم وإرشادهم وإصلاح فسادهم وتقويم اعوجاجهم؟\nوكيف يكون الرسول شهيدًا عليهم وهم لم يأخذوا القرآن بقوة ولم يحملوا سنته ويجاهدوا في الله حق جهاده؟\n\nإنه في هذه الحالة يكون خصمًا لهم يوم القيامة، إذ يقول ﴿يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا﴾ .\n\nفهذه الآيات وما شابهها في القرآن هي وحي الرحمن الواجب اتباعه، وما سواها مما يجري على ألسن العامة هو من وحي الشياطين الواجب رفضه وطرحه.","vol":"1","page":39},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-65>س) إذا ما معنى قوله تعالى ﴿عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ </span>؟\nج) القرآن يفسر بعضه بعضًا.\n\nفمعناها إننا إذا اهتدينا وتواصينا بالحق وصبرنا على الأذى فيه وأمرنا بالمعروف ونهينا عن المنكر وتعاونا مع إخواننا على البر والتقوى وجاهدنا في الله حق جهاده، فحققنا الاهتداء الواجب علينا، لا يضرنا حينئذ ضلال الضالين وعناد المعاندين بعد ذلك، إذ بدونه لا تتحق الهداية أبدًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-66>س) ما هو الإلحاد</span>؟\nج) هو الميل عن الحق والانحراف عنه بشتى الاعتقادات والتأويل، ولذا سمي لحد القبر لحدًا لميله عن وسطه إلى أحد جوانبه.\n\nفالمنحرف عن صراط الله والمعاكس لحكمه بالتأويل الفاسد وإبداء التشكيك يسمى ملحدًا.\n\nوالذي يعدل بربه غيره فيتألهه بالحب والتعظيم وقبول مبادئه أو تنفيذ نظمه وتشريعاته باستحسان يكون ملحدًا.\n\nوأول الناس إلحادًا المشركون الذين أشنقوا لآلهتهم من أسماء الله، كاللات والعزى من الآل الذي هو الإله، ومن العزيز الذي هو ذو العزة، وهكذا.\n\nثم كل من ألحد في أسمائه وصفاته وصرفها عن ظاهرها وأخضع نصوص التنزيل لقوانين (أرسطو) المنطقية وإضرابه، وكل من خالف النص في القدر والبعث وغيره،","vol":"1","page":40},{"text":"أو تأول شرائع الإسلام والإيمان على خلاف ما بينه الرسول ﷺ قولًا وفعلًا، أو غير حدود الله وأحكامه بحجة التطوير والحضارة والرفق بالإنسان، وما إلى ذلك، فهو ملحد.\nوكذلك من زعم إن النصوص الشرعية لا تفيد اليقين الموجب للعمل حتى يقبلها العقل ويستسيغها، فإنه ملحد، لأنه جعل العقل البشري ندًا للدين الإلهي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-67>س) ما حكم الملحد</span>؟\nج) يكفر وتجري عليه وعلى ماله أحكام المرتدين.\n\nإذا قامت عليه الحجة بالتعريف بالدليل، أو أنكر الأدلة الشرعية، ولم يخضع وأصر على عناده بالاستسلام لغيرها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-68>س) ما هو الشرك</span>؟\nج) هو أن تجعل لله ندًا وهو خلقك.\n\nوهو أكبر الكبائر، وهو الماحق للأعمال والمبطل لها والحارم من ثوابها.\n\nفكل من عدل بالله غيره، بالحب والتعظيم أو أتبع خطواته ومبادءه المخالفة لملة إبراهيم فهو مشرك.\n\nوكذا من أنتصر له وقاتل معه تحت راية عميه، يدعو إلى عصبيه، أو ينتصر لعصبية، ومذاهب مادية، مما قذف به الغربيون علينا فهو مشرك. وقد تبرأ منه الرسول ﷺ في الحديث المشهور.\n\nوكذلك الذين بدلوا قولًا غير الذي قيل لهم، فجعلوا حدود الوطن فوق حدود الله، ومحبة الجنس والقوم فوق محبته، أو","vol":"1","page":41},{"text":"إندفع باسم التحرر والتطوير ونحوه مما وضعته البروتوكولات الصهيونية سرًا ونفذه تلاميذ الأفرنج جهرًا من كل ما هو مخالف لحكم الله وخارج عن تعاليم الإسلام، فهو مشرك أيضًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-69>س) ما هو الند والأنداد</span>؟\nج) الند هو الشبه والمثل، والأنداد جمع ند، وهي الأمثال والنظراء والأشباه.\n\nوهي أعم من الأصنام الحجرية الميتة الصامتة.\n\nفيدخل في مسماها أنواع من البشر المتحرك الناطق الذي يفرض سلطته قهرًا أو تضليلًا، فيحاط بهالة من الثناء والتعظيم، لما يروج للناس من دعايات تغرر بالجماهير، فمن استجاب لمذاهب أحد من هؤلاء أو مبادئه، وأنطلق لتنفيذ خططه والسير في ركابه دون ردها إلى الله ورسوله ﷺ ووزنها بميزان الشريعة الحقة فهو مشرك.\n\nويدخل أيضًا في عموم الأنداد الرؤساء الروحيون الذين يقدسهم أهل الملل والنحل وسائر المبتدعة، فالمتقبل لما يصدر منهم برحابة صدر هو مشرك أيضًا.\nإلى غير ذلك من كل ما يعدل الناس به الله، ويعتبرونه لهم نبراسًا في سير الحياة وممثلًا لمناهجهم، ويحظى منهم بالتوجه إليه ما لا يحظى به رب العالمين، كما هو المشاهد من حالة الناس","vol":"1","page":42},{"text":"اليوم مع محبوبيهم من الزعماء السياسيين أو الدينيين.\n\nفكله شرك مناقض لمدلول الشهادتين.\n\nوكذلك القول على الله بغير علم هو عديل للشرك، لأنه افتراء على الله، ولا أحد أظلم ممن أفترى على الله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-70>س) ما الدليل على ذلك</span>؟\nج) الأدلة كثيرة متظافرة من الكتاب والسنة.\n\nمنها قوله تعالى ﴿فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾، وقوله ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ..﴾، إلى قوله ﴿إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا - بضم التاء وكسر الباء - مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا - بفتح التاء والباء - وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ﴾، وقوله ﴿ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ﴾، وقوله ﴿وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبَادِهِ جُزْءًا﴾، وقوله ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَمَنْ قَالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾ .\n\nأي لا أحد أظلم من أهل هذه الأوصاف، فهم على غاية من الشرك.\n\nفلا أحد أشد ظلمًا وأعظم شركًا وجرمًا ممن بذل مجهوده الأدبي أو المادي أو المعنوي لتقرير مذاهبه ومبادئه وفلسفاته المخالفة لشرع الله أو المنقضة لملة إبراهيم، بل هو في عمله هذا من المحادين لله ورسوله.\n\nفانتبهوا يا أولي الأبصار.","vol":"1","page":43},{"text":"والأدلة كثيرة جدًا يطول بها المقام.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-71>س) هل للوثنية رسم خاص وصبغة واحدة قد انتهت بها أم لا</span>؟\nج) إن الوثنية برسمها الخاص وصبغتها الواحدة التي تجمعها هي:\n\n(١) تقديس غير الله.\n\n(٢) أو تحكيم غيره.\n(٣) وتشريع ما هو مناف لشرعه الحكيم.\n\nولكن ليس معنى هذا انحصارها برسم خاص قد انقضى، أو بصبغة واحدة تلبس بها غيرنا ونحن معصومون منها.\n\nبل إن فروع هذه القواعد الثلاثة الخبيثة كثيرة جدًا، فكل من تلبس بشيء منها كان وثنيًا، أو كان فيه من الوثنية بحسبه، مهما كان، وفي أي محيط كان.\n\nلأن للإنسان في هذه الحياة وظائف خاصة أوجده الله من أجلها، فإن هو أخل بها أو تجاوزها إلى غيرها أو اعتدى فيها كان ظالمًا باخسًا لحق الله، وفيه من الوثنية بقدر ما أرتكبه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-72>س) هل الجاهلية مقصورة على قرون مضت أو تتجدد صبغتها في الناس</span>؟\nج) ليست مقصورة على قرون، بل قد تزيد الجاهلية في قرن على ما قبله من القرون، إذ لها طوابع خاصة يتصف بها كل فرد وكل أمة عتت عن أمر ربها ورسله وتبعت","vol":"1","page":44},{"text":"أهواءها في كل شيء.\n\nحتى إن جاهلية اليوم تعتبر أفظع من كل جاهلية سبقتها، لأن فيها من الإغراء على كفر النعم وإنكار الخالق أو التنكر لدينه وشريعته والتهجم على حكمته والاستهانة بعزته وتحسين الخلاعة والرذيلة والفجور وذهاب الغيرة والحياء ما لم يكن في محيط أبي جهل وأبي لهب وما قبله من كل جاهلية.\n\nوقد لا ينتهي الأمر عند هذا الحد ما دامت الإنسانية خارجة عن حدودها متمردة على نظام الله.\n\nوستبقى عرضة لعقوباته حتى تفيء إلى أمره، وتتصور دينها ومقوماتها الصالحة المصلحة تصورًا صحيحًا، تهتدي به إلى حسن تطبيقه دون إخلال.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-73>س) بماذا يحصل هذا التصور وينتج ثمراته</span>؟\nج) (١) بمعرفة حقيقة الألوهية لمالك الملك جل وعلا معرفة روحية، تستلزم الخضوع لسلطانه والانقياد لأمره، لا كمعرفة اليهود الذين قالوا (سمعنا وعصينا) .\n\nفمن لم ينقاد لحكمه ويمتثل أوامره فقد قال بلسان حاله وسوء فعاله (سمعنا وعصينا)، وإن لم ينطق بذلك.\n(٢) معرفة حقيقة العبودية، وإن الإنسان لا بد له أن يكون عبدا، فإما عبدًا للرحمن وإما عبدًا للهوى والشيطان، فشرفه وزكاته بعبودية الله وأخذ كتابه بقوة وحمل شريعته تطبيقًا وتبليغًا ودفعًا بها بالقوة، أشد مما يقوم به أهل الباطل وحملة المذاهب المادية لنشر مبادئهم وفرض وحدة أهدافهم المزعومة.\n\nفإن قصر في","vol":"1","page":45},{"text":"ذلك لا بد أن يرتكس في الجاهلية، ويكون ممن غضب الله عليهم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-74>س) لماذا يرتكس في الجاهلية وينال غضب الله وعقوباته</span>؟\nج) لأنه لم يقم بواجب الألوهية ويقدرها حق قدرها، ويخلص أعماله لربه، ويحسن معاملته معه، ويحقق عبوديته بتنفيذ أوامره والانقياد لحكمه في كل شيء.\n\nبل جعل الحكم لنفسه أو لمحبوبه ومتبوعه، لا لله الذي خلقه وصوره وأنشأه لعبادته، مختارًا أن يكون خليفته في الأرض لتطبيق شرعه فيها وإصلاحها، على ضوء هدايته التي يتلقاها من وحيه الموروث حقًا من رسوله، ويتكيف به ويستقيم على نهجه، دون أن يتلقى شيئًا من مصدر آخر يشوبه به، فيكون عائدًا للوثنية لا محققًا للعبودية.\n\nوالله حصر مقصوده من خلقه الثقلين بعبادته حصرًا، فمن جعل لنفسه الخيرة فيما يفعله ويسلكه فقد أفتات على الله الذي يقول ﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾، ويقول ﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ﴾، ﴿وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ﴾، ﴿أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلًا﴾ .","vol":"1","page":46},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-75>س) يتعلل ملاحدة زماننا بالتوحيد زاعمين الاعتراف بالله والرسول لكن يرون ضرورة التطوير والتنظيم الاجتماعي فما الجواب</span>؟\nج) إن الإيمان بالله ورسوله ليس مجرد أقاويل ودعاوي، فالدعاوي لا تتعذر على أحد، حتى اليهود وغيرهم يدعون الإيمان بالله وبكتبه المنزلة على رسلهم من عنده.\n\nوالمنافقون من هذه الأمة كذلك، فقد أخبر الله نبينا عنهم وفضحهم في عدة سور وآيات، منها قوله ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ * يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا..﴾، ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ * أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لا يَشْعُرُونَ..﴾، إلى قوله ﴿وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾، من أوائل سورة البقرة، وقوله أيضًا ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ﴾ .. الخ.\n\nوفضحهم وكشف أسرارهم ونواياهم الخبيثة الفاسدة المفسدة في سورة النساء والمائدة والأنفال والتوبة والحشر، حتى أخبر عنهم إنهم يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف ويقبضون أيديهم، نسوا الله فنسيهم، وأخبر أنهم يمالئون اليهود سرًا وجهرًا عن شعور وعن غير شعور.\n\nوجميع ما ذكر فيهم من الصفات تجدها صفات مضطردة في منافقي كل زمان، وإن تسترت بمذهب","vol":"1","page":47},{"text":"وشعار أو إنصبغت بطلاء.\n\nحتى جاء دور منافقي أزماننا الماهرين بإطلاق الشعارات وتزيين الطلاء وتحبيب الفحشاء والمنكر، والعبرة بالميزان الصحيح والمعيار الصحيح، لا بالشعارات والدعاوى.\nفدعوى الإيمان بالله ورسوله لا تصدق إلا بالانقياد لحكم الله والمسارعة لمرضاته، وطاعة رسوله والاهتداء بهديه، وذلك لا يتم إلا بتطبيق كتاب الله وسنة رسوله، والتكيف بهما دون تكييفهما وإخضاع نصوصهما للأهواء، بل بإدراكهما بحسن التصور المستمد من ذاتهما لا بمقررات سابقة أو لاحقة من مصدر آخر، أو مقولات يفتعلها بنفسه ثم يجعلها ميزانًا لما أنزل الله.\n\nهذا هو عين الضلال والمشاقة لله ورسوله والتقديم بين يديهما، عياذ بالله من ذلك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-76>س) إذا ما دور الإنسان في إجراء التطوير والتجديد في نظام المجتمع</span>؟\nج) بما أن كينونة كل مخلوق حادث في العوالم العلوية والسفلية كينونة مقيدة، متحيزة في حدود من الزمان والمكان والنظام الإلهي المحكم لها، وهي لا تملك مجاوزة ذلك على الإطلاق، بل لا تملك الإحاطة بالكلي المطلق بأي حال، وكل له دائرة ونظام ومحور يدور به، إن هو انفلت منه أختل توازنه وفسد هيكله، أو كاد يعطب.\n\nفكذلك الكينونة البشرية بجملتها - لا مجرد تفكيرها فحسب - ليس لها مجاوزة","vol":"1","page":48},{"text":"ما وضعها وأحاطها به من حدود ونظام ملائم لطبيعتها، حسب إرادة الله الأزلية السرمدية وعلمه المحيط الأزلي الأبدي وحكمته الشاملة لجميع تطورات العصور واختلاف البيئات.\n\nفالإنسان مخلوق بطبيعته الحادثة الناقصة، وإدراكه مهما توسع لا بد أن يكون محدودًا حسب طبيعته أولًا، ثم هو محدود بوظيفته برب العالمين ثانيًا؛ وظيفة الخلافة في الأرض لتحقيق جميع معاني العبادة لله والتزام حكمه تمامًا بلا نقص ولا زيادة، وهو بفطرته لا يملك أن يستقر في هذا الكون العظيم الهائل كذرة تائه مفلة ضائعة.\nفلا بد له من رباط معين بهذا الكون يضمن له الاستقرار فيه بعيشة راضية ويعرف فيه مكانه حقًا، ولذا قال تعالى ﴿يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْأِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا لا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ.. يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ وَنُحَاسٌ فَلا تَنْتَصِرَانِ﴾ .\n\nفلذلك لا بد له من عقيدة ربانية تفسر له ما حوله وتفسر له مكانه، وتضبط وظيفته بضوابط حكيمة لا تتأثر بملابسات العصر والبيئة، لأنها من وضع علام الغيوب الحكيم العليم بمصالح عباده.\n\nوهذه العقيدة وما يتفرع منها من نظم وأحكام هي خاتمة الرسالات والشرائع الإلهية المنزلة على نبينا محمد ﷺ والتي من فرط فيها أو تجاوزها كان كافرًا أو منافقًا كفرًا أو نفاقًا قوليًا اعتقاديًا أو عمليًا، والعملي أنكى وأفظع.","vol":"1","page":49},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-77>س) كيف التوفيق بين العمل يما يمليه التصور الاعتقادي وما يتخيل من التطور الاجتماعي</span>؟\nج) إن هناك تلازمًا وثيقًا بين طبيعة التصور الاعتقادي وطبيعة النظام الاجتماعي، تلازمًا لا ينفصل، ولا يتعلق بملابسات العصر والبيئة، بل هناك أعظم من ذلك، وهو الانبثاق الذاتي - في المجتمع الذي لم تمرج عقول أهله وتفسد فطرتهم -\n\nفالنظام الاجتماعي الفطري هو فرع عن التفسير الشامل لهذا الوجود ومركز الإنسان فيه ووظيفته وغاية وجوده الإنساني.\n\nوكل نظام لا يقوم على أساس هذا التفسير فهو نظام مصطنع لا يعيش إلا فترة، يشقى بها الإنسان بإهدار كرامته وخراب أسرته وضياع عرضه وتسخيره بيد من لا يرحمه، وذلك لبعد الشقة بين ما استورد عليه باسم التطوير، ودين الفطرة الإنسانية حتما.\nخذ صورة مثال واحد من التلازم الوثيق بين طبيعة التصور الصحيح لحكم الله وبين طبيعة النظام الاجتماعي.. تحريم الزنى ودواعي قربانه من إظهار الزينة وإبداء المفاتن المغرية عليه، وشرع العقوبة الرادة عن ارتكابه، إذا تصورت مفاسده الوخيمة وآثاره السيئة من هتك العرض وضياع النسب وزوال العفة والشرف وتبادل الخيانة الزوجية، تمنيت زيادة العقوبة على مرتكبه، خصوصًا إذا ارتكبه في حقك، فهذا من التلازم والارتباط الوثيق بين حكم الشرع وطبيعة النظام الاجتماعي بالمعقول الصحيح.\n\nثم أعكس الأمر ولاحظ أن","vol":"1","page":50},{"text":"المرأة المزنى بها أخت لكل إنسان إن لم تكن بنت لكل إنسان، فالذي يرضى بزناها ولا تأخذه الغيرة في إقامة حد الله على الزانيين بلا رأفة في دينه، هو ديوث عقلًا، غير مؤمن شرعًا، وكذلك من انشرح صدره لتهتك أخواته النساء وإظهار زينتهن ومفاتنهن بحجة التطور والحضارة هو ديوث، راض بعرض عرضه، وبعرض لحومهن كعرض السلعة المبتذلة.\n\nوهو خارج عن شرف الإنسانية نازل إلى أحط الصفات البهيمية التي لا تستنكر الفساد، ولا تكترث من نزول بعضها على بعض، ولا تعرف للحرم والوكر قيمة.\n\nفتشريعات الله الاعتقادية والحكمية ضرورة حتمية، كما أن طبيعة النظام الاجتماعية ضرورة شعورية، وقس على هذا مسائل الشرك والظلم والربا والسرقة والاغتصاب وأنواع الاحتيال وتحريم العمل على إضاعة الحياء بكل وسيلة وتحريم الجور والقتل بغير حق وإثارة الفتن والحروب والإسراف والتبذير في المال ومنع ذوي الحق حقوقهم فيه وغير ذلك مما غايته إصلاح القلب البشري وإقامة الحياة في الأرض على أسس من الحق والعدل الأزليين الكامنين في بنية الكون وبنية الحياة الشريفة.\nولهذا وذاك تتحتم يقظة الإنسان لحكمة التشريع الإلهي وعيه وتدبره، ضمانًا لسير الأمور في الأرض على نهج ملة إبراهيم في الولاء والبراءة والحب والبغض، وعلى وفق شريعة محمد في الفروع، من العدالة والحق وصيانة الدين والعرض والكرامة","vol":"1","page":51},{"text":"الإنسانية، استمدادًا من العقيدة الإسلامية بمعناها الصحيح، فإذا لم يكن البشر واعين لحكمة التشريع وثمراته، من جلب نفع أو دفع ضرر، فلن يطبقوه على تمامه أو على وجهه الصحيح.\n\nفالتطور أو الحضارة مثلا يجب أن تقصر على نحو تطور الإنسان في مسكنه من كوخ أو بيت طين إلى بيت حجري أو مسلح، ومن ركوب الإبل والخيل والحمير إلى ركوب السيارة والقطار الحديدي والطائرة ونحوها، ومن التروح بمروحة الخوص ونحوها إلى مراوح الكهرباء والمكيفات، ومن سرر الجريد وفرش الحصر والليف إلى سرر الحديد والأخشاب اللطيفة والفرش الناعمة المتنوعة الجديدة، وكذلك تطوره في الدفاع الحربي من الرمي بالنبال والطعن في الرماح إلى الرمي بالرصاص والقذائف النارية والمدافع والألغام والقنابل اليدوية والسيطرة على الجو وغير ذلك من أنواع القوة.\nوكل ما هو قابل للتطور الصحيح بصفة لا ينشأ منها مفسدة تنخرم معها المصلحة بما فيه مجال للتطور وقابلية، يختلف وضعه باختلاف الزمان والمكان مما أبهمه الله وعممه، كالأمر بالاستعداد بالقوة ليشمل كل قوة تحدث، ويستوجبه الدفاع من جميع أنواع المخترعات على مدى الأجيال والأزمنة، وكالأمر بالعدل والشورى، أطلقه ليكون على الطرق التي تقضيها حالة المجتمع من هيئة الحكم وتفريعها وتنويعها، ومن صورة الشورى، ومما تتكون منه انتخاب أو تعيين، وهل هو من رؤساء عشائر أو وجهاء بلاد","vol":"1","page":52},{"text":"أو رجال علم وفن، حسب ما تقتضيه الأوضاع المستقبلة، وكسياسة الاقتصاد السليمة مما حرم الله، وسياسة الهجرة والسياحة التي مدار الأمر فيها على التفكير في آيات الله وملكوته والفرار بالدين من الفتن وتبليغ الرسالة والدفع بالملة المحمية إلى الأمام، ومدار النهي عنها؛ الأشر والبطر والبذخ والإلقاء بالنفس في المهالك الحسية أو المعنوية، فاطلق الله تنويعها سلبًا وإيجابًا إلى ما يقتضيه التطور وفق الحكمة الصحيحة والأمور المستقيمة، وهكذا.\n\nولا يجري التطور على العقيدة والأحكام الأصيلة والأخلاق الزكية المشروعة، فإنه حينئذ يكون كفرًا أو شركًا وإلحادًا وانحرافًا وانحطاطًا من الفضيلة إلى الرذيلة.\n\nأما العقيدة فهي التي تطور السلوك والأحكام وتتكيف به الأوضاع على وفق حكم الله، كما أنزل ليقوم الإنسان بحق الألوهية فعلا، كما نطق به قولًا، ويصدق مع الله في إخلاص عبادته.\nوقد زادت فتنة الناس بعقولهم حين تطوروا بإنتاج المخترعات واكتشاف أنواع الماديات، فكانت هذه الفتنة على حساب الروح وحساب الطاقة التي تتصل بالله وتوقن بالغيب، الذي هو مصدر البداية للخير، وجميع هذه الكشوف والمخترعات ليست هي التي توجه الحياة أو تحكمها، وإنما يحكمها طريقة الاستفادة من ذلك حسب نور الله، أو التخبط في الظلمة، أفي سبيل الخير أو الشر؟ وفي سبيل السلم أو الحرب؟ والعقل يميز بين الخير والشر سطحيًا، ولكن ليس هو الذي يقرر الطريق","vol":"1","page":53},{"text":"ويفضي بالحكم الصحيح المضطرد، فكثيرًا ما قرر عقل الإنسان شيئًا أنه خطأ ولا يجوز فعله ثم اندفع إلى فعله ذلك، المقرر لمنعه، لإنحراف روحه وانجرافها مع الشهوات وطمعها بالنفوذ الباطل.