{"ً":{"ٌ":9299,"ٍ":"النظم المفيد الحاوى عقيدة التوحيد للطحاوى","َ":5,"ُ":3,"ّ":"الكتاب: النظم المفيد الحاوى عقيدة التوحيد للطحاوى\nالمؤلف: محمود محمد محمود مرسى، أبو سريع\nعدد الصفحات: ١٨٠\n[الكتاب مرقم آليا، وقد أهداه مؤلفه للمكتبة الشاملة]","ْ":"[النظم المفيد الحاوى عقيدة التوحيد للطحاوى - محمود أبو سريع]\n\nالكتاب نظم علمي للعقبدة الطحاوية التي ألفها وصنفها العالم العلامة، والبحر الفهامة، الإمام أبو جعفر الطحاوي في العقيدة السلفية، وعقد الفرقة المرضية، غير أن الناظم توسع في النظم؛ فشرح الغامض، وكشف المبهم، وبين المجمل، وحل المشكل، واستنبط المعضل، واستدرك وتعقب، وسد الخلل، وسبب وعلل، واستشهد ودلل، وأتم الناقص؛ حتى جاء رجزه هذا مثل الشرح لهذا الكتاب الصغير حجما، الغزير علما؛ رغبة منه في البيان التام، وجلاء المعنى للأقهام، وحرصا على الوضوح الشديد، والبعد عن الغموض والتعقيد، وطمعا في الإلمام بأطراف هذا الموضوع؛ حتى يقنع به الطالب، ويكتفي به الشارب، ويستغني به عما سواه، من معين المنظوم والمنثور في جانب الله؛ وليكون عمدة لقارئه في عقيدة أهل السنة والجماعة، والفرقة الناجية المنصورة إلى قيام الساعة ٠","ٓ":"1.1","ٔ":1927,"ٕ":1,"ٖ":1770155772,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1"],"ٚ":[{"title":"النظم المفيد الحاوى عقيدة التوحيد للطحاوى","level":1,"page":1},{"title":"* إهداء","level":1,"page":2},{"title":"* تقديم","level":1,"page":3},{"title":"* مقدمة النظم","level":1,"page":4},{"title":"* فصل: في التوحيد تعريفه وأنواعه","level":1,"page":8},{"title":"* فصل: في انتفاء التماثل بين المخلوق والخالق","level":1,"page":10},{"title":"* فصل: في كمال قدرته سبحانه وانتفاء العجز عنه","level":1,"page":11},{"title":"* فصل: في معنى لا إله إلا الله وتوحيد الألوهية","level":1,"page":12},{"title":"* فرع: ومن الشرك بالله اتخاذ الوسائط بين الله والعباد","level":2,"page":15},{"title":"* فصل: في اتصاف الله بالقدم والبقاء","level":1,"page":18},{"title":"* فصل: في دوام بقائه ﷾","level":1,"page":19},{"title":"* فصل: في اتصاف الله تعالى بالإرادة وأنواعها","level":1,"page":20},{"title":"* فصل: في عدم بلوغ الأوهام وإدراك الأفهام لرب الأنام","level":1,"page":21},{"title":"* فصل: في تنزيه الله عن مشابهة الأنام","level":1,"page":22},{"title":"* فصل: في صفة الحياة","level":1,"page":23},{"title":"* فصل: في اتصاف الله بالقيومية","level":1,"page":24},{"title":"* فصل: في صفة الخلق وأنها لغير حاجة لله","level":1,"page":25},{"title":"* فصل: في صفة الرزق وما يتعلق بها","level":1,"page":26},{"title":"* فصل: في وصف الله بالإماتة","level":1,"page":28},{"title":"* فصل: في صفة البعث","level":1,"page":29},{"title":"* فصل: في اتصافه سبحانه بصفات الكمال أزلا وأبدا","level":1,"page":30},{"title":"* فصل: في اتصاف الله بالخلق من قبل أن يخلق","level":1,"page":31},{"title":"* فصل: في اتصافه بالربوبية قبل أن يوجد المربوب","level":1,"page":32},{"title":"* فصل: في اتصافه بإحياء الموتى قبل إحيائهم وتعليل ذلك","level":1,"page":33},{"title":"* استدراك: على حكم الشيخ على صفات الله بالقدم","level":2,"page":34},{"title":"* فصل: في أن الله خلق الخلق وهو عالم بهم","level":1,"page":36},{"title":"* فصل: في تقدير الأقدار وضرب الآجال","level":1,"page":37},{"title":"* فصل: في شمول علمه ﷾","level":1,"page":38},{"title":"* فصل: في أن ما شاء الله كان وأن ما لم يشأ لم يكن","level":1,"page":39},{"title":"* فصل: في مسألة الهدى والضلال","level":1,"page":40},{"title":"* فصل: في تنزيه الله تعالى عن الأضداد والأنداد","level":1,"page":41},{"title":"* فصل: في إيماننا بكل ما سبق وثباتنا عليه","level":1,"page":42},{"title":"* فصل: في اصطفاء النبي واجتبائه","level":1,"page":43},{"title":"* فرع: في بيان مقتضى شهادة أن محمدا رسول الله","level":2,"page":44},{"title":"* فرع: فيما فرضه الله تعالى للنبي","level":2,"page":45},{"title":"* فرع: في حكم من يعتقد أنه يسعه الخروج عن شريعته كما وسع الخضر الخروج عن شريعة موسى","level":2,"page":46},{"title":"* فرع: في دحض حجتهم بخروج الخضر عن شريعة موسى","level":2,"page":48},{"title":"* فصل: في حكم من ادعى النبوة بعده وعموم بعثته للإنس والجن","level":1,"page":49},{"title":"* فصل: في أن القرآن كلام الله ليس بمخلوق","level":1,"page":50},{"title":"* استدراك: في أن نفي الخلق عن القرآن لا يعني قدمه","level":2,"page":52},{"title":"* فصل: في أن صفات الله ليست كصفات البشر","level":1,"page":53},{"title":"* فصل: في رؤية أهل الجنة لربهم بغير إحاطة","level":1,"page":55},{"title":"* احتراز: من أن هذا الكلام لا يعني اتهام الشيخ بالتفويض","level":2,"page":57},{"title":"* فصل: في أن السلامة في الدين تكون بالتسليم لله والرسول ونقض توحيد من لم يسلم","level":1,"page":58},{"title":"* فصل: في مذهبنا في الرؤية وسائر الصفات وخطورة النفي والتشبيه","level":1,"page":59},{"title":"* فصل: في تنزيه الله عن الحدود والغايات وتوضيح أن هذه المصطلحات مبتدعة وبيان الحق فيها","level":1,"page":60},{"title":"* مسألة: في إثبات صفتي النزول والمجيء لله","level":2,"page":62},{"title":"* فصل: في ثبوت الإسراء والمعراج للنبي في اليقظة","level":1,"page":63},{"title":"* فصل: في إثبات حوض النبي","level":1,"page":65},{"title":"* فصل: في إثبات الشفاعة وأنواعها","level":1,"page":66},{"title":"* فرع: في أن الشفاعة لا تطلب من الأموات","level":2,"page":68},{"title":"*استدراك: في عدم الاتكال على الشفاعة","level":2,"page":69},{"title":"* فصل: في الميثاق الذي أخذه الله من آدم وذريته","level":1,"page":70},{"title":"* فصل: في علم الله أزلا بأعداد أهل الجنة والنار","level":1,"page":71},{"title":"* فصل: في علمه تعالى بأفعال أهل الجنة والنار وبيان أن الأعمال بالخواتيم","level":1,"page":72},{"title":"* فصل: في أن أصل القدر سر الله في خلقه","level":1,"page":73},{"title":"* فصل: في العلم المفقود والعلم الموجود","level":1,"page":75},{"title":"* فصل: في الإيمان باللوح المحفوظ والقلم","level":1,"page":76},{"title":"* فصل: في سبق علم الله في الكائنات قبل خلقها","level":1,"page":77},{"title":"* فرع: في أنواع كتابة المقادير","level":2,"page":79},{"title":"* فرع: في العلاقة بين القضاء والقدر","level":2,"page":81},{"title":"* فرع: في حكم الرضا بالقضاء","level":2,"page":82},{"title":"* فرع: في بيان مخالفينا في القضاء والقدر","level":2,"page":83},{"title":"* فصل: في إثبات العرش والكرسي","level":1,"page":84},{"title":"* فصل: في استغناء الله تعالى عن العرش","level":1,"page":85},{"title":"* فصل: في الإحاطة والفوقية","level":1,"page":86},{"title":"* فصل: في جامع الإلحاد في أسماء الله تعالى وصفاته","level":1,"page":87},{"title":"* فصل: في إثبات الخلة لإبراهيم والتكليم لموسى","level":1,"page":90},{"title":"* فصل: في الإيمان بالملائكة والكتب والرسل","level":1,"page":91},{"title":"* فصل: في تسمية أهل القبلة بمسلمين مؤمنين","level":1,"page":92},{"title":"* فصل: في عدم الخوض في الله والمماراة في الدين","level":1,"page":94},{"title":"* فصل: في بيان حقيقة القرآن وعدم الجدال فيه","level":1,"page":95},{"title":"* فصل: في عدم تكفير المسلم بذنب لم يستحله","level":1,"page":97},{"title":"* فصل: في تأثر الإيمان بالذنوب خلافا للمرجئة","level":1,"page":98},{"title":"* فصل: في الرجاء للمؤمن والخوف على المسيء","level":1,"page":99},{"title":"* فصل: في الجمع بين الخوف والرجاء","level":1,"page":100},{"title":"* فصل: فيما يخرج به المرء من الإيما","level":1,"page":102},{"title":"* فصل: في تعريف الإيمان والرد عليه","level":1,"page":103},{"title":"* فصل: في الفرق بيننا وبين الخوارج والمعتزلة في حكم العمل","level":1,"page":105},{"title":"* فرع: في حكم الاستثناء في الإيمان","level":2,"page":107},{"title":"* فصل: في قبول ما صح عن النبي والعمل به","level":1,"page":108},{"title":"* فصل: في أن الإيمان واحد عند الطحاوي وأن أهله في الأصل سواء وأسباب تفاضلهم فيه عنده والرد عليه","level":1,"page":109},{"title":"* فصل: في الولاية وتفاضل أهلها فيها","level":1,"page":111},{"title":"* فصل: في أركان الإيمان","level":1,"page":112},{"title":"* فصل: في أننا لا نفرق بين رسل الله وبيان بعض صفاتهم","level":1,"page":113},{"title":"* فصل: في حكم أهل الكبائر","level":1,"page":114},{"title":"* فصل: في الصلاة خلف كل بر وفاجر من المسلمين وعلى من مات منهم","level":1,"page":116},{"title":"* فصل: في أنه لا يقطع لمعين بجنة ولا نار إلا بنص وأننا أمرنا بالحكم بالظاهر ونهينا عن الظن واتباع السرائر","level":1,"page":117},{"title":"* فصل: في تحريم رفع السيف على مسلم دون حجة شرعية","level":1,"page":119},{"title":"* فصل: في طاعة الولاة وعدم الخروج عليهم وإن جاروا إلا في معصية","level":1,"page":120},{"title":"* فصل: في اتباع السنة والجماعة وتجنب الشذوذ والفرقة","level":1,"page":122},{"title":"* فصل: في حب أهل العدل والأمانة وبغض من كانوا على العكس","level":1,"page":123},{"title":"* فصل: في أن ما اشتبه علينا علمه نكله إلى الله","level":1,"page":124},{"title":"* فصل: في أننا نرى جواز المسح على الخفين سفرا وحضرا٠","level":1,"page":125},{"title":"* فصل: في أن الحج والجهاد ماضيان إلى قيام الساعة وصلة هذه المسألة بمسائل الاعتقاد","level":1,"page":126},{"title":"* فصل: في الكلام على الكرام الكاتبين من الملائكة","level":1,"page":127},{"title":"* فصل: في الإيمان بملك الموت","level":1,"page":128},{"title":"* فصل: في الكلام على عذاب القبر وسؤال الملكين فيه","level":1,"page":129},{"title":"* فصل: في الإيمان بالبعث والعرض والحساب والصراط وقراءة الكتاب والميزان والثواب والعقاب","level":1,"page":131},{"title":"* فصل: في الكلام على خلق الجنة والنار قبل أهلهما وأنهما لا يفنيان أبدا","level":1,"page":134},{"title":"* فصل: في أن الخير والشر مقدران","level":1,"page":135},{"title":"* فصل: في أن الاستطاعة التى هي مناط التكليف تكون مع الفعل وقبله","level":1,"page":136},{"title":"* فصل: في أن أفعال العباد خلق لله وكسب لهم","level":1,"page":137},{"title":"* فصل: في أن التكليف يكون حسب الطاقة","level":1,"page":138},{"title":"* فصل: في أن جريان كل شيء يكون بمشيئة الله وقدره","level":1,"page":139},{"title":"* فصل: في انتفاع الأموات بدعاء الأحياء وصدقاتهم","level":1,"page":141},{"title":"* فصل: في استجابة الله للدعوات وقضائه للحاجات","level":1,"page":142},{"title":"* فصل: في الكلام على لزوم الافتقار إلى الله","level":1,"page":143},{"title":"* فصل: في غضب الله ورضاه","level":1,"page":144},{"title":"* فصل: في محبة أصحاب النبي من غير إفراط ولا براءة","level":1,"page":145},{"title":"* فرع: في حق الصحابة علين","level":2,"page":147},{"title":"* فرع: في حكم سب الصحاب","level":2,"page":149},{"title":"* فصل: في إثبات الخلافة بعد النبي للخلفاء الراشدين","level":1,"page":151},{"title":"* فصل: في العشرة المبشرين بالجنة","level":1,"page":153},{"title":"* فصل: في البراءة من النفاق لمن أحسن القول في الصحابة وأمهات المؤمنين وآل البيت","level":1,"page":154},{"title":"* فصل: في موالاة المؤمنين وبخاصة أهل العلم","level":1,"page":155},{"title":"* فصل: في علو مقام الأنبياء على الأولياء والرد على المتصوفة","level":1,"page":156},{"title":"* فصل: في إثبات الكرامة للأولياء وبيان من هو الولي حقا","level":1,"page":158},{"title":"* فصل: في الإيمان بأشراط الساعة","level":1,"page":160},{"title":"* فصل: في عدم تصديق الكاهن والعراف ومخالف الكتاب والسنة والإجماع","level":1,"page":164},{"title":"* فصل: في مدح الجماعة وذم الفرقة","level":1,"page":167},{"title":"* فصل: في أن الإسلام هو دين الله في الأرض والسماء وأنه وسط في كل شئونه بين الغلو والتقصير وبيان وسطية أهل السنة بين الفرق","level":1,"page":168},{"title":"* فصل: في الكلام عن الإسلام والبراءة مما يخالفه من العقائد الباطلة وبيان بعض أهلها من المبتدعة والضلال","level":1,"page":170},{"title":"* الخاتمة:","level":1,"page":172},{"title":"*الفهرس:","level":1,"page":174}],"ٛ":{"1,1":1,"1,2":2,"1,3":3,"1,4":4,"1,5":5,"1,6":6,"1,7":7,"1,8":8,"1,9":9,"1,10":10,"1,11":11,"1,12":12,"1,13":13,"1,14":14,"1,15":15,"1,16":16,"1,17":17,"1,18":18,"1,19":19,"1,20":20,"1,21":21,"1,22":22,"1,23":23,"1,24":24,"1,25":25,"1,26":26,"1,27":27,"1,28":28,"1,29":29,"1,30":30,"1,31":31,"1,32":32,"1,33":33,"1,34":34,"1,35":35,"1,36":36,"1,37":37,"1,38":38,"1,39":39,"1,40":40,"1,41":41,"1,42":42,"1,43":43,"1,44":44,"1,45":45,"1,46":46,"1,47":47,"1,48":48,"1,49":49,"1,50":50,"1,51":51,"1,52":52,"1,53":53,"1,54":54,"1,55":55,"1,56":56,"1,57":57,"1,58":58,"1,59":59,"1,60":60,"1,61":61,"1,62":62,"1,63":63,"1,64":64,"1,65":65,"1,66":66,"1,67":67,"1,68":68,"1,69":69,"1,70":70,"1,71":71,"1,72":72,"1,73":73,"1,74":74,"1,75":75,"1,76":76,"1,77":77,"1,78":78,"1,79":79,"1,80":80,"1,81":81,"1,82":82,"1,83":83,"1,84":84,"1,85":85,"1,86":86,"1,87":87,"1,88":88,"1,89":89,"1,90":90,"1,91":91,"1,92":92,"1,93":93,"1,94":94,"1,95":95,"1,96":96,"1,97":97,"1,98":98,"1,99":99,"1,100":100,"1,101":101,"1,102":102,"1,103":103,"1,104":104,"1,105":105,"1,106":106,"1,107":107,"1,108":108,"1,109":109,"1,110":110,"1,111":111,"1,112":112,"1,113":113,"1,114":114,"1,115":115,"1,116":116,"1,117":117,"1,118":118,"1,119":119,"1,120":120,"1,121":121,"1,122":122,"1,123":123,"1,124":124,"1,125":125,"1,126":126,"1,127":127,"1,128":128,"1,129":129,"1,130":130,"1,131":131,"1,132":132,"1,133":133,"1,134":134,"1,135":135,"1,136":136,"1,137":137,"1,138":138,"1,139":139,"1,140":140,"1,141":141,"1,142":142,"1,143":143,"1,144":144,"1,145":145,"1,146":146,"1,147":147,"1,148":148,"1,149":149,"1,150":150,"1,151":151,"1,152":152,"1,153":153,"1,154":154,"1,155":155,"1,156":156,"1,157":157,"1,158":158,"1,159":159,"1,160":160,"1,161":161,"1,162":162,"1,163":163,"1,164":164,"1,165":165,"1,166":166,"1,167":167,"1,168":168,"1,169":169,"1,170":170,"1,171":171,"1,172":172,"1,173":173,"1,174":174,"1,175":175,"1,176":176,"1,177":177,"1,178":178,"1,179":179,"1,180":180},"ٜ":{"1":[1,180]},"ٝ":["1,1","1,2","1,3","1,4","1,5","1,6","1,7","1,8","1,9","1,10","1,11","1,12","1,13","1,14","1,15","1,16","1,17","1,18","1,19","1,20","1,21","1,22","1,23","1,24","1,25","1,26","1,27","1,28","1,29","1,30","1,31","1,32","1,33","1,34","1,35","1,36","1,37","1,38","1,39","1,40","1,41","1,42","1,43","1,44","1,45","1,46","1,47","1,48","1,49","1,50","1,51","1,52","1,53","1,54","1,55","1,56","1,57","1,58","1,59","1,60","1,61","1,62","1,63","1,64","1,65","1,66","1,67","1,68","1,69","1,70","1,71","1,72","1,73","1,74","1,75","1,76","1,77","1,78","1,79","1,80","1,81","1,82","1,83","1,84","1,85","1,86","1,87","1,88","1,89","1,90","1,91","1,92","1,93","1,94","1,95","1,96","1,97","1,98","1,99","1,100","1,101","1,102","1,103","1,104","1,105","1,106","1,107","1,108","1,109","1,110","1,111","1,112","1,113","1,114","1,115","1,116","1,117","1,118","1,119","1,120","1,121","1,122","1,123","1,124","1,125","1,126","1,127","1,128","1,129","1,130","1,131","1,132","1,133","1,134","1,135","1,136","1,137","1,138","1,139","1,140","1,141","1,142","1,143","1,144","1,145","1,146","1,147","1,148","1,149","1,150","1,151","1,152","1,153","1,154","1,155","1,156","1,157","1,158","1,159","1,160","1,161","1,162","1,163","1,164","1,165","1,166","1,167","1,168","1,169","1,170","1,171","1,172","1,173","1,174","1,175","1,176","1,177","1,178","1,179","1,180"],"ٞ":{"1":[1],"2":[2],"3":[3],"4":[4],"8":[5],"10":[6],"11":[7],"12":[8],"15":[9],"18":[10],"19":[11],"20":[12],"21":[13],"22":[14],"23":[15],"24":[16],"25":[17],"26":[18],"28":[19],"29":[20],"30":[21],"31":[22],"32":[23],"33":[24],"34":[25],"36":[26],"37":[27],"38":[28],"39":[29],"40":[30],"41":[31],"42":[32],"43":[33],"44":[34],"45":[35],"46":[36],"48":[37],"49":[38],"50":[39],"52":[40],"53":[41],"55":[42],"57":[43],"58":[44],"59":[45],"60":[46],"62":[47],"63":[48],"65":[49],"66":[50],"68":[51],"69":[52],"70":[53],"71":[54],"72":[55],"73":[56],"75":[57],"76":[58],"77":[59],"79":[60],"81":[61],"82":[62],"83":[63],"84":[64],"85":[65],"86":[66],"87":[67],"90":[68],"91":[69],"92":[70],"94":[71],"95":[72],"97":[73],"98":[74],"99":[75],"100":[76],"102":[77],"103":[78],"105":[79],"107":[80],"108":[81],"109":[82],"111":[83],"112":[84],"113":[85],"114":[86],"116":[87],"117":[88],"119":[89],"120":[90],"122":[91],"123":[92],"124":[93],"125":[94],"126":[95],"127":[96],"128":[97],"129":[98],"131":[99],"134":[100],"135":[101],"136":[102],"137":[103],"138":[104],"139":[105],"141":[106],"142":[107],"143":[108],"144":[109],"145":[110],"147":[111],"149":[112],"151":[113],"153":[114],"154":[115],"155":[116],"156":[117],"158":[118],"160":[119],"164":[120],"167":[121],"168":[122],"170":[123],"172":[124],"174":[125]},"ٟ":[],"numbers":{"1183":180},"number_max":"1183","number_pages":{"180":"1183"}},"pages":[{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1>النَّظْمُ المُفِيدُ الحَاوِي عَقِيدَةَ التَّوْحِيدِ للطَّحَاوِي</span>\n\nنَظْم\nمحْمُود محمَّد محمُود مُرسِي\n(أبُو سَريعِ)","vol":"1","page":1},{"text":"ال<span data-type=\"title\" id=toc-2>إِهْدَاء:</span>\nإِلى كُلِّ مَنْ أشْرَقَتْ في قَلْبِهِ شَمْسُ التوحِيدِ، وَأفَلَ عَنْ أُفُقِهِ نجْمُ الشِّركِ وَالتَّندِيدِ، أهْدِي: النَّظمَ المفِيدَ الحَاوِي عَقيدَةَ التَّوْحِيدِ للطَّحَاوِي\nأخُوكَ\nمحمُودٌ أبُوسَريع","vol":"1","page":2},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\nالحَمْدُ للهِ وَحْدَهُ، وَالصَّلاة وَالسَّلامُ على مَنْ لا نبيَّ بَعْدَهُ، وَبَعْدُ:\nفَهَذا هُوَ النَّظمُ المُفِيدُ الحَاوِي عَقِيدَةَ التَّوْحِيدِ للطَّحَاوي، نَظَمْتُهُ مُبَيِّنًا فِيهِ طَرِيق َالحَقِّ، مُنْتَهِجًا سَبِيلَ أهْلِ الصِّدْقِ، أهْلِ الحَدِيثِ وَالأثَرِ، والفِقهِ في شَرْع الإلهِ وَالنَّظرِ، أهْلِ السُّنَّة وَالجَمَاعَةِ، وَالفِرْقةِ الناجيَةِ المَنْصُورِةِ إلى قيَامِ السَّاعَةِ، مُعْرِضًا عَنِ الطَّرَائق المُخْترَعَةِ، وَالمَذاهِبِ المُبْتدَعَةِ؛ لاعْتِقَادِي أنَّ كُلَّ خَيْرَ في اتِّبَاع مَنْ سَلَفَ، وَأنَّ كُلَّ شَرٍّ في ابتِدَاع مَْن خَلَفَ،\nفهَاكها أُرْجُوزةً أَلفيَّةً، ضَمَّنتها العَقِيدَةَ السَّلفيَّة، تُغْنِي بِفَضْل اللهِ مَنْ وَعَاها، مُجْزِئةً للمَرْءِ عَمَّا سِوَاها، فانْظرْ إِلَيها بعَيْن الرِّضَا وَالقبُول، وَلا تَكُنْ بمُعْرضٍ عَمَّا أقُول، وَاللهَ أرْجُو العَوْنَ والتوْفِيقَ، بمَنِّهِ وَيَدْفعَ التَّعْويقَ\nالناظم","vol":"1","page":3},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4>مُقَدِّمَةُ النَّظْمِ</span>","vol":"1","page":4},{"text":"بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَن الرَّحِيم\n\n١ - يَقُولُ رَاجِي رَحْمَةِ السَّمِيعِ ... ذُو العَجْزِ مَحْمُودٌ أبُو سَرِيعِ\n٢ - حمْدًا لمنْ قدْ خَصَّنا بالدِّينِ ... وَبِالنَّبيِّ المُصْطَفَى الأَمِينِ\n٣ - أَحْمَدُهُ - جَلَّ - عَلى الإنْعَامِ ... بِنِعْمَةِ التَّوْحِيدِ وَالإسْلامِ\n٤ - وَأَفضَلُ الصَّلاةِ وَالتَّسْلِيمِ ... عَلَى النَّبيِّ المُصْطفى الكَرِيمِ\n٥ - ثمَّ الرِّضَا عَنْ صَحْبهِ وآلِهِ ... وَكُلِّ مَنْ سَارُوا عَلى مِنوَالِهِ\n٦ - وَبَعْدُ فالتَّوْحِيدُ في الإسْلامِ ... مَنْزِلةً كَذِرْوةِ السَّنامِ\n٧ - نَرْقَى بهِ إلى ذُرَا اليَقِينِ ... فكَيْفَ لا يكُونُ أصْلَ الدِّينِ؟\n٨ - لأجْلهِ أنْشَأَ ربِّي الخلْقَا ... وَمَا أَرَادَ اللهُ مِنْهُمْ رِزْقَا\n٩ - فإنهُ - سُبْحَانهُ - الرَّزَّاقُ ... كمَا هُوَ المُدَبِّرُ الخَلاقُ\n١٠ - وَهْوَ سَبيلُ الفَوْز وَالسَّعَادَةْ ... لأنَّهُ الأسَاسُ في العِبَادَةْ\n١١ - إذْ إنَّهُ يُصَحِّحُ النَّوَايَا ... وَيَرْفعُ الذُّنُوبَ وَالخَطَايا\n١٢ - بِدُونهِ الأعْمَالُ ليْسَتْ تُقبَلُ ... وَلايَصِحُّ مَعْ سِوَاهُ عَمَلُ\n١٣ - وَهَذِهِ أُرْجُوزَةٌ مُفِيدَةْ ... ضَمَّنتُها مَسَائِلَ العَقِيدَةْ\n١٤ - مُتَّخِذًا عَقِيدَةَ الطَّحَاوِي ... أصْلا أطُوفُ حَولهُ وَآوِي\n١٥ - فقَدْ رَوَى فيها عَقِيدةَ السَّلَفْ ... نقِيَّةً كَمَا تلقَّاهَا الخَلَفْ\n١٦ - فلَمْ يُكَدِّرْ ابْتِدَاعٌ مَاءَهَا ... أو غَشِيَتْ سُحْبُ الهَوَى سَمَاءَها\n١٧ - وَكَيْفَ لا وَالشَّيخُ فِيمَا عَرَضَا ... عَنِ الكَلامِ وَذَوِيهِ أعْرَضَا؟\n١٨ - وَاطَّرَحَ الآرَاءَ وَالأوْهَامَا ... وَمَا أَعَارَ أَهْلهَا اهْتِمَامَا\n١٩ - وَكَانَ جُلُّ ما عَليْهِ اعْتَمَدَا ... قُرْآنَ ربِّي وَحَديثَ أحْمَدَا\n٢٠ - فَجَاءَ مَا بهَا مِنَ النُّقُولِ ... يحْكِي كَلامَ اللهِ وَالرَّسُولِ","vol":"1","page":5},{"text":"٢١ - وَهِيَ في التَّوْحِيدِ وَالإيمَانِ ... دِينُ أبي حَنيفَةَ النُّعْمَانِ\n٢٢ - ثمَّ الذِي رَآهُ وَاجْتَبَاهُ ... وَاخْتارَهُ في اللهِ صَاحِباهُ\n٢٣ - أَعْني أَبَا يُوسُفَ فَخْرَ المذهَبِ ... مَنْ نُورُهُ جَلَّى ظَلامَ الغَيْهَبِ\n٢٤ - ثمَّ الإِمَامَ العَالمَ الربَّاني ... مُحَمَّدَ بْنَ الحَسَنِ الشَّيْباني\n٢٥ - وَغَيرَهم مِنْ فقهَاءِ الملَّةِ ... مِنَ الشُّيُوخِ السَّادَةِ الأجِلَّةِ\n٢٦ - فكَانَ مَا أحْرَى الذِي قدْ نقَلَهْ ... فِيهَا بأنْ نحْفَظَهُ وَنعْقِلَهْ\n٢٧ - نَظَمْتُها مُقَرِّبًا لعِلمِهَا ... مُسَهِّلا لحفْظِها وفَهْمِهَا\n٢٨ - كَشَفْتُ عَنْ مَواضِعِ الإبهامِ ... فَاقْتَرَبَ المَعْنى مِنَ الأفْهَامِ\n٢٩ - وَزِدْتها فوَائِدًا مُهِمَّةْ ... تكْمِلَةً للأصْلِ أوْ تَتِمَّةْ\n٣٠ - حَتى غَدَتْ بفضْل ربِّي جَامِعَةْ ... كُلَّ الأصُولِ والفُرُوع التَّابعَةْ\n٣١ - هَذا وَقَدْ ضَمَّنتُها الأدَلَّةْ ... لَكِنَّها كمَا سَتَأْتِي قِلَّةْ\n٣٢ - أَسُوقُها بالنَّصِّ إنْ تُوَافي ... تُطَابِقُ الأوْزَانَ وَالقَوافي\n٣٣ - وَبَعْضُها تُسَاقُ بالإِشَارَةِ ... إِنْ ضَاقَ نظْمُنا عَنِ العِبَارةِ\n٣٤ - وَرُبَّمَا أَحْكِي خِلافًا وَارِدَا ... وَأَدَعُ التَّرْجِيحَ فيهِ عَامِدَا\n٣٥ - أَخَافُ أنْ يَكْبُو بهِ حِصَاني ... إِذْ لَسْتُ مِنْ فَوارِسِ المَيْدَانِ\n٣٦ - َوَكنْتُ فِيهَا نَاقِلا أمِينَا ... وَلمْ أَكُنْ كالخَائِنِينَ الدِّينَا\n٣٧ - فلَمْ أُحَرِّفْ أيَّ مَعْنىً أَوْرَدَهْ ... وَإِنما جَاءَ كَمَا قَدْ قَصَدَهْ\n٣٨ - أَيْ لمْ أَكُنْ لقَوْلهِ مُحَرِّفا ... وَلمْ أَكُنْ لِقَصْدِه مُخَالِفَا\n٣٩ - حَتَّى الذِي في قَوْلِهِ تَكَرَّرَا ... أَوْرَدْتهُ كمَا أتَى مُكرَّرَا\n٤٠ - إِذْ رُبَّما يَكُونُ شَيْخِي أوْرَدَهْ ... لِغَرَضٍ لَهُ كَأَنْ يُؤَكِّدَهْ\n٤١ - وَرَغْمَ أنَّ شَيْخَنا مَا نَسَّقا ... وَلمْ يُجَمِّعْ الذِي تَفَرَّقا\n٤٢ - فَقَدْ مَشَيْتُ مَشْيَهُ مُرَتِّبَا ... تَرْتيبَهُ وَلمْ أَكُنْ مُعَقِّبَا","vol":"1","page":6},{"text":"٤٣ - لَكِنَّهُ إِنْ خَالَفَ اعْتِقَادَا ... أِسْلافِنَا أَوْسَعْتُهُ انتِقَادَا\n٤٤ - مُصَحِّحًا مَا جَاء مِنْ أخْطَاءِ ... لَدَيْهِ مِنْ مَيْلٍ إِلى الإِرْجَاءِ\n٤٥ - وَنقلِهِ ألْفَاظَ مَنْ تَكَلَّمَا ... مِمَّا يَكُونُ التَّرْكُ فيهَا أسْلَمَا\n٤٦ - وَكُنْتُ في التَّصْحِيحِ ذَا انحِيَازِ ... لابْنِ أبي العِزِّ مَعَ ابْنِ بَازِ\n٤٧ - فهَاكَ نظْمًا وَاضِحًا مُفصَّلا ... كأنَّهُ الصَّبَاحُ حِينَ أقْبَلا\n٤٨ - قَصَدْتُ فيهِ وَجْهَهُ تعَالى ... وَمَا قَصَدْتُ سُمعَةً أوْ مَالا\n٤٩ - محَّضْتُ فيهِ المُسْلِمَ النَّصِيحَةْ ... وَسُقْتُها صَرِيحَة فَصِيحَةْ\n٥٠ - سمَّيْتُهُ النَّظمَ المُفِيدَ الحَاوِي ... عَقِيدَةَ التَّوحِيدِ للطَّحَاوِي\n٥١ - وَالمُرْتجَى إنْ كُنْتُ مِمَّنْ قَصَّرا ... في نَظْمِها عِنْدَ امْرِئٍ أَنْ أُعْذَرَا\n٥٢ - وَأنْ يَغُضَّ طَرْفَهُ عَنِ الزَّلَلْ ... فقَدْ نَظَمْتُ مَتْنَها عَلَى عَجَلْ\n٥٣ - أَضِفْ إليهِ قِلَّةَ البِضَاعَةِ ... ثمَّ قصُورَ البَاعِ في الصِّناعَةِ\n٥٤ - وَرَبُّنا المَسْئولُ في الرِّعَايَةِ ... وَالمُسْتعَانُ في بُلُوغِ الغَايَةِ\n٥٥ - سَأَلْتُهُ العِصْمَة وَالتوْفِيقَا ... مُذلِّلا لعَبْدِهِ الطَّرِيقَا","vol":"1","page":7},{"text":"فصْلٌ:\nفي نظْمِ قَوْلِ الطَّحَاوِي: هَذا ذِكْرُ بَيَانِ عَقِيدَةِ أهْلِ السُّنَّةِ وَالجَمَاعَةِ عَلى مَذْهَبِ فُقَهَاءِ المِلَّةِ: أبي حَنيفَةَ النُّعْمَانِ بْنِ ثابتٍ الكُوفيِّ، وَأبي يُوسُفَ يَعْقُوبَ بنِ إبْراهِيمَ الأنصَارِيِّ، وَأبي عَبْدِاللهِ مُحَمَّدِ بْنِ الحَسَنِ الشَّيْبَانِيِّ، رِضْوانُ اللهِ عليهم أجْمَعِين، وَمَا يَعْتَقِدُونَ مِنْ أُصُولِ الدِّينِ، وَيَدِينُونَ بِهِ رَبَّ العَالمِينَ، نقُولُ في تَوْحِيدِ اللهِ مُعْتقِدِينَ بتَوْفِيقِ اللهِ: إنَّ اللهَ وَاحِدٌ لا شَرِيكَ لهُ.\n\n٥٦ - قَالَ أبُو جَعْفرٍ الطَّحَاوِي ... اِغْفِرْ لَهُ يا رَبَّنا المَسَاوِي\n٥٧ - أَقُولُ غَيْرَ مُنْكِرٍ أوْ جَاحِدْ ... مُعْتَقِدًا أنَّ الإِلَهَ وَاحِدْ\n٥٨ - وَأنَّهُ قَدْ جَلَّ عَنْ أنْ يُعْبَدَا ... بالحَقِّ مَعْبُودٌ سِوَاهُ أبَدَا\n٥٩ - وَأنَّهُ رَبُّ الوُجُودِ الخَالِقُ ... مُدبِّرُ الأمْرِ المَلِيكُ الرَّازقُ\n٦٠ - مُنْفَرِدٌ بالخَلْقِ وَالتَّدْبِيرِ ... وَالملْكِ وَالأرْزَاقِ وَالتَّقْدِيرِ\n٦١ - ففِي الأُلُوهِيَّةِ قَدْ توَحَّدَا ... وَفِي الرُّبُوبيَّةِ قدْ تَفَرَّدَا\n٦٢ - وَهُوَ أيْضًا وَاحِدٌ فِي الذَّاتِ ... وَوَاحِدُ الأسْمَاءِ والصِّفاتِ\n٦٣ - قَدِ انْتَفَى في كُلَّهَا التَّشْريكُ ... فَمَا لَهُ حَقًّا بها شَرِيكُ\n٦٤ - وَالعَبْدُ لا يسْتَكْمِلُ التَّوْحِيدَا ... إلا إِذا مَا تَرَكَ التَّنْدِيدَا\n٦٥ - وَجَرَّدَ التَّوْحِيدَ للرَّحْمَنِ ... فجَاءَ بالثَّلاثَةِ الأرْكَانِ\n٦٦ - يُوَحِّدُ الإِلَهَ مِنْ مَعْبُودِ ... وَفِي الرُّبُوبِيَّةِ للوُجُودِ\n٦٧ - وَيُثْبِتُ الأسْماءَ والصِّفاتِ ... مُرَاعِيًا قوَاعِدَ الإِثبَاتِ\n٦٨ - وَقِيلَ بَلْ تَوْحِيدُهُ نوْعَانِ ... قَصْدٌ وإِثباتٌ بلا نُكْرَانِ\n٦٩ - فأوَّلُ النوْعَيْنِ في إِثبَاتِ ... حَقِيقَةِ الرَّبِّ وَتِلْكَ الذَّاتِ","vol":"1","page":8},{"text":"٧٠ - ثمَّ يَلِي هَذا وُجُوبُ المَعْرِفَةْ ... بمُا لرَبِّنا مِنِ اسْمٍ أوْصِفَةْ\n٧١ - تثْبِتُها لهُ مَعَ التَّنْزِيهِ ... لَهُ عَنِ المَثِيلِ وَالشَّبِيهِ\n٧٢ - وَذَاكَ تَوْحِيدُ الإِلَهِ في الطَّلَبْ ... وَالْقَصْدِ دُونَ غَيْرهِ فليُجْتَنَبْ\n٧٣ - فلا يَكُونُ غَيْرُهُ مَرْجُوَّا ... كَلا وَلا مَسْئُولا اَوْ مَدْعُوَّا\n٧٤ - وَذَلِكَ التَّوْحِيدُ في العِبَادَة ... تَضَمَّنَتْهُ لَفْظَةُ الشَّهَادَةْ\n٧٥ - وَقالَ قوْمٌ عِنْدَنا التَّوْحِيدُ ... قِسْمَانِ لَيْسَ فِيهمَا تَعْقِيدُ\n٧٦ - توْحِيدُهُ - جَلَّ - بأفعَالِ الوَرَى ... كَالنَّذْرِ وَالطَّوَافِ فِي أُمِّ القُرَى\n٧٧ - ثمَّ بأَفْعَالِ الإِلَهِ نُفْرِدُهْ ... أَيْضًا فَلا إِشْرَاكَ بَلْ نُوَحِّدُهْ\n٧٨ - وَلَيْسَ بيْنَ هَذِهِ الأَصْنَافِ ... وَالحَمْدُ للهِ مِنِ اخْتِلافِ\n٧٩ - فكُلُّهَا فِي الاعْتِقَادِ عَائِدَةْ ... إلى أُصُولٍ رَاسِخَاتٍ وَاحِدَةْ\n٨٠ - بَلْ كُلُّها جَاءَتْ مِنَ التَّغْيِيرِ ... في اللَّفْظِ وَالتَّنْوِيعِ في التَّعْبِيرِ","vol":"1","page":9},{"text":"فصْلٌ:\nفي نظْم قوْلِهِ: وَلا شَيْءَ مِثلهُ.\n\n٨١ - وَأنهُ جَلَّ عَنِ الأمْثَالِ ... في الذَّاتِ وَالصِّفَاتِ وَالأفْعَالِ\n٨٢ - إيَّاكُمُ أَنْ تضْرِبُوا الأَمْثَالا ... لَهُ فَعْنَهَا اللهُ قَدْ تَعَالى\n٨٣ - كَمَثَلُ اللهِ كمِثْلِ البَدْرِ ... أوْ مِثْلُ عِلْمِهِ كمِثْلِ البَحْرِ\n٨٤ - وَلا يُقاسُ اللهُ في الأُصُولِ ... قِيَاسَ تمْثِيلٍ وَلا شُمُولِ\n٨٥ - إِذْ كَوْنُهُ مُبَايِنًا للنَّاسِ ... يحُولُ دُونَ ذلِكَ القِيَاسِ\n٨٦ - فلا يُقاسُ عِلْمُهُ بعِلْمِنا ... وَلا يُقَاسُ حِلْمُهُ بحِلْمِنا\n٨٧ - فعِلْمُهُ لَيْسَ لهُ حُدُودُ ... سُبْحَانهُ وعِلْمُنا مَحْدُودُ\n٨٨ - وَلا يُقَاسُ اللهُ بالمَوْجُودِ ... مِنْ خَلْقِهِ في صِفَةِ الوُجُودِ\n٨٩ - فاللهُ - جَلَّ - وَاجِبُ الوُجُودِ ... لا مُمْكِنٌ كَسَائِر المَوْجُودِ\n٩٠ - وَهَكَذا أمَّا قِيَاسُ الأوْلى ... فاسْتعْمَلُوا هَذا بحَقِّ المَوْلى\n٩١ - فللإلهِ المَثَلُ الأعْلى كَمَا ... حَكَاهُ في الذِّكْرِ الذِي قَدْ أُحْكِمَا\n٩٢ - فاللهُ بالكَمَالِ مَا أوْلاهُ ... ثمَّ لَهُ مِنْ وَصْفِهِ أَعَلاهُ\n٩٣ - نَقُولُ في التَّمْثِيلِ إنَّ البَصَرَا ... فِينَا مِنَ الكَمَالِ نحْنُ البَشَرَا\n٩٤ - أَلا يَكُونُ مِنْ صِفَاتِ المَوْلى ... مِنْ بَابِ أَوْلى أوْ طَرِيقِ الأَوْلى\n٩٥ - ثمَّ كَمَا لا أَحَدٌ يُمَاثِلُهْ ... فَلَيْسَ في الحُقُوقِ مَنْ يُعَادِلُهْ\n٩٦ - وَهَلْ تَرَى في الكَوْن مِنْ مَخْلوقِ ... لَهُ الذِي للهِ مِنْ حُقُوقِ؟\n٩٧ - أَيَسْتَحِقُّ غَيْرُهُ أنْ نَدْعُوَهْ ... أَوْ يَسْتَحِقُّ غَيْرُهُ أنْ نَرْجُوَهْ؟\n٩٨ - فلا تَكُنْ مِثْلَ الذِين عَدَلُوا ... بربِّهم - سُبْحَانهُ - أَوْ مَثَّلُوا","vol":"1","page":10},{"text":"فصْلٌ:\nفي نظْمِ قوْلِهِ: وَلا شيْءَ يُعْجِزُهُ.\n\n٩٩ - وَأنَّهُ لا يُعْجِزُ القَدِيرا ... مِنْ أحَدٍ واسْألْ بِهِ خَبيرا\n١٠٠ - وَانْظُرْ أفَاتَ اللهَ مِنْ مَخْلوقِ ... عَصَاهُ أمْ هَلْ كَانَ بالمَسْبُوقِ؟\n١٠١ - سُبحَانَ رَبِّي مِنْ قَوِيٍّ قَادِرِ ... سُبْحَانَ رَبِّي مِنْ عَزِيزٍ قَاهِرِ\n١٠٢ - قَدْ أوْجَدَ الكوْنَ بتِلْكَ المَقْدِرَةْ ... وَأحْكَمَ الكَوْنَ بها وَدبَّرَهْ\n١٠٣ - بهَا السَّمَاءُ ارْتَفَعَتْ بِلا عَمَدْ ... وَبَسَطَ الأرْضَ عَلَى مَاءٍ جَمَدْ\n١٠٤ - بها جَمِيعُ الكَائِناتِ طَائِعَةْ ... مُنْقَادَةٌ لمَا يُرِيدُ خَاضِعَةْ\n١٠٥ - فلا تحرُّكٌ وَلا سُكُونُ ... إلا بإذْنِ رَبِّنا يكُونُ\n١٠٦ - بها يُقلِّبُ القُلُوبَ صَارِفَا ... لهَا إلى مَا شَاءَ رَبِّي عَاطِفَا\n١٠٧ - بها يَقُولُ إنْ أرَادَ أمْرَا ... كُنْ فيَكُونُ عِزَّةً وَقَهْرَا\n١٠٨ - بها يَكُونُ نَصْرُ أوْلِيَائِهِ ... وَهُمْ قلِيلُونَ عَلَى أَعْدَائِهِ\n١٠٩ - أَحْيَا بها رَبِّي وَقَدْ أمَاتا ... سُبْحَانَهُ وَأَنْبَتَ النَّبَاتَا\n١١٠ - وَيبْعَثُ العِبَادَ للحِسَابِ ... بها فَذُو ثوَابٍ اوْ عِقَابِ","vol":"1","page":11},{"text":"فصْلٌ:\nفي نظْمِ قَوْلِهِ: وَلا إِلَهَ غيْرُهُ.