{"ً":{"ٌ":95692,"ٍ":"الاقتراح في أصول النحو ط البيروتي","َ":1,"ُ":1,"ِ":{"root":"النحو والصرف/الإقتراح في أصول النحو - السيوطي - ت عطية - ط بيروتي","files":["82739.pdf"]},"ّ":"الكتاب: الاقتراح في أصول النحو\nالمؤلف: عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي (ت ٩١١هـ)\nضبطه وعلق عليه: عبد الحكيم عطية\nراجعه وقدم له: علاء الدين عطية\nالناشر: دار البيروتي، دمشق\nالطبعة: الثانية، ١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م\nعدد الصفحات: ١٦١\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"","ٓ":"1.0","ٔ":7,"ٕ":31,"ٖ":1770153634,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1"],"ٚ":[{"title":"تقديم","level":1,"page":1},{"title":"الكلام في المقدمات","level":1,"page":6},{"title":"المسألة الأولى (في حد أصول النحو)","level":2,"page":6},{"title":"المسألة الثانية (حدود النحو)","level":2,"page":8},{"title":"المسألة الثالثة (حد اللغة، وهل هي بوضع الله أو البشر)","level":2,"page":10},{"title":"المسألة الرابعة في مناسبة الألفاظ للمعاني","level":2,"page":12},{"title":"المسألة الخامسة الدلالات النحوية","level":2,"page":14},{"title":"المسألة السادسة أقسام الحكم النحوي","level":2,"page":15},{"title":"المسألة السابعة تقسيم الحكم النحوي إلى رخصة وغيرها","level":2,"page":17},{"title":"المسألة الثامنة تعلق الحكم بشيئين فأكثر","level":2,"page":19},{"title":"المسألة التاسعة هل بين العربي والعجمي واسطة","level":2,"page":21},{"title":"المسألة العاشرة أقسام الألفاظ","level":2,"page":22},{"title":"الكتاب الأول في السماع","level":1,"page":24},{"title":"فصل الاستدلال بالقرآن","level":2,"page":24},{"title":"فصل الاستدلال بكلام الرسول ﷺ","level":2,"page":28},{"title":"فصل القبائل التي نقلت عنه اللغة العربية","level":2,"page":32},{"title":"فروع","level":3,"page":34},{"title":"أحدها: [انقسام المسموع إلى مطرد وشاذ]","level":4,"page":34},{"title":"الفرع الثاني [الاعتماد على أشعار الكفار من العرب]","level":4,"page":36},{"title":"الفرع الثالث (أحوال المسموع الفرد والاحتجاج به)","level":4,"page":37},{"title":"الفرع الرابع اختلاف اللغات وكلها حجة","level":4,"page":40},{"title":"الفرع الخامس (علة امتناع الأخذ عن أهل المدر)","level":4,"page":40},{"title":"الفرع السادس في العربي الفصيح ينتقل لسانه","level":4,"page":41},{"title":"الفرع السابع (في تداخل اللغات)","level":4,"page":41},{"title":"الفرع الثامن (لا يحتج بكلام المولدين)","level":4,"page":43},{"title":"الفرع التاسع لا يحتج بشعر أو نثر لا يعرف قائله","level":4,"page":44},{"title":"الفرع العاشر (هل يقبل قول القائل: حدثني الثقة)","level":4,"page":46},{"title":"الفرع الحادي عشر (طرح الشاذ ونحوه)","level":4,"page":46},{"title":"الفرع الثاني عشر (من يسوغ التأويل؟)","level":4,"page":47},{"title":"الفرع الثالث عشر إذا دخل الدليل الاحتمال سقط به الاستدلال","level":4,"page":47},{"title":"الفرع الرابع عشر رواية الأبيات على أوجه مختلفة","level":4,"page":48},{"title":"فصل","level":3,"page":49},{"title":"خاتمة النقل عن النفي","level":2,"page":55},{"title":"تنبيه النقل عند ابن الأنباري","level":3,"page":55},{"title":"الكتاب الثاني في الإجماع","level":1,"page":58},{"title":"(مسألة)","level":2,"page":59},{"title":"فصل [في تركيب المذاهب]","level":3,"page":61},{"title":"(مسألة)","level":2,"page":62},{"title":"الكتاب الثالث في القياس","level":1,"page":64},{"title":"الفصل الأول في المقيس عليه وفيه مسائل","level":2,"page":67},{"title":"المسألة الأولى","level":3,"page":67},{"title":"المسألة الثانية","level":3,"page":68},{"title":"المسألة الثالثة","level":3,"page":69},{"title":"المسألة الرابعة أقسام القياس","level":3,"page":70},{"title":"المسألة الخامسة تعدد الأصول","level":3,"page":76},{"title":"الفصل الثاني المقيس وهل يوصف بأنه من كلام العرب أو لا؟","level":2,"page":77},{"title":"الفصل الثالث في الحكم","level":2,"page":79},{"title":"المسألة الأولى","level":3,"page":79},{"title":"المسألة الثانية","level":3,"page":79},{"title":"الفصل الرابع في العلة","level":2,"page":81},{"title":"المسألة الأولى","level":3,"page":81},{"title":"المسألة الثانية في أقسام العلل","level":3,"page":83},{"title":"المسألة الثالثة في العلل الموجبة وغيرها","level":3,"page":86},{"title":"المسألة الرابعة إثبات الحكم في محل النص","level":3,"page":88},{"title":"المسألة الخامسة العلة البسيطة والمركبة","level":3,"page":89},{"title":"المسألة السادسة العلة موجبة للحكم في المقيس عليه","level":3,"page":90},{"title":"المسألة السابعة التعليل بالعلة القاصرة","level":3,"page":90},{"title":"المسألة الثامنة التعليل بعلتين","level":3,"page":91},{"title":"المسألة التاسعة تعليل حكمين بعلة واحدة","level":3,"page":93},{"title":"المسألة العاشرة في دور العلة","level":3,"page":94},{"title":"المسألة الحادية عشر في تعارض العلل","level":3,"page":94},{"title":"المسألة الثانية عشر التعليل بالأمور العدمية","level":3,"page":95},{"title":"خاتمة","level":2,"page":96},{"title":"القول في علل النحو","level":2,"page":96},{"title":"ذكر مسالك العلة","level":2,"page":98},{"title":"إحدها: الإجماع","level":3,"page":98},{"title":"الثاني: بأن ينص العربي على العلة","level":3,"page":98},{"title":"الثالث: الإيماء","level":3,"page":99},{"title":"الرابع: السبر والتقسيم","level":3,"page":99},{"title":"الخامس المناسبة","level":3,"page":102},{"title":"السادس: الشبه","level":3,"page":103},{"title":"السابع: الطرد","level":3,"page":104},{"title":"الثامن: إلغاء الفارق","level":3,"page":105},{"title":"ذكر القوادح في العلة","level":2,"page":106},{"title":"مسألة في الدور","level":3,"page":117},{"title":"مسألة في اجتماع ضدين","level":3,"page":118},{"title":"مسألة في التسلسل","level":3,"page":118},{"title":"مسألة القياس جلي وخفي","level":3,"page":119},{"title":"خاتمة اجتماع السماع والإجماع والقياس دليلا على مسألة","level":2,"page":119},{"title":"الكتاب الرابع في الاستصحاب","level":1,"page":121},{"title":"الكتاب الخامس في أدلة شتى","level":1,"page":123},{"title":"الاستدلال بعدم النظير)","level":2,"page":125},{"title":"(الاستحسان)","level":2,"page":126},{"title":"(الاستقراء)","level":2,"page":128},{"title":"(الدليل المسمى بالباقي)","level":2,"page":128},{"title":"الكتاب السادس في التعارض والترجيح","level":1,"page":129},{"title":"(المسألة الأولى) \" إذا تعارض نقلان \"","level":2,"page":129},{"title":"(المسألة الثانية) \" تقوية لغة على أختها \"","level":2,"page":130},{"title":"(المسألة الثالثة) \" اللغة الضعيفة أقوى من الشاذ \"","level":2,"page":131},{"title":"(المسألة الرابعة) \" الأخذ بأرجح القياسين عند تعارضهما \"","level":2,"page":131},{"title":"(المسألة الخامسة) \" في تعارض القياس والسماع \"","level":2,"page":132},{"title":"(المسألة السادسة) \" تقديم كثرة الاستعمال على قوة القياس \"","level":2,"page":132},{"title":"(المسألة السابعة) \" في معارضة مجرد الاحتمال للأصل والظاهر \"","level":2,"page":133},{"title":"(المسألة الثامنة) \" في تعارض الأصل والغالب \"","level":2,"page":133},{"title":"(المسألة التاسعة) \"في تعارض أصلين\"","level":2,"page":134},{"title":"(المسألة العاشرة) \"تعارض استصحاب الحال مع دليل آخر\"","level":2,"page":135},{"title":"(المسألة الحادية عشر) \"في تعارض قبيحين\"","level":2,"page":135},{"title":"(المسألة الثانية عشر) \"المجمع عليه أولى من المختلف فيه\"","level":2,"page":136},{"title":"(المسألة الثالثة عشر) \"تقديم المانع على المقتضي عند تعارضهما\"","level":2,"page":136},{"title":"(المسألة الرابعة عشر) \"في القولين لعالم واحد\"","level":2,"page":137},{"title":"(المسألة الخامسة عشر) \"فيما رجحت به لغة قريش على غيرها\"","level":2,"page":139},{"title":"(المسألة السادسة عشرة) \"في الترجيح بين مذهب الكوفيين والبصريين \"","level":2,"page":141},{"title":"الكتاب السابع في أحوال مستنبط هذا العلم ومستخرجه","level":1,"page":143},{"title":"المسألة الأولى في أول من وضع النحو والتصريف","level":2,"page":143},{"title":"المسألة الثانية شرط المستنبط","level":2,"page":145},{"title":"المسألة الثالثة طريقة ابن مالك في النحو","level":2,"page":146},{"title":"المسألة الرابعة ترك القياس بالسماع","level":2,"page":146}],"ٛ":{"1,15":1,"1,16":2,"1,17":3,"1,18":4,"1,19":5,"1,21":6,"1,22":7,"1,23":8,"1,24":9,"1,25":10,"1,26":11,"1,27":12,"1,28":13,"1,29":14,"1,30":15,"1,31":16,"1,32":17,"1,33":18,"1,34":19,"1,35":20,"1,36":21,"1,37":22,"1,38":23,"1,39":24,"1,40":25,"1,41":26,"1,42":27,"1,43":28,"1,44":29,"1,45":30,"1,46":31,"1,47":32,"1,48":33,"1,49":34,"1,50":35,"1,51":36,"1,52":37,"1,53":38,"1,54":39,"1,55":40,"1,56":41,"1,57":42,"1,58":43,"1,59":44,"1,60":45,"1,61":46,"1,62":47,"1,63":48,"1,64":49,"1,65":50,"1,66":51,"1,67":52,"1,68":53,"1,69":54,"1,70":55,"1,71":56,"1,72":57,"1,73":58,"1,74":59,"1,75":60,"1,76":61,"1,77":62,"1,78":63,"1,79":64,"1,80":65,"1,81":66,"1,82":67,"1,83":68,"1,84":69,"1,85":70,"1,86":71,"1,87":72,"1,88":73,"1,89":74,"1,90":75,"1,91":76,"1,92":77,"1,93":78,"1,94":79,"1,95":80,"1,96":81,"1,97":82,"1,98":83,"1,99":84,"1,100":85,"1,101":86,"1,102":87,"1,103":88,"1,104":89,"1,105":90,"1,106":91,"1,107":92,"1,108":93,"1,109":94,"1,110":95,"1,111":96,"1,112":97,"1,113":98,"1,114":99,"1,115":100,"1,116":101,"1,117":102,"1,118":103,"1,119":104,"1,120":105,"1,121":106,"1,122":107,"1,123":108,"1,124":109,"1,125":110,"1,126":111,"1,127":112,"1,128":113,"1,129":114,"1,130":115,"1,131":116,"1,132":117,"1,133":118,"1,134":119,"1,135":120,"1,136":121,"1,137":122,"1,138":123,"1,139":124,"1,140":125,"1,141":126,"1,142":127,"1,143":128,"1,144":129,"1,145":130,"1,146":131,"1,147":132,"1,148":133,"1,149":134,"1,150":135,"1,151":136,"1,152":137,"1,153":138,"1,154":139,"1,155":140,"1,156":141,"1,157":142,"1,158":143,"1,159":144,"1,160":145,"1,161":146},"ٜ":{"1":[15,161]},"ٝ":["1,15","1,16","1,17","1,18","1,19","1,21","1,22","1,23","1,24","1,25","1,26","1,27","1,28","1,29","1,30","1,31","1,32","1,33","1,34","1,35","1,36","1,37","1,38","1,39","1,40","1,41","1,42","1,43","1,44","1,45","1,46","1,47","1,48","1,49","1,50","1,51","1,52","1,53","1,54","1,55","1,56","1,57","1,58","1,59","1,60","1,61","1,62","1,63","1,64","1,65","1,66","1,67","1,68","1,69","1,70","1,71","1,72","1,73","1,74","1,75","1,76","1,77","1,78","1,79","1,80","1,81","1,82","1,83","1,84","1,85","1,86","1,87","1,88","1,89","1,90","1,91","1,92","1,93","1,94","1,95","1,96","1,97","1,98","1,99","1,100","1,101","1,102","1,103","1,104","1,105","1,106","1,107","1,108","1,109","1,110","1,111","1,112","1,113","1,114","1,115","1,116","1,117","1,118","1,119","1,120","1,121","1,122","1,123","1,124","1,125","1,126","1,127","1,128","1,129","1,130","1,131","1,132","1,133","1,134","1,135","1,136","1,137","1,138","1,139","1,140","1,141","1,142","1,143","1,144","1,145","1,146","1,147","1,148","1,149","1,150","1,151","1,152","1,153","1,154","1,155","1,156","1,157","1,158","1,159","1,160","1,161"],"ٞ":{"1":[1],"6":[2,3],"8":[4],"10":[5],"12":[6],"14":[7],"15":[8],"17":[9],"19":[10],"21":[11],"22":[12],"24":[13,14],"28":[15],"32":[16],"34":[17,18],"36":[19],"37":[20],"40":[21,22],"41":[23,24],"43":[25],"44":[26],"46":[27,28],"47":[29,30],"48":[31],"49":[32],"55":[33,34],"58":[35],"59":[36],"61":[37],"62":[38],"64":[39],"67":[40,41],"68":[42],"69":[43],"70":[44],"76":[45],"77":[46],"79":[47,48,49],"81":[50,51],"83":[52],"86":[53],"88":[54],"89":[55],"90":[56,57],"91":[58],"93":[59],"94":[60,61],"95":[62],"96":[63,64],"98":[65,66,67],"99":[68,69],"102":[70],"103":[71],"104":[72],"105":[73],"106":[74],"117":[75],"118":[76,77],"119":[78,79],"121":[80],"123":[81],"125":[82],"126":[83],"128":[84,85],"129":[86,87],"130":[88],"131":[89,90],"132":[91,92],"133":[93,94],"134":[95],"135":[96,97],"136":[98,99],"137":[100],"139":[101],"141":[102],"143":[103,104],"145":[105],"146":[106,107]},"ٟ":[]},"pages":[{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\n\nيقول العبد الفقير إلى الله تعالى، عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي:\n\nالحمد لله الذي أرشد لابتكار هذا النمط وتفضل بالعفو عما صدر عن العبد على وجه السهو والغلط، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة لا وكس فيها ولا شطط، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله، أفضل من عليه جبرئيل بالوحي هبط، ﷺ، وعلى آله وصحبه الذين هم لأتباعهم خير فرط، وبعد ..\n\nفهذا كتاب غريب الوضع، عجيب الصنع، لطيف المعنى، طريف المبنى، لم تسمح قريحة بمثاله، ولم ينسج ناسج على منواله، في علم لم أسبق إلى ترتيبه، ولم أتقدم إلى تهذيبه، وهو أصول النحو، الذي هو بالنسبة إلى النحو كأصول الفقه بالنسبة إلى الفقه، وإن وقع في متفرقات كلام بعض المؤلفين، وتشتت في أثناء كتب المصنفين، فجمعه وترتيبه صنع مخترع، وتأصيله وتبويبه وضع مبتدع، لأبرز في كل حين للطالبين، ما تبتهج به أنفس الراغبين.\nوقد سميته بـ (الاقتراح في علم أصول النحو)\nورتبته على مقدمات وسبعة كتب.\nواعلم أني قد استمديت في هذا الكتاب كثيرا من كتاب الخصائص لابن جني، فإنه وضعه في هذا المعنى، ليس مرتبا، وفيه الغث والسمين، والاستطرادات، فلخصت منه جميع ما يتعلق بهذا المعنى، بأوجز عبارة، وأرشقها، وأوضحها، معزوا إليه، وضممت إليه","vol":"1","page":15},{"text":"نفائس أخر، ظفرت بها في متفرقات كتب اللغة، والعربية، والأدب، وأصول الفقه، وبدائع استخرجتها بفكري.\nورتبته على نحو ترتيب أصول الفقه في الأبواب والفصول والتراجم، كما ستراه واضحا بينا، إن شاء الله تعالى.\n\nثم بعد تمامه رأيت الكمال ابن الأنباري قال في كتابه (نزهة الألباء في طبقات الأدباء):\n\" علوم الأدب ثمانية: اللغة، والنحو، والتصريف، والعروض، والقوافي، وصنعة الشعر، وأخبار العرب، وأنسابهم \".\nثم قال: \" وألحقنا بالعلوم الثمانية علمين وضعناهما: علم الجدل في النحو، وعلم أصول النحو، فيعرف به القياس وتركيبه وأقسامه، من قياس العله، وقياس الشبه، وقياس الطرد، إلى غير ذلك على حد أصول الفقه، فإن بينهما من المناسبة ما لا خفاء به، لأن النحو معقول من منقول، كما أن الفقه معقول من منقول \".\nهذه عبارته.\nفتطلبت هذين الكتابين، حتى وقفت عليهما فإذا هما لطيفان جدا، وإذا في كتابي هذا من القواعد الفقهيه والفوائد، ما لم يسبق إليه أحد، ولم يعرج في واحد منهما عليه.\nفأما الذي في أصول النحو، فإنه في كراستين صغيرتين، سماه (لمع الأدلة) ورتبه على ثلاثين فصلا:\nالأول: في معنى أصول النحو وفائدته.\nالثاني: في أقسام أدلة النحو.\nالثالث: في النقل.\nالرابع: في انقسام النقل.\nالخامس: في شرط نقل المتواتر.\nالسادس: في شرط نقل الآحاد.","vol":"1","page":16},{"text":"السابع: في قبول نقل أهل الأهواء.\nالثامن: في قبول المرسل والمجهول.\nالتاسع: في جواز الإجازة.\nالعاشر: في القياس.\nالحادي عشر: في تركيب القياس.\nالثاني عشر: في الرد على من أنكر القياس.\nالثالث عشر: في حل شبه تورد على القياس.\nالرابع عشر: في أقسام القياس.\nالخامس عشر: في قياس الطرد.\nالسادس عشر: في كون الطرد شرطا في العله.\nالسابع عشر: في كون العكس شرطا في العله.\nالثامن عشر: في جواز تعليل الحكم بعلتين فصاعدا.\nالتاسع عشر: في إثبات الحكم في محل النقل، بماذا يثبت: بالنقل أم بالقياس؟\nالعشرون: في العلة القاصرة.\nالحادي والعشرون: في إبراز الإخالة والمبارزة عند المطالبة.\nالثاني والعشرون: في الأصل الذي يرد إليه الفرع، إذا كان مختلفا فيه.\nالثالث والعشرون: في إلحاق الوصف بالعلة مع عدم الإخالة.","vol":"1","page":17},{"text":"الرابع والعشرون: في ذكر ما يلحق بالقياس، ويتفرع عليه من وجوه الاستدلال.\nالخامس والعشرون: في الاستحسان.\nالسادس والعشرون: في المعارضة.\nالسابع والعشرون: في معارضة النقل بالنقل.\nالثامن والعشرون: في معارضة القياس بالقياس.\nالتاسع والعشرون: في استصحاب الحال.\nالثلاثون: في الاستدلال بعدم الدليل بالشيء على نفيه.\nوأما الذي في جدل النحو، فإنه في كراسة لطيفة، سماه بـ (الإغراب في جدل الإعراب) ورتبه على ثني عشر فصلا:\n\nالأول: في السؤال.\nالثاني: في وصف السائل.\nالثالث: في وصف المسئول به.\nالرابع: في وصف المسئول منه.\nالخامس: في وصف المسئول عنه.\nالسادس: في الجواب.\nالسابع: في الاستدلال.\nالثامن: في الاعتراض علىلاستدلال بالنقل.\nالتاسع: في الاعتراض على الاستدلال بالنقل.\nالعاشر: في الاعتراض على الاستدلال باستصحاب الحال.\nالحادي عشر: في ترتيب الأسئلة.","vol":"1","page":18},{"text":"الثاني عشر: في ترجيح الأدلة.\nانتهى.