\n\nفالروح المستنيرة بوحي الله المهتدية بهديه هي التي تقرر الحكم الصالح وتسخر العقل ليسير في طريقه على تقوى من الله ورضوانه، فالتزام حدود الله وضبط التصور بكتابه وشرعه تصورًا صحيحًا هو الذي يرسم الطريق، وتتكيف به النفس المؤمنة المطمئنة تكيفًا سليمًا مشبعًا بروح التقوى، وما سواه يكون مكيفًا منصبغًا بألوان من الوثنية ومدفوعًا إلى الباطل، لا دافعًا مسيرًا لغيره، وتدبر القرآن وانظر كيف امتزج التشريع الإسلامي دائمًا بالتوجه إلى الله، إذ لا تخلو أية تشريعية من ذكر الله والأمر بتقواه والتوجيه إلى خشيته والترغيب في مثوبته والتخويف من عذابه، ليمتزج تشريع الأحكام وتنفيذها بتقوى الله وحسن مراقبته.\n\nفأفهم هذا الجواب لتخلص من شبهات المضللين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-78>س) كيف مقالة من يقول (الحكم للشعب، والمال للشعب) </span>؟\nج) هذه كلمات مخترعة، ومخترعوها كاذبون في زعمهم لا يطبقون ذلك على أنفسهم، فيتنازلوا للشعب ولا عن رأي واحد من آرائهم.\n\nبل هي نغمة تغرير لإلهاء الشعوب التي","vol":"1","page":54},{"text":"تحب التنفس من حكمها الأول، لتنخدع بالحكم الثاني، الذي هو أشقى وأضل سبيلًا.\nوالحق أن الشعوب البشرية يجب أن تكون مصونة الكرامة نائلة للعدل والحرمة الصحيحة لا تساق كالأنعام.\n\nولكن لا يجوز إطلاق هذه الكلمات على عواهنها، فالحكم لله الذي يجب أن يكون توجيه الشعب على نور وحيه وحكمه على وفق شريعته، لا أن يقول (الحكم للشعب)، من يوجه الشعوب نحو رغباته هو من أصحاب المذاهب المادية والمبادئ الوثنية المخالفة لما أنزل الله، ويفرض سلطته عليها قهرًا، تحت شعارات دجلية ماكرة.\n\nوكذلك (مال الله) يجب صرفه في المصالح العامة وحفظ ثغور المسلمين والدفاع عن جميع قضاياهم في مشارق الأرض ومغاربها، فوق كل شيء، والقيام بالدعوة إلى الله، والاستعداد بكل قوة لقمع المفتري عليه أو المعتدي على بعض المسلمين، وسد حاجة ذوي الحاجات المذكورين في سورة الحشر، ويقدم في صرفه ما تدعو الحاجة الضرورية إليه من ذلك، هكذا يعمل بمال الله، لا يجوز أن ينتهبه ذو الأنانية، ولا أن يصرف في البذخ والميوعة والتبذير، فضلًا عن الفسق والفجور والمسارح والبلاجات الخليعة.\n\nولا يجوز قطعًا ان يقال (مال الشعب)، لأنه إذا سلم هذا، كان لهم أن يفعلوا ذلك وان يبددوا قسمًا كبيرًا منه على حفظ سلطانهم والتجسس وشراء الضمائر، هذا من جهة.\n\nومن جهة أخرى فإن الشعب يختلف في القوة والضعف والغنى","vol":"1","page":55},{"text":"والفقر والمعرفة والجهل والصلاح والحزم والخمول، فكيف يكون المال ملكًا للمستغني عنه بثروته أو بقوته أو بعلمه وفنه أو من يجب حرمانه منه لفساده وخبثه، وما إلى ذلك، وصدق الله العظيم يقول ﴿فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ﴾، ولكن راجت هذه الأكاذيب لتعطيل الحكم بالشريعة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-79>س) كيف لنا بمن يقول (الدين علاقة بين العبد وربه فقط، لا شأن له في السياسة والحكم) </span>؟\nج) هذه خطة انتهجها الثائرون على الكنيسة في (أوروبا)، التي ليس عندها ثروة تشريعية وافية بأساليب الحكم والسياسة حسب التطوير الصحيح.\nفانتهج هذه الخطة تلاميذ الأفرنج من أبنائنا وعملوا على تطبيقها في بلاد المسلمين وفرضها عليهم، بتلقين قوي من أساتذتهم، وتأييد استعماري يحظى به العملاء والمغرضون، الذين يريدون الحكم على أشلاء الإسلام وحساب أهله، وقد أراحوا المستعمرين والمبشرين بتطبيق هذه الخطة التي أبعدوا بها حكم الله وأزاحوا المسلمين عن تعاليم شريعتهم وآدابها، وصبغوهم بصبغة أفرنجية في تقاليدهم وعقائدهم وأخلاقهم وملابسهم، حتى حولوهم بهذه الخطة وتحت شعاراتها المختلفة إلى نوع من الخلق لا يصلح شرقيًا ولا غربيًا.\n\nومع أن هذه في حق الإسلام والمسلمين فرية عظيمة وخطة أثيمة، فهي في الحقيقة حجة على أولئك دامغة لرؤوسهم مرغمة لأنوفهم، لأن","vol":"1","page":56},{"text":"علاقة العبد بربه يجب أن تكون عامة في كل شيء.\n\nبحيث لا يمشي إلا على وفق شريعته، ولا يحكم إلا بكتابه وسنة نبيه، ولا يتحرك إلا لمرضاته واجتناب سخطه، ولا يحب أو يبغض إلا من أجله، لا لنفع أو من أجل عشيرة أو وطن أو قرابة أو مال، ولا يوالي أو يعادي إلا في الله ومن أجل إعلاء كلمته، لا لغرض آخر.\n\nفلا يوالي أعداءه أو يعادي أحبابه لحاجة في نفسه، أو لأجل شيء مما تقدم، ولا يخطط نظام الحكم أو ينفذها مستندًا على تلك القواعد الانتهازية ضاربًا بكتاب الله وتوحيده وشريعته عرض الحائط، فإن هو فعل ذلك لم يحسن علاقته بربه بل قطعها وكان متناقضًا في قوله، أفاكًا أثيمًا، لأن الله لا يرضى من عبده أن يحكم بغير شريعته أو يتخلى عن دعوة الإسلام والدفاع عن جميع قضايا المسلمين.\n\nولا أن يوالي النصارى بحجة وطنية أو قومية عصبية جلبها من (أوروبا) واطرح بها ملة إبراهيم ﵇.\nكما لا يرضى من عبده أن يعيش بإيمان أعزل امام كفر وإلحاد مسلح، بل يوجب عليه لتحقيق الصدق معه والاخلاص له أن يستعد لأعداء الله بجميع المستطاع من حول وقوة، مهما تنوعت وتطورت، ليقمعهم، كي لا يغلبوه ويتحكموا في مصيره، وكذلك يوجب عليه أن يكون غيورًا على حرماته حافظًا لحدوده ناصرًا لدينه دافعًا له إلى الأمام، لا يقتصر من عبادته على نوع دون نوع، ولا يقصر بالغزو لنشر الحق","vol":"1","page":57},{"text":"فيغزوه أعداء الله بالباطل.\n\nفإن لم يفعل هكذا لم يحسن علاقته بربه، وكان خوانًا أثيمًا، إذا علاقته بربه عامة في جميع الشؤون الحربية منها والسلمية والاقتصادية والاجتماعية وسائر السلوك في المسجد والدائرة والمصنع والسوق على السواء.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-80>س) ما الدليل على ذلك شرعًا وعقلا</span>؟\nج) الأدلة الشرعية كثيرة متواترة.\n\nمنها أن الله أوجب عبادته على العموم، ومعاني العبادة ولوازمها كثيرة عظيمة، لا يجوز لأحد الترخص بشيء منها (إلا) بدليل شرعي، وجميع النواحي الدينية والدنيوية التي أوجبها الله على خلقه في القرآن أو ندب إليها وحض عليها أناطها بالأمر بالتقوى والتزام حدوده.\n\nحتى في المواريث والديون، قال: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ﴾، ﴿وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا﴾، ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ﴾ .\n\nوفي تزويج النساء وعشرتهن وطلاقهن قال ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلاقُوهُ﴾، ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ﴾، ﴿مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾، ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوهَا﴾ .\n\nوفي الصدقات ونحوها ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى﴾ .\nوفي الأمور السياسية ﴿وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾، ﴿وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾، ﴿كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ﴾، ﴿وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ﴾،","vol":"1","page":58},{"text":"﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ﴾، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ﴾، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ﴾، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ..﴾ إلى قوله ﴿هُمُ الْغَالِبُونَ﴾ من سورة المائدة، والآيات في الأمور السياسية كثيرة متنوعة.\nوفي الشؤون الحربية لنصرة العقيدة وإقامة سلطان الله وإعلاء كلمته في الأرض يقول الله ﴿وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾، ﴿لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ﴾، ﴿لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ﴾، ﴿الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ﴾، ﴿بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ..﴾ إلى أن قال ﴿فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ﴾، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنْصَارَ","vol":"1","page":59},{"text":"اللَّهِ﴾، ﴿إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ .\n\nورخص الله للمؤمنين بقصر الصلاة في السفر خوف الفتنة بادئ الأمر، ثم شرع لهم صلاة الخوف حالة الحرب على عدة صفات تناسب حال المحارب، لعظم شأن الصلاة، وأمرهم فيها أن يحملوا السلاح ويكروا ويفروا إذا اقتضت المصلحة في أثنائها، وهي صحيحة لا تتأثر في ذلك، فأي دين يأمر بالقوة ويجمع بين الحرب والعبادة في آن واحد غير دين المسلمين، حتى قال لهم الله محذرًا ﴿وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً وَاحِدَةً﴾ إلى أن قال ﴿وَخُذُوا حِذْرَكُمْ إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا﴾ .\nوفي الولاء والمحالفة، نهي عباده أن يتخذوا من دونه ومن دون إخوانهم المؤمنين وليجة من القوم الآخرين، وفي الاحتماء والخضوع لهم واختيارهم تقدم قول الله ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى..﴾، من سورة المائدة، ونصوص أخرى كثيرة.\n\nوفي المعاملات يقول الله ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾، ﴿وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾، ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ..﴾، ﴿وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ وَلا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ﴾ .\n\nوغير ذلك من الشؤون الاجتماعية كثير وفي سورة (النور) و(الحجرات) آيات واضحة لا نطيل بها المقام، وفي الأحاديث النبوية بحور","vol":"1","page":60},{"text":"زاخرة من ذلك.\n\nوملاك ما تقدم قوله تعالى ﴿فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾، وقوله ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ﴾، أي اتقوه واجب تقواه، وبالغوا في التقوى حتى لا تتركوا من المستطاع منها شيئًا، فإن تركتم شيئًا فإنكم لم تتقوا الله حق تقاته.\n\nوأما الدليل العقلي الصريح الذي لا يجوز تجاهله، فهو مرغم لأنوف أهل هذه الأكذوبة أشد إرغام، وذلك بأن نتسائل؛ مع الذين افتروا على الله وقالوا (إن الدين علاقة بين العبد وربه فقط)؟\n\nفنقول: هل يرضى رئيس أي دولة من الدول التي قررت هذه الأكذوبة مذهبًا لها، أن يقتصر رعاياه وجنده وموظفوه على مجرد احترام اسمه والثناء عليه والدعاء له دون أن يتقيدوا بأوامره وينفذوا أنظمته وتشريعاته ويغضبوا للنيل من كرامته أو انتهاك حدوده، بل يقبلوا بعض أنظمته ويرفضوا الباقي، ويعملوا بضده أو يجلبوا نظم وتشريعات دولة أخرى يحلوها محل أنظمته، زاعمين إنها أنسب لحالهم وأوفق لتطورهم؟\nهل يعتبرهم في هذه الأحوال، أو بعضها، قائمين في وظائفهم مخلصين له في أعمالهم؟ أو يعتبرهم في مثل هذه الأحوال عملاء وأذناب للعدو فيقصيهم من عملهم ويحاكمهم ثم يعاقبهم؟\n\nلا شك أنه يعتبرهم في مثل هذه الأحوال خونة خارجين عليه منحازين لغيره، خارقين لنظامه، ويسوقهم للمحاكمة وينزل بهم العقوبات الصارمة، فكيف","vol":"1","page":61},{"text":"يجعلون لله ما لا يرضون لأنفسهم؟\n\nحقًا لقد جعلوا لأنفسهم منزلة أعظم من منزلة رب العالمين إذ حصروا طاعته والانقياد لحكمه في الشيء القليل، وأوجبوا على الناس الانقياد لحكمهم في كل شيء والاستسلام لهم في كل ناحية، ففرضوا على الناس تأليههم دون الله، وقد تعدوا وتجاوزوا بالظلم والجحود قول من قال (سأنزل مثل ما أنزل الله)، وبلغوا من تجاوز الحدود ما لم يبلغه أي كافر في سابق القرون.\n\nفاحفظ الدليل واسأل الله الهداية إلى سواء السبيل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-81>س) ما حكم من رفض السنة وقصر العمل والحجة على القرآن</span>؟\nج) هذه خطة الزنادقة والملاحدة ليقضوا على شطر الدين، ويلبسوا على الناس بتعظيم القرآن، وهم كاذبون، وإلا فالقرآن يأمر باتباع الرسول وطاعته.\n\nوذلك لا يحصل إلا باتباع سنته والتأسي به.\n\nوقد أجمع من يعتد به أهل العلم؛ إن السنة المطهرة مستقلة في تشريع الأحكام، وإنها كالقرآن في تحليل الحرام وتحريم الحلال، وقد ثبت عنه ﷺ إنه قال: (ألا وإني أوتيت القرآن ومثله معه) .\n\nوقد اختلق الزنادقة حديثًا وضعوه على الرسول، وهو \"ما أتاكم عني فاعرضوه على الكتاب الله فإن وافقه فأنا قلته وإلا فلم أقله\".\n\nوعارض المسلمون هذا الحديث حتى أثبتوا شاهدًا على بطلانه من نفس متنه، لأن الله يقول ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا","vol":"1","page":62},{"text":"نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾، وهذا النص القرآني معارض لهذا الإفك الموضوع، والباطل لا بد له أن ينقض نفسه بنفسه.\nوبالإجمال فثبوت حجية السنة المطهرة واستقلالها بالتشريع ضرورة دينية، لا يخالف في ذلك إلا من لا حظ له في دين الإسلام.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-82>س) ما حكم من يرمي الإسلام والمسلمين بالرجعية</span>؟\nج) هو مستدرك على الله في حكمه، منتقض لدينه، مستهين بعزته، معرض عن الاقتداء برسوله إلى الاقتداء بالغربيين الكفرة.\n\nفهو ملحد جره إلحاده إلى جعل الشعارات الحديثة والمذاهب المادية أندادًا من دون الله، يسعى لها وينظم الحكم على ضوئها نابذًا بتنزيل الله عرض الحائط.\n\nوهو الرجعي في الحقيقة لرجوعه إلى آراء كل ملحد في غابر القرون، وتفضيله خطط أعداء الرسل من كل أمة، فلا تفتش في أقواله وأعماله إلا وتجدها مقولة معمولة من الكفرة السابقين، مهما زعم التجديد.\n\nوالإسلام أعظم دين ثوري، يحارب الرجعية ويدعو إلى النهضة التقدمية بمعناها الصحيح، وأعداؤه يقصدونه بالهجوم على الرجعية ومحاربتها، وإن زعموا أن معناها الرجوع إلى الوراء أو التمسك بالقديم.\n\nوالحق أنه ليس كل تمسك بالقديم يعتبر رجوعًا إلى الوراء، ولا كل ولوع بالمستحدث يعتبر تقدمية، بل يجب وزن الأشياء بالميزان الصحيح والنظر في واقعها ونتائجها.\n\nفالقديم","vol":"1","page":63},{"text":"المجانب للحق المرتكز على التقليد المحض الذي ظهرت سوء آثاره ونتائجه هو الذي يجب رفضه، لا لكونه قديمًا بل لكونه باطلًا فاسدًا موروثًا عن تقليد.\n\nوالجديد أو المجدد إذا كان مرتكزًا على حق وينتج منه الخير والصلاح والفضيلة وتنعدم أو تقل معه الرذيلة، يجب قبوله ويعتبر تقدمًا، لا لكونه جديدًا ولكن لكونه صالحًا حسن النتائج نابغًا من عقيدة وإيمان.\nفالإسلام قديم، يدعو إلى الأمانة بدل الخيانة، وإلى الوفاء بدل الغدر، وإلى النصح والإخلاص بدل الخيانة والنفاق، وإلى الصدق والبر بدل الكذب والفجور، وإلى العفة بدل الزنا، وإلى الاحتشام والتستر بدل العرى والتهتك، وإلى الإيثار بدل الأثرة، والإخاء والتعاون بدل الشقاق والتنافر، وينادي أن قتال المسلم كفر، وسبابه فسوق، وعرض كل واحد عرض لأخيه تجب منه الغيرة عليه والغضب لأجله، ويفرض العقوبات الشديدة الرادعة لإصلاح البيوت وحفظ الأسر عن اختلاط الأنساب، بدل الفوضى الجنسية وضيعة الشرف والنسب.\n\nفهل من العقل والإنصاف أن يرمي بالرجعية لهذا الأشياء، بحجة أنها تقاليد قديمة أكل عليها الدهر وشرب، وأن التمسك بها رجوع إلى الوراء؟\n\nبالله عليكم هل التمسك بسورة الإسراء وغيرها كسورة النور، التي قال الله فيها ﴿سُورَةٌ أَنْزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا..﴾ يكون رجعيًا راجعًا إلى الوراء؟ أم الرجعي هو الراجع إلى الوراء السحيق خاصة، والقائل لمنزل سورة النور: نبذناها،","vol":"1","page":64},{"text":"والراجع إلى تقاليد قرون بالية سحيقة أكل الدهر عليها تمامًا وشرب، قرون تلفت بعدما تجرعت الفوضى والنتائج السيئة المتنوعة، الناشئة من العري والتهتك وعبادة الشهوات والتكالب المسعور على المادة والتحل الجنسي والجرائم الأخرى التي اعتبرها المؤرخون سببًا في انحطاطهم وهلاكهم؟ أيكون تقليدهم والرجوع إلى مساوئ أخلاقهم تقدمية؟ والابتعاد عنه بالتزام حدود الله والاستنارة بوحيه رجعية؟\n﴿سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ﴾، إن الرجعية الخبيثة حاربها القرآن من تقليد الآباء بغير برهان من الله، وجعل بعض الأشياء أندادًا من دون الله، والاحتكام لشريعة الطاغوت من سائر البشر المتجاوز لحدوده والظلم والجور والكذب والبهتان والزنا ودواعي قربانه من أظهار الزينة والمفاتن، والسعي في الفساد والتطفيف والاعتداء والشقاق، واحتقار الناس وغمط حقوقهم والتسلط عليهم استعلاء في الأرض، وغير ذلك من أنواع الرجعية، التي افتتن بها اليوم تلاميذ الافرنج وسموها تقدمية.\n\nبينما القرآن يأمر بالتقدمية الصحيحة، من العفة والنزاهة والعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى، والاستعداد بكل قوة قاهرة للأعداء وأخذ الحذر منهم، وعدم موالاتهم والركون إليهم، أو جعل بعضهم وليجة ووليا من دون المؤمنين، كما يفعله من يزعم التقدمية هذا اليوم، وأيضًا فهو يأمر بتسخير كل دابة ومادة على وجه","vol":"1","page":65},{"text":"الأرض أو في جوفها للتغلب بها على الأعداء والسبق في مضمار الحياة.\n\nفالإسلام لا يحرم العلوم النافعة والوسائل والمخترعات الحديثة، أو يأمر بالرجوع إلى الماضي في جميع مرافق الحياة، شأن الكنيسة والكهنوت، حتى يجوز أن يسمى (رجعية) .\n\nوإنما رجوعه إلى الماضي في العقيدة والإيمان بوحي الله لفظًا واعتقادًا وتطبيقًا، آمرًا بإيثار الله ورسوله في المحبة على كل شيء، فمن وصفه بالرجعية لهذه الأسباب فهو كافر عقلًا وشرعًا، إذا عاند بعد التفهيم، وكيف يوصف بالرجعية دين يجمع بين الغاية والوسيلة، والمادة والروح، والمحبة والوجدان، والحكمة والعاطفة، يضبط كل شيء بحدود كيلا يطغى.\n\nفرميه بالرجعية مكابرة وقلب للحقائق.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-83>س) هل بين الحق والباطل طريقًا وسطًا يطلبه الناس ويختاروه</span>؟\nج) كلا.\n\nفإن الله حصر الضلال فيما سوى الحق.\n\nفليس فيما سواه طريقًا صالحًا ولا حلول ولا أنصاف حلول أبدًا، قال تعالى ﴿فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ﴾ .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-84>س) إذا قال القبوري (أنا لم أشرك وإنما جعلت النبي أو الولي المقبور واسطة وشفيعًا يقربني إلى الله) فما جوابه</span>؟\nج) هو أن الله أخبر عن المشركين إنهم لم يعتقدوا","vol":"1","page":66},{"text":"في أحجارهم وأشجارهم ونحوها الربوبية، بل قالوا ﴿مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾، وإنهم يقولون ﴿هَؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ﴾، فلم يقبل الله ذلك منهم بل شدد النكير عليهم وتوعدهم وأمر رسله بقتالهم واستباحة سبيهم وأموالهم.\n\nوتعلق القبوريون في هذه الأزمنة بالمقدسين عندهم أعظم من تعلق أولئك المشركين، لأن الأوائل يشركون في الرخاء ويخلصون في الشدة، كما أخبر الله عنهم بقوله ﴿فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ﴾ .\n\nأما القبوريون والمفتونون بتقديس الأشياء في هذا الزمان فهم يشركون في الرخاء والشدة، بل تزداد ضراعتهم إلى المقبورين حال الشدة أعظم مما يضرعوا إلى الله أو يلتفتوا إليه.\n\nفهم عدلوا بربهم غيره إذ ساووه بملوك الدنيا الذين يجهلون أحوال رعايهم ونواياهم ونواياها وخباياها فيحتاجوا دائمًا إلى وسيط يعرفهم بالناس ويشفع عندهم للمذنبين.\n\nوالله لا تخفى عليه خافية، ولا دونه ودون توبة عباده حجاب، وما لهم من دونه من ولي ولا شفيع، قال تعالى ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ..﴾، ﴿ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ..﴾، ﴿أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لا يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلا فِي الْأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ..﴾، ﴿مَا لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا","vol":"1","page":67},{"text":"شَفِيعٍ أَفَلا تَتَذَكَّرُونَ﴾ .