\n\n١١١ - وَأنَّ ربِّي لا إِلَهَ غَيْرُهُ ... وَأنَّهُ لا خَيْرَ إلا خَيْرُهُ\n١١٢ - وَاعْلَمْ بأنَّ العِلْمَ بالتَّوْحِيدِ ... أَوَّلُ مَفْرُوضٍ على العَبِيدِ\n١١٣ - وَأنَّ أوْلى ما أرَى اعتِقَادَهْ ... أنْ يَعْرِفُوا مَعَانيَ الشَّهَادَةْ\n١١٤ - وَأنْ يكُونُوا مِنْ أُولي الإيمَانِ ... بمَا احْتوَتْ عَلَيْهِ مِنْ مَعَاني\n١١٥ - وَأنْ يَكُونَ النَّاسُ عامِلِينا ... بمُقْتَضَاها مُخْلِصِينَ الدِّينا\n١١٦ - فقَوْلُ: لا إلهَ إلا اللهُ ... أيْ أنَّهُ المعْبُودُ لا سِوَاهُ\n١١٧ - فمَا لنا بِالحَقِّ مِنْ مَعْبُودِ ... سِوَى الإِلَهِ الحَقِّ في الوُجُودِ\n١١٨ - فلْتعْتقِدْ هَذا وَرَبَّكَ اعْبُدَا ... وَلا تخَامِرْكَ الشُّكُوكُ أبَدَا\n١١٩ - وَمُقْتَضَى كَلِمَةِ الشَّهَادَةْ ... إِفْرَادُ رَبِّ النَّاسِ بالعِبَادَةْ\n١٢٠ - وَنَفَيُ مَا نفَتْهُ مِنْ وُجُودِ ... آلهةٍ سِوَاهُ في الوُجُودِ\n١٢١ - فقُمْ وَحَقِّقْ هَذِهِ المَعَاني ... حتَّى تكُونَ مِنْ أُولي الإيمَانِ\n١٢٢ - وَلا تخَالِفْ مُقتَضَاهَا ظَاهِرَا ... أوْ بَاطنًا فتسْتَحِيلَ كَافِرَا\n١٢٣ - اِحْذَرْ مِنَ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ ... لِغَيْرِ رَبِّي الوَاحِدِ المَعْبُودِ\n١٢٤ - لا تَقْرَعِ الأبْوَابَ إلا بَابَهْ ... وَلا تَكُنْ لغَيْرِهِ إِنابَةْ\n١٢٥ - لا تَدْعُ غَيرَ اللهِ في خَطْبٍ نَزَلْ ... وَلا تَكُنْ عَلَى سِوَاهُ تتَّكِلْ\n١٢٦ - لا تَسْتَغِثْ إلا بِهِ سُبْحَانَهْ ... وَلا تكُنْ بغَيْرِهِ اسْتِعَانَةْ\n١٢٧ - وَلا تُسَوِّ أَحَدًا بالرَّبِّ ... في الخَوْفِ وَالرَّجَاءِ ثمَّ الحُبِّ\n١٢٨ - وَطمَعٌ في غَيرِهِ وَرَغْبَةْ ... شِرْكٌ كَذَاكَ خَشْيَةٌ وَرَهْبَةْ\n١٢٩ - إِذَا اسْتعَذْتَ مِنْ شُرُورِ مَا خَلَقْ ... فَلا يَكُنْ لهَا سِوَى رَبِّ الفَلَقْ","vol":"1","page":12},{"text":"١٣٠ - لا تَسْتَعِذْ إلا برَبِّ النَّاسِ ... مِنْ شَرِّ وَسْوَاسٍ وَمِنْ خَنَّاسِ\n١٣١ - إيَّاكَ أنْ تذْبَحَ أوْ أنْ تنْحَرا ... لِغيْرِهِ - سُبْحَانَهُ - فتَخْسَرَا\n١٣٢ - وَلا تُقَدِّمْ أبَدًا قُرْبَانَا ... لِغَيْرِهِ فَتَتْبَعَ الشَّيْطَانَا\n١٣٣ - ألمْ يُقرِّبْ بَعْضُهُمْ ذُبَابَا ... لِصَنَمٍ فاسْتَوْجَبَ العَذَابَا\n١٣٤ - إيَّاكَ أنْ تُقَدِّم النُّذُورَا ... لِغَيرِ مَنْ يُصَرِّفُ الأُمُورَا\n١٣٥ - هَذا وَللنَّذْرِ شُرُوطٌ تُرْعَى ... مَنْ ليْسَ يَرْعَاهَا أسَاءَ صُنْعا\n١٣٦ - بَلْ لا تُوَفَّى هَذِهِ النُّذُورُ ... مَا لمْ تُرَاعَ تِلْكُمُ الأمُورُ\n١٣٧ - وَتِلْكَ أَنْ يَكُونَ نَذْرَ طَاعَةْ ... وَلمْ يُجَاوِزْ حَدَّ الاسْتِطَاعَةْ\n١٣٨ - وَلا يَكُونُ في مَكَانٍ يُشْرَكُ ... بِهِ وَأَنْ يَكُونَ فِيمَا يُمْلَكُ\n١٣٩ - وَلا يَرَى تأْثِيرَ هَذَا النَّذْرِ ... إنْ يَشْتَرِطْ فيهِ حُصُولَ أمْرِ\n١٤٠ - فمِثْلُ هَذا مَا لهُ تأثِيرُ ... وَمَا لهُ تَقْدِيمٌ اوْ تأْخِيرُ\n١٤١ - يَسْتَخْرجُ اللهُ بِهِ مِنَ البَخِيلْ ... وَلا يكُونُ غيْرُ ما قضَى الجَلِيلْ\n١٤٢ - وَمِنْ هُنا قَدْ كَانَ غَيْرَ مُسْتحَبّْ ... لَكِنَّمَا الوَفَاءُ فِيهِ قَدْ وَجَبْ\n١٤٣ - إيَّاكَ أنْ تَذِلَّ أوْ أنْ تخْضَعَا ... لأَحَدٍ سِوَاهُ أَوْ أَنْ تخْشَعَا\n١٤٤ - إِيَّاكَ أنْ تَطُوفَ بالقُبُورِ ... وَتَصْرِفَ الطَّوَافَ للمَقْبُورِ\n١٤٥ - وَهَكَذَا جَمِيعُ مَا أحَبَّهْ ... رَبُّ الوَرَى مِنْ طَاعَةٍ وَقُرْبَةْ\n١٤٦ - فَصَرْفُ مِثْلِ هَذِهِ العِبَادَةْ ... لغَيْرِهِ يُخِلُّ بِالشَّهَادَةْ\n١٤٧ - وَكيْفَ لا وَصَرْفُهَا لخلْقِهِ ... تَسْويَةٌ لهُمْ بِهِ في حَقِّهِ؟\n١٤٨ - وَهَلْ يكُونُ مَنْ يُسَوِّي أحَدَا ... برَبِّنا فيمَا لهُ قدْ وَحَّدَا؟\n١٤٩ - أَلَيْسَ مَنْ سَوَّى به ِ بَعْضَ الوَرَى ... يَكُونُ قَدْ أَشْرَكَ شِرْكًا أكْبَرَا؟\n١٥٠ - بَلْ إنَّهُ يَكُونُ مِمَّنْ كَفَرَا ... وَإِنْ يَكُنْ بِ (لا وَإلا) جَهَرَا\n١٥١ - فكِلْمَةُ التَّوحِيدِ مَا لمْ تمْنَعِ ... قَائِلَهَا عَنْ شِرْكِهِ لمْ تنْفَعِ","vol":"1","page":13},{"text":"١٥٢ - كَمْ وَاحِدٍ قَدْ قَالهَا وَعُدَّا ... في الشَّرْعِ مُشْرِكًا بهِ مُرْتَدَّا\n١٥٣ - فاحْرِصْ على إِعْطاءِ هَذِي الكَلِمَةْ ... حَقًّا لهَا وَلاتكُنْ كالظَّلَمَةْ\n١٥٤ - وَحَقُّهَا عِلْمٌ بمِا تَقُولُ ... وَبَعْدَهُ اليَقِينُ وَالقَبُولُ\n١٥٥ - وَالانْقِيَادُ أيْ تكُونُ تَابِعَا ... لِكُلِّ مَا تَدْعُو إليهِ طَائِعَا\n١٥٦ - وَالصِّدْقُ وَالإخْلاصُ في الأقْوَالِ ... وَسَائِرِ الأعَمَالِ وَالأفعَالِ\n١٥٧ - وَحُبُّها ويقْتَضِي الوَلاءَا ... لأهْلِهَا وَللْعِدَا البَرَاءَا\n١٥٨ - أَخُوكَ مَنْ للدِّينِ ياهَذا انْتَسَبْ ... لا مَنْ يكُونُ ذا دَمٍ أو ذَا نَسَبْ\n١٥٩ - عَدُوُّكَ الكَافِرُ بالإسْلامِ ... وَإنْ يكُنْ مِنْ أقْرَبِ الأَنَامِ\n١٦٠ - فهَذِهِ شُرُوطُها إنْ تجْتَمِعْ ... في قَائِلٍ فهْوَ بها سينْتَفِعْ\n١٦١ - وَمَا عَسَى تُغْنِي عَنِ الإنْسَانِ ... إِنْ قالهَا فَحَسْبُ بِاللسَانِ\n١٦٢ - أنَّى لَكَ النَّجَاةُ يَا مَخْذُولُ ... وَأنْتَ لمْ تعْمَلْ بمَا تَقُولُ؟","vol":"1","page":14},{"text":"فرْعٌ:\nوَمِنَ الشِّرْكِ باللهِ اتخَاذُ الوَسَائِطِ بَيْنَ اللهِ وَبيْنَ العِبَادِ.\n\n١٦٣ - اعْلَمْ بِأَنَّ رَبَّنا قَرِيبُ ... مِنَّا وَحَاضِرٌ فلا يَغِيبُ\n١٦٤ - أبْوَابُهُ - سُبْحَانَهُ - لا تُغْلقُ ... دُونَ الوَرَى وَكَيفَ وَهْوَ الخَالِقُ؟\n١٦٥ - وَمَا عَليْها حَاجِبٌ يَسْتَأْذِنُ ... رَبِّي فيُعْطِي الإِذْنَ أوْ لا يأْذَنُ\n١٦٦ - وَاللهُ لمْ يحْتَجْ إِلى وَزَيرِ ... يُعِينُهُ في الحُكْمِ وَالتَّدْبِيرِ\n١٦٧ - وَلمْ يُفَوِّضْ أحَدًا أوْ وَكَّلَهْ ... يَكُونُ بَيْننا وَبَيْنهُ صِلَةْ\n١٦٨ - يَعْرِضُ أحْوَالَ الوَرَى عَلَيْهِ ... مُبَلِّغًا حَاجَاتِهِمْ إِلَيْهِ\n١٦٩ - وَهَلْ يُقاسُ اللهُ بالأنَامِ ... مِنْ سَائِرِ المُلُوكِ وَالحُكَّامِ؟\n١٧٠ - وَهَلْ يكُونُ اللهُ مِثْلَ النَّاسِ ... مِنْ عَاجِزٍ أوْجَاهِلٍ أوْ ناسِي؟\n١٧١ - أليْسَ يَدْرِي اللهُ مَنْ يَتُوبُ ... وَمَنْ لبَابِ فَضْلِهِ يَئُوبُ؟\n١٧٢ - أليْسَ يَدْري اللهُ مَنْ بالبَابِ ... مِنْ غَيرِ أَنْ يَحْتاجَ للحُجَّابِ؟\n١٧٣ - أمْ أنهُ يجْهَلُ مَنْ مَدَّ اليَدَا ... إليهِ يدْعُو رَاجيًا منهُ النَّدَى؟\n١٧٤ - سُبْحَانَهُ مِنْ صَمَدٍ قَرِيبِ ... وَمِنْ سَمِيعٍ للدُّعَا مُجِيبِ\n١٧٥ - وَهُوَ لا تخْفَى عليهِ خَافِيَةْ ... يَعْلَمُ مِنَّا السِّرَّ كالعَلانِيَةْ\n١٧٦ - حَاجَاتُنا مَرْفُوعَةٌ إليهِ ... مِنْ غَيْر شَافِعٍ لَنا لَدَيْهِ\n١٧٧ - فَهَلْ نقِيمُ بيْننا وَبيْنَهُ ... وَسَائِطًا تُرْجَى وَتُدْعَى دُونَهُ؟\n١٧٨ - أَمْ نطْرَحُ الوَليَّ وَالشَّفِيعَا ... مِنْ دُونِهِ فَهْيَ لَهُ جمِيعا؟\n١٧٩ - أَليْسَ في الوَسَائِطِ المذْكُورَةْ ... شِرْكٌ كمَا يُعلمُ بالضَّرُورَةْ؟\n١٨٠ - أَمَا بها ضَرْبٌ مِنَ القِيَاسِ ... لِرَبَّنَا - سُبْحَانَهُ - بِالنَّاسِ؟\n١٨١ - أَمَا بها لِرَبِّنا تَشْبِيهُ ... بِالعَاجِزِينَ أيُّها النَّبِيهُ؟","vol":"1","page":15},{"text":"١٨٢ - أمَا تَعَالى أنْ تكُونَ وَاسِطَةْ ... بَيْنَ الوَرَى وَبَيْنَهُ كَالرَّابِطَةْ؟\n١٨٣ - بَلى فليْسَ بيننا مِنْ وَاسِطَةْ ... يَدْعُونها إلا وَكانَتْ سَاقِطَةْ\n١٨٤ - مَا ثَمَّ إلا الرُّسْلُ في الإِبْلاغِ ... وَمَا عَلَيْهِمُ سِوَى البَلاغِ\n١٨٥ - أَمَّا اتخَاذُ الشُّفعَاءِ عِنْدَهُ ... وَالأوْلِيَاءِ دُونَهَ فرُدَّهُ\n١٨٦ - فَلا تَكُنْ مُتَّخِذًا وَلِيَّا ... مِنْ دُونِهِ وَإِنْ يَكُنْ نَبِيَّا\n١٨٧ - وَلا تُوَسِّطْ مَنْ يَكُونُ شَافِعَا ... لَدَيْهِ حَتَّى يَجْلِبَ المَنَافِعَا\n١٨٨ - لا تَعْتَمِدْ عَلَيْهِ عِنْدَ الشِّدَّةْ ... ليَدْفَعَ البَلاءَ أوْ يَرُدَّهْ\n١٨٩ - فَلَيْسَ عَنْ طَريقِ مَيْتٍ تجْلَبُ ... مَنْفَعَةٌ مِنْ رَبِّنا أوْ تطْلَبُ\n١٩٠ - وَلَيْسَ عَنْ طَريقِ ميْتٍ يُرفَعُ ... عَنَّا بَلاءٌ نازِلٌ أوْ يُدْفَعُ\n١٩١ - افْزَعْ إلى المَوْلى وَقِفْ بالبَابِ ... وَقُلْ لهُ يا رَبَّنا اكْشِفْ مَا بي\n١٩٢ - قُمْ ناجِ رَبَّ النَّاسِ إنْ خَطبٌ نزَلْ ... وَلا تنَاجِ غَيْرَهُ ﷿\n١٩٣ - فإنَّهُ أقْرَبُ للعَبيدِ ... وَهُوَ في السَّمَا مِنَ الوَرِيدِ\n١٩٤ - لا تنْخَدِعْ بمَنْ يُبِيحُ الوَاسِطَةْ ... فَمَا كَلامُهُ سِوَى مُغالَطَةْ\n١٩٥ - هَلْ كَانَ في الأَصْنَامِ غَيْرُ مَا في ... هَذِي الوَسَائِطِ مِنَ الأوْصَافِ؟\n١٩٦ - ألمْ تَكُنْ تُعْبَدُ حتَّى تَشْفَعَا ... لهُمْ لَدَيْهِ كَيْ يُجِيبَ مَنْ دَعَا\n١٩٧ - يَدْعُونها في حَالَةِ السَّرَّاءِ ... وَيكْفُرُونهَا مَعَ الضَّرَّاءِ\n١٩٨ - وَهَؤُلاءِ القَوْمُ عِنْدَ البَاسِ ... بالعَكْسِ يَنْسَونَ إِلَهَ النَّاسِ\n١٩٩ - وَيسْتَغِيثُونَ بمَنْ إذا دُعِي ... لدَفْعِ ضُرٍّ لمْ يُجِبْ أوْ يسْمَعِ\n٢٠٠ - لِكَوْنِهِ قَدْ مَاتَ أوْ لا يقْدِرُ ... عَلَيْهِ إلا القَادِرُ المقْتَدِرُ\n٢٠١ - كَقَوْلِهمْ للمُصْطَفَى اكْشِفْ خَطْبي ... وَيَا رَسُولَ اللهِ فَرِّجْ كَرْبي\n٢٠٢ - يَدْعُونَهُ بكَاشِفِ الخُطُوبِ ... وَأنَّهُ مُفرِّجُ الكُرُوبِ\n٢٠٣ - يَا قَوْمُ إنَّ جَهْلَكُمْ تَنَاهَى ... فَمَنْ يكُونُ ذَاكَ إلا اللهَ","vol":"1","page":16},{"text":"٢٠٤ - سُبْحَانَكَ اللهُمَّ هَذَا إِفْكُ ... سُبْحَانَكَ اللهُمَّ هَذَا شِرْكُ\n٢٠٥ - مَنْ يَكْشِفُ الخُطُوبَ إلا اللهُ ... وَمَنْ لنَا فِي كَرْبِنا إِلاهُ؟\n٢٠٦ - مَا ذَلِكَ القوْلُ وَالاعْتِقَادُ ... في الدِّينِ إِلا الشِّرْكُ وَالإِلحَادُ","vol":"1","page":17},{"text":"فصْلٌ:\nفي نظْمِ قَوْلِهِ: قَدِيمٌ بلا ابْتِدَاءٍ، دائِمٌ بلا انْتِهاءٍ.\n\n٢٠٧ - وَرَبُّنَا هُوَ القَدِيمُ البَاقِي ... عِنْدَ أبي جَعْفَرٍ الوَرَّاقِ\n٢٠٨ - فلَيْسَ قبْلَ رَبِّنا مَوْجُودُ ... وَلا لِشَيءٍ بعْدَهُ وُجُودُ\n٢٠٩ - وَرَغْمَ هَذا مَا لَهُ بِدَايَةْ ... سُبْحَانَهُ كلا وَلا نِهَايَةْ\n٢١٠ - فَهُوَ أَوَّلٌ بلا ابْتِدَاءِ ... وَهُوَ آخِرٌ بلا انْتِهاءِ\n٢١١ - هَذَا وَينبَغِي هُنا أنْ نذْكُرَا ... أَنَّ بِقَوْلِ الشَّيْخِ أمْرًا مُنْكَرَا\n٢١٢ - فَالشَّيْخُ مِثْلُ كُلِّ مَنْ تكَلَّمَا ... عَدَّ القَدِيمَ اسمًا لهُ أَوْ عَلَمَا\n٢١٣ - وَذَاكَ لَفْظٌ لا أَرَى أنْ يُطْلَقَا ... عَلَيْهِ مِنْ وَصْفٍ أوِ اسْمٍ مُطْلَقَا\n٢١٤ - إِذْ هَذِهِ الأسْمَاءُ توْقِيفِيَّةْ ... سَبِيلُها الأدِلَّةُ الشَّرْعِيَّةْ\n٢١٥ - وَالوَاجِبُ الوَقْفُ على المَنقُولِ ... فِيها وَلا مَجَالَ للعُقُولِ\n٢١٦ - بَلْ لا يُسَمَّى اللهُ باشْتِقَاقِ ... لاسْمٍ مِنَ الأفْعَالِ باتِّفَاقِ\n٢١٧ - حَتَّى وَلوْ أخْبرَ باسْمِ الفَاعِلِ ... عَنْهُ وَكَانَ النَّقْلُ غَيرَ بَاطِلِ\n٢١٨ - وَهَلْ يجُوزُ أنْ يُسمَّى زَارِعَا ... أَوْ أنْ يُسَمَّى مَاكِرًا أَوْ خَادِعَا؟\n٢١٩ - ثمَّ اسْمُهُ الأوَّلُ يُغْني عَنْهُ ... إنْ لمْ يَكُنْ في الوَصْفِ بُدٌّ مِنْهُ\n٢٢٠ - فَقِفْ أخِي عِنْدَ حُدُودِ النَّقْلِ ... فَالدِّينُ بِالمَنْقُولِ لا بِالعَقْلِ","vol":"1","page":18},{"text":"فصْلٌ:\nفي نظْمِ قوْلِهِ: لا يَفْنى وَلا يَبِيدُ.\n\n٢٢١ - وَاللهُ لا يَفْنى وَلا يَبِيدُ ... في حِين يفْنى الخَلْقُ وَالعَبِيدُ\n٢٢٢ - فَكُلُّ مَنْ عَلى الوُجُودِ فَانِي ... حَقًّا وَيبْقَى وَجْهُ ذِي الإحْسَانِ\n٢٢٣ - إِذ كُلُّ نفْسٍ للوَفَاةِ ذائِقَةْ ... وَلا تَرَى في الكَوْنِ إلا خَالِقَهْ\n٢٢٤ - لكِنَّهُ كمَا ابْتَدَا يُعِيدُ ... فرَبُّنا المُبْدِئُ وَالمُعِيدُ","vol":"1","page":19},{"text":"فصْلٌ:\nفي نظْمِ قوْلِهِ: وَلا يَكُونُ إلا مَا يُريدُ.\n\n٢٢٥ - وَرَبُّنا يفْعَلُ ما يُرِيدُ ... لأنَّهُ ذُو قوَّةٍ شَدِيدُ\n٢٢٦ - فإنْ أرَادَ اللهُ أمْرًا أَوْقَعَهْ ... مَنْ يَسْتَطِيعُ دُونَهُ أَنْ يمْنعَهْ؟\n٢٢٧ - يَقُولُ للشَيْءِ إذا أرَادَهْ ... كُنْ فَيَكُونُ تَابِعًا مُرَادَهْ\n٢٢٨ - وَكُلُّ أمْرٍ لمْ يُرِدْ أنْ يقَعَا ... فإنَّهُ يَكُونُ ممَّا امْتَنَعا\n٢٢٩ - فَلا يكُونُ غيْرُ مَا يُرِيدُ ... أرَادَ أَوْ لمْ يُرِدِ العَبِيدُ\n٢٣٠ - هَذِي هِيَ الإِرَادَةُ الكَوْنِيَّةْ ... وَلَيْسَتِ الإِرَادَةُ الدِّينِيَّةْ\n٢٣١ - وَهَاكَ ما أرَاهُ مِنْ تفْرِيقِ ... بَيْنَهُمَا يُبْنى عَلَى تحْقِيقِ\n٢٣٢ - فَسَمِّ بالكَوْنيَّةِ المشْتَمِلَةْ ... على مَشِيئَةِ الإِلَهِ الشَّامِلَةْ\n٢٣٣ - أَوْ هِيَ مَا تأْتي بمَعْنى شَاءَا ... كَمَا عَنِ المُحَقِّقِينَ جَاءَا\n٢٣٤ - وَمَا كَشَاءَ وَاجِبُ الوُقُوعِ ... لَيْسَ بجَائِزٍ ولا مَمْنُوعِ\n٢٣٥ - فَلا يَجُوزُ بَلْ مِنَ المَمْنُوعِ ... أَنْ تَتَخَلَّفَ عَنِ الوُقُوعِ\n٢٣٦ - وَمَا المحبَّةُ بهَا مَعْنِيَّةْ ... فَسَمِّهَا الإِرَادَةَ الدِّينِيَّةْ\n٢٣٧ - أَوْ هِيَ مَا تضَمَّنَتْ رِضَاهُ ... وَحُبَّ مَا أرَادَ أَوْ قَضَاهُ\n٢٣٨ - وَاعْلَمْ بأنَّ حُبَّهُ المُرَادَا ... لا يَقْتَضِي الوُقُوعَ وَالإِيجَادَا\n٢٣٩ - بَلْ ذِي لحِكْمَةِ الإِلَهِ تابعَةْ ... لِذَا فَقْدْ تَكُونُ غَيْرَ وَاقِعَةْ","vol":"1","page":20},{"text":"فصْلٌ:\nفى نظْمِ قَوْلِهِ: لا تبْلُغُهُ الأوْهَامُ، وَلا تُدْرِكُهُ الأفهَامُ.\n\n٢٤٠ - وَاللهُ لا تبْلُغُهُ الأوْهَامُ ... كَلا وَلا تُدْرِكُهُ الأفْهَامُ\n٢٤١ - لا تَنْتَهي الظُّنُونُ وَالأفْكَارُ ... إِليْهِ وَالعَقْلُ بهِ يَحَارُ\n٢٤٢ - فهْوَ عَلى خِلافِ مَا بَالبَالِ ... يخْطُرُ أوْ يَدُورُ في الخيَالِ\n٢٤٣ - وَكُلُّ مَا تأتِي به الظُّنُونُ ... فِيهِ فَرَبِّي فَوْقها يَكُونُ\n٢٤٤ - لا أَحَدٌ يَعْرِفُ كُنْهَ ذَاتِهِ ... فَكَيْفَ خَاضَ النَّاسُ في صِفاتِهِ؟\n٢٤٥ - إذْ هُوَ لا تُدْرِكُهُ الأبْصَارُ ... وَلمْ تحِطْ عِلْمًا بهِ النُّظَّارُ","vol":"1","page":21},{"text":"فصْلٌ:\nفي نظمِ قَوْلِهِ: وَلا يُشْبهُ الأنَامَ.\n\n٢٤٦ - وَرَبُّنا بذَاتِهِ تعَالى ... أَنْ يُشْبِهَ الأنَامَ وَاسْتَحَالا\n٢٤٧ - لا يُشْبِهُ الأنَامَ في صِفاتِهِ ... فكَيْفَ يُشْبِهُ الوَرَى في ذَاتِهِ؟\n٢٤٨ - بَلْ إنهُ قَدْ جَلَّ في سَمَائِهِ ... حَتى عَنِ الشَّبِيهِ في أسْمَائِهِ\n٢٤٩ - فقَدْ أتَتْ في غَايةِ الكَمَالِ ... وَالحُسْنِ وَالجَلالِ وَالجَمَالِ\n٢٥٠ - أَسمَاؤُهُ الحُسْنَى بها تَبَاهَى ... وَكَيْفَ لا وَحُسْنُها تَنَاهَى؟\n٢٥١ - وَالنَّاسُ مَهْمَا حَاوَلُوا اسْتِقْصَاءَها ... لم يَسْتَطِيعُوا أَبَدًا إِحْصَاءَها\n٢٥٢ - حَيْثُ بعِلْمِ الغَيْبِ رَبِّي اسْتأْثَرَا ... ببَعْضِها وَمَا بها قدْ أَخْبَرَا\n٢٥٣ - فلَمْ يُضَمِّنْها كِتَابًا أنزَلَهْ ... وَلمْ يُعَلِّمْها نَبِيًّا أرْسَلَهْ\n٢٥٤ - وَمَا أتَى مِنهَا كَثِيرٌ كَافِي ... أَنْ نَعْرِفَ اللهَ بها وَشَافِي\n٢٥٥ - فلا تُسَمِّ غَيْرَ رَبِّنا بها ... وَلا تَكُنْ فِيها لَهُ مُشَبِّهَا\n٢٥٦ - وَكُنْ لمَا قَدْ أَوْهَمَ التَّشْبِيها ... بِربِّنا مُغيِّرًا تنْزِيها\n٢٥٧ - فَالمُصْطَفَى غَيَّرَ لاحْتِرَامِ ... أَسْمَائِهِ بعْضًا مِنَ الأسَامي\n٢٥٨ - قَدْ لَقَّبُوا أبُا شُرَيْحٍ بالحَكَمْ ... وَالحَكَمُ اسْمٌ للإِلَهِ أوْ عَلَمْ\n٢٥٩ - فقالَ يُكْنى بِابْنِهِ الكَبِيرِ ... إذْ كَانَ لابُدَّ مِنَ التَّغْيِيرِ\n٢٦٠ - ثمَّ اشْتِرَاكُ رَبِّنا مَعَ البَشَرْ ... في صِفَةٍ قَدْ جَاءَنا عَلَى صُوَرْ\n٢٦١ - فالصُّورَةُ الأُولى غَدَتْ مَنْفِيَّةْ ... وَهِيَ الاشْتِرَاكُ في الكَيْفِيَّةْ\n٢٦٢ - وَلا يَجُوزُ الاشْتِرَاكُ مَعْنا ... مَتى يَكُونُ في تمَامِ المعْنى\n٢٦٣ - وَجَازَ الاشْتِرَاكُ في أَصْلِ الصِّفَةْ ... كَمَا أتَانا عَنْ شُيُوخِ المَعْرِفَةْ","vol":"1","page":22},{"text":"فصْلٌ:\nفي نظْمِ قَوْلِهِ: حَيٌّ لا يَمُوتُ.\n\n٢٦٤ - وَرَبُّنا لهُ الحَيَاةُ الكَامِلَةْ ... لكُلِّ أوْصَافِ الكَمَالِ شَامِلَةْ\n٢٦٥ - وَلمْ تَزَلْ تلْكَ الحَيَاةُ لازِمَةْ ... لذَاتِهِ سُبْحَانَهُ أيْ دائِمَةْ\n٢٦٦ - فَلَمْ يزَلْ رَبُّ الوَرَى مَوْجُودا ... وَبالحَيَاةِ لمْ يزَلْ مَشْهُودَا\n٢٦٧ - فَليْسَ بَعْدَ مَوْتٍ اوْ وَفاةِ ... قَدْ أدْرَكَتْهُ صِفَةُ الحَيَاةِ\n٢٦٨ - كَذَلِكَ الحَيَاةُ لا تُفَارِقُهْ ... فالمَوْتُ جَلَّ اللهُ لا يُلاحِقُهْ\n٢٦٩ - فَهُوَ حَيٌّ لا يَمُوتُ أبَدَا ... وَالمَوْتُ لا يَتْرُكُ مِنَّا أحَدَا\n٢٧٠ - وَالمَوْتُ نفْسُ الموْتِ سَوْفَ يُذْبَحُ ... وَاللهُ يبَقَى وَحْدَهُ وَيُصْبِحُ\n٢٧١ - سُبْحَانَهُ مِنْ أَوَّلٍ وَآخِرِ ... سُبْحَانَهُ مِنْ بَاطِنٍ وَظَاهِرِ","vol":"1","page":23},{"text":"فصْلٌ:\nفي نظْمِ قَوْلِهِ: قيُّومٌ لا يَنَامُ.\n\n٢٧٢ - وَرَبُّنا سُبْحَانَهُ القيُّومُ ... أَيْ أنهُ بِذَاتِهِ يقُومُ\n٢٧٣ - وَقِيلَ قَدْ قَامَ بِهِ الوُجُودُ ... وَهُوَ مَعْنىً ثَابِتٌ مَوْجُودُ\n٢٧٤ - وَالمَعْنيَانِ فِيهِما أمْرَانِ ... كِلاهُمَا للوَصْفِ لازِمَانِ\n٢٧٥ - فَالأوَّلُ اسْتِغْنَاؤُهُ عَنِ الوَرَى ... وَفَقْرُنا إِلَيْهِ خُذْهُ الآخَرَا\n٢٧٦ - لِذَلِكَ القيُّومُ لا يُدْرِكُهُ ... نَوْمٌ وَمَنْ للكَوْنِ مَنْ يُمْسِكُهُ؟\n٢٧٧ - وَمَنْ لهُ بالرِّزْقِ والتَّدْبيرِ ... إِنْ نامَ عنهُ اللهُ ذُو التَّقْدِيرِ؟","vol":"1","page":24},{"text":"فصلٌ:\nفي نظمِ قَوْلِهِ: خَالِقٌ بلا حَاجَةٍ.\n\n٢٧٨ - وَرَبُّنا بلا مِثَالٍ سَابِقِ ... أَوْجَدَ مَا في الكَوْنِ مِنْ خَلائِقِ\n٢٧٩ - فهُوَ خَالِقٌ لهمْ سُبْحَانَهْ ... بغيْرِ حَاجَةٍ وَلا اسْتِعَانَةْ\n٢٨٠ - خَلَقَهُمْ - جَلَّ - ليَعْبُدُوهُ ... وَبالإِلهيَّةِ يُفْرِدُوهُ\n٢٨١ - وَمَعَ هَذا لمْ يكُنْ مُفْتَقِرَا ... سُبْحَانَهُ إلى عِبَادَةِ الوَرَى\n٢٨٢ - وَهُوَ مَا احْتَاجَ إلى مُعِينِ ... فهَمَّ بالخَلْقِ وَبالتَّكْوِينِ\n٢٨٣ - أيَسْتَعِينُ رَبُّنا بالعَجَزَةْ ... وَهْوَ الذِي لا شَيْءَ يَوْمًا أعْجَزَهْ؟\n٢٨٤ - أليْسَ رَبُّنا بقَادِرٍ على ... جَمِيع مَا في الكوْنِ جَلَّ وَعَلا؟\n٢٨٥ - فلا يُقالُ خَلْقُهُ للْكَوْنِ ... قَدْ كَانَ مِنْهُ رَغْبَةً في العَوْنِ","vol":"1","page":25},{"text":"فصلٌ:\nفي نظمِ قَوْلِهِ: رَازقٌ بلا مَئُونة ٍ.\n\n٢٨٦ - وَهْوَ بلا مَئُونَةٍ قدْ رَزَقَا ... سُبْحَانَهُ جَمِيعَ مَنْ قَدْ خَلَقَا\n٢٨٧ - فقَدْ تكَفَّلَ الإِلَهُ الرَّبُّ ... برِزْقِ كُلِّ كَائِنٍ يَدِبُّ\n٢٨٨ - وَالرِّزْقُ شَأْنٌ مِنْ شُئُونِهِ فَلا ... يُعْزَى لِغَيْرِ اللهِ جَلَّ وَعَلا\n٢٨٩ - فَلا يُسَمَّى غَيرُ رَبِّي رَازِقَا ... كمَا سِوَاهُ لا يُسَمَّى خَالِقَا\n٢٩٠ - بِيَدِهِ سُبْحَانَهُ الأرْزَاقُ ... وَلَيْسَ دُونَهُ لنَا رَزَّاقُ\n٢٩١ - قَدْ خَلَقَ الأرْزَاقَ والمُرْتزَقَةْ ... وَأَوْصَلَ الرِّزْقَ إلى مَنْ خَلَقَهْ\n٢٩٢ - وَهْوَ الذِي يُهيِّئُ اكْتِسَابَها ... لخَلْقِهِ بخْلْقِهِ أَسْبَابَها\n٢٩٣ - فَالوَاجِبُ المَفْرُوضُ أنْ تُضَافا ... إَلَيْهِ وَالشُّكْرُ لَهُ اعْتِرَافا\n٢٩٤ - وَالرِّزْقُ نوْعَانِ إذا مَا يُطْلَقُ ... فمُطْلَقُ الرِّزْقِ وَرِزْقٌ مُطْلَقُ\n٢٩٥ - فمُطْلَقُ الرِّزْق قِيَامُ الرَّازِقِ ... بِرِزْقِ كُلِّ هَذِهِ الخَلائِقِ\n٢٩٦ - يُوَصِّلُ اللهُ إِلَيْها كُلَّ مَا ... تحْتَاجُ في المَعَاشِ ممَّا عُلِمَا\n٢٩٧ - مُسَهِّلا للخَلْقِ كُلَّ سَبَبِ ... لِنَيْلِ رِزْقِهِ وَلوْ بالتَّعَبِ\n٢٩٨ - يُدبِّرُ الأرْزَاقُ في أجْسَامِها ... حَتَّى يُعِينَها عَلَى قِيَامِها\n٢٩٩ - ثمَّ إِلى الأعْضَاءِ وَالأجْزَاءِ ... يَسُوقُ مَا تحْتاجُ مِنْ غِذاءِ\n٣٠٠ - وَمُطْلَقُ الرِّزْقِ بهَذا المَعْنى ... يَعُمُّ كُلَّ الخلْقِ حَتَّى الجِنَّا\n٣٠١ - كَمَا يَعُمُّ البرَّ ثمَّ الفَاجِرا ... وَعَمَّ أيضًا مُسْلمًا وكافِرا\n٣٠٢ - كَمَا يكُونُ الرِّزْقُ للأجْسَامِ ... مِنَ الحَلالِ أَوْ مِنَ الحَرَامِ\n٣٠٣ - وَلايُسَمَّى مِنْ حَرَامٍ رِزْقا ... إلا بقَيْدٍ واعْتبَارٍ حقَّا\n٣٠٤ - وَهْوَ مَسَاقُ القُوتِ للأعْضَاءِ ... مَعَ انْتِفَاع العُضْوِ بالغِذَاءِ","vol":"1","page":26},{"text":"٣٠٥ - وَنَوْعُهُ المَخْصُوصُ رِزْقٌ مُطْلَقٌ ... يَنْفَعُ رَبُّنا بِهِ مَنْ يَرْزُقُ\n٣٠٦ - وَهُوَ رِزْقُ القَلْبِ بالإيمَانِ ... ثمَّ حَلالُ الرِّزْقِ للأبْدَانِ\n٣٠٧ - وَيَنْبَغِي اسْتِحْضَارُ هَذَينِ مَعَا ... لِطَلَبِ الرِّزْقِ إذَا اللهَ دَعَا\n٣٠٨ - وَذَلِكَ الرِّزْقُ المُسَمَّى المُطْلَقَا ... لَيْسَ يَخُصُّ غَيْرَ مَنْ قَدِ اتَّقَى","vol":"1","page":27},{"text":"فصْلٌ:\nفي نظْمِ قوْلِهِ: مُمِيتٌ بلا مَخَافةٍ.\n\n٣٠٩ - وَرَبُّنا يُمِيتُ دُونَ خَوْفِ ... مَنْ عُمْرَهُ وَرِزْقَهُ يَسْتَوْفي\n٣١٠ - فلا وَفَاةَ قَبْلَ أنْ يسْتكْمِلا ... كُلُّ امْرِئٍ رِزْقًا لهُ وَأَجَلا\n٣١١ - حَتَّى الذِي مِنَ العِبَادِ يُقتَلُ ... مَا فاتَهُ رِزْقٌ لهُ أَوْ أجَلُ\n٣١٢ - وَالقَوْلُ أنَّ رزْقَهُ وَأجَلَهْ ... قَدْ قُطِعَا بقَتْلِهِ مَا أبْطَلَهْ\n٣١٣ - فَرِزْقُ كُلِّ وَاحِدٍ مَكْتُوبُ ... وَعُمْرُهُ أيْضًا لَهُ مَضْرُوبُ\n٣١٤ - وَهُوَ لا يَمُوتُ إلا فِيما ... قُدِّرَ مِنْ وَقْتٍ لَهُ قَدِيما\n٣١٥ - ثمَّ تَوَفِّي النَّفْسِ باعْتِبَارِ ... تقْدِيرِهِ أُضِيفَ ذَا للبَارِي\n٣١٦ - وَبِاعْتِبَارِ قَبْضِ رُوحِ مَنْ هَلَكْ ... وَمَنْ تَوَلاهَا أُضِيفَ للمَلَكْ\n٣١٧ - ثمَّ أُضِيفَ باعْتِبارِ مَنْ يَلِي ... أُمُورَهَا مِنْ بَعْدِهِ للرُسُلِ\n٣١٨ - فَكُلُّ مَا في هَذِهِ الأخْبَارِ ... مِنْ نِسْبَةٍ تكُونُ بِاعْتِبَارِ\n٣١٩ - فَلا اخْتِلافَ لا وَلا تعَارُضَا ... بَينَ الإضَافَاتِ وَلا تَناقُضَا","vol":"1","page":28},{"text":"فصْلٌ:\nفي نظمِ قوْلِهِ: بَاعِثٌ بلا مَشَقةٍ.\n\n٣٢٠ - وَيَبْعَثُ المَوْتى مِنَ القُبُورِ ... بِلا مَشَّقةٍ بِنَفْخِ الصُّورِ\n٣٢١ - لمْ يعْيَ رَبُّ النَّاسِ حِينَمَا خَلَقْ ... فَكَيْفَ يَعْيَا أنْ يُعِيدَ مَا سَبَقْ؟\n٣٢٢ - أمَنْ يَشُقُّ الأرْضَ بالنَبَاتِ ... يَعْجَزُ عَنْ إِعَادَةِ الأمْوَاتِ؟\n٣٢٣ - ألَيْسَ مَنْ أوَّلَ مَرَّةٍ فَطَرْ ... بقَادِرٍ عَلى إعَادَةِ البَشَرْ؟\n٣٢٤ - ثمَّ أَلا تَرَى المَعَادَ أَهْوَنا ... عَلَى الذِي قَدِ ابْتَدَا وَكَوَّنا؟\n٣٢٥ - وَمَا الذِي يمْنَعُ هَذَا القَادِرْ ... أَنْ يبْعَثَ المَوْتَى مِنَ المَقَابِرْ؟","vol":"1","page":29},{"text":"فصْلٌ:\nفي نظمِ قَوْلِهِ: مَا زَالَ بصِفَاتِهِ قدِيمًا قبْلَ خَلقِهِ، لمْ يَزْدَدْ بكوْنِهمْ شَيْئًا لمْ يَكنْ قبْلهُمْ مِنْ صِفتِهِ، وَكمَا كانَ بصِفاتِهِ أزَلِيًّا، كَذَلِكَ لا يَزَالُ عَلَيْها أبَدِيًّا.\n\n٣٢٦ - مَا زَالَ قَبْلَ خلقِهِ قَدِيما ... بوَصْفِهِ الذِي غَدَا عَظِيمَا\n٣٢٧ - لمْ يَزْدَدِ اللهُ بخَلْقِهِ لهُمْ ... وَصْفًا وَلا اسْمًا لمْ يكُونا قبْلَهُمْ\n٣٢٨ - ثمَّ كمَا صِفَاتُهُ بلا ابْتِدَا ... كَذا عَلَيْها لايَزَالُ أبَدَا\n٣٢٩ - لا يَنْقَضِي وَصْفٌ مِنَ الصِّفَاتِ ... بَلْ إنَّهُ يَبْقَى بقَاءَ الذَّاتِ\n٣٣٠ - أيْ لمْ تكُنْ بعَدَمٍ مَسْبُوقَةْ ... وَبالفَنَاءِ لمْ تكُنْ مَلحُوقَةْ","vol":"1","page":30},{"text":"فصْلٌ:\nفي نظْمِ قَوْلِهِ: ليْسَ بَعْدَ خَلقِ الَخَلقِ اسْتَفَادَ اسْمَ الخَالِقِ، وَلا بإحْدَاثِ البَريَّةِ اسْتفادَ اسْمَ البَارِي.\n\n٣٣١ - لمْ يَسْتفِدْ سُبْحَانَهُ اسْمَ الخَالِقِ ... مِنْ بَعْدِ خَلْقِ هَذِهِ الخَلائِقِ\n٣٣٢ - وَلا بِإِحْدَاثِ البَرَايَا مِنْ عَدَمْ ... قَدِ اسْتَفادَ لفْظَةَ البَارِي عَلَمْ","vol":"1","page":31},{"text":"فصْلٌ:\nفي نظْمِ قَوْلِهِ: لهُ مَعْنى الرُّبُوبيَّةِ وَلا مَرْبُوبَ، ومَعْنى الخَالِقِ وَلا مَخْلُوقَ.\n\n٣٣٣ - أمْرُ الرُّبُوبيَّةِ مِنْ صِفاتِهِ ... وَلمْ يكُنْ فِي الكَوْنِ غَيْرُ ذاتِهِ\n٣٣٤ - كَمَا لهُ الخَلْقُ وَلا مَخْلُوقا ... وَهَكَذَا الرِّزْقُ وَلا مَرْزُوقا","vol":"1","page":32},{"text":"فصْلٌ:\nفي نظمِ قَوْلِهِ: وَكمَا أنهُ مُحْيي المَوْتى بعْدَ مَا أحْيَا، اسْتحَقَّ هَذا الاسْمَ قبلَ إحْيَائِهِمْ، كَذَلِكَ اسْتحَقَّ اسْمَ الخَالِقِ قَبْلَ إِنشَائِهِم، ذَلكَ بأنَّهُ على كُلِّ شَيْءٍ قدِيرٌ، وَكلُّ شيْءٍ إليهِ فقيرٌ، وَكُلُّ أمْرٍ عَلَيْهِ يَسِيرٌ، لايَحْتاجُ إلى شَيْءٍ (ليسَ كمِثلِهِ شيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ) .\n\n٣٣٥ - ثمَّ كمَا الإلهُ مُحْيٍ بَعْدَ مَا ... يُحْيِي الذِي بالمَوْتِ خِيلَ عَدَمَا\n٣٣٦ - وَمَعَ هَذا يَسْتَحِقُّ الوَصْفَا ... بذَلِكَ الفِعْل وَلمَّا يُلْفَى\n٣٣٧ - فهُوَ أيْضًا خَالِقٌ مِنْ قَبْلِ ... إِنْشَائِهِمْ وخَلْقِهِمْ بالفِعْلِ\n٣٣٨ - ذَلِكَ أنَّ رَبَّنا قَدِيرُ ... وَكُلُّ أمْرٍ عِنْدَه يَسِيرُ\n٣٣٩ - وَلَيْسَ رَبُّ النَّاسِ بالمُحْتَاجِ ... إلى الوَرَى وَهُمْ أُولُو احْتِيَاجِ\n٣٤٠ - فَهُوَ ذَاتًا بالغِنى جَدِيرُ ... وَكُلُّنا لفَضْلِهِ فَقِيرُ\n٣٤١ - سُبْحَانَهُ ليْسَ لهُ نَظِيرُ ... وَهْوَ السَّمِيعُ وَهُوَ البَصِيرُ","vol":"1","page":33},{"text":"اسْتدْرَاكٌ:\n\n٣٤٢ - هَذا كَلامُ الشيْخ وهْوَ قدْ حَكَمْ ... فيهِ عَلَى صِفَاتِ ربِّي بالقِدَمْ\n٣٤٣ - وَهْوَ كَلامٌ مُجْمَلُ المَعَاني ... مَا جَاءَ في حَدِيثٍ أوْ قُرْآنِ\n٣٤٤ - وَلمْ يَقُلْ بهِ أَئِمَّةُ الهُدَى ... إِذْ وَقَفُوا عِنْدَ الذِي قدْ وَرَدَا\n٣٤٥ - لذا فهَذَا الحُكْمُ لنْ نقْبَلَهُ ... إلا بِتَفْصِيلٍ لمَا أجْمَلَهُ\n٣٤٦ - فَوَصْفُهُ صِفَاتِ رَبِّي بالقِدَمْ ... حَقٌّ بمَعْنى لمْ تَكُنْ بَعْدَ العَدَمْ\n٣٤٧ - أَيْ إِنْ أرَادَ أنها لمْ تخْلَقِ ... فَقَوْلُهُ قَدْ صَحَّ لا إِنْ يُطْلَقِ\n٣٤٨ - هَذَا وَلوْ قَالَ بوَصْفِ المَوْلى ... لَيْسَ بمَخْلُوقٍ لكَانَ أَوْلى\n٣٤٩ - لأنَّهُ لَيْسَ بِهِ إِجْمَالُ ... وَمَا عَليهِ يُورَدُ الإشْكَالُ\n٣٥٠ - وَإِنْ أرَادَ أنَّ رَبِّي في الأزَلْ ... قَدْ كَانَ مَوْصُوفًا بها وَلمْ يَزَلْ\n٣٥١ - فَقَدْ غَدَا التَّفْصِيلُ فِيها وَاجِبَا ... حَتَّى يَكُونَ الحُكْمُ حُكْمًا صَائِبا\n٣٥٢ - فاعْلَمْ صِفَاتِ رَبِّنا العَليَّةْ ... ذَاتِيَّةً وَبَعْضُها فِعْليَّةْ\n٣٥٣ - أمَّا صِفَاتُ الذَّاتِ فهْيَ اللازِمَةْ ... لهُ كعِلْمٍ وَحَيَاةٍ دائِمَةْ\n٣٥٤ - أَوْهِيَ لا ينْفَكُّ عنهَا اللهُ ... كَالوَجْهِ أوْ مَا جَاءَ في مَعْناهُ\n٣٥٥ - فَهُوَ لم يَزَلْ وَلا يزَالُ ... مُتَّصِفًا بها كمَا يُقَالُ\n٣٥٦ - فَهَذِهِ كذَاتِهِ العَظِيمَةْ ... بِذلِكَ المَعْنى غَدَتْ قدِيمَةْ\n٣٥٧ - أمَّا صِفَاتُ الفِعْل حَيْثُ أطلِقَتْ ... فهْيَ بمَا يَشَاءُ رَبِّي عُلِّقَتْ\n٣٥٨ - فإنْ يشَأْ يفْعَلْ وَإِلا مَا فَعَلْ ... إِذَا اقْتَضَتْ حِكْمَتُهُ ﷿\n٣٥٩ - وَتلِكَ كالخَلِقِ أو الإِحِيَاءِ ... وَالرِّزْقِ أوْ إِمَاتَةِ الأحْيَاءِ\n٣٦٠ - أوْ كَنُزُولِهِ إلى السَّمَاءِ ... وَكَالكَلامِ أوْ كالاسْتِوَاءِ\n٣٦١ - فهَذِهِ عِنْدَ جَمِيعِ النَّاسِ ... قَدِيمَةُ الأنوَاعِ والأجْناسِ","vol":"1","page":34},{"text":"٣٦٢ - أمَّا عَنِ الأفْرَادِ وَالآحَادِ ... فَإِنها حَادِثةُ الإِيجَادِ\n٣٦٣ - فَاللهُ لمْ يَزَلْ وَلا يَزَالُ ... تُوجَدُ مِنْ جَنَابِهِ الأفْعَالُ\n٣٦٤ - أَفْعَالُهُ شيْئًا فشَيئًا تُوجَدُ ... وَإنهَا حِينًا فحِينَا تُورَدُ\n٣٦٥ - قُلْ لي مَتى ربِّي على العَرْش عَلا ... ثمَّ مَتى إلى السَّمَاءِ نَزَلا؟\n٣٦٦ - أقبْلَ خَلْقِ العَرْشِ رَبُّنا اسْتَوَى ... عَلَيهِ أمْ هَذا ضَلالٌ وَهَوَى؟\n٣٦٧ - أَرَبُّنا إلى السَّمَاءِ نازِلُ ... وَلمْ تكُنْ هَذَا كَلامٌ باطِلُ؟\n٣٦٨ - فَكَيْفَ نقْضِي أنَّ ذِي الأفْعَالا ... قَدِيمةٌ كذَاتِهِ تعَالى؟\n٣٦٩ - وَهَكذا نهْدَى إلى الصَّحِيحِ ... مِنْ قَوْلِهِ بذَلِكَ التَّوْضِيحِ\n٣٧٠ - ثمَّ اجْتِنَابُ الوَصْفِ هَذا أسْلَمُ ... وَاللهُ مِنَّا بِالصَّوَابِ أعْلَمُ","vol":"1","page":35},{"text":"فصْلٌ:\nفي نظمِ قَوْلِهِ: خَلقَ الخَلقَ بعِلمِهِ.\n\n٣٧١ - قَدْ خَلَقَ الخَلْْقَ بهمْ عَلِيمَا ... وَلمْ يزَلْ بَرًّا بهمْ رَحِيمَا\n٣٧٢ - وَكَيْفَ لا يَعْلَمُ مَنْ قَدْ خَلَقَا ... وَهْوَ اللَّطِيفُ والخَبيرُ مُطْلَقَا\n٣٧٣ - أَحَاطَ عِلْمُ رَبِّنا العَلِيِّ ... في الكَوْنِ بِالخَفِيِّ وَالجَلِيِّ\n٣٧٤ - سُبْحَانَهُ يَعْلَمُ مَا قَدْ كَانَا ... وَمَا يَكُونُ في غَدٍ وَالآنَا\n٣٧٥ - حَتَّى حَدِيثُ النَّفْسِ وَالظُّنُونُ ... يَعْلَمُها مَا كَانَ أوْ يكُونُ\n٣٧٦ - سُبْحَانَهُ سَبَقَ فينا عِلْمُهُ ... وَفَضْلُهُ قدْ عَمَّنا وَحِلْمُهُ","vol":"1","page":36},{"text":"فصْلٌ:\nفي نظْمِ قَوْلِهِ: وَقدَّرَ لهُمْ أقْدَارًا، وَضَرَبَ لهُمْ آجَالا.\n\n٣٧٧ - ثمَّ لنَا قَدْ قَدَّرَ الأقدَارَا ... وَضَرَبَ الآجَالَ والأعْمَارَا\n٣٧٨ - وَالعَبْدُ لا يَعْدُو الذِي قَدَّرَهُ ... وَلا يَفُوتُهُ الذِي سَطَّرَهُ\n٣٧٩ - وَمَا أصَابَ العَبْدَ مِنْ مُصَابِ ... فَهْوَ بإذْنِ اللهِ في الكِتَابِ\n٣٨٠ - وَهَكَذَا آجَالُنَا مَحْدُودَةْ ... كذَلِكُمْ أنْفَاسُنا مَعْدُودَةْ\n٣٨١ - فَإِنْ أتَى الأجَلُ لا شَفَاعَةْ ... وَلمْ يُؤَخَّرْ أَوْ يُقَدَّمْ سَاعَةْ\n٣٨٢ - وَمَا أَتى مِنِ ازْدِيَادِ العُمْرِ ... بِصِلَةِ الأرْحَامِ ثمَّ البرِّ\n٣٨٣ - فَقِيلَ قَدْ كنَّى بِهِ عَنْ بَرَكَةْ ... في العُمْرِ أَوْ ذُرِّيَّةٍ مُبَارَكَةْ\n٣٨٤ - وَقِيلَ يبْقَى ذِكْرُهُ الجَمِيلُ ... فِيهمْ كَأنَّ عُمْرَهُ طَوِيلُ\n٣٨٥ - وَقِيلَ طُولُ العُمْرِ هَذَا يُعْتبَرْ ... حَقِيقَةً وَلا مَجَازَ في الخَبَرْ\n٣٨٦ - فَالعُمْرُ في اللَّوْحِ الذِي قدْ سُلِّمَا ... لِقَابِضِ الأرْوَاحِ لَيْسَ مُبْرَمَا\n٣٨٧ - وَإِنمَا مُعَلَّقٌ كَمَنْ يُطِعْ ... فَعُمْرُهُ كَذَا وَإِلا قَدْ قُطِعْ\n٣٨٨ - وَالعُمْرُ في عِلْمِ الإلَهِ أُبْرِمَا ... لِعِلْمِهِ بمَا يكُونُ مِنْهُمَا\n٣٨٩ - فالعُمْرُ في القُرْآن للمَقْطُوعِ بِهْ ... وَفي الحَدِيثِ للمُعَلَّقِ انْتَبهْ\n٣٩٠ - وَقِيلَ بَلْ رَبِّي ابْتدَاءً طَوَّلا ... عُمْرَ الذِي يَعْلَمُهُ قَدْ وَصَلا\n٣٩١ - وَجَاءَتِ الدَّعْوَةُ في الحَدِيثِ ... كَدَافِعٍ وَبَاعِثٍ حَثيثِ\n٣٩٢ - ألا تَرَاهُ نَاهِيًا وآمِرَا ... مَعْ أنَّهُ قَدْ حَدَّدَ المَصَائِرَا\n٣٩٣ - إِذَنْ فلا زيَادَةٌ في الأجَلِ ... عَنِ الذِي قَدَّرَهُ في الأَزَلِ\n٣٩٤ - وَهَكَذَا فلا اخْتِلافَ الآنا ... وَالنَّصُّ لا يُعَارِضُ القُرْآنا","vol":"1","page":37},{"text":"فَصْلٌ:\nفي نَظْمِ قَوْلِهِ: وَلمْ يَخْفَ عليهِ شَيْء قَبْلَ أنْ يخْلُقَهُمْ، وَعَلِمَ مَا هُمْ عَامِلونَ قبْلَ أنْ يَخْلقهُمْ، وَأمَرَهُمْ بطاعَتِهِ، ونهَاهُمْ عَنْ مَعْصِيَتِهِ.\n\n٣٩٥ - وَاللهُ لا شَيْءَ عَليْهِ يخْفَى ... مِنْ قَبْلِ أَنْ نخْلَقَ أَوْ أَنْ نُلْفَى\n٣٩٦ - يَعْلَمُ مَا العِبَادُ عَامِلُوهُ ... وَكَيْفَ هَؤُلاءِ فاعِلُوهُ\n٣٩٧ - بَلْ كُلُّ أَمْرٍ لمْ يكُنْ لوْ كَانا ... يَعْلَمُهُ وَالوَقْتَ وَالمَكَانا\n٣٩٨ - يَعْلَمُ مَنْ يكُونُ فينا صَالِحَا ... وَمَنْ يكُونُ في العِبَادِ طالِحَا\n٣٩٩ - وَمَنْ يكُونُ مُؤْمِنًا أوْ كافِرَا ... وَالبَرَّ أوْ مَنْ كَانَ يَوْمًا فَاجِرا\n٤٠٠ - وَيَعْلمُ الأقوَالَ والأفعَالا ... وَيَعْلَمُ الأرْزَاقَ والآجَالا\n٤٠١ - يَعْلَمُ كُلَّ أمْرِنا قَدِيما ... إِذْ لمْ يزَلْ إِلهُنا عَلِيما\n٤٠٢ - وَرَغْمَ ذا بِطَاعَةٍ قدْ أمَرَا ... وَعَنْ مَعَاصِيهِ العِبَادَ زَجَرَا\n٤٠٣ - فَمَنْ يَكُنْ أطَاعَ رَبِّي وَعَدَهْ ... خَيْرًا وَمَنْ عَصَى فَقَدْ توَعَّدَهْ","vol":"1","page":38},{"text":"فصْلٌ:\nفي نظْمِ قَوْلِهِ: وَكُلُّ شَيْءٍ يَجْري بتقْدِيرهِ وَمَشِيئَتِهِ، وَمَشِيئَتُهُ تنفُذُ، لا مَشِيئةَ للعِبَادِ إلا مَا شَاءَ لهُمْ، فمَا شَاءَ لهُمْ كَانَ، وَمَا لمْ يَشَأْ لمْ يَكُنْ.\n\n٤٠٤ - وَكُلُّ شَيْءٍ بالقَضَاءِ والقَدَرْ ... يَجْرِي لمَا غَدَا لَهُ مِنْ مُسْتَقَرّْ\n٤٠٥ - لا تخْرُجُ الأشْيَاءُ عَنْ تَقْدِيرِهِ ... وَلا تكُونُ بِسِوَى تدْبيرِهِ\n٤٠٦ - مَا شَاءَ رَبِّي نَافِذٌ وَوَاقِعْ ... لَيْسَ لَهُ مِنْ مَانِعٍ أوْ دَافِعْ\n٤٠٧ - وَلمْ يقَعْ مَا شَاءَهُ عَبِيدُهْ ... مَا لمْ يَكُنْ سُبْحَانَهُ يُرِيدُهْ\n٤٠٨ - فَمَا يشَأْ لهُمْ يَكُنْ وَمَا لا ... يَشَأْ يَكُنْ وُقُوعُهُ مُحَالا","vol":"1","page":39},{"text":"فصْلٌ:\nفي نظمِ قوْلِهِ: يَهْدِي مَنْ يشَاءُ وَيعْصِمُ وَيُعَافِي فضَلا، وَيُضِلُّ مَنْ يشَاءُ وَيَخْذُلُ وَيبْتلِي عَدْلا، وَكلهُمْ يَتقَلَّبُونَ فِي مَشِيئتِهِ بَيْنَ فضْلِهِ وَعَدْلِهِ.\n\n٤٠٩ - وَرَبُّنا يَهْدِي إلى الإيمَانِ ... بِفَضْلِهِ مَنْ شَاءَ مِنْ إنْسَانِ\n٤١٠ - يَعْصِمُهُمْ سُبْحَانَهُ برَحْمَتِهْ ... مِنَ الوُقُوعِ في مُحِيطِ نِقْمَتِهْ\n٤١١ - كَمَا يُعَافي اللهُ مَنْ قدْ أخْلَصا ... مِنْ أنْ يَكُونَ بَيْنَنا مِمَّنْ عَصَى\n٤١٢ - وَمَنْ يُقارِفْ مِنْهُمُ الذُّنُوبا ... وَفَّقَهُ اللهُ لِكَيْ يَتُوبا\n٤١٣ - وَهُمْ بفَضْلِ اللهِ مَا أَوْلاهُمْ ... أنْ يَذْكُرُوا ويَشْكُرُوا مَوْلاهُمْ\n٤١٤ - وَهْوَ بفَضْلِهِ عَلى مَنْ آمَنا ... قَدِ اسْتَحَقَّ الشُّكْرَ مِنهُمْ وَالثَّنا\n٤١٥ - كَمَا يُضِلُّ اللهُ عَنْ نهْجِ الهُدَى ... بِعَدْلِهِ مَنْ شَاءَ أهْلا للرَّدَى\n٤١٦ - يُسْلِمُهُمْ رَبِّي إلى الشَّيْطانِ ... وَيبْتَلِيهِمْ منهُ بالعِصْيَانِ\n٤١٧ - ثمَّ إلى أنْفُسِهِمْ يَكِلُهُمْ ... فَلا يُوفَّقُونَ بَلْ يخْذُلهُمْ\n٤١٨ - وَرَبُّنا حَيْثُ يُضِلُّ العَبْدَا ... لحِكْمَةٍ قَدِ اسْتَحَقَّ الحَمْدَا\n٤١٩ - وَرَبُّنا إنْ شَاءَ عَدْلا حَوَّلا ... إلى الضَّلالِ مَنْ هَدَاهُ أوَّلا\n٤٢٠ - وَرُبَّمَا يَمُنُّ بالهِدَايَةِ ... فَضْلا على مَنْ ضلَّ في البِدايَةِ\n٤٢١ - وَهَكَذا يُقلِّبُ العِبَادَا ... رَبُّكَ كَيْفَ شَاءَ أوْ أرَادَا\n٤٢٢ - فيَتقَلَّبُونَ في مَشِيئَتِهْ ... مَا بَيْنَ رَحْمَةٍ له وَحِكْمَتِهْ\n٤٢٣ - وَمَا لعَبْدٍ مُطْلَقًا أنْ يَخْرُجَا ... عَنْ تِلْكَ بَلْ يكُونُ فِيهَا مُدْرَجَا","vol":"1","page":40},{"text":"فصْلٌ:\nفي نظمِ قَوْلِهِ: وَهُوَ مُتعَالٍ عَنِ الأضْدَادِ والأندَادِ، لا رَادَّ لِقضَائِهِ، وَلا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ، ولا غَالِبَ لأمْرِهِ.