\n\nوقد أخذت من الكتاب الأول اللباب وأدخلته معزوا إليه في خلل هذا الكتاب، وضممت خلاصة الثاني في مباحث العلة.\nوضممت إليه من كتابه الثاني (الأنصاف في مباحث الخلاف) جملة.\nولم أنقل من كتابه حرفا إلا مقرونا بالعزو إليه ليعرف مقام كتاب من كتابه ويتميز عند أولي التمييز جليل نصابه.\nوإلى الله الضراعة في حسن الختام والقبول، فلا ينفع العبد إلا ما من بقبوله، والسلام.","vol":"1","page":19},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2>الكلام في المقدمات</span>\nفيها مسائل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3>المسألة الأولى\n(في حد أصول النحو)</span>\nأصول النحو: علم يبحث فيه عن أدلة النحو الإجمالية، من حيث هي أدلته، وكيفية الاستدلال بها، وحال المستدل.\n\nفقولي (علم)، أي صناعة فلا يرد ما أورد على التعليل به في حد أصول الفقه، من كونه يلزم عليه فقده، إذا فقد العالم به، لأنه صناعة مدونة، مقررة وجد العالم به، أم لا.\nوقولي (عن أدلة النحو) يخرج كل صناعة سواه، وسوى النحو.\nوأدلة النحو الغالبة أربعة.\nقال ابن جني في الخصائص: \" أدلة النحو ثلاثة: السماع، والإجماع، والقياس \".\nوقال ابن الأنباري في أصوله:\" أدلة النحو ثلاثة: نقل، وقياس،","vol":"1","page":21},{"text":"واستصحاب حال \".\nفزاد الاستصحاب ولم يذكر الإجماع، فكأنه لم ير الاحتجاج به في العربية، كما هو رأي قوم.\nوقد تحصل مما ذكراه أربعة، وقد عقدت لها أربعة كتب.\nوكل من الإجماع والقياس لا بد له من مستند من السماع كما هما في الفقه كذلك، ودونها الاستقراء والاستحسان، وعدم النظير، وعدم الدليل، المعقود لها الكتاب الخامس.\nوقولي (الإجمالية) احتراز في البحث عن التفصيلية، كالبحث عن دليل خاص بجواز العطف على الضمير المجرور من غير إعادة الجار، وبجواز الإضمار قبل\nالذكر في باب الفاعل والمفعول، وبجواز مجيء التمييز مؤكدا، ونحو ذلك، فهذه وظيفة علم النحو نفسه، لا أصوله.\nوقولي (من حيث هي أدلته) بيان لجهة البحث عنها، أي البحث عن القرآن بأنه حجة في النحو، لأنه أفصح الكلام، سواء كان متواترا أم آحادا، وعن السنة كذلك بشرطتها الآتي، وعن كلام من يوثق بعربيته كذلك وعن إجماع أهل البلين كذلك، أي إن كلا مما ذكر يجوز الاحتجاج به دون غيره، وعن القياس وما يجوز من العلل فيه وما لا يجوز.","vol":"1","page":22},{"text":"وقولي (وكيفية الاستدلال بها)، أي عند تعارضها ونحوه، كتقديم السماع على القياس واللغة الحجازية على التميمية إلا لمانع، وأقوى العلتين على أضعفهما، وأخف الأقبحين على أشدهما قبحا، إلى غير ذلك.\n\nوهذا هو المعقود له من الكتاب السادس.\nوقولي (وحال المستدل)، أي المستنبط للمسائل من الأدلة المذكورة، أي صفاته وشروطه، وما يتبع ذلك من صفة المقلد والسائل.\n\nوهذا هو الموضوع له الكتاب السابع.\nوبعد أن حررت هذا الحد بفكري وشرحته، وجدت ابن الأنباري قال: \" أصول النحو أدلة النحو التي تفرعت منها فروعه وأصوله، كما أن أصول الفقه أدلة الفقه التي تنوعت عنها جملته وتفصيله.\nوفائدته التعويل في إثبات الحكم على الحجة والتعليل والارتفاع عن حضيض التقليد إلى يفاع الاطلاع على الديل، فإن المخلد إلى التقليد لا يعرف وجه الخطأ من الصواب، ولاينفك في أكثر الأمر عن عوارض الشك والارتياب \".\nهذا جميع ما ذكره في الفصل الأول بحروفه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4>المسألة الثانية\n(حدود النحو)</span>\nللنحو حدود شتى، وأليقها بهذا الكتاب قول ابن جني (في الخصائص):\n\" هو انتحاء سمت كلام العرب في تصرفه من إعراب وغيره كالتثنية، والجمع، والتحقير، والتكسير، والإضافة، والنسب، والتركيب، وغير ذلك ليلحق من ليس من أهل اللغة العربية بأهلها في الفصاحة، فينطق بها، وإن لم يكن منهم، وإن شد بعضهم عنها رد به إليها.\nوهو في الأصل مصدر شائع، أي نحوت نحوا، كقولك، قصدت قصدا ثم خص به انتحاء هذا هذا القبيل من العلم، كما أن الفقه، في الأصل مصدر فقهت الشيء، أي عرفته، ثم خص به علم الشريعة من التحليل والتحريم، وكما أن بيت الله خص به الكعبة، وإن كانت البيوت كلها لله، وله نظائر في قصر ما كان شائعا في جنسه على أحد أنواعه. وقد استعملته العرب ظرفا، وأصله المصدر. انتهى.\nوقال صاحب (المستوفى):\" النحو صناعة علمية ينظر لها أصحابها في ألفاظ","vol":"1","page":23},{"text":"العرب من جهة ما يتألف بحسب استعمالهم لتعرف النسبة بين صيغة النظم وصورة المعنى، فيتوصل بإحداهما إلى الأخرى \".\nوقال الخضراوي:\n\" النحو علم بأقيسة تغيير ذوات الكلم وأواخرها بالنسبة إلى لغة لسان العرب \".\nوقال ابن عصفور:\n\" النحو علم مستخرج بالمقاييس المستنبطة من استقراء كلام العرب الموصلة إلى معرفة أحكام أجزائه التي ائتلف منها \".\nوانتقده ابن الحاج بأنه ذكر ما يستخرج به النحو وتبيين ما يستخرج به الشيء ليس تبيينا لحقيقة النحو، وبأن فيه المقاييس شيء غير النحو، وعلم مقاييس كلام العرب هو النحو.\nوقال صاحب (البديع):\n\" النحو صناعة علمية يعرف بها أحوال كلام العرب من جهة ما يصح ويفسد في التأليف ليعرف الصحيح من الفاسد \".\nوبهذا يعلم أن المراد بالعلم المصدر به حدود العلوم: الصناعة، ويندفع الإيراد الأخير على كلام ابن عصفور.\nوقال ابن السراج في (الأصول):\n\" النحو علم استخرجه المتقدمون من استقراء كلام العرب \".","vol":"1","page":24},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5>المسألة الثالثة\n\n(حد اللغة، وهل هي بوضع الله أو البشر)</span>\nقال في (الخصاص):\n\" حد اللغة: أصوات يعبر بها كل قوم عن أغراضهم \".\nواختلف هل هي بوضع الله أو البشر؟ على مذاهب:\nأحدها: وهو مذهب الأشعري أنها بوضع الله.\nواختلف على هذا: هل وصل إلينا علمها بالوحي إلى نبي من أنبيائه، أو بخلق أصوات في بعض الأجسام تدل عليها، واسماعها لمن عرفها ونقلها، أو بخلق العلم الضروري في بعض العباد بها؟\nعلى ثلاثة مذاهب، أرجحها الأول، ويدل له ولأصل المذهب قوله تعالى: وعلم آدم الأسماء كلها، أي أسماء المسميات.\n\nقال ابن عباس: علمه اسم الصحفة، والقدر، حتى الفسوة والفسية.\nوفي رواية عنه: عرض عليه أسماء ولده إنسانا إنسانا، والدواب فقيل: هذا الحمار، هذا الجمل، هذا الفرس.\nأخرجهما ابن أبي حاتم في تفسيره.\nوتعليمه تعالى دال على أن الواضع دون البشر، وأن وصولها بالوحي إلى آدم.\nومال إلى هذا القول ابن جني، ونقله عن شيخه أبي علي الفارسي، وهما من المعتزلة.\nوالمذهب الثاني: أنها اصطلاحية، وضعها البشر، ثم قيل: وضعها آدم.\nوتأول ابن جني الآية على أن معنى (علم آدم): أقدره على وضعها.\nوقيل: لعله كان يجتمع حكيمان، أو ثلاثة فصاعدا، فيحتاجون إلى الإبانة عن الأشياء المعلومة، فوضعوا لكل واحد منها لفظا، إذا ذكر عرف به.\nوقيل: أصل اللغات كلها من الأصوات المسموعات، كدوي الريح والرعد،","vol":"1","page":25},{"text":"وخرير الماء، ونعيق الغراب، وصهيل الفرس، ونهيق الحمار، ونحو ذلك، ثم ولدت اللغات عن ذلك فيما بعد.\nواستحسنه ابن جني.\nوالمذهب الثالث: الوقف، أي لا يدري: أهي من وضع الله أو البشر لعدم دليل قاطع في ذلك.\nوهو الذي اختاره ابن جني أخيرا.\nتنبيهان:\nالأول: زعم بعضهم أنه لا فائدة لهذا الخلاف. وليس كذلك، بل ذكر له فائدتان:\nالأولى: فقهية، ولذا ذكرت هذه المسألة في أصوله.\nوالأخرى: نحوية، ولهذا ذكرها في أصوله تبعا لابن جني في (الخصائص)، وهي جواز قلب اللغة، فإن قلنا: أنها اصطلاحية جاز، وإلا فلا.\nوإطباق أكثر النحاة على أن المصحفات ليست بكلام ينبغي أن يكون في هذا الأصل.\nالثاني: قال ابن جني:\nالصواب، وهو رأي أبي الحسن الأخفش، سواء قلنا بالتوقيف أن بالاصطلاح - أن اللغة لم توضع كلها في وقت واحد، بل وقعت متلاحقة متتابعة.\nقال الأخفش: اختلاف لغات العرب إنما جاء من قبل أن أول ما وضع منها وضع على خلاف، وإن كان كله مسوقا على صحة وقياس، ثم أحدثوا من بعد أشياء كثيرة لا حاجة إليها، غير أنها على قياس ما كان وضع في الأصل مختلفا.","vol":"1","page":26},{"text":"قال: وبجوز أن يكون الموضوع الأول ضربا واحدا، ثم رأى من جاء من بعد أن خالف قياس الأول إلى قياس ثان جار في الصحة مجرى الأول.\nقال وأما أي الأجناس الثلاثة: الاسم، والفعل، والحرف، وضع قبل؟ فلا يدرى ذلك، ويحتمل في كل من الثلاثة وضع قبل.\nوبه صرح أبو علي.\nقال: وكان الأخفش يذهب إلى أن ما غير لكثرة استعماله، إنما تصورته العرب قبل وضعه، وعلمت أنه لابد من كثرة استعمالها إياه، فابتدءوا بتغييره، علما بأن لابد من كثرته الداعيه إلى تغييره.\n\nقال: ويجوز أن يكون كانت قديما معربة، فلما كثرت غيرت فيما بعد.\nقال: والقول عندي هو الأول، لأنه أدل على حكمتها وأشهد لها بعلمها بمصاير أمرها، فتركوا بعض الكلام مبنيا غير معرب، نحو: أمس، وأين، وكيف، وكم، وإذا، وحيث، وفبل، علما بأنهم سيستكثرون منها فيما بعد، فيجب لذلك تغييرها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6>المسألة الرابعة\nفي مناسبة الألفاظ للمعاني</span>\nقال في (الخصاص):\nهذا موضع شريف، نبه عليه الخليل، وسيبويه، وتلقته الجماعة بالقبول.\nقال الخليل: كأنهم توهموا في صوت الجندب استطالة، فقالوا: صر، وفي صوت البازي تقطيعا، فقالوا: صرصر.\nوقال سيبويه في المصادر التي جاءت على الفعلان: إنها تأتي للضطراب والحركة، نحو: الغليان، والغثيان، فقابلوا بتوالي حركات المثال توالي حركات الأفعال.\nقال ابن جني: وقد وجدت أشياء كثيرة من هذا النمط.","vol":"1","page":27},{"text":"من ذلك المصادر الرباعية المضعفة، تأتي للتكرير، نحو: الزعزعة، والقلقلة، والصلصلة، والقعقعة، والقرقرة.\nوالفعلي تأتي للسرعة، نحو: الجمزي، والولقي.\nومن ذلك باب استفعل، جعلوه للطلب، لما فيه من تقدم حروف زائدة على الأصول، كما يتقدم الطلب الفعل، وجعلوا الأفعال الواقعة من غير طلب إنما تفجأ حروفها الأصول أو ما ضارع الأصول، نحو: خرج، وأكرم.\nوكذلك جعلوا تكرير العين دالا على تكرير الفعل، نحو، فرح، وكسر، فجعلوا قوة اللفظ لقوة المعنى وخصوا بذلك العين، لأنها أقوى من الفاء واللام، إذ هي واسطة لهما، ومكنوفة بهما فصارا كأنهما سياج لها ومبذولان للعوارض دونها، ولذلك تجد الإعلال بالحذف فيهما دونها.\n\nومن ذلك قولهم: الخضم لأكل الرطب، والقضم لأكل اليابس، فاختاروا الخاء لرخاوتها للرطب، والقاف لصلابتها لليابس.\nوالنضح للماء ونحوه، والنضخ أقوى منه، فجعلوا الحاء لرقتها للماء الخفيف، والخاء لغلظتها لما هو أقوى.\nومن ذلك قولهم: القد طولا، والقط عرضا، لأن الطاء أحصر للصوت، وأسرع قطعا له من الدال المستطيلة، فجعلوها لقطع العرض لقربه وسرعته، والدال المستطيلة لما طال من الأثر، وهو قطعه طولا.\nوهذا الباب واسع جدا، لايمكن استقصاؤه.","vol":"1","page":28},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-7>المسألة الخامسة\nالدلالات النحوية</span>\nالدلالات النحوية ثلاث: لفظية، وصناعية، ومعنوية.\nقال في (الخصائص):\n\" وهي في القوة على هذا الترتيب \".\nقال:\n\" وإنما كانت الصناعية أقوى من المعنوية من قبل أنها، وإن لم تكن لفظا، فإنها صورة يحملها اللفظ، ويخرج عليها، ويستقر على المثال المعتزم بها.\nفلما كانت كذلك لحقت بِحُكْمِهِ، وجرت مجرى اللفظ المنطوق به، فدخلا بذلك في باب المعلوم بالمشاهدة.\nوأما المعنى فدلالته لاحقة بعلوم الاستدلال، وليست في حيز الضروريات.\nمثال ذلك الأفعال، ففي كل واحد منها الدلالات الثلاث فإنه يدل بلفظه على مصدره وببنائه وصيغته على زمانه، وبمعناه على فاعله. فالأولان مسموعان، والثالث إنما يدرك من جهة أن كل فعل لابد له من فاعل، لأن وجود فعل من غير فاعل محال.\nقال الخضراوي في (الإفصاح):\n\"ودلالة الصيغة هي المسماة دلالة التضمن، والدلالة المعنوية هي المسماه دلالة اللزوم \".\nوقال أبو حيان في (تذكره):\n\"في دلالة الفعل ثلاثة مذاهب:\nأحدها: إنما يدل على الحدث بلفظه، وعلى الزمان بصيغته، أي كونه على","vol":"1","page":29},{"text":"شكل مخصوص، ولذلك تختلف الدلالة على الزمان باختلاف الصيغ ولا تختلف الدلالة على الحدث باختلافها.\nوالثاني: أنه يدل على الحدث بالصيغة، واختلافها من كونه واقعا، أو غير واقع، وينجر مع ذلك الزمان، فيدل عليه الفعل باللزوم دلالة السقف على الحائط.\nوالثالث: عكسه، أنه يدل على الزمان بذاته، لأن صيغته تدل على الزمان الماضي والمستقبل بالذات ودلالته على الحدث بالانجرار.\"\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-8>المسألة السادسة\nأقسام الحكم النحوي</span>\nالحكم النحوي ينقسم إلى: واجب، وممنوع، وحسن، وقبيح، وخلاف الأولى، وجائز على السواء.\nفالواجب: كرفع الفاعل، وتأخره عن الفعل، ونصب المفعول، وجر المضاف إليه، وتنكير الحال والتمييز، وغير ذلك.\nوالممنوع كأضداد ذلك.\nوالحسن: كرفع المضارع الواقع جزاء بعد شرط ماض.\nوالقبيح: كرفعه بعد شرط مضارع.\nوخلاف الأولى: كتقديم الفاعل في نحو: ضرب غلامه زيدا.","vol":"1","page":30},{"text":"والجائز على السواء: كحذف المبتدأ، أو الخبر، أو إثباته حيث لا مانع من الحذف، ولا مقتضى له.\nوقد اجتمعت الاقسام الستة في عمل الصفة المشبهة فإنها إما أن تكون بـ (أل)، أو لا، ومعمولها إما مجرد، أو مقرون بـ (أل) أو إلى ضمير، أو إلى مضاف ضمير، أو إلى مجرد. فهذه اثنا عشر قسما.\nوعملها: إما رفع أو نصب، أو جر، فتلك ستة وثلاثون.\nوالجر ممنوع في أربع صور: أن تكون بـ (أل) والمعمول خال منها، ومن إضافة لما هي فيه: بأن يكون مجرد، أو مضاف إلى ضمير.\nوخلاف الأولى في صورتين: أن تكون الصفة مجردة والمعمول مضاف إلى ضمير، أو إلى مضاف إلى ضمير.","vol":"1","page":31},{"text":"والرفع قبيح في أربع صور: أن يكون المعمول مجردا، أو مضافا إلى مجرد، سواء كانت الصفة بـ (أل) أم دونها.\nوالحسن فيها النصب أو الجر، والنصب خلاف الأولى في أربع صور: أن تكون الصفة مجردة والمعمول بـ (أل)، أو مضاف إلى ما فيه (أل)، أو إلى ضمير أو إلى مضاف إلىضمير.\nوواجب في صورتين: أن تكون الصفة بـ (أل)، والمعمول مجرد أو مضاف إلى مجرد.\nوتجوز الأوجه الثلاثة على السواء في صورتين: أن تكون الصفة بـ (أل) والمعمول مقرون، أو مضاف إلى معرف بها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-9>المسألة السابعة\nتقسيم الحكم النحوي إلى رخصة وغيرها</span>\nينقسم الحكم النحوي أيضا إلى رخصة وغيرها [وغيره].\nوالرخصة: ما جاز استعماله لضرورة الشعر ويتفاوت حسنا وقبحا.\nوقد يلحق بالضرورة ما في معناها وهو الحاجة إلى تحسين النثر بالزدواج.\nفالضرورة الحسنة: ما لا يستهجن، ولا تستوحش منه النفس، كصرف ما لا","vol":"1","page":32},{"text":"ينصرف، وقصر الجمع الممدود، ومد الجمع المقصور.\nوأسهل الضرورات: تسكين عين (فعلة) في الجمع بالألف والتاء حيث يجب الإتباع كقوله:\nفتستريح النفس من زفراتها\nوالضرورة المستقبحة: ما تستوحش منه النفس، كالأسماء المعدولة وما أدى إلى التباس جمع بجمع، كرد مطاعم إلى مطاعيم، او عكسه فإنه يؤدي إلى التباس مطعم بمطعام\nقال حازم في (منهاج البلغاء):\n\" وأشد ما تستوحش منه النفس تنوين (أفعل من) \"\nقال: وأقبح ضرائر: الزيادة المؤدية لما ليس أصلا في كلامهم، كقوله:\nمن حيث ما سلكوا أدنو فأنظور\nأي أنظر.\nأو الزيادة المؤدية لما يقل في الكلام، كقوله:\nطأطأت شيمالي\nأراد: شمالي.\nوكذلك يستقبح النقص المجحف كقول لبيد:","vol":"1","page":33},{"text":"درس المنا بمتالع فأبان\nأراد المنازل.\nوكذلك العدول عن صيغة لأخرى كقول الحطيئة:\nجدلاء محكمة من نسج سلام\nأراد سليمان.\nوقد اختلف الناس في حد الضرورة، فقال ابن مالك: هو ما ليس للشاعر عنه مندوحة.\nوقال ابن عصفور: الشعر نفسه ضرورة، وإن كان يمكنه الخلاص بعبارة أخرى.\nقال بعضهم: وهذا الخلاف هو الخلاف الذي يعبر عنه الأصوليون بأن التعليل بـ (المظنة): هل يجوز أم لابد من حصول المعنى المناسب حقيقة؟\nوأيد بعضهم الأول بأنه ليس في كلام العرب ضرورة إلا ويمكن تبديل تلك اللفظة، ونظم شيء مكانها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-10>المسألة الثامنة\nتعلق الحكم بشيئين فأكثر</span>\nقد يتعلق الحكم بشيئين فأكثر، فتارة يجوز الجمع بينهما، وتارة يمتنع.","vol":"1","page":34},{"text":"فالأول: كمسوغات الابتداء بالنكرة، فإن كلا منها مسموع على انفراده، ولايمتنع اجتماع اثنين منها فأكثر.\nو(أل) والتصغير من خواص الأسماء، ويجوز اجتماعهما، و(قد) والتاء من خواص الأفعال، ويجوز اجتماعهما.\nوالثاني كاللام من خواص الأسماء، وكذا الإضافة ولا يجوز الجمع بينهما.\nوكذا التنوين مع الإضافة خاصتان ولا يجتمعان.\nوالسين و(سوف) من أداة الاستقبال، ولا يجتمعان.\nوالتاء والسين خاصتان ولا يجتمعان.\nومن القواعد المشتهرة قولهم: البدل والمبدل منه، والعوض والمعوض عنه، لايجتمعان.\nومن المهم الفرق بين البدل والعوض.\nقال أبو حيان في تذكرته:\n\" البدل لغة: العوض، ويفترقان في الاصطلاح\nفالبدل أحد التوابع، يجتمع مع المبدل منه، وبدل الحرف من غيره لا يجتمعان أصلا، ولا يكون إلا في موضع المبدل منه.\nوالعوض لا يكون في موضعه، وربما اجتمعا ضرورة.\nوربما استعملوا العوض مرادفا للبدل في الاصطلاح \".\n\nوقال ابن جني في (الخصائص):\n\" الفرق بين العوض والبدل أن البدل أشبه بالمبدل منه من العوض بالمعوض منه، وإنما يقع البدل في موضع المبدل منه، والعوض لا يلزم فيه ذلك، ألا تراك تقول في الألف من (قام) إنها بدل من الواو التي هي عين الفعل، ولا تقول إنها عوض منها؟\nوكذلك تقول في لام (غازي) و(داعي): إنها بدل من الواو ولا تقول إنها عوض منها.\nوكذلك الحرف المبدل من الهمزة.\nوتقول في التاء في (عدة) و(زنة): إنها عوض من فاء الفعل، ولا تقول إنها بدل منها.\nوكذلك ميم (اللهم) عوض من (يا) في أوله.\nوتاء (زنادقة) عوض من ياء (زناديق) ولا يقال: بدل وياء (أينق) عوض من عين (أنوق) فيمن جعلها (أيفل)، ومن جعلها عينا مقدمة مغيرة إلى الياء جعلها بدلا من الواو.\nفالبدل أعم تصرفا من العوض، فكل عوض بدل، وليس كل بدل عوضا \".\nانتهى.","vol":"1","page":35},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-11>المسألة التاسعة\nهل بين العربي والعجمي واسطة</span>\nاختلف: هل بين العربي والعجمي واسطة؟