\nفإن القبوري بجعله المقبور واسطة وشفيعًا قد انتقص الله انتقاصاُ عظيمًا، حيث قاسه بالمخلوق الذي يحابي في فضله وحكمه وعدله فيطعي من له وسيط وشفيع أكثر مما يعطي غيره، أو يحرم من ليس له واسطة لجهله بحاله أو استقاله، ويعفو عن المذنب الذي له شفيع ويطرح الآخر في السجن والعذاب، وذنبهما واحد، تقدس الله عن ذلك.\n\nفهذا القبوري اتهم الله بالمحاباة من حيث لا يشعر، وانتهج خطة المشركين الذين هم بربهم يعدلون، زاعمًا أنه موحد وهو مخالف للتوحيد - عافاه الله من ذلك -\n\nفعليه التوبة وإخلاص الدين لله من جديد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-85>س) إذا قال لك القبوري (أتنكر شفاعة النبي ووجاهته؟ فأنا أريد شفاعته) فما الجواب</span>؟\nج) شفاعة النبي ﷺ لا تنكر، فهو صاحب المقام المحمود، وكذلك شفاعة غيره فيما يأذن به الله.\n\nلكن ينبغي معرفة الحد في ذلك، وهو على أمرين:\n\nأحدهما: إنه ﷿ لا تنفع الشفاعة عنده إلا بإذنه، وقد أخبر النبي ﷺ عن حاله يوم القيامة أنه يسجد ويحمد ربه بمحامد يفتحها عليه دون أن يعرفها من قبل، ثم يقول الله له: (ارفع رأسك وسل تعطي واشفع تشفع)، ويحد له حدًا، وفي بعض طرق الحديث (ثم يحد لي حدًا) .\n\nفالذي يطمع بشفاعة النبي ﷺ يطلبها من الله، فيقول (اللهم شفعه في) .\n\nوقد نها ﷺ عن","vol":"1","page":68},{"text":"الاستشفاع به على الله كما أورده ابن اسحق في قصة الاستسقاء بما معناه (إنه لا يستشفع على الله بأحد من خلقه، شأن الله أعظم من ذلك، الله فوق عرشه على سماوات، ولعرشه منه أطيط كأطيط الرحل بالراكب) .\n\nفإذا سألت الله أن يجعلك من شفعاء محمد ﵊ فإنك بذلك تضرعت إلى الله أن يجعلك في ضمن الحد الذي يأذن الله له بالشفاعة فيهم.\n\nأما أن تسأله إياها رأسًا فكأنك تريد المحاباة دون غيرك، وتريد منه هو أن يطمع في ذلك أيضًا، وهو مكرم عن ذلك، فهذه خطيئتان يزيدان شناعة في الأمر الثاني.\nوهو افتياتك عليه ﷺ فأنك طمعت في ما لا يتصور أن يطمع فيه عاقل مقدرًا لله ورسوله حق قدرهما.\n\nلأن الشفاعة لا يتحقق طلبها ويصح رجاؤها إلا بعد تبين الأمر للشافع وموافقته على الشفاعة ورضائه بها، وهناك يصح رجاؤها والتعلق بها بإذن الله، مع الإنابة من الإنسان المذنب النافية للإصرار.\n\nولا يصح لك أن تقول (فلان) شفيعي قبل أن يعلم ويتبين حالك وملابساتك وصحة نيتك وصدق عزيمتك على الإقلاع عن الذنب، وهذا شيء لا يعلمه إلا علام الغيوب جل وعلا.\n\nوهو فاتح بابه للتوبة بلا شفيع، ويفرح بتوبة عبده أشد من فرحة الواجد لراحلته الضائعة في مفازة - كما أخبر بذلك الصادق المصدوق ﷺ -\n\nفإذا أبيت إلا أن تجعل بينك وبينه وسيط وشفيع فما قدرته حق قدره ولا أيقنت بسعة رحمته للمؤمنين، بل طلبت من النبي","vol":"1","page":69},{"text":"أن يحابيك دون غيرك بالشفاعة، واتهمت الله أيضًا بالمحاباة كما تقدم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-86>س) ما هو واجبنا نحو الله</span>؟\nج) هو ما قدمنا من تحقيق التوحيد بإخلاص العبادة له والنصح والصدق معه وبذل النفس والنفيس في إعلاء كلمته، وقمع المفتري عليه بجميع وسائل الجهاد.\n\nوأن يعتبر الإنسان نفسه عبدًا مملوكًا لا يتصرف في شيء إلا وفق أوامر مولاه ﵎.\n\nولا ينفق مال الله إلا بحقه وفيما يرضيه، ولا يتقدم على جنابه العظيم بأي حكم أو تشريع مخالف لما أنزل.\n\nولا يؤثر محبة شيء أبدًا على طاعته ونصرة دينه، ولو أقرب قريب، بل يعاديه في ذات الله إذا اقتضى الأمر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-87>س) ما هو واجبنا نحو رسول الله</span>؟\nج) ينضبط واجبنا نحوه ﷺ بتحقيق قوله تعالى ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾، فيجب أن يكون أحب إلى كل مسلم مؤمن من نفسه ووالده وولده وأمواله والناس أجمعين، كما قال ﷺ: (والله لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين) .\nفمحبته لا يكتفي فيها بأصل الحب بل لا بد من إيثاره في الحب على كل شيء، وأن يكون حقه ﷺ آثر من حقوقنا، وحكمه","vol":"1","page":70},{"text":"أنفذ علينا من حكم أنفسنا، وشفقتنا عليه وعلى نصرة ما جاء به من الحق أعظم من شفقتنا على أنفسنا وعلى أقرب قريب لنا.\n\nوأن نبذل دونه المهج والأرواح ونجعلها فداء له، وأموالنا وقاء له في كل نائبة تجري على دينه.\n\nوأن لا نتخلى عن الدفاع عن سنته ودينه القويم بالسلاح والقلم واللسان، فإن المتخلف بقلمه ولسانه جرمه أشد من جريمة المتولي يوم الزحف.\n\nوأن لا يصدنا عن ذلك ما يتح لنا من المصالح والأهواء والمناصب، ولا ننحرف عنها إلى ما تجدد من المبادئ والمذاهب، ولا يشغلنا عن نشر سنته وتبليغ دعوته أي شاغل، ونجعل ما نستحصل عليه من كد وكسب في هذا السبيل، لنجعل من حياتنا امتداد لحياته الطاهرة، فيكون قرطا لنا في الدار الآخرة.\n\nوأن نتبع جميع ما يدعونا إليه ونستفصل عن سنته لنقتدي بها، فإنه لا يعمل إلا خيرًا ولا يأمر إلا بما فيه الخير والعز والسعادة.\n\nوأن ننصرف عن جميع ما ينهاها عنه، فإنه لا ينهي إلا عما فيه الشر والشقاق الأبدي، وقد وصف نفسه بأنه آخذ بحجز أمته عن النار، فينبغي أن لا تنفلت منه فتقع في خزي الدنيا وجحيمها وعذاب الآخرة وحميمها.","vol":"1","page":71},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-88>س) ما هو مثل السوء أجارنا الله منه</span>؟\nج) هو ما ضربه الله لمن كلفه بحمل كتابه عملًا ونصحًا وتبليغًا فتقاعس عن حمله كما قال تعالى ﴿مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا﴾ .\n\nفشبه من لم ينتفع بما أنزل الله عليه بحمله الصحيح بـ (الحمار) الذي يحمل الكتب ولا يستفيد منها.\n\nوضرب مثلًا آخر أسوأ من هذا لمن انخلع من آيات الله ووحيه وطرحها إلى غيرها تقديسًا للأرض والجنس وحبًا لشهوات النفس ورغباتها.\nفشبهه بالكلب، وأخبر عن خبث سيرته في الأرض وإيذائه للناس بقوله تعالى ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ، وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ..﴾ .\n\nوهذه طبيعة حتمية للمنحرفين عن هدى الله ورسوله، تجدهم يتهارطون تهارط الكلاب علانية على رؤوس الأشهاد ولا يخجلون من تفكه أعدائهم عليهم.\n\nفهذه معجزة عظيمة من معجزات القرآن الخالدة.","vol":"1","page":73},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-89>س) ما حقيقة الزهد</span>؟\nج) هي أن لا يجعل الدنيا غاية قصده أو يؤثرها على الاخرة، ويفضل السعي للتفاخر والتكاثر بها.\n\nبل تكون غايته من العمل نصرة دين الله والسعي للآخرة، الذي يحقق بها جميع معاني الجهاد في سبيل الله وحسن المعاملة معه ومع خلقه.\n\nوليس الزهد الانصراف عن الأعمال والتخلي عن شؤون الحياة والعيش عيشة الدروشة التي هي من رواسب الوثنية.\n\nفإنها لا يجوز أن تسمى زهدًا، فهي جبن وضعف نفس وتعطيل للمواهب والطاقات البشرية.\n\nوهي من المبتدعات السيئة التأثير المسببة لتأخر المسلمين عن السبق الصحيح والزحف بدينهم ورسالتهم إلى الأمام، حتى غزاهم أهل الباطل في عقر دارهم ومزقهم شر تمزيق.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-90>س) ما حكم التقليد</span>؟\nج) التقليد في أصول الدين والتوحيد لا يجوز، بل يجب فهم الدين كما جاءت به الرسل على وجهه الصحيح الملهب للضمائر والدافع لجميع القوى والجوارح إلى الأمام في سبيل الله.\n\nأما في فروع الدين فيجوز تقليد أي مذهب من المذاهب السنية، ولو لم يلتزم مذهبًا معينًا.\n\nبشرط أن لا يتتبع الرخص.\n\nوعلى العالم البحث عن الدليل والحرص على التمسك بما كان أقرب لقول النبي ﷺ من غيره في تفريعات المذاهب.","vol":"1","page":74},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-91>س) هل يجوز الطعن على المذاهب السنية بحجة الأخذ بالحديث</span>؟\nج) تعلم الحديث والاستنباط منه فرض كفاية - استقلالًا - ولكن لا يجوز لمن رزقه الله طول الباع فيه، فضلًا عمن أولي منه قليلًا، أن يطعن على المذاهب أو يندد باتباعها في الفروع.\n\nلأنها مرتكزة على الكتاب والسنة والقياس المستنبط منهما في فقه الأحكام، ويندر أن توجد مسألة فقهية مرتكزة على تعليل شاذ.\n\nولا يجوز لمدعي الحديث أن يقرن المذاهب السنية بمذاهب المبتدعة من أهل الكلام، الذين يرون النصوص الشرعية لا تفيد اليقين والعياذ بالله.\n\nفالفرق عظيم بين هذه وهذه، كما لا يجوز أيضًا أن يفرض إقامة الحجة على المقلد المتمذهب ببعض المذاهب السنية بمجرد تلاوة بعض الأحاديث عليه.\n\nلأنه يرى أن إمامه أعلم بحديث الرسول من هذا، ولم يقلد إمامه إلا ليقينه أنه أعرف بالسنة، لا لأنه منطقي يأخذ بالمعقول.\n\nفأفهم تغنم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-92>س) ما حكم تعلم العلم والفنون والصنائع</span>؟\nج) تعلم العلم الشرعي فرض كفاية على كل مسلم، وقد يكون فرض عين عند الحاجة.\n\nوكذا تعلم الفنون الصناعية والحرف والمخترعات الضرورية للمجتمع حسب أوضاع كل زمان.\n\nولولي الأمر جبر فئة من الناس عليها، ومنه من يتخلى","vol":"1","page":75},{"text":"من أهل الصنائع عن حرفته، وإجباره على العمل وتشجيعه من مال الله الذي هو بيت المال.\n\nوعلى كل عامل من المسلمين بذل الجهد في الإبداع والاختراع وتسليح وتسخير كل مادة نصحًا لله ورسوله، بنية إعزاز الدين ورفعة شأن المسلمين وإعلاء كلمة الله في الأرض وقمع المفتري عليه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-93>س) ما حكم السحر</span>؟\nج) هو من كبائر الذنوب المنصوص عليها.\n\nوقد يكون الساحر مشركًا أو كافرًا أو مفسدًا، يجب قتله قصاصًا أو حدًا أو تعزيرًا.\n\nحسب نشاطه في الفتك أو الشعوذة أو الفتنة عن الدين أو تسهيل الفساد لطالبه أو تغطية الجرائم أو التفريق بين المرء وزوجه أو عمل ما يفتك بالحياة أو يزيل العقل، إلى غير ذلك من سوء نتائجه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-94>س) كيف جعل الله (الفتنة أشد من القتل) وما معناها</span>؟\nج) بما أن حياة الإنسان الحياة الطيبة هي بصحة دينه وحسن أخلاقه وسلامة عقله وتفكيره من المؤثرات.\n\nفإن القيام بفتنته عن دينه وإفساد أخلاقه وبلورة تفكيره يعتبر قتلًا معنويًا لروحه وجناية على عقله، وقتل الروح أعظم من قتل الجسم، فلذا قال تعالى ﴿وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ﴾، ﴿وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ﴾ .\n\nلأن الطواغيت الذين","vol":"1","page":76},{"text":"يصدون الناس عن دينهم بفتنة القوة أو الإغراء بالدعايات الباطلة التي يضلون بها الناس، ويحسنون بها القبيح وينددون بالطيب، ويشغلون الأمة عن القرآن بما يقذفونه عليهم من لهو الحديث الباطل والمجون، ويصرفونهم عن حب الله وطاعته والعمل لأجله إلى حب الأوطان والعشائر وتقديس الأمور المادية والعمل من أجل ذلك، (. . . [٤] . . .) الدعاة إلى الله بكل نقيصة.\n\nهؤلاء فتنتهم أشد وأعظم نكاية وعاقبة من القتل، وقد أخبر الله عن فرعون أنه رمى المؤمنين بموسى بتدبير مؤامرة لإخراج الناس من بلادهم.\n\nكما رمى قبلهم موسى وهارون بذلك، إذ قال ﴿إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ يُرِيدَانِ أَنْ يُخْرِجَاكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِمَا وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى﴾، وقال لمن آمن به ﴿آمَنْتُمْ بِهِ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّ هَذَا لَمَكْرٌ مَكَرْتُمُوهُ فِي الْمَدِينَةِ لِتُخْرِجُوا مِنْهَا أَهْلَهَا..﴾ .\n\nوجميع أنواع الفتنة والتضليل الذي عمله ويعمله المبطلون للصد عن سبيل الله وإغراء الناس على الخروج من حكم دينه وعداء أهله وإيذائهم، هي أشد من القتل وأكبر لا محالة.\n---\n\n٤) العبارة غير مفهومه (منبر التوحيد والجهاد) .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-95>س) ما معنى التقوى</span>؟\nج) التقوى مشتق في أصل اللغة من التوقي، وأخذ الوقاية عما يضر.\n\nوبما أن الإنسان يجعل لنفسه وقاية عن حر الشمس من الاستظلال بمظلة واللجوء إلى ظل، فعليه أن يأخذ لنفسه وقاية من عذاب الله وناره.\nوكما يتقي من الحر","vol":"1","page":77},{"text":"باستعمال المراوح والمكيفات ومن البرد بالملابس واللجوء إلى مواطن الدفئ، يطلب الله منه أن يأخذ وقاية من حر جهنم وزمهريرها.\n\nوكما يأخذ لنفسه وسائل الوقاية من عدوه في الدنيا فليأخذ لنفسه وقاية من زبانية جهنم.\n\nفهذا مدلول أمر الله لعباده بالتقوى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ﴾ .\n\nوكيف يقي الإنسان نفسه وأهله منها إلا بالتربية الدينية التي تحسن بها معاملتهم لله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-96>س) أيجوز إطلاق هذه المقالة (إرادة الشعب من إرادة الله) </span>؟\nج) هذا افتراء عظيم تجرأ به على الله بعض فلاسفة المذاهب ومنفذيها جرأة لم يسبق لها مثيل في أي محيط كافر غابر القرون.\n\nإذ غاية ما قص الله عنهم التعلق بالمشيئة بقولهم ﴿لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلا آبَاؤُنَا وَلا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ﴾، فكذبهم الله.\n\nوهؤلاء جعلوا للشعب الموهوم (إرادة الأمر) لتبرير خططهم التي ينفذوها، ويلزم من هذا الأفك إفساد اللوازم المبطلة له والدامغة لمن قاله.\n\nإذ على قولهم الفاسد يكون للشعب أن يفعل ما شاء ويتصرف في حياته تصرف من ليس مقيدًا بشريعة وكتاب، بل على وفق ما يهواه وعلى أساس المادة والشهوة والقوة، كالشعوب الكافرة التي لا تدين بدين يقبله الله ولا ترعى خلقًا ولا فضيلة.\n\nفهذا","vol":"1","page":78},{"text":"الأفك العظيم لم يجرأ عليه أبو جهل ومن على شاكلته مع خبثه وعناده.\n\nلأن قبحه معروف ببداهة العقول، حيث أن أذواق الشعوب ونزعاتها تختلف، فإذا جعلت إرادة الشعب من إرادة الله صارت نزعات الوجودية والشيوعية والنازية والصهيونية ووحشية الغاب وغيرها من إرادة الله التي أمر بها، وصار كل ما تهواه النفوس الشريرة ويعشقه مرضى القلوب من التهتك والانحلال ومعاقرة الخمر ودغدغة الغرائز وإشباع الشهوات على حساب الغير من أمر الله.\nفعلام ينتقدوا على غيرهم ويصيحوا عليه إذا كانت إرادة الشعوب ورغباتها من إرادة الله في حكمه الذي يرتضيه.\n\nولأي شيء يرسل الله الرسل وينزل الكتب ويشرع الجهاد والأمر والنهي على الناس إذا كانت إرادتهم من إرادته التي يرتضيها، هذا هو عين المحال ومنتهى الفجور والضلال.\n\nوالذين تزعموا هذا الأفك لا يطبقونه على أنفسهم، بل يسمحوا لها بغزو الشعب الذي لا يخضع لسلطانهم ويسير وفق أهدافهم، فكأن الشعب الذي يحكمونه هم بقوة الحديد والنار هو الشعب الذي أرادته ألوهية من أراده الله.\n\nوالباطل لا بد أن يتناقض وينادي على نفسه بالبطلان.\n\nفقد أشركوا بالله شركًا عظيمًا إذ جعلوا الشعب ندا من دون الله وأهواءه أندادًا لشريعته وحكمه بدلًا من أن يكون محتكمًا إلى الله ملتزمًا لحدوده متكيفًا بشريعته منفذًا لها.","vol":"1","page":79},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-97>س) وما مقالة من يقول (الدين أفيون الشعوب) </span>؟\nج) هذه مقالة نطق بها (كارل ماركس) اليهودي الذي نبش الشيوعية المزدكية اليهودية بعد ما قبرها الإسلام، فاخترع هذه المقالة بزعم أن الدين مخدر ومبلد للشعوب.\n\nوكلامه مردود بالحق الحقيق بالقبول، وهو أن الدين الصحيح الحنيف ملة إبراهيم الذي أمر الله خلقه بإقامته؛ دين يلهب القلوب والمشاعر محرك لجميع الأحاسيس والقوى دافع بها إلى الأمام، لا يقبل من أهله الذل والاستكانة والخضوع للظلم ومجاملة الأعداء والسكوت على الباطل والفساد، أو الجمود على طقوس، وأوضاع ما أنزل الله بها من سلطان.\n\nبل يوجب عليهم النهوض والاستعداد بكل قوة وتسخير كل دابة ومادة على وجه الأرض أو في جوفها أو أجوائها كيلا يغلبهم عدوهم في ذلك، وأن يجعلوا جميع مواهبهم وطاقاتهم في سبيل الله لإعلاء كلمته وقمع المفتري عليه، والبراءة ممن جانب دينه وتنكر لحكم شريعته.\nفهذا الدين صحيح على العكس مما قاله اليهودي وأتباعه من تلاميذ الأفرنج، الذين ربوهم وأبرزوهم لمحاربة هذا الدين الصحيح، الذي لا يوقف في وجوه أهله لو حملوه كما أنزل.\n\nأما الأديان الأخرى المزعومة من لاهوتية وثنية فيصح أن يقال عنها بكلمة اليهودي لتقيد أهلها بالخرافات وتقييدهم العلم الفني والاختراع عن الانطلاق.","vol":"1","page":80},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-98>س) وكيف قولة من يقول: (الدين سبيل الناس لتأمين ما بعد الحياة وقد ذهب بأمن الحياة ذاتها) </span>؟\nج) هذا قول منشؤه الثقافة الفاجرة الكافرة المغرضة، وهو متناقض تناقضًا لا يخفي على ذي لب غير متأثر بها، كشأن الباطل دائمًا ينادي على نفسه بالبطلان.\n\nوذلك أن كل إنسان لا يحصل له تأمين الحياة والعيشة الراضية إلا إذا سعى سعيًا صحيحًا لتأمين ما بعدها، بمراقبة رب العالمين حقًا والوقوف عند حدوده بإعطاء كل ذي حق حقه دون غش ولا مراوغة، بل بما رسمه الله على لسان رسوله إذ قال: (عامل الناس بما تحب أن يعاملوك به تكن مسلمًا، وأحب للناس ما تحبه لنفسك تكن مؤمنًا)، (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحبه لنفسه)، (ولا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعًا لما جئت به)، (الراحمون يرحمهم الله، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء)، (إن الله حرم الظلم على نفسه وجعله بينكم محرمًا فلا تظالموا)، إلى غير ذلك.\n\nوما في القرآن من قوله ﴿وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾، ﴿وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾، ﴿وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾، ﴿كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ﴾، وغيرها من الآيات الكثيرة،\n\nفبلزوم الناس هذه الطريقة الدينية الصحيحة يحصل لهم الأمن والتعايش السلمي في الحياة أولا، ثم بعدها ثانيًا.\n\nوما أذهب","vol":"1","page":81},{"text":"على الناس أمنهم إلا افتياتهم على دين الله وخروجهم عن تعاليمه النافعة في الحياة وبعدها طبعًا.\nفهذا الأفاك الأثيم صاحب هذه المقالة هل يطمع بالأمن في الحياة والتعايش السلمي إذ نبذ الناس دين الله وتعلقوا بالمادة والأنانية وحب الشهوات وطلب الرئاسة والعلو في الأرض؟\n\nألم يحصل بذلك الشر المستطير؟ ألا يرى العالم مهددًا في كل وقت وحين بحروب طاحنة قد خلت من قبلها حروب؟ ألا يرى الدول المادية منهمكة في صنع ما يدمر المدنية ويفتك بالحياة؟\n\nحقًا إن تأمين الحياة لا يحصل إلا بالعمل الصالح الخالص المقصود به تأمين ما بعدها خوفًا من الله ورجاء ثوابه.\n\nوذلك لا يتحقق إلا بالإيمان بالغيب الذي هو مصدر الخير ومنبع الفضيلة والجمال كما أسلفنا.\n\nولذا حصر الله الهداية والمنفعة بالتذكرة عليه، فقال في فواتح القرآن ﴿.. ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ، الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ﴾، ﴿إِنَّمَا تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ﴾ .\n\nإلى غير ذلك من الآيات والأحكام، التي لما انطبع بها أسلافنا كانوا أصلح الخلق وأنصح الخلق للخلق وأرحم الخلق بالخلق، ممتثلين ما قدمناه من الآيات والأحاديث وأضعافها مما فهموه وطبقوه.\n\nولما حرمت (أوروبا) من الإيمان بالغيب وثمرته الطيبة كانت على العكس من ذلك، أفسد الخلق وأعشق الخلق للخلق وأفتك الخلق بالخلق،","vol":"1","page":82},{"text":"وكان على سيرتهم كل من تقبل ثقافتهم وسار على منهاجهم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-99>س) وكيق بقول من يقول (الدين سبب الطائفية والشقاق) </span>؟\nج) هذه فكرة ركزها الاستعمار في تعليمه الثقافي الذي هو امتداد للحروب الصليبية، ضمن تخطيط صهيوني أثبتته البروتوكولات الصهيونية المكتشفة، تلقاها بالقبول والتشجيع أصحاب المبادئ القومية والمذاهب المادية والنحل الوثنية المطلية بشعارات يستحسنها الذين نسوا حظأ مما ذكروا به، والمندفعون لحاجات في صدورهم، وهي منبثقة من تلك البروتوكلات.