\n\n٤٢٤ - وَاللهُ لا ضِدَّ لهُ يُناوِئُهْ ... أمْرًا وَلا نِدَّ لهُ يُكافِئُهْ\n٤٢٥ - بَلْ جَلَّ رَبُّنا عَنِ الأنْدَادِ ... كَمَا تَنَزَّهَ عَنِ الأضْدَادِ\n٤٢٦ - قَضَاءُ رَبِّي لا يُرَدُّ مَاضِي ... وَلا مُعَقِّبَ لحُكْمِ القَاضِي\n٤٢٧ - وَأَمْرُهُ الكَوْنيُّ لا غَالِبَ لهْ ... مَنْ ردَّ يومًا أمْرَهُ أوْ أبْطَلَهْ؟\n٤٢٨ - سُبْحَانَهُ إذَا قَضَى أَوْ كَتَبَا ... أَمْرًا فإنَّهُ عَلَيْهِ غَلَبَا","vol":"1","page":41},{"text":"فصْلٌ:\nفي نظمِ قَوْلِهِ: آمَنا بذلِكَ كلهِ، وَأيْقنا أنَّ كلا مِنْ عِنْدِهِ.\n\n٤٢٩ - بِكُلِّ هَذَا نحْنُ قدْ آمَنَّا ... وَأَنَّ كُلا مِنْهُ قدْ أيْقنَّا\n٤٣٠ - قَدِ اعْتَقَدْنَاهُ اعْتِقَادًا جَازِمَا ... وَقَرَّ فى النَّفْسِ قَرَارًا لازِمَا\n٤٣١ - وَمَا لنَا إنْ طَالتِ الآجَالُ ... عَنْهُ تحَوُّلٌ وَلا انْتِقَالُ","vol":"1","page":42},{"text":"فصْلٌ:\nفي نظمِ قَوْلِهِ: وَأنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ المُصْطَفَى، وَنبيُّهُ المُجْتبَى، وَرَسُولُهُ المُرْتضَى، وَأَنهُ خَاتمُ الأنبيَاء ِ، وَإمَامُ الأتقِيَاءِ، وَسَيِّدُ المُرْسَلِينَ، وَحَبِيبُ رَبِّ العَالمِينَ، ﷺ.\n\n٤٣٢ - وَأَنَّ خَيْرَ خَلْقِهِ مُحمَّدَا ... قَدْ جَاءَنَا بِالبَيِّناتِ وَالهُدَى\n٤٣٣ - وَأنَّهُ عَبْدُ الإِلَهِ المُصْطَفَى ... مِنَ الخِيَارِ نَسَبًا وَشَرَفا\n٤٣٤ - وَأنَّهُ هُوَ النَّبيُّ المُجْتَبَى ... مِنَ العِبَادِ عَجَمًا وَعَرَبا\n٤٣٥ - وَأنَّهُ هُوَ الرَّسُولُ المُرْتَضَى ... لخَتْمِ مَا مِنَ الرِّسَالاتِ مَضَى\n٤٣٦ - وَأنِّهُ إمَامُ مَنْ قَدِ اتَّقَى ... ثمَّ خِتَامُ الأنْبيَاءِ مُطْلَقَا\n٤٣٧ - وَأنَّهُ سَيِّدُ كُلِّ مُرْسَلِ ... وَخَيْرُ كُلِّ آخِرٍ وَأَوَّلِ\n٤٣٨ - وَهْوَ حَبيبُ رَبِّهِ وَالأَوْلى ... مِنْ ذَاكَ قوْلُنا خَلِيلُ المَوْلى\n٤٣٩ - قَدْ جَمَعَ الخُّلَّةَ وَالتَّكْلِيمَا ... أَيْ مَا لَدَى مُوسَى وَإِبْرَاهِيمَا","vol":"1","page":43},{"text":"فرْعٌ:\nفي بَيَان مُقتضَى شَهَادَةِ: أنَّ مُحَمَّدًا ﷺ رَسُولُ اللهِ.\n\n٤٤٠ - وَمُقْتَضَى (مُحَمَّدٌ رَسُولْ) ... تصْدِيقُهُ في كُلِّ مَا يقُولْ\n٤٤١ - وَأَنْ نطِيعَ الأمْرَ يَا أُولي النُّهَى ... مَعَ اجْتِنَابِ كُلِّ مَا عَنْهُ نهَى\n٤٤٢ - أَنْ نعبُدَ الإِلَهَ بالذِي شَرَعْ ... لنا مِنَ الدِّينِ وَليْسَ بالبِدَعْ\n٤٤٣ - وَأَنْ نحِبَّ دِينَهُ وَصَحْبَهُ ... وَالسَّالِكِينَ نهْجَهُ وَدَرْبَهُ\n٤٤٤ - فهَاكَهَا أرْكانًا اوْ أُصُولا ... للمُرْتضِي مُحَمَّدًا رَسُولا\n٤٤٥ - وَمَنْ يُضَيِّعْها فمَا ارْتضَاهُ ... لأنَّهُ خَالَفَ مُقْتَضَاهُ","vol":"1","page":44},{"text":"فرعٌ:\n\nفِيمَا فرَضَهُ اللهُ عَلينا للنَّبيِّ ﷺ.\n\n٤٤٦ - وَاعْلَمْ بأنَّ رَبَّنا لهُ قَضَى ... مِنَ الحُقُوقِ فَوْقَ هَذا المقْتَضَى\n٤٤٧ - دَعَا إلى الصَّلاةِ وَالتَّسْلِيمِ ... عَلَيْهِ في قُرْآنِهِ الحَكِيمِ\n٤٤٨ - وَأَوْجَبَ التَّأْيِيدَ وَالتَّعْزِيرَا ... بِنَصْرِهِ وَأوْجَبَ التَّوْقِيرَا\n٤٤٩ - وَقدْ قَضَى لهُ بالاحْتِرَامِ ... حِينَ نُنَادِيهِ مَعَ الإكْرَامِ\n٤٥٠ - وَكَيْفَ لا وَرَبُّنا قَدْ أكْرَمَهْ ... عِنْدَ الخِطَابِ دُونَ مَنْ تقَدَّمَهْ؟\n٤٥١ - وَلمْ يكُنْ إلا لَهُ يَقُولُ ... يَا أيُّها النَّبيُّ وَالرَّسُولُ\n٤٥٢ - وَمَا أبَاحَ اللهُ أنْ نُقَدِّمَا ... بَيْنَ يدَيْهِ القَوْلَ إنْ تكَلَّمَا\n٤٥٣ - وَذِكْرُهُ رَبُّ الوَرَى قدْ رَفَعَهْ ... فأيْنَ يُذْكرْ رَبُّنا يُذْكَرْ مَعَهْ\n٤٥٤ - فلا تَصِحُّ خُطْبَةُ الخَطِيبِ ... بِدُونِ ذِكْرِ المُصْطَفَى الحَبِيبِ\n٤٥٥ - وَلا يَجُوزُ عِنْدَنا أَذَانُ ... لَيْسَ بهِ نَبِيُّنا العَدْنانُ\n٤٥٦ - بَلْ حَرَّمَ اللهُ لهُ لحُرْمَتِهْ ... بَعْضَ الذِي أبَاحَهُ فِي أُمَّتِهْ\n٤٥٧ - فَاللهُ لمْ يجْعَلْ لنا نِكَاحَا ... أزْوَاجِهِ مِنْ بَعْدِهِ مُبَاحَا","vol":"1","page":45},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-36>فرْعٌ:\nفي حُكمِ مَنْ يَعْتقِدُ أنهُ يَسَعُهُ الخُرُوجَ عَنْ شَريعَتِهِ كمَا وَسِعَ الخَضِرُ الخُرُوجَ عن شَريعَةِ مَوسى</span>.\n\n٤٥٨ - اِعْلَمْ بأنَّ الحَقَّ أنْ نتَّبِعَا ... نَبيَّنا فيمَا لَنا قَدْ شُرِعَا\n٤٥٩ - وَأنَّهُ لمْ يَجُزِ ابْتِدَاعُ ... أَمْرٍ بِهِ لمْ يَرِدِ السَّمَاعُ\n٤٦٠ - وَلا يَصِحُّ إنْ أتانا النَّصُّ ... تَغْيِيرٌ اوْ زِيَادَةٌ أوْ نَقْصُ\n٤٦١ - بَلْ نكْتَفِي بذَلِكَ المَشْرُوعِ ... سِيَّانِ في الأصُولِ وَالفُرُوعِ\n٤٦٢ - وَمَا لنَا لا نكْتَفِي بالوَارِدِ ... عَنِ النَّبيِّ دُونَ هَذَا الزَّائِدِ\n٤٦٣ - وَكُلُّ ما لَيْسَ عَلَيهِ عَمَلُ ... نَبيِّنا فَإنَّهُ لا يُقْبلُ؟\n٤٦٤ - سُبْحَانَ رَبِّي إنْ يكُنْ مَنْ يبْتَدِعْ ... عَمَلُهُ وَسَعْيُهُ لا يرْتَفِعْ\n٤٦٥ - فَكَيْفَ أمْرُ مَنْ رَأى أَنْ يَسَعَهْ ... أنْ يَعْبَدَ اللهَ ولا يتَّبِعَهْ؟\n٤٦٦ - أَوْ مَنْ يقُولُ أنَّهُ إذا خَرَجْ ... عَنْ شَرْعِهِ فمَا عَلَيْهِ مِنْ حَرَجْ\n٤٦٧ - أَوْ أنَّهُ مَعَ النَّبيِّ المُصْطَفَى ... كَالخِضْرِ مَعْ مُوسَى بعِلْمِهِ اكْتَفَى\n٤٦٨ - أَيْ لم يَعُدْ هَذا إلى مِنهَاجِ ... نَبِيِّنا المَعْصُومِ ذَا احْتِيَاجِ\n٤٦٩ - فَاللهُ قَدْ آتَاهُ مِنْ لَدُنْهُ ... عِلْمًا بهِ صَارَ غَنِيًّا عَنْهُ\n٤٧٠ - أَوْ قالَ عِلْمُ الشَّرْعِ عِلْمُ الظَّاهِرِ ... وَإنَّني أحْتَاجُ للسَّرَائِرِ\n٤٧١ - أَوْ قالَ عِلْمُ المُصْطَفى مَحْدُودُ ... وَعِلْمُنا ليْسَ لهُ حُدُودُ\n٤٧٢ - أَعُوذُ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ ... أَعُوذُ بِاللهِ مِنَ الخِذْلانِ\n٤٧٣ - يَا قَوْمُ يا نخَالَةَ الرِّجَالِ ... يَا مَنْبَعَ الفِتْنةِ وَالضَّلالِ\n٤٧٤ - مَنْ بالنَّبيِّ مَا لَهُ اهْتِدَاءُ ... أَوْ مَا لَهُ بالمُصْطَفى اقْتِدَاءُ؟\n٤٧٥ - وَمَنْ يكُونُ ذا غِنىً عَنْ شِرْعَتِهْ ... أَوْ لمْ يكُنْ بحَاجَةٍ لسُنَّتِهْ؟","vol":"1","page":46},{"text":"٤٧٦ - ألمْ يُغَلِّقْ رَبُّنَا الأبْوَابَا ... جَمِيعَها إِلَيْهِ إلا بَابا؟\n٤٧٧ - وَهُوَ بَابُ المُصْطَفَى لَنْ يُفْتَحَا ... سِوَاهُ للإنْسَانِ مَهْمَا اسْتَفْتَحَا\n٤٧٨ - بَلْ مَا سِوَى سَبيلِهِ سَبيلُ ... وَمَا لنَا خِلافَهُ دَلِيلُ\n٤٧٩ - وَلا طَرِيقَةٌ سِوَى طَريقَتِهْ ... وَلا حَقِيقَةٌ سِوَى حَقِيقَتِهْ\n٤٨٠ - بَلْ ليْسَ بيْنَ الكفْر وَالإسْلامِ ... إلا اتِّبَاعُ سَيِّدِ الأنَامِ\n٤٨١ - فَمَنْ رَأى مَا قدْ ذكَرْتُ سَابقا ... يَكُنْ لدِينِ المُصْطَفَى مُفَارِقا\n٤٨٢ - وَمَنْ رَآهُ جَائِزًا لغيْرِهِ ... فَلا أشُكُّ مُطْلَقًا فِي كُفْرِهِ","vol":"1","page":47},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-37>فرْعٌ:\nفي دَحْضِ حُجَّتِهمْ بخُرُوج الخَضِرِ عَنْ شَرِيعَةِ مُوسَى</span>.\n\n٤٨٣ - وَاعْلَمْ بأنَّ رَبَّنَا مَا أرْسَلا ... مُوسَى إلى الخِضْرِ نَبيًّا مُرْسَلا\n٤٨٤ - وَالخِضْرُ لم يُؤْمَرْ بأنْ يُطِيعَهْ ... فَلَمْ تكُنْ تلزَمُهُ الشَّرِيعَةْ\n٤٨٥ - أمَّا نَبِيُّنا فإنَّ الطَّاعَةْ ... تلْزَمُ مَنْ أسْلَمَ حتَّى السَّاعَةْ\n٤٨٦ - فَإنَّ رَبَّ العَالمِينَ فضَّلَهْ ... بِأنَّهُ للثَّقَلَيْنِ أَرْسَلَهْ\n٤٨٧ - وَلا نبيَّ بَعْدَهُ حَيْثُ انْتَظَمْ ... بِالمُصْطَفَى عِقْدُ النَّبِيِّينَ وَتمْ\n٤٨٨ - نَبيُّنا للمُرْسَلِينَ خَاتمَةْ ... لَكِنَّهُ في فضْلِهِ مُقدِّمَةْ\n٤٨٩ - وَشرْعُهُ قدْ نسَخَ الشَّرَائِعَا ... فَلا تكُنْ لِغَيْرِهِ مُتابِعَا\n٤٩٠ - لَوْ كَانَ مُوسَى حَاضِرًا في عَهْدِهِ ... لَكَانَ مِنْ أتبَاعِهِ وَجُنْدِهِ\n٤٩١ - بَلْ إنَّ عِيسَى عَقِبَ النُّزُولِ ... يَدْعُو إلى شَرِيعَةِ الرَّسُولِ\n٤٩٢ - فيَترُكُ التَّوْرَاةَ وَالإنجِيلا ... وَيتبَعُ السُّنةَ وَالتَّنْزِيلا\n٤٩٣ - فَهَلْ يَجُوزُ بَعْدَ هَذا أنْ نَدَعْ ... نَبيَّنا وَنَتْبَعَ الذِي ابْتَدَعْ؟\n٤٩٤ - أَقْسَمْتُ بالإِلَهِ أنْ لنْ نتْرُكَا ... نهْجَ النَّبيِّ المُصْطَفَى أَوْ نهْلِكَا","vol":"1","page":48},{"text":"فصْلٌ:\nفي نظمِ قَوْلِهِ: وَكُلُّ دَعْوَى النُّبُوَّةِ بَعَدَهُ ﷺ فَغَيٌّ وَهَوَى، وَهُوَ المَبْعُوثُ إلى عَامَّةِ الجنِّ وَكافَّةِ الوَرَى، بالحَقِّ وَالهُدَى، وَبالنُّور وَالضِّيَاءِ.\n\n٤٩٥ - مَنِ ادَّعَى نُبُوَّة مِنْ بَعْدِهِ ... فذَاكَ غَيٌّ وَهَوىً مِنْ عِنْدِهِ\n٤٩٦ - وَاحْكُمْ عَلَيْهِ أنَّهُ قدْ كَفَرَا ... وَكُلِّ مَنْ صَدَّقَهُ فِيمَا افْتَرَى\n٤٩٧ - وَهْوَ الذِي إلى جَمِيعِ الخَلْقِ ... بُعِثَ بالهُدَى وَدِينِ الحَقِّ\n٤٩٨ - قَدْ جَاءَ بالنُّورِ وبالضِّيَاءِ ... للإنْسِ وَالجِنِّ عَلَى السَّوَاء\n٤٩٩ - أمَا تلاشَى عَنْهُمُ الظَّلامُ ... لمَّا بَدَا في الأُفُقِ الإِسْلامُ؟","vol":"1","page":49},{"text":"فصْلٌ:\nفي نظمِ قوْلِهِ: وَإنَّ القُرْآنَ كلامُ اللهِ، مِنْهُ بَدَأ بلا كيْفِيَّةٍ قَوْلا، وَأنزَلهُ على رَسُولِهِ وَحْيًا، وَصَدَّقهُ المُؤْمِنونَ على ذلِكَ حَقًّا، وَأيْقنوا أنهُ كلامُ اللهِ تعَالى بالحَقِيقةِ، لْيَس بمَخْلوقٍ كَكَلام البَريَّةِ، فمَنْ سَمِعَهُ فزَعَمَ أنهُ كلامُ البَشَرِ فقدْ كَفَرَ، وَقدْ ذمَّهُ اللهُ وَعَابَهُ وَأوْعَدَهُ بسَقَرَ، حَيْثُ قالَ تعَالى: (سُأصْلِيهِ سَقَرَ) فلمَّا أوْعَدَ اللهُ بسَقرَ لمَنْ قالَ: (إنْ هَذا إلا قولُ البَشَرِ) عَلِمْنا وَأيْقنَّا أنهُ قَوْلُ خَالِقِ البَشَرِ، وَلا يُشْبِهُ قَوْلَ البَشَرِ.\n\n٥٠٠ - وَالقَوْلُ في قُرْآنِهِ المَتْلُوِّ ... بِأنَّهُ كَلامُ ذِي العُلُوِّ\n٥٠١ - أَوْدَعَهُ في لَوْحِهِ مَحْفُوظَا ... ثمَّ تكَلَّمَ بِهِ مَلفُوظَا\n٥٠٢ - وَاللهُ بالكَلامِ لا يَزَالُ ... مُتَّصِفًا هَذا هُوَ الكَمَالُ\n٥٠٣ - فَلَمْ يَزَلْ رَبِّي يَقُولُ الحَقَّا ... إِذا يَشَاءُ ويُنادِي الخَلْقَا\n٥٠٤ - مُوسَى ألمْ نُسَمِّهِ الكَلِيمَا ... إِذْ رَبُّنا كَلَّمَهُ تكْلِيمَا؟\n٥٠٥ - أَمَا اصْطَفَاهُ اللهُ بِالكَلامِ ... وَبالرِّسَالاتِ عَلى الأنَامِ؟\n٥٠٦ - أمَا يُنادِي اللهُ في القِيَامَةْ ... جَهْرًا فيَسْمَعُ الوَرَى كَلامَهْ؟\n٥٠٧ - وَهَكَذا كَلامُهُ تعَلَّقَا ... بمَا يَشَاءُ أوْ أرَادَ مُطْلَقَا\n٥٠٨ - فهُوَ مِنْ صِفَاتِهِ الفِعْلِيَّةْ ... مَتى اقْتَضَتْهُ الحِكْمَةُ العَلِيَّةْ\n٥٠٩ - لذَا رَآهُ أَهْلُ الاعْتِقَادِ ... قَدِيمَ نَوْعٍ حَادِثَ الآحَادِ\n٥١٠ - وَهَكَذَا نقُولُ في كِتَابِنا ... حَرْفًا وَصَوْتًا ذا كَلامُ رَبِّنَا\n٥١١ - مِنْهُ ابْتَدَا قَوْلا بِلا كَيْفيَّةِ ... نعْلَمُها عَنْ خَالِقِ البَرِيَّةِ\n٥١٢ - أنزَلَهُ وَحْيًا عَلَى الرَّسُولِ ... مُنجَّمًا مُفَرَّقَ النُّزُولِ","vol":"1","page":50},{"text":"٥١٣ - ليْسَ بمَخْلُوقٍ كأقْوَالِ الوَرَى ... وَمَنْ يُشبِّهْهُ بقَوْلِنا افْتَرَى\n٥١٤ - مَنْ قَالَ هَذا القَوْلَ أوْ قَدْ أوْرَدَهْ ... فَاللهُ ذَمَّهُ بِهِ وَأوْعَدَهْ\n٥١٥ - قالَ الوَلِيدُ إنَّهُ قَوْلُ البَشَرْ ... فَقَالَ رَبُّنا سَأُصْلِيهِ سَقَرْ\n٥١٦ - وَمِنْ هُنا نعْلَمُ لا مَحَالَةْ ... بأنَّهُ كَلامُ ذِي الجَلالَةْ\n٥١٧ - وَأنَّهُ لَيْسَ بِقَوْلِ البَشَرِ ... كَمَا نَفاهُ رَبُّنا في الخَبَرِ\n٥١٨ - ألمْ يَقُلْ بذَلِكَ الوَلِيدُ ... فجَاءَهُ مِنْ رَبِّنا الوَعِيدُ؟\n٥١٩ - بَلْ هُوَ حتَّى بمُجَرَدِ النَّظَرْ ... لَيْسَ مُشَابهًا لأقْوَالِ البَشَرْ\n٥٢٠ - في الشَّكْلِ وَالألفَاظِ والمَعَاني ... وَالنَّظْمِ وَالتَّأثِيرِ في الوُجْدَانِ\n٥٢١ - في الصِّدْق فيمَا فِيهِ مِنْ أخْبَار ... وَكَيْفَ لا وَهْوَ كَلامُ البَارِي\n٥٢٢ - هُوَ إِذَنْ بالنَّصِّ ثمَّ بالنَّظَرْ ... كَلامُ رَبِّ النَّاسِ لا قَوْلُ البَشَرْ\n٥٢٣ - فَمَنْ رَأَى القُرْآنَ مِنْ قَوْلِ البَشَرْ ... أَوْ قَدْ رَأى القُرْآنَ مَخْلُوقًا كَفَرْ","vol":"1","page":51},{"text":"اسْتِدْرَاكٌ:\n\n٥٢٤ - وَنَفْيُنا الخَلْقَ عَنِ القُرْآنِ ... لمْ ينْفِ عَنْهُ الوَصْفَ بالحِدْثَانِ\n٥٢٥ - جِنْسُ كَلامِ رَبِّنا العَظِيمِ ... هُوَ الذِي يُوصَفُ بالقَدِيمِ\n٥٢٦ - وَلَكِنِ الآحَادُ كالقُرْآنِ ... مُحْدَثةٌ بالنَّصِّ وَالبُرْهَانِ\n٥٢٧ - فَاللهُ بالقرْآن مَا تكَلَّمَا ... إلا لَدَى نُزُولِهِ مِنَ السَّمَا\n٥٢٨ - ثمَّ أَلا يَكْفِيكَ دُونَ نُكْرِ ... وَصْفٌ لهُ بمُحْدَثٍ في الذِّكْرِ\n٥٢٩ - فَإِنْ تقُلْ أَليْسَ في اللوْحِ حُفِظْ؟ ... قُلْتُ كِتابَةً وَلمْ يَكُنْ لُفِظْ\n٥٣٠ - وَاللَّوْحُ مَخْلوقٌ وَمَا قَدْ سُطِّرَا ... فِيهِ فَبِالعِلْمِ القَدِيمِ قَدْ جَرَى","vol":"1","page":52},{"text":"فصْلٌ:\nفي نظْمِ قوْلِهِ: وَمَنْ وَصَفَ اللهَ بمَعْنىً مِنْ مَعَانِي البَشَر فقدْ كَفَرَ، فمَنْ أبْصَرَ هَذا اعْتبَرَ، وَعَنْ مِثْلِ قوْلِ الكُفَّارِ انزَجَرَ، وَعَلِمَ أنَّهُ بصِفاتِهِ ليْسَ كالبَشَرِ.\n\n٥٣١ - وَمَنْ يَصَِفْ رَبِّي بمَعنىً للبَشَرْ ... فإنَّهُ يكُونُ مِمَّنْ قدْ كَفَرْ\n٥٣٢ - أوْ مَنْ يكُنْ مُمَثِّلا لرَبِّهِ ... بخَلْقِهِ فهُوَ كَافِرٌ بِهِ\n٥٣٣ - فاللهُ رَبِّي لمْ يَكُنْ كَمِثْلِهِ ... شَيْءٌ بوَصْفِهِ وَلا بفِعْلِهِ\n٥٣٤ - فَمَنْ يَكُنْ أبْصَرَ هَذا اعتبَرَا ... وَعَنْ كَلامِ الكَافِرينَ انْزَجَرَا\n٥٣٥ - وَلمْ يَخُضْ مِنْ بَعْدُ في التَّشْبِيهِ ... بَلْ يُثْبِتُ الوَصْفَ مَعَ التَّنْزِيهِ\n٥٣٦ - أَثْبِتْ لرَبِّي كُلَّ وَصْفٍ قدْ أتى ... عَنْهُ وَعَنْ نَبيِّنا إِنْ ثَبَتَا\n٥٣٧ - وَلا تكُنْ مُحَرِّفًا مُعَطِّلا ... وَلا مُكَيِّفًا وَلا مُمَثِّلا\n٥٣٨ - بَلْ مُرَّهَا صَرِيحَةً ولْترْتضِي ... في اللهِ مَا هَذِي الصِّفاتُ تقْتَضِي\n٥٣٩ - لاتخْشَ مِنْ تجْسِيمٍ اوْ تشْبيهِ ... وَأنْتَ ترْوِي مَا أتَاكَ فِيهِ\n٥٤٠ - فَرَبُّنا بمَا يَجُوزُ فيهِ ... أدْرَى مِنَ المُؤَوِّلِ السَّفِيهِ\n٥٤١ - وَقُلْ كَلامُنا الذِي في الذَّات ... هُوَ دَلِيلُ القوْلِ في الصِّفَاتِ\n٥٤٢ - صِفَاتُهُ لا تُشْبِهُ الصِّفاتِ ... كَذَاتِهِ لا تُشْبِهُ الذَوَاتِ\n٥٤٣ - وَهَكَذا أفعَالُهُ تَعَالى ... كَذَاتِهِ لا تُشْبِهُ الأفْعَالا\n٥٤٤ - وَالقَوْلُ في بَعْضِ الصِّفَاتِ يُعْتبَرْ ... كَالقَوْلِ في بَعْضٍ كَعِلْمٍ وَبَصَرْ\n٥٤٥ - فَكُلُّ مُثْبِتٍ لِوَصْفٍ يلزَمُهْ ... أَنْ يُثْبِتَ البَاقيَ فِيمَا نَعْلَمُهْ\n٥٤٦ - وَمَا الذِي يَمْنعُ مِنْ إثبَاتِ ... وَصْفَ الرِّضَا يا مُثْبِتَ الحَيَاةِ؟\n٥٤٧ - وَلا يَلِيقُ بامْرِئٍ أنْ ينْفِي ... وَصْفا لرَبِّي مُثْبِتًا لِوَصْفِ","vol":"1","page":53},{"text":"٥٤٨ - فمَا لأجْلِهِ نفَى وَفَرَّا ... مِنْهُ يُرَى بمَا بهِ أَقَرَّا\n٥٤٩ - وَاعْلَمْ بأنَّنا عَلى خِلافِ ... مَا فَرَّ مِنْهُ وَادَّعَاهُ النَّافِي\n٥٥٠ - فمَا لَدَى النُّفَاةِ والمُعَطِّلَةْ ... في النَّفْيِ إلا شُبَهٌ وَأخْيَلَةْ\n٥٥١ - وَنحْنُ في الإِثْبَاتِ ما شبَّهْنا ... رَبَّ الوَرَى بالخَلْق بلْ نزَّهْنا\n٥٥٢ - فَليْسَ في الإِثْبَاتِ مِنْ تَشْبِيهِ ... كَمَا ادَّعَى فِيهِ أُولُو التَّمْوِيهِ","vol":"1","page":54},{"text":"فصْلٌ:\nفي نظمِ قوْلِهِ: وَالرُّؤْيَةُ حَقٌّ لأهْلِ الجنَّةِ، بغَيْر إحَاطةٍ وَلا كيْفِيَّةٍ، كَمَا نطقَ بِهِ كِتَابُ رَبِّنا: (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إلى رَبِّها ناظِرَةٌ) وَتفْسِيرُهُ على مَا أرَادَهُ اللهُ تعَالى وَعَلِمَهُ، وَكلُّ مَا جَاءَ في ذلِكَ مِنَ الحَدِيثِ الصَّحِيحِ عَنِ الرَّسُولِ ﷺ فهُوَ كَمَا قَالَ، وَمَعْناهُ على مَا أرَادَ، لا نَدْخُلُ في ذلِكَ مُتأوِّلِينَ بآرَائِنا، وَلا مُتوَهِّمِينَ بأهْوَائِنا، فإنهُ مَا سَلِمَ في دينِهِ إلا مَنْ سَلَّمَ للهِ ﷿، وَلرَسُولِهِ ﷺ، وَرَدَّ عِلمَ مَا اشْتبَهَ عَلَيهِ إلى عَالِمِهِ.\n\n٥٥٣ - وَرُؤْيَةُ اللهِ لأهْلِ الجَنَّةْ ... جَاءَتْ بها الآيَاتُ ثمَّ السُّنَّةْ\n٥٥٤ - فَلا يَجُوزُ مُطْلَقًا إنكَارُها ... مِنْ بَعْدِ مَا صَحَّتْ لنا أَخْبَارُها\n٥٥٥ - لَكِنْ إِحَاطَةٌ بهِ مَنْفيَّةْ ... وَهَكَذَا التَّشْبيهُ وَالكيْفيَّةْ\n٥٥٦ - ألمْ يقُلْ إنَّ وُجُوهًا ناضِرَةْ ... لوَجْهِ رَبِّها تكُونُ ناظِرَةْ؟\n٥٥٧ - رُؤْيَةُ حَقٍّ لا نُضَامُ فيها ... كَالشَّمْسِ لا سَحَابةٌ تخْفِيها\n٥٥٨ - تَشْبِيهُ رُؤْيَةٍ برُؤْيَةٍ فقَطْ ... لا أنَّهُ كالشَّمْسِ فاحْذَرِ الغَلَطْ\n٥٥٩ - هَذا الذِي أرَادَهُ النَّبيُّ ... لا مِثْل مَا يَفْهَمُهُ الغَبيُّ\n٥٦٠ - ظنُّوهُ تَشْبِيهًا لمَرْئِيَّينِ ... فأنْكَرُوا رُؤْيَتَهُ بالعَيْنِ\n٥٦١ - وَأوَّلُوا النَّظَرَ بانْتِظَارِ ... ثوَابِهِ لا رُؤْيَةِ الأنْظَارِ\n٥٦٢ - يَا رَبِّ فاحْرِمْهُمْ مِنَ النَّعِيمِ ... وَلْيُحْجَبُوا عَنْ وَجْهِكَ الكَرِيمِ\n٥٦٣ - وَكُلُّ ما أتى بهَذِي الرُّؤْيةِ ... مِنْ خَبَرٍ صَحَّ بها أَوْ آيَةِ\n٥٦٤ - فَهْوَ كَمَا رَبُّ الوَرَى يَقُولُ ... وَهْوَ كمَا يَقُولُهُ الرَّسُولُ\n٥٦٥ - تَفْسِيرُهُ يَكُونُ أوْ مَعْنَاهُ ... عَلَى الذِي أرَادَهُ الإِلَهُ","vol":"1","page":55},{"text":"٥٦٦ - وَنحْنُ لا ندْخُلُ فيمَا قالا ... مُعَطِّلِينَ وَصْفهُ تعَالى\n٥٦٧ - وَلا مُؤَوِّلِينَ بالآرَاءِ ... أَوْ مُتَوَهِّمِينَ بالأهْوَاءِ\n٥٦٨ - فإنَّهُ في دينِهِ ما سَلِمَا ... إلا الذِي للوَحْي حَقًّا سَلَّمَا\n٥٦٩ - وَرَدَّ عِلْمَ مَا عليْهِ اشْتَبَها ... إلى الذِي يَكُونُ عَالمًا بهَا","vol":"1","page":56},{"text":"احْتِرَازٌ:\n\n٥٧٠ - وَلا تكُنْ بالشَّيْخِ ذا تعْرِيضِ ... مُتَّهِمًا إيَّاهُ بالتَّفْوِيضِ\n٥٧١ - حَيْثُ يُحِيلُ العِلْمَ بالمَعَاني ... إلى مُرَادِ رَبِّنا الرَّحْمَنِ\n٥٧٢ - فليْسَ مَعْنى القَوْلِ بالتَّسْلِيمِ ... مَعْ رَدِّ عِلْمِهَا إلى العَلِيمِ\n٥٧٣ - أَنَّ مَعَانيَ الصِّفاتِ غامِضَةْ ... مَجْهُولةٌ كَمَا تَرَى المُفَوِّضَةْ\n٥٧٤ - وَأَنَّ ظاهِرَ الصِّفاتِ البَادِي ... لَيْسَ بمَقصُودٍ وَلا مُرَادِ\n٥٧٥ - وَأنَّهُ لا ينبَغِي السُّؤَالُ ... عَنهَا إِذِ العِلْمُ بهَا مُحَالُ\n٥٧٦ - فَإِنَّ رَبَّ العَالمِينَ اسْتأْثَرَا ... بها فَلا يُمْكِنُ أنْ تُفَسَّرَا\n٥٧٧ - كَلا فمَعْنى الوَصْفِ لَسْنا نجْهَلُهْ ... وَإِنمَا الكَيْفُ الذِي لا نعْقِلُهْ\n٥٧٨ - فَالاسْتِوَاءُ ليْسَ بالمَجْهُولِ ... مَعْنىً وَليْسَ الكيْفُ بالمَعْقُولِ\n٥٧٩ - وَقُلْ بسَائِرِ الصِّفاتِ ذَلِكْ ... كَمَا أفادَهُ الإمَامُ مَالِكْ\n٥٨٠ - هَذَا الذِي أظنُّهُ يَقِينا ... بشَيْخِنَا عَقِيدَةً وَدِينا\n٥٨١ - وَإِنْ يكُنْ رَأَى خِلافَ ما سَلَفْ ... فَهْوَ مُخَالِفٌ لمَذْهَبِ السَّلَفْ\n٥٨٢ - وَاللهُ يَعْفُو عَنْهُ فِيمَا ظَنَّا ... تكَرُّمًا مِنْ رَبِّنا وَمَنَّا\n٥٨٣ - فَمَا يَرَى القَوْمُ سِوَى التَّقْوِيضِ ... لهَذِهِ النُّصُوصِ بالتَّفْوِيضِ","vol":"1","page":57},{"text":"فَصْلٌ:\nفي نظْمِ قَوْلِهِ: وَلا يَثبُتُ قَدَمُ الإسْلامِ إِلا عَلَى ظهْرِ التَّسْلِيمِ وَالاسْتِسْلامِ، فمَنْ رَامَ عِلْمَ مَا حُظِرَ عنهُ عِلمُهُ وَلمْ يَقنعْ بالتَّسْليمِ فهْمُهُ، حَجَبَهُ مَرامُهُ عَنْ خَالِصِ التَّوْحِيدِ، وَصَافِي المَعْرِفةِ، وَصَحِيحِ الإيمَانِ، فيَتَذَبْذَبُ بَيْن الكُفْرِ وَالإيمَانِ، وَالتَّصْدِيقِ وَالتَّكْذِيبِ، وَالإقرَارِ وَالإنكَارِ، مُوَسْوَسًا تائِهًا زَائِغًا شَاكًّا، لا مُؤْمِنًا مُصَدِّقًا، وَلا جَاحِدًا مُكَذِّبًا.\n\n٥٨٤ - وَمَا ثُبُوتُ قَدَمِ الإِسْلامِ ... إِلا عَلَى ظُهُورِ الاسْتِسْلامِ\n٥٨٥ - وَمَا ارْتِفَاعُ دِينِنَا القَوِيمِ ... إِلا عَلَى أَعْمِدَةِ التَّسْلِيمِ\n٥٨٦ - فَسَلِّمِ الأمْرَ لهُ تَسْلِيمَا ... وَكُنْ مُحَكِّمًا لهُ تحْكِيمَا\n٥٨٧ - وَلا تُعَارِضِ النُّصُوصَ بالهَوَى ... وَلا بِشُبْهَةٍ كفِعْلِ مَنْ غَوَى\n٥٨٨ - وَلا بمَعْقُولٍ ولا قِيَاسِ ... ترُدُّ مَا يَقُولُ رَبُّ النَّاسِ\n٥٨٩ - وَاقْنَعْ بمَا أتَاكَ مِنْهُ وَاكْتَفِي ... وَلا تحَاوِلِ الْتِمَاسَ مَا خَفِي\n٥٩٠ - مَنْ رَامَ عِلْمَ مَا عَلَيْهِ يمْتَنِعْ ... وَالعَقْلُ بالتَّسْلِيمِ لمَّا يقْتَنِعْ\n٥٩١ - يحْجُبُهُ عَنْ خالِصِ التَّوْحِيدِ ... مَرَامُهُ النَّاظِرُ للبَعِيدِ\n٥٩٢ - وَعَدَمُ التَّسْلِيمِ والإِذْعَانِ ... يحْجُبُهُ عَنْ صِحَّةِ الإيمَانِ\n٥٩٣ - وَبُعْدُهُ عمَّا لهُ أنْ يَعْرِفهْ ... يحْجُبُ هَذا عَنْ صَحِيحِ المَعْرِفَةْ\n٥٩٤ - فَيَا لهُ مِنْ تائِهٍِ حَيْرَانِ ... يَدُورُ بيْنَ الكُفِرِ وَالإيمَانِ\n٥٩٥ - وَيَا لهُ مُوَسْوَسًا مُذبْذَبَا ... لَيْسَ مُصَدِّقًا وَلا مُكَذِّبَا\n٥٩٦ - يَكُونُ تارَةً بذِي إقْرَارِ ... وَتَارَةً يَكُونُ ذَا إنْكَارِ\n٥٩٧ - رَبِّي نَعُوذُ بكَ أنْ نَضِلا ... كَمَا نعُوذ بكَ أنْ نَزِلا\n٥٩٨ - تَوَفَّنا وَنحْنُ مُسْلِمُونا ... مُسْتسْلِمُونَ وَمُسَلِّمُونا","vol":"1","page":58},{"text":"فصْلٌ:\nفي نظم قوْلِهِ: وَلا يَصِحُّ الإيمَانُ بالرُّؤْيَةِ لأهْل دَارِ السَّلامِ لمَنْ اعْتبَرَهَا مِنهُمْ بوَهْمٍ، أَوْ تأوَّلهَا بفهَمٍ إذ كَانَ تأويلُ الرُّؤْيَةِ وَتأويلُ كُلِّ مَعْنىً يُضَافُ إلى الرُّبُوبيَّة بترْكِ التأويلِ، وَلُزُوم التسْلِيمِ، وَعَليْهِ دِينُ المُسْلِمِينَ، وَمَنْ لمْ يتوَقَّ النفيَ والتَّشْبِيهَ\nزَلَّ وَلمْ يُصِبِ التَّنْزِيهَ، فإنَّ رَبَّنا جَلَّ وَعَلا مَوْصُوفٌ بصِفاتِ الوَحْدَانِيَّةِ، مَنْعُوتٌ بِنُعُوتِ الفرْدَانِيَّةِ، لَيْسَ في مَعْناهُ أحَدٌ مِنَ البَريَّةِ.\n\n٥٩٩ - مَنْ يَعْتَبرْ رُؤْيَتَهُ بوَهْمِ ... أَوْ خَاضَ في تأْوِيلِها بفَهْمِ\n٦٠٠ - فَإِنَّهُ برُؤْيةِ الرَّحْمَنِ ... مَا صَحَّ أنْ يَكُونَ ذا إيمَانِ\n٦٠١ - إِذِ السَّبِيلُ الحَقُّ في تأْوِيلِها ... بتَرْكِ ما يُفْضِي إلى تعْطِيلِها\n٦٠٢ - ثمَّ لُزُومِ جَانِبِ التسْلِيمِ ... مَعْ رَدِّ كُنْهِهَا إلى العَليمِ\n٦٠٣ - فَلَيْسَ مِنْ تعْطِيلٍ او تحْرِيفِ ... وَلَيْسَ مِنْ تمثِيلٍ اوْ تكْيِيفِ\n٦٠٤ - هَذَا هُوَ الطَّرِيقُ في الإثبَاتِ ... لِسَائِرِ الأَسمَاءِ والصِّفَاتِ\n٦٠٥ - فَالدِّينُ إِثْبَاتٌ مَعَ التَّنْزِيهِ ... أَيْ بِتَوَقِّي النَّفْيِ والتَّشْبِيهِ\n٦٠٦ - وَزَلَّ ثمَّ لمْ يُصِبْ تَنْزِيها ... مَنْ لمْ يَدَعْ نَفْيًا ولا تَشْبِيها\n٦٠٧ - فَلْتَدَعِ التَّحْرِيفَ والتَّعْطِيلا ... وَلْتَتْرُكِ التَّكْيِيفَ والتَّمْثِيلا\n٦٠٨ - فاللهُ فرْدٌ وَاحِدٌ في ذَاتِهِ ... وَفي فِعَالِهِ وَفي صِفَاتِهِ\n٦٠٩ - وَليْسَ في مَعْناهُ مَنْ مَاثَلَهُ ... وَلمْ يكُنْ في الخَلْقِ مَنْ عَادَلَهُ\n٦١٠ - تقَدَّسَ اللهُ عَنِ التَّشْبِيهِ ... وَمَا يَقُولُ الظَّالِمُونَ فِيهِ","vol":"1","page":59},{"text":"فصْلٌ:\nفي نظْمِ قوْلِهِ: وَتعَالى عَنِ الحُدُودِ والغَايَاتِ، وَالأرْكانِ وَالأعْضَاءِ وَالأدَوَاتِ، وَلا تحْوِيهِ الجِهَاتُ السِّتُ كسَائِرِ المُبْتَدَعَاتِ.\n\n٦١١ - وَقَدْ تعَالى اللهُ في الصِّفَاتِ ... عَنْ تلْكُمُ الحُدُودِ وَالغَايَاتِ\n٦١٢ - ثمَّ عَنِ الأعْضَاءِ وَالأرْكَانِ ... وَالأدَوَاتِ جَلَّ ذُو السُّبْحَانِ\n٦١٣ - ثمَّ الجِهَاتُ السِّتُّ لا تحْوِيهِ ... كالخَلْقِ بلْ يَكُونُ ذا تَنْزِيهِ\n٦١٤ - وَالشَّيْخُ لمْ يقْصِدْ سِوَى التَّنْزِيهِ ... مِنْ قوْلِهِ وَعَدَمِ التَّشْبِيهِ\n٦١٥ - لَكِنْ عِبَارَاتُ الطَّحَاوِي مُجْمَلَةْ ... قَدْ تُسْتغَلُّ لمَعَانِي باطِلَةْ\n٦١٦ - إذ تحْمِلُ الألْفَاظُ وَالمَبَاني ... حَقًّا وَبَاطِلا مِنَ المَعَاني\n٦١٧ - وَالوَاجِبُ التَّفْصِيلُ وَالمقْصُودُ ... أنْ يُعْرَفَ المَقْبُولُ وَالمَرْدُودُ\n٦١٨ - فنفيُهُ للحَدِّ ليْسَ يُنْكَرُ ... إنْ يَعْنِ أنَّ اللهَ لَيْسَ يُحْصَرُ\n٦١٩ - فَليْسَ مِنْ حَدٍّ وَلا مِنْ غَايَةِ ... تَكُونُ للرَّحمَنِ كالنِّهَايَةِ\n٦٢٠ - لَكِنَّ ذا لا يَعْني الاتِّصَالا ... بخلْقِهِ أوْ حَصْرِهِ تعَالى\n٦٢١ - فاللهُ فوْقَ عَرْشِهِ مُنْفَصِلُ ... عَنْ خَلْقِهِ قَدْ بَانَ لا مُتَّصِلُ\n٦٢٢ - وَالنَّفْيُ للأعْضَاءِ وَالأرْكَانِ ... حَقٌّ مَعَ التَّشْبِيهِ بالإِنْسَانِ\n٦٢٣ - لَكِنْ إذا أرَادَ نفْيًا مُطْلَقَا ... بِغَيْرِ تَشْبِيهٍ فَهَذا يُتَّقَى\n٦٢٤ - فالوَجْهُ وَاليَدَانِ ثَابِتَانِ ... لِرَبِّنا وَهَكَذا العَيْنانِ\n٦٢٥ - لَكِنْ مَعَ التَّنْزِيهِ للجَلِيلِ ... فِيهَا عَنِ الشَّبِيهِ وَالمَثِيلِ\n٦٢٦ - وَنَفْيُهُ الجِهَاتِ أوْ إنكَارُهُ ... حَقٌّ إذا يُنْفَى بها انحِصَارُهُ\n٦٢٧ - وَإِنْ أرَادَ أنَّ ربِّي لَيْسَ في ... أَيِّ الجِهَاتِ بَلْ يرَاهَا تنْتفِي","vol":"1","page":60},{"text":"٦٢٨ - نقُولُ مَا أبْطَلَ هَذَا القَوْلا ... لأنَّهُ ينْفِي وُجُودَ المَوْلى\n٦٢٩ - لأنَّ هَذِهِ صِفَاتُ العَدَمِ ... لا مَنْ نَرَى وُجُودَهُ في القِدَمِ\n٦٣٠ - وَجِهَةُ العُلُوِّ ليْسَتْ تنْتَفِي ... عَنْهُ وَإِلا بالعُلا لمْ يُوصَفِ\n٦٣١ - وَهَكَذَا الحَقُّ أوِ البَاطِلُ فِي ... قَوْلِ الطَّحَاوي إنْ يُفَصَّلْ قَدْ يَفِي\n٦٣٢ - وَليْتَ هَذا الشَّيْخَ ما تكَلَّمَا ... بهَذِهِ إِذَنْ لكَانَ أسْلَمَا","vol":"1","page":61},{"text":"مَسْألةٌ:\nفي إِثبَاتِ صِفةِ النُّزُولِ لله ِعَزَّ وجَلَّ.\n\n٦٣٣ - نَشْهَدُ للإِلَهِ بالنُّزُولِ ... عَلَى مُرَادِ اللهِ وَالرَّسُولِ\n٦٣٤ - فَرَبُّنَا إلى السَّمَاءِ يَنْزِلُ ... في ثُلُثِ اللَّيْلِ الأخِيرِ يَسْألُ\n٦٣٥ - إِني إليْكُمْ يَا عِبَادِي نازِلُ ... فَهَلْ لديْكُمْ رَاغِبٌ أوْ سَائِلُ؟\n٦٣٦ - أثَمَّ فِيكُمْ مَنْ غَدَا مُسْتغْفِرَا ... فَأَغْفِرَ الذُّنُوبَ أوْ أُكَفِّرَا؟\n٦٣٧ - لكِنَّهُ لا يقْتَضِي انتِقَالا ... وَلا خُلُوَّ عَرْشِهِ تعَالى\n٦٣٨ - وَقَالَ قَوْمٌ غَيْرُنا بَلْ يَخْلُو ... وَالوَقْفُ عِنْدَ آخَرِينَ يحْلُو\n٦٣٩ - وَلا أُحِبُّ الخَوْضَ في المُبْتَدَعِ ... مِنْ هَذِهِ الأمُورِ وَالمُخْتَرَعِ\n٦٤٠ - كَمَا يَجيءُ اللهُ يوْمَ الحَقِّ ... للفَصْلِ وَالقَضَاءِ بَيْنَ الخَلْقِ\n٦٤١ - وَهَكَذَا نُثْبِتُ كُلَّ مَا وَرَدْ ... وَلا نقُولُ كيْفَ ذا وَلا يُرَدّْ","vol":"1","page":62},{"text":"فصْلٌ:\nفي نظمِ قوْلِهِ: وَالمِعْرَاجُ حَقٌّ، وَقدْ أُسْرِيَ بالنبيِّ ﷺ وَعُرِجَ بشَخْصِهِ في اليَقَظَةِ إلى السَّمَاءِ، ثمَّ إلى حَيْثُ شَاءَ اللهُ مِنَ العُلا، وَأَكْرَمَهُ اللهُ بمَا شَاءَ، وَأَوْحَى إِليهِ مَا أوْحَى (مَا كَذَبَ الفؤَادُ مَا رَأَى) فصَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّمَ في الآخِرَةِ وَالأُولى.\n\n٦٤٢ - نُؤْمِنُ بالمِعْرَاجِ وَالإِسْرَاءِ ... بالرُّوحِ وَالجِسْمِ بلا امْتِرَاءِ\n٦٤٣ - لأنَّهُ لوْ كَانَ بالرُّوحِ سَرَى ... مَا شَكَّ فيهِ كَافِرٌ وَلا امْتَرَى\n٦٤٤ - ثمَّ أَليْسَ رَبُّنا قَدْ صَدَّرَا ... إيَّاهُ بالتَّسْبِيحِ حِينَ أخبَرَا؟\n٦٤٥ - فَقَالَ سُبْحَانَ الذِي قدْ أسْرَى ... بعَبْدِهِ مُفخِّمًا ذا الأمْرَا\n٦٤٦ - فَهَلْ يكُونُ الأمْرُ رُؤَيا حُلْمِ ... أَمْ أنَّهُ يقَظَةٌ بالجِسْمِ\n٦٤٧ - وَأيُّ إعْجَازٍ بهِ لوْ وقَعَا ... وَلمْ يَكُنْ بالرُّوحِ وَالجِسْمِ مَعَا؟\n٦٤٨ - مِنْ بيتِهِ الحَرَامِ مَهْوَى الأنْفُسِ ... أَسْرَى بهِ ليْلا لِبَيْتِ المَقْدِسِ\n٦٤٩ - عَلى بُرَاقٍ دُونَ بَغْلٍ حَافِرُهْ ... يُوضَعُ عِنْدَ مُنتَهَى مَا يُبْصِرُهْ\n٦٥٠ - وَالأنْبِيَاءُ قدْ أَتَوْا إكْرَامَا ... لَهُ وَقَدْ صَلَّى بهمْ إمَامَا\n٦٥١ - وَجِىءَ باللَّبَنِ ثمَّ الخَمْرَةْ ... فاخْتَارَ مِنْهُمَا الرَّسُولُ الفِطْرَةْ\n٦٥٢ - ثمَّ بهِ الرُّوحُ الأمِينُ عَرَجَا ... إِلى السَّمَاءِ وَارْتقَاها دَرَجَا\n٦٥٣ - وَلمْ يَزَلْ إلى أنِ انْتهَى إلى ... مَا شَاءَ رَبُّ العَالمِينَ مِنْ عُلا\n٦٥٤ - قَدِ ارْتقَى ليْلتَها حتَّى انْتَهى ... لِسِدْرَةٍ هُنَاكَ حَيْثُ المُنْتهَى\n٦٥٥ - إِذْ ينْتَهِي عِلْمُ العِبَادِ عِنْدَها ... وَليْسَ يدْرِي أَحَدٌ مَا بَعْدَها\n٦٥٦ - ثمَّ بمَا قدْ شَاءَ رَبِّي أكْرَمَهْ ... حَيْثُ بلا وَاسِطَةٍ قدْ كَلَّمَهْ","vol":"1","page":63},{"text":"٦٥٧ - أَوْحَى إليهِ اللهُ مَا أوْحَاهُ ... وَالمُصْطَفَى بِقُرْبِهِ نَاجَاهُ\n٦٥٨ - وَفُرِضَتْ في ذلِكَ المَقَامِ ... فَرِيضَةُ الصَّلاةِ في الإِسْلامِ\n٦٥٩ - وَالمُصْطَفَى لمَّا عَلَيْنا قدْ فَرَضْ ... في اليَوْمِ خَمْسِينَ صَلاةً مَا اعْتَرَضْ\n٦٦٠ - لَكِنْ أخُو هَارُونَ لمَّا عَرَّفَهْ ... نَبِيُّنا بمَا الإِلَهُ كَلَّفَهْ\n٦٦١ - قَالَ لهُ ارْجِعْ وَاسْأَلِ التَّخْفِيفَا ... إذ لا تُطِيقُ الأُمَّةُ التَّكْلِيفَا\n٦٦٢ - فلَمْ يَزَلْ يُراجِعُ الرَّسُولُ ... رَبَّ الوَرَى فجَاءَهُ القَبُولُ\n٦٦٣ - فَخُفِّفَتْ للخَمْسِ في الأدَاءِ ... وَأُبْقِيَتْ خمسِينَ في الجَزَاءِ\n٦٦٤ - وَرَغْمَ أنَّهُ دَنَا مِنْ رَبِّهِ ... فَلَمْ يرَ اللهَ سِوَى بقَلْبِهِ\n٦٦٥ - وَإنمَا رَأَى فقَطْ جِبْرِيلا ... كَمَا بِهِ قَدْ فَسَّرَ التَّنْزِيلا\n٦٦٦ - فَهْوَ كَمَا بَرَاهُ رَبِّي أبْصَرَهْ ... نَبِيُّنا سُبْحَانَ مَنْ قَدْ صَوَّرَهْ\n٦٦٧ - رَآهُ بالجَنَاحِ سَدَّ الأُفُقَا ... وَهْوَ بسِتِّمِائةٍ قَدْ خُلِقَا\n٦٦٨ - كَمَا رَأَى عَجَائِبَ الآيَاتِ ... كَالبَيْتِ وَالسِّدْرَةِ وَالجَنَّاتِ\n٦٦٩ - وَالمُصْطَفى بمَا رَأى مَا أخْطَأَ ... وَلمْ يُكَذِّبِ الفُؤَادُ مَا رَأَى\n٦٧٠ - وَمَا طَغَى ولمْ يزِغْ أو مَالا ... بَصَرُهُ يَمِينًا اوْ شِمَالا\n٦٧١ - فَهَلْ يجُوزُ أنْ يُمَارَى المُصْطَفَى ... بَعْدُ عَلى مَا قدْ رَأى أوْ وَصَفَا؟\n٦٧٢ - صَلَّى عَلَيْكَ اللهُ يا شَمْسَ الهُدَى ... وَالآلِ والصَّحْبِ دَوَامًا سَرْمَدَا\n٦٧٣ - ثمَّ سَلامُ رَبِّنا مَا أعْطَرَهْ ... عَليْكَ فِي الأُولى كَذَا في الآخِرَةْ","vol":"1","page":64},{"text":"فصلٌ:\nفي نظم قوْلِهِ: وَالحَوْضُ الذي أكرَمَهُ اللهُ تعَالى بهِ غِيَاثًا لأمَّتِهِ حَقٌّ.\n\n٦٧٤ - وَحَوْضُهُ حَقٌّ بهِ الأخْبَارُ ... توَاتَرَتْ وَفاضَتِ الآثَارُ\n٦٧٥ - أعْطَاهُ رَبُّهُ لَهُ كرَامَةْ ... غَوْثًا لنا مِنْ ظَمَأِ القِيَامَةْ\n٦٧٦ - لَكِنْ يُذَادُ عَنهُ كُلُّ مُبْتَدِعْ ... وَمُحْدِثٍ أمْرًا خِلافَ مَا شُرِعْ\n٦٧٧ - وَاعْلمْ بأنَّ حَوْضَهُ تقْدِيرَا ... طُولا وعَرْضًا قَدْرَ شَهْرٍ سِيرَا\n٦٧٨ - يَصُبُّ فيهِ المَاءَ ميزَابَانِ ... مِنْ كَوْثَرِ النَّبيِّ نازِلانِ\n٦٧٩ - ثمَّ الأوَاني فيهِ كالنُّجُومِ ... قدْ جَاءَنا هَذَا عَنِ المَعْصُومِ\n٦٨٠ - وَماءُ هَذَا الحَوْضِ دُونَ شَكِّ ... أَطْيَبُ مِنْ شَذَا وَرِيحِ المِسْكِ\n٦٨١ - وَلوْنُهُ سُبْحَانَ وَاهِبِ المِنَنْ ... أَشَدُّ في بَيَاضِهِ مِنَ اللَّبَنْ\n٦٨٢ - وَطَعْمُهُ وَالمَرْءُ يَوْمَها ظِمِي ... أَحْلى مِنَ العَسَلِ طعْمًا في الفَمِ\n٦٨٣ - وَمَنْ يُصِبْ منهُ إذا مَا وَرَدَا ... فهُوَ لا يَظمَأُ بَعْدُ أبَدَا\n٦٨٤ - وَاختلفوا هَلْ الصِّرَاطُ قدْ تَلا ... حَوْضَ النَّبيِّ أمْ يكُونُ أَوَّلا\n٦٨٥ - وَالرَّاجِحُ المَعْقُولُ أنَّ وِرْدَهُ ... قَبْلَ الصِّرَاطِ يوْمَها لا بَعْدَهُ\n٦٨٦ - يَا رَبِّ وَفِّقْنا إلى وُرُودِ ... حَوْضِ النَّبيِّ المُصْطَفى المَوْرُودِ\n٦٨٧ - وَلْتَسْقِنا مِنْ يَدِهِ النَّقيَّةْ ... مَا يُذْهِبُ الظَمَأَ بالكُلِّيَّةْ\n٦٨٨ - وَلا نكُنْ يَا رَبِّ مِمَّنْ حَرَّفا ... وَحِيلَ بَيْنهُمْ وَبَيْنَ المُصْطفى\n٦٨٩ - وَقِيلَ بُعْدًا لهُمُ وَسُحْقا ... بدَّلْتُمُ بَعْدَ النَّبيِّ الحَقَّا","vol":"1","page":65},{"text":"فصْلٌ:\nفي نظمِ قوْلِهِ: وَالشَّفاعَةُ التي ادَّخَرَهَا لهُمْ حَقٌّ، كَمَا رُويَ فِي الأخْبَارِ.