\nفقال ابن عصفور: نعم. قال في (الممتع):\n\" إذا نحن تكلمنا بهذه الألفاظ المصنوعة، كان تكلمنا بما لا يرجع إلى لغة من اللغات \"\nورده الخضراوي بأن كل كلام ليس عربيا، فهو عجمي، ونحن كغيرنا من الأمم.\nوقول أبو حيان في (شرح التسهيل):\n\"العجمي عندنا: هو كل ما نقل إلى اللسان العربي من لسان غيره، سواء كان من لغة الفرس، أو الروم، أو الحبش، أو الهند، أو البربر، أو الإفرنج، أو غير ذلك \". - يوافق رأي ابن عصفور، حيث عبر بالنقل، ولا نقل في المصنوعة.\nقال النحاة: وتعرف عجمة الاسم بوجوه (١):\nأحدها: أن ينقل ذلك عن أحد الأئمة.\nالثاني: خروجه عن أوزان الأسماء العربية، نحو: إبريسم، فإن مثل هذا الوزن مفقود في أبنية اللسان العربي (٢).\nالثالث: أن يكون في أوله نون ثم راء، نحو نرجس، فإن ذلك لا يكون في كلمة عربية.\nالرابع: أن يكون آخره زاي بعد دال، نحو: المهندز، فإن ذلك لا يكون في كلمة عربية.\nالخامس: أن يجتمع فيه الصاد والجيم، نحو: الصولجان، والجص.\nالسادس: أن يجتمع فيه الجيم والقاف، نحو: المنجنيق.\nالسابع: أن يكون خماسيا أو رباعيا عاريا من حروف الذلاقة، وهي\n_________\n(١) قلت: هذه الوجوه جميعا وغيرها ترجع لاستقراء كلام العرب من الأئمة المتقنين المتقدمين وهو أمر محتمل للخلاف لأنه لا يحيط بكلام العرب إلا نبي كما قال الشافعي.\nومن ذلك أنهم ذكروا أن التاء لا تجتمع مع الجيم إلا في ثلاث كلمات (تجر - ...)\n(٢) قال الزمخشري [الكشاف ج١/ص٣٦٤]\n«وقرأ الحسن (الأنجيل) بفتح الهمزة وهو دليل على العجمة لأن أفعيل بفتح الهمزة عديم في أوزان العرب»","vol":"1","page":36},{"text":"الباء، والراء، والفاء، واللام، والميم،والنون، فإنه متى كان عربيا، فلابد أن يكون فيه شيء منها، نحو: سفرجل، وقذعمل، وقرطعب، وجحمرش.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-12>المسألة العاشرة\nأقسام الألفاظ</span>\nقسم ابن الطراوة الألفاظ إلى: واجب،وممتنع، وجائز.\nقال:\n\" فالواجب: رجل، وقائم، ونحوهما مما يجب أن يكون في الوجود، ولا ينفك الوجود عنه.\nوالممتنع: لا قائم، ولا رجل، إذ يمتنع أن يخلو الوجود من أن يكون لا رجل ولا قائم.\nواجاز: زيد وعمرو، لأنه جائز أن يكون، وأن لا يكون \".\nقال فكلام مركب من واجبين لا يجوز، نحو: رجل قائم، لأنه لا فائدة فيه.\nوكلام مركب من ممتنعين أيضا لا يجوز، لا رجل لا قائم، لأنه كذب، ولا فائدة فيه.\n\nوكلام مركب من واجب وجائز صحيح، نحو: زيد قائم.","vol":"1","page":37},{"text":"وكلام مركب من ممتنع وجائز لا يجوز ولا من واجب وممتنع نحو: زيد لا قائم، ورجل لا قائم، لأنه كذب، إذ معناه: لاقائم في الوجود.\nوكلام مركب من جائزين لا يجوز، نحو: زيد أخوك، لأنه معلوم، لكن بتأخيره صار واجبا، فصح الإخبار به، لأنه مجهول في حق المخاطب.\nفالجائز يصير بتأخيره واجبا.\nولو قلت: زيد قائم، صح، لأنه مركب من جائز وواجب، فلو قدمت وقلت: قائم زيد، لم يجز، لأن زيدا صار بتأخيره، واجبا، فصار الكلام مركبا من واجبين فصار بمنزلة: قائم رجل \".\nقال أبو حيان: \" وهذا مذهب غريب \".\nقال:\n\" وما قاله أن الجائز يصير بتأخيره واجبا ممنوع، لأن معناه مقدما ومؤخرا واحد \".","vol":"1","page":38},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-13>الكتاب الأول\nفي السماع</span>\nوأعني به ما ثبت في كلام من يوثق بفصاحته، فشمل كلام الله تعالى، وكلام نبيه ﷺ، وكلام العرب، قبل بعثته، وفي زمنه، وبعده، إلى أن فسدت الألسنة بكثرة المولدين، نظما ونثرا، عن مسلم أو كافر.\nفهذه ثلاثة أنواع، لابد في كل منها من الثبوت.\nأما القرآن فكل ما ورد أنه قريء به جاز الاحتجاج به في العربية، سواء كان متواترا، أو آحادا، أم شاذا.\nوقد أطبق الناس على الاحتجاج بالقراءات الشاذة في العربية إذا لم تخالف قياسا معلوما، بل ولو خالفته يحتج بها في مثل ذلك الحرف بعينه، وإن لم يجز القياس عليه، كما يحتج بالمجمع على وروده ومخالفته القياس في ذلك الوارد بعينه، ولا يقاس عليه، نحو: استحوذ، ويأبى.\nوما ذكرته من الاحتجاج بالقراءة الشاذة لا أعلم فيه خلافا بين النحاة، وإن اختلف في الاحتجاج بها في الفقه.\nومن ثم احتج على جواز إدخال لام الأمر على المضارع المبدوء بتاء","vol":"1","page":39},{"text":"الخطاب بقراءة (فبذلك فلتفرحوا)، كما احتج على إدخالها على المبدوء بالنون بالقراءة المتواترة (ولنحمل خطاياكم).\nواحتج على صحة قول من قال: إن (الله) أصله (لاه) بالاسانيد المتواترة الصحيحة التي لا مطعن فيها، وثبوت ذلك دليل على جوازه في العربية، وقد رد المتأخرون منهم ابن مالك، على من عاب عليهم ذلك بأبلغ رد، واختار جواز ما وردت به قراءاتهم في العربية، وإن منعه الأكثرون مستدلا به من ذلك احتجاجه على جواز العطف على الضمير المجرور من غير إعادة الجار بقراءة حمزة: (تساءلون به والأرحام).\nوعلى جواز الفصل بين المضاف والمضاف إليه بمفعوله بقراءة ابن عامر:\n(قتل أولادهم شركائهم).\nوعلى جواز سكون لام الأمر بعد (ثم) بقراءة حمزة:\n(ثم ليقطع)","vol":"1","page":40},{"text":"فإن قلت فقد روي عن عثمان أنه قال: لما عرض عليه المصاحف: إن فيه لحنا ستقيمه العرب بألسنتها.\nوعن عروة قال: سالت عائشة عن لحن القرآن عن قوله: (إن هذان لسحران).\nوعن قوله: (والمقيمين الصلاة والمؤتون الزكاة)\nوعن قوله: (إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئون)\nفقالت يا ابن أختي، هذا عمل الكتاب، أخطأوا في الكتاب.\nأخرجهما أبو عبيد، في فضائله فكيف يستقيم الاستدلال بكل ما فيه بعد هذا؟\nقلت: معاذ الله كيف يظن أولا بالصحابة أنهم يلحنون في الكلام، فضلا عن القرآن وهم الفصحاء اللد؟!\nفقلت: كيف يظن بهم ثانيا في القرآن الذي تلقوه من النبي ﷺ كما أنزل وضبطوه وحفظوه وأتقنوه؟!\nثم كيف يظن بهم ثالثا اجتماعهم كلهم على الخطأ وكتابته؟!\nثم كيف يظن بهم رابعا عدم تنبههم ورجوعهم عنه؟!\nثم كيف يظن بعثمان أن يقرأه ولا يغيره؟!\nثم كيف يظن أن القراءات استمرت على مقتضى ذلك الخطأ، وهو مروي بالتواتر خلف عن سلف؟!\nهذا مما يستحيل عقلا وشرعا وعادة.\nوقد أجاب العلماء عن ذلك بأجوبة عديدة، بسطتها في كتابي (الإتقان في علوم القرآن).\nوأحسن ما يقال في أثر عثمان - ﵁ - بعد تضعيفه بالاضطراب الواقع في إسناده والانقطاع: أنه وقع في روايته تحريف، فإن ابن أشته أخرجه في","vol":"1","page":41},{"text":"كتاب (المصاحف) من طريق عبد الأعلى بن عبد الله بن عامر، قال: \"لما فرغ من المصحف، أتي به عثمان، فنظر فيه فقال: أحسنتم وأجملتم، أرى شيئا سنقيمه بألسنتنا \".\nفهذا الأثر لا إشكال فيه فكأنه لما عرض عليه، عند الفراغ من كتابته، رأى فيه شيئا غير لسان قريش، كما وقع لهم في (التابوت) و(التابوه)، فوعد بأنه سيقيمه على لسان قريش، ثم وفى بذلك، كما ورد من طريق آخر، أوردتها في كتاب (الإتقان).\nولعل من روى ذلك الأثر حرفه، ولم يتقن اللفظ الذي صدر عن عثمان فلزم ما لزم من الإشكال، وأما أثر عائشة فقد أوضحنا الجواب عنه في (الإتقان) أيضا.","vol":"1","page":42},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-15>فصل\nالاستدلال بكلام الرسول ﷺ</span>\nوأما كلامه ﷺ فيستدل منه بما ثبت أنه قاله على اللفظ المروي، وذلك نادرا جدا، إنما يوجد في الأحاديث القصار، على قلة أيضا، فإن غالب الأحاديث مروي بالمعنى، وقد تداولتها الأعاجم والمولدون قبل تدوينها، فرووها بما أدت إليه عبارتهم فزادوا ونقصوا، وقدموا وأخروا، وأبدلوا ألفاظا بألفاظ، ولهذا ترى الحديث الواحد في القصة الواحدة مرويا على أوجه شتى بعبارت مختلفة، ومن ثم أنكر على ابن مالك إثباته القواعد النحوية بالألفاظ الواردة في الحديث.","vol":"1","page":43},{"text":"قال أبو حيان في (شرح التسهيل):\n\" قد أكثر هذا المصنف من الاستدلال بما وقع في الاحاديث على إثبات القواعد الكلية في لسان العرب، وما رأيت أحدا من المتقدمين والمتأخرين سلك هذه الطريقة غيره.\nعلى أن الواضعين الأولين لعلم النحو، المستقرئين للأحكام من لسان العرب كأبي عمر بن العلاء، وعيسى بن عمر، والخليل، وسيبويه من أئمة البصريين، والكسائي، والفراء، وعلي بن المبارك الأحمر، وهشام الضرير من أئمة الكوفيين - لم يفعلوا ذلك، وتبعهم على هذا المسلك المتأخرون من الفريقين وغيرهم من نحاة الأقاليم كنحاة بغداد، وأهل الأندلس.\nوقد جرى الكلام في ذلك مع بعض المتأخرين الأذكياء، فقال:\nإنما ترك العلماء ذلك، لعدم وثوقهم أن ذلك لفظ الرسول ﷺ، إذ لو وثقوا بذلك لجرى مجرى القرآن في إثبات القواعد الكلية. وإنما كان ذلك لأمرين:\nأحدهما: أن الرواة جوزا النقل بالمعنى، فتجد قصة واحدة جرت في زمانه ﷺ لم تقل بتلك الألفاظ جميعها، نحو ما روي من قوله: \"زوجتكها بما معك من القرآن \" \" ملكتكها بما معك\" \" خذها بما معك\".\nوغير ذلك من الألفاظ الواردة في هذه القصة، فتعلم يقينا أنه - ﷺ - لم يلفظ بجميع هذه الألفاظ؛ بل لا تجزم بأنه قال بعضها، إذ يحتمل أنه قال لفظا مرادفا لهذه الألفاظ غيرها، فأتت الرواة بالمرادف ولم تأت بلفظه، إذ المعنى هو المطلوب ولا سيما مع تقادم السماع، وعدم ضبطه بالكتابة، والاتكال على الحفظ والضابط منهم من ضبط المعنى وأما من ضبط اللفظ فبعيد جدا، لا سيما في الأحاديث الطوال.\nوقد قال سفيان الثوري: إن قلت لكم إني أحدثكم كما سمعت فلا تصدقوني؛ إنما هو المعنى.\nومن نظر في الحديث أدنى نظر علم علم اليقين أنهم إنما يروون بالمعنى.\nالأمر الثاني أنه وقع اللحن كثيرا فيما روي من الحديث؛ لأن كثيرا من الرواة كانوا غير عرب، ولا يعلمون لسان العرب لصناعة النحو، فوقع اللحن في كلامهم، وهم لا يعلمون ذلك، وقد وقع في كلامهم وروايتهم غيرُ الفصيح من لسان العرب، غير شك، أن رسول الله - ﷺ - كان أفصح الناس، فلم يكن ليتكلم إلا بأفصح اللغات وأحسن التراكيب وأشهرها وأجزلها وإذا تكلم بلغة","vol":"1","page":44},{"text":"غير لغته فإنما يتكلم بذلك مع أهل تلك اللغة على طريق الإعجاز وتعليم الله ذلك له من غير معلم.\nوالمصنف قد أكثر من الاستدلال بما ورد في الأثر متعقبا بزعمه على النحويين وما أمعن النظر في ذلك ولا صحب من له التمييز، وقد قال لنا قاضي القضاة بدر الدين ابن جماعة وكان ممن أخذ عن ابن مالك:\n«قلت له: يا سيدي هذا الحديث رواية الأعاجم، ووقع فيه من روايتهم ما يعلم أنه ليس من لفظ الرسول فلم يجب بشيء»\nقال أبو حيان:\n«وإنما أمعنت الكلام في هذه المسألة لئلا يقول مبتدئ: ما بال النحويين يستدلون بقول العرب وفيهم المسلم والكافر ولا يستدلون بما روي في الحديث بنقل العدول كالبخاري ومسلم وأضرابهما؟ فمن طالع ما ذكرناه أدرك السبب الذي لأجله لم يستدل النحاة بالحديث»\nانتهى كلام أبي حيان بلفظه\nوقال أبو الحسن ابن الضائع في (شرح الجمل):\n\" تجويز الرواية بالمعنى هو السبب عندي في ترك الأئمة، كسيبويه وغيره، الاستشهاد على إثبات اللغة بالحديث واعتمدوا في ذلك على القرآن وصريح النقل عن العرب ولولا تصريح العلماء بجواز النقل بالمعنى لكان الأولى في إثبات فصيح اللغة كلام النبي ﷺ، لأنه أفصح العرب \".\nوقال: \" وابن خروف يستشهد بالحديث كثيرا، فإن كان على وجه الاستظهار والتبرك بالمروي فحسن وإن كان يرى أن من قبله أغفل شيئا وجب عليه استدراكه، فليس كما رأى \".\nانتهى\n\nومثل ذلك قول صاحب (ثمار الصناعة):\n\" النحو علم يستنبط بالقياس والاستقراء من كتاب الله وكلام الفصحاء العرب \".\nفقصره عليهما ولم يذكر الحديث.\nنعم اعتمد عليه صاحب (البديع) فقال في (أفعل التفضيل):","vol":"1","page":45},{"text":"\" لايلتفت إلى قول من قال: إنه لايعمل لأن القرآن والأخبار والأشعار نطقت بعمله \" ثم أورد آيات ومن الأخبار حديث:\n\" ما من أيام العمل الصالح أحب إلى الله فيها الصوم \".\nومما يدل لصحة ما ذهب إليه ابن الضائع أن ابن مالك استشهد على لغة (أكلوني البراغيث) بحديث الصحيحين:\n\"يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار \".\nوأكثر من ذلك حتى صار يسميها (لغة بتعاقبون)\nوقد استدل به السهيلي ثم قال:\n\" لكنني أقول: إن الواو فيه علامة إضمار لأنه حديث مختصر رواه البزاز مطولا مجردا فقال فيه: إن لله ملائكة يتعاقبون فيكم، ملائكة بالليل وملائكة بالنهار \".\nوقال ابن الأنباري في (الإنصاف) في منع (أن) في خبر كاد:\n\" وأما حديث: كاد الفقر أن يكون كفرا فإنه من تغييرات الرواة لأنه أفصح من نطق بالضاد \".","vol":"1","page":46},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-16>فصل\nالقبائل التي نقلت عنه اللغة العربية</span>\nوأما كلام العرب فيحتج منه بما ثبت عن الفصحاء الموثوق بعربيتهم قال أبو نصر الفرابي في أول كتابه المسمى بـ (الألفاظ والحروف):\n\"كانت قريش أجود العرب انتقادا للأفصح من الألفاظ وأسهلها على اللسان عند النطق وأحسنها مسموعا وإبانة عما في النفس.\nوالذين عنهم اللغة العربية وبهم اقتدي وعنهم أخذ اللسان العربي من بين كلام العرب هم:\nقيس وتميم وأسد فإن هؤلاء هم الذين عنهم أكثر ما أخذ ومعظمه وعلهيم اتكل في الغريب وفي الأعراب والتصريف ثم هذيل وبعض كنانة وبعض الطائيين ولم يؤخذ عن غيرهم من سائر قبائلهم.\nوبالجملة فإنه لم يؤخذ عن حضري قط ولا عن سكان البراري ممن كان يسكن أطراف بلادهم التي تجاور سائر الأمم الذين حولهم.\nفإنه لا يؤخذ لا من لخم ولا من جذام فإنهم كانو مجاورين لأهل مصر القبط، ولا من قضاعة ولا من غسان ولا من إياد فإنهم كانو مجاورين لأهل الشام وأكثرهم نصارى يقرأون في صلاتهم بغير العربية، ولا من تغلب ولا","vol":"1","page":47},{"text":"النمر فإنهم كانوا بالجزيرة مجاورين للنبط والفرس ولا من عبد القيس لأنهم كانوا سكان البحرين مخالطين للهند والحبشة ولولادة الحبشة فيهم، ولا من بني حنيفة وسكان اليمامة ولا من ثقيف وسكان الطائف لمخالطتهم تجار الأمم المقيمين عندهم، ولا من حاضرة الحجاز لأن الذين نقلوا اللغة صادتفوهم حين ابتدءوا ينقلون لغة العرب قد خالطوا غيرهم من الأمم وفسدت ألسنتهم.\nوالذي نقل اللغة واللسان العربي عن هؤلاء وأثبتها في كتاب وصيرها علما وصناعة هم أهل الكوفة والبصرة فقط من بين أمصار العرب.\nوكانت صناعة هؤلاء التي بها يعيشون الرعاية والصيد واللصوصية وكانوا اقواهم نفوسا وأقساهم قلوبا وأشدهم توحشا وأمنعهم جانبا وأشدهم حمية وأحبهم لأن يغلِبوا ولا يُغلَبوا وأعسرهم انقيادا للملوك وأجفاهم أخلاقا وأقلهم احتمالا للضيم والذلة \". انتهى\nونقل ذلك أبو حيان في (شرح التسهيل) معترضا به علىبن مالك حيث عني في كتبه بنقل لغة لخم وخزاعة وقضاعة وغيرهم وقال: \" ليس ذلك من عادة أئمة هذا الشأن \".\nثم الاعتماد على ما رواه الثقات عنهم بالأسانيد المعتبرة من نثرهم ونظمهم وقد دونت دواوين عن العرب العرباء كثيرة مشهورة كديوان امريء القيس والطرماح وزهير وجرير والفرزدق وغيرهم.\nومما يعتمد عليه في ذلك مصنفات الإمام الشافعي - ﵁ - فقد قال ابن شاكر في (مناقبه):\n\" حدثنا أحمد بن غالب حدثنا عمر بن الحسن الحراني، حدثنا محمد بن أحمد الهروي، حدثنا زكريا بن يحيى الساجي، حدثنا جعفر بن محمد، قال: قال الإمام أحمد بن حنبل: كلام الشافعي في اللغة حجة \".","vol":"1","page":48},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-17>فروع</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-18>أحدها:] انقسام المسموع إلى مطرد وشاذ [</span>\nينقسم المسموع إلى مطرد وشاذ. قال في (الخصائص):\n\" وأصل مواضع (ط ر د) في كلامهم: التتابع والاستمرار ومنه مطاردة الفرسان بعضهم بعضا واطرد الجدول: إذا تتابع ماؤه بالريح.\nومواضع (ش ذ ذ): التفرق والتفرد ثم قيل ذلك في الكلام والأصوات على سمته في غيرهما.\nفجعل أهل علم العربية ما استمر من الكلام من الإعراب وغيره من مواضع الصناعة مطردا وما فارق ما عليه بقية بابه وانفرد عن ذلك إلى غيره شاذ \".\nقال:\n\" ثم الاضطراد والشذوذ على أربعة أضرب:\nمطرد في القياس والاستعمال معا وهو الغاية المطلوبة نحو: قام زيد وضربت عمرا ومررت بسعيد.\nومطرد في القياس شاذ في الاستعمال نحو الماضي من (يذر) و(يدع) وقولهم: مكان مقبل، هذا هو القياس والأكثر في السماع باقل والأول مسموع أيضا.\nومنه أيضا مجيء مفعول (عسى) اسما صريحا نحو:\nعسى زيد قائما","vol":"1","page":49},{"text":"فهو القياس غير أن الأكثر في السماع كونه فعلا والأول مسموع أيضا\nومطرد في الاستعمال شاذ في القياس نحو قولهم: استحوذ واستنوق الجمل واستوصبت الأمر وأبى يأبى والقياس الإعلال في الثلاثة وكسر عين الأخير.\nوشاذ في القياس والاستعمال معا كقولهم: ثوب مصون وفرس مقوود ورجل معوود من مرضه \".\nانتهى ملخصا.\nوقال الشيخ جمال الدين بن هشام:\n\" اعلم أنهم يستعملون غالبا وكثيرا ونادرا وقليلا ومطردا.\nفالمطرد لا يتخلف.\nوالغالب أكثر الأشياء ولكنه يتخلف.\nوالكثير دونه.\nوالقليل دونه.\nوالنادر أقل من القليل.\nفالعشرون بالنسبة بالنسبة إلى ثلاثة وعشرين غالب والخمسة عشر بالنسبة إليها كثير لا غالب والثلاثة قليل والواحد نادر فاعلم بهذا مراتب ما يقال فيه ذلك \".\nانتهى.","vol":"1","page":50},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-19>الفرع الثاني\n] الاعتماد على أشعار الكفار من العرب [</span>\nقال الشيخ عز الدين بن عبد السلام من كبار أصحابنا الشافعية:\n\" اعتمد في العربية على أشعار العرب وهم كفار لبعد التدليس فيها كما اعتمد في الطب وهو في الأصل مأخوذ عن قوم كفار لذلك \".\nفعلم أن العربي الذي يحتج بقوله لا بشترط فيه العدالة نعم تشترط في رواي ذلك.\nوكثيرا ما يقع في (كتاب سيبويه) وغيره: \" حدثني من لا أتهم \" و\" من لا أثق به \" وينبغي الاكتفاء بذلك.\nوعدم التوقف في القبول ويحتمل المنع.\nوقد ذكر المرزباني عن أبي زيد النحوي قال: \" كل ما قال سيبويه في كتابه (أخبرني الثقة) فأنا أخبرته \".\nوقد وضع المولدون اشعارا ودسوها على الأئمة فاحتجوا بها ظنا أنها للعرب وذكر أن في (كتاب سيبويه) منها خمسين بيتا وأن منها قول القائل:\n\nأعرف منها الأنف والعينانا ... ومنخرين أشبها ظبيانا\nومن الأسباب الحاملة على ذلك: نصرة رأي ذهب إليه وتوجيه كلمة صدرت منه\nوقال ابن النحاس في (التعليقة):\n\" حكي الحريري في (درة الغواص):","vol":"1","page":51},{"text":"ورى خلف الأحمر أنهم صاغوا (فعال) متسقا من أحاد إلى عشار وأنشد ما عزي فيه إلى أنه موضوع منه أبياتا من جملتها:\n\nوثلاثا ورباعا ... وخماسا فاطعنا\nوسداسا وسباعا ... وثمانا فاجتلدنا\nوتساعا وعشارا ... فأصبنا وأصبنا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-20>الفرع الثالث\n(أحوال المسموع الفرد والاحتجاج به)</span>\nالمسموع الفرد: هل يقبل ويحتج به؟ له أحوال لخصتها من متفرقات كلان ابن جني في (الخصائص)\nأحدها: أن يكون فردا بمعنى أنه لا نظير له في الألفاظ المسموعة مع إطباق العرب على النطق به فهذا يقبل ويحتج به ويقاس عليه إجماعا كما قيس على قولهم في شنوءة: شنئي مع أنه لم يسمع غيره لأنه لم يسمع ما يخالفه وقد أطبقوا على النطق به.\nالحال الثاني: أن يكون فردا بمعنى أن المتكلم به من العرب واحد ويخالف ما عليه الجمهور. قال ابن جني:\n\" فينظر في حال هذا المنفرد به فإن كان فصيحا في جميع ما عدا ذلك القدر الذي انفرد به وكان مما أورده مما يقبله القياس إلا أنه لم يرد به استعمال إلا من جهة ذلك الإنسان فإن الأولى في ذلك أن يحسن الظن به ولا يحمل على فساده.","vol":"1","page":52},{"text":"فإن قيل: فمن أين ذلك وليس مسوغا أن يرتجل لنفسه لغة أخرى؟\nقيل: قد يمكن أن يكون ذلك وقع إليه من لغة قديمة طال عهدها وعفا رسمها فقد أخبرنا أبو بكر جعفر بن محمد بن الحجاج عن أبي خليفة الفضل بن الحباب قال: قال لي ابن عون عن ابن سيرين قال: قال عمر بن الخطاب:\n\" كان الشعر علم قوم ولم يكن لهم علم أصح منه \".\nفجاء الإسلام فتشاغلت عنه العرب بالجهاد وغزو فارس والروم ولهت عن الشعر وروايته فلما كثر الإسلام وجاءت الفتوح واطمأنت العرب في الأمصار راجعوا رواية الشعر فلم يؤولوا إلى ديوان مدون ولا كتاب مكتوب وألفوا ذلك وقد هلك من العرب من هلك بالموت والقتل فحظوا أقل من ذلك وذهب عنهم كثيره.\nثم روى بسنده عن أبي عمرو بن العلاء قال: \" ما انتهى إليكم مما قالت العرب إلا أقله ولو جائكم وافرا لجائكم علم وشعر كثير \".\nوعن حماد الراوية قال: \" أمر النعمان فنسخت له أشعار العرب في الطنوج - وهي الكرايس - ثم دفنها في قصره الأبيض فلما كان المختار بن أبي عبيد قيل له إن تحت القصر كنزا فاحتفره فأخرج تلك الأشعار فمن ثم أهل الكوفة أعلم بالشعر من أهل البصرة \".\nقال ابن جني:\n\"فإذا كان كذلك لم يقطع على الفصيح يسمع منه ما يخالف الجمهور بالخطأ ما دام القياس يعضده فإن لم يعضده كرفع المفعول","vol":"1","page":53},{"text":"والمضاف إليه وجر الفاعل أو نصبه فينبغي أن يرد لأنه جاء مخالفا للقياس والسماع جميعا.\nوكذا إذا كان الرجل الذي سمعت منه تلك اللغة الخالفة مضعوفا في قوله مألوفا منه اللحن وفساد الكلام فإنه يرد عليه ولا يقبل منه.\nوإن احتمل أن يكون مصيبا في ذلك لغة قديمة فالصواب رده وعدم الاحتفال بهذا الاحتمال \".\nالحال الثالث: أن ينفرد به المتكلم ولا يسمع من غيره لا ما يوافقه ولا ما يخالفه.\nقال ابن جني:\n\" والقول فيه أنه يجب قبوله إذا ثبت فصاحته لأنه إما أن يكون شيئا أخذه عمن نطق به بلغة قديمة لم يشارك في سماع ذلك منه على حد ما قلناه فيمن خالف الجماعة وهو فصيح أو شيئا ارتجله فإن الأعرابي إذا قويت فصاحته وسمت طبيعته تصرف وارتجل ما لم يسبق إليه فقد حكي عن رؤبة وأبيه أنهم كانا يرتجلان ألفاظا لم يسمعاها ولا سبقا إليها.\nأما لو جاء عن متهم أو من لم ترق به فصاحته ولا سبقت إلى الأنفس ثقته فإنه يرد ولا يقبل فإن ورد عن بعضهم شيئ يدفعه كلام العرب ويأباه القياس على كلامها فإنه لا يقنع في قبوله أن يسمع من الواحد ولا من العدة القليلة إلا أن يكثر من ينطق به منهم فإن كثر قائلوه إلا أنه مع هذا ضعيف الوجه في القياس فمجازه وجهان: أحدهما أن يكون من نطق به لم يحكم قياسه.\nوالآخر: أن تكون أنت قصرت عن استدراك وجه صحته.\nويحتمل بأن يكون سمعه من غيره ممن ليس فصيحا وكثر استماعه له فسرى في كلامه إلا أن ذلك قلما يقع فإن الأعرابي الفصيح إذا عدل به عن لغته الفصيحة إلى أخرى سقيمة عدل عنها ولم يعبأ بها.\nفالأقوى أن يقبل ممن شهرت فصاحته ما يورده ويحمل أمره على ما عرف من حاله لا على ما عسى أن يحتمل كما أن على القاضي قبول شهادة من ظهرت عدالته وإن كان يجوز كذبه في الباطن إذ لو لم يؤخذ بذلك لأدى إلى ترك الفصيح بالشك وسقوط كل اللغات.","vol":"1","page":54},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-21>الفرع الرابع\nاختلاف اللغات وكلها حجة</span>\nقال ابن جني:\n\" اللغات على اختلافها كلها حجة. ألا ترى أن لغة الحجازين في إعمال (ما) ولغة التميمين في تركه كل منها يقبله القياس فليس لك أن ترد إحدى اللغتين بصاحبتها \".\nوسيأتي في ذلك مزيد كلام في (الكتاب السادس).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-22>الفرع الخامس\n(علة امتناع الأخذ عن أهل المدر)</span>\nقال ابن جني:\n\"علة امتناع الأخذ عن أهل المدر كما يؤخذ عن أهل الوبر ما عرض للغات الحاضرة وأهل المدر من الاختلال والفساد ولو علم أن أهل مدينة باقون على فصاحتهم لم يعرض للغتهم شيء من الفساد أوجب الأخذ عنهم كما يؤخذ عن أهل الوبر وكذلك لو فشا في أهل الوبر ما شاع في لغة أهل المدر من الخلل والفساد لوجب رفض لغتها \".\nقال:\n\" وعلى ذلك العمل في وقتنا هذا لأنا لا نكاد نرى بدويا فصيحا.\nوإذا كان قد روي أنه ﷺ سمع رجلا يلحن فقال: (أرشدوا أخاكم فقد ضل) وسمع عمر رجلا يلحن وكذلك علي حتى حمله ذلك على وضع النحو إلى أن شاع واستمر فساد الألسنة مشهورا ظاهرا فينبغي أن يستوحش من الأخذ عن كل أحد إلا أن تقوى لغته وتشيع فصاحته \".\nوقد قال الفراء في بعض كلامه: \" إلا أن تسمع شيئا من بدوي فصيح فتقوله \".","vol":"1","page":55},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-23>الفرع السادس\nفي العربي الفصيح ينتقل لسانه</span>\nقال ابن جني:\n\" العمل في ذلك أن تنظر حال ما انتقل إليه فإن كان فصيحا مثل لغته الأولى أخذ بها كما يؤخذ بما انتقل عنها أو فاسدا فلا ويؤخذ بالأولى \".\nقال:\n\" فإن قيل: فما يؤمنك - أن يكون كما وجدت في لغته فسادا بعد أن لم يكن فيها - أن يكون فيها فسادا آخر لم تعلمه؟\nقيل: لو أخذ بها لأدى إلى أن لا تطيب نفس بلغة وأن يتوقف عن الأخذ عن كل أحد مخافة أن يكون في لغته زيغ لا نعلمه الآن ويجوز أن يعلم بعد زمان وفي هذا من الخطل ما يكفي.\nفالصواب الأخذ بما عرف صحته ولم يظهر فساده ولا يلتفت إلى احتمال الخلل فيما لم يبن \".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-24>الفرع السابع\n(في تداخل اللغات)</span>\nقال في (الخصائص):\n\" إذا اجتمع في كلام الفصيح لغتان فصاعدا كقوله وأشرب الماء ما بي نحوه عطش إلا لأن عيونه سيل واديها\nفقال: نحوهو بالإشباع وعيونه بالإسكان فينبغي أن يتأمل حال كلامه.\nفإن كانت اللفظتان في كلامه متساويتان في الاستعمال كثرتهما واحدة فأخلق الأمر به أن تكون قبيلته تواضعت في ذلك المعنى على تينك اللفظتين لأن العرب قد تفعل ذلك للحاجة إليها في أوزان أشعارها وسعة تصرف أقوالها.\nويجوز أن","vol":"1","page":56},{"text":"تكون لغته في الأصل إحداهما ثم إنه استفاد الأخرى من قبيلة أخرى وطال بها عهده وكثر استعماله لها فلحقت لطول المدة وكثرة الاستعمال بلغته الأولى.\nوإن كانت إحدى اللفظتين أكثر من كلامه من الأخرى فأخلق الأمر به أن تكون القليلة الاستعمال هي الطارئة والكثيرة هي الأولى الصلية.\nويجوز أن تكونا معا لغتين له ولقبيلته وإنما قلت إحداهما في استعماله لضعفها في نفسه وشذوذها عن قياسه.\nوإن كثر على المعنى الواحد ألفاظ مختلفة فسمعت في لغة إنسان فعلى ما ذكرناه كما جاء عنهم في أسماء الأسد والسيف والخمر وغير ذلك وكما تنحرف الصيغة واللفظ واحد كقولهم رغوة اللبن ورُغوته ورِغوته ورغاوته كذلك مثلثا.\nوكقولهم: جئت من عل ومن عِل ومن عَل ومن علا ومن عُلو ومن علوٍ ومن علوَ ومن عال ومن معال.\nفكل ذلك لغات لجماعات قد تجتمع لإنسان واحد.\nقال الأصمعي:\n\" اختلف رجلان في الصقر فقال أحدهما بالصاد وقال الآخر بالسين فتارضيا بأول وارد عليهما فحكيا له ما هما فيه فقال: لا أقول كما قلتما إنما هو الزقر \".\n\" وعلى هذا يتخرج جميع ما ورد من التداخل نحو: قلى يقلى وسلا","vol":"1","page":57},{"text":"يسلى.\nوطهر فهو طاهر وشعر فهو شاعر.\nفكل ذلك إنما هو لغات تداخلت فتركبت بأن أخذ الماضي من لغة والمضارع أو الوصف من لغة أخرى لا تنطق بالماضي كذلك فحصل التداخل والجمع بين اللغتين\nفإن من يقول: قلا يقول في المضارع يقلي والذي يقول: يقلا يقول في الماضي: قلي وكذا من يقول يسلا يقول في الماضي سلي.\nفتلاقى أصحاب اللغتين فسمع هذا لغة هذا وهذا لغة هذا فأخذ كل واحد من صاحبه ما ضمه إلى لغته فتركبت هناك لغة ثالثة.\nوكذا شاعر وطاهر إنما هو من شعر وطهر بالفتح وأما بالضم فوصفه على فعيل فالجمع بينهما من التداخل \".\nانتهى كلام ابن جني.\nوقد حكى غيره في استعمال اللغتين المتداخلتين قولين:\nأحدهما: أنه يجوز مطلقا\nوالثاني: إنما يجوز بشرط ألا يؤدي إلى استعمال لفظ مهمل كـ (الحبك).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-25>الفرع الثامن\n(لا يحتج بكلام المولدين)</span>\nأجمعوا على أنه لا يحتج بكلام المولدين والمحدثين","vol":"1","page":58},{"text":"وفي (الكشاف) ما يقتضي تخصيص ذلك بغير أئمة اللغة ورواتها فإنه استشهد على مسألة بقول حبيب بن أوس ثم قال:\n\" وهو وإن كان محدثا لا يستشهد بشعره في اللغة فهو من علماء العربية فاجعل ما يقوله بمنزلة ما يرويه ألا ترى إلى قول العلماء: الدليل عليه بيت الحماسة فيقتنعون بذلك لتوثقهم بروايته وإتقانه \".\n\nفائدة\nأول الشعراء المحدثين بشار بن برد وقد احتج سيبويه في كتابه ببعض شعره تقربا إليه لأنه كان هجاه لتركه الاحتجاج بشعره ذكره المرزباني وغيره.\nونقل ثعلب عن الأصمعي قال: ختم الشعر بإبراهيم بن هرمه وهو آخر الحجج.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-26>الفرع التاسع\nلا يحتج بشعر أو نثر لا يعرف قائله</span>\nلا يجوز الاحتجاج بشعر أو نثر لا يعرف قائله صرح بذلك ابن الأنباري في ... (الإنصاف) وكان علة ذلك خوف أن يكون لمولد أو من لا يوثق بفصاحته ومن هذا يعلم أنه لا يحتاج إلى معرفة أسماء العرب وطبقاتهم.\nقال ابن النحاس في (التعليقة):\n\" أجاز الكوفيون إظهار (أن) بعد (كي) واستشهدوا بقول الشاعر:","vol":"1","page":59},{"text":"أردت لكيما أن تطير بقربتي ... فتتركها شنا ببيداء بلقع\nقال:\nوالجواب أن هذا البيت غير معروف قائله ولو عرف لجاز أن يكون من ضرورة الشعر.\nوقال أيضا: ذهب الكوفيون إلى جواز دخول اللام في خبر (لكن) واحتجوا بقول الشاعر:\nولكنني من حبها لعميد\nوالجواب: أن هذا البيت لا يعرف قائله ولا أوله ولم يذكر منه إلا هذا ولم ينشده أحد ممن وثق في اللغة ولا عزي إلى مشهور بالضبط والإتقان وفي ذلك ما فيه.\nوفي تعاليق ابن هشام على الأفية:\n\" استدل الكوفيون على جواز مد المقصور للضرورة بقوله:\nقد علمت أخت بني السعلاء\nوعلمت ذاك مع الجراء\nأن نعم مأكولا على الخواء\nيا لك من تمر ومن شيشاء","vol":"1","page":60},{"text":"ينشب في المشعل واللهاء\n\nفمد السعلا والخوا واللها وهي مقصورات.\nقال: والجواب عندنا أنه لا يعلم قائله فلا حجة فيه \".\nلكن ذكر في شرحه للشواهد ما يخالف ذلك فإنه قال:\nطعن عبد الواحد الطواح في كتابه (بغية الآمل) في الاستشهاد بقوله:\nلا تكثرن إني عسيت صائما\nوقال هو بيت مجهول لم ينسبه الشارح إلى أحد فسقط الاحتجاج به.\nولو صح ما قاله لسقط الاحتجاج بخمسين بيتا من (كتاب سيبويه) فإن فيه ألف بيت قد عرف قائلوها وخمسين مجهولة القائلين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-27>الفرع العاشر\n(هل يقبل قول القائل: حدثني الثقة)</span>\nإذا قال حدثني الثقة فهل يقبل؟ قولان:\nفي علم الحديث وأصول الفقه رجح كلا مرجحون وقد وقع ذلك لسيبويه كثيرا يعني به الخليل وغيره\nوكان يونس يقول: حدثني الثقة عن العرب فإن قيل له: من الثقة؟\nقال: أبو يزيد، قيل له: لم لا تسميه؟ قال: هو حي فانا لا أسميه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-28>الفرع الحادي عشر\n(طرح الشاذ ونحوه)</span>\nقال ابن السراج في (الأصول) بعد أن قرر أن (أفعل) التفضيل لا يأتي","vol":"1","page":61},{"text":"من الألوان:\nفإن قيل: قد أنشد بعض الناس:\nياليتني مثلك في البياض ... أبيض من أخت بني أباض\nفالجواب أن هذا معمول على فساد وليس البيت الشاذ والكلام المحفوظ بأدنى إسناد حجة على الأصل المجتمع عليه في كلام ولا نحو ولا فقه وإنما يركن إلى ضعفة أهل النحو ومن لا حجة معه.\nوتأويل هذا وما أشبهه كتأويل ضعفة أصحاب الحديث وأتباع القصاص في الفقه \".\nانتهى.\nفأشار بهذا الكلام إلى أن الشاذ ونحوه يطرح طرحا ولا يهتم بتأويله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-29>الفرع الثاني عشر\n(من يسوغ التأويل</span>؟)\nقال أبو حيان في شرح التسهيل\n\" التأويل إنما يسوغ إذا كانت الجادة على شيء ثم جاء شيء يخالف الجادة فيتأول.\nأما إذا كان لغة طائفة من العرب لم تتكلم إلا بها فلا تأويل.\nومن ثم كان مردودا تأويل أبي علي: \" ليس الطيب إلا المسك \" على أن فيها ضمير شأن لأن أبا عمرو نقل أن ذلك لغة تميم \".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-30>الفرع الثالث عشر\nإذا دخل الدليل الاحتمال سقط به الاستدلال</span>\nقال أبو حيان أيضا:\n\"إذا دخل الدليل الاحتمال سقط به الاستدلال \".\nورد به على ابن مالك كثيرا في مسائل استدل عليها بأدلة تقبل التأويل منها منها استدلاله قصر الأخ بقوله:","vol":"1","page":62},{"text":"أخاك الذي إن تدعه لملمة يجبك بما تبغي ويكفيك من يبغي\nفإنه يحتمل أن يكون منصوبا بإضمار فعل أي الزم.\nوإذا دخله الاحتمال سقط به الاستدلال.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-31>الفرع الرابع عشر\nرواية الأبيات على أوجه مختلفة</span>\nكثيرا ما تروى الأبيات على أوجه مختلفة وربما يكون الشاهد في بعضها دون بعض وقد سئلت عن ذلك قديما فأجبت باحتمال ان يكون الشاعر أنشده مرة هكذا ومرة هكذا.\nثم رأيت ابن هشام قال في شرح الشواهد:\nروي قوله:\nولا أرض أبقل إبقالها\nبالتذكير والتأنيث مع نقل الهمزة فإن صح أن القائل بالتأنيث هو القائل بالتذكير\nصح الاستشهاد به عل الجواز في غير الضرورة وإلا فقد كانت العرب ينشد بعضهم شعر بعض وكل يتكلم على مقتضى سجيته التي فطر عليها ومن هنا تكثر الرويات في بعض الأبيات \".\nانتهى.","vol":"1","page":63},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-32>فصل</span>\nملخص من المحصول للإمام فخر الدين مع زيادات من شروحه قال:\n\" اعلم أن معرفة اللغة والنحو والتصريف فرض كفاية لأن معرفة الأحكام الشرعية واجبة بالإجماع ومعرفة الأحكام بدون معرفة أدلتها مستحيل فلابد من معرفة أدلتها والأدلة راجعة إلى الكتاب والسنة وهما واردان بلغة العرب ونحوهم وتصريفهم فإن توقف العلم بالأحكام على الأدلة ومعرفة الأدلة تتوقف على معرفة النحو والتصريف وما يتوقف على الواجب المطلق وهو مقدور للمكلف فهو واجب فإذن معرفة اللغة والنحو والتصريف واجبة \".\nقال:\n\" ثم الطريق إلى معرفتها إما النقل المحض كأكثر اللغة أو العقل مع النقل كقولنا: \" الجمع المحلى باللام للعموم \" لأنه يصح استثناء أي فرض منه فإن صحة الاستثناء بالنقل وكونه معيار العموم بالعقل.\nفمعرفة كون الجمع المذكور له بالتركيب من النقل والعقل، وأما العقل المحض فلا مجال له في ذلك \".\nقال:\n\" فالنقل المحض: إما تواتر أو آحاد وعلى كل منهما إشكالات.","vol":"1","page":64},{"text":"أما التواتر فالإشكال عليه من وجوه:\nأحدها: أنا نجد الناس مختلفين في معاني الألفاظ التي هي أكثر الألفاظ تداولا ودورانا على ألسنة المسلمين اختلافا شديدا لا يمكن فيه القطع بما هو الحق.\nكلفظة (الله) فإن بعضهم زعم أنها عبرية وقال قوم: إنها سيريانية والذين جعلوها عربية اختلفوا: هل هي مشتقة أو لا؟\nوالقائلون بالاشتقاق اختلفوا اختلافا شديدا ومن تأمل أدلتهم في تعيين مدلول هذا اللفظ علم أنها متعارضة وأن شيئا منها لا يفيد الظن الغالب فضلا عن اليقين.\nوكذلك اختلفوا في لفظ الإيمان والكفر والصلاة والزكاة.\nفإذا كان هذا الحال في الألفاظ التي هي أشهر الألفاظ والحاجة إليها ماسة جدا فما ظنك بسائر الألفاظ؟!\nوإذا كان كذلك ظهر أن دعوى التواتر في اللغة والنحو متعذر.\nوأجيب عنه بأنه وإن لم يكن دعوى التواتر في معانيها على سبيل التفصيل فإنا نعلم معانيها في الجملة.\nفنعلم أنهم يطلقون لفظة الله على الإله المعبود بحق وإن كنا لا نعلم مسمى هذا اللفظ: أذاته أم كونه معبودا أم كونه قادرا على الاختراع أم كونه ملجأ للخلق أم كونه بحيث تتحير العقول في إدراكه؟ إلى غير ذلك من المعاني المذكورة لهذا اللفظ.\nوكذا القول في سائر الألفاظ.\nالإشكال الثاني: أن من شرط التواتر استواء الطرفين والواسطة.\nفهب أنا علمنا حصول شرائط التواتر في حفاظ اللغة والنحو والتصريف في زماننا فكيف نعلم حصولها في سائر الأزمنة؟\nوإذا جهلنا شرط التواتر جهلنا التواتر ضرورة لأن الجهل بالشرط يوجب الجهل بالمشروط.\nفإن قيل: الطريق إليه أمران:\nأحدهما: أن الذين شاهدناهم أخبرونا أن الذين أخبروهم بهذه اللغات كانوا موصوفين بالصفات المعتبرة في التواتر وأن الذين أخبروا من أخبرهم كانوا كذلك إلى أن يتصل النقل بزمان الرسول ﷺ.","vol":"1","page":65},{"text":"والآخر: أن هذه الألفاظ لو لم تكن موضوعة لهذه اللغات ثم وضعها واضع لهذه المعاني لاشتهر ذلك وعرف فإن ذلك مما تتوفر الدواعي على نقله.\nقلنا: أما الأول فغير صحيح لأن كل واحد منا حين يسمع لغة مخصوصة من إنسان فإنه لم يسمع منه أنه سمعه من أهل التواتر وهكذا بل تحرير هذه الدعوى على هذا الوجه مما لا يفهمه كثير من الأدباء فكيف يدعى عليهم أنهم علموه بالضرورة؟ بل الغاية القصوى في راوى اللغة أن يسنده إلى كتاب صحيح أو إلى إسناد متقن ومعلوم أن ذلك لا يفيد اليقين.\nوأما الثاني فضعيف أيضا لأن ذلك الاشتهار إنما يجب في الأمور العظيمة وليس هذا منه، سلمنا أنه منه لكن لا نسلم أنه لم يشتهر فإنه قد اشتهر بل بلغ مبلغ التواتر أن هذه اللغات إنما أخذت عن جمع مخصوص كالخيل وأبي عمرو والأصمعي وأقرانهم ولا شك أن هؤلاء ما كانو معصومين ولا بالغين حد التواتر وإذا كان كذلك لم يحصل القطع واليقين بقولهم.