{"ً":{"ٌ":942,"ٍ":"الكواشف الجلية في حكم قراءة القرآن بالمقامات الموسيقية","َ":2,"ُ":1,"ِ":{"root":"https://archive.org/download/mbe_abme/","files":["mbe_072.pdf","mbe_072a.pdf|"]},"ّ":"الكتاب: الكَوَاشِفُ الجَلِّيِةِ فِي حُكمِ قِرَاءَةِ القُرْآنِ بِالمَقَامَاتِ المُوُسِيِقِيَّةِ\nالمؤلف: عرفة بن طنطاوي\nبحث منشور في: مجلة البحوث الإسلامية العدد ٧٢، صفر ١٤٤٣ هـ\nمجلة البحوث الإسلامية: مصرية محكّمة، بدأت في ١٤٣٦ هـ، تصدر شهريا، ويرأس تحريرها أ د عبد الفتاح محمود إدريس، أستاذ بقسم الفقه المقارن بكلية الشريعة والقانون جامعة الأزهر\nعدد الصفحات: ٣٤\n[ترقيم صفحات البحث موافق للمجلة. ورقم الجزء هو رقم العدد]","ْ":"","ٓ":"1.0","ٔ":3169,"ٕ":5,"ٖ":1780758868,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["72"],"ٚ":[{"title":"المقدمة","level":1,"page":1},{"title":"ملخص البحث","level":2,"page":1},{"title":"ديباجة البحث","level":2,"page":1},{"title":"خطة البحث","level":2,"page":2},{"title":"منهجية البحث","level":2,"page":3},{"title":"أولا: أهمية موضوع البحث","level":3,"page":3},{"title":"ثانيا: أهم الدراسات السابقة وأبرزها","level":3,"page":3},{"title":"ثالثا: أسباب ودواعي اختيار موضوع البحث","level":3,"page":3},{"title":"رابعا: مشكلة البحث وأهدافه","level":3,"page":4},{"title":"خامسا: منهج البحث","level":3,"page":4},{"title":"الفصل الأول حقائق المسميات - والمعازف وما إليها","level":1,"page":5},{"title":"المبحث الأول: قلب المسميات عن حقائقها \"سنة إبليسية\"","level":2,"page":5},{"title":"المطلب الأول: قدم السبق في تغيير المسميات","level":3,"page":5},{"title":"المطلب الثاني: بداية قلب المسميات عن حقائقها كما وردت في القرآن","level":3,"page":5},{"title":"المبحث الثاني: معالجة الألفاظ الواردة في معنى التغني بالقرآن","level":2,"page":7},{"title":"المطلب الأول: وجوب التحاكم للغة القرآن عند التنازع في المسميات","level":3,"page":7},{"title":"المطلب الثاني: معنى الترنم في اللغة","level":3,"page":8},{"title":"المطلب الثالث: معنى \"النغم\" في اللغة","level":3,"page":9},{"title":"المطلب الرابع معنى \"الغناء\" في اللغة","level":3,"page":9},{"title":"المطلب الخامس: معنى \"التطريب\" في اللغة","level":3,"page":10},{"title":"المطلب السادس: بيان مفهوم الموسيقى","level":3,"page":11},{"title":"المبحث الثالث: حكم استحلال المعازف","level":2,"page":11},{"title":"المطلب الأول: عقوبة استحلال المعازف","level":3,"page":11},{"title":"المطلب الثاني: الإجماع على تحريم السماع","level":3,"page":12},{"title":"المطلب الثالث: تحذير العلماء من خطر المعازف","level":3,"page":14},{"title":"الفصل الثاني المقامات الموسيقية وما إليها","level":1,"page":15},{"title":"المبحث الأول: موقف السلف من المعازف","level":2,"page":15},{"title":"المطلب الأول: يقظة السلف مبكرا","level":3,"page":15},{"title":"المطلب الثاني: حسم الخلاف في مسألة ما يسمى بـ\"المقامات الموسيقية\"","level":3,"page":16},{"title":"المطلب الثالث: منع القراءة بالألحان هو الموقف العدل عند أهل الإسلام","level":3,"page":18},{"title":"المطلب الربع: إجماع السلف على تحريم قراءة القرآن بالألحان الموسيقية","level":3,"page":19},{"title":"المطلب الخامس: اتفاق أهل العلم المعاصرين على تحريم قراءة القرآن بالألحان الموسيقية","level":3,"page":20},{"title":"المبحث الثاني: تنبيهات هامة حول \"المقامات الموسيقية\" وما إليها","level":2,"page":22},{"title":"المطلب الأول: التنبيه الأول: أن قراءة القرآن \"المقامات الموسيقية\" أمر محدث","level":3,"page":23},{"title":"المطلب الثاني: التنبيه الثاني: وجوب تنزيه القرآن عن \"المقامات الموسيقية\" لأن تلاوته عبادة","level":3,"page":26},{"title":"المطلب الثالث: التنبيه الثالث: تعلم \"المقامات الموسيقية\" صارف عن تدبر القرآن","level":3,"page":29},{"title":"المطلب الرابع: التنبيه الرابع: التحذير من تكرار أكبر الفواجع","level":3,"page":30},{"title":"خاتمة البحث","level":1,"page":30},{"title":"أ- خاتمة البحث","level":2,"page":30},{"title":"ب- بيان أهم النتائج التي توصلت لها تلك الدراسة المختصرة","level":2,"page":31},{"title":"المراجع","level":1,"page":32}],"ٛ":{"72,103":1,"72,104":2,"72,105":3,"72,106":4,"72,107":5,"72,108":6,"72,109":7,"72,110":8,"72,111":9,"72,112":10,"72,113":11,"72,114":12,"72,115":13,"72,116":14,"72,117":15,"72,118":16,"72,119":17,"72,120":18,"72,121":19,"72,122":20,"72,123":21,"72,124":22,"72,125":23,"72,126":24,"72,127":25,"72,128":26,"72,129":27,"72,130":28,"72,131":29,"72,132":30,"72,133":31,"72,134":32,"72,135":33,"72,136":34},"ٜ":{"72":[103,136]},"ٝ":["72,103","72,104","72,105","72,106","72,107","72,108","72,109","72,110","72,111","72,112","72,113","72,114","72,115","72,116","72,117","72,118","72,119","72,120","72,121","72,122","72,123","72,124","72,125","72,126","72,127","72,128","72,129","72,130","72,131","72,132","72,133","72,134","72,135","72,136"],"ٞ":{"1":[1,2,3],"2":[4],"3":[5,6,7,8],"4":[9,10],"5":[11,12,13,14],"7":[15,16],"8":[17],"9":[18,19],"10":[20],"11":[21,22,23],"12":[24],"14":[25],"15":[26,27,28],"16":[29],"18":[30],"19":[31],"20":[32],"22":[33],"23":[34],"26":[35],"29":[36],"30":[37,38,39],"31":[40],"32":[41]},"ٟ":[]},"pages":[{"text":"<span data-type='title' id=toc-2>مُلَخَّصُ البَحْثِ</span>\nفهذا بحث مختصر مفيد وسمه الباحث: بـ \" الكَوَاشِفِ الجَلِّيِةِ فِي حُكمِ قِرَاءَةِ القُرْآنِ بِالمَقَامَاتِ المُوُسِيِقِيَّةِ، وقد بيَّن فيه جامعُه الفرقَ بين حقيقة التغني بالقرآن المأمور به شرعًا وبين القراءة بـ\"المقامات الموسيقية\"، والتي يسميها البعض بـ\"\" المقامات الصوتية\" هروبًا من مسماها الأصلي، مع توضيح وتجلية الفرق بينهما.\nوإنما تأتي تسميتها بغير اسمها من باب قلب الحقائق، لترويج الباطل، وذلك ليسوغ للمتلقِّي قبولها واستحسانها، غير معظمٍ لحرمتها، وذلك لما تضفيه علي تلك المسميات \"التي تقلب الحقائق\" عن أصلها -الباطل- إلى قالب مستساغ \"لفظُه\" من أسماء براقة، وذلك ليهون من فظاعتها وفظاظتها وشدة قبحها وحرمتِها.\n\n<span data-type='title' id=toc-3>دِيْبَاجَةُ البَحْث</span>\nالحمدُ لله الذي أنزلَ كتابَه المجيدَ على أحسنِ أسلوب، وبهرَ بحسنِ أساليبِه وبلاغةِ تركيبِه القلوب، نزَّله آياتٍ بيِّناتٍ، وفصَّله سورًا وآياتٍ، ورتَّبَه بحكمتِه البالغةِ أحسنَ ترتيب، نظَمَه أعظمَ نظامٍ بأفصحِ لفظٍ وأبلغِ تركيبٍ، وصلَّى الله على من أُنزل إليه لينذرَ به وذكرى، ونزله على قلبهِ الشَّريفِ فنفى عنه الحرجَ وشرحَ له صدرًا، وعلى آله وصحبِه مهاجرةً ونصرًا .. (^١).\n_________\n(^١) يُنظر: أسرار ترتيب القرآن للسيوطي: (ص: ٦٥). أسرار ترتيب القرآن المؤلف: عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي (المتوفى: ٩١١ هـ) الناشر: دار الفضيلة للنشر والتوزيع عدد الأجزاء: ١.","vol":"72","page":103},{"text":"<span data-type='title' id=toc-4>خطة البحث</span>\nوقد ضمَّن الباحثُ بحثَه خطة بحث مكونة من فصلين، ويندرج تحت كل فصل عدد من المباحث، وكل مبحث يندرج تحته عدد من المطالب، وقد بيَّن فيه ما يلي:\nأولًا: أهمية موضوع البحث\nثانيًا: أهم الدراسات السابقة وأبرزها\nثالثًا: أسباب ودواعي اختيار موضوع البحث\nرابعًا: مشكلة البحث وأهدافه\nخامسًا: منهج البحث\nسادسًا: خاتمة البحث، وبيان أهم النتائج التي توصلت لها تلك الدراسة المختصرة.\nسابعًا: فهرس الموضوعات\nوخطة البحث تتكون من فصلين، ويندرج تحته كل فصل عدد من المباحث، وتحت كل مبحث عدد من المطالب على النحو التالي:\nالفصل الأول\nحقائق المسميات- والمعازف وما إليها\nوفيه ثلاثة مباحث:\nالمبحث الأول: قلب المسميات عن حقائقها \"سنة إبليسية\"\nوفيه مطلبان:\nالمطلب الأول: قدم السبق في تغيير المسميات\nالمطلب الثاني: بداية قلب المسميات عن حقائقها كما وردت في القرآن\nالمبحث الثاني: معالجة الألفاظ الواردة في معنى التغني بالقرآن\nوفي ستة مطالب:\nالمطلب الأول: وجوب التحاكم للغة القرآن عند التنازع في المسميات\nالمطلب الثاني: معنى الترنم في اللغة\nالمطلب الثالث: معنى \"النغم\" في اللغة\nالمطلب الرابع معنى \"الغناء\" في اللغة\nالمطلب الخامس: معنى \"التطريب\" في اللغة\nالمطلب السادس: بيان مفهوم الموسيقى\nالمبحث الثالث: حكم استحلال المعازف\nوفيه ثلاثة مطالب:\nالمطلب الأول: عقوبة استحلال المعازف\nالمطلب الثاني: الإجماع على تحريم السماع\nالمطلب الثالث: تحذير العلماء من خطر المعازف\nالفصل الثاني\nالمقامات الموسيقية وما إليها\nوفيه مبحثان:\nالمبحث الأول: موقف السلف من المعازف\nوفيه خمسة مطالب:\nالمطلب الأول: يقظة السلف مبكرًا\nالمطلب الثاني: حَسْمُ الخلافِ في مسألة ما يسمى بـ\"المقامات الموسيقية\"\nالمطلب الثالث: منع القراءة بالألحان هو الموقف العدل عند أهل الإسلام","vol":"72","page":104},{"text":"المطلب الربع: إجماع السلف على تحريم قراءة القرآن بالألحان الموسيقية\nالمطلب الخامس: اتفاق أهل العلم المعاصرين على تحريم قراءة القرآن بالألحان الموسيقية\nالمبحث الثاني: تنبيهات هامة حول \"المقامات الموسيقية\" وما إليها\nوفيه أربعة مطالب:\nالمطلب الأول: التنبيه الأول: أن قراءة القرآن \"المقامات الموسيقية\" أمر محدث\nالمطلب الثاني: التنبيه الثاني: وجوب تنزيه القرآن عن \"المقامات الموسيقية\" لأن تلاوته عبادة\nالمطلب الثالث: التنبيه الثالث: تعلم \"المقامات الموسيقية\" صارف عن تدبر القرآن\nالمطلب الرابع: التنبيه الرابع: التحذير من تكرار أكبر الفواجع\n\n<span data-type='title' id=toc-5>منهجية البحث</span>\n<span data-type='title' id=toc-6>أولًا: أهمية موضوع البحث</span>\nتكمن أهمية موضوع البحث في تعلقه بجانب عظيم من أهم الجوانب المتعلقة بتلاوة كتاب الله وصفة أدائه، حيث تعدي فئام كثيرة من الناس حدود الله في هذا الجانب، ولاسيما ممن بُرِّزوا كقدوات في القراءة وجودة الأداء ممن تصدروا للقراءة في وسائل الإعلام ووسائل التواصل حتى أضحى الكثير من الناس يحتج بهم وبأدائهم وكثُر من يقلدهم ويحاكيهم في الأداء وفي طريقة تلاوتهم للقرآن الكريم.\n\n<span data-type='title' id=toc-7>ثانيًا: أهم الدراسات السابقة وأبرزها</span>\nلم يقف الباحث في حدود بحثه الضيق وجهده المقل على دراسة علمية تأصيلية تناولت موضوع البحث بدراسة مستقلة.\n\n<span data-type='title' id=toc-8>ثالثًا: أسباب ودواعي اختيار موضوع البحث</span>\nترجع أهم أسباب اختيار موضوع البحث لأهمية تقديم دراسات علمية مؤصلة تبرز حقيقة ما يسمى بـ\" المقامات الموسيقية\"، والتلاعب في تغيير مسماها إلى\n\" المقامات الصوتية\" من باب تسميتها بغير اسمها، قلبًا للحقائق، وترويجًا للباطل، ليسوغ للمتلقِّي قبولها، واستحسانها بمسماها الجديد حتى لا يعبأ بحرمتها، ثم الكشف اللغوي عن حقيقة العبارات المستخدمة في الترغيب في تحسن الصوت بالتلاوة كـ\"النغم\" و\"الغناء\" و\"التطريب\" والتي قد يتحج بها البعض على جواز تلاوة القرآن بتلك المقامات.\nوتأتي هذه الدراسة لتقدم الحلول الشرعية ببيان حقيقة تلك المقامات وحكم","vol":"72","page":105},{"text":"تلاوة القرآن بها مقرونة بالأدلة والحجج والبراهين مشفوعة بفتاوى أهل العلم-قديمًا، وحديثًا- وبيان أقوالهم في حكم تلاوة القرآن بتلك المقامات.