{"ً":{"ٌ":9329,"ٍ":"تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي","َ":1,"ُ":1,"ِ":{"root":"علوم الحديث/تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي - السيوطي - ت نظر - ط الكوثر 1-2","files":["21470.pdf"]},"ّ":"الكتاب: تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي\nالمؤلف: عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي (ت ٩١١هـ)\nحققه: أبو قتيبة نظر محمد الفاريابي\nالناشر: دار طيبة\nعدد الأجزاء: ٢\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]\n«التقريب والتيسير» للنووي بأعلى الصفحة، يليه - مفصولا بفاصل - شرحه «تدريب الراوي» للسيوطي","ْ":"","ٓ":"1.0","ٔ":7,"ٕ":10,"ٖ":1770153624,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1","2"],"ٚ":[{"title":"[مقدمة السيوطي]","level":1,"page":1},{"title":"[فوائد من المقدمة]","level":2,"page":3},{"title":"[الفائدة الأولى في حد علم الحديث وما يتبعه]","level":3,"page":3},{"title":"[الفائدة الثانية في حد الحافظ والمحدث والمسند]","level":3,"page":7},{"title":"[الفائدة الثالثة أول من صنف في الاصطلاح]","level":3,"page":21},{"title":"[الفائدة الرابعة أنواع علوم الحديث كثيرة لا تعد]","level":3,"page":23},{"title":"[مقدمة النووي]","level":1,"page":26},{"title":"[الروايات الواردة في الابتداء بالبسملة]","level":2,"page":26},{"title":"[الروايات الواردة في الابتداء بالحمدلة]","level":2,"page":29},{"title":"[تفسير الفتاح والمنان وبيان معنى العبودية والخلة]","level":2,"page":31},{"title":"[إدخاله في الصلاة سائر الأنبياء ومن هم آل النبي]","level":2,"page":34},{"title":"[ورود أما بعد في خطب النبي وبيان منهجه في الكتاب]","level":2,"page":36},{"title":"[أنواع الحديث]","level":1,"page":37},{"title":"[النوع الأول الصحيح]","level":2,"page":37},{"title":"[حد الصحيح]","level":3,"page":37},{"title":"[قوله هذا حديث صحيح وهذا غير صحيح]","level":3,"page":53},{"title":"[هل يجزم في إسناد أنه أصح الأسانيد مطلقا]","level":3,"page":54},{"title":"[أصح الأسانيد مطلقا]","level":3,"page":56},{"title":"[أول مصنف في الصحيح المجرد صحيح البخاري]","level":3,"page":70},{"title":"[تفضيل صحيح البخاري على صحيح مسلم]","level":3,"page":74},{"title":"[اختص مسلم بجمع طرق الحديث في مكان واحد]","level":3,"page":79},{"title":"[البخاري ومسلم لم يستوعبا الصحيح في كتابيهما]","level":3,"page":82},{"title":"[عدد أحاديث البخاري ومسلم]","level":3,"page":87},{"title":"[مظان معرفة الزيادة على الصحيح]","level":3,"page":89},{"title":"[الكتب المخرجة على الصحيحين]","level":3,"page":95},{"title":"[فوائد الكتب المخرجة]","level":3,"page":99},{"title":"[ما رواه الشيخان بالإسناد المتصل وغير المتصل]","level":3,"page":101},{"title":"[الصحيح أقسام]","level":3,"page":109},{"title":"[قولهم صحيح متفق عليه أو على صحته]","level":3,"page":119},{"title":"[مسألة تصحيح الأحاديث في هذه الأزمان]","level":3,"page":135},{"title":"[من أراد الاحتجاج بحديث من الكتب المعتمدة]","level":3,"page":141},{"title":"[النوع الثاني الحسن]","level":2,"page":144},{"title":"[تعريف الحسن]","level":3,"page":144},{"title":"[أقسام الحسن وحكم الاحتجاج به]","level":3,"page":149},{"title":"[قول الحفاظ حديث حسن الإسناد أو صحيحه]","level":3,"page":153},{"title":"[تقسيم البغوي أحاديث المصابيح إلى حسان مريدا بها السنن وصحاح مريدا بها ما في الصحيح]","level":3,"page":157},{"title":"[فروع مظنة الأحاديث الحسنة سنن الترمذي وأبي داود]","level":3,"page":159},{"title":"[وجه عدم التحاق المسانيد بالأصول الخمسة]","level":3,"page":165},{"title":"[حكم حديث راوي تأخر عن درجة الحافظ الضابط]","level":3,"page":169},{"title":"[حكم حديث روي من وجوه ضعيفة]","level":3,"page":170},{"title":"[النوع الثالث الضعيف]","level":2,"page":173},{"title":"[النوع الرابع المسند]","level":2,"page":177},{"title":"[النوع الخامس المتصل]","level":2,"page":179},{"title":"[النوع السادس المرفوع]","level":2,"page":180},{"title":"[النوع السابع الموقوف]","level":2,"page":180},{"title":"[تعريف الموقوف]","level":3,"page":180},{"title":"[فروع الأول قول الصحابي كنا نقول أو نفعل كذا]","level":3,"page":182},{"title":"[الثاني قول الصحابي أمرنا بكذا أو نهينا عن كذا أو من السنة كذا]","level":3,"page":186},{"title":"[الثالث إذا قيل في الحديث عند ذكر الصحابي يرفعه أو ينميه أو يبلغ به]","level":3,"page":191},{"title":"[النوع الثامن المقطوع]","level":2,"page":196},{"title":"[النوع التاسع المرسل]","level":2,"page":197},{"title":"[تعريف المرسل]","level":3,"page":197},{"title":"[حكم المرسل]","level":3,"page":200},{"title":"[النوع العاشر المنقطع]","level":2,"page":213},{"title":"[النوع الحادي عشر المعضل]","level":2,"page":218},{"title":"[تعريف المعضل]","level":3,"page":218},{"title":"[فروع الأول الإسناد المعنعن]","level":3,"page":222},{"title":"[الثاني استعمال أن وعن في الإجازة]","level":3,"page":225},{"title":"[الثالث حكم التعليق الذي يذكره البخاري والحميدي وصورته]","level":3,"page":228},{"title":"[الرابع رواية بعض الثقات الضابطين الحديث مرسلا وبعضهم متصلا أو بعضهم موقوفا وبعضهم مرفوعا]","level":3,"page":231},{"title":"[النوع الثاني عشر التدليس]","level":2,"page":234},{"title":"[أقسام التدليس]","level":3,"page":234},{"title":"[حكم التدليس]","level":3,"page":240},{"title":"[النوع الثالث عشر الشاذ]","level":2,"page":245},{"title":"[النوع الرابع عشر معرفة المنكر]","level":2,"page":254},{"title":"[النوع الخامس عشر معرفة الاعتبار والمتابعات والشواهد]","level":2,"page":259},{"title":"[النوع السادس عشر معرفة زيادات الثقات وحكمها]","level":2,"page":263},{"title":"[حكم زيادة الثقة]","level":3,"page":263},{"title":"[تقسيم زيادة الثقات]","level":3,"page":265},{"title":"[النوع السابع عشر معرفة الأفراد]","level":2,"page":268},{"title":"[النوع الثامن عشر المعلل]","level":2,"page":272},{"title":"[تعريف المعلل]","level":3,"page":272},{"title":"[متى تدرك العلة]","level":3,"page":273},{"title":"[الطريق إلى معرفة العلة مع ذكر أمثلة لها]","level":3,"page":274},{"title":"[إطلاق العلة على غير مقتضاها]","level":3,"page":280},{"title":"[النوع التاسع عشر المضطرب]","level":2,"page":286},{"title":"[النوع العشرون المدرج]","level":2,"page":292},{"title":"[أقسام المدرج]","level":3,"page":292},{"title":"[الأول يذكر الراوي عقب الحديث كلاما لنفسه أو لغيره فيرويه من بعده متصلا]","level":4,"page":292},{"title":"[الثاني عند الراوي متنان بإسنادين فيرويهما بأحدهما]","level":4,"page":297},{"title":"[الثالث يسمع الراوي حديثا من جماعة مختلفين في إسناده أو متنه فيرويه عنهم باتفاق]","level":4,"page":299},{"title":"[النوع الحادي والعشرون الموضوع]","level":2,"page":301},{"title":"[تعريف الوضع وكيفية معرفته]","level":3,"page":301},{"title":"[كتاب الموضوعات لابن الجوزي وبعض المآخذ عليه]","level":3,"page":307},{"title":"[أقسام الواضعين]","level":3,"page":310},{"title":"[تجويز الكرامية الوضع في الترغيب والترهيب ورد العلماء عليهم]","level":3,"page":312},{"title":"[ربما أسند الواضع كلاما لنفسه أو لبعض الحكماء أو الزهاد أو الإسرائيليات]","level":3,"page":316},{"title":"[من أمثلة الموضوع]","level":3,"page":318},{"title":"[النوع الثاني والعشرون المقلوب]","level":2,"page":320},{"title":"[أقسام المقلوب]","level":3,"page":320},{"title":"[فرع مسائل تتعلق بالضعيف]","level":3,"page":326},{"title":"[شروط العمل بالأحاديث الضعيفة]","level":3,"page":328},{"title":"[النوع الثالث والعشرون صفة من تقبل روايته ومن ترد وما يتعلق به من الجرح والتعديل وفيه مسائل]","level":2,"page":329},{"title":"[الأولى شروط من يحتج بروايته]","level":3,"page":329},{"title":"[الثانية بم تثبت عدالة الراوي]","level":3,"page":331},{"title":"[الثالثة كيف يعرف ضبط الراوي]","level":3,"page":335},{"title":"[الرابعة هل يقبل التعديل دون ذكر السبب]","level":3,"page":337},{"title":"[الخامسة هل يشترط العدد في الجرح والتعديل]","level":3,"page":341},{"title":"[السادسة حكم رواية مجهول العدالة ظاهرا وباطنا]","level":3,"page":349},{"title":"[فرع هل يقبل تعديل العبد والمرأة العارفين]","level":4,"page":357},{"title":"[السابعة عدم الاحتجاج بمن كفر ببدعته]","level":3,"page":361},{"title":"[الثامنة تقبل رواية التائب من الفسق إلا الكذب في حديث رسول الله]","level":3,"page":368},{"title":"[التاسعة إذا روى ثقة عن ثقة حديثا ثم نفاه المسمع وأقوال العلماء في ذلك]","level":3,"page":373},{"title":"[العاشرة حكم من أخذ على التحديث أجرا]","level":3,"page":377},{"title":"[الحادية عشرة لا تقبل رواية من عرف بالتساهل في سماعه أو إسماعه]","level":3,"page":379},{"title":"[الثانية عشرة إبقاء سلسلة الإسناد المختص بالأمة المحمدية والمحاذرة من انقطاع سلسلتها]","level":3,"page":380},{"title":"[الثالثة عشرة ألفاظ الجرح والتعديل]","level":3,"page":382},{"title":"[النوع الرابع والعشرون كيفية سماع الحديث وتحمله وصفة ضبطه]","level":2,"page":391},{"title":"[أول زمن يصح فيه سماع الحديث]","level":3,"page":391},{"title":"[بيان أقسام طرق تحمل الحديث]","level":3,"page":396},{"title":"[القسم الأول سماع لفظ الشيخ وهو إملاء وغيره]","level":4,"page":396},{"title":"[القسم الثاني القراءة على الشيخ وتسمى عرضا]","level":4,"page":401},{"title":"[فروع الأول إذا كان أصل الشيخ حال القراءة بيد موثوق به]","level":5,"page":411},{"title":"[الثاني حكم سماع من قرأ على الشيخ قائلا أخبرك فلان أو نحوه والشيخ مصغ إليه]","level":5,"page":412},{"title":"[الثالث اختيار الحاكم في هذه المسألة]","level":5,"page":413},{"title":"[الرابع حكم السماع إذا نسخ السامع أو المسمع حال القراءة]","level":5,"page":418},{"title":"[الخامس مسألة سماع الحديث من وراء حجاب]","level":5,"page":424},{"title":"[السادس خص الشيخ للسماع قوما فسمع غيرهم بغير إذنه هل يجوز لهم الرواية]","level":5,"page":425},{"title":"[القسم الثالث الإجازة وهي على أضرب]","level":4,"page":425},{"title":"[الأول إجازة معين لمعين]","level":5,"page":425},{"title":"[الثاني إجازة معين لغير معين]","level":5,"page":429},{"title":"[الثالث إجازة غير معين بوصف العموم]","level":5,"page":429},{"title":"[الرابع الإجازة لمعين بمجهول أو بمعين من الكتب]","level":5,"page":432},{"title":"[الخامس الإجازة للمعدوم]","level":5,"page":435},{"title":"[السادس إجازة ما لم يتحمله المجيز]","level":5,"page":439},{"title":"[السابع إجازة المجاز]","level":5,"page":440},{"title":"[القسم الرابع المناولة هي ضربان]","level":4,"page":445},{"title":"[الأول مقرونة بالإجازة]","level":5,"page":445},{"title":"[الثاني المجردة]","level":5,"page":450},{"title":"[القسم الخامس الكتابة]","level":4,"page":457},{"title":"[القسم السادس الإعلام]","level":4,"page":461},{"title":"[القسم السابع الوصية]","level":4,"page":463},{"title":"[القسم الثامن الوجادة]","level":4,"page":464},{"title":"[النوع الخامس والعشرون كتابة الحديث وضبطه وفيه مسائل]","level":2,"page":469},{"title":"[الأولى حكم كتابة الحديث]","level":3,"page":469},{"title":"[الثانية الاعتناء بضبط الملتبس من الأسماء]","level":3,"page":474},{"title":"[الثالثة ينبغي أن يجعل بين كل حديثين دائرة]","level":3,"page":479},{"title":"[الرابعة يجب مقابلة كتابه بأصل شيخه وإن أجازه]","level":3,"page":484},{"title":"[الخامسة المختار في كيفية تخريج الساقط]","level":3,"page":488},{"title":"[السادسة مسألة التصحيح والتضبيب والتمريض]","level":3,"page":491},{"title":"[السابعة العمل إذا وقع في الكتاب ما ليس منه]","level":3,"page":492},{"title":"[الثامنة الاقتصار في الخط على الرمز في حدثنا وأخبرنا]","level":3,"page":496},{"title":"[التاسعة ماذا ينبغي في كتابة التسميع]","level":3,"page":498},{"title":"[النوع السادس والعشرون صفة رواية الحديث]","level":2,"page":502},{"title":"[مذاهب العلماء في الرواية]","level":3,"page":502},{"title":"[فروع تتعلق برواية الحديث]","level":3,"page":506},{"title":"[الأول رواية الضرير إذا لم يحفظ ما سمعه]","level":4,"page":506},{"title":"[الثاني الرواية من نسخة ليس فيها سماعه ولا هي مقابلة به]","level":4,"page":506},{"title":"[الثالث إذا وجد الحافظ الحديث في كتابه خلاف ما في حفظه]","level":4,"page":508},{"title":"[الرابع إذا لم يكن الراوي عالما بالألفاظ ومدلولاتها]","level":4,"page":509},{"title":"[الخامس اختلف العلماء في رواية بعض الحديث الواحد دون بعض]","level":4,"page":516},{"title":"[السادس ينبغي للشيخ أن لا يروي بقراءة لحان أو مصحف]","level":4,"page":518},{"title":"[السابع إذا كان الحديث عنده عن اثنين أو أكثر من الشيوخ واتفقا في المعنى دون اللفظ]","level":4,"page":524},{"title":"[الثامن ليس له أن يزيد في نسب غير شيخه أو صفته إلا أن يميزه]","level":4,"page":527},{"title":"[التاسع جرت العادة بحذف قال ونحوه بين رجال الإسناد خطا اختصارا وينبغي للقارئ اللفظ بها]","level":4,"page":528},{"title":"[العاشر النسخ والأجزاء المشتملة على أحاديث بإسناد واحد]","level":4,"page":530},{"title":"[الحادي عشر إذا قدم الراوي المتن على الإسناد ثم يذكر الإسناد بعده أو المتن وأخر الإسناد]","level":4,"page":533},{"title":"[الثاني عشر إذا ذكر الإسناد وبعض المتن ثم قال وذكر الحديث ولم يتمه]","level":4,"page":536},{"title":"[الثالث عشر تغيير قال النبي إلى قال رسول الله أو العكس]","level":4,"page":537},{"title":"[الرابع عشر إذا كان في سماعه بعض الوهن فعليه بيانه حال الرواية]","level":4,"page":538},{"title":"[النوع السابع والعشرون معرفة آداب المحدث]","level":2,"page":542},{"title":"[شرف علم الحديث]","level":3,"page":542},{"title":"[فصل الأولى أن لا يحدث بحضرة من هو أولى منه لسنه أو علمه]","level":3,"page":545},{"title":"[فصل ما يستحب فعله إذا أراد حضور مجلس التحديث]","level":3,"page":548},{"title":"[فصل يستحب للمحدث عقد مجلس الإملاء]","level":3,"page":551},{"title":"[النوع الثامن والعشرون معرفة آداب طالب الحديث]","level":2,"page":560},{"title":"[يجب عليه تصحيح النية والإخلاص لله تعالى]","level":3,"page":560},{"title":"[فصل وينبغي للمحدث تعظيم شيخه]","level":3,"page":566},{"title":"[فصل ولا ينبغي للطالب أن يقتصر على سماعه وكتبه دون معرفته وفهمه]","level":3,"page":572},{"title":"[فصل يشتغل بالتخريج والتصنيف إذا تأهل له]","level":3,"page":574},{"title":"[النوع التاسع والعشرون معرفة الإسناد العالي والنازل]","level":2,"page":581},{"title":"[الكلام في الإسناد]","level":3,"page":581},{"title":"[أقسام العلو]","level":3,"page":584},{"title":"[الأول أجلها القرب من رسول الله ﷺ من حيث العدد]","level":4,"page":584},{"title":"[الثاني القرب من إمام من أئمة الحديث]","level":4,"page":587},{"title":"[الثالث العلو المقيد بالنسبة إلى رواية أحد الكتب الخمسة أو غيرها من الكتب المعتمدة]","level":4,"page":588},{"title":"[الرابع العلو بتقدم وفاة الراوي]","level":4,"page":591},{"title":"[الخامس العلو بتقدم السماع]","level":4,"page":592},{"title":"[أقسام النزول]","level":3,"page":596},{"title":"[النوع الثلاثون المشهور]","level":2,"page":598},{"title":"[النوع الحادي والثلاثون الغريب والعزيز]","level":2,"page":609},{"title":"[النوع الثاني والثلاثون غريب الحديث]","level":2,"page":614},{"title":"[النوع الثالث والثلاثون المسلسل]","level":2,"page":617},{"title":"[النوع الرابع والثلاثون ناسخ الحديث ومنسوخه]","level":2,"page":620},{"title":"[النوع الخامس والثلاثون معرفة المصحف]","level":2,"page":625},{"title":"[النوع السادس والثلاثون معرفة مختلف الحديث]","level":2,"page":628},{"title":"[النوع السابع والثلاثون معرفة المزيد في متصل الأسانيد]","level":2,"page":638},{"title":"[النوع الثامن والثلاثون المراسيل الخفي إرسالها]","level":2,"page":640},{"title":"[النوع التاسع والثلاثون معرفة الصحابة ﵃]","level":2,"page":641},{"title":"[تعريف الصحابي]","level":3,"page":641},{"title":"[فروع الأول الاختلاف في حد الصحابي]","level":3,"page":644},{"title":"[الثاني الصحابة كلهم عدول من لابس الفتن وغيرهم بإجماع من يعتد به]","level":3,"page":651},{"title":"[الثالث أفضل الصحابة على الإطلاق أبو بكر ثم عمر ﵄ بإجماع أهل السنة]","level":3,"page":659},{"title":"[الرابع أول الصحابة إسلاما]","level":3,"page":664},{"title":"[الخامس لا يعرف أب وابنه شهدا بدرا إلا مرثد وأبوه]","level":3,"page":674},{"title":"[النوع الأربعون معرفة التابعين ﵃]","level":2,"page":676},{"title":"[النوع الحادي والأربعون رواية الأكابر عن الأصاغر]","level":2,"page":689},{"title":"[النوع الثاني والأربعون المدبج ورواية القرين]","level":2,"page":693},{"title":"[النوع الثالث والأربعون معرفة الإخوة]","level":2,"page":696},{"title":"[النوع الرابع والأربعون رواية الآباء عن الأبناء]","level":2,"page":703},{"title":"[النوع الخامس والأربعون رواية الأبناء عن آبائهم]","level":2,"page":706},{"title":"[النوع السادس والأربعون السابق واللاحق]","level":2,"page":714},{"title":"[النوع السابع والأربعون معرفة الوحدان]","level":2,"page":716},{"title":"[النوع الثامن والأربعون معرفة من ذكر بأسماء أو صفات مختلفة]","level":2,"page":723},{"title":"[النوع التاسع والأربعون معرفة المفردات من الأسماء والكنى والألقاب]","level":2,"page":727},{"title":"[القسم الأول في الأسماء]","level":3,"page":727},{"title":"[القسم الثاني في الكنى]","level":3,"page":737},{"title":"[القسم الثالث في الألقاب]","level":3,"page":739},{"title":"[النوع الخمسون في الأسماء والكنى]","level":2,"page":740},{"title":"[القسم الأول من عرف بالكنية]","level":3,"page":740},{"title":"[القسم الثاني من عرف بكنيته ولم يعرف أله اسم]","level":3,"page":743},{"title":"[القسم الثالث من لقب بكنية وله غيرها اسم وكنية]","level":3,"page":745},{"title":"[القسم الرابع من له كنيتان أو أكثر]","level":3,"page":746},{"title":"[القسم الخامس من اختلف في كنيته دون اسمه]","level":3,"page":746},{"title":"[القسم السادس من عرفت كنيته واختلف في اسمه]","level":3,"page":747},{"title":"[القسم السابع من اختلف فيهما أي اسمه وكنيته معا]","level":3,"page":750},{"title":"[القسم الثامن من عرف بالاثنين ولم يختلف في واحد منهما]","level":3,"page":751},{"title":"[القسم التاسع من اشتهر بكنيته مع العلم باسمه]","level":3,"page":751},{"title":"[النوع الحادي والخمسون معرفة كنى المعروفين بالأسماء]","level":2,"page":752},{"title":"[النوع الثاني والخمسون معرفة ألقاب المحدثين]","level":2,"page":757},{"title":"[النوع الثالث والخمسون المؤتلف والمختلف من الأسماء والألقاب والأنساب]","level":2,"page":767},{"title":"[ما ضبط منه قسمان أحدهما على العموم من غير اختصاص بكتاب]","level":3,"page":767},{"title":"[القسم الثاني ضبط ما وقع في الصحيحين أو في الموطأ]","level":3,"page":777},{"title":"[النوع الرابع والخمسون المتفق والمفترق]","level":2,"page":797},{"title":"[القسم الأول من اتفقت أسماؤهم وأسماء آبائهم]","level":3,"page":797},{"title":"[القسم الثاني من اتفقت أسماؤهم وأسماء آبائهم وأجدادهم]","level":3,"page":802},{"title":"[القسم الثالث ما اتفق في الكنية والنسبة معا]","level":3,"page":804},{"title":"[القسم الرابع ما اتفق فيه الاسم وكنى الأب]","level":3,"page":805},{"title":"[القسم الخامس من اتفقت أسماؤهم وأسماء آبائهم وأنسابهم]","level":3,"page":806},{"title":"[القسم السادس أن يتفقا في الاسم فقط أو الكنية فقط ويقع ذكره في السند من غير ذكر أبيه أو نسبة تميزه]","level":3,"page":807},{"title":"[القسم السابع أن يتفقا من حيث اللفظ ويفترقا في المنسوب إليه]","level":3,"page":811},{"title":"[النوع الخامس والخمسون المتشابه]","level":2,"page":813},{"title":"[النوع السادس والخمسون المشتبه المقلوب]","level":2,"page":820},{"title":"[النوع السابع والخمسون معرفة المنسوبين إلى غير آبائهم]","level":2,"page":822},{"title":"[القسم الأول من نسب إلى أمه]","level":3,"page":822},{"title":"[القسم الثاني من نسب إلى جدته دنيا أو عليا]","level":3,"page":823},{"title":"[القسم الثالث من نسب إلى جده]","level":3,"page":825},{"title":"[القسم الرابع من نسب إلى أجنبي لسبب]","level":3,"page":826},{"title":"[النوع الثامن والخمسون النسب التي على خلاف ظاهرها]","level":2,"page":827},{"title":"[النوع التاسع والخمسون المبهمات]","level":2,"page":830},{"title":"[التعريف بهذا النوع]","level":3,"page":830},{"title":"[القسم الأول أبهمها رجل أو امرأة]","level":3,"page":832},{"title":"[القسم الثاني الابن والبنت والأخ والأخت]","level":3,"page":836},{"title":"[القسم الثالث العم والعمة]","level":3,"page":839},{"title":"[القسم الرابع الزوج والزوجة والعبد وأم الولد]","level":3,"page":841},{"title":"[النوع الستون التواريخ والوفيات]","level":2,"page":843},{"title":"[التعريف بهذا النوع]","level":3,"page":843},{"title":"[فروع الأول في وفاة النبي ﷺ وأصحابه العشرة]","level":3,"page":844},{"title":"[الثاني صحابيان عاشا ستين سنة في الجاهلية وستين في الإسلام وماتا بالمدينة]","level":3,"page":854},{"title":"[الثالث في وفيات أصحاب المذاهب المتبوعة]","level":3,"page":857},{"title":"[الرابع في وفيات أصحاب كتب الحديث المعتمدة]","level":3,"page":860},{"title":"[النوع الحادي والستون معرفة الثقات والضعفاء]","level":2,"page":867},{"title":"[النوع الثاني والستون معرفة من خلط من الثقات]","level":2,"page":872},{"title":"[النوع الثالث والستون طبقات العلماء والرواة]","level":2,"page":885},{"title":"[النوع الرابع والستون معرفة الموالي]","level":2,"page":887},{"title":"[النوع الخامس والستون معرفة أوطان الرواة وبلدانهم]","level":2,"page":889},{"title":"[النوع السادس والسابع والستون المعلق والمعنعن]","level":2,"page":892},{"title":"[النوع الثامن والتاسع والستون المتواتر والعزيز]","level":2,"page":892},{"title":"[النوع النوع السبعون المستفيض]","level":2,"page":892},{"title":"[النوع الحادي والثاني والسبعون المحفوظ والمعروف]","level":2,"page":892},{"title":"[النوع الثالث والسبعون المتروك]","level":2,"page":892},{"title":"[النوع الرابع والسبعون المحرف]","level":2,"page":892},{"title":"[النوع الخامس والسبعون معرفة أتباع التابعين]","level":2,"page":892},{"title":"[النوع السادس والسابع والسبعون رواية الصحابة بعضهم عن بعض والتابعين بعضهم عن بعض]","level":2,"page":892},{"title":"[النوع الثامن والسبعون ما رواه الصحابة عن التابعين عن الصحابة]","level":2,"page":894},{"title":"[النوع التاسع والسبعون والثمانون معرفة من وافقت كنيته اسم أبيه وعكسه]","level":2,"page":897},{"title":"[النوع الحادي والثمانون معرفة من وافقت كنيته كنية زوجه]","level":2,"page":898},{"title":"[النوع الثاني والثمانون معرفة من وافق اسم شيخه اسم أبيه]","level":2,"page":900},{"title":"[النوع الثالث والثمانون معرفة من اتفق اسمه واسم أبيه وجده]","level":2,"page":900},{"title":"[النوع الرابع والثمانون معرفة من اتفق اسمه واسم شيخه وشيخ شيخه]","level":2,"page":900},{"title":"[النوع الخامس والثمانون معرفة من اتفق اسم شيخه والراوي عنه]","level":2,"page":903},{"title":"[النوع السادس والثمانون معرفة من اتفق اسمه وكنيته]","level":2,"page":904},{"title":"[النوع السابع والثمانون معرفة من وافق اسمه نسبه]","level":2,"page":904},{"title":"[النوع الثامن والثمانون معرفة الأسماء التي يشترك فيها الرجال والنساء]","level":2,"page":905},{"title":"[النوع التاسع والثمانون معرفة أسباب الحديث]","level":2,"page":905},{"title":"[النوع التسعون معرفة تواريخ المتون]","level":2,"page":907},{"title":"[النوع الحادي والتسعون معرفة من لم يرو إلا حديثا واحدا]","level":2,"page":909},{"title":"[النوع الثاني والتسعون معرفة من أسند عنه من الصحابة الذين ماتوا في حياة رسول الله]","level":2,"page":912},{"title":"[النوع الثالث والتسعون معرفة الحفاظ]","level":2,"page":913},{"title":"[خاتمة]","level":1,"page":920}],"ٛ":{"1,23":1,"1,24":2,"1,25":3,"1,26":4,"1,27":5,"1,28":6,"1,29":7,"1,30":8,"1,31":9,"1,32":10,"1,33":11,"1,34":12,"1,35":13,"1,36":14,"1,37":15,"1,38":16,"1,39":17,"1,40":18,"1,41":19,"1,42":20,"1,43":21,"1,44":22,"1,45":23,"1,46":24,"1,47":25,"1,48":26,"1,49":27,"1,50":28,"1,51":29,"1,52":30,"1,53":31,"1,54":32,"1,55":33,"1,56":34,"1,57":35,"1,58":36,"1,59":37,"1,60":38,"1,61":39,"1,62":40,"1,63":41,"1,64":42,"1,65":43,"1,66":44,"1,67":45,"1,68":46,"1,69":47,"1,70":48,"1,71":49,"1,72":50,"1,73":51,"1,74":52,"1,75":53,"1,76":54,"1,77":55,"1,78":56,"1,79":57,"1,80":58,"1,81":59,"1,82":60,"1,83":61,"1,84":62,"1,85":63,"1,86":64,"1,87":65,"1,88":66,"1,89":67,"1,90":68,"1,91":69,"1,92":70,"1,93":71,"1,94":72,"1,95":73,"1,96":74,"1,97":75,"1,98":76,"1,99":77,"1,100":78,"1,101":79,"1,102":80,"1,103":81,"1,104":82,"1,105":83,"1,106":84,"1,107":85,"1,108":86,"1,109":87,"1,110":88,"1,111":89,"1,112":90,"1,113":91,"1,114":92,"1,115":93,"1,116":94,"1,117":95,"1,118":96,"1,119":97,"1,120":98,"1,121":99,"1,122":100,"1,123":101,"1,124":102,"1,125":103,"1,126":104,"1,127":105,"1,128":106,"1,129":107,"1,130":108,"1,131":109,"1,132":110,"1,133":111,"1,134":112,"1,135":113,"1,136":114,"1,137":115,"1,138":116,"1,139":117,"1,140":118,"1,141":119,"1,142":120,"1,143":121,"1,144":122,"1,145":123,"1,146":124,"1,147":125,"1,148":126,"1,149":127,"1,150":128,"1,151":129,"1,152":130,"1,153":131,"1,154":132,"1,155":133,"1,156":134,"1,157":135,"1,158":136,"1,159":137,"1,160":138,"1,161":139,"1,162":140,"1,163":141,"1,164":142,"1,165":143,"1,166":144,"1,167":145,"1,168":146,"1,169":147,"1,170":148,"1,171":149,"1,172":150,"1,173":151,"1,174":152,"1,175":153,"1,176":154,"1,177":155,"1,178":156,"1,179":157,"1,180":158,"1,181":159,"1,182":160,"1,183":161,"1,184":162,"1,185":163,"1,186":164,"1,187":165,"1,188":166,"1,189":167,"1,190":168,"1,191":169,"1,192":170,"1,193":171,"1,194":172,"1,195":173,"1,196":174,"1,197":175,"1,198":176,"1,199":177,"1,200":178,"1,201":179,"1,202":180,"1,203":181,"1,204":182,"1,205":183,"1,206":184,"1,207":185,"1,208":186,"1,209":187,"1,210":188,"1,211":189,"1,212":190,"1,213":191,"1,214":192,"1,215":193,"1,216":194,"1,217":195,"1,218":196,"1,219":197,"1,220":198,"1,221":199,"1,222":200,"1,223":201,"1,224":202,"1,225":203,"1,226":204,"1,227":205,"1,228":206,"1,229":207,"1,230":208,"1,231":209,"1,232":210,"1,233":211,"1,234":212,"1,235":213,"1,236":214,"1,237":215,"1,238":216,"1,239":217,"1,240":218,"1,241":219,"1,242":220,"1,243":221,"1,244":222,"1,245":223,"1,246":224,"1,247":225,"1,248":226,"1,249":227,"1,250":228,"1,251":229,"1,252":230,"1,253":231,"1,254":232,"1,255":233,"1,256":234,"1,257":235,"1,258":236,"1,259":237,"1,260":238,"1,261":239,"1,262":240,"1,263":241,"1,264":242,"1,265":243,"1,266":244,"1,267":245,"1,268":246,"1,269":247,"1,270":248,"1,271":249,"1,272":250,"1,273":251,"1,274":252,"1,275":253,"1,276":254,"1,277":255,"1,278":256,"1,279":257,"1,280":258,"1,281":259,"1,282":260,"1,283":261,"1,284":262,"1,285":263,"1,286":264,"1,287":265,"1,288":266,"1,289":267,"1,290":268,"1,291":269,"1,292":270,"1,293":271,"1,294":272,"1,295":273,"1,296":274,"1,297":275,"1,298":276,"1,299":277,"1,300":278,"1,301":279,"1,302":280,"1,303":281,"1,304":282,"1,305":283,"1,306":284,"1,307":285,"1,308":286,"1,309":287,"1,310":288,"1,311":289,"1,312":290,"1,313":291,"1,314":292,"1,315":293,"1,316":294,"1,317":295,"1,318":296,"1,319":297,"1,320":298,"1,321":299,"1,322":300,"1,323":301,"1,324":302,"1,325":303,"1,326":304,"1,327":305,"1,328":306,"1,329":307,"1,330":308,"1,331":309,"1,332":310,"1,333":311,"1,334":312,"1,335":313,"1,336":314,"1,337":315,"1,338":316,"1,339":317,"1,340":318,"1,341":319,"1,342":320,"1,343":321,"1,344":322,"1,345":323,"1,346":324,"1,347":325,"1,348":326,"1,349":327,"1,350":328,"1,351":329,"1,352":330,"1,353":331,"1,354":332,"1,355":333,"1,356":334,"1,357":335,"1,358":336,"1,359":337,"1,360":338,"1,361":339,"1,362":340,"1,363":341,"1,364":342,"1,365":343,"1,366":344,"1,367":345,"1,368":346,"1,369":347,"1,370":348,"1,371":349,"1,372":350,"1,373":351,"1,374":352,"1,375":353,"1,376":354,"1,377":355,"1,378":356,"1,379":357,"1,380":358,"1,381":359,"1,382":360,"1,383":361,"1,384":362,"1,385":363,"1,386":364,"1,387":365,"1,388":366,"1,389":367,"1,390":368,"1,391":369,"1,392":370,"1,393":371,"1,394":372,"1,395":373,"1,396":374,"1,397":375,"1,398":376,"1,399":377,"1,400":378,"1,401":379,"1,402":380,"1,403":381,"1,404":382,"1,405":383,"1,406":384,"1,407":385,"1,408":386,"1,409":387,"1,410":388,"1,411":389,"1,412":390,"1,413":391,"1,414":392,"1,415":393,"1,416":394,"1,417":395,"1,418":396,"1,419":397,"1,420":398,"1,421":399,"1,422":400,"1,423":401,"1,424":402,"1,425":403,"1,426":404,"1,427":405,"1,428":406,"1,429":407,"1,430":408,"1,431":409,"1,432":410,"1,433":411,"1,434":412,"1,435":413,"1,436":414,"1,437":415,"1,438":416,"1,439":417,"1,440":418,"1,441":419,"1,442":420,"1,443":421,"1,444":422,"1,445":423,"1,446":424,"1,447":425,"1,448":426,"1,449":427,"1,450":428,"1,451":429,"1,452":430,"1,453":431,"1,454":432,"1,455":433,"1,456":434,"1,457":435,"1,458":436,"1,459":437,"1,460":438,"1,461":439,"1,462":440,"1,463":441,"1,464":442,"1,465":443,"1,466":444,"1,467":445,"1,468":446,"1,469":447,"1,470":448,"1,471":449,"1,473":450,"1,474":451,"1,475":452,"1,476":453,"1,477":454,"1,478":455,"1,479":456,"1,480":457,"1,481":458,"1,482":459,"1,483":460,"1,484":461,"1,485":462,"1,486":463,"1,487":464,"1,488":465,"1,489":466,"1,490":467,"1,491":468,"1,492":469,"1,493":470,"1,494":471,"1,495":472,"1,496":473,"1,497":474,"1,498":475,"1,499":476,"1,500":477,"1,501":478,"1,502":479,"1,503":480,"1,504":481,"1,505":482,"1,506":483,"1,507":484,"1,508":485,"1,509":486,"1,510":487,"1,511":488,"1,512":489,"1,513":490,"1,514":491,"1,515":492,"1,516":493,"1,517":494,"1,518":495,"1,519":496,"1,520":497,"1,521":498,"1,522":499,"1,523":500,"1,524":501,"1,525":502,"1,526":503,"1,527":504,"1,528":505,"1,529":506,"1,530":507,"1,531":508,"1,532":509,"1,533":510,"1,534":511,"1,535":512,"1,536":513,"1,537":514,"1,538":515,"1,539":516,"1,540":517,"1,541":518,"1,542":519,"1,543":520,"1,544":521,"1,545":522,"1,546":523,"1,547":524,"1,548":525,"1,549":526,"1,550":527,"1,551":528,"1,552":529,"1,553":530,"1,554":531,"1,555":532,"1,556":533,"1,557":534,"1,558":535,"1,559":536,"1,560":537,"1,561":538,"1,562":539,"1,563":540,"1,564":541,"2,565":542,"2,566":543,"2,567":544,"2,568":545,"2,569":546,"2,570":547,"2,571":548,"2,572":549,"2,573":550,"2,574":551,"2,575":552,"2,576":553,"2,577":554,"2,578":555,"2,579":556,"2,580":557,"2,581":558,"2,582":559,"2,583":560,"2,584":561,"2,585":562,"2,586":563,"2,587":564,"2,588":565,"2,589":566,"2,590":567,"2,591":568,"2,592":569,"2,593":570,"2,594":571,"2,595":572,"2,596":573,"2,597":574,"2,598":575,"2,599":576,"2,600":577,"2,601":578,"2,602":579,"2,603":580,"2,604":581,"2,605":582,"2,606":583,"2,607":584,"2,608":585,"2,609":586,"2,610":587,"2,611":588,"2,612":589,"2,613":590,"2,614":591,"2,615":592,"2,616":593,"2,617":594,"2,618":595,"2,619":596,"2,620":597,"2,621":598,"2,622":599,"2,623":600,"2,624":601,"2,625":602,"2,626":603,"2,627":604,"2,628":605,"2,629":606,"2,630":607,"2,631":608,"2,632":609,"2,633":610,"2,634":611,"2,635":612,"2,636":613,"2,637":614,"2,638":615,"2,639":616,"2,640":617,"2,641":618,"2,642":619,"2,643":620,"2,644":621,"2,645":622,"2,646":623,"2,647":624,"2,648":625,"2,649":626,"2,650":627,"2,651":628,"2,652":629,"2,653":630,"2,654":631,"2,655":632,"2,656":633,"2,657":634,"2,658":635,"2,659":636,"2,660":637,"2,661":638,"2,662":639,"2,663":640,"2,664":641,"2,665":642,"2,666":643,"2,667":644,"2,668":645,"2,669":646,"2,670":647,"2,671":648,"2,672":649,"2,673":650,"2,674":651,"2,675":652,"2,676":653,"2,677":654,"2,678":655,"2,679":656,"2,680":657,"2,681":658,"2,682":659,"2,683":660,"2,684":661,"2,685":662,"2,686":663,"2,687":664,"2,688":665,"2,689":666,"2,690":667,"2,691":668,"2,692":669,"2,693":670,"2,694":671,"2,695":672,"2,696":673,"2,697":674,"2,698":675,"2,699":676,"2,700":677,"2,701":678,"2,702":679,"2,703":680,"2,704":681,"2,705":682,"2,706":683,"2,707":684,"2,708":685,"2,709":686,"2,710":687,"2,711":688,"2,712":689,"2,713":690,"2,714":691,"2,715":692,"2,716":693,"2,717":694,"2,718":695,"2,719":696,"2,720":697,"2,721":698,"2,722":699,"2,723":700,"2,724":701,"2,725":702,"2,726":703,"2,727":704,"2,728":705,"2,729":706,"2,730":707,"2,731":708,"2,732":709,"2,733":710,"2,734":711,"2,735":712,"2,736":713,"2,737":714,"2,738":715,"2,739":716,"2,740":717,"2,741":718,"2,742":719,"2,743":720,"2,744":721,"2,745":722,"2,746":723,"2,747":724,"2,748":725,"2,749":726,"2,750":727,"2,751":728,"2,752":729,"2,753":730,"2,754":731,"2,755":732,"2,756":733,"2,757":734,"2,758":735,"2,759":736,"2,760":737,"2,761":738,"2,762":739,"2,763":740,"2,764":741,"2,765":742,"2,766":743,"2,767":744,"2,768":745,"2,769":746,"2,770":747,"2,771":748,"2,772":749,"2,773":750,"2,774":751,"2,775":752,"2,776":753,"2,777":754,"2,778":755,"2,779":756,"2,780":757,"2,781":758,"2,782":759,"2,783":760,"2,784":761,"2,785":762,"2,786":763,"2,787":764,"2,788":765,"2,789":766,"2,790":767,"2,791":768,"2,792":769,"2,793":770,"2,794":771,"2,795":772,"2,796":773,"2,797":774,"2,798":775,"2,799":776,"2,800":777,"2,801":778,"2,802":779,"2,803":780,"2,804":781,"2,805":782,"2,806":783,"2,807":784,"2,808":785,"2,809":786,"2,810":787,"2,811":788,"2,812":789,"2,813":790,"2,814":791,"2,815":792,"2,816":793,"2,817":794,"2,818":795,"2,819":796,"2,820":797,"2,821":798,"2,822":799,"2,823":800,"2,824":801,"2,825":802,"2,826":803,"2,827":804,"2,828":805,"2,829":806,"2,830":807,"2,831":808,"2,832":809,"2,833":810,"2,834":811,"2,835":812,"2,836":813,"2,837":814,"2,838":815,"2,839":816,"2,840":817,"2,841":818,"2,842":819,"2,843":820,"2,844":821,"2,845":822,"2,846":823,"2,847":824,"2,848":825,"2,849":826,"2,850":827,"2,851":828,"2,852":829,"2,853":830,"2,854":831,"2,855":832,"2,856":833,"2,857":834,"2,858":835,"2,859":836,"2,860":837,"2,861":838,"2,862":839,"2,863":840,"2,864":841,"2,865":842,"2,866":843,"2,867":844,"2,868":845,"2,869":846,"2,870":847,"2,871":848,"2,872":849,"2,873":850,"2,874":851,"2,875":852,"2,876":853,"2,877":854,"2,878":855,"2,879":856,"2,880":857,"2,881":858,"2,882":859,"2,883":860,"2,884":861,"2,885":862,"2,886":863,"2,887":864,"2,888":865,"2,889":866,"2,890":867,"2,891":868,"2,892":869,"2,893":870,"2,894":871,"2,895":872,"2,896":873,"2,897":874,"2,898":875,"2,899":876,"2,900":877,"2,901":878,"2,902":879,"2,903":880,"2,904":881,"2,905":882,"2,906":883,"2,907":884,"2,908":885,"2,909":886,"2,910":887,"2,911":888,"2,912":889,"2,913":890,"2,914":891,"2,915":892,"2,916":893,"2,917":894,"2,918":895,"2,919":896,"2,920":897,"2,921":898,"2,922":899,"2,923":900,"2,924":901,"2,925":902,"2,926":903,"2,927":904,"2,928":905,"2,929":906,"2,930":907,"2,931":908,"2,932":909,"2,933":910,"2,934":911,"2,935":912,"2,936":913,"2,937":914,"2,938":915,"2,939":916,"2,940":917,"2,941":918,"2,942":919,"2,943":920,"2,944":921,"2,945":922,"2,946":923,"2,947":924,"2,948":925},"ٜ":{"1":[23,564],"2":[565,948]},"ٝ":["1,23","1,24","1,25","1,26","1,27","1,28","1,29","1,30","1,31","1,32","1,33","1,34","1,35","1,36","1,37","1,38","1,39","1,40","1,41","1,42","1,43","1,44","1,45","1,46","1,47","1,48","1,49","1,50","1,51","1,52","1,53","1,54","1,55","1,56","1,57","1,58","1,59","1,60","1,61","1,62","1,63","1,64","1,65","1,66","1,67","1,68","1,69","1,70","1,71","1,72","1,73","1,74","1,75","1,76","1,77","1,78","1,79","1,80","1,81","1,82","1,83","1,84","1,85","1,86","1,87","1,88","1,89","1,90","1,91","1,92","1,93","1,94","1,95","1,96","1,97","1,98","1,99","1,100","1,101","1,102","1,103","1,104","1,105","1,106","1,107","1,108","1,109","1,110","1,111","1,112","1,113","1,114","1,115","1,116","1,117","1,118","1,119","1,120","1,121","1,122","1,123","1,124","1,125","1,126","1,127","1,128","1,129","1,130","1,131","1,132","1,133","1,134","1,135","1,136","1,137","1,138","1,139","1,140","1,141","1,142","1,143","1,144","1,145","1,146","1,147","1,148","1,149","1,150","1,151","1,152","1,153","1,154","1,155","1,156","1,157","1,158","1,159","1,160","1,161","1,162","1,163","1,164","1,165","1,166","1,167","1,168","1,169","1,170","1,171","1,172","1,173","1,174","1,175","1,176","1,177","1,178","1,179","1,180","1,181","1,182","1,183","1,184","1,185","1,186","1,187","1,188","1,189","1,190","1,191","1,192","1,193","1,194","1,195","1,196","1,197","1,198","1,199","1,200","1,201","1,202","1,203","1,204","1,205","1,206","1,207","1,208","1,209","1,210","1,211","1,212","1,213","1,214","1,215","1,216","1,217","1,218","1,219","1,220","1,221","1,222","1,223","1,224","1,225","1,226","1,227","1,228","1,229","1,230","1,231","1,232","1,233","1,234","1,235","1,236","1,237","1,238","1,239","1,240","1,241","1,242","1,243","1,244","1,245","1,246","1,247","1,248","1,249","1,250","1,251","1,252","1,253","1,254","1,255","1,256","1,257","1,258","1,259","1,260","1,261","1,262","1,263","1,264","1,265","1,266","1,267","1,268","1,269","1,270","1,271","1,272","1,273","1,274","1,275","1,276","1,277","1,278","1,279","1,280","1,281","1,282","1,283","1,284","1,285","1,286","1,287","1,288","1,289","1,290","1,291","1,292","1,293","1,294","1,295","1,296","1,297","1,298","1,299","1,300","1,301","1,302","1,303","1,304","1,305","1,306","1,307","1,308","1,309","1,310","1,311","1,312","1,313","1,314","1,315","1,316","1,317","1,318","1,319","1,320","1,321","1,322","1,323","1,324","1,325","1,326","1,327","1,328","1,329","1,330","1,331","1,332","1,333","1,334","1,335","1,336","1,337","1,338","1,339","1,340","1,341","1,342","1,343","1,344","1,345","1,346","1,347","1,348","1,349","1,350","1,351","1,352","1,353","1,354","1,355","1,356","1,357","1,358","1,359","1,360","1,361","1,362","1,363","1,364","1,365","1,366","1,367","1,368","1,369","1,370","1,371","1,372","1,373","1,374","1,375","1,376","1,377","1,378","1,379","1,380","1,381","1,382","1,383","1,384","1,385","1,386","1,387","1,388","1,389","1,390","1,391","1,392","1,393","1,394","1,395","1,396","1,397","1,398","1,399","1,400","1,401","1,402","1,403","1,404","1,405","1,406","1,407","1,408","1,409","1,410","1,411","1,412","1,413","1,414","1,415","1,416","1,417","1,418","1,419","1,420","1,421","1,422","1,423","1,424","1,425","1,426","1,427","1,428","1,429","1,430","1,431","1,432","1,433","1,434","1,435","1,436","1,437","1,438","1,439","1,440","1,441","1,442","1,443","1,444","1,445","1,446","1,447","1,448","1,449","1,450","1,451","1,452","1,453","1,454","1,455","1,456","1,457","1,458","1,459","1,460","1,461","1,462","1,463","1,464","1,465","1,466","1,467","1,468","1,469","1,470","1,471","1,473","1,474","1,475","1,476","1,477","1,478","1,479","1,480","1,481","1,482","1,483","1,484","1,485","1,486","1,487","1,488","1,489","1,490","1,491","1,492","1,493","1,494","1,495","1,496","1,497","1,498","1,499","1,500","1,501","1,502","1,503","1,504","1,505","1,506","1,507","1,508","1,509","1,510","1,511","1,512","1,513","1,514","1,515","1,516","1,517","1,518","1,519","1,520","1,521","1,522","1,523","1,524","1,525","1,526","1,527","1,528","1,529","1,530","1,531","1,532","1,533","1,534","1,535","1,536","1,537","1,538","1,539","1,540","1,541","1,542","1,543","1,544","1,545","1,546","1,547","1,548","1,549","1,550","1,551","1,552","1,553","1,554","1,555","1,556","1,557","1,558","1,559","1,560","1,561","1,562","1,563","1,564","2,565","2,566","2,567","2,568","2,569","2,570","2,571","2,572","2,573","2,574","2,575","2,576","2,577","2,578","2,579","2,580","2,581","2,582","2,583","2,584","2,585","2,586","2,587","2,588","2,589","2,590","2,591","2,592","2,593","2,594","2,595","2,596","2,597","2,598","2,599","2,600","2,601","2,602","2,603","2,604","2,605","2,606","2,607","2,608","2,609","2,610","2,611","2,612","2,613","2,614","2,615","2,616","2,617","2,618","2,619","2,620","2,621","2,622","2,623","2,624","2,625","2,626","2,627","2,628","2,629","2,630","2,631","2,632","2,633","2,634","2,635","2,636","2,637","2,638","2,639","2,640","2,641","2,642","2,643","2,644","2,645","2,646","2,647","2,648","2,649","2,650","2,651","2,652","2,653","2,654","2,655","2,656","2,657","2,658","2,659","2,660","2,661","2,662","2,663","2,664","2,665","2,666","2,667","2,668","2,669","2,670","2,671","2,672","2,673","2,674","2,675","2,676","2,677","2,678","2,679","2,680","2,681","2,682","2,683","2,684","2,685","2,686","2,687","2,688","2,689","2,690","2,691","2,692","2,693","2,694","2,695","2,696","2,697","2,698","2,699","2,700","2,701","2,702","2,703","2,704","2,705","2,706","2,707","2,708","2,709","2,710","2,711","2,712","2,713","2,714","2,715","2,716","2,717","2,718","2,719","2,720","2,721","2,722","2,723","2,724","2,725","2,726","2,727","2,728","2,729","2,730","2,731","2,732","2,733","2,734","2,735","2,736","2,737","2,738","2,739","2,740","2,741","2,742","2,743","2,744","2,745","2,746","2,747","2,748","2,749","2,750","2,751","2,752","2,753","2,754","2,755","2,756","2,757","2,758","2,759","2,760","2,761","2,762","2,763","2,764","2,765","2,766","2,767","2,768","2,769","2,770","2,771","2,772","2,773","2,774","2,775","2,776","2,777","2,778","2,779","2,780","2,781","2,782","2,783","2,784","2,785","2,786","2,787","2,788","2,789","2,790","2,791","2,792","2,793","2,794","2,795","2,796","2,797","2,798","2,799","2,800","2,801","2,802","2,803","2,804","2,805","2,806","2,807","2,808","2,809","2,810","2,811","2,812","2,813","2,814","2,815","2,816","2,817","2,818","2,819","2,820","2,821","2,822","2,823","2,824","2,825","2,826","2,827","2,828","2,829","2,830","2,831","2,832","2,833","2,834","2,835","2,836","2,837","2,838","2,839","2,840","2,841","2,842","2,843","2,844","2,845","2,846","2,847","2,848","2,849","2,850","2,851","2,852","2,853","2,854","2,855","2,856","2,857","2,858","2,859","2,860","2,861","2,862","2,863","2,864","2,865","2,866","2,867","2,868","2,869","2,870","2,871","2,872","2,873","2,874","2,875","2,876","2,877","2,878","2,879","2,880","2,881","2,882","2,883","2,884","2,885","2,886","2,887","2,888","2,889","2,890","2,891","2,892","2,893","2,894","2,895","2,896","2,897","2,898","2,899","2,900","2,901","2,902","2,903","2,904","2,905","2,906","2,907","2,908","2,909","2,910","2,911","2,912","2,913","2,914","2,915","2,916","2,917","2,918","2,919","2,920","2,921","2,922","2,923","2,924","2,925","2,926","2,927","2,928","2,929","2,930","2,931","2,932","2,933","2,934","2,935","2,936","2,937","2,938","2,939","2,940","2,941","2,942","2,943","2,944","2,945","2,946","2,947","2,948"],"ٞ":{"1":[1],"3":[2,3],"7":[4],"21":[5],"23":[6],"26":[7,8],"29":[9],"31":[10],"34":[11],"36":[12],"37":[13,14,15],"53":[16],"54":[17],"56":[18],"70":[19],"74":[20],"79":[21],"82":[22],"87":[23],"89":[24],"95":[25],"99":[26],"101":[27],"109":[28],"119":[29],"135":[30],"141":[31],"144":[32,33],"149":[34],"153":[35],"157":[36],"159":[37],"165":[38],"169":[39],"170":[40],"173":[41],"177":[42],"179":[43],"180":[44,45,46],"182":[47],"186":[48],"191":[49],"196":[50],"197":[51,52],"200":[53],"213":[54],"218":[55,56],"222":[57],"225":[58],"228":[59],"231":[60],"234":[61,62],"240":[63],"245":[64],"254":[65],"259":[66],"263":[67,68],"265":[69],"268":[70],"272":[71,72],"273":[73],"274":[74],"280":[75],"286":[76],"292":[77,78,79],"297":[80],"299":[81],"301":[82,83],"307":[84],"310":[85],"312":[86],"316":[87],"318":[88],"320":[89,90],"326":[91],"328":[92],"329":[93,94],"331":[95],"335":[96],"337":[97],"341":[98],"349":[99],"357":[100],"361":[101],"368":[102],"373":[103],"377":[104],"379":[105],"380":[106],"382":[107],"391":[108,109],"396":[110,111],"401":[112],"411":[113],"412":[114],"413":[115],"418":[116],"424":[117],"425":[118,119,120],"429":[121,122],"432":[123],"435":[124],"439":[125],"440":[126],"445":[127,128],"450":[129],"457":[130],"461":[131],"463":[132],"464":[133],"469":[134,135],"474":[136],"479":[137],"484":[138],"488":[139],"491":[140],"492":[141],"496":[142],"498":[143],"502":[144,145],"506":[146,147,148],"508":[149],"509":[150],"516":[151],"518":[152],"524":[153],"527":[154],"528":[155],"530":[156],"533":[157],"536":[158],"537":[159],"538":[160],"542":[161,162],"545":[163],"548":[164],"551":[165],"560":[166,167],"566":[168],"572":[169],"574":[170],"581":[171,172],"584":[173,174],"587":[175],"588":[176],"591":[177],"592":[178],"596":[179],"598":[180],"609":[181],"614":[182],"617":[183],"620":[184],"625":[185],"628":[186],"638":[187],"640":[188],"641":[189,190],"644":[191],"651":[192],"659":[193],"664":[194],"674":[195],"676":[196],"689":[197],"693":[198],"696":[199],"703":[200],"706":[201],"714":[202],"716":[203],"723":[204],"727":[205,206],"737":[207],"739":[208],"740":[209,210],"743":[211],"745":[212],"746":[213,214],"747":[215],"750":[216],"751":[217,218],"752":[219],"757":[220],"767":[221,222],"777":[223],"797":[224,225],"802":[226],"804":[227],"805":[228],"806":[229],"807":[230],"811":[231],"813":[232],"820":[233],"822":[234,235],"823":[236],"825":[237],"826":[238],"827":[239],"830":[240,241],"832":[242],"836":[243],"839":[244],"841":[245],"843":[246,247],"844":[248],"854":[249],"857":[250],"860":[251],"867":[252],"872":[253],"885":[254],"887":[255],"889":[256],"892":[257,258,259,260,261,262,263,264],"894":[265],"897":[266],"898":[267],"900":[268,269,270],"903":[271],"904":[272,273],"905":[274,275],"907":[276],"909":[277],"912":[278],"913":[279],"920":[280]},"ٟ":[]},"pages":[{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1>[مقدمة السيوطي]</span>\nبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\nمُقَدِّمَةُ الْمُؤَلِّفِ\nالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ أَسْبَابَ مَنِ انْقَطَعَ إِلَيْهِ مَوْصُولَةً، وَرَفَعَ مَقَامَ الْوَاقِفِ بِبَابِهِ، وَآتَاهُ مُنَاهُ وَسُؤْلَهُ، وَأَدْرَجَ فِي زُمْرَةِ أَحْبَابِهِ مَنْ لَمْ تَكُنْ نَفْسُهُ بِزَخَارِفِ الْمُبْطِلِينَ مَعْلُولَةً، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، شَهَادَةً بِرِدَاءِ الْإِخْلَاصِ مَشْمُولَةً، وَلِلْمَلَكُوتِ الْأَعْلَى صَاعِدَةً مَقْبُولَةً، وَأَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، الَّذِي بَلَغَ بِهِ مِنْ إِكْمَالِ الدِّينِ مَأْمُولَهُ، وَآتَاهُ جَوَامِعَ الْكَلِمِ، فَنَطَقَ بِجَوَاهِرِ الْحِكَمِ، وَفَاحَتْ مِنْ حَدَائِقِ أَحَادِيثِهِ فِي الْخَافِقَيْنِ شَذَا أَزْهَارِهَا الْمَطْلُولَةِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ ذَوِي الْأُصُولِ الْكَرِيمَةِ وَالْأَمْجَادِ الْمَأْثُولَةِ.\nأَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ عِلْمَ الْحَدِيثِ رَفِيعُ الْقَدْرِ، عَظِيمُ الْفَخْرِ، شَرِيفُ الذِّكْرِ، لَا يَعْتَنِي بِهِ إِلَّا كُلُّ حَبْرٍ، وَلَا يُحْرَمُهُ إِلَّا كُلُّ غَمْرٍ، وَلَا تَفْنَى مَحَاسِنُهُ عَلَى مَمَرِّ الدَّهْرِ، وَكُنْتُ مِمَّنْ عَبَرَ إِلَى لُجَّةِ قَامُوسِهِ، حَيْثُ وَقَفَ غَيْرِي بِشَاطِئِهِ، وَلَمْ أَكْتَفِ بِوُرُودِ مَجَارِيهِ، حَتَّى بَقَرْتُ عَنْ مَنْبَعِهِ وَمَنَاشِئِهِ، وَقُلْتُ لِمَنْ عَلَى الرَّاحَةِ عَوَّلَ، مُتَمَثِّلًا بِقَوْلِ الْأَوَّلِ:\nلَسْنَا وَإِنْ كُنَّا ذَوِي حَسَبٍ ... يَوْمًا عَلَى الْأَحْسَابِ نَتَّكِلُ","vol":"1","page":23},{"text":"نَبْنِي كَمَا كَانَتْ أَوَائِلُنَا ... تَبْنِي وَنَفْعَلُ مِثْلَ مَا فَعَلُوا\nمَعَ مَا أَمَدَّنِي اللَّهُ تَعَالَى بِهِ مِنَ الْعُلُومِ، كَالتَّفْسِيرِ الَّذِي بِهِ يُطَّلَعُ عَلَى فَهْمِ الْكِتَابِ الْعَزِيزِ، وَعُلُومِهِ الَّتِي دَوَّنْتُهَا وَلَمْ أُسْبَقْ إِلَى تَحْرِيرِهَا الْوَجِيزِ، وَالْفِقْهِ الَّذِي مَنْ جَهِلَهُ فَأَنَّى لَهُ الرِّفْعَةُ وَالتَّمْيِيزُ، وَاللُّغَةِ الَّتِي عَلَيْهَا مَدَارُ فَهْمِ السُّنَّةِ وَالْقُرْآنِ، وَالنَّحْوِ الَّذِي يَفْتَضِحُ فَاقِدُهُ بِكَثْرَةِ الزَّلَلِ وَلَا يَصْلُحُ الْحَدِيثُ لِلَحَّانٍ، إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ عُلُومِ الْمَعَانِي وَالْبَيَانِ، الَّتِي لِبَلَاغَةِ الْكِتَابِ وَالْحَدِيثِ تِبْيَانٌ، وَقَدْ أَلَّفْتُ فِي كُلِّ ذَلِكَ مُؤَلَّفَاتٍ، وَحَرَّرْتُ فِيهَا قَوَاعِدَ وَمُهِمَّاتٍ، وَلَمْ أَكُنْ كَغَيْرِي مِمَّنْ يَدَّعِي الْحَدِيثَ بِغَيْرِ عِلْمٍ، وَقُصَارَى أَمْرِهِ كَثْرَةُ السَّمَاعِ عَلَى كُلِّ شَيْخٍ وَعَجُوزٍ، غَيْرَ مُلْتَفِتٍ إِلَى مَعْرِفَةِ مَا يَحْتَاجُ الْمُحَدِّثُ إِلَيْهِ أَنْ يَحُوزَ، وَلَا مُكْتَرِثٍ بِالْبَحْثِ عَمَّا يَمْتَنِعُ أَوْ يَجُوزُ، ثُمَّ ظَنَّ الِانْفِرَادَ بِجَمْعِ الْكُتُبِ وَالضَّنِّ بِهَا عَلَى طُلَّابِهَا، فَهُوَ كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا عَارِيًا عَنِ الِانْتِفَاعِ بِخِطَابِهَا.\nإِنْ سُئِلَ عَنْ مَسْأَلَةٍ فِي الْمُصْطَلَحِ لَمْ يَهْتَدِ إِلَى جَوَابِهَا، أَوْ عَرَضَتْ لَهُ مَسْأَلَةٌ فِي دِينِهِ لَمْ يَعْرِفْ خَطَأَهَا مِنْ صَوَابِهَا، أَوْ لَوْ تَلَفَّظَ بِكَلِمَةٍ مِنَ الْحَدِيثِ لَمْ يَأْمَنْ أَنْ يَزِلَّ فِي إِعْرَابِهَا، فَصَارَ بِذَلِكَ ضُحْكَةً لِلنَّاظِرِينَ، وَهُزْأَةً لِلسَّاخِرِينَ، وَاللَّهُ تَعَالَى حَسْبِي وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ.\nهَذَا، وَقَدْ طَالَ مَا قَيَّدْتُ فِي هَذَا الْفَنِّ فَوَائِدَ وَزَوَائِدَ، وَعَلَّقْتُ فِيهِ نَوَادِرَ وَشَوَارِدَ، وَكَانَ يَخْطُرُ بِبَالِي جَمْعُهَا فِي كِتَابٍ، وَنَظْمُهَا فِي عِقْدٍ لِيَنْتَفِعَ بِهَا الطُّلَّابُ، فَرَأَيْتُ كِتَابَ \" التَّقْرِيبِ وَالتَّيْسِيرِ \" لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ الْحَافِظِ، وَلِيِّ","vol":"1","page":24},{"text":"اللَّهِ تَعَالَى أَبِي زَكَرِيَّا النَّوَاوِيِّ، كِتَابًا جَلَّ نَفْعُهُ، وَعَلَا قَدْرُهُ، وَكَثُرَتْ فَوَائِدُهُ، وَغَزُرَتْ لِلطَّالِبِينَ مَوَائِدُهُ، وَهُوَ مَعَ جَلَالَتِهِ وَجَلَالَةِ صَاحِبِهِ وَتَطَاوُلِ هَذِهِ الْأَزْمَانِ مِنْ حِينِ وَضْعِهِ لَمْ يَتَصَدَّ أَحَدٌ إِلَى وَضْعِ شَرْحٍ عَلَيْهِ، وَلَا الْإِنَابَةِ إِلَيْهِ.\nفَقُلْتُ لَعَلَّ ذَلِكَ فَضْلٌ ادَّخَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى لِمَنْ يَشَاءُ مِنَ الْعَبِيدِ، وَلَا يَكُونُ فِي الْوُجُودِ إِلَّا مَا يُرِيدُ، فَقَوِيَ الْعَزْمُ عَلَى كِتَابَةِ شَرْحٍ عَلَيْهِ كَافِلٍ بِإِيضَاحِ مَعَانِيهِ، وَتَحْرِيرِ أَلْفَاظِهِ وَمَبَانِيهِ، مَعَ ذِكْرِ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَصْلِهِ مِنَ التَّفَاوُتِ فِي زِيَادَةٍ أَوْ نَقْصٍ، أَوْ إِيرَادٍ أَوِ اعْتِرَاضٍ، مَعَ الْجَوَابِ عَنْهُ إِنْ كَانَ مُضِيفًا إِلَيْهِ زَوَائِدَ عَلِيَّةً، وَفَوَائِدَ جَلِيَّةً، لَا تُوجَدُ مَجْمُوعَةً فِي غَيْرِهِ، وَلَا سَارَ أَحَدٌ قَبْلَهُ كَسَيْرِهِ، فَشَرَعْتُ فِي ذَلِكَ مُسْتَعِينًا بِاللَّهِ تَعَالَى، وَمُتَوَكِّلًا عَلَيْهِ، وَحَبَّذَا ذَاكَ اتِّكَالًا، وَسَمَّيْتُهُ: \" تَدْرِيبَ الرَّاوِي فِي شَرْحِ تَقْرِيبِ النَّوَاوِي \"، وَجَعَلْتُهُ شَرْحًا لِهَذَا الْكِتَابِ خُصُوصًا، ثُمَّ لِمُخْتَصَرِ ابْنِ الصَّلَاحِ وَلِسَائِرِ كُتُبِ الْفَنِّ عُمُومًا.\nوَاللَّهَ تَعَالَى أَسْأَلُ أَنْ يَجْعَلَهُ خَالِصًا لِوَجْهِهِ، فَهُوَ بِإِجَابَةِ السَّائِلِ أَحْرَى، وَيَنْفَعَ بِهِ مُؤَلِّفَهُ وَقَارِئَهُ فِي الدُّنْيَا وَالْأُخْرَى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2>[فوائد من المقدمة]</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3>[الفائدة الْأُولَى فِي حَدِّ عِلْمِ الْحَدِيثِ وَمَا يَتْبَعُهُ]</span>\nوَهَذِهِ الْمُقَدِّمَةُ فِيهَا فَوَائِدُ:\nالْأُولَى: فِي حَدِّ عِلْمِ الْحَدِيثِ وَمَا يَتْبَعُهُ: قَالَ ابْنُ الْأَكْفَانِيِّ فِي كِتَابِ إِرْشَادِ الْقَاصِدِ، الَّذِي تَكَلَّمَ فِيهِ عَلَى أَنْوَاعِ الْعُلُومِ: عِلْمُ الْحَدِيثِ الْخَاصُّ بِالرِّوَايَةِ: عِلْمٌ يَشْتَمِلُ عَلَى نَقْلِ أَقْوَالِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَفْعَالِهِ، وَرِوَايَتِهَا، وَضَبْطِهَا، وَتَحْرِيرِ","vol":"1","page":25},{"text":"أَلْفَاظِهَا.\nوَعِلْمُ الْحَدِيثِ الْخَاصُّ بِالدِّرَايَةِ: عِلْمٌ يُعْرَفُ مِنْهُ حَقِيقَةُ الرِّوَايَةِ؛ وَشُرُوطُهَا، وَأَنْوَاعُهَا، وَأَحْكَامُهَا، وَحَالُ الرُّوَاةِ، وَشُرُوطُهُمْ، وَأَصْنَافُ الْمَرْوِيَّاتِ، وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا. انْتَهَى.\nفَحَقِيقَةُ الرِّوَايَةِ: نَقْلُ السُّنَّةِ وَنَحْوِهَا وَإِسْنَادُ ذَلِكَ إِلَى مَنْ عُزِيَ إِلَيْهِ بِتَحْدِيثٍ أَوْ إِخْبَارٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، وَشُرُوطُهَا: تَحَمُّلُ رَاوِيهَا لِمَا يَرْوِيهِ بِنَوْعٍ مِنْ أَنْوَاعِ التَّحَمُّلِ، مِنْ سَمَاعٍ أَوْ عَرْضٍ أَوْ إِجَازَةٍ وَنَحْوِهَا. وَأَنْوَاعُهَا: الِاتِّصَالُ وَالِانْقِطَاعُ وَنَحْوُهُمَا. وَأَحْكَامُهَا: الْقَبُولُ وَالرَّدُّ. وَحَالُ الرُّوَاةِ: الْعَدَالَةُ وَالْجَرْحُ، وَشُرُوطُهُمْ فِي التَّحَمُّلِ وَفِي الْأَدَاءِ كَمَا سَيَأْتِي.\nوَأَصْنَافُ الْمَرْوِيَّاتِ: الْمُصَنَّفَاتُ مِنَ الْمَسَانِيدِ وَالْمَعَاجِمِ وَالْأَجْزَاءِ وَغَيْرِهَا، أَحَادِيثَ وَآثَارًا وَغَيْرَهُمَا، وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا: هُوَ مَعْرِفَةُ اصْطِلَاحِ أَهْلِهَا.\nوَقَالَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ بْنُ جَمَاعَةَ: عِلْمُ الْحَدِيثِ: عِلْمٌ بِقَوَانِينَ يُعْرَفُ بِهَا أَحْوَالُ السَّنَدِ وَالْمَتْنِ.\nوَمَوْضُوعُهُ: السَّنَدُ وَالْمَتْنُ.\nوَغَايَتُهُ: مَعْرِفَةُ الصَّحِيحِ مِنْ غَيْرِهِ.\nوَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ أَبُو الْفَضْلِ بْنُ حَجَرٍ: أَوْلَى التَّعَارِيفِ لَهُ أَنْ يُقَالَ: مَعْرِفَةُ الْقَوَاعِدِ وَالْمَعْرِفَةُ بِحَالِ الرَّاوِي وَالْمَرْوِيِّ، قَالَ: وَإِنْ شِئْتَ حَذَفْتَ لَفْظَ \" مَعْرِفَةُ \" فَقُلْتَ الْقَوَاعِدُ إِلَى آخِرِهِ.\nوَقَالَ الْكَرْمَانِيُّ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ: وَاعْلَمْ أَنَّ الْحَدِيثَ","vol":"1","page":26},{"text":"مَوْضُوعُهُ ذَاتُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ.\nوَحَدُّهُ: هُوَ عِلْمٌ يُعْرَفُ بِهِ أَقْوَالُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَفْعَالُهُ وَأَحْوَالُهُ.\nوَغَايَتُهُ: هُوَ الْفَوْزُ بِسَعَادَةِ الدَّارَيْنِ.\nوَهَذَا الْحَدُّ مَعَ شُمُولِهِ لِعِلْمِ الِاسْتِنْبَاطِ غَيْرُ مُحَرَّرٍ، وَلَمْ يَزَلْ شَيْخُنَا الْعَلَّامَةُ مُحْيِي الدِّينِ الْكَافِيجِيُّ يَتَعَجَّبُ مِنْ قَوْلِهِ: إِنَّ مَوْضُوعَ عِلْمِ الْحَدِيثِ ذَاتُ الرَّسُولِ، وَيَقُولُ: هَذَا مَوْضُوعُ الطِّبِّ لَا مَوْضُوعُ الْحَدِيثِ.\nوَأَمَّا السَّنَدُ فَقَالَ الْبَدْرُ بْنُ جَمَاعَةَ وَالطِّيبِيُّ: هُوَ الْإِخْبَارُ عَنْ طَرِيقِ الْمَتْنِ.\nقَالَ ابْنُ جَمَاعَةَ: وَأَخْذُهُ إِمَّا مِنَ السَّنَدِ، وَهُوَ مَا ارْتَفَعَ وَعَلَا مِنْ سَفْحِ الْجَبَلِ؛ لِأَنَّ الْمُسْنِدَ يَرْفَعُهُ إِلَى قَائِلِهِ، أَوْ مِنْ قَوْلِهِمْ: فُلَانٌ سَنَدٌ، أَيْ مُعْتَمَدٌ، فَسَمَّى الْإِخْبَارَ عَنْ طَرِيقِ الْمَتْنِ سَنَدًا لِاعْتِمَادِ الْحُفَّاظِ فِي صِحَّةِ الْحَدِيثِ وَضَعْفِهِ عَلَيْهِ.\nوَأَمَّا الْإِسْنَادُ فَهُوَ رَفْعُ الْحَدِيثِ إِلَى قَائِلِهِ.","vol":"1","page":27},{"text":"قَالَ الطِّيبِيُّ: وَهُمَا مُتَقَارِبَانِ فِي مَعْنَى اعْتِمَادِ الْحُفَّاظِ فِي صِحَّةِ الْحَدِيثِ وَضَعْفِهِ عَلَيْهِمَا.\nوَقَالَ ابْنُ جَمَاعَةَ: الْمُحَدِّثُونَ يَسْتَعْمِلُونَ السَّنَدَ وَالْإِسْنَادَ لِشَيْءٍ وَاحِدٍ.\nوَأَمَّا الْمُسْنَدُ بِفَتْحِ النُّونِ فَلَهُ اعْتِبَارَاتٌ: أَحَدُهَا: الْحَدِيثُ الْآتِي تَعْرِيفُهُ فِي النَّوْعِ الرَّابِعِ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ.\nالثَّانِي: الْكِتَابُ الَّذِي جُمِعَ فِيهِ مَا أَسْنَدَهُ الصَّحَابَةُ، أَيْ رَوَوْهُ، فَهُوَ اسْمُ مَفْعُولٍ.\nالثَّالِثُ: أَنْ يُطْلَقَ وَيُرَادَ بِهِ الْإِسْنَادُ، فَيَكُونُ مَصْدَرًا، كَمُسْنَدِ الشِّهَابِ، وَمُسْنَدِ الْفِرْدَوْسِ: أَيْ أَسَانِيدُ أَحَادِيثِهِمَا.\nوَأَمَّا الْمَتْنُ فَهُوَ: أَلْفَاظُ الْحَدِيثِ الَّتِي تَتَقَوَّمُ بِهَا الْمَعَانِي، قَالَهُ الطِّيبِيُّ.\nوَقَالَ ابْنُ جَمَاعَةَ: هُوَ مَا يَنْتَهِي إِلَيْهِ غَايَةُ السَّنَدِ مِنَ الْكَلَامِ، وَأَخْذُهُ إِمَّا مِنَ الْمُمَاتَنَةِ، وَهِيَ: الْمُبَاعَدَةُ فِي الْغَايَةِ؛ لِأَنَّهُ غَايَةُ السَّنَدِ، أَوْ مِنْ مَتَنْتُ الْكَبْشَ: إِذَا شَقَقْتُ جِلْدَةَ بَيْضَتِهِ وَاسْتَخْرَجْتُهَا، فَكَأَنَّ الْمُسْنِدَ اسْتَخْرَجَ الْمَتْنَ بِسَنَدِهِ؛ أَوْ مِنَ الْمَتْنِ وَهُوَ: مَا صَلُبَ وَارْتَفَعَ مِنَ الْأَرْضِ؛ لِأَنَّ الْمُسْنِدَ يُقَوِّيهِ بِالسَّنَدِ وَيَرْفَعُهُ إِلَى قَائِلِهِ؛ أَوْ مِنْ تَمَتَّنَ الْقَوْسَ أَيْ شَدَّهَا بِالْعَصَبِ؛ لِأَنَّ الْمُسْنِدَ يُقَوِّي الْحَدِيثَ بِسَنَدِهِ.","vol":"1","page":28},{"text":"وَأَمَّا الْحَدِيثُ فَأَصْلُهُ: ضِدُّ الْقَدِيمِ، وَقَدِ اسْتُعْمِلَ فِي قَلِيلِ الْخَبَرِ وَكَثِيرِهِ؛ لِأَنَّهُ يُحَدَّثُ شَيْئًا فَشَيْئًا.\nوَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ حَجَرٍ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ: الْمُرَادُ بِالْحَدِيثِ فِي عُرْفِ الشَّرْعِ: مَا يُضَافُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ. وَكَأَنَّهُ أُرِيدَ بِهِ مُقَابَلَةُ الْقُرْآنِ لِأَنَّهُ قَدِيمٌ.\nوَقَالَ الطِّيبِيُّ: الْحَدِيثُ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ قَوْلَ النَّبِيِّ ﷺ وَالصَّحَابِيِّ وَالتَّابِعِيِّ وَفِعْلَهُمْ وَتَقْرِيرَهُمْ.\nوَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِ النُّخْبَةِ: الْخَبَرُ عِنْدَ عُلَمَاءِ الْفَنِّ مُرَادِفٌ لِلْحَدِيثِ، فَيُطْلَقَانِ عَلَى الْمَرْفُوعِ وَعَلَى الْمَوْقُوفِ وَالْمَقْطُوعِ.\nوَقِيلَ: الْحَدِيثُ مَا جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وَالْخَبَرُ مَا جَاءَ عَنْ غَيْرِهِ، وَمِنْ ثَمَّ قِيلَ لِمَنْ يَشْتَغِلُ بِالسُّنَّةِ: مُحَدِّثٌ، وَبِالتَّوَارِيخِ وَنَحْوِهَا أَخْبَارِيٌّ.\nوَقِيلَ: بَيْنَهُمَا عُمُومٌ وَخُصُوصٌ مُطْلَقٌ، فَكُلُّ حَدِيثٍ خَبَرٌ وَلَا عَكْسَ.\nوَقِيلَ: لَا يُطْلَقُ الْحَدِيثُ عَلَى غَيْرِ الْمَرْفُوعِ إِلَّا بِشَرْطِ التَّقْيِيدِ.\nوَقَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي النَّوْعِ السَّابِعِ: أَنَّ الْمُحَدِّثِينَ يُسَمُّونَ الْمَرْفُوعَ وَالْمَوْقُوفَ بِالْأَثَرِ، وَأَنَّ فُقَهَاءَ خُرَاسَانَ يُسَمُّونَ الْمَوْقُوفَ بِالْأَثَرِ وَالْمَرْفُوعَ بِالْخَبَرِ. وَيُقَالُ: أَثَرْتُ الْحَدِيثَ بِمَعْنَى رَوَيْتُهُ، وَيُسَمَّى الْمُحَدِّثُ أَثَرِيًّا نِسْبَةً لِلْأَثَرِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4>[الفائدة الثَّانِيَةُ فِي حَدِّ الْحَافِظِ وَالْمُحَدِّثِ وَالْمُسْنِدِ]</span>\nالثَّانِيَةُ: فِي حَدِّ الْحَافِظِ وَالْمُحَدِّثِ وَالْمُسْنِدِ.\nاعْلَمْ أَنَّ أَدْنَى دَرَجَاتِ الثَّلَاثَةِ، الْمُسْنِدُ بِكَسْرِ النُّونِ، وَهُوَ مَنْ يَرْوِي","vol":"1","page":29},{"text":"الْحَدِيثَ بِإِسْنَادِهِ، سَوَاءٌ كَانَ عِنْدَهُ عِلْمٌ بِهِ أَوْ لَيْسَ لَهُ إِلَّا مُجَرَّدُ رِوَايَةٍ، وَأَمَّا الْمُحَدِّثُ فَهُوَ أَرْفَعُ مِنْهُ.\nقَالَ الرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ: إِذَا أُوصِيَ لِلْعُلَمَاءِ لَمْ يَدْخُلِ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ الْحَدِيثَ، وَلَا عِلْمَ لَهُمْ بِطُرُقِهِ وَلَا بِأَسْمَاءِ الرُّوَاةِ وَالْمُتُونِ؛ لِأَنَّ السَّمَاعَ الْمُجَرَّدَ لَيْسَ بِعِلْمٍ.\nوَقَالَ التَّاجُ بْنُ يُونُسَ فِي \" شَرْحِ التَّعْجِيزِ \": إِذَا أُوصِيَ لِلْمُحَدِّثِ تَنَاوَلَ مَنْ عَلِمَ طُرُقَ إِثْبَاتِ الْحَدِيثِ وَعَدَالَةَ رِجَالِهِ؛ لِأَنَّ مَنِ اقْتَصَرَ عَلَى السَّمَاعِ فَقَطْ لَيْسَ بِعَالِمٍ.\nوَكَذَا قَالَ السُّبْكِيُّ فِي \" شَرْحِ الْمِنْهَاجِ \".\nوَقَالَ الْقَاضِي عَبْدُ الْوَهَّابِ: ذَكَرَ عِيسَى بْنُ أَبَانٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: لَا يُؤْخَذُ الْعِلْمُ عَنْ أَرْبَعَةٍ؛ وَيُؤْخَذُ عَمَّنْ سِوَاهُمْ: لَا يُؤْخَذُ عَنْ مُبْتَدِعٍ يَدْعُو إِلَى بِدْعَتِهِ، وَلَا عَنْ سَفِيهٍ يُعْلِنُ بِالسَّفَهِ، وَلَا عَمَّنْ يَكْذِبُ فِي أَحَادِيثِ النَّاسِ، وَإِنْ كَانَ يَصْدُقُ فِي أَحَادِيثِ النَّبِيِّ ﷺ، وَلَا عَمَّنْ لَا يَعْرِفُ هَذَا الشَّأْنَ.\nقَالَ الْقَاضِي: فَقَوْلُهُ وَلَا عَمَّنْ لَا يَعْرِفُ هَذَا الشَّأْنَ، مُرَادُهُ إِذَا لَمْ","vol":"1","page":30},{"text":"يَكُنْ مِمَّنْ يَعْرِفُ الرِّجَالَ مِنَ الرُّوَاةِ، وَلَا يَعْرِفُ هَلْ زِيدَ فِي الْحَدِيثِ شَيْءٌ أَوْ نَقَصَ؟\nوَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ: أَمَّا الْفُقَهَاءُ فَاسْمُ الْمُحَدِّثِ عِنْدَهُمْ لَا يُطْلَقُ إِلَّا عَلَى مَنْ حَفِظَ مَتْنَ الْحَدِيثِ، وَعَلِمَ عَدَالَةَ رِجَالِهِ وَجَرْحَهَا، دُونَ الْمُقْتَصِرِ عَلَى السَّمَاعِ.\nوَأَخْرَجَ ابْنُ السَّمْعَانِيِّ فِي تَارِيخِهِ بِسَنَدِهِ عَنْ أَبِي نَصْرٍ حُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ الشِّيرَازِيِّ قَالَ: الْعَالِمُ الَّذِي يَعْرِفُ الْمَتْنَ وَالْإِسْنَادَ جَمِيعًا، وَالْفَقِيهُ الَّذِي عَرَفَ الْمَتْنَ وَلَا يَعْرِفُ الْإِسْنَادَ، وَالْحَافِظُ الَّذِي يَعْرِفُ الْإِسْنَادَ وَلَا يَعْرِفُ الْمَتْنَ، وَالرَّاوِي الَّذِي لَا يَعْرِفُ الْمَتْنَ وَلَا يَعْرِفُ الْإِسْنَادَ.\nوَقَالَ الْإِمَامُ الْحَافِظُ أَبُو شَامَةَ: عُلُومُ الْحَدِيثِ الْآنَ ثَلَاثَةٌ:\nأَشْرَفُهَا حِفْظُ مُتُونِهِ وَمَعْرِفَةُ غَرِيبِهَا وَفِقْهِهَا.\nوَالثَّانِي: حِفْظُ أَسَانِيدِهَا وَمَعْرِفَةُ رِجَالِهَا وَتَمْيِيزُ صَحِيحِهَا مِنْ سَقِيمِهَا، وَهَذَا كَانَ مُهِمًّا وَقَدْ كُفِيَهُ الْمُشْتَغِلُ بِالْعِلْمِ بِمَا صُنِّفَ فِيهِ وَأُلِّفَ فِيهِ مِنَ الْكُتُبِ، فَلَا فَائِدَةَ إِلَى تَحْصِيلِ مَا هُوَ حَاصِلٌ.\nوَالثَّالِثُ: جَمْعُهُ وَكِتَابَتُهُ وَسَمَاعُهُ وَتَطْرِيقُهُ وَطَلَبُ الْعُلُوِّ فِيهِ، وَالرِّحْلَةُ إِلَى الْبُلْدَانِ، وَالْمُشْتَغِلُ بِهَذَا مُشْتَغِلٌ عَمَّا هُوَ الْأَهَمُّ مِنَ الْعُلُومِ النَّافِعَةِ، فَضْلًا عَنِ الْعَمَلِ بِهِ الَّذِي هُوَ الْمَطْلُوبُ الْأَصْلِيُّ، إِلَّا أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ لِأَهْلِ","vol":"1","page":31},{"text":"الْبَطَالَةِ لِمَا فِيهِ مِنْ بَقَاءِ سِلْسِلَةِ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلَةِ بِأَشْرَفِ الْبَشَرِ.\nقَالَ: وَمِمَّا يُزَهِّدُ فِي ذَلِكَ أَنَّ فِيهِ يَتَشَارَكُ الْكَبِيرُ وَالصَّغِيرُ، وَالْفَدْمُ وَالْبَاهِمُ، وَالْجَاهِلُ وَالْعَالِمُ.\nوَقَدْ قَالَ الْأَعْمَشُ: حَدِيثٌ يَتَدَاوَلُهُ الْفُقَهَاءُ خَيْرٌ مِنْ حَدِيثٍ يَتَدَاوَلُهُ الشُّيُوخُ.\nوَلَامَ إِنْسَانٌ أَحْمَدَ فِي حُضُورِ مَجْلِسِ الشَّافِعِيِّ وَتَرْكِهِ مَجْلِسَ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، فَقَالَ لَهُ أَحْمَدُ: اسْكُتْ فَإِنْ فَاتَكَ حَدِيثٌ بِعُلُوٍّ تَجِدْهُ بِنُزُولٍ وَلَا","vol":"1","page":32},{"text":"يَضُرُّكَ، وَإِنْ فَاتَكَ عَقْلُ هَذَا الْفَتَى أَخَافُ أَنْ لَا تَجِدَهُ. انْتَهَى.\nقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ: وَفِي بَعْضِ كَلَامِهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ: وَهَذَا قَدْ كُفِيَهُ الْمُشْتَغِلُ بِمَا صُنِّفَ فِيهِ قَدْ أَنْكَرَهُ الْعَلَّامَةُ أَبُو جَعْفَرِ بْنُ الزُّبَيْرِ وَغَيْرُهُ، وَيُقَالُ عَلَيْهِ: إِنْ كَانَ التَّصْنِيفُ فِي الْفَنِّ يُوجِبُ الِاتِّكَالَ عَلَى ذَلِكَ وَعَدَمَ الِاشْتِغَالِ بِهِ، فَالْقَوْلُ كَذَلِكَ فِي الْفَنِّ الْأَوَّلِ، فَإِنَّ فِقْهَ الْحَدِيثِ وَغَرِيبَهُ لَا يُحْصَى كَمْ صُنِّفَ فِيهِ، بَلْ لَوِ ادَّعَى مُدَّعٍ أَنَّ التَّصَانِيفَ فِيهِ أَكْثَرُ مِنَ التَّصَانِيفِ فِي تَمْيِيزِ الرِّجَالِ، وَالصَّحِيحِ مِنَ السَّقِيمِ لَمَا أَبْعَدَ، بَلْ ذَلِكَ هُوَ الْوَاقِعُ. فَإِنْ كَانَ الِاشْتِغَالُ بِالْأَوَّلِ مُهِمًّا فَالِاشْتِغَالُ بِالثَّانِي أَهَمُّ؛ لِأَنَّهُ الْمِرْقَاةُ إِلَى الْأَوَّلِ، فَمَنْ أَخَلَّ بِهِ خَلَطَ السَّقِيمَ بِالصَّحِيحِ، وَالْمُعَدَّلَ بِالْمُجَرَّحِ، وَهُوَ لَا يَشْعُرُ.\nقَالَ: فَالْحَقُّ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا فِي عِلْمِ الْحَدِيثِ مُهِمٌّ، وَلَا شَكَّ أَنَّ مَنْ جَمَعَهُمَا حَازَ الْقِدْحَ الْمُعَلَّى مَعَ قُصُورٍ فِيهِ إِنْ أَخَلَّ بِالثَّالِثِ، وَمَنْ أَخَلَّ بِهِمَا فَلَا حَظَّ لَهُ فِي اسْمِ الْحُفَّاظِ، وَمَنْ أَحْرَزَ الْأَوَّلَ وَأَخَلَّ بِالثَّانِي كَانَ بَعِيدًا مِنِ اسْمِ الْمُحَدِّثِ عُرْفًا، وَمَنْ أَحْرَزَ الثَّانِيَ وَأَخَلَّ بِالْأَوَّلِ لَمْ يَبْعُدْ عَنْهُ اسْمُ الْمُحَدِّثِ، وَلَكِنْ فِيهِ نَقْصٌ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْأَوَّلِ، وَبَقِيَ الْكَلَامُ فِي الْفَنِّ الثَّالِثِ،","vol":"1","page":33},{"text":"وَلَا شَكَّ أَنَّ مَنْ جَمَعَ ذَلِكَ مِنَ الْأَوَّلِينَ كَانَ أَوْفَرَ سَهْمًا وَأَحَظَّ قَسْمًا، وَمَنِ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ كَانَ أَخَسَّ حَظًّا وَأَبْعَدَ حِفْظًا، فَمَنْ جَمَعَ الثَّلَاثَةَ كَانَ فَقِيهًا مُحَدِّثًا كَامِلًا، وَمَنِ انْفَرَدَ بِاثْنَيْنِ مِنْهُمَا كَانَ دُونَهُ، إِلَّا أَنَّ مَنِ اقْتَصَرَ عَلَى الثَّانِي وَالثَّالِثِ فَهُوَ مُحَدِّثٌ صِرْفٌ، لَا حَظَّ لَهُ فِي اسْمِ الْفَقِيهِ، كَمَا أَنَّ مَنِ انْفَرَدَ بِالْأَوَّلِ فَلَا حَظَّ لَهُ فِي اسْمِ الْمُحَدِّثِ، وَمَنِ انْفَرَدَ بِالْأَوَّلِ وَالثَّانِي فَهَلْ يُسَمَّى مُحَدِّثًا؟ فِيهِ بَحْثٌ. انْتَهَى.\nوَفِي غُضُونِ كَلَامِهِ مَا يُشْعِرُ بِاسْتِوَاءِ الْمُحَدِّثِ وَالْحَافِظِ، حَيْثُ قَالَ: فَلَا حَظَّ لَهُ فِي اسْمِ الْحَافِظِ. وَالْكَلَامُ كُلُّهُ فِي الْمُحَدِّثِ.\nوَقَدْ كَانَ السَّلَفُ يُطْلِقُونَ الْمُحَدِّثَ وَالْحَافِظَ بِمَعْنًى، كَمَا رَوَى أَبُو سَعْدٍ السَّمْعَانِيُّ بِسَنَدِهِ إِلَى أَبِي زُرْعَةَ الرَّازِيِّ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرِ بْنَ أَبِي شَيْبَةَ يَقُولُ: مَنْ لَمْ يَكْتُبْ عِشْرِينَ أَلْفَ حَدِيثٍ إِمْلَاءً لَمْ يُعَدَّ صَاحِبَ حَدِيثٍ.\nوَفِي الْكَامِلِ لِابْنِ عَدِيٍّ مِنْ جِهَةِ النُّفَيْلِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ هُشَيْمًا يَقُولُ: مَنْ لَمْ يَحْفَظِ الْحَدِيثَ فَلَيْسَ هُوَ مِنْ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ.\nوَالْحَقُّ أَنَّ الْحَافِظَ أَخَصُّ، وَقَالَ التَّاجُ السُّبْكِيُّ فِي كِتَابِهِ مُعِيدِ النِّعَمِ: مِنَ النَّاسِ فِرْقَةٌ ادَّعَتِ الْحَدِيثَ فَكَانَ قُصَارَى أَمْرِهَا النَّظَرَ فِي مَشَارِقِ الْأَنْوَارِ لِلصَّاغَانِيِّ. فَإِنْ تَرَفَّعَتِ\n[ارْتَقَتْ] إِلَى مَصَابِيحِ الْبَغَوِيِّ، وَظَنَّتْ أَنَّهَا بِهَذَا","vol":"1","page":34},{"text":"الْقَدْرِ تَصِلُ إِلَى دَرَجَةِ الْمُحَدِّثِينَ، وَمَا ذَلِكَ إِلَّا بِجَهْلِهَا بِالْحَدِيثِ، فَلَوْ حَفِظَ مَنْ ذَكَرْنَاهُ هَذَيْنِ الْكِتَابَيْنِ عَنْ ظَهْرِ قَلْبٍ وَضَمَّ إِلَيْهِمَا مِنَ الْمُتُونِ مِثْلَيْهِمَا لَمْ يَكُنْ مُحَدِّثًا، وَلَا يَصِيرُ بِذَلِكَ مُحَدِّثًا حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ، فَإِنْ رَامَتْ بُلُوغَ الْغَايَةِ فِي الْحَدِيثِ عَلَى زَعْمِهَا اشْتَغَلَتْ بِجَامِعِ الْأُصُولِ لِابْنِ الْأَثِيرِ، فَإِنْ ضَمَّتْ إِلَيْهِ \" عُلُومَ الْحَدِيثِ \" لِابْنِ الصَّلَاحِ أَوْ مُخْتَصَرَهُ الْمُسَمَّى \" بِالتَّقْرِيبِ وَالتَّيْسِيرِ لِلنَّوَوِيِّ \" وَنَحْوَ ذَلِكَ، وَحِينَئِذٍ يُنَادَى مَنِ انْتَهَى إِلَى هَذَا الْمَقَامِ: بِمُحَدِّثِ الْمُحَدِّثِينَ وَبُخَارِيِّ الْعَصْرِ، وَمَا نَاسَبَ هَذِهِ الْأَلْفَاظَ الْكَاذِبَةَ، فَإِنَّ مَنْ ذَكَرْنَاهُ لَا يُعَدُّ مُحَدِّثًا بِهَذَا الْقَدْرِ، وَإِنَّمَا الْمُحَدِّثُ مَنْ عَرَفَ الْأَسَانِيدَ وَالْعِلَلَ، وَأَسْمَاءَ الرِّجَالِ وَالْعَالِيَ وَالنَّازِلَ، وَحَفِظَ مَعَ ذَلِكَ جُمْلَةً مُسْتَكْثَرَةً مِنَ الْمُتُونِ، وَسَمِعَ الْكُتُبَ السِّتَّةَ، وَمُسْنَدَ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، وَسُنَنَ الْبَيْهَقِيِّ، وَمُعْجَمَ الطَّبَرَانِيِّ، وَضَمَّ إِلَى هَذَا الْقَدْرِ أَلْفَ جُزْءٍ مِنَ الْأَجْزَاءِ الْحَدِيثِيَّةِ. هَذَا أَقَلُّ دَرَجَاتِهِ، فَإِذَا سَمِعَ مَا ذَكَرْنَاهُ وَكَتَبَ الطِّبَاقَ وَدَارَ عَلَى الشُّيُوخِ وَتَكَلَّمَ فِي الْعِلَلِ وَالْوَفَيَاتِ وَالْمَسَانِيدِ كَانَ فِي أَوَّلِ دَرَجَاتِ الْمُحَدِّثِينَ، ثُمَّ يَزِيدُ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ مَا يَشَاءُ.\nوَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ مِنْهُ: وَمِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ طَائِفَةٌ طَلَبَتِ الْحَدِيثَ","vol":"1","page":35},{"text":"وَجَعَلَتْ دَأْبَهَا السَّمَاعَ عَلَى الْمَشَايِخِ وَمَعْرِفَةَ الْعَالِي مِنَ الْمَسْمُوعِ وَالنَّازِلِ. وَهَؤُلَاءِ هُمُ الْمُحَدِّثُونَ عَلَى الْحَقِيقَةِ، إِلَّا أَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ يُجْهِدُ نَفْسَهُ فِي تَهَجِّي الْأَسْمَاءِ وَالْمُتُونِ وَكَثْرَةِ السَّمَاعِ مِنْ غَيْرِ فَهْمٍ لِمَا يَقْرَؤُهُ، وَلَا تَتَعَلَّقُ فِكْرَتُهُ بِأَكْثَرَ مِنْ أَنِّي حَصَّلْتُ جُزْءَ ابْنِ عَرَفَةَ عَنْ سَبْعِينَ شَيْخًا، وَجُزْءَ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ كَذَا كَذَا شَيْخًا.\n[وَجُزْءَ ابْنِ الْفِيلِ] وَجُزْءَ الْبِطَاقَةِ، وَنُسْخَةَ أَبِي مُسْهِرٍ، وَأَنْحَاءَ ذَلِكَ، وَإِنَّمَا كَانَ السَّلَفُ يَسْتَمِعُونَ فَيَقْرَءُونَ فَيَرْحَلُونَ فَيُفَسِّرُونَ، وَيَحْفَظُونَ فَيَعْمَلُونَ، وَرَأَيْتُ مِنْ كَلَامِ شَيْخِنَا الذَّهَبِيِّ فِي وَصِيَّةٍ لِبَعْضِ الْمُحَدِّثِينَ فِي هَذِهِ الطَّائِفَةِ: مَا حَظُّ وَاحِدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ إِلَّا أَنْ يَسْمَعَ لِيَرْوِيَ فَقَطْ، فَلَيُعَاقَبَنَّ بِنَقِيضِ قَصْدِهِ وَلَيُشْهِرَنَّهُ اللَّهُ بَعْدَ سَتْرِهِ مَرَّاتٍ، وَلَيَبْقَيَنَّ مُضْغَةً فِي الْأَلْسُنِ، وَعِبْرَةً بَيْنَ الْمُحَدِّثِينَ ثُمَّ لَيَطْبَعَنَّ اللَّهُ عَلَى قَلْبِهِ؛ ثُمَّ قَالَ: فَهَلْ يَكُونُ طَالِبٌ مِنْ طُلَّابِ السُّنَّةِ يَتَهَاوَنُ بِالصَّلَوَاتِ أَوْ يَتَعَانَى تِلْكَ الْعَادَاتِ؟ وَأَنْحَسُ مِنْهُ مُحَدِّثٌ يَكْذِبُ فِي حَدِيثِهِ وَيَخْتَلِقُ الْفُشَارَ، فَإِنْ تَرَقَّتْ هِمَّتُهُ الْمُفْتَنَةُ إِلَى الْكَذِبِ فِي النَّقْلِ وَالتَّزْوِيرِ فِي الطِّبَاقِ فَقَدِ اسْتَرَاحَ، وَإِنْ تَعَانَى سَرِقَةَ الْأَجْزَاءِ وَكَشْطَ الْأَوْقَافِ فَهَذَا لِصٌّ بِسَمْتِ مُحَدِّثٍ، فَإِنْ كَمَّلَ نَفْسَهُ بِتَلَوُّطٍ أَوْ قِيَادَةٍ، فَقَدْ تَمَّتْ لَهُ الْإِفَادَةُ، وَإِنِ اسْتُعْمِلَ فِي الْعُلُومِ فَقَدِ ازْدَادَ مَهَانَةً وَخَبْطًا، إِلَى أَنْ قَالَ: فَهَلْ فِي مِثْلِ هَذَا الضَّرْبِ خَيْرٌ؟ لَا أَكْثَرَ اللَّهُ مِنْهُمْ. اهـ.\nوَلِبَعْضِهِمْ:\nإِنَّ الَّذِي يَرْوِي وَلَكِنَّهُ ... يَجْهَلُ مَا يَرْوِي وَمَا يَكْتُبُ\nكَصَخْرَةٍ تَنْبُعُ أَمْوَاهُهَا ... تَسْقِي الْأَرَاضِيَ وَهِيَ لَا تَشْرَبُ","vol":"1","page":36},{"text":"وَقَالَ بَعْضُ الظُّرَفَاءِ فِي الْوَاحِدِ مِنْ هَذِهِ الطَّائِفَةِ:\nإِنَّ قَلِيلَ الْمَعْرِفَةِ وَالْمَخْبَرَةْ ... يَمْشِي وَمَعَهُ أَوْرَاقٌ وَمَحْبَرَةْ\nمَعَهُ أَجْزَاءُ يَدُورُ بِهَا عَلَى شَيْخٍ وَعَجُوزْ ... لَا يَعْرِفُ مَا يَجُوزُ مِمَّا لَا يَجُوزْ\nوَمُحَدِّثٌ قَدْ صَارَ غَايَةَ عِلْمِهِ ... أَجْزَاءُ يَرْوِيهَا عَنِ الدِّمْيَاطِي\nوَفُلَانَةُ تَرْوِي حَدِيثًا عَالِيًا ... وَفُلَانٌ يَرْوِي ذَاكَ عَنْ أَسْبَاطِ\nوَالْفَرْقُ بَيْنَ غَرِيبِهِمْ وَعَزِيزِهِمْ ... وَأَفْصَحُ عَنِ الْخَيَّاطِ وَالْحَنَّاطِ\nوَابْنُ فُلَانٍ مَا اسْمُهُ وَمَنِ الَّذِي ... بَيْنَ الْأَنَامِ مُلَقَّبٌ بِسُنَاطِ\nوَعُلُومُ دِينِ اللَّهِ نَادَتْ جَهْرَةً ... هَذَا زَمَانٌ فِيهِ طَيُّ بِسَاطِي\nوَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ السُّبْكِيُّ: إِنَّهُ سَأَلَ الْحَافِظَ جَمَالَ الدِّينِ الْمِزِّيَّ عَنْ حَدِّ الْحِفْظِ الَّذِي إِذَا انْتَهَى إِلَيْهِ الرَّجُلُ جَازَ أَنْ يُطْلَقَ عَلَيْهِ الْحَافِظُ؟ قَالَ: يُرْجَعُ إِلَى أَهْلِ الْعُرْفِ، فَقُلْتُ: وَأَيْنَ أَهْلُ الْعُرْفِ؟ قَلِيلٌ جِدًّا، قَالَ: أَقَلُّ مَا يَكُونُ أَنْ يَكُونَ الرِّجَالُ الَّذِينَ يَعْرِفُهُمْ وَيَعْرِفُ تَرَاجِمَهُمْ وَأَحْوَالَهُمْ وَبُلْدَانَهُمْ أَكْثَرَ مِنَ الَّذِينَ لَا يَعْرِفُهُمْ، لِيَكُونَ الْحُكْمُ لِلْغَالِبِ، فَقُلْتُ لَهُ هَذَا عَزِيزٌ فِي هَذَا الزَّمَانِ، أَدْرَكْتَ أَنْتَ أَحَدًا كَذَلِكَ؟ فَقَالَ: مَا رَأَيْنَا مِثْلَ الشَّيْخِ شَرَفِ الدِّينِ الدِّمْيَاطِيِّ، ثُمَّ قَالَ: وَابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ كَانَ لَهُ فِي هَذَا مُشَارَكَةٌ جَيِّدَةٌ، وَلَكِنْ أَيْنَ الثَّرَى مِنَ الثُّرَى، فَقُلْتُ: كَانَ يَصِلُ إِلَى هَذَا الْحَدِّ؟ قَالَ: مَا هُوَ إِلَّا كَانَ يُشَارِكُ مُشَارَكَةً جَيِّدَةً فِي هَذَا، أَعْنِي فِي الْأَسَانِيدِ، وَكَانَ فِي الْمُتُونِ أَكْثَرَ لِأَجْلِ الْفِقْهِ وَالْأُصُولِ.\nوَقَالَ الشَّيْخُ فَتْحُ الدِّينِ بْنُ سَيِّدِ النَّاسِ: وَأَمَّا الْمُحَدِّثُ فِي عَصْرِنَا فَهُوَ:","vol":"1","page":37},{"text":"مَنِ اشْتَغَلَ بِالْحَدِيثِ رِوَايَةً وَدِرَايَةً، وَجَمَعَ رُوَاةً، وَاطَّلَعَ عَلَى كَثِيرٍ مِنَ الرُّوَاةِ وَالرِّوَايَاتِ فِي عَصْرِهِ، (وَتَمَيَّزَ فِي ذَلِكَ حَتَّى عُرِفَ فِيهِ حِفْظُهُ) وَاشْتُهِرَ فِيهِ ضَبْطُهُ، فَإِنْ تَوَسَّعَ فِي ذَلِكَ حَتَّى عَرَفَ شُيُوخَهُ، وَشُيُوخَ شُيُوخِهِ، طَبَقَةً بَعْدَ طَبَقَةٍ، بِحَيْثُ يَكُونُ مَا يَعْرِفُهُ مِنْ كُلِّ طَبَقَةٍ أَكْثَرَ مِمَّا يَجْهَلُهُ مِنْهَا فَهَذَا هُوَ الْحَافِظُ، وَأَمَّا مَا يُحْكَى عَنْ بَعْضِ الْمُتَقَدِّمِينَ مِنْ قَوْلِهِمْ: كُنَّا لَا نَعُدُّ صَاحِبَ حَدِيثٍ مَنْ لَمْ يَكْتُبْ عِشْرِينَ أَلْفَ حَدِيثٍ فِي الْإِمْلَاءِ، فَذَلِكَ بِحَسَبِ أَزْمِنَتِهِمْ. انْتَهَى.\nوَسَأَلَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ أَبُو الْفَضْلِ بْنُ حَجَرٍ شَيْخَهُ أَبَا الْفَضْلِ الْعِرَاقِيَّ فَقَالَ: مَا يَقُولُ سَيِّدِي فِي الْحَدِّ الَّذِي إِذَا بَلَغَهُ الطَّالِبُ فِي هَذَا الزَّمَانِ اسْتَحَقَّ أَنْ يُسَمَّى حَافِظًا؟ وَهَلْ يُتَسَامَحُ بِنَقْصِ بَعْضِ الْأَوْصَافِ الَّتِي ذَكَرَهَا الْمِزِّيُّ وَأَبُو الْفَتْحِ فِي ذَلِكَ لِنَقْصِ زَمَانِهِ أَمْ لَا؟\nفَأَجَابَ: الِاجْتِهَادُ فِي ذَلِكَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ غَلَبَةِ الظَّنِّ فِي وَقْتٍ بِبُلُوغِ بَعْضِهِمْ لِلْحِفْظِ وَغَلَبَتِهِ فِي وَقْتٍ آخَرَ، وَبِاخْتِلَافِ مَنْ يَكُونُ كَثِيرَ الْمُخَالَطَةِ لِلَّذِي يَصِفُهُ بِذَلِكَ. وَكَلَامُ الْمِزِّيُّ فِيهِ ضَيِّقٌ، بِحَيْثُ لَمْ يُسَمِّ مِمَّنْ رَآهُ بِهَذَا الْوَصْفِ إِلَّا الدِّمْيَاطِيَّ، وَأَمَّا كَلَامُ أَبِي الْفَتْحِ فَهُوَ أَسْهَلُ، بِأَنْ يَنْشَطَ","vol":"1","page":38},{"text":"بَعْدَ مَعْرِفَةِ شُيُوخِهِ إِلَى شُيُوخِ شُيُوخِهِ، وَمَا فَوْقُ، وَلَا شَكَّ أَنَّ جَمَاعَةً مِنَ الْحُفَّاظِ الْمُتَقَدِّمِينَ كَانَ شُيُوخُهُمُ التَّابِعِينَ أَوْ أَتْبَاعَ التَّابِعِينَ، وَشُيُوخُ شُيُوخِهِمُ الصَّحَابَةَ أَوِ التَّابِعِينَ، فَكَانَ الْأَمْرُ فِي هَذَا الزَّمَانِ أَسْهَلَ بِاعْتِبَارِ تَأَخُّرِ الزَّمَانِ، فَإِنِ اكْتَفَى بِكَوْنِ الْحَافِظِ يَعْرِفُ شُيُوخَهُ وَشُيُوخَ شُيُوخِهِ، أَوْ طَبَقَةً أُخْرَى، فَهُوَ سَهْلٌ لِمَنْ جَعَلَ فَنَّهُ ذَلِكَ دُونَ غَيْرِهِ مِنْ حِفْظِ الْمُتُونِ وَالْأَسَانِيدِ، وَمَعْرِفَةِ أَنْوَاعِ عُلُومِ الْحَدِيثِ كُلِّهَا، وَمَعْرِفَةِ الصَّحِيحِ مِنَ السَّقِيمِ، وَالْمَعْمُولِ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ، وَاخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ وَاسْتِنْبَاطِ الْأَحْكَامِ فَهُوَ أَمْرٌ مُمْكِنٌ بِخِلَافِ مَا ذُكِرَ مِنْ جَمِيعِ مَا ذُكِرَ، فَإِنَّهُ يَحْتَاجُ إِلَى فَرَاغٍ وَطُولِ عُمُرٍ، وَانْتِفَاءِ الْمَوَانِعِ. وَقَدْ رُوِيَ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ: لَا يُولَدُ الْحَافِظُ إِلَّا فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ سَنَةً.\nفَإِنْ صَحَّ كَانَ الْمُرَادُ رُتْبَةَ الْكَمَالِ فِي الْحِفْظِ وَالْإِتْقَانِ، وَإِنْ وُجِدَ فِي زَمَانِهِ مَنْ يُوصَفُ بِالْحِفْظِ. وَكَمْ مِنْ حَافِظٍ غَيْرُهُ أَحْفَظُ مِنْهُ. انْتَهَى.\nوَمِنْ أَلْفَاظِ النَّاسِ فِي مَعْنَى الْحِفْظِ، قَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ: الْحِفْظُ: الْإِتْقَانُ، وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: الْإِتْقَانُ أَكْثَرُ مِنْ حِفْظِ السَّرْدِ، وَقَالَ غَيْرُهُ: الْحِفْظُ: الْمَعْرِفَةُ.","vol":"1","page":39},{"text":"قَالَ عَبْدُ الْمُؤْمِنِ بْنُ خَلَفٍ النَّسَفِيُّ: سَأَلْتُ أَبَا عَلِيٍّ صَالِحَ بْنَ مُحَمَّدٍ قُلْتُ: يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ هَلْ يَحْفَظُ؟ قَالَ: لَا، إِنَّمَا كَانَ عِنْدَهُ مَعْرِفَةٌ، قَالَ: قُلْتُ: فَعَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ كَانَ يَحْفَظُ؟ قَالَ: نَعَمْ وَيَعْرِفُ. انْتَهَى.\nوَمِمَّا رُوِيَ فِي قَدْرِ حِفْظِ الْحُفَّاظِ، قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: انْتَقَيْتُ الْمُسْنَدَ مِنْ سَبْعِمِائَةِ أَلْفِ حَدِيثٍ وَخَمْسِينَ أَلْفَ حَدِيثٍ.\nوَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ الرَّازِيُّ: كَانَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ يَحْفَظُ أَلْفَ أَلْفِ حَدِيثٍ، قِيلَ لَهُ: وَمَا يُدْرِيكَ؟ قَالَ: ذَاكَرْتُهُ فَأَخَذْتُ عَلَيْهِ الْأَبْوَابَ.\nوَقَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ: كَتَبْتُ بِيَدِي أَلْفَ أَلْفِ حَدِيثٍ.\nوَقَالَ الْبُخَارِيُّ: أَحْفَظُ مِائَةَ أَلْفِ حَدِيثٍ صَحِيحٍ، وَمِائَتَيْ أَلْفِ حَدِيثٍ غَيْرِ صَحِيحٍ.\nوَقَالَ مُسْلِمٌ: صَنَّفْتُ هَذَا الْمُسْنَدَ الصَّحِيحَ مِنْ ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفِ حَدِيثٍ مَسْمُوعَةٍ.","vol":"1","page":40},{"text":"وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: كَتَبْتُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ خَمْسَمِائَةِ أَلْفِ حَدِيثٍ، انْتَخَبْتُ مِنْهَا مَا ضَمَّنْتُهُ كِتَابَ السُّنَنِ.\nوَقَالَ الْحَاكِمُ فِي الْمَدْخَلِ: كَانَ الْوَاحِدُ مِنَ الْحُفَّاظِ يَحْفَظُ خَمْسَمِائَةِ أَلْفِ حَدِيثٍ، سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ الرَّازِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ بْنَ وَارَةَ يَقُولُ: كُنْتُ عِنْدَ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بِنَيْسَابُورَ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يَقُولُ: صَحَّ مِنَ الْحَدِيثِ سَبْعُمِائَةِ أَلْفٍ وَكَسْرٌ، وَهَذَا الْفَتَى، يَعْنِي أَبَا زُرْعَةَ، قَدْ حَفِظَ سَبْعَمِائَةِ أَلْفٍ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: أَرَادَ مَا صَحَّ مِنَ الْأَحَادِيثِ، وَأَقَاوِيلِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ.\nوَقَالَ غَيْرُهُ: سُئِلَ أَبُو زُرْعَةَ عَنْ رَجُلٍ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَنَّ أَبَا زُرْعَةَ يَحْفَظُ مِائَتَيْ أَلْفِ حَدِيثٍ، هَلْ يَحْنَثُ؟ قَالَ: لَا، ثُمَّ قَالَ: أَحْفَظُ مِائَةَ أَلْفِ حَدِيثٍ كَمَا يَحْفَظُ الْإِنْسَانُ سُورَةَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ؛ وَفِي الْمُذَاكَرَةِ ثَلَاثَمِائَةِ أَلْفِ حَدِيثٍ.\nوَقَالَ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الرَّازِيُّ الْحَافِظُ: كَانَ أَبُو زُرْعَةَ يَحْفَظُ سَبْعَمِائَةِ","vol":"1","page":41},{"text":"أَلْفِ حَدِيثٍ، وَكَانَ يَحْفَظُ مِائَةً وَأَرْبَعِينَ أَلْفًا فِي التَّفْسِيرِ وَالْقِرَاءَاتِ.\nقَالَ الْحَاكِمُ: وَسَمِعْتُ أَبَا بَكْرِ بْنَ أَبِي دَارِمٍ الْحَافِظَ بِالْكُوفَةِ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا الْعَبَّاسِ أَحْمَدَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ يَقُولُ: أَحْفَظُ لِأَهْلِ الْبَيْتِ ثَلَاثَمِائَةِ أَلْفِ حَدِيثٍ، قَالَ: وَسَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ يَقُولُ: كَتَبْتُ بِأَصَابِعِي عَنْ مُطَيَّنٍ مِائَةَ أَلْفِ حَدِيثٍ.\nوَسَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ الْمُزَنِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ ابْنَ خُزَيْمَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ خَشْرَمٍ يَقُولُ: كَانَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ يُمْلِي سَبْعِينَ أَلْفَ حَدِيثٍ حِفْظًا.\nوَأَسْنَدَ ابْنُ عَدِيٍّ عَنِ ابْنِ شُبْرُمَةَ عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: مَا كَتَبْتُ سَوْدَاءَ فِي بَيْضَاءَ إِلَى يَوْمِي هَذَا، وَلَا حَدَّثَنِي رَجُلٌ بِحَدِيثٍ قَطُّ إِلَّا حَفِظْتُهُ، فَحَدَّثْتُ بِهَذَا الْحَدِيثِ إِسْحَاقَ بْنَ رَاهَوَيْهِ فَقَالَ: تَعْجَبُ مِنْ هَذَا؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ مَا كُنْتُ لِأَسْمَعَ شَيْئًا إِلَّا حَفِظْتُهُ، وَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى سَبْعِينَ أَلْفَ حَدِيثٍ، أَوْ قَالَ أَكْثَرَ مِنْ سَبْعِينَ أَلْفَ حَدِيثٍ فِي كُتُبِي.\nوَأَسْنَدَ عَنْ أَبِي دَاوُدَ الْخَفَّافِ قَالَ: سَمِعْتُ إِسْحَاقَ بْنَ رَاهَوَيْهِ يَقُولُ: كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى مِائَةِ أَلْفِ حَدِيثٍ فِي كُتُبِي، وَثَلَاثِينَ أَلْفًا أَسْرُدُهَا.","vol":"1","page":42},{"text":"وَأَسْنَدَ الْخَطِيبُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ خَالِدٍ قَالَ: سَمِعْتُ إِسْحَاقَ بْنَ رَاهَوَيْهِ يَقُولُ: أَعْرِفُ مَكَانَ مِائَةِ أَلْفِ حَدِيثٍ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهَا، وَأَحْفَظُ سَبْعِينَ أَلْفَ حَدِيثٍ عَنْ ظَهْرِ قَلْبِي، وَأَحْفَظُ أَرْبَعَةَ آلَافِ حَدِيثٍ مُزَوَّرَةً.\nوَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ: قَالَ أَبِي لِدَاوُدَ بْنِ عَمْرٍو الضَّبِّيِّ وَأَنَا أَسْمَعُ: كَانَ يُحَدِّثُكُمْ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ بِحِفْظِهِ؟ قَالَ نَعَمْ، مَا رَأَيْتُ مَعَهُ كِتَابًا قَطُّ، قَالَ لَهُ لَقَدْ كَانَ حَافِظًا؟ كَمْ كَانَ يَحْفَظُ؟ قَالَ شَيْئًا كَثِيرًا، قَالَ: أَكَانَ يَحْفَظُ عَشَرَةَ آلَافٍ؟ قَالَ: عَشَرَةَ آلَافٍ وَعَشَرَةَ آلَافٍ وَعَشَرَةَ آلَافٍ، فَقَالَ أَبِي: هَذَا كَانَ مِثْلَ وَكِيعٍ.\nوَقَالَ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ: أَحْفَظُ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ أَلْفَ حَدِيثٍ بِإِسْنَادِهِ وَلَا فَخْرَ، وَأَحْفَظُ لِلشَّامِيِّينَ عِشْرِينَ أَلْفَ حَدِيثٍ. وَقَالَ يَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ: كَانَ عِنْدَ هُشَيْمٍ عِشْرُونَ أَلْفَ حَدِيثٍ. وَقَالَ الْآجُرِيُّ: كَانَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ يَحْفَظُ عَشَرَةَ آلَافِ حَدِيثٍ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5>[الفائدة الثَّالثةُ أول من صنف في الاصطلاح]</span>\nالْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ: قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ: مِنْ أَوَّلِ مَنْ صَنَّفَ فِي","vol":"1","page":43},{"text":"الِاصْطِلَاحِ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ الرَّامَهُرْمُزِيُّ، فَعَمِلَ كِتَابَهُ \" الْمُحَدِّثَ الْفَاصِلَ \" لَكِنَّهُ لَمْ يَسْتَوْعِبْ، وَالْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ النَّيْسَابُورِيُّ لَكِنَّهُ لَمْ يُهَذَّبْ وَلَمْ يُرَتَّبْ، وَتَلَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ الْأَصْبَهَانِيُّ، فَعَمِلَ عَلَى كِتَابِهِ مُسْتَخْرَجًا، وَأَبْقَى فِيهِ أَشْيَاءَ لِلْمُتَعَقِّبِ، ثُمَّ جَاءَ بَعْدَهُمُ الْخَطِيبُ الْبَغْدَادِيُّ فَعَمِلَ فِي قَوَانِينِ الرِّوَايَةِ كِتَابًا سَمَّاهُ: \" الْكِفَايَةَ \" وَفِي آدَابِهَا كِتَابًا سَمَّاهُ: \" الْجَامِعَ لِآدَابِ الشَّيْخِ وَالسَّامِعِ \"، وَقَلَّ فَنٌّ مِنْ فُنُونِ الْحَدِيثِ إِلَّا وَقَدْ صَنَّفَ فِيهِ كِتَابًا مُفْرَدًا، فَكَانَ كَمَا قَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرِ بْنُ نُقْطَةَ: كُلُّ مَنْ أَنْصَفَ عَلِمَ أَنَّ الْمُحَدِّثِينَ بَعْدَهُ عِيَالٌ عَلَى كُتُبِهِ، ثُمَّ جَمَعَ مِمَّنْ تَأَخَّرَ عَنْهُ الْقَاضِي عِيَاضٌ كِتَابَهُ \" الْإِلْمَاعَ \"، وَأَبُو حَفْصٍ الْمَيَانَجِيُّ جُزْءَ \" مَا لَا يَسَعُ الْمُحَدِّثَ جَهْلُهُ \" وَغَيْرَ ذَلِكَ.\nإِلَى أَنْ جَاءَ الْحَافِظُ الْإِمَامُ تَقِيُّ الدِّينِ أَبُو عَمْرٍو عُثْمَانُ بْنُ الصَّلَاحِ الشَّهْرُزُورِيُّ نَزِيلُ دِمَشْقَ فَجَمَعَ لَمَّا وَلِيَ تَدْرِيسَ الْحَدِيثِ بِالْمَدْرَسَةِ الْأَشْرَفِيَّةِ كِتَابَهُ الْمَشْهُورَ، فَهَذَّبَ فُنُونَهُ وَأَمْلَاهُ شَيْئًا فَشَيْئًا، وَاعْتَنَى بِتَصَانِيفِ الْخَطِيبِ الْمُفَرَّقَةِ فَجَمَعَ شَتَاتَ مَقَاصِدِهَا، وَضَمَّ إِلَيْهَا مِنْ غَيْرِهَا نُخَبَ فَوَائِدَ، فَاجْتَمَعَ فِي كِتَابِهِ مَا تَفَرَّقَ فِي غَيْرِهِ؛ فَلِهَذَا عَكَفَ النَّاسُ عَلَيْهِ، فَلَا يُحْصَى كَمْ نَاظِمٍ لَهُ، وَمُخْتَصِرٍ وَمُسْتَدْرِكٍ عَلَيْهِ، وَمُقْتَصِرٍ، وَمُعَارِضٍ لَهُ، وَمُنْتَصِرٍ.\nقَالَ: إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ تَرْتِيبُهُ عَلَى الْوَضْعِ الْمُنَاسِبِ: بِأَنْ يَذْكُرَ مَا يَتَعَلَّقُ بِالْمَتْنِ وَحْدَهُ، وَمَا يَتَعَلَّقُ بِالسَّنَدِ وَحْدَهُ، وَمَا يَشْتَرِكَانِ فِيهِ مَعًا؛ وَمَا","vol":"1","page":44},{"text":"يَخْتَصُّ بِكَيْفِيَّةِ التَّحَمُّلِ وَالْأَدَاءِ وَحْدَهُ، وَمَا يَخْتَصُّ بِصِفَاتِ الرُّوَاةِ وَحْدَهُ لِأَنَّهُ جَمَعَ مُتَفَرِّقَاتِ هَذَا الْفَنِّ مِنْ كُتُبٍ مُطَوَّلَةٍ فِي هَذَا الْحَجْمِ اللَّطِيفِ، وَرَأَى أَنَّ تَحْصِيلَهُ وَإِلْقَاءَهُ إِلَى طَالِبِيهِ أَهَمُّ مِنْ تَأْخِيرِ ذَلِكَ، إِلَى أَنْ تَحْصُلَ الْعِنَايَةُ التَّامَّةُ بِحُسْنِ تَرْتِيبِهِ.\nوَقَدْ تَبِعَهُ عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ جَمَاعَةٌ مِنْهُمُ الْمُصَنِّفُ وَابْنُ كَثِيرٍ وَالْعِرَاقِيُّ وَالْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ جَمَاعَةٌ، كَابْنِ جَمَاعَةَ وَالتَّبْرِيزِيِّ وَالطِّيبِيِّ وَالزَّرْكَشِيِّ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6>[الفائدة الرَّابِعَةُ أَنْوَاعَ عُلُومِ الْحَدِيثِ كَثِيرَةٌ لَا تُعَدُّ]</span>\nالرَّابِعَةُ: اعْلَمْ أَنَّ أَنْوَاعَ عُلُومِ الْحَدِيثِ كَثِيرَةٌ لَا تُعَدُّ، قَالَ الْحَازِمِيُّ فِي كِتَابِ \" الْعُجَالَةِ \": عِلْمُ الْحَدِيثِ يَشْتَمِلُ عَلَى أَنْوَاعٍ كَثِيرَةٍ تَبْلُغُ مِائَةً، كُلُّ","vol":"1","page":45},{"text":"نَوْعٍ مِنْهَا عِلْمٌ مُسْتَقِلٌّ لَوْ أَنْفَقَ الطَّالِبُ فِيهِ عُمُرَهُ لَمَا أَدْرَكَ نِهَايَتَهُ.\nوَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ الصَّلَاحِ مِنْهَا - وَتَبِعَهُ الْمُصَنِّفُ - خَمْسَةً وَسِتِّينَ، وَقَالَ: وَلَيْسَ ذَلِكَ بِآخِرِ الْمُمْكِنِ فِي ذَلِكَ، فَإِنَّهُ قَابِلٌ لِلتَّنْوِيعِ إِلَى مَا لَا يُحْصَى إِذْ لَا تُحْصَى أَحْوَالُ رُوَاةِ الْحَدِيثِ، وَصِفَاتُهُمْ، وَأَحْوَالُ مُتُونِ الْحَدِيثِ، وَصِفَاتُهَا، وَمَا مِنْ حَالَةٍ مِنْهَا وَلَا صِفَةٍ إِلَّا وَهِيَ بِصَدَدِ أَنَّ تُفْرَدَ بِالذِّكْرِ وَأَهْلُهَا، فَإِذَا هِيَ نَوْعٌ عَلَى حِيَالِهِ. اهـ.\nقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ: وَقَدْ أَخَلَّ بِأَنْوَاعٍ مُسْتَعْمَلَةٍ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ: مِنْهَا الْقَوِيُّ وَالْجَيِّدُ وَالْمَعْرُوفُ وَالْمَحْفُوظُ وَالْمُجَوَّدُ وَالثَّابِتُ وَالصَّالِحُ.\nوَمِنْهَا فِي صِفَاتِ الرُّوَاةِ أَشْيَاءُ كَثِيرَةٌ، كَمَنِ اتَّفَقَ اسْمُ شَيْخِهِ وَالرَّاوِي عَنْهُ، وَكَمَنِ اتَّفَقَ اسْمُهُ وَاسْمُ شَيْخِهِ وَشَيْخِ شَيْخِهِ أَوِ اسْمُهُ وَاسْمُ أَبِيهِ وَجَدِّهِ، أَوِ اتَّفَقَ اسْمُهُ وَكُنْيَتُهُ، وَغَيْرُ ذَلِكَ.\nوَاسْتَدْرَكَ الْبُلْقِينِيُّ فِي مَحَاسِنِ الِاصْطِلَاحِ خَمْسَةَ أَنْوَاعٍ أُخَرَ غَيْرَ مَا ذُكِرَ، وَسَيَأْتِي إِلْحَاقُ كُلِّ ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.\nوَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ الصَّلَاحِ أَيْضًا أَحْكَامَ أَنْوَاعٍ فِي ضِمْنِ نَوْعٍ مَعَ إِمْكَانِ إِفْرَادِهَا بِالذِّكْرِ، كَذِكْرِهِ فِي نَوْعِ الْمُعْضَلِ أَحْكَامَ الْمُعَلَّقِ وَالْمُعَنْعَنِ، وَهُمَا نَوْعَانِ مُسْتَقِلَّانِ أَفْرَدَهُمَا ابْنُ جَمَاعَةَ، وَذَكَرَ الْغَرِيبَ وَالْعَزِيزَ وَالْمَشْهُورَ وَالْمُتَوَاتِرَ فِي نَوْعٍ وَاحِدٍ،","vol":"1","page":46},{"text":"وَهِيَ أَرْبَعَةٌ، وَوَقَعَ لَهُ عَكْسُ ذَلِكَ، وَهُوَ تَعَدُّدُ أَنْوَاعٍ وَهِيَ مُتَّحِدَةٌ، وَالْمُصَنِّفُ تَابِعٌ لَهُ فِي كُلِّ ذَلِكَ، وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.\nوَهَذَا حِينَ الشُّرُوعِ فِي الْمَقْصُودِ بِعَوْنِ الْمَلِكِ الْمَعْبُودِ. فَأَقُولُ:","vol":"1","page":47},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-7>[مقدمة النووي] [</span><span data-type=\"title\" id=toc-8>الروايات الواردة في الابتداء بالبسملة]</span>\nبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n أَخْبَرَنِي شَيْخُنَا شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَالْمُسْلِمِينَ قَاضِي الْقُضَاةِ عَلَمُ الدِّينِ صَالِحُ بْنُ شَيْخِ الْإِسْلَامِ سِرَاجِ الدِّينِ عُمَرَ بْنِ رَسْلَانَ الْبُلْقِينِيُّ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ إِجَازَةً مِنْهُمْ، كُلُّهُمْ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَحْمَدَ التَّنُوخِيِّ، أَنَّ أَبَا الْحَسَنِ بْنَ الْعَطَّارِ الدِّمَشْقِيَّ أَخْبَرَهُ قَالَ: أَخْبَرَنِي شَيْخُ الْإِسْلَامِ الْحَافِظُ أَبُو زَكَرِيَّا النَّوَاوِيُّ قَالَ: (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ)، أَيْ أَبْدَأُ امْتِثَالًا لِقَوْلِهِ ﷺ: «كُلُّ أَمْرٍ ذِي بَالٍ لَا يُبْدَأُ فِيهِ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فَهُوَ أَقْطَعُ»، رَوَاهُ الرُّهَاوِيُّ فِي الْأَرْبَعِينَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ.\nوَتَصْدِيرُ ال نَّبِيِّ ﷺ كُتُبَهُ بِهَا مَشْهُورٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا.","vol":"1","page":48},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n وَرَوَى الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي تَفْسِيرِهِ مِنْ طَرِيقِ جَعْفَرِ بْنِ مُسَافِرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ الْمُبَارَكِ الصَّنْعَانِيِّ، عَنْ بِلَالِ بْنِ وَهْبٍ الْجَنَدِيِّ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ طَاوُسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فَقَالَ: «هُوَ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ، وَمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اسْمِ اللَّهِ الْأَكْبَرِ إِلَّا كَمَا بَيْنَ سَوَادِ الْعَيْنِ وَبَيَاضِهَا مِنَ الْقُرْبِ» .\nقَالَ الْحَاكِمُ: صَحِيحُ الْإِسْنَادِ.\nوَرَوَى ابْنُ مَرْدَوَيْهِ فِي تَفْسِيرِهِ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْكَبِيرِ بْنِ الْمُعَافَى بْنِ عِمْرَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُمَرَ بْنِ ذَرٍّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: «لَمَّا نَزَلَتْ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ هَرَبَ الْغَيْمُ إِلَى الْمَشْرِقِ، وَسَكَنَتِ الرِّيَاحُ، وَهَاجَ الْبَحْرُ، وَأَصْغَتِ الْبَهَائِمُ بِآذَانِهَا، وَرُجِمَتِ الشَّيَاطِينُ، وَحَلَفَ اللَّهُ بِعِزَّتِهِ وَجَلَالِهِ أَنْ لَا يُسَمَّى اسْمُهُ عَلَى شَيْءٍ إِلَّا بَارَكَ فِيهِ» .\nوَرَوَى ابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ فِي تَفْسِيرَيْهِمَا وَأَبُو نُعَيْمٍ فِي الْحِلْيَةِ مِنْ طَرِيقِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ يَحْيَى عَنْ مِسْعَرٍ عَنْ عَطِيَّةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ مَرْفُوعًا: «أَنَّ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَسْلَمَتْهُ أُمُّهُ إِلَى الْكُتَّابِ لِتُعَلِّمَهُ، فَقَالَ لَهُ الْمُعَلِّمُ: اكْتُبْ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، قَالَ لَهُ عِيسَى: وَمَا بِاسْمِ اللَّهِ؟ قَالَ الْمُعَلِّمُ: لَا أَدْرِي، فَقَالَ لَهُ عِيسَى: الْبَاءُ بَهَاءُ اللَّهِ، وَالسِّينُ سَنَاؤُهُ وَالْمِيمُ مَمْلَكَتُهُ، وَاللَّهُ إِلَهُ الْآلِهَةِ،","vol":"1","page":49},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n وَالرَّحْمَنُ رَحْمَانُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَالرَّحِيمُ رَحِيمُ الْآخِرَةِ»، وَهَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ جِدًّا.\nقَالَ ابْنُ كَثِيرٍ: وَقَدْ يَكُونُ صَحِيحًا مَوْقُوفًا أَوْ مِنَ الْإِسْرَائِيلِيَّاتِ لَا مِنَ الْمَرْفُوعَاتِ.\nوَرَوَى ابْنُ جَرِيرٍ مِنْ طَرِيقِ بِشْرِ بْنِ عُمَارَةَ عَنْ أَبِي رَوْقٍ عَنِ الضَّحَّاكِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: اللَّهُ ذُو الْأُلُوهِيَّةِ وَالْعُبُودِيَّةِ عَلَى خَلْقِهِ أَجْمَعِينَ، وَالرَّحْمَنُ - الْفَعْلَانُ - مِنَ الرَّحْمَةِ، وَالرَّحِيمُ الرَّفِيقُ بِمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَرْحَمَهُ، وَالْبَعِيدُ الشَّدِيدُ عَلَى مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُضْعِفَ عَلَيْهِ الْعَذَابَ، وَبِشْرٌ ضَعِيفٌ، وَالضَّحَّاكُ لَمْ يَسْمَعْ مِنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.\nوَأَسْنَدَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الْعَرْزَمِيِّ قَالَ: الرَّحْمَنُ لِجَمِيعِ الْخَلْقِ، الرَّحِيمُ بِالْمُؤْمِنِينَ، وَأَسْنَدَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: اللَّهُ هُوَ الِاسْمُ الْأَعْظَمُ.","vol":"1","page":50},{"text":"الْحَمْدُ لِلَّهِ\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا﴾ [مريم: ٦٥] قَالَ: لَا أَحَدَ يُسَمَّى اللَّهَ.\nوَأَسْنَدَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ قَالَ: الرَّحْمَنُ اسْمٌ مَمْنُوعٌ، أَيْ لَا يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ أَنْ يَتَسَمَّى بِهِ.\nوَأَسْنَدَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنِ الْحَسَنِ أَيْضًا قَالَ: الرَّحِيمُ اسْمٌ لَا يَسْتَطِيعُ النَّاسُ أَنْ يَنْتَحِلُوهُ، تَسَمَّى بِهِ ﵎.\nوَبِهَذِهِ الْآثَارِ عَرَفْتَ مُنَاسَبَةَ جَمِيعِ هَذِهِ الْأَسْمَاءِ الثَّلَاثَةِ فِي الْبَسْمَلَةِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-9>[الروايات الواردة في الابتداء بالحمدلة]</span>\n(الْحَمْدُ لِلَّهِ) رَوَى الْخَطَّابِيُّ فِي غَرِيبِهِ، وَالدَّيْلَمِيُّ فِي مُسْنَدِ الْفِرْدَوْسِ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الْأَدَبِ بِسَنَدٍ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ، لَكِنَّهُ مُنْقَطِعٌ، عَنِ ابْنِ عَمْرٍو أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «الْحَمْدُ رَأْسُ الشُّكْرِ، مَا شَكَرَ اللَّهَ عَبْدٌ لَا يَحْمَدُهُ» .\nوَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ، عَنِ النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ قَالَ: «سُرِقَتْ نَاقَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْجَدْعَاءُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" لَئِنْ رَدَّهَا اللَّهُ عَلَيَّ","vol":"1","page":51},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n لَأَشْكُرَنَّ رَبِّي، فَرُدَّتْ، فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ \"، فَنَظَرُوا هَلْ يُحْدِثُ صَوْمًا أَوْ صَلَاةً؟ فَظَنُّوا أَنَّهُ نَسِيَ، فَقَالُوا لَهُ، قَالَ: \" أَلَمْ أَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ؟» .\nوَرَوَى ابْنُ جَرِيرٍ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُمَيْرٍ، وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «إِذَا قُلْتَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، فَقَدْ شَكَرْتَ اللَّهَ فَزَادَكَ» .\nوَأَسْنَدَ مِنْ طَرِيقِ الضَّحَّاكِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ هُوَ الشُّكْرُ لِلَّهِ، وَالِاسْتِخْذَاءُ لِلَّهِ وَالْإِقْرَارُ بِنِعْمَتِهِ، وَابْتِدَاؤُهُ وَغَيْرُ ذَلِكَ.\nوَأَسْنَدَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقٍ أَحْسَنَ مِنْهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ كَلِمَةُ الشُّكْرِ، فَإِذَا قَالَ الْعَبْدُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ قَالَ: شَكَرَنِي عَبْدِي.\nوَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْعَرِيِّ مَرْفُوعًا: «الْحَمْدُ لِلَّهِ تَمْلَأُ الْمِيزَانَ» . وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَمْرٍو، وَرَجُلٍ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ.\nوَفِي صَحِيحِ ابْنِ حِبَّانَ وَالتِّرْمِذِيِّ مِنْ حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: «أَفْضَلُ الذِّكْرِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَفْضَلُ الدُّعَاءِ الْحَمْدُ لِلَّهِ» .\nوَرَوَى ابْنُ حِبَّانَ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا: «كُلُّ أَمْرٍ ذِي بَالٍ لَا يُبْدَأُ فِيهِ بِحَمْدِ اللَّهِ فَهُوَ أَقْطَعُ» .","vol":"1","page":52},{"text":"الْفَتَّاحِ الْمَنَّانِ، ذِي الطَّوْلِ وَالْفَضْلِ وَالْإِحْسَانِ، الَّذِي مَنَّ عَلَيْنَا بِالْإِيمَانِ، وَفَضَّلَ دِينَنَا عَلَى سَائِرِ الْأَدْيَانِ، وَمَحَا بِحَبِيبِهِ وَخَلِيلِهِ عَبْدِهِ وَرَسُوَلِهِ مُحَمَّدٍ ﷺ عِبَادَةَ الْأَوْثَانِ.\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n وَرَوَى أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ الْأَسْوَدِ بْنِ سَرِيعٍ مَرْفُوعًا: «إِنَّ رَبَّكَ يُحِبُّ الْحَمْدَ» .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-10>[تفسير الفتاح والمنان وبيان معنى العبودية والخلة]</span>\n(الْفَتَّاحِ) صِيغَةُ مُبَالَغَةٍ مِنَ الْفَتْحِ بِمَعْنَى الْقَضَاءِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ﴾ [الأعراف: ٨٩] .\n(الْمَنَّانِ) صِيغَةُ مُبَالَغَةٍ مِنَ الْمَنِّ، بِمَعْنَى الْكَثِيرِ الْإِنْعَامِ، وَسَيَأْتِي فِي النَّوْعِ الْخَامِسِ وَالْأَرْبَعِينَ فِي أَثَرٍ مُسَلْسَلٍ عَنْ عَلِيٍّ: أَنَّهُ الَّذِي يَبْدَأُ بِالنَّوَالِ قَبْلَ السُّؤَالِ.\n(ذِي الطَّوْلِ) كَمَا وَصَفَ تَعَالَى بِذَلِكَ نَفْسَهُ فِي كِتَابِهِ، وَفَسَّرَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ فِيمَا أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، بِذِي السَّعَةِ وَالْغِنَى.\n(وَالْفَضْلِ وَالْإِحْسَانِ الَّذِي مَنَّ عَلَيْنَا بِالْإِيمَانِ) بِأَنْ هَدَانَا إِلَيْهِ وَوَفَّقَنَا لَهُ.","vol":"1","page":53},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n (وَفَضَّلَ دِينَنَا) وَهُوَ الْإِسْلَامُ (عَلَى سَائِرِ الْأَدْيَانِ) كَمَا وَرَدَتْ بِذَلِكَ الْأَحَادِيثُ الْمَشْهُورَةُ.\n(وَمَحَا بِحَبِيبِهِ وَخَلِيلِهِ عَبْدِهِ وَرَسُولِهِ مُحَمَّدٍ ﷺ عِبَادَةَ الْأَوْثَانِ) أَيِ الْأَصْنَامِ الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا كُفَّارُ الْجَاهِلِيَّةِ فِي زَمَنِ الْفَتْرَةِ بَعْدَ عِيسَى ﵇، وَقَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ هُنَا أَرْبَعَ صِفَاتٍ مِنْ أَشْرَفِ أَوْصَافِهِ ﷺ: فَالْحَبِيبُ وَرَدَ فِي حَدِيثِ التِّرْمِذِيِّ وَغَيْرِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا: «أَلَا وَأَنَا حَبِيبُ اللَّهِ وَلَا فَخْرَ» .\nوَرَوَى أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «إِنِّي أَبْرَأُ إِلَى كُلِّ خَلِيلٍ مِنْ خُلَّتِهِ، وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلًا، وَإِنَّ صَاحِبَكُمْ خَلِيلُ اللَّهِ» .\nوَقَدِ اخْتُلِفَ فِي تَفْسِيرِ الْخُلَّةِ وَاشْتِقَاقِهَا، فَقِيلَ: الْخَلِيلُ الْمُنْقَطِعُ إِلَى اللَّهِ بِلَا مِرْيَةٍ، وَقِيلَ الْمُخْتَصُّ بِهِ، وَقِيلَ الصَّفِيُّ الَّذِي يُوَالِي فِيهِ وَيُعَادِي فِيهِ، وَقِيلَ الْمُحْتَاجُ إِلَيْهِ.\nوَأَصْلُ الْمَحَبَّةِ الْمَيْلُ، وَهِيَ فِي حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى تَمْكِينُهُ لِعَبْدِهِ مِنَ السَّعَادَةِ وَالْعِصْمَةِ، وَتَهْيِئَةُ أَسْبَابِ الْقُرْبِ، وَإِفَاضَةُ الرَّحْمَةِ عَلَيْهِ، وَكَشْفُ الْحُجُبِ عَنْ قَلْبِهِ، وَالْأَكْثَرُ عَنْ أَنَّ دَرَجَةَ الْمَحَبَّةِ أَرْفَعُ، وَقِيلَ بِالْعَكْسِ؛ لِأَنَّهُ ﷺ نَفَى ثُبُوتَ الْخُلَّةِ لِغَيْرِ رَبِّهِ، وَأَثْبَتَ الْمَحَبَّةَ","vol":"1","page":54},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n لِفَاطِمَةَ وَابْنِهَا وَأُسَامَةَ وَغَيْرِهِمْ، وَقِيلَ هُمَا سَوَاءٌ، وَالْعَبْدُ: مِنْ أَشْرَفِ صِفَاتِ الْمَخْلُوقِ.\nأَسْنَدَ الْقُشَيْرِيُّ فِي رِسَالَتِهِ عَنِ الدَّقَّاقِ قَالَ: لَيْسَ شَيْءٌ أَشْرَفَ مِنَ الْعُبُودِيَّةِ، وَلَا اسْمٌ أَتَمَّ لِلْمُؤْمِنِ مِنْهَا، وَلِذَلِكَ قَالَ فِي صِفَتِهِ ﷺ لَيْلَةَ الْمِعْرَاجِ - وَكَانَ أَشْرَفَ أَوْقَاتِهِ: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ﴾ [الإسراء: ١] ﴿فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ﴾ [النجم: ١٠]، وَلَوْ كَانَ اسْمٌ أَجَلَّ مِنَ الْعُبُودِيَّةِ لَسَمَّاهُ بِهِ.\nوَأَسْنَدَ عَنْهُ أَيْضًا قَالَ: الْعُبُودِيَّةُ أَتَمُّ مِنَ الْعِبَادَةِ، فَأَوَّلًا عِبَادَةٌ وَهِيَ لِلْعَوَامِّ، ثُمَّ عُبُودِيَّةٌ وَهِيَ لِلْخَوَاصِّ، ثُمَّ عُبُودِيَّةٌ وَهِيَ لِخَوَاصِّ الْخَوَاصِّ.\nوَفِي الْمُسْنَدِ وَغَيْرِهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: «أَنَّ مَلَكًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ أَرْسَلَنِي إِلَيْكَ؛ أَفَمَلِكًا نَبِيًّا يَجْعَلُكَ، أَوْ عَبْدًا رَسُولًا؟ فَقَالَ جِبْرِيلُ: تَوَاضَعْ لِرَبِّكَ، يَا مُحَمَّدُ، قَالَ: \" بَلْ عَبْدًا رَسُولًا» .","vol":"1","page":55},{"text":"وَخَصَّهُ بِالْمُعْجِزَةِ وَالسُّنَنِ الْمُسْتَمِرَّةِ عَلَى تَعَاقُبِ الْأَزْمَانِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى سَائِرِ النَّبِيِّينَ وَآلِ كُلٍّ مَا اخْتَلَفَ الْمَلَوَانِ، وَمَا تَكَرَّرَتْ حِكَمُهُ وَذِكْرُهُ، وَتَعَاقَبَ الْجَدِيدَانِ.\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n وَالْأَشْهَرُ فِي مَعْنَى الرَّسُولِ أَنَّهُ إِنْسَانٌ أُوحِيَ إِلَيْهِ بِشَرْعٍ وَأُمِرَ بِتَبْلِيغِهِ، فَإِنْ لَمْ يُؤْمَرْ فَنَبِيٌّ فَقَطْ، وَمِمَّنْ جَزَمَ بِهِ الْحَلِيمِيُّ، وَقِيلَ: وَكَانَ مَعَهُ كِتَابٌ، أَوْ نَسْخٌ لِبَعْضِ شَرْعِ مَنْ قَبْلَهُ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَنَبِيٌّ فَقَطْ وَإِنْ أُمِرَ بِالتَّبْلِيغِ، فَالنَّبِيُّ أَعَمُّ عَلَيْهِمَا، وَقِيلَ هُمَا بِمَعْنًى، وَهُوَ الْأَوْلَى.\nثُمَّ الْأَكْثَرُ عَلَى أَنَّهُ ﷺ مُرْسَلٌ إِلَى الْإِنْسِ وَالْجِنِّ دُونَ الْمَلَائِكَةِ، صَرَّحَ بِذَلِكَ الْحَلِيمِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الشُّعَبِ وَالرَّازِيُّ وَالنَّسَفِيُّ فِي تَفْسِيرَيْهِمَا.\nوَنَقَلَهُ الْمُتَأَخِّرُونَ، مِنْهُمُ الْحَافِظُ أَبُو الْفَضْلِ الْعِرَاقِيُّ فِي نُكَتِهِ عَلَى ابْنِ الصَّلَاحِ، وَالشَّيْخُ جَلَالُ الدِّينِ الْمَحَلِّيُّ فِي شَرْحِ جَمْعِ الْجَوَامِعِ، وَاخْتَارَ الْبَارِزِيُّ وَالسُّبْكِيُّ أَنَّهُ مُرْسَلٌ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَيْضًا، وَهُوَ اخْتِيَارِي وَقَدْ أَلَّفْتُ فِيهِ كِتَابًا، وَأَمَّا الْكَلَامُ فِي شَرْحِ اسْمِهِ مُحَمَّدٍ فَقَدْ بَسَطْنَاهُ فِي شَرْحِ الْأَسْمَاءِ النَّبَوِيَّةِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-11>[إدخاله في الصلاة سائر الأنبياء ومن هم آل النبي]</span>\n(وَخَصَّهُ بِالْمُعْجِزَةِ) الْمُسْتَمِرَّةِ، أَيِ الْقُرْآنِ (وَالسُّنَنِ الْمُسْتَمِرَّةِ عَلَى تَعَاقُبِ الْأَزْمَانِ) فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَا مِنَ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا قَدْ أُعْطِيَ مِنَ الْآيَاتِ مَا مِثْلُهُ آمَنَ عَلَيْهِ الْبَشَرُ، وَإِنَّمَا كَانَ الَّذِي أُوتِيتُ وَحْيًا أَوْحَاهُ اللَّهُ إِلَيَّ، فَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَكْثَرَهُمْ تَبَعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ» . أَيِ اخْتَصَصْتُهُ مِنْ بَيْنِهِمْ","vol":"1","page":56},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n بِالْقُرْآنِ الْمُعْجِزِ لِلْبَشَرِ، الْمُسْتَمِرِّ إِعْجَازُهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، بِخِلَافِ سَائِرِ الْمُعْجِزَاتِ فَإِنَّهَا انْقَضَتْ فِي وَقْتِهَا.\n(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ) وَسَلَّمَ (وَعَلَى سَائِرِ النَّبِيِّينَ وَآلِ كُلٍّ مَا اخْتَلَفَ الْمَلَوَانِ) أَيِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ، قَالَهُ فِي الصِّحَاحِ، يُقَالُ: لَا أَفْعَلُهُ مَا اخْتَلَفَ الْمَلَوَانِ، الْوَاحِدُ مَلًا بِالْقْصَرِ (وَمَا تَكَرَّرَتْ حِكَمُهُ وَذِكْرُهُ وَتَعَاقَبَ الْجَدِيدَانِ) أَيِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ أَيْضًا قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ:\nإِنَّ الْجَدِيدَيْنِ إِذَا مَا اسْتَوْلَيَا ... عَلَى جَدِيدٍ أَدْنَيَاهُ لِلْبِلَى\nوَقِيلَ: هُمَا الْغَدَاةُ وَالْعَشِيُّ.\nوَأَدْخَلَ الْمُصَنِّفُ فِي الصَّلَاةِ سَائِرَ النَّبِيِّينَ، لِحَدِيثِ: «صَلُّوا عَلَى أَنْبِيَاءِ اللَّهِ وَرُسُلِهِ فَإِنَّهُمْ بُعِثُوا كَمَا بُعِثْتُ» . أَخْرَجَهُ الْخَطِيبُ وَغَيْرُهُ.\nوَآلُ النَّبِيِّ ﷺ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ: أَقَارِبُهُ الْمُؤْمِنُونَ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ وَالْمُطَّلِبِ، لِحَدِيثِ مُسْلِمٍ فِي الصَّدَقَةِ: «إِنَّهَا لَا تَحِلُّ لِمُحَمَّدٍ وَلَا لِآلِ مُحَمَّدٍ» .","vol":"1","page":57},{"text":"\" أَمَّا بَعْدُ \" فَإِنَّ عِلْمَ الْحَدِيثِ مِنْ أَفْضَلِ الْقُرَبِ إِلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَكَيْفَ لَا يَكُونُ وَهُوَ بَيَانُ طَرِيقِ خَيْرِ الْخَلْقِ وَأَكْرَمِ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ؟ وَهَذَا كِتَابٌ اخْتَصَرْتُهُ مِنْ كِتَابِ \" الْإِرْشَادِ \" الَّذِي اخْتَصَرْتُهُ مِنْ عُلُومِ الْحَدِيثِ لِلشَّيْخِ الْإِمَامِ الْحَافِظِ الْمُتْقِنِ أَبِي عَمْرٍو عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَعْرُوفِ بِابْنِ الصَّلَاحِ ﵁، أُبَالِغُ فِيهِ فِي الِاخْتِصَارِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ غَيْرِ إِخْلَالٍ بِالْمَقْصُودِ، وَأَحْرِصُ عَلَى إِيضَاحِ الْعِبَارَةِ، وَعَلَى اللَّهِ الْكَرِيمِ الِاعْتِمَادُ، وَإِلَيْهِ التَّفْوِيضُ وَالِاسْتِنَادُ.\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n وَقَالَ فِي حَدِيثٍ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ: «إِنَّ لَكُمْ فِي خُمْسِ الْخُمْسِ مَا يَكْفِيكُمْ أَوْ يُغْنِيكُمْ» .\nوَقَدْ قَسَّمَ ﷺ الْخُمْسَ عَلَى بَنِي هَاشِمٍ وَالْمُطَّلِبِ تَارِكًا أَخَوَيْهِمْ بَنِي نَوْفَلٍ وَعَبْدِ شَمْسٍ مَعَ سُؤَالِهِمْ لَهُ كَمَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.\nفَآلُ إِبْرَاهِيمَ: إِسْمَاعِيلُ وَإِسْحَاقُ وَأَوْلَادُهُمَا، وَيُقَاسُ بِذَلِكَ آلُ الْبَاقِينَ.\nوَتَعْبِيرُ الْمُصَنِّفِ عَنِ السُّنَّةِ بِالْحِكَمِ، أَخْذًا مِنْ تَفْسِيرِ الْحِكْمَةِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ﴾ [البقرة: ١٢٩]، وَقَوْلِهِ: ﴿وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ﴾ [الأحزاب: ٣٤] بِالسُّنَّةِ. قَالَ ذَلِكَ قَتَادَةُ وَالْحَسَنُ وَغَيْرُهُمَا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-12>[ورود أما بعد في خطب النبي وبيان منهجه في الكتاب]</span>\n(أَمَّا بَعْدُ) أَتَى بِهَا لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا خَطَبَ قَالَ: \" أَمَّا بَعْدُ \"، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَذِكْرُهَا فِي خُطَبِهِ ﷺ مَشْهُورٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا، وَفِي حَدِيثِ: \" إِنَّهَا فَصْلُ الْخِطَابِ الَّذِي أُوتِيَهُ دَاوُدُ \" رَوَاهُ الدَّيْلَمِيُّ فِي مُسْنَدِ الْفِرْدَوْسِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ.\n(فَإِنَّ عِلْمَ الْحَدِيثِ مِنْ أَفْضَلِ الْقُرَبِ) جَمْعُ قُرْبَةٍ أَيْ مَا يُتَقَرَّبُ بِهِ (إِلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ","vol":"1","page":58},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n وَكَيْفَ لَا يَكُونُ) كَذَلِكَ (وَهُوَ بَيَانُ طَرِيقِ خَيْرِ الْخَلْقِ وَأَكْرَمِ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ) وَالشَّيْءُ يَشْرُفُ بِشَرَفِ مُتَعَلِّقِهِ، وَهُوَ أَيْضًا وَسِيلَةٌ إِلَى كُلِّ عِلْمٍ شَرْعِيٍّ. أَمَّا الْفِقْهُ فَوَاضِحٌ، وَأَمَّا التَّفْسِيرُ: فَلِأَنَّ أَوْلَى مَا فُسِّرَ بِهِ كَلَامُ اللَّهِ تَعَالَى مَا ثَبَتَ عَنْ نَبِيِّهِ ﷺ وَأَصْحَابِهِ، وَذَلِكَ يَتَوَقَّفُ عَلَى مَعْرِفَتِهِ.\n(وَهَذَا كِتَابٌ) فِي عُلُومِ الْحَدِيثِ (اخْتَصَرْتُهُ مِنْ كِتَابِ الْإِرْشَادِ الَّذِي اخْتَصَرْتُهُ مِنْ) كِتَابِ (عُلُومِ الْحَدِيثِ لِلشَّيْخِ الْإِمَامِ الْحَافِظِ الْمُحَقِّقِ الْمُتْقِنِ) تَقِيِّ الدِّينِ (أَبِي عَمْرٍو عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) الشَّهْرُزُورِيِّ ثُمَّ الدِّمَشْقِيِّ (الْمَعْرُوفِ بِابْنِ الصَّلَاحِ)، وَهُوَ لَقَبُ أَبِيهِ (﵁، أُبَالِغُ فِيهِ فِي الِاخْتِصَارِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، مِنْ غَيْرِ إِخْلَالٍ بِالْمَقْصُودِ، وَأَحْرِصُ عَلَى إِيضَاحِ الْعِبَارَةِ، وَعَلَى اللَّهِ الْكَرِيمِ الِاعْتِمَادُ، وَإِلَيْهِ التَّفْوِيضُ وَالِاسْتِنَادُ) .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-13>[أنواع الحديث]</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-14>[النوع الأول الصحيح]</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-15>[حد الصحيح]</span>\n(الْحَدِيثُ) فِيمَا قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي مَعَالِمِ السُّنَنِ، وَتَبِعَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ: يَنْقَسِمُ عِنْدَ أَهْلِهِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: (صَحِيحٌ، وَحَسَنٌ، وَضَعِيفٌ) لِأَنَّهُ إِمَّا مَقْبُولٌ أَوْ مَرْدُودٌ، وَالْمَقْبُولُ إِمَّا أَنْ يَشْتَمِلَ مِنْ صِفَاتِ الْقَبُولِ عَلَى أَعْلَاهَا أَوْ لَا، وَالْأَوَّلُ: الصَّحِيحُ، وَالثَّانِي: الْحَسَنُ، وَالْمَرْدُودُ لَا حَاجَةَ إِلَى تَقْسِيمِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا تَرْجِيحَ بَيْنَ أَفْرَادِهِ.\nوَاعْتُرِضَ بِأَنَّ مَرَاتِبَهُ أَيْضًا مُتَفَاوِتَةٌ، فَمِنْهُ مَا يَصْلُحُ لِلِاعْتِبَارِ وَمَا لَا يَصْلُحُ، كَمَا سَيَأْتِي، فَكَانَ يَنْبَغِي الِاهْتِمَامُ بِتَمْيِيزِ الْأَوَّلِ مِنْ غَيْرِهِ.\nوَأُجِيبَ بِأَنَّ الصَّالِحَ لِلِاعْتِبَارِ دَاخِلٌ فِي قِسْمِ الْمَقْبُولِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ قِسْمِ الْحَسَنِ لِغَيْرِهِ، وَإِنْ نُظِرَ إِلَيْهِ بِاعْتِبَارِ ذَاتِهِ، فَهُوَ أَعْلَى مَرَاتِبِ الضَّعِيفِ، وَقَدْ تَفَاوَتَتْ مَرَاتِبُ الصَّحِيحِ أَيْضًا وَلَمْ تُنَوَّعْ أَنْوَاعًا، وَإِنَّمَا لَمْ يُذْكَرِ الْمَوْضُوعُ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْحَقِيقَةِ بِحَدِيثٍ اصْطِلَاحًا، بَلْ بِزَعْمِ وَاضِعِهِ، وَقِيلَ: الْحَدِيثُ صَحِيحٌ وَضَعِيفٌ فَقَطْ، وَالْحَسَنُ مُدْرَجٌ فِي أَنْوَاعِ الصَّحِيحِ.\nقَالَ الْعِرَاقِيُّ فِي نُكَتِهِ: وَلَمْ أَرَ مَنْ سَبَقَ الْخَطَّابِيَّ إِلَى تَقْسِيمِهِ الْمَذْكُورِ، وَإِنْ كَانَ","vol":"1","page":59},{"text":"الْحَدِيثُ: صَحِيحٌ، وَحَسَنٌ، وَضَعِيفٌ.\nالْأَوَّلُ: الصَّحِيحُ، وَفِيهِ مَسَائِلُ: الْأُولَى: فِي حَدِّهِ، وَهُوَ مَا اتَّصَلَ سَنَدُهُ بِالْعُدُولِ الضَّابِطِينَ مِنْ غَيْرِ شُذُوذٍ وَلَا عِلَّةٍ.\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","vol":"1","page":60},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n فِي كَلَامِ الْمُتَقَدِّمِينَ ذِكْرُ الْحَسَنِ، وَهُوَ مَوْجُودٌ فِي كَلَامِ الشَّافِعِيِّ وَالْبُخَارِيِّ وَجَمَاعَةٍ، وَلَكِنَّ الْخَطَّابِيَّ نَقَلَ التَّقْسِيمَ عَنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ. وَهُوَ إِمَامٌ ثِقَةٌ، فَتَبِعَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ.\nقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ حَجَرٍ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ قَوْلَهُ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ مِنَ الْعَامِّ الَّذِي أُرِيدَ بِهِ الْخُصُوصُ، أَيِ الْأَكْثَرِ، أَوِ الْأَعْظَمِ، أَوِ الَّذِي اسْتَقَرَّ اتِّفَاقُهُمْ عَلَيْهِ بَعْدَ الِاخْتِلَافِ الْمُتَقَدِّمِ.\n(تَنْبِيهٌ)\nقَالَ ابْنُ كَثِيرٍ: هَذَا التَّقْسِيمُ إِنْ كَانَ بِالنِّسْبَةِ لِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ فَلَيْسَ إِلَّا صَحِيحٌ وَكَذِبٌ، أَوْ إِلَى اصْطِلَاحِ الْمُحَدِّثِينَ، فَهُوَ يَنْقَسِمُ عِنْدَهُمْ إِلَى أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ وَجَوَابُهُ أَنَّ الْمُرَادَ الثَّانِي، وَالْكُلُّ رَاجِعٌ إِلَى هَذِهِ الثَّلَاثَةِ.\n(الْأَوَّلُ الصَّحِيحُ) وَهُوَ فَعِيلٌ - بِمَعْنَى فَاعِلٍ - مِنَ الصِّحَّةِ، وَهِيَ حَقِيقَةٌ فِي الْأَجْسَامِ، وَاسْتِعْمَالُهَا هُنَا مَجَازٌ. أَوِ اسْتِعَارَةٌ تَبَعِيَّةٌ.\n(وَفِيهِ مَسَائِلُ، الْأُولَى: فِي حَدِّهِ، وَهُوَ مَا اتَّصَلَ سَنَدُهُ) عَدَلَ عَنْ قَوْلِ ابْنِ الصَّلَاحِ: الْمُسْنَدُ الَّذِي يَتَّصِلُ إِسْنَادُهُ؛ لِأَنَّهُ أَخْصَرُ وَأَشْمَلُ لِلْمَرْفُوعِ وَالْمَوْقُوفِ.\n(بِالْعُدُولِ الضَّابِطِينَ) جَمْعٌ بِاعْتِبَارِ سِلْسِلَةِ السَّنَدِ، أَيْ بِنَقْلِ الْعَدْلِ الضَّابِطِ عَنِ الْعَدْلِ الضَّابِطِ إِلَى مُنْتَهَاهُ، كَمَا عَبَّرَ بِهِ ابْنُ الصَّلَاحِ، وَهُوَ أَوْضَحُ مِنْ عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ إِذْ تُوهِمُ أَنْ يَرْوِيَهُ جَمَاعَةٌ ضَابِطُونَ عَنْ جَمَاعَةٍ ضَابِطِينَ، وَلَيْسَ مُرَادًا.\nقِيلَ: كَانَ الْأَفْضَلُ أَنْ يَقُولَ بِنَقْلِ الثِّقَةِ؛ لِأَنَّهُ مَنْ جَمَعَ الْعَدَالَةَ وَالضَّبْطَ، وَالتَّعَارِيفُ تُصَانُ عَنِ الْإِسْهَابِ.","vol":"1","page":61},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n (مِنْ غَيْرِ شُذُوذٍ وَلَا عِلَّةٍ) فَخَرَجَ بِالْقَيْدِ الْأَوَّلِ الْمُنْقَطِعُ وَالْمُعْضَلُ وَالْمُعَلَّقُ وَالْمُدَلَّسُ وَالْمُرْسَلُ عَلَى رَأْيِ مَنْ لَا يَقْبَلُهُ، وَبِالثَّانِي مَا نَقَلَهُ مَجْهُولٌ عَيْنًا أَوْ حَالًا، أَوْ مَعْرُوفٌ بِالضَّعْفِ، وَبِالثَّالِثِ مَا نَقَلَهُ مُغَفَّلٌ كَثِيرُ الْخَطَأِ، وَبِالرَّابِعِ وَالْخَامِسِ الشَّاذُّ وَالْمُعَلَّلُ.\n١ -\n[تَنْبِيهَاتٌ]\nالْأَوَّلُ: حَدَّ الْخَطَّابِيُّ الصَّحِيحَ بِأَنَّهُ: مَا اتَّصَلَ سَنَدُهُ وَعُدِّلَتْ نَقْلَتُهُ، قَالَ الْعِرَاقِيُّ: فَلَمْ يُشْتَرَطْ ضَبْطُ الرَّاوِي وَلَا السَّلَامَةُ مِنَ الشُّذُوذِ وَالْعِلَّةِ، قَالَ: وَلَا شَكَّ أَنَّ ضَبْطَهُ لَا بُدَّ مِنْهُ؛ لِأَنَّ مَنْ كَثُرَ الْخَطَأُ فِي حَدِيثِهِ وَفَحُشَ، اسْتَحَقَّ التَّرْكَ.\nقُلْتُ: الَّذِي يَظْهَرُ لِي أَنَّ ذَلِكَ دَاخِلٌ فِي عِبَارَتِهِ، وَأَنَّ بَيْنَ قَوْلِنَا: الْعَدْلُ وَعَدَّلُوهُ فَرْقًا؛ لِأَنَّ الْمُغَفَّلَ الْمُسْتَحِقَّ لِلتَّرْكِ لَا يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ فِي حَقِّهِ: عَدَّلَهُ أَصْحَابُ الْحَدِيثِ، وَإِنْ كَانَ عَدْلًا فِي دِينِهِ، فَتَأَمَّلْ.\nثُمَّ رَأَيْتُ شَيْخَ الْإِسْلَامِ ذَكَرَ فِي نُكَتِهِ مَعْنَى ذَلِكَ فَقَالَ: إِنَّ اشْتِرَاطَ الْعَدَالَةِ يَسْتَدْعِي صِدْقَ الرَّاوِي وَعَدَمَ غَفْلَتِهِ وَعَدَمَ تَسَاهُلِهِ عِنْدَ التَّحَمُّلِ وَالْأَدَاءِ.\nوَقِيلَ: إِنَّ اشْتِرَاطَ نَفْيِ الشُّذُوذِ يُغْنِي عَنِ اشْتِرَاطِ الضَّبْطِ؛ لِأَنَّ الشَّاذَّ إِذَا كَانَ","vol":"1","page":62},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n هُوَ الْفَرْدَ الْمُخَالِفَ، وَكَانَ شَرْطُ الصَّحِيحِ أَنْ يَنْتَفِيَ، كَانَ مَنْ كَثُرَتْ مِنْهُ الْمُخَالَفَةُ وَهُوَ غَيْرُ الضَّابِطِ أَوْلَى. وَأُجِيبَ: بِأَنَّهُ فِي مَقَامِ التَّبْيِينِ، فَأَرَادَ التَّنْصِيصَ وَلَمْ يَكْتَفِ بِالْإِشَارَةِ.\nقَالَ الْعِرَاقِيُّ: وَأَمَّا السَّلَامَةُ مِنَ الشُّذُوذِ وَالْعِلَّةِ، فَقَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ فِي الِاقْتِرَاحِ: إِنَّ أَصْحَابَ الْحَدِيثِ زَادُوا ذَلِكَ فِي حَدِّ الصَّحِيحِ، قَالَ: وَفِيهِ نَظَرٌ عَلَى مُقْتَضَى نَظَرِ الْفُقَهَاءِ، فَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْعِلَلِ الَّتِي يُعَلِّلُ بِهَا الْمُحَدِّثُونَ لَا تَجْرِي عَلَى أُصُولِ الْفُقَهَاءِ.\nقَالَ الْعِرَاقِيُّ: وَالْجَوَابُ أَنَّ مَنْ يُصَنِّفُ فِي عِلْمِ الْحَدِيثِ إِنَّمَا يَذْكُرُ الْحَدَّ عِنْدَ أَهْلِهِ لَا عِنْدَ غَيْرِهِمْ مِنْ أَهْلِ عِلْمٍ آخَرَ، وَكَوْنُ الْفُقَهَاءِ وَالْأُصُولِيِّينَ لَا يَشْتَرِطُونَ فِي الصَّحِيحِ هَذَيْنِ الشَّرْطَيْنِ لَا يُفْسِدُ الْحَدَّ عِنْدَ مَنْ يَشْتَرِطُهُمَا، وَلِذَا قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ بَعْدَ الْحَدِّ: فَهَذَا هُوَ الْحَدِيثُ الَّذِي يُحْكَمُ لَهُ بِالصِّحَّةِ بِلَا خِلَافٍ بَيْنَ أَهْلِ الْحَدِيثِ، وَقَدْ يَخْتَلِفُونَ فِي صِحَّةِ بَعْضِ الْأَحَادِيثِ، لِاخْتِلَافِهِمْ فِي وُجُودِ هَذِهِ الْأَوْصَافِ فِيهِ، أَوْ لِاخْتِلَافِهِمْ فِي اشْتِرَاطِ بَعْضِهَا كَمَا فِي الْمُرْسَلِ.\nالثَّانِي: قِيلَ: بَقِيَ عَلَيْهِ أَنْ يَقُولَ: وَلَا إِنْكَارَ.\nوَرُدَّ بِأَنَّ الْمُنْكَرَ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ وَابْنِ الصَّلَاحِ هُوَ وَالشَّاذُّ سِيَّانِ، فَذِكْرُهُ مَعَهُ تَكْرِيرٌ، وَعِنْدَ غَيْرِهِمَا أَسْوَأُ حَالًا مِنَ الشَّاذِّ؛ فَاشْتِرَاطُ نَفْيِ الشُّذُوذِ يَقْتَضِي اشْتِرَاطَ نَفْيِهِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى.","vol":"1","page":63},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n (الثَّالِثُ): قِيلَ: لَمْ يُفْصِحْ بِمُرَادِهِ مِنَ الشُّذُوذِ هُنَا، وَقَدْ ذَكَرَ فِي نَوْعِهِ ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ؛ أَحَدُهَا: مُخَالَفَةُ الثِّقَةِ لِأَرْجَحَ مِنْهُ. وَالثَّانِي: تَفَرُّدُ الثِّقَةَ مُطْلَقًا. وَالثَّالِثُ: تَفَرُّدُ الرَّاوِي مُطْلَقًا. وَرَدَّ الْأَخِيرَيْنِ؛ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ أَرَادَ هُنَا الْأَوَّلَ.\nقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ: وَهُوَ مُشْكِلٌ؛ لِأَنَّ الْإِسْنَادَ إِذَا كَانَ مُتَّصِلًا وَرُوَاتُهُ كُلُّهُمْ عُدُولًا ضَابِطِينَ، فَقَدِ انْتَفَتْ عَنْهُ الْعِلَلُ الظَّاهِرَةُ. ثُمَّ إِذَا انْتَفَى كَوْنُهُ مَعْلُولًا فَمَا الْمَانِعُ مِنَ الْحُكْمِ بِصِحَّتِهِ؟ فَمُجَرَّدُ مُخَالَفَةِ أَحَدِ رُوَاتِهِ لِمَنْ هُوَ أَوْثَقُ مِنْهُ أَوْ أَكْثَرُ عَدَدًا لَا يَسْتَلْزِمُ الضَّعْفَ، بَلْ يَكُونُ مِنْ بَابِ صَحِيحٍ وَأَصَحَّ.\nقَالَ: وَلَمْ يُرْوَ مَعَ ذَلِكَ عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ اشْتِرَاطُ نَفْيِ الشُّذُوذِ الْمُعَبَّرِ عَنْهُ بِالْمُخَالَفَةِ. وَإِنَّمَا الْمَوْجُودُ مِنْ تَصَرُّفَاتِهِمْ تَقْدِيمُ بَعْضِ ذَلِكَ عَلَى بَعْضٍ فِي الصِّحَّةِ.\nوَأَمْثِلَةُ ذَلِكَ مَوْجُودَةٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا، فَمِنْ ذَلِكَ أَنَّهُمَا أَخْرَجَا قِصَّةَ جَمَلِ جَابِرٍ مِنْ طُرُقٍ، وَفِيهَا اخْتِلَافٌ كَثِيرٌ فِي مِقْدَارِ الثَّمَنِ، وَفِي اشْتِرَاطِ رُكُوبِهِ، وَقَدْ رَجَّحَ الْبُخَارِيُّ الطُّرُقَ الَّتِي فِيهَا الِاشْتِرَاطُ عَلَى غَيْرِهَا، مَعَ تَخْرِيجِ الْأَمْرَيْنِ، وَرَجَّحَ أَيْضًا كَوْنَ الثَّمَنِ أُوقِيَّةً مَعَ تَخْرِيجِهِ مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ، وَمِنْ ذَلِكَ أَنَّ مُسْلِمًا أَخْرَجَ فِيهِ حَدِيثِ مَالِكٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ فِي الِاضْطِجَاعِ قَبْلَ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ، وَقَدْ خَالَفَهُ عَامَّةُ أَصْحَابِ الزُّهْرِيِّ كَمَعْمَرٍ وَيُونُسَ وَعَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَابْنِ أَبِي ذِئْبٍ وَشُعَيْبٍ، وَغَيْرِهِمْ عَنِ الزُّهْرِيِّ، فَذَكَرُوا الِاضْطِجَاعَ بَعْدَ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ قَبْلَ صَلَاةِ الصُّبْحِ، وَرَجَّحَ جَمْعٌ مِنَ الْحُفَّاظِ رِوَايَتَهُمْ عَلَى رِوَايَةِ مَالِكٍ، وَمَعَ ذَلِكَ فَلَمْ يَتَأَخَّرْ أَصْحَابُ","vol":"1","page":64},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n الصَّحِيحِ عَنْ إِخْرَاجِ حَدِيثِ مَالِكٍ فِي كُتُبِهِمْ. وَأَمْثِلَةُ ذَلِكَ كَثِيرَةٌ.\nثُمَّ قَالَ: فَإِنْ قِيلَ: يَلْزَمُ أَنْ يُسَمَّى الْحَدِيثُ صَحِيحًا وَلَا يُعْمَلَ بِهِ - قُلْتُ: لَا مَانِعَ مِنْ ذَلِكَ، لَيْسَ كُلُّ صَحِيحٍ يُعْمَلُ بِهِ، بِدَلِيلِ الْمَنْسُوخِ - قَالَ: وَعَلَى تَقْدِيرِ التَّسْلِيمِ، إِنَّ الْمُخَالِفَ الْمَرْجُوحَ لَا يُسَمَّى صَحِيحًا؛ فَفِي جَعْلِ انْتِفَائِهِ شَرْطًا فِي الْحُكْمِ لِلْحَدِيثِ بِالصِّحَّةِ نَظَرٌ، بَلْ إِذَا وُجِدَتِ الشُّرُوطُ الْمَذْكُورَةُ أَوَّلًا حُكِمَ لِلْحَدِيثِ بِالصِّحَّةِ مَا لَمْ يَظْهَرْ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّ فِيهِ شُذُوذًا؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الشُّذُوذِ، وَكَوْنُ ذَلِكَ أَصْلًا مَأْخُوذٌ مِنْ عَدَالَةِ الرَّاوِي وَضَبْطِهِ، فَإِذَا ثَبَتَ عَدَالَتُهُ وَضَبْطُهُ كَانَ الْأَصْلُ أَنَّهُ حَفِظَ مَا رَوَى حَتَّى يَتَبَيَّنَ خِلَافُهُ.\n(الرَّابِعُ): عِبَارَةُ ابْنِ الصَّلَاحِ: وَلَا يَكُونُ شَاذًّا وَلَا مُعَلَّلًا. فَاعْتُرِضَ بِأَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَقُولَ بِعِلَّةٍ قَادِحَةٍ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ ذَلِكَ يُؤْخَذُ مِنْ تَعْرِيفِ الْمَعْلُولِ حَيْثُ ذُكِرَ فِي مَوْضِعِهِ.\nقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ: لَكِنَّ مَنْ غَيَّرَ عِبَارَةَ ابْنِ الصَّلَاحِ، فَقَالَ مِنْ غَيْرِ شُذُوذٍ وَلَا عِلَّةٍ، احْتَاجَ أَنْ يَصِفَ الْعِلَّةَ بِكَوْنِهَا قَادِحَةً وَبِكَوْنِهَا خَفِيَّةً، وَقَدْ ذَكَرَ الْعِرَاقِيُّ فِي مَنْظُومَتِهِ الْوَصْفَ الْأَوَّلَ وَأَهْمَلَ الثَّانِيَ وَلَا بُدَّ مِنْهُ، وَأَهْمَلَ الْمُصَنِّفُ وَبَدْرُ الدِّينِ بْنُ جَمَاعَةَ الِاثْنَيْنِ، فَبَقِيَ الِاعْتِرَاضُ مِنْ وَجْهَيْنِ.\nقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ: وَلَمْ يُصِبْ مَنْ قَالَ: لَا حَاجَةَ إِلَى ذَلِكَ؛ لِأَنَّ لَفْظَ الْعِلَّةِ لَا يُطْلَقُ إِلَّا عَلَى مَا كَانَ قَادِحًا. فَلَفْظُ الْعِلَّةِ أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ.\n(الْخَامِسُ): أُورِدَ عَلَى هَذَا التَّعْرِيفِ مَا سَيَأْتِي: إِنَّ الْحَسَنَ إِذَا رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ","vol":"1","page":65},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n ارْتَقَى مِنْ دَرَجَةِ الْحُسْنِ إِلَى مَنْزِلَةِ الصِّحَّةِ، وَهُوَ غَيْرُ دَاخِلٍ فِي هَذَا الْحَدِّ، وَكَذَا مَا اعْتُضِدَ بِتَلَقِّي الْعُلَمَاءِ لَهُ بِالْقَبُولِ. قَالَ بَعْضُهُمْ: يُحْكَمُ لِلْحَدِيثِ بِالصِّحَّةِ إِذَا تَلَقَّاهُ النَّاسُ بِالْقَبُولِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إِسْنَادٌ صَحِيحٌ.\nقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي الِاسْتِذْكَارِ: لِمَا حُكِيَ عَنِ التِّرْمِذِيِّ أَنَّ الْبُخَارِيَّ صَحَّحَ حَدِيثَ الْبَحْرِ: «هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ»، وَأَهْلَ الْحَدِيثِ لَا يُصَحِّحُونَ مِثْلَ إِسْنَادِهِ، لَكِنَّ الْحَدِيثَ عِنْدِي صَحِيحٌ؛ لِأَنَّ الْعُلَمَاءَ تَلَقَّوْهُ بِالْقَبُولِ. وَقَالَ فِي التَّمْهِيدِ: رَوَى جَابِرٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «الدِّينَارُ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ قِيرَاطًا»، قَالَ: وَفِي قَوْلِ جَمَاعَةِ الْعُلَمَاءِ وَإِجْمَاعِ النَّاسِ عَلَى مَعْنَاهُ غِنًى عَنِ الْإِسْنَادِ فِيهِ.\nوَقَالَ الْأُسْتَاذُ أَبُو إِسْحَاقَ الْإِسْفَرَايِينِيُّ: تُعْرَفُ صِحَّةُ الْحَدِيثِ إِذَا اشْتُهِرَ عِنْدَ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ بِغَيْرِ نَكِيرٍ مِنْهُمْ.\nوَقَالَ نَحْوَهُ ابْنُ فُورَكَ، وَزَادَ بِأَنْ مَثَّلَ ذَلِكَ بِحَدِيثِ: «فِي الرِّقَةِ رُبُعُ الْعُشْرِ وَفِي مِائَتَيْ دِرْهَمٍ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ» .\nوَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ الْحَصَّارِ فِي تَقْرِيبِ الْمَدَارِكِ، عَلَى مُوَطَّأٍ مَالِكٍ: قَدْ يَعْلَمُ الْفَقِيهُ صِحَّةَ الْحَدِيثِ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي سَنَدِهِ كَذَّابٌ بِمُوَافَقَةِ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ أَوْ بَعْضِ أُصُولِ الشَّرِيعَةِ، فَيَحْمِلُهُ ذَلِكَ عَلَى قَبُولِهِ وَالْعَمَلِ بِهِ، وَأُجِيبَ عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْحَدِّ الصَّحِيحُ","vol":"1","page":66},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n لِذَاتِهِ لَا لِغَيْرِهِ، وَمَا أُورِدَ مِنْ قَبِيلِ الثَّانِي.\n(السَّادِسُ): أُورِدَ أَيْضًا: الْمُتَوَاتِرُ فَإِنَّهُ صَحِيحٌ قَطْعًا، وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ مَجْمُوعُ هَذِهِ الشُّرُوطِ. قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ: وَلَكِنْ يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: هَلْ يُوجَدُ حَدِيثٌ مُتَوَاتِرٌ لَمْ يَجْتَمِعْ فِيهِ هَذِهِ الشُّرُوطُ؟\n(السَّابِعُ): قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: قَدِ اعْتَنَى ابْنُ الصَّلَاحِ وَالْمُصَنِّفُ بِجَعْلِ الْحَسَنِ قِسْمَيْنِ: أَحَدُهُمَا لِذَاتِهِ وَالْآخَرُ بِاعْتِضَادِهِ، فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَعْتَنِيَ بِالصَّحِيحِ أَيْضًا، وَيُنَبِّهَ عَلَى أَنَّ لَهُ قِسْمَيْنِ كَذَلِكَ، وَإِلَّا فَإِنِ اقْتَصَرَ عَلَى تَعْرِيفِ الصَّحِيحِ لِذَاتِهِ فِي بَابِهِ، وَذَكَرَ الصَّحِيحَ لِغَيْرِهِ فِي نَوْعِ الْحَسَنِ لِأَنَّهُ أَصْلُهُ، فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى تَعْرِيفِ الْحَسَنِ لِذَاتِهِ فِي بَابِهِ، وَيَذْكُرَ الْحَسَنَ لِغَيْرِهِ فِي نَوْعِ الضَّعِيفِ لِأَنَّهُ أَصْلُهُ.\n١ -\nفَائِدَتَانِ\nالْأُولَى: قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: كَلَامُ ابْنِ الصَّلَاحِ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ لَهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ أَخَذَ الْحَدَّ الْمَذْكُورَ هُنَا مِنْ كَلَامِ مُسْلِمٍ، فَإِنَّهُ قَالَ: شَرْطُ مُسْلِمٍ فِي صَحِيحِهِ أَنْ يَكُونَ مُتَّصِلَ الْإِسْنَادِ بِنَقْلِ الثِّقَةِ عَنِ الثِّقَةِ مِنْ أَوَّلِهِ إِلَى مُنْتَهَاهُ غَيْرَ شَاذٍّ وَلَا مُعَلَّلٍ، وَهَذَا هُوَ حَدُّ الصَّحِيحِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ.\nقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ: وَلَمْ يَتَبَيَّنْ لِي أَخْذُهُ انْتِفَاءَ الشُّذُوذِ مِنْ كَلَامِ مُسْلِمٍ، فَإِنْ كَانَ وَقَفَ عَلَيْهِ مِنْ كَلَامِهِ فِي غَيْرِ مُقَدِّمَةٍ صَحِيحِهِ فَذَاكَ، وَإِلَّا فَالنَّظَرُ السَّابِقُ فِي السَّلَامَةِ مِنَ الشُّذُوذِ بَاقٍ.\nقَالَ: ثُمَّ ظَهَرَ لِي مَأْخَذُ ابْنِ الصَّلَاحِ، وَهُوَ أَنَّهُ يَرَى أَنَّ الشَّاذَّ وَالْمُنْكَرَ اسْمَانِ لِمُسَمًّى","vol":"1","page":67},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n وَاحِدٍ. وَقَدْ صَرَّحَ مُسْلِمٌ بِأَنَّ عَلَامَةَ الْمُنْكَرِ أَنْ يَرْوِيَ الرَّاوِي عَنْ شَيْخٍ كَثِيرِ الْحَدِيثِ وَالرُّوَاةُ شَيْئًا يَنْفَرِدُ بِهِ عَنْهُمْ، فَيَكُونُ الشَّاذُّ كَذَلِكَ، فَيُشْتَرَطُ انْتِفَاؤُهُ.\n١ -\n(الثَّانِيَةُ): بَقِيَ لِلصَّحِيحِ شُرُوطٌ مُخْتَلَفٌ فِيهَا: مِنْهَا مَا ذَكَرَهُ الْحَاكِمُ مِنْ عُلُومِ الْحَدِيثِ: أَنْ يَكُونَ رَاوِيهِ مَشْهُورًا بِالطَّلَبِ، وَلَيْسَ مُرَادُهُ الشُّهْرَةَ الْمُخْرِجَةَ عَنِ الْجَهَالَةِ، بَلْ قَدْرٌ زَائِدٌ عَلَى ذَلِكَ.\nقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَوْنٍ: لَا يُؤْخَذُ الْعِلْمُ إِلَّا عَلَى مَنْ شُهِدَ لَهُ بِالطَّلَبِ، وَعَنْ مَالِكٍ نَحْوُهُ، وَفِي مُقَدِّمَةِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ: أَدْرَكْتُ بِالْمَدِينَةِ مِائَةً كُلُّهُمْ مَأْمُونٌ، مَا يُؤْخَذُ عَنْهُمُ الْحَدِيثُ، يُقَالُ: لَيْسَ مِنْ أَهْلِهِ.\nقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ: وَالظَّاهِرُ مِنْ تَصَرُّفِ صَاحِبَيِ الصَّحِيحِ اعْتِبَارُ ذَلِكَ، إِلَّا إِذَا كَثُرَتْ مَخَارِجُ الْحَدِيثِ فَيَسْتَغْنِيَانِ عَنِ اعْتِبَارِ ذَلِكَ، كَمَا يُسْتَغْنَى بِكَثْرَةِ الطُّرُقِ عَنِ اعْتِبَارِ الضَّبْطِ التَّامِّ.\nقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ: وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: اشْتِرَاطُ الضَّبْطِ يُغْنِي عَنْ ذَلِكَ، إِذِ الْمَقْصُودُ بِالشُّهْرَةِ بِالطَّلَبِ أَنْ يَكُونَ لَهُ مَزِيدُ اعْتِنَاءٍ بِالرِّوَايَةِ لِتَرْكَنَ النَّفْسُ إِلَى كَوْنِهِ ضَبَطَ مَا رَوَى. وَمِنْهَا مَا ذَكَرَهُ السَّمْعَانِيُّ فِي الْقَوَاطِعِ: أَنَّ الصَّحِيحَ لَا يُعْرَفُ بِرِوَايَةِ الثِّقَاتِ فَقَطْ، وَإِنَّمَا يُعْرَفُ بِالْفَهْمِ وَالْمَعْرِفَةِ وَكَثْرَةِ السَّمَاعِ وَالْمُذَاكَرَةِ.","vol":"1","page":68},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ: وَهَذَا يُؤْخَذُ مِنِ اشْتِرَاطِ انْتِفَاءِ كَوْنِهِ مَعْلُولًا؛ لِأَنَّ الِاطِّلَاعَ عَلَى ذَلِكَ إِنَّمَا يَحْصُلُ بِمَا ذُكِرَ مِنَ الْفَهْمِ وَالْمُذَاكَرَةِ وَغَيْرِهِمَا.\nوَمِنْهَا: أَنَّ بَعْضَهُمُ اشْتَرَطَ عِلْمَهُ بِمَعَانِي الْحَدِيثِ، حَيْثُ يَرْوِي بِالْمَعْنَى، وَهُوَ شَرْطٌ لَا بُدَّ مِنْهُ، لَكِنَّهُ دَاخِلٌ فِي الضَّبْطِ، كَمَا سَيَأْتِي فِي مَعْرِفَةِ مَنْ تُقْبَلُ رِوَايَتُهُ.\nوَمِنْهَا: أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ اشْتَرَطَ فِقْهَ الرَّاوِي.\nقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا يُشْتَرَطُ عِنْدَ الْمُخَالَفَةِ أَوْ عِنْدَ التَّفَرُّدِ بِمَا تَعُمُّ بِهِ الْبَلْوَى.\nوَمِنْهَا: اشْتِرَاطُ الْبُخَارِيِّ ثُبُوتَ السَّمَاعِ لِكُلِّ رَاوٍ مِنْ شَيْخِهِ، وَلَمْ يَكْتَفِ بِإِمْكَانِ اللِّقَاءِ وَالْمُعَاصَرَةِ كَمَا سَيَأْتِي. وَقِيلَ: إِنَّ ذَلِكَ لَمْ يَذْهَبْ أَحَدٌ إِلَى أَنَّهُ شَرْطُ الصَّحِيحِ بَلِ الْأَصَحِّيَّةِ.\nوَمِنْهَا: أَنَّ بَعْضَهُمُ اشْتَرَطَ الْعَدَدَ فِي الرِّوَايَةِ كَالشَّهَادَةِ.\nقَالَ الْعِرَاقِيُّ: حَكَاهُ الْحَازِمِيُّ فِي شُرُوطِ الْأَئِمَّةِ عَنْ بَعْضِ مُتَأَخِّرِي الْمُعْتَزِلَةِ، وَحُكِيَ أَيْضًا عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ.\nقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ: وَقَدْ فَهِمَ بَعْضُهُمْ ذَلِكَ مِنْ خِلَالِ كَلَامِ الْحَاكِمِ فِي عُلُومِ الْحَدِيثِ، وَفِي الْمَدْخَلِ كَمَا سَيَأْتِي فِي شَرْطِ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ، وَبِذَلِكَ جَزَمَ ابْنُ الْأَثِيرِ","vol":"1","page":69},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n فِي مُقَدِّمَةِ جَامِعِ الْأُصُولِ وَغَيْرِهِ، وَأَعْجَبُ مِنْ ذَلِكَ مَا ذَكَرَهُ الْمَيَانَجِيُّ فِي كِتَابِ \" مَا لَا يَسَعُ الْمُحَدِّثَ جَهْلُهُ \": شَرْطُ الشَّيْخَيْنِ فِي صَحِيحِهِمَا أَنْ لَا يُدْخِلَا فِيهِ إِلَّا مَا صَحَّ عِنْدَهُمَا، وَذَلِكَ مَا رَوَاهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ اثْنَانِ فَصَاعِدًا، وَمَا نَقَلَهُ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ أَرْبَعَةٌ مِنَ التَّابِعِينَ فَأَكْثَرُ، وَأَنْ يَكُونَ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ التَّابِعِينَ أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعَةٍ. انْتَهَى.\nقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ: وَهُوَ كَلَامُ مَنْ لَمْ يُمَارِسِ الصَّحِيحَيْنِ أَدْنَى مُمَارَسَةٍ، فَلَوْ قَالَ قَائِلٌ: لَيْسَ فِي الْكِتَابَيْنِ حَدِيثٌ وَاحِدٌ بِهَذِهِ الصِّفَةِ لَمَا أَبْعَدَ.\nوَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ فِي شَرْحِ الْمُوَطَّأِ: كَانَ مَذْهَبُ الشَّيْخَيْنِ أَنَّ الْحَدِيثَ لَا يَثْبُتُ حَتَّى يَرْوِيَهُ اثْنَانِ. قَالَ: وَهُوَ مَذْهَبٌ بَاطِلٌ، بَلْ رِوَايَةُ الْوَاحِدِ عَنِ الْوَاحِدِ صَحِيحَةٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ.\nوَقَالَ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ عَنْ حَدِيثِ: \" الْأَعْمَالِ \": انْفَرَدَ بِهِ عُمَرُ، وَقَدْ جَاءَ مِنْ طَرِيقِ أَبِي سَعِيدٍ، رَوَاهُ الْبَزَّارُ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ.\nقَالَ: وَحَدِيثُ عُمَرَ وَإِنْ كَانَ طَرِيقُهُ وَاحِدًا، وَإِنَّمَا بَنَى الْبُخَارِيُّ كِتَابَهُ عَلَى حَدِيثٍ يَرْوِيهِ أَكْثَرُ مِنْ وَاحِدٍ فَهَذَا الْحَدِيثُ لَيْسَ مِنْ ذَلِكَ الْفَنِّ؛ لِأَنَّ عُمَرَ قَالَهُ عَلَى الْمِنْبَرِ بِمَحْضَرِ","vol":"1","page":70},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n الْأَعْيَانِ مِنَ الصَّحَابَةِ، فَصَارَ كَالْمُجْمَعِ عَلَيْهِ، فَكَأَنَّ عُمَرَ ذَكَّرَهُمْ لَا أَخْبَرَهُمْ.\nقَالَ ابْنُ رَشِيدٍ: وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ حِبَّانَ فِي أَوَّلِ صَحِيحِهِ - أَنَّ مَا ادَّعَاهُ ابْنُ الْعَرَبِيِّ وَغَيْرُهُ - مِنْ أَنَّ شَرْطَ الشَّيْخَيْنِ ذَلِكَ مُسْتَحِيلُ الْوُجُودِ، قَالَ: وَالْعَجَبُ مِنْهُ كَيْفَ يَدَّعِي عَلَيْهِمَا ذَلِكَ ثُمَّ يَزْعُمُ أَنَّهُ مَذْهَبٌ بَاطِلٌ، فَلَيْتَ شِعْرِي مَنْ أَعْلَمَهُ بِأَنَّهُمَا اشْتَرَطَا ذَلِكَ؟ إِنْ كَانَ مَنْقُولًا فَلْيُبَيِّنْ طَرِيقَهُ لِنَنْظُرَ فِيهَا، وَإِنْ كَانَ عَرَفَهُ بِالِاسْتِقْرَاءِ فَقَدْ وَهِمَ فِي ذَلِكَ، وَلَقَدْ كَانَ يَكْفِيهِ فِي ذَلِكَ أَوَّلُ حَدِيثٍ فِي الْبُخَارِيِّ، وَمَا اعْتَذَرَ بِهِ عَنْهُ فِيهِ تَقْصِيرٌ؛ لِأَنَّ عُمَرَ لَمْ يَنْفَرِدْ بِهِ وَحْدَهُ، بَلِ انْفَرَدَ بِهِ عَلْقَمَةُ عَنْهُ، وَانْفَرَدَ بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ، وَانْفَرَدَ بِهِ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدٍ، وَعَنْ يَحْيَى تَعَدَّدَتْ رُوَاتُهُ.\nوَأَيْضًا فَكَوْنُ عُمَرَ قَالَهُ عَلَى الْمِنْبَرِ لَا يَسْتَلْزِمُ أَنْ يَكُونَ ذَكَّرَ السَّامِعِينَ بِمَا هُوَ عِنْدَهُمْ، بَلْ هُوَ مُحْتَمِلٌ لِلْأَمْرَيْنِ، وَإِنَّمَا لَمْ يُنْكِرُوهُ لِأَنَّهُ عِنْدَهُمْ ثِقَةٌ، فَلَوْ حَدَّثَهُمْ بِمَا لَمْ يَسْمَعُوهُ قَطُّ لَمْ يُنْكِرُوا عَلَيْهِ. اهـ.\nوَقَدْ قَالَ بِاشْتِرَاطِ رَجُلَيْنِ عَنْ رَجُلَيْنِ فِي شَرْطِ الْقَبُولِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ابْنِ عُلَيَّةَ، وَهُوَ مِنَ الْفُقَهَاءِ الْمُحَدِّثِينَ، إِلَّا أَنَّهُ مَهْجُورُ الْقَوْلِ عِنْدَ الْأَئِمَّةِ، لِمَيْلِهِ إِلَى الِاعْتِزَالِ، وَقَدْ كَانَ الشَّافِعِيُّ يَرُدُّ عَلَيْهِ وَيُحَذِّرُ مِنْهُ.\nوَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ الْجُبَّائِيُّ مِنَ الْمُعْتَزِلَةِ: لَا يُقْبَلُ الْخَبَرُ إِذَا رَوَاهُ الْعَدْلُ الْوَاحِدُ، إِلَّا إِذَا انْضَمَّ إِلَيْهِ خَبَرُ عَدْلٍ آخَرَ، أَوْ عَضَّدَهُ مُوَافَقَةُ ظَاهِرِ الْكِتَابِ، أَوْ ظَاهِرِ خَبَرٍ آخَرَ، أَوْ","vol":"1","page":71},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n يَكُونُ مُنْتَشِرًا بَيْنَ الصَّحَابَةِ، أَوْ عَمِلَ بِهِ بَعْضُهُمْ، حَكَاهُ أَبُو الْحَسَنِ الْبَصْرِيُّ فِي الْمُعْتَمَدِ، وَأَطْلَقَ الْأُسْتَاذُ أَبُو مَنْصُورٍ التَّمِيمِيُّ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ إِلَّا إِذَا رَوَاهُ أَرْبَعَةٌ.\nوَلِلْمُعْتَزِلَةِ فِي رَدِّ خَبَرِ الْوَاحِدِ حُجَجٌ: مِنْهَا قِصَّةُ ذِي الْيَدَيْنِ، وَكَوْنُ النَّبِيِّ ﷺ تَوَقَّفَ فِي خَبَرِهِ حَتَّى تَابَعَهُ عَلَيْهِ غَيْرُهُ، وَقِصَّةُ أَبِي بَكْرٍ حِينَ تَوَقَّفَ فِي خَبَرِ الْمُغِيرَةِ فِي مِيرَاثِ الْجَدَّةِ حَتَّى تَابَعَهُ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ، وَقِصَّةُ عُمَرَ","vol":"1","page":72},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n حِينَ تَوَقَّفَ عَنْ خَبَرِ أَبِي مُوسَى فِي الِاسْتِئْذَانِ حَتَّى تَابَعَهُ أَبُو سَعِيدٍ.\nوَأُجِيبَ عَنْ ذَلِكَ كُلِّهِ: فَأَمَّا قِصَّةُ ذِي الْيَدَيْنِ، فَإِنَّمَا حَصَلَ التَّوَقُّفُ فِي خَبَرِهِ؛ لِأَنَّهُ أَخْبَرَهُ عَنْ فِعْلِهِ ﷺ، وَأَمْرُ الصَّلَاةِ لَا يَرْجِعُ الْمُصَلِّي فِيهِ إِلَى خَبَرِ غَيْرِهِ، بَلْ وَلَوْ بَلَغُوا حَدَّ التَّوَاتُرِ، فَلَعَلَّهُ إِنَّمَا تَذَكَّرَ عِنْدَ إِخْبَارِ غَيْرِهِ. وَقَدْ بَعَثَ ﷺ رُسُلَهُ وَاحِدًا وَاحِدًا إِلَى الْمُلُوكِ وَوَفَدَ عَلَيْهِ الْآحَادُ مِنَ الْقَبَائِلِ فَأَرْسَلَهُ إِلَى قَبَائِلِهِمْ، وَكَانَتِ الْحُجَّةُ قَائِمَةً بِإِخْبَارِهِمْ عَنْهُ مَعَ عَدَمِ اشْتِرَاطِ التَّعَدُّدِ.\nوَأَمَّا قِصَّةُ أَبِي بَكْرٍ فَإِنَّمَا تَوَقَّفَ إِرَادَةً لِلزِّيَادَةِ فِي التَّوَثُّقِ، وَقَدْ قَبِلَ خَبَرَ عَائِشَةَ وَحْدَهَا فِي قَدْرِ كَفَنِ النَّبِيِّ ﷺ.\nوَأَمَّا قِصَّةُ عُمَرَ فَإِنَّ أَبَا مُوسَى أَخْبَرَهُ بِذَلِكَ الْحَدِيثِ عَقِبَ إِنْكَارِهِ عَلَيْهِ رُجُوعَهُ، فَأَرَادَ التَّثَبُّتَ فِي ذَلِكَ، وَقَدْ قَبِلَ خَبَرَ ابْنِ عَوْفٍ وَحْدَهُ فِي أَخْذِ الْجِزْيَةِ مِنَ الْمَجُوسِ، وَفِي الرُّجُوعِ عَنِ الْبَلَدِ الَّذِي فِيهَا الطَّاعُونُ، وَخَبَرَ الضَّحَّاكِ بْنِ","vol":"1","page":73},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n سُفْيَانَ فِي تَوْرِيثِ امْرَأَةِ أَشْيَمَ.\nقُلْتُ: وَقَدِ اسْتَدَلَّ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَدْخَلِ عَلَى ثُبُوتِ الْخَبَرِ بِالْوَاحِدِ بِحَدِيثِ: «نَضَّرَ اللَّهُ عَبْدًا سَمِعَ مَقَالَتِي فَوَعَاهَا فَأَدَّاهَا»، وَفِي لَفْظٍ: «سَمِعَ مِنَّا حَدِيثًا فَبَلَّغَهُ غَيْرَهُ»، وَبِحَدِيثِ الصَّحِيحَيْنِ: «بَيْنَمَا النَّاسُ بِقُبَاءَ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ إِذْ أَتَاهُمْ آتٍ فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ اللَّيْلَةَ قُرْآنًا، وَقَدْ أُمِرَ أَنْ يَسْتَقْبِلَ الْكَعْبَةَ فَاسْتَقْبِلُوهَا، وَكَانَتْ وُجُوهُهُمْ إِلَى الشَّامِ فَاسْتَدَارُوا إِلَى الْكَعْبَةِ»، قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَقَدْ تَرَكُوا قِبْلَةً كَانُوا عَلَيْهَا بِخَبَرِ وَاحِدٍ وَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ ﷺ.\nوَبِحَدِيثِ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَنَسٍ: «إِنِّي لَقَائِمٌ أَسْقِي أَبَا طَلْحَةَ وَفُلَانًا وَفُلَانًا، إِذْ دَخَلَ رَجُلٌ فَقَالَ: هَلْ بَلَغَكُمُ الْخَبَرُ؟ قُلْنَا وَمَا ذَاكَ، قَالَ: حُرِّمَتِ الْخَمْرُ، قَالَ: أَهْرِقْ هَذِهِ الْقِلَالَ يَا أَنَسُ، قَالَ: فَمَا سَأَلُوا عَنْهَا وَلَا رَاجَعُوهَا بَعْدَ خَبَرِ الرَّجُلِ» .\nوَبِحَدِيثِ إِرْسَالِهِ عَلِيًّا إِلَى الْمَوْقِفِ بِأَوَّلِ سُورَةِ بَرَاءَةَ، وَبِحَدِيثِ يَزِيدَ بْنِ شَيْبَانَ: «كُنَّا بِعَرَفَةَ فَأَتَانَا ابْنُ مِرْبَعٍ الْأَنْصَارِيُّ فَقَالَ: إِنِّي رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَيْكُمْ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَقِفُوا عَلَى مَشَاعِرِكُمْ هَذِهِ» .","vol":"1","page":74},{"text":"وَإِذَا قِيلَ صَحِيحٌ فَهَذَا مَعْنَاهُ، لَا أَنَّهُ مَقْطُوعٌ بِهِ، وَإِذَا قِيلَ غَيْرُ صَحِيحٍ فَمَعْنَاهُ لَمْ يَصِحَّ إِسْنَادُهُ\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n وَبِحَدِيثِ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ: «بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ عَاشُورَاءَ رَجُلًا مِنْ أَسْلَمَ يُنَادِي فِي النَّاسِ: إِنَّ الْيَوْمَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ، فَمَنْ كَانَ أَكَلَ فَلَا يَأْكُلْ شَيْئًا» الْحَدِيثَ، وَغَيْرِ ذَلِكَ.\nوَقَدِ ادَّعَى ابْنُ حِبَّانَ نَقِيضَ هَذِهِ الدَّعْوَى فَقَالَ: إِنَّ رِوَايَةَ اثْنَيْنِ عَنِ اثْنَيْنِ إِلَى أَنْ يَنْتَهِيَ لَا تُوجَدُ أَصْلًا، وَسَيَأْتِي تَقْرِيرُ ذَلِكَ فِي الْكَلَامِ عَلَى الْعَزِيزِ، وَنَقَلَ الْأُسْتَاذُ أَبُو مَنْصُورٍ الْبَغْدَادِيُّ: أَنَّ بَعْضَهُمُ اشْتَرَطَ فِي قَبُولِ الْخَبَرِ: أَنْ يَرْوِيَهُ ثَلَاثَةٌ إِلَى مُنْتَهَاهُ، وَاشْتَرَطَ بَعْضُهُمْ أَرْبَعَةً عَنْ أَرْبَعَةٍ، وَبَعْضُهُمْ خَمْسَةً عَنْ خَمْسَةٍ، وَبَعْضُهُمْ سَبْعَةً عَنْ سَبْعَةٍ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-16>[قوله هذا حديث صحيح وهذا غير صحيح]</span>\n(وَإِذَا قِيلَ) هَذَا حَدِيثٌ (صَحِيحٌ فَهَذَا مَعْنَاهُ) أَيْ: مَا اتَّصَلَ سَنَدُهُ مَعَ الْأَوْصَافِ الْمَذْكُورَةِ، فَقَبِلْنَاهُ عَمَلًا بِظَاهِرِ الْإِسْنَادِ (لَا أَنَّهُ مَقْطُوعٌ بِهِ) فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، لِجَوَازِ الْخَطَأِ وَالنِّسْيَانِ عَلَى الثِّقَةِ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ: إِنَّ خَبَرَ الْوَاحِدِ يُوجِبُ الْقَطْعَ، حَكَاهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ عَنْ قَوْمٍ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ، وَعَزَاهُ الْبَاجِيُّ لِأَحْمَدَ وَابْنُ خُوَيْزِ مَنْدَادَ لِمَالِكٍ، وَإِنْ نَازَعَهُ فِيهِ الْمَازِرِيُّ، بِعَدَمِ وُجُودِ نَصٍّ لَهُ فِيهِ، وَحَكَاهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ عَنْ حُسَيْنٍ الْكَرَابِيسِيِّ وَابْنُ حَزْمٍ عَنْ دَاوُدَ.\nوَحَكَى السُّهَيْلِيُّ عَنْ بَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ ذَلِكَ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ فِي إِسْنَادِهِ إِمَامٌ مِثْلُ مَالِكٍ وَأَحْمَدَ وَسُفْيَانَ، وَإِلَّا فَلَا يُوجِبُهُ.","vol":"1","page":75},{"text":"وَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ لَا يُجْزَمُ فِي إِسْنَادٍ أَنَّهُ أَصَحُّ الْأَسَانِيدِ مُطْلَقًا.\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n وَحَكَى الشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ فِي التَّبْصِرَةِ عَنْ بَعْضِ الْمُحَدِّثِينَ ذَلِكَ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَشِبْهِهِ، أَمَّا مَا أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا فَسَيَأْتِي الْكَلَامُ فِيهِ.\n(وَإِذَا قِيلَ) هَذَا حَدِيثٌ (غَيْرُ صَحِيحٍ) لَوْ قَالَ: ضَعِيفٌ لَكَانَ أَخْصَرَ، وَأَسْلَمَ مِنْ دُخُولِ الْحَسَنِ (فَمَعْنَاهُ لَمْ يَصِحَّ إِسْنَادُهُ) عَلَى الشَّرْطِ الْمَذْكُورِ، لَا أَنَّهُ كَذِبٌ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ؛ لِجَوَازِ صِدْقِ الْكَاذِبِ وَإِصَابَةِ مَنْ هُوَ كَثِيرُ الْخَطَأِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-17>[هل يُجْزَمُ فِي إِسْنَادِ أَنَّهُ أَصَحُّ الْأَسَانِيدِ مُطْلَقًا]</span>\n(وَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ لَا يُجْزَمُ فِي إِسْنَادِهِ أَنَّهُ أَصَحُّ الْأَسَانِيدِ مُطْلَقًا) لِأَنَّ تَفَاوُتَ مَرَاتِبِ الصِّحَّةِ مُرَتَّبٌ عَلَى تَمَكُّنِ الْإِسْنَادِ مِنْ شُرُوطِ الصِّحَّةِ، وَيَعِزُّ وُجُودُ أَعْلَى دَرَجَاتِ الْقَبُولِ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ رِجَالِ الْإِسْنَادِ الْكَائِنِينَ فِي تَرْجَمَةٍ وَاحِدَةٍ؛ وَلِهَذَا اضْطَرَبَ مَنْ خَاضَ فِي ذَلِكَ إِذْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُمُ اسْتِقْرَاءٌ تَامٌّ، وَإِنَّمَا رَجَّحَ كُلٌّ مِنْهُمْ بِحَسَبِ مَا قَوِيَ عِنْدَهُ خُصُوصًا إِسْنَادَ بَلَدِهِ لِكَثْرَةِ اعْتِنَائِهِ بِهِ، كَمَا رَوَى الْخَطِيبُ فِي الْجَامِعِ مِنْ طَرِيقِ أَحْمَدَ بْنِ سَعِيدٍ الدَّارِمِيِّ، سَمِعْتُ مَحْمُودَ بْنَ غَيْلَانَ يَقُولُ: قِيلَ لِوَكِيعِ بْنِ الْجَرَّاحِ: هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ، وَأَفْلَحُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الْقَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ، وَسُفْيَانُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ، أَيُّهُمْ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: لَا نَعْدِلُ بِأَهْلِ بَلَدِنَا أَحَدًا، قَالَ أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ: فَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ: هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَحَبُّ إِلَيَّ، هَكَذَا رَأَيْتُ أَصْحَابَنَا يُقَدِّمُونَ.","vol":"1","page":76},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n فَالْحُكْمُ حِينَئِذٍ عَلَى إِسْنَادٍ مُعَيَّنٍ بِأَنَّهُ أَصَحُّ عَلَى الْإِطْلَاقِ مَعَ عَدَمِ اتِّفَاقِهِمْ تَرْجِيحٌ بِغَيْرِ مُرَجِّحٍ.\nقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ: مَعَ أَنَّهُ يُمْكِنُ لِلنَّاظِرِ الْمُتْقِنِ تَرْجِيحُ بَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ مِنْ حَيْثُ حِفْظُ الْإِمَامِ الَّذِي رَجَّحَ وَإِتْقَانُهُ، وَإِنْ لَمْ يَتَهَيَّأْ ذَلِكَ عَلَى الْإِطْلَاقِ فَلَا يَخْلُو النَّظَرُ فِيهِ مِنْ فَائِدَةٍ؛ لِأَنَّ مَجْمُوعَ مَا نُقِلَ عَنِ الْأَئِمَّةِ مِنْ ذَلِكَ يُفِيدُ تَرْجِيحَ التَّرَاجِمِ الَّتِي حَكَمُوا لَهَا بِالْأَصَحِّيَّةِ عَلَى مَا لَمْ يَقَعْ لَهُ حُكْمٌ مِنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ.\n١ -\nتَنْبِيهٌ\nعِبَارَةُ ابْنِ الصَّلَاحِ: وَلِهَذَا نَرَى الْإِمْسَاكَ عَنِ الْحُكْمِ لِإِسْنَادٍ أَوْ حَدِيثٍ بِأَنَّهُ أَصَحُّ عَلَى الْإِطْلَاقِ، قَالَ الْعَلَائِيُّ: أَمَّا الْإِسْنَادُ فَقَدْ صَرَّحَ جَمَاعَةٌ بِذَلِكَ، وَأَمَّا الْحَدِيثُ فَلَا يُحْفَظُ عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ أَنَّهُ قَالَ: حَدِيثُ كَذَا أَصَحُّ الْأَحَادِيثِ عَلَى الْإِطْلَاقِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِ الْإِسْنَادِ أَصَحَّ مِنْ غَيْرِهِ أَنْ يَكُونَ الْمَتْنُ كَذَلِكَ، فَلِأَجْلِ ذَلِكَ مَا خَاضَ الْأَئِمَّةُ إِلَّا فِي الْحُكْمِ عَلَى الْإِسْنَادِ. انْتَهَى.\nوَكَأَنَّ الْمُصَنِّفَ حَذَفَهُ لِذَلِكَ، لَكِنْ قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ: سَيَأْتِي أَنَّ مِنْ لَازِمِ مَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ: إِنَّ أَصَحَّ الْأَسَانِيدِ مَا رَوَاهُ أَحْمَدُ عَنِ الشَّافِعِيِّ عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنْ يَكُونَ أَصَحُّ الْأَحَادِيثِ الْحَدِيثَ الَّذِي رَوَاهُ أَحْمَدُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، فَإِنَّهُ لَمْ","vol":"1","page":77},{"text":"وَقِيلَ: أَصَحُّهَا الزُّهْرِيُّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ، وَقِيلَ: ابْنُ سِيرِينَ عَنْ عَبِيدَةَ عَنْ عَلِيٍّ، وَقِيلَ: الْأَعْمَشُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَقِيلَ الزُّهْرِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ، وَقِيلَ مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، فَعَلَى هَذَا قِيلَ: الشَّافِعِيُّ عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ.\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n يَرْوِ فِي مُسْنَدِهِ بِهِ غَيْرَهُ فَيَكُونُ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ عَلَى رَأْيِ مَنْ ذَهَبَ إِلَى ذَلِكَ. قُلْتُ: قَدْ جَزَمَ بِذَلِكَ الْعَلَائِيُّ نَفْسُهُ فِي عَوَالِي مَالِكٍ، فَقَالَ فِي الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ: إِنَّهُ أَصَحُّ حَدِيثٍ فِي الدُّنْيَا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-18>[أَصَحُّ الْأَسَانِيدِ مُطْلَقًا]</span>\n(وَقِيلَ: أَصَحُّهَا) مُطْلَقًا مَا رَوَاهُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شِهَابٍ (الزُّهْرِيُّ عَنْ سَالِمِ) بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ (عَنْ أَبِيهِ)، وَهَذَا مَذْهَبُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ صَرَّحَ بِذَلِكَ ابْنُ الصَّلَاحِ.\n(وَقِيلَ) أَصَحُّهَا مُحَمَّدُ (ابْنُ سِيرِينَ عَنْ عَبِيدَةَ) السَّلْمَانِيِّ بِفَتْحِ الْعَيْنِ (عَنْ عَلِيِّ) بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَهُوَ مَذْهَبُ ابْنِ الْمَدِينِيِّ وَالْفَلَّاسِ وَسُلَيْمَانَ بْنِ حَرْبٍ، إِلَّا أَنَّ سُلَيْمَانَ قَالَ: أَجْوَدُهَا أَيُّوبُ السَّخْتِيَانِيُّ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، وَابْنُ الْمَدِينِيِّ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَوْنٍ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ حَكَاهُ ابْنُ الصَّلَاحِ.\n(وَقِيلَ) أَصَحُّهَا سُلَيْمَانُ (الْأَعْمَشُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ) بْنِ يَزِيدَ النَّخَعِيِّ (عَنْ عَلْقَمَةَ) بْنِ قَيْسٍ (عَنْ) عَبْدِ اللَّهِ (بْنِ مَسْعُودٍ) وَهُوَ مَذْهَبُ ابْنِ مَعِينٍ، صَرَّحَ بِهِ ابْنُ الصَّلَاحِ.\n(وَقِيلَ) أَصَحُّهَا (الزُّهْرِيُّ عَنْ) زَيْنِ الْعَابِدِينَ (عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ) الْحُسَيْنِ (عَنْ) أَبِيهِ (عَلِيِّ) بْنِ أَبِي طَالِبٍ، حَكَاهُ ابْنُ الصَّلَاحِ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَالْعِرَاقِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ.","vol":"1","page":78},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n (وَقِيلَ) أَصَحُّهَا (مَالِكُ) بْنُ أَنَسٍ (عَنْ نَافِعٍ) مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ (عَنِ ابْنِ عُمَرَ) وَهَذَا قَوْلُ الْبُخَارِيِّ، وَصَدَّرَ الْعِرَاقِيُّ بِهِ كَلَامَهُ، وَهُوَ أَمْرٌ تَمِيلُ إِلَيْهِ النُّفُوسُ، وَتَنْجَذِبُ إِلَيْهِ الْقُلُوبُ.\nرَوَى الْخَطِيبُ فِي الْكِفَايَةِ عَنْ يَحْيَى بْنِ بَكْرٍ أَنَّهُ قَالَ لِأَبِي زُرْعَةَ الرَّازِيِّ: يَا أَبَا زُرْعَةَ، لَيْسَ ذَا زَعْزَعَةً، عَنْ زَوْبَعَةٍ، إِنَّمَا تَرْفَعُ السِّتْرَ فَتَنْظُرُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَالصَّحَابَةِ حَدِيثَ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ.\n(فَعَلَى هَذَا قِيلَ) عِبَارَةُ ابْنِ الصَّلَاحِ، وَبَنَى الْإِمَامُ أَبُو مَنْصُورٍ عَبْدُ الْقَاهِرِ بْنُ طَاهِرٍ التَّمِيمِيُّ أَنَّ أَجَلَّ الْأَسَانِيدِ (الشَّافِعِيُّ عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ) .\nوَاحْتَجَّ بِإِجْمَاعِ أَهْلِ الْحَدِيثِ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي الرُّوَاةِ عَنْ مَالِكٍ أَجَلُّ مِنَ الشَّافِعِيِّ، وَبَنَى بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ أَجَلَّهَا رِوَايَةُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ عَنِ الشَّافِعِيِّ عَنْ مَالِكٍ؛ لِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْحَدِيثِ عَلَى أَنَّ أَجَلَّ مَنْ أَخَذَ عَنِ الشَّافِعِيِّ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ الْإِمَامُ أَحْمَدُ، وَتُسَمَّى هَذِهِ التَّرْجَمَةُ سِلْسِلَةَ الذَّهَبِ، وَلَيْسَ فِي مُسْنَدِهِ عَلَى كِبَرِهِ بِهَذِهِ التَّرْجَمَةِ سِوَى حَدِيثٍ وَاحِدٍ وَهُوَ فِي الْوَاقِعِ أَرْبَعَةُ أَحَادِيثَ جَمَعَهَا وَسَاقَهَا مَسَاقَ الْحَدِيثِ الْوَاحِدِ،","vol":"1","page":79},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n بَلْ لَمْ يَقَعْ لَنَا عَلَى هَذِهِ الشَّرِيطَةِ غَيْرُهَا، وَلَا خَارِجَ الْمُسْنَدِ.\nأَخْبَرَنِي شَيْخُنَا الْإِمَامُ تَقِيُّ الدِّينِ الشُّمُنِّيُّ ﵀ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الْحَنْبَلِيُّ، أَنَا أَبُو الْحَسَنِ الْعُرْضِيُّ، أَخْبَرَتْنَا زَيْنَبُ بِنْتُ مَكِّيٍّ، ح وَأَخْبَرَنِي عَالِيًا مُسْنِدُ الدُّنْيَا عَلَى الْإِطْلَاقِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مُقْبِلٍ الْحَلَبِيُّ مُكَاتَبَةً مِنْهَا، عَنِ الصَّلَاحِ بْنِ أَبِي عُمَرَ الْمَقْدِسِيِّ وَهُوَ آخِرُ مَنْ رَوَى عَنْهُ، أَنَا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ الْبُخَارِيِّ وَهُوَ آخِرُ مَنْ حَدَّثَ عَنْهُ، قَالَا: أَنَا أَبُو عَلِيٍّ الرُّصَافِيُّ، أَنَا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَنْبَأَنَا أَبُو عَلِيٍّ التَّمِيمِيُّ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ الْقَطِيعِيُّ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنِي أَبِي، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ، أَنْبَأَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ، وَنَهَى عَنِ النَّجْشِ وَنَهَى عَنْ بَيْعِ حَبَلِ الْحَبَلَةِ وَنَهَى عَنِ الْمُزَابَنَةِ، وَالْمُزَابَنَةُ: بَيْعُ التَّمْرِ بِالتَّمْرِ كَيْلًا وَبَيْعُ الْكَرْمِ بِالزَّبِيبِ كَيْلًا»، أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ مُفَرَّقًا، مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ، وَأَخْرَجَهَا مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ، إِلَّا النَّهْيَ عَنْ حَبَلِ الْحَبَلَةِ فَأَخْرَجَهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ.\n١ -","vol":"1","page":80},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n تَنْبِيهَاتٌ\nالْأَوَّلُ: اعْتِرَاضُ مُغَلْطَايِ عَلَى التَّمِيمِيِّ فِي ذِكْرِهِ الشَّافِعِيَّ بِرِوَايَةِ أَبِي حَنِيفَةَ عَنْ مَالِكٍ، إِنْ نَظَرْنَا إِلَى الْجَلَالَةِ، وَابْنِ وَهْبٍ وَالْقَعْنَبِيِّ إِنْ نَظَرْنَا إِلَى الْإِتْقَانِ.\nقَالَ الْبُلْقِينِيُّ فِي \" مَحَاسِنِ الْإِصْلَاحِ \": فَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ فَهُوَ وَإِنْ رَوَى عَنْ مَالِكٍ كَمَا ذَكَرَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، لَكِنْ لَمْ تَشْتَهِرْ رِوَايَتُهُ عَنْهُ، كَاشْتِهَارِ رِوَايَةِ الشَّافِعِيِّ، أَمَّا الْقَعْنَبِيُّ وَابْنُ وَهْبٍ فَأَيْنَ تَقَعُ رُتْبَتُهُمَا مِنْ رُتْبَةِ الشَّافِعِيِّ، وَقَالَ الْعِرَاقِيُّ فِيمَا رَأَيْتُهُ بِخَطِّهِ: رِوَايَةُ أَبِي حَنِيفَةَ عَنْ مَالِكٍ فِيمَا ذَكَرَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي غَرَائِبِهِ، وَفِي \" الْمُدَبَّجِ \" لَيْسَتْ مِنْ رِوَايَتِهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَالْمَسْأَلَةُ مَفْرُوضَةٌ فِي ذَلِكَ، قَالَ: نَعَمْ ذَكَرَ الْخَطِيبُ حَدِيثًا كَذَلِكَ فِي الرِّوَايَةِ عَنْ مَالِكٍ.\nوَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ: أَمَّا اعْتِرَاضُهُ بِأَبِي حَنِيفَةَ، فَلَا يَحْسُنُ؛ لِأَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ لَمْ تَثْبُتْ رِوَايَتُهُ عَنْ مَالِكٍ، وَإِنَّمَا أَوْرَدَهَا الدَّارَقُطْنِيُّ ثُمَّ الْخَطِيبُ لِرِوَايَتَيْنِ وَقَعَتَا لَهُمَا عَنْهُ بِإِسْنَادَيْنِ فِيهِمَا مَقَالٌ، وَأَيْضًا فَإِنَّ رِوَايَةَ أَبِي حَنِيفَةَ عَنْ مَالِكٍ إِنَّمَا هِيَ فِيمَا ذَكَرَهُ","vol":"1","page":81},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n فِي الْمُذَاكَرَةِ، وَلَمْ يَقْصِدِ الرِّوَايَةَ عَنْهُ كَالشَّافِعِيِّ الَّذِي لَازَمَهُ مُدَّةً طَوِيلَةً وَقَرَأَ عَلَيْهِ الْمُوَطَّأَ بِنَفْسِهِ، وَأَمَّا اعْتِرَاضُهُ بِابْنِ وَهْبٍ وَالْقَعْنَبِيِّ، فَقَدْ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: إِنَّهُ سَمِعَ الْمُوَطَّأَ مِنَ الشَّافِعِيِّ بَعْدَ سَمَاعِهِ لَهُ مِنِ ابْنِ مَهْدِيٍّ الرَّاوِي لَهُ عَنْ مَالِكٍ بِكَثْرَةٍ، قَالَ: لِأَنِّي رَأَيْتُهُ فِيهِ ثَبْتًا، فَعَلَّلَ إِعَادَتَهُ لِسَمَاعِهِ وَتَخْصِيصَهَا بِالشَّافِعِيِّ بِأَمْرٍ يَرْجِعُ إِلَى التَّثَبُّتِ، وَلَا شَكَّ أَنَّ الشَّافِعِيَّ أَعْلَمُ بِالْحَدِيثِ مِنْهُمَا.\nقَالَ: نَعَمْ، أَطْلَقَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ أَنَّ الْقَعْنَبِيَّ أَثْبَتُ النَّاسِ فِي الْمُوَطَّأِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ ذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْمَوْجُودِينَ عِنْدَ إِطْلَاقِ تِلْكَ الْمَقَالَةِ، فَإِنَّ الْقَعْنَبِيَّ عَاشَ بَعْدَ الشَّافِعِيِّ مُدَّةً، وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ مُعَارَضَةُ هَذِهِ الْمَقَالَةِ بِمِثْلِهَا، فَقَدْ قَالَ ابْنُ مَعِينٍ مِثْلَ ذَلِكَ فِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ التِّنِّيسِيِّ.\nقَالَ: وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ وَجْهُ التَّقْدِيمِ مِنْ جِهَةِ مَنْ سَمِعَ كَثِيرًا مِنَ الْمُوَطَّأِ مِنْ لَفْظِ مَالِكٍ، بِنَاءً عَلَى أَنَّ السَّمَاعَ مِنْ لَفْظِ الشَّيْخِ أَتْقَنُ مِنَ الْقِرَاءَةِ عَلَيْهِ، وَأَمَّا ابْنُ وَهْبٍ فَقَدْ قَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ: إِنَّهُ غَيْرُ جَيِّدِ التَّحَمُّلِ، فَيَحْتَاجُ إِلَى صِحَّةِ النَّقْلِ عَنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ إِنْ كَانَ أَتْقَنَ الرُّوَاةِ عَنْ مَالِكٍ، ثُمَّ كَانَ كَثِيرَ اللُّزُومِ لَهُ.\nقَالَ: وَالْعَجَبُ مِنْ تَرْدِيدِ الْمُعْتَرِضِ بَيْنَ الْأَجَلِّيَّةِ وَالْأَتْقَنِيَّةِ، وَأَبُو مَنْصُورٍ إِنَّمَا عَبَّرَ بِأَجَلَّ، وَلَا يَشُكُّ أَحَدٌ أَنَّ الشَّافِعِيَّ أَجَلُّ مِنْ هَؤُلَاءِ، لِمَا اجْتَمَعَ لَهُ مِنَ الصِّفَاتِ","vol":"1","page":82},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n الْعَلِيَّةِ الْمُوجِبَةِ لِتَقْدِيمِهِ، وَأَيْضًا فَزِيَادَةُ إِتْقَانِهِ لَا يَشُكُّ فِيهَا مَنْ لَهُ عِلْمٌ بِأَخْبَارِ النَّاسِ، فَقَدْ كَانَ أَكَابِرُ الْمُحَدِّثِينَ يَأْتُونَهُ فَيُذَاكِرُونَهُ بِأَحَادِيثَ أَشْكَلَتْ عَلَيْهِمْ، فَيُبَيِّنُ لَهُمْ مَا أَشْكَلَ، وَيُوقِفُهُمْ عَلَى عِلَلٍ غَامِضَةٍ، فَيَقُومُونَ وَهُمْ يَتَعَجَّبُونَ، وَهَذَا لَا يُنَازِعُ فِيهِ إِلَّا جَاهِلٌ أَوْ مُتَغَافِلٌ.\nقَالَ: لَكِنَّ إِيرَادَ كَلَامِ أَبِي مَنْصُورٍ فِي هَذَا الْفَصْلِ فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِتَرْجِيحِ تَرْجَمَةِ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَلَى غَيْرِهَا، إِنْ كَانَ الْمُرَادُ بِهِ مَا وَقَعَ فِي الْمُوَطَّأِ، فَرُوَاتُهُ فِيهِ سَوَاءٌ مِنْ حَيْثُ الِاشْتِرَاكُ فِي رِوَايَةِ تِلْكَ الْأَحَادِيثِ، وَيَتِمُّ مَا عَبَّرَ بِهِ أَبُو مَنْصُورٍ مِنْ أَنَّ الشَّافِعِيَّ أَجَلُّهُمْ، وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ بِهِ أَعَمَّ مِنْ ذَلِكَ، فَلَا شَكَّ، أَنَّ عِنْدَ كَثِيرٍ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ مِنْ حَدِيثِهِ خَارِجَ الْمُوَطَّأِ مَا لَيْسَ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ، فَالْمَقَامُ عَلَى هَذَا مَقَامُ تَأَمُّلٍ، وَقَدْ نُوزِعَ فِي أَحْمَدَ بِمِثْلِ مَا نُوزِعَ فِي الشَّافِعِيِّ مِنْ زِيَادَةِ الْمُمَارَسَةِ وَالْمُلَازَمَةِ لِغَيْرِهِ؛ كَالرَّبِيعِ مَثَلًا، وَيُجَابُ بِمِثْلِ مَا تَقَدَّمَ.\n١ -\nالثَّانِي: ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ تَبَعًا لِابْنِ الصَّلَاحِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ خَمْسَةَ أَقْوَالٍ، وَبَقِيَ أَقْوَالٌ أُخَرُ: فَقَالَ حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ: أَصَحُّ الْأَسَانِيدِ شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، يَعْنِي عَنْ شُيُوخِهِ، هَذِهِ عِبَارَةُ شَيْخِ الْإِسْلَامِ فِي نُكَتِهِ.\nوَعِبَارَةُ الْحَاكِمِ: قَالَ حَجَّاجٌ: اجْتَمَعَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَابْنُ مَعِينٍ وَابْنُ الْمَدِينِيِّ","vol":"1","page":83},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n فِي جَمَاعَةٍ مَعَهُمْ فَتَذَاكَرُوا أَجْوَدَ الْأَسَانِيدِ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ: أَجْوَدُ الْأَسَانِيدِ: شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ عَامِرٍ أَخِي أُمِّ سَلَمَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، ثُمَّ نَقَلَ عَنِ ابْنِ مَعِينٍ وَأَحْمَدَ مَا سَبَقَ عَنْهُمَا. وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ، لَيْسَ إِسْنَادٌ أَثْبَتَ مِنْ هَذَا، أَسْنَدَهُ الْخَطِيبُ فِي الْكِفَايَةِ.\nقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ حَجَرٍ: فَعَلَى هَذَا لِابْنِ مَعِينٍ قَوْلَانِ، وَقَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الشَّاذَكُونِيُّ: أَصَحُّ الْأَسَانِيدِ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.\nوَعَنْ خَلَفِ بْنِ هِشَامٍ الْبَزَّارِ قَالَ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ، أَيُّ الْأَسَانِيدِ أَثْبَتُ؟ قَالَ: أَيُّوبُ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، فَإِنْ كَانَ مِنْ رِوَايَةِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ، فَيَالَكَ.\nقَالَ ابْنُ حَجَرٍ فَلِأَحْمَدَ قَوْلَانِ، وَرَوَى الْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ قَالَ: إِذَا كَانَ الرَّاوِي عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ ثِقَةً، فَهُوَ كَأَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَهَذَا مُشْعِرٌ بِجَلَالَةِ إِسْنَادِ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عِنْدَهُ.","vol":"1","page":84},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n وَرَوَى الْخَطِيبُ فِي الْكِفَايَةِ عَنْ وَكِيعٍ قَالَ: لَا أَعْلَمُ فِي الْحَدِيثِ شَيْئًا أَحْسَنَ إِسْنَادًا مِنْ هَذَا: شُعْبَةُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ مُرَّةَ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، وَقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ وَالْعِجْلِيُّ: أَرْجَحُ الْأَسَانِيدِ وَأَحْسَنُهَا، سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَكَذَلِكَ رَجَّحَهَا النَّسَائِيُّ.\n\nوَقَالَ النَّسَائِيُّ: أَقْوَى الْأَسَانِيدِ الَّتِي تُرْوَى، فَذَكَرَ مِنْهَا الزُّهْرِيَّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ عُمَرَ، وَرَجَّحَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ تَرْجَمَةَ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَكَذَا رَجَّحَ أَحْمَدُ رِوَايَةَ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ، عَلَى رِوَايَةِ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ، وَرَجَّحَ ابْنُ مَعِينٍ تَرْجَمَةَ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ؛ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنِ الْقَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ.\n١ -\nالثَّالِثُ: قَالَ الْحَاكِمُ: يَنْبَغِي تَخْصِيصُ الْقَوْلِ فِي أَصَحِّ الْأَسَانِيدِ بِصَحَابِيٍّ أَوْ بَلَدٍ مَخْصُوصٍ، بِأَنْ يُقَالَ: أَصَحُّ إِسْنَادِ فُلَانٍ أَوِ الْفُلَانِيِّينَ كَذَا وَلَا يُعَمَّمُ، قَالَ: فَأَصَحُّ أَسَانِيدِ الصِّدِّيقِ: إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ عَنْهُ.\nوَأَصَحُّ أَسَانِيدِ عُمَرَ: الزُّهْرِيُّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ.","vol":"1","page":85},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n وَقَالَ ابْنُ حَزْمٍ: أَصَحُّ طَرِيقٍ يُرْوَى فِي الدُّنْيَا عَنْ عُمَرَ: الزُّهْرِيُّ عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ عَنْهُ.\nقَالَ الْحَاكِمُ: وَأَصَحُّ أَسَانِيدِ أَهْلِ الْبَيْتِ: جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ عَلِيٍّ، إِذَا كَانَ الرَّاوِي عَنْ جَعْفَرٍ ثِقَةً، هَذِهِ عِبَارَةُ الْحَاكِمِ وَوَافَقَهُ مَنْ نَقَلَهَا وَفِيهَا نَظَرٌ، فَإِنَّ الضَّمِيرَ فِي جَدِّهِ إِنْ عَادَ إِلَى جَعْفَرٍ فَجَدُّهُ عَلِيٌّ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، أَوْ إِلَى مُحَمَّدٍ فَهُوَ لَمْ يَسْمَعْ مِنَ الْحُسَيْنِ.\nوَحَكَى التِّرْمِذِيُّ فِي الدَّعَوَاتِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ أَنَّهُ قَالَ فِي رِوَايَةِ الْأَعْرَجِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ عَنْ عَلِيٍّ هَذَا الْإِسْنَادَ: مِثْلَ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ.\nثُمَّ قَالَ الْحَاكِمُ: وَأَصَحُّ أَسَانِيدِ أَبِي هُرَيْرَةَ: الزُّهْرِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْهُ، وَرَوَى قَبْلُ عَنِ الْبُخَارِيِّ أَبُو الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْهُ، وَحَكَى غَيْرُهُ عَنِ ابْنِ الْمَدِينِيِّ مِنْ أَصَحِّ الْأَسَانِيدِ: حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.","vol":"1","page":86},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n قَالَ: وَأَصَحُّ أَسَانِيدِ ابْنِ عُمَرَ: مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْهُ. وَأَصَحُّ أَسَانِيدِ عَائِشَةَ: عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنِ الْقَاسِمِ عَنْهَا، قَالَ ابْنُ مَعِينٍ: هَذِهِ تَرْجَمَةٌ مُشَبَّكَةٌ بِالذَّهَبِ.\nقَالَ: وَمِنْ أَصَحِّ الْأَسَانِيدِ أَيْضًا الزُّهْرِيُّ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْهَا.\n(وَقَدْ تَقَدَّمَ عَنِ الدَّارِمِيِّ قَوْلٌ آخَرُ) .\nوَأَصَحُّ أَسَانِيدِ ابْنِ مَسْعُودٍ: سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْهُ، وَأَصَحُّ أَسَانِيدِ أَنَسٍ: مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْهُ.\nقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ: وَهَذَا مِمَّا يُنَازَعُ فِيهِ، فَإِنَّ قَتَادَةَ وَثَابِتًا الْبُنَانِيَّ أَعْرَفُ بِحَدِيثِ أَنَسٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَلَهُمَا مِنَ الرُّوَاةِ جَمَاعَةٌ، فَأَثْبَتُ أَصْحَابِ ثَابِتٍ: حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، وَقِيلَ: حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وَأَثْبَتُ أَصْحَابِ قَتَادَةَ: شُعْبَةُ، وَقِيلَ: هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ.\nوَقَالَ الْبَزَّارُ: رِوَايَةُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ: أَصَحُّ إِسْنَادٍ يُرْوَى عَنْ سَعْدٍ.\nوَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ الْمِصْرِيُّ: أَثْبَتُ أَسَانِيدِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ: إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي","vol":"1","page":87},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n حَكِيمٍ عَنْ عُبَيْدَةَ بْنِ سُفْيَانَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.\nقَالَ الْحَاكِمُ: وَأَصَحُّ أَسَانِيدِ الْمَكِّيِّينَ: سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ جَابِرٍ، وَأَصَحُّ أَسَانِيدِ الْيَمَانِيِّينَ: مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.\nوَأَثْبَتُ أَسَانِيدِ الْمِصْرِيِّينَ: اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ أَبِي الْخَيْرِ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ.\nوَأَثْبَتُ أَسَانِيدِ الْخُرَاسَانِيِّينَ: الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ.\nوَأَثْبَتُ أَسَانِيدِ الشَّامِيِّينَ: الْأَوْزَاعِيُّ عَنْ حَسَّانَ بْنِ عَطِيَّةَ عَنِ الصَّحَابَةِ.\nقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ حَجَرٍ: وَرَجَّحَ بَعْضُ أَئِمَّتِهِمْ رِوَايَةَ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ عَنْ أَبِي ذَرٍّ، وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ عَنْ أَبِيهِ: لَيْسَ بِالْكُوفَةِ أَصَحُّ مِنْ هَذَا الْإِسْنَادِ: يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ عَلِيٍّ.\nوَكَانَ جَمَاعَةٌ لَا يُقَدِّمُونَ عَلَى حَدِيثِ الْحِجَازِ شَيْئًا، حَتَّى قَالَ مَالِكٌ: إِذَا خَرَجَ الْحَدِيثُ عَنِ الْحِجَازِ انْقَطَعَ نُخَاعُهُ.","vol":"1","page":88},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: إِذَا لَمْ يُوجَدْ لِلْحَدِيثِ مِنَ الْحِجَازِ أَصْلٌ، ذَهَبَ نُخَاعُهُ، حَكَاهُ الْأَنْصَارِيُّ فِي كِتَابِ ذَمِّ الْكَلَامِ، وَعَنْهُ أَيْضًا: كُلُّ حَدِيثٍ جَاءَ مِنَ الْعِرَاقِ وَلَيْسَ لَهُ أَصْلٌ فِي الْحِجَازِ فَلَا يُقْبَلُ، وَإِنْ كَانَ صَحِيحًا، مَا أُرِيدُ إِلَّا نَصِيحَتَكَ.\nوَقَالَ مِسْعَرٌ: قُلْتُ لِحَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ: أَيُّمَا أَعْلَمُ بِالسُّنَّةِ أَهْلُ الْحِجَازِ أَمْ أَهْلُ الْعِرَاقِ؟ فَقَالَ: بَلْ أَهْلُ الْحِجَازِ. وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: إِذَا سَمِعْتَ بِالْحَدِيثِ الْعِرَاقِيِّ فَأَوْرِدْ بِهِ ثُمَّ أَوْرِدْ بِهِ.\nوَقَالَ طَاوُسٌ: إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ مِائَةَ حَدِيثٍ فَاطْرَحْ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ. وَقَالَ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ: إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ.\nوَقَالَ الزُّهْرِيُّ: إِنَّ فِي حَدِيثِ أَهْلِ الْكُوفَةِ دَغَلًا كَثِيرًا. وَقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: حَدِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَصَحُّ وَإِسْنَادُهُمْ أَقْرَبُ.\nوَقَالَ الْخَطِيبُ: أَصَحُّ طُرُقِ السُّنَنِ مَا يَرْوِيهِ أَهْلُ الْحَرَمَيْنِ \" مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ \"، فَإِنَّ التَّدْلِيسَ عَنْهُمْ قَلِيلٌ، وَالْكَذِبَ وَوَضْعَ الْحَدِيثِ عِنْدَهُمْ عَزِيزٌ.\nوَلِأَهْلِ الْيَمَنِ رِوَايَاتٌ جَيِّدَةٌ وَطُرُقٌ صَحِيحَةٌ، إِلَّا أَنَّهَا قَلِيلَةٌ، وَمَرْجِعُهَا إِلَى أَهْلِ الْحِجَازِ أَيْضًا.","vol":"1","page":89},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n وَلِأَهْلِ الْبَصْرَةِ مِنَ السُّنَنِ الثَّابِتَةِ بِالْأَسَانِيدِ الْوَاضِحَةِ مَا لَيْسَ لِغَيْرِهِمْ مَعَ إِكْثَارِهِمْ. وَالْكُوفِيُّونَ مِثْلُهُمْ فِي الْكَثْرَةِ، غَيْرَ أَنَّ رِوَايَاتِهِمْ كَثِيرَةُ الدَّغَلِ، قَلِيلَةُ السَّلَامَةِ مِنَ الْعِلَلِ.\nوَحَدِيثُ الشَّامِيِّينَ أَكْثَرُهُ مَرَاسِيلُ وَمَقَاطِيعُ، وَمَا اتَّصَلَ مِنْهُ مِمَّا أَسْنَدَهُ الثِّقَاتُ فَإِنَّهُ صَالِحٌ. وَالْغَالِبُ عَلَيْهِ مَا يَتَعَلَّقُ بِالْمَوَاعِظِ.\nوَقَالَ ابْنُ تَيْمِيَّةَ: اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ مَا رَوَاهُ أَهْلُ الْمَدِينَةِ، ثُمَّ أَهْلُ الْبَصْرَةِ، ثُمَّ أَهْلُ الشَّامِ.\n١ -\nالرَّابِعُ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْبَرْدِيجِيُّ: أَجْمَعَ أَهْلُ النَّقْلِ عَلَى صِحَّةِ أَحَادِيثِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ، وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ وَابْنِ عُيَيْنَةَ وَمَعْمَرٍ وَالزُّبَيْدِيِّ وَعُقَيْلٍ، مَا لَمْ يَخْتَلِفُوا، فَإِذَا اخْتَلَفُوا تُوُقِّفَ فِيهِ.\nقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ: وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ، أَنْ يَجْرِيَ هَذَا الشَّرْطُ فِي جَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ، فَيُقَالُ: إِنَّمَا يُوصَفُ بِالْأَصَحِّيَّةِ حَيْثُ لَا يَكُونُ هُنَاكَ مَانِعٌ مِنِ اضْطِرَابٍ أَوْ شُذُوذٍ.\n١ -","vol":"1","page":90},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n فَوَائِدُ\nالْأُولَى: تَقَدَّمَ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ سَمِعَ الْمُوَطَّأَ مِنَ الشَّافِعِيِّ، وَفِيهِ مِنْ رِوَايَتِهِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ الْعَدَدُ الْكَثِيرُ، وَلَمْ يَتَّصِلْ لَنَا مِنْهُ إِلَّا مَا تَقَدَّمَ.\nقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي أَمَالِيهِ: لَعَلَّهُ لَمْ يُحَدِّثْ بِهِ أَوْ حَدَّثَ بِهِ وَانْقَطَعَ.\nالثَّانِيَةُ: جَمَعَ الْحَافِظُ أَبُو الْفَضْلِ الْعِرَاقِيُّ فِي الْأَحَادِيثِ الَّتِي وَقَعَتْ فِي الْمُسْنَدِ لِأَحْمَدَ، وَالْمُوَطَّأِ بِالتَّرَاجِمِ الْخَمْسَةِ الَّتِي حَكَاهَا الْمُصَنِّفُ، وَهِيَ الْمُطْلَقَةُ، وَبِالتَّرَاجِمِ الَّتِي حَكَاهَا الْحَاكِمُ وَهِيَ الْمُقَيَّدَةُ، وَرَتَّبَهَا عَلَى أَبْوَابِ الْفِقْهِ وَسَمَّاهَا: \" تَقْرِيبَ الْأَسَانِيدِ \".\nقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ: وَقَدْ أَخْلَى كَثِيرًا مِنَ الْأَبْوَابِ لِكَوْنِهِ لَمْ يَجِدْ فِيهَا تِلْكَ الشَّرِيطَةَ، وَفَاتَهُ أَيْضًا جُمْلَةٌ مِنَ الْأَحَادِيثِ عَلَى شَرْطِهِ لِكَوْنِهِ تَقَيَّدَ بِالْكِتَابَيْنِ لِلْغَرَضِ الَّذِي أَرَادَهُ مِنْ كَوْنِ الْأَحَادِيثِ الْمَذْكُورَةِ تَصِيرُ مُتَّصِلَةَ الْأَسَانِيدِ مَعَ الِاخْتِصَارِ الْبَالِغِ.\nقَالَ: وَلَوْ قُدِّرَ أَنْ يَتَفَرَّغَ عَارِفٌ لِجَمْعِ الْأَحَادِيثِ الْوَارِدَةِ بِجَمِيعِ التَّرَاجِمِ الْمَذْكُورَةِ مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ بِالْكِتَابِ، وَيَضُمُّ إِلَيْهَا التَّرَاجِمَ الْمَزِيدَةَ عَلَيْهِ لَجَاءَ كِتَابًا حَافِلًا حَاوِيًا لِأَصَحِّ الصَّحِيحِ.\nالثَّالِثَةُ: مِمَّا يُنَاسِبُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ: أَصَحُّ الْأَحَادِيثِ الْمُقَيَّدَةِ: كَقَوْلِهِمْ أَصَحُّ شَيْءٍ","vol":"1","page":91},{"text":"الثَّانِيَةُ:<span data-type=\"title\" id=toc-19> أَوَّلُ مُصَنَّفٍ فِي الصَّحِيحِ الْمُجَرَّدِ، صَحِيحُ الْبُخَارِيِّ</span>، ثُمَّ مُسْلِمٍ\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n فِي الْبَابِ كَذَا، وَهَذَا يُوجَدُ فِي جَامِعِ التِّرْمِذِيِّ كَثِيرًا؛ وَفِي تَارِيخِ الْبُخَارِيِّ وَغَيْرِهِمَا.\nوَقَالَ الْمُصَنِّفُ فِي الْأَذْكَارِ: لَا يَلْزَمُ مِنْ هَذِهِ الْعِبَارَةِ صِحَّةُ الْحَدِيثِ، فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ: هَذَا أَصَحُّ مَا جَاءَ فِي الْبَابِ وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا، وَمُرَادُهُمْ أَرْجَحُهُ، أَوْ أَقَلُّهُ ضَعْفًا.\nذَكَرَ ذَلِكَ عَقِبَ قَوْلِ الدَّارَقُطْنِيِّ: أَصَحُّ شَيْءٍ فِي فَضَائِلِ السُّوَرِ فَضْلُ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، وَأَصَحُّ شَيْءٍ فِي فَضَائِلِ الصَّلَوَاتِ فَضْلُ صَلَاةِ التَّسَابِيحِ، وَمِنْ ذَلِكَ أَصَحُّ مُسَلْسَلٍ، وَسَيَأْتِي فِي نَوْعِ الْمُسَلْسَلِ.\nالرَّابِعَةُ: ذَكَرَ الْحَاكِمُ هُنَا وَالْبُلْقِينِيُّ فِي مَحَاسِنِ الِاصْطِلَاحِ، أَوْهَى الْأَسَانِيدِ، مُقَابِلَةً لِأَصَحِّ الْأَسَانِيدِ، وَذِكْرُهُ فِي نَوْعِ الضَّعِيفِ أَلْيَقُ، وَسَيَأْتِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.\n\n[أَوَّلُ مُصَنَّفٍ فِي الصَّحِيحِ الْمُجَرَّدِ صحيح البخاري]\n(الثَّانِيَةُ) مِنْ مَسَائِلِ الصَّحِيحِ (أَوَّلُ مُصَنَّفٍ فِي الصَّحِيحِ الْمُجَرَّدِ صَحِيحُ) الْإِمَامِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ (الْبُخَارِيِّ)، وَالسَّبَبُ فِي ذَلِكَ مَا رَوَاهُ عَنْهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَعْقِلٍ النَّسَفِيُّ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ فَقَالَ: لَوْ جَمَعْتُمْ كِتَابًا مُخْتَصَرًا لِصَحِيحِ سُنَّةِ النَّبِيِّ ﵌ قَالَ: فَوَقَعَ ذَلِكَ فِي قَلْبِي، فَأَخَذْتُ فِي جَمْعِ الْجَامِعِ الصَّحِيحِ.\nوَعَنْهُ أَيْضًا قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَكَأَنَّنِي وَاقِفٌ بَيْنَ يَدَيْهِ وَبِيَدِي مَرْوَحَةٌ أَذُبُّ عَنْهُ، فَسَأَلْتُ بَعْضَ الْمُعَبِّرِينَ فَقَالَ لِي: أَنْتَ تَذُبُّ عَنْهُ الْكَذِبَ، فَهُوَ الَّذِي","vol":"1","page":92},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n حَمَلَنِي عَلَى إِخْرَاجِ الْجَامِعِ الصَّحِيحِ. قَالَ: وَأَلَّفْتُهُ فِي بِضْعَ عَشْرَةَ سَنَةً.\nوَقَدْ كَانَتِ الْكُتُبُ قَبْلَهُ مَجْمُوعَةً مَمْزُوجًا فِيهَا الصَّحِيحُ بِغَيْرِهِ، وَكَانَتِ الْآثَارُ فِي عَصْرِ الصَّحَابَةِ وَكِبَارِ التَّابِعِينَ غَيْرَ مُدَوَّنَةٍ وَلَا مُرَتِّبَةٍ، لِسَيَلَانِ أَذْهَانِهِمْ وَسِعَةِ حِفْظِهِمْ، وَلِأَنَّهُمْ كَانُوا نُهُوا أَوَّلًا عَنْ كِتَابَتِهَا، كَمَا ثَبَتَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ؛ خَشْيَةَ اخْتِلَاطِهَا بِالْقُرْآنِ، وَلِأَنَّ أَكْثَرَهُمْ كَانَ لَا يُحْسِنُ الْكِتَابَةَ، فَلَمَّا انْتَشَرَ الْعُلَمَاءُ فِي الْأَمْصَارِ وَكَثُرَ الِابْتِدَاعُ مِنَ الْخَوَارِجِ وَالرَّوَافِضِ دُوِّنَتْ مَمْزُوجَةً بِأَقْوَالِ الصَّحَابَةِ وَفَتَاوَى التَّابِعِينَ وَغَيْرِهِمْ.\nفَأَوَّلُ مَنْ جَمَعَ ذَلِكَ: ابْنُ جُرَيْجٍ بِمَكَّةَ، وَابْنُ إِسْحَاقَ أَوْ مَالِكٌ بِالْمَدِينَةِ، وَالرَّبِيعُ بْنُ صَبِيحٍ أَوْ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ أَوْ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ بِالْبَصْرَةِ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ بِالْكُوفَةِ، وَالْأَوْزَاعِيُّ بِالشَّامِ، وَهُشَيْمٌ بِوَاسِطَ، وَمَعْمَرٌ بِالْيَمَنِ، وَجَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ بِالرَّيِّ، وَابْنُ الْمُبَارَكِ بِخُرَاسَانَ.\nقَالَ الْعِرَاقِيُّ وَابْنُ حَجَرٍ: وَكَانَ هَؤُلَاءِ فِي عَصْرٍ وَاحِدٍ فَلَا نَدْرِي أَيُّهُمْ سَبَقَ.\nوَقَدْ صَنَّفَ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ بِالْمَدِينَةِ مُوَطَّأً أَكْبَرَ مِنْ مُوَطَّأِ مَالِكٍ، حَتَّى قِيلَ لِمَالِكٍ: مَا الْفَائِدَةُ فِي تَصْنِيفِكَ؟ قَالَ: مَا كَانَ لِلَّهِ بَقِيَ.","vol":"1","page":93},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ: وَهَذَا بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْجَمْعِ بِالْأَبْوَابِ، أَمَّا جَمْعُ حَدِيثٍ إِلَى مِثْلِهِ فِي بَابٍ وَاحِدٍ فَقَدْ سَبَقَ إِلَيْهِ الشَّعْبِيُّ، فَإِنَّهُ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: هَذَا بَابٌ مِنَ الطَّلَاقِ جَسِيمٌ، وَسَاقَ فِيهِ أَحَادِيثَ، ثُمَّ تَلَا الْمَذْكُورِينَ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ عَصْرِهِمْ إِلَى أَنْ رَأَى بَعْضُ الْأَئِمَّةِ أَنَّ تُفْرَدَ أَحَادِيثُ النَّبِيِّ ﷺ خَاصَّةً، وَذَلِكَ عَلَى رَأْسِ الْمِائَتَيْنِ، فَصَنَّفَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى الْعَبْسِيُّ الْكُوفِيُّ مُسْنَدًا، وَصَنَّفَ مُسَدَّدٌ الْبَصْرِيُّ مُسْنَدًا، وَصَنَّفَ أَسَدُ بْنُ مُوسَى الْأُمَوِيُّ مُسْنَدًا. وَصَنَّفَ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ الْخُزَاعِيُّ الْمِصْرِيُّ مُسْنَدًا، ثُمَّ اقْتَفَى الْأَئِمَّةُ آثَارَهُمْ، فَقَلَّ إِمَامٌ مِنَ الْحُفَّاظِ إِلَّا وَصَنَّفَ حَدِيثَهُ عَلَى الْمَسَانِيدِ كَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ وَعُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ وَغَيْرِهِمْ. اهـ.\nقُلْتُ: وَهَؤُلَاءِ الْمَذْكُورُونَ فِي أَوَّلِ مَنْ جَمَعَ، كُلُّهُمْ فِي أَثْنَاءِ الْمِائَةِ الثَّانِيَةِ، وَأَمَّا ابْتِدَاءُ تَدْوِينِ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُ وَقَعَ عَلَى رَأْسِ الْمِائَةِ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بِأَمْرِهِ، فَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ فِي أَبْوَابِ الْعِلْمِ: وَكَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ: انْظُرْ مَا كَانَ مِنْ حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَاكْتُبْهُ فَإِنِّي خِفْتُ دُرُوسَ الْعِلْمِ وَذَهَابَ الْعُلَمَاءِ.\nوَأَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي تَارِيخِ أَصْبَهَانَ بِلَفْظِ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى الْآفَاقِ: انْظُرُوا حَدِيثَ رَسُولِ اللَّهِ ﵌ فَاجْمَعُوهُ.\nقَالَ فِي فَتْحِ الْبَارِي: يُسْتَفَادُ مِنْ هَذَا ابْتِدَاءُ تَدْوِينِ الْحَدِيثِ النَّبَوِيِّ، ثُمَّ أَفَادَ أَنَّ أَوَّلَ مَنْ دَوَّنَهُ بِأَمْرِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ: ابْنُ شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ.\n١ -","vol":"1","page":94},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n تَنْبِيهٌ\nقَوْلُ الْمُصَنِّفِ: \" الْمُجَرَّدِ \" زِيَادَةٌ عَلَى ابْنِ الصَّلَاحِ، احْتَرَزَ بِهَا عَمَّا اعْتُرِضَ عَلَيْهِ بِهِ، مِنْ أَنَّ مَالِكًا أَوَّلُ مَنْ صَنَّفَ الصَّحِيحَ، وَتَلَاهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَتَلَاهُ الدَّارِمِيُّ، قَالَ الْعِرَاقِيُّ: وَالْجَوَابُ أَنَّ مَالِكًا لَمْ يُفْرِدِ الصَّحِيحَ بَلْ أَدْخَلَ فِيهِ الْمُرْسَلَ وَالْمُنْقَطِعَ وَالْبَلَاغَاتِ، وَمِنْ بَلَاغَاتِهِ أَحَادِيثُ لَا تُعْرَفُ، كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ، فَلَمْ يُفْرِدِ الصَّحِيحَ إِذَنْ، وَقَالَ مُغَلْطَايُ: لَا يُحْسِنُ هَذَا جَوَابًا، لِوُجُودِ مِثْلِ ذَلِكَ فِي كِتَابِ الْبُخَارِيِّ.\n\nقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ: كِتَابُ مَالِكٍ صَحِيحٌ عِنْدَهُ وَعِنْدَ مَنْ يُقَلِّدُهُ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ نَظَرُهُ مِنَ الِاحْتِجَاجِ بِالْمُرْسَلِ وَالْمُنْقَطِعِ وَغَيْرِهِمَا، لَا عَلَى الشَّرْطِ الَّذِي تَقَدَّمَ التَّعْرِيفُ بِهِ. قَالَ: وَالْفَرْقُ بَيْنَ مَا فِيهِ مِنَ الْمُنْقَطِعِ وَبَيْنَ مَا فِي الْبُخَارِيِّ أَنَّ الَّذِي فِي الْمُوَطَّأِ هُوَ كَذَلِكَ مَسْمُوعٌ لِمَالِكٍ غَالِبًا، وَهُوَ حُجَّةٌ عِنْدَهُ، وَالَّذِي فِي الْبُخَارِيِّ قَدْ حُذِفَ إِسْنَادُهُ عَمْدًا لِقَصْدِ التَّخْفِيفِ إِنْ كَانَ ذَكَرَهُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ مَوْصُولًا، أَوْ لِقَصْدِ التَّنْوِيعِ إِنْ كَانَ عَلَى غَيْرِ شَرْطِهِ لِيُخْرِجَهُ عَنِ مَوْضُوعِ كِتَابِهِ، وَإِنَّمَا يَذْكُرُ مَا يَذْكُرُ مِنْ ذَلِكَ تَنْبِيهًا وَاسْتِشْهَادًا وَاسْتِئْنَاسًا وَتَفْسِيرًا لِبَعْضِ آيَاتٍ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا سَيَأْتِي عِنْدَ الْكَلَامِ عَلَى التَّعْلِيقِ.\nفَظَهَرَ بِهَذَا أَنَّ الَّذِي فِي الْبُخَارِيِّ لَا يُخْرِجُهُ عَنْ كَوْنِهِ جَرَّدَ فِيهِ الصَّحِيحَ بِخِلَافِ الْمُوَطَّأِ، وَأَمَّا مَا يَتَعَلَّقُ بِمُسْنَدِ أَحْمَدَ وَالدَّارِمِيِّ فَسَيَأْتِي الْكَلَامُ فِيهِ فِي نَوْعِ الْحَسَنِ عِنْدَ ذِكْرِ الْمَسَانِيدِ.","vol":"1","page":95},{"text":"وَهُمَا أَصَحُّ الْكُتُبِ بَعْدَ الْقُرْآنِ، وَالْبُخَارِيُّ أَصَحُّهُمَا وَأَكْثَرُهُمَا فَوَائِدَ، وَقِيلَ: مُسْلِمٌ أَصَحُّ، وَالصَّوَابُ الْأَوَّلُ.\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n (ثُمَّ) تَلَا الْبُخَارِيَّ فِي تَصْنِيفِ الصَّحِيحِ: (مُسْلِمُ) بْنُ الْحَجَّاجِ تِلْمِيذُهُ، قَالَ الْعِرَاقِيُّ: وَقَدِ اعْتَرَضَ هَذَا بِقَوْلِ أَبِي الْفَضْلِ أَحْمَدَ بْنِ سَلَمَةَ: كُنْتُ مَعَ مُسْلِمِ بْنِ الْحَجَّاجِ فِي تَأْلِيفِ هَذَا الْكِتَابِ سَنَةَ خَمْسٍ وَمِائَتَيْنِ، وَهَذَا تَصْحِيفٌ إِنَّمَا هُوَ خَمْسِينَ بِزِيَادَةِ الْيَاءِ وَالنُّونِ؛ لِأَنَّ فِي سَنَةِ خَمْسٍ كَانَ عُمْرُ مُسْلِمٍ سَنَةً، بَلْ لَمْ يَكُنِ الْبُخَارِيُّ صَنَّفَ إِذْ ذَاكَ، فَإِنَّ مَوْلِدَهُ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَتِسْعِينَ وَمِائَةٍ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-20>[تفضيل صحيح البخاري على صحيح مسلم]</span>\n(وَهُمَا أَصَحُّ الْكُتُبِ بَعْدَ الْقُرْآنِ الْعَزِيزِ) قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: وَأَمَّا مَا رُوِّينَاهُ عَنِ الشَّافِعِيِّ مِنْ أَنَّهُ قَالَ: مَا أَعْلَمُ فِي الْأَرْضِ كِتَابًا أَكْثَرَ صَوَابًا مِنْ كِتَابِ مَالِكٍ، وَفِي لَفْظٍ عَنْهُ: مَا بَعْدَ كِتَابِ اللَّهِ أَصَحُّ مِنْ مُوَطَّأِ مَالِكٍ، فَذَلِكَ قَبْلَ وُجُودِ الْكِتَابَيْنِ.\n(وَالْبُخَارِيُّ أَصَحُّهُمَا) أَيِ الْمُتَّصِلُ فِيهِ دُونَ التَّعَالِيقِ وَالتَّرَاجِمِ (وَأَكْثَرُهُمَا فَوَائِدَ) لِمَا فِيهِ مِنَ الِاسْتِنْبَاطَاتِ الْفِقْهِيَّةِ، وَالنُّكَتِ الْحِكَمِيَّةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ.\n(وَقِيلَ مُسْلِمٌ أَصَحُّ، وَالصَّوَابُ الْأَوَّلُ) وَعَلَيْهِ الْجُمْهُورُ؛ لِأَنَّهُ أَشَدُّ اتِّصَالًا وَأَتْقَنُ رِجَالًا، وَبَيَانُ ذَلِكَ مِنْ وُجُوهٍ: أَحَدُهَا: أَنَّ الَّذِينَ انْفَرَدَ الْبُخَارِيُّ بِالْإِخْرَاجِ لَهُمْ دُونَ مُسْلِمٍ أَرْبَعُمِائَةٍ وَبِضْعَةٌ","vol":"1","page":96},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n وَثَلَاثُونَ رَجُلًا، الْمُتَكَلَّمُ فِيهِمْ بِالضَّعْفِ مِنْهُمْ ثَمَانُونَ رَجُلًا، وَالَّذِينَ انْفَرَدَ مُسْلِمٌ بِالْإِخْرَاجِ لَهُمْ دُونَ الْبُخَارِيِّ سِتُّمِائَةٍ وَعِشْرُونَ، الْمُتَكَلَّمُ فِيهِمْ بِالضَّعْفِ مِنْهُمْ مِائَةٌ وَسِتُّونَ.\nوَلَا شَكَّ أَنَّ التَّخْرِيجَ عَمَّنْ لَمْ يُتَكَلَّمْ فِيهِ أَصْلًا أَوْلَى مِنَ التَّخْرِيجِ عَمَّنْ تُكُلِّمَ فِيهِ، إِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ الْكَلَامُ قَادِحًا.\nثَانِيهَا: إِنَّ الَّذِينَ انْفَرَدَ بِهِمُ الْبُخَارِيُّ مِمَّنْ تُكُلِّمَ فِيهِ لَمْ يُكْثِرْ مِنْ تَخْرِيجِ أَحَادِيثِهِمْ، وَلَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ نُسْخَةٌ كَثِيرَةٌ أَخْرَجَهَا كُلَّهَا أَوْ أَكْثَرَهَا إِلَّا تَرْجَمَةَ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، بِخِلَافِ مُسْلِمٍ فَإِنَّهُ أَخْرَجَ أَكْثَرَ تِلْكَ النُّسَخِ كَأَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ، وَسُهَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ، وَالْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ، وَحَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ، وَغَيْرِ ذَلِكَ.\nثَالِثُهَا: إِنَّ الَّذِينَ انْفَرَدَ بِهِمُ الْبُخَارِيُّ مِمَّنْ تُكُلِّمَ فِيهِمْ أَكْثَرُهُمْ مِنْ شُيُوخِهِ الَّذِينَ لَقِيَهُمْ وَجَالَسَهُمْ وَعَرَفَ أَحْوَالَهُمْ، وَاطَّلَعَ عَلَى أَحَادِيثِهِمْ عَرَفَ جَيِّدَهَا مِنْ غَيْرِهِ، بِخِلَافِ مُسْلِمٍ فَإِنَّ أَكْثَرَ مَنْ تَفَرَّدَ بِتَخْرِيجِ حَدِيثِهِ مِمَّنْ تُكُلِّمَ فِيهِ مِمَّنْ تَقَدَّمَ عَنْ عَصْرِهِ مِنَ التَّابِعِينَ فَمَنْ بَعْدَهُمْ، وَلَا شَكَّ أَنَّ الْمُحَدِّثَ أَعْرَفُ بِحَدِيثِ شُيُوخِهِ\n[وَبِصَحِيحِ حَدِيثِهِمْ مِنْ ضَعِيفِهِ] مِمَّنْ تَقَدَّمَ عَنْهُمْ.\nرَابِعُهَا: إِنَّ الْبُخَارِيَّ يُخَرِّجُ عَنِ الطَّبَقَةِ الْأُولَى الْبَالِغَةِ فِي الْحِفْظِ وَالْإِتْقَانِ، وَيُخَرِّجُ عَنْ طَبَقَةٍ تَلِيهَا فِي التَّثَبُّتِ وَطُولِ الْمُلَازَمَةِ اتِّصَالًا وَتَعْلِيقًا، وَمُسْلِمٌ يُخَرِّجُ عَنْ هَذِهِ الطَّبَقَةِ أُصُولًا كَمَا قَرَّرَهُ الْحَازِمِيُّ.\nخَامِسُهَا: إِنَّ مُسْلِمًا يَرَى أَنَّ لِلْمُعَنْعَنِ حُكْمَ الِاتِّصَالِ إِذَا تَعَاصَرَا وَإِنْ لَمْ يَثْبُتِ اللُّقَى، وَالْبُخَارِيُّ لَا يَرَى ذَلِكَ حَتَّى يَثْبُتَ كَمَا سَيَأْتِي، وَرُبَّمَا أَخْرَجَ الْحَدِيثَ الَّذِي","vol":"1","page":97},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِالْبَابِ أَصْلًا، إِلَّا لِيُبَيِّنَ سَمَاعَ رَاوٍ مِنْ شَيْخِهِ لِكَوْنِهِ أَخْرَجَ لَهُ قَبْلَ ذَلِكَ مُعَنْعَنًا.\nسَادِسُهَا: إِنَّ الْأَحَادِيثَ الَّتِي انْتُقِدَتْ عَلَيْهِمَا نَحْوُ مِائَتَيْ حَدِيثٍ وَعَشَرَةِ أَحَادِيثَ كَمَا سَيَأْتِي أَيْضًا، اخْتَصَّ الْبُخَارِيُّ مِنْهَا بِأَقَلَّ مِنْ ثَمَانِينَ، وَلَا شَكَّ أَنَّ مَا قَلَّ الِانْتِقَادُ فِيهِ أَرْجَحُ مِمَّا كَثُرَ.\nوَقَالَ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ: مِنْ أَخَصِّ مَا يُرَجَّحُ بِهِ كِتَابُ الْبُخَارِيِّ اتِّفَاقُ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّ الْبُخَارِيَّ أَجَلُّ مِنْ مُسْلِمٍ، وَأَصْدَقُ بِمَعْرِفَةِ الْحَدِيثِ وَدَقَائِقِهِ، وَقَدِ انْتَخَبَ عِلْمَهُ وَلَخَّصَ مَا ارْتَضَاهُ فِي هَذَا الْكِتَابِ.\nوَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ: اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الْبُخَارِيَّ أَجَلُّ مِنْ مُسْلِمٍ فِي الْعُلُومِ، وَأَعْرَفُ بِصِنَاعَةِ الْحَدِيثِ، وَأَنَّ مُسْلِمًا تِلْمِيذُهُ وَخِرِّيجُهُ، وَلَمْ يَزَلْ يَسْتَفِيدُ مِنْهُ وَيَتْبَعُ آثَارَهُ، حَتَّى قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: لَوْلَا الْبُخَارِيُّ مَا رَاحَ مُسْلِمٌ وَلَا جَاءَ.\n١ -\nتَنْبِيهٌ\nعِبَارَةُ ابْنِ الصَّلَاحِ: وَرُوِّينَا عَنْ أَبِي عَلِيٍّ النَّيْسَابُورِيِّ شَيْخِ الْحَاكِمِ أَنَّهُ قَالَ: مَا تَحْتَ أَدِيمِ السَّمَاءِ كِتَابٌ أَصَحُّ مِنْ كِتَابِ مُسْلِمٍ، فَهَذَا وَقَوْلُ مَنْ فَضَّلَ مِنْ شُيُوخِ الْمَغْرِبِ كِتَابَ مُسْلِمٍ عَلَى كِتَابِ الْبُخَارِيِّ، إِنْ كَانَ الْمُرَادُ بِهِ أَنَّ كِتَابَ مُسْلِمٍ يَتَرَجَّحُ بِأَنَّهُ لَمْ يُمَازِجْهُ غَيْرُ الصَّحِيحِ فَإِنَّهُ لَيْسَ فِيهِ بَعْدَ خُطْبَتِهِ إِلَّا الْحَدِيثُ الصَّحِيحُ مَسْرُودًا غَيْرَ مَمْزُوجٍ بِمِثْلِ مَا فِي كِتَابِ الْبُخَارِيِّ، فَهَذَا لَا بَأْسَ","vol":"1","page":98},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n بِهِ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ أَنَّ كِتَابَ مُسْلِمٍ أَرْجَحُ فِيمَا يَرْجِعُ إِلَى نَفْسِ الصَّحِيحِ، وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ أَنَّ كِتَابَ مُسْلِمٍ أَصَحُّ صَحِيحًا فَهُوَ مَرْدُودٌ عَلَى مَنْ يَقُولُهُ. اهـ.\nقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ حَجَرٍ: قَوْلُ أَبِي عَلِيٍّ لَيْسَ فِيهِ مَا يَقْتَضِي تَصْرِيحَهُ بِأَنَّ كِتَابَ مُسْلِمٍ أَصَحُّ مِنْ كِتَابِ الْبُخَارِيِّ، خِلَافَ مَا يَقْتَضِيهِ إِطْلَاقُ الشَّيْخِ مُحْيِي الدِّينِ فِي مُخْتَصَرِهِ، وَفِي مُقَدِّمَةِ شَرْحِ الْبُخَارِيِّ لَهُ، وَإِنَّمَا يَقْتَضِي نَفْيَ الْأَصَحِّيَّةِ عَنْ غَيْرِ كِتَابِ مُسْلِمٍ عَلَيْهِ، أَمَّا إِثْبَاتُهَا لَهُ فَلَا؛ لِأَنَّ إِطْلَاقَهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ ذَلِكَ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ الْمُسَاوَاةَ، كَمَا فِي حَدِيثِ: «مَا أَظَلَّتِ الْخَضْرَاءُ وَلَا أَقَلَّتِ الْغَبْرَاءُ أَصْدَقَ لَهْجَةً مِنْ أَبِي ذَرٍّ»، فَهَذَا لَا يَقْتَضِي أَنَّهُ أَصْدَقُ مِنْ جَمِيعِ الصَّحَابَةِ وَلَا مِنَ الصِّدِّيقِ، بَلْ نَفَى أَنْ يَكُونَ فِيهِمْ أَصْدَقُ مِنْهُ، فَيَكُونَ فِيهِمْ مَنْ يُسَاوِيهِ.\nوَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ عُرْفَهُمْ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ مَاشٍ عَلَى قَانُونِ اللُّغَةِ أَنَّ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ قَالَ: مَا بِالْبَصْرَةِ أَعْلَمُ - أَوْ قَالَ أَثْبَتُ - مِنْ بِشْرِ بْنِ الْمُفَضَّلِ، أَمَّا مِثْلُهُ فَعَسَى، قَالَ: وَمَعَ احْتِمَالِ كَلَامِهِ ذَلِكَ فَهُوَ مُنْفَرِدٌ، سَوَاءٌ قَصَدَ الْأَوَّلَ أَوِ الثَّانِيَ.\nقَالَ: وَقَدْ رَأَيْتُ فِي كَلَامِ الْحَافِظِ أَبِي سَعِيدٍ الْعَلَائِيِّ مَا يُشْعِرُ بِأَنَّ أَبَا عَلِيٍّ لَمْ يَقِفْ عَلَى صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ، قَالَ: وَهَذَا عِنْدِي بَعِيدٌ، فَقَدْ صَحَّ عَنْ بَلَدِيِّهِ وَشَيْخِهِ أَبِي بَكْرِ بْنِ خُزَيْمَةَ أَنَّهُ قَالَ: مَا فِي هَذِهِ الْكُتُبِ كُلِّهَا أَجْوَدُ مِنْ كِتَابِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ. وَصَحَّ عَنْ بَلَدِيِّهِ وَرَفِيقِهِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَخْرَمِ أَنَّهُ قَالَ: قَلَّمَا يَفُوتُ الْبُخَارِيَّ وَمُسْلِمًا مِنَ الصَّحِيحِ.","vol":"1","page":99},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n قَالَ: وَالَّذِي يَظْهَرُ لِي مِنْ كَلَامِ أَبِي عَلِيٍّ أَنَّهُ قَدَّمَ صَحِيحَ مُسْلِمٍ لِمَعْنًى آخَرَ غَيْرِ مَا يَرْجِعُ إِلَى مَا نَحْنُ بِصَدَدِهِ مِنَ الشَّرَائِطِ الْمَطْلُوبَةِ فِي الصِّحَّةِ، بَلْ لِأَنَّ مُسْلِمًا صَنَّفَ كِتَابَهُ فِي بَلَدِهِ بِحُضُورِ أُصُولِهِ فِي حَيَاةِ كَثِيرٍ مِنْ مَشَايِخِهِ، فَكَانَ يَتَحَرَّزُ فِي الْأَلْفَاظِ وَيَتَحَرَّى فِي السِّيَاقِ، بِخِلَافِ الْبُخَارِيِّ، فَرُبَّمَا كَتَبَ الْحَدِيثَ مِنْ حِفْظِهِ، وَلَمْ يُمَيِّزْ أَلْفَاظَ رُوَاتِهِ؛ وَلِهَذَا رُبَّمَا يَعْرِضُ لَهُ الشَّكُّ، وَقَدْ صَحَّ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: رُبَّ حَدِيثٍ سَمِعْتُهُ بِالْبَصْرَةِ فَكَتَبْتُهُ بِالشَّامِ، وَلَمْ يَتَصَدَّ مُسْلِمٌ لِمَا تَصَدَّى لَهُ الْبُخَارِيُّ مِنِ اسْتِنْبَاطِ الْأَحْكَامِ وَتَقْطِيعِ الْأَحَادِيثِ، وَلَمْ يُخْرِجِ الْمَوْقُوفَاتِ.\nقَالَ: وَأَمَّا مَا نَقَلَهُ عَنْ بَعْضِ شُيُوخِ الْمَغَارِبَةِ، فَلَا يُحْفَظُ عَنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ تَقْيِيدُ الْأَفْضَلِيَّةِ بِالْأَصَحِّيَّةِ، بَلْ أَطْلَقَ بَعْضُهُمُ الْأَفْضَلِيَّةَ، فَحَكَى الْقَاضِي عِيَاضٌ عَنْ أَبِي مَرْوَانَ الطُّبْنِيِّ - بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ، ثُمَّ نُونٍ - قَالَ: كَانَ بَعْضُ شُيُوخِي يُفَضِّلُ صَحِيحَ مُسْلِمٍ عَلَى صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ. قَالَ: وَأَظُنُّهُ عَنَى ابْنَ حَزْمٍ.\nفَقَدْ حَكَى الْقَاسِمُ التُّجِيبِيُّ فِي فَهْرَسَتِهِ عَنْهُ ذَلِكَ، قَالَ: لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ بَعْدَ الْخُطْبَةِ إِلَّا الْحَدِيثُ السَّرْدُ، وَقَالَ مَسْلَمَةُ بْنُ قَاسِمٍ الْقُرْطُبِيُّ مِنْ أَقْرَانِ الدَّارَقُطْنِيِّ: لَمْ يَصْنَعْ أَحَدٌ مِثْلَ صَحِيحِ مُسْلِمٍ، وَهَذَا فِي حُسْنِ الْوَضْعِ وَجَوْدَةِ التَّرْتِيبِ لَا فِي الصِّحَّةِ.","vol":"1","page":100},{"text":"وَ<span data-type=\"title\" id=toc-21>اخْتَصَّ مُسْلِمٌ بِجَمْعِ طُرُقِ الْحَدِيثِ فِي مَكَانٍ وَاحِدٍ</span>.\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n [اختص مسلم بِجَمْعِ طُرُقِ الْحَدِيثِ فِي مَكَانٍ وَاحِدٍ]\nوَلِهَذَا أَشَارَ الْمُصَنِّفُ حَيْثُ قَالَ مِنْ زِيَادَتِهِ عَلَى ابْنِ الصَّلَاحِ: (وَاخْتَصَّ مُسْلِمٌ بِجَمْعِ طُرُقِ الْحَدِيثِ فِي مَكَانٍ وَاحِدٍ) بِأَسَانِيدِهِ الْمُتَعَدِّدَةِ، وَأَلْفَاظِهِ الْمُخْتَلِفَةِ فَسَهُلَ تَنَاوُلُهُ، بِخِلَافِ الْبُخَارِيِّ فَإِنَّهُ قَطَّعَهَا فِي الْأَبْوَابِ، بِسَبَبِ اسْتِنْبَاطِهِ الْأَحْكَامَ مِنْهَا، وَأَوْرَدَ كَثِيرًا مِنْهَا فِي مَظِنَّتِهِ.\nقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ: وَلِهَذَا نَرَى كَثِيرًا مِمَّنْ صَنَّفَ الْأَحْكَامَ مِنَ الْمَغَارِبَةِ يَعْتَمِدُ عَلَى كِتَابِ مُسْلِمٍ فِي سِيَاقِ الْمُتُونِ دُونَ الْبُخَارِيِّ لِتَقْطِيعِهِ لَهَا.\nقَالَ: وَإِذَا امْتَازَ مُسْلِمٌ بِهَذَا فَلِلْبُخَارِيِّ فِي مُقَابَلَتِهِ مِنَ الْفَضْلِ مَا ضَمَّنَهُ فِي أَبْوَابِهِ مِنَ التَّرَاجِمِ الَّتِي حَيَّرَتِ الْأَفْكَارَ، وَمَا ذَكَرَهُ الْإِمَامُ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ أَبِي جَمْرَةَ عَنْ بَعْضِ السَّادَةِ قَالَ: مَا قُرِئَ صَحِيحُ الْبُخَارِيِّ فِي شِدَّةٍ إِلَّا فُرِجَتْ، وَلَا رُكِبَ بِهِ فِي مَرْكَبٍ فَغَرِقَ.\n١ -\n[فَوَائِدُ]\nالْأُولَى: قَالَ ابْنُ الْمُلَقِّنِ: رَأَيْتُ بَعْضَ الْمُتَأَخِّرِينَ قَالَ: إِنَّ الْكِتَابَيْنِ سَوَاءٌ فَهَذَا قَوْلٌ ثَالِثٌ، وَحَكَاهُ الطُّوفِيُّ فِي شَرْحِ الْأَرْبَعِينَ وَمَالَ إِلَيْهِ الْقُرْطُبِيُّ.\nالثَّانِيَةُ: قَدَّمَ الْمُصَنِّفُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ وَأَخَّرَ مَسْأَلَةَ إِمْكَانِ التَّصْحِيحِ فِي هَذِهِ الْأَعْصَارِ، عَكْسَ مَا صَنَعَ ابْنُ الصَّلَاحِ لِمُنَاسَبَةٍ حَسَنَةٍ، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْكَلَامُ فِي الصَّحِيحِ نَاسَبَ أَنْ يَذْكُرَ الْأَصَحَّ، فَبَدَأَ بِأَصَحِّ الْأَسَانِيدِ، ثُمَّ انْتَقَلَ إِلَى أَخَصَّ مِنْهُ، وَهُوَ أَصَحُّ الْكُتُبِ.\n\nالثَّالِثَةُ: ذَكَرَ مُسْلِمٌ فِي مُقَدِّمَةِ صَحِيحِهِ أَنَّهُ يُقَسِّمُ الْأَحَادِيثَ ثَلَاثَةَ أَقْسَامٍ:","vol":"1","page":101},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n الْأَوَّلُ: مَا رَوَاهُ الْحُفَّاظُ الْمُتْقِنُونَ.\nوَالثَّانِي: مَا رَوَاهُ الْمَسْتُورُونَ وَالْمُتَوَسِّطُونَ فِي الْحِفْظِ وَالْإِتْقَانِ.\nوَالثَّالِثُ: مَا رَوَاهُ الضُّعَفَاءُ وَالْمَتْرُوكُونَ. وَأَنَّهُ إِذَا فَرَغَ مِنَ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ أَتْبَعُهُ الثَّانِيَ وَأَمَّا الثَّالِثُ فَلَا يُعَرَّجُ عَلَيْهِ. فَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي مُرَادِهِ بِذَلِكَ: فَقَالَ الْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ: إِنَّ الْمَنِيَّةَ اخْتَرَمَتْ مُسْلِمًا قَبْلَ إِخْرَاجِ الْقِسْمِ الثَّانِي وَأَنَّهُ إِنَّمَا ذَكَرَ الْقِسْمَ الْأَوَّلَ.\nقَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ: وَهَذَا مِمَّا قَبِلَهُ الشُّيُوخُ وَالنَّاسُ مِنَ الْحَاكِمِ وَتَابَعُوهُ عَلَيْهِ.\nقَالَ: وَلَيْسَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ، بَلْ ذَكَرَ حَدِيثَ الطَّبَقَةِ الْأُولَى وَأَتَى بِحَدِيثِ الثَّانِيَةِ عَلَى طَرِيقِ الْمُتَابَعَةِ وَالِاسْتِشْهَادِ، أَوْ حَيْثُ لَمْ يَجِدْ فِي الْبَابِ مِنْ حَدِيثِ الْأُولَى شَيْئًا، وَأَتَى بِأَحَادِيثِ طَبَقَةٍ ثَالِثَةٍ، وَهُمْ أَقْوَامٌ تَكَلَّمَ فِيهِمْ أَقْوَامٌ وَزَكَّاهُمْ آخَرُونَ، مِمَّنْ ضُعِّفَ أَوِ اتُّهِمَ بِبِدْعَةٍ، وَطَرَحَ الرَّابِعَةَ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ.\nقَالَ: وَالْحَاكِمُ تَأَوَّلَ أَنَّ مُرَادَهُ أَنْ يُفْرِدَ لِكُلِّ طَبَقَةٍ كِتَابًا، وَيَأْتِيَ بِأَحَادِيثِهَا خَاصَّةً مُفْرَدَةً، وَلَيْسَ ذَلِكَ مُرَادَهُ.\nقَالَ: وَكَذَلِكَ عِلَلُ الْأَحَادِيثِ الَّتِي ذَكَرَ أَنَّهُ يَأْتِي بِهَا قَدْ وَفَّى بِهَا فِي مَوَاضِعِهَا مِنَ الْأَبْوَابِ، مِنِ اخْتِلَافِهِمْ فِي الْأَسَانِيدِ كَالْإِرْسَالِ وَالْإِسْنَادِ وَالزِّيَادَةِ وَالنَّقْصِ وَتَصَاحِيفِ الْمُصَحِّفِينَ.","vol":"1","page":102},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n قَالَ: وَلَا يُعْتَرَضُ عَلَى هَذَا بِمَا قَالَهُ ابْنُ سُفْيَانَ صَاحِبُ مُسْلِمٍ: إِنَّ مُسْلِمًا أَخْرَجَ ثَلَاثَةَ كُتُبٍ مِنَ الْمُسْنَدَاتِ، أَحَدُهَا هَذَا الَّذِي قَرَأَهُ عَلَى النَّاسِ، وَالثَّانِي يُدْخِلُ فِيهِ عِكْرِمَةَ وَابْنَ إِسْحَاقَ وَأَمْثَالَهُمَا، وَالثَّالِثُ يُدْخِلُ فِيهِ مِنَ الضُّعَفَاءِ، فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يُطَابِقُ الْغَرَضَ الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ الْحَاكِمُ مِمَّا ذَكَرَهُ مُسْلِمٌ فِي صَدْرِ كِتَابِهِ. اهـ.\nقَالَ الْمُصَنِّفُ: وَمَا قَالَهُ عِيَاضٌ ظَاهِرٌ جِدًّا.\nالرَّابِعَةُ: قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: قَدْ عِيبَ عَلَى مُسْلِمٍ رِوَايَتُهُ فِي صَحِيحِهِ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الضُّعَفَاءِ وَالْمُتَوَسِّطِينَ الَّذِينَ لَيْسُوا مِنْ شَرْطِ الصَّحِيحِ، وَجَوَابُهُ مِنْ وُجُوهٍ: أَحَدُهَا أَنَّ ذَلِكَ فِيمَنْ هُوَ ضَعِيفٌ عِنْدَ غَيْرِهِ ثِقَةٌ عِنْدَهُ، الثَّانِي: أَنَّ ذَلِكَ وَاقِعٌ فِي الْمُتَابَعَاتِ وَالشَّوَاهِدِ لَا فِي الْأُصُولِ، فَيَذْكُرُ الْحَدِيثَ أَوَّلًا بِإِسْنَادٍ نَظِيفٍ وَيَجْعَلُهُ أَصْلًا، ثُمَّ يُتْبِعُهُ بِإِسْنَادٍ أَوْ أَسَانِيدَ فِيهَا بَعْضُ الضُّعَفَاءِ عَلَى وَجْهِ التَّأْكِيدِ وَالْمُبَالَغَةِ، وَالزِّيَادَةُ فِيهِ تُنَبِّهُ عَلَى فَائِدَةٍ فِيمَا قَدَّمَهُ.\nالثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ ضَعْفُ الضَّعِيفِ الَّذِي اعْتَدَّ بِهِ طَرَأَ بَعْدَ أَخْذِهِ عَنْهُ، بِاخْتِلَاطٍ: كَأَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ أَخِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ، اخْتَلَطَ بَعْدَ الْخَمْسِينَ وَمِائَتَيْنِ بَعْدَ خُرُوجِ مُسْلِمٍ مِنْ مِصْرَ.\nالرَّابِعُ: أَنْ يَعْلُوَ بِالضَّعِيفِ إِسْنَادُهُ، وَهُوَ عِنْدَهُ مِنْ رِوَايَةِ الثِّقَاتِ نَازِلٌ، فَيَقْتَصِرُ عَلَى الْعَالِي وَلَا يُطَوِّلُ بِإِضَافَةِ النَّازِلِ إِلَيْهِ، مُكْتَفِيًا بِمَعْرِفَةِ أَهْلِ الشَّأْنِ ذَلِكَ، فَقَدْ رُوِّينَا","vol":"1","page":103},{"text":"وَلَمْ يَسْتَوْعِبَا الصَّحِيحَ وَلَا الْتَزَمَاهُ.\nقِيلَ: وَلَمْ يَفُتْهُمَا إِلَّا الْقَلِيلُ وَأُنْكِرُ هَذَا. وَالصَّوَابُ أَنَّهُ لَمْ يَفُتِ الْأُصُولَ الْخَمْسَةَ إِلَّا الْيَسِيرُ، أَعْنِي الصَّحِيحَيْنِ، وَسُنَنَ أَبِي دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيِّ وَالنَّسَائِيِّ.\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n أَنَّ أَبَا زُرْعَةَ أَنْكَرَ عَلَيْهِ رِوَايَتَهُ عَنْ أَسْبَاطِ بْنِ نَصْرٍ، وَقَطَنٍ، وَأَحْمَدَ بْنِ عِيسَى الْمِصْرِيِّ، فَقَالَ: إِنَّمَا أَدْخَلْتُ مِنْ حَدِيثِهِمْ مَا رَوَاهُ الثِّقَاتُ عَنْ شُيُوخِهِمْ، إِلَّا أَنَّهُ رُبَّمَا وَقَعَ إِلَيَّ عَنْهُمْ بِارْتِفَاعٍ وَيَكُونُ عِنْدِي مِنْ رِوَايَةِ أَوْثَقَ مِنْهُ بِنُزُولٍ فَأَقْتَصِرُ عَلَى ذَلِكَ، وَلَامَهُ أَيْضًا عَلَى التَّخْرِيجِ عَنْ سُوَيْدٍ، فَقَالَ: مِنْ أَيْنَ كُنْتُ آتِي بِنُسْخَةِ حَفْصٍ عَنْ مَيْسَرَةَ بِعُلُوٍّ؟\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-22>[البخاري ومسلم لم يستوعبا الصحيح في كتابيهما]</span>\n(وَلَمْ يَسْتَوْعِبَا الصَّحِيحَ) فِي كِتَابَيْهِمَا (وَلَا الْتَزَمَاهُ) أَيِ اسْتِيعَابَهُ.\nفَقَدْ قَالَ الْبُخَارِيُّ: مَا أَدْخَلْتُ فِي كِتَابِ الْجَامِعِ إِلَّا مَا صَحَّ، وَتَرَكْتُ مِنَ الصِّحَاحِ خَشْيَةَ أَنْ يَطُولَ الْكِتَابُ، وَقَالَ مُسْلِمٌ: لَيْسَ كُلُّ شَيْءٍ عِنْدِي صَحِيحٍ وَضَعْتُهُ هَاهُنَا، إِنَّمَا وَضَعْتُ مَا أَجْمَعُوا عَلَيْهِ، يُرِيدُ مَا وَجَدَ عِنْدَهُ فِيهَا شَرَائِطَ الصَّحِيحِ الْمُجْمَعِ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَظْهَرِ اجْتِمَاعُهَا فِي بَعْضِهَا عِنْدَ بَعْضِهِمْ، قَالَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ.\nوَرَجَّحَ\n[الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ]، أَنَّ الْمُرَادَ مَا لَمْ تَخْتَلِفِ الثِّقَاتُ فِيهِ فِي نَفْسِ الْحَدِيثِ مَتْنًا وَإِسْنَادًا، لَا مَا لَمْ يُخْتَلَفْ فِي تَوْثِيقِ رُوَاتِهِ، قَالَ: وَدَلِيلُ ذَلِكَ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: «فَإِذَا قَرَأَ فَأَنْصِتُوا» هَلْ هُوَ صَحِيحٌ؟ فَقَالَ: عِنْدِي هُوَ صَحِيحٌ، فَقِيلَ لِمَ لَمْ تَضَعْهُ هُنَا؟ فَأَجَابَ بِذَلِكَ.","vol":"1","page":104},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n قَالَ: وَمَعَ هَذَا فَقَدِ اشْتَمَلَ كِتَابُهُ عَلَى أَحَادِيثَ اخْتَلَفُوا فِي مَتْنِهَا أَوْ إِسْنَادِهَا، وَفِي ذَلِكَ ذُهُولٌ مِنْهُ عَنْ هَذَا الشَّرْطِ، أَوْ سَبَبٌ آخَرُ.\nوَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ: قِيلَ: أَرَادَ مُسْلِمٌ إِجْمَاعَ أَرْبَعَةٍ: أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، وَابْنِ مَعِينٍ وَعُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَسَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ الْخُرَاسَانِيِّ.\nقَالَ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ: وَقَدْ أَلْزَمَهُمَا الدَّارَقُطْنِيُّ وَغَيْرُهُ إِخْرَاجَ أَحَادِيثَ عَلَى شَرْطِهِمَا لَمْ يُخْرِجَاهَا، وَلَيْسَ بِلَازِمٍ لَهُمَا، لِعَدَمِ الْتِزَامِهِمَا ذَلِكَ، قَالَ: وَكَذَلِكَ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: قَدِ اتَّفَقَا عَلَى أَحَادِيثَ مِنْ صَحِيفَةِ هَمَّامٍ وَانْفَرَدَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِأَحَادِيثَ مِنْهَا، مَعَ أَنَّ الْإِسْنَادَ وَاحِدٌ.\nقَالَ الْمُصَنِّفُ: لَكِنْ إِذَا كَانَ الْحَدِيثُ الَّذِي تَرَكَاهُ أَوْ أَحَدُهُمَا مَعَ صِحَّةِ إِسْنَادِهِ فِي الظَّاهِرِ أَصْلًا فِي بَابِهِ، وَلَمْ يُخَرِّجَا لَهُ نَظِيرًا وَلَا مَا يَقُومُ مَقَامَهُ، فَالظَّاهِرُ أَنَّهُمَا اطَّلَعَا فِيهِ عَلَى عِلَّةٍ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُمَا نَسِيَاهُ أَوْ تَرَكَاهُ خَشْيَةَ الْإِطَالَةِ أَوْ رَأَيَا أَنَّ غَيْرَهُ يَسُدُّ مَسَدَّهُ.\n(قِيلَ) أَيْ قَالَ الْحَافِظُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ الْأَخْرَمِ (وَلَمْ يَفُتْهُمَا إِلَّا الْقَلِيلُ وَأَنْكَرَ هَذَا) الْقَوْلَ الْبُخَارِيُّ فِيمَا نَقَلَهُ الْحَازِمِيُّ وَالْإِسْمَاعِيلِيُّ: وَمَا تَرَكْتُ مِنَ الصِّحَاحِ أَكْثَرُ.\nقَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: وَالْمُسْتَدْرَكُ لِلْحَاكِمِ كِتَابٌ كَبِيرٌ يَشْتَمِلُ مِمَّا فَاتَهُمَا عَلَى شَيْءٍ كَثِيرٍ، وَإِنْ يَكُنْ عَلَيْهِ فِي بَعْضِهِ مَقَالٌ فَإِنَّهُ يَصْفُو لَهُ مِنْهُ صَحِيحٌ كَثِيرٌ.","vol":"1","page":105},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n قَالَ الْمُصَنِّفُ زِيَادَةً عَلَيْهِ: (وَالصَّوَابُ أَنَّهُ لَمْ يَفُتِ الْأُصُولَ الْخَمْسَةَ إِلَّا الْيَسِيرُ؛ أَعْنِي الصَّحِيحَيْنِ وَسُنَنَ أَبِي دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيِّ وَالنَّسَائِيِّ) .\n\nقَالَ الْعِرَاقِيُّ: فِي هَذَا الْكَلَامِ نَظَرٌ. لِقَوْلِ الْبُخَارِيِّ: أَحْفَظُ مِائَةَ أَلْفِ حَدِيثٍ صَحِيحٍ وَمِائَتَيْ أَلْفِ حَدِيثٍ غَيْرِ صَحِيحٍ، قَالَ: وَلَعَلَّ الْبُخَارِيَّ أَرَادَ بِالْأَحَادِيثِ الْمُكَرَّرَةِ الْأَسَانِيدَ وَالْمَوْقُوفَاتِ، فَرُبَّمَا عَدَّ الْحَدِيثَ الْوَاحِدَ الْمَرْوِيَّ بِإِسْنَادَيْنِ حَدِيثَيْنِ.\nزَادَ ابْنُ جَمَاعَةَ فِي الْمَنْهَلِ الرَّوِيِّ: أَوْ أَرَادَ الْمُبَالَغَةَ فِي الْكَثْرَةِ، قَالَ: وَالْأَوَّلُ أَوْلَى، قِيلَ: وَيُؤَيِّدُ أَنَّ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ، أَنَّ الْأَحَادِيثَ الصِّحَاحَ الَّتِي بَيْنَ أَظْهُرِنَا - بَلْ وَغَيْرَ الصِّحَاحِ - لَوْ تُتُبِّعَتْ مِنَ الْمَسَانِيدِ وَالْجَوَامِعِ وَالسُّنَنِ وَالْأَجْزَاءِ وَغَيْرِهَا لَمَا بَلَغَتْ مِائَةَ أَلْفٍ بِلَا تَكْرَارٍ، بَلْ وَلَا خَمْسِينَ أَلْفًا، وَيَبْعُدُ كُلَّ الْبُعْدِ أَنْ يَكُونَ رَجُلٌ وَاحِدٌ حَفِظَ مَا فَاتَ الْأُمَّةَ جَمِيعَهُ، فَإِنَّهُ إِنَّمَا حَفِظَهُ مِنْ أُصُولِ مَشَايِخِهِ وَهِيَ مَوْجُودَةٌ.\nوَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: حَصْرُ الْأَحَادِيثِ يَبْعُدُ إِمْكَانُهُ، غَيْرَ أَنَّ جَمَاعَةً بَالَغُوا فِي تَتَبُّعِهَا وَحَصَرُوهَا.\nقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: صَحَّ سَبْعُمِائَةِ أَلْفٍ وَكَسْرٌ، وَقَالَ: جَمَعْتُ مِنَ الْمُسْنَدِ أَحَادِيثَ انْتَخَبْتُهَا مِنْ أَكْثَرَ مِنْ سَبْعِمِائَةِ أَلْفٍ وَخَمْسِينَ أَلْفًا.","vol":"1","page":106},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ: وَلَقَدْ كَانَ اسْتِيعَابُ الْأَحَادِيثِ سَهْلًا لَوْ أَرَادَ اللَّهُ تَعَالَى ذَلِكَ، بِأَنْ يَجْمَعَ الْأَوَّلُ مِنْهُمْ مَا وَصَلَ إِلَيْهِ، ثُمَّ يَذْكُرُ مَنْ بَعْدَهُ مَا اطَّلَعَ عَلَيْهِ مِمَّا فَاتَهُ مِنْ حَدِيثٍ مُسْتَقِلٍّ أَوْ زِيَادَةٍ فِي الْأَحَادِيثِ الَّتِي ذَكَرَهَا، فَيَكُونُ كَالذَّيْلِ عَلَيْهِ، وَكَذَا مَنْ بَعْدَهُ فَلَا يَمْضِي كَثِيرٌ مِنَ الزَّمَانِ إِلَّا وَقَدِ اسْتُوعِبَتْ وَصَارَتْ كَالْمُصَنَّفِ الْوَاحِدِ، وَلَعَمْرِي لَقَدْ كَانَ هَذَا فِي غَايَةِ الْحُسْنِ.\nقُلْتُ: قَدْ صَنَعَ الْمُتَأَخِّرُونَ مَا يَقْرُبُ مِنْ ذَلِكَ، فَجَمَعَ بَعْضُ الْمُحَدِّثِينَ عَمَّنْ كَانَ فِي عَصْرِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ زَوَائِدَ سُنَنِ ابْنِ مَاجَهْ عَلَى الْأُصُولِ الْخَمْسَةِ، وَجَمَعَ الْحَافِظُ أَبُو الْحَسَنِ الْهَيْثَمِيُّ زَوَائِدَ مُسْنَدِ أَحْمَدَ عَلَى الْكُتُبِ السِّتَّةِ الْمَذْكُورَةِ فِي مُجَلَّدَيْنِ، وَزَوَائِدَ مُسْنَدِ الْبَزَّارِ فِي مُجَلَّدٍ ضَخْمٍ، وَزَوَائِدَ مُعْجَمِ الطَّبَرَانِيِّ الْكَبِيرِ فِي ثَلَاثَةٍ، وَزَوَائِدَ الْمُعْجَمَيْنِ الْأَوْسَطِ وَالصَّغِيرِ فِي مُجَلَّدَيْنِ، وَزَوَائِدَ أَبِي يَعْلَى فِي مُجَلَّدٍ، ثُمَّ جَمَعَ هَذِهِ الزَّوَائِدَ كُلَّهَا فِي كِتَابٍ مَحْذُوفِ الْأَسَانِيدِ، وَتَكَلَّمَ عَلَى الْأَحَادِيثِ، وَيُوجَدُ فِيهَا صَحِيحٌ كَثِيرٌ، وَجَمَعَ زَوَائِدَ الْحِلْيَةِ لِأَبِي نُعَيْمٍ فِي مُجَلَّدٍ ضَخْمٍ، وَزَوَائِدَ فَوَائِدِ تَمَّامٍ وَغَيْرَ ذَلِكَ.\nوَجَمَعَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ زَوَائِدَ مَسَانِيدِ إِسْحَاقَ، وَابْنِ أَبِي عُمَرَ، وَمُسَدَّدٍ، وَابْنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَالْحُمَيْدِيِّ، وَعَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ، وَأَحْمَدَ بْنِ مَنِيعٍ، وَالطَّيَالِسِيِّ فِي مُجَلَّدَيْنِ، وَزَوَائِدَ مُسْنَدِ الْفِرْدَوْسِ فِي مُجَلَّدٍ، وَجَمَعَ صَاحِبُنَا الشَّيْخُ زَيْنُ الدِّينِ قَاسِمٌ الْحَنَفِيُّ زَوَائِدَ سُنَنِ الدَّارَقُطْنِيِّ فِي مُجَلَّدٍ.\n[وَجَمَعْتُ زَوَائِدَ شُعَبِ الْإِيمَانِ لِلْبَيْهَقِيِّ فِي مُجَلَّدٍ]، وَكُتُبُ الْحَدِيثِ الْمَوْجُودَةُ سِوَاهَا كَثِيرَةٌ جِدًّا، وَفِيهَا الزَّوَائِدُ بِكَثْرَةٍ فَبُلُوغُهَا الْعَدَدَ السَّابِقَ لَا يَبْعُدُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.\n١ -","vol":"1","page":107},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n [تَنْبِيهَاتٌ]\nأَحَدُهَا: ذَكَرَ الْحَاكِمُ فِي الْمَدْخَلِ: أَنَّ الصَّحِيحَ عَشَرَةُ أَقْسَامٍ، وَسَيَأْتِي نَقْلُهَا عَنْهُ، وَذَكَرَ مِنْهَا فِي الْقِسْمِ الْأَوَّلِ الَّذِي هُوَ الدَّرَجَةُ الْأُولَى: وَاخْتِيَارُ الشَّيْخَيْنِ أَنْ يَرْوِيَهُ الصَّحَابِيُّ الْمَشْهُورُ بِالرِّوَايَةِ، وَلَهُ رَاوِيَانِ ثِقَتَانِ، إِلَى آخِرِ كَلَامِهِ الْآتِي عَنْهُ، ثُمَّ قَالَ: وَالْأَحَادِيثُ الْمَرْوِيَّةُ بِهَذِهِ الشَّرِيطَةِ لَا يَبْلُغُ عَدَدُهَا عَشَرَةَ آلَافِ حَدِيثٍ، انْتَهَى.\nوَحِينَئِذٍ يُعْرَفُ مِنْ هَذَا الْجَوَابُ عَنْ قَوْلِ ابْنِ الْأَخْرَمِ، فَكَأَنَّهُ أَرَادَ: لَمْ يَفُتْهُمَا مِنْ أَصَحِّ الصَّحِيحِ الَّذِي هُوَ الدَّرَجَةُ الْأُولَى وَبِهَذَا الشَّرْطِ إِلَّا الْقَلِيلُ، وَالْأَمْرُ كَذَلِكَ.\nالثَّانِي: لَمْ يُدْخِلِ الْمُصَنِّفُ سُنَنَ ابْنِ مَاجَهْ فِي الْأُصُولِ، وَقَدِ اشْتُهِرَ فِي عَصْرِ الْمُصَنِّفِ وَبَعْدَهُ جَعْلُ الْأُصُولِ سِتَّةً بِإِدْخَالِهِ فِيهَا، قِيلَ: وَأَوَّلُ مَنْ ضَمَّهُ إِلَيْهَا ابْنُ طَاهِرٍ الْمَقْدِسِيُّ، فَتَابَعَهُ أَصْحَابُ الْأَطْرَافِ وَالرِّجَالُ وَالنَّاسُ، وَقَالَ الْمِزِّيُّ: كُلُّ مَا انْفُرِدَ بِهِ عَنِ الْخَمْسَةِ فَهُوَ ضَعِيفٌ، قَالَ الْحُسَيْنِيُّ: يَعْنِي مِنَ الْأَحَادِيثِ، وَتَعَقَّبَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ: بِأَنَّهُ انْفَرَدَ بِأَحَادِيثَ كَثِيرَةٍ وَهِيَ صَحِيحَةٌ، قَالَ: فَالْأَوْلَى حَمْلُهُ عَلَى الرِّجَالِ.","vol":"1","page":108},{"text":"وَجُمْلَةُ مَا فِي الْبُخَارِيِّ: سَبْعَةُ آلَافٍ وَمِائَتَانِ وَخَمْسَةٌ وَسَبْعُونَ حَدِيثًا بِالْمُكَرَّرَةِ وَبِحَذْفِ الْمُكَرَّرَةِ أَرْبَعَةُ آلَافٍ، وَمُسْلِمٍ بِإِسْقَاطِ الْمُكَرَّرِ نَحْوُ أَرْبَعَةِ آلَافٍ.\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n الثَّالِثُ: سُنَنُ النَّسَائِيِّ الَّذِي هُوَ أَحَدُ الْكُتُبِ السِّتَّةِ أَوِ الْخَمْسَةِ، هِيَ الصُّغْرَى دُونَ الْكُبْرَى، صَرَّحَ بِذَلِكَ التَّاجُ بْنُ السُّبْكِيِّ قَالَ: وَهِيَ الَّتِي يُخَرِّجُونَ عَلَيْهَا الْأَطْرَافَ وَالرِّجَالَ، وَإِنْ كَانَ شَيْخُهُ الْمِزِّيُّ ضَمَّ إِلَيْهَا الْكُبْرَى، وَصَرَّحَ ابْنُ الْمُلَقِّنِ بِأَنَّهَا الْكُبْرَى، وَفِيهِ نَظَرٌ.\nوَرَأَيْتُ بِخَطِّ الْحَافِظِ أَبِي الْفَضْلِ الْعِرَاقِيِّ، أَنَّ النَّسَائِيَّ لَمَّا صَنَّفَ الْكُبْرَى أَهْدَاهَا لِأَمِيرِ الرَّمْلَةِ فَقَالَ لَهُ: كُلُّ مَا فِيهَا صَحِيحٌ، فَقَالَ: لَا، فَقَالَ: مَيِّزْ لِيَ الصَّحِيحَ مِنْ غَيْرِهِ، فَصَنَّفَ لَهُ الصُّغْرَى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-23>[عدد أحاديث البخاري ومسلم]</span>\n(وَجُمْلَةُ مَا فِي) صَحِيحِ (الْبُخَارِيِّ) قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِهِ: مِنَ الْأَحَادِيثِ الْمُسْنَدَةِ (سَبْعَةُ آلَافِ) حَدِيثٍ (وَمِائَتَانِ وَخَمْسَةٌ وَسَبْعُونَ حَدِيثًا بِالْمُكَرَّرَةِ، وَبِحَذْفِ الْمُكَرَّرَةِ أَرْبَعَةُ آلَافٍ) .\nقَالَ الْعِرَاقِيُّ: هَذَا مُسَلَّمٌ فِي رِوَايَةِ الْفَرَبْرِيِّ، وَأَمَّا رِوَايَةُ حَمَّادِ بْنِ شَاكِرٍ فَهِيَ دُونَ رِوَايَةِ الْفَرَبْرِيِّ بِمِائَتَيْ حَدِيثٍ، وَرِوَايَةُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَعْقِلٍ دُونَهُمَا بِثَلَاثِمِائَةٍ.","vol":"1","page":109},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ: وَهَذَا قَالُوهُ تَقْلِيدًا لِلْحَمَوِيِّ، فَإِنَّهُ كَتَبَ الْبُخَارِيَّ عَنْهُ وَعَدَّ كُلَّ بَابٍ مِنْهُ ثُمَّ جَمَعَ الْجُمْلَةَ، وَقَلَّدَهُ كُلُّ مَنْ جَاءَ بَعْدَهُ نَظَرًا إِلَى أَنَّهُ رَاوِي الْكِتَابِ، وَلَهُ بِهِ الْعِنَايَةُ التَّامَّةُ. قَالَ: وَلَقَدْ عَدَّدْتُهَا وَحَرَّرْتُهَا فَبَلَغَتْ بِالْمُكَرَّرَةِ سِوَى الْمُعَلَّقَاتِ وَالْمُتَابَعَاتِ سِتَّةَ آلَافٍ وَثَلَاثَمِائَةٍ وَسَبْعَةً وَتِسْعِينَ حَدِيثًا، وَبِدُونِ الْمُكَرَّرَةِ أَلْفَيْنِ وَخَمْسَمِائَةٍ وَثَلَاثَةَ عَشَرَ حَدِيثًا، وَفِيهِ مِنَ التَّعَالِيقِ أَلْفٌ وَثَلَاثُمِائَةٍ وَأَحَدٌ وَأَرْبَعُونَ، وَأَكْثَرُهَا مُخَرَّجٌ فِي أُصُولِ مُتُونِهِ، وَالَّذِي لَمْ يُخَرِّجْهُ مِائَةٌ وَسِتُّونَ، وَفِيهِ مِنَ الْمُتَابَعَاتِ وَالتَّنْبِيهِ عَلَى اخْتِلَافِ الرِّوَايَاتِ ثَلَاثُمِائَةٍ وَأَرْبَعَةٌ وَثَمَانُونَ. هَكَذَا وَقَعَ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ، وَنُقِلَ عَنْهُ مَا يُخَالِفُ هَذَا يَسِيرًا. قَالَ: وَهَذَا خَارِجٌ عَنِ الْمَوْقُوفَاتِ وَالْمَقَاطِيعِ.","vol":"1","page":110},{"text":"ثُمَّ إِنَّ الزِّيَادَةَ فِي الصَّحِيحِ تُعْرَفُ مِنَ السُّنَنِ الْمُعْتَمَدَةِ: كَسُنَنِ أَبِي دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيِّ، وَالنَّسَائِيِّ، وَابْنِ خُزَيْمَةَ، وَالدَّارَقُطْنِيِّ، وَالْحَاكِمِ، وَالْبَيْهَقِيِّ، وَغَيْرِهَا مَنْصُوصًا عَلَى صِحَّتِهِ، وَلَا يَكْفِي وُجُودُهُ فِيهَا إِلَّا فِي كِتَابِ مَنْ شَرَطَ الِاقْتِصَارَ عَلَى الصَّحِيحِ. وَاعْتَنَى الْحَاكِمُ بِضَبْطِ الزَّائِدِ عَلَيْهِمَا، وَهُوَ مُتَسَاهِلٌ، فَمَا صَحَّحَهُ وَلَمْ نَجِدْ فِيهِ لِغَيْرِهِ مِنَ الْمُعْتَمَدِينَ تَصْحِيحًا وَلَا تَضْعِيفًا حَكَمْنَا بِأَنَّهُ حَسَنٌ إِلَّا أَنْ يَظْهَرَ فِيهِ عِلَّةٌ تُوجِبُ ضَعْفَهُ، وَيُقَارِبُهُ فِي حُكْمِهِ صَحِيحُ أَبِي حَاتِمِ ابْنِ حِبَّانَ.\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n [فَائِدَتَانِ]\nالْأُولَى: سَاقَ الْمُصَنِّفُ هَذَا الْكَلَامَ مَسَاقَ فَائِدَةٍ زَائِدَةٍ.\nقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ: وَلَيْسَ ذَلِكَ مُرَادَ ابْنِ الصَّلَاحِ، بَلْ هُوَ تَتِمَّةُ قَدْحِهِ فِي كَلَامِ ابْنِ الْأَخْرَمِ، أَيْ أَنَّ الْبُخَارِيَّ قَالَ: أَحْفَظُ مِائَةَ أَلْفِ حَدِيثٍ صَحِيحٍ، وَلَيْسَ فِي كِتَابِهِ إِلَّا هَذَا الْقَدْرُ، وَهُوَ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْمِائَةِ أَلْفٍ يَسِيرٌ.\nالثَّانِيَةُ: وَافَقَ مُسْلِمٌ الْبُخَارِيَّ عَلَى تَخْرِيجِ مَا فِيهِ إِلَّا ثَمَانَمِائَةٍ وَعِشْرِينَ حَدِيثًا.\n(وَ) جُمْلَةُ مَا فِي صَحِيحِ (مُسْلِمٍ بِإِسْقَاطِ الْمُكَرَّرِ نَحْوُ أَرْبَعَةِ آلَافٍ) هَذَا مَزِيدٌ عَلَى ابْنِ الصَّلَاحِ.\nقَالَ الْعِرَاقِيُّ: وَهُوَ يَزِيدُ عَلَى الْبُخَارِيِّ بِالْمُكَرَّرِ لِكَثْرَةِ طُرُقِهِ، قَالَ: وَقَدْ رَأَيْتُ عَنْ أَبِي الْفَضْلِ أَحْمَدَ بْنِ سَلَمَةَ أَنَّهُ اثْنَا عَشَرَ أَلْفَ حَدِيثٍ. وَقَالَ الْمَيَانَجِيُّ: ثَمَانِيَةُ آلَافٍ، فَاللَّهُ أَعْلَمُ.\nقَالَ ابْنُ حَجَرٍ: وَعِنْدِي فِي هَذَا نَظَرٌ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-24>[مظان معرفة الزيادة على الصحيح]</span>\n(ثُمَّ إِنَّ الزِّيَادَةَ فِي الصَّحِيحِ) عَلَيْهِمَا (تُعْرَفُ مِنْ) كُتُبِ (السُّنَنِ الْمُعْتَمَدَةِ كَسُنَنِ أَبِي دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيِّ، وَالنَّسَائِيِّ) وَابْنِ خُزَيْمَةَ، وَالدَّارَقُطْنِيِّ، وَالْحَاكِمِ، وَالْبَيْهَقِيِّ","vol":"1","page":111},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n وَغَيْرِهَا مَنْصُوصًا عَلَى صِحَّتِهِ) فِيهَا (وَلَا يَكْفِي وُجُودُهُ فِيهَا إِلَّا فِي كِتَابِ مَنْ شَرَطَ الِاقْتِصَارَ عَلَى الصَّحِيحِ) كَابْنِ خُزَيْمَةَ وَأَصْحَابِ الْمُسْتَخْرَجَاتِ.\nقَالَ الْعِرَاقِيُّ: وَكَذَا لَوْ نَصَّ عَلَى صِحَّتِهِ أَحَدٌ مِنْهُمْ، وَنُقِلَ عَنْهُ ذَلِكَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ كَمَا فِي سُؤَالَاتِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، وَسُؤَالَاتِ ابْنِ مَعِينٍ وَغَيْرِهِمَا.\nقَالَ: وَإِنَّمَا أَهْمَلَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ بِنَاءً عَلَى اخْتِيَارِهِ أَنَّهُ لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنَّ يُصَحِّحَ فِي هَذِهِ الْأَعْصَارِ، فَلَا يَكْفِي وُجُودُ التَّصْحِيحِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ، كَمَا لَا يَكْفِي وُجُودُ أَصْلِ الْحَدِيثِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ.\nوَاعْتَنَى الْحَافِظُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (الْحَاكِمُ) فِي الْمُسْتَدْرَكِ (بِضَبْطِ الزَّائِدِ عَلَيْهِمَا) مِمَّا هُوَ عَلَى شَرْطِهِمَا أَوْ شَرْطِ أَحَدِهِمَا، أَوْ صَحِيحٌ، وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ شَرْطُ أَحَدِهِمَا، مُعَبِّرًا عَنِ الْأَوَّلِ بِقَوْلِهِ: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، أَوْ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ أَوْ مُسْلِمٍ، وَعَنِ الثَّانِي بِقَوْلِهِ: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَرُبَّمَا أَوْرَدَ فِيهِ مَا هُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ، وَرُبَّمَا أَوْرَدَ فِيهِ مَا لَمْ يَصِحَّ عِنْدَهُ مُنَبِّهًا عَلَى ذَلِكَ، (وَهُوَ مُتَسَاهِلٌ) فِي التَّصْحِيحِ.\n\nقَالَ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ: اتَّفَقَ الْحُفَّاظُ عَلَى أَنَّ تِلْمِيذَهُ الْبَيْهَقِيَّ أَشَدُّ تَحَرِّيًا مِنْهُ، وَقَدْ لَخَّصَ الذَّهَبِيُّ مُسْتَدْرَكَهُ، وَتَعَقَّبَ كَثِيرًا مِنْهُ بِالضَّعْفِ وَالنَّكَارَةِ، وَجَمَعَ جُزْءًا فِيهِ الْأَحَادِيثُ الَّتِي فِيهِ وَهِيَ مَوْضُوعَةٌ، فَذَكَرَ نَحْوَ مِائَةِ حَدِيثٍ.","vol":"1","page":112},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْمَالِينِيُّ: طَالَعْتُ الْمُسْتَدْرَكَ الَّذِي صَنَّفَهُ الْحَاكِمُ مِنْ أَوَّلِهِ إِلَى آخِرِهِ، فَلَمْ أَرَ فِيهِ حَدِيثًا عَلَى شَرْطِهِمَا. قَالَ الذَّهَبِيُّ: وَهَذَا إِسْرَافٌ وَغُلُوٌّ مِنَ الْمَالِينِيِّ، وَإِلَّا فَفِيهِ جُمْلَةٌ وَافِرَةٌ عَلَى شَرْطِهِمَا، وَجُمْلَةٌ كَثِيرَةٌ عَلَى شَرْطِ أَحَدِهِمَا، لَعَلَّ مَجْمُوعَ ذَلِكَ نَحْوُ نِصْفِ الْكِتَابِ، وَفِيهِ نَحْوُ الرُّبْعِ مِمَّا صَحَّ سَنَدُهُ، وَفِيهِ بَعْضُ الشَّيْءِ، أَوْ لَهُ عِلَّةٌ، وَمَا بَقِيَ وَهُوَ نَحْوُ الرُّبْعِ فَهُوَ مَنَاكِيرُ أَوْ وَاهِيَاتٌ لَا تَصِحُّ، وَفِي بَعْضِ ذَلِكَ مَوْضُوعَاتٌ.\nقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ: وَإِنَّمَا وَقَعَ لِلْحَاكِمِ التَّسَاهُلُ لِأَنَّهُ سَوَّدَ الْكِتَابَ لِيُنَقِّحَهُ فَأَعْجَلَتْهُ الْمَنِيَّةُ، قَالَ: وَقَدْ وَجَدْتُ فِي قُرَيْبِ نِصْفِ الْجُزْءِ الثَّانِي مِنْ تَجْزِئَةِ سِتَّةٍ مِنَ الْمُسْتَدْرَكِ: إِلَى هُنَا انْتَهَى إِمْلَاءُ الْحَاكِمِ، قَالَ: وَمَا عَدَا ذَلِكَ مِنَ الْكِتَابِ لَا يُؤْخَذُ عَنْهُ إِلَّا بِطَرِيقِ الْإِجَازَةِ، فَمِنْ أَكْبَرِ أَصْحَابِهِ وَأَكْثَرِ النَّاسِ لَهُ مُلَازَمَةً الْبَيْهَقِيُّ، وَهُوَ إِذَا سَاقَ عَنْهُ مِنْ غَيْرِ الْمُمَلَّى شَيْئًا لَا يَذْكُرُهُ إِلَّا بِالْإِجَازَةِ، قَالَ: وَالتَّسَاهُلُ فِي الْقَدْرِ الْمُمَلَّى قَلِيلٌ جِدًّا بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَا بَعْدَهُ.\n(فَمَا صَحَّحَهُ وَلَمْ نَجِدْ فِيهِ لِغَيْرِهِ مِنَ الْمُعْتَمَدِينَ تَصْحِيحًا وَلَا تَضْعِيفًا حَكَمْنَا بِأَنَّهُ حَسَنٌ، إِلَّا أَنْ يَظْهَرَ فِيهِ عِلَّةٌ تُوجِبُ ضَعْفَهُ) .\nقَالَ الْبَدْرُ بْنُ جَمَاعَةَ: وَالصَّوَابُ أَنَّهُ يُتَتَبَّعُ وَيُحْكَمُ عَلَيْهِ بِمَا يَلِيقُ بِحَالِهِ مِنَ الْحُسْنِ أَوِ الصِّحَّةِ أَوِ الضَّعْفِ.","vol":"1","page":113},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n وَوَافَقَهُ الْعِرَاقِيُّ وَقَالَ: (إِنَّ حُكْمَهُ عَلَيْهِ بِالْحُسْنِ فَقَطْ تَحَكُّمٌ)، قَالَ: إِلَّا أَنَّ ابْنَ الصَّلَاحِ قَالَ ذَلِكَ بِنَاءً عَلَى رَأْيِهِ: أَنَّهُ قَدِ انْقَطَعَ التَّصْحِيحُ فِي هَذِهِ الْأَعْصَارِ، فَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يُصَحِّحَهُ؛ فَلِهَذَا قُطِعَ النَّظَرُ عَنِ الْكَشْفِ عَلَيْهِ.\nوَالْعَجَبُ مِنَ الْمُصَنِّفِ كَيْفَ وَافَقَهُ هُنَا مَعَ مُخَالَفَتِهِ لَهُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْمَبْنِيِّ عَلَيْهَا كَمَا سَيَأْتِي، وَقَوْلُهُ فَمَا صَحَّحَهُ، احْتِرَازٌ مِمَّا خَرَّجَهُ فِي الْكِتَابِ وَلَمْ يُصَرِّحْ بِتَصْحِيحِهِ فَلَا يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ.\n(وَيُقَارِبُهُ) أَيْ صَحِيحَ الْحَاكِمِ (فِي حُكْمِهِ صَحِيحُ أَبِي حَاتِمِ بْنِ حِبَّانَ) قِيلَ: إِنَّ هَذَا يُفْهِمُ تَرْجِيحَ كِتَابِ الْحَاكِمِ عَلَيْهِ، وَالْوَاقِعُ خِلَافُ ذَلِكَ، قَالَ الْعِرَاقِيُّ: وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ أَنَّهُ يُقَارِبُهُ فِي التَّسَاهُلِ، فَالْحَاكِمُ أَشَدُّ تَسَاهُلًا مِنْهُ؛ قَالَ الْحَازِمِيُّ: ابْنُ حِبَّانَ أَمْكَنُ فِي الْحَدِيثِ مِنَ الْحَاكِمِ.\nقِيلَ: وَمَا ذَكَرَ مِنْ تَسَاهُلِ ابْنِ حِبَّانَ لَيْسَ بِصَحِيحٍ؛ فَإِنَّ غَايَتَهُ أَنَّهُ يُسَمِّي الْحَسَنَ صَحِيحًا، فَإِنْ كَانَتْ نِسْبَتُهُ إِلَى التَّسَاهُلِ بِاعْتِبَارِ وِجْدَانِ الْحَسَنِ فِي كِتَابِهِ فَهِيَ مُشَاحَّةٌ فِي الِاصْطِلَاحِ، وَإِنْ كَانَتْ بِاعْتِبَارِ خِفَّةِ شُرُوطِهِ، فَإِنَّهُ يُخَرِّجُ فِي الصَّحِيحِ مَا كَانَ رَاوِيهِ ثِقَةً غَيْرَ مُدَلِّسٍ، سَمِعَ مِنْ شَيْخِهِ وَسَمِعَ مِنْهُ الْآخِذُ عَنْهُ، وَلَا يَكُونُ هُنَاكَ إِرْسَالٌ وَلَا انْقِطَاعٌ، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ فِي الرَّاوِي جَرْحٌ وَلَا تَعْدِيلٌ وَكَانَ كُلٌّ مِنْ شَيْخِهِ وَالرَّاوِي","vol":"1","page":114},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n عَنْهُ ثِقَةً، وَلَمْ يَأْتِ بِحَدِيثٍ مُنْكَرٍ فَهُوَ عِنْدَهُ ثِقَةٌ.\nوَفِي كِتَابِ الثِّقَاتِ لَهُ كَثِيرٌ مِمَّنْ هَذِهِ حَالُهُ، وَلِأَجْلِ هَذَا رُبَّمَا اعْتَرَضَ عَلَيْهِ فِي جَعْلِهِمْ ثِقَاتٍ مَنْ لَمْ يَعْرِفْ حَالَهُ، وَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ لَا مُشَاحَّةَ فِي ذَلِكَ، وَهَذَا دُونَ شَرْطِ الْحَاكِمِ، حَيْثُ شَرَطَ أَنْ يُخَرِّجَ عَنْ رُوَاةٍ خَرَّجَ لِمِثْلِهِمُ الشَّيْخَانِ فِي الصَّحِيحِ، فَالْحَاصِلُ: أَنَّ ابْنَ حِبَّانَ وَفَّى بِالْتِزَامِ شُرُوطِهِ، وَلِمَ يُوَفِّ الْحَاكِمُ.\n١ -\n[فَوَائِدُ]\nالْأُولَى: صَحِيحُ ابْنِ حِبَّانَ، تَرْتِيبُهُ مُخْتَرَعٌ لَيْسَ عَلَى الْأَبْوَابِ وَلَا عَلَى الْمَسَانِيدِ؛ وَلِهَذَا سَمَّاهُ: \" التَّقَاسِيمَ وَالْأَنْوَاعَ \" وَسَبَبُهُ أَنَّهُ كَانَ عَارِفًا بِالْكَلَامِ وَالنَّحْوِ وَالْفَلْسَفَةِ؛ وَلِهَذَا تُكُلِّمَ فِيهِ وَنُسِبَ إِلَى الزَّنْدَقَةِ، وَكَادُوا يَحْكُمُونَ بِقَتْلِهِ، ثُمَّ نُفِيَ مِنْ سِجِسْتَانَ إِلَى سَمَرْقَنْدَ، وَالْكَشْفُ مِنْ كِتَابِهِ عَسِرٌ جِدًّا، وَقَدْ رَتَّبَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ عَلَى أَبْوَابٍ، وَعَمِلَ لَهُ الْحَافِظُ أَبُو الْفَضْلِ الْعِرَاقِيُّ أَطْرَافًا وَجَرَّدَ الْحَافِظُ أَبُو الْحَسَنِ الْهَيْثَمِيُّ زَوَائِدَهُ عَلَى الصَّحِيحَيْنِ فِي مُجَلَّدٍ.\n١ -\nالثَّانِيَةُ: صَحِيحُ ابْنِ خُزَيْمَةَ أَعْلَى مَرْتَبَةً مِنْ صَحِيحِ ابْنِ حِبَّانَ، لِشِدَّةِ تَحَرِّيهِ، حَتَّى أَنَّهُ يَتَوَقَّفُ فِي التَّصْحِيحِ لِأَدْنَى كَلَامٍ فِي الْإِسْنَادِ، فَيَقُولُ: إِنْ صَحَّ الْخَبَرُ، أَوْ إِنْ ثَبَتَ كَذَا وَنَحْوَ ذَلِكَ، وَمِمَّا صُنِّفَ فِي الصَّحِيحِ أَيْضًا - غَيْرُ الْمُسْتَخْرَجَاتِ الْآتِي ذِكْرُهَا - السُّنَنُ الصِّحَاحُ لِسَعِيدِ بْنِ السَّكَنِ.\n١ -\nالثَّالِثَةُ: صَرَّحَ الْخَطِيبُ وَغَيْرُهُ بِأَنَّ الْمُوَطَّأَ مُقَدَّمٌ عَلَى كُلِّ كِتَابٍ مِنَ الْجَوَامِعِ وَالْمَسَانِيدِ، فَعَلَى هَذَا هُوَ بَعْدَ صَحِيحِ الْحَاكِمِ، وَهُوَ رِوَايَاتٌ كَثِيرَةٌ، وَأَكْبَرُهَا رِوَايَةُ الْقَعْنَبِيِّ.","vol":"1","page":115},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n وَقَالَ الْعَلَائِيُّ: رَوَى الْمُوَطَّأَ عَنْ مَالِكٍ جَمَاعَاتٌ كَثِيرَةٌ وَبَيْنَ رِوَايَاتِهِمِ اخْتِلَافٌ مِنْ تَقْدِيمٍ وَتَأْخِيرٍ وَزِيَادَةٍ وَنَقْصٍ، وَمِنْ أَكْبَرِهَا وَأَكْثَرِهَا زِيَادَاتٍ رِوَايَةُ أَبِي مُصْعَبٍ، قَالَ ابْنُ حَزْمٍ: فِي مُوَطَّأِ أَبِي مُصْعَبٍ هَذَا زِيَادَةٌ عَلَى سَائِرِ الْمُوَطَّآتِ نَحْوُ مِائَةِ حَدِيثٍ.\nوَأَمَّا ابْنُ حَزْمٍ فَإِنَّهُ قَالَ: أَوْلَى الْكُتُبِ الصَّحِيحَانِ، ثُمَّ صَحِيحُ ابْنِ السَّكَنِ، وَالْمُنْتَقَى لِابْنِ الْجَارُودِ، وَالْمُنْتَقَى لِقَاسِمِ بْنِ أَصْبَغَ، ثُمَّ بَعْدَ هَذِهِ الْكُتُبِ كِتَابُ أَبِي دَاوُدَ، وَكِتَابُ النَّسَائِيِّ، وَمُصَنَّفُ قَاسِمِ بْنِ أَصْبَغَ، وَمُصَنَّفُ الطَّحَاوِيِّ، وَمَسَانِيدُ أَحْمَدَ وَالْبَزَّارِ وَابْنَيْ أَبِي شَيْبَةَ أَبِي بَكْرٍ وَعُثْمَانَ، وَابْنِ رَاهَوَيْهِ وَالطَّيَالِسِيِّ وَالْحَسَنِ بْنِ سُفْيَانَ وَالْمُسْنَدِيِّ، وَابْنِ سَنْجَرَ، وَيَعْقُوبَ بْنِ شَيْبَةَ، وَعَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ، وَابْنِ أَبِي غَرَزَةَ وَمَا جَرَى مَجْرَاهَا الَّتِي أُفْرِدَتْ لِكَلَامِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ صَرْفًا.\nثُمَّ بَعْدَهَا الْكُتُبُ الَّتِي فِيهَا كَلَامُهُ وَكَلَامُ غَيْرِهِ، ثُمَّ مَا كَانَ فِيهِ الصَّحِيحُ فَهُوَ أَجَلُّ، مِثْلُ مُصَنَّفِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، وَمُصَنَّفِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَمُصَنَّفِ بَقِيِّ بْنِ مَخْلَدٍ، وَكِتَابِ مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ الْمَرْوَزِيِّ، وَكِتَابِ ابْنِ الْمُنْذِرِ، ثُمَّ مُصَنَّفِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، وَمُصَنَّفِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ، وَمُصَنَّفِ وَكِيعٍ، وَمُصَنَّفِ الْفِرْيَابِيِّ، وَمُوَطَّأِ مَالِكٍ، وَمُوَطَّأِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، وَمُوَطَّأِ ابْنِ وَهْبٍ، وَمَسَائِلِ ابْنِ حَنْبَلٍ، وَفِقْهِ أَبِي عُبَيْدٍ، وَفِقْهِ أَبِي ثَوْرٍ، وَمَا كَانَ مِنْ هَذَا النَّمَطِ مَشْهُورًا كَحَدِيثِ شُعْبَةَ وَسُفْيَانَ وَاللَّيْثِ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَالْحُمَيْدِيِّ وَابْنِ مَهْدِيٍّ وَمُسَدَّدٍ وَمَا جَرَى مَجْرَاهَا، فَهَذِهِ طَبَقَةُ مُوَطَّأِ مَالِكٍ، بَعْضُهَا أَجْمَعُ لِلصَّحِيحِ مِنْهُ، وَبَعْضُهَا مِثْلُهُ وَبَعْضُهَا دُونَهُ.","vol":"1","page":116},{"text":"الثَّالِثَةُ:<span data-type=\"title\" id=toc-25> الْكُتُبُ الْمُخَرَّجَةُ عَلَى الصَّحِيحَيْنِ</span>.\nلَمْ يُلْتَزَمْ فِيهَا مُوَافَقَتُهُمَا فِي الْأَلْفَاظِ فَحَصَلَ فِيهَا تَفَاوُتٌ فِي اللَّفْظِ وَالْمَعْنَى، وَكَذَا مَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ، وَالْبَغَوِيُّ وَشِبْهُهُمَا قَائِلِينَ: رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ أَوْ مُسْلِمٌ، وَقَعَ فِي بَعْضِهِ تَفَاوُتٌ فِي الْمَعْنَى، فَمُرَادُهُمْ أَنَّهُمَا رَوَيَا أَصْلَهُ فَلَا يَجُوزُ أَنْ تَنْقُلَ مِنْهَا حَدِيثًا وَتَقُولَ: هُوَ كَذَا فِيهِمَا إِلَّا أَنْ تُقَابِلَهُ بِهِمَا، أَوْ يَقُولَ الْمُصَنِّفُ: أَخْرَجَاهُ بِلَفْظِهِ بِخِلَافِ الْمُخْتَصَرَاتِ مِنَ الصَّحِيحَيْنِ فَإِنَّهُمْ نَقَلُوا فِيهَا أَلْفَاظَهُمَا.\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n وَلَقَدْ أَحْصَيْتُ مَا فِي حَدِيثِ شُعْبَةَ مِنَ الصَّحِيحِ فَوَجَدْتُهُ ثَمَانَمِائَةِ حَدِيثٍ وَنَيِّفًا مُسْنَدَةً وَمُرْسَلًا يَزِيدُ عَلَى الْمِائَتَيْنِ، وَأَحْصَيْتُ مَا فِي مُوَطَّأِ مَالِكٍ، وَمَا فِي حَدِيثِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ فَوَجَدْتُ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنَ الْمُسْنَدِ خَمْسَمِائَةٍ وَنَيِّفًا مُسْنَدًا وَثَلَاثَمِائَةٍ وَنَيِّفًا مُرْسَلًا، وَفِيهِ نَيِّفٌ وَسَبْعُونَ حَدِيثًا قَدْ تَرَكَ مَالِكٌ نَفْسُهُ الْعَمَلَ بِهَا، وَفِيهَا أَحَادِيثُ ضَعِيفَةٌ وَهَّاهَا جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ، انْتَهَى مُلَخَّصًا مِنْ كِتَابِهِ مَرَاتِبِ الدِّيَانَةِ.\n\n[الْكُتُبُ الْمُخَرَّجَةُ عَلَى الصَّحِيحَيْنِ]\n(الثَّالِثَةُ) مِنْ مَسَائِلِ الصَّحِيحِ (الْكُتُبُ الْمُخَرَّجَةُ عَلَى الصَّحِيحَيْنِ) كَالْمُسْتَخْرَجِ لِلْإِسْمَاعِيلِيِّ، وَلِلْبَرْقَانِيِّ وَلِأَبِي أَحْمَدَ الْغِطْرِيفِيِّ، وَلِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي ذُهْلٍ وَلِأَبِي بَكْرِ بْنِ مَرْدَوَيْهِ عَلَى الْبُخَارِيِّ، وَلِأَبِي عَوَانَةَ الْإِسْفَرَايِينِيِّ، وَلِأَبِي جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ، وَلِأَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ رَجَاءِ النَّيْسَابُورِيِّ، وَلِأَبِي بَكْرٍ الْجَوْزَقِيِّ، وَلِأَبِي حَامِدٍ الشَّارِكِيِّ، وَلِأَبِي الْوَلِيدِ حَسَّانَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْقُرَشِيِّ، وَلِأَبِي عِمْرَانَ مُوسَى بْنِ الْعَبَّاسِ الْجُوَيْنِيِّ، وَلِأَبِي النَّصْرِ الطُّوسِيِّ، وَلِأَبِي سَعِيدِ بْنِ أَبِي عُثْمَانَ الْحِيرِيِّ عَلَى مُسْلِمٍ، وَلِأَبِي نُعَيْمٍ الْأَصْبَهَانِيِّ، وَأَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَخْرَمِ، وَأَبِي ذَرٍّ الْهَرَوِيِّ، وَأَبِي مُحَمَّدٍ الْخَلَّالِ، وَأَبِي عَلِيٍّ الْمَاسَرْجِيِّ، وَأَبِي مَسْعُودٍ سُلَيْمَانَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْأَصْبَهَانِيِّ، وَأَبِي بَكْرٍ الْيَزْدِيِّ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا، وَلِأَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدَانَ الشِّيرَازِيِّ عَلَيْهِمَا فِي مُؤَلَّفٍ وَاحِدٍ.\nوَمَوْضُوعُ الْمُسْتَخْرَجِ كَمَا قَالَ الْعِرَاقِيُّ: أَنْ يَأْتِيَ الْمُصَنِّفُ إِلَى الْكِتَابِ فَيُخَرِّجَ أَحَادِيثَ بِأَسَانِيدَ لِنَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِ صَاحِبِ الْكِتَابِ؛ فَيَجْتَمِعَ مَعَهُ فِي شَيْخِهِ أَوْ مَنْ فَوْقَهُ.\nقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ: وَشَرْطُهُ أَنْ لَا يَصِلَ إِلَى شَيْخٍ أَبْعَدَ حَتَّى يَفْقِدَ سَنَدًا يُوَصِّلُهُ إِلَى الْأَقْرَبِ إِلَّا لِعُذْرٍ مِنْ عُلُوٍّ أَوْ زِيَادَةٍ مُهِمَّةٍ.","vol":"1","page":117},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n قَالَ: وَلِذَلِكَ يَقُولُ أَبُو عَوَانَةَ فِي مُسْتَخْرَجِهِ عَلَى مُسْلِمٍ بَعْدَ أَنْ يَسُوقَ طُرُقَ مُسْلِمٍ كُلَّهَا: مِنْ هُنَا أَخْرَجَهُ، ثُمَّ يَسُوقُ أَسَانِيدَ يَجْتَمِعُ فِيهَا مَعَ مُسْلِمٍ فِيمَنْ فَوْقَ ذَلِكَ، وَرُبَّمَا قَالَ: مِنْ هُنَا لَمْ يُخْرِجَاهُ، قَالَ: وَلَا يَظُنُّ أَنَّهُ يَعْنِي الْبُخَارِيَّ وَمُسْلِمًا، فَإِنِّي اسْتَقْرَيْتُ صَنِيعَهُ فِي ذَلِكَ فَوَجَدْتُهُ إِنَّمَا يَعْنِي مُسْلِمًا، وَأَبَا الْفَضْلِ أَحْمَدَ بْنَ سَلَمَةَ، فَإِنَّهُ كَانَ قَرِينَ مُسْلِمٍ، وَصَنَّفَ مِثْلَ مُسْلِمٍ، وَرُبَّمَا أَسْقَطَ الْمُسْتَخْرِجُ أَحَادِيثَ لَمْ يَجِدْ لَهُ بِهَا سَنَدًا يَرْتَضِيهِ، وَرُبَّمَا ذَكَرَهَا مِنْ طَرِيقِ صَاحِبِ الْكِتَابِ.\nثُمَّ إِنَّ الْمُسْتَخْرَجَاتِ الْمَذْكُورَةَ (لَمْ يُلْتَزَمْ فِيهَا مُوَافَقَتُهُمَا) أَيِ الصَّحِيحَيْنِ (فِي الْأَلْفَاظِ) لِأَنَّهُمْ إِنَّمَا يَرْوُونَ بِالْأَلْفَاظِ الَّتِي وَقَعَتْ لَهُمْ عَنْ شُيُوخِهِمْ (فَحَصَلَ فِيهَا تَفَاوُتٌ) قَلِيلٌ (فِي اللَّفْظِ) وَ(فِي الْمَعْنَى) أَقَلُّ.\n(وَكَذَا مَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ) فِي السُّنَنِ وَالْمَعْرِفَةِ وَغَيْرِهِمَا (وَالْبَغَوِيُّ) فِي شَرْحِ السُّنَّةِ (وَشِبْهُهُمَا قَائِلِينَ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ أَوْ مُسْلِمٌ، وَقَعَ فِي بَعْضِهِ) أَيْضًا (تَفَاوُتٌ فِي الْمَعْنَى) وَفِي الْأَلْفَاظِ.\n(فَمُرَادُهُمْ) بِقَوْلِهِمْ ذَلِكَ (أَنَّهُمَا رَوَيَا أَصْلَهُ) أَيْ أَصْلَ الْحَدِيثِ دُونَ اللَّفْظِ الَّذِي أَوْرَدُوهُ، وَحِينَئِذٍ (فَلَا يَجُوزُ) لَكَ (أَنْ تَنْقُلَ مِنْهَا) أَيْ مِنَ الْكُتُبِ الْمَذْكُورَةِ مِنَ الْمُسْتَخْرَجَاتِ وَمَا ذَكَرَ (حَدِيثًا وَتَقُولَ) فِيهِ (هُوَ كَذَا فِيهِمَا) أَيِ","vol":"1","page":118},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n الصَّحِيحَيْنِ (إِلَّا أَنْ تُقَابِلَهُ بِهِمَا أَوْ يَقُولَ الْمُصَنِّفُ أَخْرَجَاهُ بِلَفْظِهِ، بِخِلَافِ الْمُخْتَصَرَاتِ مِنَ الصَّحِيحَيْنِ فَإِنَّهُمْ نَقَلُوا فِيهَا أَلْفَاظَهُمَا) مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ وَلَا تَغْيِيرٍ فَلَكَ أَنْ تَنْقُلَ مِنْهَا، وَتَعْزُوَ ذَلِكَ لِلصَّحِيحِ وَلَوْ بِاللَّفْظِ.\nوَكَذَا الْجَمْعُ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ لِعَبْدِ الْحَقِّ، أَمَّا الْجَمْعُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحُمَيْدِيِّ الْأَنْدَلُسِيِّ فَفِيهِ زِيَادَةُ أَلْفَاظٍ، وَتَتِمَّاتٌ عَلَى الصَّحِيحَيْنِ بِلَا تَمْيِيزٍ. قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: وَذَلِكَ مَوْجُودٌ فِيهِ كَثِيرًا، فَرُبَّمَا نَقَلَ مَنْ لَا يُمَيِّزُ بَعْضَ مَا يَجِدُهُ فِيهِ عَنِ الصَّحِيحِ أَوْ أَحَدِهِمَا وَهُوَ مُخْطِئٌ، لِكَوْنِهِ زِيَادَةً لَيْسَتْ فِيهِ.\nقَالَ الْعِرَاقِيُّ: وَهَذَا مِمَّا أُنْكِرَ عَلَى الْحُمَيْدِيِّ لِأَنَّهُ جَمَعَ بَيْنَ كِتَابَيْنِ، فَمِنْ أَيْنَ تَأْتِي الزِّيَادَةُ؟\nقَالَ: وَاقْتَضَى كَلَامُ ابْنِ الصَّلَاحِ أَنَّ الزِّيَادَاتِ الَّتِي تَقَعُ فِي كِتَابِ الْحُمَيْدِيِّ لَهَا حُكْمُ الصَّحِيحِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ مَا رَوَاهَا بِسَنَدِهِ كَالْمُسْتَخْرَجِ، وَلَا ذَكَرَ أَنَّهُ يَزِيدُ أَلْفَاظًا وَاشْتَرَطَ فِيهَا الصِّحَّةَ حَتَّى يُقَلَّدَ فِي ذَلِكَ.\nقُلْتُ: هَذَا الَّذِي نَقَلَهُ عَنِ ابْنِ الصَّلَاحِ وَقَعَ لَهُ فِي الْفَائِدَةِ الرَّابِعَةِ، فَإِنَّهُ قَالَ: وَيَكْفِي وُجُودُهُ فِي كِتَابِ مَنِ اشْتَرَطَ الصَّحِيحَ، وَكَذَلِكَ مَا يُوجَدُ فِي الْكُتُبِ الْمُخَرَّجَةِ مِنْ تَتِمَّةٍ لِمَحْذُوفٍ أَوْ زِيَادَةِ شَرْحٍ، وَكَثِيرٌ مِنْ هَذَا مَوْجُودٌ فِي الْجَمْعِ لِلْحُمَيْدِيِّ. انْتَهَى.","vol":"1","page":119},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n وَهَذَا الْكَلَامُ قَابِلٌ لِلتَّأْوِيلِ فَتَأَمَّلْ.\nثُمَّ رَأَيْتُ عَنْ شَيْخِ الْإِسْلَامِ قَالَ: قَدْ أَشَارَ الْحُمَيْدِيُّ إِجْمَالًا وَتَفْصِيلًا إِلَى مَا يُبْطِلُ مَا اعْتُرِضَ بِهِ عَلَيْهِ، أَمَّا إِجْمَالًا فَقَالَ فِي خُطْبَةِ الْجُمَعِ: وَرُبَّمَا زِدْتُ زِيَادَاتٍ مِنْ تَتِمَّاتٍ وَشَرْحٍ لِبَعْضِ أَلْفَاظِ الْحَدِيثِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَقَفْتُ عَلَيْهَا فِي كُتُبِ مَنِ اعْتَنَى بِالصَّحِيحِ كَالْإِسْمَاعِيلِيِّ وَالْبَرْقَانِيِّ.\nوَأَمَّا تَفْصِيلًا فَعَلَى قِسْمَيْنِ: جَلِيٍّ وَخَفِيٍّ، أَمَّا الْجَلِيُّ فَيَسُوقُ الْحَدِيثَ ثُمَّ يَقُولُ فِي أَثْنَائِهِ: إِلَى هُنَا انْتَهَتْ رِوَايَةُ الْبُخَارِيِّ، وَمِنْ هُنَا زِيَادَةُ الْبَرْقَانِيِّ، وَأَمَّا الْخَفِيُّ فَإِنَّهُ يَسُوقُ الْحَدِيثَ كَامِلًا أَصْلًا وَزِيَادَةً، ثُمَّ يَقُولُ: أَمَّا مِنْ أَوَّلِهِ إِلَى مَوْضِعِ كَذَا، فَرَوَاهُ فُلَانٌ وَمَا عَدَاهُ زَادَهُ فُلَانٌ، أَوْ يَقُولُ: لَفْظَةُ كَذَا زَادَهَا فُلَانٌ وَنَحْوُ ذَلِكَ، وَإِلَى هَذَا أَشَارَ ابْنُ الصَّلَاحِ بِقَوْلِهِ: فَرُبَّمَا نَقَلَ مَنْ لَا يُمَيِّزُ، وَحِينَئِذٍ فَلِزِيَادَتِهِ حُكْمُ الصِّحَّةِ لِنَقْلِهِ لَهَا عَمَّنِ اعْتَنَى بِالصَّحِيحِ.\nمُهِمَّةٌ\nمَا تَقَدَّمَ عَنِ الْبَيْهَقِيِّ وَنَحْوِهِ مِنْ عَزْوِ الْحَدِيثِ إِلَى الصَّحِيحِ وَالْمُرَادُ أَصْلُهُ، لَا شَكَّ أَنَّ الْأَحْسَنَ خِلَافُهُ، وَالِاعْتِنَاءُ بِالْبَيَانِ حَذَرًا مِنْ إِيقَاعِ مَنْ لَا يَعْرِفُ الِاصْطِلَاحَ فِي اللَّبْسِ، وَلِابْنِ دَقِيقِ الْعِيدِ فِي ذَلِكَ تَفْصِيلٌ حَسَنٌ وَهُوَ: أَنَّكَ إِذَا كُنْتَ فِي مَقَامِ الرِّوَايَةِ فَلَكَ الْعَزْوُ وَلَوْ خَالَفَ؛ لِأَنَّهُ عَرَفَ أَنَّ أَجَلَّ قَصْدِ الْمُحَدِّثِ السَّنَدُ وَالْعُثُورُ عَلَى أَصْلِ","vol":"1","page":120},{"text":"وَلِلْكُتُبِ الْمُخَرَّجَةِ عَلَيْهِمَا فَائِدَتَانِ: عُلُوُّ الْإِسْنَادِ، وَزِيَادَةُ الصَّحِيحِ، فَإِنَّ تِلْكَ الزِّيَادَاتِ صَحِيحَةٌ لِكَوْنِهَا بِإِسْنَادِهِمَا.