\nوالدين الإسلامي الصحيح على العكس مما رموه به، فهو مصدر الوحدة الصحيحة، وتحقيقه سبب العز والتمكن والتضامن والتراحم والبذل والإيثار، وأي طائفية في دين يقول لأهله ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾ .\n\nوإنما نشأت الطائفية ممن لا يعترف إلا بدينه وبذم ما سواه، كاليهود والنصارى الذين أخبر الله عنهم إنهم يعرفون نبينا كما يعرفون أبناءهم فكتموه وهم يعلمون، وبذروا بذور الطائفية بشتى الدسائس.\n\nفالطائفية تنشأ دائمًا من الافتراء على الله، سواء كان بحجة دين كاذب أو مذهب مادي أو وثني يصبغ بطلاء الجنس والوطن.","vol":"1","page":83},{"text":"(. . . [٤] . . .) من الإسلام في الوقت الذي لم تأخذ المادة في قلوبهم محلا، فلما احتلت المادة والأنانية مكانًا في القلوب لعبت السياسة دورها في بث التفرقة والشقاق، باسم مذهب أو أسرة وباسم ملة أو نحلة وفلسفة، هذا كله مع التظلم من الأوضاع والتنديد بالمسؤولين والاختلاق والأكاذيب وتزوير الوثائق والمكاتيب لإضرام نار الفتنة والتحزب.\n\nحتى جاء دور الحرب الصليبية الغاشم البشع، وما أعقبه من تعسف سياسي ومكر ومؤمرات لئيمة تصبغ بأسماء مذهبية، على الرغم من حسن معاملة المسلمين مع الغزاة المغلوبين والخونة المجاورين من أولئك.\n\nوكل هذا امتداد لما قبله من الدسائس السياسية ضد الإسلام، ليشغلوا أهله في أرضهم ويوقفوا مده الثوري عنهم، فيبقى كالمريض في بيته.\n\nفما يرى من ظاهر الطائفية المذهبية هو في الحقيقة مبادئ وأحزاب سياسية مطلية بطلاء المذهبية المختلفة، فالعيب والجريرة هي على السياسة الماكرة الكافرة، لا على الدين الصحيح الذي اختاره الله أساسًا للوحددة بجميع معانيها.\nثم أن الصليبيين لما عجزوا عن محاربة الإسلام بالسيف غزوه غزوا ثقافيًا بذلوا فيه الأموال الطائلة للمبشرين، ولما أخفقوا بعد مجهودهم الكبير وأيقنوا استحالة تنصير المسلمين، أبرموا","vol":"1","page":84},{"text":"الأمر الجديد لإخراج أبناءهم منه فقط دون أن يتشرفوا بالدخول في المسيحية على زعمهم، بل يعيدوهم إلى ضروب من الوثنية تحت تقديس الجنس والوطن واستبدال حدود الله بحدوده، وحماية كيان القوم بدل حماية دين الله، واستبدال محبة الله ورسوله بحجة هذه الطقوس والشعارات، ودعوى العمل للوحدة التي تجمع الفرق تحت اسم القومية بدلًا من الدين، كأنه لبنٌ خالص لا يجري بين أهلها الشقاق ولا تحل فيهم الأنانية والانتهازية.\n\nوقد عكس الله مقاصدهم وأحاط مجتمعهم بالفوضى وكافة الخلافات والمخازي، ولكنهم يغالطون ويخادعون لتبرير خطتهم الأثيمة وتغطية باطلهم على الأغمار والسطحينن.\n\nفيرمون الدين بدائهم هم، يرمونه بالطائفية، وهم بها أحق وألصق.\n\nوقد تحمس لهذه الفكرة الخاطئة لفيف من النصارى ليخدعوا بها المسلمين على حساب الدين الإسلامي الصحيح، الذي بشر به عيسى فكذبوه، وهو الدين الذي اعترف بكرامة عيسى وأظهر براءة أمه، فأبى لؤمهم إلا أن يخاصموه ويمكروا بأهله ويوالوا اليهود وينفذوا مخططاتهم ضده، وهم الذي آذوا عيسى وحاولوا قتله وقالوا فيه وفي أمه بهتانًا عظيمًا، وكانت خطتهم على حساب ديننا، لا على حساب دينهم المزعوم الذي يبرأ منه عيسى وكل نبي.\n\nوقد ضمن الله الوحدة والعز والتمكين بتحقيق دين محمد ﵇ وكتب الشقاق العقيم على","vol":"1","page":85},{"text":"من تنكب عنه وتولى، قال تعالى ﴿فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ﴾، فحصر الله حالتهم في الشقاق كما هو واقع فعلًا بينهم الآن.\nعلى الرغم من زعمهم الوحدة الكاذبة، وموالاتهم أعداء الله ورسله تبديلًا منهم لقول الله الذي نهاهم عن موالاتهم وأمرهم بالبراءة منهم كليًا.\n\nوالله غالب على أمره.\n---\n\n٤) العبارة غير مفهومة (منبر التويحد والجهاد) .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-100>س) ما حكم هذه المقالة (الدين لله، والوطن للجميع) </span>؟\nج) هذه المقالة انبثقت مما قبلها وصاغها الحاقدون على الإسلام الذين رموه بالطائفية بهذه الصيغة المزوقة إفكًا وتضليلًا، ليبعدوا حكم الله ويفصلوه عن جميع القضايا والشؤون، بحجة الوطن الذي جعلوه ندًا لله وفصلوا بسببه الدين عن الدولة، وحصروه في أضيق نطاق.\n\nفأعادوا بذلك الحكم القيصري والكسروي بألون وأسماء جديدة، والعبرة بالمعاني؛ من سوء التحكم والأعمال المخالفة للشرع، وعدم العدل، لا بالأسماء والألقاب.\n\nفهي خطة شركية قل من انتبه لها، ولا يجوز للمسلمين إقرارها أبدًا، ولكن غلبت عليهم سلامة الصدر فاغتروا بما يطلقه أولئك من الدجل والتهويل ويخادعون به الله والمؤمنين، من دعوى تعظيم الدين والارتفاع به عن مستوى السياسة التي هي غش وكذب، ليخدعوا به المسلمين ويخرسوهم.\n\nوالله لا يرضى من عباده أن يتهاونوا","vol":"1","page":86},{"text":"بالحكم ويتنازلوا عن حدوده قيد شعرة، أو تنقص فيهم الرغبة الصادقة في تنفيذه - بدلًا من أن تنعدم - لحب وطن أو عشيرة، بل ولا لحب ولد أو والد أو أخ قريب.\n\nفالدين الذي لله يجب أن يسيطر على الجميع ويكون أحب وأعز من الوطن، وأن لا يتخذ الوطن أو العشيرة ندا من دون الله ويعمل من أجله ما يخالف حكم الله، وتبذل النفوس والأموال دون كيان العصبية القومية وفي سبيل الوطن لا في سبيل الله لإعلاء كلمته وقمع المفتري عليه، بل لتعزيز المفتري عليه.\n\nفهذه وثنية جديدة أفظع من كل وثنية سبقتها، إذ يعملوا تحت هذا الشعار الوثني ما يشاؤون، ويخططوا لحياتهم الوطنية تخطيط من ليس مقيدًا بشريعة ربه.\nوكونها أفظع من كل وثنية هو لمزيد فتنتها وإخراجها للناس بهذا الأسلوب الذي صاغته (أوروبا) هروبًا من حكم الكنيسة، والله يقول ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ﴾، ويقول ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ..﴾ .\n\nوقد عملوا منذ زمن طويل على ذلك حتى كسبوا بعض أولاد المسلمين فنفذوا لهم هذه الخطة التي طوحوا بها حكم الإسلام، بحجة أقلية نصرانية، انتحلوا هذه النحلة من أجلها فيما يزعمون (. . . [٥] . . .) في تقديس الجنس، وعطلوا دعوة الإسلام وأوقفوا زحفه إرضاء لهذه الأقلية وإغضابًا لله.\n\nبينما هي","vol":"1","page":87},{"text":"تزحف بالدعاية النصرانية وبث الإلحاد على حساب المسلمين وفي عقر بيوتهم، وجعلوا الحكم لغير الله من أجلها.\n\nوأباحوا من أجلها ما حرم الله بإقرارهم له، وإعفاء مرتكبه من العقوبة، ليشهدوا لهم مع تلاميذ الأفرنج من أبنائهم إنهم متحررون كفوء للحكم.\n\nفيا له من دين جعلوه يتلاشى أمام مصالح الوطن وأوضاعه التي يتعشقونها، فكأنهم قالوا (الدين لله يطرح ظهريًا ليس له حق في شؤوننا الوطنية من سياسة وعلم واقتصاد وغيره)، مرحى مرحى لهذا الدين المعطل المطروح على الرف.\n---\n\n٥) العبارة غير مفهومه (منبر التوحيد والجهاد) .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-101>س) إذا ما هو السير المجدي في الحياة</span>؟\nج) هو السير على صراط الله المستقيم الذي أوجبه الله وسار عليه الرسول وأصحابه، وأن نتبنى الإسلام تبنيًا صادقًا صحيحًا بروحه وتعاليمه، ونكون به مثالًا يحتذي.\n\nولا نوالي من حاد عنه بحجة عصبية أو وطنية أو هدف مادي مما قذفت به علينا الثقافة الاستعمارية، وإن لا نخرج عن تعاليم الإسلام قيد شعرة.\nونوالي في الله ونعادي فيه، لا نوالي أحدًا أو نعاديه لغاية أخرى على حساب الإسلام، بل نقف مع إخواننا المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها وقفة المناصر المدافع، كالبنيان المرصوص، ونعادي من يمتهنهم أو يؤذيهم أو يضيق عليهم سبل المعايش.\n\nفتتعالى عليه صيحاتنا حتى نكشفه ونخزيه، ونعمل بجد وإخلاص على سد ثغور الشقاق بتخليص","vol":"1","page":88},{"text":"الدين من شوائب البدع والطرق التي أنشأت ونشأت لأغراض سياسية، ولا تنخدع بطلب الوحدة أو رجائها في غير الدين.\n\nفإن ما يزعمه تلاميذ الأفرنج الخارجون عن حكم الله إلى غيره من مقاومة الانتهازية والرجعية إفك صراح وزعم خيالي لا يمكن تحقيقه، لأن خطتهم هي الجالية للانتهازية المشيعة بها.\n\nوهي عين الرجعية التي رجعوا بها إلى الوثنية المادية بألوان جديدة وأعادوا بها كل خلق ذميم، ولا يمكن زوال الانتهازية وقتل الأنانية إلا بتحقيق الدين الحنيف ﴿صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ﴾ .\n\nتالله إنه لا يليق بالشعوب الإسلامية والعرب خاصة أن تتبنى هذه الأفكار الغربية التي اضطرت إليها شعوب (أوروبا) المادية، فهي لا تليق بكرامة المسلمين ولا تتفق مع رسالتهم التي أوجب الله عليهم حملها.\n\nبل تنزل بهم من مقام الأساتذة الربانيين في الأرض المتكيفين بهدي الله والمسيرين للدنيا بجميع نظمها على ضوئه إلى مقام التلاميذ الضعفاء الصعاليك المتلقفين لما عليهم بدون إحساس.\n\nوهي أيضًا إذابة لشخصيتهم بين الأمم وإعدام لميزتها التي ميزها الله بها، حيث تندمج بتلك الأفكار ضمن الدول والأمم العلمانية اللادينية.\n\nفتخرج من الخيرية التي هيأها الله لها وأناط سؤودها وشرفها به.\n\nومن ثم نهانا الله عن التشبه بأي قوم في شعائرهم وشعاراتهم وأزيائهم كي لا تنحدر هذه الأمة عن مستواها في قليل ولا كثير.","vol":"1","page":89},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-102>س) هل على العرب زيادة تأكيد في النهي عن ذلك</span>؟\nج) نعم يتحتم على الأمة العربية بجميع شعوبها الصحيحة أن لا تنحاز إلى العلمانية اللادينية أو تطبق شيئًا من الأفكار الدخيلة بحجة ما، أو تجعل الوطن والمادة هما الغاية في كل شيء والدين (صفر على الشمال) .\n\nلأنها إن ربحت - على سبيل الفرض - أقلية في جوف بلادها فهو أولًا تحصيل حاصل.\n\nوثانيًا؛ هو خسارة عظيمة لقاء طرحها رسالات ربها وتخليها عن قيادة الأمم وهداية أهل الأرض.\n\nكما تخسر أيضًا مودة جميع المسلمين وارتباطهم الروحي بها في المشارق والمغارب، وتجعل الدول أولئك حجة على المسلمين الذين يتعلقون بالعرب النابذين لدينهم والمعرضين عن قضاياهم.\n\nفيخسروا المكانة الروحية التي احتلوها بسبب الدين ويفقدوه من مئات الملايين.\n\nثم لا يربحوا من الأقلية التي يزعمونها كما يربحوها لو طبقوا الإسلام.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-103>س) هل يجوز إنكار الجن وما حكم منكرهم</span>؟\nج) لا يجوز إنكارهم شرعًا ولا عقلًا، فهم عالم ظهرت آثاره، بحيث اضطر الملاحدة القدماء المنكرون لهم إلى الاعتراف بقوة غيبية سموها (قوى الشر)، كما سموا","vol":"1","page":90},{"text":"الملائكة (قوى الخير)، مع إنكارهم لهم أيضًا.\n\nوالمنكر لهؤلاء وهؤلاء مكذب لله القائل: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾، والقائل لرسوله ﵇: ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا﴾، ﴿وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ﴾ .\n\nفالمنكر لهم منكر لقول الله، معترض للحكم بالردة من الإسلام بعد قيام الحجة عليه بتفهيمه لذلك.\n\nثم إن إنكارهم رجعية قديمة كما ذكرنا.","vol":"1","page":91},{"text":"حكم التشرِيع\nإن ما أمر به الشارع من قول وفعل فيه مصلحة لبدن ابن آدم خاصة؛ فضلًا عن المنافع الأخرى، والأجور المضاعفة عند الله، وعلى الأخص الصلاة.\nوما نهى عنه الشارع؛ ففيه أضرار بالجسم زيادة على أضراره الأخرى في المجتمع، وما فيه من الإثم والعقوبات، وعلى الأخص الحقد والكراهية والحسد والشك.\n\nوإستعمال الأشربة المسكرة والمخدرة بأصنافها المتنوعة، حتى المفتر منها. فقد أثبت الطب الحديث بالتشريح والنظارات المكبرة جدًا، أن في الجسم مواد كثيرة متنوعة، ما تدفع عنه ما يعرض له من أدواء وجراثيم، مثل الكريات البيض التي تتصادم مع الجراثيم الوبائية فتقتلها أو تبتلعها وغيرها من مواد إضافية ومفرزات كيماوية، يحملها الدم ويتحول بعضها من سائل خفيف إلى شبه نسيج من الخيطان، يتجمع حول الجرح الحادث ليضيق مساحته، ويجعله يلتئم بسرعة، وهذا","vol":"1","page":93},{"text":"يسمى في عرف الطب الحديث \"ينبر يتوجين\"، إلى غير ذلك مما بثه الله للدفاع الداخلي في جسم الآدمي عما يطرأ عليه.\n\nلكن هذه الوسائل الدقيقة العظيمة المفعول في مقاومة الأدواء، تتأثر جدًا بما يلتبس به الإنسان من حقد ملتهب، وكراهية متبرمة، وحسد وغضب ينشأ منهما، وبتأثرها لها لا تستطيع على مقاومة عوارض الأدواء، فيستفحل المرض في البدن، حتى قد يعود خطرًا بضعف تلك الأشياء عن المقاومة، بسبب تلك الذنوب.\n\nوإن المشروبات التي فيها كحول مسكرة أو مخدرة أو مفترة، يكون لها أسوء التأثير قي شل حركة تلك المواد عن مقاومة الأمراض، زيادة على ما تنقله معها من الأدواء المضرة. فإذا تواصل هجوم الأدواء على البدن، مع إنعدام المُدافع فيه لها، استفحل المرض وامتدت جذوره الفاتكة.\n\nفالله لم يحرم على عباده إلى الخبائث التي ينتج عنها الإضرار ماديًا ومعنويًا، أدبيًا وروحيًا. الخبائث التي تضرهم في دينهم ودنياهم، بسلب صحة أبدانهم وقلوبهم وأرواحهم العزيزة، فهو الرحمن الرحيم العليم الحكيم لا إله إلا هو.\n\nوما أمر به عباده، فكله خير ونعمة وشفاء ورحمة ومنفعة مادية وأدبية لأموالهم وأفهامهم، ومعنوية لأبدانهم وأرواحهم.","vol":"1","page":94},{"text":"فالتوحيد الذي هو أصل الأصول، له تأثير عظيم في ضبط الصحة وحمايتها، ومدافعة أكثر ما يطرؤ عليها من أمراض.\n\nإذ سبب الأمراض في الغالب مخالفة أوامر الله في إسراف بأكل أو شرب وإقتراف معصية تحدث أوجاعًا في القلب أو البدن، كالزنا واللواط أو إطلاق النظر إلى ما لا يحل، والتولع بعشقه، ثم التحسر على صعوبته أو عدم تحصيله، أو الهيام به، مما يتأثر به القلب، ليشقى هو والبدن جميعًا، ويصاب بعلل شتى قد يكون من بعضها السل أو السرطان، وقد تزداد الآلام إذا انضم إلى ذلك صرف المال ولم يحصل المطلوب، فتزداد الحسرة وتتفاقم الأمراض، أو بما يولع به نفسه من المشروبات المسكرة والمخدرة التي يسترسل فيها طالبًا الشفاء ببعضها من بعض والتعلل بها بفقدان الإحساس عما يجده من الحسرات على عدم تحصيل مطلوبه من مال أو رغبة أو معشوق، كالمسترسل في المعاصي، لما يجد فيها في صدره من الضيق والهم والغم، الذي يجعله يعاودها لعله يشفي غليله، كما قال شاعر هذا النوع:\nوكأس شربت على لذة ... وأخرى تداويت منها بها\nفإن التوحيد الصحيح الخالص يقوي القلب على فعل الخير ويشرح الصدر ويجعل الإنسان متوجهًا إلى الله، متعلقًا به في جميع أموره، منصرفًا إليه بالحب والتعظيم","vol":"1","page":95},{"text":"والخوف والرجاء والإجلال والطاعة والإنقياد والتوكل والإنابة، ودوام ذكر الله محبة وخضوعًا، فيمتلئ القلب من محبته وتعظيمه، بحيث لا يكون فيه فراغ لغير حب الله وما نزل من الحق، بل يكون الله أحب إليه مما سواه وأجل مما سواه ولا يرى اللذة والنعيم والسرور إلا بذلك، فيكون هذا القلب الذي هو ملك الأعضاء قد استكمل ملوكيته ومعنويته من الحياة والعلم وقوة الجنان ونفاذ البصيرة وكمال الرغبة إلى الله والاعتماد إليه والالتذاذ بذكره وتلاوة كتابه، فيكون القرآن ربيعًا لذلك القلب يرتع في حكمه ومواعظه وتوجيهاته أعظم مما ترتع الأجسام في الربيع الخصب، فيكون شفاء لهمه وغمه ومسليًا له يستغني به عما سواه، فلا يألف إلا الطاعات المزكية لنفسه المرغمة لعدوه من شياطين الجن والإنس، ولا يكون فيه هوى مخالفًا لما في كتاب ربه فيسلم من الأمراض التي تنشأ غالبًا من المعاصي كما قدمنا، ثم يتحصن عنها ويحتمي منها بطاعة الله، فبتحقيق مقتضيات التوحيد ينفتح للعبد باب الخير والسرور واللذة والابتهاج، ويستنير القلب بنور الله الذي يكون له فرقانًا يفرق بين الحق والباطل والصحيح والسقيم فيكون نشيطًا في طاعة الله، قويًا في أمره، معظمًا لشعائره، غيورًا على دينه وحرماته، مسارعًا لمرضاته، مبتعدًا عن المخالفات التي ينشأ منها الإثم والحرج، مجتنبًا معاصيه، محاذرًا منها.\nعالمًا أن الهوى من أكبر أدواء النفوس، ومخالفته من أعظم أدويتها، ولا يسلم","vol":"1","page":96},{"text":"من اتباع الهوى ويحظى بمخالفته إلا من استمسك بالعروة الوثقى بسلوك جميع ما يقتضيه توحيد الألوهية والربوبية فكان له القرآن هاديًا والرسول ﷺ قائدًا، فلم يتبع نفسه هواها، ولم يستجب لشيء من همسات شياطين الجن والإنس أو نداءاتهم، بل يحصر استجابته في كل شيء لدعوة الله وندائه، متيقنًا أنه لا يدعوه أو يناديه إلا لما يحييه الحياة المعنوية الطيبة، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾ .\n\nعارفًا أن الله أقامه في الدنيا مقام جهاد متواصل بجميع أنواع الجهاد، جهاد النفس والهوى، وجهاد شياطين الجن والإنس الذين يغزونه بالباطل، ويوحون زخرف القول ويزينون له ما يخالف وحي مولاه مما يفسد قلبه ويفسد حياته.\n\nثم جهاد أعداء الله الذين يقعدون بكل سبيل يوعدون ويصدون عن سبيل الله، جهادًا متنوعًا متواصلًا يقمعهم به عن الوصول إلى غاياتهم الدنيئة، التي يخدعون الناس فيها بشتى الأسماء والألقاب.\n\nجازمًا أن من أقام نفسه هذه المقام وأشغلها في ذلك يحصل على الحياة الطيبة النافعة في الدارين، ويكون من جند الرحمن المنصورين وحزبه المفلحين، وأن من انعكس فلم يستعمل نفسه في طاعة الله والجهاد في سبيله فتح على نفسه أبواب الشر فغلبه هواه واستهوته الشياطين وانقضت عليه شياطين الإنس والجن من كل جانب فكسبوا نفسه","vol":"1","page":97},{"text":"العزيزة كسبًا رخيصًا وكان من حزب الشيطان ﴿أَلا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾ .\n\nفهكذا يصير الإنسان في حياته لا محالة ﴿وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلًا﴾ .\nوالنفس إن لم يشغلها صاحبها بالحق، ويصنها بوحي الرحمن الرحيم، شغلته بالباطل، وسلكت به خطوات كل شيطان رجيم، لهذا كان الإنسان لا بد له من الإيمان بالغيب وإستشعار عظمة الله والخوف الشديد من\n\nهجوم الموت الذي ما بعده إلا دقة الساعة الكبرى يوم الفزع الأكبر، ﴿يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الْأِنْسَانُ مَا سَعَى، وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرَى، فَأَمَّا مَنْ طَغَى، وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا، فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى، وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى، فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى﴾ .\n\nفالإيمان بالغيب هو مصدر الهداية والرشد والسعادة، لأنه يجعل من ضمير الإنسان رقيبًا باطنيًا يراقبه في كل عمل ويخوفه من عقوبات الله العاجلة والآجلة، فيكون من ناحية على خوف ووجل من سوء المصير ومغبة التقصير فيراقب الله تمامًا، مسارعًا لمرضاته، يبذل النفس والنفيس لتنفيذ أوامره في كلماته الحسنى التي تضمنها القرآن، فينشغل جسمه وقلبه بأعمال الخير والهداية عن أعمال الشر والغواية،","vol":"1","page":98},{"text":"فتنفتح له أبواب الخير والسعادة بالمقاصد الحسنة والأعمال الصالحة، وتنغلق عنه أبواب الشرور باستدامة ذكر الله ومراقبته والاستحياء منه حق الحياء ومواصلة التوبة والاستغفار.\n\nقال ثابت بن قره: (راحة الجسم في قلة الطعام، وراحة الروح في قلة الأنام، وراحة اللسان في قلة الكلام، والذنوب للقلب بمنزلة السموم إن لم تهلكه أضعفته ولا بد. والضعيف لا يقوى على مقاومة العوارض) .\n\nوقال عبد الله بن المبارك:\nرأيت الذنوب تميت القلوب ... وقد يورث الذل إدمانها\nوترك الذنوب حياة القلوب ... وخير لنفسك عصيانها\nومن أعظم أمراض القلوب \"فتنة الشبهات\" التي يقوم بها شياطين الجن والإنس في كل زمان ومكان ليلبسوا بها على الناس دينهم ويشككوهم في خالقهم، بل في جميع أمور الغيب، ويولعونهم بحب الجنس والوطن والمادة، فيحلوا المذاهب المادية والمبادئ القومية الجنسية والوطنية محل الروحانيات التي بها سلامة الصدور وشفاء القلوب، ويشغلونهم بالمطربات الشيطانية ولهو الحديث عن ذكر الله","vol":"1","page":99},{"text":"وما نزل من الحق، لتكون قلوبهم متأهلة للافتتان بالشهوات.\n\nوإذا جثمت على المجتمع فتنة الشبهات مع فتنة الشهوات فقد شقي وضل عن سواء السبيل، وهم يمهدون بالأولى للأخرى ليحدثوا الفراغ. عن جميع أنواع الحق الذي تقتضيه عبادة الله، فيشغلوه بالباطل كل على حسبه من ذلك الفراغ والعياذ بالله.