\n\n<span data-type='title' id=toc-9>رابعًا: مشكلة البحث وأهدافه</span>\nتكمن مشكلة البحث فيما يلي:\n١ - شيوع تلاوة القرآن بتلك المقامات من قبل أعلام كبار شهدت لهم الدنيا كلها بجودة التلاوة وحسن الأداء مما اتخذ عموم الناس تلاواتهم مثالًا يحتذى، ومن ثم يتم محاكاتهم وتقليدهم.\n٢ - انتقال طريقة التلاوة بالمقامات عبر الأجيال بحيث يتلقها كل جيل عن الجيل السابق له على أنها من المسلمات وكأنها وحيٌ يوحى\n٣ - شيوع انتشار تعلم تلك المقامات وإقبال الشباب عليها بصفة خاصة، حتى أصبح لها فئة متخصصة تدرسها في دورات علمية منظمة وتمنح شهادات معتمدة بمقابل مادي.\n٤ - عدم قبول القراء في بعض الإذاعات إلا بعد إتقان وتعلم تلك المقامات، بل ويعقد لهم اختبار على يد متخصص في هذا المجال، ولا يحق لأحد منهم الالتحاق كقارئ بالإذاعة إلا بعد تجاوز اختبار التلاوة بالمقامات.\n٥ - ويهدف البحث لمعالجة تلك الإشكالات الواردة على البحث بمنهجية علمية تأصيلية مقرون بالحجة والبرهان في ضوء كتاب الله وهدي النبي العدنانﷺ-\n\n<span data-type='title' id=toc-10>خامسًا: منهج البحث</span>\nالمنهج الوصفي التحليلي:\nلقد تناول الباحث تلك الدراسة بمعالج قضية قلب المسميات عن حقائقها وبين أن قدم السبق في تغييرها \"سنة إبليسية\"، ثم قام بمعالجة الألفاظ الواردة في معنى التغني بالقرآن في ضوء مدلولها اللغوي مستشهدًا بكلام أئمة العلم وتوجيههم، ثم تكلم عن المعازف وخطورتها وحكم استحلالها وموقف السلف منها.\nثم تناول قضية البحث في حكم تلاوة القرآن بما يسمى بـ\"المقامات الموسيقية\" ثم حَسَمَ الخلافَ الوارد فيها ونقَل إجماع السلف على تحريمه وتجريمه، ثم نقَل فتوى العلماء القاضية بحرمتها- قديمًا وحديثًا.\nثم بيَّن أن تلاوة القرآن عبادة، وأن تلاوته بتلك المقامات أمر محدث في دين الله فيجب تنزيهه عنها لأنها صارفة عن تدبره.","vol":"72","page":106},{"text":"<span data-type='title' id=toc-11>الفصل الأول حقائق المسميات - والمعازف وما إليها</span>\nوفيه ثلاثة مباحث:\n\n<span data-type='title' id=toc-12>المبحث الأول: قلب المسميات عن حقائقها \"سنة إبليسية\"</span>\n<span data-type='title' id=toc-13>المطلب الأول: قدم السبق في تغيير المسميات</span>\nلقد أضحت الكثير من المسميات تسمى بغير اسمها استخفافًا بالعقول للجنوح بها عن المعقول، وليسكت عنها المتلقِّي لها ويتلقاها بالقبول، وليصبح مسماها المعسول هو القول الصحيح المقول، وذلك لما تضفيه تلك المسمياتُ \"المعسولة\" بمسمياتها اللامعة البراقة المقلوبة، وذلك ليهون على المتلقِّي بشاعتها وحرمتها وينسى عقوبتها\nوسوء عاقبتها ولا يحمل هم حوبتها.\nولقد كان للشيطان قدمُ السبق في هذا المضمار، وذلك لأنه كان أول من سن تلك السنة السيئة التي تقلب الحقائق الثابتة بتغير مدلولاتها بألفاظ أُخر- مكرًا وخديعة وكذبًا وتدليسًا- لتتلقاه وتتلقفه منه أولياؤه، ويوحي بها بعضهم لبعض زخرف القول غرورًا، كما قال ربنا: (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ) (الزخرف: ١٢)، ومن أظهر ذلك قلبه لحقيقة الشجرة التي نهى الله الأبوين من قربانها فسمها بغير اسمها، سماها بـ\" شجرة الخلد وملك لا يبلى\".\n\n<span data-type='title' id=toc-14>المطلب الثاني: بداية قلب المسميات عن حقائقها كما وردت في القرآن</span>\nلقد ذكر الله لنا في كتابه الكريم قصة أبينا آدم ﵇ مع عدو الله إبليس، وكان من أظهر مشاهد الصراع بين الحق والباطل في تلك القصة سلاح الوسوسة والإغواء الذي استخدمه عدو الله مع أنبينا ﵇، فبعد أن نهاه الله ﷿ عن الأكل من الشجر فوسوس ليه إبليس فأغواه فأكل منها وفي خبر هذا الحدث العظيم قال ربنا الكريم: (فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَا يَبْلَى) (طه: ١٢٠).\nقوله: (فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ. (أي: فألقى إبليسُ إلى آدَمَ وسوستَه، وكلَّمه كلامًا خفيًّا. (^١)\n_________\n(^١) -يُنظر: «تفسير ابن جرير الطبري» (١٦/ ١٨٨)، - تفسير الطبري: جامع البيان في تأويل القرآن المؤلف: محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: ٣١٠ هـ) تحيق: أحمد محمد شاكر الناشر: مؤسسة الرسالة الطبعة: الأولى، ١٤٢٠ هـ - ٢٠٠٠ م عدد الأجزاء: ٢٤، «تفسير النسفي» (٢/ ٣٨٧)، تفسير النسفي (مدارك التنزيل وحقائق التأويل) المؤلف: أبو البركات عبد الله بن أحمد بن محمود حافظ الدين النسفي (المتوفى: ٧١٠ هـ) حققه وخرج أحاديثه: يوسف علي بديوي راجعه وقدم له: محيي الدين ديب مستو الناشر: دار الكلم الطيب، بيروت الطبعة: الأولى، ١٤١٩ هـ - ١٩٩٨ م عدد الأجزاء: ٣، «تفسير القنوجي» (٨/ ٢٨٦)، «أضواء البيان» للشنقيطي (٤/ ١١٠). تفسير أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن المؤلف: محمد الأمين بن محمد المختار بن عبد القادر الجكني الشنقيطي (المتوفى: ١٣٩٣ هـ) الناشر: دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع بيروت - لبنان عام النشر: ١٤١٥ هـ - ١٩٩٥ مـ.","vol":"72","page":107},{"text":"وقوله: (قَالَ يَا آَدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَا يَبْلَى).\nأي: قال إبليسُ: يا آدَمُ، هل أدلُّك على شَجَرةٍ إن أكَلْتَ منها تُخلَّدْ في الجنَّةِ فلا تمُتْ، ويكُنْ لك مُلكٌ لا يَفنى ولا ينقَطِعُ. (^١)\nقال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) - ﵀- في \"إغاثة اللهفان\":\nوإنما كذبهما عدو الله، وغرّهما، وخدعهما؛ بأن سمّى تلك الشجرة \"شجرة الخلد\"، فهذا أول المكر والكيد، ومنه وَرِثَ أتباعه تسمية الأمور المحرمة بالأسماء التي تحبُّ النفوسُ مسمَّياتها، فسمَّوا الخمر أمَّ الأفراح، وسمَّوا أخاها بلُقَيْمة الراحة (^٢)، وسمَّوا الربا بالمعاملة، وسمَّوا المُكُوسَ بالحقوق السلطانية، وسمَّوا أقبح الظلم وأفحشه شرع الديوان، وسمَّوا أبلغ الكفر- وهو جحد صفات الرب- تنزيهًا، وسمَّوا مجالس الفسوق مجالس الطَّيبة! فلما سمَّاها \"شجرة الخلد\" قال: ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا كراهة أن تأكلا منها فتخلدا في الجنة ولا تموتا؛ فتكونان مثل الملائكة الذين لا يموتون. (^٣).\nفكان من سنة إبليس اختيار الاسم الجذاب (شَجَرَةِ الْخُلْدِ) وليزيده تزينًا قال: (وَمُلْكٍ لَا يَبْلَى) ذلك لينتقل على أقل التقديرات من درجة المنبوذات إلى درجة المقبولات المستساغات كـ (شَجَرَةِ الْخُلْدِ) ثم يزيد التزيين والوسوسة والإغواء حتى يرتقي ويصبح من المستحسنات- (وَمُلْكٍ لَا يَبْلَى) -.\n_________\n(^١) - يُنظر: «تفسير يحيى بن سلام» (١/ ٢٨٤)، «تفسير ابن جرير» (١٦/ ١٨٨)، «تفسير ابن عطية» (٤/ ٦٧)، «تفسير ابن كثير» (٥/ ٣٢١)، تفسير ابن كثير: تفسير القرآن العظيم المؤلف: أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي (المتوفى: ٧٧٤ هـ) المحقق: سامي بن محمد سلامة الناشر: دار طيبة للنشر والتوزيع، ط ٢، ١٤٢٠ هـ - ١٩٩٩ م، عدد الأجزاء: ٨.، «تفسير السعدي» (ص: ٥١٥)، تفسير ابن سعدي، تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان المؤلف: عبد الرحمن بن ناصر بن عبد الله السعدي (المتوفى: ١٣٧٦ هـ) المحقق: عبد الرحمن بن معلا اللويحق الناشر: مؤسسة الرسالة ط ١، ١٤٢٠ هـ -٢٠٠٠ م عدد الأجزاء: ١.، «أضواء البيان» للشنقيطي (٤/ ١١١).\n(^٢) - لعله يقصد الحشيش.\n(^٣) إغاثة اللهفان في مصائد الشيطان: (١/ ١١٢ - ١١٣). إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان المؤلف: محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية (ت ٧٥١ هـ) المحقق: محمد حامد الفقي الناشر: مكتبة المعارف، الرياض، المملكة العربية السعودية عدد الأجزاء: ٢.","vol":"72","page":108},{"text":"<span data-type='title' id=toc-15>المبحث الثاني: معالجة الألفاظ الواردة في معنى التغني بالقرآن</span>\nوفيه ستة مطالب:\n\n<span data-type='title' id=toc-16>المطلب الأول: وجوب التحاكم للغة القرآن عند التنازع في المسميات</span>\nوالخلاف الذي حُكِىَ عن بعض أهل العلم في قراءة القرآن بالألحان، والذي هم فيه ما بين مجيز ومانع، فالأغلب أنه بُني على فهم معاني الأحاديث التي ورد فيها الحث على التغني بالقرآن والترغيب في ذلك.\nوقد بسط الكلام حول هذه المسألة ابن بطال في \"شرح البخاري\"، وكذلك ابن القيم في \"زاد المعاد\"، والحافظ ابن رجب الحنبلي في \"نزهة الأسماع في مسألة السماع\"، وقد ذكروا أدلة المجيزين والمانعين من الفريقين.\nفأغلب العلماء قد حكى فيه الإجماع ومنعه منعًا باتًا، والبعض حكى فيه الخلاف فرخص فيه بضوابط.\nوممن حكى مثل هذا الحافظ ابن رجب الحنبلي - ﵀- حيث يقول:\nقراءة القرآن بالألحان، بأصوات الغناء وأوزانه وإيقاعاته، على طريقة أصحاب الموسيقى، فرخص فيه بعض المتقدمين إذا قصد الاستعانة على إيصال معاني القرآن إلى القلوب للتحزين والتشويق والتخويف والترقيق.\nوأنكر ذلك أكثر العلماء، ومنهم من حكاه إجماعًا ولم يثبت فيه نزاعًا، منهم أبو عبيد وغيره من الأئمة.\n- وهذا هو الذي عليه أهل التحقيق من الأئمة، والذي تؤيده الأدلة العقلية والنقلية، والذي يظهر للباحث وتميل إليه النفس انتصارًا للقرآن وهو الموافق للأدلة ويؤيده إجماع الأئمة-.\nثم يتابع -الحافظ ابن رجب الحنبلي- ويحرِّر القول في المسألة ويقول - ﵀-:\nوفي الحقيقة هذه الألحان المبتدعة المطربة تهيج الطباع، وتلهي عن تدبّر ما يحصل له من الاستماع حتى يصير التلذذ بمجرد سماع النغمات الموزونة والأصوات المطربة، وذلك يمنع المقصود من تدبر معاني القرآن.\nثم يختم -ابن رجب - هذا التحرير بالقول الذي عليه إجماع أهل العلم الذي حكاه عن أبي عبيد القاسم بن سلَّام الهروي وغيره من الأئمة قائلًا: وإنما وردت السنة بتحسين الصوت بالقرآن، لا بقراءة الألحان، وبينهما بون بعيد (^١).\nولقد كثر الاستشهاد بكلام الحافظ ابن رجب﵀- هذا- في غير ما موضع في\n_________\n(^١) نزهة الأسماع، لابن رجب (ص: ٧٠). نزهة الأسماع في مسألة السماع، المؤلف: عبد الرحمن بن رجب الحنبلي، الناشر: دار طيبة - الرياض، الطبعة الأولى، ١٤٠٧ - ١٩٨٦، تحقيق: وليد عبد الرحمن الفريان، عدد الأجزاء: ١.","vol":"72","page":109},{"text":"طيات البحث لأهميته وجليل قدره.\nولقد حررَّ الإمام ابن القيم - ﵀- صورة الخلاف الواقع في هذه المسألة، وجمع بين أقوال أهل العلم، وأكد إجماع السلف جميعًا على منع القراءة بألحان الموسيقى، وألحان أهل الفسق والفجور والمجون، والتي تسمى في وقتنا الحاضر اليوم بـ\"المقامات الموسيقية\"، ووضَّح وجلَّى خطأ من أدخلها في قول من أجاز القراءة بالألحان من أهل العلم.\nفقال - ﵀- بعد أن بسط المسألة وساق الأدلة:\nوفصل النزاع أن يقال التطريب والتغني على وجهين:\nأحدهما: ما اقتضته الطبيعة وسمحت به من غير تكلف ولا تمرين ولا تعليم بل إذا خلي وطبعه واسترسلت طبيعته جاءت بذلك التطريب والتلحين فذلك جائز\nالوجه الثاني: ما كان من ذلك صناعة من الصنائع، وليس في الطبع السماحة به، بل لا يحصل إلا بتكلف وتصنع وتمرن، كما يتعلم أصوات الغناء بأنواع الألحان البسيطة والمركبة على إيقاعات مخصوصة وأوزان مخترعة لا تحصل إلا بالتعلم والتكلف، فهذه هي التي كرهها السلف وعابوها وذموها ومنعوا القراءة بها، وأنكروا على من قرأ بها. (^١). وسيأتي كلامه- هذا- - ﵀- بشيء من التفصيل بعد قليل. (^٢)\nولكن حين تقلب الحقائق عن معانيها المقصودة فلابد من التحاكم للغة العرب التي نزل بها القرآن، ونطق بها أفصح الخلق - ﵊-.\nفمن تأمل الألفاظ التي رغَّب فيها الشرع بتحسين الصوت يجدها ترجع إلى عبارات لغوية تدور حول هذا المعنى مثل ألفاظ \"التعني بالقرآن\"، أو غيرها من الألفاظ التي وردت على ألسنة بعض شراح الأحاديث التي رغب فيها الشرع بتحسين الصوت، كلفظ \"الترنم\"، ولفظ \"النغم\"، ولفظ \"التطريب\"، فمن تأمل تلك الألفاظ وجد مادتها تدور حول تحسين الصوت بالتلاوة والجهر به فحسب.