\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n الْحَدِيثِ، دُونَ مَا إِذَا كُنْتَ فِي مَقَامِ الِاحْتِجَاجِ فَمَنْ رَوَى فِي الْمَعَاجِمِ وَالْمَشْيَخَاتِ وَنَحْوِهَا فَلَا حَرَجَ عَلَيْهِ فِي الْإِطْلَاقِ، بِخِلَافِ مَنْ أَوْرَدَ ذَلِكَ فِي الْكُتُبِ الْمُبَوَّبَةِ، لَا سِيَّمَا إِنْ كَانَ الصَّالِحُ لِلتَّرْجَمَةِ قِطْعَةً زَائِدَةً عَلَى مَا فِي الصَّحِيحِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-26>[فوائد الْكُتُبُ الْمُخَرَّجَةُ]</span>\n(وَلِلْكُتُبِ الْمُخَرَّجَةِ عَلَيْهِمَا فَائِدَتَانِ):\nإِحْدَاهُمَا: (عُلُوُّ الْإِسْنَادِ) لِأَنَّ مُصَنَّفَ الْمُسْتَخْرَجِ لَوْ رَوَى حَدِيثًا مَثَلًا مِنْ طَرِيقِ الْبُخَارِيِّ لَوَقَعَ أَنْزَلَ مِنَ الطَّرِيقِ الَّذِي رَوَاهُ بِهِ فِي الْمُسْتَخْرَجِ، مِثَالُهُ: أَنَّ أَبَا نُعَيْمٍ لَوْ رَوَى حَدِيثًا عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ مِنْ طَرِيقِ الْبُخَارِيِّ أَوْ مُسْلِمٍ لَمْ يَصِلْ إِلَيْهِ إِلَّا بِأَرْبَعَةٍ، وَإِذَا رَوَاهُ عَنِ الطَّبَرَانِيِّ عَنِ الدَّبَرِيِّ - بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ - عَنْهُ وَصَلَ بِاثْنَيْنِ، وَكَذَا لَوْ رَوَى حَدِيثًا فِي مُسْنَدِ الطَّيَالِسِيِّ مِنْ طَرِيقِ مُسْلِمٍ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ أَرْبَعَةٌ، شَيْخَانِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُسْلِمٍ، وَمُسْلِمٌ وَشَيْخُهُ، وَإِذَا رَوَاهُ عَنِ ابْنِ فَارِسٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ حَبِيبٍ عَنْهُ وَصَلَ بِاثْنَيْنِ.\n(وَ) الْأُخْرَى (زِيَادَةُ الصَّحِيحِ فَإِنَّ تِلْكَ الزِّيَادَاتِ صَحِيحَةٌ لِكَوْنِهَا بِإِسْنَادِهِمَا) .\nقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ: هَذَا مُسَلَّمٌ فِي الرَّجُلِ الَّذِي الْتَقَى فِيهِ إِسْنَادُ الْمُسْتَخْرِجِ وَإِسْنَادُ مُصَنِّفِ الْأَصْلِ، وَفِيمَنْ بَعْدَهُ، وَأَمَّا مَنْ بَيَّنَ الْمُسْتَخْرِجِ وَبَيَّنَ ذَلِكَ الرَّجُلِ فَيَحْتَاجُ إِلَى نَقْدٍ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَخْرِجَ لَمْ يَلْتَزِمِ الصِّحَّةَ فِي ذَلِكَ، وَإِنَّمَا جُلُّ قَصْدِهِ الْعُلُوُّ، فَإِنْ حَصَلَ وَقَعَ عَلَى غَرَضِهِ، فَإِنْ كَانَ مَعَ ذَلِكَ صَحِيحًا أَوْ فِيهِ زِيَادَةُ حُسْنٍ حَصَلَتِ اتِّفَاقًا، وَإِلَّا فَلَيْسَ ذَلِكَ هِمَّتَهُ.\nقَالَ: قَدْ وَقَعَ ابْنُ الصَّلَاحِ هُنَا فِيمَا فَرَّ مِنْهُ فِي عَدَمِ التَّصْحِيحِ فِي هَذَا الزَّمَانِ،","vol":"1","page":121},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n لِأَنَّهُ أَطْلَقَ تَصْحِيحَ هَذِهِ الزِّيَادَاتِ ثُمَّ عَلَّلَهَا بِتَعْلِيلٍ أَخَصَّ مِنْ دَعْوَاهُ، وَهُوَ كَوْنُهَا بِذَلِكَ الْإِسْنَادِ، وَذَلِكَ إِنَّمَا هُوَ مِنْ مُلْتَقَى الْإِسْنَادِ إِلَى مُنْتَهَاهُ.\n[تَنْبِيهٌ]\nلَمْ يَذْكُرِ الْمُصَنِّفُ تَبَعًا لِابْنِ الصَّلَاحِ لِلْمُسْتَخْرَجِ سِوَى هَاتَيْنِ الْفَائِدَتَيْنِ، وَبَقِيَ لَهُ فَوَائِدُ أُخَرُ: مِنْهَا الْقُوَّةُ بِكَثْرَةِ الطُّرُقِ لِلتَّرْجِيحِ عِنْدَ الْمُعَارَضَةِ، ذَكَرَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ فِي مُقَدِّمَةِ شَرْحِ مُسْلِمٍ، وَذَلِكَ بِأَنْ يَضُمَّ الْمُسْتَخْرِجُ شَخْصًا آخَرَ فَأَكْثَرَ مَعَ الَّذِي حَدَّثَ مُصَنِّفُ الصَّحِيحِ عَنْهُ، وَرُبَّمَا سَاقَ لَهُ طُرُقًا أُخْرَى إِلَى الصَّحَابِيِّ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنِ اسْتِخْرَاجِهِ، كَمَا يَصْنَعُ أَبُو عَوَانَةَ.\nوَمِنْهَا: أَنْ يَكُونَ مُصَنِّفُ الصَّحِيحِ رَوَى عَمَّنِ اخْتَلَطَ وَلَمْ يُبَيِّنْ هَلْ سَمَاعُ ذَلِكَ الْحَدِيثِ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ قَبْلَ الِاخْتِلَاطِ أَوْ بَعْدَهُ؟ فَيُبَيِّنُهُ الْمُسْتَخْرِجُ، إِمَّا تَصْرِيحًا أَوْ بِأَنْ يَرْوِيَهُ عَنْهُ مِنْ طَرِيقِ مَنْ لَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ إِلَّا قَبْلَ الِاخْتِلَاطِ.\nوَمِنْهَا: أَنْ يُرْوَى فِي الصَّحِيحِ عَنْ مُدَلِّسٍ بِالْعَنْعَنَةِ، فَيَرْوِيهِ الْمُسْتَخْرِجُ بِالتَّصْرِيحِ بِالسَّمَاعِ.\nفَهَاتَانِ فَائِدَتَانِ جَلِيلَتَانِ، وَإِنْ كُنَّا لَا نَتَوَقَّفُ فِي صِحَّةِ مَا رُوِيَ فِي الصَّحِيحِ مِنْ ذَلِكَ غَيْرَ مُبِينٍ، وَنَقُولُ: لَوْ لَمْ يَطَّلِعْ مُصَنِّفُهُ عَلَى أَنَّهُ رُوِيَ عَنْهُ قَبْلَ الِاخْتِلَاطِ، وَأَنَّ الْمُدَلِّسَ سَمِعَ لَمْ يُخْرِجْهُ.","vol":"1","page":122},{"text":"الرَّابِعَةُ: مَا رَوَيَاهُ بِالْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ فَهُوَ الْمَحْكُومُ بِصِحَّتِهِ، وَأَمَّا مَا حُذِفَ مِنْ مُبْتَدَأِ إِسْنَادِهِ وَاحِدٌ أَوْ أَكْثَرُ فَمَا كَانَ مِنْهُ بِصِيغَةِ الْجَزْمِ كَقَالَ، وَفَعَلَ، وَأَمَرَ، وَرَوَى، وَذَكَرَ فُلَانٌ، فَهُوَ حُكْمٌ بِصِحَّتِهِ عَنِ الْمُضَافِ إِلَيْهِ.\nوَمَا لَيْسَ فِيهِ جَزْمٌ كَيُرْوَى، وَيُذْكَرُ، وَيُحْكَى، وَيُقَالُ، وَرُوِيَ، وَذُكِرَ، وَحُكِيَ عَنْ فُلَانٍ كَذَا، فَلَيْسَ فِيهِ حُكْمٌ بِصِحَّتِهِ عَنِ الْمُضَافِ إِلَيْهِ.\nوَلَيْسَ بِوَاهٍ لِإِدْخَالِهِ فِي الْكِتَابِ الْمَوْسُومِ بِالصَّحِيحِ.\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n فَقَدْ سَأَلَ السُّبْكِيُّ الْمِزِّيَّ: هَلْ وُجِدَ لِكُلِّ مَا رَوَيَاهُ بِالْعَنْعَنَةِ طُرُقٌ مُصَرَّحٌ فِيهَا بِالتَّحْدِيثِ؟ فَقَالَ: كَثِيرٌ مِنْ ذَلِكَ لَمْ يُوجَدْ وَمَا يَسَعُنَا إِلَّا تَحْسِينُ الظَّنِّ.\nوَمِنْهَا: أَنْ يَرْوِيَ عَنْ مُبْهَمٍ: كَحَدَّثَنَا فُلَانٌ أَوْ رَجُلٌ، أَوْ فُلَانٌ وَغَيْرُهُ، أَوْ غَيْرُ وَاحِدٍ، فَيُعَيِّنُهُ الْمُسْتَخْرَجُ.\nوَمِنْهَا: أَنْ يَرْوِيَ عَنْ مُهْمَلٍ، كَمُحَمَّدٍ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ مَا يُمَيِّزُهُ عَنْ غَيْرِهِ مِنَ الْمُحَمَّدِينَ، وَيَكُونُ فِي مَشَايِخِ مَنْ رَوَاهُ كَذَلِكَ مَنْ يُشَارِكُهُ فِي الِاسْمِ، فَيُمَيِّزُهُ الْمُسْتَخْرَجُ.\nقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ: وَكُلُّ عِلَّةٍ أُعِلَّ بِهَا حَدِيثٌ فِي أَحَدِ الصَّحِيحَيْنِ جَاءَتْ رِوَايَةُ الْمُسْتَخْرَجِ سَالِمَةً مِنْهَا، فَهِيَ مِنْ فَوَائِدِهِ، وَذَلِكَ كَثِيرٌ جِدًّا.\n[فَائِدَةٌ]\nلَا يَخْتَصُّ الْمُسْتَخْرَجُ بِالصَّحِيحَيْنِ، فَقَدِ اسْتَخْرَجَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَيْمَنَ عَلَى سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ، وَأَبُو عَلِيٍّ الطُّوسِيُّ عَلَى التِّرْمِذِيِّ، وَأَبُو نُعَيْمٍ عَلَى التَّوْحِيدِ لِابْنِ خُزَيْمَةَ، وَأَمْلَى الْحَافِظُ أَبُو الْفَضْلِ الْعِرَاقِيُّ عَلَى الْمُسْتَدْرَكِ مُسْتَخْرَجًا لَمْ يُكْمَلْ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-27>[ما رواه الشيخان بالإسناد المتصل وغير المتصل]</span>\n(الرَّابِعَةُ) مِنْ مَسَائِلِ الصَّحِيحِ (مَا رَوَيَاهُ) أَيِ الشَّيْخَانِ (بِالْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ فَهُوَ","vol":"1","page":123},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n الْمَحْكُومُ بِصِحَّتِهِ، وَأَمَّا مَا حُذِفَ مِنْ مُبْتَدَأٍ إِسْنَادُهُ وَاحِدٌ أَوْ أَكْثَرُ) وَهُوَ الْمُعَلَّقُ، وَهُوَ فِي الْبُخَارِيِّ كَثِيرٌ جِدًّا، كَمَا تَقَدَّمَ عَدَدُهُ، وَفِي مُسْلِمٍ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ فِي التَّيَمُّمِ، حَيْثُ قَالَ: وَرَوَى اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، فَذَكَرَ حَدِيثَ أَبِي الْجُهَيْمِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ الصِّمَّةِ: «أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ نَحْوِ بِئْرِ جَمَلٍ» . الْحَدِيثَ، وَفِيهِ أَيْضًا مَوْضِعَانِ فِي الْحُدُودِ وَالْبُيُوعِ رَوَاهُمَا بِالتَّعْلِيقِ عَنِ اللَّيْثِ بَعْدَ رِوَايَتِهِمَا بِالِاتِّصَالِ، وَفِيهِ بَعْدَ ذَلِكَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ مَوْضِعًا كُلُّ حَدِيثٍ مِنْهَا رَوَاهُ مُتَّصِلًا، ثُمَّ عَقَّبَهُ بِقَوْلِهِ: وَرَوَاهُ فُلَانٌ.\nوَأَكْثَرُ مَا فِي الْبُخَارِيِّ مِنْ ذَلِكَ مَوْصُولٌ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ مِنْ كِتَابِهِ، وَإِنَّمَا أَوْرَدَهُ مُعَلَّقًا اخْتِصَارًا وَمُجَانَبَةً لِلتَّكْرَارِ وَالَّذِي لَمْ يُوصِلْهُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ مِائَةٌ وَسِتُّونَ حَدِيثًا، وَصَلَهَا شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي تَأْلِيفٍ لَطِيفٍ سَمَّاهُ: \" التَّوْفِيقَ \"، وَلَهُ فِي جَمِيعِ التَّعْلِيقِ وَالْمُتَابَعَاتِ وَالْمَوْقُوفَاتِ كِتَابٌ جَلِيلٌ بِالْأَسَانِيدِ سَمَّاهُ: \" تَغْلِيقَ التَّعْلِيقِ \"، وَاخْتَصَرَهُ بِلَا أَسَانِيدَ فِي آخَرَ سَمَّاهُ: \" التَّشْوِيقَ إِلَى وَصْلِ الْمُهِمِّ مِنَ التَّعْلِيقِ \".","vol":"1","page":124},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n (فَمَا كَانَ مِنْهُ بِصِيغَةِ الْجَزْمِ كَقَالَ وَفَعَلَ وَأَمَرَ وَرَوَى وَذَكَرَ فُلَانٌ فَهُوَ حُكْمٌ بِصِحَّتِهِ عَنِ الْمُضَافِ إِلَيْهِ) لِأَنَّهُ لَا يَسْتَجِيزُ أَنْ يَجْزِمَ بِذَلِكَ عَنْهُ إِلَّا وَقَدْ صَحَّ عِنْدَهُ عَنْهُ، لَكِنْ لَا يَحْكُمُ بِصِحَّةِ الْحَدِيثِ مُطْلَقًا، بَلْ يَتَوَقَّفُ عَلَى النَّظَرِ فِيمَنْ أَبْرَزَ مِنْ رِجَالِهِ، وَذَلِكَ أَقْسَامٌ: أَحَدُهَا: مَا يَلْتَحِقُ بِشَرْطِهِ، وَالسَّبَبُ فِي عَدَمِ إِيصَالِهِ إِمَّا الِاسْتِغْنَاءُ بِغَيْرِهِ عَنْهُ، مَعَ إِفَادَةِ الْإِشَارَةِ إِلَيْهِ وَعَدَمِ إِهْمَالِهِ بِإِيرَادِهِ مُعَلَّقًا اخْتِصَارًا، وَإِمَّا كَوْنُهُ لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْ شَيْخِهِ، أَوْ سَمِعَهُ مُذَاكَرَةً، أَوْ شَكَّ فِي سَمَاعِهِ، فَمَا رَأَى أَنَّهُ يَسُوقُهُ مَسَاقَ الْأُصُولِ، وَمِنْ أَمْثِلَةِ ذَلِكَ قَوْلُهُ فِي الْوَكَالَةِ: قَالَ عُثْمَانُ بْنُ الْهَيْثَمِ: حَدَّثَنَا عَوْنٌ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: «وَكَّلَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِزَكَاةِ رَمَضَانَ» . الْحَدِيثَ، وَأَوْرَدَهُ فِي فَضَائِلِ الْقُرْآنِ وَذَكَرَ إِبْلِيسَ، وَلَمْ يَقُلْ فِي مَوْضِعٍ مِنْهَا: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ، فَالظَّاهِرُ عَدَمُ سَمَاعِهِ لَهُ مِنْهُ.\nقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ: وَقَدِ اسْتَعْمَلَ هَذِهِ الصِّيغَةَ فِيمَا لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْ مَشَايِخِهِ فِي عِدَّةِ أَحَادِيثَ، فَيُورِدُهَا مِنْهُمْ بِصِيغَةِ: قَالَ فُلَانٌ، ثُمَّ يُورِدُهَا فِي مَوْضِعٍ آخَرَ بِوَاسِطَةٍ بَيْنَهُ","vol":"1","page":125},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n وَبَيْنَهُمْ، كَمَا قَالَ فِي التَّارِيخِ: قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ فَذَكَرَ حَدِيثًا، ثُمَّ يَقُولُ: حَدَّثُونِي بِهَذَا عَنْ إِبْرَاهِيمَ.\nقَالَ: وَلَكِنْ لَيْسَ ذَلِكَ مُطَّرِدًا فِي كُلِّ مَا أَوْرَدَهُ بِهَذِهِ الصِّيغَةِ، لَكِنْ مَعَ هَذَا الِاحْتِمَالِ لَا يَحِلُّ حَمْلُ مَا أَوْرَدَهُ بِهَذِهِ الصِّيغَةِ عَلَى أَنَّهُ سَمِعَهُ مِنْ شُيُوخِهِ.\nوَبِهَذَا الْقَوْلِ يَنْدَفِعُ اعْتِرَاضُ الْعِرَاقِيِّ عَلَى ابْنِ الصَّلَاحِ فِي تَمْثِيلِهِ بِقَوْلِهِ قَالَ: عَفَّانُ، وَقَالَ الْقَعْنَبِيُّ بِكَوْنِهِمَا مِنْ شُيُوخِهِ، وَأَنَّ الرِّوَايَةَ عَنْهُمْ وَلَوْ بِصِيغَةٍ لَا تُصَرِّحُ بِالسَّمَاعِ، مَحْمُولَةٌ عَلَى الِاتِّصَالِ كَمَا سَيَأْتِي فِي فُرُوعٍ عَقِبَ الْمُعْضَلِ، ثُمَّ قَوْلُنَا: فِي هَذَا التَّقْسِيمِ مَا يَلْتَحِقُ بِشَرْطِهِ، وَلَمْ يَقُلْ: إِنَّهُ عَلَى شَرْطِهِ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ صَحَّ فَلَيْسَ مِنْ نَمَطِ الصَّحِيحِ الْمُسْنَدِ فِيهِ، نَبَّهَ عَلَيْهِ ابْنُ كَثِيرٍ.\n\nالْقِسْمُ الثَّانِي: مَا لَا يَلْتَحِقُ بِشَرْطِهِ وَلَكِنَّهُ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ غَيْرِهِ، كَقَوْلِهِ فِي الطَّهَارَةِ وَقَالَتْ عَائِشَةُ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَذْكُرُ اللَّهَ عَلَى كُلِّ أَحْيَانِهِ.» أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ.\nالثَّالِثُ: مَا هُوَ حَسَنٌ صَالِحٌ لِلْحُجَّةِ كَقَوْلِهِ فِيهِ: وَقَالَ بَهْزُ بْنُ حَكِيمٍ عَنْ أَبِيهِ","vol":"1","page":126},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n عَنْ جَدِّهِ: «اللَّهُ أَحَقُّ أَنْ يُسْتَحْيَا مِنْهُ» وَهُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ مَشْهُورٌ أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ.\nالرَّابِعُ: مَا هُوَ ضَعِيفٌ لَا مِنْ جِهَةِ قَدْحٍ فِي رِجَالِهِ، بَلْ مِنْ جِهَةِ انْقِطَاعٍ يَسِيرٍ فِي إِسْنَادِهِ، قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ: قَدْ يَصْنَعُ الْبُخَارِيُّ ذَلِكَ إِمَّا لِأَنَّهُ سَمِعَهُ مِنْ ذَلِكَ الشَّيْخِ بِوَاسِطَةِ مَنْ يَثِقُ بِهِ عَنْهُ، وَهُوَ مَعْرُوفٌ مَشْهُورٌ عَنْ ذَلِكَ الشَّيْخِ، أَوْ لِأَنَّهُ سَمِعَهُ مِمَّنْ لَيْسَ مِنْ شَرْطِ الْكِتَابِ، فَنَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ الْحَدِيثِ بِتَسْمِيَةِ مَنْ حَدَّثَ بِهِ لَا عَلَى التَّحْدِيثِ بِهِ عَنْهُ، كَقَوْلِهِ فِي الزَّكَاةِ: وَقَالَ طَاوُسٌ: قَالَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ لِأَهْلِ الْيَمَنِ: ائْتُونِي بِعَرْضِ ثِيَابٍ، الْحَدِيثَ، فَإِسْنَادُهُ إِلَى طَاوُسٍ صَحِيحٌ، إِلَّا أَنَّ طَاوُسًا لَمْ يَسْمَعْ مِنْ مُعَاذٍ.\nوَأَمَّا مَا اعْتَرَضَ بِهِ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ نَقْضِ هَذَا الْحُكْمِ بِكَوْنِهِ جَزْمٌ فِي مُعَلَّقٍ وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ فِي التَّوْحِيدِ، وَقَالَ الْمَاجِشُونُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «لَا تُفَاضِلُوا بَيْنَ الْأَنْبِيَاءِ» الْحَدِيثَ، فَإِنَّ أَبَا مَسْعُودٍ الدِّمَشْقِيَّ جَزَمَ بِأَنَّ هَذَا لَيْسَ بِصَحِيحٍ؛ لِأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْفَضْلِ إِنَّمَا رَوَاهُ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ لَا عَنْ أَبِي سَلَمَةَ. وَقَوَّى ذَلِكَ بِأَنَّهُ أَخْرَجَهُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ كَذَلِكَ، فَهُوَ اعْتِرَاضٌ مَرْدُودٌ، وَلَا يَنْقُضُ الْقَاعِدَةَ، وَلَا مَانِعَ مِنْ أَنْ يَكُونَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ شَيْخَانِ وَكَذَلِكَ أَوْرَدَهُ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ الطَّيَالِسِيِّ","vol":"1","page":127},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n فِي مُسْنَدِهِ فَبَطَلَ مَا ادَّعَاهُ.\n(وَمَا لَيْسَ فِيهِ جَزْمٌ كَيُرْوَى وَيُذْكَرُ وَيُحْكَى وَيُقَالُ وَرُوِيَ وَذُكِرَ وَحُكِيَ عَنْ فُلَانٍ كَذَا) كَذَا قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: أَوْ فِي الْبَابِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ (فَلَيْسَ فِيهِ حُكْمٌ بِصِحَّتِهِ عَنِ الْمُضَافِ إِلَيْهِ) .\nقَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: لِأَنَّ مِثْلَ هَذِهِ الْعِبَارَاتِ تُسْتَعْمَلُ فِي الْحَدِيثِ الضَّعِيفِ أَيْضًا، فَأَشَارَ بِقَوْلِهِ: أَيْضًا إِلَى أَنَّهُ رُبَّمَا يُورِدُ ذَلِكَ فِيمَا هُوَ صَحِيحٌ، إِمَّا لِكَوْنِهِ رَوَاهُ بِالْمَعْنَى، كَقَوْلِهِ فِي الطِّبِّ: وَيُذْكَرُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الرُّقَى بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ، فَإِنَّهُ أَسْنَدَهُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ بِلَفْظِ: «أَنَّ نَفَرًا مِنَ الصَّحَابَةِ مَرُّوا بِحَيٍّ فِيهِ لَدِيغٌ»، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ فِي رُقْيَتِهِمْ لِلرَّجُلِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ، وَفِيهِ: «إِنَّ أَحَقَّ مَا أَخَذْتُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا كِتَابُ اللَّهِ» .\nأَوْ لَيْسَ عَلَى شَرْطِهِ كَقَوْلِهِ فِي الصَّلَاةِ: وَيُذْكَرُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّائِبِ قَالَ: «قَرَأَ النَّبِيُّ ﷺ: \" الْمُؤْمِنُونَ \" فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ، حَتَّى إِذَا جَاءَ ذِكْرُ","vol":"1","page":128},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n مُوسَى وَهَارُونَ أَخَذَتْهُ سَعْلَةٌ فَرَكَعَ»، وَهُوَ صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، إِلَّا أَنَّ الْبُخَارِيَّ لَمْ يُخَرِّجْ لِبَعْضِ رُوَاتِهِ.\nأَوْ لِكَوْنِهِ ضَمَّ إِلَيْهِ مَا لَمْ يَصِحَّ فَأَتَى بِصِيغَةٍ تُسْتَعْمَلُ فِيهِمَا، كَقَوْلِهِ فِي الطَّلَاقِ وَيُذْكَرُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَابْنِ الْمُسَيَّبِ وَذَكَرَ نَحْوًا مِنْ ثَلَاثَةٍ وَعِشْرِينَ تَابِعِيًّا.\n\nوَقَدْ يُورِدُهُ أَيْضًا فِي الْحَسَنِ كَقَوْلِهِ فِي الْبُيُوعِ: وَيُذْكَرُ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهُ: «إِذَا بِعْتَ فَكِلْ، وَإِذَا ابْتَعْتَ فَاكْتَلْ» هَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، وَهُوَ صَدُوقٌ، عَنْ مُنْقِذٍ مَوْلَى عُثْمَانَ، وَقَدْ وُثِّقَ، عَنْ عُثْمَانَ، وَتَابَعَهُ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، وَمِنْ طَرِيقِهِ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ فِي الْمُسْنَدِ، إِلَّا أَنَّ فِي إِسْنَادِهِ ابْنَ لَهِيعَةَ، وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ مِنْ حَدِيثِ عَطَاءٍ عَنْ عُثْمَانَ، وَفِيهِ انْقِطَاعٌ، وَالْحَدِيثُ حَسَنٌ لِمَا عَضَّدَهُ مِنْ ذَلِكَ.\nوَمِنْ أَمْثِلَةِ مَا أَوْرَدَهُ مِنْ ذَلِكَ وَهُوَ ضَعِيفٌ قَوْلُهُ فِي الْوَصَايَا: وَيُذْكَرُ «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَضَى بِالدَّيْنِ قَبْلَ الْوَصِيَّةِ»، وَقَدْ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مَوْصُولًا مِنْ طَرِيقِ الْحَارِثِ عَنْ عَلِيٍّ، وَالْحَارِثُ ضَعِيفٌ.","vol":"1","page":129},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n وَقَوْلُهُ فِي الصَّلَاةِ: وَيُذْكَرُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَفْعُهُ: «لَا يَتَطَوَّعُ الْإِمَامُ فِي مَكَانِهِ»، وَقَالَ عَقِبَهُ: وَلَمْ يَصِحَّ، وَهَذِهِ عَادَتُهُ فِي ضَعِيفٍ لَا عَاضِدَ لَهُ مِنْ مُوَافَقَةِ إِجْمَاعٍ أَوْ نَحْوِهِ، عَلَى أَنَّهُ فِيهِ قَلِيلٌ جِدًّا، وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِ اللَّيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَلَيْثٌ ضَعِيفٌ، وَإِبْرَاهِيمُ لَا يُعْرَفُ، وَقَدِ اخْتُلِفَ عَلَيْهِ فِيهِ.\n(وَ) مَا أَوْرَدَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ مِمَّا عَبَّرَ عَنْهُ بِصِيغَةِ التَّمْرِيضِ، وَقُلْنَا لَا يُحْكَمُ بِصِحَّتِهِ (لَيْسَ بِوَاهٍ) أَيْ سَاقِطٌ جِدًّا (لِإِدْخَالِهِ) إِيَّاهُ (فِي الْكِتَابِ الْمَوْسُومِ بِالصَّحِيحِ)، وَعِبَارَةُ ابْنِ الصَّلَاحِ: وَمَعَ ذَلِكَ فَإِيرَادُهُ لَهُ فِي أَثْنَاءِ الصَّحِيحِ يُشْعِرُ بِصِحَّةِ أَصْلِهِ إِشْعَارًا يُؤْنَسُ بِهِ وَيُرْكَنُ إِلَيْهِ.\nقُلْتُ: وَلِهَذَا رَدَدْتُ عَلَى ابْنِ الْجَوْزِيِّ حَيْثُ أَوْرَدَ فِي الْمَوْضُوعَاتِ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا: «إِذَا أُتِيَ أَحَدُكُمْ بِهَدِيَّةٍ فَجُلَسَاؤُهُ شُرَكَاؤُهُ فِيهَا»، فَإِنَّهُ أَوْرَدَهُ مِنْ طَرِيقَيْنِ عَنْهُ، وَمِنْ طَرِيقٍ عَنْ عَائِشَةَ وَلَمْ يُصِبْ، فَإِنَّ الْبُخَارِيَّ أَوْرَدَهُ فِي الصَّحِيحِ فَقَالَ: وَيُذْكَرُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَلَهُ شَاهِدٌ آخَرُ مِنْ حَدِيثِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ رُوِّينَاهُ فِي فَوَائِدِ أَبِي بَكْرٍ الشَّافِعِيِّ، وَقَدْ بَيَّنْتُ ذَلِكَ فِي مُخْتَصَرِ الْمَوْضُوعَاتِ، ثُمَّ فِي كِتَابِي \" الْقَوْلُ الْحَسَنُ فِي الذَّبِّ عَنِ السُّنَنِ \".\n١ -","vol":"1","page":130},{"text":"الْخَامِسَةُ:<span data-type=\"title\" id=toc-28> الصَّحِيحُ أَقْسَامٌ: </span>أَعْلَاهَا مَا اتَّفَقَ عَلَيْهِ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ، ثُمَّ مَا انْفَرَدَ بِهِ الْبُخَارِيُّ، ثُمَّ مُسْلِمٌ، ثُمَّ عَلَى شَرْطِهِمَا، ثُمَّ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ، ثُمَّ مُسْلِمٍ، ثُمَّ صَحِيحٌ عِنْدَ غَيْرِهِمَا.\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n [فَائِدَةٌ]\nقَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: إِذَا تَقَرَّرَ حُكْمُ التَّعَالِيقِ الْمَذْكُورَةِ فَقَوْلُ الْبُخَارِيِّ: مَا أَدْخَلْتُ فِي كِتَابِي إِلَّا مَا صَحَّ، وَقَوْلُ الْحَافِظِ أَبِي نَصْرٍ السِّجْزِيِّ: أَجْمَعَ الْفُقَهَاءُ وَغَيْرُهُمْ أَنْ رَجُلًا لَوْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَنَّ جَمِيعَ الْبُخَارِيِّ صَحِيحٌ، قَالَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا شَكَّ فِيهِ، لَمْ يَحْنَثْ، مَحْمُولٌ عَلَى مَقَاصِدِ الْكِتَابِ وَمَوْضُوعِهِ، وَمُتُونِ الْأَبْوَابِ الْمُسْنَدَةِ دُونَ التَّرَاجِمِ وَنَحْوِهَا. اهـ.\nوَسَيَأْتِي فِي الْمَسْأَلَةِ مَزِيدُ كَلَامٍ قَرِيبًا، وَيَأْتِي تَحْرِيرُ الْكَلَامِ فِي حَقِيقَةِ التَّعْلِيقِ حَيْثُ ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ عَقِبَ الْمُعْضَلِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.\n\n[الصحيح أقسام]\n(الْخَامِسَةُ: الصَّحِيحُ أَقْسَامٌ) مُتَفَاوِتَةٌ بِحَسَبِ تَمَكُّنِهِ مِنْ شُرُوطِ الصِّحَّةِ، وَعَدَمِهِ (أَعْلَاهَا: مَا اتَّفَقَ عَلَيْهِ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.\nثُمَّ مَا انْفَرَدَ بِهِ الْبُخَارِيُّ) وَوَجْهُ تَأَخُّرِهِ عَمَّا اتَّفَقَا عَلَيْهِ اخْتِلَافُ الْعُلَمَاءِ أَيُّهُمَا أَرْجَحُ.\n(ثُمَّ) مَا انْفَرَدَ بِهِ (مُسْلِمٌ.\nثُمَّ) صَحِيحٌ (عَلَى شَرْطِهِمَا) وَلَمْ يُخْرِجْهُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا، وَوَجْهُ تَأَخُّرِهِ عَمَّا اتَّفَقَا عَلَيْهِ اخْتِلَافُ الْعُلَمَاءِ أَيُّهُمَا أَرْجَحُ، ثُمَّ مَا انْفَرَدَ بِهِ مُسْلِمٌ ثُمَّ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِهِمَا وَلَمْ يُخْرِجْهُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا، وَوَجْهُ تَأَخُّرِهِ عَمَّا أَخْرَجَهُ أَحَدُهُمَا تَلَقِّي الْأُمَّةِ بِالْقَبُولِ لَهُ.\n(ثُمَّ) صَحِيحٌ (عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ.","vol":"1","page":131},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n ثُمَّ) صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ (مُسْلِمٍ.\nثُمَّ صَحِيحٌ عِنْدَ غَيْرِهِمَا) مُسْتَوْفًى فِيهِ الشُّرُوطُ السَّابِقَةُ.\n١ -\n[تَنْبِيهَاتٌ]\nالْأَوَّلُ: أُورِدَ عَلَى هَذَا أَقْسَامٌ: أَحَدُهَا: الْمُتَوَاتِرُ، وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ فِيهِ عَدَالَةٌ، وَالْكَلَامُ فِي الصَّحِيحِ بِالتَّعْرِيفِ السَّابِقِ.\nالثَّانِي: الْمَشْهُورُ، قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ: وَهُوَ وَارِدٌ قَطْعًا: وَأَنَا مُتَوَقِّفٌ فِي رُتْبَتِهِ؛ هَلْ هِيَ قَبْلَ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ أَمْ بَعْدَهُ.\nالثَّالِثُ: مَا أَخْرَجَهُ السِّتَّةُ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ مَنْ لَمْ يَشْتَرِطِ الصَّحِيحَ فِي كِتَابِهِ لَا يَزِيدُ تَخْرِيجُهُ لِلْحَدِيثِ قُوَّةً.\nقَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَيُمْنَعُ بِأَنَّ الْفُقَهَاءَ قَدْ يُرَجِّحُونَ بِمَا لَا مَدْخَلَ لَهُ فِي ذَلِكَ الشَّيْءِ كَتَقْدِيمِ ابْنِ الْعَمِّ الشَّقِيقِ عَلَى ابْنِ الْعَمِّ لِلْأَبِ، وَإِنْ كَانَ ابْنُ الْعَمِّ لِلْأُمِّ لَا يَرِثُ، قَالَ الْعِرَاقِيُّ: نَعَمْ، مَا اتَّفَقَ السِّتَّةُ عَلَى تَوْثِيقِ رُوَاتِهِ أَوْلَى بِالصِّحَّةِ مِمَّا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَإِنِ اتَّفَقَ عَلَيْهِ الشَّيْخَانِ.\nالرَّابِعُ: مَا فَقَدَ شَرْطًا كَالِاتِّصَالِ عِنْدَ مَنْ يَعُدُّهُ صَحِيحًا.\nالْخَامِسُ: مَا فَقَدَ تَمَامَ الضَّبْطِ وَنَحْوَهُ مِمَّا يَنْزِلُ إِلَى رُتْبَةِ الْحَسَنِ عِنْدَ مَنْ يُسَمِّيهِ صَحِيحًا.","vol":"1","page":132},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ: وَعَلَى ذَلِكَ يُقَالُ: مَا أَخْرَجَهُ السِّتَّةُ إِلَّا وَاحِدًا مِنْهُمْ، وَكَذَا مَا أَخْرَجَهُ الْأَئِمَّةُ الَّذِينَ الْتَزَمُوا الصِّحَّةَ، وَنَحْوُ هَذَا إِلَى أَنْ تَنْتَشِرَ الْأَقْسَامُ فَتَكْثُرَ حَتَّى يَعْسُرَ حَصْرُهَا.\n١ -\n[التَّنْبِيهُ الثَّانِي]\nقَدْ عُلِمَ مِمَّا تَقَدَّمَ أَنَّ أَصَحَّ مَنْ صَنَّفَ فِي الصَّحِيحِ ابْنُ خُزَيْمَةَ ثُمَّ ابْنُ حِبَّانَ ثُمَّ الْحَاكِمُ، فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ: أَصَحُّهَا بَعْدَ مُسْلِمٍ مَا اتَّفَقَ عَلَيْهِ الثَّلَاثَةُ، ثُمَّ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ حِبَّانَ أَوْ وَالْحَاكِمُ، ثُمَّ ابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ.\n[ثُمَّ ابْنُ خُزَيْمَةَ فَقَطْ]، ثُمَّ ابْنُ حِبَّانَ فَقَطْ، ثُمَّ الْحَاكِمُ فَقَطْ، إِنْ لَمْ يَكُنِ الْحَدِيثُ عَلَى شَرْطِ أَحَدِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لِذَلِكَ، فَلْيُتَأَمَّلْ.\n١ -\n[التَّنْبِيهُ الثَّالِثُ]\nقَدْ يَعْرِضُ لِلْمَفُوقِ مَا يَجْعَلُهُ فَائِقًا، كَأَنْ يَتَّفِقَا عَلَى إِخْرَاجِ حَدِيثٍ غَرِيبٍ، وَيُخَرِّجُ مُسْلِمٌ أَوْ غَيْرُهُ حَدِيثًا مَشْهُورًا، أَوْ مِمَّا وُصِفَتْ تَرْجَمَتُهُ بِكَوْنِهَا أَصَحَّ الْأَسَانِيدِ، وَلَا يَقْدَحُ ذَلِكَ فِيمَا تَقَدَّمَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ بِاعْتِبَارِ الْإِجْمَالِ.\nقَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَمِنْ هُنَا يُعْلَمُ أَنَّ تَرْجِيحَ كِتَابِ الْبُخَارِيِّ عَلَى مُسْلِمٍ إِنَّمَا الْمُرَادُ بِهِ تَرْجِيحُ الْجُمْلَةِ، لَا كُلِّ فَرْدٍ مِنْ أَحَادِيثِهِ عَلَى كُلِّ فَرْدٍ مِنْ أَحَادِيثِ الْآخَرِ.\n١ -\n[التَّنْبِيهُ الرَّابِعُ]\nفَائِدَةُ التَّقْسِيمِ الْمَذْكُورِ تَظْهَرُ عِنْدَ التَّعَارُضِ وَالتَّرْجِيحِ.","vol":"1","page":133},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n [التَّنْبِيهُ الْخَامِسُ]\nفِي تَحْقِيقِ شَرْطِ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ، قَالَ ابْنُ طَاهِرٍ: شَرْطُ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ أَنْ يُخَرِّجَا الْحَدِيثَ الْمُجْمَعَ عَلَى ثِقَةِ رِجَالِهِ إِلَى الصَّحَابِيِّ الْمَشْهُورِ.\nقَالَ الْعِرَاقِيُّ: وَلَيْسَ مَا قَالَهُ بِجَيِّدٍ؛ لِأَنَّ النَّسَائِيَّ ضَعَّفَ جَمَاعَةً أَخْرَجَ لَهُمُ الشَّيْخَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا، وَأُجِيبَ بِأَنَّهُمَا أَخْرَجَا مَنْ أُجْمِعَ عَلَى ثِقَتِهِ إِلَى حِينِ تَصْنِيفِهِمَا، فَلَا يَقْدَحُ فِي ذَلِكَ تَضْعِيفُ النَّسَائِيِّ بَعْدَ وُجُودِ الْكِتَابَيْنِ.\nوَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ: تَضْعِيفُ النَّسَائِيِّ إِنْ كَانَ بِاجْتِهَادِهِ أَوْ نَقْلِهِ عَنْ مُعَاصِرٍ فَالْجَوَابُ ذَلِكَ، وَإِنْ نَقَلَهُ عَنْ مُتَقَدِّمٍ فَلَا، قَالَ: وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ مَا قَالَهُ ابْنُ طَاهِرٍ هُوَ الْأَصْلُ الَّذِي بَنَيَا عَلَيْهِ أَمْرَهُمَا، وَقَدْ يُخْرَجَانِ عَنْهُ لِمُرَجِّحٍ يَقُومُ مَقَامَهُ.\nوَقَالَ الْحَاكِمُ فِي عُلُومِ الْحَدِيثِ: وَصْفُ الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ أَنْ يَرْوِيَهُ الصَّحَابِيُّ الْمَشْهُورُ بِالرِّوَايَةِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَلَهُ رَاوِيَانِ ثِقَتَانِ، ثُمَّ يَرْوِيَهُ مِنْ أَتْبَاعِ التَّابِعِينَ الْحَافِظُ الْمُتْقِنُ الْمَشْهُورُ بِالرِّوَايَةِ، وَلَهُ رُوَاةٌ ثِقَاتٌ.\nوَقَالَ فِي الْمَدْخَلِ: الدَّرَجَةُ الْأُولَى مِنَ الصَّحِيحِ اخْتِيَارُ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ، وَهُوَ","vol":"1","page":134},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n أَنْ يَرْوِيَ الْحَدِيثَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ صَحَابِيٌّ زَائِلٌ عَنْهُ اسْمُ الْجَهَالَةِ، بِأَنْ يَرْوِيَ عَنْهُ تَابِعِيَّانِ عَدْلَانِ، ثُمَّ يَرْوِي عَنْهُ التَّابِعِيُّ الْمَشْهُورُ بِالرِّوَايَةِ عَنِ الصَّحَابَةِ وَلَهُ رَاوِيَانِ ثِقَتَانِ، ثُمَّ يَرْوِيهِ عَنْهُ مِنْ أَتْبَاعِ التَّابِعِينَ حَافِظٌ مُتْقِنٌ وَلَهُ رُوَاةٌ مِنَ الطَّبَقَةِ الرَّابِعَةِ، ثُمَّ يَكُونُ شَيْخُ الْبُخَارِيِّ أَوْ مُسْلِمٍ حَافِظًا مَشْهُورًا بِالْعَدَالَةِ فِي رِوَايَتِهِ، ثُمَّ يَتَدَاوَلُهُ أَهْلُ الْحَدِيثِ بِالْقَبُولِ إِلَى وَقْتِنَا، كَالشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ.\nفَعَمَّمَ فِي عُلُومِ الْحَدِيثِ شَرْطَ الصَّحِيحِ مِنْ حَيْثُ هُوَ، وَخَصَّصَ ذَلِكَ فِي الْمَدْخَلِ بِشَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَقَدْ نَقَضَ عَلَيْهِ الْحَازِمِيُّ مَا ادَّعَى أَنَّهُ شَرْطُ الشَّيْخَيْنِ بِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنَ الْغَرَائِبِ الَّتِي تَفَرَّدَ بِهَا بَعْضُ الرُّوَاةِ.\nوَأُجِيبَ بِأَنَّهُ إِنَّمَا أَرَادَ أَنَّ كُلَّ رَاوٍ فِي الْكِتَابَيْنِ يَشْتَرِطُ أَنْ يَكُونَ لَهُ رَاوِيَانِ، لَا أَنَّهُ يَشْتَرِطُ أَنْ يَتَّفِقَا فِي رِوَايَةِ ذَلِكَ الْحَدِيثِ بِعَيْنِهِ.\nقَالَ أَبُو عَلِيٍّ الْغَسَّانِيُّ وَنَقَلَهُ عِيَاضٌ عَنْهُ: لَيْسَ الْمُرَادُ أَنْ يَكُونَ كُلُّ خَبَرٍ رَوَيَاهُ يَجْتَمِعُ فِيهِ رَاوِيَانِ عَنْ صَحَابِيِّهِ ثُمَّ عَنْ تَابِعِيِّهِ فَمَنْ بَعْدَهُ، فَإِنَّ ذَلِكَ يَعِزُّ وُجُودُهُ، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ أَنَّ هَذَا الصَّحَابِيَّ وَهَذَا التَّابِعِيَّ رَوَى عَنْهُ رَجُلَانِ خَرَجَ بِهِمَا عَنْ حَدِّ الْجَهَالَةِ.\n\nقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ: وَكَأَنَّ الْحَازِمِيَّ فَهِمَ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِ الْحَاكِمِ: كَالشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ؛ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ يُشْتَرَطُ فِيهَا التَّعَدُّدُ، وَأُجِيبَ بِاحْتِمَالِ أَنْ يُرِيدَ بِالتَّشْبِيهِ بَعْضَ الْوُجُوهِ لَا كُلَّهَا، كَالِاتِّصَالِ وَاللِّقَاءِ وَغَيْرِهِمَا.\nوَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ الْمَوَّاقِ: مَا حَمَلَ الْغَسَّانِيُّ عَلَيْهِ كَلَامَ الْحَاكِمِ وَتَبِعَهُ عَلَيْهِ عِيَاضٌ","vol":"1","page":135},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n وَغَيْرُهُ لَيْسَ بِالْبَيِّنِ، وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا رَوَى عَنْهُمَا أَنَّهُمَا صَرَّحَا بِذَلِكَ وَلَا وُجُودَ لَهُ فِي كِتَابَيْهِمَا وَلَا خَارِجًا عَنْهُمَا، فَإِنْ كَانَ قَائِلُ ذَلِكَ عَرَفَهُ مِنْ مَذْهَبِهِمَا بِالتَّصَفُّحِ لِتَصَرُّفِهِمَا فِي كِتَابَيْهِمَا فَلَمْ يُصِبْ؛ لِأَنَّ الْأَمْرَيْنِ مَعًا فِي كِتَابَيْهِمَا، وَإِنْ كَانَ أَخَذَهُ مِنْ كَوْنِ ذَلِكَ أَكْثَرِيًّا فِي كِتَابَيْهِمَا فَلَا دَلِيلَ فِيهِ عَلَى كَوْنِهِمَا اشْتَرَطَاهُ، وَلَعَلَّ وُجُودَ ذَلِكَ أَكْثَرِيًّا إِنَّمَا هُوَ لِأَنَّ مَنْ رَوَى عَنْهُ أَكْثَرُ مِنْ وَاحِدٍ، أَكْثَرُ مِمَّنْ لَمْ يَرْوِ عَنْهُ إِلَّا وَاحِدٌ مِنَ الرُّوَاةِ مُطْلَقًا، لَا بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَنْ خُرِّجَ لَهُ مِنْهُمْ فِي الصَّحِيحَيْنِ. وَلَيْسَ مِنَ الْإِنْصَافِ إِلْزَامُهُمَا هَذَا الشَّرْطَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَثْبُتَ عَنْهُمَا ذَلِكَ مَعَ وُجُودِ إِخْلَالِهِمَا بِهِ. لِأَنَّهُمَا إِذَا صَحَّ عَنْهُمَا اشْتِرَاطُ ذَلِكَ كَانَ فِي إِخْلَالِهِمَا بِهِ دَرَكٌ، عَلَيْهِمَا.\nقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ: وَهَذَا كَلَامٌ مَقْبُولٌ وَبَحْثٌ قَوِيٌّ.\nوَقَالَ فِي مُقَدِّمَةِ شَرْحِ الْبُخَارِيِّ: مَا ذَكَرَهُ الْحَاكِمُ وَإِنْ كَانَ مُنْتَقَضًا فِي حَقِّ بَعْضِ الصَّحَابَةِ الَّذِينَ أَخْرَجَ لَهُمْ إِلَّا أَنَّهُ مُعْتَبَرٌ فِي حَقِّ مَنْ بَعْدَهُمْ، فَلَيْسَ فِي الْكِتَابِ حَدِيثُ أَصْلٍ مِنْ رِوَايَةِ مَنْ لَيْسَ لَهُ إِلَّا رَاوٍ وَاحِدٌ فَقَطْ.\nوَقَالَ الْحَازِمِيُّ مَا حَاصِلُهُ: شَرْطُ الْبُخَارِيِّ أَنْ يُخَرِّجَ مَا اتَّصَلَ إِسْنَادُهُ بِالثِّقَاتِ الْمُتْقِنِينَ الْمُلَازِمِينَ لِمَنْ أَخَذُوا عَنْهُ مُلَازَمَةً طَوِيلَةً، وَأَنَّهُ قَدْ يُخْرِجُ أَحْيَانًا عَنْ أَعْيَانِ الطَّبَقَةِ الَّتِي تَلِي هَذِهِ فِي الْإِتْقَانِ وَالْمُلَازَمَةِ لِمَنْ رَوَوْا عَنْهُ، فَلَمْ يَلْزَمُوهُ إِلَّا مُلَازَمَةً يَسِيرَةً، وَشَرْطُ مُسْلِمٍ أَنْ يُخَرِّجَ حَدِيثَ هَذِهِ الطَّبَقَةِ الثَّانِيَةِ، وَقَدْ يُخْرِجُ حَدِيثَ مَنْ لَمْ يَسْلَمْ مِنْ غَوَائِلِ الْجَرْحِ، إِذَا كَانَ طَوِيلَ الْمُلَازَمَةِ لِمَنْ أَخَذَهُ عَنْهُ، كَحَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ فِي ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ وَأَيُّوبَ.","vol":"1","page":136},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n وَقَالَ الْمُصَنِّفُ: إِنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِمْ عَلَى شَرْطِهِمَا: أَنْ يَكُونَ رِجَالُ إِسْنَادِهِ فِي كِتَابَيْهِمَا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُمَا شَرْطٌ فِي كِتَابَيْهِمَا وَلَا فِي غَيْرِهِمَا.\nقَالَ الْعِرَاقِيُّ: وَهَذَا الْكَلَامُ قَدْ أَخَذَهُ مِنِ ابْنِ الصَّلَاحِ، حَيْثُ قَالَ فِي الْمُسْتَدْرَكِ: أَوْدَعَهُ مَا لَيْسَ فِي وَاحِدٍ مِنَ الصَّحِيحَيْنِ مِمَّا رَآهُ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَقَدْ أَخْرَجَا عَنْ رُوَاتِهِ فِي كِتَابَيْهِمَا.\nقَالَ: وَعَلَى هَذَا عَمِلَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ، فَإِنَّهُ يَنْقُلُ عَنِ الْحَاكِمِ تَصْحِيحَهُ لِحَدِيثٍ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ مَثَلًا، ثُمَّ يَعْتَرِضُ عَلَيْهِ بِأَنَّ فِيهِ فُلَانًا وَلَمْ يُخَرِّجْ لَهُ الْبُخَارِيُّ، وَكَذَا فَعَلَ الذَّهَبِيُّ فِي مُخْتَصَرِ الْمُسْتَدْرَكِ.\nقَالَ: وَلَيْسَ ذَلِكَ مِنْهُمْ بِجَيِّدٍ، فَإِنَّ الْحَاكِمَ صَرَّحَ فِي خُطْبَةِ الْمُسْتَدْرَكِ بِخِلَافِ مَا فَهِمُوهُ عَنْهُ، فَقَالَ: وَأَنَا أَسْتَعِينُ اللَّهَ تَعَالَى عَلَى إِخْرَاجِ أَحَادِيثَ رُوَاتُهَا ثِقَاتٌ قَدِ احْتَجَّ بِمِثْلِهَا الشَّيْخَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا.\nفَقَوْلُهُ: بِمِثْلِهَا، أَيْ بِمِثْلِ رُوَاتِهَا، لَا بِهِمْ أَنْفُسِهِمْ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ بِمِثْلِ تِلْكَ الْأَحَادِيثِ، وَإِنَّمَا تَكُونُ مِثْلَهَا إِذَا كَانَتْ بِنَفْسِ رُوَاتِهَا، وَفِيهِ نَظَرٌ.\n\nقَالَ: وَتَحْقِيقُ الْمِثْلِيَّةِ أَنْ يَكُونَ بَعْضُ مَنْ لَمْ يُخَرَّجْ عَنْهُ فِي الصَّحِيحِ مِثْلَ مَنْ خُرِّجَ عَنْهُ فِيهِ، أَوْ أَعْلَى مِنْهُ عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ، وَتُعْرَفُ الْمِثْلِيَّةُ عِنْدَهُمَا إِمَّا بِنَصِّهِمَا عَلَى أَنَّ فُلَانًا مِثْلُ فُلَانٍ، أَوْ أَرْفَعُ مِنْهُ، وَقَلَّمَا يُوجَدُ ذَلِكَ، وَإِمَّا بِالْأَلْفَاظِ الدَّالَّةِ عَلَى مَرَاتِبِ التَّعْدِيلِ، كَأَنْ يَقُولَا فِي بَعْضِ مَنِ احْتَجَّا بِهِ: ثِقَةٌ أَوْ ثَبْتٌ أَوْ صَدُوقٌ أَوْ لَا","vol":"1","page":137},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n بَأْسَ بِهِ أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ مِنْ أَلْفَاظِ التَّعْدِيلِ، ثُمَّ يُوجَدُ عَنْهُمَا أَنَّهُمَا قَالَا ذَلِكَ أَوْ أَعْلَى مِنْهُ فِي بَعْضِ مَنْ لَمْ يَحْتَجَّا بِهِ فِي كِتَابَيْهِمَا، فَيُسْتَدَلُّ بِذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ عِنْدَهُمَا فِي رُتْبَةِ مَنِ احْتَجَّا بِهِ؛ لِأَنَّ مَرَاتِبَ الرُّوَاةِ مِعْيَارُ مَعْرِفَتِهَا أَلْفَاظُ الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ.\nقَالَ: وَلَكِنْ هُنَا أَمْرٌ فِيهِ غُمُوضٌ لَا بُدَّ مِنَ الْإِشَارَةِ إِلَيْهِ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ لَا يَكْتَفُونَ فِي التَّصْحِيحِ بِمُجَرَّدِ حَالِ الرَّاوِي فِي الْعَدَالَةِ وَالِاتِّصَالِ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ إِلَى غَيْرِهِ، بَلْ يَنْظُرُونَ فِي حَالِهِ مَعَ مَنْ رَوَى عَنْهُ فِي كَثْرَةِ مُلَازَمَتِهِ لَهُ أَوْ قِلَّتِهَا، أَوْ كَوْنِهِ فِي بَلَدِهِ مُمَارِسًا لِحَدِيثِهِ، أَوْ غَرِيبًا مِنْ بَلَدِ مَنْ أَخَذَ عَنْهُ، وَهَذِهِ أُمُورٌ تَظْهَرُ بِتَصَفُّحِ كَلَامِهِمْ وَعَمَلِهِمْ فِي ذَلِكَ. انْتَهَى كَلَامُهُ.\nوَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ: مَا اعْتَرَضَ بِهِ شَيْخُنَا عَلَى ابْنِ دَقِيقِ الْعِيدِ وَالذَّهَبِيِّ لَيْسَ بِجَيِّدٍ؛ لِأَنَّ الْحَاكِمَ اسْتَعْمَلَ لَفْظَةَ مِثْلَ فِي أَعَمَّ مِنَ الْحَقِيقَةِ وَالْمَجَازِ فِي الْأَسَانِيدِ وَالْمُتُونِ، دَلَّ عَلَى ذَلِكَ صَنِيعُهُ، فَإِنَّهُ تَارَةً يَقُولُ: عَلَى شَرْطِهِمَا، وَتَارَةً عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ، وَتَارَةً عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَتَارَةً صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وَلَا يَعْزُوهُ لِأَحَدِهِمَا. وَأَيْضًا فَلَوْ قَصَدَ بِكَلِمَةِ (مِثْلَ) مَعْنَاهَا الْحَقِيقِيَّ حَتَّى يَكُونَ الْمُرَادَ، وَاحْتَجَّ بِغَيْرِهَا مِمَّنْ فِيهِمْ مِنَ الصِّفَاتِ مِثْلُ مَا فِي الرُّوَاةِ الَّذِينَ خَرَّجَا عَنْهُمْ، لَمْ يَقُلْ قَطُّ: عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ، فَإِنَّ شَرْطَ مُسْلِمٍ دُونَهُ، فَمَا كَانَ عَلَى شَرْطِهِ فَهُوَ عَلَى شَرْطِهِمَا؛ لِأَنَّهُ حَوَى شَرْطَ مُسْلِمٍ وَزَادَ.\nقَالَ: وَوَرَاءَ ذَلِكَ كُلِّهِ أَنْ يُرْوَى بِإِسْنَادٍ مُلَفَّقٍ مِنْ رِجَالِهِمَا كَسِمَاكٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَسِمَاكٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ فَقَطْ، وَعِكْرِمَةُ انْفَرَدَ بِهِ الْبُخَارِيُّ وَالْحَقُّ أَنَّ هَذَا لَيْسَ عَلَى شَرْطِ وَاحِدٍ مِنْهُمَا.\n\nوَأَدَقُّ مِنْ هَذَا أَنْ يَرْوِيَا عَنْ أُنَاسٍ ثِقَاتٍ ضُعِّفُوا فِي أُنَاسٍ مَخْصُوصِينَ، مِنْ غَيْرِ حَدِيثِ","vol":"1","page":138},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n الَّذِينَ ضُعِّفُوا فِيهِمْ، فَيَجِيءُ عَنْهُمْ حَدِيثٌ مِنْ طَرِيقِ مَنْ ضُعِّفُوا فِيهِ، بِرِجَالٍ كُلُّهُمْ فِي الْكِتَابَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا فَنِسْبَتُهُ أَنَّهُ عَلَى شَرْطِ مَنْ خَرَّجَ لَهُ غَلَطٌ، كَأَنْ يُقَالَ فِي هُشَيْمٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ: كُلٌّ مِنْ هُشَيْمٍ وَالزُّهْرِيِّ أَخْرَجَا لَهُ، فَهُوَ عَلَى شَرْطِهِمَا، فَيُقَالُ: بَلْ لَيْسَ عَلَى شَرْطِ وَاحِدٍ مِنْهُمَا؛ لِأَنَّهُمَا إِنَّمَا أَخْرَجَا لِهُشَيْمٍ مِنْ غَيْرِ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ، فَإِنَّهُ ضُعِّفَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ رَحَلَ إِلَيْهِ فَأَخَذَ مِنْهُ عِشْرِينَ حَدِيثًا، فَلَقِيَهُ صَاحِبٌ لَهُ وَهُوَ رَاجِعٌ فَسَأَلَهُ رِوَايَتَهُ، وَكَانَ ثَمَّ رِيحٌ شَدِيدَةٌ فَذَهَبَتْ بِالْأَوْرَاقِ مِنْ يَدِ الرَّجُلِ، فَصَارَ هُشَيْمٌ يُحَدِّثُ بِمَا عَلِقَ مِنْهَا بِذِهْنِهِ، وَلَمْ يَكُنْ أَتْقَنَ حِفْظَهَا فَوَهِمَ فِي أَشْيَاءَ مِنْهَا، ضُعِّفَ فِي الزُّهْرِيِّ بِسَبَبِهَا.\nوَكَذَا هَمَّامٌ ضَعِيفٌ فِي ابْنِ جُرَيْجٍ مَعَ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا أَخْرَجَا لَهُ، لَكِنْ لَمْ يُخْرِجَا لَهُ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ شَيْئًا، فَعَلَى مَنْ يَعْزُو إِلَى شَرْطِهِمَا أَوْ شَرْطِ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يَسُوقَ ذَلِكَ السَّنَدَ بِنَسَقِ رِوَايَةِ مَنْ نُسِبَ إِلَى شَرْطِهِ وَلَوْ فِي مَوْضِعٍ مِنْ كِتَابِهِ.\nوَكَذَا قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ: مَنْ حَكَمَ لِشَخْصٍ بِمُجَرَّدِ رِوَايَةِ مُسْلِمٍ عَنْهُ فِي صَحِيحِهِ بِأَنَّهُ مِنْ شَرْطِ الصَّحِيحِ فَقَدْ غَفَلَ وَأَخْطَأَ، بَلْ ذَلِكَ مُتَوَقِّفٌ عَلَى النَّظَرِ فِي كَيْفِيَّةِ رِوَايَةِ مُسْلِمٍ عَنْهُ، وَعَلَى أَيِّ وَجْهٍ اعْتَمَدَ عَلَيْهِ.\n١ -\n[تَتِمَّةٌ]\nأَلَّفَ الْحَازِمِيُّ كِتَابًا فِي شُرُوطِ الْأَئِمَّةِ ذَكَرَ فِيهِ شَرْطَ الشَّيْخَيْنِ وَغَيْرِهِمَا فَقَالَ:","vol":"1","page":139},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n مَذْهَبُ مَنْ يُخَرِّجُ الصَّحِيحَ أَنْ يَعْتَبِرَ حَالَ الرَّاوِي الْعَدْلِ فِي مَشَايِخِهِ وَفِيمَنْ رَوَى عَنْهُمْ وَهُمْ ثِقَاتٌ أَيْضًا، وَحَدِيثُهُ عَنْ بَعْضِهِمْ صَحِيحٌ ثَابِتٌ يَلْزَمُهُ إِخْرَاجُهُ، وَعَنْ بَعْضِهِمْ مَدْخُولٌ لَا يَصِحُّ إِخْرَاجُهُ إِلَّا فِي الشَّوَاهِدِ وَالْمُتَابَعَاتِ، وَهَذَا بَابٌ فِيهِ غُمُوضٌ، وَطَرِيقُهُ مَعْرِفَةُ طَبَقَاتِ الرُّوَاةِ عَنْ رَاوِي الْأَصْلِ وَمَرَاتِبِ مَدَارِكِهِمْ.\n\nوَلْنُوَضِّحْ ذَلِكَ بِمِثَالٍ: وَهُوَ أَنْ تَعْلَمَ أَنَّ أَصْحَابَ الزُّهْرِيِّ مَثَلًا عَلَى خَمْسِ طَبَقَاتٍ وَلِكُلِّ طَبَقَةٍ مِنْهَا مَزِيَّةٌ عَلَى الَّتِي تَلِيهَا وَتَفَاوُتٌ: فَمَنْ كَانَ فِي الطَّبَقَةِ الْأُولَى فَهِيَ الْغَايَةُ فِي الصِّحَّةِ، وَهُوَ غَايَةُ مَقْصِدِ الْبُخَارِيِّ، كَمَالِكٍ وَابْنِ عُيَيْنَةَ، وَيُونُسَ وَعُقَيْلٍ الْأَيْلِيَّيْنِ وَجَمَاعَةٍ.\nوَالثَّانِيَةُ شَارَكَتِ الْأُولَى فِي الْعَدَالَةِ، غَيْرَ أَنَّ الْأُولَى جَمَعَتْ بَيْنَ الْحِفْظِ وَالْإِتْقَانِ وَبَيْنَ طُولِ الْمُلَازَمَةِ لِلزُّهْرِيِّ بِحَيْثُ كَانَ مِنْهُمْ مَنْ يُلَازِمُهُ فِي السَّفَرِ وَيُلَازِمُهُ فِي الْحَضَرِ كَاللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَالنُّعْمَانِ بْنِ رَاشِدٍ.\nوَالثَّانِيَةُ لَمْ تُلَازِمِ الزُّهْرِيَّ إِلَّا مُدَّةً يَسِيرَةً، فَلَمْ تُمَارِسْ حَدِيثَهُ وَكَانُوا فِي الْإِتْقَانِ دُونَ الطَّبَقَةِ الْأُولَى، كَجَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ وَسُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ السُّلَمِيِّ وَزَمَعَةَ بْنِ صَالِحٍ الْمَكِّيِّ، وَهُمْ شَرْطُ مُسْلِمٍ.\nوَالثَّانِيَةُ: جَمَاعَةٌ لَزِمُوا الزُّهْرِيَّ مِثْلَ أَهْلِ الطَّبَقَةِ الْأُولَى، غَيْرَ أَنَّهُمْ لَمْ يَسْلَمُوا مِنْ غَوَائِلِ الْجَرْحِ، فَهُمْ بَيْنَ الرَّدِّ وَالْقَبُولِ، كَمُعَاوِيَةَ بْنِ يَحْيَى الصَّدَفِيِّ وَإِسْحَاقَ بْنِ يَحْيَى الْكَلْبِيِّ، وَالْمُثَنَّى بْنِ الصَّبَّاحِ، وَهُمْ شَرْطُ أَبِي دَاوُدَ وَالنَّسَائِيِّ.","vol":"1","page":140},{"text":"وَإِذَا قَالُوا: صَحِيحٌ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى صِحَّتِهِ فَمُرَادُهُمُ اتِّفَاقُ الشَّيْخَيْنِ، وَذَكَرَ الشَّيْخُ أَنَّ مَا رَوَيَاهُ أَوْ أَحَدُهُمَا فَهُوَ مَقْطُوعٌ بِصِحَّتِهِ وَالْعِلْمُ الْقَطْعِيُّ حَاصِلٌ فِيهِ.\nوَخَالَفَهُ الْمُحَقِّقُونَ وَالْأَكْثَرُونَ. فَقَالُوا: يُفِيدُ الظَّنَّ مَا لَمْ يَتَوَاتَرْ.\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n وَالرَّابِعَةُ: قَوْمٌ شَارَكُوا الثَّالِثَةَ فِي الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ، وَتَفَرَّدُوا بِقِلَّةِ مُمَارَسَتِهِمْ لِحَدِيثِ الزُّهْرِيِّ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يُلَازِمُوهُ كَثِيرًا، وَهُمْ شَرْطُ التِّرْمِذِيِّ.\nوَالْخَامِسَةُ: نَفَرٌ مِنَ الضُّعَفَاءِ وَالْمَجْهُولِينَ لَا يَجُوزُ لِمَنْ يُخَرِّجُ الْحَدِيثَ عَلَى الْأَبْوَابِ أَنْ يُخَرِّجَ حَدِيثَهُمْ إِلَّا عَلَى سَبِيلِ الِاعْتِبَارِ وَالِاسْتِشْهَادِ، عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ فَمَنْ دُونَهُ، فَأَمَّا عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ فَلَا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-29>[قولهم صَحِيحٌ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى صِحَّتِهِ]</span>\n(وَإِذَا قَالُوا: صَحِيحٌ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى صِحَّتِهِ فَمُرَادُهُمُ اتِّفَاقُ الشَّيْخَيْنِ) لَا اتِّفَاقُ الْأُمَّةِ، قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: لَكِنْ يَلْزَمُ مِنِ اتِّفَاقِهِمَا اتِّفَاقُ الْأُمَّةِ عَلَيْهِ لِتَلَقِّيهِمْ لَهُ بِالْقَبُولِ.\n(وَذَكَرَ الشَّيْخُ) يَعْنِي ابْنَ الصَّلَاحِ (أَنَّ مَا رَوَيَاهُ أَوْ أَحَدُهُمَا فَهُوَ مَقْطُوعٌ بِصِحَّتِهِ وَالْعِلْمُ الْقَطْعِيُّ حَاصِلٌ فِيهِ)، قَالَ: خِلَافًا لِمَنْ نَفَى ذَلِكَ، مُحْتَجًّا بِأَنَّهُ لَا يُفِيدُ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّمَا تَلَقَّتْهُ الْأُمَّةُ بِالْقَبُولِ لِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِمُ الْعَمَلُ بِالظَّنِّ. وَالظَّنُّ قَدْ يُخْطِئُ.\nقَالَ: وَقَدْ كُنْتُ أَمِيلُ إِلَى هَذَا وَأَحْسَبُهُ قَوِيًّا. ثُمَّ بَانَ لِي أَنَّ الَّذِي اخْتَرْنَاهُ أَوَّلًا هُوَ الصَّحِيحُ؛ لِأَنَّ ظَنَّ مَنْ هُوَ مَعْصُومٌ مِنَ الْخَطَأِ لَا يُخْطِئُ، وَالْأُمَّةُ فِي إِجْمَاعِهَا مَعْصُومَةٌ مِنَ الْخَطَأِ وَلِهَذَا كَانَ الْإِجْمَاعُ الْمَبْنِيُّ عَلَى الِاجْتِهَادِ حُجَّةً مَقْطُوعًا بِهَا.","vol":"1","page":141},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n وَقَدْ قَالَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ: لَوْ حَلَفَ إِنْسَانٌ بِطَلَاقِ امْرَأَتِهِ: أَنَّ مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ مِمَّا حَكَمَا بِصِحَّتِهِ مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ لَمَا أَلْزَمْتُهُ الطَّلَاقَ، لِإِجْمَاعِ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى صِحَّتِهِ.\nقَالَ: وَإِنْ قَالَ قَائِلٌ، إِنَّهُ لَا يَحْنَثُ وَلَوْ لَمْ يُجْمِعِ الْمُسْلِمُونَ عَلَى صِحَّتِهَا، لِلشَّكِّ فِي الْحِنْثِ، فَإِنَّهُ لَوْ حَلَفَ بِذَلِكَ فِي حَدِيثٍ لَيْسَ هَذِهِ صِفَتَهُ لَمْ يَحْنَثْ، وَإِنْ كَانَ رُوَاتُهُ فُسَّاقًا.\nفَالْجَوَابُ أَنَّ الْمُضَافَ إِلَى الْإِجْمَاعِ هُوَ الْقَطْعُ بِعَدَمِ الْحِنْثِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا، وَأَمَّا عِنْدَ الشَّكِّ فَعَدَمُ الْحِنْثِ مَحْكُومٌ بِهِ ظَاهِرًا مَعَ احْتِمَالِ وَجُودِهِ بَاطِنًا حَتَّى تُسْتَحَبَّ الرَّجْعَةُ.\nقَالَ الْمُصَنِّفُ: (وَخَالَفَهُ الْمُحَقِّقُونَ وَالْأَكْثَرُونَ، فَقَالُوا: يُفِيدُ الظَّنَّ مَا لَمْ يَتَوَاتَرْ) .\nقَالَ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ: لِأَنَّ ذَلِكَ شَأْنٌ لِلْآحَادِ، وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الشَّيْخَيْنِ وَغَيْرِهِمَا، وَتَلَقِّي الْأُمَّةِ بِالْقَبُولِ، إِنَّمَا أَفَادَ وُجُوبَ الْعَمَلِ بِمَا فِيهِمَا، مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ عَلَى النَّظَرِ فِيهِ، بِخِلَافِ غَيْرِهِمَا فَلَا يُعْمَلُ بِهِ حَتَّى يُنْظَرَ فِيهِ وَيُوجَدَ فِيهِ شُرُوطُ الصَّحِيحِ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ إِجْمَاعِ الْأُمَّةِ عَلَى الْعَمَلِ بِمَا فِيهِمَا إِجْمَاعُهُمْ عَلَى الْقَطْعِ بِأَنَّهُ كَلَامُ النَّبِيِّ ﷺ.\nقَالَ: وَقَدِ اشْتَدَّ إِنْكَارُ ابْنِ بُرْهَانَ عَلَى مَنْ قَالَ بِمَا قَالَهُ الشَّيْخُ، وَبَالَغَ فِي تَغْلِيطِهِ. انْتَهَى.\nوَكَذَا عَابَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ عَلَى ابْنِ الصَّلَاحِ هَذَا الْقَوْلَ. وَقَالَ: إِنَّ بَعْضَ الْمُعْتَزِلَةِ","vol":"1","page":142},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n يَرَوْنَ: أَنَّ الْأُمَّةَ إِذَا عَمِلَتْ بِحَدِيثٍ اقْتَضَى ذَلِكَ الْقَطْعَ بِصِحَّتِهِ، قَالَ وَهُوَ مَذْهَبٌ رَدِيءٌ، وَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ: مَا قَالَهُ النَّوَوِيُّ وَابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَمَنْ تَبِعَهُمَا مَمْنُوعٌ، فَقَدْ نَقَلَ بَعْضُ الْحُفَّاظِ الْمُتَأَخِّرِينَ مِثْلَ قَوْلِ ابْنِ الصَّلَاحِ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ، كَأَبِي إِسْحَاقَ وَأَبِي حَامِدٍ الْإِسْفَرَايِينِيِّ، وَالْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ وَالشَّيْخِ أَبِي إِسْحَاقَ الشِّيرَازِيِّ، وَعَنِ السَّرَخْسِيِّ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ، وَالْقَاضِي عَبْدِ الْوَهَّابِ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ، وَأَبِي يَعْلَى، وَأَبِي الْخَطَّابِ، وَابْنِ الزَّاغُونِيِّ مِنَ الْحَنَابِلَةِ، وَابْنِ فُورَكَ، وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْكَلَامِ مِنَ الْأَشْعَرِيَّةِ، وَأَهْلُ الْحَدِيثِ قَاطِبَةً، وَمَذْهَبُ السَّلَفِ عَامَّةً أَنَّهُمْ يَقْطَعُونَ بِالْحَدِيثِ الَّذِي تَلَقَّتْهُ الْأُمَّةُ بِالْقَبُولِ، بَلْ بَالَغَ ابْنُ طَاهِرٍ الْمَقْدِسِيُّ فِي صِفَةِ التَّصَوُّفِ، فَأَلْحَقَ بِهِ مَا كَانَ عَلَى شَرْطِهِمَا، وَإِنْ لَمْ يُخْرِجَاهُ.\nوَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ: مَا ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ مِنْ جِهَةِ الْأَكْثَرِينَ، أَمَّا الْمُحَقِّقُونَ فَلَا، فَقَدْ وَافَقَ ابْنَ الصَّلَاحِ أَيْضًا مُحَقِّقُونَ.\nوَقَالَ فِي شَرْحِ النُّخْبَةِ: الْخَبَرُ الْمُحْتَفُّ بِالْقَرَائِنِ يُفِيدُ الْعِلْمَ خِلَافًا لِمَنْ أَبَى ذَلِكَ، قَالَ: وَهُوَ أَنْوَاعٌ: مِنْهَا مَا أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ فِي صَحِيحَيْهِمَا مِمَّا لَمْ يَبْلُغِ التَّوَاتُرَ، فَإِنَّهُ احْتَفَّ بِهِ قَرَائِنُ.","vol":"1","page":143},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n مِنْهَا: جَلَالَتُهُمَا فِي هَذَا الشَّأْنِ وَتَقَدُّمُهُمَا فِي تَمْيِيزِ الصَّحِيحِ عَلَى غَيْرِهِمَا، وَتَلَقِّي الْعُلَمَاءِ لِكِتَابَيْهِمَا بِالْقَبُولِ، وَهَذَا التَّلَقِّي وَحْدَهُ أَقْوَى فِي إِفَادَةِ الْعِلْمِ مِنْ مُجَرَّدِ كَثْرَةِ الطُّرُقِ الْقَاصِرَةِ عَنِ التَّوَاتُرِ، إِلَّا أَنَّ هَذَا مُخْتَصٌّ بِمَا لَا يَنْتَقِدُهُ أَحَدٌ مِنَ الْحُفَّاظِ مِمَّا فِي الْكِتَابَيْنِ، وَبِمَا لَمْ يَقَعِ التَّجَاذُبُ بَيْنَ مَدْلُولَيْهِ مِمَّا وَقَعَ فِي الْكِتَابَيْنِ، حَيْثُ لَا تَرْجِيحَ لِاسْتِحَالَةِ أَنْ يُفِيدَ الْمُتَنَاقِضَانِ الْعِلْمَ بِصِدْقِهِمَا مِنْ غَيْرِ تَرْجِيحٍ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ، وَمَا عَدَا ذَلِكَ فَالْإِجْمَاعُ حَاصِلٌ عَلَى تَسْلِيمِ صِحَّتِهِ.\nقَالَ: وَمَا قِيلَ مِنْ أَنَّهُمْ إِنَّمَا اتَّفَقُوا عَلَى وُجُوبِ الْعَمَلِ بِهِ لَا عَلَى صِحَّةِ مَعْنَاهُ مَمْنُوعٌ؛ لِأَنَّهُمُ اتَّفَقُوا عَلَى وُجُوبِ الْعَمَلِ بِكُلِّ مَا صَحَّ، وَلَوْ لَمْ يُخْرِجَاهُ، فَلَمْ يَبْقَ لِلصَّحِيحَيْنِ فِي هَذَا مَزِيَّةٌ، وَالْإِجْمَاعُ حَاصِلٌ عَلَى أَنَّ لَهُمَا مَزِيَّةً، فِيمَا يَرْجِعُ إِلَى نَفْسِ الصِّحَّةِ.\nقَالَ: وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ: الْمَزِيَّةُ الْمَذْكُورَةُ كَوْنُ أَحَادِيثِهِمَا أَصَحَّ الصَّحِيحِ، قَالَ: وَمِنْهَا الْمَشْهُورُ إِذَا كَانَتْ لَهُ طُرُقٌ مُتَبَايِنَةٌ سَالِمَةٌ مِنْ ضَعْفِ الرُّوَاةِ وَالْعِلَلِ، وَمِمَّنْ صَرَّحَ بِإِفَادَتِهِ الْعِلْمَ النَّظَرِيَّ، الْأُسْتَاذُ أَبُو مَنْصُورٍ الْبَغْدَادِيُّ.\nقَالَ: وَمِنْهَا الْمُسَلْسَلُ بِالْأَئِمَّةِ الْحُفَّاظِ الْمُتْقِنِينَ حَيْثُ لَا يَكُونُ غَرِيبًا، كَحَدِيثٍ يَرْوِيهِ أَحْمَدُ مَثَلًا وَيُشَارِكُهُ فِيهِ غَيْرُهُ عَنِ الشَّافِعِيِّ، وَيُشَارِكُهُ فِيهِ غَيْرُهُ عَنْ مَالِكٍ، فَإِنَّهُ يُفِيدُ الْعِلْمَ عِنْدَ سَمَاعِهِ بِالِاسْتِدْلَالِ مِنْ جِهَةِ جَلَالَةِ رُوَاتِهِ.","vol":"1","page":144},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n قَالَ: وَهَذِهِ الْأَنْوَاعُ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا لَا يَحْصُلُ الْعِلْمُ بِصِدْقِ الْخَبَرِ مِنْهَا إِلَّا لِلْعَالِمِ الْمُتَبَحِّرِ فِي الْحَدِيثِ الْعَارِفِ بِأَحْوَالِ الرُّوَاةِ وَالْعِلَلِ، وَكَوْنُ غَيْرِهِ لَا يَحْصُلُ لَهُ الْعِلْمُ بِصِدْقِ ذَلِكَ لِقُصُورِهِ عَنِ الْأَوْصَافِ الْمَذْكُورَةِ لَا يَنْفِي حُصُولَ الْعِلْمِ لِلْمُتَبَحِّرِ الْمَذْكُورِ. انْتَهَى.\nوَقَالَ ابْنُ كَثِيرٍ: وَأَنَا مَعَ ابْنِ الصَّلَاحِ فِيمَا عَوَّلَ عَلَيْهِ وَأَرْشَدَ إِلَيْهِ، قُلْتُ: وَهُوَ الَّذِي أَخْتَارُهُ وَلَا أَعْتَقِدُ سِوَاهُ.\nنَعَمْ يَبْقَى الْكَلَامُ فِي التَّوْفِيقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا ذَكَرَهُ أَوَّلًا مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِمْ: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَنَّهُ وُجِدَتْ فِيهِ شُرُوطُ الصِّحَّةِ، لَا أَنَّهُ مَقْطُوعٌ بِهِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، فَإِنَّهُ مُخَالِفٌ لِمَا هُنَا، فَلْيُنْظَرْ فِي الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا، فَإِنَّهُ عَسِرٌ وَلَمْ أَرَ مَنْ تَنَبَّهَ لَهُ.\n١ -\nتَنْبِيهٌ\nاسْتَثْنَى ابْنُ الصَّلَاحِ مِنَ الْمَقْطُوعِ بِصِحَّتِهِ فِيهِمَا، مَا تُكُلِّمَ فِيهِ مِنْ أَحَادِيثِهِمَا فَقَالَ: سِوَى أَحْرُفٍ يَسِيرَةٍ تَكَلَّمَ عَلَيْهَا بَعْضُ أَهْلِ النَّقْدِ مِنَ الْحُفَّاظِ كَالدَّارَقُطْنِيِّ وَغَيْرِهِ.\nقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ: وَعِدَّةُ ذَلِكَ مِائَتَانِ وَعِشْرُونَ حَدِيثًا، اشْتَرَكَا فِي اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ، وَاخْتَصَّ الْبُخَارِيُّ بِثَمَانِينَ إِلَّا اثْنَيْنِ، وَمُسْلِمٌ بِمِائَةٍ وَعَشَرَةٍ.","vol":"1","page":145},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n فَقَالَ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ: مَا ضَعُفَ مِنْ أَحَادِيثِهِمَا مَبْنِيٌّ عَلَى عِلَلٍ لَيْسَتْ بِقَادِحَةٍ.\nوَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ: فَكَأَنَّهُ مَالَ بِهَذَا إِلَى أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِمَا ضَعِيفٌ، وَكَلَامُهُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ يَقْتَضِي تَقْرِيرَ قَوْلِ مَنْ ضَعَّفَ، فَكَانَ هَذَا بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَقَامِهِمَا وَأَنَّهُ يَدْفَعُ عَنِ الْبُخَارِيِّ. وَيُقَرِّرُ عَلَى مُسْلِمٍ.\nقَالَ الْعِرَاقِيُّ: وَقَدْ أَفْرَدْتُ كِتَابًا لِمَا تُكُلِّمَ فِي الصَّحِيحَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا مَعَ الْجَوَابِ عَنْهُ، قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ: وَلَمْ يُبَيَّضْ هَذَا الْكِتَابُ وَعُدِمَتْ مُسَوَّدَتُهُ، وَقَدْ سَرَدَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ مَا فِي الْبُخَارِيِّ مِنَ الْأَحَادِيثِ الْمُتَكَلَّمِ فِيهَا فِي مُقَدِّمَةِ شَرْحِهِ وَأَجَابَ عَنْهَا حَدِيثًا حَدِيثًا.\nوَرَأَيْتُ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِمُسْلِمٍ تَأْلِيفًا مَخْصُوصًا فِيمَا ضُعِّفَ مِنْ أَحَادِيثِهِ بِسَبَبِ ضَعْفِ رُوَاتِهِ، وَقَدْ أَلَّفَ الشَّيْخُ وَلِيُّ الدِّينِ الْعِرَاقِيُّ كِتَابًا فِي الرَّدِّ عَلَيْهِ، وَذَكَرَ بَعْضُ الْحُفَّاظِ أَنَّ فِي كِتَابِ مُسْلِمٍ أَحَادِيثَ مُخَالِفَةً لِشَرْطِ الصَّحِيحِ، بَعْضُهَا أَبْهَمَ رَاوِيَهُ، وَبَعْضُهَا فِيهِ إِرْسَالٌ وَانْقِطَاعٌ، وَبَعْضُهَا فِيهِ وِجَادَةٌ وَهِيَ فِي حُكْمِ الِانْقِطَاعِ، وَبَعْضُهَا بِالْمُكَاتَبَةِ.","vol":"1","page":146},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n وَقَدْ أَلَّفَ الرَّشِيدُ الْعَطَّارُ كِتَابًا فِي الرَّدِّ عَلَيْهِ وَالْجَوَابِ عَنْهَا حَدِيثًا حَدِيثًا، وَقَدْ وَقَفْتُ عَلَيْهِ، وَسَيَأْتِي نَقْلُ مَا فِيهِ مُلَخَّصًا مُفَرَّقًا فِي الْمَوَاضِعِ اللَّائِقَةِ بِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَنُعَجِّلُ هُنَا بِجَوَابٍ شَامِلٍ لَا يَخْتَصُّ بِحَدِيثٍ دُونَ حَدِيثٍ.\nقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي مُقَدِّمَةِ شَرْحِ الْبُخَارِيِّ: الْجَوَابُ مِنْ حَيْثُ الْإِجْمَالُ عَمَّا انْتُقِدَ عَلَيْهِمَا، أَنَّهُ لَا رَيْبَ فِي تَقَدُّمِ الْبُخَارِيِّ ثُمَّ مُسْلِمٍ عَلَى أَهْلِ عَصْرِهِمَا وَمَنْ بَعْدَهُ مِنْ أَئِمَّةِ هَذَا الْفَنِّ فِي مَعْرِفَةِ الصَّحِيحِ وَالْعِلَلِ، فَإِنَّهُمْ لَا يَخْتَلِفُونَ أَنَّ ابْنَ الْمَدِينِيِّ كَانَ أَعْلَمَ أَقْرَانِهِ بِعِلَلِ الْحَدِيثِ، وَعَنْهُ أَخَذَ الْبُخَارِيُّ ذَلِكَ، وَمَعَ ذَلِكَ فَكَانَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ إِذَا بَلَغَهُ عَنِ الْبُخَارِيِّ شَيْءٌ يَقُولُ: مَا رَأَى مِثْلَ نَفْسِهِ، وَكَانَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ أَعْلَمَ أَهْلِ عَصْرِهِ بِعِلَلِ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ، وَقَدِ اسْتَفَادَ مِنْهُ ذَلِكَ الشَّيْخَانِ جَمِيعًا.\nوَقَالَ مُسْلِمٌ: عَرَضْتُ كِتَابِي عَلَى أَبِي زُرْعَةَ الرَّازِيِّ فَمَا أَشَارَ أَنَّ لَهُ عِلَّةً تَرَكْتُهُ، فَإِذَا عُرِفَ ذَلِكَ، وَتَقَرَّرَ أَنَّهُمَا لَا يُخَرِّجَانِ مِنَ الْحَدِيثِ إِلَّا مَا لَا عِلَّةَ لَهُ، أَوْ لَهُ عِلَّةٌ غَيْرُ مُؤَثِّرَةٍ عِنْدَهُمَا، فَبِتَقْدِيرِ تَوْجِيهِ كَلَامِ مَنِ انْتَقَدَ عَلَيْهِمَا، يَكُونُ قَوْلُهُ مُعَارِضًا لِتَصْحِيحِهِمَا، وَلَا رَيْبَ فِي تَقْدِيمِهِمَا فِي ذَلِكَ عَلَى غَيْرِهِمَا، فَيَنْدَفِعُ الِاعْتِرَاضُ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ.\n١ -\nوَأَمَّا مِنْ حَيْثُ التَّفْصِيلُ فَالْأَحَادِيثُ الَّتِي انْتُقِدَتْ عَلَيْهِمَا سِتَّةُ أَقْسَامٍ: الْأَوَّلُ: مَا يَخْتَلِفُ الرُّوَاةُ فِيهِ بِالزِّيَادَةِ وَالنَّقْصِ مِنْ رِجَالِ الْإِسْنَادِ، فَإِنْ أَخْرَجَ صَاحِبُ الصَّحِيحِ الطَّرِيقَ الْمَزِيدَةَ، وَعَلَّلَهُ النَّاقِدُ بِالطَّرِيقِ النَّاقِصَةِ فَهُوَ تَعْلِيلٌ مَرْدُودٌ؛ لِأَنَّ الرَّاوِيَ إِنْ كَانَ سَمِعَهُ فَالزِّيَادَةُ لَا تَضُرُّ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ سَمِعَهُ بِوَاسِطَةٍ عَنْ شَيْخِهِ","vol":"1","page":147},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n ثُمَّ لَقِيَهُ فَسَمِعَهُ مِنْهُ، وَإِنْ كَانَ لَمْ يَسْمَعْهُ فِي الطَّرِيقِ النَّاقِصَةِ فَهُوَ مُنْقَطِعٌ، وَالْمُنْقَطِعُ ضَعِيفٌ وَالضَّعِيفُ لَا يُعِلُّ الصَّحِيحَ، وَمِنْ أَمْثِلَةِ ذَلِكَ: مَا أَخْرَجَاهُ مِنْ طَرِيقِ الْأَعْمَشِ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ طَاوُسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قِصَّةِ الْقَبْرَيْنِ.\nقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي انْتِقَادِهِ: قَدْ خَالَفَ مَنْصُورٌ، فَقَالَ: عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ حَدِيثَ مَنْصُورٍ عَلَى إِسْقَاطِ طَاوُسٍ، قَالَ: وَحَدِيثُ الْأَعْمَشِ أَصَحُّ.\nقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ: وَهَذَا فِي التَّحْقِيقِ لَيْسَ بِعِلَّةٍ، فَإِنَّ مُجَاهِدًا لَمْ يُوصَفْ بِالتَّدْلِيسِ، وَقَدْ صَحَّ سَمَاعُهُ مِنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَمَنْصُورٌ عِنْدَهُمْ أَتْقَنُ مِنَ الْأَعْمَشِ، وَالْأَعْمَشُ أَيْضًا مِنَ الْحُفَّاظِ، فَالْحَدِيثُ كَيْفَمَا دَارَ دَارَ عَلَى ثِقَةٍ، وَالْإِسْنَادُ كَيْفَمَا دَارَ كَانَ مُتَّصِلًا، وَقَدْ أَكْثَرَ الشَّيْخَانِ مِنْ تَخْرِيجِ مِثْلِ هَذَا، وَإِنْ أَخْرَجَ صَاحِبُ الصَّحِيحِ الطَّرِيقَ النَّاقِصَةَ، وَعَلَّلَهُ النَّاقِدُ بِالْمَزِيدَةِ، تَضَمَّنَ اعْتِرَاضُهُ دَعْوَى انْقِطَاعٍ فِيمَا صَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ، فَيُنْظُرُ: إِنْ كَانَ الرَّاوِي صَحَابِيًّا أَوْ ثِقَةً غَيْرَ مُدَلِّسٍ قَدْ أَدْرَكَ مَنْ رَوَى عَنْهُ إِدْرَاكًا بَيِّنًا، أَوْ صَرَّحَ بِالسَّمَاعِ إِنْ كَانَ مُدَلِّسًا مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى، فَإِنْ وُجِدَ ذَلِكَ انْدَفَعَ الِاعْتِرَاضُ بِذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ وَكَانَ الِانْقِطَاعُ ظَاهِرًا، فَمُحَصَّلُ الْجَوَابِ أَنَّهُ إِنَّمَا أَخْرَجَ","vol":"1","page":148},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n مِثْلَ ذَلِكَ حَيْثُ لَهُ سَائِغٌ وَعَاضِدٌ، وَحَفَّتْهُ قَرِينَةٌ فِي الْجُمْلَةِ تُقَوِّيهِ، وَيَكُونُ التَّصْحِيحُ وَقَعَ مِنْ حَيْثُ الْمَجْمُوعُ. مِثَالُهُ: مَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مَرْوَانَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهَا: «إِذَا صَلَّيْتِ الصُّبْحَ فَطُوفِي عَلَى بَعِيرِكِ وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ» الْحَدِيثَ.\nقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: هَذَا مُنْقَطِعٌ، وَقَدْ وَصَلَهُ حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ زَيْنَبَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، وَوَصَلَهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ عَنْ عُرْوَةَ كَذَلِكَ.\nقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ: حَدِيثُ مَالِكٍ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ مَقْرُونٌ بِحَدِيثِ أَبِي مَرْوَانَ، وَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْأَصِيلِيِّ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ زَيْنَبَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ مُوصَلًا، وَعَلَيْهَا اعْتَمَدَ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ، وَلَكِنْ مُعْظَمُ الرِّوَايَاتِ عَلَى إِسْقَاطِ زَيْنَبَ.\nقَالَ أَبُو عَلِيٍّ الْجَيَّانِيُّ: وَهُوَ الصَّحِيحُ. وَكَذَا أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ بِإِسْقَاطِهَا مِنْ حَدِيثِ عَبْدَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ، وَمُحَاضِرٍ، وَحَسَّانَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، كُلُّهُمْ عَنْ هِشَامٍ وَهُوَ الْمَحْفُوظُ","vol":"1","page":149},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n مِنْ حَدِيثِهِ، وَإِنَّمَا اعْتَمَدَ الْبُخَارِيُّ فِيهِ رِوَايَةَ مَالِكٍ الَّتِي أَثْبَتَ فِيهَا ذَكْرَ زَيْنَبَ، ثُمَّ سَاقَ مَعَهَا رِوَايَةَ هِشَامٍ الَّتِي أُسْقِطَتْ مِنْهَا، حَاكِيًا لِلْخِلَافِ فِيهِ عَلَى عُرْوَةَ كَعَادَتِهِ، مَعَ أَنَّ سَمَاعَ عُرْوَةَ مِنْ أُمِّ سَلَمَةَ لَيْسَ بِالْمُبْعَدِ.\nقَالَ: وَرُبَّمَا عَلَّلَ بَعْضُ النُّقَّادِ أَحَادِيثَ ادُّعِيَ فِيهَا الِانْقِطَاعُ، لِكَوْنِهَا مَرْوِيَّةً بِالْمُكَاتَبَةِ وَالْإِجَازَةِ، وَهَذَا لَا يَلْزَمُ مِنْهُ الِانْقِطَاعُ عِنْدَ مَنْ يُسَوِّغُ ذَلِكَ، بَلْ فِي تَخْرِيجِ صَاحِبِ الصَّحِيحِ لِمِثْلِ ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى صِحَّتِهِ عِنْدَهُ.\n١ -\nالْقِسْمُ الثَّانِي: مَا يَخْتَلِفُ الرُّوَاةُ فِيهِ بِتَغْيِيرِ رِجَالِ بَعْضِ الْإِسْنَادِ، وَالْجَوَابُ عَنْهُ: أَنَّهُ إِنْ أَمْكَنَ الْجَمْعُ، بِأَنْ يَكُونَ الْحَدِيثُ عِنْدَ ذَلِكَ الرَّاوِي عَلَى الْوَجْهَيْنِ فَأَخْرَجَهُمَا الْمُصَنِّفُ وَلَمْ يَقْتَصِرْ عَلَى أَحَدِهِمَا، حَيْثُ يَكُونُ الْمُخْتَلِفُونَ فِي ذَلِكَ مُتَعَادِلِينَ فِي الْحِفْظِ وَالْعَدَدِ، أَوْ مُتَفَاوِتِينَ، فَيُخْرِجُ الطَّرِيقَةَ الرَّاجِحَةَ وَيُعْرِضُ عَنِ الْمَرْجُوحَةِ، أَوْ يُشِيرُ إِلَيْهَا، فَالتَّعْلِيلُ بِجَمِيعِ ذَلِكَ لِمُجَرَّدِ الِاخْتِلَافِ غَيْرُ قَادِحٍ، إِذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ مُجَرَّدِ الِاخْتِلَافِ اضْطِرَابٌ يُوجِبُ الضَّعْفَ.\n١ -\nالثَّالِثُ: مَا تَفَرَّدَ فِيهِ بَعْضُ الرُّوَاةِ بِزِيَادَةٍ لَمْ يَذْكُرْهَا أَكْثَرُ مِنْهُ، أَوْ أَضْبَطُ، وَهَذَا لَا يُؤَثِّرُ التَّعْلِيلُ بِهِ، إِلَّا إِنْ كَانَتِ الزِّيَادَةُ مُنَافِيَةً بِحَيْثُ يَتَعَذَّرُ الْجَمْعُ، وَإِلَّا فَهِيَ كَالْحَدِيثِ الْمُسْتَقِلِّ، إِلَّا إِنْ وَضَحَ بِالدَّلِيلِ الْقَوِيِّ أَنَّهَا مُدْرَجَةٌ مِنْ كَلَامِ بَعْضِ رُوَاتِهِ فَهُوَ مُؤَثِّرٌ، وَسَيَأْتِي مِثَالُهُ فِي الْمُدْرَجِ.\n١ -\nالرَّابِعُ: مَا تَفَرَّدَ بِهِ بَعْضُ الرُّوَاةِ مِمَّنْ ضُعِّفَ، وَلَيْسَ فِي الصَّحِيحِ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ","vol":"1","page":150},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n غَيْرُ حَدِيثَيْنِ تَبَيَّنَ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا قَدْ تُوبِعَا.\nأَحَدُهُمَا: حَدِيثُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي أُوَيْسٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ: «أَنَّ عُمَرَ اسْتَعْمَلَ مَوْلًى لَهُ يُدْعَى هُنَيًّا» الْحَدِيثَ بِطُولِهِ. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: إِسْمَاعِيلُ ضَعِيفٌ.\nقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ: وَلَمْ يَنْفَرِدْ بِهِ، بَلْ تَابَعَهُ مَعْنُ بْنُ عِيسَى عَنْ مَالِكٍ،","vol":"1","page":151},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n ثُمَّ إِنَّ إِسْمَاعِيلَ ضَعَفَّهُ النَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُ، وَقَالَ أَحْمَدُ وَابْنُ مَعِينٍ فِي رِوَايَةٍ: لَا بَأْسَ بِهِ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: مَحَلُّهُ الصِّدْقُ، كَانَ مُغَفَّلًا. وَقَدْ صَحَّ أَنَّهُ أَخْرَجَ لِلْبُخَارِيِّ أُصُولَهُ، وَأَذِنَ لَهُ أَنْ يَنْتَقِيَ مِنْهَا، وَهُوَ مُشْعِرٌ بِأَنَّ مَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْهُ مِنْ صَحِيحِ حَدِيثِهِ؛ لِأَنَّهُ كَتَبَ مِنْ أُصُولِهِ، وَأَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ أَقَلَّ مِمَّا أَخْرَجَ لَهُ الْبُخَارِيُّ.","vol":"1","page":152},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n ثَانِيهِمَا: حَدِيثُ أُبَيِّ بْنِ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: «كَانَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَرَسٌ يُقَالُ لَهُ اللُّحَيْفُ» . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ؛ أُبَيٌّ ضَعِيفٌ.\nقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ: تَابَعَهُ عَلَيْهِ أَخُوهُ عَبْدُ الْمُهَيْمِنِ.\n١ -\nالْقِسْمُ الْخَامِسُ: مَا حُكِمَ فِيهِ عَلَى بَعْضِ الرُّوَاةِ بِالْوَهْمِ، فَمِنْهُ مَا لَا يُؤَثِّرُ قَدْحًا، وَمِنْهُ مَا يُؤَثِّرُ.\nالسَّادِسُ: مَا اخْتُلِفَ فِيهِ بِتَغْيِيرِ بَعْضِ أَلْفَاظِ الْمَتْنِ، فَهَذَا أَكْثَرُهُ لَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ قَدْحٌ، لِإِمْكَانِ الْجَمْعِ أَوِ التَّرْجِيحِ، انْتَهَى.\n١ -","vol":"1","page":153},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n [فَائِدَةٌ تَتَعَلَّقُ بِالْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ]\nقَالَ الْحَاكِمُ: الْحَدِيثُ الصَّحِيحُ يَنْقَسِمُ عَشَرَةَ أَقْسَامٍ: خَمْسَةٌ مُتَّفَقٌ عَلَيْهَا، وَخَمْسَةٌ مُخْتَلَفٌ فِيهَا: فَالْأَوَّلُ مِنَ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهَا: اخْتِيَارُ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ، وَهُوَ الدَّرَجَةُ الْأُولَى مِنَ الصَّحِيحِ، وَهُوَ الْحَدِيثُ الَّذِي يَرْوِيهِ الصَّحَابِيُّ الْمَشْهُورُ إِلَى آخِرِ كَلَامِهِ السَّابِقِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مَا فِيهِ.\nالثَّانِي: مِثْلُ الْأَوَّلِ، إِلَّا أَنَّهُ لَيْسَ لِرَاوِيهِ الصَّحَابِيِّ إِلَّا رَاوٍ وَاحِدٌ، مِثَالُهُ حَدِيثُ عُرْوَةَ بْنِ مُضَرِّسٍ، لَا رَاوِيَ لَهُ غَيْرُ الشَّعْبِيِّ، وَذَكَرَ أَمْثِلَةً أُخْرَى، وَلَمْ يُخْرِجَا هَذَا النَّوْعَ فِي الصَّحِيحِ.\nقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ: بَلْ فِيهِمَا جُمْلَةٌ مِنَ الْأَحَادِيثِ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ لَيْسَ لَهُمْ إِلَّا رَاوٍ وَاحِدٌ، وَقَدْ تَعَرَّضَ الْمُصَنِّفُ لِذَلِكَ فِي نَوْعِ الْوُحْدَانِ، وَسَيَأْتِي فِيهِ مَزِيدُ كَلَامٍ.\nالثَّالِثُ: مِثْلُ الْأَوَّلِ إِلَّا أَنَّ رَاوِيَهُ مِنَ التَّابِعِينَ لَيْسَ لَهُ إِلَّا رَاوٍ وَاحِدٌ، مِثْلُ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ فَرُّوخٍ، وَلَيْسَ فِي الصَّحِيحِ مِنْ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ شَيْءٌ، وَكُلُّهَا صَحِيحَةٌ.\nقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي نُكَتِهِ: بَلْ فِيهِمَا الْقَلِيلُ مِنْ ذَلِكَ، كَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَدِيعَةَ، وَعُمَرَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، وَرَبِيعَةَ بْنِ عَطَاءٍ.\nالرَّابِعُ: الْأَحَادِيثُ الْأَفْرَادُ الْغَرَائِبُ الَّتِي يَنْفَرِدُ بِهَا ثِقَةٌ مِنَ الثِّقَاتِ، كَحَدِيثِ الْعَلَاءِ","vol":"1","page":154},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، فِي النَّهْيِ عَنِ الصَّوْمِ إِذَا انْتَصَفَ شَعْبَانُ، تَرَكَهُ مُسْلِمٌ لِتَفَرُّدِ الْعَلَاءِ بِهِ، وَقَدْ أَخْرَجَ بِهَذِهِ النُّسْخَةِ أَحَادِيثَ كَثِيرَةً.\nقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ: بَلْ فِيهِمَا كَثِيرٌ مِنْهُ، لَعَلَّهُ يَزِيدُ عَلَى مِائَتَيْ حَدِيثٍ، وَقَدْ أَفْرَدَهَا الْحَافِظُ ضِيَاءُ الدِّينِ الْمَقْدِسِيُّ، وَهِيَ الْمَعْرُوفَةُ بِغَرَائِبِ الصَّحِيحِ.\nالْخَامِسُ: أَحَادِيثُ جَمَاعَةٍ مِنَ الْأَئِمَّةِ عَنْ آبَائِهِمْ عَنْ أَجْدَادِهِمْ، لَمْ تَتَوَاتَرِ الرِّوَايَةُ عَنْ آبَائِهِمْ عَنْ أَجْدَادِهِمْ إِلَّا عَنْهُمْ، كَعَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، [وَبَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جِدِّهِ]، وَإِيَاسِ بْنِ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، أَجْدَادُهُمْ صَحَابَةٌ، وَأَحْفَادُهُمْ ثِقَاتٌ، فَهَذِهِ أَيْضًا مُحْتَجٌّ بِهَا، مُخَرَّجَةٌ فِي كُتُبِ الْأَئِمَّةِ دُونَ الصَّحِيحَيْنِ.\nقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ: لَيْسَ الْمَانِعُ مِنْ إِخْرَاجِ هَذَا الْقِسْمِ فِي الصَّحِيحَيْنِ كَوْنَ الرِّوَايَةِ وَقَعَتْ عَنِ الْأَبِ عَنِ الْجَدِّ، بَلْ لِكَوْنِ الرَّاوِي أَوْ أَبِيهِ لَيْسَ عَلَى شَرْطِهِمَا، وَإِلَّا فَفِيهِمَا أَوْ فِي أَحَدِهِمَا، مِنْ ذَلِكَ: رِوَايَةُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، وَرِوَايَةُ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، وَرِوَايَةُ أُبَيِّ بْنِ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، وَرِوَايَةُ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، وَرِوَايَةُ الْحَسَنِ وَعَبْدِ اللَّهِ ابْنَيْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَنْ أَبِيهِمَا عَنْ جَدِّهِمَا، وَرِوَايَةُ حَفْصِ بْنِ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، وَغَيْرُ ذَلِكَ.\nقَالَ: وَأَمَّا الْأَقْسَامُ الْمُخْتَلَفُ فِيهَا فَهِيَ: الْمُرْسَلُ، وَأَحَادِيثُ الْمُدَلِّسِينَ إِذَا لَمْ يَذْكُرُوا","vol":"1","page":155},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n سَمَاعَهُمْ، وَمَا أَسْنَدَهُ ثِقَةٌ وَأَرْسَلَهُ ثِقَاتٌ، وَرِوَايَاتُ الثِّقَاتِ غَيْرِ الْحُفَّاظِ الْعَارِفِينَ، وَرِوَايَاتُ الْمُبْتَدَعَةِ إِذَا كَانُوا حَاذِقِينَ.\nقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ: أَمَّا الْأَوَّلُ وَالثَّانِي فَكَمَا قَالَ، وَأَمَّا الثَّالِثُ فَقَدِ اعْتَرَضَ عَلَيْهِ الْعَلَائِيُّ، بِأَنَّ فِي الصَّحِيحَيْنِ عِدَّةَ أَحَادِيثَ اخْتُلِفَ فِي وَصْلِهَا وَإِرْسَالِهَا.\nقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ: وَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ كَلَامَهُ فِيمَا هُوَ أَعَمُّ مِنَ الصَّحِيحَيْنِ، وَأَمَّا الرَّابِعُ فَقَالَ الْعَلَائِيُّ: هُوَ مُتَّفَقٌ عَلَى قَبُولِهِ وَالِاحْتِجَاجِ بِهِ إِذَا وُجِدَتْ فِيهِ شَرَائِطُ الْقَبُولِ، وَلَيْسَ مِنَ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ أَلْبَتَّةَ، وَلَا يَبْلُغُ الْحُفَّاظُ الْعَارِفُونَ نِصْفَ رُوَاةِ الصَّحِيحَيْنِ، وَلَيْسَ كَوْنُهُ حَافِظًا شَرْطًا وَإِلَّا لَمَا احْتُجَّ بِغَالِبِ الرُّوَاةِ.\nقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ: الْحَاكِمُ إِنَّمَا فَرَضَ الْخِلَافَ فِيهِ بَيْنَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَبَيْنِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ. قَالَ: وَأَمَّا الْخَامِسُ فَكَمَا ذَكَرَ مِنَ الِاخْتِلَافِ فِيهِ، لَكِنَّ فِي الصَّحِيحَيْنِ أَحَادِيثَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الْمُبْتَدِعَةِ عُرِفَ صِدْقُهُمْ وَاشْتَهَرَتْ مَعْرِفَتُهُمْ بِالْحَدِيثِ فَلَمْ يُطْرَحُوا لِلْبِدْعَةِ، قَالَ: وَقَدْ بَقِيَ عَلَيْهِ مِنَ الْأَقْسَامِ الْمُخْتَلَفِ فِيهَا، رِوَايَةُ مَجْهُولِ الْعَدَالَةِ، وَكَذَا قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ.\nوَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجَيَّانِيُّ فِيمَا حَكَاهُ الْمُصَنِّفُ: النَّاقِلُونَ سَبْعُ طَبَقَاتٍ: ثَلَاثٌ مَقْبُولَةٌ وَثَلَاثٌ مَرْدُودَةٌ، وَالسَّابِعَةُ مُخْتَلَفٌ فِيهَا، فَالْأُولَى مِنَ الْمَقْبُولَةِ: أَئِمَّةُ الْحَدِيثِ وَحُفَّاظُهُمْ، يُقْبَلُ تَفَرُّدُهُمْ وَهُمُ الْحُجَّةُ عَلَى مَنْ خَالَفَهُمْ. وَالثَّانِيَةُ: دُونَهُمْ فِي الْحِفْظِ","vol":"1","page":156},{"text":"السَّادِسَةُ: مَنْ رَأَى فِي هَذِهِ الْأَزْمَانِ حَدِيثًا صَحِيحَ الْإِسْنَادِ فِي كِتَابٍ أَوْ جُزْءٍ لَمْ يَنُصَّ عَلَى صِحَّتِهِ حَافِظٌ مُعْتَمَدٌ. قَالَ الشَّيْخُ: لَا يُحْكَمُ بِصِحَّتِهِ لِضَعْفِ أَهْلِيَّةِ أَهْلِ هَذِهِ الْأَزْمَانِ، وَالْأَظْهَرُ عِنْدِي جَوَازُهُ لِمَنْ تَمَكَّنَ وَقَوِيَتْ مَعْرِفَتُهُ.\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n وَالضَّبْطِ لَحِقَهُمْ بَعْضُ وَهَمٍ، وَالثَّالِثَةُ: قَوْمٌ ثَبَتَ صِدْقُهُمْ وَمَعْرِفَتُهُمْ لَكِنْ جَنَحُوا إِلَى مَذَاهِبِ الْأَهْوَاءِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونُوا غُلَاةً وَلَا دُعَاةً.\nفَهَذِهِ الطَّبَقَاتُ احْتَمَلَ أَهْلُ الْحَدِيثِ الرِّوَايَةَ عَنْهُمْ، وَعَلَيْهِمْ يَدُورُ نَقْلُ الْحَدِيثِ، وَالْأُولَى مِنَ الْمَرْدُودَةِ مَنْ وُسِمَ بِالْكَذِبِ وَوَضْعِ الْحَدِيثِ، وَالثَّانِيَةُ مَنْ غَلَبَ عَلَيْهِ الْوَهَمُ وَالْغَلَطُ، وَالثَّالِثَةُ قَوْمٌ غَلَوْا فِي الْبِدْعَةِ وَدَعَوْا إِلَيْهَا، فَحَرَّفُوا الرِّوَايَاتِ لِيَحْتَجُّوا بِهَا.\nوَأَمَّا السَّابِعُ الْمُخْتَلَفُ فِيهِ: فَقَوْمٌ مَجْهُولُونَ انْفَرَدُوا بِرِوَايَاتٍ، فَقَبِلَهُمْ قَوْمٌ وَرَدَّهُمْ آخَرُونَ، قَالَ الْعَلَائِيُّ: وَهَذِهِ الْأَقْسَامُ الَّتِي ذَكَرَهَا ظَاهِرَةٌ، لَكِنَّهَا فِي الرُّوَاةِ. انْتَهَى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-30>[مسألة تصحيح الأحاديث في هذه الأزمان]</span>\n(السَّادِسَةُ) مِنْ مَسَائِلِ الصَّحِيحِ (مَنْ رَأَى فِي هَذِهِ الْأَزْمَانِ حَدِيثًا صَحِيحَ الْإِسْنَادِ فِي كِتَابٍ أَوْ جُزْءٍ لَمْ يَنُصَّ عَلَى صِحَّتِهِ حَافِظٌ مُعْتَمَدٌ) فِي شَيْءٍ مِنَ الْمُصَنَّفَاتِ الْمَشْهُورَةِ.\n(قَالَ الشَّيْخُ) ابْنُ الصَّلَاحِ (لَا يُحْكَمُ بِصِحَّتِهِ لِضَعْفِ أَهْلِيَّةِ أَهْلِ هَذِهِ الْأَزْمَانِ) قَالَ: لِأَنَّهُ مَا مِنْ إِسْنَادٍ مِنْ ذَلِكَ إِلَّا وَنَجِدُ فِي رِجَالِهِ مَنِ اعْتَمَدَ فِي رِوَايَتِهِ عَلَى مَا فِي كِتَابِهِ. عَرِيًّا عَمَّا يُشْتَرَطُ فِي الصَّحِيحِ مِنَ الْحِفْظِ وَالضَّبْطِ وَالْإِتْقَانِ.\nقَالَ فِي الْمَنْهَلِ الرَّوِيِّ: مَعَ غَلَبَةِ الظَّنِّ أَنَّهُ لَوْ صَحَّ لَمَا أَهْمَلَهُ أَئِمَّةُ الْأَعْصَارِ الْمُتَقَدِّمَةِ؛ لِشِدَّةِ فَحْصِهِمْ وَاجْتِهَادِهِمْ، قَالَ الْمُصَنِّفُ (وَالْأَظْهَرُ عِنْدِي جَوَازُهُ لِمَنْ تَمَكَّنَ وَقَوِيَتْ مَعْرِفَتُهُ) .","vol":"1","page":157},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n قَالَ الْعِرَاقِيُّ: وَهُوَ الَّذِي عَلَيْهِ عَمَلُ أَهْلِ الْحَدِيثِ، فَقَدْ صَحَّحَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْمُتَأَخِّرِينَ أَحَادِيثَ لَمْ نَجِدْ لِمَنْ تَقَدَّمَهُمْ فِيهَا تَصْحِيحًا، فَمِنَ الْمُعَاصِرِينَ لِابْنِ الصَّلَاحِ: أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ الْقَطَّانِ صَاحِبُ كِتَابِ الْوَهْمِ وَالْإِيهَامِ صَحَّحَ فِيهِ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ: «أَنَّهُ كَانَ يَتَوَضَّأُ وَنَعْلَاهُ فِي رِجْلَيْهِ، وَيَمْسَحُ عَلَيْهِمَا، وَيَقُولُ: كَذَلِكَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَفْعَلُ»، أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ.\nوَحَدِيثُ أَنَسٍ: كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَنْتَظِرُونَ الصَّلَاةَ فَيَضَعُونَ جَنُوبَهُمْ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَنَامُ ثُمَّ يَقُومُ إِلَى الصَّلَاةِ، أَخْرَجَهُ قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ.\nوَمِنْهُمُ الْحَافِظُ ضِيَاءُ الدِّينِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْمَقْدِسِيُّ جَمَعَ كِتَابًا سَمَّاهُ \" الْمُخْتَارَةَ \" الْتَزَمَ فِيهِ الصِّحَّةَ، وَذَكَرَ فِيهِ أَحَادِيثَ لَمْ يُسْبَقْ إِلَى تَصْحِيحِهَا، وَصَحَّحَ الْحَافِظُ زَكِيُّ الدِّينِ الْمُنْذِرِيُّ حَدِيثَ بَحْرِ بْنِ نَصْرٍ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ، وَيُونُسَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدٍ، وَأَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، فِي غُفْرَانِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ.\nثُمَّ صَحَّحَ الطَّبَقَةَ الَّتِي تَلِي هَذِهِ، فَصَحَّحَ الْحَافِظُ شَرَفُ الدِّينِ الدِّمْيَاطِيُّ حَدِيثَ جَابِرٍ: «مَاءُ زَمْزَمَ لِمَا شُرِبَ لَهُ» .\nثُمَّ صَحَّحَ طَبَقَةً بَعْدَ هَذِهِ، فَصَحَّحَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ السُّبْكِيُّ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ فِي الزِّيَادَةِ.\nقَالَ: وَلَمْ يَزَلْ ذَلِكَ دَأْبَ مَنْ بَلَغَ أَهْلِيَّةَ ذَلِكَ مِنْهُمْ، إِلَّا أَنَّ مِنْهُمْ مَنْ لَا يَقْبَلُ ذَلِكَ","vol":"1","page":158},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n مِنْهُمْ، وَكَذَا كَانَ الْمُتَقَدِّمُونَ رُبَّمَا صَحَّحَ بَعْضُهُمْ شَيْئًا فَأُنْكِرَ عَلَيْهِ تَصْحِيحُهُ.\nوَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ: قَدِ اعْتَرَضَ عَلَى ابْنِ الصَّلَاحِ كُلُّ مَنِ اخْتَصَرَ كَلَامَهُ، وَكُلُّهُمْ دَفَعَ فِي صَدْرِ كَلَامِهِ مِنْ غَيْرِ إِقَامَةِ دَلِيلٍ، وَلَا بَيَانِ تَعْلِيلٍ، وَمِنْهُمْ مَنِ احْتَجَّ بِمُخَالَفَةِ أَهْلِ عَصْرِهِ وَمَنْ بَعْدَهُ لَهُ فِي ذَلِكَ، كَابْنِ الْقَطَّانِ وَالضِّيَاءِ الْمَقْدِسِيِّ وَالزَّكِيِّ الْمُنْذِرِيِّ وَمَنْ بَعْدَهُمْ، كَابْنِ الْمَوَّاقِ وَالدِّمْيَاطِيِّ وَالْمِزِّيِّ وَنَحْوِهِمْ، وَلَيْسَ بِوَارِدٍ؛ لِأَنَّهُ لَا حُجَّةَ عَلَى ابْنِ الصَّلَاحِ بِعَمَلِ غَيْرِهِ، وَإِنَّمَا يُحْتَجُّ عَلَيْهِ بِإِبْطَالِ دَلِيلٍ أَوْ مُعَارَضَتِهِ بِمَا هُوَ أَقْوَى مِنْهُ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: لَا سَلَفَ لَهُ فِي ذَلِكَ، وَلَعَلَّهُ بَنَاهُ عَلَى جَوَازِ خُلُوِّ الْعَصْرِ مِنَ الْمُجْتَهِدِ، وَهَذَا إِذَا انْضَمَّ إِلَى مَا قَبْلَهُ مِنْ أَنَّهُ لَا سَلَفَ لَهُ فِيمَا ادَّعَاهُ، وَعَمَلُ أَهْلِ عَصْرِهِ وَمَنْ بَعْدَهُمْ عَلَى خِلَافِ مَا قَالَ انْتَهَضَ دَلِيلًا لِلرَّدِّ عَلَيْهِ.\nقَالَ: ثُمَّ إِنَّ فِي عِبَارَتِهِ مُنَاقَشَاتٍ: مِنْهَا قَوْلُهُ: فَإِنَّا لَا نَتَجَاسَرُ، ظَاهِرُهُ وَأَنَّ الْأَوْلَى تَرْكُ التَّعَرُّضِ لَهُ لِمَا فِيهِ مِنَ التَّعَبِ وَالْمَشَقَّةِ، وَإِنْ لَمْ يَنْهَضْ إِلَى دَرَجَةِ التَّعَذُّرِ فَلَا يَحْسُنُ قَوْلُهُ بَعْدَ ذَلِكَ: فَقَدْ تَعَذَّرَ.\nوَمِنْهَا: أَنَّهُ ذَكَرَ مَعَ الضَّبْطِ الْحِفْظَ وَالْإِتْقَانَ، وَلَيْسَتْ مُتَغَايِرَةً.\nوَمِنْهَا: أَنَّهُ قَابَلَ بَعْدَمِ الْحِفْظِ مَعَ وُجُودِ الْكِتَابِ، فَأَفْهَمَ أَنَّهُ يَعِيبُ مَنْ حَدَّثَ","vol":"1","page":159},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n مِنْ كِتَابِهِ وَيُصَوِّبُ مَنْ حَدَّثَ عَنْ ظَهْرِ قَلْبِهِ، وَالْمَعْرُوفُ أَنَّ أَئِمَّةَ الْحَدِيثِ خِلَافُ ذَلِكَ، وَحِينَئِذٍ فَإِذَا كَانَ الرَّاوِي عَدْلًا لَكِنْ لَا يَحْفَظُ مَا سَمِعَهُ عَنْ ظَهْرِ قَلْبٍ وَاعْتَمَدَ عَلَى مَا فِي كِتَابِهِ فَحَدَّثَ مِنْهُ فَقَدْ فَعَلَ اللَّازِمَ لَهُ، فَحَدِيثُهُ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ صَحِيحٌ.\nقَالَ: وَفِي الْجُمْلَةِ مَا اسْتَدَلَّ بِهِ ابْنُ الصَّلَاحِ مِنْ كَوْنِ الْأَسَانِيدِ مَا مِنْهَا إِلَّا وَفِيهِ مَنْ لَمْ يَبْلُغْ دَرَجَةَ الضَّبْطِ الْمُشْتَرَطَةِ فِي الصَّحِيحِ، إِنْ أَرَادَ أَنَّ جَمِيعَ الْإِسْنَادِ كَذَلِكَ فَهُوَ مَمْنُوعٌ؛ لِأَنَّ مِنْ جُمْلَتِهِ مَنْ يَكُونُ مِنْ رِجَالِ الصَّحِيحِ، وَقَلَّ أَنْ يَخْلُوَ إِسْنَادٌ عَنْ ذَلِكَ، وَإِنْ أَرَادَ أَنَّ بَعْضَ الْإِسْنَادِ كَذَلِكَ فَمُسَلَّمٌ، لَكِنْ لَا يَنْهَضُ دَلِيلًا عَلَى التَّعَذُّرِ، إِلَّا فِي جُزْءٍ يَنْفَرِدُ بِرِوَايَتِهِ مَنْ وُصِفَ بِذَلِكَ.\nأَمَّا الْكِتَابُ الْمَشْهُورُ الْغَنِيُّ بِشُهْرَتِهِ عَنِ اعْتِبَارِ الْإِسْنَادِ مِنَّا إِلَى مُصَنِّفِهِ كَالْمَسَانِيدِ وَالسُّنَنِ، مِمَّا لَا يُحْتَاجُ فِي صِحَّةِ نِسْبَتِهَا إِلَى مُؤَلِّفِهَا إِلَى اعْتِبَارِ إِسْنَادٍ مُعَيَّنٍ، فَإِنَّ الْمُصَنِّفَ مِنْهُمْ إِذَا رَوَى حَدِيثًا، وَوُجِدَتِ الشَّرَائِطُ فِيهِ مَجْمُوعَةً، وَلَمْ يَطَّلِعِ الْمُحَدِّثُ الْمُتْقِنُ الْمُطَّلِعُ فِيهِ عَلَى عِلَّةٍ لَمْ يَمْتَنِعِ الْحُكْمُ بِصِحَّتِهِ، وَلَوْ لَمْ يَنُصَّ عَلَيْهَا أَحَدٌ مِنَ الْمُتَقَدِّمِينَ.\nقَالَ: ثُمَّ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُ مِنْ قَبُولِ التَّصْحِيحِ مِنَ الْمُتَقَدِّمِينَ وَرَدِّهِ مِنَ الْمُتَأَخِّرِينَ، قَدْ يَسْلَتْزِمُ رَدَّ مَا هُوَ صَحِيحٌ، وَقَبُولَ مَا لَيْسَ بِصَحِيحٍ، فَكَمْ مِنْ حَدِيثٍ حَكَمَ بِصِحَّتِهِ إِمَامٌ مُتَقَدِّمٌ اطَّلَعَ الْمُتَأَخِّرُ فِيهِ عَلَى عِلَّةٍ قَادِحَةٍ تَمْنَعُ مِنَ الْحُكْمِ بِصِحَّتِهِ، وَلَا سِيَّمَا إِنْ كَانَ ذَلِكَ الْمُتَقَدِّمُ مِمَّنْ لَا يَرَى التَّفْرِقَةَ بَيْنَ الصَّحِيحِ وَالْحَسَنِ، كَابْنِ خُزَيْمَةَ وَابْنِ حِبَّانَ.\nقَالَ: وَالْعَجَبُ مِنْهُ كَيْفَ يَدَّعِي تَعْمِيمَ الْخَلَلِ فِي جَمِيعِ الْأَسَانِيدِ الْمُتَأَخِّرَةِ، ثُمَّ يَقْبَلُ تَصْحِيحَ الْمُتَقَدِّمِ، وَذَلِكَ التَّصْحِيحُ إِنَّمَا يَتَّصِلُ لِلْمُتَأَخِّرِ بِالْإِسْنَادِ الَّذِي يَدَّعِي فِيهِ","vol":"1","page":160},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n الْخَلَلَ، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الْخَلَلُ مَانِعًا مِنَ الْحُكْمِ بِصِحَّةِ الْإِسْنَادِ، فَهُوَ مَانِعٌ مِنَ الْحُكْمِ بِقَبُولِ ذَلِكَ التَّصْحِيحِ، وَإِنْ كَانَ لَا يُؤَثِّرُ فِي الْإِسْنَادِ فِي مِثْلِ ذَلِكَ لِشُهْرَةِ الْكِتَابِ، كَمَا يُرْشِدُ إِلَيْهِ كَلَامُهُ، فَكَذَلِكَ لَا يُؤَثِّرُ فِي الْإِسْنَادِ الْمُعَيَّنِ الَّذِي يَتَّصِلُ بِهِ رِوَايَةُ ذَلِكَ الْكِتَابِ إِلَى مُؤَلِّفِهِ، وَيَنْحَصِرُ النَّظَرُ فِي مِثْلِ أَسَانِيدِ ذَلِكَ الْمُصَنِّفِ مِنْهُ فَصَاعِدًا، لَكِنْ قَدْ يُقَوِّي مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ ابْنُ الصَّلَاحِ بِوَجْهٍ آخَرَ، وَهُوَ ضَعْفُ نَظَرِ الْمُتَأَخِّرِينَ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْمُتَقَدِّمِينَ.\nوَقِيلَ: إِنَّ الْحَامِلَ لِابْنِ الصَّلَاحِ عَلَى ذَلِكَ، أَنَّ الْمُسْتَدْرَكَ لِلْحَاكِمِ كِتَابٌ كَبِيرٌ جِدًّا يَصْفُو لَهُ مِنْهُ تَصْحِيحٌ كَثِيرٌ، وَهُوَ مَعَ حِرْصِهِ عَلَى جَمْعِ الصَّحِيحِ غَزِيرُ الْحِفْظِ كَثِيرُ الِاطِّلَاعِ وَاسِعُ الرِّوَايَةِ، فَيَبْعُدُ كُلَّ الْبُعْدِ أَنْ يُوجَدَ حَدِيثٌ بِشَرَائِطِ الصِّحَّةِ لَمْ يُخْرِجْهُ، وَهَذَا قَدْ يُقْبَلُ، لَكِنَّهُ لَا يَنْهَضُ دَلِيلًا عَلَى التَّعَذُّرِ.\nقُلْتُ: وَالْأَحْوَطُ فِي مِثْلِ ذَلِكَ أَنْ يُعَبَّرَ عَنْهُ بِصَحِيحِ الْإِسْنَادِ، وَلَا يُطْلَقُ التَّصْحِيحُ لِاحْتِمَالِ عِلَّةٍ لِلْحَدِيثِ خَفِيَتْ عَلَيْهِ، وَقَدْ رَأَيْتُ مَنْ يُعَبِّرُ خَشْيَةً مِنْ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ صَحِيحٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.\nوَكَثِيرًا مَا يَكُونُ الْحَدِيثُ ضَعِيفًا أَوْ وَاهِيًا، وَالْإِسْنَادُ صَحِيحٌ مُرَكَّبٌ عَلَيْهِ، فَقَدْ رَوَى ابْنُ عَسَاكِرَ فِي تَارِيخِهِ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ فَارِسٍ ثَنَا مَكِّيُّ بْنُ بُنْدَارٍ ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْقَزْوِينِيُّ، ثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ثَنَا مَالِكٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسٍ","vol":"1","page":161},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n مَرْفُوعًا: «خَلَقَ اللَّهُ الْوَرْدَ الْأَحْمَرَ مِنْ عَرَقِ جِبْرِيلَ لَيْلَةَ الْمِعْرَاجِ، وَخَلَقَ الْوَرْدَ الْأَبْيَضَ مِنْ عَرَقِي، وَخَلَقَ الْوَرْدَ الْأَصْفَرَ مِنْ عَرَقِ الْبُرَاقِ» . قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ: هَذَا حَدِيثٌ مَوْضُوعٌ، وَضَعَهُ مَنْ لَا عِلْمَ لَهُ، وَرَكَّبَهُ عَلَى هَذَا الْإِسْنَادِ الصَّحِيحِ.\n١ -\n[تَنْبِيهٌ]\nلَمْ يَتَعَرَّضِ الْمُصَنِّفُ وَمَنْ بَعْدَهُ كَابْنِ جَمَاعَةَ وَغَيْرِهِ مِمَّنِ اخْتَصَرَ ابْنُ الصَّلَاحِ، وَالْعِرَاقِيُّ فِي الْأَلْفِيَّةِ وَالْبُلْقِينِيُّ، وَأَصْحَابُ النُّكَتِ إِلَّا لِلتَّصْحِيحِ فَقَطْ، وَسَكَتُوا عَنِ التَّحْسِينِ، وَقَدْ ظَهَرَ لِي أَنْ يُقَالَ فِيهِ: إِنَّ مَنْ جَوَّزَ التَّصْحِيحَ فَالتَّحْسِينُ أَوْلَى، وَمَنْ مَنْعَ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يُجَوِّزَهُ، وَقَدْ حَسَّنَ الْمِزِّيُّ حَدِيثَ «طَلَبُ الْعِلْمِ فَرِيضَةٌ» مَعَ تَصْرِيحِ الْحُفَّاظِ بِتَضْعِيفِهِ، وَحَسَّنَ جَمَاعَةٌ كَثِيرُونَ أَحَادِيثَ صَرَّحَ الْحُفَّاظُ بِتَضْعِيفِهَا، ثُمَّ تَأَمَّلْتُ كَلَامَ ابْنِ الصَّلَاحِ فَرَأَيْتُهُ سَوَّى بَيْنَهُ وَبَيْنَ التَّصْحِيحِ حَيْثُ قَالَ: فَآلَ الْأَمْرُ إِذًا فِي مَعْرِفَةِ الصَّحِيحِ وَالْحَسَنِ إِلَى الِاعْتِمَادِ عَلَى مَا نَصَّ عَلَيْهِ أَئِمَّةُ الْحَدِيثِ فِي كُتُبِهِمْ إِلَى آخِرِهِ.\nوَقَدْ مَنَعَ فِيمَا سَيَأْتِي - وَوَافَقَهُ عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ - أَنْ يَجْزِمَ بِتَضْعِيفِ الْحَدِيثِ اعْتِمَادًا عَلَى ضَعْفِ إِسْنَادِهِ، لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ لَهُ إِسْنَادٌ صَحِيحٌ غَيْرُهُ، فَالْحَاصِلُ أَنَّ ابْنَ الصَّلَاحِ سَدَّ بَابَ التَّصْحِيحِ وَالتَّحْسِينِ وَالتَّضْعِيفِ عَلَى أَهْلِ هَذِهِ الْأَزْمَانِ لِضَعْفِ أَهْلِيَّتِهِمْ، وَإِنْ لَمْ يُوَافِقْ عَلَى الْأَوَّلِ، وَلَا شَكَّ أَنَّ الْحُكْمَ بِالْوَضْعِ أَوْلَى بِالْمَنْعِ قَطْعًا إِلَّا حَيْثُ لَا يَخْفَى؛ كَالْأَحَادِيثِ الطِّوَالِ الرَّكِيكَةِ الَّتِي وَضَعَهَا الْقُصَّاصُ، أَوْ مَا فِيهِ مُخَالَفَةٌ لِلْعَقْلِ أَوِ الْإِجْمَاعِ.","vol":"1","page":162},{"text":"وَمَنْ أَرَادَ الْعَمَلَ مِنْ كِتَابٍ فَطَرِيقُهُ أَنُ يَأْخُذَهُ مِنْ نُسْخَةٍ مُعْتَمَدَةٍ قَابَلَهَا هُوَ أَوْ ثِقَةٌ بِأُصُولٍ صَحِيحَةٍ، فَإِنْ قَابَلَهَا بِأَصْلٍ مُحَقَّقٍ مُعْتَمَدٍ أَجْزَأَهُ.\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n وَأَمَّا الْحُكْمُ لِلْحَدِيثِ بِالتَّوَاتُرِ أَوِ الشُّهْرَةِ فَلَا يَمْتَنِعُ إِذَا وُجِدَتِ الطُّرُقُ الْمُعْتَبَرَةُ فِي ذَلِكَ، وَيَنْبَغِي التَّوَقُّفُ عَنِ الْحُكْمِ بِالْفَرْدِيَّةِ وَالْغَرَابَةِ، وَعَنِ الْعِزَةِ أَكْثَرَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-31>[من أراد الاحتجاج بحديث من الكتب المعتمدة]</span>\n(وَمَنْ أَرَادَ الْعَمَلَ) أَوِ الِاحْتِجَاجَ (بِحَدِيثٍ مِنْ كِتَابٍ) مِنَ الْكُتُبِ الْمُعْتَمَدَةِ، وَقَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: حَيْثُ سَاغَ لَهُ ذَلِكَ (فَطَرِيقُهُ أَنْ يَأْخُذَهُ مِنْ نُسْخَةٍ مُعْتَمَدَةٍ قَابَلَهَا هُوَ أَوْ ثِقَةٌ بِأُصُولٍ صَحِيحَةٍ) .\nقَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: لِيَحْصُلَ لَهُ بِذَلِكَ - مَعَ اشْتِهَارِ هَذِهِ الْكُتُبِ، وَبُعْدِهَا عَنْ أَنْ يُقْصَدَ بِهَا التَّبْدِيلُ وَالتَّحْرِيفُ - الثِّقَةُ بِصِحَّةِ مَا اتَّفَقَتْ عَلَيْهِ تِلْكَ الْأُصُولُ، وَفَهِمَ جَمَاعَةٌ مِنْ هَذَا الْكَلَامِ الِاشْتِرَاطَ، وَلَيْسَ فِيهِ مَا يُصَرِّحُ بِذَلِكَ، وَلَا يَقْتَضِيهِ مَعَ تَصْرِيحِ ابْنِ الصَّلَاحِ بِاسْتِحْبَابِ ذَلِكَ فِي قِسْمِ الْحَسَنِ، حَيْثُ قَالَ فِي التِّرْمِذِيِّ: فَيَنْبَغِي أَنْ تُصَحِّحَ أَصْلَكَ بِجَمَاعَةِ أُصُولٍ، فَأَشَارَ بِيَنْبَغِي إِلَى الِاسْتِحْبَابِ، وَلِذَلِكَ قَالَ الْمُصَنِّفُ زِيَادَةً عَلَيْهِ (فَإِنْ قَابَلَهَا بِأَصْلٍ مُحَقَّقٍ مُعْتَمَدٍ أَجْزَأَهُ) وَلَمْ يُورِدْ ذَلِكَ مَوْرِدَ الِاعْتِرَاضِ، كَمَا صَنَعَ فِي مَسْأَلَةِ التَّصْحِيحِ قَبْلَهُ، وَفِي مَسْأَلَةِ الْقَطْعِ بِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ، وَصَرَّحَ أَيْضًا فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ بِأَنَّ كَلَامَ ابْنِ الصَّلَاحِ مَحْمُولٌ عَلَى الِاسْتِظْهَارِ وَالِاسْتِحْبَابِ دُونَ الْوُجُوبِ، وَكَذَا فِي الْمَنْهَلِ الرَّوِيِّ.\n١ -","vol":"1","page":163},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n [خَاتِمَةٌ]\nزَادَ الْعِرَاقِيُّ فِي أَلْفِيَّتِهِ هُنَا لِأَجْلِ قَوْلِ ابْنِ الصَّلَاحِ، حَيْثُ سَاغَ لَهُ ذَلِكَ أَنَّ الْحَافِظَ أَبَا بَكْرٍ مُحَمَّدَ بْنَ خَيْرِ بْنِ عُمَرَ الْأَمَوِيَّ - بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ - الْإِشْبِيلِيَّ، خَالَ أَبِي الْقَاسِمِ السُّهَيْلِيِّ قَالَ فِي بَرْنَامَجِهِ: اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَصِحُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَقُولَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَذَا حَتَّى يَكُونَ عِنْدَهُ ذَلِكَ الْقَوْلُ مَرْوِيًّا، وَلَوْ عَلَى أَقَلِّ وُجُوهِ الرِّوَايَاتِ، لِحَدِيثِ: «مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ» . انْتَهَى.\nوَلَمْ يَتَعَقَّبْهُ الْعِرَاقِيُّ، وَقَدْ تَعَقَّبَهُ الزَّرْكَشِيُّ فِي جُزْءٍ لَهُ فَقَالَ فِيمَا قَرَأْتُهُ بِخَطِّهِ: نَقْلُ الْإِجْمَاعِ عَجِيبٌ، وَإِنَّمَا حُكِيَ ذَلِكَ عَنْ بَعْضِ الْمُحَدِّثِينَ، ثُمَّ هُوَ مُعَارَضٌ بِنَقْلِ ابْنِ بُرْهَانَ إِجْمَاعَ الْفُقَهَاءِ عَلَى الْجَوَازِ، فَقَالَ فِي الْأَوْسَطِ: ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ كَافَّةً إِلَى أَنَّهُ لَا يَتَوَقَّفُ الْعَمَلُ بِالْحَدِيثِ عَلَى سَمَاعِهِ، بَلْ إِذَا صَحَّ عِنْدَهُ النُّسْخَةُ جَازَ لَهُ الْعَمَلُ بِهَا، وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ، وَحَكَى الْأُسْتَاذُ أَبُو إِسْحَاقَ الْإِسْفَرَايِينِيُّ الْإِجْمَاعَ عَلَى جَوَازِ النَّقْلِ مِنَ الْكُتُبِ الْمُعْتَمَدَةِ، وَلَا يُشْتَرَطُ اتِّصَالُ السَّنَدِ إِلَى مُصَنِّفِيهَا، وَذَلِكَ شَامِلٌ لِكُتُبِ الْحَدِيثِ وَالْفِقْهِ.\nوَقَالَ إِلْكِيَا الطَّبَرِيُّ فِي تَعْلِيقِهِ: مَنْ وَجَدَ حَدِيثًا فِي كِتَابٍ صَحِيحٍ جَازَ لَهُ أَنْ يَرْوِيَهُ وَيَحْتَجَّ بِهِ، وَقَالَ قَوْمٌ مِنْ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَرْوِيَهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْهُ، وَهَذَا غَلَطٌ، وَكَذَا حَكَاهُ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ فِي الْبُرْهَانِ عَنْ بَعْضِ الْمُحَدِّثِينَ، وَقَالَ: هُمْ عُصْبَةٌ لَا","vol":"1","page":164},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n مُبَالَاةَ بِهِمْ فِي حَقَائِقِ الْأُصُولِ، يَعْنِي الْمُقْتَصِرِينَ عَلَى السَّمَاعِ لَا أَئِمَّةَ الْحَدِيثِ.\n\nوَقَالَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فِي جَوَابِ سُؤَالٍ كَتَبَهُ إِلَيْهِ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ: وَأَمَّا الِاعْتِمَادُ عَلَى كُتُبِ الْفِقْهِ الصَّحِيحَةِ الْمَوْثُوقِ بِهَا فَقَدِ اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ فِي هَذَا الْعَصْرِ عَلَى جَوَازِ الِاعْتِمَادِ، وَالْإِسْنَادِ إِلَيْهَا؛ لِأَنَّ الثِّقَةَ قَدْ حَصَلَتْ بِهَا كَمَا تَحْصُلُ بِالرِّوَايَةِ، وَلِذَلِكَ اعْتَمَدَ النَّاسُ عَلَى الْكُتُبِ الْمَشْهُورَةِ فِي النَّحْوِ وَاللُّغَةِ وَالطِّبِّ وَسَائِرِ الْعُلُومِ لِحُصُولِ الثِّقَةِ بِهَا وَبُعْدِ التَّدْلِيسِ، وَمَنِ اعْتَقَدَ أَنَّ النَّاسَ قَدِ اتَّفَقُوا عَلَى الْخَطَأِ فِي ذَلِكَ فَهُوَ أَوْلَى بِالْخَطَأِ مِنْهُمْ، وَلَوْلَا جَوَازُ الِاعْتِمَادِ عَلَى ذَلِكَ لَتَعَطَّلَ كَثِيرٌ مِنَ الْمَصَالِحِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِهَا، وَقَدْ رَجَعَ الشَّارِعُ إِلَى قَوْلِ الْأَطِبَّاءِ فِي صُوَرٍ، وَلَيْسَتْ كُتُبُهُمْ مَأْخُوذَةً فِي الْأَصْلِ إِلَّا عَنْ قَوْمٍ كُفَّارٍ، وَلَكِنْ لَمَّا بَعُدَ التَّدْلِيسُ فِيهَا اعْتُمِدَ عَلَيْهَا، كَمَا اعْتُمِدَ فِي اللُّغَةِ عَلَى أَشْعَارِ الْعَرَبِ وَهُمْ كُفَّارٌ، لِبُعْدِ التَّدْلِيسِ. انْتَهَى.\nقَالَ: وَكُتُبُ الْحَدِيثِ أَوْلَى بِذَلِكَ مِنْ كُتُبِ الْفِقْهِ وَغَيْرِهَا، لِاعْتِنَائِهِمْ بِضَبْطِ النُّسَخِ وَتَحْرِيرِهَا. فَمَنْ قَالَ: إِنَّ شَرْطَ التَّخْرِيجِ مِنْ كِتَابٍ يَتَوَقَّفُ عَلَى اتِّصَالِ السَّنَدِ إِلَيْهِ فَقَدْ خَرَقَ الْإِجْمَاعَ، وَغَايَةُ الْمُخَرِّجِ أَنْ يَنْقُلَ الْحَدِيثَ مِنْ أَصْلٍ مَوْثُوقٍ بِصِحَّتِهِ وَيَنْسُبَهُ إِلَى مَنْ رَوَاهُ، وَيَتَكَلَّمَ عَلَى عِلَّتِهِ وَغَرِيبِهِ وَفِقْهِهِ.\nقَالَ: وَلَيْسَ النَّاقِلُ لِلْإِجْمَاعِ مَشْهُورًا بِالْعِلْمِ مِثْلَ اشْتِهَارِ هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّةِ.\nقَالَ: بَلْ نَصَّ الشَّافِعِيُّ فِي الرِّسَالَةِ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُحَدَّثَ بِالْخَبَرِ وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ أَنَّهُ سَمِعَهُ. فَلَيْتَ شِعْرِي أَيُّ إِجْمَاعٍ بَعْدَ ذَلِكَ! .\nقَالَ: وَاسْتِدْلَالُهُ عَلَى الْمَنْعِ بِالْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ أَعْجَبُ وَأَعْجَبُ، إِذْ لَيْسَ فِي الْحَدِيثِ","vol":"1","page":165},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-32>النَّوْعُ الثَّانِي: الْحَسَنُ</span>. قَالَ الْخَطَّابِيُّ: هُوَ مَا عُرِفَ مَخْرَجُهُ وَاشْتُهِرَ رِجَالُهُ، وَعَلَيْهِ مَدَارُ أَكْثَرِ الْحَدِيثِ، وَيَقْبَلُهُ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ، وَاسْتَعْمَلَهُ عَامَّةُ الْفُقَهَاءِ.\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n اشْتِرَاطُ ذَلِكَ، وَإِنَّمَا فِيهِ تَحْرِيمُ الْقَوْلِ بِنِسْبَةِ الْحَدِيثِ إِلَيْهِ حَتَّى يَتَحَقَّقَ أَنَّهُ قَالَهُ، وَهَذَا لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى رِوَايَتِهِ، بَلْ يَكْفِي فِي ذَلِكَ عِلْمُهُ بِوُجُودِهِ فِي كُتُبِ مَنْ خَرَّجَ الصَّحِيحَ. أَوْ كَوْنُهُ نَصَّ عَلَى صِحَّتِهِ إِمَامٌ، وَعَلَى ذَلِكَ عَمَلُ النَّاسِ.\n\n[النَّوْعُ الثَّانِي الْحَسَنُ]\n<span data-type=\"title\" id=toc-33>[تعريف الحسن]</span>\n(النَّوْعُ الثَّانِي: الْحَسَنُ) لِلنَّاسِ فِيهِ عِبَارَاتٌ: (قَالَ) أَبُو سُلَيْمَانَ (الْخَطَّابِيُّ: هُوَ مَا عُرِفَ مَخْرَجُهُ وَاشْتُهِرَ رِجَالُهُ) فَأَخْرَجَ بِمَعْرِفَةِ الْمَخْرَجِ الْمُنْقَطِعَ، وَحَدِيثَ الْمُدَلِّسِ قَبْلَ بَيَانِهِ.\nقَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ: وَهَذَا الْحَدُّ صَادِقٌ عَلَى الصَّحِيحِ أَيْضًا، فَيَدْخُلُ فِي حَدِّ الْحَسَنِ.\nوَكَذَا قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ وَصَاحِبُ الْمَنْهَلِ الرَّوِيِّ، وَأَجَابَ التِّبْرِيزِيُّ بِأَنَّهُ سَيَأْتِي أَنَّ الصَّحِيحَ أَخَصُّ مِنْهُ، وَدُخُولُ الْخَاصِّ فِي حَدِّ الْعَامِ ضَرُورِيٌّ، وَالتَّقْيِيدُ بِمَا يُخْرِجُهُ عَنْهُ مُخِلٌّ لِلْحَدِّ.\nقَالَ الْعِرَاقِيُّ: وَهُوَ مُتَّجِهٌ قَالَ: وَقَدِ اعْتَرَضَ ابْنُ رَشِيدٍ مَا نُقِلَ عَنِ الْخَطَّابِيِّ","vol":"1","page":166},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n بِأَنَّهُ رَآهُ بِخَطِّ الْحَافِظِ أَبِي عَلِيٍّ الْجَيَّانِيِّ، وَاسْتَقَرَّ حَالُهُ - بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَبِالْقَافِ وَبِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ دُونَ رَاءٍ فِي أَوَّلِهِ - قَالَ: وَذَلِكَ مَرْدُودٌ، فَإِنَّ الْخَطَّابِيَّ قَالَ ذَلِكَ فِي خُطْبَةِ مَعَالِمِ السُّنَنِ، وَهُوَ فِي النُّسَخِ الصَّحِيحَةِ، كَمَا نُقِلَ عَنْهُ، وَلَيْسَ لِقَوْلِهِ: وَاسْتَقَرَّ حَالُهُ، كَبِيرُ مَعْنًى، وَقَالَ ابْنُ جَمَاعَةَ يَرِدُ عَلَى هَذَا الْحَدِّ: ضَعِيفٌ عُرِفَ مَخْرَجُهُ وَاشْتُهِرَ رِجَالُهُ بِالضَّعْفِ.\nثُمَّ قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي تَتِمَّةِ كَلَامِهِ: (وَعَلَيْهِ مَدَارُ أَكْثَرِ الْحَدِيثِ) لِأَنَّ غَالِبَ الْأَحَادِيثِ لَا تَبْلُغُ رُتْبَةَ الصَّحِيحِ (وَيَقْبَلُهُ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ)، وَإِنْ كَانَ بَعْضُ أَهْلِ الْحَدِيثِ شَدَّدَ، فَرَدَّ بِكُلِّ عِلَّةٍ، قَادِحَةٍ كَانَتْ أَمْ لَا.\nكَمَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ أَبِي حَاتِمٍ أَنَّهُ قَالَ: سَأَلْتُ أَبِي عَنْ حَدِيثٍ فَقَالَ: إِسْنَادُهُ حَسَنٌ، فَقُلْتُ: يُحْتَجُّ بِهِ؟ فَقَالَ: لَا، (وَاسْتَعْمَلَهُ) أَيْ عَمِلَ بِهِ (عَامَّةُ الْفُقَهَاءِ)، وَهَذَا الْكَلَامُ فَهِمَهُ الْعِرَاقِيُّ زَائِدًا عَلَى الْحَدِّ فَأَخَّرَ ذِكْرَهُ وَفَصَلَهُ عَنْهُ.\nوَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ: بَلْ هُوَ مِنْ جُمْلَةِ الْحَدِّ، لِيُخْرِجَ الصَّحِيحَ الَّذِي دَخَلَ فِيمَا قَبْلَهُ، بَلْ وَالضَّعِيفَ أَيْضًا.\n١ -","vol":"1","page":167},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n [تَنْبِيهٌ]\nحَكَى ابْنُ الصَّلَاحِ بَعْدَ كَلَامِ الْخَطَّابِيِّ أَنَّ التِّرْمِذِيَّ حَدَّ الْحَسَنَ، بِأَنْ لَا يَكُونَ فِي إِسْنَادِهِ مَنْ يُتَّهَمُ بِالْكَذِبِ، وَلَا يَكُونَ شَاذًّا، وَيُرْوَى مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ نَحْوُ ذَلِكَ، وَأَنَّ بَعْضَ الْمُتَأَخِّرِينَ قَالَ: هُوَ الَّذِي فِيهِ ضَعْفٌ قَرِيبٌ مُحْتَمَلٌ وَيُعْمَلُ بِهِ، وَقَالَ: كُلُّ هَذَا مُبْهَمٌ لَا يَشْفِي الْغَلِيلَ، وَلَيْسَ فِي كَلَامِ التِّرْمِذِيِّ وَالْخَطَّابِيِّ مَا يَفْصِلُ الْحَسَنَ مِنَ الصَّحِيحِ. انْتَهَى.\nوَكَذَا قَالَ الْحَافِظُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ الْمَوَّاقِ: لَمْ يَخُصَّ التِّرْمِذِيُّ الْحَسَنَ بِصِفَةٍ تُمَيِّزُهُ عَنِ الصَّحِيحِ، فَلَا يَكُونُ صَحِيحًا إِلَّا وَهُوَ غَيْرُ شَاذٍّ، وَرُوَاتُهُ غَيْرُ مُتَّهَمِينَ، بَلْ ثِقَاتٌ.\nقَالَ ابْنُ سَيِّدِ النَّاسِ: بَقِيَ عَلَيْهِ أَنَّهُ اشْتَرَطَ فِي الْحَسَنِ أَنْ يُرْوَى مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، وَلَمْ يَشْتَرِطْ ذَلِكَ فِي الصَّحِيحِ.\nقَالَ الْعِرَاقِيُّ: إِنَّهُ حَسَّنَ أَحَادِيثَ لَا تُرْوَى إِلَّا مِنْ وَجْهٍ وَاحِدٍ، كَحَدِيثِ إِسْرَائِيلَ عَنْ يُوسُفَ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا خَرَجَ مِنَ الْخَلَاءِ قَالَ: غُفْرَانَكَ»، فَإِنَّهُ قَالَ فِيهِ: حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَلَا نَعْرِفُ فِي الْبَابِ إِلَّا حَدِيثَ عَائِشَةَ.","vol":"1","page":168},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n قَالَ: وَأَجَابَ ابْنُ سَيِّدِ النَّاسِ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ بِأَنَّ الَّذِي يُحْتَاجُ إِلَى مَجِيئِهِ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ مَا كَانَ رُوَاتُهُ فِي دَرَجَةِ الْمَسْتُورِ، وَمَنْ لَمْ تَثْبُتْ عَدَالَتُهُ، قَالَ: وَأَكْثَرُ مَا فِي الْبَابِ أَنَّ التِّرْمِذِيَّ عَرَّفَ بِنَوْعٍ مِنْهُ لَا بِكُلِّ أَنْوَاعِهِ.\nوَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ: قَدْ مَيَّزَ التِّرْمِذِيُّ الْحَسَنَ عَنِ الصَّحِيحِ بِشَيْئَيْنِ:\nأَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ رَاوِيهِ قَاصِرًا عَنْ دَرَجَةِ رَاوِي الصَّحِيحِ، بَلْ وَرَاوِي الْحَسَنِ لِذَاتِهِ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ غَيْرَ مُتَّهَمٍ بِالْكَذِبِ، فَيَدْخُلُ فِيهِ الْمَسْتُورُ وَالْمَجْهُولُ وَنَحْوُ ذَلِكَ، وَرَاوِي الصَّحِيحِ لَا بُدَّ وَأَنْ يَكُونَ ثِقَةً، وَرَاوِي الْحَسَنِ لِذَاتِهِ لَا بُدَّ وَأَنْ يَكُونَ مَوْصُوفًا بِالضَّبْطِ، وَلَا يَكْفِي كَوْنُهُ غَيْرَ مُتَّهَمٍ.\nقَالَ: وَلَمْ يَعْدِلِ التِّرْمِذِيُّ عَنْ قَوْلِهِ ثِقَاتٌ، وَهِيَ كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ، إِلَى مَا قَالَهُ إِلَّا لِإِرَادَةِ قُصُورِ رُوَاتِهِ عَنْ وَصْفِ الثِّقَةِ، كَمَا هِيَ عَادَةُ الْبُلَغَاءِ.\nالثَّانِي: مَجِيئُهُ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ، عَلَى أَنَّ عِبَارَةَ التِّرْمِذِيِّ فِيمَا ذَكَرَهُ فِي الْعِلَلِ الَّتِي فِي آخِرِ جَامِعِهِ \" وَمَا ذَكَرْنَا فِي هَذَا الْكِتَابِ: حَدِيثٌ حَسَنٌ، فَإِنَّمَا أَرَدْنَا بِهِ حُسْنَ إِسْنَادِهِ \" إِلَى آخِرِ كَلَامِهِ.\nقَالَ ابْنُ سَيِّدِ النَّاسِ: فَلَوْ قَالَ قَائِلٌ: إِنَّ هَذَا إِنَّمَا اصْطَلَحَ عَلَيْهِ فِي كِتَابِهِ وَلَمْ يَقُلْهُ اصْطِلَاحًا عَامًّا لَكَانَ لَهُ ذَلِكَ.","vol":"1","page":169},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n وَقَوْلُ ابْنِ كَثِيرٍ: هَذَا الَّذِي رُوِيَ عَنِ التِّرْمِذِيِّ فِي أَيِّ كِتَابٍ قَالَهُ وَأَيْنَ إِسْنَادُهُ عَنْهُ، مَرْدُودٌ بِوُجُودِهِ فِي آخِرِ جَامِعِهِ كَمَا أَشَرْنَا إِلَيْهِ.\nوَقَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ: قَوْلُ التِّرْمِذِيِّ مُرَادِفٌ لِقَوْلِ الْخَطَّابِيِّ فَإِنَّ قَوْلَهُ: وَيُرْوَى نَحْوُهُ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ، كَقَوْلِهِ: مَا عُرِفَ مَخْرَجُهُ وَقَوْلُ الْخَطَّابِيِّ: اشْتُهِرَ رِجَالُهُ، يَعْنِي بِهِ السَّلَامَةَ مِنْ وَصْمَةِ الْكَذِبِ، كَقَوْلِ التِّرْمِذِيِّ: وَلَا يَكُونُ فِي إِسْنَادِهِ مَنْ يُتَّهَمُ بِالْكَذِبِ وَزَادَ التِّرْمِذِيُّ وَلَا يَكُونُ شَاذًّا، وَلَا حَاجَةَ إِلَيْهِ؛ لِأَنَّ الشَّاذَّ يُنَافِي عِرْفَانَ الْمَخْرَجِ، فَكَأَنَّ الْمُصَنِّفَ أَسْقَطَهُ لِذَلِكَ.\nلَكِنْ قَالَ الْعِرَاقِيُّ: تَفْسِيرُ قَوْلِ الْخَطَّابِيِّ: مَا عُرِفَ مَخْرَجُهُ بِمَا تَقَدَّمَ مِنَ الِاحْتِرَازِ عَنِ الْمُنْقَطِعِ وَخَبَرِ الْمُدَلِّسِ أَحْسَنُ؛ لِأَنَّ السَّاقِطَ مِنْهُ بَعْضُ الْإِسْنَادِ لَا يُعْرَفُ فِيهِ مَخْرَجُ الْحَدِيثِ إِذْ لَا يُدْرَى مَنْ سَقَطَ، بِخِلَافِ الشَّاذِّ الَّذِي أُبْرِزَ كُلُّ رِجَالِهِ فَعُرِفَ مَخْرَجُ الْحَدِيثِ مِنْ أَيْنَ، وَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ: اشْتِهَارُ الرِّجَالِ أَخَصُّ مِنْ قَوْلِ التِّرْمِذِيِّ: وَلَا يَكُونُ فِي الْإِسْنَادِ مُتَّهَمٌ، لِشُمُولِهِ الْمَسْتُورَ.\nوَمَا حَكَاهُ ابْنُ الصَّلَاحِ عَنْ بَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ أَرَادَ بِهِ ابْنَ الْجَوْزِيِّ، فَإِنَّهُ ذَكَرَ ذَلِكَ فِي الْعِلَلِ الْمُتَنَاهِيَةِ وَفِي الْمَوْضُوعَاتِ.\nقَالَ ابْنُ دَقِيقٍ: وَلَيْسَ مَا ذَكَرَهُ مَضْبُوطًا بِضَابِطٍ يَتَمَيَّزُ بِهِ الْقَدْرُ الْمُحْتَمَلُ مِنْ غَيْرِهِ.","vol":"1","page":170},{"text":"قَالَ الشَّيْخُ: هُوَ قِسْمَانِ: أَحَدُهُمَا: مَا لَا يَخْلُو إِسْنَادُهُ مِنْ مَسْتُورٍ لَمْ تَتَحَقَّقْ أَهْلِيَّتُهُ، وَلَيْسَ مُغَفَّلًا كَثِيرَ الْخَطَأِ، وَلَا ظَهَرَ مِنْهُ سَبَبٌ مُفَسِّقٌ، وَيَكُونُ مَتْنُ الْحَدِيثِ مَعْرُوفًا بِرِوَايَةِ مِثْلِهِ أَوْ نَحْوِهِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ.\nالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ رَاوِيهِ مَشْهُورًا بِالصِّدْقِ وَالْأَمَانَةِ، وَلَمْ يَبْلُغْ دَرَجَةَ الصَّحِيحِ لِقُصُورِهِ فِي الْحِفْظِ وَالْإِتْقَانِ، وَهُوَ مُرْتَفِعٌ عَنْ حَالِ مَنْ يُعَدُّ تَفَرُّدُهُ مُنْكَرًا.\nثُمَّ الْحَسَنُ كَالصَّحِيحِ فِي الِاحْتِجَاجِ بِهِ وَإِنْ كَانَ دُونَهُ فِي الْقُوَّةِ؛ وَلِهَذَا أَدْرَجَتْهُ طَائِفَةٌ فِي نَوْعِ الصَّحِيحِ.\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n قَالَ الْبَدْرُ بْنُ جَمَاعَةَ: وَأَيْضًا فِيهِ دَوْرٌ لِأَنَّهُ عَرَّفَهُ بِصَلَاحِيَّتِهِ لِلْعَمَلِ بِهِ، وَذَلِكَ يَتَوَقَّفُ عَلَى مَعْرِفَةِ كَوْنِهِ حَسَنًا.\nقُلْتُ: لَيْسَ قَوْلُهُ: \" وَيُعْمَلُ بِهِ \" مِنْ تَمَامِ الْحَدِّ بَلْ زَائِدٌ عَلَيْهِ؛ لِإِفَادَةِ أَنَّهُ يَجِبُ الْعَمَلُ بِهِ كَالصَّحِيحِ، وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ فَصَلَهُ مِنَ الْحَدِّ، حَيْثُ قَالَ: مَا فِيهِ ضَعْفٌ قَرِيبٌ مُحْتَمَلٌ فَهُوَ الْحَدِيثُ الْحَسَنُ، وَيَصْلُحُ الْبِنَاءُ عَلَيْهِ وَالْعَمَلُ بِهِ.\nوَقَالَ الطِّيبِيُّ: مَا ذَكَرَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ مَعْرِفَةَ الْحَسَنِ مَوْقُوفَةٌ عَلَى مَعْرِفَةِ الصَّحِيحِ وَالضَّعِيفِ؛ لِأَنَّ الْحَسَنَ وَسَطٌ بَيْنَهُمَا، فَقَوْلُهُ: قَرِيبٌ، أَيْ قَرِيبٌ مَخْرَجُهُ إِلَى الصَّحِيحِ مُحْتَمِلٌ لِكَوْنِ رِجَالِهِ مَسْتُورِينَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-34>[أقسام الحسن وحكم الاحتجاج به]</span>\n(قَالَ الشَّيْخُ) ابْنُ الصَّلَاحِ، بَعْدَ حِكَايَتِهِ الْحُدُودَ الثَّلَاثَةَ وَقَوْلِهِ مَا تَقَدَّمَ: قَدْ أَمْعَنْتُ النَّظَرَ فِي ذَلِكَ وَالْبَحْثَ جَامِعًا بَيْنَ أَطْرَافِ كَلَامِهِمْ مُلَاحِظًا مَوَاقِعَ اسْتِعْمَالِهِمْ فَتَنَقَّحَ لِي، وَاتَّضَحَ أَنَّ الْحَدِيثَ الْحَسَنَ (هُوَ قِسْمَانِ: أَحَدُهُمَا: مَا لَا يَخْلُو إِسْنَادُهُ مِنْ مَسْتُورٍ لَمْ تَتَحَقَّقْ أَهْلِيَّتُهُ، وَلَيْسَ مُغَفَّلًا كَثِيرَ الْخَطَأِ) فِيمَا يَرْوِيهِ، وَلَا هُوَ مُتَّهَمٌ بِالْكَذِبِ فِي الْحَدِيثِ (وَلَا ظَهَرَ مِنْهُ سَبَبٌ) آخَرُ (مُفَسِّقٌ وَيَكُونُ مَتْنُ الْحَدِيثِ) مَعَ ذَلِكَ (مَعْرُوفًا بِرِوَايَةِ مِثْلِهِ أَوْ نَحْوِهِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ) أَوْ أَكْثَرَ حَتَّى اعْتُضِدَ بِمُتَابَعَةِ مَنْ تَابَعَ رَاوِيَهُ عَلَى مِثْلِهِ، أَوْ بِمَا لَهُ مِنْ شَاهِدٍ، وَهُوَ وُرُودُ حَدِيثٍ آخَرَ نَحْوِهِ، فَيَخْرُجُ بِذَلِكَ عَنْ أَنْ يَكُونَ شَاذًّا أَوْ مُنْكَرًا.","vol":"1","page":171},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n قَالَ: وَكَلَامُ التِّرْمِذِيِّ عَلَى هَذَا الْقِسْمِ يَتَنَزَّلُ.\nالْقِسْمُ (الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ رَاوِيهِ مَشْهُورًا بِالصِّدْقِ وَالْأَمَانَةِ وَ) لَكِنْ (لَمْ يَبْلُغْ دَرَجَةَ الصَّحِيحِ لِقُصُورِهِ) عَنْ رُوَاتِهِ (فِي الْحِفْظِ وَالْإِتْقَانِ، وَهُوَ) مَعَ ذَلِكَ (مُرْتَفِعٌ عَنْ حَالِ مَنْ يُعَدُّ تَفَرُّدُهُ) أَيْ مَا يَنْفَرِدُ بِهِ مِنْ حَدِيثِهِ (مُنْكَرًا) .\nقَالَ: وَيُعْتَبَرُ فِي كُلِّ هَذَا مَعَ سَلَامَةِ الْحَدِيثِ مِنْ أَنْ يَكُونَ شَاذًّا أَوْ مُنْكَرًا، سَلَامَتُهُ مِنْ أَنْ يَكُونَ مُعَلَّلًا. قَالَ: وَعَلَى هَذَا الْقِسْمِ يَتَنَزَّلُ كَلَامُ الْخَطَّابِيِّ.\nقَالَ: فَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ جَامِعٌ لِمَا تَفَرَّقَ فِي كَلَامِ مَنْ بَلَغَنَا كَلَامُهُ فِي ذَلِكَ، قَالَ: وَكَأَنَّ التِّرْمِذِيَّ ذَكَرَ أَحَدَ نَوْعَيِ الْحَسَنِ، وَذَكَرَ الْخَطَّابِيُّ النَّوْعَ الْآخَرَ، مُقْتَصِرًا كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى مَا رَأَى أَنَّهُ يُشْكِلُ، مُعْرِضًا عَمَّا رَأَى أَنَّهُ لَا يُشْكِلُ، أَوْ أَنَّهُ غَفَلَ عَنِ الْبَعْضِ وَذَهَلَ. انْتَهَى كَلَامُ ابْنِ الصَّلَاحِ.\nقَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ: وَعَلَيْهِ مُؤَاخَذَاتٌ وَمُنَاقَشَاتٌ.\nوَقَالَ ابْنُ جَمَاعَةَ يَرِدُ عَلَى الْأَوَّلِ مِنَ الْقِسْمَيْنِ: الضَّعِيفُ وَالْمُنْقَطِعُ وَالْمُرْسَلُ الَّذِي فِي رِجَالِهِ مَسْتُورٌ، وَرُوِيَ مِثْلُهُ أَوْ نَحْوُهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، وَعَلَى الثَّانِي الْمُرْسَلُ الَّذِي اشْتُهِرَ رَاوِيهِ بِمَا ذُكِرَ، فَإِنَّهُ كَذَلِكَ وَلَيْسَ بِحَسَنٍ فِي الِاصْطِلَاحِ.\nقَالَ: وَلَوْ قِيلَ: الْحَسَنُ كُلُّ حَدِيثٍ خَالٍ عَنِ الْعِلَلِ، وَفِي سَنَدِهِ الْمُتَّصِلِ مَسْتُورٌ","vol":"1","page":172},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n لَهُ بِهِ شَاهِدٌ، أَوْ مَشْهُورٌ قَاصِرٌ عَنْ دَرَجَةِ الْإِتْقَانِ، لَكَانَ أَجْمَعَ لِمَا حَدَّدُوهُ وَأَخْصَرَ.\nوَقَالَ الطِّيبِيُّ: لَوْ قِيلَ الْحَسَنُ مُسْنَدُ مَنْ قَرُبَ مِنْ دَرَجَةِ الثِّقَةِ، أَوْ مُرْسَلُ ثِقَةٍ، وَرُوِيَ كِلَاهُمَا مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ وَسَلِمَ مِنْ شُذُوذٍ وَعِلَّةٍ، لَكَانَ أَجْمَعَ الْحُدُودِ وَأَضْبَطَهَا وَأَبْعَدَ عَنِ التَّعْقِيدِ.\nوَحَدَّ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي النُّخْبَةِ الصَّحِيحَ لِذَاتِهِ: بِمَا نَقَلَهُ عَدْلٌ تَامُّ الضَّبْطِ مُتَّصِلَ السَّنَدِ غَيْرَ مُعَلَّلٍ وَلَا شَاذٍّ، ثُمَّ قَالَ: فَإِنْ خَفَّ الضَّبْطُ فَهُوَ الْحَسَنُ لِذَاتِهِ.\nفَشَرَكَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّحِيحِ فِي الشُّرُوطِ إِلَّا إِتْمَامَ الضَّبْطِ، ثُمَّ ذَكَرَ الْحَسَنَ لِغَيْرِهِ بِالِاعْتِضَادِ.\nوَقَالَ شَيْخُنَا الْإِمَامُ تَقِيُّ الدِّينِ الشُّمُنِّيُّ: الْحَسَنُ خَبَرٌ مُتَّصِلٌ قَلَّ ضَبْطُ رَاوِيهِ الْعَدْلِ، وَارْتَفَعَ عَنْ حَالِ مَنْ يُعَدُّ تَفَرُّدُهُ مُنْكَرًا، وَلَيْسَ بِشَاذٍّ وَلَا مُعَلَّلٍ.\nقَالَ الْبُلْقِينِيُّ: الْحَسَنُ لَمَّا تَوَسَّطَ بَيْنَ الصَّحِيحِ وَالضَّعِيفِ عِنْدَ النَّاظِرِ، كَأَنَّ شَيْئًا يَنْقَدِحُ فِي نَفْسِ الْحَافِظِ، قَدْ تَقْصُرُ عِبَارَتُهُ عَنْهُ، كَمَا قِيلَ فِي الِاسْتِحْسَانِ، فَلِذَلِكَ صَعُبَ تَعْرِيفُهُ، وَسَبَقَهُ إِلَى ذَلِكَ ابْنُ كَثِيرٍ.","vol":"1","page":173},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n [تَنْبِيهٌ]\nالْحَسَنُ أَيْضًا عَلَى مَرَاتِبَ، كَالصَّحِيحِ. قَالَ الذَّهَبِيُّ: فَأَعْلَى مَرَاتِبِهِ بَهْزُ بْنُ حَكِيمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، وَعَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، وَابْنُ إِسْحَاقَ عَنِ التَّيْمِيِّ، وَأَمْثَالُ ذَلِكَ مِمَّا قِيلَ: إِنَّهُ صَحِيحٌ، وَهُوَ مِنْ أَدْنَى مَرَاتِبِ الصَّحِيحِ، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ مَا اخْتُلِفَ فِي تَحْسِينِهِ وَتَضْعِيفِهِ، كَحَدِيثِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَعَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ وَحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ وَنَحْوِهِمْ.\n(ثُمَّ الْحَسَنُ كَالصَّحِيحِ فِي الِاحْتِجَاجِ بِهِ وَإِنْ كَانَ دُونَهُ فِي الْقُوَّةِ؛ وَلِهَذَا أَدْرَجَتْهُ طَائِفَةٌ فِي نَوْعِ الصَّحِيحِ) كَالْحَاكِمِ وَابْنِ حِبَّانَ وَابْنِ خُزَيْمَةَ، مَعَ قَوْلِهِمْ بِأَنَّهُ دُونَ الصَّحِيحِ الْمُبَيَّنِ أَوَّلًا، وَلَا بِدْعَ فِي الِاحْتِجَاجِ بِحَدِيثٍ لَهُ طَرِيقَانِ لَوِ انْفَرَدَ كُلٌّ مِنْهُمَا لَمْ يَكُنْ حُجَّةً، كَمَا فِي الْمُرْسَلِ، إِذَا وَرَدَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ مُسْنَدٍ، أَوْ وَافَقَهُ مُرْسَلٌ آخَرُ بِشَرْطِهِ كَمَا سَيَجِيءُ، قَالَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ.\nوَقَالَ فِي الِاقْتِرَاحِ: مَا قِيلَ مِنْ أَنَّ الْحَسَنَ يُحْتَجُّ بِهِ، فِيهِ إِشْكَالٌ لِأَنَّ ثَمَّ أَوْصَافًا يَجِبُ مَعَهَا قَبُولُ الرِّوَايَةِ إِذَا وُجِدَتْ فِي الرَّاوِي، فَإِنْ كَانَ هَذَا الْمُسَمَّى بِالْحَسَنِ مِمَّا وُجِدَتْ فِيهِ عَلَى أَقَلِّ الدَّرَجَاتِ الَّتِي يَجِبُ مَعَهَا الْقَبُولُ فَهُوَ صَحِيحٌ، وَإِنْ لَمْ تُوجَدْ لَمْ يَجُزِ الِاحْتِجَاجُ بِهِ وَإِنْ سُمِّيَ حَسَنًا، اللَّهُمَّ إِلَّا أَنْ يُرَدَّ هَذَا إِلَى أَمْرٍ اصْطِلَاحِيٍّ، بِأَنْ يُقَالَ إِنَّ هَذِهِ الصِّفَاتِ لَهَا مَرَاتِبُ وَدَرَجَاتٌ فَأَعْلَاهَا وَأَوْسَطُهَا يُسَمَّى صَحِيحًا، وَأَدْنَاهَا يُسَمَّى حَسَنًا، وَحِينَئِذٍ رَجَعَ الْأَمْرُ فِي ذَلِكَ إِلَى الِاصْطِلَاحِ وَيَكُونُ الْكُلُّ صَحِيحًا فِي الْحَقِيقَةِ.","vol":"1","page":174},{"text":"وَقَوْلُهُمْ: حَدِيثٌ حَسَنُ الْإِسْنَادِ أَوْ صَحِيحُهُ، دُونَ قَوْلِهِمْ: حَدِيثٌ صَحِيحٌ أَوْ حَسَنٌ: لِأَنَّهُ قَدْ يَصِحُّ أَوْ يَحْسُنُ الْإِسْنَادُ دُونَ الْمَتْنِ لِشُذُوذٍ أَوْ عِلَّةٍ، فَإِنِ اقْتَصَرَ عَلَى ذَلِكَ حَافِظٌ مُعْتَمَدٌ فَالظَّاهِرُ صِحَّةُ الْمَتْنِ وَحُسْنُهُ، وَأَمَّا قَوْلُ التِّرْمِذِيِّ وَغَيْرِهِ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، فَمَعْنَاهُ رُوِيَ بِإِسْنَادَيْنِ، أَحَدُهُمَا يَقْتَضِي الصِّحَّةَ، وَالْآخَرُ الْحُسْنَ.\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n <span data-type=\"title\" id=toc-35>[قَوْلُ الْحُفَّاظِ حَدِيثٌ حَسَنُ الْإِسْنَادِ أَوْ صَحِيحُهُ]</span>\n(وَقَوْلُهُمْ) أَيِ الْحُفَّاظِ هَذَا (حَدِيثٌ حَسَنُ الْإِسْنَادِ أَوْ صَحِيحُهُ دُونَ قَوْلِهِمْ حَدِيثٌ صَحِيحٌ أَوْ حَسَنٌ لِأَنَّهُ قَدْ يَصِحُّ أَوْ يَحْسُنُ الْإِسْنَادُ) لِثِقَةِ رِجَالِهِ (دُونَ الْمَتْنِ لِشُذُوذٍ أَوْ عِلَّةٍ) وَكَثِيرًا مَا يَسْتَعْمِلُ ذَلِكَ الْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ.\n(فَإِنِ اقْتَصَرَ عَلَى ذَلِكَ حَافِظٌ مُعْتَمَدٌ) وَلَمْ يَذْكُرْ لَهُ عِلَّةً وَلَا قَادِحًا (فَالظَّاهِرُ صِحَّةُ الْمَتْنِ وَحُسْنُهُ) لِأَنَّ عَدَمَ الْعِلَّةِ وَالْقَادِحَ هُوَ الْأَصْلُ وَالظَّاهِرُ.\nقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ: وَالَّذِي لَا شَكَّ فِيهِ أَنَّ الْإِمَامَ مِنْهُمْ لَا يَعْدِلُ عَنْ قَوْلِهِ: صَحِيحٌ إِلَى قَوْلِهِ: صَحِيحُ الْإِسْنَادِ إِلَّا لِأَمْرٍ مَا.\n(وَأَمَّا قَوْلُ التِّرْمِذِيِّ وَغَيْرِهِ) كَعَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ وَيَعْقُوبَ بْنِ شَيْبَةَ هَذَا (حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَهُوَ مِمَّا اسْتُشْكِلَ؛ لِأَنَّ الْحَسَنَ قَاصِرٌ عَنِ الصَّحِيحِ فَكَيْفَ يَجْتَمِعُ إِثْبَاتُ الْقُصُورِ وَنَفْيُهُ فِي حَدِيثٍ، (فَمَعْنَاهُ) أَنَّهُ (رُوِيَ بِإِسْنَادَيْنِ: أَحَدُهُمَا يَقْتَضِي الصِّحَّةَ وَالْآخَرُ يَقْتَضِي الْحُسْنَ) فَصَحَّ أَنْ يُقَالَ فِيهِ ذَلِكَ، أَيْ حَسَنٌ بِاعْتِبَارِ إِسْنَادٍ، صَحِيحٌ بِاعْتِبَارِ آخَرَ.\nقَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ: يَرِدُ عَلَى ذَلِكَ الْأَحَادِيثُ الَّتِي قِيلَ فِيهَا ذَلِكَ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ","vol":"1","page":175},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n لَهَا إِلَّا مَخْرَجٌ وَاحِدٌ، كَحَدِيثٍ خَرَّجَهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ طَرِيقِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: «إِذَا بَقِيَ نِصْفُ شَعْبَانَ فَلَا تَصُومُوا»، وَقَالَ فِيهِ: حَسَنٌ صَحِيحٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ عَلَى هَذَا اللَّفْظِ، وَأَجَابَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ: بِأَنَّ التِّرْمِذِيَّ إِنَّمَا يَقُولُ ذَلِكَ مُرِيدًا تَفَرُّدَ أَحَدِ الرُّوَاةِ عَنِ الْآخَرِ لَا التَّفَرُّدَ الْمُطْلَقَ.\nقَالَ: وَيُوَضِّحُ ذَلِكَ مَا ذَكَرَهُ فِي الْفِتَنِ مِنْ حَدِيثِ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ يَرْفَعُهُ: «مَنْ أَشَارَ إِلَى أَخِيهِ بِحَدِيدَةٍ» الْحَدِيثَ. قَالَ فِيهِ: حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، فَاسْتَغْرَبَهُ مِنْ حَدِيثِ خَالِدٍ لَا مُطْلَقًا.\nقَالَ الْعِرَاقِيُّ: وَهَذَا الْجَوَابُ لَا يَمْشِي فِي الْمَوَاضِعِ الَّتِي يَقُولُ فِيهَا: لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، كَالْحَدِيثِ السَّابِقِ.\nوَقَدْ أَجَابَ ابْنُ الصَّلَاحِ بِجَوَابٍ ثَانٍ هُوَ: أَنَّ الْمُرَادَ بِالْحُسْنِ اللُّغَوِيُّ دُونَ الِاصْطِلَاحِيِّ، كَمَا وَقَعَ لِابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ حَيْثُ رَوَى فِي كِتَابِ الْعِلْمِ حَدِيثَ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ مَرْفُوعًا: «تَعَلَّمُوا الْعِلْمَ فَإِنَّ تَعَلُّمَهُ لِلَّهِ خَشْيَةٌ وَطَلَبَهُ عِبَادَةٌ» الْحَدِيثَ بِطُولِهِ، وَقَالَ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ جِدًّا، وَلَكِنْ لَيْسَ لَهُ إِسْنَادٌ قَوِيٌّ.","vol":"1","page":176},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n فَأَرَادَ بِالْحُسْنِ حُسْنَ اللَّفْظِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ مُوسَى الْبَلْقَاوِيِّ وَهُوَ كَذَّابٌ يُنْسَبُ إِلَى الْوَضْعِ عَنْ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْعَمِّيِّ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ.\nوَرُوِّينَا عَنْ أُمَيَّةَ بْنِ خَالِدٍ قَالَ: قُلْتُ لِشُعْبَةَ تُحَدِّثُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْعَرْزَمِيِّ وَتَدَعُ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ أَبِي سُلَيْمَانَ - وَقَدْ كَانَ حَسَنَ الْحَدِيثِ - فَقَالَ: مِنْ حُسْنِهَا فَرَرْتُ، يَعْنِي أَنَّهَا مُنْكَرَةٌ.\nوَقَالَ النَّخَعِيُّ: كَانُوا يَكْرَهُونَ إِذَا اجْتَمَعُوا أَنْ يُخْرِجَ الرَّجُلُ أَحْسَنَ مَا عِنْدَهُ، قَالَ السَّمْعَانِيُّ: عَنَى بِالْأَحْسَنِ الْغَرِيبَ، قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ: وَيَلْزَمُ عَلَى هَذَا الْجَوَابِ أَنْ يُطْلَقَ عَلَى الْحَدِيثِ الْمَوْضُوعِ إِذَا كَانَ حَسَنَ اللَّفْظِ أَنَّهُ حَسَنٌ، وَذَلِكَ لَا يَقُولُهُ أَحَدٌ مِنَ الْمُحَدِّثِينَ إِذَا جَرَوْا عَلَى اصْطِلَاحِهِمْ.\nقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ: وَيَلْزَمُ عَلَيْهِ أَيْضًا، أَنَّ كُلَّ حَدِيثٍ يُوصَفُ بِصِفَةٍ فَالْحُسْنُ تَابِعُهُ، فَإِنَّ كُلَّ الْأَحَادِيثِ حَسَنَةُ اللَّفْظِ بَلِيغَةُ الْمَعَانِي، وَلَمَا رَأَيْنَا الَّذِي وَقَعَ لَهُ هَذَا كَثِيرَ الْفَرْقِ، فَتَارَةً يَقُولُ: حَسَنٌ فَقَطْ، وَتَارَةً: صَحِيحٌ فَقَطْ، وَتَارَةً: حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَتَارَةً: صَحِيحٌ غَرِيبٌ، وَتَارَةً: حَسَنٌ غَرِيبٌ، فَعَرَفْنَا أَنَّهُ لَا مَحَالَةَ جَارٍ مَعَ الِاصْطِلَاحِ، مَعَ أَنَّهُ قَالَ فِي آخِرِ الْجَامِعِ: وَمَا قُلْنَا فِي كِتَابِنَا \" حَدِيثٌ حَسَنٌ \" فَإِنَّمَا أَرَدْنَا بِهِ حُسْنَ إِسْنَادِهِ عِنْدَنَا، فَقَدْ صَرَّحَ بِأَنَّهُ أَرَادَ حُسْنَ الْإِسْنَادِ فَانْتَفَى أَنْ يُرِيدَ حُسْنَ اللَّفْظِ.","vol":"1","page":177},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n وَأَجَابَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ بِجَوَابٍ ثَالِثٍ: وَهُوَ أَنَّ الْحَسَنَ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْقُصُورُ عَنِ الصِّحَّةِ إِلَّا حَيْثُ انْفَرَدَ الْحُسْنُ، أَمَّا إِذَا ارْتَفَعَ إِلَى دَرَجَةِ الصِّحَّةِ فَالْحُسْنُ حَاصِلٌ لَا مَحَالَةَ تَبَعًا لِلصِّحَّةِ؛ لِأَنَّ وُجُودَ الدَّرَجَةِ الْعُلْيَا وَهِيَ الْحِفْظُ وَالْإِتْقَانُ لَا يُنَافِي وُجُودَ الدُّنْيَا كَالصِّدْقِ، فَيَصِحُّ أَنْ يُقَالَ حَسَنٌ بِاعْتِبَارِ الصِّفَةِ الدُّنْيَا صَحِيحٌ بِاعْتِبَارِ الْعُلْيَا، وَيَلْزَمُ عَلَى هَذَا أَنَّ كُلَّ صَحِيحٍ حَسَنٌ، وَقَدْ سَبَقَهُ إِلَى نَحْوِ ذَلِكَ ابْنُ الْمَوَّاقِ.\nقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ: وَشِبْهُ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ فِي الرَّاوِي: صَدُوقٌ فَقَطْ وَصَدُوقٌ ضَابِطٌ، فَإِنَّ الْأَوَّلَ قَاصِرٌ عَنْ دَرَجَةِ رِجَالِ الصَّحِيحِ، وَالثَّانِيَ مِنْهُمْ، فَكَمَا أَنَّ الْجَمْعَ بَيْنَهُمَا لَا يَضُرُّ وَلَا يُشْكِلُ، فَكَذَلِكَ الْجَمْعُ بَيْنَ الصِّحَّةِ وَالْحُسْنِ.\nوَلِابْنِ كَثِيرٍ جَوَابٌ رَابِعٌ وَهُوَ: أَنَّ الْجَمْعَ بَيْنَ الصِّحَّةِ وَالْحُسْنِ دَرَجَةٌ مُتَوَسِّطَةٌ بَيْنَ الصَّحِيحِ وَالْحَسَنِ، قَالَ: فَمَا يَقُولُ فِيهِ حَسَنٌ صَحِيحٌ أَعْلَى رُتْبَةً مِنَ الْحَسَنِ وَدُونَ الصَّحِيحِ.\nقَالَ الْعِرَاقِيُّ: وَهَذَا تَحَكُّمٌ لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ، وَهُوَ بَعِيدٌ. وَلِشَيْخِ الْإِسْلَامِ جَوَابٌ خَامِسٌ وَهُوَ: التَّوَسُّطُ بَيْنَ كَلَامِ ابْنِ الصَّلَاحِ وَابْنِ دَقِيقِ الْعِيدِ فَيُخَصُّ جَوَابُ ابْنِ الصَّلَاحِ بِمَا لَهُ إِسْنَادَانِ فَصَاعِدًا، وَجَوَابُ ابْنِ دَقِيقِ الْعِيدِ بِالْفَرْدِ.","vol":"1","page":178},{"text":"وَأَمَّا تَقْسِيمُ الْبَغَوِيِّ أَحَادِيثَ الْمَصَابِيحِ إِلَى حِسَانٍ وَصِحَاحٍ مُرِيدًا بِالصِّحَاحِ مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ، وَبِالْحِسَانِ مَا فِي السُّنَنِ فَلَيْسَ بِصَوَابٍ؛ لِأَنَّ فِي السُّنَنِ الصَّحِيحَ، وَالْحَسَنَ، وَالضَّعِيفَ، وَالْمُنْكَرَ.\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n قَالَ: وَجَوَابٌ سَادِسٌ وَهُوَ: الَّذِي أَرْتَضِيهِ وَلَا غُبَارَ عَلَيْهِ، وَهُوَ الَّذِي مَشَى عَلَيْهِ فِي النُّخْبَةِ وَشَرْحِهَا: أَنَّ الْحَدِيثَ إِنْ تَعَدَّدَ إِسْنَادُهُ فَالْوَصْفُ رَاجِعٌ إِلَيْهِ بِاعْتِبَارِ الْإِسْنَادَيْنِ أَوِ الْأَسَانِيدِ، قَالَ: وَعَلَى هَذَا فَمَا قِيلَ فِيهِ ذَلِكَ فَوْقَ مَا قِيلَ فِيهِ صَحِيحٌ فَقَطْ إِذَا كَانَ فَرْدًا؛ لِأَنَّ كَثْرَةَ الطُّرُقِ تُقَوِّي، وَإِلَّا فَبِحَسَبِ اخْتِلَافِ النُّقَّادِ فِي رَاوِيهِ، فَيَرَى الْمُجْتَهِدُ مِنْهُمْ بَعْضَهُمْ يَقُولُ فِيهِ: صَدُوقٌ، وَبَعْضَهُمْ يَقُولُ فِيهِ: ثِقَةٌ، وَلَا يَتَرَجَّحُ عِنْدَهُ قَوْلُ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَوْ يَتَرَجَّحُ، وَلَكِنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُشِيرَ إِلَى كَلَامِ النَّاسِ فِيهِ، فَيَقُولُ ذَلِكَ، وَكَأَنَّهُ قَالَ: حَسَنٌ عِنْدَ قَوْمٍ صَحِيحٌ عِنْدَ قَوْمٍ.\nقَالَ: وَغَايَةُ مَا فِيهِ أَنَّهُ حُذِفَ مِنْهُ حَرْفُ التَّرَدُّدِ؛ لِأَنَّ حَقَّهُ أَنْ يَقُولَ حَسَنٌ أَوْ صَحِيحٌ. قَالَ: وَعَلَى هَذَا مَا قِيلَ فِيهِ حَسَنٌ صَحِيحٌ دُونَ مَا قِيلَ فِيهِ صَحِيحٌ؛ لِأَنَّ الْجَزْمَ أَقْوَى مِنَ التَّرَدُّدِ. انْتَهَى.\nوَهَذَا الْجَوَابُ مُرَكَّبٌ مِنْ جَوَابِ ابْنِ الصَّلَاحِ وَابْنِ كَثِيرٍ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-36>[تَقْسِيمُ الْبَغَوِيِّ أَحَادِيثَ الْمَصَابِيحِ إِلَى حِسَانٍ مريدا بها السنن وَصِحَاحٍ مريدا بها ما في الصحيح]</span>\n(وَأَمَّا تَقْسِيمُ الْبَغَوِيِّ أَحَادِيثَ الْمَصَابِيحِ إِلَى حِسَانٍ وَصِحَاحٍ مُرِيدًا بِالصِّحَاحِ مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ، وَبِالْحِسَانِ مَا فِي السُّنَنِ فَلَيْسَ بِصَوَابٍ؛ لِأَنَّ فِي السُّنَنِ الصَّحِيحَ","vol":"1","page":179},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n وَالْحَسَنَ وَالضَّعِيفَ وَالْمُنْكَرَ) كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ، وَمَنْ أَطْلَقَ عَلَيْهَا الصِّحَاحَ، كَقَوْلِ السَّلَفِيِّ فِي الْكُتُبِ الْخَمْسَةِ: اتَّفَقَ عَلَى صِحَّتِهَا عُلَمَاءُ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ، وَكَإِطْلَاقِ الْحَاكِمِ عَلَى التِّرْمِذِيِّ الْجَامِعَ الصَّحِيحَ، وَإِطْلَاقِ الْخَطِيبِ عَلَيْهِ وَعَلَى النَّسَائِيِّ اسْمَ الصَّحِيحِ فَقَدْ تَسَاهَلَ.\nقَالَ التَّاجُ التِّبْرِيزِيُّ: وَلَا أَزَالُ أَتَعَجَّبُ مِنَ الشَّيْخَيْنِ يَعْنِي ابْنَ الصَّلَاحِ وَالنَّوَوِيَّ فِي اعْتِرَاضِهِمَا عَلَى الْبَغَوِيِّ، مَعَ أَنَّ الْمُقَرَّرَ أَنَّهُ لَا مُشَاحَّةَ فِي الِاصْطِلَاحِ، وَكَذَا مَشَى عَلَيْهِ عُلَمَاءُ الْعَجَمِ آخِرُهُمْ شَيْخُنَا الْعَلَّامَةُ الْكَافِيجِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ.\nقَالَ الْعِرَاقِيُّ: وَأُجِيبَ عَنِ الْبَغَوِيِّ بِأَنَّهُ يُبَيِّنُ عَقِبَ كُلِّ حَدِيثٍ الصَّحِيحَ وَالْحَسَنَ وَالْغَرِيبَ، قَالَ: وَلَيْسَ كَذَلِكَ. فَإِنَّهُ لَا يُبَيِّنُ الصَّحِيحَ مِنَ الْحَسَنِ فِيمَا أَوْرَدَهُ مِنَ السُّنَنِ، بَلْ يَسْكُتُ، وَيُبَيِّنُ الْغَرِيبَ وَالضَّعِيفَ غَالِبًا، فَالْإِيرَادُ بَاقٍ فِي مَزْجِهِ صَحِيحَ مَا فِي السُّنَنِ بِمَا فِيهَا مِنَ الْحَسَنِ.\nوَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ: أَرَادَ ابْنُ الصَّلَاحِ أَنْ يُعَرِّفَ أَنَّ الْبَغَوِيَّ اصْطَلَحَ لِنَفْسِهِ أَنْ يُسَمِّيَ السُّنَنَ الْأَرْبَعَةَ: الْحِسَانَ، لِيَسْتَغْنِيَ بِذَلِكَ عَنْ أَنْ يَقُولَ عَقِبَ كُلِّ حَدِيثٍ:","vol":"1","page":180},{"text":"فُرُوعٌ:\nأَحَدُهَا: كِتَابُ التِّرْمِذِيِّ أَصْلٌ فِي مَعْرِفَةِ الْحَسَنِ، وَهُوَ الَّذِي شَهَرَهُ.\nوَتَخْتَلِفُ النُّسَخُ مِنْهُ فِي قَوْلِهِ: حَسَنٌ صَحِيحٌ وَنَحْوُهُ، فَيَنْبَغِي أَنْ تَعْتَنِيَ بِمُقَابَلَةِ أَصْلِكَ بِأُصُولٍ مُعْتَمَدَةٍ، وَتَعْتَمِدَ مَا اتَّفَقَتْ عَلَيْهِ، وَمِنْ مَظَانِّهِ سُنَنُ أَبِي دَاوُدَ، فَقَدْ جَاءَ عَنْهُ أَنَّهُ يَذْكُرُ فِيهِ الصَّحِيحَ وَمَا يُشْبِهُهُ وَيُقَارِبُهُ، وَمَا كَانَ فِيهِ وَهَنٌ شَدِيدٌ بَيَّنَهُ، وَمَا لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ شَيْئًا فَهُوَ صَالِحٌ، فَعَلَى هَذَا مَا وَجَدْنَاهُ فِي كِتَابِهِ مُطْلَقًا وَلَمْ يُصَحِّحْهُ غَيْرُهُ مِنَ الْمُعْتَمَدِينَ وَلَا ضَعَّفَهُ فَهُوَ حَسَنٌ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ.\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ، فَإِنَّ هَذَا اصْطِلَاحٌ حَادِثٌ لَيْسَ جَارِيًا عَلَى الْمُصْطَلَحِ الْعُرْفِيِّ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-37>[فُرُوعٌ مظنة الأحاديث الحسنة سنن الترمذي وأبي داود]</span>\n[فُرُوعٌ]\n(أَحَدُهَا) فِي مَظِنَّةِ الْحَسَنِ، كَمَا ذَكَرَ فِي الصَّحِيحِ مَظَانَّهُ، وَذَكَرَ فِي كُلِّ نَوْعٍ مَظَانَّهُ مِنَ الْكُتُبِ الْمُصَنَّفَةِ فِيهِ إِلَّا يَسِيرًا نَبَّهَ عَلَيْهِ.\n(كِتَابُ) أَبِي عِيسَى (التِّرْمِذِيِّ أَصْلٌ فِي مَعْرِفَةِ الْحَسَنِ وَهُوَ الَّذِي شَهَرَهُ) وَأَكْثَرَ مِنْ ذِكْرِهِ.\nقَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: وَيُوجَدُ فِي مُتَفَرِّقَاتٍ مِنْ كَلَامِ بَعْضِ مَشَايِخِهِ، وَالطَّبَقَةِ الَّتِي قَبْلَهُ كَأَحْمَدَ وَالْبُخَارِيِّ وَغَيْرِهِمَا.\nقَالَ الْعِرَاقِيُّ: وَكَذَا مَشَايِخُ الطَّبَقَةِ الَّتِي قَبْلَ ذَلِكَ كَالشَّافِعِيِّ، قَالَ فِي اخْتِلَافِ الْحَدِيثِ - عِنْدَ ذِكْرِ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: «لَقَدِ ارْتَقَيْتُ عَلَى ظَهْرِ بَيْتٍ لَنَا.» الْحَدِيثَ -: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ مُسْنَدٌ حَسَنُ الْإِسْنَادِ.\nوَقَالَ فِيهِ أَيْضًا، وَسَمِعْتُ مَنْ يَرْوِي بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ «أَنَّ أَبَا بَكْرَةَ ذَكَرَ لِلنَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ رَكَعَ دُونَ الصَّفِّ»، الْحَدِيثَ.","vol":"1","page":181},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n وَكَذَا يَعْقُوبُ بْنُ شَيْبَةَ فِي مُسْنَدِهِ، وَأَبُو عَلِيٍّ الطُّوسِيُّ أَكْثَرَا مِنْ ذَلِكَ إِلَّا أَنَّهُمَا أَلَّفَا بَعْدَ التِّرْمِذِيِّ.\n(وَتَخْتَلِفُ النُّسَخُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ كُتُبِ التِّرْمِذِيِّ (فِي قَوْلِهِ حَسَنٌ أَوْ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَنَحْوُهُ فَيَنْبَغِي أَنْ تَعْتَنِيَ بِمُقَابَلَةِ أَصْلِكَ بِأُصُولٍ مُعْتَمَدَةٍ، وَتَعْتَمِدَ مَا اتَّفَقَتْ عَلَيْهِ. وَمِنْ مَظَانِّهِ) أَيْضًا (سُنَنُ أَبِي دَاوُدَ فَقَدْ جَاءَ عَنْهُ أَنَّهُ يَذْكُرُ فِيهِ الصَّحِيحَ وَمَا يُشْبِهُهُ وَيُقَارِبُهُ، وَمَا كَانَ فِيهِ وَهَنٌ شَدِيدٌ بَيَّنَهُ، وَمَا لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ شَيْئًا فَهُوَ صَالِحٌ)، قَالَ: وَبَعْضُهَا أَصَحُّ مِنْ بَعْضٍ.\n(فَعَلَى هَذَا مَا وَجَدْنَا فِي كِتَابِهِ مُطْلَقًا) وَلَمْ يَكُنْ فِي أَحَدِ الصَّحِيحَيْنِ، (وَلَمْ يُصَحِّحْهُ غَيْرُهُ مِنَ الْمُعْتَمَدِينَ) الَّذِينَ يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّحِيحِ وَالْحَسَنِ (وَلَا ضَعَّفَهُ فَهُوَ حَسَنٌ","vol":"1","page":182},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ) لِأَنَّ الصَّالِحَ لِلِاحْتِجَاجِ لَا يَخْرُجُ عَنْهُمَا، وَلَا يَرْتَقِي إِلَى الصِّحَّةِ إِلَّا بِنَصٍّ، فَالْأَحْوَطُ الِاقْتِصَارُ عَلَى الْحَسَنِ، وَأَحْوَطُ مِنْهُ التَّعْبِيرُ عَنْهُ بِصَالِحٍ. وَبِهَذَا التَّقْرِيرِ يَنْدَفِعُ اعْتِرَاضُ ابْنِ رَشِيدٍ بِأَنَّ مَا سَكَتَ عَلَيْهِ قَدْ يَكُونُ عِنْدَهُ صَحِيحًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ عِنْدَ غَيْرِهِ.\nوَزَادَ ابْنُ الصَّلَاحِ أَنَّهُ قَدْ لَا يَكُونُ حَسَنًا عِنْدَ غَيْرِهِ، وَلَا مُنْدَرِجًا فِي حَدِّ الْحَسَنِ، إِذْ حَكَى ابْنُ مَنْدَهْ أَنَّهُ سَمِعَ مُحَمَّدَ بْنَ سَعْدٍ الْبَاوَرْدِيَّ يَقُولُ: كَانَ مِنْ مَذْهَبِ النَّسَائِيِّ أَنْ يُخْرِجَ عَنْ كُلِّ مَنْ لَمْ يُجْتَمَعْ عَلَى تَرْكِهِ، قَالَ ابْنُ مَنْدَهْ: وَكَذَلِكَ أَبُو دَاوُدَ يَأْخُذُ مَأْخَذَهُ، وَيُخْرِجُ الْإِسْنَادَ الضَّعِيفَ إِذَا لَمْ يَجِدْ فِي الْبَابِ غَيْرَهُ؛ لِأَنَّهُ أَقْوَى عِنْدَهُ مِنْ رَأْيِ الرِّجَالِ.\nوَهَذَا أَيْضًا رَأْيُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ، فَإِنَّهُ قَالَ: إِنَّ ضَعِيفَ الْحَدِيثِ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ","vol":"1","page":183},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n رَأْيِ الرِّجَالِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَعْدِلُ إِلَى الْقِيَاسِ إِلَّا بَعْدَ عَدَمِ النَّصِّ، وَسَيَأْتِي فِي هَذَا الْبَحْثِ مَزِيدُ كَلَامٍ، حَيْثُ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ الْعَمَلَ بِالضَّعِيفِ، فَعَلَى مَا نُقِلَ عَنْ أَبِي دَاوُدَ يُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِقَوْلِهِ \" صَالِحٌ \" الصَّالِحَ لِلِاعْتِبَارِ دُونَ الِاحْتِجَاجِ، فَيَشْمَلَ الضَّعِيفَ أَيْضًا، لَكِنْ ذَكَرَ ابْنُ كَثِيرٍ أَنَّهُ رُوِيَ عَنْهُ: وَمَا سَكَتَ عَنْهُ فَهُوَ حَسَنٌ. فَإِنْ صَحَّ ذَلِكَ فَلَا إِشْكَالَ.\n١ -\n[تَنْبِيهٌ]\nاعْتَرَضَ ابْنُ سَيِّدِ النَّاسِ مَا ذُكِرَ فِي شَأْنِ سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ فَقَالَ: لَمْ يَرْسُمْ أَبُو دَاوُدَ شَيْئًا بِالْحُسْنِ، وَعَمَلُهُ فِي ذَلِكَ شَبِيهٌ بِعَمَلِ مُسْلِمٍ الَّذِي لَا يَنْبَغِي أَنْ يُحْمَلَ كَلَامُهُ عَلَى غَيْرِهِ، أَنَّهُ اجْتَنَبَ الضَّعِيفَ الْوَاهِيَ، وَأَتَى بِالْقِسْمَيْنِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي، وَحَدِيثُ مَنْ مَثَّلَ بِهِ مِنَ الرُّوَاةِ مِنَ الْقِسْمَيْنِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي مَوْجُودٌ فِي كِتَابِهِ دُونَ الْقِسْمِ","vol":"1","page":184},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n الثَّالِثِ، قَالَ: فَهَلَّا أُلْزِمَ مُسْلِمٌ مِنْ ذَلِكَ مَا أُلْزِمَ بِهِ أَبُو دَاوُدَ فَمَعْنَى كَلَامِهِمَا وَاحِدٌ، قَالَ: وَقَوْلُ أَبِي دَاوُدَ وَمَا يُشْبِهُهُ، يَعْنِي فِي الصِّحَّةِ، وَيُقَارِبُهُ، يَعْنِي فِيهَا أَيْضًا، هُوَ نَحْوُ قَوْلِ مُسْلِمٍ: لَيْسَ كُلُّ الصَّحِيحِ يَجِدُهُ عِنْدَ مَالِكٍ وَشُعْبَةَ وَسُفْيَانَ، فَاحْتَاجَ أَنْ يَنْزِلَ إِلَى مِثْلِ حَدِيثِ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ، وَعَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ وَيَزِيدَ بْنِ زِيَادٍ، لِمَا يَشْمَلُ الْكُلَّ مِنِ اسْمِ الْعَدَالَةِ وَالصِّدْقِ، وَإِنْ تَفَاوَتُوا فِي الْحِفْظِ وَالْإِتْقَانِ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الطَّرِيقَيْنِ، غَيْرَ أَنَّ مُسْلِمًا شَرَطَ الصَّحِيحَ، فَتَحَرَّجَ مِنْ حَدِيثِ الطَّبَقَةِ الثَّالِثَةِ، وَأَبَا دَاوُدَ لَمْ يَشْتَرِطْهُ فَذَكَرَ مَا يَشْتَدُّ وَهَنُهُ عِنْدَهُ، وَالْتَزَمَ الْبَيَانَ عَنْهُ.\nقَالَ: وَفِي قَوْلِ أَبِي دَاوُدَ: إِنَّ بَعْضَهَا أَصَحُّ مِنْ بَعْضٍ. مَا يُشِيرُ إِلَى الْقَدْرِ الْمُشْتَرَكِ بَيْنَهُمَا فِي الصِّحَّةِ وَإِنْ تَفَاوَتَتْ، لِمَا يَقْتَضِيهِ صِيغَةُ أَفْعَلَ فِي الْأَكْثَرِ، وَأَجَابَ الْعِرَاقِيُّ بِأَنَّ مُسْلِمًا الْتَزَمَ الصَّحِيحَ، بَلِ الْمُجْمَعَ عَلَيْهِ فِي كِتَابِهِ، فَلَيْسَ لَنَا أَنْ نَحْكُمَ عَلَى حَدِيثٍ خَرَّجَهُ بِأَنَّهُ حَسَنٌ عِنْدَهُ، لِمَا عُرِفَ مِنْ قُصُورِ الْحَسَنِ عَنِ الصَّحِيحِ، وَأَبُو دَاوُدَ قَالَ: مَا سَكَتَ عَنْهُ فَهُوَ صَالِحٌ، وَالصَّالِحُ يَشْمَلُ الصَّحِيحَ وَالْحَسَنَ، فَلَا يَرْتَقِي إِلَى الْأَوَّلِ إِلَّا بِيَقِينٍ.\nوَثَمَّ أَجْوِبَةٌ أُخْرَى: مِنْهَا: أَنَّ الْعَمَلَيْنِ إِنَّمَا تَشَابَهَا فِي أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا أَتَى بِثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ، لَكِنَّهَا فِي سُنَنِ","vol":"1","page":185},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n أَبِي دَاوُدَ رَاجِعَةٌ إِلَى مُتُونِ الْحَدِيثِ، وَفِي مُسْلِمٍ إِلَى رِجَالِهِ، وَلَيْسَ بَيْنَ ضَعْفِ الرَّجُلِ وَصِحَّةِ حَدِيثِهِ مُنَافَاةٌ، وَمِنْهَا: أَنَّ أَبَا دَاوُدَ قَالَ: مَا كَانَ فِيهِ وَهَنٌ شَدِيدٌ بَيَّنْتُهُ، فَفُهِمَ أَنَّ ثَمَّ شَيْئًا فِيهِ وَهَنٌ غَيْرُ شَدِيدٍ لَمْ يَلْتَزِمْ بَيَانَهُ.\nوَمِنْهَا: أَنَّ مُسْلِمًا إِنَّمَا يَرْوِي عَنِ الطَّبَقَةِ الثَّالِثَةِ فِي الْمُتَابَعَاتِ لِيَنْجَبِرَ الْقُصُورُ الَّذِي فِي رِوَايَةِ مَنْ هُوَ فِي الطَّبَقَةِ الثَّانِيَةِ؛ ثُمَّ إِنَّهُ يُقِلُّ مِنْ حَدِيثِهِمْ جِدًّا، وَأَبُو دَاوُدَ بِخِلَافِ ذَلِكَ.\n١ -\n[فَوَائِدُ]\nالْأُولَى: مِنْ مَظَانِّ الْحَسَنِ أَيْضًا سُنَنُ الدَّارَقُطْنِيِّ فَإِنَّهُ نَصَّ عَلَى كَثِيرٍ مِنْهُ قَالَهُ فِي الْمَنْهَلِ الرَّوِيِّ.\nالثَّانِيَةُ: عِدَّةُ أَحَادِيثِ كِتَابِ أَبِي دَاوُدَ أَرْبَعَةُ آلَافٍ وَثَمَانِمِائَةِ حَدِيثٍ، وَهُوَ رِوَايَاتٌ، أَتَمُّهَا رِوَايَةُ أَبِي بَكْرِ بْنِ دَاسَةَ، وَالْمُتَّصِلَةُ الْآنَ بِالسَّمَاعِ رِوَايَةُ أَبِي عَلِيٍّ اللُّؤْلُؤِيِّ.\nالثَّالِثَةُ: قَالَ أَبُو جَعْفَرِ بْنُ الزُّبَيْرِ: أَوَّلُ مَا أُرْشِدُ إِلَيْهِ مَا اتَّفَقَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى اعْتِمَادِهِ، وَذَلِكَ الْكُتُبُ الْخَمْسَةُ وَالْمُوَطَّأُ الَّذِي تَقَدَّمَهَا وَضْعًا وَلَمْ يَتَأَخَّرْ عَنْهَا رُتْبَةً.\nوَقَدِ اخْتَلَفَتْ مَقَاصِدُهُمْ فِيهَا، وَلِلصَّحِيحَيْنِ فِيهَا شُفُوفٌ، وَلِلْبُخَارِيِّ لِمَنْ أَرَادَ","vol":"1","page":186},{"text":"وَأَمَّا مُسْنَدُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، وَأَبِي دَاوُدَ الطَّيَالِسِيِّ وَغَيْرِهِمَا مِنَ الْمَسَانِيدِ، فَلَا تَلْتَحِقُ بِالْأُصُولِ الْخَمْسَةِ، وَمَا أَشْبَهَهَا فِي الِاحْتِجَاجِ بِهَا، وَالرُّكُونِ إِلَى مَا فِيهَا.\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n التَّفَقُّهَ مَقَاصِدُ جَلِيلَةٌ، وَلِأَبِي دَاوُدَ فِي حَصْرِ أَحَادِيثِ الْأَحْكَامِ وَاسْتِيعَابِهَا مَا لَيْسَ لِغَيْرِهِ، وَلِلتِّرْمِذِيِّ فِي فُنُونِ الصِّنَاعَةِ الْحَدِيثِيَّةِ مَا لَمْ يُشَارِكْهُ غَيْرُهُ، وَقَدْ سَلَكَ النَّسَائِيُّ أَغْمَضَ تِلْكَ الْمَسَالِكِ وَأَجَلَّهَا.\nوَقَالَ الذَّهَبِيُّ: انْحَطَّتْ رُتْبَةُ جَامِعِ التِّرْمِذِيِّ عَنْ سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ وَالنَّسَائِيِّ لِإِخْرَاجِهِ حَدِيثَ الْمَصْلُوبِ وَالْكَلْبِيِّ وَأَمْثَالِهِمَا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-38>[وجه عدم التحاق المسانيد بالأصول الخمسة]</span>\n(وَأَمَّا مُسْنَدُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَأَبِي دَاوُدَ الطَّيَالِسِيِّ وَغَيْرِهِمَا مِنَ الْمَسَانِيدِ) .\nقَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: كَمُسْنَدِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى، وَإِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ، وَالدَّارِمِيِّ، وَعَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ، وَأَبِي يَعْلَى الْمَوْصِلِيِّ، وَالْحَسَنِ بْنِ سُفْيَانَ، وَأَبِي بَكْرٍ الْبَزَّارِ، فَهَؤُلَاءِ عَادَتُهُمْ أَنْ يُخْرِجُوا فِي مُسْنَدِ كُلِّ صَحَابِيٍّ مَا رَوَوْهُ مِنْ حَدِيثِهِ، غَيْرَ مُقَيَّدِينَ بِأَنْ يَكُونَ مُحْتَجًّا بِهِ أَوْ لَا، (فَلَا تَلْتَحِقُ بِالْأُصُولِ الْخَمْسَةِ وَمَا أَشْبَهَهَا) .\nقَالَ ابْنُ جَمَاعَةَ: مِنَ الْكُتُبِ الْمُبَوَّبَةِ كَسُنَنِ ابْنِ مَاجَهْ (فِي الِاحْتِجَاجِ بِهَا وَالرُّكُونِ إِلَى مَا فِيهَا) لِأَنَّ الْمُصَنِّفَ عَلَى أَبْوَابٍ إِنَّمَا يُورِدُ أَصَحَّ مَا فِيهِ لِيَصْلُحَ لِلِاحْتِجَاجِ.\n١ -\n[تَنْبِيهَاتٌ]\nالْأَوَّلُ: اعْتُرِضَ عَلَى التَّمْثِيلِ بِمُسْنَدِ أَحْمَدَ بِأَنَّهُ شَرَطَ فِي مُسْنَدِهِ الصَّحِيحَ، قَالَ الْعِرَاقِيُّ وَلَا نُسَلِّمُ ذَلِكَ، وَالَّذِي رَوَاهُ عَنْهُ أَبُو مُوسَى الْمَدِينِيُّ: أَنَّهُ سُئِلَ","vol":"1","page":187},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n عَنْ حَدِيثٍ فَقَالَ: انْظُرُوهُ فَإِنْ كَانَ فِي الْمُسْنَدِ وَإِلَّا فَلَيْسَ بِحُجَّةٍ، فَهَذَا لَيْسَ بِصَرِيحٍ فِي أَنَّ كُلَّ مَا فِيهِ حُجَّةٌ، بَلْ مَا لَيْسَ فِيهِ لَيْسَ بِحُجَّةٍ، قَالَ: عَلَى أَنَّ ثَمَّ أَحَادِيثُ صَحِيحَةٌ مُخَرَّجَةٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَلَيْسَتْ فِيهِ، مِنْهَا حَدِيثُ عَائِشَةَ فِي قِصَّةِ أُمِّ زَرْعٍ، قَالَ: وَأَمَّا وُجُودُ الضَّعِيفِ فِيهِ فَهُوَ مُحَقَّقٌ، بَلْ فِيهِ أَحَادِيثُ مَوْضُوعَةٌ جَمَعْتُهَا فِي جُزْءٍ، وَلِعَبْدِ اللَّهِ ابْنِهِ فِيهِ زِيَادَاتٌ فِيهَا الضَّعِيفُ وَالْمَوْضُوعُ. انْتَهَى.\nوَقَدْ أَلَّفَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ كِتَابًا فِي رَدِّ ذَلِكَ سَمَّاهُ: \" الْقَوْلُ الْمُسَدَّدُ فِي الذَّبِّ عَنِ الْمُسْنَدِ \" قَالَ فِي خُطْبَتِهِ: فَقَدْ ذَكَرْتُ فِي هَذِهِ الْأَوْرَاقِ مَا حَضَرَنِي مِنَ الْكَلَامِ عَلَى الْأَحَادِيثِ الَّتِي زَعَمَ بَعْضُ أَهْلِ الْحَدِيثِ أَنَّهَا مَوْضُوعَةٌ، وَهِيَ فِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ ذَبًّا عَنْ هَذَا التَّصْنِيفِ الْعَظِيمِ الَّذِي تَلَقَّتْهُ الْأُمَّةُ بِالْقَبُولِ وَالتَّكْرِيمِ، وَجَعَلَهُ إِمَامُهُمْ حُجَّةً يُرْجَعُ إِلَيْهِ وَيُعَوَّلُ عِنْدَ الِاخْتِلَافِ عَلَيْهِ.\nثُمَّ سَرَدَ الْأَحَادِيثَ الَّتِي جَمَعَهَا الْعِرَاقِيُّ وَهِيَ تِسْعَةٌ، وَأَضَافَ إِلَيْهَا خَمْسَةَ عَشَرَ حَدِيثًا أَوْرَدَهَا ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمَوْضُوعَاتِ وَهِيَ فِيهِ، وَأَجَابَ عَنْهَا حَدِيثًا حَدِيثًا.\nقُلْتُ: وَقَدْ فَاتَهُ أَحَادِيثُ أُخَرُ أَوْرَدَهَا ابْنُ الْجَوْزِيِّ وَهِيَ فِيهِ، وَجَمَعْتُهَا فِي جُزْءٍ سَمَّيْتُهُ \" الذَّيْلَ الْمُمَهَّدَ \" مَعَ الذَّبِّ عَنْهَا، وَعِدَّتُهَا أَرْبَعَةَ عَشَرَ حَدِيثًا.\nوَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي كِتَابِهِ تَعْجِيلِ الْمَنْفَعَةِ: فِي رِجَالِ الْأَرْبَعَةِ: لَيْسَ فِي الْمُسْنَدِ","vol":"1","page":188},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n حَدِيثٌ لَا أَصْلَ لَهُ إِلَّا ثَلَاثَةَ أَحَادِيثَ أَوْ أَرْبَعَةً، مِنْهَا حَدِيثُ عَبْدِ «الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، أَنَّهُ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ زَحْفًا»، قَالَ: وَالِاعْتِذَارُ عَنْهُ أَنَّهُ مِمَّا أَمَرَ أَحْمَدُ بِالضَّرْبِ عَلَيْهِ فَتُرِكَ سَهْوًا، أَوْ ضُرِبَ وَكُتِبَ مِنْ تَحْتِ الضَّرْبِ، وَقَالَ فِي كِتَابِهِ \" تَجْرِيدِ زَوَائِدِ مُسْنَدِ الْبَزَّارِ \": إِذَا كَانَ الْحَدِيثُ فِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ لَمْ نَعْزُهُ إِلَى غَيْرِهِ مِنَ الْمَسَانِيدِ.\nوَقَالَ الْهَيْثَمِيُّ فِي زَوَائِدِ الْمُسْنَدِ: مُسْنَدُ أَحْمَدَ أَصَحُّ صَحِيحًا مِنْ غَيْرِهِ، وَقَالَ ابْنُ كَثِيرٍ: لَا يُوَازِي مُسْنَدَ أَحْمَدَ كِتَابٌ مُسْنَدٌ فِي كَثْرَتِهِ وَحُسْنِ سِيَاقَاتِهِ، وَقَدْ فَاتَهُ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ جِدًّا، بَلْ قِيلَ: إِنَّهُ لَمْ يَقَعْ لَهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ الَّذِينَ فِي الصَّحِيحَيْنِ قَرِيبًا مِنْ مِائَتَيْنِ.\nوَقَالَ الْحُسَيْنِيُّ فِي كِتَابِهِ التَّذْكِرَةِ فِي رِجَالِ الْعَشَرَةِ: عِدَّةُ أَحَادِيثِ الْمُسْنَدِ أَرْبَعُونَ أَلْفًا بِالْمُكَرَّرِ.\nالثَّانِي: قِيلَ وَإِسْحَاقُ يُخْرِجُ أَمْثَلَ مَا وَرَدَ عَنْ ذَلِكَ الصَّحَابِيِّ فِيمَا ذَكَرَهُ أَبُو زُرْعَةَ الرَّازِيُّ عَنْهُ. قَالَ الْعِرَاقِيُّ: وَلَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ جَمِيعُ مَا فِيهِ صَحِيحًا، بَلْ هُوَ أَمْثَلُهُ بِالنِّسْبَةِ لِمَا تَرَكَهُ، وَفِيهِ الضَّعِيفُ.\nالثَّالِثُ: قِيلَ وَمُسْنَدُ الدَّارِمِيِّ لَيْسَ بِمُسْنَدٍ بَلْ هُوَ مُرَتَّبٌ عَلَى","vol":"1","page":189},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n الْأَبْوَابِ. وَقَدْ سَمَّاهُ بَعْضُهُمْ بِالصَّحِيحِ، قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ: وَلَمْ أَرَ لِمُغَلْطَاي سَلَفًا فِي تَسْمِيَةِ الدَّارِمِيِّ صَحِيحًا، إِلَّا قَوْلَهُ إِنَّهُ رَآهُ بِخَطِّ الْمُنْذِرِيِّ، وَكَذَا قَالَ الْعَلَائِيُّ.\nوَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ: لَيْسَ دُونَ السُّنَنِ فِي الرُّتْبَةِ، بَلْ لَوْ ضُمَّ إِلَى الْخَمْسَةِ لَكَانَ أَمْثَلَ مِنِ ابْنِ مَاجَهْ، فَإِنَّهُ أَمْثَلُ مِنْهُ بِكَثِيرٍ.\nوَقَالَ الْعِرَاقِيُّ: اشْتُهِرَ تَسْمِيَتُهُ بِالْمُسْنَدِ كَمَا سَمَّى الْبُخَارِيُّ كِتَابَهُ بِالْمُسْنَدِ لِكَوْنِ أَحَادِيثِهِ مُسْنَدَةً، قَالَ: إِلَّا أَنَّ فِيهِ الْمُرْسَلَ وَالْمُعْضَلَ وَالْمُنْقَطِعَ وَالْمَقْطُوعَ كَثِيرًا، عَلَى أَنَّهُمْ ذَكَرُوا فِي تَرْجَمَةِ الدَّارِمِيِّ أَنَّ لَهُ الْجَامِعَ وَالْمُسْنَدَ وَالتَّفْسِيرَ، وَغَيْرَ ذَلِكَ، فَلَعَلَّ الْمَوْجُودَ الْآنَ هُوَ الْجَامِعُ وَالْمُسْنَدُ فَقَطْ.\nالرَّابِعُ: قِيلَ: وَمُسْنَدُ الْبَزَّارِ يُبَيِّنُ فِيهِ الصَّحِيحَ مِنْ غَيْرِهِ.\nقَالَ الْعِرَاقِيُّ: وَلَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ إِلَّا قَلِيلًا، إِلَّا أَنَّهُ يُتَكَلَّمُ فِي تَفَرُّدِ بَعْضِ رُوَاةِ الْحَدِيثِ وَمُتَابَعَةِ غَيْرِهِ عَلَيْهِ.\n[فَائِدَةٌ]\nقَالَ الْعِرَاقِيُّ: يُقَالُ: إِنَّ أَوَّلَ مُسْنَدٍ صُنِّفَ مُسْنَدُ الطَّيَالِسِيِّ، قِيلَ: وَالَّذِي حَمَلَ قَائِلَ هَذَا الْقَوْلِ عَلَيْهِ تَقَدُّمُ عَصْرِ أَبِي دَاوُدَ عَلَى أَعْصَارِ مَنْ صَنَّفَ","vol":"1","page":190},{"text":"الثَّانِي: إِذَا كَانَ رَاوِي الْحَدِيثِ مُتَأَخِّرًا عَنْ دَرَجَةِ الْحَافِظِ الضَّابِطِ، مَشْهُورًا بِالصِّدْقِ وَالسِّتْرِ فَرُوِيَ حَدِيثُهُ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ قَوِيٍّ وَارْتَفَعَ مِنَ الْحَسَنِ إِلَى الصَّحِيحِ.\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n الْمَسَانِيدَ، وَظَنَّ أَنَّهُ هُوَ صَنَّفَهُ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَإِنَّمَا هُوَ مِنْ جَمْعِ بَعْضِ الْحُفَّاظِ الْخُرَاسَانِيِّينَ، جَمَعَ فِيهِ مَا رَوَاهُ يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ خَاصَّةً عَنْهُ، وَشَذَّ عَنْهُ كَثِيرٌ مِنْهُ، وَيُشْبِهُ هَذَا مُسْنَدَ الشَّافِعِيِّ، فَإِنَّهُ لَيْسَ تَصْنِيفَهُ، وَإِنَّمَا لَقَطَهُ بَعْضُ الْحُفَّاظِ النَّيْسَابُورِيِّينَ مِنْ مَسْمُوعِ الْأَصَمِّ مِنَ الْأُمِّ وَسَمَّعَهُ عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ كَانَ سَمَّعَ الْأُمَّ - أَوْ غَالِبَهَا - عَلَى الرَّبِيعِ عَنِ الشَّافِعِيِّ وَعُمِّرَ، فَكَانَ آخِرَ مَنْ رَوَى عَنْهُ، وَحَصَلَ لَهُ صَمَمٌ فَكَانَ فِي السَّمَاعِ عَلَيْهِ مَشَقَّةٌ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-39>[حكم حديث راوي تأخر عن درجة الحافظ الضابط]</span>\nالثَّانِي: (إِذَا كَانَ رَاوِي الْحَدِيثِ مُتَأَخِّرًا عَنْ دَرَجَةِ الْحَافِظِ الضَّابِطِ) مَعَ كَوْنِهِ (مَشْهُورًا بِالصِّدْقِ وَالسِّتْرِ) وَقَدْ عُلِمَ أَنَّ مَنْ هَذَا حَالُهُ فَحَدِيثُهُ حَسَنٌ (فَرُوِيَ حَدِيثُهُ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ) وَلَوْ وَجْهًا وَاحِدًا آخَرَ كَمَا يُشِيرُ إِلَيْهِ تَعْلِيلُ ابْنِ الصَّلَاحِ (قَوِيٍّ) بِالْمُتَابَعَةِ وَزَالَ مَا كُنَّا نَخْشَاهُ عَلَيْهِ مِنْ جِهَةِ سُوءِ الْحِفْظِ، وَانْجَبَرَ بِهَا ذَلِكَ النَّقْصُ الْيَسِيرُ، (وَارْتَفَعَ) حَدِيثُهُ (مِنْ) دَرَجَةِ (الْحَسَنِ إِلَى) دَرَجَةِ (الصَّحِيحِ) .\nقَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: مِثَالُهُ حَدِيثُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ» .\nفَمُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ مِنَ الْمَشْهُورِينَ بِالصِّدْقِ وَالصِّيَانَةِ، لَكِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ الْإِتْقَانِ، حَتَّى ضَعَّفَهُ بَعْضُهُمْ مِنْ جِهَةِ سُوءِ حِفْظِهِ، وَوَثَّقَهُ بَعْضُهُمْ لِصِدْقِهِ","vol":"1","page":191},{"text":"الثَّالِثُ: إِذَا رُوِيَ الْحَدِيثُ مِنْ وُجُوهٍ ضَعِيفَةٍ لَا يَلْزَمُ أَنْ يَحْصُلَ مِنْ مَجْمُوعِهَا حُسْنٌ، بَلْ مَا كَانَ ضَعْفُهُ لِضَعْفِ حِفْظِ رَاوِيهِ الصَّدُوقِ الْأَمِينِ زَالَ بِمَجِيئِهِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ وَصَارَ حَسَنًا، وَكَذَا إِذَا كَانَ ضَعْفُهَا لِإِرْسَالٍ زَالَ بِمَجِيئِهِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، وَأَمَّا الضَّعْفُ لِفِسْقِ الرَّاوِي فَلَا يُؤَثِّرُ فِيهِ مُوَافَقَةُ غَيْرِهِ.\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n وَجَلَالَتِهِ، فَحَدِيثُهُ مِنْ هَذِهِ الْجِهَةِ حَسَنٌ، فَلَمَّا انْضَمَّ إِلَى ذَلِكَ كَوْنُهُ رُوِيَ مِنْ أَوْجُهٍ أُخَرَ حَكَمْنَا بِصِحَّتِهِ، وَالْمُتَابَعَةُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ لَيْسَتْ لِمُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بَلْ لِأَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، فَقَدْ رَوَاهُ عَنْهُ أَيْضًا الْأَعْرَجُ، وَسَعِيدٌ الْمَقْبُرِيُّ، وَأَبُوهُ وَغَيْرُهُمْ.\nوَمَثَّلَ غَيْرُ ابْنِ الصَّلَاحِ بِحَدِيثِ الْبُخَارِيِّ عَنْ أُبَيِّ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ فِي ذِكْرِ خَيْلِ النَّبِيِّ ﷺ، فَإِنَّ أُبَيًّا هَذَا ضَعَّفَهُ - لِسُوءِ حِفْظِهِ - أَحْمَدُ وَابْنُ مَعِينٍ وَالنَّسَائِيُّ، وَحَدِيثُهُ حَسَنٌ، لَكِنْ تَابَعَهُ عَلَيْهِ أَخُوهُ عَبْدُ الْمُهَيْمِنِ فَارْتَقَى إِلَى دَرَجَةِ الصِّحَّةِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-40>[حُكْمُ حَدِيثٍ رُوِيَ مِنْ وُجُوهٍ ضَعِيفَةٍ]</span>\n(الثَّالِثُ: إِذَا رُوِيَ الْحَدِيثُ مِنْ وُجُوهٍ ضَعِيفَةٍ لَا يَلْزَمُ أَنْ يَحْصُلَ مِنْ مَجْمُوعِهَا) أَنَّهُ (حَسَنٌ بَلْ مَا كَانَ ضَعْفُهُ لِضَعْفِ حِفْظِ رَاوِيهِ الصَّدُوقِ الْأَمِينِ زَالَ بِمَجِيئِهِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ)، وَعَرَفْنَا بِذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ حَفِظَهُ وَلَمْ يَخْتَلَّ فِيهِ ضَبْطُهُ، (وَصَارَ) الْحَدِيثُ (حَسَنًا) بِذَلِكَ، كَمَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ مِنْ طَرِيقِ شُعْبَةَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ","vol":"1","page":192},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ (ق ٥٨ \\ أ) بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ أَبِيهِ، «أَنَّ امْرَأَةً مِنْ بَنِي فَزَارَةَ تَزَوَّجَتْ عَلَى نَعْلَيْنِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" أَرَضِيتِ مِنْ نَفْسِكِ وَمَالِكِ بِنَعْلَيْنِ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، فَأَجَازَ» .\nقَالَ التِّرْمِذِيُّ: وَفِي الْبَابِ، عَنْ عُمَرَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَعَائِشَةَ، وَأَبِي حَدْرَدٍ، فَعَاصِمٌ ضَعِيفٌ لِسُوءِ حِفْظِهِ، وَقَدْ حَسَّنَ لَهُ التِّرْمِذِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ لِمَجِيئِهِ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ.\n(وَكَذَا إِذَا كَانَ ضَعْفُهَا لِإِرْسَالٍ)، أَوْ تَدْلِيسٍ، أَوْ جَهَالَةِ رِجَالٍ، كَمَا زَادَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ (زَالَ بِمَجِيئِهِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ) وَكَانَ دُونَ الْحَسَنِ لِذَاتِهِ.\nمِثَالُ الْأَوَّلِ يَأْتِي فِي نَوْعِ الْمُرْسَلِ، وَمِثَالُ الثَّانِي مَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ مِنْ طَرِيقِ هُشَيْمٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ مَرْفُوعًا: «إِنَّ حَقًّا عَلَى الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَغْتَسِلُوا يَوْمَ الْجُمْعَةِ، وَلْيَمَسَّ أَحَدُهُمْ مِنْ طِيبِ أَهْلِهِ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَالْمَاءُ لَهُ طِيبٌ» .\nفَهُشَيْمٌ مَوْصُوفٌ بِالتَّدْلِيسِ، لَكِنْ لَمَّا تَابَعَهُ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ أَبُو يَحْيَى التَّيْمِيُّ، وَكَانَ","vol":"1","page":193},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n لِلْمَتْنِ شَوَاهِدُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، وَغَيْرِهِ حَسَّنَهُ.\n(وَأَمَّا الضَّعْفُ لِفِسْقِ الرَّاوِي)، أَوْ كَذِبِهِ، (فَلَا يُؤَثِّرُ فِيهِ مُوَافَقَةُ غَيْرِهِ) لَهُ، إِذَا كَانَ الْآخَرُ مِثْلَهُ ; لِقُوَّةِ الضَّعْفِ وَتَقَاعُدِ هَذَا الْجَابِرِ.\nنَعَمْ يَرْتَقِي بِمَجْمُوعِ طُرُقِهِ، عَنْ كَوْنِهِ مُنْكَرًا أَوْ لَا أَصْلَ لَهُ. صَرَّحَ بِهِ شَيْخُ الْإِسْلَامِ، قَالَ: بَلْ رُبَّمَا كَثُرَتِ الطُّرُقُ حَتَّى أَوْصَلَتْهُ إِلَى دَرَجَةِ الْمَسْتُورِ وَالسَّيِّئِ الْحِفْظِ، بِحَيْثُ إِذَا وُجِدَ لَهُ طَرِيقٌ آخَرُ فِيهِ ضَعْفٌ قَرِيبٌ مُحْتَمَلٌ ارْتَقَى بِمَجْمُوعِ ذَلِكَ إِلَى دَرَجَةِ الْحَسَنِ.\n١ -\nخَاتِمَةٌ\nمِنَ الْأَلْفَاظِ الْمُسْتَعْمَلَةِ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ فِي الْمَقْبُولِ: الْجَيِّدُ، وَالْقَوِيُّ، وَالصَّالِحُ وَالْمَعْرُوفُ، وَالْمَحْفُوظُ، وَالْمُجَوَّدُ، وَالثَّابِتُ.\nفَأَمَّا الْجَيِّدُ: فَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي الْكَلَامِ عَلَى أَصَحِّ الْأَسَانِيدِ لَمَّا حَكَى ابْنُ الصَّلَاحِ (ق ٥٨ \\ ب)، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ أَنَّ أَصَحَّهَا: الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ: عِبَارَةُ أَحْمَدَ أَجْوَدُ الْأَسَانِيدِ، كَذَا أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ.\nقَالَ: وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ ابْنَ الصَّلَاحِ يَرَى التَّسْوِيَةَ بَيْنَ الْجَيِّدِ وَالصَّحِيحِ، كَذَا قَالَ الْبُلْقِينِيُّ بَعْدَ أَنْ نَقَلَ ذَلِكَ مِنْ ذَلِكَ يُعْلَمُ أَنَّ الْجَوْدَةَ يُعَبَّرُ بِهَا عَنِ الصِّحَّةِ.\nوَفِي \" جَامِعِ التِّرْمِذِيِّ \" فِي الطِّبِّ: هَذَا حَدِيثٌ جَيِّدٌ حَسَنٌ، وَكَذَا قَالَ غَيْرُهُ، لَا","vol":"1","page":194},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-41>النَّوْعُ الثَّالِثُ: الضَّعِيفُ: </span>وَهُوَ مَا لَمْ يَجْمَعْ صِفَةَ الصَّحِيحِ أَوِ الْحَسَنِ.\nوَيَتَفَاوَتُ ضَعْفُهُ كَصِحَّةِ الصَّحِيحِ، وَمِنْهُ مَا لَهُ لَقَبٌ خَاصٌّ: كَالْمَوْضُوعِ، وَالشَّاذِّ، وَغَيْرِهِمَا.\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n مُغَايَرَةَ بَيْنَ جَيِّدٍ وَصَحِيحٍ عِنْدَهُمْ، إِلَّا أَنَّ الْجِهْبِذَ مِنْهُمْ لَا يَعْدِلُ عَنْ صَحِيحٍ إِلَى جَيِّدٍ إِلَّا لِنُكْتَةٍ، كَأَنْ يَرْتَقِيَ الْحَدِيثُ عِنْدَهُ عَنِ الْحَسَنِ لِذَاتِهِ، وَيَتَرَدَّدُ فِي بُلُوغِهِ الصَّحِيحَ، فَالْوَصْفُ بِهِ أَنْزَلُ رُتْبَةً مِنَ الْوَصْفِ بِصَحِيحٍ، وَكَذَا الْقَوِيُّ.\nوَأَمَّا الصَّالِحُ فَقَدْ تَقَدَّمَ فِي شَأْنِ سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ أَنَّهُ شَامِلٌ لِلصَّحِيحِ وَالْحَسَنِ، لِصَلَاحِيَتِهِمَا لِلِاحْتِجَاجِ، وَيُسْتَعْمَلُ أَيْضًا فِي ضَعِيفٍ يَصْلُحُ لِلِاعْتِبَارِ.\nوَأَمَّا الْمَعْرُوفُ فَهُوَ مُقَابِلُ الْمُنْكَرِ، وَالْمَحْفُوظُ مُقَابِلُ الشَّاذِّ، وَسَيَأْتِي تَقْرِيرُ ذَلِكَ فِي نَوْعَيْهِمَا، وَالْمُجَوَّدُ وَالثَّابِتُ يَشْمَلَانِ أَيْضًا الصَّحِيحَ.\nقُلْتُ: وَمِنْ أَلْفَاظِهِمْ أَيْضًا الْمُشَبَّهُ، وَهُوَ يُطْلَقُ عَلَى الْحَسَنِ وَمَا يُقَارِبُهُ، فَهُوَ بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِ كَنِسْبَةِ الْجَيِّدِ إِلَى الصَّحِيحِ.\nقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: أَخْرَجَ عَمْرُو بْنُ حُصَيْنٍ الْكِلَابِيُّ أَوَّلَ شَيْءٍ أَحَادِيثَ مُشَبَّهَةً حِسَانًا، ثُمَّ أَخْرَجَ بَعْدُ أَحَادِيثَ مَوْضُوعَةً فَأَفْسَدَ عَلَيْنَا مَا كَتَبْنَا.\n\n[النَّوْعُ الثَّالث الضعيف]\n(النَّوْعُ الثَّالِثُ: الضَّعِيفُ: وَهُوَ مَا لَمْ يَجْمَعْ صِفَةَ الصَّحِيحِ أَوِ الْحَسَنِ) جَمَعَهُمَا تَبَعًا لِابْنِ الصَّلَاحِ.\nوَإِنْ قِيلَ: إِنَّ الِاقْتِصَارَ عَلَى الثَّانِي أَوْلَى ; لِأَنَّ مَا لَمْ يَجْمَعْ صِفَةَ الْحَسَنِ فَهُوَ عَنْ صِفَاتِ الصَّحِيحِ أَبْعَدُ، وَلِذَلِكَ لَمْ يَذْكُرْهُ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ.","vol":"1","page":195},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: وَقَدْ قَسَّمَهُ ابْنُ حِبَّانَ إِلَى خَمْسِينَ إِلَّا قِسْمًا.\nقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ: وَلَمْ نَقِفْ عَلَيْهَا.\nثُمَّ قَسَّمَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ إِلَى أَقْسَامٍ كَثِيرَةٍ بِاعْتِبَارِ فَقْدِ صِفَةٍ مِنْ صِفَاتِ الْقَبُولِ السِّتَّةِ، وَهِيَ الِاتِّصَالُ وَالْعَدَالَةُ وَالضَّبْطُ وَالْمُتَابَعَةُ فِي الْمَسْتُورِ وَعَدَمُ الشُّذُوذِ وَعَدَمُ الْعِلَّةِ، وَبِاعْتِبَارِ فَقْدِ صِفَةٍ مَعَ صِفَةٍ أُخْرَى تَلِيهَا أَوَّلًا، أَوْ مَعَ أَكْثَرَ مِنْ صِفَةٍ إِلَى أَنْ تَفْقِدَ السِّتَّةَ. فَبَلَغَتْ فِيمَا ذَكَرَهُ الْعِرَاقِيُّ فِي شَرْحِ الْأَلْفِيَّةِ اثْنَيْنِ وَأَرْبَعِينَ قِسْمًا (ق ٥٩ \\ أ)، وَوَصَّلَهُ غَيْرُهُ إِلَى ثَلَاثَةٍ وَسِتِّينَ.\nوَجَمَعَ فِي ذَلِكَ شَيْخُنَا قَاضِي الْقُضَاةِ شَرَفُ الدِّينِ الْمَنَاوِيُّ كُرَّاسَةً. وَنَوَّعَ مَا فَقَدَ الِاتِّصَالَ إِلَى مَا سَقَطَ مِنْهُ الصَّحَابِيُّ، أَوْ وَاحِدٌ غَيْرُهُ، أَوِ اثْنَانِ، وَمَا فَقَدَ الْعَدَالَةَ إِلَى مَا فِي سَنَدِهِ ضَعْفٌ أَوْ مَجْهُولٌ، وَقَسَّمَهَا بِهَذَا الِاعْتِبَارِ إِلَى مِائَةٍ وَتِسْعَةٍ وَعِشْرِينَ قِسْمًا بِاعْتِبَارِ الْعَقْلِ، وَإِلَى وَاحِدٍ وَثَمَانِينَ بِاعْتِبَارِ إِمْكَانِ الْوُجُودِ، وَإِنْ لَمْ يَتَحَقَّقْ وُقُوعُهَا، وَقَدْ كُنْتُ أَرَدْتُ بَسْطَهَا فِي هَذَا الشَّرْحِ.\nثُمَّ رَأَيْتُ شَيْخَ الْإِسْلَامِ قَالَ: إِنَّ ذَلِكَ تَعَبٌ لَيْسَ وَرَاءَهُ أَرَبٌ. فَإِنَّهُ لَا يَخْلُو إِمَّا أَنْ يَكُونَ لِأَجْلِ مَعْرِفَةِ مَرَاتِبِ الضَّعِيفِ، وَمَا كَانَ مِنْهَا أَضْعَفَ أَوْ لَا، فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلَ فَلَا يَخْلُو مِنْ أَنْ يَكُونَ لِأَجْلِ أَنْ يُعْرَفَ أَنَّ مَا فَقَدَ مِنَ الشَّرْطِ أَكْثَرَ أَضْعَفُ أَوْ لَا، فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلَ فَلَيْسَ كَذَلِكَ ; لِأَنَّ لَنَا مَا يَفْقِدُ شَرْطًا وَاحِدًا، وَيَكُونُ أَضْعَفَ مِمَّا يَفْقِدُ الشُّرُوطَ الْخَمْسَةَ الْبَاقِيَةَ، وَهُوَ مَا يَفْقِدُ الصِّدْقَ، وَإِنْ كَانَ الثَّانِيَ فَمَا هُوَ؟","vol":"1","page":196},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n وَإِنْ كَانَ لِأَمْرٍ غَيْرِ مَعْرِفَةِ الْأَضْعَفِ، فَإِنْ كَانَ لِتَخْصِيصِ كُلِّ قِسْمٍ بِاسْمٍ، فَلَيْسَ كَذَلِكَ، فَإِنَّهُمْ لَمْ يُسَمُّوا مِنْهَا إِلَّا الْقَلِيلَ، كَالْمُعْضَلِ، وَالْمُرْسَلِ، وَنَحْوِهِمَا، أَوْ لِمَعْرِفَةِ كَمْ يَبْلُغُ قِسْمًا بِالْبَسْطِ فَهَذِهِ ثَمَرَةٌ مُرَّةٌ، أَوْ لِغَيْرِ ذَلِكَ، فَمَا هُوَ. انْتَهَى.\nفَلِذَلِكَ عَدَلْتُ عَنْ تَسْوِيدِ الْأَوْرَاقِ بِتَسْطِيرِهِ.\n(وَيَتَفَاوَتُ ضَعْفُهُ) بِحَسَبِ شِدَّةِ ضَعْفِ رُوَاتِهِ وَخِفَّتِهِ، وَقَوْلُهُ: (كَصِحَّةِ الصَّحِيحِ) إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ مِنْهُ أَوْهَى كَمَا أَنَّ فِي الصَّحِيحِ أَصَحَّ.\nقَالَ الْحَاكِمُ: فَأَوْهَى أَسَانِيدِ الصِّدِّيقِ: صَدَقَةُ الدَّقِيقِيُّ، عَنْ فَرْقَدٍ السَّبَخِيِّ، عَنْ مُرَّةَ الطَّيِّبِ، عَنْهُ.\nوَأَوْهَى أَسَانِيدِ أَهْلِ الْبَيْتِ: عَمْرُو بْنُ شِمْرٍ، عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ، عَنِ الْحَارِثِ الْأَعْوَرِ، عَنْ عَلِيٍّ.\nوَأَوْهَى أَسَانِيدِ الْعُمَرِيِّينَ: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، فَإِنَّ الثَّلَاثَةَ لَا يُحْتَجُّ بِهِمْ (ق ٥٩ \\ ب) .\nوَأَوْهَى أَسَانِيدِ أَبِي هُرَيْرَةَ: السَّرِيُّ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ يَزِيدَ الْأَوْدِيِّ، عَنْ أَبِيهِ عَنْهُ.\nوَأَوْهَى أَسَانِيدِ عَائِشَةَ: نُسْخَةٌ عِنْدَ الْبَصْرِيِّينَ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ شِبْلٍ، عَنْ أُمِّ النُّعْمَانِ عَنْهَا.\nوَأَوْهَى أَسَانِيدِ ابْنِ مَسْعُودٍ: شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي فَزَارَةَ، عَنْ أَبِي زَيْدٍ، عَنْهُ.\nوَأَوْهَى أَسَانِيدِ أَنَسٍ: دَاوُدُ بْنُ الْمُحَبَّرِ، عَنْ قَحْذَمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبَانِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ","vol":"1","page":197},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n عَنْهُ.\nوَأَوْهَى أَسَانِيدِ الْمَكِّيِّينَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَيْمُونٍ الْقَدَّاحُ، عَنْ شِهَابِ بْنِ خِرَاشٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَزِيدَ الْخَوْزِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.\nوَأَوْهَى أَسَانِيدِ الْيَمَانِيِّينَ: حَفَصُ بْنُ عُمَرَ الْعَدَنِيُّ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.\nقَالَ الْبُلْقِينِيُّ فِيهِمَا: لَعَلَّهُ أَرَادَ إِلَّا عِكْرِمَةَ، فَإِنَّ الْبُخَارِيَّ يَحْتَجُّ بِهِ قُلْتُ: لَا شَكَّ فِي ذَلِكَ.\nوَأَمَّا أَوْهَى أَسَانِيدِ ابْنِ عَبَّاسٍ مُطْلَقًا: فَالسُّدِّيُّ الصَّغِيرُ مُحَمَّدُ بْنُ مَرْوَانَ، عَنِ الْكَلْبِيِّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْهُ.\nقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ: هَذِهِ سِلْسِلَةُ الْكَذِبِ لَا سِلْسِلَةُ الذَّهَبِ\nثُمَّ قَالَ الْحَاكِمُ: وَأَوْهَى أَسَانِيدِ الْمِصْرِيِّينَ: أَحْمَدُ بْنُ الْحَجَّاجِ بْنِ رِشْدِينَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ قُرَّةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ كُلِّ مَنْ رَوَى عَنْهُ، فَإِنَّهَا نُسْخَةٌ كَبِيرَةٌ.\nوَأَوْهَى أَسَانِيدِ الشَّامِيِّينَ: مُحَمَّدُ بْنُ قَيْسٍ الْمَصْلُوبُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زَحْرٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ.\nوَأَوْهَى أَسَانِيدِ الْخُرَاسَانِيِّينَ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَلِيحَةَ، عَنْ نَهْشَلِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.","vol":"1","page":198},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-42>النَّوْعُ الرَّابِعُ:\nالْمُسْنَدُ: </span>قَالَ الْخَطِيبُ الْبَغْدَادِيُّ: هُوَ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ مَا اتَّصَلَ سَنَدُهُ إِلَى مُنْتَهَاهُ، وَأَكْثَرُ مَا يُسْتَعْمَلُ فِيمَا جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - دُونَ غَيْرِهِ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: هُوَ مَا جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - خَاصَّةً مُتَّصِلًا كَانَ أَوْ مُنْقَطِعًا، وَقَالَ الْحَاكِمُ وَغَيْرُهُ: لَا يُسْتَعْمَلُ إِلَّا فِي الْمَرْفُوعِ الْمُتَّصِلِ.\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n (وَمِنْهُ) - أَيِ الضَّعِيفِ - (مَا لَهُ لَقَبٌ خَاصٌّ، كَالْمَوْضُوعِ، وَالشَّاذِّ، وَغَيْرِهِمَا)، كَالْمَقْلُوبِ، وَالْمُعَلَّلِ، وَالْمُضْطَرِبِ، وَالْمُرْسَلِ، وَالْمُنْقَطِعِ، وَالْمُعْضَلِ، وَالْمُنْكَرِ.\nفَائِدَةٌ: صَنَّفَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ كِتَابًا فِي الْأَحَادِيثِ الْوَاهِيَةِ، وَأَوْرَدَ فِيهِ جُمَلًا فِي كَثِيرٍ مِنْهَا عَلَيْهِ انْتِقَادٌ.\n\n[النَّوْعُ الرابع المسند]\n(النَّوْعُ الرَّابِعُ) مِنْ مُطْلَقِ أَنْوَاعِ عُلُومِ الْحَدِيثِ لَا خُصُوصِ (ق ٦٠ \\ أ) التَّقْسِيمِ السَّابِقِ، كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ الصَّلَاحِ (الْمُسْنَدُ، قَالَ الْخَطِيبُ) أَبُو بَكْرٍ (الْبَغْدَادِيُّ) فِي \" الْكِفَايَةِ \": (هُوَ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ مَا اتَّصَلَ سَنَدُهُ) مِنْ رَاوِيهِ (إِلَى مُنْتَهَاهُ)\nفَيَشْمَلُ الْمَرْفُوعَ وَالْمَوْقُوفَ وَالْمَقْطُوعَ، وَتَبِعَهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ فِي الْعُدَّةِ، وَالْمُرَادُ اتِّصَالُ السَّنَدِ ظَاهِرًا، فَيَدْخُلُ مَا فِيهِ انْقِطَاعٌ خَفِيٌّ، كَعَنْعَنَةِ الْمُدَلِّسِ وَالْمُعَاصِرِ الَّذِي لَمْ يَثْبُتْ لَقْيُهُ، لِإِطْبَاقِ مَنْ خَرَّجَ الْمَسَانِيدَ عَلَى ذَلِكَ.\nقَالَ الْمُصَنِّفُ كَابْنِ الصَّلَاحِ، (وَ) لَكِنْ (أَكْثَرُ مَا يُسْتَعْمَلُ فِيمَا جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - دُونَ غَيْرِهِ.","vol":"1","page":199},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ) فِي \" التَّمْهِيدِ \": (هُوَ مَا جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - خَاصَّةً، مُتَّصِلًا كَانَ)، كَمَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - (أَوْ مُنْقَطِعًا)، كَمَالِكٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ.\nقَالَ: فَهَذَا مُسْنَدٌ؛ لِأَنَّهُ قَدْ أُسْنِدَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - وَهُوَ مُنْقَطِعٌ ; لِأَنَّ الزُّهْرِيَّ لَمْ يَسْمَعْ مِنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ يَسْتَوِي الْمُسْنَدُ وَالْمَرْفُوعُ.\nوَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ: يَلْزَمُ عَلَيْهِ أَنْ يَصْدُقَ عَلَى الْمُرْسَلِ وَالْمُعْضَلِ وَالْمُنْقَطِعِ إِذَا كَانَ مَرْفُوعًا، وَلَا قَائِلَ بِهِ.\n(وَقَالَ الْحَاكِمُ وَغَيْرُهُ: لَا يُسْتَعْمَلُ إِلَّا فِي الْمَرْفُوعِ الْمُتَّصِلِ) بِخِلَافِ الْمَوْقُوفِ، وَالْمُرْسَلِ، وَالْمُعْضَلِ، وَالْمُدَلَّسِ، وَحَكَاهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ عَنْ قَوْمٍ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ، وَهُوَ الْأَصَحُّ، وَلَيْسَ بِبَعِيدٍ مِنْ كَلَامِ الْخَطِيبِ، وَبِهِ جَزَمَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي \" النُّخْبَةِ \" فَيَكُونُ أَخَصَّ مِنَ الْمَرْفُوعِ.\nقَالَ الْحَاكِمُ: مِنْ شَرْطِ الْمُسْنَدِ أَنْ لَا يَكُونَ فِي إِسْنَادِهِ: أُخْبِرْتُ عَنْ فُلَانٍ، وَلَا حُدِّثْتُ عَنْ فُلَانٍ، وَلَا بَلَغَنِي عَنْ فُلَانٍ، وَلَا أَظُنُّهُ مَرْفُوعًا، وَلَا رَفَعَهُ فُلَانٌ.","vol":"1","page":200},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-43>النَّوْعُ الْخَامِسُ: الْمُتَّصِلُ: </span>وَيُسَمَّى الْمَوْصُولَ: وَهُوَ مَا اتَّصَلَ إِسْنَادُهُ مَرْفُوعًا كَانَ أَوْ مَوْقُوفًا عَلَى مَنْ كَانَ.\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n [النَّوْعُ الخامس المتصل]\n(النَّوْعُ الْخَامِسُ: الْمُتَّصِلُ، وَيُسَمَّى الْمَوْصُولَ) أَيْضًا، (وَهُوَ مَا اتَّصَلَ إِسْنَادُهُ) .\nقَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ بِسَمَاعِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ رُوَاتِهِ مِمَّنْ فَوْقَهُ.\nقَالَ (ق ٦٠ \\ ب) ابْنُ جَمَاعَةَ: أَوْ إِجَازَتِهِ إِلَى مُنْتَهَاهُ. (مَرْفُوعًا كَانَ) إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - (أَوْ مَوْقُوفًا عَلَى مَنْ كَانَ) هَذَا اللَّفْظُ الْأَخِيرُ زَادَهُ الْمُصَنِّفُ عَلَى ابْنِ الصَّلَاحِ، وَتَبِعَهُ ابْنُ جَمَاعَةَ، فَقَالَ: عَلَى غَيْرِهِ ; فَيَشْمَلُ أَقْوَالَ التَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ، وَابْنُ الصَّلَاحِ قَصَرَهُ عَلَى الْمَرْفُوعِ وَالْمَوْقُوفِ.\nثُمَّ مَثَّلَ الْمَوْقُوفَ بِمَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ، وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي اخْتِصَاصِهِ بِالْمَوْقُوفِ عَلَى الصَّحَابِيِّ.\nوَأَوْضَحَهُ الْعِرَاقِيُّ فَقَالَ: وَأَمَّا أَقْوَالُ التَّابِعِينَ إِذَا اتَّصَلَتِ الْأَسَانِيدُ إِلَيْهِمْ، فَلَا يُسَمُّونَهَا مُتَّصِلَةً فِي حَالَةِ الْإِطْلَاقِ، أَمَّا مَعَ التَّقْيِيدِ فَجَائِزٌ وَوَاقِعٌ فِي كَلَامِهِمْ، كَقَوْلِهِمْ: هَذَا مُتَّصِلٌ إِلَى سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، أَوْ إِلَى الزُّهْرِيِّ، أَوْ إِلَى مَالِكٍ، أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ.\nقِيلَ: وَالنُّكْتَةُ فِي ذَلِكَ أَنَّهَا تُسَمَّى مَقَاطِيعَ، فَإِطْلَاقُ الْمُتَّصِلِ عَلَيْهَا، كَالْوَصْفِ لِشَيْءٍ وَاحِدٍ بِمُتَضَادَّيْنِ لُغَةً.","vol":"1","page":201},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-44>النَّوْعُ السَّادِسُ: الْمَرْفُوعُ: </span>وَهُوَ مَا أُضِيفَ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - خَاصَّةً لَا يَقَعُ مُطْلَقُهُ عَلَى غَيْرِهِ مُتَّصِلًا كَانَ أَوْ مُنْقَطِعًا، وَقِيلَ: هُوَ مَا أَخْبَرَ بِهِ الصَّحَابِيُّ عَنْ فِعْلِ النَّبِيِّ - ﷺ - أَوْ قَوْلِهِ.\n<span data-type=\"title\" id=toc-45>النَّوْعُ السَّابِعُ: الْمَوْقُوفُ: </span>وَهُوَ الْمَرْوِيُّ عَنِ الصَّحَابَةِ قَوْلًا لَهُمْ أَوْ فِعْلًا أَوْ نَحْوَهُ مُتَّصِلًا كَانَ أَوْ مُنْقَطِعًا، وَيُسْتَعْمَلُ فِي غَيْرِهِمْ مُقَيَّدًا، فَيُقَالُ: وَقَفَهُ فُلَانٌ عَلَى الزُّهْرِيِّ وَنَحْوُهُ، وَعِنْدَ فُقَهَاءِ خُرَاسَانَ تَسْمِيَةُ الْمَوْقُوفِ بِالْأَثَرِ وَالْمَرْفُوعِ بِالْخَبَرِ. وَعِنْدَ الْمُحَدِّثِينَ كُلُّ هَذَا يُسَمَّى أَثَرًا.\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n [النَّوْعُ السادس المرفوع]\n(النَّوْعُ السَّادِسُ الْمَرْفُوعُ وَهُوَ مَا أُضِيفَ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - خَاصَّةً) قَوْلًا كَانَ أَوْ فِعْلًا، أَوْ تَقْرِيرًا (لَا يَقَعُ مُطْلَقُهُ عَلَى غَيْرِهِ مُتَّصِلًا كَانَ، أَوْ مُنْقَطِعًا) بِسُقُوطِ الصَّحَابِيِّ مِنْهُ، أَوْ غَيْرِهِ.\n(وَقِيلَ): أَيْ قَالَ الْخَطِيبُ: (وَهُوَ مَا أَخْبَرَ بِهِ الصَّحَابِيُّ، عَنْ فِعْلِ النَّبِيِّ - ﷺ - أَوْ قَوْلِهِ)، فَأَخْرَجَ بِذَلِكَ الْمُرْسَلَ.\nقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ: الظَّاهِرُ أَنَّ الْخَطِيبَ لَمْ يَشْتَرِطْ ذَلِكَ، وَأَنَّ كَلَامَهُ خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ ; لِأَنَّ غَالِبَ مَا يُضَافُ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - إِنَّمَا يُضِيفُهُ الصَّحَابِيُّ.\nقَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: وَمَنْ جَعَلَ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ الْمَرْفُوعَ فِي مُقَابَلَةِ الْمُرْسَلِ، أَيْ حَيْثُ يَقُولُونَ مَثَلًا رَفَعَهُ فُلَانٌ، وَأَرْسَلَهُ فُلَانٌ، فَقَدَ عَنَى بِالْمَرْفُوعِ الْمُتَّصِلَ.\n\n[النَّوْعُ السابع الموقوف]\n<span data-type=\"title\" id=toc-46>[تعريف الموقوف]</span>\n(النَّوْعُ السابِعُ الْمَوْقُوفُ وَهُوَ الْمَرْوِيُّ عَنِ الصَّحَابَةِ قَوْلًا لَهُمْ، أَوْ فِعْلًا، أَوْ نَحْوَهُ) أَيْ تَقْرِيرًا (مُتَّصِلًا كَانَ) إِسْنَادُهُ، (أَوْ مُنْقَطِعًا، وَيُسْتَعْمَلُ فِي غَيْرِهِمْ) كَالتَّابِعِينَ (مُقَيَّدًا، فَيُقَالُ: وَقَفَهُ فُلَانٌ عَلَى الزُّهْرِيِّ","vol":"1","page":202},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n أَوْ غَيْرِهِ، (ق ٦١ \\ أ)، وَعِنْدَ فُقَهَاءِ خُرَاسَانَ تَسْمِيَةُ الْمَوْقُوفِ بِالْأَثَرِ، وَالْمَرْفُوعِ بِالْخَبَرِ) . قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الْفَوْرَانِيُّ مِنْهُمْ: الْفُقَهَاءُ يَقُولُونَ: الْخَبَرُ مَا يُرْوَى عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - وَالْأَثَرُ مَا يُرْوَى عَنِ الصَّحَابَةِ.\nوَفِي نُخْبَةِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ: وَيُقَالُ لِلْمَوْقُوفِ وَالْمَقْطُوعِ: الْأَثَرُ.\nقَالَ الْمُصَنِّفُ زِيَادَةً عَلَى ابْنِ الصَّلَاحِ (وَعِنْدَ الْمُحَدِّثِينَ كُلُّ هَذَا يُسَمَّى أَثَرًا) لِأَنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنْ أَثَرْتُ الْحَدِيثَ، أَيْ رَوَيْتُهُ.","vol":"1","page":203},{"text":"فُرُوعٌ: أَحَدُهَا: قَوْلُ الصَّحَابِيِّ: كُنَّا نَقُولُ أَوْ نَفْعَلُ كَذَا. إِنْ لَمْ يُضِفْهُ إِلَى زَمَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - فَهُوَ مَوْقُوفٌ، وَإِنْ أَضَافَهُ فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ مَرْفُوعٌ.\nوَقَالَ الْإِمَامُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ: مَوْقُوفٌ. وَالصَّوَابُ الْأَوَّلُ.\nوَكَذَا قَوْلُهُ: كُنَّا لَا نَرَى بَأْسًا بِكَذَا فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - أَوْ وَهُوَ فِينَا، أَوْ بَيْنَ أَظْهُرِنَا أَوْ كَانُوا يَقُولُونَ، أَوْ يَفْعَلُونَ، أَوْ لَا يَرَوْنَ بَأْسًا بِكَذَا فِي حَيَاتِهِ - ﷺ - فَكُلُّهُ مَرْفُوعٌ، وَمِنَ الْمَرْفُوعِ قَوْلُ الْمُغِيرَةِ: كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ يَقْرَعُونَ بَابَهُ بِالْأَظَافِيرِ.\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n <span data-type=\"title\" id=toc-47>[فُرُوعٌ الأول قَوْلُ الصَّحَابِيِّ كُنَّا نَقُولُ أَوْ نَفْعَلُ كَذَا]</span>\nفَرُوعٌ\nذَكَرَهَا ابْنُ الصَّلَاحِ بَعْدَ النَّوْعِ الثَّامِنِ، وَذِكْرُهَا هُنَا أَلْيَقُ. (أَحَدُهَا: قَوْلُ الصَّحَابِيِّ كُنَّا نَقُولُ) كَذَا، (أَوْ نَفْعَلُ كَذَا)، أَوْ نَرَى كَذَا، (إِنْ لَمْ يُضِفْهُ إِلَى زَمَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - فَهُوَ مَوْقُوفٌ) .\nكَذَا قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ تَبَعًا لِلْخَطِيبِ، وَحَكَاهُ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ، عَنِ الْجُمْهُورِ مِنَ الْمُحَدِّثِينَ، وَأَصْحَابِ الْفِقْهِ، وَالْأُصُولِ، وَأَطْلَقَ الْحَاكِمُ وَالرَّازِيُّ وَالْآمِدِيُّ أَنَّهُ مَرْفُوعٌ.\nوَقَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ: إِنَّهُ الظَّاهِرُ، وَمَثَّلَهُ بِقَوْلِ عَائِشَةَ - ﵂ - («كَانَتِ الْيَدُ لَا تُقْطَعُ فِي الشَّيْءِ التَّافِهِ») .","vol":"1","page":204},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n وَحَكَاهُ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ، عَنْ كَثِيرٍ مِنَ الْفُقَهَاءِ، قَالَ: وَهُوَ قَوِيٌّ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى، وَصَحَّحَهُ الْعِرَاقِيُّ وَشَيْخُ الْإِسْلَامِ.\nوَمِنْ أَمْثِلَتِهِ: مَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: «كُنَّا إِذَا صَعِدْنَا كَبَّرْنَا، وَإِذَا نَزَلْنَا سَبَّحْنَا» .\n(وَإِنْ أَضَافَهُ فَالصَّحِيحُ) الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْجُمْهُورُ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَالْأُصُولِ (أَنَّهُ مَرْفُوعٌ)\nقَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: لِأَنَّ ظَاهِرَ ذَلِكَ مُشْعِرٌ بِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - اطَّلَعَ عَلَى ذَلِكَ، وَقَرَّرَهُمْ عَلَيْهِ، لِتَوَفُّرِ دَوَاعِيهِمْ عَلَى سُؤَالِهِمْ عَنْ أُمُورِ دِينِهِمْ، وَتَقْرِيرِهِ أَحَدَ وُجُوهِ السُّنَنِ الْمَرْفُوعَةِ.\nوَمِنْ أَمْثِلَةِ ذَلِكَ، قَوْلُ جَابِرٍ: «كُنَّا نَعْزِلُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ» - \" أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ.\nوَقَوْلُهُ: «كُنَّا نَأْكُلُ لُحُومَ الْخَيْلِ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ - ﷺ» - \"، رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ.\n(وَقَالَ الْإِمَامُ) أَبُو بَكْرٍ (الْإِسْمَاعِيلِيُّ) إِنَّهُ (مَوْقُوفٌ) (ق ٦١ \\ أ)، وَهُوَ بَعِيدٌ جِدًّا. (وَالصَّوَابُ الْأَوَّلُ) .","vol":"1","page":205},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ: وَقَالَ آخَرُونَ: إِنْ كَانَ ذَلِكَ الْفِعْلُ مِمَّا لَا يَخْفَى غَالِبًا كَانَ مَرْفُوعًا، وَإِلَّا كَانَ مَوْقُوفًا، وَبِهَذَا قَطَعَ الشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ الشِّيرَازِيُّ.\nفَإِنْ كَانَ فِي الْقِصَّةِ تَصْرِيحٌ بِاطِّلَاعِهِ - ﷺ - فَمَرْفُوعٌ إِجْمَاعًا، كَقَوْلِ ابْنِ عُمَرَ: كُنَّا نَقُولُ وَرَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - حَيٌّ: أَفْضَلُ هَذِهِ الْأُمَّةِ بَعْدَ نَبِيِّهَا أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ، وَيَسْمَعُ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فَلَا يُنْكِرُهُ، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَالْحَدِيثُ فِي الصَّحِيحِ بِدُونِ التَّصْرِيحِ الْمَذْكُورِ.\n(وَكَذَا قَوْلُهُ) أَيْ فِي الصَّحَابِيِّ (كُنَّا لَا نَرَى بَأْسًا بِكَذَا فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - أَوْ وَهُوَ فِينَا، أَوْ) وَهُوَ (بَيْنَ أَظْهُرِنَا، أَوْ كَانُوا يَقُولُونَ، أَوْ يَفْعَلُونَ، أَوْ لَا يَرَوْنَ بَأْسًا بِكَذَا فِي حَيَاتِهِ - ﷺ - فَكُلُّهُ مَرْفُوعٌ)، مُخَرَّجٌ فِي كُتُبِ الْمَسَانِيدِ.\n(وَمِنَ الْمَرْفُوعِ: قَوْلُ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ «كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - يَقْرَعُونَ بَابَهُ بِالْأَظَافِيرِ») .\nقَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ بَلْ هُوَ أَحْرَى بِاطِّلَاعِهِ ﷺ.\nقَالَ: وَقَالَ الْحَاكِمُ: هَذَا يَتَوَهَّمُهُ مَنْ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الصَّنْعَةِ مُسْنَدًا لِذِكْرِ","vol":"1","page":206},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فِيهِ، وَلَيْسَ بِمُسْنَدٍ بَلْ هُوَ مَوْقُوفٌ، وَوَافَقَهُ الْخَطِيبُ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ.\nقَالَ: وَقَدْ كُنَّا أَخَذْنَاهُ عَلَيْهِ، ثُمَّ تَأَوَّلْنَاهُ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِمُسْنَدٍ لَفْظًا، وَإِنَّمَا جَعَلْنَاهُ مَرْفُوعًا مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى قَالَ: وَكَذَا سَائِرُ مَا سَبَقَ مَوْقُوفٌ لَفْظًا، وَإِنَّمَا جَعَلْنَاهُ مَرْفُوعًا مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى. انْتَهَى.\nوَالْحَدِيثُ الْمَذْكُورُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْأَدَبِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ، وَعَنْ شَيْخِ الْإِسْلَامِ، تَعِبَ النَّاسُ فِي التَّفْتِيشِ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ فَلَمْ يَظْفَرُوا بِهِ.\nقُلْتُ: قَدْ ظَفِرْتُ بِهِ بِلَا تَعَبٍ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ.\nفَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي \" الْمَدْخَلِ \"، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ (ق ٦٢ \\ أ) فِي عُلُومِ الْحَدِيثِ، وَحَدَّثَنِي الزُّبَيْرُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الزَّيْبَقِيُّ، ثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى الْمِنْقَرِيُّ، ثَنَا الْأَصْمَعِيُّ، ثَنَا كَيْسَانُ مَوْلَى هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَسَّانَ، عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ فَذَكَرَهُ، ثُمَّ أَشَارَ بَعْدَهُ إِلَى حَدِيثِ أَنَسٍ.\nوَمِنَ الْمَرْفُوعِ أَيْضًا اتِّفَاقًا، الْأَحَادِيثُ الَّتِي فِيهَا ذِكْرُ صِفَةِ النَّبِيِّ - ﷺ - وَنَحْوُ ذَلِكَ.\nأَمَّا قَوْلُ التَّابِعِيِّ مَا تَقَدَّمَ، فَلَيْسَ بِمَرْفُوعٍ قَطْعًا، ثُمَّ إِنْ لَمْ يُضِفْهُ إِلَى زَمَنِ الصَّحَابَةِ، فَمَقْطُوعٌ لَا مَوْقُوفٌ، وَإِنْ أَضَافَهُ فَاحْتِمَالَانِ لِلْعِرَاقِيِّ، وَجْهُ الْمَنْعِ أَنَّ تَقْرِيرَ الصَّحَابِيِّ قَدْ لَا يُنْسَبُ إِلَيْهِ، بِخِلَافِ تَقْرِيرِ النَّبِيِّ ﷺ.","vol":"1","page":207},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-48>الثَّانِي: قَوْلُ الصَّحَابِيِّ: أُمِرْنَا بِكَذَا، أَوْ نُهِينَا عَنْ كَذَا، أَوْ مِنَ السُّنَّةِ كَذَا</span>، أَوْ أُمِرَ بِلَالٌ أَنْ يَشْفَعَ الْأَذَانَ، وَمَا أَشْبَهَهُ كُلُّهُ مَرْفُوعٌ عَلَى الصَّحِيحِ الَّذِي قَالَهُ الْجُمْهُورُ.\nوَقِيلَ: لَيْسَ بِمَرْفُوعٍ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ قَوْلِهِ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - أَوْ بَعْدَهُ.\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n وَلَوْ قَالَ: كَانُوا يَفْعَلُونَ، فَقَالَ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ: لَا يَدُلُّ عَلَى فِعْلِ جَمِيعِ الْأُمَّةِ، بَلِ الْبَعْضُ فَلَا حُجَّةَ فِيهِ إِلَّا أَنْ يُصَرِّحَ بِنَقْلِهِ، عَنْ أَهْلِ الْإِجْمَاعِ فَيَكُونُ نَقْلًا لَهُ، وَفِي ثُبُوتِهِ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ خِلَافٌ.\n\n[الثَّانِي قَوْلُ الصَّحَابِيِّ أُمِرْنَا بِكَذَا أَوْ نُهِينَا عَنْ كَذَا أَوْ مِنَ السُّنَّةِ كَذَا]\n(الثَّانِي: قَوْلُ الصَّحَابِيِّ: أُمِرْنَا بِكَذَا)، كَقَوْلِ أُمِّ عَطِيَّةَ: «أُمِرْنَا أَنْ نُخْرِجَ فِي الْعِيدَيْنِ الْعَوَاتِقَ، وَذَوَاتِ الْخُدُورِ، وَأُمِرَ الْحُيَّضُ أَنْ يَعْتَزِلْنَ مُصَلَّى الْمُسْلِمِينَ»، أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ.\n(أَوْ نُهِينَا عَنْ كَذَا) كَقَوْلِهَا أَيْضًا: «نُهِينَا عَنِ اتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ، وَلَمْ يُعْزَمْ عَلَيْنَا»، أَخْرَجَاهُ أَيْضًا.\n(أَوْ مِنَ السُّنَّةِ كَذَا) كَقَوْلِ عَلِيٍّ: «مِنَ السُّنَّةِ وَضْعُ الْكَفِّ عَلَى الْكَفِّ فِي الصَّلَاةِ تَحْتَ السُّرَّةِ»، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ دَاسَةَ وَابْنِ الْأَعْرَابِيِّ.\n(أَوْ «أُمِرَ بِلَالٌ أَنْ يَشْفَعَ الْأَذَانَ»)، وَيُوتِرَ الْإِقَامَةَ: أَخْرَجَاهُ، عَنْ أَنَسٍ.\n(وَمَا أَشْبَهَ كُلُّهُ مَرْفُوعٌ عَلَى الصَّحِيحِ الَّذِي قَالَهُ الْجُمْهُورُ) .","vol":"1","page":208},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: لِأَنَّ مُطْلَقَ ذَلِكَ يَنْصَرِفُ بِظَاهِرِهِ إِلَى مَنْ لَهُ الْأَمْرُ وَالنَّهْيُ، وَمَنْ يَجِبُ اتِّبَاعُ سُنَّتِهِ، وَهُوَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ.\nوَقَالَ غَيْرُهُ: لِأَنَّ مَقْصُودَ الصَّحَابِيِّ بَيَانُ الشَّرْعِ لَا اللُّغَةِ، وَلَا الْعَادَةِ، وَالشَّرْعُ يُتَلَقَّى مِنَ الْكِتَابِ (ق ٦٢ \\ ب)، وَالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ وَالْقِيَاسِ، وَلَا يَصِحُّ أَنْ يُرِيدَ أَمْرَ الْكِتَابِ ; لِكَوْنِ مَا فِي الْكِتَابِ مَشْهُورًا يَعْرِفُهُ النَّاسُ، وَلَا الْإِجْمَاعَ ; لِأَنَّ الْمُتَكَلِّمَ بِهَذَا مِنْ أَهْلِ الْإِجْمَاعِ، وَيَسْتَحِيلُ أَمْرُهُ نَفْسَهُ، وَلَا الْقِيَاسَ إِذْ لَا أَمْرَ فِيهِ، فَتَعَيَّنَ كَوْنُ الْمُرَادِ أَمْرَ الرَّسُولِ ﷺ.\n(وَقِيلَ: لَيْسَ بِمَرْفُوعٍ) ; لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ الْآمِرُ غَيْرَهُ، كَأَمْرِ الْقُرْآنِ أَوِ الْإِجْمَاعِ أَوْ بَعْضِ الْخُلَفَاءِ، أَوِ الِاسْتِنْبَاطِ، وَأَنْ يُرِيدَ سُنَّةَ غَيْرِهِ.\nوَأُجِيبَ بِبُعْدِ ذَلِكَ مَعَ أَنَّ الْأَصْلَ الْأَوَّلُ. وَقَدْ رَوَى الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ فِي حَدِيثِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ فِي قِصَّتِهِ مَعَ الْحَجَّاجِ حِينَ قَالَ لَهُ: إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ السُّنَّةَ فَهَجِّرْ بِالصَّلَاةِ، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَقُلْتُ لِسَالِمٍ: أَفَعَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ؟ فَقَالَ: وَهَلْ يَعْنُونَ بِذَلِكَ إِلَّا سُنَّتَهُ.\nفَنَقَلَ سَالِمٌ، وَهُوَ أَحَدُ الْفُقَهَاءِ السَّبْعَةِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، وَأَحَدُ الْحُفَّاظِ مِنَ التَّابِعِينَ عَنِ الصَّحَابَةِ، أَنَّهُمْ إِذَا أَطْلَقُوا السُّنَّةَ لَا يُرِيدُونَ بِذَلِكَ إِلَّا سُنَّةَ النَّبِيِّ ﷺ.\nوَأَمَّا قَوْلُ بَعْضِهِمْ: إِنْ كَانَ مَرْفُوعًا فَلِمَ لَا يَقُولُونَ فِيهِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ.","vol":"1","page":209},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n فَجَوَابُهُ: أَنَّهُمْ تَرَكُوا الْجَزْمَ بِذَلِكَ تَوَرُّعًا وَاحْتِيَاطًا، وَمِنْ هَذَا قَوْلُ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسٍ: مِنَ السُّنَّةِ إِذَا تَزَوَّجَ الْبِكْرَ عَلَى الثَّيِّبِ أَقَامَ عِنْدَهَا سَبْعًا. أَخْرَجَاهُ.\nقَالَ أَبُو قِلَابَةَ: لَوْ شِئْتُ لَقُلْتُ: إِنَّ أَنَسًا رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - أَيْ لَوْ قُلْتُ لَمْ أَكْذِبْ ; لِأَنَّ قَوْلَهُ: مِنَ السُّنَّةِ هَذَا مَعْنَاهُ. لَكِنَّ إِيرَادَهُ بِالصِّيغَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا الصَّحَابِيُّ أَوْلَى، وَخَصَّصَ بَعْضُهُمُ الْخِلَافَ بِغَيْرِ الصِّدِّيقِ، أَمَّا هُوَ فَإِنْ قَالَ ذَلِكَ، فَمَرْفُوعٌ بِلَا خِلَافٍ.\nقُلْتُ: وَيُؤَيِّدُ الْوَقْفَ فِي غَيْرِهِ مَا أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي الْمُصَنَّفِ، عَنْ حَنْظَلَةَ السُّدُوسِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: (ق ٦٣ \\ أ): \" كَانَ يُؤْمَرُ بِالسَّوْطِ فَيُقْطَعُ ثَمَرَتُهُ، ثُمَّ يُدَقُّ بَيْنَ حَجَرَيْنِ، ثُمَّ يُضْرَبُ بِهِ، فَقُلْتُ لِأَنَسٍ: فِي زَمَانِ مَنْ كَانَ هَذَا؟ قَالَ فِي زَمَانِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ \".\nفَإِنْ صَرَّحَ الصَّحَابِيُّ بِالْأَمْرِ كَقَوْلِهِ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فَلَا خِلَافَ فِيهِ، إِلَّا مَا حُكِيَ عَنْ دَاوُدَ","vol":"1","page":210},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n وَبَعْضِ الْمُتَكَلِّمِينَ أَنَّهُ لَا يَكُونُ حُجَّةً حَتَّى يُنْقَلَ لَفْظُهُ، وَهَذَا ضَعِيفٌ، بَلْ بَاطِلٌ ; لِأَنَّ الصَّحَابِيَّ عَدْلٌ عَارِفٌ بِاللِّسَانِ. فَلَا يُطْلَقُ ذَلِكَ إِلَّا بَعْدَ التَّحْقِيقِ.\nقَالَ الْبُلْقِينِيُّ: وَحُكْمُ قَوْلِهِ: مِنَ السُّنَّةِ، قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي مُتْعَةِ الْحَجِّ: سُنَّةُ أَبِي الْقَاسِمِ، وَقَوْلُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ فِي عِدَّةِ أُمِّ الْوَلَدِ: لَا تُلَبِّسُوا عَلَيْنَا سُنَّةَ نَبِيِّنَا، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَقَوْلُ عُمَرَ فِي الْمَسْحِ: أَصَبْتَ السُّنَّةَ، صَحَّحَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ.\nقَالَ: وَبَعْضُهَا أَقْرَبُ مِنْ بَعْضٍ، وَأَقْرَبُهَا لِلرَّفْعِ سُنَّةُ أَبِي الْقَاسِمِ، وَيَلِيهَا سُنَّةُ نَبِيِّنَا، وَيَلِي ذَلِكَ أَصَبْتَ السُّنَّةَ.\n(وَلَا فَرْقَ بَيْنَ قَوْلِهِ)، أَيِ الصَّحَابِيِّ مَا تَقَدَّمَ (فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - أَوْ بَعْدَهُ)، أَمَّا إِذَا قَالَ ذَلِكَ التَّابِعِيُّ، فَجَزَمَ ابْنُ الصَّبَّاغِ فِي الْعُدَّةِ أَنَّهُ مُرْسَلٌ، وَحَكَى فِيهِ،","vol":"1","page":211},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n إِذَا قَالَهُ ابْنُ الْمُسَيَّبِ وَجْهَيْنِ: هَلْ يَكُونُ حُجَّةً أَوْ لَا، وَلِلْغَزَالِيِّ فِيهِ احْتِمَالَانِ بِلَا تَرْجِيحٍ: هَلْ يَكُونُ مَوْقُوفًا، أَوْ مَرْفُوعًا مُرْسَلًا.\nوَكَذَا قَوْلُهُ مِنَ السُّنَّةِ: فِيهِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ، وَصَحَّحَ وَقْفَهُ، وَحَكَى الدَّاوُدِيُّ الرَّفْعَ عَنِ الْقَدِيمِ.\n١ -\nتَكْمِلَةٌ\nمِنَ الْمَرْفُوعِ أَيْضًا مَا جَاءَ عَنِ الصَّحَابِيِّ، وَمِثْلُهُ لَا يُقَالُ مِنْ قِبَلِ الرَّأْيِ، وَلَا مَجَالَ لِلِاجْتِهَادِ فِيهِ فَيُحْمَلُ عَلَى السَّمَاعِ، جَزَمَ بِهِ الرَّازِيُّ فِي \" الْمَحْصُولِ \"، وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ.\nوَتَرْجَمَ عَلَى ذَلِكَ الْحَاكِمُ فِي كِتَابِهِ \" مَعْرِفَةِ الْمَسَانِيدِ الَّتِي لَا يُذْكَرُ سَنَدُهَا \"، وَمِثْلُهُ بِقَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ: مَنْ أَتَى سَاحِرًا أَوْ عَرَّافًا فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ.\nوَقَدْ أَدْخَلَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي كِتَابِهِ \" التَّقَصِّي \" عِدَّةَ (٦٣ \\ ب) أَحَادِيثَ مِنْ ذَلِكَ، مَعَ أَنَّ مَوْضُوعَ الْكِتَابِ لِلْمَرْفُوعَةِ، مِنْهَا حَدِيثُ سَهْلِ بْنِ أَبِي خَيْثَمَةَ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ، وَقَالَ فِي \" التَّمْهِيدِ \": هَذَا الْحَدِيثُ مَوْقُوفٌ عَلَى سَهْلٍ، وَمِثْلُهُ لَا يُقَالُ مِنْ قِبَلِ الرَّأْيِ.\nنَقَلَ ذَلِكَ الْعِرَاقِيُّ، وَأَشَارَ إِلَى تَخْصِيصِهِ بِصَحَابِيٍّ لَمْ يَأْخُذْ عَنْ أَهْلِ الْكِتَابِ.","vol":"1","page":212},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-49>الثَّالِثُ: إِذَا قِيلَ فِي الْحَدِيثِ عِنْدَ ذِكْرِ الصَّحَابِيِّ. يَرْفَعُهُ أَوْ يُنْمِيهِ أَوْ يَبْلُغُ بِهِ </span>أَوْ رِوَايَةً كَحَدِيثِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رِوَايَةً \" تُقَاتِلُونَ قَوْمًا صِغَارَ الْأَعْيُنِ \"، فَكُلُّ هَذَا وَشِبْهُهُ مَرْفُوعٌ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ. وَإِذَا قِيلَ عِنْدَ التَّابِعِيِّ، يَرْفَعُهُ، فَمَرْفُوعٌ مُرْسَلٌ\nوَأَمَّا قَوْلُ مَنْ قَالَ: تَفْسِيرُ الصَّحَابِيِّ مَرْفُوعٌ فَذَاكَ فِي تَفْسِيرٍ يَتَعَلَّقُ بِسَبَبِ نُزُولِ آيَةٍ أَوْ نَحْوِهِ، وَغَيْرُهُ مَوْقُوفٌ.\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n وَصَرَّحَ بِذَلِكَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي \" شَرْحِ النُّخْبَةِ \" جَازِمًا بِهِ، وَمَثَّلَهُ بِالْإِخْبَارِ عَنِ الْأُمُورِ الْمَاضِيَةِ مِنْ بَدْءِ الْخَلْقِ، وَأَخْبَارِ الْأَنْبِيَاءِ، وَالْآتِيَةِ كَالْمَلَاحِمِ وَالْفِتَنِ وَأَحْوَالِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَعَمَّا يَحْصُلُ بِفِعْلِهِ ثَوَابٌ مَخْصُوصٌ أَوْ عِقَابٌ مَخْصُوصٌ.\nقَالَ: وَمِنْ ذَلِكَ فِعْلُهُ مَا لَا مَجَالَ لِلِاجْتِهَادِ فِيهِ، فَيَنْزِلُ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ عِنْدَهُ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - كَمَا قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي صَلَاةِ عَلِيٍّ فِي الْكُسُوفِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ أَكْثَرَ مِنْ رُكُوعَيْنِ.\nقَالَ: وَمِنْ ذَلِكَ حُكْمُهُ عَلَى فِعْلٍ مِنَ الْأَفْعَالِ، بِأَنَّهُ طَاعَةٌ لِلَّهِ أَوْ لِرَسُولِهِ أَوْ مَعْصِيَةٌ كَقَوْلِهِ: «مَنْ صَامَ يَوْمَ الشَّكِّ فَقَدْ عَصَى أَبَا الْقَاسِمِ» .\nوَجَزَمَ بِذَلِكَ أَيْضًا الزَّرْكَشِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ نَقْلًا، عَنِ ابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ.\nوَأَمَّا الْبُلْقِينِيُّ، فَقَالَ: الْأَقْرَبُ أَنَّ هَذَا لَيْسَ بِمَرْفُوعٍ؛ لِجَوَازِ إِحَالَةِ الْإِثْمِ عَلَى مَا ظَهَرَ مِنَ الْقَوَاعِدِ، وَسَبَقَهُ إِلَى ذَلِكَ أَبُو الْقَاسِمِ الْجَوْهَرِيُّ، نَقَلَهُ عَنْهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَرَدَّهُ عَلَيْهِ.\n\n[الثَّالث إِذَا قِيلَ فِي الْحَدِيثِ عِنْدَ ذِكْرِ الصَّحَابِيِّ يَرْفَعُهُ أَوْ يُنْمِيهِ أَوْ يَبْلُغُ بِهِ]\n(الثَّالِثُ: إِذَا قِيلَ فِي الْحَدِيثِ عِنْدَ ذِكْرِ الصَّحَابِيِّ: يَرْفَعُهُ)، أَوْ رَفَعَ الْحَدِيثَ، (أَوْ يُنْمِيهِ أَوْ يَبْلُغُ بِهِ)، كَقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «الشِّفَاءُ فِي ثَلَاثَةٍ: شَرْبَةُ عَسَلٍ وَشَرْطَةُ","vol":"1","page":213},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n مِحْجَمٍ وَكَيَّةُ نَارٍ» . رَفَعَ الْحَدِيثَ، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.\nوَرَوَى مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: «كَانَ النَّاسُ يُؤْمَرُونَ أَنْ يَضَعَ الرَّجُلُ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى ذِرَاعِهِ الْيُسْرَى فِي الصَّلَاةِ» .\nقَالَ أَبُو حَازِمٍ: لَا أَعْلَمُ إِلَّا أَنَّهُ يُنْمِي ذَلِكَ.\nوَكَحَدِيثِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ يَبْلُغُ بِهِ: «النَّاسُ تَبَعُ قُرَيْشٍ» . أَخْرَجَاهُ.\n(أَوْ رِوَايَةً كَحَدِيثِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رِوَايَةً: «تُقَاتِلُونَ قَوْمًا صِغَارَ الْأَعْيُنِ») (ق ٦٤ \\ أ) أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ.\n(فَكُلُّ هَذَا، وَشِبْهُهُ) قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ: كَيَرْوِيهِ، وَرَوَاهُ بِلَفْظِ الْمَاضِي، (مَرْفُوعٌ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ.\nوَإِذَا قِيلَ عِنْدَ التَّابِعِيِّ: يَرْفَعُهُ)، أَوْ سَائِرُ الْأَلْفَاظِ الْمَذْكُورَةِ، (فَمَرْفُوعٌ مُرْسَلٌ) .\nقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ: وَلَمْ يَذْكُرُوا مَا حُكْمُ ذَلِكَ، لَوْ قِيلَ: عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -","vol":"1","page":214},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n قَالَ: وَقَدْ ظَفِرْتُ لِذَلِكَ بِمِثَالٍ فِي مُسْنَدِ الْبَزَّارِ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - يَرْوِيهِ، أَيْ عَنْ رَبِّهِ - ﷿ - فَهُوَ حِينَئِذٍ مِنَ الْأَحَادِيثِ الْقُدُسِيَّةِ.\nتَكْمِلَةٌ\nوَمِنْ ذَلِكَ الِاقْتِصَادُ عَلَى الْقَوْلِ مَعَ حَذْفِ الْقَائِلِ: كَقَوْلِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ أَسْلَمُ وَغِفَارٌ وَشَيْءٌ مِنْ مُزَيْنَةَ، الْحَدِيثَ.\nقَالَ الْخَطِيبُ: إِلَّا أَنَّ ذَلِكَ اصْطِلَاحٌ خَاصٌّ بِأَهْلِ الْبَصْرَةِ.\nلَكِنْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ أَنَّهُ قَالَ: كُلُّ شَيْءٍ حَدَّثْتُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فَهُوَ مَرْفُوعٌ.\nفَائِدَةٌ\nأَخْرَجَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ الْمَرْوَزِيُّ فِي كِتَابِ \" الْعِلْمِ \"، قَالَ: حَدَّثَنَا الْقَوَارِيرِيُّ، ثَنَا بِشْرُ بْنُ مَنْصُورٍ، ثَنَا ابْنُ أَبِي رَوَّادٍ، قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَانَ يَكْرَهُ أَنْ يَقُولَ فِي الْحَدِيثِ رِوَايَةً، يَقُولُ: إِنَّمَا الرِّوَايَةُ الشِّعْرُ.\nوَبِهِ إِلَى ابْنِ أَبِي رَوَّادٍ، قَالَ: كَانَ نَافِعٌ يَنْهَانِي أَنْ أَقُولَ رِوَايَةً، قَالَ: فَرُبَّمَا نَسِيتُ، فَقُلْتُ: رِوَايَةً فَيُنْظَرُ إِلَيَّ فَأَقُولُ نَسِيتُ.\nوَأَمَّا قَوْلُ مَنْ قَالَ: تَفْسِيرُ الصَّحَابِيِّ مَرْفُوعٌ)، وَهُوَ الْحَاكِمُ، قَالَ فِي \" الْمُسْتَدْرَكِ \": لِيَعْلَمْ طَالِبُ الْحَدِيثِ أَنَّ تَفْسِيرَ الصَّحَابِيِّ الَّذِي شَهِدَ الْوَحْيَ وَالتَّنْزِيلَ عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ حَدِيثٌ مُسْنَدٌ.","vol":"1","page":215},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n (فَذَلِكَ فِي تَفْسِيرٍ يَتَعَلَّقُ بِسَبَبِ نُزُولِ آيَةٍ)، كَقَوْلِ جَابِرٍ: \" كَانَتِ الْيَهُودُ تَقُولُ: مَنْ أَتَى امْرَأَتَهُ مِنْ دُبُرِهَا فِي قُبُلِهَا، جَاءَ الْوَلَدُ أَحْوَلَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٣] . الْآيَةَ \". رَوَاهُ مُسْلِمٌ.\n(أَوْ نَحْوِهِ) مِمَّا لَا يُمْكِنُ أَنْ يُؤْخَذَ إِلَّا عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - وَلَا مَدْخَلَ لِلرَّأْيِ فِيهِ، (وَغَيْرُهُ مَوْقُوفٌ) .\nقُلْتُ: وَكَذَا يُقَالُ فِي التَّابِعِيِّ، إِلَّا أَنَّ الْمَرْفُوعَ (ق ٦٤ \\ ب) مِنْ جِهَتِهِ مُرْسَلٌ.\n١ -\nفَوَائِدُ\nالْأُولَى: مَا خَصَّصَ بِهِ الْمُصَنِّفُ، كَابْنِ الصَّلَاحِ، وَمَنْ تَبِعَهُمَا قَوْلَ الْحَاكِمِ، قَدْ صَرَّحَ بِهِ الْحَاكِمُ فِي عُلُومِ الْحَدِيثِ، فَإِنَّهُ قَالَ: وَمِنَ الْمَوْقُوفَاتِ مَا حَدَّثَنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ كَامِلٍ بِسَنَدِهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ﴾ [المدثر: ٢٩]، قَالَ: تَلْقَاهُمْ جَهَنَّمُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَتَلْفَحُهُمْ لَفْحَةً، فَلَا تَتْرُكُ لَحْمًا عَلَى عَظْمٍ.\nقَالَ فَهَذَا وَأَشْبَاهُهُ يُعَدُّ فِي تَفْسِيرِ الصَّحَابَةِ مِنَ الْمَوْقُوفَاتِ، فَأَمَّا مَا نَقُولُ: إِنَّ تَفْسِيرَ الصَّحَابَةِ مُسْنَدٌ، فَإِنَّمَا نَقُولُهُ فِي غَيْرِ هَذَا النَّوْعِ، ثُمَّ أَوْرَدَ حَدِيثَ جَابِرٍ فِي قِصَّةِ الْيَهُودِ.\nوَقَالَ فَهَذَا وَأَشْبَاهُهُ مُسْنَدٌ لَيْسَ بِمَوْقُوفٍ، فَإِنَّ الصَّحَابِيَّ الَّذِي شَهِدَ الْوَحْيَ وَالتَّنْزِيلَ، فَأَخْبَرَ، عَنْ آيَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي كَذَا، فَإِنَّهُ حَدِيثٌ مُسْنَدٌ. انْتَهَى.","vol":"1","page":216},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n فَالْحَاكِمُ أَطْلَقَ فِي \" الْمُسْتَدْرَكِ \"، وَخَصَّصَ فِي عُلُومِ الْحَدِيثِ، فَاعْتَمَدَ النَّاسُ تَخْصِيصَهُ، وَأَظُنُّ أَنَّ مَا حَمَلَهُ فِي \" الْمُسْتَدْرَكِ \" عَلَى التَّعْمِيمِ، الْحِرْصُ عَلَى جَمْعِ الصَّحِيحِ، حَتَّى أَوْرَدَ مَا لَيْسَ مِنْ شَرْطِ الْمَرْفُوعِ، وَإِلَّا فَفِيهِ مِنَ الضَّرْبِ الْأَوَّلِ الْجَمُّ الْغَفِيرُ، عَلَى أَنِّي أَقُولُ: لَيْسَ مَا ذَكَرَهُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مِنَ الْمَوْقُوفِ، لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ مَا يَتَعَلَّقُ بِذِكْرِ الْآخِرَةِ، وَمَا لَا مَدْخَلَ لِلرَّأْيِ فِيهِ مِنْ قَبِيلِ الْمَرْفُوعِ.\nالثَّانِيَةُ: مَا ذَكَرُوهُ مِنْ أَنَّ سَبَبَ النُّزُولِ مَرْفُوعٌ، قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ: يُعَكِّرُ عَلَى إِطْلَاقِهِ مَا إِذَا اسْتَنْبَطَ الرَّاوِي السَّبَبَ، كَمَا فِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ: \" أَنَّ الْوُسْطَى الظُّهْرُ \"، نَقَلْتُهُ مِنْ خَطِّهِ.\nالثَّالِثَةُ: قَدِ اعْتَنَيْتُ بِمَا وَرَدَ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - فِي التَّفْسِيرِ، وَعَنْ أَصْحَابِهِ، فَجَمَعْتُ فِي ذَلِكَ كِتَابًا حَافِلًا فِيهِ أَكْثَرُ مِنْ عَشَرَةِ آلَافِ حَدِيثٍ.\nالرَّابِعَةُ: قَدْ تَقَرَّرَ أَنَّ السُّنَّةَ قَوْلٌ، وَفِعْلٌ، وَتَقْرِيرٌ، وَقَسَّمَهَا شَيْخُ الْإِسْلَامِ إِلَى صَرِيحٍ وَحُكْمٍ.\nفَمِثَالُ الْمَرْفُوعِ قَوْلًا صَرِيحًا: قَوْلُ الصَّحَابِيِّ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وَحَدَّثَنَا وَسَمِعْتُ (ق ٦٥ \\ أ) .\nوَحُكْمًا: قَوْلُهُ مَا لَا مَدْخَلَ لِلرَّأْيِ فِيهِ.","vol":"1","page":217},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-50>النَّوْعُ الثَّامِنُ: الْمَقْطُوعُ: </span>وَجَمْعُهُ: الْمَقَاطِعُ وَالْمَقَاطِيعُ، وَهُوَ الْمَوْقُوفُ عَلَى التَّابِعِيِّ قَوْلًا لَهُ، أَوْ فِعْلًا، وَاسْتَعْمَلَهُ الشَّافِعِيُّ، ثُمَّ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْمُنْقَطِعِ.\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n فَالْمَرْفُوعُ مِنَ الْفِعْلِ صَرِيحًا قَوْلُهُ: فَعَلَ أَوْ رَأَيْتُهُ يَفْعَلُ.\nقَالَ شَيْخُنَا الْإِمَامُ الشُّمُنِّيُّ: وَلَا يَتَأَتَّى فِعْلٌ مَرْفُوعٌ حُكْمًا.\nوَمَثَّلَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ بِمَا تَقَدَّمَ عَنْ عَلِيٍّ فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ.\nقَالَ شَيْخُنَا: وَلَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهِ عِنْدَهُ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ مِنْ فِعْلِهِ، لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ مِنْ قَوْلِهِ، وَالتَّقْرِيرُ صَرِيحًا: قَوْلُ الصَّحَابِيِّ: فَعَلْتُ أَوْ فُعِلَ بِحَضْرَتِهِ - ﷺ -، وَحُكْمًا حَدِيثُ الْمُغِيرَةِ السَّابِقُ.\n\n[النَّوْعُ الثَّامِنُ الْمَقْطُوعُ]\n(النَّوْعُ الثَّامِنُ: الْمَقْطُوعُ، وَجَمْعُهُ الْمَقَاطِعُ، وَالْمَقَاطِيعُ، وَهُوَ الْمَوْقُوفُ عَلَى التَّابِعِيِّ قَوْلًا لَهُ، أَوْ فِعْلًا، وَاسْتَعْمَلَهُ الشَّافِعِيُّ، ثُمَّ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْمُنْقَطِعِ) الَّذِي لَمْ يَتَّصِلْ إِسْنَادُهُ، وَكَذَا فِي كَلَامِ أَبِي بَكْرٍ الْحُمَيْدِيِّ، وَالدَّارَقُطْنِيِّ. إِلَّا أَنَّ الشَّافِعِيَّ اسْتَعْمَلَ ذَلِكَ قَبْلَ اسْتِقْرَارِ الِاصْطِلَاحِ، كَمَا قَالَ فِي بَعْضِ الْأَحَادِيثِ: \" حَسَنٌ وَهُوَ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ \".\nفَائِدَةٌ\nجَمَعَ أَبُو حَفْصٍ ابْنُ بَدْرٍ الْمَوْصِلِيُّ كِتَابًا سَمَّاهُ: \" مَعْرِفَةَ الْوُقُوفِ عَلَى الْمَوْقُوفِ \" أَوْرَدَ فِيهِ مَا أَوْرَدَهُ أَصْحَابُ الْمَوْضُوعَاتِ فِي مُؤَلَّفَاتِهِمْ فِيهَا، وَهُوَ صَحِيحٌ عَنْ غَيْرِ النَّبِيِّ - ﷺ - إِمَّا عَنْ صَحَابِيٍّ أَوْ تَابِعِيٍّ فَمَنْ بَعْدَهُ.","vol":"1","page":218},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-51>النَّوْعُ التَّاسِعُ: الْمُرْسَلُ: </span>اتَّفَقَ عُلَمَاءُ الطَّوَائِفِ عَلَى أَنَّ قَوْلَ التَّابِعِيِّ الْكَبِيرِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - كَذَا وَفَعَلَهُ يُسَمَّى مُرْسَلًا، فَإِنِ انْقَطَعَ قَبْلَ التَّابِعِيِّ وَاحِدٌ أَوْ أَكْثَرُ قَالَ الْحَاكِمُ وَغَيْرُهُ مِنَ الْمُحَدِّثِينَ: لَا يُسَمَّى مُرْسَلًا بَلْ يَخْتَصُّ الْمُرْسَلُ بِالتَّابِعِيِّ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - فَإِنْ سَقَطَ قَبْلَهُ وَاحِدٌ فَهُوَ مُنْقَطِعٌ، وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ فَمُعْضَلٌ وَمُنْقَطِعٌ، وَالْمَشْهُورُ فِي الْفِقْهِ وَالْأُصُولِ، أَنَّ الْكُلَّ مُرْسَلٌ وَبِهِ قَطَعَ الْخَطِيبُ. وَهَذَا اخْتِلَافٌ فِي الِاصْطِلَاحِ وَالْعِبَارَةِ، وَأَمَّا قَوْلُ الزُّهْرِيِّ وَغَيْرِهِ مِنْ صِغَارِ التَّابِعِينَ: قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ - فَالْمَشْهُورُ عِنْدَ مَنْ خَصَّهُ بِالتَابِعِيِّ أَنَّهُ مُرْسَلٌ كَالْكَبِيرِ. وَقِيلَ: لَيْسَ بِمُرْسَلٍ بَلْ مُنْقَطِعٌ\nوَإِذَا قَالَ: فُلَانٌ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ فُلَانٍ. فَقَالَ الْحَاكِمُ: مُنْقَطِعٌ لَيْسَ مُرْسَلًا، وَقَالَ غَيْرُهُ مُرْسَلٌ.\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n وَقَالَ إِنَّ إِيرَادَهُ فِي الْمَوْضُوعَاتِ غَلَطٌ، فَبَيْنَ الْمَوْضُوعِ وَالْمَوْقُوفِ فَرْقٌ.\nوَمِنْ مَظَانِّ الْمَوْقُوفِ وَالْمَقْطُوعِ \" مُصَنَّفُ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ \"، وَعَبْدِ الرَّزَّاقِ، وَتَفَاسِيرُ: ابْنِ جَرِيرٍ، وَابْنِ أَبِي حَاتِمٍ، وَابْنِ الْمُنْذِرِ، وَغَيْرِهِمْ.\n\n[النَّوْعُ التَّاسِعُ الْمُرْسَلُ]\n<span data-type=\"title\" id=toc-52>[تعريف الْمُرْسَلُ]</span>\n(النَّوْعُ التَّاسِعُ: الْمُرْسَلُ اتَّفَقَ عُلَمَاءُ الطَّوَائِفِ عَلَى أَنَّ قَوْلَ التَّابِعِيِّ الْكَبِيرِ)، كَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ، وَقَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، وَسَعِيدِ بْنِ\nالْمُسَيَّبِ: (قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - كَذَا، أَوْ فَعَلَهُ، يُسَمَّى مُرْسَلًا.\nفَإِنِ انْقَطَعَ قَبْلَ التَّابِعِيِّ) هَكَذَا عَبَّرَ ابْنُ الصَّلَاحِ تَبَعًا لِلْحَاكِمِ، وَالصَّوَابُ: قَبْلَ الصَّحَابِيِّ، (وَاحِدٌ أَوْ أَكْثَرُ، قَالَ الْحَاكِمُ وَغَيْرُهُ (ق ٦٥ \\ ب) مِنَ الْمُحَدِّثِينَ: لَا يُسَمَّى مُرْسَلًا، بَلْ يَخْتَصُّ الْمُرْسَلُ بِالتَّابِعِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ.\nفَإِنْ سَقَطَ قَبْلَهُ)، تَقَدَّمَ مَا فِيهِ (وَاحِدٌ، فَهُوَ مُنْقَطِعٌ.\nوَإِنْ كَانَ السَّاقِطُ أَكْثَرَ) مِنْ وَاحِدٍ عَلَى التَّوَالِي، (فَمُعْضَلٌ، وَمُنْقَطِعٌ) أَيْضًا.\n(وَالْمَشْهُورُ فِي الْفِقْهِ وَالْأُصُولِ أَنَّ الْكُلَّ مُرْسَلٌ، وَبِهِ قَطَعَ الْخَطِيبُ) وَقَالَ:","vol":"1","page":219},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n إِلَّا أَنَّ أَكْثَرَ مَا يُوصَفُ بِالْإِرْسَالِ مِنْ حَيْثُ الِاسْتِعْمَالُ، مَا رَوَاهُ التَّابِعِيُّ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ الْمُصَنِّفُ: (وَهَذَا اخْتِلَافٌ فِي الِاصْطِلَاحِ، وَالْعِبَارَةِ)، لَا فِي الْمَعْنَى ; لِأَنَّ الْكُلَّ لَا يُحْتَجُّ بِهِ عِنْدَ هَؤُلَاءِ وَلَا هَؤُلَاءِ، وَالْمُحَدِّثُونَ خَصُّوا اسْمَ الْمُرْسَلِ بِالْأَوَّلِ، دُونَ غَيْرِهِ، وَالْفُقَهَاءُ وَالْأُصُولِيُّونَ عَمَّمُوا.\n(وَأَمَّا قَوْلُ الزُّهْرِيِّ وَغَيْرِهِ مِنْ صِغَارِ التَّابِعِينَ: قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ - فَالْمَشْهُورُ عِنْدَ مَنْ خَصَّهُ بِالتَّابِعِيِّ يَعْنِي أَنَّهُ مُرْسَلٌ كَالْكَبِيرِ.\nوَقِيلَ: لَيْسَ بِمُرْسَلٍ بَلْ مُنْقَطِعٌ) ; لِأَنَّ أَكْثَرَ رِوَايَاتِهِمْ عَنِ التَّابِعِينَ.\nتَنْبِيهٌ\nيُرَدُّ عَلَى تَخْصِيصِ الْمُرْسَلِ بِالتَّابِعِيِّ مَنْ سَمِعَ مِنَ النَّبِيِّ - ﷺ - وَهُوَ كَافِرٌ، ثُمَّ أَسْلَمَ بَعْدَ مَوْتِهِ، فَهُوَ تَابِعِيٌّ اتِّفَاقًا، وَحَدِيثُهُ لَيْسَ بِمُرْسَلٍ، بَلْ مَوْصُولٌ، لَا خِلَافَ فِي الِاحْتِجَاجِ بِهِ، كَالتَّنُوخِيِّ رَسُولِ هِرَقْلَ، وَفِي رِوَايَةٍ قَيْصَرَ، فَقَدْ أَخْرَجَ حَدِيثَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَأَبُو يَعْلَى، فِي مُسْنَدَيْهِمَا، وَسَاقَاهُ مَسَاقَ الْأَحَادِيثِ الْمُسْنَدَةِ.\nوَمَنْ رَأَى النَّبِيَّ - ﷺ - غَيْرَ مُمَيِّزٍ، كَمُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، فَإِنَّهُ صَحَابِيٌّ، وَحُكْمُ رِوَايَتِهِ حُكْمُ الْمُرْسَلِ لَا الْمَوْصُولِ، وَلَا يَجِيءُ فِيهِ مَا قِيلَ فِي مَرَاسِيلِ الصَّحَابَةِ ; لِأَنَّ أَكْثَرَ رِوَايَةِ هَذَا أَوْ شِبْهِهِ عَنِ التَّابِعِينَ بِخِلَافِ الصَّحَابِيِّ الَّذِي أَدْرَكَ وَسَمِعَ، فَإِنَّ احْتِمَالَ رِوَايَتِهِ عَنِ التَّابِعِينَ بَعِيدٌ جِدًّا.","vol":"1","page":220},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n فَائِدَةٌ\nقَالَ الْعِرَاقِيُّ: قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ إِنَّ الْإِرْسَالَ رِوَايَةُ الرَّجُلِ عَمَّنْ لَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ قَالَ: فَعَلَى هَذَا هُوَ قَوْلٌ رَابِعٌ فِي حَدِّ الْمُرْسَلِ.\n(وَإِذَا قَالَ) الرَّاوِي فِي الْإِسْنَادِ: (فُلَانٌ، عَنْ رَجُلٍ)، أَوْ شَيْخٍ (عَنْ فُلَانٍ فَقَالَ الْحَاكِمُ): هُوَ (مُنْقَطِعٌ لَيْسَ مُرْسَلًا، وَقَالَ غَيْرُهُ) حَكَاهُ ابْنُ الصَّلَاحِ، عَنْ بَعْضِ كُتُبِ الْأُصُولِ (مُرْسَلٌ) .\nقَالَ الْعِرَاقِيُّ: وَكُلٌّ مِنَ الْقَوْلَيْنِ خِلَافُ مَا عَلَيْهِ الْأَكْثَرُونَ، فَإِنَّهُمْ ذَهَبُوا إِلَى أَنَّهُ مُتَّصِلٌ فِي سَنَدِهِ مَجْهُولٌ، حَكَاهُ الرَّشِيدُ الْعَطَّارُ، وَاخْتَارَهُ الْعَلَائِيُّ.\nقَالَ: وَمَا حَكَاهُ ابْنُ الصَّلَاحِ، عَنْ بَعْضِ كُتُبِ الْأُصُولِ، أَرَادَ بِهِ \" الْبُرْهَانَ \" لِإِمَامِ الْحَرَمَيْنِ، فَإِنَّهُ ذَكَرَ ذَلِكَ فِيهِ، وَزَادَ كُتُبَ النَّبِيِّ - ﷺ - الَّتِي لَمْ يُسَمَّ حَامِلُهَا، وَزَادَ فِي \" الْمَحْصُولِ \" مَنْ سُمِّيَ بِاسْمٍ لَا يُعْرَفُ بِهِ.","vol":"1","page":221},{"text":"ثُمَّ الْمُرْسَلُ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ عِنْدَ جَمَاهِيرِ الْمُحَدِّثِينَ وَالشَّافِعِيِّ وَكَثِيرٍ مِنَ الْفُقَهَاءِ وَأَصْحَابِ الْأُصُولِ. وَقَالَ مَالِكٌ، وَأَبُو حَنِيفَةَ فِي طَائِفَةٍ: صَحِيحٌ، فَإِنْ صَحَّ مُخْرَجُ الْمُرْسَلِ بِمَجِيئِهِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ مُسْنَدًا أَوْ مُرْسَلًا أَرْسَلَهُ مَنْ أَخَذَ عَنْ غَيْرِ رِجَالِ الْأَوَّلِ كَانَ صَحِيحًا، وَيَتَبَيَّنُ بِذَلِكَ صِحَّةُ الْمُرْسَلِ وَأَنَّهُمَا صَحِيحَانِ لَوْ عَارَضَهُمَا صَحِيحٌ مِنْ طَرِيقٍ رَجَّحْنَاهُمَا عَلَيْهِ إِذَا تَعَذَّرَ الْجَمْعُ، هَذَا كُلُّهُ فِي غَيْرِ مُرْسَلِ الصَّحَابِيِّ، أَمَّا مُرْسَلُهُ فَمَحْكُومٌ بِصِحَّتِهِ عَلَى الْمَذْهَبِ الصَّحِيحِ. وَقِيلَ: إِنَّهُ كَمُرْسَلِ غَيْرِهِ إِلَّا أَنْ يُبَيِّنَ الرِّوَايَةَ عَنْ صَحَابِيٍّ.\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n قَالَ: وَعَلَى ذَلِكَ مَشَى أَبُو دَاوُدَ فِي كِتَابِ \" الْمَرَاسِيلِ \"، فَإِنَّهُ يَرْوِي فِيهِ مَا أُبْهِمَ فِيهِ الرَّجُلُ.\nقَالَ: بَلْ زَادَ الْبَيْهَقِيُّ عَلَى هَذَا فِي \" سُنَنِهِ \"، فَجَعَلَ مَا رَوَاهُ التَّابِعِيُّ، عَنْ رَجُلٍ مِنَ الصَّحَابَةِ لَمْ يُسَمَّ مُرْسَلًا، وَلَيْسَ بِجَيِّدٍ، اللَّهُمَّ إِلَّا إِنْ كَانَ يُسَمِّيهِ مُرْسَلًا، وَيَجْعَلُهُ حُجَّةً كَمَرَاسِيلِ الصَّحَابَةِ، فَهُوَ قَرِيبٌ.\nوَقَدْ رَوَى الْبُخَارِيُّ، عَنِ الْحُمَيْدِيِّ، قَالَ: إِذَا صَحَّ الْإِسْنَادُ، عَنِ الثِّقَاتِ، إِلَى رَجُلٍ مِنَ الصَّحَابَةِ، فَهُوَ حُجَّةٌ كَمَرَاسِيلِ الصَّحَابَةِ، وَإِنْ لَمْ يُسَمَّ ذَلِكَ الرَّجُلُ.\nوَقَالَ الْأَثْرَمُ: قُلْتُ لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ: إِذَا قَالَ رَجُلٌ مِنَ التَّابِعِينَ: حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَلَمْ يَسْمَعْهُ، فَالْحَدِيثُ صَحِيحٌ؟ قَالَ: نَعَمْ.\nقَالَ: وَفَرَّقَ الصَّيْرَفِيُّ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ بَيْنَ أَنْ يَرْوِيَهُ التَّابِعِيُّ، عَنِ الصَّحَابِيِّ مُعَنْعَنًا، أَوْ مُصَرَّحًا بِالسَّمَاعِ.\nقَالَ: وَهُوَ حَسَنٌ مُتَّجِهٌ، وَكَلَامُ مَنْ أَطْلَقَ قَبُولَهُ مَحْمُولٌ عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ. انْتَهَى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-53>[حكم المرسل]</span>\n(ثُمَّ الْمُرْسَلُ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ)، لَا يُحْتَجُّ بِهِ (عِنْدَ جَمَاهِيرِ الْمُحَدِّثِينَ وَالشَّافِعِيِّ)، كَمَا حَكَاهُ عَنْهُمْ مُسْلِمٌ فِي صَدْرِ صَحِيحِهِ، وَابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي \" التَّمْهِيدِ \"، وَحَكَاهُ الْحَاكِمُ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ، وَمَالِكٍ، (وَكَثِيرٍ مِنَ الْفُقَهَاءِ وَأَصْحَابِ","vol":"1","page":222},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n الْأُصُولِ) .\nوَالنَّظَرُ لِلْجَهْلِ بِحَالِ الْمَحْذُوفِ ; لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ غَيْرَ صَحَابِيٍّ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ، فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ضَعِيفًا، وَإِنِ اتَّفَقَ أَنْ يَكُونَ الْمُرْسَلُ (ق ٦٦ \\ ب) لَا يُرْوَى إِلَّا عَنْ ثِقَةٍ فَالتَّوْثِيقُ مَعَ الْإِبْهَامِ غَيْرُ كَافٍ كَمَا سَيَأْتِي ; وَلِأَنَّهُ إِذَا كَانَ الْمَجْهُولُ الْمُسَمَّى لَا يُقْبَلُ، فَالْمَجْهُولُ الْمُسَمَّى عَيْنًا وَحَالًا أَوْلَى.\n(وَقَالَ مَالِكٌ) فِي الْمَشْهُورِ عَنْهُ، (وَأَبُو حَنِيفَةَ فِي طَائِفَةٍ)، مِنْهُمْ أَحْمَدُ فِي الْمَشْهُورِ عَنْهُ (صَحِيحٌ) .\nقَالَ الْمُصَنِّفُ فِي \" شَرْحِ الْمُهَذَّبِ \": وَقَيَّدَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ، وَغَيْرُهُ ذَلِكَ بِمَا إِذَا لَمْ يَكُنْ مُرْسِلُهُ مِمَّنْ لَا يَحْتَرِزُ وَيُرْسِلُ عَنْ غَيْرِ الثِّقَاتِ، فَإِنْ كَانَ فَلَا خِلَافَ فِي رَدِّهِ.\nوَقَالَ غَيْرُهُ: مَحَلُّ قَبُولِهِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، مَا إِذَا كَانَ مُرْسِلُهُ مِنْ أَهْلِ الْقُرُونِ الثَّلَاثَةِ الْفَاضِلَةِ، فَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِهَا فَلَا، لِحَدِيثِ: ثُمَّ يَفْشُوا الْكَذِبُ صَحَّحَهُ النَّسَائِيُّ.\nوَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: وَأَجْمَعَ التَّابِعُونَ بِأَسْرِهِمْ عَلَى قَبُولِ الْمُرْسَلِ، وَلَمْ يَأْتِ عَنْهُمْ إِنْكَارُهُ، وَلَا عَنْ أَحَدٍ مِنَ الْأَئِمَّةِ بَعْدَهُمْ إِلَى رَأْسِ الْمِائَتَيْنِ.\nقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: كَأَنَّهُ يَعْنِي أَنَّ الشَّافِعِيَّ أَوَّلُ مَنْ رَدَّهُ، وَبَالَغَ بَعْضُهُمْ فَقَوَّاهُ عَلَى الْمُسْنَدِ.\nوَقَالَ: مَنْ أَسْنَدَ فَقَدْ أَحَالَكَ، وَمَنْ أَرْسَلَ فَقَدْ تَكَفَّلَ لَكَ.\n(فَإِنْ صَحَّ مُخْرَجُ الْمُرْسَلِ بِمَجِيئِهِ)، أَوْ نَحْوِهِ (مِنْ وَجْهٍ آخَرَ مُسْنَدًا أَوْ مُرْسَلًا","vol":"1","page":223},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n أَرْسَلَهُ مَنْ أَخَذَ) الْعِلْمَ، (، عَنْ غَيْرِ رِجَالِ) الْمُرْسَلِ (الْأَوَّلِ كَانَ صَحِيحًا) هَكَذَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي الرِّسَالَةِ، مُقَيِّدًا لَهُ بِمُرْسَلِ كِبَارِ التَّابِعِينَ، وَمَنْ إِذَا سَمَّى مَنْ أَرْسَلَ عَنْهُ سَمَّى ثِقَةً، وَإِذَا شَارَكَهُ الْحُفَّاظُ الْمَأْمُونُونَ لَمْ يُخَالِفُوهُ، وَزَادَ فِي الِاعْتِضَادِ أَنْ يُوَافِقَ قَوْلَ صَحَابِيٍّ، أَوْ يُفْتِيَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ بِمُقْتَضَاهُ، فَإِنْ فُقِدَ شَرْطٌ مِمَّا ذُكِرَ لَمْ يُقْبَلْ مُرْسَلُهُ.\nفَإِنْ وُجِدَتْ قَبْلُ، (وَيَتَبَيَّنُ بِذَلِكَ صِحَّةُ الْمُرْسَلِ)، (وَأَنَّهُمَا) أَيِ الْمُرْسَلُ، وَمَا عَضَّدَهُ، (صَحِيحَانِ لَوْ عَارَضَهُمَا صَحِيحٌ مِنْ طَرِيقٍ) وَاحِدَةٍ، (رَجَّحْنَاهُمَا عَلَيْهِ) بِتَعَدُّدِ الطُّرُقِ، (إِذَا تَعَذَّرَ الْجَمْعُ) بَيْنَهُمَا.\n١ -\nفَوَائِدُ\nالْأُولَى: اشْتُهِرَ عَنِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ لَا يَحْتَجُّ بِالْمُرْسَلِ، إِلَّا مَرَاسِيلَ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ.\nقَالَ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ، وَفِي الْإِرْشَادِ وَالْإِطْلَاقِ فِي النَّفْيِ وَالْإِثْبَاتِ (ق ٦٧ \\ أ) غَلَطٌ، بَلْ هُوَ يَحْتَجُّ بِالْمُرْسَلِ بِالشُّرُوطِ الْمَذْكُورَةِ، وَلَا يَحْتَجُّ بِمَرَاسِيلِ سَعِيدٍ إِلَّا بِهَا أَيْضًا.\nقَالَ: وَأَصْلُ ذَلِكَ أَنَّ الشَّافِعِيَّ قَالَ فِي مُخْتَصَرِ الْمُزَنِيِّ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - نَهَى، عَنْ بَيْعِ اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ» .\nوَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ جَزُورًا نُحِرَتْ عَلَى عَهْدِ أَبِي بَكْرٍ، فَجَاءَ رَجُلٌ بِعَنَاقٍ، فَقَالَ: أَعْطُونِي بِهَذِهِ الْعَنَاقِ.","vol":"1","page":224},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَا يَصْلُحُ هَذَا، قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَكَانَ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، يُحَرِّمُونَ بَيْعَ اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ.\nقَالَ: وَبِهَذَا نَأْخُذُ، وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - خَالَفَ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ، وَإِرْسَالُ ابْنِ الْمُسَيَّبِ عِنْدَنَا حَسَنٌ. انْتَهَى.\nفَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي مَعْنَى قَوْلِهِ: وَإِرْسَالُ ابْنِ الْمُسَيَّبِ عِنْدَنَا حَسَنٌ، عَلَى وَجْهَيْنِ حَكَاهُمَا الشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ الشِّيرَازِيُّ فِي اللُّمَعِ، وَالْخَطِيبُ الْبَغْدَادِيُّ وَغَيْرُهُمَا.\nأَحَدُهُمَا: مَعْنَاهُ أَنَّهُ حُجَّةٌ عِنْدَهُ بِخِلَافِ غَيْرِهَا مِنَ الْمَرَاسِيلِ، قَالُوا: لِأَنَّهَا فُتِّشَتْ فَوُجِدَتْ مُسْنَدَةً.\nوَالثَّانِي أَنَّهَا لَيْسَتْ بِحُجَّةٍ عِنْدَهُ بَلْ هِيَ كَغَيْرِهَا، قَالُوا وَإِنَّمَا رَجَّحَ الشَّافِعِيُّ بِمُرْسَلِهِ، وَالتَّرْجِيحُ بِالْمُرْسَلِ جَائِزٌ، قَالَ الْخَطِيبُ: وَهُوَ الصَّوَابُ.\nوَالْأَوَّلُ لَيْسَ بِشَيْءٍ ; لِأَنَّ فِي مَرَاسِيلِهِ مَا لَمْ يُوجَدْ مُسْنَدًا بِحَالٍ مِنْ وَجْهٍ يَصِحُّ، وَكَذَا قَالَ الْبَيْهَقِيُّ.\nقَالَ: وَزِيَادَةُ ابْنِ الْمُسَيَّبِ فِي هَذَا عَلَى غَيْرِهِ أَنَّهُ أَصَحُّ التَّابِعِينَ إِرْسَالًا فِيمَا زَعَمَ الْحُفَّاظُ.\nقَالَ الْمُصَنِّفُ: فَهَذَانِ إِمَامَانِ حَافِظَانِ فَقِيهَانِ شَافِعِيَّانِ مُتَضَلِّعَانِ مِنَ الْحَدِيثِ وَالْفِقْهِ وَالْأُصُولِ وَالْخِبْرَةِ التَّامَّةِ بِنُصُوصِ الشَّافِعِيِّ وَمَعَانِي كَلَامِهِ.","vol":"1","page":225},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n قَالَ: وَأَمَّا قَوْلُ الْقَفَّالِ: مُرْسَلُ ابْنِ الْمُسَيَّبِ حُجَّةٌ عِنْدَنَا، فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى التَّفْصِيلِ الْمُتَقَدِّمِ.\nقَالَ: وَلَا يَصِحُّ تَعَلُّقُ مَنْ قَالَ (ق ٦٧ \\ ب): إِنَّهُ حُجَّةٌ، بِقَوْلِهِ: إِرْسَالُهُ حَسَنٌ ; لِأَنَّ الشَّافِعِيَّ لَمْ يَعْتَمِدْ عَلَيْهِ وَحْدَهُ، بَلْ لِمَا انْضَمَّ إِلَيْهِ مِنْ قَوْلِ أَبِي بَكْرٍ، وَمَنْ حَضَرَهُ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَقَوْلِ أَئِمَّةِ التَّابِعِينَ الْأَرْبَعَةِ الَّذِينَ ذَكَرَهُمْ، وَهُمْ أَرْبَعَةٌ مِنْ فُقَهَاءِ الْمَدِينَةِ السَّبْعَةِ.\nوَقَدْ نَقَلَ ابْنُ الصَّبَّاغِ، وَغَيْرُهُ هَذَا الْحُكْمَ، عَنْ تَمَامِ السَّبْعَةِ، وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ، فَهَذَا عَاضِدٌ ثَانٍ لِلْمُرْسَلِ. انْتَهَى.\nوَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ: ذَكَرَ الْمَاوَرْدِيُّ فِي الْحَاوِي، أَنَّ الشَّافِعِيَّ اخْتَلَفَ قَوْلُهُ فِي مَرَاسِيلِ سَعِيدٍ، فَكَانَ فِي الْقَدِيمِ يَحْتَجُّ بِهَا بِانْفِرَادِهَا ; لِأَنَّهُ لَا يُرْسِلُ حَدِيثًا إِلَّا يُوجَدُ مُسْنَدًا ; وَلِأَنَّهُ لَا يَرْوِي إِلَّا مَا سَمِعَهُ مِنْ جَمَاعَةٍ، أَوْ مِنْ أَكَابِرِ الصَّحَابَةِ، أَوْ عَضَّدَهُ قَوْلُهُمْ، أَوْ رَآهُ مُنْتَشِرًا عِنْدَ الْكَافَّةِ، أَوْ وَافَقَهُ فِعْلُ أَهْلِ الْعَصْرِ، وَأَيْضًا فَإِنَّ مَرَاسِيلَهُ سُبِرَتْ، فَكَانَتْ مَأْخُوذَةً عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، لِمَا بَيْنَهُمَا مِنَ الْمُوَاصَلَةِ، وَالصِّهَارَةِ، فَصَارَ إِرْسَالُهُ كَإِسْنَادِهِ عَنْهُ، وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ فِي الْجَدِيدِ أَنَّهُ كَغَيْرِهِ.\nثُمَّ هَذَا الْحَدِيثُ الَّذِي أَوْرَدَهُ الشَّافِعِيُّ مِنْ مَرَاسِيلِ سَعِيدٍ يَصْلُحُ مِثَالًا لِأَقْسَامِ الْمُرْسَلِ الْمَقْبُولِ، فَإِنَّهُ عَضَّدَهُ قَوْلُ صَحَابِيٍّ وَأَفْتَى أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ بِمُقْتَضَاهُ، وَلَهُ شَاهِدٌ مُرْسَلٌ آخَرُ أَرْسَلَهُ مَنْ أَخَذَ الْعِلْمَ مِنْ غَيْرِ رِجَالِ الْأَوَّلِ، وَشَاهِدٌ آخَرُ مُسْنَدٌ، فَرَوَى","vol":"1","page":226},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n الْبَيْهَقِيُّ فِي \" الْمَدْخَلِ \" مِنْ طَرِيقِ الشَّافِعِيِّ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ أَبِي بَزَّةَ قَالَ: قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فَوَجَدْتُ جَزُورًا قَدْ جُزِرَتْ، فَجُزِّئَتْ أَرْبَعَةَ أَجْزَاءٍ، كُلُّ جُزْءٍ مِنْهَا بِعَنَاقٍ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَبْتَاعَ مِنْهَا جُزْءًا، فَقَالَ لِيَ الرَّجُلُ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - نَهَى أَنْ يُبَاعَ حَيٌّ بِمَيِّتٍ، فَسَأَلْتُ عَنْ ذَلِكَ الرَّجُلَ فَأُخْبِرْتُ عَنْهُ خَبَرًا.\nقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: فَهَذَا حَدِيثٌ أَرْسَلَهُ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، وَرَوَاهُ الْقَاسِمُ بْنُ أَبِي بَزَّةَ، عَنْ رَجُلٍ (ق ٦٨ \\ أ) مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مُرْسَلًا، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ غَيْرُ سَعِيدٍ، فَإِنَّهُ أَشْهَرُ مِنْ أَنْ لَا يَعْرِفَهُ الْقَاسِمُ بْنُ أَبِي بَزَّةَ الْمَكِّيُّ حَتَّى يَسْأَلَ عَنْهُ.\nقَالَ: وَقَدْ رُوِّينَاهُ مِنْ حَدِيثِ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - إِلَّا أَنَّ الْحُفَّاظَ اخْتَلَفُوا فِي سَمَاعِ الْحَسَنِ مِنْ سَمُرَةَ فِي غَيْرِ حَدِيثِ الْعَقِيقَةِ، فَمِنْهُمْ مَنْ أَثْبَتَهُ، فَيَكُونُ مِثَالًا لِلْفَصْلِ الْأَوَّلِ يَعْنِي مَا لَهُ شَاهِدٌ مُسْنَدٌ، وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يُثْبِتْهُ فَيَكُونُ أَيْضًا مُرْسَلًا انْضَمَّ إِلَى مُرْسَلِ سَعِيدٍ. انْتَهَى.\nالثَّانِيَةُ: صَوَّرَ الرَّازِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ أَهْلِ الْأُصُولِ الْمُسْنَدَ الْعَاضِدَ، بِأَنْ لَا يَكُونَ","vol":"1","page":227},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n مُنْتَهِضَ الْإِسْنَادِ، لِيَكُونَ الِاحْتِجَاجُ بِالْمَجْمُوعِ، وَإِلَّا فَالِاحْتِجَاجُ حِينَئِذٍ بِالْمُسْنَدِ فَقَطْ، وَلَيْسَ بِمَخْصُوصٍ بِذَلِكَ، كَمَا تَقَدَّمَ الْإِشَارَةُ إِلَيْهِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ.\nالثَّالِثَةُ: زَادَ الْأُصُولِيُّونَ فِي الِاعْتِضَادِ أَنْ يُوَافِقَهُ قِيَاسٌ أَوِ انْتِشَارٌ مِنْ غَيْرِ إِنْكَارٍ، أَوْ عَمَلُ أَهْلِ الْعَصْرِ بِهِ، وَتَقَدَّمَ فِي كَلَامِ الْمَاوَرْدِيِّ ذِكْرُ الصُّورَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُمَا دَاخِلَتَانِ فِي قَوْلِ الشَّافِعِيِّ: وَأَفْتَى أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ بِمُقْتَضَاهُ.\nالرَّابِعَةُ: قَالَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ لَا أَقْبَلُ الْمُرْسَلَ، وَلَا فِي الْأَمَاكِنِ الَّتِي قَبِلَهَا الشَّافِعِيُّ حَسْمًا لِلْبَابِ، بَلْ وَلَا مُرْسَلَ الصَّحَابِيِّ إِذَا احْتُمِلَ سَمَاعُهُ مِنْ تَابِعِيٍّ.\nقَالَ: وَالشَّافِعِيُّ لَا يُوجِبُ الِاحْتِجَاجَ بِهِ فِي هَذِهِ الْأَمَاكِنِ بَلْ يَسْتَحِبُّهُ، كَمَا قَالَ: أَسْتَحِبُّ قَبُولَهُ، وَلَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَقُولَ: الْحُجَّةُ تَثْبُتُ بِهِ ثُبُوتَهَا بِالْمُتَّصِلِ.\nوَقَالَ غَيْرُهُ: فَائِدَةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ عَارَضَهُ مُتَّصِلٌ قُدِّمَ عَلَيْهِ، وَلَوْ كَانَ حُجَّةً مُطْلَقًا ; تَعَارَضَا، لَكِنْ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: مُرَادُ الشَّافِعِيِّ بِقَوْلِهِ أَسْتَحِبُّ: أَخْتَارُ، وَكَذَا قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ.\n١ -\nالْخَامِسَةُ: إِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْبَابِ دَلِيلٌ سِوَى الْمُرْسَلِ، فَثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ لِلشَّافِعِيِّ: ثَالِثُهَا وَهُوَ الْأَظْهَرُ يَجِبُ الِانْكِفَافُ لِأَجْلِهِ.\nالسَّادِسُ: تَلَخَّصَ فِي الِاحْتِجَاجِ بِالْمُرْسَلِ عَشَرَةُ أَقْوَالٍ: حُجَّةٌ مُطْلَقًا، لَا يُحْتَجُّ بِهِ مُطْلَقًا، يُحْتَجُّ بِهِ (ق ٦٨ \\ ب) إِنْ أَرْسَلَهُ أَهْلُ الْقُرُونِ الثَّلَاثَةِ، يُحْتَجُّ بِهِ إِنْ لَمْ يُرْوَ إِلَّا عَنْ عَدْلٍ، يُحْتَجُّ بِهِ إِنْ أَرْسَلَهُ سَعِيدٌ فَقَطْ، يُحْتَجُّ بِهِ إِنِ اعْتَضَدَ، يُحْتَجُّ بِهِ إِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْبَابِ سِوَاهُ، هُوَ أَقْوَى مِنَ الْمُسْنَدِ، يُحْتَجُّ بِهِ نَدْبًا لَا وُجُوبًا، يُحْتَجُّ بِهِ إِنْ أَرْسَلَهُ صَحَابِيٌّ.\nالسَّابِعَةُ: تَقَدَّمَ فِي قَوْلِ ابْنِ جَرِيرٍ: إِنَّ التَّابِعِينَ أَجْمَعُوا عَلَى قَبُولِ الْمُرْسَلِ، وَإِنَّ الشَّافِعِيَّ أَوَّلُ مَنْ أَبَاهُ، وَقَدْ تَنَبَّهَ الْبَيْهَقِيُّ لِذَلِكَ، فَقَالَ فِي \" الْمَدْخَلِ \": بَابُ مَا يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى ضَعْفِ الْمَرَاسِيلِ بَعْدَ تَغَيُّرِ النَّاسِ وَظُهُورِ الْكَذِبِ وَالْبِدَعِ، وَأَوْرَدَ فِيهِ مَا أَخْرَجَهُ","vol":"1","page":228},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n مُسْلِمٌ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، قَالَ: لَقَدْ أَتَى عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ وَمَا يُسْأَلُ عَنْ إِسْنَادِ حَدِيثٍ، فَلَمَّا وَقَعَتِ الْفِتْنَةُ سُئِلَ عَنْ إِسْنَادِ الْحَدِيثِ، فَيُنْظَرُ مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ يُؤْخَذُ مِنْ حَدِيثِهِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْبِدَعِ تُرِكَ حَدِيثُهُ.\nالثَّامِنَةُ: قَالَ الْحَاكِمُ فِي عُلُومِ الْحَدِيثِ: أَكْثَرُ مَا تُرْوَى الْمَرَاسِيلُ مَنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ، وَمِنْ أَهْلِ مَكَّةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، وَمِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ، عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، وَمِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَزِيدَ النَّخَعِيِّ، وَمِنْ أَهْلِ مِصْرَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ، وَمِنْ أَهْلِ الشَّامِ، عَنْ مَكْحُولٍ.\nقَالَ: وَأَصَحُّهَا كَمَا قَالَ ابْنُ مَعِينٍ، مَرَاسِيلُ ابْنِ الْمُسَيَّبِ ; لِأَنَّهُ مِنْ أَوْلَادِ الصَّحَابَةِ وَأَدْرَكَ الْعَشَرَةَ، وَفَقِيهُ أَهْلِ الْحِجَازِ، وَمُفْتِيهِمْ، وَأَوَّلُ الْفُقَهَاءِ السَّبْعَةِ الَّذِينَ يَعْتَدُّ مَالِكٌ بِإِجْمَاعِهِمْ، كَإِجْمَاعِ كَافَّةِ النَّاسِ، وَقَدْ تَأَمَّلَ الْأَئِمَّةُ الْمُتَقَدِّمُونَ مَرَاسِيلَهُ فَوَجَدُوهَا بِأَسَانِيدَ صَحِيحَةٍ، وَهَذِهِ الشَّرَائِطُ لَمْ تُوجَدْ فِي مَرَاسِيلِ غَيْرِهِ.\nقَالَ: وَالدَّلِيلُ عَلَى عَدَمِ الِاحْتِجَاجِ بِالْمُرْسَلِ غَيْرِ الْمَسْمُوعِ مِنَ الْكِتَابِ، قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ﴾ [التوبة: ١٢٢]، وَمِنَ السُّنَّةِ حَدِيثُ: تَسْمَعُونَ وَيُسْمَعُ مِنْكُمْ، وَيُسْمَعُ مِمَّنْ يَسْمَعُ مِنْكُمْ.\nالتَّاسِعَةُ: تَكَلَّمَ الْحَاكِمُ عَلَى مَرَاسِيلِ سَعِيدٍ فَقَطْ، دُونَ سَائِرِ مَنْ ذُكِرَ مَعَهُ، وَنَحْنُ نَذْكُرُ ذَلِكَ: فَمَرَاسِيلُ عَطَاءٍ، (ق ٦٩ \\ أ)، قَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ: كَانَ عَطَاءٌ يَأْخُذُ عَنْ كُلِّ ضَرْبٍ، مُرْسَلَاتُ مُجَاهِدٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ مُرْسَلَاتِهِ بِكَثِيرٍ.","vol":"1","page":229},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: مُرْسَلَاتُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَصَحُّ الْمُرْسَلَاتِ، وَمُرْسَلَاتُ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ لَا بَأْسَ بِهَا، وَلَيْسَ فِي الْمُرْسَلَاتِ أَضْعَفُ مِنْ مُرْسَلَاتِ الْحَسَنِ، وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، فَإِنَّهُمَا كَانَا يَأْخُذَانِ، عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ، وَمَرَاسِيلُ الْحَسَنِ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِيهَا عَنْ أَحْمَدَ.\nوَقَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ: مُرْسَلَاتُ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ الَّتِي رَوَاهَا عَنْهُ الثِّقَاتُ صِحَاحٌ، مَا أَقَلَّ مَا يَسْقُطُ مِنْهَا.\nوَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: كُلُّ شَيْءٍ قَالَ الْحَسَنُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وَجَدْتُ لَهُ أَصْلًا ثَابِتًا، مَا خَلَا أَرْبَعَةَ أَحَادِيثَ.\nوَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ: مَا قَالَ الْحَسَنُ فِي حَدِيثِهِ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - إِلَّا وَجَدْنَا لَهُ أَصْلًا إِلَّا حَدِيثًا أَوْ حَدِيثَيْنِ.\nقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ: وَلَعَلَّهُ أَرَادَ مَا جَزَمَ بِهِ الْحَسَنُ.\nوَقَالَ غَيْرُهُ: قَالَ رَجُلٌ لِلْحَسَنِ يَا أَبَا سَعِيدٍ إِنَّكَ تُحَدِّثُنَا فَتَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فَلَوْ كُنْتَ تُسْنِدُهُ لَنَا إِلَى مَنْ حَدَّثَكَ؟ فَقَالَ الْحَسَنُ: أَيُّهَا الرَّجُلُ مَا كَذَبْنَا وَلَا كُذِّبْنَا، وَلَقَدْ غَزَوْنَا غَزْوَةً إِلَى خُرَاسَانَ وَمَعَنَا فِيهَا ثَلَاثُمِائَةٍ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ.","vol":"1","page":230},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n وَقَالَ يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ: سَأَلْتُ الْحَسَنَ قُلْتُ: يَا أَبَا سَعِيدٍ إِنَّكَ تَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وَإِنَّكَ لَمْ تُدْرِكْهُ؟ فَقَالَ يَا ابْنَ أَخِي: لَقَدْ سَأَلْتَنِي عَنْ شَيْءٍ مَا سَأَلَنِي عَنْهُ أَحَدٌ قَبْلَكَ، وَلَوْلَا مَنْزِلَتُكَ مِنِّي مَا أَخْبَرْتُكَ، إِنِّي فِي زَمَانٍ كَمَا تَرَى؟ وَكَانَ فِي زَمَنِ الْحَجَّاجِ، كُلُّ شَيْءٍ سَمِعْتَنِي أَقُولُهُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فَهُوَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ غَيْرَ أَنِّي فِي زَمَانٍ لَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَذْكُرَ عَلِيًّا.\nوَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ: وَكَانَ مَا أَسْنَدَ مِنْ حَدِيثِهِ أَوْ رَوَى عَمَّنْ سَمِعَ مِنْهُ، فَهُوَ حَسَنٌ حُجَّةٌ، وَمَا أَرْسَلَ مِنَ الْحَدِيثِ فَلَيْسَ بِحُجَّةٍ.\nوَقَالَ الْعِرَاقِيُّ: مَرَاسِيلُ (ق ٦٩ \\ ب) الْحَسَنِ عِنْدَهُمْ شِبْهُ الرِّيحِ.\nوَأَمَّا مَرَاسِيلُ النَّخَعِيِّ، فَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: مَرَاسِيلُ إِبْرَاهِيمَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ مَرَاسِيلِ الشَّعْبِيِّ.\nوَعَنْهُ أَيْضًا: أَعْجَبُ إِلَيَّ مِنْ مُرْسَلَاتِ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَالْقَاسِمِ، وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ.\nوَقَالَ أَحْمَدُ: لَا بَأْسَ بِهَا.\nوَقَالَ الْأَعْمَشُ: قُلْتُ لِإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ: أَسْنِدْ لِي، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، فَقَالَ: إِذَا حَدَّثْتُكُمْ، عَنْ رَجُلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ فَهُوَ الَّذِي سَمِعْتُ، وَإِذَا قُلْتُ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: فَهُوَ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ.\n١ -","vol":"1","page":231},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n الْعَاشِرَةُ: فِي مَرَاسِيلَ أُخَرَ ذَكَرَهَا التِّرْمِذِيُّ فِي جَامِعِهِ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَغَيْرُهُمَا.\nمَرَاسِيلُ الزُّهْرِيِّ: قَالَ ابْنُ مَعِينٍ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ: لَيْسَ بِشَيْءٍ، وَكَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ: قَالَ: لِأَنَّا نَجِدُهُ يَرْوِي عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَرْقَمَ.\nوَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: مُرْسَلُ الزُّهْرِيِّ شَرٌّ مِنْ مُرْسَلِ غَيْرِهِ ; لِأَنَّهُ حَافِظٌ، وَكُلَّمَا قَدَرَ أَنْ يُسَمِّيَ سَمَّى، وَإِنَّمَا يَتْرُكُ مَنْ لَا يُحِبُّ أَنْ يُسَمِّيَهُ.\nوَكَانَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ لَا يَرَى إِرْسَالَ قَتَادَةَ شَيْئًا، وَيَقُولُ: هُوَ بِمَنْزِلَةِ الرِّيحِ.\nوَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: مُرْسَلَاتُ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ مُرْسَلَاتِ عَطَاءٍ، قِيلَ: فَمُرْسَلَاتُ مُجَاهِدٍ أَحَبُّ إِلَيْكَ، أَوْ مُرْسَلَاتُ طَاوُسٍ؟ قَالَ: مَا أَقْرَبَهُمَا.\nوَقَالَ أَيْضًا: مَالِكٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ سُفْيَانَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، وَكُلٌّ ضَعِيفٌ.\nوَقَالَ أَيْضًا: سُفْيَانُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ شِبْهُ لَا شَيْءَ ; لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ فِيهِ إِسْنَادٌ صَلُحَ.\nوَقَالَ: مُرْسَلَاتُ أَبِي إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيِّ، وَالْأَعْمَشِ، وَالتَّيْمِيِّ، وَيَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ شِبْهُ لَا شَيْءَ، وَمُرْسَلَاتُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ لَيْسَ بِشَيْءٍ، وَمُرْسَلَاتُ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ أَحَبُّ إِلَيَّ، وَمُرْسَلَاتُ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ مُرْسَلَاتِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ،","vol":"1","page":232},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n وَمُرْسَلَاتُ ابْنِ عُيَيْنَةَ شِبْهُ الرِّيحِ، وَسُفْيَانَ بْنِ سَعِيدٍ، وَمُرْسَلَاتُ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ أَحَبُّ إِلَيَّ، (ق ٧٠ \\ أ)، وَلَيْسَ فِي الْقَوْمِ أَصَحُّ حَدِيثًا مِنْهُ.\nالْحَادِيَةَ عَشْرَةَ: وَقَعَ فِي \" صَحِيحِ مُسْلِمٍ \" أَحَادِيثُ مُرْسَلَةٌ، فَانْتُقِدَتْ عَلَيْهِ، وَفِيهَا مَا وَقَعَ الْإِرْسَالُ فِي بَعْضِهِ، فَأَمَّا هَذَا النَّوْعُ فَعُذْرُهُ فِيهِ أَنَّهُ يُورِدُهُ مُحْتَجًّا بِالْمُسْنَدِ مِنْهُ لَا بِالْمُرْسَلِ، وَلَمْ يَقْتَصِرْ عَلَيْهِ لِلْخِلَافِ فِي تَقْطِيعِ الْحَدِيثِ، عَلَى أَنَّ الْمُرْسَلَ مِنْهُ قَدْ تَبَيَّنَ اتِّصَالُهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، كَقَوْلِهِ فِي كِتَابِ الْبُيُوعِ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، ثَنَا حُجَيْنٌ ثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - نَهَى، عَنِ الْمُزَابَنَةِ. الْحَدِيثَ.\nقَالَ: وَأَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: «لَا تَبْتَاعُوا التَّمْرَ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهُ، وَلَا تَبْتَاعُوا التَّمْرَ بِالتَّمْرِ»، وَقَالَ سَالِمٌ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -: أَنَّهُ رَخَّصَ فِي الْعَرِيَّةِ. الْحَدِيثَ.\nوَحَدِيثُ سَعِيدٍ وَصَلَهُ مِنْ حَدِيثِ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَمِنْ حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ مِينَا، وَأَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ.\nوَأَخْرَجَهُ هُوَ وَالْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ.\nوَحَدِيثُ سَالِمٍ وَصَلَهُ مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، وَأَخْرَجَ فِي الْأَضَاحِي حَدِيثَ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي وَاقِدٍ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، عَنْ أَكْلِ لُحُومِ الضَّحَايَا بَعْدَ ثَلَاثٍ» .","vol":"1","page":233},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعَمْرَةَ فَقَالَتْ: صَدَقَ، سَمِعْتُ عَائِشَةَ تَقُولُ الْحَدِيثَ.\nفَالْأَوَّلُ مُرْسَلٌ وَالْآخَرُ مُسْنَدٌ، وَبِهِ احْتُجَّ.\nوَقَدْ وَصَلَ الْأَوَّلَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ.\nوَفِيهِ مِنْ هَذَا النَّمَطِ نَحْوُ عَشَرَةِ أَحَادِيثَ، وَالْحِكْمَةُ فِي إِيرَادِ مَا أَوْرَدَهُ مُرْسَلًا بَعْدَ إِيرَادِهِ مُتَّصِلًا إِفَادَةُ الِاخْتِلَافِ الْوَاقِعِ فِيهِ.\nوَمِمَّا أَوْرَدَهُ مُرْسَلًا، وَلَمْ يَصِلْهُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ حَدِيثُ أَبِي الْعَلَاءِ بْنِ الشِّخِّيرِ: كَانَ حَدِيثُ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - يَنْسَخُ بَعْضُهُ بَعْضًا، الْحَدِيثُ لَمْ يُرْوَ مَوْصُولًا (ق ٧٠ \\ ب) عَنِ الصَّحَابَةِ مِنْ وَجْهٍ يَصِحُّ.\nالثَّانِيَةَ عَشْرَةَ: صَنَّفَ فِي الْمَرَاسِيلِ أَبُو دَاوُدَ، ثُمَّ أَبُو حَاتِمٍ، ثُمَّ الْحَافِظُ أَبُو سَعِيدٍ الْعَلَائِيُّ مِنَ الْمُتَأَخِّرِينَ.\n(هَذَا كُلُّهُ فِي غَيْرِ مُرْسَلِ الصَّحَابِيِّ، أَمَّا مُرْسَلُهُ)، كَإِخْبَارِهِ، عَنْ شَيْءٍ فَعَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - أَوْ نَحْوِهِ مِمَّا يُعْلَمُ أَنَّهُ لَمْ يَحْضُرْ لِصِغَرِ سِنِّهِ أَوْ تَأَخُّرِ إِسْلَامِهِ، (فَمَحْكُومٌ بِصِحَّتِهِ عَلَى الْمَذْهَبِ الصَّحِيحِ) الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْجُمْهُورُ مِنْ أَصْحَابِنَا وَغَيْرِهِمْ، وَأَطْبَقَ عَلَيْهِ الْمُحَدِّثُونَ الْمُشْتَرِطُونَ لِلصَّحِيحِ الْقَائِلُونَ بِضَعْفِ الْمُرْسَلِ، وَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ ذَلِكَ مَا لَا يُحْصَى ; لِأَنَّ أَكْثَرَ رِوَايَاتِهِمْ، عَنِ الصَّحَابَةِ، وَكُلُّهُمْ عُدُولٌ، وَرِوَايَاتُهُمْ عَنْ غَيْرِهِمْ نَادِرَةٌ، وَإِذَا رَوَوْهَا بَيَّنُوهَا، بَلْ أَكْثَرُ مَا رَوَاهُ الصَّحَابَةُ، عَنِ التَّابِعِينَ","vol":"1","page":234},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-54>النَّوْعُ الْعَاشِرُ: الْمُنْقَطِعُ: </span>الصَّحِيحُ الَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ الْفُقَهَاءُ، وَالْخَطِيبُ، وَابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَغَيْرُهُمْ مِنَ الْمُحَدِّثِينَ أَنَّ الْمُنْقَطِعَ مَا لَمْ يَتَّصِلْ إِسْنَادُهُ عَلَى أَيِّ وَجْهٍ كَانَ انْقِطَاعُهُ، وَأَكْثَرُ مَا يُسْتَعْمَلُ فِي رِوَايَةِ مَنْ دُونَ التَّابِعِيِّ، عَنِ الصَّحَابِيِّ كَمَالِكٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ. وَقِيلَ: هُوَ مَا اخْتَلَّ مِنْهُ رَجُلٌ قَبْلَ التَّابِعِيِّ مَحْذُوفًا كَانَ أَوْ مُبْهَمًا، كَرَجُلٍ. وَقِيلَ: هُوَ مَا رُوِيَ عَنْ تَابِعِيٍّ أَوْ مَنْ دُونَهُ قَوْلًا لَهُ أَوْ فِعْلًا، وَهَذَا غَرِيبٌ ضَعِيفٌ.\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n لَيْسَ أَحَادِيثَ مَرْفُوعَةً، بَلْ إِسْرَائِيلِيَّاتٌ، أَوْ حِكَايَاتٌ، أَوْ مَوْقُوفَاتٌ.\n(وَقِيلَ: إِنَّهُ كَمُرْسَلِ غَيْرِهِ) لَا يُحْتَجُّ بِهِ، (إِلَّا أَنْ يُبَيِّنَ الرِّوَايَةَ، عَنْ صَحَابِيٍّ)، زَادَهُ الْمُصَنِّفُ عَلَى ابْنِ الصَّلَاحِ، وَحَكَاهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْإِسْفَرَايِينِيِّ، وَقَالَ: الصَّوَابُ الْأَوَّلُ.\n\n[النَّوْعُ العاشر المنقطع]\n(النَّوْعُ الْعَاشِرُ: الْمُنْقَطِعُ، الصَّحِيحُ الَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ الْفُقَهَاءُ، وَالْخَطِيبُ، وَابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ، وَغَيْرُهُمْ مِنَ الْمُحَدِّثِينَ أَنَّ الْمُنْقَطِعَ: مَا لَمْ يَتَّصِلْ إِسْنَادُهُ عَلَى أَيِّ وَجْهٍ كَانَ انْقِطَاعُهُ)، سَوَاءٌ كَانَ السَّاقِطُ مِنْهُ الصَّحَابِيَّ أَوْ غَيْرَهُ، فَهُوَ وَالْمُرْسَلُ وَاحِدٌ.\n(وَ) لَكِنْ (أَكْثَرُ مَا يُسْتَعْمَلُ فِي رِوَايَةِ مَنْ دُونَ التَّابِعِيِّ، عَنِ الصَّحَابِيِّ، كَمَالِكٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَقِيلَ: هُوَ مَا اخْتَلَّ)، أَيْ سَقَطَ (مِنْهُ رَجُلٌ قَبْلَ التَّابِعِيِّ)، هَكَذَا عَبَّرَ ابْنُ الصَّلَاحِ تَبَعًا لِلْحَاكِمِ، وَالصَّوَابُ قَبْلَ الصَّحَابِيِّ (مَحْذُوفًا كَانَ) الرَّجُلُ، (أَوْ مُبْهَمًا كَرَجُلٍ) هَذَا بِنَاءٌ عَلَى مَا تَقَدَّمَ أَنَّ فُلَانًا، عَنْ رَجُلٍ يُسَمَّى مُنْقَطِعًا،","vol":"1","page":235},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n وَتَقَدَّمَ أَنَّ الْأَكْثَرِينَ عَلَى خِلَافِهِ، ثُمَّ إِنَّ هَذَا الْقَوْلَ هُوَ الْمَشْهُورُ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ السَّاقِطُ وَاحِدًا فَقَطْ، أَوِ اثْنَيْنِ، لَا عَلَى التَّوَالِي كَمَا جَزَمَ بِهِ الْعِرَاقِيُّ وَشَيْخُ الْإِسْلَامِ.\n(وَقِيلَ: هُوَ مَا رُوِيَ، عَنْ تَابِعِيٍّ، أَوْ مَنْ دُونَهُ قَوْلًا لَهُ، أَوْ فِعْلًا، (ق ٧١ \\ أ)، وَهَذَا غَرِيبٌ ضَعِيفٌ)، وَالْمَعْرُوفُ أَنَّ ذَلِكَ مَقْطُوعٌ، لَا مُنْقَطِعٌ كَمَا تَقَدَّمَ.\nثُمَّ إِنَّ الِانْقِطَاعَ قَدْ يَكُونُ ظَاهِرًا وَقَدْ يَخْفَى فَلَا يُدْرِكُهُ إِلَّا أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ، وَقَدْ يُعْرَفُ بِمَجِيئِهِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ بِزِيَادَةِ رَجُلٍ، أَوْ أَكْثَرَ.\n١ -\nفَائِدَةٌ\nذَكَرَ الرَّشِيدُ الْعَطَّارُ أَنَّ فِي \" صَحِيحِ مُسْلِمٍ \" بِضْعَةَ عَشَرَ حَدِيثًا فِي إِسْنَادِهَا انْقِطَاعٌ.\nوَأُجِيبَ عَنْهَا بِتَبْيِينِ اتِّصَالِهَا إِمَّا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عِنْدَهُ، أَوْ مِنْ ذَلِكَ الْوَجْهِ عِنْدَ غَيْرِهِ.\nوَهِيَ حَدِيثُ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، «عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ لَقِيَ النَّبِيَّ - ﷺ - فِي بَعْضِ طُرُقِ الْمَدِينَةِ»، الْحَدِيثَ.\nصَوَابُهُ حُمَيْدٌ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْمُزَنِيِّ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، كَمَا أَخْرَجَهُ الْخَمْسَةُ، وَأَحْمَدُ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُسْنَدَيْهِمَا.","vol":"1","page":236},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n وَحَدِيثُ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّعْدِيِّ، عَنْ عُمَرَ فِي الْعَطَاءِ، صَوَابُهُ: السَّائِبُ، عَنْ حُوَيْطِبِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى، كَذَا ذَكَرَهُ الْحُفَّاظُ.\nقَالَ النَّسَائِيُّ: لَمْ يَسْمَعْهُ السَّائِبُ مِنِ ابْنِ السَّعْدِيِّ، إِنَّمَا رَوَاهُ، عَنْ حُوَيْطِبٍ عَنْهُ، كَمَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَالنَّسَائِيُّ.\nوَحَدِيثُ يَعْلَى بْنِ الْحَارِثِ الْمُحَارِبِيِّ، عَنْ غَيْلَانَ، عَنْ عَلْقَمَةَ فِي قِصَّةِ مَاعِزٍ، صَوَابُهُ: يَعْلَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ غَيْلَانَ، كَذَا أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ.\nوَحَدِيثُ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنِ الْمُسْتَوْرِدِ بْنِ شَدَّادٍ مَرْفُوعًا: «تَقُومُ السَّاعَةُ وَالرُّومُ أَكْثَرُ النَّاسِ» .\nقَالَ الرَّشِيدُ: عَبْدُ الْكَرِيمِ لَمْ يُدْرِكِ الْمُسْتَوْرِدَ، وَلَا أَبُوهُ الْحَارِثُ لَمْ يُدْرِكْهُ، كَمَا قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ قَالَ: وَإِنَّمَا أَوْرَدَهُ هَكَذَا فِي الشَّوَاهِدِ، وَإِلَّا فَقَدَ وَصَلَهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، عَنِ اللَّيْثِ، عَنْ مُوسَى بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْمُسْتَوْرِدِ.","vol":"1","page":237},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n وَحَدِيثُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ أَبِي عَمْرِو بْنِ حَفْصٍ فِي الطَّلَاقِ، قَالَ: فِي سَمَاعِ عُبَيْدِ اللَّهِ مِنْ أَبِي عَمْرٍو نَظَرٌ، وَقَدْ وَصَلَهُ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى، عَنِ الشَّعْبِيِّ، وَأَبِي سَلَمَةَ، عَنْ فَاطِمَةَ.\nوَحَدِيثُ مَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ (ق ٧١ \\ ب) فِي الَّذِي وَقَصَتْهُ نَاقَتُهُ.\nقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: إِنَّمَا سَمِعَهُ مَنْصُورٌ مِنَ الْحَكَمِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ سَعِيدٍ، كَمَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ، وَهُوَ الصَّوَابُ.\nوَوَصَلَهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي وَحْشِيَّةَ، وَعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ سَعِيدٍ.\nوَحَدِيثُ مَكْحُولٍ، عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ السِّمْطِ، عَنْ سَلْمَانَ: \" رِبَاطُ يَوْمٍ \"، فِي سَمَاعِ مَكْحُولٍ مِنْهُ نَطَرٌ، فَإِنَّهُ مَعْدُودٌ فِي الصَّحَابَةِ الْمُتَقَدِّمِينَ الْوَفَاةَ، وَالْأَصَحُّ أَنَّ مَكْحُولًا إِنَّمَا سَمِعَ أَنَسًا وَأَبَا مُرَّةَ وَوَاثِلَةَ، وَأُمَّ الدَّرْدَاءِ.\nوَحَدِيثُ أَيُّوبَ، عَنْ عَائِشَةَ: «إِنَّ اللَّهَ أَرْسَلَنِي مُبَلِّغًا وَلَمْ يُرْسِلْنِي مُتَعَنِّتًا» ; قَالَ: فَإِنَّ أَيُّوبَ لَمْ يُدْرِكْ عَائِشَةَ، إِلَّا أَنَّهُ أَوْرَدَ ذَلِكَ زِيَادَةً فِي آخِرِ حَدِيثٍ مُسْنَدٍ، وَلَمْ يَرَ اخْتِصَارَهُمَا وَلَهُ عَادَةٌ بِذَلِكَ فِي عِدَّةِ أَحَادِيثَ، وَهِيَ مُتَّصِلَةٌ فِي حَدِيثِ التَّخْيِيرِ، مِنْ رِوَايَةِ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ.","vol":"1","page":238},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n وَحَدِيثُ أَبِي سَلَّامٍ الْحَبَشِيِّ، عَنْ حُذَيْفَةَ: «إِنَّا كُنَّا بِشَرٍّ فَجَاءَ اللَّهُ بِخَيْرٍ» .\nقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: أَبُو سَلَّامٍ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ حُذَيْفَةَ، وَلَا نُظَرَائِهِ الَّذِينَ نَزَلُوا الْعِرَاقَ.\nوَهُوَ مُتَّصِلٌ فِي كِتَابِهِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، عَنْ حُذَيْفَةَ.\nوَحَدِيثُ مَطَرٍ، عَنْ زَهْدَمٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى فِي الدَّجَاجِ.\nقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: لَمْ يَسْمَعْ مَطَرٌ مِنْ زَهْدَمٍ، إِنَّمَا رَوَاهُ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَاصِمٍ عَنْهُ.\nوَقَدْ وَصَلَهُ مُسْلِمٌ مِنْ طُرُقٍ أُخْرَى، عَنْ زَهْدَمٍ.\nوَحَدِيثُ قَتَادَةَ، عَنْ سِنَانِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قِصَّةِ الْبُدْنِ.\nقَالَ ابْنُ مَعِينٍ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: قَتَادَةُ لَمْ يَسْمَعْ هَذَا مِنْ سِنَانٍ، إِلَّا أَنَّهُ أَخْرَجَهُ فِي الشَّوَاهِدِ، وَقَدْ وَصَلَهُ قَبْلَ ذَلِكَ، عَنْ طَرِيقِ أَبِي التَّيَّاحِ، عَنْ مُوسَى بْنِ سَلَمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.","vol":"1","page":239},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-55>النَّوْعُ الْحَادِيَ عَشَرَ: الْمُعْضَلُ: </span>هُوَ بِفَتْحِ الضَّادِ. يَقُولُونَ: أَعْضَلَهُ فَهُوَ مُعْضَلٌ وَهُوَ مَا سَقَطَ مِنْ إِسْنَادِهِ اثْنَانِ فَأَكْثَرُ، وَيُسَمَّى مُنْقَطِعًا، وَيُسَمَّى مُرْسَلًا عِنْدَ الْفُقَهَاءِ وَغَيْرِهِمْ كَمَا تَقَدَّمَ، وَقِيلَ: إِنَّ قَوْلَ الرَّاوِي: بَلَغَنِي، كَقَوْلِ مَالِكٍ: بَلَغَنِي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: «لِلْمَمْلُوكِ طَعَامُهُ وَكِسْوَتُهُ» . يُسَمَّى مُعْضَلًا عِنْدَ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ، وَإِذَا رَوَى تَابِعُ التَّابِعِيِّ، عَنْ تَابِعِيٍّ حَدِيثًا وَقَفَهُ عَلَيْهِ وَهُوَ عِنْدَ ذَلِكَ التَّابِعِيِّ مَرْفُوعٌ مُتَّصِلٌ فَهُوَ مُعْضَلٌ.\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n وَحَدِيثُ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ عَائِشَةَ \" جَاءَتْنِي مِسْكِينَةٌ تَحْمِلُ ابْنَتَيْنِ \" الْحَدِيثَ.\nقَالَ أَحْمَدُ: عِرَاكٌ، عَنْ عَائِشَةَ مُرْسَلٌ.\nوَقَالَ مُوسَى بْنُ هَارُونَ: لَا نَعْلَمُ لَهُ سَمَاعًا مِنْهَا، وَإِنَّمَا يَرْوِي عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ.\nوَقَالَ الرَّشِيدُ: لَا يَبْعُدُ سَمَاعُهُ مِنْهَا، وَهُمَا فِي عَصْرٍ وَاحِدٍ (ق ٧٢ \\ أ)، وَبَلَدٍ وَاحِدٍ، وَمَذْهَبُ مُسْلِمٍ أَنَّ هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى السَّمَاعِ حَتَّى يَتَبَيَّنَ خِلَافُهُ.\nوَحَدِيثُ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ قَالَ: \" سَمِعْتُ ابْنَتِي بَرَّةَ \" الْحَدِيثَ. سَقَطَ بَيْنَ يَزِيدَ وَمُحَمَّدٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ.\nكَذَا رَوَاهُ الْمِصْرِيُّونَ، عَنِ اللَّيْثِ، وَأَخْرَجَهُ هَكَذَا أَبُو دَاوُدَ إِلَّا أَنَّ مُسْلِمًا وَصَلَهُ مِنْ طَرِيقِ الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ.\n\n[النَّوْعُ الْحَادِيَ عَشَرَ الْمُعْضَلُ]\n<span data-type=\"title\" id=toc-56>[تعريف الْمُعْضَلُ]</span>\n(النَّوْعُ الْحَادِيَ عَشَرَ: الْمُعْضَلُ هُوَ بِفَتْحِ الضَّادِ)، وَأَهْلُ الْحَدِيثِ (يَقُولُونَ: أَعْضَلَهُ، فَهُوَ مُعْضَلٌ) .\nقَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: وَهُوَ اصْطِلَاحٌ مُشْكِلُ الْمَأْخَذِ مِنْ حَيْثُ اللُّغَةُ، أَيْ لِأَنَّ مُفْعَلًا بِفَتْحِ الْعَيْنِ لَا يَكُونُ إِلَّا مِنْ ثُلَاثِيٍّ لَازِمٍ، عُدِّيَ بِالْهَمْزَةِ، وَهَذَا لَازِمٌ مَعَهَا، قَالَ: وَبَحَثْتُ فَوَجَدْتُ لَهُ قَوْلَهُمْ: أَمْرٌ عَضِيلٌ أَيْ مُسْتَغِلَقٌ شَدِيدٌ، وَفَعِيلٌ بِمَعْنَى فَاعِلٍ يَدُلُّ عَلَى الثُّلَاثِيِّ، فَعَلَى هَذَا يَكُونُ لَنَا: عَضُلَ قَاصِرًا، وَأَعْضَلَ مُتَعَدِّيًا، كَمَا قَالُوا: ظَلُمَ اللَّيْلُ وَأَظْلَمَ.","vol":"1","page":240},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n وَهُوَ مَا سَقَطَ مِنْ إِسْنَادِهِ اثْنَانِ، فَأَكْثَرُ) بِشَرْطِ التَّوَالِي، أَمَّا إِذَا لَمْ يَتَوَالَ فَهُوَ مُنْقَطِعٌ مِنْ مَوْضِعَيْنِ.\nقَالَ الْعِرَاقِيُّ: وَلَمْ أَجِدْ فِي كَلَامِهِمْ إِطْلَاقَ الْمُعْضَلِ عَلَيْهِ.\n(وَيُسَمَّى) الْمُعْضَلُ (مُنْقَطِعًا) أَيْضًا، (وَيُسَمَّى مُرْسَلًا عِنْدَ الْفُقَهَاءِ، وَغَيْرِهِمْ كَمَا تَقَدَّمَ) فِي نَوْعِ الْمُرْسَلِ.\n(وَقِيلَ إِنَّ قَوْلَ الرَّاوِي: بَلَغَنِي، كَقَوْلِ مَالِكٍ) فِي الْمُوَطَّأِ: (بَلَغَنِي، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: «لِلْمَمْلُوكِ طَعَامُهُ وَكُسْوَتُهُ») بِالْمَعْرُوفِ، وَلَا يُكَلَّفُ مِنَ الْعَمَلِ إِلَّا مَا يُطِيقُ.\n(يُسَمَّى مُعْضَلًا عِنْدَ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ)، نَقَلَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ، عَنِ الْحَافِظِ أَبِي نَصْرٍ السِّجْزِيِّ.\nقَالَ الْعِرَاقِيُّ: وَقَدِ اسْتُشْكِلَ ; لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ السَّاقِطُ وَاحِدًا، فَقَدْ سَمِعَ مَالِكٌ مِنْ جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي هُرَيْرَةَ، كَسَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ وَنُعَيْمٍ الْمُجْمِرِ، وَمُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ.\nوَالْجَوَابُ: أَنَّ مَالِكًا وَصَلَهُ خَارِجَ الْمُوَطَّأِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ، عَنْ أَبِيهِ،","vol":"1","page":241},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، فَعَرَفْنَا بِذَلِكَ (ق ٧٢ \\ ب) سُقُوطَ اثْنَيْنِ مِنْهُ.\nقُلْتُ: بَلْ ذَكَرَ النَّسَائِيُّ فِي التَّمْيِيزِ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَجْلَانَ لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْ أَبِيهِ، بَلْ رَوَاهُ، عَنْ بُكَيْرٍ، عَنْ عَجْلَانَ.\nقَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِينَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - كَذَا، مِنْ قَبِيلِ الْمُعْضَلِ.\nفَائِدَةٌ\nصَنَّفَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ كِتَابًا فِي وَصْلِ مَا فِي الْمُوَطَّأِ مِنَ الْمُرْسَلِ وَالْمُنْقَطِعِ، وَالْمُعْضَلِ. قَالَ: وَجَمِيعُ مَا فِيهِ مِنْ قَوْلِهِ بَلَغَنِي، وَمِنْ قَوْلِهِ، عَنِ الثِّقَةِ عِنْدَهُ مِمَّا لَمْ يُسْنِدْهُ أَحَدٌ وَسِتُّونَ حَدِيثًا، كُلُّهَا مُسْنَدَةٌ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِ مَالِكٍ، إِلَّا أَرْبَعَةً لَا تُعْرَفُ، أَحَدُهَا: «إِنِّي لَا أَنْسَى وَلَكِنْ أُنَسَّى لَأَسِنَّ»، وَالثَّانِي: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - أُرِيَ أَعْمَارَ النَّاسِ قَبْلَهُ، أَوْ مَا شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ ذَلِكَ، فَكَأَنَّهُ تَقَاصَرَ أَعْمَارَ أُمَّتِهِ»، وَالثَّالِثُ: قَوْلُ مُعَاذٍ: «آخِرُ مَا أَوْصَانِي بِهِ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وَقَدْ وَضَعْتُ رِجْلِي","vol":"1","page":242},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n فِي الْغَرْزِ أَنْ قَالَ: أَحْسِنْ خُلُقَكَ لِلنَّاسِ»، وَالرَّابِعُ: «إِذَا أَنْشَأَتْ بَحْرِيَّةٌ ثُمَّ تَشَاءَمَتْ فَتِلْكَ عَيْنٌ غَدِيقَةٌ» .\n(وَإِذَا رَوَى تَابِعُ التَّابِعِيِّ، عَنْ تَابِعِيٍّ حَدِيثًا، وَقَفَهُ عَلَيْهِ، وَهُوَ عِنْدَ ذَلِكَ التَّابِعِيِّ مَرْفُوعٌ مُتَّصِلٌ فَهُوَ مُعْضَلٌ)، نَقَلَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ، عَنِ الْحَاكِمِ.\nوَمَثَّلَهُ بِمَا رُوِيَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: «يُقَالُ لِلرَّجُلِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: عَمِلْتَ كَذَا وَكَذَا فَيَقُولُ: مَا عَمِلْتُهُ، فَيُخْتَمُ عَلَى فِيهِ»، الْحَدِيثَ.\nأَعْضَلَهُ الْأَعْمَشُ وَوَصَلَهُ فُضَيْلُ بْنُ عَمْرٍو، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ - ﷺ - فَذَكَرَ الْحَدِيثَ.\nقَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: وَهَذَا جَيِّدٌ حَسَنٌ ; لِأَنَّ هَذَا الِانْقِطَاعَ بِوَاحِدٍ مَضْمُومًا إِلَى الْوَقْفِ، يَشْتَمِلُ عَلَى الِانْقِطَاعِ بِاثْنَيْنِ، الصَّحَابِيِّ، وَرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فَذَلِكَ بِاسْتِحْقَاقِ اسْمِ الْإِعْضَالِ أَوْلَى. انْتَهَى.\nقَالَ ابْنُ جَمَاعَةَ: وَفِيهِ نَظَرٌ، أَيْ لِأَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ لَا يُقَالُ مِنْ قَبِيلِ الرَّأْيِ، فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْمُرْسَلِ، وَذَلِكَ ظَاهِرٌ لَا شَكَّ فِيهِ.","vol":"1","page":243},{"text":"فُرُوعٌ:\nأَحَدُهَا: الْإِسْنَادُ الْمُعَنْعَنُ، وَهُوَ فُلَانٌ، عَنْ فُلَانٍ، قِيلَ: إِنَّهُ مُرْسَلٌ، وَالصَّحِيحُ الَّذِي عَلَيْهِ الْعَمَلُ، وَقَالَهُ الْجَمَاهِيرُ مِنْ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ وَالْفِقْهِ وَالْأُصُولِ، أَنَّهُ مُتَّصِلٌ.\nبِشَرْطِ أَنْ لَا يَكُونَ الْمُعَنْعِنُ مُدَلِّسًا، وَبِشَرْطِ إِمْكَانِ لِقَاءِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا، وَفِي اشْتِرَاطِ ثُبُوتِ اللِّقَاءِ وَطُولِ الصُّحْبَةِ وَمَعْرِفَتِهِ بِالرِّوَايَةِ عَنْهُ خِلَافٌ، مِنْهُمْ مَنْ لَمْ يَشْتَرِطْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ، وَهُوَ مَذْهَبُ مُسْلِمِ بْنِ الْحَجَّاجِ، وَادَّعَى الْإِجْمَاعَ فِيهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ شَرَطَ اللِّقَاءَ وَحْدَهُ، وَهُوَ قَوْلُ الْبُخَارِيِّ وَابْنِ الْمَدِينِيِّ وَالْمُحَقِّقِينَ. وَمِنْهُمْ مَنْ شَرَطَ طُولَ الصُّحْبَةِ وَمِنْهُمْ مَنْ شَرَطَ مَعْرِفَتَهُ بِالرِّوَايَةِ عَنْهُ.\nوَكَثُرَ فِي هَذِهِ الْأَعْصَارِ اسْتِعْمَالُ عَنْ فِي الْإِجَازَةِ، فَإِذَا قَالَ أَحَدُهُمْ: قَرَأْتُ عَلَى فُلَانٍ عَنْ فُلَانٍ، فَمُرَادُهُ أَنَّهُ رَوَاهُ عَنْهُ بِالْإِجَازَةِ.\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n ثُمَّ رَأَيْتُ، عَنْ شَيْخِ الْإِسْلَامِ أَنَّ لِمَا ذَكَرَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ شَرْطَيْنِ: أَحَدُهُمَا (ق ٧٣ \\ أ) أَنْ يَكُونَ مِمَّا يَجُوزُ نِسْبَتُهُ إِلَى غَيْرِ النَّبِيِّ - ﷺ - فَإِنْ لَمْ يَكُنْ، فَمُرْسَلٌ، الثَّانِي أَنْ يُرْوَى مُسْنَدًا مِنْ طَرِيقِ ذَلِكَ الَّذِي وَقَفَ عَلَيْهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ، فَمَوْقُوفٌ لَا مُعْضَلٌ ; لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ قَالَهُ مِنْ عِنْدِهِ، فَلَمْ يَتَحَقَّقْ شَرْطُ التَّسْمِيَةِ مِنْ سُقُوطِ اثْنَيْنِ.\nفَائِدَتَانِ\nالْأُولَى: قَالَ شَيْخُنَا الْإِمَامُ الشُّمُنِّيُّ: خَصَّ التِّبْرِيزِيُّ الْمُنْقَطِعَ، وَالْمُعْضَلَ بِمَا لَيْسَ فِي أَوَّلِ الْإِسْنَادِ، وَأَمَّا مَا كَانَ فِي أَوَّلِهِ فَمُعَلَّقٌ، وَكَلَامُ ابْنِ الصَّلَاحِ أَعَمُّ.\nالثَّانِيَةُ: مِنْ مَظَانِّ الْمُعْضَلِ، وَالْمُنْقَطِعِ، وَالْمُرْسَلِ، كِتَابُ \" السُّنَنِ \" لِسَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ، وَمُؤَلَّفَاتُ ابْنِ أَبِي الدُّنْيَا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-57>[فروع الأول الْإِسْنَادُ الْمُعَنْعَنُ]</span>\n(فُرُوعٌ: أَحَدُهَا الْإِسْنَادُ الْمُعَنْعَنُ، وَهُوَ) قَوْلُ الرَّاوِي: (فُلَانٌ، عَنْ فُلَانٍ) بِلَفْظِ:، عَنْ مِنْ غَيْرِ بَيَانٍ لِلْحَدِيثِ، وَالْإِخْبَارِ، وَالسَّمَاعِ.\n(قِيلَ: إِنَّهُ مُرْسَلٌ) حَتَّى يَتَبَيَّنَ اتِّصَالُهُ.\n(وَالصَّحِيحُ الَّذِي عَلَيْهِ الْعَمَلُ، وَقَالَهُ الْجَمَاهِيرُ مِنْ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ وَالْفِقْهِ وَالْأُصُولِ أَنَّهُ مُتَّصِلٌ) .\nقَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: وَلِذَلِكَ أَوْدَعَهُ الْمُشْتَرِطُونَ لِلصَّحِيحِ فِي تَصَانِيفِهِمْ، وَادَّعَى","vol":"1","page":244},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n أَبُو عَمْرٍو الدَّانِي إِجْمَاعَ أَهْلِ النَّقْلِ عَلَيْهِ، وَكَادَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ يَدَّعِي إِجْمَاعَ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ عَلَيْهِ.\nقَالَ الْعِرَاقِيُّ: بَلْ صَرَّحَ بِادِّعَائِهِ فِي مُقَدِّمَةِ \" التَّمْهِيدِ \"\n(بِشَرْطِ أَنْ لَا يَكُونَ الْمُعَنْعِنُ) بِكَسْرِ الْعَيْنِ (مُدَلِّسًا، وَبِشَرْطِ إِمْكَانِ لِقَاءِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا)، أَيْ لِقَاءِ الْمُعَنْعِنِ مَنْ رَوَى عَنْهُ بِلَفْظِ عَنْ، فَحِينَئِذٍ يُحْكَمُ بِالِاتِّصَالِ إِلَّا أَنْ يَتَبَيَّنَ خِلَافُ ذَلِكَ.\n(وَفِي اشْتِرَاطِ ثُبُوتِ اللِّقَاءِ)، وَعَدَمِ الِاكْتِفَاءِ بِإِمْكَانِهِ، (وَطُولِ الصُّحْبَةِ)، وَعَدَمِ الِاكْتِفَاءِ بِثُبُوتِ اللِّقَاءِ، (وَمَعْرِفَتِهِ بِالرِّوَايَةِ عَنْهُ)، وَعَدَمُ الِاكْتِفَاءِ بِالصُّحْبَةِ خِلَافٌ: مِنْهُمْ مَنْ لَمْ يَشْتَرِطْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ)، وَاكْتَفَى بِإِمْكَانِ اللِّقَاءِ، وَعَبَّرَ عَنْهُ بِالْمُعَاصَرَةِ، (وَهُوَ مَذْهَبُ مُسْلِمِ بْنِ الْحَجَّاجِ، وَادَّعَى الْإِجْمَاعَ فِيهِ) فِي خُطْبَةِ صَحِيحِهِ، وَقَالَ إِنَّ اشْتِرَاطَ ثُبُوتِ اللِّقَاءِ قَوْلٌ مُخْتَرَعٌ لَمْ يُسْبَقْ (ق ٧٣ \\ ب) قَائِلُهُ إِلَيْهِ، وَأَنَّ الْقَوْلَ الشَّائِعَ الْمُتَّفَقَ عَلَيْهِ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْأَخْبَارِ قَدِيمًا وَحَدِيثًا، أَنَّهُ يَكْفِي أَنْ يَثْبُتَ كَوْنُهُمَا فِي عَصْرٍ وَاحِدٍ، وَإِنْ لَمْ يَأْتِ فِي خَبَرٍ قَطُّ أَنَّهُمَا اجْتَمَعَا أَوْ تَشَافَهَا.\nقَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: وَفِيمَا قَالَهُ مُسْلِمٌ نَظَرٌ، قَالَ: وَلَا أَرَى هَذَا الْحُكْمَ يَسْتَمِرُّ","vol":"1","page":245},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n بَعْدَ الْمُتَقَدِّمِينَ فِيمَا وُجِدَ مِنَ الْمُصَنِّفِينَ فِي تَصَانِيفِهِمْ، مِمَّا ذَكَرُوهُ عَنْ مَشَايِخِهِمْ قَائِلِينَ فِيهِ: ذَكَرَ فُلَانٌ أَوْ قَالَ فُلَانٌ، أَيْ فَلَيْسَ لَهُ حُكْمُ الِاتِّصَالِ مَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مِنْ شَيْخِهِ إِجَازَةٌ.\n(وَمِنْهُمْ مَنْ شَرَطَ اللِّقَاءَ وَحْدَهُ، وَهُوَ قَوْلُ الْبُخَارِيِّ، وَابْنِ الْمَدِينِيِّ وَالْمُحَقِّقِينَ) مِنْ أَئِمَّةِ هَذَا الْعِلْمِ.\nقِيلَ: إِلَّا أَنَّ الْبُخَارِيَّ لَا يَشْتَرِطُ ذَلِكَ فِي أَصْلِ الصِّحَّةِ، بَلِ الْتَزَمَهُ فِي جَامِعِهِ، وَابْنُ الْمَدِينِيِّ يَشْتَرِطُهُ فِيهَا.\nوَنَصَّ عَلَى ذَلِكَ الشَّافِعِيُّ فِي الرِّسَالَةِ.\n(وَمِنْهُمْ مَنْ شَرَطَ طُولَ الصُّحْبَةِ) بَيْنَهُمَا، وَلَمْ يَكْتَفِ بِثُبُوتِ اللِّقَاءِ، وَهُوَ أَبُو الْمُظَفَّرِ السَّمْعَانِيُّ.\n(وَمِنْهُمْ مَنْ شَرَطَ مَعْرِفَتَهُ بِالرِّوَايَةِ عَنْهُ)، وَهُوَ أَبُو عَمْرٍو الدَّانِيُّ.\nوَاشْتَرَطَ أَبُو الْحَسَنِ الْقَابِسِيُّ أَنْ يُدْرِكَهُ إِدْرَاكًا بَيِّنًا، حَكَاهُ ابْنُ الصَّلَاحِ.\nقَالَ الْعِرَاقِيُّ: وَهَذَا دَاخِلٌ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَ الشُّرُوطِ. فَلِذَلِكَ أَسْقَطَهُ الْمُصَنِّفُ.","vol":"1","page":246},{"text":"الثَّانِي: إِذَا قَالَ: حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ أَنَّ ابْنَ الْمُسَيَّبِ حَدَّثَهُ بِكَذَا أَوْ قَالَ: قَالَ ابْنُ الْمُسَيَّبِ كَذَا، أَوْ فَعَلَ كَذَا، أَوْ كَانَ ابْنُ الْمُسَيَّبِ يَفْعَلُ، وَشِبْهُ ذَلِكَ، فَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَجَمَاعَةٌ: لَا تَلْتَحِقُ أَنَّ وَشِبْهُهَا بِعَنْ بَلْ يَكُونُ مُنْقَطِعًا حَتَّى يَتَبَيَّنَ السَّمَاعُ، وَقَالَ الْجُمْهُورُ: (أَنَّ) كَـ (عَنْ)، وَمُطْلَقُهُ مَحْمُولٌ عَلَى السَّمَاعِ بِالشَّرْطِ الْمُتَقَدِّمِ.\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ: مَنْ حَكَمَ بِالِانْقِطَاعِ مُطْلَقًا شَدَّدَ، وَيَلِيهِ مَنْ شَرَطَ طُولَ الصُّحْبَةِ، وَمَنِ اكْتَفَى بِالْمُعَاصَرَةِ سَهَّلَ، وَالْوَسَطُ الَّذِي لَيْسَ بَعْدَهُ إِلَّا التَّعَنُّتُ مَذْهَبُ الْبُخَارِيِّ، وَمَنْ وَافَقَهُ، وَمَا أَوْرَدَهُ مُسْلِمٌ عَلَيْهِمْ، مِنْ لُزُومِ رَدِّ الْمُعَنْعَنِ دَائِمًا، لِاحْتِمَالِ عَدَمِ السَّمَاعِ لَيْسَ بِوَارِدٍ ; لِأَنَّ الْمَسْأَلَةَ مَفْرُوضَةٌ فِي غَيْرِ الْمُدَلِّسِ، وَمَنْ عَنْعَنَ مَا لَمْ يَسْمَعْهُ فَهُوَ مُدَلِّسٌ.\nقَالَ وَقَدْ وَجَدْتُ فِي بَعْضِ الْأَخْبَارِ وُرُودَ عَنْ فِيمَا لَمْ يُمْكِنْ سَمَاعُهُ مِنَ الشَّيْخِ، وَإِنْ كَانَ الرَّاوِي سَمِعَ مِنْهُ الْكَثِيرَ، كَمَا رَوَاهُ أَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَبَّابِ بْنِ الْأَرَتِّ أَنَّهُ خَرَجَ عَلَيْهِ الْحَرُورِيَّةُ، فَقَتَلُوهُ حَتَّى جَرَى (ق ٧٤ \\ أ) دَمُهُ فِي النَّهْرِ، فَهَذَا لَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ أَبُو إِسْحَاقَ سَمِعَهُ مِنَ ابْنِ خَبَّابٍ، كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الْمَقْتُولُ.\nقُلْتُ: السَّمَاعُ إِنَّمَا يَكُونُ مُعْتَبَرًا فِي الْقَوْلِ، وَأَمَّا الْفِعْلُ، فَالْمُعْتَبَرُ فِيهِ الْمُشَاهَدَةُ، وَهَذَا وَاضِحٌ.\n(وَكَثُرَ فِي هَذِهِ الْأَعْصَارِ اسْتِعْمَالُ عَنْ فِي الْإِجَازَةِ، فَإِذَا قَالَ أَحَدُهُمْ) مَثَلًا (قَرَأْتُ عَلَى فُلَانٍ، عَنْ فُلَانٍ، فَمُرَادُهُ أَنَّهُ رَوَاهُ عَنْهُ بِالْإِجَازَةِ)، وَذَلِكَ لَا يُخْرِجُهُ، عَنِ الِاتِّصَالِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-58>[الثاني استعمال أن وعن في الإجازة]</span>\n(الثَّانِي: إِذَا قَالَ) الرَّاوِي، كَمَالِكٍ مَثَلًا: (حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ أَنَّ ابْنَ الْمُسَيَّبِ حَدَّثَ","vol":"1","page":247},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n بِكَذَا أَوْ قَالَ) الزُّهْرِيُّ: (قَالَ ابْنُ الْمُسَيَّبِ كَذَا، أَوْ فَعَلَ كَذَا، أَوْ) قَالَ (كَانَ ابْنُ الْمُسَيَّبِ يَفْعَلُ، وَشِبْهَ ذَلِكَ.\nفَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَجَمَاعَةٌ) مِنْهُمْ فِيمَا حَكَاهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ، عَنِ الْبَرْدِيجِيِّ (لَا تَلْتَحِقُ أَنَّ وَشِبْهُهَا بِعَنْ) فِي الِاتِّصَالِ، (بَلْ يَكُونُ مُنْقَطِعًا، حَتَّى يَتَبَيَّنَ السَّمَاعُ) فِي ذَلِكَ الْخَبَرِ بِعَيْنِهِ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى.\n(وَقَالَ الْجُمْهُورُ) فِيمَا حَكَاهُ عَنْهُمُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ مِنْهُمْ: مَالِكٌ (أَنَّ كَعَنْ) فِي الِاتِّصَالِ، (وَمُطْلَقُهُ مَحْمُولٌ عَلَى السَّمَاعِ بِالشَّرْطِ الْمُتَقَدِّمِ) مِنَ اللِّقَاءِ، وَالْبَرَاءَةِ مِنَ التَّدْلِيسِ.\nقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: وَلَا اعْتِبَارَ بِالْحُرُوفِ، وَالْأَلْفَاظِ، وَإِنَّمَا هُوَ بِاللِّقَاءِ، وَالْمُجَالَسَةِ، وَالسَّمَاعِ، وَالْمُشَاهَدَةِ.\nقَالَ: وَلَا مَعْنَى لِاشْتِرَاطِ تَبَيُّنِ السَّمَاعِ لِإِجْمَاعِهِمْ عَلَى أَنَّ الْإِسْنَادَ الْمُتَّصِلَ بِالصَّحَابِيِّ سَوَاءٌ أَتَى فِيهِ بِعَنْ، أَوْ بِأَنَّ، أَوْ بَقَالَ أَوْ بِسَمِعْتُ فَكُلُّهُ مُتَّصِلٌ.\nقَالَ الْعِرَاقِيُّ: وَلِقَائِلٍ أَنْ يُفَرِّقَ بِأَنَّ لِلصَّحَابِيِّ مَزِيَّةً حَيْثُ يُعْمَلُ بِإِرْسَالِهِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ.\nقَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: وَوَجَدْتُ مِثْلَ مَا حُكِيَ عَنِ الْبَرْدِيجِيِّ لِلْحَافِظِ يَعْقُوبَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُسْنَدِهِ، فَإِنَّهُ ذَكَرَ مَا رَوَاهُ أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ، «عَنْ عَمَّارٍ قَالَ:","vol":"1","page":248},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n أَتَيْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - وَهُوَ يُصَلِّي فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ عَلَيَّ السَّلَامَ»، وَجَعَلَهُ مُسْنَدًا مَوْصُولًا.\nوَذَكَرَ رِوَايَةَ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ لِذَلِكَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ «أَنَّ عَمَّارًا مَرَّ بِالنَّبِيِّ - ﷺ - (ق ٧٤ \\ ب) وَهُوَ يُصَلِّي»، فَجَعَلَهُ مُرْسَلًا مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ، قَالَ: إِنَّ عَمَّارًا فَعَلَ، وَلَمْ يَقُلْ، عَنْ عَمَّارٍ انْتَهَى.\nقَالَ الْعِرَاقِيُّ: وَلَمْ يَقَعْ عَلَى مَقْصُودِ يَعْقُوبَ، وَبَيَانُ ذَلِكَ: أَنَّ مَا فَعَلَهُ يَعْقُوبُ هُوَ صَوَابٌ مِنَ الْعَمَلِ، وَهُوَ الَّذِي عَلَيْهِ عَمَلُ النَّاسِ، وَهُوَ لَمْ يَجْعَلْهُ مُرْسَلًا مِنْ حَيْثُ لَفْظُ أَنَّ بَلْ مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ لَمْ يَسْنِدْ حِكَايَةَ الْقِصَّةِ إِلَى عَمَّارٍ، وَإِلَّا فَلَوْ قَالَ: إِنَّ عَمَّارًا، قَالَ: مَرَرْتُ لَمَا جَعَلَهُ مُرْسَلًا، فَلَمَّا أَتَى بِلَفْظِ إِنَّ عَمَّارًا مَرَّ، كَانَ مُحَمَّدٌ هُوَ الْحَاكِيَ لِقِصَّةٍ لَمْ يُدْرِكْهَا ; لِأَنَّهُ لَمْ يُدْرِكْ مُرُورَ عَمَّارٍ بِالنَّبِيِّ - ﷺ - فَكَانَ نَقْلُهُ لِذَلِكَ مُرْسَلًا.\nقَالَ: وَالْقَاعِدَةُ أَنَّ الرَّاوِيَ إِذَا رَوَى حَدِيثًا فِي قِصَّةٍ أَوْ وَاقِعَةٍ، فَإِنْ كَانَ أَدْرَكَ مَا رَوَاهُ بِأَنْ حَكَى قِصَّةً وَقَعَتْ بَيْنَ النَّبِيِّ - ﷺ - وَبَيْنَ بَعْضِ الصَّحَابَةِ، وَالرَّاوِي لِذَلِكَ صَحَابِيٌّ أَدْرَكَ تِلْكَ الْوَاقِعَةَ، فَهِيَ مَحْكُومٌ لَهَا بِالِاتِّصَالِ، وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ أَنَّهُ شَاهَدَهَا، وَإِنْ لَمْ يُدْرِكْ تِلْكَ الْوَاقِعَةَ، فَهُوَ مُرْسَلُ صَحَابِيٍّ، وَإِنْ كَانَ الرَّاوِي تَابِعِيًّا فَهُوَ مُنْقَطِعٌ، وَإِنْ رَوَى التَّابِعِيُّ، عَنِ الصَّحَابِيِّ قِصَّةً أَدْرَكَ وُقُوعَهَا، فَمُتَّصِلٌ، وَكَذَا إِنْ لَمْ يُدْرِكْ وُقُوعَهَا، وَلَكِنْ أَسْنَدَهَا لَهُ وَإِلَّا فَمُنْقَطِعَةٌ.\nقَالَ: وَقَدْ حَكَى اتِّفَاقَ أَهْلِ التَّمْيِيزِ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ عَلَى ذَلِكَ، ابْنُ الْمَوَّاقِ.\nقَالَ: وَمَا حَكَاهُ ابْنُ الصَّلَاحِ: قِيلَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ مِنْ أَنَّ عَنْ وَأَنَّ لَيْسَا سَوَاءً مُنَزَّلٌ أَيْضًا عَلَى هَذِهِ الْقَاعِدَةِ، فَإِنَّ الْخَطِيبَ رَوَاهُ فِي \" الْكِفَايَةِ \" بِسَنَدِهِ إِلَى أَبِي دَاوُدَ","vol":"1","page":249},{"text":"الثَّالِثُ: التَّعْلِيقُ الَّذِي يَذْكُرُهُ الْحُمَيْدِيُّ وَغَيْرُهُ فِي أَحَادِيثَ مِنْ كِتَابِ الْبُخَارِيِّ، وَسَبَقَهُمْ بِاسْتِعْمَالِهِ الدَّارَقُطْنِيُّ، صُورَتُهُ أَنْ يُحْذَفَ مِنْ أَوَّلِ الْإِسْنَادِ وَاحِدٌ فَأَكْثَرُ، وَكَأَنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنْ تَعْلِيقِ الْجِدَارِ أَوِ الطَّلَاقِ لِقَطْعِ الِاتِّصَالِ، وَاسْتَعْمَلَهُ بَعْضُهُمْ فِي حَذْفِ كُلِّ الْإِسْنَادِ كَقَوْلِهِ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - أَوْ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَوْ عَطَاءٌ أَوْ غَيْرُهُ كَذَا، وَهَذَا التَّعْلِيقُ لَهُ حُكْمُ الصَّحِيحِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي نَوْعِ الصَّحِيحِ، وَلَمْ يَسْتَعْمِلُوا التَّعْلِيقَ فِي غَيْرِ صِيغَةِ الْجَزْمِ كَيُرْوَى عَنْ فُلَانٍ كَذَا، أَوْ يُقَالُ عَنْهُ، وَيُذْكَرُ، وَيُحْكَى، وَشِبْهِهَا بَلْ خَصُّوا بِهِ صِيغَةَ الْجَزْمِ، كَقَالَ، وَفَعَلَ، وَأَمَرَ، وَنَهَى، وَذَكَرَ، وَحَكَى، وَلَمْ يَسْتَعْمِلُوهُ فِيمَا سَقَطَ وَسَطُ إِسْنَادِهِ.\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n، قَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ قِيلَ لَهُ: إِنَّ رَجُلًا قَالَ: قَالَ عُرْوَةُ: إِنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَعَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ سَوَاءٌ قَالَ: كَيْفَ هَذَا سَوَاءٌ؟ لَيْسَ هَذَا بِسَوَاءٍ.\nفَإِنَّمَا فَرَّقَ أَحْمَدُ بَيْنَ اللَّفْظَيْنِ ; لِأَنَّ عُرْوَةَ فِي اللَّفْظِ الْأَوَّلِ لَمْ يُسْنِدْ ذَلِكَ إِلَى عَائِشَةَ، وَلَا أَدْرَكَ الْقِصَّةَ، فَكَانَتْ مُرْسَلَةً، وَأَمَّا اللَّفْظُ الثَّانِي فَأَسْنَدَ ذَلِكَ إِلَيْهَا بِالْعَنْعَنَةِ، فَكَانَتْ مُتَّصِلَةً انْتَهَى.\nتَنْبِيهٌ\nكَثُرَ اسْتِعْمَالُ أَنَّ أَيْضًا فِي هَذِهِ الْأَعْصَارِ فِي الْإِجَازَةِ، وَهَذَا وَمَا تَقَدَّمَ فِي عَنْ فِي الْمَشَارِقَةِ، أَمَّا الْمَغَارِبَةُ فَيَسْتَعْمِلُونَهَا فِي السَّمَاعِ وَالْإِجَازَةِ مَعًا، وَهَذَانِ الْفَرْعَانِ (ق ٧٥ \\ أ) حَقُّهُمَا أَنْ يُفْرَدَا بِنَوْعٍ يُسَمَّى الْمُعَنْعَنَ كَمَا صَنَعَ ابْنُ جَمَاعَةَ وَغَيْرُهُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-59>[الثالث حكم التعليق الذي يذكره البخاري والحميدي وصورته]</span>\n(الثَّالِثُ: التَّعْلِيقُ الَّذِي يَذْكُرُهُ الْحُمَيْدِيُّ، وَغَيْرُهُ) مِنَ الْمَغَارِبَةِ (فِي أَحَادِيثَ مِنْ كِتَابِ الْبُخَارِيِّ، وَسَبَقَهُمْ بِاسْتِعْمَالِهِ الدَّارَقُطْنِيُّ، صُورَتُهُ أَنْ يُحْذَفَ مِنْ أَوَّلِ الْإِسْنَادِ وَاحِدٌ فَأَكْثَرُ) عَلَى التَّوَالِي بِصِيغَةِ الْجَزْمِ، وَيُعْزَى الْحَدِيثُ إِلَى مَنْ فَوْقِ الْمَحْذُوفِ مِنْ رُوَاتِهِ، وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُعْضَلِ عُمُومٌ وَخُصُوصٌ مِنْ وَجْهٍ، فَيُجَامِعُهُ فِي حَذْفِ اثْنَيْنِ فَصَاعِدًا، وَيُفَارِقُهُ فِي حَذْفِ وَاحِدٍ، وَفِي اخْتِصَاصِهِ بِأَوَّلِ السَّنَدِ.\n(وَكَأَنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنْ تَعْلِيقِ الْجِدَارِ أَوِ الطَّلَاقِ لِقَطْعِ الِاتِّصَالِ) فِيهِمَا.\n(وَاسْتَعْمَلَهُ بَعْضُهُمْ فِي حَذْفِ كُلِّ الْإِسْنَادِ، كَقَوْلِهِ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - أَوْ","vol":"1","page":250},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، أَوْ عَطَاءٌ، أَوْ غَيْرُهُ كَذَا)، وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْهُ أَصْحَابُ الْأَطْرَافِ لِأَنَّ مَوْضُوعَ كُتُبِهِمْ بَيَانُ مَا فِي الْأَسَانِيدِ مِنِ اخْتِلَافٍ أَوْ غَيْرِهِ.\n(وَهَذَا التَّعْلِيقُ لَهُ حُكْمُ الصَّحِيحِ) إِذَا وَقَعَ فِي كِتَابٍ الْتُزِمَتْ صِحَّتُهُ، (كَمَا تَقَدَّمَ فِي) الْمَسْأَلَةِ الرَّابِعَةِ مِنْ (نَوْعِ الصَّحِيحِ.\nوَلَمْ يَسْتَعْمِلُوا التَّعْلِيقَ فِي غَيْرِ صِيغَةِ الْجَزْمِ، كَيُرْوَى عَنْ فُلَانٍ كَذَا، أَوْ يُقَالُ عَنْهُ، وَيُذْكَرُ وَيُحْكَى وَشِبْهِهَا، بَلْ خَصُّوا بِهِ صِيغَةَ الْجَزْمِ، كَقَالَ وَفَعَلَ، وَأَمَرَ، وَنَهَى، وَذَكَرَ، وَحَكَى)، كَذَا قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ.\nقَالَ الْعِرَاقِيُّ: وَقَدِ اسْتَعْمَلَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْمُتَأَخِّرِينَ فِي غَيْرِ الْمَجْزُومِ بِهِ، مِنْهُمُ الْحَافِظُ أَبُو الْحَجَّاجِ الْمِزِّيُّ حَيْثُ أَوْرَدَ فِي الْأَطْرَافِ مَا فِي الْبُخَارِيِّ مِنْ ذَلِكَ مُعَلِّمًا عَلَيْهِ عَلَامَةَ التَّعْلِيقِ.\nبَلِ الْمُصَنِّفُ نَفْسُهُ أَوْرَدَ فِي الرِّيَاضِ حَدِيثَ عَائِشَةَ: «أُمِرْنَا أَنْ نُنْزِلَ النَّاسَ مَنَازِلَهُمْ»، وَقَالَ ذَكَرَهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ تَعْلِيقًا، فَقَالَ: وَذُكِرَ عَنْ عَائِشَةَ.\n(وَلَمْ يَسْتَعْمِلُوهُ فِيمَا سَقَطَ وَسَطُ إِسْنَادِهِ) ; لِأَنَّ لَهُ اسْمًا يَخُصُّهُ مِنَ الِانْقِطَاعِ،","vol":"1","page":251},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n وَالْإِرْسَالِ، وَالْإِعْضَالِ.\nأَمَّا مَا عَزَاهُ الْبُخَارِيُّ لِبَعْضِ شُيُوخِهِ بِصِيغَةِ: قَالَ فُلَانٌ، وَزَادَ فُلَانٌ، وَنَحْوُ فُلَانٍ، وَنَحْوُ ذَلِكَ، فَلَيْسَ حُكْمُهُ حُكْمَ التَّعْلِيقِ، عَنْ شُيُوخِ شُيُوخِهِ وَمَنْ فَوْقَهُمْ (ق ٧٥ \\ ب)، بَلْ حُكْمُهُ حُكْمُ الْعَنْعَنَةِ مِنَ الِاتِّصَالِ بِشَرْطِ اللِّقَاءِ وَالسَّلَامَةِ مِنَ التَّدْلِيسِ، كَذَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ الصَّلَاحِ.\nقَالَ: وَبَلَغَنِي عَنْ بَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنَ الْمَغَارِبَةِ أَنَّهُ جَعَلَهُ قِسْمًا مِنَ التَّعْلِيقِ ثَانِيًا، وَأَضَافَ إِلَيْهِ قَوْلَ الْبُخَارِيِّ، وَقَالَ لِي فُلَانٌ، وَزَادَنَا فُلَانٌ، فَوَسَمَ كُلَّ ذَلِكَ بِالتَّعَلُّقِ.\nقَالَ الْعِرَاقِيُّ: وَمَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ الصَّلَاحِ هَاهُنَا هُوَ الصَّوَابُ، وَقَدْ خَالَفَ ذَلِكَ فِي نَوْعِ الصَّحِيحِ، فَجُعِلَ مِنْ أَمْثِلَةِ التَّعْلِيقِ قَوْلُ الْبُخَارِيِّ: قَالَ عَفَّانُ كَذَا، وَقَالَ الْقَعْنَبِيُّ كَذَا، وَهُمَا مِنْ شُيُوخِ الْبُخَارِيِّ ; وَالَّذِي عَلَيْهِ عَمَلُ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنَ الْمُتَأَخِّرِينَ، كَابْنِ دَقِيقِ الْعِيدِ وَالْمِزِّيِّ أَنَّ لِذَلِكَ حُكْمَ الْعَنْعَنَةِ.\nقَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ هُنَا: وَقَدْ قَالَ أَبُو جَعْفَرِ بْنُ حَمْدَانَ النَّيْسَابُورِيُّ، وَهُوَ أَعْرَفُ بِالْبُخَارِيِّ: كُلُّ مَا قَالَ الْبُخَارِيُّ: قَالَ لِي فُلَانٌ، أَوْ قَالَ لَنَا، فَهُوَ عَرْضٌ وَمُنَاوَلَةٌ.","vol":"1","page":252},{"text":"الرَّابِعُ: إِذَا رَوَى بَعْضُ الثِّقَاتِ الضَّابِطِينَ الْحَدِيثَ مُرْسَلًا، وَبَعْضُهُمْ مُتَّصِلًا، أَوْ بَعْضُهُمْ مَوْقُوفًا، وَبَعْضُهُمْ مَرْفُوعًا، أَوْ وَصَلَهُ هُوَ أَوْ رَفَعَهُ فِي وَقْتٍ أَوْ أَرْسَلَهُ وَوَقَفَهُ فِي وَقْتٍ فَالصَّحِيحُ أَنَّ الْحُكْمَ لِمَنْ وَصَلَهُ أَوْ رَفَعَهُ سَوَاءٌ كَانَ الْمُخَالِفُ لَهُ مِثْلَهُ أَوْ أَكْثَرَ ; لِأَنَّ ذَلِكَ زِيَادَةُ ثِقَةٍ وَهِيَ مَقْبُولَةٌ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ الْحُكْمُ لِمَنْ أَرْسَلَهُ، أَوْ وَقَفَهُ، قَالَ الْخَطِيبُ: وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الْمُحَدِّثِينَ، وَعِنْدَ بَعْضِهِمُ الْحُكْمُ لِلْأَكْثَرِ وَبَعْضِهِمْ لِلْأَحْفَظِ، وَعَلَى هَذَا لَوْ أَرْسَلَهُ أَوْ وَقَفَهُ الْأَحْفَظُ لَا يَقْدَحُ الْوَصْلُ وَالرَّفْعُ فِي عَدَالَةِ رَاوِيهِ، وَقِيلَ: يَقْدَحُ فِيهِ وَصْلُهُ مَا أَرْسَلَهُ الْحُفَّاظُ.\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n وَقَالَ غَيْرُهُ: الْمُعْتَمَدُ فِي ذَلِكَ مَا حَقَّقَهُ الْخَطِيبُ مِنْ أَنَّ قَالَ لَيْسَتْ كَعَنْ، فَإِنَّ الِاصْطِلَاحَ فِيهَا مُخْتَلِفٌ، فَبَعْضُهُمْ يَسْتَعْمِلُهَا فِي السَّمَاعِ دَائِمًا كَحَجَّاجِ بْنِ مُوسَى الْمِصِّيصِيِّ الْأَعْوَرِ، وَبَعْضُهُمْ بِالْعَكْسِ لَا يَسْتَعْمِلُهَا إِلَّا فِيمَا لَمْ يَسْمَعْهُ دَائِمًا، وَبَعْضُهُمْ تَارَةً كَذَا، وَتَارَةً كَذَا كَالْبُخَارِيِّ، فَلَا يُحْكَمُ عَلَيْهَا بِحُكْمٍ مُطَّرِدٍ.\nوَمِثْلُ قَالَ \" ذَكَرَ \" اسْتَعْمَلَهَا أَبُو قُرَّةَ فِي سُنَنِهِ فِي السَّمَاعِ، لَمْ يَذْكُرْ سِوَاهَا فِيمَا سَمِعَهُ مِنْ شُيُوخِهِ فِي جَمِيعِ الْكِتَابِ.\nتَنْبِيهٌ\nفَرَّقَ ابْنُ الصَّلَاحِ وَالْمُصَنِّفُ أَحْكَامَ الْمُعَلَّقِ فَذَكَرَا بَعْضَهُ هُنَا، وَهُوَ حَقِيقَتُهُ، وَبَعْضُهُ فِي نَوْعِ الصَّحِيحِ، وَهُوَ حُكْمُهُ، وَأَحْسَنُ مِنْ صَنِيعِهِمَا صَنِيعُ الْعِرَاقِيِّ حَيْثُ جَمَعَهُمَا فِي مَكَانٍ وَاحِدٍ فِي نَوْعِ الصَّحِيحِ، وَأَحْسَنُ مِنْ ذَلِكَ صَنِيعُ ابْنِ جَمَاعَةَ حَيْثُ أَفْرَدَهُ بِنَوْعٍ مُسْتَقِلٍّ هُنَا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-60>[الرابع رواية بَعْضُ الثِّقَاتِ الضَّابِطِينَ الْحَدِيثَ مُرْسَلًا وَبَعْضُهُمْ مُتَّصِلًا أَوْ بَعْضُهُمْ مَوْقُوفًا وَبَعْضُهُمْ مَرْفُوعًا]</span>\n(الرَّابِعُ إِذَا رَوَى بَعْضُ الثِّقَاتِ الضَّابِطِينَ الْحَدِيثَ مُرْسَلًا، وَبَعْضُهُمْ مُتَّصِلًا، أَوْ بَعْضُهُمْ مَوْقُوفًا، وَبَعْضُهُمْ مَرْفُوعًا، أَوْ وَصَلَهُ هُوَ أَوْ رَفَعَهُ فِي وَقْتٍ، أَوْ أَرْسَلَهُ","vol":"1","page":253},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n وَوَقَفَهُ فِي وَقْتٍ آخَرَ.\n(فَالصَّحِيحُ) عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَالْفِقْهِ وَالْأُصُولِ (أَنَّ الْحُكْمَ لِمَنْ وَصَلَهُ (ق ٧٦ \\ أ) أَوْ رَفَعَهُ، سَوَاءٌ كَانَ الْمُخَالِفُ لَهُ مِثْلَهُ) فِي الْحِفْظِ وَالْإِتْقَانِ، (أَوْ أَكْثَرَ) مِنْهُ (لِأَنَّ ذَلِكَ) أَيِ الرَّفْعَ وَالْوَصْلَ، (زِيَادَةُ ثِقَةٍ، وَهِيَ مَقْبُولَةٌ) عَلَى مَا سَيَأْتِي.\nوَقَدْ سُئِلَ الْبُخَارِيُّ، عَنْ حَدِيثِ «لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ»، وَهُوَ حَدِيثٌ اخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ فَرَوَاهُ شُعْبَةُ، وَالثَّوْرِيُّ عَنْهُ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - مُرْسَلًا، وَرَوَاهُ إِسْرَائِيلُ بْنُ يُونُسَ فِي آخَرِينَ، عَنْ جَدِّهِ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ مُوسَى مُتَّصِلًا، فَحَكَمَ الْبُخَارِيُّ لِمَنْ وَصَلَهُ، وَقَالَ: الزِّيَادَةُ مِنَ الثِّقَةِ مَقْبُولَةٌ، هَذَا مَعَ أَنَّ مَنْ أَرْسَلَهُ شُعْبَةُ وَسُفْيَانُ، وَهُمَا جَبَلَانِ فِي الْحِفْظِ وَالْإِتْقَانِ.\nوَقِيلَ: لَمْ يَحْكُمِ الْبُخَارِيُّ بِذَلِكَ لِمُجَرَّدِ الزِّيَادَةِ، بَلْ لِأَنَّ لِحُذَّاقِ الْمُحَدِّثِينَ نَظَرًا آخَرَ وَهُوَ الرُّجُوعُ فِي ذَلِكَ إِلَى الْقَرَائِنِ دُونَ الْحُكْمِ بِحُكْمٍ مُطَّرِدٍ، وَإِنَّمَا حَكَمَ الْبُخَارِيُّ لِهَذَا الْحَدِيثِ بِالْوَصْلِ ; لِأَنَّ الَّذِي وَصَلَهُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ سَبْعَةٌ: مِنْهُمْ إِسْرَائِيلُ حَفِيدُهُ، وَهُوَ أَثْبَتُ النَّاسِ فِي حَدِيثِهِ، لِكَثْرَةِ مُمَارَسَتِهِ لَهُ، وَلِأَنَّ شُعْبَةَ، وَسُفْيَانَ سَمِعَاهُ مِنْهُ فِي مَجْلِسِ","vol":"1","page":254},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n وَاحِدٍ بِدَلِيلِ رِوَايَةِ الطَّيَالِسِيِّ فِي مُسْنَدِهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ يَقُولُ لِأَبِي إِسْحَاقَ: أَحَدَّثَكَ أَبُو بُرْدَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، فَرَجَعَا كَأَنَّهُمَا وَاحِدٌ، فَإِنَّ شُعْبَةَ إِنَّمَا رَوَاهُ بِالسَّمَاعِ عَلَى أَبِي إِسْحَاقَ بِقِرَاءَةِ سُفْيَانَ، وَحَكَمَ التِّرْمِذِيُّ فِي جَامِعِهِ بِأَنَّ رِوَايَةَ الَّذِينَ وَصَلُوهُ أَصَحُّ.\nقَالَ: لِأَنَّ سَمَاعَهُمْ مِنْهُ فِي أَوْقَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ، وَشُعْبَةُ وَسُفْيَانُ سَمِعَاهُ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ، وَأَيْضًا سُفْيَانُ لَمْ يَقُلْ لَهُ: وَلَمْ يُحَدِّثْكَ بِهِ أَبُو بُرْدَةَ إِلَّا مُرْسَلًا، وَكَانَ سُفْيَانُ قَالَ لَهُ: أَسَمِعْتَ الْحَدِيثَ مِنْهُ، فَقَصْدُهُ إِنَّمَا هُوَ السُّؤَالُ، عَنْ سَمَاعِهِ لَهُ لَا كَيْفِيَّةِ رِوَايَتِهِ لَهُ.\n(وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: الْحُكْمُ لِمَنْ أَرْسَلَهُ، أَوْ وَقَفَهُ، قَالَ الْخَطِيبُ: وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الْمُحَدِّثِينَ.\nوَعَنْ بَعْضِهِمُ الْحُكْمُ لِلْأَكْثَرِ) .\nعَنْ (بَعْضِهِمْ) الْحُكْمُ (ق ٧٦ \\ ب) (لِلْأَحْفَظِ، وَعَلَى هَذَا) الْقَوْلِ (لَوْ أَرْسَلَهُ، أَوْ وَقَفَهُ الْأَحْفَظُ لَا يَقْدَحُ الْوَصْلُ وَالرَّفْعُ فِي عَدَالَةِ رَاوِيهِ)، وَمُسْنَدُهُ مِنَ الْحَدِيثِ غَيْرُ الَّذِي أَرْسَلَهُ، (وَقِيلَ يَقْدَحُ فِيهِ وَصْلُهُ مَا أَرْسَلَهُ)، أَوْ رَفْعُهُ مَا وَقَفَهُ (الْحُفَّاظُ) .","vol":"1","page":255},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-61>النَّوْعُ الثَّانِيَ عَشَرَ: التَّدْلِيسُ </span>وَهُوَ قِسْمَانِ، الْأَوَّلُ: تَدْلِيسُ الْإِسْنَادِ بِأَنْ يَرْوِيَ عَمَّنْ عَاصَرَهُ مَا لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْهُ مُوهِمًا سَمَاعَهُ، قَائِلًا: قَالَ فُلَانٌ، أَوْ عَنْ فُلَانٍ وَنَحْوَهُ، وَرُبَّمَا لَمْ يُسْقِطْ شَيْخَهُ وَأَسْقَطَ غَيْرَهُ ضَعِيفًا أَوْ صَغِيرًا تَحْسِينًا لِلْحَدِيثِ، الثَّانِي: تَدْلِيسُ الشُّيُوخِ بِأَنْ يُسَمِّيَ شَيْخَهُ أَوْ يُكَنِّيَهُ أَوْ يَنْسُبَهُ أَوْ يَصِفَهُ بِمَا لَا يُعْرَفُ.\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n وَصَحَّحَ الْأُصُولِيُّونَ فِي تَعَارُضِ ذَلِكَ مِنْ وَاحِدٍ فِي أَوْقَاتٍ أَنَّ الْحُكْمَ لَمَّا وَقَعَ مِنْهُ أَكْثَرَ، فَإِنْ كَانَ الْوَصْلُ أَوِ الرَّفْعُ أَكْثَرَ قُدِّمَ، أَوْ ضِدَّهُمَا فَكَذَلِكَ.\nقُلْتُ: بَقِيَ عَلَيْهِمْ مَا إِذَا اسْتَوَيَا، بِأَنْ وَقَعَ كُلٌّ مِنْهُمَا فِي وَقْتٍ فَقَطْ، أَوْ وَقْتَيْنِ فَقَطْ\nفَائِدَةٌ: قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: لَا تَعَارُضَ بَيْنَ مَا وَرَدَ مَرْفُوعًا مَرَّةً، وَمَوْقُوفًا عَلَى الصَّحَابِيِّ أُخْرَى ; لِأَنَّهُ يَكُونُ قَدْ رَوَاهُ، وَأَفْتَى بِهِ.\n\n[النَّوْعُ الثَّانِيَ عَشَرَ التَّدْلِيسُ]\n<span data-type=\"title\" id=toc-62>[أقسام التَّدْلِيسُ]</span>\n(النَّوْعُ الثَّانِيَ عَشَرَ: التَّدْلِيسُ، وَهُوَ قِسْمَانِ) بَلْ ثَلَاثَةٌ أَوْ أَكْثَرُ كَمَا سَيَأْتِي.\n(الْأَوَّلُ: تَدْلِيسُ الْإِسْنَادِ بِأَنْ يَرْوِيَ عَمَّنْ عَاصَرَهُ)، زَادَ ابْنُ الصَّلَاحِ: أَوْ لَقِيَهُ (مَا لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْهُ)، بَلْ سَمِعَهُ، عَنْ رَجُلٍ عَنْهُ (مُوهِمًا سَمَاعَهُ) حَيْثُ أَوْرَدَهُ بِلَفْظٍ يُوهِمُ الِاتِّصَالَ، وَلَا يَقْتَضِيهِ (قَائِلًا: قَالَ فُلَانٌ، أَوْ عَنْ فُلَانٍ، وَنَحْوَهُ) وَكَأَنَّ فُلَانًا، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَاصَرَهُ فَلَيْسَ الرِّوَايَةُ عَنْهُ بِذَلِكَ تَدْلِيسًا عَلَى الْمَشْهُورِ.\nوَقَالَ قَوْمٌ إِنَّهُ تَدْلِيسٌ، فَحَدُّوهُ بِأَنْ يُحَدِّثَ الرَّجُلُ، عَنِ الرَّجُلِ بِمَا لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْهُ بِلَفْظٍ لَا يَقْتَضِي تَصْرِيحًا بِالسَّمَاعِ.\nقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: وَعَلَى هَذَا فَمَا سَلِمَ أَحَدٌ مِنَ التَّدْلِيسِ، لَا مَالُكٌ، وَلَا غَيْرُهُ.\nوَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ، وَأَبُو الْحَسَنِ بْنُ الْقَطَّانِ: هُوَ أَنْ يَرْوِيَ عَمَّنْ سَمِعَ مِنْهُ مَا لَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَذْكُرَ أَنَّهُ سَمِعَهُ مِنْهُ.\nوَقَالَ: وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْإِرْسَالِ أَنَّ الْإِرْسَالَ رِوَايَتُهُ عَمَّنْ لَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ.","vol":"1","page":256},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n قَالَ الْعِرَاقِيُّ: وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ هُوَ الْمَشْهُورُ.\nوَقَيَّدَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ بِقِسْمِ اللِّقَاءِ، وَجَعَلَ قِسْمَ الْمُعَاصَرَةِ إِرْسَالًا خَفِيًّا، وَمِثْلُ قَالَ وَعَنْ وَأَنَّ مَا لَوْ أَسْقَطَ أَدَاةَ الرِّوَايَةِ، وَسَمَّى الشَّيْخَ فَقَطْ، فَيَقُولُ فُلَانٌ.\nقَالَ عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ: كُنَّا عِنْدَ ابْنِ عُيَيْنَةَ فَقَالَ: الزُّهْرِيُّ، فَقِيلَ لَهُ: حَدَّثَكُمُ الزُّهْرِيُّ؟ فَسَكَتَ، ثُمَّ قَالَ: الزُّهْرِيُّ (ق ٧٧ \\ أ) فَقِيلَ لَهُ: سَمِعْتَهُ مِنَ الزُّهْرِيِّ فَقَالَ: لَا، وَلَا مِمَّنْ سَمِعَهُ مِنَ الزُّهْرِيِّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، لَكِنْ سَمَّى شَيْخُ الْإِسْلَامِ هَذَا تَدْلِيسَ الْقَطْعِ.\n(وَرُبَّمَا لَمْ يُسْقِطْ شَيْخَهُ، وَأَسْقَطَ غَيْرَهُ) أَيْ شَيْخَ شَيْخِهِ، أَوْ أَعْلَى مِنْهُ ; لِكَوْنِهِ (ضَعِيفًا)، وَشَيْخُهُ ثِقَةً، (أَوْ صَغِيرًا)، وَأَتَى فِيهِ بِلَفْظٍ مُحْتَمِلٍ، عَنِ الثِّقَةِ الثَّانِي، (تَحْسِينًا لِلْحَدِيثِ)، وَهَذَا مِنْ زَوَائِدِ الْمُصَنِّفِ عَلَى ابْنِ الصَّلَاحِ، وَهُوَ قِسْمٌ آخَرُ مِنَ التَّدْلِيسِ يُسَمَّى تَدْلِيسَ التَّسْوِيَةِ.\nسَمَّاهُ بِذَلِكَ ابْنُ الْقَطَّانِ، وَهُوَ شَرُّ أَقْسَامِهِ ; لِأَنَّ الثِّقَةَ الْأَوَّلَ قَدْ لَا يَكُونُ مَعْرُوفًا بِالتَّدْلِيسِ، وَيَجِدُهُ الْوَاقِفُ عَلَى السَّنَدِ كَذَلِكَ بَعْدَ التَّسْوِيَةِ، قَدْ رَوَاهُ، عَنْ ثِقَةٍ آخَرَ فَيَحْكُمُ لَهُ بِالصِّحَّةِ، وَفِيهِ غُرُورٌ شَدِيدٌ، وَمِمَّنِ اشْتُهِرَ بِفِعْلِ ذَلِكَ بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ.\nقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ: سَمِعْتُ أَبِي، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ الَّذِي رَوَاهُ إِسْحَاقُ ابْنُ رَاهَوَيْهِ، عَنْ بَقِيَّةَ: حَدَّثَنِي أَبُو وَهْبٍ الْأَسَدِيُّ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ حَدِيثَ:","vol":"1","page":257},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n «لَا تَحْمَدُوا إِسْلَامَ الْمَرْءِ حَتَّى تَعْرِفُوا عُقْدَةَ رَأْيِهِ»، فَقَالَ أَبِي: هَذَا الْحَدِيثُ لَهُ عِلَّةٌ قَلَّ مَنْ يَفْهَمُهَا، رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ كُنْيَتُهُ أَبُو وَهْبٍ، وَهُوَ أَسَدِيٌّ، فَكَنَّاهُ بَقِيَّةُ، وَنَسَبَهُ إِلَى بَنِي أَسَدٍ كَيْ لَا يُفْطَنُ لَهُ، حَتَّى إِذَا تُرِكَ إِسْحَاقُ لَا يُهْتَدَى لَهُ، قَالَ: وَكَانَ بَقِيَّةُ مِنْ أَفْعَلِ النَّاسِ لِهَذَا.\nوَمِمَّنْ عُرِفَ بِهِ أَيْضًا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ.\nقَالَ أَبُو مُسْهِرٍ: كَانَ يُحَدِّثُ بِأَحَادِيثِ الْأَوْزَاعِيِّ مِنَ الْكَذَّابِينَ، ثُمَّ يُدَلِّسُهَا عَنْهُمْ.\nوَقَالَ صَالِحٌ جَزَرَةُ: سَمِعْتُ الْهَيْثَمَ بْنَ خَارِجَةَ يَقُولُ: قُلْتُ لِلْوَلِيدِ: قَدْ أَفْسَدْتَ حَدِيثَ الْأَوْزَاعِيِّ، قَالَ: كَيْفَ؟ قُلْتُ: تَرْوِي عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ نَافِعٍ وَعَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ وَعَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، وَغَيْرُكَ يُدْخِلُ بَيْنَ الْأَوْزَاعِيِّ وَبَيْنَ نَافِعٍ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَامِرٍ الْأَسْلَمِيَّ، وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ الزُّهْرِيِّ أَبَا الْهَيْثَمِ قُرَّةَ (ق ٧٧ \\ ب)\n[فَمَا يَحْمِلُكَ عَلَى هَذَا؟] قَالَ: أُجِلُّ الْأَوْزَاعِيَّ أَنْ يَرْوِيَ عَنْ مِثْلِ هَؤُلَاءِ، قُلْتُ فَإِذَا رَوَى\n[الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ] هَؤُلَاءِ، وَهُمْ ضُعَفَاءُ أَحَادِيثَ مَنَاكِيرَ، فَأَسْقَطْتَهُمْ أَنْتَ، وَصَيَّرْتَهَا مِنْ رِوَايَةِ الْأَوْزَاعِيِّ عَنِ الثِّقَاتِ، ضَعُفَ الْأَوْزَاعِيُّ، فَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَى قَوْلِي.","vol":"1","page":258},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n قَالَ الْخَطِيبُ: وَكَانَ الْأَعْمَشُ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ يَفْعَلُونَ مِثْلَ هَذَا.\nقَالَ الْعَلَائِيُّ: وَبِالْجُمْلَةِ فَهَذَا النَّوْعُ أَفْحَشُ أَنْوَاعِ التَّدْلِيسِ مُطْلَقًا وَشَرُّهَا.\nقَالَ الْعِرَاقِيُّ: وَهُوَ قَادِحٌ فِيمَنْ تَعَمَّدَ فِعْلَهُ.\nوَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ: لَا شَكَّ أَنَّهُ جَرْحٌ، وَإِنْ وُصِفَ بِهِ الثَّوْرِيُّ، وَالْأَعْمَشُ، فَالِاعْتِذَارُ أَنَّهُمَا لَا يَفْعَلَانِهِ إِلَّا فِي حَقِّ مَنْ يَكُونُ ثِقَةً عِنْدَهُمَا ضَعِيفًا عِنْدَ غَيْرِهِمَا.\nقَالَ: ثُمَّ ابْنُ الْقَطَّانِ إِنَّمَا سَمَّاهُ تَسْوِيَةً بِدُونِ لَفْظِ التَّدْلِيسِ، فَيَقُولُ: سَوَّاهُ فُلَانٌ، وَهَذِهِ تَسْوِيَةٌ، وَالْقُدَمَاءُ يُسَمُّونَهُ تَجْوِيدًا، فَيَقُولُونَ جَوَّدَهُ فُلَانٌ، أَيْ ذَكَرَ مَنْ فِيهِ مِنَ الْأَجْوَادِ، وَحَذَفَ غَيْرَهُمْ.\nقَالَ: وَالتَّحْقِيقُ أَنْ يُقَالَ: مَتَى قِيلَ تَدْلِيسُ التَّسْوِيَةِ، فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنَ الثِّقَاتِ الَّذِينَ حُذِفَتْ بَيْنَهُمُ الْوَسَائِطُ فِي ذَلِكَ الْإِسْنَادِ، قَدِ اجْتَمَعَ الشَّخْصُ مِنْهُمْ بِشَيْخِ شَيْخِهِ فِي ذَلِكَ الْحَدِيثِ، وَإِنْ قِيلَ: تَسْوِيَةٌ بِدُونِ لَفْظِ التَّدْلِيسِ لَمْ يَحْتَجْ إِلَى اجْتِمَاعِ أَحَدٍ مِنْهُمْ بِمَنْ فَوْقَهُ، كَمَا فَعَلَ مَالِكٌ، فَإِنَّهُ لَمْ يَقَعْ فِي التَّدْلِيسِ أَصْلًا، وَوَقَعَ فِي هَذَا، فَإِنَّهُ يَرْوِي عَنْ ثَوْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَثَوْرٌ لَمْ يَلْقَهُ وَإِنَّمَا رَوَى، عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْهُ فَأَسْقَطَ عِكْرِمَةَ لِأَنَّهُ غَيْرُ حُجَّةٍ عِنْدَهُ، وَعَلَى هَذَا يُفَارِقُ الْمُنْقَطِعَ، بِأَنَّ شَرْطَ السَّاقِطِ هُنَا أَنْ يَكُونَ ضَعِيفًا، فَهُوَ مُنْقَطِعٌ خَاصٌّ.\nثُمَّ زَادَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ تَدْلِيسَ الْعَطْفِ، وَمَثَّلَهُ بِمَا فَعَلَ هُشَيْمٌ، فِيمَا نَقَلَهُ عَنْهُ الْحَاكِمُ، وَالْخَطِيبُ، أَنَّ أَصْحَابَهُ قَالُوا لَهُ: نُرِيدُ أَنْ تُحَدِّثَنَا الْيَوْمَ شَيْئًا لَا يَكُونُ فِيهِ","vol":"1","page":259},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n تَدْلِيسٌ، فَقَالَ: خُذُوا، ثُمَّ أَمْلَى عَلَيْهِمْ مَجْلِسًا يَقُولُ فِي كُلِّ حَدِيثٍ مِنْهُ: حَدَّثَنَا فُلَانٌ وَفُلَانٌ، ثُمَّ يَسُوقُ السَّنَدَ وَالْمَتْنَ، فَلَمَّا فَرَغَ (ق ٧٨ \\ أ) قَالَ: هَلْ دَلَّسْتُ لَكُمُ الْيَوْمَ شَيْئًا؟ قَالُوا: لَا قَالَ بَلَى، كُلُّ مَا قُلْتُ فِيهِ وَفُلَانٌ ; فَإِنِّي لَمْ أَسْمَعْهُ مِنْهُ.\nقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ: وَهَذِهِ الْأَقْسَامُ كُلُّهَا يَشْمَلُهَا تَدْلِيسُ الْإِسْنَادِ، فَاللَّائِقُ مَا فَعَلَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ مِنْ تَقْسِيمِهِ قِسْمَيْنِ فَقَطْ، قُلْتُ: وَمِنْ أَقْسَامِهِ أَيْضًا مَا ذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي حَفْصٍ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ الَمُقَدَّمِيِّ، أَنَّهُ كَانَ يُدَلِّسُ تَدْلِيسًا شَدِيدًا، يَقُولُ: سَمِعْتُ، وَحَدَّثَنَا، ثُمَّ يَسْكُتُ، ثُمَّ يَقُولُ: هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، الْأَعْمَشُ.\nوَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: كَانَ يَقُولُ حَجَّاجٌ: سَمِعْتُهُ، يَعْنِي حَدَّثَنَا آخَرُ.\nوَقَالَ جَمَاعَةٌ: كَانَ أَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ يَقُولُ: لَيْسَ أَبُو عُبَيْدَةَ ذَكَرَهُ، وَلَكِنْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْأَسْوَدِ، عَنْ أَبِيهِ، فَقَوْلُهُ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ تَدْلِيسٌ يُوهِمُ أَنَّهُ سَمِعَهُ مِنْهُ.\nوَقَسَّمَهُ الْحَاكِمُ إِلَى سِتَّةِ أَقْسَامٍ: الْأَوَّلُ: قَوْمٌ لَمْ يُمَيِّزُوا بَيْنَ مَا سَمِعُوهُ، وَمَا لَمْ يَسْمَعُوهُ.\nالثَّانِي: قَوْمٌ يُدَلِّسُونَ، فَإِذَا وَقَعَ لَهُمْ مَنْ يُنَفِّرُ عَنْهُمْ، وَيَلِجُ فِي سَمَاعَاتِهِمْ ذَكَرُوا لَهُ،","vol":"1","page":260},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n وَمَثَّلَهُ بِمَا حَكَى ابْنُ خَشْرَمٍ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ.\nالثَّالِثُ: قَوْمٌ دَلَّسُوا عَنْ مَجْهُولِينَ لَا يُدْرَى مَنْ هُمْ، وَمَثَّلَهُ بِمَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ الْمَدِينِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي حُسَيْنٌ الْأَشْقَرُ، حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ نَوْفٍ قَالَ: بِتُّ عِنْدَ عَلِيٍّ، فَذَكَرَ كَلَامًا، قَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ فَقُلْتُ لِحُسَيْنٍ: مِمَّنْ سَمِعْتَ هَذَا؟ فَقَالَ: حَدَّثَنِيهِ شُعَيْبٌ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ نَوْفٍ، فَقُلْتُ لِشُعَيْبٍ: مَنْ حَدَّثَكَ بِهَذَا؟ فَقَالَ: أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْجَصَّاصُ، فَقُلْتُ: عَمَّنْ؟ قَالَ:، عَنْ حَمَّادٍ الْقَصَّارِ، فَلَقِيتُ حَمَّادًا، فَقُلْتُ لَهُ: مَنْ حَدَّثَكَ بِهَذَا؟ قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ فَرْقَدٍ السَّبَخِيِّ، عَنْ نَوْفٍ. فَإِذَا هُوَ قَدْ دَلَّسَ عَنْ ثَلَاثَةٍ وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ مَجْهُولٌ، وَحَمَّادٌ لَا يُدْرَى مَنْ هُوَ، وَبَلَغَهُ عَنْ فَرْقَدٍ، وَفَرْقَدٌ لَمْ يُدْرِكْ نَوْفًا.\nالرَّابِعُ: قَوْمٌ دَلَّسُوا عَنْ قَوْمٍ سَمِعُوا مِنْهُمُ الْكَثِيرَ، وَرُبَّمَا فَاتَهُمُ الشَّيْءُ عَنْهُمْ، فَيُدَلِّسُونَهُ (ق ٧٨ \\ ب) .\nالْخَامِسُ: قَوْمٌ رَوَوْا عَنْ شُيُوخٍ لَمْ يَرَوْهُمْ، فَيَقُولُونَ: قَالَ فُلَانٌ، فَحُمِلَ ذَلِكَ عَنْهُمْ عَلَى السَّمَاعِ وَلَيْسَ عِنْدَهُمْ سَمَاعٌ.\nقَالَ الْبُلْقِينِيُّ: وَهَذِهِ الْخَمْسَةُ كُلُّهَا دَاخِلَةٌ تَحْتَ تَدْلِيسِ الْإِسْنَادِ، وَذَكَرَ السَّادِسَ، وَهُوَ تَدْلِيسُ الشُّيُوخِ الْآتِي.\nالْقِسْمُ الثَّانِي (تَدْلِيسُ الشُّيُوخِ بِأَنْ يُسَمِّيَ شَيْخَهُ أَوْ يُكَنِّيَهُ، أَوْ يَصِفَهُ بِمَا لَا يُعْرَفُ.","vol":"1","page":261},{"text":"أَمَّا الْأَوَّلُ فَمَكْرُوهٌ جِدًّا، ذَمَّهُ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ، ثُمَّ قَالَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ: مَنْ عُرِفَ بِهِ صَارَ مَجْرُوحًا مَرْدُودَ الرِّوَايَةِ وَإِنْ بَيَّنَ السَّمَاعَ، وَالصَّحِيحُ التَّفْصِيلُ، فَمَا رَوَاهُ بِلَفْظٍ مُحْتَمِلٍ لَمْ يُبَيِّنْ فِيهِ السَّمَاعَ فَمُرْسَلٌ، وَمَا بَيَّنَهُ فِيهِ كَسَمِعْتُ، وَحَدَّثَنَا، وَأَخْبَرَنَا وَشِبْهِهَا فَمَقْبُولٌ مُحْتَجٌّ بِهِ، وَفِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ هَذَا الضَّرْبِ كَثِيرٌ، كَقَتَادَةَ، وَالسُّفْيَانَيْنِ وَغَيْرِهِمْ، وَهَذَا الْحُكْمُ جَارٍ فِيمَنْ دَلَّسَ مَرَّةً، وَمَا كَانَ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَشِبْهِهِمَا، عَنِ الْمُدَلِّسِينَ بِعَنْ مَحْمُولٌ عَلَى ثُبُوتِ السَّمَاعِ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى، وَأَمَّا الثَّانِي فَكَرَاهَتُهُ أَخَفُّ، وَسَبَبُهَا تَوْعِيرُ طَرِيقِ مَعْرِفَتِهِ، وَتَخْتَلِفُ الْحَالُ فِي كَرَاهَتِهِ بِحَسَبِ غَرَضِهِ، لِكَوْنِ الْمُغَيَّرِ اسْمُهُ ضَعِيفًا، أَوْ صَغِيرًا، أَوْ مُتَأَخِّرَ الْوَفَاةِ، أَوْ سَمِعَ مِنْهُ كَثِيرًا، فَامْتَنَعَ مِنْ تَكْرَارِهِ عَلَى صُورَةٍ، وَتَسَمَّحَ الْخَطِيبُ وَغَيْرُهُ بِهَذَا.\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ: وَيَدْخُلُ أَيْضًا فِي هَذَا الْقِسْمِ التَّسْوِيَةُ، بِأَنْ يَصِفَ شَيْخَ شَيْخِهِ بِذَلِكَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-63>[حكم التَّدْلِيسُ]</span>\n(أَمَّا) الْقِسْمُ (الْأَوَّلُ فَمَكْرُوهٌ جِدًّا، ذَمَّهُ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ)، وَبَالَغَ شُعْبَةُ فِي ذَمِّهِ، فَقَالَ: لَأَنْ أَزْنِيَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُدَلِّسَ.\nوَقَالَ: التَّدْلِيسُ أَخُو الْكَذِبِ.\nقَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: وَهَذَا مِنْهُ إِفْرَاطٌ، مَحْمُولٌ عَلَى الْمُبَالَغَةِ فِي الزَّجْرِ عَنْهُ وَالتَّنْفِيرِ.\n(ثُمَّ قَالَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ) مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَالْفُقَهَاءِ (مَنْ عُرِفَ بِهِ صَارَ مَجْرُوحًا مَرْدُودَ الرِّوَايَةِ) مُطْلَقًا، (وَإِنْ بَيَّنَ السَّمَاعَ) .\nوَقَالَ جُمْهُورُ مَنْ يَقْبَلُ الْمُرْسَلَ: يَقْبَلُ مُطْلَقًا، حَكَاهُ الْخَطِيبُ.\nوَنَقْلُ الْمُصَنِّفِ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ الِاتِّفَاقَ عَلَى رَدِّ مَا عَنْعَنَهُ تَبَعًا لِلْبَيْهَقِيِّ وَابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ مَحْمُولٌ عَلَى اتِّفَاقِ مَنْ لَا يَحْتَجُّ بِالْمُرْسَلِ.","vol":"1","page":262},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n لَكِنْ حَكَى ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ، عَنْ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ أَنَّهُمْ قَالُوا: يُقْبَلُ تَدْلِيسُ ابْنِ عُيَيْنَةَ ; لِأَنَّهُ إِذَا وَقَفَ أَحَالَ عَلَى ابْنِ جُرَيْجٍ وَمَعْمَرٍ وَنُظَرَائِهِمَا.\nوَرَجَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ قَالَ: وَهَذَا شَيْءٌ لَيْسَ فِي الدُّنْيَا إِلَّا لِسُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، فَإِنَّهُ كَانَ يُدَلِّسُ وَلَا يُدَلِّسُ إِلَّا عَنْ ثِقَةٍ مُتْقِنٍ، وَلَا يَكَادُ يُوجَدُ لَهُ خَبَرٌ دَلَّسَ فِيهِ إِلَّا وَقَدْ بَيَّنَ سَمَاعَهُ، عَنْ ثِقَةٍ مِثْلِ ثِقَتِهِ، ثُمَّ مَثَّلَ ذَلِكَ بِمَرَاسِيلِ كِبَارِ التَّابِعِينَ، فَإِنَّهُمْ لَا يُرْسِلُونَ إِلَّا عَنْ صَحَابِيٍّ.\nوَسَبَقَهُ إِلَى ذَلِكَ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ، وَأَبُو الْفَتْحِ الْأَزْدِيُّ، وَعِبَارَةُ الْبَزَّارِ: مَنْ كَانَ يُدَلِّسُ عَنِ الثِّقَاتِ كَانَ تَدْلِيسُهُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ مَقْبُولًا.\nوَفِي الدَّلَائِلِ لِأَبِي بَكْرٍ الصَّيْرَفِيِّ: مَنْ ظَهَرَ تَدْلِيسُهُ (ق ٧٩ \\ أ) عَنْ غَيْرِ الثِّقَاتِ، لَمْ يُقْبَلْ خَبَرُهُ حَتَّى يَقُولَ: حَدَّثَنِي، أَوْ سَمِعْتُ.\nفَعَلَى هَذَا هُوَ قَوْلٌ ثَالِثٌ مُفَصَّلٌ غَيْرُ التَّفْصِيلِ الْآتِي.\nقَالَ الْمُصَنِّفُ كَابْنِ الصَّلَاحِ: وَعَزَى لِلْأَكْثَرِينَ مِنْهُمُ الشَّافِعِيُّ وَابْنُ الْمَدِينِيِّ، وَابْنُ مَعِينٍ وَآخَرُونَ (وَالصَّحِيحُ التَّفْصِيلُ فَمَا رَوَاهُ بِلَفْظٍ مُحْتَمِلٍ، لَمْ يُبَيِّنْ فِيهِ السَّمَاعَ، فَمُرْسَلٌ) لَا يُقْبَلُ، (وَمَا بَيَّنَ فِيهِ كَسَمِعْتُ، وَحَدَّثَنَا، وَأَخْبَرَنَا، وَشِبْهِهَا، فَمَقْبُولٌ يُحْتَجُّ بِهِ، وَفِي الصَّحِيحَيْنِ، وَغَيْرِهِمَا مِنْ هَذَا الضَّرْبِ كَثِيرٌ كَقَتَادَةَ وَالسُّفْيَانَيْنِ","vol":"1","page":263},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n وَغَيْرِهِمْ) كَعَبْدِ الرَّزَّاقِ، وَالْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ ; لِأَنَّ التَّدْلِيسَ لَيْسَ كَذِبًا، وَإِنَّمَا هُوَ ضَرْبٌ مِنَ الْإِيهَامِ.\n(وَهَذَا الْحُكْمُ جَارٍ) كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ (فِيمَنْ دَلَّسَ مَرَّةً) وَاحِدَةً.\n(وَمَا كَانَ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَشِبْهِهِمَا) مِنَ الْكُتُبِ الصَّحِيحَةِ، (، عَنِ الْمُدَلِّسِينَ بِعَنْ، فَمَحْمُولٌ عَلَى ثُبُوتِ السَّمَاعِ) لَهُ (مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى) وَإِنَّمَا اخْتَارَ صَاحِبُ الصَّحِيحِ طَرِيقَ الْعَنْعَنَةِ عَلَى طَرِيقِ التَّصْرِيحِ بِالسَّمَاعِ، لِكَوْنِهَا عَلَى شَرْطِهِ دُونَ تِلْكَ.\nوَفَصَّلَ بَعْضُهُمْ تَفْصِيلًا آخَرَ، فَقَالَ: إِنْ كَانَ الْحَامِلُ لَهُ عَلَى التَّدْلِيسِ تَغْطِيَةَ الضَّعِيفِ فَجَرْحٌ ; لِأَنَّ ذَلِكَ حَرَامٌ وَغِشٌّ وَإِلَّا فَلَا.\n(وَأَمَّا) الْقِسْمُ (الثَّانِي، فَكَرَاهَتُهُ أَخَفُّ) مِنَ الْأَوَّلِ، (وَسَبَبُهَا تَوْعِيرُ طَرِيقِ مَعْرِفَتِهِ) عَلَى السَّامِعِ، كَقَوْلِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُجَاهِدٍ أَحَدِ أَئِمَّةِ الْقُرَّاءِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، يُرِيدُ أَبَا بَكْرِ بْنَ أَبِي دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيَّ، وَفِيهِ تَضْيِيعٌ لِلْمَرْوِيِّ عَنْهُ وَالْمَرْوِيِّ أَيْضًا ; لِأَنَّهُ قَدْ لَا يُفْطَنُ لَهُ، فَيُحْكَمُ عَلَيْهِ بِالْجَهَالَةِ.\n(وَتَخْتَلِفُ الْحَالُ فِي كَرَاهَتِهِ بِحَسَبِ غَرَضِهِ)، فَإِنْ كَانَ (لِكَوْنِ الْمُغَيَّرِ اسْمُهُ ضَعِيفًا)، فَيُدَلِّسُهُ حَتَّى لَا يُظْهِرَ رِوَايَتَهُ، عَنِ الضُّعَفَاءِ، فَهُوَ شَرُّ هَذَا الْقِسْمِ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَيْسَ بِجَرْحٍ.","vol":"1","page":264},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n وَجَزَمَ ابْنُ الصَّبَّاغِ فِي الْعُدَّةِ بِأَنَّ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ لِكَوْنِ شَيْخِهِ غَيْرَ ثِقَةٍ عِنْدَ النَّاسِ، فَغَيَّرَهُ لِيُقْبَلَ خَبَرُهُ، يَجِبُ أَنْ لَا يُقْبَلَ خَبَرُهُ، (ق ٧٩ \\ ب) وَإِنْ كَانَ هُوَ يَعْتَقِدُ فِيهِ الثِّقَةَ فَقَدْ غَلِطَ فِي ذَلِكَ، لِجَوَازِ أَنْ يَعْرِفَ غَيْرُهُ مِنْ جَرْحِهِ مَا لَا يَعْرِفُهُ هُوَ.\nوَقَالَ الْآمِدِيُّ إِنْ فَعَلَهُ لِضَعْفِهِ فَجَرْحٌ، أَوْ لِضَعْفِ نَسَبِهِ، أَوْ لِاخْتِلَافِهِمْ فِي قَبُولِ رِوَايَتِهِ فَلَا.\nوَقَالَ ابْنُ السَّمْعَانِيِّ: إِنْ كَانَ بِحَيْثُ لَوْ سُئِلَ عَنْهُ لَمْ يُبَيِّنْهُ، فَجَرْحٌ، وَإِلَّا فَلَا.\nوَمَنَعَ بَعْضُهُمْ إِطْلَاقَ اسْمِ التَّدْلِيسِ عَلَى هَذَا، رَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي \" الْمَدْخَلِ \"، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَافِعٍ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَامِرٍ: كَانَ الثَّوْرِيُّ يُدَلِّسُ؟ قَالَ: لَا، قُلْتُ: أَلَيْسَ إِذَا دَخَلَ كُورَةً يَعْلَمُ أَنَّ أَهْلَهَا لَا يَكْتُبُونَ حَدِيثَ رَجُلٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي رَجُلٌ، وَإِذَا عُرِفَ الرَّجُلُ بِالِاسْمِ كَنَّاهُ، وَإِذَا عُرِفَ بِالْكُنْيَةِ سَمَّاهُ، قَالَ: هَذَا تَزْيِينٌ لَيْسَ بِتَدْلِيسٍ.\n(أَوْ) لِكَوْنِهِ (صَغِيرًا) فِي السِّنِّ، (أَوْ مُتَأَخِّرَ الْوَفَاةِ) حَتَّى شَارَكَهُ فِيهِ مَنْ هُوَ دُونَهُ، فَالْأَمْرُ فِيهِ سَهْلٌ.\n(أَوْ سَمِعَ مِنْهُ كَثِيرًا، فَامْتَنَعَ مِنْ تَكْرَارِهِ عَلَى صُورَةٍ) وَاحِدَةٍ، إِيهَامًا لِكَثْرَةِ الشُّيُوخِ، أَوْ تَفَنُّنًا فِي الْعِبَارَةِ، فَسَهْلٌ أَيْضًا، (وَ) قَدْ (تَسَمَّحَ الْخَطِيبُ وَغَيْرُهُ) مِنَ الرُّوَاةِ الْمُصَنِّفِينَ (بِهَذَا) .\n١ -","vol":"1","page":265},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n تَنْبِيهٌ\nمِنْ أَقْسَامِ التَّدْلِيسِ مَا هُوَ عَكْسُ هَذَا، وَهُوَ إِعْطَاءُ شَخْصٍ اسْمَ آخَرَ مَشْهُورٍ تَشْبِيهًا، ذَكَرَهُ ابْنُ السُّبْكِيِّ فِي جَمْعِ الْجَوَامِعِ، قَالَ: كَقَوْلِنَا أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، يَعْنِي الذَّهَبِيَّ تَشْبِيهًا بِالْبَيْهَقِيِّ، حَيْثُ يَقُولُ ذَلِكَ يَعْنِي بِهِ الْحَاكِمَ.\nوَكَذَا إِيهَامُ اللُّقَى وَالرِّحْلَةِ، كَحَدَّثَنَا مَنْ وَرَاءَ النَّهْرِ، يُوهِمُ أَنَّهُ جَيْحُونُ، وَيُرِيدُ نَهْرَ عِيسَى بِبَغْدَادَ، أَوِ الْجِيزَةِ بِمِصْرَ، وَلَيْسَ ذَلِكَ بِجَرْحٍ قَطْعًا ; لِأَنَّ ذَلِكَ مِنَ الْمَعَارِيضِ لَا مِنَ الْكَذِبِ.\nقَالَهُ الْآمِدِيُّ فِي الْأَحْكَامِ، وَابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ فِي \" الِاقْتِرَاحِ \".\n١ -\nفَائِدَةٌ\nقَالَ الْحَاكِمُ: أَهْلُ الْحِجَازِ، وَالْحَرَمَيْنِ، وَمِصْرَ، وَالْعَوَالِي، وَخُرَاسَانَ، وَالْجِبَالِ، وَأَصْبَهَانَ، وَبِلَادِ فَارِسَ، وَخُوزِسْتَانَ، وَمَا وَرَاءَ النَّهْرِ: لَا يُعْلَمُ أَحَدٌ مِنْ أَئِمَّتِهِمْ دَلَّسُوا.\nقَالَ: وَأَكْثَرُ الْمُحَدِّثِينَ تَدْلِيسًا أَهْلُ الْكُوفَةِ، وَنَفَرٌ يَسِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ.\nقَالَ: وَأَمَّا أَهْلُ بَغْدَادَ فَلَمْ يُذْكَرْ (ق ٨٠ \\ أ)، عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِهَا التَّدْلِيسُ، إِلَّا أَبَا بَكْرٍ مُحَمَّدَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْبَاغَنْدِيَّ الْوَاسِطِيَّ، فَهُوَ أَوَّلُ مَنْ أَحْدَثَ التَّدْلِيسَ بِهَا، وَمَنْ دَلَّسَ مِنْ أَهْلِهَا إِنَّمَا تَبِعَهُ فِي ذَلِكَ.","vol":"1","page":266},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-64>النَّوْعُ الثَّالِثَ عَشَرَ: الشَّاذُّ </span>هُوَ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَجَمَاعَةٍ مِنْ عُلَمَاءِ الْحِجَازِ: مَا رَوَى الثِّقَةُ مُخَالِفًا لِرِوَايَةِ النَّاسِ لَا أَنْ يَرْوِيَ مَا لَا يَرْوِي غَيْرُهُ، قَالَ الْخَلِيلِيُّ: وَالَّذِي عَلَيْهِ حُفَّاظُ الْحَدِيثِ، أَنَّ الشَّاذَّ مَا لَيْسَ لَهُ إِلَّا إِسْنَادٌ وَاحِدٌ يَشِذُّ بِهِ ثِقَةٌ، أَوْ غَيْرُهُ، فَمَا كَانَ عَنْ غَيْرِ ثِقَةٍ فَمَتْرُوكٌ، وَمَا كَانَ عَنْ ثِقَةٍ تُوُقِّفَ فِيهِ، وَلَا يُحْتَجُّ بِهِ، وَقَالَ الْحَاكِمُ: هُوَ مَا انْفَرَدَ بِهِ ثِقَةٌ وَلَيْسَ لَهُ أَصْلٌ بِمُتَابِعٍ.\nوَمَا ذَكَرَاهُ مُشْكِلٌ بِأَفْرَادِ الْعَدْلِ الضَّابِطِ كَحَدِيثِ «إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ»، وَالنَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الْوَلَاءِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا فِي الصَّحِيحِ، فَالصَّحِيحُ التَّفْصِيلُ: فَإِنْ كَانَ بِتَفَرُّدِهِ مُخَالِفًا أَحْفَظَ مِنْهُ وَأَضْبَطَ، كَانَ شَاذًّا مَرْدُودًا وَإِنْ لَمْ يُخَالِفِ الرَّاوِي، فَإِنْ كَانَ عَدْلًا حَافِظًا مَوْثُوقًا بِضَبْطِهِ كَانَ تَفَرُّدُهُ صَحِيحًا، وَإِنْ لَمْ يُوثَقْ بِضَبْطِهِ، وَلَمْ يَبْعُدْ عَنْ دَرَجَةِ الضَّابِطِ كَانَ حَسَنًا، وَإِنْ بَعُدَ كَانَ شَاذًّا مُنْكَرًا مَرْدُودًا، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الشَّاذَّ الْمَرْدُودَ: هُوَ الْفَرْدُ الْمُخَالِفُ وَالْفَرْدُ الَّذِي لَيْسَ فِي رُوَاتِهِ مِنَ الثِّقَةِ وَالضَّبْطِ مَا يُجْبَرُ بِهِ تَفَرُّدُهُ.\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n وَقَدْ أَفْرَدَ الْخَطِيبُ كِتَابًا فِي أَسْمَاءِ الْمُدَلِّسِينَ ثُمَّ ابْنُ عَسَاكِرَ.\n١ -\nفَائِدَةٌ\nاسْتُدِلَّ عَلَى أَنَّ التَّدْلِيسَ غَيْرُ حَرَامٍ، بِمَا أَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ، عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ: لَمْ يَكُنْ فِينَا فَارِسٌ يَوْمَ بَدْرٍ إِلَّا الْمِقْدَادَ، قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ: قَوْلُهُ فِينَا ; يَعْنِي الْمُسْلِمِينَ ; لِأَنَّ الْبَرَاءَ لَمْ يَشْهَدْ بَدْرًا.\n\n[النَّوْعُ الثَّالِثَ عَشَرَ الشَّاذُّ]\n(النَّوْعُ الثَّالِثَ عَشَرَ: الشَّاذُّ، وَهُوَ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَجَمَاعَةٍ مِنْ عُلَمَاءِ الْحِجَازِ: مَا رَوَى الثِّقَةُ مُخَالِفًا لِرِوَايَةِ النَّاسِ، لَا أَنْ يَرْوِيَ) الثِّقَةُ (مَا لَا يَرْوِي غَيْرُهُ)، هُوَ مِنْ تَتِمَّةِ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ.\n(قَالَ) الْحَافِظُ أَبُو يَعْلَى (الْخَلِيلِيُّ: وَالَّذِي عَلَيْهِ حُفَّاظُ الْحَدِيثِ أَنَّ الشَّاذَّ مَا لَيْسَ لَهُ إِلَّا إِسْنَادٌ وَاحِدٌ يَشِذُّ بِهِ ثِقَةٌ أَوْ غَيْرُهُ، فَمَا كَانَ) مِنْهُ (عَنْ غَيْرِ ثِقَةٍ فَمَتْرُوكٌ) لَا يُقْبَلُ، (وَمَا كَانَ عَنْ ثِقَةٍ تُوُقِّفَ فِيهِ وَلَا يُحْتَجُّ بِهِ) .\nفَجُعِلَ الشَّاذُّ مُطْلَقَ التَّفَرُّدِ لَا مَعَ اعْتِبَارِ الْمُخَالَفَةِ.","vol":"1","page":267},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n (وَقَالَ الْحَاكِمُ: هُوَ مَا انْفَرَدَ بِهِ ثِقَةٌ، وَلَيْسَ لَهُ أَصْلٌ بِمُتَابِعٍ) لِذَلِكَ الثِّقَةِ.\nقَالَ: وَيُغَايِرُ الْمُعَلَّلَ بِأَنَّ ذَلِكَ وُقِفَ عَلَى عِلَّتِهِ الدَّالَّةِ عَلَى جِهَةِ الْوَهْمِ فِيهِ، وَالشَّاذُّ لَمْ يُوقَفْ فِيهِ عَلَى عِلَّةٍ كَذَلِكَ.\nفَجَعَلَ الشَّاذَّ تَفَرُّدَ الثِّقَةِ، فَهُوَ أَخَصُّ مِنْ قَوْلِ الْخَلِيلِيِّ.\nقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ: وَبَقِيَ مِنْ كَلَامِ الْحَاكِمِ: وَيَنْقَدِحُ فِي نَفَسِ النَّاقِدِ أَنَّهُ غَلِطَ، وَلَا يَقْدِرُ عَلَى إِقَامَةِ الدَّلِيلِ عَلَى ذَلِكَ، قَالَ: وَهَذَا الْقَيْدُ لَا بُدَّ مِنْهُ، قَالَ: وَإِنَّمَا يُغَايِرُ الْمُعَلَّلَ مِنْ هَذِهِ الْجِهَةِ، قَالَ: وَهَذَا عَلَى هَذَا أَدَقُّ مِنَ الْمُعَلَّلِ بِكَثِيرٍ، فَلَا يَتَمَكَّنُ مِنَ الْحُكْمِ بِهِ إِلَّا مَنْ مَارَسَ الْفَنَّ غَايَةَ الْمُمَارَسَةِ، وَكَانَ فِي الذُّرْوَةِ مِنَ الْفَهْمِ الثَّاقِبِ وَرُسُوخِ الْقَدَمِ فِي الصِّنَاعَةِ.\nقُلْتُ: وَلِعُسْرِهِ لَمْ يُفْرِدْهُ أَحَدٌ بِالتَّصْنِيفِ، وَمِنْ أَوْضَحِ أَمْثِلَتِهِ مَا أَخْرَجَهُ فِي \" الْمُسْتَدْرَكِ \" مِنْ طَرِيقِ عُبَيْدِ بْنِ غَنَّامٍ النَّخَعِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: (ق ٨٠ \\ ب) فِي كُلِّ أَرْضٍ نَبِيٌّ كَنَبِيِّكُمْ، وَآدَمُ كَآدَمَ وَنُوحٌ كَنُوحٍ، وَإِبْرَاهِيمُ كَإِبْرَاهِيمَ، وَعِيسَى كَعِيسَى، وَقَالَ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ.\nوَلَمْ أَزَلْ أَتَعَجَّبُ مِنْ تَصْحِيحِ الْحَاكِمِ لَهُ، حَتَّى رَأَيْتُ الْبَيْهَقِيَّ قَالَ: إِسْنَادُهُ","vol":"1","page":268},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n صَحِيحٌ، وَلَكِنَّهُ شَاذٌّ بِمَرَّةٍ.\nقَالَ الْمُصَنِّفُ كَابْنِ الصَّلَاحِ، (وَمَا ذَكَرَاهُ) ; أَيِ الْخَلِيلِيُّ وَالْحَاكِمُ (مُشْكِلٌ)، فَإِنَّهُ يُنْتَقَضُ (بِأَفْرَادِ الْعَدْلِ الضَّابِطِ) الْحَافِظِ (كَحَدِيثِ «إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ»)، فَإِنَّهُ حَدِيثٌ فَرْدٌ تَفَرَّدَ بِهِ عُمَرُ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - ثُمَّ عَلْقَمَةُ عَنْهُ، ثُمَّ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، ثُمَّ عَنْهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ.\n(وَ) كَحَدِيثِ (النَّهْيِ، عَنْ بَيْعِ الْوَلَاءِ)، وَهِبَتِهِ، تَفَرَّدَ بِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ.\n(وَغَيْرِ ذَلِكَ) مِنَ الْأَحَادِيثِ الْأَفْرَادِ (مِمَّا) أُخْرِجَ (فِي الصَّحِيحِ)، كَحَدِيثِ مَالِكٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ دَخَلَ مَكَّةَ وَعَلَى رَأْسِهِ الْمِغْفَرُ» . تَفَرَّدَ بِهِ مَالِكٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ.","vol":"1","page":269},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n فَكُلُّ هَذِهِ مُخَرَّجَةٌ فِي الصَّحِيحِ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ إِلَّا إِسْنَادٌ وَاحِدٌ، تَفَرَّدَ بِهِ ثِقَةٌ.\nوَقَدْ قَالَ مُسْلِمٌ: لِلزُّهْرِيِّ نَحْوُ تِسْعِينَ حَرْفًا يَرْوِيهِ، وَلَا يُشَارِكُهُ فِيهِ أَحَدٌ بِأَسَانِيدَ جِيَادٍ.\nقَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: فَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ، وَغَيْرُهُ مِنْ مَذَاهِبِ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ يُبَيِّنُ لَكَ أَنَّهُ لَيْسَ الْأَمْرُ فِي ذَلِكَ عَلَى الْإِطْلَاقِ الَّذِي قَالَاهُ، وَحِينَئِذٍ (فَالصَّحِيحُ التَّفْصِيلُ فَإِنْ كَانَ) الثِّقَةُ (بِتَفَرُّدِهِ مُخَالِفًا أَحْفَظَ مِنْهُ، وَأَضْبَطَ) .\nعِبَارَةُ ابْنِ الصَّلَاحِ: لِمَا رَوَاهُ مَنْ هُوَ أَوْلَى مِنْهُ بِالْحِفْظِ لِذَلِكَ.\nوَعِبَارَةُ شَيْخِ الْإِسْلَامِ: لِمَنْ هُوَ أَرْجَحُ مِنْهُ لِمَزِيدِ ضَبْطٍ، أَوْ كَثْرَةِ عَدَدٍ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ وُجُوهِ التَّرْجِيحَاتِ. (كَانَ) مَا انْفَرَدَ بِهِ (شَاذًّا مَرْدُودًا) .\nقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ: وَمُقَابِلُهُ يُقَالُ لَهُ: الْمَحْفُوظُ.\nقَالَ: مِثَالُهُ. مَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَوْسَجَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّ رَجُلًا تُوُفِّيَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - وَلَمْ يَدَعْ وَارِثًا إِلَّا مَوْلًى هُوَ أَعْتَقَهُ»، الْحَدِيثَ.","vol":"1","page":270},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n وَتَابَعَ ابْنَ عُيَيْنَةَ عَلَى وَصْلِهِ ابْنُ جُرَيْجٍ وَغَيْرُهُ (ق ٨١ \\ أ)، وَخَالَفَهُمْ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، فَرَوَاهُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَوْسَجَةَ، وَلَمْ يَذْكُرِ ابْنَ عَبَّاسٍ.\nقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: الْمَحْفُوظُ حَدِيثُ ابْنِ عُيَيْنَةَ.\nقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ: فَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ مِنْ أَهْلِ الْعَدَالَةِ وَالضَّبْطِ، وَمَعَ ذَلِكَ رَجَّحَ أَبُو حَاتِمٍ رِوَايَةَ مَنْ هُمْ أَكْثَرُ عَدَدًا مِنْهُ، قَالَ: وَعُرِفَ مِنْ هَذَا التَّقْرِيرِ: أَنَّ الشَّاذَّ مَا رَوَاهُ الْمَقْبُولُ مُخَالِفًا لِمَنْ هُوَ أَوْلَى مِنْهُ، قَالَ: وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ فِي حَدِّ الشَّاذِّ بِحَسَبِ الِاصْطِلَاحِ.\nوَمِنْ أَمْثِلَتِهِ فِي الْمَتْنِ: مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا: «إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ فَلْيَضْطَجِعْ عَنْ يَمِينِهِ» .\nقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: خَالَفَ عَبْدُ الْوَاحِدِ الْعَدَدَ الْكَثِيرَ فِي هَذَا، فَإِنَّ النَّاسَ إِنَّمَا رَوَوْهُ مِنْ فِعْلِ النَّبِيِّ - ﷺ - لَا مِنْ قَوْلِهِ: وَانْفَرَدَ عَبْدُ الْوَاحِدِ مِنْ بَيْنِ ثِقَاتِ أَصْحَابِ الْأَعْمَشِ بِهَذَا اللَّفْظِ.\n(وَإِنْ لَمْ يُخَالِفِ الرَّاوِيَ) بِتَفَرُّدِهِ غَيْرُهُ، وَإِنَّمَا رَوَى أَمْرًا لَمْ يَرْوِهِ غَيْرُهُ، فَيُنْظَرُ فِي هَذَا الرَّاوِي الْمُنْفَرِدِ، (فَإِنْ كَانَ عَدْلًا، حَافِظًا مَوْثُوقًا بِضَبْطِهِ، كَانَ تَفَرُّدُهُ صَحِيحًا","vol":"1","page":271},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n وَإِنْ لَمْ يُوثَقْ بِضَبْطِهِ، وَ) لَكِنْ (لَمْ يَبْعُدْ عَنْ دَرَجَةِ الضَّابِطِ، كَانَ) مَا انْفَرَدَ بِهِ (حَسَنًا، وَإِنْ بَعُدَ) مِنْ ذَلِكَ (كَانَ شَاذًّا مُنْكَرًا مَرْدُودًا.\nوَالْحَاصِلُ إِنَّ الشَّاذَّ الْمَرْدُودَ هُوَ الْفَرْدُ الْمُخَالِفُ، وَالْفَرْدُ الَّذِي لَيْسَ فِي رُوَاتِهِ مِنَ الثِّقَةِ، وَالضَّبْطِ مَا يُجْبَرُ بِهِ تَفَرُّدُهُ)، وَهُوَ بِهَذَا التَّفْسِيرِ يُجَامِعُ الْمُنْكَرَ وَسَيَأْتِي مَا فِيهِ.\n١ -\nتَنْبِيهٌ\nمَا تَقَدَّمَ مِنَ الِاعْتِرَاضِ عَلَى الْخَلِيلِيِّ وَالْحَاكِمِ بِأَفْرَادِ الصَّحِيحِ، أَوْرَدَ عَلَيْهِ أَمْرَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُمَا إِنَّمَا ذَكَرَا تَفَرُّدَ الثِّقَةِ، فَلَا يُرَدُّ عَلَيْهِمَا تَفَرُّدُ الضَّابِطِ الْحَافِظِ لِمَا بَيْنَهُمَا مِنَ الْفَرْقِ\nوَأُجِيبَ بِأَنَّهُمَا أَطْلَقَا الثِّقَةَ فَشَمِلَ الْحَافِظَ وَغَيْرَهُ.\nوَالثَّانِي أَنَّ حَدِيثَ النِّيَّةِ لَمْ يَنْفَرِدْ بِهِ عُمَرُ، بَلْ رَوَاهُ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ، كَمَا ذَكَرَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَغَيْرُهُ (ق ٨١ \\ ب) .","vol":"1","page":272},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n بَلْ ذَكَرَ أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ مِنْدَهْ أَنَّهُ رَوَاهُ سَبْعَةَ عَشَرَ أُخَرُ مِنَ الصَّحَابَةِ، عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، وَابْنُ مَسْعُودٍ، وَابْنُ عُمَرَ، وَابْنُ عَبَّاسٍ، وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ، وَمُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ، وَعُتْبَةُ بْنُ عَبْدٍ السُّلَمِيُّ، وَهِلَالُ بْنُ سُوَيْدٍ، وَعُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ، وَجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَعُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ، وَأَبُو ذَرٍّ الْغِفَارِيُّ، وَعُتْبَةُ بْنُ النُّدَّرِ، وَعُتْبَةُ بْنُ مُسْلِمٍ.\nوَزَادَ غَيْرُهُ: أَبَا الدَّرْدَاءِ، وَسَهْلَ بْنَ سَعْدٍ، وَالنُّوَاسَ بْنَ سَمْعَانَ، وَأَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ، وَصُهَيْبَ بْنَ سِنَانٍ، وَأَبَا أُمَامَةَ الْبَاهِلِيَّ، وَزَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ، وَرَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ، وَصَفْوَانَ بْنَ أُمَيَّةَ، وَغُزَيَّةَ بْنَ الْحَارِثِ، أَوِ الْحَارِثَ بْنَ غُزَيَّةَ، وَعَائِشَةَ، وَأُمَّ سَلَمَةَ، وَأُمَّ حَبِيبَةَ، وَصَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيٍّ.\nوَذَكَرَ ابْنُ مَنْدَهْ أَنَّهُ رَوَاهُ عَنْ عُمَرَ غَيْرُ عَلْقَمَةَ، وَعَنْ عَلْقَمَةَ غَيْرُ مُحَمَّدٍ، وَعَنْ مُحَمَّدٍ غَيْرُ يَحْيَى.\nوَأَنَّ حَدِيثَ النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الْوَلَاءِ رَوَاهُ غَيْرُ ابْنِ دِينَارٍ.\nفَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي الْعِلَلِ الْمُفْرَدِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ.\nوَأَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي \" الْكَامِلِ \"، حَدَّثَنَا عِصْمَةُ الْبُخَارِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ","vol":"1","page":273},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n فَهْدٍ، ثَنَا مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ يُونُسَ يَعْنِي ابْنَ عُبَيْدٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ.\nوَأُجِيبَ بِأَنَّ حَدِيثَ الْأَعْمَالِ لَمْ يَصِحَّ لَهُ طَرِيقٌ غَيْرُ حَدِيثِ عُمَرَ، وَلَمْ يَرِدْ بِلَفْظِ حَدِيثِ عُمَرَ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ، وَعَلِيٍّ، وَأَنَسٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ.\nفَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ فَقَدْ صَرَّحُوا بِتَغْلِيطِ ابْنِ أَبِي رَوَّادٍ الَّذِي رَوَاهُ، عَنْ مَالِكٍ، وَمِمَّنْ وَهَّمَهُ فِيهِ الدَّارَقُطْنِيُّ وَغَيْرُهُ.\nوَحَدِيثُ عَلِيٍّ فِي أَرْبَعِينَ عَلَوِيَّةً بِإِسْنَادٍ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ، فِيهِ مَنْ لَا يُعْرَفُ.\nوَحَدِيثُ أَنَسٍ رَوَاهُ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي أَوَّلِ أَمَالِيهِ مِنْ رِوَايَةِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَنَسٍ، وَقَالَ: غَرِيبٌ جِدًّا، وَالْمَحْفُوظُ حَدِيثُ عُمَرَ، (ق ٨٢ \\ أ) .\nوَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ رَوَاهُ الرَّشِيدُ الْعَطَّارُ فِي جُزْءٍ لَهُ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ.\nوَسَائِرُ أَحَادِيثِ الصَّحَابَةِ الْمَذْكُورِينَ إِنَّمَا هِيَ فِي مُطْلَقِ النِّيَّةِ كَحَدِيثِ: «يُبْعَثُونَ عَلَى نِيَّاتِهِمْ»، وَحَدِيثِ: «لَيْسَ لَهُ مِنْ غَزَاتِهِ إِلَّا مَا نَوَى»، وَنَحْوِ ذَلِكَ.\nوَهَكَذَا يَفْعَلُ التِّرْمِذِيُّ فِي الْجَامِعِ، حَيْثُ يَقُولُ، وَفِي الْبَابِ عَنْ فُلَانٍ وَفُلَانٍ، فَإِنَّهُ لَا يُرِيدُ ذَلِكَ الْحَدِيثَ الْمُعَيَّنَ، بَلْ يُرِيدُ أَحَادِيثَ أُخَرَ يَصِحُّ أَنْ تُكْتَبَ فِي الْبَابِ.","vol":"1","page":274},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n قَالَ الْعِرَاقِيُّ: وَهُوَ عَمَلٌ صَحِيحٌ إِلَّا أَنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ يَفْهَمُونَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ مَنْ سَمَّى مِنَ الصَّحَابَةِ يَرْوُونَ ذَلِكَ الْحَدِيثَ بِعَيْنِهِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ قَدْ يَكُونُ كَذَلِكَ وَقَدْ يَكُونُ حَدِيثًا آخَرَ يَصِحُّ إِيرَادُهُ فِي ذَلِكَ الْبَابِ، وَلَمْ يَصِحَّ مِنْ طَرِيقٍ عَنْ عُمَرَ إِلَّا الطَّرِيقَ الْمُتَقَدِّمَةَ.\nقَالَ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ: لَا يَصِحُّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - إِلَّا مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ، وَلَا عَنْ عُمَرَ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ عَلْقَمَةَ، وَلَا عَنْ عَلْقَمَةَ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدٍ، وَلَا عَنْ مُحَمَّدٍ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ يَحْيَى.\nوَأَمَّا حَدِيثُ النَّهْيِ، فَقَالَ التِّرْمِذِيُّ فِي الْجَامِعِ وَالْعِلَلِ: أَخْطَأَ فِيهِ يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ تَفَرَّدَ بِهَذَا الْحَدِيثِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ.\nوَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ عَقِبَ مَا أَوْرَدَهُ: مَا أَسْمَعُهُ إِلَّا مِنْ عِصْمَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ فَهْدٍ، وَإِبْرَاهِيمُ مُظْلِمُ الْأَمْرِ لَهُ مَنَاكِيرُ.\nنَعَمْ حَدِيثُ الْمِغْفَرِ لَمْ يَنْفَرِدْ بِهِ مَالِكٌ بَلْ تَابَعَهُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ابْنُ أَخِي الزُّهْرِيِّ، رَوَاهَا الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ.\nوَأَبُو أُوَيْسِ بْنُ أَبِي عَامِرٍ، رَوَاهَا ابْنُ عَدِيٍّ فِي \" الْكَامِلِ \"، وَابْنُ سَعْدٍ فِي","vol":"1","page":275},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-65>النَّوْعُ الرَّابِعَ عَشَرَ: مَعْرِفَةُ الْمُنْكَرِ</span>، قَالَ الْحَافِظُ الْبَرْدِيجِيُّ: هُوَ الْفَرْدُ الَّذِي لَا يُعْرَفُ مَتْنُهُ عَنْ غَيْرِ رَاوِيهِ، وَكَذَا أَطْلَقَهُ كَثِيرُونَ، وَالصَّوَابُ فِيهِ التَّفْصِيلُ الَّذِي تَقَدَّمَ فِي الشَّاذِّ.\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n\" الطَّبَقَاتِ \".\nوَمَعْمَرٌ رَوَاهَا ابْنُ عَدِيٍّ وَالْأَوْزَاعِيُّ نَبَّهَ عَلَيْهَا الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ.\nوَعَنِ ابْنِ الْعَرَبِيِّ أَنَّ لَهُ ثَلَاثَةَ عَشَرَ طَرِيقًا غَيْرَ طَرِيقِ مَالِكٍ.\nوَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ: قَدْ جَمَعْتُ طُرُقَهُ فَوَصَلَتْ إِلَى سَبْعَةَ عَشَرَ.\n\n[النَّوْعُ الرَّابِعَ عَشَرَ مَعْرِفَةُ الْمُنْكَرِ]\n(النَّوْعُ الرَّابِعَ عَشَرَ: مَعْرِفَةُ الْمُنْكَرِ، قَالَ الْحَافِظُ) أَبُو بَكْرٍ (الْبَرْدِيجِيُّ) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ (ق ٨٢ \\ ب)، وَسُكُونِ الرَّاءِ، وَكَسْرِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ بَعْدَهَا تَحْتِيَّةٌ وَجِيمٌ، نِسْبَةً إِلَى بَرْدِيجَ قُرْبَ بَرْدَعَةَ، بِإِهْمَالِ الدَّالِ بَلَدٌ بِأَذْرَبِيجَانَ، وَيُقَالُ لَهُ الْبَرْذَعِيُّ أَيْضًا (هُوَ) الْحَدِيثُ (الْفَرْدُ الَّذِي لَا يُعْرَفُ مَتْنُهُ، عَنْ غَيْرِ رَاوِيهِ، وَكَذَا أَطْلَقَهُ كَثِيرُونَ) مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ.\nقَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: (وَالصَّوَابُ فِيهِ التَّفْصِيلُ الَّذِي تَقَدَّمَ فِي الشَّاذِّ) وَأَنَّهُ بِمَعْنَاهُ.","vol":"1","page":276},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n قَالَ: وَعِنْدَ هَذَا نَقُولُ: الْمُنْكَرُ قِسْمَانِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي الشَّاذِّ، فَإِنَّهُ بِمَعْنَاهُ.\nمِثَالُ الْأَوَّلِ: وَهُوَ الْمُفْرَدُ الْمُخَالِفُ لِمَا رَوَاهُ الثِّقَاتُ رِوَايَةُ مَالِكٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: «لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ، وَلَا الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ» .\nفَخَالَفَ مَالِكٌ غَيْرَهُ مِنَ الثِّقَاتِ فِي قَوْلِهِ: عُمَرُ بْنُ عُثْمَانَ بِضَمِّ الْعَيْنِ، وَذَكَرَ مُسْلِمٌ فِي التَّمْيِيزِ أَنَّ كُلَّ مَنْ رَوَاهُ مِنْ أَصْحَابِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: بِفَتْحِهَا، وَأَنَّ مَالِكًا وَهِمَ فِي ذَلِكَ.\nقَالَ الْعِرَاقِيُّ: وَفِي هَذَا التَّمْثِيلِ نَظَرٌ: لِأَنَّ الْحَدِيثَ لَيْسَ بِمُنْكَرٍ، وَلَمْ يُطْلِقْ عَلَيْهِ أَحَدٌ اسْمَ النَّكَارَةِ فِيمَا رَأَيْتُ، وَغَايَتُهُ أَنْ يَكُونَ السَّنَدُ مُنْكَرًا، أَوْ شَاذًّا لِمُخَالَفَةِ الثِّقَاتِ لِمَالِكٍ فِي ذَلِكَ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ شُذُوذِ السَّنَدِ وَنَكَارَتِهِ وُجُودُ ذَلِكَ الْوَصْفِ فِي الْمَتْنِ، وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ الصَّلَاحِ فِي نَوْعِ الْمُعَلَّلِ، أَنَّ الْعِلَّةَ الْوَاقِعَةَ فِي السَّنَدِ قَدْ تَقْدَحُ فِي الْمَتْنِ، وَقَدْ لَا تَقْدَحُ، كَمَا سَيَأْتِي.\nقَالَ فَالْمِثَالُ الصَّحِيحُ لِهَذَا الْقِسْمِ: مَا رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ مِنْ رِوَايَةِ هَمَّامِ بْنِ يَحْيَى، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - إِذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ وَضَعَ خَاتَمَهُ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ بَعْدَ تَخْرِيجِهِ: هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ، وَإِنَّمَا","vol":"1","page":277},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n يُعْرَفُ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ زِيَادِ بْنِ سَعْدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - «اتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ وَرِقٍ»، ثُمَّ أَلْقَاهُ.\nقَالَ: وَالْوَهْمُ فِيهِ مِنْ هَمَّامٍ، وَلَمْ يَرْوِهِ إِلَّا هَمَّامٌ.\nوَقَالَ النَّسَائِيُّ بَعْدَ تَخْرِيجِهِ: هَذَا حَدِيثٌ غَيْرُ مَحْفُوظٍ.\nفَهَمَّامُ بْنُ يَحْيَى ثِقَةٌ احْتَجَّ بِهِ أَهْلُ الصَّحِيحِ، وَلَكِنَّهُ خَالَفَ النَّاسَ، فَرَوَى عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ هَذَا الْمَتْنَ بِهَذَا السَّنَدِ، وَإِنَّمَا رَوَى النَّاسُ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ الْحَدِيثَ الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ أَبُو دَاوُدَ، فَلِهَذَا حُكِمَ عَلَيْهِ بِالنَّكَارَةِ.\nوَمِثَالُ الثَّانِي: وَهُوَ الْفَرْدُ الَّذِي لَيْسَ فِي رُوَاتِهِ مِنَ الثِّقَةِ، وَالْإِتْقَانِ مَا يُحْتَمَلُ مَعَهُ تَفَرُّدُهُ، مَا رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي زَكِيرٍ يَحْيَى بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، مَرْفُوعًا. «كُلُوا الْبَلَحَ بِالتَّمْرِ فَإِنَّ ابْنَ آدَمَ إِذَا أَكَلَهُ غَضِبَ الشَّيْطَانُ»، الْحَدِيثَ.\nقَالَ النَّسَائِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ.\nتَفَرَّدَ بِهِ أَبُو زَكِيرٍ، وَهُوَ شَيْخٌ صَالِحٌ، أَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ فِي الْمُتَابَعَاتِ غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَبْلُغْ مَبْلَغَ مَنْ يُحْتَمَلُ تَفَرُّدُهُ، بَلْ قَدْ أَطْلَقَ عَلَيْهِ الْأَئِمَّةُ الْقَوْلَ بِالتَّضْعِيفِ، فَقَالَ ابْنُ","vol":"1","page":278},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n مَعِينٍ: ضَعِيفٌ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: لَا يُحْتَجُّ بِهِ، وَقَالَ الْعُقَيْلِيُّ: لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ، وَأَوْرَدَ لَهُ ابْنُ عَدِيٍّ أَرْبَعَةَ أَحَادِيثَ مَنَاكِيرَ.\n١ -\nتَنْبِيهَاتٌ\nالْأَوَّلُ: قَدْ عُلِمَ مِمَّا تَقَدَّمَ، بَلْ مِنْ صَرِيحِ كَلَامِ ابْنِ الصَّلَاحِ، أَنَّ الشَّاذَّ وَالْمُنْكَرَ بِمَعْنًى.\nوَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ: إِنَّ الشَّاذَّ، وَالْمُنْكَرَ يَجْتَمِعَانِ فِي اشْتِرَاطِ الْمُخَالَفَةِ، وَيَفْتَرِقَانِ فِي أَنَّ الشَّاذَّ رِوَايَةُ ثِقَةٍ أَوْ صَدُوقٍ، وَالْمُنْكَرَ رِوَايَةُ ضَعِيفٍ.\nقَالَ: وَقَدْ غَفَلَ مَنْ سَوَّى بَيْنَهُمَا.\nثُمَّ مَثَّلَ الْمُنْكَرَ بِمَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ حُبَيِّبٍ - بِضَمِّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ، وَتَشْدِيدِ التَّحْتِيَّةِ بَيْنَ مُوَحَّدَتَيْنِ، أُولَاهُمَا مَفْتُوحَةٌ - ابْنَ حَبِيبٍ - بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ بِوَزْنِ كَرِيمٍ - أَخِي حَمْزَةَ الزَّيَّاتِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْعَيْزَارِ بْنِ حُرَيْثٍ، عَنِ ابْنِ","vol":"1","page":279},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: «مَنْ أَقَامَ الصَّلَاةَ، وَآتَى الزَّكَاةَ، وَحَجَّ، وَصَامَ، وَقَرَى الضَّيْفَ دَخَلَ الْجَنَّةَ» .\nقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: هُوَ مُنْكَرٌ ; لِأَنَّ غَيْرَهُ مِنَ الثِّقَاتِ رَوَاهُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ مَوْقُوفًا، وَهُوَ الْمَعْرُوفُ.\nوَحِينَئِذٍ فَالْحَدِيثُ الَّذِي لَا مُخَالَفَةَ فِيهِ، وَرَاوِيهِ مُتَّهَمٌ بِالْكَذِبِ، بِأَنْ لَا يُرْوَى إِلَّا مِنْ جِهَتِهِ، وَهُوَ مُخَالِفٌ لِلْقَوَاعِدِ الْمَعْلُومَةِ، أَوْ عُرِفَ بِهِ فِي غَيْرِ الْحَدِيثِ النَّبَوِيِّ، أَوْ كَثِيرُ الْغَلَطِ أَوِ الْفِسْقِ أَوِ الْغَفْلَةِ يُسَمَّى الْمَتْرُوكَ، وَهُوَ نَوْعٌ مُسْتَقِلٌّ ذَكَرَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ.\nكَحَدِيثِ صَدَقَةَ الدَّقِيقِيِّ، عَنْ فَرْقَدٍ، عَنْ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ، وَحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ، عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ، عَنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ.\nالثَّانِي: عِبَارَةُ شَيْخِ الْإِسْلَامِ فِي \" النُّخْبَةِ \": فَإِنْ خُولِفَ الرَّاوِي بِأَرْجَحَ، فَالرَّاجِحُ يُقَالُ لَهُ: الْمَحْفُوظُ، وَمُقَابِلُهُ، يُقَالُ لَهُ: الشَّاذُّ.\nوَإِنْ وَقَعَتِ الْمُخَالَفَةُ مَعَ الضَّعْفِ، فَالرَّاجِحُ يُقَالُ لَهُ: الْمَعْرُوفُ، وَمُقَابِلُهُ يُقَالُ لَهُ: الْمُنْكَرُ، وَقَدْ عَلِمْتَ مِنْ ذَلِكَ تَفْسِيرَ الْمَحْفُوظِ وَالْمَعْرُوفِ، وَهُمَا مِنَ الْأَنْوَاعِ الَّتِي أَهْمَلَهَا ابْنُ الصَّلَاحِ وَالْمُصَنِّفُ، وَحَقُّهُمَا أَنْ يُذْكَرَا، كَمَا ذُكِرَ الْمُتَّصِلُ مَعَ مَا يُقَابِلُهُ مِنَ الْمُرْسَلِ وَالْمُنْقَطِعِ وَالْمُعْضَلِ.","vol":"1","page":280},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-66>النَّوْعُ الْخَامِسَ عَشَرَ:\nمَعْرِفَةُ الِاعْتِبَارِ وَالْمُتَابَعَاتِ وَالشَّوَاهِدِ</span>. هَذِهِ أُمُورٌ يَتَعَرَّفُونَ بِهَا\nحَالَ الْحَدِيثِ، فَمِثَالُ الِاعْتِبَارِ: أَنْ يَرْوِيَ حَمَّادٌ مَثَلًا حَدِيثًا لَا يُتَابَعُ عَلَيْهِ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - فَيُنْظَرُ هَلْ رَوَاهُ ثِقَةٌ غَيْرُ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ فَغَيْرُ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَإِلَّا فَصَحَابِيٌّ غَيْرُ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - فَأَيُّ ذَلِكَ وُجِدَ عُلِمَ أَنَّ لَهُ أَصْلًا يُرْجَعُ إِلَيْهِ، وَإِلَّا فَلَا، وَالْمُتَابَعَةُ أَنْ يَرْوِيَهُ عَنْ أَيُّوبَ غَيْرُ حَمَّادٍ، وَهِيَ الْمُتَابَعَةُ التَّامَّةُ، أَوْ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ غَيْرُ أَيُّوبَ، أَوْ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ غَيْرُ ابْنِ سِيرِينَ، أَوْ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - صَحَابِيٌّ آخَرُ. فَكُلُّ هَذَا يُسَمَّى مُتَابَعَةً، وَتَقْصُرُ عَنِ الْأُولَى بِحَسَبِ بُعْدِهَا مِنْهَا، وَتُسَمَّى الْمُتَابَعَةُ شَاهِدًا، وَالشَّاهِدُ أَنْ يُرْوَى حَدِيثٌ آخَرُ بِمَعْنَاهُ وَلَا يُسَمَّى هَذَا مُتَابَعَةً، وَإِذَا قَالُوا فِي مِثْلِهِ: تَفَرَّدَ بِهِ أَبُو هُرَيْرَةَ أَوِ ابْنُ سِيرِينَ أَوْ أَيُّوبُ أَوْ حَمَّادٌ كَانَ مُشْعِرًا بِانْتِفَاءِ الْمُتَابَعَاتِ، وَإِذَا انْتَفَتْ مَعَ الشَّوَاهِدِ، فَحُكْمُهُ مَا سَبَقَ فِي الشَّاذِّ، وَيَدْخُلُ فِي الْمُتَابَعَةِ وَالِاسْتِشْهَادِ رِوَايَةُ مَنْ لَا يُحْتَجُّ بِهِ، وَلَا يَصْلُحُ لِذَلِكَ كُلُّ ضَعِيفٍ.\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n الثَّالِثُ: وَقَعَ فِي عِبَارَتِهِمْ: أَنْكَرُ مَا رَوَاهُ فُلَانٌ كَذَا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ الْحَدِيثُ ضَعِيفًا، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ أَنْكَرُ مَا رَوَى يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ: «إِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِأُمَّةٍ خَيْرًا قَبَضَ نَبِيَّهَا قَبْلَهَا» .\nقَالَ: وَهَذَا طَرِيقٌ حَسَنٌ رُوَاتُهُ ثِقَاتٌ، وَقَدْ أَدْخَلَهُ قَوْمٌ فِي صِحَاحِهِمْ. انْتَهَى. وَالْحَدِيثُ فِي \" صَحِيحِ مُسْلِمٍ \".\nوَقَالَ الذَّهَبِيُّ: أَنْكَرُ مَا لِلْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ مِنَ الْأَحَادِيثِ حَدِيثُ حِفْظِ الْقُرْآنِ، وَهُوَ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ وَحَسَّنَهُ، وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ.\n\n[النَّوْعُ الْخَامِسَ عَشَرَ مَعْرِفَةُ الِاعْتِبَارِ وَالْمُتَابَعَاتِ وَالشَّوَاهِدِ]\n(النَّوْعُ الْخَامِسَ عَشَرَ: مَعْرِفَةُ الِاعْتِبَارِ وَالْمُتَابَعَاتِ، وَالشَّوَاهِدِ، هَذِهِ أُمُورٌ) يَتَدَاوَلُهَا أَهْلُ الْحَدِيثِ (يَتَعَرَّفُونَ بِهَا حَالَ الْحَدِيثِ) يَنْظُرُونَ هَلْ تَفَرَّدَ بِهِ رَاوِيهِ أَمْ لَا؟ وَهَلْ هُوَ مَعْرُوفٌ أَوْ لَا؟ فَالِاعْتِبَارُ أَنْ يَأْتِيَ إِلَى حَدِيثٍ لِبَعْضِ الرُّوَاةِ فَيَعْتَبِرَهُ","vol":"1","page":281},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n بِرِوَايَاتِ غَيْرِهِ مِنَ الرُّوَاةِ بِسَبْرِ طُرُقِ الْحَدِيثِ ; لِيُعْرَفَ هَلْ شَارَكَهُ فِي ذَلِكَ الْحَدِيثِ رَاوٍ غَيْرُهُ، فَرَوَاهُ عَنْ شَيْخِهِ أَوْ لَا؟ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَيُنْظَرُ هَلْ تَابَعَ أَحَدٌ شَيْخَ شَيْخِهِ، فَرَوَاهُ عَمَّنْ رَوَى عَنْهُ؟ وَهَكَذَا إِلَى آخِرِ الْإِسْنَادِ وَذَلِكَ الْمُتَابَعَةُ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَيُنْظَرُ هَلْ أَتَى بِمَعْنَاهُ حَدِيثٌ آخَرُ؟ وَهُوَ الشَّاهِدُ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَالْحَدِيثُ فَرْدٌ، فَلَيْسَ الِاعْتِبَارُ قَسِيمًا لِلْمُتَابِعِ وَالشَّاهِدِ، بَلْ هُوَ هَيْئَةُ التَّوَصُّلِ إِلَيْهِمَا.\n(فَمِثَالُ الِاعْتِبَارِ أَنْ يَرْوِيَ حَمَّادٌ) ابْنُ سَلَمَةَ (مَثَلًا حَدِيثًا لَا يُتَابَعُ عَلَيْهِ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - فَيُنْظَرَ هَلْ رَوَاهُ ثِقَةٌ غَيْرُ أَيُّوبَ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ) ثِقَةٌ غَيْرُهُ، (فَغَيْرُ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ ثِقَةٌ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ غَيْرُهُ، (فَصَحَابِيٌّ غَيْرُ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - فَأَيُّ ذَلِكَ وُجِدَ عُلِمَ) بِهِ (أَنَّ لَهُ أَصْلًا يُرْجَعُ إِلَيْهِ، وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ (فَلَا) أَصْلَ لَهُ.\nكَالْحَدِيثِ الَّذِي رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، مِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أُرَاهُ رَفَعَهُ «أَحْبِبْ حَبِيبَكَ هَوْنًا مَا» الْحَدِيثَ.\nقَالَ التِّرْمِذِيُّ: غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ.","vol":"1","page":282},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n أَيْ مِنْ وَجْهٍ يَثْبُتُ، وَإِلَّا فَقَدَ رَوَاهُ الْحَسَنُ بْنُ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، وَالْحَسَنُ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ، لَا يَصْلُحُ لِلْمُتَابَعَاتِ.\n(وَالْمُتَابَعَةُ أَنْ يَرْوِيَهُ، عَنْ أَيُّوبَ غَيْرُ حَمَّادٍ، وَهِيَ الْمُتَابَعَةُ التَّامَّةُ، أَوْ) لَمْ يَرْوِهِ عَنْهُ غَيْرُهُ، وَرَوَاهُ (، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ غَيْرُ أَيُّوبَ أَوْ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، غَيْرُ ابْنِ سِيرِينَ أَوْ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - صَحَابِيٌّ آخَرُ)، غَيْرُ أَبِي هُرَيْرَةَ (فَكُلُّ هَذَا يُسَمَّى مُتَابَعَةً، وَتَقْصُرُ عَنِ) الْمُتَابَعَةِ (الْأُولَى بِحَسَبِ بُعْدِهَا مِنْهَا)، أَيْ بِقَدْرِهِ (وَتُسَمَّى الْمُتَابَعَةُ شَاهِدًا) أَيْضًا.\n(وَالشَّاهِدُ أَنْ يُرْوَى حَدِيثٌ آخَرُ بِمَعْنَاهُ، وَلَا يُسَمَّى هَذَا مُتَابَعَةً)، فَقَدْ حَصَلَ اخْتِصَاصُ الْمُتَابَعَةِ بِمَا كَانَ بِاللَّفْظِ، سَوَاءٌ كَانَ مِنْ رِوَايَةِ ذَلِكَ الصَّحَابِيِّ أَمْ لَا، وَالشَّاهِدُ أَعَمُّ، وَقِيلَ: هُوَ مَخْصُوصٌ بِمَا كَانَ بِالْمَعْنَى كَذَلِكَ.","vol":"1","page":283},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n وَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ: قَدْ يُسَمَّى الشَّاهِدُ مُتَابَعَةً أَيْضًا، وَالْأَمْرُ سَهْلٌ، مِثَالُ مَا اجْتَمَعَ فِيهِ الْمُتَابَعَةُ التَّامَّةُ وَالْقَاصِرَةُ وَالشَّاهِدُ. مَا رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ فِي \" الْأُمِّ \"، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: «الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ، فَلَا تَصُومُوا حَتَّى تَرَوُا الْهِلَالَ، وَلَا تُفْطِرُوا حَتَّى تَرَوْهُ، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا الْعِدَّةَ ثَلَاثِينَ»، فَهَذَا الْحَدِيثُ بِهَذَا اللَّفْظِ، ظَنَّ قَوْمٌ أَنَّ الشَّافِعِيَّ تَفَرَّدَ بِهِ، عَنْ مَالِكٍ، فَعَدُّوهُ فِي غَرَائِبِهِ ; لِأَنَّ أَصْحَابَ مَالِكٍ رَوَوْهُ عَنْهُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، بِلَفْظِ: «فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدُرُوا لَهُ»، لَكِنْ وَجَدْنَا لِلشَّافِعِيِّ مُتَابِعًا، وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ، كَذَلِكَ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْهُ، عَنْ مَالِكٍ، وَهَذِهِ مُتَابَعَةٌ تَامَّةٌ، وَوَجَدْنَا لَهُ مُتَابَعَةً قَاصِرَةً فِي صَحِيحِ ابْنِ خُزَيْمَةَ مِنْ رِوَايَةِ عَاصِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ «فَأَكْمِلُوا الْعِدَّةَ ثَلَاثِينَ»، وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ مِنْ رِوَايَةِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ بِلَفْظِ: «فَاقْدُرُوا ثَلَاثِينَ»، وَوَجَدْنَا لَهُ شَاهِدًا رَوَاهُ النَّسَائِيُّ مِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ حُنَيْنٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - فَذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ","vol":"1","page":284},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-67>النَّوْعُ السَّادِسَ عَشَرَ: مَعْرِفَةُ زِيَادَاتِ الثِّقَاتِ وَحُكْمُهَا</span>، وَهُوَ فَنٌّ لَطِيفٌ تُسْتَحْسَنُ الْعِنَايَةُ بِهِ، وَمَذْهَبُ الْجُمْهُورِ مِنَ الْفُقَهَاءِ وَالْمُحَدِّثِينَ قَبُولُهَا مُطْلَقًا، وَقِيلَ: لَا تُقْبَلُ مُطْلَقًا، وَقِيلَ: تُقْبَلُ إِنْ زَادَهَا غَيْرُ مَنْ رَوَاهُ نَاقِصًا، وَلَا تُقْبَلُ مِمَّنْ رَوَاهُ مَرَّةً نَاقِصًا.\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ بِلَفْظِهِ سَوَاءً، وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، بِلَفْظِ «فَإِنْ أُغْمِيَ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا عِدَّةَ شَعْبَانَ ثَلَاثِينَ»، وَذَلِكَ شَاهِدٌ بِالْمَعْنَى.\n(وَإِذَا قَالُوا فِي مِثْلِهِ) أَيِ الْحَدِيثِ (تَفَرَّدَ بِهِ أَبُو هُرَيْرَةَ)، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - (أَوِ ابْنُ سِيرِينَ)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ (أَوْ أَيُّوبُ)، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ (أَوْ حَمَّادٌ)، عَنْ أَيُّوبَ، (كَانَ مُشْعِرًا بِانْتِفَاءِ) وُجُوهِ (الْمُتَابَعَاتِ) فِيهِ، (وَإِذَا انْتَفَتْ) الْمُتَابَعَاتُ (مَعَ الشَّوَاهِدِ، فَحُكْمُهُ مَا سَبَقَ فِي الشَّاذِّ) مِنَ التَّفْصِيلِ.\n(وَيَدْخُلُ فِي الْمُتَابَعَةِ وَالِاسْتِشْهَادِ رِوَايَةُ مَنْ لَا يُحْتَجُّ بِهِ، وَلَا يَصْلُحُ لِذَلِكَ كُلُّ ضَعِيفٍ) كَمَا سَيَأْتِي فِي أَلْفَاظِ الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ.\n\n[النَّوْعُ السَّادِسَ عَشَرَ مَعْرِفَةُ زِيَادَاتِ الثِّقَاتِ وَحُكْمُهَا]\n<span data-type=\"title\" id=toc-68>[حكم زيادة الثقة]</span>\n(النَّوْعُ السَّادِسَ عَشَرَ: مَعْرِفَةُ زِيَادَاتِ الثِّقَاتِ وَحُكْمُهَا، وَهُوَ فَنٌّ لَطِيفٌ تُسْتَحْسَنُ الْعِنَايَةُ بِهِ)، وَقَدِ اشْتَهَرَ بِمَعْرِفَةِ ذَلِكَ جَمَاعَةٌ كَأَبِي بَكْرٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ النَّيْسَابُورِيِّ، وَأَبِي الْوَلِيدِ حَسَّانِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْقُرَشِيِّ وَغَيْرِهِمَا.","vol":"1","page":285},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n (وَمَذْهَبُ الْجُمْهُورِ مِنَ الْفُقَهَاءِ وَالْمُحَدِّثِينَ قَبُولُهَا مُطْلَقًا)، سَوَاءٌ وَقَعَتْ مِمَّنْ رَوَاهُ أَوَّلًا نَاقِصًا أَمْ مِنْ غَيْرِهِ، وَسَوَاءٌ تَعَلَّقَ بِهَا حُكْمٌ شَرْعِيٌّ أَمْ لَا، وَسَوَاءٌ غَيَّرَتِ الْحُكْمَ الثَّابِتَ أَمْ لَا، وَسَوَاءٌ أَوْجَبَتْ نَقْضَ أَحْكَامٍ ثَبَتَتْ بِخَبَرٍ لَيْسَتْ هِيَ فِيهِ أَمْ لَا، وَقَدِ ادَّعَى ابْنُ طَاهِرٍ الِاتِّفَاقَ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ.\n(وَقِيلَ: لَا تُقْبَلُ مُطْلَقًا)، لَا مِمَّنْ رَوَاهُ نَاقِصًا، وَلَا مِنْ غَيْرِهِ.\n(وَقِيلَ: تُقْبَلُ إِنْ زَادَهَا غَيْرُ مَنْ رَوَاهُ نَاقِصًا، وَلَا تُقْبَلُ مِمَّنْ رَوَاهُ مَرَّةً نَاقِصًا) .\nوَقَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ فِيهِ: إِنْ ذَكَرَ أَنَّهُ سَمِعَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ الْخَبَرَيْنِ فِي مَجْلِسَيْنِ، قُبِلَتِ الزِّيَادَةُ، وَكَانَا خَبَرَيْنِ يُعْمَلُ بِهِمَا، وَإِنْ عَزَى ذَلِكَ إِلَى مَجْلِسٍ وَاحِدٍ، وَقَالَ: كُنْتُ أُنْسِيتُ هَذِهِ الزِّيَادَةَ ; قُبِلَ مِنْهُ، وَإِلَّا وَجَبَ التَّوَقُّفُ فِيهَا.\nوَقَالَ فِي \" الْمَحْصُولِ \": فِيهِ الْعِبْرَةُ بِمَا وَقَعَ مِنْهُ أَكْثَرُ، فَإِنِ اسْتَوَى قُبِلَتْ مِنْهُ.\nوَقِيلَ: إِنْ كَانَتِ الزِّيَادَةُ مُغَيِّرَةً لِلْإِعْرَابِ، كَانَ الْخَبَرَانِ مُتَعَارِضَيْنِ، وَإِلَّا قُبِلَتْ، حَكَاهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ، عَنِ الْمُتَكَلِّمِينَ، وَالصَّفِيُّ الْهِنْدِيُّ عَنِ الْأَكْثَرِينَ، كَأَنْ يَرْوِيَ فِي أَرْبَعِينَ شَاةٌ، ثُمَّ فِي أَرْبَعِينَ نِصْفُ شَاةٍ.\nوَقِيلَ: لَا تُقْبَلُ إِنْ غَيَّرَتِ الْإِعْرَابَ مُطْلَقًا.\nوَقِيلَ: لَا تُقْبَلُ إِلَّا إِنْ أَفَادَتْ حُكْمًا.\nوَقِيلَ: تُقْبَلُ فِي اللَّفْظِ دُونَ الْمَعْنَى، حَكَاهُمَا الْخَطِيبُ.","vol":"1","page":286},{"text":"وَقَسَّمَهُ الشَّيْخُ أَقْسَامًا. أَحَدُهَا: زِيَادَةٌ تُخَالِفُ الثِّقَاتِ فَتُرَدُّ كَمَا سَبَقَ، الثَّانِي: مَا لَا مُخَالَفَةَ فِيهِ كَتَفَرُّدِ ثِقَةٍ بِجُمْلَةِ حَدِيثٍ فَيُقْبَلُ، قَالَ الْخَطِيبُ: بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ.\nالثَّالِثُ: زِيَادَةُ لَفْظَةٍ فِي حَدِيثٍ لَمْ يَذْكُرْهَا سَائِرُ رُوَاتِهِ كَحَدِيثِ «جُعِلَتْ لِيَ الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا» . انْفَرَدَ أَبُو مَالِكٍ الْأَشْجَعِيُّ، فَقَالَ: «وَتُرْبَتُهَا طَهُورًا» . فَهَذَا يُشْبِهُ الْأَوَّلَ، وَيُشْبِهُ الثَّانِيَ، كَذَا قَالَ الشَّيْخُ، وَالصَّحِيحُ قَبُولُ هَذَا الْأَخِيرِ، وَمَثَّلَهُ الشَيْخُ أَيْضًا بِزَيَادَةِ مَالِكٍ فِي حَدِيثِ الْفِطْرَةِ \" مِنَ الْمُسْلِمِينَ \"، وَلَا يَصِحُّ التَّمْثِيلُ بِهِ فَقَدْ وَافَقَ مَالِكًا عُمَرُ بْنُ نَافِعٍ وَالضَّحَّاكُ بْنُ عُثْمَانَ.\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n وَقَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ: إِنْ زَادَهَا وَاحِدٌ، وَكَانَ مَنْ رَوَاهُ نَاقِصًا جَمَاعَةً لَا يَجُوزُ عَلَيْهِمُ الْوَهْمُ، سَقَطَتْ.\nوَعِبَارَةُ غَيْرِهِ: لَا يَغْفُلُ مِثْلُهُمْ عَنْ مِثْلِهَا عَادَةً.\nوَقَالَ ابْنُ السَّمْعَانِيِّ مِثْلَهُ، وَزَادَ: أَنْ يَكُونَ مِمَّا يَتَوَافَرُ الدَّوَاعِي عَلَى نَقْلِهِ.\nوَقَالَ الصَّيْرَفِيُّ وَالْخَطِيبُ: يُشْتَرَطُ فِي قَبُولِهَا كَوْنُ مَنْ رَوَاهَا حَافِظًا.\nوَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ: اشْتُهِرَ عَنْ جَمْعٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ الْقَوْلُ بِقَبُولِ الزِّيَادَةِ مُطْلَقًا مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ، وَلَا يَتَأَتَّى ذَلِكَ عَلَى طَرِيقِ الْمُحَدِّثِينَ الَّذِينَ يَشْتَرِطُونَ فِي الصَّحِيحِ وَالْحَسَنِ أَنْ لَا يَكُونَ شَاذًّا، ثُمَّ يُفَسِّرُونَ الشُّذُوذَ بِمُخَالَفَةِ الثِّقَةِ مَنْ هُوَ أَوْثَقُ مِنْهُ وَالْمَنْقُولَ عَنْ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ الْمُتَقَدِّمِينَ كَابْنِ مَهْدِيٍّ، وَيَحْيَى الْقَطَّانِ، وَأَحْمَدَ، وَابْنِ مَعِينٍ، وَابْنِ الْمَدِينِيِّ، وَالْبُخَارِيِّ، وَأَبِي زُرْعَةَ، وَأَبِي حَاتِمٍ، وَالنَّسَائِيِّ، وَالدَّارَقُطْنِيِّ، وَغَيْرِهِمْ: اعْتِبَارُ التَّرْجِيحِ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالزِّيَادَةِ الْمُنَافِيَةِ، بِحَيْثُ يَلْزَمُ مِنْ قَبُولِهَا رَدُّ الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى. انْتَهَى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-69>[تقسيم زيادة الثقات]</span>\nوَقَدْ تَنَبَّهَ لِذَلِكَ ابْنُ الصَّلَاحِ، وَتَبِعَهُ الْمُصَنِّفُ حَيْثُ قَالَ: (وَقَسَّمَهُ الشَّيْخُ أَقْسَامًا، أَحَدُهَا: زِيَادَةٌ تُخَالِفُ الثِّقَاتِ) فِيمَا رَوَوْهُ، (فَتُرَدُّ كَمَا سَبَقَ) فِي نَوْعِ الشَّاذِّ.\n(الثَّانِي مَا لَا مُخَالَفَةَ فِيهِ) لِمَا رَوَاهُ الْغَيْرُ أَصْلًا، (كَتَفَرُّدِ ثِقَةٍ بِجُمْلَةِ حَدِيثٍ) لَا تَعَرُّضَ فِيهِ لِمَا رَوَاهُ الْغَيْرُ بِمُخَالَفَةٍ أَصْلًا، (فَيُقْبَلُ.","vol":"1","page":287},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n قَالَ الْخَطِيبُ: بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ) أَسْنَدَهُ إِلَيْهِ لِيَبْرَأَ مِنْ عُهْدَتِهِ.\n(الثَّالِثُ زِيَادَةُ لَفْظَةٍ فِي حَدِيثٍ لَمْ يَذْكُرْهَا سَائِرُ رُوَاتِهِ)، وَهَذِهِ مَرْتَبَةٌ بَيْنَ تِلْكَ الْمَرْتَبَتَيْنِ، (كَحَدِيثِ) حُذَيْفَةَ («جُعِلَتْ لِيَ الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا» .\nانْفَرَدَ أَبُو مَالِكٍ) سَعْدُ بْنُ طَارِقٍ (الْأَشْجَعِيُّ، فَقَالَ: وَ) جُعِلَتْ (تُرْبَتُهَا) لَنَا (طَهُورًا)، وَسَائِرُ الرُّوَاةِ لَمْ يَذْكُرُوا ذَلِكَ، (فَهَذَا يُشْبِهُ الْأَوَّلَ) .\nوَالْمَرْدُودُ مِنْ حَيْثُ إِنَّ مَا رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ عَامٌّ، وَمَا رَوَاهُ الْمُنْفَرِدُ الْمَرْدُودُ بِالزِّيَادَةِ مَخْصُوصٌ، وَفِي ذَلِكَ مُغَايَرَةٌ فِي الصِّفَةِ، وَنَوْعٌ مِنَ الْمُخَالَفَةِ يَخْتَلِفُ بِهِ الْحُكْمُ، (وَيُشْبِهُ الثَّانِي) الْمَقْبُولَ مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ لَا مُنَافَاةَ بَيْنَهُمَا (كَذَا قَالَ الشَّيْخُ) ابْنُ الصَّلَاحِ.\nقَالَ الْمُصَنِّفُ: (وَالصَّحِيحُ قَبُولُ هَذَا الْأَخِيرِ) .","vol":"1","page":288},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n قَالَ: (وَمَثَّلَهُ الشَّيْخُ أَيْضًا بِزِيَادَةِ مَالِكٍ فِي حَدِيثِ الْفِطْرَةِ \" مِنَ الْمُسْلِمِينَ \") .\nوَنُقِلَ عَنِ التِّرْمِذِيِّ أَنَّ مَالِكًا تَفَرَّدَ بِهَا، وَأَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ وَأَيُّوبَ وَغَيْرَهُمَا، رَوَوُا الْحَدِيثَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ بِدُونِ ذَلِكَ.\nقَالَ الْمُصَنِّفُ: (وَلَا يَصِحُّ التَّمْثِيلُ بِهِ فَقَدْ وَافَقَ مَالِكًا) عَلَيْهَا جَمَاعَةٌ مِنَ الثِّقَاتِ، مِنْهُمْ: (عُمَرُ بْنُ نَافِعٍ)، وَرِوَايَتُهُ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ فِي صَحِيحِهِ، (وَالضَّحَّاكُ بْنُ عُثْمَانَ)، وَرِوَايَتُهُ عِنْدَ مُسْلِمٍ فِي صَحِيحِهِ.\nقَالَ الْعِرَاقِيُّ: وَكَثِيرُ بْنُ فَرْقَدٍ، وَرِوَايَتُهُ فِي مُسْتَدْرَكِ الْحَاكِمِ، وَسُنَنِ الدَّارَقُطْنِيِّ، وَيُونُسُ بْنُ يَزِيدَ فِي بَيَانِ الْمُشْكِلِ لِلطَّحَاوِيِّ، وَالْمُعَلَّى بْنُ إِسْمَاعِيلَ فِي صَحِيحِ ابْنِ حِبَّانَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْعُمَرِيُّ فِي سُنَنِ الدَّارَقُطْنِيِّ.\nقِيلَ: وَزِيَادَةُ التُّرْبَةِ فِي الْحَدِيثِ السَّابِقِ، يُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ بِهَا الْأَرْضُ مِنْ حَيْثُ هِيَ أَرْضٌ لَا التُّرَابُ، فَلَا يَبْقَى فِيهِ زِيَادَةٌ وَلَا مُخَالَفَةٌ لِمَنْ أَطْلَقَ.\nوَأُجِيبَ: بِأَنَّ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ التَّصْرِيحَ بِالتُّرَابِ، ثُمَّ إِنْ عَدَّهَا زِيَادَةً بِالنِّسْبَةِ إِلَى حَدِيثِ حُذَيْفَةَ، وَإِلَّا فَقَدْ وَرَدَتْ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالْبَيْهَقِيُّ بِسَنَدٍ حَسَنٍ.","vol":"1","page":289},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n فَائِدَةٌ\nمِنْ أَمْثِلَةِ هَذَا الْبَابِ حَدِيثُ الشَّيْخَيْنِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -: «أَيُّ الْعَمَلِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: الصَّلَاةُ لِوَقْتِهَا»، زَادَ الْحَسَنُ بْنُ مُكْرَمٍ، وَبُنْدَارٌ فِي رِوَايَتِهِمَا: فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا، صَحَّحَهَا الْحَاكِمُ وَابْنُ حِبَّانَ.\nوَحَدِيثُ الشَّيْخَيْنِ، عَنْ أَنَسٍ: «أُمِرَ بِلَالٌ أَنْ يَشْفَعَ الْأَذَانَ، وَيُوتِرَ الْإِقَامَةَ»، زَادَ سِمَاكُ بْنُ عَطِيَّةَ: إِلَّا الْإِقَامَةَ، وَصَحَّحَهَا الْحَاكِمُ وَابْنُ حِبَّانَ.\nوَحَدِيثُ عَلِيٍّ: «إِنَّ السَّهَ وِكَاءُ الْعَيْنِ»، زَادَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى: «فَمَنْ نَامَ فَلْيَتَوَضَّأْ» .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-70>[النَّوْعُ السَّابِعَ عَشَر مَعْرِفَةُ الْأَفْرَادِ]</span>\n(النَّوْعُ السَّابِعَ عَشَرَ: مَعْرِفَةُ الْأَفْرَادِ، تَقَدَّمَ مَقْصُودُهُ) فِي الْأَنْوَاعِ الَّتِي قَبْلَهُ.\nقَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: لَكِنْ أَفْرَدْتُهُ بِتَرْجَمَةٍ، كَمَا أَفْرَدَهُ الْحَاكِمُ وَلِمَا بَقِيَ مِنْهُ.","vol":"1","page":290},{"text":"النَّوْعُ السَّابِعَ عَشَرَ مَعْرِفَةُ الْأَفْرَادِ، تَقَدَّمَ مَقْصُودُهُ.\nفَالْفَرْدُ قِسْمَانِ: أَحَدُهُمَا: فَرْدٌ، عَنْ جَمِيعِ الرُّوَاةِ وَتَقَدَّمَ.\nوَالثَّانِي: بِالنِّسْبَةِ إِلَى جِهَةٍ كَقَوْلِهِمْ: تَفَرَّدَ بِهِ أَهْلُ مَكَّةَ وَالشَّامِ، أَوْ فُلَانٌ عَنْ فُلَانٍ، أَوْ أَهْلُ الْبَصْرَةِ، عَنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ وَشِبْهِهِ، وَلَا يَقْتَضِي هَذَا ضَعْفَهُ إِلَّا أَنْ يُرَادَ بِتَفَرُّدِ الْمَدَنِيِّينَ انْفِرَادُ وَاحِدٍ مِنْهُمْ، فَيَكُونُ كَالْقِسْمِ الْأَوَّلِ.\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n (فَالْفَرْدُ قِسْمَانِ: أَحَدُهُمَا فَرْدٌ) مُطْلَقٌ، تَفَرَّدَ بِهِ وَاحِدٌ، (عَنْ جَمِيعِ الرُّوَاةِ، وَ) قَدْ (تَقَدَّمَ حُكْمُهُ.\nوَالثَّانِي:) فَرْدٌ نِسْبِيٌّ (بِالنِّسْبَةِ إِلَى جِهَةٍ) خَاصَّةٍ، (كَقَوْلِهِمْ: تَفَرَّدَ بِهِ أَهْلُ مَكَّةَ وَالشَّامِ)، أَوِ الْبَصْرَةِ، أَوِ الْكُوفَةِ، أَوْ خُرَاسَانَ، (أَوْ) تَفَرَّدَ بِهِ (فُلَانٌ عَنْ فُلَانٍ)، وَإِنْ كَانَ مَرْوِيًّا مِنْ وُجُوهٍ، عَنْ غَيْرِهِ (أَوْ أَهْلُ الْبَصْرَةِ، عَنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ) أَوِ الْخُرَاسَانِيُّونَ، عَنِ الْمَكِّيِّينَ، (وَشِبْهِهِ.\nوَلَا يَقْتَضِي هَذَا ضَعْفَهُ) مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ فَرْدًا، (إِلَّا أَنْ يُرَادَ بِتَفَرُّدِ الْمَدَنِيِّينَ) مَثَلًا: (انْفِرَادُ وَاحِدٍ مِنْهُمْ) تَجَوُّزًا، أَوْ يُقَالَ: لَمْ يَرْوِهِ ثِقَةٌ، إِلَّا فُلَانٌ (فَيَكُونَ) حُكْمُهُ (كَالْقِسْمِ الْأَوَّلِ) ; لِأَنَّ رِوَايَةَ غَيْرِ الثِّقَةِ كَلَا رِوَايَةٍ، فَيُنْظَرُ فِي الْمُتَفَرِّدِ بِهِ هَلْ بَلَغَ رُتْبَةَ مَنْ يُحْتَجُّ بِتَفَرُّدِهِ أَوْ لَا؟ فِي غَيْرِ الثِّقَةِ هَلْ بَلَغَ رُتْبَةَ مَنْ يُعْتَبَرُ بِحَدِيثِهِ أَوْ لَا؟\nمِثَالُ مَا انْفَرَدَ بِهِ أَهْلُ بَلَدٍ: مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيِّ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: «أُمِرْنَا أَنْ نَقْرَأَ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَمَا تَيَسَّرَ» .","vol":"1","page":291},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n قَالَ الْحَاكِمُ: تَفَرَّدَ بِذِكْرِ الْأَمْرِ فِيهِ أَهْلُ الْبَصْرَةِ، مِنْ أَوَّلِ الْإِسْنَادِ إِلَى آخِرِهِ، وَلَمْ يُشَارِكْهُمْ فِي هَذَا اللَّفْظِ سِوَاهُمْ.\nوَمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ فِي صِفَةِ وُضُوءِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -: «وَمَسَحَ رَأْسَهُ بِمَاءٍ غَيْرِ فَضْلِ يَدَيْهِ» .\nقَالَ الْحَاكِمُ: هَذَا سُنَّةٌ غَرِيبَةٌ تَفَرَّدَ بِهَا أَهْلُ مِصْرَ وَلَمْ يُشَارِكْهُمْ فِيهَا أَحَدٌ.\nوَمَا رَوَاهُ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «صَلَّى النَّبِيُّ - ﷺ - عَلَى سُهَيْلِ بْنِ بَيْضَاءَ، وَأَخِيهِ فِي الْمَسْجِدِ» .\nقَالَ الْحَاكِمُ: تَفَرَّدَ بِهِ أَهْلُ الْمَدِينَةِ.\nوَمَا رَوَاهُ أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ الْمَكِّيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - خَرَجَ مِنْ عِنْدِهَا، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ خَرَجْتَ مِنْ عِنْدِي، وَأَنْتَ طَيِّبُ النَّفْسِ، ثُمَّ رَجَعْتَ إِلَيَّ حَزِينًا، فَقَالَ: إِنِّي دَخَلْتُ الْكَعْبَةَ وَوَدِدْتُ أَنِّي لَمْ أَكُنْ دَخَلْتُهَا، أَوْ أَكُونُ أَتْعَبْتُ أُمَّتِي» .","vol":"1","page":292},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n قَالَ الْحَاكِمُ: تَفَرَّدَ بِهِ أَهْلُ مَكَّةَ.\nوَمِثَالُ مَا تَفَرَّدَ بِهِ فُلَانٌ، عَنْ فُلَانٍ مَا رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ، مِنْ طَرِيقِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ وَائِلِ بْنِ دَاوُدَ، عَنِ ابْنِهِ بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - «أَوْلَمَ عَلَى صَفِيَّةَ بِسَوِيقٍ وَتَمْرٍ» .\nقَالَ ابْنُ طَاهِرٍ: تَفَرَّدَ بِهِ وَائِلٌ، عَنِ ابْنِهِ، وَلَمْ يَرْوِهِ عَنْهُ غَيْرُ سُفْيَانَ، وَقَدْ رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الصَّلْتِ التُّوزِيُّ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ زِيَادِ بْنِ سَعْدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَرَوَاهُ جَمَاعَةٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ بِلَا وَاسِطَةٍ.\nوَمِثَالُ مَا تَفَرَّدَ بِهِ أَهْلُ بَلَدٍ، عَنْ أَهْلِ بَلَدٍ، وَالْمُرَادُ: تَفَرُّدُ وَاحِدٍ مِنْهُمْ حَدِيثُ النَّسَائِيِّ: «كُلُوا الْبَلَحَ بِالتَّمْرِ» .\nقَالَ الْحَاكِمُ: هُوَ مِنْ أَفْرَادِ الْبَصْرِيِّينَ، عَنِ الْمَدَنِيِّينَ، تَفَرَّدَ بِهِ أَبُو زَكِيرٍ، عَنْ هِشَامٍ.\nوَمِثَالُ مَا تَفَرَّدَ بِهِ ثِقَةٌ: حَدِيثُ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - «كَانَ يَقْرَأُ فِي الْأَضْحَى وَالْفِطْرِ بِقَافْ، وَاقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ» .","vol":"1","page":293},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-71>النَّوْعُ الثَّامِنَ عَشَرَ: الْمُعَلَّلُ: </span>وَيُسَمُّونَهُ الْمَعْلُولَ، وَهُوَ لَحْنٌ، وَهَذَا النَّوْعُ مِنْ أَجَلِّهَا، يَتَمَكَّنُ مِنْهُ أَهْلُ الْحِفْظِ وَالْخِبْرَةِ وَالْفَهْمِ الثَّاقِبِ، وَالْعِلَّةُ عِبَارَةٌ عَنْ سَبَبٍ غَامِضٍ خَفِيٍّ قَادِحٍ مَعَ أَنَّ الظَّاهِرَ السَّلَامَةُ مِنْهُ. .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n تَفَرَّدَ بِهِ ضَمْرَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي وَاقِدٍ اللَّيْثِيِّ، وَلَمْ يَرْوِهِ أَحَدٌ مِنَ الثِّقَاتِ غَيْرُ ضَمْرَةَ، وَرَوَاهُ مِنْ غَيْرِهِمُ ابْنُ لَهِيعَةَ، وَهُوَ ضَعِيفٌ عِنْدَ الْجُمْهُورِ، عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ.\nفَائِدَةٌ: صَنَّفَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي هَذَا النَّوْعِ كِتَابًا حَافِلًا، وَفِي مَعَاجِمِ الطَّبَرَانِيِّ أَمْثِلَةٌ كَثِيرَةٌ لِذَلِكَ.\n\n[النَّوْعُ الثَّامِنَ عَشَرَ الْمُعَلَّلُ]\n<span data-type=\"title\" id=toc-72>[تعريف المعلل]</span>\n(النَّوْعُ الثَّامِنَ عَشَرَ: الْمُعَلَّلُ، وَيُسَمُّونَهُ الْمَعْلُولَ)، كَذَا وَقَعَ فِي عِبَارَةِ الْبُخَارِيِّ، وَالتِّرْمِذِيِّ، وَالْحَاكِمِ، وَالدَّارَقُطْنِيِّ، وَغَيْرِهِمْ، (وَهُوَ لَحْنٌ) لِأَنَّ اسْمَ الْمَفْعُولِ مِنْ أَعَلَّ الرُّبَاعِيِّ لَا يَأْتِي عَلَى مَفْعُولٍ، بَلْ وَالْأَجْوَدُ فِيهِ أَيْضًا مُعَلٌّ بِلَامٍ وَاحِدَةٍ ; لِأَنَّهُ مَفْعُولُ أَعَلَّ قِيَاسًا، وَأَمَّا مُعَلَّلٌ فَمَفْعُولُ عَلَّلَ، وَهُوَ لُغَةٌ بِمَعْنَى أَلْهَاهُ بِالشَّيْءِ، وَشَغَلَهُ، وَلَيْسَ هَذَا الْفِعْلُ بِمُسْتَعْمَلٍ فِي كَلَامِهِمْ.\n(وَهَذَا النَّوْعُ مِنْ أَجَلِّهَا)، أَيْ أَجَلِّ أَنْوَاعِ عُلُومِ الْحَدِيثِ، وَأَشْرَفِهَا وَأَدَقِّهَا، وَإِنَّمَا (يَتَمَكَّنُ مِنْهُ أَهْلُ الْحِفْظِ وَالْخِبْرَةِ وَالْفَهْمِ الثَّاقِبِ)، وَلِهَذَا لَمْ يَتَكَلَّمْ فِيهِ إِلَّا الْقَلِيلُ، كَابْنِ الْمَدِينِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَالْبُخَارِيِّ، وَيَعْقُوبَ بْنِ شَيْبَةَ، وَأَبِي حَاتِمٍ، وَأَبِي زُرْعَةَ، وَالدَّارَقُطْنِيِّ.\nقَالَ الْحَاكِمُ: وَإِنَّمَا يُعَلَّلُ الْحَدِيثُ مِنْ أَوْجُهٍ لَيْسَ لِلْجَرْحِ فِيهَا مَدْخَلٌ، وَالْحُجَّةُ","vol":"1","page":294},{"text":"وَتَتَطَرَّقُ إِلَى الْإِسْنَادِ الْجَامِعِ شُرُوطُ الصِّحَّةِ ظَاهِرًا،، وَتُدْرَكُ بِتَفَرُّدِ الرَّاوِي، وَبِمُخَالَفَةِ غَيْرِهِ لَهُ مَعَ قَرَائِنَ تُنَبِّهُ الْعَارِفَ عَلَى وَهْمٍ بِإِرْسَالٍ، أَوْ وَقْفٍ، أَوْ دُخُولِ حَدِيثٍ فِي حَدِيثٍ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، بِحَيْثُ يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّهُ فَيَحْكُمُ بِعَدَمِ صِحَّةِ الْحَدِيثِ أَوْ يَتَرَدَّدُ فَيَتَوَقَّفُ.\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n فِي التَّعْلِيلِ عِنْدَنَا بِالْحِفْظِ وَالْفَهْمِ وَالْمَعْرِفَةِ لَا غَيْرَ.\nوَقَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ: لَأَنْ أَعْرِفَ عِلَّةَ حَدِيثٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَكْتُبَ عِشْرِينَ حَدِيثًا لَيْسَ عِنْدِي.\n(وَالْعِلَّةُ عِبَارَةٌ عَنْ سَبَبٍ غَامِضٍ خَفِيٍّ قَادِحٍ) فِي الْحَدِيثِ، (مَعَ أَنَّ الظَّاهِرَ السَّلَامَةُ مِنْهُ) .\nقَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: فَالْحَدِيثُ الْمُعَلَّلُ، مَا اطُّلِعَ فِيهِ عَلَى عِلَّةٍ تَقْدَحُ فِي صِحَّتِهِ، مَعَ ظُهُورِ السَّلَامَةِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-73>[متى تدرك العلة]</span>\n(وَيَتَطَرَّقُ إِلَى الْإِسْنَادِ الْجَامِعِ شُرُوطُ الصِّحَّةِ ظَاهِرًا، وَتُدْرَكُ) الْعِلَّةُ (بِتَفَرُّدِ الرَّاوِي وَبِمُخَالَفَةِ غَيْرِهِ لَهُ مَعَ قَرَائِنَ) تَنْضَمُّ إِلَى ذَلِكَ، (تُنَبِّهُ الْعَارِفَ) بِهَذَا الشَّأْنِ (عَلَى وَهْمٍ) وَقَعَ (بِإِرْسَالٍ) فِي الْمَوْصُولِ، (أَوْ وَقْفٍ) فِي الْمَرْفُوعِ، (أَوْ دُخُولِ حَدِيثٍ فِي حَدِيثٍ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ بِحَيْثُ يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّهِ، فَيَحْكُمُ بِعَدَمِ صِحَّةِ الْحَدِيثِ أَوْ يَتَرَدَّدُ فَيَتَوَقَّفُ) فِيهِ، وَرُبَّمَا تَقْصُرُ عِبَارَةُ الْمُعَلَّلِ عَنْ إِقَامَةِ الْحُجَّةِ عَلَى دَعْوَاهُ، كَالصَّيْرَفِيِّ فِي نَقْدِ الدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ.","vol":"1","page":295},{"text":"وَالطَّرِيقُ إِلَى مَعْرِفَتِهِ جَمْعُ طُرُقِ الْحَدِيثِ وَالنَّظَرُ فِي اخْتِلَافِ رُوَاتِهِ وَضَبْطِهِمْ وَإِتْقَانِهِمْ، وَكَثُرَ التَّعْلِيلُ بِالْإِرْسَالِ بِأَنْ يَكُونَ رَاوِيهِ أَقْوَى مِمَّنْ وَصَلَ، وَتَقَعُ الْعِلَّةُ فِي الْإِسْنَادِ وَهُوَ الْأَكْثَرُ، وَقَدْ تَقَعُ فِي الْمَتْنِ، وَمَا وَقَعَ فِي الْإِسْنَادِ قَدْ يَقْدَحُ فِيهِ وَفِي الْمَتْنِ. كَالْإِرْسَالِ وَالْوَقْفِ، وَقَدْ يَقْدَحُ فِي الْإِسْنَادِ خَاصَّةً، وَيَكُونُ الْمَتْنُ مَعْرُوفًا صَحِيحًا، كَحَدِيثِ يَعْلَى بْنِ عُبَيْدٍ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ حَدِيثُ «الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ» غَلِطَ يَعْلَى إِنَّمَا هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ.\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n قَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ: فِي مَعْرِفَةِ عِلَّةِ الْحَدِيثِ إِلْهَامٌ، لَوْ قُلْتَ لِلْعَالِمِ بِعِلَلِ الْحَدِيثِ: مِنْ أَيْنَ قُلْتَ هَذَا؟ لَمْ يَكُنْ لَهُ حُجَّةٌ، وَكَمْ مِنْ شَخْصٍ لَا يَهْتَدِي لِذَلِكَ.\nوَقِيلَ لَهُ أَيْضًا: إِنَّكَ تَقُولُ لِلشَّيْءِ: هَذَا صَحِيحٌ، وَهَذَا لَمْ يَثْبُتْ، فَعَمَّنْ تَقُولُ ذَلِكَ؟ فَقَالَ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَتَيْتَ النَّاقِدَ، فَأَرَيْتَهُ دَرَاهِمَكَ، فَقَالَ: هَذَا جَيِّدٌ، وَهَذَا بَهْرَجٌ، أَكُنْتَ تَسْأَلُ، عَنْ مَنْ ذَلِكَ، أَوْ تُسَلِّمُ لَهُ الْأَمْرَ؟ قَالَ: بَلْ أُسَلِّمُ لَهُ الْأَمْرَ، قَالَ: فَهَذَا كَذَلِكَ، لِطُولِ الْمُجَالَسَةِ وَالْمُنَاظَرَةِ وَالْخِبْرَةِ.\nوَسُئِلَ أَبُو زُرْعَةَ: مَا الْحُجَّةُ فِي تَعْلِيلِكُمُ الْحَدِيثَ؟ فَقَالَ: الْحُجَّةُ أَنْ تَسْأَلَنِي عَنْ حَدِيثٍ لَهُ عِلَّةٌ فَأَذْكُرَ عِلَّتَهُ ثُمَّ تَقْصِدَ ابْنَ وَارَةَ فَتَسْأَلَهُ عَنْهُ فَيَذْكُرَ عِلَّتَهُ ثُمَّ تَقْصِدَ أَبَا حَاتِمٍ فَيُعَلِّلَهُ، ثُمَّ تُمَيِّزَ كَلَامَنَا عَلَى ذَلِكَ الْحَدِيثِ، فَإِنْ وَجَدْتَ بَيْنَنَا خِلَافًا، فَاعْلَمْ أَنَّ كُلًّا مِنَّا تَكَلَّمَ عَلَى مُرَادِهِ، وَإِنْ وَجَدْتَ الْكَلِمَةَ مُتَّفِقَةً فَاعْلَمْ حَقِيقَةَ هَذَا الْعِلْمِ، فَفَعَلَ الرَّجُلُ ذَلِكَ فَاتَّفَقَتْ كَلِمَتُهُمْ، فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ هَذَا الْعِلْمَ إِلْهَامٌ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-74>[الطريق إلى معرفة العلة مع ذكر أمثلة لها]</span>\n(وَالطَّرِيقُ إِلَى مَعْرِفَتِهِ جَمْعُ طُرُقِ الْحَدِيثِ وَالنَّظَرُ فِي اخْتِلَافِ رُوَاتِهِ، وَ) فِي (ضَبْطِهِمْ وَإِتْقَانِهِمْ) .\nقَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ: الْبَابُ إِذَا لَمْ تُجْمَعْ طُرُقُهُ لَمْ يُتَبَيَّنْ خَطَؤُهُ.","vol":"1","page":296},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n (وَكَثُرَ التَّعْلِيلُ بِالْإِرْسَالِ) لِلْمَوْصُولِ، (بِأَنْ يَكُونَ رَاوِيهِ أَقْوَى مِمَّنْ وَصَلَ، وَتَقَعُ الْعِلَّةُ فِي الْإِسْنَادِ، وَهُوَ الْأَكْثَرُ، وَقَدْ تَقَعُ فِي الْمَتْنِ، وَمَا وَقَعَ) مِنْهَا (فِي الْإِسْنَادِ قَدْ يَقْدَحُ فِيهِ وَفِي الْمَتْنِ) أَيْضًا، (كَالْإِرْسَالِ، وَالْوَقْفِ، وَقَدْ يَقْدَحُ فِي الْإِسْنَادِ خَاصَّةً، وَيَكُونُ الْمَتْنُ مَعْرُوفًا صَحِيحًا.\nكَحَدِيثِ يَعْلَى بْنِ عُبَيْدٍ) الطَّنَافِسِيِّ، أَحَدِ رِجَالِ الصَّحِيحِ (، عَنْ) سُفْيَانَ (الثَّوْرِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - (حَدِيثُ «الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ»، غَلِطَ يَعْلَى) عَلَى سُفْيَانَ فِي قَوْلِهِ: عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، (إِنَّمَا هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ)، هَكَذَا رَوَاهُ الْأَئِمَّةُ مِنْ أَصْحَابِ سُفْيَانَ، كَأَبِي نُعَيْمٍ الْفَضْلِ بْنِ دُكَيْنٍ، وَمُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ الْفِرْيَابِيِّ، وَمَخْلَدِ بْنِ يَزِيدَ، وَغَيْرِهِمْ.\nوَمِثَالُ الْعِلَّةِ فِي الْمَتْنِ: مَا انْفَرَدَ بِهِ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ مِنْ رِوَايَةِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ: حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ قَتَادَةَ أَنَّهُ كَتَبَ إِلَيْهِ يُخْبِرُهُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ حَدَّثَهُ،","vol":"1","page":297},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n قَالَ: «صَلَّيْتُ خَلْفَ النَّبِيِّ - ﷺ - وَأَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَعُثْمَانَ، فَكَانُوا يَسْتَفْتِحُونَ بِـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الفاتحة: ٢]، لَا يَذْكُرُونَ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [الفاتحة: ١] مِنْ أَوَّلِ قِرَاءَةٍ، وَلَا فِي آخِرِهَا» . ثُمَّ رَوَاهُ مِنْ رِوَايَةِ الْوَلِيدِ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، أَخْبَرَنِي إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسًا يَذْكُرُ ذَلِكَ.\nوَرَوَى مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: «صَلَّيْتُ وَرَاءَ أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَعُثْمَانَ، فَكُلُّهُمْ كَانَ لَا يَقْرَأُ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [الفاتحة: ١]، وَزَادَ فِيهِ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ مَالِكٍ: صَلَّيْتُ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ» .\nهَذَا الْحَدِيثُ مَعْلُولٌ، أَعَلَّهُ الْحُفَّاظُ بِوُجُوهٍ جَمَعْتُهَا، وَحَرَّرْتُهَا فِي الْمَجْلِسِ الرَّابِعِ وَالْعِشْرِينَ مِنَ الْأَمَالِي بِمَا لَمْ أُسْبَقْ إِلَيْهِ، وَأَنَا أُلَخِّصُهَا هُنَا: فَأَمَّا رِوَايَةُ حُمَيْدٍ، فَأَعَلَّهَا الشَّافِعِيُّ بِمُخَالَفَةِ الْحُفَّاظِ مَالِكًا، فَقَالَ فِي سُنَنِ حَرْمَلَةَ فِيمَا نَقَلَهُ عَنِ الْبَيْهَقِيِّ: فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: قَدْ رَوَى مَالِكٌ فَذَكَرَهُ، قِيلَ لَهُ: خَالَفَهُ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، وَالْفَزَارِيُّ، وَالثَّقَفِيُّ، وَعَدَدٌ لَقِيتُهُمْ سَبْعَةٌ، أَوْ ثَمَانِيَةٌ مُتَّفِقِينَ مُخَالِفِينَ لَهُ، وَالْعَدَدُ الْكَثِيرُ أَوْلَى بِالْحِفْظِ مِنْ وَاحِدٍ، ثُمَّ رَجَّحَ رِوَايَتَهُمْ بِمَا رَوَاهُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ يَفْتَتِحُونَ الْقِرَاءَةَ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الفاتحة: ٢]» قَالَ الشَّافِعِيُّ: يَعْنِي يَبْدَءُونَ بِقِرَاءَةِ أُمِّ الْقُرْآنِ قَبْلَ مَا يُقْرَأُ بَعْدَهَا، وَلَا يَعْنِي أَنَّهُمْ يَتْرُكُونَ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [الفاتحة: ١] .","vol":"1","page":298},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: وَهَذَا هُوَ الْمَحْفُوظُ، عَنْ قَتَادَةَ وَغَيْرِهِ عَنْ أَنَسٍ.\nقَالَ الْبَيْهَقِيُّ، وَكَذَا رَوَاهُ عَنْ قَتَادَةَ أَكْثَرُ أَصْحَابِهِ كَأَيُّوبَ، وَشُعْبَةَ، وَالدَّسْتُوَائِيِّ، وَشَيْبَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَسَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، وَأَبِي عَوَانَةَ، وَغَيْرِهِمْ.\nقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: فَهَؤُلَاءِ حُفَّاظُ أَصْحَابِ قَتَادَةَ، وَلَيْسَ فِي رِوَايَتِهِمْ لِهَذَا الْحَدِيثِ مَا يُوجِبُ سُقُوطَ الْبَسْمَلَةِ، وَهَذَا هُوَ اللَّفْظُ الْمُتَّفَقُ عَلَيْهِ فِي الصَّحِيحَيْنِ، وَهُوَ رِوَايَةُ الْأَكْثَرِينَ، وَرَوَاهُ كَذَلِكَ أَيْضًا، عَنْ أَنَسٍ، ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، وَإِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، وَمَا أَوَّلَهُ عَلَيْهِ، وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ مُصَرَّحٌ بِهِ فِي رِوَايَةِ الدَّارَقُطْنِيِّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ، «فَكَانُوا يَسْتَفْتِحُونَ بِأُمِّ الْقُرْآنِ» .\nقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: وَيَقُولُونَ إِنَّ أَكْثَرَ رِوَايَةِ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ إِنَّمَا سَمِعَهَا، عَنْ قَتَادَةَ وَثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ أَنَّ ابْنَ عَدِيٍّ صَرَّحَ بِذِكْرِ قَتَادَةَ بَيْنَهُمَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ، فَتَبَيَّنَ انْقِطَاعُهَا وَرُجُوعُ الطَّرِيقَيْنِ إِلَى وَاحِدَةٍ.\nوَأَمَّا رِوَايَةُ الْأَوْزَاعِيِّ، فَأَعَلَّهَا بَعْضُهُمْ بِأَنَّ الرَّاوِيَ عَنْهُ - وَهُوَ الْوَلِيدُ - يُدَلِّسُ تَدْلِيسَ التَّسْوِيَةِ، وَإِنْ كَانَ قَدْ صَرَّحَ بِسَمَاعِهِ مِنْ شَيْخِهِ، وَإِنْ ثَبَتَ أَنَّهُ لَمْ يَسْقُطْ بَيْنَ الْأَوْزَاعِيِّ وَقَتَادَةَ أَحَدٌ، فَقَتَادَةُ وُلِدَ أَكْمَهَ ; فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ أَمْلَى عَلَى مَنْ كَتَبَ إِلَى الْأَوْزَاعِيِّ، وَلَمْ يُسَمِّ هَذَا الْكِتَابَ، فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَجْرُوحًا أَوْ غَيْرَ ضَابِطٍ،","vol":"1","page":299},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n فَلَا تَقُومُ بِهِ الْحُجَّةُ مَعَ مَا فِي أَصْلِ الرِّوَايَةِ بِالْكِتَابَةِ مِنَ الْخِلَافِ، وَأَنْ بَعْضَهُمْ يَرَى انْقِطَاعَهَا.\nوَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: اخْتُلِفَ فِي أَلْفَاظِ هَذَا الْحَدِيثِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا مُتَدَافِعًا مُضْطَرِبًا: مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: صَلَّيْتُ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - وَأَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ.\nوَمِنْهُمْ مَنْ يَذْكُرُ عُثْمَانَ.\nوَمِنْهُمْ مَنْ يَقْتَصِرُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَعُثْمَانَ.\nوَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَذْكُرُ، «فَكَانُوا لَا يَقْرَءُونَ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [الفاتحة: ١]» .\nوَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: «فَكَانُوا لَا يَجْهَرُونَ بِـ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [الفاتحة: ١]» .\nوَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: «فَكَانُوا يَجْهَرُونَ بِـ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [الفاتحة: ١]» .\nوَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: «فَكَانُوا يَفْتَتِحُونَ الْقِرَاءَةَ بِـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الفاتحة: ٢]» .\nوَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: «فَكَانُوا يَقْرَءُونَ بِـ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [الفاتحة: ١]» .\nقَالَ: وَهَذَا اضْطِرَابٌ لَا تَقُومُ مَعَهُ حُجَّةٌ لِأَحَدٍ، وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ أَنَسًا لَمْ يَرْوِ نَفْيَ الْبَسْمَلَةِ، وَأَنَّ الَّذِي زَادَ ذَلِكَ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ، رَوَى بِالْمَعْنَى فَأَخْطَأَ، مَا صَحَّ عَنْهُ أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ سَأَلَهُ، أَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَسْتَفْتِحُ بِـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الفاتحة: ٢]، أَوْ بِـ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [الفاتحة: ١]؟ فَقَالَ: إِنَّكَ سَأَلْتَنِي عَنْ شَيْءٍ مَا أَحْفَظُهُ، وَمَا سَأَلَنِي عَنْهُ أَحَدٌ قَبْلَكَ، أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ بِسَنَدٍ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ.","vol":"1","page":300},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n وَمَا قِيلَ: مِنْ أَنَّ مَنْ حَفِظَ عَنْهُ حُجَّةٌ عَلَى مَنْ سَأَلَهُ فِي حَالِ نِسْيَانِهِ، فَقَدْ أَجَابَ أَبُو شَامَةَ بِأَنَّهُمَا مَسْأَلَتَانِ، فَسُؤَالُ أَبِي سَلَمَةَ عَنِ الْبَسْمَلَةِ، وَتَرْكِهَا، وَسُؤَالُ قَتَادَةَ عَنِ الِاسْتِفْتَاحِ بِأَيِّ سُورَةٍ.\nوَقَدْ وَرَدَ مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ عَنْهُ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يُسِرُّ بِـ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [الفاتحة: ١]»، أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ، عَنْ طَرِيقِ مُعْتَمِرِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْحَسَنِ عَنْهُ.\nوَابْنُ خُزَيْمَةَ مِنْ طَرِيقِ سُوَيْدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ عِمْرَانَ الْقَصِيرِ، عَنِ الْحَسَنِ عَنْهُ.\nوَوَرَدَ مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ، عَنِ الْمُعْتَمِرِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَجْهَرُ بِـ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [الفاتحة: ١]»، رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْخَطِيبُ.\nوَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى، عَنِ الْمُعْتَمِرِ.\nوَقَدْ وَرَدَ ثُبُوتُ قِرَاءَتِهَا فِي الصَّلَاةِ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، مِنْ طُرُقٍ عِنْدَ الْحَاكِمِ، وَابْنِ خُزَيْمَةَ، وَالنَّسَائِيِّ، وَالدَّارَقُطْنِيِّ، وَالْبَيْهَقِيِّ، وَالْخَطِيبِ.\nفَابْنُ عَبَّاسٍ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ، وَالْحَاكِمِ، وَالْبَيْهَقِيِّ.\nوَعُثْمَانُ وَعَلِيٌّ وَعَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ، وَجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَالنُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ، وَابْنُ عُمَرَ، وَالْحَكَمُ بْنُ عَمْرٍو، وَعَائِشَةُ، وَأَحَادِيثُهُمْ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ.\nوَسَمُرَةُ بْنُ جُنْدُبٍ، وَأُبَيٌّ وَحَدِيثُهُمَا عِنْدَ الْبَيْهَقِيِّ.","vol":"1","page":301},{"text":"وَقَدْ تُطْلَقُ الْعِلَّةُ عَلَى غَيْرِ مُقْتَضَاهَا الَّذِي قَدَّمْنَاهُ، كَكَذِبِ الرَّاوِي، وَغَفْلَتِهِ، وَسُوءِ حِفْظِهِ وَنَحْوِهَا مِنْ أَسْبَابِ ضَعْفِ الْحَدِيثِ، وَسَمَّى التِّرْمِذِيُّ النَّسْخَ عِلَّةً وَأَطْلَقَ بَعْضُهُمُ الْعِلَّةَ عَلَى مُخَالَفَةٍ لَا تَقْدَحُ كَإِرْسَالِ مَا وَصَلَهُ الثِّقَةُ الضَّابِطُ حَتَّى قَالَ: مِنَ الصَّحِيحِ صَحِيحٌ مُعَلَّلٌ كَمَا قِيلَ مِنْهُ صَحِيحٌ شَاذٌّ.\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n وَبُرَيْدَةُ، وَمُجَالِدُ بْنُ ثَوْرٍ، وَبُسْرٌ أَوْ بِشْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، وَحُسَيْنُ بْنُ عُرْفُطَةَ، وَأَحَادِيثُهُمْ عِنْدَ الْخَطِيبِ.\nوَأُمُّ سَلَمَةَ عِنْدَ الْحَاكِمِ.\nوَجَمَاعَةٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ.\nفَقَدْ بَلَغَ ذَلِكَ مَبْلَغَ التَّوَاتُرِ، وَقَدْ بَيَّنَّا طُرُقَ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ كُلَّهَا فِي كِتَابِ \" قَطْفِ الْأَزْهَارِ الْمُتَنَاثِرَةِ فِي الْأَخْبَارِ الْمُتَوَاتِرَةِ \"، وَتَبَيَّنَ بِمَا ذَكَرْنَاهُ أَنَّ لِحَدِيثِ مُسْلِمٍ السَّابِقِ تِسْعَ عِلَلٍ: الْمُخَالَفَةُ مِنَ الْحُفَّاظِ وَالْأَكْثَرِينَ، وَالِانْقِطَاعُ، وَتَدْلِيسُ التَّسْوِيَةِ مِنَ الْوَلِيدِ، وَالْكِتَابَةُ، وَجَهَالَةُ الْكَاتِبِ، وَالِاضْطِرَابُ فِي لَفْظِهِ، وَالْإِدْرَاجُ، وَثُبُوتُ مَا يُخَالِفُهُ عَنْ صَحَابِيِّهِ، وَمُخَالَفَتُهُ لِمَا رَوَاهُ عَدَدُ التَّوَاتُرِ.\nقَالَ الْحَافِظَ أَبُو الْفَضْلِ الْعِرَاقِيُّ: وَقَوْلُ ابْنِ الْجَوْزِيِّ: إِنَّ الْأَئِمَّةَ اتَّفَقُوا عَلَى صِحَّتِهِ، فِيهِ نَظَرٌ، فَهَذَا الشَّافِعِيُّ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ، وَالْبَيْهَقِيُّ، وَابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ لَا يَقُولُونَ بِصِحَّتِهِ، أَفَلَا يَقْدَحُ كَلَامُ هَؤُلَاءِ فِي الِاتِّفَاقِ الَّذِي نَقَلَهُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-75>[إطلاق العلة على غير مقتضاها]</span>\n(وَقَدْ تُطْلَقُ الْعِلَّةُ عَلَى غَيْرِ مُقْتَضَاهَا الَّذِي قَدَّمْنَاهُ) مِنَ الْأَسْبَابِ الْقَادِحَةِ، (كَكَذِبِ الرَّاوِي)، وَفِسْقِهِ (وَغَفْلَتِهِ، وَسُوءِ حِفْظِهِ، وَنَحْوِهَا مِنْ أَسْبَابِ ضَعْفِ الْحَدِيثِ)، وَذَلِكَ مَوْجُودٌ فِي كُتُبِ الْعِلَلِ.\n(وَسَمَّى التِّرْمِذِيُّ النَّسْخَ عِلَّةً) .","vol":"1","page":302},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n قَالَ الْعِرَاقِيُّ: فَإِنْ أَرَادَ أَنَّهُ عِلَّةٌ فِي الْعَمَلِ بِالْحَدِيثِ فَصَحِيحٌ، أَوْ فِي صِحَّتِهِ فَلَا ; لِأَنَّ فِي الصَّحِيحِ أَحَادِيثَ كَثِيرَةً مَنْسُوخَةً.\n(وَأَطْلَقَ بَعْضُهُمُ الْعِلَّةَ عَلَى مُخَالَفَةٍ لَا تَقْدَحُ) فِي صِحَّةِ الْحَدِيثِ، (كَإِرْسَالِ مَا وَصَلَهُ الثِّقَةُ الضَّابِطُ، حَتَّى قَالَ: مِنَ الصَّحِيحِ صَحِيحٌ مُعَلَّلٌ، كَمَا قِيلَ: مِنْهُ صَحِيحٌ شَاذٌّ)، وَقَائِلُ ذَلِكَ: أَبُو يَعْلَى الْخَلِيلِيُّ فِي \" الْإِرْشَادِ \".\nوَمَثَّلَ الصَّحِيحَ الْمُعَلَّلَ بِحَدِيثِ مَالِكٍ: «لِلْمَمْلُوكِ طَعَامُهُ»، السَّابِقِ فِي نَوْعِ الْمُعْضَلِ فَإِنَّهُ أَوْرَدَهُ فِي الْمُوَطَّأِ مُعْضَلًا، وَرَوَاهُ عَنْهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، وَالنُّعْمَانُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ مَوْصُولًا.\nوَقَالَ: فَقَدْ صَارَ الْحَدِيثُ بِتَبْيِينِ الْإِسْنَادِ صَحِيحًا يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ.\nقِيلَ: وَذَلِكَ عَكْسُ الْمُعَلَّلِ، فَإِنَّهُ مَا ظَاهِرُهُ السَّلَامَةُ، فَاطُّلِعَ فِيهِ بَعْدَ الْفَحْصِ عَلَى قَادِحٍ، وَهَذَا كَانَ ظَاهِرُهُ الْإِعْلَالَ بِالْإِعْضَالِ، فَلَمَّا فُتِّشَ تَبَيَّنَ وَصْلُهُ.\n١ -\nفَائِدَةٌ\nقَالَ الْبُلْقِينِيُّ: أَجَلُّ كِتَابٍ صُنِّفَ فِي الْعِلَلِ كِتَابُ ابْنِ الْمَدِينِيِّ، وَابْنِ أَبِي حَاتِمٍ، وَالْخَلَّالِ، وَأَجْمَعُهَا كِتَابُ الدَّارَقُطْنِيِّ.\nقُلْتُ: وَقَدْ صَنَّفَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِيهِ \" الزَّهْرَ الْمَطْلُولَ فِي الْخَبَرِ الْمَعْلُولِ \".","vol":"1","page":303},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n وَقَدْ قَسَّمَ الْحَاكِمُ فِي عُلُومِ الْحَدِيثِ أَجْنَاسَ الْمُعَلَّلِ إِلَى عَشَرَةٍ، وَنَحْنُ نُلَخِّصُهَا هُنَا بِأَمْثِلَتِهَا: أَحَدُهَا أَنْ يَكُونَ السَّنَدُ ظَاهِرُهُ الصِّحَّةُ وَفِيهِ مَنْ لَا يُعْرَفُ بِالسَّمَاعِ مِمَّنْ رَوَى عَنْهُ، كَحَدِيثِ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: «مَنْ جَلَسَ مَجْلِسًا، فَكَثُرَ فِيهِ لَغَطُهُ، فَقَالَ قَبْلَ أَنْ يَقُومَ: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ، غُفِرَ لَهُ مَا كَانَ فِي مَجْلِسِهِ ذَلِكَ»، فَرُوِيَ أَنَّ مُسْلِمًا جَاءَ إِلَى الْبُخَارِيِّ، وَسَأَلَهُ عَنْهُ، فَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ مَلِيحٌ، إِلَّا أَنَّهُ مَعْلُولٌ، حَدَّثَنَا بِهِ مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثَنَا وُهَيْبٌ، ثَنَا سُهَيْلٌ، عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَوْلُهُ: وَهَذَا أَوْلَى ; لِأَنَّهُ لَا يُذْكَرُ لِمُوسَى بْنِ عُقْبَةَ سَمَاعٌ مِنْ سُهَيْلٍ.\nالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ الْحَدِيثُ مُرْسَلًا مِنْ وَجْهٍ، رَوَاهُ الثِّقَاتُ الْحُفَّاظُ، وَيُسْنَدُ مِنْ وَجْهٍ ظَاهِرُهُ الصِّحَّةُ.\nكَحَدِيثِ قَبِيصَةَ بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، وَعَاصِمٍ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسٍ، مَرْفُوعًا: «أَرْحَمُ أُمَّتِي أَبُو بَكْرٍ، وَأَشَدُّهُمْ فِي دِينِ اللَّهِ عُمَرُ»، الْحَدِيثَ.\nقَالَ، فَلَوْ صَحَّ إِسْنَادُهُ، لَأُخْرِجَ فِي الصَّحِيحِ، إِنَّمَا رَوَى خَالِدٌ الْحَذَّاءُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ مُرْسَلًا.\nالثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ الْحَدِيثُ مَحْفُوظًا عَنْ صَحَابِيٍّ وَيُرْوَى عَنْ غَيْرِهِ لِاخْتِلَافِ","vol":"1","page":304},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n بِلَادِ رُوَاتِهِ، كَرِوَايَةِ الْمَدَنِيِّينَ عَنِ الْكُوفِيِّينَ.\nكَحَدِيثِ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، مَرْفُوعًا: «إِنِّي لَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ فِي الْيَوْمِ مِائَةَ مَرَّةٍ» .\nقَالَ: هَذَا إِسْنَادٌ لَا يَنْظُرُ فِيهِ حَدِيثِيٌّ إِلَّا ظَنَّ أَنَّهُ مِنْ شَرْطِ الصَّحِيحِ، وَالْمَدَنِيُّونَ إِذَا رَوَوْا عَنِ الْكُوفِيِّينَ زَلَقُوا، وَإِنَّمَا الْحَدِيثُ مَحْفُوظٌ، عَنْ رِوَايَةِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنِ الْأَغَرِّ الْمُزَنِيِّ.\nالرَّابِعُ: أَنْ يَكُونَ مَحْفُوظًا عَنْ صَحَابِيٍّ، فَيُرْوَى عَنْ تَابِعِيٍّ يَقَعُ الْوَهْمُ بِالتَّصْرِيحِ بِمَا يَقْتَضِي صِحَّتَهُ، بَلْ وَلَا يَكُونُ مَعْرُوفًا مِنْ جِهَتِهِ.\nكَحَدِيثِ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - «يَقْرَأُ فِي الْمَغْرِبِ بِالطُّورِ» .\nقَالَ: أَخْرَجَ الْعَسْكَرِيُّ، وَغَيْرُهُ هَذَا الْحَدِيثَ فِي الْوُحْدَانِ، وَهُوَ مَعْلُولٌ، أَبُو عُثْمَانَ لَمْ يَسْمَعْ مِنَ النَّبِيِّ - ﷺ - وَلَا رَآهُ، وَعُثْمَانُ إِنَّمَا رَوَاهُ عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، وَإِنَّمَا هُوَ عُثْمَانُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ.\nالْخَامِسُ: أَنْ يَكُونَ رُوِيَ بِالْعَنْعَنَةِ، وَسَقَطَ مِنْهُ رَجُلٌ، دَلَّ عَلَيْهِ طَرِيقٌ أُخْرَى مَحْفُوظَةٌ.\nكَحَدِيثِ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، «أَنَّهُمْ كَانُوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - ذَاتَ لَيْلَةٍ فَرُمِيَ بِنَجْمٍ فَاسْتَنَارَ»، الْحَدِيثَ.\nقَالَ: وَعِلَّتُهُ أَنَّ يُونُسَ مَعَ جَلَالَتِهِ قَصَّرَ بِهِ، وَإِنَّمَا هُوَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، حَدَّثَنِي رِجَالٌ، هَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ، وَشُعَيْبٌ، وَصَالِحٌ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَغَيْرُهُمْ، عَنِ الزُّهْرِيِّ.","vol":"1","page":305},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n السَّادِسُ: أَنْ يُخْتَلَفَ عَلَى رَجُلٍ بِالْإِسْنَادِ وَغَيْرِهِ، وَيَكُونَ الْمَحْفُوظُ عَنْهُ مَا قَابَلَ الْإِسْنَادَ.\nكَحَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، قَالَ: قُلْتُ: «يَا رَسُولَ اللَّهِ: \" مَا لَكَ أَفْصَحَنَا» الْحَدِيثَ.\nقَالَ: وَعِلَّتُهُ مَا أُسْنِدَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ خَشْرَمٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ بَلَغَنِي أَنَّ عُمَرَ، فَذَكَرَهُ.\nالسَّابِعُ: الِاخْتِلَافُ عَلَى رَجُلٍ فِي تَسْمِيَةِ شَيْخِهِ أَوْ تَجْهِيلِهِ.\nكَحَدِيثِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ حَجَّاجِ بْنِ فُرَافِضَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، مَرْفُوعًا: «الْمُؤْمِنُ غِرٌّ كَرِيمٌ، وَالْفَاجِرُ خِبٌّ لَئِيمٌ» .\nقَالَ: وَعِلَّتُهُ مَا أُسْنِدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَثِيرٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، فَذَكَرَهُ.\nالثَّامِنُ: أَنْ يَكُونَ الرَّاوِي عَنْ شَخْصٍ أَدْرَكَهُ وَسَمِعَ مِنْهُ، وَلَكِنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ أَحَادِيثَ مُعَيَّنَةً، فَإِذَا رَوَاهَا عَنْهُ بِلَا وَاسِطَةٍ، فَعِلَّتُهَا أَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْهَا مِنْهُ.\nكَحَدِيثِ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَنَسٍ «أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ إِذَا أَفْطَرَ عِنْدَ أَهْلِ بَيْتٍ، قَالَ: \" أَفْطَرَ عِنْدَكُمُ الصَّائِمُونَ» الْحَدِيثَ.\nقَالَ: فَيَحْيَى رَأَى أَنَسًا، وَظَهَرَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ، أَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ هَذَا الْحَدِيثَ، ثُمَّ أُسْنِدَ عَنْ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثْتُ عَنْ أَنَسٍ، فَذَكَرَهُ.\nالتَّاسِعُ: أَنْ يَكُونَ طَرِيقُهُ مَعْرُوفَةً، يَرْوِي أَحَدُ رِجَالِهَا حَدِيثًا مِنْ غَيْرِ تِلْكَ الطَّرِيقِ،","vol":"1","page":306},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n فَيَقَعُ مَنْ رَوَاهُ مِنْ تِلْكَ الطَّرِيقِ - بِنَاءً عَلَى الْجَادَّةِ - فِي الْوَهْمِ -.\nكَحَدِيثِ الْمُنْذِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحِزَامِيِّ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الْمَاجَشُونِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - كَانَ إِذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ، قَالَ: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ»، الْحَدِيثَ.\nقَالَ: أَخَذَ فِيهِ الْمُنْذِرُ طَرِيقَ الْجَادَّةِ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهَ بْنُ الْفَضْلِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ عَلِيٍّ.\nالْعَاشِرُ: أَنْ يُرْوَى الْحَدِيثُ مَرْفُوعًا مِنْ وَجْهٍ، وَمَوْقُوفًا مِنْ وَجْهٍ.\nكَحَدِيثِ أَبِي فَرْوَةَ يَزِيدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، ثَنَا أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، مَرْفُوعًا: «مَنْ ضَحِكَ فِي صَلَاتِهِ يُعِيدُ الصَّلَاةَ، وَلَا يُعِيدُ الْوُضُوءَ» .\nقَالَ: وَعِلَّتُهُ مَا أَسْنَدَ وَكِيعٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ قَالَ: سُئِلَ جَابِرٌ، فَذَكَرَهُ.\nقَالَ الْحَاكِمُ: وَبَقِيَتْ أَجْنَاسٌ لَمْ نَذْكُرْهَا، وَإِنَّمَا جَعَلْنَا هَذِهِ مِثَالًا لِأَحَادِيثَ كَثِيرَةٍ.\nوَمَا ذَكَرَهُ الْحَاكِمُ مِنَ الْأَجْنَاسِ يَشْمَلُهُ الْقِسْمَانِ الْمَذْكُورَانِ فِيمَا تَقَدَّمَ، وَإِنَّمَا ذَكَرْنَاهُ تَمْرِينًا لِلطَّالِبِ، وَإِيضَاحًا لِمَا تَقَدَّمَ.","vol":"1","page":307},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-76>النَّوْعُ التَّاسِعَ عَشَرَ:\nالْمُضْطَرِبُ </span>هُوَ الَّذِي يُرْوَى عَلَى أَوْجُهٍ مُخْتَلِفَةٍ مُتَقَارِبَةٍ، فَإِنْ رُجِّحَتْ إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ بِحِفْظِ رَاوِيهَا أَوْ كَثْرَةِ صُحْبَتِهِ الْمَرْوِيَّ عَنْهُ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ: فَالْحُكْمُ لِلرَّاجِحَةِ، وَلَا يَكُونُ مُضْطَرِبًا. وَالِاضْطِرَابُ يُوجِبُ ضَعْفَ الْحَدِيثِ لِإِشْعَارِهِ بِعَدَمِ الضَّبْطِ، وَيَقَعُ فِي الْإِسْنَادِ تَارَةً، وَفِي الْمَتْنِ أُخْرَى، وَفِيهِمَا مِنْ رَاوٍ أَوْ جَمَاعَةٍ.\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n [النَّوْعُ التَّاسِعَ عَشَرَ الْمُضْطَرِبُ]\n(النَّوْعُ التَّاسِعَ عَشَرَ: الْمُضْطَرِبُ: هُوَ الَّذِي يُرْوَى عَلَى أَوْجُهٍ مُخْتَلِفَةٍ) مِنْ رَاوٍ وَاحِدٍ مَرَّتَيْنِ، أَوْ أَكْثَرَ، أَوْ مِنْ رَاوٍ ثَانٍ، أَوْ رُوَاةٍ (مُتَقَارِبَةٍ) .\nوَعِبَارَةُ ابْنِ الصَّلَاحِ (مُتَسَاوِيَةٍ) .\nوَعِبَارَةُ ابْنِ جَمَاعَةَ (مُتَقَاوِمَةٍ) - بِالْوَاوِ وَالْمِيمِ - أَيْ وَلَا مُرَجِّحَ.\n(فَإِنْ رُجِّحَتْ إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ)، أَوِ الرِّوَايَاتِ (بِحِفْظِ رَاوِيهَا) مَثَلًا، (أَوْ كَثْرَةِ صُحْبَتِهِ الْمَرْوِيَّ عَنْهُ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ) مِنْ وُجُوهِ التَّرْجِيحَاتِ، (فَالْحُكْمُ لِلرَّاجِحَةِ، وَلَا يَكُونُ) الْحَدِيثُ (مُضْطَرِبًا)، لَا الرِّوَايَةُ الرَّاجِحَةُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَلَا الْمَرْجُوحَةُ، بَلْ هِيَ شَاذَّةٌ، أَوْ مُنْكَرَةٌ كَمَا تَقَدَّمَ.\n(وَالِاضْطِرَابُ يُوجِبُ ضَعْفَ الْحَدِيثِ ; لِإِشْعَارِهِ بِعَدَمِ الضَّبْطِ) مِنْ رُوَاتِهِ، الَّذِي هُوَ شَرْطٌ فِي الصِّحَّةِ وَالْحُسْنِ.\n(وَيَقَعُ) الِاضْطِرَابُ (فِي الْإِسْنَادِ تَارَةً، وَفِي الْمَتْنِ أُخْرَى، وَ) يَقَعُ (فِيهِمَا)، أَيِ الْإِسْنَادِ وَالْمَتْنِ مَعًا، وَهَذِهِ مَزِيدَةٌ عَلَى ابْنِ الصَّلَاحِ (مِنْ رَاوٍ)، وَاحِدٍ أَوْ رَاوِيَيْنِ (أَوْ جَمَاعَةٍ) .","vol":"1","page":308},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n مِثَالُهُ فِي الْإِسْنَادِ: مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ أَبِي عَمْرِو بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حُرَيْثٍ، عَنْ جَدِّهِ حُرَيْثٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، مَرْفُوعًا: «إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ، فَلْيَجْعَلْ شَيْئًا تِلْقَاءَ وَجْهِهِ» الْحَدِيثَ، وَفِيهِ: «فَإِنْ لَمْ يَجِدْ عَصًا يَنْصِبُهَا بَيْنَ يَدَيْهِ، فَلْيَخُطَّ خَطًّا» .\nاخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى إِسْمَاعِيلَ اخْتِلَافًا كَثِيرًا: فَرَوَاهُ بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، وَرَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ عَنْهُ هَكَذَا.\nوَرَوَاهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْهُ، عَنْ أَبِي عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.\nوَرَوَاهُ حُمَيْدُ بْنُ الْأَسْوَدِ عَنْهُ، عَنْ أَبِي عَمْرِو بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو، عَنْ جَدِّهِ حُرَيْثِ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.\nوَرَوَاهُ وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ، وَعَبْدُ الْوَارِثِ، عَنْهُ، عَنْ أَبِي عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ، عَنْ جَدِّهِ حُرَيْثٍ.\nوَرَوَاهُ ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْهُ، عَنْ حُرَيْثِ بْنِ عَمَّارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.\nوَرَوَاهُ ذَوَّادُ بْنُ عُلْبَةَ الْحَارِثِيُّ عَنْهُ، عَنْ أَبِي عَمْرِو بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ جَدِّهِ حُرَيْثِ بْنِ سُلَيْمَانَ.\nقَالَ أَبُو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيُّ: لَا أَعْلَمُ أَحَدًا بَيَّنَهُ وَبَيَّنَ نَسَبَه غَيْرَ ذَوَّادٍ.\nوَرَوَاهُ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْهُ وَاخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى ابْنِ عُيَيْنَةَ:","vol":"1","page":309},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n فَقَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ: عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ أَبِي مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ، عَنْ جَدِّهِ حُرَيْثٍ رَجُلٍ مِنْ بَنِي عُذْرَةَ.\nوَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ سَلَّامٍ الْبِيكَنْدِيُّ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، مِثْلَ رِوَايَةِ بِشْرِ بْنِ الْمُفَضَّلِ، وَرَوْحٍ.\nوَرَوَاهُ مُسَدَّدٌ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ أَبِي عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.\nوَرَوَاهُ عَمَّارُ بْنُ خَالِدٍ الْوَاسِطِيُّ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ أَبِي عَمْرِو بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ، عَنْ جَدِّهِ حُرَيْثٍ بْنِ سُلَيْمٍ هَكَذَا.\nمَثَّلَ ابْنُ الصَّلَاحِ بِهَذَا الْحَدِيثِ لِمُضْطَرِبِ الْإِسْنَادِ.\nوَقَالَ الْعِرَاقِيُّ فِي النُّكَتِ: اعْتُرِضَ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ ذَكَرَ أَنَّ التَّرْجِيحَ إِذَا وُجِدَ انْتَفَى الِاضْطِرَابُ، وَقَدْ رَوَاهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَهُوَ أَحْفَظُ مِمَّنْ ذَكَرَهُمْ، فَيَنْبَغِي أَنْ تُرَجَّحَ رِوَايَتُهُ عَلَى غَيْرِهَا، وَأَيْضًا فَإِنَّ الْحَاكِمَ وَغَيْرَهُ صَحَّحُوا هَذَا الْحَدِيثَ.\nقَالَ: وَالْجَوَابُ أَنَّ وُجُوهَ التَّرْجِيحِ فِيهِ مُتَعَارِضَةٌ، فَسُفْيَانُ وَإِنْ كَانَ أَحْفَظَ إِلَّا أَنَّهُ انْفَرَدَ بِقَوْلِهِ: (أَبِي عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ، عَنْ أَبِيهِ)، وَأَكْثَرُ الرُّوَاةِ يَقُولُونَ: عَنْ جَدِّهِ، وَهُمْ بِشْرٌ، وَرَوْحٌ، وَوُهَيْبٌ، وَعَبْدُ الْوَارِثِ، وَهُمْ مِنْ ثِقَاتِ الْبَصْرِيِّينَ، وَأَئِمَّتِهِمْ، وَوَافَقَهُمْ عَلَى ذَلِكَ مِنْ حُفَّاظِ الْكُوفَةِ ابْنُ عُيَيْنَةَ، وَقَوْلُهُمْ أَرْجَحُ لِلْكَثْرَةِ، وَلِأَنَّ إِسْمَاعِيلَ بْنَ أُمَيَّةَ مَكِّيٌّ، وَابْنُ عُيَيْنَةَ كَانَ مُقِيمًا بِهَا، وَالْأَمْرَانِ مِمَّا يُرَجَّحُ بِهِ، وَخَالَفَ الْكُلَّ ابْنُ جُرَيْجٍ، وَهُوَ مَكِّيٌّ، فَتَعَارَضَتْ حِينَئِذٍ وُجُوهُ التَّرْجِيحِ، وَانْضَمَّ إِلَى ذَلِكَ جَهَالَةُ رَاوِي الْحَدِيثِ، وَهُوَ شَيْخُ إِسْمَاعِيلَ، فَإِنَّهُ لَمْ يَرْوِ عَنْهُ غَيْرُهُ مَعَ الِاخْتِلَافِ فِي اسْمِهِ،","vol":"1","page":310},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n وَاسْمِ أَبِيهِ، وَهَلْ يَرْوِيهِ، عَنْ أَبِيهِ، أَوْ جَدِّهِ، أَوْ هُوَ نَفْسُهُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.\nوَقَدْ حَكَى أَبُو دَاوُدَ تَضْعِيفَ هَذَا الْحَدِيثِ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، فَقَالَ عَنْهُ: لَمْ نَجِدْ شَيْئًا نَشُدُّ بِهِ هَذَا الْحَدِيثَ، وَلَمْ يَجِئْ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَضَعَّفَهُ أَيْضًا الشَّافِعِيُّ، وَالْبَيْهَقِيُّ، وَالنَّوَوِيُّ فِي الْخُلَاصَةِ. انْتَهَى.\nوَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ: أَتْقَنُ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ رِوَايَةُ بِشْرٍ وَرَوْحٍ، وَأَجْمَعُهَا رِوَايَةُ حُمَيْدِ بْنِ الْأَسْوَدِ، وَمَنْ قَالَ: أَبُو عَمْرِو بْنُ مُحَمَّدٍ أَرْجَحُ مِمَّنْ قَالَ: أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ عَمْرٍو، فَإِنَّ رُوَاةَ الْأَوَّلِ أَكْثَرُ، وَقَدِ اضْطَرَبَ مَنْ قَالَ: أَبُو مُحَمَّدٍ ; فَمَرَّةً وَافَقَ الْأَكْثَرِينَ فَتَلَاشَى الْخِلَافُ.\nقَالَ:، وَالَّتِي لَا يُمْكِنُ الْجَمْعُ بَيْنَهَا رِوَايَةُ مَنْ قَالَ: أَبُو عَمْرِو بْنُ حُرَيْثٍ مَعَ رِوَايَةِ مَنْ قَالَ: أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ وَرِوَايَةُ مَنْ قَالَ: حُرَيْثُ بْنُ عَمَّارٍ، وَمَا فِي الرِّوَايَاتِ يُمْكِنُ الْجَمْعُ بَيْنَهَا، فَرِوَايَةُ مَنْ قَالَ: عَنْ جَدِّهِ، لَا تُنَافِي مَنْ قَالَ: عَنْ أَبِيهِ ; لِأَنَّ غَايَتَهُ أَنَّهُ أَسْقَطَ الْأَبَ، فَتَبَيَّنَ الْمُرَادُ بِرِوَايَةِ غَيْرِهِ، وَرِوَايَةُ مَنْ قَالَ: عَنْ أَبِي عَمْرِو بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حُرَيْثٍ يُدْخِلُ فِي الْأَثْنَاءِ عَمْرًا لَا تُنَافِي مَنْ أَسْقَطَهُ؛ لِأَنَّهُمْ يُكْثِرُونَ نِسْبَةَ الشَّخْصِ إِلَى جَدِّهِ الْمَشْهُورِ، وَمَنْ قَالَ: سُلَيْمٌ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ اخْتَصَرَهُ مِنْ سُلَيْمَانَ كَالتَّرْخِيمِ.\nقَالَ: وَالْحَقُّ أَنَّ التَّمْثِيلَ لَا يَلِيقُ إِلَّا بِحَدِيثٍ لَوْلَا الِاضْطِرَابُ لَمْ يَضْعُفْ، وَهَذَا الْحَدِيثُ","vol":"1","page":311},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n لَا يَصْلُحُ مِثَالًا، فَإِنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي ذَاتٍ وَاحِدَةٍ، فَإِنْ كَانَ ثِقَةً لَمْ يَضُرَّ هَذَا الِاخْتِلَافُ فِي اسْمِهِ أَوْ نَسَبِهِ، وَقَدْ وُجِدَ مِثْلُ ذَلِكَ فِي الصَّحِيحِ، وَلِهَذَا صَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ؛ لِأَنَّهُ عِنْدَهُ ثِقَةٌ، وَرَجَّحَ أَحَدَ الْأَقْوَالِ فِي اسْمِهِ وَاسْمِ أَبِيهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ثِقَةً فَالضَّعْفُ حَاصِلٌ بِغَيْرِ جِهَةِ الِاضْطِرَابِ، نَعَمْ يَزْدَادُ بِهِ ضَعْفًا.\nقَالَ: وَمِثْلُ هَذَا يَدْخُلُ فِي الْمُضْطَرِبِ لِكَوْنِ رُوَاتِهِ اخْتَلَفُوا، وَلَا مُرَجِّحَ، وَهُوَ وَارِدٌ عَلَى قَوْلِهِمْ: الِاضْطِرَابُ يُوجِبُ الضَّعْفَ.\nقَالَ: وَالْمِثَالُ الصَّحِيحُ حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ، أَنَّهُ قَالَ: «يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَاكَ شِبْتَ، قَالَ: شَيَّبَتْنِي هُودٌ وَأَخَوَاتُهَا» .\nقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: هَذَا مُضْطَرِبٌ فَإِنَّهُ لَمْ يُرْوَ إِلَّا مِنْ طَرِيقِ أَبِي إِسْحَاقَ، وَقَدِ اخْتُلِفَ عَلَيْهِ فِيهِ عَلَى نَحْوِ عَشَرَةِ أَوْجُهٍ، فَمِنْهُمْ مَنْ رَوَاهُ مُرْسَلًا، وَمِنْهُمْ مَنْ رَوَاهُ مَوْصُولًا، وَمِنْهُمْ مَنْ جَعَلَهُ مِنْ مُسْنَدِ أَبِي بَكْرٍ، وَمِنْهُمْ مَنْ جَعَلَهُ مِنْ مُسْنَدِ سَعْدٍ، وَمِنْهُمْ مَنْ جَعَلَهُ مِنْ مُسْنَدِ عَائِشَةَ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَرُوَاتُهُ ثِقَاتٌ لَا يُمْكِنُ تَرْجِيحُ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ، وَالْجَمْعُ مُتَعَذَّرٌ.\nقُلْتُ: وَمِثْلُهُ حَدِيثُ مُجَاهِدٍ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ سُفْيَانَ، «عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - فِي نَضْحِ الْفَرَجِ بَعْدَ الْوُضُوءِ» .","vol":"1","page":312},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n قَدِ اخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى عَشَرَةِ أَقْوَالٍ: فَقِيلَ: عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ الْحَكَمِ أَوِ ابْنِ الْحَكَمِ، عَنْ أَبِيهِ، وَقِيلَ: عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ سُفْيَانَ أَوِ ابْنِ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ أَبِيهِ، وَقِيلَ:، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ الْحَكَمِ غَيْرَ مَنْسُوبٍ، عَنْ أَبِيهِ، وَقِيلَ: عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ ثَقِيفٍ، عَنْ أَبِيهِ، وَقِيلَ:، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ الْحَكَمِ، أَوِ الْحَكَمِ بْنِ سُفْيَانَ، وَقِيلَ: عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ سُفْيَانَ بِلَا شَكٍّ، وَقِيلَ: عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ ثَقِيفٍ، يُقَالُ لَهُ الْحَكَمُ أَوْ أَبُو الْحَكَمِ، وَقِيلَ: عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي الْحَكَمِ، أَوْ أَبِي الْحَكَمِ بْنِ سُفْيَانَ، وَقِيلَ: عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ سُفْيَانَ، أَوِ ابْنِ أَبِي سُفْيَانَ، وَقِيلَ: عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ ثَقِيفٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ.\nوَمِثَالُ الِاضْطِرَابِ فِي الْمَتْنِ: فِيمَا أَوْرَدَهُ الْعِرَاقِيُّ حَدِيثُ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ قَالَتْ: «سُئِلَ النَّبِيُّ - ﷺ -، عَنِ الزَّكَاةِ فَقَالَ: إِنَّ فِي الْمَالِ لَحَقًّا سِوَى الزَّكَاةِ» ; رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ هَكَذَا مِنْ رِوَايَةِ شَرِيكٍ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ فَاطِمَةَ، وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ بِلَفْظِ: «لَيْسَ فِي الْمَالِ حَقٌّ سِوَى الزَّكَاةِ» . قَالَ فَهَذَا اضْطِرَابٌ لَا يَحْتَمِلُ التَّأْوِيلَ.\nقِيلَ: وَهَذَا أَيْضًا لَا يَصْلُحُ مِثَالًا، فَإِنَّ شَيْخَ شَرِيكٍ ضَعِيفٌ، فَهُوَ مَرْدُودٌ مِنْ قِبَلِ ضَعْفِ رَاوِيهِ لَا مِنِ اضْطِرَابِهِ، وَأَيْضًا فَيُمْكِنُ تَأْوِيلُهُ بِأَنَّهَا رَوَتْ كُلًّا مِنَ اللَّفْظَيْنِ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - وَأَنَّ الْمُرَادَ بِالْحَقِّ الْمُثْبَتُ الْمُسْتَحَبُّ، وَبِالْمَنْفِيِّ الْوَاجِبُ.\nوَالْمِثَالُ الصَّحِيحُ مَا وَقَعَ فِي حَدِيثِ الْوَاهِبَةِ نَفْسِهَا مِنَ الِاخْتِلَافِ فِي اللَّفْظَةِ الْوَاقِعَةِ مِنْهُ ﷺ.","vol":"1","page":313},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n فَفِي رِوَايَةِ: «زَوَّجْتُكَهَا»، وَفِي رِوَايَةٍ: «زَوَّجْنَاكَهَا»، وَفِي رِوَايَةٍ «أَمْكَنَّاكَهَا»، وَفِي رِوَايَةٍ: «مَلَّكْتُكَهَا» ; فَهَذِهِ أَلْفَاظٌ لَا يُمْكِنُ الِاحْتِجَاجُ بِوَاحِدٍ مِنْهَا، حَتَّى لَوِ احْتَجَّ حَنَفِيٌّ مَثَلًا عَلَى أَنَّ التَّمْلِيكَ مِنْ أَلْفَاظِ النِّكَاحِ لَمْ يَسُغْ لَهُ ذَلِكَ.\nقُلْتُ: وَفِي التَّمْثِيلِ بِهَذَا نَظَرٌ أَوْضَحُ مِنَ الْأَوَّلِ، فَإِنَّ الْحَدِيثَ صَحِيحٌ ثَابِتٌ، وَتَأْوِيلُ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ سَهْلٌ، فَإِنَّهَا رَاجِعَةٌ إِلَى مَعْنًى وَاحِدٍ بِخِلَافِ الْحَدِيثِ السَّابِقِ.\nوَعِنْدِي أَنَّ أَحْسَنَ مِثَالٍ لِذَلِكَ: حَدِيثُ الْبَسْمَلَةِ السَّابِقِ، فَإِنَّ ابْنَ عَبْدِ الْبَرِّ أَعَلَّهُ بِالِاضْطِرَابِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَالْمُضْطَرِبُ يُجَامِعُ الْمُعَلَّلَ ; لِأَنَّهُ قَدْ تَكُونُ عِلَّتُهُ ذَلِكَ.\nتَنْبِيهٌ\nوَقَعَ فِي كَلَامِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ السَّابِقِ أَنَّ الِاضْطِرَابَ قَدْ يُجَامِعُ الصِّحَّةَ، وَذَلِكَ بِأَنْ يَقَعَ الِاخْتِلَافُ فِي اسْمِ رَجُلٍ وَاحِدٍ وَأَبِيهِ، وَنِسْبَتِهِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَيَكُونُ ثِقَةً فَيُحْكَمُ لِلْحَدِيثِ بِالصِّحَّةِ، وَلَا يَضُرُّ الِاخْتِلَافُ فِيمَا ذَكَرَ مَعَ تَسْمِيَتِهِ مُضْطَرِبًا، وَفِي الصَّحِيحَيْنِ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ بِهَذِهِ الْمَثَابَةِ، وَكَذَا جَزَمَ الزَّرْكَشِيُّ بِذَلِكَ فِي مُخْتَصَرِهِ، فَقَالَ: وَقَدْ يَدْخُلُ الْقَلْبُ وَالشُّذُوذُ وَالِاضْطِرَابُ فِي قِسْمِ الصَّحِيحِ وَالْحَسَنِ.\nفَائِدَةٌ\nصَنَّفَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي الْمُضْطَرِبِ كِتَابًا سَمَّاهُ: \" الْمُقْتَرِبَ \".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-77>[النَّوْعُ الْعِشْرُونَ الْمُدْرَجُ] [</span><span data-type=\"title\" id=toc-78>أقسام المدرج] [</span><span data-type=\"title\" id=toc-79>الأول يَذْكُرَ الرَّاوِي عَقِب الحديث كَلَامًا لِنَفْسِهِ أَوْ لِغَيْرِهِ فَيَرْوِيَهُ مَنْ بَعْدَهُ مُتَّصِلًا]</span>\nالنَّوْعُ الْعِشْرُونَ:\nالْمُدْرَجُ هُوَ أَقْسَامٌ، أَحَدُهَا: مُدْرَجٌ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ - ﷺ - بِأَنْ يَذْكُرَ الرَّاوِي عَقِيبَهُ كَلَامًا لِنَفْسِهِ أَوْ لِغَيْرِهِ فَيَرْوِيَهُ مَنْ بَعْدَهُ مُتَّصِلًا فَيُتَوَهَّمُ أَنَّهُ مِنَ الْحَدِيثِ.\n(النَّوْعُ الْعِشْرُونَ الْمُدْرَجُ، هُوَ أَقْسَامٌ: أَحَدُهَا: مُدْرَجٌ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ - ﷺ - بِأَنْ يَذْكُرَ الرَّاوِي عَقِيبَهُ كَلَامًا لِنَفْسِهِ أَوْ لِغَيْرِهِ فَيَرْوِيَهُ مَنْ بَعْدِهِ مُتَّصِلًا) بِالْحَدِيثِ مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ (فَيُتَوَهَّمَ أَنَّهُ مِنَ) تَتِمَّةِ","vol":"1","page":314},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n (الْحَدِيثِ) الْمَرْفُوعِ، وَيُدْرَكُ ذَلِكَ بِوُرُودِهِ مُنْفَصِلًا فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى، أَوْ بِالتَّنْصِيصِ عَلَى ذَلِكَ مِنَ الرَّاوِي، أَوْ بَعْضِ الْأَئِمَّةِ الْمُطَّلِعِينَ، أَوْ بِاسْتِحَالَةِ كَوْنِهِ - ﷺ - يَقُولُ ذَلِكَ.\nمِثَالُ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ ثَنَا زُهَيْرٌ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْحُرِّ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُخَيْمِرَةَ: قَالَ أَخَذَ عَلْقَمَةُ بِيَدِي فَحَدَّثَنِي أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ أَخَذَ بِيَدِهِ، «وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - أَخَذَ بِيَدِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، فَعَلَّمَنَا التَّشَهُّدَ فِي الصَّلَاةِ، الْحَدِيثَ، وَفِيهِ: \" إِذَا قُلْتَ هَذَا - أَوْ قَضَيْتَ هَذَا - فَقَدْ قَضَيْتَ صَلَاتَكَ إِنْ شِئْتَ أَنْ تَقُومَ فَقُمْ، وَإِنْ شِئْتَ أَنْ تَقْعُدَ فَاقْعُدْ» .\nفَقَوْلُهُ: إِذَا قُلْتَ إِلَى آخِرِهِ، وَصَلَهُ زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ بِالْحَدِيثِ الْمَرْفُوعِ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ هَذِهِ، وَفِيمَا رَوَاهُ عَنْهُ أَكْثَرُ الرُّوَاةِ.\nقَالَ الْحَاكِمُ: وَذَلِكَ مُدْرَجٌ فِي الْحَدِيثِ مِنْ كَلَامِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَكَذَا قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَالْخَطِيبُ.\nوَقَالَ الْمُصَنِّفُ فِي الْخُلَاصَةِ: اتَّفَقَ الْحُفَّاظُ عَلَى أَنَّهَا مُدْرَجَةٌ، وَقَدْ رَوَاهُ شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ، عَنْ زُهَيْرٍ، فَفَصَلَهُ، فَقَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: فَإِذَا قُلْتَ ذَلِكَ إِلَى آخِرِهِ ; رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَقَالَ شَبَابَةُ ثِقَةٌ، وَقَدْ فَصَلَ آخِرَ الْحَدِيثِ، وَجَعَلَهُ مِنْ قَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَهُوَ أَصَحُّ مِنْ رِوَايَةِ مَنْ أَدْرَجَ، وَقَوْلُهُ أَشْبَهُ بِالصَّوَابِ ; لِأَنَّ ابْنَ ثَوْبَانَ رَوَاهُ","vol":"1","page":315},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n عَنِ الْحَسَنِ، كَذَلِكَ مَعَ اتِّفَاقِ كُلِّ مَنْ رَوَى التَّشَهُّدَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، وَعَنْ غَيْرِهِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، عَلَى ذَلِكَ.\nوَكَذَا مَا أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، وَجَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: «مَنْ أَعْتَقَ شِقْصًا، وَذَكَرَ فِيهِ الِاسْتِسْعَاءَ» .\nقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِيمَا انْتَقَدَهُ عَلَى الشَّيْخَيْنِ: قَدْ رَوَاهُ شُعْبَةُ، وَهِشَامٌ، وَهُمَا أَثْبَتُ النَّاسِ فِي قَتَادَةَ فَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ الِاسْتِسْعَاءَ، وَوَافَقَهُمَا هَمَّامٌ، وَفَصَلَ الِاسْتِسْعَاءَ مِنَ الْحَدِيثِ، وَجَعَلَهُ مِنْ قَوْلِ قَتَادَةَ.\nقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: وَذَلِكَ أَوْلَى بِالصَّوَابِ.\nوَكَذَا حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ رَفَعَهُ: «مَنْ مَاتَ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَمَنْ مَاتَ يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا دَخَلَ النَّارَ، فَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ - كَلِمَةً، وَقُلْتُ أَنَا أُخْرَى» فَذَكَرَهَا.\nفَأَفَادَ ذَلِكَ أَنَّ إِحْدَى الْكَلِمَتَيْنِ مِنْ قَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ، ثُمَّ وَرَدَتْ رِوَايَةٌ ثَالِثَةٌ أَفَادَتْ أَنَّ الْكَلِمَةَ الَّتِي هِيَ مِنْ قَوْلِهِ هِيَ الثَّانِيَةُ، وَأَكَّدَ ذَلِكَ رِوَايَةٌ رَابِعَةٌ اقْتَصَرَ فِيهَا عَلَى الْكَلِمَةِ الْأُولَى مُضَافَةً إِلَى النَّبِيِّ ﷺ.\nوَفِي الصَّحِيحِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا: «لِلْعَبْدِ الْمَمْلُوكِ أَجْرَانِ \"، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ","vol":"1","page":316},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n لَوْلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْحَجُّ وَبِرُّ أُمِّي لَأَحْبَبْتُ أَنْ أَمُوتَ، وَأَنَا مَمْلُوكٌ» .\nفَقَوْلُهُ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ. إِلَخْ مِنْ كَلَامِ أَبِي هُرَيْرَةَ ; لِأَنَّهُ يَمْتَنِعُ مِنْهُ - ﷺ - أَنْ يَتَمَنَّى الرِّقَّ، وَلِأَنَّ أُمَّهُ لَمْ تَكُنْ إِذْ ذَاكَ مَوْجُودَةً حَتَّى يَبَرَّهَا.\nتَنْبِيهٌ\nهَذَا الْقِسْمُ يُسَمَّى مُدْرَجَ الْمَتْنِ، وَيُقَابِلُهُ مُدْرَجُ الْإِسْنَادِ، وَكُلٌّ مِنْهُمَا ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ، اقْتَصَرَ الْمُصَنِّفُ فِي الْأَوَّلِ عَلَى نَوْعٍ وَاحِدٍ تَبَعًا لِابْنِ الصَّلَاحِ، وَأَهْمَلَ نَوْعَيْنِ، وَأَهْمَلَ مِنَ الثَّانِي نَوْعًا، وَهُوَ عِنْدَ ابْنِ الصَّلَاحِ.\nفَأَمَّا مُدْرَجُ الْمَتْنِ: فَتَارَةً يَكُونُ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ، كَمَا ذَكَرَهُ، وَتَارَةً فِي أَوَّلِهِ، وَتَارَةً فِي وَسَطِهِ، كَمَا ذَكَرَهُ الْخَطِيبُ، وَغَيْرُهُ.\nوَالْغَالِبُ وُقُوعُ الْإِدْرَاجِ آخِرَ الْخَبَرِ، وَوُقُوعُهُ أَوَّلَهُ أَكْثَرُ مِنْ وَسَطِهِ ; لِأَنَّ الرَّاوِيَ يَقُولُ كَلَامًا يُرِيدُ أَنْ يَسْتَدِلَّ عَلَيْهِ بِالْحَدِيثِ، فَيَأْتِي بِهِ بِلَا فَصْلٍ، فَيُتَوَهَّمُ أَنَّ الْكُلَّ حَدِيثٌ.\nمِثَالُهُ مَا رَوَاهُ الْخَطِيبُ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي قُطْنٍ وَشَبَابَةَ، فَرَّقَهُمَا عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «أَسْبِغُوا الْوُضُوءَ، وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ» .\nفَقَوْلُهُ: «أَسْبِغُوا الْوُضُوءَ»، مُدْرَجٌ مِنْ قَوْلِ أَبِي هُرَيْرَةَ، كَمَا بُيِّنَ فِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ، عَنْ آدَمَ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: «أَسْبِغُوا الْوُضُوءَ، فَإِنَّ أَبَا الْقَاسِمِ - ﷺ - قَالَ: وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ» .","vol":"1","page":317},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n قَالَ الْخَطِيبُ: وَهِمَ أَبُو قُطْنٍ وَشَبَابَةُ فِي رِوَايَتِهِمَا لَهُ، عَنْ شُعْبَةَ عَلَى مَا سُقْنَاهُ، وَقَدْ رَوَاهُ الْجَمُّ الْغَفِيرُ عَنْهُ، كَرِوَايَةِ آدَمَ.\nوَمِثَالُ الْمُدْرَجِ فِي الْوَسَطِ، وَالسَّبَبُ فِيهِ إِمَّا اسْتِنْبَاطُ الرَّاوِي حُكْمًا مِنَ الْحَدِيثِ قَبْلَ أَنْ يَتِمَّ فَيُدْرِجَهُ، أَوْ تَفْسِيرُ بَعْضِ الْأَلْفَاظِ الْغَرِيبَةِ وَنَحْوُ ذَلِكَ.\nفَمِنَ الْأَوَّلِ مَا رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي \" السُّنَنِ \" مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ بُسْرَةَ بِنْتِ صَفْوَانَ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: «مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ، أَوْ أُنْثَيَيْهِ، أَوْ رُفْغَيْهِ فَلْيَتَوَضَّأْ» .\nقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: كَذَا رَوَاهُ عَبْدُ الْحَمِيدِ، عَنْ هِشَامٍ، وَوَهِمَ فِي ذِكْرِ الْأُنْثَيَيْنِ وَالرُّفْغِ وَإِدْرَاجِهِ لِذَلِكَ فِي حَدِيثِ بُسْرَةَ، وَالْمَحْفُوظُ أَنَّ ذَلِكَ قَوْلُ عُرْوَةَ، وَكَذَا رَوَاهُ الثِّقَاتُ، عَنْ هِشَامٍ مِنْهُمْ أَيُّوبُ، وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، وَغَيْرُهُمَا، ثُمَّ رَوَاهُ مِنْ طَرِيقِ أَيُّوبَ بِلَفْظِ: «مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ، فَلْيَتَوَضَّأْ»، قَالَ: وَكَانَ عُرْوَةُ يَقُولُ: إِذَا مَسَّ رُفْغَيْهِ أَوْ أُنْثَيَيْهِ أَوْ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ. وَكَذَا قَالَ الْخَطِيبُ.\nفَعُرْوَةُ لَمَّا فَهِمَ مِنْ لَفْظِ الْخَبَرِ أَنَّ سَبَبَ نَقْضِ الْوُضُوءِ مَظِنَّةُ الشَّهْوَةِ، جَعَلَ حُكْمَ مَا قَرُبَ مِنَ الذَّكَرِ كَذَلِكَ، فَقَالَ ذَلِكَ، فَظَنَّ بَعْضُ الرُّوَاةِ، أَنَّهُ مِنْ صُلْبِ الْخَبَرِ، فَنَقَلَهُ مُدْرَجًا فِيهِ، وَفَهِمَ الْآخَرُونَ حَقِيقَةَ الْحَالِ فَفَصَلُوا.\nوَمِنَ الثَّانِي حَدِيثُ عَائِشَةَ فِي بَدْءِ الْوَحْيِ: «كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يَتَحَنَّثُ فِي غَارِ حِرَاءَ» - وَهُوَ التَّعَبُّدُ - اللَّيَالِيَ ذَوَاتِ الْعَدَدِ، فَقَوْلُهُ: وَهُوَ التَّعَبُّدُ، مُدْرَجٌ مِنْ قَوْلِ الزُّهْرِيِّ.","vol":"1","page":318},{"text":"وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ مَتْنَانِ بِإِسْنَادَيْنِ، فَيَرْوِيَهُمَا بِأَحَدِهِمَا.\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n وَحَدِيثُ فَضَالَةَ: «أَنَا زَعِيمٌ، وَالزَّعِيمُ: الْحَمِيلُ بِبَيْتٍ فِي رَبَضِ الْجَنَّةِ» . الْحَدِيثَ.\nفَقَوْلُهُ: وَالزَّعِيمُ: الْحَمِيلُ، مُدْرَجٌ مِنْ تَفْسِيرِ ابْنِ وَهْبٍ، وَأَمْثِلَةُ ذَلِكَ كَثِيرَةٌ.\nقَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ: وَالطَّرِيقُ إِلَى الْحُكْمِ بِالْإِدْرَاجِ فِي الْأَوَّلِ وَالْأَثْنَاءِ ضَعِيفٌ، لَا سِيَّمَا إِنْ كَانَ مُقَدَّمًا عَلَى اللَّفْظِ الْمَرْوِيِّ، أَوْ مَعْطُوفًا عَلَيْهِ بِوَاوِ الْعَطْفِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-80>[الثاني عِنْدَ الراوي مَتْنَانِ بِإِسْنَادَيْنِ فَيَرْوِيَهُمَا بِأَحَدِهِمَا]</span>\n(الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ مَتْنَانِ) مُخْتَلِفَانِ (بِإِسْنَادَيْنِ) مُخْتَلِفَيْنِ، (فَيَرْوِيَهُمَا بِأَحَدِهِمَا)، أَوْ يَرْوِيَ أَحَدَهُمَا بِإِسْنَادِهِ الْخَاصِّ بِهِ، وَيَزِيدَ فِيهِ مِنَ الْمَتْنِ الْآخَرِ مَا لَيْسَ فِي الْأَوَّلِ، أَوْ يَكُونَ عِنْدَهُ الْمَتْنُ بِإِسْنَادٍ، إِلَّا طَرَفًا مِنْهُ، فَإِنَّهُ عِنْدَهُ بِإِسْنَادٍ آخَرَ، فَيَرْوِيَهُ تَامًّا بِالْإِسْنَادِ الْأَوَّلِ.\nوَمِنْهُ أَنْ يَسْمَعَ الْحَدِيثَ مِنْ شَيْخِهِ إِلَّا طَرَفًا مِنْهُ، فَيَسْمَعَهُ بِوَاسِطَةٍ عَنْهُ، فَيَرْوِيَهُ تَامًّا بِحَذْفِ الْوَاسِطَةِ.\nوَابْنُ الصَّلَاحِ ذَكَرَ هَذَيْنِ الْقِسْمَيْنِ دُونَ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ، وَكَأَنَّ الْمُصَنِّفَ رَأَى دُخُولَهُمَا فِيمَا ذَكَرَهُ.\nمِثَالُ ذَلِكَ: حَدِيثٌ رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: «لَا تَبَاغَضُوا، وَلَا تَحَاسَدُوا، وَلَا تَدَابَرُوا، وَلَا تَنَافَسُوا»، الْحَدِيثَ.","vol":"1","page":319},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n فَقَوْلُهُ: «وَلَا تَنَافَسُوا» مُدْرَجٌ، أَدْرَجَهُ ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ مِنْ حَدِيثٍ آخَرَ لِمَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -: «إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ، وَلَا تَجَسَّسُوا، وَلَا تَنَافَسُوا، وَلَا تَحَاسَدُوا» .\nوَكِلَا الْحَدِيثَيْنِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ، وَلَيْسَ فِي الْأَوَّلِ، «وَلَا \" تَنَافَسُوا»، وَهِيَ فِي الثَّانِي، وَهَكَذَا الْحَدِيثَانِ عِنْدَ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ.\nقَالَ الْخَطِيبُ: وَهِمَ فِيهَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، وَإِنَّمَا يَرْوِيهَا مَالِكٌ فِي حَدِيثِهِ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ.\nوَرَوَى أَبُو دَاوُدَ مِنْ رِوَايَةٍ زَائِدَةٍ، وَشَرِيكٌ - فَرَّقَهُمَا - وَالنَّسَائِيُّ مِنْ رِوَايَةِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، كُلُّهُمْ عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ فِي صِفَةِ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ فِيهِ: «ثُمَّ جِئْتُهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ فِي زَمَانٍ فِيهِ بَرْدٌ شَدِيدٌ، فَرَأَيْتُ النَّاسَ عَلَيْهِمْ جُلُّ الثِّيَابِ تَحَرَّكُ أَيْدِيهِمْ تَحْتَ الثِّيَابِ» .\nفَقَوْلُهُ: ثُمَّ جِئْتُهُمْ إِلَى آخِرِهِ، لَيْسَ هُوَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَإِنَّمَا أُدْرِجَ عَلَيْهِ، وَهُوَ مِنْ رِوَايَةِ عَاصِمٍ، عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ وَائِلٍ، عَنْ بَعْضِ أَهْلِهِ، عَنْ وَائِلٍ.\nوَهَكَذَا رَوَاهُ مُبَيَّنًا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، وَأَبُو بَدْرٍ شُجَاعُ بْنُ الْوَلِيدِ ; فَمَيَّزَا قِصَّةَ تَحْرِيكِ الْأَيْدِي، وَفَصَلَاهَا مِنَ الْحَدِيثِ، وَذَكَرَا إِسْنَادَهُمَا.","vol":"1","page":320},{"text":"الثَّالِثُ: أَنْ يَسْمَعَ حَدِيثًا مِنْ جَمَاعَةٍ مُخْتَلِفِينَ فِي إِسْنَادِهِ أَوْ مَتْنِهِ فَيَرْوِيَهُ عَنْهُمْ بِاتِّفَاقٍ، وَكُلُّهُ حَرَامٌ، وَصَنَّفَ فِيهِ الْخَطِيبُ كِتَابًا شَفَى وَكَفَى.\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n قَالَ مُوسَى بْنُ هَارُونَ الْحَمَّالُ:، وَهُمَا أَثْبَتُ مِمَّنْ يَرْوِي رَفْعَ الْأَيْدِي تَحْتَ الثِّيَابِ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ وَائِلٍ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-81>[الثالث يَسْمَعَ الراوي حَدِيثًا مِنْ جَمَاعَةٍ مُخْتَلِفِينَ فِي إِسْنَادِهِ أَوْ مَتْنِهِ فَيَرْوِيَهُ عَنْهُمْ بِاتِّفَاقٍ]</span>\n(الثَّالِثُ: أَنْ يَسْمَعَ حَدِيثًا مِنْ جَمَاعَةٍ مُخْتَلِفِينَ فِي إِسْنَادِهِ، أَوْ مَتْنِهِ، فَيَرْوِيَهُ عَنْهُمْ بِاتِّفَاقٍ)، وَلَا يُبَيِّنَ مَا اخْتُلِفَ فِيهِ.\nوَلَفْظَةُ الْمَتْنِ مَزِيدَةٌ هُنَا، كَأَنَّهُ أَرَادَ بِهَا مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنْ يَكُونَ الْمَتْنُ عِنْدَهُ بِإِسْنَادٍ، إِلَّا طَرَفًا مِنْهُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مِثَالُهُ.\nوَمِثَالُ اخْتِلَافِ السَّنَدِ حَدِيثُ التِّرْمِذِيِّ: عَنْ بُنْدَارٍ، عَنِ ابْنِ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ وَاصِلٍ، وَمَنْصُورٍ، وَالْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قُلْتُ: «يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ الذَّنْبِ أَعْظَمُ»؟ \" الْحَدِيثَ.\nفَرِوَايَةُ وَاصِلٍ هَذِهِ مُدْرَجَةٌ عَلَى رِوَايَةِ مَنْصُورٍ وَالْأَعْمَشِ ; لِأَنَّ وَاصِلًا لَا يَذْكُرُ فِيهِ عَمْرًا، بَلْ يَجْعَلُهُ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، هَكَذَا رَوَاهُ شُعْبَةُ، وَمَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ، وَمَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ، وَسَعِيدُ بْنُ مَسْرُوقٍ، عَنْ وَاصِلٍ كَمَا ذَكَرَهُ الْخَطِيبُ\nوَقَدْ بَيَّنَ الْإِسْنَادَيْنِ مَعًا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ فِي رِوَايَتِهِ، عَنْ سُفْيَانَ، وَفَصَلَ أَحَدَهُمَا مِنَ الْآخَرِ، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، وَالْأَعْمَشِ، كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ،","vol":"1","page":321},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n وَعَنْ سُفْيَانَ، عَنْ وَاصِلٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ عَمْرٍو.\nوَقَالَ عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ: فَذَكَرْتُهُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَكَانَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، وَمَنْصُورٌ، وَوَاصِلٌ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَمْرٍو، فَقَالَ: دَعْهُ، دَعْهُ.\nقَالَ الْعِرَاقِيُّ: لَكِنْ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ، عَنْ بُنْدَارٍ، عَنِ ابْنِ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ وَاصِلٍ، وَحْدَهُ، وَعَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَمْرٍو، فَزَادَ فِي السَّنَدِ عَمْرًا مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ أَحَدٍ، وَكَأَنَّ ابْنَ مَهْدِيٍّ لَمَّا حَدَّثَ بِهِ عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، وَالْأَعْمَشِ، وَوَاصِلٍ بِإِسْنَادٍ وَاحِدٍ ظَنَّ الرُّوَاةُ، عَنِ ابْنِ مَهْدِيٍّ اتِّفَاقَ طُرُقِهِمْ، فَاقْتَصَرَ عَلَى أَحَدِ شُيُوخِ سُفْيَانَ.\n(وَكُلُّهُ)، أَيِ الْإِدْرَاجُ بِأَقْسَامِهِ (حَرَامٌ) بِإِجْمَاعِ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَالْفِقْهِ.\nوَعِبَارَةُ ابْنِ السَّمْعَانِيِّ وَغَيْرِهِ: \" مَنْ تَعَمَّدَ الْإِدْرَاجَ فَهُوَ سَاقِطُ الْعَدَالَةِ، وَمِمَّنْ يُحَرِّفُ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ، وَهُوَ مُلْحَقٌ بِالْكَذَّابِينَ \".\nوَعِنْدِي أَنَّ مَا أُدْرِجَ لِتَفْسِيرِ غَرِيبٍ لَا يُمْنَعُ، وَلِذَلِكَ فَعَلَهُ الزُّهْرِيُّ وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْأَئِمَّةِ.\n(وَصَنَّفَ فِيهِ)، أَيْ نَوْعِ الْمُدْرَجِ (الْخَطِيبُ كِتَابًا)، سَمَّاهُ: \" الْفَصْلَ لِلْوَصْلِ الْمُدْرَجِ فِي النَّقْلِ \"، (شَفَى وَكَفَى) عَلَى مَا فِيهِ مِنْ إِعْوَازٍ.\nوَقَدْ لَخَّصَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ، وَزَادَ عَلَيْهِ قَدْرَهُ مَرَّتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ فِي كِتَابٍ سَمَّاهُ: \" تَقْرِيبَ الْمَنْهَجِ بِتَرْتِيبِ الْمُدْرَجِ \".","vol":"1","page":322},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-82>النَّوْعُ الْحَادِي وَالْعِشْرُونَ: الْمَوْضُوعُ: </span>هُوَ الْمُخْتَلَقُ الْمَصْنُوعُ، وَشَرُّ الضَّعِيفِ، وَتَحْرُمُ رِوَايَتُهُ مَعَ الْعِلْمِ بِهِ فِي أَيِّ مَعْنًى كَانَ إِلَّا مُبَيَّنًا، وَيُعْرَفُ الْوَضْعُ بِإِقْرَارِ وَاضِعِهِ. أَوْ مَعْنَى إِقْرَارِهِ، أَوْ قَرِينَةٍ فِي الرَّاوِي أَوِ الْمَرْوِيِّ، فَقَدْ وُضِعَتْ أَحَادِيثُ يَشْهَدُ بِوَضْعِهَا رَكَاكَةُ لَفْظِهَا وَمَعَانِيهَا.\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n [النَّوْعُ الْحَادِي وَالْعِشْرُونَ الْمَوْضُوعُ] <span data-type=\"title\" id=toc-83>[تعريف الوضع وكيفية معرفته]</span>\n(النَّوْعُ الْحَادِي وَالْعِشْرُونَ: الْمَوْضُوعُ: هُوَ) الْكَذِبُ (الْمُخْتَلَقُ الْمَصْنُوعُ، وَ) هُوَ شَرُّ الضَّعِيفِ)، وَأَقْبَحُهُ (وَتَحْرُمُ رِوَايَتُهُ مَعَ الْعِلْمِ بِهِ)، أَيْ بِوَضْعِهِ (فِي أَيِّ مَعْنًى كَانَ) سَوَاءٌ الْأَحْكَامُ وَالْقَصَصُ وَالتَّرْغِيبُ وَغَيْرُهَا (إِلَّا مُبَيَّنًا)، أَيْ مَقْرُونًا بِبَيَانِ وَضْعِهِ، لِحَدِيثِ مُسْلِمٍ: «مَنْ حَدَّثَ عَنِّي بِحَدِيثٍ يَرَى أَنَّهُ كَذِبٌ، فَهُوَ أَحَدُ الْكَاذِبِينَ» .\n(وَيُعْرَفُ الْوَضْعُ) لِلْحَدِيثِ (بِإِقْرَارِ وَاضِعِهِ) أَنَّهُ وَضَعَهُ، كَحَدِيثِ فَضَائِلِ الْقُرْآنِ الْآتِي، اعْتَرَفَ بِوَضْعِهِ مَيْسَرَةُ.\nوَقَالَ الْبُخَارِيُّ فِي \" التَّارِيخِ الْأَوْسَطِ \": حَدَّثَنِي يَحْيَى الْأَشْكُرِيُّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَرِيرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ صُبْحٍ، يَقُولُ: أَنَا وَضَعْتُ خُطْبَةَ النَّبِيِّ ﷺ.\nوَقَدِ اسْتَشْكَلَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ الْحُكْمَ بِالْوَضْعِ بِإِقْرَارِ مَنِ ادَّعَى وَضْعَهُ ; لِأَنَّ فِيهِ عَمَلًا بِقَوْلِهِ بَعْدَ اعْتِرَافِهِ عَلَى نَفْسِهِ بِالْوَضْعِ.","vol":"1","page":323},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n قَالَ: وَهَذَا كَافٍ فِي رَدِّهِ، لَكِنْ لَيْسَ بِقَاطِعٍ فِي كَوْنِهِ مَوْضُوعًا، لِجَوَازِ أَنْ يُكَذَّبَ فِي هَذَا الْإِقْرَارِ بِعَيْنِهِ.\nقِيلَ: وَهَذَا لَيْسَ بِاسْتِشْكَالٍ مِنْهُ إِنَّمَا هُوَ تَوْضِيحٌ وَبَيَانٌ، وَهُوَ أَنَّ الْحُكْمَ بِالْوَضْعِ بِالْإِقْرَارِ لَيْسَ بِأَمْرٍ قَطْعِيٍّ مُوَافِقٍ لِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ ; لِجَوَازِ كَذِبِهِ فِي الْإِقْرَارِ، عَلَى حَدِّ مَا تَقَدَّمَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالصَّحِيحِ وَالضَّعِيفِ مَا هُوَ الظَّاهِرُ، لَا مَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، وَنَحَا الْبُلْقِينِيُّ فِي \" مَحَاسِنِ الِاصْطِلَاحِ \" قَرِيبًا مِنْ ذَلِكَ.\n(أَوْ مَعْنَى إِقْرَارِهِ)، عِبَارَةُ ابْنِ الصَّلَاحِ: وَمَا يَتَنَزَّلُ مَنْزِلَةَ إِقْرَارِهِ.\nقَالَ الْعِرَاقِيُّ: كَأَنْ يُحَدِّثَ بِحَدِيثٍ عَنْ شَيْخٍ، وَيُسْأَلَ عَنْ مَوْلِدِهِ، فَيَذْكُرَ تَارِيخًا يُعْلَمُ وَفَاةُ ذَلِكَ الشَّيْخِ قَبْلَهُ، وَلَا يُعْرَفُ ذَلِكَ الْحَدِيثُ إِلَّا عِنْدَهُ، فَهَذَا لَمْ يَعْتَرِفْ بِوَضْعِهِ، وَلَكِنَّ اعْتِرَافَهُ بِوَقْتِ مَوْلِدِهِ يَتَنَزَّلُ مَنْزِلَةَ إِقْرَارِهِ بِالْوَضْعِ ; لِأَنَّ ذَلِكَ الْحَدِيثَ لَا يُعْرَفُ إِلَّا عَنْ ذَلِكَ الشَّيْخِ، وَلَا يُعْرَفُ إِلَّا بِرِوَايَةِ هَذَا عَنْهُ.\nوَكَذَا مَثَّلَ الزَّرْكَشِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ.\n(أَوْ قَرِينَةٍ فِي الرَّاوِي، أَوِ الْمَرْوِيِّ، فَقَدَ وُضِعَتْ أَحَادِيثُ) طَوِيلَةٌ (يَشْهَدُ بِوَضْعِهَا","vol":"1","page":324},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n رَكَاكَةُ لَفْظِهَا، وَمَعَانِيهَا) .\nقَالَ الرَّبِيعُ بْنُ خُثَيْمٍ: إِنَّ لِلْحَدِيثِ ضَوْءًا كَضَوْءِ النَّهَارِ تَعْرِفُهُ، وَظُلْمَةً كَظُلْمَةِ اللَّيْلِ تُنْكِرُهُ.\nوَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: الْحَدِيثُ الْمُنْكَرُ يَقْشَعِرُّ لَهُ جَلْدُ الطَّالِبِ لِلْعِلْمِ، وَيَنْفِرُ مِنْهُ قَلْبُهُ فِي الْغَالِبِ.\nقَالَ الْبُلْقِينِيُّ: وَشَاهِدُ هَذَا أَنَّ إِنْسَانًا لَوْ خَدَمَ إِنْسَانًا سِنِينَ، وَعَرَفَ مَا يُحِبُّ، وَمَا يَكْرَهُ، فَادَّعَى إِنْسَانٌ أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ شَيْئًا، يَعْلَمُ ذَلِكَ أَنَّهُ يُحِبُّهُ، فَبِمُجَرَّدِ سَمَاعِهِ يُبَادِرُ إِلَى تَكْذِيبِهِ.\nوَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ: الْمَدَارُ فِي الرِّكَّةِ عَلَى رِكَّةِ الْمَعْنَى، فَحَيْثُمَا وُجِدَتْ دَلَّ عَلَى الْوَضْعِ، وَإِنْ لَمْ يَنْضَمَّ إِلَيْهِ رِكَّةُ اللَّفْظِ ; لِأَنَّ هَذَا الدِّينَ كُلُّهُ مَحَاسِنُ، وَالرِّكَّةُ تَرْجِعُ إِلَى الرَّدَاءَةِ.\nقَالَ: أَمَّا رَكَاكَةُ اللَّفْظِ فَقَطْ، فَلَا تَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ، لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ رَوَاهُ بِالْمَعْنَى، فَغَيَّرَ أَلْفَاظَهُ بِغَيْرِ فَصِيحٍ، ثُمَّ إِنْ صَرَّحَ بِأَنَّهُ مِنْ لَفْظِ النَّبِيِّ - ﷺ - فَكَاذِبٌ.\nقَالَ: وَمِمَّا يَدْخُلُ فِي قَرِينَةِ حَالِ الْمَرْوِيِّ، مَا نُقِلَ عَنِ الْخَطِيبِ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ الطَّيِّبِ، أَنَّ مِنْ جُمْلَةِ دَلَائِلِ الْوَضْعِ أَنْ يَكُونَ مُخَالِفًا لِلْعَقْلِ، بِحَيْثُ لَا يَقْبَلُ التَّأْوِيلَ، وَيَلْتَحِقَ بِهِ مَا يَدْفَعُهُ الْحِسُّ وَالْمُشَاهَدَةُ أَوْ يَكُونُ مُنَافِيًا لِدَلَالَةِ الْكِتَابِ الْقَطْعِيَّةِ أَوِ","vol":"1","page":325},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n السُّنَّةِ الْمُتَوَاتِرَةِ أَوِ الْإِجْمَاعِ الْقَطْعِيِّ، أَمَّا الْمُعَارَضَةُ مَعَ إِمْكَانِ الْجَمْعِ فَلَا.\nوَمِنْهَا مَا يُصَرَّحُ بِتَكْذِيبِ رُوَاةِ جَمِيعِ الْمُتَوَاتِرِ، أَوْ يَكُونُ خَبَرًا، عَنْ أَمْرٍ جَسِيمٍ تَتَوَفَّرُ الدَّوَاعِي عَلَى نَقْلِهِ بِمَحْضَرِ الْجَمْعِ، لَا يَنْقُلُهُ مِنْهُمْ إِلَّا وَاحِدٌ.\nوَمِنْهَا الْإِفْرَاطُ بِالْوَعِيدِ الشَّدِيدِ عَلَى الْأَمْرِ الصَّغِيرِ، أَوِ الْوَعْدِ الْعَظِيمِ عَلَى الْفِعْلِ الْحَقِيرِ، وَهَذَا كَثِيرٌ فِي حَدِيثِ الْقُصَّاصِ، وَالْأَخِيرُ رَاجِعٌ إِلَى الرِّكَّةِ. قُلْتُ: وَمِنَ الْقَرَائِنِ كَوْنُ الرَّاوِي رَافِضِيًّا، وَالْحَدِيثُ فِي فَضَائِلِ أَهْلِ الْبَيْتِ.\nوَقَدْ أَشَارَ إِلَى غَالِبِ مَا تَقَدَّمَ الزَّرْكَشِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ، فَقَالَ: وَيُعْرَفُ بِإِقْرَارِ وَاضِعِهِ أَوْ مِنْ حَالِ الرَّاوِي، كَقَوْلِهِ: سَمِعْتُ فُلَانًا يَقُولُ، وَعَلِمْنَا وَفَاةَ الْمَرْوِيِّ عَنْهُ قَبْلَ وُجُودِهِ، أَوْ مِنْ حَالِ الْمَرْوِيِّ ; لِرَكَاكَةِ أَلْفَاظِهِ حَيْثُ يُمْنَعُ الرِّوَايَةُ بِالْمَعْنَى، وَمُخَالَفَتِهِ الْقَاطِعَ، وَلَمْ يُقْبَلِ التَّأْوِيلُ، أَوْ لِتَضَمُّنِهِ لِمَا تَتَوَفَّرُ الدَّوَاعِي عَلَى نَقْلِهِ، أَوْ لِكَوْنِهِ أَصْلًا فِي الدِّينِ، وَلَمْ يَتَوَاتَرْ، كَالنَّصِّ الَّذِي تَزْعُمُ الرَّافِضَةُ أَنَّهُ دَلَّ عَلَى إِمَامَةِ عَلِيٍّ، وَهَلْ تَثْبُتُ بِالْبَيِّنَةِ عَلَى أَنَّهُ وَضَعَهُ، يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ فِيهِ التَّرَدُّدُ فِي أَنَّ شَهَادَةَ الزُّورِ هَلْ تَثْبُتُ بِالْبَيِّنَةِ مَعَ الْقَطْعِ بِأَنَّهُ لَا يُعْمَلُ بِهِ. انْتَهَى.\nوَفِي جَمْعِ الْجَوَامِعِ لِابْنِ السُّبْكِيِّ أَخْذًا مِنَ \" الْمَحْصُولِ \"، وَغَيْرِهِ: كُلُّ خَبَرٍ أَوْهَمَ بَاطِلًا، وَلَمْ يَقْبَلِ التَّأْوِيلَ، فَمَكْذُوبٌ، أَوْ نَقَصَ مِنْهُ مَا يُزِيلُ الْوَهْمَ، وَمِنَ الْمَقْطُوعِ بِكَذِبِهِ مَا نُقِّبَ عَنْهُ مِنَ الْأَخْبَارِ، وَلَمْ يُوجَدْ عِنْدَ أَهْلِهِ مِنْ صُدُورِ الرُّوَاةِ، وَبُطُونِ الْكُتُبِ، وَكَذَا قَالَ صَاحِبُ الْمُعْتَمَدِ.","vol":"1","page":326},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n قَالَ الْعِزُّ ابْنُ جَمَاعَةَ: وَهَذَا قَدْ يُنَازَعُ فِي إِمْضَائِهِ إِلَى الْقَطْعِ، وَإِنَّمَا غَايَتُهُ غَلَبَةُ الظَّنِّ.\nوَلِهَذَا قَالَ الْقَرَافِيُّ: يُشْتَرَطُ اسْتِيعَابُ الِاسْتِقْرَاءِ بِحَيْثُ لَا يَبْقَى دِيوَانٌ وَلَا رَاوٍ إِلَّا وَكَشَفَ أَمْرَهُ فِي جَمِيعِ أَقْطَارِ الْأَرْضِ، وَهُوَ عَسِرٌ أَوْ مُتَعَذِّرٌ.\nوَقَدْ ذَكَرَ أَبُو حَازِمٍ فِي مَجْلِسِ الرَّشِيدِ حَدِيثًا بِحَضْرَةِ الزُّهْرِيِّ، فَقَالَ الزُّهْرِيُّ: لَا أَعْرِفُ هَذَا الْحَدِيثَ، فَقَالَ: أَحَفِظْتَ حَدِيثَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -؟ قَالَ: لَا، قَالَ: فَنِصْفَهُ، قَالَ: أَرْجُو، قَالَ: اجْعَلْ هَذَا مِنَ النِّصْفِ الْآخَرِ. انْتَهَى.\nوَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: مَا أَحْسَنَ قَوْلَ الْقَائِلِ: إِذَا رَأَيْتَ الْحَدِيثَ يُبَايِنُ الْمَعْقُولَ أَوْ يُخَالِفُ الْمَنْقُولَ أَوْ يُنَاقِضُ الْأُصُولَ فَاعْلَمْ أَنَّهُ مَوْضُوعٌ.\nقَالَ: وَمَعْنَى مُنَاقَضَتِهِ لِلْأُصُولِ: أَنْ يَكُونَ خَارِجًا، عَنْ دَوَاوِينِ الْإِسْلَامِ مِنَ الْمَسَانِيدِ وَالْكُتُبِ الْمَشْهُورَةِ\nوَمِنْ أَمْثِلَةِ مَا دَلَّ عَلَى وَضْعِهِ قَرِينَةٌ فِي الرَّاوِي، مَا أَسْنَدَهُ الْحَاكِمُ، عَنْ سَيْفِ بْنِ عُمَرَ التَّمِيمِيِّ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ، فَجَاءَ ابْنُهُ مِنَ الْكُتَّابِ يَبْكِي، فَقَالَ: مَا لَكَ؟ قَالَ: ضَرَبَنِي الْمُعَلِّمُ، قَالَ: لَأُخْزِيَنَّهُمُ الْيَوْمَ، حَدَّثَنِي عِكْرِمَةُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، مَرْفُوعًا: «مُعَلِّمُو صِبْيَانِكُمْ شِرَارُكُمْ، أَقَلُّهُمْ رَحْمَةً لِلْيَتِيمِ، وَأَغْلَظُهُمْ عَلَى الْمَسَاكِينِ» .","vol":"1","page":327},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n وَقِيلَ لِمَأْمُونِ بْنِ أَحْمَدَ الْهَرَوِيِّ: أَلَا تَرَى إِلَى الشَّافِعِيِّ، وَمَنْ تَبِعَهُ بِخُرَاسَانَ، فَقَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَعْدَانَ الْأَزْدِيُّ، عَنْ أَنَسٍ، مَرْفُوعًا: «يَكُونُ فِي أُمَّتِي رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ، أَضَرُّ عَلَى أُمَّتِي مِنْ إِبْلِيسَ، وَيَكُونُ فِي أُمَّتِي رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ أَبُو حَنِيفَةَ، هُوَ سِرَاجُ أُمَّتِي» .\nوَقِيلَ لِمُحَمَّدِ بْنِ عُكَّاشَةَ الْكِرْمَانِيِّ: إِنَّ قَوْمًا يَرْفَعُونَ أَيْدِيَهُمْ فِي الرُّكُوعِ، وَفِي الرَّفْعِ مِنْهُ، فَقَالَ: حَدَّثَنَا الْمُسَيَّبُ بْنُ وَاضِحٍ، ثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ، مَرْفُوعًا: «مَنْ رَفَعَ يَدَيْهِ فِي الرُّكُوعِ فَلَا صَلَاةَ لَهُ» .\nوَمِنَ الْمُخَالِفِ لِلْعَقْلِ مَا رَوَاهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، مَرْفُوعًا: «إِنَّ سَفِينَةَ نُوحٍ طَافَتْ بِالْبَيْتِ سَبْعًا، وَصَلَّتْ عِنْدَ الْمَقَامِ رَكْعَتَيْنِ» .\nوَأُسْنِدَ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ شُجَاعٍ الْبَلْخِيِّ، عَنْ حَسَّانِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي الْمُهَزِّمِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، مَرْفُوعًا: «إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْفَرَسَ فَأَجْرَاهَا فَعَرِقَتْ، فَخَلَقَ نَفَسَهُ مِنْهَا» .\nهَذَا لَا يَضَعُهُ مُسْلِمٌ، بَلْ وَلَا عَاقِلٌ، وَالْمُتَّهَمُ بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ شُجَاعٍ كَانَ زَائِغًا فِي دِينِهِ، وَفِيهِ أَبُو الْمُهَزِّمِ، قَالَ شُعْبَةُ: رَأَيْتُهُ، لَوْ أُعْطِيَ دِرْهَمًا وَضَعَ خَمْسِينَ حَدِيثًا.","vol":"1","page":328},{"text":"وَقَدْ أَكْثَرَ جَامِعُ الْمَوْضُوعَاتِ فِي نَحْوِ مُجَلَّدَيْنِ، أَعْنِي أَبَا الْفَرَجِ بْنَ الْجَوْزِيِّ، فَذَكَرَ كَثِيرًا مِمَّا لَا دَلِيلَ عَلَى وَضْعِهِ، بَلْ هُوَ ضَعِيفٌ.\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n <span data-type=\"title\" id=toc-84>[كتاب الموضوعات لابن الجوزي وبعض المآخذ عليه]</span>\n(وَقَدْ أَكْثَرَ جَامِعُ الْمَوْضُوعَاتِ فِي نَحْوِ مُجَلَّدَيْنِ، أَعْنِي أَبَا الْفَرَجِ بْنَ الْجَوْزِيِّ، فَذَكَرَ) فِي كِتَابِهِ (كَثِيرًا مِمَّا لَا دَلِيلَ عَلَى وَضْعِهِ، بَلْ هُوَ ضَعِيفٌ)، بَلْ وَفِيهِ الْحَسَنُ، بَلْ وَالصَّحِيحُ، وَأَغْرَبُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ فِيهَا حَدِيثًا مِنْ \" صَحِيحِ مُسْلِمٍ \" كَمَا سَأُبَيِّنُهُ.\nقَالَ الذَّهَبِيُّ: رُبَّمَا ذَكَرَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي \" الْمَوْضُوعَاتِ \" أَحَادِيثَ حِسَانًا قَوِيَّةً.\nقَالَ: وَنَقَلْتُ مِنْ خَطِّ السَّيِّدِ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي الْمَجْدِ، قَالَ: صَنَّفَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ كِتَابَ \" الْمَوْضُوعَاتِ \"، فَأَصَابَ فِي ذِكْرِهِ أَحَادِيثَ شَنِيعَةً مُخَالِفَةً لِلنَّقْلِ وَالْعَقْلِ، وَمَا لَمْ يُصِبْ فِيهِ إِطْلَاقُهُ الْوَضْعَ عَلَى أَحَادِيثَ بِكَلَامِ بَعْضِ النَّاسِ فِي أَحَدِ رُوَاتِهَا، كَقَوْلِهِ: فُلَانٌ ضَعِيفٌ، أَوْ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ أَوْ لَيِّنٌ، وَلَيْسَ ذَلِكَ الْحَدِيثُ مِمَّا يَشْهَدُ الْقَلْبُ بِبُطْلَانِهِ، وَلَا فِيهِ مُخَالَفَةٌ، وَلَا مُعَارَضَةٌ لِكِتَابٍ وَلَا سُنَّةٍ، وَلَا إِجْمَاعٍ، وَلَا حُجَّةٍ بِأَنَّهُ مَوْضُوعٌ سِوَى كَلَامِ ذَلِكَ الرَّجُلِ فِي رِوَايَةٍ، وَهَذَا عُدْوَانٌ وَمُجَازَفَةٌ. انْتَهَى.\nوَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ: غَالِبُ مَا فِي كِتَابِ ابْنِ الْجَوْزِيِّ مَوْضُوعٌ، وَالَّذِي يُنْتَقَدُ عَلَيْهِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَا لَا يُنْتَقَدُ قَلِيلٌ جِدًّا.\nقَالَ: وَفِيهِ مِنَ الضَّرَرِ أَنْ يَظُنَّ مَا لَيْسَ بِمَوْضُوعٍ مَوْضُوعًا عَكْسُ الضَّرَرِ بِمُسْتَدْرَكِ الْحَاكِمِ، فَإِنَّهُ يَظُنُّ مَا لَيْسَ بِصَحِيحٍ صَحِيحًا.\nقَالَ: وَيَتَعَيَّنُ الِاعْتِنَاءُ بِانْتِقَادِ الْكِتَابَيْنِ، فَإِنَّ الْكَلَامَ فِي تَسَاهُلِهِمَا أَعْدَمَ","vol":"1","page":329},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n الِانْتِفَاعَ بِهِمَا إِلَّا لِعَالِمٍ بِالْفَنِّ ; لِأَنَّهُ مَا مِنْ حَدِيثٍ إِلَّا وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ قَدْ وَقَعَ فِيهِ التَّسَاهُلُ.\nقُلْتُ: قَدِ اخْتَصَرْتُ هَذَا الْكِتَابَ فَعَلَّقْتُ أَسَانِيدَهُ، وَذَكَرْتُ مِنْهَا مَوْضِعَ الْحَاجَةِ، وَأَتَيْتُ بِالْمُتُونِ وَكَلَامِ ابْنِ الْجَوْزِيِّ عَلَيْهَا، وَتَعَقَّبْتُ كَثِيرًا مِنْهَا، وَتَتَبَّعْتُ كَلَامَ الْحُفَّاظِ فِي تِلْكَ الْأَحَادِيثِ، خُصُوصًا شَيْخَ الْإِسْلَامِ فِي تَصَانِيفِهِ، وَأَمَالِيهِ، ثُمَّ أَفْرَدْتُ الْأَحَادِيثَ الْمُتَعَقَّبَةَ فِي تَأْلِيفٍ، وَذَلِكَ أَنَّ شَيْخَ الْإِسْلَامِ أَلَّفَ: \" الْقَوْلَ الْمُسَدَّدَ فِي الذَّبِّ عَنِ الْمُسْنَدِ \"، أَوْرَدَ فِيهِ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ حَدِيثًا فِي الْمُسْنَدِ، وَهِيَ فِي الْمَوْضُوعَاتِ، وَانْتَقَدَهَا حَدِيثًا حَدِيثًا، وَمِنْهَا حَدِيثٌ فِي \" صَحِيحِ مُسْلِمٍ \"، وَهُوَ مَا رَوَاهُ مِنْ طَرِيقِ أَبِي عَامِرٍ الْعَقَدِيِّ، عَنْ أَفْلَحَ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «إِنْ طَالَتْ بِكَ مُدَّةٌ أَوْشَكَ أَنْ تَرَى قَوْمًا يَغْدُونَ فِي سَخَطِ اللَّهِ، وَيَرُوحُونَ فِي لَعْنَتِهِ، فِي أَيْدِيهِمْ مِثْلُ أَذْنَابِ الْبَقَرِ» .\nقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ: لَمْ أَقِفْ فِي الْمَوْضُوعَاتِ عَلَى شَيْءٍ حُكِمَ عَلَيْهِ وَهُوَ فِي أَحَدِ الصَّحِيحَيْنِ غَيْرُ هَذَا الْحَدِيثِ، وَإِنَّهَا لَغَفْلَةٌ شَدِيدَةٌ، ثُمَّ تَكَلَّمَ عَلَيْهِ وَعَلَى شَوَاهِدِهِ.\nوَذَيَّلْتُ عَلَى هَذَا الْكِتَابِ بِذَيْلٍ فِي الْأَحَادِيثِ الَّتِي بَقِيَتْ فِي الْمَوْضُوعَاتِ، مِنَ \" الْمُسْنَدِ \"، وَهِيَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ مَعَ الْكَلَامِ عَلَيْهَا، ثُمَّ أَلَّفْتُ ذَيْلًا لِهَذَيْنِ الْكِتَابَيْنِ سَمَّيْتُهُ: \" الْقَوْلَ الْحَسَنَ فِي الذَّبِّ عَنِ السُّنَنِ \"، أَوْرَدْتُ فِيهِ مِائَةً وَبِضْعَةً وَعِشْرِينَ حَدِيثًا لَيْسَتْ بِمَوْضُوعَةٍ.\nمِنْهَا مَا هُوَ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ، وَهِيَ أَرْبَعَةُ أَحَادِيثَ.","vol":"1","page":330},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n مِنْهَا حَدِيثُ صَلَاةِ التَّسْبِيحِ.\nوَمِنْهَا مَا هُوَ فِي \" جَامِعِ التِّرْمِذِيِّ \"، وَهُوَ ثَلَاثَةٌ وَعِشْرُونَ حَدِيثًا.\nوَمِنْهَا مَا هُوَ فِي \" سُنَنِ النَّسَائِيِّ \"، وَهُوَ حَدِيثٌ وَاحِدٌ.\nوَمِنْهَا مَا هُوَ فِي ابْنِ مَاجَهْ، وَهُوَ سِتَّةَ عَشَرَ حَدِيثًا.\nوَمِنْهَا مَا هُوَ فِي \" صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ \" رِوَايَةُ حَمَّادِ بْنِ شَاكِرٍ، وَهُوَ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: «كَيْفَ يَا ابْنَ عُمَرَ إِذَا عُمِّرْتَ قَوْمٌ يُخَبِّئُونَ رِزْقَ سَنَتِهِمْ» .\nهَذَا الْحَدِيثُ أَوْرَدَهُ الدَّيْلَمِيُّ فِي \" مُسْنَدِ الْفِرْدَوْسِ \"، وَعَزَاهُ لِلْبُخَارِيِّ، وَذَكَرَ سَنَدَهُ إِلَى ابْنِ عُمَرَ، وَرَأَيْتُ بِخَطِّ الْعِرَاقِيِّ: أَنَّهُ لَيْسَ فِي الرِّوَايَةِ الْمَشْهُورَةِ، وَأَنَّ الْمِزِّيَّ ذَكَرَ أَنَّهُ فِي رِوَايَةِ حَمَّادِ بْنِ شَاكِرٍ، فَهَذَا حَدِيثٌ ثَانٍ مِنْ أَحَادِيثِ الصَّحِيحَيْنِ.\nوَمِنْهَا مَا هُوَ فِي تَأْلِيفِ الْبُخَارِيِّ غَيْرِ الصَّحِيحِ، كَـ \" خَلْقِ أَفْعَالِ الْعِبَادِ \"، أَوْ تَعَالِيقِهِ فِي الصَّحِيحِ.\nأَوْ فِي مُؤَلَّفٍ أُطْلِقَ عَلَيْهِ اسْمُ الصَّحِيحِ كَـ \" مُسْنَدِ الدَّارِمِيِّ \"، وَ\" الْمُسْتَدْرَكِ \"، وَ\" صَحِيحِ ابْنِ حِبَّانَ \".\nأَوْ فِي مُؤَلَّفٍ مُعْتَبَرٍ كَتَصَانِيفِ الْبَيْهَقِيِّ، فَقَدِ الْتَزَمَ أَنْ لَا يُخَرِّجَ فِيهَا حَدِيثًا يَعْلَمُهُ مَوْضُوعًا.\nوَمِنْهَا مَا لَيْسَ فِي أَحَدِ هَذِهِ الْكُتُبِ.\nوَقَدْ حَرَّرْتُ الْكَلَامَ عَلَى ذَلِكَ حَدِيثًا حَدِيثًا، فَجَاءَ كِتَابًا حَافِلًا، وَقُلْتُ فِي آخِرِهِ نَظْمًا:\nكِتَابُ \" الْأَبَاطِيلِ \" لِلْمُرْتَضِي ... أَبِي الْفَرَجِ الْحَافِظِ الْمُقْتَدِي","vol":"1","page":331},{"text":"وَالْوَاضِعُونَ أَقْسَامٌ أَعْظَمُهُمْ ضَرَرًا قَوْمٌ يُنْسَبُونَ إِلَى الزُّهْدِ، وَضَعُوهُ حِسْبَةً فِي زَعْمِهِمْ، فَقُبِلَتْ مَوْضُوعَاتُهُمْ ثِقَةً بِهِمْ\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n تَضَمَّنَ مَا لَيْسَ مِنْ شَرْطِهِ\nلِذِي الْبَصَرِ النَّاقِدِ الْمُهْتَدِي ... فَفِيهِ حَدِيثٌ رَوَى مُسْلِمٌ\nوَفَوْقَ الثَلَاثِينَ عَنْ أَحْمَدِ\n٢٣٧ -،\nوَفَرْدٌ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي ... رِوَايَةِ حَمَّادٍ الْمُسْنَدِ\n،\nوَعِنْدَ سُلَيْمَانَ قُلْ أَرْبَعٌ\nوَبِضْعٌ وَعِشْرُونَ فِي التِّرْمِذِي\n،\nوَلِلنَّسَائِيِّ وَاحِدٌ وَابْنُ مَا ... جَهْ سِتَّ عَشْرَةَ إِنْ تَعْدُدِي\n،\nوَعِنْدَ الْبُخَارِيِّ لَا فِي الصَّحِيحِ\nوَلِلدَّارِمِيِّ الْحَبْرِ فِي الْمُسْنَدِ\n،\nوَعِنْدَ ابْنِ حِبَّانَ وَالْحَاكِمِ ... الْإِمَامِ وَتِلْمِيذِهِ الْجَهْبَذِي\n،\nوَتَعْلِيقُ إِسْنَادِهِمْ أَرْبَعُونَ\n،\nوَخُذْ مِثْلَهَا وَاسْتَفِدْ وَانْقُدِي\n،\nوَقَدْ بَانَ ذَلِكَ مَجْمُوعَةً\nوَأَوْضَحْتُهُ لَكَ كَيْ تَهْتَدِي\n،\nوَثَمَّ بَقَايَا لِمُسْتَدْرِكٍ فَمَا ... جَمْعُ الْعِلْمِ فِي مُفْرَدِي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-85>[أقسام الواضعين]</span>\n(وَالْوَاضِعُونَ أَقْسَامٌ) بِحَسَبِ الْأَمْرِ الْحَامِلِ لَهُمْ عَلَى الْوَضْعِ، (أَعْظَمُهُمْ ضَرَرًا قَوْمٌ يُنْسَبُونَ إِلَى الزُّهْدِ وَضَعُوهُ حِسْبَةً)، أَيِ احْتِسَابًا لِلْأَجْرِ عِنْدَ اللَّهِ (فِي زَعْمِهِمْ) الْفَاسِدِ، (فَقُبِلَتْ مَوْضُوعَاتُهُمْ ثِقَةً بِهِمْ)، وَرُكُونًا إِلَيْهِمْ، لِمَا نُسِبُوا إِلَيْهِ مِنَ الزُّهْدِ، وَالصَّلَاحِ.\nوَلِهَذَا قَالَ يَحْيَى الْقَطَّانُ: مَا رَأَيْتُ الْكَذِبَ فِي أَحَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيمَنْ يُنْسَبُ إِلَى الْخَيْرِ، أَيْ لِعَدَمِ عِلْمِهِمْ بِتَفْرِقَةِ مَا يَجُوزُ لَهُمْ، وَمَا يَمْتَنِعُ عَلَيْهِمْ، أَوْ لِأَنَّ عِنْدَهُمْ حُسْنَ ظَنٍّ وَسَلَامَةَ صَدْرٍ، فَيَحْمِلُونَ مَا سَمِعُوهُ عَلَى الصِّدْقِ، وَلَا يَهْتَدُونَ لِتَمْيِيزِ الْخَطَأِ","vol":"1","page":332},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n مِنَ الصَّوَابِ، وَلَكِنِ الْوَاضِعُونَ مِنْهُمْ، وَإِنْ خَفِيَ حَالُهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِنَ النَّاسِ، فَإِنَّهُ لَمْ يَخْفَ عَلَى جَهَابِذَةِ الْحَدِيثِ، وَنُقَّادِهِ.\nوَقَدْ قِيلَ لِابْنِ الْمُبَارَكِ: هَذِهِ الْأَحَادِيثُ الْمَوْضُوعَةُ، فَقَالَ: تَعِيشُ لَهَا الْجَهَابِذَةُ، ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [الحجر: ٩] .\n\nوَمِنْ أَمْثِلَةِ مَا وُضِعَ حِسْبَةً: مَا رَوَاهُ الْحَاكِمُ بِسَنَدِهِ إِلَى أَبِي عَمَّارٍ الْمَرْوَزِيِّ، أَنَّهُ قِيلَ لِأَبِي عِصْمَةَ نُوحِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ: مِنْ أَيْنَ ذَلِكَ:، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي فَضَائِلِ الْقُرْآنِ سُورَةً سُورَةً، وَلَيْسَ عِنْدَ أَصْحَابِ عِكْرِمَةَ هَذَا؟ فَقَالَ: إِنِّي رَأَيْتُ النَّاسَ قَدْ أَعْرَضُوا عَنِ الْقُرْآنِ وَاشْتَغَلُوا بِفِقْهِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَغَازِي ابْنِ إِسْحَاقَ، فَوَضَعْتُ هَذَا الْحَدِيثَ حِسْبَةً.\nوَكَانَ يُقَالُ لِأَبِي عِصْمَةَ هَذَا: \" نُوحٌ الْجَامِعُ \"، قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: جَمَعَ كَلَّ شَيْءٍ إِلَّا الصِّدْقَ.\nوَرَوَى ابْنُ حِبَّانَ فِي الضُّعَفَاءِ، عَنِ ابْنِ مَهْدِيٍّ، قَالَ: قُلْتُ لِمَيْسَرَةَ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ: مِنْ أَيْنَ جِئْتَ بِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ، مَنْ قَرَأَ كَذَا فَلَهُ كَذَا؟ قَالَ: وَضَعْتُهَا أُرَغِّبُ النَّاسَ فِيهَا.\nوَكَانَ غُلَامًا جَلِيلًا يَتَزَهَّدُ وَيَهْجُرُ شَهَوَاتِ الدُّنْيَا، وَغُلِّقَتْ أَسْوَاقُ بَغْدَادَ لِمَوْتِهِ، وَمَعَ ذَلِكَ كَانَ يَضَعُ الْحَدِيثَ، وَقِيلَ لَهُ عِنْدَ مَوْتِهِ: حَسِّنْ ظَنَّكَ؟ قَالَ: كَيْفَ لَا، وَقَدْ وَضَعْتُ فِي فَضْلِ عَلِيٍّ سَبْعِينَ حَدِيثًا.","vol":"1","page":333},{"text":"وَجَوَّزَتِ الْكَرَّامِيَّةُ الْوَضْعَ فِي التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيبِ وَهُوَ خِلَافُ إِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ يُعْتَدُّ بِهِمْ، وَوَضَعَتِ الزَّنَادِقَةُ جُمَلًا فَبَيَّنَ جَهَابِذَةُ الْحَدِيثِ أَمْرَهَا، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ.\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n وَكَانَ أَبُو دَاوُدَ النَّخَعِيُّ أَطْوَلَ النَّاسِ قِيَامًا بِلَيْلٍ، وَأَكْثَرَهُمْ صِيَامًا بِنَهَارٍ، وَكَانَ يَضَعُ.\nقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: وَكَانَ أَبُو بِشْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَقِيهُ الْمَرْوَزِيُّ مِنْ أَصْلَبِ أَهْلِ زَمَانِهِ فِي السُّنَّةِ وَأَذَبِّهِمْ عَنْهَا، وَأَقْمَعِهِمْ لِمَنْ خَالَفَهَا، وَكَانَ مَعَ هَذَا يَضَعُ الْحَدِيثَ.\nوَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: كَانَ وَهْبُ بْنُ حَفْصٍ مِنَ الصَّالِحِينَ، مَكَثَ عِشْرِينَ سُنَّةً لَا يُكَلِّمُ أَحَدًا، وَكَانَ يَكْذِبُ كَذِبًا فَاحِشًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-86>[تجويز الكرامية الوضع في الترغيب والترهيب ورد العلماء عليهم]</span>\n(وَجَوَّزَتِ الْكَرَّامِيَّةُ)، وَهُمْ قَوْمٌ مِنَ الْمُبْتَدِعَةِ نُسِبُوا إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ كَرَّامٍ السِّجِسْتَانِيِّ الْمُتَكَلِّمِ، بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ فِي الْأَشْهَرِ، (الْوَضْعَ فِي التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيبِ)، دُونَ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ حُكْمٌ مِنَ الثَّوَابِ وَالْعِقَابِ تَرْغِيبًا لِلنَّاسِ فِي الطَّاعَةِ، وَتَرْهِيبًا لَهُمْ، عَنِ الْمَعْصِيَةِ.\nوَاسْتَدَلُّوا بِمَا رُوِيَ فِي بَعْضِ طُرُقِ الْحَدِيثِ «مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا لِيُضِلَّ بِهِ النَّاسَ» .\nوَحَمَلَ بَعْضُهُمْ حَدِيثَ «مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ»، أَيْ قَالَ: إِنَّهُ شَاعِرٌ، أَوْ مَجْنُونٌ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّمَا نَكْذِبُ لَهُ لَا عَلَيْهِ.\nوَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الْمَصْلُوبُ: الْكَذَّابُ الْوَضَّاعُ، لَا بَأْسَ إِذَا كَانَ كَلَامٌ حَسَنٌ أَنْ يَضَعَ لَهُ إِسْنَادًا.\nوَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الرَّأْيِ، فِيمَا حَكَاهُ الْقُرْطُبِيُّ: مَا وَافَقَ الْقِيَاسَ الْجَلِيَّ جَازَ أَنْ يُعْزَى إِلَى النَّبِيِّ ﷺ.","vol":"1","page":334},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n قَالَ الْمُصَنِّفُ زِيَادَةً عَلَى ابْنِ الصَّلَاحِ: (وَهُوَ) وَمَا أَشْبَهَهُ (خِلَافُ إِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ) الَّذِينَ يُعْتَدُّ بِهِمْ، بَلْ بَالَغَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجُوَيْنِيُّ، فَجَزَمَ بِتَكْفِيرِ وَاضِعِ الْحَدِيثِ.\n(وَوَضَعَتِ الزَّنَادِقَةُ جُمَلًا) مِنَ الْأَحَادِيثِ يُفْسِدُونَ بِهَا الدِّينَ، (فَبَيَّنَ جَهَابِذَةُ الْحَدِيثِ)، أَيْ نُقَّادُهُ - بِفَتْحِ الْجِيمِ، جَمْعُ جِهْبِذٍ - بِالْكَسْرِ، وَآخِرُهُ مُعْجَمَةٌ - (أَمْرَهَا، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ) .\nرَوَى الْعُقَيْلِيُّ بِسَنَدِهِ إِلَى حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: وَضَعَتِ الزَّنَادِقَةُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - أَرْبَعَةَ عَشَرَ أَلْفَ حَدِيثٍ.\nمِنْهُمْ عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ أَبِي الْعَوْجَاءِ الَّذِي قُتِلَ وَصُلِبَ فِي زَمَنِ الْمَهْدِيِّ. قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: لَمَّا أُخِذَ لِيُضْرَبَ عُنُقُهُ، قَالَ: وَضَعْتُ فِيكُمْ أَرْبَعَةَ آلَافِ حَدِيثٍ، أُحَرِّمُ فِيهَا الْحَلَالَ، وَأُحَلِّلُ الْحَرَامَ.\nوَكَبَيَانِ ابْنِ سَمْعَانَ النَّهْدِيِّ، الَّذِي قَتَلَهُ خَالِدٌ الْقَسْرِيُّ، وَأَحْرَقَهُ بِالنَّارِ.\nقَالَ الْحَاكِمُ: وَكَمُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ الشَّامِيِّ الْمَصْلُوبِ فِي الزَّنْدَقَةِ، فَرَوَى عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، مَرْفُوعًا: «أَنَا خَاتِمُ النَّبِيِّينَ لَا نَبِيَّ بَعْدِي، إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ»، وَضَعَ هَذَا الِاسْتِثْنَاءَ، لِمَا كَانَ يَدْعُو إِلَيْهِ مِنَ الْإِلْحَادِ، وَالزَّنْدَقَةِ، وَالدَّعْوَةِ إِلَى التَّنَبِّي.\nوَهَذَا الْقِسْمُ مُقَابِلُ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ مِنْ أَقْسَامِ الْوَاضِعِينَ، زَادَهُ الْمُصَنِّفُ عَلَى ابْنِ الصَّلَاحِ.\nوَمِنْهُمْ قِسْمٌ يَضَعُونَ انْتِصَارًا لِمَذْهَبِهِمْ، كَالْخَطَّابِيَّةِ وَالرَّافِضَةِ وَقَوْمٍ مِنَ السَّالِمِيَّةِ،","vol":"1","page":335},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n رَوَى ابْنُ حِبَّانَ فِي الضُّعَفَاءِ بِسَنَدِهِ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْمُقْرِي: أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْبِدَعِ رَجَعَ عَنْ بِدْعَتِهِ، فَجَعَلَ يَقُولُ: انْظُرُوا هَذَا الْحَدِيثَ عَمَّنْ تَأْخُذُونَهُ، فَإِنَّا كُنَّا إِذَا رَأَيْنَا رَأْيًا جَعَلْنَا لَهُ حَدِيثًا.\nوَرَوَى الْخَطِيبُ بِسَنَدِهِ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، قَالَ. أَخْبَرَنِي شَيْخٌ مِنَ الرَّافِضَةِ أَنَّهُمْ كَانُوا يَجْتَمِعُونَ عَلَى وَضْعِ الْأَحَادِيثِ.\nوَقَالَ الْحَاكِمُ: كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الطَّايِكَانِيُّ مِنْ رُءُوسِ الْمُرْجِئَةِ، وَكَانَ يَضَعُ الْحَدِيثَ عَلَى مَذْهَبِهِمْ.\nثُمَّ رَوَى بِسَنَدِهِ عَنِ الْمُحَامِلِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْعَيْنَاءِ يَقُولُ: أَنَا وَالْجَاحِظُ، وَضَعْنَا حَدِيثَ فَدَكَ، وَأَدْخَلْنَاهُ عَلَى الشُّيُوخِ بِبَغْدَادَ فَقَبِلُوهُ إِلَّا ابْنَ شَيْبَةَ الْعَلَوِيَّ، فَإِنَّهُ قَالَ: لَا يُشْبِهُ آخِرُ هَذَا الْحَدِيثِ أَوَّلَهُ، وَأَبَى أَنْ يَقْبَلَهُ.\nوَقِسْمٌ تَقَرَّبُوا لِبَعْضِ الْخُلَفَاءِ وَالْأُمَرَاءِ بِوَضْعِ مَا يُوَافِقُ فِعْلَهُمْ وَآرَاءَهُمْ كَغِيَاثِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ حَيْثُ وَضَعَ لِلْمَهْدِيِّ فِي حَدِيثِ «لَا سَبْقَ إِلَّا فِي نَصْلٍ، أَوْ خُفٍّ، أَوْ حَافِرٍ» .","vol":"1","page":336},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n فَزَادَ فِيهِ \" أَوْ جَنَاحٍ \"، وَكَانَ الْمَهْدِيُّ إِذْ ذَاكَ يَلْعَبُ بِالْحَمَامِ، فَتَرَكَهَا بَعْدَ ذَلِكَ، وَأَمَرَ بِذَبْحِهَا، وَقَالَ: أَنَا حَمْلَتُهُ عَلَى ذَلِكَ، وَذَكَرَ أَنَّهُ لَمَّا قَامَ، قَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ قَفَاكَ قَفَا كَذَّابٍ، أَسْنَدَهُ الْحَاكِمُ.\nوَأَسْنَدَ عَنْ هَارُونَ بْنِ أَبِي عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ الْمَهْدِيُّ: أَلَا تَرَى مَا يَقُولُ لِي مُقَاتِلٌ؟ قَالَ: إِنْ شِئْتَ وَضَعْتُ لَكَ أَحَادِيثَ فِي الْعَبَّاسِ، قُلْتُ: لَا حَاجَةَ لِي فِيهَا.\nوَضَرْبٌ كَانُوا يَتَكَسَّبُونَ بِذَلِكَ، وَيَرْتَزِقُونَ بِهِ فِي قِصَصِهِمْ، كَأَبِي سَعِيدٍ الْمَدَائِنِيِّ.\nوَضَرْبٌ امْتُحِنُوا بِأَوْلَادِهِمْ أَوْ رَبَائِبَ أَوْ وَرَّاقِينَ، فَوَضَعُوا لَهُمْ أَحَادِيثَ، وَدَسُّوهَا عَلَيْهِمْ، فَحَدَّثُوا بِهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَشْعُرُوا، كَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ رَبِيعَةَ الْقُدَّامِيِّ، وَكَحَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ; ابْتُلِي بِرَبِيبِهِ ابْنِ أَبِي الْعَوْجَاءِ، فَكَانَ يَدُسُّ فِي كُتُبِهِ، وَكَمَعْمَرٍ كَانَ لَهُ ابْنُ أَخٍ رَافِضِيٌّ، فَدَسَّ فِي كُتُبِهِ حَدِيثًا، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «نَظَرَ النَّبِيُّ - ﷺ - إِلَى عَلِيٍّ، فَقَالَ: أَنْتَ سَيِّدٌ فِي الدُّنْيَا، سَيِّدٌ فِي الْآخِرَةِ، وَمَنْ أَحَبَّكَ فَقَدْ أَحَبَّنِي، وَحَبِيبِي حَبِيبُ اللَّهِ، وَعَدُوُّكَ عَدُوِّي، وَعَدُوِّي عَدُوُّ اللَّهِ، وَالْوَيْلُ لِمَنْ أَبْغَضَكَ بَعْدِي» . فَحَدَّثَ بِهِ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، وَهُوَ بَاطِلٌ مَوْضُوعٌ، كَمَا قَالَهُ ابْنُ مَعِينٍ.\nوَضَرْبٌ يَلْجَئُونَ إِلَى إِقَامَةِ دَلِيلٍ عَلَى مَا أَفْتَوْا بِهِ بِآرَائِهِمْ، فَيَضَعُونَ، وَقِيلَ: إِنَّ الْحَافِظَ أَبَا الْخَطَّابِ بْنَ دَحْيَةَ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ، وَكَأَنَّهُ الَّذِي وَضَعَ الْحَدِيثَ فِي قَصْرِ الْمَغْرِبِ.","vol":"1","page":337},{"text":"وَرُبَّمَا أَسْنَدَ الْوَاضِعُ كَلَامًا لِنَفْسِهِ أَوْ لِبَعْضِ الْحُكَمَاءِ، وَرُبَّمَا وَقَعَ فِي شِبْهِ الْوَضْعِ بِغَيْرِ قَصْدٍ.\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n وَضَرْبٌ يَقْلِبُونَ سَنَدَ الْحَدِيثِ، لِيُسْتَغْرَبَ فَيُرْغَبَ فِي سَمَاعِهِ مِنْهُمْ كَابْنِ أَبِي حَيَّةَ، وَحَمَّادٍ النَّصِيبِيِّ، وَالْبُهْلُولِ بْنِ عُبَيْدٍ، وَأَصْرَمَ بْنِ حَوْشَبٍ.\nوَضَرْبٌ دَعَتْهُمْ حَاجَتُهُمْ إِلَيْهِ، فَوَضَعُوهُ فِي الْوَقْتِ كَمَا تَقَدَّمَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ، وَمُحَمَّدِ بْنِ عُكَّاشَةَ، وَمَأْمُونٍ الْهَرَوِيِّ.\nفَائِدَةٌ\nقَالَ النَّسَائِيُّ: الْكَذَّابُونَ الْمَعْرُوفُونَ بِوَضْعِ الْأَحَادِيثِ أَرْبَعَةٌ: ابْنُ أَبِي يَحْيَى بِالْمَدِينَةِ وَالْوَاقِدِيُّ بِبَغْدَادَ، وَمُقَاتِلٌ بِخُرَاسَانَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الْمَصْلُوبُ بِالشَّامِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-87>[رُبَّمَا أَسْنَدَ الْوَاضِعُ كَلَامًا لِنَفْسِهِ أَوْ لِبَعْضِ الْحُكَمَاءِ أَوِ الزُّهَّادِ أَوِ الْإِسْرَائِيلِيَّاتِ]</span>\n(وَرُبَّمَا أَسْنَدَ الْوَاضِعُ كَلَامًا لِنَفْسِهِ)، كَأَكْثَرِ الْمَوْضُوعَاتِ (، أَوْ لِبَعْضِ الْحُكَمَاءِ)، أَوِ الزُّهَّادِ، أَوِ الْإِسْرَائِيلِيَّاتِ، كَحَدِيثِ: «الْمَعِدَةُ بَيْتُ الدَّاءِ، وَالْحَمِيَّةُ رَأْسُ الدَّوَاءِ» . لَا أَصْلَ لَهُ مِنْ كَلَامِ النَّبِيِّ - ﷺ - بَلْ هُوَ مِنْ كَلَامِ بَعْضِ الْأَطِبَّاءِ، قِيلَ: إِنَّهُ لِحَارِثِ بْنِ كَلَدَةَ طَبِيبِ الْعَرَبِ.\nوَمَثَّلَهُ الْعِرَاقِيُّ فِي شَرْحِ الْأَلْفِيَّةِ بِحَدِيثِ: «حُبُّ الدُّنْيَا رَأْسُ كُلِّ خَطِيئَةٍ» . قَالَ: فَإِنَّهُ إِمَّا مِنْ كَلَامِ مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ، كَمَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا فِي مَكَايِدِ الشَّيْطَانِ بِإِسْنَادِهِ إِلَيْهِ، أَوْ مِنْ كَلَامِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ - ﷺ - كَمَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الزُّهْدِ، وَلَا أَصْلَ","vol":"1","page":338},{"text":"، وَمِنَ الْمَوْضُوعِ الْحَدِيثُ الْمَرْوِيُّ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ فِي فَضْلِ الْقُرْآنِ سُورَةً سُورَةً. وَقَدْ أَخْطَأَ مَنْ ذَكَرَهُ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n لَهُ مِنْ حَدِيثِ النَّبِيِّ - ﷺ - إِلَّا مِنْ مَرَاسِيلِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، كَمَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ، وَمَرَاسِيلُ الْحَسَنِ عِنْدَهُمْ شِبْهُ الرِّيحِ.\nوَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ: إِسْنَادُهُ إِلَى الْحَسَنِ حَسَنٌ، وَمَرَاسِيلُهُ أَثْنَى عَلَيْهَا أَبُو زُرْعَةَ، وَابْنُ الْمَدِينِيِّ، فَلَا دَلِيلَ عَلَى وَضْعِهِ. انْتَهَى.\nوَالْأَمْرُ كَمَا قَالَ.\n(وَرُبَّمَا وَقَعَ) الرَّاوِي (فِي شُبَهِ الْوَضْعِ) غَلَطًا مِنْهُ (بِغَيْرِ قَصْدٍ)، فَلَيْسَ بِمَوْضُوعٍ حَقِيقَةً، بَلْ هُوَ بِقِسْمِ الْمُدْرَجِ أَوْلَى كَمَا ذَكَرَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي \" شَرْحِ النُّخْبَةِ \"، قَالَ: بِأَنْ يَسُوقَ الْإِسْنَادَ فَيَعْرِضَ لَهُ عَارِضٌ، فَيَقُولُ كَلَامًا مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ، فَيَظُنُّ بَعْضُ مَنْ سَمِعَهُ أَنَّ ذَلِكَ مَتْنُ ذَلِكَ الْإِسْنَادِ، فَيَرْوِيهِ عَنْهُ كَذَلِكَ.\nكَحَدِيثٍ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدٍ الطَّلْحِيِّ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ مُوسَى الزَّاهِدِ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، مَرْفُوعًا «مَنْ كَثُرَتْ صَلَاتُهُ بِاللَّيْلِ حَسُنَ وَجْهُهُ بِالنَّهَارِ» .\nقَالَ الْحَاكِمُ: دَخَلَ ثَابِتٌ عَلَى شَرِيكٍ وَهُوَ يُمْلِي، وَيَقُولُ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وَسَكَتَ لِيَكْتُبَ الْمُسْتَمْلِي، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى ثَابِتٍ، قَالَ: مَنْ كَثُرَتْ صَلَاتُهُ بِاللَّيْلِ حَسُنَ وَجْهُهُ بِالنَّهَارِ. وَقَصَدَ بِذَلِكَ ثَابِتًا لِزُهْدِهِ وَوَرَعِهِ، فَظَنَّ ثَابِتٌ أَنَّهُ مَتْنُ ذَلِكَ الْإِسْنَادِ ; فَكَانَ يُحَدِّثُ بِهِ.","vol":"1","page":339},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: إِنَّمَا هُوَ قَوْلُ شَرِيكٍ، فَإِنَّهُ قَالَهُ عَقِبَ حَدِيثِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، «يَعْقِدُ الشَّيْطَانُ عَلَى قَافِيَةِ رَأْسِ أَحَدِكُمْ» . فَأَدْرَجَهُ ثَابِتٌ فِي الْخَبَرِ، ثُمَّ سَرَقَهُ مِنْهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الضُّعَفَاءِ، وَحَدَّثُوا بِهِ، عَنْ شَرِيكٍ، كَعَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ بَحْرٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ شُبْرُمَةَ، وَإِسْحَاقَ بْنِ بِشْرٍ الْكَاهِلِيِّ، وَجَمَاعَةٍ آخَرِينَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-88>[من أمثلة الموضوع]</span>\n(وَمِنَ الْمَوْضُوعِ: الْحَدِيثُ الْمَرْوِيُّ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ)، مَرْفُوعًا (فِي فَضْلِ الْقُرْآنِ سُورَةً سُورَةً) مِنْ أَوَّلِهِ إِلَى آخِرِهِ.\nفَرُوِّينَا عَنِ الْمُؤَمِّلِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنِي شَيْخٌ بِهِ، فَقُلْتُ لِلشَّيْخِ مَنْ حَدَّثَكَ، فَقَالَ: حَدَّثَنِي رَجُلٌ بِالْمَدَائِنِ - وَهُوَ حَيٌّ - فَصِرْتُ إِلَيْهِ فَقُلْتُ: مَنْ حَدَّثَكَ؟ فَقَالَ: حَدَّثَنِي شَيْخٌ بِوَاسِطَ - وَهُوَ حَيٌّ - فَصِرْتُ إِلَيْهِ، فَقَالَ: حَدَّثَنِي شَيْخٌ بِالْبَصْرَةِ، فَصِرْتُ إِلَيْهِ، فَقَالَ: حَدَّثَنِي شَيْخٌ بِعَبَّادَانَ، فَصِرْتُ إِلَيْهِ، فَأَخَذَ بِيَدِي فَأَدْخَلَنِي بَيْتًا، فَإِذَا فِيهِ قَوْمٌ مِنَ الْمُتَصَوِّفَةِ، وَمَعَهُمْ شَيْخٌ، فَقَالَ: هَذَا الشَّيْخُ حَدَّثَنِي، فَقُلْتُ: يَا شَيْخُ مَنْ حَدَّثَكَ؟ فَقَالَ لَمْ يُحَدِّثْنِي أَحَدٌ، وَلَكِنَّا رَأَيْنَا النَّاسَ قَدْ رَغِبُوا، عَنِ الْقُرْآنِ، فَوَضَعْنَا لَهُمْ هَذَا الْحَدِيثَ ; لِيَصْرِفُوا قُلُوبَهُمْ إِلَى الْقُرْآنِ.\nقُلْتُ: وَلَمْ أَقِفْ عَلَى تَسْمِيَةِ هَذَا الشَّيْخِ، إِلَّا أَنَّ ابْنَ الْجَوْزِيِّ، أَوْرَدَهُ فِي الْمَوْضُوعَاتِ مِنْ طَرِيقِ بَزِيغِ بْنِ حَسَّانَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ، وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ أُبَيٍّ، وَقَالَ: الْآفَةُ فِيهِ مِنْ بَزِيغٍ، ثُمَّ أَوْرَدَهُ مِنْ طَرِيقِ مَخْلَدِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ، عَنْ عَلِيٍّ، وَعَطَاءٍ، وَقَالَ: الْآفَةُ فِيهِ مِنْ مَخْلَدٍ.\nفَكَأَنَّ أَحَدَهُمَا وَضَعَهُ، وَالْآخَرَ سَرَقَهُ، أَوْ كِلَاهُمَا سَرَقَهُ مِنْ ذَلِكَ الشَّيْخِ الْوَاضِعِ.","vol":"1","page":340},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n (وَقَدْ أَخْطَأَ مَنْ ذَكَرَهُ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ) فِي تَفْسِيرِهِ كَالثَّعْلَبِيِّ، وَالْوَاحِدِيِّ، وَالزَّمَخْشَرِيِّ، وَالْبَيْضَاوِيِّ.\nقَالَ الْعِرَاقِيُّ: لَكِنْ مَنْ أَبْرَزَ إِسْنَادَهُ مِنْهُمْ كَالْأَوَّلِينَ، فَهُوَ أَبْسَطُ لِعُذْرِهِ إِذْ أَحَالَ نَاظِرَهُ عَلَى الْكَشْفِ عَنْ سَنَدِهِ، وَإِنْ كَانَ لَا يَجُوزُ لَهُ السُّكُوتُ عَلَيْهِ، وَأَمَّا مَنْ لَمْ يُبْرِزْ سَنَدَهُ، وَأَوْرَدَهُ بِصِيغَةِ الْجَزْمِ، فَخَطَؤُهُ أَفْحَشُ.\nتَنْبِيهَاتٌ\nالْأَوَّلُ: مِنَ الْبَاطِلِ أَيْضًا فِي فَضَائِلِ الْقُرْآنِ سُورَةً سُورَةً حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَضَعَهُ مَيْسَرَةُ كَمَا تَقَدَّمَ، وَحَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ، أَوْرَدَهُ الدَّيْلَمِيُّ مِنْ طَرِيقِ سَلَّامِ بْنِ سُلَيْمٍ الْمَدَائِنِيِّ، عَنْ هَارُونَ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ عَنْهُ.\nالثَّانِي: وَرَدَ فِي فَضَائِلِ السُّوَرِ أَحَادِيثُ مُفَرَّقَةٌ أَحَادِيثُ بَعْضُهَا صَحِيحٌ، وَبَعْضُهَا حَسَنٌ، وَبَعْضُهَا ضَعِيفٌ لَيْسَ بِمَوْضُوعٍ، وَلَوْلَا خَشْيَةُ الْإِطَالَةِ لَأَوْرَدْتُ ذَلِكَ هُنَا، لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّهُ لَمْ يَصِحَّ فِي فَضَائِلِ السُّوَرِ شَيْءٌ خُصُوصًا مَعَ قَوْلِ الدَّارَقُطْنِيِّ: أَصَحُّ مَا وَرَدَ فِي فَضَائِلِ الْقُرْآنِ: فَضْلُ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، وَمَنْ طَالَعَ كُتُبَ السُّنَنِ وَالزَّوَائِدَ عَلَيْهَا، وَجَدَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا كَثِيرًا.\nوَتَفْسِيرُ الْحَافِظِ عِمَادِ الدِّينِ ابْنِ كَثِيرٍ أَجَلُّ مَا يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ فَإِنَّهُ أَوْرَدَ غَالِبَ مَا جَاءَ فِي ذَلِكَ، مِمَّا لَيْسَ بِمَوْضُوعٍ، وَإِنْ فَاتَهُ أَشْيَاءُ.\nوَقَدْ جَمَعْتُ فِي ذَلِكَ كِتَابًا لَطِيفًا سَمَّيْتُهُ: \" خَمَائِلَ الزَّهَرِ فِي فَضَائِلِ السُّوَرِ \".\nوَاعْلَمْ أَنَّ السُّوَرَ الَّتِي صَحَّتِ الْأَحَادِيثُ فِي فَضَائِلِهَا: الْفَاتِحَةُ، وَالزَّهْرَاوَانِ،","vol":"1","page":341},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-89>النَّوْعُ الثَّانِي وَالْعِشْرُونَ: الْمَقْلُوبُ: </span>هُوَ نَحْوُ حَدِيثٍ مَشْهُورٍ عَنْ سَالِمٍ جُعِلَ عَنْ نَافِعٍ لِيُرْغَبَ فِيهِ، وَقَلَبَ أَهْلُ بَغْدَادَ عَلَى الْبُخَارِيِّ مِائَةَ حَدِيثٍ امْتِحَانًا فَرَدَّهَا عَلَى وُجُوهِهَا فَأَذْعَنُوا بِفَضْلِهِ.\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n وَالْأَنْعَامُ، وَالسَّبْعُ الطُّوَلُ مُجْمَلًا، وَالْكَهْفُ، وَيس، وَالدُّخَانُ، وَالْمُلْكُ، وَالزَّلْزَلَةُ، وَالنَّصْرُ، وَالْكَافِرُونَ، وَالْإِخْلَاصُ، وَالْمُعَوِّذَتَانِ، وَمَا عَدَاهَا لَمْ يَصِحَّ فِيهَا شَيْءٌ.\nالثَّالِثُ: مِنَ الْمَوْضُوعِ أَيْضًا: حَدِيثُ الْأُرْزِ، وَالْعَدَسِ، وَالْبَاذِنْجَانِ، وَالْهَرِيسَةِ، وَفَضَائِلِ مَنِ اسْمُهُ مُحَمَّدٌ، وَأَحْمَدُ، وَفَضْلِ أَبِي حَنِيفَةَ، وَعَيْنِ سُلْوَانَ وَعَسْقَلَانَ، إِلَّا حَدِيثَ أَنَسٍ الَّذِي فِي \" مُسْنَدِ أَحْمَدَ \" عَلَى مَا قِيلَ فِيهِ مِنَ النَّكَارَةِ، وَوَصَايَا عَلِيٍّ وَضَعَهَا حَمَّادُ بْنُ عَمْرٍو النَّصِيبِيُّ، وَوَصِيَّةٌ فِي الْجِمَاعِ وَضَعَهَا إِسْحَاقُ بْنُ نَجِيحٍ الْمَلْطِيُّ، وَنُسْخَةُ الْعَقْلِ وَضَعَهَا دَاوُدُ بْنُ الْمُحَبَّرِ، وَأَوْرَدَهَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ فِي مُسْنَدِهِ، وَحَدِيثُ الْقَسِّ بْنِ سَاعِدَةَ، أَوْرَدَهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ، وَالْحَدِيثُ الطَّوِيلُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الْإِسْرَاءِ، أَوْرَدَهُ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ فِي تَفْسِيرِهِ، وَهُوَ نَحْوُ كُرَّاسَيْنِ، وَنُسَخٌ سِتَّةٌ رُوُوا عَنْ أَنَسٍ، وَهُمْ أَبُو هُدْبَةَ وَدِينَارٌ، وَنُعَيْمُ بْنُ سَالِمٍ، وَالْأَشَجُّ، وَخِرَاشٌ، وَنُسْطُورٌ.\n\n[النَّوْعُ الثَّانِي وَالْعِشْرُونَ الْمَقْلُوبُ]\n<span data-type=\"title\" id=toc-90>[أقسام المقلوب]</span>\n(النَّوْعُ الثَّانِيَ وَالْعِشْرُونَ: الْمَقْلُوبُ: هُوَ) قِسْمَانِ: الْأَوَّلُ: أَنْ يَكُونَ الْحَدِيثُ مَشْهُورًا بِرَاوٍ، فَيُجْعَلُ مَكَانَهُ آخَرُ فِي طَبَقَتِهِ (نَحْوُ حَدِيثٍ مَشْهُورٍ، عَنْ سَالِمٍ، جُعِلَ عَنْ نَافِعٍ ; لِيُرْغَبَ فِيهِ) لِغَرَابَتِهِ، أَوْ عَنْ مَالِكٍ، جُعِلَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ.\nوَمِمَّنْ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنَ الْوَضَّاعِينَ حَمَّادُ بْنُ عَمْرٍو النَّصِيبِيُّ، وَأَبُو إِسْمَاعِيلَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي حَيَّةَ الْيَسَعُ، وَبُهْلُولُ بْنُ عُبَيْدٍ الْكِنْدِيُّ.","vol":"1","page":342},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ: وَهُوَ الَّذِي يُطْلَقُ عَلَى رَاوِيهِ أَنَّهُ يَسْرِقُ الْحَدِيثَ.\nقَالَ الْعِرَاقِيُّ: مِثَالُهُ حَدِيثٌ رَوَاهُ عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ الْحَرَّانِيُّ، عَنْ حَمَّادٍ النَّصِيبِيِّ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، مَرْفُوعًا: «إِذَا لَقِيتُمُ الْمُشْرِكِينَ فِي طَرِيقٍ فَلَا تَبْدَءُوهُمْ بِالسَّلَامِ» . الْحَدِيثَ، فَهَذَا حَدِيثٌ مَقْلُوبٌ قَلَبَهُ حَمَّادٌ فَجَعَلَهُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، فَإِنَّمَا هُوَ مَعْرُوفٌ بِسُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، هَكَذَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ رِوَايَةِ شُعْبَةَ، وَالثَّوْرِيِّ، وَجَرِيرِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ، وَعَبْدِ الْعَزِيزِ الدَّرَاوَرْدِيِّ، كُلُّهُمْ عَنْ سُهَيْلٍ.\nقَالَ: وَلِهَذَا كَرِهَ أَهْلُ الْحَدِيثِ تَتَبُّعَ الْغَرَائِبِ، فَإِنَّهُ قَلَّمَا يَصِحُّ مِنْهَا.\nتَنْبِيهٌ\nقَالَ الْبُلْقِينِيُّ: قَدْ يَقَعُ الْقَلْبُ فِي الْمَتْنِ، قَالَ:، وَيُمْكِنُ تَمْثِيلُهُ بِمَا رَوَاهُ حَبِيبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَمَّتِهِ أُنَيْسَةَ، مَرْفُوعًا، «إِذَا أَذَّنَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ، فَكُلُوا، وَاشْرَبُوا، وَإِذَا أَذَّنَ بِلَالٌ فَلَا تَأْكُلُوا، وَلَا تَشْرَبُوا» الْحَدِيثَ، رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ، وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحَيْهِمَا، وَالْمَشْهُورُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، وَعَائِشَةَ: «إِنَّ بِلَالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ، فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُؤَذِّنَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ» .","vol":"1","page":343},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n قَالَ: فَالرِّوَايَةُ بِخِلَافِ ذَلِكَ مَقْلُوبَةٌ، قَالَا: إِلَّا أَنَّ ابْنَ حِبَّانَ، وَابْنَ خُزَيْمَةَ لَمْ يَجْعَلَا ذَلِكَ مِنَ الْمَقْلُوبِ، وَجَمَعَا بِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ بَيْنَ بِلَالٍ وَبَيْنَ أُمِّ مَكْتُومٍ تَنَاوُبٌ.\nقَالَ: وَمَعَ ذَلِكَ فَدَعْوَى الْقَلْبِ لَا تَبْعُدُ، وَلَوْ فَتَحْنَا بَابَ التَّأْوِيلَاتِ لَانْدَفَعَ كَثِيرٌ مِنْ عِلَلِ الْحَدِيثِ.\nقَالَ: وَيُمْكِنُ أَنْ يُسَمَّى ذَلِكَ بِالْمَعْكُوسِ، فَيُفْرَدَ بِنَوْعٍ، وَلَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لِذَلِكَ. انْتَهَى.\nوَقَدْ مَثَّلَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي \" شَرْحِ النُّخْبَةِ \" الْقَلْبَ فِي الْإِسْنَادِ، بِنَحْوِ كَعْبِ بْنِ مُرَّةَ، وَمُرَّةَ بْنِ كَعْبٍ.\nوَفِي الْمَتْنِ بِحَدِيثِ مُسْلِمٍ فِي السَّبْعَةِ الَّذِينَ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ، رَجُلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ أَخْفَاهَا حَتَّى لَا تَعْلَمَ يَمِينُهُ مَا تُنْفِقُ شِمَالُهُ، قَالَ: فَهَذَا مِمَّا انْقَلَبَ عَلَى أَحَدِ الرُّوَاةِ، وَإِنَّمَا هُوَ حَتَّى لَا تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا تُنْفِقُ يَمِينُهُ، كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ.\nقُلْتُ: وَوَجَدْتُ مِثَالًا آخَرَ، وَهُوَ مَا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: \" إِذَا أَمَرْتُكُمْ بِشَيْءٍ فَائْتُوهُ، وَإِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَاجْتَنِبُوهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ \". فَإِنَّ الْمَعْرُوفَ مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ: «مَا نَهَيْتُكُمْ عَنْهُ فَاجْتَنِبُوهُ، وَمَا أَمَرْتُكُمْ بِهِ فَافْعَلُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ» .","vol":"1","page":344},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n الْقِسْمُ الثَّانِي: أَنْ يُؤْخَذَ إِسْنَادُ مَتْنٍ فَيُجْعَلَ عَلَى مَتْنٍ آخَرَ، وَبِالْعَكْسِ وَهَذَا قَدْ يُقْصَدُ بِهِ أَيْضًا الْإِغْرَابُ، فَيَكُونُ كَالْوَضْعِ، وَقَدْ يُفْعَلُ اخْتِبَارًا لِحِفْظِ الْمُحَدِّثِ، أَوْ لِقَبُولِهِ التَّلْقِينَ، وَقَدْ فَعَلَ ذَلِكَ شُعْبَةُ وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وَأَهْلُ الْحَدِيثِ.\n(وَقَلَبَ أَهْلُ بَغْدَادَ عَلَى الْبُخَارِيِّ) لَمَّا جَاءَهُمْ (مِائَةَ حَدِيثٍ امْتِحَانًا، فَرَدَّهَا عَلَى وُجُوهِهَا فَأَذْعَنُوا بِفَضْلِهِ)، وَذَلِكَ فِيمَا رَوَاهُ الْخَطِيبُ، حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي الْحَسَنِ السَّاحِلِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَسَنٍ الرَّازِيُّ، سَمِعْتُ أَبَا أَحْمَدَ بْنِ عَدِيٍّ يَقُولُ: سَمِعْتُ عِدَّةَ مَشَايِخَ يَحْكُونَ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيَّ قَدِمَ بَغْدَادَ، فَسَمِعَ بِهِ أَصْحَابُ الْحَدِيثِ، فَاجْتَمَعُوا، وَعَمَدُوا إِلَى مِائَةِ حَدِيثٍ، فَقَلَبُوا مُتُونَهَا وَأَسَانِيدَهَا، وَجَعَلُوا مَتْنَ هَذَا الْإِسْنَادِ لِإِسْنَادٍ آخَرَ وَإِسْنَادَ هَذَا الْمَتْنِ لِمَتْنٍ آخَرَ، وَدَفَعُوهُ إِلَى عَشَرَةِ أَنْفُسٍ إِلَى كُلِّ رَجُلٍ عَشَرَةً، وَأَمَرُوهُمْ إِذَا حَضَرُوا الْمَجْلِسَ يُلْقُونَ ذَلِكَ عَلَى الْبُخَارِيِّ، وَأَخَذُوا الْوَعْدَ لِلْمَجْلِسِ، فَحَضَرَ الْمَجْلِسَ جَمَاعَةُ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ مِنَ الْغُرَبَاءِ مِنْ أَهْلِ خُرَاسَانَ وَغَيْرِهِمْ، وَمِنَ الْبَغْدَادِيِّينَ، فَلَمَّا اطْمَأَنَّ الْمَجْلِسُ بِأَهْلِهِ انْتُدِبَ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنَ الْعَشَرَةِ، فَسَأَلَهُ عَنْ حَدِيثٍ مِنْ تِلْكَ الْأَحَادِيثِ، فَقَالَ الْبُخَارِيُّ: لَا أَعْرِفُهُ، فَسَأَلَهُ عَنْ آخَرَ فَقَالَ: لَا أَعْرِفُهُ، فَمَا زَالَ يُلْقِي عَلَيْهِ وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ حَتَّى فَرَغَ مِنْ عَشَرَتِهِ، وَالْبُخَارِيُّ يَقُولُ: لَا أَعْرِفُهُ، فَكَانَ الْفُقَهَاءُ مِمَّنْ حَضَرَ الْمَجْلِسَ يَلْتَفِتُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ، وَيَقُولُونَ: الرَّجُلُ فَهِمَ، وَمَنْ كَانَ مِنْهُمْ غَيْرَ ذَلِكَ يَقْضِي عَلَى الْبُخَارِيِّ بِالْعَجْزِ وَالتَّقْصِيرِ، وَقِلَّةِ الْفَهْمِ، ثُمَّ انْتُدِبَ إِلَيْهِ رَجُلٌ آخَرُ مِنَ الْعَشَرَةِ، فَسَأَلَهُ عَنْ حَدِيثٍ مِنْ تِلْكَ الْأَحَادِيثِ الْمَقْلُوبَةِ، فَقَالَ الْبُخَارِيُّ: لَا أَعْرِفُهُ، فَلَمْ يَزَلْ يُلْقِي إِلَيْهِ","vol":"1","page":345},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n، وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ حَتَّى فَرَغَ مِنْ عَشَرَتِهِ، وَالْبُخَارِيُّ يَقُولُ: لَا أَعْرِفُهُ، ثُمَّ انْتُدِبَ إِلَيْهِ الثَّالِثُ وَالرَّابِعُ إِلَى تَمَامِ الْعَشَرَةِ، حَتَّى فَرَغُوا كُلُّهُمْ مِنَ الْأَحَادِيثِ الْمَقْلُوبَةِ، وَالْبُخَارِيُّ لَا يَزِيدُهُمْ عَلَى: لَا أَعْرِفُهُ، فَلَمَّا عَلِمَ الْبُخَارِيُّ أَنَّهُمْ قَدْ فَرَغُوا، الْتَفَتَ إِلَى الْأَوَّلِ مِنْهُمْ، فَقَالَ: أَمَّا حَدِيثُكَ الْأَوَّلُ، فَهُوَ كَذَا، وَحَدِيثُكَ الثَّانِي فَهُوَ كَذَا، وَالثَّالِثُ، وَالرَّابِعُ عَلَى الْوَلَاءِ، حَتَّى أَتَى عَلَى تَمَامِ الْعَشَرَةِ، فَرَدَّ كُلَّ مَتْنٍ إِلَى إِسْنَادِهِ، وَكُلَّ إِسْنَادٍ إِلَى مَتْنِهِ، وَفَعَلَ بِالْآخَرِينَ مِثْلَ ذَلِكَ، وَرَدَّ مُتُونَ الْأَحَادِيثِ إِلَى أَسَانِيدِهَا، وَأَسَانِيدَهَا إِلَى مُتُونِهَا، فَأَقَرَّ لَهُ النَّاسُ بِالْحِفْظِ، وَأَذْعَنُوا لَهُ بِالْفَضْلِ.\n١ -\nتَنْبِيهَاتٌ\nالْأَوَّلُ: قَالَ الْعِرَاقِيُّ: فِي جَوَازِ هَذَا الْفِعْلِ نَظَرٌ، إِلَّا أَنَّهُ إِذَا فَعَلَهُ أَهْلُ الْحَدِيثِ لَا يَسْتَقِرُّ حَدِيثًا، وَقَدْ أَنْكَرَ حَرَمِيُّ عَلَى شُعْبَةَ لَمَّا قَلَبَ أَحَادِيثَ عَلَى أَبَانِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ، وَقَالَ: يَا بِئْسَ مَا صَنَعَ، وَهَذَا يَحِلُّ؟ .\nالثَّانِي: قَدْ يَقَعُ الْقَلْبُ غَلَطًا، لَا قَصْدًا، كَمَا يَقَعُ الْوَضْعُ كَذَلِكَ، وَقَدْ مَثَّلَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ بِحَدِيثٍ رَوَاهُ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، مَرْفُوعًا: «إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَلَا تَقُومُوا حَتَّى تَرَوْنِي» .\nفَهَذَا حَدِيثٌ انْقَلَبَ إِسْنَادُهُ عَلَى جَرِيرٍ، وَهُوَ مَشْهُورٌ لِيَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ","vol":"1","page":346},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - هَكَذَا رَوَاهُ الْأَئِمَّةُ الْخَمْسَةُ، وَهُوَ عِنْدَ مُسْلِمٍ وَالنَّسَائِيِّ مِنْ رِوَايَةِ حَجَّاجِ بْنِ أَبِي عُثْمَانَ الصَّوَّافِ، عَنْ يَحْيَى وَجَرِيرٍ إِنَّمَا سَمِعَهُ مِنْ حَجَّاجٍ، فَانْقَلَبَ عَلَيْهِ، وَقَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، فِيمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ فِي الْمَرَاسِيلِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ حَسَّانَ عَنْهُ، قَالَ: كُنْتُ أَنَا، وَجَرِيرٌ عِنْدَ ثَابِتٍ فَحَدَّثَ حَجَّاجٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ، فَظَنَّ جَرِيرٌ أَنَّهُ إِنَّمَا حَدَّثَ بِهِ ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ.\nالثَّالِثُ: هَذَا آخِرُ مَا أَوْرَدَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ أَنْوَاعِ الضَّعِيفِ، وَبَقِيَ عَلَيْهِ \" الْمَتْرُوكُ \"، ذَكَرَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي \" النُّخْبَةِ \"، وَفَسَّرَهُ: بِأَنْ يَرْوِيَهُ مَنْ يُتَّهَمُ بِالْكَذِبِ، وَلَا يُعْرَفُ ذَلِكَ الْحَدِيثُ إِلَّا مِنْ جِهَتِهِ، وَيَكُونُ مُخَالِفًا لِلْقَوَاعِدِ الْمَعْلُومَةِ.\nقَالَ: وَكَذَا مَنْ عُرِفَ بِالْكَذِبِ فِي كَلَامِهِ، وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ مِنْهُ وُقُوعُهُ فِي الْحَدِيثِ، وَهُوَ دُونَ الْأَوَّلِ. انْتَهَى.\nوَتَقَدَّمَتِ الْإِشَارَةُ إِلَيْهِ عَقِبَ الشَّاذِّ وَالْمُنْكَرِ.\nالرَّابِعُ: تَقَدَّمَ أَنَّ شَرَّ الضَّعِيفِ: الْمَوْضُوعُ، وَهَذَا أَمْرٌ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَلَمْ يَذْكُرِ الْمُصَنِّفُ تَرْتِيبَ أَنْوَاعِهِ بَعْدَ ذَلِكَ، وَيَلِيهِ الْمَتْرُوكُ ثُمَّ الْمُنْكَرُ، ثُمَّ الْمُعَلَّلُ، ثُمَّ الْمُدْرَجُ، ثُمَّ الْمَقْلُوبُ، ثُمَّ الْمُضْطَرِبُ، كَذَا رَتَّبَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ.","vol":"1","page":347},{"text":"فَرْعٌ:\nإِذَا رَأَيْتَ حَدِيثًا بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ فَلَكَ أَنْ تَقُولَ هُوَ ضَعِيفٌ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَلَا تَقُلْ ضَعِيفُ الْمَتْنِ لِمُجَرَّدِ ضَعْفِ ذَلِكَ الْإِسْنَادِ، إِلَّا أَنْ يَقُولَ إِمَامٌ: إِنَّهُ لَمْ يُرْوَ مِنْ وَجْهٍ صَحِيحٍ، أَوْ إِنَّهُ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ مُفَسِّرًا ضَعْفَهُ، فَإِنْ أَطْلَقَ فَفِيهِ كَلَامٌ يَأْتِي قَرِيبًا، وَإِذَا أَرَدْتَ رِوَايَةَ الضَّعِيفِ بِغَيْرِ إِسْنَادٍ فَلَا تَقُلْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - كَذَا، وَمَا أَشْبَهُ مِنْ صِيَغِ الْجَزْمِ، بَلْ قُلْ: رُوِيَ كَذَا، أَوْ بَلَغَنَا كَذَا، أَوْ وَرَدَ، أَوْ جَاءَ، أَوْ نُقِلَ، وَمَا أَشْبَهَهُ، وَكَذَا مَا تَشُكُّ فِي صِحَّتِهِ.\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: شَرُّهَا الْمَوْضُوعُ، ثُمَّ الْمَقْلُوبُ، ثُمَّ الْمَجْهُولُ.\nوَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ: مَا ضَعْفُهُ لَا لِعَدَمِ اتِّصَالِهِ سَبْعَةُ أَصْنَافٍ، شَرُّهَا: الْمَوْضُوعُ، ثُمَّ الْمُدْرَجُ، ثُمَّ الْمَقْلُوبُ، ثُمَّ الْمُنْكَرُ، ثُمَّ الشَّاذُّ، ثُمَّ الْمُعَلَّلُ، ثُمَّ الْمُضْطَرِبُ. انْتَهَى.\nقُلْتُ: وَهَذَا تَرْتِيبٌ حَسَنٌ، وَيَنْبَغِي جَعْلُ الْمَتْرُوكِ قَبْلَ الْمُدْرَجِ، وَأَنْ يُقَالَ فِيمَا ضَعْفُهُ لِعَدَمِ اتِّصَالٍ: شَرُّهُ الْمُعْضَلُ، ثُمَّ الْمُنْقَطِعُ، ثُمَّ الْمُدَلَّسُ، ثُمَّ الْمُرْسَلُ، وَهَذَا وَاضِحٌ.\nثُمَّ رَأَيْتُ شَيْخَنَا الْإِمَامَ الشُّمُنِّيَّ نَقَلَ قَوْلَ الْجَوْزَقَانِيِّ: الْمُعْضَلُ أَسْوَأُ حَالًا مِنَ الْمُنْقَطِعِ، وَالْمُنْقَطِعُ أَسْوَأُ حَالًا مِنَ الْمُرْسَلِ.\nوَتَعَقَّبَهُ بِأَنَّ ذَلِكَ إِذَا كَانَ الِانْقِطَاعُ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ، وَإِلَّا فَهُوَ يُسَاوِي الْمُعْضَلَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-91>[فرع مسائل تتعلق بالضعيف]</span>\nفَرْعٌ\nفِيهِ مَسَائِلُ تَتَعَلَّقُ بِالضَّعِيفِ (إِذَا رَأَيْتَ حَدِيثًا بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ، فَلَكَ أَنْ تَقُولَ: هُوَ ضَعِيفٌ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَلَا تَقُلْ ضَعِيفُ الْمَتْنِ)، وَلَا ضَعِيفٌ، وَلَا تُطْلِقْ (لِمُجَرَّدِ ضَعْفِ ذَلِكَ الْإِسْنَادِ)، فَقَدْ يَكُونُ لَهُ إِسْنَادٌ آخَرُ صَحِيحٌ، (إِلَّا أَنْ يَقُولَ إِمَامٌ: إِنَّهُ لَمْ يُرْوَ مِنْ وَجْهٍ صَحِيحٍ)، أَوْ لَيْسَ لَهُ إِسْنَادٌ يَثْبُتُ بِهِ، (أَوْ إِنَّهُ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ:","vol":"1","page":348},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n مُفَسِّرًا ضَعْفَهُ، فَإِنْ أُطْلِقَ) الضَّعِيفُ، وَلَمْ يُبَيَّنْ سَبَبُهُ، (فَفِيهِ كَلَامٌ يَأْتِي قَرِيبًا) فِي النَّوْعِ الْآتِي.\nفَوَائِدُ\nالْأُولَى: إِذْ قَالَ الْحَافِظُ الْمُطَّلِعُ النَّاقِدُ فِي حَدِيثٍ: لَا أَعْرِفُهُ، اعْتُمِدَ ذَلِكَ فِي نَفْيِهِ، كَمَا ذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ.\nفَإِنْ قِيلَ: يُعَارِضُ هَذَا مَا حُكِيَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ: أَنَّهُ رَوَى حَدِيثًا بِحَضْرَةِ الزُّهْرِيِّ، فَأَنْكَرَهُ، وَقَالَ: لَا أَعْرِفُ هَذَا، فَقِيلَ لَهُ: أَحَفِظْتَ حَدِيثَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ كُلَّهُ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: فَنِصْفَهُ، قَالَ: أَرْجُو، قَالَ: اجْعَلْ هَذَا مِنَ النِّصْفِ الَّذِي لَمْ تَعْرِفْهُ، هَذَا وَهُوَ الزُّهْرِيُّ، فَمَا ظَنُّكَ بِغَيْرِهِ.\nوَقَرِيبٌ مِنْهُ مَا أَسْنَدَهُ ابْنُ النَّجَّارِ فِي \" تَارِيخِهِ \"، عَنِ ابْنِ أَبِي عَائِشَةَ، قَالَ: تَكَلَّمَ شَابٌّ يَوْمًا عِنْدَ الشَّعْبِيِّ، فَقَالَ الشَّعْبِيُّ: مَا سَمِعْنَا بِهَذَا، فَقَالَ الشَّابُّ: كُلَّ الْعِلْمِ سَمِعْتَ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: فَشَطْرَهُ، قَالَ: لَا، قَالَ: فَاجْعَلْ هَذَا فِي الشَّطْرِ الَّذِي لَمْ تَسْمَعْهُ، فَأُلْجِمَ الشَّعْبِيُّ.\nقُلْنَا: أُجِيبَ عَنْ ذَلِكَ: بِأَنَّهُ كَانَ قَبْلَ تَدْوِينِ الْأَخْبَارِ فِي الْكُتُبِ، فَكَانَ إِذْ ذَاكَ عِنْدَ بَعْضِ الرُّوَاةِ مَا لَيْسَ عِنْدَ الْحُفَّاظِ، وَأَمَّا بَعْدَ التَّدْوِينِ وَالرُّجُوعِ إِلَى الْكُتُبِ الْمُصَنَّفَةِ، فَيَبْعُدُ عَدَمُ الْإِطْلَاعِ مِنَ الْحَافِظِ الْجِهْبَذِ عَلَى مَا يُورِدُهُ غَيْرُهُ، فَالظَّاهِرُ عَدَمُهُ.\nالثَّانِيَةُ: أَلَّفَ عُمَرُ بْنُ بَدْرٍ الْمَوْصِلِيُّ - وَلَيْسَ مِنَ الْحُفَّاظِ - كِتَابًا فِي قَوْلِهِمْ: \" لَمْ يَصِحَّ شَيْءٌ فِي هَذَا الْبَابِ \" وَعَلَيْهِ فِي كَثِيرٍ مِمَّا ذَكَرَهُ انْتِقَادٌ.","vol":"1","page":349},{"text":"وَيَجُوزُ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَغَيْرِهِمُ التَّسَاهُلُ فِي الْأَسَانِيدِ وَرِوَايَةُ مَا سِوَى الْمَوْضُوعِ مِنَ الضَّعِيفِ، وَالْعَمَلُ بِهِ مِنْ غَيْرِ بَيَانِ ضَعْفِهِ فِي غَيْرِ صِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى وَالْأَحْكَامِ كَالْحَلَالِ وَالْحَرَامِ، وَمِمَّا لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِالْعَقَائِدِ وَالْأَحْكَامِ.\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n الثَّالِثَةُ: قَوْلُهُمْ هَذَا الْحَدِيثُ لَيْسَ لَهُ أَصْلٌ، أَوْ لَا أَصْلَ لَهُ.\nقَالَ ابْنُ تَيْمِيَّةَ: مَعْنَاهُ: لَيْسَ لَهُ إِسْنَادٌ.\n(وَإِذَا أَرَدْتَ رِوَايَةَ الضَّعِيفِ بِغَيْرِ إِسْنَادٍ، فَلَا تَقُلْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - كَذَا، وَمَا أَشْبَهَهُ مِنْ صِيَغِ الْجَزْمِ) بِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَهُ، (بَلْ قُلْ: رُوِيَ) عَنْهُ (كَذَا، أَوْ بَلَغَنَا) عَنْهُ (كَذَا، أَوْ وَرَدَ) عَنْهُ (، أَوْ جَاءَ) عَنْهُ كَذَا (، أَوْ نُقِلَ) عَنْهُ كَذَا (، وَمَا أَشْبَهَهُ) مِنْ صِيَغِ التَّمْرِيضِ، كَرَوَى بَعْضُهُمْ، (وَكَذَا) تَقُولُ فِي (مَا تَشُكُّ فِي صِحَّتِهِ)، وَضَعْفِهِ، أَمَّا الصَّحِيحُ فَاذْكُرْهُ بِصِيغَةِ الْجَزْمِ، وَيَقْبُحُ فِيهِ صِيغَةُ التَّمْرِيضِ، كَمَا يَقْبُحُ فِي الضَّعِيفِ صِيغَةُ الْجَزْمِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-92>[شروط العمل بالأحاديث الضعيفة]</span>\n(وَيَجُوزُ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَغَيْرِهِمُ التَّسَاهُلُ فِي الْأَسَانِيدِ) الضَّعِيفَةِ (وَرِوَايَةُ مَا سِوَى الْمَوْضُوعِ مِنَ الضَّعِيفِ وَالْعَمَلُ بِهِ مِنْ غَيْرِ بَيَانِ ضَعْفِهِ فِي غَيْرِ صِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى)، وَمَا يَجُوزُ وَيَسْتَحِيلُ عَلَيْهِ، وَتَفْسِيرُ كَلَامِهِ، (وَالْأَحْكَامِ كَالْحَلَالِ وَالْحَرَامِ، وَ) غَيْرِهِمَا، وَذَلِكَ كَالْقَصَصِ وَفَضَائِلِ الْأَعْمَالِ وَالْمَوَاعِظِ، وَغَيْرِهَا (مِمَّا لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِالْعَقَائِدِ وَالْأَحْكَامِ) .\nوَمَنْ نُقِلَ عَنْهُ ذَلِكَ: ابْنُ حَنْبَلٍ، وَابْنُ مَهْدِيٍّ، وَابْنُ الْمُبَارَكِ، قَالُوا: إِذَا رُوِّينَا","vol":"1","page":350},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n فِي الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ شَدَّدْنَا، وَإِذَا رُوِّينَا فِي الْفَضَائِلِ وَنَحْوِهَا تَسَاهَلْنَا.\nتَنْبِيهٌ\nلَمْ يَذْكُرِ ابْنُ الصَّلَاحِ وَالْمُصَنِّفُ هُنَا، وَفِي سَائِرِ كُتُبِهِ لِمَا ذُكِرَ سِوَى هَذَا الشَّرْطِ، وَهُوَ كَوْنُهُ فِي الْفَضَائِلِ وَنَحْوِهَا، وَذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ لَهُ ثَلَاثَةَ شُرُوطٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ الضَّعْفُ غَيْرَ شَدِيدٍ، فَيَخْرُجُ مَنِ انْفَرَدَ مِنَ الْكَذَّابِينَ وَالْمُتَّهَمِينَ بِالْكَذِبِ، وَمَنْ فَحُشَ غَلَطُهُ، نَقَلَ الْعَلَائِيُّ الِاتِّفَاقَ عَلَيْهِ.\nالثَّانِي: أَنْ يَنْدَرِجَ تَحْتَ أَصْلٍ مَعْمُولٍ بِهِ.\nالثَّالِثُ: أَنْ لَا يُعْتَقَدَ عِنْدَ الْعَمَلِ بِهِ ثُبُوتُهُ، بَلْ يُعْتَقَدُ الِاحْتِيَاطُ.\nوَقَالَ: هَذَانِ ذَكَرَهُمَا ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ\nوَقِيلَ: لَا يَجُوزُ الْعَمَلُ بِهِ مُطْلَقًا، قَالَهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ الْعَرَبِيِّ.\nوَقِيلَ: يُعْمَلُ بِهِ مُطْلَقًا، وَتَقَدَّمَ عَزْوُ ذَلِكَ إِلَى أَبِي دَاوُدَ وَأَحْمَدَ، وَأَنَّهُمَا يَرَيَانِ ذَلِكَ أَقْوَى مِنْ رَأْيِ الرِّجَالِ.\nوَعِبَارَةُ الزَّرْكَشِيِّ: وَالضَّعِيفُ مَرْدُودٌ مَا لَمْ يَقْتَضِ تَرْغِيبًا، أَوْ تَرْهِيبًا، أَوْ تَتَعَدَّدُ طُرُقُهُ، وَلَمْ يَكُنِ الْمُتَابِعُ مُنْحَطًّا عَنْهُ\nوَقِيلَ لَا يُقْبَلُ مُطْلَقًا.\nوَقِيلَ: يُقْبَلُ إِنْ شَهِدَ لَهُ أَصْلٌ، وَانْدَرَجَ تَحْتَ عُمُومٍ. انْتَهَى.\nوَيُعْمَلُ بِالضَّعِيفِ أَيْضًا فِي الْأَحْكَامِ، إِذَا كَانَ فِيهِ احْتِيَاطٌ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-93>[النَّوْعُ الثَّالِثُ وَالْعِشْرُونَ صِفَةُ مَنْ تُقْبَلُ رِوَايَتُهُ وَمَنْ تُرَدُّ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ مِنَ الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ وفيه مسائل]</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-94>[الأولى شروط من يحتج بروايته]</span>\n(وَالثَّانِيَةُ: تَثْبُتُ الْعَدَالَةُ) لِلرَّاوِي (بِتَنْصِيصِ عَدْلَيْنِ عَلَيْهَا)، وَعِبَارَةُ ابْنِ","vol":"1","page":351},{"text":"النَّوْعُ الثَّالِثُ وَالْعِشْرُونَ: صِفَةُ مَنْ تُقْبَلُ رِوَايَتُهُ، وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ، وَفِيهِ مَسَائِلُ: إِحْدَاهَا: أَجْمَعَ الْجَمَاهِيرُ مِنْ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ وَالْفِقْهِ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِيهِ أَنْ يَكُونَ عَدْلًا ضَابِطًا بِأَنْ يَكُونَ مُسْلِمًا بَالِغًا عَاقِلًا سَلِيمًا مِنْ أَسْبَابِ الْفِسْقِ وَخَوَارِمِ الْمُرُوءَةِ. مُتَيَقِّظًا حَافِظًا إِنْ حَدَّثَ مِنْ حِفْظِهِ، ضَابِطًا لِكِتَابِهِ إِنْ حَدَّثَ مِنْهُ، عَالِمًا بِمَا يُحِيلُ الْمَعْنَى إِنْ رَوَى بِهِ.\n(النَّوْعُ الثَّالِثُ وَالْعِشْرُونَ: صِفَةُ مَنْ تُقْبَلُ رِوَايَتُهُ)، وَمَنْ تُرَدُّ (، وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ) مِنَ الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ (وَفِيهِ مَسَائِلُ:\nإِحْدَاهَا: أَجْمَعَ الْجَمَاهِيرُ مِنْ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ وَالْفِقْهِ) عَلَى (أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِيهِ)، أَيْ مَنْ يُحْتَجُّ بِرِوَايَتِهِ، (أَنْ يَكُونَ عَدْلًا ضَابِطًا) لِمَا يَرْوِيهِ.\nوَفُسِّرَ الْعَدْلُ (بِأَنْ يَكُونَ مُسْلِمًا بَالِغًا عَاقِلًا)، فَلَا يُقْبَلُ كَافِرٌ، وَمَجْنُونٌ مُطْبِقٌ بِالْإِجْمَاعِ، وَمَنْ تَقَطَّعَ جُنُونُهُ، وَأُثِرَ فِي زَمَنِ إِفَاقَتِهِ، وَإِنْ لَمْ يُؤْثَرْ قَبْلُ، قَالَهُ ابْنُ السَّمْعَانِيِّ، وَلَا صَبِيٌّ عَلَى الْأَصَحِّ.\nوَقِيلَ يُقْبَلُ الْمُمَيِّزُ إِنْ لَمْ يُجَرَّبْ عَلَيْهِ الْكَذِبُ.\n(سَلِيمًا مِنْ أَسْبَابِ الْفِسْقِ وَخَوَارِمِ الْمُرُوءَةِ) عَلَى مَا حُرِّرَ فِي بَابِ الشَّهَادَاتِ مِنْ كُتُبِ الْفِقْهِ، وَتُخَالِفُهُمَا فِي عَدَمِ اشْتِرَاطِ الْحُرِّيَّةِ وَالذُّكُورَةِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ [الحجرات: ٦]، وَقَالَ: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [الطلاق: ٢] .\nوَفِي الْحَدِيثِ: «لَا تَأْخُذُوا الْعِلْمَ إِلَّا مِمَّنْ تَقْبَلُوا شَهَادَتَهُ»، رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي \" الْمَدْخَلِ \"\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","vol":"1","page":352},{"text":"مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا، وَمَوْقُوفًا.