\n\n٦٩٠ - ثمَّ الشَّفَاعَةُ التي قَدِ ادَّخَرْ ... نَبيُّنا حَقٌّ بها صَحَّ الخَبَرْ\n٦٩١ - لَكِنْ بإذْنَ اللهِ للذِي ارْتضَى ... رَبِّي مِنَ العِبَادِ أوْ نالَ الرِّضَا\n٦٩٢ - وَليْسَ يرْضَى بِسِوَى التَّوْحِيدِ ... وَالبُعْدِ عَنْ شِرْكٍ وَعَنْ تنْدِيدِ\n٦٩٣ - بهَا عُصَاةُ المُسْلِمِينَ أُخْرِجُوا ... مِنْ نَارِهِ وَفي الجِنَانِ أُولِجُوا\n٦٩٤ - وَرُبَّمَا قبْلَ دُخُولِ النَّارِ ... تُدْرِكُهُمْ هَذِي بفَضْلِ البَارِي\n٦٩٥ - بَلْ ليْسَ يُقضَى بيننا ويُفصَلُ ... إِلا بأِنْ يَشْفَعَ فينا المُرْسَلُ\n٦٩٦ - في مَوْقِفٍ أرْعَدَتِ الخُطُوبُ ... بهِ وَقدْ أبْرَقَتِ الكُرُوبُ\n٦٩٧ - تَدْنُو بِهِ الشَّمْسُ مِنَ الرُّءُوسِ ... وَتَعْصِفُ الهُمُومُ بالنُّفُوسِ\n٦٩٨ - تَقَطَّعَتْ بَيْنهُمُ الأسْبَابُ ... وَلمْ يَعُدْ بَينَهُمُ أنْسَابُ\n٦٩٩ - فَكُلُّ وَاحِدٍ بشَأْنِهِ اشْتَغَلْ ... وَعَنْ ذَوِيهِ كُلِّهِمْ قَدِ انْشَغَلْ\n٧٠٠ - فَيَا لَهُ يَوْمًا غَدَا عَصِيبا ... قَدْ صَارَتِ الوِلْدَانُ مِنْهُ شِيبَا\n٧٠١ - ضَاقَتْ بهمْ إلى الخَلاصِ الحِيلَةْ ... وَمَا إلى النَّجَاةِ مِنْ وَسِيلَةْ\n٧٠٢ - حَتَّى إِذا ارْتكَمَتِ الأهْوَالُ ... وَلمْ يعُدْ صَبْرٌ وَلا احْتِمَالُ\n٧٠٣ - وَأَلجَمَ العِبَادَ فيهِ العَرَقُ ... وَاشْتَدَّ فِيهِ الخوْفُ ثمَّ القَلَقُ\n٧٠٤ - فيُلْهَمُ العِبَادُ للتَّوَسُّلِ ... بأَنْبِيَاءِ رَبِّنا والرُّسُلِ\n٧٠٥ - يَأْتُونَ آدَمًا ونُوحًا مُوسَى ... مِنْ بَعْدِ إبْرَاهِيمَ ثمَّ عِيسَى\n٧٠٦ - وَاسْتشْفَعُوا بهِمْ إلى رَبِّهِمُ ... حَتَّى يُرِيحَ النَّاسَ مِمَّا بهِمُ\n٧٠٧ - لَكِنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنهُمْ أبَى ... مُعْتَذِرًا بأنَّهُ قدْ أذْنَبا","vol":"1","page":66},{"text":"٧٠٨ - حتَّى إِذا جَاءُوا النَّبيَّ قَالهَا ... كَلِمَةً أنا لهَا أنَا لهَا\n٧٠٩ - يقُومُ تحْتَ عَرْشِهِ وَيَسْجُدُ ... يُثْني عَلى رَبِّ الوَرَى وَيحْمَدُ\n٧١٠ - فَيَأْذَنُ اللهُ لَهُ أنْ يَرْفَعَا ... مِنَ السُّجُودِ رَأسَهُ وَيشْفَعَا\n٧١١ - فيَسْأَلُ الكَرِيمَ أَنْ يُخَفِّفا ... بفَضْلِهِ عَنِ العِبَادِ المَوْقِفَا\n٧١٢ - وَيَرْتجِي بخَالِصِ الرَّجَاءِ ... مَجِيئَهُ للفَصْلِ وَالقَضَاءِ\n٧١٣ - فَيَحْمَدُ النَّاسُ لهُ جَمِيعَا ... مَقَامَهُ هَذَا لهُمْ شَفِيعَا\n٧١٤ - فذَلِكُمْ مَقامُهُ المَحْمُودُ ... كَمَا أتى وَهْوَ بهِ مَوْعُودُ\n٧١٥ - دَلَّ عَليهِ النَّقْلُ وَالسَّمَاعُ ... وَكادَ فيه يُعْقَدُ الإجْمَاعُ\n٧١٦ - وَقِيلَ بَلْ مَقَامُهُ القُعُودُ ... مَعْهُ عَلى العَرْشِ وَذا مَرْدُودُ\n٧١٧ - قَدْ رَدَّهُ الأَئِمَّةُ الأجِلَّةْ ... لأنَّهُ يُخَالِفُ الأدِلَّةْ\n٧١٨ - رَآهُ رَهْطٌ مِنهُمُ مُجَاهِدْ ... وَمَا أَتَوْا لِرَأْيِهِمْ بِشَاهِدْ\n٧١٩ - يَا رَبِّ آتِ المُصْطَفَى الوَسِيلَةْ ... وَذلِكَ المَقَامَ وَالفَضِيلَةْ\n٧٢٠ - بَلْ إنَّهُ مِنِ اكْتِمَالِ المِنَّةِ ... أنْ يَفْتَحَ النَّبيُّ بَابَ الجَنَّةِ\n٧٢١ - فَيَشْفَعُ النَّبيُّ في دُخُولِهَا ... بإِذْنِ رَبِّهِ لكُلِّ أهْلِهَا\n٧٢٢ - وَرُبَّمَا للبَعْضِ كَانَ شَافِعَا ... مُعَلِّيًا لِلدَّرَجَاتِ رَافِعَا\n٧٢٣ - ثمَّ تكُونُ بَعْدَهُ الشَّفاعَةْ ... لِلأنبيَاءِ ثمَّ أهْلِ الطَّاعَةْ\n٧٢٤ - حتَّى إذا مَا فَرَغَ الجَمِيعُ ... وَلمْ يَعُدْ بيْنَ الوَرَى شَفِيعُ\n٧٢٥ - تبْقَى شَفاعَةُ الذِي قَدْ كََتَبا ... أَنْ تَسْبِقَ الرَّحْمَةُ مِنهُ الغَضَبَا\n٧٢٦ - فيُخْرِجُ اللهُ مِنَ النِّيرَانِ ... قَوْمًا عَصَوْا مَاتُوا عَلَى الإيمَانِ\n٧٢٧ - بفَضْلِهِ سُبْحَانَهُ وَرَحْمَتِهْ ... لمَنْ يشَاءُ مِنهُمُ وَنِعْمَتِهْ","vol":"1","page":67},{"text":"فرْعٌ:\n\n٧٢٨ - وَلا تكُنْ مُسْتَشْفِعًا بمَنْ تَرَى ... مِنَ العِبَادِ تحْتَ أطْبَاقِ الثَّرَى\n٧٢٩ - إذ لا يَجُوزُ طَلَبُ الشَّفَاعَةِ ... مِنْ مَيِّتٍ إلى قِيَامِ السَّاعَةِ\n٧٣٠ - فلا تقلْ للمَيْتِ أيُّها الوَلِي ... أرْجُوكَ أنْ تشْفَعَ أَوْ تدْعُوَ لي\n٧٣١ - وَإنمَا تقُولُ رَبِّي شَفِّعِ ... فِينَا فُلانًا يَا أبَرَّ مَنْ دُعِي\n٧٣٢ - فهَذِهِ تُرْجَى مِنَ المَوْلى فقَطْ ... وَمِنْ سِوَى رَبِّي سُؤَالها غَلَطْ\n٧٣٣ - أَسْأَلُكَ اللَّهُمَّ أنْ تشَفِّعَا ... فِينا النَّبيَّ يا مُجِيبَ مَنْ دَعَا\n٧٣٤ - وَجَازَ الاسْتِشْفَاعُ بالأَحْيَاءِ ... وَذلِكُمْ بِطَلَبِ الدُّعَاءِ\n٧٣٥ - اسْتَشْفَعَ الأصْحَابُ بالعَبَّاسِ ... لمَّا تَوَفَّى اللهُ خَيْرَ النَّاسِ\n٧٣٦ - وَقدْ أجَابَ رَبُّنا دُعَاءَهُ ... وَلمْ يُخَيِّبْ في الوَرَى رَجَاءَهُ","vol":"1","page":68},{"text":"اسْتِدْرَاكٌ:\n\n٧٣٧ - لا تتَّكِلْ يَوْمًا عَلَى الشَّفاعَةِ ... وَأَنْتَ تَارِكٌ فرُوضَ الطَّاعَةِ\n٧٣٨ - قَدْ خَابَ مَنْ عَلى الوَسَائِطِ اتَّكَلْ ... مُتَّخِذًا وَسِيلَةً غَيْرَ العَمَلْ\n٧٣٩ - فَاعْمَلْ وَحَاذِرْ يَا أَخِي أنْ تخْدَعَا ... فَلَيْسَ للإنْسَانِ إلا مَا سَعَى\n٧٤٠ - وَالمُصْطَفَى قَالَ لآلِهِ اعْمَلُوا ... فَلَيْسَ يُنْجِي المَرْءَ إلا العَمَلُ\n٧٤١ - لا يأْتِنِي النَّاسُ غَدًا بالقُرَبِ ... وَأنْتُمُ تأتُونَني بالنَّسَبِ\n٧٤٢ - فَلا اعْتِبَارَ سَاعَةَ الحِسَابِ ... بهَذهِ الأنْسَابِ وَالأحْسَابِ","vol":"1","page":69},{"text":"فصْلٌ:\nفي نظْمِ قَوْلِهِ: وَالمَيثاقُ الذِي أخذَهُ اللهُ تعَالى مِنْ آدَمَ وَذرِّيَّتِهِ حَقٌّ.\n\n٧٤٣ - وَعَهْدُهُ عَلى الوَرَى في ظَهْرِ ... آدَمَ بالتَّوْحِيدِ غيْرُ نُكْرِ\n٧٤٤ - أخْرَجَهُمْ مِنْ ظَهْرِهِ ليشْهَدُوا ... بأنَّهُ الرَّبُّ الإِلَهُ الأحَدُ\n٧٤٥ - قَالَ أَلَسْتُ ربَّكُمْ بالحَقِّ؟ ... قَالُوا بَلَى فأنْتَ رَبُّ الخَلْقِ\n٧٤٦ - وَأخَذَ المِيثاقَ ألا يُعْبَدَا ... في الكَوْنِ غَيْرُهُ وَأنْ يُوَحَّدَا\n٧٤٧ - وَمَعَ هَذا رَبُّنا للمَعْذِرَةْ ... قدْ أرْسَلَ الرُّسْلَ لنا كَتَذْكِرَةْ\n٧٤٨ - مَا مِنْ رَسُولٍ جَاءَ إلا ذَكَّرَا ... بِعَهْدِهِ مُبَشِّرًا وَمُنْذِرَا\n٧٤٩ - فَهَلْ تَرَى بعَْدُ لعَبْدٍ حُجَّةْ ... وَمَرَّتيْنِ رَبُّنا قَدْ حَجَّهْ؟","vol":"1","page":70},{"text":"فصْلٌ:\nفي نظمِ قوْلِهِ: وَقدْ عَلِمَ اللهُ تعَالى فيمَا لمْ يَزَلْ عَدَدَ مَنْ يَدْخُلُ الجَنَّةَ، وَعَدَدَ مَنْ يَدْخُلُ النَّارَ جُمْلةً وَاحِدَةً، فلا يُزَادُ فِي ذلِكَ العَدَدِ، وَلا يُنقَصُ مِنهُ.\n\n٧٥٠ - وَاللهُ فِيمَا لمْ يَزَلْ قَدْ عَلِمَا ... مَنْ يَدْخُلُ النَّارَ وَمَنْ قَدْ سَلِمَا\n٧٥١ - وَعَلِمَ الأعْدَادَ فيها مُجْمَلَةْ ... كَمَا لَدَيْهِ عِلْمُها مُفَصَّلَةْ\n٧٥٢ - فلا تَقِلُّ هَذِهِ الأعْدَادُ ... عَمَّا عَلَيْهِ العِلْمُ أَوْ تَزْدَادُ","vol":"1","page":71},{"text":"فصْلٌ:\nفي نظمِ قوْلِهِ: وَكذلِكَ أفْعَالهُمْ فيمَا عَلِمَ مِنهُمْ أنْ يفعَلُوهُ، وَكُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لهُ، وَالأعْمَالُ بالخَوَاتِيمِ، وَالسَّعِيدُ مَنْ سَعِدَ بقضَاءِ اللهِ، وَالشَّقِيُّ مَنْ شَقِيَ بقَضَاء اللهِ.\n\n٧٥٣ - وَهَكَذَا يَعْلَمُ مُنْذُ الأَزَلِ ... مَا كَانَ مِنْ أَمْرٍ لهُمْ أوْ عَمَلِ\n٧٥٤ - لكِنَّ عِلْمَ اللهِ هَذَا مَا اقْتَضَى ... أَنْ يتْرُكُوا أعَمَالهمْ لمَا قَضَى\n٧٥٥ - فَكُلُّ عَبْدٍ رَبُّنا قَدْ يَسَّرَهْ ... لمَا لَهُ خَلَقَهُ وَقَدَّرَهْ\n٧٥٦ - أَيْ أنَّ رَبِّي هَيَّأَ الأسْبَابَا ... للعَبْدِ كَيْ يُوافِقَ الكِتَابا\n٧٥٧ - فمَنْ قَضَى رَبِّي لهُ السَّعَادَةْ ... وَفَّقَهُ لأحْسَنِ العِبَادَةْ\n٧٥٨ - وَمَنْ قَضَى بكَوْنِهِ شَقِيَّا ... فَلا يَكُونُ في الوَرَى تَقِيَّا\n٧٥٩ - وَإِنمَا الأعْمَالُ لا بمَا ابْتَدَا ... بَلْ بالخَوَاتِيمِ كمَا قدْ وَرَدَا\n٧٦٠ - أيْ لا اعْتِبَارَ قطُّ بالبِدَايَةِ ... وَإِنمَا العِبْرَةُ بالنِّهايَةِ\n٧٦١ - فالعَبْدُ قدْ يكْفُرُ ثمَّ يُؤْمِنُ ... وَرُبَّمَا أسَاءَ ثمَّ يُحْسِنُ\n٧٦٢ - وَرُبَّمَا يُؤْمِنُ فِيمَا يَبْدُو ... للنَّاسِ ثمَّ بَعْدَهُ يَرْتَدُّ\n٧٦٣ - خُلاصَةُ القَوْلِ السَّعِيدُ وَالشَّقِي ... مَنْ بالقَضَا يَسْعَدُ وَالذِي شَقِي","vol":"1","page":72},{"text":"فصْلٌ:\nفي نظمِ قوْلِهِ: وَأصْلُ القَدَرِ سِرُّ اللهِ تعَالى في خَلْقِهِ، لمْ يَطَّلِعْ عَلى ذلِكَ مَلَكٌ مُقَرَّبٌ وَلا نبيٌّ مُرْسَلٌ، وَالتعَمُّقُ وَالنَّظَرُ فِي ذلِكَ ذَرِيعَةُ الخِذلانِ، وَسُلَّمُ الحِرْمَانِ، وَدَرَجَة الطغْيَانِ، فَالحَذَرَ كُلَّ الحَذَرِ مِنْ ذلِكَ نظَرًا وَفِكْرًا وَوَسْوَسَةً، فإنَّ اللهَ تعَالى طَوَى عِلْمَ القَدَرِ عَنْ أنَامِهِ، وَنهَاهُمْ عَنْ مَرَامِهِ، كَمَا قالَ اللهُ تعَالى فِي كِتَابِهِ: (لا يُسْأَلُ عَمَّا يُفعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ) فمَنَ سَألَ: لِمَ فَعَلَ؟ فَقَدْ رَدَّ حُكْمَ الكِتَابِ، وَمَنْ رَدَّ حُكْمَ الكِتَابِ كَانَ مِنَ الكَافِرِينَ.\n\n٧٦٤ - وَاعْلَمْ بأنَّ القَدَرَ المَقْدُورَا ... سِرٌّ غَدَا في خَلْقِهِِ مَسْتُورَا\n٧٦٥ - لمْ يَطَّلِعْ مِنْ مُرْسَلٍ عليْهِ ... أَوْ مَلَكٍ مُقَرَّبٍ لدَيْهِ\n٧٦٦ - وَمَنْ يُفكِّرْ فيهِ مِنْ إنْسَانِ ... فَفِكْرُهُ ذَرِيعَةُ الخِذْلانِ\n٧٦٧ - وَمَنْ يَكُنْ بأمْرِهِ تعَمَّقَا ... بسُلَّمِ الحِرْمَانِ حَقًّا ارْتقَى\n٧٦٨ - دَرَجَةُ الطُّغْيَانِ عِنْدِي في النَّظَرْ ... فِيهِ لإدْرَاكِ حَقِيقةِ القَدَرْ\n٧٦٩ - فَاحْذَرْ مِنَ الأفْكَارِ والهَوَاجِسِ ... وَلْتبْتَعِدْ فِيهِ عَنِ الوَسَاوِسِ\n٧٧٠ - أَمْسِكْ عَنِ القَدَرِ عِنْدَ ذكْرِهِ ... فلا بُلُوغ مُطْلَقًا لِسِرِّهِ\n٧٧١ - فقَدْ طَوَاهُ اللهُ عَنْ أَنَامِهِ ... كَمَا نهَى العِبَادَ عَنْ مَرَامِهِ\n٧٧٢ - فَقَالَ لا أُسْألُ عَمَّا أفعَلُ ... وَالنَّاسُ عَنْ أفْعَالِهِمْ سَتُسْأَلُ\n٧٧٣ - فَمَنْ يَسَلْ رَبِّي لمَاذَا فَعَلا ... يَرُدَّ حُكْمَ اللهِ جَلَّ وَعَلا\n٧٧٤ - وَمَنْ يَرُدَّ حُكْمَهُ تعَالى ... فَلا أَرَى في كُفْرِهِ جِدَالا\n٧٧٥ - تَنَزَّهَتْ أَفْعَالُهُ عَنِ العَبَثْ ... فلا تلُمْ رَبَّكَ فِيمَا قدْ حَدَثْ\n٧٧٦ - قَدْ وَضَعَ الأشْيَاءَ كُلا فِيمَا ... نَاسَبَهُ لِكَوْنِهِ حَكِيمَا","vol":"1","page":73},{"text":"٧٧٧ - وَهَكَذَا أرْزَاقُنا يقْسِمُهَا ... بِقَدَرٍ لحِكْمَةٍ يَعْلمُهَا\n٧٧٨ - وَالمَرْءُ لا يُصِيبُ إلا مَا قضَى ... رَبِّي لهُ فلا تكُنْ مُعْتَرِضَا\n٧٧٩ - إِيَّاكَ أنْ تَقُولَ بَعْدَ هَذَا ... تَفَاوَتَتْ أَرْزَاقُنا لمَاذَا؟\n٧٨٠ - فَكُلُّ أفْعَالِ الإِلَهِ صَادِرَةْ ... عَنْ حِكْمَةٍ قَدْ لا تكُونُ ظَاهِرَةْ\n٧٨١ - ففَوِّضِ الأمْرَ إلى الحَكِيمِ ... وَكُنْ لمَا قَدَّرَ ذا تَسْلِيمِ","vol":"1","page":74},{"text":"فصْلٌ:\nفي نظْمِ قوْلِهِ: فَهَذا جُمْلةُ مَا يَحْتاجُ إليهِ مَنْ هُوَ مُنَوَّرٌ قلْبُهُ مِنْ أوْلِيَاءِ اللهِ تعَالى، وَهِيَ دَرَجَةُ الرَّاسِخِينَ فِي العِلمِ لأنَّ العِلمَ علمَانِ: عِلمٌ في الخَلقِ مَوْجُودٌ، وَعِلمٌ في الخَلقِ مَفقُودٌ، فإنكَارُ العِلم المَوْجُودِ كُفْرٌ، وَادِّعَاءُ العِلْمِ المَفقُودِ كُفْرٌ، وَلا يثْبُتُ الإيمَانُ إلا بقَبُولِ العِلْمِ المَوْجُودِ، وَتَرْكِ طَلَبِ العِلْمِ المَفقُودِ.\n\n٧٨٢ - فَذَاكَ جُمْلةُ الذِي يَكْفِينا ... مِنْ عِلْمِ أقْدَارِ الإِلَهِ فِينا\n٧٨٣ - وَمَنْ يُنوِّرْ رَبُّنا فؤَادَهْ ... لمْ يَلْتَمِسْ في عِلمِهِ زيَادَةْ\n٧٨٤ - وَإِنمَا يَكُونُ فِيهِ وَاقِفَا ... عِنْدَ حُدُودِ مَا ذكَرْتُ آنِفا\n٧٨٥ - فَهَذِهِ دَرَجَةُ اليَقِينِ ... وَالرَّاسِخِينَ في عُلُومِ الدِّينِ\n٧٨٦ - فالعِلْمُ نَوْعٌ في الوَرَى مَوْجُودُ ... وَآخَرٌ في خلْقِهِ مَفقُودُ\n٧٨٧ - فَالأوَّلُ المَوْجُودُ في أيْدِينا ... مَا كَانَ شَرْعًا بيننا أوْ دِينا\n٧٨٨ - وَالآخَرُ المَفقُودُ رَبِّي اسْتأْثرَا ... بعِلْمِهِ كالغَيْبِ أَوْ مَا قَدَّرَا\n٧٨٩ - وَطَلَبُ المَوْجُودِ فينا يُشْرَعُ ... وَالبَحْثُ في المَفْقُودِ مِمَّا يُمْنَعُ\n٧٩٠ - ثمَّ كلا العِلْمَيْنِ جَحْدًا وادِّعَا ... للكُفْرِ بالرَّحْمَنِ صَارَ مَوْضِعَا\n٧٩١ - فَالكُفْرُ في أَنْ يُنْكِرَ المَوْجُودَا ... أوْ يَدَّعِي أنْ يعْلَمَ المَفْقُودا\n٧٩٢ - وَيَثبُتُ الإيمَانُ باجْتِمَاعِ ... أمْرَيْنِ بالسَّمَاعِ وَالإجْمَاعِ\n٧٩٣ - أعْني قَبُولَ ذَلِكَ المَوْجُودِ ... وَعَدَمَ البَحْثِ عَنِ المَفْقُودِ\n٧٩٤ - وَكُلُّ مَنْ لمْ يجْمَعِ القِسْمَيْنِ ... فهُوَ كَافرٌ بدُونِ مَيْنِ\n٧٩٥ - فَيَا أَخِي قِفْ عِنْدَ حَدِّ الشَّرْعِ ... وَألْزِمِ النَّفْسَ بحُسْنِ السَّمْعِ\n٧٩٦ - وَلْتَتِّخِذْ مِنْ هَدْيِهِ سَبيلا ... مِنْ غَيْرِ أَنْ تحِيدَ أَوْ تمِيلا\n٧٩٧ - وَلا يَكُنْ همُّكَ في أَنْ تعْرِفا ... مَا غَابَ عَنَّا عِلْمُهُ أوِ اخْتَفَى","vol":"1","page":75},{"text":"فصْلٌ:\nفي نظْمِ قَوْلِهِ: وَنؤْمِنُ باللَّوْح وَالقَلَمِ، وَبجَمِيعِ مَا فِيهِ قَدْ رُقِمَ، فَلَو اجْتمَعَ الخَلْقُ كُلُّهُمْ عَلى شَيْءٍ كَتبَهُ اللهُ تعَالى فِيهِ أنهُ كَائِنٌ ليَجْعَلوهُ غيْرَ كَائِنٍ لمْ يقْدِرُوا عَلَيْهِ، وَلَو اجْتمَعُوا كُلُّهُمْ على شَيْء لمْ يَكتبْهُ اللهُ تعَالى فيهِ ليَجْعَلُوهُ كائِنًا لمْ يَقْدِرُوا عَليهِ، جَفَّ القلَمُ بمَا هُوَ كَائِنٌ إلى يَوْم القِيَامَةِ، وَمَا أخْطَأَ العَبْدَ لمُ يَكُنْ لِيُصِيبَهُ، وَمَا أصَابَهُ لمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَهُ.\n\n٧٩٨ - بِلَوْحِهِ المَحْفُوظِ إنَّا نَشْهَدُ ... حَقًّا وَبالقَلَمِ لَسْنا نجْحَدُ\n٧٩٩ - وَهَكَذَا نُؤْمِنُ أنَّ القَلَمَا ... فيهِ مَقَادِيرَ الوَرَى قدْ رَقَمَا\n٨٠٠ - حَيْثُ أحَاطَ عِلْمُهُ بالغَيْبِ ... بمَا يَكُونُ بَعْدُ دُونَ رَيْبِ\n٨٠١ - وَأَمَرَ القَلَمَ أنْ يُسَطِّرَا ... في لَوْحِهِ المَحْفُوظِ مَا قَدْ قُدِّرَا\n٨٠٢ - فَكَتَبَ القَلَمُ كُلَّ مَا يَكُونْ ... في الكَوْنِ مِنْ حَرَكَةٍ أوْ مِنْ سُكُونْ\n٨٠٣ - وَكَانَ مَا سَطَّرَهُ مُطابِقَا ... لعِلْمِهِ بمَا يَكُونُ سَابِقَا\n٨٠٤ - وَجَفَّتِ الأقْلامُ والصُّحْفُ انْطَوَتْ ... فَلا يكُونُ بَعْدُ إلا مَا حَوَتْ\n٨٠٥ - لوْ حَاوَلَ العِبَادُ أنْ يُغيِّرُوا ... شَيْئًا بهِ فإنهُمْ لنْ يقْدِرُوا\n٨٠٦ - ما كانَ غَيرَ وَاقِعٍ وَاجْتَمَعُوا ... لِيَجْعلُوهُ وَاقعًا لا يَقَعُ\n٨٠٧ - هلْ يَسْتطِيعُ أحَدٌ مِنَ الوَرَى ... إيجَادَ شَيْءٍ لمْ يَكُنْ مُقَدَّرَا\n٨٠٨ - وَمَا بِهِ مِنْ كَائِنٍ مَنْ يَمْنَعُهْ ... أوْ مَا بِهِ مِنْ وَاقِعٍ مَنْ يَدْفَعُهْ؟\n٨٠٩ - مَنْ يَسْتطِيعُ أنْ يَحُولَ دُونا ... وُقُوعِ مَا قُدِّرَ أنْ يَكُونا\n٨١٠ - وَالعَبْدُ لا يُجَاوِزُ المَسْطُورَا ... أَوْ يَتخَطَّى القَدَرَ المَقْدُورَا\n٨١١ - وَلمْ يَكُنْ يُصِيبُهُ مَا أخْطَأَهْ ... وَمَا أصَابَ لمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَهْ","vol":"1","page":76},{"text":"فَصْلٌ: في نظْمِ قَوْلِهِ:\nوَعَلى العَبْدِ أنْ يَعْلمَ أنَّ اللهَ قدْ سَبَقَ عِلْمُهُ في كُلِّ كَائِنٍ مِنْ خَلْقِهِ، فَقَدَّرَ ذَلِكَ تَقْدِيرًا مُحْكَمًا مُبْرَمًا، لَيْسَ فيهِ ناقِضٌ، وَلا مُعَقِّبٌ وَلا مُزِيلٌ وَلا مُغَيرٌ، وَلا نَاقِصٌ وَلا زَائِدٌ مِنْ خَلقِهِ فِي سَمَاوَاتِهِ وَأرْضِهِ، وَذَلِكَ مِنْ عَقدِ الإيمَان وَأصُولِ المَعْرفة، وَالاعْتِرَافِ بتوْحِيدِ اللهِ تعالى وَرُبُوبيَّتِهِ، كمَا قالَ تَعَالى فِي كِتَابِهِ: (وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فقدَّرَهُ تقْدِيرًا) وَقَالَ تعالى: (وَكانَ أمْرُ اللهِ قدَرًا مَقدُورًا) فوَيْلٌ لِمَنْ صَارَ للهِ تعَالى فِي القَدَرِ خَصِيمًا، وَأحَضَرَ للنَّظَرِ فيهِ قلبًا سَقِيمًا، لَقَدِ الْتمَسَ بوَهْمِهِ فِي فَحْصِ الغَيْبِ سِرًّا كَتِيمًا، وَعَادَ بمَا قَالَ فيهِ أفَّاكًا أَثِيمًا.\n\n٨١٢ - وَاعْلَمْ بِأَنَّ عِلْمَ رَبِّي سَبَقَا ... في كُلِّ مَا يَكُونُ مِمَّا خَلقَا\n٨١٣ - أَحَاطَ قبْلَ الخَلقِ وَالإيجَادِ ... بِكُلِّ كائِنٍ مِنَ العِبَادِ\n٨١٤ - ثمَّ قَضَى هَذَا قَضَاءً مُحْكَمَا ... لانقْضَ فيهِ بَلْ يَكُونُ مُبْرَمَا\n٨١٥ - وَلا مُعَقِّبَ لِحُكْمِ رَبِّنا ... وَمَا قَضَاهُ فهْوَ نَافِذٌ بنا\n٨١٦ - فلا إزَالةٌ وَلا تَغْيِيرُ ... لهُ وَلا تَقْدِيمٌ اوْ تأْخِيرُ\n٨١٧ - بَلْ كُلُّ شَيْءٍ طِبْقَ ما أرَادَهْ ... يَكُونُ دُونَ نقْصٍ اوْ زِيَادَةْ\n٨١٨ - فكُنْ بهَذا مِنْ أُولي اليَقِينِ ... كيْ يسْتَقِيمَ فِيكَ أمْرُ الدِّينِ\n٨١٩ - فهُوَ مِنْ لَوَازِمِ الإِيمَانِ ... وَمِنْ أُصُولِ العِلْمِ وَالعِرْفَانِ\n٨٢٠ - وَهُوَ مِنْ لوَازِمِ الإقرَارِ ... بِالرَّبِّ مِنْ مُدَبِّرٍ وَبَارِي\n٨٢١ - أَدِلَّةُ القَدَرِ لا مَحَالَةْ ... قَطْعِيَّةُ الثُّبُوتِ وَالدِّلالَةْ\n٨٢٢ - فاقْرَأْ وَكانَ أمْرُهُ مَقْدُورَا ... في سُورَةِ الأحْزَابِ جَا مَسْطُورَا\n٨٢٣ - كَمَا أتى فِي سُورَةِ الفُرْقانِ ... نَصٌّ غَدَا فِي غَايَةِ البَيَانِ","vol":"1","page":77},{"text":"٨٢٤ - يَقُولُ إنَّ رَبَّنا القَدِيرا ... قَدَّرَ مَا خَلَقَهُ تَقْدِيرا\n٨٢٥ - فَهَلْ تَرَى أصْدَقَ منهُ قِيلا ... وَهَلْ تُرِيدُ بَعْدَهُ دَلِيلا؟\n٨٢٦ - إِذَنْ فكُلُّ أمْرِنَا مُسَطَّرُ ... في لَوْحِهِ المَحْفُوظِ أوْ مُقَدَّرُ\n٨٢٧ - لَكِنَّ ذا لا يُوجِبُ اتِّكَالا ... أَوْ يقْتَضِي أنْ نتْرُكَ الأعْمَالا\n٨٢٨ - فلْيَلْزَمِ الإنْسَانُ مِنَّا العَمَلا ... وَلْيَدَعِ المِرَاءَ ثمَّ الجَدَلا\n٨٢٩ - وَهَلْ دَرَى الإنْسَانُ مَا قدْ قَدَّرَهْ ... رَبُّ الوَرَى عَلَيْهِ أوْ قَدْ سَطَّرَهْ؟\n٨٣٠ - إِيَّاكَ أنْ تحْتَجَّ بالأقْدَارِ ... فأنْتَ ذُو كَسْبٍ اوِ اخْتِيَارِ\n٨٣١ - وَاللهُ لم يُجْبِرْ على المَعَاصِي ... أَوِ الذُّنُوبِ أَحَدًا يَا عَاصِي\n٨٣٢ - كلا وَلمْ يَضْطَرَّ مِنْ إنسَانِ ... يَوَمًا إلى الطاعَةِ وَالإحْسَانِ\n٨٣٣ - فَكَيْفَ تَغْدُو يا أَخِي مَعْذُورا ... وَأنْتَ حَقًّا لمْ تكُنْ مَجْبُورا؟\n٨٣٤ - وَاعْلَمْ بأنَّ الاحْتِجَاجَ بالقَدَرْ ... يَصْلُحُ حِينمَا نُصَابُ بالضَّرَرْ\n٨٣٥ - أمَّا إِذَا احْتَجَّ بِهِ المَرْءُ عَلى ... عِصْيَانِهِ اللهَ فَلا وَأَلْف لا\n٨٣٦ - ثمَّ أليْسَ رَبُّنا قَدْ أَنْذَرا ... فَكَيْفَ للعَبْدِ إِذَنْ أَنْ يُعْذَرَا؟\n٨٣٧ - قَدْ أَنْزَلَ الكُتْبَ وَأرْسَلَ الرُّسُلْ ... تَدْعُو إِلى سَبِيلِهِ خَيْرِ السُّبُلْ\n٨٣٨ - وَوَضَّحُوا الطَّرِيقَ والمَحَجَّةْ ... فلَيْسَ للنَّاسِ عَلَيْهِ حُجَّةْ\n٨٣٩ - وَيلٌ لمَنْ خَاصَمَ رَبِّي في القَدَرْ ... وَفِيهِ بالقَلْبِ السَّقِيمِ قَدْ نَظَرْ\n٨٤٠ - وَخَاضَ في أقْدَارِ رَبِّي وَاهِمَا ... كَأنَّهُ بالغَيْبِ صَارَ عَالِمَا\n٨٤١ - مُلْتَمِسًا سِرًّا غَدَا كَتِيما ... لَيْسَ سِوَى اللهِ بهِ عَلِيما\n٨٤٢ - وَيْلٌ لهُ مَنْ خَائِضٍ بوَهْمِهِ ... وَوَيْحَهُ مِنْ كَاذِبٍ في زَعْمِهِ\n٨٤٣ - إِذْ مَا طَوَاهُ اللهُ مَنْ يَكشِفُهُ ... وَمَا بغَيْبِ اللهِ مَنْ يعْرِفُهُ؟\n٨٤٤ - يَا أيُّهَا الأفَّاكُ أقْصِرْ إنهَا ... حَقِيقَةٌ يفْنى العِبَادُ دُونها\n٨٤٥ - بُؤْتَ بإِثمٍ قَدْ غَدَا عَظِيما ... لا غَرْوَ إنْ عُدْتَ إِذَنْ أَثِيما","vol":"1","page":78},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-60>فرْعٌ:\nفي أنوَاعِ كِتابَةِ المَقادِيرِ</span>.\n\n٨٤٦ - وَفي كِتَابَةِ المَقادِيرِ دَخَلْ ... خَمْسَةُ أنوَاعٍ بنَقْلٍ اتَّصَلْ\n٨٤٧ - وَكُلُّهَا لعِلْمِهِ الجَلِيلِ ... تَرْجِعُ في الإجْمَالِ وَالتَّفْصِيلِ\n٨٤٨ - فأَوَّلُ الأنوَاعِ مَا قَدْ قَدَّرَهْ ... رَبِّي وَفي أُمِّ الكِتَابِ سَطَّرَهْ\n٨٤٩ - وَذَاكَ لا تبْدِيلَ أوْ تَغْيِيرَا ... فِيهِ وَلا تَقْدِيمَ أَوْ تأْخِيرَا\n٨٥٠ - وَلَيْسَ مَحْوٌ فيهِ أَوْ إِثْبَاتُ ... كمَا رَأَى المَشَايِخُ الأثْبَاتُ\n٨٥١ - وَإنمَا المَحْوُ أوِ الإثْباتُ في ... كُتْبِ المَلائِكَةِ أوْ في الصُّحُفِ\n٨٥٢ - وَذَلِكَ التَّقْدِيرُ يُدْعَى الأَزَلي ... وَبعْضُهُمْ يَدْعُونَهُ بالأوَّلِ\n٨٥٣ - وَكَانَ هَذَا الأمْرُ لمَّا خَلَقَا ... رَبُّ الوَرَى القَلَمَ فيمَا سَبَقَا\n٨٥٤ - وَكانَ عَرْشُ اللهِ َفوْقَ المَاءِ ... مِنْ قَبلِ خَلْقِ الأرْضِ وَالسَّمَاءِ\n٨٥٥ - وَعِنْدَ أَخْذِ العَهْدِ والمِيثَاقِ ... قدْ كَانَ تقْدِيرٌ مِنَ الخَلاقِ\n٨٥٦ - إذْ رَبُّنا أَخْرَجَنا مِنْ ظَهْرِ ... وَالِدِنَا آدَمَ مِثْلَ الذَّرِّ\n٨٥٧ - وَأَخَذَ المِيثاقَ أنْ نعْبَدَهُ ... وَأَنْ نخُصَّهُ بذَاكَ وَحْدَهُ\n٨٥٨ - ثمَّ بِكَفَّيهِ أفَاضَ البَارِي ... بِنا فَأَهْلُ جَنَّةٍ أوْ نَارِ\n٨٥٩ - وَالثَّالِثُ التَّقْدِيرُ فيمَا يجْرِي ... مِنْهُ على الإنْسَانِ طُولَ العُمْرِ\n٨٦٠ - في رَحِمِ الأمِّ لدَى تخْلِيقِ ... نُطْفَتِهِ يَكُونُ ذا تحْقِيقِ\n٨٦١ - إِذْ يَنْفُخُ الرُّوحَ بِهِ مَنْ وَكَّلَهْ ... رَبِّى بهذَا مِنْ مَلاكٍ أرْسَلَهْ\n٨٦٢ - وَيكْتُبُ المَلَكُ بَعْدُ عَمَلَهْ ... وَرِزْقَهُ المَقْسُومَ ثمَّ أَجَلَهْ\n٨٦٣ - ثمَّ شَقِيٌّ هُوَ أمْ سَعِيدُ ... مُقَرَّبٌ أمْ أنَّهُ طَرِيدُ\n٨٦٤ - وَالرَّابِعُ التَّقْدِيرُ حَوْلا حَوْلا ... في ليْلَةِ القَدْرِ بِقَوْلِ المَوْلى","vol":"1","page":79},{"text":"٨٦٥ - حَيْثُ يَقُولُ رَبُّنا في الذِّكْرِ ... في هَذِهِ يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرِ\n٨٦٦ - يُكْتَبُ مِنْ أُمِّ الكِتَابِ مَا جَرَى ... في هَذِهِ السَّنَةِ مِمَّا قدَّرَا\n٨٦٧ - فيُكْتَبُ الأحْيَاءُ وَالأمْوَاتُ ... وَتُكْتَبُ الأرْزَاقُ وَالأقْوَاتُ\n٨٦٨ - وَالخَامِسُ اليَوْمِيُّ حَيْثُ قدْ قَضَى ... رَبِّي بإنْفَاذِ جَمِيعِ مَا مَضَى\n٨٦٩ - دَلِيلُهُ قَدْ جَاءَ في القُرْآنِ ... في كُلِّ يَوْمٍ رَبُّنا في شَانِ\n٨٧٠ - فَرَبُّنا فِي كُلِّ يوْم يَرْفَعُ ... مِنَ الوَرَى قَوْمًا وَقَوْمًا يَضَعُ\n٨٧١ - وَفِيهِ أيْضًا يَغْفِرُ الذُّنُوبا ... لتَائِبٍ وَيكْشِفُ الكُرُوبا\n٨٧٢ - فهَذِهِ مَجْمُوعُ مَا قَدْ قَدَّرَهْ ... وَكُلُّهَا عَنْ عِلْمِ رَبِّي صَادْرَةْ\n٨٧٣ - ثمَّ التَّقَادِيرُ التي تأَخَّرَتْ ... كَأَنها مِنْ لوْحِهِ قَدْ صَدَرَتْ\n٨٧٤ - هَذا الذِي جَاءَ عَنِ الأشْيَاخِ ... مُفسِّرِينَ مَعْنى الاسْتِنْسَاخِ\n٨٧٥ - وَرُبَّمَا يكُونُ رَبِّي فَصَّلا ... بها الذِي فِي اللَّوْحِ جَاءَ مُجْمَلا\n٨٧٦ - لكِنَّمَا هَذا عَلى احْتِمَال ... كِتَابَةِ اللَّوْحِ عَلَى الإجْمَالِ","vol":"1","page":80},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-61>فرع:\nفي العَلاقةِ بيْنَ القضَاءِ وَالقَدَر</span>\n\n٨٧٧ - عَلاقَةُ القَضَاءِ بالتَّقْدِيرِ ... لَيْسَتْ بحَاجَةٍ إلى تقْرِيرِ\n٨٧٨ - فَإِنمَا القَدَرُ كالأسَاسِ ... ثمَّ القَضَاءُ كالبِنَاءِ الرَّاسِي\n٨٧٩ - فَالقَدَرُ الذِي إلهِي قَدَّرَا ... في أزَلٍ بأنْ يَكُونَ في الوَرَى\n٨٨٠ - أَمَّا القَضَاءُ فهْوَ ما يَقْضِيهِ ... رَبُّ الوَرَى في الخَلْقِ أوْ يُمْضِيهِ\n٨٨١ - فَمَنْ أَرَادَ الفَصْلَ للقَضَاءِ ... عَنْهُ أَرَادَ الهَدْمَ للبِنَاءِ\n٨٨٢ - وَقِيلَ كُلُّ وَاحِدٍ قدْ دَخَلا ... فِيمَا لَدَى الآخَرِ حَيْثُ انْفَصَلا\n٨٨٣ - وَعِنْدَ الاجْتِمَاعِ في سِيَاقِ ... تَبَايَنا مَعْنىً بلا اتِّفَاقِ\n٨٨٤ - فالعِلْمُ وَالمَشِيئَةُ التَّسْطِيرُ ... في اللَّوْحِ قَدْ خُصَّ بها التَّقْدِيرُ\n٨٨٥ - وَالخَلْقُ وَالإيجَادُ وَالإمْضَاءُ ... لمَا يَشَا خُصَّ بهِ القَضَاءُ","vol":"1","page":81},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-62>فرْعٌ:\nفي حُكم الرِّضَا بالقضَاءِ</span>.\n\n٨٨٦ - ثمَّ رِضَانا بالقَضَاءِ قَدْ وَجَبْ ... وَرُدَّ قَوْلَ مَنْ يَقُولُ يُسْتَحَبّْ\n٨٨٧ - حَيْثُ القَضَاءُ فِعْلُهُ تعَالى ... فَالوَاجِبُ الرِّضَا بهِ امْتِثالا\n٨٨٨ - أَمَّا الرِّضَا بِكُلِّ مَقْضِيٍّ فلا ... بَلْ إنَّهُ لابُدَّ أنْ يُفَصَّلا\n٨٨٩ - إِنْ يكُنِ المقْضِيُّ شَرْعِيًّا فمَا ... عَلَيْكَ فِيه غَيْر أنْ تُسَلِّمَا\n٨٩٠ - إِذْ عَدَمُ الرِّضَا به يُنَافِي ... كَوْنَكَ بالإيمَانِ ذا اتِّصَافِ\n٨٩١ - وَإِنْ يَكُنْ مَقْضِيُّهُ كَوْنِيَّا ... أيْ لَيْسَ شَرْعيًّا وَلا دِينِيَّا\n٨٩٢ - فذاكَ مِنْهُ ما الرِّضَا بهِ وَجَبْ ... وَمِنهُ غيرُ جَائِزٍ ومُسْتَحَبْ\n٨٩٣ - فَالوَاجِبُ الرِّضَا بمِثْلِ النِّعَمِ ... إذْ ذَاكَ مِنْ تمَامِ شُكْرِ المُنْعِمِ\n٨٩٤ - وَكيْفَ لا يرْضَى الفَتى وُجُوبا ... بمَا يَكُونُ عِنْدَهُ مَحْبُوبا؟\n٨٩٥ - وَيُسْتَحَبُّ الصَّبرُ والرِّضَا إذا ... أَصَابَهُ القضَاءُ يَوْمًا بالأذَى\n٨٩٦ - إِذْ لا يُحِبُّ العَبْدُ أنْ يُصَابا ... وَلمْ يكُنْ هَذا لهُ اكْتِسَابا\n٨٩٧ - وَهَلْ جَرَى هَذا على مُرَادِهِ ... وَكانَ قدْ حَصَلَ بِاجْتِهَادِهِ؟\n٨٩٨ - وَلا يجُوزُ أبَدًا لعَاصِي ... رِضَاهُ بالذُّنُوبِ والمَعَاصِي\n٨٩٩ - لأنهَا تَقَعُ باخْتِيَارِ ... مِنْهُ وَعَنْهَا قدْ نهَاهُ البَارِي\n٩٠٠ - وَكَيْفَ يَرْضَى بالذْي رَبُّ الوَرَى ... يَسْخَطُهُ وَإِنْ يَكُنْ مُقَدَّرَا","vol":"1","page":82},{"text":"فرع: فِي بَيَان مُخَالفِينا في القَضَاءِ.\n\n٩٠١ - مُخَالِفُونا في القَضَاءِ وَالقَدَرْ ... صِنْفَانِ خَالَفَا الكِتَابَ وَالأثَرْ\n٩٠٢ - فأوَّلُ الصِّنفيْنِ فالغُلاةُ ... فِيهِ وَغَيرُهُمْ هُمُ النُّفَاةُ\n٩٠٣ - أمَّا الغُلاةُ فَهُمُ الجَبرِيَّةْ ... لِقَوْلِهِمْ بِالجَبْرِ للبرَيَّةْ\n٩٠٤ - بجَهْلِهِمْ قَدْ أَسْنَدُوا الأفْعَالا ... جمِيعَها لِرَبِّنا تَعَالى\n٩٠٥ - فَالعَبْدُ في أفْعَالِهِ مَجْبُورُ ... وَهْوَ عَلَيْها أبَدًا مَقْهُورُ\n٩٠٦ - وَمَا لَهُ في فِعْلِهَا اقْتِدَارُ ... وَلا إِرَادَةٌ وَلا اخْتِيَارُ\n٩٠٧ - ثمَّ غَلا غُلاتُهُمْ فقَالُوا ... بَلْ عَيْنُ فِعْلِ الرَّبِّ ذِي الأفْعَالُ\n٩٠٨ - إِسْنَادُهَا للعَبْدِ مَا قَدْ جَازَا ... حَقِيقَةً وَإنمَا مَجَازَا\n٩٠٩ - أمَّا النُّفَاةُ للقَضَاءِ والقَدَرْ ... فهُمْ مَجُوسٌ قَالها خَيْرُ البَشَرْ\n٩١٠ - إِذْ بَالَغُوا في قُدْرَةِ العِبَادِ ... في الخَلْقِ للأفْعَالِ وَالإيجَادِ\n٩١١ - وَنازَعُوا في أَنْ يكُونَ البَارِي ... لَهُ مَشِيئَةٌ وَذا اخْتِيَار\n٩١٢ - قالُوا وَلَيْسَ رَبُّنا بخَالِقِ ... شَيْئًا مِنَ الأفْعَالِ للخَلائِقِ\n٩١٣ - فَهِىَ لا تَدْخُلُ تحْتَ قُدْرَتِهْ ... وَخَرَجَتْ كَذَاكَ عَنْ مَشِيئَتِهْ\n٩١٤ - وَالعَبْدُ في أفْعَالِهِ اسْتَقَلَّا ... بخلْقِهَا أطَاعَ أمْ توَلَّى\n٩١٥ - بَلْ إنَّ بعْضَهُمْ غَلا فأنْكَرَا ... عِلْمَ الإِلَهِ سَابِقًا بمَا جَرَى\n٩١٦ - أَيْ رَبُّنَا قَبْلَ حُصُولِ العَمَلِ ... لَيْسَ لَهُ عِلْمٌ بِهِ فِي الأزَلِ\n٩١٧ - وَإنمَا يعْلَمُهُ مِنْ بَعْدِ ... وُقُوعِهِ أَيْ بَعْدَ فِعْلِ العَبْدِ\n٩١٨ - فلا كِتَابَةٌ وَلا تَسْطِيرُ ... فِي اللَّوْحِ بلْ قَدِ انْتَفى التَّقْدِيرُ\n٩١٩ - وَإنمَا الأمْرُ كمَا قدْ قالُوا ... مُسْتأْنَفٌ وَذَا هُوَ الضَّلالُ\n٩٢٠ - بَلْ إنَّ مَنْ غَلا فأنْكَرَ القَدَرْ ... فإنَّهُ يَكُونُ مِمَّنْ قَدْ كَفَرْ","vol":"1","page":83},{"text":"فصْلٌ:\nفي نظْمِ قوْلِهِ: وَالعَرْشُ وَالكُرْسِيُّ حَقٌّ.\n\n٩٢١ - وَالعَرْشُ وَالكُرْسِيُّ حَقٌّ مَا امْتَرَى ... في ذَلِكَ الأمْرِ سِوَى مَنِ افْتَرَى\n٩٢٢ - وَرَبُّنا حَقًّا عَلى العَرْشِ اسْتَوَى ... خِلافَ ما يَرَاهُ أصْحابُ الهَوَى\n٩٢٣ - رَدُّوا بجَهْلِهِمْ كَلامَ المَوْلى ... وَأوَّلُوا لَفْظَ اسْتَوَى باسْتَوْلى\n٩٢٤ - لوْ كَانَ هَذا في اللِّسَان جَائِزا ... لَكَانَ رَبُّ العَرْشِ عَنْهُ عَاجِزا\n٩٢٥ - لَكِنَّنَا قُلْنَا كَقَوْلِ المَوْلى ... وَمَنْ يُرَى أصْدَقَ مِنْهُ قَوْلا؟\n٩٢٦ - نُثْبِتُ الاسْتِوَا بلا تأْوِيلِ ... وَدُونَ تكْيِيفٍ وَلا تمْثِيلِ\n٩٢٧ - أَوْ هُوَ إِثْبَاتٌ بلا تمْثِيلِ ... وَهُوَ تَنْزِيهٌ بلا تَعْطِيلِ","vol":"1","page":84},{"text":"فصْلٌ:\nفي نظمِ قَوْلِهِ: وَهُوَ مُسْتغْنٍ عَنِ العَرْشِ وَمَا دُونهُ.\n\n٩٢٨ - وَرَغْمَ كَوْنِهِ اسْتَوَى عَلَيْهِ ... مَا احْتَاجَ رَبِّي أبَدًا إِلَيْهِ\n٩٢٩ - إيَّاكَ أنْ تَظُنَّ ظَنًّا بَاطِلا ... في اللهِ أوْ تَرَى خَيَالا عَاطِلا\n٩٣٠ - كأَنْ تظُنَّ عَرْشَهُ يُقِلُّهُ ... أَوْ أَنْ تَرَى سمَاءَهُ تظِلُّهُ\n٩٣١ - فَرَبُّنا سُبْحَانَهُ قدْ وَسِعَا ... كُرْسيُّهُ السَّمَاءَ وَالأرْضَ مَعَا\n٩٣٢ - وَلا تقُومُ الأرْضُ والسَّمَاءُ ... إلا بأمْرِهِ كَمَا يَشَاءُ\n٩٣٣ - وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أنْ تَزُولا ... فَهَلْ يكُونُ بالسَّمَا مَحْمُولا؟\n٩٣٤ - سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ هَذا وَهْمُ ... يُصَانُ عَنْهُ رَبُّنا وَزَعْمُ\n٩٣٥ - فَرَبُّنا هُوَ الغَنيُّ مُطْلَقَا ... فَكَيْفَ يَحْتَاجَ إلى مَنْ خَلَقَا؟","vol":"1","page":85},{"text":"فصْلٌ:\nفي نظْمِ قوْلِهِ: مُحِيطٌ بِكُلِّ شَيْءٍ وَفوْقَهُ، وَقدْ أعْجَزَ عَنِ الإِحَاطَةِ خَلْقَهُ.\n\n٩٣٦ - قدْ أَعْجَزَ العِبَادَ أنْ يُحِيطُوا ... عِلْمًا بِهِ وَهْوَ بهِمْ مُحِيطُ\n٩٣٧ - وَهُوَ فوْقهُمْ بكُلِّ مَعْنى ... ذَاتًا وَقَهْرًا لهُمُ وَشَأْنا\n٩٣٨ - وَالوَصْفُ بالعُلُوِّ والفَوْقِيَّةْ ... لَيْسَ يُنافِي القُرْبَ وَالمَعِيَّةْ\n٩٣٩ - فَرَبُّنا بِعِلْمِهِ يَكُونُ ... مَعَ العِبَادِ أَيْنَمَا يَكُونُوا\n٩٤٠ - أَحَاطَ عِلْمُ اللهِ بالوُجُودِ ... وَهُوَ في السَّمَا بِلا حُدُودِ\n٩٤١ - مَنْ قَالَ رَبِّي في جمِيعِ الأمْكِنَةْ ... بِالذَّاتِ فهْوَ في العَمَى ما أمْكَنَهْ\n٩٤٢ - بَلْ إِنَّ قَوْلَ ذلِكَ الجَهُولِ ... يَكُونُ عيْنَ القَوْلِ بالحُلُولِ\n٩٤٣ - مَا حَلَّ رَبُّ النَّاسِ في مَكَانِ ... كلا وَلمْ يَحِلَّ في إنْسَانِ\n٩٤٤ - فكَيْفَ قالَ الكَلْبُ: مَا في الجُبَّةِ ... وَهْيَ عَلَيْهِ غَيرُ رَبِّ الكَعْبَةِ؟\n٩٤٥ - وَكَيْفَ قالَ بَعْضُهُمْ سُبْحَاني ... أنَا الإِلَهُ مَا أَجَلَّ شَاني؟\n٩٤٦ - أمَا دَرَى الأعْمَى بلِ العَمِيُّ ... بأنَّ رَبِّي مَا لهُ سَمِيُّ؟\n٩٤٧ - وَكُفْرُ هَؤُلاءِ بالمَعْبُودِ ... كَكُفْرِ أَهْلِ وَحْدَةِ الوُجُودِ\n٩٤٨ - فالرَّبُّ عَبْدٌ عِنْدَهُمْ وَالعَبْدُ ... رَبٌّ فلا تفْرِيقَ فِيمَا يَبْدُو\n٩٤٩ - بَلْ كُلُّ مَرْبُوبٍ لدَيْهِمْ رَبُّ ... حَتى الخَنَازِيرُ وَحَتى الكَلْبُ\n٩٥٠ - فهلْ تَرَى إفْكًا كَهَذَا الإفْكِ ... وَهَلْ تَرَى شِرْكًا كهَذَا\nالشِّرْكِ؟\n٩٥١ - وهلْ تَرَى في الكُفْرِ وَالإلحَادِ ... كُفْرًا غَدَا كَهَذَا الاعْتِقَادِ؟","vol":"1","page":86},{"text":"فرْعٌ:\nفي جَامِعِ الإلحَادِ في أسْمَاءِ اللهِ تعَالى وَصِفاتِهِ، وَحُكْمِ ذلِكَ.\n\n٩٥٢ - إيَّاكَ وَالإلحَادَ في أَسْمَائِهِ ... فتُغْضِبَ الإِلَهَ في سَمَائِهِ\n٩٥٣ - كَأَنْ يُسَمِّي المَرْءُ دُونَ حَقِّ ... بهذِهِ الأسْمَاءِ بَعْضَ الخَلْقِ\n٩٥٤ - أَوْ خَلْعِ ما يُشْتَقُّ مِنْ أَسَامِي ... للهِ كالعُزَّى عَلَى الأصْنَامِ\n٩٥٥ - وَكَاشْتِقَاقِ اللاتِ مِنْ إِلَهِ ... قَوْلا مِنِ اثْنيْنِ لِغيْرِ اللهِ\n٩٥٦ - أَوْ أنْ يُسَمَّى رَبُّنا بما لا ... يَلِيقُ باللهِ أوِ اسْتَحَالا\n٩٥٧ - كَأَنْ يُسَمَّى ربُّنا جَلَّ أبَا ... أوْ فَاعِلا مُؤَثِّرًا أوْ مُوجَبا\n٩٥٨ - وَمِنْهُ وَصْفُ عَالمِ الغُيُوبِ ... بهذِهِ الآفَاتِ وَالعُيُوبِ\n٩٥٩ - كَالقَوْلِ أَنَّ الخَالِقَ الفَتَّاحَا ... قَدْ مَسَّهُ اللُّغُوبُ فَاسْتَرَاحا\n٩٦٠ - أَوْ أَنْ تحُرَّفَ بهَا المَبَاني ... بِالزَّيْدِ وَالتَّغْيِيرِ وَالنُّقْصَانِ\n٩٦١ - كَقَوْلِهِمْ في الاسْتِوَاءِ اسْتوْلى ... وَفي المَجِيءِ جَاءَ أَمْرُ المَوْلى\n٩٦٢ - وَقَدْ يُرَى التحْرِيفُ في المعَاني ... وَتُتْرَكُ الألفَاظُ وَالمبَاني\n٩٦٣ - وَذَا بإِعْطَاءِ الصِّفَاتِ مَعْنى ... لا يَحْتَويهِ اللَّفْظُ ثمَّ المَبْنى\n٩٦٤ - كَقَوْلهم وَجَلَّ عَمَّا زعَمُوا ... في سَمْعِهِ سُبْحَانَهُ أَيْ يَعْلَمُ\n٩٦٥ - وَهَكَذَا يُفسِّرُونَ البَصَرَا ... بعِلْمِهِ سُبْحَانَهُ بمَا جَرَى\n٩٦٦ - أَوْ أنْ تُعَطَّلَ الصِّفَاتُ جَحْدَا ... مِنْهُمْ وَتَكْذِيبًا لهَا وَرَدَّا\n٩٦٧ - بَلْ بالَغُوا فِي النَّفْيِ والإنْكَارِ ... مُكَذِّبِينَ نَاقِلَ الأخْبَارِ\n٩٦٨ - فَمَا لرَبِّنا وَلا قَدْ جَازَا ... يَدٌ حَقِيقَةً وَلا مَجَازَا\n٩٦٩ - وَقَدْ يَكُونُ ذَلِكَ التعْطِيلُ ... لها بَأَنْ يُنْفَى بها المَدْلُولُ\n٩٧٠ - يُمَرِّرُونها بلا إِيمَانِ ... بمَا تَضَمَّنَتْهُ مِنْ مَعَاني","vol":"1","page":87},{"text":"٩٧١ - فرَبُّنا البَصِيرُ لكِنْ لا يَرَى ... كَمَا يَقُولُ مَنْ تعَدَّى وَافْتَرَى\n٩٧٢ - وَتارَةً يُؤَوِّلُونَ الظَّاهِرَا ... وَيَصْرِفُونَهُ لمَعْنىً آخَرَا\n٩٧٣ - وَيدَّعُونَهُ مِنَ التَّنْزِيهِ ... للهِ مِنْ تجْسِيمٍ اوْ تَشْبِيهِ\n٩٧٤ - وَهَكَذَا أسْمَاؤُهُ مُعَطَّلَةْ ... بنَفْيِها أوْ كَوْنِهَا مُؤَوَّلَةْ\n٩٧٥ - وَكُلُّهُ عِنْدِي مِنَ الإِلحَادِ ... وَالميْلِ عَنْ نهْجِ أُولِي الرَّشَادِ\n٩٧٦ - أَوْ أنْ يَرَوْا صِفاتِهِ مُكيَّفَةْ ... بذِكْرِ هَيْئةٍ عَليْهَا أوْ صِفَةْ\n٩٧٧ - كَوَصْفِهِمْ هَيْئةَ الاسْتِوَاءِ ... أَوْ هَيْئَةَ النُّزُولِ للسَّمَاءِ\n٩٧٨ - وَفِيهِ ما فِيهِ مِنَ التَّحْدِيدِ ... لرَبِّنا - جَلَّ - مَعَ التَّجْسِيدِ\n٩٧٩ - أَوْ أنْ يُشَبَّهَ الإِلَهُ بالوَرَى ... في صِفَةٍ مِمَّا لهُ قدْ أخْبَرَا\n٩٨٠ - كَقَوْلِهِمْ يَسْمَعُ مِثْلَ البَشَرِ ... أَوْ أنَّ وَجْهَهُ كَوَجْهِ القَمَرِ\n٩٨١ - وَهَكَذَا الإلحَادُ ذُو أشْكَالِ ... وَقدْ مَضَتْ بالحَدِّ والمِثَالِ\n٩٨٢ - فلْتَذَرِ الذِينَ يُلحِدُونا ... فيها وَكُنْ مِمَّنْ يُوَحِّدُونا\n٩٨٣ - فَلا تمِلْ بها لمعْنىً باطِلِ ... أَوْ تَنْفِ ما بها مِنَ الدَّلائِلِ\n٩٨٤ - فمَنْ يُعَطِّلْ وَصْفَهُ أوْ أنْكَرَا ... حَتى وَلوْ إِحْدَى الصِّفَاتِ كَفَرَا\n٩٨٥ - وَمَنْ يُشبِّهْ رَبَّنا أو جَسَّمَا ... لمْ يعْبُدِ اللهَ ولَكِنْ صَنَمَا\n٩٨٦ - وَاحْكُمْ عَلَيْهِ أنَّهُ قدْ صَارا ... مُشَابهًا بشِرْكِهِ النَّصَارى\n٩٨٧ - وَمَنْ يُؤَوِّلها بحُسْنِ نِيَّةْ ... مُجْتَهِدًا في هَذِهِ القَضِيَّةْ\n٩٨٨ - وَكَانَ للتَّأْويلِ وَجْهٌ في اللُّغَةْ ... وَعَادَ للحَقِّ بها إِنْ بَلغَهْ\n٩٨٩ - فاللهُ يَعْفُو عَنْهُ في اعْتِقَادِهِ ... بلْ رُبَّمَا يُثَابُ لاجْتِهَادِهِ\n٩٩٠ - وَمَنْ يُؤَوِّلْ تِلْكَ عَنْ تعَصُّبِ ... وَكَانَ وَجْهًا فِي لِسَان العَرَبِ\n٩٩١ - فَالحَقُّ أنَّهُ يكُونُ فاسِقَا ... بفِعْلِهِ وَلا يكُونُ مَارِقا\n٩٩٢ - إلا إذا تَضَمَّنَ التَّأْوِيلُ ... نقْصًا فَذَا لِكُفْرِهِ أَمِيلُ","vol":"1","page":88},{"text":"٩٩٣ - وَمَنْ يُؤَوِّلْ دُونَ أنْ يكُونَ لَهْ ... وَجْهٌ لَدَى اللِّسَانِ فِيمَا أوَّلَهْ\n٩٩٤ - وَكَانَ تأْويلُ الصِّفَاتِ صَادِرا ... عَنِ الهَوَى وَالرَّأيِ كانَ كَافِرا","vol":"1","page":89},{"text":"فصْلٌ:\nفي نظْمِ قوْلِهِ: وَنقُولَ إنَّ اللهَ اتخَذَ إبْرَاهِيمَ خَلِيلا، وَكلَّمَ اللهُ مُوسَى تكْلِيمًا، إيمَانًا وَتَصْدِيقًا وَتَسْلِيمًا.