\n\n<span data-type='title' id=toc-17>المطلب الثاني: معنى الترنم في اللغة</span>\nولنا أن نتأمل لما أورده الزبيدي (ت: ١٢٠٥ هـ) في تاج العروس حيث يقول فيما يلي:\nما ورد في معنى \"الترنم\" عند أهل اللغة: «و) الرَّنَم (بالتَّحْرِيك: الصَّوتُ). وقد رَنِم بالكَسْر: إذا رَجَّع صَوْتَه كما في الصحاح، (والرَّنِيم والتَّرْنِيم: تَطْرِيبُه) كما في المُحْكَم، وقال الجوهريّ: والتَّرْنِيم: تَرْجِيعُ الصَّوت). وترجيع الصوت: تَرْدِيدُهُ في الَحْلْقِ. (^٣)\n_________\n(^١) زاد المعاد، لابن القيم (١/ ٤٧٠).\n(^٢) - وذلك في: المطلب الثاني: حَسْمُ الخلافِ في مسألة ما يسمى بـ\"المقامات الموسيقية\"\n(^٣) -تعريف ومعنى ترجيع الصوت في معجم المعاني الجامع.","vol":"72","page":110},{"text":"فإذا ردد قارئ القرآن قراءته بصوت شجي جميل بترجيع صوته وترديده في الحلق فهو مترنم.\n\n<span data-type='title' id=toc-18>المطلب الثالث: معنى \"النغم\" في اللغة</span>\nما ورد في معنى \"النغم\" عند أهل اللغة: (النَّغَمُ: مُحَرَّكَةً، وتُسَكَّنُ: الكَلَامُ الخَفِيُّ، الوَاحِدةُ بِهَاءٍ)، قَالَ شَيْخُنَا: فَمُفْرَدُهُ تابَعٌ لِجَمْعِه في الضَّبْطِ، انتهى، وفُلَانٌ حَسَنُ النَّغْمَةِ، أي: حَسَنُ الصَّوْتِ في القِرَاءَةَ، كَمَا في الصَّحَاحِ).\nوالنَّغْمةُ جَرْسُ الكلمة وحُسْن الصوت في القراءة وغيرها. (^١). فالنغم والتنغم في القراءة إذًا هو تحسين الصوت بها.\n\n<span data-type='title' id=toc-19>المطلب الرابع معنى \"الغناء\" في اللغة</span>\nما ورد في معنى \"الغناء\" عند أهل اللغة: قال في الصحاح، في مادة (غني): والغَناء (بالفتح): النفع، والغِناء (بالكسر) من السماع. (^٢)\nوقال في اللسان، في مادة (سمع): وكل ما التذَّته الأذن من صوت حسن سماع، والسماع: الغناء. (^٣)\n«والغِناءُ، ككِساءٍ؛ من الصَّوْتِ: ما طُرِّبَ به) قالَ حُمَيْدُ بنُ ثَوْر: وعَجِبْتُ به أَنَّى يكونُ غِناؤُها، وفي الصِّحاح: الغِناءُ، بالكسْرِ، من السماعِ. وفي النِّهايةِ: هو رَفْعُ الصَّوْتِ وموالاته. وفي المِصْباح: وقيِاسُه الضَّم لأنَّه صَوْتٌ).\nوقال ابن الأثير: في حديث آخر: \"ما أذِنَ الله لشيءٍ كأَذَنِه لنبي يتغنَّى بالقرآن يجهر به \" (^٤). قيل: إن قوله: \"يهجر به\" تفسير لقوله: \"يتغنى به\"، وقال الشافعي: معناه تحسين القراءة وترقيقها، ويشهد له الحديث الآخر: \" زيِّنوا القرآنَ بأصواتِكم، فإنَّ الصوتَ الحسنَ يزيدُ القرآنَ حُسنًا\" (^٥) وكل من رفع صوته ووالاه فصوته عند العرب غناء. (^٦)\n_________\n(^١) - لسان العرب: مادة نغم. لسان العرب المؤلف: محمد بن مكرم بن على، أبو الفضل، جمال الدين ابن منظور الأنصاري الرويفعى الإفريقي (المتوفى: ٧١١ هـ) الناشر: دار صادر - بيروت الطبعة: الثالثة - ١٤١٤ هـ عدد الأجزاء: ١٥.\n(^٢) - الجوهري، الصحاح ٦: ٢٤٤٩. الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية المؤلف: أبو نصر إسماعيل بن حماد الجوهري الفارابي (المتوفى: ٣٩٣ هـ) تحقيق: أحمد عبد الغفور عطار الناشر: دار العلم للملايين - بيروت الطبعة: الرابعة ١٤٠٧ هـ - ١٩٨٧ م عدد الأجزاء: ٦.\n(^٣) - لسان العرب ٨: ١٦٥.\n(^٤) - رواه البخاري (٧٤٨٢)، ومسلم (٧٩٢ - ٢٣٤)، واللفظ له.\n(^٥) - أخرجه البخاري معلقًا قبل حديث (٧٥٤٤)، وأخرجه موصولًا أبو داود (١٤٦٨)، والنسائي (١٠١٥)، وابن ماجه (١٣٤٢)، وأحمد (١٨٥١٧) مختصرًا، والحاكم (٢١٢٥) واللفظ له. وصحح الألباني إسناده في أصل صفة الصلاة (٢/ ٥٧٥) من حديث البراء بن عازب ﵁.\n(^٦) - النهاية في غريب الحديث ٣: ٣٩١. النهاية في غريب الحديث والأثر المؤلف: مجد الدين أبو السعادات المبارك بن محمد بن محمد بن محمد ابن عبد الكريم الشيباني الجزري ابن الأثير (المتوفى: ٦٠٦ هـ) الناشر: المكتبة العلمية - بيروت، ١٣٩٩ هـ - ١٩٧٩ م تحقيق: طاهر أحمد الزاوي - محمود محمد الطناحي عدد الأجزاء: ٥.","vol":"72","page":111},{"text":"قال الحافظ ابن حجر (ت: ٨٥٢ هـ) - ﵀ -:\nالغناء يطلق على رفع الصوت، وعلى الترنم الذي تسميه العرب (النَّصْب)، وعلى الحُداء، ولا يسمَّى فاعله مغنيًّا، وإنما يسمَّى بذلك من ينشد بتمطيط وتكسير وتهييج وتشويق بما فيه تعريض بالفواحش أو تصريح. (^١)\nوفي ضوء معنى الغناء في اللغة يتبين ويتضح أن المعنى المراد منه هو تحسين الصوت بالترجيع والتقطيع، مما يوجب التذاذ السامع بسماعه.\n\n<span data-type='title' id=toc-20>المطلب الخامس: معنى \"التطريب\" في اللغة</span>\nما ورد في معنى \"التطريب\": (والتَّطْرِيب في الصَّوْت: مَدُّهُ وتَحْسِينُه. وطَرَّبَ في قِراءَته: مَدَّ ورجَّعَ وطرَّبَ الطَّائِرُ في صَوْتِه كَذَلِكَ، وخَصَّ بَعْضُهُم بِهِ المُكَّاءَ. وفُلَانٌ: قَرأَ بِالتَّطْرِيب). (^٢)\nوطَرَّبَ في صَوْتِهِ: رجَّعَهُ ومَدَّهُ وحَسَّنَهُ. (^٣)\nوقال في اللسان (^٤): طرَّب وتغنى … ويقال: طرَّب فلان في غنائه تطريبًا إذا رجَّع صوته وزيَّنه … والتطريب في الصوت: مدّه وتحسينه، وطرّب في قراءته: سدَّ ورجَّع. فليس المراد به الفرح والحزن. (^٥)\nوالترجيع في الصوت هو المراد من التطريب في كلام ابن منظور في \"لسان العرب\"، وغيره، فقد عرف الطرب في كتاب العين بترجيع الصوت. (^٦)\n- وكذلك- قل في اللُّحُون واللَّحن:\nفـ\" اللُّحُون والألْحان: جمع لَحْن وهو التَّطْرِيب وتَرجِيع الصَّوْت وتَحسِين القِرَاءة والشِّعر والغِنَاء\". (^٧)\nو\"الألحان في القراءة والنشيد لميل صاحبها بالمقروء والمنشد إلى خلاف جهته بالزيادة والنقصان الحادثين بالترنم والترجيع\". (^٨)\nوفي ضوء المفهوم اللغوي لألفاظ الترنم، والنغم، والغناء، والتطريب، يتبين\n_________\n(^١) - فتح الباري (٢/ ٤٤٢) فتح الباري شرح صحيح البخاري المؤلف: أحمد بن علي بن حجر أبو الفضل العسقلاني الشافعي (ت: ٨٥٢ هـ)، الناشر: دار المعرفة - بيروت، ١٣٧٩ هـ، رقم كتبه وأبوابه وأحاديثه: محمد فؤاد عبد الباقي، قام بإخراجه وصححه وأشرف على طبعه: محب الدين الخطيب، عليه تعليقات العلامة: عبد العزيز بن عبد الله بن باز، عدد الأجزاء: ١٣.\n(^٢) يُنظر: تاج العروس - الزبيدي (٢/ ١٨٢).\n(^٣) -تعريف ومعنى التطريب في معجم المعاني الجامع\n(^٤) - لسان العرب ١: ٥٥٧.\n(^٥) الأنصاري، المكاسب ٣: ١٩٦، وغيره؛ صحاح الجوهري ١: ١٧١.\n(^٦) -العين ٧: ٤٢٠.\n(^٧) - النهاية في غريب الأثر - (٤/ ٤٦٠).\n(^٨) - الفائق في غريب الحديث: (٣/ ٣٠٩). الفائق في غريب الحديث والأثر المؤلف: أبو القاسم محمود بن عمرو بن أحمد، الزمخشري جار الله (المتوفى: ٥٣٨ هـ) المحقق: علي محمد البجاوي -محمد أبو الفضل إبراهيم الناشر: دار المعرفة - لبنان الطبعة: الثانية عدد الأجزاء: ٤.","vol":"72","page":112},{"text":"بوضوح وجلاء أنها ألفاظ تدل على تحسين الصوت وعلوه وتردده في الحلق، ومنه سمي الغناء غناءً.\n\n<span data-type='title' id=toc-21>المطلب السادس: بيان مفهوم الموسيقى</span>\nوأما لفظ: \" الموسيقى \": فهو \" لفظ يوناني وليس له جذر عربي أصلًا، وهو لفظ يحتمل التذكير والتأنيث، ويطلق على فنون العزف على آلات الطرب …\nومن التعريفات الأُخرى للموسيقى هي لفظ ينتمي لأصلٍ يونانيّ، وأُطلق على الفنون الخاصة بالعزف على الآلات الموسيقيّة والطربيّة، واشتُقّت كلمة موسيقى اللاتينيّة من الكلمة موس، وهي آلهة اليونان للفن .. (^١)\nوالموسيقى في الاصطلاح: علم يُعرف منه أحوال النغم والإيقاعات وكيفية تأليف\nاللحون وإيجاد الآلات \". (^٢)\nوقيل هو: علم يبحث في أصول الأنغام من حيث التنافر والائتلاف وتأليف الألحان وأحوال الأزمنة التي تخلل بيتها. (^٣)\nوقيل هي: نوع من أنواع الفنون التي تهتمّ بتأليف وإيقاع وتوزيع الألحان، وطريقة الغناء والطرب، كما تُعدّ الموسيقى علمًا يدرس أصول ومبادئ النغم من حيث التوافق أو الاختلاف. (^٤)\nإذا فإن التغني بالقرآن وتحسين الصوت والجهر به لا علاقة له بالموسيقى وبمقاماتها، ولذا ينبغي أن يُعلم خطر تلك المعازف وآلاتها، وأنه لا يليق أن ترتبط تلاوة القرآن بها وبمقامتها.\n\n<span data-type='title' id=toc-22>المبحث الثالث: حكم استحلال المعازف</span>\nوفيه ثلاثة مطالب:\n\n<span data-type='title' id=toc-23>المطلب الأول: عقوبة استحلال المعازف</span>\nوإذا استحل قومٌ المعازفَ مُسخوا قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ وفي ذلك يقول النَّبِيَّ ﷺ: لَيَكونَنَّ مِنْ أُمَّتي أقْوامٌ يَسْتَحِلُّونَ الحِرَ والحَرِيرَ، والخَمْرَ والمَعازِفَ، ولَيَنْزِلَنَّ أقْوامٌ إلى جَنْبِ عَلَمٍ، يَرُوحُ عليهم بسارِحَةٍ لهمْ، يَأْتِيهِمْ -يَعْنِي الفقِيرَ- لِحاجَةٍ، فيَقولونَ: ارْجِعْ إلَيْنا غَدًا، فيُبَيِّتُهُمُ اللَّهُ، ويَضَعُ العَلَمَ، ويَمْسَخُ آخَرِينَ قِرَدَةً وخَنازِيرَ إلى يَومِ القِيامَةِ. (^٥)\nقيل: مدارُ استحلالِ هذه المحَرَّماتِ وغَيرِها على تسميةِ الشَّيءِ باسمِ غيرِه، كمن تزوَّج امرأةً ليُحِلَّها لزَوجِها؛ فإنَّهم يُسَمُّونه في العَقدِ زَوجًا، وإنما هو\n_________\n(^١) سيما أبو رموز، حكم الموسيقى في الإسلام، القدس - فلسطين، (ص: ٧، ٩). بتصرّف.\n(^٢) - يُنظر: الموسوعة الفقهية (٣٨/ ١٦٨. الموسوعة الفقهية الكويتية صادر عن: وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية - الكويت عدد الأجزاء: ٤٥ جزءًا، طبع الوزارة.\n(^٣) - يُنظر: تعريف ومعنى الموسيقي في معجم المعاني الجامع.\n(^٤) - تعريف ومعنى موسيقى في معجم المعاني الجامع، بتصرّف.\n(^٥) - صحيح البخاري: (٥٥٩٠).","vol":"72","page":113},{"text":"المحلِّلُ الملعونُ، والتَّيسُ المستعارُ، واستحلالُ الخَمرِ بتسمِيَتِها بغيرِ اسمِها، فيقولون: مشروباتٌ رُوحانيَّةٌ، وغيرَ ذلك.\nوفي هذا حَضٌّ للمُسلِمِ على اجتنابِ المعاصي؛ كي لا يقَعَ في العذابِ ومَسْخِ الصُّوَرِ.\nوفي الحَديثِ: عَلامةٌ مِنْ عَلاماتِ النُّبوَّةِ.\nوفيه: أنَّ استحلالَ المعاصي -مِثلُ الزِّنا والحريرِ والخَمرِ والمعازفِ- من أكبرِ الكبائِرِ. (^١)\n\n<span data-type='title' id=toc-24>المطلب الثاني: الإجماع على تحريم السماع</span>\nوقد نقل الإمام أبو عمرو ابن الصلاح (ت: ٤٦٣ هـ) الإجماع على تحريم السماع في \"أدب المفتي والمستفتي\" فقال - ﵀-: فليعلم أن الدف والشبابة والغناء إذا اجتمعت: فاستماع ذلك حرام عند أئمة المذاهب وغيرهم من علماء المسلمين، ولم يثبت عن أحد ممن يعتد بقوله في الإجماع والخلاف: أنه أباح هذا السماع. (^٢)\nأولًا: جماهير العلماء ومنهم أئمة المذاهب الأربعة (أبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد) وأتباعهم على أن الإجماع حجة شرعية، وقد احتجوا به على مسائل كثيرة، وقد استدلوا على حجية الإجماع بأدلة كثيرة من القرآن الكريم والسنة النبوية.\nفإنكار الإجماع بعد ذلك إنكار غير صحيح. (^٣)\nثانيًا: قال الفقيه المحقق ابن حجر الهيتمي الشافعي (ت: ٩٧٤ هـ) - ﵀: -\n\" الأوتار والمعازف، كالطُّنْبُور والعُود والصَّنْج .. وغير ذلك من الآلات المشهورة عند أهل اللهو والسَّفاهة والفُسوق، وهذه كلُّها محرَّمة بلا خِلاف، ومَن حكى فيه خلافًا فقد غلط أو غلب عليه هَواه، حتى أصمَّه وأعماه، ومنعه هداه، وزلَّ به عن سنن تَقواه.\nوممَّن حكَى الإجماع على تحريم ذلك كلِّه: الإمام أبو العباس القرطبي (ت: ٦٥٦ هـ)، وهو الثقة العدل، فإنَّه قال كما نقَلَه عن أئمَّتنا وأقرُّوه: أمَّا المَزَامِير والكُوبَة فلا يُختَلف فِي تحريم سماعها، ولم أسمعْ عن أحدٍ ممَّن يُعتَبر قوله من السلف، وأئمَّة الخلف مَنْ يبيح ذلك، وكيف لا يُحرَّم وهو شعار أهل الخمور والفسوق، ومهيج للشهوات والفساد والمجون، وما كان كذلك لم يُشَكَّ فِي تحريمه ولا فِي تفسيق فاعله وتأثيمه.\nوممَّن نقَل الإجماعَ على ذلك أيضًا إمامُ أصحابنا المتأخِّرين أبو الفتح سليم بن أيوب الرازي، فإنَّه قال فِي \" تقريبه \" بعد أنْ أورد حديثًا\n_________\n(^١) - يُنظر: شرح الحديث في الموسوعة الحديثية من: الدرر السنية.\n(^٢) -أدب المفتي والمستفتي، لابن الصلاح (٢/ ٥٠٠). أدب المفتي والمستفتي المؤلف: عثمان بن عبد الرحمن، أبو عمرو، تقي الدين المعروف بابن الصلاح (المتوفى: ٦٤٣ هـ) المحقق: د. موفق عبد الله عبد القادر الناشر: مكتبة العلوم والحكم - المدينة المنورة الطبعة: الثانية - ١٤٢٣ هـ-٢٠٠٢ م عدد الأجزاء: ١.