\n\nفالإنسان - ولو كان مسلمًا - كلما ضعفت في قلبه محبة الله ومراقبته، وضعفت فيه الغيرة على دين الله ومحارمه مالت نفسه إلى ما تألفها وتشتهيها من ملذات الحياة الدنيا، دون مبالاة بحكم الله فيها، أو بسوء نتائجها، لأنه بحصول ذلك يندفع إليها اندفاعًا لا شعوريًا يقضي به وطره، ويشغل به فراغه، الذي حدث له. فإن حصل له شيء من التوفيق ينيب به إلى الله، انجبر الصدع الذي نابه من طائق الشيطان، وإن لم يحصل له ذلك استمر في طريق الغي والهوى الذي ينسيه الله، فيعاقبه الله بأن ينسيه نفسه فيكون منهومًا بإشباع شهواته التي لا تنقضي، واتباع هواه الذي لا يقبل معذرة ولا تسويقًا، فيجعل قي قلبه الجشع والتلهف على ما يهواه، ثم الحسرة والغيظ على عدم نيله، مما يجره إلى مسكر ومخدر يغطي عقله ويريح شعوره المتبلبل،","vol":"1","page":100},{"text":"وقد يندفع إلى أنواع المشروبات يقصد بها التقوي على نهمته ناسيًا أنها استنزاف عاجل يطيح بقوته عن قريب، وقد يشرب القبيح المكروه عنده من أنواع الدخان يتسلى به عن وساوس خاطره ووهج صدره، ويعاود أنواع المعاصي للاستشفاء بها عما قبلها، أو عن آثار ما قبلها وهكذا.\nوكل ما حصل ويحصل للناس من التمادي في الإثم والفساد وشرب ما لا يليق لهم شربه، إنما هو ناتج من ضعف القيام بعبودية الله وتحقيق محبته وتعظيمه، وضعف إستقبال القلب لذكر الله وما نزل من الحق، وعدم الفرحة الصحيحة بكتاب الله الذي أنزله شفاءً للقلوب وعزًا وفخرًا للنفوس المؤمنة، التي نعرف قيمتها بين الأمم بما هيأها الله للخيرية واصطفاها لحمل الرسالة وأداء الأمانة وإصلاح الأرض بنور الله وتطهيرها من كل كفر وظلم وفسق وفجور.\n\nفمن عرف قيمته، وقام بواجبه، ورعى أمانته حق رعايتها، وحمل رسالته الإلهية الثقيلة، شمخت نفسه بها وترفع عن الدنايا والسفاسف، وربأ بنفسه وأهاب بها من النزول إلى مستوى الطغام والتشبه بالبهائم في نيل الشهوات.\n\nإذ كيف يتدنى بنفسه إلى فعل ما ينهى الناس عنه وإقتراف خيانة الله أو ترك ما يأمر الناس بفعله. إذًا لا يكون صحيحًا حامل رسالة، ولا صادقًا مع الله، ولا شريفًا في","vol":"1","page":101},{"text":"نفسه، بل يكون كاذبًا دنيئًا متلاعبًا، ولذا قال الله تعالى: ﴿كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ﴾ .\n\nفالذي يعرف قيمته، وما اختاره الله له؛ واصطفاه وخوله وحباه من جميع النعم والكرامات، يكون مشغولًا بأمرين عظيمين جدًا:\n\nأحدهما: أن يكون مشغوفًا غاية الشغف بحب من أنعم عليه بنعمة الإيجاد والأحاسيس والقوى، وتفضل عليه بسائر نعمه وفضله وجوده وإحسانه الدائم المتواصل، ويكون ذاكرًا له ذكرًا صحيحًا من أعماق قلبه، متفكرًا في آياته وآلائه وعظمته وجلاله، سابحًا في بحر معرفته، والتلذذ بذكر أسمائه الحسنى، والفرح بقراءة كتابه العزيز.\nبحيث يمتلئ قلبه من محبته وتعظيمه، والاطمئنان لوعده، والابتهاج والسرور بذكره جل وعلا. فلا يكون فيه فراغ لغير ذلك تشغله به شياطين الجن والإنس من لهو الحديث والخزعبلات والمجون، فإذا كان قلبه على ما ذكرنا سعى للقيام بشكر الله شكرًا عمليًا وذلك بحسن التصرف في نعمه بأن يستعملها فيما يرضيه لا بشيء مما يسخطه، وأن يكون ممتثلًا لأوامره، مسارعًا في طاعاته، مجتنبًا نواهيه، حافظًا لحدوده، غيورًا على دينه وحرماته، معظمًا لرسوله، مقتديًا به في كل ما يأتي ويذر، وأن يقوم بجميع أنواع الجهاد المستطاعة لقمع المفتري على الله ورسوله، وتوقير دينه، وإعلاء كلمته.\n\nفهذا هو الشكر","vol":"1","page":102},{"text":"الواجب المطلوب ليس الشكر باللسان الذي يشترك فيه كل الناس بأقوالهم الجوفاء.\n\nثانيهما: أن ينشغل بحمل رسالته التي اختاره الله لها واصطفاه لحملها، مقدرًا ما هيأه الله له من هذه الوظيفة الشريفة، فيتشرف بكتاب الله، ويفرح به فرحة عظيمة لا تشبهها أي فرحة بأي نيل يناله، لأن القلب السليم يعرف أنه مهما نال من مُتَع الدنيا وخزائنها، فاتحاف الله له بالقرآن أعظم فائدة له من ذلك.\n\nإذ فيه الشفاء والنور لقلبه والصيانة لجوارحه والعز والسؤدد والتفوق على غيره في الحياة الدنيا وفي الآخرة، فهو مصدر عزه وسعادته، كما قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ، قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ﴾ .\nفبقوة فرحته وتشرفه بالقرآن ومحبة منزله جل وعلا واستشعار عظمته، يتلوه حق تلاوته بالتدبر الصحيح، مستغنيًا بهدايته عما سواها، ساعيًا في تنفيذ أوامر الله وأحكامه، قائمًا حق القيام بحمل هذه الرسالة الشريفة حملًا صحيحًا بتطبيق العمل الذي يكون به أسوة حسنة للناس أولًا، ثم بالدعوة والتبليغ والدفع به إلى الأمام ثانيًا.\n\nكيلا يسبقه أهل الدعوات الأخرى ويغلبوه على حمل رسالة مولاه، فينشغل غاية الإنشغال بأداء وظيفته الشريفة التي","vol":"1","page":103},{"text":"اصطفاه الله لها، فلا يكون في قلبه فراغ ولا في أوقاته مجال أبدًا لغير ذلك ومع هذا فلا يتبرم أو يضجر لما يخالطه من المحبة واللذة والغبطة والسرور في ذلك، متيقنًا أن العزة والسؤدد والسعادة الكاملة والحياة الطيبة في الدارين إنما هي بتحقيق طاعة الله والقيام بواجب مولاه وجندية مولاه وحفظ حدود مولاه راجيًا رحمته خائفًا من عذابه المتنوع.\n\nوبإنشغال المؤمن بهذين الأصلين ومقتضياتهما مما قدمناه يكون قد طهر قلبه مما سوى الله، وملك جوارحه واستعملها في طاعة الله، وضبط أوقاته واستغرقها في خدمة وظائف الله بغاية الحب والسرور والاغتباط.\n\nومن كانت هذه حاله فلا تساوره الهموم والأحزان، ولا يعتريه السخط والملل، لأنه متنعم بما يجعله معتزًا، متشرفٌ بما يسلكه متوكلٌ على الله، مستعين به، راضٍ عن محبوبه جل وعلا، صابرٌ على بلائه جازمٌ أنه تربية لنفسه وسبكٌ لضميره أحسن وأحكم من تربية المخلوق للمخلوق الذي يصطفيه في مهمات الدفاع عن مبادئه وكيانه.\nوإذا كان على هذه الحال فلا يمكن أن يلهو باللعب والطرب أو ينشغل بلهو الحديث عن مهماته العظيمة ووظائفه الشريفة، ولا أن يأكل أو يشرب ما يضر ببدنه أو يخامر عقله أو يفتر نفسه أو يخدر جسمه والمفترات، كالقات والشمة والتمباك والحشيشة","vol":"1","page":104},{"text":"والمشروبات الأخرى، المسكرة منها أو المفترة أو المنعشة، ونحوها مما يتعاطاه المترفون أو الفارغون أو مبلبلو الخواطر الذين ما تطمئن قلوبهم ولا تأنس بذكر الله ولم تشتغل بواجبها مما ذكرنا آنفًا.\n\nفكل ما يعتري النفوس من تناول هذه الأشياء أو الولوع بعشق المحبوبات لديها ناشء بسبب ذلك.\n\nفإن المحب لله يشتغل بمقتضيات محبته ولوازمها مستلذ بمحبته أعظم من كل لذة تحصل بمحبة أي معشوق في الدنيا كما أنه يكون مندفعًا ومنهمكًا بالأعمال التي ينال بها القرب من محبوبه ورضاه.\n\nفأهل الإيمان بعد تجريد توحيد قلوبهم لله وإقبالهم عليه دون ما سواه، يكونون حنفاء لله مخلصين له لا يحبون شيئًا إلا في الله ولله، ولا يتوكلون إلا عليه ولا يرجون أو يخافون إلا إياه ولا يسألون إلا منه ولا يوالون أو يعادون إلا فيه ومن أجله، فلا يكون للهوى عليهم سبيل، أو يكون منهم إلتفات إليه، إن حاربوه وطلقوه، لأنهم قد ثبت عنهم إرادة ما سوى الله بإرادته، ومحبة ما سواه بمحبته، وخوف ما سواه بخوفه، ورجاء ما سواه برجائه.\n\nفبذلك حققوا عبوديتهم لله ومحوا الهوى الذي يتخذ آلها من دونه.\n\nفلم يعتريهم في سائر سلوكهم شيء مما يزاحم الألوهية","vol":"1","page":105},{"text":"ويفتح للشياطين عليهم منفذًا ومجالًا، لأنهم قد صدقوا بقلوبهم وجوارحهم في محاربة الشياطين بسلاح وحي الله وتحصنوا منهم بقربه وطاعته ومحبته، فانتعشت قواهم الروحية والمعنوية بقوة إيمانهم ويقينهم وحبهم لربهم وأنسهم به وانشغالهم الدائب في طاعته واشتداد شوقهم إليه ورضاهم بما يصدر منه وعنه لفرط حبهم وحسن مقابلتهم للنعمة والمعروف.\nقال ابن القيم ﵀: (ومن غلظ طبعه وكثفت نفسه عن فهم هذا والتصديق به فلينظر حال كبير - أو كثير - من عشاق الصور الذين قد امتلأت قلوبهم بحب ما يعشقونه من - جميل وجمال - جاه أو مال أو علم وقد شاهد الناس من ذلك عجائب في أنفسهم وفي غيرهم)، انتهى بتصرف يسير هو ما بين الخطوط توضيحًا مني.\n\nولا شك أن ما يتأثر به القلوب والأرواح تنفعل به طبيعة البدن من كل شيء وفي كل شيء. وإذا كان القلب خرابًا من قلة التوحيد والتوكل والتقوى والخشية من الله والتوجه إليه، أو خرابًا من عدم ذلك بالكلية فإنه يكون مقفرًا من روح الله أعزل من ذكره وأسلحة وحيه وحصانة حبه وقربه، فإنه يكون مصروعًا بشتى أنواع الصرع، صرع الهوى والشياطين وأكثر الناس صرعى من ذلك لا يفيقون من سكر الهوى الذي بواسطته صرعتهم الأرواح الخبيثة","vol":"1","page":106},{"text":"وأسرتهم الشهوات واستعبدتهم ففيهم الصرع الأعظم الذي لا يفيق صاحبه إلا عند معاينة الموت إن لم يتداركه الله بلطفه وتوفيقه فيستشفي بشفاء الوحي ويصحو بقوارعه ويفيق فينيب إلى ربه فحينئذ يعرف حاله وينظر إلى أبناء الدنيا مصروعين حوله يمينًا وشمالًا على اختلاف طبقاتهم وشدة انهماكهم فمنهم من أطبق به الجنون ومنهم من يفيق أحيانًا وتصرعه شهواته وأطماعه وأغراضه أحيانًا فإذا أفاق أبصر الحق أو بعضه فعمل بعمل أهل العقل واليقين وإذا انتابته أغراضه وانصرع بها عمل ما يتلقه ويشقيه في الدنيا والآخرة.\n\nفلهذا تجد أهل المخالفات للشريعة يعملون ما يخالف العقل الصريح والذوق السليم بحيث لو شرع وفرض عليهم وحثهم الوعاظ على فعله لاستنكروه وقالوا هذا خرافة - هذا فعل وحشي - فلو أمروا مثلًا بالزنى لقالوا:\n\nكيف ذلك وجميع بنات آدم أخوات لنا وعلى الأخص المسلمات؟ كيف يكون الإنسان كالحيوان ينزوا على أخته ثم يعقبه الآخر؟ أين العفة؟ أين الصيانة؟ أين المصونة؟\nولكن سكر الهوى وصرع الشيطان يدفعانه إلى عكس الحقيقة فيتعشق الخبيث النجس مقتديًا بالجعل من حيث لا يشعر.\n\nوكذلك لو فرض عليه شرب أي نوع من أنواع الخمر","vol":"1","page":107},{"text":"لقال في حال عقله الصريح: كيف أشرب ما يذهب عقلي ويزيل عني الميزة الإنسانية ويلحقني بالبهائم؟\n\nولو قيل له تناول الحشيشة أو الأفيون الترياق أو القات وما شاكله من المخدرات والمفترات، لامتعض من ذلك وقال: كيف أتناول ما يخدر جسمي ويبلدني ويذهب برجولتي ومنزلتي إلى مستوى البهائم؟!\n\nكما لو قيل لذي العقل الصريح والقلب الذي لم يتأثر بأمراض الغفلة والإعراض عن الله: إن شرب الدخان مفترض عليك من سيجارة إلى حشيشة ونحوها، لقال: الله أكبر، كيف أضع الدخان في صدري؟! كيف أدخله إلى أعماق بدني؟! هذه ليست بشريعة حكيم مفكر. هذا عمل وحشي وتشريع خامل جاهل. كيف أنفق الدراهم في شراء هذه الأشياء التي تضر بصحتي وتجعل نفسي رهينة لها أسيرة لتناولها؟! هذا سفه وخبال. لأي شيء أعشقه وأدفع له عزيز مالي وثمرة كدي وكدحي؟! هل أعشقه وأرغب فيه لطيب ريحه أو لحسن طعمه أو لالتذاذ بمنظره أو التقوي بتناوله؟! كل هذا مفقود وعكسه موجود. الخمر طعمها مر، وريحها عفن نتن والأشياء المخدرة كذلك في سوء","vol":"1","page":108},{"text":"المنظر والمخبر خبيثة الريح والطعم والضرر على العقل والروح والبدن والخسارة في المال وكذلك الدخان بسائر أنواعه، لا أربح منه إلا خراب الأسنان وكثرة السعال وخبث الريح وضعف البدن والقوى وإضاعة المال وإيذاء من يكرهه من الإخوان بإفساد الجو اللطيف عليهم. ومن يؤذ إخوانه فلا خير فيه.\n\nهكذا منطق العقل الصريح المستقيم والذوق السليم.\n\nكما أنهما يناديان على كل خصلة حرمها الشارع بقبحها في العاجل وسوء عواقبها ونتائجها في المستقبل من غش وخداع وتطفيف ونصب وتلصص وإغتيال وفحش وشتم وغير ذلك.\nلأن الجرائم ليست فطرية تولد مع الإنسان. وإنما هي عوارض وقتية تسنح له ويرتكبها لحاجة تضغط عليه أو تأثير بيئة أو سوء توجيه.\n\nأما الذي يولد مع الإنسان فهي فطرة الله التي فطر بني الإنسان عليها من الخيارة والعدالة والاتجاه إلى الله، ثم ما ينميه الله بها من شريعته المزكية لنفوسهم المنورة لقلوبهم فيما يبعثه من رسل وينزله من كتب.\n\nفإذا غلبتهم نفوسهم بما ذكرنا واجتالتهم الشياطين فسدت فطرتهم وسرجت عقولهم فانحرفوا إلى الأعمال والسجايا والتقاليد التي لا ترضاها العقول السليمة الفطرية المتجهة إل فاطرها القائمة بشكره وذكره.","vol":"1","page":109},{"text":"وإذا سلموا من ذلك وكان الحكم للعقل الصريح حكم بما ذكرناه آنفا، مؤيدًا لما جاءت به الشريعةـ ثم إذا تشرفت العقول والأرواح بتقبل شريعة الله حصل لها الكمال المطلق الصحيح الذي تزكوا به النفوس ويحصل به الفرقان من نور هداية الله ومدده وتوفيقه فتبصر الحقائق على ما هي عليه لأنها تكون على بينة من ربها بهدايته لها إلى الصراط المستقيم وإمدادها بالعلم والحكمة فتندفع إلى الطاعات وتنزجر عن المحظورات على بصيرة وعن حب وتعظيم لله وخوف كامل ومراقبة صحيحة، فنتجوا تلك العقول من الصرع الحسي والمعنوي وتتحرر من رق الهوى والشهوات وعبودية الأشخاص والمذاهب المادية فأولئك أهل لتلك الحياة الطيبة التي لا يتعاطون فيها ما يضرهم في دينهم ودنياهم، زد على هذا، ما يربحونه من اتباع الشريعة والتأدب بآدابها والتزام فرائض الله وحفظ حدوده مما يضمن لهم السعادة في الدارين.\n\nوقد قدمنا أن جميع ما أمر به الله من قول وفعل من سائر العبادات فيه مصلحة لبدن ابن آدم وعقله وروحه؛ فضلًا عن مزيد الثواب ورفعة الدرجات عند الله، فضلًا عما يكسبونه في الدنيا من السؤود والنصر والعزة والسلطان، ولتأت من ذلك على أمثلة فنقول:\n١) منها \"الصلاة\"، إذا قام إليها الإنسان عن حب","vol":"1","page":110},{"text":"وتعظيم لله، ورغبة فيما عنده، وتشرف واعتزاز بمقابلته جل وعلا، فوقف أمام ربه مالك الملك وقفة أخشع وأخضع من وقفته أمام حاكم من حكام الدنيا فصلاها وهو حاضر القلب متلذذٌ بالحظوة والوقوف بين يدي الله الملك العلام متشرفٌ بذلك أعظم مما يتشرف ويفرح لو حظي بمقابلة حاكم عظيم.\n\nفهذا ينطبع بحب الله وتعظيمه في تكرر هذه الوقفات الجليلة أعظم مما ينطبع حاشية السلطان المكثرون من الاتصال به، فتندفع جوارحه إلى طاعة الله ويرهب من معصيته ويقوم بتنفيذ أحكامه وتطبيق حدوده في كتابه والانتصار لدينه وقمع المفتري عليه وبغض المنحرف عنه.\n\nفلهذا كانت الصلاة من أعظم الأدوية للقلوب والمروحات لها وللأبدان فشأنها في تفريح القلب وتقويته وابتهاجه أكبر شأن، وفيها من اتصال القلب والروح بالله وقربه والتنعم بذكره والابتهاج بمناجاته والوقوف بين يديه واستعمال جميع بدنه وقواه وآلاته في عبوديته، وإعطاء كل عضو حقه منها واشتغاله عن التعلق بالمخلوق وملابسته ومجاورته وانجذاب قوى قلبه وجوارحه إلى ربه وفاطره، وحصول راحته من أعدائه الشياطين حالة الصلاة، مما تكون به من أكبر الأدوية والمفرحات وأجلّ الأغذية الملائمة للقلوب الصحيحة فقط.\n\nوأما القلوب المريضة المعتلة فهي كالأبدان المريضة لا تناسبها الأغذية الفاضلة ولا تستطيب الحلو كما قال الشاعر:","vol":"1","page":111},{"text":"ومن يك ذا فم مريض ... يجد مرًا به العذب الفرات\nفالصلاة من أكبر العون على تحصيل مصالح الدنيا والآخرة ودفع مفاسدهما، وهي منهاة عن الإثم، ودافعة لأدواء القلوب وطاردة للداء عن الجسد ومنورة للقلب ومبيضة للوجه ومنشطة للجوارح والنفس، وجالبة للرزق ودافعة للظلم وناصرة للمظلوم وقامعة لإخلاط الشهوات، حافظة للنعمة دافعة للنقمة ومنزلة للرحمة وكاشفة للغمة، ونافعة من كثير من أوجاع البطن، لأنها رياضة للنفس والبدن جميعًا تشتمل على حركات وأوضاع مختلفة تتحرك معها أغلب المفاصل وينغمز معها أكثر الأعضاء الباطنة كالمعدة والأمعاء وسائر آلات النفس والغذاء، زيادة على ما يجري فيها من إنشراح الصدر وقوة النفس والروح المعنوي الذي تقوى به الطبيعة، مما لا يقدر الملاحدة على إنكاره إلا حين المكابرة.\n\nوالصلاة من أعظم وسائل الراحة والصبر، وهي مجلبة للرزق حافظة للصحة الحسية والمعنوية دافعة للأذى مطردة للأدواء - أدواء الشبهات والشهوات - مقوية للقلب مفرحة للنفس الزكية، مذهبة للكسل، منشطة للجوارح، ممدة للقوى، شارحة للصدر، مغذية للروح، جالبة للبركة، مبعدة من الشيطان، مقربة من الرحمن.\n\nوللصلاة تأثير عجيب في دفع شرور الدنيا، لا سيما إذا","vol":"1","page":112},{"text":"أعطيت حقها في التكميل ظاهرًا وباطنًا. فما استدفعت شرور الدنيا والآخرة واستجلبت مصالحهما بمثل الصلاة لأنها صلة بين العبد وربه وعلى قدر صلة العبد بربه تنفتح له الخيرات وتنقطع عنه الشرور أو تقل.\n\nوما أبتلي رجلان بعاهة أو مصيبة أو مرض إلا كان حظ المصلي منهما أقل وعاقبته أسلم.\n\nوالمؤمنون حقيقة يجدون فيها الراحة والمتعة والسرور كما كان ﷺ يقول لبلال: (أرحنا بالصلاة)، ويقول: (جعلت قرة عيني في الصلاة) .\nفالمؤمنون تقر أعينهم بالمثول بين يدي مولاهم في الصلاة أعظم مما تقر عيون أهل الدنيا بمقابلة حكامهم والحظوة منهم ولهذا كان علامة الإيمان المسارعة إلى الصلاة وعلامة صحة القلب وسلامته من أمراض الفتنة فرحته بالصلاة وتلذذه بطول إقامتها دون أن يخطر بباله الخروج منها وعلى العكس مريض القلب الذي إن صلاها فصلاته تشبه العادة يأتي بها من غير وعي وإحساس ويرتقب انتهاءها والخروج منها بسرعة حتى أن كثيرًا من الناس يشكو الإمام الذي يطيل الصلاة ويهجر مسجده إلى غيره فمثل هذا لا ينتفع بصلاته إلا قليلًا.\n\nأما الأول فهو الذي تؤتي صلاته ثمارها الطيبة ونتائجها","vol":"1","page":113},{"text":"الحسنة التي يتأثر بها في سلوكه لقوة صلته بالله وازدياد محبته وتعظيمه ومراقبته.\n\nفمن هنا كانت الصلاة تأمر صاحبها بالمعروف وتنهاه عن المنكر وتجعل قلبه متقدًا بالغيرة لدين الله والغضب لحرماته وحدوده فتندفع قواه وجوارحه لحمل رسالته وقمع المفتري عليه والقيام بإصلاح ما أفسده المبطلون في كل مكان شعورًا منه بأداء وظيفة الله في الأرض فيكون من ورثة نبي الله ﵊ لا من ورثة أعدائه.\n\n٢) أما \"الصبر\" فهو نصف الإيمان. لأنه ماهية مركبة من صبر وشكر كما قال بعض السلف مستندًا إلى قوله تعالى: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ﴾ .\n\nوالصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد، وهو ثلاثة أنواع:\n١) صبر على فرائض الله فلا يضيعها أبدًا.\n٢) وصبر عن محارمه فلا يرتكبها أو ينتهكها.\n٣) وصبر على أقضيته وأقداره فلا يتسخطها.\n\nوأركان الصبر ثلاثة:\n١) حبس النفس على المكروه.\n٢) وتحمل الأذى في سبيله.","vol":"1","page":114},{"text":"٣) انتظار الفرج.\n\nومن استكمل أنواع الصبر وأركانه فقد استكمل الصبر وكانت عاقبته الحصول على لذة الدنيا والآخرة، والفوز والظفر بما هو موعود فيهما، قال ابن القيم ما معناه: ولا يصل أحد إلى مقصوده إلا على جسر الصبر، كما لا يصل أحد إلى الجنة إلا على الصراط.\nوقد قال الخليفة الثاني عمر بن الخطاب ا: (خير عيش أدركناه بالصبر) .\n\nوإذا تأملت مراتب الكمال المكتسب في العالم رأيتها كلها منوطة بالصبر وناشئة عنه، وإذا تأملت النقصان المكتسب أيضًا وجدته من عدم الصبر، وكذا فإن صحة القلوب والأبدان والأرواح ترجع إلى الصبر، وكثرة أسقام القلب والبدن تنشأ من انعدام الصبر.\n\nولو لم تكن في الصبر إلا أن معية الله مع أهله لكفى فإن الله مع الصابرين يؤيدهم ويقويهم ويثبتهم ويؤنسهم، ولا يدعهم في الطريق وحدهم، ولا يكلهم إلى أنفسهم ويتركهم لطاقاتهم المحدودة ما داموا متوكلين عليه حاملين لواءه، ويجلي هذا قول الله ﵎: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾، وقوله ﴿وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ﴾ . وقول الرسول ﷺ: (إن النصر مع الصبر) .","vol":"1","page":115},{"text":"وكرر الله ذكر الصبر والأمر به وحسن نتائجه في القرآن الكريم لأن الله سبحانه يعلم ضخامة الجهد الذي يقتضيه حمل الرسالة والاستقامة على الطريق بين شتى النزعات والدوافع المختلفة، وضخامة المجهود الذي يقتضيه القيام على دعوة الله، والدفع بدينه إلى الأمام بين شتى الصراعات الفكرية والدموية، فلا بد من الصبر والمصابرة في هذا كله.