{"ً":{"ٌ":928,"ٍ":"الأمثال في القرآن - من اعلام الموقعين","َ":1,"ُ":1,"ّ":"الكتاب: الأمثال في القرآن [من «اعلام الموقعين»]\nالمؤلف: محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية (ت ٧٥١ هـ)\nالناشر: مكتبة الصحابة - مصر، طنطا\nالمحقق: أبو حذيفة إبراهيم بن محمد\nالطبعة: الأولى ١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م\nعدد الصفحات: ٦٠\nتنبيه: هذا الكتاب برمته ضمن كتاب المؤلف «اعلام الموقعين» (١/ ٣٠٩ - ٣٧٧ ط عطاءات العلم)\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"","ٓ":"1.0","ٔ":14,"ٕ":4,"ٖ":1780758860,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1"],"ٚ":[{"title":"المنافقون في كتاب الله","level":1,"page":7},{"title":"تشبيه الكفار بالمطر المصاحب للظلمة والرعد والبرق وآمنوا به وخالطوا المسلمين ولكن لما لم يكن لصحبتهم مادة من قلوبهم من نور الإسلام طغى عنهم وذهب الله بنورهم ولم يقل نارهم فإن النار فيها الإضاءة والإحراق فذهب الله بما فيها من الإضاءة وأبقى عليهم ما فيها","level":1,"page":8},{"title":"الماء الذي به الحياة","level":1,"page":9},{"title":"فصل وقد ذكر سبحانه المثلين المائي والناري في سورة الرعد ولكن في حق المؤمنين فقال تعالى أنزل من السماء ماء فسالت أودية بقدرها فاحتمل السيل زبدا رابيا ومما يوقدون عليه في النار ابتغاء حلية أو متاع زبد مثله كذلك يضرب الله شبه الوحي الذي أنزله","level":1,"page":9},{"title":"فصل ومنها قوله تعالى إنما مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض مما يأكل الناس والأنعام حتى إذا أخذت الأرض زخرفها وازينت وظن أهلها أنهم قادرون عليها أتاها أمرنا ليلا أو نهارا فجعلناها حصيدا كأن لم تغن بالأمس كذلك نفصل","level":1,"page":10},{"title":"فصل ومنها قوله تعالى مثل الفريقين كالأعمى والأصم والبصير والسميع هل يستويان مثلا أفلا تذكرون فإنه ﷾ ذكر الكفار ووصفهم بأنهم ما كانوا يستطيعون السمع وما كانوا يبصرون ثم ذكر المؤمنين ووصفهم بالإيمان والعمل الصالح والإخبات إلى ربهم","level":1,"page":11},{"title":"مثل المشرك بالعنكبوت","level":1,"page":12},{"title":"مثل من عمله كسراب أو في بحر لجى","level":1,"page":13},{"title":"مثل من عمله كسراب أو في بجر لجي","level":1,"page":14},{"title":"مثل من عرف الحق والهدى وعمل بغيره","level":1,"page":15},{"title":"فصل","level":1,"page":15},{"title":"مثل المنعم عليهم والضالين والمغضوب عليهم","level":1,"page":16},{"title":"مثل من يسمع ولا يعقل","level":1,"page":17},{"title":"فصل","level":1,"page":17},{"title":"مثل الشرك بالله يستجيبون ولا يهتدون ولا يفرقون بين ما يضرهم وبين ما ينفعهم والأنعام تفرق بين ما يضرها من النبات والطريق فتجتنبه وما ينفعها فتؤثره والله تعالى لم يخلق للأنعام قلوبا تعقل بها ولا ألسنة تنطق بها وأعطى ذلك لهؤلاء ثم لم ينتفعوا بما جعل لهم","level":1,"page":18},{"title":"فصل ومنها قوله تعالى ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شيء ومن رزقناه منا رزقا حسنا فهو ينفق منه سرا وجهرا هل يستوون الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون وضرب الله مثلا رجلين أحدهما أبكم لا يقدر على شيء وهو كل على مولاه أينما يوجهه لا يأت بخير هل","level":1,"page":19},{"title":"إن الله يعلم وأنتم لا تعلمون عباس وهو مثل ضربه الله تعالى للمؤمن والكافر ومثل المؤمن في الخير الذي عنده ثم رزقه منه رزقا حسنا فهو ينفق منه على نفسه وعلى غيره سرا وجهرا والكفار بمنزلة عبد مملوك عاجز لا يقدر على شيء لأنه لا خير عنده فهل يستوي الرجلان","level":1,"page":20},{"title":"فصل وأما المثل الثاني فهو مثل ضربه الله سبحانه لنفسه ولما يعبدون من دونه أيضا فالصنم الذي يعبدون من دونه بنزلة رجل أبكم لا يعقل ولا ينطق بل هو أبكم القلب واللسان قد عدم النطق القلبي","level":1,"page":20},{"title":"كمال العبودية واللساني ومع هذا فهو عاجز لا يقدر على شيء البتة ومع هذا فأينما أرسلته لا يأتيك بخير ولا يقضي لك حاجة والله سبحانه حي قادر متكلم يأمر بالعدل وهو على صراط مستقيم وهذا وصف له بغاية الكمال والحمد فإن أمره بالعدل وهو الحق يتضمن أنه سبحانه","level":1,"page":21},{"title":"تفسير ابن جرير لمعنى الصراط","level":1,"page":22},{"title":"فصل وفي الآية قول ثان مثل الآية الأولى سواء أنه مثل ضربه الله للمؤمن والكافر وقد تقدم ما في معنى هذا القول والله الموفق","level":1,"page":23},{"title":"مثل من أعرض عن كلام الله","level":1,"page":24},{"title":"فصل ومنها قوله تعالى مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفارا بئس مثل القوم الذين كذبوا بآيات الله والله لا يهدي القوم الظالمين فقاس سبحانه من حمله كتابه لؤمن به ويتدبره ويعمل به ويدعو إليه ثم خالف ذلك ولم يحمله إلا على","level":1,"page":24},{"title":"مثل الذين حملوا التوراة","level":1,"page":25},{"title":"فصل ومنها قوله تعالى واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين ولو شئنا لرفعناه بها ولكنه أخلد إلى الأرض واتبع هواه فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث ذلك مثل القوم الذين كذبوا بآياتنا فاقصص القصص","level":1,"page":25},{"title":"مثل الذي أوتى الكتاب ولم يعمل به الله والدار الآخرة مع وفور علمه بالكلب في لهثه سر بديع وهو أن الذي حاله ما ذكره الله من انسلاخه من آياته واتباعه هواه إنما كان لشدة لهفه على الدنيا لانقطاع قلبه عن الله والدار الآخرة فهو شديد اللهف عليها ولهفه نظير لهف","level":1,"page":26},{"title":"سبب الانسلاخ كالكلب إن كان رابضا لهث وإن طرد لهث وقال الحسن وهو المنافق لا يثبت على الحق دعي أو لم يدع وعظ أم لم يوعظ كالكلب يلهث طرد أو ترك وقال عطاء ينبح إن حملت عليه أو لم تحمل عليه وقال محمد بن قتيبة كل شيء يلهث إنما يلهث من إعياء أو عطش ألا الكلب","level":1,"page":27},{"title":"سبب الخلود إلى الأرض بخلافه كعلماء السوء ومنها أنه سبحانه قال ولو شئنا لرفعناه بها فأخبر سبحانه أن الرفعة عنده ليست بمجرد العلم فإن هذا كان من العلماء وإنما هي باتباع الحق إيثاره وقصد مرضاة الله تعالى فان هذا كان من أعلم أهل زمانه ولم يرفعه","level":1,"page":28},{"title":"مثل الظن التجسس الاغتياب قدريا فأين قوله ولو شئنا من قوله ولو لزمها ثم إذا كان اللزوم لها موقوفا على مشيئة الله وهو الحق بطل أصله وقوله إن مشيئة الله تابعة للزومه لآياته تابعة لمشيئة الله ﷿ فمشيئة الله سبحانه متبوعة لاتابعة وسبب لا مسبب","level":1,"page":31},{"title":"مثل أعمال الكفار أحدهم ذلك فكما أن هذا مكروه في طباعهم فكيف يحبون ما هو مثله ونظيره فاحتج عليهم بما كرهوه على ما أحبوه وشبه لهم ما يحبونه بما هو أكره شيء إليهم وهم أشد شيء نفرة عنه فلهذا يوجب العقل والفطرة والحكمة أن يكونوا اشد شيء نفرة عما هو نظيره","level":1,"page":32},{"title":"مثل الكلمة الطبية","level":1,"page":33},{"title":"فصل ومنها قوله تعالى ألم تر كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها ويضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتذكرون فشبه سبحانه الكلمة الطيبة بالشجرة الطيبة لأن الكلمة الطيبة تثمر العمل الصالح","level":1,"page":33},{"title":"رفع العمل الصالح حين وإذا تأملت هذا التشبيه رأيته مطابقا لشجرة التوحيد الثابتة الراسخة في القلب التي فروعها من الأعمال الصالحة صاعدة إلى السماء ولا تزال هذه الشجرة تثمر الأعمال الصالحة كل وقت بحسب ثباتها في القلب ومحبة القلب لها وإخلاصه فيها ومعرفته","level":1,"page":34},{"title":"مثل النخلة والمؤمن بالسماء وهي مخرجة لثمرتها كل وقت ومن السلف من قال إن الشجرة الطيبة هي النخلة ويدل عليه حديث ابن عمر الصحيح ومنهم من قال هي المؤمن نفسه كما قال محمد بن سعد حدثني أبي حدثني عمي حدثني أبي عن أبيه عن ابن عباس قوله ألم تر كيف ضرب","level":1,"page":35},{"title":"تجديد الإيمان","level":1,"page":36},{"title":"الغرس الطيب وبالجملة فالغرس إن لم يتعاهده صاحبه أوشك أن يهلك ومن هنا يعلم شدة حاجة العباد إلى ما أمر الله به من العبادات على تعاقب الأوقات وعظيم رحمته وتمام نعمته وإحسانه إلى عباده بأن وضعها عليهم وجعلها مادة لسقي غراس التوحيد الذي غرسه في قلوبهم","level":1,"page":37},{"title":"مثل الكلمة الخبيثة ورسوله ﷺ لشاهدنا من معاني كلام الله ﷿ وأسراره وحكمه ما تضمحل عنده العلوم وتتلاشى عنده معارف الحق وبهذا يعرف قدر علوم الصحابة ومعارفهم ﵃ وإن التفاوت الذي بين علومهم وعلوم من بعدهم كالتفاوت الذي بينهم","level":1,"page":38},{"title":"التثبيت بالقول الصالح الكافر ليس لقوله ولا لعمله أصل ولا فرع ولا يستقر قوله ولا عمله على الأرض ولا يصعد إلى السماء وقال سعيد عن قتادة في هذه الآية إن رجلا لقي رجلا من أهل العلم فقال له ما تقول في الكلمة الخبيثة قال لا اعلم لها في الأرض مستقرا ولا في","level":1,"page":39},{"title":"كيفية التثبيت","level":1,"page":40},{"title":"سؤال القبر أصحابه جاءه ملك بيده مطراق فأقعده فقال ما تقول في هذا الرجل فإن كان مؤمنا قال أشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله فيقول له صدقت فيفتح له باب إلى النار فيقال له هذا منزلك لو كفرت بربك فأما إذ آمنت فإن الله أبدلك","level":1,"page":41},{"title":"فصل ومنها قوله تعالى فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور حنفاء لله غير مشركين به ومن يشرك بالله فكأنما خر من السماء فتخطفه الطير أو تهوي به الريح في مكان سحيق فتأمل هذا المثل ومطابقته لحال من أشرك بالله وتعلق بغيره ويجوز لك في هذا","level":1,"page":43},{"title":"مثل من يشرك بالله فكأنما خر من السماء برجل قد تسبب إلى هلاك نفسه هلاكا لا يرجى معه نجاة فصور حاله بصورة من خر من السماء فاختطفه الطير في الهوى فتمزق مزعا في حواصلها أو عصفت به الريح حتى هوت في بعض المطارح البعيدة وعلى هذا لا ينظر إلى كل فرد من أفراد","level":1,"page":44},{"title":"فصل ومنها قوله تعالى يا أيها الناس ضرب مثل فاستمعوا له إن الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له وإن يسلبهم الذباب شيئا لا يستنقذوه منه ضعف الطالب والمطلوب ما قدروا الله حق قدره إن الله لقوي عزيز حقيق كل عبد أن يستمع لهذا","level":1,"page":44},{"title":"الشرك بالله لن يخلقوا ذبابا المثل ويتدبره حق تدبره فإنه يقطع موارد الشرك من قلبه وذلك أن المعبود أقل درجاته أن يقدر على إيجاد ما ينفع عابده وإعدام ما يضره والآلهة التي يعبدها المشركون من دون الله لن تقدر على خلق ذباب ولو اجتمعوا كلهم لخلقه فكيف ما هو","level":1,"page":45},{"title":"مثل الذي ينعق والمطلوب قيل الطالب العابد والمطلوب المعبود فهو عاجز متعلق بعاجز وقيل هو تسوية بين السالب والمسلوب وهو تسوية بين الإله والذباب في الضعف والعجز وعلى هذا فالطالب الإله الباطل والمطلوب الذباب يطلب منه ما استنقذه منه وقيل الطالب","level":1,"page":46},{"title":"مثل الإنفاق بحبه كفروا بمنزلة البهائم ودعاؤهم إلى الطريق والهدى بمنزلة النعيق وإدراكهم مجرد الدعاء والنداء كإدراك البهائم مجرد صوت الناعق والله أعلم","level":1,"page":48},{"title":"مثل النفقة في سبيل الله الشمس والرياح فتربى الأشجار هناك أتم تربية فنزل عليها من السماء مطر عظيم القطر متتابع فرواها ونماها فآتت أكلها ضعفي ما تؤتيه غيرها بسبب ذلك الوابل وإن لم يصبها وابل فطل مطر صغير القطر يكفيها لكرم منبتها تزكو على الطل وتنمي عليه","level":1,"page":49},{"title":"مثل الإنفاق بالمن والأذى من حسرته قال ابن عباس هذا مثل الذي يختم له بالفساد في آخر عمره وقال مجاهد هذا مثل المفرط في طاعة الله حتى يموت وقال السري هذا مثل للمرائي في نفقته الذي ينفق لغير الله ينقطع عنه نفعها أحوج ما يكون إليها وسأل عمر بن الخطاب","level":1,"page":50},{"title":"مثل ما ينفقون كمثل ريح قسوته عن الإيمان والإخلاص والإحسان بمنزلة الحجر والعمل الذي لغير الله بمنزلة التراب الذي على ذلك الحجر فقوة ما تحته وصلابته تمنعه من الثبات والنبات عند نزول الوابل فليس له مادة متصلة بالذي يقبل الماء وينبت الكلأ وكذلك قلب","level":1,"page":51},{"title":"ضرب الله مثلا رجلا","level":1,"page":52},{"title":"فصل ومنها قوله تعالى ضرب الله مثلا رجلا فيه شركاء متشاكسون ورجلا سلما لرجل هل يستويان مثلا الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون هذا مثل ضربه الله سبحانه للمشرك والموحد فالمشرك بمنزلة عبد تملكه جماعة مشتركين في خدمته لا يمكنه رضاهم أجمعين والموحد لما","level":1,"page":52},{"title":"مثل امرأة نوح وامرأة لوط منه أبلغ الأمثال فإن الخالص لمالك واحد مستحق من معونته وإحسانه والتفاته إليه وقيامه بمصالحه ما لا يستحقه صاحب الشركاء المتشاكسين الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون","level":1,"page":53},{"title":"مثل امرأة نوح وامرأة لوط وقيل لهما ادخلا النار مع الداخلين فقطعت الآية حينئذ طمع من ارتكب معصية الله تعالى وخالف أمره ورجا أن ينفعه صلاح غيره من قريب أو أجنبي ولو كان بينهما في الدنيا أشد الاتصال فلا اتصال فوق اتصال النبوة والأبوة والزوجية ولم يغن نوح","level":1,"page":54},{"title":"مثل امرأة فرعون ومريم امرأة فرعون اتصالها به وهو من أكفر الكافرين ولم ينفع امرأة نوح ولوط اتصالهما بهما وهما رسولا رب العالمين","level":1,"page":55},{"title":"الحرص على الطاعة الرجل الصالح قذف الفجار والفساق فيه وفي هذا تسلية لعائشة أم المؤمنين إن كانت السورة نزلت بعد قصة الإفك وتوطين نفسها على ما قال فيها الكاذبون إن كانت قبلها كما في التمثيل بامرأة نوح ولوط تحذير لها ولحفصة مما اعتمدتاه في حق النبي صلى","level":1,"page":56}],"ٛ":{"1,2":1,"1,3":2,"1,4":3,"1,5":4,"1,7":5,"1,8":6,"1,9":7,"1,10":8,"1,11":9,"1,12":10,"1,13":11,"1,14":12,"1,15":13,"1,16":14,"1,17":15,"1,18":16,"1,19":17,"1,20":18,"1,21":19,"1,22":20,"1,23":21,"1,24":22,"1,25":23,"1,26":24,"1,27":25,"1,28":26,"1,29":27,"1,30":28,"1,31":29,"1,32":30,"1,33":31,"1,34":32,"1,35":33,"1,36":34,"1,37":35,"1,38":36,"1,39":37,"1,40":38,"1,41":39,"1,42":40,"1,43":41,"1,44":42,"1,45":43,"1,46":44,"1,47":45,"1,48":46,"1,49":47,"1,50":48,"1,51":49,"1,52":50,"1,53":51,"1,54":52,"1,55":53,"1,56":54,"1,57":55,"1,58":56,"1,59":57,"1,60":58},"ٜ":{"1":[2,60]},"ٝ":["1,2","1,3","1,4","1,5","1,7","1,8","1,9","1,10","1,11","1,12","1,13","1,14","1,15","1,16","1,17","1,18","1,19","1,20","1,21","1,22","1,23","1,24","1,25","1,26","1,27","1,28","1,29","1,30","1,31","1,32","1,33","1,34","1,35","1,36","1,37","1,38","1,39","1,40","1,41","1,42","1,43","1,44","1,45","1,46","1,47","1,48","1,49","1,50","1,51","1,52","1,53","1,54","1,55","1,56","1,57","1,58","1,59","1,60"],"ٞ":{"7":[1],"8":[2],"9":[3,4],"10":[5],"11":[6],"12":[7],"13":[8],"14":[9],"15":[10,11],"16":[12],"17":[13,14],"18":[15],"19":[16],"20":[17,18],"21":[19],"22":[20],"23":[21],"24":[22,23],"25":[24,25],"26":[26],"27":[27],"28":[28],"31":[29],"32":[30],"33":[31,32],"34":[33],"35":[34],"36":[35],"37":[36],"38":[37],"39":[38],"40":[39],"41":[40],"43":[41],"44":[42,43],"45":[44],"46":[45],"48":[46],"49":[47],"50":[48],"51":[49],"52":[50,51],"53":[52],"54":[53],"55":[54],"56":[55]},"ٟ":[]},"pages":[{"text":"كتاب قد حوى دررا ... بعين الحسن ملحوظة\nلهذا قلت تنبيها ... حقوق الطبع محفوظة (للناشر)\n\nالطبعة: الأولى ١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م\nمكتبة الصحابة بطنطا بجوار محطة القطار - خلف المعهد الأزهرى شارع الجنبية الغربي","vol":"1","page":2},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم مقدمة: إن الحمد الله نحمده ونستعينه ونستغفره.