\nأقصى ما في الباب أن يقال: نعلم قطعا أن هذه اليلغات بأسرها غير منقوله على سبيل الكذب ونقطع بأن فهيا ما هو صدق قطعا لكن كل لفظة عيناها فإنا لا يمكنا القطع بأنها من قبيل ما نقل صدقا وحين إذ لا يبقى القطع في لفظ معين أصلا.\nوهذا هو الإشكال على من ادعى التواتر في نقل اللغات.\nهذا كلام الإمام.\nوتعفبه الأصبهاني بأن كون اللغة مأخوذة عمن لم يبلغ عدد التواتر لا يصلح أن يكون سندا لمنع عدم شهرة نقل اللغات عن موضوعاتها الأصلية إلى غيرها لأن عدم عصمتهم لا يستلزم وقوع النقل والتغيير بل يثبت به احتماله وذلك لا يقدح في دعوى انتفاء اللازم.\nانتهى.\nوالأمر كما قال.\nثم قال الإمام:\n\" وأما الآحاد فالإشكال عليه من وجوه:\nمنها أن الرواة له مجرحون ليسوا سالمين عن القدح.\nبيانه: ان أصل الكتب المصنفة في النحو واللغة كتاب سيبويه وكتاب العين","vol":"1","page":66},{"text":"أما كتاب سيبويه فقدح الكوفيين فيه وفي صاحبه أظهر من الشمس.\nوأيضا فالمبرد كان من أجل البصريين وهو أفرد كتاب في القدح فيه.\nوأما كتاب العين فقد أطبق الجمهور من أهل اللغة على القدح فيه.\nوأيضا فإن ابن جني أورد بابا في الخصائص في قدح أكابر الأدباء بعضهم في بعض وتكذيب بعضهم بعضا.\nوأورد بابا آخر في لغة أهل الوبر أصح من لغة أهل المدر وغرضه من ذلك القدح في الكوفيين.\nوأورد بابا آخر في كلمات من الغريب لا يعلم أحد أتى بها إلا ابن أحمر الباهلي.\nوروي عن رؤبة وأبيه أنهما كانا يرتجلان ألفاظا لم يسمعاهاولا سبقا إليها\nوعلى ذلك قال المازني: \" ماقيس على كلام العرب فهو من كلامهم وأيضا فالأصمعي كان منسوبا إلى الخلاعة ومشهورا بأنه كان يزيد في اللغة ما لم يكن منها.\nوالعجب من الأصوليين أنهم أقاموا الدلائل على خبر الواحد أنه حجة في الشرع ولم يقيموا الدلالة على ذلك في اللغة وكان هذا أولى وكان من الواجب عليهم أن يبحثوا عن أحوال اللغات والنحو وأن يتفحصوا عن أحوال جرحهم وتعديلهم كما فعلوا ذلك في رواية الأخبار لكنهم تركوا ذلك بالكلية مع شدة الحاجة إليه فإن اللغة والنحو يجريان مجرى الأصل للستدلال بالنصوص.\nانتهى.\n\nقال الأصبهاني:\nأما قوله: \" وأورد ابن جني بابا في كلمات عن الغريب لم يأت بها إلا الباهلي \" فاعلم أنهذا القدر وهو انفراد شخص بنقل شيء في اللغة العريبة","vol":"1","page":67},{"text":"لا يقدح في عدالته ولا يلزم من نقل الغريب أن يكون كاذبا في نقله ولا قصد ابن جني ذلك.\nوأما قول المازني:\" ما قيس ... إلى آخره \" فإنه ليس بكذب ولا تجويز للكذب لجواز أن يرى القياس في اللغات أو يحمل كلامه على هذه القاعدة وأمثالها وهي أن الفاعل في كلام العرب مرفوع فكل ما كان في معنى الفاعل فهو مرفوع.\nوأما قوله إن الأصوليين لم يقيموا ... إلى آخره فضعيف جدا وذلك أن الدليل الدال على أن خبر الواحد حجة في الشرع يمكن التمسك به في نقل اللعة آحادا إذا وجدت الشرائط المعتبرة في خبر الواحد فلعلهم أهملوا ذلك اكتفاء منهم بالأدلة على أنه حجة في الشرع.\nوأما قوله: \" كان من الواجب أن يبحثوا عن أحوال الرواة ... إلى آخره فهذا حق فقد كان من الواجب أن يفعل ذلك ولا وجه لإهماله مع احتمال كذب من لم تعلم عدالته.\nوقال القرافي في هذا الأخير إنما أهملوا ذلك لأن الدواعي متوفرة على الكذب في الحديث لأسبابه المعروفه الحاملة للواضعين على الوضع.\nوأما اللغة فالدواعي إلى الكذب عليها في غاية الضعف.\nوكذلك كتب الفقه لا تكاد تجد فروعا موضوعة على الشافعي أو مالك أو غيرهما ولذلك جمع الناس من السنة موضوعات كثيرة وجدوها ولم يجدوها ولم يجدوا في اللغة وفروع الفقه مثل ذلك ولا قريبا منه ولما كان الكذب والخطأ في اللغة وغيرها في غاية الندرة اكتفى العلماء فيها بالاعتماد على الكتب المشهورة المتداولة فإن شهرتها وتداولها يمنع ذلك مع ضعف الداعية له.\nفهذا هو الفرق.\nثم قال الإمام:\nوالجواب عن الإشكالات كلها: أن اللغة والنحو والتصريف ينقسم إلى قسمين:\nقسم منه متواتر والعلم الضروري حاصل بأنه كان في الأزمنة الماضية موضوعا لهذه المعاني فإنا نجد أنفسنا جازمة بأن السماء والأرض كانتا مستعملتين في زمنه ﷺ في معناهما المعروف ز\nوكذلك الماء والهواء والنار وأمثالها.\nوكذلك لم يزل الفاعل مرفوعا والمفعول منصوبا والمضاف إليه مجرورا.","vol":"1","page":68},{"text":"وقسم منه مظنون وهو الألفاظ الغريبة والطريق إلى معرفتها الآحاد.\nوأكثر ألفاظ القرآن ونحوه وتصريفه من القسم الأول.\nوالثاني فيه قليل جدا فلا يتمسك به في القطعيات ويتمسك به في الظنيات.\nانتهى.","vol":"1","page":69},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-33>خاتمة\nالنقل عن النفي</span>\nقال الشيخ بهاء الدين بن النحاس في التعليقة:\n\" النقل عن النفي فيه شيء لأن حاصله أنني لم أسمع هذا وهذا لا يدل على أنه لم يكن \"\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-34>تنبيه\nالنقل عند ابن الأنباري</span>\nبعد أن حررت هذا الكتاب بفروعه وجدت ابن الأنباري قال في أصوله:\n\" أدلة النحو ثلاثة: نقل وقياس واصطحاب حال\nفالنقل هو الكلام العربي الفصيح المنقول النقل الصحيح الخارج عن حد القلة إلى حد الكثرة.\nوعلى هذا يخرج ما جاء من كلام غير العرب من المولدين وغيرهم وما جاء شاذا","vol":"1","page":70},{"text":"في كلامهم نحو الجزم بـ (لن) والنصب بـ (لم) والجر بـ (لعل) ونصب الجزأين بها وبـ (ليت)\nوهو ينقسم إلى تواتر وآحاد\nفأما التواتر فلغة القرآن وما تواتر من السنة وكلام العرب.\nوهذا القسم قطعي من أدلة النحو يفيد العلم.\nوأما الآحاد فما تفرد بنقله بعض أهل اللغة ولم يوجد فيه شرط التواتر وهو دليل مأخوذ به والأكثرون على أنه يفيد الظن.\nوشرط التواتر أن يبلغ عدد ناقليه عددا لا يجوز على مثلهم الاتفاق على الكذب.\nوشرط الآحاد أن يكون ناقله عدلا رجلا كان أو امرأة حرا كان أو عبدا كما يشترط في نقل الحديث لأن باللغة نعرفة تفسيره وتأويله فاشترط في نقلها ما اشترط في نقله فإن كان ناقل اللغة فاسقا لم يقبل نقله.\nويقبل نقل العدل الواحد وأهل الأهواء إلا أن يكونوا ممن يتدين بالكذب.","vol":"1","page":71},{"text":"وأما المرسل: وهو الذي انقطع سنده نحو أن يروي ابن دريد عن أبي زيد.\nوالمجهول: وهو الذي لم يعرف ناقله نحو أن يقول أبو بكر بن الأنباري حدثني رجل عن ابن الأعرابي.\nفلا يقبلان لأن العدالة شرط في النقل وانقطاع السند والجهل بالناقل يوجبان النقل بالعدالة فإن لم يذكر اسمه أو ذكر ولم يعرف، لم تعرف عدالته فلا يقبل نقله.\nوقيل يقبلان لأن الإرسال صدر ممن لو أسند لقبل ولم يهتم في إسناده فكذلك في إرساله فإن التهمة لو تطرقت إلى إرساله لتطرقت إلى إسناده وإذا لم يهتم في إسناده فكذلك في إرساله.\nوكذلك النقل عن المجهول صدرا ممن لا يهتم في نقله لأن التهمه لو تطرقت إلى نقله عن المجهول لتطرقت إلى نقله عن المعروف وهذا ليس بصحيح.\nواختلف العلماء في جواز الإجازة والصحيح جوازها هذا حاصل ما ذكره ابن الأنباري في ثمانية فصول من كتابه.","vol":"1","page":72},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-35>الكتاب الثاني\nفي الإجماع</span>\nوالمراد به إجماع نحاة البلدين: البصرة والكوفة\nقال في الخصائص:\nوإنما يكون حجة إذا لم يخالف المنصوص ولا المقيس على المنصوص وإلا فلا لأنه لم يرد في القرآن ولا سنة أنهم لا يجتمعون على الخطأ كما جاء النص بذلك في كل الأمة وإنما هو علم ينتزع من استقراء هذه اللغة فكل من فرق له عن علة صحيحة وطريق نهجة كان خليل نفسه وأبا عمرو فكره \".\n\" إلا أننا مع ذلك لا نسمح له بالإقدام على مخالفة الجماعة التي طال بحثها وتقدم نظرها إلا بعد إمعان وإتقان \".\nانتهى.\nوقال في موضع آخر:\n\" يجوز الاحتجاج بإجماع الفريقين وذلك كإنكار أبي العباس جواز تقديم خبر ليس عليها فأحد ما يحتج به عليه أن يقال له: هذا أجازه سيبويه وكافة أصحابنا والكوفيون أيضا.\nفإذا كان ذلك مذهبا للبلدين وجب أن تنفر عن خلافه \".\nقال: \" ولعمري إن هذا ليس بموضع قطع على الخصم لأن للإنسان أن يرتجل من المذاهب ما يدعو إليه القياس ما لم يخالف نصا \".","vol":"1","page":73},{"text":"قال:\n\" فما جاز خلاف الإجماع الواقع فيه منذ بدء هذا العلم وإلى آخر هذا الوقت قولهم في: هذا جحر ضب خرب إنه من الشاذ الذي لايحمل عليه ولا يجوز رد غيره إليه.\nوأما أنا فعندي أن في القرآن مثل ذلك نيفا على ألف موضع وذلك أنه على حذف المضاف والأصل جحر ضب خرب جحره فجرى خرب وصفا على ضب وإن كان في الحقيقة لـ (الجحر) كما تقول مررت برجل قائم أبوه وإن كان القيام للأب لا للرجل ثم حذف الجحر المضاف إلى الهاء وأقيمت الهاء مقامه فارتفعت لأن المضاف المحذوف كان مرفوعا فلما ارتفعت استتر الضمير المرفوع في نفس خرب.\nانتهى.\nوقال غيره: إجماع النحاة على الأمور اللغوية معتبر خلافا لمن تردد فيه وخرقه ممنوع ومن ثم رد.\nوقال ابن الخشاب في المرتجل:\n\" لو قيل: إن من الشرط لا موضع لها من الإعراب لكان قولا إجراء لها مجرى إن الشرطية وتلك لا موضع لها من الإعراب لكن مخالفة المتقدمين لا تجوز \".\nانتهى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-36>(مسألة)</span>\nوإجماع العرب حجة، ولكن أنى لنا بالوقوف عليه؟!\nومن صوره أن يتكلم العربي بشيء ويبلغهم ويسكتون عليه. قال ابن مالك في (شرح التسهيل):\n«استدل على جواز توسط خبر (ما) الحجازية ونصبه بقوله الفرزدق:\nفأصبحوا قد أعاد الله نعمتهم إذ هم قريش وإذ ما مثلهم بشر\nورده المانعون بأن الفرزدق تميمي، تكلم بهذا معتقدا جوازه عند الحجازيين فلم يصب.","vol":"1","page":74},{"text":"ويجاب بأن الفرزدق كان له أضداد من الحجازيين والتميميين، ومن مناهم أن يظفروا له بزلة يشنعون بها عليه، مبادرين لتخطئته.\nولو جرى شيء من ذلك لنقل؛ لتوفر الدواعي على التحدث بمثل ذلك إذا اتفق، ففي عدم نقل ذلك دليل على إجماع أضداده الحجازيين والتميميين على تصويبه قوله) انتهى.","vol":"1","page":75},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-37>فصل [في تركيب المذاهب]</span>\nمما يشبه تداخل اللغات السابق تركيبُ المذاهب، وقد عقد له ابن جني بابا في الخصائص).\nويشبهه في أصول الفقه إحداث قول ثالث، والتلفيق بين المذاهب، قال ابن جني:\nوذلك أن تضم بعض المذاهب إلى بعض، وتنتحل بين ذلك مذهبا ثالثا.\nمثاله أن المازني كان يعتقد مذهب يونس في رد المحذوف في التحقير، وإن غني المثال عنه، فيقول في تحقير (يضع) اسم رجل: (يويضع).\nوسيبويه إذا استوفى التحقير مثاله لا يرد، فيقول: (يضيع) وكان المازني يرى رأي سيبويه في صرف نحو جوار) علما، ويونس لا يصرفه.\nفقد تحصل إذن للمازني مذهب مركب من مذهب الرجلين، وهو الصرف على مذهب سيبويه والرد على مذهب يونس.\nفيقول في تحقير اسم رجل سميته (يرى) رأيت يريئيا، فرد الهمزة من (يرى) إذا أصله (يرأى) على قول يونس، ويصرف على قول سيبويه.\nويونس يرد ولا يصرف، فيقول: رأيت يريئي.\nوسيبويه يصرف ولا يرد فيقول: رأيت يريا؛ بإدغام ياء التحقير في الياء المنقلبة عن الألف.\nفقد عرف تركب مذهب المازني عن مذهب الرجلين.","vol":"1","page":76},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-38>(مسألة)</span>\nقال أبو البقاء في التبيين)\n«جاء في الشعر (لولاي) و(لولاك) فقال معظم البصريين: الياء والكاف في موضع جر.\nوقال الأخفش والكوفيون: في موضع رفع.\nقال أبو البقاء: وعندي أنه يمكن أمران آخران:\nأحدهما: أن لا يكون للضمير موضع؛ لتعذر العامل، وإذا لم يكن عامل لم يكن عمل، وغير ممتنع أن يكون الضمير لا موضع له كالفصل.\nويمكن أن يقال: موضعه نصب؛ لأنه من ضمائر المنصوب، ولا يلزم من ذلك أن يكون له عامل مخصوص؛ ألا ترى أن التمييز في نحو عشرين درهما لا ناصب له على التحقيق، وإنما هو مشبه بالمفعول حيث كان فضلة.\nوكذلك قولهم: لي ملؤه عسلا، فهذا منصوب، وليس له ناصب على التحقيق، وإنما هو مشبه بما له عامل.\nومثل ذلك يمكن في (لولاي) و(لولاك) وهو أن يجعل منصوبا حيث كان من ضمائر المنصوب.\nفإن قيل: الحكم بأنه لا موضع له وأن موضعه نصب خلاف الإجماع، إذ الإجماع منحصر في قولين: إما الرفع وإما الجر، والقول بحكم آخر خلاف الإجماع وخلاف الإجماع مردود.\nفالجواب عنه من وجهين:\nأحدهما: أن هذا من إجماع مستفاد من السكوت، وذلك أنهم لم يصرحوا بالمنع من قول ثالث، وإنما سكتوا عنه، والإجماع هو الإجماع على حكم الحادثة قولا.","vol":"1","page":77},{"text":"والثاني أن أهل العصر الواحد إذا اختلفوا على قولين جاز لمن بعدهم إحداث قول ثالث.\nهذا معلوم من أصول الشريعة، وأصولُ اللغة محمولة على أصول الشريعة.\nوقد صنع مثل ذلك من النحويين على الخصوص أبو علي فإن له مسائل كثيرة قد سبق إليها بحكم، وأثبت هو فيها حكما آخر.\nمنها أن لفظة (كل) لا يدخلها الألف واللام في أقوال الأول، وجوز هو فيها ذلك، وقد أفردها بمسألة في (الحلبيات) واستدل على ذلك بالقياس.\nفغيرُ ممتنع أن يذهب ذاهب هنا إلى مذهب ثالث؛ لوجود الدليل عليه) انتهى.","vol":"1","page":78},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-39>الكتاب الثالث\nفي القياس</span>\nقال ابن الأنباري في (جدله)\nهو حمل غير المنقول على المنقول إذا كان في معناه) انتهى.\nوهو معظم أدلة النحو، والمعول في غالب مسائله عليه، كما قيل:\nإنما النحو قياس يتبع\nولهذا قيل في حده: إنه علم بمقاييس مستنبطة من استقراء كلام العرب.\nوقال صاحب (المستوفى) كل علم فبعضه مأخوذ بالسماع والنصوص، وبعضه بالاستنباط والقياس، وبعضه بالانتزاع من علم آخر.\nقال (فالفقه بعضه بالنصوص الواردة في الكتاب والسنة، وبعضه بالاستنباط والقياس،","vol":"1","page":79},{"text":"والطب بعضه مستفاد من التجربة، وبعضه من علوم أخر، والهيئة بعضها منعلم التقدير، وبعضها تجربة يشهد بها الرصد، والموسيقى جلها منتزع من علم الحساب، والنحو بعضه مسموع مأخوذ من العرب، وبعضه مستنبط بالفكر والروية، وهو التعليلات، وبعضه يؤخذ من صناعة أخرى.\nكقولهم: الحرف الذي تختلس حركته هو في حكم المتحرك لا الساكن، فإنه مأخوذ من علم العروض.\nوكقولهم: الحركات أنواع: صاعد عال، ومنحدر سافل ومتوسط بينهما، فإنه مأخوذ من صناعة الموسيقى) انتهى.\nوقال ابن الأنباري في (أصوله)\nاعلم أن إنكار القياس في النحو لا يتحقق؛ لأن النحو كله قياس، ولهذا قيل في حده: النحو علم بالمقاييس المستنبطة من استقراء كلام العرب، فمن أنكر القياس فقد أنكر النحو، ولا يعلم أحد من العلماء أنكره؛ لثبوته بالدلالة القاطعة، وذلك أنا أجمعنا على أنه إذا قال العربي: كتب زيد فإنه يجوز أن يسند هذا الفعل إلى كل اسم مسمى تصح منه الكتابة نحو عمرو وبشر وأزدشير إلى ما لا يدخل تحت الحصر، وإثبات ما لا يدخل تحت الحصر بطريق النقل محال.\nوكذلك القول في سائر العوامل الداخلة على الأسماء والأفعال الرافعة والناصبة والجارة والجازمة؛ فإنه يجوز إدخال كل منها على ما لا يدخل تحت الحصرن وذلك بالنقل متعذر، فلو لم يجز القياس واقتصر على ما ورد في النقل من الاستعمال لبقي كثير من المعاني لا يمكن التعبير عنها لعدم النقلن وذلك مناف لحكمة الوضع، فوجب أن يوضع وضعا قياسيا عقليا لا نقليا، بخلاف اللغة، فإنها وضعت وضعا نقليا لا عقليا، فلا يجوز القياس فيها، بل يقتصر على ما ورد به النقل، ألا ترى أن (القارورة) سميت بذلك لاستقرار الشيء فيها، ولا يسمى كل مستقر فيه قارورة، وكذلك سميت (الدار) دارا لاستدارتها ولا يسمى كل مستدير دارا) انتهى.","vol":"1","page":80},{"text":"فصل\nفي أركان القياس\n\nللقياس أربعة أركان: أصل وهو المقيس عليه وفرع وهو المقيس وحكم وعلة جامعة قال ابن الأنباري:\n\" وذلك مثل أن تركب قياسا في الدلالة على رفع ما لم يسم فاعله فتقول: اسم أسند الفعل إليه مقدما عليه فوجب أن يكون مرفوعا قياسا على الأصل.\nفالأصل هو الفاعل\nوالفرع هو ما لم يسم فاعله\nوالحكم هو الرفع\nوالعلة الجامعة هي الإسناد\nوالأصل في الرفع أن يكون للأصل الذي هو الفاعل\nوإنما أجري على الفرع الذي هو ما لم يسم فاعله بالعلة الجامعة التي هي الإسناد \".","vol":"1","page":81},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-40>الفصل الأول\nفي المقيس عليه وفيه مسائل</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-41>المسألة الأولى</span>\nمن شرطه ألا يكون شاذا خارجا عن سنن القياس فما كان كذلك لا يجوز القياس عليه كتصحيح استحوذ واستصوب واستنوق وكحذف نون التوكيد في قوله:\nاضرب عنك الهموم طارقها\nأي: اضربن\nووجه ضعفه في القياس أن التوكيد للتحقيق وإنما يليق به الإسهاب والإطناب لا الاختصار والحذف\nوكحذف صلة الضمير دون الضمة في قوله:\n\nله زجل كأنه صوت حاد","vol":"1","page":82},{"text":"ووجه ضعفه في القياس أنه ليس على حد الوصل ولا حد الوقف لأن الوصل يجب أن تتمكن فيه واوه كما تمكنت في قوله: له زجل والوقف يجب أن تحذف فيه الواو والضمة معا فحذف الصلة وإبقاء الضمة منزلة بين منزلتين الوصل والوقف لم تعهد قياسا.\nنعم يجوز على ما استعمل للضرورة في الضرورة.\nقال أبو علي:\nكما جاز لنا أن نقيس منثورنا على منثورهم كذلك يجوز أن نقيس شعرنا على شعرهم فما أجازته الضرورة لهم أجازته وما لا فلا.\nقال ابن جني:\n\n\" فإن قيل: هلا امتنع متابعتهم في الضرورة من حيث كان القوم لا يترسلون في عمل أشعارهم ترسل المولدين وإنما كان ارتجالا فضرورتهم إذن أقوى من ضرورتنا فينبغي أن يكون عذرهم فيه أوسع؟\nقيل: ليس جميع الشعر القديم مرتجلا بل كان لهم فيه نحو ما للمولدين من الترسل.\nروي عن زهير أنه عمل سبع قصائد في سبع سنين فكانت تسمى (حوليات زهير).\nوعن ابن أبي حفصة قال: كنت أعمل القصيدة في أربعة أشهر وأعرضها في أربعة أشهر ثم أخرج بها إلى الناس.\nوحكايهم في ذلك كثيرة\nوأيضا فإن من المولدين من يرتجل \".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-42>المسألة الثانية</span>\nكما لا يقاس على الشاذ نطقا لا يقاس عليه تركا\nقال في الخصائص:\n\" إذا كان الشيء شاذا في السماع مطردا في","vol":"1","page":83},{"text":"القياس تحاميت ما تحامت العرب من ذلك وجريت في نظيره على الواجب في أمثاله.