\nوَرُوِيَ أَيْضًا مِنْ طُرُقِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ، قَالَ: «كَانَ يَأْمُرُنَا أَنْ لَا نَأْخُذَ إِلَّا عَنْ ثِقَةٍ» .\nوَرَوَى الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: سَأَلْتُ ابْنًا لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ مَسْأَلَةٍ، فَلَمْ يَقُلْ فِيهَا شَيْئًا، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّا لَنُعَظِّمُ أَنْ يَكُونَ مِثْلُكَ ابْنَ إِمَامَيْ هُدًى تُسْأَلُ عَنْ أَمْرٍ لَيْسَ عِنْدَكَ فِيهِ عِلْمٌ، فَقَالَ: أَعْظَمُ وَاللَّهِ مِنْ ذَلِكَ عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ مَنْ عَرَفَ اللَّهَ وَعِنْدَ مَنْ عَقَلَ عَنِ اللَّهِ أَنْ أَقُولَ بِمَا لَيْسَ لِي فِيهِ عِلْمٌ، أُخْبِرَ عَنْ غَيْرِ ثِقَةٍ.\nقَالَ الشَّافِعِيُّ: وَقَالَ سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: لَا يُحَدِّثُ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - إِلَّا الثِّقَاتُ، أَسْنَدَهُ مُسْلِمٌ فِي مُقَدِّمَةِ الصَّحِيحِ.\nوَأُسْنِدَ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ: إِنَّ هَذَا الْعِلْمَ دِينٌ، فَانْظُرُوا عَمَّنْ تَأْخُذُونَ دِينَكُمْ.\nوَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ، عَنِ النَّخَعِيِّ قَالَ: كَانُوا إِذَا أَتَوُا الرَّجُلَ لِيَأْخُذُوا عَنْهُ، نَظَرُوا إِلَى سَمْتِهِ، وَإِلَى صَلَاتِهِ، وَإِلَى حَالِهِ، ثُمَّ يَأْخُذُونَ عَنْهُ.\nوَفُسِّرَ الضَّبْطُ بِأَنْ يَكُونَ (مُتَيَقِّظًا) غَيْرَ مُغَفَّلٍ، (حَافِظًا إِنْ حَدَّثَ مِنْ حِفْظِهِ، ضَابِطًا لِكِتَابِهِ) مِنَ التَّبْدِيلِ وَالتَّغْيِيرِ (إِنْ حَدَّثَ مِنْهُ)، وَيُشْتَرَطُ فِيهِ مَعَ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ (عَالِمًا بِمَا يُحِيلُ الْمَعْنَى إِنْ رَوَى بِهِ) .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-95>[الثانية بم تثبت عدالة الراوي]</span>\nالثَّانِيَةُ: تَثْبُتُ الْعَدَالَةُ بِتَنْصِيصِ عَدْلَيْنِ عَلَيْهَا، أَوْ بِالِاسْتِفَاضَةِ، فَمَنِ اشْتُهِرَتْ عَدَالَتُهُ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَشَاعَ الثَّنَاءُ عَلَيْهِ بِهَا كَفَى فِيهَا، كَمَالِكٍ، وَالسُّفْيَانَيْنِ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ وَأَشْبَاهِهِمْ، وَتَوَسَّعَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِيهِ فَقَالَ: كُلُّ حَامِلِ عِلْمٍ مَعْرُوفِ الْعِنَايَةِ بِهِ مَحْمُولٌ أَبَدًا عَلَى الْعَدَالَةِ حَتَّى يَتَبَيَّنَ جَرْحُهُ، وَقَوْلُهُ هَذَا غَيْرُ مُرْضٍ.\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","vol":"1","page":353},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n الصَّلَاحِ مُعَدَّلَيْنِ، وَعُدِلَ عَنْهُ لِمَا سَيَأْتِي: أَنَّ التَّعْدِيلَ إِنَّمَا يُقْبَلُ مِنْ عَالِمٍ. (أَوْ بِالِاسْتِفَاضَةِ)، وَالشُّهْرَةِ.\n(فَمَنِ اشْتُهِرَتْ عَدَالَتُهُ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ) مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ، أَوْ غَيْرِهِمْ، (وَشَاعَ الثَّنَاءُ عَلَيْهِ بِهَا، كَفَى فِيهَا) أَيْ فِي عَدَالَتِهِ، وَلَا يُحْتَاجُ مَعَ ذَلِكَ إِلَى مُعَدِّلٍ يَنُصُّ عَلَيْهَا، (كَمَالِكٍ، وَالسُّفْيَانَيْنِ، وَالْأَوْزَاعِيِّ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ) بْنِ حَنْبَلٍ، (وَأَشْبَاهِهِمْ) .\nقَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ، وَعَلَيْهِ الِاعْتِمَادُ فِي أُصُولِ الْفِقْهِ.\nوَمِمَّنْ ذَكَرَهُ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ الْخَطِيبُ، وَمَثَّلَهُ بِمَنْ ذَكَرَ وَضَمَّ إِلَيْهِمُ اللَّيْثَ، وَشُعْبَةَ، وَابْنَ الْمُبَارَكِ، وَوَكِيعًا، وَابْنَ مَعِينٍ، وَابْنَ الْمَدِينِيِّ، وَمَنْ جَرَى مَجْرَاهُمْ فِي نَبَاهَةِ الذِّكْرِ، وَاسْتِقَامَةِ الْأَمْرِ، فَلَا يُسْأَلُ عَنْ عَدَالَةِ هَؤُلَاءِ، وَإِنَّمَا يُسْأَلُ عَنْ عَدَالَةِ مَنْ خَفِيَ أَمْرُهُ.\nوَقَدْ سُئِلَ ابْنُ حَنْبَلٍ، عَنْ إِسْحَاقَ ابْنِ رَاهَوَيْهِ، فَقَالَ: مِثْلُ إِسْحَاقَ يُسْأَلُ عَنْهُ؟","vol":"1","page":354},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n وَسُئِلَ ابْنُ مَعِينٍ، عَنْ أَبَى عُبَيْدٍ، فَقَالَ: مِثْلِي يُسْأَلُ عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ؟ أَبُو عُبَيْدٍ يُسْأَلُ عَنِ النَّاسِ.\nوَقَالَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ الْبَاقِلَّانِيُّ: الشَّاهِدُ وَالْمُخْبِرُ إِنَّمَا يَحْتَاجَانِ إِلَى التَّزْكِيَةِ إِذَا لَمْ يَكُونَا مَشْهُورَيْنِ بِالْعَدَالَةِ، وَالرِّضَى، وَكَانَ أَمْرُهُمَا مُشْكِلًا مُلْتَبِسًا، وَمُجَوَّزًا فِيهِمَا الْعَدَالَةُ وَغَيْرُهَا.\nقَالَ: وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ الْعِلْمَ بِظُهُورِ سَيْرِهِمَا وَاشْتِهَارِ عَدَالَتِهِمَا أَقْوَى فِي النُّفُوسِ مِنْ تَعْدِيلِ وَاحِدٍ، وَاثْنَيْنِ يَجُوزُ عَلَيْهِمَا الْكَذِبُ وَالْمُحَابَاةُ.\n(وَتَوَسَّعَ) الْحَافِظُ أَبُو عُمَرَ (ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِيهِ، فَقَالَ: كُلُّ حَامِلِ عِلْمٍ مَعْرُوفِ الْعِنَايَةِ بِهِ)، فَهُوَ عَدْلٌ (مَحْمُولٌ) فِي أَمْرِهِ (أَبَدًا عَلَى الْعَدَالَةِ، حَتَّى يَتَبَيَّنَ جَرْحُهُ) .\nوَوَافَقَ عَلَى ذَلِكَ ابْنُ الْمَوَّاقِ مِنَ الْمُتَأَخِّرِينَ، لِقَوْلِهِ - ﷺ -: «يَحْمِلُ هَذَا الْعِلْمَ مِنْ كُلِّ خَلَفٍ عُدُولُهُ، يَنْفُونَ عَنْهُ تَحْرِيفَ الْغَالِينَ وَانْتِحَالَ الْمُبْطِلِينَ، وَتَأْوِيلَ الْجَاهِلِينَ» . رَوَاهُ مِنْ طَرِيقِ الْعُقَيْلِيِّ مِنْ رِوَايَةِ مُعَانِ بْنِ رِفَاعَةَ السَّلَامِيِّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعُذْرِيِّ، مَرْفُوعًا.","vol":"1","page":355},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n (وَقَوْلُهُ هَذَا غَيْرُ مَرْضِيٍّ)، وَالْحَدِيثُ مِنَ الطَّرِيقِ الَّذِي أَوْرَدَهُ مُرْسَلٌ، أَوْ مُعْضَلٌ.\nوَإِبْرَاهِيمُ الَّذِي أَرْسَلَهُ قَالَ فِيهِ ابْنُ الْقَطَّانِ: لَا نَعْرِفُهُ أَلْبَتَّةَ.\nوَمُعَانٌ أَيْضًا ضَعَّفَهُ ابْنُ مَعِينٍ، وَأَبُو حَاتِمٍ، وَابْنُ حِبَّانَ، وَابْنُ عَدِيٍّ، وَالْجَوْزَجَانِيُّ، نَعَمْ وَثَّقَهُ ابْنُ الْمَدِينِيِّ وَأَحْمَدُ.\nوَفِي كِتَابِ \" الْعِلَلِ \" لِلْخَلَّالِ أَنَّ أَحْمَدَ سُئِلَ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ، فَقِيلَ لَهُ: كَأَنَّهُ مَوْضُوعٌ؟ فَقَالَ: لَا، هُوَ صَحِيحٌ، فَقِيلَ لَهُ: مِمَّنْ سَمِعْتَهُ؟ فَقَالَ: مِنْ غَيْرِ وَاحِدٍ، قِيلَ: مَنْ هُمْ؟ قَالَ: حَدَّثَنِي بِهِ ابْنُ مِسْكِينٍ، إِلَّا أَنَّهُ يَقُولُ:، عَنْ مُعَانٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَمُعَانٌ لَا بَأْسَ بِهِ. انْتَهَى.\nقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ: وَخَفِيَ عَلَى أَحْمَدَ مِنْ أَمْرِهِ مَا عَلِمَهُ غَيْرُهُ.","vol":"1","page":356},{"text":"الثَّالِثَةُ: يُعْرَفُ ضَبْطُهُ بِمُوَافَقَتِهِ الثِّقَاتِ الْمُتْقِنِينَ غَالِبًا، وَلَا تَضُرُّ مُخَالَفَتُهُ النَّادِرَةُ فَإِنْ كَثُرَتِ اخْتَلَّ ضَبْطُهُ، وَلَمْ يُحْتَجَّ بِهِ.\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n قَالَ الْعِرَاقِيُّ: وَقَدْ وَرَدَ هَذَا الْحَدِيثُ مُتَّصِلًا مِنْ رِوَايَةِ عَلِيٍّ، وَابْنِ عُمَرَ، وَابْنِ عَمْرٍو وَجَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، وَأَبِي أُمَامَةَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَكُلُّهَا ضَعِيفَةٌ لَا يَثْبُتُ مِنْهَا شَيْءٌ، وَلَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ يُقَوِّي الْمُرْسَلَ.\nقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: وَرَوَاهُ الثِّقَاتُ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْعُذْرِيِّ، ثَنَا الثِّقَةُ مِنْ أَصْحَابِنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - ذَكَرَهُ.\nثُمَّ عَلَى تَقْدِيرِ ثُبُوتِهِ إِنَّمَا يَصِحُّ الِاسْتِدْلَالُ بِهِ لَوْ كَانَ خَبَرًا، وَلَا يَصِحُّ حَمْلُهُ عَلَى الْخَبَرِ ; لِوُجُودِ مَنْ يَحْمِلُ الْعِلْمَ وَهُوَ غَيْرُ عَدْلٍ وَغَيْرُ ثِقَةٍ، فَلَمْ يَبْقَ لَهُ مَحْمَلٌ إِلَّا عَلَى الْأَمْرِ، وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ أَمْرٌ لِلثِّقَاتِ بِحَمْلِ الْعِلْمِ ; لِأَنَّ الْعِلْمَ إِنَّمَا يُقْبَلُ عَنْهُمْ.\nوَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ عِنْدَ ابْنِ أَبِي حَاتِمٍ: لِيَحْمِلْ هَذَا الْعِلْمَ، بِلَامِ الْأَمْرِ.\nوَذَكَرَ ابْنُ الصَّلَاحِ فِي فَوَائِدِ رِحْلَتِهِ، أَنَّ بَعْضَهُمْ ضَبَطَهُ - بِضَمِّ الْيَاءِ، وَفَتْحِ الْمِيمِ - مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ، وَرَفْعِ مِيمِ الْعِلْمِ - وَفَتْحِ الْعَيْنِ وَاللَّامِ - مِنْ \" عَدُولَةٍ \"، وَآخِرُهُ تَاءٌ فَوْقِيَّةٌ، فَعُولَةٌ بِمَعْنَى فَاعِلٍ، أَيْ كَامِلٌ فِي عَدَالَتِهِ، أَيْ أَنَّ الْخَلَفَ هُوَ الْعَدُولَةُ، وَالْمَعْنَى إِنْ هَذَا الْعِلْمَ يُحْمَلُ، أَيْ يُؤْخَذُ، عَنْ كُلِّ خَلَفٍ عَدْلٍ، فَهُوَ أَمْرٌ بِأَخْذِ الْعِلْمِ عَنِ الْعُدُولِ، وَالْمَعْرُوفُ فِي ضَبْطِهِ فَتْحُ يَاءِ يَحْمِلُ مَبْنِيًّا لِلْفَاعِلِ، وَنَصْبُ \" الْعِلْمَ \" مَفْعُولَهُ، وَالْفَاعِلُ عُدُولُهُ جَمْعُ عَدْلٍ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-96>[الثالثة كيف يعرف ضبط الراوي]</span>\n(الثَّالِثَةُ: يُعْرَفُ ضَبْطُهُ)، أَيِ الرَّاوِي (بِمُوَافَقَةِ الثِّقَاتِ الْمُتْقِنِينَ) الضَّابِطِينَ، إِذَا","vol":"1","page":357},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n اعْتُبِرَ حَدِيثُهُ بِحَدِيثِهِمْ، فَإِنْ وَافَقَهُمْ فِي رِوَايَتِهِمْ (غَالِبًا)، وَلَوْ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى، فَضَابِطٌ، (وَلَا تَضُرُّ مُخَالَفَتُهُ) لَهُمْ (النَّادِرَةُ، فَإِنْ كَثُرَتْ) مُخَالَفَتُهُ لَهُمْ، وَنَدَرَتِ الْمُوَافَقَةُ، (اخْتَلَّ ضَبْطُهُ، وَلَمْ يُحْتَجَّ بِهِ) فِي حَدِيثِهِ.\nفَائِدَةٌ\nذَكَرَ الْحَافِظُ أَبُو الْحَجَّاجِ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ: أَنَّ الْوَهْمَ تَارَةً يَكُونُ فِي الْحِفْظِ، وَتَارَةً يَكُونُ فِي الْقَوْلِ، وَتَارَةً فِي الْكِتَابَةِ.\nقَالَ: وَقَدْ رَوَى مُسْلِمٌ حَدِيثَ: «لَا تَسُبُّوا أَصْحَابِي»، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، وَأَبِي بَكْرٍ، وَأَبِي كُرَيْبٍ، ثَلَاثَتُهُمْ عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَوَهِمَ عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ، إِنَّمَا رَوَوْهُ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، كَذَلِكَ رَوَاهُ عَنْهُمُ النَّاسُ، كَمَا رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ، عَنْ أَبِي كُرَيْبٍ أَحَدِ شُيُوخِ مُسْلِمٍ فِيهِ.\nقَالَ: وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ وَهْمٌ وَقَعَ مِنْهُ فِي حَالِ كِتَابَتِهِ، لَا فِي حِفْظِهِ: أَنَّهُ ذَكَرَ أَوَّلًا حَدِيثَ أَبِي مُعَاوِيَةَ، ثُمَّ ثَنَّى بِحَدِيثِ جَرِيرٍ، وَذَكَرَ الْمَتْنَ وَبَقِيَّةَ الْإِسْنَادِ، ثُمَّ ثَلَّثَ بِحَدِيثِ وَكِيعٍ، ثُمَّ رَبَّعَ بِحَدِيثِ شُعْبَةَ، وَلَمْ يَذْكُرِ الْمَتْنَ وَلَا بَقِيَّةَ الْإِسْنَادِ عَنْهُمَا، بَلْ قَالَ عَنِ الْأَعْمَشِ بِإِسْنَادِ جَرِيرٍ وَأَبِي مُعَاوِيَةَ بِمِثْلِ حَدِيثِهِمَا، فَلَوْلَا أَنَّ إِسْنَادَ جَرِيرٍ، وَأَبِي مُعَاوِيَةَ عِنْدَهُ وَاحِدٌ، لَمَا جَمَعَهُمَا فِي الْحَوَالَةِ عَلَيْهِمَا.","vol":"1","page":358},{"text":"الرَّابِعَةُ: يُقْبَلُ التَّعْدِيلُ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ سَبَبِهِ عَلَى الصَّحِيحِ الْمَشْهُورِ، وَلَا يُقْبَلُ الْجَرْحُ إِلَّا مُبَيَّنَ السَّبَبِ.\nوَأَمَّا كُتُبُ الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ الَّتِي لَا يُذْكَرُ فِيهَا سَبَبُ الْجَرْحِ فَفَائِدَتُهَا التَّوَقُّفُ فِيمَنْ جَرَّحُوهُ فَإِنْ بَحَثْنَا عَنْ حَالِهِ وَانْزَاحَتْ عَنْهُ الرِّيبَةُ، وَحَصَلَتِ الثِّقَةُ بِهِ قَبِلْنَا حَدِيثَهُ، كَجَمَاعَةٍ فِي الصَّحِيحَيْنِ بِهَذِهِ الْمَثَابَةِ.\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n <span data-type=\"title\" id=toc-97>[الرابعة هل يقبل التعديل دون ذكر السبب]</span>\n(الرَّابِعَةُ: يُقْبَلُ التَّعْدِيلُ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ سَبَبِهِ عَلَى الصَّحِيحِ الْمَشْهُورِ) ; لِأَنَّ أَسْبَابَهُ كَثِيرَةٌ فَيَثْقُلُ، وَيَشُقُّ ذِكْرُهَا ; لِأَنَّ ذَلِكَ يُحْوِجُ الْمُعَدِّلَ إِلَى أَنْ يَقُولَ: لَمْ يَفْعَلْ كَذَا، لَمْ يَرْتَكِبْ كَذَا، فَعَلَ كَذَا وَكَذَا، فَيُعَدِّدُ جَمِيعَ مَا يَفْسُقُ بِفِعْلِهِ أَوْ بِتَرْكِهِ، وَذَلِكَ شَاقٌّ جِدًّا.\n(وَلَا يُقْبَلُ الْجَرْحُ إِلَّا مُبَيَّنَ السَّبَبِ) ; لِأَنَّهُ يَحْصُلُ بِأَمْرٍ وَاحِدٍ، وَلَا يَشُقُّ ذِكْرُهُ، وَلِأَنَّ النَّاسَ مُخْتَلِفُونَ فِي أَسْبَابِ الْجَرْحِ، فَيُطْلِقُ أَحَدُهُمُ الْجَرْحَ بِنَاءً عَلَى مَا اعْتَقَدَهُ جَرْحًا، وَلَيْسَ بِجَرْحٍ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، فَلَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ سَبَبِهِ ; لِيُنْظَرَ هَلْ هُوَ قَدْحٌ، أَوْ لَا؟\nقَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: وَهَذَا ظَاهِرٌ مُقَرَّرٌ فِي الْفِقْهِ وَأُصُولِهِ.\nوَذَكَرَ الْخَطِيبُ أَنَّهُ مَذْهَبُ الْأَئِمَّةِ مِنْ حُفَّاظِ الْحَدِيثِ كَالشَّيْخَيْنِ، وَغَيْرِهِمَا.\nوَلِذَلِكَ احْتَجَّ الْبُخَارِيُّ بِجَمَاعَةٍ سَبَقَ مِنْ غَيْرِهِ الْجَرْحُ لَهُمْ، كَعِكْرِمَةَ، وَعَمْرِو بْنِ مَرْزُوقٍ، وَاحْتَجَّ مُسْلِمٌ بِسُوَيْدِ بْنِ سَعِيدٍ وَجَمَاعَةٍ اشْتَهَرَ الطَّعْنُ فِيهِمْ، وَهَكَذَا فَعَلَ أَبُو دَاوُدَ، وَذَلِكَ دَالٌّ عَلَى أَنَّهُمْ ذَهَبُوا إِلَى أَنَّ الْجَرْحَ لَا يَثْبُتُ، إِلَّا إِذَا فُسِّرَ سَبَبُهُ، وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا أَنَّهُ رُبَّمَا اسْتَفْسَرَ الْجَارِحُ، فَذَكَرَ مَا لَيْسَ بِجَرْحٍ.\nوَقَدْ عَقَدَ الْخَطِيبُ لِذَلِكَ بَابًا، رَوَى فِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْمَدَائِنِيِّ، قَالَ: قِيلَ لِشُعْبَةَ: لِمَ تَرَكْتَ حَدِيثَ فُلَانٍ؟ قَالَ: رَأَيْتُهُ يَرْكُضُ عَلَى بِرْذَوْنٍ فَتَرَكْتُ حَدِيثَهُ.","vol":"1","page":359},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n وَرُوِيَ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ حَدِيثِ صَالِحٍ الْمُرِّيِّ، فَقَالَ: وَمَا تَصْنَعُ بِصَالِحٍ؟ ذَكَرُوهُ يَوْمًا عِنْدَ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، فَامْتَخَطَ حَمَّادٌ.\nوَرُوِيَ، عَنْ وَهْبِ بْنِ جَرِيرٍ، قَالَ: قَالَ شُعْبَةُ: أَتَيْتُ مَنْزِلَ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، فَسَمِعْتُ مِنْهُ صَوْتَ الطُّنْبُورِ فَرَجَعْتُ، فَقِيلَ لَهُ: فَهَلَّا سَأَلْتَ عَنْهُ إِذْ لَا يَعْلَمُ هُوَ؟ .\nوَرُوِّينَا، عَنْ شُعْبَةَ قَالَ: قُلْتُ لِلْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ: لِمَ لَمْ تَرْوِ عَنْ زَاذَانَ؟ قَالَ: كَانَ كَثِيرَ الْكَلَامِ، وَأَشْبَاهُ ذَلِكَ.\nقَالَ الصَّيْرَفِيُّ: وَكَذَا إِذَا قَالُوا: فُلَانٌ كَذَّابٌ ; لَا بُدَّ مِنْ بَيَانِهِ ; لِأَنَّ الْكَذِبَ يَحْتَمِلُ الْغَلَطَ، كَقَوْلِهِ: كَذَبَ أَبُو مُحَمَّدٍ.\nوَلَمَّا صَحَّحَ ابْنُ الصَّلَاحِ هَذَا الْقَوْلَ، أَوْرَدَ عَلَى نَفْسِهِ سُؤَالًا، فَقَالَ: وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: إِنَّمَا يَعْتَمِدُ النَّاسُ فِي جَرْحِ الرُّوَاةِ وَرَدِّ حَدِيثِهِمْ عَلَى الْكُتُبِ الَّتِي صَنَّفَهَا أَئِمَّةُ الْحَدِيثِ فِي الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ، وَقَلَّمَا يَتَعَرَّضُونَ فِيهَا لِبَيَانِ السَّبَبِ، بَلْ يَقْتَصِرُونَ عَلَى مُجَرَّدِ قَوْلِهِمْ: فُلَانٌ ضَعِيفٌ، وَفُلَانٌ لَيْسَ بِشَيْءٍ، وَنَحْوَ ذَلِكَ، وَهَذَا حَدِيثٌ ضَعِيفٌ، أَوْ حَدِيثٌ غَيْرُ ثَابِتٍ، وَنَحْوَ ذَلِكَ، وَاشْتِرَاطُ بَيَانِ السَّبَبِ يُفْضِي إِلَى تَعْطِيلِ ذَلِكَ وَسَدِّ بَابِ الْجَرْحِ فِي الْأَغْلَبِ الْأَكْثَرِ.\nثُمَّ أَجَابَ عَنْ ذَلِكَ بِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي قَوْلِهِ: (وَأَمَّا كُتُبُ الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ الَّتِي لَا يُذْكَرُ فِيهَا سَبَبُ الْجَرْحِ)، فَإِنَّا وَإِنْ لَمْ نَعْتَمِدْهَا فِي إِثْبَاتِ الْجَرْحِ وَالْحُكْمِ بِهِ (فَفَائِدَتُهَا","vol":"1","page":360},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n التَّوَقُّفُ فِيمَنْ جَرَّحُوهُ) عَنْ قَبُولِ حَدِيثِهِ، لِمَا أَوْقَعَ ذَلِكَ عِنْدَنَا مِنَ الرِّيبَةِ الْقَوِيَّةِ فِيهِمْ، (فَإِنْ بَحَثْنَا عَنْ حَالِهِ وَانْزَاحَتْ عَنْهُ الرِّيبَةُ، وَحَصَلَتِ الثِّقَةُ بِهِ، قَبِلْنَا حَدِيثَهُ، كَجَمَاعَةٍ فِي الصَّحِيحَيْنِ بِهَذِهِ الْمَثَابَةِ)، كَمَا تَقَدَّمَتِ الْإِشَارَةُ إِلَيْهِ.\nوَمُقَابِلُ الصَّحِيحِ أَقْوَالٌ: أَحَدُهَا: قَبُولُ الْجَرْحِ غَيْرَ مُفَسَّرٍ، وَلَا يُقْبَلُ التَّعْدِيلُ إِلَّا بِذِكْرِ سَبَبِهِ ; لِأَنَّ أَسْبَابَ الْعَدَالَةِ يَكْثُرُ التَّصَنُّعُ فِيهَا، فَيَبْنِي الْمُعَدِّلُ عَلَى الظَّاهِرِ، نَقَلَهُ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ، وَالْغَزَالِيُّ وَالرَّازِيُّ فِي \" الْمَحْصُولِ \".\nالثَّانِي: لَا يُقْبَلَانِ إِلَّا مُفَسَّرَيْنِ، حَكَاهُ الْخَطِيبُ، وَالْأُصُولِيُّونَ ; لِأَنَّهُ كَمَا قَدْ يَجْرَحُ الْجَارِحُ بِمَا لَا يَقْدَحُ، كَذَلِكَ يُوَثِّقُ الْمُعَدِّلُ بِمَا لَا يَقْتَضِي الْعَدَالَةَ، كَمَا رَوَى يَعْقُوبُ الْفَسَوِيُّ فِي \" تَارِيخِهِ \"، قَالَ: سَمِعْتُ إِنْسَانًا يَقُولُ لِأَحْمَدَ بْنِ يُونُسَ: عَبْدُ اللَّهِ الْعُمَرِيُّ ضَعِيفٌ ; قَالَ: إِنَّمَا يُضَعِّفُهُ رَافِضِيٌّ مُبْغِضٌ لِآبَائِهِ، وَلَوْ رَأَيْتَ لِحْيَتَهُ، وَهَيْئَتَهُ لَعَرَفْتَ أَنَّهُ ثِقَةٌ.\nفَاسْتَدَلَّ عَلَى ثِقَتِهِ بِمَا لَيْسَ بِحُجَّةٍ ; لِأَنَّ حُسْنَ الْهَيْئَةِ يَشْتَرِكُ فِيهِ الْعَدْلُ وَغَيْرُهُ.\nالثَّالِثُ: لَا يَجِبُ ذِكْرُ السَّبَبِ فِي وَاحِدٍ مِنْهُمَا، إِذَا كَانَ الْجَارِحُ وَالْمُعَدِّلُ عَالِمَيْنِ","vol":"1","page":361},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n بِأَسْبَابِ الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ، وَالْخِلَافُ فِي ذَلِكَ بَصِيرًا مَرْضِيًّا فِي اعْتِقَادِهِ وَأَفْعَالِهِ، وَهَذَا اخْتِيَارُ الْقَاضِي أَبِي بَكْرٍ، وَنَقَلَهُ عَنِ الْجُمْهُورِ، وَاخْتَارَهُ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ وَالرَّازِيُّ، وَالْخَطِيبُ، وَصَحَّحَهُ الْحَافِظُ أَبُو الْفَضْلِ الْعِرَاقِيُّ وَالْبُلْقِينِيُّ فِي \" مَحَاسِنِ الِاصْطِلَاحِ \".\nوَاخْتَارَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ تَفْصِيلًا حَسَنًا، فَإِنْ كَانَ مَنْ جُرِّحَ مُجْمَلًا، قَدْ وَثَّقَهُ أَحَدٌ مِنْ أَئِمَّةِ هَذَا الشَّأْنِ، لَمْ يُقْبَلِ الْجَرْحُ فِيهِ مِنْ أَحَدٍ كَائِنًا مَنْ كَانَ إِلَّا مُفَسَّرًا ; لِأَنَّهُ قَدْ ثَبَتَتْ لَهُ رُتْبَةُ الثِّقَةِ، فَلَا يُزَحْزَحُ عَنْهَا إِلَّا بِأَمْرٍ جَلِيٍّ، فَإِنَّ أَئِمَّةَ هَذَا الشَّأْنِ لَا يُوَثِّقُونَ إِلَّا مَنِ اعْتَبَرُوا حَالَهُ فِي دِينِهِ، ثُمَّ فِي حَدِيثِهِ، وَتَفَقَّدُوهُ كَمَا يَنْبَغِي، وَهُمْ أَيْقَظُ النَّاسِ، فَلَا يُنْقَضُ حُكْمُ أَحَدِهِمْ إِلَّا بِأَمْرٍ صَرِيحٍ، وَإِنْ خَلَا عَنِ التَّعْدِيلِ قُبِلَ الْجَرْحُ فِيهِ غَيْرَ مُفَسَّرٍ إِذَا صَدَرَ مِنْ عَارِفٍ ; لِأَنَّهُ إِذَا لَمْ يُعَدَّلْ فَهُوَ فِي حَيِّزِ الْمَجْهُولِ، وَإِعْمَالُ قَوْلِ الْمُجَرِّحِ فِيهِ، أَوْلَى مِنْ إِهْمَالِهِ.\nوَقَالَ الذَّهَبِيُّ. . .","vol":"1","page":362},{"text":"الْخَامِسَةُ: الصَّحِيحُ أَنَّ الْجَرْحَ وَالتَّعْدِيلَ يَثْبُتَانِ بِوَاحِدٍ، وَقِيلَ: لَا بُدَّ مِنَ اثْنَيْنِ.\nوَإِذَا اجْتَمَعَ فِيهِ جَرْحٌ وَتَعْدِيلٌ فَالْجَرْحُ مُقَدَّمٌ\nوَقِيلَ: إِنْ زَادَ الْمُعَدِّلُونَ قُدِّمَ التَّعْدِيلُ، وَإِذَا قَالَ: حَدَّثَنِي الثِّقَةُ أَوْ نَحْوَهُ لَمْ يُكْتَفَ بِهِ عَلَى الصَّحِيحِ، وَقِيلَ: يُكْتَفَى، فَإِنْ كَانَ الْقَائِلُ عَالِمًا كَفَى فِي حَقِّ مُوَافِقِهِ فِي الْمَذْهَبِ عِنْدَ بَعْضِ الْمُحَقِّقِينَ.\nوَإِذَا رَوَى الْعَدْلُ عَمَّنْ سَمَّاهُ لَمْ يَكُنْ تَعْدِيلًا عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَقِيلَ: هُوَ تَعْدِيلٌ.\nوَعَمَلُ الْعَالِمِ وَفُتْيَاهُ عَلَى وَفْقِ حَدِيثٍ رَوَاهُ، لَيْسَ حُكْمًا بِصِحَّتِهِ وَلَا مُخَالَفَتُهُ قَدْحٌ فِي صِحَّتِهِ وَلَا فِي رُوَاتِهِ.\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n- وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الِاسْتِقْرَاءِ التَّامِّ فِي نَقْدِ الرِّجَالِ -: لَمْ يَجْتَمِعِ اثْنَانِ مِنْ عُلَمَاءِ هَذَا الشَّأْنِ قَطُّ عَلَى تَوْثِيقٍ ضَعِيفٍ، وَلَا عَلَى تَضْعِيفِ ثِقَةٍ. انْتَهَى.\nوَلِهَذَا كَانَ مَذْهَبُ النَّسَائِيِّ: أَنْ لَا يَتْرُكَ حَدِيثَ الرَّجُلِ حَتَّى يُجْمِعُوا عَلَى تَرْكِهِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-98>[الخامسة هل يشترط العدد في الجرح والتعديل]</span>\n(الْخَامِسَةُ: الصَّحِيحُ أَنَّ الْجَرْحَ وَالتَّعْدِيلَ يَثْبُتَانِ بِوَاحِدٍ) ; لِأَنَّ الْعَدَدَ لَمْ يُشْتَرَطْ فِي قَبُولِ الْخَبَرِ، فَلَمْ يُشْتَرَطْ فِي جَرْحِ رَاوِيهِ، وَتَعْدِيلِهِ، وَلِأَنَّ التَّزْكِيَةَ بِمَنْزِلَةِ الْحُكْمِ، وَهُوَ أَيْضًا لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْعَدَدُ.\n(وَقِيلَ: لَا بُدَّ مِنِ اثْنَيْنِ) كَمَا فِي الشَّهَادَةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْفَرْقُ.\nقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ: وَلَوْ قِيلَ يُفْصَلُ بَيْنَ مَا إِذَا كَانَتِ التَّزْكِيَةُ مُسْنَدَةً مِنَ الْمُزَكِّي إِلَى اجْتِهَادِهِ، أَوْ إِلَى النَّقْلِ عَنْ غَيْرِهِ لَكَانَ مُتَّجِهًا ; لِأَنَّهُ إِذَا كَانَ الْأَوَّلُ فَلَا يُشْتَرَطُ الْعَدَدُ أَصْلًا لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْحُكْمِ، وَإِنْ كَانَ الثَّانِي، فَيَجْرِي فِيهِ الْخِلَافُ، وَيَتَبَيَّنُ","vol":"1","page":363},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n أَيْضًا أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الْعَدَدُ ; لِأَنَّ أَصْلَ النَّقْلِ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ، فَكَذَا مَا تَفَرَّعَ مِنْهُ. انْتَهَى.\nوَلَيْسَ لِهَذَا التَّفْصِيلِ الَّذِي ذَكَرَهُ فَائِدَةٌ إِلَّا نَفْيَ الْخِلَافِ فِي الْقِسْمِ الْأَوَّلِ، وَشَمِلَ الْوَاحِدُ الْعَبْدَ وَالْمَرْأَةَ، وَسَيَذْكُرُهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ زَوَائِدِهِ.\n(وَإِذَا اجْتَمَعَ فِيهِ)، أَيِ الرَّاوِي (جَرْحٌ) مُفَسَّرٌ، (وَتَعْدِيلٌ، فَالْجَرْحُ مُقَدَّمٌ)، وَلَوْ زَادَ عَدَدُ الْمُعَدِّلِ، هَذَا هُوَ الْأَصَحُّ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ وَالْأُصُولِيِّينَ، وَنَقَلَهُ الْخَطِيبُ عَنْ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ ; لِأَنَّ مَعَ الْجَارِحِ زِيَادَةَ عِلْمٍ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهَا الْمُعَدِّلُ ; وَلِأَنَّهُ مُصَدِّقٌ لِلْمُعَدِّلِ فِيمَا أَخْبَرَ بِهِ، عَنْ ظَاهِرِ حَالِهِ، إِلَّا أَنَّهُ يُخْبِرُ، عَنْ أَمْرٍ بَاطِنٍ خَفِيَ عَنْهُ.\nوَقَيَّدَ الْفُقَهَاءُ ذَلِكَ بِمَا إِذَا لَمْ يَقُلِ الْمُعَدِّلُ عَرَفْتُ السَّبَبَ الَّذِي ذَكَرَهُ الْجَارِحُ، وَلَكِنَّهُ تَابَ، وَحَسُنَتْ حَالُهُ، فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ يُقَدَّمُ الْمُعَدِّلُ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: وَيَأْتِي ذَلِكَ أَيْضًا هُنَا إِلَّا فِي الْكَذِبِ، كَمَا سَيَأْتِي.\nوَقَيَّدَهُ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ: بِأَنْ يَبْنِيَ عَلَى أَمْرٍ مَجْزُومٍ بِهِ لَا بِطَرِيقٍ اجْتِهَادِيٍّ، كَمَا اصْطَلَحَ عَلَيْهِ أَهْلُ الْحَدِيثِ فِي الِاعْتِمَادِ فِي الْجَرْحِ عَلَى اعْتِبَارِ حَدِيثِ الرَّاوِي لِحَدِيثِ غَيْرِهِ، وَالنَّظَرُ إِلَى كَثْرَةِ الْمُوَافَقَةِ وَالْمُخَالَفَةِ.\nوَرُدَّ بِأَنَّ أَهْلَ الْحَدِيثِ لَمْ يَعْتَمِدُوا ذَلِكَ فِي مَعْرِفَةِ الْعَدَالَةِ وَالْجَرْحِ، بَلْ فِي مَعْرِفَةِ الضَّبْطِ وَالتَّغَفُّلِ، وَاسْتَثْنَى أَيْضًا مَا إِذَا عَيَّنَ سَبَبًا، فَنَفَاهُ الْمُعَدِّلُ بِطَرِيقٍ مُعْتَبَرٍ، بِأَنْ قَالَ: قَتَلَ غُلَامًا ظُلْمًا يَوْمَ كَذَا، فَقَالَ الْمُعَدِّلُ: رَأَيْتُهُ حَيًّا بَعْدَ ذَلِكَ، أَوْ كَانَ الْقَاتِلُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ عِنْدِي، فَإِنَّهُمَا يَتَعَارَضَانِ وَتَقْيِيدُ الْجَرْحِ بِكَوْنِهِ","vol":"1","page":364},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n مُفَسَّرًا جَارٍ عَلَى مَا صَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ، وَغَيْرُهُ، كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ وَغَيْرُهُ.\n(وَقِيلَ: إِنْ زَادَ الْمُعَدِّلُونَ) فِي الْعَدَدِ عَلَى الْمُجَرِّحِينَ، (قُدِّمَ التَّعْدِيلُ) ; لِأَنَّ كَثْرَتَهُمْ تُقَوِّي حَالَهُمْ، وَتُوجِبُ الْعَمَلَ بِخَبَرِهِمْ، وَقِلَّةُ الْمُجَرِّحِينَ تُضْعِفُ خَبَرَهُمْ.\nقَالَ الْخَطِيبُ: وَهَذَا خَطَأٌ وَبُعْدٌ مِمَّنْ تَوَهَّمَهُ ; لِأَنَّ الْمُعَدِّلِينَ، وَإِنْ كَثُرُوا لَمْ يُخْبِرُوا عَنْ عَدَمِ مَا أَخْبَرَ بِهِ الْجَارِحُونَ، وَلَوْ أَخْبَرُوا بِذَلِكَ، لَكَانَتْ شَهَادَةً بَاطِلَةً عَلَى نَفْيٍ.\nوَقِيلَ: يُرَجَّحُ بِالْأَحْفَظِ، حَكَاهُ الْبُلْقِينِيُّ فِي \" مَحَاسِنِ الِاصْطِلَاحِ \".\nوَقِيلَ: يَتَعَارَضَانِ، فَلَا يَتَرَجَّحُ أَحَدُهُمَا إِلَّا بِمُرَجِّحٍ، حَكَاهُ ابْنُ الْحَاجِبِ، وَغَيْرُهُ، عَنِ ابْنِ شَعْبَانَ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ.\nقَالَ الْعِرَاقِيُّ: وَكَلَامُ الْخَطِيبِ يَقْتَضِي نَفْيَ هَذَا الْقَوْلِ، فَإِنَّهُ قَالَ: اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ مَنْ جَرَّحَهُ الْوَاحِدُ وَالِاثْنَانِ وَعَدَّلَهُ مِثْلُ عَدَدِ مَنْ جَرَّحَهُ، فَإِنَّ الْجَرْحَ بِهِ أَوْلَى، فَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ حِكَايَةُ الْإِجْمَاعِ عَلَى تَقْدِيمِ الْجَرْحِ خِلَافَ مَا حَكَاهُ ابْنُ الْحَاجِبِ.\n(وَإِذَا قَالَ حَدَّثَنِي الثِّقَةُ أَوْ نَحْوُهُ) مِنْ غَيْرِ أَنْ يُسَمِّيَهُ، (لَمْ يُكْتَفَ بِهِ) فِي التَّعْدِيلِ (عَلَى الصَّحِيحِ)، حَتَّى يُسَمِّيَهُ ; لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ ثِقَةً عِنْدَهُ، فَرُبَّمَا لَوْ سَمَّاهُ لَكَانَ مِمَّنْ جَرَّحَهُ غَيْرُهُ بِجَرْحٍ قَادِحٍ، بَلْ إِضْرَابُهُ عَنْ تَسْمِيَتِهِ رِيبَةٌ تُوقِعُ تَرَدُّدًا فِي الْقَلْبِ.","vol":"1","page":365},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n بَلْ زَادَ الْخَطِيبُ أَنَّهُ لَوْ صَرَّحَ بِأَنَّ كُلَّ شُيُوخِهِ ثِقَاتٌ، ثُمَّ رَوَى عَمَّنْ لَمْ يُسَمِّهِ، لَمْ يُعْمَلْ بِتَزْكِيَتِهِ، لِجَوَازِ أَنْ يُعْرَفَ إِذَا ذَكَرَهُ بِغَيْرِ الْعَدَالَةِ.\n(وَقِيلَ: يُكْتَفَى) بِذَلِكَ مُطْلَقًا، كَمَا لَوْ عَيَّنَهُ ; لِأَنَّهُ مَأْمُونٌ فِي الْحَالَتَيْنِ مَعًا، (فَإِنْ كَانَ الْقَائِلُ عَالِمًا)، أَيْ مُجْتَهِدًا، كَمَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ، وَكَثِيرًا مَا يَفْعَلَانِ ذَلِكَ، (كَفَى فِي حَقِّ مُوَافِقِهِ فِي الْمَذْهَبِ)، لَا غَيْرِهِ (عِنْدَ بَعْضِ الْمُحَقِّقِينَ) .\nقَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ: لِأَنَّهُ لَا يُورِدُ ذَلِكَ احْتِجَاجًا بِالْخَبَرِ عَلَى غَيْرِهِ، بَلْ يَذْكُرُ لِأَصْحَابِهِ قِيَامَ الْحُجَّةِ عِنْدَهُ عَلَى الْحُكْمِ، وَقَدْ عَرَفَ هُوَ مَنْ رَوَى عَنْهُ ذَلِكَ.\nوَاخْتَارَهُ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ، وَرَجَّحَهُ الرَّافِعِيُّ فِي شَرْحِ الْمُسْنَدِ، وَفَرْضُهُ فِي صُدُورِ ذَلِكَ مِنْ أَهْلِ التَّعْدِيلِ.\nوَقِيلَ: لَا يَكْفِي أَيْضًا، حَتَّى يَقُولَ: كُلُّ مَنْ أَرْوِي لَكُمْ عَنْهُ، وَلَمْ أُسَمِّهِ، فَهُوَ عَدْلٌ.\nقَالَ الْخَطِيبُ: وَقَدْ يُوجَدُ فِي بَعْضِ مَنْ أَبْهَمُوهُ الضَّعْفُ لِخَفَاءِ حَالِهِ، كَرِوَايَةِ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ أَبِي الْمُخَارِقِ.\nفَائِدَتَانِ\nالْأُولَى: لَوْ قَالَ نَحْوُ الشَّافِعِيِّ: أَخْبَرَنِي مَنْ لَا أَتَّهِمُ، فَهُوَ كَقَوْلِهِ: أَخْبَرَنِي الثِّقَةُ.\nوَقَالَ الذَّهَبِيُّ: لَيْسَ بِتَوْثِيقٍ ; لِأَنَّهُ نَفْيٌ لِلتُّهْمَةِ، وَلَيْسَ فِيهِ تَعَرُّضٌ لِإِتْقَانِهِ،","vol":"1","page":366},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n وَلَا لِأَنَّهُ حُجَّةٌ.\nقَالَ ابْنُ السُّبْكِيِّ: وَهَذَا صَحِيحٌ، غَيْرَ أَنَّ هَذَا إِذَا وَقَعَ مِنَ الشَّافِعِيِّ عَلَى مَسْأَلَةٍ دِينِيَّةٍ فَهِيَ وَالتَّوْثِيقُ سَوَاءٌ فِي أَصْلِ الْحُجَّةِ، وَإِنْ كَانَ مَدْلُولُ اللَّفْظِ لَا يَزِيدُ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الذَّهَبِيُّ، فَمِنْ ثَمَّ خَالَفْنَاهُ فِي مِثْلِ الشَّافِعِيِّ، أَمَّا مَنْ لَيْسَ مِثْلَهُ فَالْأَمْرُ كَمَا قَالَ، انْتَهَى.\nقَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَالْعَجَبُ مِنِ اقْتِصَارِهِ عَلَى نَقْلِهِ، عَنِ الذَّهَبِيِّ مَعَ أَنَّ طَوَائِفَ مِنْ فُحُولِ أَصْحَابِنَا صَرَّحُوا بِهِ، مِنْهُمْ: الصَّيْرَفِيُّ، وَالْمَاوَرْدِيُّ، وَالرُّويَانِيُّ.\nالثَّانِيَةُ: قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: إِذَا قَالَ مَالِكٌ: عَنِ الثِّقَةِ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَشَجِّ، فَالثِّقَةُ مَخْرَمَةُ بْنُ بُكَيْرٍ.\nوَإِذَا قَالَ: عَنِ الثِّقَةِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، فَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، وَقِيلَ: الزُّهْرِيُّ.\nوَقَالَ النَّسَائِيُّ: الَّذِي يَقُولُ مَالِكٌ فِي كِتَابِهِ: \" الثِّقَةُ، عَنْ بُكَيْرٍ \" يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ عَمْرَو بْنَ الْحَارِثِ.\nوَقَالَ غَيْرُهُ: قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: كُلُّ مَا فِي كِتَابِ مَالِكٍ، أَخْبَرَنِي مَنْ لَا أَتَّهِمُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، فَهُوَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ.\nوَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ الْأَبَّرِيُّ: سَمِعْتُ بَعْضَ أَهْلِ الْحَدِيثِ، يَقُولُ: إِذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ: أَخْبَرَنَا الثِّقَةُ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذُؤَيْبٍ، فَهُوَ ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ.","vol":"1","page":367},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n وَإِذَا قَالَ: أَخْبَرَنَا الثِّقَةُ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، فَهُوَ يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ.\nوَإِذَا قَالَ: أَخْبَرَنَا الثِّقَةُ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ، فَهُوَ أَبُو أُسَامَةَ.\nوَإِذَا قَالَ: أَخْبَرَنَا الثِّقَةُ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، فَهُوَ عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ.\nوَإِذَا قَالَ: أَخْبَرَنِي الثِّقَةُ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، فَهُوَ مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ.\nوَإِذَا قَالَ: أَخْبَرَنَا الثِّقَةُ، عَنْ صَالِحٍ مَوْلَى التَّوْأَمَةِ، فَهُوَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَحْيَى، انْتَهَى.\nوَنَقَلَهُ غَيْرُهُ، عَنْ أَبِي حَاتِمٍ الرَّازِيُّ.\nوَقَالَ: ابْنُ حَجَرٍ فِي رِجَالِ الْأَرْبَعَةِ: إِذَا قَالَ مَالِكٌ: عَنِ الثِّقَةِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ فَقِيلَ: هُوَ عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، أَوِ ابْنُ لَهِيعَةَ.\nوَعَنِ الثِّقَةِ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ قِيلَ: هُوَ مَخْرَمَةُ بْنُ بُكَيْرٍ.\nوَعَنِ الثِّقَةِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، هُوَ نَافِعٌ، كَمَا فِي مُوَطَّأِ ابْنِ الْقَاسِمِ.\nوَإِذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ:، عَنِ الثِّقَةِ، عَنْ لَيْثِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ الرَّبِيعُ: هُوَ يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ.\nوَعَنِ الثِّقَةِ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، هُوَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَحْيَى.\nوَعَنِ الثِّقَةِ، عَنْ حُمَيْدٍ، هُوَ ابْنُ عُلَيَّةَ.\nوَعَنِ الثِّقَةِ، عَنْ مَعْمَرٍ، هُوَ مُطَرِّفُ بْنُ مَازِنٍ.\nوَعَنِ الثِّقَةِ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ، هُوَ أَبُو أُسَامَةَ.\nوَعَنِ الثِّقَةِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، لَعَلَّهُ ابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى.\nوَعَنِ الثِّقَةِ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ، هُوَ ابْنُ عُلَيَّةَ.\nوَعَنِ الثِّقَةِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، هُوَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ. انْتَهَى.","vol":"1","page":368},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n وَرُوِّينَا فِي مُسْنَدِ الشَّافِعِيِّ، عَنِ الْأَصَمِّ قَالَ: سَمِعْتُ الرَّبِيعَ، يَقُولُ: كَانَ الشَّافِعِيُّ إِذَا قَالَ: أَخْبَرَنِي مَنْ لَا أَتَّهِمْ يُرِيدُ بِهِ إِبْرَاهِيمَ بْنَ يَحْيَى، وَإِذَا قَالَ: أَخْبَرَنِي الثِّقَةُ، يُرِيدُ بِهِ يَحْيَى بْنَ حَسَّانَ.\nوَقَدْ رَوَى الشَّافِعِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الثِّقَةُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ إِنْ لَمْ أَكُنْ سَمِعْتُهُ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ قُسَيْطٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، أَنَّ عُمَرَ وَعُثْمَانَ قَضَيَا فِي الْمِلْطَاةِ بِنِصْفِ دِيَةِ الْمُوَضِّحَةِ.\nقَالَ الْحَافِظُ أَبُو الْفَضْلِ الْفَلَكِيُّ: الرَّجُلُ الَّذِي لَمْ يُسَمِّ الشَّافِعِيُّ، هُوَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ.\nوَفِي \" تَارِيخِ ابْنِ عَسَاكِرَ \" قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ: كُلُّ شَيْءٍ فِي كِتَابِ الشَّافِعِيِّ، أَخْبَرَنَا الثِّقَةُ، عَنْ أَبِي.\nوَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ: يُوجَدُ فِي كَلَامِ الشَّافِعِيِّ: أَخْبَرَنِي الثِّقَةُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، وَالشَّافِعِيُّ لَمْ يَأْخُذْ عَنْ أَحَدٍ مِمَّنْ أَدْرَكَ يَحْيَى بْنَ أَبِي كَثِيرٍ، فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَرَادَ بِسَنَدِهِ، عَنْ يَحْيَى.\nقَالَ: وَذَكَرَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ أَنَّ الشَّافِعِيَّ إِذَا قَالَ: أَخْبَرَنَا الثِّقَةُ، وَذَكَرَ أَحَدًا مِنَ الْعِرَاقِيِّينَ، فَهُوَ يَعْنِي أَبَاهُ.\n(وَإِذَا رَوَى الْعَدْلُ عَمَّنْ سَمَّاهُ، لَمْ يَكُنْ تَعْدِيلًا عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ) مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَغَيْرِهِمْ، (وَهُوَ الصَّحِيحُ)، لِجَوَازِ رِوَايَةِ الْعَدْلِ، عَنْ غَيْرِ الْعَدْلِ فَلَمْ تَتَضَمَّنْ رِوَايَتُهُ عَنْهُ تَعْدِيلَهُ.\nوَقَدْ رُوِّينَا، عَنِ الشَّعْبِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَارِثُ، وَأَشْهَدُ بِاللَّهِ أَنَّهُ كَانَ كَذَّابًا.","vol":"1","page":369},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n، وَرَوَى الْحَاكِمُ، وَغَيْرُهُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، أَنَّهُ رَأَى يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ، وَهُوَ يَكْتُبُ صَحِيفَةَ مَعْمَرٍ، عَنْ أَبَانٍ، عَنْ أَنَسٍ، فَإِذَا اطَّلَعَ عَلَيْهِ إِنْسَانٌ كَتَمَهُ، فَقَالَ لَهُ أَحْمَدُ: تَكْتُبُ صَحِيفَةَ مَعْمَرٍ، عَنْ أَبَانٍ، عَنْ أَنَسٍ، وَتَعْلَمُ أَنَّهَا مَوْضُوعَةٌ؟ فَلَوْ قَالَ لَكَ قَائِلٌ: أَنْتَ تَتَكَلَّمُ فِي أَبَانٍ، ثُمَّ تَكْتُبُ حَدِيثَهُ، فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَكْتُبُ هَذِهِ الصَّحِيفَةَ، فَأَحْفَظُهَا كُلَّهَا، وَأَعْلَمُ أَنَّهَا مَوْضُوعَةٌ، حَتَّى لَا يَجِيءَ إِنْسَانٌ فَيَجْعَلَ بَدَلَ أَبَانٍ ثَابِتًا، وَيَرْوِيَهَا عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، فَأَقُولُ لَهُ: كَذَبْتَ، إِنَّمَا هِيَ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَبَانٍ، لَا عَنْ ثَابِتٍ.\n(وَقِيلَ: هُوَ تَعْدِيلٌ)، إِذْ لَوْ عَلِمَ فِيهِ جَرْحًا، لَذَكَرَهُ وَلَوْ لَمْ يَذْكُرْهُ لَكَانَ غَاشًّا فِي الدِّينِ.\nقَالَ الصَّيْرَفِيُّ: وَهَذَا خَطَأٌ ; لِأَنَّ الرِّوَايَةَ تَعْرِيفٌ لَهُ، وَالْعَدَالَةُ بِالْخِبْرَةِ.\nوَأَجَابَ الْخَطِيبُ بِأَنَّهُ قَدْ لَا يَعْرِفُ عَدَالَتَهُ وَلَا جَرْحَهُ.\nوَقِيلَ: إِنْ كَانَ الْعَدْلُ الَّذِي رَوَى عَنْهُ، لَا يَرْوِي إِلَّا عَنْ عَدْلٍ، كَانَتْ رِوَايَتُهُ تَعْدِيلًا، وَإِلَّا فَلَا، وَاخْتَارَهُ الْأُصُولِيُّونَ، كَالْآمِدِيِّ، وَابْنِ الْحَاجِبِ، وَغَيْرِهِمَا.\n(وَعَمَلُ الْعَالِمِ وَفُتْيَاهُ عَلَى وَفْقِ حَدِيثٍ رَوَاهُ لَيْسَ حُكْمًا) مِنْهُ (بِصِحَّتِهِ)، وَلَا بِتَعْدِيلِ رُوَاتِهِ، لِإِمْكَانِ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنْهُ احْتِيَاطًا، أَوْ لِدَلِيلٍ آخَرَ وَافَقَ ذَلِكَ الْخَبَرَ.\nوَصَحَّحَ الْآمِدِيُّ وَغَيْرُهُ مِنَ الْأُصُولِيِّينَ أَنَّهُ حُكِمَ بِذَلِكَ.","vol":"1","page":370},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n وَقَالَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ: إِنْ لَمْ يَكُنْ فِي مَسَالِكِ الِاحْتِيَاطِ.\nوَفَرَّقَ ابْنُ تَيْمِيَّةَ بَيْنَ أَنْ يُعْمَلَ بِهِ فِي التَّرْغِيبِ وَغَيْرِهِ.\n(وَلَا مُخَالَفَتُهُ) لَهُ (قَدْحٌ) مِنْهُ (فِي صِحَّتِهِ، وَلَا فِي رُوَاتِهِ)، لِإِمْكَانِهِ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ لِمَانِعٍ مِنْ مُعَارِضٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَقَدْ رَوَى مَالِكٌ حَدِيثَ الْخِيَارِ، وَلَمْ يَعْمَلْ بِهِ لِعَمَلِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ بِخِلَافِهِ، وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ قَدْحًا فِي نَافِعٍ رَاوِيهِ.\nوَقَالَ ابْنُ كَثِيرٍ: فِي الْقِسْمِ الْأَوَّلِ نَظَرٌ، إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي الْبَابِ غَيْرُ ذَلِكَ الْحَدِيثِ، وَتَعَرَّضَ لِلِاحْتِجَاجِ بِهِ فِي فُتْيَاهُ أَوْ حُكْمِهِ، أَوِ اسْتُشْهِدَ بِهِ عِنْدَ الْعَمَلِ بِمُقْتَضَاهُ.\nقَالَ الْعِرَاقِيُّ: وَالْجَوَابُ: وَفِي هَذَا النَّظَرِ نَظَرٌ ; لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِ ذَلِكَ الْبَابِ لَيْسَ فِيهِ غَيْرُ هَذَا الْحَدِيثِ، أَنْ لَا يَكُونَ ثَمَّ دَلِيلٌ آخَرُ مِنْ قِيَاسٍ، أَوْ إِجْمَاعٍ، وَلَا يَلْزَمُ الْمُفْتِي أَوِ الْحَاكِمَ أَنْ يَذْكُرَ جَمِيعَ أَدِلَّتِهِ، بَلْ وَلَا بَعْضَهَا، وَلَعَلَّ لَهُ دَلِيلًا آخَرَ، وَاسْتَأْنَسَ بِالْحَدِيثِ الْوَارِدِ فِي الْبَابِ، وَرُبَّمَا كَانَ يَرَى الْعَمَلَ بِالضَّعِيفِ وَتَقْدِيمَهُ عَلَى الْقِيَاسِ كَمَا تَقَدَّمَ.\nتَنْبِيهٌ\nمِمَّا لَا يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ الْحَدِيثِ أَيْضًا كَمَا ذَكَرَهُ أَهْلُ الْأُصُولِ مُوَافَقَةُ الْإِجْمَاعِ لَهُ\nعَلَى الْأَصَحِّ، لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ الْمُسْتَنَدُ غَيْرَهُ، وَقِيلَ: يَدُلُّ وَكَذَلِكَ بَقَاءُ خَبَرٍ تَتَوَفَّرُ الدَّوَاعِي عَلَى إِبْطَالِهِ.\nوَقَالَ الزَّيْدِيَّةُ: يَدُلُّ وَافْتِرَاقُ الْعُلَمَاءِ بَيْنَ مُتَأَوِّلٍ لِلْحَدِيثِ، وَمُحْتَجٍّ بِهِ.\nقَالَ ابْنُ السَّمْعَانِيِّ، وَقَوْمٌ: يَدُلُّ، لِتَضَمُّنِهِ تَلَقِّيهِمْ لَهُ بِالْقَبُولِ.\nوَأُجِيبَ بِاحْتِمَالِ أَنَّهُ تَأَوَّلَهُ عَلَى تَقْدِيرِ صِحَّتِهِ وَفَرْضًا، لَا عَلَى ثُبُوتِهَا عِنْدَهُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-99>[السادسة حكم رواية مجهول العدالة ظاهرا وباطنا]</span>\n(السَّادِسَةُ: رِوَايَةُ مَجْهُولِ الْعَدَالَةِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا) مَعَ كَوْنِهِ مَعْرُوفَ الْعَيْنِ بِرِوَايَةِ عَدْلَيْنِ عَنْهُ، (لَا تُقْبَلُ عِنْدَ الْجَمَاهِيرِ) .\nوَقِيلَ: تُقْبَلُ مُطْلَقًا.\nوَقِيلَ: إِنْ كَانَ مَنْ رَوَى عَنْهُ فِيهِمْ مَنْ لَا يَرْوِي عَنْ غَيْرِ عَدْلٍ قُبِلَ وَإِلَّا فَلَا.\n(وَرِوَايَةُ الْمَسْتُورِ وَهُوَ عَدْلُ الظَّاهِرِ خَفِيُّ الْبَاطِنِ)، أَيْ مَجْهُولُ الْعَدَالَةِ بَاطِنًا.\n(يَحْتَجُّ بِهَا بَعْضُ مَنْ رَدَّ الْأَوَّلَ، وَهُوَ قَوْلُ بَعْضِ الشَّافِعِيِّينَ)، كَسُلَيْمٍ الرَّازِيِّ.\nقَالَ: لِأَنَّ الْإِخْبَارَ مَبْنِيٌّ عَلَى حُسْنِ الظَّنِّ بِالرَّاوِي، وَلِأَنَّ رِوَايَةَ الْأَخْبَارِ تَكُونُ عِنْدَ مَنْ يَتَعَذَّرُ عَلَيْهِ مَعْرِفَةُ الْعَدَالَةِ فِي الْبَاطِنِ، فَاقْتَصَرَ فِيهَا عَلَى مَعْرِفَةِ ذَلِكَ فِي الظَّاهِرِ، بِخِلَافِ الشَّهَادَةِ، فَإِنَّهَا تَكُونُ عِنْدَ الْحُكَّامِ، فَلَا يَتَعَذَّرُ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ.\n(قَالَ الشَّيْخُ) ابْنُ الصَّلَاحِ: (وَيُشْبِهُهُ أَنْ يَكُونَ الْعَمَلُ عَلَى هَذَا) الرَّأْيِ (فِي","vol":"1","page":371},{"text":"السَّادِسَةُ: رِوَايَةُ مَجْهُولِ الْعَدَالَةِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا لَا تُقْبَلُ عِنْدَ الْجَمَاهِيرِ، وَرِوَايَةُ الْمَسْتُورِ وَهُوَ عَدْلُ الظَّاهِرِ خَفِيُّ الْبَاطِنِ يَحْتَجُّ بِهَا بَعْضُ مَنْ رَدَّ الْأَوَّلَ، وَهُوَ قَوْلُ بَعْضِ الشَّافِعِيِّينَ، قَالَ الشَّيْخُ: يُشْبِهُهُ أَنْ يَكُونَ الْعَمَلُ عَلَى هَذَا فِي كَثِيرٍ مِنْ كُتُبِ الْحَدِيثِ فِي جَمَاعَةٍ مِنَ الرُّوَاةِ تَقَادَمَ الْعَهْدُ بِهِمْ، وَتَعَذَّرَتْ خِبْرَتُهُمْ بَاطِنًا، وَأَمَا مَجْهُولُ الْعَيْنِ فَقَدْ لَا يَقْبَلُهُ بَعْضُ مَنْ يَقْبَلُ مَجْهُولَ الْعَدَالَةِ، ثُمَّ مَنْ رَوَى عَنْهُ عَدْلَانِ، عَيَّنَاهُ ارْتَفَعَتْ جَهَالَةُ عَيْنِهِ، قَالَ الْخَطِيبُ: الْمَجْهُولُ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ مَنْ لَمْ يَعْرِفْهُ الْعُلَمَاءُ، وَلَا يُعْرَفُ حَدِيثُهُ إِلَّا مِنْ جِهَةِ وَاحِدٍ، وَأَقَلُّ مَا يَرْفَعُ الْجَهَالَةَ رِوَايَةُ اثْنَيْنِ مَشْهُورَيْنِ.\nوَنَقَلَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ، عَنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ نَحْوَهُ، قَالَ الشَّيْخُ رَدًّا عَلَى الْخَطِيبِ: وَقَدْ رَوَى الْبُخَارِيُّ، عَنْ مِرْدَاسٍ الْأَسْلَمِيِّ، وَمُسْلِمٌ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ كَعْبٍ الْأَسْلَمِيِّ، وَلَمْ يَرْوِ عَنْهُمَا غَيْرُ وَاحِدٍ، وَالْخِلَافُ فِي ذَلِكَ مُتَّجِهٌ كَالِاكْتِفَاءِ بِتَعْدِيلِ وَاحِدٍ، وَالصَّوَابُ نَقْلُ الْخَطِيبِ، وَلَا يَصِحُّ الرَّدُّ عَلَيْهِ بِمِرْدَاسٍ وَرَبِيعَةَ فَإِنَّهُمَا صَحَابِيَّانِ مَشْهُورَانِ، وَالصَّحَابَةُ كُلُّهُمْ عُدُولٌ.\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","vol":"1","page":372},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n كَثِيرٍ مِنْ كُتُبِ الْحَدِيثِ) الْمَشْهُورَةِ (فِي جَمَاعَةٍ مِنَ الرُّوَاةِ تَقَادَمَ الْعَهْدُ بِهِمْ، وَتَعَذَّرَتْ خِبْرَتُهُمْ بَاطِنًا)، وَكَذَا صَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ.\n(وَأَمَا مَجْهُولُ الْعَيْنِ)، وَهُوَ الْقِسْمُ الثَّالِثُ مِنْ أَقْسَامِ الْمَجْهُولِ: (فَقَدْ لَا يَقْبَلُهُ بَعْضُ مَنْ يَقْبَلُ مَجْهُولَ الْعَدَالَةِ)، وَرَدُّهُ هُوَ الصَّحِيحُ الَّذِي عَلَيْهِ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ، وَغَيْرِهِمْ.\nوَقِيلَ: يُقْبَلُ مُطْلَقًا، وَهُوَ قَوْلُ مَنْ لَا يَشْتَرِطُ فِي الرَّاوِي مَزِيدًا عَلَى الْإِسْلَامِ\nوَقِيلَ: إِنْ تَفَرَّدَ بِالرِّوَايَةِ عَنْهُ مَنْ لَا يَرْوِي إِلَّا عَنْ عَدْلٍ، كَابْنِ مَهْدِيٍّ، وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، وَاكْتَفَيْنَا فِي التَّعْدِيلِ بِوَاحِدٍ قُبِلَ، وَإِلَّا فَلَا.\nوَقِيلَ: إِنْ كَانَ مَشْهُورًا فِي غَيْرِ الْعِلْمِ بِالزُّهْدِ، أَوِ النَّجْدَةِ قُبِلَ، وَإِلَّا فَلَا، وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ.\nوَقِيلَ: إِنْ زَكَّاهُ أَحَدٌ مِنْ أَئِمَّةِ الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ مَعَ رِوَايَةِ، وَاحِدٍ عَنْهُ قُبِلَ، وَإِلَّا فَلَا، وَاخْتَارَهُ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ الْقَطَّانِ، وَصَحَّحَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ.\n(ثُمَّ مَنْ رَوَى عَنْهُ عَدْلَانِ عَيَّنَاهُ، ارْتَفَعَتْ جَهَالَةُ عَيْنِهِ.\nقَالَ الْخَطِيبُ) فِي \" الْكِفَايَةِ \" وَغَيْرِهَا: (الْمَجْهُولُ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ مَنْ لَمْ يَعْرِفْهُ الْعُلَمَاءُ)، وَلَمْ يَشْتَهِرْ بِطَلَبِ الْعِلْمِ فِي نَفْسِهِ، (وَلَا يُعْرَفُ حَدِيثُهُ إِلَّا مِنْ جِهَةِ) (رَاوٍ وَاحِدٍ، وَأَقَلُّ مَا يَرْفَعُ الْجَهَالَةَ) عَنْهُ (رِوَايَةُ اثْنَيْنِ مَشْهُورَيْنِ) فَأَكْثَرَ عَنْهُ، وَإِنْ","vol":"1","page":373},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n لَمْ يَثْبُتْ لَهُ بِذَلِكَ حُكْمُ الْعَدَالَةِ.\n(وَنَقَلَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ، عَنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ نَحْوَهُ)، وَلَفْظُهُ كَمَا نَقَلَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ فِي النَّوْعِ السَّابِعِ وَالْأَرْبَعِينَ: كُلُّ مَنْ لَمْ يَرْوِ عَنْهُ إِلَّا رَجُلٌ وَاحِدٌ، فَهُوَ عِنْدَهُمْ مَجْهُولٌ إِلَّا أَنْ يَكُونَ رَجُلًا مَشْهُورًا فِي غَيْرِ حَمْلِ الْعِلْمِ، كَاشْتِهَارِ مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ بِالزُّهْدِ، وَعَمْرِو بْنِ مَعْدِي كَرِبَ بِالنَّجْدَةِ.\n(قَالَ الشَّيْخُ) ابْنُ الصَّلَاحِ (رَدًّا عَلَى الْخَطِيبِ) فِي ذَلِكَ، (وَقَدْ رَوَى الْبُخَارِيُّ) فِي صَحِيحِهِ (عَنْ مِرْدَاسٍ) ابْنِ مَالِكٍ (الْأَسْلَمِيِّ، وَ) رَوَى (مُسْلِمٌ) فِي صَحِيحِهِ (عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ كَعْبٍ الْأَسْلَمِيِّ، وَلَمْ يَرْوِ عَنْهُمَا غَيْرُ وَاحِدٍ)، وَهُوَ قَيْسُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنِ الْأَوَّلِ، وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ الثَّانِي، وَذَلِكَ مَصِيرٌ مِنْهُمَا إِلَى أَنَّ الرَّاوِيَ يَخْرُجُ، عَنْ كَوْنِهِ مَجْهُولًا مَرْدُودًا بِرِوَايَةِ وَاحِدٍ عَنْهُ، قَالَ: (وَالْخِلَافُ فِي ذَلِكَ مُتَّجِهٌ كَالِاكْتِفَاءِ بِتَعْدِيلِ وَاحِدٍ) .\nقَالَ الْمُصَنِّفُ رَدًّا عَلَى ابْنِ الصَّلَاحِ: (وَالصَّوَابُ نَقْلُ الْخَطِيبِ) وَقَدْ نَقَلَهُ أَيْضًا أَبُو مَسْعُودٍ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدِّمَشْقِيُّ، وَغَيْرُهُ، (وَلَا يَصِحُّ الرَّدُّ عَلَيْهِ بِمِرْدَاسٍ، وَرَبِيعَةَ،","vol":"1","page":374},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n فِإِنَّهُمَا صَحَابِيَّانِ مَشْهُورَانِ، وَالصَّحَابَةُ كُلُّهُمْ عُدُولٌ)، فَلَا يُحْتَاجُ إِلَى رَفْعِ الْجَهَالَةِ عَنْهُمْ بِتَعَدُّدِ الرُّوَاةِ.\nقَالَ الْعِرَاقِيُّ: هَذَا الَّذِي قَالَهُ النَّوَوِيُّ مُتَّجِهٌ إِذَا ثَبَتَتِ الصُّحْبَةُ، وَلَكِنْ بَقِيَ الْكَلَامُ فِي أَنَّهُ هَلْ تَثْبُتُ الصُّحْبَةُ بِرِوَايَةِ وَاحِدٍ عَنْهُ، أَوْ لَا تَثْبُتُ إِلَّا بِرِوَايَةِ اثْنَيْنِ عَنْهُ، وَهُوَ مَحَلُّ نَظَرٍ وَاخْتِلَافٍ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ.\nوَالْحَقُّ أَنَّهُ كَانَ مَعْرُوفًا بِذِكْرِهِ فِي الْغَزَوَاتِ، أَوْ فِي مَنْ وَفَدَ مِنَ الصَّحَابَةِ، أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ، فَإِنَّهُ تَثْبُتُ صُحْبَتُهُ، وَإِنْ لَمْ يَرْوِ عَنْهُ إِلَّا رَاوٍ وَاحِدٌ، وَمِرْدَاسٌ مِنْ أَهْلِ الشَّجَرَةِ، وَرَبِيعَةُ مِنْ أَهْلِ الصُّفَّةِ فَلَا يَضُرُّهُمَا انْفِرَادُ رَاوٍ وَاحِدٍ عَنْ كُلٍّ مِنْهُمَا، عَلَى أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِصَوَابٍ بِالنِّسْبَةِ إِلَى رَبِيعَةَ، فَقَدْ رَوَى عَنْهُ أَيْضًا نُعَيْمٌ الْمُجْمِرُ، وَحَنْظَلَةُ بْنُ عَلِيٍّ، وَأَبُو عِمْرَانَ الْجَوْنِيُّ.\nقَالَ: وَذَكَرَ الْمِزِّيُّ، وَالذَّهَبِيُّ أَنَّ مِرْدَاسًا رَوَى عَنْهُ أَيْضًا زِيَادُ بْنُ عَلَاقَةَ، وَهُوَ وَهْمٌ، إِنَّمَا ذَاكَ مِرْدَاسُ بْنُ عُرْوَةَ صَحَابِيٌّ آخَرُ، كَمَا ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ","vol":"1","page":375},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n وَابْنُ حِبَّانَ، وَابْنُ مَنْدَهْ، وَابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ، وَالطَّبَرَانِيُّ، وَابْنُ قَانِعٍ، وَغَيْرُهُمْ، وَلَا أَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا.\nتَنْبِيهٌ\nقَالَ الْعِرَاقِيُّ: إِذَا مَشَيْنَا عَلَى مَا قَالَهُ النَّوَوِيُّ أَنَّ هَذَا لَا يُؤَثِّرُ فِي الصَّحَابَةِ، وَرَدَّ عَلَيْهِ مَنْ خَرَّجَ لَهُ الْبُخَارِيُّ أَوْ مُسْلِمٌ مِنْ غَيْرِهِمْ، وَلَمْ يَرْوِ عَنْهُمْ إِلَّا وَاحِدٌ.\nقَالَ: وَقَدْ جَمَعْتُهُمْ فِي جُزْءٍ مُفْرَدٍ، مِنْهُمْ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ: جُوَيْرِيَّةُ بْنُ قُدَامَةَ، تَفَرَّدَ عَنْهُ أَبُو جَمْرَةَ نَصْرُ بْنُ عِمْرَانَ الضُّبَعِيُّ.\nوَزَيْدُ بْنُ رَبَاحٍ الْمَدَنِيُّ، تَفَرَّدَ عَنْهُ مَالِكٌ.\nوَالْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجَارُودِيُّ، تَفَرَّدَ عَنْهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ.\nوَعِنْدَ مُسْلِمٍ: جَابِرُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْحَضْرَمِيُّ، تَفَرَّدَ عَنْهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ.\nوَخَبَّابٌ صَاحِبُ الْمَقْصُورَةِ، تَفَرَّدَ عَنْهُ عَامِرُ بْنُ سَعْدٍ. انْتَهَى.\nقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ: أَمَّا جُوَيْرِيَّةُ، فَالْأَرْجَحُ أَنَّهَا جَارِيَةُ عَمِّ الْأَحْنَفِ، صَرَّحَ بِذَلِكَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ، وَجَارِيَةُ بْنُ قُدَامَةَ صَحَابِيٌّ شَهِيرٌ، رَوَى عَنْهُ الْأَحْنَفُ بْنُ قَيْسٍ، وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ.\nوَأَمَّا زَيْدُ بْنُ رَبَاحٍ، فَقَالَ فِيهِ أَبُو حَاتِمٍ: مَا أَرَى بِحَدِيثِهِ بَأْسًا، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ،","vol":"1","page":376},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n وَغَيْرُهُ: ثِقَةٌ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: ثِقَةٌ مَأْمُونٌ، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ، فَانْتَفَتْ عَنْهُ الْجَهَالَةُ بِتَوْثِيقِ هَؤُلَاءِ.\nأَمَّا الْوَلِيدُ، فَوَثَّقَهُ أَيْضًا الدَّارَقُطْنِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ.\nوَأَمَّا جَابِرٌ، فَوَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَأَخْرَجَ لَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ، وَقَالَ:: إِنَّهُ مِمَّنْ يُحْتَجُّ بِهِ.\nوَأَمَّا خَبَّابٌ فَذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ فِي الصَّحَابَةِ.\nفَائِدَتَانِ\nالْأُولَى: جَهِلَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْحُفَّاظِ قَوْمًا مِنَ الرُّوَاةِ لِعَدَمِ عِلْمِهِمْ بِهِمْ، وَهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْعَدَالَةِ عِنْدَ غَيْرِهِمْ، وَأَنَا أَسْرُدُ مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ ذَلِكَ: أَحْمَدُ بْنُ عَاصِمٍ الْبَلْخِيُّ، جَهِلَهُ أَبُو حَاتِمٍ ; لِأَنَّهُ لَمْ يُخْبَرْ بِحَالِهِ، وَوَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَقَالَ: رَوَى عَنْهُ أَهْلُ بَلَدِهِ.\nإِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَخْزُومِيُّ، جَهِلَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ، وَعَرَفَهُ غَيْرُهُ، فَوَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَرَوَى عَنْهُ جَمَاعَةٌ.","vol":"1","page":377},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n أُسَامَةُ بْنُ حَفْصٍ الْمَدَنِيُّ، جَهِلَهُ السَّاجِيُّ، وَأَبُو الْقَاسِمِ اللَّالَكَائِيُّ، قَالَ الذَّهَبِيُّ: لَيْسَ بِمَجْهُولٍ، رَوَى عَنْهُ أَرْبَعَةٌ.\nأَسْبَاطٌ أَبُو الْيَسَعَ، جَهِلَهُ أَبُو حَاتِمٍ، وَعَرَفَهُ الْبُخَارِيُّ.\nبَيَانُ بْنُ عَمْرٍو، جَهِلَهُ أَبُو حَاتِمٍ، وَوَثَّقَهُ ابْنُ الْمَدِينِيِّ، وَابْنُ حِبَّانَ، وَابْنُ عَدِيٍّ، وَرَوَى عَنْهُ الْبُخَارِيُّ وَأَبُو زُرْعَةَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَاصِلٍ.\nالْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ يَسَارٍ، جَهِلَهُ أَبُو حَاتِمٍ، وَوَثَّقَهُ أَحْمَدُ، وَغَيْرُهُ.\nالْحَكَمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَصْرِيُّ، جَهِلَهُ أَبُو حَاتِمٍ، وَوَثَّقَهُ الذُّهْلِيُّ، وَرَوَى عَنْهُ أَرْبَعَةٌ ثِقَاتٌ.\nعَبَّاسُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَنْطَرِيُّ، جَهِلَهُ أَبُو حَاتِمٍ، وَوَثَّقَهُ أَحْمَدُ، وَابْنُهُ، وَرَوَى عَنْهُ الْبُخَارِيُّ، وَالْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْمَعْمَرِيُّ، وَمُوسَى بْنُ هَارُونَ الْحَمَّالُ، وَغَيْرُهُمْ.\nمُحَمَّدُ بْنُ الْحَكَمِ الْمَرْوَزِيُّ، جَهِلَهُ أَبُو حَاتِمٍ، وَوَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَرَوَى عَنْهُ الْبُخَارِيُّ.","vol":"1","page":378},{"text":"فَرْعٌ:\nيُقْبَلُ تَعْدِيلُ الْعَبْدِ وَالْمَرْأَةِ الْعَارِفَيْنِ، وَمَنْ عُرِفَتْ عَيْنُهُ وَعَدَالَتُهُ وَجُهِلَ اسْمُهُ احْتُجَّ بِهِ.\nوَإِذَا قَالَ: أَخْبَرَنِي فُلَانٌ أَوْ فُلَانٌ، وَهُمَا عَدْلَانِ احْتُجَّ بِهِ فَإِنْ جَهِلَ عَدَالَةَ أَحَدِهِمَا أَوْ قَالَ: فُلَانٌ أَوْ غَيْرُهُ لَمْ يُحْتَجَّ بِهِ.\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n الثَّانِيَةُ: قَالَ: الذَّهَبِيُّ فِي \" الْمِيزَانِ \": مَا عَلِمْتُ فِي النِّسَاءِ مَنِ اتُّهِمَتْ، وَلَا مَنْ تَرَكُوهَا، وَجَمِيعُ مَنْ ضُعِّفَ مِنْهُنَّ إِنَّمَا هُوَ لِلْجَهَالَةِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-100>[فرع هل يقبل تعديل العبد والمرأة العارفين]</span>\nفَرْعٌ\nفِي مَسَائِلَ زَادَهَا الْمُصَنِّفُ عَلَى ابْنِ الصَّلَاحِ: (يُقْبَلُ تَعْدِيلُ الْعَبْدِ وَالْمَرْأَةِ الْعَارِفَيْنِ) لِقَبُولِ خَبَرِهِمَا، وَبِذَلِكَ جَزَمَ الْخَطِيبُ فِي \" الْكِفَايَةِ \"، وَالرَّازِيُّ، وَالْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ بَعْدَ أَنْ حَكَى، عَنْ أَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، وَغَيْرِهِمْ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ فِي التَّعْدِيلِ النِّسَاءُ، لَا فِي الرِّوَايَةِ، وَلَا فِي الشَّهَادَةِ، وَاسْتَدَلَّ الْخَطِيبُ عَلَى الْقَبُولِ بِسُؤَالِ النَّبِيِّ - ﷺ - بُرَيْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ فِي قِصَّةِ الْإِفْكِ.\nقَالَ: بِخِلَافِ الصَّبِيِّ الْمُرَاهِقِ فَلَا يُقْبَلُ تَعْدِيلُهُ إِجْمَاعًا.\n(وَمَنْ عُرِفَتْ عَيْنُهُ وَعَدَالَتُهُ وَجُهِلَ اسْمُهُ)، وَنَسَبُهُ (احْتُجَّ بِهِ)، وَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ ذَلِكَ كَثِيرٌ، كَقَوْلِهِمْ: ابْنُ فُلَانٍ أَوْ وَالِدُ فُلَانٍ، وَقَدْ جَزَمَ بِذَلِكَ الْخَطِيبُ فِي \" الْكِفَايَةِ \"، وَنَقَلَهُ، عَنِ الْقَاضِي أَبِي بَكْرٍ الْبَاقِلَّانِيِّ، وَعَلَّلَهُ بِأَنَّ الْجَهْلَ بِاسْمِهِ لَا يُخِلُّ بِالْعِلْمِ بِعَدَالَتِهِ.\nوَمَثَّلَهُ بِحَدِيثِ ثُمَامَةَ بْنِ حَزْنٍ الْقُشَيْرِيِّ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيذِ فَقَالَتْ: هَذِهِ خَادِمُ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - لِجَارِيَةٍ حَبَشِيَّةٍ، فَسَلْهَا، الْحَدِيثَ.","vol":"1","page":379},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n (وَإِذَا قَالَ: أَخْبَرَنِي فُلَانٌ، أَوْ فُلَانٌ) عَلَى الشَّكِّ (وَهُمَا عَدْلَانِ، احْتُجَّ بِهِ) لِأَنَّهُ قَدْ عَيَّنَهُمَا، وَتَحَقَّقَ سَمَاعُهُ لِذَلِكَ الْحَدِيثِ مِنْ أَحَدِهِمَا، وَكِلَاهُمَا مَقْبُولٌ، قَالَهُ الْخَطِيبُ.\nوَمَثَّلَهُ بِحَدِيثِ شُعْبَةَ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ أَبِي الزَّعْرَاءِ، أَوْ عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ أَنَّ سُوَيْدَ بْنَ غَفْلَةَ دَخَلَ عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ: إِنِّي مَرَرْتُ بِقَوْمٍ يَذْكُرُونَ أَبَا بَكْرٍ، وَعُمَرَ، الْحَدِيثَ.\n(فَإِنْ جَهِلَ عَدَالَةَ أَحَدِهِمَا، أَوْ قَالَ: فُلَانٌ، أَوْ غَيْرُهُ)، وَلَمْ يُسَمِّهِ (لَمْ يُحْتَجَّ بِهِ)، لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ الْمُخْبِرُ الْمَجْهُولَ.\nفَائِدَةٌ\nوَقَعَ فِي \" صَحِيحِ مُسْلِمٍ \" أَحَادِيثُ أُبْهِمَ بَعْضُ رِجَالِهَا، كَقَوْلِهِ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ: حَدَّثَنَا صَاحِبٌ لَنَا، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ زَكَرِيَّا، عَنِ الْأَعْمَشِ، وَهَذَا فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَاهَانَ.\nأَمَّا رِوَايَةُ الْجُلُودِيِّ فَفِيهَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكَّارٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ.\nوَفِيهِ أَيْضًا: وَحُدِّثْتُ عَنْ يَحْيَى بْنِ حَسَّانَ، وَيُونُسَ الْمُؤَدِّبِ، فَذَكَرَ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - إِذَا نَهَضَ مِنَ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ اسْتَفْتَحَ الْقِرَاءَةَ بِـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الفاتحة: ٢]» .","vol":"1","page":380},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ سَهْلِ بْنِ عَسْكَرٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ حَسَّانَ، وَمُحَمَّدِ بْنِ سَهْلٍ مِنْ شُيُوخِ مُسْلِمٍ فِي صَحِيحِهِ.\nوَرَوَاهُ الْبَزَّارُ، عَنْ أَبِي الْحَسَنِ بْنِ مِسْكِينٍ، وَهُوَ ثِقَةٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ حَسَّانَ.\nوَفِي الْجَنَائِزِ: حَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ حَجَّاجًا الْأَعْوَرَ بِحَدِيثِ خُرُوجِهِ - ﷺ - إِلَى الْبَقِيعِ.\nوَقَدْ رَوَاهُ عَنْ حَجَّاجٍ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْهُمُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ، وَيُوسُفُ بْنُ سَعِيدٍ الْمِصِّيصِيُّ، وَعَنْهُ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ، وَوَثَّقَهُ.\nوَفِي الْجَوَائِحِ: حَدَّثَنِي غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِنَا قَالُوا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ بِحَدِيثِ عَائِشَةَ فِي الْخُصُومِ.\nوَقَدْ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، فَهُوَ أَحَدُ شُيُوخِ مُسْلِمٍ فِيهِ.\nوَفِي الِاحْتِكَارِ: حَدَّثَنِي بَعْضُ أَصْحَابِنَا، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَوْنٍ، ثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ.\nوَقَدْ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، عَنْ وَهْبِ بْنِ بَقِيَّةَ، عَنْ خَالِدٍ، وَوَهْبٌ مِنْ شُيُوخِ مُسْلِمٍ فِي صَحِيحِهِ.\nوَفِي الْمَنَاقِبِ: حُدِّثْتُ عَنْ أَبِي أُسَامَةَ.","vol":"1","page":381},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n وَمِمَّنْ رَوَى ذَلِكَ عَنْهُ، إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الْجَوْهَرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ بِحَدِيثِ أَبِي مُوسَى: «إِنَّ اللَّهَ إِذَا أَرَادَ رَحْمَةَ أُمَّةٍ مِنْ عِبَادِهِ قَبَضَ نَبِيَّهَا»، الْحَدِيثَ.\nوَقَدْ رَوَاهُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْجَوْهَرِيِّ، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ: أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ الْأَرْغِيَانِيُّ، وَأَحْمَدُ بْنُ فِيلٍ الْبَالِسِيُّ.\nوَرَوَاهُ عَنِ الْأَرْغِيَانِيِّ ابْنُ خُزَيْمَةَ، وَإِبْرَاهِيمُ الْمُزَكِّي، وَأَبُو أَحْمَدَ الْجُلُودِيُّ، وَغَيْرُهُمْ.\nوَفِي الْقَدَرِ: حَدَّثَنِي عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ بِحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ «لَتَرْكَبُنَّ سَنَنَ مَنْ قَبْلَكُمْ» .\nوَقَدْ وَصَلَهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سُفْيَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، عَنِ ابْنِ أَبِي مَرْيَمَ.\nوَأَخْرَجَ فِي الْجَنَائِزِ حَدِيثَ الزُّهْرِيِّ: حَدَّثَنِي رِجَالٌ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِمِثْلِ حَدِيثِ مَنْ شَهِدَ الْجِنَازَةَ.\nوَقَدْ وَصَلَهُ قَبْلَ ذَلِكَ مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَمِنْ حَدِيثِهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْهُ.\nوَأَخْرَجَ فِي الْجِهَادِ حَدِيثَ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: بَلَغَنِي، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: «نَفَّلَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - سَرِيَّةً» .\nوَقَدْ وَصَلَهُ قَبْلَ ذَلِكَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، وَمِنْ طَرِيقِ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ.\nوَأَخْرَجَ فِيهِ حَدِيثَ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أُخْبِرْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: «لَقَدْ حَكَمْتَ فِيهِمْ بِحُكْمِ اللَّهِ» .\nوَقَدْ وَصَلَهُ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي سَعِيدٍ.","vol":"1","page":382},{"text":"السَّابِعَةُ: مَنْ كُفِّرَ بِبِدْعَتِهِ لَمْ يُحْتَجَّ بِهِ بِالِاتِّفَاقِ، وَمَنْ لَمْ يُكَفَّرْ قِيلَ: لَا يُحْتَجُّ مُطْلَقًا، وَقِيلَ: يُحْتَجُّ بِهِ إِنْ لَمْ يَكُنْ مِمَّنْ يَسْتَحِلُّ الْكَذِبَ فِي نُصْرَةِ مَذْهَبِهِ، أَوْ لِأَهْلِ مَذْهَبِهِ، وَحُكِيَ عَنِ الشَّافِعِيِّ. وَقِيلَ: يُحْتَجُّ بِهِ إِنْ لَمْ يَكُنْ دَاعِيةً إِلَى بِدْعَتِهِ، وَلَا يُحْتَجُّ بِهِ إِنْ كَانَ دَاعِيَةً، وَهَذَا هُوَ الْأَظْهَرُ الْأَعْدَلُ، وَقَوْلُ الْكَثِيرِ الْأَكْثَرِ، وَضُعِّفَ الْأَوَّلُ بِاحْتِجَاجِ صَاحِبَيِ الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا بِكَثِيرٍ مِنَ الْمُبْتَدِعَةِ غَيْرِ الدُّعَاةِ.\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n وَأَخْرَجَ فِي الصَّلَاةِ حَدِيثَ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي السَّهْوِ، وَفِي آخِرِهِ قَالَ: وَأَخْبَرَتْ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَنَّهُ قَالَ: وَسَلَّمَ.\nوَالْقَائِلُ ذَلِكَ ابْنُ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، كَمَا رَجَّحَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ.\nوَقَدْ وَصَلَ لَفْظُ السَّلَامِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الْمُهَلَّبِ، عَنْ عِمْرَانَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ.\nوَأَخْرَجَ فِي اللِّعَانِ حَدِيثَ ابْنِ شِهَابٍ: بَلَغَنَا أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ يُحَدِّثُ الْحَدِيثَ «إِنَّ امْرَأَتِي وَلَدَتْ غُلَامًا أَسْوَدَ» .\nوَهُوَ مُتَّصِلٌ عِنْدَهُ مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.\nوَعِنْدَهُ، وَعِنْدَ الْبُخَارِيِّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْهُ.\nفَهَذَا مَا وَقَعَ فِيهِ مِنْ هَذَا النَّوْعِ، وَقَدْ تَبَيَّنَ اتِّصَالُهُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-101>[السابعة عدم الاحتجاج بمن كفر ببدعته]</span>\n(السَّابِعَةُ مَنْ كُفِّرَ بِبِدْعَتِهِ)، وَهُوَ كَمَا فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ لِلْمُصَنِّفِ: الْمُجَسِّمُ، وَمُنْكِرُ عِلْمِ الْجُزْئِيَّاتِ.\nقِيلَ: وَقَائِلُ خَلْقِ الْقُرْآنِ، فَقَدْ نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ، وَاخْتَارَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَمَنَعَ تَأْوِيلَ الْبَيْهَقِيِّ لَهُ بِكُفْرَانِ النِّعْمَةِ بِأَنَّ الشَّافِعِيَّ قَالَ ذَلِكَ فِي حَقِّ حَفْصٍ الْفَرْدِ لَمَّا أَفْتَى بِضَرْبِ عُنُقِهِ، وَهَذَا رَادٌّ لِلتَّأْوِيلِ.\n(لَمْ يُحْتَجَّ بِهِ بِالِاتِّفَاقِ) قِيلَ: دَعْوَى الِاتِّفَاقِ مَمْنُوعَةٌ، فَقَدْ قِيلَ: إِنَّهُ يُقْبَلُ مُطْلَقًا.\nوَقِيلَ: يُقْبَلُ إِنِ اعْتَقَدَ حُرْمَةَ الْكَذِبِ، وَصَحَّحَهُ صَاحِبُ \" الْمَحْصُولِ \".","vol":"1","page":383},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n وَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ: التَّحْقِيقُ أَنَّهُ لَا يُرَدُّ كُلُّ مُكَفَّرٍ بِبِدْعَتِهِ ; لِأَنَّ كُلَّ طَائِفَةٍ تَدَّعِي أَنَّ مُخَالِفَتَهَا مُبْتَدِعَةٌ، وَقَدْ تُبَالِغُ فَتُكَفِّرُ مُخَالِفِيهَا، فَلَوْ أُخِذَ ذَلِكَ عَلَى الْإِطْلَاقِ، لَاسْتَلْزَمَ تَكْفِيرَ جَمِيعِ الطَّوَائِفِ، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الَّذِي تُرَدُّ رِوَايَتَهُ: مَنْ أَنْكَرَ أَمْرًا مُتَوَاتِرًا مِنَ الشَّرْعِ مَعْلُومًا مِنَ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ، أَوِ اعْتَقَدَ عَكْسَهُ، وَأَمَّا مَنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ، وَانْضَمَّ إِلَى ذَلِكَ ضَبْطُهُ لِمَا يَرْوِيهِ مَعَ وَرَعِهِ وَتَقْوَاهُ، فَلَا مَانِعَ مِنْ قَبُولِهِ.\n(وَمَنْ لَمْ يُكَفَّرْ) فِيهِ خِلَافٌ.\n(قِيلَ: لَا يُحْتَجُّ بِهِ مُطْلَقًا)، وَنَسَبَهُ الْخَطِيبُ لِمَالِكٍ ; لِأَنَّ فِي الرِّوَايَةِ عَنْهُ تَرْوِيجًا لِأَمْرِهِ، وَتَنْوِيهًا بِذِكْرِهِ ; وَلِأَنَّهُ فَاسِقٌ بِبِدْعَتِهِ، وَإِنْ كَانَ مُتَأَوِّلًا يُرَدُّ كَالْفَاسِقِ بِلَا تَأْوِيلٍ، كَمَا اسْتَوَى الْكَافِرُ الْمُتَأَوِّلُ وَغَيْرُهُ.\n(وَقِيلَ: يُحْتَجُّ بِهِ إِنْ لَمْ يَكُنْ مِمَّنْ يَسْتَحِلُّ الْكَذِبَ فِي نُصْرَةِ مَذْهَبِهِ، أَوْ لِأَهْلِ مَذْهَبِهِ) سَوَاءٌ كَانَ دَاعِيَةً أَمْ لَا، وَلَا يُقْبَلُ إِنِ اسْتَحَلَّ ذَلِكَ.\n(وَحُكِيَ) هَذَا الْقَوْلُ (عَنِ الشَّافِعِيِّ)، حَكَاهُ عَنْهُ الْخَطِيبُ فِي \" الْكِفَايَةِ \" ; لِأَنَّهُ قَالَ: أَقْبَلُ شَهَادَةَ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ إِلَّا الْخَطَّابِيَّةَ، لِأَنَّهُمْ يَرَوْنَ الشَّهَادَةَ بِالزُّورِ لِمُوَافِقِيهِمْ.\nقَالَ: وَحُكِيَ هَذَا أَيْضًا عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، وَالثَّوْرِيِّ، وَالْقَاضِي أَبِي يُوسُفَ. (وَقِيلَ: يُحْتَجُّ بِهِ إِنْ لَمْ يَكُنْ دَاعِيَةً إِلَى بِدْعَتِهِ، وَلَا يُحْتَجُّ بِهِ إِنْ كَانَ دَاعِيَةً) إِلَيْهَا،","vol":"1","page":384},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n لِأَنَّ تَزْيِينَ بِدْعَتِهِ قَدْ تَحْمِلُهُ عَلَى تَحْرِيفِ الرِّوَايَاتِ وَتَسْوِيَتِهَا عَلَى مَا يَقْتَضِيهِ مَذْهَبُهُ.\n(وَهَذَا) الْقَوْلُ (هُوَ الْأَظْهَرُ الْأَعْدَلُ وَقَوْلُ الْكَثِيرِ أَوِ الْأَكْثَرِ) مِنَ الْعُلَمَاءِ. (وَضُعِّفَ) الْقَوْلُ (الْأَوَّلُ بِاحْتِجَاجِ صَاحِبَيِ الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا بِكَثِيرٍ مِنَ الْمُبْتَدِعَةِ غَيْرِ الدُّعَاةِ)، كَعِمْرَانَ بْنِ حِطَّانَ وَدَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ.\nقَالَ الْحَاكِمُ وَكِتَابُ مُسْلِمٍ مَلْآنُ مِنَ الشِّيعَةِ، وَقَدِ ادَّعَى ابْنُ حِبَّانَ الِاتِّفَاقَ عَلَى رَدِّ الدَّاعِيَةِ وَقَبُولِ غَيْرِهِ بِلَا تَفْصِيلٍ.\n١ -\nتَنْبِيهَاتٌ\nالْأَوَّلُ: قَيَّدَ جَمَاعَةٌ قَبُولَ الدَّاعِيَةِ بِمَا إِذَا لَمْ يَرْوِ مَا يُقَوِّي بِدْعَتَهُ، صَرَّحَ بِذَلِكَ الْحَافِظُ أَبُو إِسْحَاقَ الْجَوْزَجَانِيُّ شَيْخُ أَبِي دَاوُدَ وَالنَّسَائِيِّ، فَقَالَ فِي كِتَابِهِ \" مَعْرِفَةِ الرِّجَالِ \": وَمِنْهُمْ زَائِغٌ عَنِ الْحَقِّ، أَيْ عَنِ السُّنَّةِ، صَادِقُ اللَّهْجَةِ، فَلَيْسَ فِيهِ حِيلَةٌ إِلَّا أَنْ يُؤْخَذَ مِنْ حَدِيثِهِ مَا لَا يَكُونُ مُنْكَرًا إِذَا لَمْ يُقَوِّ بِهِ بِدْعَتَهُ، وَبِهِ جَزَمَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي \" النُّخْبَةِ \".","vol":"1","page":385},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n وَقَالَ فِي شَرْحِهَا: مَا قَالَهُ الْجَوْزَجَانِيُّ مُتَّجَهٌ، لِأَنَّ الْعِلَّةَ الَّتِي بِهَا رُدَّ حَدِيثُ الدَّاعِيَةِ وَارِدَةٌ فِيمَا إِذَا كَانَ ظَاهِرُ الْمَرْوِيِّ يُوَافِقُ مَذْهَبَ الْمُبْتَدِعِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ دَاعِيَةً.\nالْثَّانِي: قَالَ الْعِرَاقِيُّ اعْتَرَضَ عَلَيْهِ بِأَنَّ الشَّيْخَيْنِ أَيْضًا احْتَجَّا بِالدُّعَاةِ، فَاحْتَجَّ الْبُخَارِيُّ بِعِمْرَانَ بْنِ حِطَّانَ وَهُوَ مِنَ الدُّعَاةِ، وَاحْتَجَّا بِعَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِمَّانِيِّ وَكَانَ دَاعِيَةً إِلَى الْإِرْجَاءِ.\nوَأَجَابَ بِأَنَّ أَبَا دَاوُدَ قَالَ لَيْسَ فِي أَهْلِ الْأَهْوَاءِ أَصَحُّ حَدِيثًا مِنَ الْخَوَارِجِ، ثُمَّ ذَكَرَ عِمْرَانَ بْنَ حِطَّانَ وَأَبَا حَسَّانَ الْأَعْرَجَ، قَالَ: وَلَمْ يَحْتَجَّ مُسْلِمٌ بِعَبْدِ الْحَمِيدِ بَلْ أَخْرَجَ لَهُ فِي الْمُقَدِّمَةِ وَقَدْ وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ.\nالثَّالِثُ: الصَّوَابُ أَنَّهُ لَا يَقْبَلُ رِوَايَةَ الرَّافِضَةِ وَسَابِّ السَّلَفِ، كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي \" الرَّوْضَةِ \" فِي بَابِ الْقَضَاءِ فِي مَسَائِلِ الْإِفْتَاءِ، وَإِنْ سَكَتَ فِي بَابِ الشَّهَادَاتِ عَنِ التَّصْرِيحِ بِاسْتِثْنَائِهِمْ إِحَالَةً عَلَى مَا تَقَدَّمَ، لِأَنَّ سِبَابَ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ، فَالصَّحَابَةُ وَالسَّلَفُ مِنْ بَابٍ أَوْلَى.\nوَقَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ الذَّهَبِيُّ فِي \" الْمِيزَانِ \"، فَقَالَ: الْبِدْعَةُ عَلَى ضَرْبَيْنِ:\nصُغْرَى كَالتَّشَيُّعِ بِلَا غُلُوٍّ، أَوْ بِغُلُوٍّ، كَمَنْ تَكَلَّمَ فِي حَقِّ مَنْ حَارَبَ عَلِيًّا، فَهَذَا كَثِيرٌ فِي التَّابِعِينَ وَتَابِعِيهِمْ مَعَ الدِّينِ وَالْوَرَعِ وَالصِّدْقِ، فَلَوْ رُدَّ حَدِيثُ هَؤُلَاءِ","vol":"1","page":386},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n لَذَهَبَ جُمْلَةٌ مِنَ الْآثَارِ النَّبَوِيَّةِ، وَهَذِهِ مَفْسَدَةٌ بَيِّنَةٌ.\nثُمَّ بِدْعَةٌ كُبْرَى كَالرَّفْضِ الْكَامِلِ وَالْغُلُوِّ فِيهِ، وَالْحَطِّ عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَالدُّعَاءِ إِلَى ذَلِكَ، فَهَذَا النَّوْعُ لَا يُحْتَجُّ بِهِمْ وَلَا كَرَامَةَ.\nوَأَيْضًا فَمَا اسْتَحْضَرَ الْآنَ فِي هَذَا الضَّرْبِ رَجُلًا صَادِقًا وَلَا مَأْمُونًا، بَلِ الْكَذِبُ شِعَارُهُمْ وَالتَّقِيَّةُ وَالنِّفَاقُ دِثَارُهُمُ انْتَهَى.\nوَهَذَا الَّذِي قَالَهُ هُوَ الصَّوَابُ الَّذِي لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَعْتَقِدَ خِلَافَهُ، وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي الِاحْتِجَاجِ بِرِوَايَةِ الرَّافِضَةِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ، الْمَنْعُ مُطْلَقًا وَالتَّرَخُّصُ مُطْلَقًا إِلَّا مَنْ يَكْذِبُ وَيَضَعُ، وَالثَّالِثُ التَّفْصِيلُ بَيْنَ الْعَارِفِ بِمَا يَحْدُثُ وَغَيْرِهِ.\nوَقَالَ أَشْهَبُ سُئِلَ مَالِكٌ عَنِ الرَّافِضَةِ فَقَالَ: لَا تُكَلِّمُوهُمْ وَلَا تَرْوُوا عَنْهُمْ.\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَمْ أَرَ أَشْهَدَ بِالزُّورِ مِنَ الرَّافِضَةِ.\nوَقَالَ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ: يُكْتَبُ عَنْ كُلِّ صَاحِبِ بِدْعَةٍ إِذَا لَمْ يَكُنْ دَاعِيَةً إِلَّا الرَّافِضَةَ.\nوَقَالَ شَرِيكٌ: أَحْمِلُ الْعِلْمَ عَنْ كُلِّ مَنْ لَقِيتُ إِلَّا الرَّافِضَةَ.\nوَقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ لَا تُحَدِّثُوا عَنْ عَمْرِو بْنِ ثَابِتٍ فَإِنَّهُ كَانَ يَسُبُّ السَّلَفَ.\nالرَّابِعُ: مِنَ الْمُلْحَقِ بِالْمُبْتَدِعِ مَنْ دَأْبُهُ الِاشْتِغَالُ بِعُلُومِ الْأَوَائِلِ كَالْفَلْسَفَةِ وَالْمَنْطِقِ، صَرَّحَ بِذَلِكَ السَّلَفِيُّ فِي مُعْجَمِ السَّفَرِ، وَالْحَافِظُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ رَشِيدٍ فِي رِحْلَتِهِ.","vol":"1","page":387},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n فَإِنِ انْضَمَّ إِلَى ذَلِكَ اعْتِقَادُهُ بِمَا فِي عِلْمِ الْفَلْسَفَةِ مِنْ قِدَمِ الْعَالَمِ وَنَحْوِهِ فَكَافِرٌ، أَوْ لِمَا فِيهَا مِمَّا وَرَدَ الشَّرْعُ بِخِلَافِهِ وَأَقَامَ الدَّلِيلَ الْفَاسِدَ عَلَى طَرِيقَتِهِمْ فَلَا نَأْمَنُ مَيْلَهُ إِلَيْهِمْ.\nوَقَدْ صَرَّحَ بِالْحَطِّ عَلَى مَنْ ذُكِرَ وَعَدَمِ قَبُولِ رِوَايَتِهِمْ وَأَقْوَالِهِمُ ابْنُ الصَّلَاحِ فِي فَتَاوِيهِ، وَالْمُصَنِّفُ فِي طَبَقَاتِهِ، وَخَلَائِقُ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ وَابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَغَيْرُهُ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ خُصُوصًا أَهْلَ الْمَغْرِبِ، وَالْحَافِظُ سِرَاجُ الدِّينِ الْقَزْوِينِيُّ وَغَيْرُهُ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ، وَابْنُ تَيْمِيَّةَ وَغَيْرُهُ مِنَ الْحَنَابِلَةِ وَالذَّهَبِيُّ لَهَجَ بِذَلِكَ فِي جَمِيعِ تَصَانِيفِهِ.\n١ -\nفَائِدَةٌ\nأَرَدْتُ أَنْ أَسْرُدَ هُنَا مَنْ رُمِيَ بِبِدْعَتِهِ مِمَّنْ أَخْرَجَ لَهُمُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ أَوْ أَحَدُهُمَا وَهُمْ:\nإِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، أَيُّوبُ بْنُ عَائِذٍ الطَّائِيُّ، ذَرُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُرْهِبِيُّ، شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ، عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبُو يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ، عَبْدُ الْمَجِيدِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ، عُثْمَانُ بْنُ غِيَاثٍ الْبَصْرِيُّ، عُمَرُ بْنُ ذَرٍّ، عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ، مُحَمَّدُ بْنُ حَازِمٍ، أَبُو مُعَاوِيَةَ الضَّرِيرُ، وَرْقَاءُ بْنُ عُمَرَ الْيَشْكُرِيُّ، يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ الْوُحَاظِيُّ، يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ.\nهَؤُلَاءِ رُمُوا بِالْإِرْجَاءِ وَهُوَ تَأْخِيرُ الْقَوْلِ فِي الْحُكْمِ عَلَى مُرْتَكِبِ الْكَبَائِرِ بِالنَّارِ، إِسْحَاقُ بْنُ سُوَيْدٍ الْعَدَوِيُّ، بَهْزُ بْنُ أَسَدٍ، حَرِيزُ بْنُ عُثْمَانَ، حُصَيْنُ بْنُ نُمَيْرٍ الْوَاسِطِيُّ، خَالِدُ بْنُ سَلَمَةَ الْفَأْفَاءُ، عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَالِمٍ الْأَشْعَرِيُّ، قَيْسُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ.\nهَؤُلَاءِ رُمُوا بِالنَّصْبِ، وَهُوَ بُغْضُ عَلِيٍّ ﵁ وَتَقْدِيمُ غَيْرِهِ عَلَيْهِ،","vol":"1","page":388},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانٍ، إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّا الْخُلْقَانِيُّ، جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، أَبَانُ بْنُ تَغْلِبَ الْكُوفِيُّ، خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ الْقَطَوَانِيُّ، سَعِيدُ بْنُ فَيْرُوزَ، أَبُو الْبَخْتَرِيِّ، سَعِيدُ بْنُ أَشْوَعَ، سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ، عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ، عَبَّادُ بْنُ يَعْقُوبَ، عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِيسَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ، عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَعْيَنَ، عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى الْعَبْسِيُّ، عَدِيُّ بْنُ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيُّ، عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، عَلِيُّ بْنُ هَاشِمِ بْنِ الْبَرِيدِ، الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، فُضَيْلُ بْنُ مَرْزُوقٍ الْكُوفِيُّ، فِطْرُ بْنُ خَلِيفَةَ، مُحَمَّدُ بْنُ جُحَادَةَ الْكُوفِيُّ، مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلِ بْنِ غَزْوَانَ، مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ أَبُو غَسَّانَ، يَحْيَى بْنُ الْجَزَّارِ، هَؤُلَاءِ رُمُوا بِالتَّشَيُّعِ وَهُوَ تَقْدِيمُ عَلِيٍّ عَلَى الصَّحَابَةِ.\nثَوْرُ بْنُ زَيْدٍ الْمَدَنِيُّ، ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ الْحِمْصِيُّ، حَسَّانُ بْنُ عَطِيَّةَ الْمُحَارِبِيُّ، الْحَسَنُ بْنُ ذَكْوَانَ، دَاوُدُ بْنُ الْحُصَيْنِ، زَكَرِيَّا بْنُ إِسْحَاقَ، سَالِمُ بْنُ عَجْلَانَ، سَلَامُ بْنُ مِسْكِينٍ وَسَيْفُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمَكِّيُّ، شِبْلُ بْنُ عَبَّادٍ، شَرِيكُ بْنُ أَبِي نَمِرٍ، صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ، عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، أَبُو الْمُغِيرَةِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي لَبِيدٍ، عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي نَجِيحٍ، عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ الْمَدَنِيُّ، عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ الثَّوْرِيُّ، عَطَاءُ بْنُ أَبِي مَيْمُونَةَ، الْعَلَاءُ بْنُ الْحَارِثِ، عَمْرُو بْنُ زَائِدَةَ، عِمْرَانُ بْنُ مُسْلِمٍ الْقَصِيرُ، عُمَيْرُ بْنُ هَانِي، عَوْفٌ الْأَعْرَابِيُّ، كَهْمَسُ بْنُ الْمِنْهَالِ، مُحَمَّدُ بْنُ سَوَاءٍ الْبَصْرِيُّ، هَارُونُ بْنُ مُوسَى الْأَعْوَرُ النَّحْوِيُّ، هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ، وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ، يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ الْحَضْرَمِيُّ.\nهَؤُلَاءِ رُمُوا بِالْقَدَرِ، وَهُوَ زَعْمُ أَنَّ الشَّرَّ مِنْ خَلْقِ الْعَبْدِ.\nبِشْرُ بْنُ السَّرِيِّ، رُمِيَ بِرَأْيِ أَبِي جَهْمٍ وَهُوَ نَفْيُ صِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى وَالْقَوْلُ بِخَلْقِ الْقُرْآنِ.\nعِكْرِمَةُ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، الْوَلِيدُ بْنُ كَثِيرٍ، هَؤُلَاءِ الْحَرُورِيَّةُ، الْخَوَارِجُ","vol":"1","page":389},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-102>الثَّامِنَةُ: تُقْبَلُ رِوَايَةُ التَّائِبِ مِنَ الْفِسْقِ إِلَّا الْكَذِبَ فِي حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ </span>ﷺ فَلَا يُقْبَلُ أَبَدًا وَإِنْ حَسُنَتْ طَرِيقَتُهُ، كَذَا قَالَهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَالْحُمَيْدِيُّ شَيْخُ الْبُخَارِيِّ وَالصَّيْرَفِيُّ الشَّافِعِيُّ. قَالَ الصَّيْرَفِيُّ: كُلُّ مَنْ أَسْقَطْنَا خَبَرَهُ بِكَذِبٍ لَمْ نَعُدْ لِقَبُولِهِ بِتَوْبَةٍ، وَمَنْ ضَعَّفْنَاهُ لَمْ نُقَوِّهِ بَعْدَهُ بِخِلَافِ الشَّهَادَةِ، وَقَالَ السَّمْعَانِيُّ: مَنْ كَذَبَ فِي خَبَرٍ وَاحِدٍ وَجَبَ إِسْقَاطُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ حَدِيثِهِ، قُلْتُ: هَذَا كُلُّهُ مُخَالِفٌ لِقَاعِدَةِ مَذْهَبِنَا وَمَذْهَبِ غَيْرِنَا، وَلَا نُقَوِّي الْفَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الشَّهَادَةِ.\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n الَّذِينَ أَنْكَرُوا عَلَى عَلِيٍّ التَّحْكِيمَ وَتَبَرَّءُوا مِنْهُ وَمِنْ عُثْمَانَ وَذَوِيهِ: وَقَاتَلُوهُمْ، عَلِيُّ بْنُ هِشَامٍ رُمِيَ بِالْوَقْفِ، وَهُوَ أَنْ لَا يَقُولَ الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ أَوْ غَيْرُ مَخْلُوقٍ.\nعِمْرَانُ بْنُ حِطَّانَ مِنَ الْقُعْدِيَّةِ الَّذِينَ يَرَوْنَ الْخُرُوجَ عَلَى الْأَئِمَّةِ وَلَا يُبَاشِرُونَ ذَلِكَ، فَهَؤُلَاءِ الْمُبْتَدِعَةُ مِمَّنْ أَخْرَجَ لَهُمُ الشَّيْخَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا.\n\n[الثامنة تُقْبَلُ رِوَايَةُ التَّائِبِ مِنَ الْفِسْقِ إِلَّا الْكَذِبَ فِي حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ]\n(الثَّامِنَةُ تُقْبَلُ رِوَايَةُ التَّائِبِ مِنَ الْفِسْقِ) وَمِنَ الْكَذِبِ فِي غَيْرِ الْحَدِيثِ النَّبَوِيِّ كَشَهَادَتِهِ، لِلْآيَاتِ وَالْأَحَادِيثِ الدَّالَّةِ عَلَى ذَلِكَ (إِلَّا الْكَذِبَ فِي أَحَادِيثِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَا تُقْبَلُ) رِوَايَةُ التَّائِبِ مِنْهُ (أَبَدًا وَإِنْ حَسُنَتْ طَرِيقَتُهُ كَذَا قَالَهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَ) أَبُو بَكْرٍ (الْحُمَيْدِيُّ شَيْخُ الْبُخَارِيِّ وَ) أَبُو بَكْرٍ (الصَّيْرَفِيُّ الشَّافِعِيُّ)، بَلْ (قَالَ الصَّيْرَفِيُّ) زِيَادَةً عَلَى ذَلِكَ فِي \" شَرْحِ الرِّسَالَةِ \" (كُلُّ مَنْ أَسْقَطْنَا خَبَرَهُ) مِنْ أَهْلِ النَّقْلِ (بِكَذِبٍ) وَجَدْنَاهُ عَلَيْهِ (لَمْ نَعُدْ لِقَبُولِهِ بِتَوْبَةٍ) تَظْهَرُ (وَمَنْ ضَعَّفْنَاهُ لَمْ نُقَوِّهِ بَعْدَهُ بِخِلَافِ الشَّهَادَةِ) .\nقَالَ الْمُصَنِّفُ: وَيَجُوزُ أَنْ يُوَجَّهَ بِأَنَّ ذَلِكَ جُعِلَ تَغْلِيظًا عَلَيْهِ وَزَجْرًا بَلِيغًا عَنِ الْكَذِبِ","vol":"1","page":390},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n عَلَيْهِ ﷺ، لِعِظَمِ مَفْسَدَتِهِ فَإِنَّهُ يَصِيرُ شَرْعًا مُسْتَمِرًّا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، بِخِلَافِ الْكَذِبِ عَلَى غَيْرِهِ وَالشَّهَادَةِ، فَإِنَّ مَفْسَدَتَهُمَا قَاصِرَةٌ لَيْسَتْ عَامَّةً.\n(وَقَالَ) أَبُو الْمُظَفَّرِ (السَّمْعَانِيُّ: مَنْ كَذَبَ فِي خَبَرٍ وَاحِدٍ وَجَبَ إِسْقَاطُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ حَدِيثِهِ) .\nقَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: وَهَذَا يُضَاهِي مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى مَا ذَكَرَهُ الصَّيْرَفِيُّ.\nقَالَ الْمُصَنِّفُ: (قُلْتُ: هَذَا كُلُّهُ مُخَالِفٌ لِقَاعِدَةِ مَذْهَبِنَا وَمَذْهَبِ غَيْرِنَا وَلَا نُقَوِّي الْفَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الشَّهَادَةِ) وَكَذَا قَالَ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ: الْمُخْتَارُ الْقَطْعُ بِصِحَّةِ تَوْبَتِهِ وَقَبُولِ رِوَايَتِهِ كَشَهَادَتِهِ، كَالْكَافِرِ إِذَا أَسْلَمَ.\nوَأَنَا أَقُولُ: إِنْ كَانَتِ الْإِشَارَةُ فِي قَوْلِهِ هَذَا كُلُّهُ لِقَوْلِ أَحْمَدَ وَالصَّيْرَفِيِّ وَالسَّمْعَانِيِّ فَلَا وَاللَّهِ مَا هُوَ بِمُخَالِفٍ وَلَا بَعِيدٍ، وَالْحَقُّ مَا قَالَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ تَغْلِيظًا وَزَجْرًا، وَإِنْ كَانَتْ لِقَوْلِ الصَّيْرَفِيِّ بِنَاءً عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ: يَكْذِبُ، عَامٌّ فِي الْكَذِبِ فِي الْحَدِيثِ وَغَيْرِهِ.\nفَقَدْ أَجَابَ عَنْهُ الْعِرَاقِيُّ بِأَنَّ مُرَادَ الصَّيْرَفِيِّ مَا قَالَهُ أَحْمَدُ، أَيْ فِي الْحَدِيثِ لَا مُطْلَقًا، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ مِنْ أَهْلِ النَّقْلِ، وَتَقْيِيدِهِ بِالْمُحَدِّثِ فِي قَوْلِهِ أَيْضًا فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ، وَلَيْسَ يَطْعَنُ عَلَى الْمُحَدِّثِ إِلَّا أَنْ يَقُولَ تَعَمَّدْتُ الْكَذِبَ، فَهُوَ كَاذِبٌ فِي الْأَوَّلِ وَلَا يُقْبَلُ خَبَرُهُ بَعْدَ ذَلِكَ انْتَهَى.","vol":"1","page":391},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n وَقَوْلُهُ وَمَنْ ضَعَّفْنَاهُ أَيْ بِالْكَذِبِ، فَانْتَظَمَ مَعَ قَوْلِ أَحْمَدَ، وَقَدْ وَجَدْتُ فِي الْفِقْهِ فَرْعَيْنِ يَشْهَدَانِ لِمَا قَالَهُ الصَّيْرَفِيُّ وَالسَّمْعَانِيُّ، فَذَكَرُوا فِي بَابِ اللِّعَانِ: أَنَّ الزَّانِيَ إِذَا تَابَ وَحَسُنَتْ تَوْبَتُهُ لَا يَعُودُ مُحْصَنًا وَلَا يُحَدُّ قَاذِفُهُ بَعْدَ ذَلِكَ لِبَقَاءِ ثُلْمَةِ عَرْضِهِ، فَهَذَا نَظِيرُ أَنَّ الْكَاذِبَ لَا يُقْبَلُ خَبَرُهُ أَبَدًا، وَذَكَرُوا أَنَّهُ لَوْ قَذَفَ ثُمَّ زَنَى بَعْدَ الْقَذْفِ قَبْلَ أَنْ يُحَدَّ الْقَاذِفُ لَمْ يُحَدَّ ; لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَجْرَى الْعَادَةَ أَنَّهُ لَا يَفْضَحُ أَحَدًا مِنْ أَوَّلِ مَرَّةٍ، فَالظَّاهِرُ تَقَدُّمُ زِنَاهُ قَبْلَ ذَلِكَ، فَلَمْ يُحَدَّ لَهُ الْقَاذِفُ.\nوَكَذَلِكَ نَقُولُ فِيمَنْ تَبَيَّنَ كَذِبُهُ: الظَّاهِرُ تَكَرُّرُ ذَلِكَ مِنْهُ حَتَّى ظَهَرَ لَنَا، وَلَمْ يَتَعَيَّنْ لَنَا ذَلِكَ فِيمَا رَوَى مِنْ حَدِيثِهِ فَوَجَبَ إِسْقَاطُ الْكُلِّ، وَهَذَا وَاضِحٌ بِلَا شَكٍّ، وَلَمْ أَرَ أَحَدًا تَنَبَّهَ لِمَا حَرَّرْتُهُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ.\n١ -\nفَائِدَةٌ\nمِنَ الْأُمُورِ الْمُهِمَّةِ تَحْرِيرُ الْفَرْقِ بَيْنَ الرِّوَايَةِ وَالشَّهَادَةِ، وَقَدْ خَاضَ فِيهِ الْمُتَأَخِّرُونَ، وَغَايَةُ مَا فَرَّقُوا بِهِ الِاخْتِلَافُ فِي بَعْضِ الْأَحْكَامِ، كَاشْتِرَاطِ الْعَدَدِ وَغَيْرِهِ، وَذَلِكَ لَا يُوجِبُ تَخَالُفًا فِي الْحَقِيقَةِ.\nقَالَ الْقَرَافِيُّ: أَقَمْتُ مُدَّةً أَطْلُبُ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا حَتَّى ظَفِرْتُ بِهِ فِي كَلَامِ الْمَازِرِيِّ، فَقَالَ: الرِّوَايَةُ هِيَ الْإِخْبَارُ عَنْ عَامٍّ لَا تَرَافُعَ فِيهِ إِلَى الْحُكَّامِ وَخِلَافُهُ الشَّهَادَةُ، وَأَمَّا الْأَحْكَامُ الَّتِي يَفْتَرِقَانِ فِيهَا فَكَثِيرَةٌ لَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لِجَمِيعِهَا، وَأَنَا أَذْكُرُ مِنْهَا مَا تَيَسَّرَ.","vol":"1","page":392},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n الْأَوَّلُ: الْعَدَدُ، لَا يُشْتَرَطُ فِي الرِّوَايَةِ بِخِلَافِ الشَّهَادَةِ، وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فِي مُنَاسَبَةِ ذَلِكَ أُمُورًا:\nأَحَدَهَا: أَنَّ الْغَالِبَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ مَهَابَةُ الْكَذِبِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِخِلَافِ شَهَادَةِ الزُّورِ.\nالثَّانِيَ: أَنَّهُ قَدْ يَنْفَرِدُ بِالْحَدِيثِ رَاوٍ وَاحِدٌ فَلَوْ لَمْ يُقْبَلْ لَفَاتَ عَلَى أَهْلِ الْإِسْلَامِ تِلْكَ الْمَصْلَحَةُ، بِخِلَافِ فَوْتِ حَقٍّ وَاحِدٍ عَلَى شَخْصٍ وَاحِدٍ.\nالثَّالِثَ: أَنَّ بَيْنَ كَثِيرٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ عَدَاوَاتٍ تَحْمِلُهُمْ عَلَى شَهَادَةِ الزُّورِ بِخِلَافِ الرِّوَايَةِ عَنْهُ ﷺ.\nالثَّانِي: لَا تُشْتَرَطُ الذُّكُورِيَّةُ فِيهَا مُطْلَقًا بِخِلَافِ الشَّهَادَةِ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ.\nالثَّالِثُ: لَا تُشْتَرَطُ الْحُرِيَّةُ فِيهَا بِخِلَافِ الشَّهَادَةِ مُطْلَقًا.\nالرَّابِعُ: لَا يُشْتَرَطُ فِيهَا الْبُلُوغُ فِي قَوْلٍ.\nالْخَامِسُ: تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْمُبْتَدِعِ إِلَّا الْخَطَّابِيَّةَ وَلَوْ كَانَ دَاعِيَةً وَلَا تُقْبَلُ رِوَايَةُ الدَّاعِيَةِ وَلَا غَيْرُهُ إِنْ رَوَى مُوَافِقَهُ.\nالسَّادِسُ: تُقْبَلُ شَهَادَةُ التَّائِبِ مِنَ الْكَذِبِ دُونَ رِوَايَتِهِ.\nالسَّابِعُ: مَنْ كَذَبَ فِي حَدِيثٍ وَاحِدٍ رُدَّ جَمِيعُ حَدِيثِهِ السَّابِقِ، بِخِلَافِ مَنْ تَبَيَّنَ شَهَادَتُهُ لِلزُّورِ فِي مَرَّةٍ لَا يَنْقُضُ مَا شَهِدَ بِهِ قَبْلَ ذَلِكَ.\nالثَّامِنُ: لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ مَنْ جَرَّتْ شَهَادَتُهُ إِلَى نَفْسِهِ نَفْعًا أَوْ دَفَعَتْ عَنْهُ ضَرَرًا، وَتُقْبَلُ مِمَّنْ رَوَى ذَلِكَ.\nالتَّاسِعُ: لَا تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ لِأَصْلٍ وَفَرْعٍ وَرَقِيقٍ بِخِلَافِ الرِّوَايَةِ.","vol":"1","page":393},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n الْعَاشِرُ وَالْحَادِي عَشَرَ وَالثَّانِي عَشَرَ: الشَّهَادَةُ إِنَّمَا تَصِحُّ بِدَعْوَى سَابِقَةٍ وَطَلَبٍ لَهَا، وَعِنْدَ الْحَاكِمِ بِخِلَافِ الرِّوَايَةِ فِي الْكُلِّ.\nالثَّالِثَ عَشَرَ: لِلْعَالِمِ الْحُكْمُ بِعِلْمِهِ فِي التَّعْدِيلِ وَالتَّجْرِيحِ قَطْعًا مُطْلَقًا بِخِلَافِ الشَّهَادَةِ، فَإِنَّ فِيهَا ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ: أَصَحُّهَا التَّفْصِيلُ بَيْنَ حُدُودِ اللَّهِ تَعَالَى وَغَيْرِهَا.\nالرَّابِعَ عَشَرَ: يَثْبُتُ الْجَرْحُ وَالتَّعْدِيلُ فِي الرِّوَايَةِ بِوَاحِدٍ دُونَ الشَّهَادَةِ عَلَى الْأَصَحِّ.\nالْخَامِسَ عَشَرَ: الْأَصَحُّ فِي الرِّوَايَةِ قَبُولُ الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ غَيْرَ مُفَسَّرٍ مِنَ الْعَالِمِ وَلَا يُقْبَلُ الْجَرْحُ فِي الشَّهَادَةِ إِلَّا مُفَسَّرًا.\nالسَّادِسَ عَشَرَ: يَجُوزُ أَخْذُ الْأُجْرَةِ عَلَى الرِّوَايَةِ بِخِلَافِ أَدَاءِ الشَّهَادَةِ إِلَّا إِذَا احْتَاجَ إِلَى مَرْكُوبٍ.\nالسَّابِعَ عَشَرَ: الْحُكْمُ بِالشَّهَادَةِ تَعْدِيلٌ، بَلْ قَالَ الْغَزَالِيُّ: أَقْوَى مِنْهُ بِالْقَوْلِ بِخِلَافِ عَمَلِ الْعَالِمِ أَوْ فُتْيَاهُ بِمُوَافَقَةِ الْمَرْوِيِّ عَلَى الْأَصَحِّ.\nالثَّامِنَ عَشَرَ: لَا تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ عَلَى الشَّهَادَةِ إِلَّا عِنْدَ تَعَسُّرِ الْأَصْلِ بِمَوْتٍ أَوْ غَيْبَةٍ أَوْ نَحْوِهَا بِخِلَافِ الرِّوَايَةِ.\nالتَّاسِعَ عَشَرَ: إِذَا رَوَى شَيْئًا ثُمَّ رَجَعَ عَنْهُ سَقَطَ وَلَا يُعْمَلُ بِهِ، بِخِلَافِ الرُّجُوعِ عَنِ الشَّهَادَةِ بَعْدَ الْحُكْمِ.\nالْعِشْرُونَ: إِذَا شَهِدَا بِمُوجَبِ قَتْلٍ ثُمَّ رَجَعَا وَقَالَا: تَعَمَّدْنَا، لَزِمَهُمَا الْقِصَاصُ، وَلَوْ أَشْكَلَتْ حَادِثَةٌ عَلَى حَاكِمٍ فَتَوَقَّفَ فَرَوَى شَخْصٌ خَبَرًا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِيهَا وَقَتَلَ الْحَاكِمُ بِهِ رَجُلًا ثُمَّ رَجَعَ الرَّاوِي وَقَالَ: كَذَبْتُ وَتَعَمَّدْتُ.\nفَفِي فَتَاوَى الْبَغَوِيِّ يَنْبَغِي أَنْ يَجِبَ الْقِصَاصُ، كَالشَّاهِدِ إِذَا رَجَعَ.","vol":"1","page":394},{"text":"التَّاسِعَةُ: إِذَا رَوَى حَدِيثًا ثُمَّ نَفَاهُ الْمُسْمَعُ، فَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ إِنْ كَانَ جَازِمًا بِنَفْيِهِ بِأَنَّ مَا رَوَيْتَهُ وَنَحْوَهُ وَجَبَ رَدُّهُ وَلَا يَقْدَحُ فِي بَاقِي رِوَايَاتِ الرَّاوِي عَنْهُ.\nفَإِنْ قَالَ: لَا أَعْرِفُهُ أَوْ لَا أَذْكُرُهُ أَوْ نَحْوَهُ لَمْ يَقْدَحْ فِيهِ. وَمَنْ رَوَى حَدِيثًا ثُمَّ نَسِيَهُ جَازَ الْعَمَلُ بِهِ عَلَى الصَّحِيحِ، وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ مِنَ الطَوَائِفِ خِلَافًا لِبَعْضِ الْحَنَفِيَّةِ، وَلَا يُخَالِفُ هَذَا كَرَاهَةُ الشَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ الرِّوَايَةَ عَنِ الْأَحْيَاءِ.\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَالَّذِي ذَكَرَهُ الْقَفَّالُ فِي الْفَتَاوَى وَالْإِمَامُ أَنَّهُ لَا قِصَاصَ بِخِلَافِ الشَّهَادَةِ، فَإِنَّهَا تَتَعَلَّقُ بِالْحَادِثَةِ، وَالْخَبَرُ لَا يَخْتَصُّ بِهَا.\nالْحَادِيَ وَالْعِشْرُونَ: إِذَا شَهِدَ دُونَ أَرْبَعَةٍ بِالزِّنَا حُدُّوا لِلْقَذْفِ فِي الْأَظْهَرِ، وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ قَبْلَ التَّوْبَةِ، وَفِي قَبُولِ رِوَايَتِهِمْ وَجْهَانِ، الْمَشْهُورُ مِنْهَا الْقَبُولُ، ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ فِي الْحَاوِي، وَنَقَلَهُ عَنْهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ فِي \" الْكِفَايَةِ \"، وَالْإِسْنَوِيُّ فِي \" الْأَلْغَازِ \".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-103>[التاسعة إِذَا رَوَى ثِقَةٌ عَنْ ثِقَةٍ حَدِيثًا ثُمَّ نَفَاهُ الْمُسْمَعُ وأقوال العلماء في ذلك]</span>\n(التَّاسِعَةُ: إِذَا رَوَى) ثِقَةٌ عَنْ ثِقَةٍ (حَدِيثًا ثُمَّ نَفَاهُ الْمُسْمَعُ) لَمَّا رُوجِعَ فِيهِ (فَالْمُخْتَارُ) عِنْدَ الْمُتَأَخِّرِينَ (أَنَّهُ إِنْ كَانَ جَازِمًا بِنَفْيِهِ بِأَنْ قَالَ مَا رَوَيْتُهُ) أَوْ كَذَبَ عَلَيَّ (وَنَحْوُهُ وَجَبَ رَدُّهُ) لِتَعَارُضِ قَوْلِهِمَا مَعَ أَنَّ الْجَاحِدَ هُوَ الْأَصْلُ (وَ) لَكِنْ (لَا يَقْدَحُ) ذَلِكَ (فِي بَاقِي رِوَايَاتِ الرَّاوِي عَنْهُ) وَلَا يَثْبُتْ بِهِ جَرْحُهُ لِأَنَّهُ أَيْضًا مُكَذِّبٌ لِشَيْخِهِ فِي نَفْيِهِ لِذَلِكَ، وَلَيْسَ قَبُولُ جَرْحِ كُلٍّ مِنْهُمَا أَوْلَى مِنَ الْآخَرِ فَتَسَاقَطَا، فَإِنْ عَادَ الْأَصْلُ وَحَدَّثَ بِهِ أَوْ حَدَّثَ فَرْعٌ آخَرُ ثِقَةٌ عَنْهُ وَلَمْ يُكَذِّبْهُ فَهُوَ مَقْبُولٌ، صَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ وَالْخَطِيبُ وَغَيْرُهُمَا، وَمُقَابِلُ الْمُخْتَارِ فِي الْأَوَّلِ عَدَمُ رَدِّ الْمَرْوِيِّ.\nوَاخْتَارَهُ السَّمْعَانِيُّ وَعَزَاهُ الشَّاشِيُّ لِلشَّافِعِيِّ، وَحَكَى الْهِنْدِيُّ الْإِجْمَاعَ عَلَيْهِ، وَجَزَمَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ بِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَقْدَحُ فِي صِحَّةِ الْحَدِيثِ إِلَّا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْفَرْعِ أَنْ يَرْوِيَهُ عَنِ الْأَصْلِ، فَحَصَلَ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ.\nوَثَمَّ قَوْلٌ رَابِعٌ: أَنَّهُمَا يَتَعَارَضَانِ وَيُرَجَّحُ أَحَدُهُمَا بِطَرِيقِهِ، وَصَارَ إِلَيْهِ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ.\nوَمِنْ شَوَاهِدِ الْقَبُولِ مَا رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ","vol":"1","page":395},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n دِينَارٍ عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «كُنْتُ أَعْرِفُ انْقِضَاءَ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالتَّكْبِيرِ» .\nقَالَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ثُمَّ ذَكَرْتُهُ لِأَبِي مَعْبَدٍ فَقَالَ: لَمْ أُحَدِّثْكَهُ، قَالَ عَمْرٌو: قَدْ حَدَّثْتَنِيهِ.\nقَالَ الشَّافِعِيُّ: كَأَنَّهُ نَسِيَهُ بَعْدَ مَا حَدَّثَهُ إِيَّاهُ، وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُيَيْنَةَ.\n(فَإِنْ قَالَ) الْأَصْلُ (لَا أَعْرِفُهُ أَوْ لَا أَذْكُرُهُ أَوْ نَحْوَهُ) مِمَّا يَقْتَضِي جَوَازَ نِسْيَانِهِ (لَمْ يَقْدَحْ فِيهِ) وَلَا يُرَدُّ بِذَلِكَ.\n(وَمَنْ رَوَى حَدِيثًا ثُمَّ نَسِيَهُ جَازَ الْعَمَلُ بِهِ عَلَى الصَّحِيحِ وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ مِنَ الطَّوَائِفِ) أَهْلِ الْحَدِيثِ وَالْفِقْهِ وَالْكَلَامِ (خِلَافًا لِبَعْضِ الْحَنَفِيَّةِ) فِي قَوْلِهِمْ بِإِسْقَاطِهِ بِذَلِكَ.\nوَبَنَوْا عَلَيْهِ رَدَّ حَدِيثٍ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ رِوَايَةِ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَضَى بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ» .\nزَادَ أَبُو دَاوُدَ فِي رِوَايَةٍ: أَنَّ عَبْدَ الْعَزِيزِ الدَّرَاوَرْدِيَّ قَالَ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِسُهَيْلٍ فَقَالَ: أَخْبَرَنِي رَبِيعَةُ وَهُوَ عِنْدِي ثِقَةٌ، أَنِّي حَدَّثْتُهُ إِيَّاهُ وَلَا أَحْفَظُهُ.","vol":"1","page":396},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ: وَقَدْ كَانَ سُهَيْلٌ أَصَابَتْهُ عِلَّةٌ أَذْهَبَتْ بَعْضَ عَقْلِهِ وَنَسِيَ بَعْضَ حَدِيثِهِ، فَكَانَ سُهَيْلٌ بَعْدُ يُحَدِّثُهُ عَنْ رَبِيعَةَ عَنْهُ عَنْ أَبِيهِ.\nوَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ أَيْضًا مِنْ رِوَايَةِ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ عَنْ رَبِيعَةَ، قَالَ سُلَيْمَانُ: فَلَقِيتُ سُهَيْلًا فَسَأَلْتُهُ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ، فَقَالَ: مَا أَعْرِفُهُ، فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّ رَبِيعَةَ أَخْبَرَنِي بِهِ عَنْكَ. قَالَ: فَإِنْ كَانَ رَبِيعَةُ أَخْبَرَكَ عَنِّي فَحَدِّثْ بِهِ عَنْ رَبِيعَةَ عَنِّي.\nفَإِنْ قِيلَ: إِنْ كَانَ الرَّاوِي مُعَرَّضًا لِلسَّهْوِ وَالنِّسْيَانِ فَالْفَرْعُ أَيْضًا كَذَلِكَ فَيَنْبَغِي أَنْ يَسْقُطَا.\nأُجِيبُ بِأَنَّ الرَّاوِيَ لَيْسَ بِنَافٍ وُقُوعَهُ بَلْ ذَاكِرٌ، وَالْفَرْعُ جَازِمٌ مُثْبِتٌ فَقُدِّمَ عَلَيْهِ.\nقَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: وَقَدْ رَوَى كَثِيرٌ مِنَ الْأَكَابِرِ أَحَادِيثَ نَسُوهَا بَعْدَ مَا حَدَّثُوا بِهَا، وَكَانَ أَحَدُهُمْ يَقُولُ: حَدَّثَنِي فُلَانٌ عَنِّي عَنْ فُلَانٍ، بِكَذَا.\nوَصَنَّفَ فِي ذَلِكَ الْخَطِيبُ أَخْبَارَ مَنْ حَدَّثَ وَنَسِيَ، وَكَذَلِكَ الدَّارَقُطْنِيُّ، مِنْ ذَلِكَ: مَا رَوَاهُ الْخَطِيبُ مِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنَايَ عَنِّي «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ أَنْ يَجْعَلَ فَصَّ الْخَاتَمِ مِمَّا سِوَاهُ»، وَرَوَى مِنْ طَرِيقِ بِشْرِ بْنِ الْوَلِيدِ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ حَدَّثَنِي رَوْحٌ أَنِّي حَدَّثْتُهُ بِحَدِيثٍ عَنْ زُبَيْدَةَ عَنْ مُرَّةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ قَالَ: \" إِنَّ هَذَا","vol":"1","page":397},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n الدِّينَارَ وَالدِّرْهَمَ أَهْلَكَا مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ وَهُمَا مُهْلِكَاكُمْ \".\nوَمِنْ طَرِيقِ التِّرْمِذِيِّ صَاحِبِ الْجَامِعِ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ قَالَ: حَدَّثَنِيهِ عَلِيُّ بْنُ مُجَاهِدٍ عَنِّي وَهُوَ عِنْدِي ثِقَةٌ عَنْ ثَعْلَبَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: إِنَّمَا كَرِهَ الْمِنْدِيلَ بَعْدَ الْوُضُوءِ لِأَنَّ الْوُضُوءَ يُوزَنُ.\nوَمِنْ طَرِيقِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ بَشَّارٍ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ حَدَّثَنِي وَكِيعٌ أَنِّي حَدَّثْتُهُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ عِكْرِمَةَ، (مِنْ صَيَاصِيهِمْ)، قَالَ: مِنْ حُصُونِهِمْ.\n(وَلَا يُخَالِفُ هَذَا كَرَاهِيَةُ الشَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ) كَشُعْبَةَ وَمَعْمَرٍ (الرِّوَايَةَ عَنِ الْأَحْيَاءِ) لِأَنَّهُمْ إِنَّمَا كَرِهُوا ذَلِكَ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ مُعَرَّضٌ لِلنِّسْيَانِ فَيُبَادِرُ إِلَى جُحُودِ مَا رُوِيَ عَنْهُ وَتَكْذِيبِ الرَّاوِي لَهُ.\nوَقِيلَ: إِنَّمَا كُرِهَ ذَلِكَ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَتَغَيَّرَ الرَّاوِي عَنِ الثِّقَةِ وَالْعَدَالَةِ بِطَارِئٍ يَطْرَأُ عَلَيْهِ يَقْتَضِي رَدَّ حَدِيثِهِ الْمُتَقَدِّمِ.\nقَالَ الْعِرَاقِيُّ: وَهَذَا حَدْسٌ وَظَنٌّ غَيْرُ مُوَافِقٍ لِمَا أَرَادَهُ الشَّافِعِيُّ، وَقَدْ بَيَّنَ","vol":"1","page":398},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n الشَّافِعِيُّ مُرَادَهُ بِذَلِكَ كَمَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي \" الْمَدْخَلِ \" بِإِسْنَادِهِ إِلَيْهِ أَنَّهُ قَالَ: لَا تُحَدِّثْ عَنْ حَيٍّ فَإِنَّ الْحَيَّ لَا يُؤْمَنُ عَلَيْهِ النِّسْيَانَ، قَالَهُ لِابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ حِينَ رَوَى عَنِ الشَّافِعِيِّ حِكَايَةً فَأَنْكَرَهَا ثُمَّ ذَكَرَهَا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-104>[العاشرة حكم من أخذ على التحديث أجرا]</span>\n(الْعَاشِرَةُ: مَنْ أَخَذَ عَلَى التَّحْدِيثِ أَجْرًا لَا تُقْبَلُ رِوَايَتُهُ عِنْدَ أَحْمَدَ) بْنِ حَنْبَلٍ (وَإِسْحَاقَ) بْنِ رَاهَوَيْهِ (وَأَبِي حَاتِمٍ) الرَّازِيِّ.\n(وَتُقْبَلُ عِنْدَ أَبِي نُعَيْمٍ الْفَضْلِ) بْنِ دُكَيْنٍ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ (وَعَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ) الْبَغَوِيِّ (وَآخَرِينَ) تَرَخُّصًا.\n(وَأَفْتَى الشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ الشِّيرَازِيُّ) أَبَا الْحُسَيْنِ بْنَ النَّقُورِ (بِجَوَازِهَا لِـ) أَنَّهُ مَنْ (مَنِ امْتَنَعَ عَلَيْهِ الْكَسْبُ لِعِيَالِهِ بِسَبَبِ التَّحْدِيثِ) وَيَشْهَدُ لَهُ جَوَازُ أَخْذِ الْوَصِيِّ الْأُجْرَةَ مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ إِذَا كَانَ فَقِيرًا، أَوِ اشْتَغَلَ بِحِفْظِهِ عَنِ الْكَسْبِ مِنْ غَيْرِ رُجُوعٍ عَلَيْهِ، لِظَاهِرِ الْقُرْآنِ.\nفَائِدَةٌ\nهَذَا أَوَّلُ مَوْضِعٍ وَقَعَ فِيهِ ذِكْرُ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ، وَقَدْ سُئِلَ","vol":"1","page":399},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n لِمَ قِيلَ لَهُ ابْنُ رَاهَوَيْهِ؟ فَقَالَ: إِنَّ أَبِي وُلِدَ فِي الطَّرِيقِ فَقَالَتِ الْمَرَاوِزَةُ: رَاهَوَيْهِ، يَعْنِي أَنَّهُ وُلِدَ فِي الطَّرِيقِ، وَفِي فَوَائِدِ رِحْلَةِ ابْنِ رَشِيدٍ: مَذْهَبُ النُّحَاةِ فِي هَذَا وَفِي نَظَائِرِهِ فَتْحُ الْوَاوِ وَمَا قَبْلَهَا وَسُكُونُ الْيَاءِ ثُمَّ هَاءٌ، وَالْمُحَدِّثُونَ يَنْحُونَ بِهِ نَحْوَ الْفَارِسِيَّةِ فَيَقُولُونَ: هُوَ بِضَمِّ مَا قَبْلَ الْوَاوِ وَسُكُونِهَا وَفَتْحِ الْيَاءِ وَإِسْكَانِ الْهَاءِ فَهِيَ هَاءٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَالتَّاءُ خَطَأٌ.\nقَالَ: وَكَانَ الْحَافِظُ أَبُو الْعَلَاءِ الْعَطَّارُ يَقُولُ: أَهْلُ الْحَدِيثِ لَا يُحِبُّونَ وَيْهِ اهـ.\nقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ: وَلَهُمْ فِي ذَلِكَ سَلَفٌ، رَوَيْنَاهُ فِي كِتَابِ \" مُعَاشَرَةِ الْأَهْلِينَ \" عَنْ أَبِي عَمْرٍو عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيَّ أَنَّ وَيْهِ اسْمُ شَيْطَانٍ.\nقُلْتُ: ذَكَرَ يَاقُوتٌ فِي \" مُعْجَمِ الْأُدَبَاءِ \" نَحْوَ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ رَشِيدٍ، وَقَالَ: قَدْ ضَبَطَهُ ابْنُ بَسَّامٍ بِسُكُونِ الْوَاوِ وَفَتْحَ الْيَاءَ، فَقَالَ فِي نِفْطَوَيْهِ:\nرَأَيْتُ فِي النَّوْمِ أَبِي آدَمَا ... صَلَّى عَلَيْهِ اللَّهُ ذُو الْفَضْلِ\nفَقَالَ أَبْلِغْ وَلَدِي كُلَّهُمْ ... مَنْ كَانَ فِي حَزَنٍ وَفِي سَهْلِ\nبِأَنَّ حَوَّاءَ أُمَّهُمْ طَالِقٌ ... إِنْ كَانَ نِفْطُويَهْ مِنْ نَسْلِي","vol":"1","page":400},{"text":"الْعَاشِرَةُ: مَنْ أَخَذَ عَلَى التَّحْدِيثِ أَجْرًا لَا تُقْبَلُ رِوَايَتُهُ عِنْدَ أَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، وَأَبِي حَاتِمٍ، وَتُقْبَلُ عِنْدَ أَبِي نُعَيْمٍ الْفَضْلِ، وَعَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَآخَرِينَ.\nوَأَفْتَى الشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ الشِّيرَازِيُّ بِجَوَازِهَا لِمَنِ امْتَنَعَ عَلَيْهِ الْكَسْبُ لِعِيَالِهِ بِسَبَبِ التَّحْدِيثِ.\n<span data-type=\"title\" id=toc-105>الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ: لَا تُقْبَلُ رِوَايَةُ مَنْ عُرِفَ بِالتَّسَاهُلِ فِي سَمَاعِهِ أَوْ إِسْمَاعِهِ </span>كَمَنْ لَا يُبَالِي بِالنَّوْمِ فِي السَّمَاعِ، أَوْ يُحَدِّثُ لَا مِنْ أَصْلٍ مُصَحَّحٍ، أَوْ عُرِفَ بِقَبُولِ التَّلْقِينِ فِي الْحَدِيثِ أَوْ كَثْرَةِ السَّهْوِ فِي رِوَايَتِهِ إِذَا لَمْ يُحَدِّثْ مِنْ أَصْلٍ أَوْ كَثْرَةِ الشَّوَاذِّ وَالْمَنَاكِيرِ فِي حَدِيثِهِ. قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ، وَأَحْمَدُ، وَالْحُمَيْدِيُّ، وَغَيْرُهُمْ: مَنْ غَلِطَ فِي حَدِيثٍ فَبُيِّنَ لَهُ فَأَصَرَّ عَلَى رِوَايَتِهِ سَقَطَتْ رِوَايَاتُهُ. وَهَذَا صَحِيحٌ إِنْ ظَهَرَ أَنَّهُ أَصَرَّ عِنَادًا أَوْ نَحْوَهُ.\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n وَقَالَ الْمُصَنِّفُ فِي \" تَهْذِيبِهِ \" فِي تَرْجَمَةِ أَبِي عُبَيْدِ بْنِ حَرْبَوَيْهِ: هُوَ بِفَتْحِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَالْوَاوِ وَسُكُونِ الْيَاءِ ثُمَّ هَاءٌ، وَيُقَالُ: بِضَمِّ الْبَاءِ مَعَ إِسْكَانِ الْوَاوِ وَفَتْحِ الْيَاءِ، وَيَجْرِي هَذَانِ الْوَجْهَانِ فِي نَظَائِرِهِ كَسِيبَوَيْهٍ وَنَفْطَوَيْهِ وَرَاهَوَيْهِ وَعَمْرَوَيْهِ، فَالْأَوَّلُ مَذْهَبُ النَّحْوِيِّينَ وَأَهْلِ الْأَدَبِ، وَالثَّانِي مَذْهَبُ الْمُحَدِّثِينَ. انْتَهَى.\n\n[الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ لَا تُقْبَلُ رِوَايَةُ مَنْ عُرِفَ بِالتَّسَاهُلِ فِي سَمَاعِهِ أَوْ إِسْمَاعِهِ]\n(الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ: لَا تُقْبَلُ رِوَايَةُ مَنْ عُرِفَ بِالتَّسَاهُلِ فِي سَمَاعِهِ أَوْ إِسْمَاعِهِ كَمَنْ لَا يُبَالِي بِالنَّوْمِ فِي السَّمَاعِ) مِنْهُ أَوْ عَلَيْهِ (أَوْ يُحَدِّثُ لَا مِنْ أَصْلٍ مُصَحَّحٍ) مُقَابَلٌ عَلَى أَصْلِهِ أَوْ أَصْلِ شَيْخِهِ (أَوْ عُرِفَ بِقَبُولِ التَّلْقِينِ فِي الْحَدِيثِ) بِأَنْ يُلَقَّنَ الشَّيْءَ فَيُحَدِّثَ بِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ مِنْ حَدِيثِهِ، كَمَا وَقَعَ لِمُوسَى بْنِ دِينَارٍ وَنَحْوِهِ، (أَوْ كَثْرَةِ السَّهْوِ فِي رِوَايَتِهِ إِذَا لَمْ يُحَدِّثُ مَنْ أَصْلٍ) صَحِيحٍ، بِخِلَافِ مَا إِذَا حَدَّثَ مِنْهُ فَلَا عِبْرَةَ بِكَثْرَةِ سَهْوِهِ، لِأَنَّ الِاعْتِمَادَ حِينَئِذٍ عَلَى الْأَصْلِ لَا عَلَى حِفْظِهِ، (أَوْ كَثْرَةِ الشَّوَاذِّ وَالْمَنَاكِيرِ فِي حَدِيثِهِ) .\nقَالَ شُعْبَةُ لَا يَجِيئُكَ الْحَدِيثُ الشَّاذُّ إِلَّا مِنَ الرَّجُلِ الشَّاذِّ، وَقِيلَ لَهُ: مَنِ الَّذِي تُتْرَكُ الرِّوَايَةُ عَنْهُ؟ قَالَ: مَنْ أَكْثَرَ عَنِ الْمَعْرُوفِ مِنَ الرِّوَايَةِ","vol":"1","page":401},{"text":"الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ: أَعْرَضَ النَّاسُ هَذِهِ الْأَزْمَانَ عَنِ اعْتِبَارِ مَجْمُوعِ الشُّرُوطِ الْمَذْكُورَةِ لِكَوْنِ الْمَقْصُودِ صَارَ إِبْقَاءَ سِلْسِلَةِ الْإِسْنَادِ الْمُخْتَصِّ بِالْأُمَّةِ فَلْيُعْتَبَرْ مَا يَلِيقُ بِالْمَقْصُودِ، وَهُوَ كَوْنُ الشَّيْخِ مُسْلِمًا بَالِغًا، عَاقِلًا، غَيْرَ مُتَظَاهِرٍ بِفِسْقٍ، أَوْ سُخْفٍ، وَفِي ضَبْطِهِ، بِوُجُودِ سَمَاعِهِ مُثْبَتًا بِخَطِّ غَيْرِ مُتَّهَمٍ، وَبِرِوَايَتِهِ مِنْ أَصْلٍ مُوَافِقٍ لِأَصْلِ شَيْخِهِ. وَقَدْ قَالَ نَحْوَ مَا ذَكَرْنَاهُ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَيْهَقِيُّ.\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n مَا لَا يُعْرَفُ، وَأَكْثَرَ الْغَلَطَ.\n(قَالَ) عَبْدُ اللَّهِ (بْنُ الْمُبَارَكِ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَالْحُمَيْدِيُّ وَغَيْرُهُمْ: مَنْ غَلِطَ فِي حَدِيثٍ فَبُيِّنَ لَهُ) غَلَطُهُ (فَأَصَرَّ عَلَى رِوَايَتِهِ) لِذَلِكَ الْحَدِيثِ وَلَمْ يَرْجِعْ (سَقَطَتْ رِوَايَاتُهُ) كُلُّهَا وَلَمْ يُكْتَبْ عَنْهُ\nقَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ وَفِي هَذَا نَظَرٌ، (وَهَذَا صَحِيحٌ إِنْ ظَهَرَ أَنَّهُ أَصَرَّ عِنَادًا أَوْ نَحْوَهُ) وَكَذَا قَالَ ابْنُ حِبَّانَ.\nقَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ لِشُعْبَةَ: مَنِ الَّذِي تُتْرَكُ الرِّوَايَةُ عَنْهُ؟ قَالَ: إِذَا تَمَارَى فِي غَلَطٍ مُجْمَعٍ عَلَيْهِ، وَلَمْ تُتَّهَمْ نَفْسُهُ عِنْدَ اجْتِمَاعِهِمْ عَلَى خِلَافِهِ.\nقَالَ الْعِرَاقِيُّ: وَقَيَّدَ ذَلِكَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ بِأَنْ يَكُونَ الْمُبَيِّنُ عَالِمًا عِنْدَ الْمُبَيَّنِ لَهُ وَإِلَّا فَلَا حَرَجَ إِذَا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-106>[الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ إِبْقَاءَ سِلْسِلَةِ الْإِسْنَادِ الْمُخْتَصِّ بِالْأُمَّةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ وَالْمُحَاذَرَةِ مِنِ انْقِطَاعِ سِلْسِلَتِهَا]</span>\n(الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ: أَعْرَضَ النَّاسُ) فِي (هَذِهِ الْأَزْمَانَ) الْمُتَأَخِّرَةَ (عَنِ اعْتِبَارِ","vol":"1","page":402},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n مَجْمُوعِ) هَذِهِ (الشُّرُوطِ الْمَذْكُورَةِ) فِي رِوَايَةِ الْحَدِيثِ وَمَشَايِخِهِ لِتَعَذُّرِ الْوَفَاءِ بِهَا عَلَى مَا شُرِطَ وَ(لِكَوْنِ الْمَقْصُودِ) الْآنَ (صَارَ إِبْقَاءَ سِلْسِلَةِ الْإِسْنَادِ الْمُخْتَصِّ بِالْأُمَّةِ) الْمُحَمَّدِيَّةِ وَالْمُحَاذَرَةِ مِنِ انْقِطَاعِ سِلْسِلَتِهَا.\n(فَلْيُعْتَبَرْ) مِنَ الشُّرُوطِ (مَا يَلِيقُ بِالْمَقْصُودِ) الْمَذْكُورِ عَلَى تَجَرُّدِهِ وَلْيُكْتَفَ بِمَا يُذَكَرُ (وَهُوَ كَوْنُ الشَّيْخِ مُسْلِمًا بَالِغًا غَيْرَ مُتَظَاهِرٍ بِفِسْقٍ أَوْ سُخْفٍ) يُخِلُّ بِمُرُوءَتِهِ لِتَحَقُّقِ عَدَالَتِهِ.\n(وَ) يُكْتَفَى (فِي ضَبْطِهِ بِوُجُودِ سَمَاعِهِ مُثْبَتًا بِخَطِّ) ثِقَةٍ (غَيْرِ مُتَّهَمٍ وَبِرِوَايَتِهِ مِنْ أَصْلٍ) صَحِيحٍ (مُوَافِقٍ لِأَصْلِ شَيْخِهِ وَقَدْ قَالَ نَحْوَ مَا ذَكَرْنَاهُ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَيْهَقِيُّ) وَعِبَارَتُهُ: تَوَسَّعَ مَنْ تَوَسَّعَ فِي السَّمَاعِ مِنْ بَعْضِ مُحَدِّثِي زَمَانِنَا. الَّذِينَ لَا يَحْفَظُونَ حَدِيثَهُمْ وَلَا يُحْسِنُونَ قِرَاءَتَهُ مِنْ كُتُبِهِمْ وَلَا يَعْرِفُونَ مَا يُقْرَأُ عَلَيْهِمْ بَعْدَ أَنْ تَكُونَ الْقِرَاءَةُ عَلَيْهِمْ مِنْ أَصْلِ سَمَاعِهِمْ، وَذَلِكَ لِتَدْوِينِ الْأَحَادِيثِ فِي الْجَوَامِعِ الَّتِي جَمَعَهَا أَئِمَّةُ الْحَدِيثِ.\nقَالَ: فَمَنْ جَاءَ الْيَوْمَ بِحَدِيثٍ لَا يُوجَدُ عِنْدَ جَمِيعِهِمْ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ، وَمَنْ جَاءَ بِحَدِيثٍ مَعْرُوفٍ عِنْدَهُمْ فَالَّذِي يَرْوِيهِ لَا يَنْفَرِدُ بِرِوَايَتِهِ، وَالْحُجَّةُ قَائِمَةٌ بِحَدِيثِهِ بِرِوَايَةِ غَيْرِهِ، وَالْقَصْدُ مِنْ رِوَايَتِهِ، وَالسَّمَاعِ مِنْهُ أَنْ يَصِيرَ الْحَدِيثُ مُسَلْسَلًا بِحَدَّثَنَا وَأَخْبَرَنَا، وَتَبْقَى هَذِهِ الْكَرَامَةُ الَّتِي خُصَّتْ بِهَا هَذِهِ الْأُمَّةُ شَرَفًا لِنَبِيِّنَا ﷺ.\nوَكَذَا قَالَ السَّلَفِيُّ فِي جُزْءٍ لَهُ فِي شَرْطِ الْقِرَاءَةِ.\nوَقَالَ الذَّهَبِيُّ فِي \" الْمِيزَانِ \": لَيْسَ الْعُمْدَةُ فِي زَمَانِنَا عَلَى الرُّوَاةِ بَلْ عَلَى الْمُحَدِّثِينَ","vol":"1","page":403},{"text":"الثَّالِثَةَ عَشْرَةَ: فِي أَلْفَاظِ الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ. وَقَدْ رَتَّبَهَا ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فَأَحْسَنَ. فَأَلْفَاظُ التَّعْدِيلِ مَرَاتِبُ: أَعْلَاهَا: ثِقَةٌ أَوْ مُتْقِنٌ أَوْ ثَبْتٌ أَوْ حُجَّةٌ، أَوْ عَدْلٌ حَافِظٌ، أَوْ ضَابِطٌ.\nالثَّانِيَةُ: صَدُوقٌ، أَوْ مَحَلُّهُ الصِّدْقُ أَوْ لَا بَأَسَ بِهِ، قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: هُوَ مِمَّنْ يُكْتَبُ حَدِيثُهُ وَيُنْظَرُ فِيهِ، وَهِيَ الْمَنْزِلَةُ الثَّانِيَةُ وَهُوَ كَمَا قَالَ، لِأَنَّ هَذِهِ الْعِبَارَةَ لَا تُشْعِرُ بِالضَّبْطِ، فَيُعْتَبَرُ حَدِيثُهُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ. وَعَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ: إِذَا قُلْتُ لَا بَأْسَ بِهِ فَهُوَ ثِقَةٌ، وَلَا يُقَاوِمُ قَوْلَهُ عَنْ نَفْسِهِ نَقْلَ ابْنِ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ أَهْلِ الْفَنِّ.\nالثَّالِثَةُ: شَيْخٌ، فَيُكْتَبُ وَيُنْظَرُ.\n(الرَّابِعَةُ): صَالِحُ الْحَدِيثِ: يُكْتَبُ لِلِاعْتِبَارِ. وَأَمَّا أَلْفَاظُ الْجَرْحِ فَمَرَاتِبُ، فَإِذَا قَالُوا: لَيِّنُ الْحَدِيثِ كُتِبَ حَدِيثُهُ وَيُنْظَرُ اعْتِبَارًا.\nوَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: إِذَا قُلْتُ لَيِّنُ الْحَدِيثِ لَمْ يَكُنْ سَاقِطًا، وَلَكِنْ مَجْرُوحًا بِشَيْءٍ لَا يَسْقُطُ عَنِ الْعَدَالَةِ، وَقَوْلُهُمْ لَيْسَ بِقَوِيٍّ يُكْتَبُ حَدِيثُهُ، وَهُوَ دُونَ لَيِّنٍ. وَإِذَا قَالُوا: ضَعِيفُ الْحَدِيثِ فَدُونَ لَيْسَ بِقَوِيٍّ وَلَا يُطْرَحُ بَلْ يُعْتَبَرُ بِهِ. وَإِذَا قَالُوا: مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ، أَوْ وَاهِيهِ، أَوْ كَذَّابٌ، فَهُوَ سَاقِطٌ لَا يُكْتَبُ حَدِيثُهُ. وَمِنْ أَلْفَاظِهِمْ: فُلَانٌ رَوَى عَنْهُ النَّاسُ، وَسَطٌ، مُقَارِبُ الْحَدِيثِ، مُضْطَرِبٌ، لَا يُحْتَجُّ بِهِ، مَجْهُولٌ، لَا شَيْءَ، لَيْسَ بِذَلِكَ، لَيْسَ بِذَاكَ الْقَوِيِّ، فِيهِ أَوْ فِي حَدِيثِهِ ضَعْفٌ، مَا أَعْلَمُ بِهِ بَأْسًا، وَيُسْتَدَلُّ عَلَى مَعَانِيهَا بِمَا تَقَدَّمَ.\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n وَالْمُقَيِّدِينَ، الَّذِينَ عُرِفَتْ عَدَالَتُهُمْ وَصِدْقُهُمْ فِي ضَبْطِ أَسْمَاءِ السَّامِعِينَ، قَالَ: ثُمَّ مِنَ الْمَعْلُومِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ صَوْنِ الرَّاوِي وَسَتْرِهِ. انْتَهَى.\nوَفِي هَذَا الْمَعْنَى قَالَ ابْنُ مُعَوِّذٍ:\nتَرْوِي الْأَحَادِيثَ عَنْ كُلٍّ مُسَامَحَةً ... وِإِنَّهَا لِمَعَانِيهَا مَعَانِيَا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-107>[الثَّالثَةَ عَشْرَةَ ألفاظ الجرح والتعديل]</span>\n(الثَّالِثَةَ عَشْرَةَ فِي أَلْفَاظِ الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ، وَقَدْ رَتَّبَهَا ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ) فِي مُقَدِّمَةِ كِتَابِهِ \" الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ \"، وَفَصَّلَ طَبَقَاتِ أَلْفَاظِهِمْ فِيهَا (فَأَحْسَنَ) وَأَجَادَ.\n(فَأَلْفَاظُ التَّعْدِيلِ مَرَاتِبُ) ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ كَابْنِ الصَّلَاحِ تَبَعًا لِابْنِ أَبِي حَاتِمٍ أَرْبَعَةً، وَجَعَلَهَا الذَّهَبِيُّ وَالْعِرَاقِيُّ خَمْسَةً، وَشَيْخُ الْإِسْلَامِ سِتَّةً (أَعْلَاهَا) بِحَسَبِ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ (ثِقَةٌ، أَوْ مُتْقِنٌ، أَوْ ثَبْتٌ، أَوْ حُجَّةٌ، أَوْ عَدْلٌ حَافِظٌ، أَوْ) عَدْلٌ (ضَابِطٌ) .\nوَأَمَّا الْمَرْتَبَةُ الَّتِي زَادَهَا الذَّهَبِيُّ وَالْعِرَاقِيُّ فَإِنَّهَا أَعْلَى مِنْ هَذِهِ، وَهُوَ: مَا كُرِّرَ فِيهِ أَحَدُ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ الْمَذْكُورَةِ إِمَّا بِعَيْنِهِ، كَثِقَةٍ ثِقَةٍ، أَوْ لَا: كَثِقَةٍ ثَبْتٍ أَوْ ثِقَةٍ","vol":"1","page":404},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n حُجَّةٍ أَوْ ثِقَةٍ حَافِظٍ، وَالْمَرْتَبَةُ الَّتِي زَادَهَا شَيْخُ الْإِسْلَامِ أَعْلَى مِنْ مَرْتَبَةِ التَّكْرِيرِ، وَهِيَ: الْوَصْفُ بِأَفْعَلَ كَأَوْثَقِ النَّاسِ وَأَثْبَتِ النَّاسِ، أَوْ نَحْوِهِ، كَإِلَيْهِ الْمُنْتَهَى فِي التَّثَبُّتِ.\nقُلْتُ: وَمِنْهُ، لَا أَحَدَ أَثْبَتُ مِنْهُ، وَمَنْ مِثْلُ فُلَانٍ، وَفُلَانٌ لَا يُسْأَلُ عَنْهُ، وَلَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَ هَذِهِ الثَّلَاثَةَ، وَهِيَ فِي أَلْفَاظِهِمْ.\nفَالْمَرْتَبَةُ الَّتِي ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ أَعْلَى، هِيَ ثَالِثَةٌ فِي الْحَقِيقَةِ.\n(الثَّانِيَةُ) مِنَ الْمَرَاتِبِ وَهِيَ رَابِعَةٌ بِحَسَبِ مَا ذَكَرْنَاهُ (صَدُوقٌ، أَوْ مَحَلُّهُ الصِّدْقُ، أَوْ لَا بَأْسَ بِهِ) .\nزَادَ الْعِرَاقِيُّ: أَوْ مَأْمُونٌ، أَوْ خِيَارٌ، أَوْ لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ.\n(قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ) مَنْ قِيلَ فِيهِ ذَلِكَ (هُوَ مِمَّنْ يُكْتَبُ حَدِيثُهُ وَيُنْظَرُ فِيهِ، وَهِيَ الْمَنْزِلَةُ الثَّانِيَةُ) .\nقَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ (وَهُوَ كَمَا قَالَ، لِأَنَّ هَذِهِ الْعِبَارَةَ لَا تُشْعِرُ بِالضَّبْطِ، فَيُعْتَبَرُ حَدِيثُهُ) بِمُوَافَقَةِ الضَّابِطَيْنِ (عَلَى مَا تَقَدَّمَ) فِي أَوَائِلِ هَذَا النَّوْعِ.\n(وَعَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ) أَنَّهُ قَالَ لِأَبِي خَيْثَمَةَ وَقَدْ قَالَ لَهُ: إِنَّكَ تَقُولُ:","vol":"1","page":405},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n فُلَانٌ لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ، فُلَانٌ ضَعِيفٌ (إِذَا قُلْتُ) لَكَ (لَا بَأْسَ بِهِ فَهُوَ ثِقَةٌ) وَإِذَا قُلْتُ لَكَ: هُوَ ضَعِيفٌ فَلَيْسَ هُوَ بِثِقَةٍ، لَا يُكْتَبُ حَدِيثُهُ، فَأَشْعَرَ بِاسْتِوَاءِ اللَّفْظَيْنِ.\nقَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: وَهَذَا لَيْسَ فِيهِ حِكَايَةٌ عَنْ غَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ، بَلْ نِسْبَتُهُ إِلَى نَفْسِهِ خَاصَّةً (وَلَا يُقَاوِمُ قَوْلَهُ عَنْ نَفْسِهِ نَقْلَ ابْنِ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ أَهْلِ الْفَنِّ) .\nقَالَ الْعِرَاقِيُّ: وَلَمْ يَقُلِ ابْنُ مَعِينٍ: إِنَّ قَوْلِي لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ كَقَوْلِي ثِقَةٌ، حَتَّى يَلْزَمَ مِنْهُ التَّسْوِيَةُ، إِنَّمَا قَالَ: إِنَّ مَنْ قَالَ فِيهِ هَذَا فَهُوَ ثِقَةٌ، وَلِلثِّقَةِ مَرَاتِبُ، فَالتَّعْبِيرُ بِثِقَةٍ أَرْفَعُ مِنَ التَّعْبِيرِ بِلَا بَأْسَ بِهِ، وَإِنِ اشْتَرَكَا فِي مُطْلَقِ الثِّقَةِ.\nوَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ ابْنَ مَهْدِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو خَلَدَةَ فَقِيلَ لَهُ أَكَانَ ثِقَةً؟ فَقَالَ: كَانَ صَدُوقًا وَكَانَ مَأْمُونًا وَكَانَ خَيْرًا، الثِّقَةُ شُعْبَةُ وَسُفْيَانُ.\nوَحَكَى الْمَرُّوذِيُّ قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ حَنْبَلٍ: عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ ثِقَةٌ؟ قَالَ: تَدْرِي مَا الثِّقَةُ؟ إِنَّمَا الثِّقَةُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ.\nتَنْبِيهٌ\nجَعَلَ الذَّهَبِيُّ قَوْلَهُمْ: مَحَلُّهُ الصِّدْقُ، مُؤَخَّرًا عَنْ قَوْلِهِمْ صَدُوقٌ إِلَى الْمَرْتَبَةِ الَّتِي","vol":"1","page":406},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n تَلِيهَا، وَتَبِعَهُ الْعِرَاقِيُّ لِأَنَّ صَدُوقًا مُبَالَغَةٌ فِي الصِّدْقِ، بِخِلَافِ مَحَلُّهُ الصِّدْقُ، فَإِنَّهُ دَالٌّ عَلَى أَنَّ صَاحِبَهَا مَحَلُّهُ وَمَرْتَبَتُهُ مُطْلَقُ الصِّدْقِ.\n(الثَّالِثَةُ) مِنَ الْمَرَاتِبِ وَهِيَ خَامِسَةٌ بِحَسَبِ مَا ذَكَرْنَا: (شَيْخٌ) .\nقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: (فَيُكْتَبُ) حَدِيثُهُ (وَيُنْظَرُ) فِيهِ، وَزَادَ الْعِرَاقِيُّ فِي هَذِهِ الْمَرْتَبَةِ مَعَ قَوْلِهِمْ: مَحَلُّهُ الصِّدْقُ، إِلَى الصِّدْقِ مَا هُوَ، شَيْخٌ وَسَطٌ، مُكَرَّرٌ، جَيِّدُ الْحَدِيثِ، حَسَنُ الْحَدِيثِ.\nوَزَادَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ: صَدُوقٌ سَيِّءُ الْحِفْظِ، صَدُوقٌ يَهِمُ، صَدُوقٌ لَهُ أَوْهَامٌ، صَدُوقٌ يُخْطِئُ، صَدُوقٌ تَغَيَّرَ بِآخِرَةٍ.\nقَالَ: وَيُلْحَقُ بِذَلِكَ، مَنْ رُمِيَ بِنَوْعِ بِدْعَةٍ، كَالتَّشَيُّعِ وَالْقَدَرِ وَالنَّصْبِ وَالْإِرْجَاءِ وَالتَّجَهُّمِ.\n(الرَّابِعَةُ) وَهِيَ سَادِسَةٌ بِحَسَبِ مَا ذَكَرْنَا (صَالِحُ الْحَدِيثِ) فَإِنَّهُ (يُكْتَبُ) حَدِيثُهُ (لِلِاعْتِبَارِ) .\nوَزَادَ الْعِرَاقِيُّ فِيهَا، صَدُوقٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، أَرْجُو أَنْ لَا بَأْسَ بِهِ، صُوَيْلِحٌ.","vol":"1","page":407},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n وَزَادَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ مَقْبُولٌ.\n(وَأَمَّا أَلْفَاظُ الْجَرْحِ فَمَرَاتِبُ) أَيْضًا أَدْنَاهَا مَا قَرُبَ مِنَ التَّعْدِيلِ (فَإِذَا قَالُوا: لَيِّنُ الْحَدِيثِ كُتِبَ حَدِيثُهُ وَيُنْظَرُ) فِيهِ (اعْتِبَارًا، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ) لَمَّا قَالَ لَهُ حَمْزَةُ بْنُ يُوسُفَ السَّهْمِيُّ: إِذَا قُلْتَ فُلَانٌ لَيِّنٌ، أَيْشِ تُرِيدُ؟ (إِذَا قُلْتُ لَيِّنُ) الْحَدِيثِ (لَا يَكُونُ سَاقِطًا) مَتْرُوكَ الْحَدِيثِ (وَلَكِنْ مَجْرُوحًا بِشَيْءٍ لَا يَسْقُطُ عَنِ الْعَدَالَةِ) .\nوَمِنْ هَذِهِ الْمَرْتَبَةِ مَا ذَكَرَهُ الْعِرَاقِيُّ: فِيهِ لِينٌ، فِيهِ مَقَالٌ، ضُعِّفَ، تَعَرَّفَ وَتَنَكَّرَ، وَلَيْسَ بِذَاكَ، لَيْسَ بِالْمَتِينِ، لَيْسَ بِحُجَّةٍ لَيْسَ بِعُمْدَةٍ، لَيْسَ بِمَرْضِيٍّ لِلضَّعْفِ مَا هُوَ، فِيهِ خَلَفٌ، تَكَلَّمُوا فِيهِ، مَطْعُونٌ فِيهِ، سَيِّءُ الْحِفْظِ.\n(وَقَوْلُهُمْ لَيْسَ بِقَوِيٍّ يُكْتَبُ) أَيْضًا (حَدِيثُهُ) لِلِاعْتِبَارِ (وَهُوَ دُونَ لَيِّنٍ) فَهِيَ أَشَدُّ فِي الضَّعْفِ.\n(وَإِذَا قَالُوا: ضَعِيفُ الْحَدِيثِ فَدُونَ: لَيْسَ بِقَوِيٍّ، وَلَا يُطْرَحُ بَلْ يُعْتَبَرُ بِهِ)","vol":"1","page":408},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n أَيْضًا، وَهَذِهِ مَرْتَبَةٌ ثَالِثَةٌ، وَمِنْ هَذِهِ الْمَرْتَبَةِ فِيمَا ذَكَرَهُ الْعِرَاقِيُّ، ضَعِيفٌ فَقَطْ، مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، حَدِيثُهُ مُنْكَرٌ، وَاهٍ ضَعَّفُوهُ.\n(وَإِذَا قَالُوا: مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ أَوْ وَاهِيهِ أَوْ كَذَّابٌ فَهُوَ سَاقِطٌ لَا يُكْتَبُ حَدِيثُهُ) وَلَا يُعْتَبَرُ بِهِ، وَلَا يُسْتَشْهَدُ، إِلَّا أَنَّ هَاتَيْنِ مَرْتَبَتَانِ وَقَبْلَهُمَا مَرْتَبَةٌ أُخْرَى، لَا يُعْتَبَرُ بِحَدِيثِهَا أَيْضًا، وَقَدْ أَوْضَحَ ذَلِكَ الْعِرَاقِيُّ.\nفَالْمَرْتَبَةُ الَّتِي قَبْلُ وَهِيَ الرَّابِعَةُ، رُدَّ حَدِيثُهُ، رَدُّوا حَدِيثَهُ، مَرْدُودُ الْحَدِيثِ، ضَعِيفٌ جِدًّا، وَاهٍ بِمَرَّةٍ، طَرَحُوا حَدِيثَهُ، مُطْرَحٌ، مُطْرَحُ الْحَدِيثِ، ارْمِ بِهِ، لَيْسَ بِشَيْءٍ، لَا يُسَاوِي شَيْئًا.\nوَيَلِيهَا، مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ، مَتْرُوكٌ، تَرَكُوهُ، ذَاهِبٌ، ذَاهِبُ الْحَدِيثِ، سَاقِطٌ، هَالِكٌ، فِيهِ نَظَرٌ، سَكَتُوا عَنْهُ، لَا يُعْتَبَرُ بِهِ، لَا يُعْتَبَرُ بِحَدِيثِهِ، لَيْسَ بِالثِّقَةِ، لَيْسَ بِثِقَةٍ، غَيْرُ ثِقَةٍ وَلَا مَأْمُونٍ، مُتَّهَمٌ بِالْكَذِبِ أَوْ بِالْوَضْعِ.\nوَيَلِيهَا كَذَّابٌ، يَكْذِبُ، دَجَّالٌ، وَضَّاعٌ، يَضَعُ، وَضَعَ حَدِيثًا.\n(وَمِنْ أَلْفَاظِهِمْ) فِي الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ (فُلَانٌ رَوَى عَنْهُ النَّاسُ، وَسَطٌ، مُقَارِبُ الْحَدِيثِ) وَهَذِهِ الْأَلْفَاظُ الثَّلَاثَةُ مِنَ الْمَرْتَبَةِ الَّتِي يُذْكَرُ فِيهَا شَيْخٌ، وَهِيَ","vol":"1","page":409},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n الثَّالِثَةُ مِنْ مَرَاتِبِ التَّعْدِيلِ فِيمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ، (مُضْطَرِبٌ لَا يُحْتَجُّ بِهِ مَجْهُولٌ) وَهَذِهِ الْأَلْفَاظُ الثَّلَاثَةُ فِي الْمَرْتَبَةِ الَّتِي فِيهَا: ضَعِيفُ الْحَدِيثِ، وَهِيَ الثَّالِثَةُ مِنْ مَرَاتِبِ التَّجْرِيحِ.\n(لَا شَيْءَ) هَذِهِ مِنْ مَرْتَبَةِ رُدَّ حَدِيثُهُ، الَّتِي أَهْمَلَهَا الْمُصَنِّفُ وَهِيَ الرَّابِعَةُ (لَيْسَ بِذَلِكَ، لَيْسَ بِذَاكَ الْقَوِيِّ، فِيهِ) ضَعْفٌ، (أَوْ فِي حَدِيثِهِ ضَعْفٌ) هَذِهِ مِنْ مَرْتَبَةِ لَيِّنُ الْحَدِيثِ، وَهِيَ الْأَوْلَى، (مَا أَعْلَمُ بِهِ بَأْسًا)، هَذِهِ أَيْضًا مِنْهَا، أَوْ مِنْ آخِرِ مَرَاتِبِ التَّعْدِيلِ، كَأَرْجُو أَنْ لَا بَأْسَ بِهِ.\nقَالَ الْعِرَاقِيُّ: وَهَذِهِ أَرْفَعُ فِي التَّعْدِيلِ، لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ الْعِلْمِ بِالْبَأْسِ حُصُولُ الرَّجَاءِ بِذَلِكَ.\nقُلْتُ: وَإِلَيْهِ يُشِيرُ صَنِيعُ الْمُصَنِّفِ (وَيُسْتَدَلُّ عَلَى مَعَانِيهَا) وَمَرَاتِبِهَا (بِمَا تَقَدَّمَ) وَقَدْ تَبَيَّنَ ذَلِكَ.\n١ -\nتَنْبِيهَاتٌ\nالْأَوَّلُ: الْبُخَارِيُّ يُطْلِقُ: فِيهِ نَظَرٌ وَسَكَتُوا عَنْهُ فِيمَنْ تَرَكُوا حَدِيثَهُ، وَيُطْلِقُ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ عَلَى مَنْ لَا تَحِلُّ الرِّوَايَةُ عَنْهُ.","vol":"1","page":410},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n الثَّانِي: مَا تَقَدَّمَ مِنَ الْمَرَاتِبِ مُصَرِّحٌ بِأَنَّ الْعَدَالَةَ تَتَجَزَّأُ لَكِنَّهُ بِاعْتِبَارِ الضَّبْطِ، وَهَلْ تَتَجَزَّأُ بِاعْتِبَارِ الدِّينِ؟ وَجْهَانِ فِي الْفِقْهِ، وَنَظِيرُهُ الْخِلَافُ فِي تَجَزُّئِ الِاجْتِهَادِ وَهُوَ الْأَصَحُّ فِيهِ، وَقِيَاسُهُ بِتَجَزُّؤِ الْحِفْظِ فِي الْحَدِيثِ، فَيَكُونُ حَافِظًا فِي نَوْعٍ دُونَ نَوْعٍ مِنَ الْحَدِيثِ، وَفِيهِ نَظَرٌ.\nالثَّالِثُ: قَوْلُهُمْ مُقَارِبُ الْحَدِيثِ. قَالَ الْعِرَاقِيُّ: ضُبِطَ فِي الْأُصُولِ الصَّحِيحَةِ بِكَسْرِ الرَّاءِ، وَقِيلَ: إِنَّ ابْنَ السَّيِّدِ حَكَى فِيهِ الْفَتْحَ وَالْكَسْرَ، وَأَنَّ الْكَسْرَ مِنْ أَلْفَاظِ التَّعْدِيلِ، وَالْفَتْحَ مِنْ أَلْفَاظِ التَّجْرِيحِ، قَالَ: وَلَيْسَ ذَلِكَ بِصَحِيحٍ، بَلِ الْفَتْحُ وَالْكَسْرُ مَعْرُوفَانِ، حَكَاهُمَا ابْنُ الْعَرَبِيِّ فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ، وَهُمَا عَلَى كُلِّ حَالٍ مِنْ أَلْفَاظِ التَّعْدِيلِ.\nوَمِمَّنْ ذَكَرَ ذَلِكَ الذَّهَبِيُّ قَالَ: وَكَأَنَّ قَائِلَ ذَلِكَ فَهِمَ مِنْ فَتْحِ الرَّاءِ أَنَّ الشَّيْءَ الْمُقَارِبَ هُوَ الرَّدِيءُ، وَهَذَا مِنْ كَلَامِ الْعَوَامِ وَلَيْسَ مَعْرُوفًا فِي اللُّغَةِ، وَإِنَّمَا هُوَ عَلَى الْوَجْهَيْنِ مِنْ قَوْلِهِ ﷺ: «سَدِّدُوا وَقَارِبُوا» فَمَنْ كَسَرَ قَالَ إِنَّ مَعْنَاهُ حَدِيثُهُ مُقَارِبٌ لِحَدِيثِ غَيْرِهِ، وَمَنْ فَتَحَ قَالَ مَعْنَاهُ إِنَّ حَدِيثَهُ يُقَارِبُهُ حَدِيثُ غَيْرِهِ، وَمَادَّةُ فَاعَلَ تَقْتَضِي","vol":"1","page":411},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n الْمُشَارَكَةَ انْتَهَى.\nوَمِمَّنْ جَزَمَ بِأَنَّ الْفَتْحَ تَجْرِيحٌ الْبُلْقِينِيُّ فِي \" مَحَاسِنِ الِاصْطِلَاحِ \"، وَقَالَ: حَكَى ثَعْلَبٌ: تِبْرٌ مُقَارِبٌ، أَيْ رَدِيءٌ انْتَهَى.\nوَقَوْلُهُمْ إِلَى الصِّدْقِ مَا هُوَ، وَلِلضَّعْفِ مَا هُوَ مَعْنَاهُ قَرِيبٌ مِنَ الصِّدْقِ وَالضَّعْفِ، فَحَرْفُ الْجَرِّ يَتَعَلَّقُ بِقَرِيبٍ مُقَدَّرًا، وَمَا زَائِدَةٌ فِي الْكَلَامِ، كَمَا قَالَ عِيَاضٌ وَالْمُصَنِّفُ فِي حَدِيثِ الْجَسَّاسَةِ عِنْدَ مُسْلِمٍ «مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ»، مَا هُوَ \" الْمُرَادُ إِثْبَاتُ أَنَّهُ فِي جِهَةِ الْمَشْرِقِ.\nوَقَوْلُهُمْ وَاهٍ بِمَرَّةٍ أَيْ قَوْلًا وَاحِدًا لَا تَرَدُّدَ فِيهِ، فَكَأَنَّ الْبَاءَ زَائِدَةٌ، وَقَوْلُهُمْ: تَعَرَّفَ وَتَنَكَّرَ، أَيْ يَأْتِي مَرَّةً بِالْمَنَاكِيرِ وَمَرَّةً بِالْمَشَاهِيرِ.","vol":"1","page":412},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-108>النَّوْعُ الرَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ: كَيْفِيَّةُ سَمَاعِ الْحَدِيثِ، وَتَحَمُّلُهُ، وَصِفَةُ ضَبْطِهِ: </span>تُقْبَلُ رِوَايَةُ الْمُسْلِمِ الْبَالِغِ مَا تَحَمَّلَهُ قَبْلَهُمَا، وَمَنَعَ الثَّانِيَ قَوْمٌ فَأَخْطَئُوا.\nقَالَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ: يُسْتَحَبُّ أَنْ يَبْتَدِئَ بِسَمَاعِ الْحَدِيثِ بَعْدَ ثَلَاثِينَ سَنَةً، وَقِيلَ بَعْدَ عِشْرِينَ، وَالصَّوَابُ فِي هَذِهِ الْأَزْمَانِ التَّبْكِيرُ بِهِ مِنْ حِينِ يَصِحُّ سَمَاعُهُ، وَبِكَتْبِهِ وَتَقْيِيدِهِ حِينَ يَتَأَهَّلُ لَهُ، وَيَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَشْخَاصِ.\nوَنَقَلَ الْقَاضِي عِيَاضٌ ﵀: أَنَّ أَهْلَ الصَّنْعَةِ حَدَّدُوا أَوَّلَ زَمَنٍ يَصِحُّ فِيهِ السَّمَاعُ بِخَمْسِ سِنِينَ، وَعَلَى هَذَا اسْتَقَرَّ الْعَمَلُ.\nوَالصَّوَابُ اعْتِبَارُ التَّمْيِيزِ، فَإِنْ فَهِمَ الْخِطَابَ وَرَدَّ الْجَوَابَ كَانَ مُمَيِّزًا صَحِيحَ السَّمَاعِ، وَإِلَّا فَلَا، وَرُوِيَ نَحْوُ هَذَا عَنْ مُوسَى بْنِ هَارُونَ، وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ.\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n [النَّوْعُ الرَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ كَيْفِيَّةُ سَمَاعِ الْحَدِيثِ وَتَحَمُّلُهُ وَصِفَةُ ضَبْطِهِ] <span data-type=\"title\" id=toc-109>[أول زمن يصح فيه سماع الحديث]</span>\n(النَّوْعُ الرَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ: كَيْفِيَّةُ سَمَاعِ الْحَدِيثِ وَتَحَمُّلُهُ وَصِفَةُ ضَبْطِهِ: تُقْبَلُ رِوَايَةُ الْمُسْلِمِ الْبَالِغِ مَا تَحَمَّلَهُ قَبْلَهُمَا) فِي حَالِ الْكُفْرِ وَالصِّبَا (وَمَنْعَ الثَّانِيَ) أَيْ قَبُولَ رِوَايَةِ مَا تَحَمَّلَهُ فِي الصِّبَا (قَوْمٌ فَأَخْطَأُوا) لِأَنَّ النَّاسَ قَبِلُوا رِوَايَةَ أَحْدَاثِ الصَحَابَةِ كَالْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَالنُّعْمَانَ بْنِ بَشِيرٍ وَالسَّائِبِ بْنِ يَزِيدٍ وَالْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ وَغَيْرِهِمْ، مِنْ غَيْرِ فَرْقٍ بَيْنَ مَا تَحَمَّلُوهُ قَبْلَ الْبُلُوغِ وَبَعْدَهُ.\nوَكَذَلِكَ كَانَ أَهْلُ الْعِلْمِ يُحْضِرُونَ الصِّبْيَانَ مَجَالِسَ الْحَدِيثِ وَيَعْتَدُّونَ بِرِوَايَتِهِمْ بَعْدَ الْبُلُوغِ.\nوَمِنْ أَمْثِلَةِ مَا تَحَمَّلَ فِي حَالَةِ الْكُفْرِ: «حَدِيثُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ الْمُتَّفَقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقْرَأُ فِي الْمَغْرِبِ بِالطُّورِ، وَكَانَ جَاءَ فِي فِدَاءِ أَسْرَى بَدْرٍ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ. وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ: \" وَذَلِكَ أَوَّلَ مَا وَقَرَ الْإِيمَانُ فِي قَلْبِي» .\nوَلَمْ يَجْرِ الْخِلَافُ السَّابِقُ هُنَا، كَأَنَّهُ لِأَنَّ الصَّبِيَّ لَا يَضْبِطُ غَالِبًا مَا تَحَمَّلَهُ فِي صِبَاهُ","vol":"1","page":413},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n بِخِلَافِ الْكَافِرِ، نَعَمْ رَأَيْتُ الْقُطْبَ الْقَسْطَلَانِيَّ فِي كِتَابِهِ \" الْمَنْهَجِ فِي عُلُومِ الْحَدِيثِ \"، أَجْرَى الْخِلَافَ فِيهِ وَفِي الْفَاسِقِ أَيْضًا.\n(قَالَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ: يُسْتَحَبُّ أَنْ يَبْتَدِئَ بِسَمَاعِ الْحَدِيثِ بَعْدَ ثَلَاثِينَ سَنَةً) وَعَلَيْهِ أَهْلُ الشَّامِ (وَقِيلَ: بَعْدَ عِشْرِينَ) سَنَةً، وَعَلَيْهِ أَهْلُ الْكُوفَةِ.\nقِيلَ لِمُوسَى بْنِ إِسْحَاقَ: كَيْفَ لَمْ تَكْتُبْ عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ؟ فَقَالَ: كَانَ أَهْلُ الْكُوفَةِ لَا يُخْرِجُونَ أَوْلَادَهُمْ فِي طَلَبِ الْحَدِيثِ صِغَارًا حَتَّى يَسْتَكْمِلُوا عِشْرِينَ سَنَةً وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: \" كَانَ الرَّجُلُ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَطْلُبَ الْحَدِيثَ تَعَبَّدَ قَبْلَ ذَلِكَ عِشْرِينَ سَنَةً \". وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الزُّبَيْرِيُّ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ: \" يُسْتَحَبُّ كَتْبُ الْحَدِيثِ فِي الْعِشْرِينَ، لِأَنَّهَا مُجْتَمَعُ الْعَقْلِ. قَالَ: وَأُحِبُّ أَنْ يَشْتَغِلَ دُونَهَا بِحِفْظِ الْقُرْآنِ وَالْفَرَائِضِ \"، أَيِ الْفِقْهِ.\n(وَالصَّوَابُ فِي هَذِهِ الْأَزْمَانِ) بَعْدَ أَنْ صَارَ الْمَلْحُوظُ إِبْقَاءَ سِلْسِلَةِ الْإِسْنَادِ (التَّبْكِيرُ","vol":"1","page":414},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n بِهِ) أَيْ بِالسَّمَاعِ (مِنْ حَيْثُ يَصِحُّ سَمَاعُهُ) أَيِ الصَّغِيرُ (وَبِكَتْبِهِ) أَيِ الْحَدِيثِ (وَتَقْيِيدِهِ) وَضَبْطِهِ (حِينَ يَتَأَهَّلُ لَهُ) وَيَسْتَعِدُّ (وَ) ذَلِكَ (يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَشْخَاصِ) وَلَا يَنْحَصِرُ فِي سِنٍّ مَخْصُوصٍ.\n(وَنَقَلَ الْقَاضِي عِيَاضٌ أَنَّ أَهْلَ الصَّنْعَةِ حَدَّدُوا أَوَّلَ زَمَنٍ يَصِحُّ فِيهِ السَّمَاعُ) لِلصَّغِيرِ (بِخَمْسِ سِنِينَ) وَنَسَبَهُ غَيْرُهُ لِلْجُمْهُورِ.\nوَقَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: (وَعَلَى هَذَا اسْتَقَرَّ الْعَمَلُ) بَيْنَ أَهْلِ الْحَدِيثِ، فَيَكْتُبُونَ لِابْنِ خَمْسٍ فَصَاعِدًا \" سَمِعَ \"، وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ خَمْسًا \" حَضَرَ أَوْ أُحْضِرَ \"، وَحُجَّتُهُمْ فِي ذَلِكَ مَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ حَدِيثِ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ قَالَ: «عَقَلْتُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ مَجَّةً مَجَّهَا فِي وَجْهِي مِنْ دَلْوٍ وَأَنَا ابْنُ خَمْسِ سِنِينَ»، بَوَّبَ عَلَيْهِ الْبُخَارِيُّ: مَتَى يَصِحُّ سَمَاعُ الصَّغِيرِ؟","vol":"1","page":415},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n قَالَ الْمُصَنِّفُ كَابْنِ الصَّلَاحِ: (وَالصَّوَابُ اعْتِبَارُ التَّمْيِيزِ فَإِنْ فَهِمَ الْخِطَابَ وَرَدَّ الْجَوَابَ كَانَ مُمَيِّزًا صَحِيحَ السَّمَاعِ) وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ خَمْسًا (وَإِلَّا فَلَا) وَإِنَّ كَانَ ابْنُ خَمْسٍ فَأَكْثَرَ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ عَقْلِ مَحْمُودٍ الْمَجَّةَ فِي هَذَا السِّنِّ أَنَّ تَمْيِيزَ غَيْرِهِ مِثْلُ تَمْيِيزِهِ، بَلْ قَدْ يَنْقُصُ عَنْهُ وَقَدْ يَزِيدُ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ أَنْ لَا يَعْقِلَ مِثْلَ ذَلِكَ وَسِنُّهُ أَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ عَقْلِ الْمَجَّةِ عَقْلُ غَيْرِهَا مِمَّا يَسْمَعُهُ.\nوَقَالَ الْقَسْطَلَانِيُّ فِي كِتَابِ \" الْمَنْهَجِ \": مَا اخْتَارَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ هُوَ التَّحْقِيقُ وَالْمَذْهَبُ الصَّحِيحُ.\n(وَرُوِيَ نَحْوُ هَذَا) وَهُوَ اعْتِبَارُ التَّمْيِيزِ (عَنْ مُوسَى بْنِ هَارُونَ) الْحَمَّالِ أَحَدِ الْحُفَّاظِ (وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ) أَمَّا مُوسَى فَإِنَّهُ سُئِلَ مَتَى يَسْمَعُ الصَّبِيُّ الْحَدِيثَ؟ فَقَالَ: إِذَا فَرَّقَ بَيْنَ الْبَقَرَةِ وَالْحِمَارِ.\nوَأَمَّا أَحْمَدُ فَإِنَّهُ سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: إِذَا عَقَلَ وَضَبَطَ، فَذُكِرَ لَهُ عَنْ رَجُلٍ أَنَّهُ قَالَ لَا يَجُوزُ سَمَاعُهُ حَتَّى يَكُونَ لَهُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً لِأَنَّ «رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَدَّ الْبَرَاءَ وَابْنَ عُمَرَ اسْتَصْغَرَهُمَا يَوْمَ بَدْرٍ»، فَأَنْكَرَ قَوْلَهُ هَذَا وَقَالَ: بِئْسَ الْقَوْلُ، فَكَيْفَ يَصْنَعُ بِسُفْيَانَ وَوَكِيعٍ وَنَحْوِهِمَا، أَسْنَدَهُمَا الْخَطِيبُ فِي \" الْكِفَايَةِ \".\nفَالْقَوْلَانِ رَاجِعَانِ إِلَى اعْتِبَارِ التَّمْيِيزِ، وَلَيْسَا بِقَوْلَيْنِ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ، خِلَافًا","vol":"1","page":416},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n لِلْعِرَاقِيِّ حَيْثُ فَهِمَ ذَلِكَ فَحَكَى فِيهِ أَرْبَعَةَ أَقْوَالٍ، وَكَأَنَّهُ أَرَادَ حِكَايَةَ الْقَوْلِ الْمَذْكُورِ لِأَحْمَدَ، وَهُوَ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً، وَقَدْ حَكَاهُ الْخَطِيبُ فِي \" الْكِفَايَةِ \" عَنْ قَوْمٍ مِنْهُمْ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، وَحَكَى عَنْ آخَرِينَ مِنْهُمْ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ.\nوَمِمَّا قِيلَ فِي ضَابِطِ التَّمْيِيزِ: أَنْ يُحْسِنَ الْعَدَدَ مِنْ وَاحِدٍ إِلَى عِشْرِينَ، حَكَاهُ ابْنُ الْمُلَقِّنِ، وَفَرَّقَ السَّلَفِيُّ بَيْنَ الْعَرَبِيِّ وَالْعَجَمِيِّ فَقَالَ أَكْثَرُهُمْ عَلَى أَنَّ الْعَرَبِيَّ يَصِحُّ سَمَاعُهُ إِذَا بَلَغَ أَرْبَعَ سِنِينَ لِحَدِيثِ مَحْمُودٍ، وَالْعَجَمِيَّ إِذَا بَلَغَ سِتَّ سِنِينَ.\nوَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمَرْجِعَ إِلَى التَّمْيِيزِ مَا ذَكَرَهُ الْخَطِيبُ قَالَ: سَمِعْتُ الْقَاضِيَ أَبَا مُحَمَّدٍ الْأَصْبَهَانِيَّ يَقُولُ: حَفِظْتُ الْقُرْآنَ وَلِي خَمْسُ سِنِينَ، وَأُحْضِرْتُ عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ الْمُقْرِئِ وَلِي أَرْبَعُ سِنِينَ، فَأَرَادُوا أَنْ يَسْمَعُوا لِي فِيمَا حَضَرْتُ قِرَاءَتَهُ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّهُ يَصْغُرُ عَنِ السَّمَاعِ، فَقَالَ لِي ابْنُ الْمُقْرِئِ: اقْرَأْ سُورَةَ الْكَافِرِينَ فَقَرَأْتُهَا، فَقَالَ: اقْرَأْ سُورَةَ التَّكْوِيرِ، فَقَرَأْتُهَا، فَقَالَ لِي غَيْرُهُ اقْرَأْ سُورَةَ الْمُرْسَلَاتِ، فَقَرَأْتُهَا وَلَمْ أَغْلَطْ فِيهَا، فَقَالَ ابْنُ الْمُقْرِئِ: سَمِّعُوا لَهُ وَالْعُهْدَةُ عَلَيَّ.","vol":"1","page":417},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-110>بَيَانُ أَقْسَامِ طُرُقِ تَحَمُّلِ الْحَدِيثِ</span>. وَمَجَامِعُهَا ثَمَانِيَةُ أَقْسَامٍ:\nالْأَوَّلُ: سَمَاعُ لَفْظِ الشَّيْخِ، وَهُوَ إِمْلَاءٌ وَغَيْرُهُ مِنْ حِفْظٍ وَمِنْ كِتَابٍ. وَهُوَ أَرْفَعُ الْأَقْسَامِ عِنْدَ الْجَمَاهِيرِ. قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ: لَا خِلَافَ أَنَّهُ يَجُوزُ فِي هَذَا لِلسَّامِعِ أَنْ يَقُولَ فِي رِوَايَتِهِ: حَدَّثَنَا وَأَخْبَرَنَا وَأَنْبَأَنَا وَسَمِعْتُ فُلَانًا وَقَالَ لَنَا وَذَكَرَ لَنَا. قَالَ الْخَطِيبُ: أَرْفَعُهَا سَمِعْتُ ثُمَّ حَدَّثَنَا وَحَدَّثَنِي ثُمَّ أَخْبَرَنَا، وَهُوَ كَثِيرٌ فِي الِاسْتِعْمَالِ، وَكَانَ هَذَا قَبْلَ أَنْ يَشِيعَ تَخْصِيصُ أَخْبَرَنَا بِالْقِرَاءَةِ عَلَى الشَّيْخِ. قَالَ: ثُمَّ أَنْبَأَنَا وَنَبَّأَنَا وَهُوَ قَلِيلٌ فِي الِاسْتِعْمَالِ. قَالَ الشَّيْخُ: حَدَّثَنَا وَأَخْبَرَنَا أَرْفَعُ مِنْ سَمِعْتُ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى، إِذْ لَيْسَ فِي سَمِعْتُ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَ الشَّيْخَ رَوَّاهُ إِيَّاهُ بِخِلَافِهِمَا.\nوَأَمَّا قَالَ لَنَا فُلَانٌ أَوْ ذَكَرَ لَنَا، فَكَحَدَّثَنَا. غَيْرَ أَنَهُ لَائِقٌ بِسَمَاعِ الْمُذَاكَرَةِ وَهُوَ بِهِ أَشْبَهُ مِنْ حَدَّثَنَا. وَأَوْضَحُ الْعِبَارَاتِ: قَالَ أَوْ ذَكَرَ مِنْ غَيْرِ لِي، أَوْ لَنَا، وَهُوَ أَيْضًا مَحْمُولٌ عَلَى السَّمَاعِ إِذَا عُرِفَ اللِّقَاءُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي نَوْعِ الْمُعْضَلِ، لَا سِيَّمَا إِنْ عُرِفَ أَنَّهُ لَا يَقُولَ قَالَ إِلَّا فِيمَا سَمِعَهُ مِنْهُ، وَخَصَّ الْخَطِيبُ حَمْلَهُ عَلَى السَّمَاعِ بِهِ وَالْمَعْرُوفُ أَنَّهُ لَيْسَ بِشَرْطٍ.\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n [بَيَانُ أَقْسَامِ طُرُقِ تَحَمُّلِ الْحَدِيثِ] <span data-type=\"title\" id=toc-111>[القسم الأول سَمَاعُ لَفْظِ الشَّيْخِ وَهُوَ إِمْلَاءٌ وَغَيْرُهُ]</span>\n(بَيَانُ أَقْسَامِ طُرُقِ تَحَمُّلِ الْحَدِيثِ) هِيَ تَرْجَمَةٌ (وَمَجَامِعُهَا ثَمَانِيَةُ أَقْسَامٍ: الْأَوَّلُ: سَمَاعُ لَفْظِ الشَّيْخِ وَهُوَ إِمْلَاءٌ وَغَيْرُهُ) أَيْ تَحْدِيثٌ مِنْ غَيْرِ إِمْلَاءٍ. وَكُلٌّ مِنْهُمَا يَكُونُ (مِنْ حِفْظٍ) لِلشَّيْخِ (وَمِنْ كِتَابٍ) لَهُ، (وَهُوَ أَرْفَعُ الْأَقْسَامِ) أَيْ أَعْلَى طُرُقِ التَّحَمُّلِ (عِنْدَ الْجَمَاهِيرِ) وَسَيَأْتِي مُقَابِلُهُ فِي الْقِسْمِ الْآتِي.\nوَالْإِمْلَاءُ أَعْلَى مِنْ غَيْرِهِ، وَإِنِ اسْتَوَيَا فِي أَصْلِ الرُّتْبَةِ (قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ) أَسْنَدَهُ إِلَيْهِ لِيَبْرَأَ مِنْ عُهْدَتِهِ (لَا خِلَافَ أَنَّهُ يَجُوزُ فِي هَذَا لِلسَّامِعِ) مِنَ الشَّيْخِ (أَنْ يَقُولَ فِي رِوَايَتِهِ) عَنْهُ (حَدَّثَنَا وَأَخْبَرَنَا وَأَنْبَأَنَا وَسَمِعْتُ فُلَانًا) يَقُولُ (وَقَالَ لَنَا) فُلَانٌ (وَذَكَرَ لَنَا) فُلَانٌ.\nقَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ وَفِي هَذَا نَظَرٌ، وَيَنْبَغِي فِيمَا شَاعَ اسْتِعْمَالُهُ مِنْ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ","vol":"1","page":418},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n مَخْصُوصًا بِمَا سَمِعَ مِنْ غَيْرِ لَفْظِ الشَّيْخِ أَنْ لَا يُطْلِقَ فِيمَا سَمِعَ مِنْ لَفْظِهِ، لِمَا فِيهِ مِنَ الْإِيهَامِ وَالْإِلْبَاسِ.\nوَقَالَ الْعِرَاقِيُّ: مَا ذَكَرَهُ عِيَاضٌ وَحَكَى عَلَيْهِ الْإِجْمَاعَ مُتَّجَهٌ، وَلَا شَكَّ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى السَّامِعِ أَنْ يُبَيِّنَ هَلْ كَانَ السَّمَاعُ إِمْلَاءً أَوْ عَرْضًا.\nقَالَ: نَعَمْ إِطْلَاقُ أَنْبَأَنَا بَعْدَ أَنِ اشْتُهِرَ اسْتِعْمَالُهَا فِي الْإِجَازَةِ يُؤَدِّي إِلَى أَنْ نَظُنَّ بِمَا أَدَّاهُ بِهَا أَنَّهُ إِجَازَةٌ، فَيُسْقِطُهُ مَنْ لَا يَحْتَجُّ بِهَا، فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُسْتَعْمَلَ فِي السَّمَاعِ لِمَا حَدَثَ مِنَ الِاصْطِلَاحِ.\n(قَالَ الْخَطِيبُ: أَرْفَعُهَا) أَيِ الْعِبَارَاتِ فِي ذَلِكَ (سَمِعْتُ) ثُمَّ (حَدَّثَنَا وَحَدَّثَنِي) فَإِنَّهُ لَا يَكَادُ أَحَدٌ يَقُولُ سَمِعْتُ فِي الْإِجَازَةِ وَالْمُكَاتَبَةِ، وَلَا فِي تَدْلِيسٍ مَا لَمْ يَسْمَعْهُ، بِخِلَافِ حَدَّثَنَا فَإِنَّ بَعْضَ أَهْلِ الْعِلْمِ كَانَ يَسْتَعْمِلُهَا فِي الْإِجَازَةِ.\nوَرُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، وَتَأَوَّلَ حَدَّثَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ، وَالْحَسَنُ بِهَا، إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ شَيْئًا. قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: وَمِنْهُمْ مَنْ أَثْبَتَ لَهُ سَمَاعًا مِنْهُ.\nقَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ: وَهَذَا إِذَا لَمْ يَقُمْ دَلِيلٌ قَاطِعٌ عَلَى أَنَّ الْحَسَنَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ، لَمْ يَجُزْ أَنْ يُصَارَ إِلَيْهِ.","vol":"1","page":419},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n قَالَ الْعِرَاقِيُّ: قَالَ أَبُو زُرْعَةَ وَأَبُو حَاتِمٍ: مَنْ قَالَ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ فَقَدْ أَخْطَأَ، قَالَ: وَالَّذِي عَلَيْهِ الْعَمَلُ أَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ، قَالَهُ غَيْرُهُمَا أَيُّوبُ وَبَهْزُ بْنُ أَسَدٍ وَيُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ وَالنَّسَائِيُّ وَالْخَطِيبُ وَغَيْرُهُمْ.\nوَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ: لَيْسَتْ حَدَّثَنَا بِنَصٍّ فِي أَنَّ قَائِلَهَا سَمِعَ. فَفِي \" صَحِيحِ مُسْلِمٍ \" فِي حَدِيثِ الَّذِي يَقْتُلُهُ الدَّجَّالُ فَيَقُولُ: «أَنْتَ الدَّجَّالُ الَّذِي حَدَّثَنَا بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ» . قَالَ: وَمَعْلُومٌ أَنَّ ذَلِكَ الرَّجُلَ مُتَأَخِّرُ الْمِيقَاتِ، أَيْ فَيَكُونُ الْمُرَادُ حَدِيثَ أُمَّتِهِ، وَهُوَ مِنْهُمْ، لَكِنْ قَالَ مَعْمَرٌ: إِنَّهُ الْخَضِرُ، فَحِينَئِذٍ لَا مَانِعَ مِنْ سَمَاعِهِ.\nقَالَ الْخَطِيبُ: (ثُمَّ) يَتْلُو حَدَّثَنَا (أَخْبَرَنَا وَهُوَ كَثِيرٌ فِي الِاسْتِعْمَالِ) حَتَّى إِنَّ جَمَاعَةً لَا يَكَادُونَ يَسْتَعْمِلُونَ فِيمَا سَمِعُوهُ مِنْ لَفْظِ الشَّيْخِ غَيْرَهَا، مِنْهُمْ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ وَهُشَيْمُ بْنُ بَشِيرٍ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ وَعَمْرُو بْنُ عَوْفٍ وَيَحْيَى بْنُ يَحْيَى","vol":"1","page":420},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n التَّمِيمِيُّ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ وَأَبُو مَسْعُودٍ أَحْمَدُ بْنُ الْفُرَاتِ وَمُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ الرَّازِيَّانِ وَغَيْرُهُمْ.\nوَقَالَ أَحْمَدُ: أَخْبَرَنَا أَسْهَلُ مَنْ حَدَّثَنَا، حَدَّثَنَا شَدِيدٌ، قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: (وَكَانَ هَذَا قَبْلَ أَنْ يَشِيعَ تَخْصِيصُ أَخْبَرَنَا بِالْقِرَاءَةِ عَلَى الشَّيْخِ.\nقَالَ) الْخَطِيبُ: (ثُمَّ) بَعْدَ أَخْبَرَنَا (أَنْبَأَنَا وَنَبَّأَنَا وَهُوَ قَلِيلٌ فِي الِاسْتِعْمَالِ. قَالَ الشَّيْخُ) ابْنُ الصَّلَاحِ: (حَدَّثَنَا وَأَخْبَرَنَا أَرْفَعُ مَنْ سَمِعْتُ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى إِذْ لَيْسَ فِي سَمِعْتُ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الشَّيْخَ رَوَّاهُ) - بِالتَّشْدِيدِ - (إِيَّاهُ) وَخَاطَبَهُ بِهِ (بِخِلَافِهِمَا) فَإِنَّ فِيهِمَا دَلَالَةً عَلَى ذَلِكَ.\nوَقَدْ سَأَلَ الْخَطِيبُ شَيْخَهُ الْحَافِظَ أَبَا بَكْرٍ الْبَرْقَانِيَّ عَنِ السِّرِّ فِي","vol":"1","page":421},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n كَوْنِهِ يَقُولُ لَهُمْ فِيمَا رَوَاهُ عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ الْآبَنْدُونِيِّ سَمِعْتُ، وَلَا يَقُولُ حَدَّثَنَا وَلَا أَخْبَرَنَا، فَذَكَرَ لَهُ أَنَّ أَبَا الْقَاسِمِ كَانَ مَعَ ثِقَتِهِ وَصَلَاحِهِ عَسِرًا فِي الرِّوَايَةِ، فَكَانَ الْبَرْقَانِيُّ يَجْلِسُ بِحَيْثُ لَا يَرَاهُ أَبُو الْقَاسِمِ، وَلَا يَعْلَمُ بِحُضُورِهِ فَيَسْمَعُ مِنْهُ مَا يُحَدِّثُ بِهِ الشَّخْصَ الدَّاخِلَ، فَلِذَلِكَ يَقُولُ: سَمِعْتُ، وَلَا يَقُولُ حَدَّثَنَا وَلَا أَخْبَرَنَا، لِأَنَّ قَصْدَهُ كَانَ الرِّوَايَةَ لِلدَّاخِلِ إِلَيْهِ وَحْدَهُ.\nقَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَالصَّحِيحُ التَّفْصِيلُ، وَهُوَ أَنَّ حَدَّثَنَا أَرْفَعُ إِنْ حَدَّثَهُ عَلَى الْعُمُومِ، وَسَمِعْتُ إِنْ حَدَّثَهُ عَلَى الْخُصُوصِ، وَكَذَا قَالَ الْقَسْطَلَانِيُّ فِي الْمَنْهَجِ.\n(وَأَمَّا قَالَ لَنَا فُلَانٌ) أَوْ قَالَ لِي (أَوْ ذَكَرَ لَنَا) أَوْ ذَكَرَ لِي (فَكَحَدَّثَنَا) فِي أَنَّهُ مُتَّصِلٌ (غَيْرَ أَنَّهُ لَائِقٌ بِسَمَاعِ الْمُذَاكَرَةِ وَهُوَ بِهِ أَشْبَهُ مِنْ حَدَّثَنَا.\nوَأَوْضَحُ الْعِبَارَاتِ: (قَالَ، أَوْ ذَكَرَ مِنْ غَيْرِ لِي، أَوْ لَنَا، وَهُوَ) مَعَ ذَلِكَ (أَيْضًا مَحْمُولٌ عَلَى السَّمَاعِ إِذَا عُرِفَ اللِّقَاءُ) وَسَلِمَ مِنَ التَّدْلِيسِ (عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي نَوْعِ","vol":"1","page":422},{"text":"الْقِسْمُ الثَّانِي: الْقِرَاءَةُ عَلَى الشَّيْخِ، وَيُسَمِّيهَا أَكْثَرُ الْمُحَدِّثِينَ عَرْضًا. سَوَاءٌ قَرَأْتَ أَوْ غَيْرُكَ وَأَنْتَ تَسْمَعُ مِنْ كِتَابٍ أَوْ حِفْظٍ، حَفِظَ الشَّيْخُ أَمْ لَا إِذَا أَمْسَكَ أَصْلَهُ هُوَ أَوْ ثِقَةٌ، وَهِيَ رِوَايَةٌ صَحِيحَةٌ بِلَا خِلَافٍ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ إِلَّا مَا حُكِيَ عَنْ بَعْضِ مَنْ لَا يُعْتَدُّ بِهِ.\nوَاخْتَلَفُوا فِي مُسَاوَاتِهَا لِلسَّمَاعِ مِنْ لَفْظِ الشَّيْخِ وَرُجْحَانِهِ عَلَيْهَا وَرُجْحَانِهَا عَلَيْهِ، فَحُكِيَ الْأَوَّلُ عَنْ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ وَأَشْيَاخِهِ وَمُعْظَمِ عُلَمَاءِ الْحِجَازِ وَالْكُوفَةِ وَالْبُخَارِيِّ وَغَيْرِهِمْ، وَالثَّانِي عَنْ جُمْهُورِ أَهْلِ الْمَشْرِقِ وَهُوَ الصَّحِيحُ. وَالثَّالِثُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَابْنِ أَبِي ذِئْبٍ وَغَيْرِهِمَا، وَرِوَايَةٌ عَنْ مَالِكٍ، وَالْأَحْوَطُ فِي الرِّوَايَةِ بِهَا: قَرَأْتُ عَلَى فُلَانٍ أَوْ قُرِئَ عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ فَأَقَرَّ بِهِ، ثُمَّ عِبَارَاتُ السَّمَاعِ مُقَيَّدَةً: كَحَدَّثَنَا أَوْ أَخْبَرَنَا قِرَاءَةً عَلَيْهِ، وَأَنْشَدَنَا فِي الشِّعْرِ قِرَاءَةً عَلَيْهِ، وَمَنَعَ إِطْلَاقَ حَدَّثَنَا وَأَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، وَيَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَالنَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُمْ وَجَوَّزَهَا طَائِفَةٌ. قِيلَ: إِنَّهُ مَذْهَبُ الزُّهْرِيِّ، وَمَالِكٍ، وَابْنِ عُيَيْنَةَ، وَيَحْيَى الْقَطَّانِ، وَالْبُخَارِيِّ، وَجَمَاعَاتٍ مِنَ الْمُحَدِّثِينَ وَمُعْظَمِ الْحِجَازِيِّينَ وَالْكُوفِيِّينَ.\nوَمِنْهُمْ مَنْ أَجَازَ فِيهَا سَمِعْتُ، وَمَنَعَتْ طَائِفَةٌ حَدَّثَنَا وَأَجَازَتْ أَخْبَرَنَا وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَأَصْحَابِهِ وَمُسْلِمِ بْنِ الْحَجَّاجِ وَجُمْهُورِ أَهْلِ الْمَشْرِقِ. وَقِيلَ: إِنَّهُ مَذْهَبُ أَكْثَرِ الْمُحَدِّثِينَ وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَابْنِ وَهْبٍ وَرُوِيَ عَنِ النَّسَائِيِّ أَيْضًا وَصَارَ هُوَ الشَّائِعَ الْغَالِبَ عَلَى أَهْلِ الْحَدِيثِ.\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n الْمُعْضَلِ) فِي الْكَلَامِ عَلَى الْعَنْعَنَةِ (لَا سِيَّمَا إِنْ عُرِفَ) مِنْ حَالِهِ (أَنَّهُ لَا يَقُولُ: قَالَ إِلَّا فِيمَا سَمِعَهُ مِنْهُ) كَحَجَّاجِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَعْوَرِ رَوَى كُتُبَ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْهُ بِلَفْظِ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ فَحَمَلَهَا النَّاسُ عَنْهُ وَاحْتَجُّوا بِهَا (وَخَصَّ الْخَطِيبُ حَمْلَهُ عَلَى السَّمَاعِ بِهِ) أَيْ مَنْ عُرِفَ مِنْهُ ذَلِكَ بِخِلَافِ مَنْ لَا يُعْرَفُ مِنْهُ ذَلِكَ فَلَا يَحْمِلُهُ عَلَى السَّمَاعِ (وَالْمَعْرُوفُ أَنَّهُ لَيْسَ بِشَرْطٍ) .\nوَأَفْرَطَ ابْنُ مَنْدَهْ فَقَالَ: حَيْثُ قَالَ الْبُخَارِيُّ \" قَالَ لَنَا \" فَهُوَ إِجَازَةٌ، وَحَيْثُ قَالَ \" قَالَ فُلَانٌ \" فَهُوَ تَدْلِيسٌ، وَرَدَّ الْعُلَمَاءُ عَلَيْهِ ذَلِكَ وَلَمْ يَقْبَلُوهُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-112>[القسم الثاني الْقِرَاءَةُ عَلَى الشَّيْخِ وتسَمى عَرْضًا]</span>\n(الْقِسْمُ الثَّانِي) مِنْ أَقْسَامِ التَّحَمُّلِ (الْقِرَاءَةُ عَلَى الشَّيْخِ وَيُسَمِّيهَا أَكْثَرُ الْمُحَدِّثِينَ عَرْضًا) مِنْ حَيْثُ إِنَّ الْقَارِئَ يَعْرِضُ عَلَى الشَّيْخِ مَا يَقْرَؤُهُ كَمَا يُعْرَضُ الْقُرْآنُ عَلَى الْمُقْرِئِ، لَكِنْ قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ حَجَرٍ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ: بَيْنَ الْقِرَاءَةِ وَالْعَرْضِ","vol":"1","page":423},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n عُمُومٌ وَخُصُوصٌ، لِأَنَّ الطَّالِبَ إِذَا قَرَأَ كَانَ أَعَمَّ مِنَ الْعَرْضِ وَغَيْرِهِ، وَلَا يَقَعُ الْعَرْضُ إِلَّا بِالْقِرَاءَةِ ; لِأَنَّ الْعَرْضَ عِبَارَةٌ عَمَّا يَعْرِضُ بِهِ الطَّالِبُ أَصْلَ شَيْخِهِ مَعَهُ أَوْ مَعَ غَيْرِهِ بِحَضْرَتِهِ. فَهُوَ أَخَصُّ مِنَ الْقِرَاءَةِ، انْتَهَى.\n(سَوَاءٌ قَرَأْتَ) عَلَيْهِ بِنَفْسِكَ (أَوْ قَرَأَ غَيْرُكَ) عَلَيْهِ (وَأَنْتَ تَسْمَعُ) وَسَوَاءٌ كَانَتِ الْقِرَاءَةُ مِنْكَ أَوْ مِنْ غَيْرِكَ (مِنْ كِتَابٍ أَوْ حِفْظٍ) وَسَوَاءٌ فِي الصُّوَرِ الْأَرْبَعِ (حَفِظَ الشَّيْخُ) مَا قُرِئَ عَلَيْهِ (أَمْ لَا إِذَا أَمْسَكَ أَصْلَهُ هُوَ أَوْ ثِقَةٌ) غَيْرُهُ كَمَا سَيَأْتِي.\nقَالَ الْعِرَاقِيُّ: وَهَكَذَا إِنْ كَانَ ثِقَةً مِنَ السَّامِعِينَ يَحْفَظُ مَا قُرِئَ وَهُوَ مُسْتَمِعٌ غَيْرُ غَافِلٍ، فَذَلِكَ كَافٍ أَيْضًا.\nقَالَ: وَلَمْ يَذْكُرِ ابْنُ الصَّلَاحِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ. وَالْحُكْمُ فِيهَا مُتَّجَهٌ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ إِمْسَاكِ الثِّقَةِ لِأَصْلِ الشَّيْخِ وَبَيْنَ حِفْظِ الثِّقَةِ لِمَا يَقْرَأُ، وَقَدْ رَأَيْتُ غَيْرَ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَغَيْرِهِمُ اكْتَفَى بِذَلِكَ، انْتَهَى.\nوَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ: يَنْبَغِي تَرْجِيحَ الْإِمْسَاكِ فِي الصُّوَرِ كُلِّهَا عَلَى الْحِفْظِ لِأَنَّهُ خَوَّانٌ، وَشَرَطَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي الْقَارِئِ أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ يَعْرِفُ وَيَفْهَمُ.","vol":"1","page":424},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n وَشَرَطَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ فِي الشَّيْخِ أَنْ يَكُونَ بِحَيْثُ لَوْ فُرِضَ مِنَ الْقَارِئِ تَحْرِيفٌ أَوْ تَصْحِيفٌ لَرَدَّهُ، وَإِلَّا فَلَا يَصِحُّ التَّحَمُّلُ بِهَا.\n(وَهِيَ) أَيِ الرِّوَايَةُ بِالْقِرَاءَةِ بِشَرْطِهَا (رِوَايَةٌ صَحِيحَةٌ، بِلَا خِلَافٍ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ إِلَّا مَا حُكِيَ عَنْ بَعْضِ مَنْ لَا يُعْتَدُّ بِهِ) إِنْ ثَبَتَ عَنْهُ، وَهُوَ أَبُو عَاصِمٍ النَّبِيلُ، رَوَاهُ الرَّامَهُرْمُزِيُّ عَنْهُ.\nوَرَوَى الْخَطِيبُ عَنْ وَكِيعٍ قَالَ: مَا أَخَذْتُ حَدِيثًا قَطُّ عَرْضًا، وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَامٍ أَنَّهُ أَدْرَكَ مَالِكًا وَالنَّاسُ يَقْرَأُونَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ لِذَلِكَ، وَكَذَلِكَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَلَامٍ الْجُمَحِيُّ لَمْ يَكْتَفِ بِذَلِكَ، فَقَالَ مَالِكٌ: أَخْرِجُوهُ عَنِّي.\nوَمِمَّنْ قَالَ بِصِحَّتِهَا مِنَ الصَحَابَةِ فِيمَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي \" الْمَدْخَلِ \": أَنَسٌ، وَابْنُ عَبَّاسٍ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ. وَمِنَ التَّابِعِينَ ابْنُ الْمُسَيَّبِ، وَأَبُو سَلَمَةَ، وَالْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَسَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَخَارِجَةُ بْنُ زَيْدٍ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ، وَابْنُ هُرْمُزَ، وَعَطَاءٌ، وَنَافِعٌ، وَعُرْوَةُ، وَالشَّعْبِيُّ، وَالزُّهْرِيُّ، وَمَكْحُولٌ، وَالْحَسَنُ، وَمَنْصُورٌ، وَأَيُّوبُ. وَمِنَ الْأَئِمَّةِ ابْنُ جُرَيْجٍ، وَالثَّوْرِيُّ، وَابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، وَشُعْبَةُ، وَالْأَئِمَّةُ الْأَرْبَعَةُ، وَابْنُ مَهْدِيٍّ، وَشَرِيكٌ، وَاللَّيْثُ، وَأَبُو عُبَيْدٍ، وَالْبُخَارِيُّ فِي خَلْقٍ لَا يُحْصَوْنَ كَثْرَةً.","vol":"1","page":425},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n وَرَوَى الْخَطِيبُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ أَنَّهُ قَالَ: لَا تَدَّعُونَ تَنَطُّعَكُمْ يَا أَهْلَ الْعِرَاقِ! الْعَرْضُ مِثْلُ السَّمَاعِ.\nوَاسْتَدَلَّ الْحُمَيْدِيُّ ثُمَّ الْبُخَارِيُّ عَلَى ذَلِكَ «بِحَدِيثِ ضِمَامِ بْنِ ثَعْلَبَةَ: لَمَّا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ لَهُ: \" إِنِّي سَائِلُكُ فَمُشَدِّدٌ عَلَيْكَ، ثُمَّ قَالَ: أَسْأَلُكَ بِرَبِّكَ وَرَبِّ مَنْ قَبْلَكَ، آللَّهُ أَرْسَلَكَ» . الْحَدِيثُ فِي سُؤَالِهِ عَنْ شَرَائِعِ الدِّينِ، فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ: «آمَنْتُ بِمَا جِئْتَ بِهِ وَأَنَا رَسُولُ مَنْ وَرَائِي، فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى قَوْمِهِ اجْتَمَعُوا إِلَيْهِ فَأَبْلَغَهُمْ فَأَجَازُوهُ» أَيْ: قَبِلُوهُ مِنْهُ وَأَسْلَمُوا.\nوَأَسْنَدَ الْبَيْهَقِيُّ فِي \" الْمَدْخَلِ \" عَنِ الْبُخَارِيِّ قَالَ: قَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْحَدَّادُ: وَعِنْدِي خَبَرٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْقِرَاءَةِ عَلَى الْعَالِمِ، فَقِيلَ لَهُ: قَالَ قِصَّةُ ضِمَامٍ، «آللَّهُ أَمْرَكَ بِهَذَا؟ قَالَ: نَعَمْ» .\n(وَاخْتَلَفُوا فِي مُسَاوَاتِهَا لِلسَّمَاعِ مِنْ لَفْظِ الشَّيْخِ) فِي الْمَرْتَبَةِ (وَرُجْحَانِهِ عَلَيْهَا وَرُجْحَانِهَا عَلَيْهِ) عَلَى ثَلَاثَةِ مَذَاهِبَ:\n(فَحُكِيَ الْأَوَّلُ) وَهُوَ الْمُسَاوَاةُ (عَنْ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ وَأَشْيَاخِهِ) مِنْ عُلَمَاءِ","vol":"1","page":426},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n الْمَدِينَةِ (وَمُعْظَمِ عُلَمَاءِ الْحِجَازِ وَالْكُوفَةِ وَالْبُخَارِيِّ وَغَيْرِهِمْ) وَحَكَاهُ الرَّامَهُرْمُزِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ، ثُمَّ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ الْقِرَاءَةُ عَلَى الْعَالِمِ بِمَنْزِلَةِ السَّمَاعِ مِنْهُ.\nوَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: اقْرَأُوا عَلَيَّ فَإِنَّ قِرَاءَتَكُمْ عَلَيَّ كَقِرَاءَتِي عَلَيْكُمْ، رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي \" الْمَدْخَلِ \"، وَحَكَاهُ أَبُو بَكْرٍ الصَّيْرَفِيُّ عَنِ الشَّافِعِيِّ، قُلْتُ: وَعِنْدِي أَنَّ هَؤُلَاءِ إِنَّمَا ذَكَرُوا الْمُسَاوَاةَ فِي صِحَّةِ الْأَخْذِ بِهَا رَدًّا عَلَى مَنْ كَانَ أَنْكَرَهَا لَا فِي اتِّحَادِ الْمَرْتَبَةِ.\nأَسْنَدَ الْخَطِيبُ فِي \" الْكِفَايَةِ \" مِنْ طَرِيقِ ابْنِ وَهْبٍ قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكًا وَسُئِلَ عَنِ الْكُتُبِ الَّتِي تُعْرَضُ عَلَيْهِ، أَيَقُولُ الرَّجُلُ حَدَّثَنِي؟ قَالَ: نَعَمْ، كَذَلِكَ الْقُرْآنُ أَلَيْسَ الرَّجُلُ يَقْرَأُ عَلَى الرَّجُلِ فَيَقُولُ: أَقْرَأَنِي فُلَانٌ.\nوَأَسْنَدَ الْحَاكِمُ فِي عُلُومِ الْحَدِيثِ عَنْ مُطَرِّفٍ قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكًا يَأْبَى أَشَدَّ الْإِبَاءِ عَلَى مَنْ يَقُولُ: لَا يُجْزِيهِ إِلَّا السَّمَاعُ مِنْ لَفْظِ الشَّيْخِ، وَيَقُولُ: كَيْفَ لَا يُجْزِئُكَ هَذَا فِي الْحَدِيثِ وَيُجْزِئُكَ فِي الْقُرْآنِ وَالْقُرْآنُ أَعْظَمُ.\n(وَ) حُكِيَ (الثَّانِي) وَهُوَ تَرْجِيحُ السَّمَاعِ عَلَيْهَا (عَنْ جُمْهُورِ أَهْلِ الْمَشْرِقِ وَهُوَ الصَّحِيحُ،","vol":"1","page":427},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n وَ) حُكِيَ (الثَّالِثُ) وَهُوَ تَرْجِيحُهَا عَلَيْهِ (عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَابْنِ أَبِي ذِئْبٍ وَغَيْرِهِمَا وَ) هُوَ (رِوَايَةٌ عَنْ مَالِكٍ) حَكَاهَا عَنْهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَابْنُ فَارِسٍ وَالْخَطِيبُ، وَحَكَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، وَشُعْبَةَ، وَابْنِ لَهِيعَةَ، وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، وَيَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، وَالْعَبَّاسِ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ يَزِيدَ، وَأَبَى الْوَلِيدِ مُوسَى بْنِ دَاوُدَ الضَّبِّيِّ، وَأَبِي عُبَيْدٍ، وَأَبِي حَاتِمٍ. وَحَكَاهُ ابْنُ فَارِسٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، وَالْحَسَنِ بْنِ عِمَارَةَ.\nوَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي \" الْمَدْخَلِ \" عَنْ مَكِّيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: كَانَ ابْنُ جُرَيْجٍ، وَعُثْمَانُ بْنُ الْأَسْوَدِ، وَحَنْظَلَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ، وَطَلْحَةُ بْنُ عَمْرٍو، وَمَالِكٌ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَهِشَامٌ، وَابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، وَسَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، وَالْمُثَنَّى بْنُ الصَبَاحِ يَقُولُونَ: قِرَاءَتُكَ عَلَى الْعَالِمِ خَيْرٌ مِنْ قِرَاءَةِ الْعَالِمِ عَلَيْكَ، وَاعْتَلُّوا بِأَنَّ الشَّيْخَ لَوْ غَلِطَ لَمْ يَتَهَيَّأْ لِلطَّالِبِ الرَّدُّ عَلَيْهِ.\nوَعَنْ أَبِي عُبَيْدٍ: الْقِرَاءَةُ عَلَيَّ أَثْبَتُ مِنْ أَنْ أَتَوَلَّى الْقِرَاءَةَ أَنَا.\nوَقَالَ صَاحِبُ الْبَدِيعِ بَعْدَ اخْتِيَارِهِ التَّسْوِيَةَ: مَحَلُّ الْخِلَافِ مَا إِذَا قَرَأَ الشَّيْخُ","vol":"1","page":428},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n فِي كِتَابِهِ لِأَنَّهُ قَدْ يَسْهُو، فَلَا فَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِرَاءَةِ عَلَيْهِ، أَمَّا إِذَا قَرَأَ الشَّيْخُ مِنْ حَفْظِهِ فَهُوَ أَعْلَى بِالِاتِّفَاقِ.\nوَاخْتَارَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ أَنَّ مَحَلَّ تَرْجِيحِ السَّمَاعِ مَا إِذَا اسْتَوَى الشَّيْخُ وَالطَّالِبُ، أَوْ كَانَ الطَّالِبُ أَعْلَمَ، لِأَنَّهُ أَوْعَى لِمَا يَسْمَعُ، فَإِنْ كَانَ مَفْضُولًا فَقِرَاءَتُهُ أَوْلَى، لِأَنَّهَا أَضْبَطُ لَهُ.\nقَالَ: وَلِهَذَا كَانَ السَّمَاعُ مِنْ لَفْظِهِ فِي الْإِمْلَاءِ أَرْفَعَ الدَّرَجَاتِ، لِمَا يَلْزَمُ مِنْهُ تَحْرِيرُ الشَّيْخِ وَالطَّالِبِ. وَصَرَّحَ كَثِيرُونَ بِأَنَّ الْقِرَاءَةَ بِنَفْسِهِ أَعْلَى مَرْتَبَةً مِنَ السَّمَاعِ بِقِرَاءَةِ غَيْرِهِ. وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ: الْقَارِئُ وَالْمُسْتَمِعُ سَوَاءٌ.\n(وَالْأَحْوَطُ) الْأَجْوَدُ (فِي الرِّوَايَةِ بِهَا) أَنْ يَقُولَ (قَرَأْتُ عَلَى فُلَانٍ) إِنْ قَرَأَ بِنَفْسِهِ (أَوْ قُرِئَ عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ فَأَقَرَّ بِهِ ثُمَّ) يَلِي ذَلِكَ (عِبَارَاتُ السَّمَاعِ مُقَيَّدَةً) بِالْقِرَاءَةِ لَا مُطْلَقَةً (كَحَدَّثَنَا) بِقِرَاءَتِي أَوْ (قِرَاءَةً عَلَيْهِ) وَأَنَا أَسْمَعُ (أَوْ أَخْبَرَنَا) بِقِرَاءَتِي أَوْ (قِرَاءَةً عَلَيْهِ) وَأَنَا أَسْمَعُ أَوْ أَنْبَأَنَا أَوْ نَبَّأَنَا أَوْ قَالَ لَنَا كَذَلِكَ (وَأَنْشَدَنَا فِي الشِّعْرِ قِرَاءَةً عَلَيْهِ.\nوَمَنَعَ إِطْلَاقَ حَدَّثَنَا وَأَخْبَرَنَا) هُنَا عَبْدُ اللَّهِ (ابْنُ الْمُبَارَكِ، وَيَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَالنَّسَائِيُّ، وَغَيْرُهُمْ) .","vol":"1","page":429},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n قَالَ الْخَطِيبُ: وَهُوَ مَذْهَبُ خَلْقٍ كَثِيرٍ مِنْ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ (وَجَوَّزَهَا طَائِفَةٌ قِيلَ إِنَّهُ مَذْهَبُ الزُّهْرِيِّ وَمَالِكٍ) ابْنِ أَنَسٍ، وَسُفْيَانَ (ابْنِ عُيَيْنَةَ وَيَحْيَى) بْنِ سَعِيدٍ (الْقَطَّانِ، وَالْبُخَارِيِّ، وَجَمَاعَاتٍ مِنَ الْمُحَدِّثِينَ، وَمُعْظَمِ الْحِجَازِيِّينَ وَالْكُوفِيِّينَ) كَالثَّوْرِيِّ، وَأَبِي حَنِيفَةَ وَصَاحِبَيْهِ، وَالنَّضْرِ بْنِ شُمَيْلٍ، وَيَزِيدَ بْنِ هَارُونَ، وَأَبِي عَاصِمٍ النَّبِيلِ، وَوَهْبِ بْنِ جَرِيرٍ، وَثَعْلَبٍ، وَالطَّحَاوِيِّ، وَأَلَّفَ فِيهِ جُزْءًا، وَأَبِي نُعَيْمٍ الْأَصْبَهَانِيِّ، وَحَكَاهُ عِيَاضٌ عَنِ الْأَكْثَرِينَ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ.\n(وَمِنْهُمْ مَنْ أَجَازَ فِيهَا سَمِعْتُ) أَيْضًا وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ وَالسُّفْيَانِيَّيْنِ. وَالصَّحِيحُ لَا يَجُوزُ، وَمِمَّنْ صَحَّحَهُ أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ وَالْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ الْبَاقِلَّانِيُّ وَغَيْرُهُمَا.\nوَيَقَعُ فِي عِبَارَةِ السَّلَفِيِّ فِي كِتَابِهِ \" التَّسْمِيعُ \" سَمِعْتُ بِقِرَاءَتِي، وَهُوَ إِمَّا تَسَامُحٌ فِي الْكِتَابَةِ لَا يُسْتَعْمَلُ فِي الرِّوَايَةِ، أَوْ رَأْيٌّ يَفْصِلُ بَيْنَ التَّقْيِيدِ وَالْإِطْلَاقِ.\n(وَمَنَعَتْ طَائِفَةٌ) إِطْلَاقَ (حَدَّثَنَا وَأَجَازَتْ) إِطْلَاقَ (أَخْبَرَنَا وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَأَصْحَابِهِ وَمُسْلِمِ بْنِ الْحَجَّاجِ وَجُمْهُورِ أَهْلِ الْمَشْرِقِ، وَقِيلَ: إِنَّهُ مَذْهَبُ","vol":"1","page":430},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n أَكْثَرِ الْمُحَدِّثِينَ) عَزَاهُ لَهُمْ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ التَّمِيمِيُّ الْجَوْهَرِيُّ فِي كِتَابِ \" الْإِنْصَافِ \" قَالَ: فِإِنَّ أَخْبَرَنَا عَلَمٌ يَقُومُ مَقَامَ قَائِلِهِ أَنَا قَرَأْتُهُ عَلَيْهِ لَا أَنَّهُ لَفَظَ بِهِ لِي.\n(وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَابْنِ وَهْبٍ) .\nقَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: وَقِيلَ إِنَّهُ أَوَّلُ مَنْ أَحْدَثَ الْفَرْقَ بَيْنَ اللَّفْظَيْنِ بِمِصْرَ، وَهَذَا يَدْفَعُهُ النَّقْلُ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ وَالْأَوْزَاعِيِّ، إِلَّا أَنْ يَعْنِيَ أَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ بِمِصْرَ (وُرُوِيَ عَنِ النَّسَائِيِّ أَيْضًا) حَكَاهُ الْجَوْهَرِيُّ الْمَذْكُورُ.\nقَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: (وَصَارَ) الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا (هُوَ الشَّائِعَ الْغَالِبَ عَلَى أَهْلِ الْحَدِيثِ) وَهُوَ اصْطِلَاحٌ مِنْهُمْ، أَرَادُوا بِهِ التَّمْيِيزَ بَيْنَ النَّوْعَيْنِ، وَالِاحْتِجَاجُ لَهُ مِنْ حَيْثُ اللُّغَةُ فِيهِ عَنَاءٌ وَتَكَلُّفٌ.\nقَالَ: وَمِنْ أَحْسَنِ مَا حُكِيَ عَمَّنْ ذَهَبَ هَذَا الْمَذْهَبَ مَا حَكَاهُ الْبَرْقَانِيُّ عَنْ أَبِي حَاتِمٍ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ الْهَرَوِيِّ أَحَدِ رُؤَسَاءِ الْحَدِيثِ بِخُرَاسَانَ أَنَّهُ قَرَأَ عَلَى بَعْضِ الشُّيُوخِ عَنِ الْفِرَبْرِيِّ \" صَحِيحَ الْبُخَارِيِّ \"، وَكَانَ يَقُولُ لَهُ فِي كُلِّ حَدِيثٍ: حَدَّثَكُمُ الْفِرَبْرِيُّ، فَلَمَّا فَرَغَ الْكِتَابُ سَمِعَ الشَّيْخَ يَذْكُرُ أَنَّهُ إِنَّمَا سَمِعَ الْكِتَابَ مِنَ الْفِرَبْرِيِّ قِرَاءَةً","vol":"1","page":431},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n عَلَيْهِ، فَأَعَادَ قِرَاءَةَ الْكِتَابِ كُلِّهِ وَقَالَ فِي جَمِيعِهِ أَخْبَرَكُمُ الْفِرَبْرِيُّ. قَالَ الْعِرَاقِيُّ: وَكَأَنَّهُ كَانَ يَرَى إِعَادَةَ السَّنَدِ فِي كُلِّ حَدِيثٍ، وَهُوَ تَشْدِيدٌ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ كَمَا سَيَأْتِي.\n١ -\nفَائِدَةٌ:\nقَوْلُ الرَّاوِي \" أَخْبَرَنَا سَمَاعًا أَوْ قِرَاءَةً \": هُوَ مِنْ بَابِ قَوْلِهِمْ أَتَيْتُهُ سَعْيًا وَكَلَّمْتُهُ مُشَافَهَةً. وَلِلنُّحَاةِ فِيهِ مَذَاهِبُ:\nأَحَدُهَا وَهُوَ رَأْيُ سِيبَوَيْهِ: أَنَّهَا مَصَادِرُ وَقَعَتْ مَوْقِعَ فَاعِلٍ حَالًا، كَمَا وَقَعَ الْمَصْدَرُ مَوْقِعَهُ نَعْتًا فِي \" زَيْدٌ عَدْلٌ \" وَأَنَّهُ لَا يُسْتَعْمَلُ مِنْهَا إِلَّا مَا سُمِعَ، وَلَا يُقَاسُ.\nفَعَلَى هَذَا اسْتِعْمَالُ الصِّيغَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي الرِّوَايَةِ مَمْنُوعٌ، لِعَدَمِ نُطْقِ الْعَرَبِ بِذَلِكَ.\nالثَّانِي: وَهُوَ لِلْمُبَرِّدِ، أَنَّهَا لَيْسَتْ أَحْوَالًا بَلْ مَفْعُولَاتٍ لِفِعْلٍ مُضْمَرٍ مِنْ لَفْظِهَا","vol":"1","page":432},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-113>فُرُوعٌ:\nالْأُوَلُ: إِذَا كَانَ أَصْلُ الشَّيْخِ حَالَ الْقِرَاءَةِ بِيَدِ مَوْثُوقٍ بِهِ </span>مُرَاعٍ لِمَا يَقْرَأُ أَهْلٌ لَهُ فَإِنْ حَفِظَ الشَّيْخُ مَا يَقْرَأُ فَهُوَ كَإِمْسَاكِهِ أَصْلَهُ وَأَوْلَى، وَإِنْ لَمْ يَحْفَظْ فَقِيلَ: لَا يَصِحُّ السَّمَاعُ، وَالصَحِيحُ الْمُخْتَارُ الَّذِي عَلَيْهِ الْعَمَلُ أَنَّهُ صَحِيحٌ، فَإِنْ كَانَ بِيَدِ الْقَارِئِ الْمَوْثُوقِ بِدِينِهِ وَمَعْرِفَتِهِ فَأَوْلَى بِالتَّصْحِيحِ، وَمَتَى كَانَ الْأَصْلُ بِيَدِ غَيْرِ مَوْثُوقٍ بِهِ لَمْ يَصِحَّ السَّمَاعُ إِنْ لَمْ يَحْفَظْهُ الشَّيْخُ.\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n وَذَلِكَ الْمُضْمَرُ هُوَ الْحَالُ، وَأَنَّهُ يُقَالُ فِي كُلِّ مَا دَلَّ عَلَيْهِ الْفِعْلُ الْمُتَقَدِّمُ، وَعَلَى هَذَا تُخَرَّجَ الصِّيغَةُ الْمَذْكُورَةُ، بَلْ كَلَامُ أَبِي حَيَّانَ فِي تَذْكِرَتِهِ يَقْتَضِي أَنَّ أَخْبَرَنَا سَمَاعًا مَسْمُوعٌ، وَأَخْبَرَنَا قِرَاءَةً لَمْ يُسْمَعْ، وَأَنَّهُ يُقَاسُ عَلَى الْأَوَّلِ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ.\nالثَّالِثُ: وَهُوَ لِلزَّجَّاجِ قَالَ، يَقُولُ سِيبَوَيْهِ: فَلَا يُضْمَرُ لَكِنَّهُ مَقِيسٌ.\nالرَّابِعُ: وَهُوَ لِلسَّيْرَافِيِّ قَالَ: هُوَ مِنْ بَابِ جَلَسْتُ قُعُودًا، مَنْصُوبٌ بِالظَّاهِرِ مَصْدَرًا مَعْنَوِيًّا.\n\n[فروع الأول إِذَا كَانَ أَصْلُ الشَّيْخِ حَالَ الْقِرَاءَةِ بِيَدِ مَوْثُوقٍ بِهِ]\n(فُرُوعٌ: الْأَوَّلُ: إِذَا كَانَ أَصْلُ الشَّيْخِ حَالَ الْقِرَاءَةِ) عَلَيْهِ (بِيَدِ) شَخْصٍ (مَوْثُوقٍ بِهِ) غَيْرِ الشَّيْخِ (مُرَاعٍ لِمَا يَقْرَأُ أَهْلٌ لَهُ فَإِنْ حَفِظَ الشَّيْخُ مَا يَقْرَأُ) عَلَيْهِ (فَهُوَ كَإِمْسَاكِهِ أَصْلَهُ) بِيَدِهِ (وَأَوْلَى) لَتَعَاضُدِ ذِهْنَيْ شَخْصَيْنِ عَلَيْهِ.","vol":"1","page":433},{"text":"الثَّانِي: إِذَا قَرَأَ عَلَى الشَّيْخِ قَائِلًا أَخْبَرَكَ فُلَانٌ أَوْ نَحْوَهُ وَالشَّيْخُ مُصْغٍ إِلَيْهِ فَاهِمٌ لَهُ غَيْرُ مُنْكِرٍ، صَحَّ السَّمَاعُ وَجَازَتِ الرِّوَايَةُ بِهِ، وَلَا يُشْتَرَطُ نُطْقُ الشَّيْخِ عَلَى الصَّحِيحِ الَّذِي قَطَعَ بِهِ جَمَاهِيرُ أَصْحَابِ الْفُنُونِ، وَشَرَطَ بَعْضُ الشَّافِعِيِّينَ وَالظَّاهِرِيِّينَ نُطْقَهُ، وَقَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ الشَّافِعِيُّ: لَيْسَ لَهُ أَنْ يَقُولَ حَدَّثَنِي، وَلَهُ أَنْ يَعْمَلَ بِهِ وَأَنْ يَرْوِيَهُ قَائِلًا: قُرِئَ عَلَيْهِ وَهُوَ يَسْمَعُ.\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n (وَإِنْ لَمْ يَحْفَظِ) الشَّيْخُ مَا يُقْرَأُ عَلَيْهِ (فَقِيلَ لَا يَصِحُّ السَّمَاعُ) حَكَاهُ الْقَاضِي عِيَاضٌ عَنِ الْبَاقِلَّانِيِّ، وَإِمَامِ الْحَرَمَيْنِ.\n(وَالصَّحِيحُ الْمُخْتَارُ الَّذِي عَلَيْهِ الْعَمَلُ) بَيْنَ الشُّيُوخِ وَأَهْلِ الْحَدِيثِ كَافَّةً (أَنَّهُ صَحِيحٌ) .\nقَالَ السَّلَفِيُّ: عَلَى هَذَا عَهِدْنَا عُلَمَاءَنَا عَنْ آخِرِهِمْ (فَإِنْ كَانَ) أَصْلُ الشَّيْخِ (بِيَدِ الْقَارِئِ الْمَوْثُوقِ بِدِينِهِ وَمَعْرِفَتِهِ) يَقْرَأُ فِيهِ وَالشَّيْخُ لَا يَحْفَظُهُ (فَأَوْلَى بِالتَّصْحِيحِ) خِلَافًا لِبَعْضِ أَهْلِ التَّشْدِيدِ.\n(وَمَتَى كَانَ الْأَصْلُ بِيَدِ غَيْرِ مَوْثُوقٍ بِهِ) الْقَارِئِ أَوْ غَيْرِهِ وَلَا يُؤْمَنُ إِهْمَالُهُ (لَمْ يَصِحَّ السَّمَاعُ إِنْ لَمْ يَحْفَظْهُ الشَّيْخُ) .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-114>[الثاني حكم سماع من قَرَأَ عَلَى الشَّيْخِ قَائِلًا أَخْبَرَكَ فُلَانٌ أَوْ نَحْوَهُ وَالشَّيْخُ مُصْغٍ إِلَيْهِ]</span>\nالثَّانِي: إِذَا قَرَأَ عَلَى الشَّيْخِ قَائِلًا أَخْبَرَكَ فُلَانٌ أَوْ نَحْوَهُ) كَقُلْتَ: أَخْبَرَنَا فُلَانٌ (وَالشَّيْخُ مُصْغٍ إِلَيْهِ فَاهِمٌ لَهُ غَيْرُ مُنْكَرٍ) وَلَا مُقِرٍّ لَفْظًا (صَحَّ السَّمَاعُ وَجَازَتِ الرِّوَايَةُ بِهِ) اكْتِفَاءً بِالْقَرَائِنِ الظَّاهِرَةِ (وَلَا يُشْتَرَطُ نُطْقُ الشَّيْخِ) بِالْإِقْرَارِ كَقَوْلِهِ: نَعَمْ (عَلَى الصَّحِيحِ الَّذِي قَطَعَ بِهِ جَمَاهِيرُ أَصْحَابِ الْفُنُونِ) الْحَدِيثِ وَالْفِقْهِ وَالْأُصُولِ.","vol":"1","page":434},{"text":"الثَّالِثُ: قَالَ الْحَاكِمُ: الَّذِي أَخْتَارُهُ وَعَهِدْتُ عَلَيْهِ أَكْثَرَ مَشَايِخِي وَأَئِمَّةِ عَصْرِي أَنْ يَقُولَ فِيمَا سَمِعَهُ وَحْدَهُ مِنْ لَفْظِ الشَّيْخِ: حَدَّثَنِي. وَمَعَ غَيْرِهِ حَدَّثَنَا. وَمَا قَرَأَ عَلَيْهِ أَخْبَرَنِي. وَمَا قُرِئَ بِحَضْرَتِهِ أَخْبَرَنَا وَرُوِيَ نَحْوُهُ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ وَهُوَ حَسَنٌ، فَإِنْ شَكَّ فَالْأَظْهَرُ أَنْ يَقُولَ: حَدَّثَنِي أَوْ يَقُولَ: أَخْبَرَنِي، لَا حَدَّثَنَا وَأَخْبَرَنَا، وَكُلُّ هَذَا مُسْتَحَبٌّ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ، وَلَا يَجُوزُ إِبْدَالُ حَدَّثَنَا بِأَخْبَرَنَا أَوْ عَكْسُهُ فِي الْكُتُبِ الْمُؤَلَّفَةِ، وَمَا سَمِعْتُهُ مِنْ لَفْظِ الْمُحَدِّثِ فَهُوَ عَلَى الْخِلَافِ فِي الرِّوَايَةِ بِالْمَعْنَى إِنْ كَانَ قَائِلُهُ يُجَوِّزُ إِطْلَاقَ كِلَيْهِمَا وِإِلَّا فَلَا يَجُوزُ.\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n (وَشَرَطَ بَعْضُ الشَّافِعِيِّينَ) كَالشَّيْخِ أَبِي إِسْحَاقَ الشِّيرَازِيِّ وَابْنِ الصَّبَّاغِ وَسُلَيْمٍ الرَّازِيِّ (وَ) بَعْضِ (الظَّاهِرِيِّينَ) الْمُقَلِّدِينَ لِدَاوُدَ الظَّاهِرِيِّ (نُطْقَهُ) بِهِ.\n(وَقَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ الشَّافِعِيُّ) مِنَ الْمُشْتَرِطِينَ (لَيْسَ لَهُ) إِذَا رَوَاهُ عَنْهُ (أَنْ يَقُولَ حَدَّثَنِي) وَلَا أَخْبَرَنِي (وَلَهُ أَنْ يَعْمَلَ بِهِ) أَيْ بِمَا قُرِئَ عَلَيْهِ (وَأَنْ يَرْوِيَهُ قَائِلًا) قَرَأْتُ عَلَيْهِ أَوْ (قُرِئَ عَلَيْهِ وَهُوَ يَسْمَعُ) .\nوَصَحَّحَهُ الْغَزَالِيُّ وَالْآمِدِيُّ، وَحَكَاهُ عَنِ الْمُتَكَلِّمِينَ، وَحُكِيَ تَجْوِيزُ ذَلِكَ عَنِ الْفُقَهَاءِ وَالْمُحَدِّثِينَ، وَحَكَاهُ الْحَاكِمُ عَنِ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ وَصَحَّحَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ، وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ: يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ سُكُوتُهُ لَا عَنْ غَفْلَةٍ أَوْ إِكْرَاهٍ وَفِيهِ نَظَرٌ، وَلَوْ أَشَارَ الشَّيْخُ بِرَأْسِهِ أَوْ أُصْبُعِهِ لِلْإِقْرَارِ وَلَمْ يَتَلَفَّظْ فَجَزَمَ فِي \" الْمَحْصُولِ \" بِأَنَّهُ لَا يَقُولُ حَدَّثَنِي وَلَا أَخْبَرَنِي، قَالَ الْعِرَاقِيُّ: وَفِيهِ نَظَرٌ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-115>[الثالث اختيار الحاكم في هذه المسألة]</span>\n(الثَّالِثُ: قَالَ الْحَاكِمُ الَّذِي أَخْتَارُهُ) أَنَا فِي الرِّوَايَةِ (وَعَهِدْتُ عَلَيْهِ أَكْثَرَ مَشَايِخِي وَأَئِمَّةِ عَصْرِي أَنْ يَقُولَ) الرَّاوِي (فِيمَا سَمِعَهُ وَحْدَهُ مِنْ لَفْظِ الشَّيْخِ:","vol":"1","page":435},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n حَدَّثَنِي) بِالْإِفْرَادِ (وَ) فِيمَا سَمِعَهُ مِنْهُ (مَعَ غَيْرِهِ حَدَّثَنَا) بِالْجَمْعِ (وَمَا قَرَأَ عَلَيْهِ) بِنَفْسِهِ (أَخْبَرَنِي وَمَا قُرِئَ) عَلَى الْمُحَدِّثِ (بِحَضْرَتِهِ أَخْبَرَنَا.\nوَرُوِيَ نَحْوُهُ عَنْ) عَبْدِ اللَّهِ (بْنِ وَهَبٍ) صَاحِبِ مَالِكٍ، رَوَى التِّرْمِذِيُّ عَنْهُ فِي الْعِلَلِ قَالَ: مَا قُلْتُ: حَدَّثَنَا، فَهُوَ مَا سَمِعْتُ مَعَ النَّاسِ، وَمَا قُلْتُ: حَدَّثَنِي هُوَ مَا سَمِعْتُ وَحْدِي، وَمَا قُلْتُ: أَخْبَرَنَا فَهُوَ مَا قُرِئَ عَلَى الْعَالِمِ وَأَنَا شَاهِدٌ، وَمَا قُلْتُ: أَخْبَرَنِي فَهُوَ مَا قَرَأَتُ عَلَى الْعَالِمِ.\nوَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي \" الْمَدْخَلِ \" عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ وَقَالَ: عَلَيْهِ أَدْرَكْتُ مَشَايِخَنَا، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ.\nقَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: (وَهُوَ حَسَنٌ) رَائِقٌ، قَالَ الْعِرَاقِيُّ: وَفِي كَلَامِهِمَا أَنَّ الْقَارِئَ يَقُولُ أَخْبَرَنِي سَوَاءٌ سَمِعَهُ مَعَهُ غَيْرُهُ أَمْ لَا، وَقَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ فِي \" الِاقْتِرَاحِ \": إِنْ كَانَ مَعَهُ غَيْرُهُ قَالَ: أَخْبَرَنَا، فَسَوَّى","vol":"1","page":436},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n بَيْنَ مَسْأَلَتَيِ التَّحْدِيثِ وَالْإِخْبَارِ، قُلْتُ: الْأَوَّلُ أَوْلَى، لِيَتَمَيَّزَ مَا قَرَأَهُ بِنَفْسِهِ وَمَا سَمِعَهُ بِقِرَاءَةِ غَيْرِهِ، (فَإِنْ شَكَّ) الرَّاوِي هَلْ كَانَ وَحْدَهُ حَالَةَ التَّحَمُّلِ، (فَالْأَظْهَرُ أَنْ يَقُولَ حَدَّثَنِي أَوْ يَقُولَ أَخْبَرَنِي لَا حَدَّثَنَا وَأَخْبَرَنَا) لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ غَيْرِهِ، أَمَّا إِذَا شَكَّ هَلْ قَرَأَ بِنَفْسِهِ أَوْ سَمِعَ بِقِرَاءَةِ غَيْرِهِ.\nقَالَ الْعِرَاقِيُّ: قَدْ جَمَعَهُمَا ابْنُ الصَّلَاحِ مَعَ الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى، وَأَنَّهُ يَقُولُ أَخْبَرَنِي ; لِأَنَّ عَدَمَ غَيْرِهِ هُوَ الْأَصْلُ، وَفِيهِ نَظَرٌ ; لِأَنَّهُ يُحَقِّقُ سَمَاعَ نَفْسِهِ وَيَشُكُّ هَلْ قَرَأَ بِنَفْسِهِ، وَالْأَصْلُ أَنَّهُ لَمْ يَقْرَأْ.\nوَقَدْ حَكَى الْخَطِيبُ فِي \" الْكِفَايَةِ \" عَنِ الْبَرْقَانِيِّ أَنَّهُ كَانَ يَشُكُّ فِي ذَلِكَ، فَيَقُولُ قَرَأْنَا عَلَى فُلَانٍ، قَالَ وَهَذَا حَسَنٌ، لِأَنَّ ذَلِكَ يُسْتَعْمَلُ فِيمَا قَرَأَهُ غَيْرُهُ أَيْضًا، كَمَا قَالَهُ أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ وَالنُّفَيْلِيُّ.\nوَقَدِ اخْتَارَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ","vol":"1","page":437},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n فِي شِبْهِ الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى الْإِتْيَانَ بِحَدَّثَنَا، وَذَلِكَ إِذَا شَكَّ فِي لَفْظِ شَيْخِهِ، هَلْ قَالَ حَدَّثَنِي أَوْ حَدَّثَنَا، وَوَجْهُهُ أَنَّ حَدَّثَنِي أَكْمَلُ مَرْتَبَةً فَيُقْتَصَرُ فِي حَالَةِ الشَّكِّ عَلَى النَّاقِصِ، وَمُقْتَضَاهُ قَوْلُ ذَلِكَ أَيْضًا فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى، إِلَّا أَنَّ الْبَيْهَقِيَّ اخْتَارَ فِي مَسْأَلَةِ الْقَطَّانِ أَنْ يُوَحِّدَ.\n(وَكُلُّ هَذَا مُسْتَحَبٌّ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ) لَا وَاجِبٌ.\n(وَلَا يَجُوزُ إِبْدَالُ حَدَّثَنَا بِأَخْبَرَنَا أَوْ عَكَسُهُ فِي الْكُتُبِ الْمُؤَلَّفَةِ) وَإِنْ كَانَ فِي إِقَامَةِ أَحَدِهِمَا مَقَامَ الْآخَرِ خِلَافٌ، لَا فِي نَفْسِ ذَلِكَ التَّصْنِيفِ، بِأَنْ يُغَيِّرَ وَلَا فِيمَا يُنْقَلُ مِنْهُ إِلَى الْأَجْزَاءِ وَالتَّخَارِيجِ.\n(وَمَا سَمِعْتُهُ مِنْ لَفْظِ الْمُحَدِّثِ فَهُوَ) أَيْ إِبْدَالُهُ (عَلَى الْخِلَافِ فِي الرِّوَايَةِ بِالْمَعْنَى) فَإِنْ جَوَّزْنَاهَا جَازَ الْإِبْدَالُ (إِنْ كَانَ قَائِلُهُ) يَرَى التَّسْوِيَةَ بَيْنَهُمَا وَ(يَجُوزُ إِطْلَاقُ كِلَيْهِمَا) بِمَعْنًى (وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ) إِبْدَالُ مَا وَقَعَ مِنْهُ، وَمَنَعَ ابْنُ حَنْبَلٍ الْإِبْدَالَ جَزْمًا.","vol":"1","page":438},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n فَائِدَةٌ:\nعَقَدَ الرَّامَهُرْمُزِيُّ أَبْوَابًا فِي تَنْوِيعِ الْأَلْفَاظِ السَّابِقَةِ، مِنْهَا:\nالْإِتْيَانُ بِلَفْظِ الشَّهَادَةِ، كَقَوْلِ أَبِي سَعِيدٍ: «أَشْهَدُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ نَهَى عَنِ الْجَرِّ أَنْ يُنْتَبَذَ فِيهِ»، «وَقَوْلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَاوُسَ أَشْهَدُ عَلَى وَالِدِي أَنَّهُ قَالَ أَشْهَدُ عَلَى جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ قَالَ: أَشْهَدُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ»، الْحَدِيثَ، وَقَوْلِ ابْنُ عَبَّاسٍ شَهِدَ عِنْدِي رِجَالٌ مَرْضِيُّونَ وَأَرْضَاهُمْ عِنْدِي عُمَرُ، الْحَدِيثُ فِي الصَّلَاةِ بَعْدَ الْعَصْرِ، وَبَعْدَ الصُّبْحِ.\nوَمِنْهَا: تَقْدِيمُ الِاسْمِ، فَيَقُولُ فُلَانٌ حَدَّثَنَا أَوْ أَخْبَرَنَا.\nوَمِنْهَا: سَمِعْتُ فُلَانًا: يَأْثِرُ عَنْ فُلَانٍ.\nوَمِنْهَا قُلْتُ لِفُلَانٍ أَحَدَّثَكَ فُلَانٌ أَوِ اكْتَتَبْتَ عَنْ فُلَانٍ؟\nوَمِنْهَا: زَعَمَ لَنَا فُلَانٌ عَنْ فُلَانٍ.","vol":"1","page":439},{"text":"الرَّابِعُ: إِذَا نَسَخَ السَّامِعُ أَوِ الْمُسْمِعُ حَالَ الْقِرَاءَةِ. فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ وَابْنُ عَدِيٍّ وَالْأُسْتَاذُ أَبُو إِسْحَاقَ الْإِسْفَرَايِنِيُّ الشَّافِعِيُّ: لَا يَصِحُّ السَّمَاعُ. وَصَحَّحَهُ الْحَافِظُ مُوسَى بْنُ هَارُونَ الْحَمَّالُ وَآخَرُونَ وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّبْغِيُّ الشَّافِعِيُّ: يَقُولُ حَضَرْتُ وَلَا يَقُولُ أَخْبَرَنَا، وَالصَّحِيحُ التَّفْصِيلُ، فَإِنْ فَهِمَ الْمَقْرُوءَ صَحَّ وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ.\nوَيَجْرِي هَذَا الْخَلَافُ فِيمَا إِذَا تَحَدَّثَ الشَّيْخُ أَوِ السَّامِعُ أَوْ أَفْرَطَ الْقَارِئُ فِي الْإِسْرَاعِ أَوْ هَيْنَمَ الْقَارِئُ أَوْ بَعُدَ بِحَيْثُ لَا يَفْهَمُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُعْفَى عَنْ نَحْوِ الْكَلِمَتَيْنِ، وَيُسْتَحَبُّ لِلشَّيْخِ أَنْ يُجِيزَ لِلسَّامِعِينَ رِوَايَةَ ذَلِكَ الْكِتَابِ وَإِنْ كَتَبَ لِأَحَدِهِمْ: كَتَبَ، سَمِعَهُ مِنِّي وَأَجَزْتُ لَهُ رِوَايَتَهُ، كَذَا فَعَلَ بَعْضُهُمْ وَلَوْ عَظُمَ مَجْلِسُ الْمُمْلِي فَبَلَّغَ عَنْهُ الْمُسْتَمْلِي فَذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْمُتَقَدِّمِينَ وَغَيْرِهْمِ إِلَى أَنَّهُ يَجُوزُ لِمَنْ سَمِعَ الْمُسْتَمْلِيَ أَنْ يَرْوِيَ ذَلِكَ عَنِ الْمُمْلِي، وَالصَّوَابُ الَّذِي قَالَهُ الْمُحَقِّقُونَ أَنَهُ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ.\nوَقَالَ أَحْمَدُ فِي الْحَرْفِ يُدْغِمُهُ الشَّيْخُ فَلَا يُفْهَمُ وَهُوَ مَعْرُوفٌ: أَرْجُو أَنْ لَا تَضِيقَ رِوَايَتُهُ عَنْهُ، وَقَالَ فِي الْكَلِمَةِ تُسْتَفْهَمُ مِنَ الْمُسْتَمْلِي: إِنْ كَانَتْ مُجْتَمَعًا عَلَيْهَا فَلَا بَأْسَ، وَعَنْ خَلَفِ بْنِ سَالِمٍ مَنْعُ ذَلِكَ.\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n وَمِنْهَا: حَدَّثَنِي فُلَانٌ وَرَدَّ ذَلِكَ إِلَى فُلَانٍ.\nوَمِنْهَا: دَلَّنِي فُلَانٌ عَلَى مَا دَلَّ عَلَيْهِ فُلَانٌ.\nوَمِنْهَا: سَأَلْتُ فُلَانًا فَأَلْجَأَ الْحَدِيثَ إِلَى فُلَانٍ.\nوَمِنْهَا: خُذْ عَنِّي كَمَا أَخَذْتُهُ عَنْ فُلَانٍ.\nوَسَاقَ لِكُلِّ لَفْظَةٍ مِنْ هَذِهِ أَمْثِلَةً.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-116>[الرَّابِعُ حكم السماع إِذَا نَسَخَ السَّامِعُ أَوِ الْمُسْمِعُ حَالَ الْقِرَاءَةِ]</span>\n(الرَّابِعُ إِذَا نَسَخَ السَّامِعُ أَوِ الْمُسْمِعُ حَالَ الْقِرَاءَةِ فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ) بْنُ إِسْحَاقَ بْنُ بَشِيرٍ (الْحَرْبِيُّ الشَّافِعِيُّ وَ) الْحَافِظُ أَبُو أَحْمَدَ (ابْنُ عُدَيٍّ وَالْأُسْتَاذُ أَبُو إِسْحَاقَ الْإِسْفَرَايِنِيُّ الشَّافِعِيُّ) وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْأَئِمَّةِ (لَا يَصِحُّ السَّمَاعُ) مُطْلَقًا.\nنَقَلَهُ الْخَطِيبُ فِي \" الْكِفَايَةِ \" عَنْهُ، وَزَادَ عَنْ أَبِي الْحُسَيْنِ بْنِ سَمْعُونَ، (وَصَحَّحَهُ) أَيِ السَّمَاعَ (الْحَافِظُ مُوسَى بْنُ هَارُونَ الْحَمَّالُ وَآخَرُونَ) مُطْلَقًا،","vol":"1","page":440},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n وَقَدْ كَتَبَ أَبُو حَاتِمٍ السَّمَاعَ عِنْدَ عَارِمٍ وَكَتَبَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ وَهُوَ يَقْرَأُ عَلَيْهِ.\n(وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ) أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ (الصِّبْغِيُّ الشَّافِعِيُّ يَقُولُ) فِي الْأَدَاءِ (حَضَرْتُ وَلَا يَقُولُ) حَدَّثَنَا وَلَا (أَخْبَرَنَا وَالصَّحِيحُ التَّفْصِيلُ فَإِنْ فَهِمَ) النَّاسِخَ (الْمَقْرُوءَ صَحَّ) السَّمَاعُ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَفْهَمْهُ (لَمْ يَصِحَّ)، وَقَدْ حَضَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ بِمَجْلِسِ إِسْمَاعِيلَ الصَّفَّارِ فَجَلَسَ يَنْسَخُ جُزْءًا كَانَ مَعَهُ وَإِسْمَاعِيلُ يُمْلِي، فَقَالَ لَهُ بَعْضُ الْحَاضِرِينَ لَا يَصِحُّ سَمَاعُكُ وَأَنْتَ تَنْسَخُ، فَقَالَ فَهْمِي لِلْإِمْلَاءِ خِلَافُ فَهْمِكَ، ثُمَّ قَالَ: تَحْفَظُ كَمْ أَمْلَى الشَّيْخُ مِنْ حَدِيثٍ إِلَى الْآنِ؟ فَقَالَ: لَا، فَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ أَمْلَى ثَمَانِيَةَ عَشَرَ حَدِيثًا، فَعَدَدْتُ الْأَحَادِيثَ فَوَجَدْتُ كَمَا قَالَ، ثُمَّ قَالَ: الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ عَنْ فُلَانٍ عَنْ فُلَانٍ وَمَتْنُهُ كَذَا. وَالْحَدِيثُ الثَّانِي عَنْ فُلَانٍ عَنْ فُلَانٍ وَمَتْنُهُ كَذَا، وَلَمْ يَزَلْ يَذْكُرُ أَسَانِيدَ الْأَحَادِيثِ وَمُتُونَهَا عَلَى تَرْتِيبِهَا فِي الْإِمْلَاءِ حَتَّى أَتَى عَلَى آخِرِهَا، فَتَعَجَّبَ النَّاسُ مِنْهُ.","vol":"1","page":441},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n قُلْتُ وَيُشْبِهُ هَذَا مَا رُوِيَ عَنْهُ أَيْضًا أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي وَالْقَارِئُ يَقْرَأُ عَلَيْهِ، فَمَرَّ حَدِيثٌ فِيهِ نُسَيْرُ بْنُ ذُعْلُوقٍ فَقَالَ الْقَارِئُ بُشَيْرٌ، فَسَبَّحَ، فَقَالَ يُسَيْرٌ فَتَلَا الدَّارَقُطْنِيُّ: ﴿ن وَالْقَلَمِ﴾ [القلم: ١]، وَقَالَ حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ طَاهِرٍ: كُنْتُ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ، وَهُوَ قَائِمٌ يَتَنَفَّلُ، فَقَرَأَ عَلَيْهِ الْقَارِئُ عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، فَقَالَ عَمْرُو بْنُ سَعِيدٍ فَسَبَّحَ الدَّارَقُطْنِيُّ، فَأَعَادَهُ وَوَقَفَ، فَتَلَا الدَّارَقُطْنِيُّ: ﴿يَاشُعَيْبُ أَصَلَاتُكَ تَأْمُرُكَ﴾ [هود: ٨٧]\n(وَيَجْرِي هَذَا الْخِلَافُ) وَالتَّفْصِيلُ (فِيمَا إِذَا تَحَدَّثَ الشَّيْخُ أَوِ السَّامِعُ أَوْ أَفْرَطَ الْقَارِئُ فِي الْإِسْرَاعِ) بِحَيْثُ يَخْفَى بَعْضُ الْكَلَامِ (أَوْ هَيْنَمَ الْقَارِئُ) أَيْ أَخْفَى صَوْتَهُ (أَوْ بَعُدَ) السَّامِعُ (بِحَيْثُ لَا يَفْهَمُ) الْمَقْرُوءَ (وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُعْفَى) فِي ذَلِكَ (عَنْ) الْقَدْرِ الْيَسِيرِ الَّذِي لَا يُخِلُّ عَدَمُ سَمَاعِهِ بِفَهْمِ الْبَاقِي (نَحْوِ) الْكَلِمَةِ وَ(الْكَلِمَتَيْنِ.\nوَيُسْتَحَبُّ لِلشَّيْخِ أَنْ يُجِيزَ لِلسَّامِعِينَ رِوَايَةَ ذَلِكَ الْكِتَابِ) أَوِ الْجُزْءِ الَّذِي سَمِعُوهُ وَإِنْ شَمِلَهُ السَّمَاعُ، لِاحْتِمَالِ وُقُوعِ شَيْءٍ مِمَّا تَقَدَّمَ مِنَ الْحَدِيثِ، وَالْعَجَلَةِ وَالْهَيْنَمَةِ، فَيَنْجَبِرُ بِذَلِكَ.","vol":"1","page":442},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n (وَإِنْ كَتَبَ) الشَّيْخُ (لِأَحَدِهِمْ كَتَبَ سَمِعَهُ مِنِّي وَأَجَزْتُ لَهُ رِوَايَتَهُ كَذَا فَعَلَ بَعْضُهُمْ) قَالَ ابْنُ عَتَّابٍ الْأَنْدَلُسِيُّ: لَا غِنَى فِي السَّمَاعِ عَنِ الْإِجَازَةِ، لِأَنَّهُ قَدْ يَغْلَطُ الْقَارِئُ وَيَغْفَلُ الشَّيْخُ أَوِ السَّامِعُونَ فَيَنْجَبِرُ ذَلِكَ بِالْإِجَازَةِ، وَيَنْبَغِي لِكَاتِبِ الطِّبَاقِ أَنْ يَكْتُبَ إِجَازَةَ الشَّيْخِ عَقِبَ كِتَابَةِ السَّمَاعِ.\nقَالَ الْعِرَاقِيُّ: وَيُقَالُ إِنَّ أَوَّلَ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ أَبُو طَاهِرٍ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْمُحْسِنِ الْأَنْمَاطِيُّ، فَجَزَاهُ اللَّهُ خَيْرًا فِي سَنِّهِ ذَلِكَ لِأَهْلِ الْحَدِيثِ، فَلَقَدْ حَصَلَ بِهِ نَفْعٌ كَبِيرٌ، وَلَقَدِ انْقَطَعَ بِسَبَبِ تَرْكِ ذَلِكَ وَإِهْمَالِهِ اتِّصَالُ بَعْضِ الْكُتُبِ فِي بَعْضِ الْبِلَادِ، بِسَبَبِ كَوْنِ بَعْضِهِمْ كَانَ لَهُ فَوْتٌ وَلَمْ يُذْكَرْ فِي طَبَقَةِ السَّمَاعِ إِجَازَةُ الشَّيْخِ لَهُمْ، فَاتَّفَقَ أَنْ كَانَ بَعْضُ الْمُفَوِّتِينَ آخِرَ مَنْ بَقِيَ مِمَّنْ سَمِعَ بَعْضَ ذَلِكَ الْكِتَابِ، فَتَعَذَّرَ قِرَاءَةُ جَمِيعِ الْكِتَابِ عَلَيْهِ، كَأَبِي الْحَسَنِ بْنِ الصَّوَّافِ الشَّاطِبِيِّ رَاوِي غَالِبِ النَّسَائِيِّ عَنِ ابْنِ بَاقَا.\n(وَلَوْ عَظُمَ مَجْلِسُ الْمُمْلِي فَبَلَّغَ عَنْهُ الْمُسْتَمْلِي فَذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْمُتَقَدِّمِينَ وَغَيْرِهِمْ إِلَى أَنَّهُ يَجُوزُ لِمَنْ سَمِعَ الْمُسْتَمْلِيَ أَنْ يَرْوِيَ ذَلِكَ عَنِ الْمُمْلِي)","vol":"1","page":443},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n فَعَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ أَنَّهُ قَالَ لَهُ أَبُو مُسْلِمٍ الْمُسْتَمْلِي: إِنَّ النَّاسَ كَثِيرٌ لَا يَسْمَعُونَ، قَالَ أَسْمِعْهُمْ أَنْتَ، وَقَالَ الْأَعْمَشُ: كُنَّا نَجْلِسُ إِلَى إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ. مَعَ الْحَلْقَةِ فَرُبَّمَا يُحَدِّثُ بِالْحَدِيثِ فَلَا يَسْمَعُهُ مَنْ تَنَحَّى عَنْهُ. فَيَسْأَلُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا عَمَّا قَالَ. ثُمَّ يَرْوُونَهُ وَمَا سَمِعُوهُ مِنْهُ.\nوَعَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ أَنَّهُ قَالَ لِمَنِ اسْتَفْهَمَهُ كَيْفَ قُلْتَ؟ قَالَ: اسْتَفْهِمْ مَنْ يَلِيكَ، قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: وَهَذَا تَسَاهُلٌ مِمَّنْ فَعَلَهُ (وَالصَّوَابُ الَّذِي قَالَهُ الْمُحَقِّقُونَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ) .\nوَقَالَ الْعِرَاقِيُّ: الْأَوَّلُ هُوَ الَّذِي عَلَيْهِ الْعَمَلُ، لِأَنَّ الْمُسْتَمْلِيَ فِي حُكْمِ مَنْ يَقْرَأُ عَلَى الشَّيْخِ، وَيَعْرِضُ حَدِيثَهُ عَلَيْهِ، وَلَكِنْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَسْمَعَ الشَّيْخُ الْمُمْلِي لَفْظَ الْمُسْتَمْلِي، كَالْقَارِئِ عَلَيْهِ، وَالْأَحْوَطُ أَنْ يُبَيِّنَ حَالَةَ الْأَدَاءِ أَنَّ سَمَاعَهُ لِذَلِكَ أَوْ لِبَعْضِ الْأَلْفَاظِ مِنَ الْمُسْتَمْلِي، كَمَا فَعَلَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَغَيْرُهُ، بِأَنْ يَقُولَ أَنَا بِتَبْلِيغِ فُلَانٍ.\nوَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «يَكُونُ","vol":"1","page":444},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n اثْنَا عَشَرَ أَمِيرًا \" فَقَالَ كَلِمَةً لَمْ أَسْمَعْهَا، فَسَأَلْتُ أَبِي فَقَالَ: \" كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ»، وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْهُ كَامِلًا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَفْصِلَ جَابِرٌ الْكَلِمَةَ الَّتِي اسْتَفْهَمَهَا مِنْ أَبِيهِ.\n(وَقَالَ أَحْمَدُ) بْنُ حَنْبَلٍ (فِي الْحَرْفِ الَّذِي يُدْغِمُهُ الشَّيْخُ فَلَا يُفْهَمُ) عَنْهُ (وَهُوَ مَعْرُوفٌ: أَرْجُو أَنْ لَا تَضِيقَ رِوَايَتُهُ عَنْهُ.\nوَقَالَ فِي الْكَلِمَةِ تُسْتَفْهَمُ مِنَ الْمُسْتَمْلِي إِنْ كَانَتْ مُجْتَمَعًا عَلَيْهَا فَلَا بَأْسَ) بِرِوَايَتِهَا عَنْهُ (وَعَنْ خَلَفِ بْنِ سَالِمٍ) الْمُخَرِّمِيِّ (مَنْعُ ذَلِكَ) فَإِنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُيَيْنَةَ يَقُولُ: نَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، يُرِيدُ حَدَّثَنَا، فَإِذَا قِيلَ لَهُ: قُلْ حَدَّثَنَا، قَالَ: لَا أَقُولُ، لِأَنِّي لَمْ أَسْمَعْ مِنْ قَوْلِهِ حَدَّثَنَا ثَلَاثَةَ أَحْرُفٍ لِكَثْرَةِ الزِّحَامِ وَهِيَ \" ح د ث \".","vol":"1","page":445},{"text":"الْخَامِسُ: يَصِحُّ السَّمَاعُ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ إِذَا عُرِفَ صَوْتُهُ إِنْ حَدَّثَ بِلَفْظِهِ أَوْ حُضُورُهُ بِمَسْمَعٍ مِنْهُ إِنْ قُرِئَ عَلَيْهِ، وَيَكْفِي فِي الْمَعْرِفَةِ خَبَرُ ثِقَةٍ. وَشَرَطَ شُعْبَةُ رُؤْيَتَهُ وَهُوَ خِلَافُ الصَّوَابِ وَقَوْلِ الْجُمْهُورِ.\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n وَقَالَ خَلَفُ بْنُ تَمِيمٍ: سَمِعْتُ مِنَ الثَّوْرِيِّ عَشَرَةَ آلَافِ حَدِيثٍ أَوْ نَحْوَهَا، فَكُنْتُ أَسْتَفْهِمُ جَلِيسِي، فَقُلْتُ لِزَائِدَةَ، فَقَالَ: لَا تُحَدِّثْ مِنْهَا إِلَّا بِمَا حَفِظَ قَلْبُكَ وَسَمِعَ أُذُنُكَ.\n[قَالَ]: فَأَلْقَيْتُهَا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-117>[الْخَامِسُ مسألة سماع الحديث من وراء حجاب]</span>\n(الْخَامِسُ: يَصِحُّ السَّمَاعُ مِمَّنْ) هُوَ (وَرَاءَ حِجَابٍ إِذَا عُرِفَ صَوْتُهُ إِنْ حَدَّثَ بِلَفْظِهِ أَوْ) عُرِفَ (حُضُورُهُ بِمَسْمَعٍ) أَيْ مَكَانٍ يَسْمَعُ (مِنْهُ إِنْ قُرِئَ عَلَيْهِ وَيَكْفِي فِي الْمَعْرِفَةِ) بِذَلِكَ (خَبَرُ ثِقَةٍ) مِنْ أَهْلِ الْخِبْرَةِ بِالشَّيْخِ (وَشَرَطَ شُعْبَةُ رُؤْيَتَهُ) وَقَالَ: إِذَا حَدَّثَكَ الْمُحَدِّثُ فَلَمْ تَرَ وَجْهَهُ فَلَا تَرْوِ عَنْهُ، فَلَعَلَّهُ شَيْطَانٌ قَدْ تَصَوَّرَ فِي صُورَتِهِ، يَقُولُ: حَدَّثَنَا وَأَخْبَرَنَا.\n(وَهُوَ خِلَافُ الصَّوَابِ وَقَوْلُ الْجُمْهُورِ) فَقَدْ أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِالِاعْتِمَادِ عَلَى سَمَاعِ صَوْتِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ الْمُؤَذِّنَ، فِي حَدِيثِ: «إِنَّ بِلَالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ» الْحَدِيثَ، مَعَ غَيْبَةِ","vol":"1","page":446},{"text":"السَّادِسُ: إِذَا قَالَ الْمُسْمِعُ عِنْدَ السَّمَاعِ: لَا تَرْوِ عَنِّي أَوْ رَجَعْتُ عَنْ إِخْبَارِكَ، وَنَحْوِ ذَلِكَ غَيْرَ مُسْنِدٍ ذَلِكَ إِلَى خَطَأٍ أَوْ شَكٍّ وَنَحْوِهِ لَمْ تَمْتَنِعْ رِوَايَتُهُ، وَلَوْ خَصَّ بِالسَّمَاعِ قَوْمًا فَسَمِعَ غَيْرُهُمْ بِغَيْرِ عِلْمِهِ جَازَ لَهُمُ الرِّوَايَةُ عَنْهُ، وَلَوْ قَالَ أُخْبِرُكُمْ وَلَا أُخْبِرُ فُلَانًا لَمْ يَضُرَّ، قَالَهُ الْأُسْتَاذُ أَبُو إِسْحَاقَ.\nالْقِسْمُ الثَّالِثُ: الْإِجَازَةُ، وَهِيَ أَضْرُبٌ ; الْأَوَّلُ: أَنْ يُجِيزَ مُعَيَّنًا لِمُعَيَّنٍ كَأَجَزْتُكَ الْبُخَارِيَّ أَوْ مَا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ فَهْرَسَتِي، وَلِهَذَا أَعْلَى أَضْرُبِهَا الْمُجَرَّدَةِ عَنِ الْمُنَاوَلَةِ، وَالصَّحِيحُ الْذِي قَالَهُ الْجُمْهُورُ مِنَ الطَّوَائِفِ، وَاسْتَقَرَّ عَلَيْهِ الْعَمَلُ جَوَازُ الرِّوَايَةِ وَالْعَمَلِ بِهَا.\nوَأَبْطَلَهَا جَمَاعَاتٌ مِنَ الطَّوَائِفِ وَهُوَ إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنِ الشَّافِعِيِّ.\nوَقَالَ بَعْضُ الظَّاهِرِيَّةِ وَمُتَابِعِيهِمْ: لَا يُعْمَلُ بِهَا، كَالْمُرْسَلِ، وَهَذَا بَاطِلٌ.\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n شَخْصِهِ عَمَّنْ يَسْمَعُهُ، وَكَانَ السَّلَفُ يَسْمَعُونَ مِنْ عَائِشَةَ وَغَيْرِهَا مِنْ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ، وَهُنَّ يُحَدِّثْنَ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-118>[السادس خص الشيخ للسماع قوما فسمع غيرهم بغير إذنه هل يجوز لهم الرواية]</span>\n(السَّادِسُ: إِذَا قَالَ الْمُسْمِعُ بَعْدَ السَّمَاعِ لَا تَرْوِ عَنِّي أَوْ رَجَعْتُ عَنْ إِخْبَارِكَ) أَوْ مَا أَذِنْتُ لَكَ فِي رِوَايَتِهِ عَنِّي (وَنَحْوِ ذَلِكَ غَيْرَ مُسْنِدٍ ذَلِكَ إِلَى خَطَأٍ) مِنْهُ فِيمَا حَدَّثَ بِهِ (أَوْ شَكٍّ) فِيهِ (وَنَحْوِهِ لَمْ تَمْتَنِعْ رِوَايَتُهُ) فَإِنْ أَسْنَدَهُ إِلَى نَحْوِ مَا ذُكِرَ امْتَنَعَتْ (وَلَوْ خَصَّ بِالسَّمَاعِ قُومًا فَسَمِعَ غَيْرُهُمْ بِغَيْرِ عِلْمِهِ جَازَ لَهُمُ الرِّوَايَةُ عَنْهُ، وَلَوْ قَالَ: أُخْبِرُكُمْ وَلَا أُخْبِرُ فُلَانًا لَمْ يَضُرَّ) ذَلِكَ فُلَانًا فِي صِحَّةِ سَمَاعِهِ (قَالَهُ الْأُسْتَاذُ أَبُو إِسْحَاقَ) الْإِسْفَرَايِنِيُّ، جَوَابًا لِسُؤَالِ الْحَافِظِ أَبِي سَعِيدٍ النَّيْسَابُورِيِّ عَنْ ذَلِكَ.\nفَائِدَةٌ:\nقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: يُشْتَرَطُ كَوْنُ الْمُتَحَمِّلِ بِالسَّمَاعِ سَمِيعًا، وَيَجُوزُ أَنْ يَقْرَأَ الْأَصَمُّ بِنَفْسِهِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-119>[القسم الثَّالِثُ الْإِجَازَةُ وهي على أضرب]</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-120>[الأول إجازة معين لمعين]</span>\n(الْقِسْمُ الثَّالِثُ) مِنْ أَقْسَامِ التَّحَمُّلِ (الْإِجَازَةُ، وَهِيَ أَضْرُبٌ) تِسْعَةٌ وَذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ كَابْنِ الصَّلَاحِ سَبْعَةً","vol":"1","page":447},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n (الْأَوَّلُ: أَنْ يُجِيزَ مُعَيَّنًا لِمُعَيَّنٍ: كَأَجَزْتُكَ) أَوْ أَجَزْتُكُمْ أَوْ أَجَزْتُ فُلَانًا الْفُلَانِيَّ (الْبُخَارِيَّ أَوْ مَا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ فَهْرَسَتِي) أَيْ جُمْلَةُ عَدَدِ مَرْوِيَّاتِي.\nقَالَ صَاحِبُ تَثْقِيفِ اللِّسَانِ: الصَّوَابُ أَنَّهَا - بِالْمُثَنَّاةِ الْفَوْقِيَّةِ وُقُوفًا وَإِدْمَاجًا - وَرُبَّمَا وَقَفَ عَلَيْهَا بَعْضُهُمْ بِالْهَاءِ وَهُوَ خَطَأٌ، قَالَ: وَمَعْنَاهَا جُمْلَةُ الْعَدَدِ لِلْكُتُبِ: لَفْظَةٌ فَارِسِيَّةٌ\n(وَهَذَا أَعْلَى أَضْرُبِهَا) أَيِ الْإِجَازَةِ (الْمُجَرَّدَةِ عَنِ الْمُنَاوَلَةِ، وَالصَّحِيحُ الَّذِي قَالَهُ الْجُمْهُورُ مِنَ الطَّوَائِفِ) أَهْلِ الْحَدِيثِ وَغَيْرِهِمْ (وَاسْتَقَرَّ عَلَيْهِ الْعَمَلُ جَوَازُ الرِّوَايَةِ وَالْعَمَلِ بِهَا)، وَادَّعَى أَبُو الْوَلِيدِ الْبَاجِيُّ وَعِيَاضٌ الْإِجْمَاعَ عَلَيْهَا، وَقَصَرَ أَبُو مَرْوَانَ الطِّبْنِيُّ الصِّحَّةَ عَلَيْهَا.\n(وَأَبْطَلَهَا جَمَاعَاتٌ مِنَ الطَّوَائِفِ) مِنَ الْمُحَدِّثِينَ كَشُعْبَةَ، قَالَ: لَوْ جَازَتِ الْإِجَازَةُ لَبَطَلَتِ الرِّحْلَةُ، وَإِبْرَاهِيمَ الْحَرْبِيِّ، وَأَبِي نَصْرٍ الْوَائِلِيِّ، وَأَبِي الشَّيْخِ","vol":"1","page":448},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n الْأَصْبَهَانِيِّ، وَالْفُقَهَاءِ: كَالْقَاضِي حُسَيْنٍ، وَالْمَاوَرْدِيِّ، وَأَبِي بَكْرٍ الْخُجَنْدِيِّ الشَّافِعِيِّ، وَأَبِي طَاهِرٍ الدَّبَّاسِ الْحَنَفِيِّ، وَعَنْهُمْ أَنَّ مَنْ قَالَ لِغَيْرِهِ: أَجَزْتُ لَكَ أَنْ تَرْوِيَ عَنِّي مَا لَمْ تَسْمَعْ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: أَجَزْتُ لَكَ أَنْ تَكْذِبَ عَلَيَّ ; لِأَنَّ الشَّرْعَ لَا يُبِيحُ رِوَايَةَ مَا لَمْ يَسْمَعْ.\n(وَهُوَ إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنِ الشَّافِعِيِّ) وَحَكَاهُ الْآمِدِيُّ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، وَأَبِي يُوسُفَ، وَنَقَلَهُ الْقَاضِي عَبْدُ الْوَهَّابِ عَنْ مَالِكٍ. وَقَالَ ابْنُ حَزْمٍ: إِنَّهَا بِدْعَةٌ غَيْرُ جَائِزَةٍ، وَقِيلَ:. إِنْ كَانَ الْمُجِيزُ وَالْمُجَازُ عَالِمَيْنِ بِالْكِتَابِ جَازَ وَإِلَّا فَلَا، وَاخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ الرَّازِيُّ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ.\n(وَقَالَ بَعْضُ الظَّاهِرِيَّةِ وَمُتَابِعِيهِمْ لَا يَعْمَلُ بِهَا) أَيْ بِالْمَرْوِيِّ بِهَا (كَالْمُرْسَلِ) مَعَ جَوَازِ التَّحْدِيثِ بِهَا (وَهَذَا بَاطِلٌ) ; لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْإِجَازَةِ مَا يَقْدَحُ فِي اتِّصَالِ الْمَنْقُولِ بِهَا وَفِي الثِّقَةِ بِهَا، وَعَنِ الْأَوْزَاعِيِّ عَكْسُ ذَلِكَ، وَهُوَ الْعَمَلُ بِهَا دُونَ التَّحْدِيثِ.\nقَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: وَفِي الِاحْتِجَاجِ لِتَجْوِيزِهَا غُمُوضٌ، وَيَتَّجِهُ أَنْ يُقَالَ: إِذَا","vol":"1","page":449},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n جَازَ لَهُ أَنْ يَرْوِيَ عَنْهُ مَرْوِيَّاتِهِ فَقَدْ أَخْبَرَهُ بِهَا جُمْلَةً، فَهُوَ كَمَا لَوْ أَخْبَرَهُ بِهَا تَفْصِيلًا، وَإِخْبَارُهُ بِهَا غَيْرُ مُتَوَقِّفٍ عَلَى التَّصْرِيحِ قَطْعًا كَمَا فِي الْقِرَاءَةِ، وَإِنَّمَا الْغَرَضُ حُصُولُ الْإِفْهَامِ وَالْفَهْمِ، وَذَلِكَ حَاصِلٌ بِالْإِجَازَةِ الْمُفْهِمَةِ.\nوَقَالَ الْخَطِيبُ فِي \" الْكِفَايَةِ \": احْتَجَّ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ لِجَوَازِهَا بِحَدِيثِ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَتَبَ سُورَةَ بَرَاءَةٌ فِي صَحِيفَةٍ وَدَفَعَهَا لِأَبِي بَكْرٍ، ثُمَّ بَعَثَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ فَأَخَذَهَا مِنْهُ وَلَمْ يَقْرَأْهَا عَلَيْهِ وَلَا هُوَ أَيْضًا حَتَّى وَصَلَ إِلَى مَكَّةَ فَفَتَحَهَا وَقَرَأَهَا عَلَى النَّاسِ» .\nوَقَدْ أَسْنَدَ الرَّامَهُرْمُزِيُّ عَنِ الشَّافِعِيِّ أَنَّ الْكَرَابِيسِيَّ أَرَادَ أَنْ يَقْرَأَ عَلَيْهِ كُتُبَهُ فَأَبَى، وَقَالَ: خُذْ كُتُبَ الزَّعْفَرَانِيِّ فَانْسَخْهَا فَقَدْ أَجَزْتُ لَكَ، فَأَخَذَهَا إِجَازَةً. أَمَّا الْإِجَازَةُ الْمُقْتَرِنَةُ بِالْمُنَاوَلَةِ فَسَتَأْتِي فِي الْقِسْمِ الرَّابِعِ.\nتَنْبِيهٌ:\nإِذَا قُلْنَا بِصِحَّةِ الْإِجَازَةِ فَالْمُتَبَادَرُ إِلَى الْأَذْهَانِ أَنَّهَا دُونَ الْعَرْضِ، وَهُوَ الْحَقُّ، وَحَكَى الزَّرْكَشِيُّ فِي ذَلِكَ مَذَاهِبَ.\nثَانِيهَا - وَنَسَبَهُ لِأَحْمَدَ بْنِ مَيْسَرَةَ الْمَالِكِيِّ -: أَنَّهَا عَلَى وَجْهِهَا خَيْرٌ مِنَ السَّمَاعِ الرَّدِيءِ. قَالَ: وَاخْتَارَ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ تَفْضِيلَ الْإِجَازَةِ عَلَى السَّمَاعِ مُطْلَقًا.\nثَالِثُهَا: أَنَّهُمَا سَوَاءٌ. حَكَى ابْنُ عَاتٍ فِي رَيْحَانَةِ النَّفْسِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ بَقِيِّ بْنِ مَخْلَدٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: الْإِجَازَةُ عِنْدِي وَعِنْدَ أَبِي وَجَدِّي كَالسَّمَاعِ.","vol":"1","page":450},{"text":"الضَّرْبُ الثَّانِي: يُجِيزُ مُعَيِّنًا غَيْرَهُ كَأَجَزْتُكَ مَسْمُوعَاتِي فَالْخِلَافُ فِيهِ أَقْوَى وَأَكْثُرُ، وَالْجُمْهُورُ مِنَ الطَّوَائِفِ جَوَّزُوا الرِّوَايَةَ وَأَوْجَبُوا الْعَمَلَ بِهَا.\nالثَّالِثُ: يُجِيزُ غَيْرَ مُعَيِّنٍ بِوَصْفِ الْعُمُومِ كَأَجَزْتُ الْمُسْلِمِينَ أَوْ كُلَّ أَحَدٍ أَوْ أَهْلَ زَمَانِي، وَفِيهِ خِلَافٌ لِلْمُتَأَخِّرِينَ، فَإِنْ قَيَّدَهَا بِوَصْفٍ حَاصِرٍ فَأَقْرَبُ إِلَى الْجَوَازِ، وَمِنَ الْمُجَوِّزِينَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْخَطِيبُ وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ مَنْدَهْ وَابْنُ عَتَّابٍ وَالْحَافِظُ أَبُو الْعَلَاءِ وَآخَرُونَ.\nقَالَ الشَيْخُ: وَلَمْ نَسْمَعْ عَنْ أَحَدٍ يُقْتَدَى بِهِ الرَّوِايَةَ بِهَذِهِ.\nقُلْتُ: الظَّاهِرُ مِنْ كَلَامِ مُصَحِّحِهَا جَوَازُ الرِّوَايَةِ بِهَا، وَهَذَا يَقْتَضِي صِحَّتَهَا، وَأَيُّ فَائِدَةٍ لَهَا غَيْرُ الرِّوَايَةِ بِهَا.\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n وَقَالَ الطَّوْفِيُّ: الْحَقُّ التَّفْصِيلُ، فَفِي عَصْرِ السَّلَفِ السَّمَاعُ أَوْلَى، وَأَمَّا بَعْدَ أَنْ دُوِّنَتِ الدَّوَاوِينُ وَجُمِعَتِ السُّنَنُ وَاشْتَهَرَتْ فَلَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-121>[الثاني إجازة معين لغير معين]</span>\n(الضَّرْبُ الثَّانِي: يُجِيزُ مُعَيِّنًا غَيْرَهُ) أَيْ غَيْرَ مُعَيِّنٍ (كَأَجَزْتُكَ) أَوْ أَخْبَرْتُكُمْ جَمِيعَ (مَسْمُوعَاتِي) أَوْ مَرْوِيَّاتِي (فَالْخِلَافُ فِيهِ) أَيْ فِي جَوَازِهَا (أَقْوَى وَأَكْثَرُ مِنَ الضَّرْبِ الْأَوَّلِ (وَالْجُمْهُورُ مِنَ الطَّوَائِفِ جَوَّزُوا الرِّوَايَةَ) بِهَا (فَأَوْجَبُوا الْعَمَلَ بِمَا رُوِيَ (بِهَا) بِشَرْطِهِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-122>[الثالث إجازة غَيْرَ مُعَيِّنٍ بِوَصْفِ الْعُمُومِ]</span>\n(الثَّالِثُ يُجِيزُ غَيْرَ مُعَيِّنٍ بِوَصْفِ الْعُمُومِ كَأَجَزْتُ) جَمِيعَ (الْمُسْلِمِينَ أَوْ كُلَّ أَحَدٍ أَوْ أَهْلَ زَمَانِي وَفِيهِ خِلَافٌ لِلْمُتَأَخِّرِينَ، فَإِنْ قَيَّدَهَا) أَيِ الْإِجَازَةَ الْعَامَّةَ (بِوَصْفٍ حَاصِرٍ) كَأَجَزْتُ طَلَبَةَ الْعِلْمِ بِبَلَدِ كَذَا أَوْ مَنْ قَرَأَ عَلَيَّ قَبْلَ هَذَا (فَأَقْرَبُ إِلَى الْجَوَازِ) مِنْ غَيْرِ الْمُقَيَّدَةِ بِذَلِكَ.\nبَلْ قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ: مَا أَظُنُّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي جَوَازِ ذَلِكَ وَلَا رَأَيْتُ مَنْعَهُ لِأَحَدٍ، لِأَنَّهُ مَحْصُورٌ مَوْصُوفٌ كَقَوْلِهِ: لِأَوْلَادِ فُلَانٍ أَوْ إِخْوَةِ فُلَانٍ،","vol":"1","page":451},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n وَاحْتُرِزَ بِقَوْلِهِ \" حَاصِرٍ \" مَا لَا حَصْرَ فِيهِ كَأَهْلِ بَلَدِ كَذَا فَهُوَ كَالْعَامَّةِ الْمُطْلَقَةِ، وَأَفْرَدَ الْقَسْطَلَانِيُّ هَذِهِ بِنَوْعٍ مُسْتَقِلٍّ، وَمَثَّلَهُ بِأَهْلِ بَلَدٍ مُعَيَّنٍ أَوْ إِقْلِيمٍ أَوْ مَذْهَبٍ مُعَيَّنٍ.\n(وَمِنَ الْمُجَوِّزِينَ) لِلْعَامَّةِ الْمُطْلَقَةِ (الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ) الطَّبَرِيُّ (وَالْخَطِيبُ) الْبَغْدَادِيُّ (وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ مَنْدَهْ وَ) أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (بْنُ عَتَّابٍ وَالْحَافِظُ أَبُو الْعَلَاءِ) الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَطَّارُ الْهَمْدَانِيُّ (وَآخَرُونَ) كَأَبِي الْفَضْلِ بْنِ خَيْرُونَ، وَأَبِي الْوَلِيدِ بْنِ رُشْدٍ، وَالسَّلَفِيِّ، وَخَلَائِقَ جَمَعَهُمْ بَعْضُهُمْ فِي مُجَلَّدٍ وَرَتَّبَهُمْ عَلَى حُرُوفِ الْمُعْجَمِ لِكَثْرَتِهِمْ.\n(قَالَ الشَّيْخُ) ابْنُ الصَّلَاحِ مَيْلًا إِلَى الْمَنْعِ (وَلَمْ نَسْمَعْ عَنْ أَحَدٍ يُقْتَدَى بِهِ الرَّوِايَةَ بِهَذِهِ) قَالَ: وَالْإِجَازَةُ فِي أَصْلِهَا ضَعْفٌ، وَتَزْدَادُ بِهَذَا التَّوَسُّعِ وَالِاسْتِرْسَالِ ضَعْفًا كَثِيرًا.\nقَالَ الْمُصَنِّفُ: (قُلْتُ: الظَّاهِرُ مِنْ كَلَامِ مُصَحِّحِهَا جَوَازُ الرِّوَايَةِ بِهَا، وَهَذَا مُقْتَضَى صِحَّتِهَا وَأَيُّ فَائِدَةٍ لَهَا غَيْرُ الرِّوَايَةِ بِهَا) وَكَذَا صَرَّحَ فِي الرَّوْضَةِ بِتَصْحِيحِ صِحَّتِهَا.","vol":"1","page":452},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n قَالَ الْعِرَاقِيُّ: وَقَدْ رَوَى بِهَا مِنَ الْمُتَقَدِّمِينَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرِ بْنُ خَيْرٍ، وَمِنَ الْمُتَأَخِّرِينَ الشَّرَفُ الدِّمْيَاطِيُّ وَغَيْرُهُ.\nوَصَحَّحَهَا أَيْضًا ابْنُ الْحَاجِبِ قَالَ: وَبِالْجُمْلَةِ فَفِي النَّفْسِ مِنَ الرِّوَايَةِ بِهَا شَيْءٌ، وَالْأَحْوَطُ تَرْكُ الرِّوَايَةِ بِهَا قَالَ: إِلَّا الْمُقَيَّدَةَ بِنَوْعِ حَصْرٍ فَإِنَّ الصَّحِيحَ جَوَازُهَا، انْتَهَى.\nوَكَذَا قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي الْعَامَّةِ الْمُطْلَقَةِ قَالَ: إِلَّا أَنَّ الرِّوَايَةَ بِهَا فِي الْجُمْلَةِ أَوْلَى مِنْ إِيرَادِ الْحَدِيثِ مُعْضَلًا.\nقَالَ الْبُلْقِينِيُّ: وَمَا قِيلَ مِنْ أَنَّ أَصْلَ الْإِجَازَةِ الْعَامَّةِ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ سَعْدٍ فِي الطَّبَقَاتِ، ثَنَا عَفَّانُ، ثَنَا حَمَّادٌ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ: مَنْ أَدْرَكَ وَفَاتِي مِنْ سَبْيِ الْعَرَبِ فَهُوَ حُرٌّ، لَيْسَ فِيهِ دَلَالَةٌ ; لِأَنَّ الْعِتْقَ النَّافِذَ لَا يَحْتَاجُ إِلَى ضَبْطٍ وَتَحْدِيثٍ وَعَمَلٍ، بِخِلَافِ الْإِجَازَةِ فَفِيهَا تَحْدِيثٌ وَعَمَلٌ وَضَبْطٌ فَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ دَلِيلًا لِهَذَا، وَلَوْ جُعِلَ دَلِيلَهُ مَا صَحَّ مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: «بَلِّغُوا عَنِّي» الْحَدِيثَ، لَكَانَ لَهُ وَجْهٌ قَوِيٌّ. انْتَهَى.\nفَائِدَةٌ:\nقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي مُعْجَمِهِ: كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَزَّامٍ الْإِسْكَنْدَرِيُّ يَقُولُ: إِذَا سَمِعْتُ الْحَدِيثَ مِنْ شَيْخٍ وَأَجَازَ فِيهِ شَيْخٌ آخَرُ سَمِعَهُ مِنْ شَيْخٍ رَوَاهُ الْأَوَّلُ عَنْهُ","vol":"1","page":453},{"text":"الرَّابِعُ: إِجَازَةٌ بِمَجْهُولٍ أَوْ لَهُ كَأَجَزْتُكَ كِتَابَ السُّنَنِ وَهُوَ يَرْوِي كُتُبًا فِي السُّنَنِ، أَوْ أَجَزْتُ لِمُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ الدِّمَشْقِيِّ، وَهُنَاكَ جَمَاعَةٌ مُشْتَرِكُونَ فِي هَذَا الِاسْمِ فَهِيَ بَاطِلَةٌ، فَإِنْ أَجَازَ لِجَمَاعَةٍ مُسَمِّينَ فِي الْإِجَازَةِ أَوْ غَيْرِهَا وَلَمْ يَعْرِفْهُمْ بِأَعْيَانِهِمْ وَلَا أَنْسَابِهِمْ وَلَا عَدَدِهِمْ وَلَا تَصَفُّحِهِمْ صَحَّتِ الْإِجَازَةُ كَسَمَاعِهِمْ مِنْهُ فِي مَجْلِسِهِ فِي هَذَا الْحَالِ، وَأَمَّا أَجَزْتُ لِمَنْ يَشَاءُ فُلَانٌ أَوْ نَحْوُ هَذَا فَفِيهِ جَهَالَةٌ وَتَعْلِيقٌ فَالْأَظْهَرُ بُطْلَانُهُ، وَبِهِ قَطَعَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ الشَّافِعِيُّ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ الْفَرَّاءِ الْحَنْبَلِيُّ، وَابْنُ عُمْرُوسٍ الْمَالِكِيُّ، وَلَوْ قَالَ: أَجَزْتُ لِمَنْ يَشَاءُ الْإِجَازَةَ فَهُوَ كَأَجَزْتُ لِمَنْ يَشَاءُ فُلَانٌ وَأَكْثَرُ جَهَالَةً، وَلَوْ قَالَ أَجَزْتُ لِمَنْ يَشَاءُ الرِّوَايَةَ عَنِّي فَأَوْلَى بِالْجَوَازِ، لِأَنَّهُ تَصْرِيحٌ بِمُقْتَضَى الْحَالِ، وَلَوْ قَالَ: أَجَزْتُ لِفُلَانٍ كَذَا إِنْ شَاءَ رِوَايَتَهُ عَنِّي، أَوْ لَكَ إِنْ شِئْتَ أَوْ أَحْبَبْتَ أَوْ أَرَدْتَ، فَالْأَظْهَرُ جَوَازُهُ.\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n بِالْإِجَازَةِ، فَشَيْخُ السَّمَاعِ يَرْوِي عَنْ شَيْخِ الْإِجَازَةِ وَشَيْخُ الْإِجَازَةِ يَرْوِيهِ عَنْ ذَلِكَ الشَّيْخِ بِعَيْنِهِ بِالسَّمَاعِ، كَانَ ذَلِكَ فِي حُكْمِ السَّمَاعِ عَلَى السَّمَاعِ. انْتَهَى.\nوَشَيْخُ الْإِسْلَامِ يَصْنَعُ ذَلِكَ كَثِيرًا فِي أَمَالِيهِ وَتَخَارِيجِهِ.\nقُلْتُ: فَظَهَرَ لِي مِنْ هَذَا أَنْ يُقَالَ: إِذَا رَوَيْتَ عَنْ شَيْخٍ بِالْإِجَازَةِ الْخَاصَّةِ عَنْ شَيْخٍ بِالْإِجَازَةِ الْعَامَّةِ وَعَنْ آخَرَ بِالْإِجَازَةِ الْعَامَّةِ عَنْ ذَلِكَ الشَّيْخِ بِعَيْنِهِ بِالْإِجَازَةِ الْخَاصَّةِ، كَانَ ذَلِكَ فِي حُكْمِ الْإِجَازَةِ الْخَاصَّةِ عَنِ الْإِجَازَةِ الْخَاصَّةِ.\nمِثَالُ ذَلِكَ: أَنْ أَرْوِيَ عَنْ شَيْخِنَا أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدٍ التَّنْكِزِيِّ، وَقَدْ سَمِعْتُ عَلَيْهِ فَأَجَازَنِي لِي خَاصَّةً، عَنِ الشَّيْخِ جَمَالِ الدِّينِ الْإِسْنَوِيِّ فَإِنَّهُ أَدْرَكَ حَيَاتَهُ وَلَمْ يُجِزْهُ خَاصَّةً، وَأَرْوِيَ عَنِ الشَّيْخِ أَبِي الْفَتْحِ الْمَرَاغِيِّ بِالْإِجَازَةِ الْعَامَّةِ عَنِ الْإِسْنَوِيِّ بِالْخَاصَّةِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-123>[الرابع الإجازة لمُعَيِّنٍ بمجهول أو بمعين من الكتب]</span>\n(الرَّابِعُ إِجَازَةٌ) لِمُعَيَّنٍ (بِمَجْهُولٍ) مِنَ الْكُتُبِ (أَوْ) إِجَازَةٌ بِمُعَيَّنٍ مِنَ الْكُتُبِ (لَهُ) أَيْ لِمَجْهُولٍ مِنَ النَّاسِ، (كَأَجَزْتُكَ كِتَابَ السُّنَنِ وَهُوَ يَرْوِي كُتُبًا فِي السُّنَنِ) أَوْ أَجَزْتُكَ بَعْضَ مَسْمُوعَاتِي (أَوْ أَجَزْتُ مُحَمَّدَ بْنَ خَالِدٍ الدِّمَشْقِيَّ وَهُنَاكَ جَمَاعَةٌ مُشْتَرِكُونَ فِي هَذَا الِاسْمِ) وَلَا يَتَّضِحُ مُرَادُهُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ (فَهِيَ بَاطِلَةٌ)، فَإِنِ اتَّضَحَ بِقَرِينَةٍ صَحِيحَةٍ","vol":"1","page":454},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n (فَإِنْ أَجَازَ لِجَمَاعَةٍ مُسَمِّينَ فِي الْإِجَازَةِ أَوْ غَيْرِهَا وَلَمْ يَعْرِفْهُمْ بِأَعْيَانِهِمْ وَلَا أَنْسَابِهِمْ وَلَا عَدَدِهِمْ وَلَا تَصَفُّحِهِمْ) وَكَذَا إِذَا سَمَّى الْمَسْئُولَ لَهُ وَلَمْ يَعْرِفْ عَيْنَهُ (صَحَّتِ الْإِجَازَةُ كَسَمَاعِهِمْ مِنْهُ فِي مَجْلِسِهِ فِي هَذَا الْحَالِ) أَيْ وَهُوَ لَا يَعْرِفُ أَعْيَانَهُمْ وَلَا أَسْمَاءَهُمْ وَلَا عَدَدَهُمْ (وَأَمَّا أَجَزْتُ لِمَنْ يَشَاءُ فُلَانٌ أَوْ نَحْوِ هَذَا فَفِيهِ جَهَالَةٌ وَتَعْلِيقٌ) بِشَرْطٍ، وَلِذَلِكَ أُدْخِلَ فِي ضَرْبِ الْإِجَازَةِ الْمَجْهُولَةِ، وَالْعِرَاقِيُّ أَفْرَدَهُ كَالْقَسْطَلَانِيِّ بِضَرْبٍ مُسْتَقِلٍّ ; لِأَنَّ الْإِجَازَةَ الْمُعَلَّقَةَ قَدْ لَا يَكُونُ فِيهَا جَهَالَةٌ كَمَا سَيَأْتِي (فَالْأَظْهَرُ بُطْلَانُهُ) لِلْجَهْلِ، كَقَوْلِهِ أَجَزْتُ لِبَعْضِ النَّاسِ (وَبِهِ قَطَعَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ الشَّافِعِيُّ) .\nقَالَ الْخَطِيبُ: وَحُجَّتُهُمُ الْقِيَاسُ عَلَى تَعْلِيقِ الْوَكَالَةِ (وَصَحَّحَهُ) أَيْ هَذَا الضَّرْبَ مِنَ الْإِجَازَةِ أَبُو يَعْلَى (ابْنُ الْفَرَّاءِ الْحَنْبَلِيُّ، وَ) أَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ (بْنِ عُمْرُوسٍ الْمَالِكِيُّ)، وَقَالَ: إِنَّ الْجَهَالَةَ تَرْتَفِعُ عِنْدَ وُجُودِ الْمَشِيئَةِ، وَيَتَعَيَّنُ الْمَجَازُ لَهُ عِنْدَهَا.","vol":"1","page":455},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n قَالَ الْخَطِيبُ: وَسَمِعْتُ ابْنَ الْفَرَّاءِ يَحْتَجُّ لِذَلِكَ بِقَوْلِهِ ﷺ: لَمَّا أَمَّرَ زَيْدًا عَلَى غَزْوَةِ مُؤْتَةَ: «فَإِنْ قُتِلَ زَيْدٌ فَجَعْفَرٌ، فَإِنْ قُتِلَ جَعْفَرٌ فَابْنُ رَوَاحَةَ»، فَعَلَّقَ التَّأْمِيرَ.\nقَالَ: وَسَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الدَّامِغَانِيَّ يُفَرِّقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْوَكَالَةِ بِأَنَّ الْوَكِيلَ يَنْعَزِلُ بِعَزْلِ الْمُوَكِّلِ لَهُ، بِخِلَافِ الْمُجَازِ.\nقَالَ الْعِرَاقِيُّ: وَقَدِ اسْتَعْمَلَ ذَلِكَ مِنَ الْمُتَقَدِّمِينَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ صَاحِبُ \" التَّارِيخِ \" وَحَفِيدُ يَعْقُوبَ بْنِ شَيْبَةَ. فَإِنْ عُلِّقَتْ بِمَشِيئَةٍ مُبْهَمٍ بَطَلَتْ قَطْعًا.\n(وَلَوْ قَالَ أَجَزْتُ لِمَنْ يَشَاءُ الْإِجَازَةَ فَهُوَ كَأَجَزْتُ لِمَنْ يَشَاءُ فُلَانٌ) فِي الْبُطْلَانِ بَلْ (وَأَكْثَرُ جَهَالَةً) وَانْتِشَارًا مِنْ حَيْثُ إِنَّهَا مُعَلَّقَةٌ بِمَشِيئَةِ مَنْ لَا يُحْصَرُ عَدَدُهُمْ.\n(وَلَوْ قَالَ أَجَزْتُ لِمَنْ يَشَاءُ الرِّوَايَةَ عَنِّي فَأَوْلَى بِالْجَوَازِ لِأَنَّهُ تَصْرِيحٌ بِمُقْتَضَى الْحَالِ) مِنْ حَيْثُ إِنَّ مُقْتَضَى كُلِّ إِجَازَةٍ تَفْوِيضُ الرِّوَايَةِ بِهَا إِلَى مَشِيئَةِ الْمُجَازِ لَهُ، لَا تَعْلِيقَ فِي الْإِجَازَةِ، وَقَاسَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ عَلَى: بِعْتُكَ إِنْ شِئْتَ، قَالَ الْعِرَاقِيُّ: لَكِنَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا تَعْيِينُ الْمُبْتَاعِ، بِخِلَافِهِ فِي الْإِجَازَةِ، فَإِنَّهُ مُبْهَمٌ.\nقَالَ: وَالصَّحِيحُ فِيهِ عَدَمُ الصِّحَّةِ، قَالَ: نَعَمْ وَزَانَهُ هُنَا أَجَزْتُ لَكَ أَنْ تَرْوِيَ عَنِّي إِنْ شِئْتَ الرِّوَايَةَ عَنِّي، قَالَ وَالْأَظْهَرُ الْأَقْوَى هُنَا الْجَوَازُ، لِانْتِفَاءِ الْجَهَالَةِ، وَحَقِيقَةِ التَّعْلِيقِ انْتَهَى.","vol":"1","page":456},{"text":"الْخَامِسُ: الْإِجَازَةُ لِلْمَعْلُومِ كَأَجَزْتُ لِمَنْ يُولَدُ لِفُلَانٍ. وَاخْتَلَفَ الْمُتَأَخِّرُونَ فِي صِحَّتِهَا فَإِنْ عَطَفَهُ عَلَى مَوْجُودٍ كَأَجَزْتُ لِفُلَانٍ وَمَنْ يُولَدُ لَهُ أَوْ لَكَ وَلِعَقِبِكَ مَا تَنَاسَلُوا فَأَوْلَى بِالْجَوَازِ، وَفَعَلَ الثَّانِيَ مِنَ الْمُحَدِّثِينَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، وَأَجَازَ الْخَطِيبُ الْأَوَّلَ، وَحَكَاهُ عَنِ ابْنِ الْفَرَّاءِ، وَابْنِ عُمْرُوسٍ، وَأَبْطَلَهَا الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ، وَابْنُ الصَّبَّاغِ: الشَّافِعِيَّانِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ الَّذِي لَا يَنْبَغِي غَيْرُهُ، وَأَمَّا الْإِجَازَةُ لِلطِّفْلِ الَّذِي لَا يُمَيِّزُ فَصَحِيحَةٌ عَلَى الصَّحِيحِ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ، وَالْخَطِيبُ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ.\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n وَكَذَا قَالَ الْبُلْقِينِيُّ فِي \" مَحَاسِنِ الِاصْطِلَاحِ \"، وَأَيَّدَ الْبُطْلَانَ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأَوْلَى بِبُطْلَانِ الْوَصِيَّةِ وَالْوَكَالَةِ فِيمَا لَوْ قَالَ: وَصَّيْتُ بِهَذِهِ لِمَنْ يَشَاءُ، أَوْ وَكَّلْتُ فِي بَيْعِهَا مَنْ شَاءَ أَنْ يَبِيعَهَا، قَالَ: وَإِذَا بَطَلَ فِي الْوَصِيَّةِ مَعَ احْتِمَالِهَا مَا لَا يَحْتَمِلُهُ غَيْرُهَا فَهُنَا أَوْلَى.\n(وَلَوْ قَالَ أَجَزْتُ لِفُلَانٍ كَذَا إِنْ شَاءَ رِوَايَتَهُ عَنِّي أَوْ لَكَ إِنْ شِئْتَ أَوْ أَحْبَبْتَ أَوْ أَرَدْتَ فَالْأَظْهَرُ جَوَازُهُ) كَمَا تَقَدَّمَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-124>[الخامس الإجازة للمعدوم]</span>\n(الْخَامِسُ الْإِجَازَةُ لِلْمَعْدُومِ كَأَجَزْتُ لِمَنْ يُولَدُ لِفُلَانٍ، وَاخْتَلَفَ الْمُتَأَخِّرُونَ فِي صِحَّتِهَا فَإِنْ عَطَفَهُ عَلَى مَوْجُودٍ كَأَجَزْتُ لِفُلَانٍ وَمَنْ يُولَدُ لَهُ أَوْ لَكَ) وَلِوَلَدِكَ (وَلِعَقِبِكَ مَا تَنَاسَلُوا فَأَوْلَى بِالْجَوَازِ) مِمَّا إِذَا أَفْرَدَهُ بِالْإِجَازَةِ قِيَاسًا عَلَى الْوَقْفِ.\n(وَفَعَلَ الثَّانِي مِنَ الْمُحَدِّثِينَ) الْإِمَامُ (أَبُو بَكْرِ) عَبْدُ اللَّهِ (بْنُ أَبِي دَاوُدَ) السِّجِسْتَانِيُّ فَقَالَ: وَقَدْ سُئِلَ الْإِجَازَةَ، قَدْ أَجَزْتُ لَكَ وَلِأَوْلَادِكَ وَلِحَبَلِ الْحَبَلَةِ، يَعْنِي الَّذِينَ لَمْ يُوَلِّدُوا بَعْدُ.","vol":"1","page":457},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ الْمُبَالَغَةِ وَتَأْكِيدِ الْإِجَازَةِ، وَصَرَّحَ بِتَصْحِيحِ هَذَا الْقِسْمِ الْقَسْطَلَانِيُّ فِي الْمَنْهَجِ.\n(وَأَجَازَ الْخَطِيبُ الْأَوَّلَ) أَيْضًا، وَأَلَّفَ فِيهَا جُزْءًا وَقَالَ: إِنَّ أَصْحَابَ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ أَجَازُوا الْوَقْفَ عَلَى الْمَعْدُومِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَصْلُهُ مَوْجُودًا.\nقَالَ: وَإِنْ قِيلَ كَيْفَ يَصِحُّ أَنْ يَقُولَ أَجَازَنِي فُلَانٌ وَمَوْلِدُهُ بَعْدَ مَوْتِهِ؟ يُقَالُ كَمَا يَصِحُّ أَنْ يَقُولَ وَقَفَ عَلَى فُلَانٍ وَمَوْلِدِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ، قَالَ: وَلِأَنَّ بُعْدَ أَحَدِ الزَّمَانَيْنِ مِنَ الْآخَرِ كَبُعْدِ أَحَدِ الْوَطَنَيْنِ مِنَ الْآخَرِ (وَحَكَاهُ) أَيِ الصِّحَّةَ فِيمَا ذَكَرَ (عَنِ ابْنِ الْفَرَّاءِ) الْحَنْبَلِيِّ، (وَابْنِ عُمْرُوسٍ) الْمَالِكِيِّ، وَنَسَبَهُ عِيَاضٌ لِمُعْظَمِ الشُّيُوخِ (وَأَبْطَلَهَا الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَابْنُ الصَّبَّاغِ الشَّافِعِيَّانِ وَهُوَ الصَّحِيحُ الَّذِي لَا يَنْبَغِي غَيْرُهُ) لِأَنَّ الْإِجَازَةَ فِي حُكْمِ الْإِخْبَارِ جُمْلَةٌ بِالْمُجَازِ، فَكَمَا لَا يَصِحُّ الْإِخْبَارُ لِلْمَعْدُومِ لَا تَصِحُّ الْإِجَازَةُ لَهُ، أَمَّا إِجَازَةُ مَنْ يُوجَدُ مُطْلَقًا فَلَا يَجُوزُ إِجْمَاعًا.","vol":"1","page":458},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n (وَأَمَّا الْإِجَازَةُ لِلطِّفْلِ الَّذِي لَا يُمَيِّزُ فَصَحِيحَةٌ عَلَى الصَّحِيحِ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْخَطِيبُ)، وَلَا يُعْتَبَرُ فِيهِ سِنٌّ وَلَا غَيْرُهُ (خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ) حَيْثُ قَالَ: لَا يَصِحُّ كَمَا لَا يَصِحُّ سَمَاعُهُ، وَلَمَّا ذَكَرَ ذَلِكَ لِأَبِي الطِّيبِ قَالَ يَصِحُّ أَنْ يُجِيزَ لِلْغَائِبِ وَلَا يَصِحُّ سَمَاعُهُ، قَالَ الْخَطِيبُ: وَعَلَى الْجَوَازِ كَافَّةُ شُيُوخِنَا، وَاحْتَجَّ لَهُ بِأَنَّهَا إِبَاحَةُ الْمُجِيزِ لِلْمُجَازِ لَهُ أَنْ يَرْوِيَ عَنْهُ، وَالْإِبَاحَةُ تَصِحُّ لِلْعَاقِلِ وَلِغَيْرِهِ.\nقَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: كَأَنَّهُمْ رَأَوُا الطِّفْلَ أَهْلًا لِتَحَمُّلِ هَذَا النَّوْعِ لِيُؤَدِّيَ بِهِ بَعْدَ حُصُولِ الْأَهْلِيَّةِ لِبَقَاءِ الْإِسْنَادِ، وَأَمَّا الْمُمَيِّزُ فَلَا خِلَافَ فِي صِحَّةِ الْإِجَازَةِ لَهُ.\n١ -\nتَنْبِيهٌ:\nأَدْمَجَ الْمُصَنِّفُ كَابْنِ الصَّلَاحِ مَسْأَلَةَ الطِّفْلِ فِي ضَرْبِ الْإِجَازَةِ لِلْمَعْدُومِ، وَأَفْرَدَهَا الْقَسْطَلَانِيُّ بِنَوْعٍ، وَكَذَا الْعِرَاقِيُّ وَضَمَّ إِلَيْهَا الْإِجَازَةَ لِلْمَجْنُونِ وَالْكَافِرِ وَالْحَمْلِ.\nفَأَمَّا الْمَجْنُونُ فَالْإِجَازَةُ لَهُ صَحِيحَةٌ وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي كَلَامِ الْخَطِيبِ، وَأَمَّا الْكَافِرُ فَقَالَ لَمْ أَجِدْ فِيهِ نَقْلًا، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ سَمَاعَهُ صَحِيحٌ، قَالَ وَلَمْ أَجِدْ عَنْ أَحَدٍ مِنَ الْمُتَقَدِّمِينَ وَالْمُتَأَخِّرِينَ الْإِجَازَةَ لِلْكَافِرِ، إِلَّا أَنَّ شَخْصًا مِنَ الْأَطِبَّاءِ","vol":"1","page":459},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n يُقَالُ لَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّيِّدِ سَمِعَ الْحَدِيثَ فِي حَالِ يَهُودِيَّتِهِ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصُّورِيِّ، وَكَتَبَ اسْمَهُ فِي الطَّبَقَةِ مَعَ السَّامِعِينَ، وَأَجَازَ الصُّورِيُّ لَهُمْ، وَهُوَ مِنْ جُمْلَتِهِمْ، وَكَانَ ذَلِكَ بِحُضُورِ الْمِزِّيِّ، فَلَوْلَا أَنَّهُ يَرَى جَوَازَ ذَلِكَ مَا أَقَرَّ عَلَيْهِ، ثُمَّ هَدَى اللَّهُ هَذَا الْيَهُودِيَّ إِلَى الْإِسْلَامِ وَحَدَّثَ، وَسَمِعَ مِنْهُ أَصْحَابُنَا.\nقَالَ: وَالْفَاسِقُ وَالْمُبْتَدِعُ أَوْلَى بِالْإِجَازَةِ مِنَ الْكَافِرِ، وَيُؤَدِّيَانِ إِذَا زَالَ الْمَانِعُ، قَالَ: وَأَمَّا الْحَمْلُ فَلَمْ أَجِدْ فِيهِ نَقْلًا إِلَّا أَنَّ الْخَطِيبَ قَالَ: لَمْ نَرَهُمْ أَجَازُوا لِمَنْ لَمْ يَكُنْ مَوْلُودًا فِي الْحَالِ، وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِكَوْنِهِ إِذَا وَقَعَ يَصِحُّ أَوْ لَا، قَالَ: وَلَا شَكَّ أَنَّهُ أَوْلَى بِالصِّحَّةِ مِنَ الْمَعْدُومِ، قَالَ: وَقَدْ رَأَيْتُ شَيْخَنَا الْعَلَائِيَّ سُئِلَ لِحَمْلٍ مَعَ أَبَوَيْهِ فَأَجَازَ وَاحْتَرَزَ أَبُو الثَّنَاءِ الْمَنْبِجِيُّ فَكَتَبَ: أَجَزْتُ لِلْمُسْلِمِينَ فِيهِ.\nقَالَ: وَمَنْ عَمَّمَ الْإِجَازَةَ لِلْحَمْلِ وَغَيْرِهِ أَعْلَمُ وَأَحْفَظُ وَأَتْقَنُ: إِلَّا أَنَّهُ قَدْ يُقَالُ: لَعَلَّهُ مَا تَصَفَّحَ أَسْمَاءَ الِاسْتِدْعَاءِ حَتَّى يَعْلَمَ هَلْ فِيهِ حَمْلٌ أَمْ لَا، إِلَّا أَنَّ الْغَالِبَ أَنَّ أَهْلَ الْحَدِيثِ لَا يُجِيزُونَ إِلَّا بَعْدَ تَصَفُّحِهِمْ، قَالَ وَيَنْبَغِي بِنَاءُ الْحُكْمِ فِيهِ عَلَى الْخِلَافِ فِي أَنَّ الْحَمْلَ هَلْ يُعْلَمُ أَوْ لَا؟ فَإِنْ قُلْنَا يُعْلَمُ وَهُوَ الْأَصَحُّ صَحَّتِ الْإِجَازَةُ لِلْمَعْدُومِ انْتَهَى.\nوَذَكَرَ وَلَدُهُ الْحَافِظُ وَلِيُّ الدِّينِ أَبُو زُرْعَةَ فِي فَتَاوِيهِ الْمَكِّيَّةِ وَهِيَ أَجْوِبَةُ أَسْئِلَةٍ سَأَلَهُ","vol":"1","page":460},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-125>السَّادِسُ: إِجَازَةُ مَا لَمْ يَتَحَمَّلْهُ الْمُجِيزُ </span>بِوَجْهٍ لِيَرْوِيَهُ الْمُجَازُ إِذَا تَحَمَّلَهُ الْمُجِيزُ، قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ: لَمْ أَرَ مَنْ تَكَلَّمَ فِيهِ، وَرَأَيْتُ بَعْضَ الْمُتَأَخِّرِينَ يَصْنَعُونَهُ، ثُمَّ حَكَى عَنْ قَاضِي قُرْطُبَةَ أَبِي الْوَلِيدِ مَنْعَ ذَلِكَ، قَالَ عِيَاضٌ وَهُوَ الصَّحِيحُ.\nوَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ، فَعَلَى هَذَا يَتَعَيَّنُ عَلَى مَنْ أَرَادَ أَنْ يَرْوِيَ عَنْ شَيْخٍ أَجَازَ لَهُ جَمِيعَ مَسْمُوعَاتِهِ أَنْ يَبْحَثَ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّ هَذَا مِمَا تَحَمَّلَهُ شَيْخُهُ قَبْلَ الْإِجَازَةِ، وَأَمَّا قَوْلُهُ أَجَزْتُ لَكَ مَا صَحَّ أَوْ يَصِحُّ عِنْدَكَ مِنْ مَسْمُوعَاتِي فَصَحِيحٌ تَجُوزُ الرِّوَايَةُ بِهِ، لِمَا صَحَّ عِنْدَهُ سَمَاعُهُ لَهُ قَبْلَ الْإِجَازَةِ وَفَعَلَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَغَيْرُهُ.\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n عَنْهَا شَيْخُنَا الْحَافِظُ أَبُو الْفَضْلِ الْهَاشِمِيُّ، أَنَّ الْجَوَازَ فِيمَا بَعْدَ نَفْخِ الرُّوحِ أَوْلَى، وَأَنَّهَا قَبْلَ نَفْخِ الرُّوحِ مَرْتَبَةٌ مُتَوَسِّطَةٌ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْإِجَازَةِ لِلْمَعْدُومِ، فَهِيَ أَوْلَى بِالْمَنْعِ مِنَ الْأُولَى، وَبِالْجَوَازِ مِنَ الثَّانِيَةِ.\n\n[السادس إِجَازَةُ مَا لَمْ يَتَحَمَّلْهُ الْمُجِيزُ]\n(السَّادِسُ إِجَازَةُ مَا لَمْ يَتَحَمَّلْهُ الْمُجِيزُ بِوَجْهٍ) مِنْ سَمَاعٍ أَوْ إِجَازَةٍ (لِيَرْوِيَهُ الْمُجَازُ) لَهُ (إِذَا تَحَمَّلَهُ الْمُجِيزُ قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ) فِي كِتَابِهِ \" الْإِلْمَاعِ \" هَذَا (لَمْ أَرَ مَنْ تَكَلَّمَ فِيهِ) مِنَ الْمَشَايِخِ.\n(وَرَأَيْتُ بَعْضَ الْمُتَأَخِّرِينَ) وَالْعَصْرِيِّينَ (يَصْنَعُونَهُ ثُمَّ حَكَى عَنْ قَاضِي قُرْطُبَةَ أَبِي الْوَلِيدِ) يُونُسَ بْنِ مُغِيثٍ (مَنْعَ ذَلِكَ) لَمَّا سُئِلَهُ وَقَالَ: يُعْطِيكَ مَا لَمْ يَأْخُذْ؟ وَهَذَا مُحَالٌ.\n(قَالَ عِيَاضٌ وَ) هَذَا (هُوَ الصَّحِيحُ) فَإِنَّهُ يُجِيزُ مَا لَا خَبَرَ عِنْدَهُ مِنْهُ، وَيَأْذَنُ لَهُ بِالتَّحْدِيثِ بِمَا لَمْ يُحَدِّثْ بِهِ وَيُبِيحُ مَا لَمْ يَعْلَمْ، هَلْ يَصِحُّ لَهُ الْإِذْنُ فِيهِ، قَالَ الْمُصَنِّفُ (وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ) . قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: وَسَوَاءٌ قُلْنَا إِنَّ الْإِجَازَةَ فِي حُكْمِ الْإِخْبَارِ بِالْمُجَازِ جُمْلَةً، أَوْ إِذْنٌ إِذْ لَا يُجِيزُ بِمَا لَا خَبَرَ عِنْدَهُ مِنْهُ، وَلَا يُؤْذَنُ فِيمَا لَمْ يَمْلِكْهُ الْآذِنُ بَعْدُ، كَالْإِذْنِ فِي","vol":"1","page":461},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-126>السَّابِعُ: إِجَازَةُ الْمُجَازِ: </span>كَأَجَزْتُكَ مُجَازَاتِي، فَمَنَعَهُ بَعْضُ مَنْ لَا يُعْتَدُّ بِهِ.\nوَالصَّحِيحُ الَّذِي عَلَيْهُ الْعَمَلُ جَوَازُهُ، وَبِهِ قَطَعَ الْحُفَّاظُ: الدَّارَقُطْنِيُّ، وَابْنُ عُقْدَةَ، وَأَبُو نُعَيْمٍ، وَأَبُو الْفَتْحِ نَصْرٌ الْمَقْدِسِيُّ. وَكَانَ أَبُو الْفَتْحِ يَرْوِي بِالْإِجَازَةِ عَنِ الْإِجَازَةِ، وَرُبَّمَا وَالَى بَيْنَ ثَلَاثٍ، وَيَنْبَغِي لِلرَّاوِي بِهَا تَأَمُّلُهَا لِئَلَّا يَرْوِيَ مَا لَمْ يَدْخُلْ تَحْتَهَا، فَإِنْ كَانَتْ إِجَازَةُ شَيْخِ شَيْخِهِ: أَجَزْتُ لَهُ مَا صَحَّ عِنْدَهُ مِنْ سَمَاعِي فَرَأَى سَمَاعَ شَيْخِ شَيْخِهِ فَلَيْسَ لَهُ رِوَايَتُهُ عَنْ شَيْخِهِ عَنْهُ حَتَّى يَعْرِفَ أَنَّهُ صَحَّ عِنْدَ شَيْخِهِ كَوْنُهُ مِنْ مَسْمُوعَاتِ شَيْخِهِ فَرْعٌ:\nقَالَ أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ فَارِسٍ: الْإِجَازَةُ مَأْخُوذَةٌ مِنْ جَوَازِ الَمَاءِ الَّذِي تُسْقَاهُ الْمَاشِيَةُ وَالْحَرْثُ، يُقَالَ: اسْتَجَزْتُهُ فَأَجَازَنِي إِذَا أَسْقَاكَ مَاءً لِمَاشِيَتِكِ وَأَرْضِكَ كَذَا طَالِبُ الْعِلْمِ يَسْتَجِيِزُ الْعَالِمَ عِلْمَهُ فَيُجِيزُهُ، فَعَلَى هَذَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ أَجَزْتُ فُلَانًا مَسْمُوعَاتِي، وَمَنْ جَعَلَ الْإِجَازَةَ إِذْنًا وَهُوَ الْمَعْرُوفُ يَقُولُ: أَجَزْتُ لَهُ رِوَايَةَ مَسْمُوعَاتِي، وَمَتَى قَالَ: أَجَزْتُ لَهُ مَسْمُوعَاتِي فَعَلَى الْحَذْفِ كَمَا فِي نَظَائِرِهِ، قَالُوا: إِنَّمَا تُسْتَحْسَنُ الْإِجَازَةُ إِذَا عَلِمَ الْمُجِيزُ مَا يُجِيزُهُ وَكَانَ الْمُجَازُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَاشْتَرَطَهُ بَعْضُهُمْ وَحُكِيَ عَنْ مَالِكٍ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: الصَّحِيحُ أَنَّهَا لَا تَجُوزُ إِلَّا لِمَاهِرٍ بِالصِّنَاعَةِ فِي مُعَيَّنٍ لَا يُشْكِلُ إِسْنَادُهُ، وَيَنْبَغِي لِلْمُجِيِزُ كِتَابَةً أَنْ يَتَلَفَّظَ بِهَا فَإِنِ اقْتَصَرَ عَلَى الْكِتَابَةِ مَعَ قَصْدِ الْإِجَازَةِ صَحَّتْ. .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n فِي بَيْعِ مَا لَمْ يَمْلِكْهُ. وَكَذَا قَالَ الْقَسْطَلَانِيُّ الْأَصَحُّ الْبُطْلَانُ، فَإِنَّ مَا رَوَاهُ دَاخِلٌ فِي دَائِرَةِ حَصْرِ الْعِلْمِ بِأَصْلِهِ، بِخِلَافِ مَا لَمْ يَرْوِهِ فَإِنَّهُ لَمْ يَنْحَصِرْ، قَالَ الْمُصَنِّفُ كَابْنِ الصَّلَاحِ (فَعَلَى هَذَا يَتَعَيَّنُ عَلَى مَنْ أَرَادَ أَنْ يَرْوِيَ عَنْ شَيْخٍ أَجَازَ لَهُ جَمِيعَ مَسْمُوعَاتِهِ أَنْ يَبْحَثَ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّ هَذَا مِمَّا تَحَمَّلَهُ شَيْخُهُ قَبْلَ الْإِجَازَةِ) لَهُ.\n(وَأَمَّا قَوْلُهُ: أَجَزْتُ لَكَ مَا صَحَّ أَوْ يَصِحُّ عِنْدَكَ مِنْ مَسْمُوعَاتِي فَصَحِيحٌ تَجُوزُ الرِّوَايَةُ بِهِ لِمَا صَحَّ عِنْدَهُ) بَعْدَ الْإِجَازَةِ (سَمَاعُهُ لَهُ قَبْلَ الْإِجَازَةِ وَفَعَلَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَغَيْرُهُ) قَالَ الْعِرَاقِيُّ: وَكَذَا لَوْ لَمْ يَقُلْ، وَيَصِحُّ، فَإِنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ مَا صَحَّ حَالُ الرِّوَايَةِ لَا الْإِجَازَةِ.\n\n[السابع إِجَازَةُ الْمُجَازِ]\n(السَّابِعُ إِجَازَةُ الْمُجَازِ كَأَجَزْتُكَ مُجَازَاتِي) أَوْ جَمِيعَ مَا أُجِيزُ رِوَايَتَهُ (فَمَنَعَهُ بَعْضُ مَنْ لَا يُعْتَدُّ بِهِ) وَهُوَ الْحَافِظُ أَبُو الْبَرَكَاتِ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الْمُبَارَكِ الْأَنْمَاطِيُّ","vol":"1","page":462},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n شَيْخُ ابْنِ الْجَوْزِيِّ وَصَنَّفَ فِي ذَلِكَ جُزْءًا ; لِأَنَّ الْإِجَازَةَ ضَعِيفَةٌ فَيَقْوَى الضَّعْفُ بِاجْتِمَاعِ إِجَازَتَيْنِ.\n(وَالصَّحِيحُ الَّذِي عَلَيْهِ الْعَمَلُ جَوَازُهُ، وَبِهِ قَطَعَ الْحُفَّاظُ) أَبُو الْحَسَنِ (الدَّارَقُطْنِيُّ، وَ) أَبُو الْعَبَّاسِ (ابْنُ عُقْدَةَ، وَأَبُو نُعَيْمٍ) الْأَصْبَهَانِيُّ، وَأَبُو الْفَتْحِ نَصْرٌ الْمَقْدِسِيُّ، وَفَعَلَهُ الْحَاكِمُ، وَادَّعَى ابْنُ طَاهِرٍ الِاتِّفَاقَ عَلَيْهِ.\nوَكَانَ (أَبُو الْفَتْحِ) نَصْرٌ الْمَقْدِسِيُّ (يَرْوِي بِالْإِجَازَةِ عَنِ الْإِجَازَةِ وَرُبَّمَا وَالَى بَيْنَ ثَلَاثٍ) إِجَازَاتٍ، وَكَذَلِكَ الْحَافِظُ أَبُو الْفَتْحِ بْنُ أَبِي الْفَوَارِسِ وَالَى بَيْنَ ثَلَاثِ إِجَازَاتٍ، وَوَالَى الرَّافِعِيُّ فِي أَمَالِيهِ بَيْنَ أَرْبَعِ أَجَائِزَ، وَالْحَافِظُ قُطْبُ الدِّينِ الْحَلَبِيُّ خَمْسِ أَجَائِزَ فِي \" تَارِيخِ مِصْرَ \"، وَشَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي أَمَالَيْهِ بَيْنَ سِتٍّ.\n(وَيَنْبَغِي لِلرَّاوِي بِهَا) أَيْ بِالْإِجَازَةِ عَنِ الْإِجَازَةِ (تَأَمُّلُهَا) أَيْ تَأَمُّلُ كَيْفِيَّةِ إِجَازَةِ شَيْخِ شَيْخِهِ لِشَيْخِهِ وَمُقْتَضَاهَا (لِئَلَّا يَرْوِيَ) بِهَا (مَا لَمْ يَدْخُلْ تَحْتَهَا) فَرُبَّمَا قَيَّدَهَا بَعْضُهُمْ بِمَا صَحَّ عِنْدَ الْمُجَازِ لَهُ، أَوْ بِمَا سَمِعَهُ الْمُجِيزُ، وَنَحْوَ ذَلِكَ.\n(فَإِنْ كَانَتْ إِجَازَةُ شَيْخِ شَيْخِهِ: أَجَزْتُ لَهُ مَا صَحَّ عِنْدَهُ مِنْ سَمَاعِي، فَرَأَى سَمَاعَ","vol":"1","page":463},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n شَيْخِ شَيْخِهِ فَلَيْسَ لَهُ رِوَايَتُهُ عَنْ شَيْخِهِ عَنْهُ، حَتَّى يَعْرِفَ أَنَّهُ صَحَّ عِنْدَ شَيْخِهِ كَوْنُهُ مِنْ مَسْمُوعَاتِ شَيْخِهِ) وَكَذَا إِنْ قَيَّدَهَا بِمَا سَمِعَهُ لَمْ يَتَعَدَّ إِلَى مُجَازَاتِهِ، وَقَدْ زَلَّ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْأَئِمَّةِ بِسَبَبِ ذَلِكَ.\nقَالَ الْعِرَاقِيُّ: وَكَانَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ لَا يُجِيزُ رِوَايَةَ سَمَاعِهِ كُلِّهِ، بَلْ يُقَيِّدُهُ بِمَا حَدَّثَ بِهِ مِنْ مَسْمُوعَاتِهِ، هَكَذَا رَأَيْتُهُ بِخَطِّهِ، وَلَمْ أَرَ لَهُ إِجَازَةً تَشْمَلُ مَسْمُوعَهُ، وَذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ شَكَّ فِي بَعْضِ سَمَاعَاتِهِ فَلَمْ يُحَدِّثْ بِهِ، وَلَمْ يُجِزْهُ، وَهُوَ سَمَاعُهُ عَلَى ابْنِ الْمُقَيَّرِ، فَمَنْ حَدَّثَ عَنْهُ بِإِجَازَتِهِ مِنْهُ بِشَيْءٍ مِمَّا حَدَّثَ بِهِ مِنْ مَسْمُوعَاتِهِ فَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ.\nقُلْتُ: لَكِنَّهُ كَانَ يُجِيزُ مَعَ ذَلِكَ جَمِيعَ مَا أُجِيزَ لَهُ، كَمَا رَأَيْتُهُ بِخَطِّ أَبِي حَيَّانَ فِي النُّضَارِ، فَعَلَى هَذَا لَا تَتَقَيَّدُ الرِّوَايَةُ عَنْهُ، بِمَا حَدَّثَ بِهِ مِنْ مَسْمُوعَاتِهِ فَقَطْ إِذْ يَدْخُلُ الْبَاقِي فِيمَا أُجِيزَ لَهُ.\n(فَرْعٌ قَالَ أَبُو الْحُسَيْنِ) أَحْمَدُ (بْنُ فَارِسٍ) اللُّغَوِيُّ (الْإِجَازَةُ) فِي كَلَامِ","vol":"1","page":464},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n الْعَرَبِ (مَأْخُوذَةٌ مِنْ جَوَازِ الْمَاءِ الَّذِي تُسْقَاهُ الْمَاشِيَةُ وَالْحَرْثُ يُقَالُ) مِنْهُ (اسْتَجَزْتُهُ فَأَجَازَنِي إِذَا أَسْقَاكَ مَاءً لِمَاشِيَتِكَ وَأَرْضِكَ) قَالَ (كَذَا) لَكَ (طَالِبُ الْعِلْمِ يَسْتَجِيزُ الْعَالِمَ) أَيْ يَسْأَلُهُ أَنْ يُجِيزَهُ (عِلْمَهُ فَيُجِيزُهُ) إِيَّاهُ، قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ (فَعَلَى هَذَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ أَجَزْتُ فُلَانًا مَسْمُوعَاتِي) أَوْ مَرْوِيَّاتِي مُتَعَدِّيًا بِغَيْرِ حَرْفِ جَرٍّ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ إِلَى ذِكْرِ لَفْظِ الرِّوَايَةِ.\n(وَمَنْ جَعَلَ الْإِجَازَةَ إِذْنًا) وَإِبَاحَةً وَتَسْوِيغًا (وَهُوَ الْمَعْرُوفُ يَقُولُ أَجَزْتُ لَهُ رِوَايَةَ مَسْمُوعَاتِي، وَمَتَى قَالَ أَجَزْتُ لَهُ مَسْمُوعَاتِي فَعَلَى الْحَذْفِ كَمَا فِي نَظَائِرِهِ) .\nوَعِبَارَةُ الْقَسْطَلَانِيِّ فِي الْمَنْهَجِ: الْإِجَازَةُ مُشْتَقَّةٌ مِنَ التَّجَوُّزِ وَهُوَ التَّعَدِّي، فَكَأَنَّهُ عَدَّى رِوَايَتَهُ حَتَّى أَوْصَلَهَا لِلرَّاوِي عَنْهُ.\n(قَالُوا إِنَّمَا تُسْتَحْسَنُ الْإِجَازَةُ إِذَا عَلِمَ الْمُجِيزُ مَا يُجِيزُهُ وَكَانَ الْمُجَازُ) لَهُ (مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ) أَيْضًا أَنَّهَا تَوَسُّعٌ وَتَرْخِيصٌ يَتَأَهَّلُ لَهُ أَهْلُ الْعِلْمِ لِمَسِيسِ حَاجَتِهِمْ إِلَيْهَا.","vol":"1","page":465},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n قَالَ عِيسَى بْنُ مِسْكِينٍ: الْإِجَازَةُ رَأْسُ مَالٍ كَبِيرٍ.\n(وَاشْتَرَطَهُ بَعْضُهُمْ) فِي صِحَّتِهَا فَبَالَغَ (وَحُكِيَ عَنْ مَالِكٍ) حَكَاهُ عَنْهُ الْوَلِيدُ بْنُ بَكْرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، (وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ الصَّحِيحُ: أَنَّهَا لَا تَجُوزُ إِلَّا لِمَاهِرٍ بِالصِّنَاعَةِ، وَفِي) شَيْءٍ (مُعَيَّنٍ لَا يُشْكِلُ إِسْنَادُهُ.\nوَيَنْبَغِي لِلْمُجِيزِ كِتَابَةً) أَيْ بِالْكِتَابَةِ (أَنْ يَتَلَفَّظَ بِهَا) أَيْ بِالْإِجَازَةِ أَيْضًا (فَإِنِ اقْتَصَرَ عَلَى الْكِتَابَةِ) وَلَمْ يَتَلَفَّظْ (مَعَ قَصْدِ الْإِجَازَةِ صَحَّتْ) ; لِأَنَّ الْكِتَابَةَ كِنَايَةٌ، وَتَكُونُ حِينَئِذٍ دُونَ الْمَلْفُوظِ بِهَا فِي الرُّتْبَةِ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدِ الْإِجَازَةَ.\nقَالَ الْعِرَاقِيُّ: فَالظَّاهِرُ عَدَمُ الصِّحَّةِ، قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: وَغَيْرُ مُسْتَبْعَدٍ تَصْحِيحُ ذَلِكَ بِمُجَرَّدِ هَذِهِ الْكِتَابَةِ فِي بَابِ الرِّوَايَةِ، الَّتِي جُعِلَتْ فِيهِ الْقِرَاءَةُ عَلَى الشَّيْخِ، مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَتَلَفَّظْ بِمَا قُرِئَ عَلَيْهِ إِخْبَارًا مِنْهُ بِذَلِكَ.\nتَنْبِيهٌ\nلَا يُشْتَرَطُ الْقَبُولُ فِي الْإِجَازَةِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْبُلْقِينِيُّ، قُلْتُ: فَلَوْ رَدَّ فَالَّذِي يَنْقَدِحُ فِي النَّفْسِ الصِّحَّةُ، وَكَذَا لَوْ رَجَعَ الشَّيْخُ عَنِ الْإِجَازَةِ،","vol":"1","page":466},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-127>الْقِسْمُ الرَّابِعُ: الْمُنَاوَلَةُ، هِيَ ضَرْبَانِ </span>مَقْرُونَةٌ بِالْإِجَازَةِ، وَمُجَرَّدَةٌ، فَالْمَقْرُونَةُ أَعْلَى أَنْوَاعِ الْإِجَازَةِ مُطْلَقًا، وَمِنْ صُوَرِهَا أَنْ يَدْفَعَ الشَّيْخُ إِلَى الطَّالِبِ أَصْلَ سَمَاعِهِ أَوْ مُقَابَلًا بِهِ، وَيَقُولُ: هَذَا سَمَاعِي أَوْ رِوَايَتِي عَنْ فُلَانٍ فَارْوِهِ أَوْ أَجَزْتُ لَكَ رِوَايَتَهُ عَنِّي، ثُمَ يُبْقِيهِ مَعَهُ تَمْلِيكًا أَوْ لِيَنْسَخَهُ أَوْ نَحْوَهُ، وَمِنْهَا أَنْ يَدْفَعَ إِلَيْهِ الطَّالِبُ سَمَاعَهُ فَيَتَأَمَّلَهُ الشَّيْخُ وَهُوَ عَارِفٌ مُتَيَقِّظٌ ثُمَّ يُعِيدَهُ إِلَيْهِ وَيَقُولَ: هُوَ حَدِيثِي أَوْ رِوَايَتِي فَارْوِهِ عَنِّي أَوْ أَجَزْتُ لَكَ رِوَايَتَهُ، وَهَذَا سَمَّاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ عَرْضًا، وَقَدْ سَبَقَ أَنَّ الْقِرَاءَةَ عَلَيْهِ تُسَمَّى عَرْضًا فَلْيُسَمَّ هَذَا عَرْضَ الْمُنَاوَلَةِ وَذَاكَ عَرْضَ الْقِرَاءَةِ، وَهَذِهِ الْمُنَاوَلَةُ كَالسَّمَاعِ فِي الْقُوَّةِ عِنْدَ الزُّهْرِيِّ، وَرَبِيعَةَ، وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ، وَمُجَاهِدٍ، وَالشَّعْبِيِّ، وَعَلْقَمَةَ، وَإِبْرَاهِيمَ، وَأَبِي الْعَالِيَةِ، وَأَبِي الزُّبَيْرِ، وَأَبِي الْمُتَوَكِّلِ، وَمَالِكٍ، وَابْنِ وَهْبٍ، وَابْنِ الْقَاسِمِ، وَجَمَاعَاتٍ آخَرِينَ.\nوَالصَّحِيحُ أَنَهَا مُنْحَطَّةٌ عَنِ السَّمَاعِ وَالْقِرَاءَةِ، وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ، وَالْأَوْزَاعِيِّ، وَابْنِ الْمُبَارَكِ، وَأَبِي حَنِيفَةَ، وَالشَّافِعِيِّ، وَالْبُوَيْطِيِّ، وَالْمُزَنِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، وَيَحْيَى بْنِ يَحْيَى.\nقَالَ الْحَاكِمُ: وَعَلَيْهِ عَهِدْنَا أَئِمَّتَنَا وَإِلَيْهِ نَذْهَبُ.\nوَمِنْ صُوَرِهَا أَنْ يُنَاوِلَ الشَّيْخُ الطَّالِبَ سَمَاعَهُ وَيُجِيزَهُ لَهُ، ثُمَّ يُمْسِكَهُ الشَّيْخُ، وَهَذَا دُونَ مَا سَبَقَ، وَتَجُوزُ رِوَايَتُهُ إِذَا وَجَدَ الْكِتَابَ أَوْ مُقَابَلًا بِهِ مَوْثُوقًا بِمُوَافَقَتِهِ مَا تَنَاوَلَتْهُ الْإِجَازَةُ كَمَا يُعْتَبَرُ فَيَ الْإِجَازَةِ الْمُجَرَّدَةِ، وَلَا يَظْهَرُ فِي هِذِهِ الْمُنَاوَلَةِ كَبِيرُ مَزِيَّةٍ عَلَى الْإِجَازَةِ الْمُجَرَّدَةِ فِي مُعَيَّنٍ.\nوَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ الْفِقْهِ وَالْأُصُولِ: لَا فَائِدَةَ فِيهَا، وَشُيُوخُ الْحَدِيثِ قَدِيمًا وَحَدِيثًا يَرَوْنَ لَهَا مَزِيَّةً مُعْتَبَرَةً، وَمِنْهَا أَنْ يَأْتِيَهُ الطَّالِبُ بِكِتَابٍ وَيَقُولَ: هَذَا رِوَايَتُكَ فَنَاوِلْنِيهِ وَأَجِزْ لِي رِوَايَتَهُ فَيُجِيبَهُ إِلَيْهِ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ فِيهِ وَتَحَقُّقٍ لِرِوَايَتِهِ فَهَذَا بَاطِلٌ، فَإِنْ وَثِقَ بِخَبَرِ الطَالِبِ وَمَعْرِفَتِهِ اعْتَمَدَهُ وَصَحَّتِ الْإِجَازَةُ كَمَا يَعْتَمِدُهُ فِي الْقِرَاءَةِ، فَلَوْ قَالَ: حَدِّثْ عَنِّيَ بِمَا فِيهِ إِنْ كَانَ مِنْ حَدِيثِي مَعَ بَرَاءَتِي مِنَ الْغَلَطِ كَانَ جَائِزًا حَسَنًا.\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ: إِنْ قُلْنَا الْإِجَازَةُ إِخْبَارٌ لَمْ يَضُرَّ الرَّدُّ وَلَا الرُّجُوعُ، وَإِنْ قُلْنَا إِذْنٌ وَإِبَاحَةٌ ضَرَّا، كَالْوَقْفِ وَالْوَكَالَةِ، وَلَكِنَّ الْأَوَّلَ هُوَ الظَّاهِرُ، وَلَمْ أَرَ مَنْ تَعْرَّضَ لِذَلِكَ.\nفَائِدَةٌ\nقَالَ شَيْخُنَا الْإِمَامُ الشُّمُنِّيُّ: الْإِجَازَةُ فِي الِاصْطِلَاحِ إِذْنٌ فِي الرِّوَايَةِ لَفْظًا أَوْ خَطًّا، يُفِيدُ الْإِخْبَارَ الْإِجْمَالِيَّ عُرْفًا، وَأَرْكَانُهَا أَرْبَعَةٌ، الْمُجِيزُ وَالْمُجَازُ لَهُ وَالْمُجَازُ بِهِ وَلَفْظُ الْإِجَازَةِ.\n\n[القسم الرَّابِعُ الْمُنَاوَلَةُ هِيَ ضَرْبَانِ]\n<span data-type=\"title\" id=toc-128>[الأول مَقْرُونَةٌ بِالْإِجَازَةِ]</span>\n(الْقِسْمُ الرَّابِعُ) مِنْ أَقْسَامِ التَّحَمُّلِ (الْمُنَاوَلَةُ) وَالْأَصْلُ فِيهَا مَا عَلَّقَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْعِلْمِ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَتَبَ لِأَمِيرِ السَّرِيَّةِ كِتَابًا وَقَالَ: لَا تَقْرَأْهُ حَتَّى تَبْلُغَ مَكَانَ كَذَا وَكَذَا، فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ الْمَكَانَ قَرَأَهُ عَلَى النَّاسِ وَأَخْبَرَهُمْ بِأَمْرِ النَّبِيِّ ﷺ» وَصَلَهُ الْبَيْهَقِيُّ وَالطَّبَرَانِيُّ بِسَنَدٍ حَسَنٍ.\nقَالَ السُّهَيْلِيُّ: احْتَجَّ بِهِ الْبُخَارِيُّ عَلَى صِحَّةِ الْمُنَاوَلَةِ، فَكَذَلِكَ الْعَالِمُ إِذَا نَاوَلَ التِّلْمِيذَ كِتَابًا جَازَ لَهُ أَنْ يَرْوِيَ عَنْهُ مَا فِيهِ، قَالَ: وَهُوَ فِقْهٌ صَحِيحٌ.","vol":"1","page":467},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: وَأَحْسَنُ مَا يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَيْهَا مَا اسْتَدَلَّ بِهِ الْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ بِكِتَابِهِ إِلَى كِسْرَى مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُذَافَةَ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَدْفَعَهُ إِلَى عَظِيمِ الْبَحْرَيْنِ فَدَفَعَهُ عَظِيمُ الْبَحْرَيْنِ إِلَى كِسْرَى» .\nوَفِي مُعْجَمِ الْبَغَوِيِّ عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ: قَالَ كُنَّا إِذَا أَكْثَرْنَا عَلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَتَانَا بِمَجَالٍ لَهُ فَأَلْقَاهَا إِلَيْنَا، وَقَالَ: هَذِهِ أَحَادِيثُ سَمِعْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَكَتَبْتُهَا وَعَرَضْتُهَا (هِيَ ضَرْبَانِ مَقْرُونَةٌ بِالْإِجَازَةِ وَمُجَرَّدَةٌ) عَنْهَا، (فَالْمَقْرُونَةُ) بِالْإِجَازَةِ (أَعْلَى أَنْوَاعِ الْإِجَازَةِ مُطْلَقًا) وَنَقَلَ عِيَاضٌ الِاتِّفَاقَ عَلَى صِحَّتِهَا.\n(وَمِنْ صُوَرِهَا) وَهُوَ أَعْلَاهَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ عِيَاضٌ وَغَيْرُهُ (أَنْ يَدْفَعَ الشَّيْخُ إِلَى الطَّالِبِ أَصْلَ سَمَاعِهِ أَوْ) فَرْعًا (مُقَابَلًا بِهِ، وَيَقُولَ) لَهُ: (هَذَا سَمَاعِي أَوْ رِوَايَتِي عَنْ فُلَانٍ)، أَوْ لَا يُسَمِّيهِ، وَلَكِنَّ اسْمَهُ مَذْكُورٌ فِي الْكِتَابِ الْمُنَاوَلِ، (فَارْوِهِ) عَنِّي، (أَوْ أَجَزْتُ لَكَ رِوَايَتَهُ عَنِّي، ثُمَّ يُبْقِيهِ مَعَهُ تَمْلِيكًا أَوْ لِيَنْسَخَهُ)، وَيُقَابِلُ بِهِ وَيَرُدُّهُ (أَوْ نَحْوَهُ.\nوَمِنْهَا أَنْ يَدْفَعَ إِلَيْهِ) أَيْ إِلَى الشَّيْخِ (الطَّالِبُ سَمَاعَهُ) أَيْ سَمَاعَ الشَّيْخِ أَصْلًا.","vol":"1","page":468},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n أَوْ مُقَابَلًا بِهِ (فَيَتَأَمَّلَهُ) الشَّيْخُ (، وَهُوَ عَارِفٌ مُتَيَقِّظٌ ثُمَّ يُعِيدَهُ إِلَيْهِ) أَيْ يُنَاوِلَهُ لِلطَّالِبِ (وَيَقُولَ) لَهُ (هُوَ حَدِيثِي أَوْ رِوَايَتِي) عَنْ فُلَانٍ أَوْ عَمَّنْ ذَكَرَ فِيهِ (فَارْوِهِ عَنِّي، أَوْ أَجَزْتُ لَكَ رِوَايَتَهُ وَهَذَا سَمَّاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ عَرْضًا) وَقَدْ سَبَقَ أَنَّ الْقِرَاءَةَ عَلَيْهِ تُسَمَّى عَرْضًا، فَلْيُسَمَّ هَذَا عَرْضَ الْمُنَاوَلَةِ، وَذَلِكَ عَرْضَ الْقِرَاءَةِ.\nوَهَذِهِ الْمُنَاوَلَةُ كَالسَّمَاعِ فِي الْقُوَّةِ) وَالرُّتْبَةِ، (عِنْدَ الزُّهْرِيِّ، وَرَبِيعَةَ، وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ) مِنَ الْمَدَنِيِّينَ، (وَمُجَاهِدٍ) الْمَكِّيِّ، (وَالشَّعْبِيِّ، وَعَلْقَمَةَ، وَإِبْرَاهِيمَ) النَّخَعِيَّانِ مِنَ الْكُوفِيِّينَ، (وَأَبِي الْعَالِيَةِ) الْبَصْرِيِّ، (وَأَبِي الزُّبَيْرِ) الْمَكِّيِّ، (وَأَبِي الْمُتَوَكِّلِ) الْبَصْرِيِّ، (وَمَالِكٍ) مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، (وَابْنِ وَهْبٍ، وَابْنِ الْقَاسِمِ)، وَأَشْهَبَ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ، (وَجَمَاعَاتٍ آخَرِينَ) مِنَ الشَّامِيِّينَ وَالْخُرَاسَانِيِّينَ، وَحَكَاهُ الْحَاكِمُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْ مَشَايِخِهِ.