\n(^٣) وللاستزادة يُنظر: الرد على القرضاوي والجديع لـ عبد الله رمضان موسى (ص/ ٨١) وما بعدها.","vol":"72","page":114},{"text":"فِي تحريم الكُوبَة، وفي حديث آخَر: أنَّ اللهَ يَغفِرُ لكلِّ مذنبٍ إلا صاحب عَرطَبة أو كُوبة (^١)، والعَرطَبة: العُود، ومع هذا فإنَّه إجماع \". (^٢)\nوممن حكى الإجماع أيضًا: أبو الحسين البغوي (ت: ٥١٦ هـ) فإنه قال﵀: -\nوَاتَّفَقُوا عَلَى تَحْرِيم المزامير والملاهي وَالْمَعَازِف. (^٣)\nوقال ابن قدامة (ت: ٦٢٠ هـ) - ﵀: - آلَةُ اللَّهْوِ كَالطُّنْبُورِ، وَالْمِزْمَارِ، وَالشَّبَّابَةِ … آلَةٌ لِلْمَعْصِيَةِ، بِالْإِجْمَاعِ. (^٤)\nوقد نقل الإجماع على تحريم الغناء المصاحب للموسيقى جمع من العلماء، من مختلف المذاهب المتبوعة عند أهل الإسلام، كالإمام ابن جرير الطبري، وأبي بكر الآجري، وأبي الطيب الطبري الشافعي، وأبي عمرو ابن الصلاح، وغيرهم. (^٥)\nثالثًا: أما إذا ثبت الإجماع، على تحريم الغناء، فالأمر فيه ظاهر، فرد مثل ذلك مجازفة خطيرة، لا سيما وقد توارد على نقله، والاحتجاج به جمع من الفقهاء.\nوأما إذا لم تتقرر صحة الإجماع، وثبت الخلاف فيه؛ فإن ذلك لا يعني عدم تحريم الغناء؛ فإن من ذهب إلى تحريمه لم يستدل بمجرد الإجماع على ذلك، بل استدل له بأدلة عديدة، من الكتاب والسنة، وأقوال السلف، وعملهم.\nوقد أفاض ابن القيم ﵀ في ذكر تلك الأدلة وأقوال العلماء، وذَكَرَ شيئًا من المفاسد المترتبة على سماع الأغاني والموسيقى في \" إغاثة اللهفان \". (^٦)\n_________\n(^١) لم أقف عليه، وأورده أيضًا المصنف في الزواجر (الكبيرة السادسة والأربعون). يُنظر: تحقيق كتاب كف الرعاع عن محرمات اللهو والسماع (٧). كف الرعاع عن محرمات اللهو والسماع المؤلف: أحمد بن محمد بن علي بن حجر الهيتمي السعدي الأنصاري، شهاب الدين شيخ الإسلام، أبو العباس (المتوفى: ٩٧٤ هـ) المحقق: عبد الحميد الأزهري- عدد الأجزاء: ١.\n(^٢) - يُنظر: كف الرعاع عن محرمات اللهو والسماع: (ص/ ١١٨).\n(^٣) شرح السنة، للبغوي: (١٢/ ٣٨٣). شرح السنة المؤلف: محيي السنة، أبو محمد الحسين بن مسعود بن محمد بن الفراء البغوي الشافعي (المتوفى: ٥١٦ هـ) تحقيق: شعيب الأرناؤوط - محمد زهير الشاويش الناشر: المكتب الإسلامي - دمشق، بيروت الطبعة: الثانية، ١٤٠٣ هـ - ١٩٨٣ م عدد الأجزاء: ١٥.\n(^٤) -المغني، لابن قدامة: (٩/ ١٣٢). المغني لابن قدامة المؤلف: أبو محمد موفق الدين عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة الجماعيلي المقدسي ثم الدمشقي الحنبلي، الشهير بابن قدامة المقدسي (المتوفى: ٦٢٠ هـ) الناشر: مكتبة القاهرة الطبعة: بدون طبعة عدد الأجزاء: ١٠ تاريخ النشر: ١٣٨٨ هـ - ١٩٦٨ م.\n(^٥) - يُنظر نصوصهم، والكتب التي وثقت ذلك في كتاب: \" الرد على القرضاوي والجديع: \" (ص/ ٣٥١) وما بعدها. وينظر أيضًا: \" إغاثة اللهفان \" لابن القيم: (١/ ٤١٥).\n(^٦) - للاستزادة يُنظر: \"إغاثة اللهفان \" لابن القيم: (١/ ٤١٥)، حكم الأغاني وآلات المعازف، الإسلام سؤال وجواب، سؤال رقم: (٢٢٢٧٣٠)، بتاريخ: ٢٦/ ١٠/ ٢٠١٤ م.","vol":"72","page":115},{"text":"<span data-type='title' id=toc-25>المطلب الثالث: تحذير العلماء من خطر المعازف</span>\nولذا فقد حذر علماء الإسلام من خطر تلك المعازف أشد التحذير.\nقال شيخ الإسلام ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ) - ﵀-:\nوالمعازف هي خمر النفوس، تفعل بالنفوس أعظم مما تفعل حميا الكؤوس، فإذا سكروا بالأصوات حلَّ فيهم الشرك، ومالوا إلى الفواحش، وإلى الظلم، فيشركون، ويقتلون النفس التي حرم الله، ويزنون، وهذه الثلاثة موجودة كثيرًا في أهل سماع المعازف. (^١)\nوقال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) - ﵀-:\nوالذي شاهدناه نحن وغيرنا وعرفناه بالتجارب: أنه ما ظهرت المعازف وآلات اللهو في قوم وفشت فيهم واشتغلوا بها: إلا سلط الله عليهم العدو، وبُلوا بالقحط والجدب وولاة السوء، والعاقل يتأمل أحوال العالم وينظر، والله المستعان. (^٢)\nفإذا تبين لنا ذلك، عُلِمَ حرمة وخطورة تعلم \"المقامات الموسيقية\" ومن ثم حرمة قراءة القرآن الذي هو كلام الرحمن على مقامات \"الشيطان\".\nوإنما وَهِمَ من وَهِمَ وأخطأ من أخطأ وَزَلَّ من زَلَّ في هذا الباب غالبًا بسبب سوء فهمه للألفاظ التي استعملها بعض أهل العلم، كالترنيم والتغني والتطريب ونحو ذلك من الألفاظ، والتي عَرَّفَهَا أهل العلم وِفْقَ ما دلت عليه لغةُ العرب\nوفي هذا الصدد يقول ابن جرير الطبري (ت: ٣١٠ هـ) - ﵀-:\nمعنى الحديث تحسين الصوت والغناء المعقول الذي هو تحزين القارئ سامع صوته، كما أن الغناء بالشعر هو الغناء المعقول الذي يطرب سامعه .. (^٣)\nوقال الحافظ ابن حجر (ت: ٨٥٢ هـ) - ﵀-:\n.. يحسن به صوته جاهرًا به مترنمًا على طريق التحزن … ولا شك أن النفوس تميل إلى القراءة بالترنم أكثر من ميلها لمن لا يترنم. لأن للتطريب تأثيرًا في رقة القلب وإجراء الدمع. (^٤)\n_________\n(^١) - مجموع الفتاوى (١٠/ ٤١٧). مجموع الفتاوى المؤلف: تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني (ت: ٧٢٨ هـ) المحقق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم الناشر: مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، المدينة النبوية، المملكة العربية السعودية، ١٤١٦ هـ- ١٩٩٥ م.\n(^٢) - مدارج السالكين (١/ ٥٠٠). مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين المؤلف: محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية (المتوفى: ٧٥١ هـ) المحقق: محمد المعتصم بالله البغدادي الناشر: دار الكتاب العربي - بيروت الطبعة: الثالثة، ١٤١٦ هـ - ١٩٩٦ م عدد الأجزاء: ٢.\n(^٣) - شرح ابن بطال (١٠/ ٢٦٠)، زاد المعاد (١/ ٤٨٦). زاد المعاد في هدي خير العباد المؤلف: محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية (المتوفى: ٧٥١ هـ) الناشر: مؤسسة الرسالة، بيروت - مكتبة المنار الإسلامية، الكويت الطبعة: السابعة والعشرون، ١٤١٥ هـ/ ١٩٩٤ م عدد الأجزاء: ٥.\n(^٤) فتح الباري (٩/ ٧٢).","vol":"72","page":116},{"text":"فابن جرير قد فسر\" التغني\" بالغناء، وابن حجر قد فسر حسن الصوت بـ \"الترنم\" و\" التطريب\" وإنما كان ذلك كله وِفْقَ ما دلت عليه اللغة.\nغير إن المخالفين قد حملوه هذه الألفاظ وأمثالها على المعنى العامي الشائع والدارج في استعمال الناس له، ولو أنهم رجعوا إلى ما دلت عليه تلك الألفاظ من معاني في لغة العرب، أظن لانتهى بهم المطاف وظهر لهم الحق جليًا، إن كانوا ممن يبحث عن الحق ويتجرد عن الهوى.\n\n<span data-type='title' id=toc-26>الفصل الثاني المقامات الموسيقية وما إليها</span>\nوفيه مبحثان:\n\n<span data-type='title' id=toc-27>المبحث الأول: موقف السلف من المعازف</span>\nوفيه خمسة مطالب:\n\n<span data-type='title' id=toc-28>المطلب الأول: يقظة السلف مبكرًا</span>\nلقد يقظة السلف لمثل هذا مبكرًا، ومن أجل هذا وأمثاله ورد النهي عن بعض السلف التحديث ببعض هذه الأحاديث التي فيها الترغيب في التغني بالقرآن وتحسين الصوت به خشية أن تحمل تلك النصوص على غير المراد منها، كالذي نحن بصدده من حمل تلك الألفاظ على جواز تعاطي تلك الألحان الموسومة بـ\" المقامات الموسيقية\" التي هي من خصائص أهل الفسق والخنا ممن يتعاطون الغناء الفاحش المقرون بالمعازف.\nقال أبو عُبيد القاسم بن سلاّم (ت: ٢٢٤ هـ) - ﵀-:\nحدثني يحيى بن سعيد القطان عن شُعبة بن الحجَّاج قال: \"نهاني أيوب أن أحدث بهذا الحديث: \"زينوا القرآن بأصواتكم\" (^١).\nقال أبو عُبيد:\nوإنما كره أيوب فيما نرى أن يتأول الناس بهذا الحديث الرخصة من رسول اللهﷺ- في هذه الألحان المبتدعة، فلهذا نهاه أن يحدث به. (^٢)\nفحَمْلُ هذه الألفاظ العربية والاستدلال والاحتجاج بها على جواز استعمال \"المقامات الموسيقية\" وقراءة القرآن بها وإباحتها، بورود مثلها في بعض الأحاديث واستعمال أهل العلم لها، فلاشك في أن هذا خطأ ظاهر جلي، وقد نبه على ذلك جمع من أهل العلم، منهم: شيخ الإسلام ابن تيمية، وتلميذه ابن القيم، وابن كثير\n_________\n(^١) أخرجه البخاري معلقًا قبل حديث (٧٥٤٤)، من حديث البراء بن عازب﵁، وأخرجه موصولًا أبو داود (١٤٦٨)، والنسائي (١٠١٥)، وابن ماجه (١٣٤٢)، وأحمد (١٨٥١٧) مختصرا، والحاكم (٢١٢٥) واللفظ له،. وإسناده صحيحٍ، وأصله في صفة الصلاة للألباني (٢/ ٥٧٠).\n(^٢) فضائل القرآن لأبي عبيد (١/ ٣٣٥). فضائل القرآن للقاسم بن سلام المؤلف: أبو عُبيد القاسم بن سلاّم بن عبد الله الهروي البغدادي (المتوفى: ٢٢٤ هـ) تحقيق: مروان العطية، ومحسن خرابة، ووفاء تقي الدين الناشر: دار ابن كثير (دمشق - بيروت) الطبعة: الأولى، ١٤١٥ هـ -١٩٩٥ م.","vol":"72","page":117},{"text":"وغيرهم من أهل العلم الأثبات.\nكما ينبغي أن يُعْلَم أن دخول المعازف على تلاوة القرآن إنما: \"كان بدعوة مشبوهة من بعض الصحفيين قديمًا بزعم تصوير المعاني وضبط الأنغام، وربما تمادى بعضهم وطالب بما يقارن تلك الألحان بالآلات الموسيقية، فكل ذلك جرأة على كتاب الله تعالى ذِكرُه وتقدس اسمُه، ولا شك أن الاشتغال بتلك الأنغام يوقع القارئ في تحوير الألفاظ، ويصرف السامع عن تدبر المعاني، بل يفضي بها إلى التغيير، وكتاب الله تعالى مجد المسلمين ينزه عن ذلك\". (^١)\n\n<span data-type='title' id=toc-29>المطلب الثاني: حَسْمُ الخلافِ في مسألة ما يسمى بـ\"المقامات الموسيقية\"</span>\nحَسْمُ ابنِ القيم للخلاف في هذه المسألة:\nوقد حَسَمَ الإمامُ ابن القيم الخلاف في هذه المسألة، وذكر إجماع السلف على منع القراءة بالألحان الموسيقية، وتلاوة القرآن بطريقة أهل الفسق والمجون التي يستخدمها أهل الخلاعة من المغنين وأضرابهم، وهي ما يعرف في عصرنا الحاضر بـ\"المقامات الموسيقية\"، كما فرق - ﵀- بين الطبيعة الجبلية في القراءة وبين التكلف المذموم في التغني بالقرآن حتى يصل إلى حد التمطيط، وهم لا يحصل لهم ذلك إلا بالتعلم والتمرن والتصنع كما يفعل ذلك أهل الغناء بألحان وإيقاعات مخصوصة على أوزان مخصوصة قد اخترعوها وابتدعوها.\nوقد أطال فيها -ابن القيم﵀- النفس بعد أن ساق الأدلة المسكتة التي برهن بها على بطلان تلك الفعلة الشنيعة، ثم بين هنا أن التغني منه المحمود ومنه المذموم.\nفقال في ذلك - ﵀-:\nوفصل النزاع أن يقال التطريب والتغني على وجهين:\nأحدهما: ما اقتضته الطبيعة وسمحت به من غير تكلف ولا تمرين ولا تعليم بل إذا خلي وطبعه واسترسلت طبيعته جاءت بذلك التطريب والتلحين فذلك جائز، وإن أعان طبيعته بفضل تزيين وتحسين كما قال أبو موسى الأشعري﵁- للنبيﷺ- \"لو علمت أنك تسمع لحبرته لك تحبيرًا\" (^٢) والحزين ومن هاجه الطرب والحب والشوق لا يملك من نفسه دفع التحزين والتطريب في القراءة، ولكن النفوس تقبله وتستحليه لموافقته الطبع وعدم التكلف والتصنع فيه، فهو مطبوع لا متطبع، وكلف لا متكلف، فهذا هو الذي كان\n_________\n(^١) يُنظر: حول فكرة تلحين القرآن، للشيخ/ عبد الفتاح القاضي، مجلة الأزهر: (ج/ ١)، عدد الشهر المحرم، لعام ١٣٨٧ هـ، الجمع الصوتي الأول للقرآن الكريم، أو، المصحف المرتل: بواعثه ومخططاته، المؤلف: الدكتور لبيب السعيد، (٣٤٣)، الناشر: دار الكتاب العربي للطباعة والنشر-القاهرة، تاريخ النشر: ١٣٨٧ هـ، ١٩٦٧ م، (د. ط).\n(^٢) -يُنظر: فتح الباري (١٤/ ٢٧٢)","vol":"72","page":118},{"text":"السلف يفعلونه ويستعملونه، وهو التغني الممدوح المحمود، وهو الذي يتأثر به التالي والسامع، وعلى هذا الوجه تحمل أدلة أرباب هذا القول كلها.