\nمن ذلك امتناعك من (وذر) و(ودع) لأنهم لم يقولوهما ولا منع أن يستعمل نظيرهما نحو: وزن ووعد وإن لم تسمعهما أنت \".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-43>المسألة الثالثة</span>\nليس من شرط المقيس عليه الكثرة فقد يقاس على القليل لموافقته للقياس ويمتنع على الكثير لمخالفته له.\nمثال الأول: قولهم في النسب إلى شنوءة شنئي فلك أن تقول في ركوبة ركبي وفي حلوبة حلبي وفي قتوبة قتبي قياسا على شنئي وذلك أنهم أجروا فعولة مجرى فعيلة لمشابهتها إياه من أوجه:\n- أن كلا منها ثلاثي.\n- وأن ثالثه حرف لين.\n- وأن آخره تاء التأنيث.\n- وأن فعولا وفعيلا يتواردان نحو: أثيم وأثوم ورحيم ورحوم ومشي ومشو ونهي عن الشيء ونهو.\n- فلما استمرت حال فعيلة وفعولة هذا الاستمرار جرت واو شنوءة مجرى ياء حنيفة فكما قالوا حنفي قياسا قالوا شنئي قياسا.\nقال أبو الحسن: فإن قلت: إنما جاء هذا في حرف واحد يعني شنوءة.\nفالجواب:\nأنه جميع ما جاء.\nقال في الخصائص:\n\" وما ألطف هذا الجواب ومعناه أن الذي جاء في فعولة هو هذا الحرف والقياس قابله ولم يأت فيه شيء ينقضه.\nفإذا قاس الإنسان على جميع ما جاء وكان أيضا صحيحا في القياس مقبولا فلا لوم.\nولما ذكرناه من المناسبة بين فعولة وفعيلة لم يجز في نحو ضرورة: ضرري ولا يقال في حرورة: حرري لأن باب فعيلة المضاعف نحو جليلة لا يقال فيه جللي استثقالا بل هو جليلي.\nومثال الثاني: قولهم في ثقيف وقريش وسليم ثقفي وقرشي وسلمي فهو وإن","vol":"1","page":84},{"text":"كان أكثر من شنئي فإنه عند سيبويه ضعيف في القياس ولا يقال في سعيد سعدي ولا في كريم كرمي \".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-44>المسألة الرابعة\nأقسام القياس</span>\nالقياس في العربية على أربعة أقسام:\nحمل فرع على أصل.\nحمل أصل على فرع.\nحمل نظير على نظير.\nحمل ضد على ضد.\nوينبغي أن يسمى الأول والثالث: قياس المساوي والثاني: قياس الأولى والرابع: قياس الأدون.\nفمن أمثلة الأول: إعلان الجمع وتصحيحه حملا على المفرد في ذلك كقولهم قيم وديم في قيمة وديمة.\nوزوجة وثورة في زوج وثور.\nومن أمثلة الثاني: إعلان المصدر لإعلان فعله وتصحيحه لصحته كـ (قمت قياما) و(قاومت قواما).\nوفي الخصائص:\n\" من حمل الأصل على الفرع تشبيها له في المعني الذي أفاده ذلك الفرع من ذلك الأصل تجويز سيبويه في قولك: هذا حسن الوجه أن يكون الجر في الوجه تشبيها بـ الضارب الرجل الذي إنما جاز فيه الجر تشبيها بـ الحسن الوجه.","vol":"1","page":85},{"text":"قال: فإن قيل: وما الذي سوغ لسيبويه هذا وليس مما رواه عن العرب وإنما هو شيء رآه وعلل به؟\nقيل: يدل على صحته ما عرف من أن العرب إذا شبهت شيئا بشيء مكنت ذلك الشبه الذي لهما وعمرت به الحال بينهما ألا تراهم لما شبهوا المضارع بالاسم فأعربوه تمموا ذلك المعنى بينهما بأن شبهوا اسم الفاعل بالفعل فأعملوه.\nولما شبهوا الوقف بالوصل في نحو قولهم: ﵇ والرحمت وقوله:\nالله نجاك بكفي مسلمت\nكذلك أيضا شبهوا الوصل بالوقف في قولهم سبسبا وكلكلا.\nوكما أجروا غير اللازم مجرى اللازم في قوله:\nفقلت أهي سرت أم عادني حلم\nوقوله:\nومن يتق فإن الله معه\nكذلك أجروا اللازم مجرى غيره في قوله تعالى (على أن يحيي الموتى)","vol":"1","page":86},{"text":"فأجرى النصب مجرى الرفع الذي لايلزم فيه الحرف أصلا.\nوكما حمل النصب على الجر في المثنى والجمع حمل الجر على النصب في ما لا ينصرف\n\nوكما شبهت الياء بالألف في قوله:\nكأن أيديهن بالقاع القرق\nحملت الياء على الألف في قوله:\nولا ترضاها ولا تملق\nوكما وضع الضمير المنفصل موضع المتصل في قوله:\nقد ضمنت ... إياهم الأرض ...\nوضع المتصل موضع المنفصل في قوله:\nإلاك ديار","vol":"1","page":87},{"text":"فلما رأى سيبويه العرب إذا شبهت شيئا بشيء فحملته على حكمه عادت أيضا فحملت الآخر على حكم صاحبه تثبيتا لهما وتتميما لمعنى الشبه بينهما حكم أيضا بأن الوجه محمول على الرجل.\nولما كان النحاة بالعرب لاحقين وعلى سمتهم آخذين جاز لهم أن يروا فيه نحو ما رأوا ويحذوا على أمثلتهم التي حذوا\nقال: ومن ومن حمل الأصل على الفرع حذف الحروف للجزم\nوهي أصولي حملا على حذف الحركات له وهي زوائد وحمل الاسم على الفعل في منع الصرف وعلى الحرف في البناء وهو أصل عليهما\nوحمل ليس وعسى في عدم التصرف على ما ولعل\nكما حملت ما على ليس في العمل.\nانتهى.\nوفي التذكرة لأبي حيان\nذكر بعضهم أنه إنما اشترط اتحاد الزمان في عطف الفعل على الفعل لأن العطف نظير التثنية فكما لا يجوز تثنية المختلفين لا يجوز عطف المختلفين في الزمان\nقال أبو حيان:\n\"وهذا من حمل الأصل على الفرع لأن العطف أصل التثنية إلا أن يدعى أنه في الفعل نظير التثنية في الاسم \".\nوأما الثالث:\nفالنظير إما في اللفظ أو في المعنى أو فيهما\nفمن أمثلة الأول زيادة إن بعد ما المصدرية الظرفية والموصولة","vol":"1","page":88},{"text":"لأنهما بلفظ ما النافية.\nودخول لام الابتداء على ما النافية حملا لها في اللفظ على ما الموصولة\nوتوكيد المضارع بالنون بعد لا النافية حملا لها على لا الناهية.\nوحذف فاعل أفعل به في التعجب لما كان مشبها لفعل الأمر في اللفظ.\nوبناء باب (حذام) على الكسر تشبيها له بـ (دراك) و(نزال).\nوبناء (حاشا) الاسمية لشبهها في اللفظ بـ (حاشا) الحرفية.\nومنها إدغام الحرف في مقاربة في المخرج.\nومن أمثلة الثاني: جواز (غير قائم الزيدان) حملا على (ما قام الزيدان) لأنه في معناه ولولا ذلك لم يجز لأن المبتدأ إما أن يكون ذا خبر أو أن يكون ذا خبر أو ذا خبر أو ذا مرفوع يغني عن الخبر.\nومنها إهمال (أن) المصدرية مع المضارع حملا على (ما) المصدرية.","vol":"1","page":89},{"text":"ومن أمثلة الثالث اسم التفضيل وأفعل في التعجب فإنهم منعوا أفعل التفضيل أن يرفع الظاهر لشبه بـ (أفعل) في التعجب وزنا وأصلا وإفادة للمبالغة وأجازوا تصغير أفعل في التعجب لشبهه بأفعل التفضيل في ذلك.\nقال الجوهري:\n\" ولم يسمع تصغيره إلا في أملح وأحسن ولكن النحويين قاسوه فيما عداهما \".\nوأما الرابع: فمن أمثلته النصب بـ (لم) حملا على الجزم بـ (لن).\nفإن الأولى لنفي الماضي والثانية لنفي المستقبل.\nوفي الجزولية: \" قد يحمل الشيئ على مقابله وعلى مقابل مقابله\nمثال الأول:\nلم يضرب الرجل حمل الجزم على الجر.\nومثال الثاني: اضرب الرجل حمل الجزم فيه الكسر الذي هو مقابل الجر من جهة أن الكسر في البناء مقابل الجر في الإعراب\n\nومثال الثالث: اضرب الرجل جعل السكون فيه على الكسر الذي هو مقابل للجر الذي هو مقابل للجزم والجزم مقابل السكون \".","vol":"1","page":90},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-45>المسألة الخامسة\nتعدد الأصول</span>\nاختلف هل يجوز تعدد الأصول المقيس عليها لفرع واحد؟\nوالأصح نعم ومن أمثلة ذلك: (أي) في الاستفهام والشرط فإنها أعربت حملا على نظيرتها (بعض) وعلى نقيضتها (كل).","vol":"1","page":91},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-46>الفصل الثاني\nالمقيس\nوهل يوصف بأنه من كلام العرب أو لا</span>؟\nقال المازني:\n\"ما قيس على كلام العرب فهو من كلام العرب \"\nقال: \" ألا ترى أنك لم تسمع أنت ولا غيرك اسم كل فاعل ولا مفعول وإنما سمعت البعض فقست عليه غيره فإذا سمعت (قام زيد) أجزت: طرف بشر وكرم خالد \".\nقال أبو علي:\nوكذلك يجوز أن تبني بإلحاق اللام ما شئت كقولك: خرجج ودخلل وضربب من خرج ودخل وضرب على مثال شملل وصعرر \".\nقال ابن جني:\n\" وكذلك تقول في مثال (صمحمح) من الضرب: ضربرب ومن القتل قتلتل ومن الشرب شربرب ومن الخروج خرجرج وهو من العربية بلا شك وإن لم تنطق العرب بواحد من هذه الحروف \".\nقال: فإن قيل: فقد منع الخليل لما أنشد:\nترافع العز بنا فارفنععا\nقياسا على قول العجاج:\nتقاعس العز بنا فاقعنسسا\nفدل على امتناع القياس في مثل هذه الأبنية.\nفالجواب: أنه إنما أنكر ذلك لأنه فيما لامه حرف حلقي والعرب لم تبن هذا","vol":"1","page":92},{"text":"المثال مما لامه حرف حلق خصوصا وحرف الحلق فيه متكرر وذلك مستنكر عندهم مستثقل.\nقال:\n\" فثبت إذن أن كل ما قيس على كلامهم فهو من كلامهم ولهذا قال من قال في العجاج ورؤبة: أنهما قاسا اللغة وتصرفا فيها وأقدما على ما لم يأت به من قبلهما \".\nقال: \" وذكر أبو بكر أن منفعة الاشتقاق لصاحبه أن يسمع الرجل اللفظة فيشك فيها فإذا رأى الاشتقاق قابلا لها أنس بها وزال استحاشه منها وهذا تثبيت اللغة بالقياس \"\nوقال في موضع آخر من الخصائص:\n\"من قوة القياس عندهم اعتقاد النحويين أن ما قيس على كلام العرب فهو من كلامهم نحو قولك في بناء مثل (جعفر) من ضرب ضربب وهذا من كلامهم ولو بنيت منه ضورب أو ضيرب لم يكن من كلام العرب لأنه قياس على الأقل استعمالا والأضعف قياسا \".","vol":"1","page":93},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-47>الفصل الثالث\nفي الحكم</span>\nفيه مسألتان:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-48>المسألة الأولى</span>\nإنما يقاس على حكم ثبت استعماله عن العرب.\nوهل يجوز أن يقاس على ما ثبت بالقياس والاستنباط؟\nظاهر كلامهم: نعم\nوقد ترجم عليه في الخصائص: باب الاعتلال لهم بأفعالهم.\nقال:\n\" من ذلك أن تقول: إذا كان اسم الفاعل - على قوة تحمله للضمير - متى جرى على غير من هو له: صفة أو صلة أو خبرا لم يتحمل الضمير فما ظنك بالصفة المشبهة باسم الفاعل فإن الحكم الثابت للمقيس عليه إنما هو بالاستنباط والقياس على العل الرافع للظاهر حيث لا تلحقه العلامات \".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-49>المسألة الثانية</span>\nقال ابن الأنباري:\n\" اختلف في القياس على الأصل المختلف في حكمه.","vol":"1","page":94},{"text":"فأجازه قوم لأن المختلف فيه إذا قام الدليل عليه صار بمنزلة المتفق عليه\nومنعه آخرون لأن المختلف فيه فرع لغيره فكيف يكون أصلا؟\nوأجيب بأنه يجوز أن يكون فرعا لشيء آخر فإن اسم الفاعل فرع على الفعل وأصل للصفة المشبهة.\nوكذلك لات فرع على لا ولا فرع على ليس فـ (لا) أصل لـ لات وفرع على ليس ولا تناقض في ذلك لاختلاف الجهة\nومن أمثلة القياس على المختلف فيه أن تستدل على أن (إلا) تنصب المستثنى فتقول: حرف قام مقام فعل يعمل النصب فوجب أن يعمل النصب كـ يا في النداء فإن إعمال يا في النداء مختلف فيه فمنهم من قال: إنه العامل ومنهم من قال فعل مقدر.","vol":"1","page":95},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-50>الفصل الرابع\n\nفي العلة</span>\nفيه مسائل:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-51>المسألة الأولى</span>\nقال صاحب المستوفي:\n\"إذا استقريت أصول هذه الصناعة علمت أنها في غاية الوثاقة وإذا تأملت عللها عرفت أنها غير مدخولة ولا متسمح فيها.\nوأما ما ذهب إليه غفلة العوام من أن علل النحو تكون واهية ومتمحلة واستدلالهم على ذلك بأنها أبدا تكون هي تابعة للوجود لا الوجود تابعا لها فبمعزل عن الحق\nوذلك أن هذه الأوضاع والصيغ وإن كنا نستعملها فليس ذلك على سبيل الابتداء والابتداع بل على وجه الاقتداء والاتباع ولابد فيها من التوقيف فنحن إذا صادفنا الصيغ المستعملة والأوضاع بحال من الأحوال وعلمنا أنها كلها أو بعضها من وضع واضع حكيم جل وتعالى تطلبنا بها وجه الحكمة لتلك الحال من بين أخواتها فإذا حصلنا عليه فذلك غاية المطلوب \"\nوقال ابن جني في الخصائص:\n\" اعلم أن علل النحويين أقرب إلى علل المتكلمين منها إلى علل المتفقهين وذلك أنهم إنما يحيلون على الحس ويحتجون فيه بثقل الحال أو خفتها على النفس وليس كذلك علل الفقه لأنها إنما هي أعلام وأمارات لوقوع الأحكام وكثير منه لا يظهر فيه وجه الحكمة كالأحكام التعبدية بخلاف النحو فإن كله أو غالبه مما تدرك علته وتظهر حكمته \".","vol":"1","page":96},{"text":"قال سيبويه:\n\" وليس شيء مما يضطرون إلا وهم يحاولون به وجها \".\nنعم قد لا يظهر فيه وجه الحكمة.\nقال بعضهم إذا عجز عن تعليل الحكم قال هذا تعبدي وإذا عجز النحوي عنه قال: هذا مسموع.\nوهذا موضع آخر من الخصائص:\nلاشك أن العرب قد أرادت من العلل والأعراض ما نسبناه إليها ألا ترى إلى أطراد رفع الفاعل ونصب المفعول والجر بحروفه والجزم بحروفه وغير ذلك من التثنية والجمع والإضافة والنسب والتحقير وما يطول شرحه.\nفهل يحسن بذي لب أن يعتقد هذا كله اتفاق وقع وتوارد اتجه؟\nفإن قلت فلعله شيئ طبعوا عليه من غير اعتقاد لعلة ولا لقصد من المقصود من القصود التي تنسبها إليهم بل لأن آخرا منهم حذرا على ما نهج الأول فقام به.\nقيل: إن الله إنما هداهم لذلك وجبلهم عليه لأن في طباعهم قبولا له وانطواء على صحة الوضع فيه وتراهم قد اجتمعوا على هذه اللغة وتواردوا عليها.\nفإن قلت: كيف تدعي الاجتماع وهذا اختلافهم موجود ظاهر ألا ترى إلى الخلاف في (ما) الحجازية والتميمية إلى غير ذلك؟\nقيل: هذا القدر والخلاف لقلته محتقر غير محتفل به وإنما هو في شيء من الفروع يسير فأما الأصول وما عليه العامة والجمهور فلا خلاف عليه.\nوأيضا فإن أهل كل واحدة من اللغتين عدد كثير وخلق عظيم وكل منهم محافظ على لغته لا يخالف شيئا منها.\nفهل ذلك إلا لأنهم يحتاطون ويقتاسون ولا يفرطون ولا يخلطون؟\nومع هذا فليس شيئ من مواضع الخلاف على قلته إلا وله وجه من القياس يؤخذ به.\nولو كانت اللغة حشوا مكيلا وحثوا مهيلا لكثر خلافها وتعادت أوصافها فجاء عنهم جر الفاعل ورفع المضاف إليه والنصب بحروف الجزم.\nوأيضا فقد ثبت عنهم التعليل في مواضع نقلت عنهم كما سيأتي.","vol":"1","page":97},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-52>المسألة الثانية\nفي أقسام العلل</span>\nقال أبو عبد الله الحسين بن موسى الدينوري الجليس في كتابه ثمار الصناعة:\n\"اعتلالات النحويين صنفان:\nعلة تطرد على كلام العرب وتنساق إلى قانون لغتهم\nوعلة تظهر حكمتهم وتكشف عن صحة أغراضهم ومقاصدهم في موضوعاتهم.\nوهم للأولى أكثر استعمالا واشد تداولا وهي واسعة الشعب إلا أن مدار المشهورة منها على أربعة وعشرين نوعا وهي:\nعلة سماع وعلة تشبيه وعلة استغناء وعلة استثقال وعلة فرق وعلة توكيد وعلة تعويض وعلة نظير وعلة نقيض وعلة حمل على المعنى وعلة مشاكلة وعلة معادلة وعلة قرب ومجاورة وعلة وجوب وعلة جواز وعلة تغليب وعلة اختصار وعلة تخفيف وعلة دلالة حال وعلة أصل وعلة تحليل وعلة إشعار وعلة تضاد وعلة أولى.\nوشرح ذلك التاج ابن مكتوم في تذكرته فقال:\nقوله: علة سماع: مثل قولهم امرأة ثدياء ولا يقال رجل أثدي.\nوليس لذلك علة سوى السماع\nوعلة تشبيه مثل إعراب المضارع لمشابهته الاسم وبناء بعض الأسماء لمشابهتها الحروف.\nوعلة استغناء كاستغنائهم بـ ترك عن ودع\nوعلة استثقال كاستثقالهم الواو في يعد لوقوعها بين ياء وكسرة","vol":"1","page":98},{"text":"وعلة فرق وذلك فيما ذهبوا إليه من رفع الفاعل ونصب المفعول وفتح نون الجمع وكسر نون المثنى.\nوعلة توكيد مثل إدخالهم النون الخفيفة والثقيلة في فعل الأمر لتأكيد إيقاعه.\nوعلة تعويض مثل تعويضهم الميم في اللهم من حرف النداء.\nوعلة نظير مثل كسرهم أحد الساكنين إذا التقيا في الجزم حملا على الجر إذ هو نظيره.\nوعلة نقيض مثل نصبهم النكرة بـ لا حملا على نقيضها إن.\nوعلة حمل على المعنى مثل (فمن جاءه موعظة) ذكر فعل الموعظة وهي مؤنثة حملا لها على المعنى وهو الوعظ\nوعلة مشاكلة مثل قوله (سلاسلا وأغلالا)\nوعلة معادلة مثل جرهم ما لا ينصرف بالفتح حملا على النصب ثم عادلوا بينهما فحملوا النصب على الجر في جمع المؤنث السالم.\nوعلة مجاورة مثل الجر بالمجاورة في قولهم جحر ضب خرب وضم لام (الله) في (الحمد لله) لمجاورتها الدال.\nوعلة وجوب وذلك تعليلهم رفع الفاعل ونحوه.\nوعلة جواز وذلك ما ذكروه في تعليل الإمالة من الأسباب المعروفة فإن ذلك علة لجواز الإمالة فيما أميل لا لوجوبها.","vol":"1","page":99},{"text":"وعلة تغليب مثل (وكانت من القانتين)\nوعلة اختصار مثل باب الترخيم و(لم يك)\nوعلة تخفيف كالإدغام.\nوعلة أصل كـ استحوذ ويؤكرم وصرف ما لا ينصرف\nوعلة أولى كقولهم: إن الفاعل أولى برتبة التقديم من المفعول\nوعلة دلالة حال كقول المستهل الهلال أي هذا الهلال فحذف لدلالة الحال عليه.\nوعلة إشعار كقولهم في جمع موسى موسون بفتح ما قبل الواو إشعار بأن المحذوف ألف.\n\nوعلة تضاد مثل قولهم في الأفعال التي يجوز إلغاؤها متى تقدمت وأكدت بالمصدر أو بضميره لم تلغ أصلا لما بين التأكيد والإلغاء من التضاد\nقال ابن مكتوم\nوأما علة التحليل فقد اعتاص علي شرحها وفكرت فيها أياما فلم يظهر لي فيها شيء.\nوقال الشيخ شمس الدين بن الصائغ:\n\" قد رأيتها مذكورة في كتب المحققين كابن الخشاب البغدادي حاكيا لها عن السلف في نحو الاستدلال على اسمية كيف بنفي حرفيتها لأنها مع الاسم كلام ونفي فعليتها لمجاورتها الفعل بلا فاصل فتحلل عقد شبه خلاف المدعي \"\nوأما الصنف الثاني\nفلم يتعرض له الجليس ولا بينه وقد بينه ابن السراج في الأصول فقال:\n\"اعتلالات النحويين ضربان::","vol":"1","page":100},{"text":"ضرب منها هو المؤدي إلى كلام العرب كقولنا: كل فاعل مرفوع وكل مفعول منصوب\nوضرب يسمى علة العلة مثل أن يقولوا:\nلم صار الفاعل مرفوعا والمفعول منصوبا؟ وهذا ليس يكسبنا أن نتكلم كما تكلمت العرب وإنما يستخرج منها حكمتها في الأصول التي وضعتها ويتبين به فضل هذه اللغة على غيرها \"\nوقال ابن جني في الخصائص:\n\"هذا الذي سماه علة العلة إنما هو تجوز في اللفظ فأما في الحقيقة فإنه شرح وتميم للعلة ألا ترى أنه إذا قيل: فلم ارتفع الفاعل؟\nقيل: لإاسناد الفعل إليه ولو شاء لابتدأ هذا فقال في جواب رفع زيد من قولنا قام زيد إنما ارتفع لإسناد الفعل إليه فكان مغنيا عن قوله إنه ارتفع لأنه فاعل حتى يسأل فيما بعد عن العلة التي لها رفع الفاعل \".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-53>المسألة الثالثة\nفي العلل الموجبة وغيرها</span>\nقال في الخصائص:\nأكثر العلل عندنا مبناها على الإيجاب بها كنصب الفضلة أو ما شابهها ورفع العمدة وجر المضاف إليه وغير ذلك وعلى هذا مفاد كلام العرب.\nوضرب آخر يسمى علة وإنما هو في الحقيقة سبب يجوزه ولا يوجبه.