\nقَالَ الْبُلْقِينِيُّ: وَأَرْفَعُ مَنْ حُكِيَ عَنْهُ مِنَ الْمَدَنِيِّينَ ذَلِكَ، أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَحَدُ الْفُقَهَاءِ السَّبْعَةِ، وَعِكْرِمَةُ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ.\nوَمِنْ دُونِهِ الْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَهِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنُ عَلْقَمَةَ.","vol":"1","page":469},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n وَمِنْ دُونِهِمْ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ.\nوَمِنْ أَهْلِ مَكَّةَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خَيْثَمَ، وَابْنُ عُيَيْنَةَ، وَنَافِعٌ الْجُمَحِيُّ، وَدَاوُدُ الْعَطَّارُ، وَمُسْلِمٌ الزِّنْجِيُّ.\nوَمِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ أَبُو بُرْدَةَ الْأَشْعَرِيُّ، وَعَلِيُّ بْنُ رَبِيعَةَ الْأَسَدِيُّ، وَمَنْصُورُ بْنُ الْمُعْتَمِرِ، وَإِسْرَائِيلُ، وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ، وَزُهَيْرٌ، وَجَابِرٌ الْجُعْفِيُّ.\nوَمِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ قَتَادَةُ، وَحُمَيْدٌ الطَّوِيلُ، وَسَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، وَكَهْمَسُ، وَزِيَادُ بْنُ فَيْرُوزَ، وَعَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدَعَانَ، وَدَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدَ، وَجَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ.\nوَمِنَ الْمِصْرِيِّينَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ\n[عَبْدِ] الْحَكَمِ، وَسَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ، وَيَحْيَى بْنُ بَكِيرٍ، وَيُوسُفُ بْنُ عَمْرٍو.\nوَنَقَلَ ابْنُ الْأَثِيرِ فِي مُقَدِّمَةِ جَامِعِ الْأُصُولِ أَنَّ بَعْضَ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ جَعَلَهَا أَرْفَعَ مِنَ السَّمَاعِ ; لِأَنَّ الثِّقَةَ بِكِتَابِ الشَّيْخِ مَعَ إِذْنِهِ فَوْقَ الثِّقَةِ بِالسَّمَاعِ مِنْهُ، وَأَثْبَتُ","vol":"1","page":470},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n لِمَا يَدْخُلُ مِنَ الْوَهْمِ عَلَى السَّامِعِ وَالْمُسْمِعِ.\n(وَالصَّحِيحُ أَنَّهَا مُنْحَطَّةٌ عَنِ السَّمَاعِ وَالْقِرَاءَةِ وَهُوَ قَوْلُ) سُفْيَانَ (الثَّوْرِيِّ، وَالْأَوْزَاعِيِّ، وَابْنِ الْمُبَارَكِ، وَأَبِي حَنِيفَةَ، وَالشَّافِعِيِّ، وَالْبُوَيْطِيِّ، وَالْمُزَنِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ) بْنِ رَاهَوَيْهِ، (وَيَحْيَى بْنِ يَحْيَى)، وَأَسْنَدَهُ الرَّامَهُرْمُزِيُّ عَنْ مَالِكٍ.\n(قَالَ الْحَاكِمُ: وَعَلَيْهِ عَهِدْنَا أَئِمَّتَنَا وَإِلَيْهِ نَذْهَبُ) .\nقَالَ الْعِرَاقِيُّ: وَقَدِ اعْتَرَضَ ذِكْرُ أَبِي حَنِيفَةَ مَعَ هَؤُلَاءِ بِأَنَّ صَاحِبَ الْقُنْيَةِ مِنْ أَصْحَابِهِ نَقَلَ عَنْهُ، وَعَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّ الْمُحَدِّثَ إِذَا أَعْطَاهُ الْكِتَابَ وَأَجَازَ لَهُ مَا فِيهِ وَلَمْ يَسْمَعْهُ وَلَمْ يَعْرِفْهُ لَمْ يَجُزْ.\nقَالَ: وَالْجَوَابُ أَنَّ الْبُطْلَانَ عِنْدَهُمَا لَا لِلْمُنَاوَلَةِ وَالْإِجَازَةِ، بَلْ لِعَدَمِ الْمَعْرِفَةِ، فَإِنَّ الضَّمِيرَ فِي قَوْلِهِ وَلَمْ يَعْرِفْهُ، إِنْ كَانَ لِلْمُجَازِ وَهُوَ الظَّاهِرُ لِتَتَّفِقَ الضَّمَائِرُ، فَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ إِذَا عَرَفَ مَا أُجِيزَ لَهُ صَحَّ، وَإِنْ كَانَ لِلشَّيْخِ فَسَيَأْتِي أَنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ إِلَّا إِنْ كَانَ الطَّالِبُ مَوْثُوقًا بِخَبَرِهِ.\nقُلْتُ: وَمِمَّا يَعْتَرِضُ بِهِ فِي ذِكْرِ الْأَوْزَاعِيِّ، أَنَّ الْبَيْهَقِيَّ رَوَى عَنْهُ فِي \" الْمَدْخَلِ \" قَالَ: فِي الْعَرْضِ يَقُولُ: قَرَأْتُ وَقُرِئَ، وَفِي الْمُنَاوَلَةِ يَتَدَيَّنُ بِهِ وَلَا يُحَدِّثُ.\n(وَمِنْ صُوَرِهَا: أَنْ يُنَاوِلَ الشَّيْخُ الطَّالِبَ سَمَاعَهُ وَيُجِيزَهُ لَهُ، ثُمَّ يُمْسِكَهُ الشَّيْخُ) عِنْدَهُ وَلَا يُبْقِيَهُ عِنْدَ الطَّالِبِ (وَهَذَا دُونَ مَا سَبَقَ) لِعَدَمِ احْتِوَاءِ الطَّالِبِ عَلَى مَا يَحْمِلُهُ وَغَيْبَتُهُ عَنْهُ، (وَتَجُوزُ رِوَايَتُهُ) عَنْهُ (إِذَا وَجَدَ) ذَلِكَ (الْكِتَابَ) الْمُنَاوَلَ لَهُ مَعَ غَلَبَةِ ظَنِّهِ بِسَلَامَتِهِ مِنَ التَّغْيِيرِ (أَوْ) وَجَدَ فَرْعًا (مُقَابَلًا بِهِ مَوْثُوقًا بِمُوَافَقَتِهِ مَا تَنَاوَلَتْهُ الْإِجَازَةُ)، كَمَا يُعْتَبَرُ ذَلِكَ (فِي الْإِجَازَةِ الْمُجَرَّدَةِ) (وَلَا يَظْهَرُ فِي هَذِهِ الْمُنَاوَلَةِ كَبِيرُ مَزِيَّةٍ عَلَى الْإِجَازَةِ الْمُجَرَّدَةِ) عَنْهَا (فِي مُعَيَّنٍ) مِنَ الْكُتُبِ.\n(وَ) قَدْ (قَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ الْفِقْهِ وَالْأُصُولِ: لَا فَائِدَةَ فِيهَا) .\nوَعِبَارَةُ الْقَاضِي عِيَاضٌ مِنْهُمْ: وَعَلَى التَّحْقِيقِ فَلَيْسَ لَهَا شَيْءٌ زَائِدٌ عَلَى الْإِجَازَةِ لِلشَّيْءِ الْمُعَيَّنِ مِنَ التَّصَانِيفِ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ إِجَازَتِهِ إِيَّاهُ أَنْ يُحَدِّثَ عَنْهُ بِكِتَابِ الْمُوَطَّأِ وَهُوَ غَائِبٌ أَوْ حَاضِرٌ إِذِ الْمَقْصُودُ تَعْيِينُ مَا أَجَازَهُ.","vol":"1","page":471},{"text":"الضَّرْبُ<span data-type=\"title\" id=toc-129> الثَّانِي: الْمُجَرَّدَةُ </span>بِأَنْ يُنَاوِلَهُ مُقْتَصِرًا عَلَى: هَذَا سَمَاعِي، فَلَا تَجُوزُ الرِّوَايَةُ بِهَا عَلَى الصَّحِيحِ الَّذِي قَالَهُ الْفُقَهَاءُ وَأَصْحَابُ الْأُصُولِ، وَعَابُوا الْمُحَدِّثِينَ الْمُجَوِّزِينَ.\nفَرْعٌ: جَوَّزَ الزُّهْرِيُّ، وَمَالِكٌ، وَغَيْرُهُمَا، إِطْلَاقَ حَدَّثَنَا وَأَخْبَرَنَا فِي الرِّوَايَةِ بِالْمُنَاوَلَةِ، وَهُوَ مُقْتَضَى قَوْلِ مَنْ جَعَلَهَا سَمَاعًا، وَحُكِيَ عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ الْأَصْبَهَانِيِّ وَغَيْرِهِ جَوَازُهُ فِي الْإِجَازَةِ الْمُجَرَّدَةِ.\nوَالصَّحِيحُ الَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ وَأَهْلُ التَّحَرِّي الْمَنْعُ وَتَخْصِيصُهَا بِعِبَارَةٍ مُشْعِرَةٍ بِهَا: كَحَدَّثَنَا وَأَخْبَرَنَا إِجَازَةً أَوْ مُنَاوَلَةً وَإِجَازَةً أَوْ إِذْنًا أَوْ فِي إِذْنِهِ أَوْ فِيمَا أَذِنَ لِي فِيهِ أَوْ فِيمَا أَطْلَقَ لِي رِوَايَتَهُ أَوْ أَجَازَنِي أَوْ لِي أَوْ نَاوَلَنِي أَوْ شِبْهِ ذَلِكَ، وَعَنِ الْأَوْزَاعِيِّ تَخْصِيصُهَا بِخَبَّرَنَا وَالْقِرَاءَةُ بِأَخْبَرَنَا. وَاصْطَلَحَ قَوْمٌ مِنَ الْمُتَأَخِّرِينَ عَلَى إِطْلَاقِ أَنْبَأَنَا فِي الْإِجَازَةِ، وَاخْتَارَهُ صَاحِبُ كِتَابِ \" الْوِجَازَةِ \".\nوَكَانَ الْبَيْهَقِيُّ يَقُولُ: أَنْبَأَنِي إِجَازَةً.\nوَقَالَ الْحَاكِمُ: الَّذِي أَخْتَارُهُ وَعَهِدْتُ عَلَيْهِ أَكْثَرَ مَشَايِخِي وَأَئِمَّةَ عَصْرِي أَنْ يَقُولَ فِيمَا عُرِضَ عَلَى الْمُحَدِّثِ فَأَجَازَهُ شِفَاهًا: أَنْبَأَنِي، وَفِيمَا كَتَبَ إِلَيْهِ كُتِبَ إِلَيَّ، وَقَدْ قَالَ أَبُو جَعْفَرِ بْنُ حَمْدَانَ: كُلُّ قَوْلِ الْبُخَارِيِّ قَالَ لِي فُلَانٌ عَرْضًا وَمُنَاوَلَةً، وَعَبَّرَ قَوْمٌ عَنِ الْإِجَازَةِ بِأَخْبَرَنَا فُلَانٌ أَنَّ فُلَانًا حَدَّثَهُ أَوْ أَخْبَرَهُ، وَاخْتَارَهُ الْخَطَّابِيُّ وَحَكَاهُ، وَهُوَ ضَعِيفٌ.\nوَاسْتَعْمَلَ الْمُتَأَخِّرُونِ فِي الْإِجَازَةِ الْوَاقِعَةِ فِي رِوَايَةِ مَنْ فَوْقَ الشَّيْخِ حَرْفَ عَنْ، فَيَقُولُ مَنْ سَمِعَ شَيْخًا بِإِجَازَتِهِ عَنْ شَيْخٍ: قَرَأْتُ عَلَى فُلَانٍ عَنْ فُلَانٍ.\nثُمَّ إِنَّ الْمَنْعَ مِنْ إِطْلَاقِ حَدَّثَنَا وَأَخْبَرَنَا لَا يَزُولُ بِإِبَاحَةِ الْمُجِيزِ ذَلِكَ.\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n (وَ) لَكِنَّ (شُيُوخَ الْحَدِيثِ قَدِيمًا وَحَدِيثًا يَرَوْنَ لَهَا مَزِيَّةً مُعْتَبَرَةً) عَلَى الْإِجَازَةِ الْمُعَيَّنَةِ.\n(وَمِنْهَا: أَنْ يَأْتِيَهُ الطَّالِبُ بِكِتَابٍ وَيَقُولَ) لَهُ: (هَذَا رِوَايَتُكَ فَنَاوِلْنِيهِ وَأَجِزْ لِي رِوَايَتَهُ فَيُجِيبَهُ إِلَيْهِ) اعْتِمَادًا عَلَيْهِ (مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ فِيهِ وَ) لَا (تَحَقُّقٍ لِرِوَايَتِهِ) لَهُ، (فَهَذَا بَاطِلٌ فَإِنْ وَثِقَ بِخَبَرِ الطَّالِبِ وَمَعْرِفَتِهِ) وَهُوَ بِحَيْثُ يُعْتَمَدُ مِثْلُهُ (اعْتَمَدَهُ، وَصَحَّتِ الْإِجَازَةُ) وَالْمُنَاوَلَةُ (كَمَا يَعْتَمِدُ فِي الْقِرَاءَةِ) عَلَيْهِ مِنْ أَصْلِهِ إِذَا وَثِقَ بِدِينِهِ وَمَعْرِفَتِهِ.\nقَالَ الْعِرَاقِيُّ: فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ وَالطَّالِبُ غَيْرُ مَوْثُوقٍ بِهِ، ثُمَّ تَبَيَّنَ بَعْدَ ذَلِكَ بِخَبَرِ مَنْ يَعْتَمِدُ عَلَيْهِ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ مِنْ مَرْوِيَّاتِهِ فَهَلْ يَحْكُمُ بِصِحَّةِ الْإِجَازَةِ وَالْمُنَاوَلَةِ السَّابِقَيْنِ؟ لَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لِذَلِكَ، وَالظَّاهِرُ نَعَمْ لِزَوَالِ مَا كُنَّا نَخْشَاهُ مِنْ عَدَمِ ثِقَةِ الْمُجِيزِ. انْتَهَى.\n(فَلَوْ قَالَ: حَدِّثْ عَنِّي بِمَا فِيهِ إِنْ كَانَ مِنْ حَدِيثِي مَعَ بَرَاءَتِي مِنَ الْغَلَطِ)، وَالْوَهْمِ (كَانَ) ذَلِكَ (جَائِزًا حَسَنًا) .\n\n[الثاني المجردة]\n(الضَّرْبُ الثَّانِي) الْمُنَاوَلَةُ (الْمُجَرَّدَةُ عَنِ الْإِجَازَةِ بِأَنْ يُنَاوِلَهُ) الْكِتَابَ كَمَا تَقَدَّمَ","vol":"1","page":473},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n (مُقْتَصِرًا عَلَى) قَوْلِهِ (هَذَا سَمَاعِي) أَوْ مِنْ حَدِيثِي، وَلَا يَقُولَ لَهُ ارْوِهِ عَنِّي، وَلَا أَجَزْتُ لَكَ رِوَايَتَهُ وَنَحْوَ ذَلِكَ، (فَلَا تَجُوزُ الرِّوَايَةُ بِهَا عَلَى الصَّحِيحِ الَّذِي قَالَهُ الْفُقَهَاءُ وَأَصْحَابُ الْأُصُولِ، وَعَابُوا الْمُحَدِّثِينَ الْمُجَوِّزِينَ) لَهَا.\nقَالَ الْعِرَاقِيُّ: مَا ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ مُخَالِفٌ لِكَلَامِ ابْنِ الصَّلَاحِ، فَإِنَّهُ إِنَّمَا قَالَ: فَهَذِهِ مُنَاوَلَةٌ مُخْتَلَّةٌ لَا تَجُوزُ الرِّوَايَةُ بِهَا، وَعَابَهَا غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْفُقَهَاءِ وَالْأُصُولِيِّينَ عَلَى الْمُحَدِّثِينَ الَّذِينَ أَجَازُوهَا وَسَوَّغُوا الرِّوَايَةَ بِهَا.\nوَحَكَى الْخَطِيبُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُمْ صَحَّحُوهَا. وَمُخَالِفٌ أَيْضًا لِمَا قَالَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْأُصُولِ مِنْهُمُ الرَّازِيُّ فَإِنَّهُ لَمْ يَشْتَرِطِ الْإِذْنَ بَلْ وَلَا الْمُنَاوَلَةَ، بَلْ إِذَا أَشَارَ إِلَى كِتَابٍ، وَقَالَ هَذَا سَمَاعِي مِنْ فُلَانٍ جَازَ لِمَنْ سَمِعَهُ أَنْ يَرْوِيَهُ عَنْهُ، سَوَاءٌ نَاوَلَهُ أَمْ لَا، وَسَوَاءٌ قَالَ لَهُ ارْوِهِ عَنِّي أَمْ لَا.\nوَقَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: إِنَّ الرِّوَايَةَ بِهَا تَتَرَجَّحُ عَلَى الرِّوَايَةِ بِمُجَرَّدِ إِعْلَامِ الشَّيْخِ لِمَا فِيهِ مِنَ الْمُنَاوَلَةِ، فَإِنَّهَا لَا تَخْلُو مِنْ إِشْعَارٍ بِالْإِذْنِ فِي الرِّوَايَةِ.\nقُلْتُ: وَالْحَدِيثُ وَالْأَثَرُ السَّابِقَانِ أَوَّلَ الْقِسْمِ يَدُلَّانِ عَلَى ذَلِكَ، فَإِنَّهُ لَيْسَ فِيهِمَا تَصْرِيحٌ بِالْإِذْنِ. نَعَمْ، الْحَدِيثُ الَّذِي عَلَّقَهُ الْبُخَارِيُّ فِيهِ ذَلِكَ حَيْثُ قَالَ: لَا تَقْرَأْهُ حَتَّى تَبْلُغَ مَكَانَ كَذَا. فَمَفْهُومُهُ الْأَمْرُ بِالْقِرَاءَةِ عِنْدَ بُلُوغِ الْمَكَانِ.","vol":"1","page":474},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n وَعِنْدِي أَنْ يُقَالَ: إِنْ كَانَتِ الْمُنَاوَلَةُ جَوَابًا لِسُؤَالٍ، كَأَنْ قَالَ لَهُ: نَاوِلْنِي هَذَا الْكِتَابَ لِأَرْوِيَهُ عَنْكَ، فَنَاوَلَهُ وَلَمْ يُصَرِّحْ بِالْإِذْنِ صَحَّتْ، وَجَازَ لَهُ أَنْ يَرْوِيَهُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْإِجَازَةِ بِالْخَطِّ، بَلْ هَذَا أَبْلَغُ، وَكَذَا إِذَا قَالَ لَهُ: حَدِّثْنِي بِمَا سَمِعْتَ مِنْ فُلَانٍ، فَقَالَ: هَذَا سَمَاعِي مِنْ فُلَانٍ، كَمَا وَقَعَ مَنْ أَنَسٍ فَتَصِحُّ أَيْضًا، وَمَا عَدَا ذَلِكَ فَلَا، فَإِنْ نَاوَلَهُ الْكِتَابَ وَلَمْ يُخْبِرْهُ أَنَّهُ سَمَاعُهُ لَمْ تَجُزِ الرِّوَايَةُ بِهِ بِالِاتِّفَاقِ، قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ.\n١ -\nفَرْعٌ:\nفِي أَلْفَاظِ الْأَدَاءِ لِمَنْ تَحَمَّلَ الْإِجَازَةَ وَالْمُنَاوَلَةَ (جَوَّزَ الزُّهْرِيُّ، وَمَالِكٌ وَغَيْرُهُمَا) كَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ (إِطْلَاقَ حَدَّثَنَا وَأَخْبَرَنَا فِي الرِّوَايَةِ بِالْمُنَاوَلَةِ، وَهِيَ مُقْتَضَى قَوْلِ مَنْ جَعَلَهَا سَمَاعًا.\nوَحُكِيَ عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ الْأَصْبَهَانِيِّ وَغَيْرِهِ) كَأَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْمَرْزُبَانِيِّ (جَوَازُهُ) أَيْ إِطْلَاقُ حَدَّثَنَا وَأَخْبَرَنَا (فِي الْإِجَازَةِ الْمُجَرَّدَةِ) أَيْضًا، وَقَدْ عَيَّبَا بِذَلِكَ، لَكِنْ حَكَاهُ الْقَاضِي","vol":"1","page":475},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n عِيَاضٌ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، وَحَكَاهُ الْوَلِيدُ بْنُ بَكْرٍ عَنْ مَالِكٍ وَأَهْلِ الْمَدِينَةِ، وَصَحَّحَهُ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ، وَلَا مَانِعَ مِنْهُ.\nوَمِنِ اصْطِلَاحِ أَبِي نُعَيْمٍ أَنْ يَقُولَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ فِيمَا قُرِئَ عَلَيْهِ، وَيُرِيدُ بِذَلِكَ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ إِجَازَةً، وَأَنَّ ذَلِكَ قُرِئَ عَلَيْهِ، لِأَنَّهُ لَمْ يَقُلْ: وَأَنَا أَسْمَعُ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ قَدْ يُصَرِّحُ بِأَنَّهُ سَمِعَهُ بِوَاسِطَةٍ عَنْهُ، وَتَارَةً يَضُمُّ إِلَيْهِ، وَأُذِنَ لِي فِيهِ. وَهَذَا اصْطِلَاحٌ لَهُ مُوهِمٌ.\nقَالَ الْمُصَنِّفُ كَابْنِ الصَّلَاحِ: (وَالصَّحِيحُ الَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ وَأَهْلُ التَّحَرِّي) وَالْوَرَعِ (الْمَنْعُ) مِنْ إِطْلَاقِ ذَلِكَ (وَتَخْصِيصُهَا بِعِبَارَةٍ مُشْعِرَةٍ بِهَا) تُبَيِّنُ الْوَاقِعَ (كَحَدَّثَنَا) إِجَازَةً أَوْ مُنَاوَلَةً وَإِجَازَةً (وَأَخْبَرَنَا إِجَازَةً أَوْ مُنَاوَلَةً وَإِجَازَةً","vol":"1","page":476},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n أَوْ إِذْنًا أَوْ فِي إِذْنِهِ أَوْ فِيمَا أَذِنَ لِي فِيهِ، أَوْ فِيمَا أَطْلَقَ لِي رِوَايَتَهُ، أَوْ أَجَازَنِي، أَوْ) أَجَازَ (لِي، أَوْ نَاوَلَنِي أَوْ شِبْهُ ذَلِكَ) كَسَوَّغَ لِي أَنْ أَرْوِيَ عَنْهُ وَأَبَاحَ لِي.\n(وَعَنِ الْأَوْزَاعِيِّ تَخْصِيصُهَا) أَيِ الْإِجَازَةِ (بِخَبَّرَنَا) بِالتَّشْدِيدِ (وَ) تَخْصِيصُ (الْقِرَاءَةِ بِأَخْبَرَنَا) بِالْهَمْزَةِ.\nقَالَ الْعِرَاقِيُّ: وَلَمْ يَخْلُ مِنَ النِّزَاعِ، لِأَنَّ خَبَّرَ وَأَخْبَرَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ لُغَةً وَاصْطِلَاحًا، وَاخْتَارَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ فِي الْإِجَازَةِ أَخْبَرَنَا، لَا مُطْلَقًا وَلَا مُقَيَّدًا، لِبُعْدِ دَلَالَةِ لَفْظِ الْإِجَازَةِ عَلَى الْإِخْبَارِ، إِذْ مَعْنَاهُ فِي الْوَضْعِ الْإِذْنُ فِي الرِّوَايَةِ.\nقَالَ: وَلَوْ سَمِعَ الْإِسْنَادَ مِنَ الشَّيْخِ وَنَاوَلَهُ الْكِتَابَ جَازَ لَهُ إِطْلَاقُ أَخْبَرَنَا، لِأَنَّهُ صَدَّقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ بِالْكِتَابِ، وَإِنْ كَانَ إِخْبَارًا جُمَلِيًّا، فَلَا فَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ التَّفْصِيلِيِّ.\n(وَاصْطَلَحَ قَوْمٌ مِنَ الْمُتَأَخِّرِينَ عَلَى إِطْلَاقِ أَنْبَأَنَا فِي الْإِجَازَةِ، وَاخْتَارَهُ أَبُو الْعَبَّاسِ الْوَلِيدُ بْنُ بَكْرٍ الْغَمْرِيُّ (صَاحِبُ كِتَابِ \" الْوَجَازَةِ \") فِي تَجْوِيزِ الْإِجَازَةِ، وَعَلَيْهِ عَمَلُ","vol":"1","page":477},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n النَّاسِ الْآنَ، وَالْمَعْرُوفُ عِنْدَ الْمُتَقَدِّمِينَ أَنَّهَا بِمَنْزِلَةِ أَخْبَرَنَا.\nوَحَكَى عِيَاضٌ عَنْ شُعْبَةَ أَنَّهُ قَالَ فِي الْإِجَازَةِ مَرَّةً أَنْبَأَنَا وَمَرَّةً أَخْبَرَنَا.\nقَالَ الْعِرَاقِيُّ: وَهُوَ بَعِيدٌ عَنْهُ، فَإِنَّهُ كَانَ مِمَّنْ لَا يَرَى الْإِجَازَةَ.\n(وَكَانَ الْبَيْهَقِيُّ يَقُولُ: أَنْبَأَنِي) وَأَنْبَأَنَا (إِجَازَةً) وَفِيهِ التَّصْرِيحُ بِالْإِجَازَةِ، مَعَ رِعَايَةِ اصْطِلَاحِ الْمُتَأَخِّرِينَ (وَقَالَ الْحَاكِمُ: الَّذِي أَخْتَارُهُ وَعَهِدْتُ عَلَيْهِ أَكْثَرَ مَشَايِخِي وَأَئِمَّةِ عَصْرِي أَنْ يَقُولَ فِيمَا عُرِضَ عَلَى الْمُحَدِّثِ فَأَجَازَهُ شِفَاهًا أَنْبَأَنِي، وَفِيمَا كَتَبَ إِلَيْهِ، كُتِبَ إِلَيَّ) .\nوَاسْتَعْمَلَ قَوْمٌ مِنَ الْمُتَأَخِّرِينَ فِي الْإِجَازَةِ بِاللَّفْظِ شَافَهَنِي، وَأَنَا مُشَافَهَةً، وَفِي الْإِجَازَةِ بِالْكِتَابَةِ: كَتَبَ إِلَيَّ، وَأَنَا كِتَابَةً، أَوْ فِي كِتَابِهِ.\nقَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: وَلَا يُسْلَمُ مِنَ الْإِيهَامِ وَطَرَفٍ مِنَ التَّدْلِيسِ، أَمَّا الْمُشَافَهَةُ فَتُوهِمُ مُشَافَهَتَهُ بِالتَّحْدِيثِ، وَأَمَّا الْكِتَابَةُ فَتُوهِمُ أَنَّهُ كَتَبَ إِلَيْهِ بِذَلِكَ الْحَدِيثِ بِعَيْنِهِ، كَمَا كَانَ يَفْعَلُهُ الْمُتَقَدِّمُونَ.\nوَقَدْ نَصَّ الْحَافِظُ أَبُو الْمُظَفَّرِ الْهَمْدَانِيُّ عَلَى الْمَنْعِ مِنْ ذَلِكَ لِلْإِيهَامِ الْمَذْكُورِ.","vol":"1","page":478},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n قُلْتُ: بَعْدَ أَنْ صَارَ الْآنَ ذَلِكَ اصْطِلَاحًا، عُرِّيَ مِنْ ذَلِكَ، وَقَدْ قَالَ الْقَسْطَلَانِيُّ بَعْدَ نَقْلِهِ كَلَامَ ابْنِ الصَّلَاحِ: إِلَّا أَنَّ الْعُرْفَ الْخَاصَّ مِنْ كَثْرَةِ الِاسْتِعْمَالِ يَرْفَعُ مَا يُتَوَقَّعُ مِنَ الْإِشْكَالِ.\n(وَقَدْ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ) أَحْمَدُ (بْنُ حَمْدَانَ) النَّيْسَابُورِيُّ (كُلُّ قَوْلِ الْبُخَارِيِّ قَالَ لِي) فُلَانٌ (عَرْضًا وَمُنَاوَلَةً) وَتَقَدَّمَ أَنَّهَا مَحْمُولَةٌ عَلَى السَّمَاعِ، وَأَنَّهَا غَالِبًا فِي الْمُذَاكَرَةِ، وَأَنَّ بَعْضَهُمْ جَعَلَهَا تَعْلِيقًا، وَابْنَ مَنْدَهْ إِجَازَةً.\n(وَعَبَّرَ قَوْمٌ) فِي الرِّوَايَةِ بِالسَّمَاعِ (عَنِ الْإِجَازَةِ بِأَخْبَرَنَا فُلَانٌ، أَنَّ فُلَانًا حَدَّثَهُ أَوْ أَخْبَرَهُ)، فَاسْتَعْمَلُوا لَفْظَ أَنَّ فِي الْإِجَازَةِ، (وَاخْتَارَهُ الْخَطَّابِيُّ وَحَكَاهُ وَهُوَ ضَعِيفٌ) بَعِيدٌ عَنِ الْإِشْعَارِ بِالْإِجَازَةِ، وَحَكَاهُ عِيَاضٌ عَنِ اخْتِيَارِ أَبِي حَاتِمٍ الرَّازِيِّ، قَالَ: وَأَنْكَرَ بَعْضُهُمْ هَذَا، وَحَقُّهُ أَنْ يُنْكَرَ فَلَا مَعْنًى لَهُ يُفْهَمُ الْمُرَادُ مِنْهُ، وَلَا اعْتِيدَ هَذَا الْوَضْعُ فِي الْمَسْأَلَةِ لُغَةً وَلَا عُرْفًا.\nقَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: وَهُوَ فِيمَا إِذَا سَمِعَ مِنْهُ الْإِسْنَادَ فَقَطْ، وَأَجَازَ لَهُ مَا رَوَاهُ قَرِيبٌ فَإِنَّ فِيهَا إِشْعَارًا بِوُجُودِ أَصْلِ الْإِخْبَارِ، وَإِنْ أَجْمَلَ الْمُخْبَرَ بِهِ، وَلَمْ يَذْكُرْهُ تَفْصِيلًا.","vol":"1","page":479},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-130>الْقِسْمُ الْخَامِسُ: الْكِتَابَةُ</span>. وَهِيَ أَنْ يَكْتُبَ الشَّيْخُ مَسْمُوعَهُ لِحَاضِرٍ أَوْ غَائِبٍ بِخَطِّهِ أَوْ بِأَمْرِهِ.\nوَهِيَ ضَرْبَانِ مُجَرَّدَةٌ عَنِ الْإِجَازَةِ، وَمَقْرُونَةٌ بِأَجَزْتُكَ مَا كَتَبْتُ لَكَ أَوْ إِلَيْكَ وَنَحْوَهُ مِنْ عِبَارَةِ الْإِجَازَةِ، وَلِهَذَا فِي الصِّحَّةِ وَالْقُوَّةِ كَالْمُنَاوَلَةِ الْمَقْرُونَةِ وَأَمَّا الْمُجَرَّدَةُ فَمَنَعَ الرِّوَايَةَ بِهَا قَوْمٌ، مِنْهُمُ الْقَاضِي الْمَاوَرْدِيُّ الشَّافِعِيُّ.\nوَأَجَازَهَا كَثِيرُونَ مِنَ الْمُتَقَدِّمِينَ وَالْمُتَأَخِّرِينَ، مِنْهُمْ أَيُّوبُ السَّخْتِيَانِيُّ، وَمَنْصُورٌ، وَالْلَيْثُ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الشافِعِيِّينَ وَأَصْحَابِ الْأُصُولِ.\nوَهُوَ الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ بَيْنَ أَهْلِ الْحَدِيثِ، وَيُوجَدُ فِي مُصَنَّفَاتِهِمْ: كَتَبَ إِلَيَّ فُلَانٌ قَالَ حَدَّثَنَا فُلَانٌ، وَالْمُرَادُ بِهِ هَذَا، وَهُوَ مَعْمُولٌ بِهِ عِنْدَهُمْ مَعْدُودٌ فِي الْمَوْصُولِ لِإِشْعَارِهِ بِمَعْنَى الْإِجَازَةِ. وَزَادَ السَّمْعَانِيُّ فَقَالَ: هِيَ أَقْوَى مِنَ الْإِجَازَةِ، ثُمَّ يَكْفِي مَعْرِفَتُهُ خَطَّ الْكَاتِبِ، وَمِنْهُمْ مَنْ شَرَطَ الْبَيِّنَةَ وَهُوَ ضَعِيفٌ. ثُمَّ الصَّحِيحُ أَنَّهُ يَقُولُ فِي الرِّوَايَةِ بِهَا: كَتَبَ إِلَيَّ فُلَانٌ قَالَ حَدَّثَنَا فُلَانٌ أَوْ أَخْبَرَنِي فُلَانٌ مُكَاتَبَةً أَوْ كِتَابَةً وَنَحْوَهُ.\nوَلَا يَجُوزُ إِطْلَاقُ حَدَّثَنَا وَأَخْبَرَنَا، وَجَوَّزَهُ اللَّيْثُ، وَمَنْصُورٌ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ عُلَمَاءِ الْمُحَدِّثِينَ وَكِبَارِهِمْ.\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n قُلْتُ: وَاسْتِعْمَالُهَا الْآنَ فِي الْإِجَازَةِ شَائِعٌ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْعَنْعَنَةِ.\n(وَاسْتَعْمَلَ الْمُتَأَخِّرُونَ فِي الْإِجَازَةِ الْوَاقِعَةِ فِي رِوَايَةِ مَنْ فَوْقَ الشَّيْخِ حَرْفَ عَنْ، فَيَقُولُ مَنْ سَمِعَ شَيْخًا بِإِجَازَتِهِ عَنْ شَيْخٍ، قَرَأْتُ عَلَى فُلَانٍ عَنْ فُلَانٍ) كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْعَنْعَنَةِ.\nقَالَ ابْنُ مَالِكٍ: وَمَعْنَى عَنْ فِي نَحْوِ رَوَيْتُ عَنْ فُلَانٍ وَأَنْبَأْتُكَ عَنْ فُلَانٍ: الْمُجَاوَزَةُ ; لِأَنَّ الْمَرْوِيَّ وَالْمُنَبَّأَ بِهِ مُجَاوِزٌ لِمَنْ أَخَذَ عَنْهُ.\n(ثُمَّ إِنَّ الْمَنْعَ مِنْ إِطْلَاقِ حَدَّثَنَا وَأَخْبَرَنَا) فِي الْإِجَازَةِ وَالْمُنَاوَلَةِ (لَا يَزُولُ بِإِبَاحَةِ الْمُجِيزِ ذَلِكَ) كَمَا اعْتَادَهُ قَوْمٌ مِنَ الْمَشَايِخِ فِي إِجَازَاتِهِمْ لِمَنْ يُجِيزُونَ، إِنْ شَاءَ قَالَ حَدَّثَنَا، وَإِنْ شَاءَ قَالَ أَخْبَرَنَا ; لِأَنَّ إِبَاحَةَ الشَّيْخِ لَا يُغَيَّرُ بِهَا الْمَمْنُوعُ فِي الْمُصْطَلَحِ.\n\n[القسم الْخَامِسُ الْكِتَابَةُ]\n(الْقِسْمُ الْخَامِسُ) مِنْ أَقْسَامِ التَّحَمُّلِ (الْكِتَابَةُ) وَعِبَارَةُ ابْنِ الصَّلَاحِ وَغَيْرِهِ الْمُكَاتَبَةُ (وَهِيَ أَنْ يَكْتُبَ الشَّيْخُ مَسْمُوعَهُ) أَوْ شَيْئًا مِنْ حَدِيثِهِ (لِحَاضِرٍ) عِنْدَهُ (أَوْ غَائِبٍ) عَنْهُ سَوَاءٌ كَتَبَ (بِخَطِّهِ أَوْ) كَتَبَ عَنْهُ (بِأَمْرِهِ) .\n(وَهِيَ ضَرْبَانِ: مُجَرَّدَةٌ عَنِ الْإِجَازَةِ، وَمَقْرُونَةٌ بِأَجَزْتُكَ مَا كَتَبْتُ","vol":"1","page":480},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n لَكَ أَوْ) كَتَبْتُ (إِلَيْكَ أَوْ) مَا كَتَبْتُ بِهِ إِلَيْكَ، (وَنَحْوِهِ مِنْ عِبَارَةِ الْإِجَازَةِ، وَهَذَا فِي الصِّحَّةِ وَالْقُوَّةِ كَالْمُنَاوَلَةِ الْمَقْرُونَةِ) بِالْإِجَازَةِ.\n(وَأَمَّا) الْكِتَابَةُ (الْمُجَرَّدَةُ) عَنِ الْإِجَازَةِ (فَمَنَعَ الرِّوَايَةَ بِهَا قَوْمٌ مِنْهُمُ الْقَاضِي أَبُو الْحَسَنِ الْمَاوَرْدِيُّ الشَّافِعِيُّ) فِي الْحَاوِي وَالْآمِدِيُّ وَابْنُ الْقَطَّانِ.\n(وَأَجَازَهَا كَثِيرُونَ مِنَ الْمُتَقَدِّمِينَ وَالْمُتَأَخِّرِينَ مِنْهُمْ أَيُّوبُ السِّخْتِيَانِيُّ وَمَنْصُورٌ وَاللَّيْثُ) وَابْنُ سَعْدٍ وَابْنُ أَبَى سَبْرَةَ.\nوَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي \" الْمَدْخَلِ \" عَنْهُمْ، وَقَالَ: فِي الْبَابِ آثَارٌ كَثِيرَةٌ عَنِ التَّابِعِينَ فَمَنْ بَعْدَهُمْ، وَكُتُبُ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى عُمَّالِهِ بِالْأَحْكَامِ شَاهِدَةٌ لِقَوْلِهِمْ.\n(وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الشَّافِعِيِّينَ) مِنْهُمْ أَبُو الْمُظَفَّرِ السَّمْعَانِيُّ، (وَأَصْحَابُ الْأُصُولِ)","vol":"1","page":481},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n مِنْهُمُ الرَّازِيُّ (وَهُوَ الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ بَيْنَ أَهْلِ الْحَدِيثِ، وَيُوجَدُ فِي مُصَنَّفَاتِهِمْ) كَثِيرًا (كَتَبَ إِلَيَّ فُلَانٌ قَالَ: حَدَّثَنَا فُلَانٌ وَالْمُرَادُ بِهِ هَذَا وَهُوَ مَعْمُولٌ بِهِ عِنْدَهُمْ مَعْدُودٌ فِي الْمَوْصُولِ) مِنَ الْحَدِيثِ دُونَ الْمُنْقَطِعِ (لِإِشْعَارِهِ بِمَعْنَى الْإِجَازَةِ.\nوَزَادَ السَّمْعَانِيُّ فَقَالَ: هِيَ أَقْوَى مِنَ الْإِجَازَةِ) قُلْتُ: وَهُوَ الْمُخْتَارُ، بَلْ وَأَقْوَى مِنْ أَكْثَرِ صُوَرِ الْمُنَاوَلَةِ.\nوَفِي \" صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ \" فِي الْأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ: وَكَتَبَ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ بَشَّارٍ، وَلَيْسَ فِيهِ بِالْمُكَاتَبَةِ عَنْ شُيُوخِهِ غَيْرُهُ، وَفِيهِ وَفِي \" صَحِيحِ مُسْلِمٍ \" أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ بِالْمُكَاتَبَةِ، فِي أَثْنَاءِ السَّنَدِ.\nمِنْهَا: مَا أَخْرَجَاهُ عَنْ وَرَّادٍ قَالَ: كَتَبَ مُعَاوِيَةُ إِلَى الْمُغِيرَةِ أَنِ اكْتُبْ إِلَيَّ مَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ. الْحَدِيثُ فِي الْقَوْلِ عَقِبَ الصَّلَاةِ، وَأَخْرَجَا عَنِ ابْنِ عَوْنٍ قَالَ: كَتَبَ إِلَيَّ نَافِعٌ فَكَتَبَ إِلَيَّ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَغَارَ عَلَى بَنِي الْمُصْطَلِقِ»، الْحَدِيثَ. وَأَخْرَجَا عَنْ سَالِمٍ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ كِتَابِ رَجُلٍ مِنْ أَسْلَمَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ،","vol":"1","page":482},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n كَتَبَ إِلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ حِينَ سَارَ إِلَى الْحَرُورِيَّةِ يُخْبِرُهُ بِحَدِيثِ: «لَا تَتَمَنَّوْا لِقَاءَ الْعَدُوِّ» .\nوَأَخْرَجَا عَنْ هِشَامٍ قَالَ: كَتَبَ إِلَيَّ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ عَنْ أَبِيهِ مَرْفُوعًا: «إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَلَا تَقُومُوا حَتَّى تَرَوْنِي»، وَعِنْدَ مُسْلِمٍ حَدِيثُ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: كَتَبَ إِلَيَّ جَابِرُ بْنُ سَمُرَةَ مَعَ غُلَامِي نَافِعٍ أَنْ أَخْبِرْنِي بِشَيْءٍ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَكَتَبَ إِلَيَّ «سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ جُمُعَةٍ عَشِيَّةَ رَجْمِ الْأَسْلَمِيِّ»، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ.\n(ثُمَّ يَكْفِي) فِي الرِّوَايَةِ بِالْكِتَابَةِ (مَعْرِفَتُهُ) أَيِ الْمَكْتُوبَ لَهُ (خَطَّ الْكَاتِبِ) وَإِنْ لَمْ تَقُمِ الْبَيِّنَةُ عَلَيْهِ.\n(وَمِنْهُمْ مَنْ شَرَطَ الْبَيِّنَةَ) عَلَيْهِ لِأَنَّ الْخَطَّ يُشْبِهُ الْخَطَّ، فَلَا يَجُوزُ الِاعْتِمَادُ عَلَى ذَلِكَ (وَهُوَ ضَعِيفٌ) .\nقَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: لِأَنَّ ذَلِكَ نَادِرٌ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ خَطَّ الْإِنْسَانِ لَا يَشْتَبِهُ بِغَيْرِهِ، وَلَا يَقَعُ فِيهِ الْإِلْبَاسُ وَإِنْ كَانَ الْكَاتِبُ غَيْرَ الشَّيْخِ فَلَا بُدَّ مِنْ ثُبُوتِ كَوْنِهِ ثِقَةً، كَمَا تَقَدَّمَتِ الْإِشَارَةُ إِلَيْهِ فِي نَوْعِ الْمُعَلَّلِ.\n(ثُمَّ الصَّحِيحُ أَنَّهُ يَقُولُ فِي الرِّوَايَةِ بِهَا كَتَبَ إِلَيَّ فُلَانٌ قَالَ: حَدَّثَنَا فُلَانٌ أَوْ","vol":"1","page":483},{"text":"الْقِسْمُ السَّادِسُ: إِعْلَامُ الشَّيْخِ الطَّالِبَ أَنَّ لِهَذَا الْحَدِيثِ أَوِ الْكِتَابِ سَمَاعَهُ مُقْتَصِرًا عَلَيْهِ، فَجَوَّزَ الرِّوَايَةَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ، وَالْفِقْهِ، وَالْأُصُولِ، وَالظَّاهِرِ، مِنْهُمُ ابْنُ جُرَيْجٍ، وَابْنُ الصَّبَّاغِ الشَّافِعِيُّ، وَأَبُو الْعَبَّاسِ الْغَمْرِيُّ - بِالْمُعْجَمَةِ - الْمَالِكِيُّ.\nقَالَ بَعْضُ الظَاهِرِيَّةِ: لَوْ قَالَ هَذِهِ رِوَايَتِي لَا تَرْوِهَا، كَانَ لَهُ رِوَايَتُهَا عَنْهُ، وَالصَّحِيحُ مَا قَالَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْمُحَدِّثِينَ وَغَيْرِهِمْ: أَنَّهُ لَا تَجُوزُ الرِّوَايَةُ بِهِ لَكِنْ يَجِبُ الْعَمَلُ بِهِ إِنْ صَحَّ سَنَدُهُ.\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n أَخْبَرَنِي فُلَانٌ مُكَاتَبَةً أَوْ كِتَابَةً أَوْ نَحْوَهُ) وَكَذَا حَدَّثَنَا مُقَيَّدًا بِذَلِكَ.\n(وَلَا يَجُوزُ إِطْلَاقُ حَدَّثَنَا وَأَخْبَرَنَا، وَجَوَّزَهُ اللَّيْثُ وَمَنْصُورٌ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ عُلَمَاءِ الْمُحَدِّثِينَ وَكِبَارِهِمْ) وَجَوَّزَ آخَرُونَ أَخْبَرَنَا دُونَ حَدَّثَنَا.\nرَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي \" الْمَدْخَلِ \" عَنْ أَبِي عِصْمَةَ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ قَالَ: كُنْتُ فِي مَجْلِسِ أَبِي سُلَيْمَانَ الْجَوْزَقَانِيِّ فَجَرَى ذِكْرُ حَدَّثَنَا وَأَخْبَرَنَا، فَقُلْتُ إِنَّ كِلَيْهِمَا سَوَاءٌ، فَقَالَ: بَيْنَهُمَا فَرْقٌ، أَلَا تَرَى مُحَمَّدَ بْنَ الْحُسَيْنِ قَالَ إِذَا قَالَ رَجُلٌ لِعَبْدِهِ: إِنْ أَخْبَرْتَنِي بِكَذَا فَأَنْتَ حُرٌّ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ بِذَلِكَ صَارَ حُرًّا، وَإِنْ قَالَ إِنْ حَدَّثْتَنِي بِكَذَا فَأَنْتَ حُرٌّ فَكَتَبَ إِلَيْهِ بِذَلِكَ لَا يَعْتِقُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-131>[القسم السادس الإعلام]</span>\n(الْقِسْمُ السَّادِسُ) مِنْ أَقْسَامِ التَّحَمُّلِ (إِعْلَامُ الشَّيْخِ الطَّالِبَ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ أَوِ الْكِتَابَ سَمَاعُهُ) مِنْ فُلَانٍ (مُقْتَصِرًا عَلَيْهِ) دُونَ أَنْ يَأْذَنَ فِي رِوَايَتِهِ عَنْهُ، (فَجَوَّزَ الرِّوَايَةَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ وَالْفِقْهِ وَالْأُصُولِ وَالظَّاهِرِ، مِنْهُمُ ابْنُ جُرَيْجٍ، وَابْنُ الصَّبَّاغِ الشَّافِعِيُّ، وَأَبُو الْعَبَّاسِ) الْوَلِيدُ بْنُ بَكْرٍ (الْغَمْرِيُّ - بِالْمُعْجَمَةِ -) نِسْبَةً","vol":"1","page":484},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n إِلَى بَنِي الْغَمْرِ بَطْنٌ مِنْ غَافِقٍ (الْمَالِكِيُّ) وَنَصَرَهُ فِي كِتَابِهِ \" الْوِجَازَةِ \"، وَحَكَاهُ عِيَاضٌ عَنِ الْكَثِيرِ، وَاخْتَارَهُ الرَّامَهُرْمُزِيُّ، وَهُوَ مَذْهَبُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ حَبِيبٍ الْمَالِكِيِّ، وَجَزَمَ بِهِ صَاحِبُ \" الْمَحْصُولِ \" وَأَتْبَاعُهُ، بَلْ (قَالَ بَعْضُ الظَّاهِرِيَّةِ: لَوْ قَالَ هَذِهِ رِوَايَتِي) وَضَمَّ إِلَيْهِ أَنْ قَالَ (لَا تَرْوِهَا) عَنِّي، أَوْ لَا أُجِيزُهَا لَكَ (كَانَ لَهُ) مَعَ ذَلِكَ (رِوَايَتُهَا عَنْهُ)، وَكَذَا قَالَ الرَّامَهُرْمُزِيُّ أَيْضًا.\nقَالَ عِيَاضٌ: وَهَذَا صَحِيحٌ، لَا يَقْتَضِي النَّظَرَ سِوَاهُ، لِأَنَّ مَنْعَهُ أَنْ يُحَدِّثَ بِمَا حَدَّثَهُ لَا لِعِلَّةٍ وَلَا رِيبَةٍ لَا يُؤَثِّرُ ; لِأَنَّهُ قَدْ حَدَّثَهُ، فَهُوَ شَيْءٌ لَا يُرْجَعُ فِيهِ.\nقَالَ الْمُصَنِّفُ كَابْنِ الصَّلَاحِ: (وَالصَّحِيحُ مَا قَالَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْمُحَدِّثِينَ وَغَيْرِهِمْ أَنَّهُ لَا تَجُوزُ الرِّوَايَةُ بِهِ)، وَبِهِ قَطَعَ الْغَزَالِيُّ فِي الْمُسْتَصْفَى، قَالَ: لِأَنَّهُ قَدْ لَا يَجُوزُ رِوَايَتُهُ مَعَ كَوْنِهِ سَمِعَهُ لِخَلَلٍ يَعْرِفُهُ فِيهِ، وَقَاسَ ابْنُ الصَّلَاحِ وَغَيْرُهُ ذَلِكَ عَلَى مَسْأَلَةِ اسْتِدْعَاءِ الشَّاهِدِ إِنْ تَحَمَّلَ الشَّهَادَةَ، فَإِنَّهُ لَا يَكْفِي إِعْلَامُهُ، بَلْ لَا بُدَّ أَنْ يَأْذَنَ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ عَلَى شَهَادَتِهِ.","vol":"1","page":485},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-132>الْقِسْمُ السَّابِعُ: الْوَصِيَّةُ</span>، هِيَ أَنْ يُوصِيَ عِنْدَ مَوْتِهِ أَوْ سَفَرِهِ بِكِتَابٍ يَرْوِيهِ، فَجَوَّزَ بَعْضُ السَّلَفِ لِلْمُوصَى لَهُ رِوَايَتَهُ عَنْهُ، وَهُوَ غَلَطٌ، وَالصَّوَابُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ.\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ: وَهَذَا الْقِيَاسُ غَيْرُ صَحِيحٍ ; لِأَنَّ الشَّهَادَةَ عَلَى الشَّهَادَةِ لَا تَصِحُّ إِلَّا مَعَ الْإِذْنِ فِي كُلِّ حَالٍ، وَالْحَدِيثُ عَنِ السَّمَاعِ وَالْقِرَاءَةِ لَا يُحْتَاجُ فِيهِ إِلَى إِذْنٍ بِاتِّفَاقٍ، وَأَيْضًا فَالشَّهَادَةُ تَفْتَرِقُ مِنَ الرِّوَايَةِ فِي أَكْثَرِ الْوُجُوهِ.\nوَعَلَى الْمَنْعِ قَالَ الْمُصَنِّفُ كَابْنِ الصَّلَاحِ: (لَكِنْ يَجِبُ الْعَمَلُ بِهِ) أَيْ بِمَا أَخْبَرَهُ الشَّيْخُ أَنَّهُ سَمِعَهُ (إِنْ صَحَّ سَنَدُهُ)، وَادَّعَى عِيَاضٌ الِاتِّفَاقَ عَلَى ذَلِكَ.\n\n[القسم السَّابِعُ الْوَصِيَّةُ]\n(الْقِسْمُ السَّابِعُ) مِنْ أَقْسَامِ التَّحَمُّلِ (الْوَصِيَّةُ وَهِيَ أَنْ يُوصِيَ) الشَّيْخُ (عِنْدَ مَوْتِهِ أَوْ سَفَرِهِ) لِشَخْصٍ (بِكِتَابٍ يَرْوِيهِ) ذَلِكَ الشَّيْخُ، (فَجَوَّزَ بَعْضُ السَّلَفِ) وَهُوَ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ وَأَبُو قِلَابَةَ (لِلْمُوصَى لَهُ رِوَايَتَهُ عَنْهُ) بِتِلْكَ الْوَصِيَّةِ، قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ: لِأَنَّ فِي دَفْعِهَا لَهُ نَوْعًا مِنَ الْإِذْنِ وَشَبَهًا مِنَ الْعَرْضِ وَالْمُنَاوَلَةِ، قَالَ: وَهُوَ قَرِيبٌ مِنَ الْإِعْلَامِ (وَهُوَ غَلَطٌ)، عِبَارَةُ ابْنِ الصَّلَاحِ (وَهَذَا بَعِيدٌ جِدًّا) وَهُوَ إِمَّا زَلَّةُ عَالِمٍ أَوْ مُتَأَوِّلٍ، عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ الرِّوَايَةَ عَلَى سَبِيلِ الْوِجَادَةِ، وَلَا يَصِحُّ تَشْبِيهُهُ بِقِسْمِ الْإِعْلَامِ وَالْمُنَاوَلَةِ (وَالصَّوَابُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ) .","vol":"1","page":486},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-133>الْقِسْمُ الثَّامِنُ: الْوِجَادَةُ</span>، وَهِيَ مَصْدَرٌ لِوَجَدَ مُوَلَّدٌ غَيْرُ مَسْمُوعٍ مِنَ الْعَرَبِ.\nوَهِيَ أَنْ يَقِفَ عَلَى أَحَادِيثَ بِخَطِّ رَاوِيهَا لَا يَرْوِيهَا الْوَاجِدُ فَلَهُ أَنْ يَقُولَ وَجَدْتُ أَوْ قَرَأْتُ بِخَطِّ فُلَانٍ أَوْ فِي كِتَابِهِ بِخَطِّهِ حَدَّثَنَا فُلَانٌ وَيَسُوقُ الْإِسْنَادَ وَالْمَتْنَ، أَوْ قَرَأْتُ بِخَطِّ فُلَانٍ عَنْ فُلَانٍ، هَذَا الَّذِي اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ الْعَمَلُ قَدِيمًا وَحَدِيثًا، وَهُوَ مِنْ بَابِ الْمُنْقَطِعِ، وَفِيهِ شَوْبُ اتِّصَالٍ، وَجَازَفَ بَعْضُهُمْ فَأَطْلَقَ فِيهَا حَدَّثَنَا وَأَخْبَرَنَا، وَأُنْكِرُ عَلَيْهِ.\nوَإِذَا وَجَدَ حَدِيثًا فِي تَأْلِيفِ شَخْصٍ، قَالَ: ذَكَرَ فُلَانٌ أَوْ قَالَ فُلَانٌ أَخْبَرَنَا فُلَانٌ وَهَذَا مُنْقَطِعٌ لَا شَوْبَ فِيهِ، وَهَذَا كُلُّهُ إِذَا وَثِقَ بِأَنَّهُ خَطُّهُ أَوْ كِتَابُهُ، وَإِلَّا فَلْيَقُلْ: بَلَغَنِي عَنْ فُلَانٍ، أَوْ وَجَدْتُ عَنْهُ وَنَحْوَهُ، أَوْ قَرَأْتُ فِي كِتَابٍ: أَخْبَرَنِي فُلَانٌ أَنَّهُ بِخَطِّ فُلَانٍ، أَوْ ظَنَنْتُ أَنَّهُ بِخَطِّ فُلَانٍ، أَوْ ذَكَرَ كَاتِبُهُ أَنَّهُ فُلَانٌ، أَوْ تَصْنِيفُ فُلَانٍ، أَوْ قِيلَ بِخَطِّ أَوْ تَصْنِيفِ فُلَانٍ.\nوَإِذَا نَقَلَ مِنْ تَصْنِيفٍ فَلَا يَقُلْ: قَالَ فُلَانٌ إِلَّا إِذَ وَثِقَ بِصِحَّةِ النُّسْخَةِ بِمُقَابَلَتِهِ أَوْ ثِقَةٍ لَهَا فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ هَذَا وَلَا نَحْوُهُ فَلْيَقُلْ بَلَغَنِي عَنْ فُلَانٍ أَوْ وَجَدْتُ فِي نُسْخَةٍ مِنْ كِتَابِهِ وَنَحْوِهِ. وَتَسَامَحَ أَكْثَرُ النَّاسِ فِي هَذِهِ الْأَعْصَارِ بِالْجَزْمِ فِي ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ تَحَرٍّ.\nوَالصَّوَابُ مَا ذَكَرْنَاهُ، فَإِنْ كَانَ الْمُطَالِعُ مُتْقِنًا لَا يَخْفَى عَلَيْهِ غَالِبًا السَّاقِطُ أَوِ الْمُغَيَّرُ رَجَوْنَا الْجَزْمَ لَهُ وَإِلَى هَذَا اسْتَرْوَحَ كَثِيرٌ مِنَ الْمُصَنِّفِينَ فِي نَقْلِهِمْ.\nأَمَّا الْعَمَلُ بِالْوِجَادَةِ فَنُقِلَ عَنْ مُعْظَمِ الْمُحَدِّثِينَ الْمَالِكِيِّينَ، وَغَيْرِهِمْ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ. وَعَنِ الشَّافِعِيِّ وَنُظَّارِ أَصْحَابِهِ جَوَازُهُ، وَقَطَعَ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ الشَّافِعِيِّينَ بِوُجُوبِ الْعَمَلِ بِهَا عِنْدَ حُصُولِ الثِّقَةِ، وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ الَّذِي لَا يَتَّجِهُ هَذِهِ الْأَزْمَانَ غَيْرُهُ.\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n وَقَدْ أَنْكَرَ ابْنُ أَبِي الدَّمِ عَلَى ابْنِ الصَّلَاحِ وَقَالَ: الْوَصِيَّةُ أَرْفَعُ رُتْبَةً مِنَ الْوِجَادَةِ بِلَا خِلَافٍ، وَهِيَ مَعْمُولٌ بِهَا عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ، فَهَذَا أَوْلَى.\n\n[القسم الثَّامِنُ الْوِجَادَةُ]\n(الْقِسْمُ الثَّامِنُ) مِنْ أَقْسَامِ التَّحَمُّلِ (الْوِجَادَةُ وَهِيَ) بِكَسْرِ الْوَاوِ (مَصْدَرٌ لِوَجَدَ مُوَلَّدٌ غَيْرُ مَسْمُوعٍ مِنَ الْعَرَبِ) قَالَ الْمُعَافَى بْنُ زَكَرِيَّا النَّهْرَوَانِيُّ، فَرَّعَ الْمُوَلِّدُونَ قَوْلَهُمْ وِجَادَةً فِيمَا أُخِذَ مِنَ الْعِلْمِ مِنْ صَحِيفَةٍ مِنْ غَيْرِ سَمَاعٍ وَلَا إِجَازَةٍ وَلَا مُنَاوَلَةٍ، مِنْ تَفْرِيقِ الْعَرَبِ بَيْنَ مَصَادِرِ وَجَدَ، لِلتَّمْيِيزِ بَيْنَ الْمَعَانِي الْمُخْتَلِفَةِ.\nقَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: يَعْنِي قَوْلَهُمْ: وَجَدَ ضَالَّتَهُ وِجْدَانًا وَمَطْلُوبَهُ وُجُودًا، وَفَى الْغَضَبِ مَوْجَدَةً وَفِي الْغِنَى وُجْدًا وَفِي الْحُبِّ وَجْدًا.\n(وَهِيَ أَنْ يَقِفَ عَلَى أَحَادِيثَ بِخَطِّ رَاوِيهَا) غَيْرِ الْمُعَاصِرِ لَهُ، أَوِ الْمُعَاصِرِ وَلَمْ يَلْقَهُ، أَوْ لَقِيَهُ وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ، أَوْ سَمِعَ مِنْهُ وَلَكِنْ (لَا يَرْوِيهَا) أَيْ تِلْكَ الْأَحَادِيثَ الْخَاصَّةَ (الْوَاجِدُ) عَنْهُ بِسَمَاعٍ وَلَا إِجَازَةٍ.\n(فَلَهُ أَنْ يَقُولَ: وَجَدْتُ أَوْ قَرَأْتُ بِخَطِّ فُلَانٍ أَوْ فِي كِتَابِهِ بِخَطِّهِ \" حَدَّثَنَا فُلَانٌ \" وَيَسُوقُ الْإِسْنَادَ وَالْمَتْنَ، أَوْ \" قَرَأْتُ بِخَطِّ فُلَانٍ عَنْ فُلَانٍ \" هَذَا الَّذِي اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ","vol":"1","page":487},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n الْعَمَلُ قَدِيمًا وَحَدِيثًا) .\nوَفِي \" مُسْنَدِ أَحْمَدَ \" كَثِيرٌ مِنْ ذَلِكَ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِهِ عَنْهُ بِالْوِجَادَةِ (وَهُوَ مِنْ بَابِ الْمُنْقَطِعِ، وَ) لَكِنْ (فِيهِ شَوْبُ اتِّصَالٍ) بِقَوْلِهِ: وَجَدْتُ بِخَطِّ فُلَانٍ، وَقَدْ تَسَهَّلَ بَعْضُهُمْ فَأَتَى فِيهَا بِلَفْظِ \" عَنْ فُلَانٍ \".\nقَالَ: قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: وَذَلِكَ تَدْلِيسٌ قَبِيحٌ، إِذَا كَانَ بِحَيْثُ يُوهَمُ سَمَاعُهُ مِنْهُ (وَجَازَفَ بَعْضُهُمْ فَأَطْلَقَ فِيهَا حَدَّثَنَا وَأَخْبَرَنَا وَأُنْكِرُ عَلَيْهِ) وَلَمْ يُجَوِّزْ ذَلِكَ أَحَدٌ يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ.\nتَنْبِيهَاتٌ\nوَقَعَ فِي \" صَحِيحِ مُسْلِمٍ \" أَحَادِيثُ مَرْوِيَّةٌ بِالْوِجَادَةِ، وَانْتُقِدَتْ. بِأَنَّهَا مِنْ بَابِ الْمَقْطُوعِ كَقَوْلِهِ فِي الْفَضَائِلِ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: وَجَدْتُ فِي كِتَابِي عَنْ أَبِي أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنْ «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيَتَفَقَّدُ يَقُولُ: أَيْنَ أَنَا الْيَوْمَ»، الْحَدِيثَ، وَرَوَى أَيْضًا بِهَذَا السَّنَدِ حَدِيثَ: «قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنِّي لَأَعْلَمُ إِذَا كُنْتِ عَنِّي رَاضِيَةً» .","vol":"1","page":488},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n وَحَدِيثَ: «تَزَوَّجَنِي لِسِتِّ سِنِينَ» .\nوَأَجَابَ الرَّشِيدُ الْعَطَّارُ بِأَنَّهُ رَوَى الْأَحَادِيثَ الثَّلَاثَةَ مِنْ طُرُقٍ أُخْرَى مَوْصُولَةٍ إِلَى هِشَامٍ وَإِلَى أَبِي أُسَامَةَ.\nقُلْتُ: وَجَوَابٌ آخَرُ وَهُوَ: أَنَّ الْوِجَادَةَ الْمُنْقَطِعَةَ أَنْ يَجِدَ فِي كِتَابِ شَيْخِهِ لَا فِي كِتَابِهِ عَنْ شَيْخِهِ، فَتَأَمَّلْ.\n(وَإِذَا وَجَدَ حَدِيثًا فِي تَأْلِيفِ شَخْصٍ) وَلَيْسَ بِخَطِّهِ (قَالَ: ذَكَرَ فُلَانٌ، أَوْ قَالَ فُلَانٌ أَخْبَرَنَا فُلَانٌ، وَهَذَا مُنْقَطِعٌ لَا شَوْبَ) مِنَ الِاتِّصَالِ (فِيهِ.\nوَهَذَا كُلُّهُ إِذَا وَثِقَ بِأَنَّهُ خَطُّهُ أَوْ كِتَابُهُ، وَإِلَّا فَلْيَقُلْ: بَلَغَنِي عَنْ فُلَانٍ، أَوْ وَجَدْتُ عَنْهُ وَنَحْوَهُ، أَوْ قَرَأْتُ فِي كِتَابِهِ أَخْبَرَنِي فُلَانٌ أَنَّهُ بِخَطِّ فُلَانٍ، أَوْ ظَنَنْتُ أَنَّهُ بِخَطِّ فُلَانٍ أَوْ قِيلَ بِخَطِّ فُلَانٍ، أَوْ ذَكَرَ كَاتِبُهُ أَنَّهُ فُلَانٌ، أَوْ تَصْنِيفُ فُلَانٍ، أَوْ قِيلَ: بِخَطِّ) فُلَانٍ (أَوْ) قِيلَ: إِنَّهُ (تَصْنِيفُ فُلَانٍ)، وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنَ الْعِبَارَاتِ الْمُفْصِحَةِ بِالْمُسْتَنَدِ.\nوَقَدْ تُسْتَعْمَلُ الْوِجَادَةُ مَعَ الْإِجَازَةِ، فَيُقَالُ: وَجَدْتُ بِخَطِّ فُلَانٍ، وَأَجَازَهُ لِي.\n(وَإِذَا نَقَلَ) شَيْئًا (مِنْ تَصْنِيفٍ فَلَا يَقُلْ) فِيهِ (قَالَ فُلَانٌ) أَوْ ذَكَرَ بِصِيغَةِ","vol":"1","page":489},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n الْجَزْمِ، (إِلَّا إِذَا وَثِقَ بِصِحَّةِ النُّسْخَةِ بِمُقَابَلَتِهِ) عَلَى أَصْلِ مُصَنَّفِهِ (أَوْ) مُقَابَلَةِ (ثِقَةٍ بِهَا، فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ هَذَا وَلَا نَحْوُهُ فَلْيَقُلْ: بَلَغَنِي عَنْ فُلَانٍ، أَوْ وَجَدْتُ فِي نُسْخَةٍ مِنْ كِتَابِهِ وَنَحْوِهِ، وَتَسَامَحَ أَكْثَرُ النَّاسِ فِي هَذِهِ الْأَعْصَارِ بِالْجَزْمِ فِي ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ تَحَرٍّ) وَتَثَبُّتٍ، فَيُطَالِعُ أَحَدُهُمْ كِتَابًا مَنْسُوبًا إِلَى مُصَنَّفٍ مُعَيَّنٍ وَيَنْقُلُ مِنْهُ عَنْهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَثِقَ بِصِحَّةِ النُّسْخَةِ، قَائِلًا: قَالَ فُلَانٌ أَوْ ذَكَرَ فُلَانٌ كَذَا.\n(وَالصَّوَابُ مَا ذَكَرْنَاهُ، فَإِنْ كَانَ الْمُطَالِعُ) عَالِمًا فَطِنًا (مُتْقِنًا) بِحَيْثُ (لَا يَخْفَى عَلَيْهِ السَّاقِطُ، أَوِ الْمُغَيَّرُ رَجَوْنَا جَوَازَ الْجَزْمِ لَهُ) فِيمَا يَحْكِيهِ (وَإِلَى هَذَا اسْتَرْوَحَ كَثِيرٌ مِنَ الْمُصَنِّفِينَ فِي نَقْلِهِمْ) مِنْ كُتُبِ النَّاسِ.\n(وَأَمَّا الْعَمَلُ بِالْوِجَادَةِ فَنُقِلَ عَنْ مُعْظَمِ الْمُحَدِّثِينَ وَالْفُقَهَاءِ الْمَالِكِيِّينَ وَغَيْرِهِمْ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ وَعَنِ الشَّافِعِيِّ، وَنُظَّارِ أَصْحَابِهِ جَوَازُهُ، وَقَطَعَ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ الشَّافِعِيِّينَ","vol":"1","page":490},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n بِوُجُوبِ الْعَمَلِ بِهَا عِنْدَ حُصُولِ الثِّقَةِ) بِهِ، (وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ الَّذِي لَا يَتَّجِهُ) فِي (هَذِهِ الْأَزْمَانَ غَيْرُهُ) .\nقَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: فَإِنَّهُ لَوْ تَوَقَّفَ الْعَمَلُ فِيهَا عَلَى الرِّوَايَةِ لَانْسَدَّ بَابُ الْعَمَلِ بِالْمَنْقُولِ لِتَعَذُّرِ شُرُوطِهَا.\nقَالَ الْبُلْقِينِيُّ: وَاحْتَجَّ بَعْضُهُمْ لِلْعَمَلِ بِالْوِجَادَةِ بِحَدِيثِ: «أَيُّ الْخَلْقِ أَعْجَبُ إِيمَانًا؟ قَالُوا: الْمَلَائِكَةُ، قَالَ: وَكَيْفَ لَا يُؤْمِنُونَ وَهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ؟ قَالُوا: الْأَنْبِيَاءُ، قَالَ: وَكَيْفَ لَا يُؤْمِنُونَ وَهُمْ يَأْتِيهِمُ الْوَحْيُ، قَالُوا: فَنَحْنُ، قَالَ: وَكَيْفَ لَا تُؤْمِنُونَ وَأَنَا بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ، قَالُوا: فَمَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: قَوْمٌ يَأْتُونَ مِنْ بَعْدِكُمْ يَجِدُونَ صُحُفًا يُؤْمِنُونَ بِمَا فِيهَا» .\nقَالَ الْبُلْقِينِيُّ: وَهَذَا اسْتِنْبَاطٌ حَسَنٌ.\nقُلْتُ: الْمُحْتَجُّ بِذَلِكَ هُوَ الْحَافِظُ عِمَادُ الدِّينِ بْنُ كَثِيرٍ، ذَكَرَ ذَلِكَ فِي أَوَائِلِ تَفْسِيرِهِ. وَالْحَدِيثُ رَوَاهُ الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ فِي جُزْئِهِ مِنْ طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، وَلَهُ طُرُقٌ كَثِيرَةٌ أَوْرَدْتُهَا فِي الْأَمَالِي.","vol":"1","page":491},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-134>النَّوْعُ الْخَامِسُ وَالْعِشْرُونَ:\nكِتَابَةُ الْحَدِيثِ وَضَبْطُهُ، وَفِيهِ مَسَائِلُ:</span>\nإِحْدَاهَا: اخْتَلَفَ السَّلَفُ فِي كِتَابَةِ الْحَدِيثِ، فَكَرِهَهَا طَائِفَةٌ وَأَبَاحَهَا طَائِفَةٌ ثُمَّ أَجْمَعُوا عَلَى جَوَازِهَا، وَجَاءَ فِي الْإِبَاحَةِ وَالنَّهْيِ حَدِيثَانِ، فَالْإِذْنُ لِمَنْ خِيفَ نِسْيَانُهُ، وَالنَّهْيُ لِمَنْ أَمِنَ وَخِيفَ اتِّكَالُهُ، أَوْ نَهَى حِينَ خِيفَ اخْتِلَاطُهُ بِالْقُرْآنِ وَأَذِنَ حِينَ أَمِنَ.\nثُمَّ عَلَى كَاتِبِهِ صَرْفُ الْهِمَّةِ إِلَى ضَبْطِهِ وَتَحْقِيقِهِ شَكْلًا وَنَقْطًا يُؤْمَنُ اللَّبْسُ، ثُمَ قِيلَ: إِنَّمَا يُشْكَلُ الْمُشْكِلُ، وَنُقِلَ عَنْ أَهْلِ الْعِلْمِ كَرَاهَةُ الْإِعْجَامِ وَالْإِعْرَابِ إِلَّا فِي الْمُلْتَبِسِ، وَقِيلَ: يُشْكَلُ الْجَمِيعُ.\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n وَفِي بَعْضِ أَلْفَاظِهِ «بَلْ قَوْمٌ مِنْ بَعْدِكُمْ يَأْتِيهِمْ كِتَابٌ بَيْنَ لَوْحَيْنِ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَعْمَلُونَ بِمَا فِيهِ، أُولَئِكَ أَعْظَمُ مِنْكُمْ أَجْرًا» أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالدَّارِمِيُّ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي جُمُعَةَ الْأَنْصَارِيِّ، وَفِي لَفْظٍ لِلْحَاكِمِ مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ: «يَجِدُونَ الْوَرَقَ الْمُعَلِّمَ فَيَعْمَلُونَ بِمَا فِيهِ، فَهَؤُلَاءِ أَفْضَلُ أَهْلِ الْإِيمَانِ إِيمَانًا» .\n\n[النَّوْعُ الْخَامِسُ وَالْعِشْرُونَ كِتَابَةُ الْحَدِيثِ وَضَبْطُهُ وَفِيهِ مَسَائِلُ]\n<span data-type=\"title\" id=toc-135>[الأولى حكم كتابة الحديث]</span>\n(النَّوْعُ الْخَامِسُ وَالْعِشْرُونَ: كِتَابَةُ الْحَدِيثِ، وَضَبْطُهُ، وَفِيهِ مَسَائِلُ:\nإِحْدَاهَا: اخْتَلَفَ السَّلَفُ) مِنَ الصَحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ (فِي كِتَابَةِ الْحَدِيثِ، فَكَرِهَهَا طَائِفَةٌ) مِنْهُمُ: ابْنُ عُمَرَ وَابْنُ مَسْعُودٍ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَأَبُو مُوسَى وَأَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَآخَرُونَ.\n(وَأَبَاحَهَا طَائِفَةٌ) وَفَعَلُوهَا مِنْهُمْ: عُمَرُ وَعَلِيٌّ وَابْنُهُ الْحَسَنُ وَابْنُ عَمْرٍو وَأَنَسٌ وَجَابِرٌ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَابْنُ عُمَرَ أَيْضًا، وَالْحَسَنُ وَعَطَاءٌ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ.","vol":"1","page":492},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n وَحَكَاهُ عِيَاضٌ عَنْ أَكْثَرِ الصَحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ مِنْهُمْ: أَبُو قِلَابَةَ وَأَبُو الْمَلِيحِ، وَمِنْ مِلَحِ قَوْلِهِ فِيهِ: يَعِيبُونَ عَلَيْنَا أَنْ نَكْتُبَ الْعِلْمَ وَنُدَوِّنَهُ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنْسَى﴾ [طه: ٥٢] .\nقَالَ الْبُلْقِينِيُّ: وَفِي الْمَسْأَلَةِ مَذْهَبٌ ثَالِثٌ حَكَاهُ الرَّامَهُرْمُزِيُّ وَهُوَ: الْكِتَابَةُ وَالْمَحْوُ بَعْدَ الْحِفْظِ.\n(ثُمَّ أَجْمَعُوا) بَعْدَ ذَلِكَ (عَلَى جَوَازِهَا) وَزَالَ الْخِلَافُ.\nقَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: وَلَوْلَا تَدْوِينُهُ فِي الْكُتُبِ لَدُرِسَ فِي الْأَعْصُرِ الْأَخِيرَةِ (وَجَاءَ فِي الْإِبَاحَةِ وَالنَّهْيِ حَدِيثَانِ)، فَحَدِيثُ النَّهْيِ: مَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ. أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «لَا تَكْتُبُوا عَنِّي شَيْئًا إِلَّا الْقُرْآنَ وَمَنْ كَتَبَ عَنِّي شَيْئًا غَيْرَ الْقُرْآنِ فَلْيَمْحُهُ» . وَحَدِيثُ الْإِبَاحَةِ قَوْلُهُ ﷺ: «اكْتُبُوا لِأَبِي شَاهٍ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\nوَرَوَى أَبُو دَاوُدَ وَالْحَاكِمُ وَغَيْرُهُمَا عَنِ ابْنِ عَمْرٍو قَالَ: «قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ،","vol":"1","page":493},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n إِنِّي أَسْمَعُ مِنْكَ الشَّيْءَ فَأَكْتُبُهُ. قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فِي الْغَضَبِ وَالرِّضَا؟ قَالَ: نَعَمْ، فَإِنِّي لَا أَقُولُ فِيهِمَا إِلَّا حَقًّا» .\nقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: لَيْسَ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ أَكْثَرَ حَدِيثًا عَنْهُ مِنِّي، إِلَّا مَا كَانَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو فَإِنَّهُ كَانَ يَكْتُبُ وَلَا أَكْتُبُ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.\nوَرَوَى التِّرْمِذِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: «كَانَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ يَجْلِسُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَيَسْمَعُ مِنْهُ الْحَدِيثَ فَيُعْجِبُهُ وَلَا يَحْفَظُهُ، فَشَكَا ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: \" اسْتَعِنْ بِيَمِينِكَ \" وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى الْخَطِّ» .\nوَأَسْنَدَ الرَّامَهُرْمُزِيُّ عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ: «قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا نَسْمَعُ مِنْكَ أَشْيَاءَ أَفَنَكْتُبُهَا؟ قَالَ: \" اكْتُبُوا ذَلِكَ وَلَا حَرَجَ» .\nوَرَوَى الْحَاكِمُ وَغَيْرُهُ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ وَغَيْرِهِ مَوْقُوفًا: «قَيِّدُوا الْعِلْمَ بِالْكِتَابِ» .\nوَأَسْنَدَ الدَّيْلَمِيُّ عَنْ عَلِيٍّ مَرْفُوعًا: «إِذَا كَتَبْتُمُ الْحَدِيثَ فَاكْتُبُوهُ بِسَنَدِهِ»، وَفِي الْبَابِ أَحَادِيثُ غَيْرُ ذَلِكَ.\nوَقَدِ اخْتُلِفَ فِي الْجَمْعِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ السَّابِقِ كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ: (فَالْإِذْنُ لِمَنْ خِيفَ نِسْيَانُهُ وَالنَّهْيُ لِمَنْ أَمِنَ) النِّسْيَانَ وَوَثِقَ بِحِفْظِهِ (وَخِيفَ اتِّكَالُهُ) عَلَى الْخَطِّ إِذَا كَتَبَ فَيَكُونُ النَّهْيُ مَخْصُوصًا.","vol":"1","page":494},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n وَقَدْ أَسْنَدَ ابْنُ الصَّلَاحِ هُنَا عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: كَانَ هَذَا الْعِلْمُ كَرِيمًا يَتَلَقَّاهُ الرِّجَالُ بَيْنَهُمْ، فَلَمَّا دَخَلَ فِي الْكُتُبِ دَخَلَ فِيهِ غَيْرُ أَهْلِهِ.\n(أَوْ نَهَى) عَنْهُ (حِينَ خِيفَ اخْتِلَاطُهُ بِالْقُرْآنِ، وَأَذِنَ) فِيهِ (حِينَ أَمِنَ) ذَلِكَ فَيَكُونُ النَّهْيُ مَنْسُوخًا، وَقِيلَ: الْمُرَادُ النَّهْيُ عَنْ كِتَابَةِ الْحَدِيثِ مَعَ الْقُرْآنِ فِي صَحِيفَةٍ وَاحِدَةٍ ; لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَسْمَعُونَ تَأْوِيلَ الْآيَةِ فَرُبَّمَا كَتَبُوهُ مَعَهَا، فَنُهُوا عَنْ ذَلِكَ لِخَوْفِ الِاشْتِبَاهِ.\nوَقِيلَ: النَّهْيُ خَاصٌّ بِوَقْتِ نُزُولِ الْقُرْآنِ خَشْيَةَ الْتِبَاسِهِ، وَالْأِذْنُ فِي غَيْرِهِ. وَمِنْهُمْ مَنْ أَعَلَّ حَدِيثَ أَبِي سَعِيدٍ، وَقَالَ: الصَّوَابُ وَقْفُهُ عَلَيْهِ، قَالَهُ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ.\nوَقَدْ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي \" الْمَدْخَلِ \" عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَرَادَ أَنْ يَكْتُبَ السُّنَنَ، فَاسْتَشَارَ فِي ذَلِكَ أَصْحَابَ النَّبِيِّ ﷺ فَأَشَارُوا عَلَيْهِ أَنْ يَكْتُبَهَا. فَطَفِقَ عُمَرُ يَسْتَخِيرُ اللَّهَ فِيهَا شَهْرًا، ثُمَّ أَصْبَحَ يَوْمًا وَقَدْ عَزَمَ اللَّهُ لَهُ. فَقَالَ إِنِّي كُنْتُ أَرَدْتُ أَنْ أَكْتُبَ السُّنَنَ وَإِنِّي ذَكَرْتُ قَوْمًا كَانُوا قَبْلَكُمْ، كَتَبُوا كُتُبًا فَأَكَبُّوا عَلَيْهَا وَتَرَكُوا كِتَابَ اللَّهِ، وَإِنِّي وَاللَّهِ لَا أُلْبِسُ كِتَابَ اللَّهِ بِشَيْءٍ أَبَدًا.\n(ثُمَّ عَلَى كَاتِبِهِ صَرْفُ الْهِمَّةِ إِلَى ضَبْطِهِ وَتَحْقِيقِهِ شَكْلًا وَنَقْطًا يُؤْمَنُ) مَعَهُمَا (اللَّبْسُ) لِيُؤَدِّيَهُ كَمَا سَمِعَهُ.","vol":"1","page":495},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: \" نُورُ الْكِتَابِ إِعْجَامُهُ \".\nقَالَ الرَّامَهُرْمُزِيُّ: أَيْ نَقْطُهُ أَنْ يُبَيِّنَ التَّاءَ مِنَ الْيَاءِ وَالْحَاءَ مِنَ الْخَاءِ، قَالَ: وَالشَّكْلُ تَقْيِيدُ الْإِعْرَابِ.\nوَقَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: إِعْجَامُ الْمَكْتُوبِ يَمْنَعُ مِنِ اسْتِعْجَامِهِ، وَشَكْلُهُ يَمْنَعُ مِنْ إِشْكَالِهِ. قَالَ: وَكَثِيرًا مَا يَعْتَمِدُ الْوَاثِقُ عَلَى ذِهْنِهِ، وَذَلِكَ وَخِيمُ الْعَاقِبَةِ، فَإِنَّ الْإِنْسَانَ مُعَرَّضٌ لِلنِّسْيَانِ انْتَهَى.\nوَقَدْ قِيلَ: إِنَّ النَّصَارَى كَفَرُوا بِلَفْظَةٍ أَخْطَأُوا فِي إِعْجَامِهَا وَشَكْلِهَا، قَالَ اللَّهُ فِي الْإِنْجِيلِ لِعِيسَى: أَنْتَ نَبِيِّي وَلَّدْتُكَ مِنَ الْبَتُولِ. فَصَحَّفُوهَا وَقَالُوا: أَنْتَ بُنَيِّي وَلَدْتُكَ - مُخَفَّفًا.\nوَقِيلَ: أَوَّلُ فِتْنَةٍ وَقَعَتْ فِي الْإِسْلَامِ سَبَبُهَا ذَلِكَ أَيْضًا، وَهِيَ فِتْنَةُ عُثْمَانَ ﵁، فَإِنَّهُ كَتَبَ لِلَّذِي أَرْسَلَهُ أَمِيرًا إِلَى مِصْرَ، إِذَا جَاءَكُمْ فَاقْبَلُوهُ ; فَصَحَّفُوهَا فَاقْتُلُوهُ ; فَجَرَى مَا جَرَى.\nوَكَتَبَ بَعْضُ الْخُلَفَاءِ إِلَى عَامِلٍ لَهُ بِبَلَدٍ أَنْ أَحْصِ الْمُخَنَّثِينَ. أَيْ بِالْعَدَدِ، فَصَحَّفَهَا بِالْمُعْجَمَةِ فَخَصَاهُمْ.\n(ثُمَّ قِيلَ: إِنَّمَا يُشْكِلُ الْمُشْكِلَ وَنُقِلَ عَنْ أَهْلِ الْعِلْمِ كَرَاهِيَةُ الْإِعْجَامِ) أَيِ","vol":"1","page":496},{"text":"الثًّانِيَةُ: يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ اعْتِنَاؤُهُ بِضَبْطِ الْمُلْتَبِسِ مِنَ الْأَسْمَاءِ أَكْثَرَ.\nوَيُسْتَحَبُّ ضَبْطُ الْمُشْكَلِ فِي نَفْسِ الْكِتَابِ وَكَتْبُهُ مَضْبُوطًا وَاضِحًا فِي الْحَاشِيَةِ قُبَالَتَهُ.\nوَيُسْتَحَبُّ تَحْقِيقُ الْخَطِّ دُونَ مَشْقِهِ وَتَعْلِيقِهِ، وَيُكْرَهُ تَدْقِيقُهُ إِلَّا مِنْ عُذْرٍ: كَضِيقِ الْوَرَقِ وَتَخْفِيفِهِ لِلْحِمْلِ فِي السَّفَرِ وَنَحْوِهِ، وَيَنْبَغِي ضَبْطُ الْحُرُوفِ الْمُهْمَلَةِ، قِيلَ: تُجْعَلُ تَحْتَ الدَّالِ، وَالرَّاءِ، وَالسِّينِ، وَالصَّادِ وَالطَّاءِ، وَالْعَيْنِ النُّقَطُ الَّتِي فَوْقَ نَظَائِرِهَا. وَقِيلَ: فَوْقَهَا كَقُلَامَةِ الظُّفُرِ مُضْطَجِعَةً عَلَى قَفَاهَا، وَقِيلَ: تَحْتَهَا حَرْفٌ صَغِيرٌ مِثْلُهَا، وَفِي بَعْضِ الْكُتُبِ الْقَدِيَمَةِ فَوْقَهَا خَطٌّ صَغِيرٌ. وَفِي بَعْضِهَا تَحْتَهَا هَمْزَةٌ، وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَصْطَلِحَ مَعَ نَفْسِهِ بِرَمْزٍ لَا يَعْرِفُهُ النَّاسُ، وَإِنْ فَعَلَ فَلْيُبَيِّنْ فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ أَوْ آخِرِهِ مُرَادَهُ وَأَنْ يَعْتَنِيَ بِضَبْطِ مُخْتَلَفِ الرِّوَايَاتِ وَتَمْيِيزِهَا فَيَجْعَلَ كِتَابَهُ عَلَى رِوَايَةٍ. ثُمَّ مَا كَانَ فِي غَيْرِهَا مِنْ زِيَادَاتٍ أَلْحَقَهَا فِي الْحَاشِيَةِ أَوْ نَقْصٍ أَعْلَمَ عَلَيْهِ أَوْ خِلَافٍ كَتَبَهُ، مُعَيِّنًا فِي كُلِّ ذَلِكَ مَنْ رَوَاهُ بِتَمَامِ اسْمِهِ لَا رَامِزًا إِلَّا أَنْ يُبَيِّنَ أَوَّلَ الْكِتَابِ أَوْ آخِرَهُ، وَاكَتَفَى كَثِيرُونَ بِالتَّمْيِيزِ بِحُمْرَةٍ، فَالزِّيَادَةُ تُلْحَقُ بِحُمْرَةٍ وَالنَّقْصُ يُحَوِّقُ عَلَيْهِ بِحُمْرَةٍ مُبَيِّنًا اسْمَ صَاحِبِهَا أَوَّلَ الْكِتَابِ أَوْ آخِرَهُ.\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n النَّقْطِ (وَالْإِعْرَابِ) أَيِ الشَّكْلِ (إِلَّا فِي الْمُلْتَبِسِ) إِذْ لَا حَاجَةَ إِلَيْهِمَا فِي غَيْرِهِ.\n(وَقِيلَ: يُشْكَلُ الْجَمِيعُ) قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ: وَهُوَ الصَّوَابُ لَا سِيَّمَا لِلْمُبْتَدِي وَغَيْرِ الْمُتَبَحِّرِ فِي الْعِلْمِ ; فَإِنَّهُ لَا يُمَيِّزُ مَا يُشْكَلُ مِمَّا لَا يُشْكَلُ. وَلَا صَوَابَ وَجْهِ إِعْرَابِ الْكَلِمَةِ مِنْ خَطَئِهِ.\nقَالَ الْعِرَاقِيُّ: وَرُبَّمَا ظَنَّ أَنَّ الشَّيْءَ غَيْرُ مُشْكَلٍ لِوُضُوحِهِ. وَهُوَ فِي الْحَقِيقَةِ مَحَلُّ نَظَرٍ مُحْتَاجٍ إِلَى الضَّبْطِ.\nوَقَدْ وَقَعَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ خِلَافٌ فِي مَسَائِلَ مُرَتَّبَةٍ عَلَى إِعْرَابِ الْحَدِيثِ. كَحَدِيثِ «ذَكَاةُ الْجَنِينِ ذَكَاةُ أُمِّهِ»، فَاسْتَدَلَّ بِهِ الْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهُ لَا تَجِبُ ذَكَاةُ الْجَنِينِ. بِنَاءً عَلَى رَفْعِ ذَكَاةِ أُمِّهِ، وَرَجَّحَ الْحَنَفِيَّةُ الْفَتْحَ عَلَى التَّشْبِيهِ أَيْ يُذَكِّي مِثْلَ ذَكَاةِ أُمِّهِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-136>[الثانية الاعتناء بضبط الملتبس من الأسماء]</span>\n(الثَّانِيَةُ: يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ اعْتِنَاؤُهُ بِضَبْطِ الْمُلْتَبِسِ مِنَ الْأَسْمَاءِ أَكْثَرَ)، فَإِنَّهَا لَا تُسْتَدْرَكُ بِالْمَعْنَى وَلَا يُسْتَدَلُّ عَلَيْهَا بِمَا قَبْلُ وَلَا بَعْدُ.\nقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ النَّجِيرَمِيُّ: أَوْلَى الْأَشْيَاءِ بِالضَّبْطِ أَسْمَاءُ النَّاسِ ; لِأَنَّهُ لَا يَدْخُلُهُ الْقِيَاسُ. وَلَا قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ شَيْءٌ يَدُلُّ عَلَيْهِ.","vol":"1","page":497},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n وَذَكَرَ أَبُو عَلِيٍّ الْغَسَّانِيُّ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ إِدْرِيسَ قَالَ: لَمَّا حَدَّثَنِي شُعْبَةُ بِحَدِيثِ الْحَوْرَاءِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، كَتَبَ تَحْتَهُ: حُورٌ عِينٌ. لِئَلَّا أَغْلَطَ فَأَقْرَأَهُ أَبُو الْجَوْزَاءِ بِالْجِيمِ وَالزَّايِ.\n(وَيُسْتَحَبُّ ضَبْطُ الْمُشْكَلِ فِي نَفْسِ الْكِتَابِ وَكَتْبُهُ) أَيْضًا (مَضْبُوطًا وَاضِحًا فِي الْحَاشِيَةِ قُبَالَتَهُ) فَإِنَّ ذَلِكَ أَبْلَغُ، لِأَنَّ الْمَضْبُوطَ فِي نَفْسِ الْأَسْطُرِ رُبَّمَا دَاخَلَهُ نَقْطُ غَيْرِهِ وَشَكْلِهِ مِمَّا فَوْقَهُ أَوْ تَحْتَهُ، لَا سِيَّمَا عِنْدَ ضِيقِهَا وَدِقَّةِ الْخَطِّ.\nقَالَ الْعِرَاقِيُّ: وَأَوْضَحُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يُقَطِّعَ حُرُوفَ الْكَلِمَةِ الْمُشْكَلَةِ فِي الْهَامِشِ ; لِأَنَّهُ يَظْهَرُ شَكْلُ الْحَرْفِ بِكِتَابَتِهِ مُفْرَدًا فِي بَعْضِ الْحُرُوفِ، كَالنُّونِ وَالْيَاءِ التَّحْتِيَّةِ بِخِلَافِ مَا إِذَا كَتَبْتَ الْكَلِمَةَ كُلَّهَا.\nقَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ فِي \" الِاقْتِرَاحِ \": وَمِنْ عَادَةِ الْمُتْقِنِينَ أَنْ يُبَالِغُوا فِي إِيضَاحِ الْمُشْكَلِ فَيُفَرِّقُوا حُرُوفَ الْكَلِمَةِ فِي الْحَاشِيَةِ وَيَضْبِطُوهَا حَرْفًا حَرْفًا.\n(وَيُسْتَحَبُ تَحْقِيقُ الْخَطِّ دُونَ مَشْقِهِ وَتَعْلِيقِهِ) قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: شَرُّ الْكِتَابَةِ الْمَشْقُ وَشَرُّ الْقِرَاءَةِ الْهَذْرَمَةُ، وَأُجْوَدُ الْخَطِّ أَبْيَنُهُ، انْتَهَى.","vol":"1","page":498},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n وَالْمَشْقُ سُرْعَةُ الْكِتَابَةِ.\n(وَيُكْرَهُ تَدْقِيقُهُ) أَيِ الْخَطِّ ; لِأَنَّهُ لَا يَنْتَفِعُ بِهِ مَنْ فِي نَظَرِهِ ضَعْفٌ، وَرُبَّمَا ضَعُفَ نَظَرُ كَاتِبِهِ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَا يَنْتَفِعُ بِهِ.\nوَقَدْ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ لِابْنِ عَمِّهِ حَنْبَلِ بْنِ إِسْحَاقَ، وَرَآهُ يَكْتُبُ خَطًّا دَقِيقًا: لَا تَفْعَلْ أَحْوَجُ مَا تَكُونُ إِلَيْهِ يَخُونُكَ.\n(إِلَّا مِنْ عُذْرٍ كَضِيقِ الْوَرَقِ وَتَخْفِيفِهِ لِلْحِمْلِ فِي السَّفَرِ وَنَحْوِهِ.\nوَيَنْبَغِي ضَبْطُ الْحُرُوفِ الْمُهْمَلَةِ) أَيْضًا. قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: يَسْتَدِلُّ لِذَلِكَ بِمَا رَوَاهُ الْمَرْزُبَانِيُّ وَابْنُ عَسَاكِرَ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ أَوْسٍ الْغَسَّانِيِّ قَالَ: «كَتَبْتُ بَيْنَ يَدَيْ مُعَاوِيَةَ كِتَابًا فَقَالَ لِي: يَا عُبَيْدُ أَرْقِشْ كِتَابَكَ، فَإِنِّي كُنْتُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا مُعَاوِيَةُ، أَرْقِشْ كِتَابَكَ، قُلْتُ: وَمَا رَقْشُهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: أَعْطِ كُلَّ حَرْفٍ مَا يَنُوبُهُ مِنَ النُّقَطِ» .\nقَالَ الْبُلْقِينِيُّ: فَهَذَا عَامٌّ فِي كُلِّ حَرْفٍ.\nثُمَّ اخْتُلِفَ فِي كَيْفِيَّةِ ضَبْطِهَا (قِيلَ: يُجْعَلُ تَحْتَ الدَّالِ وَالرَّاءِ وَالسِّينِ وَالصَّادِ وَالطَّاءِ وَالْعَيْنِ النُّقَطُ الَّتِي فَوْقَ نَظَائِرِهَا) .","vol":"1","page":499},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n وَاخْتُلِفَ عَلَى هَذَا فِي نَقْطِ السِّينِ مِنْ تَحْتٍ، فَقِيلَ: كَصُورَةِ النَّقْطِ مِنْ فَوْقٍ، وَقِيلَ: لَا، بَلْ يَجْعَلُ مِنْ فَوْقٍ كَالْأَثَافِيِّ، وَمِنْ تَحْتٍ مَبْسُوطَةً صَفًّا، (وَقِيلَ): يُجْعَلُ (فَوْقَهَا) أَيِ الْمُهْمَلَاتِ الْمَذْكُورَةِ صُورَةُ هِلَالٍ، (كَقُلَامَةِ الظُّفْرِ مُضْطَجِعَةٍ عَلَى قَفَاهَا، وَقِيلَ:) يُجْعَلُ (تَحْتَهَا حَرْفٌ صَغِيرٌ مِثْلُهَا) وَيَتَعَيَّنُ ذَلِكَ فِي الْحَاءِ، قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ: وَعَلَيْهِ عَمَلُ أَهْلِ الْمَشْرِقِ وَالْأَنْدَلُسِ.\n(وَفِي بَعْضِ الْكُتُبِ الْقَدِيمَةِ فَوْقَهَا خَطٌّ صَغِيرٌ) كَفَتْحَةٍ وَقِيلَ كَهَمْزَةٍ، (وَفِي بَعْضِهَا تَحْتَهَا هَمْزَةٌ) فَهَذِهِ خَمْسُ عَلَامَاتٍ.\nفَائِدَةٌ\nلَمْ يَتَعَرَّضْ أَهْلُ هَذَا الْفَنِّ لِلْكَافِ وَاللَّامِ، وَذَكَرَهُمَا أَصْحَابُ التَّصَانِيفِ فِي الْخَطِّ، فَالْكَافُ: إِذَا لَمْ تُكْتَبْ مَبْسُوطَةً تُكْتَبُ فِي بَطْنِهَا كَافٌ صَغِيرَةٌ أَوْ هَمْزَةٌ.","vol":"1","page":500},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n وَاللَّامُ يُكْتَبُ فِي بَطْنِهَا لَامٌ، أَيْ هَذِهِ الْكَلِمَةِ بِحُرُوفِهَا الثَّلَاثَةِ لَا صُورَةَ \" ل \"، وَيُوجَدُ ذَلِكَ كَثِيرًا فِي خَطِّ الْأُدَبَاءِ.\nوَالْهَاءُ آخِرُ الْكَلِمَةِ يُكْتَبُ عَلَيْهَا هَاءٌ مَشْقُوقَةٌ تُمَيِّزُهَا مِنْ هَاءِ التَّأْنِيثِ الَّتِي فِي الصِّفَاتِ وَنَحْوِهَا، وَالْهَمْزَةُ الْمَكْسُورَةُ هَلْ تُكْتَبُ فَوْقَ الْأَلِفِ وَالْكَسْرَةُ أَسْفَلَهَا، أَوْ كِلَاهُمَا أَسْفَلَ؟ اصْطِلَاحَانِ لِلْكُتَّابِ، وَالثَّانِي أَوْضَحُ.\n(وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَصْطَلِحَ مَعَ نَفْسِهِ) فِي كِتَابِهِ (بِرَمْزٍ لَا يَعْرِفُهُ النَّاسُ)، فَيُوقِعُ غَيْرَهُ فِي حَيْرَةِ فَهْمِ مُرَادِهِ (وَإِنْ فَعَلَ) ذَلِكَ (فَلْيُبَيِّنْ فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ أَوْ آخِرِهِ مُرَادَهُ) .\nوَيَنْبَغِي (أَنْ يَعْتَنِيَ بِضَبْطِ مُخْتَلِفِ الرِّوَايَاتِ وَتَمْيِيزِهَا فَيَجْعَلُ كِتَابَهُ) مَوْصُولًا (عَلَى رِوَايَةٍ) وَاحِدَةٍ (ثُمَّ مَا كَانَ فِي غَيْرِهَا مِنْ زِيَادَاتٍ أَلْحَقَهَا فِي الْحَاشِيَةِ أَوْ نَقْصٍ أَعْلَمَ عَلَيْهِ، أَوْ خِلَافٍ كَتَبَهُ مُعَيِّنًا فِي كُلِّ ذَلِكَ مَنْ رَوَاهُ بِتَمَامِ اسْمِهِ لَا رَامِزًا) لَهُ بِحَرْفٍ أَوْ بِحَرْفَيْنِ مِنِ اسْمِهِ (إِلَّا أَنْ يُبَيِّنَ أَوَّلَ الْكِتَابِ، أَوْ","vol":"1","page":501},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-137>الثَّالِثَةُ: يَنْبَغِي أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَ كُلِّ حَدِيثَيْنِ دَائِرَةً</span>، نُقِلَ ذَلِكَ عَنْ جَمَاعَاتٍ مِنَ الْمُتَقَدِّمِينَ، وَاسْتَحَبَّ الْخَطِيبُ أَنْ تَكُونَ غُفْلًا، فَإِذَا قَابَلَ نَقَطَ وَسَطَهَا، وَيُكْرَهُ فِي مِثْلِ عَبْدِ اللَّهِ وَعَبْدِ الرَحْمَنِ بْنِ فُلَانٍ كِتَابَةُ عَبْدٍ آخَرَ السَّطْرِ وَاسْمِ اللَّهِ مَعَ ابْنِ فُلَانٍ أَوَّلَ الْآخَرِ. وَكَذَا يُكْرَهُ رَسُولُ آخِرَهُ وَاللَّهِ مَعَ ﷺ أَوَّلَهُ. وَكَذَا مَا أَشْبَهَهُ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُحَافِظَ عَلَى كِتَابَةِ الصَّلَاةِ وَالتَّسْلِيمِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَلَا يَسْأَمَ مِنْ تِكْرَارِهِ وَمَنْ أَغْفَلَهُ حُرِمَ حَظًّا عَظِيمًا.\nوَلَا يَتَقَيَّدُ فِيهِ بِمَا فِي الْأَصْلِ إِنْ كَانَ نَاقِصًا، وَكَذَا الثَّنَاءُ عَلَى اللَّهِ ﷾ كَعَزَّ وَجَلَّ وَشِبْهِهِ، وَكَذَا التَّرَضِّي وَالتَّرَحُّمِ عَلَى الصَحَابَةِ وَالْعُلَمَاءِ وَسَائِرِ الْأَخْيَارِ، وَإِذَا جَاءَتِ الرِّوَايَةُ بِشَيْءٍ مِنْهُ كَانَتِ الْعِنَايَةُ بِهِ أَشَدَّ، وَيُكْرَهُ الِاقْتِصَارُ عَلَى الصَّلَاةِ أَوِ التَّسْلِيمِ وَالرَّمْزِ إِلَيْهِمَا فِي الْكِتَابَةِ، بَلْ يَكْتُبُهُمَا بِكَمَالِهِمَا.\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n آخِرَهُ) مُرَادَهُ بِتِلْكَ الرُّمُوزِ.\n(وَاكْتَفَى كَثِيرُونَ بِالتَّمْيِيزِ بِحُمْرَةٍ، فَالزِّيَادَةُ تُلْحَقُ بِحُمْرَةٍ، وَالنَّقْصُ يُحَوِّقُ عَلَيْهِ بِحُمْرَةٍ، مُبَيِّنًا اسْمَ صَاحِبِهَا أَوَّلَ الْكِتَابِ أَوْ آخِرَهُ) .\nهَذَا الْفَرْعُ كُلُّهُ ذَكَرَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ عَقِبَ مَسْأَلَةِ الضَّرْبِ وَالْمَحْوِ، قَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ هُنَا لِلْمُنَاسَبَةِ مَعَ الِاخْتِصَارِ.\n\n[الثَّالِثَةُ يَنْبَغِي أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَ كُلِّ حَدِيثَيْنِ دَائِرَةً]\n(الثَّالِثَةُ: يَنْبَغِي أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَ كُلِّ حَدِيثَيْنِ دَائِرَةً) لِلْفَصْلِ بَيْنَهُمَا (نُقِلَ ذَلِكَ عَنْ جَمَاعَاتٍ مِنَ الْمُتَقَدِّمِينَ) كَأَبِي الزِّنَادِ وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَإِبْرَاهِيمَ الْحَرْبِيِّ وَابْنِ جَرِيرٍ.\n(وَاسْتَحَبَّ الْخَطِيبُ أَنْ تَكُونَ) الدَّارَاتُ (غُفْلًا، فَإِذَا قَابَلَ نَقَطَ وَسَطَهَا) أَيْ نَقَطَ وَسَطَ كُلِّ دَائِرَةٍ عَقِبَ الْحَدِيثِ الَّذِي يَفْرُغُ مِنْهُ، أَوْ خَطَّ فِي وَسَطِهَا خَطًّا، قَالَ: وَقَدْ كَانَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ لَا يُعْتَدُّ مِنْ سَمَاعِهِ إِلَّا بِمَا كَانَ كَذَلِكَ، أَوْ فِي مَعْنَاهُ.\n(وَيُكْرَهُ فِي مِثْلِ عَبْدِ اللَّهِ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ فُلَانٍ) وَكُلِّ اسْمٍ مُضَافٍ إِلَى اسْمِ","vol":"1","page":502},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n اللَّهِ تَعَالَى: (كِتَابَةُ عَبْدِ آخِرَ السَّطْرِ وَاسْمِ اللَّهِ مَعَ ابْنِ فُلَانٍ أَوَّلَ الْآخَرِ) .\nوَأَوْجَبَ اجْتِنَابَ مِثْلِ ذَلِكَ ابْنُ بَطَّةَ وَالْخَطِيبُ، وَوَافَقَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ مَكْرُوهٌ لَا حَرَامٌ.\n(وَكَذَا يُكْرَهُ) فِي رَسُولِ اللَّهِ أَنْ يُكْتَبَ (رَسُولُ آخِرَهُ وَاللَّهِ مَعَ ﷺ أَوَّلَهُ وَكَذَا مَا أَشْبَهَهُ) مِنَ الْمُوهِمَاتِ وَالْمُسْتَشْنَعَاتِ، كَأَنْ يُكْتَبَ قَاتِلُ مِنْ قَوْلِهِ: «قَاتِلُ ابْنِ صَفِيَّةَ فِي النَّارِ»، فِي آخِرِ السَّطْرِ وَابْنِ صَفِيَّةَ فِي أَوَّلِهِ، أَوْ يُكْتَبَ فَقَالَ، مِنْ قَوْلِهِ فِي «حَدِيثِ شَارِبِ الْخَمْرِ فَقَالَ عُمَرُ: أَخْزَاهُ اللَّهُ مَا أَكْثَرَ مَا يُؤْتَى بِهِ»، آخِرَهُ، وَعُمَرُ وَمَا بَعْدَهُ، أَوَّلَهُ.\nوَلَا يُكْرَهُ فَصْلُ الْمُتَضَايِفَيْنِ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ مِثْلُ ذَلِكَ كَسُبْحَانَ اللَّهِ الْعَظِيمِ، يُكْتَبُ سُبْحَانَ آخِرَ السَّطْرِ وَاللَّهِ الْعَظِيمِ أَوَّلَهُ، مَعَ أَنَّ جَمْعَهُمَا فِي سَطْرٍ وَاحِدٍ أَوْلَى.\n(وَيَنْبَغِي أَنْ يُحَافِظَ عَلَى كِتَابَةِ الصَّلَاةِ وَالتَّسْلِيمِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ) كُلَّمَا ذُكِرَ (وَلَا يَسْأَمَ مِنْ تَكْرَارِهِ)، فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ أَكْثَرِ الْفَوَائِدِ الَّتِي يَتَعَجَّلُهَا طَالِبُ الْحَدِيثِ، (وَمَنْ أَغْفَلَهُ حُرِمَ حَظًّا عَظِيمًا) فَقَدْ قِيلَ فِي قَوْلِهِ ﷺ: «إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَكْثَرُهُمْ عَلَيَّ صَلَاةً» صَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ: إِنَّهُمْ أَهْلُ الْحَدِيثِ، لِكَثْرَةِ مَا","vol":"1","page":503},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n يَتَكَرَّرُ ذِكْرُهُ فِي الرِّوَايَةِ فَيُصَلُّونَ عَلَيْهِ، وَقَدْ أَوْرَدُوا فِي ذَلِكَ حَدِيثَ: «مَنْ صَلَّى عَلَيَّ فِي كِتَابٍ لَمْ تَزَلِ الْمَلَائِكَةُ تَسْتَغْفِرُ لَهُ مَا دَامَ اسْمِي فِي ذَلِكَ الْكِتَابِ»، وَهَذَا الْحَدِيثُ وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا فَهُوَ مِمَّا يَحْسُنُ إِيرَادُهُ فِي هَذَا الْمَعْنَى، وَلَا يُلْتَفَتُ إِلَى ذِكْرِ ابْنِ الْجَوْزِيِّ لَهُ فِي الْمَوْضُوعَاتِ، فَإِنَّ لَهُ طُرُقًا تُخْرِجُهُ عَنِ الْوَضْعِ، وَتَقْتَضِي أَنَّ لَهُ أَصْلًا فِي الْجُمْلَةِ، فَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبُو الشَّيْخِ الْأَصْبَهَانِيُّ وَالدَّيْلَمِيُّ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى عَنْهُ، وَابْنُ عَدِيٍّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، وَالْأَصْبِهَانِيُّ فِي تَرْغِيبِهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبُو نُعَيْمٍ فِي \" تَارِيخٍ أَصْبَهَانَ \" مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ.\nوَذَكَرَ الْبُلْقِينِيُّ فِي \" مَحَاسِنِ الِاصْطِلَاحِ \" هُنَا عَنْ فَضْلِ الصَّلَاةِ لِلتُّجِيبِيِّ قَالَ: جَاءَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسٍ يَرْفَعُهُ: «إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ جَاءَ أَصْحَابُ الْحَدِيثِ وَبِأَيْدِيهِمُ الْمَحَابِرُ فَيُرْسِلُ اللَّهُ إِلَيْهِمْ جِبْرِيلَ فَيَسْأَلُهُمْ مَنْ أَنْتُمْ وَهُوَ أَعْلَمُ، فَيَقُولُونَ أَصْحَابُ الْحَدِيثِ، فَيَقُولُ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ طَالَمَا كُنْتُمْ تُصَلُّونَ عَلَى نَبِيِّي فِي دَارِ الدُّنْيَا» . وَهَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ الْخَطِيبُ عَنِ الصُّورِيِّ عَنِ ابْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ جُمَيْعٍ عَنْ","vol":"1","page":504},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ بْنِ يَعْقُوبَ الرَّقِّيِّ عَنِ الطَّبَرَانِيِّ عَنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ بِهِ، وَقَالَ إِنَّهُ مَوْضُوعٌ، وَالْحَمْلُ فِيهِ عَلَى الرَّقِّيِّ، قُلْتُ: لَهُ طَرِيقٌ غَيْرُ هَذِهِ عَنْ أَنَسٍ أَوْرَدَهَا الدَّيْلَمِيُّ فِي مُسْنَدِ الْفِرْدَوْسِ، وَقَدْ ذَكَرْتُهَا فِي مُخْتَصَرِ الْمَوْضُوعَاتِ.\nتَنْبِيهٌ:\nيَنْبَغِي أَنْ يَجْمَعَ عِنْدَ ذِكْرِهِ ﷺ بَيْنَ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ بِلِسَانِهِ وَبَنَانِهِ، ذَكَرَهُ التُّجِيبِيُّ (وَلَا يَتَقَيَّدُ فِيهِ) أَيْ: مَا ذَكَرَ مِنْ كِتَابَةِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ ﷺ (بِمَا فِي الْأَصْلِ إِنْ كَانَ نَاقِصًا) بَلْ يَكْتُبُهُ وَيَتَلَفَّظُ بِهِ عِنْدَ الْقِرَاءَةِ مُطْلَقًا ; لِأَنَّهُ دُعَاءٌ لَا كَلَامٌ يَرْوِيهِ، وَإِنْ وَقَعَ فِي ذَلِكَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ، مَعَ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي نُطْقًا لَا خَطًّا، فَقَدْ خَالَفَهُ غَيْرُهُ مِنَ الْأَئِمَّةِ الْمُتَقَدِّمِينَ، وَمَالَ إِلَى صَنِيعِ أَحْمَدَ، ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ فَقَالَ: أَنْ يَتْبَعَ الْأُصُولَ وَالرِّوَايَاتِ، وَإِذَا ذَكَرَ الصَّلَاةَ لَفْظًا مِنْ غَيْرِ أَنْ تَكُونَ فِي الْأَصْلِ فَيَنْبَغِي أَنْ تَصْحَبَهَا قَرِينَةٌ تَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ. كَرَفْعِ رَأْسِهِ عَنِ النَّظَرِ فِي الْكِتَابِ وَيَنْوِي بِقَلْبِهِ أَنَّهُ الْمُصَلِّي لَا حَاكٍ لَهَا عَنْ غَيْرِهِ.","vol":"1","page":505},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n وَقَالَ عَبَّاسٌ الْعَنْبَرِيُّ وَابْنُ الْمَدِينِيُّ: مَا تَرَكْنَا الصَّلَاةَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فِي كُلِّ حَدِيثٍ سَمِعْنَاهُ، وَرُبَّمَا عَجَّلْنَا فَنُبَيِّضُ الْكِتَابَ فِي حَدِيثٍ حَتَّى نَرْجِعَ إِلَيْهِ.\n(وَكَذَا) يَنْبَغِي الْمُحَافَظَةُ عَلَى (الثَّنَاءِ عَلَى اللَّهِ ﷾، كَعَزَّ وَجَلَّ)، وَسُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، (وَشِبْهِهِ) وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْأَصْلِ.\nقَالَ الْمُصَنِّفُ زِيَادَةً عَلَى ابْنِ الصَّلَاحِ: (وَكَذَا التَّرَضِّي وَالتَّرَحُّمُ عَلَى الصَحَابَةِ وَالْعُلَمَاءِ وَسَائِرِ الْأَخْيَارِ) .\nقَالَ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ، وَلَا يُسْتَعْمَلُ ﷿ وَنَحْوُهُ فِي النَّبِيِّ ﷺ، وَإِنْ كَانَ عَزِيزًا جَلِيلًا، وَلَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي الصَحَابَةِ اسْتِقْلَالًا وَيَجُوزُ تَبَعًا، (وَإِذَا جَاءَتِ الرِّوَايَةُ بِشَيْءٍ مِنْهُ كَانَتِ الْعِنَايَةُ بِهِ) فِي الْكِتَابِ (أَشَدَّ) وَأَكْثَرَ، (وَيُكْرَهُ الِاقْتِصَارُ عَلَى الصَّلَاةِ أَوِ التَّسْلِيمِ) هُنَا. وَفِي كُلِّ مَوْضِعٍ شُرِعَتْ فِيهِ الصَّلَاةُ، كَمَا فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: ٥٦] (الْأَحْزَابِ: ٥٦)، وَإِنْ وَقَعَ ذَلِكَ فِي خَطِّ الْخَطِيبِ وَغَيْرِهِ.","vol":"1","page":506},{"text":"الرَّابِعَةُ: عَلَيْهِ مُقَابَلَةُ كِتَابِهِ بِأَصْلِ شَيْخِهِ وَإِنْ إِجَازَةً، وَأَفْضَلُهَا أَنْ يُمْسِكَ هُوَ وَشَيْخُهُ كِتَابَيْهِمَا حَالَ التَّسْمِيعِ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَنْظُرَ مَعَهُ مَنْ لَا نُسْخَةَ مَعَهُ لَا سِيَّمَا إِنْ أَرَادَ النَّقْلَ مِنْ نُسْخَتِهِ، وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ: لَا يَجُوزُ أَنْ يَرْوِيَ مِنْ غَيْرِ أَصْلِ الشَّيْخِ إِلَّا أَنْ يَنْظُرَ فِيهِ حَالَ السَّمَاعِ، وَالصَّوَابُ الَّذِي قَالَهُ الْجَمَاهِيرُ: أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ نَظَرُهُ وَلَا مُقَابَلَتُهُ بِنَفْسِهِ بَلْ يَكْفِي مُقَابَلَةُ ثِقَةٍ أَيَّ وَقْتٍ كَانَ، وَيَكْفِي مُقَابَلَتُهُ بِفَرْعٍ قُوبِلَ بِأَصْلِ الشَّيْخِ وَمُقَابَلَتُهُ بِأَصْلِ الشَّيْخِ الْمُقَابَلِ بِهِ أَصْلَ الشَّيْخِ، فَإِنْ لَمْ يُقَابِلْ أَصْلًا فَقَدْ أَجَازَ لَهُ الرِّوَايَةَ مِنْهُ الْأُسْتَاذُ أَبُو إِسْحَاقَ، وَآبَاءُ بَكْرٍ الْإِسْمَاعِيلِيُّ وَالْبَرْقَانِيُّ، وَالْخَطِيبُ إِنْ كَانَ النَّاقِلُ صَحِيحَ النَّقْلِ، قَلِيلَ السَّقْطِ، وَنَقَلَ مِنَ الْأَصْلِ، وَبَيَّنَ حَالَ الرِّوَايَةِ أَنَّهُ لَمْ يُقَابِلْ، وَيُرَاعِي فِي كِتَابِ شَيْخِهِ مَعَ مَنْ فَوْقَهُ مَا ذَكَرْنَا فِي كِتَابِهِ، وَلَا يَكُنْ كَطَائِفَةٍ إِذَا رَأَوْا سَمَاعَهُ لِكِتَابٍ سَمِعُوا مِنْ أَيِّ نُسْخَةٍ اتَّفَقَتْ، وَسَيَأْتِي فِيهِ خِلَافٌ وَكَلَامٌ آخَرُ فِي أَوَّلِ النَّوْعِ الْآتِي.\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n قَالَ حَمْزَةُ الْكَتَّانِيُّ: كُنْتُ أَكْتُبُ عِنْدَ ذِكْرِ النَّبِيِّ ﷺ الصَّلَاةَ دُونَ السَّلَامِ، فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي الْمَنَامِ، فَقَالَ لِي: مَا لَكَ لَا تُتِمُّ الصَّلَاةَ عَلَيَّ.\n(وَ) يُكْرَهُ (الرَّمْزُ إِلَيْهِمَا فِي الْكِتَابَةِ) بِحَرْفٍ أَوْ حَرْفَيْنِ، كَمَنْ يَكْتُبُ صَلْعَمْ (بَلْ يَكْتُبُهُمَا بِكَمَالِهِمَا) وَيُقَالُ إِنَّ أَوَّلَ مَنْ رَمَزَهُمَا بِصَلْعَمٍ قُطِعَتْ يَدُهُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-138>[الرابعة يجب مقابلة كتابه بأصل شيخه وإن أجازه]</span>\n(الرَّابِعَةُ: عَلَيْهِ) وُجُوبًا كَمَا قَالَ عِيَاضٌ: (مُقَابَلَةُ كِتَابِهِ بِأَصْلِ شَيْخِهِ وَإِنْ إِجَازَةً)، فَقَدْ رَوَى ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَغَيْرُهُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ وَالْأَوْزَاعِيِّ قَالَا: مَنْ كَتَبَ وَلَمْ يُعَارِضْ كَمَنْ دَخَلَ الْخَلَاءَ وَلَمْ يَسْتَنْجِ، وَقَالَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ لِابْنِهِ هِشَامٍ: كَتَبْتَ؟ قَالَ نَعَمْ، قَالَ عَرَضْتَ كِتَابَكَ؟ قَالَ لَا، قَالَ لَمْ تَكْتُبْ، أَسْنَدَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي \" الْمَدْخَلِ \"، وَقَالَ الْأَخْفَشُ:","vol":"1","page":507},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n إِذَا نَسَخَ الْكِتَابَ وَلَمْ يُعَارِضْ ثُمَّ نَسَخَ وَلَمْ يُعَارِضْ خَرَجَ أَعْجَمِيًّا، قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: وَفِي الْمَسْأَلَةِ حَدِيثَانِ مَرْفُوعَانِ، أَحَدُهُمَا: مِنْ طَرِيقِ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: «كُنْتُ أَكْتُبُ الْوَحْيَ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ، فَإِذَا فَرَغْتُ قَالَ اقْرَأْ، فَأَقْرَؤُهُ، فَإِنْ كَانَ فِيهِ سَقْطٌ أَقَامَهُ»، ذَكَرَهُ الْمَرْزُبَانِيُّ فِي كِتَابِهِ.\nالْحَدِيثُ الثَّانِي: ذَكَرَهُ السَّمْعَانِيُّ فِي أَدَبِ الْإِمْلَاءِ، مِنْ حَدِيثِ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: «كَتَبَ رَجُلٌ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ لَهُ: كَتَبْتَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: عَرَضْتَ، قَالَ: لَا؟ قَالَ: لَمْ تَكْتُبْ، حَتَّى تَعْرِضَهُ فَيَصِحَّ» .\nقَالَ وَهَذَا أَصْرَحُ فِي الْمَقْصُودِ إِلَّا أَنَّهُ مُرْسَلٌ. انْتَهَى.\nقُلْتُ: الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ بِسَنَدٍ رِجَالُهُ مَوَثَّقُونَ.\n(وَأَفْضَلُهَا أَنْ يُمْسِكَ هُوَ وَشَيْخُهُ كِتَابَيْهُمَا حَالَ التَّسْمِيعِ)، وَمَا لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ فَهُوَ أَنْقَصُ رُتْبَةً، وَقَالَ أَبُو الْفَضْلِ الْجَارُودِيُّ: أَصْدَقُ الْمُعَارَضَةِ مَعَ نَفْسِكَ.","vol":"1","page":508},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يَصِحُّ مَعَ أَحَدٍ غَيْرَ نَفْسِهِ، وَلَا يُقَلِّدُ غَيْرَهُ، حَكَاهُ عِيَاضٌ عَنْ بَعْضِ أَهْلِ التَّحْقِيقِ.\nقَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: وَهُوَ مَذْهَبٌ مَتْرُوكٌ، وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ أَوْلَى.\n(وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَنْظُرَ مَعَهُ) فِيهِ (مَنْ لَا نُسْخَةَ مَعَهُ) مِنَ الطَّلَبَةِ حَالَ السَّمَاعِ، (لَا سِيَّمَا إِنْ أَرَادَ) النَّقْلَ (مِنْ نُسْخَتِهِ وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ: لَا يَجُوزُ) لِلْحَاضِرِ بِلَا نُسْخَةٍ (أَنْ يَرْوِيَ مِنْ غَيْرِ أَصْلِ الشَّيْخِ إِلَّا أَنْ يَنْظُرَ فِيهِ حَالَ السَّمَاعِ) .\nقَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: وَهَذَا مِنْ مَذَاهِبِ أَهْلِ التَّشْدِيدِ، (وَالصَّوَابُ الَّذِي قَالَهُ الْجُمْهُورُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ) فِي صِحَّةِ السَّمَاعِ (نَظَرُهُ، وَ) أَنَّهُ (لَا) يُشْتَرَطُ (مُقَابَلَتُهُ بِنَفْسِهِ بَلْ تَكْفِي مُقَابَلَةُ ثِقَةٍ) لَهُ (أَيَّ وَقْتٍ كَانَ) حَالَ الْقِرَاءَةِ أَوْ بَعْدَهَا، (وَيَكْفِي مُقَابَلَتُهُ بِفَرْعٍ قُوبِلَ بِأَصْلِ الشَّيْخِ وَمُقَابَلَتُهُ بِأَصْلِ أَصْلِ الشَّيْخِ الْمُقَابَلِ","vol":"1","page":509},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n بِهِ أَصْلَ الشَّيْخِ) ; لِأَنَّ الْغَرَضَ مُطَابَقَةُ كِتَابِهِ لِأَصْلِ شَيْخِهِ، فَسَوَاءٌ حَصَلَ ذَلِكَ بِوَاسِطَةٍ أَوْ غَيْرِهَا، (فَإِنْ لَمْ يُقَابِلْ) كِتَابَهُ بِالْأَصْلِ وَنَحْوِهِ (أَصْلًا فَقَدْ أَجَازَ لَهُ الرِّوَايَةَ مِنْهُ)، وَالْحَالَةُ هَذِهِ (الْأُسْتَاذُ أَبُو إِسْحَاقَ) الْإِسْفَرَايِنِيُّ. (وَآبَاءُ بَكْرٍ) بِلَفْظِ الْجَمْعِ فِي أَبَاءِ، وَهُمْ (الْإِسْمَاعِيلِيُّ، وَالْبَرْقَانِيُّ، وَالْخَطِيبُ) بِشُرُوطٍ ثَلَاثَةٍ: (إِنْ كَانَ النَّاقِلُ) لِلنُّسْخَةِ (صَحِيحَ النَّقْلِ، قَلِيلَ السَّقْطِ، وَ) إِنْ كَانَ (نَقَلَ مِنَ الْأَصْلِ، وَ) إِنْ (بَيَّنَ حَالَ الرِّوَايَةِ أَنَّهُ لَمْ يُقَابِلْ) .\nذَكَرَ الشَّرْطَ الْأَخِيرَ فَقَطِ الْإِسْمَاعِيلِيُّ، وَهُوَ مَعَ الثَّانِي الْخَطِيبُ، وَالْأَوَّلُ ابْنُ الصَّلَاحِ.\nوَأَمَّا الْقَاضِي عِيَاضٌ فَجَزَمَ بِمَنْعِ الرِّوَايَةِ عِنْدَ عَدَمِ الْمُقَابَلَةِ وَإِنِ اجْتَمَعَتِ الشُّرُوطُ.\n(وَيُرَاعِي فِي كِتَابِ شَيْخِهِ مَعَ مَنْ فَوْقَهُ مَا ذَكَرْنَا) أَنَّهُ يُرَاعِيهِ (فِي كِتَابِهِ وَلَا يَكُنْ كَطَائِفَةٍ) مِنَ الطَّلَبَةِ (إِذَا أَرَادُوا سَمَاعَهُ) أَيِ الشَّيْخِ (لِكِتَابٍ سَمِعُوا) عَلَيْهِ ذَلِكَ الْكِتَابَ (مِنْ أَيِّ نُسْخَةٍ اتَّفَقَتْ وَسَيَأْتِي فِيهِ خِلَافٌ وَكَلَامٌ آخَرُ فِي أَوَّلِ النَّوْعِ الْآتِي) .","vol":"1","page":510},{"text":"الْخَامِسَةُ: الْمُخْتَارُ فِي تَخْرِيجِ السَّاقِطِ وَهُوَ اللَّحَقُ \" بِفَتْحِ اللَّامِ وَالْحَاءِ \" أَنْ يَخُطَّ مِنْ مَوْضِعِ سُقُوطِهِ فِي السَّطْرِ خَطًّا صَاعِدًا مَعْطُوفًا بَيْنَ السَّطْرَيْنِ عَطْفَةً يَسِيرَةً إِلَى جِهَةِ اللَّحَقِ وَقِيِلَ: يَمُدُّ الْعَطْفَةَ إِلَى أَوَّلِ اللَّحَقِ وَيَكْتُبُ اللَّحَقَ قُبَالَةَ الْعَطْفَةِ فِي الْحَاشِيَةِ الْيُمْنَى إِنِ اتَّسَعَتْ إِلَّا أَنْ يَسْقُطَ فِي آخِرِ السَّطْرِ فَيُخَرِّجْهُ إِلَى الشِّمَالِ وَلْيَكْتُبْهُ صَاعِدًا إِلَى أَعْلَى الْوَرَقَةِ، فَإِنْ زَادَ اللَّحَقُ عَلَى سَطْرٍ ابْتَدَأَ سُطُورَهُ مِنْ أَعْلَى إِلَى أَسْفَلَ، فَإِنْ كَانَ فِي يَمِينِ الْوَرَقَةِ انْتَهَتْ إِلَى بَاطِنِهَا، وَإِنْ كَانَ فِي الشِّمَالِ فَإِلَى طَرَفِهَا، ثُمَّ يَكْتُبُ فِي انْتِهَاءِ اللَّحَقِ \" صَحَّ \".\nوَقِيلَ: يَكْتُبُ مَعَ \" صَحَّ \" رَجَعَ، وَقِيلَ: يَكْتُبُ الْكَلِمَةَ الْمُتَّصِلَةَ بِهِ دَاخِلَ الْكِتَابِ وَلَيْسَ بِمَرْضِيٍّ لِأَنَّهُ تَطْوِيلٌ مُوهِمٌ.\nوَأَمَّا الْحَوَاشِي مِنْ غَيْرِ الْأَصْلِ كَشَرْحٍ، وَبَيَانِ غَلَطٍ، أَوِ اخْتِلَافِ رِوَايَةٍ، أَوْ نُسْخَةٍ وَنَحْوِهِ، فَقَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ: لَا يُخَرَّجُ لَهُ خَطٌّ، وَالْمُخْتَارُ اسْتِحْبَابُ التَّخْرِيجِ مِنْ وَسَطِ الْكَلِمَةِ الْمُخَرَّجِ لِأَجْلِهَا.\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n <span data-type=\"title\" id=toc-139>[الخامسة المختار في كيفية تخريج الساقط]</span>\n(الْخَامِسَةُ الْمُخْتَارُ فِي) كَيْفِيَّةِ (تَخْرِيجِ السَّاقِطِ) فِي الْحَوَاشِي (وَهُوَ اللَّحَقُ) بِفَتْحِ اللَّامِ وَالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ، يُسَمَّى بِذَلِكَ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ، وَالْكِتَابَةِ، أَخْذًا مِنَ الْإِلْحَاقِ، أَوْ مِنَ الزِّيَادَةِ، فَإِنَّهُ يُطْلَقُ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا لُغَةً (أَنْ يَخُطَّ مِنْ مَوْضِعِ سُقُوطِهِ فِي السَّطْرِ خَطًّا صَاعِدًا) إِلَى فَوْقٍ (مَعْطُوفًا بَيْنَ السَّطْرَيْنِ عَطْفَةً يَسِيرَةً إِلَى جِهَةِ) الْحَاشِيَةِ الَّتِي يُكْتَبُ فِيهَا (اللَّحَقُ.\nوَقِيلَ يَمُدُّ الْعَطْفَةَ) مِنْ مَوْضِعِ التَّخْرِيجِ (إِلَى أَوَّلِ اللَّحَقِ) وَاخْتَارَهُ ابْنُ خَلَّادٍ، قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: وَهُوَ غَيْرُ مَرْضِيٍّ ; لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ فِيهِ زِيَادَةُ بَيَانٍ فَهُوَ تَسْخِيمٌ لِلْكِتَابِ وَتَسْوِيدٌ لَهُ، لَا سِيَّمَا عِنْدَ كَثْرَةِ الْإِلْحَاقَاتِ.\nقَالَ الْعِرَاقِيُّ: إِلَّا أَنْ لَا يَكُونَ مُقَابِلَهُ خَالِيًا، وَيَكْتُبُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ، فَيَتَعَيَّنُ حِينَئِذٍ جَرُّ الْخَطِّ إِلَيْهِ، أَوْ يَكْتُبُ قُبَالَتَهُ: \" يَتْلُوهُ كَذَا وَكَذَا فِي الْمَوْضِعِ الْفُلَانِيِّ \"، وَنَحْوِ ذَلِكَ لِزَوَالِ اللَّبْسِ.\n(وَيَكْتُبُ اللَّحَقَ قُبَالَةَ الْعَطْفَةِ فِي الْحَاشِيَةِ الْيُمْنَى إِنِ اتَّسَعَتْ) لَهُ لِاحْتِمَالِ أَنْ","vol":"1","page":511},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n يَطْرَأَ فِي بَقِيَّةِ السَّطْرِ سَقْطٌ آخَرُ فَيُخَرِّجُ لَهُ إِلَى جِهَةِ الْيَسَارِ، فَلَوْ خَرَّجَ لِلْأُولَى إِلَى الْيَسَارِ ثُمَّ ظَهَرَ فِي السَّطْرِ سَقْطٌ آخَرُ، فَإِنْ خَرَّجَ لَهُ إِلَى الْيَسَارِ أَيْضًا اشْتَبَهَ مَوْضِعُ هَذَا بِمَوْضِعِ ذَاكَ، وَإِنْ خَرَّجَ لِلثَّانِي إِلَى الْيَمِينِ تَقَابَلَ طَرَفَا التَّخْرِيجَتَيْنِ وَرُبَّمَا الْتَقَيَا لِقُرْبِهِمَا فَيَظُنُّ أَنَّهُ ضَرَبَ عَلَى مَا بَيْنَهُمَا (إِلَّا أَنْ يَسْقُطَ فِي آخِرِ السَّطْرِ فَيُخَرِّجُهُ إِلَى) جِهَةِ (الشِّمَالِ) .\nقَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ: لَا وَجْهَ لِذَلِكَ. لِقُرْبِ التَّخْرِيجِ مِنَ اللَّحَقِ وَسُرْعَةِ لَحَاقِ النَّاظِرِ بِهِ، وَلِأَمْنِنَا مِنْ نَقْصٍ يَحْدُثُ بَعْدَهُ.\nقَالَ الْعِرَاقِيُّ: نَعَمْ إِنْ ضَاقَ مَا بَعْدَ آخِرِ السَّطْرِ، لِقُرْبِ الْكِتَابَةِ مِنْ طَرْفِ الْوَرَقِ أَوْ لِضِيقِهِ بِالتَّجْلِيدِ، بِأَنْ يَكُونَ السَّقْطُ فِي الصَّفْحَةِ الْيُمْنَى فَلَا بَأْسَ حِينَئِذٍ بِالتَّخْرِيجِ إِلَى الْجِهَةِ الْيُمْنَى، وَقَدْ رَأَيْتُ ذَلِكَ فِي خَطِّ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ. انْتَهَى.\n(وَلْيَكْتُبْهُ) أَيِ السَّاقِطَ (صَاعِدًا إِلَى أَعْلَى الْوَرَقَةِ) مِنْ أَيْ جِهَةٍ كَانَ ; لِاحْتِمَالِ حُدُوثِ سَقْطِ حَرْفٍ آخَرَ، فَيُكْتَبُ إِلَى أَسْفَلَ.\n(فَإِنْ زَادَ اللَّحَقُ عَلَى سَطْرٍ ابْتَدَأَ سُطُورَهُ مِنْ أَعْلَى إِلَى أَسْفَلَ، فَإِنْ كَانَ) التَّخْرِيجُ (فِي يَمِينِ الْوَرَقَةِ انْتَهَتِ) الْكِتَابَةُ (إِلَى بَاطِنِهَا، وَإِنْ كَانَ فِي) جِهَةِ (الشِّمَالِ، فَإِلَى طَرَفِهَا) تَنْتَهِي الْكِتَابَةُ، إِذْ لَوْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ لَانْتَقَلَ إِلَى مَوْضِعٍ آخَرَ بِكَلِمَةِ (تَخْرِيجٍ) أَوِ اتِّصَالٍ.","vol":"1","page":512},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n (ثُمَّ يَكْتُبُ فِي انْتِهَاءِ اللَّحَقِ) بَعْدَهُ (صَحَّ) فَقَطْ، (وَقِيلَ: يَكْتُبُ مَعَ صَحَّ رَجَعَ، وَقِيلَ: يَكْتُبُ الْكَلِمَةَ الْمُتَّصِلَةَ بِهِ دَاخِلَ الْكِتَابِ) ; لِيَدُلَّ عَلَى أَنَّ الْكَلَامَ انْتَظَمَ.\n(وَلَيْسَ بِمَرْضِيٍّ، لِأَنَّهُ تَطْوِيلٌ مُوُهِمٌ) لِأَنَّهُ قَدْ يَجِيءُ فِي الْكَلَامِ مَا هُوَ مُكَرَّرٌ مَرَّتَيْنِ وَثَلَاثًا لِمَعْنًى صَحِيحٍ، فَإِذَا كَرَّرْنَا الْحَرْفَ لَمْ نَأْمَنْ أَنْ يُوَافِقَ مَا يَتَكَرَّرُ حَقِيقَةً أَوْ يُشْكِلَ أَمْرُهُ فَيُوجِبُ ارْتِيَابًا وَزِيَادَةَ إِشْكَالٍ.\nقَالَ عِيَاضٌ: وَبَعْضُهُمْ يَكْتُبُ انْتَهَى اللَّحَقُ، قَالَ: وَالصَّوَابُ (صَحَّ)، هَذَا كُلُّهُ فِي التَّخْرِيجِ السَّاقِطِ.\n(وَأَمَّا الْحَوَاشِي) الْمَكْتُوبَةُ (مِنْ غَيْرِ الْأَصْلِ كَشَرْحٍ، وَبَيَانِ غَلَطٍ، أَوِ اخْتِلَافٍ فِي رِوَايَةٍ، أَوْ نُسْخَةٍ وَنَحْوِهِ، فَقَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ): الْأَوْلَى أَنَّهُ (لَا يُخَرَّجُ لَهُ خَطٌّ) لِأَنَّهُ يُدْخِلُ اللَّبْسَ، وَيُحْسَبُ مِنَ الْأَصْلِ، بَلْ يَجْعَلُ عَلَى الْحَرْفِ ضَبَّةً أَوْ نَحْوَهَا تَدُلُّ عَلَيْهِ.\nقَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: (وَالْمُخْتَارُ اسْتِحْبَابُ التَّخْرِيجِ) لِذَلِكَ أَيْضًا وَلَكِنْ (مِنْ) عَلَى (وَسَطِ الْكَلِمَةِ الْمُخَرَّجِ لِأَجْلِهَا) لَا بَيْنَ الْكَلِمَتَيْنِ، وَبِذَلِكَ يُفَارِقُ التَّخْرِيجَ لِلسَّاقِطِ.","vol":"1","page":513},{"text":"السَّادِسَةُ: شَأْنُ الْمُتْقِنِينَ التَّصْحِيحُ، وَالتَّضْبِيبُ، وَالتَّمْرِيضُ. فَالتَّصْحِيحُ كِتَابَةُ \" صَحَّ \" عَلَى كَلَامٍ صَحَّ رِوَايَةً وَمَعْنًى، وَهُوَ عُرْضَةٌ لِلشَكِّ أَوِ الْخِلَافِ، وَالتَّضْبِيبُ، وَيُسَمَّى التَّمْرِيضَ أَنْ يُمَدَّ خَطٌّ أَوَّلَهُ كَالصَّادِ وَلَا يُلْزَقَ بِالْمَمْدُودِ عَلَيْهِ، يُمَدُّ عَلَى ثَابِتٍ نَقْلًا فَاسِدٍ لَفْظًا أَوْ مَعْنًى أَوْ ضَعِيفٍ أَوْ نَاقِصٍ، وَمِنَ النَاقِصِ مَوْضِعُ الْإِرْسَالِ أَوِ الِانْقِطَاعِ، وَرُبَّمَا اخْتَصَرَ بَعْضُهُمْ عَلَامَةَ التَّصْحِيحِ فَأَشْبَهَتِ الضَّبَّةَ، وَيُوجَدُ فِي بَعْضِ الْأُصُولِ الْقَدِيمَةِ فِي الْإِسْنَادِ الْجَامِعِ جَمَاعَةٌ مَعْطُوفًا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ عَلَامَةٌ تُشْبِهُ الضَّبَّةَ بَيْنَ أَسْمَائِهِمْ وَلَيْسَتْ ضَبَّةً وَكَأَنَّهَا عَلَامَةُ اتِّصَالٍ.\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n <span data-type=\"title\" id=toc-140>[السادسة مسألة التَّصْحِيحُ وَالتَّضْبِيبُ وَالتَّمْرِيضُ]</span>\n(السَّادِسَةُ: شَأْنُ الْمُتْقِنِينَ) مِنَ الْحُذَّاقِ (التَّصْحِيحُ، وَالتَّضْبِيبُ، وَالتَّمْرِيضُ) مُبَالَغَةٌ فِي الْعِنَايَةِ بِضَبْطِ الْكِتَابِ.\n(فَالتَّصْحِيحُ كِتَابَةُ صَحَّ عَلَى كَلَامٍ صَحَّ رِوَايَةً وَمَعْنًى، وَهُوَ عُرْضَةٌ لِلشَّكِّ) فِيهِ، (أَوِ الْخِلَافِ) فَيُكْتَبُ ذَلِكَ الْوَجْهُ لِيُعْرَفَ أَنَّهُ لَمْ يَغْفَلْ عَنْهُ، وَأَنَّهُ قَدْ ضَبَطَ وَصَحَّ عَلَى ذَلِكَ الْوَجْهِ.\n(وَالتَّضْبِيبُ وَيُسَمَّى) أَيْضًا (التَّمْرِيضَ: أَنْ يُمَدَّ) عَلَى الْكَلِمَةِ (خَطٌّ أَوَّلَهُ كَالصَّادِّ) هَكَذَا \" ص \" وَفُرِّقَ بَيْنَ الصَّحِيحِ وَالسَّقِيمِ حَيْثُ كُتِبَ عَلَى الْأَوَّلِ حَرْفٌ كَامِلٌ لِتَمَامِهِ، وَعَلَى الثَّانِي حَرْفٌ نَاقِصٌ، لِيَدُلَّ نَقْصُ الْحَرْفِ عَلَى اخْتِلَافِ الْكَلِمَةِ.\nوَيُسَمَّى ذَلِكَ ضَبَّةً لِكَوْنِ الْحَرْفِ مُقْفَلًا بِهَا، لَا يَتَّجِهُ لِقِرَاءَةٍ، كَضَبَّةِ الْبَابِ يُقْفَلُ بِهَا. نَقَلَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ الْإِفْلِيلِيِّ اللُّغَوِيِّ.\n(وَلَا يُلْزَقُ) التَّضْبِيبُ (بِالْمُدُودِ عَلَيْهِ) لِئَلَّا يُظَنَّ ضَرْبًا، وَإِنَّمَا (يُمَدُّ) هَذَا التَّضْبِيبُ (عَلَى ثَابِتٍ نَقْلًا فَاسِدٍ لَفْظًا أَوْ مَعْنًى) أَوْ خَطَأٍ مِنَ الْجِهَةِ الْعَرَبِيَّةِ أَوْ غَيْرِهَا، (أَوْ مُصَحَّفٍ أَوْ نَاقِصٍ) فَيُشَارُ بِذَلِكَ إِلَى الْخَلَلِ الْحَاصِلِ، وَأَنَّ","vol":"1","page":514},{"text":"السَّابِعَةُ: إِذَا وَقَعَ فِي الْكِتَابِ مَا لَيْسَ مِنْهُ نُفِيَ بِالضَّرْبِ، أَوِ الْحَكِّ، أَوِ الْمَحْوِ، أَوْ غَيْرِهِ، وَأَوْلَاهَا الضَّرْبُ، ثُمَّ قَالَ الْأَكْثَرُونَ يَخُطُّ فَوْقَ الْمَضْرُوبِ عَلَيْهِ خَطًّا بَيِّنًا دَالًّا عَلَى إِبْطَالِهِ مُخْتَلِطًا بِهِ، وَلَا يَطْمِسُهُ بَلْ يَكُونُ مُمْكِنَ الْقِرَاءَةِ، وَيُسَمَّى هَذَا الشَّقَّ، وَقِيلَ: لَا يُخْلَطُ بِالْمَضْرُوبِ عَلَيْهِ بَلْ يَكُونُ فَوْقَهُ مَعْطُوفًا عَلَى أَوَّلِهِ وَآخِرِهِ، وَقِيلَ: يُحَوِّقُ عَلَى أَوَّلِهِ نِصْفَ دَائِرَةٍ وَكَذَا آخِرِهِ، وَإِذَا كَثُرَ الْمَضْرُوبُ عَلَيْهِ فَقَدْ يُكْتَفَى بِالتَّحْوِيقِ أَوَّلَهُ وَآخِرَهُ وَقَدْ يُحَوَّقُ أَوَّلُ كُلِّ سَطْرٍ وَآخِرُهُ، وَمِنْهُمْ مِنَ اكْتَفَى بِدَائِرَةٍ صَغِيرَةٍ أَوَّلَ الزِّيَادَةِ وَآخِرَهَا، وَقِيلَ يَكْتُبُ \" لَا \" فِي أَوَّلِهِ \" وَإِلَى \" فِي آخِرِهِ، وَأَمَّا الضَّرْبُ عَلَى الْمُكَرَّرِ فَقِيلَ يَضْرِبُ عَلَى الثَّانِي، وَقِيلَ يُبْقِي أَحْسَنَهُمَا صُورَةً وَأَبْيَنَهُمَا، وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ: إِنْ كَانَا أَوَّلَ سَطْرٍ ضَرَبَ عَلَى الثَّانِي، أَوْ آخِرَهُ فَعَلَى الْأَوَّلِ، أَوْ أَوَّلَ سَطْرٍ وَآخِرَ آخَرَ، فَعَلَى آخِرِ السَّطْرِ، فَإِنْ تَكَرَّرَ الْمُضَافُ وَالْمُضَافُ إِلَيْهِ أَوِ الْمَوْصُوفُ وَالصِّفَةُ وَنَحْوُهُ رُوعِيَ اتِّصَالُهُمَا، وَأَمَّا الْحَكُّ، وَالْكَشْطُ فَكَرِهَهَا أَهْلُ الْعِلْمِ.\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n الرِّوَايَةَ ثَابِتَةٌ بِهِ، لِاحْتِمَالِ أَنْ يَأْتِيَ مَنْ يَظْهَرُ لَهُ فِيهِ وَجْهٌ صَحِيحٌ (وَمِنَ النَّاقِصِ) الَّذِي يُضَبَّبُ عَلَيْهِ (مَوْضِعُ الْإِرْسَالِ أَوِ الِانْقِطَاعِ) فِي الْإِسْنَادِ.\n(وَرُبَّمَا اخْتَصَرَ بَعْضُهُمْ عَلَامَةَ التَّصْحِيحِ) فَيَكْتُبُهَا هَكَذَا \" ص \" (فَأَشْبَهَتِ الضَّبَّةَ.\nوَيُوجَدُ فِي بَعْضِ الْأُصُولِ الْقَدِيمَةِ فِي الْإِسْنَادِ الْجَامِعِ جَمَاعَةٌ) مِنَ الرُّوَاةِ فِي طَبَقَةٍ (مَعْطُوفًا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ عَلَامَةٌ تُشْبِهُ الضَّبَّةَ) فِيمَا (بَيْنَ أَسْمَائِهِمْ) فَيَتَوَهَّمُ، مَنْ لَا خِبْرَةَ لَهُ أَنَّهَا ضَبَّةٌ (وَلَيْسَتْ ضَبَّةً، وَكَأَنَّهَا عَلَامَةُ اتِّصَالٍ) بَيْنَهُمْ أَثْبَتَتْ تَأْكِيدًا لِلْعَطْفِ خَوْفًا مِنْ أَنْ يُجْعَلَ عَنْ مَكَانِ الْوَاوِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-141>[السابعة العمل إذا وقع في الكتاب ما ليس منه]</span>\n(السَّابِعَةُ: إِذَا وَقَعَ فِي الْكِتَابِ مَا لَيْسَ مِنْهُ نُفِيَ) عَنْهُ إِمَّا (بِالضَّرْبِ) عَلَيْهِ (أَوِ الْحَكِّ) لَهُ (أَوِ الْمَحْوِ) بِأَنْ تَكُونَ الْكِتَابَةُ فِي لَوْحٍ أَوْ رِقٍّ، أَوْ وَرَقٍ صَقِيلٍ جِدًّا فِي حَالِ طَرَاوَةِ الْمَكْتُوبِ.\nوَقَدْ رُوِيَ عَنْ سَحْنُونٍ أَنَّهُ كَانَ رُبَّمَا كَتَبَ الشَّيْءَ ثُمَّ لَعِقَهُ.","vol":"1","page":515},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n (أَوْ غَيْرِهِ وَأَوْلَاهَا الضَّرْبُ) فَقَدْ قَالَ الرَّامَهُرْمُزِيُّ: قَالَ أَصْحَابُنَا الْحَكُّ تُهْمَةٌ، وَقَالَ غَيْرُهُ: كَانَ الشُّيُوخُ يَكْرَهُونَ حُضُورَ السِّكِّينِ لِمَجْلِسِ السَّمَاعِ، حَتَّى لَا يُبْشَرَ شَيْءٌ ; لِأَنَّ مَا يُبْشَرُ مِنْهُ رُبَّمَا يَصِحُّ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى، وَقَدْ يُسْمَعُ الْكِتَابُ مَرَّةً أُخْرَى عَلَى شَيْخٍ آخَرَ يَكُونُ مَا بُشِرَ مِنْ رِوَايَةِ هَذَا صَحِيحًا فِي رِوَايَةِ الْآخَرِ، فَيَحْتَاجُ إِلَى إِلْحَاقِهِ بَعْدَ أَنْ بُشِرَ، بِخِلَافِ مَا إِذَا خَطَّ عَلَيْهِ وَأَوْقَفَهُ رِوَايَةَ الْأَوَّلِ، وَصَحَّ عِنْدَ الْآخَرِ اكْتَفَى بِعَلَامَةِ الْآخَرِ عَلَيْهِ بِصِحَّتِهِ.\n(ثُمَّ) فِي كَيْفِيَّةِ هَذَا الضَّرْبِ خَمْسَةُ أَقْوَالٍ:\n(قَالَ الْأَكْثَرُونَ يَخُطُّ فَوْقَ الْمَضْرُوبِ عَلَيْهِ خَطًّا بَيِّنًا دَالًّا عَلَى إِبْطَالِهِ) بِكَوْنِهِ (مُخْتَلِطًا بِهِ) أَيْ بِأَوَائِلِ كَلِمَاتِهِ، (وَلَا يَطْمِسُهُ بَلْ يَكُونُ) مَا تَحْتَهُ (مُمْكِنَ الْقِرَاءَةِ","vol":"1","page":516},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n وَيُسَمَّى هَذَا) الضَّرْبَ عِنْدَ أَهْلِ الْمَشْرِقِ وَ(الشَّقَّ) عِنْدَ أَهْلِ الْمَغْرِبِ - وَهُوَ بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَتَشْدِيدِ الْقَافِ - مِنَ الشَّقِّ وَهُوَ الصَّدْعُ، أَوْ شَقِّ الْعَصَا، وَهُوَ التَّفْرِيقُ كَأَنَّهُ فَرَّقَ بَيْنَ الزَّائِدِ وَمَا قَبْلَهُ وَبَعْدَهُ مِنَ الثَّابِتِ بِالضَّرْبِ.\nوَقِيلَ هُوَ النَّشَقُ - بِفَتْحِ النُّونِ وَالْمُعْجَمَةِ - مِنْ نَشَقَ الظَّبْيُ فِي حِبَالَتِهِ عَلِقَ فِيهَا، فَكَأَنَّهُ أَبْطَلَ حَرَكَةَ الْكَلِمَةِ وَإِعْمَالَهَا بِجَعْلِهَا فِي وِثَاقٍ يَمْنَعُهَا مِنَ التَّصَرُّفِ (وَقِيلَ: لَا يَخْلِطُ) أَيِ الضَّرْبَ (بِالْمَضْرُوبِ عَلَيْهِ بَلْ يَكُونُ فَوْقَهُ) مُنْفَصِلًا عَنْهُ (مَعْطُوفًا) طَرَفَا الْخَطِّ (عَلَى أَوَّلِهِ وَآخِرِهِ) مِثَالُهُ هَكَذَا.\n(وَقِيلَ) هَذَا تَسْوِيدٌ بَلْ (يُحَوِّقُ عَلَى أَوَّلِهِ نِصْفَ دَائِرَةِ، وَكَذَا) عَلَى (آخِرِهِ) بِنِصْفِ دَائِرَةٍ أُخْرَى مِثَالُهُ هَكَذَا () .\n(وَ) عَلَى هَذَا الْقَوْلِ (إِذَا كَثُرَ) الْكَلَامُ (الْمَضْرُوبُ عَلَيْهِ، فَقَدْ يُكْتَفَى بِالتَّحْوِيقِ أَوَّلَهُ أَوْ آخِرَهُ) فَقَطْ، (وَقَدْ يُحَوَّقُ أَوَّلَ كُلِّ سَطْرٍ وَآخِرَهُ) فِي الْأَثْنَاءِ أَيْضًا، وَهُوَ أَوْضَحُ.\n(وَمِنْهُمْ مَنِ) اسْتَقْبَحَ ذَلِكَ أَيْضًا وَ(اكْتَفَى بِدَائِرَةٍ صَغِيرَةٍ أَوَّلَ الزِّيَادَةِ وَآخِرَهَا) وَسَمَّاهَا صِفْرًا، لِإِشْعَارِهَا بِخُلُوِّ مَا بَيْنَهُمَا مِنْ صِحَّةٍ، وَمِثَالُ ذَلِكَ هَكَذَا \" ٥ \".","vol":"1","page":517},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n (وَقِيلَ يَكْتُبُ \" لَا \" فِي أَوَّلِهِ) أَوْ زَائِدًا، وَمِنْ (وَإِلَى فِي آخِرِهِ) .\nقَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: وَمِثْلُ هَذَا يَحْسُنُ فِيمَا سَقَطَ فِي رِوَايَةٍ، وَثَبَتَ فِي رِوَايَةٍ، وَعَلَى هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ أَيْضًا: إِذَا كَثُرَ الْمَضْرُوبُ عَلَيْهِ، إِمَّا يُكْتَفَى بِعَلَامَةِ الْإِبْطَالِ أَوَّلَهُ وَآخِرَهُ، أَوْ يُكْتَبُ عَلَى أَوَّلِ كُلِّ سَطْرٍ وَآخِرِهِ، وَهُوَ أَوْضَحُ.\nهَذَا كُلُّهُ فِي زَائِدٍ غَيْرِ مُكَرَّرٍ (وَأَمَّا الضَّرْبُ عَلَى الْمُكَرَّرِ، فَقِيلَ: يَضْرِبُ عَلَى الثَّانِي) مُطْلَقًا دُونَ الْأَوَّلِ ; لِأَنَّهُ كَتَبَ عَلَى صَوَابٍ، فَالْخَطَأُ أَوْلَى بِالْإِبْطَالِ، (وَقِيلَ يُبْقِي أَحْسَنَهُمَا صُورَةً وَأَبْيَنَهُمَا) قِرَاءَةً، وَيَضْرِبُ عَلَى الْآخَرِ، هَكَذَا حَكَى ابْنُ خَلَّادٍ الْقَوْلَيْنِ مِنْ غَيْرِ مُرَاعَاةٍ لِأَوَائِلِ السُّطُورِ وَآخِرِهَا، وَلِلْفَصْلِ بَيْنَ الْمُتَضَايِفَيْنِ وَنَحْوِ ذَلِكَ.\n(وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ) هَذَا إِذَا تَسَاوَتِ الْكَلِمَتَانِ فِي الْمَنَازِلِ بِأَنْ كَانَتَا فِي أَثْنَاءِ السَّطْرِ، أَمَّا (إِنْ كَانَا أَوَّلَ سَطْرٍ ضَرَبَ عَلَى الثَّانِي أَوْ آخِرَهُ فَعَلَى الْأَوَّلِ) يَضْرِبُ صَوْنًا لِأَوَائِلِ السُّطُورِ وَأَوَاخِرِهَا عَنِ الطَّمْسِ، (أَوْ) الثَّانِيَةُ (أَوَّلَ","vol":"1","page":518},{"text":"الثَّامِنَةُ: غَلَبَ عَلَيْهِمُ الِاقْتِصَارُ عَلَى الرَّمْزِ فِي حَدَّثَنَا وَأَخْبَرَنَا. وَشَاعَ بِحَيْثُ لَا يَخْفَى، فَيَكْتُبُونَ مِنْ حَدَّثَنَا: الثَّاءَ وَالنُّونَ وَالْأَلِفَ، وَقَدْ تُحْذَفُ الثَّاءُ، وَمِنْ أَخْبَرَنَا: أَنَا، وَلَا يَحْسُنُ زِيَادَةُ الْبَاءِ قَبْلَ النُّونِ وَإِنْ فَعَلَهُ الْبَيْهَقِيُّ، وَقَدْ يُزَادُ رَاءٌ بَعْدَ الْأَلِفِ وَدَالٌ أَوَّلَ رَمْزِ حَدَّثَنَا، وَوُجِدَتِ الدَّالُ فِي خَطِّ الْحَاكِمِ وَأَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ وَالْبَيْهَقِيِّ، وَإِذَا كَانَ لِلْحَدِيثِ إِسْنَادَانِ، أَوْ أَكْثَرُ كَتَبُوا عِنْدَ الِانْتِقَالِ مِنْ إِسْنَادٍ ح وَلَمْ يُعْرَفْ بَيَانُهَا عَمَّنْ تَقَدَّمَ، وَكَتَبَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْحُفَّاظِ مَوْضِعَهَا صَحَّ، فَيُشْعِرُ ذَلِكَ بِأَنَّهَا رَمْزُ صَحَّ، وَقِيلَ: مِنَ التَّحْوِيلِ مِنْ إِسْنَادٍ إِلَى إِسْنَادٍ، وَقِيلَ: لِأَنَّهَا تَحُولُ بَيْنَ الْإِسْنَادَيْنِ فَلَا تَكُونُ مِنَ الْحَدِيثِ وَلَا يُلْفَظُ عِنْدَهَا بِشَيْءٍ، وَقِيلَ: هِيَ رَمْزٌ إِلَى قَوْلِنَا \" الْحَدِيثَ \" وَإِنَّ أَهْلَ الْمَغْرِبِ كُلَّهُمْ يَقُولُونَ إِذَا وَصَلُوا إِلَيْهَا: الَحْدِيثَ، وَالْمُخْتَارُ أَنْ يَقُولَ حَا، وَيَمُرَّ.\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n سَطْرٍ، وَ) الْأَوْلَى (آخِرَ) سَطْرٍ (آخَرَ فَعَلَى آخِرِ السَّطْرِ) ; لِأَنَّ مُرَاعَاةَ أَوَّلِ السَّطْرِ أَوْلَى.\n(فَإِنْ تَكَرَّرَ الْمُضَافُ وَالْمُضَافُ إِلَيْهِ، أَوِ الْمَوْصُوفُ وَالصِّفَةُ وَنَحْوُهُ رُوعِيَ اتِّصَالُهُمَا) بِأَنْ لَا يَضْرِبَ عَلَى الْمُتَكَرِّرِ بَيْنَهُمَا، بَلْ عَلَى الْأَوَّلِ فِي الْمُضَافِ وَالْمَوْصُوفِ، أَوِ الْآخِرِ فِي الْمُضَافِ إِلَيْهِ وَالصِّفَةِ، لِأَنَّ ذَلِكَ مُضْطَرٌّ إِلَيْهِ لِلْفَهْمِ، فَمُرَاعَاتُهُ أَوْلَى مِنْ مُرَاعَاةِ تَحْسِينِ الصُّورَةِ فِي الْخَطِّ.\nقَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: وَهَذَا التَّفْصِيلُ مِنَ الْقَاضِي حَسَنٍ.\n(وَأَمَّا الْحَكُّ وَالْكَشْطُ وَالْمَحْوُ فَكَرِهَهَا أَهْلُ الْعِلْمِ) كَمَا تَقَدَّمَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-142>[الثامنة الاقتصار في الخط على الرمز في حدثنا وأخبرنا]</span>\n(الثَّامِنَةُ: غَلَبَ عَلَيْهِمُ الِاقْتِصَارُ) فِي الْخَطِّ (عَلَى الرَّمْزِ فِي حَدَّثَنَا وَأَخْبَرَنَا)، لِتَكَرُّرِهَا (وَشَاعَ) ذَلِكَ وَظَهَرَ (بِحَيْثُ لَا يَخْفَى) وَلَا يَلْتَبِسُ.\n(فَيَكْتُبُونَ مِنْ حَدَّثَنَا الثَّاءَ وَالنُّونَ وَالْأَلِفَ) وَيَحْذِفُونَ الْحَاءَ وَالدَّالَ، (وَقَدْ تُحْذَفُ الثَّاءُ) أَيْضًا وَيُقْتَصَرُ عَلَى الضَّمِيرِ.\n(وَ) يَكْتُبُونَ (مِنْ أَخْبَرَنَا أَنَا) أَيِ الْهَمْزَةَ وَالضَّمِيرَ (وَلَا تَحْسُنُ زِيَادَةُ الْبَاءِ قَبْلَ النُّونِ وَإِنْ فَعَلَهُ الْبَيْهَقِيُّ) وَغَيْرُهُ، لِئَلَّا تَلْتَبِسَ بِرَمْزِ حَدَّثَنَا.","vol":"1","page":519},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n (وَقَدْ تُزَادُ رَاءٌ بَعْدَ الْأَلِفِ) قَبْلَ النُّونِ أَوْ خَاءٌ كَمَا وُجِدَ فِي خَطِّ الْمَغَارِبَةِ (وَ) قَدْ تُزَادُ (دَالٌ أَوَّلَ رَمْزِ حَدَّثَنَا) وَيُحْذَفُ الْحَاءُ فَقَطْ.\n(وَوُجِدَتِ الدَّالُ) الْمَذْكُورَةُ (فِي خَطِّ الْحَاكِمِ وَأَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ وَالْبَيْهَقِيِّ) هَكَذَا قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ، فَالْمُصَنِّفُ حَاكَ كَلَامَهُ، أَوْ رَأَى ذَلِكَ أَيْضًا، أَوْ وَجَدْتُ فِي كَلَامِهِ مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ.\nتَنْبِيهٌ:\nيُرْمَزُ أَيْضًا حَدَّثَنِي، فَيُكْتَبُ ثَنِي أَوْ دَثَنِي، دُونَ أَخْبَرَنِي وَأَنْبَأَنَا وَأَنْبَأَنِي، وَأَمَّا قَالَ: فَقَالَ الْعِرَاقِيُّ: مِنْهُمْ مَنْ يَرْمُزُ لَهَا بِقَافٍ، ثُمَّ اخْتَلَفُوا، فَبَعْضُهُمْ يَجْمَعُهَا مَعَ أَدَاةِ التَّحْدِيثِ، فَيَكْتُبُ قَثَنَا يُرِيدُ، قَالَ حَدَّثَنَا.\nقَالَ: وَقَدْ تَوَهَّمَ بَعْضُ مَنْ رَآهَا هَكَذَا أَنَّهَا الْوَاوُ الَّتِي تَأْتِي بَعْدَ حَاءِ التَّحْوِيلِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَبَعْضُهُمْ يُفْرِدُهَا فَيَكْتُبُ قَثَنَا وَهَذَا اصْطِلَاحٌ مَتْرُوكٌ.\nوَقَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: جَرَتِ الْعَادَةُ بِحَذْفِهَا خَطًّا وَلَا بُدَّ مِنَ النُّطْقِ بِهَا حَالَ الْقِرَاءَةِ، وَسَيَأْتِي ذَلِكَ فِي الْفَرْعِ التَّاسِعِ مِنَ النَّوْعِ الْآتِي.\n(وَإِذَا كَانَ لِلْحَدِيثِ إِسْنَادَانِ أَوْ أَكْثَرُ) وَجَمَعُوا بَيْنَهُمَا فِي مَتْنٍ وَاحِدٍ (كَتَبُوا عِنْدَ الِانْتِقَالِ مِنْ إِسْنَادٍ إِلَى إِسْنَادٍ ح) مُفْرَدَةً مُهْمَلَةً (وَلَمْ يُعْرَفْ بَيَانُهَا) أَيْ بَيَانُ أَمْرِهَا (عَمَّنْ تَقَدَّمَ.","vol":"1","page":520},{"text":"التَّاسِعَةُ: يَنْبَغِي أَنْ يَكْتُبَ بَعْدَ الْبَسْمَلَةِ اسْمَ الشَّيْخِ وَنَسَبَهُ وَكُنْيَتَهُ ثُمَّ يَسُوقَ الْمَسْمُوعَ، وَيَكْتُبَ فَوْقَ الْبَسْمَلَةِ أَسْمَاءَ السَّامِعِينَ، وَتَارِيخَ السَّمَاعِ، أَوْ يَكْتُبَهُ فِي حَاشِيَةِ أَوَّلِ وَرَقَةٍ أَوْ آخِرِ الْكِتَابِ، أَوْ حَيْثُ لَا يَخْفَى مَنْهُ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ بِخَطِّ ثِقَةٍ مَعْرُوفِ الْخَطِّ، وَلَا بَأْسَ عِنْدَ هَذَا بِأَنْ لَا يُصَحِّحَ الشَّيْخُ عَلَيْهِ، وَلَا بَأْسَ أَنْ يَكْتُبَ سَمَاعَهُ بِخَطِّ نَفْسِهِ إِذَا كَانَ ثِقَةً كَمَا فَعَلَهُ الثِّقَاتُ، وَعَلَى كَاتِبِ التَّسْمِيعِ التَّحَرِّي وَبَيَانُ السَّامِعِ وَالْمُسْمِعِ وَالْمَسْمُوعِ بِلَفْظٍ وَجِيزٍ غَيْرِ مُحْتَمِلٍ وَمُجَانَبَةُ التَّسَاهُلِ فِيمَنْ يُثْبِتُهُ، وَالْحَذَرُ مِنْ إِسْقَاطِ بَعْضِهِمْ لِغَرَضٍ فَاسِدٍ، فَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ فَلَهُ أَنْ يَعْتَمِدَ فِي حُضُورِهِمْ خَبَرَ ثِقَةٍ حَضَرَ، وَمَنَ ثَبَتَ فِي كِتَابِهِ سَمَاعُ غَيْرِهِ فَقَبِيحٌ بِهِ كِتْمَانُهُ وَمَنْعُهُ نَقْلَ سَمَاعِهِ مِنْهُ أَوْ نَسْخَ الْكِتَابِ، وَإِذَا أَعَارَهُ فَلَا يُبْطِئُ عَلَيْهِ، فَإِنْ مَنَعَهُ، فَإِنْ كَانَ سَمَاعُهُ مُثْبَتًا بِرِضَا صَاحِبِ الْكِتَابِ لَزِمَهُ إِعَارَتُهُ وَإِلَّا فَلَا، كَذَا قَالَهُ أَئِمَّةُ مَذَاهِبِهِمْ فِي أَزْمَانِهِمْ، مِنْهُمُ الْقَاضِي حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ الْحَنَفِيُّ، وَإِسْمَاعِيلُ الْقَاضِي الْمَالِكِيُّ وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ الزُّبَيْرِيُّ الشَّافِعِيُّ، وَحَكَمَ بِهِ الْقَاضِيَانِ، وَخَالَفَ فِيهِ بَعْضُهُمْ، وَالصَّوَابُ الْأَوَّلُ، فَإِذَا نَسَخَهُ فَلَا يَنْقُلُ سَمَاعَهُ إِلَى نُسْخَتِهِ إِلَّا بَعْدَ الْمُقَابَلَةِ الْمَرْضِيَّةِ، وَلَا يُنْقَلُ سَمَاعٌ إِلَى نُسْخَةٍ إِلَّا بَعْدَ مُقَابَلَةٍ مَرْضِيَّةٍ إِلَّا أَنْ يُبَيِّنَ كَوْنَهَا غَيْرَ مُقَابَلَةٍ.\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n وَكَتَبَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْحُفَّاظِ) كَأَبِي مُسْلِمٍ الْكَجِّيِّ، وَأَبِي عُثْمَانَ الصَّابُونِيِّ (مَوْضِعَهَا صَحَّ فَيُشْعِرُ ذَلِكَ بِأَنَّهَا رَمْزُ صَحَّ) .\nقَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: وَحَسُنَ إِثْبَاتُ صَحَّ هُنَا ; لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّ حَدِيثَ هَذَا الْإِسْنَادِ سَقَطَ، وَلِئَلَّا يَرْكَبَ الْإِسْنَادُ الثَّانِي عَلَى الْإِسْنَادِ الْأَوَّلِ فَيُجْعَلَا إِسْنَادًا وَاحِدًا.\n(وَقِيلَ) هِيَ حَاءٌ (مِنَ التَّحْوِيلِ مِنْ إِسْنَادٍ إِلَى إِسْنَادٍ، وَقِيلَ) هِيَ حَاءٌ مِنْ حَائِلٍ (لِأَنَّهَا تَحُولُ بَيْنَ إِسْنَادَيْنِ فَلَا تَكُونُ مِنَ الْحَدِيثِ) كَمَا قِيلَ بِذَلِكَ (وَلَا يُلْفَظُ عِنْدَهَا بِشَيْءٍ، وَقِيلَ هِيَ رَمْزٌ إِلَى قَوْلِنَا \" الْحَدِيثَ \"، وَإِنَّ أَهْلَ الْمَغْرِبِ كُلَّهُمْ يَقُولُونَ إِذَا وَصَلُوا إِلَيْهَا الْحَدِيثَ وَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ يَقُولُ) عِنْدَ الْوُصُولِ إِلَيْهَا (حَا، وَيَمُرُّ) .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-143>[التاسعة ماذا ينبغي في كتابة التسميع]</span>\n(التَّاسِعَةُ: يَنْبَغِي) فِي كِتَابَةِ التَّسْمِيعِ (أَنْ يَكْتُبَ) الطَّالِبُ (بَعْدَ الْبَسْمَلَةِ اسْمَ الشَّيْخِ) الْمُسْمِعِ (وَنَسَبَهُ وَكُنْيَتَهُ) .","vol":"1","page":521},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n قَالَ الْخَطِيبُ: وَصُورَةُ ذَلِكَ حَدَّثَنَا أَبُو فُلَانٍ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ الْفُلَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا فُلَانٌ (ثُمَّ يَسُوقُ الْمَسْمُوعَ) عَلَى لَفْظِهِ.\n(وَيَكْتُبُ فَوْقَ الْبَسْمَلَةِ أَسْمَاءَ السَّامِعِينَ)، وَأَنْسَابَهُمْ (وَتَارِيخَ) وَقْتَ (السَّمَاعِ أَوْ يَكْتُبُهُ فِي حَاشِيَةٍ أَوْ وَرَقَةٍ) مِنَ الْكِتَابِ (أَوْ آخِرِ الْكِتَابِ، أَوْ) مَوْضِعٍ آخَرَ (حَيْثُ لَا يَخْفَى مِنْهُ) وَالْأَوَّلُ أَحْوَطُ.\nقَالَ الْخَطِيبُ: وَإِنْ كَانَ السَّمَاعُ فِي مَجَالِسَ عِدَّةٍ كَتَبَ عِنْدَ انْتِهَاءِ السَّمَاعِ فِي كُلِّ مَجْلِسٍ عَلَامَةَ الْبَلَاغِ.\n(وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ) ذَلِكَ (بِخَطِّ ثِقَةٍ مَعْرُوفِ الْخَطِّ، وَلَا بَأْسَ) عَلَيْهِ (عِنْدَ هَذَا، بِأَنْ لَا يُصَحِّحَ الشَّيْخُ عَلَيْهِ) أَيْ لَا يَحْتَاجُ حِينَئِذٍ إِلَى كِتَابَةِ الشَّيْخِ خَطَّهُ بِالتَّصْحِيحِ.\n(وَلَا بَأْسَ أَنْ يَكْتُبَ سَمَاعَهُ بِخَطِّ نَفْسِهِ إِذَا كَانَ ثِقَةً كَمَا فَعَلَهُ الثِّقَاتُ) .\nقَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: وَقَدْ قَرَأَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَنْدَهْ جُزْءًا عَلَى أَبِي أَحْمَدَ","vol":"1","page":522},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n الْفَرْضِيِّ وَسَأَلَهُ خَطَّهُ لِيَكُونَ حُجَّةً لَهُ، فَقَالَ لَهُ، يَا بُنَيَّ عَلَيْكَ بِالصِّدْقِ فَإِنَّكَ إِذَا عُرِفْتَ بِهِ لَا يُكَذِّبُكَ أَحَدٌ وَتُصَدَّقُ فِيمَا تَقُولُ وَتَنْقُلُ، وَإِذَا كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ، فَلَوْ قِيلَ لَكَ مَا هَذَا خَطُّ الْفَرْضِيِّ مَاذَا تَقُولُ لَهُمْ؟\n(وَعَلَى كَاتِبِ التَّسْمِيعِ التَّحَرِّي) فِي ذَلِكَ وَالِاحْتِيَاطُ، (وَبَيَانُ السَّامِعِ وَالْمُسْمِعِ وَالْمَسْمُوعِ بِلَفْظٍ غَيْرِ مُحْتَمِلٍ، وَمُجَانَبَةُ التَّسَاهُلِ فِيمَنْ يُثْبِتُهُ وَالْحَذَرُ مِنْ إِسْقَاطِ بَعْضِهِمْ) أَيِ السَّامِعِينَ (لِغَرَضٍ فَاسِدٍ)، فَإِنَّ ذَلِكَ مِمَّا يُؤَدِّيهِ إِلَى عَدَمِ انْتِفَاعِهِ بِمَا سَمِعَ.\n(فَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ) مُثْبِتُ السَّمَاعِ مَا سَمِعَ، (فَلَهُ أَنْ يَعْتَمِدَ) فِي إِثْبَاتِهِ (فِي حُضُورِهِمْ) عَلَى (خَبَرِ ثِقَةٍ حَضَرَ) ذَلِكَ.\n(وَمَنْ ثَبَتَ فِي كِتَابِهِ سَمَاعُ غَيْرِهِ فَقَبِيحٌ بِهِ كِتْمَانُهُ) إِيَّاهُ، (وَمَنْعُهُ نَقْلَ سَمَاعِهِ) مِنْهُ، (أَوْ نَسْخَ الْكِتَابِ)، فَقَدْ قَالَ وَكِيعٌ: أَوَّلُ بَرَكَةِ الْحَدِيثِ إِعَارَةُ الْكُتُبِ.\nوَقَالَ سُفْيَانُ: الثَّوْرِيُّ: مَنْ بَخِلَ بِالْعِلْمِ ابْتُلِيَ بِإِحْدَى ثَلَاثٍ: أَنْ يَنْسَاهُ، أَوْ يَمُوتَ وَلَا يَنْتَفِعَ بِهِ، أَوْ تَذْهَبَ كُتُبُهُ.","vol":"1","page":523},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n قُلْتُ: وَقَدْ ذَمَّ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ مَانِعَ الْعَارِيَةِ بِقَوْلِهِ: ﴿وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ﴾ [الماعون: ٧] (الْمَاعُونِ: ٧)، وَإِعَارَةُ الْكُتُبِ أَهَمُّ مِنَ الْمَاعُونِ.\n(وَإِذَا أَعَارَهُ فَلَا يُبْطِئُ عَلَيْهِ) بِكِتَابِهِ إِلَّا بِقَدْرِ حَاجَتِهِ.\nقَالَ الزُّهْرِيُّ: إِيَّاكَ وَغُلُولَ الْكُتُبِ، وَهُوَ حَبْسُهَا عَنْ أَصْحَابِهَا، وَقَالَ الْفُضَيْلُ: لَيْسَ مِنْ فِعَالِ أَهْلِ الْوَرَعِ وَلَا مِنْ فِعَالِ الْحُكَمَاءِ أَنْ يَأْخُذَ سَمَاعَ رَجُلٍ وَكُتُبَهُ فَيَحْبِسَهُ عَنْهُ، وَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ.\n(فَإِنَّ مَنْعَهُ) إِعَارَتَهُ (فَإِنْ كَانَ سَمَاعُهُ مُثْبَتًا) فِيهِ (بِرِضَا صَاحِبِ الْكِتَابِ)، أَوْ بِخَطِّهِ (لَزِمَهُ إِعَارَتُهُ وَإِلَّا فَلَا، كَذَا قَالَهُ أَئِمَّةُ مَذَاهِبِهِمْ فِي أَزْمَانِهِمْ مِنْهُمُ الْقَاضِي حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ الْحَنَفِيُّ) مِنَ الطَّبَقَةِ الْأُولَى مِنْ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ (وَإِسْمَاعِيلُ) بْنُ إِسْحَاقَ (الْقَاضِي الْمَالِكِيُّ إِمَامُ أَصْحَابِ مَالِكٍ (وَأَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ الزُّبَيْرِيُّ الشَّافِعِيُّ، وَحَكَمَ بِهِ الْقَاضِيَانِ) الْأَوَّلَانِ.\nأَمَّا حُكْمُ حَفْصٍ: فَرَوَى الرَّامَهُرْمُزِيُّ، أَنَّ رَجُلًا ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ بِالْكُوفَةِ سَمَاعًا","vol":"1","page":524},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n مَنَعَهُ إِيَّاهُ، فَتَحَاكَمَا إِلَيْهِ، فَقَالَ لِصَاحِبِ الْكِتَابِ: أَخْرِجْ إِلَيْنَا كُتُبَكَ فَمَا كَانَ مِنْ سَمَاعِ هَذَا الرَّجُلِ بِخَطِّ يَدِكَ أَلْزَمْنَاكَ، وَمَا كَانَ بِخَطِّهِ أَعْفَيْنَاكَ مِنْهُ.\nقَالَ الرَّامَهُرْمُزِيُّ: فَسَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الزُّبَيْرِيَّ عَنْ هَذَا فَقَالَ: لَا يَجِيءُ فِي هَذَا الْبَابِ حُكْمٌ أَحْسَنُ مِنْ هَذَا ; لِأَنَّ خَطَّ صَاحِبِ الْكِتَابِ دَالٌّ عَلَى رِضَاهُ بِاسْتِمَاعِ صَاحِبِهِ مَعَهُ.\nوَأَمَّا حُكْمُ إِسْمَاعِيلَ، فَرَوَى الْخَطِيبُ أَنَّهُ تُحُوكِمَ إِلَيْهِ فِي ذَلِكَ فَأَطْرَقَ مَلِيًّا ثُمَّ قَالَ لِلْمُدَّعِي عَلَيْهِ: إِنْ كَانَ سَمَاعُهُ فِي كِتَابِكَ بِخَطِّ يَدِكَ فَيَلْزَمُكَ أَنْ تُغَيِّرَهُ.\n(وَخَالَفَ فِيهِ بَعْضُهُمْ وَالصَّوَابُ الْأَوَّلُ) وَهُوَ الْوُجُوبُ.\nقَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: قَدْ تَعَاضَدَتْ أَقْوَالُ هَذِهِ الْأَئِمَّةِ فِي ذَلِكَ، وَيَرْجِعُ حَاصِلُهَا إِلَى أَنَّ سَمَاعَ غَيْرِهِ إِذَا ثَبَتَ فِي كِتَابِهِ بِرِضَاهُ فَيَلْزَمُهُ إِعَارَتُهُ إِيَّاهُ، قَالَ: وَقَدْ كَانَ لَا يُبَيِّنُ لَهُ وَجْهَهُ، ثُمَّ وَجَّهْتُهُ بِأَنَّ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ شَهَادَةٍ لَهُ عِنْدَهُ، فَعَلَيْهِ أَدَاؤُهَا بِمَا حَوَتْهُ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ بَذْلُ مَالِهِ كَمَا يَلْزَمُ مُتَحَمِّلَ الشَّهَادَةِ أَدَاؤُهَا، وَإِنْ كَانَ فِيهِ بَذْلُ نَفْسِهِ بِالسَّعْيِ إِلَى مَجْلِسِ الْحُكْمِ لِأَدَائِهَا.\nوَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ، عِنْدِي فِي تَوْجِيهِهِ غَيْرُ هَذَا، وَهُوَ أَنَّ مِثْلَ هَذَا مِنَ الْمَصَالِحِ الْعَامَّةِ الَّتِي يُحْتَاجُ إِلَيْهَا، مَعَ حُصُولِ عَلَقَةٍ بَيْنَ الْمُحْتَاجِ وَالْمُحْتَاجِ إِلَيْهِ، تَقْضِي إِلْزَامَهُ بِإِسْعَافِهِ فِي مَقْصِدِهِ.\nقَالَ وَأَصْلُهُ إِعَارَةُ الْجِدَارِ لِوَضْعِ جُذُوعِ الْجَارِ عَلَيْهِ، وَقَدْ ثَبَتَ ذَلِكَ فِي الصَّحِيحَيْنِ، وَقَالَ بِوُجُوبِ ذَلِكَ جَمْعٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ، وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ، فَإِذَا كَانَ يُلْزَمُ الْجَارُ بِالْعَارِيَةِ مَعَ دَوَامِ الْجُذُوعِ فِي الْغَالِبِ، فَلِأَنْ يُلْزَمَ صَاحِبُ الْكِتَابِ مَعَ عَدَمِ دَوَامِ الْعَارِيَةِ أَوْلَى.\n(فَإِذَا نَسَخَهُ فَلَا يَنْقُلُ سَمَاعَهُ إِلَى نُسْخَتِهِ)، أَيْ لَا يُثْبِتُهُ عَلَيْهَا (إِلَّا بَعْدَ الْمُقَابَلَةِ الْمَرْضِيَّةِ، وَ) كَذَا (لَا يُنْقَلُ سَمَاعٌ) مَا (إِلَى نُسْخَةٍ، إِلَّا بَعْدَ مُقَابَلَةٍ مَرْضِيَّةٍ) ; لِئَلَّا يَغْتَرَّ بِتِلْكَ النُّسْخَةِ، (إِلَّا أَنْ يُبَيِّنَ كَوْنَهَا غَيْرَ مُقَابَلَةٍ) عَلَى مَا تَقَدَّمَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-144>[النَّوْعُ السَّادِسُ وَالْعِشْرُونَ صِفَةُ رِوَايَةِ الْحَدِيثِ]</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-145>[مذاهب العلماء في الرواية]</span>\nالنَّوْعُ السَّادِسُ وَالْعِشْرُونَ:\n(صِفَةُ رِوَايَةِ الْحَدِيثِ) وَآدَابُهُ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ (تَقَدَّمَ جُمَلٌ مِنْهُ فِي النَّوْعَيْنِ قَبْلَهُ وَغَيْرِهِمَا) كَأَلْفَاظِ الْأَدَاءِ (وَقَدْ شَدَّدَ قَوْمٌ فِي الرِّوَايَةِ فَأَفْرَطُوا) أَيْ بَالَغُوا، (وَتَسَاهَلَ) فِيهَا (آخَرُونَ فَفَرَّطُوا) أَيْ قَصَّرُوا.\n(فَمِنَ الْمُشَدِّدِينَ مَنْ قَالَ: لَا حُجَّةَ إِلَّا فِيمَا رَوَاهُ) الرَّاوِي (مِنْ حِفْظِهِ وَتَذَكُّرِهِ،","vol":"1","page":525},{"text":"النَّوْعُ السَّادِسُ وَالْعِشْرُونَ:\nصِفَةُ رِوَايَةِ الْحَدِيثِ. تَقَدَّمَ جُمَلٌ مِنْهُ فِي النَّوْعَيْنِ قَبْلَهُ وَغَيْرِهِمَا، وَقَدْ شَدَّدَ قَوْمٌ فِي الرِّوَايَةِ فَأَفْرَطُوا، وَتَسَاهَلَ آخَرُونَ فَفَرَّطُوا، فَمِنَ الْمُشَدِّدِينَ مَنْ قَالَ: لَا حُجَّةَ إِلَّا فِيمَا رَوَاهُ مِنْ حِفْظِهِ وَتَذَكُّرِهِ، رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ، وَأَبِي حَنِيفَةَ، وَأَبَى بَكْرٍ الصَّيْدَلَانِيِّ الشَّافِعِيِّ، وَمِنْهُمْ مَنْ جَوَّزَهَا مِنْ كِتَابِهِ إِلَّا إِذَا خَرَجَ مِنْ يَدِهِ، وَأَمَّا الْمُتَسَاهِلُونَ فَتَقَدَّمَ بَيَانُ جُمَلٍ عَنْهُمْ فِي النَّوْعِ الرَّابِعِ وَالْعِشْرِينَ، وَمِنْهُمْ قَوْمٌ رَوَوْا مِنْ نُسَخٍ غَيْرِ مُقَابَلَةٍ بِأُصُولِهِمْ فَجَعَلَهُمُ الْحَاكِمُ مَجْرُوحِينَ. قَالَ: وَهَذَا كَثِيرٌ تَعَاطَاهُ قَوْمٌ مِنْ أَكَابِرِ الْعُلَمَاءِ وَالصُّلَحَاءِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي آخِرِ الرَّابِعَةِ مِنَ النَّوْعِ الْمَاضِي أَنَّ النُّسْخَةَ الَّتِي تُقَابَلُ تَجُوزُ الرِّوَايَةُ مِنْهَا بِشُرُوطٍ، فَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْحَاكِمَ يُخَالِفُ فِيهِ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَرَادَ إِذَا لَمْ تُوجَدِ الشُّرُوطُ، وَالصَّوَابُ مَا عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ وَهُوَ التَّوَسُّطُ، فَإِذَا قَامَ فِي التَّحَمُّلِ وَالْمُقَابَلَةِ بِمَا تَقَدَّمَ جَازَتِ الرِّوَايَةُ مِنْهُ وَإِنْ غَابَ إِذَا كَانَ الْغَالِبُ سَلَامَتَهُ مِنَ التَّغْيِيرِ، لَا سِيَّمَا إِنْ كَانَ مِمَّنْ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ التَّغْيِيرُ غَالِبًا.\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","vol":"1","page":526},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n رُوِيَ) ذَلِكَ (عَنْ مَالِكٍ، وَأَبِي حَنِيفَةَ، وَأَبِي بَكْرٍ الصَّيْدَلَانِيِّ) الْمَرْوَزِيِّ (الشَّافِعِيِّ)، فَرَوَى الْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ عَنْ أَشْهَبَ قَالَ سُئِلَ مَالِكٌ، أَيُؤْخَذُ الْعِلْمُ مِمَّنْ لَا يَحْفَظُ حَدِيثَهُ وَهُوَ ثِقَةٌ؟ فَقَالَ: لَا، قِيلَ: فَإِنْ أَتَى بِكُتُبٍ فَقَالَ سَمِعْتُهَا وَهُوَ ثِقَةٌ، فَقَالَ لَا يُؤْخَذُ عَنْهُ، أَخَافُ أَنْ يُزَادَ فِي حَدِيثِهِ بِاللَّيْلِ، يَعْنِي وَهُوَ لَا يَدْرِي.\nوَعَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: سَمِعْتُ أَشْهَبَ يَقُولُ: سُئِلَ مَالِكٌ عَنِ الرَّجُلِ الْغَيْرِ فَهِمٍ يُخْرِجُ كِتَابَهُ فَيَقُولُ: هَذَا سَمِعْتُهُ، قَالَ: لَا تَأْخُذْ إِلَّا عَمَّنْ يَحْفَظُ حَدِيثَهُ، أَوْ يَعْرِفُ.\nوَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنْ مَالِكٍ وَعَنْ أَبِي الزِّنَادِ قَالَ: أَدْرَكْتُ بِالْمَدِينَةِ مِائَةً، كُلُّهُمْ مَأْمُونٌ لَا يُؤْخَذُ عَنْهُمْ شَيْءٌ مِنَ الْحَدِيثِ، يُقَالُ: لَيْسَ مِنْ أَهْلِهِ.\nوَلَفْظُ مَالِكٍ: لَمْ يَكُونُوا يَعْرِفُونَ مَا يُحَدِّثُونَ، وَهَذَا مَذْهَبٌ شَدِيدٌ، وَقَدِ اسْتَقَرَّ الْعَمَلُ عَلَى خِلَافِهِ، فَلَعَلَّ الرُّوَاةَ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِمَّنْ يُوصَفُ بِالْحِفْظِ لَا يَبْلُغُونَ النِّصْفَ.\n(وَمِنْهُمْ مَنْ جَوَّزَهَا مِنْ كِتَابِهِ إِلَّا إِذَا خَرَجَ مِنْ يَدِهِ) بِالْإِعَارَةِ أَوْ ضَيَاعٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ فَلَا يَجُوزُ حِينَئِذٍ مِنْهُ لِجَوَازِ تَغْيِيرِهِ وَهَذَا أَيْضًا تَشْدِيدٌ.\n(وَأَمَّا الْمُتَسَاهِلُونَ فَتَقَدَّمَ بَيَانُ جُمَلٍ عَنْهُمْ فِي النَّوْعِ الرَّابِعِ وَالْعِشْرِينَ) فِي وُجُوهِ التَّحَمُّلِ","vol":"1","page":527},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n (وَمِنْهُمْ قَوْمٌ رَوَوْا مِنْ نُسَخٍ غَيْرِ مُقَابَلَةٍ بِأُصُولِهِمْ، فَجَعَلَهُمُ الْحَاكِمُ مَجْرُوحِينَ، قَالَ: وَهَذَا كَثِيرٌ تَعَاطَاهُ قَوْمٌ مِنْ أَكَابِرِ الْعُلَمَاءِ وَالصُّلَحَاءِ) .\nوَمِمَّنْ نُسِبَ إِلَيْهِ التَّسَاهُلُ ابْنُ لَهِيعَةَ، كَانَ الرَّجُلُ يَأْتِيهِ بِالْكِتَابِ فَيَقُولُ: هَذَا مِنْ حَدِيثِكَ فَيُحَدِّثُهُ بِهِ مُقَلِّدًا لَهُ.\nقَالَ الْمُصَنِّفُ زِيَادَةً عَلَى ابْنِ الصَّلَاحِ: (وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي آخِرِ الرَّابِعَةِ مِنَ النَّوْعِ الْمَاضِي أَنَّ النُّسْخَةَ الَّتِي لَمْ تُقَابَلْ تَجُوزُ الرِّوَايَةُ مِنْهَا بِشُرُوطٍ، فَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْحَاكِمَ يُخَالِفُ فِيهِ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَرَادَ) بِمَا ذَكَرَهُ (إِذَا لَمْ تُوجَدِ الشُّرُوطُ.\nوَالصَّوَابُ مَا عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ وَهُوَ التَّوَسُّطُ) بَيْنَ الْإِفْرَاطِ وَالتَّفْرِيطِ، فَخَيْرُ الْأُمُورِ الْوَسَطُ، وَمَا عَدَاهُ شَطَطٌ، (فَإِذَا قَامَ) الرَّاوِي (فِي التَّحَمُّلِ وَالْمُقَابَلَةِ) لِكِتَابِهِ (بِمَا تَقَدَّمَ) مِنَ الشُّرُوطِ (جَازَتِ الرِّوَايَةُ مِنْهُ) أَيْ مِنَ الْكِتَابِ (وَإِنْ غَابَ) عَنْهُ (إِذَا كَانَ الْغَالِبُ) عَلَى الظَّنِّ مِنْ أَمْرِهِ (سَلَامَتُهُ مِنَ التَّغْيِيرِ) وَالتَّبْدِيلِ (لَا سِيَّمَا إِنْ كَانَ مِمَّنْ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ التَّغْيِيرُ غَالِبًا) ; لِأَنَّ الِاعْتِمَادَ فِي بَابِ الرِّوَايَةِ عَلَى غَالِبِ الظَّنِّ.","vol":"1","page":528},{"text":"فُرُوعٌ:\nالْأَوَّلُ: الضَّرِيرُ إِذَا لَمْ يَحْفَظْ مَا سَمِعَهُ فَاسْتَعَانَ بِثِقَةٍ فِي ضَبْطِهِ، وَحَفِظَ كِتَابَهُ وَاحْتَاطَ عِنْدَ الْقِرَاءَةِ عَلَيْهِ بِحَيْثُ يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّهِ سَلَامَتُهُ مِنَ التَّغْيِيرِ صَحَّتْ رِوَايَتُهُ، وَهُوَ أَوْلَى بِالْمَنْعِ مِنْ مِثْلِهِ فِي الْبَصِيرِ. قَالَ الْخَطِيبُ: وَالْبَصِيرُ الْأُمِّيُّ كَالضَّرِيرِ.\nالثَّانِي: إِذَا أَرَادَ الرِّوَايَةَ مِنْ نُسْخَةٍ لَيْسَ فِيهَا سَمَاعُهُ وَلَا هِيَ مُقَابَلَةٌ بِهِ، وَلَكِنْ سُمِعَتْ عَلَى شَيْخِهِ أَوْ فِيهَا سَمَاعُ شَيْخِهِ أَوْ كُتِبَتْ عَنْ شَيْخِهِ وَسَكَنَتْ نَفْسُهُ إِلَيْهَا لَمْ يَجُزِ الرِّوَايَةُ مِنْهَا عِنْدَ عَامَّةِ الْمُحَدِّثِينَ، وَرَخَّصَ فِيهِ أَيُّوبُ السَّخْتِيَانِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ الْبُرْسَانِيُّ.\nقَالَ الْخَطِيبُ: وَالَّذِي يُوجِبُهُ النَّظَرُ أَنَّهُ مَتَى عَرَفَ أَنَّ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ هِيَ الَّتِي سَمِعَهَا مِنَ الشَّيْخِ جَازَ لَهُ أَنْ يَرْوِيَهَا إِذَا سَكَنَتْ نَفْسُهُ إِلَى صِحَّتِهَا وَسَلَامَتِهَا.\nهَذَا إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ إِجَازَةٌ عَامَّةٌ مِنْ شَيْخِهِ لِمَرْوِّياتِهِ، أَوْ لِهَذَا الْكِتَابِ فَإِنْ كَانَتْ جَازَ لَهُ الرِّوَايَةُ مِنْهَا، وَلَهُ أَنْ يَقُولَ حَدَّثَنَا وَأَخْبَرَنَا، وَإِنْ كَانَ فِي النُّسْخَةِ سَمَاعُ شَيْخِ شَيْخِهِ وَمَسْمُوعُهُ عَلَى شَيْخِ شَيْخِهِ فَيَحْتَاجُ أَنْ يَكُونَ لَهُ إِجَازَةٌ عَامَّةٌ مِنْ شَيْخِهِ وَمِثْلُهَا مِنْ شَيْخِهِ.\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n <span data-type=\"title\" id=toc-146>[فُرُوعٌ تتعلق برواية الحديث] [</span><span data-type=\"title\" id=toc-147>الْأَوَّلُ رواية الضَّرِيرُ إِذَا لَمْ يَحْفَظْ مَا سَمِعَهُ]</span>\n(فُرُوعٌ) أَرْبَعَةَ عَشَرَ:\n(الْأَوَّلُ: الضَّرِيرُ إِذَا لَمْ يَحْفَظْ مَا سَمِعَهُ فَاسْتَعَانَ بِثِقَةٍ فِي ضَبْطِهِ) أَيْ: ضَبْطِ سَمَاعِهِ (وَحِفْظِ كِتَابِهِ) عَنِ التَّغْيِيرِ (وَاحْتَاطَ عِنْدَ الْقِرَاءَةِ عَلَيْهِ بِحَيْثُ يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّهِ سَلَامَتُهُ مِنَ التَّغْيِيرِ صَحَّتْ رِوَايَتُهُ وَهُوَ أَوْلَى بِالْمَنْعِ مِنْ مَثَلِهِ فِي الْبَصِيرِ.\n(قَالَ الْخَطِيبُ: وَالْبَصِيرُ الْأُمِّيُّ) فِيمَا ذَكَرَ (كَالضَّرِيرِ)، وَقَدْ مَنَعَ مِنْ رِوَايَتِهِمَا غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-148>[الثاني الرِّوَايَةَ مِنْ نُسْخَةٍ لَيْسَ فِيهَا سَمَاعُهُ وَلَا هِيَ مُقَابَلَةٌ بِهِ]</span>\n(الثَّانِي: إِذَا أَرَادَ الرِّوَايَةَ مِنْ نُسْخَةٍ لَيْسَ فِيهَا سَمَاعُهُ وَلَا هِيَ مُقَابَلَةٌ بِهِ) كَمَا هُوَ الْأَوْلَى فِي ذَلِكَ، (لَكِنْ سُمِعَتَ عَلَى شَيْخِهِ) الَّذِي سَمِعَ هُوَ عَلَيْهِ فِي نُسْخَةٍ خِلَافَهَا، (أَوْ فِيهَا سَمَاعُ شَيْخِهِ) عَلَى الشَّيْخِ الْأَعْلَى (أَوْ كُتِبَتْ عَنْ شَيْخِهِ وَسَكَنَتْ نَفْسُهُ إِلَيْهَا، لَمْ تَجُزْ لَهُ الرِّوَايَةُ مِنْهَا عِنْدَ عَامَّةِ الْمُحَدِّثِينَ) وَقَطَعَ بِهِ ابْنُ الصَّبَّاغِ، لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ فِيهَا رِوَايَةٌ لَيْسَتْ فِي نُسْخَةِ سَمَاعِهِ (وَرَخَّصَ فِيهِ أَيُّوبُ السِّخْتِيَانِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ الْبُرْسَانِيُّ) .","vol":"1","page":529},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n (قَالَ الْخَطِيبُ: وَالَّذِي يُوجِبُهُ النَّظَرُ) التَّفْصِيلُ وَهُوَ (أَنَّهُ مَتَى عَرَفَ أَنَّ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ هِيَ الَّتِي سَمِعَهَا مِنَ الشَّيْخِ جَازَ) لَهُ (أَنْ يَرْوِيَهَا) عَنْهُ (إِذَا سَكَنَتْ نَفْسُهُ إِلَى صِحَّتِهَا وَسَلَامَتِهَا) وَإِلَّا فَلَا.\nقَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: (هَذَا إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ إِجَازَةٌ عَامَّةٌ عَنْ شَيْخِهِ لِمَرْوِيَّاتِهِ، أَوْ لِهَذَا الْكِتَابِ، فَإِنْ كَانَتْ جَازَ لَهُ الرِّوَايَةُ مِنْهَا) مُطْلَقًا، إِذْ لَيْسَ فِيهِ أَكْثَرُ مِنْ رِوَايَةِ تِلْكَ الزِّيَادَاتِ بِالْإِجَازَةِ، (وَلَهُ أَنْ يَقُولَ حَدَّثَنَا وَأَخْبَرَنَا) مِنْ غَيْرِ بَيَانٍ لِلْإِجَازَةِ، وَالْأَمْرُ قَرِيبٌ بِتَسَامُحِ مِثْلِهِ.\n(وَإِنْ كَانَ فِي النُّسْخَةِ سَمَاعُ شَيْخِ شَيْخِهِ، أَوْ مَسْمُوعُهُ عَلَى شَيْخِ شَيْخِهِ، فَيَحْتَاجُ أَنْ تَكُونَ لَهُ إِجَازَةٌ عَامَّةٌ مِنْ شَيْخِهِ، وَ) يَكُونَ لِشَيْخِهِ إِجَازَةٌ، وَ(مِثْلُهَا مِنْ شَيْخِهِ) .","vol":"1","page":530},{"text":"الثَّالِثُ: إِذَا وَجَدَ فِي كِتَابِهِ خِلَافَ حِفْظِهِ، فَإِنْ كَانَ حَفِظَ مِنْهُ رَجَعَ، وَإِنْ كَانَ حَفِظَ مِنْ فَمِ الشَّيْخِ اعْتَمَدَ حِفْظَهُ إِنْ لَمْ يَشُكَّ، وَحَسُنَ أَنْ يَجْمَعَ فَيَقُولَ: حِفْظِي كَذَا وَفِي كِتَابِي كَذَا، وَإِنْ خَالَفَهُ غَيْرُهُ قَالَ: حِفْظِي كَذَا وَقَالَ فِيهِ غَيْرِي أَوْ فُلَانٌ كَذَا، وَإِذَا وَجَدَ سَمَاعَهُ فِي كِتَابِهِ وَلَا يَذْكُرُهُ فَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَبَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ، لَا يَجُوزُ رِوَايَتُهُ. وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَأَكْثَرِ أَصْحَابِهِ، وَأَبِي يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٍ، جَوَازُهَا، وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَشَرْطُهُ أَنْ يَكُونَ السَّمَاعُ بِخَطِّهِ أَوْ خَطِّ مَنْ يَثِقُ بِهِ، وَالْكِتَابُ مَصُونٌ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ سَلَامَتُهُ مِنَ التَّغْيِيرِ، وَتَسْكُنُ إِلَيْهِ نَفْسُهُ، فَإِنَّ شَكَّ لَمْ يَجُزْ.\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n <span data-type=\"title\" id=toc-149>[الثَّالِثُ إِذَا وَجَدَ الْحَافِظُ الْحَدِيثَ فِي كِتَابِهِ خِلَافَ مَا فِي حِفْظِهِ]</span>\n(الثَّالِثُ: إِذَا وَجَدَ) الْحَافِظُ الْحَدِيثَ (فِي كِتَابِهِ خِلَافَ) مَا فِي (حِفْظِهِ، فَإِنْ كَانَ حَفِظَ مِنْهُ رَجَعَ إِلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ حَفِظَ مِنْ فَمِ الشَّيْخِ اعْتَمَدَ حِفْظَهُ إِنْ لَمْ يَشُكَّ، وَحَسُنَ أَنْ يَجْمَعَ) بَيْنَهُمَا فِي رِوَايَةٍ (فَيَقُولَ: حِفْظِي كَذَا وَفِي كِتَابِي كَذَا) هَكَذَا فَعَلَ شُعْبَةُ وَغَيْرُهُ.\n(وَإِنْ خَالَفَهُ غَيْرُهُ) مِنَ الْحُفَّاظِ فِيمَا يَحْفَظُ (قَالَ: حِفْظِي كَذَا وَقَالَ فِيهِ غَيْرِي، أَوْ فُلَانٌ كَذَا) فَعَلَ ذَلِكَ الثَّوْرِيُّ وَغَيْرُهُ.\n(وَإِذَا وَجَدَ سَمَاعَهُ فِي كِتَابِهِ وَلَا يَذْكُرُهُ، فَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَبَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ لَا يَجُوزُ) لَهُ (رِوَايَتُهُ) حَتَّى يَتَذَكَّرَ.\n(وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَأَكْثَرِ أَصْحَابِهِ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ) بْنِ الْحَسَنِ (جَوَازُهَا وَهُوَ الصَّحِيحُ) لِعَمَلِ الْعُلَمَاءِ بِهِ سَلَفًا وَخَلَفًا، وَبَابُ الرِّوَايَةِ عَلَى التَّوْسِعَةِ.\n(وَشَرْطُهُ أَنْ يَكُونَ السَّمَاعُ بِخَطِّهِ أَوْ خَطِّ مَنْ يَثِقُ بِهِ وَالْكِتَابُ مَصُونٌ)،","vol":"1","page":531},{"text":"الرَّابِعُ: إِنْ لَمْ يَكُنْ عَالِمًا بِالْأَلْفَاظِ وَمَقَاصِدِهَا، خَبِيرًا بِمَا يُحِيلُ مَعَانِيَهَا لَمْ تَجُزْ لَهُ الرِّوَايَةُ بِالْمَعْنَى بِلَا خِلَافٍ، بَلْ يَتَعَيَّنُ اللَّفْظُ الَّذِي سَمِعَهُ، فَإِنْ كَانَ عَالِمًا بِذَلِكَ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ وَالْفِقْهِ وَالْأُصُولِ، لَا تَجُوزُ إِلَّا بِلَفْظِهِ، وَجَوَّزَ بَعْضُهُمْ فِي غَيْرِ حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ، وَلَمْ يُجَوَّزْ فِيهِ، وَقَالَ جُمْهُورُ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ مِنَ الطَّوَائِفِ: يَجُوزُ بِالْمَعْنَى فِي جَمِيعِهِ إِذَا قَطَعَ بِأَدَاءِ الْمَعْنَى.\nوَهَذَا فِي غَيْرِ الْمُصَنَّفَاتِ، وَلَا يَجُوزُ تَغْيِيرُ مُصَنَّفٍ وَإِنْ كَانَ بِمَعْنَاهُ. وَيَنْبَغِي لِلرَّاوِي بِالْمَعْنَى أَنْ يَقُولَ عَقِيبَهُ: أَوْ كَمَا قَالَ أَوْ نَحْوَهُ، أَوْ شِبْهَهُ، أَوْ مَا أَشْبَهَ هَذَا مِنَ الْأَلْفَاظِ.\nوَإِذَا اشْتَبَهَتْ عَلَى الْقَارِئِ لَفْظَةٌ فَحَسُنَ أَنْ يَقُولَ بَعْدَ قِرَاءَتِهَا عَلَى الشَّكِّ أَوْ كَمَا قَالَ لِتَضَمُّنِهِ إِجَازَةً وَإِذْنًا فِي صَوَابِهَا إِذَا بَانَ.\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n بِحَيْثُ (يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ سَلَامَتُهُ مِنَ التَّغْيِيرِ، وَتَسْكُنُ إِلَيْهِ نَفْسُهُ) وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ أَحَادِيثَهُ حَدِيثًا حَدِيثًا، (فَإِنْ شَكَّ) فِيهِ (لَمْ يَجُزْ) لَهُ الِاعْتِمَادُ عَلَيْهِ، وَكَذَا إِنْ لَمْ يَكُنِ الْكِتَابُ بِخَطِّ ثِقَةٍ بِلَا خِلَافٍ.\nوَعَبَّرَ فِي الرَّوْضَةِ وَالْمِنْهَاجِ كَأَصْلَيْهِمَا عَنِ الشَّرْطِ بِقَوْلِهِ: \" مَحْفُوظٌ عِنْدَهُ \"، فَأَشْعَرَ بِعَدَمِ الِاكْتِفَاءِ بِظَنِّ سَلَامَتِهِ مِنَ التَّغْيِيرِ.\nوَتَعَقَّبَهُ الْبُلْقِينِيُّ فِي التَّصْحِيحِ، فَإِنَّ الْمُعْتَمَدَ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ قَدِيمًا وَحَدِيثًا الْعَمَلُ بِمَا يُوجَدُ مِنَ السَّمَاعِ وَالْإِجَازَةِ مُكْتَوِيًا فِي الطِّبَاقِ الَّتِي يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ صِحَّتُهَا، وَإِنْ لَمْ يَتَذَكَّرِ السَّمَاعَ وَلَا الْإِجَازَةَ وَلَمْ تَكُنِ الطَّبَقَةُ مَحْفُوظَةً عِنْدَهُ. انْتَهَى.\nوَهَذَا هُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا هُنَا، وَقَدْ مَشَى عَلَيْهِ صَاحِبُ الْحَاوِي الصَّغِيرِ فَقَالَ: وَيُرْوَى بِخَطِّ الْمَحْفُوظِ وَلَمْ تَكُنِ الطَّبَقَةُ مَحْفُوظَةً عِنْدَهُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-150>[الرَّابِعُ إِذا لَمْ يَكُنِ الرَّاوِي عَالِمًا بِالْأَلْفَاظِ وَمَدْلُولَاتِهَا]</span>\n(الرَّابِعُ: إِنْ لَمْ يَكُنِ الرَّاوِي عَالِمًا بِالْأَلْفَاظِ) وَمَدْلُولَاتِهَا (وَمَقَاصِدِهَا خَبِيرًا بِمَا يُحِيلُ مَعَانِيَهَا) بَصِيرًا بِمَقَادِيرِ التَّفَاوُتِ بَيْنَهُمَا، (لَمْ تَجُزْ لَهُ الرِّوَايَةُ) لِمَا سَمِعَهُ (بِالْمَعْنَى","vol":"1","page":532},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n بِلَا خِلَافٍ، بَلْ يَتَعَيَّنُ اللَّفْظُ الَّذِي سَمِعَهُ فَإِنْ كَانَ عَالِمًا بِذَلِكَ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ وَالْفِقْهِ وَالْأُصُولِ: لَا يَجُوزُ إِلَّا بِلَفْظِهِ)، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ ابْنُ سِيرِينَ وَثَعْلَبٌ وَأَبُو بَكْرٍ الرَّازِيُّ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ، وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ.\n(وَجَوَّزَ بَعْضُهُمْ فِي غَيْرِ حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ وَلَمْ يُجَوَّزْ فِيهِ، وَقَالَ جُمْهُورُ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ مِنَ الطَّوَائِفِ) مِنْهُمُ الْأَئِمَّةُ الْأَرْبَعَةُ: (يَجُوزُ بِالْمَعْنَى فِي جَمِيعِهِ إِذَا قَطَعَ بِأَدَاءِ الْمَعْنَى) ; لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الَّذِي تَشْهَدُ بِهِ أَحْوَالُ الصَحَابَةِ وَالسَّلَفِ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ رِوَايَتُهُمُ الْقِصَّةَ الْوَاحِدَةَ بِأَلْفَاظٍ مُخْتَلِفَةٍ.\nوَقَدْ وَرَدَ فِي الْمَسْأَلَةِ حَدِيثٌ مَرْفُوعٌ رَوَاهُ ابْنُ مَنْدَهْ فِي مَعْرِفَةِ الصَحَابَةِ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ مِنْ حَدِيثِ\n[يَعْقُوبَ بْنِ] عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ أُكَيْمَةَ اللَّيْثِيِّ\n[عَنْ أَبِيهِ،","vol":"1","page":533},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n عَنْ جَدِّهِ]، قَالَ: «قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَسْمَعُ مِنْكَ الْحَدِيثَ لَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أُؤَدِّيَهُ كَمَا أَسْمَعُ مِنْكَ، أُزِيدُ حَرْفًا أَوْ أُنْقِصُ حَرْفًا، فَقَالَ: إِذَا لَمْ تُحِلُّوا حَرَامًا وَلَمْ تُحَرِّمُوا حَلَالًا وَأَصَبْتُمُ الْمَعْنَى فَلَا بَأْسَ»، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلْحَسَنِ فَقَالَ: لَوْلَا هَذَا مَا حَدَّثْنَا.\nوَاسْتَدَلَّ لِذَلِكَ الشَّافِعِيُّ بِحَدِيثِ: «أُنْزِلَ الْقُرْآنُ، عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ، فَاقْرَأُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ»، قَالَ: وَإِذَا كَانَ اللَّهُ بِرَأْفَتِهِ بِخَلْقِهِ أَنْزَلَ كِتَابَهُ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ عَلِمْنَا مِنْهُ بِأَنَّ الْكِتَابَ قَدْ نَزَلَ لِتَحِلَّ لَهُمْ قِرَاءَتُهُ وَإِنِ اخْتَلَفَ لَفْظُهُمْ فِيهِ مَا لَمْ يَكُنْ فِي اخْتِلَافِهِمْ إِحَالَةُ مَعْنًى، كَانَ مَا سِوَى كِتَابِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ أَوْلَى أَنْ يَجُوزَ فِيهِ اخْتِلَافُ اللَّفْظِ، مَا لَمْ يُخِلَّ مَعْنَاهُ.\nوَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنْ مَكْحُولٍ قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَأَبُو الْأَزْهَرِ، عَلَى وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ فَقُلْنَا لَهُ: يَا أَبَا الْأَسْقَعِ حَدِّثْنَا بِحَدِيثٍ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَيْسَ فِيهِ وَهْمٌ وَلَا مَزِيدٌ وَلَا نِسْيَانٌ، فَقَالَ: هَلْ قَرَأَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْقُرْآنِ شَيْئًا؟ فَقُلْنَا: نَعَمْ، وَمَا نَحْنُ لَهُ بِحَافِظِينَ جِدًّا، إِنَّا لَنُزِيدُ الْوَاوَ وَالْأَلِفَ وَنُنْقِصُ، قَالَ:","vol":"1","page":534},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n فَهَذَا الْقُرْآنُ مَكْتُوبٌ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ لَا تَأْلُونَهُ حِفْظًا، وَأَنْتُمْ تَزْعُمُونَ أَنَّكُمْ تُزِيدُونَ وَتُنْقِصُونَ، فَكَيْفَ بِأَحَادِيثَ سَمِعْنَاهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، عَسَى أَنْ لَا نَكُونَ سَمِعْنَاهَا مِنْهُ إِلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً، حَسْبُكُمْ إِذَا حَدَّثْنَاكُمْ بِالْحَدِيثِ عَلَى الْمَعْنَى.\nوَأُسْنِدَ أَيْضًا فِي \" الْمَدْخَلِ \" عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ حُذَيْفَةُ: إِنَّا قَوْمٌ عَرَبٌ نُرَدِّدُ الْأَحَادِيثَ فَنُقَدِّمُ وَنُؤَخِّرُ.\nوَأُسْنِدَ أَيْضًا عَنْ شُعَيْبِ بْنِ الْحَبْحَابِ قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَعَبْدَانُ عَلَى الْحَسَنِ فَقُلْنَا: يَا أَبَا سَعِيدٍ، الرَّجُلُ يُحَدِّثُ بِالْحَدِيثِ فَيُزِيدُ فِيهِ أَوْ يُنْقِصُ مِنْهُ، قَالَ: إِنَّمَا الْكَذِبُ عَلَى مَنْ تَعَمَّدَ ذَلِكَ.\nوَأُسْنِدَ أَيْضًا عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ يُحَدِّثُ بِأَحَادِيثَ، الْأَصْلُ وَاحِدٌ وَالْكَلَامُ مُخْتَلِفٌ.\nوَأُسْنِدَ عَنِ ابْنِ عَوْنٍ قَالَ: كَانَ الْحَسَنُ وَإِبْرَاهِيمُ وَالشَّعْبِيُّ يَأْتُونَ بِالْحَدِيثِ عَلَى الْمَعَانِي، وَكَانَ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَابْنُ سِيرِينَ وَرَجَاءُ بْنُ حَيْوَةَ يُعِيدُونَ الْحَدِيثَ عَلَى حُرُوفِهِ.\nوَأُسْنِدَ عَنْ أَبِي أُوَيْسٍ قَالَ: سَأَلْنَا الزُّهْرِيَّ عَنِ التَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ فِي الْحَدِيثِ فَقَالَ:","vol":"1","page":535},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n إِنَّ هَذَا يَجُوزُ فِي الْقُرْآنِ، فَكَيْفَ بِهِ فِي الْحَدِيثِ؟ إِذَا أَصَبْتَ مَعْنَى الْحَدِيثِ فَلَمْ تُحِلَّ بِهِ حَرَامًا وَلَمْ تُحَرِّمْ بِهِ حَلَالًا فَلَا بَأْسَ.\nوَأُسْنِدَ عَنْ سُفْيَانَ قَالَ: كَانَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ يُحَدِّثُ بِالْحَدِيثِ عَلَى الْمَعْنَى، وَكَانَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَيْسَرَةَ لَا يُحَدِّثُ إِلَّا عَلَى مَا سَمِعَ، وَأُسْنِدَ عَنْ وَكِيعٍ قَالَ: إِنْ لَمْ يَكُنِ الْمَعْنَى وَاسِعًا فَقَدْ هَلَكَ النَّاسُ.\nقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ: وَمِنْ أَقْوَى حُجَجِهِمُ الْإِجْمَاعُ عَلَى جَوَازِ شَرْحِ الشَّرِيعَةِ لِلْعَجَمِ بِلِسَانِهَا لِلْعَارِفِ بِهِ، فَإِذَا جَازَ الْإِبْدَالُ بِلُغَةٍ أُخْرَى، فَجَوَازُهُ بِاللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ أَوْلَى.\nوَقِيلَ: إِنَّمَا يَجُوزُ ذَلِكَ لِلصَحَّابَةِ دُونَ غَيْرِهِمْ، وَبِهِ جَزَمَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ فِي أَحْكَامِ الْقُرْآنِ، قَالَ: لِأَنَّا لَوْ جَوَّزْنَاهُ لِكُلِّ أَحَدٍ لَمَا كُنَّا عَلَى ثِقَةٍ مِنَ الْأَخْذِ بِالْحَدِيثِ، وَالصَحَابَةُ اجْتَمَعَ فِيهِمْ أَمْرَانِ: الْفَصَاحَةُ وَالْبَلَاغَةُ جِبِلَّةً، وَمُشَاهَدَةُ أَقْوَالِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَفْعَالِهِ، فَأَفَادَتْهُمُ الْمُشَاهِدَةُ عَقْلَ الْمَعْنَى جُمْلَةً وَاسْتِيفَاءَ الْمَقْصُودِ كُلِّهِ.\nوَقِيلَ: يُمْنَعُ ذَلِكَ فِي حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَيَجُوزُ فِي غَيْرِهِ، حَكَاهُ ابْنُ الصَّلَاحِ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي \" الْمَدْخَلِ \" عَنْ مَالِكٍ، وَرُوِيَ عَنْهُ أَيْضًا أَنَّهُ كَانَ يَتَحَفَّظُ مِنَ الْبَاءِ وَالْيَاءِ وَالثَّاءِ، فِي حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ،","vol":"1","page":536},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n وَرُوِيَ عَنِ الْخَلِيلِ بْنِ أَحْمَدَ أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ أَيْضًا.\nوَاسْتَدَلَّ لَهُ بِقَوْلِهِ: «رُبَّ مُبَلِّغٍ أَوْعَى مِنْ سَامِعٍ» فَإِذَا رَوَاهُ بِالْمَعْنَى فَقَدْ أَزَالَ عَنْ مَوْضِعِهِ مَعْرِفَةُ مَا فِيهِ.\nوَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: إِنْ نَسِيَ اللَّفْظَ جَازَ، لِأَنَّهُ تَحَمَّلَ اللَّفْظَ وَالْمَعْنَى، وَعَجَزَ عَنْ أَدَاءِ أَحَدِهِمَا فَيَلْزَمُهُ أَدَاءُ الْآخَرِ، لَا سِيَّمَا أَنَّ تَرْكَهُ قَدْ يَكُونُ كَتْمًا لِلْأَحْكَامِ، فَإِنْ لَمْ يَنْسَهْ لَمْ يَجُزْ أَنْ يُورِدَهُ بِغَيْرِهِ ; لِأَنَّ فِي كَلَامِهِ ﷺ مِنَ الْفَصَاحَةِ مَا لَيْسَ فِي غَيْرِهِ، وَقِيلَ عَكْسُهُ، وَهُوَ الْجَوَازُ لِمَنْ يَحْفَظِ اللَّفْظَ لِيَتَمَكَّنَ مِنَ التَّصَرُّفِ فِيهِ دُونَ مَنْ نَسِيَهُ، وَقَالَ الْخَطِيبُ: يَجُوزُ بِإِزَاءِ مُرَادِفٍ.\nقِيلَ: إِنْ كَانَ مُوجِبُهُ عِلْمًا جَازَ لِأَنَّ الْمُعَوَّلَ عَلَى مَعْنَاهُ، وَلَا تَجِبُ مُرَاعَاةُ اللَّفْظِ، وَإِنْ كَانَ عَمَلًا لَمْ يَجُزْ.\nوَقَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ: يَنْبَغِي سَدُّ بَابِ الرِّوَايَةِ بِالْمَعْنَى، لِئَلَّا يَتَسَلَّطَ مَنْ لَا يُحْسِنُ مِمَّنْ يَظُنُّ أَنَّهُ يُحْسِنُ، كَمَا وَقَعَ لِلرُّوَاةِ كَثِيرًا قَدِيمًا وَحَدِيثًا، وَعَلَى الْجَوَازِ، الْأَوْلَى إِيرَادُ الْحَدِيثِ بِلَفْظِهِ دُونَ التَّصَرُّفِ فِيهِ، وَلَا شَكَّ فِي اشْتِرَاطِ أَنْ لَا يَكُونَ مِمَّا تَعَبَّدَ بِلَفْظِهِ.\nقَدْ صَرَّحَ بِهِ هَنَا الزَّرْكَشِيُّ، وَإِلَيْهِ يُرْشِدُ كَلَامُ الْعِرَاقِيِّ الْآتِي فِي إِبْدَالِ الرَّسُولِ بِالنَّبِيِّ وَعَكْسِهِ، وَعِنْدِي أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَكُونَ مِنْ جَوَامِعِ الْكَلِمِ.","vol":"1","page":537},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n (وَهَذَا) الْخِلَافُ إِنَّمَا يَجْرِي (فِي غَيْرِ الْمُصَنَّفَاتِ، وَلَا يَجُوزُ تَغْيِيرُ) شَيْءٍ مِنْ (مُصَنَّفٍ) وَإِبْدَالُهُ بِلَفْظٍ آخَرَ (وَإِنْ كَانَ بِمَعْنَاهُ) قَطْعًا لِأَنَّ الرِّوَايَةَ بِالْمَعْنَى رَخَّصَ فِيهَا مَنْ رَخَّصَ، لِمَا كَانَ عَلَيْهِمْ فِي ضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مِنَ الْحَرَجِ، وَذَلِكَ غَيْرُ مَوْجُودٍ فِيمَا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ الْكُتُبُ ; وَلِأَنَّهُ إِنْ مَلَكَ تَغْيِيرَ اللَّفْظِ فَلَيْسَ يَمْلِكُ تَغْيِيرَ تَصْنِيفِ غَيْرِهِ.\n(وَيَنْبَغِي لِلرَّاوِي بِالْمَعْنَى أَنْ يَقُولَ عَقِيبَهُ: أَوْ كَمَا قَالَ، أَوْ نَحْوَهُ، أَوْ شِبْهَهُ، أَوْ مَا أَشْبَهَ هَذَا مِنَ الْأَلْفَاظِ) وَقَدْ كَانَ قَوْمٌ مِنَ الصَحَابَةِ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ، وَهُمْ أَعْلَمُ النَّاسِ بِمَعَانِي الْكَلَامِ خَوْفًا مِنَ الزَّلَلِ لِمَعْرِفَتِهِمْ بِمَا فِي الرِّوَايَةِ بِالْمَعْنَى مِنَ الْخَطَرِ.\nرَوَى ابْنُ مَاجَهْ وَأَحْمَدُ وَالْحَاكِمُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ يَوْمًا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَاغْرَوْرَقَتْ عَيْنَاهُ وَانْتَفَخَتْ أَوْدَاجُهُ، ثُمَّ قَالَ: أَوْ مِثْلَهُ أَوْ نَحْوَهُ أَوْ شَبِيهٌ بِهِ.\nوَفِي مُسْنَدِ الدَّارِمَيِّ وَالْكِفَايَةِ لِلْخَطِيبِ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ: أَنَّهُ كَانَ إِذَا حَدَّثَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: أَوْ نَحْوَهُ أَوْ شِبْهَهُ.\nوَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ وَأَحْمَدُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّهُ كَانَ إِذَا حَدَّثَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَفَرَغَ، قَالَ: أَوْ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ.","vol":"1","page":538},{"text":"الْخَامِسُ: اخْتُلِفَ فِي رِوَايَةِ بَعْضِ الْحَدِيثِ الْوَاحِدِ دُونَ بَعْضٍ، فَمَنَعَهُ بَعْضُهُمْ مُطْلَقًا بِنَاءً عَلَى مَنْعِ الرِّوَايَةِ بِالْمَعْنَى، وَمَنَعَهُ بَعْضُهُمْ مَعَ تَجْوِيزِهَا بِالْمَعْنَى إِذَا لَمْ يَكُنْ رَوَاهُ هُوَ أَوْ غَيْرُهُ بِتَمَامِهِ قَبْلَ هَذَا، وَجَوَّزَهُ بَعْضُهُمْ مُطْلَقًا.\nوَالصَّحِيحُ التَّفْصِيلُ، وَجَوَازُهُ مِنَ الْعَارِفِ إِذَا كَانَ مَا تَرَكَهُ غَيْرَ مُتَعَلِّقٍ بِمَا رَوَاهُ بِحَيْثُ لَا يَخْتَلُّ الْبَيَانُ وَلَا تَخْتَلِفُ الدَّلَالَةُ بِتَرْكِهِ، وَسَوَاءٌ جَوَّزْنَاهَا بِالْمَعْنَى أَمْ لَا، رَوَاهُ قَبْلُ تَامًّا أَمْ لَا. هَذَا إِنِ ارْتَفَعَتْ مَنْزِلَتُهُ عَنِ التُّهْمَةِ، فَأَمَّا مَنْ رَوَاهُ تَامًّا فَخَافَ إِنْ رَوَاهُ ثَانِيًا نَاقِصًا أَنْ يُتَّهَمَ بِزِيَادَةٍ أَوَّلًا أَوْ نِسْيَانٍ لِغَفْلَةٍ وَقِلَّةِ ضَبْطٍ ثَانِيًا فَلَا يَجُوزُ لَهُ النُّقْصَانُ ثَانِيًا وَلَا ابْتِدَاءً إِنْ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ، وَأَمَّا تَقْطِيعُ الْمُصَنِّفِ الْحَدِيثَ فِي الْأَبْوَابِ فَهُوَ إِلَى الْجَوَازِ أَقْرَبُ.\nقَالَ الشَّيْخُ: وَلَا يَخْلُو مِنْ كَرَاهَةٍ، وَمَا أَظُنُّهُ يُوَافَقُ عَلَيْهِ.\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n (وَإِذَا اشْتَبَهَتْ عَلَى الْقَارِئِ لَفْظَةٌ فَحَسَنٌ أَنْ يَقُولَ بَعْدَ قِرَاءَتِهَا عَلَى الشَّكِّ أَوْ كَمَا قَالَ لِتَضَمُّنِهِ إِجَازَةً) مِنَ الشَّيْخِ، (وَإِذْنًا فِي) رِوَايَةِ (صَوَابِهَا) عَنْهُ (إِذَا بَانَ) .\nقَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: ثُمَّ لَا يُشْتَرَطُ إِفْرَادُ ذَلِكَ فِي الْإِجَازَةِ كَمَا تَقَدَّمَ قَرِيبًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-151>[الْخَامِسُ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي رِوَايَةِ بَعْضِ الْحَدِيثِ الْوَاحِدِ دُونَ بَعْضٍ]</span>\n(الْخَامِسُ: اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي رِوَايَةِ بَعْضِ الْحَدِيثِ الْوَاحِدِ دُونَ بَعْضٍ) وَهُوَ الْمُسَمَّى بِاخْتِصَارِ الْحَدِيثِ (فَمَنَعَهُ بَعْضُهُمْ مُطْلَقًا بِنَاءً عَلَى مَنْعِ الرِّوَايَةِ بِالْمَعْنَى، وَمَنَعَهُ بَعْضُهُمْ مَعَ تَجْوِيزِهَا بِالْمَعْنَى إِذَا لَمْ يَكُنْ رَوَاهُ هُوَ أَوْ غَيْرُهُ بِتَمَامِهِ قَبْلَ هَذَا) وَإِنْ رَوَاهُ هُوَ مَرَّةً أُخْرَى أَوْ غَيْرُهُ عَلَى التَّمَامِ جَازَ (وَجَوَّزَهُ بَعْضُهُمْ مُطْلَقًا) .\nقِيلَ: وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِمَا إِذَا لَمْ يَكُنِ الْمَحْذُوفُ مُتَعَلِّقًا بِالْمَأْتِيِّ بِهِ، تَعَلُّقًا يُخِلُّ بِالْمَعْنَى حَذْفُهُ، كَالِاسْتِثْنَاءِ وَالشَّرْطِ وَالْغَايَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَالْأَمْرِ كَذَلِكَ، فَقَدْ حَكَى الصَّفِّيُّ الْهِنْدِيُّ الِاتِّفَاقَ عَلَى الْمَنْعِ حِينَئِذٍ.\n(وَالصَّحِيحُ التَّفْصِيلُ) وَهُوَ الْمَنْعُ مِنْ غَيْرِ الْعَالِمِ (وَجَوَازُهُ مِنَ الْعَارِفِ إِذَا كَانَ مَا تَرَكَهُ) مُتَمَيِّزًا عَمَّا نَقَلَهُ (غَيْرَ مُتَعَلِّقٍ بِمَا رَوَاهُ، بِحَيْثُ لَا يَخْتَلُّ الْبَيَانُ وَلَا تَخْتَلِفُ الدَّلَالَةُ) فِيمَا نَقَلَهُ (بِتَرْكِهِ، وَ) عَلَى هَذَا يَجُوزُ ذَلِكَ (سَوَاءٌ جَوَّزْنَاهَا بِالْمَعْنَى، أَمْ","vol":"1","page":539},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n لَا) سَوَاءٌ (رَوَاهُ قَبْلُ تَامًّا أَمْ لَا) ; لِأَنَّ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ خَبِرَيْنِ مُنْفَصِلَيْنِ.\nوَقَدْ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي \" الْمَدْخَلِ \" عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ قَالَ: عَلَّمَنَا سُفْيَانُ اخْتِصَارَ الْحَدِيثِ.\n(هَذَا إِنِ ارْتَفَعَتْ مَنْزِلَتُهُ عَنِ التُّهْمَةِ، فَأَمَّا مَنْ رَوَاهُ) مَرَّةً (تَامًّا فَخَافَ إِنْ رَوَاهُ ثَانِيًا نَاقِصًا أَنْ يُتَّهَمَ بِزِيَادَةٍ) فِيمَا رَوَاهُ (أَوَّلًا أَوْ نِسْيَانٍ لِغَفْلَةٍ وَقِلَّةِ ضَبْطٍ) فِيمَا رَوَاهُ (ثَانِيًا فَلَا يَجُوزُ لَهُ النُّقْصَانُ ثَانِيًا وَلَا ابْتِدَاءً إِنْ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ) أَدَاءُ تَمَامِهِ، لِئَلَّا يَخْرُجَ بِذَلِكَ بَاقِيهِ عَنِ الِاحْتِجَاجِ بِهِ.\nقَالَ سَلِيمٌ: فَإِنْ رَوَاهُ أَوَّلًا نَاقِصًا ثُمَّ أَرَادَ رِوَايَتَهُ تَامًّا، وَكَانَ مِمَّنْ يُتَّهَمُ بِالزِّيَادَةِ كَانَ ذَلِكَ عُذْرًا لَهُ فِي تَرْكِهَا وَكِتْمَانِهَا.\n(وَأَمَّا تَقْطِيعُ الْمُصَنِّفِ الْحَدِيثَ) الْوَاحِدِ (فِي الْأَبْوَابِ) بِحَسَبِ الِاحْتِجَاجِ بِهِ فِي الْمَسَائِلِ كُلِّ مَسْأَلَةٍ عَلَى حِدَةٍ (فَهُوَ إِلَى الْجَوَازِ أَقْرَبُ) وَمِنَ الْمَنْعِ أَبْعَدُ.\n(قَالَ الشَّيْخُ) ابْنُ الصَّلَاحِ: (وَلَا يَخْلُو مِنْ كَرَاهَةٍ)، وَعَنْ أَحْمَدَ: يَنْبَغِي أَنْ لَا يَفْعَلَ، حَكَاهُ عَنْهُ الْخَلَّالُ.\nقَالَ الْمُصَنِّفُ: (وَمَا أَظُنُّهُ يُوَافَقُ عَلَيْهِ) فَقَدْ فَعَلَهُ الْأَئِمَّةُ مَالِكٌ، وَالْبُخَارِيُّ، وَأَبُو","vol":"1","page":540},{"text":"السِّادِسُ: يَنْبَغِي أَنْ لَا يَرْوِيَ بِقِرَاءَةِ لَحَّانٍ أَوْ مُصَحِّفٍ وَعَلَى طَالِبِ الْحَدِيثِ أَنْ يَتَعَلَّمَ مِنَ النَّحْوِ وَاللُّغَةِ مَا يَسْلَمُ بِهِ مِنَ اللَّحْنِ وَالتَّصْحِيفِ وَطَرِيقُهُ فِي السَّلَامَةِ مِنَ التَّصْحِيفِ الْأَخْذُ مِنْ أَفْوَاهِ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ وَالتَّحْقِيقِ، وَإِذَا وَقَعَ فِي رِوَايَتِهِ لَحْنٌ أَوْ تَحْرِيفٌ، فَقَدْ قَالَ ابْنُ سِيرِينَ، وَابْنُ سَخْبَرَةَ: يَرْوِيهِ كَمَا سَمِعَهُ.\nوَالصَّوَابُ وَقَوْلُ الْأَكْثَرِينَ يَرْوِيهِ عَلَى الصَّوَابِ، وَأَمَّا إِصْلَاحُهُ فِي الْكِتَابِ فَجَوَّزَهُ بَعْضُهُمْ وَالصَّوَابُ تَقْرِيرُهُ فِي الْأَصْلِ عَلَى حَالِهِ مَعَ التَّضْبِيبِ عَلَيْهِ وَبَيَانِ الصَّوَابِ فِي الْحَاشِيَةِ ثُمَّ الْأَوْلَى عِنْدَ السَّمَاعِ أَنْ يَقْرَأَهُ عَلَى الصَّوَابِ، ثُمَّ يَقُولَ فِي رِوَايَتِنَا أَوْ عِنْدَ شَيْخِنَا أَوْ مِنْ طَرِيقِ فُلَانٍ كَذَا، وَلَهُ أَنْ يَقْرَأَ مَا فِي الْأَصْلِ ثُمَّ يَذْكُرَ الصَّوَابَ، وَأَحْسَنُ الْإِصْلَاحِ بِمَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ أَوْ حَدِيثٍ آخَرَ.\nوَإِنْ كَانَ الْإِصْلَاحُ بِزَيَادَةِ سَاقِطٍ فَإِنْ لَمْ يُغَايِرْ مَعْنَى الْأَصْلِ فَهُوَ عَلَى مَا سَبَقَ وَإِنْ غَايَرَ تَأَكَّدَ الْحُكْمُ بِذِكْرِ الْأَصْلِ مَقْرُونًا بِالْبَيَانِ، فَإِنْ عَلِمَ أَنَّ بَعْضَ الرُّوَاةِ أَسْقَطَهُ وَحْدَهُ فَلَهُ أَيْضًا أَنْ يُلْحِقَهُ فِي نَفْسِ الْكِتَابِ مَعَ كَلِمَةِ يَعْنِي، هَذَا إِذَا عَلِمَ أَنَّ شَيْخَهُ رَوَاهُ عَلَى الْخَطَأِ، فَأَمَّا إِنْ رَوَاهُ فِي كِتَابِ نَفْسِهِ وَغَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ مِنْ كِتَابِهِ لَا مِنْ شَيْخِهِ فَيَتَّجِهُ إِصْلَاحُهُ فِي كِتَابِهِ وَرِوَايَتِهِ. كَمَا إِذَا دَرَسَ مِنْ كِتَابِهِ بَعْضَ الْإِسْنَادِ أَوِ الْمَتْنِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ اسْتِدْرَاكُهُ مِنْ كِتَابِ غَيْرِهِ إِذَا عَرَفَ صِحَّتَهُ وَسَكَنَتْ نَفْسُهُ إِلَى أَنَ ذَلِكَ هُوَ السَّاقِطُ كَذَا قَالَهُ أَهْلُ التَّحْقِيقِ، وَمَنَعَهُ بَعْضُهُمْ، وَبَيَانُهُ حَالَ الرِّوَايَةِ أَوْلَى: وَهَكَذَا الْحُكْمُ فِي اسْتِثْبَاتِ الْحَافِظِ مَا شَكَّ فِيهِ مِنْ كِتَابِ غَيْرِهِ أَوْ حِفْظِهِ فَإِنْ وَجَدَ فِي كِتَابِهِ كَلِمَةً غَيْرَ مَضْبُوطَةٍ أُشْكِلَتْ عَلَيْهِ جَازَ أَنْ يَسْأَلَ عَنْهَا الْعُلَمَاءَ بِهَا وَيَرْوِيَهَا عَلَى مَا يُخْبِرُونَهُ.\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ، وَغَيْرُهُمْ.\nتَنْبِيهٌ:\nقَالَ الْبُلْقِينِيُّ: يَجُوزُ حَذْفُ زِيَادَةٍ مَشْكُوكٍ فِيهَا بِلَا خِلَافٍ، وَكَانَ مَالِكٌ يَفْعَلُهُ كَثِيرًا تَوَرُّعًا، بَلْ كَانَ يَقْطَعُ إِسْنَادَ الْحَدِيثِ إِذَا شَكَّ فِي وَصْلِهِ.\nقَالَ: وَمَحَلُّ ذَلِكَ زِيَادَةٌ لَا تَعَلُّقَ لِلْمَذْكُورِ بِهَا، فَإِنْ تَعَلَّقَ ذَكَرَهَا مَعَ الشَّكِّ، كَحَدِيثِ الْعَرَايَا فِي خَمْسَةِ أَوْسُقٍ أَوْ دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ.\nفَائِدَةٌ:\nيَجُوزُ فِي كِتَابَةِ الْأَطْرَافِ الِاكْتِفَاءُ بِبَعْضِ الْحَدِيثِ مُطْلَقًا، وَإِنْ لَمْ يَفِدْ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-152>[السِّادِسُ يَنْبَغِي للشيخ أَنْ لَا يَرْوِيَ بِقِرَاءَةِ لَحَّانٍ أَوْ مُصَحِّفٍ]</span>\n(السَّادِسُ: يَنْبَغِي) لِلشَّيْخِ (أَنْ لَا يَرْوِيَ) حَدِيثَهُ (بِقِرَاءَةِ لَحَّانٍ، أَوْ مُصَحِّفٍ)، فَقَدْ قَالَ الْأَصْمَعِيُّ: إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَى طَالِبِ الْعِلْمِ إِذَا لَمْ يَعْرِفِ النَّحْوَ أَنْ يَدْخُلَ فِي جُمْلَةِ قَوْلِهِ ﷺ: «مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ»، لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يُلْحِنُ، فَمَهْمَا رَوَيْتَ عَنْهُ وَلَحَنْتَ فِيهِ كَذَبْتَ عَلَيْهِ.\nوَشَكَا سِيبَوَيْهِ حَمَّادَ بْنَ سَلَمَةَ إِلَى الْخَلِيلِ فَقَالَ لَهُ: سَأَلْتُهُ عَنْ حَدِيثِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ فِي رَجُلٍ رَعُفَ فَانْتَهَرَنِي، وَقَالَ: أَخْطَأْتَ إِنَّمَا هُوَ رَعَفَ بِفَتْحِ الْعَيْنِ،","vol":"1","page":541},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n فَقَالَ الْخَلِيلُ: صَدَقَ أَتَلَقَّى بِهَذَا الْكَلَامِ أَبَا سَلَمَةَ. (وَعَلَى طَالِبِ الْحَدِيثِ أَنْ يَتَعَلَّمَ مِنَ النَّحْوِ وَاللُّغَةِ مَا يَسْلَمُ بِهِ مِنَ اللَّحْنِ وَالتَّصْحِيفِ) . رَوَى الْخَطِيبُ عَنْ شُعْبَةَ قَالَ: مَنْ طَلَبَ الْحَدِيثَ وَلَمْ يُبْصِرِ الْعَرَبِيَّةَ كَمَثَلِ رَجُلٍ عَلَيْهِ بُرْنُسٌ وَلَيْسَ لَهُ رَأْسٌ.\nوَرُوِيَ أَيْضًا عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ قَالَ: مَثَلُ الَّذِي يَطْلُبُ الْحَدِيثَ وَلَا يَعْرِفُ النَّحْوَ مَثَلُ الْحِمَارِ عَلَيْهِ مِخْلَاةٌ وَلَا شَعِيرَ فِيهَا.\nوَرَوَى الْخَلِيلِيُّ فِي الْإِرْشَادِ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: جَاءَ عَبْدُ الْعَزِيزِ الدَّرَاوَرْدِيُّ فِي جَمَاعَةٍ إِلَى أَبِي لِيَعْرِضُوا عَلَيْهِ كِتَابًا، فَقَرَأَ لَهُمُ الدَّرَاوَرْدِيُّ، وَكَانَ رَدِيءَ اللِّسَانِ يُلْحِنُ\n[قَبِيحًا]، فَقَالَ أَبِي: وَيْحَكَ يَا دَرَاوَرْدِيُّ! أَنْتَ كُنْتَ إِلَى إِصْلَاحِ لِسَانِكَ قَبْلَ النَّظَرِ فِي هَذَا الشَّأْنِ أَحْوَجُ مِنْكَ إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ.\n(وَطَرِيقُهُ فِي السَّلَامَةِ مِنَ التَّصْحِيفِ الْأَخْذُ مِنْ أَفْوَاهِ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ وَالتَّحْقِيقِ) وَالضَّبْطِ عَنْهُمْ لَا مِنْ بُطُونِ الْكُتُبِ.\n(وَإِذَا وَقَعَ فِي رِوَايَتِهِ لَحْنٌ أَوْ تَحْرِيفٌ فَقَدْ قَالَ ابْنُ سِيرِينَ، وَ) عَبْدُ اللَّهِ (بْنُ","vol":"1","page":542},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n سَخْبَرَةَ) وَأَبُو مَعْمَرٍ وَأَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَامٍ فِيمَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْهُمَا (يَرْوِيهِ) عَلَى الْخَطَأِ (كَمَا سَمِعَهُ) .\nقَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: وَهَذَا غُلُوٌّ فِي اتِّبَاعِ اللَّفْظِ، وَالْمَنْعُ مِنَ الرِّوَايَةِ بِالْمَعْنَى.\n(وَالصَّوَابُ وَقَوْلُ الْأَكْثَرِينَ) مِنْهُمُ ابْنُ الْمُبَارَكِ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالشَّعْبِيُّ وَالْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَعَطَاءٌ وَهَمَّامٌ وَالنَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ: أَنَّهُ (يَرْوِيهِ عَلَى الصَّوَابِ) لَا سِيَّمَا فِي اللَّحْنِ الَّذِي لَا يَخْتَلِفُ الْمَعْنَى بِهِ، وَاخْتَارَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ تَرْكَ الْخَطَأِ وَالصَّوَابِ أَيْضًا، حَكَاهُ عَنْهُ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ، أَمَّا الصَّوَابُ فَإِنَّهُ لَمْ يُسْمَعْ كَذَلِكَ. وَأَمَّا الْخَطَأُ فَلِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَقُلْهُ كَذَلِكَ.\n(وَأَمَّا إِصْلَاحُهُ فِي الْكِتَابِ) وَتَغْيِيرُ مَا وَقَعَ فِيهِ (فَجَوَّزَهُ بَعْضُهُمْ) أَيْضًا، (وَالصَّوَابُ تَقْرِيرُهُ فِي الْأَصْلِ عَلَى حَالِهِ، مَعَ التَّضْبِيبِ عَلَيْهِ، وَبَيَانِ الصَّوَابِ فِي الْحَاشِيَةِ) كَمَا تَقَدَّمَ، فَإِنَّ ذَلِكَ أَجْمَعَ لِلْمَصْلَحَةِ وَأَنْفَى لِلْمَفْسَدَةِ، وَقَدْ يَأْتِي مَنْ يَظْهَرُ لَهُ وَجْهُ صِحَّتِهِ، وَلَوْ فُتِحَ بَابُ التَّغْيِيرِ لَجَسَرَ عَلَيْهِ مَنْ لَيْسَ بِأَهْلٍ.\n(ثُمَّ الْأَوْلَى عِنْدَ السَّمَاعِ أَنْ يَقْرَأَهُ) أَوَّلًا (عَلَى الصَّوَابِ ثُمَّ يَقُولَ) وَقَعَ (فِي","vol":"1","page":543},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n رِوَايَتِنَا أَوْ عِنْدَ شَيْخِنَا أَوْ مِنْ طَرِيقِ فُلَانٍ كَذَا وَلَهُ أَنْ يَقْرَأَ مَا فِي الْأَصْلِ) أَوَّلًا، (ثُمَّ يَذْكُرَ الصَّوَابَ) وَإِنَّمَا كَانَ الْأَوَّلُ أَوْلَى، كَيْلَا يَتَقَوَّلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا لَمْ يَقُلْ.\n(وَأَحْسَنُ الْإِصْلَاحِ) أَنْ يَكُونَ (بِمَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ) أُخْرَى، (أَوْ حَدِيثٍ آخَرَ) فَإِنْ ذَاكَرَهُ أَمِنَ مِنَ التَّقَوُّلِ الْمَذْكُورِ.\n(وَإِنْ كَانَ الْإِصْلَاحُ بِزِيَادَةِ السَّاقِطِ) مِنَ الْأَصْلِ، (فَإِنْ لَمْ يُغَايِرْ مَعْنَى الْأَصْلِ فَهُوَ عَلَى مَا سَبَقَ) .\nكَذَا عَبَّرَ ابْنُ الصَّلَاحِ أَيْضًا، وَعِبَارَةُ الْعِرَاقِيِّ: فَلَا بَأْسَ بِإِلْحَاقِهِ فِي الْأَصْلِ مِنْ غَيْرِ تَنْبِيهٍ عَلَى سُقُوطِهِ، بِأَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ سَقَطَ فِي الْكِتَابَةِ، كَلَفْظَةِ ابْنٍ فِي النَّسَبِ، وَكَحَرْفٍ لَا يَخْتَلِفُ الْمَعْنَى بِهِ.\nوَقَدْ سَأَلَ أَبُو دَاوُدَ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فَقَالَ: وُجَدْتُ فِي كِتَابِي حَجَّاجٍ عَنْ جُرَيْجٍ، يَجُوزُ لِي أَنْ أُصْلِحَهُ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: أَرْجُو أَنْ يَكُونَ هَذَا لَا بَأْسَ بِهِ.","vol":"1","page":544},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n وَقِيلَ لِمَالِكٍ: أَرَأَيْتَ حَدِيثَ النَّبِيِّ ﷺ يُزَادُ فِيهِ الْوَاوُ وَالْأَلِفُ وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ، فَقَالَ أَرْجُو أَنْ يَكُونَ خَفِيفًا.\n(وَإِنْ غَايَرَ) السَّاقِطُ مَعْنَى مَا وَقَعَ فِي الْأَصْلِ (تَأَكَّدَ الْحُكْمُ بِذِكْرِ الْأَصْلِ مَقْرُونًا بِالْبَيَانِ) لِمَا سَقَطَ، (فَإِنْ عَلِمَ أَنَّ بَعْضَ الرُّوَاةِ) لَهُ (أَسْقَطَهُ وَحْدَهُ) وَأَنَّ مَنْ فَوْقَهُ مِنَ الرُّوَاةِ أَتَى بِهِ، (فَلَهُ أَيْضًا أَنْ يُلْحِقَهُ فِي نَفْسِ الْكِتَابِ مَعَ كَلِمَةِ يَعْنِي) قَبْلَهُ، كَمَا فَعَلَ الْخَطِيبُ، إِذْ رَوَى عَنْ أَبِي عُمَرَ بْنِ مَهْدِيٍّ عَنِ الْمَحَامِلِيِّ بِسَنَدِهِ إِلَى عُرْوَةَ، عَنْ عَمْرَةَ يَعْنِي عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُدْنِي إِلَيَّ رَأْسَهُ فَأَرْجُلَهُ» .\nقَالَ الْخَطِيبُ: كَانَ فِي أَصْلِ ابْنِ مَهْدِيٍّ عَنْ عَمْرَةَ قَالَتْ كَانَ، فَأَلْحَقْنَا فِيهِ ذِكْرَ عَائِشَةَ إِذْ لَمْ يَكُنْ مِنْهُ بُدٌّ، وَعَلِمْنَا أَنَّ الْمَحَامِلِيَّ كَذَلِكَ رَوَاهُ، وَإِنَّمَا سَقَطَ مِنْ كِتَابِ شَيْخِنَا وَقُلْنَا لَهُ مَا فِيهِ: يَعْنِي، لِأَنَّ ابْنَ مَهْدِيٍّ لَمْ يَقُلْ لَنَا ذَلِكَ، قَالَ: وَهَكَذَا رَأَيْتُ غَيْرَ وَاحِدٍ مِنْ شُيُوخِنَا يَفْعَلُ فِي مِثْلِ هَذَا، ثُمَّ رَوَى عَنْ وَكِيعٍ قَالَ: أَنَا أَسْتَعِينُ فِي الْحَدِيثِ بِيَعْنِي.\n(هَذَا إِذَا عَلِمَ أَنَّ شَيْخَهُ رَوَاهُ) لَهُ (عَلَى الْخَطَأِ، فَأَمَّا إِنْ رَوَاهُ فِي كِتَابِ نَفْسِهِ","vol":"1","page":545},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n وَغَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ) أَيِ السَّقْطَ (مِنْ كِتَابِهِ لَا مِنْ شَيْخِهِ فَيَتَّجِهُ) حِينَئِذٍ (إِصْلَاحُهُ فِي كِتَابِهِ، وَ) فِي (رِوَايَتِهِ) عِنْدَ تَحْدِيثِهِ، كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ أَبِي دَاوُدَ.\n(كَمَا إِذَا دَرَسَ مِنْ كِتَابِهِ بَعْضَ الْإِسْنَادِ أَوِ الْمَتْنِ) بِتَقَطُّعٍ أَوْ بَلَلٍ وَنَحْوِهِ (فَإِنَّهُ يَجُوزُ) لَهُ (اسْتِدْرَاكُهُ مِنْ كِتَابِ غَيْرِهِ إِذَا عَرَفَ صِحَّتَهُ) وَوَثِقَ بِهِ، بِأَنْ يَكُونَ أَخَذَهُ عَنْ شَيْخِهِ وَهُوَ ثِقَةٌ، (وَسَكَنَتْ نَفْسُهُ إِلَى أَنَّ ذَلِكَ هُوَ السَّاقِطُ، كَذَا قَالَ أَهْلُ التَّحْقِيقِ) وَمِمَّنْ فَعَلَهُ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ.\n(وَمَنَعَهُ بَعْضُهُمْ) وَإِنْ كَانَ مَعْرُوفًا مَحْفُوظًا، نَقَلَهُ الْخَطِيبُ عَنْ أَبِي مُحَمَّدِ بْنِ مَاسِيٍّ، (وَبَيَانُهُ حَالَ الرِّوَايَةِ أَوْلَى) قَالَهُ الْخَطِيبُ، (وَهَكَذَا الْحُكْمُ) جَارٍ (فِي اسْتِثْبَاتِ الْحَافِظِ مَا شَكَّ فِيهِ مِنْ كِتَابِ) ثِقَةٍ (غَيْرِهِ أَوْ حِفْظِهِ) كَمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي عَوَانَةَ وَأَحْمَدَ وَغَيْرِهِمَا، وَيَحْسُنُ أَنْ يُبَيِّنَ مَرْتَبَتَهُ، كَمَا فَعَلَ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ وَغَيْرُهُ.\nفَفِي \" مُسْنَدِ أَحْمَدَ \" حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنَا عَاصِمٌ بِالْكُوفَةِ فَلَمْ أَكْتُبْهُ، فَسَمِعْتُ شُعْبَةَ يُحَدِّثُ بِهِ فَعَرَّفْتُهُ بِهِ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَرَجْسٍ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ","vol":"1","page":546},{"text":"السَّابِعُ:\nإِذَا كَانَ الْحَدِيثُ عِنْدَهُ عَنِ اثْنَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ وَاتَّفَقَا فِي الْمَعْنَى دُونَ اللَّفْظِ فَلَهُ جَمْعُهُمَا فِي الْإِسْنَادِ ثُمَّ يَسُوقُ الْحَدِيثَ عَلَى لَفْظِ أَحَدِهِمَا، فَيَقُولُ أَخْبَرَنَا فُلَانٌ وَفُلَانٌ وَاللَّفْظُ لِفُلَانٍ أَوْ وَهَذَا لَفْظُ فُلَانٍ قَالَ أَوْ قَالَا: أَخْبَرَنَا فُلَانٌ وَنَحْوَهُ مِنَ الْعِبَارَاتِ، وَلِمُسْلِمٍ فِي صَحِيحِهِ عِبَارَةٌ حَسَنَةٌ كَقَوْلِهِ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ وَأَبُو سَعِيدٍ كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي خَالِدٍ قَالَ أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ عَنِ الْأَعْمَشِ فَظَاهِرُهُ أَنَّ اللَّفْظَ لِأَبِي بَكْرٍ، فَإِنْ لَمْ يَخُصَّ فَقَالَ: أَخْبَرَنَا فُلَانٌ وَفُلَانٌ وَتَقَارَبَا فِي اللَّفْظِ قَالَا: حَدَّثَنَا فُلَانٌ جَازَ عَلَى جَوَازِ الرِّوَايَةِ بِالْمَعْنَى، فَإِنْ لَمْ يَقُلْ تَقَارَبَا فَلَا بَأْسَ بِهِ عَلَى جَوَازِ الرِّوَايَةِ بِالْمَعْنَى، وَإِنْ كَانَ قَدْ عِيبَ بِهِ الْبُخَارِيُّ أَوْ غَيْرُهُ، وَإِذَا سَمِعَ مِنْ جَمَاعَةٍ مُصَنَّفًا فَقَابَلَ نُسْخَتَهُ بِأَصْلِ بَعْضِهِمْ ثُمَّ رَوَاهُ عَنْهُمْ وَقَالَ: اللَّفْظُ لِفُلَانٍ فَيُحْتَمَلُ جَوَازُهُ وَمَنْعُهُ.\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n كَانَ إِذَا سَافَرَ قَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ وَعْثَاءِ السَّفَرِ» .\nوَفِي غَيْرِ الْمَسْنَدِ عَنْ يَزِيدَ: أَنَا عَاصِمٌ وَثَبَّتَنِي فِيهِ شُعْبَةُ.\nفَإِنْ بَيَّنَ أَصْلَ التَّثَبُّتِ مِنْ دُونِ مَنْ ثَبَّتَهُ فَلَا بَأْسَ، فَعَلَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنِهِ عَقِبَ حَدِيثِ الْحَكَمِ بْنِ حَزْنٍ قَالَ: ثَبَّتَنِي فِي شَيْءٍ مِنْهُ بَعْضُ أَصْحَابِنَا.\n(فَإِنْ وَجَدَ فِي كِتَابِهِ كَلِمَةً) مِنْ غَرِيبِ الْعَرَبِيَّةِ (غَيْرَ مَضْبُوطَةٍ أُشْكِلَتْ عَلَيْهِ، جَازَ أَنْ يَسْأَلَ عَنْهَا الْعُلَمَاءَ بِهَا وَيَرْوِيَهَا عَلَى مَا يُخْبِرُونَهُ) بِهِ فَعَلَ ذَلِكَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَغَيْرُهُمَا، وَرَوَى الْخَطِيبُ عَنْ عَفَّانَ بْنَ سَلَمَةَ أَنَّهُ كَانَ يَجِيءُ إِلَى الْأَخْفَشِ، وَأَصْحَابِ النَّحْوِ يَعْرِضُ عَلَيْهِمْ نَحْوَ الْحَدِيثِ يُعْرِبُهُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-153>[السَّابِعُ إِذَا كَانَ الْحَدِيثُ عِنْدَهُ عَنِ اثْنَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ مِنَ الشُّيُوخِ وَاتَّفَقَا فِي الْمَعْنَى دون اللفظ]</span>\n(السَّابِعُ: إِذَا كَانَ الْحَدِيثُ عِنْدَهُ عَنِ اثْنَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ) مِنَ الشُّيُوخِ (وَاتَّفَقَا فِي الْمَعْنَى","vol":"1","page":547},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n دُونَ اللَّفْظِ فَلَهُ جَمْعُهُمَا) أَوْ جَمْعُهُمْ (فِي الْإِسْنَادِ) مُسَمِّينَ، (ثُمَّ يَسُوقُ الْحَدِيثَ عَلَى لَفْظِ) رِوَايَةِ (أَحَدِهِمَا فَيَقُولُ أَخْبَرَنَا فُلَانٌ، وَفُلَانٌ، وَاللَّفْظُ لِفُلَانٍ، أَوْ هَذَا لَفْظُ فُلَانٍ) .\nوَلَهُ أَنْ يَخُصَّ فِعْلَ الْقَوْلِ مَنْ لَهُ اللَّفْظُ، وَأَنْ يَأْتِيَ بِهِ لَهُمَا فَيَقُولُ بَعْدَمَا تَقَدَّمَ: (قَالَ أَوْ قَالَا: أَخْبَرَنَا فُلَانٌ وَنَحْوَهُ مِنَ الْعِبَارَاتِ.\nوَلِمُسْلِمٍ فِي صَحِيحِهِ عِبَارَةٌ حَسَنَةٌ) أَفْصَحُ مِمَّا تَقَدَّمَ (كَقَوْلِهِ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ) بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، (وَأَبُو سَعِيدٍ) الْأَشَجُّ، (كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي خَالِدٍ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، فَظَاهِرُهُ) حَيْثُ أَعَادَهُ ثَانِيًا (أَنَّ اللَّفْظَ لِأَبِي بَكْرٍ) .\nقَالَ الْعِرَاقِيُّ: وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَعَادَهُ لِبَيَانِ التَّصْرِيحِ بِالتَّحْدِيثِ، وَأَنَّ الْأَشَجَّ لَمْ يُصَرِّحْ.\n(فَإِنْ لَمْ يَخُصَّ) أَحَدَهُمَا بِنِسْبَةِ اللَّفْظِ إِلَيْهِ، بَلْ أَتَى بِبَعْضِ لَفْظِ هَذَا وَبَعْضِ لَفْظِ الْآخَرِ (فَقَالَ: أَخْبَرَنَا فُلَانٌ، وَفُلَانٌ، وَتَقَارَبَا فِي اللَّفْظِ)، أَوْ وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ (قَالَا حَدَّثَنَا فُلَانٌ، جَازَ عَلَى جَوَازِ الرِّوَايَةِ بِالْمَعْنَى) دُونَ مَا إِذَا لَمْ يُجَوِّزْهَا.\nقَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: وَقَوْلُ أَبِي دَاوُدَ: حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ وَأَبُو تَوْبَةَ الْمَعْنَى، قَالَا:","vol":"1","page":548},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ.\nيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ قَبِيلِ الْأَوَّلِ فَيَكُونُ اللَّفْظُ لِمُسَدَّدٍ، وَيُوَافِقُهُ أَبُو تَوْبَةَ فِي الْمَعْنَى، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ قَبِيلِ الثَّانِي فَلَا يَكُونُ أَوْرَدَ لَفْظَ أَحَدِهِمَا خَاصَّةً، بَلْ رَوَاهُ عَنْهُمَا بِالْمَعْنَى، قَالَ وَهَذَا الِاحْتِمَالُ يَقْرُبُ فِي قَوْلِ مُسْلِمٍ: الْمَعْنَى وَاحِدٌ.\n(فَإِنْ لَمْ يَقِلْ) تَقَارَبَا وَلَا شِبْهَهُ (فَلَا بَأْسَ بِهِ) أَيْضًا (عَلَى جَوَازِ الرِّوَايَةِ بِالْمَعْنَى وَإِنْ كَانَ قَدْ عَيَّبَ بِهِ الْبُخَارِيُّ أَوْ غَيْرُهُ.\nوَإِذَا سَمِعَ مِنْ جَمَاعَةٍ) كِتَابًا (مُصَنَّفًا فَقَابَلَ نُسْخَتَهُ بِأَصْلِ بَعْضِهِمْ) دُونَ الْبَاقِي (ثُمَّ رَوَاهُ عَنْهُمْ) كُلِّهِمْ، (وَقَالَ اللَّفْظُ لِفُلَانِ) الْمُقَابَلِ بِأَصْلِهِ، (فَيُحْتَمَلُ جَوَازُهُ) كَالْأَوَّلِ، لِأَنَّ مَا أَوْرَدَهُ قَدْ سَمِعَهُ بِنَصِّهِ مِمَّنْ يَذْكُرُ أَنَّهُ بِلَفْظِهِ، (وَ) يُحْتَمَلُ (مَنْعُهُ) لِأَنَّهُ لَا عِلْمَ عِنْدَهِ بِكَيْفِيَّةِ رِوَايَةِ الْآخَرِينَ حَتَّى يُخْبِرَ عَنْهَا، بِخِلَافِ مَا سَبَقَ فَإِنَّهُ اطَّلَعَ فِيهِ عَلَى مُوَافَقَةِ الْمَعْنَى، قَالَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ، وَحَكَاهُ أَيْضًا الْعِرَاقِيُّ وَلَمْ يُرَجِّحْ شَيْئًا مِنَ الِاحْتِمَالَيْنِ، وَقَالَ الْبَدْرُ بْنُ جَمَاعَةَ فِي الْمَنْهَلِ الرَّوِيُّ يَحْتَمِلُ تَفْصِيلًا آخَرَ، وَهُوَ النَّظَرُ إِلَى","vol":"1","page":549},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-154>الثَّامِنُ:\nلَيْسَ لَهُ أَنْ يَزِيدَ فِي نَسَبِ غَيْرِ شَيْخِهِ أَوْ صِفَتِهِ إِلَّا أَنْ يُمَيِّزَهُ </span>فَيَقُولَ هُوَ ابْنُ فُلَانٍ، أَوِ الْفُلَانِيُّ، أَوْ يَعْنِي ابْنَ فُلَانٍ وَنَحْوَهُ. فَإِنْ ذَكَرَ شَيْخُهُ نَسَبَ شَيْخِهِ فِي أَوَّلِ حَدِيثٍ ثُمَّ اقْتَصَرِ فِي بَاقِي أَحَادِيثِ الْكِتَابِ عَلَى اسْمِهِ أَوْ بَعْضِ نَسَبِهِ فَقَدْ حَكَى الْخَطِيبُ عَنْ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ جَوَازَ رِوَايَتِهِ تِلْكَ الْأَحَادِيثَ مَفْصُولَةً عَنِ الْأَوَّلِ مُسْتَوْفِيًا نَسَبَ شَيْخِ شَيْخِهِ، وَعَنْ بَعَضِهِمُ: الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: يَعْنِي ابْنَ فُلَانٍ، وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ وَغَيْرِهِ يَقُولُ: حَدَّثَنِي شَيْخِي أَنَّ فُلَانَ ابْنَ فُلَانٍ حَدَّثَهُ، وَعَنْ بَعْضِهِمْ أَخْبَرَنَا فُلَانٌ هُوَ ابْنُ فُلَانٍ، وَاسْتَحَبَّهُ الْخَطِيبُ وَكُلُّهُ جَائِزٌ وَأَوْلَاهُ هُوَ ابْنُ فُلَانٍ، أَوْ يَعْنِي ابْنَ فُلَانٍ، ثُمَّ قَوْلُهُ أَنَّ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ، يَذْكُرُهُ بِكِمَالِهِ مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ.\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n الطُّرُقِ، فَإِنْ كَانَتْ مُتَبَايِنَةً بِأَحَادِيثَ مُسْتَقِلَّةً لَمْ يَجُزْ، وَإِنْ كَانَ تَفَاوُتُهَا فِي أَلْفَاظٍ أَوْ لُغَاتٍ أَوِ اخْتِلَافِ ضَبْطٍ جَازَ.\n\n[الثَّامِنُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَزِيدَ فِي نَسَبِ غَيْرِ شَيْخِهِ أَوْ صِفَتِهِ إِلَّا أَنْ يُمَيِّزَهُ]\n(الثَّامِنُ: لَيْسَ لَهُ أَنْ يَزِيدَ فِي نَسَبِ غَيْرِ شَيْخِهِ) مِنْ رِجَالِ الْإِسْنَادِ، (أَوْ صِفَتِهِ) مُدْرِجًا ذَلِكَ حَيْثُ اقْتَصَرَ شَيْخُهُ عَلَى بَعْضِهِ، (إِلَّا أَنْ يُمَيِّزَهُ فَيَقُولُ) مَثَلًا (هُوَ ابْنُ فُلَانٍ، أَوِ الْفُلَانِيُّ، أَوْ يَعْنِي ابْنَ فُلَانٍ وَنَحْوَهُ) فَيَجُوزُ، فَعَلَ ذَلِكَ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ.\n(فَإِنْ ذَكَرَ شَيْخَهُ نَسَبَ شَيْخِهِ) بِتَمَامِهِ (فِي أَوَّلِ حَدِيثٍ ثُمَّ اقْتَصَرَ فِي بَاقِي أَحَادِيثِ الْكِتَابِ عَلَى اسْمِهِ أَوْ بَعْضِ نَسَبِهِ، حَكَى الْخَطِيبُ عَنْ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ جَوَازَ رِوَايَتِهِ تِلْكَ الْأَحَادِيثَ مَفْصُولَةً عَنْ) الْحَدِيثِ (الْأَوَّلِ مُسْتَوْفِيًا نَسَبَ شَيْخِ شَيْخِهِ، وَ) حَكَى (عَنْ بَعْضِهِمْ) أَنَّ (الْأَوْلَى) فِيهِ أَيْضًا (أَنْ يَقُولَ: يَعْنِي ابْنَ فُلَانٍ، وَ) حَكَى (عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ وَغَيْرِهِ) كَشَيْخِهِ أَبِي بَكْرٍ الْأَصْبَهَانِيِّ الْحَافِظِ","vol":"1","page":550},{"text":"التَّاسِعُ: جَرَتِ الْعَادَةُ بِحَذْفِ قَالَ وَنَحْوِهِ بَيْنَ رِجَالِ الْإِسْنَادِ خَطًّا، وَيَنْبَغِي لِلْقَارِئِ اللَّفْظُ بِهَا، وَإِذَا كَانَ فِيهِ قُرِئَ عَلَى فُلَانٍ، أَخْبَرَكَ فُلَانٌ أَوْ قُرِئَ عَلَى فُلَانٍ، حَدَّثَنَا فُلَانٌ، فَلْيَقُلِ الْقَارِئُ فِي الْأَوَّلِ قِيلَ لَهُ: أَخْبَرَكَ فُلَانٌ، وَفِي الثَّانِي قَالَ: حَدَّثَنَا فُلَانٌ، وَإِذَا تَكَرَّرَ لَفْظُ قَالَ كَقَوْلِهِ حَدَّثَنَا صَالِحٌ، قَالَ: قَالَ الشَّعْبِيُّ: فَإِنَّهُمْ يَحْذِفُونَ أَحَدَهُمَا خَطًّا فَلْيَلْفِظْ بِهِمَا الْقَارِئُ. وَلَوْ تَرَكَ الْقَارِئُ قَالَ فِي هَذَا كُلِّهِ فَقَدْ أَخْطَأَ وَالظَّاهِرُ صِحَّةُ السَّمَاعِ.\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n أَنَّهُ (يَقُولُ: حَدَّثَنِي شَيْخِي أَنَّ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ حَدَّثَهُ، وَ) حَكَى (عَنْ بَعْضِهِمْ) أَنَّهُ يَقُولُ (أَنَا فُلَانٌ، هُوَ ابْنُ فُلَانٍ.\nوَاسْتَحَبَّهُ) أَيْ هَذَا الْأَخِيرَ (الْخَطِيبُ) لِأَنَّ لَفْظَ أَنَّ اسْتَعْمَلَهُمَا قَوْمٌ فِي الْإِجَازَةِ كَمَا تَقَدَّمَ.\nقَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ (وَكُلُّهُ جَائِزٌ وَأَوْلَاهُ) أَنْ يَقُولَ (هُوَ ابْنُ فُلَانٍ، أَوْ يَعْنِي ابْنَ فُلَانٍ) ثُمَّ بَعْدَهُ قَوْلُهُ (أَنَّ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ) ثُمَّ بَعْدَهُ (أَنْ يَذْكُرَهُ بِكَمَالِهِ مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ) .\nتَنْبِيهٌ:\nقَالَ فِي \" الِاقْتِرَاحِ \": وَمِنَ الْمَمْنُوعِ أَيْضًا أَنْ يُزِيدَ تَارِيخَ السَّمَاعِ إِذَا لَمْ يَذْكُرْهُ الشَّيْخُ، أَوْ يَقُولُ بِقِرَاءَةِ فُلَانٍ، أَوْ بِتَخْرِيجِ فُلَانٍ حَيْثُ لَمْ يَذْكُرْهُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-155>[التَّاسِعُ جَرَتِ الْعَادَةُ بِحَذْفِ قَالَ وَنَحْوِهِ بَيْنَ رِجَالِ الْإِسْنَادِ خَطًّا اخْتِصَارًا وَيَنْبَغِي لِلْقَارِئِ اللَّفْظُ بِهَا]</span>\n(التَّاسِعُ: جَرَتِ الْعَادَةُ بِحَذْفِ قَالَ وَنَحْوِهِ بَيْنَ رِجَالِ الْإِسْنَادِ خَطًّا) اخْتِصَارًا، (وَيَنْبَغِي لِلْقَارِئِ اللَّفْظُ بِهَا)، عِبَارَةُ ابْنِ الصَّلَاحِ. وَلَا بُدُّ مِنْ ذِكْرِهِ حَالَ الْقِرَاءَةِ.","vol":"1","page":551},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n (وَإِذَا كَانَ فِيهِ قُرِئَ عَلَى فُلَانٍ، أَخْبَرَكَ فُلَانٌ أَوْ قُرِئَ عَلَى فُلَانٍ حَدَّثَنَا فُلَانٌ، فَلْيَقُلِ الْقَارِئُ فِي الْأَوَّلِ قِيلَ لَهُ أَخْبَرَكَ فُلَانٌ، وَفِي الثَّانِي قَالَ حَدَّثَنَا فُلَانٌ) .\nقَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: وَقَدْ جَاءَ هَذَا مُصَرَّحًا بِهِ خَطًّا، قُلْتُ: وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ فِي قَرَأْتُ عَلَى فُلَانٍ قُلْتُ لَهُ أَخْبَرَكَ فُلَانٌ.\n(وَإِذَا تَكَرَّرَ لَفْظُ قَالَ كَقَوْلِهِ) أَيِ الْبُخَارِيُّ (حَدَّثَنَا صَالِحُ) بْنُ حَيَّانَ (قَالَ: قَالَ) عَامِرٌ (الشَّعْبِيُّ فَإِنَّهُمْ يَحْذِفُونَ أَحَدَهُمَا خَطًّا)، وَهِيَ الْأَوْلَى فِيمَا يَظْهَرُ (فَلْيَلْفِظْ بِهِمَا الْقَارِئُ) جَمِيعًا.\nقَالَ الْمُصَنِّفُ مِنْ زِيَادَتِهِ: (وَلَوْ تَرَكَ الْقَارِئُ قَالَ فِي هَذَا كُلِّهِ فَقَدْ أَخْطَأَ، وَالظَّاهِرُ صِحَّةُ السَّمَاعِ لِأَنَّ حَذْفَ الْقَوْلِ جَائِزٌ اخْتِصَارًا، جَاءَ بِهِ الْقُرْآنُ الْعَظِيمُ. وَكَذَا قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ أَيْضًا فِي فَتَاوِيهِ مُعَبِّرًا بِالْأَظْهَرِ.\nقَالَ الْعِرَاقِيُّ: وَقَدْ كَانَ بَعْضُ أَئِمَّةِ الْعَرَبِيَّةِ وَهُوَ الْعَلَّامَةُ شِهَابُ الدِّينِ عَبْدُ اللَّطِيفِ ابْنُ الْمُرَحَّلِ يُنْكِرُ اشْتِرَاطَ الْمُحَدِّثِينَ لِلتَّلَفُّظِ بِقَالَ فِي أَثْنَاءِ السَّنَدِ، وَمَا أَدْرَى مَا وَجْهُ","vol":"1","page":552},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-156>الْعَاشِرُ: النُّسَخُ وَالْأَجْزَاءُ الْمُشْتَمِلَةُ عَلَى أَحَادِيثَ بِإِسْنَادٍ وَاحِدٍ </span>كَنُسْخَةِ هَمَّامٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مِنْهُمْ مَنْ يُجَدِّدُ الْإِسْنَادَ أَوَّلَ كُلِّ حَدِيثٍ وَهُوَ أَحْوَطُ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَكْتَفِي بِهِ فِي أَوَّلِ حَدِيثٍ، أَوْ أَوَّلَ كُلِّ مَجْلِسٍ وَيُدْرِجُ الْبَاقِيَ عَلَيْهِ قَائِلًا فِي كُلِّ حَدِيثٍ وَبِالْإِسْنَادِ أَوْ وَبِهِ، وَهُوَ الْأَغْلَبُ.\nفَمَنْ سَمِعَ هَكَذَا فَأَرَادَ رِوَايَةَ غَيْرِ الْأَوَّلِ بِإِسْنَادِهِ جَازَ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ وَمَنَعَهُ أَبُو إِسْحَاقَ الْإِسْفَرَايِنِيُّ وَغَيْرُهُ. فَعَلَى هَذَا طَرِيقُهُ أَنْ يُبَيِّنَ كَقَوْلِ مُسْلِمٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامٍ قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، وَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ أَدْنَى مَقْعَدِ أَحَدِكُمْ» وَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَكَذَا فَعَلَهُ كَثِيرٌ مِنَ الْمُؤَلِّفِينَ، وَأَمَّا إِعَادَةُ بَعْضِ الْإِسْنَادِ آخِرَ الْكِتَابِ فَلَا يَرْفَعُ هَذَا الْخِلَافَ إِلَّا أَنَّهُ يُفِيدُ احْتِيَاطًا وَإِجَازَةً بَالِغَةً مِنْ أَعْلَى أَنْوَاعِهَا.\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n إِنْكَارُهُ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ هُوَ الْفَصْلُ بَيْنَ كَلَامَيِ الْمُتَكَلِّمَيْنِ لِلتَّمْيِيزِ بَيْنَهُمَا، وَحَيْثُ لَمْ يُفْصَلْ فَهُوَ مُضْمَرٌ، وَالْإِضْمَارُ خِلَافُ الْأَصْلِ.\nقُلْتُ: وَجْهُ ذَلِكَ فِي غَايَةِ الظُّهُورِ ; لِأَنَّ أَخْبَرَنَا وَحَدَّثَنَا بِمَعْنَى قَالَ لَنَا، إِذْ حَدَّثَ بِمَعْنَى قَالَ، وَنَا بِمَعْنَى لَنَا، فَقَوْلُهُ: حَدَّثَنَا فُلَانٌ، حَدَّثَنَا فُلَانٌ، مَعْنَاهُ: قَالَ لَنَا فُلَانٌ، قَالَ لَنَا فُلَانٌ، وَهَذَا وَاضِحٌ لَا إِشْكَالَ فِيهِ.\nوَقَدْ ظَهَرَ لِي هَذَا الْجَوَابُ وَأَنَا فِي أَوَائِلِ الطَّلَبِ فَعَرَضْتُهُ لِبَعْضِ الْمُدَرِّسِينَ فَلَمْ يَهْتَدِ لِفَهْمِهِ لِجَهْلِهِ بِالْعَرَبِيَّةِ، ثُمَّ رَأَيْتُهُ بَعْدَ نَحْوِ عَشْرِ سِنِينَ مَنْقُولًا عَنْ شَيْخِ الْإِسْلَامِ، وَأَنَّهُ كَانَ يَنْصُرُ هَذَا الْقَوْلَ وَيُرَجِّحُهُ، ثُمَّ وَقَفْتُ عَلَيْهِ بِخَطِّهِ، فَلِلَّهِ الْحَمْدُ.\nتَنْبِيهٌ:\nمِمَّا يُحْذَفُ فِي الْخَطِّ أَيْضًا لَا فِي اللَّفْظِ، لَفْظُ \" أَنَّهُ \" كَحَدِيثِ الْبُخَارِيِّ عَنْ عَطَاءَ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، أَيْ أَنَّهُ سَمِعَ، قَالَ ابْنُ حَجَرٍ فِي شَرْحِهِ: لَفْظَ أَنَّهُ يُحْذَفُ فِي الْخَطِّ عُرْفًا.\n\n[الْعَاشِرُ النَّسْخُ وَالْأَجْزَاءُ الْمُشْتَمِلَةُ عَلَى أَحَادِيثَ بِإِسْنَادٍ وَاحِدٍ]\n(الْعَاشِرُ: النَّسْخُ، وَالْأَجْزَاءُ الْمُشْتَمِلَةُ عَلَى أَحَادِيثَ بِإِسْنَادٍ وَاحِدٍ كَنُسْخَةِ هَمَّامِ) ابْنِ مُنَبِّهٍ، (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) رِوَايَةَ عَبْدِ الرَّازَّقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْهُ.","vol":"1","page":553},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n (مِنْهُمْ: مَنْ يُجَدِّدُ الْإِسْنَادَ) فَيَذْكُرُهُ (أَوَّلَ كُلِّ حَدِيثٍ) مِنْهَا، (وَهُوَ أَحْوَطُ) وَأَكْثَرُ مَا يُوجَدُ فِي الْأُصُولِ الْقَدِيمَةِ، وَأَوْجَبُهُ بَعْضُهُمْ.\n(وَمِنْهُمْ: مَنْ يَكْتَفِي بِهِ فِي أَوَّلِ حَدِيثٍ) مِنْهَا، (أَوْ أَوَّلِ كُلِّ مَجْلِسٍ) مِنْ سَمَاعِهَا، (وَيَدْرِجُ الْبَاقِي عَلَيْهِ قَائِلًا فِي كُلِّ حَدِيثٍ) بَعْدَ الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ، (وَبِالْإِسْنَادِ أَوْ وَبِهِ وَهُوَ الْأَغْلَبُ) الْأَكْثَرُ.\n(فَمَنْ سَمِعَ هَكَذَا فَأَرَادَ رِوَايَةَ غَيْرِ الْأَوَّلِ) مُفْرَدًا عَنْهُ (بِإِسْنَادِهِ جَازَ) لَهُ ذَلِكَ (عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ) مِنْهُمْ وَكِيعٌ، وَابْنُ مَعِينٍ، وَالْإِسْمَاعِيلِيُّ ; لِأَنَّ الْمَعْطُوفَ لَهُ حُكْمُ الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ، وَهُوَ بِمَثَابَةِ تَقْطِيعِ الْمَتْنِ الْوَاحِدِ فِي أَبْوَابٍ بِإِسْنَادِهِ الْمَذْكُورِ فِي أَوَّلِهِ.\n(وَمَنَعَهُ) الْأُسْتَاذُ (أَبُو إِسْحَاقَ الْإِسْفَرَايِنِيُّ، وَغَيْرُهُ) كَبَعْضِ أَهْلِ الْحَدِيثِ رَأَوْا ذَلِكَ تَدْلِيسًا.\n(فَعَلَى هَذَا طَرِيقُهُ أَنْ يُبَيِّنَ) وَيَحْكِي ذَلِكَ، وَهُوَ عَلَى الْأَوَّلِ أَحْسَنُ، (كَقَوْلِ مُسْلِمٍ) فِي الرِّوَايَةِ مِنْ نُسْخَةِ هَمَّامٍ (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامٍ) بْنِ مُنَبِّهٍ - بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ الْمُشَدَّدَةِ - (قَالَ: هَذَا مَا","vol":"1","page":554},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، وَذَكَرَ أَحَادِيثَ، مِنْهَا: وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ أَدْنَى مَقْعَدِ أَحَدِكُمْ فِي الْجَنَّةِ» الْحَدِيثَ)، وَاطَّرَدَ لِمُسْلِمٍ ذَلِكَ، (وَكَذَا فَعَلَهُ كَثِيرٌ مِنَ الْمُؤَلِّفِينَ)، وَأَمَّا الْبُخَارِيُّ فَإِنَّهُ لَمْ يَسْلُكْ قَاعِدَةً مُطَّرِدَةً فَتَارَةً يَذْكُرُ أَوَّلَ حَدِيثٍ فِي النُّسْخَةِ، وَيَعْطِفُ عَلَيْهِ الْحَدِيثَ الَّذِي يُسَاقُ الْإِسْنَادُ لِأَجْلِهِ.\nكَقَوْلِهِ فِي الطَّهَارَةِ: حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَنَا شُعَيْبٌ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «نَحْنُ الْآخِرُونَ السَّابِقُونَ»، وَقَالَ: «لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ»، الْحَدِيثَ.\nفَأَشْكَلَ عَلَى قَوْمٍ ذَكَرُهُ «نَحْنُ الْآخِرُونَ السَّابِقُونَ» فِي هَذَا الْبَابِ، وَلَيْسَ مُرَادُهُ إِلَّا مَا ذَكَرْنَاهُ، وَتَارَةً يَقْتَصِرُ عَلَى الْحَدِيثِ الَّذِي يُرِيدُهُ وَكَأَنَّهُ أَرَادَ بَيَانَ أَنَّ كِلَا الْأَمْرَيْنِ جَائِزٌ.\n(وَأَمَّا إِعَادَةُ بَعْضٍ) مِنَ الْمُحَدِّثِينَ (الْإِسْنَادَ آخِرِ الْكِتَابِ)، أَوِ الْجُزْءِ (فَلَا يَرْفَعُ هَذَا الْخِلَافَ) الَّذِي يَمْنَعُ إِفْرَادَ كُلِّ حَدِيثٍ بِذَلِكَ الْإِسْنَادِ عِنْدَ رِوَايَتِهَا، لِكَوْنِهِ لَا يَقَعُ مُتَّصِلًا بِوَاحِدٍ مِنْهَا.\n(إِلَّا أَنَّهُ يُفِيدُ احْتِيَاطًا، وَ) يَتَضَمَّنُ (إِجَازَةً بَالِغَةً مِنْ أَعْلَى أَنْوَاعِهَا) .","vol":"1","page":555},{"text":"الْحَادِي عَشَرَ: إِذَا قَدَّمَ الْمَتْنَ كَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ كَذَا، أَوِ الْمَتْنَ وَأَخَّرَ الْإِسْنَادَ كَرَوَى نَافِعٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ كَذَا، ثُمَّ يَقُولُ أَخْبَرَنَا بِهِ فُلَانٌ عَنْ فُلَانٍ حَتَى يَتَّصِلَ صَحَّ وَكَانَ مُتَّصِلًا، فَلَوْ أَرَادَ مَنْ سَمِعَهُ هَكَذَا تَقْدِيمَ جَمِيعِ الْإِسْنَادِ فَجَوَّزَهُ بَعْضُهُمْ، وَيَنْبَغِي فِيهِ خِلَافٌ كَتَقْدِيمِ بَعْضِ الْمَتْنِ عَلَى بَعْضٍ بِنَاءً عَلَى مَنْعِ الرِّوَايَةِ بِالْمَعْنَى، وَلَوْ رَوَى حَدِيثًا بِإِسْنَادٍ ثُمَّ أَتْبَعَهُ إِسْنَادًا قَالَ فِي آخِرِهِ مِثْلَهُ فَأَرَادَ السَّامِعُ رِوَايَةَ الْمَتْنِ بِالْإِسْنَادِ الثَّانِي فَالْأَظْهَرُ مَنْعُهُ، وَهُوَ قَوْلُ شُعْبَةَ، وَأَجَازَهُ الثَوْرِيُّ، وَابْنُ مَعِينٍ إِذَا كَانَ مُتَحَفِّظًا مُمَيِّزًا بَيْنَ الْأَلْفَاظِ، وَكَانَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ إِذَا رَوَى أَحَدُهُمْ مِثْلَ هَذَا ذَكَرَ الْإِسْنَادَ ثُمَّ قَالَ مِثْلَ حَدِيثٍ قَبْلَهُ مَتْنُهُ كَذَا، وَاخْتَارَ الْخَطِيبُ هَذَا، وَأَمَّا إِذَا قَالَ نَحْوَهُ فَأَجَازَهُ الثَّوْرِيُّ، وَمَنَعَهُ شُعْبَةُ، وَابْنُ مَعِينٍ.\nقَالَ الْخَطِيبُ: فَرَّقَ ابْنُ مَعِينٍ بَيْنَ (مِثْلِهِ وَنَحْوِهِ) يَصِحُّ عَلَى مَنْعِ الرِّوَايَةِ بِالْمَعْنَى، فَأَمَّا عَلَى جَوَازِهَا فَلَا فَرْقَ، قَالَ الْحَاكِمُ: يَلْزَمُ الْحَدِيثِيَّ مِنَ الْإِتْقَانِ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَ (مِثْلَهُ وَنَحْوَهُ) فَلَا يَحِلُّ أَنْ يَقُولَ مِثْلَهُ إِلَّا إِذَا اتَّفَقَا فِي اللَّفْظِ وَيَحِلُّ نَحْوَهُ إِذَا كَانَ بِمَعْنَاهُ.\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n قُلْتُ: وَيُفِيدُ سَمَاعُهُ لِمَنْ لَا يَسْمَعُهُ أَوَّلًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-157>[الْحَادِي عَشَرَ إِذَا قَدَّمَ الرَّاوِي الْمَتْنَ عَلَى الْإِسْنَادِ ثُمَّ يَذْكُرُ الْإِسْنَادَ بَعْدَهُ أَوِ الْمَتْنَ وَأَخَّرَ الْإِسْنَادَ]</span>\n(الْحَادِي عَشَرَ: إِذَا قَدَّمَ) الرَّاوِي (الْمَتْنَ) عَلَى الْإِسْنَادِ (كَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَذَا) ثُمَّ يَذْكُرُ الْإِسْنَادَ بَعْدَهُ (أَوِ الْمَتْنَ، وَأَخَّرَ الْإِسْنَادَ) مِنْ أَعْلَى، (كَرَوَى نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ كَذَا، ثُمَّ يَقُولُ: أَخْبَرَنَا بِهِ فُلَانٌ، عَنْ فُلَانٍ حَتَّى يَتَّصِلَ) بِمَا قَدَّمَهُ (صَحَّ، وَكَانَ مُتَّصِلًا.\nفَلَوْ أَرَادَ مَنْ سَمِعَهُ هَكَذَا تَقْدِيمَ جَمِيعِ الْإِسْنَادِ) بِأَنْ يَبْدَأَ بِهِ أَوَّلًا ثُمَّ يَذْكُرَ الْمَتْنَ (فَجَوَّزَهُ بَعْضُهُمْ) أَيْ أَهْلُ الْحَدِيثِ مِنَ الْمُتَقَدِّمِينَ، قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي الْإِرْشَادِ: وَهُوَ الصَّحِيحُ.\nقَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: (وَيَنْبَغِي) أَنْ يَكُونَ (فِيهِ خِلَافٌ، كَتَقْدِيمِ بَعْضِ الْمَتْنِ عَلَى بَعْضٍ) أَيْ كَالْخِلَافِ فِيهِ، فَإِنَّ الْخَطِيبَ حَكَى فِيهِ الْمَنْعَ (بِنَاءً عَلَى مَنْعِ الرِّوَايَةِ بِالْمَعْنَى) وَالْجَوَازِ عَلَى جَوَازِهَا.\nقَالَ الْبُلْقِينِيُّ: وَهَذَا التَّخْرِيجُ مَمْنُوعٌ، وَالْفَرْقُ أَنَّ تَقْدِيمَ بَعْضِ الْأَلْفَاظِ عَلَى بَعْضٍ","vol":"1","page":556},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n يُؤَدِّي إِلَى الْإِخْلَالِ بِالْمَقْصُودِ فِي الْعَطْفِ وَعَوْدِ الضَّمِيرِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ بِخِلَافِ تَقْدِيمِ السَّنَدِ كُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ، فَلِذَلِكَ جَازَ فِيهِ وَلَمْ يَتَخَرَّجْ عَلَى الْخِلَافِ. انْتَهَى.\nقُلْتُ: وَالْمَسْأَلَةُ الْمَبْنِيُّ عَلَيْهَا أَشَارَ إِلَيْهَا الْمُصَنِّفُ كَابْنِ الصَّلَاحِ، وَلَمْ يُفْرِدَهَا بِالْكَلَامِ عَلَيْهَا وَقَدْ عَقَدَ الرَّامَهُرْمُزِيُّ لِذَلِكَ بَابًا، فَحَكَى عَنِ الْحَسَنِ وَالشَّعْبِيِّ وَعُبَيْدَةَ وَإِبْرَاهِيمَ وَأَبِي نَضْرَةَ الْجَوَازَ إِذَا لَمْ يُغَيِّرِ الْمَعْنَى.\nقَالَ الْمُصَنِّفُ وَيَنْبَغِي الْقَطْعُ بِهِ إِذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمُقَدَّمِ ارْتِبَاطًا بِالْمُؤَخَّرِ.\nفَائِدَةٌ: قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ: تَقْدِيمُ الْحَدِيثِ عَلَى السَّنَدِ يَقَعُ لِابْنِ خُزَيْمَةَ إِذَا كَانَ فِي السَّنَدِ مَنْ فِيهِ مَقَالٌ فَيُبْتَدَئُ بِهِ، ثُمَّ بَعْدَ الْفَرَاغِ يُذْكَرُ السَّنَدُ.\nقَالَ وَقَدْ صَرَّحَ ابْنُ خُزَيْمَةَ بِأَنَّ مَنْ رَوَاهُ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ الْوَجْهِ لَا يَكُونُ فِي حِلٍّ مِنْهُ، فَحِينَئِذٍ يَنْبَغِي أَنْ يَمْنَعَ هَذَا، وَلَوْ جَوَّزْنَا الرِّوَايَةَ بِالْمَعْنَى.\n(وَلَوْ رَوَى حَدِيثًا بِإِسْنَادٍ) لَهُ، (ثُمَّ أَتْبَعَهُ بِإِسْنَادٍ آخَرَ)، وَحَذَفَ مَتْنَهُ أَحَالَهُ عَلَى الْمَتْنِ الْأَوَّلِ، (وَقَالَ فِي آخِرِهِ مِثْلَهُ فَأَرَادَ السَّامِعُ) لِذَلِكَ مِنْهُ (رِوَايَةَ الْمَتْنِ) الْأَوَّلِ (بِالْإِسْنَادِ الثَّانِي) فَقَطْ، (فَالْأَظْهَرُ مَنْعُهُ، وَهُوَ قَوْلُ شُعْبَةَ،","vol":"1","page":557},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n وَأَجَازَهُ سُفْيَانُ (الثَّوْرِيُّ وَابْنُ مَعِينٍ إِذَا كَانَ) الرَّاوِي (مُتَحَفِّظًا) ضَابِطًا (مُمَيِّزًا بَيْنَ الْأَلْفَاظِ) وَمَعْنَاهُ، إِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ.\n(وَكَانَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ إِذَا رَوَى أَحَدُهُمْ مِثْلَ هَذَا ذَكَرَ الْإِسْنَادَ ثُمَّ قَالَ: مِثْلَ حَدِيثٍ قَبْلَهُ مَتْنُهُ كَذَا، وَاخْتَارَ الْخَطِيبُ هَذَا.\nوَأَمَّا إِذَا قَالَ نَحْوَهُ فَأَجَازَهُ الثَّوْرِيُّ) أَيْضًا كَمِثْلِهِ، (وَمَنَعَهُ شُعْبَةُ) وَقَالَ: هُوَ شَكٌّ، بَلْ هُوَ أَوْلَى مِنَ الْمَنْعِ فِي مِثْلِهِ، (وَابْنُ مَعِينٍ) أَيْضًا وَإِنْ جَوَّزَهُ فِي مِثْلِهِ.\n(قَالَ الْخَطِيبُ: فَرَّقَ ابْنُ مَعِينٍ بَيْنَ مِثْلِهِ وَنَحْوِهِ يَصِحُّ عَلَى مَنْعِ الرِّوَايَةِ بِالْمَعْنَى، فَأَمَّا عَلَى جَوَازِهَا فَلَا فَرْقَ قَالَ الْحَاكِمُ:) إِنَّ مِمَّا (يَلْزَمُ الْحَدِيثِيَّ مِنَ) الضَّبْطِ، وَ(الْإِتْقَانِ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَ مِثْلِهِ وَنَحْوِهِ، فَلَا يَحِلُّ أَنْ يَقُولَ مِثْلَهُ إِلَّا إِذَا) عَلِمَ أَنَّهُمَا (اتَّفَقَا فِي اللَّفْظِ وَيَحِلُّ) أَنْ","vol":"1","page":558},{"text":"الثَّانِي عَشَرَ: إِذَا ذَكَرَ الْإِسْنَادَ وَبَعْضَ الْمَتْنِ ثُمَّ قَالَ: وَذَكَرَ الْحَدِيثَ فَأَرَادَ السَّامِعُ رِوَايَتَهُ بِكَمَالِهِ فَهُوَ أَوْلَى بِالْمَنْعِ مِنْ مِثْلِهِ وَنَحْوِهِ، فَمَنَعَهُ الْأُسْتَاذُ أَبُو إِسْحَاقَ، وَأَجَازَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ إِذَا عَرَفَ الْمُحَدِّثُ وَالسَّامِعُ ذَلِكَ الْحَدِيثَ، وَالِاحْتِيَاطُ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى الْمَذْكُورِ ثُمَّ يَقُولَ: قَالَ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَهُوَ هَكَذَا وَيَسُوقُهُ بِكَمَالِهِ، وَإِذَا جُوِّزَ إِطْلَاقُهُ فَالتَّحْقِيقُ أَنَّهُ بِطَرِيقِ الْإِجَازَةِ الْقَوِيَّةِ فِيمَا لَمْ يَذْكُرْهُ الشَّيْخُ، وَلَا يَفْتَقِرُ إِلَى إِفْرَادِهِ بِالْإِجَازَةِ.\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n يَقُولَ (نَحْوَهُ إِذَا كَانَ بِمَعْنَاهُ) .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-158>[الثَّانِي عَشَرَ إِذَا ذَكَرَ الْإِسْنَادَ وَبَعْضَ الْمَتْنِ ثُمَّ قَالَ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَلَمْ يُتِمُّهُ]</span>\n(الثَّانِي عَشَرَ: إِذَا ذَكَرَ الْإِسْنَادَ وَبَعْضَ الْمَتْنِ، ثُمَّ قَالَ: وَذَكَرَ الْحَدِيثَ) وَلَمْ يُتِمُّهُ، أَوْ قَالَ بِطُولِهِ (أَوِ الْحَدِيثَ) أَوْ أَضْمَرَ، أَوْ ذَكَرَ (فَأَرَادَ السَّامِعُ رِوَايَتَهُ) عَنْهُ (بِكَمَالِهِ فَهُوَ أَوْلَى بِالْمَنْعِ مِنْ) مَسْأَلَةِ (مِثْلِهِ وَنَحْوِهِ) السَّابِقَةِ ; لِأَنَّهُ إِذَا مَنَعَ هُنَاكَ مَعَ أَنَّهُ قَدْ سَاقَ فِيهَا جَمِيعَ الْمَتْنِ قَبْلَ ذَلِكَ بِإِسْنَادٍ آخَرَ فَلِأَنْ يَمْنَعَ هُنَا، وَلَمْ يَسْبِقْ إِلَّا بَعْضُ الْحَدِيثِ مِنْ بَابِ أَوْلَى. وَبِذَلِكَ جَزَمَ قَوْمٌ.\n(فَمَنَعَهُ الْأُسْتَاذُ أَبُو إِسْحَاقَ) الْإِسْفَرَايِنِيُّ، (وَأَجَازَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ إِذَا عَرَفَ الْمُحَدِّثُ وَالسَّامِعُ مِثْلَ ذَلِكَ الْحَدِيثِ)، قَالَ: (وَالِاحْتِيَاطُ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى الْمَذْكُورِ، ثُمَّ يَقُولَ: قَالَ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَهُوَ هَكَذَا)، أَوْ وَتَمَامُهُ كَذَا، (وَيَسُوقُهُ بِكَمَالِهِ) .\nوَفَصَلَ ابْنُ كَثِيرٍ فَقَالَ: إِنْ كَانَ سَمِعَ الْحَدِيثَ الْمُشَارَ إِلَيْهِ قَبْلَ ذَلِكَ عَلَى الشَّيْخِ","vol":"1","page":559},{"text":"الثَّالِثَ عَشَرَ:\nقَالَ الشَّيْخُ: الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ تَغْيِيرٌ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَلَا عَكْسُهُ وَإِنْ جَازَتِ الرِّوَايَةُ بِالْمَعْنَى، لِاخْتِلَافِهِ، وَالصَّوَابُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ جَوَازُهُ، لِأَنَّهُ لَا يَخْتَلِفُ بِهِ هُنَا مَعْنًى، وَهُوَ مَذْهَبُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، وَحَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، وَالْخَطِيبِ.\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ أَوْ غَيْرِهِ جَازَ وَإِلَّا فَلَا.\n(وَإِذَا جُوِّزَ إِطْلَاقُهُ فَالتَّحْقِيقُ أَنَّهُ بِطَرِيقِ الْإِجَازَةِ الْقَوِيَّةِ) الْأَكِيدَةِ مِنْ جِهَاتٍ عَدِيدَةٍ (فِيمَا لَمْ يَذْكُرْهُ الشَّيْخُ) فَجَازَ لِهَذَا مَعَ كَوْنِهِ أَوَّلَهُ سَمَاعًا إِدْرَاجُ الْبَاقِي عَلَيْهِ، (وَلَا يَفْتَقِرُ إِلَى إِفْرَادِهِ بِالْإِجَازَةِ) .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-159>[الثَّالِثَ عَشَرَ تَغْيِيرُ قَالَ النَّبِيُّ إِلَى قَالَ رَسُولُ اللَّهِ أو العَكْس]</span>\n(الثَّالِثَ عَشَرَ: قَالَ الشَّيْخُ) ابْنُ الصَّلَاحِ: (الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ تَغْيِيرُ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَلَا عَكْسُهُ، وَإِنْ جَازَتِ الرِّوَايَةُ بِالْمَعْنَى)، وَكَانَ أَحْمَدُ إِذَا كَانَ فِي الْكِتَابِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وَقَالَ الْمُحَدِّثُ رَسُولِ اللَّهِ، ضَرَبَ وَكَتَبَ رَسُولِ اللَّهِ.\nوَعَلَّلَ ابْنُ الصَّلَاحِ ذَلِكَ (لِاخْتِلَافِهِ) أَيِ اخْتِلَافِ مَعْنَى النَّبِيِّ وَالرَّسُولِ ; لِأَنَّ الرَّسُولَ مَنْ أُوحِيَ إِلَيْهِ لِلتَّبْلِيغِ، وَالنَّبِيَّ مَنْ أُوحِيَ إِلَيْهِ لِلْعَمَلِ فَقَطْ.\nقَالَ الْمُصَنِّفُ (وَالصَّوَابُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ جَوَازُهُ ; لِأَنَّهُ) وَإِنِ اخْتَلَفَ مَعْنَاهُ فِي الْأَصْلِ (لَا يَخْتَلِفُ بِهِ هُنَا مَعْنًى) إِذِ الْمَقْصُودُ نِسْبَةُ الْقَوْلِ لِقَائِلِهِ، وَذَلِكَ حَاصِلٌ بِكُلٍّ مِنَ الْمَوْضِعَيْنِ.","vol":"1","page":560},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-160>الرَّابِعَ عَشَرَ:\nإِذَا كَانَ فِي سَمَاعِهِ بَعْضُ الْوَهَنِ فَعَلَيْهِ بَيَانُهُ حَالَ الرِّوَايَةِ </span>وَمِنْهُ إِذَا حَدَّثَهُ مِنْ حِفْظِهِ فِي الْمُذَاكَرَةِ فَلْيَقُلْ: حَدَّثَنَا مُذَاكَرَةً كَمَا فَعَلَهُ الْأَئِمَّةُ، وَمَنَعَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمُ الْحَمْلَ عَنْهُمْ حَالَ الْمُذَاكَرَةِ، وَإِذَا كَانَ الْحَدِيثُ عَنْ ثِقَةٍ وَمَجْرُوحٍ، أَوْ ثِقَتَيْنِ فَالْأَوْلَى أَنْ يَذْكُرَهُمَا، فَإِنِ اقْتَصَرَ عَلَى ثِقَةٍ فِيهِمَا لَمْ يَحْرُمْ، وَإِذَا سَمِعَ بَعْضَ حَدِيثٍ مِنْ شَيْخٍ وَبَعْضَهُ مِنْ آخَرَ فَرَوَى جُمْلَتَهُ عَنْهُمَا مُبْيِّنًا أَنَّ بَعْضَهُ عَنْ أَحَدِهَمَا وَبَعْضَهُ عَنِ الْآخَرِ جَازَ، ثُمَّ يَصِيرُ كُلُّ جُزْءٍ مِنْهُ كَأَنَّهُ رَوَاهُ عَنْ أَحَدَهِمَا مُبْهَمًا فَلَا يُحْتَجُّ بِشَيْءٍ مِنْهُ إِنْ كَانَ فِيهِمَا مَجْرُوحٌ، وَيَجِبُ ذِكْرُهُمَا جَمِيعًا مُبَيِّنًا إِنْ كَانَ عَنْ أَحَدِهِمَا بَعْضُهُ وَعَنِ الْآخَرِ بَعْضُهُ.\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n (وَهُوَ مَذْهَبُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ) كَمَا سَأَلَهُ ابْنُهُ صَالِحٌ عَنْهُ، فَقَالَ أَرْجُو أَنْ لَا يَكُونَ بِهِ بَأْسٌ، وَمَا تَقَدَّمَ عَنْهُ مَحْمُولٌ عَلَى اسْتِحْبَابِ اتِّبَاعِ اللَّفْظِ دُونَ اللُّزُومِ، (وَحَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ وَالْخَطِيبِ)، وَبَعْضُهُمُ اسْتَدَلَّ لِلْمَنْعِ «بِحَدِيثِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ فِي الدُّعَاءِ، عِنْدَ النَّوْمِ، وَفِيهِ. \" وَنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلَتْ \"، فَأَعَادَهُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: \" وَرَسُولِكَ الَّذِي أَرْسَلَتْ \"، فَقَالَ: لَا، وَنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلَتْ.»\nقَالَ الْعِرَاقِيُّ: وَلَا دَلِيلَ فِيهِ ; لِأَنَّ أَلْفَاظَ الْأَذْكَارِ تَوْقِيفِيَّةٌ، وَرُبَّمَا كَانَ فِي اللَّفْظِ سِرٌّ لَا يَحْصُلُ بِغَيْرِهِ، وَلَعَلَّهُ أَرَادَ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ اللَّفْظَيْنِ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ.\nقَالَ وَالصَّوَابُ، مَا قَالَهُ النَّوَوِيُّ، وَكَذَا قَالَ الْبُلْقِينِيُّ، وَقَالَ الْبَدْرُ بْنُ جَمَاعَةَ، لَوْ قِيلَ يَجُوزُ تَغْيِيرُ النَّبِيِّ إِلَى الرَّسُولِ وَلَا يَجُوزُ عَكْسُهُ لَمَا بَعُدَ ; لِأَنَّ فِي الرَّسُولِ مَعْنًى زَائِدًا عَلَى النَّبِيِّ.\n\n[الرَّابِعَ عَشَرَ إِذَا كَانَ فِي سَمَاعِهِ بَعْضُ الْوَهَنِ فَعَلَيْهِ بَيَانُهُ حَالَ الرِّوَايَةِ]\n(الرَّابِعَ عَشَرَ: إِذَا كَانَ فِي سَمَاعِهِ بَعْضُ الْوَهْنِ) أَيِ الضَّعْفِ (فَعَلَيْهِ بَيَانُهُ","vol":"1","page":561},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n حَالَ الرِّوَايَةِ) فَإِنَّ فِي إِغْفَالِهِ نَوْعًا مِنَ التَّدْلِيسِ، وَذَلِكَ كَأَنْ يَسْمَعَ مِنْ غَيْرِ أَصْلٍ، أَوْ يُحَدِّثَ هُوَ أَوِ الشَّيْخُ وَقْتَ الْقِرَاءَةِ، أَوْ حَصَلَ نَوْمٌ أَوْ نَسْخٌ، أَوْ سَمِعَ بِقِرَاءَةِ مُصَحِّفٍ أَوْ لَحَّانٍ. أَوْ كَانَ التَّسْمِيعُ بِخَطِّ مَنْ فِيهِ نَظَرٌ.\n(وَمِنْهُ إِذَا حَدَّثَهُ مِنْ حِفْظِهِ فِي الْمُذَاكَرَةِ) لِتَسَاهُلِهِمْ فِيهَا، (فَلْيَقُلْ حَدَّثَنَا فِي الْمُذَاكَرَةِ) وَنَحْوِهِ (كَمَا فَعَلَهُ الْأَئِمَّةُ، وَمَنَعَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ) كَابْنِ مَهْدِيٍّ وَابْنِ الْمُبَارَكِ وَأَبِي زُرْعَةَ (الْحَمْلَ عَنْهُمْ حَالَ الْمُذَاكَرَةِ) لِتَسَاهُلِهِمْ فِيهَا ; وَلِأَنَّ الْحِفْظَ خَوَّانٌ.\nوَامْتَنَعَ جَمَاعَةٌ مِنْ رِوَايَةِ مَا يَحْفَظُونَهُ إِلَّا مِنْ كُتُبِهِمْ لِذَلِكَ، مِنْهُمْ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، (وَإِذَا كَانَ الْحَدِيثُ عَنْ) رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا (ثِقَةٌ، وَ) الْآخَرُ (مَجْرُوحٌ) كَحَدِيثٍ لِأَنَسٍ مَثَلًا، يَرْوِيهِ عَنْهُ ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، وَأَبَانُ بْنُ أَبِي عَيَّاشٍ (أَوْ) عَنْ (ثِقَتَيْنِ، فَالْأَوْلَى أَنْ يَذَكُرَهُمَا) لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ فِيهِ شَيْءٌ، لِأَحَدِهِمَا لَمْ يَذْكُرْهُ الْآخَرُ، وَحَمْلِ لَفْظِ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ.\n(فَإِنِ اقْتَصَرَ عَلَى ثِقَةٍ فِيهِمَا لَمْ يَحْرُمْ) ; لِأَنَّ الظَّاهِرَ اتِّفَاقُ الرِّوَايَتَيْنِ، وَمَا ذَكَرَهُ مِنَ الِاحْتِمَالِ نَادِرٌ بَعِيدٌ، وَمَحْذُورُ الْإِسْقَاطِ فِي الثَّانِي، أَقَلُّ مِنَ الْأَوَّلِ.\nقَالَ الْخَطِيبُ: وَكَانَ مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ فِي مِثْلِ هَذَا رُبَّمَا أَسْقَطَ الْمَجْرُوحَ، وَيَذْكُرُ","vol":"1","page":562},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n الثِّقَةَ، ثُمَّ يَقُولُ وَآخَرُ، كِنَايَةٌ عَنِ الْمَجْرُوحِ، قَالَ: وَهَذَا الْقَوْلُ لَا فَائِدَةَ فِيهِ، وَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ: بَلْ لَهُ فَائِدَةُ تَكْثِيرُ الطُّرُقِ (وَإِذَا سَمِعَ بَعْضَ حَدِيثٍ مِنْ شَيْخٍ وَبَعْضَهُ) الْآخَرُ (مِنْ) شَيْخٍ (آخَرَ، فَرَوَى جُمْلَتَهُ عَنْهُمَا مُبَيِّنًا أَنَّ بَعْضَهُ عَنْ أَحَدِهِمَا، وَبَعْضَهُ عَنِ الْآخَرِ) غَيْرَ مُمَيِّزٍ لِمَا سَمِعَهُ مِنْ كُلِّ شَيْخٍ عَنِ الْآخَرِ (جَازَ، ثُمَّ يَصِيرُ كُلُّ جُزْءٍ مِنْهُ كَأَنَّهُ رَوَاهُ عَنْ أَحَدِهِمَا مُبْهَمًا فَلَا يُحْتَجُّ بِشَيْءٍ مِنْهُ إِنْ كَانَ فِيهِمَا مَجْرُوحٌ) ; لِأَنَّهُ مَا مِنْ جُزْءٍ مِنْهُ إِلَّا وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَنْ ذَلِكَ الْمَجْرُوحِ.\n(وَيَجِبُ ذِكْرُهُمَا) حِينَئِذٍ (جَمِيعًا مُبَيِّنًا إِنْ كَانَ عَنْ أَحَدِهِمَا بَعْضُهُ وَعَنِ الْآخَرِ بَعْضُهُ)، وَلَا يَجُوزُ ذِكْرُهُمَا سَاكِتًا عَنْ ذَلِكَ، وَلَا إِسْقَاطَ أَحَدِهِمَا مَجْرُوحًا، كَانَ أَوْ ثِقَةً.\nوَمِنْ أَمْثِلَةِ ذَلِكَ حَدِيثُ الْإِفْكِ فِي الصَّحِيحِ مِنْ رِوَايَةِ الزُّهْرِيِّ، حَيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي عُرْوَةُ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَعَلْقَمَةُ بْنُ وَقَّاصٍ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَ: وَكُلٌّ قَدْ حَدَّثَنِي طَائِفَةً مِنْ حَدِيثِهَا، وَدَخَلَ حَدِيثَ بَعْضِهِمْ فِي بَعْضٍ، وَأَنَا أَوْعَى، لِحَدِيثِ بَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ.","vol":"1","page":563},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n قَالَ الْعِرَاقِيُّ: وَقَدِ اعْتَرَضَ بِأَنَّ الْبُخَارِيَّ أَسْقَطَ بَعْضَ شُيُوخِهِ فِي مِثْلِ هَذِهِ الصُّورَةِ، وَاقْتَصَرَ عَلَى وَاحِدٍ، فَقَالَ فِي كِتَابِ الرِّقَاقَ مِنْ صَحِيحِهِ: حَدَّثَنِي أَبُو نُعَيْمٍ بِنِصْفٍ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ، ثَنَا عُمَرُ بْنُ ذَرٍّ، ثَنَا مُجَاهِدٌ، «أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ يَقُولُ: وَاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِنْ كُنْتُ لَأَعْتَمِدُ بِكَبِدِي عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْجُوعِ، الْحَدِيثَ.»\nقَالَ وَالْجَوَابُ: أَنَّ الْمُمْتَنِعَ إِنَّمَا هُوَ إِسْقَاطُ بَعْضِهِمْ، وَإِيرَادُ كُلِّ الْحَدِيثِ عَنْ بَعْضِهِمْ ; لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَكُونُ قَدْ حَدَّثَ عَنِ الْمَذْكُورِ بِبَعْضِ مَا لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْهُ، فَأَمَّا إِذَا بَيَّنَ أَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ إِلَّا بَعْضَ الْحَدِيثِ كَمَا فَعَلَ الْبُخَارِيُّ هُنَا فَلَيْسَ بِمُمْتَنِعٍ.\nوَقَدْ بَيَّنَ الْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِ الِاسْتِئْذَانِ الْبَعْضَ الَّذِي سَمِعَهُ مِنْ أَبِي نُعَيْمٍ، فَقَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا عَمْرٌو، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَنَا عُمَرُ بْنُ ذَرٍّ، أَنَا مُجَاهِدٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: «دَخَلْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَوَجَدَ لَبَنًا فِي قَدَحٍ، فَقَالَ: أَبَا هِرَّ الْحَقْ أَهْلَ الصُّفَّةِ فَادْعُهُمْ، إِلَيَّ، قَالَ فَأَتَيْتُهُمْ فَدَعَوْتُهُمْ، فَأَقْبَلُوا فَاسْتَأْذَنُوا فَأَذِنَ لَهُمْ فَدَخَلُوا انْتَهَى» .\nفَهَذَا هُوَ بَعْضُ حَدِيثِ أَبِي نُعَيْمٍ الَّذِي ذَكَرَهُ فِي الرِّقَاقِ، وَأَمَّا بَقِيَّةُ الْحَدِيثِ فَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْبُخَارِيَّ أَخَذَهُ مِنْ كِتَابِ أَبِي نُعَيْمٍ وِجَادَةً أَوْ إِجَازَةً، أَوْ سَمِعَهُ مِنْ شَيْخٍ آخَرَ غَيْرَ أَبِي نُعَيْمٍ، إِمَّا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَوْ غَيْرُهُ، وَلَمْ يُبَيِّنْ ذَلِكَ، بَلِ اقْتَصَرَ عَلَى اتِّصَالِ بَعْضِ الْحَدِيثِ مِنْ غَيْرِ بَيَانٍ، وَلَكِنْ مَا مِنْ قِطْعَةٍ مِنْهُ إِلَّا وَهِيَ مُحْتَمَلَةٌ ; لِأَنَّهَا غَيْرُ مُتَّصِلَةٍ بِالسَّمَاعِ، إِلَّا الْقِطْعَةَ الَّتِي صَرَّحَ فِي الِاسْتِئْذَانِ بِاتِّصَالِهَا.","vol":"1","page":564},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-161>النَّوْعُ السَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ:\nمَعْرِفَةُ آدَابِ الْمُحَدِّثِ: </span>عِلْمُ الْحَدِيثِ شَرِيفٌ، يُنَاسِبُ مَكَارِمَ الْأَخْلَاقِ وَمَحَاسِنَ الشِّيَمِ، وَهُوَ مِنْ عُلُومِ الْآخِرَةِ؛ مَنْ حُرِمَهُ حُرِمَ خَيْرًا عَظِيمًا، وَمَنْ رُزِقَهُ نَالَ فَضْلًا جَزِيلًا؛ فَعَلَى صَاحِبِهِ تَصِحْيحُ النِّيَّةِ، وَتَطْهِيرُ قَلْبِهِ مِنْ أَغْرَاضِ الدُّنْيَا، وَاخْتُلِفَ فِي السِّنِّ الَّذِي يَتَصَدَّى فِيهِ لِإِسْمَاعِهِ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ مَتَى احْتِيجَ إِلَى مَا عِنْدَهُ جَلَسَ لَهُ فِي أَيِّ سِنٍّ كَانَ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُمْسِكَ عَنِ التَّحْدِيثِ إِذَا خَشِيَ التَّخَلِيطَ بِهَرَمٍ، أَوْ خَرَفٍ أَوْ عَمًى، وَيَخْتَلِفُ ذَلِكَ بِاخْتِلَافِ النَّاسِ.\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n [النَّوْعُ السَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ مَعْرِفَةُ آدَابِ الْمُحَدِّثِ] <span data-type=\"title\" id=toc-162>[شرف علم الحديث]</span>\n(النَّوْعُ السَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ:) (مَعْرِفَةُ آدَابِ الْمُحَدِّثِ: عِلْمُ الْحَدِيثِ شَرِيفٌ)، وَكَيْفَ لَا وَهُوَ الْوَصْلَةُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ; وَالْبَاحِثُ عَنْ تَصْحِيحِ أَقْوَالِهِ وَأَفْعَالِهِ وَالذَّبِّ عَنْ أَنْ يُنْسَبَ إِلَيْهِ مَا لَمْ يَقُلْهُ، وَقَدْ قِيلَ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ﴾ [الإسراء: ٧١]، لَيْسَ لِأَهْلِ الْحَدِيثِ مَنْقَبَةٌ أَشْرَفَ مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا إِمَامَ لَهُمْ غَيْرُهُ ﷺ، وَلْأَنَّ سَائِرَ الْعُلُومِ الشَّرْعِيَّةِ مُحْتَاجَةٌ إِلَيْهِ. أَمَّا الْفِقْهُ فَوَاضِحٌ، وَأَمَّا التَّفْسِيرُ فَلِأَنَّ أَوْلَى مَا فُسِّرَ بِهِ كَلَامُ اللَّهِ تَعَالَى مَا ثَبَتَ عَنْ نَبِيِّهِ ﷺ وَأَصْحَابِهِ ﵃.\nوَهُوَ عَلَمٌ (يُنَاسِبُ مَكَارِمَ الْأَخْلَاقِ وَمَحَاسِنَ الشِّيَمِ)، وَيُنَافِرُ ضِدَّ ذَلِكَ، (وَهُوَ مِنْ عُلُومِ الْآخِرَةِ) الْمَحْضَةِ، بِخِلَافِ غَيْرِهِ فِي الْجُمْلَةِ.\nقَالَ أَبُو الْحَسَنِ شَبُّوَيْهِ: مَنْ أَرَادَ عِلْمَ الْقَبْرِ فَعَلَيْهِ بِالْأَثَرِ، وَمَنْ أَرَادَ عِلْمَ الْخَبْزِ فَعَلَيْهِ بِالرَّأْيِ.\n(مَنْ حُرِمَهُ حُرِمَ خَيْرًا عَظِيمًا، وَمَنْ رُزِقَهُ نَالَ فَضْلًا جَسِيمًا)، وَيَكْفِيهِ أَنَّهُ يَدْخُلُ فِي دَعْوَتِهِ ﷺ حَيْثُ قَالَ: «نَضَّرَ اللَّهُ امْرَأً سَمِعَ مَقَالَتِي فَوَعَاهَا» .","vol":"2","page":565},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n قَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ: لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ أَحَدٌ إِلَّا وَفِي وَجْهِهِ نُضْرَةٌ لِهَذَا الْحَدِيثِ.\nوَقَالَ: «اللَّهُمَّ ارْحَمْ خُلَفَائِي، قِيلَ: وَمَنْ خُلَفَاؤُكَ؟ قَالَ: الَّذِينَ يَأْتُونَ مِنْ بَعْدِي يَرْوُونَ أَحَادِيثِي وَسُنَّتِي»، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَغَيْرُهُ.\nوَكَأَنَّ تَلْقِيبَ الْمُحَدِّثِ بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ مَأْخُوذٌ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ. وَقَدْ لُقِّبَ بِهِ جَمَاعَةٌ؛ مِنْهُمْ: سُفْيَانُ، وَابْنُ رَاهَوَيْهِ، وَالْبُخَارِيُّ، وَغَيْرُهُمْ.\n(فَعَلَى صَاحِبِهِ تَصْحِيحُ النِّيَّةِ)، وَإِخْلَاصُهَا، (وَتَطْهِيرُ قَلْبِهِ مِنْ أَغْرَاضِ الدُّنْيَا) وَأَدْنَاسِهَا؛ كَحُبِّ الرِّيَاسَةِ وَنَحْوِهَا، وَلْيَكُنْ أَكْبَرَ هَمِّهِ نَشْرُ الْحَدِيثِ وَالتَّبْلِيغُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؛ فَالْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ.\nوَقَدْ قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: قُلْتُ لِحَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ: حَدِّثْنَا، قَالَ: حَتَّى تَجِيءَ النِّيَّةُ.\nوَقِيلَ لِأَبِي الْأَحْوَصِ سَلَّامِ بْنِ سُلَيْمٍ: حَدِّثْنَا، فَقَالَ: لَيْسَ لِي نِيَّةٌ، فَقَالُوا لَهُ: إِنَّكَ تُؤْجَرُ، فَقَالَ:\nيُمَنُّونِيَ الْخَيْرَ الْكَثِيرَ وَلَيْتَنِي ... نَجَوْتُ كَفَافًا لَا عَلَيَّ وَلَا لِيَا","vol":"2","page":566},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ: أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ إِنَّ لِذِكْرِ الْإِسْنَادِ فِي الْقَلْبِ خُيَلَاءَ.\n(وَاخْتُلِفَ فِي السِّنِّ الَّذِي) يَحْسُنُ أَنْ (يَتَصَدَّى فِيهِ لِإِسْمَاعِهِ)؛ فَقَالَ ابْنُ خَلَّادٍ: إِذَا بَلَغَ الْخَمْسِينَ، لِأَنَّهَا انْتِهَاءُ الْكُهُولَةِ، وَفِيهَا مُجْتَمَعُ الْأَشُدِّ.\nقَالَ: وَلَا يُنْكَرُ عِنْدَ الْأَرْبَعِينَ؛ لِأَنَّهَا حَدُّ الِاسْتِوَاءِ وَمُنْتَهَى الْكَمَالِ، وَعِنْدَهَا يَنْتَهِي عَزْمُ الْإِنْسَانِ وَقُوَّتُهُ، وَيَتَوَفَّرُ عَقْلُهُ وَيَجُودُ رَأْيُهُ.\nوَأَنْكَرَ ذَلِكَ الْقَاضِي عِيَاضٌ، وَقَالَ: كَمْ مِنَ السَّلَفِ فَمَنْ بَعْدَهُمْ مَنْ لَمْ يَنْتَهِ إِلَى هَذَا السَّنِّ، وَنَشَرَ مِنَ الْحَدِيثِ وَالْعِلْمِ مَا لَا يُحْصَى، كَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ، وَجَلَسَ مَالِكٌ لِلنَّاسِ ابْنَ نَيِّفٍ وَعِشْرِينَ، وَقِيلَ: ابْنُ سَبْعَ عَشْرَةَ سَنَةً، وَالنَّاسُ مُتَوَافِرُونَ وَشُيُوخُهُ أَحْيَاءٌ؛ رَبِيعَةُ وَالزُّهْرِيُّ وَنَافِعٌ وَابْنُ الْمُنْكَدِرِ وَابْنُ هُرْمُزَ، وَغَيْرُهُمْ، وَكَذَلِكَ الشَّافِعِيُّ وَأَئِمَّةٌ مِنَ الْمُتَقَدِّمِينَ وَالْمُتَأَخِّرِينَ. وَقَدْ حَدَّثَ بُنْدَارٌ وَهُوَ ابْنُ ثَمَانِيَةَ عَشْرَةَ وَحَدَّثَ الْبُخَارِيُّ وَمَا فِي وَجْهِهِ شَعْرَةٌ، وَهَلُمَّ جَرًّا.\nوَقَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: مَا قَالَهُ ابْنُ خَلَّادٍ مَحَلُّهُ فِيمَنْ يُؤْخَذُ عَنْهُ الْحَدِيثُ لِمُجَرَّدِ الْإِسْنَادِ مِنْ غَيْرِ بَرَاعَةٍ فِي الْعِلْمِ؛ فَإِنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ لِعُلُوِّ إِسْنَادِهِ إِلَّا عِنْدَ السَّنِّ الْمَذْكُورِ، أَمَّا مَنْ عِنْدَهُ بَرَاعَةٌ فِي الْعِلْمِ فَإِنَّهُ يُؤْخَذُ عَنْهُ قَبْلَ السَّنِّ الْمَذْكُورِ.\nقَالَ (وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ مَتَى احْتِيجَ إِلَى مَا عِنْدَهُ جَلَسَ لَهُ فِي أَيِّ سِنٍّ كَانَ.","vol":"2","page":567},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-163>فَصْلٌ:\nالْأَوْلَى أَنْ لَا يُحَدِّثَ بِحَضْرَةِ مَنْ هُوَ أَوْلَى مِنْهُ لِسِنِّهِ أَوْ عِلْمِهِ </span>أَوْ غَيْرِهِ، وَقِيلَ: يُكْرَهُ أَنْ يُحَدِّثَ فِي بَلَدٍ فِيهِ أَوْلَى مِنْهُ، وَيَنْبَغِي لَهُ إِذَا طُلِبَ مِنْهُ مَا يَعْلَمُهُ عِنْدَ أَرْجَحَ مِنْهُ أَنْ يُرْشِدَ إِلَيْهِ؛ فَالدِّينُ النَّصِيحَةُ.\nوَلَا يَمْتَنِعُ مِنْ تَحْدِيثِ أَحَدٍ لِكَوْنِهِ غَيْرَ صَحِيحِ النِّيَّةِ فَإَنَّهُ يُرْجَى صِحَّتُهَا، وَلْيَحْرِصْ عَلَى نَشْرِهِ مُبْتَغِيًا جِزَيلَ أَجْرِهِ.\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n وَيَنْبَغِي أَنْ يُمْسِكَ عَنِ التَّحْدِيثِ إِذَا خَشِيَ التَّخْلِيطَ بِهَرَمٍ، أَوْ خَرَفٍ، أَوْ عَمًى، وَيَخْتَلِفُ ذَلِكَ بِاخْتِلَافِ النَّاسِ)، وَضَبَطَهُ ابْنُ خَلَّادٍ بِالثَمَانِينَ، قَالَ: وَالتَّسْبِيحُ وَالذِّكْرُ وَتِلَاوَةُ الْقُرْآنِ أَوْلَى بِهِ.\nفَإِنْ يَكُنْ ثَابِتَ الْعَقْلِ مُجْتَمِعَ الرَّأْيِ فَلَا بَأْسَ؛ فَقَدْ حَدَّثَ بَعْدَهَا أَنَسٌ، وَسَهْلُ بْنُ سَعْدٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أَوْفَى فِي آخَرِينَ، وَمِنَ التَّابِعِينَ: شُرَيْحٌ الْقَاضِي، وَمُجَاهِدٌ، وَالشَّعْبِيُّ فِي آخَرِينَ، وَمِنْ أَتْبَاعِهِمْ: مَالِكٌ، وَاللَّيْثُ، وَابْنُ عُيَيْنَةَ.\nوَقَالَ مَالِكٌ: إِنَّمَا يَخْرَفُ الْكَذَّابُونَ.\nوَحَدَّثَ بَعْدَ الْمِائَةِ مِنَ الصَّحَابَةِ: حَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ، وَمِنَ التَّابِعِينَ: شَرِيكٌ النَّمَرِيُّ، وَمِمَّنْ بَعْدَهُمْ: الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، وَأَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ، وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ الطَّبَرِيُّ، وَالسِّلَفِيُّ، وَغَيْرُهُمْ.\n\n[فَصْلٌ الْأَوْلَى أَنْ لَا يُحَدِّثُ بِحَضْرَةِ مَنْ هُوَ أَوْلَى مِنْهُ لِسَنِّهِ أَوْ عِلْمِهِ]\n(فَصْلٌ:\nالْأَوْلَى أَنْ لَا يُحَدِّثُ بِحَضْرَةِ مَنْ هُوَ أَوْلَى مِنْهُ لِسَنِّهِ أَوْ عِلْمِهِ، أَوْ غَيْرِهِ) . كَأَنَّهُ يَكُونُ أَعْلَى سَنَدًا، أَوْ سَمَاعُهُ مُتَّصِلًا وَفِي طَرِيقِهِ هُوَ إِجَازَةٌ، وَنَحْوُ ذَلِكَ.","vol":"2","page":568},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n فَقَدْ كَانَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ لَا يَتَكَلَّمُ بِحَضْرَةِ الشَّعْبِيِّ بِشَيْءٍ.\n(وَقِيلَ) أَبْلَغُ مِنْ ذَلِكَ (يُكْرَهُ أَنْ يُحَدِّثَ فِي بَلَدٍ فِيهِ أَوْلَى مِنْهُ) .\nفَقَدْ قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ: إِنَّ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَهُوَ أَحْمَقُ.\n(وَيَنْبَغِي لَهُ إِذَا طُلِبَ مِنْهُ مَا يَعْلَمُهُ عِنْدَ أَرْجَحَ مِنْهُ أَنْ يُرْشِدَ إِلَيْهِ؛ فَالدِّينُ النَّصِيحَةُ) .\nقَالَ فِي \" الِاقْتِرَاحِ \": يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هَذَا عِنْدَ الِاسْتِوَاءِ، فِيمَا عَدَا الصِّفَةَ الْمُرَجِّحَةَ، أَمَّا مَعَ التَّفَاوُتِ بِأَنْ يَكُونَ الْأَعْلَى إِسْنَادًا عَامِّيًّا، وَالْأَنْزَلُ عَارِفٌ ضَابِطٌ فَقَدْ يَتَوَقَّفُ فِي الْإِرْشَادِ إِلَيْهِ، لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ فِي الرِّوَايَةِ عَنْهُ مَا يُوجِبُ خَلَلًا.\nقُلْتُ: الصَّوَابُ إِطْلَاقُ أَنَّ التَّحْدِيثَ بِحَضْرَةِ الْأَوْلَى لَيْسَ بِمَكْرُوهٍ، وَلَا خِلَافِ الْأَوْلَى، فَقَدِ اسْتَنْبَطَ الْعُلَمَاءُ مِنْ حَدِيثِ: «إِنَّ ابْنِي كَانَ عَسِيفًا» الْحَدِيثَ، وَقَوْلُهُ: سَأَلْتُ أَهْلَ الْعِلْمِ فَأَخْبَرُونِي أَنَّ الصَّحَابَةَ كَانُوا يُفْتُونَ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ وَفِي بَلَدِهِ.\nوَقَدْ عَقَدَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ فِي \" الطَّبَقَاتِ \" بَابًا لِذَلِكَ، وَأَخْرَجَ بِأَسَانِيدَ فِيهَا الْوَاقِدِيُّ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَعُثْمَانَ، وَعَلِيًّا، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ، وَأُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ، وَمُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ، وَزَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ، كَانُوا يُفْتُونَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.\nوَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي \" الْمَدْخَلِ \" بِسَنَدٍ صَحِيحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّهُ قَالَ لِسَعِيدِ بْنِ","vol":"2","page":569},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n جُبَيْرٍ: حَدِّثْ، قَالَ: أُحَدِّثُ وَأَنْتَ شَاهِدٌ، قَالَ: أَوَلَيِسَ مِنْ نِعَمِ اللَّهِ عَلَيْكَ أَنْ تُحَدِّثَ وَأَنَا شَاهِدٌ؛ فَإِنْ أَخْطَأْتَ عَلَّمْتُكَ.\nتَنْبِيهٌ\nإِذَا كَانَتْ جَمَاعَةٌ مُشْتَرِكِينَ فِي سَمَاعٍ؛ فَالْإِسْمَاعُ مِنْهُمْ فَرْضُ كِفَايَةٍ، وَلَوْ طُلِبَ مِنْ أَحَدِهِمْ فَامْتَنَعَ لَمْ يَأْثَمْ، فَإِنِ انْحَصَرَ فِيهِ أَثِمَ.\n(وَلَا يَمْتَنِعُ مِنْ تَحْدِيثِ أَحَدٍ لِكَوْنِهِ غَيْرَ صَحِيحِ النِّيَّةِ؛ فَإِنَّهُ يُرْجَى) لَهُ (صِحَّتُهَا) بَعْدَ ذَلِكَ.\nقَالَ مَعْمَرٌ وَحَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ: طَلَبْنَا الْحَدِيثَ وَمَا لَنَا فِيهِ نِيَّةٌ، ثُمَّ رَزَقَ اللَّهُ النِّيَّةَ بَعْدُ.\nوَقَالَ مَعْمَرٌ: إِنَّ الرَّجُلَ لَيَطْلُبُ الْعِلْمَ لِغَيْرِ اللَّهِ فَيَأْبَى عَلَيْهِ الْعِلْمُ حَتَّى يَكُونَ لِلَّهِ.\nوَقَالَ الثَّوْرِيُّ: مَا كَانَ فِي النَّاسِ أَفْضَلُ مِنْ طَلَبِ الْحَدِيثِ؛ فَقِيلَ: يَطْلُبُونَهُ بِغَيْرِ نِيَّةٍ؟ فَقَالَ: طَلَبُهُمْ إِيَّاهُ نِيَّةٌ.\n(وَلْيَحْرِصْ عَلَى نَشْرِهِ مُبْتَغِيًا جَزِيلَ أَجْرِهِ)؛ فَقَدْ كَانَ فِي السَّلَفِ مَنْ يَتَأَلَّفُ النَّاسُ","vol":"2","page":570},{"text":"فَصْلٌ:\nوَيُسْتَحَبُّ لَهُ إِذَا أَرَادَ حُضُورَ مَجْلِسِ التَّحْدِيثِ أَنْ يَتَطَهَّرَ وَيَتَطَيَّبَ وَيُسَرِّحَ لِحِيَتَهُ وَيَجْلِسَ مُتَمَكِّنًا بِوَقَارٍ، فَإِنْ رَفَعَ أَحَدٌ صَوْتَهُ زَبَرَهُ، وَيُقْبِلَ عَلَى الْحَاضِرِينَ كُلِّهِمْ، وَيَفْتَتِحَ مَجْلِسَهُ وَيَخْتَتِمَهُ بِتَحْمِيدِ اللَّهِ تَعَالَى، وَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، وَدُعَاءٍ يَلِيقُ بِالْحَالِ، بَعْدَ قِرَاءَةِ قَارِئٍ حَسَنِ الصَّوْتِ شَيْئًا مِنَ الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ، وَلَا يَسْرُدُ الْحَدِيثَ سَرْدًا يَمْنَعُ فَهْمَ بَعْضِهِ.\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n عَلَى حَدِيثِهِ، مِنْهُمْ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ.\nوَمِنَ الْأَحَادِيثِ الْوَارِدَةِ فِي فَضْلِ نَشْرِ الْحَدِيثِ وَالْعِلْمِ: حَدِيثُ الصَّحِيحَيْنِ: «بَلِّغُوا عَنِّي - لِيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ» .\nوَحَدِيثُ: «مَنْ أَدَّى إِلَى أُمَّتِي حَدِيثًا وَاحِدًا يُقِيمُ بِهِ سُنَّةً أَوْ يَرُدُّ بِهِ بِدْعَةً فَلَهُ الْجَنَّةُ»، رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْأَرْبَعِينَ.\nوَحَدِيثُ الْبَيْهَقِيِّ عَنْ أَبِي ذَرٍّ: «أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ لَا نُغْلَبَ عَلَى ثَلَاثٍ: أَنْ نَأْمُرَ بِالْمَعْرُوفِ، وَنَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ، وَنُعَلِّمَ النَّاسَ السُّنَنَ» .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-164>[فَصْلٌ ما يُسْتَحَبُّ فعله إِذَا أَرَادَ حُضُورَ مَجْلِسِ التَّحْدِيثِ]</span>\n(فَصْلٌ:\nوَيُسْتَحَبُّ لَهُ إِذَا أَرَادَ حُضُورَ مَجْلِسِ التَّحْدِيثِ أَنْ يَتَطَهَّرَ) بِغُسْلٍ وَوُضُوءٍ، (وَيَتَطَيَّبَ) وَيَتَبَخَّرَ، وَيَسْتَاكَ، كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ السَّمْعَانِيِّ، (وَيُسَرِّحَ لِحْيَتَهُ، وَيَجْلِسَ) فِي صَدْرِ مَجْلِسِهِ (مُتَمَكِّنًا) فِي جُلُوسِهِ (بِوَقَارٍ) وَهَيْبَةٍ.","vol":"2","page":571},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n وَقَدْ كَانَ مَالِكٌ يَفْعَلُ ذَلِكَ، فَقِيلَ لَهُ فَقَالَ: أُحِبُّ أَنْ أُعَظِّمَ حَدِيثَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَلَا أُحَدِّثَ إِلَّا عَلَى طَهَارَةٍ مُتَمَكِّنًا. وَكَانَ يَكْرَهُ أَنْ يُحَدِّثَ فِي الطَّرِيقِ أَوْ وَهُوَ قَائِمٌ، أَسْنَدَهُ الْبَيْهَقِيُّ.\nوَأَسْنَدَ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: لَقَدْ كَانَ يَسْتَحِبُّ أَنْ لَا يَقْرَأَ الْأَحَادِيثَ إِلَّا عَلَى طَهَارَةٍ.\nوَعَنْ ضِرَارِ بْنِ مُرَّةَ قَالَ: كَانُوا يَكْرَهُونَ أَنْ يُحَدِّثُوا عَلَى غَيْرِ طُهْرٍ.\nوَعَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ حَدِيثٍ، وَهُوَ مُضْطَجِعٌ فِي مَرَضِهِ فَجَلَسَ وَحَدَّثَ بِهِ ; فَقِيلَ لَهُ: وَدِدْتُ أَنَّكَ لَمْ تَتَعَنَّ؛ فَقَالَ: كَرِهْتُ أَنْ أُحَدِّثَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا مُضْطَجِعٌ.\nوَعَنْ بِشْرِ بْنِ الْحَارِثِ أَنَّ ابْنَ الْمُبَارَكِ سُئِلَ عَنْ حَدِيثٍ وَهُوَ يَمْشِي، فَقَالَ: لَيْسَ هَذَا مِنْ تَوْقِيرِ الْعِلْمِ.\nوَعَنْ مَالِكٍ قَالَ: مَجَالِسُ الْعِلْمِ يُحْتَضَرُ بِالْخُشُوعِ وَالسَّكِينَةِ وَالْوَقَارِ.\nوَيُكْرَهُ أَنْ يَقُومَ لِأَحَدٍ، فَقَدْ قِيلَ: إِذَا قَامَ الْقَارِئُ لِحَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِأَحَدٍ","vol":"2","page":572},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n فَإِنَّهُ يُكْتَبُ عَلَيْهِ بِخَطِيئَةٍ.\n(فَإِنْ رَفَعَ أَحَدٌ صَوْتَهُ) فِي الْمَجْلِسِ (زَبَرَهُ) أَيِ انْتَهَرَهُ وَزَجَرَهُ؛ فَقَدْ كَانَ مَالِكٌ يَفْعَلُ ذَلِكَ أَيْضًا، وَيَقُولُ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ [الحجرات: ٢] فَمَنْ رَفَعَ صَوْتَهُ عِنْدَ حَدِيثِهِ؛ فَكَأَنَّمَا رَفَعَ صَوْتَهُ فَوْقَ صَوْتِهِ.\n(وَيُقْبِلَ عَلَى الْحَاضِرِينَ كُلِّهِمْ)، فَقَدْ قَالَ حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ: إِنَّ مِنَ السُّنَّةِ إِذَا حَدَّثَ الرَّجُلُ الْقَوْمَ أَنْ يُقْبِلَ عَلَيْهِمْ جَمِيعًا.\n(وَيَفْتَتِحُ مَجْلِسَهُ وَيَخْتَتِمُهُ بِتَحْمِيدِ اللَّهِ تَعَالَى، وَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، وَدُعَاءٍ يَلِيقُ بِالْحَالِ، بَعْدَ قِرَاءَةِ قَارِئٍ حَسَنِ الصَّوْتِ شَيْئًا مِنَ الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ) .\nفَقَدْ رَوَى الْحَاكِمُ فِي \" الْمُسْتَدْرَكِ \" عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذَا اجْتَمَعُوا تَذَاكَرُوا الْعِلْمَ وَقَرَءُوا سُورَةً.\n(وَلَا يَسْرُدُ الْحَدِيثَ سَرْدًا) عَجِلًا (يُمْنَعُ فَهْمَ بَعْضِهِ)، كَمَا رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ كَانَ لَا يَسْتَعْجِلُ، وَيَقُولُ: أُحِبُّ أَنْ أَفْهَمَ حَدِيثَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.","vol":"2","page":573},{"text":"فَصْلٌ:\nيُسْتَحَبُّ لِلْمُحَدِّثِ الْعَارِفِ عَقْدُ مَجْلِسٍ لِإِمْلَاءِ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُ أَعْلَى مَرَاتِبِ الرِّوَايَةِ، وَيَتَّخِذُ مُسْتَمْلِيًا مُحَصِّلًا مُتَيَقِّظًا يُبَلِّغُ عَنْهُ إِذَا كَثُرَ الْجَمْعُ عَلَى عَادَةِ الْحُفَّاظِ، وَيَسْتَمْلِي مُرْتَفِعًا وَإلَّا قَائِمًا وَعَلَيْهِ تَبْلِيغُ لَفْظِهِ عَلَى وَجْهِهِ. وَفَائِدَةُ الْمُسْتَمْلِي تَفْهِيمُ السَّامِعِ عَلَى بُعْدٍ، وَأَمَّا مَنْ لَمْ يَسْمَعْ إِلَّا الْمُبَلِّغَ فَلَا يَجُوزُ لَهُ رِوَايَتُهُ عَنِ الْمُمْلِي إِلَّا أَنْ يُبَيِّنَ الْحَالَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا فِي الرَّابِعِ وَالْعِشْرِينَ.\nوَيَسْتَنْصِتُ الْمُسْتَمْلِي النَّاسَ بَعْدَ قِرَاءَةِ قَارِئٍ حَسَنِ الصَّوْتِ شَيْئًا مِنَ الْقُرْآنِ، ثُمَّ يُبَسْمِلُ وَيَحْمَدُ اللَّهَ تَعَالَى وَيُصَلِّي عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَيَتَحَرَّى الْأَبْلَغَ فِيهِ، ثُمَّ يَقُولُ لِلْمُحَدِّثِ مَنْ أَوْ مَا ذَكَرْتَ رَحِمَكَ اللَّهُ؟ أَوْ رَضِيَ عَنْكَ وَمَا أَشْبَهَهُ، وَكُلَّمَا ذَكَرَ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.\n. قَالَ الْخَطِيبُ: وَيَرْفَعُ بِهَا صَوْتَهُ، وَإِذَا ذَكَرَ صحَابِيًّا: رَضِيَ عَلَيْهِ، فَإِنْ كَانَ ابْنَ صَحَابِيٍّ قَالَ: ﵄، وَيَحْسُنُ بِالْمُحَدِّثِ الثَّنَاءُ عَلَى شَيْخِهِ حَالَ الرِّوَايَةِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ كَمَا فَعَلَهُ جَمَاعَاتٌ مِنَ السَّلَفِ، وَلْيَعْتَنِ بِالدُّعَاءِ لَهُ فَهُوَ أَهَمُّ، وَلَا بَأْسَ بِذِكْرِ مَنْ يَرْوِي عَنْهُ بِلَقَبٍ أَوْ وَصْفٍ أَوْ حِرْفَةٍ أَوْ أُمٍّ عُرِفَ بِهَا. وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَجْمَعَ فِي إِمْلَائِهِ جَمَاعَةً مِنْ شُيُوخِهِ مُقَدِّمًا أَرْجَحَهُمْ، ويرَوِيَ عَنْ كُلِّ شَيْخٍ حَدِيثًا ويخَتَارَ مَا عَلَا سَنَدُهُ وَقَصُرَ مَتْنُهُ، وَالْمُسْتَفَادُ مِنْهُ، وَيُنَبِّهَ عَلَى صِحَّتِهِ وَمَا فِيهِ مِنْ عُلُوٍّ وَفَائِدَةٍ، وَضَبْطِ مُشْكِلٍ، وَلْيَجْتَنِبْ مَا لَا تَحْتَمِلُهُ عَقُولُهُمْ وَمَا لَا يَفْهَمُونَهُ، وَيَخْتِمَ الْإِمْلَاءَ بِحَكَايَاتٍ وَنَوَادِرَ وَإِنْشَادَاتٍ بِأَسَانِيدِهَا، وَأَوْلَاهَا مَا فِي الزُّهْدِ، وَالْآدَابِ، وَمَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ. وَإِذَا قَصَرَ الْمُحَدِّثُ أَوِ اشْتَغَلَ عَنِ تَخْرِيجِ الْإِمْلَاءِ اسْتَعَانَ بِبَعْضِ الْحُفَّاظِ، وَإِذَا فَرَغَ الْإِمْلَاءُ قَابَلَهُ وَأَتْقَنَهُ.\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n وَأَوْرَدَ الْبَيْهَقِيُّ فِي ذَلِكَ حَدِيثَ الْبُخَارِيِّ عَنْ عُرْوَةَ قَالَ: «جَلَسَ أَبُو هُرَيْرَةَ إِلَى جَنْبِ حُجْرَةِ عَائِشَةَ وَهِيَ تُصَلِّي فَجَعَلَ يُحَدِّثُ، فَلَمَّا قَضَتْ صَلَاتَهَا قَالَتْ: ألَا تَعْجَبُ إِلَى هَذَا؟ وَحَدِيثَهُ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ إِنَّمَا كَانَ يُحَدِّثُ حَدِيثًا لَوْ عَدَّهُ الْعَادُّ أَحْصَاهُ.»\nوَفِي لَفْظٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ: «إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَكُنْ يَسْرُدُ الْحَدِيثَ كَسَرْدِكُمْ» .\nوَفِي لَفْظٍ عِنْدَ الْبَيْهَقِيِّ عَقِيبَهُ: «إِنَّمَا كَانَ حَدِيثُهُ فَصْلًا تَفْهَمُهُ الْقُلُوبُ» .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-165>[فَصْلٌ يُسْتَحَبُّ للمحدث عقد مجلس الإملاء]</span>\n(فَصْلٌ:\nيُسْتَحَبُّ لِلْمُحَدِّثِ الْعَارِفِ عَقْدُ مَجْلِسٍ لِإِمْلَاءِ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُ أَعْلَى مَرَاتِبِ الرِّوَايَةِ)، وَالسَّمَاعُ فِيهِ أَحْسَنُ وُجُوهِ التَّحَمُّلِ وَأَقْوَاهَا.\nرَوَى ابْنُ عَدِيٍّ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي \" الْمَدْخَلِ \" مِنْ طَرِيقِهِ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَمُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ الدِّمَشْقِيَّانِ، قَالَا: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، ثَنَا أَبُو الْخَطَّابِ مَعْرُوفٌ الْخَيَّاطُ، قَالَ: رَأَيْتُ وَاثِلَةَ بْنَ الْأَسْقَعِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ يُمْلِي عَلَى النَّاسِ الْأَحَادِيثَ، وَهُمْ يَكْتُبُونَهَا بَيْنَ يَدَيْهِ.\n(وَيَتَّخِذُ مُسْتَمْلِيًّا مُحَصِّلًا مُتَيَقِّظًا يُبَلِّغُ عَنْهُ إِذَا كَثُرَ الْجَمْعُ عَلَى عَادَةِ الْحُفَّاظِ) فِي ذَلِكَ، كَمَا رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ، وَشُعْبَةَ وَوَكِيعٍ وَخَلَائِقَ.","vol":"2","page":574},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n وَقَدْ رَوَى أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ رَافِعِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَخْطُبُ النَّاسَ بِمِنًى حِينَ ارْتَفَعَ الضُّحَى عَلَى بَغْلَةٍ شَهْبَاءَ. وَعَلِيٌّ يُعَبِّرُ عَنْهُ» .\nوَفِي الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي جَمْرَةَ قَالَ: كُنْتُ أُتَرْجِمُ بَيْنَ ابْنِ عَبَّاسٍ وَبَيْنَ النَّاسِ.\nفَإِنْ كَثُرَ الْجَمْعُ بِحَيْثُ لَا يَكْفِي مُسْتَمْلٍ اتَّخَذَ مُسْتَمْلِيَيْنِ فَأَكْثَرَ، فَقَدْ أَمْلَى أَبُو مُسْلِمٍ الْكَجِّيُّ فِي رَحْبَةِ غَسَّانَ، وَكَانَ فِي مَجْلِسِهِ سَبْعَةُ مُسْتَمْلِينَ يَبْلُغُ كُلُّ وَاحِدٍ صَاحِبَهُ الَّذِي يَلِيهِ، وَحَضَرَ عِنْدَهُ نَيِّفٌ وَأَرْبَعُونَ أَلْفَ مَحْبَرَةٍ سِوَى النَّظَّارَةِ.\nوَكَانَ يَحْضُرُ مَجْلِسَ عَاصِمِ بْنِ عَلِيٍّ أَكْثَرُ مِنْ مِائَةِ أَلْفِ إِنْسَانٍ.\nوَلَا يَكُونُ الْمُسْتَمْلِي بَلِيدًا، كَمُسْتَمْلِي يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ، حَيْثُ سُئِلَ يَزِيدُ عَنْ حَدِيثٍ فَقَالَ: حَدَّثَنَا بِهِ عِدَّةٌ، فَصَاحَ الْمُسْتَمْلِي: يَا أَبَا خَالِدٍ عِدَّةُ ابْنُ مَنْ؟ فَقَالَ لَهُ: ابْنُ فَقَدْتُكَ.\nوَمِنْ لَطِيفِ مَا وَرَدَ فِي الِاسْتِمْلَاءِ، مَا حَكَاهُ الْمِزِّيُّ فِي تَهْذِيبِهِ عَنْ عَبْدَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمَرْوَزِيِّ قَالَ: رَأَيْتُ الْحَافِظَ يَعْقُوبَ بْنَ سُفْيَانَ الْفَسَوِيَّ فِي النَّوْمِ، فَقُلْتُ مَا فَعَلَ اللَّهُ تَعَالَى بِكَ، قَالَ: غَفَرَ لِي وَأَمَرَنِي أَنْ أُحَدِّثَ فِي السَّمَاءِ السَّابِعَةِ كَمَا كُنْتُ أُحَدِّثُ","vol":"2","page":575},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n فِي الْأَرْضِ، فَحَدَّثْتُ فِي السَّمَاءِ السَّابِعَةِ، فَاجْتَمَعَ عَلَيَّ الْمَلَائِكَةُ وَاسْتَمْلَى عَلِيَّ جِبْرِيلُ، وَكَتَبُوا بِأَقْلَامٍ مِنَ الذَّهَبِ.\nوَعَنْ أَحْمَدَ بْنِ جَعْفَرٍ التُّسْتَرِيِّ قَالَ: لَمَّا جَاءَنِي يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ رَأَيْتُهُ فِي النَّوْمِ كَأَنَّهُ يُحَدِّثُ فِي السَّمَاءِ السَّابِعَةِ وَجِبْرِيلُ يَسْتَمْلِي عَلَيْهِ.\n(وَيَسْتَمْلِي مُرْتَفِعًا) عَلَى كُرْسِيٍّ وَنَحْوِهِ، (وَإِلَّا قَائِمًا) عَلَى قَدَمَيْهِ، لِيَكُونَ أَبْلَغَ لِلسَّامِعِينَ، (وَعَلَيْهِ) أَيِ الْمُسْتَمْلِي وُجُوبًا (تَبْلِيغُ لَفْظِهِ) أَيِ الْمُمْلِي وَأَدَاؤُهُ (عَلَى وَجْهِهِ) مِنْ غَيْرِ تَغْيِيرٍ.\n(وَفَائِدَةُ الْمُسْتَمْلِي تَفْهِيمُ السَّامِعِ) لَفْظَ الْمُمْلِي (عَلَى بُعْدٍ) لِيَتَحَقَّقَهُ بِصَوْتِهِ.\n(وَأَمَّا مَنْ لَمْ يَسْمَعْ إِلَّا الْمُبَلِّغَ، فَلَا يَجُوزُ لَهُ رِوَايَتُهُ عَنِ الْمُمْلِي؛ إِلَّا أَنْ يُبَيِّنَ الْحَالَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا) بِمَا فِيهِ (فِي) النَّوْعِ (الرَّابِعِ وَالْعِشْرِينَ) .\n(وَيَسْتَنْصِتُ الْمُسْتَمْلِي النَّاسَ) أَيْ أَهْلَ الْمَجْلِسِ، حَيْثُ احْتِيجَ لِلِاسْتِنْصَاتِ، فَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ «حَدِيثِ جَرِيرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهُ: اسْتَنْصِتِ النَّاسَ»، (بَعْدَ قِرَاءَةِ قَارِئٍ حَسَنِ الصَّوْتِ شَيْئًا مِنَ الْقُرْآنِ) لِمَا تَقَدَّمَ.","vol":"2","page":576},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n (ثُمَّ يُبَسْمِلُ) الْمُسْتَمْلِي، (وَيَحْمَدُ اللَّهَ تَعَالَى، وَيُصَلِّي عَلَى رَسُولِهِ ﷺ، وَيَتَحَرَّى الْأَبْلَغَ فِيهِ) مِنْ أَلْفَاظِ الْحَمْدِ وَالصَّلَاةِ.\nوَقَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي \" الرَّوْضَةِ \" عَنِ الْمُتَوَلِّي وَجَمَاعَةٍ مِنَ الْخُرَاسَانِيِّينَ: أَنَّ أَبْلَغَ أَلْفَاظِ الْحَمْدِ، الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا يُوَافِي نِعَمَهُ وَيُكَافِئُ مَزِيدَهُ، وَقَالَ: لَيْسَ لِذَلِكَ دَلِيلٌ مُعْتَمَدٌ.\nقَالَ الْبُلْقِينِيُّ: بَلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، لِأَنَّهُ فَاتِحَةُ الْكِتَابِ وَآخِرُ دَعْوَى أَهْلِ الْجَنَّةِ؛ فَيَنْبَغِي الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا.\nوَنَقَلَ فِي \" الرَّوْضَةِ \" عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْمَرْوَزِيِّ: أَنَّ أَبْلَغَ أَلْفَاظِ الصَّلَاةِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ كُلَّمَا ذَكَرَهُ الذَّاكِرُونَ وَغَفَلَ عَنْ ذِكْرِهِ الْغَافِلُونَ، ثُمَّ قَالَ: وَالصَّوَابُ الَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يُجْزَمَ بِهِ، أَنَّ أَبْلَغَهَا مَا عَلَّمَهُ النَّبِيُّ ﷺ لِأَصْحَابِهِ حَيْثُ قَالُوا: كَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ؟ فَقَالَ: قُولُوا: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ فِي الْعَالَمِينَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ.\n(ثُمَّ يَقُولُ) الْمُسْتَمْلِي (لِلْمُحَدِّثِ) الْمُمْلِي (مَنْ؟) ذَكَرْتَ أَيْ مِنَ الشُّيُوخِ، (أَوْ مَا ذَكَرْتَ) أَيْ مِنَ الْأَحَادِيثِ، (رَحِمَكَ اللَّهُ، أَوْ رَضِيَ عَنْكَ، وَمَا أَشْبَهَهُ) .\nقَالَ يَحْيَى بْنُ أَكْثَمَ: نِلْتُ الْقَضَاءَ، أَوْ قَضَاءَ الْقُضَاةِ، وَالْوِزَارَةَ، وَكَذَا","vol":"2","page":577},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n وَكَذَا، مَا سُرِرْتُ بِشَيْءٍ مِثْلِ قَوْلِ الْمُسْتَمْلِيِّ، مَنْ ذَكَرْتَ رَحِمَكَ اللَّهُ.\n(وَكُلَّمَا ذَكَرَ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى) الْمُسْتَمْلِي (عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) .\n(قَالَ الْخَطِيبُ: وَيَرْفَعُ بِهَا صَوْتَهُ وَإِذَا ذَكَرَ صَحَابِيًّا رَضَّى عَلَيْهِ فَإِنْ كَانَ ابْنَ صَحَابِيٍّ قَالَ: ﵄) .\nوَكَذَا يَتَرَحَّمُ عَلَى الْأَئِمَّةِ، فَقَدْ رَوَى الْخَطِيبُ أَنَّ الرَّبِيعَ بْنَ سُلَيْمَانَ قَالَ لَهُ الْقَارِئُ يَوْمًا: حَدَّثَكُمُ الشَّافِعِيُّ، وَلَمْ يَقُلْ ﵁، فَقَالَ الرَّبِيعُ: وَلَا حَرْفَ حَتَّى يُقَالَ: ﵁.\n١ -\n(وَيَحْسُنُ بِالْمُحَدِّثِ الثَّنَاءُ عَلَى شَيْخِهِ حَالَ الرِّوَايَةِ) عَنْهُ (بِمَا هُوَ أَهْلُهُ كَمَا فَعَلَهُ جَمَاعَاتٌ مِنَ السَّلَفِ) كَقَوْلِ أَبِي مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيِّ: حَدَّثَنِي الْحَبِيبُ الْأَمِينُ عَوْفُ بْنُ مُسْلِمٍ.\nوَكَقَوْلِ مَسْرُوقٍ: حَدَّثَتْنِي الصِّدِّيقَةُ بِنْتُ الصِّدِّيقِ حَبِيبَةُ حَبِيبِ اللَّهِ الْمُبَرَّأَةُ.\nوَكَقَوْلِ عَطَاءٍ: حَدَّثَنِي الْبَحْرُ، يَعْنِي ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄.\nوَكَقَوْلِ شُعْبَةَ: حَدَّثَنِي سَيِّدُ الْفُقَهَاءِ أَيُّوبُ.\nوَكَقَوْلِ وَكِيعٍ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فِي الْحَدِيثِ.","vol":"2","page":578},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n (وَلْيَعْتَنِ بِالدُّعَاءِ لَهُ فَهُوَ أَهَمُّ) مِنَ الثَّنَاءِ الْمَذْكُورِ. وَيَجْمَعُ فِي الشَّيْخِ بَيْنَ اسْمِهِ وَكُنْيَتِهِ فَهُوَ أَبْلَغُ فِي إِعْظَامِهِ.\nقَالَ الْخَطِيبُ: لَكِنْ يَقْتَصِرُ فِي الرِّوَايَةِ عَلَى اسْمِ مَنْ لَا يُشْكِلُ: كَأَيُّوبَ، وَيُونُسَ، وَمَالِكٍ، وَاللَّيْثِ، وَنَحْوِهِمْ، وَكَذَا عَلَى نِسْبَةِ مَنْ هُوَ مَشْهُورٌ بِهَا: كَابْنِ عَوْنٍ، وَابْنِ جُرَيْجٍ، وَالشَّعْبِيِّ، وَالنَّخَعِيِّ، وَالثَّوْرِيِّ، وَالزُّهْرِيِّ، وَنَحْوِ ذَلِكَ.\n(وَلَا بَأْسَ بِذِكْرِ مَنْ يَرْوِي عَنْهُ بِلَقَبٍ) كَغُنْدَرٍ، (أَوْ وَصْفٍ) كَالْأَعْمَشِ، (أَوْ حِرْفَةٍ) كَالْخَيَّاطِ، (أَوْ أُمٍّ) كَابْنِ عُلَيَّةَ، وَإِنْ كُرِهَ ذَلِكَ، إِذَا (عُرِفَ بِهَا)، وَقَصَدَ تَعْرِيفَهُ لَا عَيْبَهُ.\n(وَيُسْتَحَبُّ) لِلْمُمْلِي (أَنْ يَجْمَعَ فِي إِمْلَائِهِ) الرِّوَايَةَ (عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ شُيُوخِهِ)، وَلَا يَقْتَصِرَ عَلَى شَيْخٍ وَاحِدٍ (مُقَدِّمًا أَرْجَحَهُمْ) بِعُلُوِّ سَنَدٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَلَا يَرْوِي إِلَّا عَنْ ثِقَاتٍ مِنْ شُيُوخِهِ، دُونَ كَذَّابٍ أَوْ فَاسِقٍ أَوْ مُبْتَدِعٍ.\nرَوَى مُسْلِمٌ فِي مُقَدِّمَةِ صَحِيحِهِ عَنِ ابْنِ مَهْدِيٍّ قَالَ: لَا يَكُونُ الرَّجُلُ إِمَامًا وَهُوَ يُحَدِّثُ بِكُلِّ مَا سَمِعَ، وَلَا يَكُونُ الرَّجُلُ إِمَامًا وَهُوَ يُحَدِّثُ عَنْ كُلِّ أَحَدٍ.\n(وَيَرْوِيَ عَنْ كُلِّ شَيْخٍ حَدِيثًا) وَاحِدًا فِي مَجْلِسٍ، (وَيَخْتَارَ) مِنَ الْأَحَادِيثِ (مَا عَلَا سَنَدُهُ، وَقَصُرَ مَتْنُهُ) وَكَانَ فِي الْفِقْهِ أَوِ التَّرْغِيبِ.\nقَالَ عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ:","vol":"2","page":579},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n وَظِيفَتُنَا مِائَةٌ لِلْغَرِيبِ ... فِي كُلِّ يَوْمٍ سِوَى مَا يُعَادْ\nشَرِيكِيَّةٌ أَوْ هُشَيْمِيَّةٌ ... أَحَادِيثُ فِقْهٍ فَصَارَ جِيَادَ\n(وَ) يَتَحَرَّى (الْمُسْتَفَادَ مِنْهُ، وَيُنَبِّهُ عَلَى صِحَّتِهِ) أَيِ الْحَدِيثِ، أَوْ حُسْنِهِ، أَوْ ضَعْفِهِ، أَوْ عِلَّتِهِ إِنْ كَانَ مَعْلُولًا، (وَ) عَلَى (مَا فِيهِ مِنْ عُلُوٍّ)، وَجَلَالَةٍ فِي الْإِسْنَادِ، (وَفَائِدَةٍ) فِي الْحَدِيثِ أَوِ السَّنَدِ، كَتَقْدِيمِ تَارِيخِ سَمَاعِهِ، وَانْفِرَادِهِ عَنْ شَيْخِهِ، وَكَوْنِهِ لَا يُوجَدُ إِلَّا عِنْدَهُ، (وَضَبْطِ مُشْكِلٍ) فِي الْأَسْمَاءِ، أَوْ غَرِيبٍ، أَوْ مَعْنًى غَامِضٍ فِي الْمَتْنِ.\n(وَلْيَجْتَنِبْ) مِنَ الْأَحَادِيثِ (مَا لَا تَحْتَمِلُهُ عُقُولُهُمْ، وَمَا لَا يَفْهَمُونَهُ) كَأَحَادِيثِ الصِّفَاتِ، لِمَا لَا يُؤْمَنُ عَلَيْهِمْ مِنَ الْخَطَأِ وَالْوَهْمِ وَالْوُقُوعِ فِي التَّشْبِيهِ وَالتَّجْسِيمِ.\nفَقَدْ قَالَ عَلِيٌّ: تُحِبُّونَ أَنْ يُكَذَّبَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ؟ حَدِّثُوا النَّاسَ بِمَا يَعْرِفُونَ، وَدَعُوا مَا يُنْكِرُونَ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.\nوَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي \" الشُّعَبِ \" عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا حَدَّثْتُمُ النَّاسَ عَنْ رَبِّهِمْ فَلَا تُحَدِّثُوهُمْ بِمَا يَغْرُبُ أَوْ يَشُقُّ عَلَيْهِمْ» .\nوَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: مَا أَنْتَ بِمُحَدِّثٍ قَوْمًا حَدِيثًا لَا تَبْلُغُهُ عُقُولُهُمْ إِلَّا كَانَ لِبَعْضِهِمْ فِتْنَةً، رَوَاهُ مُسْلِمٌ.\nقَالَ الْخَطِيبُ: وَيَجْتَنِبُ أَيْضًا فِي رِوَايَتِهِ لِلْعَوَامِّ أَحَادِيثَ الرُّخَصِ، وَمَا شَجَرَ بَيْنَ","vol":"2","page":580},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n الصَّحَابَةِ، وَالْإِسْرَائِيلِيَّاتِ.\n(وَيَخْتِمُ الْإِمْلَاءَ بِحِكَايَاتٍ وَنَوَادِرَ وَإِنْشَادَاتٍ بِأَسَانِيدِهَا) كَعَادَةِ الْأَئِمَّةِ فِي ذَلِكَ.\nوَقَدِ اسْتَدَلَّ لَهُ الْخَطِيبُ بِمَا رَوَاهُ عَنْ عَلِيٍّ؛ قَالَ: رَوِّحُوا الْقُلُوبَ وَابْتَغُوا لَهَا طَرَفَ الْحِكْمَةِ.\nوَكَانَ الزُّهْرِيُّ يَقُولُ لِأَصْحَابِهِ: هَاتُوا مِنْ أَشْعَارِكُمْ، هَاتُوا مِنْ أَحَادِيثِكُمْ فَإِنَّ الْأُذُنَ مَجَّاجَةٌ وَالْقَلْبَ حَمْضٌ.\n(وَأَوْلَاهَا مَا فِي الزُّهْدِ وَالْآدَابِ وَمَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ) هَذَا مِنْ زَوَائِدِ الْمُصَنَّفِ.\n(وَإِذَا قَصَرَ الْمُحَدِّثُ) عَنْ تَخْرِيجِ الْإِمْلَاءِ لِقُصُورِهِ عَنِ الْمَعْرِفَةِ بِالْحَدِيثِ، وَعِلَلِهِ، وَاخْتِلَافِ وُجُوهِهِ، (أَوِ اشْتَغَلَ عَنْ تَخْرِيجِ الْإِمْلَاءِ اسْتَعَانَ بِبَعْضِ الْحُفَّاظِ) فِي تَخْرِيجِ الْأَحَادِيثِ الَّتِي يُرِيدُ إِمْلَاءَهَا قَبْلَ يَوْمِ مَجْلِسِهِ، فَقَدْ فَعَلَهُ جَمَاعَةٌ كَأَبِي الْحُسَيْنِ بْنِ بِشْرَانَ، وَأَبِي الْقَاسِمِ السَّرَّاجِ، وَخَلَائِقَ.\n(وَإِذَا فَرَغَ الْإِمْلَاءُ قَابَلَهُ وَأَتْقَنَهُ) لِإِصْلَاحِ مَا فَسَدَ مِنْهُ بِزَيْغِ الْقَلَمِ وَطُغْيَانِهِ، وَفِيهِ حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ - ﵁ - السَّابِقُ فِي فَرْعِ الْمُقَابَلَةِ.\nقَالَ الْعِرَاقِيُّ: وَقَدْ رَخَّصَ ابْنُ الصَّلَاحِ هُنَاكَ فِي الرِّوَايَةِ بِدُونِهَا بِشُرُوطٍ ثَلَاثَةٍ،","vol":"2","page":581},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n وَلَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ هُنَا، فَيُحْتَمَلُ أَنْ يُحْمَلَ هَذَا عَلَى مَا تَقَدَّمَ، وَيُحْتَمَلُ الْفَرْقُ بَيْنَ النُّسَخِ مِنْ أَصْلِ السَّمَاعِ وَالنُّسَخِ مِنْ إِمْلَاءِ الشَّيْخِ حِفْظًا؛ لِأَنَّ الْحِفْظَ خَوَّانٌ.\nقَالَ: وَلَكِنَّ الْمُقَابَلَةَ لِلْإِمْلَاءِ أَيْضًا إِنَّمَا هِيَ مَعَ الشَّيْخِ أَيْضًا مِنْ حِفْظِهِ، لَا عَلَى أُصُولِهِ.\nقُلْتُ: جَرَتْ عَادَتُنَا بِتَخْرِيجِ الْإِمْلَاءِ وَتَحْرِيرِهِ فِي كُرَّاسَةٍ، ثُمَّ نُمْلِي حِفْظًا، وَإِذَا نَجَزَ قَابَلَهُ الْمُمْلِي مَعَنَا عَلَى الْأَصْلِ الَّذِي حَرَّرْنَاهُ؛ وَذَلِكَ غَايَةُ الْإِتْقَانِ، وَقَدْ كَانَ الْإِمْلَاءُ دَرَسَ بَعْدَ ابْنِ الصَّلَاحِ إِلَى أَوَاخِرِ أَيَّامِ الْحَافِظِ أَبِي الْفَضْلِ الْعِرَاقِيِّ؛ فَافْتَتَحَهُ سَنَةَ سِتٍّ وَتِسْعِينَ وَسَبْعِمِائَةٍ، فَأَمْلَى أَرْبَعَمِائَةِ مَجْلِسٍ وَبِضْعَةَ عَشَرَ مَجْلِسًا إِلَى سَنَةِ مَوْتِهِ سَنَةَ سِتٍّ وَثَمَانِمِائَةٍ، ثُمَّ أَمْلَى وَلَدُهُ إِلَى أَنْ مَاتَ - سَنَةَ سِتٍّ وَعِشْرِينَ - سِتَّمِائَةِ مَجْلِسٍ وَكَسْرًا.\nثُمَّ أَمْلَى شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ حَجَرٍ إِلَى أَنْ مَاتَ سَنَةَ ثِنْتَيْنِ وَخَمْسِينَ أَكْثَرَ مِنْ أَلْفِ مَجْلِسٍ، ثُمَّ دَرَسَ تِسْعَ عَشْرَةَ سَنَةً، فَافْتَتَحْتُهُ أَوَّلَ سَنَةِ ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ، فَأَمْلَيْتُ ثَمَانِينَ مَجْلِسًا ثُمَّ خَمْسِينَ أُخْرَى.\nوَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُمْلِيَ فِي الْأُسْبُوعِ إِلَّا يَوْمًا وَاحِدًا؛ لِحَدِيثِ الشَّيْخَيْنِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ: «كَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ يُذَكِّرُ النَّاسَ فِي كُلِّ يَوْمِ خَمِيسٍ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: لَوَدِدْنَا أَنَّكَ ذَكَّرْتَنَا كُلَّ يَوْمٍ، فَقَالَ: أَمَا إِنَّهُ مَا يَمْنَعُنِي مِنْ ذَلِكَ إِلَّا أَنِّي أَكْرَهُ أَنْ أُمِلَّكُمْ، وَإِنِّي أَتَخَوَّلُكُمْ بِالْمَوْعِظَةِ كَمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَتَخَوَّلُنَا بِالْمَوْعِظَةِ مَخَافَةَ السَّآمَةِ عَلَيْنَا» .\nوَرَوَى الْبُخَارِيُّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: حَدِّثِ النَّاسَ كُلَّ جُمُعَةٍ مَرَّةً فَإِنْ أَبَيْتَ فَمَرَّتَيْنِ، فَإِنْ أَكْثَرْتَ فَثَلَاثَ مِرَارٍ، وَلَا تُمِلَّ النَّاسَ هَذَا الْقُرْآنَ، وَلَا تَأْتِ الْقَوْمَ وَهُمْ فِي حَدِيثٍ فَتَقْطَعَ عَلَيْهِمْ حَدِيثَهُمْ، وَلَكِنْ أَنْصِتْ؛ فَإِذَا","vol":"2","page":582},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-166>النَّوْعُ الثَّامِنُ وَالْعِشْرُونَ:\nمَعْرِفَةُ آدَابِ طَالِبِ الْحَدِيثِ: </span>قَدْ تَقَدَّمَ مِنْهُ جُمَلٌ مُفَرَّقَةٌ، وَ<span data-type=\"title\" id=toc-167>يَجِبُ عَلَيْهِ تَصْحِيحُ النِّيَّةِ، وَالْإِخْلَاصُ لِلَّهِ تَعَالَى </span>فِي طَلَبِهِ، وَالْحَذَرُ مِنَ التَوصُّلِ بِهِ إِلَى أَغْرَاضِ الدُّنْيَا، وَيَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى التَّوْفِيقَ وَالتَّسْدِيدَ وَالتَّيْسِيرَ، وَيَسْتَعْمِلُ الْأَخْلَاقَ الْجَمِيلَةَ وَالْآدَابَ، ثُمَّ لْيُفْرِغْ جَهْدَهُ فِي تَحْصِيلِهِ وَيَغْتَنِمْ إِمْكَانَهُ.\nوَيَبْدَأُ بِالسَّمَاعِ مِنْ أَرْجَحِ شُيُوخِ بَلَدِهِ إسْنَادًا وَعِلْمًا وَشُهْرَةً وَدِينًا، وَغَيْرَهُ؛ فَإِذَا فَرَغَ مِنْ مُهِمَّاتِهِمْ فَلْيَرْحَلْ عَلَى عَادَةِ الْحُفَّاظِ الْمُبَرَّزِينَ، وَلَا يَحْمِلَنَّهُ الشَّرَهُ عَلَى التَّسَاهُلِ فِي التَّحَمُّلِ فَيُخِلَّ بِشَيْءٍ مِنْ شُرُوطِهِ. وَيَنْبَغِي أَنْ يَسْتَعْمِلَ مَا يَسْمَعُهُ مِنْ أَحَادِيثِ الْعِبَادَاتِ وَالْآدَابِ؛ فَذَلِكَ زَكَاةُ الْحَدِيثِ وَسَبَبُ حِفْظِهِ.\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n أَمَرُوكَ فَحَدِّثْهُمْ، وَهُمْ يَشْتَهُونَهُ.\nوَلَمْ أَظْفَرْ لِأَحَدٍ بِتَعْيِينِ يَوْمِ الْإِمْلَاءِ وَلَا وَقْتِهِ؛ إِلَّا أَنَّ غَالِبَ الْحُفَّاظِ كَابْنِ عَسَاكِرَ وَابْنِ السَّمْعَانِيِّ، وَالْخَطِيبِ، كَانُوا يُمْلُونَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بَعْدَ صَلَاتِهَا، فَتَبِعْتُهُمْ فِي ذَلِكَ، وَقَدْ ظَفِرْتُ بِحَدِيثٍ يَدُلُّ عَلَى اسْتِحْبَابِهِ بَعْدَ عَصْرِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ، وَهُوَ مَا أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي \" الشُّعَبِ \" عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا: «مَنْ صَلَّى الْعَصْرَ ثُمَّ جَلَسَ يُمْلِي خَبَرًا حَتَّى يُمْسِيَ كَانَ أَفْضَلَ مِمَّنْ أَعْتَقَ ثَمَانِيَةً مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ» .\n\n[النَّوْعُ الثَّامِنُ وَالْعِشْرُونَ مَعْرِفَةُ آدَابِ طَالِبِ الْحَدِيثِ]\n[يَجِبُ عَلَيْهِ تَصْحِيحُ النِّيَّةِ وَالْإِخْلَاصُ لِلَّهِ تَعَالَى]\n(النَّوْعُ الثَّامِنُ وَالْعِشْرُونَ: مَعْرِفَةُ آدَابِ طَالِبِ الْحَدِيثِ، قَدْ تَقَدَّمَ مِنْهُ جُمَلٌ مُتَفَرِّقَةٌ، وَيَجِبُ عَلَيْهِ تَصْحِيحُ النِّيَّةِ، وَالْإِخْلَاصُ لِلَّهِ تَعَالَى فِي طَلَبِهِ، وَالْحَذَرُ مِنَ التَّوَصُّلِ بِهِ إِلَى أَغْرَاضِ الدُّنْيَا) .\nفَقَدْ رَوَى أَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: («مَنْ تَعَلَّمَ عِلْمًا مِمَّا يُبْتَغَى بِهِ وَجْهُ اللَّهِ تَعَالَى لَا يَتَعَلَّمُهُ إِلَّا لِيُصِيبَ بِهِ غَرَضًا مِنَ الدُّنْيَا، لَمْ يَجِدْ عَرْفَ الْجَنَّةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ») .\nوَقَالَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ: مَنْ طَلَبَ الْحَدِيثَ لِغَيْرِ اللَّهِ مَكَرَ بِهِ.\nوَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ - ﵁ -: مَا أَعْلَمُ عَمَلًا هُوَ أَفْضَلَ مِنْ طَلَبِ الْحَدِيثِ لِمَنْ أَرَادَ اللَّهَ تَعَالَى.","vol":"2","page":583},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: وَمِنْ أَقْرَبِ الْوُجُوهِ فِي إِصْلَاحِ النِّيَّةِ فِيهِ مَا رُوِّينَا عَنْ أَبِي عَمْرِو بْنِ نُجَيْدٍ أَنَّهُ: سَأَلَ أَبَا جَعْفَرِ بْنَ حَمْدَانَ، وَكَانَا عَبْدَيْنِ صَالِحَيْنِ، فَقَالَ لَهُ: بِأَيِّ نِيَّةٍ أَكْتُبُ الْحَدِيثَ؟ فَقَالَ: أَلَسْتُمْ تَرَوْنَ أَنَّ عِنْدَ ذِكْرِ الصَّالِحِينَ تَنْزِلُ الرَّحْمَةُ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَأْسُ الصَّالِحِينَ.\n(وَيَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى التَّوْفِيقَ وَالتَّسْدِيدَ) لِذَلِكَ، (وَالتَّيْسِيرَ) وَالْإِعَانَةَ عَلَيْهِ، (وَيَسْتَعْمِلُ الْأَخْلَاقَ الْجَمِيلَةَ وَالْآدَابَ) الرَّضِيَّةَ.\nفَقَدْ قَالَ أَبُو عَاصِمٍ النَّبِيلُ: مَنْ طَلَبَ هَذَا الْحَدِيثَ فَقَدْ طَلَبَ أَعْلَى أُمُورِ الدِّينِ؛ فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ خَيْرَ النَّاسِ.\n(ثُمَّ لْيُفْرِغْ جَهْدَهُ فِي تَحْصِيلِهِ وَيَغْتَنِمْ إِمْكَانَهُ) .\nفَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا: «احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ وَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ، وَلَا تَعْجِزْ» .\nوَقَالَ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ: لَا يُنَالُ الْعِلْمُ بِرَاحَةِ الْجِسْمِ.