\n\n٩٩٥ - وَاعْلَمْ بأنَّ رَبَّنا الحَلِيمَا ... كَلَّمَ مُوسَى عَبْدَهُ تكْلِيما\n٩٩٦ - وَأَنَّ إبْرَاهِيمَ رَبِّي اتخَذَا ... مِنهُ الخَليلَ وَالرَّسُولُ هَكَذَا\n٩٩٧ - نقُولُ هَذا مُؤْمِنِينَ حَقَّا ... بِهِ وَتسْلِيمًا لهُ وَصِدْقا\n٩٩٨ - وَمَنْ بِهِ كَذَّبَ كابْنِ دِرْهَم ... فإنَّهُ حَلالُ مَالٍ وَدَمِ","vol":"1","page":90},{"text":"فصْلٌ:\nفي نظم قوْلِهِ: وَنؤْمِنُ بالمَلائِكةِ وَالنبيِّينَ، وَالكتبِ المُنَزَّلةِ عَلى المُرْسَلِينَ، وَنَشْهَدُ أنهُمْ كَانُوا عَلى الحَقِّ المُبِينِ.\n\n٩٩٩ - وَبمَلائِكَةِ ذِي الجَلالِ ... نُؤْمِنُ بالتَّفْصِيلِ والإِجْمَالِ\n١٠٠٠ - نُؤْمِنُ إِجمَالا بمَا قَدْ أَجْمَلَهْ ... رَبِّي وَلَمْ يُسُمَّ فِيما أَنْزَلَهْ\n١٠٠١ - وَمَا أتَى في الذِّكْرِ بالتَّفْصِيلِ ... نُؤْمِنْ بِهِ نَصًّا كَجِبرَائِيلِ\n١٠٠٢ - وَالرُّسْلُ آمَنَّا بِكُلِّ مَا لا ... نَعْلَمُ شَيْئًا عَنْهُمُ إِجْمَالا\n١٠٠٣ - ثمَّ بِتَفْصِيلٍ بمَا قَدْ قَصَّا ... رَبِّي عَلَيْنا ذِكْرَهُ أوْ نَصَّا\n١٠٠٤ - وَالوَحْيُ وَالتَّبْلِيغُ للنَّاسِ مَعَا ... لَدَى النَّبيِّ وَالرَّسُولِ اجْتَمَعَا\n١٠٠٥ - وَلَكِنِ النَّبيُّ قدْ أرْسَلَهُ ... رَبِّي بِشَرْعِ مَنْ يكُونُ قبْلَهُ\n١٠٠٦ - فمَا اسْتَقَلَّ الأنْبِيَاءُ مُطْلَقَا ... بِشِرْعَةٍ بَلْ قرَّرُوا مَا سَبَقَا\n١٠٠٧ - وَالرُّسْلُ مَنْ رَبِّي إِلَيهِمْ يُوحِي ... بِشِرْعَةٍ جَدِيدَةٍ كَنُوحِ\n١٠٠٨ - أَوَّلهُمْ مَنْ صَنَعَ السَّفِينَةْ ... آخِرُهُمْ مَنْ سَكَنَ المَدِينَةْ\n١٠٠٩ - وَقِيلَ بلْ آدَمُ كَانَ أَوَّلا ... مَنْ رَبُّنا إلى الوَرَى قدْ أرْسَلا\n١٠١٠ - وَذَاكَ أَوَّلٌ عَلى أَسَاسِ ... إرْسَالِهِ بَعْدَ اخْتِلافِ النَّاسِ\n١٠١١ - وَرَأْيُهُمْ هَذا مَعَ التَّأْوِيلِ ... يَكُونُ مُحْتاجًا إلى الدَّلِيلِ\n١٠١٢ - فمَا أتى قَبْلُ هُوَ الصَّحِيحُ ... حَيْثُ أتَى نَصٌّ به صَرِيحُ\n١٠١٣ - ذُو العَزْمِ نُوحٌ وَالخَلِيلُ ذُو الكَرَمْ ... مُوسَى وَعِيسَى وَمُحَمَّدٌ خَتَمْ\n١٠١٤ - وَكُلُّهُمْ كَانُوا عَلى الحَقِّ المُبِينْ ... صَلَّى عَلَيْهِمْ رَبُّنا في العَالمِينْ\n١٠١٥ - مَا لمْ يُسَمِّهِ لَنَا تَعَالى ... مِنْ كُتْبِهِ نُؤْمِنْ بِهِ إِجْمَالا\n١٠١٦ - وَبالذِي سَمَّاهُ بِالتَّفْصِيلِ ... كَالذِّكْرِ وَالتَّوْرَاةِ وَالإنجِيلِ","vol":"1","page":91},{"text":"فصْلٌ:\nفي نظْمِ قوْلِهِ: وَنسَمِّي أهْلَ قبْلتِنا مُسْلِمِينَ مُؤْمِنِينَ مَا دامُوا بمَا جَاءَ بهِ النَّبيُّ ﷺ مُعْتَرفِينَ، وَلهُ بِكُلِّ مَا قالهُ وَأخَبَرَ مُصَدِّقِينَ.\n\n١٠١٧ - وَمَنْ يُصَلِّ مِثْلَنا واسْتَقْبَلا ... قِبْلَتَنا وَإِنْ ذبَحْنا أَكَلا\n١٠١٨ - وَقَدْ أَقرَّ صَادِقًا واعْتَرَفا ... بمَا أتى بهِ النَّبيُّ المُصْطَفَى\n١٠١٩ - وَصَدَّقَ الرَّسُولَ فِيمَا أخْبَرَا ... بِهِ وَمَا كَذَّبَهُ وَلا امْتَرَى\n١٠٢٠ - فَذَاكَ بالإسْلامِ وَالإيمَانِ ... يُوصَفُ مَهْما لجَّ في العِصْيَانِ\n١٠٢١ - وَلمْ يَجُزْ تَكْفِيرُهُ بمَا ارْتكَبْ ... مِنَ الذُّنُوبِ أَوْ بإِثمٍ اكْتَسَبْ\n١٠٢٢ - مَا لمْ يَكُنْ بالقَلْبِ يَسْتَبِيحُ ... مَعْصِيَةً فكُفْرُهُ صَرِيحُ\n١٠٢٣ - إِذَنْ نُسَمِّي كُلَّ أهْلِ القِبْلَةْ ... بمُسْلِمِينَ مُؤْمِنِينَ جُمْلَةْ\n١٠٢٤ - مَا لمْ يكُنْ إيمَانهُمْ قدِ انْتَقَضْ ... بمُبْطِلٍ أَوْ ناقِضٍ لَهُ عَرَضْ\n١٠٢٥ - وَالشَّيخُ قَالَ بالتَّرَادُفِ اعْلَمِ ... مَا بَينَ لفْظَيْ: مُؤْمِنٍ وَمُسْلِمِ\n١٠٢٦ - وَقِيلَ كُلُّ واحِدٍ قَدْ غايَرَا ... مَعْنىً وَمَفْهُومًا أَخَاهُ الآخَرَا\n١٠٢٧ - وَعِنْدَنا إنْ أُفْرِدَ اللَّفْظَانِ ... يدْخُلُ كُلُّ وَاحِدٍ في الثَّانِي\n١٠٢٨ - وَإِنْ يكُونا اقْتَرَنا فِي حَالَةْ ... فالوَاجِبُ التَّفْرِيقُ في الدِّلالَةْ\n١٠٢٩ - فاخْتَصَّ مُسْلِمٌ بما قَدْ ظَهَرَا ... مِنْ عَمَلٍ لا مَا يَكُونُ اسْتَتَرَا\n١٠٣٠ - وَاخْتَصَّ مُؤْمِنٌ بمَا قَدْ بَطَنا ... مِنْ عَمَلٍ لا مَا يَكُونُ عَلَنَا\n١٠٣١ - أوْ عَمَلُ القَلْبِ هُوَ الإيمَانُ ... وذَاكَ مَا تعْمَلُهُ الأرْكَانُ\n١٠٣٢ - وَمَا يَكُونُ مِنْهُمَا مُنْفَرِدَا ... فَيَشْمَلُ العَمَلَ وَالمُعْتَقَدَا\n١٠٣٣ - هُمَا إِذَنْ إنْ أُفْرِدَا تجمَّعَا ... وَافْتَرَقَا إنْ يَجْمَعُوهُمَا مَعَا","vol":"1","page":92},{"text":"١٠٣٤ - وَالدِّينُ إِسْلامٌ كَذَا إيمَانُ ... وَفِيهِ أَيْضًا يَدْخُلُ الإحْسَانُ\n١٠٣٥ - وَاقْرَأْ بهِ حَدِيثَ جِبْرَائِيلا ... إِنْ رُمْتَ للثَّلاثَةِ التَّفْصِيلا","vol":"1","page":93},{"text":"فصْلٌ:\nفي نظمِ قَوْلِهِ: وَلا نخُوضُ فِي اللهِ، وَلا نمَارِي فِي دِينِ اللهِ.\n\n١٠٣٦ - وَلا نخُوضُ أبَدًا فِي البَارِي ... وَلا بِدِينِ رَبِّنا نمَارِي\n١٠٣٧ - مَنْ ذا الذِي يُدْرِكُ ذَاتَ المَوْلى ... حتَّى يَقُولَ المَرْءُ فيها قَوْلا؟\n١٠٣٨ - وَهَلْ يَجُوزُ دُونَ عِلْمٍ أنْ نَصِفْ ... رَبِّ الوَرَى بمَا بِهِ لمْ يتَّصِفْ؟\n١٠٣٩ - وَهَلْ لوَصْفٍ عِنْدَنا اعْتِبَارُ ... مَا لمْ تَرِدْ بذِكْرِهِ الأخْبَارُ؟\n١٠٤٠ - وَكيْفَ نُلْقِي شُبُهَاتِ المُفْتَرِي ... فِي دِينِنا عَلَى امْرِئٍ ليَمْتَرِي\n١٠٤١ - مَنْ شَكَّكَ امْرَأً بمَا قدْ أَلْقَى ... مِنْ شُبْهَةٍ لَهُ أَضَاعَ الحَقَّا\n١٠٤٢ - وَصَارَ بالدَّعْوَةِ والتَّزْيِينِ ... للشُّبُهَاتِ مُفْسِدًا للدِّينِ\n١٠٤٣ - وَكَيفَ لا وَهَذِهِ الطَّرِيقَةْ ... بمثْلِهَا تلْتَبِسُ الحَقِيقَةْ؟","vol":"1","page":94},{"text":"فصْلٌ:\nفي نظْمِ قوْلِهِ: وَلا نجَادِلُ فِي القرْآنِ، وَنشْهَدُ أنهُ كَلامُ رَبِّ العَالمِينَ، نزَلَ بهِ الرُّوحُ الأمِينُ، فعَلمَهُ سَيِّدَ المُرْسَلِينَ مُحَمَّدًا ﷺ، وَهُوَ كَلامُ اللهِ تعَالى لا يُسَاويهِ شَيْءٌ مِنْ كَلام المَخْلوقِينَ، وَلا نقُولُ بخَلقِهِ، وَلا نخُالِفُ جَمَاعَةَ المُسْلِمِينَ.\n\n١٠٤٤ - وَلا نَرَى الجِدَالَ فِي القُرْآنِ ... بالرَّأيِ وَالهَوَى بلا بُرْهَانِ\n١٠٤٥ - فَهْوَ كَلامُ اللهِ قدْ تحَمَّلَهْ ... مِنْهُ سمَاعًا ضَابِطٌ مَا أعْدَلَهْ\n١٠٤٦ - ثمَّ بِهِ الرُّوحُ الأمِينُ نَزَلا ... مُعَلِّمًا خَيرَ نبيٍّ أُرْسِلا\n١٠٤٧ - وَجَمَّعُوا في المُصْحَفِ الشَّريفِ ... حُرُوفَهُ خَوْفًا مِنَ التَّحْرِيفِ\n١٠٤٨ - نتْلُوهُ كُلَّ سَاعَةٍ وَآنِ ... نرْجُو ثوَابَ قَارِئِ القُرْآنِ\n١٠٤٩ - وَاعْلَمْ بأنَّ الصَّوْتَ صَوْتُ القَارِئِ ... لكنَّمَا المَتَلُوُّ قَوْلُ البَارِئِ\n١٠٥٠ - وَالرَّقُّ وَالمِدَادُ مَخْلُوقَانِ ... لَكِنَّمَا المكْتُوبُ للرَّحْمَنِ\n١٠٥١ - فهْوَ كَلامُ اللهِ في الحَقِيقَةْ ... وَإِنْ تلَتْهُ أَلْسُنُ الخَلِيقَةْ\n١٠٥٢ - وَلا يُسَاوِيهِ كَلامُ خَلْقِهِ ... وَلا نقُولُ أبَدًا بخَلْقِهِ\n١٠٥٣ - وَلا نقُولُ إِنَّهُ عِبَارَةْ ... عَمَّا بِنَفْسِ اللهِ أوْ إِشَارَةْ\n١٠٥٤ - وَلا نَرَى رَأْيًا يُخَالِفُ السَّلَفْ ... حتَّى نكُونَ لهمُ خَيْرَ خَلَفْ\n١٠٥٥ - وَالوَقْفُ فِي القُرْآنِ والسُّكُوتُ ... رَأيٌ خَبِيثٌ باطِلٌ ممقُوتُ\n١٠٥٦ - فلا تَقِفْ وَتدِّعِي السَّلامَةْ ... فَليْسَ في الوَقْفِ سِوَى النَّدَامَةْ\n١٠٥٧ - كُنْ كالإمَامِ أحْمَدَ الشَّيْبَاني ... يَوْمَ امْتِحَانِ النَّاسِ في القُرْآنِ\n١٠٥٨ - أَصَرَّ لا يَقُولُ إلا الحَقَّا ... وَأَنَّهُ كَلامُ رَبِّي حَقَّا","vol":"1","page":95},{"text":"١٠٥٩ - وَلمْ يَهِنْ مَعْ شِدَّةِ التَّعْذِيبِ ... قَطُّ فيَا لَصَبْرِهِ العَجِيبِ\n١٠٦٠ - قَدْ أُلهِمَ الثَّبَاتَ يَوْمَ الشِّدَّةْ ... فَكَانَ كالصِّدِّيقِ يَوْمَ الرِّدَّةْ\n١٠٦١ - حَتَّى انجَلَتْ عَنِ العِبَادِ المِحْنَةْ ... وَانخَمَدَتْ في الأَرْضِ نَارُ الفِتْنَةْ\n١٠٦٢ - فَلْتَجْزِ يا رَبِّ الإِمَامَ أحْمَدَا ... خَيرًا فَكَمْ أَسْدَى إِلى النَّاسِ يَدَا\n١٠٦٣ - قَامَ مَقَامًا فِيكَ لمْ يَقُمْهُ ... سِوَاهُ فلْتَغْفِرْ لَهُ وارْحَمْهُ\n١٠٦٤ - وَاجْعَلْ بمَا أصَابَهُ مِنْ بأْسِ ... فِيكَ جَزَاءً جَنَّةَ الْفِرْدَوْسِ","vol":"1","page":96},{"text":"فصْلٌ:\nفي نظمِ قوْلِهِ: وَلا نُكَفِّرُ أَحَدًا مِنْ أهْلِ القِبْلَةِ بِذَنْبٍ مَا لمَ يَسْتحِلَّهُ.\n\n١٠٦٥ - وَلمْ نُكَفِّرْ مُسْلِمًا بِذَنْبِ ... إِلا إِذَا اسْتَحَلَّهُ بالقَلْبِ\n١٠٦٦ - لَكِنْ بِشَرْطِ أنْ يَكُونَ مَا ارْتكَبْ ... شِرْكًا فإنَّ الكُفْرَ بالشِّرْكِ وَجَبْ\n١٠٦٧ - وَلا يَكُونَ الشِّركُ مِنْ لوَازِمِهْ ... كَالسِّحْرِ أَوْ تَرْكِ الصَّلاةِ اللازِمَةْ\n١٠٦٨ - وَمَعْنى الاسْتِحْلالِ أَنْ يَعْتَقِدَا ... حِلَّ المعَاصِي والجَزَاءَ جَحَدَا\n١٠٦٩ - فَلا تكُونُ عِنْدَهُ حَرَامَا ... وَالمرْءُ لا يَلْقَى بهَا أثَامَا\n١٠٧٠ - كَأَنْ يَرَى الخَمْرَ حَلالا طَيِّبَا ... أَوِ اسْتَحَلَّ القَتْلَ أوْ أَكْلَ الرِّبا\n١٠٧١ - أَوِ اسْتَبَاحَ الفَرْجَ لا نِكَاحَا ... وَإِنمَا اسْتَبَاحَهُ سِفَاحَا\n١٠٧٢ - فهَذَا الاسْتِحْلالُ للذُّنُوبِ ... مُكَفِّرٌ مَا دَامَ بالقُلُوبِ\n١٠٧٣ - وَيسْتَوِي اسْتِحْلالُهُ الكَبِيرَةْ ... في الحُكْمِ وَاسْتِحْلالُهُ الصَّغِيرَةْ\n١٠٧٤ - حَتى وَإِنْ كَانَ الذِي اسْتَحَلَّها ... وَالمُسْتَبِيحُ غَيرَ فاعِلٍ لهَا\n١٠٧٥ - أمَّا مُجَرَّدُ ارْتِكَابِ الإِثمِ ... فَليْسَ كُفْرًا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ\n١٠٧٦ - حَتَّى وَإِنْ كَانَ الفَتى مُصِرَّا ... عَلَيْهِ مَا دَامَ بِهِ مُقِرَّا","vol":"1","page":97},{"text":"فصْلُ:\nفي نظْمِ قوْلِهِ: وَلا نقُولُ لا يَضُرُّ مَعَ الإيمَانِ ذَنْبٌ لمَنْ عَمِله ُ.\n\n١٠٧٧ - وَلا نقُولُ لا تَضُرُّ سَيِّئَةْ ... مَعْ ذَلِكَ الإيمانِ مِثْلَ المُرْجِئَةْ\n١٠٧٨ - فَهَذِهِ الذُّنُوبُ وَالمعَاصِي ... يَغْدُو بها الإِيمَانُ في انْتِقَاصِ\n١٠٧٩ - بَلْ رُبَّمَا الإِيمَانُ مِنْ أَصْحَابها ... يَذْهَبُ أوْ يُرْفَعُ مِنْ أَسْبَابها\n١٠٨٠ - فَفِي الحَدِيثِ ليْسَ يزْنِي الزَّانِي ... حِينَ الزِّنا وَهُوَ ذُو إِيمَانِ\n١٠٨١ - ثمَّ (مَعَ الإيمَانِ لا تَضُرُّ ... مَعْصِيَةٌ) قَوْلٌ خَبِيثٌ شَرُّ\n١٠٨٢ - لأنَّهُ يَدْعُو إلى الذُّنُوبِ ... وَيُضْعِفُ الخَشْيَةَ فِي القُلُوبِ\n١٠٨٣ - بَلْ إنَّهُ يَدْعُو إلى إِنْكَارِ ... مَا جَاءَ في الوَعِيدِ مِنْ أَخْبَارِ\n١٠٨٤ - وَفي ثَنَايَا القَوْلِ هَذَا تَسْوِيَةْ ... لأَهْلِ طَاعَةٍ بأهْلِ المَعْصِيَةْ\n١٠٨٥ - فيَسْتَوِي مِثْلِي مَعَ الصِّدِّيقِ ... مَا دُمْتُ مُؤْمِنًا بلا تَفْرِيقِ\n١٠٨٦ - فهَلْ ترَى كَذَلِكَ القَوْلِ سَفهْ ... وَهَلْ لَهُ وَزْنٌ يُقَامُ أوْ صِفَةْ؟","vol":"1","page":98},{"text":"فصْلٌ:\nفي نظْمِ قوْلِهِ: نَرْجُو للمُحْسِنِينَ مِنَ المُؤْمِنِينَ أنْ يعْفُوَ عَنهُمْ، وَيُدْخِلهُمْ الجَنَّةَ بِرَحْمَتِهِ، وَلا نأمَنُ عَليْهِمْ، وَلا نشْهَدُ لهُمْ بالجَنَّةِ، وَنسْتَغْفِرُ لمُسِيئِهِمْ، وَنخَافُ عَليْهِمْ، وَلا نُقَنِّطُهُمْ.\n\n١٠٨٧ - نَرْجُو لمَنْ أَحْسَنَ مِمَّنْ آمَنا ... عَفْوًا مِنَ اللهِ بمَا قدْ أحْسَنَا\n١٠٨٨ - وَأنْ يكُونَ دَاخِلا فِي جَنَّتِهْ ... بِفَضْلِهِ سُبْحَانَهُ وَمِنَّتِهْ\n١٠٨٩ - لَكِنَّنا عَلَيْهِمُ لا نأْمَنُ ... مِنْ مَكْرِهِ مَهْمَا يَكُونُوا آمَنُوا\n١٠٩٠ - لِذَا فلا نَكُونُ شَاهِدِينا ... لهُمْ بجَنَّةٍ مُعيِّنِينَا\n١٠٩١ - وَمَنْ يَكُنْ خَالَفَ أَمْرَ رَبِّهِ ... نَسْتَغْفِرِ اللهَ لَهُ مِنْ ذَنْبِهِ\n١٠٩٢ - وَمَعَ خَوْفِنا عَلَيْهِ النَّارَا ... فَرَبُّنا لمَّا يَزَلْ غَفَّارَا\n١٠٩٣ - فَلا يُقَنَّطْ أبَدًا مِنْ رَحْمَتِهْ ... مَهْمَا نخَفْ مِنْ عَدْلِهِ وَحِكْمَتِهْ","vol":"1","page":99},{"text":"فصْلٌ:\nفي نظْمِ قوْلِهِ: وَالأمْنُ وَالإيَاسُ ينْقُلانِ عَنْ مِلَّةِ الإسْلامِ، وَسَبِيلُ الحَقِّ بيْنَهُمَا لأَهْلِ القِبْلَةِ.\n\n١٠٩٤ - وَالأمْنُ وَالإِيَاسُ مُبْطِلانِ ... لِدِينِنا وَعَنْهُ يَنْقُلانْ\n١٠٩٥ - فلا تَكُنْ بيَائِسٍ فتَكْفُرَا ... أَوْ تأْمَنَنَّ مَكْرَهُ فتَخْسَرَا\n١٠٩٦ - ثمَّ سَبِيلُ الحَقِّ ما قَدْ جَمَعَا ... بَيْنَهُمَا خَوْفًا وَرَغْبَةً مَعَا\n١٠٩٧ - اُعْبُدْهُ جَلَّ اللهُ في السَّمَاءِ ... بَالجَمْعِ بَينَ الخَوْفِ وَالرَّجَاءِ\n١٠٩٨ - وَلا تَقُلْ إِنى عَبَدْتُ الرَّبَّا ... لارَغْبَةً وَرَهْبَةً بَلْ حُبَّا\n١٠٩٩ - قَدِ ادَّعَى الحُبَّ قَدِيمًا طَائِفَةْ ... لمْ تَرْجُ جَنَّةً وَلَيْسَتْ خَائِفَةْ\n١١٠٠ - ظَنُّوا بِهِ الإِخْلاصَ وَالتَّجْرِيدَا ... وَأَنهُمْ قدْ حَقَّقُوا التَّوْحِيدَا\n١١٠١ - وَقَدْ رَأَوْهُ غَايَةَ الكَمَالِ ... وَأنَّهُ هُوَ المَقَامُ العَالي\n١١٠٢ - يَا قَوْمُ إنَّ الرُّسْلَ أعَلى مَنْزِلَةْ ... وَلا تُسَاوُونَ لَدَيْهِمْ خَرْدَلَةْ\n١١٠٣ - وَإِنهُمْ يَدْعُونَ رَبِّي رَغَبَا ... كَمَا يَقُولُ رَبُّنا وَرَهَبَا\n١١٠٤ - ألمْ يخَفْ رَسُولُنا العَذَابَا ... إِذَا عَصَى وَقدْ رَجَا الثَّوَابَا؟\n١١٠٥ - مَنْ ذا الذِي ليْسَ يَخَافُ النَّارَا ... وَلمْ يَسَلْ دَارَ النَّعِيمِ دَارَا؟\n١١٠٦ - فَهَلْ تقُولُ بَعْدَ هَذَا رَابِعَةْ ... لَسْتُ أخَافُهُ وَلَسْتُ طَامِعَةْ\n١١٠٧ - وَأَيُّ حُبٍّ تَدَّعِيهِ الزَّاهِدَةْ ... أَوِ التي يَدْعُونها بالعَابِدَةْ؟\n١١٠٨ - عِبَادَةُ اللهُ مدَارُهَا عَلَى ... قُطْبَيْنِ مِنْ حُبٍّ وَذُلٍّ جُعِلا\n١١٠٩ - ثمَّ جَنَاحَا هَذِهِ المَحَبَّةْ ... تَشَكَّلا مِنْ رَغْبَةٍ وَرَهْبَةْ\n١١١٠ - فَمَنْ رَجَا اللهَ وَخَافَهُ مَعَا ... فَحُبُّهُ صِدْقٌ وَليْسَ مُدَّعَى\n١١١١ - وَكُلُّ حُبٍّ مِنْهُمَا تجرَّدَا ... فهُوَ دَعْوَى لا تَصِحُّ أَبَدَا","vol":"1","page":100},{"text":"١١١٢ - رَجِّحْ عَلى الخَوْفِ الرَّجَاءَ في المَرَضْ ... وَلا تكُنْ عَلَيْهِ مِمَّنْ اعْتَرَضْ\n١١١٣ - وَلا تمُتْ إلا وَقَدْ أَحْسَنْتا ... ظَنًّا بِهِ إِنْ كُنْتَ قَدْ آمَنْتا\n١١١٤ - فاللهُ عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِهِ بِهِ ... كَمَا رَوَانَا المُصْطَفَى عَنْ رَبِّهِ\n١١١٥ - وَإِنْ تكُنْ مُعَافىً او صَحِيحَا ... فلا أَرَى لوَاحِدٍ تَرْجِيحَا\n١١١٦ - وَقِيلَ رَجِّحْ فِي المَعَاصِي الرَّهْبَةْ ... وَإِنْ تُطِعْ فرَجِّحَنَّ الرَّغْبَةْ","vol":"1","page":101},{"text":"فصْلٌ:\nفي نظْمِ قوْلِهِ: وَلا يخْرُجُ العَبْدُ مِنَ الإيمَانِ إلا بجُحُودِ مَا أدْخَلَهُ فِيهِ، وَالرَّدُ عَلَيْهِ في ذلِكَ.\n\n١١١٧ - وَالعَبْدُ مِنْ إِيمَانِهِ مَا خَرَجَا ... إلا بجَحْدِ مَا بِهِ قَدْ وَلجَا\n١١١٨ - وَذَاكَ رَأْيٌ ما لَهُ اعْتِبَارُ ... عِنْدِي وَيَنْبَغِي لَهُ الإِنْكَارُ\n١١١٩ - فلَيْسَ بالتَّكْذِيبِ أوْ بالجَحْدِ ... فقَطْ يكُونُ المرْءُ بالمُرْتَدِّ\n١١٢٠ - بَلْ إِنَّهُ يَكُونُ ذا ارْتِدَادِ ... بِالْقَوْلِ وَالعَمَلِ وَاعْتِقَادِ\n١١٢١ - وَكُلُّهَا بالْفِعْلِ أوْ بالتَّرْكِ ... تَنْقُضُ هَذَا الدِّينَ دُونَ شَكِّ\n١١٢٢ - كجَحْدِ مَا أَدْخَلَهُ في الدِّينِ ... وَسَبِّهِ للمُصْطَفَى الأَمِينِ\n١١٢٣ - وَنَقْضِهِ لمُقْتَضَى الشَّهَادَةْ ... وَصَرْفِهِ لغَيْرِهِ العِبَادَةْ\n١١٢٤ - أَوْ كَانَ بالدِّينِ أوِ الجَزَاءِ ... يَسْخَرُ أوْ يكُونُ ذَا اسْتِهْزَاءِ\n١١٢٥ - أوْ عَطَّلَ الصِّفَاتِ أوْ قدْ أنْكَرَا ... أَوْ شَبَّهَ اللهَ العَظِيمَ بالوَرَى\n١١٢٦ - أَوْ كَانَ هَذَا المرْءُ مِمَّنْ أظْهَرَا ... كَرَاهَةً لِسُنَّةٍ أوْ أَضْمَرَا\n١١٢٧ - أَوْ كَانَ مِمَّنْ قَدْ أعَانَ الكَافِرَا ... عَلى أَخِيهِ نَاصِرًا مُظَاهِرَا\n١١٢٨ - أَوْ أنْ يكُونَ قَدْ نَأَى بجَانِبِهْ ... عَنْ دِينِنا وَلمْ يَقُمْ بِوَاجِبِهْ\n١١٢٩ - أَوِاسْتَبَاحَ المرْءُ أيَّ ذَنْبِ ... بِشَرْطِ أنْ يكُونَ ذَا بالقَلْبِ\n١١٣٠ - أَوْ فَوَّتَ الصَّلاةَ يَوْمًا عَامِدَا ... حَتى وَلوْ لمْ يَكُ هَذَا جَاحِدَا\n١١٣١ - وَهَكَذا فالْكُفْرُ بالقَوْلِ حَصَلْ ... كَمَا يَكُونُ بالجُحُودِ وَالعَمَلْ","vol":"1","page":102},{"text":"فصْلٌ:\nفي نظمِ قَوْلِهِ: وَالإيمَانُ: هُوَ الإقرَارُ باللِّسَانِ، وَالتَّصْدِيقُ بالجنَانِ.\n\n١١٣٢ - إِيمَانُنَا الإِقْرَارُ باللِّسَانِ ... لَكِنْ مَعَ التَّصْدِيقِ بالجَنَانِ\n١١٣٣ - وَالشَّيْخُ في دَعْوَاهُ هَذِهِ انحَرَفْ ... وَمَالَ في الإِيمَانِ عَنْ قَوْلِ السَّلَفْ\n١١٣٤ - لأنَّهُ في حَدِّهِ مَا أَدْرَجَا ... أَعْمَالَنَا في جِنْسِهِ بَلْ أَخْرَجَا\n١١٣٥ - وَهْوَ بهذا الصُّنْعِ مِمَّنْ أَخْطَأَ ... بَلْ إنَّهُ يكُونُ مِمَّنْ أَرْجَأَ\n١١٣٦ - أَعْمَالُنَا جُزْءٌ مِنَ الإِيمَانِ ... فلا يُقَالُ إِنَّهُ قِسْمَانِ\n١١٣٧ - وَلا يُقَالُ أَبَدًا إنَّ العَمَلْ ... شَرْطٌ بِهِ الإِيمَانُ تمَّ وَاكْتَمَلْ\n١١٣٨ - فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنَ الشُّرُوطِ ... إذ الشُّرُوطُ خَارِجَ المَشْرُوطِ\n١١٣٩ - وَإِنمَا رُكْنٌ إِذَا تخَلَّفَا ... مَا صَحَّ إِيمَانٌ لَنَا بَلِ انْتَفَى\n١١٤٠ - وَهَلْ يَكُونُ مُؤْمِنًا مَنْ تَرَكَا ... مِثْلَ الصَّلاةِ أمْ يكُونُ أَشْرَكَا؟\n١١٤١ - فَكَيْفَ لا يَكْفُرُ دُونَ جَدَلِ ... مَنْ كَانَ تَارِكًا لجِنْسِ العَمَلِ؟\n١١٤٢ - حَتى وَلوْ يَكُونُ ذَا قَدْ صَدَّقا ... بِقَلْبِهِ وَبِاللسَانِ نَطَقَا\n١١٤٣ - إِذَنْ فمَا التَّصْدِيقُ بالجَنَانِ ... وَالْقَوْلُ فِي الإِيمَانِ يَكْفِيَانِ\n١١٤٤ - وَإِنمَا يكُونُ ذَا تحْقِيقِ ... بالقَوْلِ وَالعَمَلِ وَالتَّصْدِيقِ\n١١٤٥ - لَكِنْ بِتَرْكِ بعْضِهِ لا كُلِّهِ ... لا يَنْتَفِي إِيمَانُهُ مِنْ أَصْلِهِ\n١١٤٦ - وَلا يَكُونُ خَالِدًا فِي النَّارِ ... إِلا إِذَا صَارَ مِنَ الْكُفَّارِ\n١١٤٧ - ذَاكَ بِأَنَّ مُطْلَقَ الإيمَانِ ... لا يَنْتَفِي عَنْ صَاحِبِ العِصْيَانِ\n١١٤٨ - وَلَكِنِ الإِيمَانُ هَذَا المُطْلَقُ ... لَيْسَ عَلَى أَهْلِ المَعَاصِي يُطْلَقُ\n١١٤٩ - حَيْثُ بِقَدْرِ ذَلِكَ العِصْيَانِ ... إِيمانهُمْ يكُونُ فِي نُقْصَانِ","vol":"1","page":103},{"text":"١١٥٠ - كَمَا نَرَى الإيمَانَ فِي زيَادَةْ ... بِطَاعَةٍ للمَرْءِ أوْ عِبَادَةْ\n١١٥١ - إِذَنْ بمَا يعْمَلُهُ العَبِيدُ ... إيمَانُهُمْ يَنْقُصُ أو يَزِيدُ\n١١٥٢ - وَهَكَذَا فالنَّقْصُ والزِّيَادَةْ ... في دِينِنَا مِمَّا نَرَى اعْتِقَادَهْ","vol":"1","page":104},{"text":"اسْتدْرَاكٌ:\n\n١١٥٣ - فَإِنْ تَقُلْ شَابَهْتُمُ المُعْتَزِلَةْ ... مَعَ الخَوَارِجِ بِتِلْكَ المَسْأَلَةْ\n١١٥٤ - حَيْثُ تَرَوْنَ مِثْلَهُمْ أَنَّ العَمَلْ ... بِدُونِهِ الإِيمَانُ حُكْمًا قدْ بَطَلْ\n١١٥٥ - قُلْنَا إِذَا أرَدْتمُ الحَقِيقَةْ ... ثَمَّ فُرُوقٌ بيْنَنَا دَقِيقَةْ\n١١٥٦ - لِصِحَّةِ الإِيمَانِ قالُوا نَشْتَرِطْ ... آحَادَ الاعْمَالِ وَإِلا قَدْ حَبِطْ\n١١٥٧ - وَأَصْلُ ذَا الإِيمَانِ عِنْدَنا حَصَلْ ... بالْقَوْلِ وَالتَّصْدِيقِ مَعْ جِنْسِ العَمَلْ\n١١٥٨ - فتَرْكُ جِنْسِهِ لَدَيْنا يَنْقُضُهْ ... وَعِنْدَهُمْ آحَادُهُ تُقَوِّضُهْ\n١١٥٩ - لَذَاكَ يَسْلُبُونَ بالعِصْيَانِ ... وَبالذُّنُوبِ مُطْلَقَ الإِيمَانِ\n١١٦٠ - وَافْتَرَقُوا فَقَالَتِ الخوَارِجُ ... هُوَ عَنِ الإيمَانِ حَقًّا خَارِجُ\n١١٦١ - وَأَنَّهُ صَارَ مِنَ الكُفَّارِ ... وَصَارَ أَيْضًا خَالِدًا فِي النَّارِ\n١١٦٢ - وَلمْ تَقُلْ بِكُفْرِهِ المُعْتَزِلَةْ ... وَمَا قَضَتْ كَذَاكَ بالإِيمَانِ لَهْ\n١١٦٣ - وَإِنمَا تجْعَلُهُ المُعْتَزِلَةْ ... فِيمَا ادَّعَوْا بَيْنَهُمَا مِنْ مَنْزِلَةْ\n١١٦٤ - وَمَعَ هَذَا الحُكْمِ أَوْعَدُوهُ ... بالنَّارِ فِي الأُخْرَى وَخَلَّدُوهُ\n١١٦٥ - وَنحْنُ مِنْ إيمَانِهِ لا نخْرِجُهْ ... بِذَنْبِهِ بَلْ لا نَزَالُ نُدْرِجُهْ\n١١٦٦ - وَإِنمَا نَنْفِي فَقَطْ كَمَالا ... إِيمانِهِ وَلا نَقُولُ زَالا\n١١٦٧ - حَيْثُ زَوَالُ بَعْضِهِ لا يَقْتَضِي ... نَقْضًا لَهُ مَا دَامَ ذا تبَعُّضِ\n١١٦٨ - إِذَنْ فَهَذَا مُؤْمِنٌ قدْ نَقَصَا ... إِيمَانُهُ بِذَنْبِهِ لمَّا عَصَى\n١١٦٩ - أَوْ هُوَ بالإِيمَانِ مُؤْمِنٌ فَسَقْ ... بِذَنْبِهِ إِنْ رُمْتَ وَصْفَهُ بحَقّْ\n١١٧٠ - وَهْوَ مَعَ اسْتِحْقَاقِهِ الوَعِيدَا ... فَعَنْهُ نَنْفِي في اللَّظَى تخْلِيدَا\n١١٧١ - بَلْ في مَشِيئَةِ الإِلَهِ النَّافِذَةْ ... يَكُونُ فالْعَفْوُ أوِ المُؤَاخَذَةْ\n١١٧٢ - وَهَكَذا تلْقَى بِتِلْكَ المَسْأَلَةْ ... فِي الدِّينِ بَيْنَنَا خُطُوطًا فاصِلَةْ","vol":"1","page":105},{"text":"١١٧٣ - فلَمْ نُكَفِّرْ أَحَدًا بِزَلَلِ ... وَإِنمَا بِتَرْكِ كُلِّ العَمَلِ\n١١٧٤ - وَهَؤُلاءِ فَاعِلُ الكَبِيرَةْ ... تَرَى الخَوَارِجُ بها تَكْفِيرَهْ\n١١٧٥ - وَبَعْضُ أهْلِ العِلْمِ قَالَ قَوْلا ... أَرَاهُ بالصَّوَابِ مِنْ ذَا أَوْلى\n١١٧٦ - يَقُولُ إنَّ تَرْكَ جِنْسِ العَمَلِ ... مُكَفِّرٌ ليْسَ بِهِ مِنْ جَدَلِ\n١١٧٧ - وَتَرْكُ بعْضٍ مِنْهُ فِيهِ نَظَرُ ... فَرُبَّمَا يَكْفُرُ أوْ لا يَكْفُرُ\n١١٧٨ - فتَرْكُهُ فَرْضَ الصَّلاةِ كُفْرُ ... وَلَيْسَ كُفْرًا في الصِّيامِ الفِطْرُ\n١١٧٩ - وَهَكَذَا قدْ وَجَبَ التَّفْصِيلُ ... ثمَّ الذِي يقْضِي هُوَ الدَّلِيلَ","vol":"1","page":106},{"text":"فرْعٌ:\n\n١١٨٠ - وَجَازَ في الإِيمَانِ أَنْ يَسْتَثْني ... إِنْ لم يَشُكَّ ذَلِكَ المسْتَثْني\n١١٨١ - كَأَنْ يَقُولَ المَرْءُ إني مُؤْمِنُ ... إِنْ شَاءَ أو إنْ يَشَأِ المُهَيْمِنُ\n١١٨٢ - لَكِنَّهُ إنْ شَكَّ بِاسْتِثْنَائِهِ.. ... فاحْكُمْ عَلَى الإِيمَانِ بانْتِفَائِهِ","vol":"1","page":107},{"text":"فصْلٌ:\nفي نظْمِ قوْلِهِ: وَجَمِيعُ مَا صَحَّ عَنْ رَسُول اللهِ ﷺ مِنَ الشَّرْع وَالبَيَان كُلُّهُ حَقٌّ.\n\n١١٨٣ - وَكُلُّ مَا صَحَّ عَنِ الرَّسُولِ ... حَقٌّ تلَقَّيْنَاهُ بالقَبُولِ\n١١٨٤ - سِيَّانِ مَا قَدْ جَاءَ مِنْ بَيَانِهِ ... للذِّكْرِ أَوْ شَرْعٍ عَلى لِسَانِهِ\n١١٨٥ - حتَّى وَإِنْ يَكُنْ مِنَ الآحَادِ ... وَإِنْ يَكُنْ في بَابِ الاعْتِقَادِ\n١١٨٦ - إذْ يُوجِبُ العِلْمَ على التَّحْقِيقِ ... عِنْدَ قِيَامِ مُوجِبِ التَّصْدِيقِ\n١١٨٧ - كَمْ أرْسَلَ النَّبىُّ مِنْ آحَادِ ... إلى الوَرَى في سَائِرِ البِلادِ\n١١٨٨ - يُبَلِّغُونَ دَعْوَةَ التَّوْحِيدِ ... وَشِرْعَةَ الإِسْلامِ للعَبِيدِ\n١١٨٩ - وَأَلزَمَ المُبَلَّغِينَ الحُجَّةْ ... بهمْ وَبَانَتْ لهُمُ المَحَجَّةْ\n١١٩٠ - فَهَلْ يُرَدُّ بَعْدَ هَذَا الوَارِدُ ... عَنِ النَّبيِّ إِنْ رَوَاهُ الوَاحِدُ","vol":"1","page":108},{"text":"فصْلٌ:\nفي نظْمِ قَوْلِهِ: وَالإِيمَانُ وَاحِدٌ، وَأهْلُهُ فِي أَصْلِهِ سَوَاءٌ، وَالتَّفَاضُلُ بَيْنَهُمْ بالخَشْيَةِ وَالتُّقَى، وَمُخَالَفَةِ الهَوَى، وَمُلازَمَةِ الأَوْلى.\n\n١١٩١ - وَقَدْ رَأى الإيمَانَ شَيْئًا وَاحِدَا ... فلا يَكُونُ ناقِصًا أوْ زَائِدَا\n١١٩٢ - وَأَهْلُهُ في أَصْلِهِ سَوَاءُ ... فَلا تفَاوُتٌ بلِ اسْتِوَاءُ\n١١٩٣ - وَإِنمَا الفَضْلُ بتَقْوَى المَوْلى ... بَيْنهُمُ وَفي لُزُومِ الأَوْلى\n١١٩٤ - ثمَّ بِأَنْ يخَالِفُوا هَوَاهُمُ ... وَأَنْ يخَافُوا اللهَ مَنْ سَوَّاهُمُ\n١١٩٥ - وَرَأْيُهُ هَذَا على اعْتِبارِ ... رُكْنَيْهِ في التَّصْدِيقِ وَالإِقْرَارِ\n١١٩٦ - وَهُوَ رَأْيٌ بَيِّنُ البُطْلانِ ... إِذْ يُخْرِجُ السَّعْيَ مِنَ الإِيمَانِ\n١١٩٧ - فالحَقُّ أنْ لَسْنَا عَلى تَسَاوِي ... فِيهِ كَمَا يَعْتَقِدُ الطَّحَاوِي\n١١٩٨ - وَجَعْلهُ الإِيمَانَ شَيْئًا وَاحِدَا ... أرَاهُ قَوْلا وَاعْتِقَادًا فَاسِدَا\n١١٩٩ - لأنَّهُ كَمَا أتَانَا النَّصُّ ... تَلْحَقُهُ زيَادَةٌ وَنقْصُ\n١٢٠٠ - وَقَوْلُهُ زَادَتهُمُ إيمَانَا ... يُعَدُّ لازْدِيَادِهِ بُرْهَانَا\n١٢٠١ - وَمَا رَأَيْتُ نَاقِصَاتِ دِينِ ... دَلِيلُ نَقْصِ الدِّينِ باليَقِينِ\n١٢٠٢ - وَإِنْ تُرِدْ أَدِلَّةً عَقْلِيَّةْ ... لِنَقْصِهِ تُؤَكِّدُ النَّقْلِيَّةْ\n١٢٠٣ - قُلْنَا ازْدِيَادُهُ مَعَ الإِحْسَانِ ... يقْضِي بنقْصِهِ مَعَ العِصْيَانِ\n١٢٠٤ - وَهَكَذا الإِيمَانُ بالسَّعْي اخْتَلَفْ ... زَيْدًا وَنُقْصَانًا كَمَا عِنْدَ السَّلَفْ\n١٢٠٥ - بَلْ رَأْيُهُ حَتى عَلى الإِقْرَارِ ... يَكُونُ سَاقِطًا في الاعْتِبَارِ\n١٢٠٦ - أَلا تَرَى العِبَادَ في التَّصْدِيقِ ... بِالمُتَفَاوتِينَ في التَّحْقِيقِ\n١٢٠٧ - أَكُلُّ مَنْ باللهِ لمْ يُكَذِّبِ ... يَكُونُ في تصْدِيقِهِ مِثْلَ النَّبي","vol":"1","page":109},{"text":"١٢٠٨ - فَكَيْفَ لا نَقُولُ بالتَّفَاوُتِ ... في أَصْلِهِ بالضَّعْفِ أوْ بالْقُوَّةِ؟\n١٢٠٩ - وَكيْفَ لا نَقُولُ بالمُفَاضَلَةْ ... بَينَ ذَوِيهِ فِيهِ لا المُمَاثَلَةْ؟","vol":"1","page":110},{"text":"فصْلٌ:\nفي نظْمِ قوْلِهِ: وَالمَؤْمِنُونَ كُلُّهُمْ أَوْلِيَاءُ الرَّحْمَنِ، وَأَكْرَمُهُمْ عِنْدَ اللهِ أَطْوَعُهُمْ وَأَتْبَعُهُمْ للقُرْآنِ.\n\n١٢١٠ - وَعِنْدَنا وَلايَةُ الرَّحْمَن ... تُنَالُ بالتَّقْوَى مَعَ الإيمَانِ\n١٢١١ - وَقِيلَ بالإِيمَانِ قَامَ أَصْلُها ... فَقَطْ وَبِالتَّقَى تَكُونُ كُلُّها\n١٢١٢ - فالمُؤْمِنُونَ كُلُّهُمْ قدْ نَالُوا ... وَلايَةَ اللهِ كَمَا قَدْ قَالُوا\n١٢١٣ - ثمَّ يَكُونُ خَيْرُهُمْ أطْوَعَهُمْ ... وَمَنْ غَدَا لوَحْيِهِ أَتْبَعَهُمْ","vol":"1","page":111},{"text":"فَصْلٌ:\nفي نظْمِ قولِهِ: وَالإيمَانُ: هُوَ الإِيمَانُ باللهِ، وَمَلائِكَتِهِ، وَكُتُبِهِ، وَرُسُلِهِ، وَاليَوْمِ الآخِرِ، وَالقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ، وَحُلْوِهِ وَمُرِّهِ مِنَ اللهِ تعَالى.\n\n١٢١٤ - وَعِنْدَنا الإيمَانُ ذُو أَرْكَانِ ... أَوَّلهَا الإيمَانُ بالرَّحْمَنِ\n١٢١٥ - وَبَعْدَهُ الإيمَانُ بالمَلائِكَةْ ... ثمَّ بِكُتْبِ رَبِّنَا المُبَارَكَةْ\n١٢١٦ - ثمَّ بِرُسْلِ رَبِّنا الأَخْيَارِ ... نَكُونُ حَقًّا مِنْ ذَوِي الإِقْرَارِ\n١٢١٧ - وَبَعْدَهُ إيمَانُنَا بالآخِرَةْ ... وَبَعْثُنَا بَعْدَ العِظَامِ النَّاخِرَةْ\n١٢١٨ - وَبَالقَضَاءِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ ... وَحُلْوِ مَا قَدَّرَهُ وَمُرِّهِ","vol":"1","page":112},{"text":"فصْلٌ:\nفي نظْمِ قوْلِهِ: وَنحْنُ مُؤْمِنُونَ بِذَلِكَ كُلِّهِ، لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ، وَنُصَدِّقُهُمْ كُلَّهُمْ عَلى مَا جَاءُوا بِهِ.\n\n١٢١٩ - وَنحْنُ آمَنَّا بهَذَا كُلِّهِ ... وَلمْ نُفَرِّقْ قَطُّ بَينَ رُسْلِهِ\n١٢٢٠ - نُصَدِّقُ الرُّسْلَ بلا اسْتِثْنَاءِ ... فِيمَا أَتَوْا بِهِ عَنِ السَّمَاءِ\n١٢٢١ - وَلا نَقُولُ بَعْضُهُمْ قَدْ صَدَقَا ... فِيمَا أَتَى بِهِ وَهَذَا اخْتَلَقَا\n١٢٢٢ - فكُلُّهُمْ شَرْعًا أُولُو أَمَانَةْ ... وَفِيهُمُ الصِّدْقُ مَعَ الفَطَانَةْ\n١٢٢٣ - وَكُلُّهُمْ قَدْ بَلَّغَ الرِّسَالَةْ ... وَاسْتَنْقَذَ النَّاسَ مِنَ الضَّلالَةْ\n١٢٢٤ - وَهُمْ جَمِيعًا باتِّفَاقِ الأُمَّةِ ... قَدْ خَصَّهُمْ رَبُّ الوَرَى بالعِصْمَةِ\n١٢٢٥ - فَلا تَظُنَّ أنهُمْ قدْ خَانُوا ... أَوْ كَتَمُوا أوْ بَدَّلُوا أوْ مَانُوا\n١٢٢٦ - ثمَّ الرَّسُولُ بَشَرٌ حُرٌّ ذَكَرْ ... يجُوزُ فيهِ مَا يَجُوزُ في البَشَرْ\n١٢٢٧ - فَجَازَ في حَقِّ الرَّسُولِ الأَكْلُ ... وَالنَّوْمُ وَالنِّكَاحُ ثمَّ القَتْلُ\n١٢٢٨ - وَيعْتَرِي الرَّسُولَ كُلُّ عَرَضِ ... قَدْ يَعْتَرِينَا كالأَذَى وَالمَرَضِ\n١٢٢٩ - لَكِنَّهُ عَمَّا غَدَا مُنَفِّرَا ... لمَنْ يَكُونُ حَوْلَهُ تَطَهَّرَا\n١٢٣٠ - وَهْوَ كَذَا مُنَزَّهٌ مُقَدَّسُ ... عَنِ الذِي عَافَتْهُ مِنَّا الأَنْفُسُ\n١٢٣١ - وَمِنْ مُبَاحٍ هُوَ مُزْرٍ سَلِمَا ... فَكَيْفَ بالمكْرُوهِ أوْ مَا حُرِّمَا؟","vol":"1","page":113},{"text":"فَصْلٌ:\nفي نظْمِ قَوْلِهِ: وَأَهْلُ الكبَائِرِ مِنْ أمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ فِي النَّارِ لا يُخَلَّدُونَ، إِذا مَاتُوا وَهُمْ مُوَحِّدُونَ، وَإنْ لمْ يكُونُوا تائِبِينَ، بَعْدَ أنْ لَقُوا اللهَ عَارفِينَ مُؤْمِنِينَ، وَهُمْ فِي\nمَشِيئَتِهِ وحُكْمِهِ: إنْ شَاءَ غَفَرَ لهُمْ وعَفَا عَنهُمْ بفَضْلِهِ، كمَا ذكَرَ - عَزَّ\nوَجَلَّ - في كِتَابِهِ: (ويغْفِرُ مَا دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يشَاءُ) وإنْ شَاءَ عَذَّبَهُمْ فِي النَّار بعَدْلِهِ، ثمَّ يُخْرجُهُمْ منها برَحْمَتِهِ وشَفاعَةِ الشَّافِعِينَ مِنْ أهْلِ طَاعَتِهِ، ثمَّ يبْعَثُهُمْ إلى جَنَّتِهِ، وَذَلِكَ بأنَّ اللهَ تعَالى توَلَّى أَهْلَ مَعْرفتِهِ، وَلمْ يجْعَلْهُمْ فِي الدَّاريْنِ كَأَهْلِ نُكْرَتِهِ، الذِينَ خَابُوا مِنْ هِدَايَتِهِ، وَلمْ ينَالُوا مِنْ وَلايَتِهِ، اللهُمَّ يا وَليَّ الإسْلام وَأْهْلِهِ، ثبِّتْنا عَلى الإسْلامِ حَتى نَلْقَاكَ بِهِ.\n\n١٢٣٢ - مُرْتَكِبُ الكَبَائِرِ المُوَحِّدُ ... لوْ لمْ يَتُبْ في النَّارِ لا يُخَلَّدُ\n١٢٣٣ - بَلْ إنَّهُ مَا دَامَ مَاتَ مُؤْمِنَا ... فَأَمْرُهُ لِرَبِّهِ فِيمَا جَنى\n١٢٣٤ - يَكُونُ تحْتَ الحُكْمِ والمَشِيئَةِ ... بِالخُلْفِ للمَذَاهِبِ الرَّدِيئَةِ\n١٢٣٥ - فَإِنْ يَشَأْ يَغْفِرْ لَهُ بِفَضْلِهِ ... وَإِنْ يَشَأْ عَذَّبَهُ بعَدْلِهِ\n١٢٣٦ - لَكِنْ بِقَدْرِ ذَنْبِهِ يُؤَاخِذُهْ ... وَبَعْدَهَا رَبِّي تعَالى يُنقِذُهْ\n١٢٣٧ - برَحْمَةٍ للهِ أوْ شَفَاعَةْ ... مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ لأهْلِ الطَّاعَةْ\n١٢٣٨ - فيَخْرُجُ العَاصِي بها مِنْ نَارِ ... وَيَدْخُلُ الجَنَّةَ لا تمَارِي\n١٢٣٩ - ذَلِكَ أنَّ اللهَ قَدْ تَوَلَّى ... مَنْ كَانَ بالإِيمَانِ قَدْ تحَلَّى\n١٢٤٠ - وَلمْ يُسَوِّ صَاحِبَ الإِقْرَارِ ... وَإِنْ عَصَى بِصَاحِبِ الإِنْكَارِ\n١٢٤١ - أَهُمْ كمَنْ ضَلَّ عَنِ الهِدَايَةِ ... وَلمْ يَنَلْ شَيْئًا مِنَ الوَّلايَةِ؟\n١٢٤٢ - أَيَجْعَلُ اللهُ الذِينَ أسْلَمُوا ... لَهُ تَعَالى كالذِينَ أجْرَمُوا؟\n١٢٤٣ - لا يَسْتَوُونَ رَغْمَ أَنَّ عَبْدَهُ ... لَيْسَ لَهُ حَقٌّ وُجُوبًا عِنْدَهُ","vol":"1","page":114},{"text":"١٢٤٤ - مَا لِلْعِبَادِ وَاجِبٌ عَلَيْهِ ... وَلا يَضِيعُ سَعْيُهُمْ لَدَيْهِ\n١٢٤٥ - إِذْ أَوْجَبَ اللهُ عَلَيْهِ الأَجْرَا ... لِلْمُؤْمِنِينَ العَامِلِينَ الخَيرَا\n١٢٤٦ - أَجْرَ امْتِنَانٍ مِنْهُ لا مُعَاوَضَةْ ... وَأْجْرَ فَضْلٍ عَمَّ لا مُقَايَضَةْ\n١٢٤٧ - وَمَنْ رَأَى فِي الأَجْرِ حَقًّا صَدَقَا ... لَكِنْ بمَا قَيَّدْتُهُ لا مُطْلَقَا\n١٢٤٨ - فَالحَقُّ رَبُّنا عَلَيْهِ أَوْجَبَهْ ... لا غَيرُهُ وَالأَجْرُ فَضْلا وَهَبَهْ\n١٢٤٩ - وَرَبُّنا حَاشَاهُ أنْ يُعَذِّبا ... مِنَ الوَرَى مَنْ لا يَكُونُ مُذْنِبا\n١٢٥٠ - لأنَّ رَبِّي في الجَزَاءِ حَرَّمَا ... عَلَيْهِ أنْ نهْضَمَ أوْ أنْ نُظْلَمَا\n١٢٥١ - يَتْرُكُهُ وَهْوَ عَلَيْهِ قَادِرُ ... فالحَمْدُ وَالشُّكْرُ لرَبِّي وَافِرُ\n١٢٥٢ - يَا رَبِّ ثبِّتْنَا عَلى الإِسْلامِ ... مِنَ البِدَايَةِ إلى الخِتَامِ\n١٢٥٣ - فأَنْتَ يا رَبَّ الوَرَى مَوْلانَا ... أنْتَ وَليُّنَا وَمَنْ وَالانَا","vol":"1","page":115},{"text":"فصْلٌ:\nفي نظْمِ قَوْلِهِ: وَنرَى الصَّلاة خَلْفَ كُلِّ بَرٍّ وفاجِرٍ مِنْ أهْلِ القِبْلَةِ، وَنُصَلِّي عَلَى مَنْ مَاتَ مِنهُمْ.\n\n١٢٥٤ - وَنَشْهَدُ الصَّلاةَ خَلْفَ كُلِّ ... بَرٍّ وفَاجِرٍ إِذَا يُصَلِّى\n١٢٥٥ - وَالأَفْضَلُ الصَّلاةُ خَلْفَ البَرَرَةْ ... فَإِنْ عَدِمْتَهُمْ فَخَلْفَ الفَجَرَةْ\n١٢٥٦ - وَلا يَجُوزُ تَرْكُهَا إِطْلاقا ... تَقُولُ قَدْ رَأَيْتُهُمْ فُسَّاقَا\n١٢٥٧ - إذْ فِعْلُهَا جمَاعَةً لا يُنْدَبُ ... في الخَمْسَةِ الفُرُوضِ لَكِنْ يَجِبُ\n١٢٥٨ - إِذْ صَحَّ في الحَدِيثِ أَنَّ المُصْطَفَى ... هَمَّ بحَرْقِ بَيْتِ مَنْ تخَلَّفَا\n١٢٥٩ - وَلمْ يُرَخِّصْ لابْنِ أُمٍّ أَنْ يَذَرْ ... حُضُورَهَا لمَّا أَتَاهُ وَاعْتَذَرْ\n١٢٦٠ - قَالَ: أَنا أعَمَى وإَنَّ دَارِي ... بَعِيدَةٌ يا سَيَّدَ الأبْرَارِ\n١٢٦١ - وَفي الطَّرِيقِ النَّخْلُ وَالأَشْجَارُ ... وَقَدْ تُصِيبُني بها الأَضْرَارُ\n١٢٦٢ - وَتَكْثُرُ الهَوَامُ فِيها فإِذَا ... أَتَيْتُها فَقَدْ أُصَابُ بالأذَى\n١٢٦٣ - وَلمْ أَجِدْ صَدِيقًا اوْ رَفِيقَا ... أَرَى بِهِ وَأُبْصِرُ الطَّرِيقَا\n١٢٦٤ - فَهَلْ تَرَى لي رُخْصَةً أوْ عُذْرَا ... في تَرْكِهَا أمْ أسْتَحِقُّ الوِزْرَا؟\n١٢٦٥ - قَالَ لَهُ: أَتَسْمَعُ المُنَادِي ... يَدْعُو إلى الفَلاحِ وَالرَّشَادِ؟