\nومن ذلك أسباب الإمالة فإنها علة الجواز لا الوجوب.\nوكذا علة قلب واو (وقتت) همزة وهي كونها انضمت ضما لازما فإنها مع ذلك يجوز إبقاؤها واو فعلتها مجوزة لا موجبة \"\nقال:\nوكذا كل موضع جاز فيه إعرابان فأكثر كالذي يجوز جعله بدلا","vol":"1","page":101},{"text":"وحالا وذلك النكرة بعد معرفة هي في المعنى هي نحو مررت بزيد رجل صالح ورجلا صالحا فإن علته لجواز ما جاز لا لوجوبه \" انتهى\nفظهر بهذا الفرق بين العلة والسبب وأن ما كان موجبا يسمى علة وما كان مجوزا يسمى سببا.\nوقال في موضع آخر:\n\" اعلم أن محصول مذهب أصحابنا ومتصرف أقوالهم مبني على جواز تخصيص العلل فإنها وإن تقدمت علل الفقه فأكثرها يجري مجرى التخفيف والفرق ولو تكلف متكلف نقضها لكان ذلك ممكنا وإن كان على غير قياس مستثقلا كما لو تكلف تصحيح فاء ميزان وميعاد ونصب الفاعل ورفع المفعول وليست كذلك علل المتكلمين لأنها لا قدرة على غيرها.\nفإن علل النحويين متأخرة عن علل المتكلمين متقدمة علل المتفقهين\nإذا عرفت ذلك فاعلم أن علل النحويين ضربان\nواجب لابد منه لأن النفس لا تطيق في معناه غيره وهذا لا حق بعلل المتكلمين\nوالآخر ما يمكن تحمله لكن على استكراه وهذا لاحق بعلل الفقهاء\nفالأول: ما لابد للطبع منه كقلب الألف واو للضمة قبلها ومنع الابتداء بالساكن والجمع بين الألفين المدتين إذ لا يكون ما قبل الألف إلا مفتوحا فلو التقت ألفان مدتان لوقعت الثانية بعد ساكن.\nوالثاني: ما يمكن النطق به على مشقة كقلب الواو ياء بعد الكسرة إذ يمكن أن تقول في عصافير عصافور ولكن يكره\nقلت: ومن الأول تقدير الحركات في المقصور\nومن الثاني تقدير الضمة والكسرة في المنقوص\nوقال في موضع آخر:\n\" اعلم أن أصحابنا انتزعوا العلل من كتب محمد بن الحسن وجمعوها منها بالملاطفة والرفق \".","vol":"1","page":102},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-54>المسألة الرابعة\nإثبات الحكم في محل النص</span>\nقال ابن الأنباري:\nاختلفوا في إثبات الحكم في محل النص: بماذا ثبت بالنص أم بالعلة؟\nفقال الأكثرون: بالعلة لابالنص لأنه لو كان ثابتا به لا بها لأدى إلى إبطال الإلحاق وسد باب القياس لأن القياس حمل فرع على أصل بعلة جامعة فإذا فقدت العلة الجامعة بطل القياس وكان الفرع مقتبسا من غير أصل وذلك محال ألا ترى أنا لو قلنا: إن الرفع والنصب في نحو ضرب زيد عمرا بالنص لا بالعلة لبطل الإلحاق بالفاعل والمفعول والقياس عليهما وذلك لا يجوز.\nوقال بعضهم يثبت في محل النص بالنص وفيما عداه بالعلة وذلك نحو النصوص المنفولة عن العرب المقيس عليها بالعلة الجامعة في جميع أبواب العربية.\nواستدل لذلك بأن النص مقطوع به والعلة مظنونة وإحالة الحكم على المقطوع له أولى من إحالته على المظنون.\nولا يجوز أن يكون الحكم ثابتا بالنص والعلة معا لأنه يؤدي إلى أن يكون الحكم مقطوعا به مظنونا في حال واحدة محال.\nوأجيب عن هذا الاستدلال بأن الحكم إ نما يثبت بطريق مقطوع به وهو النص ولكن العلة هي التي دعت إلى إثبات الحكم فنحن نقطع على الحكم بكلام العرب ونظن أن العلة هي التي دعت الواضع إلى الحكم فالظن لم يرجع إلى ما يرجع إليه القطع بل هما متغايران فلا منافاة \".\nاتهى كلام ابن الأنباري.","vol":"1","page":103},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-55>المسألة الخامسة\nالعلة البسيطة والمركبة</span>\nالعلة قد تكون بسيطة وهي التي يقع التعليل بها من وجه واحد كالتعليل بالاستثقال والجوار والمشابهة ونحو ذلك.\nوقد تكون مركبة من عدة أوصاف اثنين فصاعدا كتعليل قلب ميزان بوقوع الياء ساكنة بعد كسرة فالعلة ليس مجرد سكونها ولا وقوعها بعد كسرة بل مجموع الأمرين وذلك كثير جدا.\nوقد يزاد في العلة صفة لضرب من الاحتياط بحيث لو أسقطت لم يقدح فيها كما سيأتي في القوادح.\n\nوقال ابن النحاس في التعليقة:\n\" نعلل ابن عصفور حذف التنوين من العلم الموصوف بـ ابن مضاف إلى علم بعلة مركبة من مجموع أمرين وهو:\nكثرة الاستعمال مع التقاء الساكنين\nوالنحاة لم يعللوه إلا بكثرة الاستعمال فقط بدليل حذفه م (هند بنت عاصم) على لغة من صرف هندا وإن لم يلتق هنا ساكنان وكأنه لما رأى انتقاض العلة احتاج إلى قوله:\nومن العرب من يحذف لمجرد كثرة الاستعمال وهذه العلة الصحيحة المطرة في الجميع لا ما علل به أولا \".\n\nومن العلل المركبة قول الزمخشري في المفصل في الذي:\nولاستطالتهم إياه بصلته مع كثرة الاستعمال خففوه من غير وجه فقالوا: اللذ بحذف الياء ثم اللذ بحذف الحركة ثم حذفوه رأسا واجتزءوا بلام التعريف الذي في أوله وكذا فعلوا في (التي) \"\nوقال ابن النحاس:\n\" إنما التزموا الفصل بين (أن) إذا خففت وبين خبرها إذا كان فعلا لعلة مركبة من مجموع أمرين وهما:\nالعوض من تخفيفها وإيلاؤها ما لم يكن يليها \".","vol":"1","page":104},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-56>المسألة السادسة\nالعلة موجبة للحكم في المقيس عليه</span>\nمن شرط العلة أن تكون هي الموجبة للحكم في المقيس عليه ومن ثم خطأ ابن مالك البصريين في قولهم: إن علة إعراب المضارع مشابهته للإسم في حركاته وسكناته وإبهامه وتخصيصه فإن هذه الأمور ليست الموجبة لإعراب الاسم وإنما الموجب له قبوله بصيغة واحدة معاني مختلفة ولا يميزها إلا الإعراب تقول: ما أحسن زيدا أو الثاني نصبته أو الثالث جررته.\nفلابد أن تكون هذه العلة هي الموجبة لإعراب المضارع فإنك تقول:\nلا تأكل السمك وتشرب اللبن فيحتمل النهي عن كل منهما علة انفراده وعن الجمع بينهما وعن الأول فقط والثاني مستأنف ولا يبين ذلك إلا الإعراب بأن تجزم الثاني أيضا إن أردت الأول وتنصبه إن أردت الثاني وترفعه إن أردت الثالث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-57>المسألة السابعة\nالتعليل بالعلة القاصرة</span>\nقال ابن الأنباري:\n\" اختلفوا في التعليل بالعلة القاصرة فجوزها قوم ولم يشترطوا التعدية في صحتها وذلك كالعلة في قولهم: ما جائت حاجتك؟\nوعسى الغوير أبؤسا\nفإن جاءت وعسى أجريا مجرى صار فجعل لهما اسم مرفوع وخبر منصوب ولا يجوز أن يجريا مجرى صار في غير هذين الموضعين فلا يقال: ما جاءت حالتك أي صارت ولا جاء زيد قائما أي صار زيد قائما\nوكذلك لا يقال: عسى الغوير أنعما ولا عسى زيد قائما","vol":"1","page":105},{"text":"بإجراء عسى مجرى صار\nواستدل على صحتها بأنها ساوت العلة المتعدية في الإخالة والمناسبة وزادت عليها بظاهر النقل فإن لم يكن ذلك علما للصحة فلا أقل من أن يكون علما للفساد.\nوقال قوم:\nإنها علة باطلة لأن العلة إنما تراد للتعدية وهذه العلة لا تعدية فيها وإذا لم تكن متعدية فلا فائدة لها لأنها لا فرع لها فالحكم فيها ثابت بالنص لا بها\nوأجيب:\nبأنا لا نسلم أنها إنما تراد للتعدية فإن العلة إ نما كانت علة لإخالتها ومناسبتها لا لتعديتها.\nولا نسلم أيضا عدم فائدتها فإنها تفيد الفرق بين المنصوص الذي يعرف معناه والذي لا يعرف معناه\nوتفيد أنه ممتنع رد غير المنصوص عليه وتفيد أيضا أن الحكم ثبت في المنصوص عليه بهذه العلة \"\nانتهى كلام ابن الأنباري\nوقال ابن مالك في شرح التسهيل:\n\" عللوا سكون آخر الفعل المسند إلى التاء ونحوه بقولهم لئلا تتوالى أربع حركات فيما هو ككلمة واحدة وهذه العلة ضعيفة لأنها قاصرة إذ لا يوجد التوالي إلا في الثلاثي الصحيح وبعض الخماسي كـ انطلق وانكسر والكثير لا يتوالى فيه ذلك والسكون عام في الجميع \" انتهى\nفمنع العلة القاصرة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-58>المسألة الثامنة\nالتعليل بعلتين</span>\nقال في الخصائص:\n\" يجوز التعليل بعلتين ومن أمثلة ذلك قولك: هؤلاء مسلمي فإن الأصل مسلموي فقلبت الواو ياء لأمرين كل منهما موجب للقلب:","vol":"1","page":106},{"text":"أحدهما\nاجتماع الواو والياء وسبق الأولى منهما بالسكون\nوالآخر\nياء المتكلم أبدا يكسر الحرف الذي قبلها\nفوجب قلب الواو ياء وإدغامها ليمكن كسر ما تليه \"\nومن ذلك قولهم:\nسي في (لا سيما) أصله سوي قلبت الواو ياء إن شئت لأنها ساكنة غير مدغومة بعد كسرة وإن شئت لأنها ساكنة قبل ياء.\nفهاتان علتان إحدهما كعلة قلب ميزان والأخرى كعلة طي مصدري طويت ولويت وكل منهما مؤثرة \"\nوقال في موضع آخر:\nقد يكثر الشيء فيسأل عن علته كرفع الفاعل ونصب المفعول فيذهب قوم إلى شيء وآخرون إلى غيره فيجب إذن تأمل القولين واعتقاد أقواهما ورفض الآخر فإن تساويا في القوة لم ينكر اعتقادهما جميعا فقد يكون الحكم الواحد معلولا بعلتين \" انتهى\nوقال ابن الأنباري:\n\" اختلفوا في تحليل الحكم بعلتين فصاعدا:\nفذهب قوم إلى أنه لا يجوز لأن هذه العلة مشبهة بالعلة العقلية والعلة العقلية لايثبت إلا بعلة واحدة فكذلك ما كان مشبها بها\nوذهب قوم إلى الجواز وذلك مثل أن يدل على كون الفاعل ينزل منزلة الجزء من الفعل بعلل\nكونه يسكن لام الفعل في نحو ضربت\nويمتنع العطف عليه إذا كان ضميرا متصلا ووقوع الإعراب بعده في الأمثة الخمسة واتصال تاء التأنيث بالفعل إذا كان الفاعل مؤنثا\nوقولهم في النسب إلى كنت كنتي\nوقولهم حبذا بالتركيب","vol":"1","page":107},{"text":"ولا أحبذه أي لا أقول له حبذا\nوقولهم في فحصت فحصط بالإبدال طاء لتجانس الصاد في الإطباق وهذا الإبدال يكون في كلمة لا كلمتين\nفهذه ثمان علل واستدل على على جواز ذلك بأن هذه العلة ليست موجبة وإنما هي إمارة ودلالة على الحكم بأنواع من الإمارات والدلالات فكذلك يجوز أن يستدل عليه بأ نواع من العلل\nوأجيب: بأنه إن كان المعنى أنها ليست موجبة كالعلل العقلية كالتحرك لا يعلل إلا بالحركة والعالمية لا تعلل إلا بالعلم\nفمسلم وإن كان المعنى أنها غير مؤثرة بعد الوضع على الإطلاق فممنوع فإنها بعد الوضع بمنزلة العلل العقلية فينبغي أن يجري مجراها \"\nانتهى\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-59>المسألة التاسعة\nتعليل حكمين بعلة واحدة</span>\nيجوز تعليل حمين بعلة واحدة قال في الخصائص\n\" سواء لم يتضادا أم تضادا كقولهم مررت بزيد فإنه يستدل به على أن الجار معدود من جملة الفعل ووجه الدلالة منه أن الباء فيه معاقبة لهمزة النقل في نحو أمررت زيدا فكما أن همزة أفعل موضوعة فيه كائنة من جملته فكذلك ما عاقبها من حروف الجر ينبغي أن يعد من جملته لمعاقبته ما هو من جملته\nويستدل به أيضا على ضد ذلك وهو أن الجار جار مجرى بعض ما جره بدليل أنه لا يفصل بينهما فهذان تقديران مختلفان مقبولان في القياس متلقيان بالبشر والإيناس \"\nوقال في موضع آخر\n\" باب في أن سبب الحكم قد يكون سببا لضده على وجه:\n\"هذا باب ظاهره التدافع وهو مع استغرابه صحيح واقع وذلك كقولهم القود والحوكة فإن القاعدة في مثله الإعلال بقلب الواو ألفا","vol":"1","page":108},{"text":"لتحركها وانفتاح ما قبلها لكنهم شبهوا حركة العين التابعة لها بحرف اللين التابع لها فكأن فعلا فعال فكما صح نحو جواب وهيام صح باب القود والغيب ونحوه فأنت ترى حركة العين التي هي سبب الإعلال صارت على وجه آخر سبب التصحيح\nوهذا مذهب غريب المأخذ \"\nانتهى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-60>المسألة العاشرة\nفي دور العلة</span>\nقال في الخصائص:\n\" هو نوع ظريف ذهب المبرد في وجوب إسكان لام نحو:\nضربت إلى أنه لحركة ما بعده من الضمير لئلا يتوالى أربع حركات.\nوذهب أيضا في حركة الضمير من ذلك إلى أنها لسكون ما قبله فاعتل لهذا بهذا ثم دار فاعتل لهذا بهذا.\nقال:\nوهو نظير ما أجازه سيبويه في جر الوجه من قولك الحسن الوجه \"\nقال:\nإلا أن مسألة سيبويه أقوى من مسألة المبرد لأن الشيء لا يكون علة على نفسه وإذا لم يكن كذلك كان من أن يكون علة علته أبعد \"\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-61>المسألة الحادية عشر\nفي تعارض العلل</span>\nقال في الخصائص:\n\" هو ضربان:\nأحدهما: حكم واحد يتجاذبه علتان فأكثر\nوالآخر حكمان في شيء واحد مختلفان دعت إليهما علتان مختلفتان","vol":"1","page":109},{"text":"فالأول ذكر في التعليل بعلتين\nوالثاني كإعمال أهل الحجاز (ما) وإهمال بني تميم لها\nفألأولون لما رأواها داخلة على المبتدأ والخبر دخول ليس عليهما ونافية للحال نفيها إياها أجروها في الرفع والنصب مجراها\nوالآخرون لما رأواها حرفا داخلا بمعناه على الجملة المستقلة بنفسها ومباشرة لكل واحد من جزأيها أجروها مجرى هل ولذلك كانت عند سيبويه أقوى قياسا من لغة أهل الحجاز وكذلك ليتما من ألغاها ألحقها بأخواتها ومن أعملها ألحقها بحروف الجر إذا دخلت عليها ما وفرق بينهما وبين أشبه بالفعل في الإفراد وعدد الحروف.\nوكذلك هلم ألحقها أهل الحجاز باسم الفعل فلم يلحقوها العلامات وبنوا تميم يلحقونها العلامات اعتبارا لأصل ما كانت عليه \"\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-62>المسألة الثانية عشر\nالتعليل بالأمور العدمية</span>\nيجوز التعليل بالأمور العدمية كتعليل بعضهم بناء الضمير باستغناءه عن الإعراب باختلاف صيغة لحصول الامتياز بذلك.","vol":"1","page":110},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-63>خاتمة</span>\nقال أبو الزجاجي في كتاب إيضاح علل النحو:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-64>القول في علل النحو</span>\nأقول أولا: إن علل النحو ليست موجبة وإنما هي مستنبطة أوضاعا ومقاييس وليست كالعلل الموجبة للأشياء المعلول بها ليس هذا من تلك الطرق.\nوعلل النحو بعد هذا على ثلاثة أضرب: علل تعليمية وعلل قياسية وعلل جدلية نظرية.\nفأما التعليمية: فهي التي يتوصل بها إلى تعلم كلام العرب لأنا لا نسمع نحن ولا غيرنا كل كلامها منها لفظا وإنما سمعنا بعضا فقسنا على نظيره مثال ذلك: أنا لما سمعنا قام زيد فهو قائم وركب فهو راكب عرفنا اسم الفاعل فقلنا ذهب فهو ذاهب وأكل فهو آكل وما أشبه ذلك وهذا كثير جدا وفي الإيمان إليه كفاية لمن نظر في هذا العلم.\nفمن هذا النوع من العلل قولنا: إن زيدا قائم إن قيل: بم نصبتم زيدا؟\nقلنا بأن لأنها تنصب الاسم وترفع الخبر لأنا كذلك علمناه ونعلمه\nوكذلك قام زيد إن قيل: لم رفعتم زيدا؟\nقلنا: لأنه فاعل اشتغل به فعله فرفعه\nفهذا وما أشبهه من نوع التعليم وبه ضبط كلام العرب\nفأما العلة القياسية فأن يقال لمن قال نصبت زيدا بـ إن في قوله: إن زيدا قائما: ولم وجب أن تنصب إن الاسم؟\nفالجواب في ذلك أن يقول: لأنها وأخواتها ضارعت الفعل المتعدي إلى مفعول فحملت عليه فأعملت إعماله لما ضارعته فالمنصوب بها مشبه بالمفعول","vol":"1","page":111},{"text":"لفظا والمرفوع بها مشبه بالفاعل لفظا فهي تشبه من الأفعال ما قدم مفعوله على فاعله نحو ضرب أخاك محمد وما أشبه ذلك.\nوأما العلة الجدلية النظرية فكل ما يعتل به في باب إن بعد هذا مثل أن يقال:\nفمن أي جهة شابهت هذه الحروف الأفعال؟\nوبأي الأفعال شبهتموها؟\nأبالماضية أم بالمستقبلة أم الحادثة في الحال أم التراخية أم المنقضية بلا مهلة؟\nوحين شبهتوها بالأفعال لأي شيء عدلتم بها إلى ما قدم مفعوله على فاعله نحو ضرب زيدا عمرو؟\nوهلا شبهتوها بما قدم فاعله على مفعوله لأنه هو الأصل وذاك فرع ثان فأي علة دعتكم إلى إلحاقها بالفروع دون الأصول؟\nوأي قياس اطرد لكم في ذلك؟\nوحين شبهتوها بما قدم مفعوله على فاعله هلا أجزتم تقديم فاعليها على مفعوليها كما أجزتم ذلك في المشبه به في في قولكم: ضرب أخاك محمد وضرب محمد أخاك؟\nوهلا حين امتنعت من ذلك لعلة لزمتموه ولم ترجعوا عنه فتجيزوه في بعض المواضع في قولكم إن خلفك زيدا وإن أمامك بكرا وما أشبه ذلك؟\nوهلا حين مثلتم عملها بعمل الفعل المتعدي إلى مفعول واحد نحو: ضرب زيدا عمرو امتنعتم من إجازة وقوع الجمل في موضع فاعلها في قولكم: إن زيدا أبوه قائم وإن زيدا ماله كثير والفاعل لا يكون جملة؟\nولم أجزتم وقوع الفعل موقع فاعلها في قولكم: إن زيدا يركب وإن عبد الله ركب أرأيتم فعل وقع موقع الفاعل بدلا منه نائبا عنه؟\nما أرى كلامكم إلا ينقض بعضه بعضا\nوكل شيء اعتل به المسئول جوابا عن هذه المسائل فهو داخل في الجدل والنظر ...\nوذكر بعض شيوخنا أن الخليل بن أحمد ﵀ سئل عن العلل التي يعتل بها في النحو فقيل له: عن العرب أخذتها أم اخترعتها من نفسك.؟\nفقال: إن العرب نطقت على سجيتها وطباعها وعرفت مواقع كلامها وقام في عقولها علله وإن لم ينقل ذلك عنها واعتللت أنا بما عندي أنه علة لما عللته منه فإن أكن أصبت العلة فهو الذي التمست وإن تكن هناك علة غير ما ذكرت فالذي ذكرته محتمل أن يكون علة له ومثلي في ذلك مثل رجل حكيم دخل دار محكمة البناء عجيبة النظم والأقسام وقد صحت عنده حكمه بانيها بالخبر الصادق أو بالبراهين الواضحة والحجج اللائحة فكلما وقف هذا الرجل في الدار على شيء منها قال: إنما فعل هذا هكذا لعلة كذا وكذا ولسبب كذا وكذا لعله سنحت له وخطرت بباله محتملة أن تكون علة لتلك فجائز أن يكون الحكيم الباني للدار فعل ذلك للعلة التي ذكرها هذا الذي دخل الدار وجائز أن يكون فعله لغير تلك العلة إلا أن ما ذكره هذا الرجل محتمل أن يكون علة لذلك\nفإن سنحت لغيري علة لما عللته من النحو هي أليق مما ذكرته بالمعول فليأت بها.\nوهذا كلام مستقيم وإنصاف من الخليل رحمة الله عليه وعلى هذه الأوجه الثلاثة مدار علل جميع النحو \".\nهذا آخر كلام الزجاجي.","vol":"1","page":112},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-65>ذكر مسالك العلة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-66>إحدها: الإجماع:</span>\nبأن يجمع أهل العربية على أن علة هذا الحكم كذا كإجماعهم على أن علة تقدير الحركات في المقصور التعذر وفي المنقوص الاستثقال.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-67>الثاني:\nبأن ينص العربي على العلة </span>قال أبو عمرو: سمعت رجلا من اليمن يقول: فلان لغوب جائته كتابي فاحتقرها فقلت له: أتقول: جائته كتابي؟ قال نعم أليست بصحيفة؟\nقال ابن جني:\n\" فهذا الأعرابي الجلف علل هذا الموضع بهذه العلة واحتج لتأنيث المذكر بما ذكره \".\nقال:\nوعن المبرد أنه قال: سمعت عمارة بن عقيل بن بلال بن جرير يقرأ: (ولا الليل سابق النهار) فقلت له: ما تريد؟\nقال: أردت (سابق النهار)\nفقيل له: فهلا قلته؟\nفقال: لو قلته لكان أوزن \"\nقال ابن جني: \" ففي هذه الحكاية لنا ثلاثة أغراض مستنبطة منها:\nأحدها: تصحيح قولنا إن أصل كذا وكذا.