\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا يَطْلُبُ هَذَا الْعِلْمَ مَنْ يَطْلُبُهُ بِالتَّمَلُّلِ وَغِنَى النَّفْسِ فَيُفْلِحُ، وَلَكِنْ مَنْ طَلَبَهُ بِذِلَّةِ النَّفْسِ، وَضِيقِ الْعَيْشِ، وَخِدْمَةِ الْعِلْمِ، أَفْلَحَ.","vol":"2","page":584},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n (وَيَبْدَأُ بِالسَّمَاعِ مِنْ أَرْجَحِ شُيُوخِ بَلَدِهِ إِسْنَادًا، وَعِلْمًا، وَشُهْرَةً، وَدِينًا، وَغَيْرَهُ) إِلَى أَنْ يَفْرَغَ مِنْهُمْ، وَيَبْدَأُ بِأَفْرَادِهِمْ فَمَنْ تَفَرَّدَ بِشَيْءٍ أَخَذَهُ عَنْهُ أَوَّلًا؛ (فَإِذَا فَرَغَ مِنْ مُهِمَّاتِهِمْ) وَسَمَاعِ عَوَالِيهِمْ (فَلْيَرْحَلْ) إِلَى سَائِرِ الْبُلْدَانِ (عَلَى عَادَةِ الْحُفَّاظِ الْمُبَرِّزِينَ) وَلَا يَرْحَلْ قَبْلَ ذَلِكَ.\nقَالَ الْخَطِيبُ: فَإِنَّ الْمَقْصُودَ بِالرِّحْلَةِ أَمْرَانِ:\nأَحَدُهُمَا: تَحْصِيلُ عُلُوِّ الْإِسْنَادِ، وَقِدَمُ السَّمَاعِ.\nوَالثَّانِي: لِقَاءُ الْحُفَّاظِ، وَالْمُذَاكَرَةُ لَهُمْ، وَالَاسْتِفَادَةُ مِنْهُمْ.\nفَإِذَا كَانَ الْأَمْرَانِ مَوْجُودَيْنِ فِي بَلَدِهِ وَمَعْدُومَيْنِ فِي غَيْرِهِ فَلَا فَائِدَةَ فِي الرِّحْلَةِ، أَوْ مَوْجُودَيْنِ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا فَلْيُحَصِّلْ حَدِيثَ بَلَدِهِ ثُمَّ يَرْحَلْ.\nقَالَ: وَإِذَا عَزَمَ عَلَى الرِّحْلَةِ فَلَا يَتْرُكْ أَحَدًا فِي بَلَدِهِ مِنَ الرُّوَاةِ إِلَّا وَيَكْتُبُ عَنْهُ مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْأَحَادِيثِ وَإِنْ قَلَّتْ، فَقَدْ قَالَ بَعْضُهُمْ: ضَيِّعْ وَرَقَةً وَلَا تُضَيِّعَنَّ شَيْخًا.\n[قُلْتُ: لَيْسَ الْمُرَادُ تَكْثِيرَ الشُّيُوخِ لِلصِّيتِ الْعَاطِلِ؛ وَإِنَّمَا الْمُرَادُ تَحْصِيلُ الْفَائِدَةِ عِنْدَ مَنْ كَانَتْ] .\nوَالْأَصْلُ فِي الرِّحْلَةِ مَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي \" الْمَدْخَلِ \"، وَالْخَطِيبُ فِي \" الْجَامِعِ \" عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: «بَلَغَنِي حَدِيثٌ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ","vol":"2","page":585},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n ﷺ لَمْ أَسْمَعْهُ، فَابْتَعْتُ بَعِيرًا فَشَدَدْتُ عَلَيْهِ رَحْلِي، وَسِرْتُ شَهْرًا حَتَّى قَدِمْتُ الشَّامَ فَأَتَيْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُنَيْسٍ؛ فَقُلْتُ لِلْبَوَّابِ: قُلْ لَهُ: جَابِرٌ عَلَى الْبَابِ؛ فَأَتَاهُ فَقَالَ لَهُ: جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ؟ فَأَتَانِي فَقَالَ لِي: جَابِرٌ! فَقُلْتُ: نَعَمْ، فَرَجَعَ فَأَخْبَرَهُ، فَقَامَ يُطَأْطِئُ ثَوْبَهُ حَتَّى لَقِيَنِي، فَاعْتَنَقَنِي وَاعْتَنَقْتُهُ، فَقُلْتُ: حَدِيثٌ بَلَغَنِي عَنْكَ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الْقِصَاصِ لَمْ أَسْمَعْهُ فَخَشِيتُ أَنْ تَمُوتَ أَوْ أَمُوتَ قَبْلَ أَنْ أَسْمَعَهُ فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: يَحْشُرُ اللَّهُ الْعِبَادَ - أَوْ قَالَ النَّاسَ - عُرَاةً غُرْلًا بُهْمًا، قُلْنَا: مَا بُهْمًا؟ قَالَ: لَيْسَ مَعَهُمْ شَيْءٌ، ثُمَّ يُنَادِيهِمْ رَبُّهُمْ بِصَوْتٍ يَسْمَعُهُ مَنْ بَعُدَ كَمَا يَسْمَعُهُ مَنْ قَرُبَ: أَنَا الْمَلِكُ أَنَا الدَّيَّانُ، لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ أَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ وَلَا لِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ النَّارِ عِنْدَهُ مَظْلِمَةٌ حَتَّى أَقُصَّهُ مِنْهُ، حَتَّى اللَّطْمَةُ، قُلْنَا كَيْفَ وَإِنَّمَا نَأْتِي اللَّهَ عُرَاةً غُرْلًا بُهْمًا؟ قَالَ: \" بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ» .\nوَاسْتَدَلَّ الْبَيْهَقِيُّ أَيْضًا بِرِحْلَةِ مُوسَى إِلَى الْخَضِرِ، وَقِصَّتُهُ فِي الصَّحِيحِ.\nوَرُوِيَ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ عَيَّاشِ بْنِ عَبَّاسٍ عَنْ وَاهِبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمَعَافِرِيِّ قَالَ: قَدِمَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ مِنَ الْأَنْصَارِ عَلَى مَسْلَمَةَ بْنِ مَخْلَدٍ فَأَلْفَاهُ نَائِمًا، فَقَالَ: أَيْقِظُوهُ، قَالُوا: بَلْ نَتْرُكُهُ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، قَالَ: لَسْتُ فَاعِلًا، فَأَيْقَظُوا مَسْلَمَةَ لَهُ فَرَحَّبَ بِهِ وَقَالَ: انْزِلْ، قَالَ: لَا، حَتَّى تُرْسِلَ إِلَى عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ لِحَاجَةٍ لِي إِلَيْهِ، فَأَرْسَلَ إِلَى عُقْبَةَ فَأَتَاهُ، فَقَالَ: هَلْ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ وَجَدَ مُسْلِمًا عَلَى عَوْرَةٍ فَسَتَرَهُ، فَكَأَنَّمَا أَحْيَا مَوْءُودَةً مِنْ قَبْرِهَا»؟ فَقَالَ عُقْبَةُ: قَدْ","vol":"2","page":586},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ ذَلِكَ.\nوَسَأَلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ أَبَاهُ عَمَّنْ طَلَبَ الْعِلْمَ، تَرَى لَهُ أَنْ يَلْزَمَ رَجُلًا عِنْدَهُ عِلْمٌ فَيَكْتُبَ عَنْهُ، أَوْ تَرَى لَهُ أَنْ يَرْحَلَ إِلَى الْمَوَاضِعِ الَّتِي فِيهَا الْعِلْمُ فَيَسْمَعَ مِنْهُمْ؟ قَالَ: يَرْحَلُ يَكْتُبُ عَنِ الْكُوفِيِّينَ وَالْبَصْرِيِّينَ، وَأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَكَّةَ، يُشْأَمُّ النَّاسَ يَسْمَعُ مِنْهُمْ.\nوَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: أَرْبَعَةٌ لَا تَأْنَسْ مِنْهُمْ رُشْدًا، وَذَكَرَ مِنْهُمْ رَجُلًا يَكْتُبُ فِي بَلَدِهِ وَلَا يَرْحَلُ فِي طَلَبِ الْحَدِيثِ.\nوَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ: إِنَّ اللَّهَ يَرْفَعُ الْبَلَاءَ عَنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ بِرِحْلَةِ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ.\n(وَلَا يَحْمِلَنَّهُ الشَّرَهُ) وَالْحِرْصُ (عَلَى التَّسَاهُلِ فِي التَّحَمُّلِ فَيُخِلَّ بِشَيْءٍ مِنْ شُرُوطِهِ) السَّابِقَةِ، فَإِنَّ شَهْوَةَ السَّمَاعِ لَا تَنْتَهِي، وَنَهْمَةَ الطَّلَبِ لَا تَنْقَضِي، وَالْعِلْمُ","vol":"2","page":587},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n كَالْبِحَارِ الَّتِي يَتَعَذَّرُ كَيْلُهَا، وَالْمَعَادِنِ الَّتِي لَا يَنْقَطِعُ نَيْلُهَا.\nأَخْرَجَ الْمَرْوَزِيُّ فِي كِتَابِ الْعِلْمِ، قَالَ: ثَنَا ابْنُ شُعَيْبِ بْنِ الْحَبْحَابِ، حَدَّثَنِي عَمِّي صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الْكَبِيرِ، حَدَّثَنِي عَمِّي أَبُو بَكْرِ بْنُ شُعَيْبٍ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: قُلْتُ لِشُعَيْبِ بْنِ الْحَبْحَابِ: نَزَلَ عَلَيَّ أَبُو الْعَالِيَةِ الرِّيَاحِيُّ فَأَقْلَلْتُ عَنْهُ الْحَدِيثَ، فَقَالَ شُعَيْبٌ: السَّمَاعُ مِنَ الرِّجَالِ أَرْزَاقٌ. (وَيَنْبَغِي أَنْ يَسْتَعْمِلَ مَا يَسْمَعُهُ مِنْ أَحَادِيثِ الْعِبَادَاتِ وَالْآدَابِ) وَفَضَائِلِ الْأَعْمَالِ (فَذَلِكَ زَكَاةُ الْحَدِيثِ وَسَبَبُ حِفْظِهِ) فَقَدْ قَالَ بِشْرٌ الْحَافِي: يَا أَصْحَابَ الْحَدِيثِ أَدُّوا زَكَاةَ هَذَا الْحَدِيثِ، اعْمَلُوا مِنْ كُلِّ مِائَتَيْ حَدِيثٍ بِخَمْسَةِ أَحَادِيثَ.\nوَقَالَ عَمْرُو بْنُ قَيْسٍ الْمُلَائِيُّ: إِذَا بَلَغَكَ شَيْءٌ مِنَ الْخَبَرِ فَاعْمَلْ بِهِ وَلَوْ مَرَّةً، تَكُنْ مِنْ أَهْلِهِ.\nوَقَالَ وَكِيعٌ: إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَحْفَظَ الْحَدِيثَ فَاعْمَلْ بِهِ.\nوَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُجَمِّعٍ: كُنَّا نَسْتَعِينُ عَلَى حِفْظِ الْحَدِيثِ بِالْعَمَلِ بِهِ.\nوَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: مَا كَتَبْتُ حَدِيثًا إِلَّا وَقَدْ عَمِلْتُ بِهِ حَتَّى مَرَّ بِي.\n[فِي الْحَدِيثِ] «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ احْتَجَمَ وَأَعْطَى أَبَا طَيْبَةَ دِينَارًا، فَاحْتَجَمْتُ وَأَعْطَيْتُ الْحَجَّامَ دِينَارًا» .","vol":"2","page":588},{"text":"فَصْلٌ:\nوَيَنْبَغِي أَنْ يُعَظِّمَ شَيْخَهُ وَمَنْ يَسْمَعُ مِنْهُ؛ فَذَلِكَ مِنْ إِجْلَالِ الْعِلْمِ وَأَسْبَابِ الِانْتِفَاعِ، وَيَعْتَقِدَ جَلَالَةَ شَيْخِهِ وَرُجْحَانَهُ وَيَتَحَرَّى رِضَاهُ، وَلَا يُطَوِّلَ عَلَيْهِ بِحَيْثُ يُضْجِرُهُ، وَلْيَسْتَشِرْهُ فِي أُمُورِهِ وَمَا يَشْتَغِلُ فِيهِ، وَكَيْفِيَّةِ اشْتِغَالِهِ، وَيَنْبَغِي لَهُ إِذَا ظَفِرَ بِسَمَاعٍ أَنْ يُرْشِدَ إِلَيْهِ غَيْرَهُ، فَإِنَّ كِتْمَانَهُ لُؤْمٌ يَقَعُ فِيهِ جَهَلَةُ الطَّلَبَةِ فَيُخَافُ عَلَى كَاتمِهِ عَدَمُ الِانْتِفَاعِ، فَإِنَّ مِنْ بَرَكَةِ الْحَدِيثِ إِفَادَتَهُ، وَنَشْرَهُ يُمْنٌ، وَلْيَحْذَرْ كُلَّ الْحَذَرِ مِنْ أَنْ يَمْنَعَهُ الْحَيَاءُ وَالْكِبْرُ مِنَ السَّعْيِ التَّامِّ فِي التَّحْصِيلِ وَأَخْذِ الْعِلْمِ مِمَّنْ دُونَهُ فِي نَسَبٍ أَوْ سِنٍّ أَوْ غَيْرِهِ، وَلْيَصْبِرْ عَلَى جَفَاءِ شَيْخِهِ، وَلْيَعْتَنِ بِالْمُهِمِّ، وَلَا يُضَيِّعْ وَقْتَهُ فِي الِاسْتِكْثَارِ مِنَ الشُّيُوخِ لِمُجَرَّدِ اسْمِ الْكَثْرَةِ، وَلْيَكْتُبْ وَلْيَسْمَعْ مَا يَقَعُ لَهُ مِنْ كِتَابٍ أَوْ جُزْءٍ بِكَمَالِهِ، وَلَا يَنْتَخِبْ فَإِنِ احْتَاجَ تَوَلَّاهُ بِنَفْسِهِ، فَإِنْ قَصَّرَ عَنْهُ اسْتَعَانَ بِحَافِظٍ.\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n <span data-type=\"title\" id=toc-168>[فَصْلٌ وينبغي للمحدث تعظيم شيخه]</span>\n(فَصْلٌ:\nوَيَنْبَغِي) لِلطَّالِبِ (أَنْ يُعَظِّمَ شَيْخَهُ وَمَنْ يَسْمَعُ مِنْهُ؛ فَذَلِكَ مِنْ إِجْلَالِ الْعِلْمِ وَأَسْبَابِ الِانْتِفَاعِ بِهِ) .\nوَقَدْ قَالَ الْمُغِيرَةُ: كُنَّا نَهَابُ إِبْرَاهِيمَ كَمَا نَهَابُ الْأَمِيرَ.\nوَقَالَ الْبُخَارِيُّ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَوْقَرَ لِلْمُحَدِّثِينَ مِنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ.\nوَفِي الْحَدِيثِ: «تَوَاضَعُوا لِمَنْ تَعَلَّمُونَ مِنْهُ»؛ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مَرْفُوعًا مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَضَعَّفَهُ، وَقَالَ: الصَّحِيحُ وَقْفُهُ عَلَى عُمَرَ.\nوَأَوْرَدَ فِي الْبَابِ حَدِيثَ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ مَرْفُوعًا: «لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يُجِلَّ كَبِيرَنَا وَيَرْحَمْ صَغِيرَنَا وَيَعْرِفْ لِعَالِمِنَا حَقَّهُ»، رَوَاهُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ.\nوَأَسْنَدَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: وَجَدْتُ عَامَّةَ عِلْمِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عِنْدَ هَذَا الْحَيِّ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَإِنْ كُنْتُ لَآتِيَ بَابَ أَحَدِهِمْ فَأَقِيلُ بِبَابِهِ، وَلَوْ شِئْتُ أَنْ يُؤْذَنَ لِي عَلَيْهِ لَأُذِنَ لِي، لِقَرَابَتِي مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَلَكِنْ كُنْتُ أَبْتَغِي بِذَلِكَ طِيبَ نَفْسِهِ.","vol":"2","page":589},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n وَأَسْنَدَ عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ الْقَاسِمِ بْنِ سَلَّامٍ قَالَ: مَا دَقَقْتُ عَلَى مُحَدِّثٍ بَابَهُ قَطُّ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ﴾ [الحجرات: ٥] .\n(وَيَعْتَقِدَ جَلَالَةَ شَيْخِهِ وَرُجْحَانَهُ) عَلَى غَيْرِهِ، فَقَدْ رَوَى الْخَلِيلِيُّ فِي الْإِرْشَادِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ الْقَاضِي قَالَ: سَمِعْتُ السَّلَفَ يَقُولُونَ: مَنْ لَا يَعْرِفُ لِأُسْتَاذِهِ لَا يُفْلِحُ.\n(وَيَتَحَرَّى رِضَاهُ)، وَيَحْذَرَ سَخَطَهُ، (وَلَا يُطَوِّلُ عَلَيْهِ بِحَيْثُ يُضْجِرُهُ) بَلْ يَقْنَعُ بِمَا يُحَدِّثُهُ بِهِ، فَإِنَّ الْإِضْجَارَ يُغَيِّرُ الْأَفْهَامَ وَيُفْسِدُ الْأَخْلَاقَ وَيُحِيلُ الطِّبَاعَ.\nوَقَدْ كَانَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ خُلُقًا، فَلَمْ يَزَالُوا بِهِ حَتَّى سَاءَ خُلُقُهُ.\nوَرُوِّينَا عَنِ ابْنِ سِيرِينَ أَنَّهُ سَأَلَهُ رَجُلٌ عَنْ حَدِيثٍ وَقَدْ أَرَادَ أَنْ يَقُومَ، فَقَالَ:\nإِنَّكَ إِنْ كَلَّفْتَنِي مَا لَمْ أُطِقْ ... سَاءَكَ مَا سَرَّكَ مِنِّي مِنْ خُلُقْ\nقَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: وَيُخْشَى عَلَى فَاعِلِ ذَلِكَ أَنْ يُحْرَمَ مِنَ الِانْتِفَاعِ.\nقَالَ: وَرُوِّينَا عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ: إِذَا طَالَ الْمَجْلِسُ كَانَ لِلشَّيْطَانِ فِيهِ نَصِيبٌ.\n(وَلْيَسْتَشِرْهُ فِي أُمُورِهِ) الَّتِي تَعْرِضُ لَهُ، (وَمَا يَشْتَغِلُ فِيهِ،","vol":"2","page":590},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n وَكَيْفِيَّةِ اشْتِغَالِهِ)، وَعَلَى الشَّيْخِ نُصْحُهُ فِي ذَلِكَ.\n(وَيَنْبَغِي لَهُ) أَيْ لِلطَّالِبِ (إِذَا ظَفِرَ بِسَمَاعٍ) لِشَيْخٍ (أَنْ يُرْشِدَ إِلَيْهِ غَيْرَهُ) مِنَ الطَّلَبَةِ، (فَإِنَّ كِتْمَانَهُ) عَنْهُمْ (لُؤْمٌ يَقَعُ فِيهِ جَهَلَةُ الطَّلَبَةِ، فَيُخَافُ عَلَى كَاتَمِهِ عَدَمُ الِانْتِفَاعِ، فَإِنَّ مِنْ بَرَكَةِ الْحَدِيثِ إِفَادَتَهُ) كَمَا قَالَ مَالِكٌ، (وَنَشَرُهُ يُمْنٌ) .\nوَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: مَنْ بَخِلَ بِالْحَدِيثِ وَكَتَمَ عَلَى النَّاسِ سَمَاعَهُمْ لَمْ يُفْلِحْ، وَكَذَا قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ.\nوَقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: مَنْ بَخِلَ بِالْعِلْمِ ابْتُلِيَ بِثَلَاثٍ: إِمَّا أَنْ يَمُوتَ فَيَذْهَبَ عِلْمُهُ، أَوْ يَنْسَى، أَوْ يَتْبَعَ السُّلْطَانَ.\nوَرَوَى الْخَطِيبُ فِي ذَلِكَ بِسَنَدِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَفْعَهُ: «إِخْوَانِي تَنَاصَحُوا فِي الْعِلْمِ، وَلَا يَكْتُمْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا، فَإِنَّ خِيَانَةَ الرَّجُلِ فِي عِلْمِهِ أَشَدُّ مِنْ خِيَانَتِهِ فِي مَالِهِ.»\nقَالَ الْخَطِيبُ: وَلَا يَحْرُمُ الْكَتْمُ عَمَّنْ لَيْسَ بِأَهْلٍ أَوْ لَا يَقْبَلُ الصَّوَابَ إِذَا أُرْشِدَ إِلَيْهِ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ، وَعَلَى ذَلِكَ يُحْمَلُ مَا نُقِلَ عَنِ الْأَئِمَّةِ مِنَ الْكَتْمِ.\nوَقَدْ قَالَ الْخَلِيلُ لِأَبِي عُبَيْدَةَ: لَا تَرُدَّنَّ عَلَى مُعْجَبٍ خَطَأً فَيَسْتَفِيدَ مِنْكَ عِلْمًا، وَيَتَّخِذَكَ بِهِ عَدُوًّا.","vol":"2","page":591},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n (وَلِيَحْذَرْ كُلَّ الْحَذَرِ مِنْ أَنْ يَمْنَعَهُ الْحَيَاءُ أَوِ الْكِبْرُ مِنَ السَّعْيِ التَّامِّ فِي التَّحْصِيلِ وَأَخْذِ الْعِلْمِ مِمَّنْ دُونَهُ فِي نَسَبٍ أَوْ سِنٍّ أَوْ غَيْرِهِ) .\nفَقَدْ ذَكَرَ الْبُخَارِيُّ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: لَا يَنَالُ الْعِلْمَ مُسْتَحْيٍ وَلَا مُسْتَكْبِرٌ.\nوَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: مَنْ رَقَّ وَجْهُهُ دَقَّ عِلْمُهُ.\nوَقَالَتْ عَائِشَةُ: نِعْمَ النِّسَاءُ نِسَاءُ الْأَنْصَارِ، لَمْ يَكُنْ يَمْنَعُهُنَّ الْحَيَاءُ أَنْ يَتَفَقَّهْنَ فِي الدِّينِ.\nوَقَالَ وَكِيعٌ: لَا يَنْبُلُ الرَّجُلُ مِنْ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ حَتَّى يَكْتُبَ عَمَّنْ هُوَ فَوْقَهُ وَعَمَّنْ هُوَ مِثْلُهُ وَعَمَّنْ هُوَ دُونَهُ.\nوَكَانَ ابْنُ الْمُبَارَكِ يَكْتُبُ عَمَّنْ هُوَ دُونَهُ، فَقِيلَ لَهُ، فَقَالَ: لَعَلَّ الْكَلِمَةَ الَّتِي فِيهَا نَجَاتِي لَمْ تَقَعْ لِي.\nوَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنِ الْأَصْمَعِيِّ قَالَ: مَنْ لَمْ يَحْتَمِلْ ذُلَّ التَّعْلِيمِ سَاعَةً","vol":"2","page":592},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n بَقِيَ فِي ذُلِّ الْجَهْلِ أَبَدًا.\nوَرُوِيَ أَيْضًا عَنْ عُمَرَ قَالَ: لَا تَتَعَلَّمِ الْعِلْمَ لِثَلَاثٍ، وَلَا تَتْرُكْهُ لِثَلَاثٍ، لَا تَتَعَلَّمْ لِتُمَارِيَ بِهِ، وَلَا تُرَائِيَ بِهِ، وَلَا تُبَاهِيَ بِهِ، وَلَا تَتْرُكْهُ حَيَاءً مِنْ طَلَبِهِ، وَلَا زَهَادَةً فِيهِ، وَلَا رِضًا بِجَهَالَةٍ.\n(وَلْيَصْبِرْ عَلَى جَفَاءِ شَيْخِهِ، وَلْيَعْتَنِ بِالْمُهِمِّ، وَلَا يُضَيِّعْ وَقْتَهُ فِي الِاسْتِكْثَارِ مِنَ الشُّيُوخِ لِمُجَرَّدِ اسْمِ الْكَثْرَةِ) وَصِيتِهَا؛ فَإِنَّ ذَلِكَ شَيْءٌ لَا طَائِلَ تَحْتَهُ.\nقَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: وَلَيْسَ مِنْ ذَلِكَ قَوْلُ أَبِي حَاتِمٍ: إِذَا كَتَبْتَ فَقَمِّشْ، وَإِذَا حَدَثْتَ فَفَتِّشْ.\nقَالَ الْعِرَاقِيُّ: كَأَنَّهُ أَرَادَ: اكْتُبِ الْفَائِدَةَ مِمَّنْ سَمِعْتَهَا، وَلَا تُؤَخِّرْ حَتَّى تَنْظُرَ هَلْ هُوَ أَهْلٌ لِلْأَخْذِ عَنْهُ أَمْ لَا؟ فَرُبَّمَا فَاتَ ذَلِكَ بِمَوْتِهِ أَوْ سَفَرِهِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ؛ فَإِذَا كَانَ وَقْتُ الرِّوَايَةِ أَوِ الْعَمَلِ فَفَتِّشْ حِينَئِذٍ.\nوَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَرَادَ اسْتِيعَابَ الْكِتَابِ، وَتَرْكَ انْتِخَابِهِ، أَوِ اسْتِيعَابَ مَا عِنْدَ الشَّيْخِ وَقْتَ التَّحَمُّلِ، وَيَكُونُ النَّظَرُ فِيهِ حَالَ الرِّوَايَةِ.\nقَالَ: وَقَدْ يَكُونُ قَصْدُ الْمُحَدِّثِ تَكْثِيرُ طُرُقِ الْحَدِيثِ وَجَمْعُ أَطْرَافِهِ فَتَكْثُرُ بِذَلِكَ","vol":"2","page":593},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n شُيُوخُهُ وَلَا بَأْسَ بِهِ.\nفَقَدْ قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لَوْ لَمْ نَكْتُبِ الْحَدِيثَ مِنْ سِتِّينَ وَجْهًا مَا عَقَلْنَاهُ.\n(وَلْيَكْتُبْ وَلْيَسْمَعْ مَا يَقَعُ لَهُ مِنْ كِتَابٍ أَوْ جُزْءٍ بِكَمَالِهِ وَلَا يَنْتَخِبْ) فَرُبَّمَا احْتَاجَ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى رِوَايَةِ شَيْءٍ مِنْهُ لَمْ يَكُنْ فِيمَا انْتَخَبَهُ فَيَنْدَمُ.\nوَقَدْ قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: مَا انْتَخَبْتُ عَلَى عَالَمٍ قَطُّ إِلَّا نَدِمْتُ.\nوَقَالَ: مَا جَاءَ مِنْ مُنْتَقٍ خَيْرٌ قَطُّ.\nوَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: صَاحِبُ الِانْتِخَابِ يَنْدَمُ، وَصَاحِبُ الْمَشْجِ لَا يَنْدَمُ.\n(فَإِنِ احْتَاجَ إِلَيْهِ) أَيْ إِلَى الِانْتِخَابِ لِكَوْنِ الشَّيْخِ مُكْثِرًا، وَفِي الرِّوَايَةِ عُسْرًا، أَوْ كَوْنِ الطَّالِبِ غَرِيبًا لَا يُمْكِنُهُ طُولُ الْإِقَامَةِ (تَوَلَّاهُ بِنَفْسِهِ)، وَانْتَخَبَ عَوَالِيَهُ وَمَا تَكَرَّرَ مِنْ رِوَايَاتِهِ، وَمَا لَا يَجِدُهُ عِنْدَ غَيْرِهِ (فَإِنْ قَصَرَ عَنْهُ) لِقِلَّةِ مَعْرِفَتِهِ (اسْتَعَانَ) عَلَيْهِ (بِحَافِظٍ) .\nقَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: وَيُعَلِّمُ فِي الْأَصْلِ عَلَى أَوَّلِ إِسْنَادِ الْأَحَادِيثِ الْمُنْتَخَبَةِ بِخَطٍّ عَرِيضٍ أَحْمَرَ، أَوْ بِصَادٍّ مَمْدُودَةٍ أَوْ بِطَاءٍ مَمْدُودَةٍ، أَوْ نَحْوِ","vol":"2","page":594},{"text":"فَصْلٌ:\nوَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى سَمَاعِهِ وَكَتْبِهِ دُونَ مَعْرِفَتِهِ وَفَهْمِهِ، فَلْيَتَعَرَفْ صِحَّتَهُ وَضَعْفَهُ وَفِقْهَهُ وَمَعَانِيَهُ وَلُغَتَهُ وَإِعْرَابَهُ وَأَسْمَاءَ رِجَالِهِ مُحَقِّقا كُلَّ ذَلِكَ، معْتَنِيًا بِإِتْقَانِ مُشْكِلِهَا حِفْظًا وَكِتَابَةً مقَدِّمًا الصَّحِيحَيْنِ، ثُمَّ \" سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ \"، وَ\" التِّرْمِذِيِّ \"، وَ\" النَّسَائِيِّ \"، ثمَ \" السُّنَنِ الْكُبْرَى \" لِلْبَيْهَقِيِّ، وَلْيَحْرِصْ عَلَيْهِ فَلَمْ يُصَنَّفْ مِثْلُهُ. ثُمَّ مَا تَمَسُّ الْحَاجَةُ إِلَيْهِ. ثمَ مِنَ الْمَسَانِيدِ \" مُسْنَدُ أَحْمَدَ \" بْنِ حَنْبَلٍ وَغَيْرِهِ، ثُمَّ مِنَ الْعِلَلِ كِتَابُهُ، وَكَتَابُ الدَّارَقُطْنِيِّ. وَمِنَ الْأَسْمَاءِ \" تَارِيخُ الْبُخَارِيِّ \" وَ\" ابْنِ أَبِي خَيْثَمَةَ \"، وَكِتَابُ ابْنِ أَبِي حَاتِمٍ. وَمِنْ ضَبْطِ الْأَسْمَاءِ كِتَابُ ابْنِ مَاكُولَا، وَلْيَعْتَنِ بِكُتُبِ غَرِيبِ الْحَدِيثِ، وَشُرُوحِهِ، وَلْيَكُنِ الْإِتْقَانُ مِنْ شَأْنِهِ، وَلْيُذَاكِرْ بمَحْفُوظِهِ، وَيُبَاحِثْ أَهْلَ الْمَعْرِفَةِ.\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n ذَلِكَ؛ وَفَائِدَتُهُ سُهُولَةُ الْكَشْفِ لِأَجْلِ الْمُعَارَضَةِ أَوْ لَاحْتِمَالِ ذَهَابِ الْفَرْعِ فَيَرْجِعُ إِلَيْهِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-169>[فَصْلٌ وَلَا يَنْبَغِي لِلطَّالِبِ أَنْ يَقْتَصِر عَلَى سَمَاعِهِ وَكَتْبِهِ دُونَ مَعْرِفَتِهِ وَفَهْمِهِ]</span>\n(فَصْلٌ:\nوَلَا يَنْبَغِي) لِلطَّالِبِ (أَنْ يَقْتَصِرَ) مِنَ الْحَدِيثِ (عَلَى سَمَاعِهِ وَكَتْبِهِ دُونَ مَعْرِفَتِهِ وَفَهْمِهِ) فَيَكُونُ قَدْ أَتْعَبَ نَفْسَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَظْفَرَ بِطَائِلٍ، وَلَا حُصُولٍ فِي عِدَادِ أَهْلِ الْحَدِيثِ.\nوَقَدْ قَالَ أَبُو عَاصِمٍ النَّبِيلُ: الرِّيَاسَةُ فِي الْحَدِيثِ بِلَا دِرَايَةِ رِيَاسَةٌ نَذْلَةٌ.\nقَالَ الْخَطِيبُ: هِيَ اجْتِمَاعُ الطَّلَبَةِ عَلَى الرَّاوِي لِلسَّمَاعِ\n[مِنْهُ] عِنْدَ عُلُوِّ سِنِّهِ؛ فَإِذَا تَمَيَّزَ الطَّالِبُ بِفَهْمِ الْحَدِيثِ وَمَعْرِفَتِهِ تَعَجَّلَ بَرَكَةَ ذَلِكَ فِي شَبِيبَتِهِ.\n(فَلْيَتَعَرَّفْ صِحَّتَهُ) وَحُسْنَهُ، (وَضَعْفَهُ، وَفِقْهَهُ، وَمَعَانِيَهُ، وَلُغَتَهُ، وَإِعْرَابَهُ، وَأَسْمَاءَ رِجَالِهِ، مُحَقِّقًا كُلَّ ذَلِكَ، مُعْتَنِيًّا بِإِتْقَانِ مُشْكِلِهَا حِفْظًا وَكِتَابَةً مُقَدِّمًا) فِي السَّمَاعِ وَالضَّبْطِ، وَالتَّفَهُّمِ وَالْمَعْرِفَةِ (الصَّحِيحَيْنِ، ثُمَّ سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيِّ، وَالنَّسَائِيِّ) وَابْنِ خُزَيْمَةَ، وَابْنِ حِبَّانَ، (ثُمَّ \" السُّنَنَ الْكُبْرَى \" لِلْبَيْهَقِيِّ، وَلْيَحْرِصْ عَلَيْهِ فَلَمْ يُصَنَّفْ) فِي بَابِهِ (مِثْلُهُ","vol":"2","page":595},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n ثُمَّ مَا تَمَسُّ الْحَاجَةُ إِلَيْهِ، ثُمَّ مِنَ الْمَسَانِيدِ)، وَالْجَوَامِعِ.\nفَأَهُمُّ الْمَسَانِيدِ (مُسْنَدُ أَحْمَدَ، وَ) يَلِيهِ سَائِرُ الْمَسَانِيدِ (وَغَيْرِهِ) .\nوَأَهَمُّ الْجَوَامِعِ الْمُوَطَّأُ، ثُمَّ سَائِرُ الْكُتُبِ الْمُصَنَّفَةِ فِي الْأَحْكَامِ، كَكِتَابِ ابْنِ جُرَيْجٍ، وَابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، وَسَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ، وَعَبْدِ الرَّزَّاقِ، وَابْنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَغَيْرِهِمْ.\n(ثُمَّ مِنْ) كُتُبِ (الْعِلَلِ: كِتَابُهُ) أَيْ أَحْمَدُ، (وَكِتَابُ الدَّارَقُطْنِيِّ وَمِنْ) كُتُبِ (الْأَسْمَاءِ: تَارِيخُ الْبُخَارِيِّ) الْكَبِيرُ، (وَ) تَارِيخُ (ابْنِ أَبِي خَيْثَمَةَ، وَكِتَابُ ابْنِ أَبِي حَاتِمٍ) فِي الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ.\n(وَمِنْ) كُتُبِ (ضَبْطِ الْأَسْمَاءِ: كِتَابُ ابْنِ مَاكُولَا، وَلْيَعْتَنِ بِكُتُبِ غَرِيبِ الْحَدِيثِ، وَ) كُتُبِ (شُرُوحِهِ) أَيِ الْحَدِيثِ.\n(وَلْيَكُنِ الْإِتْقَانُ مِنْ شَأْنِهِ) بِأَنْ يَكُونَ كُلَّمَا مَرَّ بِهِ اسْمٌ مُشْكِلٌ أَوْ كَلِمَةٌ غَرِيبَةٌ بَحَثَ عَنْهَا وَأَوْدَعَهَا قَلْبَهُ، وَقَدْ قَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ: الْحِفْظُ الْإِتْقَانُ.\n(وَلْيُذَاكِرْ بِمَحْفُوظِهِ وَيُبَاحِثْ أَهْلَ الْمَعْرِفَةِ) فَإِنَّ الْمُذَاكَرَةَ تُعِينُ عَلَى دَوَامِهِ.","vol":"2","page":596},{"text":"فَصْلٌ:\nوَلْيَشْتَغِلْ بِالتَّخْرِيجِ وَالتَصْنِيفِ إِذَا تَأَهَّلَ لَهُ، وَلْيَعْتَنِ بالتَصْنِيفِ فِي شَرْحِهِ وَبَيَانِ مُشْكِلهِ مُتْقَنًا وَاضِحًا فَقَلَّمَا يَمْهَرُ فِي عِلْمِ الْحَدِيثِ مَنْ لَمْ يَفْعَلْ هَذَا. وَلِلْعُلَمَاءِ فِي تَصْنِيفِ الْحَدِيثِ طَرِيقَانِ: أَجْوَدُهُمَا تَصْنِيفُهُ عَلَى الْأَبْوَابِ؛ فَيَذْكُرُ فِي كُلِّ بَابٍ مَا حَضَرَهُ فِيهِ، وَالثَّانِيَةُ تَصْنِيفُهُ عَلَى الْمَسَانِيدِ فَيَجْمَعُ فِي تَرْجَمَةِ كُلِّ صَحَابِيٍّ مَا عِنْدَهُ مِنْ حَدِيثِهِ صَحِيحِهِ وَضَعِيفِهِ.\nوَعَلَى هَذَا لَهُ أَنْ يُرَتِّبَهُ عَلَى الْحُرُوفِ أَوْ عَلَى الْقَبَائِلِ فَيَبْدَأُ بِبَنِي هَاشِمٍ ثُمَّ بِالْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ؛ نَسَبًا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَوْ عَلَى السَّوَابِقِ فَبِالْعَشَرَةِ ثُمَّ أَهْلِ بَدْرٍ ثُمَّ الْحُدَيْبِيَةِ، ثُمَّ الْمُهَاجِرِينَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْفَتْحِ، ثُمَّ أَصَاغِرِ الصَّحَابَةِ، ثُمَّ النِّسَاءِ بَادِئًا بِأُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ، وَمِنْ أَحْسَنِهِ تَصْنِيفُهُ مُعَلَّلًا بِأَنْ يَجْمَعَ فِي كُلِّ حَدِيثٍ أَوْ بَابٍ طُرُقَهُ وَاخْتِلَافَ رُوَاتِهِ، وَيَجْمَعُونَ أَيْضًا حَدِيثَ الشُّيُوخِ كُلِّ شَيْخٍ عَلَى انْفِرَادِهِ: كَمَالِكٍ وَسُفْيَانَ وَغَيْرِهِمَا.\nوَالتَّرَاجِمُ: كَمَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَهِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ. وَالْأَبْوَابُ كَرُؤْيَةِ اللَّهِ تَعَالَى، وَرَفْعِ الْيَدَيْنِ فِي الصَّلَاةِ.\nوَلْيَحْذَرْ إِخْرَاجَ تَصْنِيفِهِ إِلَّا بَعْدَ تَهْذِيبِهِ وَتَحْرِيرِهِ وَتَكْرِيرِهِ النَّظَرَ فِيهِ، وَلْيَحْذَرْ مِنْ تَصْنِيفِ مَا لَمْ يَتَأَهَّلْ لَهُ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَتَحَرَّى الْعِبَارَاتِ الْوَاضِحَةَ، وَالَاصْطِلَاحَاتِ الْمُسْتَعْمَلَةَ.\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ: تَذَاكَرُوا هَذَا الْحَدِيثَ؛ فَإِنْ لَا تَفْعَلُوا يَدْرُسُ.\nوَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: تَذَاكَرُوا الْحَدِيثَ، فَإِنَّ حَيَاتَهُ مُذَاكَرَتُهُ.\nوَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مُذَاكَرَةُ الْعِلْمِ سَاعَةً خَيْرٌ مِنْ إِحْيَاءِ لَيْلَةٍ.\nوَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ: مُذَاكَرَةُ الْحَدِيثِ أَفْضَلُ مِنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ.\nوَقَالَ الزُّهْرِيُّ: آفَةُ الْعِلْمِ النِّسْيَانُ، وَقِلَّةُ الْمُذَاكَرَةِ، رَوَاهُمَا الْبَيْهَقِيُّ فِي \" الْمَدْخَلِ \".\nوَلْيَكُنْ حِفْظُهُ لَهُ بِالتَّدْرِيجِ قَلِيلًا قَلِيلًا؛ فَفِي الصَّحِيحِ: «خُذُوا مِنَ الْأَعْمَالِ مَا تُطِيقُونَ» .\nوَقَالَ الزُّهْرِيُّ: مَنْ طَلَبَ الْعِلْمَ جُمْلَةً فَاتَهُ جُمْلَةً، وَإِنَّمَا يُدْرِكُ الْعِلْمَ حَدِيثٌ وَحَدِيثَانِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-170>[فَصْلٌ يَشْتَغِلْ بِالتَّخْرِيجِ وَالتَصْنِيفِ إِذَا تَأَهَّلَ لَهُ]</span>\n(فَصْلٌ:\nوَلْيَشْتَغِلْ بِالتَّخْرِيجِ وَالتَّصْنِيفِ إِذَا تَأَهَّلَ لَهُ) مُبَادِرًا إِلَيْهِ، (وَلْيَعْتَنِ بِالتَّصْنِيفِ فِي شَرْحِهِ وَبَيَانِ مُشْكِلِهِ مُتْقِنًا وَاضِحًا؛ فَقَلَّمَا يَمْهَرُ فِي عِلْمِ الْحَدِيثِ مَنْ لَمْ يَفْعَلْ هَذَا) .","vol":"2","page":597},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n قَالَ الْخَطِيبُ: لَا يَتَمَهَّرُ فِي الْحَدِيثِ وَيَقِفُ عَلَى غَوَامِضِهِ، وَيَسْتَبِينُ الْخَفِيَّ مِنْ فَوَائِدِهِ إِلَّا مَنْ جَمَعَ مُتَفَرِّقَهُ، وَأَلَّفَ مُتَشَتِّتَهُ، وَضَمَّ بَعْضَهُ إِلَى بَعْضٍ؛ فَإِنَّ ذَلِكَ مِمَّا يُقَوِّي النَّفْسَ، وَيُثَبِّتُ الْحِفْظَ، وَيُذْكِي الْقَلْبَ، وَيَشْحَذُ الطَّبْعَ، وَيَبْسُطُ اللِّسَانَ، وَيُجِيدُ الْبَيَانَ، وَيَكْشِفُ الْمُشْتَبِهَ، وَيُوَضِّحُ الْمُلْتَبِسَ، وَيُكْسِبُ أَيْضًا جَمِيلَ الذِّكْرِ، وَيُخَلِّدُهُ إِلَى آخِرِ الدَّهْرِ، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ:\nيَمُوتُ قَوْمٌ فَيُحْيِي الْعِلْمُ ذِكْرَهُمُ ... وَالْجَهْلُ يُلْحِقُ أَمْوَاتًا بِأَمْوَاتِ\nقَالَ: وَكَانَ بَعْضُ شُيُوخِنَا يَقُولُ: مَنْ أَرَادَ الْفَائِدَةَ فَلْيَكْسِرْ قَلَمَ النَّسْخِ، وَلْيَأْخُذْ قَلَمَ التَّخْرِيجَ.\nوَقَالَ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ: بِالتَّصْنِيفِ يَطَّلِعُ عَلَى حَقَائِقِ الْعُلُومِ وَدَقَائِقِهِ وَيَثْبُتُ مَعَهُ، لِأَنَّهُ يَضْطَرُّهُ إِلَى كَثْرَةِ التَّفْتِيشِ، وَالْمُطَالَعَةِ، وَالتَّحْقِيقِ، وَالْمُرَاجَعَةِ، وَالَاطِّلَاعِ عَلَى مُخْتَلَفِ كَلَامِ الْأَئِمَّةِ، وَمُتَّفَقِهِ، وَوَاضِحِهِ مِنْ مُشْكِلِهِ، وَصَحِيحِهِ مِنْ ضَعِيفِهِ، وَجَزْلِهِ مِنْ رَكِيكِهِ، وَمَا لَا اعْتِرَاضَ فِيهِ مِنْ غَيْرِهِ، وَبِهِ يَتَّصِفُ الْمُحَقِّقُ بِصِفَةِ الْمُجْتَهِدِ.\nقَالَ الرَّبِيعُ: لَمْ أَرَ الشَّافِعِيَّ آكِلًا بِنَهَارٍ وَلَا نَائِمًا بِلَيْلٍ لَاهْتِمَامِهِ بِالتَّصْنِيفِ.\n(وَلِلْعُلَمَاءِ فِي تَصْنِيفِ الْحَدِيثِ) وَجَمْعِهِ (طَرِيقَانِ:\nأَجْوَدُهُمَا تَصْنِيفُهُ عَلَى الْأَبْوَابِ) الْفِقْهِيَّةِ كَالْكُتُبِ السِّتَّةِ وَنَحْوِهَا، أَوْ غَيْرِهَا كَشُعَبِ الْإِيمَانِ لِلْبَيْهَقِيِّ، وَالْبَعْثِ وَالنُّشُورِ لَهُ وَغَيْرِ ذَلِكَ.\n(فَيَذْكُرُ فِي كُلِّ بَابٍ مَا حَضَرَهُ) مِمَّا وَرَدَ (فِيهِ) مِمَّا يَدُلُّ عَلَى حُكْمِهِ إِثْبَاتًا","vol":"2","page":598},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n أَوْ نَفْيًا؛ فَالْأَوْلَى أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى مَا صَحَّ أَوْ حَسُنَ، فَإِنْ جَمَعَ الْجَمِيعَ فَلْيُبِنْ عِلَّةَ الضَّعِيفِ.\n(الثَّانِيَةُ تَصْنِيفُهُ عَلَى الْمَسَانِيدِ) كُلُّ مُسْنَدٍ عَلَى حِدَةٍ.\nقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: أَوَّلُ مَنْ صَنَّفَ مُسْنَدًا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ.\nقَالَ الْخَطِيبُ: وَقَدْ صَنَّفَ أَسَدُ بْنُ مُوسَى مُسْنَدًا، وَكَانَ أَكْبَرَ مِنْ نُعَيْمٍ سِنًّا وَأَقْدَمَ سَمَاعًا.\nفَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ نُعَيْمٌ سَبْقَهُ فِي حَدَاثَتِهِ.\nوَقَالَ الْحَاكِمُ: أَوَّلُ مَنْ صَنَّفَ الْمُسْنَدَ عَلَى تَرَاجِمِ الرِّجَالِ فِي الْإِسْلَامِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى الْعَبْسِيُّ، وَأَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ.\nوَقَدْ تَقَدَّمَ مَا فِيهِ فِي نَوْعِ الْحُسْنِ.\nوَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: يُقَالُ: إِنَّ يَحْيَى الْحِمَّانِيَّ أَوَّلُ مَنْ صَنَّفَ الْمُسْنَدَ بِالْكُوفَةِ، وَأَوَّلُ مَنْ صَنَّفَ الْمُسْنَدَ بِالْبَصْرَةِ مُسَدَّدٌ، وَأَوَّلُ مَنْ صَنَّفَ الْمُسْنَدَ بِمِصْرَ أَسَدُ السُّنَّةِ، وَأَسَدٌ قَبْلَهُمَا، وَأَقْدَمُ مَوْتًا.\nوَقَالَ الْعَقِيلِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ: سَمِعْتُ يَحْيَى الْحِمَّانِيَّ يَقُولُ: لَا تَسْمَعُوا كَلَامَ أَهْلِ الْكُوفَةِ فَإِنَّهُمْ يَحْسُدُونَنِي لِأَنِّي أَوَّلُ مَنْ جَمَعَ الْمُسْنَدَ.\n(فَيَجْمَعُ فِي تَرْجَمَةِ كُلِّ صَحَابِيٍّ مَا عِنْدَهُ مِنْ حَدِيثِهِ صَحِيحِهِ)، وَحَسَنِهِ، (وَضَعِيفِهِ،","vol":"2","page":599},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n وَعَلَى هَذَا لَهُ أَنْ يُرَتِّبَهُ عَلَى الْحُرُوفِ) فِي أَسْمَاءِ الصَّحَابَةِ كَمَا فَعَلَ الطَّبَرَانِيُّ وَهُوَ أَسْهَلُ تَنَاوُلًا، (أَوْ عَلَى الْقَبَائِلِ فَيَبْدَأُ بِبَنِي هَاشِمٍ ثُمَّ بِالْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ نَسَبًا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، أَوْ عَلَى السَّوَابِقِ) فِي الْإِسْلَامِ، (فَبِالْعَشَرَةِ) يَبْدَأُ، (ثُمَّ أَهْلِ بَدْرٍ ثُمَّ الْحُدَيْبِيَةِ، ثُمَّ الْمُهَاجِرِينَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْفَتْحِ)، ثُمَّ مَنْ أَسْلَمَ يَوْمَ الْفَتْحِ، (ثُمَّ أَصَاغِرِ الصَّحَابَةِ) سِنًّا كَالسَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ وَأَبِي الطُّفَيْلِ، (ثُمَّ النِّسَاءِ بَادِئًا بِأُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ) .\nقَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: وَهَذَا أَحْسَنُ.\n(وَمِنْ أَحْسَنِهِ) أَيِ التَّصْنِيفِ (تَصْنِيفُهُ) أَيِ الْحَدِيثِ (مُعَلَّلًا بِأَنْ يَجْمَعَ فِي كُلِّ حَدِيثٍ أَوْ بَابٍ طُرُقَهُ وَاخْتِلَافَ رُوَاتِهِ)، فَإِنَّ مَعْرِفَةَ الْعِلَلِ أَجَلُّ أَنْوَاعِ الْحَدِيثِ.\nوَالْأَوْلَى جَعْلُهُ عَلَى الْأَبْوَابِ لِيَسْهُلَ تَنَاوُلُهُ، وَقَدْ صَنَّفَ يَعْقُوبُ بْنُ شَيْبَةَ مُسْنَدَهُ مُعَلَّلًا فَلَمْ يَتِمَّ.\nقِيلَ: وَلَمْ يُتَمَّمْ مُسْنَدٌ مُعَلَّلٌ قَطُّ، وَقَدْ صَنَّفَ بَعْضُهُمْ مُسْنَدَ أَبِي هُرَيْرَةَ مُعَلَّلًا فِي مِائَتَيْ جُزْءٍ.\nتَنْبِيهٌ\nمِنْ طُرُقِ التَّصْنِيفِ أَيْضًا جَمْعُهُ عَلَى الْأَطْرَافِ، فَيَذْكُرُ طَرَفَ الْحَدِيثِ الدَّالِّ عَلَى","vol":"2","page":600},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n بَقِيَّتِهِ وَيَجْمَعُ أَسَانِيدَهُ، إِمَّا مُسْتَوْعَبًا أَوْ مُقَيَّدًا بِكُتُبٍ مَخْصُوصَةٍ.\n(وَيَجْمَعُونَ أَيْضًا حَدِيثَ الشُّيُوخِ كُلِّ شَيْخٍ عَلَى انْفِرَادِهِ، كَمَالِكٍ، وَسُفْيَانَ، وَغَيْرِهِمَا) كَحَدِيثِ الْأَعْمَشِ لِلْإِسْمَاعِيلِيِّ، وَحَدِيثِ الْفُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ لِلنَّسَائِيِّ وَغَيْرِ ذَلِكَ.\n(وَ) يَجْمَعُونَ أَيْضًا (التَّرَاجِمَ كَمَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَهُشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ)، وَسُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.\n(وَ) يَجْمَعُونَ أَيْضًا (الْأَبْوَابَ) بِأَنْ يُفْرَدَ كُلُّ بَابٍ عَلَى حِدَةٍ بِالتَّصْنِيفِ، (كَرُؤْيَةِ اللَّهِ تَعَالَى)؛ أَفْرَدَهُ الْآجُرِّيُّ، (وَرَفْعِ الْيَدَيْنِ فِي الصَّلَاةِ) وَالْقِرَاءَةِ خَلْفَ الْإِمَامِ أَفْرَدَهُمَا الْبُخَارِيُّ، وَالنِّيَّةِ أَفْرَدَهُ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا، وَالْقَضَاءِ بِالْيَمِينِ، وَالشَّاهِدِ أَفْرَدَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَالْقُنُوتِ أَفْرَدَهُ ابْنُ مَنْدَهْ، وَالْبَسْمَلَةِ أَفْرَدَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَغَيْرُهُ، وَغَيْرِ ذَلِكَ.\nوَيَجْمَعُونَ أَيْضًا الطُّرُقَ لِحَدِيثٍ وَاحِدٍ كَطُرُقِ حَدِيثِ «مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ» لِلطَّبَرَانِيِّ، وَطُرُقِ حَدِيثِ «الْحَوْضِ لِلضِّيَاءِ»، وَغَيْرِ ذَلِكَ.\n(وَلْيَحْذَرْ مِنْ إِخْرَاجِ تَصْنِيفِهِ) مِنْ يَدِهِ (إِلَّا بَعْدَ تَهْذِيبِهِ وَتَحْرِيرِهِ وَتَكْرِيرِهِ النَّظَرَ فِيهِ، وَلْيَحْذَرْ مِنْ تَصْنِيفِ مَا لَمْ يَتَأَهَّلْ لَهُ) فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ لَمْ يُفْلِحْ، وَضَرَّهُ فِي دِينِهِ وَعِلْمِهِ وَعِرْضِهِ.\nقَالَ الْمُصَنِّفُ مِنْ زَوَائِدِهِ (وَيَنْبَغِي أَنْ يَتَحَرَّى) فِي تَصْنِيفِهِ (الْعِبَارَاتِ","vol":"2","page":601},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n الْوَاضِحَةَ) وَالْمُوجَزَةَ، (وَالَاصْطِلَاحَاتِ الْمُسْتَعْمَلَةَ)، وَلَا يُبَالِغُ فِي الْإِيجَازِ بِحَيْثُ يُفْضِي إِلَى الِاسْتِغْلَاقِ، وَلَا فِي الْإِيضَاحِ بِحَيْثُ يَنْتَهِي إِلَى الرَّكَاكَةِ، وَلْيَكُنِ اعْتِنَاؤُهُ مِنَ التَّصْنِيفِ بِمَا لَمْ يَسْبِقْ إِلَيْهِ أَكْثَرُ.\nقَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ: وَالْمُرَادُ بِذَلِكَ أَنْ يَكُونَ هُنَاكَ تَصْنِيفٌ يُغْنِي عَنْ مُصَنَّفِهِ، مِنْ جَمِيعِ أَسَالِيبِهِ، فَإِنْ أَغْنَى عَنْ بَعْضِهَا فَلْيُصَنِّفْ مِنْ جِنْسِهِ، مَا يَزِيدُ زِيَادَاتٍ يَحْتَفِلُ بِهَا مَعَ ضَمِّ مَا فَاتَهُ مِنَ الْأَسَالِيبِ.\nقَالَ: وَلْيَكُنْ تَصْنِيفُهُ فِيمَا يَعُمُّ الِانْتِفَاعُ بِهِ وَيَكْثُرُ الِاحْتِيَاجُ إِلَيْهِ.\nوَقَدْ رُوِّينَا عَنِ الْبُخَارِيِّ فِي آدَابِ طَالِبِ الْحَدِيثِ أَثَرًا لَطِيفًا نَخْتِمُ بِهِ هَذَا النَّوْعَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الْفَضْلِ الْأَزْهَرِيُّ وَغَيْرُهُ سَمَاعًا، أَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَقْدِسِيُّ، أَخْبَرَتْنَا عَائِشَةُ بِنْتُ عَلِيٍّ، أَخْبَرَنَا أَبُو عِيسَى بْنُ عَلَّاقٍ، أَخْبَرَتْنَا فَاطِمَةُ بِنْتُ سَعْدِ الْخَيْرِ، أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ الْيُونَارْتِيُّ، سَمِعْتُ أَبَا مُحَمَّدٍ الْحَسَنَ بْنَ أَحْمَدَ السَّمَرْقَنْدِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ مُحَمَّدَ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ صَالِحِ بْنِ خَلَفٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا ذَرٍّ عَمَّارَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ مَخْلَدٍ التَّمِيمِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا الْمُظَفَّرِ مُحَمَّدَ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ حَامِدٍ الْبُخَارِيَّ قَالَ: لَمَّا عَزَلَ أَبُو الْعَبَّاسِ الْوَلِيدَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ زَيْدٍ الْهَمَذَانِيَّ عَنْ قَضَاءِ الرَّيِّ، وَرَدَ بُخَارَى، فَحَمَلَنِي مُعَلِّمِي أَبُو إِبْرَاهِيمَ الْخُتُلِّيُّ إِلَيْهِ، وَقَالَ لَهُ: أَسْأَلُكَ أَنْ تُحَدِّثَ هَذَا الصَّبِيِّ بِمَا سَمِعْتَ مِنْ مَشَايِخِنَا، فَقَالَ: مَا لِي سَمَاعٌ، قَالَ: فَكَيْفَ وَأَنْتَ فَقِيهٌ؟ قَالَ: لِأَنِّي لَمَّا بَلَغْتُ مَبْلَغَ","vol":"2","page":602},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n الرِّجَالِ تَاقَتْ نَفْسِي إِلَى طَلَبِ الْحَدِيثِ فَقَصَدْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيَّ، وَأَعْلَمْتُهُ مُرَادِي، فَقَالَ لِي: يَا بُنَيَّ لَا تَدْخُلْ فِي أَمْرٍ إِلَّا بَعْدَ مَعْرِفَةِ حُدُودِهِ وَالْوُقُوفِ عَلَى مَقَادِيرِهِ، وَاعْلَمْ أَنَّ الرَّجُلَ لَا يَصِيرُ مُحَدِّثًا كَامِلًا فِي حَدِيثِهِ إِلَّا بَعْدَ أَنْ يَكْتُبَ أَرْبَعًا مَعَ أَرْبَعٍ، كَأَرْبَعٍ مِثْلِ أَرْبَعٍ فِي أَرْبَعٍ، عِنْدَ أَرْبَعٍ بِأَرْبَعٍ، عَلَى أَرْبَعٍ عَنْ أَرْبَعٍ لِأَرْبَعٍ، وَكُلُّ هَذِهِ الرُّبَاعِيَّاتِ لَا تَتِمُّ إِلَّا بِأَرْبَعٍ، مَعَ أَرْبَعٍ؛ فَإِذَا تَمَّتْ لَهُ كُلُّهَا هَانَ عَلَيْهِ أَرْبَعٌ وَابْتُلِيَ بِأَرْبَعٍ، فَإِذَا صَبَرَ عَلَى ذَلِكَ أَكْرَمَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا بِأَرْبَعٍ وَأَثَابَهُ فِي الْآخِرَةِ بِأَرْبَعٍ.\nقُلْتُ لَهُ: فَسِّرْ لِي رَحِمَكَ اللَّهُ مَا ذَكَرْتَ مِنْ أَحْوَالِ هَذِهِ الرُّبَاعِيَّاتِ، قَالَ: نَعَمْ، أَمَّا الْأَرْبَعَةُ الَّتِي يَحْتَاجُ إِلَى كَتْبِهَا هِيَ: أَخْبَارُ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَشَرَائِعِهِ، وَالصَّحَابَةِ وَمَقَادِيرِهِمْ، وَالتَّابِعِينَ وَأَحْوَالِهِمْ، وَسَائِرِ الْعُلَمَاءِ وَتَوَارِيخِهِمْ، مَعَ أَسْمَاءِ رِجَالِهَا وَكُنَاهُمْ وَأَمْكِنَتِهِمْ وَأَزْمِنَتِهِمْ، كَالتَّحْمِيدِ مَعَ الْخُطَبِ، وَالدُّعَاءِ مَعَ التَّرَسُّلِ، وَالْبَسْمَلَةِ مَعَ السُّورَةِ، وَالتَّكْبِيرِ مَعَ الصَّلَوَاتِ، مِثْلِ الْمُسْنَدَاتِ، وَالْمُرْسَلَاتِ، وَالْمَوْقُوفَاتِ، وَالْمَقْطُوعَاتِ فِي صِغَرِهِ، وَفِي إِدْرَاكِهِ، وَفِي شَبَابِهِ، وَفِي كُهُولَتِهِ، عِنْدَ شُغْلِهِ، وَعِنْدَ فَرَاغِهِ، وَعِنْدَ فَقْرِهِ، وَعِنْدَ غِنَاهُ، بِالْجِبَالِ، وَالْبِحَارِ، وَالْبُلْدَانِ، وَالْبَرَارِي، عَلَى الْأَحْجَارِ وَالْأَصْدَافِ، وَالْجُلُودِ وَالْأَكْتَافِ، إِلَى الْوَقْتِ الَّذِي يُمْكِنُهُ نَقْلُهَا إِلَى الْأَوْرَاقِ، عَمَّنْ هُوَ فَوْقَهُ، وَعَمَّنْ هُوَ مِثْلُهُ، وَعَمَّنْ هُوَ دُونَهُ، وَعَنْ كِتَابِ أَبِيهِ، يَتَيَقَّنُ أَنَّهُ بِخَطِّ أَبِيهِ دُونَ غَيْرِهِ، لِوَجْهِ اللَّهِ تَعَالَى طَالِبًا لِمَرْضَاتِهِ، وَالْعَمَلِ بِمَا وَافَقَ كِتَابَ اللَّهِ تَعَالَى مِنْهَا، وَنَشْرِهَا بَيْنَ طَالِبِيهَا، وَالتَّأْلِيفِ فِي إِحْيَاءِ ذِكْرِهِ بَعْدَهُ.","vol":"2","page":603},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n ثُمَّ لَا تَتِمُّ لَهُ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ إِلَّا بِأَرْبَعٍ هِيَ مَنْ كَسْبِ الْعَبْدِ: مَعْرِفَةُ الْكِتَابَةِ، وَاللُّغَةِ، وَالصَّرْفِ، وَالنَّحْوِ، مَعَ أَرْبَعٍ هُنَّ مِنْ عَطَاءِ اللَّهِ تَعَالَى: الصِّحَّةُ، وَالْقُدْرَةُ، وَالْحِرْصُ، وَالْحِفْظُ؛ فَإِذَا صَحَّتْ لَهُ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ هَانَ عَلَيْهِ أَرْبَعٌ: الْأَهْلُ، وَالْوَلَدُ، وَالْمَالُ، وَالْوَطَنُ، وَابْتُلِيَ بِأَرْبَعٍ: شَمَاتَةُ الْأَعْدَاءِ، وَمَلَامَةُ الْأَصْدِقَاءِ، وَطَعْنُ الْجُهَلَاءِ، وَحَسَدُ الْعُلَمَاءِ؛ فَإِذَا صَبَرَ عَلَى هَذِهِ الْمِحَنِ أَكْرَمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي الدُّنْيَا بِأَرْبَعٍ: بِعِزِّ الْقَنَاعَةِ، وَبِهَيْبَةِ الْيَقِينِ، وَبِلَذَّةِ الْعِلْمِ، وَبِحَيَاةِ الْأَبَدِ، وَأَثَابَهُ فِي الْآخِرَةِ بِأَرْبَعٍ: بِالشَّفَاعَةِ لِمَنْ أَرَادَ مِنْ إِخْوَانِهِ، وَبِظِلِّ الْعَرْشِ حَيْثُ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ، وَيَسْقِي مَنْ أَرَادَ مِنْ حَوْضِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَبِجِوَارِ النَّبِيِّينَ فِي أَعْلَى عِلِّيِّينَ فِي الْجَنَّةِ؛ فَقَدْ أَعْلَمْتُكَ يَا بُنَيَّ بِمُجْمَلَاتِ جَمِيعِ مَا كُنْتُ سَمِعْتُ مِنْ مَشَايِخِي مُتَفَرِّقًا فِي هَذَا الْبَابِ، فَأَقْبِلِ الْآنَ عَلَى مَا قَصَدْتَنِي لَهُ، أَوْ دَعْ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-171>[النَّوْعُ التَّاسِعُ وَالْعِشْرُونَ مَعْرِفَةُ الْإِسْنَادِ الْعَالِي وَالنَّازِلِ]</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-172>[الكلام في الإسناد]</span>\n(النَّوْعُ التَّاسِعُ وَالْعِشْرُونَ: مَعْرِفَةُ الْإِسْنَادِ الْعَالِي وَالنَّازِلِ: الْإِسْنَادُ) فِي أَصْلِهِ (خِصِّيصَةٌ) فَاضِلَةٌ (لِهَذِهِ الْأُمَّةِ) لَيْسَتْ لِغَيْرِهَا مِنَ الْأُمَمِ.\nقَالَ ابْنُ حَزْمٍ: نَقْلُ الثِّقَةُ عَنِ الثِّقَةِ يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ مَعَ الِاتِّصَالِ، خَصَّ اللَّهُ بِهِ الْمُسْلِمِينَ دُونَ سَائِرِ الْمِلَلِ، وَأَمَّا مَعَ الْإِرْسَالِ وَالْإِعْضَالِ فَيُوجَدُ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْيَهُودِ، لَكِنْ لَا يَقْرُبُونَ مِنْ مُوسَى قُرْبَنَا مِنْ مُحَمَّدٍ ﷺ، بَلْ يَقِفُونَ بِحَيْثُ يَكُونُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مُوسَى أَكْثَرُ مِنْ ثَلَاثِينَ عَصْرًا، وَإِنَّمَا يَبْلُغُونَ إِلَى شَمْعُونَ وَنَحْوِهِ.\nقَالَ: وَأَمَّا النَّصَارَى فَلَيْسَ عِنْدَهُمْ مِنْ صِفَةِ هَذَا النَّقْلِ إِلَّا تَحْرِيمُ الطَّلَاقِ فَقَطْ، وَأَمَّا النَّقْلُ بِالطَّرِيقِ الْمُشْتَمِلَةِ عَلَى كَذَّابٍ أَوْ مَجْهُولِ الْعَيْنِ فَكَثِيرٌ فِي نَقْلِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى.","vol":"2","page":604},{"text":"النَّوْعُ التَّاسِعُ وَالْعِشْرُونَ:\nمَعْرِفَةُ الْإِسْنَادِ الْعَالِي وَالنَّازِلِ: الْإِسْنَادُ خَصِّيصَةٌ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ، وَسُنَّةُ بَالِغَةٌ مُؤَكَّدَةٌ، وَطَلَبُ الْعُلُوِّ فِيهِ سُنَّةٌ، وَلِهَذَا اسْتُحِبَّتِ الرِّحْلَةُ.\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n قَالَ: وَأَمَّا أَقْوَالُ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ، فَلَا يُمْكِنُ الْيَهُودُ أَنْ يَبْلُغُوا إِلَى صَاحِبِ نَبِيٍّ أَصْلًا، وَلَا إِلَى تَابِعٍ لَهُ، وَلَا يُمْكِنُ النَّصَارَى أَنْ يَصِلُوا إِلَى أَعْلَى مِنْ شَمْعُونَ وَبُولِصَ.\nوَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ الْجَيَّانِيُّ: خَصَّ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْأُمَّةَ بِثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ، لَمْ يُعْطِهَا مَنْ قَبْلَهَا: الْإِسْنَادِ، وَالْأَنْسَابِ، وَالْإِعْرَابِ.\nوَمِنْ أَدِلَّةِ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَغَيْرُهُ عَنْ مَطَرٍ الْوَرَّاقِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ﴾ [الأحقاف: ٤]، قَالَ: إِسْنَادُ الْحَدِيثِ.\n(وَسُنَّةٌ بَالِغَةٌ مُؤَكَّدَةٌ)، قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: الْإِسْنَادُ مِنَ الدِّينِ، لَوْلَا الْإِسْنَادُ لَقَالَ مَنْ شَاءَ مَا شَاءَ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ.\nوَقَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ: حَدَّثَ الزُّهْرِيُّ يَوْمًا بِحَدِيثٍ؛ فَقُلْتُ: هَاتِهِ بِلَا إِسْنَادٍ؛ فَقَالَ الزُّهْرِيُّ: أَتَرْقَى السَّطْحَ بِلَا سُلَّمٍ.\nوَقَالَ الثَّوْرِيُّ: الْإِسْنَادُ سِلَاحُ الْمُؤْمِنِ.\n(وَطَلَبُ الْعُلُوِّ فِيهِ سُنَّةٌ) قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: طَلَبُ الْإِسْنَادِ الْعَالِي سُنَّةٌ عَمَّنْ سَلَفَ، لِأَنَّ أَصْحَابَ عَبْدِ اللَّهِ كَانُوا يَرْحَلُونَ مِنَ الْكُوفَةِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْ عُمَرَ وَيَسْمَعُونَ مِنْهُ.","vol":"2","page":605},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَسْلَمَ الطَّوْسِيُّ: قُرْبُ الْإِسْنَادِ قُرْبٌ - أَوْ قُرْبَةٌ - إِلَى اللَّهِ.\n(وَلِهَذَا اسْتُحِبَّتِ الرِّحْلَةُ) كَمَا تَقَدَّمَ، قَالَ الْحَاكِمُ: وَيُحْتَجُّ لَهُ بِحَدِيثِ أَنَسٍ، «فِي الرَّجُلِ الَّذِي أَتَى النَّبِيَّ ﷺ، وَقَالَ: أَتَانَا رَسُولُكَ فَزَعَمَ كَذَا»، الْحَدِيثَ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ.\nقَالَ: وَلَوْ كَانَ طَلَبُ الْعُلُوِّ فِي الْإِسْنَادِ غَيْرَ مُسْتَحَبٍّ لَأَنْكَرَ عَلَيْهِ سُؤَالَهُ لِذَلِكَ، وَلَأَمَرَهُ بِالِاقْتِصَارِ عَلَى مَا أَخْبَرَهُ الرَّسُولُ عَنْهُ.\nقَالَ: وَقَدْ رَحَلَ فِي طَلَبِ الْإِسْنَادِ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ، ثُمَّ سَاقَ بِسَنَدِهِ حَدِيثَ خُرُوجِ أَبِي أَيُّوبَ إِلَى عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، يَسْأَلُهُ عَنْ حَدِيثٍ سَمِعَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، لَمْ يَبْقَ أَحَدٌ مِمَّنْ سَمِعَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ غَيْرُ عُقْبَةَ، الْحَدِيثُ فِي سَتْرِ الْمُؤْمِنِ.\nوَقَالَ الْعَلَائِيُّ: فِي الِاسْتِدْلَالِ بِمَا ذَكَرُوهُ نَظَرٌ، لَا يَخْفَى.\nأَمَّا حَدِيثُ ضِمَامٍ فَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيهِ، هَلْ كَانَ أَسْلَمَ قَبْلَ مَجِيئِهِ أَوْ لَا؟\nفَإِنْ قُلْنَا: إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ أَسْلَمَ كَمَا اخْتَارَهُ أَبُو دَاوُدَ، فَلَا رَيْبَ فِي أَنَّ هَذَا لَيْسَ طَلَبًا لِلْعُلُوِّ، بَلْ كَانَ شَاكًّا فِي قَوْلِ الرَّسُولِ الَّذِي جَاءَهُ، فَرَحَلَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، حَتَّى اسْتَثْبَتَ الْأَمْرَ وَشَاهَدَ مِنْ أَحْوَالِهِ مَا حَصَلَ لَهُ الْعِلْمُ الْقَطْعِيُّ بِصِدْقِهِ، وَلِهَذَا قَالَ فِي كَلَامِهِ: فَزَعَمَ لَنَا أَنَّكَ إِلَى آخِرِهِ، فَإِنَّ الزَّعْمَ إِنَّمَا يَكُونُ فِي مَظِنَّةِ الْكَذِبِ.\nقُلْنَا: كَانَ أَسْلَمَ فَلَمْ يَكُنْ مَجِيؤُهُ أَيْضًا لِطَلَبِ الْعُلُوِّ فِي إِسْنَادٍ، بَلْ لِيَرْتَقِيَ مِنَ الظَّنِّ إِلَى الْيَقِينِ؛ لِأَنَّ الرَّسُولَ الَّذِي أَتَاهُمْ لَمْ يُفِدْ خَبَرُهُ إِلَّا الظَّنَّ، وَلِقَاءُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَفَادَ الْيَقِينَ.\nقَالَ: وَكَذَلِكَ مَا يُحْتَجُّ بِهِ لِهَذَا الْقَوْلِ مِنْ رِحْلَةِ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ فِي","vol":"2","page":606},{"text":"وَهُوَ أَقْسَامٌ: أَجَلُّهَا الْقُرْبُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ نَظِيفٍ.\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n سَمَاعِ أَحَادِيثَ مُعَيَّنَةٍ إِلَى الْبِلَادِ لَا دَلِيلَ فِيهِ أَيْضًا؛ لِجَوَازِ أَنْ تَكُونَ تِلْكَ الْأَحَادِيثُ لَمْ تَتَّصِلْ إِلَى مَنْ رَحَلَ بِسَبَبِهَا مِنْ جِهَةٍ صَحِيحَةٍ، فَكَانَتِ الرِّحْلَةُ لِتَحْصِيلِهَا لَا لِلْعُلُوِّ فِيهَا.\nقَالَ: نَعَمْ لَا رَيْبَ فِي اتِّفَاقِ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ قَدِيمًا وَحَدِيثًا عَلَى الرِّحْلَةِ إِلَى مَنْ عِنْدَهُ الْإِسْنَادُ الْعَالِي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-173>[أقسام الْعُلُوُّ]</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-174>[الأول أَجَلُّهَا الْقُرْبُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ حَيْثُ الْعَدَدُ]</span>\n(وَهُوَ) أَيِ الْعُلُوُّ (أَقْسَامٌ) خَمْسَةٌ (أَجَلُّهَا الْقُرْبُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ) مِنْ حَيْثُ الْعَدَدُ (بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ نَظِيفٍ) بِخِلَافِ مَا إِذَا كَانَ مَعَ ضَعْفٍ، فَلَا الْتِفَاتَ إِلَى هَذَا الْعُلُوِّ، لَا سِيَّمَا إِنْ كَانَ فِيهِ بَعْضُ الْكَذَّابِينَ الْمُتَأَخِّرِينَ، مِمَّنِ ادَّعَى سَمَاعًا مِنَ الصَّحَابَةِ، كَابْنِ هُدْبَةَ، وَدِينَارٍ، وَخِرَاشٍ، وَنُعَيْمِ بْنِ سَالِمٍ، وَيَعْلَى بْنِ الْأَشْدَقِ، وَأَبِي الدُّنْيَا الْأَشَجِّ.\nقَالَ الذَّهَبِيُّ: مَتَى رَأَيْتَ الْمُحَدِّثِ يَفْرَحُ بِعَوَالِي هَؤُلَاءِ فَاعْلَمْ أَنَّهُ عَامِّيٌّ بَعْدُ.\nوَأَعْلَى مَا يَقَعُ لَنَا وَلْأَضْرَابِنَا فِي هَذَا الزَّمَنِ مِنَ الْأَحَادِيثِ الصِّحَاحِ الْمُتَّصِلَةِ بِالسَّمَاعِ مَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ النَّبِيِّ ﷺ فِيهِ اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا، وَبِالْإِجَازَةِ فِي الطَّرِيقِ أَحَدَ عَشَرَ، وَذَلِكَ كَثِيرٌ، وَبِضَعْفٍ يَسِيرٍ غَيْرِ وَاهٍ عَشَرَةٌ، وَلَمْ يَقَعْ لَنَا بِذَلِكَ إِلَّا أَحَادِيثُ قَلِيلَةٌ جِدًّا فِي مُعْجَمِ الطَّبَرَانِيِّ الصَّغِيرِ:\nأَخْبَرَنِي مُسْنَدُ الدُّنْيَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مُقْبِلٍ الْحَلَبِيُّ إِجَازَةً مُكَاتَبَةً مِنْهُ، فِي رَجَبٍ","vol":"2","page":607},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n سَنَةَ ثَمَانِمِائَةٍ وَتِسْعَةٍ وَسِتِّينَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي عُمَرَ الْمَقْدِسِيِّ، وَهُوَ آخِرُ مَنْ حَدَّثَ عَنْهُ بِالْإِجَازَةِ، أَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْبُخَارِيِّ، وَهُوَ آخِرُ مَنْ حَدَّثَ عَنْهُ، عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ الْقَاسِمِ الصَّيْدَلَانِيِّ، وَهُوَ آخِرُ مَنْ حَدَّثَ عَنْهُ، أَخْبَرَتْنَا أُمُّ إِبْرَاهِيمَ بِنْتُ عَبْدِ اللَّهِ، وَأَبُو الْفَضْلِ الثَّقَفِيُّ سَمَاعًا عَلَيْهِمَا قَالَا، أَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ رِيذَةَ، أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الطَّبَرَانِيُّ، ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ رُمَاحِسَ سَنَةَ مِائَتَيْنِ وَأَرْبَعٍ وَسَبْعِينَ، ثَنَا أَبُو عَمْرٍو زِيَادُ بْنُ طَارِقٍ، وَكَانَ قَدْ أَتَتْ عَلَيْهِ مِائَةٌ وَعِشْرُونَ سَنَةً، قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَرْوَلٍ زُهَيْرَ بْنَ صُرْدٍ الْجُشَمِيَّ يَقُولُ: «لَمَّا أَسَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ حُنَيْنٍ يَوْمَ هَوَازِنَ، وَذَهَبَ يُفَرِّقُ السَّبْيَ وَالنِّسَاءَ فَأَتَيْتُهُ فَأَنْشَأْتُ أَقُولُ هَذَا الشِّعْرَ:\nامْنُنْ عَلَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ فِي كَرَمٍ ... فَإِنَّكَ الْمَرْءُ نَرْجُوهُ وَنَنْتَظِرُ\nامْنُنْ عَلَى بَيْضَةٍ قَدْ عَاقَهَا قَدَرٌ ... مُشَتَّتٌ شَمْلُهَا فِي دَهْرِهَا غِيَرُ\nيَا خَيْرَ طِفْلٍ وَمَوْلُودٍ وَمُنْتَخَبٍ ... فِي الْعَالَمِينَ إِذَا مَا حَصَّلَ الْبَشَرُ\nأَبْقَتْ لَنَا الدَّهْرَ هَتَّافًا عَلَى حَزَنٍ ... عَلَى قُلُوبِهِمُ الْغَمَّاءُ وَالْغِمْرُ\nإِنْ لَمْ تَدَارَكْهُمْ نَعْمَاءُ تَنْشُرُهَا ... يَا أَرْجَحَ النَّاسِ حِلْمًا حِينَ يُخْتَبَرُ\nامْنُنْ عَلَى نِسْوَةٍ قَدْ كُنْتَ تَرْضَعُهَا ... وَإِذْ يُزَيِّنُكَ مَا تَأْتِي وَمَا تَذْرُ\nلَا تَجْعَلَنَّا كَمَنْ شَالَتْ نَعَامَتُهُ ... وَاسْتَبْقِ مِنَّا فَإِنَّا مَعْشَرٌ زُهُرُ\nإِنَّا لَنَشْكُرُ لِلنُّعْمَى إِذَا كُفِرَتْ ... وَعِنْدَنَا بَعْدَ هَذَا الْيَوْمِ مُدَّخَرُ\nفَأَلْبِسِ الْعَفْوَ مَنْ قَدْ كُنْتَ تَرْضَعُهُ ... مِنْ أُمَّهَاتِكَ إِنَّ الْعَفْوَ مُشْتَهِرُ\nيَا خَيْرَ مَنْ مَرَحَتْ كُمْتُ الْجِيَادِ بِهِ ... عِنْدَ الْهِيَاجِ إِذَا مَا اسْتَوْقَدَ الشَّرَرُ","vol":"2","page":608},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n إِنَّا نُؤَمِّلُ عَفْوًا مِنْكَ تَلْبَسُهُ\nهَذِي الْبَرِيَّةُ إِذْ تَعْفُو وَتَنْتَصِرُ ... فَاعْفُ عَفَا اللَّهُ عَمَّا أَنْتَ رَاهِبُهُ\nيَوْمَ الْقِيَامَةِ إِذْ يُهْدِي لَكَ الظَّفَرَ\nقَالَ، فَلَمَّا سَمِعَ النَّبِيُّ ﷺ هَذَا الشِّعْرَ قَالَ: مَا كَانَ لِي وَلِبَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَهُوَ لَكُمْ، وَقَالَتْ قُرَيْشٌ: مَا كَانَ لَنَا فَهُوَ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ، وَقَالَتِ الْأَنْصَارُ: مَا كَانَ لَنَا فَهُوَ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ» .\nهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، عُشَارِيٌّ أَخْرَجَهُ أَبُو سَعِيدٍ الْأَعْرَابِيُّ فِي مُعْجَمِهِ، عَنِ ابْنِ رُمَاحِسَ، وَأَبُو الْحُسَيْنِ بْنِ قَانِعٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيٍّ الْخَوَّاصِ، عَنِ ابْنِ رُمَاحِسَ، وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ إِسْحَاقَ فِي الْمَغَازِي، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ حُنَيْنٍ يَوْمُ هَوَازِنَ فَذَكَرَ الْقِصَّةَ وَسِيَاقُهُ أَتَمُّ.\nوَقَدْ أَخْرَجَهُ الضِّيَاءُ فِي الْمُخْتَارَةِ مِنْ حَدِيثِ زُهَيْرٍ، وَاسْتَشْهَدَ لَهُ بِحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، فَهُوَ عِنْدَهُ عَلَى شَرْطِ الْحَسَنِ.\nوَأَمَّا الذَّهَبِيُّ فَقَالَ فِي \" الْمِيزَانِ \": عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ رُمَاحِسَ الْقَيْسِيُّ الرَّمْلِيُّ، كَانَ مُعَمَّرًا مَا رَأَيْتُ لِلْمُتَقَدِّمِينَ فِيهِ جَرْحًا.","vol":"2","page":609},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-175>الثَّانِي: الْقُرْبُ مِنْ إِمَامٍ مِنْ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ</span>، وَإِنْ كَثُرَ بَعْدَهُ الْعَدَدُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n قَالَ ثُمَّ رَأَيْتُ لِحَدِيثِهِ هَذَا عِلَّةً قَادِحَةً؛ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِيهِ، رَوَاهُ عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ زِيَادِ بْنِ طَارِقٍ، عَنْ زِيَادِ بْنِ صُرْدِ بْنِ زُهَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ زُهَيْرٍ، فَعَمَدَ عُبَيْدُ اللَّهِ إِلَى الْإِسْنَادِ فَأَسْقَطَ مِنْهُ رَجُلَيْنِ.\nوَبِهِ إِلَى الطَّبَرَانِيِّ، ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ فَرُّوخٍ الْأَنْصَارِيُّ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنِي جَدِّي لِأُمِّي عَمْرُو بْنُ أَبَانِ بْنِ مُفَضَّلٍ الْمَدَنِيُّ قَالَ: «أَرَانِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ الْوُضُوءَ: أَخَذَ رَكْوَةً فَوَضَعَهَا عَلَى يَسَارِهِ، وَصَبَّ عَلَى يَدِهِ الْيُمْنَى فَغَسَلَهَا ثَلَاثًا ثُمَّ أَدَارَ الرَّكْوَةَ عَلَى يَدِهِ الْيُمْنَى، فَتَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ ثَلَاثًا، وَأَخَذَ مَاءً جَدِيدًا لِصِمَاخِهِ؛ فَقُلْتُ لَهُ: قَدْ مَسَحْتَ أُذُنَيْكَ؛ فَقَالَ: يَا غُلَامُ إِنَّهُمَا مِنَ الرَّأْسِ، لَيْسَ هُمَا مِنَ الْوَجْهِ، ثُمَّ قَالَ: يَا غُلَامُ هَلْ رَأَيْتَ أَوْ فَهِمْتَ، أَوْ أُعِيدُ عَلَيْكَ؟ فَقُلْتُ: قَدْ كَفَانِي، قَالَ: هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ» .\nقَالَ الذَّهَبِيُّ فِي \" الْمِيزَانِ \":\n[هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ] انْفَرَدَ بِهِ الطَّبَرَانِيُّ عَنْ جَعْفَرٍ، وَعَمْرِو بْنِ أَبَانٍ لَا يُدْرَى مَنْ هُوَ.\nوَالْحَدِيثُ ثُمَانِيٌّ لَنَا لَهُ عَلَى ضَعْفِهِ.\n\n[الثاني الْقُرْبُ مِنْ إِمَامٍ مِنْ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ]\n(الثَّانِي: الْقُرْبُ مِنْ إِمَامٍ مِنْ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ) كَالْأَعْمَشِ، وَهُشَيْمٍ، وَابْنِ","vol":"2","page":610},{"text":"الثَّالِثُ: الْعُلُوُّ بِالنِّسْبَةِ إِلَى رِوَايَةِ أَحَدِ الْكُتُبِ الْخَمْسَةِ أَوْ غَيْرِهَا مِنَ الْمُعْتَمَدَةِ، وَهُوَ مَا كَثُرَ اعْتِنَاءُ الْمُتَأَخِّرِينَ بِهِ مِنَ الْمُوَافَقَةِ وَالْإِبِدَالِ، وَالْمُسَاوَاةِ وَالْمُصَافَحَةِ؛ فَالْمُوَافَقَةُ أَنْ يَقَعَ لَكَ حَدِيثٌ عَنْ شَيْخِ مُسْلِمٍ مِنْ غَيْرِ جِهَتِهِ بِعَدَدٍ أَقَلَّ مِنْ عَدَدِكَ إِذَا رَوَيْتَهُ عَنْ مُسْلِمٍ عَنْهُ، وَالْبَدَلُ أَنْ يَقَعَ هَذَا الْعُلُوُّ عَنْ مِثْلِ شَيْخِ مُسْلِمٍ.\nوَقَدْ يُسَمَّى هَذَا مُوَافَقَةً بِالنِّسْبَةِ إِلَى شَيْخِ شَيْخِ مُسْلِمٍ.\nوَالْمُسَاوَاةُ فِي أَعْصَارِنَا قِلَّةُ عَدَدِ إِسْنَادِكَ إَلَى الصَّحَابِيِّ أَوْ مَنْ قَارَبَهُ بِحَيْثُ يَقَعُ بَيْنَكَ وَبَيْنَ صَحَابِيٍّ مَثَلًا مِنَ الْعَدَدُ مِثْلُ مَا وَقَعَ بَيْنَ مُسْلِمٍ وَبَيْنَهُ. وَالْمُصَافَحَةُ أَنْ تَقَعَ هَذِهِ الْمُسَاوَاةُ لِشَيْخِكَ؛ فَيَكُونُ لَكَ مُصَافَحَةً كَأَنَّكَ صَافَحْتَ مُسْلِمًا فأَخَذْتَهُ عَنْهُ.\nفَإِنْ كَانَتِ الْمُسَاوَاةُ لِشَيْخِ شَيْخِكَ كَانْتِ الْمُصَافَحَةُ لِشَيْخِكَ، وَإِنْ كَانَتِ الْمُسَاوَاةُ لِشَيْخِ شَيْخِ شَيْخِكَ فَالْمُصَافَحَةُ لِشَيْخِ شَيْخِكَ، وَهَذَا الْعُلُوُّ تَابِعٌ لِنُزُولٍ؛ فَلَوْلَا نُزُولُ مُسْلِمٍ وَشِبْهِهِ لَمْ تَعْلُ أَنْتَ.\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n جُرَيْجٍ، وَالْأَوْزَاعِيِّ، وَمَالِكٍ، وَشُعْبَةَ، وَغَيْرِهِمْ مَعَ الصِّحَّةِ أَيْضًا، (وَإِنْ كَثُرَ بَعْدَهُ الْعَدَدُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ) .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-176>[الثالث الْعُلُوُّ الْمُقَيَّدُ بِالنِّسْبَةِ إِلَى رِوَايَةِ أَحَدِ الْكُتُبِ الْخَمْسَةِ أَوْ غَيْرِهَا مِنَ الْكُتُبِ الْمُعْتَمَدَةِ]</span>\n(الثَّالِثُ: الْعُلُوُّ) الْمُقَيَّدُ (بِالنِّسْبَةِ إِلَى رِوَايَةِ أَحَدِ الْكُتُبِ الْخَمْسَةِ أَوْ غَيْرِهَا مِنَ) الْكُتُبِ (الْمُعْتَمَدَةِ)، وَسَمَّاهُ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ عُلُوَّ التَّنْزِيلِ.\nوَلَيْسَ بِعُلُوٍّ مُطْلَقٍ إِذِ الرَّاوِي لَوْ رَوَى الْحَدِيثَ مِنْ طَرِيقِ كِتَابٍ مِنْهَا وَقَعَ أَنْزَلَ مِمَّا لَوْ رَوَاهُ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِهَا، وَقَدْ يَكُونُ عَالِيًا مُطْلَقًا أَيْضًا.\n(وَهُوَ مَا كَثُرَ اعْتِنَاءُ الْمُتَأَخِّرِينَ بِهِ مِنَ الْمُوَافَقَةِ وَالْإِبْدَالِ وَالْمُسَاوَاةِ وَالْمُصَافَحَةِ؛ فَالْمُوَافَقَةُ أَنْ يَقَعَ لَكَ حَدِيثٌ عَنْ شَيْخِ مُسْلِمٍ) مَثَلًا (مِنْ غَيْرِ جِهَتِهِ بِعَدَدٍ أَقَلَّ مِنْ عَدَدِكَ إِذَا رَوَيْتَهُ) بِإِسْنَادِكَ (عَنْ مُسْلِمٍ عَنْهُ، وَالْبَدَلُ أَنْ يَقَعَ هَذَا الْعُلُوُّ عَنْ) شَيْخٍ غَيْرِ شَيْخِ مُسْلِمٍ، وَهُوَ (مِثْلِ شَيْخِ مُسْلِمٍ) فِي ذَلِكَ الْحَدِيثِ.\n(وَقَدْ يُسَمَّى هَذَا مُوَافَقَةً بِالنِّسْبَةِ إِلَى شَيْخِ شَيْخِ مُسْلِمٍ) فَهُوَ مُوَافَقَةٌ مُقَيَّدَةٌ.","vol":"2","page":611},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n وَقَدْ تُطْلَقُ الْمُوَافَقَةُ وَالْبَدَلُ مَعَ عَدَمِ الْعُلُوِّ بَلْ وَمَعَ النُّزُولِ أَيْضًا، كَمَا وَقَعَ فِي كَلَامِ الذَّهَبِيِّ وَغَيْرِهِ.\nوَقَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: هُوَ مُوَافَقَةٌ وَبَدَلٌ، وَلَكِنْ لَا يُطْلَقُ عَلَيْهِ ذَلِكَ لِعَدَمِ الِالْتِفَاتِ إِلَيْهِ.\nتَنْبِيهٌ\nلَمْ أَقِفْ عَلَى تَصْرِيحٍ بِأَنَّهُ هَلْ يُشْتَرَطُ اسْتِوَاءُ الْإِسْنَادِ بَعْدَ الشَّيْخِ الْمُجْتَمَعِ فِيهِ أَوْ لَا؟ .\nوَقَدْ وَقَعَ لِي فِي الْإِمْلَاءِ حَدِيثٌ أُمْلِيتُهُ مِنْ طَرِيقِ التِّرْمِذِيِّ، عَنْ قُتَيْبَةَ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ الدَّرَاوَرْدِيِّ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا، «لَا تَجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ مَقَابِرَ»، الْحَدِيثَ.\nوَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ قُتَيْبَةَ، عَنْ يَعْقُوبَ الْقَارِئِ، عَنْ سُهَيْلٍ.\nفَقُتَيْبَةُ لَهُ فِيهِ شَيْخَانِ عَنْ سُهَيْلٍ، فَوَقَعَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ أَحَدِهِمَا: وَفِي التِّرْمِذِيِّ عَنِ الْآخَرِ.\nفَهَلْ يُسَمَّى هَذَا مُوَافَقَةً لَاجْتِمَاعِنَا مَعَهُ فِي قُتَيْبَةَ، أَوْ بَدَلًا لِلتَّخَالُفِ فِي شَيْخِهِ، وَالَاجْتِمَاعِ فِي سُهَيْلٍ أَوْ لَا، وَلَا يَكُونُ وَاسِطَةً بَيْنَ الْمُوَافَقَةِ وَالْبَدَلِ، احْتِمَالَاتٌ: أَقْرَبُهَا عِنْدِي الثَّالِثُ.\n(وَالْمُسَاوَاةُ فِي أَعْصَارِنَا قِلَّةُ عَدَدِ إِسْنَادِكَ إِلَى الصَّحَابِيِّ أَوْ مَنْ قَارَبَهُ بِحَيْثُ يَقَعُ","vol":"2","page":612},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n بَيْنَكَ وَبَيْنَ صَحَابِيٍّ مَثَلًا مِنَ الْعَدَدِ مِثْلُ مَا وَقَعَ بَيْنَ مُسْلِمٍ وَبَيْنَهُ) .\nوَهَذَا كَانَ يُوجَدُ قَدِيمًا، وَأَمَّا الْآنُ فَلَا يُوجَدُ فِي حَدِيثٍ بِعَيْنِهِ، بَلْ يُوجَدُ مُطْلَقُ الْعَدَدِ كَمَا قَالَ الْعِرَاقِيُّ.\nفَإِنَّهُ تَقَدَّمَ أَنَّ بَيْنِي وَبَيْنَ النَّبِيِّ ﷺ عَشْرَةُ أَنْفُسٍ فِي ثَلَاثَةِ أَحَادِيثَ، وَقَدْ وَقَعَ لِلنَّسَائِيِّ حَدِيثٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّبِيِّ ﷺ فِيهِ عَشْرَةُ أَنْفُسٍ، وَذَلِكَ مُسَاوَاةٌ لَنَا.\nوَهُوَ مَا رَوَاهُ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، أَخْبَرَنَا زَائِدَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ هِلَالٍ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ امْرَأَةٍ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] تَعْدِلُ ثُلْثَ الْقُرْآنِ» .\nقَالَ النَّسَائِيُّ: مَا أَعْلَمُ فِي الْحَدِيثِ إِسْنَادًا أَطْوَلَ مِنْ هَذَا.\nوَفِيهِ سِتَّةٌ مِنَ التَّابِعِينَ أَوَّلُهُمْ مَنْصُورٌ.\nوَقَدْ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ قُتَيْبَةَ، وَمُحَمَّدِ بْنِ بَشَّارٍ؛ قَالَا: ثَنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ، ثَنَا زَائِدَةُ بِهِ، وَقَالَ: حَسَنٌ.\nوَالْمَرْأَةُ هِيَ امْرَأَةُ أَبِي أَيُّوبَ، وَهُوَ عُشَارِيٌّ لِلتِّرْمِذِيِّ أَيْضًا.\n(وَالْمُصَافَحَةُ أَنْ تَقَعَ هَذِهِ الْمُسَاوَاةُ لِشَيْخِكَ فَيَكُونُ لَكَ مُصَافَحَةً، كَأَنَّكَ صَافَحْتَ مُسْلِمًا فَأَخَذْتَهُ عَنْهُ) .","vol":"2","page":613},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-177>الرَّابِعُ: الْعُلَوُّ بِتَقَدُّمِ وَفَاةِ الرَّاوِي </span>فَمَا أَرْوِيهِ عَنْ ثَلَاثَةٍ عَنِ الْبَيْهَقِيِّ عَنِ الْحَاكِمِ أَعَلَى مِمَّا أَرْوِيهِ عَنْ ثَلَاثَةٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ خَلَفٍ عَنِ الْحَاكِمِ؛ لِتَقَدُّمِ وَفَاةِ الْبَيْهَقِيِّ عَنِ ابْنِ خَلَفٍ.\nوَأَمَّا عُلُوُّهُ بِتَقَدُّمِ وَفَاةِ شَيْخِكَ فَحَدَّهُ الْحَافِظُ ابْنُ جُوصَى بِمُضِيِّ خَمْسِينَ سَنَةً مِنْ وَفَاةِ الشَّيْخِ، وَابْنُ مَنْدَهْ بِثَلَاثِينَ.\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n فَإِنْ كَانَتِ الْمُسَاوَاةُ لِشَيْخِ شَيْخِكَ كَانَتِ الْمُصَافَحَةُ لِشَيْخِكَ، وَإِنْ كَانَتِ) الْمُسَاوَاةُ (لِشَيْخِ شَيْخِ شَيْخِكَ فَالْمُصَافَحَةُ لِشَيْخِ شَيْخِكَ، وَهَذَا الْعُلُوُّ تَابِعٌ لِنُزُولٍ) غَالِبًا، (فَلَوْلَا نُزُولُ مُسْلِمٍ وَشِبْهِهِ لَمْ تَعْلُ أَنْتَ)، وَقَدْ يَكُونُ مَعَ عُلُوِّهِ أَيْضًا، فَيَكُونُ عَالِيًا مُطْلَقًا.\n\n[الرَّابِعُ الْعُلَوُّ بِتَقَدُّمِ وَفَاةِ الرَّاوِي]\n(الرَّابِعُ: الْعُلُوُّ بِتَقْدِيمِ وَفَاةِ الرَّاوِي) وَإِنْ تَسَاوَيَا فِي الْعَدَدِ.\nقَالَ الْمُصَنِّفُ: (فَمَا أَرْوِيهِ عَنْ ثَلَاثَةٍ عَنِ الْبَيْهَقِيِّ عَنِ الْحَاكِمِ أَعْلَى مِمَّا أَرْوِيهِ عَنْ ثَلَاثَةٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ خَلَفٍ عَنِ الْحَاكِمِ، لِتَقَدُّمِ وَفَاةِ الْبَيْهَقِيِّ عَنِ ابْنِ خَلَفٍ) .\nوَكَذَلِكَ مَنْ سَمِعَ مُسْنَدَ أَحْمَدَ عَلَى الْحَلَاوِيِّ، عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ الْحَلَبِيِّ، عَنِ النَّجِيبِ، أَعْلَى مِمَّنْ سَمِعَهُ عَلَى الْجَمَّالِ الْكِنَانِيِّ، عَنِ الْعُرْضِيِّ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ مَكِّيٍّ؛ لِتَقَدُّمِ وَفَاةِ الثَّلَاثَةِ الْأَوَّلِينَ عَلَى الثَّلَاثَةِ الْآخِرِينَ.\n(وَأَمَّا عُلُوُّهُ بِتَقْدِيمِ وَفَاةِ شَيْخِكَ) لَا مَعَ الْتِفَاتٍ لِأَمْرٍ آخَرَ أَوْ شَيْخٍ آخَرَ، (فَحَدَّهُ الْحَافِظُ) أَحْمَدُ بْنُ عُمَيْرٍ (ابْنُ جُوصَى) الدِّمَشْقِيُّ (بِمُضِيِّ خَمْسِينَ سَنَةً مِنْ تَارِيخِ وَفَاةِ الشَّيْخِ.","vol":"2","page":614},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-178>الْخَامِسُ: الْعُلُوُّ بِتَقَدُّمِ السَّمَاعِ</span>، وَيَدْخُلُ كَثِيرٌ مِنْهُ فَيمَا قَبْلَهُ، وَيَمْتَازُ بِأَنْ يَسْمَعَ شَخْصَانِ مِنْ شَيْخٍ؛ وَسَمَاعُ أحَدِهِمَا مِنْ سِتِّينَ سَنَةً مَثَلًا، وَالْآخَرُ مِنْ أَرْبَعِينَ، وَتَسَاوَى الْعَدَدُ إِلَيْهِمَا فَالْأَوَّلُ أَعْلَى.\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n حَدَّهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (وَابْنُ مَنْدَهْ بِثَلَاثِينَ) تَمْضِي مِنْ مَوْتِهِ.\nوَلَيْسَ يَقَعُ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ أَعْلَى مِنْ ذَلِكَ.\nقَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: وَهُوَ أَوْسَعُ.\n\n[الْخَامِسُ الْعُلُوُّ بِتَقَدُّمِ السَّمَاعِ]\n(الْخَامِسُ: الْعُلُوُّ بِتَقَدُّمِ السَّمَاعِ) مِنَ الشَّيْخِ، فَمَنْ سَمِعَ مِنْهُ مُتَقَدِّمًا كَانَ أَعْلَى مِمَّنْ سَمِعَ مِنْهُ بَعْدَهُ.\n(وَيَدْخُلُ كَثِيرٌ مِنْهُ فِيمَا قَبْلَهُ وَيَمْتَازُ) عَنْهُ (بِأَنْ يَسْمَعَ شَخْصَانِ مِنْ شَيْخٍ، وَسَمَاعُ أَحَدِهِمَا مُنْذُ سِتِّينَ سَنَةً مَثَلًا، وَالْآخَرُ مِنْ أَرْبَعِينَ) سَنَةً (وَتَسَاوَى الْعَدَدُ إِلَيْهِمَا فَالْأَوَّلُ أَعْلَى) مِنَ الثَّانِي.\nوَيَتَأَكَّدُ ذَلِكَ فِي حَقِّ مَنِ اخْتَلَطَ شَيْخُهُ أَوْ خَرِفَ، وَرُبَّمَا كَانَ الْمُتَأَخِّرُ أَرْجَحَ، بِأَنْ يَكُونَ تَحْدِيثُهُ الْأَوَّلُ قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ دَرَجَةَ الْإِتْقَانِ وَالضَّبْطِ، ثُمَّ حَصَلَ لَهُ ذَلِكَ بَعْدُ، إِلَّا أَنَّ هَذَا عُلُوٌّ مَعْنَوِيٌّ، كَمَا سَيَأْتِي.\nتَنْبِيهٌ\nجَعَلَ ابْنُ طَاهِرٍ","vol":"2","page":615},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n وَابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ هَذَا وَالَّذِي قَبْلَهُ قِسْمًا وَاحِدًا، وَزَادَ الْعُلُوُّ إِلَى صَاحِبَيِ الصَّحِيحَيْنِ، وَمُصَنِّفِي الْكُتُبِ الْمَشْهُورَةِ.\nوَجَعَلَهُ ابْنُ طَاهِرٍ اسْمَيْنِ:\nأَحَدُهُمَا: الْعُلُوُّ إِلَى الشَّيْخَيْنِ، وَأَبِي دَاوُدَ، وَأَبِي حَاتِمٍ، وَنَحْوِهِمْ.\nوَالْآخَرُ: الْعُلُوُّ إِلَى كُتُبٍ مُصَنَّفَةٍ لِأَقْوَامٍ كَابْنِ أَبِي الدُّنْيَا وَالْخَطَّابِيِّ.\nثُمَّ قَالَ: وَاعْلَمْ أَنَّ كُلَّ حَدِيثٍ عَسُرَ عَلَى الْمُحَدِّثِ وَلَمْ يَجِدْهُ غَالِبًا، وَلَابُدَّ لَهُ مِنْ إِيرَادِهِ، فَمِنْ أَيِّ وَجْهٍ أَوْرَدَهُ فَهُوَ عَالٍ بِعِزَّتِهِ، وَمِثْلُ ذَلِكَ أَنَّ الْبُخَارِيَّ رَوَى عَنْ أَمَاثِلِ أَصْحَابِ مَالِكٍ، ثُمَّ رَوَى حَدِيثًا لِأَبِي إِسْحَاقَ الْفَزَارِيِّ، عَنْ مَالِكٍ، لِمَعْنًى فِيهِ؛ فَكَانَ فِيهِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَالِكٍ ثَلَاثَةُ رِجَالٍ.\nنُكْتَةٌ\nوَقَعَ لَنَا حَدِيثٌ اجْتَمَعَ فِيهِ أَقْسَامُ الْعُلُوِّ:\nأَخْبَرَتْنِي أُمُّ الْفَضْلِ بِنْتُ مُحَمَّدٍ الْمَقْدِسِيِّ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهَا فِي رَبِيعٍ الْآخَرِ سَنَةَ سَبْعِينَ وَثَمَانِمِائَةٍ، أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ التَّنُوخِيُّ سَمَاعًا، وَكَانَتْ وَفَاتُهُ سَنَةَ ثَمَانِمِائَةٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ يُوسُفَ الْقَيْسِيِّ، وَأَبِي رَوْحِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَقْدِسِيِّ، قَالَا: أَنَا أَبُو الْمُنْجِي بْنُ","vol":"2","page":616},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n اللَّيْثِيِّ؛ قَالَ: الْأَوَّلُ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ وَسِتِّمِائَةٍ، أَنَا أَبُو الْوَقْتِ السِّجْزِيُّ فِي شَعْبَانَ سَنَةَ خَمْسِمِائَةٍ وَثَلَاثٍ وَخَمْسِينَ، أَنَا أَبُو الْعَاصِمِ الْفُضَيْلُ بْنُ يَحْيَى الْأَنْصَارِيُّ فِي ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ تِسْعٍ وَأَرْبَعِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ، وَكَانَتْ وَفَاتُهُ فِي صَفَرَ سَنَةَ اثْنَيْنِ وَتِسْعِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَنِيفِيُّ - يَعْنِي أَبَا الْقَاسِمِ الْبَغَوِيَّ - وَكَانَتْ وَفَاتُهُ سَنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ وَثَلَاثِمِائَةٍ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ الْجَوْهَرِيُّ، وَكَانَتْ وَفَاتُهُ فِي رَجَبٍ سَنَةَ ثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ، أَنَا شُعْبَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ وَمَاتَ سَنَةَ سِتِّينَ وَمِائَةٍ، وَعَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ آخِرُ مَنْ رَوَى عَنْهُ ; عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: «اسْتَأْذَنْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: مَنْ هَذَا؟، فَقُلْتُ: أَنَا، فَقَالَ: أَنَا. . . أَنَا! ! كَأَنَّهُ كَرِهَهُ» .\nهَذَا الْحَدِيثُ اجْتَمَعَ فِيهِ أَنْوَاعُ الْعُلُوِّ، أَمَّا الْعَدَدُ فَبَيْنِي وَبَيْنَ النَّبِيِّ ﷺ فِيهِ اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا ثِقَاتٌ بِالسَّمَاعِ الْمُتَّصِلِ، وَهُوَ أَعْلَى مَا يَقَعُ مِنْ ذَلِكَ.\nوَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ إِلَى بَعْضِ الْأَئِمَّةِ فَلْأَنَّ شُعْبَةَ بْنَ الْحَجَّاجِ مِنْ كِبَارِ الْأَئِمَّةِ الَّذِينَ رَوَى الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ عَنْ أَصْحَابِهِمْ، وَلَمْ يَقَعْ حَدِيثُهُ بِعُلُوٍّ إِلَّا فِي كِتَابِ الْبُخَارِيِّ وَأَبِي دَاوُدَ، وَبَيْنَهُمَا وَبَيْنَهُ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَحَادِيثِ رَجُلٌ وَاحِدٌ.\nوَأَمَّا بَقِيَّةُ الْجَمَاعَةِ فَأَقَلُّ مَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُ اثْنَانِ، وَهُوَ مُتَقَدِّمُ الْوَفَاةِ، وَبَيْنِي وَبَيْنَهُ تِسْعَةُ أَنْفَسٍ، وَهُوَ نِهَايَةُ الْعُلُوِّ.\nوَأَمَّا عُلُوُّهُ بِالنِّسْبَةِ إِلَى أَئِمَّةِ الْكُتُبِ، فَقَدْ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ عَنْ شُعْبَةَ، فَوَقَعَ لِي بَدَلًا عَالِيًا كَأَنِّي سَمِعْتُهُ مِنْ أَبِي الْحَسَنِ بْنِ أَبِي الْمَجْدِ،","vol":"2","page":617},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n وَأَبِي إِسْحَاقَ التَّنُوخِيِّ وَغَيْرِهِمَا، مِنْ شُيُوخِ شُيُوخِنَا فِي الصَّحِيحِ.\nوَرَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِدْرِيسَ، وَعَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، وَأَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، كِلَاهُمَا عَنْ وَكِيعٍ، وَعَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنِ النَّضْرِ بْنِ شُمَيْلٍ، وَأَبِي عَامِرٍ الْعَقَدِيِّ، وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُثَنَّى، عَنْ وَهْبِ بْنِ جَرِيرٍ، وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بِشْرِ بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ بُهْزِ بْنِ أَسَدٍ.\nوَأَبُو دَاوُدَ عَنْ مُسَدَّدٍ عَنْ بِشْرِ بْنِ الْمُفَضَّلِ.\nوَالتِّرْمِذِيُّ عَنْ سُوَيْدِ بْنِ نَصْرٍ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ.\nوَالنَّسَائِيُّ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ مَسْعَدَةَ، عَنْ بِشْرِ بْنِ الْمُفَضَّلِ.\nوَابْنُ مَاجَهْ عَنِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ وَكِيعٍ.\nكُلُّهُمْ عَنْ شُعْبَةَ.\nفَوَقَعَ لِي بَدَلًا لَهُمْ عَالِيًا بِثَلَاثِ دَرَجَاتٍ؛ فَكَأَنِّي سَمِعْتُهُ مِنْ أَبِي إِسْحَاقَ بْنِ مُضَرَ رَاوِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ، وَكَانَتْ وَفَاتُهُ فِي رَجَبٍ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسِتِّينَ وَسِتِّمِائَةٍ، وَمِنْهُ سَمِعَ النَّوَوِيُّ صَحِيحَ مُسْلِمٍ.\nوَمِنْ أَبِي الْحَسَنِ بْنِ الْمُقَيَّرِ رَاوِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ، وَكَانَتْ وَفَاتُهُ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَأَرْبَعِينَ وَسِتِّمِائَةٍ.","vol":"2","page":618},{"text":"وَأَمَّا النُّزُولُ فَضِدُّ الْعُلُوِّ؛ فَهُوَ خَمْسَةُ أَقْسَامٍ تُعْرَفُ مِنْ ضِدِّهَا، وَهُوَ مَفْضُولٌ مَرْغُوبٌ عَنْهُ عَلَى الصَّوَابِ، وَهُوَ قَولُ الْجُمْهُورِ، وَفَضَّلَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى الْعُلُوِّ؛ فَإِنْ تَمَيَّزَ بِفَائِدَةٍ فَهُوَ مُخَتَارٌ.\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n وَمِنْ أَبِي الْحَسَنِ بْنِ الْبُخَارِيِّ رَاوِي التِّرْمِذِيِّ وَكَانَتْ وَفَاتُهُ سَنَةَ تِسْعِينَ وَسِتِّمِائَةٍ، وَمِنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَحْمَدَ الْعِرَاقِيِّ رَاوِي النَّسَائِيِّ وَكَانَتْ وَفَاتُهُ سَنَةَ تِسْعِينَ وَسِتِّمِائَةٍ.\nوَمِنْ أَبِي السَّعَادَاتِ رَاوِي سُنَنِ ابْنِ مَاجَهْ وَكَانَتْ وَفَاتُهُ سَنَةَ سِتٍّ وَسِتِّمِائَةٍ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-179>[أقسام النزول]</span>\n(وَأَمَّا النُّزُولُ فَضِدُّ الْعُلُوِّ فَهُوَ خَمْسَةُ أَقْسَامٍ) أَيْضًا (تُعْرَفُ مِنْ ضِدِّهَا)، فَكُلُّ قِسْمٍ مِنْ أَقْسَامِ الْعُلُوِّ ضِدُّهُ قِسْمٌ مِنْ أَقْسَامِ النُّزُولِ، (وَهُوَ مَفْضُولٌ مَرْغُوبٌ عَنْهُ عَلَى الصَّوَابِ، وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ) .\nقَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ: النُّزُولُ شُؤْمٌ.\nوَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: الْإِسْنَادُ النَّازِلُ قُرْحَةٌ فِي الْوَجْهِ.\n(وَفَضَّلَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى الْعُلُوِّ) حَكَاهُ ابْنُ خَلَّادٍ عَنْ بَعْضِ أَهْلِ النَّظَرِ، لِأَنَّ الْإِسْنَادَ كُلَّمَا زَادَ عَدَدُهُ زَادَ الِاجْتِهَادُ فِيهِ، فَيَزْدَادُ الثَّوَابُ فِيهِ.\nقَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: وَهَذَا مَذْهَبٌ ضَعِيفٌ، ضَعِيفُ الْحُجَّةِ.","vol":"2","page":619},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ: لِأَنَّ كَثْرَةَ الْمَشَقَّةِ لَيْسَتْ مَطْلُوبَةً لِنَفْسِهَا، وَمُرَاعَاةُ الْمَعْنَى الْمَقْصُودِ مِنَ الرِّوَايَةِ وَهُوَ الصِّحَّةُ أَوْلَى.\n(فَإِنْ تَمَيَّزَ) الْإِسْنَادُ النَّازِلُ (بِفَائِدَةٍ) كَزِيَادَةِ الثِّقَةِ فِي رِجَالِهِ عَلَى الْعَالِي، أَوْ كَوْنِهِمْ أَحْفَظَ أَوْ أَفْقَهَ، أَوْ كَوْنِهِ مُتَّصِلًا بِالسَّمَاعِ، وَفِي الْعَالِي حُضُورٌ أَوْ إِجَازَةٌ أَوْ مُنَاوَلَةٌ، أَوْ تَسَاهُلُ بَعْضِ رُوَاتِهِ فِي الْحَمْلِ وَنَحْوِ ذَلِكَ (فَهُوَ مُخْتَارٌ) .\nقَالَ وَكِيعٌ لِأَصْحَابِهِ: الْأَعْمَشُ أَحَبُّ إِلَيْكُمْ عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، أَمْ سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ؟ فَقَالُوا: الْأَعْمَشُ عَنْ أَبِي وَائِلٍ أَقْرَبُ؛ فَقَالَ: الْأَعْمَشُ شَيْخٌ، وَأَبُو وَائِلٍ شَيْخٌ، وَسُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، فَقِيهٌ، عَنْ فَقِيهٍ، عَنْ فَقِيهٍ، عَنْ فَقِيهٍ.\nقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: لَيْسَ جَوْدَةُ الْحَدِيثِ قُرْبَ الْإِسْنَادِ، بَلْ جَوْدَةُ الْحَدِيثِ صِحَّةَ الرِّجَالِ.\nوَقَالَ السَّلَفِيُّ: الْأَصْلُ الْأَخْذُ عَنِ الْعُلَمَاءِ، فَنُزُولُهُمْ أَوْلَى مِنَ الْعُلُوِّ عَنِ الْجَهَلَةِ عَلَى مَذْهَبِ الْمُحَقِّقِينَ مِنَ النَّقَلَةِ، وَالنَّازِلُ حِينَئِذٍ هُوَ الْعَالِي فِي الْمَعْنَى عِنْدَ النَّظَرِ وَالتَّحْقِيقِ.\nقَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: لَيْسَ هَذَا مِنْ قَبِيلِ الْعُلُوِّ الْمُتَعَارَفِ إِطْلَاقُهُ بَيْنَ أَهْلِ الْحَدِيثِ،","vol":"2","page":620},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-180>النَّوْعُ الثَلَاثُونَ:\nالْمَشْهُورُ </span>مِنَ الْحَدِيثِ هُوَ قِسْمَانِ: صَحِيحٌ وَغَيْرُهُ، وَمَشْهُورٌ بَيْنَ أَهْلِ الْحَدِيثِ خَاصَّةً وَبَيْنَهُمْ وَبَيْنَ غَيْرِهِمْ.\nوَمِنْهُ الْمُتَوَاتِرُ الْمَعْرُوفُ فِي الْفِقْهِ وَأُصُولِهِ، وَلَا يَذْكُرُهُ الْمُحَدِّثُونَ، وَهُوَ قَلِيلٌ لَا يَكَادُ يُوجَدُ فِي رِوَايَاتِهِمْ، وَهُوَ مَا نَقَلَهُ مَنْ يَحْصُلُ الْعِلْمُ بِصِدْقِهِمْ ضَرُورَةً عَنْ مِثْلِهِمْ مِنْ أَوَّلِهِ إِلَى آخِرِهِ، وَحَدِيثُ «مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ» مُتَوَاتِرٌ، لَا حَدِيثُ «إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ» .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n وَإِنَّمَا هُوَ عُلُوٌّ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى.\nقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ: وَلِابْنِ حِبَّانَ تَفْصِيلٌ حَسَنٌ، وَهُوَ أَنَّ النَّظَرَ إِنْ كَانَ لِلسَّنَدِ فَالشُّيُوخُ أَوْلَى، وَإِنْ كَانَ لِلْمَتْنِ فَالْفُقَهَاءُ.\n\n[النَّوْعُ الثَلَاثُونَ الْمَشْهُورُ]\n(النَّوْعُ الثَلَاثُونَ: الْمَشْهُورُ مِنَ الْحَدِيثِ) .\nقَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: وَمَعْنَى الشُّهْرَةِ مَفْهُومٌ، فَاكْتُفِيَ بِذَلِكَ عَنْ حَدِّهِ.\nوَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ: لَمْ يَذْكُرْ لَهُ ضَابِطًا، وَفِي كُتُبِ الْأَصُولِ الْمَشْهُورَةِ: وَيُقَالُ لَهُ الْمُسْتَفِيضُ الَّذِي تَزِيدُ نَقَلَتُهُ عَلَى ثَلَاثَةٍ.\nوَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ: الْمَشْهُورُ مَا لَهُ طُرُقٌ مَحْصُورَةٌ بِأَكْثَرَ مِنَ اثْنَيْنِ، وَلَمْ يَبْلُغْ حَدَّ التَّوَاتُرِ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لِوُضُوحِهِ، وَسَمَّاهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الْفُقَهَاءِ الْمُسْتَفِيضَ لِانْتِشَارِهِ، مِنْ فَاضَ الْمَاءُ يَفِيضُ فَيْضًا.\nوَمِنْهُمْ مَنْ غَايَرَ بَيْنَهُمَا: بِأَنَّ الْمُسْتَفِيضَ يَكُونُ فِي ابْتِدَائِهِ وَانْتِهَائِهِ سَوَاءٌ، وَالْمَشْهُورَ أَهَمُّ مِنْ ذَلِكَ، وَمِنْهُمْ مَنْ عَكَسَ.\n(هُوَ قِسْمَانِ: صَحِيحٌ، وَغَيْرُهُ) أَيْ حَسَنٌ وَضَعِيفٌ، (وَمَشْهُورٌ بَيْنَ أَهْلِ الْحَدِيثِ خَاصَّةً، وَ) مَشْهُورٌ (بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ غَيْرِهِمْ) مِنَ الْعُلَمَاءِ وَالْعَامَّةِ.\nوَقَدْ يُرَادُ بِهِ مَا اشْتُهِرَ عَلَى الْأَلْسِنَةِ، وَهَذَا يُطْلَقُ عَلَى مَا لَهُ إِسْنَادٌ وَاحِدٌ فَصَاعِدًا،","vol":"2","page":621},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n بَلْ مَا لَا يُوجَدُ لَهُ إِسْنَادٌ أَصْلًا.\nوَقَدْ صَنَّفَ فِي هَذَا الْقِسْمِ الزَّرْكَشِيُّ: \" التَّذْكِرَةَ فِي الْأَحَادِيثِ الْمُشْتَهِرَةِ \"، وَأَلَّفْتُ فِيهِ كِتَابًا مُرَتَّبًا عَلَى حُرُوفِ الْمُعْجَمِ اسْتَدْرَكْتُ فِيهِ مِمَّا فَاتَهُ الْجَمَّ الْغَفِيرَ.\nمِثَالُ الْمَشْهُورِ عَلَى الِاصْطِلَاحِ وَهُوَ صَحِيحٌ حَدِيثُ: «إِنَّ اللَّهَ لَا يَقْبِضُ الْعَلَمَ انْتِزَاعًا يَنْتَزِعُهُ» .\nوَحَدِيثُ: «مَنْ أَتَى الْجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ» .\nوَمَثَّلَهُ الْحَاكِمُ وَابْنُ الصَّلَاحِ بِحَدِيثِ: «إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ» .\nفَاعْتُرِضَ: بِأَنَّ الشُّهْرَةَ إِنَّمَا طَرَأَتْ لَهُ مِنْ عِنْدِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، وَأَوَّلِ الْإِسْنَادِ فَرُدَّ كَمَا تَقَدَّمَ.\nوَمِثَالُهُ وَهُوَ حَسَنٌ حَدِيثُ: «طَلَبُ الْعِلْمِ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ» .\nفَقَدْ قَالَ الْمِزِّيُّ: إِنَّ لَهُ طُرُقًا يَرْتَقِي بِهَا إِلَى رُتْبَةِ الْحَسَنِ.\nوَمِثَالُهُ وَهُوَ ضَعِيفٌ: «الْأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ»، مَثَّلَ بِهِ الْحَاكِمُ.","vol":"2","page":622},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n وَمِثَالُ الْمَشْهُورِ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ خَاصَّةً حَدِيثُ أَنَسٍ: «إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَنَتَ شَهْرًا بَعْدَ الرُّكُوعِ يَدْعُو عَلَى رِعْلٍ وَذَكْوَانَ» .\nأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ مِنْ رِوَايَةِ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ، عَنْ أَنَسٍ.\nوَقَدْ رَوَاهُ عَنْ أَنَسٍ غَيْرُ أَبِي مِجْلَزٍ، وَعَنْ أَبِي مِجْلَزٍ غَيْرُ سُلَيْمَانَ، وَعَنْ سُلَيْمَانَ جَمَاعَةٌ، وَهُوَ مَشْهُورٌ بَيْنَ أَهْلِ الْحَدِيثِ، وَقَدْ يَسْتَغْرِبُهُ غَيْرُهُمْ، لِأَنَّ الْغَالِبَ عَلَى رِوَايَةِ التَّيْمِيِّ عَنْ أَنَسٍ كَوْنُهَا بِلَا وَاسِطَةٍ.\nوَمِثَالُ الْمَشْهُورِ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَالْعُلَمَاءِ وَالْعَوَامِّ: «الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ» .\nوَمِثَالُ الْمَشْهُورِ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ: «أَبْغَضُ الْحَلَالِ عِنْدَ اللَّهِ الطَّلَاقُ»، صَحَّحَهُ الْحَاكِمُ.\n«مَنْ سُئِلَ عَنْ عِلْمٍ فَكَتَمَهُ» الْحَدِيثَ، حَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ.\n«لَا غِيبَةَ لِفَاسِقٍ»، حَسَّنَهُ بَعْضُ الْحُفَّاظِ، وَضَعَّفَهُ الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ.","vol":"2","page":623},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n «لَا صَلَاةَ لِجَارِ الْمَسْجِدِ إِلَّا فِي الْمَسْجِدِ»، ضَعَّفَهُ الْحُفَّاظُ.\n«اسْتَاكُوا عَرْضًا وَادَّهِنُوا غِبًّا وَاكْتَحَلُوا وِتْرًا» .\nقَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: بَحَثْتُ عَنْهُ فَلَمْ أَجِدْ لَهُ أَصْلًا وَلَا ذِكْرًا فِي شَيْءٍ مِنْ كُتُبِ الْحَدِيثِ.\nوَمِثَالُ الْمَشْهُورِ عِنْدَ الْأَصُولِيِّينَ: «رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأُ وَالنِّسْيَانُ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ»، صَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَالْحَاكِمُ بِلَفْظِ: «إِنَّ اللَّهَ وَضَعَ» .\nوَمِثَالُ الْمَشْهُورِ عِنْدَ النُّحَاةِ: «نِعْمَ الْعَبْدُ صُهَيْبٌ لَوْ لَمْ يَخَفِ اللَّهَ لَمْ يَعْصِهِ» .\nقَالَ الْعِرَاقِيُّ وَغَيْرُهُ: لَا أَصْلَ لَهُ، وَلَا يُوجَدُ بِهَذَا اللَّفْظِ فِي شَيْءٍ مِنْ كُتُبِ الْحَدِيثِ.\nوَمِثَالُ الْمَشْهُورِ بَيْنَ الْعَامَّةِ: «مَنْ دَلَّ عَلَى خَيْرٍ فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِ فَاعِلِهِ»، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ.\n«مُدَارَاةُ النَّاسِ صَدَقَةٌ»، صَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ.\n«الْبَرَكَةُ مَعَ أَكَابِرِكُمْ»، صَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ.","vol":"2","page":624},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n «لَيْسَ الْخَبَرُ كَالْمُعَايَنَةِ»، صَحَّحَاهُ أَيْضًا.\n«الْمُسْتَشَارُ مُؤْتَمَنٌ»، حَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ.\n«الْعَجَلَةُ مِنَ الشَّيْطَانِ»، حَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ أَيْضًا.\n«اخْتِلَافُ أُمَّتِي رَحْمَةٌ» .\n«نِيَّةُ الْمُؤْمِنِ خَيْرٌ مِنْ عَمَلِهِ» .\n«مَنْ بُورِكَ لَهُ فِي شَيْءٍ فَلْيَلْزَمْهُ» .\n«الْخَيْرُ عَادَةٌ» .\n«عَرِّفُوا وَلَا تُعَنِّفُوا» .\n«جُبِلَتِ الْقُلُوبُ عَلَى حُبِّ مَنْ أَحْسَنَ إِلَيْهَا» .\n«أُمِرْنَا أَنْ نُكَلِّمَ النَّاسَ عَلَى قَدْرِ عُقُولِهِمْ»، وَكُلُّهَا ضَعِيفَةٌ.","vol":"2","page":625},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n «مَنْ عَرَفَ نَفْسَهُ فَقَدْ عَرَفَ رَبَّهُ» .\n«كُنْتُ كَنْزًا لَا أُعْرَفُ» .\n«الْبَاذِنْجَانُ لِمَا أُكِلَ لَهُ» .\n«يَوْمُ صَوْمِكُمْ يَوْمُ نَحْرِكُمْ» .\n«مَنْ بَشَّرَنِي بِآذَارَ بَشَّرْتُهُ بِالْجَنَّةِ» .\nوَكُلُّهَا بَاطِلَةٌ لَا أَصْلَ لَهَا، وَكِتَابُنَا الَّذِي أَشَرْنَا إِلَيْهِ كَافِلٌ بِبَيَانِ هَذَا النَّوْعِ مِنَ الْأَحَادِيثِ وَالْآثَارِ وَالْمَوْقُوفَاتِ بَيَانًا شَافِيًا وَلِلَّهِ الْحَمْدُ.\n(وَمِنْهُ) أَيْ مِنَ الْمَشْهُورِ (الْمُتَوَاتِرُ الْمَعْرُوفُ فِي الْفِقْهِ وَأُصُولِهِ وَلَا يَذْكُرُهُ الْمُحَدِّثُونَ) بِاسْمِهِ الْخَاصِّ الْمُشْعِرِ بِمَعْنَاهُ الْخَاصِّ، وَإِنْ وَقَعَ فِي كَلَامِ الْخَطِيبِ؛ فَفِي كَلَامِهِ مَا يُشْعِرُ بِأَنَّهُ اتَّبَعَ فِيهِ غَيْرَ أَهْلِ الْحَدِيثِ؛ قَالَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ.\nقِيلَ: وَقَدْ ذَكَرَهُ الْحَاكِمُ، وَابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ، وَابْنُ حَزْمٍ.\nوَأَجَابَ الْعِرَاقِيُّ بِأَنَّهُمْ لَمْ يَذْكُرُوهُ بِاسْمِهِ الْمُشْعِرِ بِمَعْنَاهُ، بَلْ وَقَعَ فِي كَلَامِهِمْ تَوَاتُرًا","vol":"2","page":626},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n عَنْهُ ﷺ كَذَا، وَأَنَّ الْحَدِيثَ الْفُلَانِيَّ مُتَوَاتِرٌ.\n(وَهُوَ قَلِيلٌ لَا يَكَادُ يُوجَدُ فِي رِوَايَاتِهِمْ، وَهُوَ مَا نَقَلَهُ مَنْ يَحْصُلُ الْعِلْمُ بِصِدْقِهِمْ ضَرُورَةً) بِأَنْ يَكُونُوا جَمْعًا لَا يُمْكِنُ تَوَاطُؤُهُمْ عَلَى الْكَذِبِ، (عَنْ مِثْلِهِمْ مِنْ أَوَّلِهِ) أَيِ الْإِسْنَادِ (إِلَى آخِرِهِ)؛ وَلِذَلِكَ يَجِبُ الْعَمَلُ بِهِ مِنْ غَيْرِ بَحْثٍ عَنْ رِجَالِهِ، وَلَا يُعْتَبَرُ فِيهِ عَدَدٌ مُعَيَّنٌ فِي الْأَصَحِّ.\nقَالَ الْقَاضِي الْبَاقِلَّانِيُّ: وَلَا يَكْفِي الْأَرْبَعَةُ، وَمَا فَوْقَهَا صَالِحٌ، وَتَوَقَّفَ فِي الْخَمْسَةِ.\nوَقَالَ الْإِصْطَخْرِيُّ: أَقَلُّهُ عَشَرَةٌ، وَهُوَ الْمُخْتَارُ، لِأَنَّهُ أَوَّلُ جُمُوعِ الْكَثْرَةِ.\nوَقِيلَ: اثْنَا عَشْرَ عِدَّةُ نُقَبَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ.\nوَقِيلَ: عِشْرُونَ.\nوَقِيلَ: أَرْبَعُونَ.\nوَقِيلَ: سَبْعُونَ عِدَّةُ أَصْحَابِ مُوسَى ﵊.\nوَقِيلَ: ثَلَاثُمِائَةٍ وَبِضْعَةَ عَشَرَ، عِدَّةُ أَصْحَابِ طَالُوتَ وَأَهْلِ بَدْرٍ، لِأَنَّ كُلَّ مَا ذُكِرَ مِنَ الْعَدَدِ الْمَذْكُورِ فِي الْأَدِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ أَفَادَ الْعِلْمَ.\n(وَحَدِيثُ «مَنْ كَذَبَ عَلِيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ» مُتَوَاتِرٌ)، قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: رَوَاهُ اثْنَانِ وَسِتُّونَ مِنَ الصَّحَابَةِ.\nوَقَالَ غَيْرُهُ: رَوَاهُ أَكْثَرُ مِنْ مِائَةِ نَفْسٍ.","vol":"2","page":627},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n وَفِي شَرْحِ مُسْلِمٍ لِلْمُصَنَّفِ: رَوَاهُ نَحْوُ مِائَتَيْنِ.\nقَالَ الْعِرَاقِيُّ: وَلَيْسَ فِي هَذَا الْمَتْنِ بِعَيْنِهِ، وَلَكِنَّهُ فِي مُطْلَقِ الْكَذِبِ، وَالْخَاصُّ بِهَذَا الْمَتْنِ رِوَايَةُ بِضْعَةٍ وَسَبْعِينَ صَحَابِيًّا: الْعَشَرَةُ الْمَشْهُودُ لَهُمْ بِالْجَنَّةِ، أُسَامَةُ \" قا \"، أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ \" خ م \"، أَوْسُ بْنُ أَوْسٍ \" طب \"، الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ \" طب \"، بُرَيْدَةُ \" عد \"، جَابِرُ بْنُ حَابِسٍ \" نع \"، جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ \" م \"، حُذَيْفَةُ بْنُ أَسَدٍ \" طب \"، حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ \" طب \"، خَالِدُ بْنُ عَرْفَطَةَ \" حم \"، رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ \" طب \"، زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ \" حم \"، زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ \" خل \"، السَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ \" طب \"، سَعْدُ بْنُ الْمِدْحَاسِ \" خل \"، سَفِينَةُ \" عد \"، سُلَيْمَانُ بْنُ خَالِدٍ الْخُزَاعِيُّ \" قط \"، سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ \" قط \"، سَلَمَةُ بْنُ الْأَكْوَعِ \" خ \"، صُهَيْبُ بْنُ سِنَانٍ \" طب \"، عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أَوْفَى \" قا \"، عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زُغْبٍ \" نع \"، ابْنُ الزُّبَيْرِ \" قط \"، ابْنُ عَبَّاسٍ \" طب \"، ابْنُ عُمَرَ \" حم \"، ابْنُ عَمْرٍو \" خ \"، ابْنُ مَسْعُودٍ \" ت ن \"، عُتْبَةُ بْنُ غَزْوَانَ \" طب \"، الْعُرْسُ بْنُ عُمَيْرَةَ \" طب \"، عَفَّانُ بْنُ حَبِيبٍ \" ك \"، عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ \" حم \"، عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ \" طب \"، عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ \" بز \"، عَمْرُو بْنُ حُرَيْثٍ \" طب \"، عَمْرُو بْنُ عَبْسَةَ \" طب \"، عَمْرُو بْنُ عَوْفٍ \" طب \"، عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ الْجُهَنِيُّ \" طب \"، قَيْسُ بْنُ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ \" حم \"، كَعْبُ بْنُ قُطْبَةَ \" خل \"، مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ \" طب \"، مُعَاوِيَةُ بْنُ حَيْدَةَ \" خل \"، مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ \" حم \"، الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ \" نع \"، الْمُنْقَعُ التَّمِيمِيُّ \" خل \"، نُبَيْطُ بْنُ شَرِيطٍ \" طب \"، وَاثِلَةُ بْنُ الْأَسْقَعِ \" عد \"، يَزِيدُ بْنُ أَسَدٍ \" قط \"، يَعْلَى بْنُ مُرَّةَ \" مي \"، أَبُو أُمَامَةَ \" طب \"، أَبُو الْحَمْرَاءِ \" طب \"، أَبُو ذَرٍّ \" قط \"، أَبُو رَافِعٍ \" قط \"، أَبُو رِمْثَةَ \" قط \"، أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ \" حم \"، أَبُو قَتَادَةَ، أَبُو قِرْصَافَةَ \" عد \"، أَبُو كَبْشَةَ الْأَنْمَارِيُّ \" خل \"، أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ \" طب \"، أَبُو مُوسَى الْغَافِقِيُّ","vol":"2","page":628},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n\" حم \"، أَبُو مَيْمُونٍ الْكُرْدِيُّ \" طب \"، أَبُو هُرَيْرَةَ، وَالِدُ أَبِي الْعُشَرَاءِ الدَّارِمِيِّ \" خل \"، وَالِدُ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ \" بز \"، عَائِشَةُ \" قط \"، أُمُّ أَيْمَنَ \" قط \"، وَقَدْ أَعْلَمْتُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ رَمْزَ مَنْ أَخْرَجَ حَدِيثَهُ مِنَ الْأَئِمَّةِ؛ \" حم \" فِي مُسْنَدِهِ لِأَحْمَدَ، وَ\" طب \" لِلطَّبَرَانِيِّ، وَ\" قط \" لِلدَّارَقُطْنِيِّ، وَ\" عد \" لِابْنِ عَدِيٍّ فِي \" الْكَامِلِ \"، وَ\" بز \" لِمُسْنَدِ الْبَزَّارِ، وَ\" قا \" لِابْنِ قَانِعٍ فِي مُعْجَمِهِ، وَ\" خل \" لِلْحَافِظِ يُوسُفَ بْنِ خَلِيلٍ فِي كِتَابِهِ الَّذِي جَمَعَ فِيهِ طُرُقَ هَذَا الْحَدِيثِ، وَ\" نع \" لِأَبِي نُعَيْمٍ، وَ\" مي \" لِمُسْنَدِ الدَّارِمِيِّ، وَ\" ك \" لِمُسْتَدْرَكِ الْحَاكِمِ، وَ\" ت \" لِلتِّرْمِذِيِّ، وَ\" ن \" لِلنَّسَائِيِّ، وَ\" خ م \" لِلْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ. (لَا حَدِيثُ «إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ») أَيْ لَيْسَ بِمُتَوَاتِرٍ كَمَا تَقَدَّمَ تَحْقِيقُهُ فِي نَوْعِ الشَّاذِّ.\n١ -\nتَنْبِيهَاتٌ\nالْأَوَّلُ: قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ: مَا ادَّعَاهُ ابْنُ الصَّلَاحِ مِنْ عِزَّةِ الْمُتَوَاتِرِ، وَكَذَا مَا ادَّعَاهُ غَيْرُهُ مِنَ الْعَدَمِ مَمْنُوعٌ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ نَشَأَ عَنْ قِلَّةِ الِاطِّلَاعِ عَلَى كَثْرَةِ الطُّرُقِ، وَأَحْوَالِ الرِّجَالِ، وَصِفَاتِهِمُ الْمُقْتَضِيَةِ لِإِبْعَادِ الْعَادَةِ أَنْ يَتَوَاطَئُوا عَلَى الْكَذِبِ، أَوْ يَحْصُلَ مِنْهُمُ اتِّفَاقًا.\nقَالَ: وَمِنْ أَحْسَنِ مَا يُقَرَّرُ بِهِ كَوْنُ الْمُتَوَاتِرِ مَوْجُودًا وُجُودَ كَثْرَةٍ فِي الْأَحَادِيثِ، أَنَّ الْكُتُبَ الْمَشْهُورَةَ الْمُتَدَاوَلَةَ بِأَيْدِي أَهْلِ الْعِلْمِ شَرْقًا وَغَرْبًا الْمَقْطُوعَ عِنْدَهُمْ بِصِحَّةِ نِسْبَتِهَا إِلَى مُؤَلِّفِيهَا، إِذَا اجْتَمَعَتْ عَلَى إِخْرَاجِ حَدِيثٍ، وَتَعَدَّدَتْ طُرُقُهُ تَعَدُّدًا تُحِيلُ الْعَادَةُ تَوَاطُؤَهُمْ عَلَى الْكَذِبِ؛ أَفَادَ الْعِلْمَ الْيَقِينِيَّ بِصِحَّتِهِ إِلَى قَائِلِهِ.\nقَالَ: وَمِثْلُ ذَلِكَ فِي الْكُتُبِ الْمَشْهُورَةِ كَثِيرٌ.\nقُلْتُ: قَدْ أَلَّفْتُ فِي هَذَا النَّوْعِ كِتَابًا لَمْ أُسْبَقْ إِلَى مِثْلِهِ سَمَّيْتُهُ: \" الْأَزْهَارُ الْمُتَنَاثِرَةُ","vol":"2","page":629},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n فِي الْأَخْبَارِ الْمُتَوَاتِرَةِ \" مُرَتَّبًا عَلَى أَبْوَابٍ، أَوْرَدْتُ فِيهِ كُلَّ حَدِيثٍ بِأَسَانِيدَ مَنْ خَرَّجَهُ. وَطُرُقِهِ.\nثُمَّ لَخَّصْتُهُ فِي جُزْءٍ لَطِيفٍ سَمَّيْتُهُ: \" قَطْفُ الْأَزْهَارِ \"، اقْتَصَرْتُ فِيهِ عَلَى عَزْوِ كُلِّ طَرِيقٍ لِمَنْ أَخْرَجَهَا مِنَ الْأَئِمَّةِ، وَأَوْرَدْتُ فِيهِ أَحَادِيثَ كَثِيرَةً.\nمِنْهَا: حَدِيثُ الْحَوْضِ مِنْ رِوَايَةِ نَيِّفٍ وَخَمْسِينَ صَحَابِيًّا.\nوَحَدِيثُ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ مِنْ رِوَايَةِ سَبْعِينَ صَحَابِيًّا.\nوَحَدِيثُ رَفْعِ الْيَدَيْنِ فِي الصَّلَاةِ مِنْ رِوَايَةِ نَحْوِ خَمْسِينَ.\nوَحَدِيثُ: «نَضَّرَ اللَّهُ امْرَأً سَمِعَ مَقَالَتِي» مِنْ رِوَايَةِ نَحْوِ ثَلَاثِينَ.\nوَحَدِيثُ: «نَزَلَ الْقُرْآنُ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ»، مِنْ رِوَايَةِ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ.\nوَحَدِيثُ: «مَنْ بَنَى لِلَّهِ مَسْجِدًا بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ»، مِنْ رِوَايَةِ عِشْرِينَ.\nوَكَذَا حَدِيثُ: «كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ» .\nوَحَدِيثُ: «بَدَأَ الْإِسْلَامُ غَرِيبًا» .\nوَحَدِيثُ سُؤَالِ مُنْكَرٍ وَنَكِيرٍ.","vol":"2","page":630},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n وَحَدِيثُ: «كُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ» .\nوَحَدِيثُ: «الْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ» .\nوَحَدِيثُ: «إِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ» .\nوَحَدِيثُ: «بَشِّرِ الْمَشَّائِينَ فِي الظُّلَمِ إِلَى الْمَسَاجِدِ بِالنُّورِ التَّامِّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» .\nكُلُّهَا مُتَوَاتِرَةٌ، فِي أَحَادِيثَ جَمَّةٍ أَوْدَعْنَاهَا كِتَابَنَا الْمَذْكُورَ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ.\nالثَّانِي: قَدْ قَسَّمَ أَهْلُ الْأَصُولِ الْمُتَوَاتِرَ إِلَى:\nلَفْظِيٍّ: وَهُوَ مَا تَوَاتَرَ لَفْظُهُ.\nوَمَعْنَوِيٍّ: وَهُوَ أَنْ يَنْقُلَ جَمَاعَةٌ يَسْتَحِيلُ تَوَاطُؤُهُمْ عَلَى الْكَذِبِ وَقَائِعَ مُخْتَلِفَةً تَشْتَرِكُ فِي أَمْرٍ، يَتَوَاتَرُ ذَلِكَ الْقَدْرُ الْمُشْتَرَكُ.\nكَمَا إِذَا نَقَلَ رَجُلٌ عَنْ حَاتِمٍ مَثَلًا أَنَّهُ أَعْطَى جَمَلًا، وَآخَرَ أَنَّهُ أَعْطَى فَرَسًا، وَآخَرَ أَنَّهُ أَعْطَى دِينَارًا، وَهَلُمَّ جَرًّا؛ فَيَتَوَاتَرُ الْقَدْرُ الْمُشْتَرَكُ بَيْنَ أَخْبَارِهِمْ، وَهُوَ الْإِعْطَاءُ، لِأَنَّ وُجُودَهُ مُشْتَرَكٌ مِنْ جَمِيعِ هَذِهِ الْقَضَايَا.\nقُلْتُ: وَذَلِكَ أَيْضًا يَتَأَتَّى فِي الْحَدِيثِ، فَمِنْهُ مَا تَوَاتَرَ لَفْظُهُ كَالْأَمْثِلَةِ السَّابِقَةِ، وَمِنْهُ مَا تَوَاتَرَ مَعْنَاهُ كَأَحَادِيثِ رَفْعِ الْيَدَيْنِ فِي الدُّعَاءِ.\nفَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ ﷺ نَحْوُ مِائَةِ حَدِيثٍ، فِيهِ رَفْعُ يَدَيْهِ فِي الدُّعَاءِ، وَقَدْ جَمَعْتُهَا فِي جُزْءٍ لَكِنَّهَا فِي قَضَايَا مُخْتَلِفَةٍ؛ فَكُلُّ قَضِيَّةٍ مِنْهَا لَمْ تَتَوَاتَرْ، وَالْقَدْرُ الْمُشْتَرَكُ فِيهَا وَهُوَ","vol":"2","page":631},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n الرَّفْعُ عِنْدَ الدُّعَاءِ، تَوَاتَرَ بِاعْتِبَارِ الْمَجْمُوعِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-181>[النَّوْعُ الْحَادِيُ وَالثَلَاثُونَ الْغَرِيبُ وَالْعَزِيزُ]</span>\n(النَّوْعُ الْحَادِيُ وَالثَلَاثُونَ: الْغَرِيبُ وَالْعَزِيزُ: إِذَا انْفَرَدَ عَنِ الزُّهْرِيِّ وَشِبْهِهِ مِمَّنْ يَجْمَعُ حَدِيثَهُ) مِنَ الْأَئِمَّةِ كَقَتَادَةَ (رَجُلٌ بِحَدِيثٍ سُمِّيَ غَرِيبًا فَإِنِ انْفَرَدَ) عَنْهُمْ (اثْنَانِ أَوْ ثَلَاثَةٌ سُمِّيَ عَزِيزًا فَإِنْ رَوَاهُ) عَنْهُمْ (جَمَاعَةٌ سُمِّيَ مَشْهُورًا)؛ كَذَا قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ ابْنِ مَنْدَهْ.\nوَأَمَّا شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَغَيْرُهُ؛ فَإِنَّهُمْ خَصُّوا الثَّلَاثَةَ فَمَا فَوْقَهَا بِالْمَشْهُورِ، وَالَاثْنَيْنِ بِالْعَزِيزِ، لِعِزَّتِهِ أَيْ قُوَّتِهِ بِمَجِيئِهِ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى، أَوْ لِقِلَّةِ وُجُودِهِ.\nقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ: وَقَدِ ادَّعَى ابْنُ حِبَّانَ أَنَّ رِوَايَةَ اثْنَيْنِ عَنِ اثْنَيْنِ لَا تُوجَدُ أَصْلًا؛ فَإِنْ أَرَادَ رِوَايَةَ اثْنَيْنِ فَقَطْ فَيُسَلَّمُ، وَأَمَّا صُورَةُ الْعَزِيزِ الَّتِي جَوَّزَهَا فَمَوْجُودَةٌ، بِأَنْ لَا يَرْوِيَهُ أَقَلُّ مِنَ اثْنَيْنِ عَنْ أَقَلَّ مِنَ اثْنَيْنِ.\nمِثَالُهُ مَا رَوَاهُ الشَّيْخَانِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ وَالْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ","vol":"2","page":632},{"text":"النَّوْعُ الْحَادِي وَالثَلَاثِينَ:\nالْغَرِيبُ، وَالْعَزِيزُ: إِذَا انْفَرَدَ عَنِ الزُّهْرِيِّ وَشِبْهِهِ، مِمَنْ يُجْمَعُ حَدِيثُهُ رَجُلٌ بِحَدِيثٍ سُمِّيَ غَرِيبًا؛ فَإِنِ انْفَرَدَ اثْنَانِ أَوْ ثَلَاثَةٌ سُمِّيَ عَزِيزًا؛ فَإِنْ رَوَاهُ جَمَاعَةٌ سُمِّيَ مَشْهُورًا، وَيَدْخُلُ فِي الْغَرِيبِ مَا انْفَرَدَ رَاوٍ بِرِوَايَتِهِ أَوْ بِزَيَادَةٍ فِي مَتْنِهِ أَوْ إِسْنَادِهِ، وَلَا يَدْخُلُ فِيهِ أَفْرَادُ الْبُلْدَانِ وَيَنْقَسِمُ إِلَى صَحِيحٍ وَغَيْرِهِ وَهُوَ الْغَالِبُ، وَإِلَى غَرِيبٍ مَتْنًا وَإسْنَادًا كَمَا لَوِ انْفَرَدَ بِمَتْنِهِ وَاحِدٌ، وَغَرِيبٍ إِسْنَادًا كَحَدِيثٍ رَوَى مَتْنَهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ انْفَرَدَ وَاحِدٌ بِرِوَايَتِهِ عَنْ صَحَابِيٍّ آخَرَ، وَفِيهِ يَقُولُ التِّرْمِذِيُّ: غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَلَا يُوجَدُ غَرِيبٌ مَتْنًا لَا إِسْنَادًا إِلَّا إِذَا اشْتُهِرَ الْفَرْدُ؛ فَرَوَاهُ عَنِ الْمُنْفَرِدِ كَثِيرُونَ صَارَ غَرِيبًا مَشْهَورًا، غَرِيبًا مَتْنًا لَا إسْنَادًا بِالنِّسْبَةِ إِلَى أَحَدِ طَرَفَيْهِ كَحَدِيثِ «إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ» .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَالِدِهِ وَوَلَدِهِ» الْحَدِيثَ.\nوَرَوَاهُ عَنْ أَنَسٍ: قَتَادَةُ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ، وَرَوَاهُ عَنْ قَتَادَةَ: شُعْبَةُ، وَسَعِيدٌ، وَرَوَاهُ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ: إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، وَعَبْدُ الْوَارِثِ، وَرَوَاهُ عَنْ كُلٍّ جَمَاعَةٌ.\n(وَيَدْخُلُ فِي الْغَرِيبِ مَا انْفَرَدَ رَاوٍ بِرِوَايَتِهِ)؛ فَلَمْ يَرْوِهِ غَيْرُهُ كَمَا تَقَدَّمَ مِثَالُهُ فِي قَسْمِ الْأَفْرَادِ، (أَوْ بِزِيَادَةٍ فِي مَتْنِهِ أَوْ إِسْنَادِهِ) لَمْ يَذْكُرْهَا غَيْرُهُ.\nمِثَالُهُمَا: حَدِيثٌ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيِّ، وَمِنْ رِوَايَةِ عَبَّادِ بْنِ مَنْصُورٍ، فَرَّقَهُمَا، كِلَاهُمَا عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ بِحَدِيثِ أُمِّ زَرْعٍ فَفِيهِ غَرَابَةُ الْمَتْنِ حَيْثُ جَعَلَاهُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ.\nوَالْمَحْفُوظُ مَا رَوَاهُ عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَخِيهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، هَكَذَا أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ.\nوَكَذَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا مِنْ رِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ أَبِي الْحُسَامِ، عَنْ هِشَامٍ.\n(وَلَا يَدْخُلُ فِيهِ أَفْرَادُ الْبُلْدَانِ) الَّتِي تَقَدَّمَتْ فِي نَوْعِ الْأَفْرَادِ.\n(وَيَنْقَسِمُ) أَيِ الْغَرِيبُ (إِلَى صَحِيحٍ) كَأَفْرَادِ الصَّحِيحِ، (وَ) إِلَى (غَيْرِهِ)","vol":"2","page":633},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n أَيْ غَيْرِ الصَّحِيحِ (وَهُوَ الْغَالِبُ) عَلَى الْغَرَائِبِ.\nقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: لَا تَكْتُبُوا هَذِهِ الْأَحَادِيثَ الْغَرَائِبَ فَإِنَّهَا مَنَاكِيرُ، وَعَامَّتُهَا عَنِ الضُّعَفَاءِ.\nوَقَالَ مَالِكٌ: شَرُّ الْعِلْمِ الْغَرِيبُ، وَخَيْرُ الْعِلْمِ الظَّاهِرُ الَّذِي قَدْ رَوَاهُ النَّاسُ.\nوَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: كُنَّا نَرَى أَنَّ غَرِيبَ الْحَدِيثِ خَيْرٌ فَإِذَا هُوَ شَرٌّ.\nوَقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: الْعِلْمُ الَّذِي يَجِيئُكَ مِنْ هَاهُنَا وَهَاهُنَا: يَعْنِي الْمَشْهُورَ، رَوَاهَا الْبَيْهَقِيُّ فِي \" الْمَدْخَلِ \".\nوَرُوِيَ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: حَدَّثْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحَسَنِ بِحَدِيثٍ، فَلَمَّا فَرَغْتُ قَالَ: أَحْسَنْتَ، بَارَكَ اللَّهُ فِيكَ، هَكَذَا حُدِّثْنَا، قُلْتُ: مَا أَرَانِي إِلَّا حَدَّثْتُكَ بِحَدِيثٍ أَنْتَ أَعْلَمَ بِهِ مِنِّي، قَالَ: لَا تَقُلْ ذَلِكَ؛ فَلَيْسَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَا يُعْرَفُ؛ إِنَّمَا الْعِلْمُ مَا عُرِفَ وَتَوَاطَأَتْ عَلَيْهِ الْأَلْسُنُ.\nوَرَوَى ابْنُ عَدِيٍّ عَنْ أَبِي يُوسُفَ قَالَ: مَنْ طَلَبَ الدِّينَ بِالْكَلَامِ تَزَنْدَقَ، وَمَنْ طَلَبَ غَرِيبَ الْحَدِيثِ كَذَّبَ، وَمَنْ طَلَبَ الْمَالَ بِالْكِيمْيَاءِ أَفْلَسَ.\n(وَ) يَنْقَسِمُ أَيْضًا (إِلَى غَرِيبٍ مَتْنًا وَإِسْنَادًا كَمَا لَوِ انْفَرَدَ بِمَتْنِهِ) رَاوٍ (وَاحِدٌ، وَ) إِلَى (غَرِيبٍ إِسْنَادًا) لَا مَتْنًا، (كَحَدِيثٍ) مَعْرُوفٍ (رَوَى مَتْنَهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ","vol":"2","page":634},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n انْفَرَدَ وَاحِدٌ بِرِوَايَتِهِ عَنْ صَحَابِيٍّ آخَرَ، وَفِيهِ يَقُولُ التِّرْمِذِيُّ: غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ) .\nوَمِنْ أَمْثِلَتِهِ كَمَا قَالَ ابْنُ سَيِّدِ النَّاسِ: حَدِيثٌ رَوَاهُ عَبْدُ الْمَجِيدِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ» .\nقَالَ الْخَلِيلِيُّ فِي الْإِرْشَادِ: أَخْطَأَ فِيهِ عَبْدُ الْمَجِيدِ وَهُوَ غَيْرُ مَحْفُوظٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ بِوَجْهٍ؛ قَالَ: فَهَذَا مِمَّا أَخْطَأَ فِيهِ الثِّقَةُ.\nقَالَ ابْنُ سَيِّدِ النَّاسِ: هَذَا إِسْنَادٌ غَرِيبٌ كُلُّهُ وَالْمَتْنُ صَحِيحٌ.\n(وَلَا يُوجَدُ) حَدِيثٌ (غَرِيبٌ مَتْنًا) فَقَطْ (لَا إِسْنَادًا إِلَّا إِذَا اشْتُهِرَ الْفَرْدُ فَرَوَاهُ عَنِ الْمُنْفَرِدِ كَثِيرُونَ صَارَ غَرِيبًا مَشْهُورًا؛ غَرِيبًا مَتْنًا لَا إِسْنَادًا بِالنِّسْبَةِ إِلَى أَحَدِ طَرَفَيْهِ) الْمُشْتَهِرُ، وَهُوَ الْأَخِيرُ.\n(كَحَدِيثِ: «إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ») كَمَا تَقَدَّمَ تَحْقِيقُهُ، وَكَسَائِرِ الْغَرَائِبِ الْمُشْتَمِلَةِ عَلَيْهَا التَّصَانِيفُ الْمُشْتَهِرَةُ.\nقَالَ الْعِرَاقِيُّ: وَقَدْ أَطْلَقَ ابْنُ سَيِّدِ النَّاسِ ثُبُوتَ هَذَا الْقِسْمِ مِنَ غَيْرِ تَخْصِيصٍ","vol":"2","page":635},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n لَهُ بِمَا ذُكِرَ، وَلَمْ يُمَثِّلْهُ، فَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ مَا كَانَ إِسْنَادُهُ مَشْهُورًا جَادَّةً لِعِدَّةٍ مِنَ الْأَحَادِيثِ، بِأَنْ يَكُونُوا مَشْهُورِينَ بِرِوَايَةِ بَعْضِهِمْ عَنْ بَعْضٍ، وَيَكُونُ الْمَتْنُ غَرِيبًا لَانْفِرَادِهِمْ بِهِ.\nقَالَ: وَقَدْ وَقَعَ فِي كَلَامِهِ مَا يَقْتَضِي تَمْثِيلَهُ، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا حَكَى قَوْلَ ابْنِ طَاهِرٍ: وَالْخَامِسُ مِنَ الْغَرَائِبِ أَسَانِيدُ وَمُتُونٌ، تَفَرَّدَ بِهَا أَهْلُ بَلَدٍ لَا تُوجَدُ إِلَّا مِنْ رِوَايَتِهِمْ، وَسُنَنٌ يَنْفَرِدُ بِالْعَمَلِ بِهَا أَهْلُ مِصْرٍ، لَا يُعْمَلُ بِهَا فِي غَيْرِ مِصْرِهِمْ.\nقَالَ: وَهَذَا النَّوْعُ يَشْمَلُ الْغَرِيبَ كُلَّهُ سَنَدًا وَمَتْنًا، أَوْ أَحَدَهُمَا دُونَ الْآخَرِ.\nقَالَ: وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ بِسَنَدٍ لَهُ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ مَالِكًا عَنْ تَخْلِيلِ أَصَابِعِ الرِّجْلَيْنِ فِي الْوُضُوءِ؛ فَقَالَ لَهُ: إِنْ شِئْتَ خَلِّلْ، وَإِنْ شِئْتَ لَا تُخَلِّلْ، وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ حَاضِرًا، فَعَجِبَ مِنْ جَوَابِ مَالِكٍ، وَذَكَرَ لَهُ فِي ذَلِكَ حَدِيثًا بِسَنَدٍ مِصْرِيٍّ صَحِيحٍ، وَزَعَمَ أَنَّهُ مَعْرُوفٌ عِنْدَهُمْ، فَاسْتَعَادَ مَالِكٌ الْحَدِيثَ، وَاسْتَعَادَ السَّائِلُ، فَأَمَرَهُ بِالتَّخْلِيلِ، انْتَهَى.\nقَالَ: وَالْحَدِيثُ الْمَذْكُورُ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَمْرٍو الْمَعَافِرِيِّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ، عَنِ الْمُسْتَوْرِدِ بْنِ شَدَّادٍ.","vol":"2","page":636},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-182>النَّوْعُ الثَّانِي وَالثَلَاثُونَ:\nغَرِيبُ الْحَدِيثِ</span>. هُوَ مَا وَقَعَ فِي مَتْنِ الْحَدِيثِ مِنْ لَفْظَةٍ غَامِضَةٍ بَعِيدَةٍ مِنَ الْفَهْمِ لِقِلَّةِ اسْتِعْمَالِهَا. وَهَوَ فَنٌّ مُهِمٌّ. وَالْخَوْضُ فِيهِ صَعْبٌ. فَلْيَتَحَرَّ خَائِضُهُ، وَكَانَ السَّلَفُ يَتَثَبَّتُونَ فِيهِ أَشَدَّ تَثَبُّتٍ. وَقَدْ أَكْثَرَ الْعُلَمَاءُ التَّصْنِيفَ فِيهِ؛ قِيلَ: أَوَّلُ مَنْ صَنَّفَهُ النَّضْرُ بنُ شُمَيْلٍ، وَقِيلَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرٌ، وَبَعْدَهُمَا أَبُو عُبَيْدٍ فَاسْتَقْصَى وَأَجَادَ، ثُمَّ ابْنُ قُتَيْبَةَ مَا فَاتَ أَبَا عُبَيْدٍ، ثُمَّ الْخَطَّابِيُّ، فَهَذِهِ أُمَّهَاتُهُ، ثُمَّ بَعْدَهَا كُتُبٌ كَثِيرَةٌ فِيهَا زَوَائِدُ وَفَوَائِدُ كَثِيرَةٌ، وَلَا يُقَلِّدُ مِنْهَا إِلَّا مَا كَانَ مُصَنِّفُوهَا أَئِمَّةً أَجِلَّةً، وَأَجْوَدُ تَفْسِيرِهِ مَا جَاءَ مُفَسَّرًا فِي رِوَايَةٍ.\nالنَّوْعُ الثَّالِثُ وَالثَلَاثُونَ:\nالْمُسَلْسَلُ: هُوَ مَا تَتَابَعَ رِجَالُ إِسْنَادِهِ عَلَى صِفَةٍ أَوْ حَالَةٍ لِلرُّوَاةِ تَارَةً وللِرِّوَايَةِ تَارَةً أُخْرَى.\nوَصِفَاتُ الرُّوَاةِ إِمَّا أَقْوَالٌ أَوْ أَفْعَالٌ وَأَنْوَاعٌ كَثِيرَةٌ غَيْرُهُمَا كَمُسَلْسَلِ التَّشْبِيكِ بِالْيَدِ وَالْعَدِّ فِيهَا، وَكَاتِّفَاقِ أَسْمَاءِ الرُّوَاةِ أَوْ صِفَاتِهِمْ أَوْ نِسْبَتِهِمْ؛ كأحَادِيثَ رَوَيْنَاهَا كُلُّ رِجَالِهَا دِمَشْقِيُّونَ، وَكَمُسَلْسَلِ الْفُقَهَاءِ، وَصِفَاتُ الرِّوَايَةِ كَالْمُسَلْسَلِ بِـ (سَمِعْتُ)، أَوْ بِـ (أَخْبَرَنَا)، أَوْ (أَخْبَرَنَا فُلَانٌ وَاللَّهِ) . وَأَفْضَلُهُ مَا دَلَّ عَلَى الِاتِّصَالِ، وَمِنْ فَوَائِدِهِ زِيَادَةُ الضَّبْطِ، وَقَلَّمَا يَسْلَمُ عَنْ خَلَلٍ فِي التَّسَلْسُلِ، وَقَدْ يَنْقَطِعُ تَسَلْسُلُهُ فِي وَسَطِهِ كُمُسَلْسَلِ أَوَّلِ حَدِيثٍ سَمِعْتُهُ عَلَى مَا هُوَ الصَّحِيحُ فِيهِ.\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n قَالَ التِّرْمِذِيُّ: غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ لَهِيعَةَ.\nوَلَمْ يَنْفَرِدْ بِهِ ابْنُ لَهِيعَةَ بَلْ تَابَعَهُ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَعَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ.\nكَمَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ، عَنِ الثَّلَاثَةِ الْمَذْكُورِينَ.\nوَصَحَّحَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ لِتَوْثِيقِهِ لَابْنِ أَخِي ابْنِ وَهْبٍ.\nفَزَالَتِ الْغَرَابَةُ عَنِ الْإِسْنَادِ بِمُتَابَعَةِ اللَّيْثِ وَعَمْرٍو لِابْنِ لَهِيعَةَ، وَالْمَتْنُ غَرِيبٌ.\nفَائِدَةٌ\nقَدْ يَكُونُ الْحَدِيثُ أَيْضًا عَزِيزًا مَشْهُورًا، قَالَ الْحَافِظُ الْعَلَائِيُّ فِيمَا رَأَيْتُهُ بِخَطِّهِ: حَدِيثُ «نَحْنُ الْآخِرُونَ السَّابِقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» الْحَدِيثَ، عَزِيزٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، رَوَاهُ عَنْهُ حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ، وَهُوَ مَشْهُورٌ عِنْدَ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَوَاهُ عَنْهُ سَبْعَةٌ: أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَأَبُو حَازِمٍ، وَطَاوُسٌ، وَالْأَعْرَجُ، وَهَمَّامٌ، وَأَبُو صَالِحٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ مَوْلَى أُمِّ بُرْثُنٍ.\n\n[النَّوْعُ الثَّانِي وَالثَلَاثُونَ غَرِيبُ الْحَدِيثِ]\n(النَّوْعُ الثَّانِي وَالثَلَاثُونَ غَرِيبُ) أَلْفَاظِ (الْحَدِيثِ هُوَ مَا وَقَعَ فِي مَتْنِ الْحَدِيثِ مِنْ لَفْظَةٍ غَامِضَةٍ بَعِيدَةٍ مِنَ الْفَهْمِ لِقِلَّةِ اسْتِعْمَالِهَا، وَهُوَ فَنٌّ مُهِمٌّ) يَقْبُحُ جَهْلُهُ بِأَهْلِ","vol":"2","page":637},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n الْحَدِيثِ، (وَالْخَوْضُ فِيهِ صَعْبٌ) حَقِيقٌ بِالتَّحَرِّي، جَدِيرٌ بِالتَّوَقِّي، (فَلْيَتَحَرَّ خَائِضَهُ)، وَلْيَتَّقِ اللَّهَ أَنْ يَقْدَمَ عَلَى تَفْسِيرِ كَلَامِ نَبِيِّهِ ﷺ بِمُجَرَّدِ الظُّنُونِ، (وَكَانَ السَّلَفُ يَتَثَبَّتُونَ فِيهِ أَشَدَّ تَثَبُّتٍ) .\nفَقَدْ رُوِّينَا عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ حَرْفٍ مِنْهُ فَقَالَ: سَلُوا أَصْحَابَ الْغَرِيبِ، فَإِنِّي أَكْرَهُ أَنْ أَتَكَلَّمَ فِي قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالظَّنِّ.\nوَسُئِلَ الْأَصْمَعِيُّ عَنْ مَعْنَى حَدِيثِ: «الْجَارُ أَحَقُّ بِسَقَبِهِ»؛ فَقَالَ: أَنَا لَا أُفَسِّرُ حَدِيثَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَلَكِنَّ الْعَرَبَ تَزْعُمُ أَنَّ السَّقَبَ اللَّزِيقُ.\n(وَقَدْ أَكْثَرَ الْعُلَمَاءُ التَّصْنِيفَ فِيهِ قِيلَ: أَوَّلُ مَنْ صَنَّفَهُ النَّضْرُ بنُ شُمَيْلٍ)؛ قَالَهُ الْحَاكِمُ.\n(وَقِيلَ أَبُو عُبَيْدَةَ) مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى، ثُمَّ النَّضْرُ، ثُمَّ الْأَصْمَعِيُّ، وَكُتُبُهُمَا صَغِيرَةٌ قَلِيلَةٌ.\n(وَ) أَلَّفَ (بَعْدَهُمَا أَبُو عُبَيْدٍ) الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ كِتَابَهُ الْمَشْهُورَ، (فَاسْتَقْصَى وَأَجَادَ) وَذَلِكَ بَعْدَ الْمِائَتَيْنِ.\n(ثُمَّ) تَتَبَّعَ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُسْلِمٍ (بْنُ قُتَيْبَةَ) الدِّينَوَرِيُّ (مَا فَاتَ أَبَا عُبَيْدٍ) فِي كِتَابِهِ الْمَشْهُورِ.","vol":"2","page":638},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n (ثُمَّ) تَتَبَّعَ أَبُو سُلَيْمَانَ (الْخَطَّابِيُّ) مَا فَاتَهُمَا فِي كِتَابِهِ الْمَشْهُورِ، وَنَبَّهَ عَلَى أَغَالِيطَ لَهُمَا، (فَهَذِهِ أُمَّهَاتُهُ) أَيْ أُصُولُهُ.\n(ثُمَّ) أُلِّفَ (بَعْدَهَا كُتُبٌ كَثِيرَةٌ فِيهَا زَوَائِدُ وَفَوَائِدُ كَثِيرَةٌ، وَلَا يُقَلَّدُ مِنْهَا إِلَّا مَا كَانَ مُصَنِّفُوهَا أَئِمَّةً أَجِلَّةً)، ك \" مَجْمَعُ الْغَرَائِبِ \" لِعَبْدِ الْغَافِرِ الْفَارِسِيِّ، وَ\" غَرِيبُ الْحَدِيثِ \" لِقَاسِمٍ السَّرْقَسْطِيِّ، وَ\" الْفَائِقُ \" لِلزَّمَخْشَرِيِّ، وَ\" الْغَرِيبَيْنِ \" لِلْهَرَوِيِّ، وَذَيْلُهُ لِلْحَافِظِ أَبِي مُوسَى الْمَدِينِيِّ، ثُمَّ \" النِّهَايَةُ \" لِابْنِ الْأَثِيرِ، وَهِيَ أَحْسَنُ كُتُبِ الْغَرِيبِ وَأَجْمَعُهَا وَأَشْهَرُهَا الْآنَ، وَأَكْثَرُهَا تَدَاوُلًا، وَقَدْ فَاتَهُ الْكَثِيرُ، فَذَيَّلَ عَلَيْهِ الصَّفِيُّ الْأَرْمَوِيُّ بِذَيْلٍ لَمْ نَقِفْ عَلَيْهِ، وَقَدْ شَرَعْتُ فِي تَلْخِيصِهَا تَلْخِيصًا حَسَنًا مَعَ زِيَادَاتٍ جَمَّةٍ، وَاللَّهَ أَسْأَلُ الْإِعَانَةَ عَلَى إِتْمَامِهَا.\n(وَأَجْوَدُ تَفْسِيرِهِ مَا جَاءَ مُفَسَّرًا) بِهِ (فِي رِوَايَةٍ)، كَحَدِيثِ الصَّحِيحَيْنِ، فِي قَوْلِهِ ﷺ لَابْنِ صَائِدٍ: «خَبَأْتُ لَكَ خَبِيئًا، فَمَا هُوَ، قَالَ الدُّخُّ» .\nفَالدَّخُّ هَاهُنَا الدُّخَانُ، وَهُوَ لُغَةٌ فِيهِ، حَكَاهُ الْجَوْهَرِيُّ وَغَيْرُهُ، لِمَا رَوَى أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ مِنْ رِوَايَةِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄","vol":"2","page":639},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n فِي هَذَا الْحَدِيثِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهُ: «إِنِّي خَبَأْتُ لَكَ خَبَأً، وَخَبَّأَ لَهُ: ﴿يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾ [الدخان: ١٠]» .\nقَالَ الْمَدِينِيُّ: وَالسِّرُّ فِي كَوْنِهِ خَبَّأَ لَهُ الدُّخَانَ، أَنَّ عِيسَى ﷺ يَقْتُلُهُ بِجَبَلِ الدُّخَّانُ؛ فَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ فِي تَفْسِيرِ الدُّخِّ هُنَا، وَقَدْ فَسَّرَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ فَأَخْطَئُوا.\nفَقِيلَ: الْجِمَاعُ وَهُوَ تَخْلِيطٌ فَاحِشٌ.\nوَقِيلَ: نَبْتٌ مَوْجُودٌ فِي النَّخِيلِ، وَهُوَ غَيْرُ مُرْضٍ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-183>[النَّوْعُ الثَّالث وَالثَلَاثُونَ الْمُسَلْسَلُ]</span>\n(النَّوْعُ الثَّالِثُ وَالثَلَاثُونَ): (الْمُسَلْسَلُ وَهُوَ مَا تَتَابَعَ رِجَالُ إِسْنَادِهِ) وَاحِدًا فَوَاحِدًا، (عَلَى صِفَةٍ) وَاحِدَةٍ، (أَوْ حَالَةٍ) وَاحِدَةٍ (لِلرُّوَاةِ تَارَةً وَلِلرِّوَايَةِ تَارَةً أُخْرَى. وَصِفَاتُ الرُّوَاةِ) وَأَحْوَالُهُمْ أَيْضًا، (إِمَّا أَقْوَالٌ أَوْ أَفْعَالٌ)، أَوْ هُمَا مَعًا. وَصِفَاتُ الرِّوَايَةِ إِمَّا أَنْ تَتَعَلَّقَ بِصِيَغِ الْأَدَاءِ أَوْ بِزَمَنِهَا أَوْ مَكَانِهَا.\n(وَ) لَهُ (أَنْوَاعٌ كَثِيرَةٌ غَيْرُهُمَا) فَالْمُسَلْسَلُ بِأَحْوَالِ الرُّوَاةِ الْفِعْلِيَّةِ (كَمُسَلْسَلِ التَّشْبِيكِ بِالْيَدِ) وَهُوَ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: «شَبَكَ بِيَدِي أَبُو الْقَاسِمِ ﷺ، وَقَالَ:","vol":"2","page":640},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n\" خَلَقَ اللَّهُ الْأَرْضَ يَوْمَ السَّبْتِ» الْحَدِيثَ.\nفَقَدْ تَسَلْسَلَ لَنَا تَشْبِيكُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ رُوَاتِهِ بِيَدِ مَنْ رَوَاهُ عَنْهُ.\n(وَالْعَدِّ فِيهَا) وَهُوَ حَدِيثُ: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ إِلَى آخِرِهِ، مُسَلْسَلٌ بَعْدَ الْكَلِمَاتِ الْخَمْسِ فِي يَدِ كُلِّ رَاوٍ، وَكَذَلِكَ الْمُسَلْسَلُ بِالْمُصَافَحَةِ، وَالْأَخْذُ بِالْيَدِ، وَوَضْعُ الْيَدِ عَلَى رَأْسِ الرَّاوِي.\nوَالْمُسَلْسَلُ بِأَحْوَالِهِمُ الْقَوْلِيَّةِ: كَحَدِيثِ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهُ: «يَا مُعَاذُ إِنِّي أُحِبُّكَ، فَقُلْ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ: اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى ذِكْرِكَ وَشُكْرِكَ وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ»، تَسَلْسَلَ لَنَا بِقَوْلِ كُلٍّ مِنْ رُوَاتِهِ: «وَأَنَا أُحِبُّكَ فَقُلْ» .\nوَالْمُسَلْسَلُ بِهِمَا مَعًا: حَدِيثُ أَنَسٍ: قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا يَجِدُ الْعَبْدُ حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ حَتَّى يُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ حُلْوِهِ وَمُرِّهِ، وَقَبَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى لِحْيَتِهِ، وَقَالَ: آمَنْتُ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ حُلْوِهِ وَمُرِّهِ»، وَكَذَا كُلُّ رَاوٍ مِنْ رُوَاتِهِ.\nوَالْمُسَلْسَلُ بِصِفَاتِهِمُ الْقَوْلِيَّةِ: كَالْمُسَلْسَلِ بِقِرَاءَةِ سُورَةِ الصَّفِّ، وَنَحْوِهِ.\nقَالَ الْعِرَاقِيُّ: وَصِفَاتُ الرُّوَاةِ الْقَوْلِيَّةِ وَأَحْوَالُهُمُ الْقَوْلِيَّةُ مُتَقَارِبَةٌ بَلْ مُتَمَاثِلَةٌ.\n(وَ) الْمُسَلْسَلُ بِصِفَاتِهِمُ الْفِعْلِيَّةِ، (كَاتِّفَاقِ أَسْمَاءِ الرُّوَاةِ)، كَالْمُسَلْسَلِ","vol":"2","page":641},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n بِالْمُحَمَّدِينَ، (أَوْ صِفَاتِهِمْ أَوْ نِسْبَتِهِمْ) .\nفَالثَّانِي: (كَأَحَادِيثَ رُوِّينَاهَا كُلُّ رِجَالِهَا دِمَشْقِيُّونَ)، أَوْ مِصْرِيُّونَ، أَوْ كُوفِيُّونَ، أَوْ عِرَاقِيُّونَ.\n(وَ) الْأَوَّلُ (كَمُسَلْسَلِ الْفُقَهَاءِ) مُطْلَقًا، أَوِ الشَّافِعِيِّينَ، أَوِ الْحُفَّاظِ، أَوِ النُّحَاةِ، أَوِ الْكُتَّابِ، أَوِ الشُّعَرَاءِ، أَوِ الْمُعَمِّرِينَ.\n(وَصِفَاتُ الرِّوَايَةِ) الْمُتَعَلِّقَةِ بِصِيَغِ الْأَدَاءِ (كَالْمُسَلْسَلِ بِسَمِعْتُ) فُلَانًا، (أَوْ أَخْبَرَنَا فُلَانٌ، أَوْ أَخْبَرَنَا فُلَانٌ وَاللَّهِ)، أَوْ أَشْهَدُ بِاللَّهِ لَسَمِعْتُ فُلَانًا يَقُولُ ذَلِكَ، كُلُّ رَاوٍ مِنْهُمْ.\nوَالْمُتَعَلِّقَةُ بِالزَّمَانِ، كَالْمُسَلْسَلِ بِرِوَايَتِهِ يَوْمَ الْعِيدِ، وَقَصِّ الْأَظْفَارِ يَوْمَ الْخَمِيسَ، وَنَحْوِ ذَلِكَ.\nوَبِالْمَكَانِ كَالْمُسَلْسَلِ بِإِجَابَةِ الدُّعَاءِ فِي الْمُلْتَزَمِ.\nوَقَدْ جَمَعْتُ كِتَابًا فِيمَا وَقَعَ فِي سَمَاعَاتِي مِنَ الْمُسَلْسَلَاتِ بِأَسَانِيدِهَا، وَجَمَعَ النَّاسُ فِي ذَلِكَ كَثِيرًا.\n(وَأَفْضَلُهُ مَا دَلَّ عَلَى الِاتِّصَالِ) فِي السَّمَاعِ، وَعَدَمِ التَّدْلِيسِ.\n(وَمِنْ فَوَائِدِهِ) اشْتِمَالُهُ عَلَى (زِيَادَةُ الضَّبْطِ) مِنَ الرُّوَاةِ.","vol":"2","page":642},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-184>النَّوْعُ الرَّابِعُ وَالثَلَاثُونَ:\nنَاسِخُ الْحَدِيثِ وَمنسُوخُهُ</span>. هُوَ فَنٌّ مُهِمٌّ صَعْبٌ، وَكَانَ لِلشَّافِعِيِّ فِيهِ يَدٌ طُولَى: وَسَابِقَةٌ أُولَى، وَأَدْخَلَ فِيهِ بَعْضُ أَهْلِ الْحَدِيثِ مَا لَيْسَ مِنْهُ لِخَفَاءِ مَعْنَاهُ، وَالْمُخْتَارُ أَنَّ النَّسْخَ رَفْعُ الشَارِعِ حُكْمًا مِنْهُ مُتَقَدِّمًا بِحُكْمٍ مِنْهُ مُتَأْخرٍ؛ فَمْنهُ مَا عُرِفَ بِتَصْرِيحِ رَسولِ اللَّهِ ﷺ: «كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ فَزُورُهَا»، وَمِنْهُ مَا عُرِفَ بِقَوْلِ الصَحَابيِّ: «كَانَ آخِرُ الْأَمْرَيْنِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَرْكَ الْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ»، وَمِنْهُ مَا عُرِفَ بِالتَّارِيخَ، وَمِنْهُ مَا عُرِفَ بِدَلَالَةِ الْإِجْمَاعِ كَحَدِيثِ قَتْلِ شَارِبِ الْخَمْرِ فِي الرَّابِعَةِ، وَالْإِجْمَاعُ لَا يَنْسَخُ وَلَا يُنْسَخُ لَكِنْ يَدُلُّ عَلَى نَاسِخٍ.\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n (وَقَلَّمَا يَسْلَمُ عَنْ خَلَلٍ فِي التَّسَلْسُلِ، وَقَدْ يَنْقَطِعُ تَسَلْسُلُهُ فِي وَسَطِهِ)، أَوْ أَوَّلِهِ، أَوْ آخِرِهِ، (كَمُسَلْسَلِ أَوَّلِ حَدِيثٍ سَمِعْتُهُ)، وَهُوَ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو: «الرَّاحِمُونَ يَرْحَمُهُمُ الرَّحْمَنُ» .\nفَإِنَّهُ انْتَهَى فِيهِ التَّسَلْسُلُ إِلَى سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، وَانْقَطَعَ فِي سَمَاعِ سُفْيَانَ مِنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، وَانْقَطَعَ فِي سَمَاعِ عَمْرٍو مِنْ أَبِي قَابُوسَ، وَفِي سَمَاعِ أَبِي قَابُوسَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، وَفِي سَمَاعِ عَبْدِ اللَّهِ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ (عَلَى مَا هُوَ الصَّحِيحُ فِيهِ) .\nوَقَدْ رَوَاهُ بَعْضُهُمْ كَامِلَ السَّلْسَلَةِ فَوَهِمَ فِيهِ.\nفَائِدَةٌ\nقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ: مِنْ أَصْلَحِ مُسَلْسَلٍ يُرْوَى فِي الدُّنْيَا الْمُسَلْسَلُ بِقِرَاءَةِ سُورَةِ الصَّفِّ.\nقُلْتُ: وَالْمُسَلْسَلُ بِالْحُفَّاظِ، وَالْفُقَهَاءِ أَيْضًا.\nبَلْ ذَكَرَ فِي \" شَرْحِ النُّخْبَةِ \" أَنَّ الْمُسَلْسَلَ بِالْحُفَّاظِ مِمَّا يُفِيدُ الْعِلْمَ الْقَطْعِيَّ.\n\n[النَّوْعُ الرَّابِعُ وَالثَلَاثُونَ نَاسِخُ الْحَدِيثِ وَمَنْسُوخُهُ]\n(النَّوْعُ الرَّابِعُ وَالثَلَاثُونَ): (نَاسِخُ الْحَدِيثِ وَمَنْسُوخُهُ، وَهُوَ فَنٌّ مُهِمٌّ) .\nفَقَدْ مَرَّ عَلَى عَلِيٍّ قَاصٌّ، فَقَالَ: تَعْرِفُ النَّاسِخَ مِنَ الْمَنْسُوخِ؟ فَقَالَ: لَا، فَقَالَ:","vol":"2","page":643},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n هَلَكْتَ وَأَهْلَكْتَ؛ أَسْنَدَهُ الْحَازِمِيُّ فِي كِتَابِهِ، وَأَسْنَدَ نَحْوَهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.\nوَأُسْنِدَ عَنْ حُذَيْفَةَ، أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ شَيْءٍ فَقَالَ: إِنَّمَا يُفْتِي مَنْ عَرَفَ النَّاسِخَ وَالْمَنْسُوخَ، قَالُوا: وَمَنْ يَعْرِفُ ذَلِكَ؟ قَالَ، عُمَرُ.\n(صَعْبٌ) فَقَدْ رُوِّينَا عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَعْيَا الْفُقَهَاءَ وَأَعْجَزَهُمْ أَنْ يَعْرِفُوا نَاسِخَ الْحَدِيثِ مِنْ مَنْسُوخِهِ.\n(وَكَانَ لِلشَّافِعِيِّ فِيهِ يَدٌ طُولَى، وَسَابِقَةٌ أُولَى)؛ فَقَدْ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ لِابْنِ وَارَةَ وَقَدْ قَدِمَ مِنْ مِصْرَ: كَتَبْتَ كُتُبَ الشَّافِعِيِّ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: فَرَّطْتَ، مَا عَلِمْنَا الْمُجْمَلَ مِنَ الْمُفَسَّرِ، وَلَا نَاسِخَ الْحَدِيثِ مِنْ مَنْسُوخِهِ حَتَّى جَالَسْنَا الشَّافِعِيَّ.\n(وَأَدْخَلَ فِيهِ بَعْضُ أَهْلِ الْحَدِيثِ) مِمَّنْ صَنَّفَ فِيهِ (مَا لَيْسَ مِنْهُ لِخَفَاءِ مَعْنَاهُ) أَيِ النَّسْخِ وَشَرْطِهِ.\n(وَالْمُخْتَارُ) فِي حَدِّهِ (أَنَّ النَّسْخَ رَفْعُ الشَّارِعِ حُكْمًا مِنْهُ مُتَقَدِّمًا بِحُكْمٍ مِنْهُ مُتَأَخِّرٍ) .\nفَالْمُرَادُ بِرَفْعِ الْحُكْمِ قَطْعُ تَعَلُّقِهِ عَنِ الْمُكَلَّفِينَ، وَاحْتَرَزَ بِهِ عَنْ بَيَانِ الْمُجْمَلِ، وَبِإِضَافَتِهِ لِلشَّارِعِ عَنْ إِخْبَارِ بَعْضِ مَنْ شَاهَدَ النَّسْخَ مِنَ الصَّحَابَةِ؛ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ نَسْخًا، وَإِنْ لَمْ يَحْصُلِ التَّكْلِيفُ بِهِ لِمَنْ لَمْ يَبْلُغْهُ قَبْلَ ذَلِكَ إِلَّا بِإِخْبَارِهِ.","vol":"2","page":644},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n وَبِالْحُكْمِ عَنْ رَفْعِ الْإِبَاحَةِ الْأَصْلِيَّةِ؛ فَإِنَّهُ لَا يُسَمَّى نَسْخًا.\nوَبِالتَّقَدُّمِ عَنِ التَّخْصِيصِ الْمُتَّصِلِ بِالتَّكْلِيفِ، كَالِاسْتِثْنَاءِ وَنَحْوِهِ.\nوَبِقَوْلِنَا: بِحُكْمٍ مِنْهُ مُتَأَخِّرٍ، عَنْ رَفْعِ الْحُكْمِ بِمَوْتِ الْمُكَلَّفِ، أَوْ زَوَالِ تَكْلِيفِهِ بِجُنُونٍ وَنَحْوِهِ، وَعَنِ انْتِهَائِهِ بِانْتِهَاءِ الْوَقْتِ.\nكَقَوْلِهِ ﷺ: «إِنَّكُمْ مُلَاقُو الْعَدُوِّ غَدًا، وَالْفِطْرُ أَقْوَى لَكُمْ فَأَفْطِرُوا»؛ فَالصَّوْمُ بَعْدَ ذَلِكَ الْيَوْمِ لَيْسَ نَسْخًا.\n(فَمِنْهُ مَا عُرِفَ) النُّسَخُ فِيهِ (بِتَصْرِيحِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ) بِذَلِكَ، ك («كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ فَزُورُوهَا»)، «وَكُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ لُحُومِ الْأَضَاحِيِّ فَوْقَ ثَلَاثٍ فَكُلُوا مَا بَدَا لَكُمْ، وَكُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنِ الظُّرُوفِ»، الْحَدِيثَ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ بُرَيْدَةَ.\n(وَمِنْهُ مَا عُرِفَ بِقَوْلِ الصَّحَابِيِّ: ك «كَانَ آخِرُ الْأَمْرَيْنِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَرْكَ الْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ») رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ عَنْ جَابِرٍ.\nوَكَقَوْلِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: «كَانَ الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ رُخْصَةً فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ، ثُمَّ أَمَرَ بِالْغُسْلِ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ.","vol":"2","page":645},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n وَشَرَطَ أَهْلُ الْأَصُولِ فِي ذَلِكَ أَنْ يُخْبِرَ بِتَأَخُّرِهِ؛ فَإِنْ قَالَ: هَذَا نَاسِخٌ لَمْ يَثْبُتْ بِهِ النَّسْخُ، لِجَوَازِ أَنْ يَقُولَهُ عَنِ اجْتِهَادٍ.\nقَالَ الْعِرَاقِيُّ: وَإِطْلَاقُ أَهْلِ الْحَدِيثِ أَوْضَحُ وَأَشْهَرُ، لِأَنَّ النَّسْخَ لَا يُصَارُ إِلَيْهِ بِالِاجْتِهَادِ وَالرَّأْيِ، إِنَّمَا يُصَارُ إِلَيْهِ عِنْدَ مَعْرِفَةِ التَّارِيخِ، وَالصَّحَابَةُ أَوْرَعُ مِنْ أَنْ يَحْكُمَ أَحَدٌ مِنْهُمْ عَلَى حُكْمٍ شَرْعِيٍّ بِنَسْخٍ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَعْرِفَ تَأَخُّرَ النَّاسِخِ عَنْهُ، وَقَدْ أَطْلَقَ الشَّافِعِيُّ ذَلِكَ أَيْضًا.\n(وَمِنْهُ مَا عُرِفَ بِالتَّارِيخِ) كَحَدِيثِ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ مَرْفُوعًا: «أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ»؛ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ.\nذَكَرَ الشَّافِعِيُّ أَنَّهُ مَنْسُوخٌ بِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ احْتَجَمَ وَهُوَ مُحْرِمٌ صَائِمٌ»؛ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ؛ فَإِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ إِنَّمَا صَحِبَهُ مُحْرِمًا فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ سَنَةَ عَشْرٍ، وَفِي بَعْضِ طُرُقِ حَدِيثِ شِدَادٍ: أَنَّ ذَلِكَ كَانَ زَمَنَ الْفَتْحِ سَنَةَ ثَمَانٍ.\n(وَمِنْهُ مَا عُرِفَ بِدَلَالَةِ الْإِجْمَاعِ: كَحَدِيثِ قَتْلِ شَارِبِ الْخَمْرِ فِي الرَّابِعَةِ)، وَهُوَ مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ: «مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فَاجْلِدُوهُ، فَإِنْ عَادَ فِي الرَّابِعَةِ فَاقْتُلُوهُ» .\nقَالَ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ: دَلَّ الْإِجْمَاعُ عَلَى نَسْخِهِ.","vol":"2","page":646},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n وَإِنْ كَانَ ابْنُ حَزْمٍ خَالَفَ فِي ذَلِكَ فَخِلَافُ الظَّاهِرِيَّةِ لَا يَقْدَحُ فِي الْإِجْمَاعِ.\nنَعَمْ: وَرَدَ نَسْخُهُ فِي السُّنَّةِ أَيْضًا، كَمَا قَالَ التِّرْمِذِيُّ مِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «إِنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فَاجْلِدُوهُ، فَإِنْ شَرِبَ فِي الرَّابِعَةِ فَاقْتُلُوهُ، ثُمَّ أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بَعْدَ ذَلِكَ بِرَجُلٍ قَدْ شَرِبَ فِي الرَّابِعَةِ فَضَرَبَهُ وَلَمْ يَقْتُلْهُ» .\nقَالَ: وَكَذَلِكَ رَوَى الزُّهْرِيُّ عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَ هَذَا.\nقَالَ: فَرُفِعَ الْقَتْلُ وَكَانَتْ رُخْصَةً. انْتَهَى.\nوَمَا عَلَّقَهُ التِّرْمِذِيُّ أَسْنَدَهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ.\nوَقَبِيصَةُ ذَكَرَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي الصَّحَابَةِ وَقَالَ: وُلِدَ أَوَّلَ سَنَةٍ مِنَ الْهِجْرَةِ، وَقِيلَ عَامَ الْفَتْحِ.\nفَالْمِثَالُ الصَّحِيحُ لِذَلِكَ مَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ قَالَ: «كُنَّا حَجَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَكُنَّا نُلَبِّي عَنِ النِّسَاءِ، وَنَرْمِي عَنِ الصِّبْيَانِ» .\nقَالَ التِّرْمِذِيُّ: أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ أَنَّ الْمَرْأَةَ لَا يُلَبِّي عَنْهَا غَيْرُهَا.","vol":"2","page":647},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-185>النَّوْعُ الْخَامِسُ وَالثَلَاثُونَ:\nمَعْرِفَةُ الْمُصَحَّفِ: </span>هُوَ فَنٌّ جَلِيلٌ وَإِنَّمَا يُحَقِّقُهُ الْحُذَّاقُ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ مِنْهُمْ، وَلَهُ فِيهِ تَصْنِيفٌ مُفِيدٌ، وَيَكُونُ تَصْحِيفُ لَفْظٍ وَبَصَرٍ فِي الْإِسْنَادِ وَالْمَتْنِ؛ فَمِنَ الْإِسْنَادِ الْعَوَّامُ بْنُ مُرَاجِمٍ \" بِالرَّاءِ وَالْجِيمَ \" صَحَّفَهُ ابْنُ مَعِينٍ؛ فَقَالَهُ بِالزَّايِ وَالْحَاءِ، وَمِنَ الثَّانِي حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ احْتَجَرَ فِي الْمَسْجِدِ» أَيِ اتَّخَذَ حُجْرَةً مِنْ حَصِيرٍ أَوْ نَحْوِهِ يُصَلِّي فِيهَا، صَحَّفَهُ ابْنُ لَهِيعَةَ؛ فَقَالَ: احْتَجَمَ.\nوَحَدِيثُ «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ وَأَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ» صَحَّفَهُ الصُّولِيُّ فَقَالَ: شَيْئًا بِالْمُعَجَمَةِ، وَيَكُونُ تَصْحِيفَ سَمْعٍ كَحَدِيثٍ عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ، رَوَاهُ بَعْضُهُمْ؛ فَقَالَ: وَاصِلٌ الْأَحْدَبُ، وَيَكُونُ فِي الْمَعْنَى كَقَوْلِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى: نَحْنُ قَوْمٌ لَنَا شَرَفٌ، نَحْنُ مِنْ عَنَزَةَ صَلَّى إِلَيْنَا رَسُولُ اللَهِ ﷺ.\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n ثُمَّ الْحَدِيثُ لَا يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِالنَّسْخِ بِالْإِجْمَاعِ عَلَى تَرْكِ الْعَمَلِ بِهِ، إِلَّا إِذَا عُرِفَ صِحَّتُهُ؛ وَإِلَّا فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ غَلَطٌ، صَرَّحَ بِهِ الصَّيْرَفِيُّ.\n(وَالْإِجْمَاعُ لَا يُنْسَخُ) أَيْ لَا يَنْسَخُهُ شَيْءٌ، (وَلَا يَنْسَخُ) هُوَ غَيْرَهُ، (وَلَكِنْ يَدُلُّ عَلَى نَاسِخٍ) أَيْ عَلَى وُجُودِ نَاسِخٍ غَيْرِهِ.\n\n[النَّوْعُ الْخَامِسُ وَالثَلَاثُونَ مَعْرِفَةُ الْمُصْحَفِ]\n(النَّوْعُ الْخَامِسُ وَالثَلَاثُونَ: مَعْرِفَةُ الْمُصْحَفِ: هُوَ فَنٌّ جَلِيلٌ) مُهِمٌّ، (وَإِنَّمَا يُحَقِّقُهُ الْحُذَّاقُ) مِنَ الْحُفَّاظِ، (وَالدَّارَقُطْنِيُّ مِنْهُمْ، وَلَهُ فِيهِ تَصْنِيفٌ مُفِيدٌ)، وَكَذَلِكَ أَبُو أَحْمَدَ الْعَسْكَرِيُّ.\nوَعَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ قَالَ: وَمَنْ يُعَرَّى عَنِ الْخَطَأِ وَالتَّصْحِيفِ.\n(وَيَكُونُ تَصْحِيفَ لَفْظٍ)، وَيُقَابِلُهُ تَصْحِيفُ الْمَعْنَى، (وَبَصَرٍ) وَمُقَابِلُهُ تَصْحِيفُ السَّمْعِ.\nوَيَكُونُ (فِي الْإِسْنَادِ وَالْمَتْنِ، فَمِنَ) التَّصْحِيفِ فِي (الْإِسْنَادِ الْعَوَّامُ بْنُ مُرَاجِمٍ، بِالرَّاءِ وَالْجِيمِ، صَحَّفَهُ ابْنُ مَعِينٍ فَقَالَهُ) مُزَاحِمٍ (بِالزَّايِ وَالْحَاءِ) .","vol":"2","page":648},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n وَعُتْبَةُ ابْنُ النُّدَّرِ، بِالنُّونِ الْمَضْمُومَةِ وَالْمُهْمِلَةِ الْمُشَدِّدَةِ الْمَفْتُوحَةِ، صَحَّفَهُ ابْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ بِالْمُوَحَّدَةِ وَالْمُعْجَمَةِ.\n(وَمِنَ الثَّانِي) أَيِ التَّصْحِيفِ فِي الْمَتْنِ، (حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ احْتَجَرَ فِي الْمَسْجِدِ») وَهُوَ بِالرَّاءِ (أَيِ اتَّخَذَ حُجْرَةً مِنْ حَصِيرٍ، أَوْ نَحْوِهِ يُصَلِّي فِيهَا؛ صَحَّفَهُ ابْنُ لَهِيعَةَ) بِفَتْحِ اللَّامِ وَكَسْرِ الْهَاءِ (فَقَالَ: احْتَجَمَ) بِالْمِيمِ.\n(وَحَدِيثُ «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ وَأَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ») بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَالتَّاءِ الْفَوْقِيَّةِ لَفْظُ الْعَدَدِ، (صَحَّفَهُ الصُّولِيُّ فَقَالَ: شَيْئًا بِالْمُعْجَمَةِ) وَالتَّحْتِيَّةِ.\nوَحَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ «تُعِينُ صَانِعًا» بِالْمُهْمَلَةِ وَالنُّونِ، صَحَّفَهُ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ بِالْمُعْجَمَةِ وَالتَّحْتِيَّةِ.\nوَحَدِيثُ مُعَاوِيَةَ: «لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الَّذِينَ يُشَقِّقُونَ الْخَطْبَ»، بِالْمُعْجَمَةِ، صَحَّفَهُ وَكِيعٌ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ، وَكَذَا صَحَّفَهُ ابْنُ شَاهِينَ أَيْضًا؛ فَقَالَ بَعْضُ الْمَلَّاحِينَ وَقَدْ سَمِعَهُ: فَكَيْفَ يَا قَوْمُ وَالْحَاجَةُ مَاسَّةٌ؟ .\nوَحَدِيثُ: «أَوْ شَاةً تَيْعَرُ»، بِالْيَاءِ التَّحْتِيَّةِ، صَحَّفَهُ أَبُو مُوسَى","vol":"2","page":649},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، بِالنُّونِ.\nوَصَحَّفَ بَعْضُهُمْ حَدِيثَ: «زُرْ غِبًّا تَزْدَدْ حُبًّا»؛ فَقَالَ: «زَرْعُنَا تَزْدَدْ حِنَّا»، ثُمَّ فَسَّرَهُ بِأَنَّ قَوْمًا كَانُوا لَا يُؤَدُّونَ زَكَاةَ زُرُوعِهِمْ، فَصَارَتْ كُلُّهَا حِنَّاءَ.\n(وَيَكُونُ تَصْحِيفَ سَمْعٍ) بِأَنْ يَكُونَ الِاسْمُ وَاللَّقَبُ، أَوِ الِاسْمُ وَاسْمُ الْأَبِ، عَلَى وَزْنِ اسْمٍ آخَرَ، وَلَقَبِهِ، أَوِ اسْمٍ آخَرَ وَاسْمِ أَبِيهِ، وَبِالْحُرُوفِ مُخْتَلِفَةٍ شَكْلًا وَنُطْقًا، فَيَشْتَبِهُ ذَلِكَ عَلَى السَّمْعِ.\n(كَحَدِيثٍ عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ رَوَاهُ بَعْضُهُمْ فَقَالَ: وَاصِلٌ الْأَحْدَبُ) أَوْ عَكْسَهُ، وَحَدِيثٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ عَلْقَمَةَ، رَوَاهُ شُعْبَةُ فَقَالَ: مَالِكُ بْنُ عَرْفَطَةَ.\n(وَيَكُونُ) التَّصْحِيفُ (فِي الْمَعْنَى كَقَوْلِ) أَبِي مُوسَى (مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى) الْعَنَزِيِّ الْمُلَقَّبِ بِالزَّمِنِ، أَحَدِ شُيُوخِ الْأَئِمَّةِ السِّتَّةِ (نَحْنُ قَوْمٌ لَنَا شَرَفٌ، نَحْنُ مِنْ عَنَزَةَ صَلَّى إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ)، يُرِيدُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى إِلَى عَنَزَةَ، فَتَوَهَّمَ أَنَّهُ صَلَّى إِلَى قَبِيلَتِهِمْ؛ وَإِنَّمَا الْعَنَزَةُ هُنَا الْحَرْبَةُ تُنْصَبُ بَيْنَ يَدَيْهِ.\nوَأَعْجَبُ مِنْ ذَلِكَ مَا ذَكَرَهُ الْحَاكِمُ عَنْ أَعْرَابِيٍّ أَنَّهُ زَعَمَ أَنَّهُ ﷺ صَلَّى إِلَى شَاةٍ، صَحَّفَهَا عَنْزَةً، بِسُكُونِ النُّونِ، ثُمَّ رَوَاهُ بِالْمَعْنَى عَلَى وَهْمِهِ فَأَخْطَأَ مِنْ وَجْهَيْنِ.\nوَمِنْ ذَلِكَ أَنَّ بَعْضَهُمْ سَمِعَ حَدِيثَ النَّهْيِ عَنِ التَّحْلِيقِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَبْلَ الصَّلَاةِ، قَالَ: مَا حَلَقْتُ رَأْسِي قَبْلَ الصَّلَاةِ مُنْذُ أَرْبَعِينَ سَنَةً؛ فَهِمَ مِنْهُ تَحْلِيقَ الرَّأْسِ، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ تَحْلِيقُ النَّاسِ حَلَقًا.\nقَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: وَكَثِيرٌ مِنَ التَّصْحِيفِ الْمَنْقُولِ عَنِ الْأَكَابِرِ الْجُلَّةِ لَهُمْ فِيهِ أَعْذَارٌ لَمْ يَنْقُلْهَا نَاقِلُوهُ.","vol":"2","page":650},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-186>النَّوْعُ السَّادِسُ وَالثَلَاثُونَ:\nمَعْرِفَةُ مُخْتَلِفِ الْحَدِيثِ </span>وَحُكْمِهِ. هَذَا فَنٌّ مِنْ أَهَمِّ الْأَنْوَاعِ، وَيَضْطَرُّ إِلَى مَعْرِفَتِهِ جَمِيعُ الْعُلَمَاءِ مِنَ الطَّوَائِفِ، وَهُوَ أَنْ يَأْتِيَ حَدِيثَانِ مُتَضَادَّانِ فِي الْمَعْنَى ظَاهِرًا فَيُوَفِّقُ بَيْنَهُمَا أَوْ يُرَجِّحُ أَحَدَهُمَا، وَإِنَّمَا يَكْمُلُ لَهُ الْأَئِمَّةُ الْجَامِعُونَ بَيْنَ الْحَدِيثِ وَالْفِقْهِ، وَالْأُصُولِيُّونَ الْغَوَّاصُونَ عَلَى الْمَعَانِي، وَصَنَّفَ فِيهِ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ، وَلَمْ يَقْصِدْ - ﵀ - اسْتِيفَاءَهُ، بَلْ ذَكَرَ جُمْلَةً يُنَبِّهُ بِهَا عَلَى طَرَيقِهِ، ثُمَّ صَنَّفَ فِيهِ ابْنُ قُتَيْبَةَ فَأَتَى بِأَشْيَاءَ حَسَنَةٍ وَأَشْيَاءَ غَيْرِ حَسَنَةٍ، لِكَوْنِ غَيْرِهَا أَقْوَى وَأَوْلَى، وَتَرَكَ مُعْظَمَ الْمُخْتَلِفِ.\nوَمَنْ جَمَعَ مَا ذَكَرْنَا لَا يُشْكِلُ عَلَيْهِ إِلَّا النَّادِرُ فِي الْأَحْيَانِ، وَالْمُخْتَلِفُ قِسْمَانِ: أَحَدُهُمَا: يُمْكِنُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا: فَيَتَعَيَّنُ وَيَجِبُ الْعَمَلُ بِهِمَا.\nوَالثَّانِي: لَا يَمْكُنُ بِوَجْهٍ، فَإِنْ عَلِمْنَا أَحَدَهُمَا نَاسِخًا قَدَّمْنَاهُ، وَإِلَّا عَمِلْنَا بِالرَّاجِحِ كَالتَّرْجِيحِ بِصِفَاتِ الرُّوَاةِ وَكَثْرَتِهِمْ فِي خَمْسِينَ وَجْهًا.\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n تَنْبِيهٌ\nقَسَّمَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ هَذَا النَّوْعَ إِلَى قِسْمَيْنِ:\nأَحَدُهُمَا: مَا غُيِّرَ فِيهِ النَّقْطُ؛ فَهُوَ الْمُصَحَّفُ.\nوَالْآخَرُ: مَا غُيِّرَ فِيهِ الشَّكْلُ مَعَ بَقَاءِ الْحُرُوفِ، فَهُوَ الْمُحَرَّفُ.\nفَائِدَةٌ\nأَوْرَدَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي كِتَابِ \" التَّصْحِيفِ \" كُلَّ تَصْحِيفٍ وَقَعَ لِلْعُلَمَاءِ، حَتَّى فِي الْقُرْآنِ.\nمِنْ ذَلِكَ: مَا رَوَاهُ عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَرَأَ عَلَى أَصْحَابِهِ فِي التَّفْسِيرِ، جَعَلَ السَّفِينَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ. فَقِيلَ لَهُ: إِنَّمَا هُوَ جَعَلَ السِّقَايَةَ، فَقَالَ: أَنَا وَأَخِي أَبُو بَكْرٍ لَا نَقْرَأُ لِعَاصِمٍ.\nقَالَ: وَقَرَأَ عَلَيْهِمْ فِي التَّفْسِيرِ: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ﴾ [الفيل: ١]، قَالَهَا: (الم) يَعْنِي كَأَوَّلِ الْبَقَرَةِ.\n\n[النَّوْعُ السَّادِسُ وَالثَلَاثُونَ مَعْرِفَةُ مُخْتَلِفِ الْحَدِيثِ]\n(النَّوْعُ السَّادِسُ وَالثَلَاثُونَ: مَعْرِفَةُ مُخْتَلِفِ الْحَدِيثِ وَحُكْمِهِ: هَذَا فَنٌّ مِنْ أَهَمِّ الْأَنْوَاعِ، وَيَضْطَرُّ إِلَى مَعْرِفَتِهِ جَمِيعُ الْعُلَمَاءِ مِنَ الطَّوَائِفِ، وَهُوَ أَنْ يَأْتِيَ حَدِيثَانِ مُتَضَادَّانِ فِي الْمَعْنَى ظَاهِرًا، فَيُوَفِّقَ بَيْنَهُمَا، أَوْ يُرَجِّحُ أَحَدَهُمَا)","vol":"2","page":651},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n فَيَعْمَلُ بِهِ دُونَ الْآخَرِ، (وَإِنَّمَا يَكْمُلُ لَهُ الْأَئِمَّةُ الْجَامِعُونَ بَيْنَ الْحَدِيثِ وَالْفِقْهِ، وَالْأَصُولِيُّونَ الْغَوَّاصُونَ عَلَى الْمَعَانِي) الدَّقِيقَةِ.\n(وَصَنَّفَ فِيهِ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ) وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ تَكَلَّمَ فِيهِ، (وَلَمْ يَقْصِدْ ﵀ اسْتِيفَاءَهُ)، وَلَا إِفْرَادَهُ بِالتَّأْلِيفِ (بَلْ ذَكَرَ جُمْلَةً مِنْهُ) فِي كِتَابِ \" الْأُمِّ \"، (يُنَبِّهُ بِهَا عَلَى طَرِيقِهِ) أَيِ الْجَمْعِ فِي ذَلِكَ.\n(ثُمَّ صَنَّفَ فِيهِ ابْنُ قُتَيْبَةَ، فَأَتَى فِيهِ بِأَشْيَاءَ حَسَنَةٍ، وَأَشْيَاءَ غَيْرِ حَسَنَةٍ) قَصَرَ فِيهَا بَاعُهُ، (لِكَوْنِ غَيْرِهَا أَوْلَى وَأَقْوَى) مِنْهَا، (وَتَرَكَ مُعْظَمَ الْمُخْتَلِفِ) .\nثُمَّ صَنَّفَ فِي ذَلِكَ ابْنُ جَرِيرٍ، وَالطَّحَاوِيُّ كِتَابَهُ مُشْكِلَ الْآثَارِ.\nوَكَانَ ابْنُ خُزَيْمَةَ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ كَلَامًا فِيهِ، حَتَّى قَالَ: لَا أَعْرِفُ حَدِيثَيْنِ مُتَضَادَّيْنِ؛ فَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ فَلْيَأْتِنِي بِهِ لِأُؤَلِّفَ بَيْنَهُمَا.\n(وَمَنْ جَمَعَ مَا ذَكَرْنَا) مِنَ الْحَدِيثِ، وَالْفِقْهِ، وَالْأَصُولِ، وَالْغَوْصِ عَلَى الْمَعَانِي الدَّقِيقَةِ، (لَا يُشْكَلُ عَلَيْهِ) مِنْ ذَلِكَ (إِلَّا النَّادِرُ فِي الْأَحْيَانِ، وَالْمُخْتَلِفُ قِسْمَانِ: أَحَدُهُمَا: يُمْكِنُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا) بِوَجْهٍ صَحِيحٍ، (فَيَتَعَيَّنُ) وَلَا يُصَارُّ إِلَى التَّعَارُضِ وَلَا النَّسْخِ، (وَيَجِبُ الْعَمَلُ بِهِمَا) .","vol":"2","page":652},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n وَمِنْ أَمْثِلَةِ ذَلِكَ فِي أَحَادِيثِ الْأَحْكَامِ: حَدِيثُ: «إِذَا بَلَغَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يَحْمِلِ الْخَبَثَ» .\nوَحَدِيثُ: «خَلَقَ اللَّهُ الْمَاءَ طَهُورًا لَا يُنَجِّسُهُ إِلَّا مَا غَيَّرَ طَعْمَهُ أَوْ لَوْنَهُ أَوْ رِيحَهُ» .\nفَإِنَّ الْأَوَّلَ ظَاهِرُهُ طَهَارَةُ الْقُلَّتَيْنِ، تَغَيَّرَ أَمْ لَا، وَالثَّانِي: ظَاهِرُهُ طَهَارَةُ غَيْرِ الْمُتَغَيِّرِ، سَوَاءٌ كَانَ قُلَّتَيْنِ أَمْ أَقَلَّ، فَخُصَّ عُمُومُ كُلٍّ مِنْهُمَا بِالْآخَرِ.\nوَفِي غَيْرِهَا: حَدِيثُ: «لَا يُورِدَنَّ مُمْرِضٌ عَلَى مُصِحٍّ»، «وَفِرَّ مِنَ الْمَجْذُومِ فِرَارَكَ مِنَ الْأَسَدِ»، مَعَ حَدِيثِ: «لَا عَدْوَى وَلَا طِيَرَةَ»، وَكُلُّهَا صَحِيحَةٌ.\nوَقَدْ سَلَكَ النَّاسُ فِي الْجَمْعِ مَسَالِكَ:\nأَحَدُهَا: أَنَّ هَذِهِ الْأَمْرَاضَ لَا تُعْدِي بِطَبْعِهَا، لَكِنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَ مُخَالَطَةَ الْمَرِيضِ بِهَا لِلصَّحِيحِ سَبَبًا لِإِعْدَائِهِ مَرَضَهُ، وَقَدْ يَتَخَلَّفُ ذَلِكَ عَنْ سَبَبِهِ، كَمَا فِي غَيْرِهِ مِنَ الْأَسْبَابِ، وَهَذَا الْمَسْلَكُ هُوَ الَّذِي سَلَكَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ.\nالثَّانِي: أَنَّ نَفْيَ الْعَدْوَى بَاقٍ عَلَى عُمُومِهِ، وَالْأَمْرَ بِالْفِرَارِ مِنْ بَابِ سَدِّ الذَّرَائِعِ،","vol":"2","page":653},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n لِئَلَا يَتَّفِقَ لِلَّذِي يُخَالِطُهُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ بِتَقْدِيرِ اللَّهِ تَعَالَى ; ابْتِدَاءً لَا بِالْعَدْوَى الْمَنْفِيَّةِ، فَيَظُنُّ أَنَّ ذَلِكَ بِسَبَبِ مُخَالَطَتِهِ، فَيَعْتَقِدُ صِحَّةَ الْعَدْوَى، فَيَقَعُ فِي الْحَرَجِ، فَأُمِرَ بِتَجَنُّبِهِ حَسْمًا لِلْمَادَّةِ، وَهَذَا الْمَسْلَكُ هُوَ الَّذِي اخْتَارَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ.\nالثَّالِثُ: أَنَّ إِثْبَاتَ الْعَدْوَى فِي الْجُذَامِ وَنَحْوِهِ مَخْصُوصٌ مِنْ عُمُومِ نَفْيِ الْعَدْوَى، فَيَكُونُ مَعْنَى قَوْلِهِ: «لَا عَدْوَى» أَيْ إِلَّا مِنَ الْجُذَامِ وَنَحْوِهِ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: لَا يُعْدِي شَيْءٌ شَيْئًا إِلَّا فِيمَا تَقَدَّمَ تَبْيِينِي لَهُ أَنَّهُ يُعْدِي؛ قَالَهُ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ الْبَاقِلَّانِيُّ.\nالرَّابِعُ: أَنَّ الْأَمْرَ بِالْفِرَارِ رِعَايَةٌ لِخَاطِرِ الْمَجْذُومِ، لِأَنَّهُ إِذَا رَأَى الصَّحِيحَ تَعْظُمُ مُصِيبَتُهُ، وَتَزْدَادُ حَسْرَتُهُ، وَيُؤَيِّدُهُ حَدِيثُ: «لَا تُدِيمُوا النَّظَرَ إِلَى الْمَجْذُومِينَ»؛ فَإِنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى، وَفِيهِ مَسَالِكُ أُخَرُ.\n(وَ) الْقِسْمُ (الثَّانِي: لَا يُمْكِنُ) الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا (بِوَجْهٍ؛ فَإِنْ عَلِمْنَا أَحَدَهُمَا نَاسِخًا) بِطَرِيقَةٍ مِمَّا سَبَقَ (قَدَّمْنَاهُ، وَإِلَّا عَمِلْنَا بِالرَّاجِحِ) مِنْهُمَا، (كَالتَّرْجِيحِ بِصِفَاتِ الرُّوَاةِ) أَيْ كَوْنِ رُوَاةِ أَحَدِهِمَا أَتْقَنَ وَأَحْفَظَ، وَنَحْوَ ذَلِكَ مِمَّا سَيُذْكَرُ، (وَكَثْرَتِهِمْ) فِي أَحَدِ الْحَدِيثَيْنِ (فِي خَمْسِينَ وَجْهًا) مِنَ الْمُرَجِّحَاتِ، ذَكَرَهَا الْحَازِمِيُّ فِي كِتَابِهِ \" الِاعْتِبَارُ فِي النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ \"، وَوَصَّلَهَا غَيْرُهُ إِلَى أَكْثَرَ مِنْ مِائَةٍ، كَمَا اسْتَوْفَى ذَلِكَ الْعِرَاقِيُّ فِي نُكَتِهِ.","vol":"2","page":654},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n وَقَدْ رَأَيْتُهَا مُنْقَسِمَةً إِلَى سَبْعَةِ أَقْسَامٍ:\nالْأَوَّلُ: التَّرْجِيحُ بِحَالِ الرَّاوِي، وَذَلِكَ بِوُجُوهٍ:\nأَحَدُهَا: كَثْرَةُ الرُّوَاةِ، كَمَا ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ، لِأَنَّ احْتِمَالَ الْكَذِبِ وَالْوَهْمِ عَلَى الْأَكْثَرِ أَبْعَدُ مِنِ احْتِمَالِهِ عَلَى الْأَقَلِّ.\nثَانِيهَا: قِلَّةُ الْوَسَائِطِ، أَيْ عُلُوُّ الْإِسْنَادِ حَيْثُ الرِّجَالُ ثِقَاتٌ، لِأَنَّ احْتِمَالَ الْكَذِبِ وَالْوَهْمِ فِيهِ أَقَلُّ.\nثَالِثُهَا: فِقْهُ الرَّاوِي، سَوَاءٌ كَانَ الْحَدِيثُ مَرْوِيًّا بِالْمَعْنَى أَوِ اللَّفْظِ؛ لِأَنَّ الْفَقِيهَ إِذَا سَمِعَ مَا يَمْتَنِعُ حَمْلُهُ عَلَى ظَاهِرِهِ بَحَثَ عَنْهُ حَتَّى يَطَّلِعَ عَلَى مَا يَزُولُ بِهِ الْإِشْكَالُ؛ بِخِلَافِ الْعَامِّيِّ.\nرَابِعُهَا: عِلْمُهُ بِالنَّحْوِ، لِأَنَّ الْعَالِمَ بِهِ يَتَمَكَّنُ مِنَ التَّحَفُّظِ عَنْ مَوَاقِعِ الزَّلَلِ مِمَّا لَا يَتَمَكَّنُ مِنْهُ غَيْرُهُ.\nخَامِسُهَا: عِلْمُهُ بِاللُّغَةِ.\nسَادِسُهَا: حِفْظُهُ، بِخِلَافِ مَنْ يَعْتَمِدُ عَلَى كُتَّابِهِ.\nسَابِعُهَا: أَفْضَلِيَّتُهُ فِي أَحَدِ الثَّلَاثَةِ، بِأَنْ يَكُونَا فَقِيهَيْنِ، أَوْ نَحْوِيَّيْنِ، أَوْ حَافِظَيْنِ، وَأَحَدُهُمَا فِي ذَلِكَ أَفْضَلُ مِنَ الْآخَرِ.\nثَامِنُهَا: زِيَادَةُ ضَبْطِهِ، أَيِ اعْتِنَاؤُهُ بِالْحَدِيثِ وَاهْتِمَامُهُ بِهِ.\nتَاسِعُهَا: شُهْرَتُهُ، لِأَنَّ الشُّهْرَةَ تَمْنَعُ الشَّخْصَ مِنَ الْكَذِبِ كَمَا تَمْنَعُهُ مِنْ ذَلِكَ التَّقْوَى.\nعَاشِرُهَا إِلَى الْعِشْرِينَ: كَوْنُهُ وَرِعًا، أَوْ حَسَنَ الِاعْتِقَادِ، أَيْ غَيْرَ مُبْتَدِعٍ، أَوْ جَلِيسًا لِأَهْلِ الْحَدِيثِ أَوْ غَيْرِهِمْ مِنَ الْعُلَمَاءِ، أَوْ أَكْثَرَ مُجَالَسَةً لَهُمْ، أَوْ ذَكَرًا، أَوْ حُرًّا،","vol":"2","page":655},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n أَوْ مَشْهُورَ النَّسَبِ، أَوْ لَا لَبْسَ فِي اسْمِهِ بِحَيْثُ يُشَارِكُهُ فِيهِ ضَعِيفٌ، وَصَعُبَ التَّمْيِيزُ بَيْنَهُمَا، أَوْ لَهُ اسْمٌ وَاحِدٌ، وَلِذَلِكَ أَكْثَرَ وَلَمْ يَخْتَلِطْ، أَوْ لَهُ كِتَابٌ يَرْجِعُ إِلَيْهِ.\nحَادِي عِشْرِينَهَا: أَنْ تَثْبُتَ عَدَالَتُهُ بِالْإِخْبَارِ، بِخِلَافِ مَنْ تَثْبُتُ بِالتَّزْكِيَةِ، أَوِ الْعَمَلِ بِرِوَايَتِهِ، أَوِ الرِّوَايَةِ عَنْهُ إِنْ قُلْنَا بِهِمَا.\nثَانِي عِشْرِينَهَا إِلَى سَابِعِ عِشْرِينَهَا: أَنْ يَعْمَلَ بِخَبَرِهِ مَنْ زَكَّاهُ، وَمَعَارِضُهُ لَمْ يَعْمَلْ بِهِ مَنْ زَكَّاهُ، أَوْ يُتَّفَقُ عَلَى عَدَالَتِهِ. أَوْ يُذْكَرُ سَبَبُ تَعْدِيلِهِ. أَوْ يَكْثُرُ مُزَكُّوهُ، أَوْ يَكُونُوا عُلَمَاءَ، أَوْ كَثِيرِي الْفَحْصِ عَنْ أَحْوَالِ النَّاسِ.\nثَامِنُ عِشْرِينَهَا: أَنْ يَكُونَ صَاحِبَ الْقِصَّةِ، كَتَقْدِيمِ خَبَرِ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الصَّوْمِ لِمَنْ أَصْبَحَ جُنُبًا عَلَى خَبَرِ الْفَضْلِ بْنِ الْعَبَّاسِ فِي مَنْعِهِ؛ لِأَنَّهَا أَعْلَمُ مِنْهُ.\nتَاسِعُ عِشْرِينَهَا: أَنْ يُبَاشِرَ مَا رَوَاهُ الثَلَاثُونَ تَأَخُّرَ إِسْلَامِهِ.\nوَقِيلَ: عَكْسُهُ، لِقُوَّةِ أَصَالَةِ الْمُتَقَدِّمِ وَمَعْرِفَتِهِ.\nوَقِيلَ: إِنْ تَأَخَّرَ مَوْتُهُ إِلَى إِسْلَامِ الْمُتَأَخِّرِ لَمْ يُرَجَّحْ بِالتَّأْخِيرِ، لِاحْتِمَالِ تَأَخُّرِ رِوَايَتِهِ عَنْهُ، وَإِنْ تَقَدَّمَ أَوْ عُلِمَ أَنَّ أَكْثَرَ رِوَايَاتِهِ مُتَقَدِّمَةٌ عَلَى رِوَايَةِ الْمُتَأَخِّرِ رُجِّحَ.\nالْحَادِي وَالثَلَاثُونَ إِلَى الْأَرْبَعِينَ: كَوْنُهُ أَحْسَنَ سِيَاقًا وَاسْتِقْصَاءً لِحَدِيثِهِ، أَوْ أَقْرَبَ مَكَانًا، أَوْ أَكْثَرَ مُلَازَمَةً لِشَيْخِهِ، أَوْ سَمِعَ مِنْ مَشَايِخِ بَلَدِهِ، أَوْ مُشَافِهًا مُشَاهِدًا لِشَيْخِهِ حَالَ الْأَخْذِ، أَوْ لَا يُجِيزُ الرِّوَايَةَ بِالْمَعْنَى، أَوِ الصَّحَابِيُّ مِنْ أَكَابِرِهِمْ، أَوْ عَلِيٌّ رِضَى اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ وَهُوَ فِي الْأَقْضِيَةِ، أَوْ مُعَاذٌ وَهُوَ فِي الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ، أَوْ زَيْدٌ وَهُوَ","vol":"2","page":656},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n فِي الْفَرَائِضِ، أَوِ الْإِسْنَادُ حِجَازِيٌّ، أَوْ رُوَاتُهُ مِنْ بَلَدٍ لَا يَرْضَوْنَ التَّدْلِيسَ.\nالْقِسْمُ الثَّانِي: التَّرْجِيحُ بِالتَّحَمُّلِ، وَذَلِكَ بِوُجُوهٍ:\nأَحَدُهَا: الْوَقْتُ، فَيُرَجَّحُ مِنْهُمْ مَنْ لَمْ يَتَحَمَّلِ الْحَدِيثَ إِلَّا بَعْدَ الْبُلُوغِ عَلَى مَنْ كَانَ بَعْضُ تَحَمُّلِهِ قَبْلَهُ، أَوْ بَعْضُهُ بَعْدَهُ، لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ هَذَا مِمَّا قَبْلَهُ. وَالْمُتَحَمِّلُ بَعْدَهُ أَقْوَى لِتَأَهُّلِهِ لِلضَّبْطِ.\nثَانِيهَا وَثَالِثُهَا: أَنْ يَتَحَمَّلَ بِحَدَّثَنَا، وَالْآخَرُ عَرْضًا، أَوْ عَرْضًا وَالْآخَرُ كِتَابَةً، أَوْ مُنَاوَلَةً أَوْ وِجَادَةً.\nالْقِسْمُ الثَّالِثُ: التَّرْجِيحُ بِكَيْفِيَّةِ الرِّوَايَةِ، وَذَلِكَ بِوُجُوهٍ:\nأَحَدُهَا: تَقْدِيمُ الْمَحْكِيِّ بِلَفْظِهِ عَلَى الْمَحْكِيِّ بِمَعْنَاهُ، وَالْمَشْكُوكِ فِيهِ عَلَى مَا عُرِفَ أَنَّهُ مَرْوِيٌّ بِالْمَعْنَى، ثَانِيهَا: مَا ذُكِرَ فِيهِ سَبَبُ وُرُودِهِ عَلَى مَا لَمْ يُذْكَرْ فِيهِ؛ لِدَلَالَتِهِ عَلَى اهْتِمَامِ الرَّاوِي بِهِ حَيْثُ عَرَفَ سَبَبَهُ.\nثَالِثُهَا: أَنْ لَا يُنْكِرَهُ رَاوِيهِ وَلَا يَتَرَدَّدَ فِيهِ.\nرَابِعُهَا إِلَى عَاشِرِهَا: أَنْ تَكُونَ أَلْفَاظُهُ دَالَّةً عَلَى الِاتِّصَالِ، كَحَدَّثَنَا وَسَمِعْتُ، أَوِ اتُّفِقَ عَلَى رَفْعِهِ أَوْ وَصْلِهِ ; أَوْ لَمْ يُخْتَلَفْ فِي إِسْنَادِهِ أَوْ لَمْ يَضْطَرِبْ لَفْظُهُ، أَوْ رَوَى بِالْإِسْنَادِ وَعَزَى ذَلِكَ لِكِتَابٍ مَعْرُوفٍ، أَوْ عَزِيزٍ، وَالْآخَرُ مَشْهُورٌ.\nالْقِسْمُ الرَّابِعُ: التَّرْجِيحُ بِوَقْتِ الْوُرُودِ وَذَلِكَ بِوُجُوهٍ:\nأَحَدُهَا وَثَانِيهَا: بِتَقْدِيمِ الْمَدَنِيِّ عَلَى الْمَكِّيِّ، وَالدَّالِّ عَلَى عُلُوِّ شَأْنِ الْمُصْطَفَى ﵊ عَلَى الدَّالِّ عَلَى الضَّعْفِ كَـ («بَدَأَ الْإِسْلَامُ غَرِيبًا»)، ثُمَّ شُهْرَتُهُ: فَيَكُونُ الدَّالُّ عَلَى الْعُلُوِّ مُتَأَخِّرًا.","vol":"2","page":657},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n ثَالِثُهَا: تَرْجِيحُ الْمُتَضَمِّنِ لِلتَّخْفِيفِ، لِدَلَالَتِهِ عَلَى التَّأَخُّرِ، لِأَنَّهُ ﷺ كَانَ يُغْلِظُ فِي أَوَّلِ أَمْرِهِ زَجْرًا عَنْ عَادَاتِ الْجَاهِلِيَّةِ، ثُمَّ مَالَ لِلتَّخْفِيفِ.\nكَذَلِكَ قَالَ صَاحِبُ الْحَاصِلِ، وَالْمِنْهَاجِ، وَرَجَّحَ الْآمِدِيُّ وَابْنُ الْحَاجِبِ وَغَيْرُهُمَا عَكْسَهُ؛ وَهُوَ تَقْدِيمُ الْمُتَضَمِّنِ لِلتَّغْلِيظِ وَهُوَ الْحَقُّ، لِأَنَّهُ ﷺ جَاءَ أَوَّلًا بِالْإِسْلَامِ فَقَطْ، ثُمَّ شُرِعَتِ الْعِبَادَاتُ شَيْئًا فَشَيْئًا.\nرَابِعُهَا: تَرْجِيحُ مَا تُحُمِّلَ بَعْدَ الْإِسْلَامِ عَلَى مَا تُحُمِّلَ قَبْلَهُ، أَوْ شُكَّ، لِأَنَّهُ أَظْهَرُ تَأَخُّرًا.\nخَامِسُهَا وَسَادِسُهَا: تَرْجِيحُ غَيْرِ الْمُؤَرِّخِ عَلَى الْمُؤَرِّخِ بِتَارِيخٍ مُتَقَدِّمٍ، وَتَرْجِيحُ الْمُؤَرِّخِ بِمُقَارِبٍ بِوَفَاتِهِ ﷺ عَلَى غَيْرِ الْمُؤَرِّخِ.\nقَالَ الرَّازِيُّ: وَالتَّرْجِيحُ بِهَذِهِ السِّتَّةِ أَيْ إِفَادَتُهَا لِلرُّجْحَانِ غَيْرُ قَوِيَّةٍ.\nالْقِسْمُ الْخَامِسُ: التَّرْجِيحُ بِلَفْظِ الْخَبَرِ، وَذَلِكَ بِوُجُوهٍ:\nأَحَدُهَا إِلَى الْخَامِسِ وَالثَلَاثِينَ: تَرْجِيحُ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ، وَالْعَامِّ الَّذِي لَمْ يُخَصَّصْ عَلَى الْمُخَصَّصِ؛ لِضَعْفِ دَلَالَتِهِ بَعْدَ التَّخْصِيصِ عَلَى بَاقِي أَفْرَادِهِ، وَالْمُطْلَقِ عَلَى مَا وَرَدَ عَلَى سَبَبٍ، وَالْحَقِيقَةِ عَلَى الْمَجَازِ، وَالْمَجَازِ الْمُشْبِهِ لِلْحَقِيقَةِ عَلَى غَيْرِهِ، وَالشَّرْعِيَّةِ عَلَى غَيْرِهَا، وَالْعُرْفِيَّةِ عَلَى اللُّغَوِيَّةِ، وَالْمُسْتَغْنِي عَلَى الْإِضْمَارِ. وَمَا يُقْبَلُ فِيهِ اللَّبْسُ، وَمَا اتُّفِقَ عَلَى وَضْعِهِ لِمُسَمَّاهُ، وَالْمُومِي لِلْعِلَّةِ، وَالْمَنْطُوقِ، وَمَفْهُومِ الْمُوَافَقَةِ عَلَى الْمُخَالَفَةِ، وَالْمَنْصُوصِ عَلَى حُكْمِهِ مَعَ تَشْبِيهِهِ بِمَحَلٍّ آخَرَ، وَالْمُسْتَفَادِ عُمُومِهِ مِنَ الشَّرْطِ وَالْجَزَاءِ عَلَى النَّكِرَةِ الْمَنْفِيَّةِ، أَوْ مِنَ الْجَمْعِ الْمُعَرِّفِ عَلَى (مِنْ) وَ(مَا)، أَوْ مِنَ الْكُلِّ؛ وَذَلِكَ","vol":"2","page":658},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n مِنَ الْجِنْسِ الْمُعَرَّفِ، وَمَا خِطَابُهُ تَكْلِيفِيٌّ عَلَى الْوَضْعِيِّ، وَمَا حُكْمُهُ مَعْقُولُ الْمَعْنَى، وَمَا قُدِّمَ فِيهِ ذِكْرُ الْعِلَّةِ، أَوْ دَلَّ الِاشْتِقَاقُ عَلَى حُكْمِهِ، وَالْمُقَارِنِ لِلتَّهْدِيدِ، وَمَا تَهْدِيدُهُ أَشَدُّ، وَالْمُؤَكَّدِ بِالتَّكْرَارِ وَالْفَصِيحِ، وَمَا بِلُغَةِ قُرَيْشٍ، وَمَا دَلَّ عَلَى الْمَعْنَى الْمُرَادِ بِوَجْهَيْنِ فَأَكْثَرَ، وَبِغَيْرِ وَاسِطَةٍ، وَمَا ذُكِرَ مَعَهُ مُعَارَضَةٌ، كـ (كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ فَزُورُوهَا)، وَالنَّصِّ وَالْقَوْلِ، وَقَوْلٍ قَارَنَهُ الْعَمَلُ، أَوْ تَفْسِيرُ الرَّاوِي، وَمَا قُرِنَ حُكْمُهُ بِصِفَةٍ عَلَى مَا قُرِنَ بِاسْمٍ، وَمَا فِيهِ زِيَادَةٌ.\nالْقِسْمُ السَّادِسُ: التَّرْجِيحُ بِالْحُكْمِ وَذَلِكَ بِوُجُوهٍ:\nأَحَدُهَا: تَقْدِيمُ النَّاقِلِ عَلَى الْبَرَاءَةِ الْأَصْلِيَّةِ عَلَى الْمُقَرِّرِ لَهَا.\nوَقِيلَ: عَكْسُهُ.\nثَانِيهَا: تَقْدِيمُ الدَّالِّ عَلَى التَّحْرِيمِ عَلَى الدَّالِّ عَلَى الْإِبَاحَةِ وَالْوُجُوبِ.\nثَالِثُهَا: تَقْدِيمُ الْأَحْوَطِ.\nرَابِعُهَا: تَقْدِيمُ الدَّالِّ عَلَى نَفْيِ الْحَدِّ.\nالْقِسْمُ السَّابِعُ: التَّرْجِيحُ بِأَمْرٍ خَارِجِيٍّ كَتَقْدِيمِ (مَا) وَافَقَهُ ظَاهِرُ الْقُرْآنِ، أَوْ سُنَّةٌ أُخْرَى، أَوْ مَا قَبِلَ الشَّرْعُ، أَوِ الْقِيَاسُ، أَوْ عَمَلُ الْأُمَّةِ أَوِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ، أَوْ مَعَهُ مُرْسَلٌ آخَرُ، أَوْ مُنْقَطِعٌ، أَوْ لَمْ يُشْعِرْ بِنَوْعِ قَدْحٍ فِي الصَّحَابَةِ، أَوْ لَهُ نَظِيرٌ مُتَّفَقٌ عَلَى حُكْمِهِ، أَوِ اتَّفَقَ عَلَى إِخْرَاجِهِ الشَّيْخَانِ.\nفَهَذِهِ أَكْثَرُ مِنْ مِائَةِ مُرَجِّحٍ، وَثَمَّ مُرَجِّحَاتٌ أُخَرُ لَا تَنْحَصِرُ وَمَثَارُهَا غَلَبَةُ الظَّنِّ.","vol":"2","page":659},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n فَوَائِدُ\nالْأُولَى: مَنَعَ بَعْضُهُمُ التَّرْجِيحَ فِي الْأَدِلَّةِ، قِيَاسًا عَلَى الْبَيِّنَاتِ، وَقَالَ: إِذَا تَعَارَضَا لَزِمَ التَّخْيِيرُ أَوِ الْوَقْفُ.\nوَأُجِيبَ: بِأَنْ مَالِكًا يَرَى تَرْجِيحَ الْبَيِّنَةِ عَلَى الْبَيِّنَةِ، وَمَنْ لَمْ يَرَ ذَلِكَ يَقُولُ: الْبَيِّنَةُ مُسْتَنِدَةٌ إِلَى تَوْقِيفَاتٍ تَعَبُّدِيَّةٍ؛ وَلِهَذَا لَا تُقْبَلُ إِلَّا بِلَفْظِ الشَّهَادَةِ.\nالثَّانِيَةُ: إِنْ لَمْ يُوجَدْ مُرَجِّحٌ لِأَحَدِ الْحَدِيثَيْنِ تُوُقِّفَ عَنِ الْعَمَلِ بِهِ حَتَّى يَظْهَرَ.\nالثَّالِثَةُ: التَّعَارُضُ بَيْنَ الْخَبَرَيْنِ إِنَّمَا هُوَ لِخَلَلٍ فِي الْإِسْنَادِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى ظَنِّ الْمُجْتَهِدِ، وَأَمَّا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ فَلَا تَعَارُضَ.\nالرَّابِعَةُ: مَا سَلِمَ مِنَ الْمُعَارَضَةِ فَهُوَ مُحْكَمٌ، وَقَدْ عَقَدَ لَهُ الْحَاكِمُ فِي \" عُلُومِ الْحَدِيثِ \" بَابًا وَعَدَّهُ مِنَ الْأَنْوَاعِ. وَكَذَا شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي \" النُّخْبَةِ \".\nقَالَ الْحَاكِمُ: وَمِنْ أَمْثِلَتِهِ: حَدِيثُ: «إِنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ الَّذِينَ يُشَبِّهُونَ بِخَلْقِ اللَّهِ» .\nوَحَدِيثُ: «لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةً بِغَيْرِ طُهُورٍ وَلَا صَدَقَةً مِنْ غُلُولٍ» .\nوَحَدِيثُ: «إِذَا وُضِعَ الْعَشَاءُ، وَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَابْدَءُوا بِالصَّلَاةِ» .\nوَحَدِيثُ: «لَا شِغَارَ فِي الْإِسْلَامِ» .","vol":"2","page":660},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-187>النَّوْعُ السَّابِعُ وَالثَلَاثُونَ:\nمَعْرِفَةُ الْمَزِيدِ فِي مُتَّصِلِ الْأَسَانِيدِ</span>، وَمِثَالُهُ مَا رَوَى ابْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، حَدَّثَنِي بُسْرُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا إِدْرِيسَ قَالَ: سَمِعْتُ وَاثِلَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا مَرْثَدٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لَا تَجْلِسُوا عَلَى الْقُبُورِ»؛ فَذِكْرُ سُفْيَانَ وَأَبِي إِدْرِيسَ زِيَادَةُ وَهْمٍ؛ فَالْوَهْمُ فِي سُفَيَانَ مِمَنْ دُونَ ابْنِ الْمُبَارَكِ لِأَنَّ ثِقَاتٍ رَوَوْهُ عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ عَنِ ابْنِ يَزِيدَ، وَمِنْهُمْ مَنْ صَرَّحَ فِيهِ بِالْإِخْبَارِ، وَفِي أَبِي إِدْرِيسَ مِنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ لِأَنَّ ثِقَاتٍ رَوَوْهُ عَنِ ابْنِ يَزِيدَ فَلَمْ يَذْكُرُوا أَبَا إِدْرِيسَ، وَمِنْهُمْ مَنْ صَرَّحَ بِسَمَاعِ بُسْرٍ مِنْ وَاثِلَةَ.\nوَصَنَّفَ الْخَطِيبُ فِي هَذَا كِتَابًا فِي كَثِيرٍ مِنْهُ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْخَالِيَ عَنِ الزَّائِدِ إِنْ كَانَ بِحَرْفِ (عَنْ)، فَيَنْبَغِي أَنْ يُجْعَلَ مُنْقَطِعًا، وَإِنْ صَرَّحَ فِيهِ بِسَمَاعٍ أَوْ إِخْبَارٍ احْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ سَمِعَهُ مِنْ رَجُلٍ عَنْهُ ثُمَّ سَمِعَهُ مِنْهُ إِلَّا أَنْ تُوجَدَ قَرِينَةٌ تَدُلُّ عَلَى الْوَهْمِ. وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ الظَّاهِرُ مِمَّنْ لَهُ هَذَا أَنْ يَذْكُرَ السَّمَاعَيْنِ؛ فَإِذَا لَمْ يَذْكُرْهُمَا حُمِلَ عَلَى الزَيَادَةِ.\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n قَالَ: وَقَدْ صَنَّفَ فِيهِ عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ كِتَابًا كَبِيرًا.\n\n[النَّوْعُ السَّابع وَالثَلَاثُونَ مَعْرِفَةُ الْمَزِيدِ فِي مُتَّصِلِ الْأَسَانِيدِ]\n(النَّوْعُ السَّابِعُ وَالثَلَاثُونَ: مَعْرِفَةُ الْمَزِيدِ فِي مُتَّصِلِ الْأَسَانِيدِ وَمِثَالُهُ مَا رَوَى) عَبْدُ اللَّهِ (بْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، حَدَّثَنِي بُسْرُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ) بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ، وَبِالْمُهْمَلَةِ، وَأَبُوهُ مُصَغَّرَةٌ، (قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا إِدْرِيسَ) الْخَوْلَانِيَّ (قَالَ: سَمِعْتُ وَاثِلَةَ) بْنَ الْأَسْقَعِ، (يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا مَرْثَدٍ) الْغَنَوِيَّ، (يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لَا تَجْلِسُوا عَلَى الْقُبُورِ»): وَلَا تُصَلُّوا إِلَيْهَا.\n(فَذِكْرُ سُفْيَانَ وَأَبِي إِدْرِيسَ) فِي هَذَا الْإِسْنَادِ (زِيَادَةُ وَهْمٍ، فَالْوَهْمُ فِي سُفْيَانَ مِمَّنْ دُونَ ابْنِ الْمُبَارَكِ لِأَنَّ ثِقَاتٍ رَوَوْهُ عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنِ ابْنِ يَزِيدَ) نَفْسِهِ؛ مِنْهُمْ: ابْنُ مَهْدِيٍّ، وَحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ، وَهَنَّادُ بنُ السَّرِيِّ وَغَيْرُهُمْ.\n(وَمِنْهُمْ مَنْ صَرَّحَ فِيهِ بِالْإِخْبَارِ) بَيْنَهُمَا، (وَ) الْوَهْمُ (فِي أَبِي إِدْرِيسَ مِنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ لِأَنَّ ثِقَاتٍ رَوَوْهُ عَنِ ابْنِ يَزِيدَ)، عَنْ بُسْرٍ، عَنْ وَاثِلَةَ، (فَلَمْ يَذْكُرُوا أَبَا","vol":"2","page":661},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n إِدْرِيسَ)، مِنْهُمْ: عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، وَالْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، وَعِيسَى بْنُ يُونُسَ، وَغَيْرُهُمْ.\n(وَمِنْهُمْ مَنْ صَرَّحَ) فِيهِ بِالْإِخْبَارِ (بِسَمَاعِ بُسْرٍ مِنْ وَاثِلَةَ)، وَقَدْ حَكَمَ الْأَئِمَّةُ عَلَى ابْنِ الْمُبَارَكِ بِالْوَهْمِ فِي ذَلِكَ، كَالْبُخَارِيِّ وَغَيْرِهِ.\nوَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ: وَكَثِيرًا مَا يُحَدِّثُ بُسْرٌ عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ فَغَلِطَ ابْنُ الْمُبَارَكِ، وَظَنَّ أَنَّ هَذَا مِمَّا رُوِيَ عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ، عَنْ وَاثِلَةَ، وَقَدْ سَمِعَ هَذَا بُسْرٌ مِنْ وَاثِلَةَ نَفْسِهِ، ثُمَّ الْحَدِيثُ عَلَى الْوَجْهَيْنِ عِنْدَ مُسْلِمٍ وَالتِّرْمِذِيِّ.\n(وَصَنَّفَ الْخَطِيبُ فِي هَذَا) النَّوْعِ (كِتَابًا) سَمَّاهُ: \" تَمْيِيزَ الْمَزِيدِ فِي مُتَّصِلِ الْأَسَانِيدِ \"، (فِي كَثِيرٍ مِنْهُ نَظَرٌ لِأَنَّ) الْإِسْنَادَ (الْخَالِيَ عَنْ) الرَّاوِي (الزَّائِدِ إِنْ كَانَ بِحَرْفِ عَنْ) وَنَحْوِهَا مِمَّا لَا يَقْتَضِي الِاتِّصَالَ؛ (فَيَنْبَغِي أَنْ يُجْعَلَ مُنْقَطِعًا) وَيُعَلَّ بِالْإِسْنَادِ الَّذِي ذُكِرَ فِيهِ الرَّاوِي الزَّائِدُ، لِأَنَّ الزِّيَادَةَ مِنَ الثِّقَةِ مَقْبُولَةٌ (وَإِنْ صَرَّحَ فِيهِ بِسَمَاعٍ أَوْ إِخْبَارٍ) أَوْ تَحْدِيثٍ (احْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ سَمِعَهُ مِنْ رَجُلٍ عَنْهُ ثُمَّ سَمِعَهُ مِنْهُ)، اللَّهُمَّ (إِلَّا أَنْ تُوجَدَ قَرِينَةٌ تَدُلُّ عَلَى الْوَهْمِ) كَمَا ذَكَرَهُ أَبُو حَاتِمٍ فِي الْمِثَالِ السَّابِقِ.\n(وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ) أَيْضًا (الظَّاهِرُ مِمَّنْ وَقَعَ لَهُ هَذَا","vol":"2","page":662},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-188>النَّوْعُ الثَّامِنُ وَالثَلَاثُونَ:\nالْمَرَاسِيلُ الْخَفِيُّ إِرْسَالُهَا </span>هُوَ فَنٌ مُهِمٌّ عَظِيمُ الْفَائِدَةِ، يُدْرَكُ بِالَاتِّسَاعِ فِي الرِّوَايَةِ وَجَمْعِ الطُّرُقِ مَعَ الْمَعْرِفَةِ التَّامَّةِ. وَلْلخَطِيبِ فِيهِ كِتَابٌ وَهُوَ مَا عُرِفَ إِرْسَالُهُ لِعَدَمِ اللِّقَاءِ أَوِ السَّمَاعِ، وَمِنْهُ مَا يُحْكَمُ بِإِرْسَالِهِ لِمَجِيئِهِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ بِزِيَادَةِ شَخْصٍ، وَهَذَا الْقِسْمُ مَعَ النَّوْعِ السَّابِقِ يُعْتَرَضُ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى الْآخَرِ وَقَدْ يُجَابُ بِنَحْوِ مَا تَقَدَّمَ.\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n أَنْ يَذْكُرَ السَّمَاعَيْنِ؛ فَإِذَا لَمْ يَذْكُرْهُمَا حُمِلَ عَلَى الزِّيَادَةِ) الْمَذْكُورَةِ.\n\n[النَّوْعُ الثَّامِنُ وَالثَلَاثُونَ الْمَرَاسِيلُ الْخَفِيُّ إِرْسَالُهَا]\n(النَّوْعُ الثَّامِنُ وَالثَلَاثُونَ، الْمَرَاسِيلُ الْخَفِيُّ إِرْسَالُهَا) أَيِ انْقِطَاعُهَا، (هُوَ فَنٌّ مُهِمٌّ عَظِيمُ الْفَائِدَةِ يُدْرَكُ بِالِاتِّسَاعِ فِي الرِّوَايَةِ وَجَمْعِ الطُّرُقِ) لِلْأَحَادِيثِ، (مَعَ الْمَعْرِفَةِ التَّامَّةِ، وَلِلْخَطِيبِ فِيهِ كِتَابٌ) سَمَّاهُ: \" التَّفْصِيلُ لِمُبْهَمِ الْمَرَاسِيلِ \".\nوَأَصْلُ الْإِرْسَالَ، ظَاهِرٌ: كَرِوَايَةِ الرَّجُلِ عَمَّنْ لَمْ يُعَاصِرْهُ، كَرِوَايَةِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَمَالِكٍ عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ.\nوَخَفِيٌّ: وَهُوَ الْمَذْكُورُ هَاهُنَا.\n(وَهُوَ مَا عُرِفَ إِرْسَالُهُ لِعَدَمِ اللِّقَاءِ) لِمَنْ رَوَى عَنْهُ مَعَ الْمُعَاصَرَةِ، (أَوْ) لِعَدَمِ (السَّمَاعِ) مَعَ ثُبُوتِ اللِّقَاءِ، أَوْ لِعَدَمِ سَمَاعِ ذَلِكَ الْخَبَرِ بِعَيْنِهِ مَعَ سَمَاعِ غَيْرِهِ، وَيُعْرَفُ مَا ذُكِرَ إِمَّا بِنَصِّ بَعْضِ الْأَئِمَّةِ عَلَيْهِ، أَوْ بِوَجْهٍ صَحِيحٍ؛ كَإِخْبَارِهِ عَنْ نَفْسِهِ بِذَلِكَ، فِي بَعْضِ طُرُقِ الْحَدِيثِ وَنَحْوِ ذَلِكَ.\nكَحَدِيثٍ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ رِوَايَةِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، مَرْفُوعًا: «رَحِمَ اللَّهُ حَارِسَ الْحَرَسِ» .","vol":"2","page":663},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-189>النَّوْعُ التَّاسِعُ وَالثَلَاثُونَ:\nمَعْرِفَةُ الصَّحَابَةِ ﵃</span>، وَهَذَا عِلْمٌ كَبِيرٌ عَظِيمُ الْفَائِدَةِ؛ فِيهِ يُعْرَفُ الْمُتَّصِلُ مِنَ الْمُرْسَلِ، وَفِيهِ كُتُبٌ كَثِيرَةٌ وَمِنْ أَحْسَنِهَا وَأَكْثَرِهَا فَوَائِدَ \" الِاسْتِيعَابُ \" لِابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ؛ لَوْلَا مَا شَانَهُ بِذِكْرِ مَا شَجَرَ بَيْنَ الصَّحَابَةِ وَحِكَايَتُهُ عَنِ الْأَخْبَارِيِّينَ.\nوَقَدْ جَمَعَ الشَّيْخُ ابْنُ الْأَثِيرِ الْجَزَرِيُّ فِي الصَّحَابَةِ كِتَابًا حَسَنًا جَمَعَ كُتُبًا كَثِيرَةً وَضَبَطَ وَحَقَّقَ أَشَيَاءَ حَسَنَةً، وَقَدِ اخْتَصَرْتُهُ بِحَمْدِ اللَّهِ.\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n فَإِنَّ عُمَرَ لَمْ يَلْقَ عُقْبَةَ، كَمَا قَالَ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ.\nوَكَأَحَادِيثِ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ؛ فَقَدْ رَوَى التِّرْمِذِيُّ أَنَّ عَمْرَو بْنَ مُرَّةَ قَالَ لِأَبِي عُبَيْدَةَ: هَلْ تَذْكُرُ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ شَيْئًا؟ قَالَ: لَا.\n(وَمِنْهُ مَا يُحْكَمُ بِإِرْسَالِهِ لِمَجِيئِهِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ بِزِيَادَةِ شَخْصٍ) بَيْنَهُمَا كَحَدِيثٍ رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ يُثَيْغٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ مَرْفُوعًا: «إِنْ وَلَّيْتُمُوهَا أَبَا بَكْرٍ فَقَوِيٌّ أَمِينٌ» .\nفَهُوَ مُنْقَطِعٌ فِي مَوْضِعَيْنِ؛ لِأَنَّهُ رَوَى عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ قَالَ: حَدَّثَنِي النُّعْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، عَنِ الثَّوْرِيِّ.\nوَرَوَى أَيْضًا عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ.\n(وَهَذَا الْقِسْمُ مَعَ النَّوْعِ السَّابِقِ) وَهُوَ الْمَزِيدُ فِي مُتَّصِلِ الْأَسَانِيدِ (يُعْتَرَضُ بِكُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى الْآخَرِ)، لِأَنَّهُ رُبَّمَا كَانَ الْحُكْمُ لِلزَّائِدِ، وَرُبَّمَا كَانَ لِلنَّاقِصِ، وَالزَّائِدُ وَهْمٌ، وَهُوَ يَشْتَبِهُ عَلَى كَثِيرٍ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ، وَلَا يُدْرِكُهُ إِلَّا النُّقَّادُ، (وَقَدْ يُجَابُ بِنَحْوِ مَا تَقَدَّمَ) .\n\n[النَّوْعُ التَّاسِعُ وَالثَلَاثُونَ مَعْرِفَةُ الصَّحَابَةِ ﵃]\n<span data-type=\"title\" id=toc-190>[تعريف الصحابي]</span>\nالنَّوْعُ التَّاسِعُ وَالثَلَاثُونَ: (مَعْرِفَةُ الصَّحَابَةِ ﵃: هَذَا عَلَمٌ كَبِيرٌ جَلِيلٌ","vol":"2","page":664},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n عَظِيمُ الْفَائِدَةِ، وَبِهِ يُعْرَفُ الْمُتَّصِلُ مِنَ الْمُرْسَلِ، وَفِيهِ كُتُبٌ كَثِيرَةٌ) مُؤَلَّفَةٌ كَكِتَابِ \" الصَّحَابَةِ \" لِابْنِ حِبَّانَ، وَهُوَ مُخْتَصَرٌ فِي مُجَلَّدٍ، وَكِتَابِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَنْدَهْ، وَهُوَ كَبِيرٌ جَلِيلٌ، وَذَيَّلَ عَلَيْهِ أَبُو مُوسَى الْمَدِينِيُّ، وَكِتَابِ أَبِي نُعَيْمٍ الْأَصْبَهَانِيِّ، وَكِتَابِ الْعَسْكَرِيِّ.\n(وَمِنْ أَحْسَنِهَا وَأَكْثَرِهَا فَوَائِدَ \" الِاسْتِيعَابُ \" لِابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ لَوْلَا مَا شَانَهُ بِذِكْرِ مَا شَجَرَ بَيْنَ الصَّحَابَةِ وَحِكَايَتِهِ عَنِ الْأَخْبَارِيِّينَ) .\nوَالْغَالِبُ عَلَيْهِمُ الْإِكْثَارُ وَالتَّخْلِيطُ فِيمَا يَرْوُونَهُ، وَذَيَّلَ عَلَيْهِ ابْنُ فَتْحُونٍ.\nقَالَ الْمُصَنِّفُ زِيَادَةً عَلَى ابْنِ الصَّلَاحِ (وَقَدْ جَمَعَ الشَّيْخُ) أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ (ابْنُ الْأَثِيرِ الْجَزَرِيُّ فِي الصَّحَابَةِ كِتَابًا حَسَنًا) سَمَّاهُ: \" أُسْدُ الْغَابَةِ \"، (جَمَعَ فِيهِ كُتُبًا كَثِيرَةً) وَهِيَ كِتَابُ ابْنُ مَنْدَهْ، وَأَبِي مُوسَى، وَأَبِي نُعَيْمٍ، وَابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ، وَزَادَ مِنْ غَيْرِهَا أَسْمَاءً فِي هَذَا، (وَضَبَطَ وَحَقَّقَ أَشْيَاءَ حَسَنَةً) عَلَى مَا فِيهِ مِنَ التَّكْرَارِ","vol":"2","page":665},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n بِحَسَبِ الِاخْتِلَافِ فِي الِاسْمِ أَوِ الْكُنْيَةِ.\nقَالَ الْمُصَنِّفُ: (وَقَدِ اخْتَصَرْتُهُ بِحَمْدِ اللَّهِ) وَلَمْ يَشْتَهِرْ هَذَا الْمُخْتَصَرُ، وَقَدِ اخْتَصَرَهُ الذَّهَبِيُّ أَيْضًا فِي كِتَابٍ لَطِيفٍ سَمَّاهُ: \" التَّجْرِيدُ \".\nوَلِشَيْخِ الْإِسْلَامِ فِي ذَلِكَ: \" الْإِصَابَةُ فِي تَمْيِيزِ الصَّحَابَةِ \"، كِتَابٌ حَافِلٌ، وَقَدِ اخْتَصَرْتُهُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ.\nفَائِدَةٌ\nقَوْلُ الْمُصَنِّفِ: \" الْأَخْبَارِيِّينَ \" جَمْعُ أَخْبَارِيٍّ، عَدَّهُ ابْنُ هِشَامٍ مِنْ لَحْنِ الْعُلَمَاءِ، وَقَالَ: الصَّوَابُ الْخَبَرِيُّ، أَيْ لِأَنَّ النِّسْبَةَ إِلَى جَمْعٍ تُرَدُّ إِلَى الْوَاحِدِ، كَمَا تَقَرَّرَ فِي عِلْمِ التَّصْرِيفِ، تَقُولُ فِي الْفَرَائِضِ فَرْضِيٌّ.\nوَنُكْتَتُهُ: أَنَّ الْمُرَادَ النِّسْبَةُ إِلَى هَذَا النَّوْعِ، وَخُصُوصِيَّةُ الْجَمْعِ مُلْغَاةٌ، مَعَ أَنَّهَا مُؤَدِّيَةٌ إِلَى الثِّقَلِ، قَالَ: وَمِنَ اللَّحْنِ أَيْضًا قَوْلُهُمْ: لَا يُؤْخَذُ الْعِلْمُ مِنْ صُحُفِيٍّ بِضَمَّتَيْنِ، وَالصَّوَابُ بِفَتْحَتَيْنِ، رَدًّا إِلَى صَحِيفَةٍ، ثُمَّ فُعِلَ بِهَا مَا فَعَلَ بِحَنِيفَةَ.","vol":"2","page":666},{"text":"فُرُوعٌ:\nأَحَدُهَا اخْتُلِفَ فِي حَدِّ الصَّحَابِيِّ؛ فَالْمَعْرُوفُ عِنْدِ الْمُحَدِّثِينَ أَنَّهُ كُلُّ مُسْلِمٍ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ.\nوَعَنْ أَصْحَابِ الْأَصُولِ أَوْ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ مَنْ طَالَتْ مُجَالَسَتُهُ عَلَى طَرِيقِ التَّبَعِ. وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ لَا يُعَدُّ صَحَابِيًّا إِلَّا مَنْ أَقَامَ مَعِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سَنَةً أَوْ سَنَتَيْنِ أَوْ غَزَا مَعَهُ غَزْوَةً أَوْ غَزْوَتَيْنِ؛ فَإِنْ صَحَّ عَنْهُ فَضَعِيفٌ؛ فَإِنَّ مُقْتَضَاهُ أَنْ لَا يُعَدَّ جَرِيرٌ الْبَجَلِيُّ وَشِبْهُهُ صَحَابِيًّا، وَلَا خِلَافَ أَنَّهُمْ صَحَابَةٌ. ثُمَّ تُعْرَفُ صُحْبَتُهُ بِالتَّوَاتُرِ وَالَاسْتِفَاضَةِ، أَوْ قَوْلِ صَحَابِيٍّ أَوْ قَوْلِهِ إِذَا كَانَ عَدْلًا.\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n <span data-type=\"title\" id=toc-191>[فُرُوعٌ الأول الاخْتُلاِفَ فِي حَدِّ الصَّحَابِيِّ]</span>\nفُرُوعٌ\n(أَحَدُهَا، اخْتُلِفَ فِي حَدِّ الصَّحَابِيِّ، فَالْمَعْرُوفُ عِنْدَ الْمُحَدِّثِينَ أَنَّهُ كُلُّ مُسْلِمٍ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ)، كَذَا قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ، وَنَقَلَهُ عَنِ الْبُخَارِيِّ وَغَيْرِهِ.\nوَأَوْرَدَ عَلَيْهِ، إِنْ كَانَ فَاعِلُ الرُّؤْيَةِ الرَّائِي الْأَعْمَى كَابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ وَنَحْوِهِ فَهُوَ صَحَابِيٌّ بِلَا خِلَافٍ وَلَا رُؤْيَةَ لَهُ.\nوَمَنْ رَآهُ كَافِرًا ثُمَّ أَسْلَمَ بَعْدَ مَوْتِهِ كَرَسُولِ قَيْصَرَ فَلَا صُحْبَةَ لَهُ.\nوَمَنْ رَآهُ بَعْدَ مَوْتِهِ ﷺ قَبْلَ الدَّفْنِ، وَقَدْ وَقَعَ ذَلِكَ لِأَبِي ذُؤَيْبٍ خُوَيْلِدِ بْنِ خَالِدٍ الْهُذَلِيِّ؛ فَإِنَّهُ لَا صُحْبَةَ لَهُ.\nوَإِنْ كَانَ فَاعِلُهَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَخَلَ فِيهِ جَمِيعُ الْأُمَّةِ؛ فَإِنَّهُ كُشِفَ لَهُ عَنْهُمْ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ وَغَيْرِهَا، وَرَآهُمْ.\nوَأَوْرَدَ عَلَيْهِ أَيْضًا، مَنْ صَحِبَهُ ثُمَّ ارْتَدَّ، كَابْنِ خَطَلٍ وَنَحْوِهِ.\nفَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ: مَنْ لَقِيَ النَّبِيَّ ﷺ مُسْلِمًا وَمَاتَ عَلَى إِسْلَامِهِ.\nأَمَّا مَنِ ارْتَدَّ بَعْدَهُ ثُمَّ أَسْلَمَ وَمَاتَ مُسْلِمًا؛ فَقَالَ الْعِرَاقِيُّ: فِي دُخُولِهِ فِيهِمْ نَظَرٌ، فَقَدْ نَصَّ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ عَلَى أَنَّ الرِّدَّةَ مُحْبِطَةٌ لِلْعَمَلِ.\nقَالَ: وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا مُحْبِطَةٌ لِلصُّحْبَةِ السَّابِقَةِ، كَقُرَّةِ بْنِ هُبَيْرَةَ، وَالْأَشْعَثِ بْنِ","vol":"2","page":667},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n قَيْسٍ، أَمَّا مَنْ رَجَعَ إِلَى الْإِسْلَامِ فِي حَيَاتِهِ كَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ، فَلَا مَانِعَ مِنْ دُخُولِهِ فِي الصُّحْبَةِ، وَجَزَمَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي هَذَا وَالَّذِي قَبْلَهُ بِبَقَاءِ اسْمِ الصُّحْبَةِ لَهُ.\nقَالَ: وَهَلْ يُشْتَرَطُ لَقْيُهُ فِي حَالِ النُّبُوَّةِ أَوْ أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ، حَتَّى يَدْخُلَ مَنْ رَآهُ قَبْلَهَا وَمَاتَ عَلَى الْحَنِيفِيَّةِ؛ كَزَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ، وَقَدْ عَدَّهُ ابْنُ مَنْدَهْ فِي الصَّحَابَةِ، وَكَذَا لَوْ رَآهُ قَبْلَهَا، ثُمَّ أَدْرَكَ الْبَعْثَةَ وَأَسْلَمَ وَلَمْ يَرَهُ.\nقَالَ الْعِرَاقِيُّ: وَلَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لِذَلِكَ.\nقَالَ: وَيَدُلُّ عَلَى اعْتِبَارِ الرُّؤْيَةِ بَعْدَ النُّبُوَّةِ ذِكْرُهُمْ فِي الصَّحَابَةِ وَلَدَهُ إِبْرَاهِيمَ دُونَ مَنْ مَاتَ قَبْلَهَا، كَالْقَاسِمِ.\nقَالَ: وَهَلْ يُشْتَرَطُ فِي الرُّؤَى التَّمْيِيزُ، حَتَّى لَا يَدْخُلَ مَنْ رَآهُ وَهُوَ لَا يَعْقِلُ، وَالْأَطْفَالُ الَّذِينَ حَنَّكَهُمْ وَلَمْ يَرَوْهُ بَعْدَ التَّمْيِيزِ أَوْ لَا يُشْتَرَطُ؟ لَمْ يَذْكُرُوهُ أَيْضًا؛ إِلَّا أَنَّ الْعَلَائِيَّ قَالَ فِي الْمَرَاسِيلِ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ بْنُ نَوْفَلٍ حَنَّكَهُ النَّبِيُّ ﷺ، وَدَعَا لَهُ وَلَا صُحْبَةَ لَهُ، بَلْ وَلَا رُؤْيَةَ أَيْضًا، وَكَذَا قَالَ فِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ الْأَنْصَارِيِّ، حَنَّكَهُ وَدَعَا لَهُ، وَلَا تُعْرَفُ لَهُ رُؤْيَةٌ بَلْ هُوَ تَابِعِيٌّ.\nوَقَالَ فِي النُّكَتِ ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَئِمَّةِ ابْنِ مَعِينٍ، وَأَبِي زُرْعَةَ، وَأَبِي حَاتِمٍ، وَأَبِي دَاوُدَ، وَغَيْرِهِمُ اشْتِرَاطُهُ، فَإِنَّهُمْ لَمْ يُثْبِتُوا الصُّحْبَةَ لِأَطْفَالٍ حَنَّكَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ، أَوْ مَسَحَ وُجُوهَهُمْ، أَوْ تَفَلَ فِي أَفْوَاهِهِمْ، كَمُحَمَّدِ بْنِ حَاطِبٍ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُثْمَانَ","vol":"2","page":668},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n التَّيْمِيِّ، وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْمَرٍ، وَنَحْوِهِمْ.\nقَالَ: وَلَا يُشْتَرَطُ الْبُلُوغُ عَلَى الصَّحِيحِ، وَإِلَّا لَخَرَجَ مَنْ أُجْمِعَ عَلَى عَدِّهِ فِي الصَّحَابَةِ، كَالْحَسَنِ، وَالْحُسَيْنِ، وَابْنِ الزُّبَيْرِ، وَنَحْوِهِمْ.\nقَالَ: وَالظَّاهِرُ اشْتِرَاطُ رُؤْيَتِهِ فِي عَالَمِ الشَّهَادَةِ؛ فَلَا يُطْلَقُ اسْمُ الصُّحْبَةِ عَلَى مَنْ رَآهُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَالنَّبِيِّينَ.\nقَالَ: وَقَدِ اسْتَشْكَلَ ابْنُ الْأَثِيرِ مُؤْمِنِي الْجِنِّ فِي الصَّحَابَةِ دُونَ مَنْ رَآهُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ، وَهُمْ أَوْلَى بِالذِّكْرِ مِنْ هَؤُلَاءِ.\nقَالَ: وَلَيْسَ كَمَا زَعَمَ، لِأَنَّ الْجِنَّ مِنْ جُمْلَةِ الْمُكَلَّفِينَ الَّذِينَ شَمِلَتْهُمُ الرِّسَالَةُ وَالْبَعْثَةُ؛ فَكَانَ ذِكْرُ مَنْ عُرِفَ اسْمَهُ مِمَّنْ رَآهُ حَسَنًا؛ بِخِلَافِ الْمَلَائِكَةِ.\nقَالَ: وَإِذَا نَزَلَ عِيسَى ﷺ وَحَكَمَ بِشَرْعِهِ فَهَلْ يُطْلَقُ عَلَيْهِ اسْمُ الصُّحْبَةِ، لِأَنَّهُ ثَبَتَ أَنَّهُ رَآهُ فِي الْأَرْضِ؟ الظَّاهِرُ نَعَمْ، انْتَهَى.\n(وَعَنْ أَصْحَابِ الْأَصُولِ أَوْ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ مَنْ طَالَتْ مُجَالَسَتُهُ) لَهُ (عَلَى طَرِيقِ التَّبَعِ) لَهُ، وَالْأَخْذِ عَنْهُ، بِخِلَافِ مَنْ وَفَدَ عَلَيْهِ وَانْصَرَفَ بِلَا مُصَاحِبَةٍ وَلَا مُتَابَعَةٍ؛ قَالُوا: وَذَلِكَ مَعْنَى الصَّحَابِيِّ لُغَةً.\nوَرُدَّ بِإِجْمَاعِ أَهْلِ اللُّغَةِ عَلَى أَنَّهُ مُشْتَقٌّ مِنَ الصُّحْبَةِ، لَا مِنْ قَدْرٍ مِنْهَا مَخْصُوصٍ، وَذَلِكَ يُطْلَقُ عَلَى كُلِّ مَنْ صَحِبَ غَيْرَهُ قَلِيلًا كَانَ أَوْ كَثِيرًا، يُقَالُ: صَحِبْتُ فُلَانًا حَوْلًا وَشَهْرًا وَيَوْمًا وَسَاعَةً.","vol":"2","page":669},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ (أَوْ بَعْضِهِمْ) مِنْ زِيَادَتِهِ؛ لِأَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ مُوَافِقُونَ لِمَا تَقَدَّمَ نَقْلُهُ عَنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ، وَصَحَّحَهُ الْآمِدِيُّ وَابْنُ الْحَاجِبِ، وَعَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْحَدِيثِ مُوَافَقَةُ مَا ذُكِرَ عَنْ أَهْلِ الْأُصُولِ: لِمَا رَوَاهُ ابْنُ سَعْدٍ بِسَنَدٍ جَيِّدٍ فِي \" الطَّبَقَاتِ \" عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ شُعْبَةَ، «عَنْ مُوسَى السَّيَلَانِيِّ قَالَ: أَتَيْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ فَقُلْتُ لَهُ: أَنْتَ آخِرُ مَنْ بَقِيَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ قَالَ: قَدْ بَقِيَ قَوْمٌ مِنَ الْأَعْرَابِ فَأَمَّا مِنْ أَصْحَابِهِ فَأَنَا آخِرُ مَنْ بَقِيَ» .\nقَالَ الْعِرَاقِيُّ: وَالْجَوَابُ: أَنَّهُ أَرَادَ إِثْبَاتَ صُحْبَةٍ خَاصَّةٍ لَيْسَتْ لِأُولَئِكَ.\n(وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ كَانَ لَا يُعَدُّ صَحَابِيًّا إِلَّا مَنْ أَقَامَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سَنَةً أَوْ سَنَتَيْنِ، أَوْ غَزَا مَعَهُ غَزْوَةً أَوْ غَزْوَتَيْنِ) .\nوَوَجْهُهُ: أَنَّ لِصُحْبَتِهِ ﷺ شَرَفًا عَظِيمًا، فَلَا تُنَالُ إِلَّا بِاجْتِمَاعٍ طَوِيلٍ يَظْهَرُ فِيهِ الْخُلُقُ الْمَطْبُوعُ عَلَيْهِ الشَّخْصُ؛ كَالْغَزْوِ الْمُشْتَمِلِ عَلَى السَّفَرِ الَّذِي هُوَ قِطْعَةٌ مِنَ الْعَذَابِ، وَالسَّنَةِ الْمُشْتَمِلَةِ عَلَى الْفُصُولِ الْأَرْبَعَةِ الَّتِي يَخْتَلِفُ بِهَا الْمِزَاجُ.\n(فَإِنْ صَحَّ) هَذَا الْقَوْلُ (عَنْهُ فَضَعِيفٌ، فَإِنْ كَانَ مُقْتَضَاهُ أَنْ لَا يُعَدَّ جَرِيرُ) بْنُ عَبْدِ اللَّهِ (الْبَجَلِيُّ، وَشِبْهُهُ) مِمَّنْ فَقَدَ مَا اشْتَرَطَهُ كَوَائِلِ بْنِ حُجْرٍ (صَحَابِيًّا، وَلَا خِلَافَ أَنَّهُمْ صَحَابَةٌ) .","vol":"2","page":670},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n قَالَ الْعِرَاقِيُّ: وَلَا يَصِحُّ هَذَا عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ؛ فَفِي الْإِسْنَادِ إِلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْوَاقِدِيُّ ضَعِيفٌ فِي الْحَدِيثِ.\nقَالَ: وَقَدِ اعْتُرِضَ بِأَنَّ جَرِيرًا أَسْلَمَ فِي أَوَّلِ الْبِعْثَةِ، لِمَا رَوَى الطَّبَرَانِيُّ عَنْهُ قَالَ: «لَمَّا بُعِثَ النَّبِيُّ ﷺ أَتَيْتُهُ لِأُبَايِعُهُ؛ فَقَالَ: لِأَيِّ شَيْءٍ جِئْتَ يَا جَرِيرُ؟ قَالَ: جِئْتُ لِأُسْلِمَ عَلَى يَدَيْكَ، فَدَعَانِي إِلَى شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ، وَتُقِيمَ الصَّلَاةَ الْمَكْتُوبَةَ، وَتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ الْمَفْرُوضَةَ» الْحَدِيثَ.\nقَالَ: وَالْجَوَابُ أَنَّ الْحَدِيثَ غَيْرُ صَحِيحٍ؛ فَإِنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ الْحُصَيْنِ بْنِ عُمَرَ الْأَحْمَسِيِّ، وَهُوَ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، وَلَوْ ثَبَتَ فَلَا دَلِيلَ فِيهِ، لِأَنَّهُ يَلْزَمُ الْفَوْرِيَّةُ فِي جَوَابِ (لَمَّا)، بِدَلِيلِ ذِكْرِ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ، وَفَرْضُهُمَا مُتَرَاخٍ عَنِ الْبَعْثَةِ.\nوَالصَّوَابُ مَا ثَبَتَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: مَا أَسْلَمْتُ إِلَّا بَعْدَ نُزُولِ الْمَائِدَةِ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَغَيْرُهُ، وَفِي تَارِيخِ الْبُخَارِيِّ الْكَبِيرِ: أَنَّهُ أَسْلَمَ عَامَ تُوُفِّيَ النَّبِيُّ ﷺ، وَكَذَا قَالَ الْوَاقِدِيُّ، وَابْنُ حِبَّانَ، وَالْخَطِيبُ، وَغَيْرُهُمْ.\nفَائِدَةٌ\nفِي حَدِّ الصَّحَابِيِّ قَوْلٌ رَابِعٌ: أَنَّهُ مَنْ طَالَتْ صُحْبَتُهُ وَرَوَى عَنْهُ؛ قَالَهُ الْحَافِظُ.","vol":"2","page":671},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n وَخَامِسٌ: أَنَّهُ مَنْ رَآهُ بَالِغًا، حَكَاهُ الْوَاقِدِيُّ وَهُوَ شَاذٌّ كَمَا تَقَدَّمَ.\nوَسَادِسٌ: أَنَّهُ مَنْ أَدْرَكَ زَمَنَهُ ﷺ وَهُوَ مُسْلِمٌ، وَإِنْ لَمْ يَرَهُ؛ قَالَهُ يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ بْنِ صَالِحٍ الْمِصْرِيُّ، وَعَدَّ مِنْ ذَلِكَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَالِكٍ الْجَيْشَانِيَّ أَبَا تَمِيمٍ، وَلَمْ يَرْحَلْ إِلَى الْمَدِينَةِ إِلَّا فِي خِلَافَةِ عُمَرَ بِاتِّفَاقِ أَهْلِ السِّيَرِ، وَمِمَّنْ حَكَى هَذَا الْقَوْلَ الْقَرَافِيُّ فِي شَرْحِ التَّنْقِيحِ.\nوَكَذَا مَنْ حُكِمَ بِإِسْلَامِهِ تَبَعًا لِأَبَوَيْهِ، وَعَلَيْهِ عَمِلَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَابْنُ مَنْدَهْ فِي كِتَابَيْهِمَا.\nوَشَرَطَ الْمَاوَرْدِيُّ فِي الصَّحَابِيِّ أَنْ يَتَخَصَّصَ بِالرَّسُولِ وَيَتَخَصَّصَ بِهِ الرَّسُولُ ﷺ.\n(ثُمَّ تُعْرَفُ صُحْبَتُهُ) إِمَّا (بِالتَّوَاتُرِ) كَأَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَبَقِيَّةِ الْعَشَرَةِ فِي خَلْقٍ مِنْهُمْ.\n(وَالِاسْتِفَاضَةِ) وَالشُّهْرَةِ الْقَاصِرَةِ عَنِ التَّوَاتُرِ، كَضِمَامِ بْنِ ثَعْلَبَةَ، وَعُكَّاشَةَ بْنِ مِحْصَنٍ.\n(أَوْ قَوْلِ صَحَابِيٍّ) عَنْهُ أَنَّهُ صَحَابِيٌّ، كَحُمَمَةَ بْنِ أَبِي حُمَمَةَ الدَّوْسِيِّ الَّذِي مَاتَ بِأَصْبَهَانَ مَبْطُونًا؛ فَشَهِدَ لَهُ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ حَكَمَ لَهُ بِالشَّهَادَةِ، ذَكَرَ ذَلِكَ أَبُو نُعَيْمٍ فِي \" تَارِيخُ أَصْبَهَانَ \"، وَرُوِّينَا قِصَّتَهُ فِي مُسْنَدِ الطَّيَالِسِيِّ، وَمُعْجَمِ الطَّبَرَانِيِّ.","vol":"2","page":672},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n وَزَادَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ حَجَرٍ بَعْدَ هَذَا: أَنْ يُخْبِرَ آحَادُ التَّابِعِينَ بِأَنَّهُ صَحَابِيٌّ، بِنَاءً عَلَى قَبُولِ التَّزْكِيَةِ مِنْ وَاحِدٍ، وَهُوَ الرَّاجِحُ.\n(أَوْ قَوْلِهِ) هُوَ: أَنَا صَحَابِيٌّ (إِذَا كَانَ عَدْلًا) إِذَا أَمْكَنَ ذَلِكَ؛ فَإِنِ ادَّعَاهُ بَعْدَ مِائَةِ سَنَةٍ مِنْ وَفَاتِهِ ﷺ فَإِنَّهُ لَا يُقْبَلُ وَإِنْ ثَبَتَتْ عَدَالَتُهُ قَبْلَ ذَلِكَ.\nلِقَوْلِهِ ﷺ فِي الْحَدِيثِ: «أَرَأَيْتَكُمْ لَيْلَتَكُمْ هَذِهِ، فَإِنَّهُ عَلَى رَأْسِ مِائَةِ سَنَةٍ لَمْ يَبْقَ أَحَدٌ عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ» .\nيُرِيدُ انْخِرَامَ ذَلِكَ الْقَرْنِ، قَالَ ذَلِكَ سَنَةَ وَفَاتِهِ ﷺ.\nوَشَرَطَ الْأَصُولِيُّونَ فِي قَبُولِهِ أَنْ تُعْرَفَ مُعَاصَرَتُهُ لَهُ، وَفِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ احْتِمَالُ أَنَّهُ لَا يُصَدَّقُ؛ لِكَوْنِهِ مُتَّهَمًا بِدَعْوَى رُتْبَةٍ يُثْبِتُهَا لِنَفْسِهِ، وَبِهَذَا جَزَمَ الْآمِدِيُّ، وَرَجَّحَهُ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ الْقَطَّانِ.\nفَائِدَةٌ\nقَالَ الذَّهَبِيُّ فِي \" الْمِيزَانِ \": رَتَنُ الْهِنْدِيُّ، وَمَا أَدْرَاكَ مَا رَتَنُ، شَيْخٌ دَجَّالٌ بِلَا رَيْبٍ، ظَهَرَ بَعْدَ السِّتِّمِائَةِ، فَادَّعَى الصُّحْبَةَ وَالصَّحَابَةُ لَا يَكْذِبُونَ، وَهَذَا جَرِيءٌ عَلَى","vol":"2","page":673},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n اللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَقَدْ أَلَّفْتُ فِي أَمْرِهِ جُزْءًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-192>[الثَّانِي الصَّحَابَةُ كُلُّهُمْ عُدُولٌ مَنْ لَابَسَ الْفِتَنَ وَغَيْرُهُمْ بِإِجْمَاعِ مَنْ يُعْتَدُّ بِهِ]</span>\nقَالَ تَعَالَى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾ [البقرة: ١٤٣] الْآيَةَ، أَيْ عُدُولًا.\nوَقَالَ تَعَالَى: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ [آل عمران: ١١٠]، وَالْخِطَابُ فِيهَا لِلْمَوْجُودِينَ حِينَئِذٍ.\nوَقَالَ ﷺ: «خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي»، رَوَاهُ الشَّيْخَانِ.\nقَالَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ: وَالسَّبَبُ فِي عَدَمِ الْفَحْصِ عَنْ عَدَالَتِهِمْ: أَنَّهُمْ حَمَلَةُ الشَّرِيعَةِ؛ فَلَوْ ثَبَتَ تَوَقُّفٌ فِي رِوَايَتِهِمْ لَانْحَصَرَتِ الشَّرِيعَةُ عَلَى عَصْرِهِ ﷺ، وَلَمَا اسْتُرْسِلَتْ عَلَى سَائِرِ الْأَعْصَارِ.\nوَقِيلَ: يَجِبُ الْبَحْثُ عَنْ عَدَالَتِهِمْ مُطْلَقًا.\nوَقِيلَ: بَعْدَ وُقُوعِ الْفِتَنِ.\nوَقَالَتِ الْمُعْتَزِلَةُ: عُدُولٌ إِلَّا مَنْ قَاتَلَ عَلِيًّا.\nوَقِيلَ: إِذَا انْفَرَدَ.\nوَقِيلَ: إِلَّا الْمُقَاتِلَ وَالْمُقَاتَلَ.","vol":"2","page":674},{"text":"الثَّانِي: الصَّحَابَةُ كُلُّهُمْ عُدُولٌ، مَنْ لَابَسَ الْفِتَنَ وَغَيْرُهُمْ بِإِجْمَاعِ مَنْ يُعْتَدُّ بِهِ.\nوَأَكْثَرُهُمْ حَدِيثًا أَبُو هُرَيْرَةَ، ثُمَّ ابْنُ عُمَرَ، وَابْنُ عَبَّاسٍ، وَجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، وَعَائِشَةُ. وَأَكْثَرُهُمْ فُتْيَا تُرْوَى: ابْنُ عَبَّاسٍ. وَعَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: انْتَهَى عِلْمُ الصَّحَابَةِ إِلَى سِتَّةٍ: عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَأُبَيٍّ وَزَيْدٍ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ وَابْنِ مَسْعُودٍ، ثُمَّ انْتَهَى عِلْمُ السِّتَّةِ إِلَى عَلِيٍّ وَعَبْدِ اللَهِ.\nوَمِنَ الصَحَابَةِ الْعَبَادِلَةُ وَهُمُ: ابْنُ عُمَرَ، وَابْنُ عَبَّاسٍ، وَابْنُ الزُّبَيْرِ، وَابْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ؛ وَلَيْسَ ابْنُ مَسْعُودٍ مِنْهُمْ؛ وَكَذَا سَائِرُ مَنْ يُسَمَّى عَبْدَ اللَّهِ، وَهُمْ نَحْوُ مَائِتَينِ وَعِشْرِينَ. قَالُ أَبُو زُرْعَةَ الرَّازِيُّ: قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ مَائَةِ أَلْفٍ وَأَرْبَعَةَ عَشَرَ أَلْفًا مِنَ الصَّحَابَةِ مِمَّنْ رَوَى عَنْهُ وَسَمِعَ مِنْهُ.\nوَاخْتُلِفَ فِي عَدَدِ طَبَقَاتِهِمْ، وَجَعَلَهُمُ الْحَاكِمُ اثْنَتَيْ عَشَرَةَ طَبَقَةً.\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n وَهَذَا كُلُّهُ لَيْسَ بِصَوَابٍ، إِحْسَانًا لِلظَّنِّ بِهِمْ، وَحَمْلًا لَهُمْ فِي ذَلِكَ عَلَى الِاجْتِهَادِ الْمَأْجُورِ فِيهِ كُلٌّ مِنْهُمْ.\nوَقَالَ الْمَازِرِيُّ فِي شَرْحِ الْبُرْهَانِ: لَسْنَا نَعْنِي بِقَوْلِنَا: \" الصَّحَابَةُ عُدُولٌ \" كُلَّ مَنْ رَآهُ ﷺ يَوْمًا مَا أَوْ زَارَهُ لِمَامًا، أَوِ اجْتَمَعَ بِهِ لِغَرَضٍ وَانْصَرَفَ، وَإِنَّمَا نَعْنِي بِهِ الَّذِينَ لَازَمُوهُ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ.\nقَالَ الْعَلَائِيُّ: وَهَذَا قَوْلٌ غَرِيبٌ يُخْرِجُ كَثِيرًا مِنَ الْمَشْهُورِينَ بِالصُّحْبَةِ وَالرِّوَايَةِ عَنِ الْحُكْمِ بِالْعَدَالَةِ، كَوَائِلِ بْنِ حُجْرٍ، وَمَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ، وَعُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ وَغَيْرِهِمْ، مِمَّنْ وَفَدَ عَلَيْهِ ﷺ وَلَمْ يُقِمْ عِنْدَهُ إِلَّا قَلِيلًا وَانْصَرَفَ، وَكَذَلِكَ مَنْ لَمْ يُعْرَفْ إِلَّا بِرِوَايَةِ الْحَدِيثِ الْوَاحِدِ، وَمَنْ لَمْ يُعْرَفْ مِقْدَارُ إِقَامَتِهِ مِنْ أَعْرَابِ الْقَبَائِلِ، وَالْقَوْلُ بِالتَّعْمِيمِ هُوَ الَّذِي صَرَّحَ بِهِ الْجُمْهُورُ وَهُوَ الْمُعْتَبَرُ.\n(وَأَكْثَرُهُمْ حَدِيثًا أَبُو هُرَيْرَةَ) رَوَى خَمْسَةَ آلَافٍ وَثَلَاثَمِائَةٍ وَأَرْبَعَةً وَسَبْعِينَ حَدِيثًا.\nاتَّفَقَ الشَّيْخَانِ مِنْهَا عَلَى ثَلَاثِمِائَةٍ وَخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ، وَانْفَرَدَ الْبُخَارِيُّ بِثَلَاثَةٍ وَتِسْعِينَ، وَمُسْلِمٌ بِمِائَةٍ وَتِسْعَةٍ وَثَمَانِينَ.","vol":"2","page":675},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n وَرَوَى عَنْهُ أَكْثَرُ مِنْ ثَمَانِمِائَةِ رَجُلٍ، وَهُوَ أَحْفَظُ الصَّحَابَةِ.\nقَالَ الشَّافِعِيُّ: أَبُو هُرَيْرَةَ أَحْفَظُ مَنْ رَوَى الْحَدِيثَ فِي دَهْرِهِ، أَسْنَدَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي \" الْمَدْخَلِ \".\nوَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَتَرَحَّمُ عَلَيْهِ فِي جِنَازَتِهِ وَيَقُولُ: كَانَ يَحْفَظُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ حَدِيثَ النَّبِيِّ ﷺ، رَوَاهُ ابْنُ سَعْدٍ.\nوَفِي الصَّحِيحِ عَنْهُ قَالَ: «قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَسْمَعُ مِنْكَ حَدِيثًا أَنْسَاهُ، قَالَ: ابْسُطْ رِدَاءَكَ فَبَسَطْتُهُ. فَغَرَفَ بِيَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ: ضُمَّهُ، فَمَا نَسِيتُ شَيْئًا بَعْدُ» .\nوَفِي \" الْمُسْتَدْرَكِ «عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: كُنْتُ أَنَا وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَآخَرُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ؛ فَقَالَ: ادْعُوا فَدَعَوْتُ أَنَا وَصَاحِبِي وَأَمَّنَ النَّبِيُّ ﷺ، ثُمَّ دَعَا أَبُو هُرَيْرَةَ فَقَالَ: \" اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِثْلَ مَا سَأَلَكَ صَاحِبَايَ وَأَسْأَلُكَ عِلْمًا لَا يُنْسَى \"؛ فَأَمَّنَ النَّبِيُّ ﷺ، فَقُلْنَا: وَنَحْنُ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَذَلِكَ، فَقَالَ: سَبَقَكُمَا الْغُلَامُ الدَّوْسِيُّ» .\n(ثُمَّ) عَبْدُ اللَّهِ (ابْنُ عُمَرَ) رَوَى أَلْفَيْ حَدِيثٍ وَسِتَّمِائَةٍ وَثَلَاثِينَ حَدِيثًا.\n(وَابْنُ عَبَّاسٍ) رَوَى أَلْفًا وَسِتَّمِائَةٍ وَسِتِّينَ حَدِيثًا.","vol":"2","page":676},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n (وَجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ) رَوَى أَلْفًا وَخَمْسَمِائَةٍ وَأَرْبَعِينَ حَدِيثًا.\n(وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ) رَوَى أَلْفَيْنِ وَمِائَتَيْنِ وَسِتًّا وَثَمَانِينَ حَدِيثًا.\n(وَعَائِشَةُ) أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ رَوَتْ أَلْفَيْنِ وَمِائَتَيْنِ وَعَشَرَةً.\nوَلَيْسَ فِي الصَّحَابَةِ مَنْ يَزِيدُ حَدِيثُهُ عَلَى أَلْفٍ غَيْرِ هَؤُلَاءِ إِلَّا أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ؛ فَإِنَّهُ رَوَى أَلْفًا وَمِائَةً وَسَبْعِينَ حَدِيثًا.\nفَائِدَةٌ\nالسَّبَبُ فِي قِلَّةِ مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ مَعَ تَقْدِيمِهِ وَسَبْقِهِ وَمُلَازَمَتِهِ لِلنَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ تَقَدَّمَتْ وَفَاتُهُ قَبْلَ انْتِشَارِ الْحَدِيثِ، وَاعْتِنَاءِ النَّاسِ بِسَمَاعِهِ وَتَحْصِيلِهِ وَحِفْظِهِ، ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي تَهْذِيبِهِ.\nقَالَ: وَجُمْلَةُ مَا رُوِيَ لَهُ مِائَةُ حَدِيثٍ وَاثْنَانِ وَأَرْبَعُونَ حَدِيثًا.\n(وَأَكْثَرُهُمْ فُتْيَا تُرْوَى) عَنْهُ (ابْنُ عَبَّاسٍ)؛ قَالَهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ.\n(وَعَنْ مَسْرُوقٍ) أَنَّهُ (قَالَ: انْتَهَى عِلْمُ الصَّحَابَةِ إِلَى سِتَّةٍ: عُمَرَ، وَعَلِيٍّ،","vol":"2","page":677},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n وَأُبَيٍّ) ابْنِ كَعْبٍ، (وَزَيْدٍ) ابْنِ ثَابِتٍ، (وَأَبِي الدَّرْدَاءِ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، ثُمَّ انْتَهَى عِلْمُ السِّتَّةِ إِلَى عَلِيٍّ وَعَبْدِ اللَّهِ) ابْنِ مَسْعُودٍ.\nوَرَوَى الشَّعْبِيُّ عَنْهُ نَحْوَهُ أَيْضًا إِلَّا أَنَّهُ ذَكَرَ أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ بَدَلَ أَبِي الدَّرْدَاءِ.\nوَقَدِ اسْتُشْكِلَ بِأَنَّ أَبَا مُوسَى وَزَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ تَأَخَّرَتْ وَفَاتُهُمَا عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَعَلِيٍّ؛ فَكَيْفَ انْتَهَى عِلْمُ السِّتَّةِ إِلَى ابْنِ مَسْعُودٍ وَعَلِيٍّ؟ .\nقَالَ الْعِرَاقِيُّ: وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ ضَمَّا عِلْمَهُمْ إِلَى عِلْمِهِمَا، وَإِنْ تَأَخَّرَتْ وَفَاةُ مَنْ ذَكَرَ.\nوَقَالَ الشَّعْبِيُّ: كَانَ الْعِلْمُ يُؤْخَذُ عَنْ سِتَّةٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَكَانَ عُمَرُ وَعَبْدُ اللَّهِ وَزَيْدٌ يُشْبِهُ عِلْمُ بَعْضِهِمْ بَعْضًا، وَكَانَ يَقْتَبِسُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ، وَكَانَ عَلِيٌّ وَالْأَشْعَرِيُّ وَأُبَيٌّ يُشْبِهُ عِلْمُ بَعْضِهِمْ بَعْضًا، وَكَانَ يَقْتَبِسُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ.\nوَقَالَ ابْنُ حَزْمٍ: أَكْثَرُ الصَّحَابَةِ فَتْوَى مُطْلَقًا سَبْعَةٌ: عُمَرُ، وَعَلِيٌّ، وَابْنُ مَسْعُودٍ، وَابْنُ عُمَرَ، وَابْنُ عَبَّاسٍ، وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، وَعَائِشَةُ.\nقَالَ: وَيُمْكِنُ أَنْ يُجْمَعَ مِنْ فُتْيَا كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ مُجَلَّدٌ ضَخْمٌ.\nقَالَ: وَيَلِيهِمْ عِشْرُونَ: أَبُو بَكْرٍ، وَعُثْمَانُ، وَأَبُو مُوسَى، وَمُعَاذٌ، وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ، وَأَنَسٌ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، وَسَلْمَانُ، وَجَابِرٌ، وَأَبُو سَعِيدٍ، وَطِلْحَةُ، وَالزُّبَيْرُ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، وَعِمْرَانُ بْنُ","vol":"2","page":678},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n حُصَيْنٍ، وَأَبُو بَكْرَةَ، وَعُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ، وَمُعَاوِيَةُ، وَابْنُ الزُّبَيْرِ، وَأُمُّ سَلَمَةَ.\nقَالَ: وَيُمْكِنُ أَنْ يُجْمَعَ مِنْ فُتْيَا كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ صَغِيرٌ.\nقَالَ: وَفِي الصَّحَابَةِ نَحْوٌ مِنْ مِائَةٍ وَعِشْرِينَ نَفْسًا يُقِلُّونَ فِي الْفُتْيَا جِدًّا، لَا يُرْوَى عَنِ الْوَاحِدِ مِنْهُمْ إِلَّا الْمَسْأَلَةُ وَالْمَسْأَلَتَانِ وَالثَّلَاثُ، كَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ، وَأَبِي طَلْحَةَ، وَالْمِقْدَادِ، وَسَرَدَ الْبَاقِينَ.\n(وَمِنَ الصَّحَابَةِ الْعَبَادِلَةُ، وَهُمْ) أَرْبَعَةٌ، عَبْدُ اللَّهِ (ابْنُ عُمَرَ) بْنُ الْخَطَّابِ، (وَ) عَبْدُ اللَّهِ (ابْنُ عَبَّاسٍ، وَ) عَبْدُ اللَّهِ (ابْنُ الزُّبَيْرِ، وَ) عَبْدُ اللَّهِ (ابْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، وَلَيْسَ ابْنُ مَسْعُودٍ مِنْهُمْ) قَالَهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ.\nقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: لِأَنَّهُ تَقَدَّمَ مَوْتُهُ، وَهَؤُلَاءِ عَاشُوا حَتَّى احْتِيجَ إِلَى عِلْمِهِمْ؛ فَإِذَا اجْتَمَعُوا عَلَى شَيْءٍ فَقِيلَ: هَذَا قَوْلُ الْعَبَادِلَةِ.\nوَقِيلَ: هُمْ ثَلَاثَةٌ بِإِسْقَاطِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ الْجَوْهَرِيُّ فِي الصِّحَاحِ.\nوَأَمَّا مَا حَكَاهُ الْمُصَنِّفُ فِي تَهْذِيبِهِ عَنْهُ: أَنَّهُ ذَكَرَ ابْنَ مَسْعُودٍ، وَأَسْقَطَ ابْنَ الْعَاصِ فَوَهْمٌ.\nنَعَمْ وَقَعَ لِلرَّافِعِيِّ فِي الدِّيَاتِ، وَلِلزَّمَخْشَرِيِّ فِي الْمُفَصَّلِ، أَنَّ الْعَبَادِلَةَ: ابْنُ مَسْعُودٍ، وَابْنُ عُمَرَ، وَابْنُ عَبَّاسٍ، وَغَلَطَا فِي ذَلِكَ مِنْ حَيْثُ الِاصْطِلَاحِ.\n(وَكَذَا سَائِرُ مَنْ يُسَمَّى عَبْدَ اللَّهِ) مِنَ الصَّحَابَةِ لَا يُطْلَقُ عَلَيْهِمُ الْعَبَادِلَةُ (وَهُمْ","vol":"2","page":679},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n نَحْوُ مِائَتَيْنِ وَعِشْرِينَ) نَفْسًا، كَذَا قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ أَخْذًا مِنَ الِاسْتِيعَابِ، وَزَادَ عَلَيْهِ ابْنُ فَتْحُونٍ جَمَاعَةً يَبْلُغُونَ بِهِمْ نَحْوَ ثَلَاثِمِائَةِ رَجُلٍ.\n(قَالَ أَبُو زُرْعَةَ الرَّازِيُّ) فِي جَوَابِ مَنْ قَالَ لَهُ: أَلَيْسَ يُقَالُ حَدِيثُ النَّبِيِّ ﷺ أَرْبَعَةُ آلَافِ حَدِيثٍ؟\n[قَالَ]: وَمَنْ قَالَ ذَا، قَلْقَلَ اللَّهُ أَنْيَابَهُ، هَذَا قَوْلُ الزَّنَادِقَةِ، وَمَنْ يُحْصِي حَدِيثَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟، (قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ مِائَةِ أَلْفٍ وَأَرْبَعَةَ عَشَرَ أَلْفًا مِنَ الصَّحَابَةِ مِمَّنْ رَوَى عَنْهُ وَسَمِعَ مِنْهُ) فَقِيلَ لَهُ: هَؤُلَاءِ أَيْنَ كَانُوا وَأَيْنَ سَمِعُوا؟ قَالَ: أَهْلُ الْمَدِينَةِ، وَأَهْلُ مَكَّةَ، وَمَنْ بَيْنَهُمَا، وَالْأَعْرَابُ، وَمَنْ شَهِدَ مَعَهُ حَجَّةَ الْوَدَاعِ، كُلٌّ رَآهُ وَسَمِعَ مِنْهُ بِعَرَفَةَ.\nقَالَ الْعِرَاقِيُّ: وَهَذَا الْقَوْلُ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ لَمْ أَقِفْ لَهُ عَلَى إِسْنَادٍ، وَلَا هُوَ فِي كُتُبِ التَّوَارِيخِ الْمَشْهُورَةِ؛ وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ أَبُو مُوسَى الْمَدِينِيُّ فِي ذَيْلِهِ بِغَيْرِ إِسْنَادٍ.\nقُلْتُ: أَخْرَجَهُ الْخَطِيبُ بِإِسْنَادِهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الْقَاسِمِ الْأَزْهَرِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْدَانَ الْعُكْبَرِيِّ، ثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرٍ، ثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْخَلَّالُ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ جَامِعٍ الرَّازِيُّ، سَمِعْتُ أَبَا زُرْعَةَ وَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: أَلَيْسَ يُقَالُ، فَذَكَرَهُ بِلَفْظِهِ.\nقَالَ الْعِرَاقِيُّ: وَقَرِيبٌ مِنْهُ مَا أَسْنَدَهُ الْمَدِينِيُّ عَنْهُ قَالَ: تُوُفِّيَ النَّبِيُّ ﷺ وَمَنْ رَآهُ","vol":"2","page":680},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n وَسَمِعَ مِنْهُ زِيَادَةٌ عَلَى مِائَةِ أَلْفِ إِنْسَانٍ مِنْ رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ، وَهَذَا لَا تَحْدِيدَ فِيهِ، وَكَيْفَ يُمْكِنُ الِاطِّلَاعُ عَلَى تَحْرِيرِ ذَلِكَ مَعَ تَفَرُّقِ الصَّحَابَةِ فِي الْبُلْدَانِ وَالْبَوَادِي وَالْقُرَى، وَقَدْ رَوَى الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ أَنَّ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ فِي قِصَّةِ تَخَلُّفِهِ عَنْ تَبُوكَ: وَأَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَثِيرٌ لَا يَجْمَعُهُمْ كِتَابٌ حَافِظٌ، يَعْنِي الدِّيوَانَ.\nقَالَ الْعِرَاقِيُّ: رَوَى السَّاجِيُّ فِي الْمَنَاقِبِ بِسَنَدٍ جَيِّدٍ عَنِ الشَّافِعِيِّ قَالَ: قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالْمُسْلِمُونَ سِتُّونَ أَلْفًا، ثَلَاثُونَ أَلْفًا بِالْمَدِينَةِ، وَثَلَاثُونَ أَلْفًا فِي قَبَائِلِ الْعَرَبِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ.\nقَالَ: وَمَعَ هَذَا فَجَمِيعُ مَنْ صَنَّفَ فِي الصَّحَابَةِ لَمْ يَبْلُغْ مَجْمُوعُ مَا فِي تَصَانِيفِهِمْ عَشْرَةَ آلَافٍ، مَعَ كَوْنِهِمْ يَذْكُرُونَ مَنْ تُوُفِّيَ فِي حَيَاتِهِ ﷺ وَمَنْ عَاصَرَهُ، أَوْ أَدْرَكَهُ صَغِيرًا.\n(وَاخْتُلِفَ فِي عَدَدِ طَبَقَاتِهِمْ) بِاعْتِبَارِ السَّبْقِ إِلَى الْإِسْلَامِ، أَوِ الْهِجْرَةِ، أَوْ شُهُودِ الْمَشَاهِدِ الْفَاضِلَةِ؛ فَجَعَلَهُمُ ابْنُ سَعْدٍ خَمْسَ طَبَقَاتٍ، (وَجَعَلَهُمُ الْحَاكِمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ طَبَقَةً):\nالْأُولَى: قَوْمٌ أَسْلَمُوا بِمَكَّةَ كَالْخُلَفَاءِ الْأَرْبَعَةِ.\nالثَّانِيَةُ: أَصْحَابُ دَارِ النَّدْوَةِ.\nالثَّالِثَةُ: مُهَاجِرَةُ الْحَبَشَةِ.","vol":"2","page":681},{"text":"الثَّالِثُ: أَفْضَلُهُمْ عَلَى الْإِطْلَاقِ أَبُو بَكْرٍ، ثُمَّ عُمَرُ ﵄ بِإِجْمَاعِ أَهْلِ السُّنَّةِ، ثمَ عُثْمَانُ ثُمَّ عَلِيٌّ؛ هَذَا قَوْلُ جُمْهُورِ أَهْلِ السُّنَّةِ. وَحَكَى الْخَطَّابِيُّ عَنْ أَهْلِ السُّنَّةِ مِنَ الْكُوفَةِ تَقْدِيمَ عَلِيٍّ عَلَى عُثْمَانَ، وَبِهِ قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ خُزَيْمَةَ؛ قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ الْبَغْدَادِيُّ: أَصْحَابُنَا مَجْمِعُونَ عَلَى أَنَّ أَفْضَلَهُمُ الْخُلَفَاءُ الْأَرْبَعَةُ، ثُمَّ تَمَامُ الْعَشَرَةِ، ثُمَّ أَهْلُ بَدْرٍ، ثُمَّ أُحُدٍ، ثُمَّ بَيْعَةِ الرِّضْوَانِ، وَمِمَّنْ لَهُمْ مَزِيَّةٌ أَهْلُ الْعَقَبَتَيْنِ مِنَ الْأَنْصَارِ، وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ، وَهُمْ مَنْ صَلَّى إِلَى الْقِبْلَتَيْنِ فِي قَوْلِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ وَطَائِفَةٍ، وَفِي قَوْلِ الشَّعْبِيِّ: أَهْلُ بَيْعَةِ الرِّضْوَانِ، وَفِي قَوْلِ مُحَمِّدِ بْنِ كَعْبٍ وَعَطَاءٍ: أَهْلُ بَدْرٍ.\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n الرَّابِعَةُ: أَصْحَابُ الْعَقَبَةِ الْأُولَى.\nالْخَامِسَةُ: أَصْحَابُ الْعَقَبَةِ الثَّانِيَةِ، وَأَكْثَرُهُمْ مِنَ الْأَنْصَارِ.\nالسَّادِسَةُ: أَوَّلُ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ وَصَلُوا إِلَيْهِ بِقِبَاءَ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ الْمَدِينَةَ.\nالسَّابِعَةُ: أَهْلُ بَدْرٍ.\nالثَّامِنَةُ: الَّذِينَ هَاجَرُوا بَيْنَ بَدْرٍ وَالْحُدَيْبِيَةِ. التَّاسِعَةُ: أَهْلُ بَيْعَةِ الرِّضْوَانِ.\nالْعَاشِرَةُ: مَنْ هَاجَرَ بَيْنَ الْحُدَيْبِيَةِ وَفَتْحِ مَكَّةَ؛ كَخَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ وَعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ.\nالْحَادِيَةُ عَشْرَةَ: مُسْلِمَةُ الْفَتْحِ.\nالثَّانِيَةُ عَشْرَةَ: صِبْيَانٌ وَأَطْفَالٌ رَأَوْهُ يَوْمَ الْفَتْحِ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَغَيْرِهَا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-193>[الثَّالِثُ أَفْضَلُ الصَّحَابَةِ عَلَى الْإِطْلَاقِ أَبُو بَكْرٍ ثُمَّ عُمَرُ ﵄ بِإِجْمَاعِ أَهْلِ السُّنَّةِ]</span>\n(الثَّالِثُ: أَفْضَلُهُمْ عَلَى الْإِطْلَاقِ أَبُو بَكْرٍ، ثُمَّ عُمَرُ ﵄ بِإِجْمَاعِ أَهْلِ السُّنَّةِ) .\nوَمِمَّنْ حَكَى الْإِجْمَاعَ عَلَى ذَلِكَ أَبُو الْعَبَّاسِ الْقُرْطُبِيُّ؛ قَالَ: وَلَا مُبَالَاةَ بِأَقْوَالِ أَهْلِ التَّشَيُّعِ وَلَا أَهْلِ الْبِدَعِ.\nوَكَذَلِكَ حَكَى الشَّافِعِيُّ إِجْمَاعَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ عَلَى ذَلِكَ، رَوَاهُ عَنْهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الِاعْتِقَادِ.\nوَحَكَى الْمَازِرِيُّ عَنِ الْخَطَّابِيَّةِ تَفْضِيلَ عُمَرَ، وَعَنِ الشِّيعَةِ تَفْضِيلَ عَلِيٍّ، وَعَنْ","vol":"2","page":682},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n الرَّاوَنْدِيَّةِ تَفْضِيلَ الْعَبَّاسِ، وَعَنْ بَعْضِهِمُ الْإِمْسَاكَ عَنِ التَّفْضِيلِ.\nوَحَكَى الْخَطَّابِيُّ عَنْ بَعْضِ مَشَايِخِهِ أَنَّهُ قَالَ: أَبُو بَكْرٍ خَيْرٌ، وَعَلِيٌّ أَفْضَلُ، وَهَذَا تَهَافُتٌ مِنَ الْقَوْلِ.\nوَحَكَى الْقَاضِي عِيَاضٌ: أَنَّ ابْنَ عَبْدِ الْبَرِّ وَطَائِفَةً ذَهَبُوا إِلَى أَنَّ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ فِي حَيَاتِهِ ﷺ أَفْضَلُ مِمَّنْ بَقِيَ بَعْدَهُ؛ لِقَوْلِهِ ﷺ: أَنَا شَهِيدٌ عَلَى هَؤُلَاءِ.\nقَالَ الْمُصَنِّفُ: وَهَذَا الْإِطْلَاقُ غَيْرُ مُرْضٍ وَلَا مَقْبُولٍ.\n(ثُمَّ عُثْمَانُ، ثُمَّ عَلِيٌّ؛ هَذَا قَوْلُ جُمْهُورِ أَهْلِ السُّنَّةِ)، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَكَافَّةُ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَالْفِقْهِ، وَالْأَشْعَرِيُّ، وَالْبَاقِلَّانِيُّ، وَكَثِيرٌ مِنَ الْمُتَكَلِّمِينَ.\nلِقَوْلِ ابْنِ عُمَرَ: كُنَّا فِي زَمَنِ النَّبِيِّ ﷺ لَا نَعْدِلُ بِأَبِي بَكْرٍ أَحَدًا، ثُمَّ عُمَرَ، ثُمَّ عُثْمَانَ، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ بِلَفْظٍ أَصْرَحَ كَمَا تَقَدَّمَ فِي نَوْعِ الْمَرْفُوعِ.\n(وَحَكَى الْخَطَّابِيُّ عَنْ أَهْلِ السُّنَّةِ مِنَ الْكُوفَةِ تَقْدِيمَ عَلِيٍّ عَلَى عُثْمَانَ، وَبِهِ قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ خُزَيْمَةَ)، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَلَكِنَّ آخِرَ قَوْلَيْهِ مَا سَبَقَ.\nوَحُكِيَ عَنْ مَالِكٍ التَّوَقُّفُ بَيْنَهُمَا؛ حَكَاهُ الْمَازِرِيُّ عَنِ الْمُدَوَّنَةِ.\nوَقَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ: رَجَعَ مَالِكٌ عَنِ التَّوَقُّفِ إِلَى تَفْضِيلِ عُثْمَانَ.","vol":"2","page":683},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: وَهُوَ الْأَصَحُّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.\nوَتَوَقَّفَ أَيْضًا إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ.\nثُمَّ التَّفْضِيلُ عِنْدَهُ، وَعِنْدَ الْبَاقِلَّانِيِّ، وَصَاحِبِ الْمُفْهِمِ ظَنِّيٌّ.\nوَقَالَ الْأَشْعَرِيُّ: قَطْعِيٌّ.\n(قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ) عَبْدُ الْقَاهِرِ التَّمِيمِيُّ (الْبَغْدَادِيُّ أَصْحَابُنَا مُجْمِعُونَ عَلَى أَنَّ أَفْضَلَهُمُ الْخُلَفَاءُ الْأَرْبَعَةُ، ثُمَّ تَمَامُ الْعَشَرَةِ) الْمَشْهُودِ لَهُمْ بِالْجَنَّةِ؛ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، وَسَعِيدُ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ، وَطَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، وَالزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ.\n(ثُمَّ أَهْلُ بَدْرٍ) وَهُمْ ثَلَاثُمِائَةٍ وَبِضْعَةُ عَشَرَ؛ رَوَى ابْنُ مَاجَهْ «عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ: جَاءَ جِبْرِيلُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: مَا تَعُدُّونَ مَنْ شَهِدَ بَدْرًا فِيكُمْ؟ قَالَ: خِيَارُنَا، قَالَ: كَذَلِكَ عِنْدَنَا هُمْ خِيَارُ الْمَلَائِكَةِ» .\n(ثُمَّ) أَهْلُ (أُحُدٍ، ثُمَّ) أَهْلُ (بَيْعَةِ الرِّضْوَانِ) بِالْحُدَيْبِيَةِ؛ قَالَ ﷺ: «لَا يَدْخُلُ النَّارَ أَحَدٌ مِمَّنْ بَايَعَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ»، صَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ.\n(وَمِمَّنْ لَهُ مَزِيَّةٌ: أَهْلُ الْعَقَبَتَيْنِ مِنَ الْأَنْصَارِ، وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ) مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ، (وَهُمْ مَنْ صَلَّى إِلَى الْقِبْلَتَيْنِ فِي قَوْلِ) سَعِيدِ (بْنِ الْمُسَيَّبِ وَطَائِفَةٍ)،","vol":"2","page":684},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n مِنْهُمْ: ابْنُ الْحَنَفِيَّةِ، وَابْنُ سِيرِينَ، وَقَتَادَةُ.\n(وَفِي قَوْلِ الشَّعْبِيِّ، أَهْلُ بَيْعَةِ الرِّضْوَانِ، وَفِي قَوْلِ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ) الْقُرَظِيِّ (وَعَطَاءٍ) ابْنِ يَسَارٍ (أَهْلُ بَدْرٍ)، رَوَى ذَلِكَ سُنَيْدٌ عَنْهُمَا، بِسَنَدٍ فِيهِ مَجْهُولٌ وَضَعِيفٌ، وَسُنَيْدٌ ضَعِيفٍ أَيْضًا.\nوَرَوَى الْقَوْلَيْنِ السَّابِقَيْنِ عَمَّنْ ذَكَرَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ فِي تَفْسِيرِهِ، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ، وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ فِي سُنَنِهِ بِأَسَانِيدَ صَحِيحَةٍ.\nوَرَوَى سُنَيْدٌ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ إِلَى الْحَسَنِ أَنَّهُمْ مَنْ أَسَلَمَ قَبْلَ الْفَتْحِ.\nفَوَائِدُ\nالْأَوَّلُ: وَرَدَ فِي أَحَادِيثَ تَفْضِيلُ أَعْيَانٍ مِنَ الصَّحَابَةِ، كُلُّ وَاحِدٍ فِي أَمْرٍ مَخْصُوصٍ.\nفَرَوَى التِّرْمِذِيُّ عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا، «أَرْحَمُ أُمَّتِي بِأُمَّتِي أَبُو بَكْرٍ، وَأَشُدُّهُمْ فِي دِينِ اللَّهِ عُمَرُ، وَأَصْدَقُهُمْ حَيَاءً عُثْمَانُ، وَأَقْضَاهُمْ عَلِيٌّ، وَأَعْلَمُهُمْ بِالْحَلَالِ وَالْحَرَامِ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، وَأَفْرَضُهُمْ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، وَأَقْرْؤُهُمْ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، وَلِكُلِّ أَمَةٍ أَمِينٌ؛ وَأَمِينُ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ» .","vol":"2","page":685},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ حَدِيثَ: «أَفَرْضُكُمْ زَيْدٌ»، وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ بِلَفْظِ: «أَفْرَضُ أُمَّتِي زَيْدٌ» .\nالثَّانِيَةُ: اخْتُلِفَ فِي التَّفْضِيلِ بَيْنَ فَاطِمَةَ وَعَائِشَةَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ: ثَالِثُهَا الْوَقْفُ.\nوَالْأَصَحُّ تَفْضِيلُ فَاطِمَةَ، فَهِيَ بَضْعَةٌ مِنْهُ، وَقَدْ صَحَّحَهُ السُّبْكِيُّ فِي الْحَلَبِيَّاتِ، وَبَالَغَ فِي تَصْحِيحِهِ.\nوَفِي الصَّحِيحِ فِي فَاطِمَةَ: «سَيِّدَةُ نِسَاءِ هَذِهِ الْأُمَّةِ» .\nوَرَوَى النَّسَائِيُّ عَنْ حُذَيْفَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «هَذَا مَلَكٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ اسْتَأْذَنَ رَبَّهُ لِيُسَلِّمَ عَلَيَّ، يُبَشِّرُنِي أَنَّ حَسَنًا وَحُسَيْنًا سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَأُمَّهُمَا سَيِّدَةُ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ» .\nوَفِي مُسْنَدِ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي أُسَامَةَ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ، لَكِنَّهُ مُرْسَلٌ: «مَرْيَمُ خَيْرُ نِسَاءِ عَالَمِهَا، وَفَاطِمَةُ خَيْرُ نِسَاءِ عَالَمِهَا» .","vol":"2","page":686},{"text":"الرَّابِعُ: قِيلَ أَوَّلُهُمْ إِسْلَامًا أَبُو بَكْرٍ، وَقِيلَ: عَلِيٌّ.\nوَقِيلَ زَيْدٌ، وَقِيلَ خَدِيجَةُ وَهُوَ الصَّوَابُ عِنْدَ جَمَاعَةٍ مِنَ الْمُحَقِّقِينَ، وَادَّعَى الثَّعْلَبِيُّ فِيهِ الْإِجْمَاعَ وَأَنَّ الْخِلَافَ فِيمَنْ بَعْدَهَا.\nوَالْأَوْرَعُ أَنْ يُقَالَ: مِنَ الرِّجَالِ الْأَحْرَارِ: أَبُو بَكْرٍ، وَمِنَ الصِّبْيَانِ: عَلِيٌّ، وَمِنَ النِّسَاءِ: خَدِيجَةُ، وَمِنَ الْمَوَالِي: زَيْدٌ، وَمِنَ الْعَبِيدِ: بِلَالٌ، وَآخِرُهُمْ مَوْتًا: أَبُو الطُّفَيْلِ مَاتَ سَنَةَ مِائَةٍ، وَآخِرُهُمْ قَبْلَهُ: أَنَسٌ.\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مَوْصُولًا مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ بِلَفْظِ: «خَيْرُ نِسَائِهَا مَرْيَمُ، وَخَيْرُ نِسَائِهَا فَاطِمَةُ» .\nقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ: وَالْمُرْسَلُ يُفَسِّرُ الْمُتَّصِلَ.\nالثَّالِثَةُ: أَفْضَلُ أَزْوَاجِهِ ﷺ خَدِيجَةُ، وَعَائِشَةُ.\nوَفِي التَّفْضِيلِ بَيْنَهُمَا أَوْجُهٌ حَكَاهَا الْمُصَنِّفُ فِي الرَّوْضَةِ.\nثَالِثُهَا: الْوَقْفُ.\nوَاخْتَارَ السُّبْكِيُّ فِي الْحَلَبِيَّاتِ تَفْضِيلَ خَدِيجَةَ، ثُمَّ عَائِشَةَ، ثُمَّ حَفْصَةَ، ثُمَّ الْبَاقِيَاتُ سَوَاءٌ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-194>[الرَّابِعُ أول الصحابة إسلاما]</span>\n(الرَّابِعُ: قِيلَ أَوَّلُهُمْ إِسْلَامًا أَبُو بَكْرٍ) الصِّدِّيقُ؛ قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَحَسَّانُ، وَالشَّعْبِيُّ، وَالنَّخَعِيُّ فِي آخَرِينَ.\nوَيَدُلُّ لَهُ مَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ «عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ فِي قِصَّةِ إِسْلَامِهِ، وَقَوْلُهُ لِلنَّبِيِّ ﷺ: مَنْ مَعَكَ عَلَى هَذَا؟ قَالَ: حُرٌّ وَعَبْدٌ، قَالَ: وَمَعَهُ يَوْمَئِذٌ أَبُو بَكْرٍ وَبِلَالٌ مِمَّنْ آمَنَ بِهِ» .\nوَرَوَى الْحَاكِمُ فِي \" الْمُسْتَدْرَكِ \" مِنْ رِوَايَةِ مُجَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: سُئِلَ الشَّعْبِيُّ: مَنْ أَوَّلُ مَنْ أَسْلَمَ؟ فَقَالَ: أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ حَسَّانَ:","vol":"2","page":687},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n إِذَا تَذَكَّرْتُ شَجْوًا مِنْ أَخِي ثِقَةٍ ... فَاذْكُرْ أَخَاكَ أَبَا بَكْرٍ بِمَا فَعَلَا\nخَيْرَ الْبَرِيَّةِ أَتْقَاهَا وَأَعْدَلَهَا ... بَعْدَ النَّبِيِّ وَأَوْفَاهَا بِمَا حَمَلَا\nوَالثَّانِيَ التَّالِيَ الْمَحْمُودَ مَشْهَدُهُ ... وَأَوَّلَ النَّاسِ مِنْهُمْ صَدَّقَ الرُّسُلَا\nوَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، فَذَكَرَهُ.\nوَرَوَى التِّرْمِذِيُّ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَلَسْتُ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ؟، الْحَدِيثَ.\n(وَقِيلَ: عَلِيٌّ) ابْنُ أَبِي طَالِبٍ، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَبِسَنَدٍ ضَعِيفٍ عَنْهُ مَرْفُوعًا.\nوَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْهُ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى مَوْقُوفًا.\nوَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ بِسَنَدٍ فِيهِ إِسْمَاعِيلُ السُّدِّيُّ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ وَسَلْمَانَ قَالَا: «أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَدِ عَلَيٍّ؛ فَقَالَ: إِنَّ هَذَا أَوَّلُ مَنْ آمَنَ بِي»، وَرَوَاهُ أَيْضًا عَنْ سَلْمَانَ.\nوَرَوَى أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ بِسَنَدٍ فِيهِ مَجْهُولٌ وَانْقِطَاعٌ عَنْ عَلِيٍّ مَرْفُوعًا.","vol":"2","page":688},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n وَرُوِيَ بِسَنَدٍ آخَرَ عَنْهُ قَالَ: \" أَنَا أَوَّلُ مَنْ صَلَّى \". وَرُوِيَ ذَلِكَ أَيْضًا عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، وَالْمِقْدَادِ بْنِ الْأَسْوَدِ، وَأَبِي أَيُّوبَ، وَأَنَسٍ، وَيَعْلَى بْنِ مُرَّةَ، وَعَفِيفٍ الْكِنْدِيِّ، وَخُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ، وَخَبَّابِ بْنِ الْأَرَتِّ، وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ.\nوَرَوَى الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ مِنْ رِوَايَةِ مُسْلِمٍ الْمُلَائِيِّ قَالَ: نُبِّئَ النَّبِيُّ - ﷺ - يَوْمَ الِاثْنَيْنِ، وَأَسْلَمَ عَلِيٌّ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ.\nوَادَّعَى الْحَاكِمُ إِجْمَاعَ أَهْلِ التَّارِيخِ عَلَيْهِ، وَنُوزِعَ فِي ذَلِكَ.\nوَقَالَ كَعْبُ بْنُ زُهَيْرٍ فِي قَصِيدَةٍ يَمْدَحُهُ فِيهَا:\nإِنَّ عَلِيًّا لِمَيْمُونٌ نَقِيبَتُهُ ... بِالصَّالِحَاتِ مِنَ الْأَعْمَالِ مَشْهُورُ\nصِهْرُ النَّبِيِّ وَخَيْرُ النَّاسِ مُفْتَخِرًا ... فَكُلُّ مَنْ رَامَهُ بِالْفَخْرِ مَفْخُورُ\nصَلَّى الطَّهُورَ مَعَ الْأُمِّيِّ أَوَّلَهُمْ ... قَبْلَ الْمَعَادِ وَرَبُّ النَّاسِ مَكْفُورُ\n(وَقِيلَ: زَيْدُ) بْنُ حَارِثَةَ قَالَهُ الزُّهْرِيُّ.\n(وَقِيلَ: خَدِيجَةُ) أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ.\nقَالَ الْمُصَنِّفُ زِيَادَةً عَلَى ابْنِ الصَّلَاحِ: (وَهُوَ الصَّوَابُ عِنْدَ جَمَاعَةٍ مِنَ الْمُحَقِّقِينَ) .\nوَرُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَالزُّهْرِيِّ أَيْضًا، وَهُوَ قَوْلُ قَتَادَةَ وَابْنِ إِسْحَاقَ (وَادَّعَى الثَّعْلَبِيُّ فِيهِ الْإِجْمَاعَ وَأَنَّ الْخِلَافَ فِيمَنْ بَعْدَهَا) .\nوَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ، وَالطَّبَرَانِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.\nوَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ خَدِيجَةَ أَوَّلُ مَنْ آمَنَ ثُمَّ عَلِيٌّ بَعْدَهَا، ثُمَّ ذَكَرَ","vol":"2","page":689},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n أَنَّ الصَّحِيحَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ أَوَّلُ مَنْ أَظْهَرَ إِسْلَامَهُ.\nثُمَّ رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ أَنَّ عَلِيًّا أَخْفَى إِسْلَامَهُ مِنْ أَبِي طَالِبٍ، وَأَظْهَرَ أَبُو بَكْرٍ إِسْلَامَهُ، وَلِذَلِكَ شُبِّهَ عَلَى النَّاسِ.\nوَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ مِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: «صَلَّى النَّبِيُّ - ﷺ - غَدَاةَ الِاثْنَيْنِ، وَصَلَّتْ خَدِيجَةُ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ مِنْ آخِرِ النَّهَارِ، وَصَلَّى عَلِيٌّ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ» .\nوَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: أَوَّلُ مَنْ آمَنَ خَدِيجَةُ، ثُمَّ عَلِيٌّ، ثُمَّ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ، ثُمَّ أَبُو بَكْرٍ فَأَظْهَرَ إِسْلَامَهُ، وَدَعَا إِلَى اللَّهِ فَأَسْلَمَ بِدُعَائِهِ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ، وَالزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، وَطَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ ; فَكَانَ هَؤُلَاءِ الثَّمَانِيَةَ الَّذِينَ سَبَقُوا إِلَى الْإِسْلَامِ.\nوَذَكَرَ عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ: أَنَّ خَالِدَ بْنَ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ أَسْلَمَ قَبْلَ عَلِيٍّ.\nوَقَالَ غَيْرُهُ: إِنَّهُ أَوَّلُهُمْ إِسْلَامًا.\nوَحَكَى الْمَسْعُودِيُّ قَوْلًا: أَنَّ أَوَّلَهُمْ خَبَّابُ بْنُ الْأَرَتِّ، وَعَنْ آخَرَ أَنَّ أَوَّلَهُمْ بِلَالٌ.\nوَنَقَلَ الْمَاوَرْدِيُّ فِي أَعْلَامِ النُّبُوَّةِ عَنِ ابْنِ قُتَيْبَةَ: أَنَّ أَوَّلَ مَنْ آمَنَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَسْعَدَ الْحِمْيَرِيُّ.","vol":"2","page":690},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n وَنَقَلَ ابْنُ سَبْعٍ فِي الْخَصَائِصِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَنَّهُ قَالَ: كُنْتُ أَوَّلَهُمْ إِسْلَامًا.\nوَقَالَ الْعِرَاقِيُّ: يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ: إِنَّ أَوَّلَ مَنْ آمَنَ مِنَ الرِّجَالِ وَرَقَةُ بْنُ نَوْفَلٍ، لِحَدِيثِ الصَّحِيحَيْنِ فِي بَدْءِ الْوَحْيِ.\nقَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ وَتَبِعَهُ الْمُصَنِّفُ (وَالْأَوْرَعُ أَنْ يُقَالَ:) أَوَّلُ مَنْ أَسْلَمَ (مِنَ الرِّجَالِ الْأَحْرَارِ أَبُو بَكْرٍ، وَمِنَ الصِّبْيَانِ عَلِيٌّ، وَمِنَ النِّسَاءِ خَدِيجَةُ، وَمِنَ الْمَوَالِي زَيْدٌ، وَمِنَ الْعَبِيدِ بِلَالٌ) .\nقَالَ الْبَرْمَاوِيُّ: وَيُحْكَى هَذَا الْجَمْعُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ\n[قُلْتُ: أَخْرَجَ عَنْهُ الْحَاكِمُ] .\nقَالَ ابْنُ خَالَوَيْهِ: وَأَوَّلُ امْرَأَةٍ أَسْلَمَتْ بَعْدَ خَدِيجَةَ لُبَابَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ زَوْجَةُ الْعَبَّاسِ.\n(وَآخِرُهُمْ) أَيِ الصَّحَابَةِ (مَوْتًا) مُطْلَقًا (أَبُو الطُّفَيْلِ) عَامِرُ بْنُ وَاثِلَةَ اللِّيثِيُّ (مَاتَ سَنَةَ مِائَةٍ) مِنَ الْهِجْرَةِ.\nقَالَهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ عَنْ خَلِيفَةَ بْنِ خَيَّاطٍ.\nوَقَالَ خَلِيفَةُ فِي غَيْرِ رِوَايَةِ الْحَاكِمِ: إِنَّهُ تَأَخَّرَ بَعْدَ الْمِائَةِ.","vol":"2","page":691},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n وَقِيلَ: مَاتَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَمِائَةٍ، قَالَهُ مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الزُّبَيْرِيُّ.\nوَجَزَمَ ابْنُ حِبَّانَ وَابْنُ قَانِعٍ وَأَبُو زَكَرِيَّا بْنُ مَنْدَهْ أَنَّهُ مَاتَ سَنَةَ سَبْعٍ وَمِائَةٍ.\nوَقَالَ وَهْبُ بْنُ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ عَنْ أَبِيهِ: كُنْتُ بِمَكَّةَ سَنَةَ عَشْرٍ وَمِائَةٍ، فَرَأَيْتُ جِنَازَةً فَسَأَلْتُ عَنْهَا. فَقَالُوا: هَذَا أَبُو الطُّفَيْلِ. وَصَحَّحَ الذَّهَبِيُّ أَنَّهُ سَنَةَ عَشْرٍ، وَأَمَّا كَوْنُهُ آخِرَ الصَّحَابَةِ مَوْتًا مُطْلَقًا، فَجَزَمَ بِهِ مُسْلِمٌ وَمُصْعَبٌ الزُّبَيْرِيُّ، وَابْنُ مَنْدَهْ وَالْمِزِّيُّ فِي آخَرِينَ.\nوَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ «عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - وَمَا عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ رَجُلٌ رَآهُ غَيْرِي» .\nقَالَ الْعِرَاقِيُّ: وَمَا حَكَاهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ، عَنِ ابْنِ دُرَيْدٍ مِنْ أَنْ عِكْرَاشَ بْنَ ذُؤَيْبٍ تَأَخَّرَ بَعْدَ ذَلِكَ، وَأَنَّهُ عَاشَ بَعْدَ الْجَمَلِ مِائَةَ سَنَةٍ. فَهَذَا بَاطِلٌ لَا أَصْلَ لَهُ، وَالَّذِي أَوْقَعَ ابْنَ دُرَيْدٍ فِي ذَلِكَ ابْنُ قُتَيْبَةَ ; فَقَدْ سَبَقَهُ إِلَى ذَلِكَ، وَهُوَ إِمَّا بَاطِلٌ أَوْ مُؤَوَّلٌ بِأَنَّهُ اسْتَكْمَلَ الْمِائَةَ بَعْدَ الْجَمَلِ، لَا أَنَّهُ بَقِيَ بَعْدَهَا مِائَةَ سَنَةٍ.\nوَأَمَّا قَوْلُ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ: إِنْ آخِرَهُمْ مَوْتًا سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ ; فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ أَرَادَ","vol":"2","page":692},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n بِالْمَدِينَةِ، وَأَخَذَهُ مِنْ قَوْلِ سَهْلٍ: لَوْ مُتَّ لَمْ تَسْمَعُوا أَحَدًا يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - إِنَّمَا كَانَ خِطَابُهُ بِهَذَا لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ.\n(وَآخِرُهُمْ) مَوْتًا (قَبْلَهُ أَنَسُ) بْنُ مَالِكٍ، مَاتَ بِالْبَصْرَةِ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَتِسْعِينَ.\nوَقِيلَ: اثْنَتَيْنِ.\nوَقِيلَ: إِحْدَى.\nوَقِيلَ: تِسْعِينَ.\nوَهُوَ آخِرُ مَنْ مَاتَ بِهَا.\nقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: لَا أَعْلَمُ أَحَدًا مَاتَ بَعْدَهُ مِمَّنْ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - إِلَّا أَبَا الطُّفَيْلِ.\nوَقَالَ الْعِرَاقِيُّ: بَلْ مَاتَ بَعْدَهُ مَحْمُودُ بْنُ الرَّبِيعِ بِلَا خِلَافٍ فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَتِسْعِينَ، وَقَدْ رَآهُ وَحَدَّثَ عَنْهُ كَمَا فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ.\nوَكَذَا تَأَخَّرَ بَعْدَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُسْرٍ الْمَازِنِيُّ فِي قَوْلِ مَنْ قَالَ: وَفَاتُهُ سَنَةَ سِتٍّ وَتِسْعِينَ.\nوَآخِرُ الصَّحَابَةِ مَوْتًا بِالْمَدِينَةِ سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ الْأَنْصَارِيُّ، قَالَهُ: ابْنُ الْمَدِينِيُّ، وَالْوَاقِدَيُّ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، وَابْنُ حِبَّانَ، وَابْنُ قَانِعٍ، وَابْنُ مَنْدَهْ.\nوَادَّعَى ابْنُ سَعْدٍ نَفْيَ الْخِلَافِ فِيهِ، وَكَانَتْ وَفَاتُهُ سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَمَانِينَ.","vol":"2","page":693},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n وَقِيلَ: إِحْدَى وَتِسْعِينَ.\nوَقَالَ قَتَادَةُ: بَلْ مَاتَ بِمِصْرَ.\nوَقَالَ ابْنُ أَبِي دَاوُدَ: بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ.\nوَقِيلَ: السَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ، قَالَهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، وَكَانَتْ وَفَاتُهُ سَنَةَ ثَمَانِينَ.\nوَقِيلَ: جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَهُ قَتَادَةُ وَغَيْرُهُ.\nقَالَ الْعِرَاقِيُّ: وَهُوَ قَوْلٌ ضَعِيفٌ، لِأَنَّ السَّائِبَ مَاتَ بِالْمَدِينَةِ بِلَا خِلَافٍ، وَقَدْ تَأَخَّرَ بَعْدَهُ.\nوَقِيلَ مَاتَ بِقُبَاءٍ.\nوَقِيلَ: بِمَكَّةَ، وَكَانَتْ وَفَاتُهُ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ، وَقِيلَ: ثَلَاثٍ، وَقِيلَ: أَرْبَعٍ، وَقِيلَ: سَبْعٍ، وَقِيلَ: ثَمَانٍ، وَقِيلَ: تَسْعٍ.\nقَالَ الْعِرَاقِيُّ: وَقَدْ تَأَخَّرَ بَعْدَ الثَّلَاثَةِ مَحْمُودُ بْنُ الرَّبِيعِ الَّذِي عَقَلَ الْمَجَّةَ، وَتُوُفِّيَ بِهَا سَنَةَ تِسْعٍ وَتِسْعِينَ ; فَهُوَ إِذًا آخِرُ الصَّحَابَةِ مَوْتًا بِهَا.\nوَآخِرُهُمْ بِمَكَّةَ، تَقَدَّمَ أَنَّهُ أَبُو الطُّفَيْلِ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْمَدِينِيِّ وَابْنُ حِبَّانَ وَغَيْرُهُمَا.\nوَقِيلَ: جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَهُ ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، وَالْمَشْهُورُ وَفَاتُهُ بِالْمَدِينَةِ.\nوَقِيلَ: ابْنُ عُمَرَ، قَالَهُ قَتَادَةُ، وَأَبُو الشَّيْخِ ابْنُ حِبَّانَ، وَمَاتَ سَنَةَ ثَلَاثٍ، وَقِيلَ: أَرْبَعٍ وَسَبْعِينَ.","vol":"2","page":694},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n وَآخِرُهُمْ بِالْكُوفَةِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أَوْفَى، مَاتَ سَنَةَ سِتٍّ وَثَمَانِينَ، وَقِيلَ: سَبْعٍ، وَقِيلَ: ثَمَانٍ.\nوَقَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ: أَبُو جُحَيْفَةَ.\nوَالْأَوَّلُ أَصَحُّ فَإِنَّهُ مَاتَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَثَمَانِينَ.\nوَقَدِ اخْتُلِفَ فِي وَفَاةِ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ، فَقِيلَ سَنَةَ خَمْسٍ وَثَمَانِينَ، وَقِيلَ: سَنَةَ ثَمَانٍ وَتِسْعِينَ.\nفَإِنْ صَحَّ الثَّانِي فَهُوَ آخِرُهُمْ مَوْتًا بِهَا، وَابْنُ أَبِي أَوْفَى آخِرُ مَنْ مَاتَ مِنْ أَهْلِ بَيْعَةِ الرِّضْوَانِ - ﵃.\nوَآخِرُهُمْ بِالشَّامِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُسْرٍ الْمَازِنِيُّ، قَالَهُ خَلَائِقُ. وَمَاتَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَمَانِينَ.\nوَقِيلَ: سِتٍّ وَتِسْعِينَ، وَهُوَ آخِرُ مَنْ مَاتَ مِمَّنْ صَلَّى لِلْقِبْلَتَيْنِ.\nوَقِيلَ: آخِرُهُمْ بِالشَّامِ أَبُو أُمَامَةَ الْبَاهِلِيُّ، قَالَهُ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَابْنُ عُيَيْنَةَ.\nوَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ. فَوَفَاتُهُ سَنَةَ سِتٍّ وَثَمَانِينَ ; وَقِيلَ: إِحْدَى وَثَمَانِينَ.\nوَحَكَى الْخَلِيلِيُّ فِي الْإِرْشَادِ الْقَوْلَيْنِ بِلَا تَرْجِيحٍ، ثُمَّ قَالَ: وَرَوَى بَعْضُ أَهْلِ الشَّامِ أَنَّهُ أَدْرَكَ رَجُلًا بَعْدَهُمَا يُقَالُ لَهُ الْهَدَّارُ، رَأَى النَّبِيَّ - ﷺ - وَهُوَ مَجْهُولٌ اه.\nوَقِيلَ: آخِرُهُمْ بِالشَّامِ وَاثِلَةُ بْنُ الْأَسْقَعِ، قَالَهُ أَبُو زَكَرِيَّا بْنُ مَنْدَهْ وَمَوْتُهُ بِدِمَشْقَ، وَقِيلَ: بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ.\nوَقِيلَ: بِحِمْصٍ سَنَةَ خَمْسٍ وَثَمَانِينَ.","vol":"2","page":695},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n وَقِيلَ: ثَلَاثٍ، وَقِيلَ: سِتٍّ.\nوَآخِرُهُمْ بِحِمْصٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُسْرٍ.\nوَآخِرُهُمْ بِالْجَزِيرَةِ الْعُرْسُ بْنُ عَمِيرَةَ الْكِنْدِيُّ.\nوَآخِرُهُمْ بِفِلَسْطِينَ أَبُو أُبَيٍّ عَبْدُ بْنُ حَرَامٍ، رَبِيبُ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ.\nوَقِيلَ: مَاتَ بِدِمَشْقَ. وَقِيلَ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ.\nوَآخِرُهُمْ بِمِصْرَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ جَزْءٍ الزُّبَيْدِيُّ، مَاتَ سَنَةَ سِتٍّ وَثَمَانِينَ.\nوَقِيلَ: خَمْسٍ، وَقِيلَ: سَبْعٍ، وَقِيلَ: ثَمَانٍ، وَقِيلَ: تِسْعٍ، قَالَهُ الطَّحَاوِيُّ.\nوَكَانَتْ وَفَاتُهُ بِسَفْطِ الْقُدُورِ، وَتُعْرَفُ الْآنَ بِسَفْطِ أَبِي تُرَابٍ.\nوَقِيلَ بِالْيَمَامَةِ.\nوَقِيلَ: إِنَّهُ شَهِدَ بَدْرًا، وَلَا يَصِحُّ، فَعَلَى هَذَا هُوَ آخِرُ الْبَدْرِيِّينَ مَوْتًا.\nوَآخِرُهُمْ بِالْيَمَامَةِ الْهِرْمَاسُ بْنُ زِيَادٍ الْبَاهِلِيُّ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَمِائَةٍ أَوْ مِائَةٍ أَوْ بَعْدَهَا.\nوَآخِرُهُمْ بِبَرْقَةَ رُوَيْفِعُ بْنُ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيُّ.\nوَقِيلَ بِإِفْرِيقِيَّةَ، وَقِيلَ: بِأَنْطَابُلُسَ، وَقِيلَ: بِالشَّامِ.\nوَمَاتَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ، وَقِيلَ: سَنَةَ سِتٍّ وَسِتِّينَ.\nوَآخِرُهُمْ بِالْبَادِيَةِ سَلَمَةُ بْنُ الْأَكْوَعِ. قَالَهُ أَبُو زَكَرِيَّا بْنُ مَنْدَهْ.\nوَالصَّحِيحُ أَنَّهُ مَاتَ بِالْمَدِينَةِ.\nوَمَاتَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسَبْعِينَ، وَقِيلَ: أَرْبَعٍ وَسِتِّينَ، وَهَذَا آخِرُ مَا ذَكَرَهُ","vol":"2","page":696},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-195>الْخَامِسُ: لَا يُعْرَفُ أَبٌ وَابْنُهُ شَهِدَا بَدْرًا إِلَّا مَرْثَدٌ وَأَبُوهُ</span>، وَلَا سَبْعَةُ إِخْوَةٍ صَحَابَةٌ مُهَاجِرُونَ إِلَّا بَنُو مُقَرِّنٍ وَسَيَأْتُونَ فِي الْإِخْوَةِ. وَلَا أَرْبَعَةٌ أَدْرَكُوا النَّبِيَّ - ﷺ - مُتَوَالِدُونَ إِلَّا: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي قُحَافَةَ، وَإِلَّا: أَبُو عَتِيقٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي قُحَافَةَ - ﵃.\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n ابْنُ الصَّلَاحِ.\nوَآخِرُهُمْ بِخُرَاسَانَ بُرَيْدَةُ بْنُ الْحَصِيبِ.\nوَآخِرُهُمْ بِسِجِّسْتَانَ الْعَدَّاءُ بْنُ خَالِدِ بْنِ هَوْذَةَ، ذَكَرَهُمَا أَبُو زَكَرِيَّا بْنُ مَنْدَهْ.\nقَالَ الْعِرَاقِيُّ: وَفِي بُرَيْدَةَ نَظَرٌ. فَإِنَّ وَفَاتَهُ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ، وَقَدْ تَأَخَّرَ بَعْدَهُ أَبُو بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيُّ، وَمَاتَ بِهَا سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسَبْعِينَ.\nوَآخِرُهُمْ بِالطَّائِفِ ابْنُ عَبَّاسٍ.\nوَآخِرُهُمْ بِأَصْبَهَانَ النَّابِغَةُ الْجَعْدِيُّ. قَالَهُ أَبُو الشَّيْخِ وَأَبُو نُعَيْمٍ.\nوَآخِرُهُمْ بِسَمَرْقَنْدَ قُثَمُ بْنُ الْعَبَّاسِ.\n\n[الْخَامِسُ لَا يُعْرَفُ أَبٌ وَابْنُهُ شَهِدَا بَدْرًا إِلَّا مَرْثَدٌ وَأَبُوهُ]\n(الْخَامِسُ: لَا يُعْرَفُ أَبٌ وَابْنُهُ شَهِدَا بَدْرًا إِلَّا مَرْثَدٌ وَأَبُوهُ) أَبُو مَرْثَدِ بْنُ الْحُصَيْنِ الْغَنَوِيُّ.\nقُلْتُ: أَغْرَبُ مِنْ هَذَا مَا أَخْرَجَهُ الْبَغَوِيُّ فِي مُعْجَمِ الصَّحَابَةِ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ هَانِئٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ أَنَّ: مَعْنَ بْنَ يَزِيدَ بْنِ الْأَخْنَسِ السُّلَمِيَّ شَهِدَ هُوَ وَأَبُوهُ وَجَدُّهُ بَدْرًا.\nقَالَ: وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا شَهِدَ هُوَ وَابْنُهُ وَابْنُ ابْنِهِ بَدْرًا مُسْلِمِينَ إِلَّا الْأَخْنَسَ.\nوَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: لَا نَعْرِفُ سَبْعَةَ إِخْوَةٍ شَهِدُوا بَدْرًا مُسْلِمِينَ إِلَّا بَنُو","vol":"2","page":697},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n عَفْرَاءَ: مُعَاذٌ، وَمُعَوِّذٌ، وَإِيَاسٌ، وَخَالِدٌ، وَغَافِلٌ، وَعَامِرٌ، وَعَوْفٌ.\nقَالَ: وَلَمْ يَشْهَدْهَا مُؤْمِنٌ ابْنُ مُؤْمِنَيْنِ إِلَّا عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ.\nقَالَ: وَمِنْ غَرِيبِ ذَلِكَ: امْرَأَةٌ لَهَا أَرْبَعَةُ إِخْوَةٍ وَعَمَّانِ شَهِدُوا بَدْرًا، أَخَوَانِ وَعَمٌّ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَأَخَوَانِ وَعَمٌّ مَعَ الْمُشْرِكِينَ، وَهِيَ أُمُّ أَبَانَ بِنْتُ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، أَخَوَاهَا الْمُسْلِمَانِ أَبُو حُذَيْفَةَ بْنُ عُتْبَةَ وَمُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ، وَالْعَمُّ الْمُسْلِمُ مَعْمَرُ بْنُ الْحَارِثِ ; وَأَخَوَاهَا الْمُشْرِكَانِ الْوَلِيدُ بْنُ عُتْبَةَ وَأَبُو عَزِيزٍ، وَالْعَمُّ الْمُشْرِكُ شَيْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ.\n(وَلَا) يُعْرَفُ (سَبْعَةُ إِخْوَةٍ صَحَابَةٌ مُهَاجِرُونَ إِلَّا بَنُو مُقَرَّنٍ وَسَيَأْتُونَ) فِي النَّوْعِ الثَّالِثِ وَالْأَرْبَعِينَ (فِي الْإِخْوَةِ)، وَهُنَاكَ ذَكَرَهُمُ ابْنُ الصَّلَاحِ، وَيَأْتِي مَا عَلَيْهِ مِنِ اعْتِرَاضٍ، فَإِنَّ أَوْلَادَ الْحَارِثِ بْنِ قَيْسٍ السَّهْمِيِّ كُلَّهُمْ صَحِبُوا وَهَاجَرُوا وَهُمْ سَبْعَةٌ أَوْ تِسْعَةٌ.\n(وَلَا أَرْبَعَةٌ أَدْرَكُوا النَّبِيَّ - ﷺ - مُتَوَالِدُونَ إِلَّا عَبْدُ اللَّهِ ابْنُ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ) الصِّدِّيقِ (ابْنِ أَبِي قُحَافَةَ، وَإِلَّا أَبُو عَتِيقٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي قُحَافَةَ - ﵃ -)\nقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ حَجَرٍ: وَقَدْ ذَكَرُوا أَنَّ أُسَامَةَ وُلِدَ لَهُ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ - ﷺ - فَعَلَى هَذَا يَكُونُ كَذَلِكَ، إِذْ حَارِثَةُ وَالِدُ زَيْدٍ صَحَابِيٌّ، كَمَا جَزَمَ بِهِ الْمُنْذِرِيُّ","vol":"2","page":698},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-196>النَّوْعُ الْأَرْبَعُونَ:\nمَعْرِفَةُ التَّابِعِينَ - ﵃ </span>- هُوَ وَمَا قَبْلَهُ أَصْلَانِ عَظِيمَانِ ; بِهِمَا يُعْرَفُ الْمُرْسَلُ، وَالْمُتَّصِلُ. وَاحِدُهُمْ: تَابِعِيٌّ وَتَابِعٌ، قِيلَ: هُوَ مَنْ صَحِبَ الصَّحَابِيَّ، وَقِيلَ: مَنْ لَقِيَهُ، وَهُوَ الْأَظْهَرُ.\nقَالَ الْحَاكِمُ: هُمْ خَمْسَ عَشْرَةَ طَبَقَةً. الْأُولَى: مَنْ أَدْرَكَ الْعَشَرَةَ. قَيْسُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، وَابْنُ الْمُسَيَّبِ وَغَيْرُهُمَا. وَغَلِطَ فِي ابْنِ الْمُسَيَّبِ فَإِنَّهُ وُلِدَ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ وَلَمْ يَسْمَعْ أَكْثَرَ الْعَشَرَةِ، وَقِيلَ لَمْ يَصِحَّ سَمَاعُهُ مِنْ غَيْرِ سَعْدٍ.\nوَأَمَّا قَيْسٌ فَسَمِعَهُمْ وَرَوَى عَنْهُمْ وَلَمْ يُشَارِكْهُ فِي هَذَا أَحَدٌ، وَقِيلَ: لَمْ يَسْمَعْ عَبْدَ الرَّحْمَنِ.\nوَيَلِيهِمُ الَّذِينَ وُلِدُوا فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ - ﷺ - مِنْ أَوْلَادِ الصَّحَابَةِ.\nوَمِنَ التَّابِعِينَ: الْمُخَضْرَمُونَ، وَاحِدُهُمْ: مُخَضْرَمٌ \" بِفَتْحِ الرَّاءِ \"، وَهُوَ الَّذِي أَدْرَكَ الْجَاهِلِيَّةَ وَزَمَنَ النَّبِيِّ - ﷺ - وَأَسْلَمَ وَلَمْ يَرَهُ، وَعَدَّهُمْ مُسْلِمٌ عِشْرِينَ نَفْسًا. وَهُمْ أَكْثَرُ، وَمِمَّنْ لَمْ يَذْكُرْهُ: أَبُو مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيُّ وَالْأَحْنَفُ.\nوَمِنْ أَكَابِرِ التَّابِعِينَ: الْفُقَهَاءُ السَّبَعَةُ: ابْنُ الْمُسَيَّبِ، وَالْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَعُرْوَةُ، وَخَارِجَةُ بْنُ زَيْدٍ، وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُتْبَةَ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ، وَجَعَلَ ابْنُ الْمُبَارَكِ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بَدَلَ أَبِي سَلَمَةَ، وَجَعَلَ أَبُو الزِّنَادِ بَدَلَهُمَا أَبَا بَكْرِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ.\nوَعَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ: أَفْضَلُ التَّابِعِينَ ابْنُ الْمُسَيَّبِ، قِيلَ: فَعَلْقَمَةُ وَالْأَسْوَدُ؟ فَقَالَ: هُوَ وَهُمَا. وَعَنْهُ: لَا أَعْلَمُ فِيهِمْ مِثْلَ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ وَقَيْسٍ. وَعَنْهُ: أَفْضَلُهُمْ قَيْسٌ، وَأَبُو عُثْمَانَ، وَعَلْقَمَةُ، وَمَسْرُوقٌ. وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ خَفِيفٍ: أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَقُولُونَ: أَفْضَلُ التَّابِعِينَ ابْنُ الْمُسَيَّبِ، وَأَهْلُ الْكُوفَةِ: أُوَيْسٌ، وَالْبَصْرَةِ: الْحَسَنُ.\nوَقَالَ ابْنُ أَبِي دَاوُدَ: سَيِّدَتَا التَّابِعِيَّاتِ: حَفْصَةُ بِنْتُ سِيرِينَ، وَعَمْرَةُ بِنْتُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَتَلِيهِمَا أُمُّ الدَّرْدَاءِ، وَقَدْ عَدَّ قَوْمٌ طَبَقَةً فِي التَّابِعِينَ، وَلَمْ يَلْقَوُا الصَّحَابَةَ، وَطَبَقَةً وَهُمْ صَحَابَةٌ. فَلْيُتَفَطَّنْ لِذَلِكَ.\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n فِي مُخْتَصَرِ مُسْلِمٍ، وَحَدِيثُ إِسْلَامِهِ فِي مُسْتَدْرَكِ الْحَاكِمِ، وَكَذَا زَيْدٌ وَأُسَامَةُ.\nقَالَ: وَكَذَا إِيَاسُ بْنُ سَلَمَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْأَكْوَعِ الْأَرْبَعَةُ ذُكِرُوا فِي الصَّحَابَةِ، وَطَلْحَةُ بْنُ مُعَاوِيَةَ بْنِ جَاهِمَةَ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مِرْدَاسٍ فِي أَمْثِلَةٍ أُخْرَى لَا تَصِحُّ.\nفَوَائِدُ:\nلَيْسَ فِي الصَّحَابَةِ مَنِ اسْمُهُ عَبْدُ الرَّحِيمِ بَلْ وَلَا مِنَ التَّابِعِينَ، وَلَا مَنِ اسْمُهُ إِسْمَاعِيلُ مِنْ وَجْهٍ يَصِحُّ إِلَّا وَاحِدٌ بَصْرِيٌّ، رَوَى عَنْهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ عُمَارَةَ حَدِيثَ: «لَا يَلِجُ النَّارَ أَحَدٌ صَلَّى قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا» .\nأَخْرَجَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ.\n\n[النوع الأربعون مَعْرِفَةُ التَّابِعِينَ ﵃]\n(النَّوْعُ الْأَرْبَعُونَ: مَعْرِفَةُ التَّابِعِينَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ، هُوَ وَمَا قَبْلَهُ أَصْلَانِ عَظِيمَانِ بِهِمَا يُعْرَفُ الْمُرْسَلُ وَالْمُتَّصِلُ، وَأَحَدُهُمْ تَابِعِيٌّ وَتَابِعٌ) وَاخْتُلِفَ فِي حَدِّهِ: (قِيلَ): أَيْ قَالَ الْخَطِيبُ: (هُوَ مَنْ صَحِبَ صَحَابِيًّا) وَلَا يُكْتَفَى فِيهِ بِمُجَرَّدِ اللُّقِيِّ، بِخِلَافِ الصَّحَابِيِّ مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - لِشَرَفِ مَنْزِلَةِ النَّبِيِّ - ﷺ - فَالِاجْتِمَاعُ بِهِ يُؤَثِّرُ","vol":"2","page":699},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n فِي النُّورِ الْقَلْبِيِّ أَضْعَافَ مَا يُؤَثِّرُهُ الِاجْتِمَاعُ الطَّوِيلُ بِالصَّحَابِيِّ وَغَيْرِهِ مِنَ الْأَخْيَارِ.\n(وَقِيلَ): هُوَ (مَنْ لَقِيَهُ) وَإِنْ لَمْ يَصْحَبْهُ كَمَا قِيلَ فِي الصَّحَابِيِّ، وَعَلَيْهِ الْحَاكِمُ.\nقَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: وَهُوَ أَقْرَبُ.\nقَالَ الْمُصَنِّفُ: (وَهُوَ الْأَظْهَرُ) .\nقَالَ الْعِرَاقِيُّ: وَعَلَيْهِ عَمَلُ الْأَكْثَرِينَ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ، فَقَدْ ذُكِرَ مُسْلِمٌ وَابْنُ حِبَّانَ الْأَعْمَشُ فِي طَبَقَةِ التَّابِعِينَ.\nوَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: أَخْرَجَاهُ فِي هَذِهِ الطَّبَقَةِ، لِأَنَّ لَهُ لُقِيًّا وَحِفْظًا، رَأَى أَنَسًا، وَإِنْ لَمْ يَصِحَّ لَهُ سَمَاعُ الْمُسْنَدِ عَنْهُ.\nوَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَحَدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ.\nوَعَدَّهُ أَيْضًا فِيهِمُ الْحَافِظُ عَبْدُ الْغَنِيِّ، وَعَدَّ فِيهِمْ يَحْيَى بْنَ أَبِي كَثِيرٍ لِكَوْنِهِ لَقِيَ أَنَسًا، وَمُوسَى بْنَ أَبِي عَائِشَةَ لِكَوْنِهِ لَقِيَ عَمْرَو بْنَ حُرَيْثٍ.\nوَاشْتَرَطَ ابْنُ حِبَّانَ أَنْ يَكُونَ رَآهُ فِي سِنِّ مَنْ يَحْفَظُ عَنْهُ ; فَإِنْ كَانَ صَغِيرًا لَمْ يَحْفَظْ","vol":"2","page":700},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n عَنْهُ فَلَا عِبْرَةَ بِرُؤْيَتِهِ، كَخَلَفِ بْنِ خَلِيفَةَ، عَدَّهُ مِنْ أَتْبَاعِ التَّابِعِينَ، وَإِنْ رَأَى عَمْرَو بْنَ حُرَيْثٍ لِكَوْنِهِ كَانَ صَغِيرًا.\nقَالَ الْعِرَاقِيُّ: وَمَا اخْتَارَهُ ابْنُ حِبَّانَ لَهُ وَجْهٌ، كَمَا اشْتَرَطَ فِي الصَّحَابِيِّ رُؤْيَتَهُ وَهُوَ مُمَيَّزٌ.\nقَالَ: وَقَدْ أَشَارَ النَّبِيُّ - ﷺ - إِلَى الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعَيْنِ بِقَوْلِهِ: («طُوبَى لِمَنْ رَآنِي وَآمَنَ بِي، وَطُوبَى لِمَنْ رَأَى مَنْ رَآنِي» الْحَدِيثَ، فَاكْتَفَى فِيهِمَا بِمُجَرَّدِ الرُّؤْيَةِ.\nتَنْبِيهٌ\nقَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: مُطْلَقُ التَّابِعِيِّ مَخْصُوصٌ بِالتَّابِعِ بِإِحْسَانٍ.\nقَالَ الْعِرَاقِيُّ: إِنْ أَرَادَ بِالْإِحْسَانِ الْإِسْلَامَ فَوَاضِحٌ، إِلَّا أَنَّ الْإِحْسَانَ أَمْرٌ زَائِدٌ عَلَيْهِ، فَإِنْ أَرَادَ بِهِ الْكَمَالَ فِي الْإِسْلَامِ وَالْعَدَالَةِ، فَلَمْ أَرَ مَنِ اشْتَرَطَ ذَلِكَ فِي حَدِّ التَّابِعِيِّ، بَلْ مَنْ صَنَّفَ فِي الطَّبَقَاتِ أَدْخَلَ فِيهِمُ الثِّقَاتِ وَغَيْرَهُمْ.\nثُمَّ اخْتُلِفَ فِي طَبَقَاتِ التَّابِعِينَ، فَجَعَلَهُمْ مُسْلِمٌ ثَلَاثَ طَبَقَاتٍ.\nوَابْنُ سَعْدٍ أَرْبَعَ طَبَقَاتٍ.\nوَ(قَالَ الْحَاكِمُ: هُمْ خَمْسَ عَشْرَةَ طَبَقَةً:","vol":"2","page":701},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n الْأُولَى: مَنْ أَدْرَكَ الْعَشَرَةَ) مِنْهُمْ: (قَيْسُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، وَ) سَعِيدُ (بْنُ الْمُسَيَّبِ، وَغَيْرُهُمَا) قَالَ: كَأَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، وَقَيْسِ بْنِ عَبَّادٍ، وَأَبِي سَاسَانَ حُصَيْنِ بْنِ الْمُنْذِرِ، وَأَبِي وَائِلٍ، وَأَبِي رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيِّ.\n(وَغَلَطَ فِي ابْنِ الْمُسَيَّبِ، فَإِنَّهُ وُلِدَ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ) فَلَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِي بَكْرٍ وَلَا مِنْ عُمَرَ عَلَى الصَّحِيحِ، (وَلَمْ يَسْمَعْ) أَيْضًا (أَكْثَرَ الْعَشَرَةِ) قَالَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ.\n(وَقِيلَ: لَمْ يَصِحَّ سَمَاعُهُ مِنْ) أَحَدٍ مِنْهُمْ (غَيْرَ سَعْدٍ) .\nقَالَ الْعِرَاقِيُّ: كَأَنَّ ابْنَ الصَّلَاحِ أَخَذَ هَذَا مِنْ قَوْلِ قَتَادَةَ الَّذِي رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي مُقَدِّمَةِ صَحِيحِهِ مِنْ رِوَايَةِ هَمَّامٍ، قَالَ: دَخَلَ أَبُو دَاوُدَ الْأَعْمَى عَلَى قَتَادَةَ فَلَمَّا قَامَ، قَالُوا: إِنَّ هَذَا يَزْعُمُ أَنَّهُ لَقِيَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ بَدْرِيًّا، فَقَالَ قَتَادَةُ: هَذَا كَانَ سَائِلًا قَبْلَ الْجَارِفِ، لَا يَعْرِضُ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذَا، وَلَا يَتَكَلَّمُ فِيهِ، فَوَاللَّهِ مَا حَدَّثَنَا الْحَسَنُ عَنْ بَدْرِيٍّ مُشَافَهَةً، وَلَا حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ عَنْ بَدْرِيٍّ مُشَافَهَةً، إِلَّا عَنْ سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ.\nنَعَمْ، أَثْبَتَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ سَمَاعَهُ مِنْ عُمَرَ.","vol":"2","page":702},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: رَأَى عُمَرَ وَكَانَ صَغِيرًا.\nوَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: رَآهُ عَلَى الْمِنْبَرِ يَنْعَى النُّعْمَانَ بْنَ مُقَرِّنٍ.