\n\nوصبر المؤمن على طاعات الله ثم صبره في كف نفسه عن معاصيه يقويه في الصبر على جهاد أعداء الله، وعلى كيدهم والكيد لهم، ثم المرابطة على بطء النصر والمرابطة لارتجائه.\nولئلا يضعف الصبر بطول المدة وكثرة المشقة أرشد الله عباده إلى الزاد والمدد الروحي فقرن الصلاة إلى الصبر وقال: ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ﴾، فهي المدد الروحي الذي لا ينقطع، والزاد المعنوي الذي لا ينضب ولا ينفد، ويزداد القلب قوة يستسهل بها الصعاب، ويقرب عليه بها البعيد فتجدد طاقاتهم، ويمتد حبل صبرهم، وتكسبهم هذه الصلاة كمال الرضى والثقة واليقين، كما في يوم (الخندق) و(حنين) وغيرهما، ولهذا كان يكثر منها رسول الله ﷺ كلما حز به أمر، وكان مطلوبًا من كل مسلم أن يأمر أهله بالصلاة كما قال تعالى: ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا﴾، وقال ﷺ: (مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع","vol":"1","page":116},{"text":"سنين، واضربوهم على تركها لعشر ...)، وكان قيام الليل وتلاوة القرآن فيه مفتاحًا للقلوب، وطاقة للجوارح، كما قال تعالى: ﴿قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا، نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا، أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا﴾ .\n\nهذا وقد أظهر الطب الحديث فائدة عظيمة للصلاة، وهي أن الدماغ ينتفع إنتفاعًا كبيرًا بالصلاة ذات الخشوع، كما قرر ذلك فطاحل الأطباء في هذا العصر، وهذا من بعض الأسباب التي يرجع إليها قوة تفكير أساطين الصحابة الكرام، وسلامة عقولهم، ونفوذ بصيرتهم، وقوة جنانهم، وصلابة عودهم، فكانوا بذلك معجزة بين الأمم فلم يخلفهم مثلهم إلا قليل نادر.\nولا شك أن الذين يتجهون بكل حب وتعظيم إلى القوة المطلقة إلى ذي الحول والطول جل وعلا، ويخرون للأذقان سجدًا لعزته وسلطانه وشكرًا لنعمته وإحسانه، ولا شك أنهم يكونون موصولي السبب بجنابه العظيم فيستمدون منه جميع قواهم كما قال ﷺ في الحديث القدسي عن ربه تعالى (ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها) وقال أيضًا: (فبي يسمع، وبي يبصر، بي يبطش ... الخ) وأحاديث كثيرة في هذا المعنى. فالصلاة من أكبر العوامل التي تربي","vol":"1","page":117},{"text":"الشخصية وتجعلها ربانية التصور، وربانية الشعور والوعي، وربانية السلوك والتصرف.\n\nثم إن في الصلاة منفعة عظيمة، وعلاجًا واقيًا وشافيًا من شر ما يصاب به الإنسان في حياته الاجتماعية وهو الشح والجبن الذي نبه الله عليه ورسوله ﷺ، قال تعالى: ﴿إِنَّ الْأِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا * إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا * وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا * إِلَّا الْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلاتِهِمْ دَائِمُونَ﴾ . وقال ﷺ: (شر ما أوتي العبد شح هالع أو جبن خالع) .\n\nفالشح يبذر الهلع والفقر في القلب، ويجعل صاحبه فقير القلب مهما استغنى كما وصفه النبي ﷺ: (بأنه كالذي يشرب ماء البحر)، فإنه لا يروى بل يزداد عطشه وغلبته.\n\nوأما الجبن فإنه يروث الخوف والذعر الذي يتزايد بصاحبه، حتى يكون عند المصائب والحروب كالذي يغشى عليه من الموت، وفي الأمن والرخاء حديد البصر ذلق اللسان، مثل المنافقين المعوقين الذين فضحهم الله في سورة الأحزاب.\nوقد يكون الجبان كسولًا. عادم الإرادة ولهذا ورد في الحديث تعليم النبي ﷺ لأبي أمامة أن يدعو بهذه الدعوات: (اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن، والعجز والكسل، والجبن والبخل وضلع الدين وقهر الرجال)، فإنها ثمانية أشياء كل اثنين منها قرينان مزدوجان، فالهم والحزن أخوان، والعجز والكسل أخوان، والجبن والبخل أخوان،","vol":"1","page":118},{"text":"وضلع الدين وقهر الرجال أخوان.\n\nوالمصلي الصحيح الذي يقيم الصلاة حق إقامتها ينجيه الله ويعيده من هذه الأمور لكثرة ما يسبّحه ويستغفره، ويوحده ويحمده، ويعترف بذنبه وبعبوديته لربه، وقد قال الله تعالى عن نبيه يونس ﵇: ﴿فَلَوْلا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ، لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ وقال تعالى: ﴿فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ﴾ .\n\nوللصلاة وشروطها فوائد ومزايا، وحكم بالغة غير ما ذكرته لا أحب الإطالة بذكرها هنا لأني أفردت لها رسالة مستقلة ولله الحمد والمنة.","vol":"1","page":119},{"text":"جواب سؤال: الأَخذ بالأسباب وعلاقة ذلك بالإيمان بالغيب\nمما لا شك فيه أن الغيبيات نوع من المخرج السهل من الضيق والأزمات، بدلًا من تعميق التفكير في الأسباب والمسببات، وهو الطريق الصحيح للخروج من الضيق والأزمات.\n\nولقد مرت الأمة الإسلامية في فترات صعبة كثيرة، وكانت تخرج من الضيق والأزمات بالتفكير المستنير لاجتياز تلك الأزمات، بمعرفة الأسباب والمسببات، وبالتالي التفكير في الأسباب والمسببات.\n\nولكنها في العصر الهابط وما بعده اختلط عليها التفكير من جراء الغشاوات التي غشت العقول وحرفت الأفكار، فغشا فيها نوع من الغيبيات أقعدها عن التفكير المستنير، فلجأت للغيبيات وسلكت طريق المخرج السهل، فأدى ذلك إلى عدم وجود القدرة لديها لاجتياز الفترات الصعبة، فازدادت الصعوبات وطالت مدة الفترات الصعبة، فوقعت في المحذور إلى أن انهارت.\nواختيار المرء للمخرج السهل طبيعي في الإنسان من حيث هو إنسان، ولذلك فإن سلوك المخرج السهل، أيا","vol":"1","page":121},{"text":"كان، سواء أكان الغيبيات أو غيرها، إلا أن الغيبيات أشد خطرًا على بني الإنسان من أي شيء آخر.\n\nولذلك فإن اللجوء إليها يصيب المقتل ويكون مدمرًا للإنسان.\n\nوالثغرة التي يدخل منها اللجوء إلى الغيبيات لدى المسلمين؛ هي الإيمان بالقضاء والقدر، واليقين بأن الله هو الذي يخلق كل شيء ويفعل كل شيء. فكان المخرج السهل أن يتكل المرء على المقدر ذلك إن الأمر مقدر، وأن الله هو الفعال، فلتكن مشيئة الله، وليكن ما أراده الله.\n\nهكذا بكل بساطة يجري القعود عن التفكير بالأسباب والمسببات ويستسلم للأقدار.\n\nوالحقيقة هي أن الله كما قال: ﴿فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ﴾، قد قال: ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾، ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ﴾ ﴿وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ﴾، وكما قال: ﴿لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ﴾، وقد قال: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا﴾، ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ﴾ .\nوالحقيقة كذلك هي: إن الله أراد بنا أشياء وأراد منا أشياء، فما أراده بنا طواه عنا، وما أراده منا أمرنا بالقيام به، فنحن لم نطلع على قدر الله لأنه مطوي عنا، فلا نعلمه ولا يمكن أن نعلمه، وأما ما أراده","vol":"1","page":122},{"text":"منا فقد أمرنا بالقيام به، أراد منا حمل الدعوة إلى الكفار وإن كان يعلم أنهم لن يؤمنوا وأراد منا قتال الكفار وقتال البغاة وإن كان يعلم أننا سنهزم أمامهم. وأراد منا أن نكون دولة واحدة ولو في الأرض كلها وإن كان يعلم أن المسلمين سيكونون دولًا متعددة، وإن البقعة الصغيرة ستكون عدة دول. وأراد منا أن نكون أشداء على الكفار رحماء بيننا، وإن كان يعلم أن بأسننا بيننا سيكون شديدًا.\n\nقال ﵊: (سألت الله ثلاثا: فأجابني باثنتين، ولم يجبني في الثالثة: سألته أن لا يهلك أمتي بالطاعون فأجابني، وسألته أن لا يهلك أمتي بالسنين - القحط - فأجابني، وسألته أن لا يجعل بأس أمتي بينها شديدًا فلم يجبني) .\n\nفالله حين يأمرنا بشيء لا يعني إنه لم يقدر علينا ضده، وحين ينهانا عن شيء لا يعني إنه لم يكتب علينا خلافه، فنحن لسنا مأمورين بما قدره لنا أو كتبه علينا، وإنما مأمورون بتنفيذ ما يأمرنا به، بغض النظر عما هو مقدر لنا ومكتوب علينا.\n\nوالغيبيات هي الاستسلام لما نزعم أنه مقدر علينا ومكتوب لنا، وعدم القيام بما أمرنا به من الله. ذلك أن الاستسلام أسهل من تنفيذ الأوامر، والمرء بطبيعته يختار الأسهل الأهون على الأشد الأصعب.\n\nلهذا يختار الاستسلام على الاضطلاع بالأشق الأصعب،","vol":"1","page":123},{"text":"ويتخذ الإيمان بالقدر تكئة لهذا الاختيار.\n\nإن الله أمرنا بالإيمان بالقدر خيره وشره، ولكنه لم يعلمنا بما قدره لنا وكتبه علينا. بل أمرنا بأوامر ظاهرة ونهانا عن نواه معينة، أعلمنا بها، وبينها لنا، فخلط الإيمان بما أمرنا أن نؤمن به، بالأوامر التي أمرنا بتنفيذها، هو الذي يلبس علينا وجه العمل وكيفية السير.\nلذلك كان هذا الخلط هو الذي تتسرب إلينا منه الغيبيات، وهو الذي يسهل اتخاذ هذه الغيبيات تكئة لاختيار الأسهل الأهون على الأشق الأصعب. لذلك كان هذا الخلط هو الذي يأتي منه خطر الاستسلام، وخطر القعود عن الأعمال.\n\nصحيح أن الله هو الفعال لما يريد، الخالق لكل شيء، ولكن الله جعل لهذا الكون نواميس يسير عليها وجعل للأشياء قوانين تتشكل بحسبها وتتحول أو تبقى وفق هذه القوانين.\n\nوهو وإن كان قادرًا على خرق هذه النواميس، وتلك القوانين، ولكنه لا يخرقها إلا لنبي، ولا ينقضها إلا لرسول.\n\nفالإيمان بأن الله قادر على نصر المؤمنين على الكافرين، لا يعني إنه سينصر المؤمنين وهم لا يأخذون بأسباب النصر، لأن النصر بدون الأخذ بأسبابه مستحيل، وقدرة الله لا تتعلق بالمستحيل، فكون الله قادر على الشيء لا يعني أن الفرد أو الجماعة أو الأمة قادرة عليه.\n\nفقدرة الله هي صفة خاصة به، وقدرة العبد خاصة به، ولا علاقة لها","vol":"1","page":124},{"text":"بقدرة الله.\n\nفالخلط بين قدرة الله والإيمان بها، وقدرة العبد وقيامه بما أمره الله هو الذي يعمل على القعود، وهو الذي يحذر الأمم والشعوب.\n\nإن الله تعالى يقول: ﴿وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ﴾ أي يقر بأنه ناصر من ينصره، وهذا نص قطعي الثبوت قطعي الدلالة، فالإيمان به فرض، وإنكاره كفر، ما في ذلك شك، ولكن خلط هذا الإيمان بالعمل يقعد من ينصر الله عن العمل لأنه سينصره حتمًا.\n\nفمن ينصر الله قد أمره الله بالعمل، ومع أنه أعلمه بأنه سينصره ولكنه في نفس الوقت أمره بالعمل، فاعتماده على وعد الله، وعدم قيامه بالعمل، هو عصيان الله وليس نصرًا له.\nفقعوده عن العمل ينفي عنه إنه ينصر الله، ولذلك فإن عدم النصر لمن يدعي أنه ينصر الله ولا يعمل، لا يعني أن الله قد أخلف وعده، بل يعني أن الرجل بعدم قيامه بما أمر الله من اتخاذ أسباب بالنصر، فقد عصى الله فخرج عن كونه ينصر الله، لأن نصر الله هو القيام بأوامره واجتناب نواهيه، ولذلك فإن الله لن ينصره، ما دام لم ينصر الله بالقيام بما أمره به من الأعمال.\n\nفالخلط بين الإيمان بما أمر بالإيمان به، وبين القيام بما أمره الله به من الأعمال، يؤدي إلى الحرمان مما وعده الله به من جراء القعود وعدم العمل.\n\nوإقامة دولة أي دولة، في جماعة أي جماعة، لها قوانين ونواميس، وهي أن تتقبل تلك الجماعة أو الفئة الأقوى فيها","vol":"1","page":125},{"text":"للمفاهيم والمقاييس والقناعات التي تقوم عليها تلك الدولة، وما لم تتقبل تلك المفاهيم والمقاييس والقناعات لا يمكن أن تقوم فيها الدولة. ولو تسلط عليها متسلطون، وتولى السلطة فيها أقوياء.\n\nفالأصل في إقامة الدولة هو تقبل الجماعة أو الفئة الأقوى لتلك المفاهيم والمقاييس والقناعات فالخطوة الأولى هي المفاهيم - والمقاييس والقناعات - هذه هي نواميس الجماعات، وهذه هي قوانين الحكم والسلطان.\n\nفهذه القوانين مشاهدة منظورة، فمحاولة تجاهلها، وأخذ السلطة بالقوة والقهر، لا يمكن أن يوجد الدولة، وإن كان يمكن أن يوجد المتسلطين إلى حين.\n\nوإزالة الدولة المستعمرة عن البلاد التي تستعمرها، لها قوانين ونواميس، وهي أن تكون لدى من يعملون لإزالتها، القوة المادية التي تتغلب على قواها المادية، والقوة الفكرية التي تمكنها من إدراك الأحابيل وإدراك معنى القوة المادية.\n\nفما لم توجد القوة الفكرية والقوة المادية لا يمكن إزالة الدولة المستعمرة، وانتفاضات الأمم مهما عظمت لا يمكن أن تزيل الاستعمار ولو كان عدوًا لله، لذلك لا بد من معرفة قوانين ونواميس الله في التسلط والاستعمار.\nوهكذا كل شيء في الوجود. فالله تعالى، قد خلق الوجود، وخلق له قوانين، وخلق الناس وخلق لعيشهم قوانين. وأمرهم بأوامر ونهاهم عن نواه، فيجب أن لا","vol":"1","page":126},{"text":"يخلطوا إيمانهم به، بما أمرهم ونهاهم أي أن لا يخلطوا ما أمرهم بالإيمان به من الأمور، بما أمرهم بالقيام به من الأعمال، فهذا الخلط هو الذي يسبب الغيبة ويتخذ تكئة للجوء إليها.\n\nفهو لم يأمرهم بالعمل على أنه قادر على خرق القوانين والنواميس، وهو أمرهم بالإيمان بوجود الجنة والنار، ووعدهم بالرحمة والغفران، ولكنه لم يأمرهم بالعمل بالجنة والنار ولا بالعمل بما وعدهم. بل أمرهم بالعمل بما يدخل الجنة ويقي من النار. وأمرهم بعدم الاعتماد على رحمته فهو رحيم، ولكنه كذلك منتقم، يعاقب العاصي ويثيب الطائع.\n\nفيجب أن لا يخلطوا بين ما أمرهم بالإيمان به، وما أمرهم بالعمل فيه. لذلك يجب أن يفرقوا بين ما أمرهم بالإيمان به، وما أمرهم بالعمل فيه.\n\nفالغيبيات كلها تأتي من الخلط بين ما يجب التصديق به تصديقًا جازمًا، وبين ما يجب القيام به من الأعمال فإذا لم يوجد هذا الخلط لم توجد الغيبيات، لذلك يجب التفريق بين ما يجب الإيمان به وما يجب العمل به وما لم يحصل هذا التفريق ويتقي الخلط فإنه ستظل الغيبيات تتسرب إلى النفوس وستظل الناس تتخذ الغيبيات تكئة للخروج إلى الأسهل الأهون في الضيق والأزمات، ولا سيما في الفترات الصعبة من الحياة.\n٥ من صفر، سنة ١٣٩٤ هـ\n٢٧ / ٢ / ١٩٧٤ م","vol":"1","page":127},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-104>س) كيف بمن يقول: (الدين مصدر الطائفية والشقاق ... الخ) </span>؟\nج) هذه فكرة ركزها الاستعمار في تعليمه الثقافي، الذي هو امتداد للحروب الصليبية وتلقاها بالقبول والتشجيع أصحاب المبادئ القومية والمبادئ المادية والنحل الوثنية المطلية بشعارات يستحسنها الذين نسوا حظًا مما ذكروا به.\n\nوالدين الإسلامي الصحيح على العكس مما رموه به، فهو مصدر الوحدة الصحيحة وتحقيقه سبب العز والتمكين، والتضامن والتراحم.\nوأي طائفية في دين يقول لأهله: ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾ .\n\nوإنما تتكون الطائفية من الإفتراء على الله سواء كان بحجة دين كاذب، أو مذهب مادي أو وثني يصبغ بطلاء الجنس والوطن.\n\nولو أخلصوا لله واتبعوا محمدًا الذي يعرفونه كما يعرفون أبناءهم لما حصلت طائفية كالصدر الأول من الإسلام في الوقت الذي لم تأخذ المادة في قلوبهم محلًا.\n\nفلما احتلت المادة والأنانية مكانها في القلوب لعبت السياسة دورها في بث التفرقة والشقاق باسم مذهب وأسرة، وباسم ملة ونحلة وفلسفة، هذا مع التظلم من الأوضاع والتنديد","vol":"1","page":128},{"text":"بالمسئولين، واختلاف الأكاذيب، وتزوير الوثائق والمكاتيب لإضرام نار الفتنة والتخريب حتى جاء دور الحروب الصليبية الغاشمة البشعة وما أعقبها من تعصبات مذهبية ظاهرًا، وتعسف سياسي ومكر ومؤامرات لئيمة تصبغ بأسماء مذهبية، على الرغم من حسن معاملة المسلمين مع الغزاة المغلوبين، والخونة المجاورين من أولئك.\n\nوكل هذا امتاد لما قيل من الدسائس السياسية ضد السلام ليشغلوا أهله في أرضهم بذلك، فيبقى كالمريض في بيته.\n\nفما يرى من مظاهر الطائفية المذهبية هو في الحقيقة مبادئ وأحزاب سياسية مطلية بطلاء المذهبية المختلفة، فالجريرة إذن هي على السياسة الماكرة الكافرة لا على الدين الصحيح الذي هو أساس الوحدة بجميع معانيها.\nثم الصليبيين لما عجزوا عن محاربة الإسلام بالسيف غزوه غزوًا ثقافيًا بذلوا به الأموال الطائلة للمبشرين، ولما أخفقوا بعد مجهودهم الكبير وأيقنوا استحالة تنصير المسلمين أبرموا الأمر لإخراج أبنائه منه فقط دون أن يتشرفوا في الدخول إلى المسيحية - بزعمهم - بل يعيدوهم إلى حروب وثنية، ومن تقديس الجنس والوطن واستبدال حدود الله بحدوده، وحماية كيان القوم بدل حماية دين الله، واستبدال محبة الله ورسوله بمحبة هذه الطقوس والشعارات،","vol":"1","page":129},{"text":"ودعوى العمل للوحدة التي تجمع الفرق تحت اسم \"القومية\" بدلًا من \"الدين\".\n\nو(لـ) تبرير خطتهم الأثيمة وتغطية باطلهم على الناس السطحيين، رموا الدين بدائهم هم رموه بالطائفية وهم بها أقوم وألصق.\n\nوتحمس لهذه الفكرة لفيف من النصارى ليخدعوا بها المسلمين على حساب الدين الإسلامي الصحيح الذي بشر عيسى به - فكذبوه - واعترف بكرامة عيسى وأظهر براءة أمه، فجرت فتنتهم هذه على حساب هذا الدين لا على حساب دينهم المزعوم الذي يبرأ منه عيسى وكل نبي.\n\nوقد حمى الله الوحدة والعزة والتمكين بتحقيق دين محمد ﷺ وكتب الشقاق على من تنكبه وتولى عنه، قال تعالى: ﴿فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ ...﴾، فحصر الله حالتهم من الشقاق.\n\nكما هو واقع بينهم الآن على الرغم من زعم الوحدة الكاذبة.","vol":"1","page":130},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-105>س) سائل يقول: أنا مسلم مؤمن أصلي وأصوم ولكني أؤمن بالاشتراكية وأعتقد أنها حق، فهل يقدح ذلك في ديني</span>؟\nج) الحمد لله رب العالمين.\n\nأولًا: إن الإيمان ليس مقصورًا على الصلاة والصوم ونحوهما، بل لا بد في الإيمان","vol":"1","page":159},{"text":"من تحكيم شرع الله والرجوع إلى حكمه في جميع شؤون الحياة السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية.\nقال ﷾: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ...﴾، وقال: ﴿فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾، وقال: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ...﴾ .\n\nوقال ﷺ: (لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعًا لما جئت به)، والنصوص في هذا كثيرة من الكتاب والسنة.\n\nوعلى السائل أن ينظر في منشئ ما يسمى بالاشتراكية وفلسفتها وطقوسها ليعرف المرجع فيها، هل هو إلى الله ورسوله أو إلى طواغيت اليهود الماكرين من (كارل ماركس) و(لينين) وإلى أتباعهم من كل ملحد منكر لله ورسله مستهزئ بالأديان سوى دين اليهود ومن كل سياسي عابد للمادة والقيادة قد صيرته أغراضه إلى ذلك؟\n\nفللإسلام أحكامه المغنية لأهله عن كل مذهب ومبدأ مرجعها كتاب الله وسنة رسوله، ولا تلتقي مع غيرها في جوهرها وحقيقتها، إلا بالتأويل الفاسد، الذي هو من فروع تحريف اليهود وأشباههم للكلم عن مواضعه.","vol":"1","page":160},{"text":"وقد حصر الله منبع المسلمين المؤمنين على القرآن والسنة وقصر أخذهم عليهما وحرم عليهم طاعة الكفار والاقتباس منهم والتشبه بهم بجميع أنواعهم.\n\nثانيًا: لا بد للمسلم المؤمن بالله وما جاء عنه، من الكفر بالطاغوت بجميع أنواعه والطاغوت في اللغة مشتق من الطغيان وهو مجاوزة الحد، تقول العرب: (طغى السيل) أي جاوز ماؤه حافتي الوادي، و(طغى الماء) إذا جاوز مده قامة الإنسان بحيث يغرقه، ومن ذلك قوله تعالى ﴿إِنَّا لَمَّا طَغَا الْمَاءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ﴾ .\nفالله ﷾ حد لبني الإنسان حدودًا في كل شيء من أمور الحياة فمن جاوز حدود الله وتعداها فقد طغى، قال الله تعالى ﴿وَلا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي﴾ .\n\nوكلمة الشهادة \"لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ\" مكونة من النفي والإثبات، فالنفي يقتضي الكفر بالطاغوت المتجاوز لحدود الله والذي آلهه بعض الناس من دون الله بطاعة أمره وإباحة ما يبيحه من الحرام وتحريم ما يحرمه من الحلال.\n\nولما تلا رسول الله ﷺ على عدي بن حاتم قوله تعالى ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾، قال عدي: إننا لم نتخذهم أربابًا!!، فقال رسول الله ﷺ له (أليس يحلون لكم ما حرم الله فتستحلوه ويحرمون عليكم ما أحله الله فتحرموه؟)، قال: بلى، قال: (فتلك عبادتهم)، فجعل طاعتهم من دون الله عبادة لهم وجعلها","vol":"1","page":161},{"text":"معنىً اتخاذهم أربابًا من دون الله.