\n١٢٦٦ - قَالَ: نَعَمْ قالَ: أَجِبْ فالسَّامِعْ ... تَلْزَمُهُ صَلاتهَا في الجَامِعْ\n١٢٦٧ - فَاحْرِصْ عَلَى الصَّلاةِ في جمَاعَةْ ... سَمْعًا لأمْرِ المُصْطَفَى وَطَاعَةْ\n١٢٦٨ - وَمَنْ يَكُنْ لِدِينِنَا مُتَّبِعَا ... إِنْ مَاتَ كَبَّرْنَا عَلَيْهِ أرْبَعَا\n١٢٦٩ - إِلا مُنَافِقًا نِفَاقًا أَكْبَرَا ... فمَا لنَا عَلَيْهِ أَنْ نُكَبِّرَا\n١٢٧٠ - ثمَّ إِمَامُ النَّاسِ لا يُصَلِّي ... عَلَى الذِي يَغُلُّ بلْ يُوَلِّي\n١٢٧١ - وَمِثْلُهُ المَرْءُ الذِي قَدِ انْتَحَرْ ... وَكُلُّ مَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ اسْتَقَرْ","vol":"1","page":116},{"text":"فصْلٌ:\nفي نظْمِ قوْلِهِ: وَلا نُنَزِّلُ أَحَدًا مِنْهُم جَنَّة وَلا نَارًا، وَلا نشْهَدُ عَليْهمْ بكُفْرٍ وَلا بِشِرْكٍ ولا بِنِفَاقٍ، مَا لمْ يظْهَرْ مِنهُمْ شَيْءٌ مِنْ ذلِكَ، وَنَذَرُ سَرَائِرَهُمْ إلى اللهِ تعَالى.\n\n١٢٧٢ - وَلمْ نُنَزِّلْ أَحَدًا في الجَنَّةْ ... إِلا بِنَصٍّ ثَابِتٍ فِي السُّنَّةْ\n١٢٧٣ - كلا وَلَمْ نَشْهَدْ لُهُ بالنَّارِ ... إِلا بمَا صَحَّ مِنَ الأَخْبَارِ\n١٢٧٤ - إِذْ مِثْلُ هَذَا لمْ يَجُزْ في الدِّينِ ... عَلَى سَبيلِ القَطْعِ وَالتَّعْيِينِ\n١٢٧٥ - كلا وَلَمْ نَشْهَدْ بلا بُرْهَانِ ... بِالشِّرْكِ وَالنِّفَاقِ وَالكُفْرَانِ\n١٢٧٦ - وَنأْخُذُ النَّاسَ بحُكْمِ الظَّاهِرْ ... مِنْهُمْ لَنَا وَنَتْرُكُ السَّرَائِرْ\n١٢٧٧ - فَلا يُكَفِّرْ مُسْلِمٌ أَخَاهُ ... إِنْ قَالَ لا إِلهَ إِلا اللهُ\n١٢٧٨ - مَا لَمْ يَجِدْ لِكُفْرِهِ دَلِيلا ... وَلا إِلى تَأْوِيلِهِ سَبِيلا\n١٢٧٩ - وَليْسَ فِعْلُ الكُفْرِ بالمُسْتَوْجِبِ ... تَكْفِيرَ فَاعِلٍ لَهُ مُرْتَكِبِ\n١٢٨٠ - وَلَيْسَ قَوْلُهُ بِكُلِّ حَالَةْ ... بمُقْتَضٍ تَكْفِيرَ مَنْ قَدْ قَالَهْ\n١٢٨١ - فرُبَّمَا لَمْ يَكُ بالمُخَالَفَةْ ... مِمَّا اقْتَضَى تكْفِيرَهُ ذَا مَعْرِفَةْ\n١٢٨٢ - وَرُبَّمَا مَوَانِعُ التَّكْفِيرِ ... لَدَيْهِ كالإِغْلاقِ في التَّفْكِيرِ\n١٢٨٣ - وَمِثْلُ هَذَا أنْ يَكُونَ مُكْرَهَا ... عَلَيْهِ وَالأمْرُ عَلَيْهِ اشْتبَهَا\n١٢٨٤ - أوْ أَنْ يكُونَ المَرْءُ مِمَّنْ أَوَّلا ... فَلا يُكَفَّرْ وَلْيُحَجَّ أَوَّلا\n١٢٨٥ - إِذَنْ فللتَّكْفِيرِ للإِنْسَانِ ... عِنْدِي ثَلاثَةٌ مِنَ الأرْكَانِ\n١٢٨٦ - وَهَذِهِ هِىَ الدَّلِيلُ القَاطِعْ ... عَلَيْهِ وَالْعِلْمُ وَنفْيُ المَانِعْ\n١٢٨٧ - فَلا تُكَفِّرْ مَنْ بِهِ تخَلَّفَا ... مِنْ هَذِهِ الأرْكَانِ رُكْنٌ وَانْتَفَى\n١٢٨٨ - فَمَنْ يُكَفِّرْ دُونَ بُرْهَانٍ ظَهَرْ ... أَخَاهُ كَانَ عِنْدَنا مِمَّنْ كَفَرْ","vol":"1","page":117},{"text":"١٢٨٩ - وَمَنْ يَقُلْ لمُسْلِمٍ يا كَافِرُ ... فَالكُفْرُ إِنْ يَكْذِبْ عَلَيْهِ حَائِرُ\n١٢٩٠ - وَاعْلَمْ بأنَّ الكُفْرَ نَوْعٌ أَصْغَرُ ... لا يَنْقُضُ الدِّينَ وَنَوْعٌ أَكْبرُ\n١٢٩١ - لا تجْعَلِ الأوَّلَ مِثْلَ الثَّانِي ... فمَا هُمَا سِيَّانِ في المِيزَانِ\n١٢٩٢ - لا تُعْطِ مَنْ أتى بِكُفْرٍ أَصْغَرَا ... حُكْمَ الذِي أتَى بِكُفْرٍ أَكْبَرَا\n١٢٩٣ - وَمَعْ جَوَازِ الحُكْمِ بالتَّكْفِيرِ ... عَلى مُعَيَّنٍ بلا تَنْكِيرِ\n١٢٩٤ - لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ تَكُونَ قَدْ وَفَتْ ... فِيهِ الشُّرُوطُ وَالمَوَانِعُ انْتَفَتْ\n١٢٩٥ - لاسِيَّمَا عِنْدَ الأمُورِ الظَّاهِرَةْ ... كَمُنْكِرٍ للْبَعْثِ أَوْ للآخِرَةْ\n١٢٩٦ - فلا أَرَى أَوْلى بِنَا وأَخْلَقَا ... في الحُكْمِ إِلا أَنْ يَكُونَ مُطْلَقَا\n١٢٩٧ - اُحْكُمْ بِكُفْرِ مَنْ أَتَى مُكَفِّرَا ... مُعَمِّمًا فِيما تَقُولُ أَوْ تَرَى\n١٢٩٨ - تقُولُ في تَرْكِ الصَّلاةِ كُفْرُ ... وَهَكَذا التَّنْجِيمُ ثمَّ السِّحْرُ\n١٢٩٩ - وَلا يُقَالُ إنَّ زَيْدًا كَافِرُ ... لأنَّهُ مُنَجِّمٌ أوْ سَاحِرُ\n١٣٠٠ - فَقَدْ يَكُونُ جَاهِلَ الأحْكَامِ ... لِقُرْبِ عَهْدٍ مِنْهُ بالإِسْلامِ\n١٣٠١ - وَقَدْ يَكُونُ مُكْرَهًا عَلَيْهِ ... وَقَدْ تكُونُ شُبْهَةٌ لَدَيْهِ\n١٣٠٢ - وَهَكَذَا أَفَضِّلُ الإِطْلاقَا ... فِي الحُكْمْ خَوْفًا مِنْهُ أوْ إِشْفَاقَا\n١٣٠٣ - مَعَ اعْتِبَارِ القَطِعِ وَالتَّعْيِينِ ... مِنِ اخْتِصَاصِ عُلَمَاءِ الدِّينِ\n١٣٠٤ - إيَّاكَ أَنْ تكُونَ مِمَّنْ اسْتَمَعْ ... لِكُلِّ مَنْ يُكَفِّرُونَ المُجْتَمَعْ\n١٣٠٥ - فإِنهُمْ قَدْ خَالَفُوا الطَّرِيقَا ... وَاتخَذُوا مِنَ الهَوَى رَفِيقَا","vol":"1","page":118},{"text":"فصْلٌ:\nفي نظْمِ قوْلِهِ: وَلا نرَى السَّيْفَ عَلى أَحَدٍ مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّد ٍـ ﷺ إلا مَنْ وَجَبَ عَلَيهِ السَّيْفُ.\n\n١٣٠٦ - لا نَرْفَعُ السَّيْفَ عَلى مَنْ أَسْلَمَا ... إِلا بحَقِّهِ كَسَفْكِهِ دَمَا\n١٣٠٧ - أوْ كَانَ مِنْ دِينِ النَّبيِّ مَارِقَا ... وَللْجَمَاعَةِ غَدَا مُفَارِقَا\n١٣٠٨ - بأَنْ نَرَى كُفْرًا بَوَاحًا دَلَّا ... عَلَيْهِ بُرْهَانٌ فَقَتْلٌ حَلَّا\n١٣٠٩ - أوْ كَانَ مِمَّنْ قَدْ سَعَى فَسَادَا ... وَحَارَبَ الإِسْلامَ وَالعِبَادَا\n١٣١٠ - وَحَلَّ بالرَّجْمِ دَمٌ للزَّاني ... إِنْ ثَيِّبًا أَيْ كَانَ ذَا إِحْصَانِ\n١٣١١ - وَمَنْ زَنى وَلمْ يَكُنْ قدْ أَحْصَنا ... فَجَلْدُهُ لا قَتْلُهُ تَعَيَّنَا","vol":"1","page":119},{"text":"فصْلٌ:\nفي نظْمِ قوْلِهِ: وَلا نَرَى الخُرُوجَ عَلى أَئِمَّتِنا وَوُلاةِ أمُورِنا، وَإنْ جَارُوا، وَلا نَدْعُو عَلَيْهِمْ، وَلا نَنْزِع يَدًا مِنْ طاعَتِهِمْ، وَنَرَى طاعَتَهُمْ مِنْ طاعَةِ اللهِ ﷿ فرِيضَة، مَا لمْ يأمُرُوا بمَعْصِيَةٍ، وَنَدْعُو لهُمْ بالصَّلاحِ وَالمُعَافَاةِ.\n\n١٣١٢ - لَسْنَا عَلى الإِمَامِ وَالوُلاةِ ... نخْرُجُ مَا دَامُوا أُولِي صَلاةِ\n١٣١٣ - حَتى وَإِنْ جَارُوا عَلى العِبَادِ ... وَأَوْغَلُوا في البَغْيِ وَالفَسَادِ\n١٣١٤ - مِنْ طَاعَةِ الوُلاةِ لَسْنَا نَنْزِعُ ... يَدًا وَلا مِنْ بَيْعَةٍ نَنْخَلِعُ\n١٣١٥ - طَاعَتُهُمْ سِيمَا أُولِي الإِيمَانِ ... لأَنها مِنْ طَاعَةِ الرَّحْمَنِ\n١٣١٦ - وَاقْرَأْ أَطِيعُوا اللهَ وَالرَّسُولا ... ثمَّ أُولي الأَمْرِ لهَا دَلِيلا\n١٣١٧ - ثمَّ ألَيْسَ الُمصْطَفَى قَدْ قَالا ... أَطِعْ لهُمْ وَلْوْ سُلبْتَ المَالا؟\n١٣١٨ - أَمَا أَتَاكَ أَمْرُهُ أَنْ تَسْمَعَا ... لهُمْ وَلَوْ ضُرِبْتَ ضَرْبًا مُوجِعَا؟\n١٣١٩ - ألَيْسَ بالسَّمْعِ لهُمْ قَدْ أَمَرَهْ ... في مَنْشَطٍ وَمَكْرَهٍ وَأَثَرَةْ؟\n١٣٢٠ - أَلَيْسَ مَنْ يُطِعْ أَمِيرَهُ فَقَدْ ... أَطَاعَني عَنِ النَّبيِّ قَدْ وَرَدْ؟\n١٣٢١ - وَمَنْ عَصَى أَمَيرَهُ عَصَانِي ... كمَا أتَى فِيمَا رَوَى الشَّيْخَانِ\n١٣٢٢ - وَهَكَذا في اليُسْرِ أوْ في العُسْرِ ... نُطِيعُ لابُدَّ وُلاةَ الأَمْرِ\n١٣٢٣ - لَكِنَّهُمْ إِنْ أَمَرُوا بمَعْصِيَةْ ... فلا يُطَاعُونَ بِتِلْكَ المَعْصِيَةْ\n١٣٢٤ - فإِنَّهُ لا سَمْعَ للسُّلْطَانِ ... إِذَا دَعَا إِلى رِضَا الشَّيْطَانِ\n١٣٢٥ - بَلْ لَيْسَ في مَعْصِيَةٍ للْخَالِقِ ... يُطَاعُ مَخْلُوقٌ مِنَ الخَلائِقِ\n١٣٢٦ - وَفي عَدَا هَذا فلا نِزَاعَا ... في أَنَّهُ يَلْزَمُ أَنْ يُطَاعَا\n١٣٢٧ - لا نَرْفَعُ الأَيْدِيَ بالدُّعَاءِ ... عَلَيْهِمُ بالشَّرِّ وَالبَلاءِ","vol":"1","page":120},{"text":"١٣٢٨ - وَإِنمَا نَدْعُو لهُمْ بالعَافِيَةْ ... وَبِالصَّلاحِ وَصَلاحِ الحَاشِيَةْ\n١٣٢٩ - نَدْعُو لهُمْ بالرُّشْدِ وَالسَّدَادِ ... وَالسَّعْيِ في مَصَالِحِ العِبَادِ\n١٣٣٠ - نَدْعُو لهُمْ في الحُكْمِ بالتَّوْفِيقِ ... وَبِالهُدَى لأَقْوَمِ الطَّرِيقِ","vol":"1","page":121},{"text":"فصْلٌ:\nفِي نظْمِ قَوْلِهِ: وَنتبَعُ السُّنَّةَ وَالجَمَاعَةَ، وَنجْتَنِبُ الشُّذُوذَ وَالخِلافَ وَالفُرْقَةَ.\n\n١٣٣١ - وَنتْبَعُ السُّنَّةَ والجَمَاعَةْ ... في دِينِنَا مُلْتَزِمِينَ الطَّاعَةْ\n١٣٣٢ - نجْتَنِبُ الشُّذُوذَ وَالخِلافَا ... مُتَّبِعِينَ الصَّحْبَ وَالأسْلافَا\n١٣٣٣ - فإِنَّ مَنْ شَذَّ عَنِ الرَّكْبِ انْقَطَعْ ... وَصَارَ مِنْ أهْلِ الضَّلالِ وَالبِدَعْ\n١٣٣٤ - ومَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ بَعْدَمَا ... بَانَ الهُدَى عَضَّ يَدَيْهِ نَدَمَا\n١٣٣٥ - ثمَّ لأنَّا نُؤْثِرُ الوِفَاقَا ... فَلا نَرَى في الدِّينِ الافْتِرَاقَا\n١٣٣٦ - حَيْثُ يَشُقُّ الافْتِرَاقُ الصَّفَّا ... وَيقْلِبُ القُوَّةَ فِينا ضَعْفَا\n١٣٣٧ - وَلا نَرَى جَوازَ الاعْتِزَالِ ... عَنِ العِبَادِ في ذُرَا الجِبَالِ\n١٣٣٨ - مَا دَامَتِ السُّنَّةُ فِيهِمْ ظَاهِرَةْ ... وَكَانَتِ البِدْعَةُ غَيْرَ سَافِرَةْ\n١٣٣٩ - لَكِنَّهُ إِنْ حُرِّمَ الحَلالُ ... وَعَكْسُهُ أُبِيحَ الاعْتِزَالُ\n١٣٤٠ - وَهَكَذا يَجُوزُ الانْفِرَادُ ... إِذَا فَشَا وَانْتَشَرَ الفَسَادُ\n١٣٤١ - كَأَنْ نَرَى النَّاسَ أطَاعُوا الشُّحَّا ... وَاتَّبَعُوا الهَوَى كَمَا قَدْ صَحَّا","vol":"1","page":122},{"text":"فصْلٌ:\nفي نظْمِ قوْلِهِ: وَنحِبُّ أَهْلَ العَدْلِ والأمَانَةِ ونبْغَضُ أَهْلَ الجَوْرِ وَالخِيَانَةِ.\n\n١٣٤٢ - نحِبُّ أَهْلَ العَدْلِ وَالأمَانَةْ ... مَعْ بُغْضِ أَهْلِ الجَوْرِ وَالخِيَانَةْ\n١٣٤٣ - نحِبُّ ذَا الطَّاعَةِ وَالإِخْلاصِ ... دُونَ أُولِي النِّفَاقِ وَالمَعَاصِي\n١٣٤٤ - نحِبُّ كُلَّ صَادِقٍ بِوَعْدِهِ ... وَلا نحِبُّ غَادِرًا بعَهْدِهِ\n١٣٤٥ - نأَمُرُ بالمَعْرُوفِ وَالفَضِيلَةْ ... نَنْهَى عَنِ المُنْكَرِ وَالرَّذِيلَةْ\n١٣٤٦ - نَدْعُو إلى مَكَارِمِ الأَخْلاقِ ... كَالصِّدْقِ وَالوَفَاءِ بالمِيثَاقِ\n١٣٤٧ - نأمُرُ بالصَّبْرِ عَلى البَلاءِ ... ثمَّ بِشُكْرِ اللهِ في الرَّخَاءِ\n١٣٤٨ - ثمَّ بمُرِّ مَا إِلهُنَا قَضَى ... نَنْدُبُ كُلَّ مُبْتلىً إلى الرِّضَا\n١٣٤٩ - نَدْعُو إِلى البرِّ بأُمٍّ وَأَبِ ... وَصِلَةِ الأَرْحَامِ وَالأقَارِبِ\n١٣٥٠ - ثمَّ إلى الإِحْسَانِ باليَتِيمِ ... وَالرِّفْقِ بالمَمْلُوكِ وَالبَهِيمِ\n١٣٥١ - ثمَّ إِلى حُسْنِ الجِوَارِ مُطْلَقَا ... نَدْعُو لِكَيْ يَكُونَ فِينا خُلُقَا\n١٣٥٢ - نَنْهَى عَنِ الفَخْرِ وَالاسْتِطَالَةْ ... عَلى الوَرَى وَالبَغْيِ وَالجَهَالَةْ","vol":"1","page":123},{"text":"فصْلٌ:\nفي نظْمِ قوْلِهِ: ونقُولُ: اللهُ أعْلَمُ فيمَا اشْتبَهَ عَلَيْنا عِلْمُهُ.\n\n١٣٥٣ - وَمَا عَلَيْنا عِلْمُهُ قَدْ يَشْتَبِهْ ... نَقُولُ فِيهِ رَبُّنا أَعْلَمُ بِهْ\n١٣٥٤ - وَلَفْظُ: لا نعْلَمُ فِيما نجْهَلُ ... لا نَسْتَحِي مِنْ قَوْلِهِ أوْ نخْجَلُ\n١٣٥٥ - فالعِلْمُ نَصٌّ في الكِتَابِ مُحْكَمُ ... أَوْ أثرٌ قَدْ صَحَّ أوْ لا نَعْلَمُ","vol":"1","page":124},{"text":"فصْلٌ:\nفي نظْمِ قوْلِهِ: وَنرَى المَسْحَ على الخُفيْنِ فِي السَّفَرِ والحَضَرِ، كمَا جَاءَ في الأَثَرِ.\n\n١٣٥٦ - وَعِنْدَنا لاتمْسَحُ الرِّجْلانِ ... لَدَى الوُضُوءِ بلْ تُغَسَّلانِ\n١٣٥٧ - لَكِنْ بمَسْحِ الخُفِّ قَدْ صَحَّ الخَبرْ ... تَرَخُّصًا في حَضَرٍ وَفِي سَفَرْ\n١٣٥٨ - مَعَ اعْتِبَارِ الشَّرْطِ وَالنَّواقِضِ ... مُخَالِفِينَ مَنْهَجَ الرَّوَافِضِ\n١٣٥٩ - فَشَرْطُهُ أَلا يَكُونَ نجِسَا ... ثمَّ عَلَى طَهَارةٍ قَدْ لُبِسَا\n١٣٦٠ - وَأَنْ يَكُونَ الخُفُّ أَيْضًا سَاتِرَا ... مَحَلَّ فَرْضٍ باطِنًا وَظَاهِرَا\n١٣٦١ - وَزَادَ قَوْمٌ أَنْ يَكُونَ صَالِحَا ... للمَشْيِ فِيهِ كيْ تكُونَ مَاسِحَا\n١٣٦٢ - وَلْيَمْسَحِ المقِيمُ يَوْمًا كَامِلا ... مَعْ كَوْنِهِ للَّيْلِ أَيْضًا شَامِلا\n١٣٦٣ - وَمُدَّةُ المُسَافِرِ المُوالي ... ثَلاثَةُ الأيَّامِ وَالليَالي\n١٣٦٤ - وَمَنْ رَأَى أَنَّ ابْتِدَاءَ المُدَّةْ ... بِلُبْسِهِ فَرَأْيُ هَذَا رُدَّهْ\n١٣٦٥ - فَمُدَّةُ المَسْحِ بمَسْحٍ تُبْتَدَا ... وَلَيْسَ بالحَدَثِ أَوْ بالارْتِدَا\n١٣٦٦ - هَذِي شرُوطُ المَسْحِ إِنْ توَافَرَتْ ... فافْعَلْهُ فالأخْبَارُ قَدْ تَوَاتَرَتْ\n١٣٦٧ - وَمُبْطِلاتُ المَسْحِ خَلْعُ خُفِّهِ ... ذَا عَنْ مَحَلِّ الفَرْضِ أَوْ بِكَشْفِهِ\n١٣٦٨ - ثمَّ انْقِضَاءُ مُدَّةِ المَسْحِ لَهُ ... وَكُلُّ مَا أوَجَبَ حَتْمًا غُسْلَهُ","vol":"1","page":125},{"text":"فصْلٌ:\nفي نظْمِ قوْلِهِ: وَالحَجُّ وَالجِهَادُ مَاضِيَانِ مَعَ أُولي الأمْرِ مِنَ المُسْلِمِينَ، بَرِّهمْ وَفاجِرِهِمْ، إلى قيَامِ السَّاعَةِ، لا يُبْطِلُهُمَا شَيْءٌ وَلا يَنْقُضُهُمَا.\n\n١٣٦٩ - وَالحَجُّ والجِهَادُ مَاضِيَانِ ... لآخِر الزَّمَانِ باقِيَانِ\n١٣٧٠ - لمْ نمْتَنِعُ عَنْهُ لجَوْرِ جَائِرِ ... مِنَ الوُلاةِ أوْ فُجُورِ فَاجِرِ\n١٣٧١ - جِهَادُ أَهْلِ الكُفْرِ لا يُقوِّضُهْ ... شَيْءٌ وحَجُّ البَيْتِ مَاذا ينقضُهْ؟\n١٣٧٢ - وَرُبَّمَا يُقَالُ تِلْكَ المَسْأَلَةْ ... ليْسَ لهَا بالاعْتِقَادِ مِنْ صِلَةْ\n١٣٧٣ - قُلْتُ نَعَمْ مَسَائِلُ الجِهَادِ ... في الفِقْهِ تُلْفَى لا فِي الاعْتِقَادِ\n١٣٧٤ - لَكِنَّ شَيْخِي سَاقَهَا مُنَاقَضَةْ ... مِنْهُ لأَصْلٍ مِنْ أُصُولِ الرَّافِضَةْ\n١٣٧٥ - إِذْ أَبْطَلُوا الجِهَادَ حتى يَخْرُجَا ... إِمَامُهُمْ مُسْتَعْجِلِينَ الفَرَجَا\n١٣٧٦ - إِذْ لا جِهَادَ مَعْ إِمَامٍ فَاجِرِ ... عِنْدَهُمُ أوْ فَاسِقٍ أوْ جَائِرِ\n١٣٧٧ - بَلْ رَايَةُ الجِهَادِ لَنْ تقُومَا ... إِذَا الإمَامُ لمْ يَكُنْ مَعْصُومَا\n١٣٧٨ - وَهُوَ شَرْطٌ بَاطِلٌ مَزْعُومُ ... كمَا الإِمَامُ عِنْدَهُمْ مَعْصُومُ\n١٣٧٩ - فلَيْسَ لاشْتِرَاطِهَا دَلِيلُ ... وَعِصْمَةُ الإِمَام تسْتَحِيلُ\n١٣٨٠ - فالمُصْطَفَى دُونَ جَمِيعِ الأُمَّةِ ... قَدْ خُصَّ وَحْدَهُ بتِلْكَ العِصْمَةِ\n١٣٨١ - وَهَكَذَا فالشَّيْخُ سَاقَ المَسْأَلَةْ ... حتَّى يَرُدَّ أَصْلَهُمْ أوْ يُبْطِلَهْ","vol":"1","page":126},{"text":"فصْلٌ:\nفي نظْمِ قوْلِهِ: وَنُؤْمِنُ بالكِرَامِ الكَاتِبِينَ؛ فإنَّ اللهَ قَدْ جَعَلَهُمْ عَلَيْنا حَافِظِينَ.\n\n١٣٨٢ - نُؤْمِنُ بالمَلائِكِ الكِرَامِ ... الكَاتِبِينَ عَمَلَ الأَنَامِ\n١٣٨٣ - إذْ يعْلَمُونَ كُلَّ ما نَفْعَلُهُ ... وَيَكْتُبُونَهُ كمَا نعْمَلُهُ\n١٣٨٤ - يُحْصُونَ حَتى ما الفَتى قَدْ لَفَظَهْ ... لِذَاكَ سمَّاهُمْ إِلهِي حَفَظَةْ\n١٣٨٥ - لَكِنَّهُمْ بمَا لَدَى الضَمَائِرِ ... لا يَعْلَمُونَ بخِلافِ الظَّاهِرِ\n١٣٨٦ - وَاللهُ وَحْدَهُ الذِي لا يَخْفَى ... عَلَيْهِ مِنْ سِرٍّ لنَا وَالأخْفَى","vol":"1","page":127},{"text":"فصْلٌ:\nفي نظْمِ قوْلِهِ: ونُؤْمِنُ بمَلَكِ المَوْتِ المُوَكَّلِ بقَبْضِ أَرْوَاحِ العَالمِينَ.\n\n١٣٨٧ - آِمنْ بهَذَا المَلَكِ المُوَكَّلِ ... بِقَبْضِ رُوحِ العَبْدِ عِنْدَ الأجَلِ\n١٣٨٨ - وَلمْ يَرِدْ في الذِّكْرِ والتَّنْزِيلِ ... بأنَّهُ يُدَعَى بِعِزْرَائِيلِ\n١٣٨٩ - وَمَا أَتَانا أثرٌ صَحِيحُ ... فيهِ اسْمُ هَذَا المَلَكِ الصَّرِيحُ\n١٣٩٠ - وَكُلُّ مَا جَاءَ بهَذا البَابِ ... فَقَدْ أَتَانَا عَنْ أُولي الكِتَابِ","vol":"1","page":128},{"text":"فصْلٌ:\nفي نظْمِ قوْلِهِ: وَبعَذابِ القبْرِ لمَنْ كَانَ لَهُ أهْلا، وَسُؤَالِ مُنْكَرٍ وَنكِيرٍ في قَبْرهِ عَنْ رَبِّهِ وَدِينِهِ وَنبيِّهِ، عَلَى مَا جَاءَتْ بهِ الأخبَارُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَعَنِ الصَّحَابَةِ - رِضْوانُ اللهِ عَلَيْهِمْ ـ، وَالقَبرُ إمَّا رَوْضَةٌ مِنْ ريَاضِ الجَنَّةِ، أَوْ حُفرَةٌ مِنْ حُفَرِ النِيرَانِ.\n\n١٣٩١ - وَبِعَذَابِ القَبْرِ قَدْ آمَنَّا ... لمَنْ لَهُ يَكُونُ أَهْلا مِنَّا\n١٣٩٢ - نَصَّ عَلَيْهِ رَبُّنَا المُهَيْمِنُ ... فكَيْفَ لا نَكُونُ مِمَّنْ يُؤمِنُ\n١٣٩٣ - فَاقْرَأْ عَلَى مَنْ كَانَ ذَا تَكْذِيبِ ... بمَا يَكُونُ فِيهِ مِنْ تَعْذِيبِ\n١٣٩٤ - فِرْعَوْنُ ثمَّ آلُهُ الأشْرَارُ ... حَاقَ بهِمْ سُوءُ العَذَابِ النَّارُ\n١٣٩٥ - لهُمْ عَلَيْها عَقِبَ المَمَاتِ ... عَرْضٌ لَدَى العَشِيِّ والغَدَاةِ\n١٣٩٦ - ثمَّ يُرَدُّونَ إلى عَذَابِ ... أَشَدَّ يَوْمَ العَرْضِ والحِسَابِ\n١٣٩٧ - فَذِكْرُهُ العَذَابَ فِي الدَّارَيْنِ ... يُزِيلُ كُلَّ شُبْهَةٍ أوْ رَيْنِ\n١٣٩٨ - وَالْيَوْمَ تجْزَوْنَ عَذَابَ الهُونِ ... عِنْدَ توَفِّي الظَّالِمِ المَفْتُونِ\n١٣٩٩ - اِدْرَأْ بها مِنْ حُجَّةٍ في نحْرِ ... مَنْ كَانَ مُنْكِرًا عَذَابَ القَبْرِ\n١٤٠٠ - ثمَّ أَمَا في السُّنَّةِ المُطَهَّرَةْ ... تَوَاتَرَتْ أَخْبَارُهُ مُفَسَّرَةْ\n١٤٠١ - فقَالَ فِي القُبُورِ هَذِي الأُمَّةْ ... سَتُبْتَلَى فيَا لهَا مِنْ غُمَّةْ\n١٤٠٢ - وَجَاءَ في الحَدِيثِ أَني أَسْمَعُ ... مِنْ ذَلِكَ العَذَابِ مَا لمْ تسْمَعُوا\n١٤٠٣ - وَالدَّفْنُ لوْلا خَوْفُهُ أَنْ نمْنَعَهْ ... لَكَانَ يَدْعُو رَبَّهُ لِنَسْمَعَهْ\n١٤٠٤ - ثمَّ أمَا مَرَّ عَلَى قَبْرَيْنِ ... يُعَذَّبَانِ ثَمَّ فِي أَمْرَينِ\n١٤٠٥ - وَمَا يُعَذَّبَانِ في كَبِيرِ ... بَلْ إِنَّهُ في الهيِّنِ اليَسِيرِ\n١٤٠٦ - وَأَمْرُهُ أنْ نَسْتَعِيذَ عَقِبَا ... تَشَهُّدِ الصَّلاةِ مِنْهُ وَجَبَا","vol":"1","page":129},{"text":"١٤٠٧ - وَمَا رَأْتْهُ أمُّنا يُصَلِّي ... إِلا اسْتَعَاذَ مِنْهُ بالأَجَلِّ\n١٤٠٨ - وَكُلُّ هَذَا فِي الصَّحِيحِ قَدْ وَفى ... مُتَّصِلا عَنِ النبيِّ المُصْطَفَى\n١٤٠٩ - وَهُوَ نَصٌّ فِيهِ أيْ صَرِيحُ ... لَيْسَ بِهِ تَعْرِيضٌ اوْ تَلْمِيحُ\n١٤١٠ - فلا تَكُنْ بِذَلِكَ العَذَابِ ... لأَهْلِهِ في القَبْرِ ذا ارْتِيَابِ\n١٤١١ - ثمَّ سُؤَالُ المَلَكَينِ مُنْكَرِ ... مَعَ نكِيرٍ فيهِ لَسْنَا نمْتَرِي\n١٤١٢ - إِذْ يُقْعِدَانِ الميْتَ يَسْأَلانِهِ ... عَنْ رَبِّهِ نَبِيِّهِ إِيمَانِهِ\n١٤١٣ - نُثْبِتُ كُلَّ ذَاكَ للأدِلَّةِ ... عَنِ النَّبيِّ وَشُيُوخِ المِلَّةِ\n١٤١٤ - وَاللهَ نَسْأَلُ الثَّبَاتَ وَالهَدَى ... وَأَنْ نكُونَ فِيهِ مِمَّنِ اهْتَدَى\n١٤١٥ - وَالقَبرُ إمَّا رَوْضَةُ الجِنَانِ ... أوْ حُفْرَةٌ مِنْ حُفَرِ النِّيرَانِ\n١٤١٦ - أَيْ قَدْ نَكُونُ فِيهِ في نَعِيمِ ... وَقَدْ نَكُونُ فِيهِ في جَحِيمِ\n١٤١٧ - فمَنْ يَكُنْ لِرَبِّهِ قَدْ أَسْلَمَا ... وَمَاتَ تَائِبًا يَكُنْ مُنعَّمَا\n١٤١٨ - وَمَنْ عَصَى وَلمْ يَكُنْ قَدْ تَابَا ... يَكُنْ عَلَيْهِ قَبرُهُ عَذَابَا","vol":"1","page":130},{"text":"فصْلٌ:\nفِي نظْمِ قوْلِهِ: وَنُؤْمِنُ بالبَعْثِ وَجَزَاءِ الأعْمَالِ يَوْمَ القِيَامَةِ، وَالعَرْضِ وَالحِسَابِ، وَقِرَاءَةِ الكِتَابِ وَالثَّوَابِ وَالعِقَابِ، وَالصِّرَاطِ وَالمِيزَانِ.\n\n١٤١٩ - نُؤْمِنُ بالبَعْثِ وَبِالنُّشُورِ ... بِنَفْخِ إِسْرَافِيلَ فِي النَّاقُورِ\n١٤٢٠ - وَقَبْلَهَا تَكُونُ نَفْخَتَانِ ... كَمَا أتَى فِي مُحْكَمِ القُرْآنِ\n١٤٢١ - فالنَّفْخَةُ الأُولى تُثِيرُ الفَزَعَا ... للْخَلْقِ فِي السَّمَاءِ وَالأرْضِ مَعَا\n١٤٢٢ - وَكَيْفَ لا وَحِينَذَاكَ الرَّاجِفَةْ ... تَرْجُفُ فالقُلُوبُ مِنهَا وَاجِفَةْ\n١٤٢٣ - وَالنَّفْخَةُ الأُخْرَى تكُونُ الصَّاعِقَةْ ... إِلا لمَنْ شَاءَ كمَا في السَّابِقَةْ\n١٤٢٤ - ثمَ يُمِيتُ اللهُ كُلَّ مَنْ بَقِي ... مِمَّنْ قَدِ اسْتَثْنى فلمَّا يُصْعَقِ\n١٤٢٥ - وَلا يَكُونُ اليَوْمَ إلا مَنْ مَلَكْ ... وَكَيْفَ لا وَمَا سِوَاهُ قَدْ هَلَكْ؟\n١٤٢٦ - ثمَّ إِذَا أَرَادَ إحْيَاءَ الوَرَى ... يأْمُرُ رَبُّنَا السَّمَا أَنْ تمْطِرَا\n١٤٢٧ - تَظَلُّ أَرْبَعِينَ يَوْمًا مُمْطِرَةْ ... وَرَبُّنَا بِدُونِهِ ذُو مَقْدِرَةْ\n١٤٢٨ - فَتَنْبُتُ الأجْسَادُ مِثْلَ البَقْلِ ... بَأَمْرِ رَبِّنا كَمَا في النَّقْلِ\n١٤٢٩ - ثمَّ يَرُدُّ اللهُ للأشْبَاحِ ... مَا فَارَقَتْها قَبْلُ مِنْ أرْوَاحِ\n١٤٣٠ - ثمَّ تَكُونُ نَفْخَةٌ في الصُّورِ ... فَيَخْرُجُ النَّاسُ مِنَ القُبُورِ\n١٤٣١ - كَأَنهُمْ في الانْتِشَارِ نحْلُ ... وَهُمْ حُفَاةٌ وَعُرَاةٌ غُرْلُ\n١٤٣٢ - يحْشُرُنا سُبْحَانَهُ للْعَرْضِ ... يوْمَ تكُونُ الأرْضُ غَيْرَ الأرْضِ\n١٤٣٣ - يَوْمَ يَفِرُّ المَرْءُ مِنْ بَنِيهِ ... فَشَأنُهُ يَوْمَئِذٍ يُغْنِيهِ\n١٤٣٤ - بَلْ تَذْهَلُ المرْضِعُ عمَّا أرْضَعَتْ ... وَذَاتُ حَمْلٍ حَمْلَهَا قَدْ وَضَعَتْ\n١٤٣٥ - وَالنَّاسُ مِمَّا شَاهَدُوا حَيَارَى ... كَأنهُمْ مِنْ هَوْلِهِ سُكَارَى","vol":"1","page":131},{"text":"١٤٣٦ - وَشَابَ رَأْسُ الطِّفْلِ وَالوَلِيدِ ... لِشِدَّةِ العَذَابِ وَالوَعِيدِ\n١٤٣٧ - وَيَشْفَعُ النَّبيُّ للْعِبَادِ فِي ... فَصْلِ القَضَاءِ بَيْنَ أَهْلِ المَوْقِفِ\n١٤٣٨ - وَيَتَلَقَّى اللهُ بالقَبُولِ ... وَبِالرِّضَا شَفَاعَةَ الرَّسُولِ\n١٤٣٩ - وَجَاءَ والمَلَكُ صَفَّا صَفَّا ... للعَرْضِ مَا عَلَيْهِ شَيْءٌ يخْفَى\n١٤٤٠ - وَهَكَذَا لابُدَّ أنْ نحَاسَبَا ... حَتى يُثَابَ المَرْءُ أوْ يُعَاقَبَا\n١٤٤١ - فَهَذِهِ صَحَائِفُ الأعْمَالِ ... تُؤْخَذُ باليَمِينِ وَالشِّمَالِ\n١٤٤٢ - فيَا لَبُشْرَى المَرْءِ يَوْمَ الدِّينِ ... إنْ أُوتِيَ الكِتَابَ باليَمِينِ\n١٤٤٣ - وَإنْ تَلَقَّاهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ ... بِيَدِهِ اليُسْرَى فيَا لخُسْرِهِ\n١٤٤٤ - وَيَقْرَأُ الإنْسَانُ لا سِوَاهُ ... كِتَابَهُ وَكُلَّ مَا حَوَاهُ\n١٤٤٥ - وَهُوَ لا يُغَادِرُ الصَّغِيرَةْ ... مِنْ سَعْيِهِ فكَيفَ بالْكَبِيرَةْ؟\n١٤٤٦ - وَمَنْ تلا بِنَفْسِهِ مَا اقْتَرَفا ... فَقَدْ كَفَى بِهِ حَسِيبًا وَكَفَى\n١٤٤٧ - وَيُوضَعُ المِيزَانُ بالقِسْطِ فَلا ... ظُلْمٌ وَلا يُضِيعُ رَبِّي عَمَلا\n١٤٤٨ - فمَنْ يَكُنْ مِيزَانُهُ قَدْ رَجَحَا ... فَذَلِكَ الذِي بحَقٍّ رَبحَا\n١٤٤٩ - وَمَنْ يَكُنْ مِيزَانُهُ قَدْ خَفَّا ... فَذَلِكَ الذِي يُسَامُ الخَسْفَا\n١٤٥٠ - وَهَكَذَا بِسَعْيِنا سَنُجْزَى ... فيُكْرَمُ البَعْضُ وَبَعْضٌ يُخْزَى\n١٤٥١ - وَيُنْصَبُ الصِّرَاطُ فَوْقَ النَّار ... كَمَا أَتى في مُحْكَمِ الأخْبَارِ\n١٤٥٢ - وَيُدْفَعُ النَّاسُ إلى جَوَازِهِ ... وَمَا لهُمْ بُدٌّ مِنِ اجْتِيَازِهِ\n١٤٥٣ - أَحْوَالهُمْ عَلى الصِّرَاطِ اخْتَلَفَتْ ... بِقَدْرِ أعْمَالٍ لهُمْ قَدْ سَلَفَتْ\n١٤٥٤ - فَبيْنَ مُجْتَازٍ كَرِيحٍ مُرْسَلَةْ ... وَبيْنَ مَنْ يَهْوِي بمَا قَدْ عَمِلَهْ\n١٤٥٥ - وَقدْ يَكُونُ مَنْ يَجُوزُ أَسْرَعَا ... مِنْ ذَلِكُمْ أوْ دُونَهُ بمَا سَعَى\n١٤٥٦ - وَبَعْضُهُمْ يُخْدَشُ ثمَّ يَنْجُو ... بفَضْلِهِ وَفَضْلَ رَبِّي نَرْجُو\n١٤٥٧ - وَآخِرُ الأُلى نجَوْا إِنْسَانُ ... قَدْ لوَّحَتْهُ النَّارُ وَالدُّخَانُ","vol":"1","page":132},{"text":"١٤٥٨ - وَيُحْبَسُ النَّاجُونَ عِنْدَ قَنْطَرَةْ ... تَكُونُ لِلصِّرَاطِ كالمُؤَخِّرَةْ\n١٤٥٩ - وَقِيلَ بَلْ هِيَ صِرَاطٌ آخَرُ ... وَأوَّلُ القَوْلَيْنِ عِنْدِي الظَّاهِرُ\n١٤٦٠ - يَحْبِسُهُمْ رَبُّكَ كَيْ يَقْتَصُّوا ... مِنْ بَعْضِهِمْ كمَا أَتَانَا النَّصُّ\n١٤٦١ - حتَّى إِذا نُقُّوا هُناكَ تُفْتَحُ ... أبْوَابُ جَنَّاتٍ لهُمْ وَتفْسَحُ\n١٤٦٢ - وَهَكَذَا نمُوتُ ثمَّ نُقْبَرُ ... وَبَعْدَهُ نُبْعَثُ ثمَّ نحْشَرُ\n١٤٦٣ - وَبعْدَ هَذَا العَرْضُ وَالحِسَابُ ... وَذَلِكَ الثَّوَابُ وَالعِقَابُ","vol":"1","page":133},{"text":"فصْلٌ:\nفي نظْمِ قوْلِهِ: وَالجَنَّةُ وَالنَّارُ مَخْلُوقَتَانِ لا تَفْنَيَانِ أبَدًا، وَلا تَبِيدَانِ، وَإنَّ اللهَ تعَالى خَلَقَ الجَنَّةَ وَالنَّارَ قبْلَ الخَلْقِ، وَخَلَقَ لهُمَا أَهْلا، فمَنْ شَاءَ مِنْهُمْ إلى الجَنَّةِ فَضْلا مِنْه ُ، وَمَنْ شَاءَ مِنهُمْ إلى النَّار عَدْلا مِنْهُ، وَكُلٌّ يَعْمَلُ لمَا قدْ فُرِغَ لَهُ، وَصَائِرٌ إلى مَا خُلِقَ لَهُ.\n\n١٤٦٤ - وَاعْلَمْ بأنَّ رَبَّنا قَدْ خَلَقَا ... النَّارَ وَالجَنَّةَ فِيمَا سَبَقَا\n١٤٦٥ - إِذْ كَانَ خَلْقُ كُلِّ دَارٍ سَابِقَا ... لأَهْلِهَا الذِينَ جَاءُوا لاحِقَا\n١٤٦٦ - بَناهُمَا دَارَيْنِ ثمَّ قَدْ بَرَى ... لِكُلِّ دَارٍ أهْلَهَا وَقَدَّرَا\n١٤٦٧ - مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ لدُخُولِ جَنَّتِهْ ... فَذَا بِفَضْلِّ رَبِّنا وَمِنَّتِهْ\n١٤٦٨ - وَمَنْ يَشَأْ مِنْهُمْ لِسُكْنى النَّارِ ... فَذَا بِعَدْلِ رَبِّنا الجَبَّارِ\n١٤٦٩ - أُعِدَّتِ الجَنَّةُ للأبْرَارِ ... وَالنَّارَ للعُصَاةِ وَالكُفَّارِ\n١٤٧٠ - وَالْعَبْدُ عَامِلٌ لمَا قَدْ قَدَّرَهْ ... رَبِّي لَهُ وَفِي الكَتَابِ سَطَّرَهْ\n١٤٧١ - وَهُوَ صَائِرٌ إلى مَا خُلِقَا ... لَهُ مِنَ الدَّارَيْنِ فيمَا سَبَقَا\n١٤٧٢ - وَإِنْ يَشَأْ هَدَاهُمُ جَمِيعَا ... وَكَانَ كُلٌّ مِنْهُمُ مُطِيعَا\n١٤٧٣ - لَكِنْ أرَادَ مُؤْمِنًا وَكَافِرَا ... كَمَا أرَادَ صَالِحًا وَفَاجِرَا\n١٤٧٤ - إرَادَةً كَوْنِيَّةً قُلنَاهَا ... لأنهَا كَشَاءَ في مَعْنَاهَا\n١٤٧٥ - وَرَبُّنا قَدْ كَتَبَ البَقاءَا ... للنَّارِ وَالجَنَّةِ لا الفَنَاءَا\n١٤٧٦ - فلا يَبِيدَانِ كَمَا قَدْ وَرَدَا ... وَلا هُمَا بفانِيَيْنِ أبَدَا\n١٤٧٧ - بَلْ يَبْقَيَانِ لا بِطَبْعٍ بهِمَا ... لَكِنْ بإبْقَاءِ الإِلَهِ لهُمَا\n١٤٧٨ - وَقِيلَ بَلْ نَارُ العُصَاةِ فانِيَةْ ... وَنَارُ أَهْلِ الكُفْرِ حَقًّا بَاقِيَةْ","vol":"1","page":134},{"text":"فصْلٌ:\nفي نظْمِ قوْلِهِ: وَالخَيْرُ وَالشَّرُ مُقدَّرَانِ عَلى العِبَادِ.\n\n١٤٧٩ - وَالخَيْرُ وَالشَّرُّ مُقدَّرَانِ ... عَلى عِبَادِ اللهِ مَكْتُوبَانِ\n١٤٨٠ - وَقَوْلُهُ سُبْحَانَهُ قُلْ كُلُّ ... مِنْ عِنْدِهِ عَلَيْهِ يُسْتَدَلُّ\n١٤٨١ - ألمْ يَقُلْ نبْلُوكُمُ بالشَّرِّ ... وَالخَيْرِ فِتْنَةً كَمَا في الذِّكْرِ\n١٤٨٢ - يَبْلُوهُمُ بالخَيْرِ حَتَّى يَشْكُرُوا ... وَيَبْتَلِي بالشَّرِّ حَتى يَصْبرُوا\n١٤٨٣ - فَمَنْ يَكُنْ وَفَّى بِهِ فَنِعْمَةْ ... أَوْ كَانَتِ الأُخُرَى فَتِلَكَ نِقْمَةْ\n١٤٨٤ - هُمَا إِذَنْ للْخَلْقِ فِتْنَتَانِ ... فَنِعْمَتَانِ أَوْ فَنِقْمَتَانِ\n١٤٨٥ - فَالخيْرُ وَالشَّرُّ إِذَنْ كمَا تَرَى ... مِمَّا قَضَاهُ رَبُّنا وَقَدَّرَا\n١٤٨٦ - كِلاهُمَا للهِ مَقْدُورَانِ ... كِلاهُمَا للهِ مَخْلُوقَانِ\n١٤٨٧ - فإِنْ تَقُلْ هَلْ لَكَ أنْ تُفَسِّرَا ... وُقُوعَ هَذَا الشَّرِّ فِيمَا قَدَّرَا\n١٤٨٨ - وَعَزْوُهُ الشَّرَّ إلى اللهِ انْتَفَى ... كَمَا أَتَانَا في حَدِيثِ المُصْطَفَى\n١٤٨٩ - قُلْتُ بمَعْنى كَوْنِهِ مَقْدُورَا ... قَدْ وَقعَ الشَّرُّ بِهِ مَذْكُورَا\n١٤٩٠ - وَالشَّرُّ خَيْرٌ فيهِ باعْتِبَار ... تَقْدِيرِ رَبِّنا وَفِعْلِ البَارِي","vol":"1","page":135},{"text":"فصْلٌ:\nفي نظْمِ قوْلِهِ: وَالاسْتِطَاعَةُ التي يَجِبُ بهَا الفِعْلُ مِنْ نحْوِ التَّوْفِيقِ الذِي لا يَجُوزُ أنْ يُوصَفَ المَخْلوقُ بِهِ فهِيَ مَعَ الفِعْلِ، وَأمَّا الاسْتِطاعَةُ مِنْ جِهَةِ الصِّحَةِ وَالوُسْعِ وَالتَّمَكُنِ وَسَلامَةِ الآلاتِ فَهِيَ قَبْلَ الفِعْل، وَبهَا يَتعَلَّقُ الخِطَابُ، وَهُوَ كَمَا قَالَ تعَالى: (لا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا) .\n\n١٤٩١ - وَالاسْتِطَاعَةُ لهَا حَالانِ ... كَمَا لهَا لَدَيَّ مَعْنَيَانِ\n١٤٩٢ - فَهِيَ مِنْ حَيْثُ وُجُودِ الآلَةْ ... تَكُونُ قَبْلَ الفِعْل لا مَحَالَةْ\n١٤٩٣ - وَهَكَذا مِنْ جِهَةِ الإِمْكَانِ ... وَالوُسْعِ وَالقُدْرَةِ للإنْسَانِ\n١٤٩٤ - وَهَذِهِ تعَلَّقَ الخِطَابُ ... بهَا كَمَا قَدْ صَرَّحَ الكِتَابُ\n١٤٩٥ - فلَمْ يُكَلِّفْ غَيْرَ مُسْتَطِيعِ ... حَتى يَكُونَ المَرْءُ بالمُطِيعِ\n١٤٩٦ - أَمَّا التي تَكُونُ كالتَّوفِيق ... وَعَدَمِ الخِذْلان وَالتَّعْوِيقِ\n١٤٩٧ - فلَيْسَ عِنْدَ المَرْءِ مِنْ أسْبَابهَا ... شَيْءٌ فلا يَكُونُ مُوْصُوفًا بها\n١٤٩٨ - وَهَذِهِ خِلافَ أَهْلِ الاعْتِزَالِ ... تَكُونُ عِنْدَنَا مَعَ الأفْعَالِ","vol":"1","page":136},{"text":"فصْلٌ:\nفي نظْمِ قوْلِهِ: وَأفعَالُ العِبَادِ خْلقُ اللهِ، وَكسْبٌ مِنَ العِبَادِ.\n\n١٤٩٩ - أَفْعَالُنَا خَلَقْتَهَا يَا رَبُّ ... لَكِنَّهَا مِنَ العِبَادِ كَسْبُ\n١٥٠٠ - إِذْ كُلُّ إِنْسَانٍ إِلهِي خَلَقَهْ ... مُدَبِّرًا شُئُونَهُ وَرَزَقَهْ\n١٥٠١ - أَعْطَى لَهُ إِرَادَةً وَخِيَرَةْ ... في الفِعْلِ وَاسْتَوْدَعَ فِيهِ المَقْدِرَةْ\n١٥٠٢ - فهُوَ جَلَّ خَالِقٌ للسَّبَبِ ... إِذَنْ يَكُونُ خَالِقَ المُسَبَّبِ\n١٥٠٣ - ثمَّ ألَيْسَ الفِعْلُ وَصْفَ الفاعِلِ ... ألَيْسَتِ الأعْمَالُ نَعْتَ العَامِلِ؟\n١٥٠٤ - فَكَيْفَ لا نَقُولُ ذُو الجَلالِ ... خَالِقُنَا وَخَالِقُ الأفْعَالِ\n١٥٠٥ - مَا دَامَ أنَّهُ غَدَا مَعْرُوفَا ... أَنَّ الصِّفَاتِ تَتْبَعُ المَوْصُوفَا\n١٥٠٦ - ثمَّ أَليْسَ خَالِقَ الأشْيَاءِ ... جَمِيعِهَا رَبِّي بلا اسْتِثْنَاءِ\n١٥٠٧ - فَكَيْفَ لا نقْضِي بخَلْقِ العَمَلِ ... وَهْوَ مِنَ الأشْيَاءِ يا مُعْتَزِلي\n١٥٠٨ - إِذَنْ فرَبِّي خَالِقٌ مَا نَعْمَلُهْ ... وَنحْنُ نخْتارُ فَقَطْ مَا نَفْعَلُهْ\n١٥٠٩ - أوْ أَنَّنا نَعْمَلُ بِاخْتِيَار ... وَقُدْرَةٍ لَكِنْ بإِذْنِ البَارِي\n١٥١٠ - فَكَانَتِ الأفْعَالُ كَسْبًا للوَرَى ... مَخْلُوقَةً حَقًّا لِمَنْ قَدْ قَدَّرَا","vol":"1","page":137},{"text":"فصْلٌ:\nفي نظْمِ قوْلِهِ: وَلمْ يُكَلِّفْهُمْ اللهُ تعَالى إلا مَا يُطِيقُونَ، وَلا يُطِيقُونَ إلا مَا كَلَّفَهُمْ، وَهُوَ تَفْسِيرُ: (لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إلا بِاللهِ) نَقُولُ: لا حِيلَةَ لأحَدٍ، وَلا حَرَكَةَ لأحَدٍ، وَلا تحَوُّلَ لأحَدٍ عَنْ مَعْصِيَةِ اللهِ إلا بمَعُونَةِ اللهِ، وَلا قُوَّةَ لأَحَدٍ عَلى إِقَامَةِ طَاعَةِ اللهِ، وَالثَّبَاتِ عَلَيْها إلا بِتَوْفِيقِ اللهِ.\n\n١٥١١ - وَاللهُ مَا كَلَّفَنَا مِنَ العَمَلْ ... إِلا الذِي يُطَاقُ أوْ مَا يُحْتَمَلْ\n١٥١٢ - فلَمْ يُكَلِّفْ رَبُّنا إنْسَانَا ... إلا بمَا في وُسْعِهِ قَدْ كَانا\n١٥١٣ - وَلا يُطِيقُ النَّاسُ فَوْقَ مَا ... كَلَّفَهُمْ رَبِّي بِهِ وَأَلْزَمَا\n١٥١٤ - هَذَا كَلامُ الشَّيْخِ لَكِنْ قَدْ نَأَى ... فِيهِ عَنِ الصَّوَابِ أوْ قَدْ أَخْطَأَ\n١٥١٥ - فإِنَّنا نُطِيقُ فِي العِبَادَةِ ... فَوْقَ التَّكَالِيفِ مِنَ الزِّيَادَةِ\n١٥١٦ - فَكُلُّ مَا فَرَضَهُ مَيْسُورُ ... وَمَا يَكُونُ فَوْقَهُ مَقْدُورُ\n١٥١٧ - لَكِنَّ رَبِّي لمْ يَزَلْ لَطِيفَا ... بخَلْقِهِ فيَسَّرَ التَّكْلِيفَا\n١٥١٨ - فِي الدِّينِ لمْ يجْعَلْ عَلى الإِنْسَانِ ... مِنْ حَرَجٍ بالفَضْلِ وَالإِحْسَانِ\n١٥١٩ - وَالعَبْدُ فاعْلَمْ لا يُقِيمُ الدِّينَا ... إنْ لمْ يَكُنْ باللهِ مُسْتَعِينَا\n١٥٢٠ - فمَا لنَا مِنْ قُوَّةٍ أوْ حَوْلِ ... إِلا بِعَوْنِ رَبِّنا ذِي الطَّوْلِ\n١٥٢١ - أيْ لا تحَوُّلَ عَنِ العِصْيَانِ ... إلا بعَوْنِ رَبِّنا الدَّيَّانِ\n١٥٢٢ - وَالخَيْرُ لا يَقْوَى الفَتى عَلَيْهِ ... إِلا إِذَا وَفَّقَهُ إِلَيْهِ\n١٥٢٣ - وَمَا عَلى عِبَادَةِ الإِلَهِ ... مِنْ قُوَّةٍ لَهُ بِدُونِ اللهِ\n١٥٢٤ - وَمَا ثَبَاتُهُ عَلى الإيمَانِ ... إِلا بِتَوْفِيقٍ مِنَ الرَّحْمَنِ","vol":"1","page":138},{"text":"فصْلٌ:\nفي نظْمِ قوْلِهِ: وَكُلُّ شَيْءٍ يَجْرِي بمَشِيئةِ اللهِ تعَالى وَعِلْمِهِ وَقَضَائِهِ وَقَدَرِهِ، غَلبَتْ مَشِيئَتُهُ المَشِيئَاتِ كُلَّهَا، وَغَلَبَ قضَاؤُهُ الحِيَلَ كُلَّهَا، يَفعَلُ مَا يَشَاءُ، وَهُوَ غَيْرُ ظالِمٍ أبَدًا، تقَدَّسَ عَنْ كُلِّ سُوءٍ وَحَيْنٍ، وَتنَزَّهَ عَنْ كلِّ عَيْبٍ وَشَيْنٍ، (لا يُسْأَلُ عَمَّا يفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ) .\n\n١٥٢٥ - بمَا يَشَاءُ وَقَضَى وقَدَّرَا ... وَعِلْمِ رَبِّي كُلُّ شَيْءٍ قَدْ جَرَى\n١٥٢٦ - مَشِيئَةُ الإِلَهِ فينا تَغْلِبُ ... كُلَّ المَشِيئَاتِ وَليْسَتْ تُغْلَبُ\n١٥٢٧ - أوْ قُلْ مَشِيئَةُ الإِلَهِ قَاضِيَةْ ... عَلَى المَشِيئَاتِ وَفِينا مَاضِيَةْ\n١٥٢٨ - قَضَاؤُهُ يَغْلِبُ كُلَّ حِيلَةْ ... وَمَا لنَا في دَفْعِهِ وَسِيلَةْ\n١٥٢٩ - يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ غَيْرَ ظَالِمِ ... لأحَدٍ في هَذِهِ العَوَالِمِ\n١٥٣٠ - فَلا تَقُلْ عَلَيْهِ فِعْلُ الأصْلَحِ ... أَوِ الصَّلاحِ وَمِنَ اللهِ اسْتَحِي\n١٥٣١ - فَاللهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ في الوَرَى ... فَضْلا وَبالعَدْلِ يُضِلُّ مَنْ يَرَى\n١٥٣٢ - وَمَنْ هَدَاهُ اللهُ فهْوَ المُهْتَدِي ... وَمَنْ أَضَلَّهُ فكَيْفَ يَهْتَدِي؟\n١٥٣٣ - وَإِنْ يَشَأْ يُعْطِ وإِنْ يَشَأْ مَنَعْ ... وَإِنْ يَشَأْ ضَرَّ وإِنْ يَشَأْ نَفَعْ\n١٥٣٤ - إِنْ شَاءَ يُرْسِلِ السَّمَا مِدْرَارَا ... وَإنْ يَشَأْ يُمْسِكْ فلا أمْطَارَا\n١٥٣٥ - وَهَكَذا يفْعَلُ مَا يَشَاؤُهُ ... وَلا يُرَدُّ مُطْلَقًا قَضَاؤُهُ\n١٥٣٦ - مَنْ ذَا الذِي يَسْأَلُهُ عَمَا فَعَلْ ... فِينا تَعَالى رَبُّنا ﷿\n١٥٣٧ - قَدْ جَلَّ عَنْ سُوءٍ بِهِ وَحَيْنِ ... وَجَلَّ عَنْ عَيْبٍ بِهِ وَشَيْنِ\n١٥٣٨ - حَاشَاهُ أنْ يَعْجَزَ أوْ يَحُولا ... حَاشَاهُ أنْ يَبِيدَ أوْ يَزُولا\n١٥٣٩ - حَاشَاهُ أنْ يغْفُلَ أوْ يَنَامَا ... حَاشَاهُ أَنْ يُشَابِهَ الأَنَامَا\n١٥٤٠ - سُبْحَانَهُ لا آفةٌ تُصِيبُهُ ... سُبْحَانَهُ لا صِفَةٌ تعِيبُهُ","vol":"1","page":139},{"text":"١٥٤١ - صِفَاتُهُ جَمِيعُها كَمَالُ ... وَالنَّقْصُ في أَوْصَافِهِ مُحَالُ\n١٥٤٢ - وَكَيْفَ لا وَهْوَ الإِلَهُ الأعْلَى ... ذَاتًا وَأَعْلَى صِفَةً وَفِعْلا؟