\nونعوذ بالله من شرور أنفسنا\nومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادى له.\nوأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ﷺ.\nمؤلفنا هو الامام بن قيم الجوزى.\nولد في عصر أزدهرت فيه العلوم ونشأ في بيت علم وفضل.\nوأخذ العلم عن كبار علماء عصره.\nفأخذ عن والده علم (الفرائض) وسمع (الحديث) من الشهاب عصره النابلسي والقاضى تقى الدين واسماعيل بن مكتوم وفاطمة بنت جوهر وأخذ (العربية) عن أبى الفتح البعلى ومجد الدين التونسى وتلقى الاصول والفقه على الشيخ صفى الدين الهندي وشيخ الاسلام بن تيمية ويعتبر بن تيمية هو الموجه الاول لابن القيم وقدوتة فقد تأثر به كثيرا واضطهد من أجله.\nوالشيخ أسماعيل الحرانى.\nوالامام بن القيم غنى عن التعريف وعلى من يريد أن يرجع ألى سيرته ومؤلفاته وما كتبه عنه علماؤنا فليرجع إلى هذه المراجع:\n١ - البداية والنهاية للحافظ ابن كثير ح ١٣ / ٢١٦، ح ١١٤ / ٢٣٤، ٢٣٥.\n٢ - الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة ح ٣ / ٤٠٠، ج ٤ / ٢١، ٢٣ لابن حجر العسقلاني ط حيدر اباد.\n٣ - ابن القيم في آثاره العلمية - أحمد ماهر البقرى.\nط مؤسسة كتاب الجامعة الاسكندرية.","vol":"1","page":3},{"text":"٤ - الوافى بالوفيات ٢، ٢٧٠ / ٢٧٢ الصفدى.\n٥ - ابن القيم وموقفه من التفكير الاسلامي عوفي حجازى الشركة المصرية\nللطباعة.\n٦ - الرد الوافر ٦٨، ٦٩.\n٧ - النجوم الزاهرة ١٠ / ٢٤٩ لابن تغرى بردى - القاهرة.\n٨ - البدر الطالع ٢ / ١٤٣، ١٤٦ - الشوكاني طبعة القاهرة.\n٩ - الدارس في تاريخ المدارس ٢ / ٩٠ النعيمي.\nتحقيق جعفر الحسينى - دمشق.\n١٠ - الاعلان للزركلي ٦ / ٥٦ بيروت.\n١١ - ابن قيم الجوزى لمؤلفه محمد سالم الغنيمى طبعة المكتب الاسلامي.\n١٢ - ابن قيم الجوزى عصره ومنهجه د.\nعبد العظيم عبد السلام الكليات الازهرية.\n١٣ - هدية العارفين أسماء المؤلفين وآثار المصنفين ٦ / ١٠٨ إسماعيل باشا البغدادي اسطنبول.\n١٤ - معجم البلدان ح ٤، ح ٢ / ٣٨ الطبعة.\n١٥ - دائرة المعارف اللاسلامية ١ / ٢٦٨.\n١٦ - شذرات الذهب في أخبار من ذهب ٦ / ١٦٨ لابن العماد الحنبلى.\n١٧ - طبقات الحنابلة ح ٣، ح ٢ / ٥٩٣.\nوذيل طبقات الحنابلة ٢ / ٤٤٧، ٤٥٢.\n١٨ - مختصر طبقات الحنابلة للشطي ص ٦١.\n١٩ - جلاء العينين في مكاكمة الاحمدين للالوسي ص ٢٠، ٣٠، ٣٢.\n٢٠ - منهج ابن قيم الجوزى في التفسير - طبة مجمع البحوث الاسلامية.\n٢١ - بغية الوعاة ١ / ٦٢، ٦٣.\n٢٢ - طبقات المفسرين ٢ / ٩٠، ٩٣ الداودى - تحقيق على محمد عمر\nالقاهرة.\n٢٣ - وكذلك المقدمات التى قدمت بها كتبه بأقلام المحققين التى تصل إلى خمسة وستين كتابا وبحثا.\nكان عالما فاضلا غفر الله له ولكافة علمائه العاملين آمين.","vol":"1","page":4},{"text":"* مراجع الكتاب التى اعتمد عليها في الطبع * طبع الكتاب تحت اسم (أمثال القرآن) تحقيق الدكتور ناصر بن سعد الرشيدى طبعة دار مكة بالمملكة السعودية وقد بلغ الكتاب نحو اثنين وستين صفحة وقد قام فيه محققه بمجهود مشكور إذ خرجو معظم آثاره مع المقارنة الدقيق لكتاب الامثال مع مخطوطاتة المختلفة وقد أخذناه كأصل نعتمد عليه في الطبع بعد تصحيح ما به وتشكيل آياته بالاستعانة بتحقيق الاستاذ سعيد محمد نمر الخطيب فجزاهما الله خير الجزاء.\n* وطبع أيضا تحت اسم (الامثال في القران الكريم) تحقيق الاستاذ سعيد محمد نمر الخطيب طبعة دار المعرفة بيروت وقد بذل محققه مجهودا مشكورا وأخرج عدة أبحاث حول (الامثال) تعد موسوعة في ذاللك إذ بلغ الكتاب نحو مائتين وثمانية وثمانين صفحة.\n* وقد قام الدكتور ناصر بن سعد الرشيدى والاستاذ سعيد محمد نمر الخطيب بالرجوع الى المخطوطات الاتية: - * مخطوطة مكتبة الاوقاف ببغداد تحمل رقم ٦٦٨٥ ومصوره بالمركز العلمي وإحياء التراث تحت رقم (تفسير ٢٩) .\n* مخطوطة بالجامع الكبير بعنيزه وقد رمزت لها بالرمز (ع) .\n* أعلام الموقعين لابن القيم وهى من صفحة (١٥٠: ١٩٠) وقد رمزت لها بالرمز (م) * مخطوطة مصورة في مكتبة والد الاستاذ محمد نمر الخطيب برقم ١٤٥٧ / م.\n* مجلة رسالة الاسلام العدد ٦٧ لسنة ١٩٧٣ ومقال لعبد الرحمن التكريتي.\n* ومخطوطة مكتبة بالى كسير باغشلر في تركيا انظر مخطوطات تركيا ١ / ١٥٩.","vol":"1","page":5},{"text":"نموذج مصور للصفحة الاولى للمخطوطة (أ)","vol":"1","page":7},{"text":"نموذج مصور عن الصفحة الثانية للمخطوطة (أ)","vol":"1","page":8},{"text":"كتاب الأمثال للعلامة ابن القيم بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خير البرية محمد وآله وصحبه أجمعين قال شيخنا ﵀ وقع في القرآن أمثال وان أمثال (١) القرآن لا يعقلها إلا العالمون وأنها شبيه (٢) شئ بشئ في حكمه وتقريب المعقول من المحسوس أو أحد المحسوسين من الأخر واعتبار أحدهما بالآخر كقوله تعالى في حق المنافقين: (ومثلهم كمثل الذي استوقد نارا فلما أضاءت وسلم مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظلمات لا يصبرون صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّمَاءِ فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ - إلى قوله - إِنَّ الله على كل شئ قَدِيرٌ) (٣) فضرب للمنافقين بحسب حالهم\nمثلين مثلا ناريا (٤) ومثلا مائيا لما في الماء والنار (٥) من الإضاءة والإشراق والحياة فإن النار مادة النور والماء مادة الحياة وقد جعل الله سبحانه الوحي الذي أنزل من السماء متضمنا لحياة القلوب واستنارتها ولهذا سماه روحا ونورا (٦) وجعل قابليه أحياء في النور ومن لم يرفع به رأسا أمواتا في الظلمات، وأخبر عن حال المنافقين بالنسبة إلى حظهم من الوحي أنهم بمنزلة من استوقد نارا لتضئ له وينتفع بها وهذا لأنهم دخلوا في الإسلام، فاستضاءوا به وانتفعوا به\n_________\n(١) شيخنا هو الامام ابن القيم وهذه العبارة من كلام أحد تلامذة ابن القيم [والمثل بالكسر والتحرك ومنه (مثل الجنه التى ...)] انظر ترتيب القاموس المحيط ح ٤ / ٢٠٣.\n(٢) في م، ع (فأنا تشبيه) .\n(٣) سورة البقرة: ١٧ - ٢٠.\n(٤) الزيادة من م، ع.\n(٥) إشارة إلى الايه (وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ...) الشورى ٥٢ / ٥٣.\n(٦) المراد بالروح القرآن والنور هو الوحى القرآني انظر الشورى: ٥٢.\n(*)","vol":"1","page":9},{"text":"تشبيه الكفار بالمطر المصاحب للظلمة والرعد والبرق وآمنوا به وخالطوا المسلمين ولكن لما لم يكن لصحبتهم (٧) مادة من قلوبهم من نور الإسلام طغى عنهم وذهب الله بنورهم.\nولم يقل نارهم فإن النار فيها الإضاءة والإحراق فذهب الله بما فيها من الإضاءة وأبقى عليهم ما فيها من الإحراق وتركهم في ظلمات لا يبصرون فهذا حال من أبصر ثم عمي وعرف ثم أنكر ودخل في الإسلام ثم فارقه بقلبه لا يرجع إليه ولهذا قال (٨): (فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ) .\nثم ذكر حالهم بالنسبة إلى المثل المائي فشبههم بأصحاب صيب وهو المطر\nالذي يصوب أي ينزل من السماء (٩) فيه ظلمات ورعد وبرق فلضعف بصائرهم وعقولهم اشتدت عليهم زواجر القرآن ووعيده وتهديده وأوامره ونواهيه وخطابه الذي يشبه الصواعق فحالهم كحال من أصابه مطر فيه ظلمة ورعد وبرق فلضعفه وخوفه (١٠) جعل أصبعيه في أذنيه خشية من صاعقة تصيبه وقد شاهدنا نحن وغيرنا كثيرا من مخانيث تلاميذ الجهمية (١١) والمبتدعة إذا سمعوا شيئا من آيات الصفات وأحاديث الصفات المنافية لبدعتهم رأيتهم عنها معرضين كأنهم حمر مستنفرة فرت من قسورة، ويقول مخنثهم: سدوا عنا هذا الباب، واقرأوا شيئا غير هذا وترى قلوبهم مولية وهم يجمحون لثقل معرفة الرب سبحانه تعالى وأسمائه وصفاته على عقولهم وقلوبهم وكذلك المشركون على اختلاف شركهم إذا جرد لهم التوحيد وتليت عليهم نصوصه (١٢) المبطلة\n_________\n(٧) في ع (ولكن ستصحبهم) .\n(٨) في ع (قال فيههم) .\n(٩) (أنا صببنا الماء صبا) انظر تفسير النسفى ١ / ٢٦، ومفردات الراغب ٢٢٨.\n(١٠) الضمير يعود للمنافقين (وخوره) من ع.\n(١١) وابن القيم كتابه القيم الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة وانظر مقالات الاسلامين للاشعري ... (١٢) من م (النصوص) .\n(*)","vol":"1","page":10},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3>الماء الذي به الحياة </span>لشركهم اشمأزت قلوبهم وثقل (١٣) عليهم لو وجدوا السبيل إلى سد آذانهم لفعلوا وكذلك (١٤) نجد أعداء أصحاب رسول الله ﷺ ثقل ذلك عليهم جدا فأنكرته قلوبهم وهذا كله شبه ظاهر ومثل محقق من اخوانهم من المنافقين في\nالمثل الذي ضربه الله لهم بالماء فإنهم لما تشابهت قلوبهم تشابهت أعمالهم (١٥) فصل: وقد ذكر سبحانه المثلين المائي والناري في سورة الرعد ولكن في حق المؤمنين فقال تعالى: (أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَدًا رَابِيًا وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغَاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِثْلُهُ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ ...) (١٦) شبه الوحي الذي أنزله لحياة القلوب والأسماع والأبصار بالماء الذي أنزله لحياة الأرض بالنبات وشبه القلوب بالأودية (١٧) فقلب كبير يسع علما عظيما كواد كبير يسع ماء كثيرا وقلب صغير إنما يسع بحسبه كالوادي الصغير فسالت أودية بقدرها واحتملت قلوب من الهدى والعلم بقدرها كما أن السيل إذا خالط الأرض ومر عليها احتملت (١٨) غثاء وزبدا فكذلك الهدى والعلم إذا خالط القلوب أثار ما فيها من الشهوات والشبهات ليقلعها ويذهبها كما يثير الدواء وقت شربه من البدن أخلاطه فتكرب (١٩) عنه بها شاربه وهي من تمام نفع الدواء فانه أثارها ليذهب بها فإنه لا يجامعها ولا يساكنها وهكذا (يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ) ثم ذكر المثل\n_________\n(١٣) من م (وثقلت) .\n(١٤) من م (ولذلك) .\n(١٥) يعنى بذلك الرافضة وهم غلاة الشيعة الذين يؤذون رسول الله بكراهية أصحابهه وسبهم.\n(١٦) الرعد: ١٧.\n(١٧) الامثال في الكتاب والسنة: ١٩.\n(١٨) من م (احتمل) .\n(١٩) من م (فيتكرر) وكربت الارض قلبهما للحدث مختار الصحاح ص ٥٦٦.\n(*)","vol":"1","page":11},{"text":"الناري فقال: (وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغَاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ\nمِثْلُهُ) (٢٠) وهو الخبث الذي يخرج عند سبك الذهب والفضة والنحاس والحديد (٢١) فتخرجه النار وتميزه وتفصله عن الجوهر الذي ينتفع به فيرمى ويطرح ويذهب جفاء فكذلك الشهوات والشبهات يرميها قلب المؤمن ويطرحها ويجفوها كما يطرح السيل والنار ذلك الزبد والغثاء والخبث ويستقر في قرار الوادي الماء الصافي الذي يسقي (٢٢) منه الناس ويزرعون ويسقون أنعامهم كذلك يستقر في قرار القلب وجذره الإيمان الخالص الصافي الذي ينفع صاحبه وينتفع به غيره (٢٣) (ومن لم يفقه هذين المثلين ولم يتدبرهما ويعرف ما يراد منهما فليس من أهلهما والله الموفق.\n<span data-type=\"title\" id=toc-5>فصل: ومنها قوله تعالى: (إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالأَنْعَامُ حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالأَمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ </span>الآياتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) (٢٤) شبه سبحانه الحياة الدنيا في أنها تتزين في عين الناظر فتروقه بزينتها وتعجبه (٢٥) فيميل إليها ويهواها اغترارا منه بها حتى إذا ظن أنه مالك لها قادر عليها سلبها بغتة (٢٦) أحوج ما كان إليها وحيل بينه وبينها فشبهها\n_________\n(٢٠) الرعد: ١٧.\n(٢١) تفسير النسفى ٢ / ٢٤٧، الطبري: ١٤ / ١٣٦.\n(٢٢) من م، ع (يستقى) .\n(٢٣) انظر تفسير الطبري ١٤ / ١٣٤، النسفى ٢ / ٢٤٧ وابن كثير ٢ / ٥٠٨ انظر مختار الصحاح ص ٥٠٩.\n(٢٤) يونس: ٢٤.\n(٢٥) في ع (فيروقه تزينها ويعجبه) .\n(٢٦) إما بالموت وهذا ظاهر وإما بمرض ينزل بالمرء فلا يستفيد بها أو بآفة تجتاحها وتزيلها.\n(*)","vol":"1","page":12},{"text":"بالأرض الذي ينزل الغيث عليها فتعشب ويحسن نباتها ويروق منظرها للناظر فيغتر به ويظن أنه قادر عليها مالك لها فيأتيها أمر الله فتدرك نباتها الآفة بغتة فتصبح كأن لم تكن قبل فيخيب ظنه وتصبح يداه صفرا منهما فهكذا (٢٧) حال الدنيا والواثق بها سواء، وهذا من أبلغ التشبيه والقياس.\nفلما كانت الدنيا عرضة لهذه الآفات والجنة سليمة منها قال تعالى تعالى: (والله يدعوا إِلَى دَارِ السَّلامِ) (٢٨) فسماها هنا دار السلام لسلامتها من هذه الآفات التي ذكرها في الدنيا فعم بالدعوة إليها وخص بالهداية من شاء فذلك عدله وهذا فضله (٢٩) .