\n\nوطواغيت هذا الزمان من أنواع الاشتراكيين والقوميين الماديين يبيحون لشعوبهم ما حرمه الله من الخمور والزنى والقمار والربا وسائر الملاهي والفواحش، فتستحلها شعوبهم ولا يستهجنها إلا القليل، وأكثرهم يحبذها ويفرح بها.\nومن ناحية أخرى يحرمون عليهم الحلال من التكسب والتملك، ويسدون عليهم أبواب الابتغاء من رزق الله ويصادرون الممتلكات الحرة تأميمًا، بحجة الاستغلال تحريمًا منهم للحلال، فيحرمه الكثير من غوغاوية شعوبهم بجميع أنواع الطاغوتية والتسلط، فالذي يحبذ فعلهم ويؤمن بما يسمونه إشتراكية يكون مؤمنًا بأنواع الطاغوت، غير كافر به، كما أمر الله، قال الله سبحانه ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا * أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَمَنْ يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا﴾، ومن لم يكفر بالطاغوت لم يحقق التوحيد، بل كان مناقضا لمدلول \"لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ\"، قال تعالى ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ .\n\nفإذا اعتقد أن ما يسمونه إشتراكية هو من دين الله أو مطابق لوحيه فقد زاد بذلك افتراءً على الله وكانت جريمته أشد من جريمة المشرك، وحينئذٍ نقول له على سبيل التنزل","vol":"1","page":162},{"text":"وتوضيح خطئه: إذا كنت تعتقد أن اشتراكيتهم المزعومة من دين الله أو على طريقة وحيه، فهل دين الله ووحيه يبيح الخمور التي أباحوها وأكثروا من مصانعها وحموا باعتها وشاربيها بل جعلوها مخففة لعقوبات الجرائم أو مسقطة لها؟\nوهل من الدين إباحتهم للزنى بحال الرضى وتشريع القوانين المعفية لمرتكبه من إقامة حدود الله؟ هل هذا من الدين؟ أو هذا يعتبر في العرف الشرعي والعربي الأصيل ديانة؟ فهذا الذي يزعم أنه مسلم مؤمن سينكر ذلك ويعلن أمامنا تحريمه والله يعلم بما يبطن وحينئذِ نقول له: يجب عليك أن تبغض من هذه صفته وتعاديه وتشك في جميع ما يزعمه من الإصلاحات الأخرى على الأقل إن لم تكفر بها، فكيف تعلن إيمانك بما يسمونه إشتراكية وتعتقد أحقيتها، والمشرع لها ليس أمينًا في دينه على الأقل، بل هو من القسم الذي ذكرناه؟\n\nوبهذا يتضح ثالثها: وهو أن هذا السائل حكم إيمانه بما يسمى الإشتراكية لم يدفعه إلى الإيمان بها إلا محبته لمن انتحلها وتبناها، وأجزم جزم اليقين أن هذه الإشتراكية المزعومة لو تبناها (قاسم العراف) لكان هذا السائل من أول الكافرين بها والمبغضين لها، فأصبح قبول أمثال هذا نابعٌ من محبته للأشخاص الذين انصرف قلبه إليهم من دون الله حتى صاروا كالأنداد، قال الله تعالى ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ","vol":"1","page":163},{"text":"يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ ... وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ﴾ .\n\nولا شك أن الحب يعمي ويصم وأن للدعاية وسحر البيان تأثيرهما القوي وأنه لولا شعبية المحبوب الذي تبنَّى ما يسمى بالإشتراكية وقوة دعايته وتأثير أهل قطره أيضًا لما راجت هذا الرواج فإن مصر لا ينكر تأثيرها على العالمين العربي والإسلامي ولذلك صارت أكبر هدف للغزو الفكري والعسكري قبل هذا القرن.\nوبالجملة فعلى السائل المحترم - طهر الله قلبه - أن ينظر في مراجعها لدى التطبيق ولا يغتر بتسميتها عربية، بل ينظر هل لهم مراجع في تطبيقها غير ما كتبه طغاتها اليهود (ماركس) و(لينين) واتباعهما ممن اجتهدوا في تفسير أقوالهما؟ أم لها مرجع وحيد يستقى من كتاب الله وسنة رسوله حتى يتقبلها المسلم؟ فإن كان الأمر على الأول فلا يجوز للمسلم بتاتًا قبولها بل يجب عليه رفضها من الأساس.\n\nولا يشك عاقل أن مراجعهم كلها من تلك الطواغيت وحينئذٍ يكون رفضها من مستلزمات الشهادتين اللتين لا يصح إيمان المسلم بدون السير والعمل على مدلولهما ولله در الخليفة الثاني عمر الفاروق حيث قال: (إنما ينتفض الإسلام عروة عروة إذا نشأ في الإسلام من لا يعرف الجاهلية) .\nوالله أعلم\nوصلى الله وسلم على محمد","vol":"1","page":164},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-106>س) جواب عن وجوب الجهاد، هل هو الآن في الفور أم لا</span>؟\nج) الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على النبي الأمين.\n\nأما بعد:\n\nفإن الجهاد هو ذروة السنام من الدين ووجوبه مُحتَّم على القادرين، والناكص عنه مع القدرة على خطر من دينه.\n\nوقصة الثلاثة الذي خُلّفوا مشهورة وخطيرة وجديرة بالاعتبار.\n\nوأنا ممن يقول أن وجوبه للهجوم، لا للدفاع، كما يقوله المهزومون، هزيمة عقلية، ممن انطبعوا بدعايات المستشرقين، من أن الإسلام قام بالقهر والسيف، ونسوا أن يردوا عليهم من واقعهم ويُوضّحوا هدف الإسلام من الجهاد، كما سلكه العلاّمة المودودي وغيره، لا أن يضربوا بكتاب الله بعضه ببعض ويجعلوا الآيات المكية وما نزل أول الهجرة قاض على الآيات المدنية الأخيرة.\nوقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية ما معناه: أنه لا يوجد بين آيات الجهاد والصفح تعارض يوجب القول بالنسخ، وليس فيها شيء منسوخ قطعًا ولكن يُصار إلى الآيات المكية في حالة ضعف المسلمين وإلى الآيات المدنية في حالة قوة المسلمين حسب التفصيل بالتدرّج الذي لا يتحطم به كيانهم،","vol":"1","page":165},{"text":"وقد قال ﵊: (بعثت بالكتاب الهدي والسيف القاهر)، أو كما قال، فإني نقلت كلام الشيخ بالمعنى لأني لم أستحضر المرجع حين هذه الكتابة.\n\nوليس الهدف من تحتيم الجهاد إكراه الناس على الإسلام كما زعمه الملاحدة، وانصبغ به المهزومون.\n\nوإنما الهدف من تحتيمه أن تكون كلمة الله هي العليا وذلك بإقامة حكم الإسلام وتحكيم شريعة الله وقمع المفتري عليه، حتى لا تكون فتنة بل يكون حكم الله ظاهرًا قاهرًا يمنعها، كما قال ﷾ ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ * وَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَوْلاكُمْ نِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ﴾ .\n\nفلم يقل سبحانه لعباده الكتلة الشرقية أو الغربية مولاكم، لأنه لا يرضى منهم أن يستنصروا بالكفر، بل قال ﴿أَنَّ اللَّهَ مَوْلاكُمْ﴾، وقد قال في الآية (٥٦) من سورة المائدة ﴿وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ﴾ .\n\nأما إعتناق العقيدة؛ فهذا موكول إلى الضمير ولا إكراه في الدين، حتى لا ينتشر النفاق الذي هو أخطر من الكفر الصريح.\n\nهذا وإن شبهات القائلين بأن الجهاد للدفاع هو كون","vol":"1","page":166},{"text":"وجوبه على أربع مراحل فاضطربت أفكارهم مع ما فيهم من الهزيمة العقلية، والله من وراء القصد.\n\nوهذه المراحل ذكرها الإمام ابن القيم وغيره:\nفأولها: الإذن، الذي هو بمعنى الرخصة، وذلك في قوله في سورة الحج ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا﴾ .\n\nثم جاء الثاني على سبيل الوجوب؛ وهو قتال من يقاتل المسلمين، بقوله سبحانه ﴿وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا﴾ فأمر الله المسلمين بقتال من يقاتلهم، ولعلماء التفسير تفسيران لهذه الآية.\n\nأحدهما: قتال المحارب الذي يبدأ بالقتال.\n\nوثانيهما: قتال كل قادر تهيأ للقتال من جميع الكفار بخلاف الصبيان والشيوخ والعجزة والنساء اللاتي لم يقاتلن، وفسروا قوله ﴿وَلا تَعْتَدُوا﴾ بقتل من لا يقدر على قتالكم.\n\nثم جاءت المرحلة الثالثة بوجوب قتال الكفار جميعًا إلا من كان مرتبطًا مع المسلمين بعهد وميثاق.\n\nثم جاء الدور الرابع بالبراءة من عهود الكفار، كما افتتح الله سورة التوبة بذلك، وأمرهم بإمهالهم أربعة أشهر ينظرون فيها أمرهم، فإما أن يسلموا أو يخضعوا لحكم الإسلام ويدفعوا الجزية عن يد وهم صاغرون. وإما أن يُقاتلوا بعد انسلاخ الأشهر الحرم الجديدة التي","vol":"1","page":167},{"text":"فيها إمهالهم، وليس المقصود بها الأشهر الأولى المعروفة بالشهور الحرام.\n\nفهذه مراحل إيجاب القتال، ولكن للمسلمين أن يفهموا أن الجهاد أربعة أنواع:\n\n١) جهاد الشيطان.\n٢) جهاد النفس.\n٣) جهاد الكفار.\n٤) جهاد المنافقين.\n\nفأما جهاد الشيطان: فبتكذيب وعده ومعصية أمره وارتكاب نهيه فإنه يَعِدُ الأماني ويمني الغرور ويعد الفقر ويأمر بالفحشاء وينهى عن الهدى والتقى والعفة وكل خلق جميل قال تعالى ﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا﴾ .\n\nوالأمر باتخاذه عدوًا تنبيه على استفراغ الوسع في محاربته ومجاهدته لأنه العدو الذي لا تفتر عداوته على عدد أنفاس المسلم.\nوأما جهاد النفس: فهو مقدم على جهاد العدو الخارجي وأصل له، فإن من لم يجاهد نفسه أولًا لتفعل ما أمرها الله به وتترك ما نهى عنه ويحاربها في الله لم يمكنه جهاد عدوه الخارجي.\n\nوكيف يتمكن من جهاد عدوه الخارجي وهو مهزوم من الداخل من عدوه الذي بين جنبيه المتسلط عليه؟","vol":"1","page":168},{"text":"والذي لا يمكنه الخروج إلى عدوه حتى يجاهد نفسه على الخروج، ولهذا قال ﷾ ﴿وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ﴾، فحق جهاده أن يجاهد العبد نفسه فيسلم قلبه ولسانه وجوارحه لله فيكون كله لله وبالله لا لنفسه ولا بنفسه.\n\nومن يحقق الجهاد النفسي جهاد النفس والشيطان تحصل له قوة وسلطان وعُدّة معنوية يجاهد بها أعداء الله وأعداءه في الخارج بقلبه ولسانه ويده وماله لتكون كلمة الله هي العليا وحينئذٍ يكون في معية الله فيظفر بالنصر، فإن الله مع المتقين ومع المحسنين ومع الصابرين ومع المؤمنين يدفع عنهم ما لا يدفعون عن أنفسهم بل بدفاعه عنهم ينتصرون على عدوهم ﴿إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ ولولا دفاعه عنهم تخطفهم عدوهم واجتاحهم.\n\nوهذه المدافعة عنهم بحسب إيمانهم وصدقهم معه ﷾، فعلى قدر الإيمان تكون المدافعة، فإن قوي الإيمان قويت المدافعة والعكس بالعكس.\n\nوليعلم أهل الجهاد أنه لا بد لهم من عدة أمور:\n\nأحدهما: جهاد النفس وهو على أربع مراتب:\n\n١) أن يجاهدها على تعلم الهدى ودين الحق حاصرًا مهمته في ذلك على المنهل النبوي.","vol":"1","page":169},{"text":"٢) أن يجاهدها على العمل بما علمه من وحي الله المبارك لأن مجرد العلم بلا عمل خطيئة كبرى. ومن عمل بما علم أورثه الله على ما لم يعلم كما في الأثر.\n\n٣) أن يجاهد نفسه على الدعوة إلى الله وتعليم وحيه من لا يعلمه لأن من لم يقم بهذا كان من الذين يكتمون ما أنزل الله من البينات والهدى.\nفالدعوة إلى الله من أعظم ضروب الجهاد ولا ينفعه علمه ولا ينجيه من عذاب الله حتى يكون داعيًا به إلى الله.\n\n٤) أن يجاهد نفسه على الصبر على مشاق الدعوة وتحمل أذى الناس في سبيل الله، فإن الدعوة إلى الحق والصبر عليه من ضروريات الدين ومن استكمل هذه المراتب كان من الربانيين، قال ابن القيم ﵀: (السلف مجمعون على أن العالم لا يسمى ربانيًا حتى يعرف الحق ويعمل به ويعلمه، فمن علم وعمل وعلَّم فذاك يُدَّعى عظيمًا في ملكوت السماء) .\n\nثانيهما: تكوين قيادة إسلامية على أعلى المستويات في القوة والصلابة والحزم والتوكل على الله واستصغار كل قوة دون الله متطبعة بقوله تعالى ﴿أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا﴾ وألا تضيع جهودها وطاقاتها تحت القيادات العلمانية كما ضاعت في حروب فلسطين حين رفضت فيها تلك القيادات نصر","vol":"1","page":170},{"text":"الله واستجابت لزعماء الكفر في إيقاف القتال.\n\nوقد وردت الأحاديث عن رسول الله ﷺ أنه قال: (ومن قاتل تحت راية عميّة ... فليس مني ولست منه)، وقال: (إنه من جنى جهنم وإن صلى وصام وزعم أنه مسلم)، فتكوين القيادة المسلمة المستقلة من ضروريات الجهاد والدين.\n\nثالثهما: تحري مَهجَر يُهاجر إليه من حقق الجهاد النفسي ليكون منطلقًا ينطلقون منه بعد كمال تربيتهم على ما يحبه الله ويوجبه.\n\nأما بقاؤهم في وسط المجتمعات الجاهلية والقيادات العلمانية فإنهم يُمدونها بعناصر القوة والبقاء فتكون حياتهم لصالح أعدائهم لا لصالح دينهم وعقيدتهم ويكونون لتلقي الضربات والتعذيب والإساءة إلى تاريخهم بكل تهمة ملعونة تجعل أقرب قريب يتبرأ منهم.\nومن واجبهم البحث عن مهجر في غير البلاد العربية ولو أن الأخوان المسلمين على قوتهم وكثرتهم وتسلحهم عام (٤٧ م) كونوا قيادة إسلامية مستقلة لنجحوا في إقصاء اليهود وتطهير فلسطين وجعلها منطلقًا منها يحتلون أكثر البلاد العربية خصوصًا مصر ولكن غلب عليهم الجهل والنخوة العصبية فقاتلوا تحت قياداة ضليعة مع الكافر لا تريد تحرير فلسطين.\n\nوالبحث يطول ولكنّي أكتفي بهذا.\n\nوالله الهادي.\nالشطر الثاني من السؤال:","vol":"1","page":171},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-107>س) هل الواجب قتال الصهيونية فقط دون اليهود؟ وهل يجوز لعن اليهود ولعن كل كافر</span>؟\nج) إن قتال الكفار على العموم واجب بالنصوص القطعية من وحي الله كتابًا وسنة.\n\nوهذا القتال الواجب للهجوم لا للدفاع، كما تصوره بعض المنهزمين هزيمة عقلية باسم الدفاع عن تشويه سمعة الإسلام، والذين اشتبهت عليهم معاني النصوص التي يفيد بعضها الخصوص، فأعمتهم هزيمتهم العقلية أو الهوى عن النظر في العمومات الصارفة الناسخة لما قبلها، لكونها عامة ومتأخرة.\n\nقال الله ﷾ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ﴾، وقال ﴿فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ﴾، وفي الصحيحين عنه ﷺ أنه قال: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام وحسابهم على الله) .\nوغير ذلك من النصوص الواضحة التي لا نطيل بها المقام ولكن المهزومين وأصحاب الهوى يضربون صفحًا عن هذه","vol":"1","page":172},{"text":"النصوص القاطعة العامة الناسخة لما قبلها لتأخرها في النزول ويتمسكون فقط بقوله تعالى ﴿وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا﴾ كما يأخذون التعليل بآية الأذن في الجهاد غافلين أو متغافلين أن مشروعية القتال جاءت في القرآن على مراحل.\n\nالأولى: الأذن المفيد للإباحة مقرونًا بأسبابه كما في الآيتين (٣٩) و(٤٠) من سورة الحج.\n\nالثانية: تقييده بحالة الاعتداء كما في الآيتين (١٩٠) و(١٩١) من سورة البقرة.\n\nالثالثة: تعميم وجوبه على الفور ابتداء كما في سورة (براءة) التي ورد فيها الإعلان من الله ورسوله بالبراءة من كل مشرك وكافر ونقض عهودهم الغير مؤجلة وإمهالهم أن يسيحوا في الأرض أربعة أشهر ثم بعدها يقاتلون ويطاردون ويحاصرون، ويلزم كل مرصد حتى يتوبوا من الشرك ويقيموا الصلاة التي هي عمود الإسلام ويؤتوا الزكاة التي هي حقه المالي وذلك في الآية الخامسة السالفة الذكر التي قيد الله فيها تخلية سبيلهم بذلك. والحديث الصحيح تضمنه أيضًا.\n\nوليس وجوب الجهاد والقتال لمجرد الإكراه على الدين كما صوره أعداء الإسلام، وجعل المنهزمون يتهربون من","vol":"1","page":173},{"text":"ذكره ويقيدونه بالدفاع، ولكن وجوب الجهاد لعدة أمور، أهمها:\n\n١) مقاومة الشرك والمشركين، لأن الله لا يقبل الشرك أبدًا.\n\n٢) إزالة العقبات التي تعترض سبيل الدعوة إلى الله.\n\n٣) حماية العقيدة من كل الأخطار التي تتهددها.\n\n٤) الدفاع عن المسلمين وعن أوطانهم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-108>س) ما الماسونية</span>؟\nج) الحمد لله رب العالمين.\nالماسونية جمعية سرية يهودية يسمونها بالقوة الخفية أسسوها بادئ الأمر ضد النصارى لتعمل على تحريف إنجيلهم أو أناجيلهم وإفساد عقائدهم وأفكارهم وتشتت أمرهم بأنواع الخلاف والشقاق وقد سلكوا شتى الأساليب الدقيقة لتحقيق ذلك. فلما جاء الإسلام وسعوا دائرتها ليحيطوه بأشراكها.\n\nواليهودية العالمية تمد الجمعيات الماسونية برجال الفكر والدهاء والمكر ويلبسون لكل عصر لبوسه الملائم بل يلبسون لكل أمة وشعب وبلد لبوسها الملائم، بل يدخلون إلى كل رجل من مداخله وأذواقه الخاصة حتى يستطيعوا فتنته، وقد حصلت اعترافات كثيرة في أوقات متفرقة على أن الماسونية أوجدت لخدمة أهداف اليهود الشريرة وتسهيل عملية استيلائهم على","vol":"1","page":174},{"text":"عقول القادة وتحطيم نفوسهم وتحويلهم إلى عبيد يؤمنون بالماسونية ويكفرون بالله ويخونون أوطانهم ويبيعون أمتهم لصالح اليهود، وذلك لقوة انطلاء المكر الماسوني وشدة تأثيره على القلوب، بحيث كسبت أعظم وأكثر القادة من الشرق والغرب، وتغلغلت الماسونية في الأسر المالكة والطبقات الحاكمة في أوربا ومن دار في فلكها الثقافي في البلاد العربية.\n\nولهم طرق في خداع الشعوب إذا لمسوا فيهم الإحساس بخطر الماسونية أو الامتعاض من حكامهم المتهمين بها فإنهم حينئذ يوعزون إليهم بإغلاق أي مؤسسة افتضحت بالماسونية ليقيموا على أنقاضها مؤسسة تحمل اسمًا آخر وهي في الباطن عين الماسونية، ليبرئ المسؤول نفسه من وصمتها ويكسب سمعة جديدة يقلب بها صفحة من نوع آخر لخدمة اليهود.\n\nوقد جاء في قرار المؤتمر الماسوني المنعقد عام (١٩٠٠ م) في باريس: أن غاية المؤتمر الماسونية تأسيس جمهوريات علمانية (تتخذ الوصولية والنفعية) أساسًا للاتحاد الماسوني. ومن نتائجها القديمة:\n\n١) تحريف الكتب المقدسة والعبث بتفريق الأديان والجماعات وإضرام نيران الحروب والعداوة بين الأمم.\n\nومن نتائجها في أول الإسلام:\n\n٢) عمل المؤامرة لقتل الخليفة الثاني.","vol":"1","page":175},{"text":"٣) اختلاق الأكايب على الخليفة الثالث وعماله.\n\n٤) تزوير المكاتيب وقلب الحقائق حتى جرى ما جرى.\n\n٥) العبث بعقول الأحزاب حتى انشؤوا فيهم الخوارج والنواصب.\n\n٦) نشر التجهم بفروعه المختلفة من جهمية ومعتزلة وقدرية وغيرهم هذا إلى جانب القرامطة والباطنية في نواح أخرى.\n\n٧) أكاذيبهم على الأمويين والتعاون مع الأعاجم على الإطاحة بهم حتى تسنى لهم ترويج هذه المذاهب وما عملوه في زمنهم من إبراز المختار الكذاب ونحوه كما ضبطه صاحب كتاب (تاريخ الجمعيات السرية\n\nوالحركات الهدامة في الإسلام) (الذي ينبغي إقتناؤه) ثم العمل على إضرام نيران الحروب التترية والصليبية وإبراز من يخدمها ويمد للغزاة سبيل الفتك كالنصير الطوسي وابن العلقمي وغيرهم على نصارى الشرق وإثارة النعرة فيهم ليتعاونوا مع إخوانهم الغزاة ضد المسلمين ويتجسسوا لهم ويدلوهم على كل طريق كما قرره قادة الغزو في ثنائهم على نصارى العرب، عكس ما يزعمه اتباع (جورج حبش) ونحوه من القوميين عن جهل أو تضليل.","vol":"1","page":176},{"text":"ومن نتائج الماسونية أخيرًا:\n\n٨) قيام الثورة الفرنسية على حكم الكنيسة الذي هو من أوضاعها المقصودة لإشقاء الناس ومحاربة العلم والمخترعين ليتم لهم ما يريدونه من حرب الدين واقتلاعه من النفوس حتى جروا أوغاد المسلمين بالتقليد إلى محاربة دينهم دون النظر إلى الفوارق العظيمة بين الدين الإسلامي ودين الكنيسة وطالما يستغلون عبث السياسة وتلاعب الموظفين تحت الاستبداد لنيل أغراضهم من الإسلام وأهله كأنهم إذا حكموا حولوا الدنيا إلى جنات الفردوس.\n\nولكون الماسونية تخدم أغراض اليهود وتعمل على إقامة دولتهم وتدعيمها فإنها لا تزال تعمل في إقامة الثورات المتواصلة التي تخسر فيها بلاد المسلمين رجالها وعلماءها وتتبدد طاقاتها وتضيع ثرواتها ويقل إنتاجها بتأميم مصانعها ومصالحها واستعباد أهلها بأفكار تضرهم وتنفع اليهود لأنها ملتقطة من مزابلهم.\nوقد جاء في قرار المؤتمر الدولي المنعقد في (بروكسل): يجب أن لا يغرب عن الأذهان أن الماسونية هي التي دبرت الثورة الفرنسية في محافلها لأجل تحقيق أغراضها ص ١٢٤ وجاء في محفل الكرسي الأكبر سنة (١٩٢٢ م) (ص ٢٨١): أن الماسونية التي لعبت أهم الأدوار في إشعال الثورة الفرنسية يجب أن تكون على أهبة الاستعداد للقيام بأية","vol":"1","page":177},{"text":"ثورة منتظرة في المستقبل.\n\nفعلى السائل والقارئ أن يعلما منشأ الثورات وحالة المتبجحين بها وأنهم ماسونيون أذناب اليهود. ثم يعلم السائل والقارئ من نفس اعتراف الماسونيين هذا؛ أنهم قد لعبوا دورهم الخطير في السياسة الأوروبية القائمة على أسس الاستعمار والعنصرية، ليعلما الفرق الشاسع بين خطتهم الآثمة وما يدعونه من مبادئ الإنسانية، وهاكم تعميمًا لهم في مضابط المشرق الأعظم عام (١٨٩٣ م) نصه هكذا (إن المشرق الأعظم يرى حفظ الأسرار من أهم واجبات الماسونية ويمنع منعًا باتًا كل النشرات المتعلقة بالأفعال والحركات.... إن كل شيء عندنا قد يسدل عليه ستار من السر وبقوة الوحدة والكتمان ننتصر في المعارك الفاصلة) فإذا كانت الماسونية تعمل لخير الإنسانية فما الداعي إلى التكتم الشديد؟