\n١٥٤٣ - فمَنْ يَصِفْ بنَقْصٍ اَوْ بِعَيْبِ ... رَبِّي فكَافِرٌ بدُونِ رَيْبِ\n١٥٤٤ - كالْقَوْلِ أنَّ رَبَّنا يَنامُ ... أَوِ اغْتَنى عَنْ فَضْلِهِ الأَنَامُ\n١٥٤٥ - أَوْ يَظْلِمُ العِبَادَ أوْ يَجُورُ ... فَلا تُوَفَّى لهُمُ الأجُورُ\n١٥٤٦ - وَالقَوْلِ أَنَّ رَبُّنا تَوَلَّدَا ... أَوْ أنَّ للهِ وَحَاشَا وَلَدَا\n١٥٤٧ - أَوْ مَنْ يقُولُ رَبُّنا المَلِيكُ ... لَهُ نَظِيرٌ أوْ لَهُ شَريكُ\n١٥٤٨ - أَوْ مَنْ يَقُولُ وَاصِفًا مِنْهُمْ يَدَهْ ... بأَنها مَغْلُولَةٌ مُقَيَّدَةْ\n١٥٤٩ - حَاشَاهُ مِنْ غُلٍ وَمِنْ قُيُودِ ... وَجَلَّ عَنْ مَزَاعِمِ اليَهُودِ\n١٥٥٠ - حَلَّتْ عَلَيْهِمْ لَعْنَةٌ وَغُلَّتِ ... أَيْدِيهُمُ بقَوْلِهِمْ وَشُلَّتِ\n١٥٥١ - فرَبُّنا يَدَاهُ للوُجُودِ ... مَبْسُوطَتَانِ بالنَّدَى وَالجُودِ\n١٥٥٢ - سُبْحَانَهُ لَهُ الكَمَالُ الخَالِصُ ... وَليْسَ في أَوْصَافِهِ نَقَائِصُ","vol":"1","page":140},{"text":"فصْلٌ:\nفي نظْمِ قوْلِهِ: وَفِي دُعَاءِ الأحْيَاءِ وَصَدَقَاتِهِمْ مَنْفَعَةٌ للأمْوَاتِ.\n\n١٥٥٣ - ثَلاثةٌ بالمَوْتِ لَيْسَ ينْقَطِعْ ... للمَرْءِ مِنْهَا عَمَلٌ كمَا سُمِعْ\n١٥٥٤ - وَهَذِهِ ابْنٌ صَالحٌ يَدْعُو لَهْ ... وَبَعْدَهُ صَدَقَةٌ مَوْصُولةْ\n١٥٥٥ - وَهَكَذَا العِلْمُ الذِي قَدْ خَلَّفَهْ ... وَانْتَفَعَ النَّاسُ بِهِ وَالمَعْرِفَةْ\n١٥٥٦ - هَذَا الذِي لاشَكَّ في أَنْ يَصِلا ... إِلَيْهِ أَجْرُهُ كَمَا لوْ عَمِلا\n١٥٥٧ - لأنَّهُ مَا دَامَ قَدْ تَسَبَّبَا ... فِيهِ فَلا خِلافَ في أَنْ يُكْتَبَا\n١٥٥٨ - وَإنْ تَصَدَّقَ عَلَيْهِ أوْ دَعَا ... غَيرُ ابْنِهِ كَانَ بِهُ مُنْتَفِعَا\n١٥٥٩ - لَكِنْ قِرَاءَةُ القُرَانِ لا تَصِلْ ... إِذْ لمْ يَرِدْ نَصٌّ بها فِيمَا نُقِلْ\n١٥٦٠ - وَلمْ تكُنْ مِنْ فِعْلِ أَصْحَابِ النَّبي ... مَعَ قِيَامِ المُقْتَضَى وَالسَّبَبِ\n١٥٦١ - أَضِفْ إلى هَذَا انْتِفَاءَ المَانِعِ ... مِنْ ذَلِكَ الأمْرِ اليَسِيرِ النَّافِعِ\n١٥٦٢ - مِنْ ثَمَّ كَانَ الأمْرُ هَذَا مُحْدَثا ... وَالشَّرُّ كُلُّ الشَّرِّ فِيمَا أُحْدِثَا","vol":"1","page":141},{"text":"فصْلٌ:\nفي نظْمِ قوْلِهِ: وَاللهُ تعَالى يَسْتَجِيبُ الدَّعَوَاتِ، وَيقْضِي الحَاجَاتِ.\n\n١٥٦٣ - وَرَبُّنا يُجِيبُ مَنْ دَعَاهُ ... إنْ أَخْلَصَ الدُّعَاءَ وَارْتجَاهُ\n١٥٦٤ - فَادْعُ بجَوْفِ اللَّيْلِ رَبًّا سَامِعَا ... مُبَالِغًا فيمَا دَعَوْتَ ضَارِعَا\n١٥٦٥ - وَمُدَّ كَفَّ الفَقْرِ للْقَرِيبِ ... وَادْعُ بِقَلْبٍ حَاضِرٍ مُنِيبِ\n١٥٦٦ - تحَرَّ وَقْتًا فِيهِ يُسْتَجَابُ ... وَمَوْضِعًا بِهِ الدُّعَا يُجَابُ\n١٥٦٧ - وَاعْلَمْ بأنَّ اللهَ قَدْ يُؤَخِّرُ ... إِجَابَةَ الدُّعَاءِ أوْ يَدَّخِرُ\n١٥٦٨ - فلا تَكُنْ إِنْ تَدْعُ ذا اسْتِعْجَالِ ... تقُولُ رَبِّي لمْ يُجِبْ سُؤَالِي\n١٥٦٩ - فاللهُ يَقْضِي للفَتى مَا سَأَلَهْ ... مِنْ حَاجَةٍ مَا لمْ يكُنْ ذا عَجَلَةْ\n١٥٧٠ - كُنْ وَاثِقًا أنَّ الإِلَهَ عَاجِلا ... سَيَسْتَجِيبُ للدُّعَا أَوْ آجِلا\n١٥٧١ - وَأنَّ كُلَّ حَاجَةٍ سَتُقْضَى ... إِنْ شَاءَ رَبُّنا وَسَوْفَ ترْضَى","vol":"1","page":142},{"text":"فصْلٌ:\nفي نظْمِ قوْلِهِ: وَيَمْلِكُ كُلَّ شَيْءٍ، وَلا يَمْلِكُهُ شَيْءٌ، وَلا غِنىً عَنِ اللهِ تعَالى طَرْفَةَ عَيْنٍ، وَمَنِ اسْتَغْنى عَنِ اللهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ، فَقَدْ كَفَرَ، وَصَارَ مِنْ أهْلِ الحَيْن.\n\n١٥٧٢ - وَرَبُّنَا - جَلَّ - هُوَ المَلِيكُ ... لِكُلِّ شَيْءٍ مَا لَهُ شَرِيكُ\n١٥٧٣ - وَليْسَ في الوُجُودِ شَيْءٌ يَمْلِكُهْ ... وَكَيْفَ والوُجُودُ ليْسَ يُدْرِكُهْ؟\n١٥٧٤ - وَمَا لمَخْلُوقٍ عَنِ اللهِ غِنى ... طَرْفَةَ عَيْنٍ في الوُجُودِ وَالدُّنى\n١٥٧٥ - وَكَيْفَ ذَا وَرِزْقُنا عَلَيْهِ ... وَكُلُّنا مُفْتَقِرٌ إِلَيْهِ\n١٥٧٦ - وَمَنْ لنَا بالخَلْقِ وَالتَّدْبِيرِ ... غَيْرُ الإِلَهِ المَالِكِ الكَبِيرِ؟\n١٥٧٧ - فَفَقْرُنَا إِلَيْهِ وَصْفٌ ذَاتي ... يَلْزَمُ للوُجُودِ وَالحَيَاةِ\n١٥٧٨ - كَمَا الغِنى وَصْفٌ لرَبِّي أَبَدَا ... فَلَيْسَ يَرْجُو اللهُ مِنَّا أَحَدَا\n١٥٧٩ - وَمِنْ هُنَا قالَ الإِلَهُ للوَرَى ... أْنْتُمْ إليَّ يا عِبَادِي فُقَرَا\n١٥٨٠ - فمَنْ يَكِلْهُ رَبُّنا أَوْ تَرَكَهْ ... لِنَفْسِهِ فَإنَّهُ قَدْ أَهْلَكَهْ\n١٥٨١ - فَلا يَظُنَّ وَاحِدٌ مَهْمَا اغْتَنى ... أنَّ لَهُ عَنْ رَبِّهِ يَوْمًا غِنى\n١٥٨٢ - وَمَنْ يَكُنْ قَدْ ظَنِّ هَذَا الظَّنَّا ... في لحْظَةٍ يَكْفُرْ بمَا قَدْ ظَنَّا\n١٥٨٣ - وَمَنْ يَكُنْ بِذَلِكَ الكُفْرِ ارْتدَى ... فَهُوَ أهْلٌ للهَلاكِ وَالرَّدَى","vol":"1","page":143},{"text":"فصْلٌ:\nفي نظْم قوْلِهِ: وَاللهُ يَغْضَبُ وَيَرْضَى، لا كأحَدٍ مِنَ الوَرَى.\n\n١٥٨٤ - وَرَبُّنا يغْضَبُ بانْتِهَاكِ ... مَحَارِمٍ لَهُ وَبالإِشْرَاكِ\n١٥٨٥ - كَمَا يَكُونُ رَاضِيًا عَنْ عَبْدِهِ ... إذْ يَلْزَمُ الوُقُوفَ عِنْدَ حَدِّهِ\n١٥٨٦ - وَاللهُ إْنْ يغْضَبْ وَيَرْضَ لا يُرَى ... فِي وَصْفِهِ كَأحَدٍ مِنَ الوَرَى\n١٥٨٧ - كَمَا يُحِبُّ رَبُّنا وَيَكْرَهُ ... وَليْسَ فِينا مَنْ بِهِ يُشَبَّهُ\n١٥٨٨ - جَلَّ عَنِ الشَّبِيهِ وَالنَّظِيرِ ... فِي وَصْفِهِ العَلِيِّ وَالكَبِيرِ\n١٥٨٩ - فلا تُعَطِّلْ وَصْفهُ تَنْزِيهَا ... تحْسِبُ فِي ثُبُوتِهِ تَشْبِيها\n١٥٩٠ - صِفَاتُهُ كَذَاتِهِ العَلِيَّةِ ... جَلَّتْ عَنِ التَّكْيِيفِ وَالمِثْلِيَّةِ\n١٥٩١ - فالمِثْلُ وَالتَّكْيِيفُ مَنْفِيَّانِ ... يا مُثْبِتَ الأوْصَافِ للدَّيَّانِ\n١٥٩٢ - إِيَّاكَ أَنْ تَكُونَ مِمَّنْ عَطَّلا ... وَلا تَكُنْ فِي الوَصْفِ مِمَّنْ مَثَّلا\n١٥٩٣ - فَمَنْ يَكُنْ عَطَّلَ يَعْبُدْ عَدَمَا ... وَمَنْ يكُنْ شَبَّهَ يَعْبُدْ صَنَمَا\n١٥٩٤ - وَمَنْ عَنِ التَّعْطِيلِ وَالتَّشْبِيهِ ... خَلا فَذَاكَ صَاحِبُ التَّنْزِيهِ\n١٥٩٥ - وَذلِكَ الذِي بحَقٍّ عَبَدَا ... وَوَحَّدَ الرَّبَّ الإِلَهَ الصَّمَدَا","vol":"1","page":144},{"text":"فصْلٌ:\nفي نظْمِ قَوْلِهِ: وَنحِبُّ أصْحَابَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَلا نُفْرِطُ فِي حُبِّ أحَدٍ مِنهُمْ، وَلا نتبَرَّأُ مِنْ أَحَدٍ مِنهُمْ، وَنَبْغَضُ مَنْ يَبْغَضُهُمْ، وَبِغَيْرِ الخَيْرِ يَذْكُرُهُمْ، وَلا نَذْكُرُهُمْ إلا بخَيْرٍ، وَحُبُّهُمْ دِينٌ وَإيمَانٌ وَإحْسَانٌ، وَبُغْضُهُمْ كُفْرٌ وَنِفَاقٌ وَطُغْيَان.\n\n١٥٩٦ - نحِبُّ أصْحَابَ النَّبيِّ المُصْطَفَى ... وَآلَهُ المُسْتَكْمِلِينَ الشَّرَفَا\n١٥٩٧ - وَكَيْفَ لا نحِبُّ هَؤُلاءِ ... وَهُمْ لنَا كالمَاءِ وَالهَوَاءِ؟\n١٥٩٨ - اِخْتَارَهُمْ رَبِّي لِنَصْرِ الدِّينِ ... وَخَصَّهُمْ بِصُحْبَةِ الأمِينِ\n١٥٩٩ - فَقَدَّمُوا للدِّينِ كُلَّ غَالي ... وَجَاهَدُوا بالنَّفْسِ وَالأمْوَالِ\n١٦٠٠ - لمْ يَعْبَئُوا بالْقَتْلِ وَالجِرَاحِ ... وَاشْتَرَوُا الجَنَّةَ بالأرْوَاحِ\n١٦٠١ - تَحَمَّلُوا الأذَى مِنَ الكُفَّارِ ... وَاسْتَعْذَبُوا المَوْتَ بذَاتِ البَارِي\n١٦٠٢ - قَدْ هَاجَرُوا مِنْ مَكَّةٍ فِرَارَا ... بالدِّينِ كَيْ لا يَرْجِعُوا كُفَّارَا\n١٦٠٣ - وَوَجَدُوا في يَثْرِبٍ أَنْصَارَا ... وَاتَّسَعَتْ لهُمْ جَمِيعًا دَارَا\n١٦٠٤ - عَاشُوا جَمِيعًا إخْوَةً فِي الدِّينِ ... وَاعْتَصَمُوا بحَبْلِهِ الَمَتِينِ\n١٦٠٥ - قَدْ بَايَعُوا النَّبيَّ تحْتَ الشَّجَرَةْ ... عَلَى الثَّبَاتِ في قِتَالِ الكَفَرَةْ\n١٦٠٦ - فكَانَتِ البُشْرَى رِضَا الرَّحْمَنِ ... فَسُمِّيَتْ ببَيْعَةِ الرِّضْوَانِ\n١٦٠٧ - قَدْ أَحْسَنُوا بالبَيْعَةِ الصَّنِيعَا ... فغَفَرَ اللهُ لهُمْ جَمِيعَا\n١٦٠٨ - أمَا غَدَا وَرَاحَ جِبْرَائِيلُ ... بَيْنَهُمُ وَنَزَلَ التَّنْزِيلُ؟\n١٦٠٩ - أمَا تحَمَّلُوا وَهُمْ عُدُولُ ... كُلَّ الذِي جَاءَ بهِ الرَّسُولُ؟\n١٦١٠ - وَبَلَّغُوا بالضَّبْطِ كُلَّ نَصِّ ... بِلا زِيَادَةٍ وَغَيْرِ نَقْصِ\n١٦١١ - فحَفِظُوا للأمَّةِ الإِسْلامَا ... وَبيَّنُوا الحَلالَ والحَرَامَا","vol":"1","page":145},{"text":"١٦١٢ - أَثْنى عَلَيْهِمْ رَبُّنا كَثِيرَا ... إذْ كَانَ عَالِمًا بهمْ خَبِيرَا\n١٦١٣ - فهَلْ يُقَاسُ فَضْلُهُمْ بفَضْلِ ... وَهَلْ يُقَاسُ فِعْلُهُمْ بفِعْلِ؟\n١٦١٤ - وَهَلْ لنَا عَنْ هَؤُلاءِ الثُّلَّةِ ... غِنىً وَهُمْ رِجَالُ هَذِي المِلَّةِ؟\n١٦١٥ - أليْسَ هَؤُلاءِ حَامِلِيها ... عَنِ النَّبيِّ ثمَّ نَاقِلِيهَا؟","vol":"1","page":146},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-111>فرْعٌ:\nفي حَقِّ الصَّحَابَةِ عَلَيْن</span>ا.\n\n١٦١٦ - وَاعْلَمْ كمَا أفْضَالهُمْ عَمِيمَةْ ... فقَدْ غَدَتْ حُقُوقُهُمْ عَظِيمَةْ\n١٦١٧ - فَأَدِّ مَا لهُمْ مِنَ الحُقُوقِ ... وَاحْذَرْ مِنَ الجُحُودِ وَالعُقُوقِ\n١٦١٨ - وَحَقُّهُمْ أَنْ تخْفِقَ الأفْئِدَةُ ... بحُبِّهِمْ وَتنْبِضُ الأوْرِدَةُ\n١٦١٩ - بَلْ حُبُّهُمْ عَلامَةُ الإِيمَانِ ... وَصِحَّةُ الدِّينِ مَعَ الإحْسَانِ\n١٦٢٠ - وَمَعَ حُبِّنا فَلَسْنَا نُفْرِطُ ... في حُبِّ وَاحِدٍ ولا نُفَرِّطُ\n١٦٢١ - فلَمْ نَكُنْ بأَحَدٍ مِمَّنْ غَلا ... وَلانَكُونُ أبَدًا مِمَّنْ قَلَى\n١٦٢٢ - إِذْ بُغْضُهُمْ عَلامَةُ العِصْيَانِ ... وَالكُفْرِ وَالنِّفَاقِ وَالطُّغْيَانِ\n١٦٢٣ - بَلْ إِنَّنا نَبْغَضُ كُلَّ مُبْغِضِ ... لصَحْبِهِ كَالشِّيعَةِ الرَّوَافِضِ\n١٦٢٤ - وَنَكْرَهُ المَرْءَ الذِي يَحْقِرُهُمْ ... وَمَنْ بِغَيْرِ الخَيْرِ لا يَذْكُرُهُمْ\n١٦٢٥ - وَيَجِبُ الثَّنَاءُ باللِّسَانِ ... وَذِكْرُهُمْ بالفَضْلِ وَالإِحْسَانِ\n١٦٢٦ - صَحَابَةُ الرَّسُولِ لا نَذْكُرُهُمْ ... إلا بِكُلِّ الخَيْرِ بلْ نَشْكُرُهُمْ\n١٦٢٧ - ثمَّ لِنَدْعُ رَبَّنا الغَفَّارَا ... أنْ يَضَعَ الذُّنُوبَ وَالأوْزَارَا\n١٦٢٨ - وَأنْ يَصُبَّ فَوقَهُمْ أمْطَارَا ... رَحْمَتِهِ حتَّى تُرَى أنهَارَا\n١٦٢٩ - ثمَّ التَّرَضِّي عَنْهُمُ كَثِيرَا ... فَإِنَّ فَضْلَهُمْ غَدَا كَبِيرَا\n١٦٣٠ - وَالكَفُّ عَمَّا بَيْنَهُمْ قدْ شَجَرَا ... كَأَنَّ شَيْئًا لمْ يَكُنْ وَلا جَرَى\n١٦٣١ - إيَّاكَ أَنْ تخُوضَ فيمَا فَعَلُوا ... فلَسْتَ بالمَسْئُولِ عَمَّا عَمِلُوا\n١٦٣٢ - فتِلَكَ أُمَّةٌ مَضَتْ لحَالِهَا ... وَهْيَ التي تُسْأَلُ عَنْ أعْمَالِهَا\n١٦٣٣ - أَمْسِكْ عَنِ العُيُوبِ والقَوَادِحِ ... وَانْظُرْ لمَا فِيهمْ مِنَ المَمَادِحِ\n١٦٣٤ - وَغُضَّ عَنْ أخْطَائِهِمْ إنْ لمْ تَرَى ... عُذْرًا لهُمْ وَلمْ تجِدْ مُبَرِّرَا","vol":"1","page":147},{"text":"١٦٣٥ - خَطَؤُهُمْ إِذَا أتَى الدَّلِيلُ ... وَقِسْتَهُ بغَيْرِهِ ضَئِيلُ\n١٦٣٦ - وَهُمْ بهِ لاشَكَّ مَعْذُورُونَا ... بلْ إِنهُمْ عَلَيْهِ مَأْجُورُونَا\n١٦٣٧ - فإنَّهُ بالاجْتِهَادِ مَنْ رَأَى ... رَأْيًا يُثَابُ أَجْرَهُ إِنْ أخْطَأَ\n١٦٣٨ - فَكُفَّ عَنْ مَسَاوِئِ الصَّحَابَةِ ... وَالْزَمْ سَبِيلَ الحَقِّ وَالإِصَابَةِ\n١٦٣٩ - وَمَنْ تكُونُ إِنْ تَقِفْ بجَانِبِ ... هَذِي النُّجُومِ الزُّهْرِ وَالكَوَاكِبِ؟\n١٦٤٠ - وَمَنْ تكُونُ أيُّها الصُّعْلُوكُ ... مَعْ هَؤُلاءِ وَهُمُ المُلُوكُ؟\n١٦٤١ - ألَيْسَ لوْ أنْفَقَ أَيُّ أَحَدِ ... مِنَّا مِنَ الذَّهَبِ مِثْلَ أُحُدِ\n١٦٤٢ - ما بَلَغَ المُدَّ وَلا نَصِيفَهْ ... مِنْ وَاحِدٍ ذِي صُحْبَةٍ شَرِيفَةْ؟\n١٦٤٣ - وَمِنْ هُنَا فقَدْ نهَى الرَّسُولُ ... عَنْ سَبِّهِمْ فاسْمَعْ لِمَا يَقُولُ","vol":"1","page":148},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-112>فرعٌ:\nفي حُكْمِ سَبِّ الصَّحَابَ</span>ةِ، وَأنَّه قَدْ يَكُونُ فيهِ الكُفْرُ.\n\n١٦٤٤ - إِيَّاكَ أَنْ تَسُبَّهُمْ بِطَعْنِ ... في دِينِهِمْ وَلا تَكُنْ ذَا لَعْنِ\n١٦٤٥ - فَإِنَّ سبَّهُمْ غَدَا خَطِيرَا ... وَبعْضُهُ يَسْتَوْجِبُ التَّكْفِيرَا\n١٦٤٦ - وَاعْلَمْ بِأَنَّ سَبَّهُمْ قَدِ اخْتَلَفْ ... في حُكْمِهِ جَمَاعَةٌ مِنَ السَّلَفْ\n١٦٤٧ - فبَعْضُهُمْ كَفَّرَ أوْ قَدْ فَسَّقَا ... مَنْ سَبَّهُمْ وَبعْضُهُمْ قَدْ أَشْفَقَا\n١٦٤٨ - وَالمَذْهَبُ الذِي أَنَا أَمِيلُ ... إِلَيْهِ دَائِمًا هُوَ التَّفْصِيلُ\n١٦٤٩ - فمَنْ يُكَفِّرْ صَحْبَهُ أوْ فَسَّقَا ... فاحْكُمْ بِكُفْرِهِ لَدَيَّ مُطْلَقَا\n١٦٥٠ - إِذْ يقْتَضِي التَّفْسِيقُ وَالتَّكْفِيرُ ... أَمْرَيْنِ كُلٌّ مِنْهُمَا خَطِيرُ\n١٦٥١ - فَيَقْتَضِي لِرَبِّنَا التَّكْذِيبَا ... وَأَنَّ رَبِّي لمْ يَكُنْ مُصِيبَا\n١٦٥٢ - أَيَشْهَدُ اللهُ بخَيْرٍ لهُمُ ... وَأنْتَ بالكُفْرِ لهُمْ مُتَّهِمُ؟\n١٦٥٣ - سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ هَذَا رَدُّ ... لحُكْمِ رَبِّنا وَفِيهِ الحَدُّ\n١٦٥٤ - وَيُبْطِلُ الدِّينَ لأنَّ النَّاقِلا ... لهُ بهَذا لا يَكُونُ عَادِلا\n١٦٥٥ - أَمَّا الذِي يَلْعَنُ أوْ يُقَبِّحُ ... وُجُوهَهُمْ فهُوَ كَلْبٌ يَنْبَحُ\n١٦٥٦ - وَاخْتَلَفُوا فِي حُكْمِهِ فَقِيلا ... بكُفْرِهِ وَقَتْلِهِ تَنْكِيلا\n١٦٥٧ - وَقِيلَ لا وَاجْلِدْهُ جَلْدًا مُوجِعَا ... مَعْ حَبْسِهِ لمَوْتِهِ أوْ يَرْجِعَا\n١٦٥٨ - وَمَنْ يَسُبَّهُمْ بمَا لا يَقْدَحُ ... في الدِّينِ لمْ يَكْفُرْ وَهَذا أرْجَحُ\n١٦٥٩ - لَكِنَّهُ يَسْتَوْجِبُ التَّحْذِيرَا ... وَيَسْتَحِقُّ الضَّرَبَ وَالتَّعْزِيرَا\n١٦٦٠ - وَقِيلَ بَلْ سَبُّ الصَّحَابِ مُطْلَقَا ... كُفْرٌ وَهَذَا الرَّأْيُ عِنْدِي مُتَّقَى\n١٦٦١ - لا يَسْتَوِي التَّكْفِيرُ وَالتَّفْسِيقُ ... وَغَيْرُهُ فيَلْزَمُ التَّفْرِيقُ\n١٦٦٢ - لَكِنَّ هَذَا القَوْلَ لا يُبِيحُ ... تجْرِيحَهُمْ فإنَّهُ قَبِيحُ","vol":"1","page":149},{"text":"١٦٦٣ - وَإِنمَا القَصْدُ بِهِ التَّدْقِيقُ ... في الحُكْمِ والتَّفْصِيلُ والتَّحْقِيقُ\n١٦٦٤ - وَالوَاجِبُ الأوْلى بِنَا أَنْ يَنْشَغِلْ ... كُلٌّ بمَا قَدَّمَهُ مِمَّا عَمِل\n١٦٦٥ - وَلا يَكُونُ شَاتمًا أوْ لاعِنَا ... لهُمْ وَلا يَكُونُ فِيهِمْ طَاعِنَا\n١٦٦٦ - وَلْيرْعَ فِيهِمْ صُحْبَةَ المُخْتَارِ ... وَنَصْرَهُمْ لَهُ مِنَ الكُفَّارِ\n١٦٦٧ - وَأَنْ يَرُدَّ لهُمُ الجَمِيلا ... فيَدْعُوَ اللهَ لهُمْ طَوِيلا","vol":"1","page":150},{"text":"فصْلٌ:\nفي نظْمِ قوْلِهِ: وَنُثْبِتُ الخِلافةَ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ أوَّلا لأبي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁ تفْضِيلا لهُ وَتقْدِيمًا على جَمِيعِ الأمَّةِ، ثمَّ لعُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ ﵁، ثمَّ لعُثمَانَ ﵁ ُـ، ثمَّ لعَليِّ بْنِ أبي طَالِبٍ ﵁، وَهُمُ الخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ، وَالأئِمَّةُ المُهْتَدُونَ.\n\n١٦٦٨ - هَذَا وَأَوْلى النَّاسِ بالخِلافَةِ ... بَعْدَ النَّبيِّ ابْنُ أَبي قُحَافَةِ\n١٦٦٩ - إِذْ هُوَ أَوْلى الصَّحْبِ أَنْ يُسْتَخْلَفَا ... وَأَفْضَلُ الأمَّةِ بَعْدَ المُصْطَفَى\n١٦٧٠ - أَلمْ يَؤُمَّ النَّاسَ فِيمَا فُرِضَا ... بأمْرِ خَيْرِ الرُّسْلِ لمَّا مَرِضَا؟\n١٦٧١ - ثمَّ ألَيْسَ المُصْطَفَى قَدْ أَلمَحَا ... إِلَيْهِ مِنْ خَلِيفَةٍ بَلْ صَرَّحَا؟\n١٦٧٢ - أَلمْ يَقُلْ لامْرَأَةٍ أَنْ تَفِيَا ... صَاحِبَهُ في الغَارِ إنْ تُوُفِّيَا؟\n١٦٧٣ - تُوُفِّيَ النَّبيُّ فَارْتَدَّ العَرَبْ ... وَمَنعُوا مِنَ الزَّكَاةِ مَا وَجَبْ\n١٦٧٤ - وَكَادَ هَذَا يُضْعِفُ الإِسْلامَا ... مُسَبِّبًا في رُكْنِهِ انْثِلامَا\n١٦٧٥ - فَقَامَ للهِ وَشَدَّ الشَّدَّةْ ... وَقَالَ لَنْ أَتْرُكَ أَهْلَ الرِّدَّةْ\n١٦٧٦ - لَوْ مَنَعَ القَوْمُ وَلوْ عِقَالا ... أَوْ دُونَهُ لَنْ أَدَعَ القِتَالا\n١٦٧٧ - وَخَاضَها الصِّدِّيقُ حَرْبًا ضَارِيَة ... وَأَشْعَلَ القِتَالَ نَارًا وَارِيَةْ\n١٦٧٨ - فَعَادَ للدِّينِ بِهِ قُوَّتُهُ ... بَلْ إنَّهُ اشْتَدَّتْ بِهِ شَوْكَتُهُ\n١٦٧٩ - وَهَكَذَا الإِسْلامُ زَادَ نَصْرَا ... لمَّا أبُو بَكْرٍ تَوَلَّى الأَمْرَا\n١٦٨٠ - ثمَّ اسْتَحَقَّها أبُو حَفْصٍ عُمَرْ ... عَهْدًا مِنَ الصِّدِّيقِ وَالكُلُّ أَقَرّْ\n١٦٨١ - تَاللهِ قَدْ قَامَ بها وَاضْطَلَعَا ... بَلْ كَانَ خَيرَ مَنْ توَلَّى وَرَعَى\n١٦٨٢ - في عَهْدِهِ فتَْحٌ تَلاهُ فَتْحُ ... فذَاكَ عُنْوَةٌ وَهَذَا صُلْحُ\n١٦٨٣ - وَنَشَرَ الأَمَانَ والسَّلامَا ... وَالأمْنَ لمَّا حَكَّمَ الإِسْلامَا","vol":"1","page":151},{"text":"١٦٨٤ - ثمَّ تَوَلَّاهَا بِلا مُنَازَعَةْ ... عُثْمَانُ بالشُّورَى وَبِالمُبَايَعَةْ\n١٦٨٥ - في عَهْدِهِ كِتَابَةُ القُرْآنِ ... تمَّتْ بهَذا المُصْحَفِ العُثمَانِي\n١٦٨٦ - وَبالشَّهَادَةِ النَّبيُّ بَشَّرَهْ ... فَنَالهَا قَتْلا بأَيْدِي الفَجَرَةْ\n١٦٨٧ - وَبَعْدَ قَتْلِهِ تَوَلَّاهَا عَلِي ... فكَانَ بَعْدَ الشَّيْخِ خَيرَ مَنْ يَلِي\n١٦٨٨ - وَهَؤُلاءِ الخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونْ ... وَهُمْ مَصَابِيحُ الظَّلامِ المُهْتَدُونْ\n١٦٨٩ - ترْتِيبُهُمْ في الفَضْلِ كالخِلافَةْ ... وَرُدَّ رَأْيَ مَنْ رَأَى خِلافَهْ","vol":"1","page":152},{"text":"فصْلٌ:\nفي نظْمِ قوْلِهِ: وَأنَّ العَشَرَةَ الذِين سَمَّاهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَبَشَّرَهُمْ بالجَنَّةِ، نَشْهَدُ لهُمْ بالجَنَّةِ على مَا شَهِدَ لهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَقوْلُهُ الحَقُّ، وَهُمْ: أبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثمَانُ، وَعليٌّ، وَطَلْحَةُ، وَالزُبَيْرُ، وَسَعْدٌ، وَسَعِيدٌ، وَعَبْدُ الرَّحْمَن بْنُ عَوْفٍ، وَأبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الجَرَّاحِ، وَهُوَ أمِينُ هَذِهِ الأمَّةِ، ﵃ أجْمَعِينَ.\n\n١٦٩٠ - وَمَنْ يَكُنْ نَبِيُّنا قَدْ بَشَّرَهْ ... بجَنَّةٍ نَشْهَدْ لَهُ كَالعَشَرَةْ\n١٦٩١ - وَهَؤُلاءِ الخُلَفَاءُ الأَرْبَعَةْ ... ثمَّ ابْنُ عَوْفٍ وَالزُّبَيْرُ تَبِعَهْ\n١٦٩٢ - أَبُو عُبَيْدَةٍ أَمِينُ الأُمَّةِ ... ثمَّ أبُو إِسْحَقَ عَالِي الهِمَّةِ\n١٦٩٣ - ثمَّ أَبُو الأعْوَرِ أَيْ سَعِيدُ ... وَابْنُ عُبَيْدٍ طَلْحَةُ الشَّهِيدُ\n١٦٩٤ - وَغَيْرُ هَؤُلاءِ مِمَّنْ شَهِدَا ... لهُمْ رَسُولُ اللهِ فِيمَا وَرَدَا\n١٦٩٥ - مِثْلُ الحُسَيْنِ وَأَخِيهِ الحَسَنِ ... سِبْطَيْهِ مَعْ عُكَّاشَةَ بْنِ مِحْصَنِ\n١٦٩٦ - وَجَعْفَرٍ وابْنِ الفَتى رَبَاحِ ... بِلالٍ الدَّاعِي إلى الفَلاحِ\n١٦٩٧ - وَابْنَتِهِ فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ ... وَسَائِرِ الأزْوَاجِ والنِّسَاءِ\n١٦٩٨ - فهَؤُلاءِ القَوْمُ يا بُشْرَاهُمْ ... بالجَنَّةِ العُليَا وَمَا أَحْرَاهُمْ\n١٦٩٩ - وَكَيْفَ لا نَقْضِي بما يقُولُ ... في حَقِّهِمْ وَيَشْهَدُ الرَّسُولُ؟\n١٧٠٠ - ألَيْسَ يقضِي المُصْطَفَى بالحَقِّ ... وَفُوهُ لمْ يَنْطِقْ بِغَيْرِ الصِّدْقِ؟","vol":"1","page":153},{"text":"فصْلٌ:\nفي نظْمِ قَوْلِهِ: وَمَنْ أحْسَنَ القَوْلَ فِي أصْحَابِ رَسُولِ اللهِ (ﷺ) وَأزْوَاجِهِ الطَّاهِرَاتِ مِنْ كُلِّ دَنَسٍ، وَذُرِّيَّاتِهِ المُقدَّسِينَ مِنْ كُلِّ رِجْسٍ، فَقَدْ بَرِئَ مِنَ النِّفَاقِ.\n\n١٧٠١ - مَنْ أحْسَنَ الكَلامَ في الصَّحَابَةْ ... وَلمْ يَقَعْ في صَاحِبٍ أوْ عَابَهْ\n١٧٠٢ - وَأَحْسَنَ القَوْلَ بأَزْوَاجِ النَّبي ... وَأَهْلِهِ كَحَفْصَةٍ وَزَيْنَبِ\n١٧٠٣ - وَلمْ يَكُنْ مِمَّنْ غَدَا بالفَاحِشَةْ ... يَقْذِفُ أمَّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةْ\n١٧٠٤ - وَأَحْسَنَ المَقَالَ في ذُرِّيَّةِ ... وَآلِ بَيْتِ أَفْضَلِ البَرِيَّةِ\n١٧٠٥ - مَنْ قَدْ تَطَهَّرُوا مِنَ الأرْجَاسِ ... وَقَدْ تَقَدَّسُوا عَنِ الأَدْنَاسِ\n١٧٠٦ - فَذَلِكَ الذِي مِنَ النِّفَاقِ ... وَدَائِهِ يَبْرَأُ باتِّفَاقِ\n١٧٠٧ - وَهَذِهِ البَرَاءَةُ اسْتَحَقَّها ... لأنَّهُ أدَّى وَوَفَّى حَقَّهَا\n١٧٠٨ - وَكَيْفَ لا ولمْ يَكُنْ بِقَلْبِهِ ... غِلٌّ لآلِ المُصْطَفَى وَصَحْبِهِ؟","vol":"1","page":154},{"text":"فصْلٌ:\nفي نظْمِ قوْلِهِ: وَعُلمَاءُ السَّلَفِ مِنَ السَّابِقِينَ، وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنَ التَّابعِينَ، أهْلُ الخَيْرِ وَالأثَرِ، وَأهْلُ الفِقْهِ وَالنَّظَرِ، لا يُذْكَرُونَ إلا بالجَمِيلِ، ومَنْ ذَكَرَهُمْ بِسُوءٍ فهُوَ عَلى غَيْرِ السَّبِيلِ.\n\n١٧٠٩ - وَعُلمَاءُ السَّلَفِ الكِبَارُ ... وَالتَّابِعُونَ لهُمُ الأخْيَارُ\n١٧١٠ - أَهْلُ الصَّلاحِ وَالحَدِيثِ والأثَرْ ... وَالفِقْهِ في شَرْعِ الإِلَهِ وَالنَّظَرْ\n١٧١١ - لا يُذْكَرُونَ بِسِوَى الجَمِيلِ ... وَالخَيْرِ وَالثَّنَاءِ وَالتَّفْضِيلِ\n١٧١٢ - وَمَنْ رَمَى الشُّيُوخَ بالجَهَالَةِ ... أَوْ نَالَ مِنْهُمْ كَانَ في ضَلالَةِ\n١٧١٣ - وَكَيْفَ لا وَهُمْ نجُومُ الأُمَّةِ ... بِنُورِهِمْ جَلاءُ كُلِّ ظُلْمَةِ\n١٧١٤ - هُمْ خُلَفَاءُ المُصْطَفَى مِنْ أُمَّتِهْ ... وَالوَارِثُونَ بَعْدَهُ لسُنَّتِهْ\n١٧١٥ - مَا مَاتَ مِنْ سُنَّتِهِ أَحْيَوْهُ ... وَأَبْطَلُوا الدَّخِيلَ أَوْ نَفَوْهُ\n١٧١٦ - قَدْ وَضَّحُوا لِلنَّاسِ كُلَّ مُشْكَلِ ... وَاسْتَنْبَطُوا بالعَقْلِ كُلَّ مُعْضَلِ\n١٧١٧ - وَاتَّفَقُوا عَلى قَبُولِ خَبرِهْ ... مَعَ اقْتِفَاءِ نهْجِهِ وَأَثَرِهْ\n١٧١٨ - وَمَنْ يُخَالِفْ مِنهُمُ مَأْثُورا ... يَكُنْ بمَا قَامَ بهِ مَعْذُورَا\n١٧١٩ - مِثْلُ اعْتِقَادِهِمْ بأنَّ المُصْطَفَى ... مَا قَالَهُ أَوْ أنَّهُ قَدْ ضُعِّفَا\n١٧٢٠ - أَوْ أنَّهُ أَرَادَ حُكْمًا آخَرَا ... غَيْرَ الذِي مِنْ قَوْلِهِ تبَادَرَا\n١٧٢١ - وَرُبَّمَا يَعْتَقِدُ الشُّيُوخُ ... أَنَّ الحَدِيثَ حُكْمُهُ مَنْسُوخُ\n١٧٢٢ - لَكِنْ إذا النَّقْلُ أَتَى صَحِيحَا ... وَالحُكْمُ كَانُ مُحْكَمًا صَرِيحَا\n١٧٢٣ - فَحَاشَ أنَّ تَظُنَّ بالوَرِيثِ ... أَنْ يَتْرُكَ العَمَلَ بالحَدِيثِ\n١٧٢٤ - وَرَبُّنا يَسْقِي قُبُورَ القَوْمِ ... سَحَائِبَ الرَّحْمَةِ كُلَّ يَوْمِ","vol":"1","page":155},{"text":"فصْلٌ:\nفي نظْمِ قوْلِهِ: وَلا نُفَضِّلُ أَحَدًا مِنَ الأوْلِيَاءِ عَلى أَحَدٍ مِنَ الأنْبِيَاءِ ﵈، وَنقُولُ: نبيٌّ وَاحِدٌ أفْضَلُ مِنْ جَمِيعِ الأَوْلِيَاءِ.\n\n١٧٢٥ - ثمَّ مَقَامُ الأَوْلِيَاءِ مَا ارْتَقَى ... إلى مَقَامِ الأنْبِيَاءِ مُطْلَقَا\n١٧٢٦ - فلا تُفَضِّلْ أبَدًا َوَلِيَّا ... عَليْهِمُ مَهْمَا يَكُنْ عَلِيَّا\n١٧٢٧ - إِذْ لا يَكُونُ مَنْ إِلهِي فَضَّلَهْ ... بالوَحْيِ مِنْ هَذَا أَقَلَّ مَنْزِلَةْ\n١٧٢٨ - بَلْ إنَّ أَدْنى الأنْبِيَاِء ذِكْرَا ... يَفْضُلُ كُلَّ الأوْلِيَاءِ قَدْرَا\n١٧٢٩ - وَلا تَكُنْ مِمَّنْ رَأَى الوَلِيَّا ... يَقْدِرُ أَنْ يُخَالِفَ النَّبِيَّا\n١٧٣٠ - وَأنَّهُ يأْخُذُ دُونَ وَاسِطَةْ ... فكُلُّ هَذِهِ دَعَاوَى سَاقِطَةْ\n١٧٣١ - فمَا تَلَقَّى عَنْهُ بالمُبَاشَرَةْ ... إلا نَبيٌّ ثمَّ هَذَا لمْ يَرَهْ\n١٧٣٢ - إِذْ لمْ يُكَلِّمْ رَبُّنا إِنْسَانَا ... بلا حِجَابٍ وَاقرَءُوا القُرْآنَا\n١٧٣٣ - ثمَّ ألَيْسَ الوَحْيُ حَبْلُهُ انْقَطَعْ ... بَعْدَ وَفَاةِ المُصْطَفَى أوِ ارْتفَعْ؟\n١٧٣٤ - فكَيْفَ أَخْذُهُ إِذَنْ عَنْ رَبِّهِ ... وَكَيْفَ نَدْرِي صِدْقَهُ مِنْ كِذْبِهِ؟\n١٧٣٥ - هلْ كَانَ هَذَا الأخْذُ بالإِلهَامِ ... أمْ أنَّ مَا يَرَى مِنَ الأوْهَامِ؟\n١٧٣٦ - أَوْ أنَّهُ كَانَ بِرُؤْيَا صَادِقَةْ ... إِذَا العُيُونُ في النُّعَاسِ غَارِقَةْ\n١٧٣٧ - لَكِنْ رُؤَى المَنَامِ لا تُعَدُّ ... أَصْلا مِنَ الأُصُولِ بَلْ تُرَدُّ\n١٧٣٨ - إِذْ يَكْثُرُ الخَلْطُ بهَذَا الجَانِبِ ... مَعَ الْتِبَاسِ صَادِقٍ بكَاذِبِ\n١٧٣٩ - إِذَنْ فَفِيها كَذِبٌ وَصِدْقُ ... وَيعْتَرِيهَا بَاطِلٌ وَحَقُّ\n١٧٤٠ - وَطَالمَا أَنَّ بهَا احْتِمَالا ... فَلا أَرَى إِذَنْ بها اسْتِدْلالا\n١٧٤١ - فَلا تُعَوِّلْ مُطْلَقًا عَلَيْها ... وَلا تَكُنْ مُسْتَنِدًا إِلَيْهَا","vol":"1","page":156},{"text":"١٧٤٢ - لَكِنَّ رُؤْيَا الأنْبِيَاءِ حَقُّ ... وَلَيْسَ فِيها كَذِبٌ بَلْ صِدْقُ\n١٧٤٣ - فأَوْجَبُوا عَلَيْها الاعْتِمَادَا ... وَصَحَّحُوا إِلَيْها الاسْتِنَادَا\n١٧٤٤ - يا كُلَّ مَنْ لَيْسُوا بِأَنْبِيَاءِ ... لا تَدَّعُوا الأَخْذَ عَنِ السَّمَاءِ\n١٧٤٥ - وَلايَقُلْ شَيْطَانُكُمْ أخْبَرَنِي ... قَلْبي عَنِ الإِلَهِ أوْ حَدَّثَني\n١٧٤٦ - أَوْ تأْخُذُونَ عِلْمَكُمْ عَنْ هَالِكِ ... عَنْ هَالِكٍ كأحْمَدٍ وَمَالِكِ\n١٧٤٧ - وَقَدْ أَخَذْنا العِلْمَ بالمُبَاشَرَةْ ... عَنْهُ وَلا سمَاعَ أوْ مُعَاصَرَةْ\n١٧٤٨ - كَلامُهُمْ تمُجُّهُ العُقُولُ ... وَاللهُ لا يَرْضَاهُ وَالرَّسُولُ\n١٧٤٩ - وَاسمَعْ لقَوْلِ ذَلِكَ الغَبيِّ ... يحُطَّ مِنْ مَنْزِلَةِ النَّبيِّ\n١٧٥٠ - يَقُولُ خُضْنا لجَّةَ المَنَازِلِ ... وَالأنْبِيَاءُ لمْ تَزَلْ بالسَّاحِلِ\n١٧٥١ - أَعُوذُ باللهِ مِنَ الضَّلالِ ... وَمِنْ هَوَى النُّفُوسِ والجِدَالِ\n١٧٥٢ - قَدْ صَادَهُمْ إِبْلِيسُ في حَبَائِلِهْ ... وَجَرَّهُمْ بمَكْرِهِ لبَاطِلِهْ","vol":"1","page":157},{"text":"فصْلٌ:\nفي نظْمِ قوْلِهِ: وَنُؤْمِنُ بمَا جَاءَ مِنْ كرَامَاتِهِمْ، وَصَحَّ عَنِ الثِّقَاتِ مِنْ رِوَايَاتِهِمْ.\n\n١٧٥٣ - وَاعْلَمْ بأنَّا نُثْبِتُ الكَرَامَةْ ... للأوْلِيَاءِ أَهْلِ الاسْتِقَامَةْ\n١٧٥٤ - قَدْ جَوَّزَتْ وُجُودَهَا العُقُولُ ... وَأيَّدَتهَا هَذِهِ النُّقُولُ\n١٧٥٥ - أمُّ الَمَسِيح حَمَلَتْ بلا ذَكَرْ ... وَالرِّزْقُ دُونَ سَبَبٍ لهَا حَضَرْ\n١٧٥٦ - وَنَوْمُ أهْلِ الكَهْفِ ذَلِكَ الزَّمَنْ ... وَلمْ تُصِبْهُمْ آفَةٌ مِنَ الوَسَنْ\n١٧٥٧ - ثمَّ ألَيْسَ أمْرُهَا قدْ ذَاعَا ... في الصَّحْبِ حَتى مَلأَ الأسْمَاعَا؟\n١٧٥٨ - عَلى المِيَاهِ مَشَتِ الصَّحَابَةْ ... وَعَطِشُوا فأمْطَرَتْ سَحَابَةْ\n١٧٥٩ - ألمْ يُنادِ عُمَرٌ يَا سَارِيَةْ ... وَبَلغَ الصَّوْتُ بِلادًا نَائِيَةْ؟\n١٧٦٠ - ثمَّ ألَيْسَ ابْنُ الوَلِيدِ لمْ يُصَبْ ... إِذْ شَرِبَ السُّمَّ بِسُوءٍ أوْ عَطَبْ\n١٧٦١ - وَغَيرُهَا وَغَيْرُهَا كَثِيرُ ... وَلا أَقُولُ إِنَّهُ يَسِيرُ\n١٧٦٢ - إْذْ كَثُرَتْ خَوَارِقُ العَادَاتِ ... في سَائِرِ الأزْمَانِ وَالأوْقَاتِ\n١٧٦٣ - وَنحْنُ مُؤْمِنُونَ بِالذِي أتَى ... مِنْها بِنَقْلٍ صَحَّ أوْ قَدْ ثَبَتَا\n١٧٦٤ - وَمَا أتَى مِنهَا بلا دَلِيلِ ... فمَا عَلَى النَّافِينَ مِنْ سَبِيلِ\n١٧٦٥ - وَأْنْ يَكُونَ مَا أَتَى لصَالِحِ ... مُتَّبِعٍ للشَّرْعِ لا لِطَالِحِ\n١٧٦٦ - ثمَّ ظُهُورُهَا بلا اسْتِقَامَةْ ... عِنْدَ امْرِئٍ لا تُرْتضَى كَرَامَةْ\n١٧٦٧ - بَلْ إنهَا شَعْوَذَةٌ أوْ حِيلَةْ ... يُعِينُ إِبْلِيسُ بها خَلِيلَهْ\n١٧٦٨ - إِنَّ الوَلِيَّ الحَقَّ مَنْ تمَسَّكَا ... بِسُنَّةِ النَّبيِّ حَيْثُ سَلَكَا\n١٧٦٩ - وَلِيُّهُ سُبْحَانَهُ مَنِ اقْتَدَى ... بالمُصْطَفَى وَبالشَّرِيعَةِ اهْتَدَى\n١٧٧٠ - وَلِيُّهُ مَنْ سَارَ في الوُصُولِ ... لَهُ عَلَى طَرِيقَةِ الرَّسُولِ","vol":"1","page":158},{"text":"١٧٧١ - ثمَّ اسْتَقَامَ عِنْدَها مَا مَالا ... عَنْ حَدِّها يمِينًا اوْ شِمَالا\n١٧٧٢ - أمَّا الذِي يُخالِفُ النَّبِيَّا ... فلا يَكُونُ أَبَدًا وَلِيَّا\n١٧٧٣ - حَتَّى وَلوْ يَطِيرُ في الهَوَاءِ ... أوْ كَانَ يمْشِي فَوْقَ سَطْحِ المَاءِ\n١٧٧٤ - فالشَّرْطُ في الوَليِّ أَنْ يُطِيعَهْ ... وَأَنْ يَكُونَ وَافَقَ الشَّرِيعَةْ\n١٧٧٥ - وَأَنْ يُجِلَّ اللهَ أوْ يَخْشَاهُ ... إنَّ الوَليَّ مَنْ قَدِ اتَّقَاهُ\n١٧٧٦ - وَالوَقْفُ عَنْ حُكْمٍ بها لأَحَدِ ... مُعَيَّنٍ يَلْزَمُ في مُعْتَقَدِي\n١٧٧٧ - فلا تُزَكِّ أَحَدًا فاللهُ ... هُوَ الذِي يَعْلَمُ مَنْ وَالاهُ\n١٧٧٨ - وَقُلْ إذَا بَدَتْ لَهُ كَرَامَةْ ... أَحْسَبُهُ بِشَرْطِ الاسْتِقَامَةْ","vol":"1","page":159},{"text":"فصْلٌ:\nفي نظْمِ قَوْلِهِ: وَنُؤْمِنُ بأَشْرَاطِ السَّاعَةِ: مِنْ خُرُوج الدَّجَّالِ، وَنُزُولِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ﵇ مِنَ السَّمَاءِ، وَنُؤْمِنُ بِطُلُوع الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبهَا، وَخُرُوجِ دَابَّةِ الأرْضِ مِنْ مَوْضِعِهَا.\n\n١٧٧٩ - نُؤْمِنُ بِالأَشْرَاطِ للقِيَامَةْ ... وَأَنهَا لِقُرْبها عَلامَةْ\n١٧٨٠ - وَهَذِهِ الآيَاتُ إِمَّا صُغْرَى ... قَدِ انْقَضَى مُعْظَمُهَا أوْ كُبْرَى\n١٧٨١ - وَلَسْتُ مُهْتَمًّا بمَا تَعَجَّلا ... مِنْها وإِنمَا بمَا تأَجَّلا\n١٧٨٢ - لَكِنْ بِشَرْطِ كَوْنِهِ صَحِيحَا ... لا طَعْنَ فِيهْ لا وَلا تجْرِيحَا\n١٧٨٣ - مِنْهَا خُرُوجُ الأعْوَرِ الدَّجَّالِ ... وَمَنْبَعِ الكُفْرِ مَعَ الضَّلالِ\n١٧٨٤ - مِنْهُ اسْتَعَاذَ المُصْطَفَى وَحَذَّرَا ... كَالأنْبِيَاءِ صَحْبَهُ وَأَنْذَرَا\n١٧٨٥ - أَخْبَرَ عَنْهُ بالنُّعُوتِ الظَّاهِرَةْ ... وَجَاءَنا عَنْهُ الصِّفَاتُ البَاهِرَةْ\n١٧٨٦ - حتَّى غَدَا الدَّجِّالُ غَيرَ خَافِي ... بهذِهِ الآيَاتِ وَالأَوْصَافِ\n١٧٨٧ - فهْوَ فَتىً كَمَا يَقُولُ قَطَطُ ... مُجْتَمِعٌ في الخَلْقِ لا مُنْبَسِطُ\n١٧٨٨ - وَعَيْنُهُ طَافِيَةٌ كالعِنَبَةْ ... وَبْينَ عَيْنَيْهِ (كَفَرْ) مُكْتَتَبَةْ\n١٧٨٩ - يَقُولُ للنَّاسِ أَنَا رَبُّ الوَرَى ... إِفْكًا فإِنَّ اللهَ لَيْسَ أعْوَرَا\n١٧٩٠ - يخْرُجُ بَينَ الشَّامِ وَالعِرَاقِ ... ثمَّ يَعِيثُ بَعْدُ في الآفَاقِ\n١٧٩١ - لَكِنَّهُ يُمْنَعُ مِنْ دُخُولِ ... مَكَّةَ مَعْ مَدِينَةِ الرَّسُولِ\n١٧٩٢ - يأتِي بمِثْلِ جَنَّةٍ وَنَارِ ... وَالأمْرُ عَكْسُ ما لَدَى الأنْظَارِ\n١٧٩٣ - فنَارُهُ التي لَدَيْهِ جَنَّةُ ... وَالجَنَّةُ النَّارُ وَتِلْكَ الفِتْنَةُ\n١٧٩٤ - يتبَعُهُ مِنْ هُودِ أَصْفهَانِ ... سَبْعُونَ ألْفًا مِنْ ذَوِي السِّيجَانِ\n١٧٩٥ - يَلْبَثُ فِينا قَدْرَ أرْبَعِينَا ... يَفتِنُنَا فيهَا ويَبْتَلِينَا","vol":"1","page":160},{"text":"١٧٩٦ - وَهَلْ تَكُونُ هَذِهِ أيَّامَا ... أمْ أَشْهُرًا تَكُونُ أمْ أَعْوَامَا؟\n١٧٩٧ - قَدْ قَالَ فيها المُصْطَفَى لا أَدْرِي ... كمَا أتَتْ رِوَايَةُ ابْنِ عَمْرِو\n١٧٩٨ - وَقَالَ في رِوَايَةِ النَّوَّاسِ ... يَوْمًا بلا شَكٍّ وَلا الْتِبَاسِ\n١٧٩٩ - لَكِنْ ثَلاثَةٌ مِنَ الأيَّامِ ... كالشَّهْرِ وَالأُسْبُوعِ ثمَّ العَامِ\n١٨٠٠ - وَسَائِرُ الأيَّامِ عِنْدَهُ كَمَا ... تَكُونُ عِنْدَنا كَمَا قَدْ جَزَمَا\n١٨٠١ - يَفِرُّ فِيها النَّاسُ في الجِبَالِ ... ليَحْتَمُوا مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ\n١٨٠٢ - وَهَكَذَا نَظَلُّ مِنْهُ في حَرَجْ ... حَتى يجِىءَ اللهُ - جَلَّ - بالفَرَجْ\n١٨٠٣ - أَعْني الذِي قَدْ جَاءَ في الصَّحِيحِ ... مِنَ النُّزُول بَعْدُ للمَسِيح\n١٨٠٤ - إذ ينْزِلُ ابْنُ مَرْيَمَ العَذْرَاءِ ... فينا لَدَى المنَارَةِ البَيْضَاءِ\n١٨٠٥ - هُنَاكَ شَرْقِيَّ دِمَشْقِ الشَّام ... عَلَيْهِ مِنَّا أَفْضَلُ السَّلامِ\n١٨٠٦ - فَيَطْلُبُ الدَّجَّالَ ثمَّ يُدْرِكُهْ ... بِبَابِ لُدٍّ وَهُنَاكَ يُهْلِكُهْ\n١٨٠٧ - وَبَعْدَهَا يَقُومُ فِينا حَكَمَا ... عَدْلا فلا يَظْلِمُ فِيمَا حَكَمَا\n١٨٠٨ - يُحَقِّرُ الصَّلِيبَ بالتَّكْسِيرِ ... وَيَقْتُلُ القِرْدَ مَعَ الخِنْزِيرِ\n١٨٠٩ - ثمَّ لِكَوْنِ المَالِ فِينا فَائِضَا ... فلا يَكُونُ للزَّكَاةِ قَابِضَا\n١٨١٠ - يُوَحِّدُ الدِّينَ فلا مَعْبُودَا ... ثَمَّ عَدا مَنْ خَلَقَ الوُجُودَا\n١٨١١ - وَالشَّرْعُ شَرْعُ المُصْطَفَى الرَّسُولِ ... لا شِرْعَةُ ابْنِ مَرْيَمَ البَتُولِ\n١٨١٢ - بَلْ في الصَّلاةِ رَبُّنا إِكْرَامَا ... لمْ يجْعَلِ ابْنَ مَرْيَمَ الإِمَامَا\n١٨١٣ - وَهَكَذَا نَعِيشُ في سَلامِ ... في ظِلِّهِ بِشِرْعَةِ الإسْلامِ\n١٨١٤ - وَحَاقَ بالعِبَادِ مَا كَانَ اقْتَرَبْ ... مِنْ شَرِّ يأْجُوجَ فيَا وَيْلَ العَرَبْ\n١٨١٥ - ذَا سَدُّ ذِي القَرْنَيْنِ يَنقُبُونَهُ ... ثمَّ بإذْنِ اللهِ يُخْرِبُونَهُ\n١٨١٦ - وَيَنْسِلُونَ بَعْدَ فَتْحِ السَّدِّ ... مِنَ الحِدَابِ مَا لهُمْ مِنْ عَدِّ\n١٨١٧ - غَشُوا الوَرَى كأنهُمْ جَرَادُ ... وَكَثُرَ الخَرَابُ والفَسَادُ","vol":"1","page":161},{"text":"١٨١٨ - حتَّى يَقُولَ قَائِلٌ قَضَيْنَا ... عَلَى أَهَالي الأرْضِ وانْتَهَيْنَا\n١٨١٩ - وَمَا تبَقَّى بَعْدَ هَذَا إِلِّا ... مَنْ كَانَتِ السَّمَا لَهُ مَحِلَّا\n١٨٢٠ - فَصَوَّبَ السَّهْمَ إلى السَّمَاءِ ... فَارْتدَّ كالمَخْضُوبِ بالدِّمَاءِ\n١٨٢١ - زِيَادَةً مِنْ ربِّنا فِي الفِتْنَةِ ... وَالابْتِلاءِ للوَرَى وَالمِحْنَةِ\n١٨٢٢ - وَجَاءَ عِيسَى الوَحْيُ حتَّى تَسْلَمُوا ... حَرِّزْ إلى الطُّورِ الذِينَ أَسْلَمُوا\n١٨٢٣ - فامْتَثَلَ الأَمْرَ وَقَالَ الطُّورَا ... يقِيكُمُ الفِتْنَةَ وَالشُّرُورَا\n١٨٢٤ - وَحُصِرُوا في الطُّورِ حتَّى ابْتَاعُوا ... بالشَّيْءِ رَأْسَ الثَّوْرِ مِمَّا جَاعُوا\n١٨٢٥ - هُنَالِكُمْ عِيسَى إِلى مَوْلاهُ ... يَرْغَبُ في أَنْ يَرْفَعَ ابْتِلاهُ\n١٨٢٦ - فيُرْسِلُ اللهُ إِلَيْهِمْ دُودَا ... لمْ يُبْقِ مِنْهُمْ أَحَدًا مَوْجُودَا\n١٨٢٧ - يُصِيبُ كَلَّ وَاحِدٍ في أَنْفِهِ ... حتَّى يَكُونَ سَبَبًا في حَتْفِهِ\n١٨٢٨ - ثمَّ طُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبها ... خِلافَ مَا اعْتَادَتْ بإذْنِ رَبِّها\n١٨٢٩ - وَيَوْمَهَا يُغْلَقُ بَابُ التَّوْبَةِ ... فَلَيْسَ للعَبْدِ إِذَنْ مِنْ أَوْبَةِ\n١٨٣٠ - ثمَّ يُرِينَا آيَةً عَظِيمَةْ ... إِذْ تخْرِجُ الأرْضُ لنَا بَهِيمَةْ\n١٨٣١ - وَكَيْفَ لا وَهْيَ تُكَلِّمُ الوَرَى ... وَتَسِمُ المُؤْمِنَ ثمَّ الكَافِرَا؟