\nالوجه الثاني: ما كان من ذلك صناعة من الصنائع، وليس في الطبع السماحة به، بل لا يحصل إلا بتكلف وتصنع وتمرن، كما يتعلم أصوات الغناء بأنواع الألحان البسيطة والمركبة على إيقاعات مخصوصة وأوزان مخترعة لا تحصل إلا بالتعلم والتكلف، فهذه هي التي كرهها السلف وعابوها وذموها ومنعوا القراءة بها، وأنكروا على من قرأ بها، وأدلة أرباب هذا القول إنما تتناول هذا الوجه، وبهذا التفصيل يزول الاشتباه ويتبين الصواب من غيره وكل من له علم بأحوال السلف يعلم قطعًا أنهم برآء من القراءة بألحان الموسيقى المتكلفة التي هي إيقاعات وحركات موزونة معدودة محدودة، وأنهم أتقى لله من أن يقرؤوا بها ويسوغوها، ويعلم قطعًا أنهم كانوا يقرءون بالتحزين والتطريب، ويحسنون أصواتهم بالقرآن، ويقرءونه بشجى تارة، وبطرب تارة، وبشوق تارة، وهذا أمر مركوز في الطباع تقاضيه، ولم ينه عنه الشارع مع شدة تقاضي الطباع له، بل أرشد إليه وندب إليه، وأخبر عن استماع الله لمن قرأ به، وقال: (ليس منَّا من لم يتغنّ بالقرآن) (^١)\nوفيه وجهان:\nأحدهما: أنه إخبار بالواقع الذي كلنا نفعله\nوالثاني: أنه نفي لهدي من لم يفعله عن هديه وطريقته. (^٢)\nوفي نحو ذلك يقول ابن كثير (ت: ٧٤٤ هـ) - ﵀- في \" فضائل القرآن \":\nوالغرض أن المطلوب شرعًا إنما هو التحسين بالصوت الباعث على تدبر القرآن وتفهمه والخشوع والخضوع والانقياد للطاعة، فأما الأصوات بالنغمات المحدثة المركبة على الأوزان والأوضاع الملهية والقانون الموسيقائي فالقرآن ينزه عن هذا ويُجلّ، ويعظم أن يسلك في أدائه هذا المذهب. (^٣)\nكما نوه على ذلك-أيضًا- الحافظ ابن رجب الحنبلي (ت: ٦٩٥ هـ) - في \" نزهة الأسماع \"فقال - ﵀-:\nوفي الحقيقة هذه الألحان المبتدعة المطربة تهيّج الطباع، وتلهي عن تدبر ما يحصل له من الاستماع حتى يصير الالتذاذ بمجرد سماع النغمات الموزونة والأصوات المطربة، وذلك يمنع المقصود من تدبر معاني القرآن، وإنما وردت السنّة بتحسين الصوت بالقرآن لا بقراءة الألحان، وبينهما بون بعيد. (^٤)\n_________\n(^١) أخرجه البخاري في صحيحه (٧٥٢٧)\n(^٢) - زاد المعاد، لابن القيم (١/ ٤٧٠).\n(^٣) - فضائل القرآن (ص ١١٤)\n(^٤) - نزهة الأسماع، لابن رجب (ص: ٧٠).","vol":"72","page":119},{"text":"<span data-type='title' id=toc-30>المطلب الثالث: منع القراءة بالألحان هو الموقف العدل عند أهل الإسلام</span>\nلقد أدلى أهل العلم بدلوهم في حكم منع قراءة القرآن بالألحان وقالوا فيه القول العدل الحق، ومنهم خصه بمزيد عناية فألف فيه كالإمام زين الدين بركات بن أحمد بن محمد الدمشقي، المعروف بـ \" ابن الكيال الشافعي\" (ت: ٩٢٩ هـ) الذي صنفه فيه كتابه: \"الأنجم الزواهر في تحريم القراءة بلحون أهل الفسق والكبائر\"، تحقيق وتعليق مشعل بن باني الجبرين المطيري، الناشر: دار البشائر الاسلامية، بيروت، لبنان: سنة النشر: ٢٠٠٩ م.\nقال شيخ الإسلام ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ) - ﵀-:\nفلا يسوغ أن يُقرأ القرآن بألحان الغناء، ولا أن يُقرن به من الألحان ما يُقرن بالغناء من الآلات وغيرها، لا عند من يقول بإباحة ذلك، ولا عند من يحرمه، بل المسلمون متفقون على الإنكار لأن يُقرن بتحسين الصوت بالقرآن الآلات المطربة بالفم كالمزامير، وباليد كالغرابيل. فلو قال قائل: النبيﷺ- قد قرأ القرآن، وقد استقرأه من ابن مسعود، وقد استمع لقراءة أبي موسى، وقال: \"لقد أوتى مزمارًا من مزامير داود\" (^١) فإذا قال قائل: إذا جاز ذلك بغير هذه الألحان، فلا يتغير الحكم بأن يُسمع بالألحان، كان هذا منكرًا من القول وزورًا باتفاق الناس. (^٢)\nوقال - ﵀- في موضع آخر:\nوالسلف كانوا يحسنون القرآن بأصواتهم من غير أن يتكلّفوا أوزان الغناء مثل ما كان أبو موسى الأشعري ﵁ يفعل. (^٣)\nوقال القرطبي (ت: ٦٧١ هـ) - ﵀- حين تكلم عن حرمة القرآن:\nومن حرمته ألا يقعر في قراءته كفعل هؤلاء الهمزيين المبتدعين والمتنطعين في إبراز الكلام من تلك الأفواه المنتنة تكلفًا فإن ذلك محدث ألقاه إليهم الشيطان فقبلوه عنه ومن حرمته ألا يقرأه بألحان الغناء كلحون أهل الفسق. (^٤)\n_________\n(^١) - صحيح مسلم كتاب صلاة المسافرين، حديث رقم ٧٩٣.\n(^٢) -الاستقامة، لابن تيمية ١/ ٢٤١). الاستقامة المؤلف: تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي (المتوفى: ٧٢٨ هـ) المحقق: د. محمد رشاد سالم الناشر: جامعة الإمام محمد بن سعود - المدينة المنورة الطبعة: الأولى، ١٤٠٣ هـ، عدد الأجزاء: ٢.\n(^٣) -جامع المسائل: (٣/ ٣٠٤). جامع المسائل - المجموعة الثالثة المؤلف: شيخ الإسلام أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام ابن تيمية (٦٦١ - ٧٢٨ هـ) تحقيق: محمد عزير شمس إشراف: بكر بن عبد الله أبو زيد الناشر: دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع - مكة الطبعة: الأولى، ١٤٢٢ هـ.\n(^٤) - تفسير القرطبي (١/ ٢٩). تفسير القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، أبو عبدالله محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرح الأنصاري الخزرجي، شمس الدين القرطبي، (المتوفى: ٦٧١ هـ)، تحقيق: أحمد البردوني، وإبراهيم أطفيش، دار الكتب المصرية - القاهرة، الطبعة: الثانية، ١٣٨٤ هـ - ١٩٦٤ م.","vol":"72","page":120},{"text":"وقال أبو عبيد القاسم بن سلام (ت: ٢٢٤ هـ) - ﵀-:\nوعلى هذا تُحمل هذه الأحاديث التي ذكرناها في حُسن الصوت، إنَّما هو طريق الحزن والتخويف والتشويق، يُبَيِّنُ ذلك حديث أبي موسى: أن أزواج النبي ﷺ استمعن قراءته، فأُخْبِرَ بذلك، فقال: (لو علمت لشوَّقت تشويقًا، أو حبّرت تَحبِيْرًا. فهذا وجهه لا الألحان المطرِبة الملهية (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-31>المطلب الربع: إجماع السلف على تحريم قراءة القرآن بالألحان الموسيقية</span>\nوقد نُقِلَ الإجماعُ عن جمع من أهل العلم، ومنعه على الإطلاق آخرون، منهم:\n١ - ابن القيم وابن تيمية: وقد مر بنا كلامهما آنفًا\n٢ - ابن رجب الحنبلي:\nوقد نقل ابن رجب (ت: ٦٩٥ هـ) في \"نزهة الأسماع\" إجماع السلف- كذلك- على تحريم قراءة القرآن بالألحان الموسيقية عن أبي عبيد وغيره من الأئمة، فقال: وأنكر ذلك أكثر العلماء، ومنهم من حكاه إجماعًا، ولم يُثبت فيه نزاعًا؛ منهم أبو عبيد وغيره من الأئمة. (^٢)\n٣ - ابن سرين:\nومما حكى هذا الإجماع- كذلك- محمد بن سيرين (ت: ١١٠ هـ) حيث يقول:\nكانوا يرون هذه الألحان في القرآن محدثة. (^٣)، وقوله: \"كانوا\" يعني به الصحابة والتابعين.\n٤ - ابن كثير:\nوقال الحافظ ابن كثير (ت: ٧٧٤ هـ) في مقدمة تفسيره - بعد أنّ ذكر كلام السلف في النهي عن قراءة الألحان-:\nوهذا يدل على أنه محذور كبير، وهو قراءة القرآن بالألحان التي يسلك بها مذاهب الغناء، وقد نص الأئمة، ﵏، على النهي عنه، فأما إن خرج به إلى التمطيط الفاحش الذي يزيد بسببه حرفًا أو ينقص حرفًا، فقد اتفق العلماء على تحريمه. (^٤)\n٥ - ابن الجوزي:\nوابن الجوزي (ت: ٥٩٧ هـ) يعتبره من خوارم المروءة المسقطة للعدالة، حيث يقول﵀-:\nالتلحين في القراءة، تلحين الغناء والشَّعر. وهو مسقط للعدالة ومن أسباب رد الشهادة، قَضَاءً. وكان أول حدوث هذه البدعة في القرن الرابع على أيدي الموالي.\nومن أغلظ البدع في هذا تلكم الدعوة الإلحادية إلى\n_________\n(^١) فضائل القرآن، لأبي عبيد القاسم بن سلام (ص ١٦٤).\n(^٢) نزهة الأسماع (ص: ٧٠).\n(^٣) - رواه الدارمي (٣٥٤٦).\n(^٤) تفسير ابن كثير (١/ ٦٥).","vol":"72","page":121},{"text":"قراءة القرآن على إيقاع الأغاني مصحوبة بالآلات والمزامير. (^١)\nوقال في موضع آخر:\nفأما الألحان التي يصنعها قراء هذا الزمان فمكروهة عند العلماء لأنها مأخوذة من طرائق الغناء. (^٢)\nوقال في موضع آخر- أيضًا-:\nوأما ما أحدث بعدهم - يعني السلف - من تكلف القراءة على ألحان الغناء، فهذا يُنهى عنه عند جمهور العلماء؛ لأنه بدعة. (^٣)\n٦ - أبو العباس القرطبي:\nوقال أبو العباس القرطبي (ت: ٦٥٦ هـ) في \"كشف القناع\": -\nكيفية قراءة القرآن نُقلت إلينا نقلًا متواترًا، وليس فيها شيء مِمَّا يُشبه التلحين، ولا أساليب إنشاد الأشعار، فينبغي ألاّ يُجَوَّزَ غيْرُها، وإنَّما قلنا ذلك، لأنَّا قرأنا القرآن على مشايِخِنَا، وهم العدد الكثير، والجمُّ الغفير، ومشايخنا على مشايخهم، وهكذا إلى العصر الكريم، وتلقينا عنهم كيفية قراءته بالمشافهة، فلو كان التلحين فيه مشروعًا لتعلَّموه من مشايخهم، ولنقلوه عنهم، كما نقلوا عنهم المدَّ والقصر، وما بيْن اللفظين، والإمالة والفتح والإدغام والإظهار، وكيفية إخراج الحروف من مَخارجها، فإنه لَمَّا نقله الخلف عن السلف وعلَّموا عليه، اتصل ذلك لنا وتلقيناه عنهم، وهذا جاء مع توفر الدواعي على النقل وكثرة المتعمقين من القرَّاء الغالين في كيفية قراءته، ومع ذلك فلم يُنقل عن أحد من القرَّاء المشاهير، ولا عن الرواة عنهم شيء من ذلك، فدَلَّ ذلك على أنَّ تلحين القرآن ما كان معروفًا عندهم، ولا معمولًا به فيما بيْنهم، فوجب ألاّ يُعمل به، ولا يُعرَّج عليه، فإنه أمرٌ مُحْدَثٌ، وكلُّ مُحْدَثٍ بدعةٌ، \"وكل بدعة ضلالة\" (^٤)،. (^٥).\nوقول أبي العباس القرطبي من أجود ما قيل في هذه المسألة.\n\n<span data-type='title' id=toc-32>المطلب الخامس: اتفاق أهل العلم المعاصرين على تحريم قراءة القرآن بالألحان الموسيقية</span>\nومن أهل العلم المعاصرين كذلك كل من:\n_________\n(^١) -تلبيس إبليس (ص: ١١٣ - ١١٤). تلبيس إبليس المؤلف: جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي (المتوفى: ٥٩٧ هـ) الناشر: دار الفكر للطباعة والنشر، بيروت، لبنان الطبعة: الطبعة الأولى، ١٤٢١ هـ/ ٢٠٠١ م عدد الأجزاء: ١.\n(^٢) - كشف المشكل من حديث الصحيحين، لابن الجوزي (١/ ٢٦٩). كشف المشكل من حديث الصحيحين المؤلف: جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي (المتوفى: ٥٩٧ هـ) المحقق: علي حسين البواب الناشر: دار الوطن - الرياض سنة النشر: عدد الأجزاء: ٤.\n(^٣) - المرجع السابق (٣/ ٣٠٤ - ٣٠٥).\n(^٤) - صححه الألباني في صحيح أبي داود (٤٦٠٧)\n(^٥) - كشف القناع عن حكم الوجد والسماع (ص ١١٣). كشف القناع عن حكم الوجد والسماع، لأحمد بن عمر بن ابراهيم أبي العباس الأنصاري القرطبي (ت: ٦٥٦ هـ)؛ تحقيق وتعليق علي عبد الباسط مزيد، الناشر: مكتبة الايمان للطباعة والنشر والتوزيع، تاريخ الإصدار: ٢٠١٣ م.","vol":"72","page":122},{"text":"١ - سماحة شيخنا الإمام ابن باز (ت: ١٤٢٠ هـ) - ﵀-:\nحيث يقول سماحته:\nلا يجوز للمؤمن أن يقرأ القرآن بألحان الغناء وطريقة المغنين بل يجب أن يقرأه\nكما قرأه سلفنا الصالح من أصحاب الرسول ﷺ وأتباعهم بإحسان،\nفيقرأه مرتلًا متحزنًا متخشعًا حتى يؤثر في القلوب التي تسمعه وحتى يتأثر هو\nبذلك. أما أن يقرأه على صفة المغنين وعلى طريقتهم فهذا لا يجوز. (^١)\n٢ - شيخنا العلامة صالح بن فوزان الفوزان - حفظه الله-\nحيث سئل ما حكم تلاوة القرآن على المقامات الموسيقية؟\nفأجاب حفظه الله قائلًا: نعوذ بالله من ذلك لا يجوز قراءة القرآن بالألحان وجعلها أغاني، المقامات هذه للأغاني عند الصوفية، ولا يجوز قراءة القرآن عليها، ولا يجوز اتخاذ القرآن أغاني وإنما يتلى القرآن كما كان النبيﷺ - وصحابته وأهل العلم يتلونه، أما أن يتلى كما تتلوه الصوفية والمبتدعة والمغنين هذا حرام. (^٢).\nوقول شيخنا الفوزان في وجوب التأسي بالنبيﷺ - وصحابته هو نفس قول شيخنا الإمام ابن باز -﵀ -، وكأنه خرج من مشكاة واحدة.\n٣ - الدكتور إبراهيم بن سعيد الدوسري: (^٣)\nحيث يقول: القراءة بالألحان لا تخرج عن حالتين: … الحالة الأولى:\nالألحان التي تسمح بها طبيعة الإنسان من غير تصنّع، وهذا ما يفعله أكثر الناس عند قراءة القرآن، فإن كل من تغنّى بالقرآن فإنه لا يخرج عن ذلك التلحين البسيط، وذلك جائز، وهو من التغني الممدوح المحمود، كما قال الرسول - ﷺ -:\n(ليس منَّا من لم يتغنَّ بالقرآن) (^٤)، وعلى هذه الحالة يحمل الحكم بالجواز والاستحباب.\nالحالة الثانية:\nالألحان المصنوعة والإيقاعات الموسيقائية التي لا تحصل إلا بالتعلم والتمرين، ولها مقادير ونسب صوتية لا تتم إلا بها، فذلك لا يجوز؛ لأن أداء القرآن له مقاديره التجويدية المنقولة التي لا يمكن أن تتوافق مع مقادير قواعد تلك الألحان إلا على حساب الإخلال بقواعد التجويد، وذلك أمر ممنوع.