\n\nوهاكم قرارات أخرى تتعلق بتحطيم الدين، فقد نصت مضابط المحفل الماسوني الأكبر عام (١٨٩٧ م) (ص ٥٤): لا يقبل المتدينون في المحافل الماسونية لأن الذي ينخرط في المحافل يجب أن يكون حرًا والماسوني الحقيقي لا يكون متدينًا وعلى الماسونية أن تتفق مع كل أولئك الذين لا يدعون إلى الدين أمثال الإشتراكيين والديمقراطيين ودعاة حقوق الإنسان والجمعيات المتحررة وعليها أن","vol":"1","page":178},{"text":"تشترك في المجالات الأخرى للعمل كالجامعات الشعبية والمدارس السياسية والمؤسسات الأخرى. نشرت المشرق الأعظم عام (١٩٠٣ م) (ص ٣٠٠) وجاء فيه أيضًا (على الأخوان أن ينفذوا في صوف الجمعيات الدينية وغيرها، بل عليهم إن احتاج الأمر\nأن يقوموا بتأسيس تلك الجمعيات على أن لا تشم منها أي رائحة حقيقية للدين. عليكم أن تلموا شمل قطيعكم أينما كنتم حتى في المعابد الصغيرة وعليكم أن تولوا أمورها السذج من رجال الدين ولتطعموا - حفية - ذوي القلوب الكبيرة من الرجال بقطرات من سمومكم. وبغية التفرقة بين الفرد وأسرته عليكم أن تنزعوا الأخلاق من أسسها لأن النفوس تميل إلى قطع روابط الأسرة والإقتراب من الأمور المحرمة فعليكم أن تنتزعوا أمثال هؤلاء من بين أطفالهم وزوجاتهم وتقذفوا بهم إلى لذائذ الحياة البهيمية) .\n\nوهذا القرار من الماسونيين يكفي وحده للتدليل على مبلغ روح الهدم والكره التي يحملونها نحو المجتعات مما يخالف معنى الإنسانية التي يتشدقون بها إفكًا وتضليلًا.\n\nفيا لها من يهودية تسعى في الأرض فسادًا، وجاء في قرار مؤتمر محافل الماسونية عام (١٨٨٤ م) يجب على الماسونيين الذين بيدهم زمام الأمور أن يأتوا بالماسونيين إلى سدة الحكم وأن يقربوهم من كراسيه وأن يكثروا من","vol":"1","page":179},{"text":"عددهم فيه، وفي وسع الماسوني أن يكون مواطنًا أو نائبًا أو رئيسًا بشرط أن يكون ماسونيًا وعليه أن يستلهم الأفكار الماسونية، ومهما علت مكانته الإجتماعية فإنه يستوحي مذهبه من المحفل الماسوني لا من مكانته.\nإن الماسونية هي سيدة الأحزاب السياسية لا خادمتها وإنها هي المنظمة الوحيدة التي تناهض الأديان والتقاليد. إن الجمعيات الرياضية والفرق الموسيقية وغيرها من المؤسسات التي تربي البيئة الناشئة عقليًا وجسميًا هي المرتع الخصب لنمو الماسونية فيها، ويمكن إضافة المكتبات والدورات وغيرها إلى ذلك (وقد أضافوها) وجاء في قرارات المؤتمر الماسوني العالمي المنعقد في باريس عام (١٩٠٠ م) إن هدف الماسونية تكوين جمهوريات لا دينية علمانية إن من أهداف الماسونية محاربة الأديان وصيانة الدول اللادينية العلمانية ولذا فهي تستسيغ الارهاب بالتجرد عن مفاهيم الأخلاق والضمير، ويجب أن تكون الماسونية مرنة حسب الظروف والأوضاع.\n\nإن النضال ضد الأديان لا يبلغ نهايته إلا بعد أن يفصل الدين عن الدول وستحل الماسونية محل الأديان وإن محافلها ستقوم مقام المعابد.\n\nليس هناك أي قانون سياسي أو ديني (يعني المسيحي ونحوه) إلا ونظمته المحافل الماسونية. وإن الماسونية هي","vol":"1","page":180},{"text":"التي أقامت الثورة الفرنسية وعليها مواصلة تكوين الثورات الماركسية، وعلى الماسونيين أن يعلموا بالإشتراك مع العمال لأن الماسونية تملك القوى الفكرية وأن العمال يكونون عددًا هائلًا ويملكون القوى التدميرية، وباجتماع هاتين القوتين يتولد الإضطراب الإجتماعي.\n\nإن الماركسية واللادينية وليدتا الماسونية لأن مؤسيسها (كارل ماركس. وانجلز) وهما ماسونيان من الدرجة الحادية والثلاثين ومن منتسبي المحفل الإنجليزي وهما من الذين أداروا الماسونية السرية وبفضلها أصدر البيان الشيوعي المشهور، وقد جاء في تعاليم الماسونية ما نصه (إن السيطرة على الشبيبة من أولى الغايات دعوا الكهول والشيوخ وتفرغوا للشباب بل حتى للأطفال.\nلقد تيقن اليهود أن خير وسيلة لهدم الأديان هي الماسونية فإنها هي التي تزيف الأديان وتفتح الباب على مصراعيه لإعلاء اليهودية وانتصارها) هذه جمل قصيرة من قراراتهم نقلتها لإيضاح الحقيقة ولا يخفى أن الذين يدبرون دفة الماسونية هم يهود في جميع أنحاء العالم وهم المحركون. لأكبر ساسة العالم، وقد صرح السياسي الإنجليزي المشهور (بنيامين) سنة (١٨٤٤ م) قائلًا: (إن الذين يديرون دفة السياسة في العالم ليسوا الذين هم في دست الحكم ظاهرًا وإنما هم الذين يكمنون وراء الكواليس)","vol":"1","page":181},{"text":"وصرح نابليون الثالث ملك فرنسا عام (١٨٥٩ م) بقوله: (يجب أن لا نخدع أنفسنا، أن الدنيا تدار من قبل المنظمات السرية)، وفيما أوردته كغاية للتعرف على خطر الماسونية وخدمتها للأغراض اليهودية وتلونها في الهدم والتخريب بشتَّى الطرائق ومن أراد مزيد الاستطلاع فعليه بمراجعة الكتب المتكلفة يكشف أسرارهم مثل كتاب (تبديد الظلام) لعوض الخوري وكتاب (أوقفوا هذا السرطان) للبستاني وكتاب (الماسونية) و(أسرار الماسونية) وكتاب (السر المصون في شيعة الطرمسون) إلا أن هذا الكتاب فيه أسماء شخصيات كثيرة قد انخدعت بدخول الماسونية ثم خرجت منها بعد تبين أمرها، فلا يجوز التعويل على ما ذكر فيه.\n\nومن المهم في هذا الجواب التنبيه على نوادي الروتاري فإنها من صيغ الماسونية اليهودية وعلاقتها بالنوادي المشبوهة الأخرى كالليونز - والكِوائي - والإكستث تنج وغيرها مما يقصد اليهود من تكوينها إيجاد خطط موحدة لأهداف تشخص إليها، ولهذه النوادي أنظمة خاصة تبعدها عن أعاصير السياسة وهم لصالح اليهود يعلمون في قلب السياسة فقد أسست إرتباطات حركية وتنظيمية تلتقي مع الجمعيات الماسونية لخدمة اليهود وأعوانهم ضد النازية حال الحرب العالمية الثانية وبعدها حتى إن منظمات الروتاري وجهت","vol":"1","page":182},{"text":"أصحاب التخصص في الحركة لوضع خطط اقتصادية عالمية تظل معها دول المحور المهزومة محطمة اقتصاديًا لمدة طويلة.\nوفي سنة (١٩٤١ م) شكلت منظمة الروتاري (٢٨٧) ناديًا لهذا الغرض، ولم يهملوا حق دعوة بعض الطلاب من كل بلد كما بررت أن أهداف بريطانيا وفرنسا أهدافًا لها (يعني لليهودية العالمية)، وأكثر ما تختاره نوادي الروتاري أصحاب المهن وتنص على أن رابطة العمل أقوى من رابطة الدين، بل تنص على إهمال الرابطة الدينية لتحمي اليهود الذين هم أكثر أهل الأعمال، وتخص الإسلام بالتهوين.\n\nوقد تكرمت جمعية الإصلاح الإجتماعي في الكويت بإصدار كتاب صغير كشفت فيه حقيقة هذه النوادي من مراجع معتبرة فجزاها الله خيرًا، لقد أرحاتنا بما كتبت عن التطويل وجعلتنا نكتفي بالإشارة، فنحض الشباب على قراءة هذه الرسالة، وأزيد القارئ تنبيهًا إلى أن \"جمعية الاتحاد والترقي\" مؤسسة ماسونية يهودية أقيمت للإطاحة بالسلطان عبد الحميد، أن الحكم بعده صار بيدهم وبيد المخدوعيين بهم والمؤتمرين بأمرهم والذي ذاق بعضهم القتل على أيديهم، وسأتحف القراء الكرام بذكر أسماء اليهود الذين ركزتهم الماسونية في أخطر النماصب العالمية الحساسة وأرقاها ليعرف القراء الكرام من هو المحرك الوحيد لمن يعتبره أكثر الساسة مرجعًا ويعتمد عليه وليطلعوا على مدى","vol":"1","page":183},{"text":"الأخطبوط الرهيب الذي يجهله أو يتجاهله كثير أو قليل من أولئك والله الهادي.\n\nولما كانت مهمة الماسونية هدم الأديان سوى دين اليهود والقيام بتزييفها وطمسها من جهة ومن جهة أخرى العمل الدائب لإعلاء اليهود وانتصارهم ونفوذ كلمتهم فقد عملت الماسونية التي هي القوة الخفية على تركيزهم في المناصب الممتازة لأن غايتها القصوى تمكين اليهود من الاستيلاء على العالم فهي أساس أعمالهم.\n\nوقد ركزت عددًا هائلًا من اليهود في عصبة الأمم سابقًا وهيئة الأمم أو مجلس الأمن لاحقًا كما دلت لى هذا مضابط المحفل الأكبر للماسونية.\n\nوهاك أيها السائل المحترم والقراء الكرام أهم أسماء الأشخاص الذي ركزتهم الماسونية في أهم المراكز العالمية الحساسة:\n١) هيئة الأمم المتحدة: في مكتب السكرتارية أهم شعبة فيه قد تمركز فيه اليهود.\n\n٢) الدكتور إج إس بلوك رئيس قسم التسلح، فلاحظوا مبلع الخطر يا أحبابي.\n\n٣) انتوني كولات. للأمور الإقتصادية.","vol":"1","page":184},{"text":"٤) أنس كارروز نبرغ: المستشار الخاص للشؤون الإقتصادية.\n\n٥) دايف وانتراوب: (رئيس قسم الميزانية\n\n٦) رئيس قسم الخزائن والواردات (كارل لاجمن)\n\n٧) معاون سكرتير الشؤون الإجتماعية (هنري لانكير) كل هؤلاء يهود.\n\n٨) رئيس قسم المواد المتبادلة (الدكتور ليون استبنك) يهودي.\n\n٩) رئيس قسم حقوق الإنسان (الدكتور شيكويل يهودي) فما أبعد الإنسانية عن نيل حقوقها من اليهود.\n\n١٠) رئيس دائرة مراقبة البلاد غير المستقلة (إج أي ويكوف) يهودي ولهذا لا تحصل بلاد على استقلالها حتى يستكمل المسخ الفكري لأهلها من جهة وحتى يتسلم البلاد من المستعمر من يحكمها بأخبث من حكمه وأشنع ولو بتصارع جبهات لا يرتفع فيها إلا الذي يرضاه المستعمر خلفًا له كما جرى في كثير من البلدان آخرها (عدن) .\n\n١١) مساعد السكرتير العام لقسم الاستعلامات العامة بنيامين كوهين يهودي.\n\n١٢) رئيس قسم الأفلام (جي بنيوت ليفي) يهودي فلا تستنكر ما تراه في عالم الأفلام من الخلاعة والمجون","vol":"1","page":185},{"text":"وإثارة الغرائز وغلبة الوقاحة ما دامت الرئاسة لليهود.\n\n١٣) مساعد السكرتير العام لشعبة القوانين (الدكتور إيفان كرو) يهودي ولهذا ينشؤ في كل بلدة من أبنائها من يحبذ القوانين الغربية ويسخر من الشريعة السماوية.\n\n١٤) رئيس الشعبة القانونية (ابراهام إج فيلر) يهودي.\n\n١٥) مشاور شعبة القانون الدولي (جي ساند برك) يهودي.\n\n١٦) رئيس قسم المطبوعات (دافيد زايلود ويسكي) يهودي.\n\n١٧) رئيس قسم المترجمين (جرجو رابنو فيج) يهودي.\n\n١٨) رئيس قسم التصاميم (مرسيدس بركمن) يهودي.\nفانظر أيها السائل وانظروا أيها القراء الكرام إلى مدى خطر هذا الموظف اليهودي الذي ركزته الماسونية في هذا المنصب لأن جميع طلبات الإنتماء لوظائف هيئة الأمم المتحدة تُقبل أو تُرفض من قبل هذا المدير بهذه المديرية وبلا شك يُقبل كل متقدم للوظيفة هنا من اليهود الخبثاء ويُرفض ما سواهم وبهذا يزداد عددهم في أخطر مؤسسة عالمية.","vol":"1","page":186},{"text":"٢١) رئيس قسم المراجعات (الدكتور أي سنجر) يهودي وله تأثير أيضًا.\n\n٢٢) رئيس أطباء قسم الصحة العالمية (باول رادزر بانكو) يهودي.\n\n٢٣) رئيس قسم الاستخبارات لمركز جنيف (جرزي شيزو) يهودي.\n\n٢٤) رئيس قسم الاستخبارات لمركز الهند (بي ليكفر) يهودي.\n\n٢٥) رئيس قسم الاستخبارات لمركز الصين (هنري فاست) يهودي.\n\n٢٦) رئيس قسم الاستخبارات لمركز وارشو (الدكتور جولويس سناويسكسي) يهودي.\n\n٢٧) رئيس الأقسام الداخلية والدولية لهيئة الأمم المتحدة (دافيد - أي موريس) واسمه الحقيقي (موسكو فيج) يهودي.\n\n٢٨) مساعد لهذا هو (النمن) يهودي بولوني.\n\n٢٩) مساعد آخر (دايفيد زلباخ) يهودي أميركي.\n\n٣٠) مساعد ثالث للمذكور آنفًا (فينست) يهودي بلجيكي. هؤلاء يسيطرون على هذا القسم.","vol":"1","page":187},{"text":"٣١) رئيس الأقسام الداخلية لمنطقة خط الاستواء (في. كبريل كارسز) يهودي.\n\n٣٢) مخابر بولونيا لشعبة الأقسام الداخلية (جان روزنر) يهودي. فانظروا مدى الخطر حيث الرؤساء المسيطرون على هذه الأقسام الهامة في هيئة الأمم المتحدة كلهم من اليهود.\n\n٣٣) رئيس شعبة التغذية والزراعة (اندري مايس) يهودي.\n\n٣٤) الممثل الدانماركي في شعبة التغذية والزراعة (أي بي جاكوين) يهودي.\n\n٣٥) الممثل الهولندي في شعبة التغذية والزراعة (إي فريس) يهودي.\n\n٣٦) رئيس شعبة التعمير (إم. إم ليمين) يهودي.\n\n٣٧) رئيس شعبة التعايش (كيروا كاردوس) يهودي.\n\n٣٨) رئيس شعبة المتفرقات (بي كاردوس) يهودي.\n\n٣٩) رئيس شعبة الاقتصاد التحليلي (إم. ازاكل حسقل) يهودي.\n٤٠) المشاور الفني لشعبة الغابات (جي بي كاكان) يهودي.","vol":"1","page":188},{"text":"٤١) رئيس شعبة صيانة الغابات (إم أي هاربرن) يهودي.\n\n٤٢) رئيس قسم التغذية (جي مار) يهودي.\n\n٤٣) رئيس قسم الإدارة (إف رسل) . فهؤلاء عشرة رؤساء في أقسام هامة من تغذية العالم التابعة لهيئة الأمم كلهم من اليهود فيا له من خطر.\n\n٤٤) رئيس لجنة التبادل الخارجي لمنظمة اليونسكو للتعليم والثقافة (ألف سومر فيلد) .\n\n٤٥) رئيس لجنة تنظيم الثقافة العالمية (جي إترنهارد) يهودي. وهذان اليهوديان هما المحوران الأساسيان في شعبة التعليم والثقافة.\n\n٤٦) رئيس شعبة الثقافة العالمية (إم. لافهن) يهودي.\n\n٤٧) رئيس قسم الاستعلامات العام (إج كابلن) يهودي.\n\n٤٨) رئيس قسم الميزانية والإدارة (سي إج ويتز) يهودي.\n\n٤٩) رئيس شعبة الذاتية باليونسكو (إس سامول سيليكن) يهودي.\n\n٥٠) رئيس شعبة الإيواء والسياحة (بي أبرايسكي) يهودي.","vol":"1","page":189},{"text":"٥١) رئيس مكتب الهيئة والتعيين (بي ويرمل) يهودي.\n\n٥٢) رئيس المصلحة الفنية لشعبة صحاري آسيا (الدكتور أي ويلسكي) يهودي. فهؤلاء تسعة ركائز كبار مترئسين في منظمة اليونسكو التي يعتمد عليها أدعياء العروبة تارة والإسلام تارة.\n\nوإذا كان الرؤساء يهودًا من المفسدين في الأرض فكيف تتاح لمرؤوسين مهما كانت ديانتهم أو نياتهم؟.\n\n٥٣) المدير الاقتصادي لبنك الإعمار الدولي (ليونارد بي رست) يهودي.\n\n٥٤) الممثل الشيكوسلفاكي في مجلس شورة الإدارة (ليوبولد جيمله) يهودي.\n\n٥٥) عضو الشورى لمجلس الإدارة (أي بولاك) يهودي.\n\n٥٦) الممثل الهولندي في مجلس شورى الإدارة (أي إم جونك) يهودي.\n\n٥٧) الممثل الفرنسي في هذا المجلس (بي. منديس) يهودي.\n\n٥٨) ممثل بيرو في هذا المجلس (جي إم برنليس) يهودي.","vol":"1","page":190},{"text":"٥٩) سكرتير بنك الإعمار الدولي (إم. إم منلس) يهودي.\n\n٦٠) ممثل يوغسلافيا في مجلس شورى الإدارة (وي إبراموفيج) يهودي. فهؤلاء ثمانية متمركزون في بنك الإعمار الدولي بأهم المراكز.\n٦١) المدير العام لمؤسسة صندوق النقد الدولي (كميل كات) .\n\n٦٢) معاون المدير العام (لويس آلتمن) يهودي.\n\n٦٣) مدير قسم التدقيق (إي إم برنستن) يهودي.\n\n٦٤) المشاور العام للمؤسسة (ليوليفا نفاك) يهودي.\n\n٦٥) المشاور الأقدم للمؤسسة (جوزيف كولد) يهودي.\n\n٦٦) العضو الشيكوسلوفاكي في هيئة الإدارة (جوزيف كولوهن) يهودي.\n\n٦٧) الممثل الفرنسي في هيئة الإدارة (بي. منديس) يهودي.\n\nفهؤلاء تسعة ركائز من اليهود الخبثاء في مؤسسة خطيرة تعتبر العمود الفقري لهيئة الأمم المتحدة.\n\n٦٨) المدير العام لمؤسسة الصحة العالمية (أي زارب) يهودي.","vol":"1","page":191},{"text":"٦٩) رئيس قسم الطب (جي. ماير) يهودي.\n\n٧٠) المدير العام لقسم الجراحة (دكتور إم كودمز) يهودي. المؤسسات\n\n٧١) مدير قسم إدارة الطب والمالية (إم سنسكل) يهودي.\n\n٧٢) رئيش الشعبة الفنية (زت دوستجن) يهودي فهؤلاء خمسة في مؤسة الصحة العالمية التي هي من أعظم المرافق متمركزون فيها.\n\n٧٣) رئيس اللجنة الداخلية في مؤسسة التجارة العالمية (ماكس لوننز) يهودي.\n\n٧٤) رئيس قسم الاستعلامات الدولية (إف سي وولف) يهودي.\n\nفهؤلاء الذين ضبطت أسماؤهم منذ عشرين سنة تقريبًا قد تمركزوا واحتلوا الصدارة في أعظم المؤسسات العالمية، وأخطرها وإذا كانوا قد بلغوا هذا العدد الهائل في أول وهلة فقد يتضخم عددهم ويتضاعف.\n\nثم إنه كان هؤلاء في الرئاسة والمناصب الحساسة فمن الضروري تركيزهم لما يريدون من اليهود والعناصر الخبيثة. وإبعادهم لكل عنصر طيب، وخفضهم رتبة كل من لا يعمل لصالح إسرائيل وهكذا، لأن تمركزهم في أهم المؤسسات","vol":"1","page":192},{"text":"يشكل الكفة الثقيلة في ميزانهم.\n\nوهذا أحد كبار المحررين لفرنسا ومن شخصياتهم البارزة الذين لهم باع طويل في القضية اليهودية وهو (نوزدين بين) يقول عن الثورة الفرنسية التي يقدسها بعضنا (باسم الانقلاب الفرنسي الكبير عام (١٧٨٩ م) بتجويز تلك الأسس للإنقلاب المذكور يحكمنا اليهود اليوم.\nإذ أن هذه الأسس في نفس الوقت تشكل أساس التكامل الروحي للكثيرين منا وهي أساس لحقوقنا الرسمية، كما طلبت في الواقع.\n\nفهذه الأسس يهودية من حيث كيانها وأن هذه المفاهيم الخاطئة للحرية والمساواة وهذا الروح الخاطئ للثورة والإنقلاب لا يأتلف بأي وقت كان مع روح الدين والإيمان وبثقافة ذات عقيدة) .\n\nوقالت صحيفة آرجوه اسرائليته بتاريخ (١٢ مارس ١٩٠٨ م): (عرف اليهود جيدًا بأن الماسونية أحسن وسيلة لإمحاء الدين، الماسونية التي تحقّر وتزيّف الأديان وعقائد الشعوب الأخرى تفتح الطريق لنشر اليهودية وتعاليمها) .\n\nوهذا رئيس (اليانس أونيفرسال اسرائيلت) وهو من مشاهير ساسة فرنسا والماسونيين ذوي النفوذ القوي (أدولف اسحق بريمة) يقول في الخطبة التي ألقاها في عام (١٨٦٠","vol":"1","page":193},{"text":"م) في افتتاح (اليانس): (الاتحاد الذي نريد خلقه ليس بفرنسي أو انكليزي كما أنه ليس بسويسري أو ألماني بل إنه يهودي وعالمي. واجبنا عظيم ومقدس إذ يجب استيلاء المبدأ اليهودي على العالم فاطمئنوا إن النصر حليفنا مطلقًا، فإن الشبكة التي بثت في العالم من قبل إسرائيل أخذت بالتوسع يومًا فيومًا.\n\nفستحقق وعود كتبنا المقدسة. فيقتضي أن نستفيد من كل الفرص التي تسنح لنا فلا نخاف من أي شيء حيث أن اليوم التي ستكون فيه جميع ثروات العالم ملكًا لبني إسرائيل ليس ببعيد - إذا تعمم تطبيق الإشتراكية) .\n\nإن أهداف الماسونية ولدت من أعماق قلب اليهودية حيث أنها أسست من قبل (ملك سالاموف) ومعظم علاماتها أقتبست من معبده ومعظم كلماتها ورموزها مقتبسة من اللغة اليهودية وقالت صحيفة (تريبونال جيوف) ومنظماتها المستقلة تحرز الموقع الأول بين المنظمات اليهودية إنها أسست في عام (١٨٤٣ م) في نيويورك، ولا تزال أقوى منظمة يهودية في أميركا وتمثلها محافل كثيرة في أوربا الشرقية.\nوقال المعلق: وهذه الجمعية، بمنظماتها الكثيرة في أمريكا وأوربا الشرقية الشيوعية هي التي ساقت أمريكا والحزب الديمقراطي فيها للتدخل في قضية فلسطين، وهي التي دفعت","vol":"1","page":194},{"text":"يهود بولونيا ويوغوسلافيا وغيرها إلى الهجرة والتطوع يحملون أفتك الأسلحة وهم متفننون في أنواع الإرهاب حتى أنشؤوا إسرائيل وفتكو بالعرب عام (٤٧ و١٩٤٨ م) .\n\nوقال حاخام فينا (زت بي جبس) أحد أعضاء محفل (ماسادوك) التابع لجمعية (بني ريت) في الخطاب الذي ألقاه بتاريخ (١٩٢٢ م): (إنه يوجد في الدنيا - أمبرياليزم - امبراطورية وحيدة لا تخاف من أي شيء ولا يمكن دحرها فهي سلطتنا فقط.\n\nفنحن نتقدم نحو أهدافنا بخطوات وطيدة دون أن يعوقنا مانع وأخيرًا قد حان وقت فرض القوانين المالية السرية لليهود والتي نسميها (فيتانس العالية) على العالم بصراحة حيث أن المالية اليهودية ليست بوارثة الامبراطوريات والملوك فقط بل إنها وارثة الدنيا بأجمعها.\n\nإن سياسة الحسنى مع اليهود هي المحبذة فقط وبفضلها يمكن الاحتفاظ بالمراكز، فيجب أن تكون فاجعة الروس راغمًا لثورة البلشفية التس أحدثها اليهود في روسيا) .\n\nموعظة كبيرة لكل واحد، وأن لا تنسى الحكومات الحديثة وكل الدول في الدنيا هذا الـ (ميما نتوموري)، معناه رمز الموت وهو عبارة عن هيكل عظمي متكون من العضد والجمجمة.","vol":"1","page":195},{"text":"وفي قرارات مؤتمر المشرق الأعظم عام (١٩٢٣ م) (ص ٢٨٥ وص ٩٩) ما نصه (إن النضال بين الرأسمالية والطبقة العاملة آخذ بالازدياد في مختلف مناحي الحياة، وعلى الماسونية أن تختار بعزم وتصميم أحد طرفي النضال، يجب العمل على تأميم كافة الصناعات بشتى الوسائل والطرق) .\n\nوبعد:\nفهذه عجالة مختصرة عن الماسونية التقطتها من مصادرها الحقيقية واضعًا فيها النقاط على الحروف ليعلم السائل والقراء الكرام مدى خطرها والفرق الهائل الشاسع بين خطتها وما تدعيه من خدمة الإنسانية، وإنها إن كانت تخدم الإنسانية كما تزعم فإنما تخدم الإنسانية اليهودية فقط وتهدم ما سواها كما يبصره كل مبصر ولا نجاة للإنسانية الحقة إلا التذرع بتقوى الله ﴿إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا ... الآية﴾\n\nنهاية الكتاب\nوصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين","vol":"1","page":196}]}