\nفصل: ومنها قوله تعالى: (مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالأَعْمَى وَالأَصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا أَفَلا تَذَكَّرُونَ) (٣٠) فإنه ﷾ ذكر الكفار ووصفهم بأنهم ما كانوا يستطيعون السمع وما كانوا يبصرون ثم ذكر المؤمنين ووصفهم بالإيمان والعمل الصالح والإخبات إلى ربهم فوصفهم بعبودية الظاهر وبالباطن جعل أحد الفريقين كالأعمى والأصم من حيث كان قلبه أعمى عن رؤية الحق أصم عن سماعه فشبهت (٣١) بمن بصره أعمى عن رؤية أحق الأشياء (٣٢) وسمعه أصم عن سماع الأصوات والفريق الآخر بصير القلب سميعه كبصير العين وسميع الأذن فتضمنت الآية قياسين وتمثيلين للفريقين ثم نفى التسوية عن الفريقين بقوله (هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا) (٣٣) فصل: ومنها قوله تعالى: (مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ) (٣٤) فذكر سبحانه إنهم ضعفاء وأن الذين اتخذوهم أولياء\n_________\n(٢٧) في م (فكذا) .\n(٢٨) يونس: ٢٥\n(٢٩) معترك الاقران ١ / ٤٦٧ وابن كثير ٢ / ٤١٣، والنسفي ٢ / ١٥٩ والطبري ١١ / ١٠٢.\n(٣٠) هود: ٢٤.\n(٣١) في م (فشبهه) .\n(٣٢) في م، ع (رؤية الاشياء) .\n(٣٣) هود: ٢٤ انظر تفسير الطبري ١٢ / ٢٥ وغرائب القرآن ١١ / ١٧.\n(٣٤) العنكبوت: ٤١.\n(*)","vol":"1","page":13},{"text":"أضعف منهم فهم في ضعفهم وما قصدوه من اتخاذ الأولياء كالعنكبوت اتخذت بيتا وهو أوهن البيوت وأضعفها (٣٥) وتحت هذا المثل أن هؤلاء المشركين أضعف ما كانوا حيث اتخذوا من دون الله أولياء فلم يستفيدوا بمن اتخذوهم أولياء إلا ضعفا كما قال تعالى: (وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا.\nكَلاَّ سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا) (٣٦)، وقال تعالى: (وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لعلهم ينصرون.\nلا يستطيعون نَصْرَهُمْ وَهُمْ لَهُمْ جُنْدٌ مُحْضَرُونَ) (٣٧) وقال بعد أن ذكر هلاك الأمم المشركين: (وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ التي يدعون من دون الله من شئ لَمَّا جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَمَا زَادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ» (٣٨)، فهذه أربعة مواضع في القرآن تدل على أن من اتخذ من دون الله وليا يتعزز به ويتكثر به ويستنصر به لم يحصل له به إلا ضد مقصوده وفي القرآن أكثر من ذلك، وهذا من أحسن الأمثال وأدلها على بطلان الشرك وخسارة صاحبه وحصوله على ضد مقصوده.\nفإن قيل فهم (٣٩) يعلمون أن أوهن البيوت بيت العنكبوت فكيف نفى عنهم علم ذلك بقوله: (لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ) .\nفالجواب أنه سبحانه لم ينف (٤٠) عنهم علمهم بوهن بيت العنكبوت وإنما نفى علمهم بأن اتخاذهم أولياء من دونه كالعنكبوت اتخذت بيتا فلو علموا ذلك لما فعلوه، ولكن ظنوا أن اتخاذهم الأولياء من دونه يفيدهم عزا وقوة فكان الأمر بخلاف ما ظنوا (٤١) .\n_________\n(٣٥) في ع (فانهم) .\n(٣٦) مريم: ٨١: ٨٢.\n(٣٧) يس: ٧٤، ٧٥.\n(٣٨) هود: ١٠١.\n(٣٩) في ع (فانهم) .\n(٤٠) في الاصل (ينفى) والواجب حذفها.\n(٤١) انظر الجمان ١٨٦ - الامثال ٢٧ - ٢٨ وتفسير ابن كثير ٣ / ٣١٤ والطبري ٢٠ / ١٥٢، ١٥٣.","vol":"1","page":14},{"text":"فصل: ومنها قوله تعالى: (وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ) (٤٢) ذكر سبحانه للكافرين مثلين مثلا بالسراب ومثلا بالظلمات المتراكمة وذلك لأن المعرضين عن الهدى والحق نوعان أحدهما من يظن أنه على شئ فيتبين له عند انكشاف الحقائق خلاف ما كان يظنه وهذه حال أهل الجهل وأهل البدع والأهواء الذين يظنون أنهم على هدى وعلم فإذا انكشفت الحقائق\nتبين لهم أنهم لم يكونوا على شئ وأن عقائدهم (٤٣) وأعمالهم (٤٤) التي ترتبت عليها كانت كسراب يرى في أعين (٤٥) الناظرين ماء ولا حقيقة له وهكذا الأعمال (٤٦) التي لغير الله ﷿ وعلى غير أمره يحسبها العامل نافعة له (٤٧) وليست كذلك وهذه هي الأعمال التي قال الله ﷿ فيها: (وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا (٤٨»، وتأمل جعل الله سبحانه السراب بالقيعة وهي الأرض الخالية القفر من البناء والشجر\n_________\n(٤٢) النور: ٣٩ / ٤٠.\n(٤٣) يقصد الجهمية.\n(٤٤) قوله (ترتبت عليها ...) عليها الضمير يعود على أهل الجهل والبدع الذين يظنون أنهم على هدى ونور.\n(٤٥) في م (كسراب بقيعة يرى في عين ...) .\n() الاعمال التى ليست مطابقة لاوامر الله ويحسبها فاعلها أنها نافعة كاعمال أهل البدع والاهواء فلجهلهم يظنون أنها نافعة وفى الحقيقة أنها لا خير فيها.\n(٧) الزيادة من م.\n(٤٨) الفرقان: ٢٤.\n(*)","vol":"1","page":15},{"text":"والنبات (٤٩) والعالم فمحل السراب أرض قفر لا شئ (٥٠) بها والسراب لا حقيقة له وذلك مطابق لأعمالهم وقلوبهم التي أقفرت من الإيمان والهدى، وتأمل ما تحت قوله (يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً والظمآن) (٥١) الذي اشتد عطشه فرأى السراب فظنه ماء فتبعه فلم يجده شيئا بل خانه أحوج ما كان إليه فكذلك هؤلاء لما كانت أعمالهم على غير طاعة الرسل (٥٢) عليهم الصلاة والسلام ولغير الله جعلت كالسراب فرفعت لهم أظمأ ما كانوا إليها (٥٣) فلم يجدوا شيئا\nووجدوا الله سبحانه (٥٤) ثم فجازاهم بأعمالهم ووفاهم حسابهم، وفي الصحيح من حديث أبي سعيد الخدري (٥٥) ﵁ عن النبي ﷺ في حديث التجلي يوم القيامة (ثم يؤتى بجهنم تعرض كأنها السراب فيقال لليهود وما كنتم تعبدون؟ فيقولون كنا نعبد عزيرا ابن الله فيقال: كذبهم لم يكن لله صاحبة ولا ولد فما تريدون؟ قالوا: نريد أن تسقينا فيقال اشربوا فيتساقطون في جهنم ثم يقال للنصارى: ما كنتم تعبدون فيقولون كنا نعبد المسيح ابن الله فيقال: كذبتم ما كان لله صاحبة ولا ولد، فما تريدون؟ فيقولون: أن تسقينا فيقال لهم: اشربوا فيتساقطون، وذكر الحديث (٥٦) وهذه حال كل صاحب باطل فإنه يخونه باطله أحوج ما كان إليه فإن الباطل لا حقيقة له وهو كإسمه باطل فإذا كان الاعتقاد غير مطابق ولا حق كان متعلقه باطلا وكذلك إذا كانت غاية العمل باطلة (٥٧) كالعمل لغير الله ﷿ أو على غير أمره بطل\n_________\n(٤٩) العالم في هذه الجملة زائدة والصواب (والنبات فمحل السراب أرض القفر) .\n(٥٠) في ع (فيها) .\n(٥١) النور: ٣٩.\n(٥٢) في م (الرسل) .\n(٥٣) في م، ع (أظمأ ما كانوا وأحوج ما كانوا إليها) .\n(٥٤) مقتبسة من قولة تعالى (ووجد الله عنده فوفاه حسابه) النور: ٣٩.\n(٥٥) هو سعد بن مالك بن سنان الخدرى بايع تحت الشجرة.\nوشهد ما بعد أحد انظر الاصابة لابن حجر ٣ / ٤١٤.\n(٥٦) البخاري كتاب التوحيد ٤ / ٢٠١ ومسند أحمد ٣ / ١٦ / ١٧.\n(٥٧) يعنى الاعمال.\n(*)","vol":"1","page":16},{"text":"العمل ببطلان غايته وتضرر عامله ببطلانه وبحصول ضد ما كان يؤمله فلم يذهب عليه عمله واعتقاده لا له ولا عليه بل صار معذبا بفوات نفعه وبحصول ضد النفع فلهذا قال تعالى (وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ) (٥٨) فهذا مثل الضال الذي يحسب (٥٩) أنه على هدى.\n<span data-type=\"title\" id=toc-11>فصل: </span>النوع الثاني أصحاب مثل الظلمات المتراكمة وهم الذين عرفوا الحق والهدى وآثروا عليه ظلمات الباطل والضلال فتراكمت عليه ظلمة الطبع وظلمة النفوس وظلمة الجهل حيث لم يعلموا بعلمهم فصاروا جاهلين وظلمة اتباع الغي والهوى فحالهم كحال من كان في بحر لجي لا ساحل له وقد غشيه موج ومن فوق ذلك الموج (٦٠) موج ومن فوقه سحاب مظلم فهو في ظلمة البحر وظلمة الموج وظلمة السحاب وهذا نظير ما هو فيه من الظلمات التي لم يخرجه الله منها إلى نور الإيمان، وهذان المثلان بالسراب الذي ظنه مادة الحياة وهو الماء والظلمات المضادة للنور نظير المثلين اللذين ضربهما للمنافقين والمؤمنين وهما المثل المائي والمثل الناري (٦١) وجعل حظ المؤمنين منهما الحياة والإشراق وحظ المنافقين منهما الظلمة المضادة للنور والموت المضاد للحياة فكذلك الكفار في هذين المثلين حظهم من الماء السراب الذي يغرر الناظر فيه (٦٢) ولا حقيقة له وحظهم الظلمات المتراكمة وهذا يجوز أن يكون المراد به حال كل طائفة من طوائف الكفار وأنهم عدموا مادة الحياة والإضاءة بإعراضهم عن الوحي فيكون المثلان صفتين لموصوف واحد ويجوز أن يكون المراد به تنويع (٦٣) أحوال الكفار وأن أصحاب المثل الأول هم الذين عملوا\n_________\n(٥٨) النور: ٣٩.\n(٥٩) في ع (يحسب: يحسب عمله) .\n(٦٠) كررنا (موج) لم تكون في الاصل.\n(٦١) تفسير ابن كثير ٣ / ٢٩٦.\n(٦٢) في م، ع (يغر الناظر) .\n(٦٣) في ع (متنوع) .\n(*)","vol":"1","page":17},{"text":"على غير علم ولا بصيرة بل على جهل وحسن ظن بالأسلاف فكانوا يحسبون أنهم يحسنون صنعا وأصحاب المثل الثاني هم الذين استحبوا الضلالة على الهدى وآثروا الباطل على الحق وعموا عنه بعد إذ أبصروه وجحدوه بعد أن عرفوه فهذا حال المغضوب عليهم والأول حال الضالين وحال الطائفتين مخالف لحال المنعم عليهم المذكورين في قوله تعالى: (اللَّهُ نور السموات وَالأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ إلى قوله (لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ (٦٤) فتضمنت الآيات أوصاف الفرق الثلاثة المنعم عليهم وهم أهل النور والضالين وهم أصحاب السراب والمغضوب عليهم وهم أهل الظلمات المتراكمة والله أعلم.\nفالمثل الأول من المثلين لأصحاب العمل الباطل الذي لا ينفع، (٦٥) فأولئك أصحاب العمل الباطل وهؤلاء أصحاب العمل الذي لا ينفع والاعتقادات الباطلة وكلاهما مضاد للهدى ودين الحق ولهذا مثل حال الفريق الثاني في تلاطم أمواج الشكوك والشبهات والعلوم الفاسدة في قلوبهم بتلاطم أمواج البحر فيه وأنها أمواج متراكمة من فوقها سحاب مظلم وهكذا أمواج الشكوك والشبه في قلوبهم المظلمة التي قد تراكمت عليها سحب الغي والهوى والباطل فليتدبر اللبيب أحوال الفريقين وليطابق بينهما وبين المثلين يعرف عظمة القرآن وجلاله وأنه تنزيل من حكيم حميد.\nوأخبر سبحانه أن الموجب لذلك\nأنه لم يجعل لهم نورا (٦٦) بل تركهم على الظلمة التي خلقوا فيها فلم يخرجهم منها إلى النور فإنه سبحانه ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور، وفي المسند من حديث عبد الله بن عمر (٦٧) ﵄ أن النبي ﷺ\n_________\n(٦٤) النور: ٣٨.\nانظر تفسير الكشاف ص ٦٧.\n(٦٥) سقط من الطبع (والمثل الثاني لاصحاب العلوم والنظرو الابحاث الذى (التى) لا تنفع) .\n(٦٦) راجع تفسير الكشاف ٣ / ٦٧.\n(٦٧) هو عبد الله بن عمر بن الخطاب العدوى أبو عبد الرحمن راجع تجريد أسماء الصحابة للذهبي ج ١ / ٣٢٥.","vol":"1","page":18},{"text":"قال: (إن الله خلق خلقه في ظلمة وألقى عليهم من نوره فمن أصابه من ذلك النور اهتدى ومن أخطأه ضل) (٦٨) فلذلك أقول جف القلم على علم الله فالله سبحانه خلق الخلق في ظلمة فمن أراد هدايته جعل له نورا وجوديا يحيى به قلبه وروحه كما يحيى بدنه بالروح التي ينفخها فيه فهي (٦٩) حياتان حياة البدن بالروح وحياة الروح والقلب بالنور ولهذا سمى الله الوحي روحا لتوقف الحياة الحقيقية عليه كما قال تعالى: يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ) (٧٠) وقال: (يلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ) (٧١) وقال: (وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلا الأِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا) (٧٢) فجعل وحيه روحا ونورا فمن لم يحيه بهذا الروح فهو ميت ومن لم يجعل له نورا منه فهو في الظلمات ماله من نور) (٧٣)<span data-type=\"title\" id=toc-14> فصل: </span>ومنها قوله تعالى: (أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلا كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا) (٧٤) فشبه أكثر الناس بالأنعام\nوالجامع بين النوعين التساوي في عدم قبول الهدى والانقياد له وجعل الأكثرين أضل سبيلا من الأنعام لأن البهيمة يهديها سائقها فتهتدي وتتبع الطريق (٧٥) فلا تحيد عنها يمينا ولا شمالا والأكثرون يدعونهم الرسل ويهدونهم السبيل فلا\n_________\n(٦٨) المسند ٢ / ١٧٦ وسنن الترمذي ٣٨ باب ١٨ ومستدرك الحاكم وضعفه السيوطي.\n(٦٩) في م، ع (فهما) .\n(٧٠) النحل: ٢.\n(٧١) غافر: ١٥.\n(٧٢) الشورى: ٥٢.\n(٧٣) انظر الامثال ٢٦: ٢٧، الجمان ١٧٧ - ١٨٠، تفسير الطبري ١٨ / ١٤٨ وابن كثير ٢ / ٢٩٦.\n(٧٤) الفرقان: ٤٤.\n(٧٥) راجع تفسير الكشاف ح ٣ / ٩٤.","vol":"1","page":19},{"text":"يستجيبون ولا يهتدون ولا يفرقون بين ما يضرهم وبين ما ينفعهم والأنعام تفرق بين ما يضرها من النبات والطريق فتجتنبه وما ينفعها فتؤثره والله تعالى لم يخلق للأنعام قلوبا تعقل بها ولا ألسنة تنطق بها (٧٦) وأعطى ذلك لهؤلاء ثم لم ينتفعوا بما جعل لهم من العقول والقلوب والألسنة والأسماع والأبصار فهم أضل من البهائم فإن من لا يهتدي إلى الرشد وإلى الطريق مع الدليل له (٧٧) أضل وأسوأ حالا ممن لا يهتدي حيث لا دليل معه.\nفصل: ومنها قوله تعالى: (ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِنْ أَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ شُرَكَاءَ فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَوَاءٌ تَخَافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآياتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) (٧٨) وهذا دليل قياسي احتج\nالله سبحانه به على المشركين حيث جعلوا له من عبيده وملكه شركاء فأقام عليهم حجة يعرفون صحتها (٧٩) من نفوسهم ولا يحتاجون فيها إلى غيرهم ومن أبلغ الحجاج أن يأخذ الإنسان من نفسه ويحتج عليه بما هو في نفسه مقرر عندهم (٨٠) معلوم لها فقال (هَلْ لكم من ما ملكت أيمانكم من) (٨١) عبيدكم وإمائكم شركاء في المال والأهل أي هل يشارككم عبيدكم في أموالكم وأهليكم فأنتم وهم في ذلك سواء تخافون (٨٢) أن يقاسموكم أموالكم ويشاطروكم إياها، ويستأثرون ببعضها عليكم كما يخاف الشريك شريكه وقال ابن عباس (٨٣): (تخافون أن يرثوكم كما يرث بعضكم بعضا) والمعنى هل\n_________\n(٧٦) في ع (تتكلم بها) .\n(٧٧) في ع، م (إليه) .\n(٧٨) الروم: ٢٨.\n(٧٩) راجع الكشاف ٣ / ٢٢١.\n(٨٠) في م (عندها) .\n(٨١) الروم: ٢٨ وفى الاصل وردت محرفة (من شركاء فيما رزقناكم فأنتم فيه سواء) .\n(٨٢) في م (تخافون) انظر الطبري ٢١ / ٣٩ والبغوى ٥ / ٢٠٧.\n(٨٣) انظر الطبري ٢١ / ٣٩ والخازن والبغوى ٥ / ٢٠٧.\n(*)","vol":"1","page":20},{"text":"هل يرضى أحد منكم أن يكون عبده شريكه في ماله وأهله حتى يساويه في التصرف في ذلك فهو يخاف أن ينفرد في ماله بأمر يتصرف فيه كما يخاف غيره من الشركاء والأحرار فإذا لم ترضوا ذلك لأنفسكم فلم عدلتم بي من خلقي من هو مملوك لي فإن كان هذا الحكم باطلا في فطركم (٨٤) وعقولكم مع أنه جائز عليكم ممكن في حقكم إذ ليس عبيدكم ملكا لكم حقيقة وإنما هم إخوانكم\nجعلهم الله تحت أيديكم وأنتم وهم عبادي (٨٥) (فكيف) (٨٦) تستجيزون مثل هذا الحكم في حقي مع أن من جعلتموهم لي شركاء عبيدي وملكي وخلقي فهكذا يكون تفصيل الآيات لأولي العقول (٨٦) .