\nكما أفتى بالمنع جمع من أعلام المعاصرين كذلك منهم على سبيل البيان لا الحصر أصحاب الفضيلة:\n١ - علماء اللجنة الدائمة للإفتاء بالمملكة\n_________\n(^١) كتاب مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحة الشيخ العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز ﵀. م/ ٩ ص/ ٢٩٠. مجموع فتاوى العلامة عبد العزيز بن باز ﵀ المؤلف: عبد العزيز بن عبد الله بن باز (المتوفى: ١٤٢٠ هـ) أشرف على جمعه وطبعه: محمد بن سعد الشويعر عدد الأجزاء: ٣٠ جزءًا.\n(^٢) -عن الموقع الرسمي لمعالي الشيخ الفوزان.\n(^٣) - نائب رئيس مجلس إدارة الجمعية العلمية السعودية للقرآن الكريم وعلومه، ورئيس قسم القرآن وعلومه بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض- سابقًا-.\n(^٤) - أخرجه البخاري في صحيحه (٧٥٢٧)","vol":"72","page":123},{"text":"العربية السعودية. (^١) - وحسبك بهم-\n٢ - الشيخ العلامة الفقيه محمد بن صالح بن عثيمين﵀-\n٣ - الشيخ العلامة عبد الرحمن بن ناصر البراك\n٤ - الشيخ العلامة بكر بن عبد الله أبو زيد - ﵀- وإن كان ضمن أعضاء اللجنة الدائمة إلا أن له فتوى مستقلة بالمنع أيضًا\n٤ - الشيخ العلامة عبد الله بن عبد الرحمن بن جبرين - ﵀-\n٥ - فضيلة الشيخ/ أحمد بن عيسى المعصراوي شيخ عموم المقارئ المصرية- سابقًا-\n٦ - فتاوى علماء الأزهر الأجلاء.\nولا يُعلم عن أحد من أعلام الأمة الأثبات-المعتبرين-المعاصرين- أي خلاف في تحريم قراءة القرآن بتلك \"المقامات الموسيقية\" المبتدعة التي ليس عليها عمل السلف.\nوما ينادي به بعض الناس من تلحين القرآن بزعم تصوير المعاني وضبط الأنغام، وربما تمادى بعضهم وطالب بما يقارن تلك الألحان بالآلات الموسيقية: فكل ذلك جرأة على كتاب الله - تعالى ذِكرُه وتقدس اسمُه-، ولا شك أن الاشتغال بتلك الأنغام يوقع القارئ في تحوير الألفاظ، ويصرف السامع عن تدبر المعاني، بل يفضي بها إلى التغيير، وكتاب الله تعالى المجيد ينزه عن ذلك. (^٢)\nونعجب ممن اشتهر في العالم الإسلامي بحسن قراءته أن يكون طريقه في التعلم وإتقان القراءة: الأغاني الماجنة! وقد اعترف بعضهم أنه كان يستمع للأغنية ذات المعازف حتى يتعلم طريقة القراءة! وقد انتشرت صورة لبعض كبار القراء وهو بجانب \" البيانو \"! بل وتشترط إذاعة عربية على كل مقرئ فيها أن يحمل شهادة من معهد موسيقي! وإلا حُرِمَ القراءة فيها، وقد وفق الله تعالى كثيرًا من القراء في العالم الإسلامي، وأثروا في الناس بقراءتهم ولم يتعلموا مقامًا ولم يسمعوا أغنية، وبعض المهووسين بهذه المقامات يسمع القارئ المتقن الموفَّق فينسب قراءته لإحدى المقامات ويوهم نفسه وغيره أن هذا القارئ ممن يمشي على طريقته بالقراءة على حسب أغنية أو لحن معيَّن، وليس الأمر كذلك، وإنما هو وَهَمٌ محض. (^٣)\n\n<span data-type='title' id=toc-33>المبحث الثاني: تنبيهات هامة حول \"المقامات الموسيقية\" وما إليها</span>\nوفيه أربعة مطالب:\nوأخيرًا بعد البحث القاصر في هذه المسألة فإنه يجب الإشارة إلى بعض التنبيهات الهامة على النحو التالي:\n_________\n(^١) يُنظر: فتاوى اللجنة الدائمة للإفتاء (٢٦/ ٣٧). فتاوى اللجنة الدائمة - المجموعة الأولى المؤلف: اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء جمع وترتيب: أحمد بن عبد الرزاق الدويش عدد الأجزاء: ٢٦ جزءًا الناشر: رئاسة إدارة البحوث العلمية والإفتاء - الإدارة العامة للطبع - الرياض.\n(^٢) مقتبس من مقال في \" ملتقى أهل التفسير \".\n(^٣) مقتبس من مقال، تلاوة القرآن على المقامات، الإسلام سؤال وجواب، بتاريخ: ٢٥/ ٥/ ٢٠٠١١ م. بتصرف يسير.","vol":"72","page":124},{"text":"<span data-type='title' id=toc-34>المطلب الأول: التنبيه الأول: أن قراءة القرآن \"المقامات الموسيقية\" أمر محدث</span>\nأن قراءة القرآن بتلك \"المقامات\" أمر محدث ليس عليه عمل السلف.\nولذا لا يحل لمسلم أن يقرأ القرآن إلا بالطريقة التي تعبد الله تعالى بها نبيه محمدًا ﷺ، وهي التي تلقاها عن الأمين جبريل ﵇ وعلمها أصحابه، وهي التي تواتر نقلها مشافهة عنهم حتى وصلت إلينا على الحال الأولى التي نزل بها القرآن.\nويحسن بنا هنا توصيف هذه المقامات والتعرّف على ماهيتها؛ حيث إنها في أصلها أنواع من الألحان التي يغني بها أهل الغناء والموسيقى، وقد تطورت شيئًا فشيئًا حتى اعُتني بها ورُتّبت وحُصرت بأوزان معينة سميت فيما بعد بـ \"المقامات\"، وقد بلغت عند أهل هذا الفن ستة مقامات رئيسة (^١)، لكل واحد منها اسم ومعنى للقراءة فيه،\nوبيانها عندهم كالتالي:\nالأول: مقام البيات: ويعنون به اللحن الذي يمتاز بالخشوع والرهبانية التي تجلب القلب وتجعله يتفكر في آيات الله ومعانيها.\nالثاني: مقام الرست: و\"الرست\" كلمة فارسية تعني الاستقامة، ويفضّل أهل المقامات هذا المقام عند تلاوة الآيات ذات الطابع القصصي أو التشريعي.\nالثالث: مقام النهاوند: ويمتاز عندهم بالعاطفة والحنان والرقة التي تبعث على الخشوع والتفكر، و\"نهاوند\" مدينة إيرانية نسب إليها هذا المقام.\nالرابع: مقام السيكا: اسم فارسي (سه گاه) بمعنى ثلاث مراحل، وهو من أقدم المقامات، وقد وسموه للذي يقرأ بالبطء والترسل.\nالخامس: مقام الصبا: الصبا كلمة فارسية واسم ريح لين وملائم .. وقد تكون الكلمة المرادفة للصبا في العربية (النسيم)، وهو مقام جعلوه يمتاز بالروحانية الجياشة والعاطفة.\nالسادس: مقام الحجاز: وهو مقام من أصل عربي نُسب إلى بلاد الحجاز العربية، وعندهم أنه أكثر المقامات روحانية وخشوعًا في القرآن.\nوبعضهم يضيف مقامًا سابعًا وهو مقام العجم، وهو يؤدي عندهم إلى إيجاد الاشتياق ورفع الشأن والنشاط عند المستمع، ويُستخدم في آيات تدل على عظمة الله وصفاته وأسمائه الحسنى والجنة، ومعجزات الأنبياء، والأدعية والحركة والجهاد. وبعض أهل المقامات لا يعترف بهذا المقام كمقام مستقل، ويدمجه في أحد\n_________\n(^١) يُنظر كتاب: مقامات الموسيقى العربية، صالح المهدي، وكتاب: البيان لحكم قراءة القرآن بالألحان، جمع أيمن رشدي سويد: (ص: ٩).","vol":"72","page":125},{"text":"المقامات الستة السابقة. وقد اشتهرت أنظمة ومقامات أخرى موسيقية غير هذه درج بعضهم على تعلّمها والقراءة بها، وفي الوقت الحاضر انتشرت وتوسعت حتى أصبحت تُدْرس وتُدَرّس في معاهد موسيقية متخصصة، وتعطى عليها الشهادات والدورات.\nوقد مر معنا ذكر ذلك في طيات البحث.\nهذه إشارة مدخلية حول هذا الفن بكلام أهل الفن أنفسهم، وحين نتأمل ماهية ما جاء فيه تتجلى لنا الحقائق التالية:\nأولًا: الملاحظ أن أصل هذه المقامات ونشأتها واردٌ من أهل الغناء والفن؛ لأنه عندهم أداء يُضبط بطابع موسيقي يمتاز به صوت معين مرتبطًا بآلات اللهو والطرب؛ فهو إذن خارج من رحم الغناء وأهل الغناء ولا علاقة له أصلًا بالقرآن وأهل القرآن.\nثانيًا: أنه فن نشأ متأخرًا، ويقال: إن القراءة بالألحان حدثت وانتشرت في أواخر العصر الأموي، حيث دخل الغناء الفارسي وتشايع بألحانه عند بعض المسلمين، ثم تسامى بألحانه إلى القرآن الكريم، فكان ذلك أول ظهوره. (^١)\nوقال أبو بكر الطرطوشي (ت: ٥٢٠ هـ) - ﵀-: فأما أصحاب الألحان فإنما حدثوا في القرن الرابع منهم محمد بن سعيد صاحب الألحان. (^٢).\nثالثًا: أن هذه المقامات في أصلها دخيلة على العرب وعلى اللغة العربية؛ فالملاحظ عليها أنها مقامات أعجمية إلا الأخير منها الذي هو المقام \"الحجازي\".\nرابعًا: أن هذه المقامات هي جمعٌ لألحان الناس في غنائهم، فهي علم لاحق بعد القرآن والقراءة به.\nإذا تبيَّن كون هذه المقامات في أصلها قراءة بالألحان اخترعها أهل الغناء والموسيقى والفن، وأنها في الأصل دخيلة على اللغة العربية فهي فارسية المصدر، وأن القراءة بها للقرآن نشأت متأخرًا فلم تكن معروفة عند الصحابة - رضوان الله عليهم-؛ فعلى هذا التصور يأتي الحكم الشرعي في الإقراء بها وتعليمها من خلال الأدلة التالية:\nأولًا: أن الشريعة جاءت بتحريم القراءة بالألحان وقد ورد في حديث عوف بن مالك الأشجعي﵁- أن الرسول ﷺ تخوّف على أمته خصالًا، وذكر منها: \"نشء يتخذون القرآن مزامير يقدمونه يغنيهم وإن كان أقلَّ منهم فقهًا\". (^٣)\n_________\n(^١) - يُنظر: المعجزة الكبرى القرآن، نزوله، كتابته، جمعه، إعجازه، وصوله، علومه، تفسيره، حكم الغناء به، لمحمد أبو زهرة، (٤٤١ - ٤٤٢)، ط: دار الفكر العربي، ١٤١٨ هـ.\n(^٢) - الحوادث والبدع: ص (٨٥).\n(^٣) - أخرجه الإمام أحمد في مسنده، حديث رقم: (١٥٤٦٢)، قال الشيخ حمود التويجري: (وقد وقع مصداق هذه الأحاديث) كما في كتابه إتحاف الجماعة بما جاء في الفتن والملاحم وأشراط الساعة: (٢/ ١٢١). والحديث صححه الألباني في صحيح الجامع: (٢١٦).","vol":"72","page":126},{"text":"وقد سئل الإمام أحمد (ت: ٢٤١ هـ) - - ﵀ - عن الألحان فقال: كل شيء محدث فإنه لا يعجبني إلا أن يكون صوت الرجل لا يتكلفه. (^١). وسئل أيضًا عن القرآن بالألحان فقال: بدعة لا تُسمع (^٢).\nوقد نصَّ على ذلك غيره من الأئمة، كـ\"مالك والشافعي\"، فذكرا أن قراءة القرآن بقصد التلحين الذي يشبه تلحين الغناء مكروهة مبتدعة لا تجوز (^٣).\nقَالَ مَالِكٌ (ت: ١٧٩ هـ) -﵀-:\nولا تُعجبني القراءة بالألحان، ولا أحبُّها في رمضانَ ولا في غيرِهِ؛ لأنه يشبه الغناء، ويضحك بالقرآن، فيقال: فلان أقرأ من فلان. (^٤)\nوَقَالَ - ﵀-:\nيَكْرَهُ هَذِهِ الْأَلْحَانُ الَّتِي يقرؤونها فِي الْقِيَامِ فِي الْمَسْجِدِ.\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ (ت: ٢٠٤ هـ) -﵀-:\nفِي قَوْلِهِ ﵌: \"لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِالْقُرْآنِ\" (^٥) قَالَ: يَقْرَأُهُ حَدْرًا وَتَحْزِينًا. (^٦)\nقال عبد الله بن أحمد بن حنبل (ت: ٣٩٠ هـ) - رحمهما الله-:\nسمعتُ أبي وقد سُئل عن القراءة بالألحان؟ فقال: محدثٌ. (^٧)\nوقال ابن رجب في قراءة القرآن بالألحان، بأصوات الغناء وأوزانه وإيقاعاته، على طريقة أصحاب الموسيقى: أنكر ذلك أكثر العلماء، ومنهم من حكاه إجماعًا ولم يثبت فيه نزاعًا، منهم أبو عبيد وغيره من الأئمة (^٨). وقد مر معنا هذا عند الكلام على حكاية الإجماع. (^٩)\nوقال ابن الجوزي: وأما ما أحدث بعدهم- يعني السلف - من تكلف القراءة على ألحان الغناء، فهذا يُنهى عنه عند جمهور العلماء؛ لأنه بدعة (^١٠).\nثانيًا: أن القراءة بهذه المقامات نشأت متأخرًا ولم يعرفها سلفنا الصالح الذين هم أهل القرآن والإقراء والذين نزل عليهم القرآن، وهي قراءة متواترة عن كافة المشايخ جيلًا فجيلًا إلى رسول اللهﷺ- وليس فيها تلحين ولا تطريب (^١١)، ولو كانت خيرًا\n_________\n(^١) - مجموع الفتاوى لابن تيمية: (١٢/ ٤٢٧).\n(^٢) - طبقات الحنابلة: (١/ ٥٧).\n(^٣) - جامع المسائل: (٤/ ٣٥٥).\n(^٤) - الحوادث والبدع (ص: ٨٣).\n(^٥) صحيح البخاري: (٧٥٢٧).\n(^٦) - قيام الليل للمروزي: (١/ ٢٣٧).\n(^٧) - الحوادث والبدع (ص: ٨٥).\n(^٨) - نزهة الأسماع في مسألة السماع: (ص: ٥٨).\n(^٩) في: المطلب الرابع: إجماع السلف على تحريم قراءة القرآن بالألحان الموسيقية\n(^١٠) - كشف المشكل من حديث الصحيحين، لابن الجوزي: (٣/ ٣٠٤ - ٣٠٥).\n(^١١) - جامع المسائل: (٣/ ٣٠٤).","vol":"72","page":127},{"text":"لسبقونا إليها، فأين هم مع عنايتهم بكتاب الله من هذا التلحين المقنن إن كان مشروعًا؟!\nثالثًا: أن كلام الله ينزَّه عن هذه الأوزان المخترعة والألحان الموزونة والمستمدة من علم الموسيقى؛ لما لكلمات الله من الجلالة والعظمة، والتقديس والتعظيم، فتصان وجوبًا من أن تكون محلًا للتمرُّس على هذه الإيقاعات ومحلًا لتطبيق أوزان الموسيقى بتكرار الآيات مراتٍ ومراتٍ حتى تضبط على وزن أحد المقامات ثم يطبِّق عليها المتعلِّم أو التالي المقام الآخر .. وهكذا.\nرابعًا: أن تتبُّع هذه المقامات وتعلّمها والانشغال بها صارف موغل من صوارف التدبر الذي هو ثمرة إنزال القرآن.