\n١٨٣٢ - وَهَلْ تكُونُ تِلْكَ قَبْلَ السَّابِقَةْ ... أمْ أنهَا حَقًّا تَكُونُ اللاحِقَةْ؟\n١٨٣٣ - لا عِلْمَ إلا أنَّ أيَّمَا ظَهَرْ ... قَبْلُ فأُخْتُهَا تجِيءُ في الأثَرْ\n١٨٣٤ - وَبَعْدَهَا خَسْفٌ يُرَى بالمَغْرِبِ ... وَمَشْرِقٍ ثمَّ بأَرْضِ العَرَبِ\n١٨٣٥ - ثمَّ تجِي السَّمَاءُ بالدُّخَانِ ... فيَجْعَلُ الكَافِرَ كالسَّكْرَانِ\n١٨٣٦ - وَآخِرُ الأشْرَاطِ تِلْكَ وَالفِتنْ ... خُرُوجُ تِلْكَ النَّارِ مِنْ أَرْضِ اليَمَنْ\n١٨٣٧ - أمَامَهَا نُسَاقُ كالأغْنَامِ ... لأوَّلِ الحَشْرِ بِأَرْضِ الشَّامِ\n١٨٣٨ - أَنَّى لَنَا مِنْ وَجْهِهَا الفِرَارُ ... وَحَيْثُمَا بِتْنا تَبِيتُ النَّارُ؟\n١٨٣٩ - وَمَا لَنَا مِنْ دُونهَا حَيْلُولَةْ ... وَمَعَنا تَقِيلُ في القَيْلُولَةْ","vol":"1","page":162},{"text":"١٨٤٠ - وَهَذِهِ الآيَاتُ جَاءَتْ عَشَرَةْ ... وَكُلُّهَا ثَابِتَةٌ مُشْتَهَرَةْ\n١٨٤١ - ثمَّ وُقُوفِي عِنْدَ مَا قَدْ ذُكِرَا ... لمْ يَعْنِ أنَّ غَيْرَهَا قَدْ أُنْكِرَا\n١٨٤٢ - فمَا أَشُكُّ قَبْلَهَا في المَهْدِي ... حَيْثُ تَوَاتَرَ الحَدِيثُ عِنْدِي\n١٨٤٣ - لَكِنْ وَقَفْتُ عِنْدَها لأنها ... آخِرُ مَا يَكُونُ مِنْهَا دُونها\n١٨٤٤ - وَلوْ فَتَحْتُ بَابَها مَا انْغَلَقَا ... لِكَثْرَةِ الذِي بهَا تعَلَّقَا","vol":"1","page":163},{"text":"فصْلٌ:\nفي نظْمِ قوْلِهِ: وَلا نُصَدِّقُ كَاهِنًا وَلا عَرَّافًا، وَلا مَنْ يَدَّعِي شَيْئًا يُخَالِفُ الكِتَابَ وَالسُّنَّةَ وَإِجْمَاعَ الأمَّةِ.\n\n١٨٤٥ - وَلمْ نُصَدِّقْ كَاهِنًا كَذَّابَا ... قَدِ ادَّعَى العِلمَ بمَا قَدْ غَابَا\n١٨٤٦ - قَدْ حَجَبَ اللهُ الغُيُوبَ عَنَّا ... فكَيْفَ يَدْرِي الغَيْبَ فَرْدٌ مِنَّا؟\n١٨٤٧ - لا تَنْخَدِعْ إنْ صَدَقُوا أَحْيَانَا ... وَطَابَقَتْ دَعْوَاهُمُ مَا كَانَا\n١٨٤٨ - فكُلُّ كَاهِنٍ مِنَ الكُهَّانِ ... لَهُ رَئِيُّهُ مِنَ الشَّيْطَانِ\n١٨٤٩ - إذَا دَرَى بالسَّمْعِ أَمْرًا كَائِنَا ... وَفَاتَهُ الشِّهَابُ أدْرَى الكَاهِنَا\n١٨٥٠ - لَكِنَّهُ يخْلِطُ أوْ يَزِيدُ ... مِائَةَ كِذْبَةٍ كَمَا يُرِيدُ\n١٨٥١ - وَمَا عَسَى يَكُونُ بَعْدَ هَذَا ... صَاحِبُهُ أكَاذِبٌ أمْ مَاذَا؟\n١٨٥٢ - ثمَّ بِبِعْثَةِ النَّبيِّ المُجْتَبَى ... قَدْ مُلِئَتْ تِلْكَ السَّمَاءُ شُهُبَا\n١٨٥٣ - فَكَيْفَ للشَّيْطَانِ أَنْ يَلتَمِسَا ... أَمْرًا بها وَقَدْ مَلاهَا حَرَسَا؟\n١٨٥٤ - لا تَسْأَلِ العَرَّافَ أيَّ أمْرِ ... وَلا تُصَدِّقْهُ فليْسَ يَدْرِي\n١٨٥٥ - اللهُ لا يَقْبَلُ مِمَّنْ سَاءَلَهْ ... صَلاةً ارْبَعِينَ يَوْمًا كَامِلَةْ\n١٨٥٦ - وَمَنْ يُصَدِّقْهُ فهَذَا قَدْ كَفَرْ ... بمَا أتَى بِهِ النَّبيُّ مِنْ خَبَرْ\n١٨٥٧ - لا تَقْرَأِ الكَفَّ وَلا الفِنْجَانَا ... فتَلْحَقَ العَرَّافَ وَالكُهَّانَا\n١٨٥٨ - وَلا تخُطَّ في الرِّمَالِ وَلْتَدَعْ ... مَنْ يَضْرِبُونَ بالحَصَى أوِ الوَدَعْ\n١٨٥٩ - إِيَّاكَ أَنْ تَكُونَ مِمَّنْ نجَّمَا ... وَلا تُصَدِّقْ أَبَدًا مُنَجِّمَا\n١٨٦٠ - يَا صَاحِ إِنَّ هَذِهِ النُّجُومَا ... لِكُلِّ شَيْطَانٍ غَدَتْ رُجُومَا\n١٨٦١ - وبَعْضُها بالنُّورِ وَالضِّيَاءِ ... تَكُونُ حَقًّا زِينَةَ السَّمَاءِ\n١٨٦٢ - وَبَعْضُها في اللَّيْلِ تهْدِي السَّائِرَا ... وَتُرْشِدُ الذِي يكُونُ حَائِرَا","vol":"1","page":164},{"text":"١٨٦٣ - وَاللهِ مَا بَعْدَ كَلامِ المَوْلى ... يَصِحُّ أنْ نقُولَ فيهَا قَوْلا\n١٨٦٤ - وَمَنْ رَأَى بها خِلافَ ذَلِكْ ... فإنَّهُ بمَا رَآهُ هَالِكْ\n١٨٦٥ - كَمَنْ يَظُنُّ أنَّهُ سَيَهْتدِي ... بها لعِلْمِ مَا يَكُونُ في غَدِ\n١٨٦٦ - وَمَنْ يَكُنْ قدْ صَادَفَ الحَقِيقَةْ ... فإنَّ ذَا لا يَقْتَضِي تصْدِيقَهْ\n١٨٦٧ - إِذْ لا يَكُونُ صِدْقُهُ بالكَائِنِ ... إلا كَمَا يَكُونُ صِدْقُ الكَاهِنِ\n١٨٦٨ - يَصْدُقُ فِيما قَالَهُ يَسِيرَا ... وَيكْذِبُ الكَثِيرَ وَالكَثِيرَا\n١٨٦٩ - إِذْ قَوْلُهُ بِالظَّنِّ وَالتَّخْمِينِ ... وَلَيْسَ عَنْ عِلْمٍ وَلا يَقِينِ\n١٨٧٠ - وَالدِّينُ مَبْنيٌّ عَلى المَنْقُولِ ... مِنَ النُّصُوصِ لا عَلَى المَعْقُولِ\n١٨٧١ - فَذَلِكَ القُرْآنُ والآثَارُ ... في دَينِنَا الأَصْلُ أوِ المِعْيَارُ\n١٨٧٢ - فَمَنْ يَكُنْ قَدِ ادَّعَى المُخَالَفَةْ ... فمَا لَهُ وَزْنٌ لَدَيْنا أوْ صِفَةْ\n١٨٧٣ - وَلْيَتَّهِمْ مَنْ خَالَفَ المَنْقُولا ... بسَنَدٍ صَحَّ لهُمْ عُقُولا\n١٨٧٤ - حَيْثُ صَحِيحُ النَّقْلِ لا يُعَارِضُهْ ... عَقْلٌ صَرِيحٌ لا وَلا يُناقِضُهْ\n١٨٧٥ - فلا تَكُنْ بنَاصِبِ الخِلافِ ... وَاسْعَ إلى الجَمْعِ في الاخْتِلافِ\n١٨٧٦ - فإِنْ تَعَذَّرَ فَلا تُغَالِطْ ... وَاضْرِبْ برَأْيِ العَقْلَ عُرْضَ الحَائِطْ\n١٨٧٧ - الدِّينُ قَوْلُ اللهِ وَالرَّسُولِ ... بفَهْمِ أَصْحَابٍ لَهُ عُدُولِ\n١٨٧٨ - وَمَنْ يُخَالِفْ قَوْلَ ربِّي والنَّبي ... فَرُدَّ مَا قَدِ ادَّعَى وَاجْتَنِبِ\n١٨٧٩ - وَكُلُّ مَنْ يُخَالِفُ الإِجمَاعَا ... فلا نَرَى لِقَوْلهِ سَمَاعَا\n١٨٨٠ - إِذْ أُمَّةُ المَبْعُوثِ بالرِّسَالَةْ ... لمْ تجْتَمِعْ يَوْمًا عَلَى ضَلالَةْ\n١٨٨١ - وَليْسَ بعْدَ السَّلَفِ انْضِبَاطُ ... لأَيِّ إجْمَاعٍ وَلا يُحَاطُ\n١٨٨٢ - لأنَّهُ قَدْ كَثُرَ الخِلافُ ... بينَ الوَرَى لمَّا قضَى الأسْلافُ\n١٨٨٣ - مِنْ ثَمَّ لا تَصِحُّ فيهِ الدَّعْوَى ... مَا دَامَ عَمَّتْ بالخِلافِ البَلْوَى\n١٨٨٤ - لِذَاكَ قِيلَ وَهْوَ قَوْلٌ صَائِبُ ... مَنِ ادَّعَى الإجْمَاعَ فَهْوَ كَاذِبُ","vol":"1","page":165},{"text":"١٨٨٥ - لأنَّ هَذَا الشَّخْصَ مَا يُدْرِيهِ ... لعَلَّهُ جَاءَ خِلافٌ فِيهِ\n١٨٨٦ - هَذَا وَلا إجْمَاعَ مَعْ وُجُودِ ... أَيِّ خِلافٍ سَابِقٍ مَوجُودِ\n١٨٨٧ - كَمَا لَدَى تحَقُّقِ الإِجْمَاعِ ... فَلا اعْتِبَارَ بَعْدُ بالنِّزَاعِ","vol":"1","page":166},{"text":"فصْلٌ:\nفي نظْمِ قوْلِهِ: وَنرَى الجَمَاعَة حَقًّا وَصَوَابًا، وَالفُرْقَةَ زَيْغًا وَعَذَابًا.\n\n١٨٨٨ - نَرَى مَعَ الجَمَاعَةِ الصَّوَابا ... وَالزَّيْغَ في الفُرْقَةِ وَالعَذَابَا\n١٨٨٩ - لَكِنَّهَا أَيُّ جَمَاعَةٍ تُرَى ... مَعْ كَثْرَةِ الفِرَقِ فِيمَا قَدْ نَرَى\n١٨٩٠ - لَقَدْ تَنَوَّعَتْ لَدَيْنا الطُّرُقُ ... وَانْتَشَرَتْ بَينَ العِبَادِ الفِرَقُ\n١٨٩١ - بَلْ بَلَغُوا الثَّلاثَ وَالسَّبْعِينا ... كمَا عَنِ النَّبيِّ قَدْ رُوِينَا\n١٨٩٢ - وَكُلُّهَا في النَّار إلا وَاحِدَةْ ... وَهْىَ التي عَلَى الطَّرِيقِ رَاشِدَةْ\n١٨٩٣ - تَلْتَزِمُ الكِتَابَ ثمَّ السُّنَّةْ ... فإِنَّ فِيهِمَا طَرِيقَ الجَنَّةْ\n١٨٩٤ - وَلا تَرَى غَيْرَ سَبِيلِ المُؤْمِنِينْ ... صَحْبِ النَّبيِّ المُصْطَفَى الهَادِي الأَمِينْ\n١٨٩٥ - فلا تُفَارِقْ هَذِهِ الجَمَاعَةِ ... فَهْىَ عَلَى الرَّشَادِ حَتى السَّاعَةِ\n١٨٩٦ - وَاحْذَرْ مِنَ المذَاهِبِ المُضِلَّةِ ... فَإِنهَا لاتنْتَمِي للْمِلَّةِ\n١٨٩٧ - لا تمْشِيَنَّ خَلْفَ كُلِّ نَاعِقِ ... يجْهَلُ شَرْعَ اللهِ أوْ مُنَافِقِ\n١٨٩٨ - وَاهْجُرْ إِذَا اسْتَطَعْتَ كُلَّ دَاعِي ... إِلى ضَلالٍ أَوْ إِلى ابْتِدَاعِ\n١٨٩٩ - بَلْ كُلُّ مَنْ أَضَرَّكَ اصْطِحَابُهُ ... في دِينِنَا فالوَاجِبُ اجْتِنَابُهُ","vol":"1","page":167},{"text":"فصْلٌ:\nفي نظْمِ قَوْلِهِ: وَدِينُ اللهِ في الأرْضِ والسَّمَاءِ وَاحِدٌ، وَهُوَ دِينُ الإسْلامِ، قالَ اللهُ تعَالى: (إنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللهِ الإسْلامُ)، وَقالَ: (وَرَضِيتُ لكُمُ الإسْلامَ دِينًا)، وَهُوَ بَيْنَ الغُلُوِّ وَالتَّقْصِيرِ، وَبَيْنَ التَّشْبِيهِ وَالتَّعْطِيلِ، وَبَيْنَ الجَبْرِ والقَدَرِ، وَبَيْنَ الأمْنِ وَالإيَاسِ.\n\n١٩٠٠ - وَلا اخْتِلافَ عِنْدَنا في الدِّينِ ... في الأرْضِ وَالسَّمَاءِ خُذْ تَبْيِينِي\n١٩٠١ - فالأنْبِيَاءُ أَفضَلُ الصَّلاةِ ... عَلَيْهِمُ كُانُوا بَنِي عَلَّاتِ\n١٩٠٢ - فالدِّينُ وَاحِدٌ لَدَى الجَمِيعِ ... وَإِنمَا التَّنْوِيعُ في التَّشْرِيعِ\n١٩٠٣ - حَيْثُ شَرِيعَةُ الرَّسُولِ اللَّاحِقِ ... غَيرُ شَرِيعَةِ الرَّسُولِ السَّابِقِ\n١٩٠٤ - وَدِينُهُ الإِسْلامُ لا سِوَاهُ ... بِذَلِكَ الرَّحْمَنُ قَدْ سَمَّاهُ\n١٩٠٥ - وَأمَرَ العِبَادَ باتِّبَاعِ ... لَهُ عَلَى لِسَانِ كُلِّ دَاعِي\n١٩٠٦ - أَلْزَمَهُمْ رَبِّي بِهِ يَقِينَا ... وَمَا ارْتَضَى لهُمْ سِوَاهُ دِينَا\n١٩٠٧ - بَلْ قَالَ جَلَّ شَأْنُهُ لَنْ أقْبَلا ... دِينًا سِوَى الإسْلامِ فِيمَا أَنْزَلا\n١٩٠٨ - وَأَنَّ مَنْ أَتى بِدِينٍ آخَرَا ... يَكُونُ في يَوْمِ الحِسَابِ خَاسِرَا\n١٩٠٩ - وَأَصْلُهُ الإِخْلاصُ في العِبَادَةْ ... للهِ بالشَّرْعِ الذِي أَرَادَهْ\n١٩١٠ - فلا يَكُونُ المَرْءُ مِمَّنْ أَشْرَكَا ... وَلا يَجِئْ بِبِدْعَةٍ فيَهْلِكَا\n١٩١١ - شَرْطَا قَبُولِ الدِّينِ أَنْ تَتَّبِعَا ... وَتخْلِصَ النِّيَّةَ للهِ مَعَا\n١٩١٢ - وَهُوَ في التَّشْرِيعِ ذُو تَيْسِيرِ ... بَيْنَ الغُلُوِّ فِيهِ وَالتَّقْصِيرِ\n١٩١٣ - ففِي القِصَاصِ نحْنُ بَيْنَ القوَدِ ... وَبَينَ أنْ نعْفَوَ عَنْهُ أوْ نَدِي\n١٩١٤ - وَقَدْ أَحَلَّ رَبُّنَا أَنْ نَطْعَمَا ... ما يُسْتَطَابُ وَالخَبِيثَ حَرَّمَا\n١٩١٥ - وَنَغْسِلُ الثَّوْبَ مِنَ القَذَارَةِ ... ثمَّ نُصَلِّي فِيهِ ذَا طَهَارَةِ","vol":"1","page":168},{"text":"١٩١٦ - في حِين أنَّ تِلْكَ قَدْ تسَاهَلَتْ ... فِيها النَّصَارَى واليَهُودُ قدْ غَلَتْ\n١٩١٧ - وَهُوَ بَينَ الأمْنِ مِنْ نِقْمَتِهِ ... وَمَكْرِهِ وَالْيَأْسِ مِنْ رَحْمَتِهِ\n١٩١٨ - أيْ هُوَ بيْنَ الخَوْفِ وَالرَّجَاءِ ... فَلْتَخْشَ وَارْجُ اللهَ في الجَزَاءِ\n١٩١٩ - ثمَّ كَمَا الشَّرْعُ تَوَسَّطَ المِلَلْ ... فالسَّلفيُّونَ توَسَّطُوا النِّحَلْ\n١٩٢٠ - فَفِي صِفَاتِ الوَّاحِدِ الجَلِيلِ ... نَكُونُ بيْنَ النَّفْيِ وَالتَّمْثِيلِ\n١٩٢١ - فَنُثْبِتُ الوَصْفَ مَعَ التَّنْزِيهِ ... للهِ عَنْ تمْثِيلٍ اوْ تَشْبِيهِ\n١٩٢٢ - أَيْ أنَّنَا بَيْنَ الذِينَ عَطَّلُوا ... صِفَاتِهِ وَبَينَ مَنْ قدْ مَثَّلُوا\n١٩٢٣ - ونَحْنُ بَينَ القَوْل بالإِجْبَارِ ... وَنَفْيِ مَا للهِ مِنْ أَقْدَارِ\n١٩٢٤ - فَرَبُّنا الخَالِقُ للأفْعَالِ ... وَالمَرْءُ ذُو كَسْبٍ بِكُلِّ حَالِ\n١٩٢٥ - وَفي وَعِيدِ رَبِّنا المُقْتَدِرِ ... نَكُونُ بَينَ مُرْجِئٍ وَقَدَرِي\n١٩٢٦ - وَفي أَسَامِي الدِّينِ خَيْرُ فِئَةِ ... بَينَ الحَرُورِيِّةِ وَالمُرْجِئَةِ\n١٩٢٧ - وَهَكَذا مَعَ النَّبيِّ المُصْطَفَى ... نحْنُ فَلا غُلُوَّ فِيهِ أوْ جَفَا\n١٩٢٨ - إيِّاكَ أنْ تَكُونَ فِيهِ غَالِيَا ... وَلا تَكُنْ كَذَاكَ عَنْهُ جَافِيَا\n١٩٢٩ - نَبِيُّنا عَبْدٌ قَدِ اصْطَفَاهُ ... رَبِّي مِنَ العِبَادِ وَاجْتَبَاهُ\n١٩٣٠ - قَدْ خَصَّهُ بالوَحْيِ وَالرِّسَالَةْ ... لِيُنْقِذَ النَّاسَ مِنَ الضَّلالَةْ\n١٩٣١ - فَكَانَ فِينَا بَشَرًا رَسُولا ... وَمَا ادَّعَى اتحَادًا اوْ حُلُولا\n١٩٣٢ - فلا تجَاوِزْ فِيهِ هَذا الحَدَّا ... وَتَدَّعِي حُبًّا لهُ وَوُدَّا\n١٩٣٣ - إيَّاكَ والتَّأْلِيهَ وَالتَّقْدِيسَا ... لَهُ كَتَأْلِيهِ النَّصَارَى عِيسَى\n١٩٣٤ - فمَا يُحِبُّ المُصْطَفَى أَنْ نُنْزِلَهْ ... في القَدْرِ فَوْقَ مَا لَهُ مِنْ مَنْزِلَةْ\n١٩٣٥ - وَنحْنُ لا الشِّيعَةُ في قَرَابَتِهْ ... وَلا خَوَارِجٌ لَدَى صَحَابَتِهْ\n١٩٣٦ - وَهَكَذَا بَالوَسَطِيَّةِ اتَّصَفْ ... شَرْعُ النَّبيِّ ثمَّ مَذهَبُ السَّلَفْ\n١٩٣٧ - فالمُسْلِمُونَ وَسَطٌ في المِلَلِ ... وَالسَّلَفِيُّ وَسَطٌ في النِّحَلِ","vol":"1","page":169},{"text":"فصْلٌ:\nفي نظْمِ قوْلِهِ: فَهَذا دِينُنا واعْتِقَادُنا ظَاهِرًا وبَاطِنًا، وَنحْنُ بُرَاءُ إلى اللهِ مِنْ كُلِّ مَنْ خَالَفَ الذِي ذَكَرْنَاهُ وَبَيَّنَاهُ، وَنَسْألُ اللهَ تعَالى أنْ يُثبِّتَنا على الإيمَانِ، وَيخْتِمَ لَنا بِهِ، وَيَعْصِمَنا مِنَ الأهْوَاءِ المُخْتَلِفَةِ، وَالآرَاءِ المُتَفَرِّقَة ِ، وَالمَذَاهِبِ الرَّدِيَّةِ مِثْلِ: المُشَبِّهَةِ، وَالمُعْتزلةِ، وَالجَهْمِيَّةِ، وَالجَبْريَّةِ، وَالقَدَرَيَّةِ وَغَيْرِهمْ مِنَ الذِينَ خَالفوا السُّنَّةَ وَالجَمَاعَةَ، وَحَالَفُوا الضَّلالَةَ، وَنحْنُ مِنْهُمْ بَرَاءٌ، وَهُمْ عِنْدَنا ضُلَّالٌ وَأرْدِيَاءُ، وَبِاللهِ العِصْمَةُ وَالتَّوْفِيقُ.\n\n١٩٣٨ - فَذَلِكَ اعْتِقَادُنا يَقِينَا ... وَلا نَرَى خِلافَ هَذَا دِينَا\n١٩٣٩ - نبْرَأُ مِنْ جَمِيعِ مَنْ يخَالِفُهْ ... وَلا نُوَالِي غَيرَ مَنْ يُحَالِفُهْ\n١٩٤٠ - فَدِنْ بهَذا ظَاهِرًا وبَاطِنَا ... وَلا تَكُنْ بَما سِوَاه دَائِنَا\n١٩٤١ - يَا رَبِّ ثَبِّتْنا على الإِيمَانِ ... وَاخْتِمْ لنَا بِهِ مَعَ الإحْسَانِ\n١٩٤٢ - يَا رَبِّ واعْصِمْنَا مِنَ الأهْوَاءِ ... وَهَذِهِ الأوْهَامِ وَالآرَاءِ\n١٩٤٣ - وَكَرِّهْ المَذَاهِبَ الرَّدِيَّةْ ... رَبِّي إلى القُلُوبِ كالجَعْدِيَّةْ\n١٩٤٤ - وَمَذْهَبِ الجَهْمِيَّةِ المُعَطِّلَةْ ... ثمَّ المُشَبِّهَةِ وَالمُعْتَزِلَةْ\n١٩٤٥ - وَالقَدَرِيِّينَ مَعَ الجَبْرِيَّةِ ... وَأَهْلِ إِرْجَاءٍ وَأَشْعَرِيَّةِ\n١٩٤٦ - وَغَيْرِ هَؤُلاءِ مِمَّنْ خَالَفُوا ... سَبِيلَنا ثمَّ الضَّلالَ حَالَفُوا\n١٩٤٧ - مِنْهُمْ جمِيعًا نحْنُ أَبْرِيَاءُ ... إِذْ هُمْ مُضِلُّونَ وأَرْدِيَاءُ\n١٩٤٨ - قَدِ ادَّعَوْا في العِلْمِ الاجْتِهَادَا ... وَضَلَّلُوا بِذَلِكَ العِبَادَا\n١٩٤٩ - وَهُمْ ببُعْدِهِمْ عَنِ الرِّسَالَةْ ... قَدْ نَشَرُوا الضَّلالَ وَالجَهَالَةْ","vol":"1","page":170},{"text":"١٩٥٠ - ألا تَرَاهُمْ أَحْدَثُوا وَشَرَعُوا ... مَا اللهُ لمْ يأْذَنْ بِهِ وَابْتَدَعُوا\n١٩٥١ - وَكُلُّ بِدْعَةٍ غَدَتْ ضَلالَةْ ... كمَا أتَى عَنْ صَاحِبِ الرِّسَالَةْ\n١٩٥٢ - وَكَيْفَ لا تَكُونُ بِالضَّلالَةْ ... وَرَبُّنا قَدْ أكْمَلَ الرِّسَالَةْ\n١٩٥٣ - وَبَلَّغَ المَوْصُوفُ بالأمِينِ ... مَا جَاءَهُ مِنْ رَبِّهِ مِنْ دِينِ\n١٩٥٤ - أَيَدَّعِي البِدْعِيُّ أنَّ المُصْطَفَى ... قَدْ خَانَنَا فِي دِينِنَا وَمَا وَفى؟\n١٩٥٥ - أمْ هَلْ يَقُولُ أَنَّهُ تَعَالى ... لمْ يُكْمِلِ الدِّينَ كَمَا قَدْ قَالا؟\n١٩٥٦ - فَهْوَ إِذَنْ يَدُورُ لا مَحَالَةْ ... في فَلَكٍ قُطْبَاهُ مِنْ ضَلالَةْ\n١٩٥٧ - ألَيْسَ وَصْفُ رَبِّنا بالكَذِبِ ... ضَلالَةً وَبِالخِيَانَةِ النَّبي\n١٩٥٨ - فلا تَكُنْ باللَّوْمِ ذَا اسْتِعْجَالِ ... إِذَا وَصَفْتُ القَوْمَ بالضَّلالِ\n١٩٥٩ - فَإِنهُمْ قَدْ هَجَرُوا الآثَارَا ... وَاعْتَمَدُوا الأهْوَاءَ وَالأفْكَارَا","vol":"1","page":171},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-124>الخَاتمَةُ:</span>\n\n١٩٦٠ - وَقَدْ رَأيْتُ أنْ تكُونَ الغَايَةْ ... هُنَا فَفِيمَا قُلْتُهُ كِفَايَةْ\n١٩٦١ - فيَا أَخِي اعْتَصِمْ بحَبْلِ الدِّينِ ... وَلْتَعْبُدِ اللهَ عَلى يَقِينِ\n١٩٦٢ - وَجَرِّدِ التَّوْحِيدَ والعِبَادَةْ ... خَالِصَةً تحَقِّقِ الشَّهَادَةْ\n١٩٦٣ - وَاعْرِفْ لِخَيْرِ المُرْسَلِينَ قَدْرَا ... وَاشْرَحْ بمَا أتَاكَ عَنْهُ صَدْرَا\n١٩٦٤ - وَارْضَ بِشَرْعِ رَبَّنا كُلَّ الرِّضَا ... وَلا تَكُنْ لمَا عَمِلتَ مُبْغِضَا\n١٩٦٥ - بَلْ أدِّ ما عَلَيْكَ مِنْ شَعَائِرِ ... للهِ عَنْ رِضًا وَطِيبِ خِاطِرِ\n١٩٦٦ - إيَّاكَ أَنْ تَضِيقَ مِنهَا صَدْرَا ... أَوْ أَنْ تَرُدَّ سُنَّةً أوْ أَمْرَا\n١٩٦٧ - أَقْبِلْ عَلَى العِلْمِ بكُلِّ قُوَّةْ ... فإنَّ فِيهِ تِرْكَةَ النُّبُوَّةْ\n١٩٦٨ - مَنْ فَاتَهُ العِلْمُ فمَاذَا أَدْرَكَا ... وَمَنْ يُحَصِّلْهُ فمَاذَا تَرَكَا؟\n١٩٦٩ - فارْحَلْ وَجُبْ فيهِ البِلادَ وَالقُرَى ... وَاسْهَرْ ففِي الصَّبَاحِ يُحْمَدِ السُّرَى\n١٩٧٠ - وَصَحِّحِ النِّيَّةَ وَانْوِ اللهَ ... فِيهِ وَلا تَقْصِدْ غِنىً أوْ جَاهَا\n١٩٧١ - وَاعْمَلْ بمَا عَلِمْتَهُ وَاشْتَغِلِ ... لا خَيْرَ فِي عِلْمٍ بغَيْرِ عَمَلِ\n١٩٧٢ - وَكُنْ إذَا قَصَّرْتَ مِمَّنْ بَادَرَا ... إِلى الإِلَهِ تَائِبًا مُسْتَغْفِرَا\n١٩٧٣ - إِذْ يَغْفِرُ اللهُ لمَنْ يَتُوبُ ... وَلَوْ أحَاطَتْ بالفَتى الذُّنُوبُ\n١٩٧٤ - فَتُبْ إِلَيْهِ قَبْلَ أَنْ تمُوتَا ... أوْ تمْضِيَ التَّوْبَةُ أَوْ تَفُوتَا\n١٩٧٥ - أَقْلِعْ عَنِ الذُّنُوبِ وَالمَعَاصِي ... فَلا تجُوزُ تَوْبَةٌ لعَاصِي\n١٩٧٦ - وَاسْتَغْفِرِ الغَفَّارَ حتَّى يَغْفِرَا ... سُبْحَانَهُ الذُّنُوبَ أوْ يُكَفِّرَا\n١٩٧٧ - وَانْدَمْ على التَّفْرِيطِ وَالتَّقْصِيرِ ... في جَنْبِ رَبٍّ سَامِعٍ بَصِيرِ\n١٩٧٨ - وَكُنْ عَلى ألا تَعُودَ ثَانِيَا ... إلى المَعَاصِي عَازِمًا وَنَاوِيَا\n١٩٧٩ - وَالوَاجِبُ اسْتِحْلالُكَ المَظَالِمَا ... بَرَدِّهَا إنْ كُنْتَ يَوْمًا ظَالِمَا","vol":"1","page":172},{"text":"١٩٨٠ - لا دِرْهَمٌ غَدًا وَلا دِينَارُ ... يُرَدُّ لَكِنْ جَنَّةٌ أوْ نَارُ\n١٩٨١ - إيَّاكَ أنْ تُؤَخِّرَ الرُّجُوعَا ... وَلا تَكُنْ بحِلْمِهِ مَخْدُوعَا\n١٩٨٢ - فتُبْ عَلى الفَوْرِ إِلَيْهِ لاجِئَا ... فالمَوْتُ يأْتِي بَغْتَةً مُفَاجِئَا\n١٩٨٣ - يَا رَبِّ يا مَنْ لمْ يَزَلْ غَفَّارَا ... اِغْفِرْ لَنَا الذُّنُوبَ وَالأوْزَارَا\n١٩٨٤ - وَلا تُؤَاخِذْنَا بمَا نَسِينَا ... وَلا بِقَوْلِ السُّفَهَاءِ فِينا\n١٩٨٥ - تَوَفَّني رَبِّي عَلى الإِسْلامِ ... وَارْزُقْنِيَ القَبُولَ في الخِتَامِ\n١٩٨٦ - وَقَدْ وَفى النَّظْمُ المُفِيدُ الحَاوِي ... عَقِيدَةَ التَّوْحِيدِ للطَّحَاوِي\n١٩٨٧ - نَظَمْتهُ نَظْمًا بَدِيعَ النَّهْجَةِ ... سَهَلا وَإِنْ يَكُنْ قَوِيَّ اللَّهْجَةِ\n١٩٨٨ - وَجَدْتُنى لنَظْمِهِ مَدْفُوعَا ... فَجَاءَ شِعْرًا صَادِقًا مَطْبُوعَا\n١٩٨٩ - فهَاكَهَا مِنْ أَحْسَنِ العَرَائِسِ ... بمَا احْتوَتْ عَلَيْهِ مِنْ نَفَائِسِ\n١٩٩٠ - فقَدْ حَوَتْ ما في بُطُونِ الكُتُبِ ... وَصُغْتُها مِنْها كعِقْدِ الذَّهَبِ\n١٩٩١ - عَرَضْتُها بِكْرًا تُرِيدُ الخَاطِبَا ... وَمَوْرِدًا عَذْبًا يُرِيدُ الشَّارِبَا\n١٩٩٢ - وَمَا لهَا مَهْرٌ سِوَى الدُّعَاءِ ... وَأَنْ يَغُضَّ الطَّرْفَ عَنْ أَخْطَائِي\n١٩٩٣ - إِذَا رَأى عَيْبًا بها لا يَفْضَحُهْ ... بل يُحْسِنُ الظَّنَّ بها أَوْ يُصْلِحُهْ\n١٩٩٤ - أَبْيَاتهَا ألْفَانِ مَنْ حَوَاهَا ... أَغْنَتْهُ عَمَّا كَانَ في سِوَاها\n١٩٩٥ - خَتَمْتُها فِي بَلْدَةِ المُجَفَّفِ ... ذِاتِ النَّدَى وَالفَضْلِ ثمَّ الشَرَفِ\n١٩٩٦ - هَذَا وَأرْجُو اللهَ في الخِتَامِ ... رِضًا وَتَوْفِيقًا عَلى الدَّوَامِ\n١٩٩٧ - وَأَنْ يَكُونَ خَالِصًا ما قُلْتُ ... لَهُ وَأَنْ أَنَالَ مَا أَمَّلْتُ\n١٩٩٨ - وَالحَمْدُ للهِ عَلى رِعَايَتِهْ ... لعَبْدِهِ حتَّى بُلوغِ غايَتِهْ\n١٩٩٩ - أَحْمَدُهُ ذَلَّلَ كُلَّ عَقَبَةْ ... أَمَامَ عَبْدِهِ فنَالَ أَرَبَهْ\n٢٠٠٠ - ثمَّ صَلاةُ اللهِ وَالسَّلامُ ... عَلَى النَّبيِّ المُصْطَفَى خِتَامُ","vol":"1","page":173},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-125>الفهرس</span>\nــ\nالموضوع الصفحة\nــ\n* إهداء ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ ٢\n* تقديم ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ ٣\n* مُقدمة النظم ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ ٤\n* فصل: في التوحيد تعريفه وأنواعه ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ ٨\n* فصل: في انتفاء التماثل بين المخلوق والخالق ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ ١٠\n* فصل: في كمال قدرته سبحانه وانتفاء العجز عنه ٠٠٠٠٠٠٠٠٠ ١١\n* فصل: في معنى لا إله إلا الله وتوحيد الألوهية ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ ١٢\n* فرع: ومن الشرك بالله اتخاذ الوسائط بين الله والعباد ٠٠٠٠٠٠ ١٥\n* فصل: في اتصاف الله بالقدم والبقاء٠٠٠ ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ ١٨\n* فصل: في دوام بقائه ﷾ ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ ١٩\n* فصل: في اتصاف الله تعالى بالإرادة وأنواعها ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ ٢٠\n* فصل: في عدم بلوغ الأوهام وإدراك الأفهام لرب الأنام ٠٠٠٠٠ ٢١\n* فصل: في تنْزيه الله عن مشابهة الأنام ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ ٢٢\n* فصل: في صفة الحياة ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ ٢٣\n* فصل: في اتصاف الله بالقيومية ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ ٢٤\n* فصل: في صفة الخلق وأنها لغير حاجة لله ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ ٢٥\n* فصل: في صفة الرزق وما يتعلق بها ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ ٢٦\n* فصل: في وصف الله بالإماتة ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ ٢٨\n* فصل: في صفة البعث ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ ٢٩\n* فصل: في اتصافه سبحانه بصفات الكمال أزلا وأبدا٠٠٠٠٠٠٠٠ ٣٠\n* فصل: في اتصاف الله بالخلق من قبل أن يخلق ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ ٣١\n* فصل: في اتصافه بالربوبية قبل أن يوجد المربوب ٠٠٠٠٠٠٠ ٣٢\n* فصل: في اتصافه بإحياء الموتى قبل إحيائهم وتعليل ذلك ٠٠٠٠ ٣٣\n* استدراك: على حكم الشيخ على صفات الله بالقدم ٠٠٠٠٠٠٠٠٠ ٣٤\n* فصل: في أن الله خلق الخلق وهو عالم بهم ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ ٣٦\n* فصل: في تقدير الأقدار وضرب الآجال ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ ٣٧","vol":"1","page":174},{"text":"تابع الفهرس\nــ\nالموضوع الصفحة\nــ\n* فصل: في شمول علمه ﷾ ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ ٣٨\n* فصل: في أن ما شاء الله كان وأن ما لم يشأ لم يكن ٠٠٠٠٠٠٠ ٣٩\n* فصل: في مسألة الهدى والضلال ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ ٤٠\n* فصل: في تنْزيه الله تعالى عن الأضداد والأنداد ٠٠٠٠٠٠٠٠ ٤١\n* فصل: في إيماننا بكل ما سبق وثباتنا عليه ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ ٤٢\n* فصل: في اصطفاء النبي واجتبائه ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ ٤٣\n* فرع: في بيان مقتضى شهادة أن محمدا رسول الله ٠٠٠٠٠٠٠ ٤٤\n* فرع: فيما فرضه الله تعالى للنبي ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ ٤٥\n* فرع: في حكم من يعتقد أنه يسعه الخروج عن شريعته\nكما وسع الخضر الخروج عن شريعة موسى ٠٠٠ ٤٦\n* فرع: في دحض حجتهم بخروج الخضر عن شريعة موسى ٠٠٠ ٤٨\n* فصل: في حكم من ادعى النبوة بعده وعموم بعثته للإنس والجن ٠٠ ٤٩\n* فصل: في أن القرآن كلام الله ليس بمخلوق ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ ٥٠\n* استدراك: في أن نفي الخلق عن القرآن لا يعني قدمه ٠٠٠٠٠ ٥٢\n* فصل: في أن صفات الله ليست كصفات البشر ٠٠٠٠٠٠٠٠٠ ٥٣\n* فصل: في رؤية أهل الجنة لربهم بغير إحاطة ٠٠٠٠٠٠٠٠٠ ٥٥\n* احتراز: من أن هذا الكلام لا يعني اتهام الشيخ بالتفويض ٠٠٠ ٥٧\n* فصل: في أن السلامة في الدين تكون بالتسليم لله والرسول\nونقض توحيد من لم يسلم ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ ٥٨\n* فصل: في مذهبنا في الرؤية وسائر الصفات وخطورة\nالنفي والتشبيه ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ ٥٩\n* فصل: في تنْزيه الله عن الحدود والغايات وتوضيح أن\nهذه المصطلحات مبتدعة وبيان الحق فيها ٠٠٠٠٠٠٠ ٦٠\n* مسألة: في إثبات صفتي النُّزول والمجيء لله ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ ٦٢\n* فصل: في ثبوت الإسراء والمعراج للنبي في اليقظة ٠٠٠٠٠٠ ٦٣\n* فصل: في إثبات حوض النبي ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ ٦٥","vol":"1","page":175},{"text":"تابع الفهرس\nــ\nالموضوع الصفحة\nــ\n* فصل: في إثبات الشفاعة وأنواعها ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ ٦٦\n* فرع: في أن الشفاعة لا تطلب من الأموات ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ ٦٨\n*استدراك: في عدم الاتكال على الشفاعة ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ ٦٩\n* فصل: في الميثاق الذي أخذه الله من آدم وذريته ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ ٧٠\n* فصل: في علم الله أزلا بأعداد أهل الجنة والنار ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ ٧١\n* فصل: في علمه تعالى بأفعال أهل الجنة والنار وبيان أن الأعمال\nبالخواتيم ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ ٧٢\n* فصل: في أن أصل القدر سر الله في خلقه ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ ٧٣\n* فصل: في العلم المفقود والعلم الموجود٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ ٧٥\n* فصل: في الإيمان باللوح المحفوظ والقلم ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ ٧٦\n* فصل: في سبق علم الله في الكائنات قبل خلقها ٠٠٠٠٠٠٠٠ ٧٧\n* فرع: في أنواع كتابة المقادير٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ ٧٩\n* فرع: في العلاقة بين القضاء والقدر ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ ٨١\n* فرع: في حكم الرضا بالقضاء ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ ٨٢\n* فرع: في بيان مخالفينا في القضاء والقدر ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ ٨٣\n* فصل: في إثبات العرش والكرسي ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ ٨٤\n* فصل: في استغناء الله تعالى عن العرش ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ ٨٥\n* فصل: في الإحاطة والفوقية ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ ٨٦\n* فصل: في جامع الإلحاد في أسماء الله تعالى وصفاته ٠٠٠٠٠٠ ٨٧\n* فصل: في إثبات الخلة لإبراهيم والتكليم لموسى ٠٠٠٠٠٠٠٠٠ ٩٠\n* فصل: في الإيمان بالملائكة والكتب والرسل ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ ٩١\n* فصل: في تسمية أهل القبلة بمسلمين مؤمنين ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ ٩٢\n* فصل: في عدم الخوض في الله والمماراة في الدين ٠٠٠٠٠٠٠ ٩٤\n* فصل: في بيان حقيقة القرآن وعدم الجدال فيه ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ ٩٥\n* فصل: في عدم تكفير المسلم بذنب لم يستحله ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ ٩٧\n* فصل: في تأثر الإيمان بالذنوب خلافا للمرجئة ٠٠٠٠٠٠٠٠٠ ٩٨","vol":"1","page":176},{"text":"تابع الفهرس\nــ\nالموضوع الصفحة\nــ\n* فصل: في الرجاء للمؤمن والخوف على المسيء ٠٠٠٠٠٠٠٠ ٩٩\n* فصل: في الجمع بين الخوف والرجاء ٠٠٠٠٠٠٠ ١٠٠\n* فصل: فيما يخرج به المرء من الإيمان ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ ١٠٢\n* فصل: في تعريف الإيمان والرد عليه ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ ١٠٣\n* فصل: في الفرق بيننا وبين الخوارج والمعتزلة في حكم العمل. ١٠٥\n* فرع: في حكم الاستثناء في الإيمان ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ ١٠٧\n* فصل: في قبول ما صح عن النبي والعمل به ٠٠٠٠٠٠٠٠ ١٠٨\n* فصل: في أن الإيمان واحد عند الطحاوي وأن أهله في الأصل\nسواء وأسباب تفاضلهم فيه عنده والرد عليه ٠٠٠٠٠٠ ١٠٩\n* فصل: في الولاية وتفاضل أهلها فيها ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ ١١١\n* فصل: في أركان الإيمان ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ ١١٢\n* فصل: في أننا لا نفرق بين رسل الله وبيان بعض صفاتهم ٠٠٠ ١١٣\n* فصل: في حكم أهل الكبائر ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ ١١٤\n* فصل: في الصلاة خلف كل بر وفاجر من المسلمين\nوعلى من مات منهم ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ ١١٦\n* فصل: في أنه لا يقطع لمعين بجنة ولا نار إلا بنص وأننا\nأمرنا بالحكم بالظاهر ونهينا عن الظن واتباع السرائر ٠٠ ١١٧\n* فصل: في تحريم رفع السيف على مسلم دون حجة شرعية ٠٠ ١١٩\n* فصل: في طاعة الولاة وعدم الخروج عليهم وإن جاروا\nإلا في معصية ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ ١٢٠\n* فصل: في اتباع السنة والجماعة وتجنب الشذوذ والفرقة ٠٠٠٠ ١٢٢\n* فصل: في حب أهل العدل والأمانة وبغض من كانوا على العكس ١٢٣\n* فصل: في أن ما اشتبه علينا علمه نكله إلى الله ٠٠٠٠٠٠ ١٢٤\n* فصل: في أننا نرى جواز المسح على الخفين سفرا وحضرا. ١٢٥","vol":"1","page":177},{"text":"تابع الفهرس\nــ\nالموضوع الصفحة\nــ\n* فصل: في أن الحج والجهاد ماضيان إلى قيام الساعة وصلة\nهذه المسألة بمسائل الاعتقاد ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ ١٢٦\n* فصل: في الكلام على الكرام الكاتبين من الملائكة ٠٠٠٠٠٠ ١٢٧\n* فصل: في الإيمان بملك الموت ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ ١٢٨\n* فصل: في الكلام على عذاب القبر وسؤال الملكين فيه ٠٠٠٠٠ ١٢٩\n* فصل: في الإيمان بالبعث والعرض والحساب والصراط\nوقراءة الكتاب والميزان والثواب والعقاب ٠٠٠٠٠٠ ١٣١\n* فصل: في الكلام على خلق الجنة والنار قبل أهلهما وأنهما\nلا يفنيان أبدا ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ ١٣٤\n* فصل: في أن الخير والشر مقدران ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ ١٣٥\n* فصل: في أن الاستطاعة التى هي مناط التكليف\nتكون مع الفعل وقبله ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ ١٣٦\n* فصل: في أن أفعال العباد خلق لله وكسب لهم ٠٠٠٠٠٠٠٠٠ ١٣٧\n* فصل: في أن التكليف يكون حسب الطاقة ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ ١٣٨\n* فصل: في أن جريان كل شيء يكون بمشيئة الله وقدره ٠٠٠٠ ١٣٩\n* فصل: في انتفاع الأموات بدعاء الأحياء وصدقاتهم ٠٠٠٠٠٠ ١٤١\n* فصل: في استجابة الله للدعوات وقضائه للحاجات ٠٠٠٠٠٠ ١٤٢\n* فصل: في الكلام على لزوم الافتقار إلى الله ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ ١٤٣\n* فصل: في غضب الله ورضاه ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ ١٤٤\n* فصل: في محبة أصحاب النبي من غير إفراط ولا براءة ٠٠٠ ١٤٥\n* فرع: في حق الصحابة علينا ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ ١٤٧\n* فرع: في حكم سب الصحابة ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ ١٤٩\n* فصل: في إثبات الخلافة بعد النبي للخلفاء الراشدين ٠٠٠٠٠ ١٥١\n* فصل: في العشرة المبشرين بالجنة ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ ١٥٣\n* فصل: في البراءة من النفاق لمن أحسن القول في الصحابة\nوأمهات المؤمنين وآل البيت ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ ١٥٤","vol":"1","page":178},{"text":"تابع الفهرس\nــ\nالموضوع الصفحة\nــ\n* فصل: في موالاة المؤمنين وبخاصة أهل العلم ٠٠٠٠٠٠٠٠ ١٥٥\n* فصل: في علو مقام الأنبياء على الأولياء والرد على المتصوفة ١٥٦\n* فصل: في إثبات الكرامة للأولياء وبيان من هو الولي حقا ٠٠٠ ١٥٨\n* فصل: في الإيمان بأشراط الساعة ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ ١٦٠\n* فصل: في عدم تصديق الكاهن والعراف ومخالف الكتاب\nوالسنة والإجماع ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ ١٦٤\n* فصل: في مدح الجماعة وذم الفرقة ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ ١٦٧\n* فصل: في أن الإسلام هو دين الله في الأرض والسماء وأنه وسط\nفي كل شئونه بين الغلو والتقصير وبيان وسطية أهل السنة\nبين الفرق ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ ١٦٨\n\n* فصل: في الكلام عن الإسلام والبراءة مما يخالفه من العقائد\nالباطلة وبيان بعض أهلها من المبتدعة والضلال ٠٠ ١٧٠\n* الخاتمة: ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ ١٧٢\nالفهرس: ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ ١٧٣\nــ","vol":"1","page":179},{"text":"تمَّتْ\nوللهِ الحَمْدُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ\n٢٠٠٥","vol":"1","page":180}]}