\nفصل: ومنها قوله تعالى: (ضَرَبَ اللَّهُ مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شئ وَمَنْ رَزَقْنَاهُ مِنَّا رِزْقًا حَسَنًا فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ سِرًّا وَجَهْرًا هَلْ يَسْتَوُونَ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ.\nوَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رجلين أحدهما أبكم لا يقدر على شئ وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَوْلاهُ أَيْنَمَا يُوَجِّهْهُ لا يَأْتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) (٨٨) .\nهذان مثلان متضمنان قياسين من قياس العكس وهو نفى الحكم لنفي علته وموجبه، فإن القياس نوعان: قياس طرد يقتضي اثبات الحكم في الفرع لثبوت علة الأصل فيه وقياس عكس يقتضي نفي الحكم عن الفرع لنفي علة الحكم فيه فالمثل الأول ما ضربه الله سبحانه لنفسه وللأوثان فالله سبحانه هو المالك لكل شئ ينفق كيف يشاء على عبيده سرا وجهرا ليلا ونهارا يمينه ملأى لا تغضيها إلا نفقة سحاء الليل والنهار والأوثان مملوكة عاجزة لا تقدر على شئ فكيف تجعلونها شركاء لي وتعبدونها من دوني مع هذا التفاوت العظيم والفرق المبين هذا قول مجاهد وغيره (٨٩)، وقال ابن\n_________\n(٨٤) خاطركم.\n(٨٥) في م (عبيد لى) .\n(٨٦) زيادة من م.\n(٨٧) انظر تفسير ابن كثير، ٢١ / ٣٨ والطبري ٣٨ والامثال: ٢٨.\n(٨٨) النحل: ٧٥، ٧٦ انظر الزمخشري ٢ / ٤٢٠ - ٤٢١.\n(٨٩) انظر تفسير الطبري ١٤ / ١٤٩ - ١٥٠ وابن كثير ٢ / ٥٧٨.\n(*)","vol":"1","page":21},{"text":"عباس (٩٠) وهو مثل ضربه الله تعالى للمؤمن والكافر، ومثل المؤمن في الخير الذي عنده ثم رزقه منه رزقا حسنا فهو ينفق منه على نفسه وعلى غيره سرا وجهرا والكفار بمنزلة عبد مملوك (عاجز) (٩١) لا يقدر على شئ لأنه لا خير عنده فهل يستوي الرجلان عند أحد من العقلاء؟، والقول الأول أشبه بالمراد فأنه أظهر في بطلان الشرك وأوضح عند المخاطب وأعظم في إقامة الحجة وأقرب نسبا (٩٢) بقوله: (ويعبدون من دون الله مالا يملك لهم رزقا من السموات وَالأَرْضِ شَيْئًا وَلا يَسْتَطِيعُونَ.\nفَلا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الأَمْثَالَ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) (٩٣) ثم قال: (ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْدًا مَمْلُوكًا لا يَقْدِرُ) ومن لوازم هذا المثل وأحكامه أن يكون المؤمن الموحد كمن رزقه منه رزقا حسنا والكافر المشرك كالعبد المملوك الذي لا يقدر على شئ فهذا مما نبه عليه المثل وأرشد إليه فذكره ابن عباس منبها على إرادته لأن (٩٤) الآية اختصت به فتأمله فإنك تجده كثيرا في كلام ابن عباس (٩٥) وغيره من السلف في فهم القرآن، فيظن الظان أن ذلك معنى الآية التي لا معنى لها غيره فيحكيه قوله (٩٦) .\nفصل: وأما المثل الثاني فهو مثل ضربه الله سبحانه لنفسه ولما يعبدون (٩٧) من دونه أيضا، فالصنم الذي يعبدون من دونه (٩٨) بنزلة رجل أبكم لا يعقل ولا ينطق بل هو أبكم القلب واللسان قد عدم النطق القلبي\n_________\n(٩٠) انظر زاد المسير ٤ / ٤٧٤ وابن كثير ٢ / ٥٧٨ والطبري ١٤ / ١٤٩.\n(٩١) مزيدة من م، ع.\n(٩٢) من م (منها) .\n(٩٣) النحل: ٧٣، ٧٤.\n(٩٤) في م، ع (لا أن الاية) .\n(٩٥) لقب بالحبر والبحر ابن عم رسول الله ودعا له رسول الله ﷺ (اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل) ولقد كان ذلك.\n(٩٦) الطبري ١٤ / ١٤٨ - ١٥١.\n(٩٧) في م (يعبد) .\n(٩٨) في م (دون الله) وفى ع (من دون الله) .\n(*)","vol":"1","page":22},{"text":"واللساني ومع هذا فهو عاجز لا يقدر على شئ البتة ومع هذا فأينما أرسلته لا يأتيك بخير ولا يقضي لك حاجة والله سبحانه حي قادر متكلم يأمر بالعدل وهو على صراط مستقيم وهذا وصف له بغاية الكمال والحمد فإن أمره با لعدل وهو الحق يتضمن أنه سبحانه عالم به معلم له راض به آمر لعباده به محب لأهله لا يأمر بسواه بل ينزه عن ضده الذي هو الجور والظلم والسفه والباطل بل أمره وشرعه عدل كله وأهل العدل هم أولياؤه وأحباؤه وهم المجاوروه (٩٩) فيه عن يمينه على منابر من نور وأمره بالعدل يتناول الأمر الشرعي الديني والأمر القدري الكوني وكلاهما عدل لا جور فيه بوجه ما كما في الحديث الصحيح: (اللهم إني عبدك ابن عبدك ابن أمتك ناصيتي بيدك ماض في حكمك عدل في قضاؤك) (١٠٠) فقضاؤه هو أمره الكوني فإنما أمره إذا أراد شيئا فإنما يقول له كن فيكون فلا يأمر بحق وعدل (١٠١)، وقضاؤه وقدره القائم به حق وعدل وإن كان في المقضي المقدر ما هو جور وظلم فإن القضاء (١٠٢) غير المقضي والقدر غير المقدر ثم أخبر سبحانه (أنه عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) وهذا نظير قول شعيب (١٠٣) ﵊ (إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلاّ هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) (١٠٤) فقوله: (ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها» نظير قوله: (ناصيتي بيدك) وقوله: (إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) نظير قوله (عدل في قضاؤك) فالأول ملكه والثاني حمده\nوهو سبحانه له الملك وله الحمد وكونه سبحانه على صراط مستقيم يقتضي أنه لا يقول إلا الحق ولا يأمر إلا بالعدل ويفعل إلا ما هو مصلحة وحكمة وعدل\n_________\n(٩٩) في ع (الجاورة له) .\n(١٠٠) مسند أحمد ١ / ٣٩١ / ٤٥٢ وانظر الكشاف ٢ / ٢٧٦، ٢٧٧.\n(١٠١) في ع (بالحق والعدل) .\n(١٠٢) في م (فالقضاء) .\n(١٠٣) الصحيح إنه هود كما في م، ع وليس شعيبا.\n(١٠٤) هود: ٥٦.\n(*)","vol":"1","page":23},{"text":"فهو على حق في أقواله وأفعاله فلا يقضي على العبد ما يكون ظالما له به ولا يأخذه بغير ذنبه وينقصه من حسناته شيئا ولا يحمل عليه من سيئات غير التي لم يعملها ولم يتسبب إليها (١٠٥) شيئا ولا يؤاخذ أحدا بذنب غيره ولا يفعل قط مالا يحمد عليه ويثنى به عليه ويكون له فيه العواقب الحميدة والغايات المطلوبة فإن كونه على صراط مستقيم يأبى ذلك كله.\nقال محمد بن جرير الطبري (١٠٦) وقوله: (إن رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) يقول إن ربي على طريق الحق يجازي المحسن من خلقه بإحسانه والمسئ بإساءته لا يظلم أحدا منهم شيئا ولا يقبل منهم إلا الإسلام والإيمان (ثم حكى عن مجاهد (١٠٧) من طريق شبل عن ابن أبي نجيح عنه: (إن ربي على صراط مستقيم) قال: الحق وكذلك رواه ابن جريج عنه (١٠٨) وقالت فرقة: هي مثل قوله (إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ) (١٠٩) وهذا اختلاف عبارة فإن كونه بالمرصاد هو مجازاة المحسن بإحسانه والمسئ بإساءته، وقالت فرقة: في الكلام حذف تقديره: إن ربي يحثكم على صراط مستقيم ويحضكم عليه (١١٠)، وهؤلاء إن\nأرادوا أن هذا معنى الآية التي أريد بها فليس كما زعموا ولا دليل على هذا المقدر.\nوقد فرق سبحانه بين كونه آمرا بالعدل وبين كونه على صراط مستقيم وإن أرادوا أن حثه على الصراط المستقيم من جملة على صراط مستقيم فقد أصابوا، وقالت فرقة أخرى معنى كونه على صراط مستقيم أن مرد العباد والأمور كلها\n_________\n(١٠٥) في ع (يتسبب بها) .\n(١٠٦) تفسير: ١٢ / ٦٠ وهو الامام الجليل صاحب التصانيف الكثيرة توفى سنة ٣١٠ هـ.\n(١٠٧) من أبرز أئمة التابعين.\n(١٠٨) هو الامام عبد الملك بن عبد العزيز بن جريح الدوسى الاموى صاحب التصانيف توفى سنة ١٥٠ هـ انظر زاد المسير ٤ / ١١٨.\n(١٠٩) هم الاشاعرة انظر غرائب القرآن ١٢ / ٣٩، زاد المسير ٤ / ٤٠١ والرازي ١٧ / ١٣.\n(١١٠) الخازن والبغوى ٣ / ٢٣٨.\n(*)","vol":"1","page":24},{"text":"إلى الله لا يفوته شئ (١١١) منها، وهؤلاء أن أرادوا أن هذا معني الآية فليس كذلك وإن أرادوا ان هذا من لوازم كونه على صراط مستقيم ومن مقتضاه وموجبه فهو حق، وقالت فرقة أخرى: معناه كل شئ تحت قدرته وقهره وفي ملكه وقبضته (١١٢) وهذا وإن كان حقا فليس هو معنى الآية وقد فرق شعيب (١١٣) ﵊ بين قوله: (مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلاّ هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا) وبين قوله: (إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) فهما معنيان مستقلان فالقول قول مجاهد (١١٤) وهو قول أئمة التفسير ولا تحتمل العربية غيره إلا على استكراه، قال جرير يمدح عمر بن عبد العزيز: (١١٥)\nأمير المؤمنين على صراط * إذا اعوج الموارد مستقيم وقد قال تعالى: (مَنْ يَشَأِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ وَمَنْ يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) (١١٦) وإذا كان الله تعالى هو الذي جعل رسله عليهم الصلاة والسلام وأتباعهم على الصراط المستقيم في أقوالهم وأفعالهم فهو سبحانه أحق أن يكون على صراط مستقيم في قوله وفعله وإن كان صراط الرسل وأتباعهم هو موافقة أمره فصراطه الذي هو سبحانه عليه هو ما يقتضيه حمده وكماله ومجده من قول الحق وفعله وبالله التوفيق.\nفصل: وفي الآية قول ثان مثل الآية الأولى سواء (١١٧) أنه مثل ضربه الله للمؤمن والكافر وقد تقدم ما في معنى (١١٨) هذا القول والله الموفق\n_________\n(١١١) في الاصل (شيئا) .\n(١١٢) ابن كثير ٢ / ٤٥٠.\n(١١٣) هود وليس شعيبا كما في ع.\n(١١٤) الطبري ١٢ / ٦١.\n(١١٥) ديوان جرير ١ / ٢١٨ يمدح هشام بن عبد الملك.\n(١١٦) الانعام: ٣٩.\n(١١٧) في ع (سوى) .\n(١١٨) كلمة (معنى) ساقطة من م، ع.\n(*)","vol":"1","page":25},{"text":"فصل: ومنها قوله تعالى في تشبيه من أعرض عن كلامه وتدبره: (فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ.\nكَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ.\nفَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ) (١١٩) شبههم في إعراضهم ونفورهم عن القرآن بحمر رأت الأسد والرماة ففرت منه، وهذا من بديع التمثيل (١٢٠) فإن القوم من جهلهم بما بعث الله سبحانه رسوله\nﷺ كالحمر فهي لا تعقل شيئا فإذا سمعت صوت الأسد أو الرامي نفرت منه أشد النفور وهذا غاية الذم لهؤلاء فإنهم نفروا عن الهدى الذي فيه سعادتهم وحياتهم كنفور الحمر عما يهلكها ويعقرها.\nوتحت المستنفرة معنى أبلغ من النافرة فإنها لشدة نفورها قد استنفر بعضها بعضا وحضه على النفور فإن في الاستفعال (١٢١) من الطلب قدرا زائدا على الفعل المجرد فكأنها تواصت بالنفور وتواطأت عليه، ومن قرأها بفتح الفاء (١٢٢) فالمعنى: أن القسورة استنفرها وحملها على النفور ببأسه وشدته (١٢٣) .\nفصل: ومنها قوله تعالى: (مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) (١٢٤) فقاس سبحانه من حمله كتابه ليؤمن به ويتدبره ويعمل به ويدعو إليه ثم خالف ذلك ولم يحمله إلا على ظهر قلب فقرأه به (١٢٥) بغير تدبر ولا تفهم ولا اتباع له (ولا) (١٢٦) تحكيم له وعمل بموجبه كحمار على ظهره زاملة أسفار لا يدري ما فيها وحظه منها حملها على ظهره ليس إلا فحظه\n_________\n(١١٩) المدثر: ٤٩ - ٥١.\n(١٢٠) في م (القياس والتمثيل) .\n(١٢١) ع (الاستغفار) .\n(١٢٢) انظر معاني القرآن ٣ / ٢٠٦ وإملاء مامن به الرحمن ٢ / ٢٧٣ والكافي ١٨٦.\n(١٢٣) تفسير النسفى ٤ / ٣١٢.\n(١٢٤) الجمعة: ٥.\n(١٢٥) م، ع (فقراءته) .\n(١٢٦) مذيدة من م.\n(*)","vol":"1","page":26},{"text":"من كتاب الله كحظ هذا الحمار من الكتب التي على ظهره فهذا المثل وإن كان قد ضرب لليهود فهو متناول من حيث المعنى لمن حمل القرآن فترك العمل به ولم يؤد حقه ولم يرعه حق رعايته (١٢٧) .\n<span data-type=\"title\" id=toc-25>فصل: ومنها قوله تعالى: (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ </span>لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ) (١٢٨) فشبه سبحانه من آتاه كتابه وعلمه العلم الذي منعه غيره فترك العمل به واتبع هواه وآثر سخط الله على رضاه ودنياه على آخرته والمخلوق على الخالق بالكلب الذي هو من أخبث الحيوانات وأوضعها قدرا وأخبثها (١٢٩) نفسا وهمته لا تتعدى بطنه وأشدها شرها وحرصا ومن حرصه أنه لا يمشي إلا وخطمه في الأرض يتشمم ويتروح حرصا وشرها ولا يزال يشم دبره دون سائر أجزائه وإذا رميت له بحجر رجع إليه ليعضه من فرط نهمته وهو من أمهن الحيوانات وأحملها للهوان وأرضاها بالدنايا والجيف المروحة أحب إليه من اللحم الطري والقذرة أحب إليه من الحلوى وإذا ظفر بميتة تكفي مائة كلب لم يدع كلبا (١٣٠) يتناول معه منه شئ إلا هر عليه وقهره (١٣١) لحرصه وبخله وشره ومن عجيب أمره وحرصه أنه إذا رأى ذا هيئة رثة وثياب دنية وحال زرية نبحه وحمل عليه كأنه يتصور مشاركته له ومنازعته في قوته وإذا رأى ذا هيئة حسنة وثياب جميلة ورئاسة وضع له خطمه (١٣٢) بالأرض وخضع له ولم يرفع إليه رأسه وفي تشبيه من آثر الدنيا وعاجلها على\n_________\n(١٢٧) الجمان ٣١٢ / ٣١٣.\n(١٢٨) الاعراف: ١٧٦.\n(١٢٩) في م، ع (احنسها) .\n(١٣٠) في م (كلبا واحدا) .\n(١٣١) في م (الا عن غلبة وقهر) .\n(١٣٢) خشمه.\n(*)","vol":"1","page":27},{"text":"الله والدار الآخرة مع وفور علمه بالكلب في لهثه (١٣٣) سر بديع وهو أن الذي حاله ما ذكره الله من انسلاخه من آياته واتباعه هواه إنما كان لشدة لهفه على الدنيا لانقطاع قلبه عن الله والدار الآخرة فهو شديد اللهف عليها، ولهفه نظير لهف الكلب الدائم في حال ازعاجه وتركه، واللهف واللهث شقيقان وأخوان في اللفظ والمعنى قال ابن جريج: (١٣٤) (الكلب منقطع الفؤاد لا فؤاد له أن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث فهو مثل الذي يترك الهدى لا فؤاد له إنما فؤاده ينقطع)، قلت: مراده بانقطاع فؤاده أنه ليس له فؤاد يحمله على الصبر وترك اللهث وهكذا الذي انسلخ من آيات الله لم يبق معه فؤاد يحمله على الصبر عن الدنيا وترك اللهف عليها فهذا يلهف على الدنيا من قلة صبره عليها وهذا يلهث من قلة صبره على الماء فالكلب من أقل الحيوانات صبرا عن الماء، وإذا عطش أكل الثرى من العطش وإن كان صبر عن الجوع (١٣٥)، وعلى كل حال فهو من أشد الحيوانات لهثا يلهث قائما وقاعدا وماشيا وواقفا ذلك لشدة حرصه فحرارة الحرص في كبده توجب له دوام اللهث فهكذا مشبهه شدة (١٣٦) حرارة الشهوة في قلبه توجب له دوام اللهث (١٣٧) فإن حملت عليه بالموعظة والنصيحة فهو يلهث وإن تركته ولم تعظه فهو يلهف قال مجاهد (١٣٨): وذلك مثال الذي أوتى الكتاب ولم يعمل به، وقال ابن عباس (١٣٩): إن تحمل عليه الكلمة لم يحملها وإن تركته لم يهتد إلى الخير\n_________\n(١٣٣) في م (لهفه) .