\nوقد أكثر الأئمة التأكيد على هذا المعنى كما سيأتي معنا وقد مر معنا كلام الحافظ ابن رجب، وسيأتي أيضًا ذكره لأهميته، وكذلك كلام شيخ الإسلام ابن تيمية.\nخامسًا: أن الواقع دلَّ على أن التأثير يقع ممن لا علم له بهذه الألحان، فكم من قارئ يتأثر ويؤثر في الناس وهو لا يعلم شيئًا من مقامات الألحان - كما أن التأثير لا يجوز إلا بسبب شرعي، واتخاذ أسباب محدثة لقصد التأثير هو من الممنوع في الشرع (^١).\nوعليه؛ يتبيَّن أن تعلّم المقامات وتعليمها والتكلّف في مراعاة أوزانها؛ أمر يخالف ما جاء به الشرع من تحريم القراءة بالألحان، خاصة لحون أهل الفسق والغناء، ومن أمره بقراءة القرآن من غير تكلف قراءة هيّنة لينة غير متكلّفة، ومن أمره بالأخذ عن الصحابة الذين لم يعرفوا هذه المقامات وتلاميذهم الذين أقرؤا الناس وعلّموهم أزمنة عديدة قبل انتشار هذه المقامات ومعرفتها، ومن تحذيره لترك التدبر والانشغال عنه بأمور أخرى كما في قوله تعالى: (أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا) (محمد: ٢٤)؛ كل هذه الأمور وغيرها مما سبق ذكره تؤيّد ترك ذلك وعدم الانشغال به. (^٢)\n\n<span data-type='title' id=toc-35>المطلب الثاني: التنبيه الثاني: وجوب تنزيه القرآن عن \"المقامات الموسيقية\" لأن تلاوته عبادة</span>\nإنه لمَّا قد عُلِم من دين الله تعالى بالضرورة أن العبادات توقيفية، كان لابد من التنبيه إلى أن قراءة القرآن عبادة من أعظمالعبادات، وطاعة وقربى من أعظم\n_________\n(^١) - يُنظر فتوى رقم: (١٦٩٧٩٩) في موقع الإسلام سؤال وجواب، ورسالة البدع العملية المتعلقة بالقرآن الكريم جمعًا ودراسة للعبد الكريم: (٣٤٦) ..\n(^٢) مقامات في المقامات قراءة توصيفية حُكْميَّة في المقامات القرآنية، مجلة البيان، العدد: (٣١٣). بتصرف.","vol":"72","page":128},{"text":"وأجل وأعز القرب التي يُتقرب بها إلى الله تعالى، فلابد أن يُعْلَم أن طريقة تلقيها وتلاوة القرآن بها توقيفية- كذلك-، ولاشك أن كل عبادة مبناها على الإخلاص والاتباع؛ كما قال ربنا: (.... فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا) (الكهف: ١١٠).\nوفي الآية تصريح بشرطي قبول العمل ألا وهما الإخلاص والاتباع.\nقَالَ الفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ (ت: ١٩٧ هـ) - ﵀- فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالىَ: (الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ) (الملك: ٢)\n\"هُوَ أَخْلَصُهُ وَأَصْوَبُهُ\"، قَالُوا: \"يَا أَبَا عَليٍّ، مَا أَخْلَصُهُ وُأَصْوَبُهُ؟ \"، فَقَالَ: \"إِنَّ العَمَلَ إِذاَ كَانَ خَالِصًا وَلَمْ يَكُنْ صَوَابًا لَمْ يُقْبَلْ، وَإِذَا كَانَ صَوَابًا وَلَمْ يَكُنْ خَالِصًا لَمْ يُقْبَلْ حَتَّى يَكُونَ خَالِصًا صَوَابًا. الخَالِصُ أَنْ يَكُونَ للهِ، وَالصَّوابُ أَنْ يَكُونَ عَلَى السُّنَّةِ\"، ثُمَّ قَرَأَ قَوْلَهُ تَعَالَى: (فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا) (الكهف: ١١٠). (^١)\nشرطا قبول العمل:\nأما الشرط الأول: فهو الإخلاص\nوهو إرادة العبد بجميع أقواله وأعماله الظاهرة والباطنة وجه الله تعالى والدار الآخرة، لذا فإن العمل إذا كان لمراءاة المخلوقين ومحبة مديحيهم وثنائهم، ولم يكن المراد منه التقرب إلى الله وحده لا شريك له، كان عملًا باطلًا غير مقبول كما قال ربنا: (وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ) (البينة: ٥).\nوعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁-، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺقَالَ اللهُ ﵎: \"أَنَا أَغْنَى الشُّرَكَاءِ عَنِ الشِّرْكِ، مَنْ عَمِلَ عَمَلًا أَشْرَكَ فِيهِ مَعِي غَيْرِي، تَرَكْتُهُ وَشِرْكَهُ \"، وفي رواية ابن خزيمة: \" أَنَا أَغْنَى الشُّرَكَاءِ عَنِ الشِّرْكِ، فَمَنْ عَمَلَ عَمَلًا فَأَشْرَكَ فِيهِ غَيْرِي فَأَنَا مِنْهُ بَرِيءٌ، وَهُوَ لِلَّذِي أَشْرَكَ\"، وَفي رواية: \"فَأَنَا مِنْهُ بَرِيءٌ، وَلْيَلْتَمِسْ ثَوَابَهُ مِنْهُ\". (^٢)\nأما الشرط الثاني: فهو الاتباع\nوالمقصود بالاتباع هنا موافقة شرع الله الذي شرعه الله لعباده في كتابه وشرعه على لسان رسوله -ﷺ- أي يكون متابعًا للنبيﷺ- في عمله: وذلك بأن يكون هذا العمل وفق ما جاء به الرسول -ﷺ- فلا يعبد الله إلا بما شرع، ويترك كل ما سوى ذلك ويهجره وينزجر ويتجافى عنه تقربًا لله تعالى وابتغاء مرضاته.\nفعَنْ عَائِشَةَ -﵂-، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- \"مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ فِيهِ، فَهُوَ رَدٌّ\". (^٣) وفي رواية عنها -﵂- قالت، أَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- قَالَ: \"مَنْ عَمِلَ\n_________\n(^١) - مدارج السّالكين، لابن القيّم: (٢/ ٩٣).\n(^٢) - صحيح مسلم (٤/ ٢٢٨٩).\n(^٣) صحيح البخاري (٣/ ١٨٤) رقم ٢٦٩٧، صحيح مسلم (٣/ ١٣٤٣) رقم ١٧ (١٧١٨).","vol":"72","page":129},{"text":"عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ\". (^١)\nقال ابن رجب (ت: ٦٩٥ هـ) -﵀-:\nهذا الحديث أصل عظيم من أصول الإسلام وهو كالميزان للأعمال في ظاهرها، كما أن حديث \" إنما الأعمال بالنيات \" ميزان للأعمال في باطنها، فكما أن كل عمل لا يُراد به وجه الله تعالى، فليس لعامله فيه ثواب، فكذلك كل عمل لا يكون عليه أمر الله ورسوله فهو مردود على عامله، وكل من أحدث في الدين ما لم يأذن به الله ورسوله، فليس من الدين في شيء\". (^٢)\nفلابد أن يكون العمل على وفق ما دل عليه الكتاب والسنة، فكل عمل على خلاف ذلك - فإن الله لا يقبله، حتى ولو أراد به العبد التقرب إلى الله، كما قال تعالى: (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ تَصْلَى نَارًا حَامِيَةً) (الغاشية: ٢ - ٤).\nفالعمل الذي لا يتوفر فيه شرطا قبول العمل جميعًا فهو مردود على صاحبه غير مقبول كائنًا من كان كما قال ﷿: (وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا) (الفرقان: ٢٣).\nذلك لأنهم عملوا أعمالًا على خلاف ما شرع لهم ربهم وخالقهم، كما قال تعالى: (قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا ذَلِكَ جَزَاؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِمَا كَفَرُوا وَاتَّخَذُوا آيَاتِي وَرُسُلِي هُزُوًا) (الكهف: ١٠٣ - ١٠٦).\nقال ابن القيم -﵀-:\nإن الله جعل الإخلاص والمتابعة سببًا لقبول الأعمال فإذا فقدا لم تقبل الأعمال. (^٣)\nولم نذكر الإسلام معي شرطي قبول العمل لأنه شرط صحة في قبول جميع الأعمال كما لا يخفى.\nوبعد أن علمنا أن تلاوة القرآن أمر تعبدي محض يلزم فيه ما يلزم من سائر العبادات من إخلاص العمل فيه لله ومتابعة هدي رسول الله -ﷺ- فيأتي التساؤل هنا، أي إخلاص يقع في هذا العمل بحيث ينوى التقرب به إلى الله، ثم أي هدي يُتَبع فيه هدى رسول الله -ﷺ- فيه- كذلك، وفي الجملة فأي إخلاص واتباع يراه العبد في تلاوة القرآن بـ \" المقامات الموسيقية\"، وأي قربى يراها هذا المخلوق في هذا\n_________\n(^١) صحيح مسلم (٣/ ١٣٤٣) رقم ١٨ (١٧١٨).\n(^٢) - جامع العلوم والحكم لابن رجب (١/ ١٧٦). جامع العلوم والحكم في شرح خمسين حديثا من جوامع الكلم المؤلف: زين الدين عبد الرحمن بن أحمد بن رجب بن الحسن، السَلامي، البغدادي، ثم الدمشقي، الحنبلي (المتوفى: ٧٩٥ هـ) المحقق: شعيب الأرناؤوط - إبراهيم باجس الناشر: مؤسسة الرسالة - بيروت الطبعة: السابعة، ١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١ م عدد الأجزاء: ٢ (في مجلد واحد).\n(^٣) - الروح (١/ ١٣٥).","vol":"72","page":130},{"text":"العمل تسره أن يلقاها غدًا في صحائف أعماله.\nلذا فإنه يجب ويتحتم ويلزم تنزيه القرآن عن العبث بأي صورة وتحت أي مسمى، ولا سيما بما يسمى بـ\" المقامات الموسيقية\"، إجلالًا وتوقيرًا وتعظيمًا لكلام الله جل في علاه. ومن أسَرَّ على ذلك بعد ذلك، فليعد للسؤال جوابًا وللجواب صوابًا، وليضع نصب عينيه قول جبار السموات والأرض: (وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَّسْئُولُونَ) (الصافات: ٢٤)\n\n<span data-type='title' id=toc-36>المطلب الثالث: التنبيه الثالث: تعلم \"المقامات الموسيقية\" صارف عن تدبر القرآن</span>\nلقد أنزل الله القرآن لِيُتدبر كما قال سبحانه: (كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ) (ص: ٢٩)، أي: ليتدبَّروا حُجَج الله التي فيه، وما شرع فيه من شرائعه، فيتعظوا ويعملوا به (^١)، ولا شك في أن تعلم أن تلك المقامات صارف عن التدبر الذي أنزل القرآن لأجله.\nوفي ذلك يقول شيخ الإسلام ابن تيمية -﵀-:\nولأن ذلك فيه تشبيه القرآن بالغناء، ولأن ذلك يورث أن يبقى قلب القارئ مصروفًا إلى وزن اللفظ بميزان الغناء لا يتدبره ولا يعقله، وأن يبقى المستمعون يصغون إليه لأجل الصوت الملحَّن كما يصغى إلى الغناء لا لأجل استماع القرآن وفهمه وتدبره والانتفاع به. (^٢)\nويقول ابن رجب (ت: ٦٩٥ هـ) - ﵀-:\nوفي الحقيقة هذه الألحان المبتدعة المطربة تُهيِّج الطباع وتلهي عن تدبر ما يحصل له الاستماع حتى يصير الالتذاذ بمجرد سماع النغمات الموزونة والأصوات المطربة، وذلك يمنع المقصود من تدبّر معاني القرآن. (^٣)\nقال ابن الصلت الأهوازي (ت: ٤٠٨ هـ) - ﵀-:\nسمعت جماعة من شيوخي يقولون لا يجوز للمقرئ أن يقرأ بخمسة أضرب:\nبالترقي، والترعيد، والتطريب، والتلحين، والتحزين؛ إذ ليس لها أثر ولا نقل عن أحد من السلف، بل ورد إلينا أن بعض السلف كان يكره القراءة بها. (^٤)\nوقال أبو بكر الطرطوشي (ت: ٥٢٠ هـ) - ﵀-:\nوهذا يمنع أن يُقرأ بالألحان المطربة والمشبهة للأغاني؛ لأن ذلك يُثمر صدَّ الخشوع ونقيض الخوف والوجل. (^٥).\n_________\n(^١) - تفسير الطبري (٧٩/ ٢٠).\n(^٢) جامع المسائل (٣/ ٣٠٥).\n(^٣) نزهة الأسماع في مسألة السماع: (ص: ٨٥).\n(^٤) -الإقناع في القراءات السبع (١/ ١٥٥).\n(^٥) - الحوادث والبدع: (ص: ٨٧).","vol":"72","page":131},{"text":"<span data-type='title' id=toc-37>المطلب الرابع: التنبيه الرابع: التحذير من تكرار أكبر الفواجع</span>\nومن أكبر الفواجع الكبرى التي قد سمعنا عنها قديمًا إقدام أحد المطربات الشهيرات على تسجيل بعض آيات القرآن الكريم بصوتها، ومن تلك الفواجع الناجمة عن فتح هذا الباب على مصراعيه أيضًا إقدام بعض أهل الطرب المعاصرين على طلب التصريح بتسجيل القرآن بصوته رسميًا من الأزهر، وقد رُفِضَ طلبه بشدة.\nوقد ألف ابن الكيال الدمشقي (ت: ٩٢٩ هـ) كتابًا في النهي عن قراءة القرآن بالألحان سماه \" الأنجم الزواهر في تحريم القراءة بلحون أهل الفسق والكبائر\". (^١).\nولعل في هذه الكلمات الموجزات من العبر والعظات، والتي قيدها كاتبُها بواضحِ الأدلة الدامغات المسكتات، وضَمَّنها البراهينَ الجليَّات الساطعات، راجيًا أن تكون دافعًا لقبولها والكف عن تلك الترَّهات، ولاسيما وأنها قُرِنَت بكلام أئمة الإسلام من السلف والخلف الذين هم في الأنام سادات، وقد ساق كاتِبُه إجماعَ العلماء على عدم جوازها، ووجوب العدول عنها إلى الطريقة التي نزل بها القرآن من عند رب البريات. والحمد لله رب العالمين. (^٢)\n\n<span data-type='title' id=toc-38>خاتمة البحث،</span> وبيان أهم النتائج التي توصلت لها تلك الدراسة المختصرة.\n<span data-type='title' id=toc-39>أ- خاتمة البحث</span>\nفي ختام هذا البحث يحمد الباحث ربَه الكَريم المنان ذا الفضل والإحسان والإنعام على ما امتن به - سبحانه -على عبده الضعيف الفقير إلى عفوه ورحمته ومغفرته من إتمام بحثه راجيًا أن يكون قد قدم من خلاله الهدف المنشود والغاية الحميدة التي من أجلها تناول موضوع بحثه من تجلية موضوع \" المقامات الموسيقية\" وما إليه، وأن تكون تلك المادة من فواتح الخير على الباحثين لفتح باب معالجة تلك القضية بمنهجية علمية تأصيلية ذات تابع علمي رصين مقرونًا بالحجج والبراهين والأدلة النقلية والحجج العقلية المنبثقة من شرع رب البرية، راجيًا أن تكون تلك الدراسات وافية بالغرض المنشود وأن تكون فاتحة خير - كذلك - على قلوب المسلمين ليؤوبوا إلى ربهم ويترنموا ويتغنوا بكلامه ربهم العظيم على وفق ما نزله به الروح الأمين على قلب سيد المرسلينﷺ- متجنبين الإحداث في الدين.