\nقَالَ الْعِرَاقِيُّ: وَأَمَّا سَمَاعُهُ مِنْ عُثْمَانَ وَعَلِيٍّ، فَإِنَّهُ مُمْكِنٌ غَيْرُ مُمْتَنِعٍ، لَكِنْ لَمْ أَرَ فِي الصَّحِيحِ التَّصْرِيحَ بِسَمَاعِهِ مِنْهُمَا.\nنَعَمْ، فِي مُسْنَدِ أَحْمَدِ مِنْ رِوَايَةِ مُوسَى بْنِ وُرْدَانَ، سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ يَقُولُ: «سَمِعْتُ عُثْمَانَ يَقُولُ وَهُوَ يَخْطُبُ عَلَى الْمِنْبَرِ: كُنْتُ أَبْتَاعُ التَّمْرَ مِنْ بَطْنِ الْوَادِي مِنَ الْيَهُودِ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - فَقَالَ: \" إِذَا اشْتَرَيْتَ فَاكْتَلْ» . الْحَدِيثَ.\nوَهُوَ عِنْدَ ابْنِ مَاجَهْ بِلَفْظِ: \" عَنْ \"، دُونَ التَّصْرِيحِ بِالسَّمَاعِ.\nوَفِي الْمُسْنَدِ أَيْضًا بِسَنَدٍ جَيِّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنِي شُعَيْبٌ أَبُو شَيْبَةَ، سَمِعْتُ عَطَاءً الْخُرَاسَانِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ يَقُولُ: رَأَيْتُ عُثْمَانَ قَاعِدًا فِي الْمَقَاعِدِ، فَدَعَا بِطَعَامٍ مَا مَسَّتْهُ النَّارُ، فَأَكَلَهُ ثُمَّ قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ، الْحَدِيثَ.\nفَثَبَتَ سَمَاعُهُ مِنْ عُثْمَانَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.\n(وَأَمَّا قَيْسُ: فَسَمِعَهُمْ، وَرَوَى عَنْهُمْ، وَلَمْ يُشَارِكْهُ فِي هَذَا أَحَدٌ.\nوَقِيلَ: لَمْ يَسْمَعْ عَبْدَ الرَّحْمَنِ) بْنَ عَوْفٍ، قَالَهُ أَبُو دَاوُدَ.","vol":"2","page":703},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n (وَيَلِيهِمْ) أَيِ: الطَّبَقَةَ الْأُولَى (الَّذِينَ وُلِدُوا فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - مِنْ أَوْلَادِ الصَّحَابَةِ) كَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، وَأَبِي أُمَامَةَ: سَعْدِ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، وَأَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ، كَذَا قَالَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ.\nوَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ: هَذَا كَلَامٌ لَا يَسْتَقِيمُ لَا مَعْنًى وَلَا نَقْلًا.\nأَمَّا الْمَعْنَى: فَكَيْفَ يَجْعَلُ مَنْ وُلِدَ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - يَلِي مَنْ وُلِدَ بَعْدَهُ، وَالصَّوَابُ أَنْ يُجْعَلَ هَذَا مُقْدَّمًا، وَتِلْكَ الطَّبَقَةُ تَلِيهِ.\nوَأَمَّا النَّقْلُ: فَلَمْ يَذْكُرِ الْحَاكِمُ ذَلِكَ، وَلَكِنَّهُ عَدَّ الْمُخَضْرَمِينَ ثُمَّ قَالَ: وَمِنَ التَّابِعِينَ بَعْدَ الْمُخَضْرَمِينَ طَبَقَةٌ وُلِدُوا فِي زَمَانِهِ - ﷺ - وَلَمْ يَسْمَعُوا مِنْهُ، فَذَكَرَ أَبَا أُمَامَةَ وَمُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ وَنَحْوَهُمَا، وَلَمْ يَذْكُرْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي طَلْحَةَ وَلَا أَبَا إِدْرِيسَ، ثُمَّ إِنَّ الْحَاكِمَ بَعْدَ ذِكْرِ الطَّبَقَةِ الْأُولَى، قَالَ: وَالطَّبَقَةُ الثَّانِيَةُ: الْأَسْوَدُ بْنُ يَزِيدَ، وَعَلْقَمَةُ بْنُ قَيْسٍ، وَمَسْرُوقٌ، وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَخَارِجَةُ بْنُ زَيْدٍ، وَغَيْرُهُمْ، وَالطَّبَقَةُ الثَّالِثَةُ: الشَّعْبِيُّ، وُشُرَيْحُ بْنُ الْحَارِثِ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، وَأَقْرَانُهُمْ، ثُمَّ قَالَ: وَهُمْ خَمْسَ عَشْرَةَ طَبَقَةً: آخِرُهُمْ مَنْ لَقِيَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ، وَالسَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْحَارِثِ بْنِ جَزْءٍ مِنْ أَهْلِ الْحِجَازِ، وَأَبَا أُمَامَةَ الْبَاهِلِيَّ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ، انْتَهَى.\nفَلَمْ يَعُدَّ مِنَ الطَّبَقَاتِ سِوَى الثَّلَاثَةِ الْأُولَى وَالْأَخِيرَةِ.\nوَأَمَّا أَوْلَادُ الصَّحَابَةِ فَلَمْ يَذْكُرْهُمْ إِلَّا بَعْدَ الْمُخَضْرَمِينَ، فَقَدَّمَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ وَالْمُصَنِّفُ هُنَا، فَحَصَلَ فِيهِ وَهْمٌ وَإِلْبَاسٌ.","vol":"2","page":704},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n (وَمِنَ التَّابِعِينَ: الْمُخَضْرَمُونَ وَاحِدُهُمْ مُخَضْرَمٌ \" بِفَتْحِ الرَّاءِ \" وَهُوَ الَّذِي أَدْرَكَ الْجَاهِلِيَّةَ وَزَمَنَ النَّبِيِّ - ﷺ - وَأَسْلَمَ، وَلَمْ يَرَهُ) وَلَا صُحْبَةَ لَهُ.\nهَذَا مُصْطَلَحُ أَهْلِ الْحَدِيثِ فِيهِ، لِأَنَّهُ مُتَرَدِّدٌ بَيْنَ طَبَقَتَيْنِ لَا يُدْرَى مِنْ أَيِّهِمَا هُوَ، مِنْ قَوْلِهِمْ: لَحْمٌ مُخَضْرَمٌ، لَا يُدْرَى مِنْ ذَكَرٍ هُوَ أَوْ أُنْثَى، كَمَا فِي الْمُحْكَمِ وَالصِّحَاحِ.\nوَطَعَامٌ مُخَضْرَمٌ: لَيْسَ بِحُلْوٍ وَلَا مُرٍّ، حَكَاهُ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ.\nوَقِيلَ: مِنَ الْخَضْرَمَةِ بِمَعْنَى الْقَطْعِ، مِنْ خَضْرَمُوا آذَانَ الْإِبِلِ، قَطَعُوهَا، لِأَنَّهُ اقْتُطِعَ عَنِ الصَّحَابَةِ وَإِنْ عَاصَرَ؛ لِعَدَمِ الرُّؤْيَةِ.\nأَوْ مِنْ قَوْلِهِمْ: رَجُلٌ مُخَضْرَمٌ نَاقِصُ الْحَسَبِ.\nوَقِيلَ: لَيْسَ بِكَرِيمِ النَّسَبِ.\nوَقِيلَ: دَعِيٌّ.\nوَقِيلَ: لَا يُعْرَفُ أَبَوَاهُ.\nوَقِيلَ: وَلَدَتْهُ السَّرَارِي لِكَوْنِهِ نَاقِصَ الرُّتْبَةِ عَنِ الصَّحَابَةِ لِعَدَمِ الرُّؤْيَةِ مَعَ إِمْكَانِهِ.\nوَسَوَاءٌ أَدْرَكَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ نِصْفَ عُمُرِهِ أَمْ لَا، وَالْمُرَادُ بِإِدْرَاكِهَا قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ: مَا قَبْلَ الْبَعْثَةِ.","vol":"2","page":705},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n قَالَ الْعِرَاقِيُّ: وَفِيهِ نَظَرٌ.\nوَالظَّاهِرُ إِدْرَاكُ قَوْمِهِ، أَوْ غَيْرِهِمْ عَلَى الْكُفْرِ قَبْلَ فَتْحِ مَكَّةَ. فَإِنَّ الْعَرَبَ بَعْدَهُ بَادَرُوا إِلَى الْإِسْلَامِ وَزَالَ أَمْرُ الْجَاهِلِيَّةِ، وَخَطَبَ - ﷺ - فِي الْفَتْحِ بِإِبْطَالِ أَمْرِهَا.\nوَقَدْ ذَكَرَ مُسْلِمٌ فِي الْمُخَضْرَمِينَ بَشِيرَ بْنَ عَمْرٍو، وَإِنَّمَا وُلِدَ بَعْدَ الْهِجْرَةِ.\nأَمَّا الْمُخَضْرَمُ فِي اصْطِلَاحِ أَهْلِ اللُّغَةِ: فَهُوَ الَّذِي عَاشَ نِصْفَ عُمُرِهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَنِصْفَهُ فِي الْإِسْلَامِ، سَوَاءٌ أَدْرَكَ الصَّحَابَةَ أَمْ لَا.\nفَبَيْنَ الِاصْطِلَاحَيْنِ عُمُومٌ وَخُصُوصٌ مِنْ وَجْهٍ، فَحَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ مُخَضْرَمٌ بِاصْطِلَاحِ اللُّغَةِ لَا الْحَدِيثِ.\nوَبِشْرُ بْنُ عَمْرٍو مُخَضْرَمٌ بِاصْطِلَاحِ الْحَدِيثِ لَا اللُّغَةِ.\nوَحَكَى بَعْضُ أَهْلِ اللُّغَةِ: \" مُخَضْرِمٌ \" بِالْكَسْرِ.\nوَحَكَى ابْنُ خِلِّكَانَ: \" مُحَضْرِمٌ \" بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالْكَسْرِ أَيْضًا.\nوَحَكَى الْعَسْكَرِيُّ فِي الْأَوَائِلِ أَنَّ: الْمُخَضْرَمَ مِنَ الْمَعَانِي الَّتِي حَدَثَتْ فِي الْإِسْلَامِ، وَسُمِّيَتْ بِأَسْمَاءٍ كَانَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ لَمَعَانٍ أُخَرَ. ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّ أَصْلَهُ مِنْ خَضْرَمْتُ الْغُلَامَ إِذَا خَتَنْتُهُ، وَالْأُذُنَ إِذَا قَطَعْتُ طَرَفَهَا، فَكَأَنَّ زَمَانَ الْجَاهِلِيَّةِ قُطِعَ عَلَيْهِ، أَوْ مِنَ الْإِبِلِ الْمُخَضْرَمَةِ وَهِيَ الَّتِي نُتِجَتْ مِنَ الْعِرَابِ وَالْيَمَانِيَةِ.","vol":"2","page":706},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n قَالَ: وَهَذَا أَعْجَبُ الْقَوْلَيْنِ إِلَيَّ.\n(وَعَدَّهُمْ مُسْلِمُ) بْنُ الْحَجَّاجِ فَبَلَغَ بِهِمْ (عِشْرِينَ نَفْسًا) وَهُمْ:\nأَبُو عُمَرَ، وَسَعْدُ بْنُ إِيَاسٍ الشَّيْبَانِيُّ، وَسُوِيدُ بْنُ غَفْلَةَ، وَشُرَيْحُ بْنُ هَانِئٍ، وَيُسَيْرُ بْنُ عَمْرِو بْنِ جَابِرٍ، وَعَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ الْأَوْدِيُّ، وَالْأَسْوَدُ بْنُ يَزِيدَ النَّخَعِيُّ، وَالْأَسْوَدُ بْنُ هِلَالٍ الْمُحَارِبِيُّ، وَالْمَعْرُورُ بْنُ سُوَيْدٍ، وَعَبْدُ خَيْرِ بْنُ يَزِيدَ الْخَيْوَانِيُّ وَشُبَيْلِ بْنِ عَوْفٍ الْأَحْمَسِيُّ، وَمَسْعُودُ بْنُ حِرَاشٍ أَخُو رِبْعِيٍّ، وَمَالِكُ بْنُ عُمَيْرٍ، وَأَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ وَأَبُو رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيُّ، وَغُنَيْمُ بْنُ قَيْسٍ، وَأَبُو رَافِعٍ الصَّائِغُ، وَأَبُو الْحَلَالِ الْعَتْكِيُّ، وَاسْمُهُ رَبِيعَةُ بْنُ زُرَارَةَ، وَخَالِدُ بْنُ عُمَيْرٍ الْعَدَوِيُّ، وَثُمَامَةُ بْنُ حَزْنٍ الْقُشَيْرِيُّ، وَجُبَيْرُ بْنُ نُفَيْرٍ الْحَضْرَمِيُّ.\n(وَهُمْ أَكْثَرُ) مِنْ ذَلِكَ، (وَمِمَّنْ لَمْ يَذْكُرُهُ) مُسْلِمٌ:\n(أَبُو مُسْلِمٍ) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ثُوَبَ بِوَزْنِ عُمَرَ، (الْخَوْلَانِيُّ، وَالْأَحْنَفُ) وَاسْمُهُ الضَّحَّاكُ بْنُ قَيْسٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُكَيْمٍ، وَعَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَصَمِّ، وَأَبُو أُمَيَّةَ الشَّعْبَانِيُّ، وَأَسْلَمُ مَوْلَى عُمَرَ، وَأُوَيْسٌ الْقَرْنِيُّ، وَأَوْسَطُ الْبَجَلِيُّ، وَجُبَيْرُ بْنُ الْحُوَيْرِثِ، وَجَابِرُ الْيَمَانِيُّ، وَشُرَيْحُ بْنُ الْحَرْثِ الْقَاضِي، وَأَبُو وَائِلٍ شَقِيقُ بْنُ سَلَمَةَ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُسَيْلَةَ الصُّنَابِحِيُّ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ غَنْمٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَرْبُوعٍ، وَعُبَيْدَةُ بْنُ عَمْرٍو السَّلْمَانِيُّ، وَعَلْقَمَةُ بْنُ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، وَكَعْبُ الْأَحْبَارِ، وَمُرَّةُ بْنُ شَرَاحِيلَ، وَمَسْرُوقُ بْنُ الْأَجْدَعِ، وَأَبُو صَالِحٍ الْأَنْمَارِيُّ.\nقِيلَ: وَأَبُو عُتْبَةَ الْخَوْلَانِيُّ، هَذَا مَا ذَكَرَهُ الْعِرَاقِيُّ.","vol":"2","page":707},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يَذْكُرْهُ: الْأَحْنَفُ بْنُ قَيْسٍ الْأَسَدِيُّ، وَالْأَجْدَعُ بْنُ مَالِكٍ الْهَمْدَانِيُّ وَالِدُ مَسْرُوقٍ، وَأَبُو رُهْمٍ أَحْزَابُ بْنُ أَسِيدٍ السَّمْعِيُّ، وَأَرْطَأَةُ بْنُ سُهَيَّةَ - وَهِيَ أُمُّهُ - وَأَبُوهُ زُفَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْغَطْفَانِيُّ الْمُزَنِيُّ، وَأَرْطَأَةُ الْمُزَنِيُّ جِدُّهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَوْفٍ، وَأَرْطَأَةُ بْنُ كَعْبٍ الْفَزَارِيُّ، فِي خَلَائِقَ آخَرِينَ.\nذَكَرَهُمْ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ حَجَرٍ فِي كِتَابِ \" الْإِصَابَةِ \"، وَأَرْجُو أَنْ أُفْرِدَهُمْ فِي مُؤَلَّفٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.\n١ -\n(وَمِنْ أَكَابِرَ التَّابِعِينَ الْفُقَهَاءُ السَّبْعَةُ) مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ: سَعِيدُ (بْنُ الْمُسَيَّبِ، وَالْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدِ) بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، (وَعُرْوَةُ) بْنُ الزُّبَيْرِ، (وَخَارِجَةُ بْنُ زَيْدِ) بْنِ ثَابِتٍ، (وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بْنِ عَوْفٍ، (وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ) بْنِ مَسْعُودٍ، (وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ) الْهِلَالِيُّ أَبُو أَيُّوبِ ; هَكَذَا عَدَّهُمْ أَكْثَرُ عُلَمَاءِ أَهْلِ الْحِجَازِ.\n(وَجَعَلَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ) بْنِ عُمَرَ (بَدَلَ أَبِي سَلَمَةَ.\nوَجَعَلَ أَبُو الزِّنَادِ بَدَلَهُمَا) أَيْ: سَالِمٍ وَأَبِي سَلَمَةَ (أَبَا بَكْرِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) .","vol":"2","page":708},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n وَعَدَّهُمُ ابْنُ الْمَدِينِيِّ اثَّنَيْ عَشَرَ: ابْنُ الْمُسَيَّبِ، وَأَبُو سَلَمَةَ، وَالْقَاسِمُ، وَخَارِجَةُ وَأَخُوهُ إِسْمَاعِيلُ، وَسَالِمٌ وَحَمْزَةُ وَزَيْدٌ وَعُبَيْدُ اللَّهِ وَبِلَالٌ بَنُو عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وَأَبَانُ بْنُ عُثْمَانَ، وَقَبِيصَةُ بْنُ ذُؤَيْبٍ.\n(وَعَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ: أَفْضَلُ التَّابِعِينَ) سَعِيدُ (بْنُ الْمُسَيَّبِ.\nقِيلَ) لَهُ: (فَعَلْقَمَةُ وَالْأَسْوَدُ قَالَ: هُوَ وَهُمَا.\nوَعَنْهُ) أَيْضًا (لَا أَعْلَمُ فِيهِمْ) أَيِ: التَّابِعِينَ (مِثْلَ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، وَقَيْسِ) بْنِ أَبِي حَازِمٍ.\n(وَعَنْهُ) أَيْضًا (أَفْضَلُهُمْ: قَيْسٌ، وَأَبُو عُثْمَانَ) النَّهْدِيُّ، (وَعَلْقَمَةُ، وَمَسْرُوقٌ) .\nهَؤُلَاءِ كَانُوا فَاضِلِينَ، وَمِنْ عِلْيَةِ التَّابِعِينَ.\n(وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ) مُحَمَّدُ (بْنُ خَفِيفٍ) الشِّيرَازِيُّ: (أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَقُولُونَ: أَفْضَلُ التَّابِعِينَ ابْنُ الْمُسَيَّبِ، وَأَهْلُ الْكُوفَةِ) يَقُولُونَ: (أُوَيْسٌ) الْقَرْنِيُّ، (وَ) أَهْلُ (الْبَصْرَةِ) يَقُولُونَ (الْحَسَنُ) الْبَصْرِيُّ. وَاسْتَحْسَنَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ.","vol":"2","page":709},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n وَقَالَ الْعِرَاقِيُّ: الصَّحِيحُ بَلِ الصَّوَابُ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَهْلُ الْكُوفَةِ، لِمَا رَوَى مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ: «سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: \" إِنَّ خَيْرَ التَّابِعِينَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ أُوَيْسٌ» . الْحَدِيثَ.\nقَالَ: فَهَذَا قَاطِعٌ لِلنِّزَاعِ.\nقَالَ: وَأَمَّا تَفْضِيلُ أَحْمَدَ لِابْنِ الْمُسَيَّبِ وَغَيْرِهِ فَلَعَلَّهُ لَمْ يَبْلُغْهُ الْحَدِيثُ، أَوْ لَمْ يَصِحَّ عِنْدَهُ، أَوْ أَرَادَ بِالْأَفْضَلِيَّةِ فِي الْعِلْمِ لَا الْخَيْرِيَّةِ.\nوَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ: الْأَحْسَنُ أَنْ يُقَالَ: الْأَفْضَلُ مِنْ حَيْثُ الزُّهْدُ وَالْوَرَعُ أُوَيْسٌ، وَمِنْ حَيْثُ حِفْظُ الْخَبَرِ وَالْأَثَرِ سَعِيدٌ.\nوَقَالَ أَحْمَدُ: لَيْسَ أَحَدٌ أَكْثَرَ فَتْوَى فِي التَّابِعِينَ مِنَ الْحَسَنِ وَعَطَاءٍ، كَانَ عَطَاءٌ مُفْتِي مَكَّةَ، وَالْحَسَنُ مُفْتِي الْبَصْرَةِ.\n(وَقَالَ) أَبُو بَكْرِ (بْنُ أَبِي دَاوُدَ: سَيِّدَتَا التَّابِعِيَّاتِ حَفْصَةُ بِنْتُ سِيرِينَ، وَعَمْرَةُ بِنْتُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَتَلِيهِمَا أُمُّ الدَّرْدَاءِ) الصُّغْرَى هَجِيمَةُ، وَيُقَالُ: جَهِيمَةُ وَلَيْسَتْ كَهُمَا.\nوَقَالَ إِيَاسُ بْنُ مُعَاوِيَةَ: مَا أَدْرَكْتُ أَحَدًا أُفَضِّلُهُ عَلَى حَفْصَةَ - يَعْنِي بِنْتَ سِيرِينَ - فَقِيلَ لَهُ: الْحَسَنُ وَابْنُ سِيرِينَ، فَقَالَ: أَمَّا أَنَا فَمَا أُفَضِّلَ عَلَيْهَا أَحَدًا.","vol":"2","page":710},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n (وَقَدْ عَدَّ قَوْمٌ طَبَقَةً فِي التَّابِعِينَ وَلَمْ يَلْقَوُا الصَّحَابَةَ) فَهُمْ مِنْ أَتْبَاعِ التَّابِعِينَ، كَإِبْرَاهِيمَ بْنِ سُوَيْدٍ النَّخَعِيِّ، لَمْ يُدْرِكْ أَحَدًا مِنَ الصَّحَابَةِ، وَلَيْسَ بِإِبْرَاهِيمَ بْنِ يَزِيدَ النَّخَعِيِّ الْفَقِيهِ.\nوَبُكَيْرِ بْنِ أَبِي السَّمِيطِ - بِفَتْحِ السِّينِ وَكَسْرِ الْمِيمِ - لَمْ يَصِحَّ لَهُ عَنْ أَنَسٍ رِوَايَةٌ، إِنَّمَا أَسْقَطَ قَتَادَةَ مِنَ الْوَسَطِ.\nوَوَقَعَ لِقَوْمٍ عَكْسُ ذَلِكَ، فَعَدُّوا طَبَقَةً مِنَ التَّابِعِينَ فِي أَتْبَاعِ التَّابِعِينَ، لِكَوْنِ الْغَالِبِ عَلَيْهِمْ رِوَايَتُهُمْ عَنْهُمْ: كَأَبِي الزِّنَادِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ذَكْوَانَ، لَقِيَ ابْنَ عُمَرَ وَأَنَسًا.\n(وَ) عَدَّ مِنَ التَّابِعِينَ (طَبَقَةً، وَهُمْ صَحَابَةٌ) إِمَّا غَلَطًا، كَالنُّعْمَانِ وَسُوَيْدٍ ابْنَيْ مُقَرِّنٍ، عَدَّهُمَا الْحَاكِمُ فِي الْإِخْوَةِ مِنَ التَّابِعِينَ، وَهُمَا صَحَابِيَّانِ مَعْرُوفَانِ.\nأَوْ لِكَوْنِ ذَلِكَ الصَّحَابِيِّ مِنْ صِغَارِ الصَّحَابَةِ، يُقَارِبُ التَّابِعِينَ فِي كَوْنِ رِوَايَتِهِ أَوْ غَالِبِهَا عَنِ الصَّحَابَةِ، كَمَا عَدَّ مُسْلِمٌ مِنَ التَّابِعِينَ يُوسُفَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ، وَمَحْمُودَ بْنَ لَبِيدٍ.\nوَوَقَعَ لِقَوْمٍ عَكْسُ ذَلِكَ، فَعَدُّوا بَعْضَ التَّابِعِينَ مِنَ الصَّحَابَةِ.\nوَكَثِيرًا مَا يَقَعُ ذَلِكَ لِمَنْ يُرْسِلُ، كَمَا عَدَّ مُحَمَّدُ بْنُ الرَّبِيعِ الْجِيزِيُّ، عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ غَنْمٍ الْأَشْعَرِيَّ، مِمَّنْ دَخَلَ مِصْرَ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَلَيْسَ مِنْهُمْ عَلَى الْأَصَحِّ، (فَلْيُتَفَطَّنْ لِذَلِكَ) وَأَمْثَالِهِ.","vol":"2","page":711},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-197>النَّوْعُ الْحَادِي وَالْأَرْبَعُونَ:\nرِوَايَةُ الْأَكَابِرِ عَنِ الْأَصَاغِرِ</span>.\nمِنْ فَائِدِتِهِ أَنْ لَا يُتَوَهَّمَ أَنَّ الْمَرْوِيَّ عَنْهُ أَكْبَرُ وَأَفْضَلُ لِكَوْنِهِ الْأَغْلَبَ. ثُمَّ هُوَ أَقْسَامٌ: أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ الرَّاوِي أَكْبَرَ سِنًّا وَأَقْدَمَ طَبَقَةً كَالزُّهْرِيِّ عَنْ مَالِكٍ، وَكَالْأَزْهَرِيِّ عَنِ الْخَطِيبِ. وَالثَّانِي: أَكْبَرَ قَدْرًا، كَحَافِظٍ عَالِمٍ عَنْ شَيْخٍ، كَمَالِكٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ.\nوَالثَّالِثُ: أَكْبَرَ مِنَ الْوَجْهَيْنِ كَعَبْدِ الْغَنِيِّ عَنِ الصُّوَرِيِّ، وَكَالْبَرْقَانِيِّ عَنِ الْخَطِيبِ. وَمِنْهُ رِوَايَةُ الصَّحَابَةِ عَنِ التَّابِعِينَ كَالْعَبَادِلَةِ وَغَيْرِهِمْ عَنْ كَعْبِ الْأَحْبَارِ. وَمِنْهُ رِوَايَةُ التَّابِعِيِّ عَنْ تَابِعِيِّهِ كَالزُّهْرِيِّ وَالْأَنْصَارِيِّ عَنْ مَالِكٍ، وَكَعَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ لَيْسَ تَابِعِيًّا، وَرَوَى عَنْهُ مِنْهُمْ أَكْثَرَ مِنْ عِشْرِينَ، وَقِيلَ: أَكْثَرَ مِنْ سَبْعِينَ.\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n فَوَائِدُ\nقَالَ الْبُلْقِينِيُّ: أَوَّلُ التَّابِعِينَ مَوْتًا أَبُو زَيْدٍ مَعْمَرُ بْنُ زَيْدٍ، قُتِلَ بِخُرَاسَانَ.\nوَقِيلَ: بِأَذْرَبِيجَانَ سَنَةَ ثَلَاثِينَ.\nوَآخِرُهُمْ مَوْتًا خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ سَنَةَ ثَمَانِينَ وَمِائَةٍ.\nتَنْبِيهٌ\nأَفْرَدَ الْحَاكِمُ فِي عُلُومِ الْحَدِيثِ نَوْعًا مِنْ أَنْوَاعِ الْحَدِيثِ لِأَتْبَاعِ التَّابِعِينَ، وَسَيَأْتِي فِي الْأَنْوَاعِ الْمَزِيدَةِ.\n\n[النوع الحادي والأربعون رِوَايَةُ الْأَكَابِرِ عَنِ الْأَصَاغِرِ]\n(النَّوْعُ الْحَادِي وَالْأَرْبَعُونَ: رِوَايَةُ الْأَكَابِرِ عَنِ الْأَصَاغِرِ) وَالْأَصْلُ فِيهِ رِوَايَةُ النَّبِيِّ - ﷺ - عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ حَدِيثَ الْجَسَّاسَةِ، وَهِيَ عِنْدَ مُسْلِمٍ.\nوَرِوَايَتُهُ عَنْ مَالِكِ بْنِ مُزَرِّدٍ، وَقِيلَ: ابْنِ مَرَارَةَ، وَقِيلَ: ابْنِ مُرَّةَ الرَّهَاوِيِّ، فِيمَا أَخْرَجَهُ ابْنُ مِنْدَهْ فِي الصَّحَابَةِ بِسَنَدِهِ عَنْ زُرْعَةَ بْنِ سَيْفِ بْنِ ذِي يَزَنَ: «أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَتَبَ إِلَيْهِ كِتَابًا، وَأَنَّ مَالِكَ بْنَ مَزْرَدٍ الرَّهَاوِيَّ قَدْ حَدَّثَنِي أَنَّكَ أَسْلَمْتَ وَقَاتَلْتَ الْمُشْرِكِينَ، فَأَبْشِرْ بِخَيْرٍ»، الْحَدِيثَ.","vol":"2","page":712},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n (مِنْ فَائِدَتِهِ) أَيْ: فَائِدَةِ مَعْرَفَةِ هَذَا النَّوْعِ (أَنْ لَا يُتَوَهَّمَ أَنَّ الْمَرْوِيَّ عَنْهُ أَفْضَلُ وَأَكْبَرُ) مِنَ الرَّاوِي، (لِكَوْنِهِ الْأَغْلَبَ) فِي ذَلِكَ، تَنْزِيلًا لِأَهْلِ الْعِلْمِ مَنَازِلَهُمْ، لِلْأَمْرِ بِذَلِكَ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ، أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَغَيْرُهُ.\nوَمِنْهَا أَنْ لَا يُظَنَّ أَنَّ فِي السَّنَدِ انْقِلَابًا.\n(ثُمَّ هُوَ أَقْسَامٌ:\nأَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ الرَّاوِي أَكْبَرَ سِنًّا وَأَقْدَمَ طَبَقَةً) مِنَ الْمَرْوِيِّ عَنْهُ (كَالزُّهْرِيِّ)، وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ فِي رِوَايَتِهِمَا (عَنْ مَالِكِ) بْنِ أَنَسٍ.\n(وَكَالْأَزْهَرِيِّ) أَبِي الْقَاسِمِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ فِي رِوَايَتِهِ (عَنْ) تِلْمِيذِهِ (الْخَطِيبِ) الْبَغْدَادِيِّ، وَهُوَ إِذْ ذَاكَ شَابٌّ.\n(وَالثَّانِي) أَنْ يَكُونَ الرَّاوِي (أَكْبَرَ قَدْرًا) لَا سِنًّا (كَحَافِظٍ عَالِمٍ) رَوَى (عَنْ شَيْخٍ) مُسِنٍّ لَا عِلْمَ عِنْدَهُ (كَمَالِكٍ) فِي رِوَايَتِهِ (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ) .\nوَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، وَإِسْحَاقَ ابْنِ رَاهَوَيْهِ فِي رِوَايَتِهِمَا عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى الْعَبْسِيِّ.\n(وَالثَّالِثُ) أَنْ يَكُونَ الرَّاوِي (أَكْبَرَ) مِنَ الْمَرْوِيِّ عَنْهُ (مِنَ الْوَجْهَيْنِ) مَعًا (كَعَبْدِ الْغَنِيِّ) بْنِ سَعِيدٍ الْحَافِظِ فِي رِوَايَتِهِ (عَنْ) مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ (الصُّورِيِّ) تِلْمِيذِهِ.\n(وَكَالْبَرْقَانِيِّ) فِي رِوَايَتِهِ (عَنِ الْخَطِيبِ) .","vol":"2","page":713},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n وَكَالْخَطِيبِ فِي رِوَايَتِهِ عَنِ ابْنِ مَاكُولَا.\n(وَمِنْهُ) أَيْ: مِنَ الْقِسْمِ الثَّالِثِ مِنْ رِوَايَةِ الْأَكَابِرِ عَنِ الْأَصَاغِرِ (رِوَايَةُ الصَّحَابَةِ عَنِ التَّابِعِينَ، كَالْعَبَادِلَةِ وَغَيْرِهِمْ) مِنَ الصَّحَابَةِ، كَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَمُعَاوِيَةَ، وَأَنَسٍ فِي رِوَايَتِهِمْ (عَنْ كَعْبِ الْأَحْبَارِ.\nوَمِنْهُ) أَيْضًا (رِوَايَةُ التَّابِعِيِّ عَنْ تَابِعِيِّهِ، كَالزُّهْرِيِّ، وَالْأَنْصَارِيِّ عَنْ مَالِكٍ.\nوَكَعَمْرِو بْنِ شُعَيْبِ) بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، (لَيْسَ تَابِعِيًّا، وَرَوَى عَنْهُ مِنْهُمْ) أَيِ: التَّابِعِينَ (أَكْثَرُ مِنْ عِشْرِينَ) نَفْسًا فِيمَا جَمَعَهُمُ الْحَافِظُ عَبْدُ الْغَنِيِّ بْنُ سَعِيدٍ فِي جُزْءٍ لَهُ، بَلَغَ بِهِمْ تِسْعَةَ وَثَلَاثِينَ.\n(وَقِيلَ: أَكْثَرُ مِنْ سَبْعِينَ) قَالَهُ الْحَافِظُ أَبُو الْفَضْلِ الطَّبَسِيُّ.\nوَعَدَّهُمُ الْحَافِظُ أَبُو الْفَضْلِ الْعِرَاقِيُّ نَيِّفًا وَخَمْسِينَ: إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَيْسَرَةَ، وَأَيُّوبُ السِّخْتِيَانِيُّ، وَبُكَيْرُ بْنُ الْأَشَجِّ، وَثَابِتُ بْنُ عَجْلَانَ، وَثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، وَجَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، وَحِبَّانُ بْنُ عَطِيَّةَ، وَحَبِيبُ بْنُ أَبِي مُوسَى، وَحَرِيزُ بْنُ عُثْمَانَ الرَّحْبِيُّ، وَالْحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ، وَحُمَيْدٌ الطَّوِيلُ، وَدَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ، وَدَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، وَالزُّبَيْرُ","vol":"2","page":714},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n بْنُ عَدِيٍّ، وَسَعِيدُ بْنُ أَبِي هِلَالٍ، وَسَلَمَةُ بْنُ دِينَارٍ، وَأَبُو إِسْحَاقَ سُلَيْمَانُ الشَّيْبَانِيُّ، [وَابْنُهُ سُلَيْمَانُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ]، وَسُلَيْمَانُ الْأَعْمَشُ، وَعَاصِمٌ الْأَحْوَلُ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْلَى الطَّائِفِيُّ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَوْنٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَرْمَلَةَ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ رَفِيعٍ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ جُرَيْجٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْعُمَرِيُّ.\n[وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ]، وَعَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، وَعَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ، وَالْعَلَاءُ بْنُ الْحَارِثِ الشَّامِيُّ، وَعَلِيُّ بْنُ الْحَكَمِ الْبَانِيُّ، وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، وَأَبُو إِسْحَاقَ عَمْرٌو السَّبِيعِيُّ، وَقَتَادَةُ، [وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ يَسَارٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جُحَادَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ]، وَأَبُو الزُّبَيْرِ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ الزُّهْرِيُّ، وَمَطَرٌ الْوَرَّاقُ، وَمَكْحُولٌ، وَمُوسَى بْنُ أَبِي عَائِشَةَ، وَأَبُو حَنِيفَةَ النُّعْمَانُ بْنُ ثَابِتٍ، وَهِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، وَهِشَامُ بْنُ الْغَازِ، وَوَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ، [وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ]، وَيَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، وَيَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ،","vol":"2","page":715},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-198>النَّوْعُ الثَّانِي وَالْأَرْبَعُونَ:\nالْمُدَبَّجُ وَرِوَايَةُ الْقَرِينِ: </span>الْقَرِينَانِ هُمَا الْمُتَقَارِبَانِ فِي السِّنِّ وَالْإِسْنَادِ، وَرُبَّمَا اكْتَفَى الْحَاكِمُ بِالْإِسْنَادِ، فَإِنْ رَوَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَنْ صَاحِبِهِ كَعَائِشَةَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَمَالِكٍ، وَالْأَوْزَاعِيِّ فَهُوَ الْمُدَبَّجُّ\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n وَيَزِيدُ بْنُ الْهَادِ، وَيَعْقُوبُ بْنُ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ.\nوَمَا جَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ كَابْنِ الصَّلَاحِ مِنْ كَوْنِهِ لَيْسَ تَابِعًا، تَبِعَا فِيهِ عَبْدَ الْغَنِيِّ، وَأَبَا بَكْرٍ النَّقَّاشَ.\nوَرَدَّهُ الْحَافِظُ أَبُو الْفَضْلِ الْعِرَاقِيُّ، وَقَبِلَهُ الْمِزِّيُّ، وَقَالَ: قَدْ سَمِعَ مِنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ، مِنْهُمْ زَيْنَبُ بِنْتُ أَبِي سَلَمَةَ، وَالرُّبَيِّعُ بِنْتُ مُعَوِّذِ بْنِ عَفْرَاءَ، وَهُمَا صَحَابِيَّتَانِ.\n\n[النوع الثاني والأربعون الْمُدَبَّجُ وَرِوَايَةُ الْقَرِينِ]\n(النَّوْعُ الثَّانِي وَالْأَرْبَعُونَ: الْمُدَبَّجُ وَرِوَايَةُ الْقَرِينِ) عَنِ الْقَرِينِ.\nوَمِنْ فَوَائِدِ مَعْرِفَةِ هَذَا النَّوْعِ: أَنْ لَا يُظَنَّ الزِّيَادَةُ فِي الْإِسْنَادِ أَوْ إِبْدَالُ عَنْ بِالْوَاوِ.\n(الْقَرِينَانِ: هُمَا الْمُتَقَارِبَانِ فِي السِّنِّ وَالْإِسْنَادِ، وَرُبَّمَا اكْتَفَى الْحَاكِمُ بِالْإِسْنَادِ) أَيْ: بِالتَّقَارُبِ فِيهِ، وَإِنْ لَمْ يَتَقَارَبَا فِي السِّنِّ.\n(فَإِنْ رَوَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَنْ صَاحِبِهِ كَعَائِشَةَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ) فِي الصَّحَابَةِ، وَالزُّهْرِيِّ وَأَبِي الزُّبَيْرِ","vol":"2","page":716},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n فِي الْأَتْبَاعِ، (وَمَالِكٍ، وَالْأَوْزَاعِيِّ) فِي أَتْبَاعِهِمْ (فَهُوَ الْمُدَبَّجُ) - بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَأَخِرَهُ جِيمٌ.\nقَالَ الْعِرَاقِيُّ: وَأَوَّلُ مَنْ سَمَّاهُ بِذَلِكَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِيمَا أَعْلَمُ.\nقَالَ: إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يُقَيِّدْهُ بِكَوْنِهِمَا قَرِينَيْنِ، بَلْ كُلُّ اثْنَيْنِ رَوَى كُلٌّ مِنْهُمَا عَنِ الْآخَرِ يُسَمَّى بِذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَكْبَرَ، وَذَكَرَ مِنْهُ رِوَايَةَ النَّبِيِّ - ﷺ - عَنْ أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَسَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ، وَرِوَايَتَهُمْ عَنْهُ، وَرِوَايَةَ عُمَرَ عَنْ كَعْبٍ، وَكَعْبٍ عَنْهُ.\nوَبِذَلِكَ يَنْدَفِعُ اعْتِرَاضُ ابْنِ الصَّلَاحِ عَلَى الْحَاكِمِ فِي ذِكْرِهِ فِي هَذَا رِوَايَةَ أَحْمَدَ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَعَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْهُ ; لِأَنَّهُ مَاشٍ عَلَى مَا قَالَهُ شَيْخُهُ وَنَقَلَهُ عَنْهُ.\nثُمَّ وَجْهُ التَّسْمِيَةِ، قَالَ الْعِرَاقِيُّ: لَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لَهَا، قَالَ: إِلَّا أَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ سُمِّيَ بِهِ لِحُسْنِهِ، لِأَنَّهُ لُغَةً الْمُزَيَّنُ، وَالرِّوَايَةُ كَذَلِكَ إِنَّمَا تَقَعُ لِنُكْتَةٍ يُعْدَلُ فِيهَا عَنِ الْعُلُوِّ إِلَى الْمُسَاوَاةِ أَوِ النُّزُولِ، فَيَحْصُلُ لِلْإِسْنَادِ بِذَلِكَ تَزَيُّنٌ.\nقَالَ: وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِنُزُولِ الْإِسْنَادِ، فَيَكُونَ ذَمًّا، مِنْ قَوْلِهِمْ رَجُلٌ مُدَبَّجٌ: قَبِيحُ الْوَجْهِ وَالْهَامَةِ، حَكَاهُ صَاحِبُ الْمُحْكَمِ.\nوَقَدْ قَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ وَالْمُسْتَمْلِي: النُّزُولُ شُؤْمٌ.","vol":"2","page":717},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: الْإِسْنَادُ النَّازِلُ حَدْرَةٌ فِي الْوَجْهِ.\nقَالَ: وَفِيهِ بُعْدٌ، وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ.\nقَالَ: وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ الْقَرِينَيْنِ الْوَاقِعَيْنِ فِي الْمُدَبَّجِ فِي طَبَقَةٍ وَاحِدَةٍ بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ شَبَهًا بِالْخَدَّيْنِ، إِذْ يُقَالُ لَهُمَا الدِّيبَاجَتَانِ، كَمَا قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ وَغَيْرُهُ.\nقَالَ: وَهَذَا الْمَعْنَى مُتَوَجِّهٌ عَلَى مَا قَالَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ وَالْحَاكِمُ: إِنَّ الْمُدَبَّجَ مُخْتَصٌّ بِالْقَرِينَيْنِ.\nوَجَزَمَ بِهَذَا الْمَأْخَذِ فِي شَرْحِ النُّخْبَةِ، فَإِنَّهُ قَالَ: لَوْ رَوَى الشَّيْخُ عَنْ تِلْمِيذِهِ فَهَلْ يُسَمَّى مُدَبَّجًا؟ فِيهِ بَحْثٌ. وَالظَّاهِرُ: لَا، لِأَنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ الْأَكَابِرِ عَنِ الْأَصَاغِرِ، وَالتَّدْبِيجُ مَأْخُوذٌ مِنْ دِيبَاجَتَيِّ الْوَجْهِ فَيَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ مُسْتَوِيًا مِنَ الْجَانِبَيْنِ.\nأَمَّا رِوَايَةُ الْقَرِينِ عَنْ قَرِينِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُعْلَمَ رِوَايَةُ الْآخَرِ عَنْهُ، فَلَا يُسَمَّى مُدَبَّجًا، كَرِوَايَةِ زَائِدَةَ بْنِ قُدَامَةَ عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُعَاوِيَةَ، وَلَا يُعْلَمُ لِزُهَيْرٍ رِوَايَةٌ عَنْهُ.\nوَأَمَّا تَمْثِيلُ ابْنِ الصَّلَاحِ بِرِوَايَةِ التَّمِيمِيِّ عَنْ مِسْعَرٍ، وَقَوْلِهِ: وَلَا يُعْلَمُ لِمِسْعَرٍ رِوَايَةٌ عَنْهُ.","vol":"2","page":718},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-199>النَّوْعُ الثَّالِثُ وَالْأَرْبَعُونَ:\nمَعْرِفَةُ الْإِخْوَةِ: </span>هُوَ إِحْدَى مَعَارِفِهِمْ أَفْرَدَهُ بِالتَّصْنِيفِ ابْنُ الْمَدِينِيِّ ثَمُّ النَّسَائِيُّ، ثُمَّ السَّرَّاجُ وَغَيْرُهُمْ.\nمِثَالُ الْأَخَوَيْنِ فِي الصَّحَابَةِ: عُمَرُ وَزَيْدٌ، ابْنَا الْخَطَّابِ، وَعَبْدُ اللَّهِ وَعُتْبَةُ، ابْنَا مَسْعُودٍ.\nوَمِنَ التَّابِعِينَ: عَمْرٌو وَأَرْقَمُ ابْنَا شُرَحْبِيلَ. وَفِي الثَّلَاثَةِ: عَلِيٌّ وَجَعْفَرٌ وَعَقِيلٌ بَنُو أَبِي طَالِبٍ. وَسَهْلٌ وَعَبَّادٌ وَعُثْمَانُ بَنُو حُنَيْفٍ. وَفِي غَيْرِ الصِّحَابَةِ عَمْرٌو وَعُمَرُ وَشُعَيْبٌ بَنُو شُعَيْبٍ. وَفِي الْأَرْبَعَةِ: سُهَيْلٌ، وَعَبْدُ اللَّهِ، وَمُحَمَّدٌ، وَصَالِحٌ بَنُو أَبِي صَالِحٍ. وَفِي الْخَمْسَةِ: سُفْيَانُ، وَآدَمُ، وَعِمْرَانُ، وَمُحَمَّدٌ، بَنُو عُيَيْنَةَ، حَدَّثُوا كُلُّهُمْ. وَفِي السِّتَّةِ: مُحَمَّدٌ، وَأَنَسٌ، وَيَحْيَى، وَمَعْبَدٌ، وَحَفْصَةُ، وَكَرِيمَةُ بَنُو سِيرِينَ. وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ خَالِدًا بَدَلَ كَرِيمَةَ. وَرَوَى مُحَمَّدٌ عَنْ يَحْيَى عَنْ أَنَسٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ حَدِيثًا، وَهَذِهِ لَطِيفَةٌ غَرِيبَةٌ ثَلَاثَةُ إِخْوَةٍ رَوَى بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ. وَفِي السَّبْعَةِ: نُعْمَانُ، وَمَعْقِلٌ، وَعَقِيلٌ، وَسُوَيْدٌ، وَسِنَانٌ، وَعَبْدُ الرَّحَمَنِ، وَسَابِعٌ لَمْ يُسَمَّ، بَنُو مُقَرِّنٍ صَحَابَةٌ مُهَاجِرُونَ لَمْ يُشَارِكْهُمْ أَحَدٌ، وَقِيلَ: شَهِدُوا الْخَنْدَقَ.\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n فَاعْتُرِضَ بِأَنَّهُ أَيْضًا رَوَى عَنْهُ، فِيمَا ذَكَرَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْمُدَبَّجِ.\nوَتَمْثِيلُ الْحَاكِمِ بِرِوَايَةِ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، وَسُلَيْمَانَ بْنِ طَرْخَانَ عَنْ رَقَبَةَ بْنِ مَصْقَلَةَ، وَقَوْلُهُ: لَا أَعْلَمُ لِابْنِ سَعْدٍ وَرَقَبَةَ رِوَايَةً عَنْ يَزِيدَ وَسُلَيْمَانَ.\nفَاعْتُرِضَ أَيْضًا بِوُجُودِهَا، فَرِوَايَةُ ابْنِ سَعْدٍ عَنْ يَزِيدَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَالنَّسَائِيِّ، وَرِوَايَةُ رَقَبَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ فِي الْمُدَبَّجِ لِلدَّارَقُطْنِيِّ.\nلَطِيفَةٌ:\nقَدْ يَجْتَمِعُ جَمَاعَةٌ مِنَ الْأَقْرَانِ فِي حَدِيثٍ، كَمَا رَوَى أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ عَنْ أَبِي خَيْثَمَةَ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُعَاذٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَفْصٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنَّ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ - ﷺ - يَأْخُذْنَ مِنْ شُعُورِهِنَّ حَتَّى يَكُونَ كَالْوَفْرَةِ.\nفَأَحْمَدُ وَالْأَرْبَعَةُ فَوْقُ خَمْسَتُهُمْ أَقْرَانٌ.\n\n[النوع الثالث والأربعون مَعْرِفَةُ الْإِخْوَةِ]\n(النَّوْعُ الثَّالِثُ وَالْأَرْبَعُونَ: مَعْرِفَةُ الْإِخْوَةِ) وَالْأَخَوَاتِ (هُوَ إِحْدَى مَعَارِفِهِمْ أَفْرَدَهُ بِالتَّصْنِيفِ) عَلِيُّ (ابْنُ الْمَدِينِيِّ، ثُمَّ النَّسَائِيُّ، ثُمَّ) أَبُو الْعَبَّاسِ (السَّرَّاجُ، وَغَيْرُهُمْ) كَمُسْلِمٍ وَأَبِي دَاوُدَ.","vol":"2","page":719},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n وَمِنْ فَوَائِدِهِ: أَنَّهُ لَا يُظَنُّ مَنْ لَيْسَ بِأَخٍ أَخًا عِنْدَ الِاشْتِرَاكِ فِي اسْمِ الْأَبِ.\n(مِثَالُ الْأَخَوَيْنِ فِي الصَّحَابَةِ: عُمَرُ وَزَيْدٌ ابْنَا الْخَطَّابِ) هَذَا الْمِثَالُ مَزِيدٌ عَلَى ابْنِ الصَّلَاحِ.\n(وَعَبْدُ اللَّهِ وَعُتْبَةُ ابْنَا مَسْعُودٍ) .\nوَزَيْدٌ وَيَزِيدُ ابْنَا ثَابِتٍ.\nوَعَمْرٌو وَهُشَامٌ ابْنَا الْعَاصِ.\n(وَمِنَ التَّابِعِينَ: عَمْرٌو وَأَرْقَمُ ابْنَا شُرَحْبِيلَ) كِلَاهُمَا مِنْ أَفَاضِلِ أَصْحَابِ ابْنِ مَسْعُودٍ.\nثُمَّ قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: هُزَيْلُ بْنُ شُرَحْبِيلَ وَأَرْقَمُ أَخَوَانِ آخَرَانِ مِنْ أَصْحَابِهِ أَيْضًا.\nوَاعْتُرِضَ بِأَنَّ جَعْلَهُ أَرْقَمَ اثْنَيْنِ أَحَدُهُمَا أَخُو عَمْرٍو وَالْآخِرُ أَخُو هُزَيْلٍ لَيْسَ بِصَحِيحٍ، وَإِنَّمَا اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّارِيخِ وَالْأَنْسَابِ فِي أَنَّ الثَّلَاثَةَ إِخْوَةٌ، أَوْ لَيْسَ عَمْرٌو أَخًا لَهُمَا، فَذَهَبَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ إِلَى الْأَوَّلِ.","vol":"2","page":720},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n وَالصَّحِيحُ الَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ الثَّانِي أَنْ أَرْقَمَ وَهُزَيْلًا أَخَوَانِ فَقَطْ، وَهُوَ الَّذِي اقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْبُخَارِيُّ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، وَحَكَاهُ عَنْ أَبِيهِ وَعَنْ أَبِي زُرْعَةَ وَابْنِ حِبَّانَ وَالْحَاكِمِ.\nوَجَزَمَ بِهِ الْمِزِّيُّ فِي التَّهْذِيبِ، وَرَدَّ عَلَى ابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ بِأَنَّ عَمْرَو بْنَ شُرَحْبِيلَ هَمْدَانِيُّ وَأَرْقَمُ وَهُزَيْلٌ أَوْدِيَّانِ، وَلَا يَجْتَمِعُ هَمْدَانُ فِي أَوْدٍ.\nفَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ لَا يَتَأَتَّى عَلَى قَوْلِ الْجُمْهُورِ، وَلَا قَوْلِ ابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ.\nوَكَذَلِكَ مَا صَنَعَهُ الْمُصَنِّفُ وَإِنْ حَذَفَ هُزَيْلًا، لِأَنَّهُ عَلَى قَوْلِ ابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ يُعَدُّ فِي الثَّلَاثَةِ لَا فِي الْأَخَوَيْنِ.\n(وَ) مِثَالُهُ (فِي الثَّلَاثَةِ) فِي الصَّحَابَةِ (عَلِيٌّ، وَجَعْفَرٌ، وَعَقِيلٌ بَنُو أَبِي طَالِبٍ) هَذَا الْمِثَالُ مَزِيدٌ عَلَى ابْنِ الصَّلَاحِ.\n(وَسَهْلٌ، وَعُثْمَانُ، وَعَبَّادٌ) بِالْفَتْحِ وَالتَّشْدِيدِ (بَنُو حُنَيْفٍ.\nوَفِي غَيْرِ الصَّحَابَةِ) فِي التَّابِعَيْنِ: أَبَانُ، وَسَعِيدٌ، وَعَمْرٌو أَوْلَادُ عُثْمَانَ.\nوَبَعْدَهُمْ (عَمْرٌو) بِالْفَتْحِ، (وَعُمَرُ) بِالضَّمِّ، (وَشُعَيْبٌ بَنُو شُعَيْبِ) بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ.\n(وَ) مِثَالُهُ (فِي الْأَرْبَعَةِ) مِنَ الصَّحَابَةِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَمُحَمَّدٌ، وَعَائِشَةُ، وَأَسْمَاءُ أَوْلَادُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، ذَكَرَهُ الْبُلْقِينِيُّ.","vol":"2","page":721},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n وَفِي التَّابِعَيْنِ: عُرْوَةُ، وَحَمْزَةُ، وَيَعْقُوبُ، وَالْعِفَارُ أَوْلَادُ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ.\nوَبَعْدُهُمْ (سُهَيْلٌ، وَعَبْدُ اللَّهِ، وَمُحَمَّدٌ، وَصَالِحٌ بَنُو أَبِي صَالِحٍ) السَّمَّانِ.\nوَأَمَّا قَوْلُ ابْنُ عَدِيِّ: إِنَّهُ لَيْسَ فِي وَلَدِ أَبِي صَالِحٍ مُحَمَّدٌ، وَإِنَّمَا هُمْ سُهَيْلٌ وَيَحْيَى وَعَبَّادٌ وَعَبْدُ اللَّهِ وَصَالِحٌ.\nفَوَهْمٌ كَمَا قَالَ الْعِرَاقِيُّ: حَيْثُ أَبْدَلَ مُحَمَّدًا بِيَحْيَى، وَجَعَلَ عَبَّادًا وَعَبْدَ اللَّهِ اثْنَيْنِ، وَإِنَّمَا هُوَ لَقَبُهُ.\n(وَ) مِثَالُهُ (فِي الْخَمْسَةِ) لَمْ أَقِفْ عَلَيْهِ فِي الصَّحَابَةِ، وَفِي التَّابِعِينَ: مُوسَى، وَعِيسَى، وَيَحْيَى، وَعِمْرَانُ، وَعَائِشَةُ أَوْلَادُ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ.\nوَبَعْدَهُمْ (سُفْيَانُ، وَآدَمُ، وَعِمْرَانُ، وَمُحَمَّدٌ، وَإِبْرَاهِيمُ بَنُو عُيَيْنَةَ حَدَّثُوا كُلُّهُمْ) وَأَجَلُّهُمْ سُفْيَانُ.\nوَقِيلَ: إِنَّهُمْ عَشَرَةٌ إِلَّا فِي الْخَمْسَةِ الْآخَرِينَ لَمْ يُحَدِّثُوا، وَسُمِّيَ مِنْهُمْ أَحْمَدُ وَمَخْلَدٌ.\n(وَ) مِثَالُهُ (فِي السِّتَّةِ) لَمْ أَقِفْ عَلَيْهِ فِي الصَّحَابَةِ، وَفِي التَّابِعِينَ: (مُحَمَّدٌ، وَأَنَسٌ، وَيَحْيَى، وَمَعْبَدٌ، وَحَفْصَةُ، وَكَرِيمَةُ بَنُو سِيرِينَ) هَكَذَا سَمَّاهُمُ ابْنُ مَعِينٍ وَالنَّسَائِيُّ وَالْحَاكِمُ.\n(وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ) وَهُوَ أَبُو عَلِيٍّ الْحَافِظُ (خَالِدًا بَدَلَ كَرِيمَةَ) .","vol":"2","page":722},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n وَزَادَ ابْنُ سَعْدٍ فِيهِمْ عَمْرَةَ، وَسَوْدَةَ.\nقَالَ الْعِرَاقِيُّ: وَلَا رِوَايَةَ لَهُمَا، فَلَا يَرِدَانِ.\nوَفِي الْمَعَارِفِ لِابْنِ قُتَيْبَةَ: وُلِدَ لِسِيرِينَ ثَلَاثَةٌ وَعِشْرُونَ وَلَدًا مِنْ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ.\n(وَرَوَى مُحَمَّدُ) بْنُ سِيرِينَ، (عَنْ) أَخِيهِ (يَحْيَى، عَنْ) أَخِيهِ (أَنَسٌ، عَنْ) مَوْلَاهُ (أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ حَدِيثًا) وَهُوَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: «لَبَّيْكَ حَجًّا حَقًّا تَعَبُّدًا وَرِقًّا» .\nأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ مِنْ رِوَايَةِ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ عَنْهُ.\n(وَهَذِهِ لَطِيفَةٌ غَرِيبَةٌ: ثَلَاثَةُ إِخْوَةٍ رَوَى بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ) فِي إِسْنَادٍ وَاحِدٍ، وَذَكَرَ ابْنُ طَاهِرٍ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ رَوَاهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ أَخِيهِ يَحْيَى، عَنْ أَخِيهِ سَعِيدٍ، عَنْ أَخِيهِ أَنَسٍ، وَهُوَ فِي جُزْءِ أَبِي الْغَنَائِمِ النَّرْسِيِّ فَعَلَى هَذَا اجْتَمَعُوا أَرْبَعَةً فِي إِسْنَادٍ.\n(وَ) مِثَالُهُ (فِي السَّبْعَةِ: النُّعْمَانُ، وَمَعْقِلٌ، وَعَقِيلٌ، وَسُوِيدٌ وَسِنَانٌ، وَعَبْدُ","vol":"2","page":723},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n الرَّحْمَنِ، وَسَابِعٌ لَمْ يُسَمَّ) كَذَا قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ.\nوَقَدْ سَمَّاهُ ابْنُ فَتْحُونَ فِي ذَيْلِ الِاسْتِيعَابِ: عَبْدُ اللَّهِ (بَنُو مُقَرِّنٍ) وَكُلُّهُمْ (صَحَابَةٌ مُهَاجِرُونَ لَمْ يُشَارِكْهُمْ أَحَدٌ) فِي هَذِهِ الْمَكْرُمَةِ مِنْ كَوْنِهِمْ سَبْعَةً هَاجَرُوا، وَصَحِبُوا، (وَقِيلَ: شَهِدُوا الْخَنْدَقَ) .\nوَمِثَالُهُ فِي التَّابِعِينَ: سَالِمٌ، وَعَبْدُ اللَّهِ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ، وَحَمْزَةُ، وَوَرْشٌ، وَوَاقِدٌ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ أَوْلَادُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ.\nتَنْبِيهَاتٌ\nأَحَدُهَا: مَا ذَكَرَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ، مِنْ كَوْنِ بَنِي مُقَرِّنٍ سَبْعَةً.\nاعْتُرِضَ عَلَيْهِ بِأَنَّ ابْنَ عَبْدِ الْبَرِّ زَادَ فِيهِمْ ضِرَارًا وَنُعَيْمًا، وَحَكَى غَيْرُهُ أَنَّ أَوْلَادَ مُقَرِّنٍ عَشَرَةٌ، فَالْمِثَالُ الصَّحِيحُ أَوْلَادُ عَفْرَاءَ: مُعَاذٌ، وَمُعَوِّذٌ، وَأَنَسٌ، وَخَالِدٌ، وَعَاقِلٌ، وَعَامِرٌ، وَعَوْفٌ، كُلُّهُمْ شَهِدُوا بَدْرًا.\nالثَّانِي: أَنَّ قَوْلَهُ لَمْ يُشَارِكْهُمْ أَحَدٌ فِي الْهِجْرَةِ وَالصُّحْبَةِ وَالْعَدَدِ، ذَكَرَهُ أَيْضًا ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَجَمَاعَةٌ.\nوَاعْتُرِضَ بِأَوْلَادِ الْحَارِثِ بْنِ قَيْسٍ السَّهْمِيِّ، كُلُّهُمْ هَاجَرُوا وَصَحِبُوا، وَهُمْ سَبْعَةٌ أَوْ تِسْعَةٌ: بِشْرٌ، وَتَمِيمٌ، وَالْحَارِثُ، وَالْحَجَّاجُ، وَالسَّائِبُ، وَسَعِيدٌ، وَعَبْدُ اللَّهِ، وَمَعْمَرٌ، وَأَبُو قَيْسٍ، وَهُمْ أَشْرَفُ نَسَبًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَالْإِسْلَامِ مِنْ بَنِي مُقَرِّنٍ.\nوَزَادُوا عَلَيْهِمْ بِأَنِ اسْتُشْهِدَ مِنْهُمْ سَبْعَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ.","vol":"2","page":724},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n الثَّالِثُ: مِثَالُ الثَّمَانِيَةِ فِي الصَّحَابَةِ: أَسْمَاءُ، وَحُمْرَانُ، وَخِرَاشٌ، وَذُؤَيْبٌ، وَسَلَمَةُ، وَفُضَالَةُ، وَمَالِكٌ، وَهِنْدٌ بَنُو حَارِثَةَ بْنِ سَعْدٍ، شَهِدُوا بَيْعَةَ الرِّضْوَانِ بِالْحُدَيْبِيَةِ، وَلَمْ يَشْهَدِ الْبَيْعَةَ أَحَدٌ بَعْدَهُمْ.\nوَفِي التَّابِعِينَ: أَوْلَادُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ: مُصْعَبٌ، وَعَامِرٌ، وَمُحَمَّدٌ، وَإِبْرَاهِيمُ، وَعَمْرَةُ، وَيَحْيَى، وَإِسْحَاقُ، وَعَائِشَةُ.\nوَمِثَالُ التِّسْعَةِ فِي الصَّحَابَةِ: أَوْلَادُ الْحَارِثِ الْمُتَقَدِّمِينَ.\nوَفِي التَّابِعِينَ أَوْلَادُ أَبِي بَكْرَةَ: عَبْدُ اللَّهِ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ، وَمُسْلِمٌ، وَرَوَّادٌ، وَيَزِيدُ، وَعُتْبَةُ، وَكَبْشَةُ.\nوَمِثَالُ الْعَشَرَةِ مِنَ الصَّحَابَةِ، أَوْلَادُ الْعَبَّاسِ: عَبْدُ اللَّهِ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَالْفَضْلُ، وَقُثَمُ، وَمَعْبَدٌ، وَعَوْنٌ، وَالْحَارِثُ، وَكَثِيرٌ، وَتَمَّامٌ، وَهُوَ أَصْغَرُهُمْ.\nقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: لِكُلِّ وَلَدِ الْعَبَّاسِ رُؤْيَةٌ وَالصُّحْبَةُ لِلْفَضْلِ وَعَبْدِ اللَّهِ.\nوَفِي التَّابِعِينَ: أَوْلَادُ أَنَسٍ الَّذِينَ رَوَوْا فَقَطْ: النَّضْرُ، وَمُوسَى، وَعُبَيْدُ اللَّهِ، وَزَيْدٌ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَمَالِكٌ، وَثُمَامَةُ وَمَعْبَدٌ\nوَمِثَالُ الِاثْنَى عَشَرَ فِي الصَّحَابَةِ، أَوْلَادُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ: إِبْرَاهِيمُ، وَإِسْحَاقُ، وَإِسْمَاعِيلُ، وَزَيْدٌ، وَعَبْدُ اللَّهِ، وَعِمَارَةُ، وَعُمَرُ، وَعَمِيرَةُ، وَالْقَاسِمُ، وَمُحَمَّدٌ، وَيَعْقُوبُ، وَمَعْمَرٌ.\nوَمِثَالُ الثَّلَاثَةَ عَشَرَ أَوِ الْأَرْبَعَةَ عَشَرَ أَوْلَادُ الْعَبَّاسِ الْمَذْكُورِ، وَلَهُ أَرْبَعُ إِنَاثٍ أَوْ ثَلَاثٍ: أُمُّ كُلْثُومٍ، وَأُمُّ حَبِيبٍ، وَأُمَيْمَةُ، وَأُمُّ تَمِيمٍ.","vol":"2","page":725},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-200>النَّوْعُ الرَّابِعُ وَالْأَرْبَعُونَ:\nرِوَايَةُ الْآبَاءِ عَنِ الْأَبْنَاءِ</span>، لِلْخَطِيبِ فِيهِ كِتَابٌ فِيهِ عَنِ الْعَبَّاسِ عَنِ ابْنِهِ الْفَضْلِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - جَمَعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ بِالْمُزْدَلِفَةِ، وَعَنْ وَائِلِ بْنِ دَاوُدَ عَنِ ابْنِهِ بَكْرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ حَدِيثًا، وَعَنْ مُعْتَمِرِ بْنِ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثْتَنِي أَنْتَ عَنِّي عَنْ أَيُّوبَ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: وَيْحَ، كَلِمَةُ رَحَمَةٍ، وَهَذَا طَرِيفٌ يَجْمَعُ أَنْوَاعًا بَيَّنْتُهَا فِي الْكَبِيرِ.\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n [النوع الرابع والأربعون رِوَايَةُ الْآبَاءِ عَنِ الْأَبْنَاءِ]\nلِلْخَطِيبِ فِيهِ كِتَابٌ) رَوَى (فِيهِ عَنِ الْعَبَّاسِ) بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، (عَنِ ابْنِهِ الْفَضْلِ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - جَمَعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ بِالْمُزْدَلِفَةِ») .\nوَرَوَى فِيهِ (عَنْ وَائِلِ بْنِ دَاوُدَ، عَنِ ابْنِهِ بَكْرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ حَدِيثًا)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا: «أَخِّرُوا الْأَحْمَالَ فَإِنَّ الْيَدَ مُعَلَّقَةٌ وَالرِّجْلَ مُوثَقَةٌ» .\nوَأَوْرَدَ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةُ مِنْ طَرِيقِهِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - أَوْلَمَ عَلَى صَفِيَّةَ بِسَوِيقٍ وَتَمْرٍ» .\n(وَ) رَوَى فِيهِ (عَنْ مُعْتَمِرِ بْنِ سُلَيْمَانَ) التَّيْمِيِّ (قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثْتَنِي أَنْتَ عَنِّي: عَنْ أَيُّوبَ) السِّخْتِيَانَيِّ، (عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: وَيْحَ كَلِمَةُ رَحْمَةٍ) .","vol":"2","page":726},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n قَالَ الْمُصَنِّفُ: كَابْنِ الصَّلَاحِ (وَهَذَا) مِثَالٌ (طَرِيفٌ يَجْمَعُ أَنْوَاعًا) .\nقَالَ الْمُصَنِّفُ: (بَيَّنْتُهَا فِي الْكَبِيرِ) أَيْ فِي الْإِرْشَادِ.\nوَقَالَ فِيهِ: مِنْهَا رِوَايَةُ الْأَبِ عَنِ ابْنِهِ، وَرِوَايَةُ الْأَكْبَرِ عَنِ الْأَصْغَرِ، وَرِوَايَةُ التَّابِعِيِّ عَنْ تَابِعِيِّهِ، وَرِوَايَةُ ثَلَاثَةِ تَابِعِينَ بَعْضِهِمْ عَنْ بَعْضٍ، وَأَنَّهُ حَدَّثَ غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ نَفْسِهِ.\nقَالَ: وَهَذَا فِي غَايَةٍ مِنَ الْحُسْنِ وَالْغَرَابَةِ، وَيَبْعُدُ أَنْ يُوجَدَ مَجْمُوعُ هَذَا فِي حَدِيثٍ. انْتَهَى.\nوَقَدْ أَوْرَدَهُ؛ أَيِ: الْخَطِيبُ فِي كِتَابِهِ: رِوَايَةُ الْآبَاءِ عَنِ الْأَبْنَاءِ عَنِ الْأَبْنَاءِ، وَفِي كِتَابِ: مَنْ حَدَّثَ وَنَسِيَ.\nوَأَوْرَدَهُ فِي كِتَابِ: مَنْ حَدَّثَ وَنَسِيَ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ، عَنْ مُعْتَمِرِ بْنِ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي مُنْقِذٌ، قَالَ: حَدَّثْتَنِي أَنْتَ عَنِّي، عَنْ أَيُّوبَ فَذَكَرَهُ.\nوَقَالَ: هَكَذَا رَوَى الْحَدِيثَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، عَنْ مُعْتَمِرٍ، عَنْ مُنْقِذٍ، عَنْ نَفْسِهِ، ثُمَّ رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ فَرَوَاهُ عَنْ مُعْتَمِرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ نَفْسِهِ، وَرَوَاهُ صَالِحُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ وُرْدَانَ، وَنُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ كِلَاهُمَا عَنْ مُعْتَمِرٍ، عَنْ رَجُلٍ غَيْرِ مُسَمًّى.\nوَقَالَ نُعَيْمٌ، قُلْتُ لِمُعْتَمِرٍ مَنِ الرَّجُلُ؟ فَقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ.\nفَوَائِدُ\nرَوَى أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ عَنِ ابْنِهِ غَيْرَ مُسَمًّى حَدِيثًا، وَزَكَرِيَّا بْنُ أَبِي","vol":"2","page":727},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n زَائِدَةَ عَنِ ابْنِهِ حَدِيثًا، وَيُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ ابْنِهِ إِسْرَائِيلَ حَدِيثًا، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ عَنِ ابْنِهِ إِبْرَاهِيمَ حَدِيثًا، وَشُجَاعُ بْنُ الْوَلِيدِ عَنِ ابْنِهِ أَبِي هِشَامٍ الْوَلِيدِ حَدِيثًا، وَعُمَرُ بْنُ يُونُسَ الْيَمَامِيُّ عَنِ ابْنِهِ مُحَمَّدٍ حَدِيثًا، وَسَعِيدُ بْنُ الْحَكَمِ الْمِصْرِيُّ عَنِ ابْنِهِ مُحَمَّدٍ حَدِيثًا، وَإِسْحَاقُ الْبُهْلُولُ عَنِ ابْنِهِ يَعْقُوبَ حَدِيثَيْنِ، وَيَحْيَى بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَعْيَنَ عَنِ ابْنِهِ الْحُسَيْنِ حَدِيثَيْنِ، وَأَبُو دَاوُدَ صَاحِبُ السُّنَنِ عَنِ ابْنِهِ أَبِي بَكْرٍ حَدِيثَيْنِ، وَالْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ عَنِ ابْنِهِ أَبِي بَكْرٍ حَدِيثَيْنِ.\nقَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: وَأَكْثَرُ مَا رَوَيْنَاهُ لِأَبٍ عَنِ ابْنِهِ مَا فِي كِتَابِ الْخَطِيبِ عَنْ حَفْصٍ الدُّورِيِّ الْمُقْرِئِ، عَنِ ابْنِهِ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدٍ سِتَّةَ عَشَرَ حَدِيثًا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ.\nقَالَ: وَأَمَّا الْحَدِيثُ الَّذِي رَوَيْنَاهُ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، عَنِ ابْنَتِهِ عَائِشَةَ، «عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - أَنَّهُ قَالَ فِي الْحَبَّةِ السَّوْدَاءِ: \" شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ» .\nفَهُوَ غَلَطٌ مِمَّنْ رَوَاهُ، إِنَّمَا هُوَ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي عَتِيقٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ عَائِشَةَ، كَمَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ.\nقَالَ الْعِرَاقِيُّ: لَكِنْ ذَكَرَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ أَنَّ الصِّدِّيقَ رَوَى عَنِ ابْنَتِهِ عَائِشَةَ","vol":"2","page":728},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-201>النَّوْعُ الْخَامِسُ وَالْأَرْبَعُونَ:\nرِوَايَةُ الْأَبْنَاءِ عَنْ آبَائِهِمْ</span>، لِأَبِي نَصْرٍ الْوَائِلِيِّ فِيهِ كِتَابٌ، وَأَهَمُّهُ مَا لَمْ يُسَمَّ فِيهِ الْأَبُ وَالْجَدُّ.\nوَهُوَ نَوْعَانِ: أَحَدُهُمَا: عَنْ أَبِيهِ فَحَسْبُ، وَهُوَ كَثِيرٌ.\nوَالثَّانِي: عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ كَعَمْرِو بْنِ شُعَيْبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، لَهُ هَكَذَا نُسْخَةٌ كَبِيرَةٌ أَكْثَرُهَا فِقْهِيَّاتٌ جِيَادٌ وَاحْتَجَّ بِهِ هَكَذَا أَكْثَرُ الْمُحَدِّثِينَ حَمْلًا لَجَدِّهِ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ دُونَ مُحَمَّدٍ التَّابِعِيِّ.\nوَبَهْزِ بْنِ حَكِيمِ بْنِ مُعَاوِيَةَ بْنِ حَيْدَةَ عَنْ جَدِّهِ، لَهُ هَكَذَا نُسْخَةٌ حَسَنَةٌ، وَطَلَحَةُ بْنُ مُصَرِّفِ بْنِ عَمْرِو بْنِ كَعْبٍ، وَقِيلَ كَعْبِ بْنِ عَمْرٍو، وَمِنْ أَحْسَنِهِ رِوَايَةُ الْخَطِيبِ عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ أَسَدِ بْنِ اللَّيْثِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ الْأَسْوَدِ بْنِ سُفْيَانَ بْنِ يَزِيدَ بْنِ أُكَيْنَةَ، التَّمِيمِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ - ﵁ - يَقُولُ: \" الْحَنَّانُ الَّذِي يُقْبِلُ عَلَى مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ، وَالْمَنَّانُ الَّذِي يَبْدَأُ بِالنَّوَالِ قَبْلَ السُّؤَالِ \".\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n حَدِيثَيْنِ، وَرَوَتْ عَنْهَا أُمُّ رُومَانَ أُمُّهَا حَدِيثَيْنِ.\nقَالَ الْبُلْقِينِيُّ: فَإِنْ كَانَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ أَخَذَ رِوَايَةَ الصِّدِّيقِ مِنْ ذَلِكَ الْحَدِيثِ فَقَدْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ وَهْمٌ.\nقَالَ: وَذَكَرَ رِوَايَةَ الْعَبَّاسِ وَحَمْزَةَ عَنِ ابْنِ أَخِيهِمَا رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - وَالْعَمُّ بِمَنْزِلَةِ الْأَبِ.\nقَالَ: وَفِي هَذَا التَّمْثِيلِ نَظَرٌ.\nقَالَ: وَرَوَى مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الزُّبَيْرِيُّ عَنِ ابْنِ أَخِيهِ الزُّبَيْرِ بْنِ بَكَّارٍ، وَإِسْحَاقُ بْنُ حَنْبَلٍ عَنِ ابْنِ أَخِيهِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ، وَرَوَى مَالِكٌ عَنِ ابْنِ أَخِيهِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي أُوَيْسٍ.\nقُلْتُ: وَمِنْ أَلْطَفِ هَذَا النَّوْعِ رِوَايَةُ أَبِي طَالِبٍ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ.\n\n[النوع الخامس والأربعون رِوَايَةُ الْأَبْنَاءِ عَنْ آبَائِهِمْ]\n(النَّوْعُ الْخَامِسُ وَالْأَرْبَعُونَ: رِوَايَةُ الْأَبْنَاءِ عَنْ آبَائِهِمْ لِأَبِي نَصْرٍ الْوَائِلِيِّ، فِيهِ كِتَابٌ، وَأَهَمُّهُ مَا لَمْ يُسَمَّ فِيهِ الْأَبُ وَالْجَدُّ) فَيُحْتَاجُ إِلَى مَعْرِفَةِ اسْمِهِ.","vol":"2","page":729},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n (وَهُوَ نَوْعَانِ:\nأَحَدُهُمَا) رِوَايَةُ الرَّجُلِ (عَنْ أَبِيهِ فَحَسْبُ، وَهُوَ كَثِيرٌ) كَرِوَايَةِ أَبِي الْعُشَرَاءِ الدَّارِمِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - وَهُوَ فِي السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ، وَلَمْ يُسَمَّ أَبُوهُ، وَاخْتُلِفَ فِيهِ، وَسَيَأْتِي.\n(وَالثَّانِي: رِوَايَتُهُ (عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ)\nقَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: حَدَّثَنِي أَبُو الْمُظَفَّرِ السَّمْعَانِيُّ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ قَالَ: سَمِعْتُ السَّيِّدَ أَبَا الْقَاسِمِ مَنْصُورَ بْنَ مُحَمَّدٍ الْعَلَوِيَّ يَقُولُ: الْإِسْنَادُ بَعْضُهُ عَوَالٍ وَبَعْضُهُ مَعَالِي، وَقَوْلُ الرَّجُلِ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي مِنَ الْمَعَالِي.\nوَقَالَ الْحَاكِمُ فِي الْمَدْخَلِ: سَمِعْتُ الزُّبَيْرَ بْنَ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْحَافِظَ يَقُولُ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْعَطَّارُ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ﴾ [الزخرف: ٤٤] قَالَ: قَوْلُ الرَّجُلِ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي.\nوَأَلَّفَ فِيهِ الْحَافِظُ أَبُو سَعِيدٍ الْعَلَائِيُّ (الْوَشْيَ الْمُعْلَمَ) .\nثُمَّ تَارَةً يُرِيدُ بِالْجَدِّ أَبَا الْأَبِ، وَتَارَةً يُرِيدُ الْأَعْلَى فَيَكُونُ جَدًّا لِلْأَبِ (كَعَمْرِو","vol":"2","page":730},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n بْنِ شُعَيْبِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، لَهُ هَكَذَا نُسْخَةٌ كَبِيرَةٌ أَكْثَرُهَا فِقْهِيَّاتٌ جِيَادٌ، وَاحْتَجَّ بِهِ هَكَذَا أَكْثَرُ الْمُحَدِّثِينَ) إِذَا صَحَّ السَّنَدُ إِلَيْهِ.\nقَالَ الْبُخَارِيُّ: رَأَيْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ، وَعَلِيَّ ابْنَ الْمَدِينِيِّ، وَإِسْحَاقَ ابْنَ رَاهَوَيْهِ، وَأَبَا عُبَيْدَةَ، وَعَامَّةَ أَصْحَابِنَا يَحْتَجُّونَ بِحَدِيثِهِ. مَا تَرَكَهُ أَحَدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ.\nقَالَ الْبُخَارِيُّ: مَنِ النَّاسُ بَعْدَهُمْ؟ وَزَادَ مَرَّةً: وَالْحُمَيْدِيُّ.\nوَقَالَ: اجْتَمَعَ عَلِيٌّ وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَأَحْمَدُ وَأَبُو خَيْثَمَةَ وَشُيُوخٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، فَتَذَاكَرُوا حَدِيثَ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ فَثَبَّتُوهُ، ذَكَرُوا أَنَّهُ حُجَّةٌ.\nوَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ. احْتَجَّ أَصْحَابُنَا بِحَدِيثِهِ.\nقَالَ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ: وَهُوَ الصَّحِيحُ الْمُخْتَارُ الَّذِي عَلَيْهِ الْمُحَقِّقُونَ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ، وَهُمْ أَهْلُ هَذَا الْفَنِّ وَعَنْهُمْ يُؤْخَذُ.\n(حَمْلًا لِجَدِّهِ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ الصَّحَابِيِّ (دُونَ مُحَمَّدٍ التَّابِعِيِّ) لِمَا ظَهَرَ لَهُمْ فِي إِطْلَاقِهِ ذَلِكَ، وَسَمَاعُ شُعَيْبٍ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ ثَابِتٌ، وَقَدْ أَبْطَلَ الدَّارَقُطْنِيُّ وَغَيْرُهُ إِنْكَارَ ابْنِ حِبَّانَ ذَلِكَ.\nوَحَكَى الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ عَنْ إِسْحَاقَ ابْنِ رَاهَوَيْهِ قَالَ: عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ","vol":"2","page":731},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، كَأَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ.\nقَالَ الْمُصَنِّفُ: وَهَذَا التَّشْبِيهُ نِهَايَةُ الْجَلَالَةِ مِنْ مِثْلِ إِسْحَاقَ.\nوَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: عَمْرٌو عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ.\nوَقَدْ أَلَّفَ الْعَلَائِيُّ جُزْءًا مُفْرَدًا فِي صِحَّةِ الِاحْتِجَاجِ بِهَذِهِ النُّسْخَةِ وَالْجَوَابِ عَمَّا طُعِنَ بِهِ عَلَيْهَا قَالَ: وَمِمَّا يُحْتَجُّ بِهِ لِصِحَّتِهَا احْتِجَاجُ مَالِكٍ بِهَا فِي الْمُوَطَّأِ، فَقَدْ أَخْرَجَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَرْمَلَةَ عَنْهُ حَدِيثَ: «الرَّاكِبُ شَيْطَانٌ وَالرَّاكِبَانِ شَيْطَانَانِ وَالثَّلَاثَةُ رَكْبٌ» .\nوَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى تَرْكِ الِاحْتِجَاجِ بِهِ، وَحَكَاهُ الْآجُرِّيُّ عَنْ أَبِي دَاوُدَ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنِ ابْنِ مَعِينٍ، قَالَ: لِأَنَّ رِوَايَتَهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ كِتَابٌ وَوِجَادَةٌ، فَمِنْ هُنَا جَاءَ ضَعْفُهُ، لِأَنَّ التَّصْحِيفَ يَدْخُلُ عَلَى الرَّاوِي مِنَ الصُّحُفِ وَلِذَا تَجَنَّبَهَا أَصْحَابُ الصَّحِيحِ.\nوَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: رِوَايَتُهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ مُرْسَلَةٌ، لِأَنَّ جَدَّهُ مُحَمَّدًا لَا صُحْبَةَ لَهُ.\nوَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: إِنْ أَرَادَ جَدَّهُ عَبْدَ اللَّهِ فَشُعَيْبٌ لَمْ يَلْقَهُ، فَيَكُونُ مُنْقَطِعًا،","vol":"2","page":732},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n وَإِنْ أَرَادَ مُحَمَّدًا فَلَا صُحْبَةَ لَهُ فَيَكُونُ مُرْسَلًا.\nقَالَ الذَّهَبِيُّ وَغَيْرُهُ: وَهَذَا قَوْلٌ لَا شَيْءَ، لِأَنَّ شُعَيْبًا ثَبَتَ سَمَاعُهُ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ، وَهُوَ الَّذِي رَبَّاهُ لَمَّا مَاتَ أَبُوهُ مُحَمَّدٌ.\nوَهَذَا الْقَوْلُ اخْتَارَهُ الشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ فِي اللُّمَعِ، إِلَّا أَنَّهُ احْتَجَّ بِهَا فِي الْمُهَذَّبِ.\nوَذَهَبَ الدَّارَقُطْنِيُّ إِلَى التَّفْرِقَةِ بَيْنَ أَنْ يُفْصِحَ بِجَدِّهِ أَنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ فَيُحْتَجُّ بِهِ، أَوْ لَا فَلَا، وَكَذَا إِنْ قَالَ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - وَنَحْوَهُ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مُرَادَهُ عَبْدُ اللَّهِ.\nوَذَهَبَ ابْنُ حِبَّانَ إِلَى التَّفْرِقَةِ بَيْنَ أَنْ يَسْتَوْعِبَ ذِكْرَ آبَائِهِ بِالرِّوَايَةِ أَوْ يَقْتَصِرَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، فَإِنْ صَرَّحَ بِهِمْ كُلِّهِمْ فَهُوَ حُجَّةٌ، وَإِلَّا فَلَا، وَقَدْ أَخْرَجَ فِي صَحِيحِهِ لَهُ حَدِيثًا وَاحِدًا هَكَذَا: عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِيهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِيهِ مَرْفُوعًا: «أَلَا أُحَدِّثُكُمْ بِأَحَبِّكُمْ إِلَيَّ وَأَقْرَبِكُمْ مِنِّي مَجْلِسًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ» الْحَدِيثَ.\nقَالَ الْعَلَائِيُّ: مَا جَاءَ فِيهِ التَّصْرِيحُ بِرِوَايَةِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ فِي السَّنَدِ، فَهُوَ شَاذٌّ نَادِرٌ.\n(وَ) مِنْ أَمْثِلَةِ مَا أُرِيدَ فِيهِ الْجَدُّ الْأَدْنَى (بَهْزُ بْنُ حَكِيمِ بْنِ مُعَاوِيَةَ بْنِ حَيْدَةَ) بِفَتْحِ الْمُهْمِلَةِ وَسُكُونِ التَّحْتِيَّةِ الْقُشَيْرِيُّ الْبَصْرِيُّ (عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، لَهُ هَكَذَا نُسْخَةٌ","vol":"2","page":733},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n حَسَنَةٌ) صَحَّحَهَا ابْنُ مَعِينٍ وَاسْتَشْهَدَ بِهَا الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ.\nوَقَالَ الْحَاكِمُ: إِنَّمَا أَسْقَطَ مِنَ الصَّحِيحِ رِوَايَتَهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ ; لِأَنَّهَا شَاذَّةٌ لَا مُتَابِعَ لَهُ فِيهَا، وَرَجَّحَهَا بَعْضُهُمْ عَلَى نُسْخَةِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، لِأَنَّ الْبُخَارِيَّ اسْتَشْهَدَ بِهَا فِي الصَّحِيحِ دُونَهَا.\nوَمِنْهُمْ مَنْ عَكَسَ، كَأَبِي حَاتِمٍ، لِأَنَّ الْبُخَارِيَّ صَحَّحَ نُسْخَةَ عَمْرٍو، وَهُوَ أَقْوَى مِنِ اسْتِشْهَادِهِ بِنُسْخَةِ بَهْزٍ.\n(وَطَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفِ بْنِ عَمْرِو بْنِ كَعْبٍ) الْيَامِيُّ، (وَقِيلَ: كَعْبُ بْنُ عَمْرٍو) .\nقَالَ الْبُلْقِينِيُّ: فِي هَذِهِ الطَّرِيقَةِ نَظَرٌ مِنْ جِهَةِ أَنَّ أَبَا دَاوُدَ قَالَ فِي سُنَنِهِ فِي حَدِيثِ الْوُضُوءِ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يَقُولُ: إِنَّ ابْنَ عُيَيْنَةَ - زَعَمُوا - كَانَ يُنْكِرُهُ وَيَقُولُ: أَيْشِ هَذَا، طَلْحَةُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ.\nوَقَالَ عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارَمِيُّ، سَمِعْتُ ابْنَ الْمَدِينِيِّ يَقُولُ، قُلْتُ لِسُفْيَانَ: إِنَّ لَيْثًا يَرْوِي عَنْ طَلْحَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ - ﷺ - يَتَوَضَّأُ، فَأَنْكَرَ سُفْيَانُ ذَلِكَ، وَعَجِبَ أَنْ يَكُونَ جَدُّ طَلْحَةَ لَقِيَ النَّبِيَّ - ﷺ.\n(وَمِنْ أَحْسَنِهِ) أَيْ: رِوَايَةِ الْأَبْنَاءِ عَنِ الْآبَاءِ (رِوَايَةُ الْخَطِيبِ) فِي تَارِيخِهِ، (عَنْ) أَبِي الْفَرَجِ (عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ أَسَدِ بْنِ اللَّيْثِ بْنِ","vol":"2","page":734},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n سُلَيْمَانَ بْنِ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ أُكَيْنَةَ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَفَتْحِ الْكَافِ وَسُكُونِ التَّحْتِيَّةِ وَنُونٍ (التَّمِيمِيِّ) الْفَقِيهِ الْحَنْبَلِيِّ، (قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ، سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ، سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ، سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ، سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ، سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ، سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ، سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ، سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ، سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ، سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - يَقُولُ) وَقَدْ سُئِلَ عَنِ الْحَنَّانِ الْمَنَّانِ فَقَالَ: (الْحَنَّانُ الَّذِي يُقْبِلُ عَلَى مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ، وَالْمَنَّانُ الَّذِي يَبْدَأُ بِالنَّوَالِ قَبْلَ السُّؤَالِ) .\nقَالَ الْخَطِيبُ: بَيْنَ عَبْدِ الْوَهَّابِ وَبَيْنَ عَلِيٍّ - ﵁ - فِي هَذَا الْإِسْنَادِ تِسْعَةُ آبَاءٍ، آخِرُهُمْ أُكَيْنَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَهُوَ السَّامِعُ عَلِيًّا، أَخْرَجَهُ فِي كِتَابِ الْأَبْنَاءِ.\nوَرُوِي بِهَذَا الْإِسْنَادِ فِي كِتَابِ اقْتِضَاءِ الْعِلْمِ الْعَمَلَ، عَنْ عَلِيٍّ أَيْضًا \" هَتَفَ الْعِلْمُ بِالْعَمَلِ فَإِنْ أَجَابَهُ وَإِلَّا ارْتَحَلَ \".\nوَأَحْسَنُ مِنْ هَذَا مَا وَقَعَ التَّسَلْسُلُ فِيهِ بِأَكْثَرِ مِنْ هَذَا الْعَدَدِ، فَوَقَعَ لَنَا بِاثْنَيْ عَشَرَ أَبًا: أَخْبَرَتْنِي أُمُّ هَانِئٍ بِنْتُ أَبِي الْحَسَنِ الْهُورِينِيِّ سَمَاعًا عَلَيْهَا، أَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَكِّيُّ، أَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْعَلَائِيُّ. . . . . ح، وَأَنْبَأَنِي عَالِيًا شَيْخُنَا شَيْخُ الْإِسْلَامِ الْبُلْقِينِيُّ، عَنْ خَدِيجَةَ بِنْتِ","vol":"2","page":735},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n سُلْطَانٍ، قَالَا: أَنَا الْقَاسِمُ بْنُ مُظَفَّرٍ، قَالَ الْعَلَائِيُّ بِقِرَاءَتِي: نَبَّأَتْنَا كَرِيمَةُ بِنْتُ عَبْدِ الْوَهَّابِ حُضُورًا، أَنَا الْقَاسِمُ بْنُ الْفَضْلِ الصَّيْدَلَانِيُّ وَغَيْرُهُ، أَنَا رِزْقُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ التَّمِيمِيُّ، سَمِعْتُ أَبِي أَبَا الْفَرَجِ عَبْدَ الْوَهَّابِ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبِي عَبْدَ الْعَزِيزِ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبِي أَسَدًا يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبِي اللَّيْثَ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبِي سُلَيْمَانَ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبِي الْأَسْوَدَ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبِي سُفْيَانَ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَى يَزِيدَ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبِي أُكَيْنَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبِي الْهَيْثَمَ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَى عَبْدَ اللَّهِ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: «مَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ عَلَى ذِكْرٍ إِلَّا حَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ» .\nقَالَ الْعَلَائِيُّ: هَذَا إِسْنَادٌ غَرِيبٌ جِدًّا، وَرِزْقُ اللَّهِ كَانَ إِمَامَ الْحَنَابِلَةِ فِي زَمَانِهِ مِنَ الْكِبَارِ الْمَشْهُورِينَ، وَأَبُوهُ أَيْضًا إِمَامٌ مَشْهُورٌ، وَلَكِنَّ جَدَّهُ عَبْدَ الْعَزِيزِ مُتَكَلَّمُ فِيهِ عَلَى إِمَامَتِهِ، وَاشْتُهِرَ بِوَضْعِ الْحَدِيثِ، وَبَقِيَّةُ آبَائِهِ مَجْهُولُونَ لَا ذِكْرَ لَهُمْ فِي شَيْءٍ مِنَ الْكُتُبِ أَصْلًا، وَقَدْ خَبَطَ فِيهِمْ عَبْدُ الْعَزِيزِ أَيْضًا فَزَادَ أَبًا لِأُكَيْنَةَ وَهُوَ الْهَيْثَمُ.\nقَالَ الْعِرَاقِيُّ: وَأَكْثَرُ مَا وَقَعَ لَنَا التَّسَلْسُلُ بِأَرْبَعَةَ عَشَرَ أَبًا مِنْ رِوَايَةِ أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ: وَالْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ الْأَصْغَرِ بْنِ عَلِيٍّ زَيْنِ الْعَابِدِينَ","vol":"2","page":736},{"text":"النَّوْعُ السَّادِسُ وَالْأَرْبَعُونَ:\nمَنِ اشْتَرَكَ فِي الرِّوَايَةِ عَنْهُ اثْنَانِ تَبَاعَدَ مَا بَيْنَ وَفَاتَيْهِمَا، لِلْخَطِيبِ فِيهِ كِتَابٌ حَسَنٌ، وَمِنْ فَوَائِدِهِ حَلَاوَةُ عُلُوِّ الْإِسْنَادِ؛ مِثَالُهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ السَّرَّاجُ، رَوَى عَنْهُ الْبُخَارِيُّ وَالْخَفَّافُ وَبَيْنَ وَفَاتَيْهِمَا مِائَةٌ وَسَبْعٌ وَثَلَاثُونَ سَنَةً أَوْ أَكْثَرُ، وَالزُّهْرِيُّ وَزَكَرِيَّا بْنُ دُوَيْدٍ عَنْ مَالِكٍ وَبَيْنَهُمَا كَذَلِكَ.\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ آبَائِهِ نَوْعًا مَرْفُوعًا بِأَرْبَعِينَ حَدِيثًا مِنْهَا: «الْمَجَالِسُ بِالْأَمَانَةِ»، وَفِي الْآبَاءِ مَنْ لَا يُعْرَفُ حَالُهُ.\nفَوَائِدُ:\nيَلْتَحِقُ بِرِوَايَةِ الرَّجُلِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ رِوَايَةُ الْمَرْأَةِ عَنْ أُمِّهَا عَنْ جَدَّتِهَا، وَهُوَ عَزِيزٌ جِدًّا وَمِنْ ذَلِكَ: مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنِهِ، عَنْ بُنْدَارٍ، ثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي أُمُّ جَنُوبٍ بِنْتُ نُمَيْلَةَ، عَنْ أُمِّهَا سُوَيْدَةَ بِنْتِ جَابِرٍ، عَنْ أُمِّهَا عَقِيلَةَ بِنْتِ أَسْمَرَ بْنِ مُضَرِّسٍ، عَنْ أَبِيهَا أَسْمَرَ بْنِ مُضَرِّسٍ، قَالَ: «أَتَيْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - فَبَايَعْتُهُ، فَقَالَ: \" مَنْ سَبَقَ إِلَى مَا لَمْ يَسْبِقْ إِلَيْهِ مُسْلِمٌ فَهُوَ لَهُ» .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-202>[النوع السادس والأربعون السَّابِقُ وَاللَّاحِقُ]</span>\n(النَّوْعُ السَّادِسُ وَالْأَرْبَعُونَ) السَّابِقُ وَاللَّاحِقُ، وَهُوَ مَعْرِفَةُ (مَنِ اشْتَرَكَ فِي الرِّوَايَةِ عَنْهُ اثْنَانِ تَبَاعَدَ مَا بَيْنَ وَفَاتَيْهِمَا، لِلْخَطِيبِ فِيهِ كِتَابٌ حَسَنٌ) سَمَّاهُ: السَّابِقُ وَاللَّاحِقُ.\n(وَمِنْ فَوَائِدِهِ حَلَاوَةُ عُلُوِّ الْإِسْنَادِ) فِي الْقُلُوبِ، وَأَنْ لَا يُظَنَّ سُقُوطُ شَيْءٍ مِنَ الْإِسْنَادِ.\n(مِثَالُهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ السَّرَّاجُ، رَوَى عَنْهُ الْبُخَارِيُّ) فِي تَارِيخِهِ، (وَ) أَبُو الْحُسَيْنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ (الْخَفَّافُ) النَّيْسَابُورِيُّ، (وَبَيْنَ وَفَاتَيْهِمَا مِائَةٌ وَسَبْعٌ وَثَلَاثُونَ","vol":"2","page":737},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n سَنَةً أَوْ أَكْثَرُ) .\nلِأَنَّ الْبُخَارِيَّ مَاتَ سَنَةَ سِتٍّ وَخَمْسِينَ وَمِائَتَيْنِ، وَالْخَفَّافُ مَاتَ سَنَةَ ثَلَاثٍ، وَقِيلَ: أَرْبَعٍ، وَقِيلَ: خَمْسٍ وَتِسْعِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ.\n(وَالزُّهْرِيُّ وَزَكَرِيَّا بْنُ رُوَيْدٍ) رَوَيَا (عَنْ مَالِكٍ، وَبَيْنَهُمَا كَذَلِكَ) .\nفَإِنَّ الزُّهْرِيَّ مَاتَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ، وَزَكَرِيَّا حَدَّثَ سَنَةَ نَيِّفٍ وَسِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ وَلَا نَعْرِفُ وَقْتَ وَفَاتِهِ.\nقَالَ الْعِرَاقِيُّ: وَالتَّمْثِيلُ بِزَكَرِيَّا سَبَقَ إِلَيْهِ الْخَطِيبُ، وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُمَثَّلَ بِهِ، لِأَنَّهُ أَحَدُ الْكَذَّابِينَ الْوَضَّاعِينَ، وَلَا نَعْرِفُ سَمَاعَهُ مِنْ مَالِكٍ وَإِنْ حَدَّثَ عَنْهُ، فَقَدْ زَادَ وَادَّعَى أَنَّهُ سَمِعَ مِنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ وَرَوَى عَنْهُ نُسْخَةً مَوْضُوعَةً.\nفَالصَّوَابُ أَنَّ آخِرَ أَصْحَابِ مَالِكٍ أَحْمَدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ السَّهْمِيُّ، وَمَاتَ سَنَةَ تِسْعٍ وَخَمْسِينَ وَمِائَتَيْنِ، فَبَيْنَهُ وَبَيْنَ الزُّهْرِيِّ مِائَةٌ وَخَمْسٌ وَثَلَاثُونَ سَنَةً.\nوَمِنْ أَمْثِلَةِ ذَلِكَ فِي الْمُتَأَخِّرِينَ: أَنَّ الْفَخْرَ بْنَ الْبُخَارِيِّ سَمِعَ مِنْهُ الْمُنْذِرِيُّ وَالصَّلَاحُ بْنُ أَبِي عَمْرٍو شَيْخُ شَيْخِنَا.","vol":"2","page":738},{"text":"النَّوْعُ السَّابِعُ وَالْأَرْبَعُونَ:\nمَنْ لَمْ يَرْوِ عَنْهُ إِلَّا وَاحِدٌ، لِمُسْلِمٍ فِيهِ كِتَابٌ، مِثَالُهُ: وَهْبُ بْنُ خَنْبَشٍ.\nوَعَامِرُ بْنُ شَهْرٍ، وَعُرْوَةُ بْنُ مُضَرِّسٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ صَفْوَانَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ صَيْفِيٍّ صَحَابِيُّونَ لَمْ يَرْوِ عَنْهُمْ غَيْرُ الشَّعْبِيِّ، وَانْفَرَدَ قَيْسُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ بِالرِّوَايَةِ عَنْ أَبِيهِ وَدُكَيْنٍ، وَالصُّنَابِحِ بْنِ الْأَعْسَرِ، وَمِرْدَاسٍ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَمِمَّنْ لَمْ يَرْوِ عَنْهُ مِنَ الصَّحَابَةِ إِلَّا ابْنُهُ الْمُسَيَّبُ وَالِدُ سَعِيدٍ، وَمُعَاوِيَةُ وَالِدُ حَكِيمٍ، وَقُرَّةُ بْنُ إِيَاسٍ وَالِدُ مُعَاوِيَةَ، وَأَبُو لَيْلَى وَالِدُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ الْحَاكِمُ: لَمْ يُخْرِجَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَحَدٍ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ وَغَلَّطُوهُ بِإِخْرَاجِهِمَا حَدِيثَ الْمُسَيَّبِ أَبِي سَعِيدٍ فِي وَفَاةِ أَبِي طَالِبٍ، وَبِإِخْرَاجِ الْبُخَارِيِّ حَدِيثَ الْحَسَنِ عَنْ عَمْرِو بْنِ تَغْلِبَ، وَقَيْسٍ عَنْ مِرْدَاسٍ، وَبِإِخْرَاجِ مُسْلِمٍ حَدِيثَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ عَنْ رَافِعِ بْنِ عَمْرٍو، وَنَظَائِرُهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ كَثِيرَةٌ، وَقَدْ تَقَدَّمَ \" فِي النَّوْعِ الثَّالِثِ وَالْعِشْرِينَ \". وَفِي التَّابِعِينَ أَبُو الْعُشَرَاءِ لَمْ يَرْوِ عَنْهُ غَيْرُ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، وَتَفَرَّدَ الزُّهْرِيُّ عَنْ نَيِّفٍ وَعِشْرِينَ مِنَ التَّابِعِينَ.\nوَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ عَنْ جَمَاعَةٍ، وَكَذَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ وَأَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ وَهِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ وَمَالِكٌ وَغَيْرُهُمْ - ﵃.\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n وَمَاتَ الْمُنْذِرِيُّ سَنَةَ سِتٍّ وَخَمْسِينَ وَسِتِّمِائَةٍ، وَالصَّلَاحُ سَنَةَ ثَمَانِينَ وَسَبْعِمِائَةٍ.\nوَالْبُرْهَانُ التَّنُوخِيُّ شَيْخُ شُيُوخِنَا سَمِعَ مِنْهُ الذَّهَبِيُّ، وَرَوَى عَنْهُ فِيمَا ذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ أَبُو الْفَضْلِ بْنُ حَجَرٍ، وَمَاتَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِينَ وَسَبْعِمِائَةٍ، وَآخِرُ أَصْحَابِهِ أَبُو الْعَبَّاسِ الشَّاوِيُّ مَاتَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَمَانِينَ وَثَمَانِمِائَةٍ.\nقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ: وَأَكْثَرُ مَا وَقَفْنَا عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ مِائَةٌ وَخَمْسُونَ سَنَةً، وَذَلِكَ أَنَّ أَبَا عَلِيٍّ الْبُرْدَانِيَّ سَمِعَ مِنَ السِّلَفِيِّ حَدِيثًا وَرَوَاهُ عَنْهُ، وَمَاتَ عَلَى رَأْسِ الْخَمْسِمِائَةِ، وَآخِرُ أَصْحَابِ السِّلَفِيِّ سِبْطَهُ أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ مَكِّيٍّ مَاتَ سَنَةَ خَمْسٍ وَسِتِّمِائَةٍ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-203>[النوع السابع والأربعون مَعْرِفَةُ الْوُحْدَانِ]</span>\n(النَّوْعُ السَّابِعُ وَالْأَرْبَعُونَ) مَعْرِفَةُ الْوُحْدَانِ، وَهُوَ (مَنْ لَمْ يَرْوِ عَنْهُ إِلَّا وَاحِدٌ) .\nوَمِنْ فَوَائِدِهِ مَعْرِفَةُ الْمَجْهُولِ إِذَا لَمْ يَكُنْ صَحَابِيًّا، فَلَا يُقْبَلُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي النَّوْعِ الثَّالِثِ وَالْعِشْرِينَ.\n(لِمُسْلِمٍ فِيهِ كِتَابٌ مِثَالُهُ) فِي الصَّحَابَةِ (وَهْبُ بْنُ خَنْبَشٍ) بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَالْمُوَحَّدَةِ بَيْنَهُمَا نُونٌ سَاكِنَةٌ، الطَّائِيُّ الْكُوفِيُّ.","vol":"2","page":739},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: وَسَمَّاهُ الْحَاكِمُ وَأَبُو نُعَيْمٍ هَرَمًا، وَذَلِكَ خَطَأٌ، وَكَذَا وَقَعَ عِنْدَ ابْنِ مَاجَهْ.\nقَالَ الْمِزِّيُّ: وَمَنْ قَالَ: وَهْبٌ - أَكْثَرُ وَأَحْفَظُ.\n(وَعَامِرُ بْنُ شَهْرٍ، وَعُرْوَةُ بْنُ مُضَرِّسٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ صَفْوَانٍ) الْأَنْصَارِيُّ، (وَمُحَمَّدُ بْنُ صَيْفِيٍّ) الْأَنْصَارِيُّ، وَلَيْسَ بِالَّذِي قَبْلَهُ عَلَى الصَّحِيحِ.\nهَؤُلَاءِ (صَحَابِيُّونَ لَمْ يَرْوِ عَنْهُمْ غَيْرُ الشَّعْبِيِّ) .\nقَالَ الْعِرَاقِيُّ: مَا ذَكَرَهُ فِي عَامِرٍ قَالَهُ مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ، فَإِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ رَوَى عَنْهُ قِصَّةً رَوَاهَا سَيْفُ بْنُ عُمَرَ فِي الرِّدَّةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا طَلْحَةُ الْأَعْلَمُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَوَّلُ مَنِ اعْتَرَضَ عَلَى الْأَسْوَدِ الْعَنْسِيِّ وَكَابَرَهُ عَامِرُ بْنُ شَهْرٍ الْهَمْدَانِيُّ، إِلَى آخِرَ كَلَامِهِ.","vol":"2","page":740},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n وَمَا قَالَهُ فِي عُرْوَةَ قَالَهُ أَيْضًا ابْنُ الْمَدِينِيُّ وَالْحَاكِمُ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، فَقَدْ رَوَى عَنْهُ أَيْضًا ابْنُ عَمِّهِ حُمَيْدٌ الطَّائِيُّ، ذَكَرَهُ الْمِزِّيُّ فِي التَّهْذِيبِ.\n(وَانْفَرَدَ قَيْسُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ بِالرِّوَايَةِ عَنْ أَبِيهِ، وَ) عَنْ (دُكَيْنٍ) - بِالْكَافِ مُصَغَّرًا - ابْنِ سَعِيدٍ، وَيُقَالُ سَعْدٌ الْخَثْعَمِيُّ، وَيُقَالُ الْمُزَنِيُّ (وَ) عَنِ (الصُّنَابِحِ بْنِ الْأَعْسَرِ، وَمِرْدَاسِ) بْنِ مَالِكٍ الْأَسْلَمِيِّ (مِنَ الصَّحَابَةِ) .\nقَالَ الْعِرَاقِيُّ: لَمْ يَنْفَرِدْ عَنِ الصُّنَابِحِ، بَلْ رَوَى عَنْهُ أَيْضًا الْحَارِثُ بْنُ وَهْبٍ، ذَكَرَهُ الطَّبَرَانِيُّ.\nقُلْتُ: لَكِنْ قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ: إِنَّهُ وَهْمٌ، وَالصَّوَابُ أَنَّ الَّذِي رَوَى عَنْهُ الْحَارِثُ الصُّنَابِحِيُّ التَّابِعِيُّ، وَسَيَأْتِي.\nوَقَالَ الْمِزِّيُّ: رَوَى عَنْ مِرْدَاسٍ أَيْضًا زِيَادُ بْنُ عِلَاقَةَ.\nقَالَ الْعِرَاقِيُّ: وَالصَّوَابُ خِلَافُهُ، فَإِنَّمَا رَوَى زِيَادٌ عَنْ مِرْدَاسِ بْنِ عُرْوَةَ صَحَابِيٍّ آخَرَ.","vol":"2","page":741},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n (وَمِمَّنْ لَمْ يَرْوِ عَنْهُ مِنَ الصَّحَابَةِ إِلَّا ابْنُهُ الْمُسَيَّبُ) بْنُ حَزْنٍ الْقُرَشِيُّ (وَالِدُ سَعِيدٍ.\nوَمُعَاوِيَةُ) بْنُ حَيْدَةَ (وَالِدُ حَكِيمٍ) .\nقَالَ الْعِرَاقِيُّ: بَلْ رَوَيَ عَنْ مُعَاوِيَةَ أَيْضًا عُرْوَةُ بْنُ رُوَيْمٍ اللَّخْمِيُّ، وَحُمَيْدٌ الْمُزَنِيُّ، ذَكَرَهُمَا الْمِزِّيُّ.\n(وَقُرَّةُ بْنُ إِيَاسٍ وَالِدُ مُعَاوِيَةَ.\nوَأَبُو لَيْلَى) الْأَنْصَارِيُّ (وَالِدُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) وَإِنْ كَانَ عَدِيُّ بْنُ ثَابِتٍ أَيْضًا رَوَى عَنْهُ فَلَمْ يُدْرِكْهُ، كَمَا قَالَ الْمِزِّيُّ.\n(قَالَ) أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (الْحَاكِمُ) فِي \" الْمَدْخَلِ \": (لَمْ يُخْرِجَا)، أَيِ الشَّيْخَانِ، (فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَحَدٍ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ) مِنَ الصَّحَابَةِ.\nوَتَبِعَهُ عَلَى ذَلِكَ الْبَيْهَقِيُّ فَقَالَ فِي سُنَنِهِ عِنْدَ ذِكْرِ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ: «وَمَنْ كَتَمَهَا فَإِنَّا آخِذُوهَا وَشَطْرَ مَالِهِ» . الْحَدِيثَ - مَا نَصُّهُ: فَأَمَّا الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ فَإِنَّهُمَا لَمْ يُخْرِجَاهُ عَلَى عَادَتِهِمَا فِي أَنَّ الصَّحَابِيَّ أَوِ التَّابِعِيَّ إِذَا لَمْ يَكُنْ","vol":"2","page":742},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n لَهُ إِلَّا رَاوٍ وَاحِدٌ لَمْ يُخْرِجَا حَدِيثَهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ، (وَغَلَّطُوهُ) فِي ذَلِكَ، وَنَقَضَ (بِإِخْرَاجِهِمَا حَدِيثَ الْمُسَيَّبِ أَبِي سَعِيدٍ فِي وَفَاةِ أَبِي طَالِبٍ)، مَعَ أَنَّهُ لَا رَاوِيَ لَهُ غَيْرُ ابْنِهِ.\n(وَبِإِخْرَاجِ الْبُخَارِيِّ حَدِيثَ الْحَسَنِ) الْبَصْرِيِّ، (عَنْ عَمْرِو بْنِ تَغْلِبَ) مَرْفُوعًا: «إِنِّي لَأُعْطِي الرَّجُلَ وَالَّذِي أَدَعُ أَحَبُّ إِلَيَّ» . وَلَمْ يَرْوِ عَنْهُ غَيْرُ الْحَسَنِ كَمَا قَالَهُ مُسْلِمٌ فِي الْوُحْدَانِ وَغَيْرِهِ، وَإِنْ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: رَوَى عَنْهُ الْحَكَمُ بْنُ الْأَعْرَجِ.\nفَقَدْ قَالَ الْعِرَاقِيُّ: لَمْ أَرَ لَهُ رِوَايَةً عَنْهُ فِي شَيْءٍ مِنْ طُرُقِ الْحَدِيثِ.\n(وَ) بِإِخْرَاجِهِ أَيْضًا حَدِيثَ (قَيْسِ) بْنِ أَبِي حَازِمٍ، (عَنْ مِرْدَاسٍ) الْأَسْلَمِيِّ: «يَذْهَبُ الصَّالِحُونَ الْأَوَّلُ فَالْأَوَّلُ» . وَلَا رَاوِيَ لَهُ غَيْرُ قَيْسٍ كَمَا تَقَدَّمَ تَحْرِيرُهُ.\n(وَبِإِخْرَاجِ مُسْلِمٍ حَدِيثَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ، عَنْ رَافِعِ بْنِ عَمْرٍو)","vol":"2","page":743},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n الْغِفَارِيِّ وَلَا رَاوِيَ لَهُ غَيْرُهُ.\nوَقَالَ الْعِرَاقِيُّ: بَلْ رَوَى عَنْهُ ابْنُهُ عِمْرَانُ كَمَا قَالَ الْمِزِّيُّ، وَأَبُو جِسْرٍ مَوْلَى أَخِيهِ، كَمَا فِي \" جَامِعِ التِّرْمِذِيِّ \".\n(وَنَظَائِرُهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ كَثِيرَةٌ) قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: كَإِخْرَاجِهِ حَدِيثَ أَبِي رِفَاعَةَ الْعَدَوِيِّ، وَلَمْ يَرْوِ عَنْهُ غَيْرُ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ الْعَدَوِيِّ.\nوَحَدِيثِ الْأَغَرِّ الْمُزَنِيِّ وَلَمْ يَرْوِ عَنْهُ غَيْرُ أَبِي بُرْدَةَ.\nوَقَالَ الْعِرَاقِيُّ: بَلْ رَوَى عَنْ أَبِي رِفَاعَةَ أَيْضًا صِلَةُ بْنُ أَشْيَمَ الْعَدَوِيُّ، وَعَنِ الْأَغَرِّ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، وَمُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ.\n(وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي النَّوْعِ الثَّالِثِ وَالْعِشْرِينَ) شَيْءٌ مِنْ هَذَا النَّوْعِ.\n(وَ) مِثَالُهُ (فِي التَّابِعِينَ أَبُو الْعُشَرَاءِ) الدَّارِمِيُّ، (لَمْ يَرْوِ عَنْهُ غَيْرُ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ) .\nقَالَ الْعِرَاقِيُّ: بَلْ رَوَى عَنْهُ يَزِيدُ","vol":"2","page":744},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n بْنُ أَبِي زِيَادٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَرَّرٍ، كِلَاهُمَا رَوَى عَنْهُ حَدِيثَ الزَّكَاةِ، مُتَابِعِينَ لِحَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ.\n(وَتَفَرَّدَ الزُّهْرِيُّ عَنْ نَيِّفٍ وَعِشْرِينَ مِنَ التَّابِعِينَ) لَمْ يَرْوِ عَنْهُمْ غَيْرُهُ.\nمِنْهُمْ فِيمَا ذَكَرَهُ الْحَاكِمُ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ حَارِثَةَ الثَّقَفِيُّ، وَعَمْرُو بْنُ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ الْعَلَاءِ الثَّقَفِيُّ.\n(وَ) تَفَرَّدَ (عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ عَنْ جَمَاعَةٍ، وَكَذَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ، وَأَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ وَهُشَامُ بْنُ عُرْوَةَ وَمَالِكٌ وَغَيْرُهُمْ) تَفَرَّدَ كُلٌّ مِنْهُمْ بِالرِّوَايَةِ عَنْ جَمَاعَةٍ لَمْ يَرْوِ عَنْهُمْ غَيْرُهُ.\nقَالَ الْحَاكِمُ: وَالَّذِينَ تَفَرَّدَ عَنْهُمْ مَالِكٌ نَحْوَ عَشَرَةٍ مِنْ شُيُوخِ الْمَدِينَةِ، مِنْهُمْ: الْمِسْوَرُ بْنُ رِفَاعَةَ الْقُرَظِيُّ.\nقَالَ: وَتَفَرَّدَ سُفْيَانُ عَنْ بِضْعَ عَشَرَ شَيْخًا، مِنْهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَدَّادٍ اللَّيْثِيُّ.\nوَتَفَرَّدَ شُعْبَةُ عَنْ نَحْوِ ثَلَاثِينَ شَيْخًا مِنْهُمُ الْمُفَضَّلُ بْنُ فَضَالَةَ.","vol":"2","page":745},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-204>النَّوْعُ الثَّامِنُ وَالْأَرْبَعُونَ:\nمَعْرِفَةُ مَنْ ذُكِرَ بِأَسْمَاءٍ أَوْ صِفَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ: </span>هُوَ فَنٌّ عَوِيصٌ تَمَسُّ الْحَاجَةُ إِلَيْهِ لَمَعْرِفَةِ التَّدْلِيسِ. وَصَنَّفَ فِيهِ عَبْدُ الْغَنِيِّ بْنُ سَعِيدٍ وَغَيْرُهُ. مِثَالُهُ: مُحَمَّدُ بْنُ السَّائِبِ الْكَلْبِيُّ الْمُفَسِّرُ، وَهُوَ أَبُو النَّضْرِ الْمَرْوِيُّ عَنْهُ حَدِيثُ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ، وَعَدِيٌّ وَهُوَ حَمَّادُ بْنُ السَّائِبِ رَاوِي «ذَكَاةُ كُلِّ مَسْكٍ دِبَاغُهُ»، وَهُوَ أَبُو سَعِيدٍ الَّذِي يَرْوِي عَنْهُ عَطِيَّةُ التَّفْسِيرَ.\nوَمِثْلُهُ سَالِمٌ: الرَّاوِي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ وَعَائِشَةَ، وَهُوَ سَالِمٌ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَدِينِيُّ، وَسَالِمٌ: مَوْلَى مَالِكِ بْنِ أَوْسٍ، وَسَالِمٌ: مَوْلَى شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ، وَسَالِمٌ: مَوَلَى النَّصْرِيِّينَ، وَسَالِمٌ: مَوْلَى الْمَهْرِيِّ، وَسَالِمٌ: سَبَلَانُ، وَسَالِمٌ: أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الدَّوْسِيُّ، وَسَالِمٌ: مَوْلَى دَوْسٍ، وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ مَوْلَى شَدَّادٍ.\nوَاسْتَعْمَلَ الْخَطِيبُ كَثِيرًا مِنْ هَذَا فِي شُيُوخِهِ.\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n [النوع الثامن والأربعون مَعْرِفَةُ مَنْ ذُكِرَ بِأَسْمَاءٍ أَوْ صِفَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ]\n(النَّوْعُ الثَّامِنُ وَالْأَرْبَعُونَ: مَعْرِفَةُ مَنْ ذُكِرَ بِأَسْمَاءٍ أَوْ صِفَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ) مِنْ كُنًى أَوْ أَلْقَابٍ أَوْ أَنْسَابٍ، إِمَّا مِنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الرُّوَاةِ عَنْهُ، يَعَرِّفُهُ كُلُّ وَاحِدٍ بِغَيْرِ مَا عَرَّفَهُ الْآخَرُ، أَوْ مِنْ رَاوٍ وَاحِدٍ عَنْهُ يُعَرِّفُهُ مَرَّةً بِهَذَا وَمَرَّةً بِذَاكَ، فَيَلْتَبِسُ عَلَى مَنْ لَا مَعْرِفَةَ عِنْدَهُ، بَلْ عَلَى كَثِيرٍ مِنْ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ وَالْحِفْظِ.\nوَ(هُوَ فَنٌّ عَوِيصٌ) بِمُهْمَلَةٍ أَوَّلَهُ وَآخِرَهُ، أَيْ: صَعْبٌ (تَمَسُّ الْحَاجَةُ إِلَيْهِ لِمَعْرِفَةِ التَّدْلِيسِ.\nوَصَنَّفَ فِيهِ) الْحَافِظُ (عَبْدُ الْغَنِيِّ بْنُ سَعِيدٍ) الْأَزْدِيُّ كِتَابًا نَافِعًا سَمَّاهُ: \" إِيضَاحُ الْإِشْكَالِ \"، وَقَفْتُ عَلَيْهِ وَسَأُلَخِّصُ هُنَا مِنْهُ أَمْثِلَةً، (وَ) صَنَّفَ (غَيْرُهُ) أَيْضًا كَالْخَطِيبِ.\n(مِثَالُهُ: مُحَمَّدُ بْنُ السَّائِبِ الْكَلْبِيُّ الْمُفَسِّرُ) الْعَلَّامَةُ فِي الْأَنْسَابِ أَحَدُ الضُّعَفَاءِ، (وَهُوَ أَبُو النَّضْرِ الْمَرْوِيُّ عَنْهُ حَدِيثُ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ، وَعَدِيِّ) بْنِ بَدَّاءٍ فِي قِصَّتِهِمَا النَّازِلِ فِيهَا: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ﴾ [المائدة: ١٠٦] الْآيَةَ، رَوَاهُمَا عَنْهُ بَاذَانُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ بْنِ إِسْحَاقَ وَهِيَ كُنْيَتُهُ.","vol":"2","page":746},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n (وَهُوَ حَمَّادُ بْنُ السَّائِبِ رَاوِي) حَدِيثِ («ذَكَاةُ كُلِّ مَسْكٍ») - بِفَتْحِ الْمِيمِ - أَيْ: جِلْدٍ (دِبَاغُهُ) . رَوَاهُ عَنْهُ إِسْحَاقُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَبُو أُسَامَةَ حَمَّادُ بْنُ أُسَامَةَ، وَسَمَّاهُ حَمَّادًا أَخْذًا مِنْ مُحَمَّدٍ. وَقَدْ غَلِطَ فِيهِ حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِنَانِيُّ الْحَافِظُ، وَالنَّسَائِيُّ.\n(وَهُوَ أَبُو سَعِيدٍ الَّذِي رَوَى عَنْهُ عَطِيَّةُ) الْعَوْفِيُّ (التَّفْسِيرَ)، وَكَنَّاهُ بِذَلِكَ لِيُوهِمَ النَّاسَ أَنَّهُ إِنَّمَا يَرْوِي عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ.\nوَهُوَ أَبُو هِشَامٍ الَّذِي رَوَى عَنْهُ الْقَاسِمُ بْنُ الْوَلِيدِ الْهَمْدَانِيُّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ حَدِيثَ لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ﴾ [الأنعام: ٦٥] الْحَدِيثَ؛ كَنَّاهُ بِابْنِهِ هِشَامٍ.\nوَهُوَ مُحَمَّدُ بْنُ السَّائِبِ بْنِ بِشْرٍ الَّذِي رَوَى عَنْهُ ابْنُ إِسْحَاقَ أَيْضًا.\n(وَمِثْلُهُ: سَالِمٌ الرَّاوِي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبِي سَعِيدٍ) الْخُدْرِيِّ، (وَعَائِشَةَ)، وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، وَعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ.\n(وَهُوَ سَالِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَدَنِيُّ.","vol":"2","page":747},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n وَ) هُوَ (سَالِمٌ مَوْلَى مَالِكِ بْنِ أَوْسِ) بْنِ الْحَدَثَانِ النَّصْرِيُّ.\n(وَ) هُوَ (سَالِمٌ مَوْلَى شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ) النَّصْرِيُّ الَّذِي رَوَى عَنْهُ أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَنُعَيْمٌ الْمُجْمِرُ.\n(وَ) هُوَ (سَالِمُ النَّصْرِيِّينِ) بِالْمُهْمَلَةِ وَالنُّونِ الَّذِي رَوَى عَنْهُ عِمْرَانُ بْنُ بَشِيرٍ.\n(وَ) هُوَ (سَالِمٌ مَوْلَى الْمَهْرِيِّ) الَّذِي رَوَى عَنْهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْهُذَلِيُّ.\n(وَ) هُوَ (سَالِمٌ سَبَلَانُ) - بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَالْمُوَحَّدَةِ - الَّذِي رَوَى عَنْهُ عِمْرَانُ بْنُ بَشِيرٍ.\n(وَ) هُوَ (سَالِمٌ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الدَّوْسِيُّ) الَّذِي رَوَى عَنْهُ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ.\n(وَ) هُوَ (سَالِمٌ مَوْلَى دَوْسٍ) الَّذِي رَوَى عَنْهُ يَحْيَى أَيْضًا.\n(وَ) هُوَ (أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مَوْلَى شَدَّادٍ) الَّذِي رَوَى عَنْهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَأَبُو الْأَسْوَدِ.\nوَهُوَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الَّذِي رَوَى عَنْهُ بُكَيْرٌ الْأَشَجُّ.\nوَمِثْلُهُ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي قَيْسٍ الشَّامِيُّ الْمَصْلُوبُ فِي الزَّنْدَقَةِ، كَانَ يَضَعُ الْحَدِيثَ.\nقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: دُلِّسَ اسْمُهُ عَلَى خَمْسِينَ وَجْهًا.","vol":"2","page":748},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سَوَادَةَ: قَلَبُوا اسْمَهُ عَلَى مِائَةِ اسْمٍ وَزِيَادَةٍ، قَدْ جَمَعْتُهَا فِي كِتَابٍ، انْتَهَى.\nفَقِيلَ فِيهِ: مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ. وَقِيلَ: مُحَمَّدٌ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، وَقِيلَ: مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي قَيْسٍ، وَقِيلَ: مُحَمَّدُ بْنُ الطَّبَرِيِّ، وَقِيلَ: مُحَمَّدُ بْنُ حَسَّانَ، وَقِيلَ: أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الشَّامِيُّ، وَقِيلَ: مُحَمَّدٌ الْأُرْدُنِّيُّ، وَقِيلَ: مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ حَسَّانَ بْنِ قَيْسٍ، وَقِيلَ: مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَسَدِيُّ، وَقِيلَ: أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْأَسَدِيُّ، وَقِيلَ: مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَسَّانَ، وَقِيلَ: مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ، وَقِيلَ: مُحَمَّدٌ الشَّامِيُّ، وَقِيلَ: مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي زَيْنَبَ، وَقِيلَ: مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي زَكَرِيَّا، وَقِيلَ: مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ، وَقِيلَ: مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ، وَقِيلَ: أَبُو قَيْسٍ الدِّمَشْقِيُّ، وَقِيلَ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ. وَقِيلَ: عَبْدُ الْكَرِيمِ، عَلَى مَعْنَى التَّعَبُّدِ لِلَّهِ، وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ.\nوَزَعَمَ الْعَقِيلِيُّ أَنَّهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ شُمَيْلَةَ، وَوَهَّمُوهُ.\n(وَاسْتَعْمَلَ الْخَطِيبُ كَثِيرًا مِنْ هَذَا فِي شُيُوخِهِ) فَيَرْوِي فِي كُتُبِهِ عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ الْأَزْهَرِيِّ، وَعَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْفَتْحِ الْفَارِسِيِّ، وَعَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عُثْمَانَ الصَّيْرَفِيِّ، وَالْكُلُّ وَاحِدٌ.\nوَتَبِعَ الْخَطِيبَ فِي ذَلِكَ الْمُحَدِّثُونَ - خُصُوصًا الْمُتَأَخِّرِينَ - وَآخِرُهُمْ شَيْخُ الْإِسْلَامِ أَبُو الْفَضْلِ بْنُ حَجَرٍ. نَعَمْ، لَمْ أَرَ الْعِرَاقِيَّ فِي أَمَالِيهِ يَصْنَعُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ.","vol":"2","page":749},{"text":"النَّوْعُ التَّاسِعُ وَالْأَرْبَعُونَ:\nمَعْرِفَةُ الْمُفْرَدَاتِ: هُوَ فَنٌّ حَسَنٌ يُوجَدُ فِي أَوَاخِرِ الْأَبَوَابِ، وَأُفْرِدَ بِالتَّصْنِيفِ. وَهُوَ أَقْسَامٌ:\nالْأَوَّلُ: فِي الْأَسْمَاءِ، فَمِنَ الصَّحَابَةِ \" أَجْمَدُ - بِالْجِيمِ - بْنُ عُجْيَانَ كَسُفْيَانَ، وَقِيلَ كَعُلَيَّانَ \" جُبَيْبُ \" بَضِمِّ الْجِيمِ، \" سَنْدَرُ \"، \" شَكَلٌ \" بِفَتْحِهِمَا. \" صُدَيٌّ \" أَبُو أُمَامَةَ. \" صُنَابِحُ \" بْنُ الْأَعْسَرِ.\n\" كَلَدَةُ - بِفَتْحِهِمَا - بْنُ حَنْبَلٍ. \" وَابِصَةُ \" بْنُ مَعْبَدٍ. \" نُبَيْشَةُ الْخَيْرِ \". \" شَمْغُونَ \" أَبُو رَيْحَانَةَ، بِالشِّينِ وَالْغَيْنِ الْمُعْجَمَتَيْنِ، وَيُقَالُ: بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ.\n\" هُبَيْبٌ \" مُصَغَّرٌ، بِالْمُوَحَّدَةِ الْمُكَرَّرَةِ. \" ابْنُ مُغْفِلٍ \" بِإِسْكَانِ الْمُعْجَمَةِ.\n\" لُبَيُّ - بِاللَّامِ كَأُبَيٍّ - بْنِ لَبَا، كَعَصَا.\nوَمِنْ غَيْرِ الصَّحَابَةِ: \" أَوْسَطُ بْنُ عَمْرٍو \". \" تَدُومُ \" بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ مِنْ فَوْقُ، وَقِيلَ مِنْ تَحْتُ، وَبِضَمِّ الدَّالِ. \" جِيلَانُ \" بِكَسْرِ الْجِيمِ. \" أَبُو الْجَلْدِ \" بِفَتْحِهَا. \" الدُّجَيْنُ \" بِالْجِيمِ مُصَغَّرٌ.\n\" زِرُّ بْنُ حُبَيْشٍ \" \" سُعَيْرُ بْنُ الْخِمْسِ \". \" وُرْدَانُ \". \" مُسْتَمِرُّ بْنُ الرَّيَّانِ \". \" عَزْوَانُ \" بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَإِسْكَانِ الزَّايِ، \" نَوْفٌ الْبِكَالِيُّ \" بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ وَتَخْفِيفِ الْكَافِ عَلَى أَلْسِنَتِهِمُ الْفَتْحُ وَالتَّشْدِيدُ. \" ضُرَيْبُ بْنُ نُقَيْرِ بْنُ سُمَيْرٍ \" مُصَغَّرَاتٌ. وَنُقَيْرِ بِالْقَافِ، وَقِيلَ بَالْفَاءِ، وَقِيلَ \" نُفَيْلِ \" بِالْفَاءِ وَالْلَّامِ. \" هَمَذَانُ \" بَرِيدُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - ﵁ - بِالْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِ الْمِيمِ كَالْبَلْدَةِ، وَقِيلَ: بِالْمُهْمَلَةِ وَإِسْكَانِ الْمِيمِ كَالْقَبِيلَةِ.\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n <span data-type=\"title\" id=toc-205>[النوع التاسع والأربعون مَعْرِفَةُ الْمُفْرَدَاتِ مِنَ الْأَسْمَاءِ وَالْكُنَى وَالْأَلْقَابِ] [</span><span data-type=\"title\" id=toc-206>القسم الأول في الأسماء]</span>\n(النَّوْعُ التَّاسِعُ وَالْأَرْبَعُونَ: مَعْرِفَةُ الْمُفْرَدَاتِ) مِنَ الْأَسْمَاءِ وَالْكُنَى وَالْأَلْقَابِ فِي الصَّحَابَةِ وَالرُّوَاةِ وَالْعُلَمَاءِ.\n(وَهُوَ فَنٌّ حَسَنٌ يُوجَدُ فِي أَوَاخِرِ الْأَبْوَابِ) مِنَ الْكُتُبِ الْمُصَنَّفَةِ فِي الرِّجَالِ، بَعْدَ أَنْ يَذْكُرُوا الْأَسْمَاءَ الْمُشْتَرَكَةَ.\n(وَأُفْرِدَ بِالتَّصْنِيفِ) أَفْرَدَهُ الْبَرْدِيجِيُّ، وَاسْتَدْرَكَ عَلَيْهِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ بُكَيْرٍ مَوَاضِعَ لَيْسَتْ بِمَفَارِيدَ، وَأَخَّرَ أَلْقَابًا لَا أَسْمَاءً كَالْأَجْلَحِ.\n(وَهُوَ أَقْسَامٌ:\nالْأَوَّلُ فِي الْأَسْمَاءِ: فَمِنَ الصَّحَابَةِ أَجْمَدُ بِالْجِيمِ)، وَضَبَطَهُ الْقَاضِي أَبُو بَكْرِ بْنُ الْعَرَبِيِّ - بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ فَوَهِمَ.\n(ابْنُ عُجْيَانَ) - بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْجِيمِ وَتَحْتِيَّةٍ (كَسُفْيَانَ) .\nوَقِيلَ: بِالضَّمِّ وَالْفَتْحِ وَالتَّشْدِيدِ.\n(وَقِيلَ كَعُلَيَّانَ) هَمْدَانِيٌّ، شَهِدَ فَتْحَ مِصْرَ.","vol":"2","page":750},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n قَالَ ابْنُ يُونُسَ: لَا أَعْلَمُ لَهُ رِوَايَةً.\n(جُبَيْبُ) بْنُ الْحَارِثِ (بِضَمِّ الْجِيمِ) وَمُوَحَّدَتَيْنِ، وَغَلِطَ ابْنُ شَاهِينَ فَجَعَلَهُ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ، وَغَلِطَ بَعْضُهُمْ فَجَعَلَهُ بِالرَّاءِ آخِرَهُ.\n(سَنْدَرُ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَتَيْنِ بَيْنَهُمَا نُونٌ سَاكِنَةٌ - الْخَصِيُّ، مَوْلَى زِنْبَاعٍ الْجِذَامِيِّ، نَزَلَ مِصْرَ، وَيُكَنَّى أَبَا الْأَسْوَدِ، وَأَبَا عَبْدِ اللَّهِ بَاسِمِ ابْنِهِ، وَظَنَّ بَعْضُهُمْ أَنَّهُمَا اثْنَانِ.\nفَاعْتُرِضَ عَلَى ابْنِ الصَّلَاحِ فِي دَعْوَى أَنَّهُ فَرْدٌ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، كَمَا قَالَ الْعِرَاقِيُّ.","vol":"2","page":751},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n (شَكَلٌ بِفَتْحِهِمَا) ابْنُ حُمَيْدٍ الْعَبْسِيُّ، مِنْ رَهْطِ حُذَيْفَةَ، نَزَلَ الْكُوفَةَ، رَوَى حَدِيثَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ.\n(صُدَيٌّ) بِالضَّمِّ وَالْفَتْحِ وَالتَّشْدِيدِ - ابْنُ عَجْلَانَ (أَبُو أُمَامَةَ) الْبَاهِلِيُّ.\n(صُنَابِحُ) بِالضَّمِّ آخِرُهُ مُهْمَلَةٌ (بْنُ الْأَعْسَرِ) الْبَجَلِيُّ الْأَحْمَسِيُّ.\nقَالَ الْعِرَاقِيُّ: وَقَدِ اعْتُرِضَ بِأَنَّ أَبَا نُعَيْمٍ ذَكَرَ فِي الصَّحَابَةِ آخَرَ اسْمُهُ: صُنَابِحُ، وَالْجَوَابُ أَنَّهُ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَهُ قَالَ: هُوَ عِنْدِي الْمُتَقَدِّمُ.\nتَنْبِيهٌ\nقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ:","vol":"2","page":752},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n لَيْسَ الصُّنَابِحُ هُوَ الصُّنَابِحِيُّ الَّذِي رَوَى عَنْ أَبِي بَكْرٍ، لِأَنَّ هَذَا اسْمٌ وَذَاكَ نَسَبٌ، وَهَذَا صَحَابِيٌّ وَذَاكَ تَابِعِيٌّ، وَهَذَا كُوفِيٌّ وَذَاكَ شَامِيٌّ.\nوَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي \" الْإِصَابَةِ \": قِيلَ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا صُنَابِحُ وَصُنَابِحِيُّ، لَكِنَّ الصَّوَابَ فِي ابْنِ الْأَعْسَرِ صُنَابِحُ، وَفِي الْآخَرِ صُنَابِحِيٌّ، وَيَظْهَرُ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا بِالرُّوَاةِ عَنْهُمَا، فَحَيْثُ جَاءَتِ الرِّوَايَةُ عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ عَنْهُ فَهُوَ ابْنُ الْأَعْسَرِ وَهُوَ الصَّحَابِيُّ وَحَدِيثُهُ مَوْصُولٌ، وَحَيْثُ جَاءَتْ عَنْ غَيْرِ قَيْسٍ عَنْهُ فَهُوَ الصُّنَابِحِيُّ وَهُوَ التَّابِعِيُّ وَحَدِيثُهُ مُرْسَلٌ.\nقُلْتُ: أَضْبَطُ مِنْ هَذَا: أَنَّ الصُّنَابِحَ لَمْ يَرْوِ غَيْرَ حَدِيثَيْنِ، فِيمَا ذَكَرَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ. وَزَادَ الطَّبَرَانِيُّ ثَالِثًا مِنْ رِوَايَةِ الْحَارِثِ بْنِ وَهْبٍ، وَغَلِطَ فِيهِ بِأَنَّهُ الصُّنَابِحِيُّ.","vol":"2","page":753},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n (كَلَدَةُ - بِفَتْحِهِمَا - بْنُ حَنْبَلٍ) بِلَفْظِ جَدِّ الْإِمَامِ أَحْمَدَ.\n(وَابِصَةُ) بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ وَمُهْمَلَةٍ (بْنُ مَعْبَدٍ.\nنُبَيْشَةُ الْخَيْرِ) بِضَمِّ النُّونِ، وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ، وَسُكُونِ التَّحْتِيَّةِ، وَمُعْجَمَةٍ.\nقَالَ الْعِرَاقِيُّ: وَلَيْسَ فَرْدًا فَفِي الصَّحَابَةِ نُبَيْشَةُ غَيْرُ الْمَذْكُورِ فِي حَدِيثِ الْحَجِّ.\nوَنُبَيْشَةُ بْنُ أَبِي سَلْمَى رَجُلٌ رَوَى عَنْهُ رَشِيدٌ أَبُو مَوْهَبٍ، ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ.\n(شَمْغُونُ) بْنُ يَزِيدَ الْقُرَظِيُّ (أَبُو رَيْحَانَةَ بِالشِّينِ وَالْغَيْنِ الْمُعْجَمَتَيْنِ وَيُقَالُ بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ) .\nوَبِذَلِكَ جَزَمَ ابْنُ الصَّلَاحِ أَوَّلًا، ثُمَّ حَكَى الثَّانِيَ بِصِيغَةِ يُقَالُ، وَقَالَ: إِنَّ ابْنَ يُونُسَ صَحَّحَهُ.","vol":"2","page":754},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n وَحَكَى فِيهِ شَيْخُ الْإِسْلَامِ قَوْلًا ثَالِثًا أَنَّهُ بِالْمُهْمَلَتَيْنِ وَأَنَّهُ أَزْدِيٌّ، وَيُقَالُ: أَنْصَارِيٌّ، وَيُقَالُ: قُرَشِيٌّ، وَيُقَالُ: لَهُ أَسْدِيُّ، بِسُكُونِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ.\nقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ: الْأَسْدُ لُغَةٌ فِي الْأَزْدِ، وَالْأَنْصَارُ كُلُّهُمْ مِنَ الْأَزْدِ، وَلَعَلَّهُ حَالَفَ بَعْضَ قُرَيْشٍ، فَتَجْتَمِعُ الْأَقْوَالُ، نَزَلَ الشَّامَ وَلَهُ خَمْسَةُ أَحَادِيثَ.\n(هُبَيْبٌ؛ مُصَغَّرٌ بِالْمُوَحَّدَةِ الْمُكَرَّرَةِ، ابْنُ مُغَفَّلٍ، بِإِسْكَانِ الْمُعْجَمَةِ) وَضَمِّ الْمِيمِ وَكَسْرِ الْفَاءِ الْغِفَارِيُّ.\n(لُبَيٌّ، بِاللَّامِ) أَوَّلَهُ، مُصَغَّرٌ (كَأُبَيِّ) بْنِ كَعْبٍ، وَغَلِطَ ابْنُ قَانِعٍ فَسَمَّاهُ أُبَيًّا.\n(ابْنُ لَبَا) بِالْفَتْحِ وَالتَّخْفِيفِ (كَعَصَا) مِنْ بَنِي أَسَدٍ.","vol":"2","page":755},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n (وَمِنْ غَيْرِ الصَّحَابَةِ: أَوْسَطُ بْنُ عَمْرٍو) الْبَجَلِيُّ تَابِعِيٌّ.\n(تَدُومُ، بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ مِنْ فَوْقُ، وَقِيلَ: مِنْ تَحْتُ، وَبِضَمِّ الدَّالِ) ابْنُ صُبْحٍ الْكَلَاعِيُّ.\n(جِيلَانُ؛ بِكَسْرِ الْجِيمِ) ابْنُ فَرْوَةَ.\n(أَبُو الْجَلْدِ؛ بِفَتْحِهَا) الْأَخْبَارِيُّ.\n(الدُّجَيْنُ، بِالْجِيمِ، مُصَغَّرٌ) ابْنُ ثَابِتٍ أَبُو الْغُصْنِ.\nقَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: قِيلَ: إِنَّهُ جُحَا الْمَعْرُوفُ.\nوَالْأَصَحُّ أَنَّهُ غَيْرُهُ، وَعَلَى الْأَوَّلِ مَشَى الشِّيرَازِيُّ فِي الْأَلْقَابِ، وَرَوَاهُ عَنِ ابْنِ مَعِينٍ، وَاخْتَارَ مَا صَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَابْنُ عَدِيٍّ، وَقَدْ رَوَى عَنْهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ","vol":"2","page":756},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n وَوَكِيعٌ وَمُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَغَيْرُهُمْ، وَهَؤُلَاءِ أَعْلَمُ بِاللَّهِ مِنْ أَنْ يَرْوُوا عَنْ جُحَا.\nوَمَا ذُكِرَ مِنْ أَنَّهُ فَرْدٌ قَالَهُ أَيْضًا الْبُخَارِيُّ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَغَيْرُهُمَا، وَهُوَ دُجَيْنٌ الْعَرِينِيُّ الَّذِي حَدَّثَ عَنْهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ.\n(زِرُّ بْنُ حُبَيْشٍ) التَّابِعِيُّ الْكَبِيرُ.\nقَالَ الْعِرَاقِيُّ: فِي عَدِّهِ فِي الْأَفْرَادِ نَظَرٌ، فَإِنَّهُمْ غَيْرُ وَاحِدٍ يُسَمَّوْنَ هَكَذَا، مِنْهُمْ: زِرُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْفُقَيْمِيُّ، صَحَابِيٌّ ذَكَرَهُ أَبُو مُوسَى الْمَدِينِيُّ وَابْنُ فَتْحُونَ وَالطَّبَرَيُّ.\nوَزِرُّ بْنُ أَرْبَدَ بْنِ قِيسٍ ابْنُ أَخِي لَبِيدِ بْنِ رَبِيعَةَ.\nوَزِرُّ بْنُ مُحَمَّدٍ التَّغْلِبِيُّ شَاعِرَانِ ذَكَرَهُمَا ابْنُ مَاكُولَا.\nقَالَ الْعِرَاقِيُّ: وَلَا يَرِدَانِ عَلَى ابْنِ الصَّلَاحِ، لِأَنَّهُ تَرْجَمَ النَّوْعَ لِلصَّحَابَةِ،","vol":"2","page":757},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n وَالرُّوَاةِ وَالْعُلَمَاءِ، فَخَرَجَ الشُّعَرَاءُ الَّذِينَ لَا صُحْبَةَ لَهُمْ، فَيَرِدُ عَلَيْهِ الْأَوَّلُ فَقَطْ.\n(سُعَيْرٌ) مُصَغَّرٌ بِمُهْمَلَتَيْنِ (ابْنُ الْخِمْسِ) بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ، وَسُكُونِ الْمِيمِ، وَمُهْمَلَةٍ.\nقَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: انْفَرَدَ فِي اسْمِهِ وَاسْمِ أَبِيهِ.\nوَقَالَ الْعِرَاقِيُّ: لَمْ يَنْفَرِدْ فِي اسْمِهِ، فَفِي الصَّحَابَةِ سُعَيْرُ بْنُ عَدَّاءٍ الْبَكَّائِيُّ، ذَكَرَهُ ابْنُ فَتْحُونَ.\nوَسُعَيْرُ بْنُ سَوَادَةَ الْعَامِرِيُّ، ذَكَرَهُ ابْنُ مَنْدَهْ وَأَبُو نُعَيْمٍ.\nقُلْتُ: وَسُعَيْرُ بْنُ خُفَافٍ التَّمِيمِيُّ، ذَكَرَهُ سَيْفٌ، فِي الْفُتُوحِ، وَأَنَّهُ كَانَ عَامِلًا لِلنَّبِيِّ - ﷺ - عَلَى بُطُونِ تَمِيمٍ، وَأَقَرَّهُ أَبُو بَكْرٍ، اسْتَدْرَكَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي \" الْإِصَابَةِ \".","vol":"2","page":758},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n (وُرْدَانُ) بِالضَّمِّ، وَهَذَا مَزِيدٌ عَلَى ابْنِ الصَّلَاحِ.\n(مُسْتَمِرٌّ) بِصِيغَةِ الْفَاعِلِ مِنِ اسْتَمَرَّ (ابْنُ الرَّيَّانِ) تَابِعِيٌّ رَأَى أَنَسًا.\nقَالَ الْعِرَاقِيُّ: لَيْسَ فَرْدًا، فَلَهُمُ الْمُسْتَمِرُّ النَّاجِيُّ، وَالِدُ إِبْرَاهِيمَ، رَوَى لَهُ ابْنُ مَاجَهْ حَدِيثًا، وَكِلَاهُمَا بَصْرِيٌّ.\n(عَزْوَانُ، بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَإِسْكَانِ الزَّايِ) ابْنُ يَزِيدَ الرَّقَاشِيُّ.\nوَقَدِ اعْتُرِضَ هَذَا بِأَمْرَيْنِ:\nأَحَدُهُمَا: أَنَّهُ لَا يُعْرَفُ لَهُ رِوَايَةٌ، وَإِنَّمَا رَوَيَ عَنْ أَنَسٍ شَيْئًا مِنْ قَوْلِهِ.\nالثَّانِي: أَنَّ لَهُمْ عَزْوَانَ آخَرَ لَمْ يُنْسَبْ.\nوَأُجِيبَ بِأَنَّ ابْنَ مَاكُولَا بَعْدَ أَنْ ذَكَرَهُ قَالَ: لَعَلَّهُ الْأَوَّلُ.\n(نَوْفٌ) بِالْفَتْحِ وَالسُّكُونِ، ابْنُ فَضَالَةَ (الْبِكَالِيُّ، بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ وَتَخْفِيفِ الْكَافِ، وَغَلَبَ عَلَى أَلْسِنَتِهِمُ الْفَتْحُ وَالتَّشْدِيدُ) وَالصَّوَابُ الْأَوَّلُ.","vol":"2","page":759},{"text":"الْقِسْمُ الثَّانِي، الْكُنَى: \" أَبُو الْعُبَيْدَيْنِ \" بِالتَّثْنِيَةِ وَالتَّصْغِيرِ اسْمُهُ: مُعَاوِيَةُ بْنُ سَبْرَةَ \" أَبُو الْعُشَرَاءِ \" أُسَامَةُ، وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ. \" أَبُو الْمُدِلَّةِ \" بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الْلَّامِ الْمُشَدَّدَةِ، لَمْ يُعْرَفِ اسْمُهُ، وَانْفَرَدَ أَبُو نُعَيْمٍ بِتَسْمِيَتِهِ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ. \" أَبُو مُرَايَةَ \" بِالْمُثَنَّاةِ مِنْ تَحْتُ، وَضَمِّ الْمِيمِ وَتَخْفِيفِ الرَّاءِ، اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو. \" أَبُو مُعَيْدٍ \" مُصَغَّرٌ: حَفْصُ بْنُ غَيْلَانَ.\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n وَنِسْبَتُهُ إِلَى بَنِي بِكَالِ بْنِ دُعْمِيٍّ، بَطْنٌ مِنْ حِمْيَرَ، وَهُوَ ابْنُ امْرَأَةِ كَعْبِ الْأَحْبَارِ، وَقِيلَ: ابْنُ أَخِيهِ.\nقَالَ الْعِرَاقِيُّ: وَلَيْسَ فَرْدًا بَلْ لَهُمْ نَوْفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، رَوَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَعَنْهُ سَالِمُ بْنُ أَبِي حَفْصَةَ، وَفَرْقَدٌ السَّبَخِيُّ، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ.\n(ضُرَيْبُ) بِالْمُعْجَمَةِ وَالرَّاءِ (بْنُ نُقَيْرِ بْنِ سُمَيْرٍ) الثَّلَاثَةُ (مُصَغَّرَاتٌ.\nوَنُقَيْرِ) وَالِدُهُ (بِالْقَافِ، وَقِيلَ: بِالْفَاءِ، وَقِيلَ: نُفَيْلِ، بِالْفَاءِ وَاللَّامِ.\nهَمَذَانُ، بَرِيدُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - ﵁ - بِالْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِ الْمِيمِ كَالْبَلْدَةِ.\nوَقِيلَ: بِالْمُهْمَلَةِ وَإِسْكَانِ الْمِيمِ كَالْقَبِيلَةِ) .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-207>[القسم الثاني في الكنى]</span>\n(الْقِسْمُ الثَّانِي، الْكُنَى:\nأَبُو الْعَبَيْدَيْنِ بِالتَّثْنِيَةِ وَالتَّصْغِيرِ، اسْمُهُ مُعَاوِيَةُ بْنُ سَبْرَةَ)، مِنْ أَصْحَابِ ابْنِ مَسْعُودٍ لَهُ حَدِيثَانِ أَوْ ثَلَاثَةٌ.","vol":"2","page":760},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n (أَبُو الْعُشَرَاءِ) الدَّارِمِيُّ اسْمُهُ (أُسَامَةُ) بْنُ مَالِكِ بْنِ قِهْطِمٍ بِكَسْرِ الْقَافِ فِيمَا ذَكَرَ ابْنُ الصَّلَاحِ فِي النَّوْعِ الْخَامِسِ وَالْأَرْبَعِينَ أَنَّهُ الْأَشْهَرُ.\n(وَقِيلَ: غَيْرُ ذَلِكَ) فَقِيلَ: يَسَارُ بْنُ بَكْرِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَقِيلَ: عُطَارِدُ بْنُ بَكْرٍ، وَقِيلَ: ابْنُ بَرْزٍ، بِرَاءٍ مُسَكَّنَةٍ وَقِيلَ مَفْتُوحَةٍ ثُمَّ زَايٍ.\n(أَبُو الْمُدِلَّةِ، بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ اللَّامِ الْمُشَدَّدَةِ، لَمْ يُعْرَفِ اسْمُهُ، وَانْفَرَدَ أَبُو نُعَيْمٍ بِتَسْمِيَتِهِ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ)، كَذَا قَالَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ أَيْضًا.\nقَالَ الْعِرَاقِيُّ: وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ سَمَّاهُ كَذَلِكَ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ.\nوَقَالَ أَبُو أَحْمَدَ الْحَاكِمُ هُوَ أَخُو سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ، وَأَخْطَأَ إِنَّمَا ذَاكَ أَبُو مُزَرِّدٍ، وَهُوَ أَيْضًا فَرْدٌ، وَاسْمُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَسَارٍ.\nقَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ فِي أَبِي الْمُدِلَّةِ: رَوَى عَنْهُ الْأَعْمَشُ وَابْنُ عُيَيْنَةَ وَجَمَاعَةٌ.\nقَالَ الْعِرَاقِيُّ: وَهُوَ وَهْمٌ عَجِيبٌ، فَلَمْ يَرْوِ عَنْهُ وَاحِدٌ مِنْهُمْ أَصْلًا، بَلِ انْفَرَدَ عَنْهُ أَبُو مُجَاهِدٍ سَعْدٌ الطَّائِيُّ، كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ الْمَدِينِيِّ، وَلَا أَعْلَمُ فِي ذَلِكَ خِلَافًا بَيْنَ أَهْلِ الْحَدِيثِ.","vol":"2","page":761},{"text":"الْقِسْمُ الثَّالِثُ: الْأَلْقَابُ: (سَفِينَةُ) مَوْلَى النَّبِيِّ - ﷺ - مِهْرَانُ وَقِيلَ غَيْرُهُ. (مِنْدَلٌ) بِكَسْرِ الْمِيمِ عَنِ الْخَطِيبِ وَغَيْرِهِ، وَيَقُولُونَهُ بِفَتْحِهَا، اسْمُهُ عَمْرٌو. (سُحْنُونٌ) بِضَمِّ السِّينِ وَفَتْحِهَا عَبْدُ السَّلَامِ. \" مُطَيَّنٌ وَمُشْكَدَانَهْ \" وَآخَرُونَ.\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n (أَبُو مُرَايَةَ، بِالْمُثَنَّاةِ مِنْ تَحْتُ، وَضَمِّ الْمِيمِ وَتَخْفِيفِ الرَّاءِ، اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو) تَابِعِيٌّ رَوَى عَنْهُ قَتَادَةُ.\n(أَبُو مُعَيْدٍ، مُصَغَّرٌ) مُخَفَّفُ الْيَاءِ (حَفْصُ بْنُ غَيْلَانَ)، الْهَمْدَانِيُّ، رَوَى عَنْ مَكْحُولٍ وَغَيْرِهِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-208>[القسم الثالث في الألقاب]</span>\n(الْقِسْمُ الثَّالِثُ: الْأَلْقَابُ: سَفِينَةُ، مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -) لَقَبُ فَرْدٍ اسْمُهُ (مِهْرَانُ) بِالْكَسْرِ، (وَقِيلَ غَيْرُهُ) وَسَيَأْتِي فِي النَّوْعِ الْآتِي.\nوَسَبَبُ تَلْقِيبِهِ \" سَفِينَةَ \": أَنَّهُ حَمَلَ مَتَاعًا كَثِيرًا لِرِفْقَتِهِ فِي الْغَزْوِ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - ﷺ -: أَنْتَ سَفِينَةُ.\n(مِنْدَلٌ، بِكَسْرِ الْمِيمِ عَنِ الْخَطِيبِ وَغَيْرِهِ، وَيَقُولُونَهُ بِفَتْحِهَا) .\nقَالَ الْحَافِظُ أَبُو\nالْفَضْلِ بْنُ نَاصِرٍ، وَهُوَ الصَّوَابُ نَقْلَهُ الْعِرَاقِيُّ فِي نُكَتِهِ.\n(اسْمُهُ عَمْرُو) بْنُ عَلِيٍّ.\n(سَحْنُونٌ","vol":"2","page":762},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-209>النَّوْعُ الْخَمْسُونَ:\nفِي الْأَسْمَاءِ وَالْكُنَى</span>، صَنَّفَ فِيهِ ابْنُ الْمَدِينِيِّ، ثُمَّ مُسْلِمٌ، ثُمَّ النَّسَائِيُّ، ثُمَّ الْحَاكِمُ أَبُو أَحْمَدَ، ثُمَّ ابْنُ مَنْدَهْ، وَغَيْرُهُمْ.\nوَالْمُرَادُ مِنْهُ بَيَانُ أَسْمَاءِ ذَوِي الْكُنَى، وَمُصَنَّفُهُ يُبَوَّبُ عَلَى حُرُوفِ الْكُنَى، وَهُوَ أَقْسَامٌ:\nالْأَوَّلُ: مَنْ سُمِّيَ بِالْكُنْيَةِ لَا اسْمَ لَهُ غَيْرُهَا، وَهَوْ ضَرْبَانِ، مَنْ لَهُ كُنْيَةٌ. كَأَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَحَدِ الْفُقَهَاءِ السَّبْعَةِ، اسْمُهُ: أَبُو بَكْرٍ وَكُنْيَتُهُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ. وَمِثْلُهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ كُنْيَتُهُ أَبُو مُحَمَّدٍ، قَالَ الْخَطِيبُ: لَا نَظِيرَ لَهُمَا. وَقِيلَ: لَا كُنْيَةَ لِابْنِ حَزْمٍ.\nالثَّانِي: مَنْ لَا كُنْيَةَ لَهُ كَأَبِي بِلَالٍ عَنْ شَرِيكٍ. وَكَأَبِي حَصِينٍ، بِفَتْحِ الْحَاءِ عَنْ أَبِي حَاتِمٍ الرَّازِيِّ.\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n بِضَمِّ السِّينِ وَفَتْحِهَا، عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ سَعِيدٍ التَّنُوخِيُّ الْقَيْرَوَانِيُّ صَاحِبُ الْمُدَوَّنَةِ.\n(مُطَيَّنٌ) مُصَغَّرٌ، الْحَضْرَمِيُّ.\n(وَمُشْكَدَانَهْ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِ الْكَافِ وَالْمُهْمَلَةِ بَعْدَ الْأَلْفِ نُونٌ (وَآخَرُونَ) .\nيَنْبَغِي أَنْ يُزَادَ فِي هَذَا قِسْمٌ رَابِعٌ فِي الْأَنْسَابِ.\n\n[النوع الْخَمْسُونَ فِي الْأَسْمَاءِ وَالْكُنَى]\n<span data-type=\"title\" id=toc-210>[القسم الأول من عرف بالكنية]</span>\n(النَّوْعُ الْخَمْسُونَ: فِي الْأَسْمَاءِ وَالْكُنَى) أَيْ: مَعْرِفَةِ أَسْمَاءِ مَنِ اشْتَهَرَ بِكُنْيَتِهِ، وَكُنَى مَنِ اشْتَهَرَ بِاسْمِهِ.\nوَيَنْبَغِي الْعِنَايَةُ بِذَلِكَ لِئَلَّا يُذْكَرَ مَرَّةً الرَّاوِي بِاسْمِهِ وَمَرَّةً بِكُنْيَتِهِ فَيَظُنُّهَا مَنْ لَا مَعْرِفَةَ لَهُ رَجُلَيْنِ، وَرُبَّمَا ذُكِرَ بِهِمَا مَعًا فَيُتَوَهَّمُ رَجُلَيْنِ، كَالْحَدِيثِ الَّذِي رَوَاهُ الْحَاكِمُ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي يُوسُفَ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، عَنْ مُوسَى ابْنِ عَائِشَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ، عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ، عَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعًا: «مَنْ صَلَّى خَلْفَ الْإِمَامِ فَإِنَّ قِرَاءَتَهُ لَهُ قِرَاءَةٌ» .\nقَالَ الْحَاكِمُ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَدَّادٍ هُوَ أَبُو الْوَلِيدِ، بَيَّنَهُ ابْنُ الْمَدِينِيِّ.","vol":"2","page":763},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n قَالَ الْحَاكِمُ: وَمَنْ تَهَاوَنَ بِمَعْرِفَةِ الْأَسَامِي أَوْرَثَهُ مِثْلَ هَذَا الْوَهْمِ.\nقَالَ الْعِرَاقِيُّ: وَرُبَّمَا وَقَعَ عَكْسُ ذَلِكَ، كَحَدِيثِ أَبِي أُسَامَةَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ السَّائِبِ السَّابِقِ، أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ، وَقَالَ: عَنْ أَبِي أُسَامَةَ حَمَّادِ بْنِ السَّائِبِ، وَإِنَّمَا هُوَ عَنْ حَمَّادٍ فَأَسْقَطَ \" عَنْ \" وَخَفِيَ عَلَيْهِ أَنَّ الصَّوَابَ عَنْ أَبِي أُسَامَةَ حَمَّادِ بْنِ أُسَامَةَ.\nقَالَ: وَلَقَدْ بَلَغَنِي عَنْ بَعْضِ مَنْ دَرَسَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ أَرَادَ الْكَشْفَ عَنْ تَرْجَمَةِ أَبِي الزِّنَادِ فَلَمْ يَهْتَدِ إِلَى مَوْضِعِهِ مِنْ كُتُبِ الْأَسْمَاءِ، لِعَدَمِ مَعْرِفَتِهِ بِاسْمِهِ.\nقَالَ الْمُصَنِّفُ: (صَنَّفَ فِيهِ) أَيْ: فِي هَذَا النَّوْعِ، جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ عَلِيُّ (ابْنُ الْمَدِينِيِّ، ثُمَّ مُسْلِمُ) بْنُ الْحَجَّاجِ، (ثُمَّ النَّسَائِيُّ، ثُمَّ الْحَاكِمُ أَبُو أَحْمَدَ) وَهُوَ غَيْرُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ صَاحِبِ عُلُومِ الْحَدِيثِ وَالْمُسْتَدْرَكِ، (ثُمَّ ابْنُ مَنْدَهْ، وَغَيْرُهُمْ) كَأَبِي بِشْرٍ الدُّولَابِيِّ.\nقَالَ الْعِرَاقِيُّ: وَكِتَابُ أَبِي أَحْمَدَ أَجَلُّ تَصَانِيفِ هَذَا النَّوْعِ، فَإِنَّهُ يَذْكُرُ فِيهِ مَنْ عَرَفَ اسْمَهُ وَمَنْ لَمْ يَعْرِفْ، وَكِتَابُ مُسْلِمٍ وَالنَّسَائِيِّ لَمْ يُذْكَرْ فِيهِ إِلَّا مَنْ عُرِفَ اسْمُهُ.\n(وَالْمُرَادُ مِنْهُ بَيَانُ أَسْمَاءِ ذَوِي الْكُنَى، وَمُصَنِّفُهُ يُبَوِّبُ) تَصْنِيفَهُ (عَلَى حُرُوفِ) الْمُعْجَمِ فِي (الْكُنَى)، وَيَذْكُرُ أَسْمَاءَ أَصْحَابِهَا، فَيَذْكُرُ فِي حَرْفِ الْهَمْزَةِ: أَبَا إِسْحَاقَ. وَفِي الْبَاءِ: أَبَا بِشْرٍ، وَنَحْوَهَا.\n(وَهُوَ أَقْسَامٌ) تِسْعَةٌ، ابْتَكَرَهَا ابْنُ الصَّلَاحِ:","vol":"2","page":764},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n (الْأَوَّلُ: مَنْ سُمِّيَ بِالْكُنْيَةِ لَا اسْمَ لَهُ غَيْرُهَا: وَهُوَ ضَرْبَانِ: مَنْ لَهُ كُنْيَةٌ) أُخْرَى زِيَادَةً عَلَى الِاسْمِ.\nقَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: فَصَارَ كَأَنَّ لِكُنْيَتِهِ كُنْيَةً، قَالَ: وَذَلِكَ ظَرِيفٌ عَجِيبٌ.\n(كَأَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ الْمَخْزُومِيِّ، (أَحَدِ الْفُقَهَاءِ السَّبْعَةِ) بِالْمَدِينَةِ، (اسْمُهُ أَبُو بَكْرٍ، وَكُنْيَتُهُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ) .\nقَالَ الْعِرَاقِيُّ: وَهَذَا قَوْلٌ ضَعِيفٌ، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي \" التَّارِيخِ \" عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ، وَفِيهِ قَوْلَانِ آخَرَانِ:\nأَحَدُهُمَا: أَنَّ اسْمَهُ مُحَمَّدٌ، وَأَبُو بَكْرٍ كُنْيَتُهُ، وَبِهِ جَزَمَ الْبُخَارِيُّ.\nوَالثَّانِي: أَنَّ اسْمَهُ كُنْيَتُهُ وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَبِهِ جَزَمَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَابْنُ حِبَّانَ ; وَقَالَ الْمِزِّيُّ: إِنَّهُ الصَّحِيحُ.\n(وَمِثْلُهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ) الْأَنْصَارِيُّ، (كُنْيَتُهُ أَبُو مُحَمَّدٍ، قَالَ الْخَطِيبُ: لَا نَظِيرَ لَهُمَا) فِي ذَلِكَ.","vol":"2","page":765},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-211>الْقِسْمُ الثَّانِي: مَنْ عُرِفَ بِكُنْيَتِهِ وَلَمْ يُعْرَفْ أَلَهُ اسْمٌ </span>أَمْ لَا؟ كَأَبِي أُنَاسٍ، بِالنُّونِ، صَحَابِيٌّ، وَأَبِي مُوَيْهِبَةَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - وَأَبِي شَيْبَةَ الْخُدْرِيِّ، وَأَبِي الْأَبْيَضِ عَنْ أَنَسٍ، وَأَبِي بِكْرِ بْنِ نَافِعٍ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ، وَأَبِي النَّجِيبِ، بِالنُّونِ الْمَفْتُوحَةِ ; وَقِيلَ: الْمَضْمُومَةِ. وَأَبِي حَرِيزٍ، بِالْحَاءِ وَالزَّايِ الْمَوْقِفِيِّ، وَالْمَوْقِفُ مَحَلَّةٌ بِمِصْرَ.\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n (وَقِيلَ: لَا كُنْيَةَ لِابْنِ حَزْمٍ) غَيْرُ الْكُنْيَةِ الَّتِي هِيَ اسْمُهُ.\n(الثَّانِي) مِنَ الضَّرْبَيْنِ (مَنْ لَا كُنْيَةَ لَهُ) غَيْرُ الْكُنْيَةِ الَّتِي هِيَ اسْمُهُ، (كَأَبِي بِلَالٍ) الْأَشْعَرِيِّ الرَّاوِي (عَنْ شَرِيكٍ.\nوَكَأَبِي حَصِينٍ بِفَتْحِ الْحَاءِ) يَحْيَى بْنِ سُلَيْمَانَ الرَّاوِي، (عَنْ أَبِي حَاتِمٍ الرَّازِيِّ) .\nقَالَ كُلٌّ مِنْهُمَا: اسْمِي وَكُنْيَتِي وَاحِدٌ، وَكَذَا قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ الْمُقْرِئُ: لَيْسَ لِي اسْمٌ غَيْرَ أَبِي بَكْرٍ.\n\n[القسم الثاني مَنْ عُرِفَ بِكُنْيَتِهِ وَلَمْ يُعْرَفْ أَلَهُ اسْمٌ]\n(الْقِسْمُ الثَّانِي: مَنْ عُرِفَ بِكُنْيَتِهِ وَلَمْ يُعْرَفْ أَلَهُ اسْمٌ)، أَوْ لُهُ اسْمٌ وَلَكِنْ لَمْ نَقِفْ عَلَيْهِ، (أَمْ لَا) اسْمَ لَهُ أَصْلًا، (كَأَبِي أُنَاسٍ، بِالنُّونِ، صَحَابِيٌّ) كِنَانِيٌّ، وَيُقَالُ: دَيْلِيٌّ.\n(وَأَبِي مُوَيْهِبَةَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ.\nوَأَبِي شَيْبَةَ الْخُدْرِيِّ) الَّذِي مَاتَ فِي حِصَارِ الْقُسْطَنْطِينِيَّةِ.\n(وَأَبِي الْأَبْيَضِ) التَّابِعِيِّ الرَّاوِي (عَنْ أَنَسِ) بْنِ مَالِكٍ.","vol":"2","page":766},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n وَقَالَ الْعِرَاقِيُّ: سَمَّاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي الْكُنَى وَفِي الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ فِي الْأَسْمَاءِ: عِيسَى، لَكِنْ أَعَادَهُ فِي آخِرِهِ فِي الْكُنَى الَّذِينَ لَا تُعْرَفُ أَسْمَاؤُهُمْ، وَقَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: سُئِلَ أَبُو زُرْعَةَ عَنْ أَبِي الْأَبْيَضِ فَقَالَ: لَا نَعْرِفُ اسْمَهُ.\nقَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ: وَلَعَلَّ ابْنَ أَبِي حَاتِمٍ وَجَدَ فِي بَعْضِ رِوَايَاتِهِ أَبُو الْأَبْيَضِ عَبْسِيٌّ، فَتَصَحَّفَ عَلَيْهِ بِعِيسَى.\n(وَأَبِي بَكْرِ بْنِ نَافِعٍ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ.\nوَأَبِي النَّجِيبِ، بِالنُّونِ الْمَفْتُوحَةِ، وَقِيلَ: بِالتَّاءِ) الْفَوْقِيَّةِ (الْمَضْمُومَةِ) .\nقَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ.","vol":"2","page":767},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-212>الْقِسْمُ الثَّالِثُ: مَنْ لُقِّبَ بِكُنْيَةٍ وَلَهُ - غَيْرَهَا - اسْمٌ وَكُنْيَةٌ </span>كَأَبِي تُرَابٍ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَبِي الْحَسَنِ، وَأَبِي الزِّنَادِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ذَكْوَانَ، وَأَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَأَبِي الرِّجَالِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَأَبِي تُمَيْلَةَ يَحْيَى بْنِ وَاضِحٍ، وَأَبِي الْآذَانِ الْحَافِظِ عُمَرَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ أَبِي بَكْرٍ، وَأَبِي الشَّيْخِ الْحَافِظِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَبِي مُحَمَّدٍ، وَأَبِي حَازِمٍ الْعَبْدُووِيِّ عُمَرَ بْنِ أَحْمَدَ أَبِي حَفْصٍ.\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n وَقَالَ الْعِرَاقِيُّ: بَلْ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ بِلَا خِلَافٍ.\nقَالَ: وَقَدْ جَزَمَ ابْنُ مَاكُولَا بِأَنَّ اسْمَهُ \" ظَلِيمٌ \" وَحَكَاهُ قَبْلَهُ ابْنُ يُونُسَ.\n(وَأَبِي حَرِيزٍ، بِالْحَاءِ) الْمَفْتُوحَةِ وَالرَّاءِ الْمَكْسُورَةِ (وَالزَّايِ) آخِرَهُ (الْمَوْقِفِيِّ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْوَاوِ وَكَسْرِ الْقَافِ ثُمَّ فَاءٍ (وَالْمَوْقِفُ، مَحَلَّةٌ بِمِصْرَ) .\n\n[القسم الثالث مَنْ لُقِّبَ بِكُنْيَةٍ وَلَهُ غَيْرَهَا اسْمٌ وَكُنْيَةٌ]\n(الْقِسْمُ الثَّالِثُ: مَنْ لُقِّبَ بِكُنْيَةٍ وَلَهُ غَيْرَهَا اسْمٌ وَكُنْيَةٌ، كَأَبِي تُرَابٍ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ) اسْمًا (أَبِي الْحَسَنِ) كُنْيَةً، لَقَّبَهُ بِذَلِكَ النَّبِيُّ - ﷺ - حَيْثُ قَالَ لَهُ: قُمْ أَبَا تُرَابٍ، وَكَانَ نَائِمًا عَلَيْهِ.\n(وَأَبِي الزِّنَادِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ذَكْوَانَ أَبَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ.\nوَأَبِي الرِّجَالِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ)، لُقِّبَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ كَانَ","vol":"2","page":768},{"text":"الرَّابِعُ: مَنْ لَهُ كُنْيَتَانِ أَوْ أَكْثَرُ كَابْنِ جُرَيْجٍ أَبِي الْوَلِيدِ، وَأَبِي خَالِدٍ، وَمَنْصُورِ الْفُرَاوِيِّ أَبِي بَكْرٍ وَأَبِي الْفَتْحِ، وَأَبِي الْقَاسِمِ.\nالْخَامِسُ: مَنِ اخْتُلِفَ فِي كُنْيَتِهِ كَأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ أَبِي زَيْدٍ، وَقِيلَ: أَبُو مُحَمَّدٍ، وَقِيلَ: أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، وَقِيلَ: أَبُو خَارِجَةَ. وَخَلَائِقُ لَا يُحْصَوْنَ، وَبَعْضُهُمْ كَالَّذِي قَبْلَهُ.\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n لَهُ عَشَرَةُ أَوْلَادٍ رِجَالٍ.\n(وَأَبِي تُمَيْلَةَ) بِضَمِّ الْفَوْقِيَّةِ مُصَغَّرٌ (يَحْيَى بْنِ وَاضِحٍ.\nوَأَبِي الْآذَانِ) بِالْمَدِّ جَمْعُ أُذُنٍ (الْحَافِظِ عُمَرَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ أَبِي بَكْرٍ) لُقِّبَ بِهِ لِأَنَّهُ كَانَ كَبِيرَ الْأُذُنَيْنِ.\n(وَأَبِي الشَّيْخِ الْحَافِظِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ) بْنِ حَيَّانَ الْأَصْبَهَانِيُّ، (أَبِي مُحَمَّدٍ) .\n(وَأَبِي حَازِمٍ الْعَبْدُووِيِّ) بِضَمِّ الدَّالِ نِسْبَةً إِلَى عَبْدُوَيْهِ جَدُّهُ (عُمَرَ بْنِ أَحْمَدَ أَبِي حَفْصٍ) .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-213>[القسم الرابع مَنْ لَهُ كُنْيَتَانِ أَوْ أَكْثَرُ]</span>\n(الْقِسْمُ الرَّابِعُ: مَنْ لَهُ كُنْيَتَانِ أَوْ أَكْثَرُ كَابْنِ جُرَيْجٍ أَبِي الْوَلِيدِ، وَأَبِي خَالِدٍ.\nوَمَنْصُورِ الْفُرَاوِيِّ) شَيْخِ ابْنِ الصَّلَاحِ (أَبِي بَكْرٍ، وَأَبِي الْفَتْحِ، وَأَبِي الْقَاسِمِ) وَكَانَ يُقَالُ لَهُ: ذُو الْكُنَى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-214>[القسم الخامس مَنِ اخْتُلِفَ فِي كُنْيَتِهِ دُونَ اسْمِهِ]</span>\n(الْقِسْمُ الْخَامِسُ: مَنِ اخْتُلِفَ فِي كُنْيَتِهِ) دُونَ اسْمِهِ، وَقَدْ أَلَّفَ فِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَطَاءٍ الْهَرَوِيُّ مُؤَلَّفًا.","vol":"2","page":769},{"text":"السَّادِسُ: مَنْ عُرِفَتْ كُنْيَتُهُ وَاخْتُلِفَ فِي اسْمِهِ كَأَبِي بَصْرَةَ الْغِفَارِيِّ، حُمَيْلٍ بِضَمِّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ عَلَى الْأَصَحِّ، وَقِيلَ: بِجِيمٍ مَفْتُوحَةٍ، وَأَبِي جُحَيْفَةَ وَهْبٍ، وَقِيلَ وَهْبِ اللَّهِ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ صَخْرٍ عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ ثَلَاثِينَ قَوْلًا، وَهُوَ أَوَّلُ مُكَنًّى بِهَا. وَأَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى. قَالَ الْجُمْهُورُ: عَامِرٌ وَابْنُ مَعِينٍ: الْحَارِثُ، وَأَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ الْمُقْرِي، فِيهِ نَحْوُ أَحَدَ عَشَرَ، قِيلَ: أَصَحُّهَا شُعْبَةُ، وَقِيلَ: أَصَحُّهَا اسْمُهُ كُنْيَتُهُ.\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n (كَأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ) الْحِبِّ، (أَبِي زَيْدٍ، وَقِيلَ: أَبُو مُحَمَّدٍ، وَقِيلَ: أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، وَقِيلَ: أَبُو خَارِجَةَ.\nوَخَلَائِقُ لَا يُحْصُونَ) كَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، أَبُو الْمُنْذِرِ، وَقِيلَ: أَبُو الطُّفَيْلِ.\n(وَبَعْضُهُمْ كَالَّذِي قَبْلَهُ)؛ عِبَارَةُ ابْنِ الصَّلَاحِ: وَفِي بَعْضِ مَنْ ذُكِرَ فِي هَذَا الْقِسْمِ مَنْ هُوَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ مُلْتَحِقٌ بِالَّذِي قَبْلَهُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-215>[القسم السادس مَنْ عُرِفَتْ كُنْيَتُهُ وَاخْتُلِفَ فِي اسْمِهِ]</span>\n(الْقِسْمُ السَّادِسُ: مَنْ عُرِفَتْ كُنْيَتُهُ وَاخْتُلِفَ فِي اسْمِهِ، كَأَبِي بَصْرَةَ الْغِفَارِيِّ) بِلَفْظِ الْبَلَدِ.\n(حُمَيْلٌ، بِضَمِّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ) مُصَغَّرًا (عَلَى الْأَصَحِّ.\nوَقِيلَ بِجِيمٍ مَفْتُوحَةٍ) مُكَبَّرًا.\n(وَأَبِي جُحَيْفَةَ وَهْبٍ، وَقِيلَ: وَهْبِ اللَّهِ.\nوَأَبِي هُرَيْرَةَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ صَخْرٍ عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ ثَلَاثِينَ قَوْلًا) فِي اسْمِهِ وَاسْمِ","vol":"2","page":770},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n أَبِيهِ، وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ إِسْحَاقَ، وَصَحَّحَهُ أَبُو أَحْمَدَ الْحَاكِمُ فِي الْكُنَى، وَالرَّافِعِيُّ فِي التَّذْنِيبِ وَآخَرُونَ.\nوَنَقَلَهُ الْمُصَنِّفُ فِي تَهْذِيبِ الْأَسْمَاءِ عَنِ الْبُخَارِيِّ، وَالْمُحَقِّقِينَ وَالْأَكْثَرِينَ.\nرَوَى الْحَاكِمُ فِي \" الْمُسْتَدْرَكِ \" مِنْ طَرِيقِ ابْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنِي بَعْضُ أَصْحَابِي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ اسْمِي فِي الْجَاهِلِيَّةِ عَبْدَ شَمْسِ بْنَ صَخْرٍ، فَسُمِّيتُ فِي الْإِسْلَامِ عَبْدَ الرَّحْمَنِ.\nوَقِيلَ: اسْمُهُ عُمَيْرُ بْنُ عَامِرٍ، قَالَهُ هِشَامُ بْنُ الْكَلْبِيِّ وَخَلِيفَةُ بْنُ خَيَّاطٍ، وَصَحَّحَهُ الشَّرَفُ الدِّمْيَاطُ أَعْلَمُ الْمُتَأَخِّرِينَ بِالْأَنْسَابِ.\nوَقِيلَ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ غَنْمٍ، وَقِيلَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَائِذٍ، وَقِيلَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرٍ، وَقِيلَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، وَقِيلَ: سُكَيْنُ بْنُ دَوْمَةَ، وَقِيلَ: سُكَيْنُ بْنُ هَانِئٍ، وَقِيلَ: سُكَيْنُ بْنُ مُلٍّ، وَقِيلَ: سُكَيْنُ بْنُ صَخْرٍ، وَقِيلَ: عَامِرُ بْنُ عَبْدِ شَمْسٍ، وَقِيلَ: عَامِرُ بْنُ عُمَيْرٍ، وَقِيلَ: بَرِيرُ بْنُ عَشْرَقَةَ، وَقِيلَ: عَبْدُ نَهْمٍ، وَقِيلَ: عَبْدُ شَمْسٍ، وَقِيلَ: غَنْمٌ، وَقِيلَ: عُبَيْدُ بْنُ غَنْمٍ، وَقِيلَ: عَمْرُو بْنُ غَنْمٍ، وَقِيلَ: عَمْرُو بْنُ عَامِرٍ، وَقِيلَ: سَعِيدُ بْنُ الْحَارِثِ.","vol":"2","page":771},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n هَذِهِ عِشْرُونَ قَوْلًا اقْتَصَرَ عَلَى حِكَايَتِهَا الْحَافِظُ جَمَالُ الدِّينِ الْمِزِّيُّ.\nوَقَالَ الْقُطْبُ الْحَلَبِيُّ: اجْتَمَعَ فِي اسْمِهِ وَاسْمِ أَبِيهِ نَحْوَ أَرْبَعِينَ قَوْلًا مَذْكُورَةً بِالسَّنَدِ فِي تَرْجَمَتِهِ فِي \" تَارِيخِ ابْنِ عَسَاكِرَ \".\n(وَهُوَ أَوَّلُ مُكَنًّى بِهَا) رُوِيَ عَنْهُ: إِنَّمَا كُنِّيتُ بِأَبِي هُرَيْرَةَ لِأَنِّي وَجَدْتُ أَوْلَادَ هِرَّةٍ وَحْشِيَّةٍ فَحَمَلْتُهَا فِي كُمِّي، فَقِيلَ: مَا هَذِهِ؟ فَقُلْتُ: هِرَّةٌ. قِيلَ: فَأَنْتَ أَبُو هُرَيْرَةَ.\nقِيلَ: وَكَانَ يُكَنَّى قَبْلَهَا أَبَا الْأَسْوَدِ.\nوَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ فِي الطَّبَقَاتِ: ثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، ثَنَا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَافِعٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي هُرَيْرَةَ: لِمَ كَنَّوْكَ أَبَا هُرَيْرَةَ؟ قَالَ: كَانَتْ لِي هُرَيْرَةٌ صَغِيرَةٌ، فَكُنْتُ إِذَا كَانَ اللَّيْلُ وَضَعْتُهَا فِي شَجَرَةٍ، فَإِذَا أَصْبَحْتُ أَخَذْتُهَا فَلَعِبْتُ بِهَا، فَكَنَّوْنِي أَبَا هُرَيْرَةَ.\n(وَأَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى) الْأَشْعَرِيِّ (قَالَ الْجُمْهُورُ) اسْمُهُ: (عَامِرٌ.\nوَ) قَالَ يَحْيَى (بْنُ مَعِينٍ: الْحَارِثُ.\nوَأَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ الْمُقْرِي فِيهِ نَحْوُ أَحَدَ عَشَرَ قَوْلًا، قِيلَ: أَصَحُّهَا شُعْبَةُ)، عِبَارَةُ","vol":"2","page":772},{"text":"السَّابِعُ: مَنِ اخْتُلِفَ فِيهِمَا كَسَفِينَةَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهُ - ﷺ - قِيلَ عُمَيْرٌ، وَقِيلَ صَالِحٌ، وَقِيلَ: مِهْرَانُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَقِيلَ أَبُو الْبَخْتَرِيِّ.\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n ابْنِ الصَّلَاحِ: قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: إِنْ صَحَّ لَهُ اسْمٌ فَهُوَ شُعْبَةُ لَا غَيْرَ، وَهُوَ الَّذِي صَحَّحَهُ أَبُو زُرْعَةَ.\n(وَقِيلَ: أَصَحُّهَا اسْمُهُ كُنْيَتُهُ) قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ، وَهَذَا أَصَحُّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، لِأَنَّهُ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: مَا لِي اسْمٌ غَيْرَ أَبِي بَكْرٍ، وَصَحَّحَهُ الْمِزِّيُّ.\nوَقِيلَ: اسْمُهُ مُحَمَّدٌ، وَقِيلَ: عَبْدُ اللَّهِ، وَقِيلَ: سَالِمٌ، وَقِيلَ: رُؤْبَةُ، وَقِيلَ: مُسْلِمٌ، وَقِيلَ: خِدَاشٌ، وَقِيلَ: حَمَّادٌ، وَقِيلَ: حَبِيبٌ، وَقِيلَ: مُطَرِّفٌ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-216>[القسم السابع مَنِ اخْتُلِفَ فِيهِمَا أَيِ اسْمِهِ وَكُنْيَتِهِ مَعًا]</span>\n(السَّابِعُ: مَنِ اخْتُلِفَ فِيهِمَا) أَيِ: اسْمِهِ وَكُنْيَتِهِ مَعًا (كَسَفِينَةَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - قِيلَ:) اسْمُهُ (عُمَيْرٌ، وَقِيلَ: صَالِحٌ، وَقِيلَ: مِهْرَانُ)، وَقِيلَ: نَجْرَانُ، وَقِيلَ: رُومَانُ، وَقِيلَ: قَيْسٌ، وَقِيلَ: شَنْبَةُ، بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَالْمُوَحَّدَةِ بَيْنَهَا نُونٌ سَاكِنَةٌ، وَقِيلَ: سَنْبَةُ، بِالْمُهْمَلَةِ، وَقِيلَ: طَهْمَانُ، وَقِيلَ: مَرْوَانُ، وَقِيلَ: ذَكْوَانُ، وَقِيلَ: كَيْسَانُ، وَقِيلَ: سُلَيْمَانُ، وَقِيلَ: أَيْمَنُ، وَقِيلَ: أَحْمَرُ، وَقِيلَ: أَحْمَدُ، وَقِيلَ: رَبَاحٌ، وَقِيلَ: مُفْلِحٌ، وَقِيلَ: مَرْقَنَةُ","vol":"2","page":773},{"text":"الثَّامِنُ: مَنْ عُرِفَ بِالِاثْنَيْنِ كَآبَاءِ عَبْدِ اللَّهِ أَصْحَابِ الْمَذَاهِبِ: سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَمَالِكٍ، وَمُحَمَّدِ بْنِ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، وَغَيْرِهِمْ.\nالتَّاسِعُ: مَنِ اشْتَهَرَ بِهِمَا مَعَ الْعِلْمِ بِاسْمِهِ كَأَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ عَائِذِ اللَّهِ - ﵃ - أَجْمِعِينَ.\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n وَقِيلَ: مِعْقَبٌ، وَقِيلَ: عَبْسٌ، وَقِيلَ: عِيسَى.\nفَهَذِهِ اثْنَانِ وَعِشْرُونَ قَوْلًا حَكَاهَا شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي \" الْإِصَابَةِ \" إِلَّا الْقَوْلَ الثَّانِيَ، وَكُنْيَتُهُ (أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَقِيلَ: أَبُو الْبَخْتَرِيِّ) .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-217>[القسم الثامن مَنْ عُرِفَ بِالِاثْنَيْنِ وَلَمْ يُخْتَلَفْ فِي وَاحِدٍ مِنْهُمَا]</span>\n(الْقِسْمُ الثَّامِنُ: مَنْ عُرِفَ بِالِاثْنَيْنِ) وَلَمْ يُخْتَلَفْ فِي وَاحِدٍ مِنْهُمَا (كَآبَاءِ عَبْدِ اللَّهِ أَصْحَابِ الْمَذَاهِبِ: سُفْيَانِ الثَّوْرِيِّ، وَمَالِكٍ، وَمُحَمَّدِ بْنِ إِدْرِيسَ) الشَّافِعِيِّ، (وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ)، وَكَأَبِي حَنِيفَةَ النُّعْمَانِ بْنِ ثَابِتٍ (وَغَيْرِهِمْ) مِمَّنْ لَا يُحْصَى.\nوَمِنَ الصَّحَابَةِ الْخُلَفَاءُ الْأَرْبَعَةُ أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ، وَأَبُو حَفْصٍ عُمَرُ) وَأَبُو عَمْرٍو عُثْمَانُ، وَأَبُو الْحَسَنِ عَلِيٌّ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-218>[القسم التاسع مَنِ اشْتَهَرَ بِكُنْيَتِهِ مَعَ الْعِلْمِ بِاسْمِهِ]</span>\n(الْقِسْمُ التَّاسِعُ: مَنِ اشْتَهَرَ بِهَا) أَيْ بِكُنْيَتِهِ (مَعَ الْعِلْمِ بِاسْمِهِ، كَأَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ عَائِذِ اللَّهِ) - بِالْمُعْجَمَةِ - بْنِ عَبْدِ اللَّهِ.\nوَكَأَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ عَمْرٍو.","vol":"2","page":774},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-219>النَّوْعُ الْحَادِي وَالْخَمْسُونَ:\nمَعْرِفَةُ كُنَى الْمَعْرُوفِينَ بِالْأَسْمَاءِ </span>; مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يُبَوَّبَ عَلَى الْأَسْمَاءِ. فَمَنْ يُكَّنَى بِأَبِي مُحَمَّدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - طَلْحَةُ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، وَالْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، وَثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ، وَكَعْبُ بْنُ عُجْرَةَ، وَالْأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، وَابْنُ عَمْرٍو، وَابْنُ بُحَيْنَةَ، وَغَيْرُهُمْ.\nوَبِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: الزُّبَيْرُ، وَالْحُسَيْنُ، وَسَلْمَانُ، وَحُذَيْفَةُ، وَعَمْرُو بْنُ الْعَاصِ، وَغَيْرُهُمْ وَبِأَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ: ابْنُ مَسْعُودٍ، وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، وَزَيْدُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَابْنُ عُمَرَ، وَمُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ وَغَيْرُهُمْ. وَفِي بَعْضِهِمْ خِلَافٌ.\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n وَأَبِي الضُّحَى مُسْلِمٍ.\nقَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: وَلِابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ فِيهِ تَأْلِيفٌ مَلِيحٌ فِيمَنْ بَعْدَ الصَّحَابَةِ مِنْهُمْ.\n\n[النَّوْعُ الْحَادِي وَالْخَمْسُونَ مَعْرِفَةُ كُنَى الْمَعْرُوفِينَ بِالْأَسْمَاءِ]\nقَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: وَهَذَا مِنْ وَجْهٍ ضِدُّ النَّوْعِ الَّذِي قَبْلَهُ.\nوَمِنْ وَجْهٍ آخَرَ: يَصِحُّ أَنْ يُجْعَلَ قِسْمًا مِنْ أَقْسَامِ ذَلِكَ، مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ قِسْمًا مِنْ أَقْسَامِ أَصْحَابِ الْكُنَى، وَأَلَّفَ فِيهِ ابْنُ حِبَّانَ، انْتَهَى.\nوَعَلَى الِاصْطِلَاحِ الثَّانِي مَشَى ابْنُ جَمَاعَةَ فِي الْمَنْهَلِ الرَّوِيِّ، فَعَدَّ أَقْسَامَهُ عَشَرَةً، وَتَبِعَهُ الْعِرَاقِيُّ، قَالَ: لِأَنَّ الَّذِينَ صَنَّفُوا فِي الْكُنَى جَمَعُوا النَّوْعَيْنِ مَعًا.","vol":"2","page":775},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n وَعَلَى الْأَوَّلِ قَالَ الْمُصَنِّفُ كَابْنِ الصَّلَاحِ: (مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يُبَوِّبَ عَلَى الْأَسْمَاءِ) ثُمَّ يُبَيِّنَ كُنَاهَا بِخِلَافِ ذَلِكَ.\n(فَمَنْ يُكَنَّى بِأَبِي مُحَمَّدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - طَلْحَةُ) بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، (وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، وَالْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، وَثَابِتُ بْنُ قَيْسِ) بْنِ الشَّمَّاسِ، فِيمَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ مَنْدَهْ، وَرَجَّحَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ.\nوَقِيلَ: كُنْيَتُهُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَرَجَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالْمِزِّيُّ.\nفَعَلَى هَذَا هُوَ مِنْ أَمْثِلَةِ الْقِسْمِ الْخَامِسِ السَّابِقِ. (وَكَعْبُ بْنُ عُجْرَةَ، وَالْأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ) بْنِ أَبِي طَالِبٍ.\nقَالَ الْعِرَاقِيُّ: فِي هَذَا نَظَرٌ، فَإِنَّ الْمَعْرُوفَ أَنَّ كُنْيَتَهُ أَبُو جَعْفَرٍ، وَبِذَلِكَ كَنَّاهُ الْبُخَارِيُّ فِي \" التَّارِيخِ \"، وَحَكَاهُ عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ وَابْنِ إِسْحَاقَ، وَتَبِعَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ","vol":"2","page":776},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ حِبَّانَ، وَالطَّبَرَانِيُّ، وَابْنُ مَنْدَهْ، وَابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ.\nقَالَ: وَكَأَنَّ ابْنَ الصَّلَاحِ اغْتَرَّ بِمَا وَقَعَ فِي الْكُنَى لِلنَّسَائِيِّ فِي حَرْفِ الْمِيمِ:\n(أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ)، ثُمَّ رَوَى بِإِسْنَادِهِ أَنَّ الْوَلِيدَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، مَعَ أَنَّهُ أَعَادَهُ فِي حَرْفِ الْجِيمِ، فَذَكَرَهُ أَبَا جَعْفَرٍ.\nقَالَ: وَابْنُ الزُّبَيْرِ أَعْرَفُ بِعَبْدِ اللَّهِ مِنَ الْوَلِيدِ إِنْ كَانَ النَّسَائِيُّ أَرَادَ بِالْمَذْكُورِ أَوْلَادَ ابْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَهُوَ الظَّاهِرُ، وَإِنْ أَرَادَ بِهِ غَيْرَهُ فَلَا يُخَالِفُهُ.\n(وَ) عَبْدُ اللَّهِ (بْنُ عَمْرِو) بْنِ الْعَاصِ، (وَ) عَبْدُ اللَّهِ (بْنُ بُحَيْنَةَ وَغَيْرُهُمْ) .\nوَمِمَّنْ يُكَنَّى (بِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ) مِنَ الصَّحَابَةِ: (الزُّبَيْرُ) بْنُ الْعَوَّامِ، (وَالْحُسَيْنُ) بْنُ عَلِيٍّ (وَسَلْمَانُ) الْفَارِسِيُّ، (وَحُذَيْفَةُ) بْنُ الْيَمَانِ، (وَعَمْرُو بْنُ الْعَاصِ وَغَيْرُهُمْ) .\nوَعَدَّ مِنْهُمُ ابْنُ الصَّلَاحِ: عُمَارَةَ بْنَ حَزْمٍ.\nقَالَ الْعِرَاقِيُّ: وَفِيهِ نَظَرٌ، فَلَمْ أَرَ أَحَدًا ذَكَرَ لَهُ كُنْيَةً.\nوَعُثْمَانَ بْنَ حَنِيفٍ.","vol":"2","page":777},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n وَقَالَ: وَتَبِعَ فِي ذَلِكَ ابْنَ حِبَّانَ، وَالْمَشْهُورُ أَنَّ كُنْيَتَهُ أَبُو عَمْرٍو، وَلَمْ يَذْكُرِ الْمِزِّيُّ غَيْرَهَا.\nوَالْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ.\nقَالَ: وَتَبِعَ فِي ذَلِكَ الْبُخَارِيَّ، وَابْنَ حِبَّانَ، وَابْنَ أَبِي حَاتِمٍ، وَالْمَشْهُورُ أَنَّ كُنْيَتَهُ أَبُو عِيسَى، كَذَا جَزَمَ بِهِ النَّسَائِيُّ، وَأَبُو أَحْمَدَ الْحَاكِمُ.\nوَمَعْقِلَ بْنَ يَسَارٍ، وَعَمْرَو بْنَ عَامِرٍ الْمُزَنِيَّيْنِ.\nقَالَ: وَفِيهِمَا نَظَرٌ، فَالْمَشْهُورُ أَنَّ كُنْيَةَ مَعْقِلٍ: أَبُو عَلِيٍّ، وَبِهِ قَالَ الْجُمْهُورُ: عَلِيُّ ابْنُ الْمَدِينِيِّ، وَخَلِيفَةُ، وَالْعِجْلِيِّ، وَابْنُ مَنْدَهْ، وَالْبُخَارِيُّ، وَابْنُ أَبِي","vol":"2","page":778},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n حَاتِمٍ، وَابْنُ حِبَّانَ، وَالنَّسَائِيُّ؛ زَادَ الْعِجْلِيُّ: وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا فِي الصَّحَابَةِ يُكَنَّى أَبَا عَلِيٍّ غَيْرَهُ.\nقَالَ الْعِرَاقِيُّ: بَلْ قَيْسُ بْنُ عَاصِمٍ، وَطَلْقُ بْنُ عَلِيٍّ يُكَنَّيَانِ بِذَلِكَ، كَمَا جَزَمَ بِهِ النَّسَائِيُّ.\nقَالَ: وَأَمَّا عَمْرُو بْنُ عَامِرٍ. فَفِي الصَّحَابَةِ اثْنَانِ فَقَطْ:\nأَحَدُهُمَا: ابْنُ رَبِيعَةَ بْنُ هَوْذَةَ أَحَدُ بَنِي عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ، لَيْسَ مُزَنِيًّا، وَلَا يُكَنَّى أَبَا عَبْدِ اللَّهِ.\nوَالثَّانِي: ابْنُ مَالِكِ ابْنِ خَنْسَاءَ الْمَازِنِيُّ، أَحَدُ بَنِي مَازِنِ بْنِ النَّجَّارِ، يُكَنَّى أَبَا دَاوُدَ، ذَكَرَهُ ابْنُ مَنْدَهَ، وَسَمَّاهُ ابْنُ إِسْحَاقَ عُمَيْرًا، وَهُوَ الصَّوَابُ، فَلَيْسَ بِعَمْرٍو، وَلَا مُزَنِيٍّ بَلْ مَازِنِيٌّ، وَلَا يُكَنَّى أَبَا عَبْدِ اللَّهِ.\nقَالَ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ سَبْقُ قَلَمٍ، وَإِنَّمَا هُوَ عَمْرُو بْنُ عَوْفٍ الْمُزَنِيُّ، فَإِنَّهُ يُكَنَّى بِذَلِكَ.\n(وَ) مِمَّنْ يُكَنَّى (بِأَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ) مِنَ الصَّحَابَةِ: عَبْدُ اللَّهِ (بْنُ مَسْعُودٍ، وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، وَزَيْدُ بْنُ الْخَطَّابِ) أَخُو عُمَرُ وَقِيلَ: كُنْيَتُهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، (وَ) عَبْدُ اللَّهِ (بْنُ عُمَرَ، وَمُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ وَغَيْرُهُمْ.\nوَفِي بَعْضِهِمْ) أَيِ الْمَذْكُورِينَ فِي هَذَا النَّوْعِ (خِلَافٌ) كَمَا تَقَدَّمَ فِي ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ،","vol":"2","page":779},{"text":"النَّوْعُ الثَّانِي وَالْخَمْسُونَ:\nالْأَلْقَابُ، وَهِيَ كَثِيرَةٌ، وَمَنْ لَا يَعْرِفُهَا قَدْ يَظُنُّهَا أَسَامِيَ فَيَجْعَلَ مَنْ ذُكِرَ بِاسْمِهِ فِي مَوْضِعٍ وَبِلَقَبِهِ فِي آخَرَ شَخْصَيْنِ، وَأَلَّفَ فِيهِ جَمَاعَةٌ، وَمَا كَرِهَهُ الْمُلَقَّبُ لَا يَجُوزُ، وَمَا لَا فَيَجُوزُ. وَهَذِهِ نُبَذٌ مِنْهُ: مُعَاوِيَةُ الضَّالُّ: ضَلَّ فِي طُرُقِ مَكَّةَ، عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَدٍ الضَّعِيفُ: كَانَ ضَعِيفًا فِي جِسْمِهِ، مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ أَبُو النُّعْمَانِ عَارِمٌ: كَانَ بَعِيدًا مِنَ الْعَرَامَةِ وَهِيَ الْفَسَادُ. غَنْدَرٌ: لَقَبُ جَمَاعَةٍ كُلٌّ مِنْهُمْ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَوَّلُهُمْ صَاحِبُ شُعْبَةَ، وَالثَّانِي يَرْوِي عَنْ أَبِي حَاتِمٍ، وَالثَّالِثُ عَنْهُ أَبُو نُعَيْمٍ، وَالرَّابِعُ عَنْ أَبِي خَلِيفَةَ الْجُمَحِيِّ وَغَيْرِهِ، وَآخَرُونَ لُقِّبُوا بِهِ.\nغُنْجَارٌ: اثْنَانِ بُخَارِيَّانِ، عِيسَى بْنُ مُوسَى عَنْ مَالِكٍ وَالثَّوْرِيِّ. وَالثَّانِي: صَاحِبُ تَارِيخِهَا، صَاعِقَةُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ. لِشِدَّةِ حِفْظِهِ. عَنْهُ الْبُخَارِيُّ.\nشَبَابٌ: لَقَبُ خَلِيفَةَ صَاحِبِ التَّارِيخِ. زُنَيْجٌ، بِالزَّايِ وَالْجِيمِ، أَبُو غَسَّانَ، مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو شَيْخُ مُسْلِمٍ.\nرُسْتَهْ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْأَصْبَهَانِيُّ. سُنَيْدٌ: الْحُسَيْنُ بْنُ دَاوُدَ. بُنْدَارٌ: مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ.\nقَيْصَرُ: أَبُو النَّضْرِ هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ. الْأَخْفَشُ، نَحْوِيُّونَ، أَحْمَدُ بْنُ عِمْرَانَ مُتَقَدِّمٌ، وَأَبُو الْخَطَّابِ الْمَذْكُورُ فِي سِيبَوَيْهِ، وَسَعِيدُ بْنُ مَسْعَدَةَ الَّذِي يُرْوَى عَنْهُ كِتَابُ سِيبَوَيْهِ، وَعَلِيُّ بْنُ سُلَيْمَانَ، صَاحِبُ ثَعْلَبٍ وَالْمُبَرِّدُ مُرَبَّعٌ: مُحَمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. جَزَرَةُ: صَالِحُ بْنُ مُحَمَّدٍ. عُبَيْدٌ الْعِجْلُ \" بِالتَّنْوِينِ \" الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَدٍ. كَيْلَجَةُ: مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ مَا غَمَّهُ: هُوَ عِلَّانُ، وَهُوَ عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الصَّمَدِ وَيُجْمَعُ بَيْنَهُمَا فَيُقَالُ: عِلَّانُ مَا غَمَّهُ. سَجَّادَةُ: الْمَشْهُورُ، الْحَسَنُ بْنُ حَمَّادٍ. وَسَجَّادَةُ الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ. عَبْدَانُ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ وَغَيْرُهُ. مُشْكَدَانَهْ، وَمُطَيَّنٌ.\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n وَعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، وَزَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ.\nقَالَ الْعِرَاقِيُّ: وَاللَّائِقُ بِهَؤُلَاءِ أَنْ يُذْكَرُوا فِي الْقِسْمِ الْخَامِسِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-220>[النوع الثاني والخمسون مَعْرِفَةُ أَلْقَابِ الْمُحَدِّثِينَ]</span>\n(النَّوْعُ الثَّانِي وَالْخَمْسُونَ: الْأَلْقَابُ) أَيْ مَعْرِفَةُ أَلْقَابِ الْمُحَدِّثِينَ، وَمَنْ يُذْكَرُ مَعَهُمْ كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ، (وَهِيَ كَثِيرَةٌ، وَمَنْ لَا يَعْرِفُهَا قَدْ يَظُنُّهَا أَسَامِيَ، فَيَجْعَلَ مَنْ ذُكِرَ بِاسْمِهِ فِي مَوْضِعٍ، وَبِلَقَبِهِ فِي آخِرَ شَخْصَيْنِ) .\nكَمَا وَقَعَ ذَلِكَ لِجَمَاعَةٍ مِنْ أَكَابِرِ الْحُفَّاظِ، مِنْهُمُ ابْنُ الْمَدِينِيِّ، فَرَّقُوا بَيْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ أَخِي سُهَيْلٍ، وَبَيْنَ عَبَّادِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ فَجَعَلُوهُمَا اثْنَيْنِ، وَإِنَّمَا عَبَّادٌ لَقَبٌ لِعَبْدِ اللَّهِ لَا أَخٌ لَهُ بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ.\n(وَأَلَّفَ فِيهِ جَمَاعَةٌ) مِنَ الْحُفَّاظِ: مِنْهُمْ أَبُو بَكْرٍ الشِّيرَازِيُّ. وَأَبُو الْفَضْلِ الْفَلَكِيُّ. وَأَبُو الْوَلِيدِ الدَّبَّاغُ. وَأَبُو الْفَرَجِ بْنِ الْجَوْزِيِّ. وَآخِرُهُمْ شَيْخُ الْإِسْلَامِ أَبُو الْفَضْلِ بْنُ حَجَرٍ. وَتَأْلِيفُهُ أَحْسَنُهَا وَأَخْصَرُهَا وَأَجْمَعُهَا.\n(وَمَا كَرِهَهُ الْمُلَقَّبُ) بِهِ مِنَ الْأَلْقَابِ (لَا يَجُوزُ) التَّعْرِيفُ بِهِ، (وَمَا لَا) يَكْرَهُ (فَيَجُوزُ) التَّعْرِيفُ بِهِ.\nكَذَا جَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ هُنَا تَبَعًا لِابْنِ الصَّلَاحِ، وَتَبِعَهُمَا الْعِرَاقِيُّ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ","vol":"2","page":780},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n فَقَدْ جَزَمَ الْمُصَنِّفُ فِي سَائِرِ كُتُبِهِ كَ \" الرَّوْضَةِ \" وَ\" شَرْحِ مُسْلِمٍ \"، وَ\" الْأَذْكَارِ \" بِجَوَازِهِ لِلضَّرُورَةِ. غَيْرَ قَاصِدٍ غَيْبَةً، وَقَدْ سَبَقَ عَلَى الصَّوَابِ فِي آدَابِ الْمُحَدِّثِ، ثُمَّ ظَهَرَ لِي حَمْلُ \" مَا \" هُنَا عَلَى أَصْلِ التَّلْقِيبِ، فَيَجُوزُ بِمَا لَا يَكْرَهُ دُونَ مَا يَكْرَهُ.\nقَالَ الْحَاكِمُ: وَأَوَّلُ لَقَبٍ فِي الْإِسْلَامِ لَقَبُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، وَهُوَ عَتِيقٌ ; لُقِّبَ بِهِ لِعَتَاقَةِ وَجْهِهِ؛ أَيْ: حُسْنِهِ.\nوَقِيلَ: لِأَنَّهُ عَتِيقُ اللَّهِ مِنَ النَّارِ.\nثُمَّ الْأَلْقَابُ مِنْهَا مَا لَا يُعْرَفُ سَبَبُ التَّلْقِيبِ بِهِ، وَهُوَ كَثِيرٌ. وَمِنْهَا مَا يُعْرَفُ، وَلِعَبْدِ الْغَنِيِّ بْنِ سَعِيدٍ فِيهِ تَأْلِيفٌ مُفِيدٌ. (وَهَذِهِ نُبَذٌ مِنْهُ) أَيْ: نَوْعِ الْأَلْقَابِ عَلَى غَيْرِ تَرْتِيبٍ:\n(مُعَاوِيَةُ) بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ (الضَّالُّ، ضَلَّ فِي طَرِيقِ مَكَّةَ) فَلُقِّبَ بِهِ، وَكَانَ رَجُلًا عَظِيمًا.\n(عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الضَّعِيفُ، كَانَ ضَعِيفًا فِي جِسْمِهِ) لَا فِي حَدِيثِهِ.\nوَقِيلَ: لُقِّبَ بِهِ مِنْ بَابِ الْأَضْدَادِ، لِشِدَّةِ إِتْقَانِهِ وَضَبْطِهِ، قَالَهُ ابْنُ حِبَّانَ.\nوَعَلَى الْأَوَّلِ قَالَ عَبْدُ الْغَنِيِّ بْنُ سَعِيدٍ: رَجُلَانِ جَلِيلَانِ لَزِمَهُمَا لَقَبَانِ قَبِيحَانِ: الضَّالُّ وَالضَّعِيفُ.","vol":"2","page":781},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: وَثَالِثٌ وَهُوَ (مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ أَبُو النُّعْمَانِ) السَّدُوسِيُّ (عَارِمٌ كَانَ) عَبْدًا صَالِحًا (بَعِيدًا مِنَ الْعَرَامَةِ، وَهِيَ الْفَسَادُ) .\nوَنَظِيرُ ذَلِكَ\n[أَبُو يُونُسَ الْحَسَنُ] بْنُ يَزِيدَ الْقَوِيُّ، يَرْوِي عَنِ التَّابِعِينَ وَهُوَ ضَعِيفٌ.\nوَقِيلَ لَهُ: الْقَوِيُّ لِعِبَادَتِهِ.\nوَيُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّدُوقُ مِنْ صِغَارِ الْأَتْبَاعِ، كَذَّابٌ.\nوَيُونُسُ الْكَذُوبُ فِي عَصْرِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ثِقَةٌ.\nقِيلَ لَهُ: الْكَذُوبُ لِحِفْظِهِ وَإِتْقَانِهِ.\n(غَنْدَرٌ، لَقَبُ جَمَاعَةٍ كُلٌّ مِنْهُمْ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ) .\nأَوَّلُهُمْ: مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْبَصْرِيُّ أَبُو بَكْرٍ (صَاحِبُ شُعْبَةَ)، قَدِمَ ابْنُ جُرَيْجٍ الْبَصْرَةَ فَحَدَّثَ بِحَدِيثٍ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ فَأَنْكَرَهُ عَلَيْهِ، وَأَكْثَرَ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ مِنَ الشَّغَبِ عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ: اسْكُتْ يَا غَنْدَرُ.","vol":"2","page":782},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: وَأَهْلُ الْحِجَازِ يُسَمُّونَ الْمُشَغِّبَ غَنْدَرًا.\n(وَالثَّانِي:) أَبُو الْحُسَيْنِ الرَّازِيُّ نَزِيلُ طَبَرِسْتَانَ، (رَوَى عَنْ: أَبِي حَاتِمٍ) الرَّازِيِّ.\n(وَالثَّالِثُ) أَبُو بَكْرٍ الْبَغْدَادِيُّ الْحَافِظُ الْجَوَّالُ الْوَرَّاقُ، جَدُّهُ الْحُسَيْنُ، سَمِعَ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ الْعُمَرِيَّ، وَأَبَا جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيَّ، وَأَبَا عَرُوبَةَ الْحَرَّانِيَّ، حَدَّثَ (عَنْهُ أَبُو نُعَيْمٍ) الْأَصْبَهَانِيُّ، وَالْحَاكِمُ، وَابْنُ جَمِيعٍ، وَأَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، مَاتَ سَنَةَ سَبْعِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ.\n(وَالرَّابِعُ) أَبُو الطَّيِّبِ الْبَغْدَادِيُّ، جَدُّهُ: دَرَانُ، صُوفِيٌّ مُحَدِّثٌ جَوَّالٌ، رَوَى (عَنْ أَبِي خَلِيفَةَ الْجُمَحِيِّ)، وَأَبِي يَعْلَى الْمَوْصِلِيِّ، وَعَنْهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، تَوَفَّى سَنَةَ تِسْعٍ وَخَمْسِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ.\n(وَآخَرُونَ لُقِّبُوا بِهِ) مِمَّنْ لَيْسَ بِمُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ.\nقُلْتُ: بَقِيَ مِمَّنْ لُقِّبَ بِهِ وَاسْمُهُ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، اثْنَانِ:\nأَبُو بَكْرٍ الْقَاضِي الْبَغْدَادِيُّ يَرْوِي عَنْ أَبِي شَاكِرٍ مَيْسَرَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ.\nوَأَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الْعَبَّاسِ النَّجَّارُ، سَمِعَ ابْنَ صَاعِدٍ، وَمِنْهُ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْخَلَّالُ، مَاتَ فِي الْمُحَرَّمِ سَنَةَ تِسْعٍ وَسَبْعِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ، ذَكَرَهُمَا الْخَطِيبُ.","vol":"2","page":783},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n وَمِمَّنْ لُقِّبَ بِهِ وَلَيْسَ اسْمُهُ ذَلِكَ أَحْمَدُ بْنُ آدَمَ الْجُرْجَانِيُّ الْخَلَنْجِيُّ، يَرْوِي عَنِ ابْنِ الْمَدِينِيِّ وَغَيْرِهِ.\nوَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُهَلَّبِ الْحَرَّانِيُّ أَبُو الْحُسَيْنِ، ذَكَرَهُ الشِّيرَازِيُّ، قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: كَانَ يَكْذِبُ.\nوَمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ بِشْرِ بْنِ النَّضْرِ بْنِ مِرْدَاسٍ الْهَرَوِيُّ، حَافِظٌ فَقِيهٌ شَافِعِيٌّ، سَمِعَ الرَّبِيعَ الْمُرَادِيَّ، رَوَى عَنْهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَوَثَّقَهُ الْخَطِيبُ، وَمَاتَ فِي رَمَضَانَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَثَلَاثِمِائَةٍ، عَنْ مِائَةِ سَنَةٍ.\n(غُنْجَارٌ: اثْنَانِ بُخَارِيَّانِ:\nعِيسَى بْنُ مُوسَى) التَّيْمِيُّ أَبُو أَحْمَدَ، رَوَى (عَنْ مَالِكٍ وَالثَّوْرِيِّ)، قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: لُقِّبَ بِهِ لِحُمْرَةِ وَجْنَتَيْهِ.\n(وَالثَّانِي:) أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْحَافِظُ (صَاحِبُ تَارِيخِهَا) أَيْ بُخَارَى، مَاتَ سَنَةَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ (صَاعِقَةُ: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ) الْحَافِظُ","vol":"2","page":784},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n أَبُو يَحْيَى، لُقِّبَ بِهِ (لِشِدَّةِ حِفْظِهِ) وَمُذَاكَرَاتِهِ، رَوَى (عَنْهُ الْبُخَارِيُّ.\nشَبَابٌ) بِلَفْظٍ ضِدَّ الشَّيْخُوخَةِ ابْنُ خَيَّاطٍ، (لَقَبُ خَلِيفَةَ) الْعُصْفُرِيِّ (صَاحِبِ \" التَّارِيخِ \".\nزُنَيْجٌ، بِالزَّايِ وَالْجِيمِ) وَالنُّونِ مُصَغَّرًا (أَبُو غَسَّانَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو) الرَّازِيُّ (شَيْخُ مُسْلِمٍ.\nرُسْتَهْ): بِالضَّمِّ وَسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الْفَوْقِيَّةِ (عَبْدُ الرَّحْمَنِ) بْنُ عُمَرَ (الْأَصْبَهَانِيُّ.\nسُنَيْدٌ): مُصَغَّرٌ، لَقَبٌ وَلَهُ تَفْسِيرٌ مُسْنَدٌ هُوَ (الْحُسَيْنُ بْنُ دَاوُدَ) الْمِصِّيصِيُّ.\n(بُنْدَارٌ، مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) الْبَصْرِيُّ شَيْخُ الشَّيْخَيْنِ وَالنَّاسِ.\nقَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ، قَالَ ابْنُ الْفَلَكِيِّ: لُقِّبَ بِهَذَا لِأَنَّهُ كَانَ بُنْدَارَ الْحَدِيثِ أَيْ: حَافِظَهُ.\nوَذَكَرَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ: أَنَّهُ لُقِّبَ بِهِ أَيْضًا جَمَاعَةٌ، مِنْهُمْ:","vol":"2","page":785},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبَصَلَانِيُّ شَيْخُ أَبِي بَكْرٍ الْآجُرِيِّ.\nوَأَبُو الْحُسَيْنِ حَامِدُ بْنُ حَمَّادٍ، رَوَى عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ سَيَّارٍ وَغَيْرِهِ.\nوَالْحُسَيْنُ بْنُ يُوسُفَ بُنْدَارٌ، رَوَى عَنْ أَبِي عِيسَى التِّرْمِذِيِّ، وَعَنْهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي \" الْكَامِلِ \".\n(قَيْصَرُ: أَبُو النَّضْرِ هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ) الْمَعْرُوفُ، شَيْخُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَغَيْرِهِ.\n(الْأَخْفَشُ) لُقِّبَ بِهِ جَمَاعَةٌ (نَحْوِيُّونَ) وَلَهُمْ رِوَايَةٌ أَيْضًا، كَمَا خَرَّجْتُ ذَلِكَ فِي طَبَقَاتِ النُّحَاةِ.\nأَوَّلُهُمْ: (أَحْمَدُ بْنُ عِمْرَانَ) الْبَصْرِيُّ النَّحْوِيُّ، (مُتَقَدِّمٌ) رَوَى عَنْ زَيْدِ بْنِ الْحُبَابِ وَغَيْرِهِ، وَلَهُ غَرِيبُ الْمُوَطَّأِ، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ، وَمَاتَ قَبْلَ الْخَمْسِينَ وَمِائَتَيْنِ.\n(وَ) الثَّانِي: الْأَكْبَرُ (أَبُو الْخَطَّابِ الْمَذْكُورُ فِي) كِتَابِ (سِيبَوَيْهِ) وَهُوَ شَيْخُهُ، عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ، أَخَذَ عَنْ أَبِي عَمْرِو بْنِ الْعَلَاءِ، وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ فَسَّرَ الشِّعْرَ تَحْتَ كُلِّ بَيْتٍ، وَرِعٌ ثِقَةٌ.\n(وَ) الثَّالِثُ: الْأَوْسَطُ (سَعِيدُ بْنُ مَسْعَدَةَ) أَبُو الْحَسَنِ الْبَلْخِيُّ ثُمَّ الْبَصْرِيُّ (الَّذِي","vol":"2","page":786},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n يُرْوَى) بِالضَّمِّ (عَنْهُ كِتَابُ سِيبَوَيْهِ) وَهُوَ صَاحِبُهُ، رَوَى عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ وَالنَّخَعِيِّ وَالْكَلْبِيِّ، وَعَنْهُ أَبُو حَاتِمٍ السِّجِسْتَانِيُّ، وَلَهُ \" مَعَانِي الْقُرْآنِ \" وَغَيْرُهُ، مَاتَ سَنَةَ عَشْرَةٍ، وَقِيلَ: خَمْسَ عَشْرَةَ، وَقِيلَ: إِحْدَى وَعِشْرِينَ وَمِائَتَيْنِ.\nوَهُوَ الْمُرَادُ حَيْثُ أُطْلِقَ فِي كُتُبِ النَّحْوِ.\n(وَ) الرَّابِعُ: الْأَصْغَرُ (عَلِيُّ بْنُ سُلَيْمَانَ) بْنِ الْفَضْلِ أَبُو الْحَسَنِ (صَاحِبُ ثَعْلَبٍ، وَالْمُبَرِّدُ)، مَاتَ فِي شَعْبَانَ سَنَةَ خَمْسَ عَشْرَةَ وَثَلَاثِمِائَةٍ.\nوَفِي النُّحَاةِ أَخْفَشُ خَامِسٌ: وَهُوَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَوْصِلِيُّ، شَافِعِيٌّ، فِي أَيَّامِ أَبِي حَامِدٍ الْإِسْفِرَايِنِيِّ، قَرَأَ عَلَيْهِ ابْنُ جِنِّي.\nوَسَادِسٌ: وَهُوَ خَلَفُ بْنُ عُمَرَ الْبَلْنَسِيُّ، أَبُو الْقَاسِمِ، مَاتَ بَعْدَ السِّتِّينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ.\nوَسَابِعٌ: وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغْدَادِيُّ، أَبُو مُحَمَّدٍ، رَوَى عَنِ الْأَصْمَعِيِّ.\nوَثَامِنٌ: وَهُوَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْأَنْدَلُسِيُّ أَبُو الْأَصْبَغِ، رَوَى عَنْهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ.\nوَتَاسِعٌ: وَهُوَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَغْرِبِيُّ الشَّاعِرُ، أَبُو الْحَسَنِ الشَّرِيفُ الْإِدْرِيسِيُّ ; كَانَ حَيًّا سَنَةَ ثِنْتَيْنِ وَخَمْسِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ.\nوَعَاشِرٌ: وَهُوَ عَلِيُّ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَجَاءٍ الْفَاطِمِيُّ أَبُو الْحَسَنِ.\nوَحَادِيَ عَشَرَ: وَهُوَ هَارُونُ بْنُ مُوسَى بْنِ شَرِيكٍ الْقَارِئُ، قَرَأَ عَلَى ابْنِ ذَكْوَانَ، وَحَدَّثَ عَنْ أَبِي مُسْهِرٍ الْغَسَّانِيِّ، وَمَاتَ سَنَةَ إِحْدَى، وَقِيلَ: اثْنَتَيْنِ وَتِسْعِينَ وَمِائَتَيْنِ.\nوَقَدْ بَسَطْتُ تَرَاجِمَ هَؤُلَاءِ فِي طَبَقَاتِ النُّحَاةِ.\n(مُرَبَّعٌ) بِفَتْحِ الْبَاءِ الْمَشْدُودَةِ (مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) الْحَافِظُ الْبَغْدَادِيُّ. (جَزَرَةُ)","vol":"2","page":787},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n بِفَتْحِ الْجِيمِ وَالزَّايِ وَالرَّاءِ (صَالِحُ بْنُ مُحَمَّدٍ) الْبَغْدَادِيُّ الْحَافِظُ، لُقِّبَ بِهَا لِأَنَّهُ لَمَّا قَدِمَ عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ بَغْدَادَ سَمِعَ عَلَيْهِ فِي جُمْلَةِ الْخَلْقِ، فَقِيلَ لَهُ: مِنْ أَيْنَ سَمِعْتَ؟ فَقَالَ: مِنْ حَدِيثِ الْجَزَرَةِ، يَعْنِي حَدِيثَ عَبْدِ اللَّهِ بْنَ بُسْرٍ ; لِأَنَّهُ كَانَ يَرْقِي بِخَرَزَةٍ فَصَحَّفَهَا.\n(عَبِيدٌ الْعِجْلُ بِالتَّنْوِينِ)، وَرَفْعِ الْعِجْلِ، لَا بِالْإِضَافَةِ (الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ) بْنِ حَاتِمٍ الْبَغْدَادِيُّ الْحَافِظُ.\n(كَيْلَجَةُ، مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ) الْبَغْدَادِيُّ الْحَافِظُ، وَيُقَالُ: اسْمُهُ أَحْمَدُ.\nوَيُلَقَّبُ كَيْلَجَةَ أَيْضًا أَبُو طَالِبٍ أَحْمَدُ بْنُ نَصْرٍ الْبَغْدَادِيُّ - شَيْخُ الدَّارَقُطْنِيُّ - ذَكَرَهُ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ فِي أَلْقَابِهِ.\n(مَا غَمَّهُ) بِلَفْظِ النَّفْيِ لِفِعْلِ الْغَمِّ (هُوَ عِلَّانُ، وَهُوَ عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الصَّمَدِ) الْحَافِظُ الْبَغْدَادِيُّ، (وَيُجْمَعُ) فِيهِ (بَيْنَهُمَا) أَيِ اللَّقَبَيْنِ (فَيُقَالُ: عِلَّانُ مَا غَمَّهُ.\nسَجَّادَةُ) بِالْفَتْحِ (الْمَشْهُورُ) بِهَذَا اللَّقَبِ (الْحُسَيْنُ بْنُ حَمَّادٍ) مِنْ أَصْحَابِ وَكِيعٍ.\n(وَ) يُلَقَّبُ (سَجَّادَةُ) أَيْضًا (الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ) شَيْخُ ابْنُ عَدِيٍّ.","vol":"2","page":788},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n (عَبْدَانُ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ) الْمَرْوَزِيُّ صَاحِبُ ابْنِ الْمُبَارَكِ، لُقِّبَ بِهِ فِيمَا نَقَلَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ، عَنْ أَبِي طَاهِرٍ ; لِأَنَّ اسْمَهُ عَبْدُ اللَّهِ، وَكُنْيَتَهُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، فَاجْتَمَعَ فِيهِمَا الْعَبْدَانِ.\nقَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: وَهَذَا لَا يَصْحُّ، بَلْ ذَلِكَ مِنْ تَغْيِيرِ الْعَامَّةِ لِلْأَسْمَاءِ، كَمَا قَالُوا فِي: عَلِيٍّ: عَلَّانُ، وَفِي: أَحْمَدَ بْنِ يُوسُفَ السُّلَمِيِّ: حَمْدَانُ، وَفِي: وَهْبِ بْنِ بَقِيَّةَ الْوَاسِطِيِّ: وَهْبَانُ.\n(وَغَيْرُهُ) أَيْضًا: لُقِّبَ عَبْدَانَ، مِنْهُمْ:\nعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى الْعَسْكَرِيُّ الْأَهْوَازِيُّ.\nوَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ الْعَسْكَرِيُّ.\nوَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ بْنِ خَالِدٍ السُّلَمِيُّ.\nوَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ خَالِدٍ الْقَرْقَسَانِيُّ أَبُو عُثْمَانَ الْبَجَلِيُّ.\nوَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدَانَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدَانِ أَبُو الْفَضْلِ الْهَمْدَانِيُّ.\nوَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْمَرْوَزِيُّ.\nوَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ يَعْقُوبَ الدَّقِيقِيُّ.\n(مُشْكَدَانَهْ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِ الْكَافِ.\nقَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: وَمَعْنَاهُ بِالْفَارِسِيَّةِ: حَبَّةُ الْمِسْكِ أَوْ وِعَاؤُهُ، لَقَبُ عَبْدِ اللَّهِ","vol":"2","page":789},{"text":"النَّوْعُ الثَّالِثُ وَالْخَمْسُونَ:\nالْمُؤْتَلِفُ وَالْمُخْتَلِفُ: هُوَ فَنٌّ جَلِيلٌ يَقْبُحُ جَهْلُهُ بِأَهْلِ الْعِلْمِ، لَا سِيَّمَا أَهْلِ الْحَدِيثِ، وَمَنْ لَمْ يَعْرِفْهُ يَكْثُرُ خَطَؤُهُ، وَهُوَ مَا يَتَّفِقُ فِي الْخَطِّ دُونَ اللَّفْظِ، وَفِيهِ مُصَنَّفَاتٌ أَحْسَنُهَا وَأَكْمَلُهَا \" الْإِكْمَالُ \" لِابْنِ مَاكُولَا، وَأَتَمَّهُ ابْنُ نُقْطَةَ. وَهُوَ مُنْتَشِرٌ لَا ضَابِطَ فِي أَكْثَرِهِ وَمَا ضُبِطَ قِسْمَانِ:\nأَحَدُهُمَا: عَلَى الْعُمُومِ، كَسَلَّامٍ كُلُّهُ مُشَدَّدٌ إِلَّا خَمْسَةً: وَالِدُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ، وَمُحَمَّدِ بْنِ سَلَامٍ الْبُخَارِيِّ، الصَّحِيحُ تَخْفِيفُهُ. وَقِيلَ: \" مُشَدَّدٌ \" وَسَلَامَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ نَاهِضٍ، وَسَمَّاهُ الطَّبَرَانِيُّ سَلَامَةَ، وَجَدَّ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ سَلَامٍ الْمُعْتَزِلِيِّ الْجُبَّائِيِّ، قَالَ الْمُبَرِّدُ: لَيْسَ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ سَلَامٌ مُخَفَّفٌ إِلَّا وَالِدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ الصَّحَابِيِّ، وَسَلَامَ بْنَ أَبِي الْحُقَيْقِ، قَالَ وَزَادَ آخَرُونَ سَلَامَ بْنَ مُشْكَمٍ، خَمَّارٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَالَمَعْرُوفُ تَشْدِيدُهُ.\n\" عُمَارَةُ \" لَيْسَ فِيهِمْ بِكَسْرِ الْعَيْنِ إِلَّا أُبَيَّ بْنَ عِمَارَةَ الصَّحَابِيَّ، وَمِنْهُمْ مَنْ ضَمَّهُ، وَمَنْ عَدَاهُ جُمْهُورُهُمْ بِالضَّمِّ، وَفِيهِمْ جَمَاعَةٌ بِالْفَتْحِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ.\n\" كَرِيزٌ \" بِالْفَتْحِ فِي خُزَاعَةَ وَبِالضَّمِّ فِي عَبْدِ شَمْسٍ وَغَيْرِهِمْ. \" حِزَامٌ \" بِالزَّايِ فِي قُرَيْشٍ وَبِالرَّاءِ فِي الْأَنْصَارِ. \" الْعَيْشِيُّونَ \" بِالْمُعْجَمَةِ بَصْرِيُّونَ وَبِالْمُهْمَلَةِ مَعَ الْمُوَحَّدَةِ كُوفِيُّونَ وَمَعَ النُّونِ شَامِيُّونُ غَالِبًا. \" أَبُو عُبَيْدَةَ \" كُلُّهُ بِالضَّمِّ. \" السَّفَرُ \" بِفَتْحِ الْفَاءِ كُنْيَةٌ وَبِإِسْكَانِهَا فِي الْبَاقِي. \" عِسْلٌ \" بِكَسْرٍ ثُمَّ إِسْكَانٍ إِلَّا عَسَلَ بْنَ ذَكْوَانَ الْأَخْبَارِيَّ بِفَتْحِهِمَا. \" غَنَّامٌ \" كُلُّهُ بِالْمُعْجَمَةِ وَالنُّونِ إِلَّا وَالِدَ عَلِيِّ بْنِ عَثَّامٍ فَبَالْمُهْمَلَةِ وَالْمُثَلَّثَةِ. \" قُمَيْرٌ \" كُلُّهُ مَضْمُومٌ إِلَّا امْرَأَةَ مَسْرُوقٍ فَبِالْفَتْحِ. \" مِسْوَرٌ \" كُلُّهُ مَكْسُورٌ مُخَفَّفُ الْوَاوِ إِلَّا ابْنَ يَزِيدَ الصَّحَابِيَّ، وَابْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ الْيَرْبُوعِيَّ فَبِالضَّمِّ وَالتَّشْدِيدِ. \" الْجَمَّالُ \" كُلُّهُ بِالْجِيمِ فِي الصِّفَاتِ إِلَّا هَارُونَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْحَمَّالَ فَبِالْحَاءِ، وَجَاءَ فِي الْأَسْمَاءِ أَبْيَضُ بْنُ حَمَّالٍ، وَحَمَالُ بْنُ مَالِكٍ بِالْحَاءِ وَغَيْرُهُمَا. \" الْهَمْدَانِيُّ \" بِالْإِسْكَانِ وَالْمُهْمَلَةِ فِي الْمُتَقَدِّمِينَ أَكْثَرُ وَبِالْفَتْحِ وَالْمُعْجَمَةِ فِي الْمُتَأَخِّرِينَ أَكْثَرُ. عِيسَى بْنُ أَبِي عِيسَى \" الْحَنَّاطُ \" بِالْمُهْمَلَةِ وَالنُّونِ وَبِالْمُعْجَمَةِ مَعَ الْمُوَحَّدَةِ وَمَعَ الْمُثَنَّاةِ مِنْ تَحْتُ، كُلُّهَا جَائِزَةٌ، وَأَوَّلُهَا أَشْهَرُ، وَمِثْلُهُ \" مُسْلِمٌ الْخَيَّاطُ \" فِيهِ الثَّلَاثَةُ.\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n بْنِ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبَانَ الْقُرَشِيُّ الْأُمَوِيُّ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ.\n(وَمُطَيَّنٌ) بِفَتْحِ الْيَاءِ، لَقَبُ أَبِي جَعْفَرٍ الْحَضْرَمِيِّ.\nقَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: خَاطَبَهُمَا بِذَلِكَ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، فَلُقِّبَا بِهِ.\nزَادَ غَيْرُهُ فِي الْأَوَّلِ: لِأَنَّهُ كَانَ إِذَا جَاءَهُ يَلْبَسُ وَيَتَطَيَّبُ.\nوَفِي الثَّانِي لِأَنَّهُ كَانَ وَهُوَ صَغِيرٌ يَلْعَبُ مَعَ الصِّبْيَانِ فِي الْمَاءِ فَيُطَيِّنُونَ ظَهْرَهُ، فَقَالَ لَهُ أَبُو نُعَيْمٍ: يَا مُطَيَّنُ لِمَ لَا تَحْضُرُ مَجْلِسَ الْعِلْمِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-221>[النوع الثَّالِثُ وَالْخَمْسُونَ الْمُؤْتَلِفُ وَالْمُخْتَلِفُ مِنَ الْأَسْمَاءِ وَالْأَلْقَابِ وَالْأَنْسَابِ]</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-222>[ما ضبط منه قسمان أحدهما على العموم من غير اختصاص بكتاب]</span>\n(النَّوْعُ الثَّالِثُ وَالْخَمْسُونَ: الْمُؤْتَلِفُ وَالْمُخْتَلِفُ) مِنَ الْأَسْمَاءِ وَالْأَلْقَابِ وَالْأَنْسَابِ وَنَحْوِهَا (هُوَ فَنٌّ جَلِيلٌ يَقْبُحُ جَهْلُهُ بِأَهْلِ الْعِلْمِ، لَا سِيَّمَا أَهْلِ الْحَدِيثِ، وَمَنْ لَمْ يَعْرِفْهُ يَكْثُرُ خَطَؤُهُ)، وَيُفْضَحُ بَيْنَ أَهْلِهِ.\n(وَهُوَ مَا يَتَّفِقُ فِي الْخَطِّ دُونَ اللَّفْظِ، وَفِيهِ مُصَنَّفَاتٌ) لِجَمَاعَةٍ مِنَ الْحُفَّاظِ، وَأَوَّلُ مَنْ صَنَّفَ فِيهِ عَبْدُ الْغَنِيِّ بْنُ سَعِيدٍ، ثُمَّ شَيْخُهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَتَلَاهُمَا النَّاسُ، وَلَكِنَّ (أَحْسَنَهَا وَأَكْمَلَهَا: الْإِكْمَالُ، لِابْنِ مَاكُولَا) .\nقَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: عَلَى إِعْوَازٍ فِيهِ.","vol":"2","page":790},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n قَالَ الْمُصَنِّفُ (وَأَتَمَّهُ) الْحَافِظُ أَبُو بَكْرِ (بْنُ نُقْطَةَ) بِذَيْلٍ مُفِيدٍ، ثُمَّ ذَيَّلَ عَلَى ابْنِ نُقْطَةَ الْحَافِظُ جَمَالُ الدِّينِ بْنُ الصَّابُونِيِّ، وَالْحَافِظُ مَنْصُورُ بْنُ سُلَيْمٍ، ثُمَّ ذَيَّلَ عَلَيْهِمَا الْحَافِظُ عَلَاءُ الدِّينِ بْنُ مُغْلَطَايْ، بِذَيْلٍ كَبِيرٍ، وَجَمَعَ فِيهِ الْحَافِظُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الذَّهَبِيُّ مُجَلَّدًا، سَمَّاهُ: \" مُشْتَبِهُ النِّسْبَةِ \"، فَأَجْحَفَ فِي الِاخْتِصَارِ، وَاعْتَمَدَ عَلَى ضَبْطِ الْقَلَمِ، فَجَاءَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ أَبُو الْفَضْلِ بْنُ حَجَرٍ فَأَلَّفَ \" تَبْصِيرُ الْمُنْتَبِهِ بِتَحْرِيرِ الْمُشْتَبِهِ \"، فَضَمَّنَهُ وَحَرَّرَهُ وَضَبَطَهُ بِالْحُرُوفِ، وَاسْتَدْرَكَ مَا فَاتَهُ فِي مُجَلَّدٍ ضَخْمٍ، وَهُوَ أَجَلُّ كُتُبِ هَذَا النَّوْعِ وَأَتَمُّهَا.\n(وَهُوَ) أَيْ هَذَا النَّوْعُ (مُنْتَشِرٌ، لَا ضَابِطَ فِي أَكْثَرِهِ)، وَإِنَّمَا يُضْبَطُ بِالْحِفْظِ تَفْصِيلًا، (وَمَا ضُبِطَ) مِنْهُ (قِسْمَانِ):\n(أَحَدُهُمَا: عَلَى الْعُمُومِ) مِنْ غَيْرِ اخْتِصَاصٍ بِكِتَابٍ (كَسَلَّامٍ، كُلُّهُ مُشَدَّدٌ، إِلَّا خَمْسَةَ:\nوَالِدُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ) الْإِسْرَائِيلِيِّ الصَّحَابِيِّ.\n(وَمُحَمَّدُ بْنُ سَلَامِ) بْنِ الْفَرَجِ الْبِيكَنْدِيُّ (شَيْخُ الْبُخَارِيِّ، الصَّحِيحُ تَخْفِيفُهُ) كَمَا رُوِيَ عَنْهُ، وَلَمْ يَحْكِ الْخَطِيبُ وَابْنُ مَاكُولَا وَالدَّارَقُطْنِيُّ وَغُنْجَارٌ غَيْرَهُ.","vol":"2","page":791},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n (وَقِيلَ:) هُوَ (مُشَدَّدٌ) حَكَاهُ صَاحِبُ الْمَطَالِعِ، وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَأَبُو عَلِيٍّ الْجَيَّانِيُّ.\nقَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: وَالْأَوَّلُ أَثْبَتُ.\nقَالَ الْعِرَاقِيُّ: وَكَأَنَّ مَنْ شَدَّدَ الْتَبَسَ عَلَيْهِ بِشَخْصٍ آخَرَ عَلَيْهِ يُسَمَّى مُحَمَّدَ بْنَ سَلَّامِ بْنِ السَّكَنِ الْبِيكَنْدِيَّ الصَّغِيرَ، فَإِنَّهُ بِالتَّشْدِيدِ.\n(وَسَلَامُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَاهِضٍ) الْمَقْدِسِيُّ (وَسَمَّاهُ الطَّبَرَانِيُّ سَلَامَةَ) بِزِيَادَةِ هَاءٍ.\n(وَجَدُّ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ سَلَامٍ الْمُعْتَزِلِيُّ الْجُبَّائِيُّ، قَالَ الْمُبَرِّدُ) فِي كَامِلِهِ: (لَيْسَ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ سَلَامٌ مُخَفَّفٌ إِلَّا وَالِدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ الصَّحَابِيِّ، وَسَلَامَ بْنَ أَبِي الْحُقَيْقِ.\nقَالَ: وَزَادَ آخَرُونَ: سَلَامَ بْنَ مُشْكَمٍ) بِتَثْلِيثِ الْمِيمِ، فِيمَا حُكِيَ (خَمَّارٌ) كَانَ (فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَالْمَعْرُوفُ تَشْدِيدُهُ) .","vol":"2","page":792},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ، وَيُؤَيِّدُ التَّخْفِيفَ قَوْلُ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ حَرْبٍ يَمْدَحُهُ:\nسَقَانِي فَرَوَّانِي كُمَيْتًا مُدَامَةً ... عَلَى ظَمَأٍ مِنِّي سَلَامُ بْنُ مُشْكَمِ\nقَالَ الْعِرَاقِيُّ: وَبَقِيَ أَيْضًا سَلَامٌ ابْنُ أُخْتِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ، صَحَابِيٌّ عَدَّهُ ابْنُ فَتْحُونَ.\nوَسَعْدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ سَلَامٍ السَّيِّدِيُّ، رَوَى عَنِ ابْنِ الْبَطِّيِّ، ذَكَرَهُ ابْنُ نُقْطَةَ.\nوَمُحَمَّدٌ يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَامٍ النَّسَفِيُّ، رَوَى عَنْ زَاهِرِ بْنِ أَحْمَدَ ذَكَرَهُ الذَّهَبِيُّ.\nوَأَمَّا سَلَمَةُ بْنُ سَلَامٍ أَخُو عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ، فَلَا يُعَدُّ رَابِعًا لِأَنَّ أَبَاهُمَا ذُكِرَ.\n(عُمَارَةُ، لَيْسَ فِيهِمْ بِكَسْرِ الْعَيْنِ إِلَّا أُبَيَّ بْنَ عِمَارَةَ الصَّحَابِيَّ) مِمَّنْ صَلَّى لِلْقِبْلَتَيْنِ، حَدِيثُهُ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ وَالْحَاكِمِ.\n(وَمِنْهُمْ مَنْ ضَمَّهُ)، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ فِيهِ: ابْنُ عِبَادَةَ.\nوَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَوَابُهُ أَبُو أُبَيٍّ.","vol":"2","page":793},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n (وَمَنْ عَدَاهُ جُمْهُورُهُمْ بِالضَّمِّ) ذِكْرُ الْجُمْهُورِ زِيَادَةٌ مِنَ الْمُصَنِّفِ عَنِ ابْنِ الصَّلَاحِ، لِأَنَّهُ عَمَّمَ الضَّمَّ.\nفَاعْتُرِضَ عَلَيْهِ بِمَا زَادَهُ الْمُصَنِّفُ أَيْضًا فِي قَوْلِهِ: (وَفِيهِمْ جَمَاعَةٌ بِالْفَتْحِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ) .\nفَمِنَ الرِّجَالِ: عَمَّارَةُ، أَحَدُ أَجْدَادِ ثَعْلَبَةَ وَالِدِ يَزِيدَ وَعَبْدِ اللَّهِ وَبُحَاثٍ.\nوَأَحَدُ أَجْدَادِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ الْبَلَوِيِّ.\nوَجَدُّ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُدْرِكِ بْنِ الْقَمْقَامِ وَغَيْرُهُمْ.\nوَمِنَ النِّسَاءِ عَمَّارَةُ بِنْتُ عَبْدِ الْوَهَّابِ الْحِمْصِيَّةُ.\nوَعَمَّارَةُ بِنْتُ نَافِعِ بْنِ عُمَرَ الْجُمَحِيِّ وَغَيْرُهُمَا.\n(كَرِيزٍ، بِالْفَتْحِ) وَكَسْرِ الرَّاءِ مُكَبَّرًا (فِي خُزَاعَةَ، وَبِالضَّمِّ) مُصَغَّرًا (فِي عَبْدِ شَمْسٍ وَغَيْرُهُمْ)، خِلَافًا لِمَا حَكَاهُ الْجَيَّانِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ وَضَّاحٍ، مِنْ تَخْصِيصِهِ بِهِمْ\nقَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: وَلَا يُسْتَدْرَكُ فِي الْمَفْتُوحِ بِأَيُّوبَ بْنِ كُرَيْزٍ الرَّاوِي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ غَنْمٍ، لِكَوْنِ عَبْدِ الْغَنِيِّ ذَكَرَهُ بِالْفَتْحِ، لِأَنَّهُ بِالضَّمِّ، كَذَا ذَكَرَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَغَيْرُهُ.","vol":"2","page":794},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n (حِزَامٌ، بِالزَّايِ) وَالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ الْمَكْسُورَةِ (فِي قُرَيْشٍ، وَبِالرَّاءِ) وَفَتْحِ الْحَاءِ (فِي الْأَنْصَارِ) .\nقَالَ الْعِرَاقِيُّ: قَدْ يُتَوَهَّمُ مِنْ هَذَا أَنَّهُ لَا يَقَعُ الْأَوَّلُ إِلَّا فِي قُرَيْشٍ، وَلَا الثَّانِي إِلَّا فِي الْأَنْصَارِ، وَلَيْسَ مُرَادًا، بَلِ الْمُرَادُ أَنَّ مَا وَقَعَ مِنْ ذَلِكَ فِي قُرَيْشٍ يَكُونُ بِالزَّايِ، وَفِي الْأَنْصَارِ يَكُونُ بِالرَّاءِ، وَقَدْ وَرَدَ الْأَمْرَانِ فِي عِدَّةِ قَبَائِلَ غَيْرِهِمَا، فَوَقَعَ بِالزَّايِ فِي خُزَاعَةَ، وَبَنِي عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ وَغَيْرِهِمَا، وَبِالرَّاءِ فِي بَلَى، وَخَثْعَمٍ، وَجُذَامٍ، وَتَمِيمِ بْنِ مُرٍّ، وَفِي خُزَاعَةَ أَيْضًا، وَفِي عُذْرَةَ، وَبَنِي فَزَارَةَ، وَهُذَيْلٍ، وَغَيْرِهِمْ، كَمَا بَيَّنَهُ ابْنُ مَاكُولَا وَغَيْرُهُ.\n(الْعَيْشِيُّونَ، بِالْمُعْجَمَةِ) قَبْلَهَا تَحْتِيَّةٌ، وَأَوَّلَهُ عَيْنٌ مُهْمَلَةٌ (بَصْرِيُّونَ) مِنْهُمْ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْمُبَارَكِ.\n(وَبِالْمُهْمَلَةِ مَعَ الْمُوَحَّدَةِ، كُوفِيُّونَ) مِنْهُمْ: عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى.\n(وَ) بِالْمُهْمَلَةِ (مَعَ النُّونِ، شَامِيُّونَ) مِنْهُمْ: عُمَيْرُ بْنُ هَانِئٍ، وَبِلَالُ بْنُ سَعْدٍ التَّابِعِيَّانِ، قَالَ ذَلِكَ الْخَطِيبُ وَالْحَاكِمُ، وَزَادَ، وَبِالْقَافِ أَوَّلَهُ وَبِالْمُهْمَلَةِ بَطْنٌ مِنْ تَمِيمٍ.\nوَقَالَ الْمُصَنِّفُ كَابْنِ الصَّلَاحِ (غَالِبًا) فَإِنَّ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ عَنْسِيٌّ، مَعَ أَنَّهُ","vol":"2","page":795},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n مَعْدُودٌ فِي أَهْلِ الْكُوفَةِ.\nوَعِبَارَةُ ابْنِ مَاكُولَا وَالسَّمْعَانِيِّ: وَعِظَمُ عَنْسٍ فِي الشَّامِ، وَعَامَّةُ الْعَيْشِ فِي الْبَصْرَةِ.\n(أَبُو عُبَيْدَةَ) بِالْهَاءِ (كُلُّهُمْ بِالضَّمِّ) .\nقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: لَا نَعْلَمُ أَحَدًا يُكَنَّى أَبَا عُبَيْدَةَ بِالْفَتْحِ.\n(السَّفَرُ، بِفَتْحِ الْفَاءِ كُنْيَةٌ، وَبِإِسْكَانِهَا فِي الْبَاقِي) أَيِ الْأَسْمَاءِ.\nقَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: وَمِنَ الْمَغَارِبَةِ مَنْ سَكَّنَ الْفَاءَ مِنْ أَبِي السَّفَرِ سَعِيدِ بْنِ مُحَمَّدٍ، وَذَلِكَ خِلَافُ مَا يَقُولُهُ أَهْلُ الْحَدِيثِ.\nقَالَ الْعِرَاقِيُّ: وَلَهُمْ فِي الْأَسْمَاءِ وَالْكُنَى سَقْرٌ، بِسُكُونِ الْقَافِ، وَقَدْ يَرِدُ ذَلِكَ عَلَى إِطْلَاقِهِ وَلَهُمْ أَيْضًا شَقَرٌ: بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَالْقَافِ.\nوَلَمْ يَظْهَرْ لِي وَجْهُ الْإِيرَادِ.\n(عِسْلُ) كُلُّهُ (بِكَسْرِ) الْعَيْنِ (ثُمَّ إِسْكَانِ) السِّينِ الْمُهْمَلَةِ (إِلَّا عَسَلَ بْنَ ذَكْوَانَ الْأَخْبَارِيَّ) الْبَصْرِيَّ (بِفَتْحِهِمَا) ذَكَرَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَغَيْرُهُ.\nقَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ:","vol":"2","page":796},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n وَوَجَدْتُهُ بِخَطِّ أَبِي مَنْصُورٍ الْأَزْهَرِيِّ بِالْكَسْرِ وَالْإِسْكَانِ، وَلَا أَرَاهُ ضَبَطَهُ.\n(غَنَّامٌ، كُلُّهُ بِالْمُعْجَمَةِ) الْمَفْتُوحَةِ، (وَالنُّونِ) الْمُشَدَّدَةِ، (إِلَّا وَالِدَ عَلِيِّ بْنِ عَثَّامِ) بْنِ عَلِيٍّ الْعَامِرِيِّ الْكُوفِيِّ (فَبِالْمُهْمَلَةِ وَالْمُثَلَّثَةِ) وَحَفِيدُهُ أَيْضًا.\n(قُمَيْرٌ، كُلُّهُ مَضْمُومٌ) مُصَغَّرٌ (إِلَّا امْرَأَةَ مَسْرُوقِ) بْنِ الْأَجْدَعِ (فَبِالْفَتْحِ) وَكَسْرِ الْمِيمِ، بِنْتُ عَمْرٍو.\n(مِسْوَرٌ، كُلُّهُ مَكْسُورُ) الْمِيمِ، سَاكِنُ السِّينِ (مُخَفَّفُ الْوَاوِ) الْمَفْتُوحَةِ (إِلَّا ابْنَ يَزِيدَ الصَّحَابِيَّ، وَابْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ الْيَرْبُوعِيَّ، فَبِالضَّمِّ وَالتَّشْدِيدِ) لِلْوَاوِ الْمَفْتُوحَةِ.\nقَالَ الْعِرَاقِيُّ: لَمْ يَذْكُرِ ابْنُ مَاكُولَا بِالتَّشْدِيدِ إِلَّا ابْنَ يَزِيدَ فَقَطْ، وَلَمْ يَسْتَدْرِكْهُ ابْنُ نُقْطَةَ وَلَا مَنْ ذَيَّلَ عَلَيْهِ، وَذَكَرَ الْبُخَارِيُّ فِي \" التَّارِيخِ الْكَبِيرِ \" ابْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ فِي بَابِ مِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ عِنْدَهُ مُخَفَّفٌ، وَذَكَرَ مَعَ ابْنِ يَزِيدَ مِسْوَرَ بْنَ مَرْزُوقٍ، وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ عِنْدَهُ بِالتَّشْدِيدِ.\n(الْجَمَّالُ، كُلُّهُ بِالْجِيمِ فِي الصِّفَاتِ) مِنْهُمْ: مُحَمَّدُ بْنُ مِهْرَانَ الْجَمَّالُ شَيْخُ الشَّيْخَيْنِ (إِلَّا هَارُونَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْحَمَّالَ فَبِالْحَاءِ) كَانَ بَزَّازًا فَلَمَّا تَزَهَّدَ حَمَلَ.","vol":"2","page":797},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n وَحَكَى ابْنُ الْجَارُودِ عَنِ ابْنِهِ مُوسَى الْحَافِظِ أَنَّهُ كَانَ حَمَّالًا فَتَحَوَّلَ إِلَى الْبَزِّ.\nوَقَالَ الْخَلِيلِيُّ وَابْنُ الْفَلَكِيِّ: لُقِّبَ بِهِ لِكَثْرَةِ مَا حَمَلَ مِنَ الْعِلْمِ.\nقَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: وَلَا أَرَاهُ يَصِحُّ.\nوَاسْتَدْرَكَ الْعِرَاقِيُّ عَلَى هَذَا الْحَصْرِ بَنَانَ بْنَ مُحَمَّدٍ الْحَمَّالَ الزَّاهِدَ، سَمِعَ مِنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى وَغَيْرِهِ، وَرَافِعَ بْنَ نَصْرِ الْحَمَّالَ، سَمِعَ مِنْ أَبِي عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ، وَأَحْمَدَ بْنَ مُحَمَّدٍ الْحَمَّالَ، أَحَدَ شُيُوخِ أُبَيٍّ النَّرْسِيِّ.\nقَالَ الْمُصَنِّفُ زِيَادَةً عَلَى ابْنِ الصَّلَاحِ لِبَيَانِ مَا احْتَرَزَ عَنْهُ بِقَوْلِهِ فِي الصِّفَاتِ: (وَجَاءَ فِي الْأَسْمَاءِ أَبْيَضُ بْنُ حَمَّالٍ) الْمَازِنِيُّ السَّبَائِيُّ، صَحَابِيٌّ، عِدَادُهُ فِي أَهْلِ الْيَمَنِ، حَدِيثُهُ فِي السُّنَنِ.\n(وَحَمَّالُ بْنُ مَالِكٍ) الْأَسَدِيُّ شَهِدَ الْقَادِسِيَّةَ (بِالْحَاءِ وَغَيْرُهُمَا.\nالْهَمْدَانِيُّ، بِالْإِسْكَانِ) فِي الْمِيمِ (وَالْمُهْمَلَةِ) بَعْدَهَا، نِسْبَةً إِلَى قَبِيلَةِ هَمْدَانَ (فِي الْمُتَقَدِّمِينَ أَكْثَرُ) مِنْهُ فِي الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْهُ.\nفِيهِمْ أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ عَقِدَةَ، وَجَعْفَرُ بْنُ عَلِيٍّ الْهَمْدَانِيُّ مِنْ أَصْحَابِ السِّلَفِيِّ.\n(وَبِالْفَتْحِ وَالْمُعْجَمَةِ) نِسْبَةً إِلَى الْبَلَدِ، (فِي الْمُتَأَخِّرِينَ أَكْثَرُ) مِنْهُ فِي الْمُتَقَدِّمِينَ.","vol":"2","page":798},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n قَالَ الذَّهَبِيُّ: الصَّحَابَةُ، وَالتَّابِعُونَ، وَتَابِعُوهُمْ مِنَ الْقَبِيلَةِ، وَأَكْثَرُ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنَ الْمَدِينَةِ. وَلَا يُمْكِنُ اسْتِيعَابُ هَؤُلَاءِ وَلَا هَؤُلَاءِ.\nوَسَيَأْتِي أَنَّهُ لَمْ يَقَعْ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَالْمُوَطَّأِ مِنَ الثَّانِي شَيْءٌ.\n(عِيسَى بْنُ أَبِي عِيسَى) مَيْسَرَةُ الْغِفَارِيُّ أَبُو مُوسَى (الْحَنَّاطُ، بِالْمُهْمَلَةِ، وَالنُّونِ) نِسْبَةً إِلَى بَيْعِ الْحِنْطَةِ.\n(وَبِالْمُعْجَمَةِ مَعَ الْمُوَحَّدَةِ) نِسْبَةً إِلَى بَيْعِ الْخَبَطِ الَّذِي تَأْكُلُهُ الْإِبِلُ.\n(وَ) بِالْمُعْجَمَةِ (مَعَ الْمُثَنَّاةِ مِنْ تَحْتُ) نِسْبَةً إِلَى الْخِيَاطَةِ (كُلُّهَا جَائِزَةٌ) فِيهِ لِأَنَّهُ بَاشَرَ الثَّلَاثَةَ.\nقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: كَانَ يَقُولُ: أَنَا حَنَّاطٌ وَخَيَّاطٌ وَخَبَّاطٌ، كُلًّا قَدْ عَالَجْتُهُ.\n(وَأَوَّلُهَا أَشْهَرُ، وَمِثْلُهُ، مُسْلِمُ) بْنُ أَبِي مُسْلِمٍ (الْخَيَّاطُ، وَفِيهِ الثَّلَاثَةُ) وَلَكِنَّ الثَّانِيَ أَشْهَرُ فِيهِ، وَمِثْلُ هَذَا يُؤْمَنُ فِيهِ الْغَلَطُ، وَيَكُونُ اللَّافِظُ فِيهِ مُصِيبًا كَيْفَ نَطَقَ.","vol":"2","page":799},{"text":"الْقِسْمُ الثَّانِي:\nمَا وَقَعَ فِي الصَّحِيحَيْنِ أَوِ الْمُوَطَّأِ. \" يَسَارٌ \" كُلُّهُ بِالْمُثَنَّاةِ ثُمِ الْمُهْمَلَةِ إِلَّا مُحَمَّدَ بْنَ بَشَّارٍ فَبَالْمُوَحَّدَةِ وَالْمُعْجَمَةِ، وَفِيهَا سَيَّارُ بْنُ سَلَامَةَ وَابْنُ أَبِي سَيَّارٍ - بِتَقْدِيمِ السِّينِ. \" بِشْرٌ \" كُلُّهُ بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ وَإِسْكَانِ الْمُعْجَمَةِ إِلَّا أَرَبَعَةً فَبِضَمِّهَا وَإِهْمَالِهَا، \" عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُسْرٍ الصَّحَابِيُّ \"، وَبُسْرُ بْنُ سَعِيدٍ، وَابْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ وَابْنُ مِحْجَنٍ الدَّيْلَمِيُّ وَقِيلَ: هَذَا بِالْمُعْجَمَةِ. \" بَشِيرٌ \" كُلُّهُ بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ إِلَّا اثْنَيْنِ فَبِالضَّمِّ ثُمَّ الْفَتْحِ، بُشَيْرَ بْنَ كَعْبٍ وَبُشَيْرَ بْنَ يَسَارٍ، وَثَالِثًا بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ مِنْ تَحْتُ، وَفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ: \" يُسَيْرُ \" بْنُ عَمْرٍو. وَيُقَالُ: أُسَيْرٌ، وَرَابِعًا بِضَمِّ النُّونِ وَفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ. قَطَنُ بْنُ نُسَيْرٍ. \" يَزِيدُ \" كُلُّهُ بِالزَّايِ إِلَّا ثَلَاثَةً بُرَيْدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ وَبِالرَّاءِ، وَمُحَمَّدَ بْنَ عَرْعَرَةَ بْنِ الْبِرِنْدِ بِالْمُوَحَّدَةِ وَالرَّاءِ الْمَكْسُورَتَيْنِ، وَقِيلَ بِفَتْحِهِمَا ثُمَّ بِالنُّونِ، وَعَلِيَّ بْنَ هَاشِمِ بْنِ الْبَرِيدِ بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ مُثَنَّاةً مِنْ تَحْتُ. \" الْبَرَاءُ \" كُلُّهُ بِالتَّخْفِيفِ إِلَّا أَبَا مَعْشَرٍ الْبَرَّاءَ، وَأَبَا الْعَالِيَةِ فَبَالتَّشْدِيدِ. \" حَارِثَةُ \" كُلُّهُ بِالْحَاءِ، إِلَّا جَارِيَةَ بْنَ قُدَامَةَ، وَيَزِيدَ بْنَ جَارِيَةَ، وَعَمْرَو بْنَ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ أَسِيدِ بْنِ جَارِيَةَ، وَالْأَسْوَدَ بْنَ الْعَلَاءِ بْنِ جَارِيَةَ بْنِ قُدَامَةَ، وَيَزِيدَ بْنَ جَارِيَةَ، فَبَالْجِيمِ. \" جَرِيرٌ \" بِالْجِيمِ وَالرَّاءِ إِلَّا حَرِيزَ بْنَ عُثْمَانَ، وَأَبَا حَرِيزٍ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْحُسَيْنِ الرَّاوِيَ عَنْ عِكْرَمَةَ فَبِالْحَاءِ وَالزَّايِ آخِرًا، وَيُقَارِبُهُ حُدَيْرٌ بِالْحَاءِ وَالدَّالِ وَالِدُ عِمْرَانَ وَوَالِدُ زَيْدٍ وَزِيَادٍ. \" خِرَاشٌ \" كُلُّهُ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ إِلَّا وَالِدَ رِبْعِيٍّ فَبِالْمُهْمَلَةِ. \" حُصَيْنٌ \" كُلُّهُ بِالضَّمِّ وَالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ إِلَّا أَبَا حَصِينٍ عُثْمَانَ بْنَ عَاصِمٍ فَبِالْفَتْحِ، وَأَبَا سَاسَانَ حُضَيْنَ بْنَ الْمُنْذِرِ فَبِالضَّمِّ وَالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ \" حَازِمٌ \" بِالْمُهْمَلَةِ إِلَّا أَبَا مُعَاوِيَةَ مُحَمَّدَ بْنَ خَازِمٍ بِالْمُعْجَمَةِ. \" حَيَّانُ \" كُلُّهُ بِالْمُثَنَّاةِ إِلَّا حَبَّانَ بْنَ مُنْقِذٍ وَالِدَ وَاسِعِ بْنِ حَبَّانَ وَجَدَّ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، وَجَدَّ حَبَّانَ بْنِ وَاسِعِ بْنِ حَبَّانَ، وَحَبَّانَ بْنَ هِلَالٍ مَنْسُوبًا وَغَيْرَ مَنْسُوبٍ عَنْ شُعْبَةَ وَوُهَيْبٍ وَهَمَّامٍ، وَغَيْرِهِمْ؛ فَبِالْمُوَحَّدَةِ وَفَتْحِ الْحَاءِ، وَحِبَّانَ بْنَ عَطِيَّةَ وَابْنَ مُوسَى مَنْسُوبًا وَغَيْرَ مَنْسُوبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ هُوَ ابْنُ الْمُبَارَكِ، وَحِبَّانَ ابْنَ الْعَرِقَةِ فَبِالْكَسْرِ وَالْمُوَحَّدَةِ. \" حَبِيبٌ \" كُلُّهُ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ إِلَّا خُبَيْبَ بْنَ عَدِيِّ، وَخُبَيْبَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ خُبَيْبٍ غَيْرَ مَنْسُوبٍ عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ، وَأَبَا خُبَيْبٍ كُنْيَةَ ابْنِ الزُّبَيْرِ فَبِضَمِّ الْمُعْجَمَةِ. \" حَكِيمٌ \" كُلُّهُ بِفَتْحِ الْحَاءِ إِلَّا حُكَيْمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ وَرُزَيْقَ بْنَ حُكَيْمٍ فَبِالضَّمِّ. \" رَبَاحٌ \" كُلُّهُ بِالْمُوَحَّدَةِ إِلَّا زِيَادَ بْنَ رِيَاحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي أَشْرَاطِ السَّاعَةِ. فَبِالْمُثَنَّاةِ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ بِالْوَجْهَيْنِ. \" زُبَيْدٌ \" لَيْسَ فِيهِمَا إِلَّا زُبَيْدَ بْنَ الْحَارِثِ بِالْمُوَحَّدَةِ ثُمَّ بِالْمُثَنَّاةِ، وَلَا فِي الْمُوَطَّأِ إِلَّا زُبَيْدَ بْنَ الصَّلْتِ بِمُثَنَّاتَيْنِ بِكَسْرِ أَوَّلِهِ وَيُضَمُّ. \" سُلَيْمٌ \" كُلُّهُ بِالضَّمِّ إِلَّا ابْنَ حِبَّانَ فَبِالْفَتْحِ. \" شُرَيْحٌ \" كُلُّهُ بِالْمُعْجَمَةِ وَالْحَاءِ إِلَّا ابْنَ يُونُسَ، وَابْنَ النُّعْمَانِ، وَأَحْمَدَ بْنَ أَبِي سُرَيْجٍ فَبِالْمُهْمَلَةِ وَبِالْجِيمِ. \" سَالِمٌ \" كُلُّهُ بِالْأَلِفِ إِلَّا سَلَمَ بْنَ زَرِيرٍ، وَابْنَ قُتَيْبَةَ، وَابْنَ أَبِي الذَّيَّالِ، وَابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَبِحَذْفِهَا. \" سُلَيْمَانُ \" كُلُّهُ بِالْيَاءِ إِلَّا سَلْمَانَ الْفَارِسِيَّ، وَابْنَ عَامِرٍ، وَالْأَغَرَّ، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ سَلْمَانَ فَبِحَذْفِهَا. \" سَلَمَةُ \" بَفَتْحِ الْلَّامِ إِلَّا عَمْرَو بْنَ سَلِمَةُ إِمَامَ قَوْمِهِ، وَبَنِي سَلِمَةَ مِنَ الْأَنْصَارِ فَبِالْكَسْرِ، وَفِي عَبْدِ الْخَالِقِ بْنِ سَلَمَةَ الْوَجْهَانِ. \" شَيْبَانُ \" كُلُّهُ بِالْمُعْجَمَةِ وَفِيهَا سِنَانُ بْنُ أَبِي سِنَانٍ، وَابْنُ رَبِيعَةَ وَابْنُ سَلَمَةَ، وَأَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ، وَأَبُو سِنَانٍ ضِرَارُ بْنُ مُرَّةَ، وَأَمُّ سِنَانٍ فَبِالْمُهْمَلَةِ وَالنُّونِ. (عُبَيْدَةُ) بِالضَّمِّ إِلَّا السَّلْمَانِيَّ، وَابْنَ سُفْيَانَ، وَابْنَ حُمَيْدٍ، وَعَامِرَ بْنَ عُبَيْدَةَ فَبِالْفَتْحِ. \" عُبَيْدٌ \" كُلُّهُ بِالضَّمِّ. \" عُبَادَةُ \" بِالضَّمِّ إِلَّا مُحَمَّدَ بْنَ عَبَادَةَ شَيْخَ الْبُخَارِيِّ فَبِالْفَتْحِ. \" عَبْدَةُ \" بِإِسْكَانِ الْمُوَحَّدَةِ إِلَّا عَامِرَ بْنَ عَبْدَةَ، وَبَجَالَةَ بْنَ عَبْدَةَ فَبِالْفَتْحِ وَالْإِسْكَانِ. \" عَبَّادٌ \" كُلُّهُ بِالْفَتْحِ وَالتَّشْدِيدِ، إِلَّا قَيْسَ بْنَ عُبَّادٍ فَبِالضَّمِّ وَالتَّخْفِيفِ. \" عَقِيلٌ \" بِالْفَتْحِ إِلَّا ابْنَ خَالِدٍ وَهُوَ عَنِ الزُّهْرِيِّ غَيْرَ مَنْسُوبٍ، وَيَحْيَى بْنَ عُقَيْلٍ وَبَنِي عُقَيْلٍ فَبِالضَّمِّ. (وَاقِدٌ) كُلُّهُ بِالْقَافِ.\nالْأَنْسَابُ: (الْأَيْلِيُّ) كُلُهُ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَإِسْكَانِ الْمُثَنَّاةِ. \" الْبَزَّازُ \" بِزَايَيْنِ إِلَّا خَلَفَ بْنَ هِشَامٍ الْبَزَّارَ، وَالْحَسَنَ الصَّبَاحَ بْنَ الصَّبَاحِ فَآخِرُهُمَا رَاءٌ. \" الْبَصْرِيُّ \" بِالْبَاءِ مَفْتُوحَةً وَمَكْسُورَةً إِلَى الْبَصْرَةِ، إِلَّا مَالِكَ بْنَ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ النَّصْرِيَّ، وَعَبْدَ الْوَاحِدِ النَّصْرِيَّ، وَسَالِمًا مَوْلَى النَّصْرِيِّينَ فَبِالنُّونِ. \" الثَّوْرِيُّ \" كُلُّهُ بِالْمُثَلَّثَةِ إِلَّا أَبَا يَعْلَى مُحَمَّدَ بْنَ الصَّلْتِ التَّوَّزِيَّ فَبِالْمُثَنَّاةِ فَوْقُ، وَتَشْدِيدِ الْوَاوِ الْمَفْتُوحَةِ وَبِالزَّايِ. \" الْجُرَيْرِيُّ \" كُلُّهُ بِضَمِّ الْجِيمِ وَفَتْحِ الرَّاءِ إِلَّا يَحْيَى بْنَ بِشْرٍ شَيْخَهُمَا فَبِالْحَاءِ الْمَفْتُوحَةِ. \" الْحَارِثِيُّ \" بِالْحَاءِ وَالْمُثَلَّثَةِ، وَفِيهِمَا سَعْدٌ الْجَارِيُّ بِالْجِيمِ. \" الْحَرَامِيُّ \" كُلُّهُ بِالرَّاءِ، وَقَوْلُهُ فِي مُسْلِمٍ فِي حَدِيثِ أَبِي الْيَسَرِ: كَانَ لِي عَلَى فُلَانٍ الْحَرَامِيِّ، قِيلَ: بِالرَّاءِ، وَقِيلَ: الْجُذَامِيِّ بِالْجِيمِ وَالذَّالِ \" السَّلَمِيِّ \" فِي الْأَنْصَارِ بِفَتْحِهِمَا وَيَجُوزُ فِي لُغَيَّةٍ كَسْرُ اللَّامِ، وَبِضَمِّ السِّينِ فِي بَنِي سُلَيْمٍ. \" الْهَمْدَانِيُّ \" كُلُّهُ بِالْإِسْكَانِ وَالْمُهْمَلَةِ.\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n <span data-type=\"title\" id=toc-223>[القسم الثاني ضبط ما وقع في الصحيحين أو في الموطأ]</span>\n(الْقِسْمُ الثَّانِي):\nضَبْطُ (مَا وَقَعَ فِي الصَّحِيحَيْنِ) فَقَطْ (أَوْ) فِيهِمَا مَعَ (الْمُوَطَّأِ) أَوْ فِي أَحَدِ الثَّلَاثَةِ.\n(يَسَارٌ، كُلُّهُ بِالْمُثَنَّاةِ) التَّحْتِيَّةِ (ثُمَّ الْمُهْمَلَةِ إِلَّا مُحَمَّدَ بْنَ بَشَّارٍ) بُنْدَارًا (فَبِالْمُوَحَّدَةِ وَالْمُعْجَمَةِ) .\nقَالَ الذَّهَبِيُّ: وَهُوَ نَادِرٌ فِي التَّابِعِينَ مَعْدُومٌ فِي الصَّحَابَةِ.\n(وَفِيهِمَا سَيَّارُ بْنُ سَلَامَةَ، وَابْنُ أَبِي سَيَّارٍ، بِتَقْدِيمِ السِّينِ) عَلَى الْيَاءِ الْمُشَدَّدَةِ.\n(بِشْرٌ، كُلُّهُ بِكَسْرِ) الْبَاءِ (الْمُوَحَّدَةِ وَإِسْكَانِ الْمُعْجَمَةِ إِلَّا أَرْبَعَةً فَبِضَمِّهَا) أَيِ الْمُوَحَّدَةِ (وَإِهْمَالِهَا) أَيِ السِّينِ.\n(عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُسْرٍ) الْمَازِنِيُّ صَحَابِيٌّ ابْنُ صَحَابِيٍّ.\n(وَبُسْرُ بْنُ سَعِيدٍ.\nوَ) بُسْرُ (بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ) الْحَضْرَمِيُّ.\n(وَ) بُسْرُ (بْنُ مِحْجَنٍ) (الدَّيْلَمِيُّ.","vol":"2","page":800},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n وَقِيلَ: هَذَا بِالْمُعْجَمَةِ) قَالَهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَحَكَى الدَّارَقُطْنِيُّ أَنَّهُ رَجَعَ عَنْهُ، وَحَدِيثُهُ فِي الْمُوَطَّأِ فَقَطْ.\nقَالَ الْعِرَاقِيُّ فِي شَرْحِ الْأَلْفِيَّةِ: وَلَمْ يَذْكُرِ ابْنُ الصَّلَاحِ بُسْرًا الْمَازِنِيَّ، فَحَدِيثُهُ فِي \" صَحِيحِ مُسْلِمٍ \" عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْمِزِّيُّ فِي التَّهْذِيبِ، إِنَّمَا ذَكَرَ ابْنَهُ عَبْدَ اللَّهِ.","vol":"2","page":801},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n وَقَالَ فِي نُكَتِهِ: قَلَّدْتُ فِي ذَلِكَ الْمِزِّيَّ. ثُمَّ تَبَيَّنَ لِي أَنَّهُ وَهِمَ فَلَمْ يُخَرِّجْ مُسْلِمٌ لَبُسْرٍ، وَلَا لَهُ ذِكْرٌ فِيهِ بِاسْمِهِ إِلَّا فِي نَسَبِ ابْنِهِ.\nقَالَ: نَعَمْ، يَرِدُ عَلَيْهِ أَبُو الْيَسَرِ كَعْبُ بْنُ عَمْرٍو: فَهُوَ بِفَتْحِ التَّحْتِيَّةِ وَالْمُهْمَلَةِ، وَحَدِيثُهُ فِي الصَّحِيحِ، وَلَكِنَّهُ مُلَازِمٌ لِأَدَاءِ التَّعْرِيفِ غَالِبًا: فَلَا يُشْتَبَهُ، بِخِلَافِ الْأَوَّلِينَ.\n(بَشِيرٌ، كُلُّهُ بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ إِلَّا اثْنَيْنِ فَبِالضَّمِّ، ثُمَّ الْفَتْحِ. بُشَيْرُ بْنُ كَعْبٍ) الْعَدَوِيُّ، وَحَدِيثُهُ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ.\n(وَ) بُشَيْرُ (بْنُ يَسَارٍ) الْحَارِثِيُّ الْمَدَنِيُّ.\n(وَثَالِثًا: بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ مِنْ تَحْتُ، وَفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ.\nيُسَيْرُ بْنُ عَمْرٍو) وَقِيلَ: بْنُ جَابِرٍ، (وَيُقَالُ) فِيهِ: (أُسَيْرُ) بِالْهَمْزَةِ.\n(وَرَابِعًا: بِضَمِّ النُّونِ وَفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ، قَطَنُ بْنُ نُسَيْرٍ.\n(يَزِيدُ، كُلُّهُ بِالزَّايِ) الْمَكْسُورَةِ، وَالتَّحْتِيَّةِ الْمَفْتُوحَةِ أَوَّلُهُ، (إِلَّا ثَلَاثَةً.\nبُرَيْدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ) بْنِ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، (بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ، وَبِالرَّاءِ)","vol":"2","page":802},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n الْمَفْتُوحَةِ.\nوَوَقَعَ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ فِي حَدِيثِ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ، «كَصَلَاةِ شَيْخِنَا أَبِي بُرَيْدٍ عَمْرِو بْنِ سَلَمَةَ» فَذَكَرَ الْهَرَوِيُّ، عَنِ الْحَمَوِيِّ، عَنِ الْفِرَبْرِيِّ، عَنِ الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ وَفَتْحِ الرَّاءِ.\nوَكَذَا ذَكَرَ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ فِي الْكُنَى.\nوَبِهِ جَزَمَ الدَّارَقُطْنِيُّ وَابْنُ مَاكُولَا.\nوَالَّذِي عِنْدَ عَامَّةِ رُوَاةِ الْبُخَارِيِّ بِالتَّحْتِيَّةِ وَالزَّايِ، كَالْجَادَةِ، وَقَالَ عَبْدُ الْغَنِيِّ: لَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ أَحَدٍ بِالزَّايِ، وَمُسْلِمٌ أَعْلَمُ، وَبِهِ جَزَمَ الذَّهَبِيُّ.\n(وَمُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ بْنُ الْبِرِنْدِ) الشَّامِيُّ، (بِالْمُوَحَّدَةِ، وَالرَّاءِ الْمَكْسُورَتَيْنِ وَقِيلَ: بِفَتْحِهِمَا ثُمَّ بِالنُّونِ) السَّاكِنَةِ.","vol":"2","page":803},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n (وَعَلِيُّ بْنُ هِشَامِ بْنِ الْبَرِيدِ، بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ وَمُثَنَّاةٍ مِنْ تَحْتُ.\n(الْبَرَاءُ، كُلُّهُ بِالتَّخْفِيفِ إِلَّا أَبَا مَعْشَرٍ) يُوسُفَ بْنَ يَزِيدَ (الْبَرَّاءَ.\nوَأَبَا الْعَالِيَةَ) زِيَادَ بْنَ فَيْرُوزٍ الْبَرَّاءَ (فَبِالتَّشْدِيدِ، \" حَارِثَةُ \" كُلُّهُ بِالْحَاءِ) الْمُهْمَلَةِ وَالْمُثَلَّثَةِ (إِلَّا جَارِيَةَ بْنَ قَدَامَةَ، وَيَزِيدَ بْنَ جَارِيَةَ، وَعَمْرَو بْنَ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ أَسِيدِ بْنِ جَارِيَةَ، وَالْأَسْوَدَ بْنَ الْعَلَاءِ بْنِ جَارِيَةَ بْنِ قَدَامَةَ، وَيَزِيدَ بْنَ جَارِيَةَ،","vol":"2","page":804},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n فَبِالْجِيمِ.\n(جَرِيرٌ) بِالْجِيمِ وَالرَّاءِ إِلَّا حَرِيزَ بْنَ عُثْمَانَ وَأَبَا حَرِيزٍ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْحُسَيْنِ فَبِالْحَاءِ) .\nقَالَ الْعِرَاقِيُّ: وَالْأَسْوَدُ بْنُ الْعَلَاءِ بْنِ جَارِيَةَ الثَّقَفِيُّ، وَعَمْرُو بْنُ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ أَسِيدِ بْنِ جَارِيَةَ الثَّقَفِيُّ أَيْضًا، وَرَوَى مُسْلِمٌ لِلْأَوَّلِ حَدِيثَ «الْبِئْرُ جُبَارٌ» فِي الْحُدُودِ، وَلِلثَّانِي حَدِيثَ «لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةٌ»، وَرَوَى لَهُ الْبُخَارِيُّ قِصَّةَ قَتْلِ خَبِيبٍ.\n(جَرِيرٌ) كُلُّهُ (بِالْجِيمِ) الْمَفْتُوحَةِ (وَالرَّاءِ) الْمَكْسُورَةِ الْمُكَرَّرَةِ (إِلَّا حَرِيزَ بْنَ عُثْمَانَ) الرَّحْبِيَّ الْحِمْصِيَّ.\n(وَأَبَا حَرِيزٍ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْحُسَيْنِ) الْأَزْدِيَّ (الرَّاوِي عَنْ عِكْرِمَةَ فَبِالْحَاءِ) الْمَفْتُوحَةِ (وَالزَّايِ أَخِيرًا.\nوَيُقَارِبُهُ حُدَيْرٌ بِالْحَاءِ) الْمُهْمَلَةِ الْمَضْمُومَةِ، (وَالدَّالِ) الْمُهْمَلَةِ الْمَفْتُوحَةِ، آخِرُهُ رَاءٌ (وَالِدُ عِمْرَانَ) رَوَى لَهُ مُسْلِمٌ.\n(وَوَالِدُ زَيْدٍ وَزِيَادٍ) لَهُمَا ذِكْرٌ فِي الْمَغَازِي مِنْ \" صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ \"، بِلَا رِوَايَةٍ.\n(خِرَاشٌ، كُلُّهُ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ) الْمَكْسُورَةِ وَالرَّاءِ وَآخِرُهُ مُعْجَمَةٌ (إِلَّا وَالِدَ رِبْعِي","vol":"2","page":805},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n فَبِالْمُهْمَلَةِ) أَوَّلُهُ.\nوَأَدْخَلَ ابْنُ مَاكُولَا هُنَا خِدَاشًا بِالدَّالِ، فَقَدْ رَوَى مُسْلِمٌ عَنْ خَالِدِ بْنِ خِدَاشٍ.\nقَالَ الذَّهَبِيُّ: وَلَا يَلْتَبِسُ.\nقَالَ الْعِرَاقِيُّ: فَلِذَا لَمْ أَسْتَدْرِكْهُ.\nقُلْتُ: هُوَ مِنْ نَمَطِ حُدَيْرٍ وَنَحْوِهِ.\n(حُصَيْنٌ، كُلُّهُ بِالضَّمِّ) لِلْمُهْمَلَةِ، (وَالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ، إِلَّا أَبَا حَصِينٍ عُثْمَانَ بْنَ عَاصِمٍ) الْأَسَدِيَّ (فَبِالْفَتْحِ.\nوَأَبَا سَاسَانَ حُضَيْنَ بْنَ الْمُنْذِرِ، فَبِالضَّمِّ وَالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ) مَفْتُوحَةً، وَلَا نَعْرِفُ فِي رُوَاةِ الْحَدِيثِ مَنِ اسْمُهُ \" حُضَيْنٌ \" سِوَاهُ، وَهُوَ تَابِعِيٌّ جَلِيلٌ، قَالَهُ الْحَاكِمُ وَتَبِعَهُ الْمِزِّيُّ.\nقَالَ الْعِرَاقِيُّ: لَكِنَّ فِي الصَّحِيحَيْنِ فِي قِصَّةِ عِتْبَانَ بْنِ مَالِكٍ،","vol":"2","page":806},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n مِنْ طَرِيقِ ابْنِ شِهَابٍ: سَأَلْتُ الْحُصَيْنَ بْنَ مُحَمَّدٍ الْأَنْصَارِيَّ عَنْ حَدِيثِ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ، فَصَدَّقَهُ، فَزَعَمَ الْأَصِيلِيُّ وَالْقَابِسِيُّ أَنَّهُ بِالْمُعْجَمَةِ.\nقَالَ الْمِزِّيُّ: وَهُوَ وَهْمٌ فَاحِشٌ، وَصَوَابُهُ بِالْمُهْمَلَةِ.\nوَأُدْخِلَ فِي هَذَا الْقِسْمِ حُضَيْرٌ بِالرَّاءِ، وَهُوَ وَالِدُ أُسَيْدٍ الْأَشْهَلِيِّ، أَحَدِ النُّقَبَاءِ لَيْلَةَ الْعَقَبَةِ.\n(حَازِمٌ) كُلُّهُ (بِالْمُهْمَلَةِ)، وَالزَّايِ، (إِلَّا أَبَا مُعَاوِيَةَ مُحَمَّدَ بْنَ خَازِمٍ) الضَّرِيرَ فَإِنَّهُ (بِالْمُعْجَمَةِ.\n\" حَيَّانُ \" كُلُّهُ بِالْمُثَنَّاةِ) مِنْ تَحْتُ، مَعَ فَتْحِ الْمُهْمَلَةِ، (إِلَّا حَبَّانَ بْنَ مُنْقِذٍ، وَالِدَ وَاسِعِ بْنِ حَبَّانَ، وَجَدَّ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، وَجَدَّ حَبَّانَ بْنِ وَاسِعِ بْنِ حَبَّانَ.\nوَحَبَّانَ بْنَ هِلَالٍ) الْبَاهِلِيَّ (مَنْسُوبًا) إِلَى أَبِيهِ، (وَغَيْرَ مَنْسُوبٍ) إِلَيْهِ فَيَتَمَيَّزُ بِشُيُوخِهِ، كَقَوْلِهِمْ: حَبَّانُ (عَنْ شُعْبَةَ وَ) حَبَّانُ عَنْ (وُهَيْبٍ وَ) حَبَّانُ عَنْ (هَمَّامٍ وَغَيْرِهِمْ)، كَحَبَّانَ عَنْ أَبَانَ، وَحَبَّانَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، (فَبِالْمُوَحَّدَةِ وَفَتْحِ الْحَاءِ) الْمُهْمَلَةِ.\n(وَ) إِلَّا \" حِبَّانَ بْنَ عَطِيَّةَ \" السُّلَمِيَّ.\n(وَ) حِبَّانَ (بْنَ مُوسَى) السُّلَمِيَّ الْمَرْوَزِيَّ (مَنْسُوبًا) إِلَى أَبِيهِ، (وَغَيْرَ","vol":"2","page":807},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n مَنْسُوبٍ) فَيَتَمَيَّزُ بِشُيُوخِهِ، كَحِبَّانَ، (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ هُوَ ابْنُ الْمُبَارَكِ.\nوَحِبَّانَ ابْنَ الْعَرِقَةِ، فَبِالْكَسْرِ) لِلْحَاءِ (وَالْمُوَحَّدَةِ) .\nوَقِيلَ: إِنَّ ابْنَ عَطِيَّةَ بِفَتْحِ الْحَاءِ.\nوَقِيلَ: إِنَّ ابْنَ الْعَرِقَةِ بِالْجِيمِ، وَالْأَوَّلُ فِيهِمَا أَصَحُّ وَأَشْهَرُ.\nوَالْعَرِقَةُ أُمُّهُ، فِيمَا قَالَهُ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ، وَالْمَشْهُورُ أَنَّهَا بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَكَسْرِ الرَّاءِ ثُمَّ قَافٍ.\nوَقَالَ الْوَاقِدِيُّ: بِفَتْحِ الرَّاءِ، وَقِيلَ لَهَا ذَلِكَ لِطِيبِ رِيحِهَا، وَاسْمُهَا قِلَابَةُ، بِكَسْرِ الْقَافِ، بِنْتُ شُعْبَةَ، بِضَمِّ الشِّينِ، بْنِ سَهْمٍ، وَتُكَنَّى أُمَّ فَاطِمَةَ، وَاسْمُ أَبِيهِ حِبَّانُ بْنُ قَيْسٍ، وَقِيلَ: بْنُ أَبِي قَيْسٍ.\nوَيَدْخُلُ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ جَبَّارُ - بِفَتْحِ الْجِيمِ وَالْمُوَحَّدَةِ - بْنُ صَخْرٍ، وَعَدِيُّ بْنُ الْخِيَارِ، بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ وَتَحْتِيَّةٍ مُخَفَّفَةٍ.\n(حَبِيبٌ، كُلُّهُ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ إِلَّا خُبَيْبَ بْنَ عَدِيٍّ، وَخُبَيْبَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ خُبَيْبٍ) الْأَنْصَارِيَّ، وَهُوَ خُبَيْبٌ (غَيْرَ مَنْسُوبٍ) الرَّاوِي، (عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ) فِي الصَّحِيحَيْنِ، وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَعِينٍ فِي \" صَحِيحِ مُسْلِمٍ \"، وَجَدُّهُ كَذَلِكَ. إِلَّا أَنَّهُ لَا رِوَايَةَ لَهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ، وَلَا فِي الْمُوَطَّأِ.\n(وَأَبَا خُبَيْبٍ، كُنْيَةَ) عَبْدِ اللَّهِ (بْنِ الزُّبَيْرِ) كُنِّيَ بِابْنِهِ خُبَيْبٍ، وَلَا ذِكْرَ لَهُ فِي","vol":"2","page":808},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n شَيْءٍ مِنَ الْكُتُبِ الثَّلَاثَةِ، (فَبِضَمِّ الْمُعْجَمَةِ.\n\" حَكِيمٌ \" كُلُّهُ بِفَتْحِ الْحَاءِ إِلَّا حُكَيْمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ) بْنِ قَيْسِ بْنِ مَخْرَمَةَ الْقُرَشِيَّ الْمِصْرِيَّ، وَيُسَمَّى أَيْضًا الْحُكَيْمُ بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ.\n(وَرُزَيْقَ، بِتَقْدِيمِ الرَّاءِ مُصَغَّرًا، (بْنَ حُكَيْمٍ)، وَيُكَنَّى أَيْضًا أَبَا حُكَيْمٍ كَأَبِيهِ (فَبِالضَّمِّ) .\nوَقِيلَ: الثَّانِي بِالْفَتْحِ.\n(رَبَاحٌ، كُلُّهُ بِالْمُوَحَّدَةِ)، وَفَتْحِ الرَّاءِ (إِلَّا زِيَادَ بْنَ رِيَاحٍ) الْقَيْسِيَّ الْمِصْرِيَّ، يُكَنَّى أَيْضًا أَبَا رِيَاحٍ كَأَبِيهِ.\nوَقِيلَ: أَبَا قَيْسٍ، وَهُوَ الصَّوَابُ، الرَّاوِي (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) حَدِيثًا (فِي أَشْرَاطِ السَّاعَةِ) وَهُوَ «بَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ سِتًّا» الْحَدِيثَ.\nوَحَدِيثَ «مَنْ خَرَجَ مِنَ الطَّاعَةِ وَفَارَقَ الْجَمَاعَةِ» الْحَدِيثَ، وَكِلَاهُمَا فِي \" صَحِيحِ مُسْلِمٍ \".\n(فَبِالْمُثَنَّاةِ) مِنْ تَحْتُ، وَكَسْرِ الرَّاءِ (عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ)، وَقَالَ ابْنُ الْجَارُودِ: بِالْمُوَحَّدَةِ.\n(وَقَالَ الْبُخَارِيُّ بِالْوَجْهَيْنِ) حَكَاهُ عَنْهُ صَاحِبُ الْمَشَارِقِ.","vol":"2","page":809},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n قَالَ الْعِرَاقِيُّ: وَهِمَ فِي ذَلِكَ، فَلَمْ يَحْكِ الْبُخَارِيُّ فِي \" التَّارِيخِ \" فِيهِ الْمُوَحَّدَةَ أَصْلًا، إِنَّمَا حَكَى الِاخْتِلَافَ فِي وُرُودِهِ بِالِاسْمِ أَوِ الْكُنْيَةِ، وَفِي اسْمِ أَبِيهِ، وَلَا ذِكْرَ لَهُ فِي صَحِيحِهِ.\n(زُبَيْدٌ، لَيْسَ فِيهِمَا) أَيِ الصَّحِيحَيْنِ (إِلَّا زُبَيْدَ بْنَ الْحَارِثِ) الْيَامِيَّ (بِالْمُوَحَّدَةِ، ثُمَّ بِالْمُثَنَّاةِ.\nوَلَا فِي الْمُوَطَّأِ إِلَّا زُبَيْدَ بْنَ الصَّلْتِ) بْنَ مَعْدِ يكَرِبَ الْكِنْدِيَّ (بِمُثَنَّاتَيْنِ) تَحْتِيَّتَيْنِ (بِكَسْرِ أَوَّلِهِ وَيُضَمُّ.\n\" سُلَيْمٌ \" كُلُّهُ بِالضَّمِّ) وَفَتْحِ اللَّامِ، (إِلَّا سَلِيمَ بْنَ حِبَّانَ، فَبِالْفَتْحِ) لِلسِّينِ، وَكَسْرِ اللَّامِ.\n(\" شُرَيْحٌ \" كُلُّهُ بِالْمُعْجَمَةِ وَالْحَاءِ، إِلَّا) سُرَيْجَ (بْنَ يُونُسَ) شَيْخَ مُسْلِمٍ، وَرَوَى عَنْهُ الْبُخَارِيُّ بِوَاسِطَةٍ.\n(وَ) سُرَيْجَ (بْنَ النُّعْمَانِ.\nوَأَحْمَدَ بْنَ أَبِي سُرَيْجٍ) الصَّبَّاحَ.\nكِلَاهُمَا سَمِعَ مِنْهُ الْبُخَارِيُّ، (فَبِالْمُهْمَلَةِ وَالْجِيمِ.\nوَسَالِمٌ، كُلُّهُ بِالْأَلِفِ، إِلَّا سَلَمَ بْنَ زَرِيرٍ) بِوَزْنِ كَبِيرٍ.","vol":"2","page":810},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n (وَ) سَلَمَ (بْنَ قُتَيْبَةَ.\nوَ) سَلَمَ (بْنَ أَبِي سَلَمٍ الذَّيَّالَ.\nوَ) سَلَمَ (بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَبِحَذْفِهَا) .\nقَالَ الْعِرَاقِيُّ: وَبَقِيَ عَلَيْهِ حَكَّامُ بْنُ سَلَمٍ الرَّازِيُّ، رَوَى لَهُ مُسْلِمٌ حَدِيثَ قَبْضِ النَّبِيِّ - ﷺ - وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ، وَذَكَرُهُ الْبُخَارِيُّ عِنْدَ حَدِيثِ النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ، غَيْرَ مَنْسُوبٍ.\nقَالَ: ثُمَّ إِنَّ أَصْحَابَ الْمُؤْتَلِفِ وَالْمُخْتَلِفِ لَمْ يَذْكُرُوا هَذِهِ التَّرْجَمَةَ فِي كُتُبِهِمْ، لِأَنَّهَا لَا تَأْتَلِفُ خَطًّا، لِزِيَادَةِ الْأَلِفِ فِي سَالِمٍ، وَإِنَّمَا ذَكَرَهَا صَاحِبُ الْمَشَارِقِ فَتَبِعَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ.\nقُلْتُ: قَوْلُهُ: لَا تَأْتَلِفُ خَطًّا، مَمْنُوعٌ، لِأَنَّ الْقَاعِدَةَ فِي عِلْمِ الْخَطِّ أَنَّ كُلَّ عَلَمٍ زَادَ عَلَى ثَلَاثَةٍ يُحْذَفُ أَلِفُهُ خَطًّا، كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ مَالِكٍ فِي آخِرِ التَّسْهِيلِ وَغَيْرِهِ، فَصَلِحٌ وَمَلِكٌ وَنَحْوُهُمَا كُلُّ ذَلِكَ يُكْتَبُ بِلَا أَلِفٍ، وَسَالِمٌ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ.\n(سُلَيْمَانُ، كُلُّهُ بِالْيَاءِ، إِلَّا سَلْمَانَ الْفَارِسِيَّ، وَ) سَلْمَانَ (بْنَ عَامِرٍ، وَ) سَلْمَانَ (الْأَغَرَّ، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ سَلْمَانَ، فَبِحَذْفِهَا) .","vol":"2","page":811},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: وَأَبُو حَازِمٍ الْأَشْجَعِيُّ الرَّاوِي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبُو رَجَاءٍ مَوْلَى أَبِي قِلَابَةَ كُلٌّ مِنْهُمَا اسْمُهُ سَلْمَانُ، لَكِنْ ذُكِرَا بِالْكُنْيَةِ.\nوَقَالَ الْعِرَاقِيُّ فِي هَذِهِ التَّرْجَمَةِ: لَمْ يُورِدْهَا أَصْحَابُ الْمُؤْتَلِفِ وَالْمُخْتَلِفِ لِعَدَمِ اشْتِبَاهِهَا بِزِيَادَةِ الْيَاءِ، إِلَّا أَنَّ صَاحِبَ الْمَشَارِقِ ذَكَرَهَا فَتَبِعَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ.\nقَالَ: وَبَقِيَ سَلْمَانُ بْنُ رَبِيعَةَ الْبَاهِلِيُّ حَدِيثُهُ عَنَدَ مُسْلِمٍ.\n(سَلَمَةُ) كُلُّهُ (بِفَتْحِ اللَّامِ، إِلَّا عَمْرَو بْنَ سَلِمَةَ) الْجَرْمِيَّ، (إِمَامَ قَوْمِهِ، وَبَنِي سَلِمَةَ) الْقَبِيلَةَ (مِنَ الْأَنْصَارِ، فَبِالْكَسْرِ.\nوَفِي عَبْدِ الْخَالِقِ بْنِ سَلَمَةَ) الَّذِي رَوَى لَهُ مُسْلِمٌ حَدِيثَ قُدُومِ وَفْدِ عَبْدِ الْقَيْسِ (الْوَجْهَانِ) .\nقَالَ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ: بِالْفَتْحِ، وَابْنُ عُلَيَّةَ بِالْكَسْرِ.\n(شَيْبَانُ، كُلُّهُ بِالْمُعْجَمَةِ)، وَالْفَتْحِ، وَالتَّحْتِيَّةِ بَعْدَهَا مُوَحَّدَةٌ.\n(وَفِيهِمَا سِنَانُ بْنُ أَبِي سِنَانٍ) الدُّؤَلِيُّ، (وَ) سِنَانُ (بْنُ رَبِيعَةَ) أَبُو رَبِيعَةَ، (وَ) سِنَانُ (بْنُ سَلَمَةَ، وَأَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ، وَأَبُو سِنَانٍ ضِرَارُ بْنُ مُرَّةَ) الشَّيْبَانِيُّ، (وَأُمُّ سِنَانٍ فَبِالْمُهْمَلَةِ وَالنُّونِ) .","vol":"2","page":812},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n قَالَ الْعِرَاقِيُّ: وَكَذَا الْهَيْثَمُ بْنُ سِنَانٍ، وَالْعَوَقِيُّ فِي \" صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ \"، وَسَعِيدُ بْنُ سِنَانٍ أَبُو سِنَانٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ.\nقَالَ: وَلَيْسَ لِأُمِّ سِنَانٍ رِوَايَةٌ فِي الْكُتُبِ الثَّلَاثَةِ، إِنَّمَا لَهَا ذِكْرٌ فِي حَدِيثِ الْحَجِّ.\nقَالَ: وَهَذِهِ التَّرْجَمَةُ لَمْ يُورِدْهَا أَصْحَابُ الْمُؤْتَلِفِ وَالْمُخْتَلِفِ لِزِيَادَةِ الْيَاءِ فِي شَيْبَانَ، إِنَّمَا أَوْرَدُوا سِنَانًا وَيَسَارًا وَشُبَانًا.\n(عُبَيْدَةُ) كُلُّهُ (بِالضَّمِّ، إِلَّا) عَبِيدَةَ (السَّلْمَانِيَّ، وَ) عَبِيدَةَ (بْنَ سُفْيَانَ) الْحَضْرَمِيَّ، (وَ) عَبِيدَةَ (بْنَ حُمَيْدٍ، وَعَامِرَ بْنَ عَبِيدَةَ) الْبَاهِلِيَّ (بِالْفَتْحِ) .\nوَقِيلَ فِي عُبَيْدَةَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِي: إِنَّهُ بِالْفَتْحِ، وَالْمَعْرُوفُ فِيهِ الضَّمُّ.\n(عُبَيْدٌ) بِغَيْرِ هَاءٍ (كُلُّهُ بِالضَّمِّ)، وَأَمَّا بِالْفَتْحِ فَجَمَاعَةٌ مِنَ الشُّعَرَاءِ مِنْهُمْ: عَبِيدُ بْنُ الْأَبْرَصِ.\n(عُبَادَةُ) كُلُّهُ بِالضَّمِّ وَتَخْفِيفِ الْمُوَحَّدَةِ، (إِلَّا مُحَمَّدَ بْنَ عَبَادَةَ) الْوَاسِطِيَّ (شَيْخَ الْبُخَارِيِّ، فَبِالْفَتْحِ.","vol":"2","page":813},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n عَبْدَةَ) كُلُّهُ (بِإِسْكَانِ الْمُوَحَّدَةِ، إِلَّا عَامِرَ بْنَ عَبْدَةَ) الْبَجَلِيَّ الْكُوفِيَّ، (وَبِجَالَةَ بْنَ عَبْدَةَ) التَّمِيمِيَّ الْبَصْرِيَّ التَّابِعِيَّ (فَبِالْفَتْحِ وَالْإِسْكَانِ) أَيْ قِيلَ فِيهِمَا الْأَمْرَانِ.\nوَقِيلَ فِيهِمَا: عَبْدُ، بِغَيْرِ هَاءٍ أَيْضًا.\nوَعَلَى الْفَتْحِ فِيهِمَا الدَّارَقُطْنِيُّ وَابْنُ مَاكُولَا.\n(عَبَّادُ، كُلُّهُ بِالْفَتْحِ وَالتَّشْدِيدِ، إِلَّا قَيْسَ بْنَ عُبَادٍ) الْقَيْسِيَّ الضُّبَعِيَّ الْبَصْرِيَّ، (فَبِالضَّمِّ) لِلْعَيْنِ، (وَالتَّخْفِيفِ) لِلْمُوَحَّدَةِ.\nوَحَكَى صَاحِبُ الْمَشَارِقِ أَنَّهُ وَقَعَ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ مُطَرِّفِ بْنِ الْمُرَابِطِ فِي الْمُوَطَّأِ، عُبَادُ بْنُ الْوَلِيدِ، قَالَ: وَهُوَ خَطَأٌ، وَالصَّوَابُ عُبَادَةُ.\n(عَقِيلٌ) كُلُّهُ (بِالْفَتْحِ) لِلْعَيْنِ، وَكَسْرِ الْقَافِ (إِلَّا) عُقَيْلَ (بْنَ خَالِدٍ) الْأَيْلِيَّ، (وَهُوَ) الرَّاوِي (عَنِ الزُّهْرِيِّ غَيْرَ مَنْسُوبٍ.\nوَ) إِلَّا (يَحْيَى بْنَ عُقَيْلٍ) الْخُزَاعِيَّ الْبَصْرِيَّ، (وَ) إِلَّا (بَنِي عُقَيْلٍ) الْقَبِيلَةَ الْمَعْرُوفَةَ يُنْسَبُ إِلَيْهَا الْعُقَيْلِيُّ صَاحِبُ الضُّعَفَاءِ، (فَبِالضَّمِّ) وَفَتْحِ الْقَافِ.\n(وَاقِدٌ، كُلُّهُ بِالْقَافِ)، وَأَمَّا بِالْفَاءِ فَفِي غَيْرِ الْكُتُبِ الثَّلَاثَةِ، وَافِدُ بْنُ سَلَامَةَ،","vol":"2","page":814},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n وَوَافِدُ بْنُ مُوسَى الدَّارِعُ.\n١ -\n(الْأَنْسَابُ) مِنْ هَذَا النَّوْعِ:\n(الْأَيْلِيُّ، كُلُّهُ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَإِسْكَانِ الْمُثَنَّاةِ) مِنْ تَحْتُ، نِسْبَةً إِلَى أَيْلَةَ قَرْيَةٌ عَلَى بَحْرِ الْقُلْزُمِ.\nقَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ: وَلَيْسَ فِي الْكُتُبِ الثَّلَاثَةِ الْأُبُلِيُّ بِالْمُوَحَّدَةِ.\nوَتَعَقَّبَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ بِأَنِ الشَّيْبَانَ بْنَ فَرُّوخٍ أُبُلِيٌّ، وَقَدْ رَوَى لَهُ مُسْلِمٌ الْكَثِيرَ، قَالَ: وَلَكِنْ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ مَنْسُوبًا فَلَا يَلْحَقُ عِيَاضًا مِنْهُ تَخْطِئَةٌ.\nقَالَ الْعِرَاقِيُّ: وَقَدْ تَتَبَّعْتُ كِتَابَ مُسْلِمٍ، فَلَمْ أَجِدْ فِيهِ مَنْسُوبًا، فَلَا تَخْطِئَةَ حِينَئِذٍ.\n(الْبَزَّازُ) كُلُّهُ (بِزَايَيْنِ إِلَّا خَلَفَ بْنَ هِشَامٍ الْبَزَّارَ) شَيْخَ مُسْلِمٍ، (وَالْحَسَنَ بْنَ الصَّبَّاحِ) الْبَزَّارَ شَيْخَ الْبُخَارِيِّ، (فَآخِرَهُمَا رَاءٌ) .","vol":"2","page":815},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n قَالَ الْعِرَاقِيُّ: وَقَدِ اعْتُرِضَ ذَلِكَ بِأَنَّ أَبَا عَلِيٍّ الْجَيَّانِيَّ ذَكَرَ فِي تَقْيِيدِ الْمُهْمَلِ فِي هَذِهِ التَّرْجَمَةِ: يَحْيَى بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ السَّكَنِ الْبَزَّارَ، وَبِشْرَ بْنَ ثَابِتٍ الْبَزَّارَ وَكِلَاهُمَا فِي \" صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ \".\nقَالَ: وَالْجَوَابُ أَنَّهُمَا وَقَعَا غَيْرَ مَنْسُوبَيْنِ فَلَا يَرِدَانِ.\n(الْبَصْرِيُّ، بِالْبَاءِ مَفْتُوحَةً وَمَكْسُورَةً)، وَالْكَسْرُ أَفْصَحُ، (نِسْبَةً إِلَى الْبَصْرَةِ) الْبَلْدَةِ الْمَعْرُوفَةِ.\n(إِلَّا مَالِكَ بْنَ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ النَّصْرِيَّ) مُخَضْرَمٌ، مُخْتَلَفٌ فِي صُحْبَتِهِ، (وَعَبْدَ الْوَاحِدِ) بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ (النَّصْرِيَّ، وَسَالِمًا مَوْلَى النَّصْرِيِّينَ فَبِالنُّونِ.\n\" الثَّوْرِيُّ \"، كُلُّهُ بِالْمُثَلَّثَةِ، إِلَّا أَبَا يَعْلَى مُحَمَّدَ بْنَ الصَّلْتِ التَّوَّزِيَّ، فَبِالْمُثَنَّاةِ فَوْقُ)، مَفْتُوحَةً، (وَتَشْدِيدِ الْوَاوِ الْمَفْتُوحَةِ، وَبِالزَّايِ) نِسْبَةً إِلَى تَوَّزَ مِنْ بِلَادِ فَارِسَ.\n(الْجُرَيْرِيُّ، كُلُّهُ بِضَمِّ الْجِيمِ وَفَتْحِ الرَّاءِ) وَسُكُونِ التَّحْتِيَّةِ ثُمَّ رَاءٍ، نِسْبَةً إِلَى جُرَيْرٍ، مُصَغَّرًا.\nقَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: فِيهَا مِنْ ذَلِكَ سَعِيدٌ الْجُرَيْرِيُّ، وَعَبَّاسٌ الْجُرَيْرِيُّ، وَالْجُرَيْرِيُّ غَيْرَ مُسَمًّى عَنْ أَبِي نَضْرَةَ.\nوَأَسْقَطَ ذَلِكَ الْمُصَنِّفُ لِيَعُمَّ مَا فِيهَا غَيْرَ مَنْسُوبٍ.\n(إِلَّا يَحْيَى بْنَ بِشْرٍ شَيْخَهُمَا) أَيِ الشَّيْخَيْنِ (فَبِالْحَاءِ) الْمُهْمَلَةِ (الْمَفْتُوحَةِ) .","vol":"2","page":816},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n قَالَ الْعِرَاقِيُّ: وَقَوْلُ ابْنِ الصَّلَاحِ إِنَّهُ شَيْخُهُمَا، تَبِعَ فِيهِ صَاحِبَ الْمَشَارِقِ، وَصَاحِبَ تَقْيِيدِ الْمُهْمَلِ وَالْحَاكِمِ وَالْكَلَابَاذِيِّ، وَلَمْ يَصْنَعُوا شَيْئًا، إِنَّمَا أَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ وَحْدَهُ، وَأَمَّا شَيْخُ الْبُخَارِيِّ فَهُوَ يَحْيَى بْنُ بِشْرٍ الْبَلْخِيُّ، وَهُمَا رَجُلَانِ مُخْتَلِفَا الْبَلْدَةِ وَالْوَفَاةِ، وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَالْخَطِيبُ، وَجَزَمَ بِهِ الْمِزِّيُّ\nوَزَادَ الْجِيَّانِيُّ فِي هَذِهِ التَّرْجَمَةِ: الْجَرِيرِيَّ بِالْجِيمِ مُكَبِّرًا، وَهُوَ يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ مِنْ وَلَدِ جَرِيرٍ الْبَجَلِيِّ، عِنْدَ الْبُخَارِيِّ فِي الْأَدَبِ، إِلَّا أَنَّهُ فِيهِ غَيْرُ مَنْسُوبٍ\n(الْحَارِثِيُّ كُلُّهُ بِالْحَاءِ وَالْمُثَلَّثَةِ، وَفِيهِمَا سَعْدٌ الْجَارِيُّ بِالْجِيمِ) وَبَعْدَ الرَّاءِ يَاءُ النِّسْبَةِ، مَوْلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ نِسْبَةً إِلَى الْجَارِ مَوْضِعٍ بِالْمَدِينَةِ\n(الْحَرَامِيُّ كُلُّهُ بِالرَّاءِ) الْمُهْمَلَةِ.","vol":"2","page":817},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n قَالَ الْمُصَنِّفُ زِيَادَةً عَلَى ابْنِ الصَّلَاحِ (وَقَوْلُهُ فِي) صَحِيحِ (مُسْلِمٍ فِي حَدِيثِ أَبِي الْيَسَرِ: كَانَ لِي عَلَى فُلَانٍ) ابْنِ فُلَانٍ (الْحَرَامِيِّ) مَالٌ فَأَتَيْتُ أَهْلَهُ، الْحَدِيثَ، مُخْتَلَفٌ فِيهِ.\n(وَقِيلَ:) هُوَ (بِالرَّاءِ)، وَجَزَمَ بِهِ عِيَاضٌ.\nوَقِيلَ: بِالزَّايِ وَعَلَيْهِ الطَّبَرِيُّ.\n(وَقِيلَ: الْجُذَامِيُّ بِالْجِيمِ، وَالذَّالِ) الْمُعْجَمَةِ، قَالَهُ ابْنُ مَاهَانَ.\nوَقَدْ قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ فِي حَاشِيَةٍ أَمْلَاهَا عَلَى كُتَّابِهِ: لَا يُرَدُّ هَذَا، لِأَنَّ الْمُرَادَ بِكَلَامِنَا الْمَذْكُورِ مَا وَقَعَ مِنْ ذَلِكَ فِي أَنْسَابِ الرُّوَاةِ، وَتَبِعَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْإِرْشَادِ.\nقَالَ الْعِرَاقِيُّ: وَهَذَا لَيْسَ بِجَيِّدٍ ; لِأَنَّهُمَا ذَكَرَا فِي هَذَا الْقِسْمِ غَيْرَ وَاحِدٍ لَيْسَ لَهُمْ فِي الصَّحِيحِ وَلَا فِي الْمُوَطَّأِ رِوَايَةٌ، بَلْ مُجَرَّدُ ذِكْرٍ، مِنْهُمْ بَنُو عَقِيلٍ وَبَنُو سَلَمَةَ، وَحَبِيبُ بْنُ عَدِيٍّ، وَحِبَّانُ بْنُ الْعَرِقَةِ، وَأُمُّ سِنَانٍ فَمَا صَنَعَهُ فِي التَّقْرِيبِ أَحْسَنُ.\n(السَّلَمِيِّ، فِي الْأَنْصَارِ بِفَتْحِهِمَا) أَيِ اللَّامِ كَالسِّينِ، نِسْبَةً إِلَى سَلِمَةَ بِالْكَسْرِ، كَمَا قِيلَ فِي نَمِرَةٍ نَمَرِيٍّ، هَذَا مُقْتَضَى الْعَرَبِيَّةِ، (وَيَجُوزُ فِي لُغَيَّةٍ كَسْرُ اللَّامِ) .","vol":"2","page":818},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n قَالَ السَّمْعَانِيُّ: وَعَلَيْهَا أَصْحَابُ الْحَدِيثِ.\nوَذَكَرَ ابْنُ الصَّلَاحِ أَنَّهُ لَحْنٌ.\n(وَبِضَمِّ السِّينِ) وَفَتْحِ اللَّامِ (فِي) النِّسْبَةِ إِلَى (بَنِي سُلَيْمٍ) وَفِي هَذِهِ التَّرْجَمَةِ.\nقَالَ الْعِرَاقِيُّ: الْأَوْلَى ذِكْرُهَا فِي الْقِسْمِ الْعَامِّ، إِذْ لَا يُخْتَصُّ بِالصَّحِيحَيْنِ وَالْمُوَطَّأِ.\n(الْهَمْدَانِيُّ كُلُّهُ بِالْإِسْكَانِ، وَالْمُهْمَلَةِ) وَلَيْسَ فِيهِمَا بِالْفَتْحِ وَالْمُعْجَمَةِ.\nقَالَ صَاحِبُ الْمَشَارِقِ، لَكِنَّ فِيهِمَا مَنْ هُوَ مِنْ مَدِينَةِ هَمَذَانَ، إِلَّا أَنَّهُ غَيْرُ مَنْسُوبٍ.\nقَالَ: إِلَّا أَنَّ فِي الْبُخَارِيِّ: مُسْلِمُ بْنُ سَالِمٍ الْهَمْدَانِيُّ، ضَبَطَهُ الْأَصِيلِيُّ بِالسُّكُونِ وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَفِي بَعْضِ نُسَخِ النَّسَفِيِّ بِالْفَتْحِ وَالْإِعْجَامِ، وَهُوَ وَهْمٌ.\nقَالَ الْعِرَاقِيُّ: هَذَا اللَّفْظُ وَقَعَ فِي الْبُخَارِيِّ عَلَى الْوَهْمِ، وَالصَّوَابُ النَّهْدِيُّ الْجُهَنِيُّ.","vol":"2","page":819},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-224>النَّوْعُ الرَّابِعُ وَالْخَمْسُونَ:\nالْمُتَّفِقُ وَالْمُفْتَرِقُ: </span>هُوَ مُتَّفِقٌ خَطًّا وَلَفْظًا وَلِلْخَطِيبِ فِيهِ كِتَابٌ نَفِيسٌ. وَهُوَ أَقْسَامٌ:\nالْأَوَّلُ: مَنِ اتَّفَقَتْ أَسْمَاؤُهُمْ وَأَسْمَاءُ آبَائِهِمْ، كَالْخَلِيلِ بْنِ أَحْمَدَ سِتَّةٌ: أَوَّلُهُمْ: شَيْخُ سِيبَوَيْهِ وَلَمْ يُسَمَّ أَحَدٌ أَحْمَدَ بَعْدَ نَبِيِّنَا - ﷺ - قَبْلَ أَبِي الْخَلِيلِ هَذَا. الثَّانِي: أَبُو بِشْرٍ الْمُزَنِيُّ الْبَصْرِيُّ.\nالثَّالِثُ: أَصْبَهَانِيُّ.\nالرَّابِعُ: أَبُو سَعِيدٍ السِّجْزِيُّ الْقَاضِي الْحَنَفِيُّ.\nالْخَامِسُ: أَبُو سَعِيدٍ الْبُسْتِيُّ الْقَاضِي، رَوَى عَنْهُ الْبَيْهَقِيُّ.\nالسَّادِسُ: أَبُو سَعِيدٍ الْبُسْتِيُّ الشَّافِعِيُّ، رَوَى عَنْهُ أَبُو الْعَبَّاسِ الْعُذْرِيُّ.\n\n(النَّوْعُ الرَّابِعُ وَالْخَمْسُونَ: الْمُتَّفِقُ وَالْمُفْتَرِقُ) مِنَ الْأَسْمَاءِ وَالْأَنْسَابِ وَنَحْوِهَا، (وَهُوَ مُتَّفِقٌ خَطًّا وَلَفْظًا)، وَافْتَرَقَتْ مُسَمَّيَاتُهُ، (وَلِلْخَطِيبِ فِيهِ كِتَابٌ نَفِيسٌ) عَلَى إِعْوَازٍ فِيهِ.\nوَإِنَّمَا يَحْسُنُ إِيرَادُ ذَلِكَ، فِيمَا إِذَا اشْتَبَهَ الرَّاوِيَانِ الْمُتَّفِقَانِ فِي الِاسْمِ لِكَوْنِهِمَا مُتَعَاصِرَيْنِ، وَاشْتَرَكَا فِي بَعْضِ شُيُوخِهِمَا، أَوْ فِي الرُّوَاةِ عَنْهُمَا، وَقَدْ زَلِقَ بِسَبَبِهِ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْأَكَابِرِ.\n(وَهُوَ أَقْسَامٌ:\nالْأَوَّلُ: مَنِ اتَّفَقَتْ أَسْمَاؤُهُمْ، وَأَسْمَاءُ آبَائِهِمْ، كَالْخَلِيلِ بْنِ أَحْمَدَ، سِتَّةٌ:\nأَوَّلُهُمْ: (شَيْخُ سِيبَوَيْهِ) صَاحِبُ النَّحْوِ، وَالْعَرُوضِ، بَصْرِيٌّ،\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n وَهَذَا آخِرُ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ كَابْنِ الصَّلَاحِ مِنَ الْأَمْثِلَةِ.\nقَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: هَذِهِ جُمْلَةٌ لَوْ رَحَلَ الطَّالِبُ فِيهَا لَكَانَتْ رِحْلَةً رَابِحَةً، وَيَحِقُّ عَلَى الْحَدِيثِيِّ إِيدَاعُهَا فِي سُوَيْدَاءِ قَلْبِهِ.\n\n[النوع الرَّابِعُ وَالْخَمْسُونَ الْمُتَّفِقُ وَالْمُفْتَرِقُ]\n<span data-type=\"title\" id=toc-225>[القسم الأول مَنِ اتَّفَقَتْ أَسْمَاؤُهُمْ وَأَسْمَاءُ آبَائِهِمْ]</span>\n(الثَّانِي) مِنَ الْأَقْسَامِ (مَنِ اتَّفَقَتْ أَسْمَاؤُهُمْ، وَأَسْمَاءُ آبَائِهِمْ، وَأَجْدَادِهِمْ) قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: أَوْ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ.\n(كَأَحْمَدَ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ أَرْبَعَةٌ، كُلُّهُمْ يَرْوُونَ عَمَّنْ يُسَمَّى عَبْدَ اللَّهِ، وَ)","vol":"2","page":820},{"text":"رَوَى عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ وَآخِرِينَ، وُلِدَ سَنَةَ مِائَةٍ وَمَاتَ سَنَةَ مِائَةٍ وَسَبْعِينَ، وَقِيلَ: بِضْعٍ وَسِتِّينَ.\n(وَلَمْ يُسَمَّ أَحَدٌ أَحْمَدَ، بَعْدَ النَّبِيِّ - ﷺ - قَبْلَ أَبِي الْخَلِيلِ هَذَا)، قَالَهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ.\nوَقَالَ الْمُبَرِّدُ: فَتَّشَ الْمُفَتِّشُونَ فَمَا وَجَدُوا بَعْدَ نَبِيِّنَا - ﷺ - مَنِ اسْمُهُ أَحْمَدُ قَبْلَ أَبِي الْخَلِيلِ.\nقَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: وَاعْتُرِضَ ذَلِكَ بِأَبِي السَّفَرِ سَعْدِ بْنِ أَحْمَدَ، فَقَدْ سَمَّاهُ بِذَلِكَ ابْنُ مَعِينٍ، وَهُوَ أَقْدَمُ.\nوَأُجِيبَ بِأَنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ الْعِلْمِ قَالُوا فِيهِ: يَحْمَدُ بِالْيَاءِ.\nوَذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ أَنَّ لِجَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَلَدًا اسْمُهُ أَحْمَدُ، وَلَدَتْهُ لَهُ أَسْمَاءُ بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ.\nقَالَ الذَّهَبِيُّ: وَقَدْ تَفَرَّدَ بِهِ.\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","vol":"2","page":821},{"text":"وَذَكَرَ النَّسَائِيُّ أَنَّ أَبَا عَمْرِو بْنَ حَفْصِ بْنِ الْمُغِيرَةِ الصَّحَابِيَّ زَوْجَ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ اسْمُهُ أَحْمَدُ، لَكِنْ ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ فِيمَنْ لَا يُعْرَفُ اسْمُهُ.\nوَمِنَ الْأَقْوَالِ فِي سَفِينَةَ: أَنَّ اسْمَهُ أَحْمَدُ.\n(الثَّانِي أَبُو بِشْرٍ الْمُزَنِيُّ الْبَصْرِيُّ) حَدَّثَ عَنِ: الْمُسْتَنِيرِ بْنِ أَخْضَرَ، وَعَنْهُ: الْعَبَّاسُ الْعَنْبَرِيُّ.\nقَالَ الْخَطِيبُ: وَرَأَيْتُ شَيْخًا مِنْ شُيُوخِ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ يُشَارُ إِلَيْهِ بِالْفَهْمِ وَالْمَعْرِفَةِ، [قَدْ] جَمَعَ أَخْبَارَ الْخَلِيلِ الْعَرُوضِيِّ، وَمَا رُوِيَ عَنْهُ، فَأَدْخَلَ فِي جَمْعِهِ أَخْبَارَ الْخَلِيلِ هَذَا، وَلَوْ أَمْعَنَ النَّظَرَ، لِعَلِمَ أَنَّ ابْنَ أَبِي سُمَيَّةَ، وَالْمُسْنَدِيَّ، وَعَبَّاسًا الْعَنْبَرِيَّ يَصْغُرُونَ عَنْ إِدْرَاكِ الْخَلِيلِ الْعَرُوضِيِّ.\n(الثَّالِثُ: أَصْبِهَانِيٌّ) قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: رُوِيَ عَنْ رَوْحِ بْنِ عُبَادَةَ.\nقَالَ الْعِرَاقِيُّ: سَبَقَ إِلَى ذِكْرِ هَذَا ابْنُ الْجَوْزِيِّ وَأَبُو الْفَضْلِ الْهَرَوِيُّ، وَهُوَ وَهْمٌ، إِنَّمَا هُوَ الْخَلِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعِجْلِيُّ، يُكَنَّى أَبَا الْعَبَّاسِ، وَقِيلَ: أَبُو مُحَمَّدٍ،\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","vol":"2","page":822},{"text":"هَكَذَا سَمَّاهُ أَبُو الشَّيْخِ ابْنُ حِبَّانَ فِي طَبَقَاتِ الْأَصْبَهَانِيِّينَ، وَأَبُو نُعَيْمٍ فِي تَارِيخِ أَصْبَهَانَ، وَرَوَى فِي تَرْجَمَتِهِ أَحَادِيثَ عَنْ رَوْحٍ وَغَيْرِهِ.\nقَالَ: وَلَمْ أَرَ أَحَدًا مِنَ الْأَصْبَهَانِيِّينَ يُسَمَّى الْخَلِيلَ بْنَ أَحْمَدَ، بَلْ لَمْ يَذْكُرْ أَبُو نُعَيْمٍ مَنِ اسْمُهُ الْخَلِيلُ غَيْرَ الْعِجْلِ هَذَا.\nقَالَ: فَيَجْعَلُ مَكَانَ هَذَا الْخَلِيلَ بْنَ أَحْمَدَ الْبَصْرِيَّ، الَّذِي يَرْوِي عَنْ عِكْرِمَةَ، ذَكَرَهُ أَبُو الْفَضْلِ الْهَرَوِيُّ إِنْ لَمْ يَكُنْ هُوَ الْعَرُوضِيُّ، فَإِنْ كَانَ فَالْخَلِيلُ بْنُ أَحْمَدَ الْبَغْدَادِيُّ الرَّاوِي عَنْ سَيَّارِ بْنِ حَاتِمٍ، أَوِ الْخَلِيلُ بْنُ أَحْمَدَ أَبُو الْقَاسِمِ الْمِصْرِيُّ، رَوَى عَنْهُ الْحَافِظَ أَبُو الْقَاسِمِ بْنِ الطَّحَّانِ، أَوْ أَبُو طَاهِرٍ الْخَلِيلُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الْجَوْسَقِيُّ، سَمِعَ مِنْ شُهْدَةَ، وَرَوَى عَنْهُ ابْنَ النَّجَّارِ.\n(الرَّابِعُ: أَبُو سَعِيدٍ السِّجْزِيُّ الْقَاضِي) بِسَمَرْقَنْدَ (الْحَنَفِيُّ)، حَدَّثَ عَنِ ابْنِ خُزَيْمَةَ وَابْنِ صَاعِدٍ وَالْبَغَوِيِّ، وَعَنْهُ الْحَاكِمُ مَاتَ سَنَةَ سَبْعٍ وَثَمَانِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ.\n(الْخَامِسُ: أَبُو سَعِيدٍ الْبُسْتِيُّ الْقَاضِي) الْمُهَلَّبِيُّ، سَمِعَ مِنَ الْخَلِيلِ السِّجْزِيِّ الْمَذْكُورِ قَبْلَهُ، وَأَحْمَدَ بْنِ الْمُظَفَّرِ الْبِكْرِيِّ، (رَوَى عَنْهُ الْبَيْهَقِيُّ) .\n(السَّادِسُ: أَبُو سَعِيدٍ الْبُسْتِيُّ الشَّافِعِيُّ) فَاضِلٌ مُتَصَرِّفٌ فِي عُلُومٍ، دَخَلَ الْأَنْدَلُسَ وَحَدَّثَ عَنْ أَبِي حَامِدٍ الْإِسْفَرَايِينِيِّ، (رَوَى عَنْهُ أَبُو الْعَبَّاسِ) أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ (الْعُذْرِيُّ) .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","vol":"2","page":823},{"text":"قَالَ الْعِرَاقِيُّ: وَأَخْشَى أَنْ يَكُونَ هَذَا هُوَ الَّذِي قَبْلَهُ، فَيُحَرَّرُ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا غَيْرُ ابْنِ الصَّلَاحِ، فَإِنْ كَانَا وَاحِدًا فَيُعَوِّضُ وَاحِدًا مِمَّا تَقَدَّمَ، وَمِمَّنْ يُسَمَّى بِذَلِكَ الْخَلِيلُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْقَاضِي، أَبُو سَعِيدٍ السِّجْزِيُّ الْحَنَفِيُّ، رَوَى عَنْهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْفَارِسِيُّ.\nقَالَ: وَهَذَا غَيْرُ السِّجْزِيِّ السَّابِقِ، فَإِنَّ ذَلِكَ اسْمُ جَدِّهِ الْخَلِيلِ، ذَكَرَهُ الْحَاكِمُ فِي تَارِيخِ نَيْسَابُورَ، وَهَذَا جَدُّهُ إِسْمَاعِيلُ، ذَكَرَهُ عَبْدُ الْغَافِرِ فِي ذَيْلِهِ عَلَيْهِ.\nوَالْخَلِيلُ بْنُ أَحْمَدَ أَبُو سُلَيْمَانَ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ الْخَالِدِيُّ، سَمِعَ خَلَائِقَ وَمَاتَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَخَمْسِمِائَةٍ، ذَكَرَهُ عَبْدُ الْغَافِرِ.\nفَائِدَتَانِ\nالْأُولَى: وَقَعَ فِي النَّوْعِ التَّاسِعِ وَالْمِائَةِ مِنَ الْقِسْمِ الثَّانِي مِنْ صَحِيحِ ابْنِ حِبَّانَ: أَخْبَرَنَا الْخَلِيلُ بْنُ أَحْمَدَ بِوَاسِطَ، ثَنَا جَابِرُ بْنُ الْكُرْدِيِّ، فَذَكَرَ حَدِيثًا.\nقَالَ الْعِرَاقِيُّ: الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا تَغْيِيرٌ مِنْ بَعْضِ الرُّوَاةِ، وَإِنَّمَا هُوَ الْخَلِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ،\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","vol":"2","page":824},{"text":"فَإِنَّهُ سَمِعَ عِدَّةَ أَحَادِيثَ بِوَاسِطَ مُتَفَرِّقَةً فِي أَنْوَاعِ الْكِتَابِ.\nالثَّانِيَةُ: مِنْ أَمْثِلَةِ هَذَا الْقِسْمِ: أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، عَشْرَةٌ، رَوَى مِنْهُمُ الْحَدِيثَ خَمْسَةٌ:\nالْأُولَى: خَادِمُ النَّبِيِّ - ﷺ - أَنْصَارِيٌّ نَجَّارِيٌّ، يُكَنَّى أَبَا حَمْزَةَ نَزَلَ الْبَصْرَةَ. وَالثَّانِي: كَعْبِيٌّ قُشَيْرِيٌّ، يُكَنَّى أَبَا أُمَيَّةَ نَزَلَ الْبَصْرَةَ أَيْضًا، لَيْسَ لَهُ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - إِلَّا حَدِيثَ («إِنَّ اللَّهَ وَضَعَ عَنِ الْمُسَافِرِ الصِّيَامَ وَشَطْرَ الصَّلَاةِ») أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ.\nوَالثَّالِثُ: أَبُو مَالِكٍ الْفَقِيهُ.\nوَالرَّابِعُ: حِمْصِيٌّ.\nوَالْخَامِسُ: كُوفِيٌّ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-226>[القسم الثاني مَنِ اتَّفَقَتْ أَسْمَاؤُهُمْ وَأَسْمَاءُ آبَائِهِمْ وَأَجْدَادِهِمْ]</span>\nالثَّانِي - مَنِ اتَّفَقَتْ أَسْمَاؤُهُمْ وَأَسْمَاءُ آبَائِهِمْ وَأَجْدَادِهِمْ كَأَحْمَدَ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ أَرْبَعَةٌ كُلُّهُمْ يَرْوُونَ عَمَّنْ يُسَمَّى عَبْدَ اللَّهِ وَفِي عَصْرٍ وَاحِدٍ.\nأَحَدُهُمْ: الْقِطِيعِيُّ أَبُو بَكْرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ.\nالثَّانِي: السَّقَطِيُّ أَبُو بَكْرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ الدَّوْرَقِيِّ.\nالثَّالِثُ: دِينَوَرِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ بْنِ سِنَانٍ.\nالرَّابِعُ: طَرَسُوسِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَابِرٍ الطَّرَسُوسِيِّ، مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ يُوسُفَ النَّيْسَابُورِيُّ اثْنَانِ فِي عَصْرٍ، رَوَى عَنْهُمَا الْحَاكِمُ.\nأَحَدُهُمَا: أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ.\nوَالثَّانِي: أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْأَخْرَمُ الْحَافِظُ.\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","vol":"2","page":825},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n كُلُّهُمْ (فِي عَصْرٍ وَاحِدٍ.\nأَحَدُهُمْ: الْقَطِيعِيُّ، أَبُو بَكْرٍ) الْبَغْدَادِيُّ، يَرْوِي (عَنْ: عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ) الْمُسْنَدَ وَغَيْرَهُ، وَعَنْهُ: أَبُو نُعَيْمٍ الْأَصْبَهَانِيُّ، مَاتَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَلَاثِمِائَةٍ.\n(الثَّانِي: السَّقَطِيُّ، أَبُو بَكْرٍ) الْبَصْرِيُّ، يَرْوِي (عَنْ: عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ الدَّوْرَقِيِّ) .\nوَعَنْهُ: أَبُو نُعَيْمٍ أَيْضًا، مَاتَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَلَاثِمِائَةٍ.\n(الثَّالِثُ: دِينَوَرِيٌّ)، يَرْوِي (عَنْ: عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ)، صَاحِبِ مُحَمَّدِ بْنِ كَثِيرٍ صَاحِبِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَعَنْهُ: عَلِيُّ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ شَاذَانَ الرَّازِيُّ.\n(الرَّابِعُ: طَرْسُوسِيُّ) يُكَنَّى: أَبَا الْحَسَنِ، يَرْوِي (عَنْ: عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَابِرٍ الطَّرْسُوسِيُّ)، وَعَنْهُ الْقَاضِي أَبُو الْحَسَنِ الْخَضِيبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخَضِيبِيُّ.\nوَمِنْ ذَلِكَ: (مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ يُوسُفَ النَّيْسَابُورِيُّ، اثْنَانِ فِي عَصْرٍ، رَوَى عَنْهُمَا) أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (الْحَاكِمُ:","vol":"2","page":826},{"text":"وَالثَّالِثُ: مَا اتَّفَقَ فِي الْكُنْيَةِ وَالنِّسْبَةِ كَأَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ، اثْنَانِ: عَبْدُ الْمَلِكِ التَّابِعِيُّ، وَمُوسَى بْنُ سَهْلٍ الْبَصْرِيُّ. وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ ثَلَاثَةٌ: الْقَارِئُ، وَالْحِمْصِيُّ، وَعَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ، وَالسُّلَمِيُّ الْبَاجَدَّائِيُّ.\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n أَحَدُهُمَا: أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ) .\n(وَالثَّانِي: أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ الْأَخْرَمِ) .\nقَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: وَيُعْرَفُ بِالْحَافِظِ دُونَ الْأَوَّلِ. قَالَ الْعِرَاقِيُّ: وَمِنْ غَرَائِبِ الِاتِّفَاقِ فِي ذَلِكَ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ ثَلَاثَةٌ مُتَعَاصِرُونَ، مَاتُوا فِي سَنَةٍ وَاحِدَةٍ، وَكُلُّهُمْ فِي عَصْرِ الْمِائَةِ، وَهُمْ:\nأَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْهَيْثَمِ الْأَنْبَارِيُّ.\nوَالْحَافِظُ أَبُو عَمْرٍو مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَطَرٍ النَّيْسَابُورِيُّ.\nوَأَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ كِنَانَةَ الْبَغْدَادِيُّ، مَاتُوا سَنَةَ سِتِّينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-227>[القسم الثالث مَا اتَّفَقَ فِي الْكُنْيَةِ وَالنِّسْبَةِ مَعًا]</span>\n(وَالثَّالِثُ) مِنْ أَقْسَامِ: (مَا اتَّفَقَ فِي الْكُنْيَةِ، وَالنِّسْبَةِ) مَعًا، (كَأَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ اثْنَانِ):\nأَحَدُهُمَا: (عَبْدُ الْمَلِكِ) بْنُ حَبِيبٍ الْجَوْنِيُّ، (التَّابِعِيُّ)، وَسَمَّاهُ الْفَلَّاسُ: عَبْدَ","vol":"2","page":827},{"text":"الرَّابِعُ: عَكْسُهُ كَصَالِحِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ أَرْبَعَةٌ، مَوْلَى التَّوْأَمَةِ، وَالَّذِي أَبَوْهُ أَبُو صَالِحٍ السَّمَّانُ، وَالسَّدُوسِيُّ عَنْ عَلِيٍّ وَعَائِشَةَ، وَمَوْلَى عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ.\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n الرَّحْمَنِ، وَلَمْ يُتَابَعْ عَلَيْهِ، مَاتَ سَنَةَ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ.\n(وَ) وَالْآخَرُ: مُوسَى بْنُ سَهْلِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ (الْبَصْرِيُّ)، مُتَأَخِّرُ الطَّبَقَةِ، رَوَى عَنِ: الرَّبِيعِ بْنِ سُلَيْمَانَ، وَعَنْهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ وَالطَّبَرَانِيُّ.\n(وَ) مِنْ ذَلِكَ (أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ ثَلَاثَةٌ):\nأَحَدُهُمْ: (الْقَارِئُ.\nوَ) الثَّانِي: (الْحِمْصِيُّ) الَّذِي رَوَى (عَنْ: جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ) الْهَاشِمِيِّ.\nقَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: وَهُوَ مَجْهُولٌ، وَجَعْفَرٌ غَيْرُ ثِقَةٍ.\n(وَ) الثَّالِثُ: (السُّلَمِيُّ الْبَاجَدَّائِيُّ)، صَاحِبُ غَرِيبِ الْحَدِيثِ، وَاسْمُهُ حُسَيْنٌ، مَاتَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَمِائَتَيْنِ.\nوَأَفْرَدَ الْعِرَاقِيُّ هَذَا الْمِثَالَ بِقِسْمٍ، وَهُوَ مَا اتَّفَقَ فِيهِ الْكُنْيَةُ وَاسْمُ الْأَبِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-228>[القسم الرابع مَا اتَّفَقَ فِيهِ الِاسْمُ وَكَنَّى الْأَبَ]</span>\n(الرَّابِعُ) مِنَ الْأَقْسَامِ (عَكْسُهُ)، بِأَنِ اتَّفَقَ فِيهِ الِاسْمُ، وَكَنَّى الْأَبَ، (كَصَالِحِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ: أَرْبَعَةٌ) تَابِعِيُّونَ:\nأَحَدُهُمْ: (مَوْلَى التَّوْأَمَةِ)، وَاسْمُ أَبِيهِ: نَبْهَانُ، وَكُنْيَتُهُ أَبُو مُحَمَّدٍ، مَدَنِيٌّ رَوَى عَنْ: أَبِي هُرَيْرَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَنَسٍ، وَغَيْرِهِمْ، مُخْتَلَفٌ فِي الِاحْتِجَاجِ بِهِ، وَالتَّوْأَمَةُ بِنْتُ أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ الْجُمَحِيِّ.\n(وَ) الثَّانِي: (الَّذِي أَبَوْهُ أَبُو صَالِحٍ) ذَكْوَانُ (السَّمَّانُ)، مَدَنِيٌّ، يُكَنَّى: أَبَا","vol":"2","page":828},{"text":"الْخَامِسُ: مَنِ اتَّفَقَتْ أَسْمَاؤُهُمْ وَأَسْمَاءُ آبَائِهِمْ وَأَنْسَابُهُمْ كَمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ الْقَاضِي الْمَشْهُورِ عَنْهُ الْبُخَارِيُّ، وَالثَّانِي أَبُو سَلَمَةَ ضَعِيفٌ.\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n عَبْدِ الرَّحْمَنِ، رَوَى عَنْ: أَنَسٍ، وَأَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ.\n(وَ) الثَّالِثُ: (السَّدُوسُيُّ)، رَوَى (عَنْ: عَلِيٍّ، وَعَائِشَةَ)، وَعَنْهُ: خَلَّادُ بْنُ عُمَرَ، وَذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ فِي التَّارِيخِ، وَابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ.\n(وَ) الرَّابِعُ: (مَوْلَى عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ)، وَاسْمُ أَبِيهِ: مِهْرَانُ، رَوَى عَنْ: أَبِي هُرَيْرَةَ، وَعَنْهُ: أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ فِي التَّارِيخِ، وَضَعَّفَهُ ابْنُ مَعِينٍ وَجَهَّلَهُ.\nوَلَهُمْ خَامِسٌ: أَسَدِيٌّ، رَوَى عَنِ: الشَّعْبِيِّ، وَعَنْهُ: زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، وَأَخْرَجَ لَهُ النَّسَائِيُّ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-229>[القسم الخامس مَنِ اتَّفَقَتْ أَسْمَاؤُهُمْ وَأَسْمَاءُ آبَائِهِمْ وَأَنْسَابُهُمْ]</span>\n(الْخَامِسُ) مِنَ الْأَقْسَامِ: (مَنِ اتَّفَقَتْ أَسْمَاؤُهُمْ، وَأَسْمَاءُ آبَائِهِمْ، وَأَنْسَابُهُمْ، كَمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ، اثْنَانِ مُتَقَارِبَانِ فِي الطَّبَقَةِ:\nأَحَدُهُمَا: (الْقَاضِي الْمَشْهُورُ) الْبَصْرِيُّ، الَّذِي رَوَى (عَنْهُ: الْبُخَارِيُّ) وَالنَّاسُ، وَجَدُّهُ الْمُثَنَّى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، مَاتَ سَنَةَ خَمْسَ عَشْرَةَ وَمِائَتَيْنِ.\n(وَالثَّانِي: أَبُو سَلَمَةَ، ضَعِيفٌ) وَاسْمُ جَدِّهِ زِيَادٌ، وَهُوَ بَصْرِيٌّ أَيْضًا:\nوَلَهُمْ ثَالِثٌ: جَدُّهُ خَضِرُ بْنُ هِشَامِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، رَوَى عَنْهُ ابْنُ مَاجَهْ، وَوَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ.","vol":"2","page":829},{"text":"السَّادِسُ: فِي الِاسْمِ أَوِ الْكُنْيَةِ كَحَمَّادٍ.\nوَعَبْدُ اللَّهِ وَشِبْهُهُ، قَالَ سَلَمَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ: إِذَا قِيلَ بِمَكَّةَ عَبْدُ اللَّهِ فَهْوَ ابْنُ الزُّبَيْرِ، أَوْ بِالْمَدِينَةِ فَابْنُ عُمَرَ، وَبِالْكُوفَةِ ابْنُ مَسْعُودٍ، وَبِالْبَصْرَةِ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَبِخُرَاسَانَ ابْنُ الْمُبَارَكِ. وَقَالَ الْخَلِيلِيُّ: إِذَا قَالَهُ الْمِصْرِيُّ فَابْنُ عَمْرٍو وَالْمَكِّيُّ فَابْنُ عَبَّاسٍ.\nوَقَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظِ: إِنَّ شُعْبَةَ يَرْوِي عَنْ سَبْعَةٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ كُلُّهُمْ أَبُو حَمْزَةَ بِالْحَاءِ وَالزَّايِ إِلَّا أَبَا جَمْرَةَ بِالْجِيمِ وَالرَّاءِ نَصْرَ بْنَ عِمْرَانَ الضُّبَعِيَّ، وَأَنَّهُ إِذَا أَطْلَقَهُ فَهُوَ بِالْجِيمِ.\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n وَرَابِعٌ: جَدُّهُ زَيْدُ بْنُ عَبْدِ رَبِّهِ الْأَنْصَارِيُّ، ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي ثِقَاتِ التَّابِعِينَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-230>[القسم السادس أَنْ يَتَّفِقَا فِي الِاسْمِ فَقَطْ أَوِ الْكُنْيَةِ فَقَطْ وَيَقَعُ ذِكْرُهُ فِي السَّنَدِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ أَبِيهِ أَوْ نِسْبَةٍ تُمَيِّزُهُ]</span>\n(السَّادِسُ) مِنَ الْأَقْسَامِ: أَنْ يَتَّفِقَا (فِي الِاسْمِ) فَقَطْ، (أَوِ الْكُنْيَةِ فَقَطْ، وَيَقَعُ ذِكْرُهُ فِي السَّنَدِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ أَبِيهِ، أَوْ نِسْبَةٍ تُمَيِّزُهُ، كَحَمَّادٍ) لَا يُدْرَى هَلْ هُوَ ابْنُ زَيْدٍ أَوِ ابْنُ سَلَمَةَ، وَيُعْرَفُ بِحَسَبِ مَنْ رَوَى عَنْهُ.\nفَإِنْ كَانَ سُلَيْمَانَ بْنَ حَرْبٍ، أَوْ عَارِمًا، فَالْمُرَادُ ابْنُ زَيْدٍ، قَالَهُ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ، وَالرَّامَهُرْمُزِيُّ، وَالْمِزِّيُّ.\nأَوْ مُوسَى بْنَ إِسْمَاعِيلَ التَّبُوذَكِيَّ، فَابْنُ سَلَمَةَ، قَالَهُ الرَّامَهُرْمُزِيُّ.\nلَكِنْ قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: إِنَّهُ لَا يَرْوِي إِلَّا عَنْهُ، فَلَا إِشْكَالَ حِينَئِذٍ.\nوَرَوَى الذُّهْلِيُّ، عَنْ عَفَّانَ قَالَ: إِذَا قُلْتُ لَكُمْ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، وَلَمْ أَنْسُبْهُ، فَهُوَ ابْنُ سَلَمَةَ.\nوَكَذَا إِذَا أَطْلَقَهُ حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، أَوْ هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، ذَكَرَهُ الْمِزِّيُّ.