\n(١٣٤) في م (وإن كان فيه صبر على الجوع) سبق تعريفه انظر الطبري ٩ / ١٢٩.\n(١٣٥) في م (وإن كان فيه على الجوع) .\n(١٣٦) في م (شدة الحرص وحرارة الشهوة) .\n(١٣٧) في م (اللهف) .\n(١٣٨) تفسير مجاهد ١ / ٢٥١، الطبري ٩ / البغوي ٢ / ٣١٥.\n(١٣٩) الطبري ٩ / ١٢٩.\n(*)","vol":"1","page":28},{"text":"كالكلب إن كان رابضا لهث وإن طرد لهث، وقال الحسن: (١٤٠) (وهو المنافق لا يثبت على الحق دعي أو لم يدع وعظ أم لم يوعظ كالكلب يلهث طرد أو ترك، وقال عطاء (١٤١): ينبح إن حملت عليه أو لم تحمل عليه، وقال محمد بن قتيبة (١٤٢): (كل شئ يلهث إنما يلهث من إعياء أو عطش إلا الكلب فإنه يلهث في حال الكلال أو حال الراحة وحال الصحة وحال المرض والعطش فضربه الله مثلا لمن كذب بآياته)، وقال ابن عطية (إن وعظته فهو ضال وإن تركته فهو ضال كالكلب إن طردته لهث وإن تركته على حاله لهث، ونظيره قوله تعالى: (وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدَى لا يَتَّبِعُوكُمْ سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صَامِتُونَ) (١٤ ٣) .\nوتأمل ما في هذا المثل من الحكم والمعنى فمنها قوله: (وآتيناه آيَاتِنَا» فأخبر سبحانه أنه هو الذي آتاه آياته فإنها نعمة، والله هو الذي أنعم بها عليه فأضافها إلى نفسه ثم قال: (فَانْسَلَخَ مِنْهَا) أي خرج منها كما تنسلخ الحية من جلدها وفارقها فراق الجلد ينسلخ عن اللحم، ولم يقل فسلخناه منها لأنه هو الذي تسبب إلى انسلاخه منها باتباع هواه، ومنها قوله سبحانه: (فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ) أي لحقه وأدركه كما قال تعالى في قوم فرعون: (فَأَتْبَعُوهُمْ مُشْرِقِينَ (١٤٤» فكان محفوظا محروسا بآيات الله محمي الجانب بها من الشيطان لا ينال منه شيئا إلا غلى غرة وخطفة فلما انسلخ من آيات الله ظفر به الشيطان ظفر الأسد بفريسته فكان من الغاوين العاملين بخلاف علمهم الذين يعرفون الحق ويعملون\n_________\n(١٤٠) الطبري ٩ / ١٢٩ وابن كثير ٢ / ٢٦٧.\n(١٤١) الكشف والبيان: ١٣١.\n(١٤٢) انظر تاريخ بغداد ح ٢ توفى سنة ٣٨٩ هـ انظر تأويل مشكل القرآن ٣٦٥ والقرطبى / ٣٢٢، البغوي ٢ / ٣١٦.\n(١٤٣) تفسير البغوي ٢ / ٣١٦.\n(١٤٤) الشعراء: ٦٠.\n(*)","vol":"1","page":29},{"text":"بخلافه كعلماء السوء، ومنها أنه سبحانه قال: (وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا) (١٤٥) فأخبر سبحانه أن الرفعة عنده ليست بمجرد العلم (فإن هذا كان من العلماء) (١٤٦) وإنما هي باتباع الحق إيثاره وقصد مرضاة الله تعالى فان هذا كان من أعلم أهل زمانه ولم يرفعه الله بعلمه ولم ينفعه به فتعوذ بالله من علم لا ينفع، وأخبر سبحانه أنه هو الذي يرفع عبده إذا شاء بما آتاه الله من العلم وإن لم يرفعه الله فهو موضوع لا يرفع أحد به رأسا فإن الخافض الرافع الله سبحانه خفضه ولم يرفعه، والمعنى: ولو شئنا فضلناه وشرفناه ورفعنا قدره ومنزلته بالآيات التي آتيناه، قال ابن عباس ﵄ (١٤٧): (ولو شئنا لرفعناه بعلمه بها) وقالت طائفة (١٤٨): الضمير في قوله (لَرَفَعْنَاهُ) عائد على الكفر، والمعنى، ولو شئنا لرفعناه عن الكفر بما معه من آياتنا، قال مجاهد وعطاء (١٤٩): (لرفعنا عنه الكفر بالإيمان وعصمناه) وهذا المعنى حق والأول مراد الآية، وهذا من لوازم المراد وقد تقدم أن السلف كثيرا ما ينبهون على لازم معنى الآية فيظن الظان أن ذلك هو المراد منها، وقوله: (وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ)، قال سعيد بن جبير (١٥٠): ركن إلى الأرض.\nوقال مجاهد (١٥١): سكن، وقال مقاتل (١٥٢) رضي بالدنيا، وقال\n_________\n(١٤٥) الاعراف: ١٧٦ وانظر الكشاف ٣ / ١١٥.\n(١٤٦) زيادة في م، ع.\n(١٤٧) انظر تفسير الطبري ٩ / ١٢٧ والبغوى ٢ / ٣١٥.\n(١٣٨) انظر زاد المسير ٣ / ١٩٠ والفخر الرازي ١٥ / ٥٥ وروح المعاني ٣ / ١٦٣.\n(١٤٩) مجاهد بن جبير المكى ٢١ - ١٠٣ هـ من أبرز التابعين قال عنه الامام الثوري (إذا جاءك التفسير من مجاهد فحسبك) انظر البغوي والخازن ٢ / ٣١٥ (قال مجاهد وعطاء) .\n(١٥٠) سعيد بن حبير بن هشام الاسدي الوالى توفى سنة ٩٥ هـ انظر القرطبى ٧ / ٣٢١ والطبري ٩ / ١٢٧.\n(١٥١) القرطبى ٧ / ٣٢٢ والطبري ٩ / ١٢٧.\n(١٥٢) هو ابن سليمان البلخى انظر البرهان للزركشي ٢ / ١٥٨ وغرائب القرآن ٩ / ٨٥.\n(*)","vol":"1","page":30},{"text":"أبو عبيدة (١٥٣): (لزمها وأبطأ والمخلد من الرجال هو الذي تبطئ مشيته ومن الدواب الذي تبقى ثناياه إلى أن تخرج رباعيته) وقال الزجاج (١٥٤): خلد وأخلد (واحد) (١٥٥) وأصله من الخلود وهو الدوام والبقاء يقال: فلان أخلد ولاذ بالمكان إذا أقام به) قال مالك بن نويره: بأبناء حي من قبائل مالك وعمرو بن يربوع أقاموا وأخلدوا.\nقلت: ومنه قوله تعالى: (يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ) (١٥٦) أي قد خلقوا للبقاء لذلك لا يتغيرون ولا يكبرون وهم على سن (١٥٧) واحد أبدا (١٥٨)، وقيل (١٥٩) المقرطون في آذانهم والمسورون في أيديهم (١٦٠) وأصحاب هذا القول فسروا اللفظ ببعض لوازمه وذلك إشارة (١٦١) إلى التخليد على ذلك السن فلا ينافي القولين (١٦٢) .\nوقوله: (وَاتَّبَعَ هَوَاهُ) قال الكلبي (١٦٣): (اتبع مسافل الأمور وترك معاليها) وقال أبو روق (١٦٤) (اختار الدنيا على الآخرة) وقال عطاء: (١٦٥)\n_________\n(١٥٣) انظر الطبري ٩ / ١٢٨ ومجاز القرآن ٩ / ٨٥.\n(١٥٤) النحوي وتفسيره معاني القرآن البغوي ٢ / ٣١٥ والرازي ١٥ / ٥٦ وزاد الميسر ٣ / ٢٩٠.\n(١٥٥) الزيادة من البغوي.\n(١٥٦) الواقعة: ١٧.\n(١٥٧) في م (على ذلك) .\n(١٥٨) زاد المسير ٨ / ١٣٦.\n(١٥٩) في م (هم المقرطون) .\n(١٦٠) غريب القرآن ١٥٣، وزاد المسير ٨ / ١٣٦.\n(١٦١) في م، ع (إمارة التخليك) .\n(١٦٢) في م، ع (فلا تنافى بين القولين) .\n(١٦٣) الكلبى هو أبو النضر محمد بن السائب بن بشر الكلبى الكوفى انظر وميزان الاعتدال ٣ / ٦١.\nوالكشف والبيان ١٣١.\n(١٦٤) الكشف والبيان ١٣١ وهو عطية بن الحارث الكوفى ذكره سعد في الطقة الخامسة من الكوفيين انظر الطبقات ٦ / ٣٦٩.\n(١٦٥) البغوي ٢ / ٣١٥.\n(*)","vol":"1","page":31},{"text":"أراد الدنيا وأطاع..شيطانه)، وقال ابن زيد (١٦٦): (كان هواه مع القوم) يعني الذين حاربوا موسى ﵊ وقومه وقال يمان: (اتبع امرأته لأنها هي التي حملته على ما فعله (١٦٧)، فإن قيل الإستدراك بلكن يقتضي أن يثبت بعدها نفي (١٦٨) ما قبلها أو ينفي ما أثبت كما تقول: لو شئت لأعطيته\nلكني لم أعطه ولو شئت لما فعلت كذا لكني فعلته، فالاستدراك يقتضي (وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا) ولكنا لم نشأ، أو فلم نرفع ولكنه أخلد (١٦٩) فكيف استدرك بقوله: (وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ) بعد قوله: (وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ (١٧٠) بِهَا) قيل: هذا من الكلام الملحوظ فيه (١٧١) المعنى المعدول فيه عن مراعاة الألفاظ إلى المعاني، وذلك أن مضمون قوله: (وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا) أنه لم يتعاط الأسباب التي تقتضي رفعه بالآيات من ايثار الله ومرضاته على هواه ولكنه آثر الدنيا وأخلد إلى الأرض واتبع هواه، وقال الزمخشري (١٧٢) (المعنى ولو لزم آياتنا لرفعناه بها فذكر المشيئة والمراد ما هي تابعة له ومسببة عنه قال: ألا ترى إلى قوله: (وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ) فاستدرك المشيئة بإخلاده الذي هو فعله فوجب أن تكون (وَلَوْ شِئْنَا) في معنى ما هو فعله ولو كان الكلام على ظاهره لوجب أن يقال ولو شئنا لرفعناه ولكنا لم نشأ: فهذا (١٧٣) منه شنشنة نعرفها من قدري ناف للمشيئة العامة مبعد للنجعة في جعل كلام الله معتزليا\n_________\n(١٦٦) انظر زاد المسير ٣ / ٢٩٠ والبغوى ٢ / ٣١٥ والقرطبى ٧ / ٣٢٢.\n(١٦٧) الكشف والبيان ١٣١ وزاد المسير ٣ / ٢٩٠ وفتح القدير ٢ / ٢٦٥.\n(١٦٨) في م، ع (يثبت بعدها مانقى قبلها) .\n(١٦٩) ليست في م.\n(١٧٠) الاعراف: ١٧٦.\n(١٧١) في م، ع (جانب المعنى) .\n(١٧٢) هو أبو القاسم جار الله محمد الزمخشري المتوفى سنة ٥٣٨ هـ وكان عالما وإماما باللغة والنحو والتفسير انظر تفسيره الكشاف ١ / ٥٨٧ ويفضل قراءة النسخة الخاصة بالكشاف المحققة لبيان ما فيها من الاعتزال والتعليق عليها.\n(١٧٣) انظر الكشاف ٢ / ١٣١ بنفس النص.\n(*)","vol":"1","page":32},{"text":"قدريا فأين قوله: (وَلَوْ شِئْنَا) من قوله ولو لزمها ثم إذا كان اللزوم لها موقوفا على مشيئة الله.\nوهو الحق بطل أصله، وقوله: (إن مشيئة الله تابعة للزومه لآياته تابعة لمشيئة الله ﷿ فمشيئة الله سبحانه متبوعة لاتابعة وقال وسبب لا مسبب وموجب مقتضي لا مقتضى (١٧٤) فما شاء الله وجب وجوده وما لم يشأ امتنع وجوده.\nفصل: ومنها قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلا تَجَسَّسُوا وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ، وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ) (١٧٥)، وهذا من أحسن القياس التمثيلي فانه شبه تمزيق عرض (الأخ بتمزيق لحمه ولما كان المغتاب يمزق عرض) أخيه في غيبته كان بمنزلة من يقطع لحمه في حال غيبة روحه عنه بالموت لما كان المغتاب عاجزا عن دفعه بنفسه بكونه غائبا عن ذمه كان بمنزلة الميت الذي يقطع لحمه ولا يستطيع أن يدفع عن نفسه، ولما كان مقتضى الأخوة التراحم والتواصل والتناصر فعلق عليها المغتاب ضد مقتضاها من الذم والعيب والطعن كان ذلك نظير (١٧٦) تقطيعه لحم، أخيه والأخوة تقتضي حفظه وصيانته والذب عنه، ولما كان المغتاب متفكها (١٧٧) بغيبته وذمه متحليا بذلك شبه بأكل لحم أخيه بعد تقطيعه، ولما كان المغتاب محبا لذلك معجبا به شبه بمن يحب أكل لحم أخيه ميتا ومحبته لذلك قدر زائد على مجرد أكله كما أن أكله قدر زائد على تمزيقه، فتأمل هذا التشبيه والتمثيل وحسن موقعه ومطابقة المعقول فيه للمحسوس وتأمل أخباره عنهم بكراهة أكل لحم الأخ ميتا، ووصفهم بذلك في آخر الآية والإنكار عليهم في أولها أن يجب\n_________\n(١٧٤) في ع (يقتضى لا يقتضى) .\n(١٧٥) الحجرات: ١٢ انظر الكشاف ٣ / ٥٦٧.\n(١٧٦) في ع (بمنزلة) .\n(١٧٧) في م (متمتعا بعرض أخى متفكها) وفى ع (مستمتعا) .\n(*)","vol":"1","page":33},{"text":"أحدهم ذلك فكما أن هذا مكروه في طباعهم فكيف يحبون ما هو مثله ونظيره فاحتج عليهم بما كرهوه على ما أحبوه وشبه لهم ما يحبونه بما هو أكره شئ إليهم وهم أشد شئ نفرة عنه فلهذا يوجب العقل والفطرة والحكمة أن يكونوا اشد شئ نفرة عما هو نظيره ومشبهه (١٧٨) وبالله التوفيق فصل: ومنها قوله تعالى: (مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ لا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلَى شئ ذَلِكَ هُوَ الضَّلالُ الْبَعِيدُ) (١٧٩) فشبه تعالى أعمال الكفار في بطلانها وعدم الانتفاع بها برماد مرت عليه ريح شديدة في يوم عاصف فشبه سبحانه أعمالهم في حبوطها وذهابها باطلا كالهباء المنثور لكونها على غير أساس من الإيمان والإحسان وكونها لغير الله ﷿ وعلى غير أمره برماد طيرته الريح العاصف فلا يقدر صاحبه على شئ منه وقت شدة حاجته إليه فلذلك لا يقدرون مما كسبوا على شئ لا يقدرون يوم القيامة مما كسبوا من أعمالهم على شئ فلا يرون لها (١٨٠) أثرا من ثواب ولا فائدة نافعة فإن الله لا يقبل من العمل إلا ما كان خالصا لوجهه موافقا لشرعه، والأعمال أربعة فواحد مقبول وثلاثة مردودة، فالمقبول: الخالص الصواب، فالخالص أن يكون لله لا لغير، والصواب أن يكون مما شرعه على لسان رسوله ﷺ، والثلاثة المردودة: ما خالف ذلك.\nوفي تشبيهها بالرماد سر بديع وذلك للتشابه الذي بين أعمالهم وبين الرماد في\nإحراق النار وإذهابها لأصل هذا وهذا فكانت الأعمال التي لغير الله ﷿ وعلى غير مراده طعمة للنار وبها تسعر النار على أصحابها وينشئ الله لهم من أعمالهم الباطلة نارا وعذابا كما ينشئ لأهل الأعمال الموافقة لأمره (١٨١)\n_________\n(١٧٨) في ع (شبيهه) .\n(١٧٩) إبراهيم: ١٨ الزمخشري ٢ / ٣٧٢.\n(١٨٠) في م، ع (له) .\n(١٨١) في م (لأمره ونهيه) .\n(*)","vol":"1","page":34},{"text":"التي هي خالصة لوجهه من أعمالهم نعيما وروحا فأثرت النار في أعمال أولئك حتى جعلتها رمادا فهم وما يعبدون من دون الله وقود النار (١٨٢) .\nفصل: ومنها قوله تعالى: (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ) (١٨٣) فشبه سبحانه الكلمة الطيبة بالشجرة الطيبة لأن الكلمة الطيبة تثمر العمل الصالح والشجرة الطيبة تثمر الثمر النافع وهذا ظاهر على قول جمهور المفسرين الذين يقولون: (الكلمة الطيبة هي شهادة أن لا إله إلا الله (١٨٤» فإنها تثمر جميع الأعمال الصالحة الظاهرة والباطنة فكل عمل صالح مرضي لله ﷿ ثمرة هذا الكلمة، وفي تفسير علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ﵄ قال (١٨٥): أصلها ثابت قول (١٨٦) لا إله إلا الله في قلب المؤمن، وفرعها في السماء يقول: يرفع بها عمل المؤمن إلى السماء) وقال الربيع بن أنس (١٨٧): [كلمة طيبة هذا مثل الإيمان، والإيمان الشجرة الطيبة، وأصلها الثابت الذي لا يزول الإخلاص فيه، وفرعه في السماء خشية الله، والتشبيه على هذا القول\nأصح وأظهر وأحسن] فإنه سبحانه شبه شجرة التوحيد في القلب بالشجرة الطيبة الثابتة الأصل الباسقة الفرع في السماء علوا التي لا تزال تؤتي ثمرتها كل\n_________\n(١٨٢) انظر الطبري ١٣ - ١٩٦ / ١٩٧ والدر المنثور ٤ / ٧٥ والبغوى ٤ / ٣٧.\n(١٨٣) إبراهيم: ٢٤ والكشاف ٢ / ٣٧٦.\n(١٨٤) انظر الطبري ١٣ / ٢٠٣ وابن كثير ٢ / ٥٣٠ والدر المنثور ٤ / ٧٥ البغوي.\n(١٨٥) انظر ابن كثير ٢ / ٥٣٠ والطبري ١٣ / ٢٠٣.\n(١٨٦) في الطبري وابن كثير (يقول) .\n(١٨٧) ابن جرير ١٣ / ٢٠٣، ١٠٤.\n(*)","vol":"1","page":35},{"text":"حين، وإذا تأملت هذا التشبيه رأيته مطابقا لشجرة التوحيد الثابتة الراسخة في القلب التي فروعها من الأعمال الصالحة صاعدة إلى السماء ولا تزال هذه الشجرة تثمر الأعمال الصالحة كل وقت بحسب ثباتها في القلب ومحبة القلب لها وإخلاصه فيها ومعرفته بحقيقتها وقيامه بحقها (١٨٨) ومراعاتها حق رعايتها فمن رسخت هذه الكلمة في قلبه بحقيقتها التي هي حقيقتها واتصف قلبه بها وانصبغ بها بصبغة الله التي لا أحسن صبغة منها فيعرف حقيقة الهيئة (١٨٩) التي يثبتها قلبه لله ويشهد بها لسانه وتصدقها جوارحه ونفى تلك الحقيقة ولوازمها عن كل ما سوى الله ﷿ وواطأ (١٩٠) قلبه لسانه في هذا النفي والإثبات وانقادت جوارحه لمن شهد له بالوحدانية طائعة سالكة سبل ربه ذللا غير ناكبة عنها ولا باغية سواها بدلا كما لا يبتغي القلب سوى معبوده الحق بدلا، فلا ريب أن هذه الكلمة من هذا القلب على هذا اللسان لا تزال تؤتى ثمرتها من العمل الصالح الصاعد إلى الرب تعالى وهذه الكلمة الطيبة تثمر كثيرا طيبا كلما يقارنه (١٩١) عمل صالح فيرفع العمل الصالح الكلم الطيب كما قال\nتعالى: (إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ والعمل الصالح يرفعه) (١٩٢) فأخبر سبحانه أن العمل الصالح يرفع الكلم الطيب وأخبر أن الكلمة (١٩٣) الطيبة تثمر لقائلها كل وقت عملا صالحا كل وقت.