\n_________\n(^١) الذيل على كشف الظنون (١/ ١٣١). وقد سبق التنويه إلى كتاب ابن الكيال في: المطلب الثالث: منع القراءة بالألحان هو الموقف العدل عند أهل الإسلام\n(^٢) يُنظر: \"الشُّفْعَةُ بَيِنَ الجَمْعِ العُثْمَانِيِّ وَالأَحْرُفِ السَّبْعَةِ\"، كَتَبَهُ: عَرَفةُ بْنُ طَنْطَاوِيِّ: (٢/ ٥٩٩ - ٦١٥). بتصرف يسير.","vol":"72","page":132},{"text":"<span data-type='title' id=toc-40>ب- بيان أهم النتائج التي توصلت لها تلك الدراسة المختصرة:</span>\nلقد توصلت تلك الرسالة المتواضعة والمختصرة إلى نتائج بارزة وهامة للغاية ومن أبينها ما يلي:\n١ - إن تغير اسم المقامات الموسيقية إلى: \" المقامات الصوتية\" قلب للمسميات عن حقائقها لتستساغ ويسهل تناولها، وهي \"سنة إبليسية\" ابتدعها وابتدرها-إبليس- في إغواء أبي البشر﵇-\n٢ - لقد عالجت تلك الدراسة الألفاظَ الواردة في معنى التغني بالقرآن وبينت وجوب التحاكم للغة القرآن عند التنازع في المسميات، سدًا لذريعة استحسان تلاوة القرآن وفق تلك المقامات تحت ستار الاحتجاج بالألفاظ الواردة في شأن التغني بالقرآن، لأن التغني بالقرآن وتحسين تلاوته بالصوت الحسن أمر مشروع ومستحب قد رغب الشرع فيه.\n٣ - ولقد عالجت تلك الدراسة قضية \"المعازف\" فبينت حكمها والعقوبة المترتبة على استحلالها، وختمت الكلام عنها بموقف السلف منها، وتحذير العلماء من خطرها ومغبتها وسوء عاقبتها.\n٤ - ولقد توصلت تلك الدراسة للقول الفصل في حَسْمُ الخلافِ في مسألة \"المقامات الموسيقية\" وأن منع القراءة بها هو الموقف العدل عند أهل الإسلام، ولقد أكدت على ذلك بنقل وحكاية اتفاق أهل العلم المعاصرين على تحريم قراءة القرآن بالألحان الموسيقية\n٥ - وكان من أبرز نتائج تلك الدراسة التوصل إلى أن قراءة القرآن بـ\"المقامات الموسيقية\" أمر محدث ليس عليه عمل الصحابة﵃- الذين عاينوا التنزيل، ولأن تلاوته عبادة والعبادة مبناها على التوقيف ولها شروط قبول تتنافى معها تلاوة القرآن بتلك المقامات\n٦ - أن تعلم تلك المقامات وتلاوة القرآن وفق قواعدها صارف عن تدبر القرآن الذي يُعد من أعظم غايات إنزاله\n٧ - توصلت الدراسة إلى أن تقديم مثل هذه الأبحاث ونشرها وبثها قد يخفف من انتقال طريقة التلاوة بالمقامات عبر الأجيال حتى لا يتلقها كل جيل عن الجيل السابق له على أنها من المسلمات وكأنها وحيٌ يوحى. والحمد لله رب العالمين.\nأملاه\nالعبد الضعيف الفقير إلى عفو ربه ومغفرته\nأبو عبد الرحمن\nعَرَفةُ بْنُ طَنْطَاوِيِّ\nالبريد:  arafatantawy@hotmail.com- …  واتساب: ٠٠٩٦٦٥٠٣٧٢٢١٥٣","vol":"72","page":133},{"text":"فهرس<span data-type='title' id=toc-41> المراجع:</span>\n١ - أدب المفتي والمستفتي المؤلف: عثمان بن عبد الرحمن، أبو عمرو، تقي الدين المعروف بابن الصلاح (المتوفى: ٦٤٣ هـ) المحقق: د. موفق عبد الله عبد القادر الناشر: مكتبة العلوم والحكم - المدينة المنورة الطبعة: الثانية - ١٤٢٣ هـ-٢٠٠٢ م عدد الأجزاء: ١.\n٢ - الاستقامة المؤلف: تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي (المتوفى: ٧٢٨ هـ) المحقق: د. محمد رشاد سالم الناشر: جامعة الإمام محمد بن سعود - المدينة المنورة الطبعة: الأولى، ١٤٠٣ هـ، عدد الأجزاء: ٢.\n٣ - إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان المؤلف: محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية (ت ٧٥١ هـ) المحقق: محمد حامد الفقي الناشر: مكتبة المعارف، الرياض، المملكة العربية السعودية عدد الأجزاء: ٢.\n٤ - تلبيس إبليس المؤلف: جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي (المتوفى: ٥٩٧ هـ) الناشر: دار الفكر للطباعة والنشر، بيروت، لبنان الطبعة: الطبعة الأولى، ١٤٢١ هـ/ ٢٠٠١ م عدد الأجزاء: ١.\n٥ - تفسير أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن المؤلف: محمد الأمين بن محمد المختار بن عبد القادر الجكني الشنقيطي (المتوفى: ١٣٩٣ هـ) الناشر: دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع بيروت - لبنان عام النشر: ١٤١٥ هـ - ١٩٩٥ مـ.\n٦ - تفسير ابن كثير: تفسير القرآن العظيم المؤلف: أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي (المتوفى: ٧٧٤ هـ) المحقق: سامي بن محمد سلامة الناشر: دار طيبة للنشر والتوزيع، ط ٢، ١٤٢٠ هـ - ١٩٩٩ م، عدد الأجزاء: ٨.\n٧ - تفسير ابن سعدي، تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان المؤلف: عبد الرحمن بن ناصر بن عبد الله السعدي (المتوفى: ١٣٧٦ هـ) المحقق: عبد الرحمن بن معلا اللويحق الناشر: مؤسسة الرسالة ط ١، ١٤٢٠ هـ -٢٠٠٠ م عدد الأجزاء: ١.\n٨ - تفسير الطبري: جامع البيان في تأويل القرآن المؤلف: محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: ٣١٠ هـ) تحيق: أحمد محمد شاكر الناشر: مؤسسة الرسالة الطبعة: الأولى، ١٤٢٠ هـ - ٢٠٠٠ م عدد الأجزاء: ٢٤.\n٩ - تفسير النسفي (مدارك التنزيل وحقائق التأويل) المؤلف: أبو البركات عبد الله بن أحمد بن محمود حافظ الدين النسفي (المتوفى: ٧١٠ هـ) حققه وخرج أحاديثه: يوسف علي بديوي راجعه وقدم له: محيي الدين ديب مستو الناشر: دار الكلم الطيب، بيروت الطبعة: الأولى، ١٤١٩ هـ - ١٩٩٨ م عدد الأجزاء: ٣.\n١٠ - تفسير القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، أبو عبدالله محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرح الأنصاري الخزرجي، شمس الدين القرطبي، (المتوفى: ٦٧١ هـ)، تحقيق: أحمد البردوني، وإبراهيم أطفيش، دار الكتب المصرية - القاهرة، الطبعة: الثانية، ١٣٨٤ هـ - ١٩٦٤ م.\n١١ - جامع العلوم والحكم في شرح خمسين حديثا من جوامع الكلم المؤلف: زين الدين عبد الرحمن بن أحمد بن رجب بن الحسن، السَلامي، البغدادي، ثم الدمشقي، الحنبلي (المتوفى: ٧٩٥ هـ) المحقق: شعيب الأرناؤوط - إبراهيم باجس الناشر: مؤسسة الرسالة - بيروت الطبعة: السابعة، ١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١ م عدد الأجزاء: ٢ (في مجلد واحد).\n١٢ - جامع المسائل - المجموعة الثالثة المؤلف: شيخ الإسلام أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام ابن تيمية (٦٦١ - ٧٢٨ هـ) تحقيق: محمد عزير شمس إشراف: بكر بن عبد الله أبو زيد الناشر: دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع - مكة الطبعة: الأولى، ١٤٢٢ هـ.\n١٣ - الجمع الصوتي الأول للقرآن الكريم، أو، المصحف المرتل: بواعثه ومخططاته، المؤلف:","vol":"72","page":134},{"text":"الدكتور لبيب السعيد، الناشر: دار الكتاب العربي للطباعة والنشر-القاهرة، تاريخ النشر: ١٣٨٧ هـ، ١٩٦٧ م، (د. ط).\n١٤ - حول فكرة تلحين القرآن، للشيخ/ عبد الفتاح القاضي، مجلة الأزهر: (ج/ ١)، عدد الشهر المحرم، لعام ١٣٨٧ هـ.\n١٥ - زاد المعاد في هدي خير العباد المؤلف: محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية (المتوفى: ٧٥١ هـ) الناشر: مؤسسة الرسالة، بيروت - مكتبة المنار الإسلامية، الكويت الطبعة: السابعة والعشرون، ١٤١٥ هـ/ ١٩٩٤ م عدد الأجزاء: ٥.\n١٦ - شرح السنة المؤلف: محيي السنة، أبو محمد الحسين بن مسعود بن محمد بن الفراء البغوي الشافعي (المتوفى: ٥١٦ هـ) تحقيق: شعيب الأرناؤوط - محمد زهير الشاويش الناشر: المكتب الإسلامي - دمشق، بيروت الطبعة: الثانية، ١٤٠٣ هـ - ١٩٨٣ م عدد الأجزاء: ١٥.\n١٧ - الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية المؤلف: أبو نصر إسماعيل بن حماد الجوهري الفارابي (المتوفى: ٣٩٣ هـ) تحقيق: أحمد عبد الغفور عطار الناشر: دار العلم للملايين - بيروت الطبعة: الرابعة ١٤٠٧ هـ - ١٩٨٧ م عدد الأجزاء: ٦.\n١٨ - فتاوى اللجنة الدائمة - المجموعة الأولى المؤلف: اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء جمع وترتيب: أحمد بن عبد الرزاق الدويش عدد الأجزاء: ٢٦ جزءًا الناشر: رئاسة إدارة البحوث العلمية والإفتاء - الإدارة العامة للطبع - الرياض.\n١٩ - فتح الباري شرح صحيح البخاري المؤلف: أحمد بن علي بن حجر أبو الفضل العسقلاني الشافعي (ت: ٨٥٢ هـ)، الناشر: دار المعرفة - بيروت، ١٣٧٩ هـ، رقم كتبه وأبوابه وأحاديثه: محمد فؤاد عبد الباقي، قام بإخراجه وصححه وأشرف على طبعه: محب الدين الخطيب، عليه تعليقات العلامة: عبد العزيز بن عبد الله بن باز، عدد الأجزاء: ١٣.\n٢٠ - فضائل القرآن للقاسم بن سلام المؤلف: أبو عُبيد القاسم بن سلاّم بن عبد الله الهروي البغدادي (المتوفى: ٢٢٤ هـ) تحقيق: مروان العطية، ومحسن خرابة، ووفاء تقي الدين الناشر: دار ابن كثير (دمشق - بيروت) الطبعة: الأولى، ١٤١٥ هـ -١٩٩٥ م.\n٢١ - الفائق في غريب الحديث والأثر المؤلف: أبو القاسم محمود بن عمرو بن أحمد، الزمخشري جار الله (المتوفى: ٥٣٨ هـ) المحقق: علي محمد البجاوي -محمد أبو الفضل إبراهيم الناشر: دار المعرفة - لبنان الطبعة: الثانية عدد الأجزاء: ٤.\n٢٢ - كشف القناع عن حكم الوجد والسماع، لأحمد بن عمر بن ابراهيم أبي العباس الأنصاري القرطبي (ت: ٦٥٦ هـ)؛ تحقيق وتعليق علي عبد الباسط مزيد، الناشر: مكتبة الايمان للطباعة والنشر والتوزيع، تاريخ الإصدار: ٢٠١٣ م.\n٢٣ - كشف المشكل من حديث الصحيحين المؤلف: جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي (المتوفى: ٥٩٧ هـ) المحقق: علي حسين البواب الناشر: دار الوطن - الرياض سنة النشر: عدد الأجزاء: ٤.\n٢٤ - كف الرعاع عن محرمات اللهو والسماع المؤلف: أحمد بن محمد بن علي بن حجر الهيتمي السعدي الأنصاري، شهاب الدين شيخ الإسلام، أبو العباس (المتوفى: ٩٧٤ هـ) المحقق: عبد الحميد الأزهري-عدد الأجزاء: ١.\n٢٥ - لسان العرب المؤلف: محمد بن مكرم بن على، أبو الفضل، جمال الدين ابن منظور الأنصاري الرويفعى الإفريقي (المتوفى: ٧١١ هـ) الناشر: دار صادر - بيروت الطبعة: الثالثة - ١٤١٤ هـ عدد الأجزاء: ١٥.\n٢٦ - مجموع فتاوى العلامة عبد العزيز بن باز ﵀ المؤلف: عبد العزيز بن عبد الله بن باز (المتوفى: ١٤٢٠ هـ) أشرف على جمعه وطبعه: محمد بن سعد الشويعر عدد الأجزاء: ٣٠ جزءًا.","vol":"72","page":135},{"text":"٢٧ - مجموع الفتاوى المؤلف: تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني (ت: ٧٢٨ هـ) المحقق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم الناشر: مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، المدينة النبوية، المملكة العربية السعودية، ١٤١٦ هـ- ١٩٩٥ م.\n٢٨ - مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين المؤلف: محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية (المتوفى: ٧٥١ هـ) المحقق: محمد المعتصم بالله البغدادي الناشر: دار الكتاب العربي - بيروت الطبعة: الثالثة، ١٤١٦ هـ - ١٩٩٦ م عدد الأجزاء: ٢.\n٢٩ - الموسوعة الفقهية الكويتية صادر عن: وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية - الكويت عدد الأجزاء: ٤٥ جزءًا، طبع الوزارة.\n٣٠ - المغني لابن قدامة المؤلف: أبو محمد موفق الدين عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة الجماعيلي المقدسي ثم الدمشقي الحنبلي، الشهير بابن قدامة المقدسي (المتوفى: ٦٢٠ هـ) الناشر: مكتبة القاهرة الطبعة: بدون طبعة عدد الأجزاء: ١٠ تاريخ النشر: ١٣٨٨ هـ - ١٩٦٨ م.\n٣١ - نزهة الأسماع في مسألة السماع، المؤلف: عبد الرحمن بن رجب الحنبلي، الناشر: دار طيبة - الرياض، الطبعة الأولى، ١٤٠٧ - ١٩٨٦، تحقيق: وليد عبد الرحمن الفريان، عدد الأجزاء: ١.\n٣٢ - النهاية في غريب الحديث والأثر المؤلف: مجد الدين أبو السعادات المبارك بن محمد بن محمد بن محمد ابن عبد الكريم الشيباني الجزري ابن الأثير (المتوفى: ٦٠٦ هـ) الناشر: المكتبة العلمية - بيروت، ١٣٩٩ هـ - ١٩٧٩ م تحقيق: طاهر أحمد الزاوي - محمود محمد الطناحي عدد الأجزاء: ٥.","vol":"72","page":136}]}