\nوَمِمَّنِ انْفَرَدَ بِالرِّوَايَةِ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ:\nأَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمَوْصِلِيُّ، وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْحَرَّانِيُّ، وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ، وَأَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ الْعِجْلِيُّ، وَأَزْهَرُ بْنُ مَرْوَانَ الرَّقَاشِيُّ، وَإِسْحَاقُ بْنُ أَبِي إِسْرَائِيلَ، وَإِسْحَاقُ","vol":"2","page":830},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n بْنُ عِيسَى الطَّبَّاعُ، وَالْأَشْعَثُ بْنُ إِسْحَاقَ، وَبِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ، وَجُبَارَةُ بْنُ الْمُغَلِّسِ، وَحَامِدُ بْنُ عَمْرٍو الْبَكْرَاوِيُّ، وَالْحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ، وَالْحُسَيْنُ بْنُ الْوَلِيدِ، وَحَفْصُ بْنُ عُمَرَ الْحَوْضِيُّ، وَحَمَّادُ بْنُ أُسَامَةَ، وَحُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، وَحَوْثَرَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمِنْقَرِيُّ، وَخَالِدُ بْنُ خِدَاشٍ، وَخَلَفُ بْنُ هِشَامٍ الْبَزَّارُ، وَدَاوُدُ بْنُ عَمْرٍو، وَدَاوُدُ بْنُ مُعَاذٍ، وَزَكَرِيَّا بْنُ عَدِيٍّ، وَسَعِيدُ بْنُ عَمْرٍو الْأَشْعَثِيُّ، وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، وَسَعِيدُ بْنُ يَعْقُوبَ الطَّالْقَانِيُّ، وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الزَّهْرَانِيُّ، وَصَالِحُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ التِّرْمِذِيُّ، وَالصَّلْتُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْخَارِكِيُّ، وَالضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ النَّبِيلُ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْجَرَّاحِ الْقُهُسْتَانِيُّ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ التَّمَّارُ الْوَاسِطِيُّ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ الْحَجَبِيُّ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْمُبَارَكِ الْعَنْسِيُّ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُغِيرَةِ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ السَّرَخْسِيُّ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ، وَعَلِيُّ ابْنُ الْمَدِينِيِّ، وَعُمَرُ بْنُ زَيْدٍ السَّيَّارِيُّ، وَعُمَرُ بْنُ عَوْفٍ الْوَاسِطِيُّ، وَعِمْرَانُ بْنُ مُوسَى الْقَزَّازُ، وَغَسَّانُ بْنُ الْفَضْلِ السِّجِسْتَانِيُّ، وَفَضْلُ بْنُ عَبَدَ الْوَهَّابِ الْقَنَّادُ، وَفِطْرُ بْنُ حَمَّادٍ، وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَلَيْثُ بْنُ حَمَّادٍ الصَّفَارُ، وَلَيْثُ بْنُ خَالِدٍ الْبَلْخِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ السُّكَّرِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ زُنْبُورٍ الْمَكِّيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ الزِّيَادِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ لُوَيْنٌ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقَاشِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ حَسَّانَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ الطَّبَّاعِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الْحَرَشِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ النَّضِرِ بْنِ مُسَاوِرٍ الْمَرْوَزِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي نُعَيْمٍ الْوَاسِطِيُّ، وَمَخْلَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْبَصْرِيُّ، وَمَخْلَدُ بْنُ خِدَاشٍ الْبَصْرِيُّ، وَمُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ، وَمُعَلَّى بْنُ مَنْصُورٍ الرَّازِيُّ، وَمَهْدِيُّ بْنُ حَفْصٍ، وَهِلَالُ بْنُ بِشْرٍ، وَالْهَيْثَمُ بْنُ سَهْلٍ التُّسْتَرِيُّ وَهُوَ آخِرُ مَنْ رَوَى عَنْهُ، وَوَهْبُ بْنُ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ، وَيَحْيَى بْنُ بَحْرٍ الْكِرْمَانِيُّ، وَيَحْيَى بْنُ حَبِيبِ بْنِ عَرَبِيٍّ، وَيَحْيَى بْنُ دُرُسْتَ الْبَصْرِيُّ، وَيَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ الْمِصْرِيُّ، وَيَحْيَى بْنُ يَحْيَى النَّيْسَابُورِيُّ، وَيُوسُفُ بْنُ حَمَّادٍ الْمَعْنِيُّ.","vol":"2","page":831},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n وَمِمَّنِ انْفَرَدَ بِالرِّوَايَةِ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ:\nإِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ الشَّامِيُّ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي سُوَيْدٍ الذَّارِعُ، وَأَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَضْرَمِيُّ، وَآدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، وَإِسْحَاقُ بْنُ أَبِي عُمَرَ بْنِ سَلِيطٍ، وَإِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ السَّلُولِيُّ، وَأَسَدُ بْنُ مُوسَى، وَبِشْرُ بْنُ السَّرِيِّ، وَبِشْرُ بْنُ عُمَرَ الزَّهْرَانِيُّ، وَبَهْزُ بْنُ أَسَدٍ، وَحَيَّانُ بْنُ هِلَالٍ، وَالْحَسَنُ بْنُ بِلَالٍ، وَالْحَسَنُ بْنُ مُوسَى الْأَشْيَبُ، وَالْحُسَيْنُ بْنُ عُرْوَةَ، وَخَلِيفَةُ بْنُ خَيَّاطٍ، وَدَاوُدُ بْنُ شَبِيبٍ، وَزَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، وَزَيْدُ بْنُ أَبِي الزَّرْقَاءِ، وَشُرَيْحُ بْنُ النُّعْمَانِ، وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ الْبَصْرِيُّ، وَسَعِيدُ بْنُ يَحْيَى اللَّخْمِيُّ، وَأَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، وَشُعْبَةُ، وَشِهَابُ بْنُ مَعْمَرٍ الْبَلْخِيُّ، وَطَالُوتُ بْنُ عَبَّادٍ، وَالْعَبَّاسُ بْنُ بَكَّارٍ الضَّبِّيُّ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ الْعِجْلِيُّ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَلَّامٍ الْجُمَحِيُّ، وَعَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ حَسَّانَ، وَعَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ، وَعَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ دَاوُدَ الْحَرَّانِيُّ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ جُرَيْجٍ، وَهُوَ مِنْ شُيُوخِهِ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَأَبُو نَصْرٍ التَّمَّارُ، وَعَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ غِيَاثٍ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَبْسِيُّ، وَعَمْرُو بْنُ خَالِدٍ الْحَرَّانِيُّ، وَعَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ الْكِلَابِيُّ، وَالْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، وَغَسَّانُ بْنُ الرَّبِيعِ، وَأَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، وَالْفَضْلُ بْنُ عَنْبَسَةَ الْوَاسِطِيُّ، وَقَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ، وَقُرَيْشُ بْنُ أَنَسٍ، وَكَامِلُ بْنُ طَلْحَةَ الْجَحْدَرِيُّ، وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، وَهُوَ مِنْ أَقْرَانِهِ. وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، وَهُوَ مِنْ شُيُوخِهِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ الْبُرْسَانِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخُزَاعِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ الْمِصِّيصِيُّ، وَمُسْلِمُ بْنُ أَبِي عَاصِمٍ النَّبِيلِ، وَأَبُو كَامِلٍ مُظَفَّرُ بْنُ مُدْرِكٍ، وَمُعَاذُ بْنُ خَالِدِ بْنِ شَقِيقٍ، وَمُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ، وَمُهَنَّأُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، وَمُوسَى بْنُ دَاوُدَ الضَّبِّيُّ، وَالنَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، وَالنَّضْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجَرْشِيُّ، وَالنُّعْمَانُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ، وَهِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الطَّيَالِسِيُّ، وَالْهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ، وَيَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ السَّيْلَحِينِيُّ،","vol":"2","page":832},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n وَيَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ الشَّيْبَانِيُّ، وَيَحْيَى بْنُ الضُّرَيْسِ الرَّازِيُّ، وَيَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَضْرَمِيُّ، وَأَبُو سَعِيدٍ مَوْلَى ابْنِ هَاشِمٍ.\nذَكَرَ الْمِزِّيُّ فِي تَهْذِيبِهِ.\n(وَ) مِنْ ذَلِكَ إِذَا أُطْلِقَ (عَبْدُ اللَّهِ وَشِبْهُهُ.\nقَالَ سَلَمَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ: إِذَا قِيلَ: بِمَكَّةَ عَبْدُ اللَّهِ فَهُوَ ابْنُ الزُّبَيْرِ، أَوْ) إِذَا قِيلَ: (بِالْمَدِينَةِ فَابْنُ عُمَرَ، وَ) إِذَا قِيلَ: (بِالْكُوفَةِ) فَهُوَ (ابْنُ مَسْعُودٍ، وَ) إِذَا قِيلَ: (بِالْبَصْرَةِ) فَهُوَ (ابْنُ عَبَّاسٍ، وَ) إِذَا قِيلَ: (بِخُرَاسَانَ) فَهُوَ (ابْنُ الْمُبَارَكِ.\nوَقَالَ الْخَلِيلِيُّ) فِي الْإِرْشَادِ: (إِذَا قَالَهُ الْمِصْرِيُّ فَابْنُ عَمْرِو) بْنِ الْعَاصِ (أَوِ الْمَكِّيُّ فَابْنُ عَبَّاسٍ)، أَوِ الْكُوفِيُّ فَابْنُ مَسْعُودٍ، أَوِ الْمَدَنِيُّ فَابْنُ عُمَرَ.\nوَقَالَ النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ: إِذَا قَالَ الشَّامِيُّ: عَبْدُ اللَّهِ، فَابْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَوِ الْمَدَنِيُّ فَابْنُ عُمَرَ.\nقَالَ الْخَطِيبُ: وَهَذَا الْقَوْلُ صَحِيحٌ، وَكَذَا يَفْعَلُ بَعْضُ الْبَصْرِيِّينَ فِي ابْنِ عَمْرٍو.","vol":"2","page":833},{"text":"السَّابِعُ: فِي النِّسْبَةِ كَالْآمُلِيِّ. قَالَ السَّمْعَانِيُّ: أَكْثَرُ عُلَمَاءِ طَبْرِسْتَانَ مِنْ آمُلِهَا. وَشُهِرَ بِالنِّسْبَةِ إِلَى آمُلِ جَيْحُونَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَمَّادٍ شَيْخُ الْبُخَارِيِّ، وَخُطِّئَ، أَبُو عَلِيٍّ الْغَسَّانِيُّ، ثُمَّ الْقَاضِي عِيَاضٌ فِي قَوْلِهِمَا إِنَهُ إِلَى آمُلِ طَبْرِسْتَانَ.\nوَمِنْ ذَلِكَ الْحَنَفِيُّ إِلَى بَنِي حَنِيفَةَ، وَإِلَى الْمَذْهَبِ، وَكَثِيرٌ مِنَ الْمُحَدِّثِينَ يَنْسُبُونَ إِلَى الْمَذْهَبِ حَنِيفِيٌّ بِزِيَادَةِ يَاءٍ، وَوَافَقَهُمْ مِنَ النَّحْوِيِّينَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ وَحْدَهُ. ثُمَّ مَا وُجِدَ مِنْ هَذَا الْبَابِ غَيْرَ مُبَيَّنٍ فَيُعْرَفُ بِالرَّاوِي أَوِ الْمَرْوِيِّ عَنْهُ أَوْ بِبَيَانِهِ فِي طَرِيقٍ آخَرَ.\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n (وَقَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظِ: إِنَّ شُعْبَةَ يَرْوِي عَنْ سَبْعَةٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، كُلُّهُمْ) يُقَالُ لَهُ: (أَبُو حَمْزَةَ بِالْحَاءِ) الْمُهْمَلَةِ، (وَالزَّايِ إِلَّا أَبَا جَمْرَةَ بِالْجِيمِ وَالرَّاءِ نَصْرَ بْنَ عِمْرَانَ الضُّبَعِيَّ، فَإِنَّهُ إِذَا أَطْلَقَهُ فَهُوَ بِالْجِيمِ) نَصْرُ بْنُ عِمْرَانَ، وَإِذَا رَوَى عَنْ غَيْرِهِ ذَكَرَهُ بِاسْمِهِ وَنَسَبِهِ.\nقَالَ الْعِرَاقِيُّ: وَرُبَّمَا أَطْلَقَ غَيْرَهُ أَيْضًا، مِثَالُهُ: مَا رَوَى أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، ثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: «مَرَّ بِي رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وَأَنَا أَلْعَبُ مَعَ الْغِلْمَانِ، فَاخْتَبَأَتْ مِنْهُ خَلْفَ بَابٍ» . الْحَدِيثَ، فَهَذَا شُعْبَةُ قَدْ أَطْلَقَ الرِّوَايَةَ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، وَلَيْسَ هُوَ نَصْرَ بْنَ عِمْرَانَ إِنَّمَا هُوَ بِالْحَاءِ وَالزَّايِ: الْقَصَّابُ، وَاسْمُهُ عِمْرَانُ بْنُ أَبِي عَطَاءٍ كَمَا بَيَّنَهُ مُسْلِمٌ فِي رِوَايَتِهِ.\nقُلْتُ: وَالْخَمْسَةُ الْبَاقُونَ: أَبُو حَمْرَةَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ كَيْسَانَ.\nفَائِدَةٌ:\nصَنَّفَ الْخَطِيبُ فِي هَذَا الْقِسْمِ كِتَابًا مُفِيدًا سَمَّاهُ: \" الْمُكَمِّلَ فِي بَيَانِ الْمُهْمَلِ \"، وَأَفْرَدَ النَّاسُ التَّصْنِيفَ فِيمَا وَقَعَ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ مِنْ ذَلِكَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-231>[القسم السابع أَنْ يَتَّفِقَا مِنْ حَيْثُ اللَّفْظِ وَيَفْتَرِقَا فِي الْمَنْسُوبِ إِلَيْهِ]</span>\n(السَّابِعُ) مِنَ الْأَقْسَامِ: أَنْ يَتَّفِقَا (فِي النِّسْبَةِ) مِنْ حَيْثُ اللَّفْظِ، وَيَفْتَرِقَا فِي الْمَنْسُوبِ إِلَيْهِ، وَلِابْنِ طَاهِرٍ فِيهِ تَأْلِيفٌ حَسَنٌ.","vol":"2","page":834},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n (كَالْآمُلِيِّ: قَالَ) أَبُو سَعْدٍ (السَّمْعَانِيُّ: أَكْثَرُ عُلَمَاءِ طَبَرِسْتَانَ مِنْ آمُلِهَا.\nوَشُهِرَ بِالنِّسْبَةِ إِلَى آمُلِ جَيْحُونَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَمَّادٍ) الْآمُلِيُّ، (شَيْخُ الْبُخَارِيِّ. وَخُطِّئَ أَبُو عَلِيٍّ الْغَسَّانِيُّ، ثُمَّ الْقَاضِي عِيَاضٌ فِي قَوْلِهِمَا إِنَّهُ) مَنْسُوبٌ (إِلَى آمُلِ طَبَرِسْتَانَ.\nوَمِنْ ذَلِكَ الْحَنَفِيُّ) نِسْبَةً (إِلَى بَنِي حَنِيفَةَ) قَبِيلَةٌ، (وَإِلَى الْمَذْهَبِ) لِأَبِي حَنِيفَةَ.\nوَمِنَ الْأَوَّلِ: أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ الْكَبِيرِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ الْحَنَفِيُّ، وَأَخُوهُ عُبَيْدُ اللَّهِ أَخْرَجَ لَهُمَا الشَّيْخَانِ\n(وَكَثِيرٌ مِنَ الْمُحَدِّثِينَ يَنْسُبُونَ إِلَى الْمَذْهَبِ الْحَنَفِيِّ بِزِيَادَةِ يَاءٍ) لِلْفَرْقِ، وَأَكْثَرُ النُّحَاةِ يَأْبَوْنَ ذَلِكَ.\n(وَوَافَقَهُمْ مِنَ النَّحْوِيِّينَ): الْكَمَالُ أَبُو الْبَرَكَاتِ (ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ وَحْدَهُ) .\nقُلْتُ: وَالصَّوَابُ مَعَهُ، وَقَدِ اخْتَرْتُهُ فِي كِتَابِي جَمْعِ الْجَوَامِعِ فِي الْعَرَبِيَّةِ، فَقَدْ قَالَ","vol":"2","page":835},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-232>النَّوْعُ الْخَامِسُ وَالْخَمْسُونَ:\nالْمُتَشَابِهُ: </span>يَتَرَكَّبُ مِنَ النَّوْعَيْنِ قَبْلَهُ وَلِلْخَطِيبِ فِيهِ كِتَابٌ، وَهُوَ أَنْ يَتَّفِقَ أَسْمَاؤُهُمَا أَوْ نَسَبُهُمَا وَيَخْتَلِفَ وَيَأْتَلِفَ ذَلِكَ فِي أَبَوَيْهِمَا أَوْ عَكْسُهُ، كَمُوسَى بْنِ عَلِيٍّ بِالْفَتْحِ كَثِيرُونَ.\nوَبِضَمِّهَا مُوسَى بْنُ عُلَيِّ بْنِ رَبَاحٍ الْمِصْرِيُّ وَمِنْهُمْ مَنْ فَتَحَهَا. وَقِيلَ: بِالضَّمِّ لَقَبٌ وَبِالْفَتْحِ اسْمٌ.\nوَكَمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُخَرِّمِيِّ بِضَمَّةٍ ثُمَّ فَتْحَةٍ ثُمَّ كَسْرَةٍ، إِلَى مُخَرِّمِ بَغْدَادَ مَشْهُورٌ. وَمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمَخْرَمِيِّ إِلَى مَخْرَمَةَ غَيْرُ مَشْهُورٍ، رَوَى عَنِ الشَّافِعِيِّ. وَكَثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ الدَّيْلِيِّ فِي الصَّحِيحَيْنِ، وَالْأَوَّلُ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ خَاصَّةً. وَكَأَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ التَّابِعِيِّ، بِالْمُعْجَمَةِ سَعْدُ بْنُ إِيَاسٍ. وَمِثْلُهُ اللُّغَوِيُّ إِسْحَاقُ بْنُ مِرَارٍ كَضِرَارٍ، وَقِيلَ: كَغَزَالٍ، وَقِيلَ: كَعَمَّارٍ.\nوَأَبُو عَمْرٍو السَّيْبَانِيُّ التَّابِعِيُّ بِالْمُهْمَلَةِ، زُرْعَةُ وَالِدُ يَحْيَى. وَكَعَمْرِو بْنِ زُرَارَةَ بِفَتْحِ الْعَيْنِ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ شَيْخُ مُسْلِمٍ أَبُو مُحَمَّدٍ النَّيْسَابُورِيُّ وَبِضَمِّهَا مَعْرُوفٌ بِالْحَدَثِيِّ.\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n- ﷺ -: («بُعِثْتُ بِالْحَنِيفِيَّةِ السَّمْحَةِ») فَأَثْبَتَ الْيَاءَ فِي اللَّفْظَةِ الْمَنْسُوبَةِ إِلَى الْحَنَفِيَّةِ فَلَا مَانِعَ مِنْ ذَلِكَ.\n(ثُمَّ مَا وُجِدَ مِنْ هَذَا الْبَابِ) فِي الْأَقْسَامِ كُلِّهَا (غَيْرَ مُبَيَّنٍ، فَيُعْرَفُ بِالرَّاوِي) عَنْهُ، (أَوِ الْمَرْوِيِّ، أَوْ بِبَيَانِهِ فِي طَرِيقٍ آخَرَ) كَمَا تَقَدَّمَ، فَإِنْ لَمْ يُبَيَّنْ وَاشْتَرَكَتِ الرُّوَاةُ، فَمُشْكِلٌ جِدًّا، يُرْجَعُ فِيهِ إِلَى غَالِبِ الظُّنُونِ وَالْقَرَائِنِ، أَوْ يُتَوَقَّفُ.\nقَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: وَرُبَّمَا قِيلَ فِي ذَلِكَ بِظَنٍّ لَا يُقَوَّى، كَمَا حَدَّثَ الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّا الْمُطَرِّزُ يَوْمًا بِحَدِيثٍ، عَنْ أَبِي هَمَّامٍ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ سُفْيَانَ، فَقَالَ لَهُ أَبُو طَالِبِ بْنُ نَصْرٍ الْحَافِظُ: مَنْ سُفْيَانُ هَذَا؟ فَقَالَ: هَذَا الثَّوْرِيُّ. فَقَالَ لَهُ أَبُو طَالِبٍ: بَلْ هُوَ ابْنُ عُيَيْنَةَ، فَقَالَ الْمُطَرِّزُ: مِنْ أَيْنَ؟ قَالَ: لِأَنَّ الْوَلِيدَ قَدْ رَوَى عَنِ الثَّوْرِيِّ أَحَادِيثَ مَعْدُودَةً مَحْفُوظَةً، وَهُوَ مَلِيءٌ بِابْنِ عُيَيْنَةَ.\nقَالَ الْعِرَاقِيُّ: وَفِيهِ نَظَرٌ ; لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهِ مَلِيًّا بِهِ، أَنْ يَكُونَ هَذَا مِنْ حَدِيثِهِ عَنْهُ إِذَا أَطْلَقَهُ، بَلْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ تِلْكَ الْأَحَادِيثِ الْمَعْدُودَةِ.\nقَالَ: عَلَى أَنِّي لَمْ أَرَ فِي شَيْءٍ مِنْ كُتُبِ التَّارِيخِ وَأَسْمَاءِ الرِّجَالِ رِوَايَةَ الْوَلِيدِ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ أَلْبَتَّةَ، وَإِنَّمَا ذَكَرُوا رِوَايَتَهُ عَنِ الثَّوْرِيِّ، وَيُرَجِّحُ ذَلِكَ وَفَاةُ الْوَلِيدِ قَبْلَ ابْنِ عُيَيْنَةَ بِزَمَنٍ.\n\n[النَّوْعُ الْخَامِسُ وَالْخَمْسُونَ الْمُتَشَابِهُ]\n(النَّوْعُ الْخَامِسُ وَالْخَمْسُونَ: الْمُتَشَابِهُ)، وَهُوَ نَوْعٌ (يَتَرَكَّبُ مِنَ النَّوْعَيْنِ)","vol":"2","page":836},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n اللَّذَيْنِ (قَبْلَهُ، وَلِلْخَطِيبِ فِيهِ كِتَابٌ) سَمَّاهُ تَلْخِيصَ الْمُتَشَابِهِ، وَهُوَ مِنْ أَحْسَنِ كُتُبِهِ.\n(وَهُوَ: أَنْ يَتَّفِقَ أَسْمَاؤُهُمَا أَوْ نَسَبَهُمَا) فِي اللَّفْظِ وَالْخَطِّ، وَيَفْتَرِقَا فِي الشَّخْصِ، (وَيَخْتَلِفُ وَيَأْتَلِفُ ذَلِكَ فِي) أَسْمَاءِ (أَبَوَيْهِمَا) بِأَنْ يَأْتَلِفَا خَطًّا وَيَفْتَرِقَا لَفْظًا، (أَوْ عَكْسُهُ) بِأَنْ تَأْتَلِفَ أَسْمَاؤُهُمَا خَطًّا، وَيَخْتَلِفَا لَفْظًا، وَتَتَّفِقَ أَسْمَاءُ أَبَوَيْهِمَا لَفْظًا وَخَطًّا، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ، بِأَنْ يَتَّفِقَ الِاسْمَانِ أَوِ الْكُنْيَتَانِ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ.\n(كَمُوسَى بْنِ عَلِيٍّ بِالْفَتْحِ) لِلْعَيْنِ (كَثِيرُونَ) فِي الْمُتَأَخِّرِينَ، لَيْسَ فِي الْكُتُبِ السِّتَّةِ وَلَا فِي تَارِيخِ الْبُخَارِيِّ، وَابْنِ أَبِي حَاتِمٍ، وَابْنِ أَبِي خَيْثَمَةَ، وَالْحَاكِمِ، وَابْنِ يُونُسَ، وَأَبِي نُعَيْمٍ، وَثِقَاتِ ابْنِ حِبَّانَ، وَطَبَقَاتِ ابْنِ سَعْدٍ، وَكَامِلِ بْنِ عَدِيٍّ مِنْهُمْ أَحَدٌ.\nوَفِي تَارِيخِ بَغْدَادَ لِلْخَطِيبِ مِنْهُمْ رَجُلَانِ مُتَأَخِّرَانِ:\nمُوسَى بْنُ عَلِيٍّ أَبُو بَكْرٍ الْأَحْوَلُ الْبَزَّارُ، رَوَى عَنْ جَعْفَرٍ الْفِرْيَابِيِّ.\nوَمُوسَى بْنُ عَلِيٍّ أَبُو عِيسَى الْخُتَّلِيُّ، رَوَى عَنْهُ: ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ، وَابْنُ مِقْسَمٍ.\nوَفِي تَارِيخِ ابْنِ عَسَاكِرَ: مُوسَى بْنُ عَلِيٍّ أَبُو عِمْرَانَ الصَّقَلِّيُّ النَّحْوِيُّ، رَوَى عَنْ أَبِي ذَرٍّ الْهَرَوِيِّ.\nوَذَكَرَ فِي تَلْخِيصِ الْمُتَشَابِهِ رَابِعًا: مُوسَى بْنُ عَلِيٍّ الْقُرَشِيُّ مَجْهُولٌ.","vol":"2","page":837},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n وَمِنْهُمْ مُوسَى بْنُ عَلِيِّ بْنِ قَدَّاحٍ أَبُو الْفَضْلِ الْخَيَّاطُ الْمُؤَذِّنُ، سَمِعَ مِنْهُ: ابْنُ عَسَاكِرَ، وَابْنُ السَّمْعَانِيُّ، وَمُوسَى بْنُ عَلِيِّ بْنِ غَالِبٍ الْأُمَوِيُّ الْأَنْدَلُسِيُّ.\nوَمُوسَى بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَامِرِ الْحَرِيرِيُّ الْإِشْبِيلِيُّ النَّحْوِيُّ، ذَكَرَهُمَا ابْنُ الْأَبَّارِ.\nقَالَ الْعِرَاقِيُّ: فَهَؤُلَاءِ الْمَذْكُورُونَ فِي تَوَارِيخِ الْإِسْلَامِ مِنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ إِلَى زَمَنِ ابْنِ الصَّلَاحِ لَمْ يَبْلُغُوا عَشْرَةً، فَوَصْفُ النَّوَوِيِّ لَهُمْ بِأَنَّهُمْ كَثِيرُونَ فِيهِ تَجَوُّزٌ.\nوَ(بِضَمِّهَا مُوسَى بْنُ عُلَيِّ بْنِ رَبَاحٍ) اللَّخْمِيُّ (الْمِصْرِيُّ) أَمِيرُ مِصْرَ، اشْتُهِرَ بِضَمِّ الْعَيْنِ.\n(وَمِنْهُمْ مَنْ فَتَحَهَا) نَقَلَهُ ابْنُ سَعْدٍ عَنْ أَهْلِ مِصْرَ، وَصَحَّحَهُ الْبُخَارِيُّ وَصَاحِبُ الْمَشَارِقِ.\n(وَقِيلَ: بِالضَّمِّ لَقَبٌ، وَبِالْفَتْحِ اسْمٌ) قَالَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ.\nوَرُوِيَ عَنْ مُوسَى أَنَّهُ قَالَ: اسْمُ أَبِي عَلِيٌّ، وَلَكِنْ بَنُو أُمَيَّةَ قَالُوا عُلَيٌّ، وَفِي حَرَجٍ مَنْ قَالَ: عُلَيٌّ.\nوَعَنْهُ أَيْضًا: مَنْ قَالَ مُوسَى بْنُ عُلَيٍّ لَمْ أَجْعَلْهُ فِي حِلٍّ.","vol":"2","page":838},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n وَعَنْ أَبِيهِ: لَا أَجْعَلُ فِي حِلٍّ أَحَدًا يُصَغِّرُ اسْمِي.\nقَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئُ: كَانَتْ بَنُو أُمَيَّةَ إِذَا سَمِعُوا بِمَوْلُودٍ اسْمُهُ عَلِيٌّ قَتَلُوهُ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَبَاحًا فَقَالَ: هُوَ عُلَيٌّ.\nوَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ: كَانَ أَهْلُ الشَّامِ يَجْعَلُونَ كُلَّ \" عَلِيٍّ \" عِنْدَهُمْ \" عُلَيًّا \" لِبُغْضِهِمْ عَلِيًّا - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَمِنْ أَجْلِهِ قِيلَ لِوَالِدِ مَسْلَمَةَ، وَلِابْنِ رَبَاحٍ \" عُلَيٌّ \".\nقُلْتُ: وَلَمَّا وَقَعَ الِاخْتِلَافُ فِي وَالِدِ مُوسَى، فَيَنْبَغِي أَنْ يُمَثَّلَ بِمِثَالٍ غَيْرِهِ، وَذَلِكَ أَيُّوبُ بْنُ بِشْرٍ، وَأَيُّوبُ بْنُ بُشَيْرٍ:\nالْأَوَّلُ: أَبُوهُ مُكَبَّرٌ، عِجْلِيٌّ شَامِيٌّ، رَوَى عَنْهُ: ثَعْلَبَةُ بْنُ مُسْلِمٍ الْخَثْعَمِيُّ، وَالثَّانِي أَبُوهُ مُصَغَّرٌ عَدَوِيٌّ بَصْرِيٌّ، رَوَى عَنْهُ أَبُو الْحُسَيْنِ خَالِدٌ الْبَصْرِيُّ، وَقَتَادَةُ وَغَيْرُهُمَا.\nوَمِنْ أَمْثِلَةِ عَكْسِهِ: سُرَيْجُ بْنُ النُّعْمَانِ، وَشُرَيْحُ بْنُ النُّعْمَانِ، وَكِلَاهُمَا مُصَغَّرٌ.\nالْأَوَّلُ: بِالْمُهْمَلَةِ وَالْجِيمِ جَدُّهُ: مَرْوَانُ اللُّؤْلُؤِيُّ الْبَغْدَادِيُّ، رَوَى عَنْهُ: الْبُخَارِيُّ\nوَالثَّانِي: بِالْمُعْجَمَةِ وَالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ الْكُوفِيُّ، تَابِعِيٌّ، لَهُ فِي السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ حَدِيثٌ وَاحِدٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ.\n(وَكَمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُخَرِّمِيِّ، بِضَمَّةٍ) لِلْمِيمِ (ثُمَّ فَتْحَةٍ) لِلْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ، (ثُمَّ كَسْرَةٍ) لِلرَّاءِ الْمُشَدَّدَةِ، نِسْبَةً (إِلَى مُخَرِّمِ بَغْدَادَ) مَحَلَّةٍ بِهَا (مَشْهُورٌ) جَدُّهُ","vol":"2","page":839},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n الْمُبَارَكُ، وَيُكَنَّى أَبَا جَعْفَرٍ الْقُرَشِيَّ الْبَغْدَادِيَّ الْحَافِظَ قَاضِي حُلْوَانَ، رَوَى عَنْهُ الْبُخَارِيُّ، وَأَبُو دَاوُدَ.\n(وَمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمَخْرَمِيِّ)، بِفَتْحِ الْمِيمِ، وَسُكُونِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ، الْمُكَنَّى نِسْبَةً (إِلَى مَخْرَمَةَ) ابْنِ نَوْفَلٍ (غَيْرُ مَشْهُورٍ، رَوَى عَنِ الشَّافِعِيِّ)، وَعَنْهُ: عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ زُبَالَةَ.\n(وَكَثَوْرٍ) ابْنِ يَزِيدَ الْكَلَاعِيِّ، وَثَوْرِ (بْنِ يَزِيدَ الدَّيْلِيِّ) رَوَى عَنْهُمَا: مَالِكٌ، وَالثَّانِي أُخْرِجَ لَهُ (فِي الصَّحِيحَيْنِ، وَالْأَوَّلُ: فِي) صَحِيحِ (مُسْلِمٍ خَاصَّةً) .\nقَالَ الْعِرَاقِيُّ: هَذَا وَهْمٌ، بَلْ فِي الْبُخَارِيِّ خَاصَّةً، رَوَى لَهُ فِي الْأَطْعِمَةِ عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ: «(كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - إِذَا رَفَعَ مَائِدَتَهُ قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ») الْحَدِيثَ، وَثَلَاثَةَ أَحَادِيثَ أُخَرَ.\n(وَكَأَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ التَّابِعِيِّ بِالْمُعْجَمَةِ) الْمَفْتُوحَةِ (سَعْدِ بْنِ إِيَاسٍ) الْكُوفِيِّ، مُخَضْرَمٌ حَدِيثُهُ فِي الْكُتُبِ السِّتَّةِ.\nوَمِثْلُهُ: أَبُو عَمْرٍو الشَّيْبَانِيُّ اللُّغَوِيُّ، إِسْحَاقُ بْنُ مِرَارٍ الْكُوفِيُّ، نَزِيلُ بَغْدَادَ، وَأَبُوهُ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَالتَّخْفِيفِ.\n(كَضِرَارٍ) قَالَهُ: عَبْدُ الْغَنِيِّ بْنُ سَعِيدٍ.","vol":"2","page":840},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n (وَقِيلَ): بِفَتْحِهَا (كَغَزَالٍ) قَالَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ.\n(وَقِيلَ): بِالْفَتْحِ، وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ (كَعَمَّارٍ) لَهُ ذِكْرٌ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ بِكُنْيَتِهِ فِي تَفْسِيرِ حَدِيثِ: («أَخْنَعُ اسْمٍ عِنْدَ اللَّهِ رَجُلٌ تَسَمَّى مَلِكَ الْأَمْلَاكِ») .\nوَلَهُمْ ثَالِثٌ أَيْضًا، وَهُوَ أَبُو عَمْرٍو الشَّيْبَانِيُّ هَارُونُ بْنُ عَنْتَرَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْكُوفِيُّ، مِنْ أَتْبَاعِ التَّابِعِينَ، حَدِيثُهُ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيِّ، كَنَّاهُ كَذَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، وَابْنُ الْمَدِينِيِّ، وَأَحْمَدُ، وَالْبُخَارِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ، وَأَبُو أَحْمَدَ الْحَاكِمُ، وَالْخَطِيبُ وَغَيْرُهُمْ.\nوَمَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْمِزِّيُّ مِنْ أَنَّ كُنْيَتَهُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَوَهْمٌ، قَالَهُ الْعِرَاقِيُّ.\n(وَأَبُو عَمْرٍو السَّيْبَانِيُّ التَّابِعِيُّ بِالْمُهْمَلَةِ) الْمَفْتُوحَةِ مُخَضْرَمٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ اسْمُهُ: (زُرْعَةُ) وَهُوَ: عَمُّ الْأَوْزَاعِيِّ وَ(وَالِدُ يَحْيَى) لَهُ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ فِي كِتَابِ الْأَدَبِ حَدِيثٌ وَاحِدٌ مَوْقُوفٌ عَلَى عُقْبَةَ.\n(وَكَعَمْرِو بْنِ زُرَارَةَ - بِفَتْحِ الْعَيْنِ - جَمَاعَةٌ:\nمِنْهُمْ: شَيْخُ مُسْلِمٍ أَبُو مُحَمَّدٍ النَّيْسَابُورِيُّ) رَوَى عَنْهُ الشَّيْخَانِ.","vol":"2","page":841},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n (وَبِضَمِّهَا مَعْرُوفٌ بِالْحَدَثِيِّ) قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: نِسْبَةً إِلَى مَدِينَةٍ بِالثَّغْرِ يُقَالُ لَهَا الْحَدَثُ.\nوَقَالَ أَبُو أَحْمَدَ الْحَاكِمُ إِلَى الْحَدَثِيَّةِ: رَوَى عَنْهُ الْبَغَوِيُّ وَغَيْرُهُ.\nوَمِنْ أَمْثِلَتِهِ: حَنَانٌ الْأَسَدِيُّ، وَحَيَّانُ الْأَسَدِيُ.\nالْأَوَّلُ: بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ، وَتَخْفِيفِ النُّونِ، مِنْ بَنِي أَسَدِ بْنِ شُرَيْكٍ، بِضَمِّ الشِّينِ، الْبَصْرِيِّ، رَوَى عَنْ: أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ حَدِيثًا مُرْسَلًا، رَوَى عَنْهُ حَجَّاجٌ الصَّوَّافُ، وَهُوَ عَمُّ مُسَرْهَدٍ وَالِدِ مُسَدَّدٍ.\nوَالثَّانِي: بِتَشْدِيدِ التَّحْتِيَّةِ، ابْنُ حَصِينٍ الْكُوفِيُّ أَبُو الْهَيَّاجِ، تَابِعِيٌّ أَيْضًا لَهُ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ حَدِيثٌ عَنْ عَلِيٍّ فِي الْجَنَائِزِ.\nوَأَبُو حَيَّانَ الْأَسَدِيُّ أَبُو النَّضْرِ، شَامِيٌّ تَابِعِيٌّ، أَيْضًا لَهُ فِي صَحِيحِ ابْنِ حِبَّانَ حَدِيثٌ عَنْ وَائِلَةَ.\nوَأَبُو الرِّجَالِ الْأَنْصَارِيُّ، وَأَبُو الرَّحَّالِ الْأَنْصَارِيُّ:\nالْأَوَّلُ: بِكَسْرِ الرَّاءِ، وَتَخْفِيفِ الْجِيمِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَدَنِيٌّ، رَوَى عَنْ:","vol":"2","page":842},{"text":"النَّوْعُ السَّادِسُ وَالْخَمْسُونَ:\nالْمُتَشَابِهُونَ فِي الِاسْمِ وَالنَّسَبِ الْمُتَمَايِزُونَ بِالتَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ، كَيَزِيدَ بْنِ الْأَسْوَدِ الصَّحَابِيِّ الْخُزَاعِيِّ، وَالْجُرَشِيِّ الْمُخَضْرَمِ الْمُشْتَهَرِ بِالصَّلَاحِ، وَهُوَ الَّذِي اسْتَسْقَى بِهِ مُعَاوِيَةُ، وَالْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ النَّخَعِيِّ التَّابِعِيِّ الْفَاضِلِ، وَكَالْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ التَّابِعِيِّ الْبَصْرِيِّ، وَالْمَشْهُورُ الدَّمَشْقِيُّ صَاحِبُ الْأَوْزَاعِيِّ، وَمُسْلِمِ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ رَبَاحٍ الْمَدَنِيِّ.\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n أُمِّهِ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدِيثُهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ.\nوَالثَّانِي: بِفَتْحِ الرَّاءِ، وَتَشْدِيدِ الْمُهْمَلَةِ مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ بَصْرِيٌّ، لَهُ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ حَدِيثٌ وَاحِدٌ عَنْ أَنَسٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ.\nوَابْنُ عُفَيْرٍ الْمِصْرِيُّ، وَابْنُ غُفَيْرٍ الْمِصْرِيُّ، كِلَاهُمَا مُصَغَّرٌ.\nالْأَوَّلُ: بِالْمُهْمَلَةِ سَعِيدُ بْنُ كَثِيرِ بْنِ عُفَيْرٍ أَبُو عُثْمَانَ، رَوَى عَنْهُ: الْبُخَارِيُّ.\nوَالثَّانِي: بِالْمُعْجَمَةِ، اسْمُهُ الْحُسَيْنُ مَتْرُوكٌ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-233>[النَّوْعُ السَّادِسُ وَالْخَمْسُونَ الْمُشْتَبِهُ الْمَقْلُوبُ]</span>\n(النَّوْعُ السَّادِسُ وَالْخَمْسُونَ) الْمُشْتَبِهُ الْمَقْلُوبُ، وَهُوَ مِمَّا يَقَعُ فِيهِ الِاشْتِبَاهُ فِي الذِّهْنِ لَا فِي الْخَطِّ، وَالْمُرَادُ بِذَلِكَ الرُّوَاةُ (الْمُتَشَابِهُونَ فِي الِاسْمِ وَالنَّسَبِ، الْمُتَمَايِزُونَ بِالتَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ)، بِأَنْ يَكُونَ اسْمُ أَحَدِ الرَّاوِيَيْنِ كَاسْمِ أَبِي الْآخَرِ خَطًّا وَلَفْظًا، وَاسْمُ الْآخَرِ كَاسْمِ أَبِي الْأَوَّلِ، فَيَنْقَلِبُ عَلَى بَعْضِ أَهْلِ الْحَدِيثِ.\nكَمَا انْقَلَبَ عَلَى الْبُخَارِيِّ تَرْجَمَةُ مُسْلِمِ بْنِ الْوَلِيدِ الْمَدَنِيِّ، فَجَعَلَهُ الْوَلِيدَ بْنَ مُسْلِمٍ، كَالْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ الدِّمَشْقِيِّ، وَخَطَّأَهُ فِي ذَلِكَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي كِتَابٍ لَهُ فِي خَطَأِ الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ، حِكَايَةً عَنْ أَبِيهِ.\nوَصَنَّفَ الْخَطِيبُ فِي هَذَا النَّوْعِ كِتَابًا سَمَّاهُ: \" رَفْعُ الِارْتِيَابِ فِي الْمَقْلُوبِ مِنَ الْأَسْمَاءِ","vol":"2","page":843},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n وَالْأَنْسَابِ.\n(كَيَزِيدَ بْنِ الْأَسْوَدِ الصَّحَابِيِّ الْخُزَاعِيِّ) لَهُ فِي السُّنَنِ حَدِيثٌ وَاحِدٌ.\nقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: عِدَادُهُ فِي أَهْلِ مَكَّةَ.\nوَقَالَ الْمِزِّيُّ: فِي الْكُوفِيِّينَ.\n(وَ) يَزِيدِ بْنِ الْأَسْوَدِ (الْجُرَشِيِّ) التَّابِعِيِّ، (الْمُخَضْرَمِ، الْمُشْتَهِرِ بِالصَّلَاحِ)، يُكَنَّى أَبَا الْأَسْوَدِ سَكَنَ الشَّامَ، (وَهُوَ الَّذِي اسْتَسْقَى بِهِ مُعَاوِيَةُ) فَسُقُوا لِلْوَقْتِ، حَتَّى كَادُوا لَا يَبْلُغُونَ مَنَازِلَهُمْ.\n(وَالْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ النَّخَعِيِّ التَّابِعِيِّ) الْكَبِيرِ (الْفَاضِلِ) حَدِيثُهُ فِي الْكُتُبِ السِّتَّةِ.\n(وَكَالْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ التَّابِعِيِّ الْبَصْرِيِّ) رَوَى عَنْ جُنْدُبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيِّ.\n(وَ) الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ (الْمَشْهُورِ الدِّمَشْقِيِّ صَاحِبِ الْأَوْزَاعِيِّ) رَوَى عَنْهُ أَحْمَدُ وَالنَّاسُ.\n(وَمُسْلِمِ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ رَبَاحٍ الْمَدَنِيِّ) رَوَى عَنْ: أَبِيهِ وَعَنْهُ: الدَّرَاوَرْدِيُّ، وَانْقَلَبَ","vol":"2","page":844},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-234>النَّوْعُ السَّابِعُ وَالْخَمْسُونَ:\nمَعْرِفَةُ الْمَنْسُوبِينَ إِلَى غَيْرِ آبَائِهِمْ: </span>وَهُمْ أَقْسَامٌ:\nالْأَوَّلُ: إِلَى أُمِّهِ كَمُعَاذٍ، وَمُعَوِّذٍ، وَعَوْذٍ، وَيُقَالُ: عَوْفٌ، بَنِي عَفْرَاءَ. وَأَبُوهُمُ الْحَارِثُ. وَبِلَالِ بْنِ حَمَامَةَ أَبُوهُ رَبَاحٌ: سُهَيْلٌ، وَسَهْلٌ، وَصَفْوَانُ، بَنُو بَيْضَاءَ أَبُوهُمْ وَهْبٌ.\nشُرَحْبِيلُ ابْنُ حَسَنَةَ أَبُوهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمَطَاعِ.\nابْنُ بُحَيْنَةَ أَبُوهُ مَالِكٌ. مُحَمَّدُ ابْنُ الْحَنَفِيَّةِ أَبُوهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ. إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ أَبُوهُ إِبْرَاهِيمُ.\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n اسْمُهُ عَلَى الْبُخَارِيِّ كَمَا تَقَدَّمَ.\n\n[النَّوْعُ السَّابِعُ وَالْخَمْسُونَ مَعْرِفَةُ الْمَنْسُوبِينَ إِلَى غَيْرِ آبَائِهِمْ]\n<span data-type=\"title\" id=toc-235>[القسم الأول مَنْ نسب إِلَى أُمِّهِ]</span>\n(النَّوْعُ السَّابِعُ وَالْخَمْسُونَ: مَعْرِفَةُ الْمَنْسُوبِينَ إِلَى غَيْرِ آبَائِهِمْ) وَفَائِدَةُ هَذَا النَّوْعِ دَفْعُ تَوَهُّمِ التَّعَدُّدِ عِنْدَ نِسْبَتِهِمْ إِلَى آبَائِهِمْ، (هُمْ أَقْسَامٌ:\nالْأَوَّلُ:) مَنْ نَسَبُهُ (إِلَى أُمِّهِ كَمُعَاذٍ، وَمُعَوِّذٍ، وَعَوْذٍ، وَيُقَالُ: عَوْفٌ) بِالْفَاءِ (بَنِي عَفْرَاءَ) بِنْتِ عُبَيْدِ بْنِ ثَعْلَبَةَ مِنْ بَنِي النَّجَّارِ، (وَأَبُوهُمُ الْحَارِثُ) بْنُ رَفَاعَةَ بْنِ الْحَارِثِ مِنْ بَنِي النَّجَّارِ أَيْضًا.\nوَشَهِدَ بَنُو عَفْرَاءَ بَدْرًا، فَقُتِلَ بِهَا مُعَوِّذٌ، وَعَوْفٌ، وَبَقِيَ مُعَاذٌ إِلَى زَمَنِ عُثْمَانَ.\nوَقِيلَ: إِلَى زَمَنِ عَلِيٍّ فَتُوُفِّيَ بِصِفِّينَ.\nوَقِيلَ: جُرِحَ بِبَدْرٍ أَيْضًا، فَرَجَعَ إِلَى الْمَدِينَةِ فَمَاتَ بِهَا.\n(وَبِلَالِ بْنِ حَمَامَةَ) الْحَبَشِيِّ الْمُؤَذِّنِ (أَبُوهُ رَبَاحٌ.\nسُهَيْلٌ، وَسَهْلٌ، وَصَفْوَانُ، بَنُو بَيْضَاءَ: أَبُوهُمْ وَهْبٌ) ابْنُ رَبِيعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ الْقُرَشِيُّ الْفِهْرِيُّ، وَاسْمُ بَيْضَاءَ دَعْدُ.\nقَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ: أَكْبَرُ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - ﷺ - فِي السِّنِّ أَبُو بَكْرٍ، وَسُهَيْلُ بْنُ بَيْضَاءَ.","vol":"2","page":845},{"text":"الثَّانِي: إِلَى جَدَّتِهِ كَيَعْلَى بْنِ مُنْيَةَ، كَرُكْبَةَ، هِيَ أُمُّ أَبِيهِ. وَقِيلَ: أُمُّهُ.\nبَشِيرُ ابْنُ الْخَصَاصِيَةِ بِتَخْفِفِ الْيَاءِ هِيَ أُمُّ الثَّالِثِ مِنْ أَجْدَادِهِ. وَقِيلَ: أُمُّهُ، أَبُوهُ مَعْبَدٌ.\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n مَاتَ سُهَيْلٌ، وَسَهْلٌ فِي حَيَاتِهِ - ﷺ - وَصَلَّى عَلَيْهِمَا فِي الْمَسْجِدِ كَمَا فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ عَائِشَةَ، وَكَانَتْ وَفَاةُ سُهَيْلٍ سَنَةَ تِسْعٍ.\n(شُرَحْبِيلُ بْنُ حَسَنَةَ أَبُوهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمَطَاعِ) الْكِنْدِيُّ.\nوَحَسَنَةُ مَوْلَاةٌ لِمَعْمَرٍ الْجُمَحِيِّ.\nوَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ كَابْنِ الصَّلَاحِ مِنْ أَنَّهَا أُمُّهُ جَزَمَ بِهِ غَيْرُ وَاحِدٍ.\nوَقَالَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ: لَيْسَتْ أُمَّهُ، وَإِنَّمَا تَبَنَّتْهُ.\nعَبْدُ اللَّهِ (ابْنُ بُحَيْنَةَ أَبُوهُ مَالِكٌ) ابْنُ الْقَشِبِ الْأَزْدِيُّ الْأَسَدِيُّ، وَهَؤُلَاءِ صَحَابَةٌ.\nوَمِنَ التَّابِعِينَ فَمَنْ بَعْدَهُمْ (مُحَمَّدُ ابْنُ الْحَنَفِيَّةِ، أَبُوهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ)، وَاسْمُ أُمِّهِ خَوْلَةُ مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ.\n(إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ أَبُوهُ إِبْرَاهِيمُ)، وَعُلَيَّةُ أُمُّهُ بِنْتُ حَسَّانَ مَوْلَاةُ بَنِي شَيْبَانَ، وَزَعَمَ عَلِيُّ بْنُ حَجَرٍ أَنَّهَا لَيْسَتْ أُمَّهُ بَلْ جَدَّتُهُ أَمُّ أُمِّهِ.\nوَقَدْ صَنَّفَ فِي هَذَا الْقِسْمِ الْحَافِظُ عَلَاءُ الدِّينِ مُغْلَطَاي تَصْنِيفًا حَسَنًا فِي ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ وَرَقَةً، وَذَكَرَ الْمُصَنِّفِ فِي تَهْذِيبِهِ أَنَّهُ أَلَّفَ فِيهِ جُزْءًا، وَلَمْ نَقِفْ عَلَيْهِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-236>[القسم الثاني مَنْ نُسِبَ إِلَى جَدَّتِهِ دُنْيَا أَوْ عُلْيَا]</span>\n(الثَّانِي): مَنْ نُسِبَ (إِلَى جَدَّتِهِ) دُنْيَا، أَوْ عُلْيَا:","vol":"2","page":846},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n (كَيَعْلَى بْنِ مُنْيَةَ) بِضَمِّ الْمِيمِ، وَسُكُونِ النُّونِ، وَتَخْفِيفِ التَّحْتِيَّةِ، (كَرُكْبَةٍ) صَحَابِيٌّ مَشْهُورٌ (هِيَ أُمُّ أَبِيهِ) قَالَهُ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ، وَابْنُ مَاكُولَا.\n(وَقِيلَ: أُمُّهُ) هُوَ مِنْ زَوَائِدِ الْمُصَنِّفِ، وَعُزِيَ لِلْجُمْهُورِ، وَالْبُخَارِيِّ وَابْنِ الْمَدِينِيِّ، وَالْقَعْنَبِيِّ، وَيَعْقُوبَ بْنِ شَيْبَةَ، وَابْنِ جَرِيرٍ، وَابْنِ قَانِعٍ، وَالطَّبَرَانِيِّ، وَابْنِ حِبَّانَ، وَابْنِ مَنْدَهْ وَآخِرِينَ، وَرَجَّحَهُ الْمِزِّيُّ وَابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ.\nوَقَالَ ابْنُ وَضَّاحٍ: أَبَوْهُ وَوَهِمُوهُ، وَهِيَ بِنْتُ الْحَارِثِ بْنِ جَابِرٍ.\nقَالَهُ: ابْنُ مَاكُولَا.\nوَقَالَ الطَّبَرِيُّ: بِنْتُ جَابِرٍ عَمَّةُ عُتْبَةَ بْنِ غَزَوَانَ.\nوَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: بِنْتُ غَزْوَانَ أُخْتُ عُتْبَةَ، وَرَجَّحَهُ الْمِزِّيُّ، وَأَبَوْهُ أُمَيَّةُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ) . (بَشِيرُ بْنُ الْخَصَاصِيَةَ بِتَخْفِيفِ الْيَاءِ) صَحَابِيٌّ مَشْهُورٌ، (هِيَ أُمُّ الثَّالِثِ مِنْ","vol":"2","page":847},{"text":"الثَّالِثُ: إِلَى جَدِّهِ: أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ - ﵁ - عَامِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْجَرَّاحِ، حَمَلُ بْنُ النَّابِغَةِ هُوَ ابْنُ مَالِكِ بْنِ النَّابِغَةِ. مُجَمَّعٌ بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ: ابْنُ جَارِيَةَ بِالْجِيمِ، هُوَ ابْنُ يَزِيدَ بْنِ جَارِيَةَ. ابْنُ جُرَيْجٍ: عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ جُرَيْجٍ. بَنُو الْمَاجِشُونِ - بِكَسْرِ الْجِيمِ وَضَمِ الشِّينِ - مِنْهُمْ يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ الْمَاجِشُونِ، هُوَ لَقَبُ يَعْقُوبَ جَرَى عَلَى بَنِيهِ وَبَنِي أَخِيهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ الْمَاجِشُونِ، وَمَعْنَاهُ الْأَبْيَضُ وَالْأَحْمَرُ ابْنُ أَبِي لَيْلَى الْفَقِيهُ: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى. ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ. أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: هُوَ ابْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ. بَنُو أَبِي شَيْبَةَ أَبُو بَكْرٍ وَعُثْمَانُ وَالْقَاسِمُ، بَنُو مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ.\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n أَجْدَادِهِ) أَيْ ضُبَّارِيٌّ الْآتِي.\n(وَقِيلَ: أُمُّهُ)، وَاسْمُهَا كَبْشَةُ.\nوَقِيلَ: مَارِيَةُ بِنْتُ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ الْغِطْرِيفِ.\n(أَبُوهُ مَعْبَدٌ)، وَقِيلَ: نَذِيرٌ، وَقِيلَ: يَزِيدُ، وَقِيلَ: شَرَاحِيلُ بْنُ سَبْعِ بْنِ ضُبَّارِيِّ بْنِ سُدُودِ بْنِ شَيْبَانَ بْنِ ذُهْلٍ.\nوَمِنْ ذَلِكَ مِنَ الْمُتَأَخِّرِينَ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ سُكَيْنَةَ هِيَ أُمُّ أَبِيهِ، وَأَبُوهُ عَلِيُّ بْنُ عَلِيٍّ. وَابْنُ تَيْمِيَّةَ هِيَ جَدَّةٌ عُلْيَا مِنْ وَادِي الْتَيْمِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-237>[القسم الثَّالِثُ مَنْ نُسِبَ إِلَى جَدِّهِ]</span>\n(الثَّالِثُ: مَنْ نُسِبَ إِلَى جَدِّهِ) مِنْهُمْ: (أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - عَامِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْجَرَّاحِ.\nحَمَلُ) بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ، وَالْمِيمِ الْمَفْتُوحَتَيْنِ (ابْنُ النَّابِغَةِ هُوَ:) حَمَلُ (بْنُ مَالِكِ بْنِ النَّابِغَةِ) بْنِ جَارِيَةَ بْنِ رَبِيعَةَ الْهُذَلِيُّ، أَبُو نَضْلَةَ، لَهُ رِوَايَةٌ، عَاشَ إِلَى خِلَافَةِ عُمَرَ.\nوَفِي الصَّحَابَةِ أَيْضًا حَمَلُ بْنُ سَعْدَانَةَ الْكَلْبِيُّ مِنْ أَهْلِ دَوْمَةِ الْجَنْدَلِ، لَا ثَالِثَ لَهُمَا فِي الِاسْمِ.\n(مُجَمَّعٌ بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ ابْنُ جَارِيَةَ بِالْجِيمِ)، وَالتَّحْتِيَّةِ (هُوَ: ابْنُ يَزِيدَ بْنِ جَارِيَةَ)","vol":"2","page":848},{"text":"الرَّابِعُ: إِلَى أَجَنْبِيٍّ لِسَبَبٍ كَالْمِقْدَادِ بْنِ عَمْرٍو الْكِنْدِيِّ، يُقَالُ لَهُ: ابْنُ الْأَسْوَدِ لِأَنَّهُ كَانَ فِي حِجْرِ الْأَسْوَدِ بْنِ عَبْدِ يَغُوثَ فَتَبَنَّاهُ، وَالْحَسَنُ بْنُ دِينَارٍ: هُوَ زَوْجُ أُمِّهِ وَأَبُوهُ وَاصِلٌ.\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n هَؤُلَاءِ صَحَابَةٌ.\n(ابْنُ جُرَيْجٍ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ جُرَيْجٍ.\nبَنُو الْمَاجِشُونِ بِكَسْرِ الْجِيمِ وَضَمِّ الشِّينِ) الْمُعْجَمَةِ (مِنْهُمْ: يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ الْمَاجِشُونِ، هُوَ لَقَبُ يَعْقُوبَ جَرَى عَلَى بَنِيهِ، وَبَنِي أَخِيهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، وَمَعْنَاهُ) بِالْفَارِسِيَّةِ (الْأَبْيَضُ وَالْأَحْمَرُ.\nابْنُ أَبِي لَيْلَى الْفَقِيهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى.\nابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ.\nأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ هُوَ ابْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ.\nبَنُو أَبِي شَيْبَةَ: أَبُو بَكْرٍ وَعُثْمَانُ) الْحَافِظَانِ، (وَالْقَاسِمُ بَنُو مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ) إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُثْمَانَ الْوَاسِطِيُّ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-238>[القسم الرَّابِعُ مَنْ نُسِبَ إِلَى أَجْنَبِيٍّ لِسَبَبٍ]</span>\n(الرَّابِعُ): مَنْ نُسِبَ (إِلَى أَجْنَبِيٍّ لِسَبَبٍ:","vol":"2","page":849},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-239>النَّوْعُ الثَّامِنُ وَالْخَمْسُونَ:\nالنِّسَبُ الَّتِي عَلَى خِلَافِ ظَاهِرِهَا:</span>\nأَبُو مَسْعُودٍ الْبَدْرِيُّ: لَمْ يَشْهَدْهَا فِي قَوْلِ الْأَكْثَرِينَ بَلْ نَزَلَهَا. سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ: نَزَلَ فِيهِمْ لَيْسَ مِنْهُمْ. أَبُو خَالِدٍ الدَّلَانِيُّ: نَزَلَ فِي بَنِي دَالَانَ، بَطْنٍ مِنْ هَمْدَانَ وَهُوَ أَسَدِيٌّ مَوْلَاهُمْ. إِبْرَاهِيمُ الْخُوزِيُّ: بِضَمِّ الْمُعْجَمَةِ وَبِالزَّايِ لَيْسَ مِنَ الْخُوزِ بَلْ نَزَلَ شِعْبَهُمْ بِمَكَّةَ. عَبْدُ الْمَلِكِ الْعَرْزَمِيُّ: نَزَلَ جَبَّانَةَ عَرْزَمٍ، قَبِيلَةٌ مِنْ فَزَارَةَ بِالْكُوفَةِ. الْعَوَقِيُّ: بِفَتْحِهَا، وَبِالْقَافِ، بَاهِلِيٌّ نَزَلَ فِي الْعَوَقَةِ، بَطْنٌ مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ. أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ: عَنْهُ مُسْلِمٌ، هُوَ أَزْدِيٌّ وَكَانَتْ أُمُّهُ سُلَمِيَّةً. وَأَبُو عَمْرِو بْنُ نُجَيْدٍ السُّلَمِيُّ: كَذَلِكَ فَإِنَّهُ حَافِدُهُ، وَأَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ الصُّوفِيُّ: كَذَلِكَ فَإِنَّ جَدَّهُ ابْنُ عَمِ أَحْمَدَ بْنِ يُوسُفَ، كَانَتْ أُمُّهُ بِنْتَ أَبِي عَمْرٍو الْمَذْكُورِ. مِقْسَمٌ: مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ هُوَ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ، قِيلَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ لِلُزُومِهِ إِيَاهُ. يَزِيدُ الْفَقِيرُ: أُصِيبَ فِي فَقَارِ ظَهْرِهِ. خَالِدٌ الْحَذَّاءُ: لَمْ يَكُنْ حَذَّاءً وَكَانَ يَجْلِسُ فِيهِمْ.\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n كَالْمِقْدَادِ بْنِ عَمْرِو) بْنِ ثَعْلَبَةَ، (الْكِنْدِيِّ، يُقَالُ لَهُ: ابْنُ الْأَسْوَدِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ فِي حِجْرِ الْأَسْوَدِ بْنِ عَبْدِ يَغُوثَ فَتَبَنَّاهُ) فَنُسِبَ إِلَيْهِ.\n(الْحَسَنُ بْنُ دِينَارٍ) أَحَدُ الضُّعَفَاءِ، (وَهُوَ زَوْجُ أُمِّهِ، وَأَبُوهُ وَاصِلٌ) .\nقَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: وَكَأَنَّ هَذَا خَفِيَ عَلَى ابْنِ أَبِي حَاتِمٍ حَيْثُ قَالَ: هُوَ الْحَسَنُ بْنُ دِينَارِ بْنِ وَاصِلٍ، فَجَعَلَ وَاصِلًا جَدَّهُ.\nوَقَالَ الْعِرَاقِيُّ: جَعَلَ بَعْضُهُمْ دِينَارًا جَدَّهُ وَأَبَاهُ وَاصِلًا.\n\n[النَّوْعُ الثَّامِنُ وَالْخَمْسُونَ النِّسَبُ الَّتِي عَلَى خِلَافِ ظَاهِرِهَا]\n(النَّوْعُ الثَّامِنُ وَالْخَمْسُونَ: النِّسَبُ الَّتِي عَلَى خِلَافِ ظَاهِرِهَا) قَدْ يُنْسَبُ الرَّاوِي إِلَى نِسْبَةٍ مِنْ مَكَانٍ، أَوْ وَقْعَةٍ بِهِ، أَوْ قَبِيلَةٍ، أَوْ صَنْعَةٍ، وَلَيْسَ الظَّاهِرُ الَّذِي يَسْبِقُ إِلَى الْفَهْمِ مِنْ تِلْكَ النِّسْبَةِ مُرَادًا، بَلْ لِعَارِضٍ عَرَضَ مِنْ نُزُولِهِ ذَلِكَ الْمَكَانَ، أَوْ تِلْكَ الْقَبِيلَةَ وَنَحْوَ ذَلِكَ.\nمِنْ ذَلِكَ: (أَبُو مَسْعُودٍ) عُقْبَةُ بْنُ عَمْرٍو الْأَنْصَارِيُّ الْخَزْرَجِيُّ (الْبَدْرِيُّ، لَمْ يَشْهَدْهَا) أَيْ بَدْرًا (فِي قَوْلِ الْأَكْثَرِينَ) مِنْهُمُ: الزُّهْرِيُّ وَابْنُ إِسْحَاقَ","vol":"2","page":850},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n وَالْوَاقِدِيُّ، وَابْنُ سَعْدٍ، وَابْنُ مَعِينٍ، وَالْحَرْبِيُّ، وَابْنُ عَبْدُ الْبَرِّ (بَلْ نَزَلَهَا) .\nوَقَالَ الْحَرْبِيُّ سَكَنَهَا.\nوَقَالَ الْبُخَارِيُّ: شَهِدَهَا، وَاخْتَارَهُ أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ، وَجَزَمَ بِهِ الْكَلْبِيُّ وَمُسْلِمٌ فِي الْكُنَى وَآخَرُونَ.\n(سُلَيْمَانُ) بْنُ طَرْخَانَ (التَّيْمِيُّ) أَبُو الْمُعْتَمِرِ (نَزَلَ فِيهِمْ) أَيْ فِي بَنِي تَيْمٍ (لَيْسَ مِنْهُمْ.\nأَبُو خَالِدٍ الدَّالَانِيُّ، نَزَلَ فِي بَنِي دَالَانَ بَطْنٍ مِنْ هَمْدَانَ، وَهُوَ أَسَدِيٌّ مَوْلَاهُمْ. إِبْرَاهِيمُ) بْنُ يَزِيدَ (الْخُوزِيُّ بِضَمِّ الْمُعْجَمَةِ، وَبِالزَّايِ، لَيْسَ مِنَ الْخُوزِ بَلْ نَزَلَ شِعْبَهُمْ بِمَكَّةَ.\nعَبْدُ الْمَلِكِ) بْنُ سُلَيْمَانَ (الْعَرْزَمِيُّ نَزَلَ جَبَّانَةَ عَرْزَمٍ)، وَهِيَ قَبِيلَةٌ (مِنْ فَزَارَةَ بِالْكُوفَةِ) .\n(الْعَوَقِيُّ بِفَتْحِهَا) أَيِ الْوَاوِ (وَبِالْقَافِ، بَاهِلِيٌّ نَزَلَ فِي الْعَوَقَةِ بَطْنٍ","vol":"2","page":851},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ) فَنُسِبَ إِلَيْهِمْ.\n(أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ) الَّذِي رَوَى (عَنْهُ مُسْلِمٌ، هُوَ أَزْدِيٌّ، وَكَانَتْ أُمُّهُ سُلَمِيَّةً) فَنُسِبَ إِلَيْهِمْ.\n(وَأَبُو عَمْرِو بْنُ نُجَيْدٍ كَذَلِكَ، فَإِنَّهُ حَافِدُهُ) أَيْ وَلَدُ وَلَدِهِ.\n(وَأَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ الصُّوفِيُّ كَذَلِكَ، فَإِنَّ جَدَّهُ ابْنُ عَمِّ أَحْمَدَ بْنِ يُوسُفَ، كَانَتْ أُمُّهُ بِنْتَ أَبِي عَمْرٍو) ابْنِ نُجَيْدٍ (الْمَذْكُورِ.\nمِقْسَمٌ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، هُوَ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ، قِيلَ لَهُ: مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ لِلُزُومِهِ إِيَّاهُ.\n(يَزِيدُ الْفَقِيرُ: أُصِيبَ فِي فَقَارِ ظَهْرِهِ)، وَكَانَ يَشْكُو مِنْهُ، فَقِيلَ لَهُ ذَلِكَ.\n(خَالِدُ) بْنُ مِهْرَانَ (الْحَذَّاءُ: لَمْ يَكُنْ حَذَّاءً، وَكَانَ يَجْلِسُ فِيهِمْ) فَقِيلَ لَهُ ذَلِكَ.","vol":"2","page":852},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-240>النَّوْعُ التَّاسِعُ وَالْخَمْسُونَ:\nالْمُبْهَمَاتُ: </span>صَنَّفَ فِيهِ عَبْدُ الْغَنِيِّ ثُمَّ الْخَطِيبُ، ثُمَّ غَيْرُهُمَا وَقَدِ اخْتَصَرْتُ أَنَا كِتَابَ الْخَطِيبِ وَهَذَّبْتُهُ وَرَتَّبْتُهُ تَرْتِيبًا حَسَنًا وَضَمَمْتُ إِلَيْهِ نَفَائِسَ، وَيُعْرَفُ بُورُودِهِ مُسَمًّى فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ.\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n وَقِيلَ: كَانَ يَقُولُ أَحَذُّ عَلَى هَذَا النَّحْوِ، فَلُقِّبَ بِذَلِكَ.\n\n[النَّوْعُ التَّاسِعُ وَالْخَمْسُونَ الْمُبْهَمَاتُ]\n<span data-type=\"title\" id=toc-241>[التعريف بهذا النوع]</span>\n(النَّوْعُ التَّاسِعُ وَالْخَمْسُونَ: الْمُبْهَمَاتُ) أَيْ مَعْرِفَةُ مَنْ أُبْهِمَ ذِكْرُهُ فِي الْمَتْنِ، أَوِ الْإِسْنَادِ مِنَ الرِّجَالِ، وَالنِّسَاءِ.\n(صَنَّفَ فِيهِ) الْحَافِظُ (عَبْدُ الْغَنِيِّ) بْنُ سَعِيدٍ الْمِصْرِيُّ، (ثُمَّ الْخَطِيبُ)، فَذَكَرَ فِي كِتَابِهِ مِائَةً وَأَحَدًا وَسَبْعِينَ حَدِيثًا، وَرَتَّبَ كِتَابَهُ عَلَى الْحُرُوفِ فِي الشَّخْصِ الْمُبْهَمِ، وَفِي تَحْصِيلِ الْفَائِدَةِ مِنْهُ عُسْرٌ، فَإِنَّ الْعَارِفَ بِاسْمِ الْمُبْهَمِ لَا يَحْتَاجُ إِلَى الْكَشْفِ عَنْهُ، وَالْجَاهِلُ بِهِ لَا يَدْرِي مَظِنَّتَهُ.\n(ثُمَّ غَيْرُهُمَا) كَأَبِي الْقَاسِمِ بْنِ بَشْكُوَالَ، وَهُوَ أَكْبَرُ كِتَابٍ فِي هَذَا النَّوْعِ وَأَنْفَسُهُ جَمَعَ فِيهِ ثَلَاثَمِائَةٍ وَأَحَدًا وَعِشْرِينَ حَدِيثًا، لَكِنَّهُ غَيْرُ مُرَتَّبٍ، وَكَأَبِي الْفَضْلِ بْنِ طَاهِرٍ، وَلَكِنَّهُ جَمَعَ فِيهِ مَا لَيْسَ مِنْ شَرْطِ الْمُبْهَمَاتِ.\nقَالَ الْمُصَنِّفُ: (وَقَدِ اخْتَصَرْتُ أَنَا كِتَابَ الْخَطِيبِ، وَهَذَّبْتُهُ وَرَتَّبْتُهُ تَرْتِيبًا حَسَنًا) عَلَى الْحُرُوفِ فِي رَاوِي الْحَدِيثِ، وَهُوَ أَسْهَلُ لِلْكَشْفِ، (وَضَمَمْتُ إِلَيْهِ نَفَائِسَ) أُخَرَ زِيَادَةً عَلَيْهِ.\nوَمَعَ ذَلِكَ فَالْكَشْفُ مِنْهُ قَدْ يَصْعُبُ لِعَدَمِ اخْتِصَارِ اسْمِ صَحَابِيِّ ذَلِكَ الْحَدِيثَ، وَفَاتَهُ أَيْضًا الْجَمُّ الْغَفِيرُ.","vol":"2","page":853},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n فَجَمَعَ الشَّيْخُ وَلِيُّ الدِّينِ الْعِرَاقِيُّ فِي ذَلِكَ كِتَابًا سَمَّاهُ: \" الْمُسْتَفَادَ مِنْ مُبْهَمَاتِ الْمَتْنِ وَالْإِسْنَادِ \"، جَمَعَ فِيهِ كِتَابَ الْخَطِيبِ، وَابْنِ بَشْكُوَالَ وَالْمُصَنِّفِ، مَعَ زِيَادَاتٍ أُخَرَ وَرَتَّبَهُ عَلَى الْأَبْوَابِ وَهُوَ أَحْسَنُ مَا صُنِّفَ فِي هَذَا النَّوْعِ.\nوَمِنَ النَّاسِ مَنْ أَفْرَدَ مُبْهَمَاتِ كِتَابٍ مَخْصُوصٍ، كَشَيْخِ الْإِسْلَامِ فِي مُقَدِّمَةِ شَرْحِ الْبُخَارِيِّ، عَقَدَ فِيهَا فَصْلًا لِمُبْهَمَاتِهِ، اسْتَوْعَبَتْ مَا وَقَعَ فِيهِ.\nقَالَ الشَّيْخُ وَلِيُّ الدِّينِ: وَمِنْ فَوَائِدِ تَبْيِينِ الْأَسْمَاءِ الْمُبْهَمَةِ: تَحْقِيقُ الشَّيْءِ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ، فَإِنَّ النَّفْسَ مُتَشَوِّقَةٌ إِلَيْهِ.\nوَأَنْ يَكُونَ فِي الْحَدِيثِ مَنْقَبَةٌ لَهُ فَيُسْتَفَادُ بِمَعْرِفَةِ فَضِيلَتِهِ.\nوَأَنْ يَشْتَمِلَ عَلَى نِسْبَةِ فِعْلٍ غَيْرِ مُنَاسِبٍ [إِلَيْهِ]، فَيَحْصُلَ بِتَعْيِينِهِ السَّلَامَةُ مِنْ جَوَلَانِ الظَّنِّ فِي غَيْرِهِ مِنْ أَفَاضِلِ الصَّحَابَةِ\n[وَخُصُوصًا إِذَا كَانَ ذَلِكَ مِنَ الْمُنَافِقِينَ] .\nوَأَنْ يَكُونَ سَائِلًا عَنْ حُكْمٍ عَارَضَهُ حَدِيثٌ آخَرُ، فَيُسْتَفَادُ بِمَعْرِفَتِهِ هَلْ هُوَ نَاسِخٌ، أَوْ مَنْسُوخٌ إِنْ عُرِفَ زَمَنُ إِسْلَامِهِ.\nوَإِنْ كَانَ الْمُبْهَمُ فِي الْإِسْنَادِ فَمَعْرِفَتُهُ تُفِيدُ ثِقَتَهُ، أَوْ ضَعْفَهُ، لِيَحْكُمَ لِلْحَدِيثِ بِالصِّحَّةِ أَوْ غَيْرِهَا.\n(وَيُعْرَفُ) الْمُبْهَمُ (بِوُرُودِهِ مُسَمًّى فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ)، وَذَلِكَ وَاضِحٌ، وَبِتَنْصِيصِ أَهْلِ السِّيَرِ عَلَى كَثِيرٍ مِنْهُمْ، وَرُبَّمَا اسْتَدَلُّوا بِوُرُودِ حَدِيثٍ آخَرَ أُسْنِدَ لِذَلِكَ فِيهِ لِمُعَيَّنٍ مَا أُسْنِدَ لِذَلِكَ الرَّاوِي الْمُبْهَمِ فِي ذَلِكَ.","vol":"2","page":854},{"text":"وَهُوَ أَقْسَامٌ: أَبْهَمُهَا رَجُلٌ أَوِ امْرَأَةٌ، كَحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «أَنَّ رَجُلًا قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، الْحَجُّ كُلَّ عَامٍ»، هُوَ الْأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ\nوَحَدِيثُ السَّائِلَةِ عَنْ غُسْلِ الْحَيْضِ فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ: «خُذِي فِرْصَةً» هِيَ أَسْمَاءُ بِنْتُ يَزِيدَ بْنِ السَّكَنِ، وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ أَسْمَاءُ بِنْتُ شَكَلٍ.\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n قَالَ الْعِرَاقِيُّ: وَفِيهِ نَظَرٌ، لِجَوَازِ وُقُوعِ تِلْكَ الْوَاقِعَةِ لِاثْنَيْنِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-242>[القسم الأول أَبْهَمُهَا رَجُلٌ أَوِ امْرَأَةٌ]</span>\n(وَهُوَ أَقْسَامٌ): الْأَوَّلُ وَهُوَ (أَبْهَمُهَا رَجُلٌ أَوِ امْرَأَةٌ)، أَوْ رَجُلَانِ أَوِ امْرَأَتَانِ، أَوْ رِجَالٌ أَوْ نِسَاءٌ.\n(كَحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَجُلًا قَالَ: «يَا رَسُولَ اللَّهِ الْحَجُّ كُلَّ عَامٍ»، وَهُوَ الْأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ) ابْنِ عِقَالٍ، قَالَهُ الْخَطِيبُ.\nوَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ فِي كِتَابِ الْمُبْهَمَاتِ، وَكَذَا سُمِّيَ فِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ.\nوَقِيلَ: هُوَ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكٍ كَذَا فِي حَدِيثِ سُفْيَانَ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ الْمُقْرِئِ.\nوَقِيلَ: عُكَّاشَةُ بْنُ مُحْصَنٍ، قَالَهُ ابْنُ السَّكَنِ.\nوَحَدِيثُ «أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - رَأَى رَجُلًا قَائِمًا عَلَى الشَّمْسِ»، الْحَدِيثَ. قَالَ","vol":"2","page":855},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n الْخَطِيبُ: هُوَ أَبُو إِسْرَائِيلَ قَيْصَرُ الْعَامِرِيُّ.\nقَالَ عَبْدُ الْغَنِيِّ: لَيْسَ فِي الصَّحَابَةِ - ﵃ - مَنْ يُشَارِكُهُ فِي اسْمِهِ وَلَا فِي كُنْيَتِهِ وَلَا يُعْرَفُ إِلَّا فِي هَذَا الْحَدِيثِ.\nوَمِنْ ذَلِكَ الْإِسْنَادِ مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِ حَجَّاجِ بْنِ فُرَافِصَةَ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: «الْمُؤْمِنُ غِرٌّ كَرِيمٌ»\nيُحْتَمَلُ أَنْ هَذَا الرَّجُلَ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، فَقَدْ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ مِنْ","vol":"2","page":856},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n حَدِيثِ بِشْرِ بْنِ رَافِعٍ عَنْهُ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.\n(وَحَدِيثُ السَّائِلَةِ عَنْ غُسْلِ الْحَيْضِ. فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ: «خُذِي فِرْصَةً) مِنْ مِسْكٍ فَتَطَهَّرِي بِهَا» . الْحَدِيثُ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ مِنْ رِوَايَةِ مَنْصُورِ بْنِ صَفِيَّةَ، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ عَائِشَةَ: «أَنَّ امْرَأَةً سَأَلَتِ النَّبِيَّ - ﷺ - عَنْ غُسْلِهَا مِنَ الْحَيْضِ» فَذَكَرَهُ.\n(هِيَ أَسْمَاءُ بِنْتُ يَزِيدَ بْنِ السَّكَنِ) الْأَنْصَارِيَّةُ، قَالَ الْخَطِيبُ وَغَيْرُهُ.\n(وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ: أَسْمَاءُ بِنْتُ شَكَلٍ) بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَالْكَافِ، وَقِيلَ: بِسُكُونِ الْكَافِ.\nقَالَ الْمُصَنِّفُ فِي مُبْهَمَاتِهِ: فَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ الْقِصَّةُ جَرَتْ لِلْمَرْأَتَيْنِ فِي مَجْلِسٍ، أَوْ مَجْلِسَيْنِ.\nوَحَدِيثُ الْبُخَارِيِّ عَنْ عَائِشَةَ أَيْضًا: «دَخَلَ النَّبِيُّ - ﷺ - فَرَأَى امْرَأَةً فَقَالَ: مَنْ","vol":"2","page":857},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n هَذِهِ؟ فَقُلْتُ: فُلَانَةٌ لَا تَنَامُ، فَقَالَ: مَهٍ» . الْحَدِيثَ.\nقَالَ الْخَطِيبُ: هِيَ الْحَوْلَاءُ بِنْتُ تُوَيْتِ بْنِ حَبِيبِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَذَلِكَ مُصَرَّحٌ بِهِ عِنْدَ مُسْلِمٍ.\nوَحَدِيثُهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ «فَتَلَاحَى رَجُلَانِ» هُمَا كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي حَدْرَدٍ، قَالَهُ ابْنُ دَحْيَةَ.\nوَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: «أَنَّ امْرَأَتَيْنِ مِنْ هُذَيْلٍ اقْتَتَلَتَا»، الْحَدِيثَ، اسْمُ الضَّارِبَةِ أُمُّ عَفِيفٍ بِنْتُ مَسْرُوحٍ، وَذَاتُ الْجَنِينِ مُلَيْكَةُ بِنْتُ عُوَيْمِرٍ، وَقِيلَ: عُوَيْمٌ.\nوَحَدِيثُ «إِنَّ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ وَهُوَ أَحَدُ النُّقَبَاءِ لَيْلَةَ الْعَقَبَةِ»، الْحَدِيثَ.\nبَقِيَّةُ النُّقَبَاءِ: أَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ، وَسَعْدُ بْنُ الرَّبِيعِ، وَسَعْدُ بْنُ خَيْثَمَةَ، وَالْمُنْذِرُ بْنُ عَمْرٍو، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ، وَالْبَرَاءُ بْنُ مَعْرُورٍ، وَأَبُو الْهَيْثَمِ بْنُ التَّيِّهَانِ، وَأُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ حَرَامٍ، وَرَافِعُ بْنُ مَالِكٍ.\nوَحَدِيثُ أُمِّ زَرْعٍ بِطُولِهِ، الْأُولَى وَالتَّاسِعَةُ لَمْ يُسَمَّيَا. وَالثَّانِيَةُ عَمْرَةُ بِنْتُ","vol":"2","page":858},{"text":"الثَّانِي: الِابْنُ وَالْبِنْتُ كَحَدِيثِ أُمِّ عَطِيَّةَ فِي «غُسْلِ بِنْتِ النَّبِيِّ - ﷺ - بِمَاءٍ وَسِدْرٍ»، هِيَ زَيْنَبُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا. ابْنُ اللُّتْبِيَّةِ عَبْدُ اللَّهِ إِلَى بَنِي لُتْبٍ بِإِسْكَانِ التَّاءِ. وَقِيلَ: الْأُتْبِيَّةِ، وَلَا يَصِحُّ. ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ عَبْدُ اللَّهِ. وَقِيلَ: عَمْرٌو، وَقِيلَ غَيْرُهُ: وَاسْمُهَا عَاتِكَةُ.\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n عَمْرٍو. وَالثَّالِثَةُ حُبَّى بِنْتُ كَعْبٍ. وَالرَّابِعَةُ مِهْدَدُ بِنْتُ أَبِي هَرْمَةَ. وَالْخَامِسَةُ كَبْشَةُ. وَالسَّادِسَةُ هِنْدُ. وَالسَّابِعَةُ حُبَّى بِنْتُ عَلْقَمَةَ. وَالثَّامِنَةُ بِنْتُ دَوْسِ بْنِ عَبْدٍ. وَيُرْوَى أَسْمَاءُ بِنْتُ عَبْدٍ. وَالْعَاشِرَةُ كَبْشَةُ بِنْتُ الْأَرْقَمِ. وَالْحَادِيَةَ عَشْرَةَ أُمُّ زَرْعِ بِنْتُ أُكَيْمِلِ بْنِ سَاعِدَةَ، وَقِيلَ: عَاتِكَةُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-243>[القسم الثَّانِي الِابْنُ وَالْبِنْتُ وَالْأَخُ وَالْأُخْتُ]</span>\n(الثَّانِي: الِابْنُ وَالْبِنْتُ) وَالْأَخُ وَالْأُخْتُ وَالِابْنَانِ وَالْأَخَوَانِ وَابْنُ الْأَخِ وَابْنُ الْأُخْتِ.\n(كَحَدِيثِ أُمِّ عَطِيَّةَ فِي «غُسْلِ بِنْتِ النَّبِيِّ - ﷺ - بِمَاءٍ وَسِدْرٍ»، وَهِيَ زَيْنَبُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا) زَوْجَةُ أَبِي الْعَاصِ بْنِ الرَّبِيعِ (ابْنِ اللُّتْبِيَّةِ) الَّذِي اسْتَعْمَلَهُ النَّبِيُّ - ﷺ - عَلَى الصَّدَقَةِ، فَقَالَ: «هَذَا لَكُمْ وَهَذَا لِي» اسْمُهُ، (عَبْدُ اللَّهِ) كَمَا فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ.\nوَهَذِهِ النِّسْبَةُ (إِلَى بَنِي لُتْبٍ بِإِسْكَانِ التَّاءِ) الْفَوْقِيَّةِ، وَضَمِّ اللَّامِ بَطْنٌ مِنَ الْأَزْدِ، (وَقِيلَ) فِيهِ ابْنُ (الْأُتْبِيَّةِ) بِالْهَمْزَةِ (وَلَا يَصِحُّ.\nابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ) تَكَرَّرَ فِي الْأَحَادِيثِ اسْمُهُ (عَبْدُ اللَّهِ) ابْنُ زَائِدٍ، قَالَهُ قَتَادَةُ وَرَجَّحَهُ الْبُخَارِيُّ، وَابْنُ حِبَّانَ.","vol":"2","page":859},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n (وَقِيلَ: عَمْرُو) ابْنُ قَيْسٍ، حَكَاهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ عَنِ الْجُمْهُورِ مِنْهُمْ: الزُّهْرِيُّ، وَابْنُ إِسْحَاقَ، وَمُوسَى ابْنُ عُقْبَةَ، وَالزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَرَجَّحَهُ ابْنُ عَسَاكِرَ، وَالْمِزِّيُّ، وَجَعَلَ زَائِدَةَ جَدَّهُ.\nقَالَ ابْنُ حِبَّانَ وَغَيْرُهُ: مَنْ قَالَ ابْنُ زَائِدَةَ، فَقَدْ نَسَبَهُ إِلَى جَدِّهِ (وَقِيلَ غَيْرُهُ) .\nفَقِيلَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ\n[شُرَحْبِيلَ] بْنِ قَيْسِ بْنِ زَائِدَةَ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، وَحَكَاهُ عَنِ ابْنِ الْمَدِينِيِّ، وَالْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ.\nوَقِيلَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ شُرَيْحِ بْنِ قَيْسِ بْنِ زَائِدَةَ.\nوَقِيلَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْأَصَمِّ.\nقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: «وَكَانَ اسْمُهُ الْحُصَيْنَ فَسَمَّاهُ النَّبِيُّ - ﷺ - عَبْدَ اللَّهِ»، (وَ) أُمُّهُ (اسْمُهَا عَاتِكَةُ)، وَمِنْ ذَلِكَ: حَدِيثُ أَنَّ عُمَرَ رَأَى حُلَّةً سِيَرَاءَ، الْحَدِيثَ، وَفِيهِ فَكَسَاهَا عُمَرُ أَخًا لَهُ مُشْرِكًا بِمَكَّةَ، هُوَ أَخُوهُ لِأُمِّهِ عُثْمَانُ بْنُ حَكِيمِ بْنِ أُمَيَّةَ السُّلَمِيُّ، قَالَهُ ابْنُ بَشْكُوالَ.","vol":"2","page":860},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n وَحَدِيثُ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، عَنِ امْرَأَتِهِ عَنْ أُخْتِ حُذَيْفَةَ فِي التَّحَلِّي بِالْفِضَّةِ، هِيَ فَاطِمَةُ، وَقِيلَ: خَوْلَةُ.\nوَحَدِيثُ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قُلْتُ: «يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أُخْتِي نَذَرَتْ أَنْ تَمْشِيَ» . الْحَدِيثَ، هِيَ أُمُّ حِبَّانَ، بِالْكَسْرِ وَالْمُوَحَّدَةِ، بِنْتُ عَامِرٍ، ذَكَرَهُ ابْنُ مَاكُولَا.\nوَحَدِيثُ الْيَهُودِ: فَأَسْلَمَ مِنْهَا ابْنَا شُعْبَةَ، أَحَدُهُمَا ثَعْلَبَةُ وَالْآخَرُ أَسَدٌ، أَوْ أُسَيْدٌ أَوْ أَسِيدٌ أَقْوَالٌ.\nوَحَدِيثُ قَوْلِ أَبِي بَكْرٍ لِعَائِشَةَ (إِنَّمَا هُمَا أَخَوَاكِ وَأُخْتَاكِ) هُمْ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَمُحَمَّدٌ، وَأَسْمَاءُ، وَأُمُّ كُلْثُومٍ.\nوَحَدِيثُ جَاءَتْ أُمُّ كُلْثُومٍ بِنْتُ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ مُسْلِمَةً، فَجَاءَ أَخَوَاهَا","vol":"2","page":861},{"text":"الثَّالِثُ: الْعَمُّ وَالْعَمَّةُ كَرَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ عَنْ عَمِّهِ، هُوَ ظُهَيْرُ بْنُ رَافِعٍ. زِيَادُ بْنُ عِلَاقَةَ عَنْ عَمِّهِ، هُوَ قُطْبَةُ بْنُ مَالِكٍ. عَمَّةُ جَابِرٍ، الَّتِي بَكَتْ أَبَاهُ يَوْمَ أُحُدٍ هِيَ فَاطِمَةُ بِنْتُ عَمْرٍو، وَقِيلَ: هِنْدٌ.\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n يَطْلُبَانِهَا، هُمَا عِمَارَةُ وَالْوَلِيدُ ابْنَا عُقْبَةَ، قَالَهُ ابْنُ هِشَامٍ وَغَيْرُهُ.\nوَحَدِيثُ «هَلْ فِي الْبَيْتِ إِلَّا قُرَشِيُّ؟ قَالُوا: غَيْرُ ابْنِ أُخْتِنَا»، الْحَدِيثَ، هُوَ النُّعْمَانُ بْنُ مُقْرِنٍ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-244>[القسم الثَّالِثُ الْعَمُّ وَالْعَمَّةُ]</span>\n(الثَّالِثُ: الْعَمُّ وَالْعَمَّةُ) قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: وَنَحْوُهُمَا، أَيْ كَالْخَالِ وَالْخَالَةِ وَالْأَبِ وَالْأُمِّ وَالْجَدِّ وَالْجَدَّةِ وَابْنِ أَوْ بِنْتِ الْعَمِّ وَالْعَمَّةِ وَالْخَالِ وَالْخَالَةِ.\n(كَرَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، عَنْ عَمِّهِ) فِي النَّهْيِ عَنِ الْمُخَابَرَةِ، (هُوَ ظُهَيْرُ) بِضَمِّ الظَّاءِ الْمُعْجَمَةِ (بْنُ رَافِعٍ) ابْنِ عَدِيٍّ.\nوَقِيلَ: أُسَيْدُ بْنُ ظُهَيْرِ بْنِ الْحَارِثِ.\n(زِيَادُ بْنُ عِلَاقَةَ عَنْ عَمِّهِ) مَرْفُوعًا «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ مُنْكَرَاتِ الْأَخْلَاقِ»، الْحَدِيثُ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، (هُوَ قُطْبَةُ بْنُ مَالِكٍ) الثَّعْلَبِيُّ كَمَا فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ، فِي حَدِيثٍ آخَرَ.","vol":"2","page":862},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n وَمِنْ ذَلِكَ (عَمَّةُ جَابِرٍ الَّتِي بَكَتْ أَبَاهُ) لَمَّا قُتِلَ (يَوْمَ أُحُدٍ) كَمَا فِي الصَّحِيحِ، (هِيَ فَاطِمَةُ بِنْتُ عَمْرِو) بْنِ حَرَامٍ، وَقَعَتْ مُسَمَّاةً فِي مُسْنَدِ الطَّيَالِسِيِّ.\n(قِيلَ: هِنْدٌ) قَالَهُ: الْوَاقِدِيُّ.\nوَمِنْ ذَلِكَ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ، «أَهَدَتْ خَالَتِي إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - سَمْنًا، وَأَقِطًا، وَأَضُبًّا»، قِيلَ: اسْمُهَا هُزَيْلَةُ.\nوَقِيلَ: حُفَيْدَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ، وَتُكَنَّى أُمَّ حُفَيْدٍ.\nوَقِيلَ: أَمْ عَتِيقٍ.\nوَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ (كُنْتُ أَدْعُو أُمِّي إِلَى الْإِسْلَامِ) الْحَدِيثَ، اسْمُهَا أُمَيَّةُ بِنْتُ صُفَيْحِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ دَوْسٍ، قَالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ.\nوَحَدِيثُ أُمِّ كَرْدَمِ بْنِ سُفْيَانَ. قَالَ: «يَا رَسُولَ اللَّهِ خَرَجْتُ أَنَا وَابْنُ عَمٍّ لِي فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَحَفِيَ. فَقَالَ: مَنْ يُعْطِنِي نَعْلًا أُنْكِحْهُ ابْنَتِي» . الْحَدِيثَ، قَالَ","vol":"2","page":863},{"text":"الرَّابِعُ: الزَّوْجُ وَالزَّوْجَةُ: زَوْجُ سُبَيْعَةَ، سَعْدُ بْنُ خَوْلَةَ. زَوْجُ بَرْوَعَ بِالْفَتْحِ. وَعِنْدَ الْمُحَدِّثِينَ بِالْكَسْرِ. هِلَالُ بْنُ مُرَّةَ.\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n الْخَطِيبُ: ابْنُ عَمِّهِ ثَابِتُ بْنُ الْمُرَفَّعِ.\nوَحَدِيثُ نَافِعٍ تَزَوَّجَ ابْنُ عُمَرَ بِنْتَ خَالِهِ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ. فَقَالَتْ أُمُّهَا: بِنْتِي تَكْرَهُ ذَلِكَ، اسْمُ بِنْتِ خَالِهِ زَيْنَبُ، وَأُمُّهَا خَوْلَةُ بِنْتُ حَكِيمِ بْنِ أُمَيَّةَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-245>[القسم الرَّابِعُ الزَّوْجُ وَالزَّوْجَةُ وَالْعَبْدُ وَأُمُّ الْوَلَدِ]</span>\n(الرَّابِعُ: الزَّوْجُ وَالزَّوْجَةُ)، وَالْعَبْدُ وَأُمُّ الْوَلَدِ (زَوْجُ سُبَيْعَةَ) الْأَسْلَمِيَّةِ الَّتِي وَلَدَتْ بَعْدَ وَفَاتِهِ بِلَيَالٍ، الْحَدِيثُ فِي الصَّحِيحَيْنِ، هُوَ (سَعْدُ بْنُ خَوْلَةَ زَوْجُ بَرْوَعَ) بِنْتِ وَاشِقٍ (بِالْفَتْحِ) لِلْبَاءِ عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ، (وَعِنْدَ الْمُحَدِّثِينَ بِالْكَسْرِ) هُوَ (هِلَالُ بْنُ مُرَّةَ) الْأَشْجَعِيُّ.\nوَمَثَّلَ ابْنُ الصَّلَاحِ لِلزَّوْجَةِ بِزَوْجَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الزُّبَيْرِ الَّتِي كَانَتْ تَحْتَ رِفَاعَةَ الْقُرَظِيِّ، فَطَلَّقَهَا، اسْمُهَا تَمِيمَةُ بِنْتُ وَهْبٍ.\nوَقِيلَ: تُمَيْمَةُ بِضَمِّ التَّاءِ.\nوَقِيلَ: سُهَيْمَةُ.\nوَمِثَالُ أُمِّ الْوَلَدِ حَدِيثُ أُمِّ وَلَدٍ لِإِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ: أَنَّهَا سَأَلَتْ أُمَّ","vol":"2","page":864},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n سَلَمَةَ فَقَالَتْ: إِنِّي أُطِيلُ ذَيْلِي وَأَمْشِي. الْحَدِيثَ، هِيَ حُمَيْدَةُ، ذَكَرَهُ النَّسَائِيُّ.\nوَمِثَالُ الْعَبْدِ حَدِيثُ جَابِرٍ: أَنَّ عَبْدًا لِحَاطِبٍ قَالَ: «يَا رَسُولَ اللَّهِ: لَيَدْخُلَنَّ حَاطِبٌ النَّارَ»، اسْمُهُ سَعْدٌ.\nتَنْبِيهٌ:\nمِنَ الْمُبْهَمِ مَا لَمْ يُصَرَّحْ بِذِكْرِهِ، بَلْ يَكُونُ مَفْهُومًا مِنْ سِيَاقِ الْكَلَامِ، كَقَوْلِ الْبُخَارِيِّ: (وَقَالَ مُعَاذٌ: اجْلِسْ بِنَا نُؤْمِنْ سَاعَةً) فَالْمَقُولُ لَهُ ذَلِكَ مَطْوِيٌّ، وَهُوَ الْأَسْوَدُ بْنُ هِلَالٍ.","vol":"2","page":865},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-246>النَّوْعُ السِّتُّونَ:\nالتَّوَارِيخُ وَالْوَفَيَاتُ: </span>هُوَ فَنٌّ مُهِمٌّ بِهِ يُعْرَفُ اتِّصَالُ الْحَدِيثِ وَانْقِطَاعُهُ، وَقَدِ ادَّعَى قَوْمٌ الرِّوَايَةَ عَنْ قَوْمٍ فَنُظِرَ فِي التَّارِيخِ فَظَهَرَ أَنَّهُمْ زَعَمُوا الرِّوَايَةَ عَنْهُمْ بَعْدَ وَفَاتِهِمْ بِسِنِينَ.\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n [النَّوْعُ السِّتُّونَ التَّوَارِيخُ وَالْوَفَيَاتِ] <span data-type=\"title\" id=toc-247>[التعريف بهذا النوع]</span>\n(النَّوْعُ السِّتُّونَ: التَّوَارِيخُ) لِمَوَالِيدِ الرُّوَاةِ، وَالسَّمَاعِ، وَالْقُدُومِ لِلْبَلَدِ الْفُلَانِيِّ، (وَالْوَفَيَاتِ) لَهُمْ، (هُوَ فَنٌّ مُهِمٌّ بِهِ يُعْرَفُ اتِّصَالُ الْحَدِيثِ وَانْقِطَاعُهُ، وَقَدِ ادَّعَى قَوْمٌ الرِّوَايَةَ عَنْ قَوْمٍ، فَنُظِرَ فِي التَّارِيخِ فَظَهَرَ أَنَّهُمْ زَعَمُوا الرِّوَايَةَ عَنْهُمْ بَعْدَ وَفَاتِهِمْ بِسِنِينَ) .\nكَمَا سَأَلَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ رَجُلًا اخْتِبَارًا: أَيُّ سَنَةٍ كَتَبْتَ عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ؟ فَقَالَ: سَنَةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ وَمِائَةٍ، فَقَالَ: أَنْتَ تَزْعُمُ أَنَّكَ سَمِعْتَ مِنْهُ بَعْدَ مَوْتِهِ بِسَبْعِ سِنِينَ، فَإِنَّهُ مَاتَ سَنَةَ سِتٍّ وَمِائَةٍ. وَقِيلَ: خَمْسٍ. وَقِيلَ: أَرْبَعٍ. وَقِيلَ: ثَلَاثٍ. وَقِيلَ: ثَمَانٍ.\nوَسَأَلَ الْحَاكِمُ مُحَمَّدَ بْنَ حَاتِمٍ الْكَسِّيَّ عَنْ مَوْلِدِهِ لَمَّا حَدَّثَ عَنْ عَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ، فَقَالَ: سَنَةَ سِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ، فَقَالَ: هَذَا سَمِعَ مِنْ عَبْدٍ بَعْدَ مَوْتِهِ بِثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً.\nقَالَ حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ الْقَاضِي: إِذَا اتَّهَمْتُمُ الشَّيْخَ فَحَاسِبُوهُ بِالسِّنِينَ، يَعْنِي سِنَّهُ وَسِنَّ مَنْ كَتَبَ عَنْهُ.\nوَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: لَمَّا اسْتَعْمَلَ الرُّوَاةُ الْكَذِبَ، اسْتَعْمَلْنَا لَهُمُ التَّارِيخَ.","vol":"2","page":866},{"text":"فُرُوعٌ:\nالْأَوَّلُ: الصَّحِيحُ فِي سِنِّ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ سَيِّدِ الْبَشَرِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - وَصَاحِبَيْهِ أَبِي بَكْرٍ، وَعُمْرَ - ﵄ - ثَلَاثٌ وَسِتُّونَ، وَقُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - ضُحَى الِاثْنَيْنِ لِثِنْتَيْ عَشْرَةَ خَلَتْ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ سَنَةَ إِحْدَى عَشْرَةَ مِنَ هِجْرَتِهِ - ﷺ - إِلَى الْمَدِينَةِ، وَمِنْهَا التَّارِيخُ.\nوَأَبُو بَكْرٍ فِي جُمَادَى الْأُولَى سَنَةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ، وَعُمَرُ فِي ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ، وَعُثْمَانُ - ﵁ - فِيهِ سَنَةَ خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ ابْنُ اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ سَنَةً، وَقِيلَ: ابْنُ تِسْعِينَ، وَقِيلَ غَيْرُهُ. وَعَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي شَهْرِ رَمَضَانَ سَنَةَ أَرْبَعِينَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ، وَقِيلَ: أَرْبَعٌ، وَقِيلَ: خَمْسٌ. وَطَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ فِي جُمَادَى الْأُولَى سَنَةَ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ، قَالَ الْحَاكِمُ: كَانَا ابْنَيْ أَرْبَعٍ وَسِتِّينَ، وَقِيلَ غَيْرُ قَوْلِهِ، وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ سَنَةَ خَمْسٍ وَخَمْسِينَ عَلَى الْأَصَحِّ، ابْنُ ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ. وَسَعِيدٌ سَنَةَ إِحْدًى وَخَمْسِينَ ابْنُ ثَلَاثٍ أَوْ أَرْبَعٍ وَسَبْعِينَ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ ابْنُ خَمْسٍ وَسَبْعِينَ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ سَنَةَ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ ابْنُ ثَمَانٍ وَخَمْسِينَ، وَفِي بَعْضِ هَذَا خِلَافٌ - ﵃ أَجَمَعِينَ.\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n وَقَالَ حَسَّانُ بْنُ يَزِيدَ: لَمْ نَسْتَعِنْ عَلَى الْكَذَّابِينَ بِمِثْلِ التَّارِيخِ. نَقُولُ لِلشَّيْخِ: سَنَةَ كَمْ وُلِدْتَ؟؟ فَإِذَا أَقَرَّ بِمَوْلِدِهِ عَرَفْنَا صِدْقَهُ مِنْ كَذِبِهِ.\nوَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُمَيْدِيُّ: ثَلَاثَةُ أَشْيَاءَ مِنْ عُلُومِ الْحَدِيثِ يَجِبُ تَقْدِيمُ التَّهَمُّمِ بِهَا: الْعِلَلُ، وَالْمُؤْتَلِفُ وَالْمُخْتَلِفُ، وَوَفَيَاتُ الشُّيُوخِ، وَلَيْسَ فِيهِ كِتَابٌ.\nيَعْنِي عَلَى الِاسْتِقْصَاءِ وَإِلَّا فَفِيهِ كُتُبٌ كَالْوَفَيَاتِ لِابْنِ زَبْرٍ وَلِابْنِ قَانِعٍ. وَذَيَّلَ عَلَى ابْنِ زَبْرٍ الْحَافِظُ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْكَتَّانِيُّ، ثُمَّ أَبُو مُحَمَّدٍ الْأَكْفَانِيُّ، ثُمَّ الْحَافِظُ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ الْمُفَضَّلِ، ثُمَّ الْمُنْذِرِيُّ، ثُمَّ الشَّرِيفُ عِزُّ الدِّينِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحُسَيْنِيُّ، ثُمَّ الْمُحَدِّثُ أَحْمَدُ بْنُ أَيْبَكَ الدِّمْيَاطِيُّ، ثُمَّ الْحَافِظُ أَبُو الْفَضْلِ الْعِرَاقِيُّ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-248>[فُرُوعٌ الْأَوَّلُ فِي وَفَاةِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَصْحَابِهِ الْعَشَرَةِ]</span>\nفُرُوعٌ:\nفِي عُيُونٍ مِنْ ذَلِكَ:\n(الْأَوَّلُ:) فِي وَفَاةِ النَّبِيِّ - ﷺ - وَأَصْحَابِهِ الْعَشَرَةِ:\n(الصَّحِيحُ فِي سِنِّ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ سَيِّدِ الْبَشَرِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - وَصَاحِبَيْهِ أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ - ﵄ - ثَلَاثٌ وَسِتُّونَ) سَنَةً.\nقَالَهُ الْجُمْهُورُ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَالتَّابِعِينَ، فَمَنْ بَعْدَهُمْ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ، وَالْجُمْهُورُ.","vol":"2","page":867},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n وَقِيلَ: سِنُّ النَّبِيِّ - ﷺ - سِتُّونَ، رُوِيَ عَنْ أَنَسٍ، وَفَاطِمَةَ الْبَتُولِ، وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَمَالِكٍ.\nوَقِيلَ: خَمْسٌ وَسِتُّونَ، رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَنَسٍ أَيْضًا، وَدَغْفَلِ بْنِ طَلْحَةَ.\nوَقِيلَ: اثْنَتَانِ وَسِتُّونَ، قَالَهُ قَتَادَةُ.\nوَحَكَى الْآخَرَانِ أَيْضًا فِي أَبِي بَكْرٍ، وَحَكَى الْأَوَّلُ فِي عُمَرَ.\nوَقِيلَ: عَاشَ عُمَرُ سِتًّا وَسِتِّينَ.\nوَقِيلَ: إِحْدَى وَسِتِّينَ.\nوَقِيلَ: تِسْعًا وَخَمْسِينَ.\nوَقِيلَ: سَبْعًا وَخَمْسِينَ.\nوَقِيلَ: سِتًّا وَخَمْسِينَ.\nوَقِيلَ: خَمْسًا وَخَمْسِينَ.\n(وَقُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - ضُحَى) يَوْمِ (الِاثْنَيْنِ، لِثِنْتَيْ عَشْرَةَ خَلَتْ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ سَنَةَ إِحْدَى عَشْرَةَ مِنْ هِجْرَتِهِ - ﷺ - إِلَى الْمَدِينَةِ) لَا خِلَافَ بَيْنِ أَهْلِ السِّيَرِ فِي ذَلِكَ، إِلَّا فِي تَعْيِينِ الْيَوْمِ مِنَ الشَّهْرِ، فَالْجُمْهُورُ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ، أَنَّهُ فِي يَوْمِ الثَّانِيَ عَشَرَ.","vol":"2","page":868},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n وَقَالَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ: مُسْتَهَلُّ الشَّهْرِ.\nوَقَالَ سُلَيْمَانُ التَّيْمِيِّ: ثَانِيهِ.\nقَالَ الْعِرَاقِيُّ: وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ، وَإِنْ كَانَ قَوْلَ الْجُمْهُورِ فَقَدِ اسْتَشْكَلَهُ السُّهَيْلِيُّ مِنْ حَيْثُ التَّارِيخُ، وَذَلِكَ لِأَنَّ يَوْمَ عَرَفَةَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ كَانَ يَوْمَ الْجُمْعَةِ بِالْإِجْمَاعِ، لِحَدِيثِ عُمَرَ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ، وَحِينَئِذٍ فَلَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ ثَانِيَ عَشَرَ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ مِنَ السَّنَةِ الَّتِي تَلِيهَا يَوْمَ الِاثْنَيْنِ، لَا عَلَى تَقْدِيرِ كَمَالِ الشُّهُورِ وَلَا نَقْصِهَا، وَلَا كَمَالِ بَعْضٍ وَنَقْصِ بَعْضٍ، لِأَنَّ ذَا الْحِجَّةِ أَوَّلُهُ الْخَمِيسُ، فَإِنْ نَقَصَ هُوَ وَالْمُحَرَّمُ وَصَفَرُ كَانَ ثَانِيَ عَشَرَ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ يَوْمَ الْخَمِيسِ، وَإِنْ كَمُلَتِ الثَّلَاثَةُ فَثَانِي عَشْرَةَ الْأَحَدُ، وَإِنْ نَقَصَ بَعْضٌ وَكَمُلَ بَعْضٌ فَثَانِي عَشْرَةَ الْجُمْعَةُ أَوِ السَّبْتُ.\nقَالَ: وَقَدْ رَأَيْتُ بَعْضَ أَهْلِ الْعِلْمِ يُجِيبُ، بِأَنْ تُفْرَضَ الشُّهُورُ الثَّلَاثَةُ كَوَامِلَ، وَيَكُونُ قَوْلُهُمْ لِاثْنَتَيْ عَشْرَةَ لَيْلَةً خَلَتْ مِنْهُ، أَيْ بِأَيَّامِهَا كَامِلَةً، فَيَكُونُ وَفَاتُهُ بَعْدَ اسْتِكْمَالِ ذَلِكَ، وَالدُّخُولِ فِي الثَّالِثَ عَشَرَ.\nقَالَ: وَفِيهِ نَظَرٌ مِنْ حَيْثُ إِنَّ الَّذِي يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِ أَهْلِ السِّيَرِ نُقْصَانُ الثَّلَاثَةِ أَوِ اثْنَيْنِ مِنْهُمَا، بِدَلِيلِ مَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ إِلَى سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - مَرِضَ لِاثْنَتَيْنِ وَعِشْرِينَ لَيْلَةً مِنْ صَفَرٍ، وَكَانَ أَوَّلُ يَوْمٍ مَرِضَ فِيهِ يَوْمَ السَّبْتِ، وَكَانَتْ وَفَاتُهُ الْيَوْمَ الْعَاشِرَ يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ لِلَيْلَتَيْنِ خَلَتَا مِنْ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ أَوَّلَ صَفَرٍ السَّبْتُ، فَلَزِمَ نُقْصَانُ ذِي الْحِجَّةِ وَالْمُحَرَّمِ، وَقَوْلُهُ: كَانَتْ وَفَاتُهُ - ﷺ - يَوْمَ الْعَاشِرِ، أَيْ مِنْ مَرَضِهِ فَيَدُلُّ عَلَى نُقْصَانِ صَفَرٍ أَيْضًا» .","vol":"2","page":869},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n رَوَى الْوَاقِدِيُّ عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ: «اشْتَكَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَوْمُ الْأَرْبِعَاءَ لِإِحْدَى عَشْرَةَ بَقِيَتْ مِنْ صَفَرٍ إِلَى أَنْ قَالَ: اشْتَكَى ثَلَاثَةَ عَشَرَةَ يَوْمًا، وَتُوُفِّيَ يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ لِلَيْلَتَيْنِ خَلَتَا مِنْ رَبِيعٍ» .\nفَهَذَا يَدُلُّ عَلَى نَقْصِ الشَّهْرِ أَيْضًا، إِلَّا أَنَّهُ جَعَلَ مُدَّةَ مَرَضِهِ أَكْثَرَ مِمَّا فِي حَدِيثِ التَّيْمِيِّ.\nوَيُجْمَعُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الْمُرَادَ بِهَذَا ابْتِدَاءُ مَرَضِهِ، وَبِالْأَوَّلِ اشْتِدَادُهُ، وَالْوَاقِدِيُّ وَإِنْ ضَعَّفَ فِي الْحَدِيثِ فَهُوَ مِنْ أَئِمَّةِ السِّيَرِ، وَأَبُو مَعْشَرٍ نَجِيحٌ مُخْتَلَفٌ فِيهِ.\nوَرَوَى الْخَطِيبُ فِي الرُّوَاةِ عَنْ مَالِكٍ، مِنْ رِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ مَسْلَمَةَ بْنِ قُتَيْبَةَ الْبَاهِلِيِّ: ثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: «لَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - مَرِضَ ثَمَانِيَةً، فَتُوُفِّيَ لِلَيْلَتَيْنِ خَلَتَا مِنْ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ»، الْحَدِيثَ.\nفَاتَّضَحَ أَنَّ قَوْلَ التَّيْمِيِّ وَمَنْ وَافَقَهُ رَاجِحٌ مِنْ حَيْثُ التَّارِيخُ.\nقَالَ: وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ كَابْنِ الصَّلَاحِ: ضُحَى، يُشْكِلُ عَلَيْهِ مَا فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ مِنْ رِوَايَةِ أَنَسٍ: «آخِرُ نَظْرَةٍ نَظَرْتُهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ» - الْحَدِيثَ، وَفِيهِ تُوُفِّيَ مِنْ آخِرِ ذَلِكَ الْيَوْمِ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ تَأَخَّرَ بَعْدَ الضُّحَى، وَيُجْمَعُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الْمُرَادَ أَوَّلُ النِّصْفِ الثَّانِي فَهُوَ آخِرُ وَقْتِ الضُّحَى وَهُوَ آخِرُ النَّهَارِ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ مِنَ النِّصْفِ الثَّانِي، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مَا رَوَاهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ بِسَنَدِهِ عَنْ عَائِشَةَ - ﵂ - قَالَتْ: «مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - ارْتِفَاعَ الضُّحَى، وَانْتِصَافَ النَّهَارِ يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ» .","vol":"2","page":870},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n وَذَكَرَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ فِي مَغَازِيهِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، «تُوُفِّيَ يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ حِينَ زَالَتِ الشَّمْسُ» .\n(وَمِنْهَا) أَيْ مِنَ الْهِجْرَةِ (التَّارِيخُ) هَذِهِ فَائِدَةٌ زَادَهَا الْمُصَنِّفُ.\nرَوَى الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: مَا عَدُّوا مِنْ مَبْعَثِ النَّبِيِّ - ﷺ - وَلَا مِنْ مُتَوَفَّاهُ، إِنَّمَا عَدُّوا مِنْ مَقْدِمِهِ الْمَدِينَةَ.\nوَرَوَى فِي تَارِيخِهِ الصَّغِيرِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ التَّارِيخُ فِي السَّنَةِ الَّتِي قَدِمَ فِيهَا النَّبِيُّ - ﷺ.\nوَرَوَى أَيْضًا عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ: عُمَرُ مَتَى نَكْتُبُ التَّارِيخَ؟ فَجَمَعَ الْمُهَاجِرِينَ، فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ: مِنْ يَوْمِ هَاجَرَ النَّبِيُّ - ﷺ - فَكَتَبَ التَّارِيخَ.\nوَرَوَى ابْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ فِي تَارِيخِهِ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ قَدِمَ مِنْ أَرْضِ الْيَمَنِ، فَقَالَ لِعُمَرَ: رَأَيْتُ بِالْيَمَنِ شَيْئًا يُسَمُّونَهُ التَّارِيخَ، يَكْتُبُونَ مِنْ عَامِ كَذَا وَشَهْرِ كَذَا، فَقَالَ عُمَرُ: إِنَّ هَذَا لَحَسَنٌ، فَأَرِّخُوا، فَلَمَّا أَجْمَعَ عَلَى أَنْ يُؤَرِّخَ شَاوَرَ.\nفَقَالَ قَوْمٌ: بِمَوْلِدِ النَّبِيِّ - ﷺ.\nوَقَالَ قَوْمٌ: بِالْمَبْعَثِ.\nوَقَالَ قَوْمٌ: حِينَ خَرَجَ مُهَاجِرًا مِنْ مَكَّةَ.\nوَقَالَ قَائِلٌ: بِالْوَفَاةِ حِينَ تُوُفِّيَ.\nفَقَالَ: أَرِّخُوا خُرُوجَهُ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ.","vol":"2","page":871},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n ثُمَّ قَالَ: بِأَيِّ شَهْرٍ نَبْدَأُ، فَنُصَيِّرُهُ أَوَّلَ السَّنَةِ، فَقَالُوا: رَجَبٌ فَإِنَّ أَهْلَ الْجَاهِلِيَّةِ كَانُوا يُعَظِّمُونَهُ.\nوَقَالَ آخَرُونَ: شَهْرُ رَمَضَانَ.\nوَقَالَ آخَرُونَ: ذُو الْحِجَّةِ فِيهِ الْحَجُّ.\nوَقَالَ آخَرُونَ: الشَّهْرُ الَّذِي خَرَجَ فِيهِ مِنْ مَكَّةَ.\nوَقَالَ آخَرُونَ: الشَّهْرُ الَّذِي قَدِمَ فِيهِ.\nفَقَالَ عُثْمَانُ: أَرِّخُوا مِنَ الْمُحَرَّمِ أَوَّلَ السَّنَةِ، وَهُوَ شَهْرٌ حَرَامٌ، وَهُوَ أَوَّلُ الشُّهُورِ فِي الْعِدَّةِ، وَهُوَ مُنْصَرَفُ النَّاسِ عَنِ الْحَجِّ.\nفَصَيَّرُوا أَوَّلَ السَّنَةِ الْمُحَرَّمَ، وَكَانَ ذَلِكَ فِي سَنَةِ سَبْعَ عَشْرَةَ.\nوَقَدْ رَوَى سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ فِي سُنَنِهِ بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَالْفَجْرِ﴾ [الفجر: ١] قَالَ: الْفَجْرُ شَهْرُ الْمُحَرَّمِ. وَهُوَ فَجْرُ السَّنَةِ.\nقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ حَجَرٍ فِي أَمَالِيهِ: بِهَذَا يَحْصُلُ الْجَوَابُ عَنِ الْحِكْمَةِ فِي تَأَخُّرِ التَّارِيخِ مِنْ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ إِلَى الْمُحَرَّمِ. بَعْدَ أَنِ اتَّفَقُوا عَلَى جَعْلِ التَّارِيخِ مِنَ الْهِجْرَةِ. وَإِنَّمَا كَانَتْ فِي رَبِيعٍ الْأَوَّلِ. انْتَهَى\nوَرَوَى ابْنُ عَسَاكِرَ فِي تَارِيخِهِ بِسَنَدِهِ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ قَالَ: رُفِعَ إِلَى عُمَرَ صَكٌّ سِجِّلُهُ شَعْبَانَ فَقَالَ: أَيُّ شَعْبَانَ! الَّذِي نَحْنُ فِيهِ؟ أَمِ الَّذِي مَضَى أَمِ","vol":"2","page":872},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n الَّذِي هُوَ آتٍ؟ ثُمَّ قَالَ لِلصَّحَابَةِ: ضَعُوا لِلنَّاسِ شَيْئًا يَعْرِفُونَهُ مِنَ التَّارِيخِ، فَأَجْمَعُوا عَلَى الْهِجْرَةِ.\nلَكِنْ رَأَيْتُ فِي مَجْمُوعٍ بِخَطِّ ابْنِ الْقَمَّاحِ عَنِ ابْنِ الصَّلَاحِ أَنَّهُ قَالَ: ذَكَرَ أَبُو طَاهِرِ بْنُ مَحْمِشٍ الزِّيَادِيُّ فِي كِتَابِ الشُّرُوطِ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - أَرَّخَ بِالْهِجْرَةِ حِينَ كَتَبَ الْكِتَابَ لِنَصَارَى نَجْرَانَ، وَأَمَرَ عِلِيًّا أَنْ يَكْتُبَ فِيهِ: إِنَّهُ كُتِبَ لِخَمْسٍ مِنَ الْهِجْرَةِ» .\nقَالَ: فَالْمُؤَرِّخُ بِهَا إِذَنْ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وَعُمَرُ تَبِعَهُ فِي ذَلِكَ، وَقَدْ أَشْبَعْتُ الْكَلَامَ فِي ذَلِكَ فِي مُؤَلَّفٍ مُسْتَقِلٍّ يَخْتَصُّ بِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ.\n(وَ) تُوُفِّيَ (أَبُو بَكْرٍ) - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - (فِي جُمَادَى الْأَوَّلِ سَنَةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ) يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ.\nوَقِيلَ: لَيْلَةَ الثُّلَاثَاءِ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعَشَاءِ لِثَمَانٍ.\nوَقِيلَ: لِثَلَاثٍ بَقِينَ مِنْهُ.\nوَقِيلَ: فِي جُمَادَى الْآخِرَةِ لَيْلَةَ الْإِثْنَيْنِ لِسَبْعَ عَشْرَةَ مَضَتْ مِنْهُ.\nوَقِيلَ: يَوْمَ الْجُمْعَةِ لِسَبْعِ لَيَالٍ بَقِينَ.\nوَقِيلَ: لِثَمَانٍ بَقِينَ مِنْهُ.\nوَالصَّحِيحُ الَّذِي جَزَمَ بِهِ الْأَئِمَّةُ، وَصَحَّحَهُ الْحُفَّاظُ، وَثَبَتَ بِأَسَانِيدَ صَحِيحَةٍ، عَنْ عَائِشَةَ وَغَيْرِهَا، عَشِيَّةَ لَيْلَةِ يَوْمِ الثُّلَاثَاءِ، لِثَمَانٍ بَقِينَ مِنْ جُمَادَى الْآخِرَةِ.\n(وَ) تُوُفِّيَ (عُمَرُ فِي ذِي الْحِجَّةِ)، آخَرَ يَوْمٍ مِنْهُ يَوْمَ الْجُمْعَةِ (سَنَةَ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ)، وَدُفِنَ يَوْمَ السَّبْتِ مُسْتَهَلَّ الْمُحَرَّمِ.","vol":"2","page":873},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n (وَ) قُتِلَ (عُثْمَانُ فِيهِ) أَيْ فِي ذِي الْحِجَّةِ يَوْمَ الْجُمْعَةِ ثَانِيَ عَشْرَةَ.\nوَقِيلَ: ثَامِنُهُ.\nوَقِيلَ: ثَامِنُ عَشْرَيْهِ.\nوَقِيلَ: ثَانِيَ عَشْرِهِ.\nوَقِيلَ: ثَالِثَ عَشْرِهِ (سَنَةَ خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ) .\nوَقِيلَ: أَوَّلَ سَنَةِ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ.\nوَفِي تَارِيخِ الْبُخَارِيِّ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَلَاثِينَ.\nقَالَ ابْنُ نَاصِرٍ: وَهُوَ خَطَأٌ مِنْ رُوَاتِهِ.\nوَهُوَ (ابْنُ اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ) قَالَهُ أَبُو الْيَقْظَانِ، وَادَّعَى الْوَاقِدِيُّ الِاتِّفَاقَ عَلَيْهِ.\n(وَقِيلَ: ابْنُ تِسْعِينَ وَقِيلَ غَيْرُهُ) .\nفَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: ابْنُ ثَمَانِينَ.\nوَقَالَ قَتَادَةُ: سِتٍّ وَثَمَانِينَ.\nوَقِيلَ: ثَمَانٍ وَثَمَانِينَ.\n(وَ) قُتِلَ (عَلِيُّ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ) لَيْلَةَ الْحَادِي وَالْعِشْرِينَ مِنْهُ.\nوَقِيلَ: يَوْمَ الْجُمْعَةِ.","vol":"2","page":874},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n وَقِيلَ: لَيْلَتَهَا سَابِعَ عَشْرَةَ.\nوَقِيلَ: حَادِيَ عَشْرَةَ، وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ.\n(سَنَةَ أَرْبَعِينَ) وَقَالَ ابْنُ زَبْرٍ: سَنَةَ تِسْعٍ وَثَلَاثِينَ، وَهُوَ وَهْمٌ لَمْ يُتَابَعْ عَلَيْهِ.\nوَهُوَ (ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ.\nوَقِيلَ: أَرْبَعٍ) وَسِتِّينَ.\n(وَقِيلَ: خَمْسٍ) وَسِتِّينَ.\nوَقِيلَ: اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ.\nوَقِيلَ: ثَمَانٍ وَخَمْسِينَ.\nوَقِيلَ: سَبْعٍ وَخَمْسِينَ.\n(وَطَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ) مَاتَا مَعًا (فِي) يَوْمٍ وَاحِدٍ قُتِلَا فِي وَقْعَةِ الْجَمَلِ.\nوَقِيلَ الْآخَرُ يَوْمَ الْخَمِيسِ.\nوَقِيلَ: يَوْمَ الْجُمْعَةِ عَاشِرَ (جُمَادَى الْأُولَى) وَعَلَيْهِ الْجُمْهُورُ (سَنَةَ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ) وَمَنْ قَالَ فِي رَجَبٍ، أَوْ رَبِيعٍ فَقَوْلَانِ مَرْجُوحَانِ.\n(قَالَ الْحَاكِمُ: كَانَا ابْنَيْ أَرْبَعٍ وَسِتِّينَ) سَنَةً، وَهُوَ قَوْلُ الْوَاقِدِيِّ، وَتَابَعَهُ ابْنُ حِبَّانَ.","vol":"2","page":875},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n (وَقِيلَ غَيْرُ قَوْلِهِ) فَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: كَانَ لِطَلْحَةَ ثَلَاثٌ وَسِتُّونَ.\nوَقَالَ عِيسَى بْنُ طَلْحَةَ: اثْنَتَانِ وَسِتُّونَ.\nوَقَالَ الْمَدِينِيُّ: سِتُّونَ\nوَقِيلَ: خَمْسٌ وَسَبْعُونَ.\nوَقِيلَ: كَانَ لِلزُّبَيْرِ سَبْعٌ وَسِتُّونَ.\nوَقِيلَ: سِتٌّ وَسِتُّونَ.\nوَقِيلَ: سِتُّونَ.\nوَقِيلَ: بِضْعٌ وَخَمْسُونَ.\nوَقِيلَ: خَمْسٌ وَسَبْعُونَ.\nفَائِدَةٌ:\nقَالَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ: أَعْرَقُ النَّاسِ فِي الْقَتْلِ عِمَارَةُ بْنُ حَمْزَةَ بْنِ مُصْعَبِ بْنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ، قُتِلَ عِمَارَةُ وَأَبُوهُ حَمْزَةُ يَوْمَ قُدَيْدٍ وَقَتَلَ مُصْعَبًا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ، وَقُتِلَ الزُّبَيْرُ يَوْمَ الْجَمَلِ، وَقُتِلَ الْعَوَّامُ يَوْمَ الْفِجَارِ.\nزَادَ أَبُو مَنْصُورٍ الثَّعَالِبِيُّ فِي كِتَابِهِ: لَطَائِفِ الْمَعَارِفِ: وَقُتِلَ خُوَيْلِدٌ أَبُو الْعَوَّامِ فِي حَرْبِ خُزَاعَةَ.\nقَالَ: وَلَا نَعْرِفُ مِنَ الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ سِتَّةً مَقْتُولِينَ فِي نَسَبٍ إِلَّا فِي آلِ الزُّبَيْرِ.","vol":"2","page":876},{"text":"الثَّانِي: صَحَابِيَّانِ عَاشَا سِتِّينَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَسِتِّينَ فِي الْإِسْلَامِ وَمَاتَا بِالْمَدِينَةِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَخَمْسِينَ: حَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ، وَحَسَّانُ بْنُ ثَابِتِ بْنِ الْمُنْذَرِ بْنِ حَرَامٍ، قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: عَاشَ حَسَّانُ وَآبَاؤُهُ الثَّلَاثَةُ كُلُ وَاحِدٍ مَائَةً وَعِشْرِينَ، وَلَا يُعْرَفُ لِغَيْرِهِمْ مِنَ الْعَرَبِ مِثْلُهُ، وَقِيلَ مَاتَ حَسَّانُ سَنَةَ خَمْسِينَ.\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n (وَ) تُوُفِّيَ (سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ سَنَةَ خَمْسٍ وَخَمْسِينَ عَلَى الْأَصَحِّ) وَقِيلَ: سَنَةَ خَمْسِينَ، وَقِيلَ: إِحْدَى وَقِيلَ: أَرْبَعٍ، وَقِيلَ: سِتٍّ، وَقِيلَ: سَبْعٍ، وَقِيلَ: ثَمَانٍ.\n(ابْنَ ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ) وَقِيلِ: أَرْبَعٍ وَسَبْعِينَ، وَقِيلَ: اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ، وَقِيلَ: ثَلَاثٍ وَثَمَانِينَ، وَهُوَ آخِرُ الْعَشْرَةِ مَوْتًا.\n(وَ) تُوُفِّيَ (سَعِيدُ) ابْنُ زَيْدٍ (سَنَةَ إِحْدَى وَخَمْسِينَ) وَقِيلَ: اثْنَتَيْنِ، وَقِيلَ: ثَمَانٍ وَخَمْسِينَ.\n(ابْنَ ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ) أَوْ أَرْبَعٍ وَسَبْعِينَ قَالَ الْأَوَّلَ الْمَدِينِيُّ، وَالثَّانِي الْفَلَّاسُ.\n(وَ) تُوُفِّيَ (عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ) وَقِيلَ: إِحْدَى، وَقِيلَ: ثَلَاثٍ.\n(ابْنَ خَمْسٍ وَسَبْعِينَ) وَقِيلَ: اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ، وَقِيلَ: ثَمَانٍ وَسَبْعِينَ.\n(وَ) تُوُفِّيَ (أَبُو عُبَيْدَةَ) بِطَاعُونِ عَمْوَاسَ (سَنَةَ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ)، وَهُوَ (ابْنُ ثَمَانٍ وَخَمْسِينَ) بِلَا خِلَافٍ فِي الْأَمْرَيْنِ. (وَفِي بَعْضِ هَذَا خِلَافٌ) كَمَا تَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ (رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ) .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-249>[الثَّانِي صَحَابِيَّانِ عَاشَا سِتِّينَ سَنَةً فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَسِتِّينَ فِي الْإِسْلَامِ وَمَاتَا بِالْمَدِينَةِ]</span>","vol":"2","page":877},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n سَنَةَ أَرْبَعٍ وَخَمْسِينَ) .\nأَحَدُهُمَا: (حَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ) ابْنِ خُوَيْلِدِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ قَصَيٍّ الْأَسَدِيُّ ابْنُ أَخِي خَدِيجَةَ، وَكَانَ مَوْلِدُهُ فِي جَوْفِ الْكَعْبَةِ قُبَيْلَ عَامِ الْفِيلِ بِثَلَاثَ عَشْرَةَ.\nوَقِيلَ: مَاتَ سَنَةَ خَمْسِينَ.\nوَقِيلَ: سَنَةَ ثَمَانٍ وَخَمْسِينَ.\nوَقِيلَ: سَنَةَ سِتِّينَ.\n(وَ) الثَّانِي: (حَسَّانُ بْنُ ثَابِتِ بْنِ الْمُنْذِرِ بْنِ حَرَامٍ) بِالرَّاءِ، الْأَنْصَارِيُّ الْخَزْرَجِيُّ النَّجَّارِيُّ.\nقَالَ (ابْنُ إِسْحَاقَ: عَاشَ حَسَّانُ وَآبَاؤُهُ الثَّلَاثَةُ) ثَابِتٌ، وَالْمُنْذِرُ، وَحَرَامُ (كُلُّ وَاحِدٍ) مِنْهُمْ (عَاشَ مِائَةً وَعِشْرِينَ سَنَةً، وَلَا يُعْرَفُ لِغَيْرِهِمْ مِنَ الْعَرَبِ مِثْلُهُ.\nوَقِيلَ: مَاتَ حَسَّانُ سَنَةَ خَمْسِينَ) .\nوَقِيلَ: فِي خِلَافَةِ عَلِيٍّ.\n، وَقِيلَ: سَنَةَ أَرْبَعِينَ أَيَّامَ قَتْلِ عَلِيٍّ.","vol":"2","page":878},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n وَقِيلَ: مَاتَ وَهُوَ ابْنُ مِائَةِ سَنَةٍ، وَأَرْبَعِ سِنِينَ، وَكَذَا أَبُوهُ وَجَدُّهُ، قَالَهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَالْجُمْهُورُ عَلَى الْأَوَّلِ.\nتَنْبِيهَانِ\nأَحَدُهُمَا: فِي الصَّحَابَةِ أَيْضًا مَنْ شَارَكَ حَكِيمًا، وَحَسَّانَ فِي ذَلِكَ: كَحُوَيْطِبِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى الْقُرَشِيِّ الْعَامِرِيِّ، مِنْ مُسْلِمَةِ الْفَتْحِ، عَاشَ سِتِّينَ سَنَةً فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَسِتِّينَ سَنَةً فِي الْإِسْلَامِ كَمَا رَوَاهُ الْوَاقِدِيُّ، وَمَاتَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَخَمْسِينَ، وَقِيلَ: اثْنَتَيْنِ وَخَمْسِينَ.\nوَسَعِيدِ بْنِ يَرْبُوعٍ، مَاتَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَخَمْسِينَ، وَلَهُ مِائَةٌ وَعِشْرُونَ، وَقِيلَ: أَرْبَعٌ وَعِشْرُونَ.\nوَحَمْنَنِ بِفَتْحِ الْحَاءِ وَسُكُونِ الْمِيمِ وَفَتْحِ النُّونِ الْأُولَى آخِرُهُ نُونٌ، فِيمَا ضَبَطَهُ ابْنُ مَاكُولَا.\nوَقَالَ بَعْضُهُمْ حَمْنَزُ، آخِرُهُ زَايٌ، أَخُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ.\nذَكَرَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ وَالدَّارَقُطْنِيُّ فِي كِتَابِ الْإِخْوَةِ، وَابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ أَنَّهُ عَاشَ سِتِّينَ سَنَةً فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَسِتِّينَ سَنَةً فِي الْإِسْلَامِ، وَمَاتَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَخَمْسِينَ.\nوَمَخْرَمَةُ بْنُ نَوْفَلٍ وَالِدُ الْمِسْوَرِ، مَاتَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَخَمْسِينَ، وَلَهُ مِائَةٌ وَعِشْرُونَ، جَزَمَ بِهِ أَبُو زَكَرِيَّا بْنُ مَنْدَهْ فِي جُزْءٍ لَهُ، جَمَعَ فِيهِ مَنْ عَاشَ مِنَ الصَّحَابَةِ مِائَةً وَعِشْرِينَ","vol":"2","page":879},{"text":"الثَّالِثُ: أَصْحَابُ الْمَذَاهِبِ الْمَتْبُوعَةِ: سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ مَاتَ بِالْبَصْرَةِ سَنَةَ إِحْدَى وَسِتِّينَ وَمَائَةٍ، مَوْلِدُهُ سَنَةَ سَبْعٍ وَتِسْعِينَ. مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ مَاتَ بِالْمَدِينَةِ سَنَةَ تِسْعٍ وَسَبْعِينَ وَمَائَةٍ. قِيلَ: وُلِدَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَتِسْعِينَ، وَقِيلَ: إِحْدَى وَقِيلَ أَرْبَعٍ، وَقِيلَ: سَنَةَ سَبْعٍ. أَبُو حَنِيفَةَ النُّعْمَانُ بْنُ ثَابِتٍ، مَاتَ بِبَغْدَادَ سَنَةَ خَمْسِينَ وَمَائَةٍ ابْنُ سَبْعِينَ. أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ مَاتَ بِمِصْرَ آخِرَ رَجَبٍ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَمِائَتَيْنِ، وَوُلِدَ سَنَةَ خَمْسِينَ وَمَائَةٍ، أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ مَاتَ بِبَغْدَادَ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الْآخَرِ سَنَةَ إِحْدًى وَأَرْبَعِينَ وَمِائَتَيْنِ، وَوُلِدَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسِتِّينَ وَمَائَةٍ.\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n وَقِيلَ: عَاشَ مِائَةً وَخَمْسَ عَشْرَةَ.\nوَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ مَنْدَهْ فِي كِتَابِهِ هَذَا جَمَاعَةً عَاشُوا مِائَةً وَعِشْرِينَ، وَلَكِنْ لَمْ يَعْلَمْ كَوْنَ نِصْفِهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَنِصْفِهَا فِي الْإِسْلَامِ كَعَاصِمِ بْنِ عَدِيٍّ الْعَجْلَانِيِّ، مَاتَ سَنَةَ خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ، وَالْمُنْتَجِعِ جَدِّ نَاجِيَةَ، وَنَافِعِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْعَبْدِيِّ، وَاللَّجْلَاجِ الْعَامِرِيِّ، وَسَعْدِ بْنِ جُنَادَةَ الْعَوْفِيِّ وَالِدِ عَطِيَّةَ.\nوَفَاتَهُ عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ الطَّائِيُّ، قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: وَخَلِيفَةٌ تُوُفِّيَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَسِتِّينَ عَنْ مِائَةٍ وَعِشْرِينَ، وَقِيلَ: سَنَةَ سِتِّينَ، وَقِيلَ: سَبْعٍ، وَالنَّابِغَةُ الْجَعْدِيُّ، وَلِبَيْدُ بْنُ رَبِيعَةَ، وَأَوْسُ بْنُ مَغْرَاءَ السَّعْدِيُّ. ذَكَرَ الثَّلَاثَةَ الصَّرِيفِينِيُّ.\nوَنَوْفَلُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، ذَكَرَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ. وَعَبْدُ الْغَنِيِّ فِي الْكَمَالِ.\nوَمِنَ التَّابِعِينَ أَبُو عَمْرٍو الشَّيْبَانِيُّ صَاحِبُ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَزِرُّ بْنُ حُبَيْشٍ، وَقَدْ لَخَّصْتُ جُزْءَ ابْنِ مَنْدَهْ الْمَذْكُورَ وَزِدْتُ عَلَيْهِ مَا فَاتَهُ.\nالثَّانِي: قَالَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ: كَانَ مَوْلِدُ حَكِيمٍ فِي جَوْفِ الْكَعْبَةِ.\nقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ: وَلَا يُعْرَفُ ذَلِكَ لِغَيْرِهِ، وَمَا وَقَعَ فِي مُسْتَدْرَكِ الْحَاكِمِ مِنْ أَنَّ عَلِيًّا وُلِدَ فِيهَا ضَعِيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-250>[الثَّالِثُ فِي وَفَيَاتِ أَصْحَابِ الْمَذَاهِبِ الْمَتْبُوعَةِ]</span>\nأَبُو عَبْدِ اللَّهِ (سُفْيَانُ) ابْنُ سَعِيدٍ (الثَّوْرِيُّ) كَانَ لَهُ مُقَلِّدُونَ إِلَى بَعْدِ الْخَمْسِمِائَةِ، (مَاتَ بِالْبَصْرَةِ سَنَةَ إِحْدَى وَسِتِّينَ وَمِائَةٍ) .","vol":"2","page":880},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: فِي شَعْبَانَ.\n(مَوْلِدُهُ سَنَةَ سَبْعٍ وَتِسْعِينَ) .\nوَقِيلَ: خَمْسٍ وَتِسْعِينَ.\n(وَ) أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، مَاتَ بِالْمَدِينَةِ سَنَةَ تِسْعٍ وَسَبْعِينَ وَمِائَةٍ) .\nوَقِيلَ: فِي صَفَرٍ.\nوَقِيلَ: صَبِيحَةَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ مِنْ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ.\n(قِيلَ: وُلِدَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَتِسْعِينَ.\nوَقِيلَ:) مَاتَ سَنَةَ (إِحْدَى) وَتِسْعِينَ.\n(وَقِيلَ: أَرْبَعٍ) وَتِسْعِينَ.\n(وَقِيلَ: سَبْعٍ) وَتِسْعِينَ.\nوَقِيلَ: سِتَّةٍ وَتِسْعِينَ.\n(أَبُو حَنِيفَةَ النُّعْمَانُ بْنُ ثَابِتٍ مَاتَ بِبَغْدَادَ سَنَةَ خَمْسِينَ وَمِائَةٍ) فِي رَجَبٍ.\nوَقِيلَ إِحْدَى وَخَمْسِينَ.\nوَقِيلَ ثَلَاثٍ.","vol":"2","page":881},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n (ابْنَ سَبْعِينَ) سَنَةً، فَإِنَّ مَوْلِدَهُ سَنَةَ ثَمَانِينَ.\n(أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ مَاتَ بِمِصْرَ) لَيْلَةَ الْخَمِيسِ (آخِرَ رَجَبٍ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَمِائَتَيْنِ) .\nوَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: آخِرَ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ، وَالْأَوَّلُ أَشْهَرُ.\n(وَوُلِدَ سَنَةَ خَمْسِينَ وَمِائَةٍ) بِغَزَّةَ مِنَ الشَّامِ، وَقِيلَ: بِعَسْقَلَانَ، وَقِيلَ: بِالْيَمَنِ.\n(أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ مَاتَ بِبَغْدَادَ فِي) ضَحْوَةِ يَوْمِ الْجُمْعَةِ لِاثْنَتَيْ عَشْرَةَ لَيْلَةً خَلَتْ مِنْ (شَهْرِ رَبِيعٍ الْآخَرِ) .\nوَقِيلَ: لِثَلَاثَ عَشْرَةَ بَقِينَ مِنْهُ.\nوَقِيلَ: مِنْ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ (سَنَةَ إِحْدَى وَأَرْبَعِينَ وَمِائَتَيْنِ.\nوَوُلِدَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسِتِّينَ وَمِائَةٍ) فِي رَبِيعٍ الْأَوَّلِ، - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ.\nتَنْبِيهٌ:\nمِنْ أَصْحَابِ الْمَذَاهِبِ الْمَتْبُوعَةِ: الْأَوْزَاعِيُّ، وَكَانَ لَهُ مُقَلِّدُونَ بِالشَّامِ نَحْوًا مِنْ مِائَتَيْ سَنَةٍ، وَمَاتَ بِبَيْرُوتَ سَنَةَ سَبْعٍ وَخَمْسِينَ وَمِائَةٍ.\nوَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ، وَمَاتَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ.","vol":"2","page":882},{"text":"الرَّابِعُ: أَصْحَابُ كُتُبِ الْحَدِيثِ الْمُعْتَمَدَةِ: أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْبُخَارِيُّ وُلِدَ يَوْمَ الْجَمْعَةِ لِثَلَاثَ عَشْرَةَ خَلَتْ مِنْ شَوَّالٍ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَتِسْعِينَ وَمَائَةٍ، وَمَاتَ لَيْلَةَ الْفِطْرِ سَنَةَ سِتٍّ وَخَمْسِينَ وَمِائَتَيْنِ، وَمُسْلِمٌ مَاتَ بِنَيْسَابُورَ لِخِمْسٍ بَقِينَ مِنْ رَجَبٍ سَنَةَ إِحْدًى وَسِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ، ابْنُ خَمْسٍ وَخَمْسِينَ.\nوَأَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ مَاتَ بِالْبَصْرَةِ فِي شَوَّالٍ سَنَةَ خَمْسٍ وَسَبْعِينَ وَمِائَتَيْنِ. وَأَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ: مَاتَ بِتِرْمِذَ لِثَلَاثَ عَشْرَةَ مَضَتْ مِنْ رَجَبٍ سَنَةَ تِسْعٍ وَسَبْعِينَ وَمِائَتَيْنِ.\nوَأَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّسَائِيُّ، مَاتَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَثَلَاثِمِائَةٍ.\nثُمَّ سَبْعَةٌ مِنَ الْحُفَّاظِ فِي سَاقَتِهِمْ، أَحْسَنُوا التَّصْنِيفَ، وَعَظُمَ النَّفْعُ بِتَصَانِيفِهِمْ، أَبُو الْحَسَنِ الدَّارَقُطْنِيُّ، مَاتَ بِبَغْدَادَ فِي ذِي الْقِعْدَةِ سَنَةَ خَمْسٍ وَثَمَانِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ وَوُلِدَ فِيهِ سَنَةَ سِتٍّ وَثَلَاثِمِائَةٍ.\nثُمَّ الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ النَّيْسَابُورِيُّ، مَاتَ بِهَا فِي صَفَرٍ سَنَةَ خَمْسٍ وَأَرْبَعِمِائَةٍ، وَوُلَدَ بِهَا فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ سَنَةَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ.\nثُمَّ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْغَنِيِّ بْنُ سَعِيدٍ: حَافِظُ مِصْرَ وُلِدَ فِي ذِي الْقِعْدَةِ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ، وَمَاتَ بِمِصْرَ فِي صَفَرٍ سَنَةَ تِسْعٍ وَأَرْبَعِمِائَةٍ.\nأَبُو نُعَيْمٍ: أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَصْبَهَانِيُّ: وُلِدَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَلَاثِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ، وَمَاتَ فِي صَفَرٍ سَنَةَ ثَلَاثِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ بِأَصْبَهَانَ. وَبَعْدَهُمْ أَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: حَافِظُ الْمَغْرِبِ، وُلِدَ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الْآخَرِ سَنَةَ ثَمَانٍ وَسِتِّينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ، وَتُوُفِّيَ بِشَاطِبَةَ فِيهِ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ.\nثُمَّ أَبُو بَكْرٍ الْبَيْهَقِيُّ: وُلِدَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَمَانِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ، وَمَاتَ بِنَيْسَابُورَ فِي جُمَادَى الْأُولَى سَنَةَ ثَمَانٍ وَخَمْسِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ.\nثُمَّ أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ الْبَغْدَادِيُّ: وُلِدَ فِي جُمَادَى الْآخِرَةِ سَنَةَ إِحْدَى وَتِسْعِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ وَمَاتَ بِبَغْدَادَ فِي ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ.\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n وَأَبُو جَعْفَرِ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ، وَوَفَاتُهُ سَنَةَ عَشْرٍ وَثَلَاثِمِائَةٍ.\nوَدَاوُدُ الظَّاهِرِيُّ، وَوَفَاتُهُ فِي ذِي الْقِعْدَةِ.\nوَقِيلَ: فِي رَمَضَانَ بِبَغْدَادَ سَنَةَ تِسْعِينَ وَمِائَتَيْنِ، وَمَوْلِدُهُ بِالْكُوفَةِ سَنَةَ ثِنْتَيْنِ وَمِائَتَيْنِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-251>[الرَّابِعُ فِي وَفَيَاتِ أَصْحَابِ كُتُبِ الْحَدِيثِ الْمُعْتَمَدَةِ]</span>\n(الرَّابِعُ) فِي وَفَيَاتِ (أَصْحَابِ كُتُبِ الْحَدِيثِ الْمُعْتَمَدَةِ: أَبُو عَبْدِ اللَّهِ) مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ بَرْدِزْبَهْ، بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ وَكَسْرِ الدَّالِّ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الزَّايِ وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ ثُمَّ هَاءٍ، الْجُعْفِيُّ (الْبُخَارِيُّ) نِسْبَةً إِلَى بُخَارَى بِالْقَصْرِ أَعْظَمِ مَدِينَةٍ وَرَاءَ النَّهْرِ.\n(وُلِدَ يَوْمَ الْجُمْعَةِ) بَعْدَ الصَّلَاةِ، (لِثَلَاثَ عَشْرَةَ خَلَتْ مِنْ شَوَّالٍ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَتِسْعِينَ وَمِائَةٍ، وَمَاتَ لَيْلَةَ) السَّبْتِ وَقْتَ الْعَشَاءِ لَيْلَةَ عِيدِ (الْفِطْرِ سَنَةَ سِتٍّ وَخَمْسِينَ وَمِائَتَيْنِ) بِخَرْتَنْكَ قَرْيَةٍ بِقُرْبِ سَمَرْقَنْدَ.\nخَرَجَ إِلَيْهَا لَمَّا طَلَبَ مِنْهُ وَالِي بُخَارَى خَالِدُ بْنُ أَحْمَدَ الذُّهْلِيُّ أَنْ يَحْمِلَ لَهُ الْجَامِعَ وَالتَّارِيخَ لِيَسْمَعَهُ مِنْهُ، فَقَالَ لِرَسُولِهِ: قُلْ لَهُ: أَنَا لَا أُذِلُّ الْعِلْمَ وَلَا أَحْمِلُهُ إِلَى أَبْوَابِ السَّلَاطِينِ، فَأَمَرَهُ بِالْخُرُوجِ مِنْ بَلَدِهِ فَخَرَجَ إِلَى خَرْتَنْكَ وَكَانَ لَهُ بِهَا أَقْرِبَاءُ فَنَزَلَ عِنْدَهُمْ، وَسَأَلَ اللَّهَ أَنْ يَقْبِضَهُ، فَمَا تَمَّ الشَّهْرُ حَتَّى مَاتَ.\nلَهُ مِنَ التَّصَانِيفِ غَيْرُ الصَّحِيحِ: الْأَدَبُ الْمُفْرَدُ، وَرَفْعُ الْيَدَيْنِ فِي الصَّلَاةِ، وَالْقِرَاءَةُ","vol":"2","page":883},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n خَلْفَ الْإِمَامِ، وَبِرُّ الْوَالِدَيْنِ، وَالتَّارِيخُ الْكَبِيرُ، وَالْأَوْسَطُ، وَالصَّغِيرُ، وَخَلْقُ أَفْعَالِ الْعِبَادِ، وَالضُّعَفَاءُ.\nوَكُلُّهَا مَوْجُودَةٌ الْآنَ، وَمَا لَمْ نَقِفْ عَلَيْهِ: الْجَامِعُ الْكَبِيرُ، ذَكَرَهُ ابْنُ طَاهِرٍ. وَالْمُسْنَدُ الْكَبِيرُ، وَالتَّفْسِيرُ الْكَبِيرُ، ذَكَرَهُ الْفِرَبْرِيُّ.\nوَالْأَشْرِبَةُ، ذَكَرَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ.\nوَالْهِبَةُ، ذَكَرَهُ وَرَّاقُهُ.\nوَأَسَامِي الصَّحَابَةِ، ذَكَرَهُ الْقَاسِمُ بْنُ مَنْدَهْ، وَأَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ.\nوَالْوُحْدَانُ: وَهُوَ مَنْ لَيْسَ لَهُ إِلَّا حَدِيثٌ وَاحِدٌ مِنَ الصَّحَابَةِ، ذَكَرَهُ الْبَغَوِيُّ.\nوَالْمَبْسُوطُ ذَكَرَهُ الْخَلِيلِيُّ.\nوَالْعِلَلُ، ذَكَرَهُ ابْنُ مَنْدَهْ.\nوَالْكُنَى ذَكَرَهُ أَبُو أَحْمَدَ الْحَاكِمُ.\nوَالْفَوَائِدُ ذَكَرَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي جَامِعِهِ.\n(وَمُسْلِمٌ) ابْنُ الْحَجَّاجِ بْنِ مُسْلِمٍ الْقُشَيْرِيُّ النَّيْسَابُورِيُّ أَبُو الْحُسَيْنِ.\n(مَاتَ بِنَيْسَابُورَ) عَشِيَّةَ يَوْمِ الْأَحَدِ (لِخَمْسٍ بَقِينَ مِنْ رَجَبٍ سَنَةَ إِحْدًى وَسِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ، ابْنَ خَمْسٍ وَخَمْسِينَ) وَقِيلَ: سِتِّينَ، وَقِيلَ: سَبْعٍ وَخَمْسِينَ؛ لِأَنَّ الْمَعْرُوفَ أَنَّ مَوْلِدَهُ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَمِائَتَيْنِ.\nقَالَ الْحَاكِمُ: لَهُ مِنَ الْكُتُبِ غَيْرُ الصَّحِيحِ: \" الْجَامِعُ عَلَى الْأَبْوَابِ \" رَأَيْتُ بَعْضَهُ، وَ\" الْمُسْنَدُ الْكَبِيرُ عَلَى الرِّجَالِ \" مَا أَرَى أَنَّهُ سَمِعَهُ مِنْهُ أَحَدٌ، وَ\" الْأَسْمَاءُ وَالْكُنَى \"،","vol":"2","page":884},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n\" وَالتَّمْيِيزُ \" وَ\" الْعِلَلُ \" وَ\" الْوُحْدَانُ \"، وَ\" الْأَفْرَادُ \"، وَ\" الْأَقْرَانُ \"، وَ\" الطَّبَقَاتُ \"، وَ\" أَفْرَادُ الشَّامِيِّينَ \"، وَ\" أَوْلَادُ الصَّحَابَةِ \"، وَ\" أَوْهَامُ الْمُحَدِّثِينَ \"، وَ\" الْمُخَضْرَمُونَ \"، وَ\" حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ \"، وَ\" الِانْتِفَاعُ بِأُهْبِ السِّبَاعِ \"، وَ\" سُؤَالَاتُ أَحْمَدَ \"، وَ\" مَشَايِخُ مَالِكٍ، وَالثَّوْرِيِّ وَشُعْبَةَ \".\n(وَأَبُو دَاوُدَ) سُلَيْمَانُ بْنُ الْأَشْعَثِ بْنِ بَشِيرِ بْنِ شَدَّادِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عِمْرَانَ الْأَزْدِيُّ (السِّجِسْتَانِيُّ) بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ وَالْجِيمِ وَسُكُونِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ أَيْضًا نِسْبَةً إِلَى سِجِسْتَانَ وَيُنْسَبُ إِلَيْهَا سِجْزِيٌّ أَيْضًا، عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ.\n(مَاتَ بِالْبَصْرَةِ فِي) يَوْمِ الْجُمْعَةِ سَادِسَ عَشَرَ (شَوَّالٍ سَنَةَ خَمْسٍ وَسَبْعِينَ وَمِائَتَيْنِ)، وَمَوْلِدُهُ سَنَةَ ثِنْتَيْنِ وَمِائَتَيْنِ.\nلَهُ مِنَ التَّصَانِيفِ \" السُّنَنُ \"، وَ\" الْمَرَاسِيلُ \" وَ\" الرَّدُّ عَلَى الْقَدَرِيَّةِ \"، وَ\" النَّاسِخُ وَالْمَنْسُوخُ \" وَ\" مَا تَفَرَّدَ بِهِ أَهْلُ الْأَمْصَارِ \"، وَ\" فَضَائِلُ الْأَنْصَارِ \"، وَ\" مُسْنَدُ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ \" وَ\" الْمَسَائِلُ \" وَ\" مَعْرِفَةُ الْأَوْقَاتِ \" وَ\" الْإِخْوَةُ \" وَغَيْرُ ذَلِكَ.\n(وَأَبُو عِيسَى) مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ سُورَةَ بْنِ مُوسَى بْنِ الضَّحَّاكِ (التِّرْمِذِيُّ) السُّلَمِيُّ الضَّرِيرُ.\n(مَاتَ بِتِرْمِذَ) وَهِيَ مَدِينَةٌ عَلَى طَرَفٍ جَيْحُونَ، بِكَسْرِ التَّاءِ، وَقِيلَ: بِفَتْحِهَا وَقِيلَ: بِضَمِّهَا، وَكَسْرِ الْمِيمِ، وَقِيلَ: مَضْمُومَةٌ، وَذَالٌ مُعْجَمَةٌ، لَيْلَةَ الْإِثْنَيْنِ لِثَلَاثَ عَشْرَةَ مَضَتْ مِنْ رَجَبٍ سَنَةَ تِسْعٍ وَسَبْعِينَ وَمِائَتَيْنِ.\nوَقَالَ الْخَلِيلِيُّ: بَعْدَ الثَّمَانِينَ، وَهُوَ وَهْمٌ.","vol":"2","page":885},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n وَلَهُ مِنَ التَّصَانِيفِ: \" الْجَامِعُ \" وَ\" الْعِلَلُ الْمُفْرَدُ \" وَ\" التَّارِيخُ \" وَ\" الزُّهْدُ \" وَ\" الشَّمَائِلُ \" وَ\" الْأَسْمَاءُ وَالْكُنَى \".\n(وَأَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ) أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ سِنَانَ بْنِ بَحْرِ بْنِ دِينَارٍ الْخُرَاسَانِيُّ (النَّسَائِيُّ) وَيُقَالُ: النَّسَوِيُّ نِسْبَةً إِلَى نَسَا، بِالْفَتْحِ وَالْقَصْرِ، مَدِينَةٌ بِخُرَاسَانَ.\n(مَاتَ) بِفِلَسْطِينَ يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ لِثَلَاثَ عَشْرَةَ خَلَتْ مِنْ صَفَرٍ، وَقِيلَ: بِمَكَّةَ فِي شَعْبَانَ (سَنَةَ ثَلَاثٍ وَثَلَاثِمِائَةٍ)، وَمَوْلِدُهُ سَنَةَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ، وَقِيلَ: خَمْسَ عَشْرَةَ وَمِائَتَيْنِ.\nلَهُ مِنَ الْكُتُبِ: \" السُّنَنُ الْكُبْرَى وَالصُّغْرَى \"، وَ\" خَصَائِصُ عَلِيٍّ \"، وَ\" مُسْنَدُ عَلِيٍّ \"، وَ\" مُسْنَدُ مَالِكٍ \"، وَ\" الْكُنَى \"، وَ\" عَمَلُ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةَ \"، وَ\" أَسْمَاءُ الرُّوَاةِ وَالتَّمْيِيزُ بَيْنَهُمْ \"، وَ\" الضُّعَفَاءُ \"، وَ\" الْإِخْوَةُ \"، وَ\" مَا أَغْرَبَ شُعْبَةُ عَلَى سُفْيَانَ، وَسُفْيَانُ عَلَى شُعْبَةَ \"، وَ\" مُسْنَدُ مَنْصُورِ بْنِ زَاذَانَ \" وَغَيْرُ ذَلِكَ.\nوَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ ابْنُ مَاجَهْ الْقَزْوِينِيُّ.\nمَاتَ فِي رَمَضَانَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ وَمِائَتَيْنِ، وَلَمْ يَذْكُرِ الْمُصَنِّفُ كَابْنِ الصَّلَاحِ وَفَاتَهُ، كَمَا لَمْ يَذْكُرَا كِتَابَهُ فِي الْأُصُولِ.\nوَلَهُ مِنَ التَّصَانِيفِ: \" السُّنَنُ \"،: وَ\" التَّفْسِيرُ \".\n(ثُمَّ سَبْعَةٌ مِنَ الْحُفَّاظِ فِي سَاقَتِهِمْ، أَحْسَنُوا التَّصْنِيفَ، وَعَظُمَ النَّفْعُ بِتَصَانِيفِهِمْ أَبُو الْحَسَنُ) عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مَهْدِيِّ بْنِ مُعَوِّذِ بْنِ النُّعْمَانِ بْنِ دِينَارِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ (الدَّارَقُطْنِيُّ) بِفَتْحِ الرَّاءِ، وَضَمِّ الْقَافِ، وَسُكُونِ الطَّاءِ نِسْبَةً إِلَى دَارِ الْقُطْنِ مَحَلَّةٍ بِبَغْدَادَ.","vol":"2","page":886},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n (مَاتَ بِبَغْدَادَ) فِي يَوْمِ الْأَرْبِعَاءِ لِثَمَانٍ خَلَوْنَ مِنْ (ذِي الْقِعْدَةِ سَنَةَ خَمْسٍ وَثَمَانِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ، وَوُلِدَ فِيهِ) أَيْ ذِي الْقِعْدَةِ (سَنَةَ سِتٍّ وَثَلَاثِمِائَةٍ) .\nلَهُ: \" السُّنَنُ \"، وَ\" الْعِلَلُ \"، وَ\" التَّصْحِيفُ \"، وَ\" الْأَفْرَادُ \" وَغَيْرُ ذَلِكَ.\n(ثُمَّ الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ) مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْدَوَيْهِ بْنِ نُعَيْمِ بْنِ الْحَكَمِ بْنِ الْبَيِّعِ (النَّيْسَابُورِيُّ.\nمَاتَ بِهَا فِي) ثَالِثِ (صَفَرٍ سَنَةَ خَمْسٍ وَأَرْبَعِمِائَةٍ، وَوُلِدَ بِهَا فِي) صَبِيحَةِ الثَّالِثِ مِنْ (شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ سَنَةَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ) .\nلَهُ: \" الْمُسْتَدْرَكُ \"، وَ\" تَارِيخُ نَيْسَابُورَ \"، وَ\" عُلُومُ الْحَدِيثِ \"، وَ\" التَّفْسِيرُ \"، وَ\" الْمَدْخَلُ \"، وَ\" الْإِكْلِيلُ \"، وَ\" مَنَاقِبُ الشَّافِعِيِّ \" وَغَيْرُ ذَلِكَ.\n(ثُمَّ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْغَنِيِّ بْنُ سَعِيدٍ) بْنِ عَلِيِّ بْنِ سَعِيدِ بْنِ بَشِيرِ بْنِ مَرْوَانَ الْأَزْدِيُّ (حَافِظُ مِصْرَ.\nوُلِدَ فِي ذِي الْقِعْدَةِ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ، وَمَاتَ بِمِصْرَ فِي صَفَرٍ) لِسَبْعٍ خَلَوْنَ مِنْهُ (سَنَةَ تِسْعٍ وَأَرْبَعِمِائَةٍ) .\nلَهُ مِنَ الْمُصَنَّفَاتِ: \" الْمُؤْتَلِفُ وَالْمُخْتَلِفُ \" وَغَيْرُهُ.","vol":"2","page":887},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n (أَبُو نُعَيْمٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ) بْنِ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ مُوسَى بْنِ مِهْرَانَ (الْأَصْبِهَانِيُّ) نِسْبَةً إِلَى أَصْبَهَانَ، بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِهَا وَفَتْحِ الْبَاءِ، وَيُقَالُ: بِالْفَاءِ أَيْضًا، أَشْهَرُ بِلَادِ الْجِبَالِ.\n(وُلِدَ) فِي رَجَبٍ (سَنَةَ أَرْبَعٍ) وَقِيلَ: سِتٍّ (وَثَلَاثِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ، وَمَاتَ فِي) يَوْمِ الْإِثْنَيْنِ الْحَادِي وَالْعِشْرِينَ مِنْ (صَفَرٍ سَنَةَ ثَلَاثِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ بَأَصْبَهَانَ) .\nلَهُ مِنَ التَّصَانِيفِ: \" الْحِلْيَةُ \"، وَ\" مَعْرِفَةُ الصَّحَابَةِ \"، وَ\" تَارِيخُ أَصْبَهَانَ \"، وَ\" دَلَائِلُ النُّبُوَّةِ \"، وَ\" عُلُومُ الْحَدِيثِ \"، وَ\" الْمُسْتَخْرَجُ عَلَى الْبُخَارِيِّ \"، وَ\" الْمُسْتَخْرَجُ عَلَى مُسْلِمٍ \"، وَ\" فَضَائِلُ الصَّحَابَةِ \"، وَ\" صِفَةُ الْجَنَّةِ \"، وَ\" الطِّبُّ \" وَغَيْرُهَا.\n(وَبَعْدَهُمْ أَبُو عُمَرَ) يُوسُفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ (بْنِ عَبْدِ الْبَرِّ) بْنِ عَاصِمِ النَّمَرِيُّ الْقُرْطُبِيُّ (حَافِظُ الْمَغْرِبِ.\nوُلِدَ فِي) يَوْمِ الْجُمْعَةِ وَالْخَطِيبُ عَلَى الْمِنْبَرِ، لِخَمْسٍ بَقِينَ مِنْ (شَهْرِ رَبِيعٍ الْآخَرِ سَنَةَ ثَمَانٍ وَسِتِّينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ، وَتُوُفِّيَ بِشَاطِبَةَ) .\nوَهِيَ مَدِينَةٌ بِالْأَنْدَلُسِ، فِي لَيْلَةِ الْجُمْعَةِ سَلْخَ رَبِيعٍ الْآخَرِ (سَنَةَ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ) .\nلَهُ مِنَ التَّصَانِيفِ: \" التَّمْهِيدُ فِي شَرْحِ الْمُوَطَّأِ \"، وَ\" الِاسْتِذْكَارُ \"، وَمُخْتَصَرُهُ، وَ\" التَّقَصِّي عَلَى الْمُوَطَّأِ \"، وَ\" الِاسْتِيعَابُ فِي الصَّحَابَةِ \"، وَ\" فَضْلُ الْعِلْمِ \"،","vol":"2","page":888},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n وَ\" قَبَائِلُ الرُّوَاةِ \"، وَ\" الشَّوَاهِدُ فِي إِثْبَاتِ خَبَرِ الْوَاحِدِ \"، وَ\" الْكُنَى \"، وَ\" الْمَغَازِي \"، وَ\" الْأَنْسَابُ \"، وَغَيْرُ ذَلِكَ.\n(ثُمَّ أَبُو بَكْرٍ) أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى (الْبَيْهَقِيُّ) نِسْبَةً إِلَى بَيْهَقَ - بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَالْهَاءِ بَيْنَهُمَا تَحْتِيَّةٌ سَاكِنَةٌ - كُورَةٍ بِنَوَاحِي نَيْسَابُورَ.\n(وُلِدَ) فِي شَعْبَانَ (سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَمَانِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ، وَمَاتَ بِنَيْسَابُورَ فِي) عَاشِرِ (جُمَادَى الْأُولَى سَنَةَ ثَمَانٍ وَخَمْسِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ) وَنُقِلَ تَابُوتُهُ إِلَى بَيْهَقَ.\nلَهُ مِنَ التَّصَانِيفِ: \" السُّنَنُ الْكُبْرَى وَالصُّغْرَى \"، وَ\" الْمَعْرِفَةُ \"، وَ\" الْمَبْسُوطُ \"، وَ\" الْمَدْخَلُ \"، وَ\" شُعَبُ الْإِيمَانِ \"، وَ\" الْأَسْمَاءُ وَالصِّفَاتُ \"، وَ\" الْبَعْثُ وَالنُّشُورُ \"، وَ\" الزُّهْدُ الْكَبِيرُ وَالصَّغِيرُ \"، وَ\" مَنَاقِبُ الشَّافِعِيِّ \"، وَ\" الْخِلَافِيَّاتُ \"، وَ\" الْآدَابُ \"، وَ\" الِاعْتِقَادُ \"، وَغَيْرُ ذَلِكَ.\n(ثُمَّ أَبُو بَكْرٍ) أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مَهْدِيٍّ (الْخَطِيبُ الْبَغْدَادِيُّ.\nوُلِدَ فِي) يَوْمِ الْخَمِيسِ لِسِتٍّ بَقِينَ مِنْ (جُمَادَى الْآخِرَةِ سَنَةَ إِحْدَى وَتِسْعِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ) .\nوَقِيلَ: اثْنَتَيْنِ (وَمَاتَ بِبَغْدَادَ فِي) سَابِعِ (ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ) .\nوَلَهُ مِنَ التَّصَانِيفِ: \" تَارِيخُ بَغْدَادَ \"، وَ\" الْجَامِعُ فِي أَدَبِ الرَّاوِي وَالسَّامِعِ \"،","vol":"2","page":889},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-252>النَّوْعُ الْحَادِي وَالسِّتُّونَ:\nمَعْرِفَةُ الثِّقَاتِ وَالضُّعَفَاءِ</span>، هُوَ مِنْ أَجَلِّ الْأَنْوَاعِ، فَبِهِ يُعْرَفُ الصَّحِيحُ وَالضَّعِيفُ، وَفِيهِ تَصَانِيفُ كَثِيرَةٌ: مِنْهَا مُفْرَدٌ فِي الضُّعَفَاءِ: كَكِتَابِ الْبُخَارِيِّ، وَالنَّسَائِيِّ، وَالْعُقَيْلِيِّ، وَالدَّارَقُطْنِيِّ وَغَيْرِهَا، وَفِي الثِّقَاتِ: كَالثِّقَاتِ لِابْنِ حِبَّانَ.\nوَمُشْتَرَكٌ: كَتَارِيخِ الْبُخَارِيِّ، وَابْنِ أَبِي خَيْثَمَةَ، وَمَا أَغْزَرَ فَوَائِدَهُ! وَابْنِ أَبِي حَاتِمٍ وَمَا أَجَلَّهُ! وَجُوِّزَ الْجَرْحُ وَالتَّعْدِيلُ صِيَانَةً لِلشَّرِيعَةِ، وَيَجِبُ عَلَى الْمُتَكَلِّمِ فِيهِ التَّثَبُّتُ فَقَدْ أَخْطَأَ غَيْرُ وَاحِدٍ بِجَرْحِهِمْ بِمَا لَا يُجَرِّحُ.\n. وَتَقَدَّمَتْ أَحْكَامُهُ فِي \" الثَّالِثِ وَالْعِشْرِينَ \".\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n وَ\" الْكِفَايَةُ فِي قَوَانِينِ الرِّوَايَةِ \"، وَ\" الرِّحْلَةُ \"، وَ\" تَلْخِيصُ الْمُتَشَابِهِ \"، وَ\" الذَّيْلُ عَلَيْهِ \"، وَ\" الْفَصْلُ لِلْمُدْرَجِ \"، وَ\" الْمُبْهَمَاتُ \"، وَأَشْيَاءُ كَثِيرَةٌ جِدًّا فِي الْفَنِّ.\n\n[النَّوْعُ الْحَادِي وَالسِّتُّونَ مَعْرِفَةُ الثِّقَاتِ وَالضُّعَفَاءِ]\n(النَّوْعُ الْحَادِي وَالسِّتُّونَ: مَعْرِفَةُ الثِّقَاتِ وَالضُّعَفَاءِ هُوَ مِنْ أَجَلِّ الْأَنْوَاعِ فَبِهِ يُعْرَفُ الصَّحِيحُ وَالضَّعِيفُ، وَفِيهِ تَصَانِيفُ كَثِيرَةٌ) لِأَئِمَّةِ الْحَدِيثِ.\n(مِنْهَا: مُفْرَدٌ فِي الضُّعَفَاءِ كَكِتَابِ الْبُخَارِيِّ، وَالنَّسَائِيِّ، وَالْعُقَيْلِيِّ، وَالدَّارَقُطْنِيِّ، وَغَيْرِهَا، كَكِتَابِ السَّاجِيِّ، وَابْنِ حِبَّانَ، وَالْأَزْدِيِّ، وَالْكَامِلِ لِابْنِ عَدِيٍّ.\nإِلَّا أَنَّهُ ذَكَرَ كُلَّ مَنْ تُكُلِّمَ فِيهِ وَإِنْ كَانَ ثِقَةً، وَتَبِعَهُ عَلَى ذَلِكَ الذَّهَبِيُّ فِي الْمِيزَانِ، إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ أَحَدًا مِنَ الصَّحَابَةِ، وَالْأَئِمَّةِ الْمَتْبُوعِينَ، وَفَاتَهُ جَمَاعَةٌ، ذَيَّلَهُمْ عَلَيْهِ الْحَافِظُ أَبُو الْفَضْلِ الْعِرَاقِيُّ فِي مُجَلَّدٍ.\nوَعَمِلَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ لِسَانَ الْمِيزَانِ ضَمَّنَهُ الْمِيزَانَ وَزَوَائِدَ.\nوَلِلذَّهَبِيِّ فِي هَذَا النَّوْعِ الْمُغْنِي، كِتَابٌ صَغِيرُ الْحَجْمِ نَافِعٌ جِدًّا مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ يَحْكُمُ عَلَى كُلِّ رَجُلٍ بِالْأَصَحِّ فِيهِ بِكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ، عَلَى إِعْوَازٍ فِيهِ، سَأَجْمَعُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي ذَيْلٍ عَلَيْهِ.\nوَمِنْهَا: مُفْرَدٌ (وَفِي الثِّقَاتِ، كَالثِّقَاتِ لِابْنِ حِبَّانَ)، وَلِابْنِ شَاهِينَ، وَلِلْعِجْلِيِّ،","vol":"2","page":890},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n (وَ) مِنْهَا: (مُشْتَرَكٌ) جَمَعَ فِيهِ الثِّقَاتِ، وَالضُّعَفَاءَ (كَتَارِيخِ الْبُخَارِيِّ، وَابْنِ أَبِي خَيْثَمَةَ، وَمَا أَغْزَرَ فَوَائِدَهُ، وَ) الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ، تَصْنِيفَ (ابْنِ أَبِي حَاتِمٍ وَمَا أَجَلَّهُ) وَطَبَقَاتِ ابْنِ سَعْدٍ، وَتَمْيِيزِ النَّسَائِيِّ، وَغَيْرِهَا.\n(وَجُوِّزَ الْجَرْحُ وَالتَّعْدِيلُ صِيَانَةً لِلشَّرِيعَةِ) وَذَبًّا عَنْهَا، قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ [الحجرات: ٦] .\nوَقَالَ - ﷺ - فِي التَّعْدِيلِ: «إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ رَجُلٌ صَالِحٌ» .\n، وَفِي الْجَرْحِ «بِئْسَ أَخُو الْعَشِيرَةِ» .\nوَقَالَ: «حَتَّى مَتَى تَرْعَوْنَ عَنْ ذِكْرِ الْفَاجِرِ، هَتِّكُوهُ يَحْذَرْهُ النَّاسُ» وَتَكَلَّمَ فِي الرِّجَالِ جَمْعٌ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ فَمَنْ بَعْدَهُمْ.\nوَأَمَّا قَوْلُ صَالِحٍ جُزْرَةَ: أَوَّلُ مَنْ تَكَلَّمَ فِي الرِّجَالِ شُعْبَةُ، ثُمَّ تَبِعَهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، ثُمَّ أَحْمَدُ وَابْنُ مَعِينٍ، فَيَعْنِي أَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ تَصَدَّى لِذَلِكَ.\nوَقَدْ قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ لِيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ: أَمَا تَخْشَى أَنْ يَكُونَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ تَرَكْتَ حَدِيثَهُمْ خُصَمَاءَكَ عِنْدَ اللَّهِ؟ فَقَالَ: لَأَنْ يَكُونُوا خُصَمَائِي أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ خَصْمِي رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -، يَقُولُ: لِمَ لَمْ تَذُبَّ الْكَذِبَ عَنْ حَدِيثِي.","vol":"2","page":891},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n وَقَالَ أَبُو تُرَابٍ النَّخْشَبِيُّ لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ: لَا تَغْتَبِ الْعُلَمَاءَ. فَقَالَ لَهُ أَحْمَدُ: وَيْحَكَ، هَذَا نَصِيحَةٌ لَيْسَ هَذَا غَيْبَةً.\nوَقَالَ بَعْضُ الصُّوفِيَّةِ لِابْنِ الْمُبَارَكِ: تَغْتَابُ، قَالَ اسْكُتْ إِذَا لَمْ نُبَيِّنْ، كَيْفَ نَعْرِفُ الْحَقَّ مِنَ الْبَاطِلِ؟\n(وَيَجِبُ عَلَى الْمُتَكَلِّمِ فِيهِ التَّثَبُّتُ) فَقَدْ قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ: أَعْرَاضُ الْمُسْلِمِينَ حُفْرَةٌ مِنَ النَّارِ، وَقَفَ عَلَى شَفِيرِهَا طَائِفَتَانِ مِنَ النَّاسِ: الْمُحَدِّثُونَ وَالْحُكَّامُ.\nوَمَعَ ذَلِكَ (فَقَدْ أَخْطَأَ غَيْرُ وَاحِدٍ) مِنَ الْأَئِمَّةِ (بِجَرْحِهِمْ) لِبَعْضِ الثِّقَاتِ (بِمَا لَا يُجَرَّحُ)، كَمَا جَرَّحَ النَّسَائِيُّ أَحْمَدَ بْنَ صَالِحٍ الْمِصْرِيَّ بِقَوْلِهِ: غَيْرُ ثِقَةٍ، وَلَا مَأْمُونٍ، وَهُوَ ثِقَةٌ إِمَامٌ حَافِظٌ، احْتَجَّ بِهِ الْبُخَارِيُّ وَوَثَّقَهُ الْأَكْثَرُونَ.\nقَالَ الْخَلِيلِيُّ: اتَّفَقَ الْحُفَّاظُ عَلَى أَنَّ كَلَامَ النَّسَائِيِّ فِيهِ تَحَامُلٌ، وَلَا يَقْدَحُ كَلَامُ أَمْثَالِهِ فِيهِ.\nقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: وَسَبَبُ كَلَامِ النَّسَائِيِّ فِيهِ أَنَّهُ حَضَرَ مَجْلِسَهُ فَطَرَدَهُ، فَحَمَلَهُ ذَلِكَ عَلَى أَنْ تَكَلَّمَ فِيهِ.\nقَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: وَذَلِكَ لِأَنَّ عَيْنَ السُّخْطِ تُبْدِي مُسَاوِيَ، لَهَا فِي الْبَاطِنِ مَخَارِجُ صَحِيحَةٌ، تَعْمَى عَنْهَا بِحِجَابِ السُّخْطِ، لَا أَنَّ ذَلِكَ يَقَعُ مِنْهُمْ تَعَمُّدًا لِلْقَدْحِ مَعَ الْعِلْمِ بِبُطْلَانِهِ.","vol":"2","page":892},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n وَقَالَ ابْنُ يُونُسَ: لَمْ يَكُنْ أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ كَمَا قَالَ النَّسَائِيُّ، لَمْ تَكُنْ لَهُ آفَةٌ غَيْرُ الْكِبْرِ.\nوَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ ابْنُ مَعِينٍ بِمَا يُشِيرُ إِلَى ذَلِكَ فَقَالَ: كَذَّابٌ يَتَفَلْسَفُ رَأَيْتُهُ يَخْطُرُ فِي جَامِعِ مِصْرَ، فَنَسَبَهُ إِلَى الْفَلْسَفَةِ، وَأَنَّهُ يَخْطِرُ فِي مِشْيَتِهِ.\nوَلَعَلَّ ابْنَ مَعِينٍ لَا يَدْرِي مَا الْفَلْسَفَةُ، فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا.\nوَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ: إِنَّمَا ضَعَّفَ ابْنُ مَعِينٍ أَحْمَدَ بْنَ صَالِحٍ الشَّمُومِيَّ لَا الْمِصْرِيَّ الْمُتَكَلَّمَ عَلَيْهِ هُنَا.\nقَالَ ابْنُ دَقِيقٍ: وَالْوُجُوهُ الَّتِي تَدْخُلُ الْآفَةُ مِنْهَا خَمْسَةٌ: أَحَدُهَا الْهَوَى وَالْغَرَضُ، وَهُوَ شَرُّهَا، وَهُوَ فِي تَارِيخِ الْمُتَأَخِّرِينَ كَثِيرٌ.\nالثَّانِي: الْمُخَالَفَةُ فِي الْعَقَائِدِ.\nالثَّالِثُ: الِاخْتِلَافُ بَيْنَ الْمُتَصَوِّفَةِ وَأَهْلِ عِلْمِ الظَّاهِرِ.","vol":"2","page":893},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n الرَّابِعُ: الْكَلَامُ بِسَبَبِ الْجَهْلِ بِمَرَاتِبِ الْعُلُومِ، وَأَكْثَرُ ذَلِكَ فِي الْمُتَأَخِّرِينَ، لِاشْتِغَالِهِمْ بِعُلُومِ الْأَوَائِلِ وَفِيهَا الْحَقُّ، كَالْحِسَابِ وَالْهَنْدَسَةِ وَالطِّبِّ، وَالْبَاطِلُ: كَالطَّبِيعِيِّ وَكَثِيرٍ مِنَ الْإِلَهِيِّ، وَأَحْكَامِ النُّجُومِ.\nالْخَامِسُ: الْأَخْذُ بِالتَّوَهُّمِ مَعَ عَدَمِ الْوَرَعِ.\nوَقَدْ عَقَدَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي كِتَابِ الْعِلْمِ بَابًا لِكَلَامِ الْأَقْرَانِ الْمُتَعَاصِرِينِ فِي بَعْضِهِمْ، وَرَأَى أَنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ لَا يَقْبَلُ جَرْحَهُمْ إِلَّا بِبَيَانٍ وَاضِحٍ.\n(وَتَقَدَّمَتْ أَحْكَامُهُ فِي) النَّوْعِ (الثَّالِثِ وَالْعِشْرِينَ) فَأَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهَا هُنَا.\nفَائِدَتَانِ\nالْأُولَى: قَالَ فِي الِاقْتِرَاحِ: تَعْرِفُ ثِقَةَ الرَّاوِي بِالتَّنْصِيصِ عَلَيْهِ مِنْ رُوَاتِهِ أَوْ ذِكْرِهِ فِي تَارِيخِ الثِّقَاتِ، أَوْ تَخْرِيجِ أَحَدِ الشَّيْخَيْنِ لَهُ فِي الصَّحِيحِ، وَإِنْ تُكُلِّمَ فِي بَعْضِ مَنْ خَرَّجَا لَهُ، فَلَا يُلْتَفَتُ إِلَيْهِ، أَوْ تَخْرِيجِ مَنِ اشْتَرَطَ الصِّحَّةَ لَهُ أَوْ مَنْ خَرَجَ عَلَى كُتُبِ الشَّيْخَيْنِ.\nالثَّانِيَةُ: قَالَ الْحَاكِمُ فِي الْمَدْخَلِ: الْمَجْرُوحُونَ عَلَى عَشْرِ طَبَقَاتٍ: الْأُولَى قَوْمٌ وَضَعُوا الْحَدِيثَ.","vol":"2","page":894},{"text":"النَّوْعُ الثَّانِي وَالسِّتُّونَ:\nمَنْ خَلَطَ مِنَ الثِّقَاتِ: هُوَ فَنٌّ مُهِمٌّ لَا يُعْرَفُ فِيهِ تَصْنِيفٌ مُفْرَدٌ، وَهُوَ حَقِيقٌ بِهِ.\nفَمِنْهُمْ مَنْ خَلَطَ لِخَرَفِهِ، أَوْ لِذَهَابِ بَصَرِهِ أَوْ لِغَيْرِهِ، فَيُقْبَلُ مَا رُوِيَ عَنْهُمْ قَبْلَ الِاخْتَلَاطِ، وَلَا يُقْبَلُ مَا بَعْدُ أَوْ شُكَّ فِيهِ، فَمِنْهُمْ عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ فَاحْتَجُّوا بِرِوَايَةِ الْأَكَابِرِ كَالثَّوْرِيِّ وَشُعْبَةَ، إِلَّا حَدِيثَيْنِ سَمِعَهُمَا شُعْبَةُ بِأَخَرَةٍ، وَمِنْهُمْ أَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ، يُقَالُ: سَمَاعُ ابْنِ عُيَيْنَةَ مِنْهُ بَعْدَ اخْتِلَاطِهِ، وَمِنْهُمْ: سَعِيدٌ الْجُرَيْرِيُّ، وَابْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ الْمَسْعُودِيُّ، وَرَبِيعَةُ الرَّأْيِ شَيْخُ مَالِكٍ، وَصَالِحٌ مَوْلَى التَّوْأَمَةِ، وَحُصَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْكُوفِيُّ، وَعَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِسَنَتَيْنِ، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ عَمِيَ فِي آخِرِ عُمْرِهِ فَكَانَ يُلَقَّنُ فَيَتَلَقَّنُ، وَعَارِمٌ، وَأَبُو قِلَابَةَ الرَّقَاشِيُّ، وَأَبُو أَحْمَدَ الْغِطْرِيفِيُّ، وَأَبُو طَاهِرٍ حَفِيدُ الْإِمَامِ ابْنِ خُزَيَمَةَ، وَأَبُو بَكْرٍ الْقَطِيعِيُّ رَاوِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ، وَمَنْ كَانَ مِنْ هَذَا الْقَبَيلِ مُحْتَجًّا بِهِ فِي الصَّحِيحِ فَهُوَ مِمَّا عُرِفَ رِوَايَتُهُ قَبْلَ الِاخْتِلَاطِ.\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n الثَّانِيَةُ: قَوْمٌ قَلَبُوهُ فَوَضَعُوا لِأَحَادِيثَ أَسَانِيدَ غَيْرَ أَسَانِيدِهَا.\nالثَّالِثَةُ: قَوْمٌ حَمَلَهُمُ الشَّرَهُ عَلَى الرِّوَايَةِ عَنْ قَوْمٍ لَمْ يُدْرِكُوهُمْ.\nالرَّابِعَةُ: قَوْمٌ عَمَدُوا إِلَى الْمَوْقُوفَاتِ فَرَفَعُوهَا.\nالْخَامِسَةُ: قَوْمٌ عَمَدُوا إِلَى الْمَرَاسِيلِ فَوَصَلُوهَا.\nالسَّادِسَةُ: قَوْمٌ غَلَبَ عَلَيْهِمُ الصَّلَاحُ فَلَمْ يَتَفَرَّغُوا لِضَبْطِ الْحَدِيثِ، فَدَخَلَ عَلَيْهِمُ الْوَهْمُ.\nالسَّابِعَةُ: قَوْمٌ سَمِعُوا مِنْ شُيُوخٍ ثُمَّ حَدَّثُوا عَنْهُمْ بِمَا لَمْ يَسْمَعُوا.\nالثَّامِنَةُ: قَوْمٌ سَمِعُوا كُتُبًا ثُمَّ حَدَّثُوا مِنْ غَيْرِ أُصُولِ سَمَاعِهِمْ.\nالتَّاسِعَةُ: قَوْمٌ جِيءَ إِلَيْهِمْ لِيُحَدِّثُوا بِهَا فَأَجَابُوا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَدْرُوا أَنَّهَا سَمَاعُهُمْ.\nالْعَاشِرَةُ: قَوْمٌ تَلِفَتْ كُتُبُهُمْ فَحَدَّثُوا مَنْ حِفْظِهِمْ عَلَى التَّخْمِينِ كَابْنِ لَهِيعَةَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-253>[النَّوْعُ الثَّانِي وَالسِّتُّونَ مَعْرِفَةٌ مِنْ خَلَطَ مِنَ الثِّقَاتِ]</span>\n(النَّوْعُ الثَّانِي وَالسِّتُّونَ:) مَعْرِفَةٌ (مِنْ خَلَطَ مِنَ الثِّقَاتِ، هُوَ فَنٌّ مُهِمٌّ لَا يُعْرَفُ فِيهِ تَصْنِيفٌ مُفْرَدٌ وَهُوَ حَقِيقٌ بِهِ) .\nقَالَ الْعِرَاقِيُّ: وَبِسَبَبِ ذَلِكَ أَفْرَدَهُ بِالتَّصْنِيفِ مِنَ الْمُتَأَخِّرِينَ الْحَافِظُ صَلَاحُ الدِّينِ الْعَلَائِيُّ.\nقُلْتُ: قَدْ أَلَّفَ فِيهِ الْحَازِمِيُّ تَأْلِيفًا لَطِيفًا رَأَيْتُهُ.","vol":"2","page":895},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n (فَمِنْهُمْ مَنْ خَلَطَ لِخَرَفِهِ، أَوْ لِذَهَابِ بَصَرِهِ، أَوْ لِغَيْرِهِ) كَتَلَفِ كُتُبِهِ، وَالِاعْتِمَادِ عَلَى حِفْظِهِ، فَيَقْبَلُوا مَا رُوِيَ عَنْهُمْ بِهِ قَبْلَ الِاخْتِلَاطِ، وَلَا يُقْبَلُ مَا حَدَّثُوا بِهِ (بَعْدَهُ، أَوْ شُكَّ فِيهِ) .\nوَيُعْرَفُ ذَلِكَ بِاعْتِبَارِ الرُّوَاةِ عَنْهُمْ، (فَمِنْهُمْ: عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ)، أَبُو السَّائِبِ الثَّقَفِيُّ الْكُوفِيُّ، اخْتَلَطَ فِي آخِرِ عُمْرِهِ، (فَاحْتَجُّوا بِرِوَايَةِ الْأَكَابِرِ عَنْهُ، كَالثَّوْرِيِّ، وَشُعْبَةَ)، بَلْ قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ: جَمِيعُ مَنْ رَوَى عَنْ عَطَاءٍ سَمِعَ مِنْهُ فِي الِاخْتِلَاطِ غَيْرَهُمَا، لَكِنْ زَادَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدِ الْقَطَّانُ، وَالنَّسَائِيُّ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالطَّحَاوِيُّ: حَمَّادَ بْنَ زَيْدٍ، وَنَقَلَ ابْنُ الْمَوَّاقِ الِاتِّفَاقَ عَلَى أَنَّهُ سَمِعَ مِنْهُ قَدِيمًا.\nقَالَ الْعِرَاقِيُّ: وَاسْتَثْنَى الْجُمْهُورُ أَيْضًا كَابْنِ مَعِينٍ، وَأَبِي دَاوُدَ، وَالطَّحَاوِيِّ، وَحَمْزَةَ الْكَتَّانِيِّ، وَابْنِ عَدِيٍّ رِوَايَةَ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْهُ.\nوَقَالَ الْعُقَيْلِيُّ: إِنَّمَا سَمِعَ مِنْهُ فِي الِاخْتِلَاطِ، وَكَذَا سَائِرُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ؛ لِأَنَّهُ إِنَّمَا قَدِمَ عَلَيْهِمْ فِي آخِرِ عُمْرِهِ.\n، وَتَعَقَّبَ ذَلِكَ ابْنُ الْمَوَّاقِ بِأَنَّهُ قَدِمَهَا مَرَّتَيْنِ، فَمَنْ سَمِعَ مِنْهُ فِي الْقَدْمَةِ الْأُولَى صَحَّ حَدِيثُهُ.\nوَاسْتَثْنَى أَبُو دَاوُدَ أَيْضًا هِشَامًا الدَّسْتُوَائِيَّ.","vol":"2","page":896},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n قَالَ الْعِرَاقِيُّ: وَيَنْبَغِي اسْتِثْنَاءُ ابْنِ عُيَيْنَةَ أَيْضًا، فَقَدْ رَوَى الْحُمَيْدِيُّ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ مِنْ عَطَاءٍ قَدِيمًا، ثُمَّ قَدِمَ عَلَيْنَا قَدْمَةً، فَسَمِعْتُهُ يُحَدِّثُ بِبَعْضِ مَا كُنْتُ سَمِعْتُ فَخَلَطَ فِيهِ، فَاتَّقَيْتُهُ وَاعْتَزَلْتُهُ.\nقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ: (إِلَّا حَدِيثَيْنِ سَمِعَهُمَا) مِنْهُ (شُعْبَةُ بِأَخَرَةٍ) عَنْ زَاذَانَ، فَلَا يُحْتَجُّ بِهِمَا.\nوَمِمَّنْ سَمِعَ مِنْهُ بَعْدَ الِاخْتِلَاطِ: جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، وَخَالِدٌ الْوَاسِطِيُّ، وَابْنُ عُلَيَّةَ، وَعَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلِ بْنِ غَزْوَانَ، وَهُشَيْمٌ، وَإِنْ رَوَى لَهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ حَدِيثًا مِنْ رِوَايَةِ هُشَيْمٍ عَنْهُ ; فَقَدْ قَرَنَهُ بِأَبِي بِشْرٍ جَعْفَرِ بْنِ إِيَاسٍ وَلَيْسَ لَهُ عِنْدَهُ غَيْرُهُ.\nوَمِمَّنْ سَمِعَ مِنْهُ فِي الْحَالَتَيْنِ أَبُو عَوَانَةَ.\n(وَمِنْهُمْ: أَبُو إِسْحَاقَ) عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ (السَّبِيعِيُّ) اخْتَلَطَ أَيْضًا، وَأَنْكَرَ ذَلِكَ الذَّهَبِيُّ، وَقَالَ: شَاخَ وَنَسِيَ، وَلَمْ يَخْتَلِطْ.\n(وَيُقَالُ: سَمَاعُ) سُفْيَانَ (ابْنِ عُيَيْنَةَ مِنْهُ بَعْدَ اخْتِلَاطِهِ) قَالَهُ الْخَلِيلِيُّ، وَلِذَلِكَ لَمْ يُخْرِجْ لَهُ الشَّيْخَانِ مِنْ رِوَايَتِهِ عَنْهُ شَيْئًا، وَقَالَ الذَّهَبِيُّ: سَمِعَ مِنْهُ وَقَدْ تَغَيَّرَ","vol":"2","page":897},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n قَلِيلًا.\nوَمِمَّنْ سَمِعَ مِنْهُ حِينَئِذٍ إِسْرَائِيلُ بْنُ يُونُسَ، وَزَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، وَزُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، وَزَائِدَةُ بْنُ قُدَامَةَ، قَالَهُ ابْنُ مَعِينٍ، وَأَحْمَدُ.\nوَخَالَفَ ابْنُ مَهْدِيٍّ، وَأَبُو حَاتِمٍ فِي إِسْرَائِيلَ، وَرِوَايَتُهُ وَرِوَايَةُ زَكَرِيَّا، وَزُهَيْرٍ عَنْهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ، وَكَذَا رِوَايَةُ الثَّوْرِيِّ، وَأَبِي الْأَحْوَصِ سَلَّامِ بْنِ سُلَيْمٍ، وَشُعْبَةَ، وَعَمْرِو بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، وَيُوسُفَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ.\nوَأَخْرَجَ لَهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ رِوَايَةِ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ، وَمُسْلِمٌ مِنْ رِوَايَةِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، وَرَقَبَةِ بْنِ مَصْقَلَةَ، وَالْأَعْمَشِ، وَسُلَيْمَانَ بْنِ مُعَاذٍ، وَعَمَّارِ بْنِ زُرَيْقٍ، وَمَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ، وَمِسْعَرِ بْنِ كِدَامٍ.\n(وَمِنْهُمْ: سَعِيدٌ) ابْنُ إِيَاسٍ (الْجَرِيرِيُّ) اخْتَلَطَ وَتَغَيَّرَ حَفْظُهُ قَبْلَ مَوْتِهِ، وَلَمْ يَشْتَدَّ تَغَيُّرُهُ، قَالَ النَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُ: وَأُنْكِرَ أَيَّامَ الطَّاعُونِ.\nوَمِمَّنْ سَمِعَ مِنْهُ قَبْلَ التَّغَيُّرِ: شُعْبَةُ، وَابْنُ عُلَيَّةَ، وَالسُّفْيَانَانِ، وَالْحَمَّادَانِ، وَمَعْمَرٌ، وَعَبْدُ الْوَارِثِ، وَيَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، وَوَهْبُ بْنُ خَالِدٍ، وَعَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، وَكُلُّ مَنْ أَدْرَكَ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيَّ، كَمَا قَالَهُ أَبُو دَاوُدَ.\nوَسَمِعَ بَعْدَهُ: يَحْيَى الْقَطَّانُ، وَلَمْ يُحَدِّثْ عَنْهُ شَيْئًا، وَإِسْحَاقُ الْأَزْرَقُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَدِيٍّ، وَعِيسَى بْنُ يُونُسَ، وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ.","vol":"2","page":898},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n وَقَدْ رَوَى لَهُ الشَّيْخَانِ مِنْ رِوَايَةِ بِشْرِ بْنِ الْمُفَضَّلِ، وَخَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَعَبْدِ الْأَعْلَى بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى، وَعَبْدِ الْوَارِثِ بْنِ سَعْدٍ.\nوَرَوَى لَهُ مُسْلِمٌ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عُلَيَّةَ، وَجَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيِّ، وَحَمَّادِ بْنِ أُسَامَةَ، وَحَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، وَسَالِمِ بْنِ نُوحٍ، وَالثَّوْرِيِّ، وَسُلَيْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، وَشُعْبَةَ، وَابْنِ الْمُبَارَكِ، وَعَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ زِيَادٍ، وَعَبْدِ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيِّ، وَوَهْبِ بْنِ خَالِدٍ، وَيَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ، وَيَزِيدَ بْنِ هَارُونَ.\n(وَ) مِنْهُمْ: سَعِيدُ (بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ) مِهْرَانُ ; اخْتَلَطَ فَوْقَ عَشْرِ سِنِينَ ; وَقِيلَ: خَمْسِ سِنِينَ.\nوَمِمَّنْ سَمِعَ مِنْهُ قَبْلَ الِاخْتِلَاطِ: يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وَعَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، وَأَسْبَاطُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَخَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، وَسَوَّارُ بْنُ مِجْشَرٍ، وَسُفْيَانُ بْنُ حَبِيبٍ، وَشُعَيْبُ بْنُ إِسْحَاقَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَكْرٍ السَّهْمِيُّ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، وَعَبْدُ الْأَعْلَى الشَّامِيُّ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَطَاءٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، وَيَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ.\nقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: أَثْبَتُ النَّاسِ فِيهِ عَبْدَةُ.\nوَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: أَرْوَاهُمْ عَنْهُ عَبْدُ الْأَعْلَى، ثُمَّ شُعَيْبٌ، ثُمَّ عَبْدَةُ، وَأَثْبَتُهُمْ فِيهِ يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، وَخَالِدٌ، وَيَحْيَى الْقَطَّانُ.\nقَالَ الْعِرَاقِيُّ: وَقَدْ قَالَ عَبْدَةُ عَنْ نَفْسِهِ: إِنَّهُ سَمِعَ مِنْهُ فِي الِاخْتِلَاطِ إِلَّا أَنْ","vol":"2","page":899},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n يُرِيدَ بِذَلِكَ اخْتِلَاطَهُ، وَأَنَّهُ لَمْ يُحَدِّثْ بِمَا سَمِعَ مِنْهُ فِي الِاخْتِلَاطِ.\nوَأَخْرَجَ لَهُ الشَّيْخَانِ عَنْ: خَالِدٍ، وَرَوْحِ بْنِ عُبَادَةَ، وَعَبْدِ الْأَعْلَى، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُثْمَانَ، وَمُحَمَّدِ بْنِ سَوَاءَ السَّدُوسِيِّ، وَمُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَدِيٍّ، وَيَحْيَى الْقَطَّانِ، وَيَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ.\nوَالْبُخَارِيُّ عَنْ: بِشْرِ بْنِ الْمُفَضَّلِ، وَسَهْلِ بْنِ يُوسُفَ، وَابْنِ الْمُبَارَكِ، وَعَبْدِ الْوَارِثِ بْنِ سَعْدٍ، وَكَهْمَسِ بْنِ الْمِنْهَالِ، وَمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ، وَمُسْلِمٌ عَنِ ابْنِ عُلَيَّةَ، وَحَمَّادِ بْنِ أُسَامَةَ، وَسَالِمِ بْنِ نُوحٍ، وَسَعِيدِ بْنِ عَامِرٍ الضُّبَعِيِّ، وَابْنِ خَالِدٍ الْأَحْمَرِ، وَعَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ عَطَاءٍ الْخَفَّافِ، وَعَبْدَةَ، وَعَلِيِّ بْنِ مُسْهِرٍ، وَعِيسَى بْنِ يُونُسَ، وَمُحَمَّدِ بْنِ بِشْرٍ الْعَبْدِيِّ، وَمُحَمَّدِ بْنِ بَكْرٍ الْبُرْسَانِيِّ، وَغُنْدَرٍ.\nوَمِمَّنْ سَمِعَ مِنْهُ فِي الِاخْتِلَاطِ: الْمُعَافَى بْنُ عِمْرَانَ، وَوَكِيعٌ، وَالْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ.\n(وَ) مِنْهُمْ: (عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ الْمَسْعُودِيُّ) .\nقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: اخْتَلَطَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِسَنَةٍ أَوْ سَنَتَيْنِ.\nوَقَالَ أَحْمَدُ: إِنَّمَا اخْتَلَطَ بِبَغْدَادَ، فَمَنْ سَمِعَ مِنْهُ بِالْكُوفَةِ أَوِ الْبَصْرَةِ ; فَسَمَاعُهُ جَيِّدٌ.","vol":"2","page":900},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: مَنْ سَمِعَ مِنْهُ زَمَنَ أَبِي جَعْفَرٍ الْمَنْصُورِ فَهُوَ صَحِيحُ السَّمَاعِ، وَمَنْ سَمِعَ مِنْهُ زَمَنَ الْمَهْدِيِّ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ، وَقَدْ شَدَّدَ بَعْضُهُمْ فِي أَمْرِهِ فَرَدَّ حَدِيثَهُ كُلَّهُ، لِأَنَّهُ لَا يَتَمَيَّزُ حَدِيثُهُ الْقَدِيمُ مِنْ حَدِيثِهِ الْأَخِيرِ. قَالَ ذَلِكَ ابْنُ حِبَّانَ، وَأَبُو الْحَسَنِ بْنُ الْقَطَّانِ.\nقَالَ الْعِرَاقِيُّ: وَالصَّحِيحُ خِلَافُ ذَلِكَ، فَمَنْ سَمِعَ مِنْهُ فِي الصِّحَّةِ وَكِيعٌ، وَأَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ، قَالَهُ أَحْمَدُ.\nوَمِمَّنْ سَمِعَ مِنْهُ قَبْلَ قُدُومِهِ بَغْدَادَ: أُمَيَّةُ بْنُ خَالِدٍ، وَبِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، وَجَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، وَخَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، وَسُفْيَانُ بْنُ حَبِيبٍ، وَالثَّوْرِيُّ، وَسُلَيْمُ بْنُ قُتَيْبَةَ، وَطَلْقُ بْنُ غَنَّامٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ، وَعُثْمَانُ بْنُ عَمْرِو بْنِ فَارِسٍ، وَعَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ، وَعَمْرُو بْنُ الْهَيْثَمِ، وَالْقَاسِمُ بْنُ مَعْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَمُعَاذٌ الْعَنْبَرِيُّ، وَالنَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، وَيَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ.\nوَسَمِعَ مِنْهُ بَعْدَ الِاخْتِلَاطِ: أَبُو النَّضْرِ هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، وَعَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ، وَابْنُ مَهْدِيٍّ، وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وَحَجَّاجٌ الْأَعْوَرُ، وَأَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، وَعَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ.\n(وَ) مِنْهُمْ: (رَبِيعَةُ الرَّأْيِ) بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ (شَيْخُ مَالِكٍ) .","vol":"2","page":901},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: قِيلَ: إِنَّهُ تَغَيَّرَ فِي آخِرِ عُمُرِهِ، وَتُرِكَ الِاعْتِمَادُ عَلَيْهِ لِذَلِكَ.\nقَالَ الْعِرَاقِيُّ: وَمَا حَكَاهُ ابْنُ الصَّلَاحِ لَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِ، وَقَدِ احْتَجَّ بِهِ الشَّيْخَانِ، وَوَثَّقَهُ الْحُفَّاظُ وَالْأَئِمَّةُ، وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا تَكَلَّمَ فِيهِ بِاخْتِلَاطٍ وَلَا ضَعْفٍ إِلَّا ابْنَ سَعْدٍ قَالَ بَعْدَ أَنْ وَثَّقَهُ: كَانُوا يَتَّقُونَهُ لِمَوْضِعِ الرَّأْيِ، وَذَكَرَهُ الْبَتَّانِيُّ فِي ذَيْلِ الْكَامِلِ كَذَلِكَ.\nوَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: ذَمَّهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ لِإِغْرَاقِهِ فِي الرَّأْيِ، وَكَانَ سُفْيَانُ، وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ لَا يَرْضَوْنَ عَنْ رَأْيِهِ؛ لِأَنَّ كَثِيرًا مِنْهُ يُخَالِفُ السُّنَّةَ.\n(وَ) مِنْهُمْ: (صَالِحٌ) بْنُ نَبْهَانَ (مَوْلَى التَّوْأَمَةِ) .\nقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: خَرِفَ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ.\nوَقَالَ أَحْمَدُ: أَدْرَكَهُ مَالِكٌ بَعْدَ اخْتِلَاطِهِ.\nوَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: تَغَيَّرَ سَنَةَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ، وَاخْتَلَطَ حَدِيثُهُ الْأَخِيرُ بِالْقَدِيمِ، وَلَمْ يَتَمَيَّزْ فَاسْتَحَقَّ التَّرْكَ.\nقَالَ الْعِرَاقِيُّ: بَلْ مَيَّزَ الْأَئِمَّةُ بَعْضَ ذَلِكَ، فَسَمِعَ مِنْهُ قَدِيمًا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي ذِئْبٍ،","vol":"2","page":902},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n قَالَهُ ابْنُ مَعِينٍ وَغَيْرُهُ، وَابْنُ جَرِيرٍ، وَزِيَادُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَهُ ابْنُ عَدِيٍّ، وَأُسَيْدُ بْنُ أَبِي أُسَيْدٍ، وَسَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ الْأَفْرِيقِيُّ، وَعُمَارَةُ بْنُ غَزِيَّةَ، وَمُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، وَسَمِعَ بَعْدَهُ مَالِكٌ وَالسُّفْيَانَانِ.\n(وَ) مِنْهُمْ: (حُصَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْكُوفِيُّ) السُّلَمِيُّ.\nقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: سَاءَ حِفْظُهُ فِي الْآخِرِ.\nوَقَالَ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ: اخْتَلَطَ.\nوَقَالَ النَّسَائِيُّ: تَغَيَّرَ.\nوَأَنْكَرَ ذَلِكَ عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ، وَلَهُمْ بِهَذَا الِاسْمِ ثَلَاثَةٌ أُخَرُ كُوفِيُّونَ لَيْسَ فِيهِمْ سُلَمِيٌّ، وَلَا مَنِ اخْتَلَطَ إِلَّا هَذَا.\n، وَمِمَّنْ سَمِعَ مِنْهُ قَدِيمًا سُلَيْمَانُ التَّمِيمِيُّ، وَالْأَعْمَشُ وَشُعْبَةُ وَسُفْيَانُ.\n(وَ) مِنْهُمْ: (عَبْدُ الْوَهَّابِ) بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ (الثَّقَفِيُّ) .\nقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: اخْتَلَطَ بِأَخَرَةٍ.\nوَقَالَ عُقْبَةُ الْعَمِّيُّ: اخْتَلَطَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِثَلَاثِ سِنِينَ أَوْ أَرْبَعٍ.\nقَالَ الذَّهَبِيُّ: لَكِنَّهُ مَا ضَرَّ تَغَيُّرُهُ، فَإِنَّهُ لَمْ يُحَدِّثْ بِحَدِيثٍ فِي زَمَنِ التَّغَيُّرِ،","vol":"2","page":903},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n ثُمَّ اسْتَدَلَّ بِقَوْلِ أَبِي دَاوُدَ: وَتَغَيَّرَ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، وَعَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، فَحُجِبَ النَّاسُ عَنْهُمْ.\n(وَ) مِنْهُمْ: (سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ) اخْتَلَطَ (قَبْلَ مَوْتِهِ بِسَنَتَيْنِ) قَالَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ: أَشْهَدُ أَنَّ سُفْيَانَ اخْتَلَطَ سَنَةَ سَبْعٍ وَتِسْعِينَ، وَقَدْ مَاتَ سَنَةَ تِسْعٍ وَتِسْعِينَ.\nقَالَ الْعِرَاقِيُّ: وَذَلِكَ وَهْمٌ، فَإِنَّ الْمَعْرُوفَ أَنَّهُ مَاتَ سَنَةَ ثَمَانٍ، أَوَّلَ رَجَبٍ.\nقَالَ الذَّهَبِيُّ: وَمَا نُقِلَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ فِيهِ بُعْدٌ؛ لِأَنَّ ابْنَ سَعِيدٍ مَاتَ فِي صَفَرٍ سَنَةَ ثَمَانٍ، وَقْتَ قُدُومِ الْحَاجِّ، وَوَقْتَ تَحَدُّثِهِمْ عَنْ أَخْبَارِ الْحِجَازِ، فَمَتَى تَمَكَّنَ مِنْ أَنْ يَسْمَعَ اخْتِلَاطَ سُفْيَانَ ثُمَّ يَحْكُمَ بِهِ، وَالْمَوْتُ قَدْ نَزَلَ بِهِ.\nقَالَ: فَلَعَلَّهُ بَلَغَهُ ذَلِكَ فِي أَثْنَاءِ سَنَةِ سَبْعٍ وَمَنْ سَمِعَ مِنْهُ فِي التَّغْيِيرِ: مُحَمَّدُ بْنُ عَاصِمٍ صَاحِبُ ذَلِكَ الْجُزْءِ الْعَالِي.\nقَالَ الذَّهَبِيُّ: وَيَغْلِبُ عَلَى ظَنِّي أَنَّ سَائِرَ شُيُوخِ الْأَئِمَّةِ السِّتَّةِ سَمِعُوا مِنْهُ قَبْلَ ذَلِكَ.\n(وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ) بْنُ هَمَّامِ الصَّنْعَانِيُّ، (عَمِيَ فِي آخِرِ عُمُرِهِ، فَكَانَ يُلَقَّنُ فَيَتَلَقَّنُ) قَالَهُ أَحْمَدُ.\nقَالَ: فَمنْ سَمِعَ مِنْهُ بَعْدَ أَنْ عَمِيَ، فَهُوَ ضَعِيفُ السَّمَاعِ.\nوَمِمَّنْ سَمِعَ مِنْهُ قَبْلَ ذَلِكَ أَحْمَدُ، وَابْنُ رَاهْوَيْهِ، وَابْنُ مَعِينٍ، وَابْنُ الْمَدِينِيِّ، وَوَكِيعٌ فِي آخَرِينَ.","vol":"2","page":904},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n وَبَعْدَهُ: أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شَبُّوَيْهِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ حَمَّادٍ الطَّبَرَانِيُّ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّبَرِيُّ.\nقَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: وَجَدْتُ فِيمَا رَوَى الطَّبَرَانِيُّ عَنِ الدَّبَرِيِّ عَنْهُ أَحَادِيثَ اسْتَنْكَرْتُهَا جِدًّا، فَأَحَلْتُ أَمْرَهَا عَلَى ذَلِكَ.\nوَقَالَ إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ: مَاتَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، وَلِلدَّبَرِيِّ سِتُّ سِنِينَ أَوْ سَبْعٌ.\nقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: اسْتَصْغَرَنِي عَبْدُ الرَّزَّاقِ.\nقَالَ الذَّهَبِيُّ: إِنَّمَا اعْتَنَى بِهِ أَبُوهُ فَأَسْمَعَهُ مِنْهُ تَصَانِيفَهُ، وَلَهُ سَبْعُ سِنِينَ أَوْ نَحْوُهَا، وَقَدِ احْتَجَّ بِهِ أَبُو عَوَانَةَ فِي صَحِيحِهِ وَغَيْرُهُ.\nقَالَ الْعِرَاقِيُّ: وَكَأَنَّ مَنِ احْتَجَّ بِهِ لَمْ يُبَالِ بِتَغَيُّرِهِ، لِكَوْنِهِ إِنَّمَا حَدَّثَ مِنْ كُتُبِهِ لَا مِنْ حِفْظِهِ.\nقَالَ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ الَّذِينَ سَمِعَ مِنْهُمُ الطَّبَرَانِيُّ فِي رِحْلَتِهِ إِلَى صَنْعَاءَ مِنْ أَصْحَابِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ كُلُّهُمْ سَمِعَ مِنْهُ بَعْدَ التَّغَيُّرِ، وَهُمْ أَرْبَعَةٌ: الدَّبَرِيُّ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بَرَّةَ الصَّنْعَانِيُّ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُوَيْدٍ، وَالْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الصَّنْعَانِيُّ.\n(وَ) مِنْهُمْ: (عَارِمٌ) مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ أَبُو النُّعْمَانِ السَّدُوسِيُّ.\nقَالَ الْبُخَارِيُّ: تَغَيَّرَ فِي آخِرِ عُمُرِهِ.","vol":"2","page":905},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: مَنْ سَمِعَ مِنْهُ سَنَةَ عِشْرِينَ وَمِائَتَيْنِ فَسَمَاعُهُ جَيِّدٌ.\nقَالَ: وَأَبُو زُرْعَةَ لَقِيَهُ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِينَ.\nوَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: بَلَغَنَا أَنَّهُ أُنْكِرَ سَنَةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ، ثُمَّ رَاجَعَهُ عَقْلُهُ ثُمَّ اسْتَحْكَمَ بِهِ الِاخْتِلَاطُ سَنَةَ سِتَّ عَشْرَةَ.\nوَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: وَمَا ظَهَرَ لَهُ بَعْدَ اخْتِلَاطِهِ حَدِيثٌ مُنْكَرٌ.\nوَأَمَّا ابْنُ حِبَّانَ فَقَالَ: اخْتَلَطَ وَتَغَيَّرَ حَتَّى كَانَ لَا يَدْرِي مَا يُحَدِّثُ، فَوَقَعَتِ الْمَنَاكِيرُ الْكَثِيرَةُ فِي رِوَايَتِهِ، فَمَا رَوَى عَنْهُ الْقُدَمَاءُ فَصَحِيحٌ، وَأَمَّا رِوَايَةُ الْمُتَأَخِّرِينَ فَيَجِبُ التَّنَكُّبُ عَنْهَا، وَأَنْكَرَ ذَلِكَ الذَّهَبِيُّ، وَنَسَبَ ابْنَ حِبَّانَ إِلَى التَّخْسِيفِ وَالتَّهْوِيرِ.\nوَمِمَّنْ سَمِعَ مِنْهُ قَبْلَ الِاخْتِلَاطِ: أَحْمَدُ، وَعَبْدُ اللَّهِ الْمُسْنَدِيُّ، وَأَبُو حَاتِمٍ، وَأَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ خَالِدٍ، وَجَمَاعَةٌ.\nوَبَعْدَهُ: عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَالْبَغَوِيُّ، وَأَبُو زُرْعَةَ.\n(وَ) مِنْهُمْ: (أَبُو قِلَابَةَ) عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدٍ (الرَّقَاشِيُّ) .\nقَالَ ابْنُ خُزَيْمَةَ: ثَنَا أَبُو قِلَابَةَ بِالْبَصْرَةِ قَبْلَ أَنْ يَخْتَلِطَ، وَيَخْرُجَ إِلَى بَغْدَادَ.\nفَظَاهِرُهُ أَنَّ مَنْ سَمِعَ مِنْهُ بِالْبَصْرَةِ فَسَمَاعُهُ صَحِيحٌ، وَذَلِكَ كَأَبِي دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيِّ، وَابْنِهِ أَبِي بَكْرٍ، وَابْنِ مَاجَهْ، وَأَبِي مُسْلِمٍ الْكَجِّيِّ، وَمُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ الصَّنْعَانِيِّ، وَأَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى الْبَلَاذُرِيِّ، وَأَبِي عَرُوبَةَ الْحَرَّانِيِّ.","vol":"2","page":906},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n وَمِمَّنَ سَمِعَ مِنْهُ بِبَغْدَادَ: أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ النِّجَادُ،، وَأَحْمَدُ بْنُ كَامِلٍ الْقَاضِي، وَأَبُو سَهْلِ بْنُ زِيَادٍ الْقَطَّانُ، وَعُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ السَّمَّاكُ، وَأَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ، وَأَبُو بَكْرٍ الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُمْ.\n(وَ) مِنْهُمْ فِي الْمُتَأَخِّرِينَ: (أَبُو أَحْمَدَ) مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ (الْغِطْرِيفِيُّ) الْجُرْجَانِيُّ.\nقَالَ الْحَافِظَ أَبُو عَلِيٍّ الْبَرْذَعِيُّ: بَلَغَنِي أَنَّهُ اخْتَلَطَ فِي آخِرِ عُمْرِهِ.\nقَالَ الْعِرَاقِيُّ: لَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِ. وَقَدْ تَرْجَمَهُ الْحَافِظُ حَمْزَةُ فِي تَارِيخِ جُرْجَانَ فَلَمْ يَذْكُرْ عَنْهُ شَيْئًا فِي ذَلِكَ وَهُوَ أَعْرَفُ بِهِ فَإِنَّهُ شَيْخُهُ، وَقَدْ حَدَّثَ عَنْهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ فِي صَحِيحِهِ إِلَّا أَنَّهُ دَلَّسَ اسْمَهُ؛ لِكَوْنِهِ مِنْ أَقْرَانِهِ، لَا لِضُعْفِهِ، وَقَدْ مَاتَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ قَبْلَهُ وَآخِرُ أَصْحَابِ الْغِطْرِيفِيِّ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ الطَّبَرِيُّ، وَسَمَاعُهُ مِنْهُ فِي حَيَاةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ فَهُوَ قَبْلَ تَغَيُّرِهِ إِنْ كَانَ تَغَيَّرَ.\nقَالَ: وَثَمَّ آخَرُ يُقَالُ لَهُ الْغِطْرِيفِيُّ، وَافَقَ هَذَا فِي اسْمِهِ وَاسْمِ أَبِيهِ، وَبَلَدِهِ وَنَسَبِهِ وَتَقَارَبَا فِي اسْمِ جَدِّهِ، وَتَعَاصَرَا، وَذَاكَ قَدِ اخْتَلَطَ بِأَخَرَةٍ كَمَا ذَكَرَهُ الْحَاكِمُ فِي تَارِيخِ نَيْسَابُورَ ; فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ اشْتَبَهَ بِالْغِطْرِيفِيِّ هَذَا.\n(وَ) مِنْهُمْ: (أَبُو طَاهِرٍ) مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ (حَفِيدُ الْإِمَامِ) أَبِي بَكْرٍ (ابْنِ خُزَيْمَةَ) .","vol":"2","page":907},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-254>النَّوْعُ الثَّالِثُ وَالسِّتُّونَ:\nطَبَقَاتُ الْعُلَمَاءِ وَالرُّوَاةِ: </span>هَذَا فَنٌّ مُهِمٌّ، وَطَبَقَاتُ ابْنِ سَعْدٍ عَظِيمٌ كَثِيرُ الْفَوَائِدَ، وَهُوَ ثِقَةٌ لِكِنَّهُ كَثِيرُ الرِّوَايَةِ فِيهِ عَنِ الضُّعَفَاءِ، مِنْهُمْ شَيْخُهُ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْوَاقِدِيُّ لَا يَنْسِبَهُ. وَالطَّبَقَةُ: الْقَوْمُ الْمُتَشَابِهُونَ، وَقَدْ يَكُونَانِ مِنْ طَبَقَةٍ بِاعْتِبَارٍ وَمِنْ طَبَقَتَيْنِ بِاعْتِبَارٍ كَأَنَسٍ وَشِبْهِهِ مِنْ أَصَاغِرِ الصَّحَابَةِ، وَهُمْ مَعَ الْعَشْرَةِ فِي طَبَقَةِ الصَّحَابَةِ، وَعَلَى هَذَا الصَّحَابَةُ كُلُّهُمْ طَبَقَةٌ، وَالتَّابِعُونَ ثَانِيَةٌ، وَأَتْبَاعُهُمْ ثَالِثَةٌ، وَهَلُمَّ جَرًّا، وَبِاعْتِبَارِ السَّوَابِقِ تَكُونُ الصَّحَابَةُ بِضْعَ عَشَرَةَ طَبَقَةً كَمَا تَقَدَّمَ، وَيَحْتَاجُ النَّاظِرُ فِيهِ إِلَى مَعْرِفَةِ الْمَوَالِيدِ وَالْوَفَيَاتِ، وَمَنْ رَوُوا عَنْهُ وَرَوَى عَنْهُمْ.\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n قَالَ الْحَاكِمُ: اخْتَلَطَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِسَنَتَيْنِ وَنِصْفٍ.\nقَالَ الذَّهَبِيُّ: وَلَمْ يَسْمَعْ أَحَدٌ مِنْهُ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ.\n(وَ) مِنْهُمْ (أَبُو بَكْرٍ الْقَطِيعِيُّ رَاوِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ)، وَالزُّهْدِ لَهُ عَنِ ابْنِهِ عَبْدِ اللَّهِ.\nقَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: اخْتَلَّ فِي آخِرِ عُمْرِهِ وَخَرِفَ، حَتَّى كَانَ لَا يَعْرِفُ شَيْئًا مِمَّا يُقْرَأُ عَلَيْهِ.\nقَالَ الذَّهَبِيُّ: ذَكَرَ هَذَا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ الْفُرَاتِ ; وَهُوَ غُلُوٌّ وَإِسْرَافٌ، وَقَدْ وَثَّقَهُ الْبُرْقَانِيُّ، وَالْحَاكِمُ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ وَلَمْ يَذْكُرُوا شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ.\nوَقَالَ الْعِرَاقِيُّ: فِي ثُبُوتِ ذَلِكَ نَظَرٌ، وَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ الْفُرَاتِ لَمْ يَثْبُتْ إِسْنَادُهُ إِلَيْهِ.\nقَالَ: وَعَلَى تَقْدِيرِ ثُبُوتِهِ فَمَنْ سَمِعَ مِنْهُ فِي حَالِ صِحَّتِهِ: الْحَاكِمُ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ، وَابْنُ شَاهِينَ، وَالْبُرْقَانِيُّ، وَأَبُو نُعَيْمٍ، وَأَبُو عَلِيٍّ التَّمِيمِيُّ رَاوِي الْمُسْنَدِ عَنْهُ، فَإِنَّهُ سَمِعَهُ عَلَيْهِ سَنَةَ سِتٍّ وَسِتِّينَ، وَمَاتَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَسِتِّينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ.\n(وَمَنْ كَانَ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ مُحْتَجًّا بِهِ فِي الصَّحِيحِ، فَهُوَ مِمَّا عُرِفَ رِوَايَتُهُ قَبْلَ الِاخْتِلَاطِ) .\n\n[النَّوْعُ الثَّالِثُ وَالسِّتُّونَ طَبَقَاتُ الْعُلَمَاءِ وَالرُّوَاةِ]\n(النَّوْعُ الثَّالِثُ وَالسِّتُّونَ: طَبَقَاتُ الْعُلَمَاءِ وَالرُّوَاةِ: هَذَا فَنٌّ مُهِمٌّ) فَإِنَّهُ قَدْ يَتَّفِقُ","vol":"2","page":908},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n اسْمَانِ فِي اللَّفْظِ، فَيُظَنُّ أَنَّ أَحَدَهُمَا الْآخَرُ، فَيَتَمَيَّزُ ذَلِكَ بِمَعْرِفَةِ طَبَقَاتِهِمَا، وَصَنَّفَ فِي ذَلِكَ جَمَاعَةٌ، كَمُسْلِمٍ، وَخَلِيفَةَ.\n(وَطَبَقَاتُ ابْنُ سَعْدٍ) الْكَبِيرُ (عَظِيمٌ كَثِيرُ الْفَوَائِدِ، وَلَهُ كِتَابَانِ آخَرَانِ فِي ذَلِكَ (وَهُوَ ثِقَةٌ) فِي نَفْسِهِ، (لَكِنَّهُ كَثِيرُ الرِّوَايَةِ فِيهِ عَنِ الضُّعَفَاءِ، مِنْهُمْ: شَيْخُهُ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْوَاقِدِيُّ لَا يَنْسُبُهُ) بَلْ يَقْتَصِرُ عَلَى اسْمِهِ وَاسْمِ أَبِيهِ. وَشَيْخُهُ: هِشَامُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ السَّائِبِ الْكَلْبِيُّ.\n(وَالطَّبَقَةُ) فِي اللُّغَةِ (الْقَوْمُ الْمُتَشَابِهُونَ) وَفِي الِاصْطِلَاحِ: قَوْمٌ تَقَارَبُوا فِي السِّنِّ وَالْإِسْنَادِ أَوْ فِي الْإِسْنَادِ فَقَطْ بِأَنْ يَكُونَ شُيُوخُ هَذَا هُمْ شُيُوخُ الْآخَرِ، أَوْ يُقَارِبُوا شُيُوخَهُ.","vol":"2","page":909},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-255>النَّوْعُ الرَّابِعُ وَالسِّتُّونَ:\nمَعْرِفَةُ الْمَوَالِي: </span>أَهَمُّهُ الْمَنْسُوبُونَ إِلَى الْقَبَائِلِ مُطْلَقًا كَفُلَانٍ الْقُرَشِيِّ، وَيَكُونُ مَوْلًى لَهُمْ ثُمَّ مِنْهُمْ مِنْ يُقَالُ مَوْلَى فُلَانٍ وُيُرَادُ مَوْلَى عَتَاقَةٍ وَهُوَ الْغَالِبُ، مِنْهُمْ مَوْلَى الْإِسْلَامِ كَالْبُخَارِيِّ الْإِمَامِ مَوْلَى الْجُعْفِيِّينَ وَلَاءَ إِسْلَامٍ، لِأَنَّ جَدَّهُ كَانَ مَجُوسِيًّا فَأَسْلَمَ عَلَى يَدِ الْيَمَانِ الْجُعْفِيِّ، وَكَذَلِكَ الْحَسَنُ الْمَاسَرْجَسِيُّ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ، كَانَ نَصْرَانِيًّا فَأَسْلَمُ عَلَى يَدَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَوْلَى الْحِلْفِ، كَمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ الْإِمَامِ وَنَفَرِهِ أَصْبَحِيُّونَ صَلِيبَةً مَوَالِي لِتَيْمِ قُرَيْشٍ بِالْحِلْفِ. وَمِنْ أَمْثِلَةِ مَوْلَى الْقَبِيلَةِ: أَبُو الْبَخْتَرِيِّ الطِّائِيُّ التَّابِعِيُّ مَوْلَى طَيِّئٍ، وَأَبُو الْعَالِيَةِ الرِّيَاحِيَّ التَّابِعِيُّ مَوْلَى امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي رِيَاحٍ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ الْمِصْرِيُّ الْفِهْمِيُّ مَوْلَاهُمْ، عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ الْحَنْظَلِيُّ مَوْلَاهُمْ، عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ الْقُرَشِيُّ مَوْلَاهُمْ، عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ الْجُهَنِيُّ مَوْلَاهُمْ. وَرُبَّمَا نُسِبَ إِلَى الْقَبِيلَةِ مَوْلَى مَوْلَاهَا، كَأَبِي الْحُبَابِ الْهَاشِمِيِّ، مَوْلَى شَقْرَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ.\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n (وَقَدْ يَكُونَانِ) أَيِ الرَّاوِيَانِ (مِنْ طَبَقَةٍ بِاعْتِبَارٍ) لِمُشَابَهَتِهِ لَهَا مِنْ وَجْهٍ، (وَمِنْ طَبَقَتَيْنِ بِاعْتِبَارٍ) آخَرَ لِمُشَابَهَتِهِ لَهَا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ.\n(كَأَنَسٍ، وَشِبْهِهِ مِنْ أَصَاغِرِ الصَّحَابَةِ، هُمْ مِنَ الْعَشْرَةِ فِي طَبَقَةِ الصَّحَابَةِ، وَعَلَى هَذَا الصَّحَابَةُ كُلُّهُمْ طَبَقَةٌ) بِاعْتِبَارِ اشْتِرَاكِهِمْ فِي الصُّحْبَةِ، (وَالتَّابِعُونَ) طَبَقَةٌ (ثَانِيَةٌ، وَأَتْبَاعُهُمْ) طَبَقَةٌ (ثَالِثَةٌ) بِالِاعْتِبَارِ الْمَذْكُورِ وَهَلُمَّ جَرًّا وَبِاعْتِبَارٍ آخَرَ، وَهُوَ النَّظَرُ إِلَى (السَّوَابِقِ، تَكُونُ الصَّحَابَةُ بِضْعَ عَشْرَةَ طَبَقَةً كَمَا تَقَدَّمَ) فِي مَعْرِفَةِ الصَّحَابَةِ أَنَّهُمِ اثْنَتَا عَشْرَةَ طَبَقَةً أَوْ أَكْثَرُ، وَفِي مَعْرِفَةِ التَّابِعِينَ أَنَّهُمْ خَمْسَ عَشْرَةَ طَبَقَةً، وَهَكَذَا.\n(وَيَحْتَاجُ النَّاظِرُ فِيهِ إِلَى مَعْرِفَةِ الْمَوَالِيدِ) لِلرُّوَاةِ، (وَالْوَفَيَاتِ، وَمَنْ رَوُوا عَنْهُ، وَرَوَى عَنْهُمْ) .\n\n[النَّوْعُ الرَّابِعُ وَالسِّتُّونَ مَعْرِفَةُ الْمَوَالِي]\n(النَّوْعُ الرَّابِعُ وَالسِّتُّونَ: مَعْرِفَةُ الْمَوَالِي) مِنَ الْعُلَمَاءِ وَالرُّوَاةِ، وَصَنَّفَ فِي ذَلِكَ أَبُو عُمَرَ الْكِنْدِيُّ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْمِصْرِيِّينَ.\n(أَهَمُّهُ الْمَنْسُوبُونَ إِلَى الْقَبَائِلِ مُطْلَقًا، كَفُلَانٍ الْقُرَشِيِّ، وَيَكُونُ مَوْلًى لَهُمْ)، فَرُبَّمَا","vol":"2","page":910},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n ظُنَّ أَنَّهُ مِنْهُمْ بِحُكْمِ ظَاهِرِ الْإِطْلَاقِ، فَيَتَرَتَّبُ عَلَى ذَلِكَ خَلَلُ فِي الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ فِي الْأُمُورِ الْمُشْتَرَطِ فِيهَا النَّسَبُ، كَالْإِمَامَةِ الْعُظْمَى وَالْكَفَاءَةِ فِي النِّكَاحِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ.\n(ثُمَّ مِنْهُمْ مَنْ يُقَالُ) فِيهِ (مَوْلَى فُلَانٍ، وَيُرَادُ مَوْلَى عَتَاقَةٍ، وَهُوَ الْغَالِبُ) وَسَتَأْتِي أَمْثِلَتُهُ.\n(وَمِنْهُمْ) مَنْ يُرَادُ بِهِ (مَوْلَى الْإِسْلَامِ، كَالْبُخَارِيِّ الْإِمَامِ مَوْلَى الْجُعْفِيِّينَ وَلَاءَ إِسْلَامٍ لِأَنَّ جَدَّهُ) الْمُغِيَرَةَ (كَانَ مَجُوسِيًّا، فَأَسْلَمَ عَلَى يَدِ الْيَمَانِ) بْنِ أَخْنَسَ (الْجُعْفِيِّ.\nوَكَذَلِكَ الْحَسَنُ) بْنُ عِيسَى ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي تَهْذِيبِهِ، ابْنُ مَاسَرْجَسَ (الْمَاسَرْجَسِيُّ)، أَبُو عَلِيٍّ النَّيْسَابُورِيُّ مِنْ رِجَالِ مُسْلِمٍ، (مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ كَانَ نَصْرَانِيًّا فَأَسْلَمَ عَلَى يَدَيْهِ.\nوَمِنْهُمْ مَوْلَى الْحِلْفِ كَمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ الْإِمَامِ وَنَفَرِهِ)، هُمْ (أَصْبَحِيُّونَ صَلِيبَةً)، وَيُقَالُ لَهُ التَّيْمِيُّ؛ لِأَنَّ نَفَرَهُ أَصْبَحَ (مَوَالِي لَتَيْمِ قُرَيْشٍ بِالْحِلْفِ.\nوَمِنْ أَمْثِلَةِ مَوَالِي الْقَبِيلَةِ) عَتَاقَةً: (أَبُو الْبَخْتَرِيِّ الطَّائِيُّ التَّابِعِيُّ مَوْلَى طَيِّئٍ.\nوَأَبُو الْعَالِيَةِ) رَفِيعُ بْنُ مِهْرَانَ (الرِّيَاحِيُّ) بِالتَّحْتِيَّةِ (التَّابِعِيُّ، مَوْلَى امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي","vol":"2","page":911},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-256>النَّوْعُ الْخَامِسُ وَالسِّتُّونَ:\nمَعْرِفَةُ أَوْطَانِ الرُّوَاةِ وَبُلْدَانِهِمْ</span>، هُوَ مِمَّا يَفْتَقِرُ إِلَيْهِ حُفَّاظُ الْحَدِيثِ فِي تُصَرُّفَاتِهِمْ وَمَصَنَّفَاتِهِمْ، وَمِنْ مَظَانِّهِ الطَّبَقَاتُ لِابْنِ سَعْدٍ، وَقَدْ كَانَتِ الْعَرَبُ إِنَّمَا تُنْسَبُ إِلَى قَبَائِلِهَا، فَلَمَّا جَاءَ الْإِسْلَامُ وَغَلَبَ عَلَيْهِمْ سُكْنَى الْقُرَى انْتَسَبُوا إِلَى الْقُرَى كَالْعَجَمِ، ثُمَّ مَنْ كَانَ نَاقِلَةً مِنْ بَلَدٍ إِلَى بَلَدٍ وَأَرَادَ الِانْتِسَابَ إِلَيْهِمَا فَلْيَبْدَأْ بِالْأَوَّلِ فَيَقُولُ فِي نَاقِلَةِ مِصْرَ إِلَى دِمَشْقَ: الْمِصْرِيُّ وَالدِّمَشْقِيُّ، وَالْأَحْسَنُ: ثُمُّ الدِّمَشْقِيُّ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ قَرْيَةِ بَلْدَةٍ فَيَجُوزَ أَنْ يُنْسَبَ إِلَى الْقَرْيَةِ وَإِلَى الْبَلْدَةِ وَإِلَى النَّاحِيَةِ وَإِلَى الْإِقْلِيمِ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ وَغَيْرُهُ: مَنْ أَقَامَ فِي بَلْدَةٍ أَرْبَعَ سَنِينَ نُسِبَ إِلَيْهَا.\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n رِيَاحٍ) ابْنِ يَرْبُوعٍ حَيٍّ مَنْ بَنِي تَمِيمٍ.\n(وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ الْمِصْرِيُّ الْفِهْمِيُّ مَوْلَاهُمْ.\nعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ الْحَنْظَلِيُّ مَوْلَاهُمْ.\nعَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ الْقُرَشِيُّ مَوْلَاهُمْ.\nعَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ الْجُهَنِيُّ مَوْلَاهُمْ.\nوَرُبَّمَا نُسِبَ إِلَى الْقَبِيلَةِ مَوْلَى مَوْلَاهَا كَأَبِي الْحُبَابِ) سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ (الْهَاشِمِيِّ)؛ لِأَنَّهُ (مَوْلَى شَقْرَانَ، مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -) .\nوَقِيلَ: هُوَ مَوْلَى مَيْمُونَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ.\nوَقِيلَ: مَوْلَى الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ، فَلَيْسَ حِينَئِذٍ مِنْ هَذَا الْقِسْمِ.\nوَمِنْهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ الْقُرَشِيُّ الْفِهْرِيِّ، فَإِنَّهُ مَوْلَى يَزِيدَ بْنِ رُمَّانَةَ مَوْلَى يَزِيدَ بْنِ أُنَيْسٍ الْفِهْرِيِّ.\n\n[النَّوْعُ الْخَامِسُ وَالسِّتُّونَ مَعْرِفَةُ أَوْطَانِ الرُّوَاةِ وَبُلْدَانِهِمْ]\n(النَّوْعُ الْخَامِسُ وَالسِّتُّونَ: مَعْرِفَةُ أَوْطَانِ الرُّوَاةِ وَبُلْدَانِهِمْ، وَهُوَ مِمَّا يَفْتَقِرُ إِلَيْهِ حُفَّاظُ الْحَدِيثِ فِي تَصَرُّفَاتِهِمْ وَمُصَنَّفَاتِهِمْ)، فَإِنَّ بِذَلِكَ يُمَيَّزُ بَيْنَ الِاسْمَيْنِ الْمُتَّفِقَيْنِ فِي اللَّفْظِ.","vol":"2","page":912},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n (وَمِنْ مَظَانِّهِ: الطَّبَقَاتُ لِابْنِ سَعْدٍ.\nوَقَدْ كَانَتِ الْعَرَبُ إِنَّمَا تَنْتَسِبُ إِلَى قَبَائِلِهَا، فَلَمَّا جَاءَ الْإِسْلَامُ وَغَلَبَ عَلَيْهِمْ سُكْنَى الْقُرَى، انْتَسَبُوا إِلَى الْقُرَى)، وَالْمَدَائِنِ (كَالْعَجَمِ.\nثُمَّ مَنْ كَانَ نَاقِلَةً مِنْ بَلَدٍ إِلَى بَلَدٍ، وَأَرَادَ الِانْتِسَابَ إِلَيْهِمَا، فَلْيَبْدَأْ بِالْأَوَّلِ، فَيَقُولُ فِي نَاقِلَةِ مِصْرَ إِلَى دِمَشْقَ: الْمِصْرِيُّ وَالدِّمَشْقِيُّ.\nوَالْأَحْسَنُ: ثُمَّ الدِّمَشْقِيُّ) لِدَلَالَةِ ثُمَّ عَلَى التَّرْتِيبِ.\nوَلَهُ أَنْ يَنْتَسِبَ إِلَى أَحَدِهِمَا فَقَطْ، وَهُوَ قَلِيلٌ قَالَهُ الْمُصَنِّفُ فِي تَهْذِيبِهِ.\n(وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ قَرْيَةِ بَلْدَةٍ) بِإِضَافَةِ قَرْيَةٍ إِلَيْهَا، (فَيَجُوزُ أَنْ يُنْسَبَ إِلَى الْقَرْيَةِ) فَقَطْ، (وَإِلَى الْبَلْدَةِ) فَقَطْ، (وَإِلَى الْبَلْدَةِ) فَقَطْ، (وَإِلَى النَّاحِيَةِ) الَّتِي فِيهَا تِلْكَ الْبَلْدَةُ فَقَطْ. زَادَ الْمُصَنِّفُ (وَإِلَى الْإِقْلِيمِ) فَقَطْ.\nيَقُولُ: فَيمَنْ هُوَ مِنْ حَرَسْتَا مَثَلًا. وَهِيَ قَرْيَةٌ مِنْ قُرَى الْغُوطَةِ الَّتِي هِيَ كُورَةٌ مَنْ كُوَرِ دِمَشْقَ: الْحَرَسْتَائِيُّ، أَوِ الْغُوطِيُّ، أَوِ الدِّمَشْقِيُّ، أَوِ الشَّامِيُّ.\nوَلَهُ الْجَمْعُ فَيَبْدَأُ بِالْأَعَمِّ وَهُوَ الْإِقْلِيمُ، ثُمَّ النَّاحِيَةِ، ثُمَّ الْبَلَدِ، ثُمَّ الْقَرْيَةِ، فَيُقَالُ: الشَّامِيُّ الدِّمَشْقِيُّ الْغُوطِيُّ الْحَرَسْتَائِيُّ.","vol":"2","page":913},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n وَكَذَا فِي النَّسَبِ إِلَى الْقَبَائِلِ، يُبْدَأُ بِالْعَامِّ قَبْلَ الْخَاصِّ، لِيَحْصُلَ بِالثَّانِي فَائِدَةٌ لَمْ تَكُنْ لَازِمَةً فِي الْأَوَّلِ، فَيُقَالُ الْقُرَشِيُّ، ثُمَّ الْهَاشِمِيُّ، وَلَا يُقَالُ: الْهَاشِمِيُّ الْقُرَشِيُّ لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ لِلثَّانِي حِينَئِذٍ، إِذْ يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهِ هَاشِمِيًّا كَوْنُهُ قُرَشِيًّا بِخِلَافِ الْعَكْسِ، ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي تَهْذِيبِهِ.\nقَالَ: فَإِنْ قِيلَ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُذْكَرَ الْأَعَمُّ بَلْ يُقْتَصَرُ عَلَى الْأَخَصِّ.\nفَالْجَوَابُ: أَنَّهُ قَدْ يَخْفَى عَلَى بَعْضِ النَّاسِ كَوْنُ الْهَاشِمِيِّ قُرَشِيًّا، وَيَظْهَرُ هَذَا الْخَفَاءُ فِي الْبُطُونِ الْخَفِيَّةِ، كَالْأَشْهَلِ مِنَ الْأَنْصَارِ، إِذْ لَوِ اقْتُصِرَ عَلَى الْأَشْهَلِ لَمْ يَعْرِفْ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ أَنَّهُ مِنَ الْأَنْصَارِ أَمْ لَا؟ فَذُكِرَ الْعَامُّ ثُمَّ الْخَاصُّ لِدَفْعِ هَذَا الْوَهْمِ.\nقَالَ: وَقَدْ يَقْتَصِرُونَ عَلَى الْخَاصِّ وَقَدْ يَقْتَصِرُونَ عَلَى الْعَامِّ، وَهَذَا قَلِيلٌ.\nقَالَ: وَإِذَا جُمِعَ بَيْنَ النَّسَبِ إِلَى الْقَبِيلَةِ وَالْبَلَدِ قُدِّمَ النَّسَبُ إِلَى الْقَبِيلَةِ، انْتَهَى.\n(قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ وَغَيْرُهُ: مَنْ أَقَامَ فِي بَلْدَةٍ أَرْبَعَ سِنِينَ نُسِبَ إِلَيْهَا) .\nفَائِدَةٌ:\nصَنَّفَ فِي الْأَنْسَابِ الْحَازِمِيُّ كِتَابَ الْعُجَالَةِ، وَهُوَ صَغِيرُ الْحَجْمِ، وَالرَّشَاطِيُّ، ثُمَّ الْحَافِظُ أَبُو سَعْدٍ السَّمْعَانِيُّ كِتَابًا ضَخْمًا حَافِلًا، وَاخْتَصَرَهُ ابْنُ الْأَثِيرِ فِي ثَلَاثِ مُجَلَّدَاتٍ وَسَمَّاهُ اللُّبَابَ، وَزَادَ فِيهِ شَيْئًا يَسِيرًا، وَقَدِ اخْتَصَرْتُهُ أَنَا فِي مُجَلَّدَةٍ لَطِيفَةٍ وَزِدْتُ فِيهِ","vol":"2","page":914},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n الْجَمَّ الْغَفِيرَ وَسَمَّيْتُهُ لَبَّ اللُّبَابِ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ.\nهَذَا آخِرُ مَا أَوْرَدَهُ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مِنْ أَنْوَاعِ عُلُومِ الْحَدِيثِ تَبَعًا لِابْنِ الصَّلَاحِ، وَقَدْ بَقِيَتْ أَنْوَاعٌ أُخَرُ، هَا أَنَا أُورِدُهَا وَاللَّهُ - ﷾ - الْمُسْتَعَانُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-257>[النَّوْعُ السَّادِسُ وَالسَّابِعُ وَالسِّتُّونَ الْمُعَلَّقُ وَالْمُعَنْعَنُ] </span>١\n(النَّوْعُ السَّادِسُ وَالسَّابِعُ وَالسِّتُّونَ): الْمُعَلَّقُ وَالْمُعَنْعَنُ: تَقَدَّمَ ذِكْرُهُمَا فِي نَوْعِ الْمُعْضَلِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-258>[النَّوْعُ الثَّامِنُ وَالتَّاسِعُ وَالسِّتُّونَ الْمُتَوَاتِرُ وَالْعَزِيزُ] </span>١\n(النَّوْعُ الثَّامِنُ وَالتَّاسِعُ وَالسِّتُّونَ): الْمُتَوَاتِرُ وَالْعَزِيزُ: تَقَدَّمَا فِي نَوْعَيِ الْمَشْهُورِ وَالْغَرِيبِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-259>[النوع النَّوْعُ السَّبْعُونَ الْمُسْتَفِيضُ] </span>١\n(النَّوْعُ السَّبْعُونَ) الْمُسْتَفِيضُ: أَشَرْتُ إِلَيْهِ فِي نَوْعِ الْمَشْهُورِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-260>[النَّوْعُ الْحَادِي وَالثَّانِي وَالسَّبْعُونَ الْمَحْفُوظُ وَالْمَعْرُوفُ] </span>١\n(النَّوْعُ الْحَادِي وَالثَّانِي وَالسَّبْعُونَ) الْمَحْفُوظُ وَالْمَعْرُوفُ: حَرَّرْتُهُمَا فِي نَوْعِ الشَّاذِّ وَالْمُنْكَرِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-261>[النَّوْعُ الثَّالِثُ وَالسَّبْعُونَ الْمَتْرُوكُ] </span>١\n(النَّوْعُ الثَّالِثُ وَالسَّبْعُونَ) الْمَتْرُوكُ: وَتَقَدَّمَ فِي نَوْعِ الْمُنْكَرِ وَعَقِيبَ الْمَقْلُوبِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-262>[النَّوْعُ الرَّابِعُ وَالسَّبْعُونَ الْمُحَرَّفُ] </span>١\n(النَّوْعُ الرَّابِعُ وَالسَّبْعُونَ): الْمُحَرَّفُ: تَقَدَّمَتِ الْإِشَارَةُ إِلَيْهِ فِي نَوْعِ الْمُصْحَفِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-263>[النَّوْعُ الْخَامِسُ وَالسَّبْعُونَ مَعْرِفَةُ أَتْبَاعِ التَّابِعِينَ] </span>١\n(النَّوْعُ الْخَامِسُ وَالسَّبْعُونَ): مَعْرِفَةُ أَتْبَاعِ التَّابِعِينَ: قَدْ ذَكَرَهُ الْحَاكِمُ فِي عُلُومِ الْحَدِيثِ عَقِبَ مَعْرِفَةِ التَّابِعِينَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-264>[النَّوْعُ السَّادِسُ وَالسَّابِعُ وَالسَّبْعُونَ رِوَايَةُ الصَّحَابَةِ بَعْضِهِمْ عَنْ بَعْضٍ وَالتَّابِعِينَ بَعْضِهِمْ عَنْ بَعْضٍ] </span>١\n(النَّوْعُ السَّادِسُ وَالسَّابِعُ وَالسَّبْعُونَ): رِوَايَةُ الصَّحَابَةِ بَعْضِهِمْ عَنْ بَعْضٍ وَالتَّابِعِينَ بَعْضِهِمْ عَنْ بَعْضٍ: هَذَانِ ذَكَرَهُمَا الْبُلْقِينِيُّ فِي مَحَاسِنِ","vol":"2","page":915},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n الِاصْطِلَاحِ، وَقَالَ إِنَّهُمَا مُهِمَّانِ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ رِوَايَةُ التَّابِعِينَ عَنِ الصَّحَابَةِ، وَرِوَايَةُ أَتْبَاعِ التَّابِعِينَ عَنِ التَّابِعِينَ، فَيُحْتَاجُ إِلَى التَّنْبِيهِ عَلَى مَا يُخَالِفُ الْغَالِبَ.\nقُلْتُ: هَذَا تَقَدَّمَ فِي نَوْعِ الْأَقْرَانِ.\nوَمِنْ أَمْثِلَةِ الْأَوَّلِ: حَدِيثٌ اجْتَمَعَ فِيهِ أَرْبَعَةٌ صَحَابَةٌ، وَهُوَ حَدِيثُ الزُّهْرِيِّ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ حُوَيْطِبِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّعْدِيِّ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ مَرْفُوعًا: «مَا جَاءَكَ اللَّهُ بِهِ مِنْ هَذَا الْمَالِ عَنْ غَيْرِ إِشْرَافٍ، وَلَا سَائِلٍ فَخُذْهُ، وَلَا تُتْبِعْهُ نَفْسَكَ» .\nوَحَدِيثُ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ: عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ هَبَّارٍ، عَنِ الْمِقْدَادِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ «عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، وَهُوَ مَرْعُوبٌ مُتَغَيِّرُ اللَّوْنِ، فَقَالَ: \" أَطِيعُونِي مَا دُمْتُ فِيكُمْ، وَعَلَيْكُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ فَأَحِلُّوا حَلَالَهُ وَحَرِّمُوا حَرَامَهُ» .\nوَحَدِيثٌ اجْتَمَعَ فِيهِ أَرْبَعٌ مِنْ نِسَاءِ الصَّحَابَةِ: اثْنَتَانِ مِنْ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ. وَرَبِيبَتَانِ لِلنَّبِيِّ - ﷺ.","vol":"2","page":916},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n وَهُوَ مَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ حَبِيبَةَ بِنْتِ أُمِّ حَبِيبَةَ، عَنْ أُمِّهَا أُمِّ حَبِيبَةَ، «عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، قَالَتْ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَوْمًا مُحْمَرًّا وَجْهُهُ وَهُوَ يَقُولُ: \" لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ \" ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، \" وَيْلٌ لِلْعَرَبِ مِنْ شَرٍّ قَدِ اقْتَرَبَ، فُتِحَ الْيَوْمَ مِنْ رَدْمِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مِثْلَ هَذِهِ \"، وَعَقَدَ عَشْرًا، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَهْلِكُ وَفِينَا الصَّالِحُونَ؟ قَالَ: \" نَعَمْ إِذَا كَثُرَ الْخَبَثُ» .\nوَقَدْ أَفْرَدَ بَعْضُهُمْ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ الثَّلَاثَةَ فِي جُزْءٍ.\nقُلْتُ: وَقَعَ فِي بَعْضِ الْأَجْزَاءِ حَدِيثٌ اجْتَمَعَ فِيهِ خَمْسَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ، أَخْبَرَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ مُقْبِلٍ مُكَاتَبَةً عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْحَرَّاوِيِّ، كِلَاهُمَا عَنِ الْحَافِظِ شَرَفِ الدِّينِ الدِّمْيَاطِيِّ، أَنَا الْحَافِظُ يُوسُفُ بْنُ خَلِيلٍ، أَنَا ذَاكِرُ بْنُ كَامِلٍ، أَنْبَأَنَا أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى بْنُ أَبِي عُمَرَ الْأَصْبَهَانَيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْفَاضِلِ، أَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ الْبَرَدْعِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ الْجَوْزِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حِبَّانَ الْأَنْصَارِيُّ، ثَنَا الشَّاذَكُونِيُّ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، عَنْ بِلَالٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ: «الْمَوْتُ كَفَّارَةٌ لِكُلِّ مُسْلِمٍ» .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-265>[النَّوْعُ الثَّامِنُ وَالسَّبْعُونَ مَا رَوَاهُ الصَّحَابَةُ عَنِ التَّابِعِينَ عَنِ الصَّحَابَةِ] </span>١","vol":"2","page":917},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n (النَّوْعُ الثَّامِنُ وَالسَّبْعُونَ): مَا رَوَاهُ الصَّحَابَةُ، عَنِ التَّابِعِينَ عَنِ الصَّحَابَةِ: هَذَا النَّوْعُ زِدْتُهُ أَنَا، وَقَدْ أَلَّفَ فِيهِ الْخَطِيبُ، وَقَدْ أَنْكَرَ بَعْضُهُمْ وُجُودَ ذَلِكَ، وَقَالَ: إِنَّ رِوَايَةَ الصَّحَابَةِ، عَنِ التَّابِعِينَ إِنَّمَا هِيَ فِي الْإِسْرَائِيلِيَّاتِ وَالْمَوْقُوفَاتِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ.\nفَمِنْ ذَلِكَ حَدِيثُ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ، عَنْ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - أَمْلَى عَلَيْهِ: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: ٩٥]، فَجَاءَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ، الْحَدِيثَ، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ.\nوَحَدِيثُ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدٍ الْقَارِي، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: «مَنْ نَامَ عَنْ حِزْبِهِ أَوْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ فَقَرَأَهُ مَا بَيْنَ صَلَاةِ الْفَجْرِ إِلَى صَلَاةِ الظُّهْرِ كُتِبَ لَهُ كَأَنَّمَا قَرَأَهُ مِنَ اللَّيْلِ»، رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ.\nوَحَدِيثُ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أُمِّ كُلْثُومِ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، «عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - عَنِ الرَّجُلِ يُجَامِعُ ثُمَّ يَكْسِلُ، هَلْ عَلَيْهِمَا مِنْ غُسْلٍ،","vol":"2","page":918},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n وَعَائِشَةُ جَالِسَةٌ، فَقَالَ: \" إِنِّي لَأَفْعَلُ ذَلِكَ أَنَا وَهَذِهِ ثُمَّ نَغْتَسِلُ»، رَوَاهُ مُسْلِمٌ.\nوَحَدِيثُ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ بْنِ الْمُصْطَلَقِ، عَنِ ابْنِ أَخِي زَيْنَبَ امْرَأَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ زَيْنَبَ امْرَأَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَتْ: «خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ تَصَدَّقْنَ وَلَوْ مِنْ حُلِيِّكُنَّ، فَإِنَّكُنَّ أَكْثَرُ أَهْلِ جَهَنَّمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ.\nوَالْحَدِيثُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ رِوَايَةِ عَمْرٍو، عَنْ زَيْنَبَ نَفْسِهَا.\nوَحَدِيثُ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ عَنْبَسَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ أُخْتِهِ أُمُّ حَبِيبَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -: «مَنْ صَلَّى اثْنَتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً بِالنَّهَارِ أَوْ بِاللَّيْلِ بُنِيَ لَهُ بَيْتٌ فِي الْجَنَّةِ» رَوَاهُ النَّسَائِيُّ.\nوَحَدِيثُ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي عَمْرَةَ مَوْلَى عَائِشَةَ، وَاسْمُهُ ذَكْوَانُ، «عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ يَكُونُ جُنُبًا فَيُرِيدُ الرُّقَادَ فَيَتَوَضَّأُ وَضَوْءَهُ لِلصَّلَاةِ ثُمَّ يَرْقُدُ»، رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ.\nوَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ أُمِّ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي ذِئَابٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ مَرْفُوعًا: (مَا","vol":"2","page":919},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n «ابْتَلَى اللَّهُ عَبْدًا بِبَلَاءٍ وَهُوَ عَلَى طَرِيقَةٍ يَكْرَهُهَا إِلَّا جَعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ الْبَلَاءَ كَفَّارَةً لَهُ» . رَوَاهُ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا فِي كِتَابِ \" الْمَرَضِ وَالْكَفَّارَاتِ \".\nوَقَدْ جَمَعَ الْحَافِظُ أَبُو الْفَضْلِ الْعِرَاقِيُّ الْأَحَادِيثَ الَّتِي بِهَذِهِ الشَّرِيطَةِ، فَبَلَغَتْ عِشْرِينَ حَدِيثًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-266>[النَّوْعُ التَّاسِعُ وَالسَّبْعُونَ وَالثَّمَانُونَ مِعْرِفَةُ مَنْ وَافَقَتْ كُنْيَتُهُ اسْمَ أَبِيهِ وَعَكْسُهُ] </span>١\nذَكَرَهُمَا شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي النُّخْبَةِ.\nوَصَنَّفَ الْخَطِيبُ فِي النَّوْعِ الْأَوَّلِ كِتَابًا قَالَ فِيهِ: وَجُلْتُ فِي أَسْمَاءِ رُوَاةِ الْحَدِيثِ فَوَجَدْتُ جَمَاعَةً مِنْهُمْ، وَاطَأَتْ كُنَاهُمْ أَسْمَاءَ آبَائِهِمْ، وَلِبَعْضِهِمْ نَظَرٌ لِخِلَافِ ذَلِكَ، فَرُبَّمَا جَاءَتْ رِوَايَةٌ عَنْ بَعْضِهِمْ بِاسْمِهِ وَكُنْيَتِهِ، مُضَاهِيًا لِآخَرَ فِي اسْمِهِ وَكُنْيَتِهِ، وَهُمَا اثْنَانِ فَلَا يُؤْمَنُ وُقُوعُ الْخَطَأِ فِيهَا.\nوَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ: فَائِدَةُ مَعَرِفَةِ ذَلِكَ نَفْيُ الْغَلَطِ عَمَّنْ نَسَبَهُ إِلَى أَبِيهِ.\nوَصَنَّفَ أَبُو الْفَتْحِ الْأَزْدِيُّ فِي النَّوْعِ الثَّانِي كِتَابًا","vol":"2","page":920},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n وَمِنْ أَمْثِلَةِ الْأَوَّلِ فِي الصَّحَابَةِ وَفِي غَيْرِهِمْ، أَبُو مُسْلِمٍ الْأَغَرُّ بْنُ مُسْلِمٍ الْمَدَنِيُّ، رَوَى عَنْ: أَبِي هُرَيْرَةَ وَغَيْرِهِ.\nوَأَبُو خَالِدٍ أَوْسُ بْنُ خَالِدٍ الْبَصْرِيُّ، رَوَى عَنْ: أَبِي هُرَيْرَةَ، وَسَمُرَةَ.\nوَأَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ الْمَدِينِيُّ مِنْ أَتْبَاعِ التَّابِعِينَ.\nوَأَبُو إِسْمَاعِيلَ إِدْرِيسُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْكُوفِيُّ، رَوَى عَنِ: الْأَعْمَشِ، وَطَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ.\nوَأَبُو زِيَادٍ أَيُّوبُ بْنُ زِيَادٍ الْحِمْصِيُّ، رَوَى عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ عُبَادَةَ.\nوَأَبُو الْجَوَابِ الْأَحْوَصُ بْنُ جَوَابٍ الْكُوفِيُّ الضَّبَّيُّ، رَوَى عَنْ أَسْبَاطِ بْنِ نَصْرٍ وَغَيْرِهِ.\nوَمِنْ أَمْثِلَةِ الثَّانِي فِي الصَّحَابَةِ: أَوْسُ بْنُ أَوْسٍ، وَسِنَانُ بْنُ أَبِي سِنَانٍ الْأَسَدِيُّ، وَمَعْقِلُ بْنُ أَبِي مَعْقِلٍ.\nوَفِي غَيْرِهِمُ الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ الْبَصْرِيُّ، وَإِسْحَاقُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ ; وَعَامِرُ بْنُ أَبِي عَامِرٍ الْأَشْعَرِيُّ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-267>[النَّوْعُ الْحَادِي وَالثَّمَانُونَ مَعْرِفَةُ مَنْ وَافَقَتْ كُنْيَتُهُ كُنْيَةَ زَوْجِهِ] </span>١\n(النَّوْعُ الْحَادِي وَالثَّمَانُونَ): مَعْرِفَةُ مَنْ وَافَقَتْ كُنْيَتُهُ كُنْيَةَ زَوْجِهِ، وَهَذَا النَّوْعُ ذَكَرَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي النُّخْبَةِ.\nوَصَنَّفَ فِيهِ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ حَيَّوَيْهِ جُزْءًا خَاصًّا بِالصَّحَابَةِ، ثُمَّ الْحَافِظُ أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ عَسَاكِرَ.","vol":"2","page":921},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n وَقَدْ رَأَيْتُ جُزْءَ ابْنِ حَيَّوَيْهِ وَهَذِهِ أَسْمَاءُ مَنْ ذُكِرَ فِيهِ: أَبُو أُسَيْدٍ السَّاعِدِيُّ مَالِكُ بْنُ رَبِيعَةَ الْأَنْصَارِيُّ، وَزَوْجُهُ أُمُّ أُسَيْدٍ الْأَنْصَارِيَّةُ، أَبُو أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيُّ خَالِدُ بْنُ زَيْدٍ، وَزَوْجُهُ أُمُّ أَيُّوبَ بِنْتُ قَيْسِ بْنِ عَمْرٍو الْأَنْصَارِيَّةُ، أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ وَزَوْجُهُ أُمُّ بَكْرٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ لَمْ يَصِحَّ إِسْلَامُهَا، أَبُو الدَّحْدَاحِ وَزَوْجُهُ أُمُّ الدِّحْدَاحِ، أَبُو الدَّرْدَاءِ وَزَوْجُهُ أُمُّ الدَّرْدَاءِ الْكُبْرَى خَيْرَةُ بِنْتُ أَبِي حَدْرَدٍ صَحَابِيَّةٌ، وَأُمُّ الدَّرْدَاءِ الصُّغْرَى هُجَيْمَةُ تَابِعِيَّةٌ، أَبُو ذَرٍّ الْغِفَارِيُّ وَزَوْجُهُ أُمُّ ذَرٍّ، أَبُو رَافِعٍ أَسْلَمُ مَوْلَى النَّبِيِّ - ﷺ - وَزَوْجُهُ أُمُّ رَافِعٍ سَلْمَى مَوْلَاتُهُ أَيْضًا، أَبُو سَلَمَةَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْأَسْوَدِ وَزَوْجُهُ أُمُّ سَلَمَةَ هِنْدُ بِنْتُ أَبِي أُمَيَّةَ، تَزَوَّجَهَا بَعْدَهُ النَّبِيُّ - ﷺ - أَبُو سَيْفٍ الْقَيْنُ ظِئْرُ إِبْرَاهِيمَ وَزَوْجُهُ أُمُّ سَيْفٍ، أَبُو طُلَيْقٍ وَزَوْجُهُ أُمُّ طُلَيْقٍ، أَبُو الْفَضْلِ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَزَوْجُهُ أُمُّ الْفَضْلِ لُبَابَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ، أَبُو","vol":"2","page":922},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n مَعْقِلٍ الْأَسَدِيُّ هَيْثَمُ بْنُ أَبِي مَعْقَلٍ وَزَوْجُهُ أُمُّ مَعْقَلٍ الْأَسَدِيَّةُ.\nهَذَا مَا ذَكَرَهُ ابْنُ حَيَّوَيْهِ، وَقَدْ رَوَى عَنْ كُلٍّ مِنَ الْمَذْكُورِينَ حَدِيثًا، وَفَاتَهُ أَبُو مَعْبَدٍ وَأُمُّ مَعْبَدٍ، وَأَبُو رَعْلَةَ وَأُمُّ رَعْلَةَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-268>[النَّوْعُ الثَّانِي وَالثَّمَانُونَ مَعْرِفَةُ مَنْ وَافَقَ اسْمُ شَيْخِهِ اسْمَ أَبِيهِ] </span>١\n(النَّوْعُ الثَّانِي وَالثَّمَانُونَ): مَعْرِفَةُ مَنْ وَافَقَ اسْمُ شَيْخِهِ اسْمَ أَبِيهِ: هَذَا النَّوْعُ ذَكَرَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي النُّخْبَةِ.\nوَمَثَّلَهُ بِالرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسٍ، هَكَذَا يَأْتِي فِي الرِّوَايَاتِ فَيُظَنُّ أَنَّهُ يَرْوِي عَنْ أَبِيهِ، كَمَا وَقَعَ فِي الصَّحِيحِ: عَامِرُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ سَعْدٍ وَهُوَ أَبُوهُ، وَلَيْسَ أَنَسٌ شَيْخُ الرَّبِيعِ وَالِدَهُ، بَلْ هُوَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ الصَّحَابِيُّ الْمَشْهُورُ، وَأَبُوهُ بَكْرِيٌّ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-269>[النَّوْعُ الثَّالِثُ وَالثَّمَانُونَ مَعْرِفَةُ مَنِ اتَّفَقَ اسْمُهُ وَاسْمُ أَبِيهِ وَجَدِّهِ] </span>١\n(النَّوْعُ الثَّالِثُ وَالثَّمَانُونَ): مَعْرِفَةُ مَنِ اتَّفَقَ اسْمُهُ وَاسْمُ أَبِيهِ وَجَدِّهِ: هَذَا النَّوْعُ ذَكَرَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي النُّخْبَةِ.\nوَمَثَّلَهُ بِالْحَسَنِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ.\nوَقَدْ صَنَّفَ أَبُو الْفَتْحِ الْأَزْدِيُّ كِتَابًا فِيمَنْ وَافَقَ اسْمُهُ اسْمَ أَبِيهِ، كَالْحَجَّاجِ بْنِ الْحَجَّاجِ الْأَسْلَمِيِّ لَهُ صُحْبَةٌ، وَعَدِيِّ بْنِ عَدِيٍّ الْكِنْدِيِّ، وَهِنْدَ بْنِ هِنْدَ بْنِ أَبِي هَالَةَ، وَحُجْرِ بْنِ حُجْرٍ الْكَلَاعِيِّ، وَهَاشِمِ بْنِ هَاشِمِ بْنِ عُتْبَةَ، وَعَبَّادِ بْنِ عَبَّادٍ الْمُهَلَّبِيِّ، وَصَالِحِ بْنِ صَالِحِ بْنِ حَيٍّ الْهَمْدَانِيِّ، وَسَعِيدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ، وَغَيْرِهِمْ.\nوَقَدْ يَتَّفِقُ الِاسْمُ وَاسْمُ الْأَبِ مَعَ الِاسْمِ وَاسْمِ الْأَبِ فَصَاعِدًا، كَأَبِي الْيَمَنِ الْكِنْدِيِّ زَيْدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْحَسَنِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-270>[النَّوْعُ الرَّابِعُ وَالثَّمَانُونَ مَعْرِفَةُ مَنِ اتَّفَقَ اسْمُهُ وَاسْمُ شَيْخِهِ وَشَيْخِ شَيْخِهِ] </span>١\n(النَّوْعُ الرَّابِعُ وَالثَّمَانُونَ): مَعْرِفَةُ مَنِ اتَّفَقَ اسْمُهُ وَاسْمُ شَيْخِهِ وَشَيْخِ شَيْخِهِ: ذَكَرَهُ","vol":"2","page":923},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي النُّخْبَةِ.\nكَعِمْرَانَ، عَنْ عِمْرَانَ، عَنْ عِمْرَانَ: الْأَوَّلُ يُعْرَفُ بِالْقَصِيرِ، وَالثَّانِي أَبُو رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيُّ، وَالثَّالِثُ ابْنُ حُصَيْنٍ الصَّحَابِيُّ.\nوَكَسُلَيْمَانَ عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ سُلَيْمَانَ: الْأَوَّلُ ابْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَيُّوبَ الطَّبَرَانِيُّ، وَالثَّانِي ابْنُ أَحْمَدَ الْوَاسِطِيُّ، وَالثَّالِثُ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدِّمَشْقِيُّ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ بِنْتِ شُرَحْبِيلَ.\nقَالَ: وَقَدْ يَقَعُ ذَلِكَ لِلرَّاوِي وَلِشَيْخِهِ مَعًا، كَأَبِي الْعَلَاءِ الْهَمْدَانِيِّ الْعَطَّارِ يَرْوِي عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْأَصْبَهَانِيِّ الْحَدَّادِ، وَكُلٌّ مِنْهُمَا اسْمُهُ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ، فَاتَّفَقَا فِي ذَلِكَ، وَافْتَرَقَا فِي الْكُنْيَةِ وَالْبَلَدِ وَالصَّنْعَةِ.\nوَصَنَّفَ فِي ذَلِكَ أَبُو مُوسَى الْمَدِينِيُّ جُزْءًا حَافِلًا.\nقُلْتُ: وَقَالَ الْحَاكِمُ فِي أَوَاخِرِ عُلُومِ الْحَدِيثِ: ثَنَا خَلَفٌ، ثَنَا خَلَفٌ، ثَنَا خَلَفٌ، ثَنَا خَلَفٌ، ثَنَا خَلَفٌ: فَالْأَوَّلُ الْأَمِيرُ خَلَفُ بْنُ أَحْمَدَ السِّجْزِيُّ.\nوَالثَّانِي: أَبُو صَالِحٍ خَلَفُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبُخَارِيُّ.","vol":"2","page":924},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n وَالثَّالِثُ: خَلَفُ بْنُ سُلَيْمَانَ السَّلَفِيُّ صَاحِبُ الْمُسْنَدِ.\nوَالرَّابِعُ: خَلَفُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْوَاسِطِيُّ كُرْدُوسُ.\nوَالْخَامِسُ: خَلَفُ بْنُ مُوسَى بْنِ خَلَفٍ.\nقُلْتُ: وَمِنْ هَذَا النَّوْعِ الْحَدِيثُ الْمُسَلْسَلُ بِالْمُحَمَّدِينَ فِي كُلِّ رُوَاتِهِ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمَالِكِيُّ الْأَدِيبُ، إِجَازَةً عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْمَهَدَوِيِّ، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنِ زَيْنِ بْنِ مُشَرَّفٍ أَخْبَرَهُ عَنِ الزَّكِيِّ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ الْبَرْزَالِيِّ الْحَافِظِ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْحُسَيْنِ الصُّوفِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَحْمُودٍ الطَّائِيُّ، ثَنَا الْحَافِظُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ الدَّقَّاقُ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْكِرَانِيُّ، ثَنَا الْحَافِظُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَبْدِيُّ، ثَنَا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ الْبَاوَرْدِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُثَنَّى، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي كَثِيرٍ مَوْلَى مُحَمَّدِ بْنِ جَحْشٍ. أَنَّ اسْمَهُ مُحَمَّدٌ أَيْضًا، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَحْشٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ: «أَنَّهُ مَرَّ فِي السُّوقِ عَلَى رَجُلٍ وَفَخِذَاهُ مَكْشُوفَتَانِ، فَقَالَ لَهُ: \" غَطِّ فَخِذَيْكَ ; فَإِنَّ الْفَخِذَيْنِ عَوْرَةٌ» .\nقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ أَبُو الْفَضْلِ بْنُ حَجَرٍ: هَذَا حَدِيثٌ عَجِيبُ التَّسَلُّلِ، وَلَيْسَ فِي إِسْنَادِهِ مَنْ يُنْظَرُ فِي حَالِهِ سِوَى مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، وَاسْمُ جَدِّهِ سَهْلٌ ضَعَّفَهُ يَحْيَى","vol":"2","page":925},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n الْقَطَّانُ وَوَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَلَهُ مُتَابِعٌ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ خُزَيْمَةَ مِنْ طَرِيقِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي كَثِيرٍ، أَتَمُّ مِنْهُ، وَعَلَّقَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-271>[النَّوْعُ الْخَامِسُ وَالثَّمَانُونَ مَعْرِفَةُ مَنِ اتَّفَقَ اسْمُ شَيْخِهِ وَالرَّاوِي عَنْهُ] </span>١\n(النَّوْعُ الْخَامِسُ وَالثَّمَانُونَ): مَعْرِفَةُ مَنِ اتَّفَقَ اسْمُ شَيْخِهِ وَالرَّاوِي عَنْهُ: ذَكَرَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي النُّخْبَةِ.\nوَقَالَ: هُوَ نَوْعٌ لَطِيفٌ لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ.\nوَفَائِدَتُهُ: رَفْعُ اللَّبْسِ عَمَّنْ يُظَنُّ أَنَّ فِيهِ تَكْرَارًا أَوِ انْقِلَابًا.\nوَمِنْ أَمْثِلَتِهِ: أَنَّ الْبُخَارِيَّ رَوَى عَنْ مُسْلِمٍ، وَرُوِيَ عَنْهُ مُسْلِمٌ ; فَشَيْخُ مُسْلِمِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ أَبُو مُسْلِمٍ الْفَرَادِيسِيُّ الْبَصْرِيُّ، وَالرَّاوِي عَنْهُ مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ صَاحِبُ الصَّحِيحِ.","vol":"2","page":926},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n [وَكَذَا وَقْعَ لِعَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ أَيْضًا: رَوَى عَنْ مُسْلِمٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ، وَ] .\nوَرَوَى عَنْهُ مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ فِي صَحِيحِهِ حَدِيثًا بِهَذِهِ التَّرْجَمَةِ بِعَيْنِهَا.\nوَمِنْهَا: يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، رَوَى عَنْ هِشَامٍ، وَرَوَى عَنْهُ هِشَامٌ ; فَشَيْخُهُ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، وَهُوَ مِنْ أَقْرَانِهِ، وَالرَّاوِي عَنْهُ هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ.\nوَمِنْهَا: ابْنُ جُرَيْجٍ، رَوَى عَنْ هِشَامٍ فَشَيْخُهُ ابْنُ عُرْوَةَ، وَالرَّاوِي عَنْهُ ابْنُ يُوسُفَ الصَّنْعَانِيُّ.\nوَمِنْهَا: الْحُكْمُ بْنُ عُتَيْبَةَ، رَوَى عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، وَرَوَى عَنْهُ ابْنُ أَبِي لَيْلَى ; فَالْأَعْلَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَالْأَدْنَى مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَذْكُورُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-272>[النَّوْعُ السَّادِسُ وَالثَّمَانُونَ مَعْرِفَةُ مَنِ اتَّفَقَ اسْمُهُ وَكُنْيَتُهُ] </span>١\n(النَّوْعُ السَّادِسُ وَالثَّمَانُونَ): مَعْرِفَةُ مَنِ اتَّفَقَ اسْمُهُ وَكُنْيَتُهُ: ذَكَرَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي أَوَّلِ نُكَتِهِ عَلَى ابْنِ الصَّلَاحِ، وَلَمْ يَذْكُرْهُ فِي النُّخْبَةِ، وَصَنَّفَ فِيهِ الْخَطِيبُ.\nوَفَائِدَتُهُ: نَفْيُ الْغَلَطِ عَمَّنْ ذَكَرَهُ بِأَحَدِهِمَا.\nوَمِنْ أَمْثِلَتِهِ: ابْنُ الطَّيْلَسَانِ الْحَافِظُ مُحَدِّثُ الْأَنْدَلُسِ اسْمُهُ، الْقَاسِمُ وَكُنْيَتُهُ أَبُو الْقَاسِمِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-273>[النَّوْعُ السَّابِعُ وَالثَّمَانُونَ مَعْرِفَةُ مَنْ وَافَقَ اسْمُهُ نَسَبُهُ] </span>١\n(النَّوْعُ السَّابِعُ وَالثَّمَانُونَ): مَعْرِفَةُ مَنْ وَافَقَ اسْمُهُ نَسَبُهُ: لَمْ يَذْكُرُوهُ أَيْضًا، مِنْ ذَلِكَ: حِمْيَرُ بْنُ بَشِيرٍ الْحِمْيَرِيُّ، رَوَى عَنْ جُنْدُبٍ الْبَجَلِيِّ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ،","vol":"2","page":927},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n وَمَعْقَلِ بْنِ يَسَارٍ وَغَيْرِهِمْ، وَقَرِيبٌ مِنْهُمُ الْأَسْمَاءُ الَّتِي بِلَفْظِ النَّسَبِ، كَالْحَضْرَمِيِّ وَالِدِ الْعَلَاءِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-274>[النَّوْعُ الثَّامِنُ وَالثَّمَانُونَ مَعْرِفَةُ الْأَسْمَاءِ الَّتِي يَشْتَرِكُ فِيهَا الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ] </span>١\n(النَّوْعُ الثَّامِنُ وَالثَّمَانُونَ): مَعْرِفَةُ الْأَسْمَاءِ الَّتِي يَشْتَرِكُ فِيهَا الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ: وَهُوَ قِسْمَانِ:\nأَحَدُهُمَا: أَنْ يَشْتَرِكَا فِي الِاسْمِ فَقَطْ، كَأَسْمَاءِ بْنِ حَارِثَةَ، وَأَسْمَاءِ بْنِ رَبَابٍ، صَحَابِيَّانِ، وَأَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ، وَأَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ، صَحَابِيَّتَانِ، وَبُرَيْدَةَ بْنِ الْحَصِيبِ صَحَابِيٌّ، وَبُرَيْدَةَ بِنْتِ بِشْرٍ صَحَابِيَّةٌ، وَبَرَكَةَ أُمِّ أَيْمَنَ صَحَابِيَّةٌ، وَبَرَكَةَ بْنِ الْعُرْيَانِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَهُنَيْدَةَ بْنِ خَالِدٍ الْخُزَاعِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ، وَهُنَيْدَةَ بِنْتِ شَرِيكٍ عَنْ عَائِشَةَ، وَجُوَيْرِيَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ، وَجُوَيْرِيَةَ بْنِ أَسْمَاءَ الضُّبَعِيِّ.\nوَالثَّانِي: أَنْ يَشْتَرِكَا فِي الِاسْمِ وَاسْمِ الْأَبِ، كَبُسْرَةَ بْنِ صَفْوَانَ، حَدَّثَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، وَبُسْرَةَ بِنْتِ صَفْوَانَ صَحَابِيَّةٌ، وَهِنْدِ بْنِ مُهَلَّبٍ ; رَوَى عَنْهُ مُحَمَّدُ بْنُ الزِّبْرِقَانِ، وَهِنْدَ بِنْتِ الْمُهَلَّبِ، حَدَّثَتْ عَنْ أَبِيهَا، وَأُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأُمَوِيِّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَأُمَيَّةَ بِنْتِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَائِشَةَ، وَعَنْهَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ أَخْرَجَ لَهَا التِّرْمِذِيُّ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-275>[النَّوْعُ التَّاسِعُ وَالثَّمَانُونَ مَعْرِفَةُ أَسْبَابِ الْحَدِيثِ] </span>١\n(النَّوْعُ التَّاسِعُ وَالثَّمَانُونَ): مَعْرِفَةُ أَسْبَابِ الْحَدِيثِ: هَذَا النَّوْعُ ذَكَرَهُ الْبُلْقِينِيُّ فِي","vol":"2","page":928},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n مَحَاسِنِ الِاصْطِلَاحِ، وَشَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي النُّخْبَةِ.\nوَصَنَّفَ فِيهِ أَبُو حَفْصٍ الْعُكْبَرِيُّ، وَأَبُو حَامِدِ بْنُ كُوتَاهَ الْجُوبَارِيُّ.\nقَالَ الذَّهَبِيُّ: وَلَمْ يَسْبِقْ إِلَى ذَلِكَ.\nوَقَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ فِي شَرْحِ الْعُمْدَةِ: شَرَعَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ فِي تَصْنِيفِ أَسْبَابِ الْحَدِيثِ كَمَا صُنِّفَ فِي أَسْبَابِ النُّزُولِ.\nوَمِنْ أَمْثِلَتِهِ: حَدِيثُ «إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ» سَبَبُهُ أَنْ رَجُلًا هَاجَرَ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ لَا يُرِيدُ بِذَلِكَ الْهِجْرَةَ، بَلْ لِيَتَزَوَّجَ امْرَأَةً يُقَالُ لَهَا: أُمُّ قَيْسٍ، فَسُمِّيَ مُهَاجِرَ أُمِّ قَيْسٍ: وَلِهَذَا حَسُنَ فِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ الْمَرْأَةِ، دُونَ سَائِرِ الْأُمُورِ الدُّنْيَوِيَّةِ.\nقَالَ الْبُلْقِينِيُّ: وَالسَّبَبُ قَدْ يُنْقَلُ فِي الْحَدِيثِ، كَحَدِيثِ سُؤَالِ جِبْرِيلَ - ﵊ - عَنِ الْإِيمَانِ وَالْإِسْلَامِ وَالْإِحْسَانِ.\n، وَحَدِيثِ الْقُلَّتَيْنِ، «سُئِلَ عَنِ الْمَاءِ يَكُونُ بِالْفَلَاةِ وَمَا يَنُوبُهُ مِنَ السِّبَاعِ وَالدَّوَابِّ» .\nوَحَدِيثِ: «صَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ» .\nوَحَدِيثِ: «خُذِي فِرْصَةً مِنْ مِسْكٍ» .\nوَحَدِيثِ سُؤَالِ: أَيُّ الذَّنْبِ أَكْبَرُ، وَغَيْرِ ذَلِكَ.\nوَقَدْ لَا يُنْقَلُ فِيهِ، أَوْ يُنْقَلُ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ، وَهُوَ الَّذِي يَنْبَغِي الِاعْتِنَاءُ بِهِ، فَبِذِكْرِ","vol":"2","page":929},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n السَّبَبِ يَتَبَيَّنُ الْفِقْهُ فِي الْمَسْأَلَةِ ; مِنْ ذَلِكَ حَدِيثُ: «الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ» فِي بَعْضِ طُرُقِهِ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ، وَابْنِ مَاجَهْ، «أَنَّ رَجُلًا ابْتَاعَ عَبْدًا فَأَقَامَ عِنْدَهُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يُقِيمَ، ثُمَّ وَجَدَ بِهِ عَيْبًا فَخَاصَمَهُ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - فَرَدَّهُ عَلَيْهِ، فَقَالَ الرَّجُلُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدِ اسْتَعْمَلَ غُلَامِي، فَقَالَ - ﷺ -: \" الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ» .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-276>[النَّوْعُ التِّسْعُونَ مَعْرِفَةُ تَوَارِيخِ الْمُتُونِ] </span>١\n(النَّوْعُ التِّسْعُونَ): مَعْرِفَةُ تَوَارِيخِ الْمُتُونِ. ذَكَرَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَقَالَ: فَوَائِدُهُ كَثِيرَةٌ، وَلَهُ نَفْعٌ فِي مَعْرِفَةِ النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ.\nقَالَ: وَالتَّارِيخُ يُعَرِّفُ بِأَوَّلِ مَا كَانَ كَذَا، وَيُذَكِّرُ الْقَبْلِيَّةَ وَالْبَعْدِيَّةَ، وَبِآخَرِ الْأَمْرَيْنِ، وَيَكُونُ بِذِكْرِ السَّنَةِ وَالشَّهْرِ وَغَيْرِ ذَلِكَ.\nفَمِنَ الْأَوَّلِ: «أَوَّلُ مَا بُدِئَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - مِنَ الْوَحْيِ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ» .\n«وَأَوَّلُ مَا نَهَانِي عَنْهُ رَبِّي بَعْدَ عِبَادَةِ الْأَوْثَانِ شُرْبُ الْخَمْرِ وَمُلَاحَاةُ الرِّجَالِ» . رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ.","vol":"2","page":930},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n وَقَدْ صَنَّفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْأَوَائِلِ، وَأَفْرَدَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ بَابًا لِلْأَوَائِلِ.\nوَمِنَ الْقَبْلِيَّةِ وَنَحْوِهَا حَدِيثُ جَابِرٍ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - نَهَانَا أَنْ نَسْتَدْبِرَ الْقِبْلَةَ، أَوْ نَسْتَقْبِلَهَا بِفُرُوجِنَا إِذَا أَهْرَقْنَا الْمَاءَ، ثُمَّ رَأَيْتُهُ قَبْلَ مَوْتِهِ بِعَامٍّ يَسْتَقْبِلُهَا» ; رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَغَيْرُهُمَا.\nوَحَدِيثُهُ: «كَانَ آخِرُ الْأَمْرَيْنِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - تَرْكَ الْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ»، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَغَيْرُهُ.\nوَحَدِيثُ جَرِيرٍ أَنَّهُ «رَأَى النَّبِيَّ - ﷺ - يَمْسَحُ عَلَى الْخُفِّ، فَقِيلَ لَهُ: أَقَبْلَ نُزُولِ سُورَةِ الْمَائِدَةِ أَمْ بَعْدَهَا؟ فَقَالَ: مَا أَسْلَمْتُ إِلَّا بَعْدَ نُزُولِ سُورَةِ الْمَائِدَةِ» .\nوَمِنَ الْمُؤَرَّخِ بِذِكْرِ السَّنَةِ وَنَحْوِهَا حَدِيثُ بُرَيْدَةَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمَ الْفَتْحِ صَلَّى الصَّلَوَاتِ بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ» . أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ.\nوَحَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُكَيْمٍ: «أَتَانَا كِتَابُ رَسُولِ اللَّهِ - ﵌ -","vol":"2","page":931},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n قَبْلَ مَوْتِهِ بِشَهْرٍ: \" أَنْ لَا تَنْتَفِعُوا مِنَ الْمِيتَةِ بِإِهَابٍ وَلَا عَصَبٍ»، رَوَاهُ الْأَرْبَعَةُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-277>[النَّوْعُ الْحَادِي وَالتِّسْعُونَ مَعْرِفَةُ مَنْ لَمْ يَرْوِ إِلَّا حَدِيثًا وَاحِدًا] </span>١\n(النَّوْعُ الْحَادِي وَالتِّسْعُونَ): مَعْرِفَةُ مَنْ لَمْ يَرْوِ إِلَّا حَدِيثًا وَاحِدًا: هَذَا النَّوْعُ زِدْتُهُ أَنَا، وَهُوَ نَظِيرُ مَا ذَكَرُوهُ فِيمَنْ لَمْ يُرْوَ عَنْهُ إِلَّا وَاحِدٌ، ثُمَّ رَأَيْتُ أَنَّ لِلْبُخَارِيِّ فِيهِ تَصْنِيفًا خَاصًا بِالصَّحَابَةِ.\nوَبَيْنَهُ وَبَيْنَ الْوُحْدَانِ فَرْقٌ، فَإِنَّهُ قَدْ يَكُونُ رَوَى عَنْهُ أَكْثَرُ مِنْ وَاحِدٍ وَلَيْسَ لَهُ إِلَّا حَدِيثٌ وَاحِدٌ، وَقَدْ يَكُونُ رَوَى عَنْهُ غَيْرَ حَدِيثٍ، وَلَيْسَ لَهُ إِلَّا رَاوٍ وَاحِدٌ، وَذَلِكَ مَوْجُودٌ مَعْرُوفٌ.\nوَمِنْ أَمْثِلَتِهِ فِي الصَّحَابَةِ: أُبَيُّ بْنُ عِمَارَةَ الْمَدَنِيُّ.\nقَالَ الْمِزِّيُّ: لَهُ حَدِيثٌ وَاحِدٌ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ.\nآبِي اللَّحْمِ الْغِفَارِيُّ، قَالَ الْمِزِّيُّ: لَهُ حَدِيثٌ وَاحِدٌ فِي الِاسْتِسْقَاءِ، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ.","vol":"2","page":932},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n أَحْمَرُ بْنُ جَزْءٍ الْبَصْرِيُّ، قَالَ الْمِزِّيُّ: لَهُ حَدِيثٌ وَاحِدٌ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - كَانَ إِذَا سَجَدَ جَافَى عَضُدَيْهِ عَنْ جَنْبَيْهِ»، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ، تَفَرَّدَ بِهِ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ.\nأَدْرَعُ السُّلَمِيُّ، قَالَ الْمِزِّيُّ: لَهُ حَدِيثٌ وَاحِدٌ: «جِئْتُ لَيْلَةً أَحْرُسُ النَّبِيَّ - ﷺ - فَإِذَا رَجُلٌ قِرَاءَتُهُ عَالِيَةٌ»، الْحَدِيثُ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ.\nبَشِيرُ بْنُ جِحَاشٍ الْقُرَشِيُّ - وَيُقَالُ: بِشْرٌ - قَالَ الْمِزِّيُّ: صَحَابِيٌّ شَامِيٌّ لَهُ حَدِيثٌ وَاحِدٌ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - بَزَقَ يَوْمًا فِي كَفِّهِ فَوَضَعَ عَلَيْهَا أُصْبُعَهُ ثُمَّ قَالَ: يَقُولُ اللَّهُ: ابْنَ آدَمَ أَنَّى تُعْجِزُنِي»، الْحَدِيثُ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ.\nحَدْرَدُ بْنُ أَبِي حَدْرَدٍ السُّلَمِيُّ، رَوَى عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -: «مَنْ هَجَرَ أَخَاهُ سَنَةً فَهُوَ كَسَفْكِ دَمِهِ»، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ.\nرَبِيعَةُ بْنُ عَامِرِ بْنِ الْهَادِ الْأَزْدِيُّ، قَالَ الْمِزِّيُّ: لَهُ حَدِيثٌ وَاحِدٌ عَنِ النَّبِيِّ","vol":"2","page":933},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n- ﷺ: «أَلِظُّوا بَيَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ»، رَوَاهُ النَّسَائِيُّ.\nأَبُو حَاتِمٍ صَحَابِيٌّ، رَوَى عَنْهُ مُحَمَّدٌ وَسَعِيدٌ ابْنَا عُتْبَةَ حَدِيثَ: «إِذَا جَاءَكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَأَنْكِحُوهُ، إِنْ لَا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ عَرِيضٌ» ; لَيْسَ لِأَبِي حَاتِمٍ غَيْرُهُ.\nقَالَ الذَّهَبِيُّ فِي طَبَقَاتِ الْحُفَّاظِ: وَأَبُو عَلِيِّ بْنُ السَّكَنِ.\nوَمِنْ غَيْرِ الصَّحَابَةِ: إِسْحَاقُ بْنُ يَزِيدَ الْهُذَلِيُّ الْمَدَنِيُّ رَوَى عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ حَدِيثَ: «إِذَا رَكَعَ أَوْ سَجَدَ فَلْيُسَبِّحْ ثَلَاثًا، وَذَلِكَ أَدْنَاهُ» ; رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، التِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ، قَالَ الْمِزِّيُّ: وَلَيْسَ لَهُ غَيْرُهُ.\nإِسْمَاعِيلُ بْنُ بَشِيرٍ الْمَدَنِيُّ، رُوِيَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَأَبِي طَلْحَةَ زَيْدِ بْنِ سَهْلٍ الْأَنْصَارِيَيْنِ قَالَا: سَمِعْنَا رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: «مَا مِنَ امْرِئٍ يَخْذُلُ امْرَءًا مُسْلِمًا فِي مَوْضِعٍ تُنْتَهَكُ فِيهِ حُرْمَتُهُ» ; الْحَدِيثَ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَقَالَ الْمِزِّيُّ: وَلَا يُعْرَفُ لَهُ غَيْرُهُ.\nالْحَسَنُ بْنُ قَيْسٍ، رَوَى عَنْ كُرَزٍ التَّمِيمِيِّ: دَخَلْتُ عَلَى الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ أَعُودُهُ","vol":"2","page":934},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n فِي مَرَضِهِ فَبَيْنَمَا أَنَا عِنْدَهُ إِذْ دَخَلَ عَلَيْنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ الْحَدِيثَ، فِي فَضْلِ عِيَادَةِ الْمَرِيضِ، رَوَاهُ النَّسَائِيُّ فِي مُسْنَدِ عَلِيٍّ، قَالَ الْمِزِّيُّ: لَيْسَ لَهُ، وَلَا لِشَيْخِهِ إِلَّا هَذَا الْحَدِيثُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-278>[النَّوْعُ الثَّانِي وَالتِّسْعُونَ مَعْرِفَةُ مَنْ أُسْنِدَ عَنْهُ مِنَ الصَّحَابَةِ الَّذِينَ مَاتُوا فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ] </span>١\n(النَّوْعُ الثَّانِي وَالتِّسْعُونَ): مَعْرِفَةُ مَنْ أُسْنِدَ عَنْهُ مِنَ الصَّحَابَةِ الَّذِينَ مَاتُوا فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ) .\nهَذَا النَّوْعُ زِدْتُهُ أَنَا، وَفَائِدَةُ مَعْرِفَةِ ذَلِكَ، الْحُكْمُ بِإِرْسَالِهِ إِذَا كَانَ الرَّاوِي عَنْهُ تَابِعِيًّا، وَأَرْجُو أَنْ أَجْمَعَ لَهُمْ مُسْنَدًا.\nمِنْ ذَلِكَ: أَبُو سَلَمَةَ زَوْجُ أُمِّ سَلَمَةَ، تُوُفِّيَ مَرْجَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - مِنْ بَدْرٍ ; رَوَتْ أُمُّ سَلَمَةَ عَنْهُ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ: «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُصَابُ بِمُصِيبَةٍ فَيَفْزَعُ إِلَى مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ مِنْ قَوْلِهِ: إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، اللَّهُمَّ عِنْدَكَ أَحْتَسِبُ مُصِيبَتِي فَأْجُرْنِي عَلَيْهَا إِلَّا أَعْقَبَهُ اللَّهُ خَيْرًا مِنْهَا» . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّي أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ أَخْبَرَهَا، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ - ﷺ - يَقُولُ فَذَكَرَهُ.\nوَجَعْفَرُ بْنُ أَبِيَ طَالِبٍ رَوَى أَحْمَدُ لَهُ فِي مُسْنَدِهِ حَدِيثَ الْهِجْرَةِ.\nوَحَمْزَةُ عَمُّ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - رَوَى لَهُ الطَّبَرَانِيُّ حَدِيثًا فِي الْحَوْضِ.","vol":"2","page":935},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n، وَخَدِيجَةُ، وَأَبُو طَالِبٍ، إِنْ صَحَّ إِسْلَامُهُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-279>[النَّوْعُ الثَّالِثُ وَالتِّسْعُونَ مَعْرِفَةُ الْحُفَّاظِ] </span>١\n(النَّوْعُ الثَّالِثُ وَالتِّسْعُونَ): مَعْرِفَةُ الْحُفَّاظِ: وَصَنَّفَ فِيهِ جَمَاعَةٌ أَشْهَرُهُمُ الذَّهَبِيُّ وَقَدْ لَخَّصْتُ طَبَقَاتِهِ، وَذَيَّلْتُ عَلَيْهِ مَنْ جَاءَ بَعْدَهُ، وَهَا أَنَا أُورِدُ هُنَا نَوْعًا لَطِيفًا مِنْهُ.\nقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَدْخَلِ: أَنَا عَبْدُ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَكَمِ أَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكًا يُحَدِّثُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ يَوْمًا: عُدُّوا الْأَئِمَّةَ، فَعَدُّوهَا نَحْوًا مِنْ خَمْسَةٍ، قَالَ: أَفَمُتْرُوكٌ النَّاسَ بِغَيْرِ أَئِمَّةٍ، فَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنِ الْأَئِمَّةِ مَنْ هُمْ؟ قَالَ: هُمْ أَئِمَّةُ الدِّينِ فِي الْفِقْهِ وَالْوَرَعِ.\nوَقَالَ جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ: قُلْتُ لِعِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ: مَنْ أَفْقَهُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ؟ قَالَ: أَمَّا أَعْلَمُهُمْ بِقَضَايَا رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - وَقَضَايَا أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ، وَأَفْقَهُهُمْ فِقْهًا وَأَعْلَمُهُمْ عِلْمًا بِمَا مَضَى مِنْ أَمْرِ النَّاسِ فَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، وَأَمَّا أَغْزَرُهُمْ حَدِيثًا فَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، وَلَا تَشَاءُ أَنْ تُفَجِّرَ مِنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بَحْرًا إِلَّا فَجَّرْتَهُ، وَأَعْلَمُهُمْ عِنْدِي جَمِيعًا ابْنُ شِهَابٍ، فَإِنَّهُ جَمَعَ عِلْمَهُمْ جَمِيعًا إِلَى عِلْمِهِ.\nوَقَالَ الزُّهْرِيُّ: الْعُلَمَاءُ أَرْبَعَةٌ، سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ بِالْمَدِينَةِ، وَالشَّعْبِيُّ بِالْكُوفَةِ، وَالْحَسَنُ بِالْبَصْرَةِ، وَمَكْحُولٌ بِالشَّامِ.\nوَقَالَ أَبُو الزِّنَادِ: كَانَ فُقَهَاءُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَرْبَعَةً: سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، وَقَبِيصَةُ بْنُ ذُؤَيْبٍ، وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ.","vol":"2","page":936},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: أَرْبَعَةٌ مِنْ قُرَيْشٍ وَجَدْتُهُمْ بُحُورًا، سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ.\nوَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ: قَدِمْتُ الْكُوفَةَ وَبِهَا أَرْبَعَةُ آلَافٍ يَطْلُبُونَ الْحَدِيثَ، وَشُيُوخُ أَهْلِ الْكُوفَةِ أَرْبَعَةٌ: عَبِيدَةُ السَّلْمَانِيُّ، وَالْحَارِثُ الْأَعْوَرُ، وَعَلْقَمَةُ بْنُ قَيْسٍ، وَشُرَيْحٌ الْقَاضِي، وَكَانَ أَحْسَنَهُمْ.\nوَقَالَ الشَّعْبِيُّ: كَانَ الْفُقَهَاءُ بَعْدَ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - بِالْكُوفَةِ مِنْ أَصْحَابِ ابْنِ مَسْعُودٍ هَؤُلَاءِ: عَلْقَمَةُ، وَعَبِيدَةُ، وَشُرَيْحٌ، وَمَسْرُوقٌ، وَكَانَ مَسْرُوقٌ أَعْلَمَ بِالْفَتْوَى مِنْ شُرَيْحٍ، وَشُرَيْحٌ أَعْلَمَ بِالْقَضَاءِ، وَكَانَ عَبِيدَةُ يُوَازِيهِ.\nوَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي إِدْرِيسَ: لَيْسَ أَحَدٌ بَعْدَ الصَّحَابَةِ أَعْلَمَ بِالْقُرْآنِ مِنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، وَبَعْدَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَبَعْدَهُ السُّدِّيُّ، وَبَعْدَهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ.\nوَقَالَ ابْنُ عَوْنٍ، وَقَيْسُ بْنُ سَعْدٍ: لَمْ نَرَ فِي الدُّنْيَا مِثْلَ ابْنِ سِيرِينَ بِالْعِرَاقِ، وَالْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ بِالْحِجَازِ، وَرَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ بِالشَّامِ، وَطَاوُسٍ بِالْيَمَنِ.\nوَقَالَ قَتَادَةُ: أَعْلَمُ التَّابِعِينَ أَرْبَعَةٌ: عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ أَعْلَمُهُمْ بِالْمَنَاسِكِ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ أَعْلَمُهُمْ بِالتَّفْسِيرِ، وَعِكْرِمَةُ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ أَعْلَمُهُمْ بِسِيرَةِ النَّبِيِّ - ﷺ - وَالْحَسَنُ أَعْلَمُهُمْ بِالْحَلَالِ وَالْحَرَامِ.\nوَقَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى: إِنْ جَاءَنَا الْعِلْمُ مِنْ نَاحِيَةِ الْجَزِيرَةِ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ قَبِلْنَاهُ، وَإِنْ جَاءَنَا مِنَ الْبَصْرَةِ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ قَبِلْنَاهُ، وَإِنْ جَاءَنَا مِنَ الْحِجَازِ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَبِلْنَاهُ، وَإِنْ جَاءَنَا مِنَ الشَّامِ عَنْ مَكْحُولٍ قَبِلْنَاهُ، كَانَ هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَةُ عُلَمَاءَ النَّاسِ فِي زَمَنِ هِشَامٍ.\nوَقَالَ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ: وَجَدْنَا الْحَدِيثَ عِنْدَ أَرْبَعَةٍ: الزُّهْرِيِّ، وَقَتَادَةَ،","vol":"2","page":937},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n وَالْأَعْمَشِ، وَأَبِي إِسْحَاقَ.\nقَالَ: وَكَانَ الزُّهْرِيُّ أَعْلَمَهُمْ بِالْإِسْنَادِ، وَكَانَ قَتَادَةُ أَعْلَمَهُمْ بِالِاخْتِلَافِ، وَكَانَ أَبُو إِسْحَاقَ أَعْلَمَهُمْ بِحَدِيثِ عَلِيٍّ وَعَبْدِ اللَّهِ، وَكَانَ عِنْدَ الْأَعْمَشِ مِنْ كُلِّ هَذَا.\nوَقَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ: أَئِمَّةُ النَّاسِ فِي الْحَدِيثِ فِي زَمَانِهِمْ أَرْبَعَةٌ: مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ بِالْحِجَازِ، وَالْأَوْزَاعِيُّ بِالشَّامِ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ بِالْكُوفَةِ وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ بِالْبَصْرَةِ.\nوَقَالَ ابْنُ الْمَدِينِيُّ: شُعْبَةُ أَحْفَظُ النَّاسِ لِلْمَشَايِخِ، وَسُفْيَانُ أَحْفَظُ النَّاسِ لِلْأَبْوَابِ، وَابْنُ مَهْدِيٍّ أَحْفَظُهُمْ لِلْمَشَايِخِ وَالْأَبْوَابِ، وَيَحْيَى الْقَطَّانُ أَعْرَفُ بِمَخَارِجِ الْأَسَانِيدِ، وَأَعْرَفُ بِمَوَاضِعِ الطَّعْنِ فِيهِمْ.\nوَقَالَ الْخَطِيبُ: أَنَا الْبُرْقَانِيُّ قَالَ: أَنَا الْإِسْمَاعِيلِيُّ، قَالَ: سُئِلَ الْفَرْهِيَانِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ، وَعَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ، وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، وَأَبِي خَيْثَمَةَ، فَقَالَ أَمَّا عَلِيٌّ فَأَعْلَمُهُمْ بِالْحَدِيثِ وَالْعِلَلِ، وَيَحْيَى أَعْلَمُهُمْ بِالرِّجَالِ، وَأَحْمَدُ أَعْلَمُهُمْ بِالْفِقْهِ، وَأَبُو خَيْثَمَةَ مِنَ النُّبَلَاءِ.\nوَأَسْنَدَ الْخَطِيبُ عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ الْقَاسِمِ بْنِ سَلَّامٍ، قَالَ الْحُفَّاظُ أَرْبَعَةٌ، وَفِي رِوَايَةٍ: انْتَهَى عِلْمُ الْحَدِيثِ إِلَى أَرْبَعَةٍ: أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ أَسْرَدُهُمْ لَهُ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ أَفْقَهُهُمْ فِيهِ، وَعَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ أَعْلَمُهُمْ بِهِ، وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ أَكَتَبُهُمْ لَهُ.\nوَعَنْهُ أَيْضًا قَالَ: رَبَّانِيُّو الْحَدِيثِ أَرْبَعَةٌ: فَأَعْلَمُهُمْ بِالْحَلَالِ وَالْحَرَامِ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَأَحْسَنُهُمْ سِيَاقَةً لِلْحَدِيثِ وَأَدَاءً لَهُ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ، وَأَحْسَنُهُمْ وَضْعًا لِلْكِتَابِ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَعْلَمُهُمْ بِصَحِيحِ الْحَدِيثِ وَسَقِيمِهِ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ.\nوَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ صَالِحُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغْدَادِيُّ: أَعْلَمُ مَنْ أَدْرَكْتُ بِالْحَدِيثِ وَعِلَلِهِ ابْنُ الْمَدِينِيِّ، وَأَفْقَهُهُمْ بِالْحَدِيثِ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَأَعْلَمُهُمْ بِتَصْحِيفِ الْمَشَايِخِ ابْنُ مَعِينٍ،","vol":"2","page":938},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n وَأَحْفَظُهُمْ عِنْدَ الْمُذَاكَرَةِ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ.\nوَقَالَ هِلَالُ بْنُ الْعَلَاءِ الرَّقِّيُّ: مَنَّ اللَّهُ عَلَى هَذِهِ الْأُمَّةِ بِأَرْبَعَةٍ فِي زَمَانِهِمْ: أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ثَبَتَ فِي الْمِحْنَةِ، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَكَفَرَ النَّاسُ، وَبِالشَّافِعِيِّ ثِقَةٌ فِي حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ نَفَى الْكَذِبَ عَنْ حَدِيثِهِ، وَبِأَبِي عُبَيْدٍ فَسَّرَ الْغَرِيبَ، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَاقْتَحَمَ النَّاسُ الْخَطَأَ، وَقَالَ ابْنُ وَارَةَ: أَرْكَانُ الدِّينِ أَرْبَعَةٌ: أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ بِمِصْرَ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ بِبَغْدَادَ، وَابْنُ نُمَيْرٍ بِالْكُوفَةِ، وَالنُّفَيْلِيُّ بَحَرَّانَ.\nوَقَالَ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى النَّيْسَابُورِيُّ: كَانَ بِالْعِرَاقِ أَرْبَعَةٌ مِنَ الْحُفَّاظِ، شَيْخَانِ وَكَهْلَانِ: الشَّيْخَانِ، يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ وَهُشَيْمٌ، وَالْكَهْلَانِ: وَكِيعٌ وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وَيَزِيدُ أَحْفَظُ الْكَهْلَيْنِ.\nوَقَالَ عَبْدُ الصَّمَدِ سُلَيْمَانُ الْبَلْخِيُّ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَابْنِ مَهْدِيٍّ وَوَكِيعٍ وَأَبِي نُعَيْمٍ الْفَضْلِ بْنِ دُكَيْنٍ، فَقَالَ: مَا رَأَيْتُ أَحْفَظَ مِنْ وَكِيعٍ، وَكَفَاكَ بِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيِّ مَعْرِفَةً وَإِتْقَانًا، وَمَا رَأَيْتُ أَشَدَّ تَثَبُّتًا فِي أُمُورِ الرِّجَالِ مِنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، وَأَبُو نُعَيْمٍ أَقَلُّ الْأَرْبَعَةِ حَظًّا.\nوَقَالَ حَنْبَلُ بْنُ إِسْحَاقَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: مَا رَأَيْتُ بِالْبَصْرَةِ مِثْلَ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَبَعْدَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ أَفْقَهُ الرَّجُلَيْنِ، فَقِيلَ لَهُ: فَوَكِيعٌ وَأَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: أَبُو نُعَيْمٍ أَعْلَمُ بِالشُّيُوخِ وَأَسَامِيهِمْ، وَبِالرِّجَالِ، وَوَكِيعٌ أَفْقَهُ.\nوَقَالَ قُتَيْبَةُ: كَانُوا يَقُولُونَ: الْحُفَّاظُ أَرْبَعَةٌ، إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، وَعَبْدُ الْوَارِثِ، وَيَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، وَوُهَيْبٌ، وَكَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ يَخْتَارُ وُهَيْبًا عَلَى إِسْمَاعِيلَ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: هُوَ الرَّابِعُ مِنْ حُفَّاظِ أَهْلِ الْبَصْرَةِ، وَلَمْ يَكُنْ يَعُدُّ شُعْبَةَ أَعْلَمَ بِالرِّجَالِ مِنْهُ.\nوَقَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ: شُعْبَةُ أَعْلَمُ بِالرِّجَالِ وَسُفْيَانُ صَاحِبُ أَبْوَابٍ.","vol":"2","page":939},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n وَقَالَ حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ: مَا بِالْمَشْرِقِ أَنْبَلَ مِنْ أَرْبَعَةٍ: أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، وَأَبُو زُرْعَةَ، وَأَبُو حَاتِمٍ، وَابْنُ وَارَةَ.\nوَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: الْمُثْبِتُونَ فِي الْحَدِيثِ أَرْبَعَةٌ: سُفْيَانُ، وَشُعْبَةُ، وَزُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، وَزَائِدَةُ بْنُ قُدَامَةَ.\nوَقَالَ شُعَيْبُ بْنُ حَرْبٍ: زُهَيْرٌ أَحْفَظُ مِنْ عِشْرِينَ مِثْلِ شُعْبَةَ.\nوَقَالَ قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: فِتْيَانُ خُرَاسَانَ أَرْبَعَةٌ: زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى اللُّؤْلُؤِيُّ، وَالْحَسَنُ بْنُ شُجَاعٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّمَرْقَنْدِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ.\nوَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ: قُلْتُ لِأَبِي: يَا أَبَتِ مَا الْحُفَّاظُ؟ قَالَ يَا بُنَيَّ، شَبَابٌ كَانُوا عِنْدَنَا مِنْ أَهْلِ خُرَاسَانَ وَقَدْ تَفَرَّقُوا.\nقُلْتُ: مَنْ هُمْ يَا أَبَتِ، قَالَ: مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ذَاكَ الْبُخَارِيُّ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ ذَاكَ الرَّازِيُّ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ذَاكَ السَّمَرْقَنْدِيُّ، يَعْنِي الدَّارِمِيَّ، وَالْحَسَنُ بْنُ شُجَاعٍ ذَاكَ الْبَلْخِيُّ.\nقُلْتُ: يَا أَبَتِ فَمَنْ أَحْفَظُ هَؤُلَاءِ، قَالَ: أَمَّا أَبُو زُرْعَةَ فَأَسْرَدُهُمْ، وَأَمَّا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ فَأَعْرَفُهُمْ أَمَّا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَأَتْقَنُهُمْ، وَأَمَّا الْحَسَنُ بْنُ شُجَاعٍ، فَأَجْمَعُهُمْ لِلْأَبْوَابِ.\nوَعَنْهُ أَيْضًا قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: انْتَهَى الْحِفْظُ إِلَى أَرْبَعَةٍ مِنْ أَهْلِ خُرَاسَانَ: أَبُو زُرْعَةَ الرَّازِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّمَرْقَنْدِيُّ، يَعْنِي الدَّارِمِيَّ، وَالْحَسَنُ بْنُ شُجَاعٍ الْبَلْخِيُّ.","vol":"2","page":940},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n وَقَالَ بُنْدَارٌ: حُفَّاظُ الدُّنْيَا أَرْبَعَةٌ: أَبُو زُرْعَةَ بِالرَّيِّ، وَمُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ بِنَيْسَابُورَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بِسَمَرْقَنْدَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بِبُخَارَى.\nوَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ: الْبُخَارِيُّ أَعْلَمُ مَنْ دَخْلَ الْعِرَاقَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى أَعْلَمُ مَنْ بِخُرَاسَانَ الْيَوْمَ وَمُحَمَّدُ بْنُ أَسْلَمَ أَوْرَعُهُمْ، وَالدِّرَامِيُّ أَثْبَتُهُمْ.\nوَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ النَّيْسَابُورِيُّ: رَأَيْتُ مِنْ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ أَرْبَعَةً فِي وَطَنِي وَأَسْفَارِي، اثْنَانِ بِنَيْسَابُورَ: ابْنُ خُزَيْمَةَ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَعَبْدَانُ بِالْأَهْوَازِ، وَالنَّسَائِيُّ بِمِصْرَ.\nوَقَالَ ابْنُ كَامِلٍ: أَرْبَعَةٌ مَا رَأَيْتُ أَحْفَظَ مِنْهُمْ: مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ، وَابْنُ جَرِيرٍ، وَمُحَمَّدٌ الْبَرْبَرِيُّ، وَالْمَعْمَرِيُّ.\nوَقَالَ ابْنُ خَلِيلٍ فِي الْإِرْشَادِ: كَانَ يُقَالُ: الْأَئِمَّةُ ثَلَاثَةٌ فِي زَمَنٍ وَاحِدٍ: ابْنُ أَبِي دَاوُدَ بِبَغْدَادَ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ بِنَيْسَابُورَ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ بِالرَّيِّ.\nقَالَ الْخَلِيلِيُّ: وَرَابِعُهُمْ بِبَغْدَادَ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ صَاعِدَةَ.\nوَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو الْفَضْلِ بْنُ طَاهِرٍ: سَأَلْتُ سَعْدَ بْنَ عَلِيٍّ الزَّنْجَانِيَّ الْحَافِظَ بِمَكَّةَ، وَمَا رَأَيْتُ مِثْلَهُ قُلْتُ: أَرْبَعَةٌ مِنَ الْحُفَّاظُ تَعَاصَرُوا أَيُّهُمْ أَحْفَظُ؟ قَالَ مَنْ؟ قُلْتُ: الدَّارَقُطْنِيُّ بِبَغْدَادَ، وَعَبْدُ الْغَنِيِّ بْنُ سَعِيدٍ بِمِصْرَ، وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ مَنْدَهْ بِأَصْبَهَانَ،","vol":"2","page":941},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَاكِمُ بِنَيْسَابُورَ، فَسَكَتَ، فَأَلْحَحْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: أَمَّا الدَّارَقُطْنِيُّ فَأَعْلَمُهُمْ بِالْعِلَلِ، أَمَّا عَبْدُ الْغَنِيِّ فَأَعْلَمُهُمْ بِالْأَنْسَابِ، وَأَمَّا ابْنُ مَنْدَهْ فَأَكْثَرُهُمْ حَدِيثًا مَعَ مَعْرِفَةٍ تَامَّةٍ، وَأَمَّا الْحَاكِمُ فَأَحْسَنُهُمْ تَصْنِيفًا.\nوَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ: سَأَلْتُ شَيْخَنَا الْحَافِظَ أَبَا الْحَسَنِ بْنَ الْمُفَضَّلِ الْمَقْدِسِيَّ، وَقُلْتُ لَهُ: أَرْبَعَةٌ مِنَ الْحُفَّاظِ تَعَاصَرُوا، أَيُّهُمْ أَحْفَظُ؟ قَالَ: مَنْ هُمْ؟ قُلْتُ: ابْنُ عَسَاكِرَ، وَابْنُ نَاصِرٍ، قَالَ: ابْنُ عَسَاكِرَ أَحْفَظُ، قَلْتُ: الْحَافِظُ أَبُو الْعَلَاءِ الْعَطَّارُ وَابْنُ عَسَاكِرَ قَالَ: ابْنُ عَسَاكِرَ أَحْفَظُ، قَلْتُ: السِّلَفِيُّ وَابْنُ عَسَاكِرَ قَالَ: السِّلَفِيُّ أُسْتَاذُنَا، قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالذَّهَبِيُّ: هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ عِنْدَهُ أَنَّ ابْنَ عَسَاكِرَ أَحْفَظُ إِلَّا أَنَّهُ وَقَّرَ شَيْخَهُ أَنْ يُصَرِّحَ بِأَنَّ ابْنَ عَسَاكِرَ أَحْفَظُ مِنْهُ.\nوَسَأَلَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ أَبُو الْفَضْلِ بْنُ حَجَرٍ شَيْخَهُ الْحَافِظَ أَبَا الْفَضْلِ الْعِرَاقِيَّ عَنْ أَرْبَعَةٍ تَعَاصَرُوا أَيُّهُمْ أَحْفَظُ؟ مُغْلَطَاي، وَابْنُ كَثِيرٍ، وَابْنُ رَافِعٍ، وَالْحُسَيْنِيُّ.\nفَأَجَابَ وَمِنْ خَطِّهِ نَقَلْتُ: إِنَّ أَوْسَعَهُمُ اطِّلَاعًا، وَأَعْلَمَهُمْ لِلْأَنْسَابِ مُغَلْطَاي عَلَى أَغْلَاطٍ تَقَعُ مِنْهُ فِي تَصَانِيفِهِ، وَأَحْفَظَهُمْ لِلْمُتُونِ، وَالتَّوَارِيخِ ابْنُ كَثِيرٍ، وَأَقْعَدَهُمْ بِطَلَبِ الْحَدِيثِ، وَأَعْلَمَهُمْ بِالْمُؤْتَلِفِ وَالْمُخْتَلِفِ ابْنُ رَافِعٍ، وَأَعْرَفَهُمْ بِشُيُوخِ الْمُتَأَخِّرِينَ وَبِالتَّارِيخِ الْحُسَيْنِيُّ. وَهُوَ أَدْوَنُهُمْ فِي الْحِفْظِ.\nوَرَأَيْتُ فِي تَذْكِرَةِ صَاحِبِنَا الْحَافِظِ جَمَالِ الدِّينِ سِبْطِ ابْنِ حَجَرٍ: أَرْبَعَةٌ تَعَاصَرُوا:","vol":"2","page":942},{"text":"وَقَدْ رَوَيْتُ فِي الْإِرْشَادِ هُنَا ثَلَاثَةَ أَحَادِيثَ بِأَسَانِيدَ كُلُّهُمْ دِمَشْقِيُّونَ مِنِّي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - وَأَنَا دِمَشْقِيٌّ حَمَاهَا اللَّهُ تَعَالَى وَصَانَهَا وَسَائِرَ بِلَادِ الْإِسْلَامِ وَأَهْلِهِ.\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n التَّقِيُّ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ، وَالشَّرَفُ الدِّمْيَاطِيُّ، وَالتَّقِيُّ ابْنُ تَيْمِيَّةَ، وَالْجَمَالُ الْمِزِّيُّ.\nقَالَ الذَّهَبِيُّ: أَعْلَمُهُمْ بِعِلَلِ الْحَدِيثِ وَالِاسْتِنْبَاطِ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ، وَأَعْلَمُهُمْ بِالْأَنْسَابِ الدِّمْيَاطِيُّ، وَأَحْفَظُهُمْ لِلْمُتُونِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ، وَأَعْلَمُهُمْ بِالرِّجَالِ الْمِزِّيُّ.\nأَرْبَعَةٌ تَعَاصَرُوا: السِّرَاجُ الْبُلْقِينِيُّ وَالسِّرَاجُ ابْنُ الْمُلَقِّنِ، وَالزَّيْنُ الْعِرَاقِيُّ، وَالنُّورُ الْهَيْثَمِيُّ، أَعْلَمُهُمْ بِالْفِقْهِ وَمَدَارِكِهِ الْبُلْقِينِيُّ، وَأَعْلَمُهُمْ بِالْحَدِيثِ وَمُتُونِهِ الْعِرَاقِيُّ، وَأَكْثَرُهُمْ تَصْنِيفًا ابْنُ الْمُلَقِّنِ، وَأَحْفَظُهُمْ لِلْمُتُونِ الْهَيْثَمِيُّ.\nوَهَذَا آخِرُ مَا تَيَسَّرَ جَمْعُهُ مِنَ الْأَنْوَاعِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-280>[خاتمة]</span>\nقَالَ الشَّيْخُ مُحْيِي الدِّينَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي آخِرِ التَّقْرِيبِ (وَقَدْ رَوَيْتُ فِي الْإِرْشَادِ هُنَا ثَلَاثَةَ أَحَادِيثَ بِأَسَانِيدَ كُلُّهُمْ دِمَشْقِيُّونَ مِنِّي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - وَأَنَا دِمَشْقِيٌّ حَمَاهَا اللَّهُ تَعَالَى وَصَانَهَا وَسَائِرَ بِلَادِ الْإِسْلَامِ وَأَهْلِهِ)، وَالْمُصَنِّفُ اقْتَدَى فِي ذَلِكَ بِابْنِ الصَّلَاحِ حَيْثُ قَالَ: وَلْنَقْتَدِ بِالْحَاكِمِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظِ فَنَرْوِي أَحَادِيثَ بِأَسَانِيدِهَا مُنَبِّهِينَ عَلَى بِلَادِ رُوَاتِهَا، وَمُسْتَحْسَنٌ مِنَ الْحَافِظِ أَنْ يُورِدَ الْحَدِيثَ بِإِسْنَادِهِ، ثُمَّ يَذْكُرَ أَوْطَانَ رِجَالِهِ وَاحِدًا وَاحِدًا وَهَكَذَا غَيْرُ ذَلِكَ مِنْ أَحْوَالِهِمْ، ثُمَّ رَوَى ثَلَاثَةَ أَحَادِيثَ: الْأَوَّلُ: بِإِسْنَادٍ أَوَّلُهُ مِصْرِيُّونَ وَآخِرُهُ بَغْدَادِيُّونَ.\nوَالثَّانِي: أَوَّلُهُ مِصْرِيُّونَ وَآخِرُهُ نَيْسَابُورِيُّونَ.","vol":"2","page":943},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n وَالثَّالِثُ: أَوَّلُهُ كُوفِيُّونَ، ثُمَّ مَكِّيٌّ وَيَمَانِيٌّ ثُمَّ نَيْسَابُورِيُّونَ.\nوَأَنَا مُقْتَدٍ بِهِمْ فِي ذَلِكَ فَمُورِدٌ هُنَا ثَلَاثَةَ أَحَادِيثَ بِأَسَانِيدِهَا:\nالْحَدِيثُ الْأَوَّلُ مُسَلْسَلٌ بِالْفُقَهَاءِ الشَّافِعِيِّينَ: أَخْبَرَنِي شَيْخُنَا قَاضِي الْقُضَاةِ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَالْمُسْلِمِينَ عَلَمُ الدِّينِ صَالِحٌ ابْنُ شَيْخِ الْإِسْلَامِ سِرَاجِ الدِّينِ الْبُلْقِينِيِّ، أَنَا وَالِدِي، أَنَا قَاضِي الْقُضَاةِ تَقِيُّ الدِّينِ السُّبْكِيُّ، أَنَا الْحَافِظُ شَرَفُ الدِّينِ عَبْدُ الْمُؤْمِنِ بْنُ خَلَفٍ الدِّمْيَاطِيُّ، أَنَا الْإِمَامُ زَكِيُّ الدِّينِ عَبْدُ الْعَظِيمِ بْنُ عَبْدِ الْقَوِيِّ الْمُنْذِرِيُّ، أَنَا الْعَلَّامَةُ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ الْمُفَضَّلِ الْمَقْدِسِيُّ، أَنَا الْحَافِظُ أَبُو طَاهِرٍ السِّلَفِيُّ، أَنَا أَبُو الْحَسَنِ الْكِيَا الْهَرَّاسِيُّ، أَنَا إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ أَبُو الْمَعَالِي، أَنَا وَالِدِي الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجُوَيْنِيُّ، أَنَا الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْجِيزِيُّ، أَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ، أَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ، أَنَا الْإِمَامُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: «الْمُتَبَايِعَانِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْخِيَارِ عَلَى صَاحِبِهِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا إِلَّا بَيْعَ الْخِيَارِ» .\nالْحَدِيثُ الثَّانِي مُسَلْسَلٌ بِالْحُفَّاظِ: أَخْبَرَنِي الْحَافِظُ أَبُو الْفَضْلِ الْهَاشِمِيُّ، أَنَا الْحَافِظُ أَبُو الْفَضْلِ بْنُ الْحُسَيْنِ الْعِرَاقِيُّ، أَنَا الْحَافِظُ أَبُو سَعِيدٍ الْعَلَائِيُّ، أَنَا الْحَافِظُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الذَّهَبِيُّ، أَنَا الْحَافِظُ أَبُو الْحَجَّاجِ الْمِزِّيُّ.","vol":"2","page":944},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n ح وَأَخْبَرَنِي عَالِيًا بِدَرَجَتَيْنِ حَافَظُ الْعَصْرِ شَيْخُ الْإِسْلَامِ أَبُو الْفَضْلِ الْعَسْقَلَانِيُّ، إِجَازَةً عَامَّةً، وَلَمْ أَرْوِ بِهَا غَيْرَ هَذَا الْحَدِيثِ، أَنَا شَيْخُ الْإِسْلَامِ الْحَافِظُ أَبُو حَفْصٍ الْبُلْقِينِيُّ، أَنَا الْحَافِظُ أَبُو الْحَجَّاجِ الْمِزِّيُّ، أَنَا الْحَافِظُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْخَالِقِ بْنِ طَرْخَانَ، أَنَا الْحَافِظُ أَبُو الْحَسَنِ الْمَقْدِسِيُّ، أَنَا الْحَافِظُ أَبُو طَاهِرٍ السِّلَفِيُّ، أَنَا الْحَافِظُ أَبُو الْغَنَائِمِ النَّرْسِيُّ، أَنَا الْحَافِظُ أَبُو نَصْرِ بْنُ مَاكُولَا الْعِجْلِيُّ، أَنَا الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ، ثَنَا الْحَافِظُ أَبُو حَازِمٍ الْعَبْدَرِيُّ ثَنَا الْحَافِظُ أَبُو عَمْرِو بْنُ مَطَرٍ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ الْهَسَنْجَانِيُّ الْحَافِظُ، ثَنَا الْفَضْلُ بْنُ زِيَادٍ صَاحِبُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، ثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ، ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، ثَنَا أَبِي، ثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَفْصٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - قَالَتْ: «كُنَّ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ - ﷺ - يَأْخُذْنَ مِنْ رُءُوسِهِنَّ حَتَّى يَكُونَ كَالْوَفْرَةِ» .\nقَالَ الْعَلَائِيُّ: هَذَا إِسْنَادٌ عَجِيبٌ جِدًّا، مِنْ تَسَلْسُلِهِ بِالْحُفَّاظُ، وَرِوَايَةِ الْأَقْرَانِ بَعْضِهِمْ عَنْ بَعْضٍ، وَالْحَدِيثُ فِي صَحِيحٍ مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُعَاذٍ، وَهُوَ عَالٍ لَنَا مِنْ طَرِيقِهِ بِتِسْعِ دَرَجَاتٍ، عَلَى هَذِهِ الطَّرِيقِ.","vol":"2","page":945},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n الْحَدِيثُ الثَّالِثُ مُسَلْسَلٌ بِالْمُصْرِيِّينَ: أَخْبَرَنِي شَيْخُنَا الْإِمَامُ الشُّمُنِّيُّ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ غَيْرَ مَرَّةٍ، أَنَا أَبُو طَاهِرِ بْنُ الْكُوَيْكِ.\nح وَقُرِئَ عَلَى أُمِّ الْفَضْلِ بِنْتِ مُحَمَّدٍ الْمِصْرِيَّةِ، وَأَنَا أَسْمَعُ أَنَا شَيْخُ الْإِسْلَامِ أَبُو حَفْصٍ الْبُلْقِينِيُّ، وَمُحَمَّدٌ وَمَرْيَمُ وَلَدَا أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ سَمَاعًا، قَالُوا كُلُّهُمْ: أَنَا أَبُو الْفَتْحِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَيْدُومِيُّ، أَنَا أَبُو عِيسَى بْنُ عِلَاقٍ، أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ هِبَةُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ الْبُوصِيرِيُّ، ثَنَا أَبُو صَادِقٍ مُرْشِدُ بْنُ يَحْيَى، أَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الصَّوَّافُ، ثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَافِظُ، أَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى بْنِ حُمَيْدٍ الطَّيبِيُّ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ يَحْيَى الْمَعَافِرِيِّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «يُصَاحُ بِرَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي عَلَى رُءُوسِ الْخَلَائِقِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَتُنْشَرُ لَهُ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ سِجِلًّا، كُلُّ سِجِلٍّ مِنْهَا مَدُّ الْبَصَرِ، ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُ ﵎: أَتُنْكِرُ مِنْ هَذَا شَيْئًا، فَيَقُولُ: لَا يَا رَبِّ، فَيَقُولُ ﷿: أَلَكَ عُذْرٌ أَوْ حَسَنَةٌ، فَيَهَابُ الْعَبْدُ فَيَقُولُ: لَا يَا رَبِّ، فَيَقُولُ ﷿: بَلَى، إِنْ لَكَ عِنْدَنَا حَسَنَاتٍ وَإِنَّهُ لَا ظُلْمَ عَلَيْكَ الْيَوْمَ، فَيُخْرِجُ اللَّهُ بِطَاقَةً فِيهَا أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ مَا هَذِهِ الْبِطَاقَةُ مَعَ هَذِهِ السِّجِلَّاتِ، فَيَقُولُ ﷿: إِنَّكَ لَا تُظْلَمُ، قَالَ: فَتُوضَعُ السِّجِلَّاتُ فِي كِفَّةٍ وَالْبِطَاقَةُ فِي كِفَّةٍ، فَطَاشَتِ السِّجِلَّاتُ، وَثَقُلَتِ الْبِطَاقَةُ» .\nوَبِهِ قَالَهُ حَمْزَةُ: لَا نَعْلَمُ أَحَدًا رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ غَيْرُ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، وَهُوَ مِنْ أَحْسَنِ الْحَدِيثِ.","vol":"2","page":946},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n وَبِهِ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ: لَمَّا أَمْلَى عَلَيْنَا حَمْزَةُ هَذَا الْحَدِيثَ صَاحَ غَرِيبٌ مِنَ الْحَلْقَةِ صَيْحَةً فَاضَتْ نَفْسُهُ مَعَهَا.\nقُلْتُ: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ سُوِيدِ بْنِ نَصْرٍ، عَنِ الْمُبَارَكِ.\nوَابْنُ مَاجَهْ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، عَنِ ابْنِ أَبِي مَرْيَمَ.\nكِلَاهُمَا عَنِ اللَّيْثِ، فَوَقَعَ لَنَا عَالِيًا.\nوَزَادَ التِّرْمِذِيُّ فِي آخِرِهِ: «وَلَا يَثْقُلُ مَعَ اسْمِ اللَّهِ شَيْءٌ»، وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ.\nوَأَخْرَجْهُ التِّرْمِذِيُّ أَيْضًا عَنْ قُتَيْبَةَ عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ عَامِرِ بْنِ يَحْيَى نَحْوَهُ.\nوَبِهِ يُرَدُّ قَوْلُ حَمْزَةَ، مَا رَوَاهُ غَيْرُ اللَّيْثِ.\nوَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ مِنْ رِوَايَةِ يُونُسَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ اللَّيْثِ، وَقَالَ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، فَقَدِ احْتَجَّ بِأَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ عَنِ ابْنِ عَمْرٍو، وَعَامِرُ","vol":"2","page":947},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n<span data-type=\"title\">[تدريب الراوي]</span>\n بْنُ يَحْيَى مِصْرِيٌّ ثِقَةٌ، احْتَجَّ بِهِ مُسْلِمٌ أَيْضًا، وَاللَّيْثُ إِمَامٌ، وَيُونُسُ الْمُؤَدِّبُ ثِقَةٌ، مُتَّفَقٌ عَلَى إِخْرَاجِهِ فِي الصَّحِيحَيْنِ، انْتَهَى.\nوَرِجَالُ الْإِسْنَادِ الَّذِي سُقْنَاهُ مِنِّي إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو كُلُّهُمْ مِصْرِيُّونَ، وَاللَّهُ - ﷾ - أَعْلَمُ.\nقَدْ تَمَّ هَذَا الشَّرْحُ الْمُبَارَكُ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ لَسِتٍّ خَلَتْ مِنْ جُمَادَى الْأُولَى سَنَةَ: ١٣٠٦ عَلَى يَدِ كَاتِبِهِ صَالِح عَبْدِ السَّمِيعِ عَفَا اللَّهُ عَنْهُ وَغَفَرَ لَهُ وَلِوَالِدَيْهِ وَلِكَافَّةِ الْمُسْلِمِينَ. آمِينَ\nوَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحِبِهِ وَسَلَّمَ.","vol":"2","page":948}]}