\nوالمقصود أن كلمة التوحيد إذا شهد المؤمن بها عارفا بمعناها وحقيقتها نفيا وإثباتا متصفا بموجبها قائما قلبه ولسانه وجوارحه بشهادته، فهذه الكلمة (١٩٤) من هذا الشاهد أصلها ثبات راسخ في قلبه وفروعها متصلة\n_________\n(١٨٨) في م (بحقوقها) .\n(١٨٩) في م (الإلهية) .\n(١٩٠) في م ع (وافق) .\n(١٩١) في م، ع (تثمر كلما كثيرا طيبا) .\n(١٩٢) فاطر: ١٠.\n(١٩٣) في الاضل الكلم الطيبة فأثبتنا التاء في آخرها انظر الكشاف ٢ / ٣٠٢.\n(١٩٤) في م (فهذه الكلمة الطيبة هي التى رفعت هذا العمل من هذا الشاهد) .\n(*)","vol":"1","page":36},{"text":"بالسماء وهي مخرجة لثمرتها كل وقت، ومن السلف من قال [إن الشجرة الطيبة هي النخلة] (١٩٥) ويدل عليه حديث ابن عمر الصحيح (١٩٦)، ومنهم من قال: هي المؤمن نفسه كما قال محمد بن سعد حدثني أبي حدثني عمي حدثني أبي عن أبيه عن ابن عباس قوله: (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ) يعني بالشجرة الطيبة المؤمن ويعني بالأصل الثابت في الأرض والفرع في السماء يكون المؤمن يعمل في الأرض ويتكلم فيبلغ قوله وعمله السماء وهو في الأرض (١٩٧)، وقال عطية العوفي في (ضَرَبَ الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة) قال (١٩٨): (ذلك مثل المؤمن لا يزال يخرج منه كلام طيب وعمل صالح يصعد إلى الله) .\nوقال الربيع بن أنس (١٩٩): (أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ) قال: ذلك المؤمن ضرب مثله في الإخلاص لله وحده وعبادته وحده لا شريك له (قال: أَصْلُهَا ثَابِتٌ) قال: أصل عمله ثابت في الأرض (وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ) قال: ذكره في السماء.\nولا اختلاف بين القولين، فالمقصود بالمثل المؤمن والنخلة مشبهة به وهو مشبه بها وإذا كانت النخلة شجرة طيبة فالمؤمن المشبه بها أولى أن يكون كذلك ومن قال من السلف: إنها شجرة في الجنة (٢٠٠) فالنخلة من أشرف أشجار الجنة.\n_________\n(١٩٥) انظر الطبري ١٣ / ٢٠٤ وابن كثير ٢ / ٥٣٠ والبغوى ٤ / ٤٠ وتفسير مجاهد ١ / ٣٣٧.\n(١٩٦) صحيح البخاري ١ / ١٣٠ ومسلم ٤ / ٢١٦٥ ونصه (إن من الشجر شجرة لا يسقط ورقها وإنها مثل المسلم فحدثوني ماهى؟ فوقع الناس في شجر البوادى، قال عبد الله.\nوقع في نفسي أنها النخلة فاستحييت ثم قالوا: حدثنا ماهى يارسول؟ فقال (هي النخلة) .\n(١٩٧) ابن جرير ١٣ / ٢٠٤.\n(١٩٨) نفس المصدر السابق.\n(١٩٩) سبق تعريفه.\n(٢٠٠) انظر الخزن والبغوى ٤ / ٤٠ وابن كثير ٢ / ٥٣٠ وزاد المسير ٤ / ٣٥٨.\n(*)","vol":"1","page":37},{"text":"وفي هذا المثل من الأسرار والعلوم والمعارف ما يليق (٢٠١) ويقتضيه علم الذي تكلم به سبحانه وحكمته، فمن ذلك أن الشجرة لا بد لها من عروق (وساق وفروع) (٢٠٢) وورق وثمر فكذلك شجرة الإيمان والإسلام ليطابق المشبه المشبه به فعروقها العلم والمعرفة واليقين وساقها الإخلاص وفروعها\nالأعمال وثمرتها ما توجبه الأعمال الصالحة من الآثار الحميدة والصفات الممدوحة والأخلاق الزكية والسمت الصالح والهدى والدل (٢٠٣) المرضى فيستدل على غرس هذه الشجرة في القلب وثبوتها فيه بهذه الأمور فإذا كان العلم صحيحا مطابقا لمعلومه الذي أنزل الله كتابه به، والاعتقاد مطابقا لما أخبر به عن نفسه وأخبرت به عنه رسله صلوات الله وسلامه عليهم والإخلاص قائم في القلب والأعمال موافقة للأمر والهدى والدل والسمت مشابه لهذه الأصول مناسب لها علم أن شجرة الإيمان في القلب أصلها ثابت وفرعها في السماء وإذا كان الأمر بالعكس علم أن القائم بالقلب إنما هو الشجرة الخبيثة التي اجتثت من فوق الأرض مالها من قرار، ومنها: أن الشجرة لا تبقى حية إلا بمادة تسقيها وتنميها فإذا انقطع عنها السقي أوشك أن تيبس فهكذا شجرة الإسلام (٢٠٤) في القلب إن لم يتعاهدها صاحبها بسقيها كل وقت بالعمل النافع والعمل الصالح والعود بالتذكر على التفكر والتفكر على التذكر وإلا أوشك أن تيبس، وفي مسند الإمام أحمد (٢٠٥) من حديث أبي هريرة (٢٠٦) ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: (إن الإيمان يخلق في القلب كما يخلق الثوب\n_________\n(٢٠١) في م، ع (يليق به) .\n(٢٠٢) زيادة ممن م، ع.\n(٢٠٣) زيادة من م، ع.\n(٢٠٤) في ع (شجرة الايمان) .\n(٢٠٥) وهو الامام المحدث الفقيه.\n(٢٠٦) هو عبد الرحمن بن صخر الدوسى وكان من أكثر الصحابة حفظا للحديث ورواية له توفى سنة ٩٥ هـ.\n(*)","vol":"1","page":38},{"text":"فجددوا إيمانكم) (٢٠٧) .\nوبالجملة فالغرس إن لم يتعاهده صاحبه أوشك أن يهلك، ومن هنا يعلم شدة حاجة العباد إلى ما أمر الله به من العبادات على تعاقب الأوقات وعظيم رحمته وتمام نعمته وإحسانه إلى عباده بأن وضعها عليهم وجعلها مادة لسقي غراس التوحيد الذي غرسه في قلوبهم.\nومنها: إن الغرس والزرع النافع قد أجرى الله سبحانه العادة (أنه) (٢٠٨) لا بد أن يخالطه دغل ونبت غريب ليس من جنسه فإن تعاهده ربه ونقاه وقلمه كمل الغرس والزرع واستوى وتم نباته وكان أوفر لثمرته وأطيب وأزكى وإن تركه أوشك أن يغلب على الغرس والزرع ويكون الحكم له أو يضعف الأصل ويجعل الثمرة ذميمة ناقصة بحسب كثرته وقلته ومن لم يكن له فقه يقيس (٢٠٩) في هذا ومعرفته به فإنه يفوته ربح (٢١٠) كثير وهو لا يشعر فالمؤمن دائم سعيه في شيئين (٢١١): سقي هذه الشجرة وتنقية ما حولها فبسقيها (٢١٢) تبقى وتدوم وبتنقية ما حولها تكمل وتتم والله المستعان وعليه التكلان.\nفهذا بعض ما تضمنه هذا المثل العظيم الجليل من الأسرار والحكم، ولعلها قطرة من بحر بحسب أذهاننا الواقعة وقلوبنا المخبطة (٢١٣) وعلومنا القاصرة وأعمالنا التي توجب التوبة والاستغفار وإلا فلو طهرت منا القلوب وصفت الأذهان وزكت النفوس وخلصت الأعمال وتجردت الهمم للتقي عن الله تعالى\n_________\n(٢٠٧) أيضا في معجم الطبراني والمستدرك والملخص ١ / ٤ عن عبد الله بن عمرو وهو حديث حسن.\n(٢٠٨) زيادة في م.\n(٢٠٩) في م (فقه نفيس) وفى ع (فقه في نفس هذه) .\n(٢١٠) زيادة في م وفى ع (فاته ربح كثير) .\n(٢١١) في ع (شأن سقى) .\n(٢١٢) الفاء زائدة لم تكن في الاصل.\n(٢١٣) في م (المخطئة) وهى الاصح.\n(*)","vol":"1","page":39},{"text":"ورسوله ﷺ لشاهدنا من معاني كلام الله ﷿ وأسراره وحكمه ما تضمحل عنده العلوم وتتلاشى عنده معارف الحق وبهذا يعرف قدر علوم الصحابة ومعارفهم ﵃ وإن التفاوت الذي بين علومهم وعلوم من بعدهم كالتفاوت الذي بينهم في الفضل والله أعلم حيث يجعل مواقع فضله ومن يختص برحمته فصل: ثم ذكر سبحانه مثل الكلمة الخبيثة فشبهها بالشجرة الخبيثة التي اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار (٢١٤) فلا عرق ثابت ولا فرع عال ولا ثمرة زاكية ولا ظل ولا جنى ولا ساق قائم ولا عرق في الأرض ثابت مغدق ولا أعلاها مونق ولا جنى لها ولا تعلو بلى تعلى.\nوإذا تأمل اللبيب أكثر كلام هذا الخلق في خطابهم وكتبهم (٢١٥) وجده كذلك فالخسران كل الخسران (٢١٦) الوقوف معه والاشتغال به عن أفضل الكلام وأنفعه، قال الضحاك: (٢١٧) (ضرب الله مثلا للكافر بشجرة اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار) يقول: ليس لها أصل ولا فرع وليس لها ثمرة ولا فيها منفعة كذلك الكافر ليس يعمل خيرا ولا يقوله ولا يجعل الله فيه بركة ولا منفعة وقال ابن عباس (٢١٨) .\n(ومثل كلمة خبيثة وهي الشرك كشجرة خبيثة يعني الكافر اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار، يقول: الشرك ليس له أصل يأخذ به الكافر ولا برهان ولا يقبل الله عمل المشرك ولا يصعد إلى الله فليس له\nأصل ثابت في الأرض ولا فرع في السماء يقول ليس له عمل صالح في السماء ولا في الآخرة، وقال الربيع بن أنس (٢١٩) .\n(مثل الشجرة الخبيثة مثل\n_________\n(٢١٤) زيادة في م.\n(١١٥) في م (وكسبهم) .\n(٢١٦) (الخسران) الثانية ساقطة من م.\n(٢١٧) هو ابن مزاحم الهلالي مولاهم الخرساني روى عن بعض الصحابة وأخذ عنهم العلم توفى سنة ١٠٥ هـ انظر الطبري ١٣ / ٢١٣.\n(٢١٩) تفسير الطبري ١٣ / ٢١٣.\n(*)","vol":"1","page":40},{"text":"الكافر ليس لقوله ولا لعمله أصل ولا فرع ولا يستقر قوله ولا عمله على الأرض ولا يصعد إلى السماء) وقال سعيد عن قتادة في هذه الآية (إن رجلا لقي رجلا من أهل العلم فقال له: ما تقول في الكلمة الخبيثة؟ قال لا اعلم لها في الأرض مستقرا ولا في السماء مصعدا إلا أن تلزم عنق صاحبها حتى يوافي بها يوم القيامة) (٢٢٠) وقوله اجتثت أي استؤصلت من فوق الأرض، ثم أخبر سبحانه عن فصله وعدله في الفريقين أصحاب الكلم الطيب والكلم الخبيث فأخبر أنه يثبت الذين آمنوا بالقول الثابت أحوج ما يكونون إليه في الدنيا والآخرة وأنه يضل الظالمين وهم المشركون عن القول الثابت فأضل هؤلاء بعدله لظلمهم وثبت المؤمنين بفضله لإيمانهم.\nوتحت قوله: (يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ) كنز عظيم من وقف عليه لظنته (٢٢١) وهو وأحسن استخراجه واقتناءه (٢٢٢) وأنفق منه فقد غنم ومن حرمه فقد حرم وذلك أن العبد لا يستغني عن تثبيت الله طرفة عين فإن لم يثبته وإلا زالت سماء إيمانه وأرضه عن مكانهما وقد قال تعالى لأكرم خلقه عليه، عبده\nورسوله ﷺ: (وَلَوْلا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا) (٢٢٣)، وقال تعالى: (إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا) (٢٢٤) وفي الصحيحين من حديث البجلي قال: (وهو يسألهم ويثبتهم) (٢٢٥)، وقال تعالى لرسوله ﷺ (وَكُلًاّ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نثبت به فؤادك) (٢٢٦) .\n_________\n(٢٢٠) الطبري ١٣ / ٢١٢.\n(٢٢١) في ع، م من وفق لمظنته.\n(٢٢٢) في ع (واقتتنه) .\n(٢٢٣) الإسراء: ٧٤.\n(٢٢٤) الأنفال: ١٢ انظر الكشاف ٢ / ٤٦٠.\n(٢٢٥) رواه الترمزى ٤ / ٦٨٩ - ٦٩٠ ومسند أحمد ٢، ٣٦٨ / ٣٦٩ (وهو يأمرهم ويثبتهم) (٢٢٦) هود: ١٢٠.\n(*)","vol":"1","page":41},{"text":"فالخلق كلهم قسمان: موفق بالتثبيت ومخذول بترك التثبيت، ومادة التثبيت وأصله ومنشأه من القول الثابت وفعل ما أمر به العبد فيهما يثبت الله عبده فكل ما كان أثبت قولا وأحسن فعلا كان أعظم تثبتا، قال تعالى: (وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا) (٢٢٧) فأثبت الناس قلبا أثبتهم قولا والقول الثابت هو القول الحق والصدق وهو ضد القول الباطل الكذب، فالقول نوعان: ثابت له حقيقة وباطل لا حقيقة له، وأثبت القول كلمة التوحيد ولوازمها فهي أعظم ما يثبت الله بها عباده في الدنيا والآخرة، ولهذا ترى الصادق من أثبت الناس وأشجعهم قلبا والكاذب من أمهن الناس\nوأخبثهم وأكثرهم تلويا وأقلهم ثباتا (٢٢٨)، وأهل الفراسة يعرفون صدق الصادق من ثبات قلبه وقت الاختبار وشجاعته ومهابته ويعرفون (٢٢٩) كذب الكاذب بضد ذلك، ولا يخفى ذلك إلا على ضعيف البصيرة، وسئل بعضهم عن كلام سمعه من متكلم به فقال: والله ما فهمت منه شيئا الا أني سمعت لكلامه صولة ليست بصولة مبطل فما منح العبد منحة أفضل من منحة القول الثابت) ويجد أهل القول الثابت ثمرته أحوج ما يكونون إليه في قبورهم ويوم معادهم كما في صحيح مسلم (٢٣٠) من حديث البراء (٢٣١) بن عازب عن النبي ﷺ: أن هذه الآية نزلت في عذاب القبر (٢٣٢)، وقد جاء (هذا) (٢٣٣) مبينا في أحاديث صحاح فمنها ما في المسند من حديث داود بن أبي هند عن أبي نضرة عن أبي سعيد قال: كنا مع النبي ﷺ في جنازة فقال: (يا أيها الناس إن هذه الأمة تبتلى في قبورها فإذا الإنسان دفن وتفرق عنه\n_________\n(٢٢٧) النساء: ٦٦ انظر تفسير الكشاف ١ / ٥٣٩.\n(٢٢٨) في ع (وأجبنهم تلوما) وفى م (أجبنهم وأكثرهم تلونا) .\n(٢٢٩) زيادة في م، ع (٢٣٠) هو الحافظ الحسين بن الحجاج بن مسلم القشيرى النيسابوري ولد سنه ٣٠٤ هـ.\n(٢٣١) البراء بن عازم بن الحارث بن عدى الانصاري انظر تجريد الاسماء الذهبي ١ / ٤٦.\n(٢٣٢) مسلم ٤ / ٢٢٠١، ٢٢٠٢ صحيح البخاري ٣، ١٠٤ / ١٠٥ والنسائي ٤ / ٨٤.\n(٢٣٣) زيادة من م، ع.\n(*)","vol":"1","page":42},{"text":"أصحابه جاءه ملك بيده مطراق فأقعده فقال: ما تقول في هذا الرجل؟ فإن كان مؤمنا قال: أشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله فيقول له صدقت فيفتح له باب إلى النار فيقال له: هذا منزلك\nلو كفرت بربك فأما إذ آمنت فإن الله أبدلك به هذا ثم يفتح له باب إلى الجنة فيريد أن ينهض له: اسكن ثم يفسح له في قبره، وأما الكافر والمنافق فيقال له: ما تقول في هذا الرجل فيقول: لا أدري، فيقال: لا دريت ولا اهتديت، ثم يفتح له باب إلى الجنة فيقال له: هذا منزلك لو آمنت بربك فأما إذ كفرت فإن الله أبدلك به هذا ثم يفتح له باب إلى النار ثم يقمعه الملك بالمطراق قمعة يسمعه خلق الله كلهم إلا الثقلين (٢٣٤) قال بعض أصحابه: يا رسول الله: ما منا من أحد يقوم على رأسه ملك بيده مطراق إلا هيل عند ذلك، فقال رسول الله ﷺ (يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ) (٢٣٥) .\nوفي المسند (٢٣٦) من حديث البراء بن عازب وروى المنهال عن عمرو وعن زاذان عن البراء قال: قال رسول الله ﷺ وذكر قبض روح المؤمن فقال يأتيه آت - يعني في قبره - فيقول: من ربك وما دينك ومن نبيك؟ فيقول ربي الله وديني الإسلام ونبي محمد ﷺ قال: فيقول له: ما ربك وما دينك وهي آخر فتنة تعرض على المؤمن فذلك حين يقول الله: (يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ) فيقول: ربي الله وديني الإسلام ونبيي محمد ﷺ فيقال له: صدقت) (٢٣٧) وهذا حديث صحيح.\n_________\n(٢٣٤) مسلم جنة ٦٧ ومسند أحمد ٣ / ٤٢٣ الطبري ١٣ / ٢١٤.\n(٢٣٥) ابراهيم: ٢٧ وانظر تفسير الكشاف ٢ / ٣٧٧.\n(٢٣٦) مسند أحمد ٤ / ٢٧٤.\n(٢٣٧) سنن أبى داود والمسند ٢ / ٢٩٦.\nونحن بصدد طبع كتاب (سكرات الموت) وفقنا الله لاتماته.\n(*)","vol":"1","page":43},{"text":"وقال حماد بن سلمة عن محمد بن عمر وعن أبي سلمة عن أبي هريرة (٢٣٨) قال قال رسول الله ﷺ (يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ) قال: إذا قيل له في القبر: من ربك وما دينك فيقول: ربي الله وديني الإسلام ونبي محمد جاء بالبينات من عند الله فآمنت وصدقت فيقال له: صدقت، على هذا عشت وعليه مت وعليه تبعث) (٢٣٩) وقال الأعمش (٢٤٠) عن المنهال بن عمرو عن زاذان عن البراء بن عازب قال: قال إ رسول الله ﷺ وذكر قبض روح المؤمن قال: فترجع روحه في جسده ويبعث إليه ملكان شديدان فيجلسانه وينهرانه ويقولان من ربك؟ فيقول: الله وما دينك؟ فيقول: الإسلام، فيقولان: ما هذا الرجل الذي بعث فيكم؟ فيقول: محمد رسول الله.\nقال: فيقولان له: وما يدريك؟ قال: يقول قرأت كتاب الله فآمنت به وصدقت، وذلك قول الله ﵎: (يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ) رواه ابن حبان (٢٤١) في صحيحه وأحمد (٢٤٢)، وفي صحيحه أيضا من حديث أبي هريرة يرفعه قال: (إن الميت ليسمع خفق نعالهم يولون عنه مدبرين، فإذا كان مؤمنا كانت الصلاة عند رأسه والزكاة عن يمينه وكان الصيام عن يساره، وكان فعل الخيرات من الصدقة والصلة والمعروف والإحسان إلى الناس عند رجليه فيؤتى من عند رأسه فتقول الصلاة: ما قبلي مدخل فيؤتى عن يمينه فتقول الزكاة: ما قبلي مدخل فيؤتي عن يساره فيقول الصيام: ما قبلي مدخلى فيؤتى من عند\n_________\n(٢٣٨) ادظر الاصابة لابن حجر ٤ / ٢٠٢ - ٢١٢.\n(٢٣٩) سنن النسائي - كتاب الجنائز ١١٤، مسند أحمد ٣ / ٤ والطبري ١٣ / ٢١٥.\n(٢٤٠) هو سليمان بن ممران الاسدي بالولاء أبو محمد الملقب بالاعمش التابعي انظر وفيات الاعيان ١ / ٢١٣.\n(٢٤١) هو ابن حاتم محمد بن حيان البستى المتوفى سنة ٣٥٤ هـ انظر كشف الظنون لحاجى\nخليفة ٢ / ١٠٧٥.\n(٢٤٢) الطبري ١٣ / ٢١٥ ترجمة أحمد انظر كشف الظنون ٢ / ١٦٨٠ هـ.\n(*)","vol":"1","page":44},{"text":"رجليه فتقول فعل الخيرات من الصدقة والصلة والمعروف والإحسان إلى الناس ما قبلي مدخل، فيقال له: اجلس فيجلس قد مثلت له الشمس قد قدمت للغروب فيقال له: أخبرنا عما نسألك عنه فيقول: وعم تسألوني؟ فيقول: دعوني حتى أصلي فيقال: إنك ستفعل.\nفأخبرنا عما نسألك فيقول: وعم تسألون؟ فيقال له: أرأيت هذا الرجل الذي بعث فيكم ماذا تقول فيه وماذا تشهد به عليه؟ فيقول: محمد ﷺ، فيقولون: نعم، فيقول: أشهد أنه رسول الله وأنه جاءنا بالبينات من عند الله فصدقناه فيقال له: على ذلك حييت وعلى ذلك مت وعلى ذلك تبعث إن شاء الله ثم يفسح له في قبره سبعون ذراعا وينور له فيه ثم يفتح له باب إلى الجنة فيقال: انظر إلى ما أعد الله لك فيها فيزداد غبطة وسرورا ثم يجعل نسمته في النسم الطيبة وهي طير خضر تعلق بشجر الجنة فيعاد الجسد إلى ما بدا منه من التراب وذلك قول الله (يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ) (٢٤٣) ولا تستطل هذا الفصل المعترض فالمفتي والشاهد والحاكم بل وكل مسلم أشد ضرورة إليه من الطعام والشراب والنفس، وبالله التوفيق.\nفصل: ومنها قوله تعالى: (فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّور.\nحُنَفَاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ) (٢٤٤) فتأمل هذا المثل ومطابقته لحال من أشرك بالله وتعلق بغيره ويجوز لك في هذا التشبيه أمران: أحدهما أن تجعله تشبيها مركبا ويكون قد شبه من أشرك بالله وعبد معه غيره\n_________\n(٢٤٣) مسلم جنه ٧١، البخاري جنائز ٦٧ وسنن أبى داود ومسند أحمد ٣ / ٢٣٣.\n، ٣٤٧، ٤٤٥، ٤ / ٢٩٦ والترغيب والترهيب ٤، ١٢٥ / ١٢٦ والطبري ١٣ / ٢١٥ / ٢١٦.\n(٢٤٤) الحج: ٣٠، ٣١ انظر تفسير الكشاف ٣ / ١٢.\n(*)","vol":"1","page":45},{"text":"برجل قد تسبب إلى هلاك نفسه هلاكا لا يرجى معه نجاة فصور حاله بصورة من خر من السماء فاختطفه الطير في الهوى فتمزق مزعا (٢٤٥) في حواصلها أو عصفت به الريح حتى هوت في بعض المطارح البعيدة وعلى هذا لا ينظر إلى كل فرد من أفراد الشبه ومقابلته من المشبه به.\nوالثاني أن يكون من التشبيه المفرق فيقابل كل واحد من أجزاء الممثل بالممثل به وعلى هذا فيكون قد شبه الإيمان (٢٤٦) والتوحيد في علوه وسعته وشرفه بالسماء التي هي مصعده ومهبطه، فمنها يهبط إلى الأرض وإليها يصعد منها وشبه تارك الإيمان والتوحيد بالساقط من السماء إلى أسفل سافلين من حيث التضييق الشديد والآلام المتراكمة والطير الذي يخطف (٢٤٧) أعضاءه ويمزقه فقال كل ممزق بالشياطين التي يرسلها الله ﷾ عليه تؤزه أي أزا وتزعجه وتقلقه إلى مظان هلاكه، فكل شيطان له مزعة من دينه وقلبه كما أن لكل طير مزعة من لحمه وأعضائه، والريح التي تهوي به في مكان سحيق (٢٤٨) هو هواه الذي يحمله القاء نفسه في أسفل مكان وأبعده من السماء.\nفصل: ومنها قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضعف الطالب والمطلوب.\nوما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عزيز) (٢٤٩) حقيق كل عبد أن يستمع (٢٥٠) لهذا\n_________\n(٢٤٥) في ع (فتقذمزقا) في م (فتمزق مزقا) .\n(٢٤٦) انظر معارج القبول للشيخ الحكمى والعقيدة الطحاوية للامام الطحاوي ودعوة التوحيد والادوار التى بها د.\nخليل هراس طبعتنا.\n(٢٤٧) في ع (والطير التى تتخظف) .\n(٢٤٨) سحيق (بعيد الاغوار) ترتيب قاموس المحيط ٢ / ٥٣٠.\n(٢٤٩) الحج، ٧٣: ٧٤ انظر تفسير الزمخشري ٢ / ٥٣٠.\n(٢٥٠) في م، ع (يستمع قلبه) .\n(*)","vol":"1","page":46},{"text":"المثل ويتدبره حق تدبره فإنه يقطع موارد (٢٥١) الشرك من قلبه، وذلك أن المعبود أقل درجاته أن يقدر على إيجاد ما ينفع عابده وإعدام ما يضره والآلهة التي يعبدها المشركون من دون الله لن (٢٥٢) تقدر على خلق ذباب (٢٥٣) ولو اجتمعوا كلهم لخلقه فكيف ما هو أكبر منه ولا يقدرون على الانتصار من الذباب إذا سلبهم شيئا مما عليهم من طيب ونحوه فيستنقذونه منه فلا هم قادرون على خلق الذباب الذي هو من أضعف الحيوان ولا على الانتصار منه واسترجاع ما سلبهم إياه فلا أعجز من هذه الآلهة ولا أضعف منها فكيف يستحسن عاقل عبادتها من دون الله تعالى، وهذا المثل من أبلغ ما أنزل الله سبحانه في بطلان الشرك وتجهيل أهله وتقبيح عقولهم والشهادة على أن الشياطين قد تتلاعب (٢٥٤) بهم أعظم من تلاعب الصبيان بالكرة حيث أعطوا الإلهية التي من بعض لوازمها القدرة على جميع المقدورات والإحاطة بجميع المعلومات والغنى عن جميع المخلوقات وأن يعمد (٢٥٥) إلى الرب في جميع الحاجات وتفريج الكربات وإغاثة اللهفات وإجابة الدعوات فأعطوها صورا وتماثيل تمتنع عليها القدرة على مخلوقات الآلهة (٢٥٦) الحق وأذلها وأصغرها وأحقرها ولو اجتمعوا لذلك وتعاونوا عليه، وأدل من ذلك على\nعجزهم وانتفاء آلهتهم أن هذا الخلق الأقل الأذل العاجز الضعيف لو اختطف منهم شيئا واستلبه فاجتمعوا على أن يستنقذوه منه لعجزوا عن ذلك ولم يقدروا عليه ثم سوى بين العابد والمعبود في الضعف والعجز بقوله: (ضعف الطالب\n_________\n(٢٥١) في م، ع (مواد) والشرك الضلال والغى والتمادى به ترتيب القاموس المحيط ٢ / ٧٠٤.\n(٢٥٢) في ع (لا تقدر) .\n(٢٥٣) في ع (الذباب) .\n(٢٥٤) في ع، م (أن الشيطان قد تلاعب بهم) والشيطان كل عات متمرد من أنس وجن أو دابه ٢ / ٣٠٤ تريب القاموس المحيط.\n(٢٥٥) في م، ع (وأن يصمد) .\n(٢٥٦) في ع (يمتنع عليها القدرة على أقل مخلوقات الاله الحق) وفى م (أفل مخلوقات الاله) .\n(*)","vol":"1","page":47},{"text":"وَالْمَطْلُوبُ) قيل: الطالب العابد والمطلوب المعبود (٢٥٧) فهو عاجز متعلق بعاجز، وقيل: هو تسوية بين السالب والمسلوب وهو تسوية بين الإله والذباب في الضعف والعجز وعلى هذا (٢٥٨) فالطالب الإله الباطل والمطلوب الذباب يطلب منه ما استنقذه (٢٥٩) منه، وقيل الطالب الذباب والمطلوب الآلهة (٢٦٠) فالذباب يطلب منه ما يأخذه مما عليه، والصحيح أن اللفظ يتناول الجميع فضعف العابد والمعبود والمستلب والمستلب (٢٦١) فمن جعل هذا الآلهة مع القوي العزيز، فما قدره حق قدره ولا عرفه حق معرفته ولا عظمه حق عظمته (٢٦٢) فصل: ومنها قوله تعالى: (وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا\nلا يَسْمَعُ إِلاّ دُعَاءً وَنِدَاءً صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ) (٢٦٣) .\nفتضمن هذا المثل ناعقا أي مصوتا بالغنم وغيرها ومنعوقا ثنا به (٢٦٤) وهو الدواب فقيل: الناعق العابد وهو الداعي للصنم والصنم هو المنعوق به المدعو وإن حال الكافر في دعائه كحال من ينعق بما لا يسمعه هذا قول طائفة منهم عبد الرحمن بن زيد وغيره (٢٦٥) واستشكل صاحب الكشاف (٢٦٦) وجماعة معه هذا القول وقالوا: (قوله إلا دعاء ونداء) لا يساعد عليه لأن الأصنام لا تسمع دعاء ولا نداء (٢٦٧)، وقد أجيب عن هذا الاشكال (٢٦٨) بثلاثة\n_________\n(٢٥٧) زاد المسير ٥ / ٤٥٢ والبغوى والخازن ٥ / ٣٨.\n(٢٥٨) في م، ع (فقيل الطالب) .\n(٢٥٩) في م (ما استلبه منه) .\n(٢٦٠) تفسير الطبري ١٧ / ٢٠٣.\n(٢٦١) مذيره في م، ع.\n(٢٦٢) في ع، م (تعظيمه) .\n(٢٦٣) سوره البقرة: ١٧١ انظر الزمخشري ٣ / ٣٢٨.\n(٢٦٤) في ع (ومنعوقا) .\n(٢٦٥) هو عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب العدوى القرشى انظر تهذيب التهذيب ٦ / ١٧٩.\n(٢٦٦) راجع كشف الظنون ٢ / ١٤٧٥.\n(٢٦٧) تفسير الكشاف ١ / ٢٥٠.\n(٢٦٨) في ع (الاستشكال) .\n(*)","vol":"1","page":48},{"text":"أجوبة: أحدها أن زائدة، والمعنى بما لا يسمع دعاء ونداء قالوا وقد ذكر الأصمعي في قول الشاعر: (٢٦٩)\n(جراجيج به لا تنفعك إلا مناخة) .\nأي متنفك مناخة، وهذا جواب فاسد فإن (إلا) لا تزاد في الكلام.\nالجواب الثاني: أن التشبيه وقع في مطلق الدعاء لا في خصوصات المدعو الجواب الثالث: أن المعنى أن مثل هؤلاء في دعائهم آلهتهم التي لا تفقه دعاءهم هذا كمثل الناعق بغنمه فلا ينتفع بنعقته (٢٧٠) ثم شيئا غير أنه في (٢٧١) دعآء ونداء وكذا (٢٧٢) المشرك ليس له من دعائه وعبادته إلا العناء، وقيل: المعنى ومثل الذين كفروا كالبهائم التي لا تفقه مما يقول الراعي أكثر من الصوت، فالراعي هو داعي الكفار والكفار هم البهائم المنعوق بها (٢٧٣) قال سيبويه (٢٧٤): المعنى.\nومثلك يا محمد ومثل الذين كفروا كمثل الناعق والمنعوق به) وعلى قوله فيكون المعنى ومثل الذين كفروا وداعيهم (٢٧٥) كمثل الغنم والناعق بها ذلك أن تجعل هذا من التشبيه المركب وأن تجعله من التشبيه المفرق، فإن جعلته من المركب كان تشبيها للكفار في عدم فقههم (٢٧٦) وانتفاعهم بالغنم التي ينعق بها الراعي فلا تفقه من قوله شيئا غير الصوت المجرد الذي هو الدعاء والنداء وإن جعلته من التشبيه المفرق فالذين\n_________\n(٢٦٩) ديوان ذى الرمة ٣ / ١٤١٩ وانظر الموشح: ١٨٢ وتمام البيت (على الخسف أو نرمى بها بلدا قفرا) .\n(٢٧٠) في م (من نعيقه بشئ) وفى ع (من نعقه بغنمه) .\n(٢٧١) في م (انه هو في) .\n(٢٧٢) في م (وكذلك) .\n(٢٧٣) انظر امالي المرتصى: ١ / ٢١٥ - ٢١٨.\n(٢٧٤) صاحب كتاب اللغه المشهور ١ / ١٠٨، ١٠٩ (والنص أنما المعنى مثلكم) .\n(٢٧٥) في ع (ودعائهم) .\n(٢٧٦) في ع (تفقههم) .\n(*)","vol":"1","page":49},{"text":"كفروا بمنزلة البهائم ودعاؤهم إلى الطريق (٢٧٧) والهدى بمنزلة النعيق وإدراكهم مجرد الدعاء والنداء كإدراك البهائم مجرد صوت الناعق والله أعلم.\nفصل: ومنها قوله تعالى: (مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) (٢٧٨) شبه سبحانه نفقة المنفق في سبيله سواء كان المراد به الجهاد أو جميع سبل الخير من كل بر بمن بذر بذرا فأنبتت كل حبة سبع سنابل اشتملت كل سنبلة على مائة حبة والله يضاعف (٢٧٩) بحسب حال المنفق وإيمانه وإخلاصه واحسانه ونفع نفقته وقدرها ووقوعها موقعها فان ثواب الانفاق يتفاوت بحسب ما يقوم بالقلب من الايمان والاخلاص (والتثبت) (٢٨٠) عند النفقة وهو اخراج المال بقلب ثابت قد انشرح صدره باخراجه وسمحت به نفسه وخرج من قلبه قبل خروجه من يده فهو ثابت القلب عند اخراجه غير جزع ولا هلع ولا متبعه نفسه ترجف يده وفؤاده، ويتفاوت بحسب نفع الإنفاق ومصارفه بمواقعه وبحسب طيب المنفق وذكائه (٢٨١) وتحت هذا المثل من الفقه: أنه سبحانه شبه الانفاق بالبذر فالمنفق ماله الطيب لله لا لغيره باذر ماله في أرض زكية فمغلة بحسب بذرة وطيب أرضه وتعاهد البذر بالسقي ونفي الدغل (٢٨٢) والنبات الغريب عنه فإذا اجتمعت هذه الأمور ولم تحرق الزرع نار ولا لحقته جائحة (٢٨٣) جاء أمثال الجبال وكان مثله كمثل حبة بربوة وهي المكان فيه نصب (٢٨٤)\n_________\n(٢٧٧) كلمة (الطريق) غير موجودة في م.\n(٢٧٨) سورة البقرة: ٢٦١ وانظر تفسير الكشاف ١ / ٣٩٣.\n(٢٧٩) في م (يضاعف لمن يشاء فوق ذلك بحسب) وفى ع (لمن يشاء بحسب) .\n(٢٨٠) زيادة من م، ع.\n(٢٨١) في م (زكاته) وفى ع (وزكائه) .\n(٢٨٢) الدغل: محركة: دخل في الامر مفسد والشجر الكثير الملتف النبت وكثرته ٢ / ١٩٠ من ترتيب القاموس المحيط.\n(٢٨٣) منه الجائحه للشده المحتاجة للحال ترتيب القاموس ١ / ٥٥٢.\n(٢٨٤) (يكون في نصب الشمس) وفى م (تكون الجنة نصب) .\n(*)","vol":"1","page":50},{"text":"الشمس والرياح فتربى (٢٨٥) الأشجار هناك أتم تربية فنزل عليها من السماء مطر عظيم القطر متتابع فرواها ونماها فآتت أكلها ضعفي ما تؤتيه غيرها بسبب ذلك الوابل وإن لم يصبها وابل (٢٨٦) فطل مطر صغير القطر (٢٨٧) يكفيها لكرم منبتها تزكو على الطل وتنمي عليه مع أن في ذكر نوعي الوابل والطل إشارة إلى نوعي الإنفاق الكثير والقليل فمن الناس من يكون إنفاقه وابلا ومنهم من يكون إنفاقه طلا والله لا يضيع مثقال ذرة فإن عرض لهذا (٢٨٨) العامل ما يفرق أعماله ويبطل (٢٨٩) بها حسناته كان بمنزلة رجل له جنة من نخيل وأعناب تجري من تحتها الأنهار وله فيها من كل الثمرات وأصابه الكبر وله ذرية ضعفاء فأصابها إعصار فيه نار فاحترقت فإذا كان يوم استيفاء الأعمال وإحراز الأجور وجد (٢٩٠) العامل عمله قد أصابه ما أصاب صاحب هذه الجنة فحسرته حينئذ أشد من حسرة هذا على جنته فهذا مثل ضربه الله سبحانه في الحسرة لسلب النعمة عند شدة الحاجة إليها مع عظم قدرها ومنفعتها والذي ذهبت عنه قد أصابه الكبر والضعف فهو أحوج ما كان إلى نعمته ومع هذا فله ذرية ضعفآء لا يقدرون على نفعه والقيام بمصالحه بل هم في عياله فحاجته إلى نعمته حينئذ أشد ما كانت لضعفه وضعف ذريته فكيف يكون حال هذا إذا\nكان له بستان عظيم فيه من جميع الفواكه والثمر وسلطان ثمره أجل الفواكه وأنفعها وهو ثمر النخيل والأعناب فنخله (٢٩١) يقوم بكفايته وكفاية ذريته فأصبح يوما وقد وجده محترقا كله كالصريم فأي حسرة أعظم * (ههامش) ٨ (٢٨٥) في ع (فتتزين) .\n(٢٨٦) الوابل (المطر الشديد القاس العاتى) .\n(٢٨٧) في الاصل، القدر.\n(٢٨٨) في ع (هذا) .\n(٢٨٩) في ع، م (يبطل حسناته) .\n(٢٩٠) في ع، م (هذا) .\n(٢٩١) في ع، م (فمغله) (*)","vol":"1","page":51},{"text":"من حسرته، قال ابن عباس: (٢٩٢) هذا مثل الذي يختم له بالفساد في آخر عمره، وقال مجاهد (٢٩٣): هذا مثل المفرط في طاعة الله حتى يموت)، وقال السري (٢٩٤): هذا مثل للمرائي في نفقته الذي ينفق لغير الله ينقطع عنه نفعها أحوج ما يكون إليها، وسأل عمر بن الخطاب الصحابة ﵃ يوما عن هذه الآية فقالوا: الله أعلم فغضب عمر وقال: قولوا نعلم أو لا نعلم، فقال ابن عباس: في نفسي منها شئ يا أمير المؤمنين قال: قل يا ابن أخي ولا تحصر نفسك، قال: (ضرب مثل لعمل)، قال: لأي عمل؟ قال (لرجل غنى يعمل بالحسنات ثم بعث الله له الشيطان فعمل بالمعاصي حتى أحرق أعماله كلها (٢٩٥)، وقال الحسن (٢٩٦): هذا مثل قل والله أعلم من يعقله من الناس شيخ ضعف جسمه وكثر صبيانه أفقر ما كان إلى جنته وإن أحدكم والله أفقر ما يكون إلى عمله إذا انقطعت عنه الدنيا) .\nفصل: فإن عرض لهذه الأعمال من الصدقات ما يبطلها من المن (٢٩٧) والأذى والرياء فالرياء يمنع انعقادها سببا للثواب والمن والأذى يبطل الثواب الذي كان سببا له فمثل صاحبها وبطلان عمله كمثل (صفوان) وهو الحجر الأملس عليه تراب فأصابه وابل وهو المطر الشديد فتركه صلدا لا شئ عليه وتأمل جزاء هذا المثل البليغ وانطباقها على أجزاء الممثل به تعرف عظمة القرآن وجلالته فإن الحجر في مقابلة قلب هذا المرائي والمان والمؤذي فقلبه في\n_________\n(٢٩٢) انظر الدر المنثور ١٠ / ٣٤٠ والطبري ٣ / ٧٦.\n(٢٩٣) انظر الطبري ٣ / ٧٥ والدر المنثور ١ / ٣٤٠ وزاد المسير ١ / ٣٢١.\n(٢٩٤) قال السدى هو اسماعيل بن عبد الرحمن توفى سنة ١٢٨ هـ انظر النجوم الزاهرة ١ / ٣٠٨ واللباب ١ / ٥٣٧.\n(٢٩٥) البخاري ٣ / ٧٨ والطبري ٣ / ٧٦.\n(٢٩٦) انظر تفسير الطبري ٣ / ٧٧.\n(٢٩٧) المن: من عليه منا: أي أنعم واصطنع عنده صنيعة ومنحة ومنحه المن.\n(*)","vol":"1","page":52},{"text":"قسوته عن الإيمان والإخلاص (والإحسان) (٢٩٨) بمنزلة الحجر، والعمل الذي (٢٩٩) لغير الله بمنزلة التراب الذي على ذلك الحجر فقوة ما تحته وصلابته تمنعه من الثبات والنبات (٣٠٠) عند نزول الوابل فليس له مادة متصلة بالذي يقبل الماء وينبت الكلأ وكذلك قلب المرآئي ليس له ثبات عند وابل الأمر والنهي والقضاء والقدر فإذا نزل عليه وابل الوحي انكشف عنه ذلك التراب اليسير الذي كان عليه فبرز ما تحته حجرا صلدا لا نبات فيه، وهذا مثل ضربه الله سبحانه لعمل المرآئي ونفقته لا يقدر يوم القيامة على ثواب شئ منه أحوج ما كان إليه وبالله التوفيق (٣٠١) .\nفصل: ومنها قوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ.\nمَثَلُ مَا يُنْفِقُونَ فِي هَذِهِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيهَا صِرٌّ أَصَابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَأَهْلَكَتْهُ.\nوَمَا ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلَكِنْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (٣٠٢» هذا مثل ضربه الله تعالى لمن أنفق ماله في غير طاعته ومرضاته فشبه سبحانه ما ينفقه هؤلاء من أموالهم في المكارم والمفاخر وكسب الثناء وحسن الذكر لا يبتغون (٣٠٣) به وجه الله وما ينفقونه ليصدوا به عن سبيل الله واتباع رسله عليهم الصلاة والسلام بالزرع الذي زرعه صاحبه يرجو نفعه وخيره فأصابته ريح شديدة البرد جدا يحرق بردها ما يمر عليه من الزرع والثمار فأهلكت ذلك الزرع وأيبسته\n_________\n(٢٩٨) زيادة في م، ع.\n(٢٩٩) في م، ع (الذى عمله لغير الله) .\n(٣٠٠) في م، ع (من النبات والثبات) .\n(٣٠١) يلاحظ ان الاية التالية أذا أضيفت الى الشرح السابق تمم المعنى والمراد.\n(٣٠٢) سورة آل عمران: ١١٦، ١١٧.\n(٣٠٣) في م، ع (يبتغون) .\n(*)","vol":"1","page":53},{"text":"واختلف في الصر فقيل: البرد الشديد (٣٠٤) وقيل: النار (٣٠٥) قاله ابن عباس، وقال الأنباري (٣٠٦): وإنما وصفت النار أنها صر لتصريتها عند الالتهاب، وقيل: الصر (٣٠٧) الصوت الذي يصحب الريح من شدة هبوبها (٣٠٨)، والأقوال الثلاثة متلازمة فهو برد شديد محرق بيبسه للحرث كما تحرق النار وفيه صوت شديد وفي قوله: (أَصَابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوا\nأَنْفُسَهُمْ) تنبيه على أن سبب إصابتها لحرثهم هو ظلمهم فهو الذي سلط عليهم الريح المذكورة حتى أهلكت زرعهم وأيبسته، فظلمهم هو الريح التي أهلكت أعمالهم ونفقاتهم وأتلفتها.\nفصل: ومنها قوله تعالى: <span data-type=\"title\" id=toc-50>(ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا </span>فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلًا سَلَمًا لِرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ) (٣٠٩) هذا مثل ضربه الله سبحانه للمشرك والموحد، فالمشرك بمنزلة عبد تملكه جماعة (٣١٠) مشتركين في خدمته لا يمكنه رضاهم أجمعين، والموحد لما كان يعبد الله وحده فمثله كمثل عبد رجل واحد قد سلم له وعلم مقاصده (وعرف الطريق) (٣١١) إلى رضاه فهو في راحة من تشاحن الخلطاء فيه بل هو سالم لمالكه من غير منازع فيه مع رأفة مالكه به ورحمته له وشفقته عليه وإحسانه إليه وتوليته بمصالحه (٣١٢) فهل يستوي هذان العبدان، وهذا\n_________\n(٣٠٤) مجاز القرآن ١٠٢ والطبري ٤ / ٥٩ والبغوى ١ / ٤٠٨.\n(٣٠٥) انظر لسان العرب مادة (صر) وابن كثير ١ / ٣٩٧.\n(٣٠٦) هو القاسم بن محمد بن بشار الانباري أبو محمد له اهتمام بالادب والاخبار راجع مفتاح السعادة ١ / ١٤٦ وزاد المسير ١ / ٤٤٥.\n(٣٠٧) انظر تفسير الكشاف ١ / ٤٥٦، ٤٥٧.\n(٣٠٨) انظر تفسير القرطبى ٣٤ / ١٧٨ وفتح القدير ١ / ٣٧٤.\n(٣٠٩) سورة الزمر: ٢٩ انظر ابن كثير ٢ / ١٥٨ والكشاف ٣ / ٣٩٧.\n(٣١٠) في م (جماعة متنازعون مختلفون متشاحنون والرجال المتشاكس: الصنيق الخلق) .\n(٣١١) زيادة من م، ع.\n(٣١٢) في ع، م (توليد مصالحه) .\n(*)","vol":"1","page":54},{"text":"منه أبلغ الأمثال فإن الخالص لمالك واحد مستحق (٣١٣) من معونته وإحسانه والتفاته إليه وقيامه بمصالحه ما لا يستحقه صاحب الشركاء المتشاكسين، (الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ) .\nفصل: ومنها قوله تعالى: (ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كفروا امرأة نوح وامرأة لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ.\nوَضَرَبَ اللَّهُ مثلا للذين آمنوا امرأة فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ ونجني من القوم الظالمين.\nومريم ابنة عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ) (٣١٤) فاشتملت هذه الآيات على ثلاثة أمثال: مثل للكافر (٣١٥) ومثلين للمؤمنين: فتضمن مثل الكفار أن الكافر يعاتب على كفره وعداوته لله تعالى ورسوله ﷺ، وأوليائه ولا ينفعه مع كفره ما كان بينه وبين المؤمنين من لحمة نسب أو وصلة صهر أو سبب من سبب الاتصال (٣١٦)، فان الأسباب (كلها) (٣١٧) تنقطع يوم القيامة إلا ما كان منها متصلا بالله وحده على أيدي (٣١٨) رسله عليهم الصلاة والسلام فلو نفعت وصلة القرابة والمصاهرة والنكاح مع عدم الايمان لنفعت الصلة (٣١٩) التي كانت بين نوح ولوط (٣٢٠) عليهما الصلاة والسلام وامرأتيهما فلما لم يغنيا عنهما من الله شيئا\n_________\n(٣١٣) في ع، م (تستحق) .\n(٣١٤) سورة التحريم: ١٠، ١١، ١٢ انظر تفسير ابن كثير ٢ / ٥٢٥ والكشاف ٤ / ١٣٠، ١٣١ وكتاب في القرآن لمنير القاضى ص ٢٧.\n(٣١٥) في م (الكفار) وفى ع (للكافرين) .\n(٣١٦) في م، ع (أسباب) .\n(١٣٧) زيادة من م، ع.\n(٣١٨) في ع (على يد رسول) .\n(١٣٩) الوصلة والصلة القرابة والتشابه ترتيب القاموس ٢ / ٢١٠.\n(٣٢٠) في م (لوط ونوح) والكامل في التاريخ ١ / ٧.\n(*)","vol":"1","page":55},{"text":"وقيل لهما ادخلا النار مع الداخلين فقطعت الآية حينئذ طمع من ارتكب معصية الله تعالى وخالف أمره ورجا أن ينفعه صلاح غيره من قريب أو أجنبي ولو كان بينهما في الدنيا أشد الاتصال: فلا اتصال فوق اتصال النبوة والأبوة والزوجية ولم يغن نوح ﵊ عن ابنه ولا إبراهيم ﵊ عن أبيه ولا نوح ولوط عليهما الصلاة والسلام عن امرأتيهما من الله شيئا، قال الله تعالى: (لنْ تَنْفَعَكُمْ أَرْحَامُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ) (٣٢١) وقال تعالى: (يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا وَالأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ) (٣٢٢)، وقال تعالى: (وَاتَّقُوا يَوْمًا لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا) (٣٢٣) وقال تعالى: (وَاخْشَوْا يَوْمًا لا يَجْزِي وَالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَنْ وَالِدِهِ شَيْئًا) (٣٢٤) وهذا كله تكذيب لأطماع المشركين الباطلة أن من تعلقوا به من دون الله من قرابة أو صهر أو نكاح أو صحبة تنفعهم يوم القيامة أو تجيرهم ولا من عذاب الله تعالى أو تشفع لهم عند الله تعالى وهذا أصل ضلال بني آدم وشركهم وهو الشرك الذي لا يغفره الله، وهو الذي بعث الله تعالى جميع رسله عليهم الصلاة والسلام وأنزل جميع كتبه بإبطاله ومحاربة أهله ومعاداتهم.\nفصل: وأما المثلان اللذان للمؤمنين فأحدهما امرأة فرعون (٣٢٥)، ووجه المثل: أن اتصال المؤمن بالكافر لا يضره شيئا إذا فارقه في كفره وعمله\nفمعصية العاصي لا تضر المطيع شيئا في الآخرة وإن تضرر بها في الدنيا بسبب العقوبة التي تحل بأهل الأرض إذا أضاعوا أمر الله ﷿ فتأتي عامة فلم يضر\n_________\n(٣٢١) سورة الممتحنة: ٣.\n(٣٢٢) سورة الانفطار: ١٩.\n(٣٢٣) سورة البقرة: ١٢٣.\n(٣٢٤) سورة لقمان: ٣٣.\n(٣٢٥) انظر تفسير ابن كثير ٣ / ١٢٤ والكشاف ٤ / ١٣١ والأمثال لمنير ص ٢٧.\n(*)","vol":"1","page":56},{"text":"امرأة فرعون اتصالها به وهو من أكفر الكافرين ولم ينفع امرأة نوح ولوط اتصالهما بهما وهما رسولا رب العالمين.\nالمثل الثاني للمؤمنين: مريم التي لا زوج لها، لا مؤمن ولا كافر فذكر ثلاثة أصناف النساء: المرأة الكافرة التي لها وصلة بالرجل الصالح والمرأة الصالحة التي لها وصلة بالرجل الكافر والمرأة العزبة التي لا وصلة بينها وبين أحد، فالأولى لا تنفعها وصلتها وسببها والثانية لا تضرها وصلتها وسببها، والثالثة لا يضرها عدم الصلة شيئا (٣٢٦) ثم في هذه الأمثال من الأسرار البديعة ما يناسب سياق السورة فإنها سيقت في ذكر أزواج النبي ﷺ والتحذير من تظاهرهن عليه وأنهن إن لم يطعن الله ورسوله ﷺ ويردن الدار الآخرة لم ينفعهن اتصالهن برسول الله ﷺ كما لم ينفع امرأة نوح ولوط اتصالهما بهما، ولهذا (٣٢٧) ضرب لهما في هذه السورة مثل اتصال النكاح دون القرابة، قال يحيى بن سلام (٣٢٨): (ضرب الله المثل الأول يحذر عائشة (٣٢٩) وحفصة (٣٣٠) ثم ضرب لهما المثل الثاني يحرضهما على التمسك بالطاعة وفي ضرب المثل للمؤمنين (بمريم) (٣٣١) أيضا اعتبار آخر وهو أنها لم يضرها عند الله شيئا قذف أعداء الله تعالى اليهود (لها) (٣٣٢) ونسبتهم إياها وابنها إلى\nما برأهما الله عنه مع كونها الصديقة الكبرى المصطفاة على نساء العالمين فلا يضر\n_________\n(٣٢٦) الخازن ٧ / ١٢٣.\n(٣٢٧) في م، ع (ولهذا إنما ضرب في هذه الصورة) .\n(٣٢٨) يحيى بن سلام بن أبى ثعلبة التميمي مفير فقيه عالم بالحديث واللغة - له التفسير ومصنفات أخرى توفى سنة ٢٠٠ هـ وانظر زاد المسير ٨ / ٣١٥.\n(٣٢٩) انظر الإصابة في تمييز الصحابة ٤ / ٤٥٩.\n(٣٣٠) انظر الإصابة في تمييز الصحابة ٣٧٣ / ٣٧٤.\n(٣٣١) زائدة من أعلام الموقعين، ع.\n(٣٣٢) زيادة من م، ع.\n(*)","vol":"1","page":57},{"text":"الرجل الصالح قذف (٣٣٣) الفجار والفساق فيه وفي هذا تسلية لعائشة (٣٣٤) أم المؤمنين إن كانت السورة نزلت بعد قصة الإفك وتوطين نفسها على ما قال فيها الكاذبون إن كانت قبلها كما في التمثيل (٣٣٥) بامرأة نوح ولوط تحذير لها ولحفصة مما اعتمدتاه في حق النبي ﷺ فتضمنت هذه الأمثال التحذير لهن والتخويف والتحريض لهن على الطاعة والتوحيد والتسلية وتوطين النفس لمن أوذي منهن وكذب عليه، وأسرار التنزيل فوق هذا وأجل منه ولا سيما أسرار الأمثال التي لا يعقلها إلا العالمون.\nتمت بحمد الله وحسن توفيقه، وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما، اللهم اغفر لكاتبها ولقارئها ومتدبرها لم حق تدبرها ولمصنفها وجميع المسلمين والمسلمات والمؤمنين إ والمؤمنات آمين والحمد لله رب العالمين.\nبقلم الفقير إلى ربه تعالى علي بن زيد آل (٣٣٦) غفر الله له ولوالديه ولجميع المسلمين.\n(والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات)\nوكان الفراغ من طبعه وتصحيحه في / / * * *\n_________\n(٣٣٣) في م، ع (قدح) .\n(٣٣٤) راجع تفسير أبن السعود على هامش الفخر الرازي ٧ / ٤٣٣.\n(٣٣٥) في م (في ذكر التمثيل) وفى ع (في ذكر التمثيل) .\n(٣٣٦) غير واضحة ولعلها بيس.\n(*)","vol":"1","page":58},{"text":"المراجع التى رجع إليها د.\nناصر بن سعد، سعيد محمد نمر، ورجعنا إلى بعضها أيضا ١ - أعلام الموقعين: ابن القيم الجوزية.\nتحقيق عبد الرحمن الوكيل.\nالقاهرة.\n٢ - البيان في إعراب القرآن: ابن الإنباري.\nتحقيق د.\nطه عبد الحميد ومصطفى السقا القاهرة ١٣٨٩ هـ.\n٢ - الترغيب والترهيب لإمام المنذرى طبعة الحلبي مصر.\n٣ - تفسير ابن كثير طبعة الحلبي مصر.\n٤ - تفسير الفخر الرازي طبعة طهران.\n٥ - الجمان في تشبيهات القرآن: ابن ناقياء البغدادي.\nتحقيق د.\nمصطفى الجوينى.\n٦ - الدر المنثور: للإمام السيوطي: طبعة دار المعرفة بيروت.\n٧ - زاد المسير: ابن الجوزى: طبعة المكتب الإسلامي.\n٨ - سنن النسائي، صحيح الإمام البخاري طبعة الحلبي مصر.\n٩ - صحيح مسلم.\nتحقيق فوءاد عبد الباقي طبعة الحلبي مصر.\n١٠ - الطبقات الكبرى لابن سعد دار صادر بيروت.\n٤ - تفسير الفخر الرازي طبعة طهران.\n٥ - الجمان في تشبيهات القرآن: ابن ناقياء البغدادي.\nتحقيق د.\nمصطفى الجوينى.\n٦ - الدر المنثور: للإمام السيوطي: طبعة دار المعرفة بيروت.\n٧ - زاد المسير: ابن الجوزى: طبعة المكتب الإسلامي.\n٨ - سنن النسائي، صحيح الإمام البخاري طبعة الحلبي مصر.\n٩ - صحيح مسلم.\nتحقيق فوءاد عبد الباقي طبعة الحلبي مصر.\n١٠ - الطبقات الكبرى لابن سعد دار صادر بيروت.\n١١ - غرائب القرآن: للقمى النيسابوري الحلبي.\nمصر.\n١٢ - الكتاب سيبويه.\nبولاق.\nمصر.\n١٣ - الكشاف: الزمخشري.\nطبعة الحلبي مصر.\n١٤ - الكشف والبيان.\nالثعلبي مصور بمركز البحث العلمي واحياء التراث الإسلامي رقم ٣٠٧.","vol":"1","page":59},{"text":"١٥ - كشف الظنون.\nحاجى خليفة: المثنى بغداد.\n١٦ - لباب التأويل: الخازن.\nالحلبي.\nالقاهرة.\n١٧ - مسند أحمد.\nطبعة المكتب الاسلامي بيروت.\n١٨ - معالم التنزيل البغوي على هامش الخازن حلبى القاهرة.\n١٩ - مفتاح السعادة.\nطاش كبرى زادة القاهرة.\n٢٠ - النجوم الزاهرة.\nابن تغرى بردى.\nالقاهرة.\n٢١ - إملاء مامن به الرحمن: العكبرى حلبى مصر.\n٢٢ - معاني القرآن الزجاج الهيئة مصر.\n*","vol":"1","page":60}]}