\nوالآخر: قولنا: إنها فعلت كذا وكذا ألا تراه إنما طلب الخفة يدل عليه قوله: لكان أوزن أي أثقل في النفس واقوى\nمن قولهم: هنا درهم وازن أي ثقيل له وزن.\nوالثالث: أنها قد تنطق بالشيء غيره في نفسها أقوى منه لإيثارها الخفة \"\nوقال سيبويه: \" سمعنا بعضهم يدعو على غنم رجل فقال: اللهم ضبعا وذئبا","vol":"1","page":113},{"text":"ففسر ما نوى \"\nفهذا تصريح منهم بالعلة.\nانتهى\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-68>الثالث:\nالإيماء:</span>\nكما روي أن قوما من العرب أتوا النبي ﷺ فقال: من أنتم؟\nفقالوا نحن بنوا غيان.\nفقال: بل أنتم بنو رشدان\nقال ابن جني: فهل هذا إلا كقول أهل الصناعة إن الألف والنون زائدتان وإن كان ﷺ لم يتفوه بذلك غير أن اشتقاقه إياه من الغي بمنزلة قولنا نحن: إن الألف والنون زائدتان \"\nومن ذلك أيضا ما حكاه غير واحد: أن الفرزدق حضر مجلس ابن أبي إسحاق فقال له كيف تنشد هذا البيت:\nوعينان قال الله كونا فكانتا فعولان بالألباب ما تفعل الخمر\nفقال الفرزدق:\nكذا أنشد فقال ابن أبي إسحاق: ما كان عليك لو قلت فعولين؟\nفقال الفرزدق: لو شئت أن أسبح لسبحت ونهض فلم يعرف أحد في المجلس ما أراد\nقال ابن جني: \" أي لو نصب لأخبر أن الله خلقهما وأمرهما أن تفعلا ذلك وإنما أراد: هما تفعلان وكان هنا تامة غير محتاجة إلى خبر فكانه قال: وعينان قال الله: احدثا فحدثتا \" انتهى\nفهذا من الفرزدق إيماء إلى العلة\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-69>الرابع: السبر والتقسيم</span>\nبأن يذكر جميع الوجوه المحتملة ثم يسبرها أي يختبرها فيبقى ما يصلح وينفي ما عداه بطريقه","vol":"1","page":114},{"text":"قال ابن جني:\n\" مثاله: إذا سئلت عن وزن مروان فتقول لا يخلو إما أن يكون فعلان أو مفعالا أوفعوالا هذا ما يحتمله ثم يفسد كونه مفعالا أو فعوالا بأنهما مثالان لم يجيئا فلم يبق إلا فعلان \"\nقال ابن جني:\nوليس لك أن تقول في التقسيم: ولا يجوز أن يكون فعوان ومفوالا أو نحو ذلك لأن هذه ونحوها أمثلة ليست موجودة أصلا ولا قريبة من الوجود بخلاف مفعال فإنه ورد قريب منه وهو مفعال بالكسر كـ محراب وفعوال ورد قريب منه وهو فعوال بالكسر كـ قرواش وكذلك تقول في مثل أيمن من قوله: يبري لها من أيمن وأشمل\nلا يخلو إما أن يكون أفعلا أو فعلنا أيفلا أو فيعلا لأن الأول كثير كـ أكلب وفعلن له نظير في أمثلتهم نحو: خبلن وعجلن وأيفل نظيره أينق وفيعل نظيره صيرف\nولا يجوز أن يقول: ولا يخلو أن يكون أيفعا ولا فعملا ولا أفعما ونحو ذلك لأن هذه أمثلة لا تقرب من أمثلتهم فيحتاج إلى ذكرها في التقسيم \" انتهى.\nقال ابن الأنباري:\n\" الاستدلال بالتقسيم قسمان: أحدها: أن تذكر الأقسام التي يجوز أن يتعلق الحكم بها فيبطلها جميعا فيبطل بذلك قوله وذلك مثل أن يقول: لو جاز دخول اللام في خبر لكن لم يخل إما أن تكون لام التوكيد لأنها إنما حسنت مع إن لاتفاقهما في المعنى وهو التأكيد ولكن ليست كذلك","vol":"1","page":115},{"text":"وبطل أن تكون لام القسم لأنها إنما حسنت مع إن لإن إن تقع في جواب القسم كاللام ولكن كذلك.\nوإذا بطل أن تكون لام التوكيد ولام القسم بطل أن يجوز دخول اللام في خبرها.\nوالثاني: أن تذكر الأقسام التي يجوز أن يتعلق الحكم بها فيبطلها إلا الذي يتعلق بالحكم به من جهته فيصحح قوله وذلك كأن يقول لا يخلو نصب المستثنى في الواجب نحو قام القوم إلا زيدا:\nإما أن يكون بالفعل المتقدم بتقوية إلا\nأو بـ إلا لأنها بمعنى أستثني\nأو لأنها مركبة من إن المخففة ولا أو لأن التقدير فيه إلا أن زيدا لم يقم\nوالثاني باطل بنحو قام القوم غير زيد فإن نصب غير لو كان بـ لا لصار التقدير: إلا غير زيد وهو يفسد المعنى.\nوبأنه لو كان العامل إلا بمعنى أستثني لوجب النصب في النفي كما في الإيجاب لأنها فيه أيضا بمعنى أستثني ولجاز الرفع أيضا بتقدير امتنع لاستوائهما في حسن التقدير كما أورد ذلك عضد الدولة علي بن أبي علي.\nحيث أجابه بذلك.\nوالثالث باطل بأن إن المخففة لا تعمل وبأن الحرف إذا ركب مع حرف آخر خرج كل منهما عن حكمه وثبت له بالتركيب حكم آخر","vol":"1","page":116},{"text":"والرابع: باطل بأن أن لا تعمل مقدرة\nوإذا بطل الثلاثة ثبت الأول وهو أن النصب بالفعل السابق بتقوية إلا \"\nانتهى ملخصا\nوقال أبو الفراء في التبيين:\n\" الدليل على على أن نعم وبئس فعلان السبر والتقسيم وذلك أنهما ليسا حرفين بالإجماع وقد دل الدليل على أنهما ليسا اسمين لوجهين\nأحدهما: بناؤهما على الفتح ولا سبب له لو كانا اسمين لأن الاسم إنما بني إذا أشبه الحرف ولا مشابهة بين نعم وبئس وبين الحرف فلو كانت اسما لأعربت.\nوالثاني: أنها لو كانت اسما لكانت إما جامدا أو وصفا ولا سبيل إلى اعتقاد الجمود فيها لأن وجه الاشتقاق فيها ظاهر لأنها من نعم الرجل إذا أصاب نعمة والمنعم عليه يمدح ولا يجوز أن يكون وصفا إذ لو كانت كذلك لظهر الموصوف معها ولأن الصفة ليست على هذا البناء\nوإذا بطل كونها حرفا وكونها اسما ثبت أنها فعل \" انتهى\nوقال ابن فلاح في المغني:\nالدليل على أن كيف اسم السبر والتقسيم فنقول لا يجوز أن تكون حرفا لحصول الفائدة منها مع الاسم وليس ذلك لغير حرف النداء ولا فعلا لأن الفعل يليها بلا فاصل نحو: كيف تصنع؟\nفيلزم أن تكون اسما لأنه الأصل في الإفادة \"\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-70>الخامس المناسبة</span>\nوتسمى الإخالة أيضا لأن بها يخال أي يظن أن الوصف علة وهو أن يحمل الفرع على الأصل بالعلة التي علق عليها الحكم في الأصل كحمل ما لم يسم فاعله على الفاعل في الرفع بعلة الإسناد","vol":"1","page":117},{"text":"وحمل المضارع على الاسم في الإعراب بعلة اعتوار المعاني عليه.\nذكره ابن الأنباري قال:\n\" في إبراز الإخالة والمناسبة عند المطالبة\nاعلم ان العلماء اختلفوا في ذلك\nفذهب قوم إلى أنه لا يجب إبراز الإخالة وذلك مثل ان يدل على جواز تقديم خبر كان عليها فيقول:\nهي فعل متصرف فجاز تقديمه عليها قياسا على سائر الأفعال المتصرفة.\nفيطالبه بوجه الإخالة والمناسبة.\nوتمسكوا في الدلالة على أنه لايجب إبراز الإخالة بأن المستدل أتى بالدليل بأركانه فلا يبقى عليه الإتيان بوجه الشرط وهو الإخالة وليس على المستدل بيان الشروط بل يجب على المعترض بيان عدم الإخالة التي هي الشرط ولو كلفناه أن يستقل بالمناظرة وحده وأن يورد الأسئلة ويجيب عنها وذلك لا يجوز.\nوذهب آخرون إلى أنه يجب إبراز الإخالة وتمسكوا في الدلالة على أنه يجب إبراز الإخالة بأن الدليل إنما يكون دليلا إذا ارتبط به الحكم وتعلق به وإنما يكون متعلقا إذا بان وجه الإخالة ولا يكتفي في ذلك ينطلق عليه القياس من غير بيان ولا ارتباط وهذا ليس بصحيح.\nوقولهم: إنه إنما يكون دليلا إذا ارتبط به الحكم وتعلق به فنقول: الارتباط موجود فإنه قد صرح بالحكم فصار بمنزلة ما قد قامت عليه البينة بعد الدعوى.\nفأما المطالبة بوجه الإخالة والمناسبة فبمنزلة إبانة عدالة الشهود فلا يجب ذلك على المدعي ولكن على الخصم أن يقدح في الشهود فكذلك ليس على المستدل إبراز الإخالة وإنما المعترض أن يقدح \". انتهى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-71>السادس: الشبه:</span>\nقال ابن الأنباري:\nوهو ن يحمل الفرع على أصل بضرب من الشبه غير العلة التي علق عليها الحكم في الأصل وذلك مثل أن يدل على إعراب المضارع بأنه يتخصص بعد شياعه كما أن الاسم يتخصص بعد شياعه فكان معربا كلاسم أو بأنه يدخل عليه لام الابتداء كالاسم أو بأنه على حركة الاسم وسكونه.\nوليس شيء من هذه العلل هي التي وجب لها الإعراب في الأصل إنما هو إزالة اللبس كما تقدم \".\nقال: \"وقياس الشبه قياس صحيح يجوز التمسك به في الأصح كقياس العلة \"","vol":"1","page":118},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-72>السابع: الطرد:</span>\nقال ابن الأنباري:\n\"وهو الذي يوحد معه الحكم وتفقد الإخالة في العلة.\nواختلفوا في كونه حجة\nفقال قوم: ليس بحجة لأن مجرد الطرد لا يوجب غلبة الظن ألا ترى أنك لو عللت بناء (ليس) بعدم التصرف لاطراد البناء في كل فعل غير متصرف وإعراب ما لاينصرف لما كان ذلك الطرد يغلب على الظن أن بناء ليس لعدم التصرف ولا أن إعراب ما لا ينصرف لعدم الانصراف بل نعلم يقينا أن ليس إنما بني لأن الأصل في الأفعال البناء وأن ما لاينصرف إنما أعرب لأن الأصل في الأسماء الإعراب.\nوإذا ثبت بطلان هذه العلة مع اطرادها علم أن مجرد الطرد لا يكتفى به فلابد من إخالة أو شبه.\nويدل على أن الطرد لا يكون علة أنه لو كان علة لأدى إلى الدور ألا ترى أنه إذا قيل له: ما الدليل على صحة دعواك؟ فيقول: أن أدعي أن هذه العلة علة في محل آخر فإذا قيل له وما الدليل على أنها علة في محل آخر؟\nفيقول دعواي أنها علة في مسألتنا فدعواه دليل على صحة دعواه\nفإذا قيل له: ما الدليل على أنها علة في الموضعين معا؟\nفيقول وجود الحكم معها في كل موضع دليل على أنها علة فإذا قيل له إن الحكم قد يوجد مع الشرط كما يوجد مع العلة فما الدليل على أن الحكم لا يثبت بها في المحل الذي هو فيه؟\nفيقول كونها علة.","vol":"1","page":119},{"text":"فإذا قيل وما الدليل على كونها علة؟\nفيقول وجود الحكم معها في كل موضع وجدت فيه فيصير الكلام دورا.\nوقال قوم إنه حجة واحتجوا على ذلك بأن قالوا الدليل على صحة العلة اطرادها وسلامتها من النقص وهذا موجود هنا وربما قالوا عجز المعترض دليل على صحة العلة.\nوربما قالوا: نوع من القياس فوجب أن يكون حجة كما لو كان فيه إخالة أو شبه\nورد الأول: بأنهم جعلوا الطرد دليلا على صحة العلة وادعوا هنا أنها العلة نفسها وليس من ضرورة كونه دليلا على صحة العلة أن يكون هو العلة؛ بل ينبغي أن يثبتوا العلة، ثم يدلوا على صحتها بالطرد؛ لأن الطرد نظر ثانٍ بعد ثبوت العلة.\nورد الثاني بأن العجز عن تصحيح العلة عند المطالبة دليل على فسادها.\nورد الثالث بأنه تمسك بالطرد في إثبات الطرد، فإن ما فيه إخالة أو شبه لم يكن حجة، لكونه قياسا لقبا وتسمية، بل لما فيه من الإخالة والشبه المغلب على الظن، وليس كذلك موجودا في الطرد فوجب أن لا يكون حجة. انتهى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-73>الثامن: إلغاء الفارق</span>\nوهو بيان أن الفرع لم يفارق الأصل إلا فيما لا يؤثر، فيلزم اشتراكهما\nمثاله: قياس الظرف على المجرور في الأحكام بجامع أن لا فارق بينهما، فإنهما مستويان في جميع الأحكام، وإنما وقع الخلاف في هذه المسألة.","vol":"1","page":120},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-74>ذكر القوادح في العلة</span>\nمنها النقض\nقال ابن الأنباري في جدله\n\"وهو وجود العلة، ولا حكم على مذهب من لا يرى تخصيص العلة\"\nوقال في أصوله:\nالأكثرون على أن الطرد شرط في العلة، وذلك أن يوجد الحكم عند وجودها في كل موضع، كرفع كل ما أسند إليه الفعل في كل موضع؛ لوجود علة الإسناد، ونصب كل مفعول وقع فضلةً؛ لوجود علة وقوع الفعل عليه، وجر كل ما دخل عليه حرف الجر، لوجود عامله، وكذلك وجود الجزم في كل ما دخل عليه حرف الجزم؛ لوجود عامله.\nوإنما وجب أن يكون الطرد شرطا في العلة هاهنا؛ لأن العلة النحوية كالعلة العقلية، ولا خلاف في أن العلة العقلية لا تكون إلا مطردة، ولا يجوز أن يدخلها التخصيص فكذلك العلة النحوية.\nوقال قوم: إن الطرد ليس بشرط في العلة، فيجوز أن يدخلها التخصيص، وذلك لأن هذه العلة دليل على الحكم بجعل جاعل، فصارت بمنزلة الاسم العام، فكما يجوز تخصيص الاسم العام فكذلك ما كان في معناه، وكذلك إذا جاز التمسك بالعموم المخصوص، فكذلك بالعلة المخصوصة.\nوعلى الأول قال في الجدل:\nمثال النقض أن يقول: إنما بنيت حذامِ وقطامِ ورقاشِ لاجتماع ثلاث علل، وهي التعريف والتأنيث والعدل.\nفتقول هذا ينتقض بـ (أذربيجان) فإن فيه ثلاث علل بل أكثر وليس بمبني.\nقال: والجواب عن النقض أن يمنع مسألة النقض، إن كان فيها منع، أو يدفع النقض باللفظ أو بمعنى في اللفظ.\nفالمنع مثل أن تقول: إنما جاز النصب في نحو يا زيد الظريفَ حملا على الموضع؛ لأنه وصف لمنادى مفرد مضموم.","vol":"1","page":121},{"text":"فيقال: هذا ينتقض بقولهم: يا أيها الرجل؛ فإن الرجل وصف لمنادى مفرد مضموم، ولا يجوز فيه النصب.\nنسلم أنه لا يجوز فيه النصب.\nويمنع على مذهب من يرى جوازه.\nوالدفع [ينتقض] باللفظ مثل أن يقول في حد المبتدأ \"كل اسم عريته من العوامل اللفظية لفظا أو تقديرا\"\nفيقال: هذا ينتقض بقولهم: إذا زيد جاءني أكرمته، فـ (زيد) قد تعرى من العوامل اللفظية ومع هذا فليس مبتدأ.\nفيقول: قد ذكرت في الحد ما يدفع النقض لأني قلت لفظا أو تقديرا.\nوهو وإن تعرى لفظا لم يتعر تقديرا فإن التقدير إذا جاءني زيد.\nوالدفع بمعنى في اللفظ مثل مثل أن يقول إنما ارتفع يكتب في نحو: مررت برجل يكتب لقيامه مقام الاسم وهو كاتب.\nفيقول: هذا ينتقض بقولك: مررت برجل كتب فإنه فعل قد قام مقام الاسم وهو كاتب وليس بمفروع.\nفنقول قيام الفعل مقام الاسم إنما يكون موجبا للرفع إذا كان الفعل معربا وهو الفعل المضارع نحو يكتب، و(كتب) فعل ماض والفعل الماض لا يستحق شيئا من الإعراب فلما لم يستحق من جنس الإعراب منع الرفع الذي هو نوع منه فكأنا قلنا هذا الفعل المستحق للإعراب قام مقام الاسم فوجب له الرفع فلا يرد النقض بالفعل الماضي الذي لا يستحق شيئا من الإعراب.\nأما على من يرى تخصيص العلة فإن النقض غير مقبول \".\nومنها (تخلف العكس)\nبناء على أن العكس شرط في العلة وهو رأي الأكثرين وهو\" أن يعدم الحكم عند عدم العلة \" كعدم رفع الفاعل لعدم إسناد الفعل","vol":"1","page":122},{"text":"إليه لفظا أو تقديرا وعدم نصب المفعول لعدم وقوع الفعل عليه لفظا أو تقديرا.\nوقال قوم: إنه ليس بشرط لأن هذه العلة مشبهة بالدليل العقلي والدليل العقلي يدل وجوده على وجود الحكم ولا يدل عدمه على عدمه.\nومثال تخلف العكس قول بعض النحاة في نصب الظرف إذا وقع خبرا عن المبتدأ نحو (زيد أمامك): إنه منصوب بفعل محذوف غير مطلوب ولا مقدر بل حذف الفعل واكتفى بالظرف منه وبقي منصوبا بعد حذف الفعل لفظا وتقديرا على ما كان عليه قبل حذف الفعل.\nفذكر المقصورة حشو لأنه لا أثر له في العلة لأن ألف التأنيث لم تستحق أن تكون سببا مانعا من الصرف لكونها مقصورة بل لكونها للتأنيث فقط ألا ترى أن الممدودة سبب مانع أيضا؟\nواستدل على عدم الجواز بأنه لا إخالة فيه ولا مناسبة وإذا كان خاليا عن ذلك لم يكن دليلا لم يجز إلحاقه بالعلة.","vol":"1","page":123},{"text":"وقال قوم: إذا ذكر إذا ذكر لدفع النقض لم يكن حشوا لأن الأوصاف في العلة تفتقر إلى شيئين.\nأحدهما: أن يكون لها تأثير.\nوالثاني: أن يكون يفها احتراز فكما لا يكون ما له تأثير حشوا فكذلك ما فيه احتراز حشوا \".\nوقال ابن جني في الخصائص:\nقد يزاد في العلة صفة لضرب من الاحتياط بحيث لو اسقطت لم يقدح اسقاطها فيها كقولهم في همز أوائل:\nأصله: أواول فلما اكتنف الألف واوان وقربت الثانية منهما من الطرف ولم يؤثر إخراج ذلك على الأصل تنبيها على غيره من المغيرات في معناه وليس هناك ياء قبل الطرف مقدرة وكانت الكلمة جمعا ثقل ذلك فأبدلت الواو همزة فصار (أوائل)\nفهذه علة مركبة من خمسة أوصاف محتاج إليها إلا الخامس.\nفقولك: ولم يؤثر ... إلى آخره احتراز من نحو قوله:\nتسمع من شذانها عواولا\nوقولك: وليس هناك ياء مقدرة لئلا يلزمك نحو قوله:\nوكحل العينين بالعواور\nلأن أصله (عواوير)\nوقولك: وكانت الكلمة جمعا غير محتاج إليه لأنك لو لم تذكره لم يخل","vol":"1","page":124},{"text":"ذلك بالعلة ألا ترى أنك لو بنيت من قلت (قلت) و(بعت) واحدا على فواعل أو أفاعل لهمزت كما تهمز في الجمع لكنه ذكر تأنيسا من حيث كان الجمع في غير هذا مما يدعو إلى قلب الواو ياء في نحو: حقي ودلي فذكر هنا تأكيدا ووجوبا \".\n\nقال: ولا يجوز زيادة صفة لا تأثير لها أصلا البتة كقولك في رفع (طلحة) من نحو جائني طلحة:: إنه لإسناد الفعل إليه ولأنه مؤنث وعلم فذكر التأنيث والعلمية لغو لا فائدة له \".\nانتهى.\n\nومنها (القول بالموجب)\nقال ابن الأنباري: في جدله:\n\" وهو أن يسلم للمستدل منقطعا فإن توجه في بعض الصور مع عموم العلة لم يعد منقطعا.\nمثل أن يستدل البصري على جواز تقديم الحال على العامل في الحال إذا كان العامل فيها فعلا متصرفا وذو الحال اسما ظاهرا نحو راكبا جاء زيد فيقول: جواز تقديم معمول الفعل المتصرف ثابت في غير حال فكذلك في الحال.\nفيقول له الكوفي: أنا أقول بموجبه فإن الحال يجوز تقديمها عندي إذا كان ذو الحال مضمرا.\nوالجواب: أن يقدر العلة على وجه لا يمكنه القول بالموجب بأن يقول: عنيت به ما وقع فيه الخلاف فيه وعرفته بالألف واللام فتناوله وانصرف إليه.\n\nوله أن يقول: هذا قول بموجب العلة في بعض الصور مع عموم العلة في جميع الصور فلا يكون قولا بموجبها \".","vol":"1","page":125},{"text":"ومنها (فساد الاعتبار)\n\nقال ابن الأنباري:\n\" وهو أن يستدل بالقياس على مسألة في مقابلة النص عن العرب.\nكأن يقول البصري: الدليل على أن ترك صرف ما لا ينصرف لا يجوز لضرورة الشعر أن الأصل في الاسم الصرف فلو جوزنا ترك صرف ما لا ينصرف لأدى ذلك إلى أن نرده عن الأصلا إلى غير أصل فوجب أن لا يجوز قياسا على مد المقصور.\nفيقول له المعترض: هذا استدلال منك بالقياس في مقابلة النص عن العرب وهو لا يجوز فإنه قد ورد النص عنهم في أبيات تركوا فيها صرف المنصرف للضرورة.\nوالجواب: الطعن في النقل المذكور إما في أسناده وذلك من وجهين:\nأحدهما: أن يطالبه بإثباته وجوابه: أن يسنده أو يحيله على كتاب عند أهل اللغة.\nوالثاني: القدح في راويه وجوابه: أن يبدي له طريقا آخر\nوإما في متنه وذلك من خمسة أوجه:","vol":"1","page":126},{"text":"أحدها: التأويل بأن يقول الكوفي: الدليل على ترك صرف المنصرف قوله:\nوممن ولدوا عامـ ... ـر ذو الطول وذو العرض\nفيقول له البصري: إنما لم يصرفه لأنه ذهب به إلى القبيلة والحمل على المعنى كثير في كلامهم.\nوالثاني: المعارضة بنص آخر مثله فيتساقطان ويسلم الأول كأن يقول الكوفي: الدليل على أن إعمال الأول في (باب التنازع) أولى قول الشاعر:\nوقد نغني بها ونرى عصورا\nفيقول له البصري:\nهذا معارض بقول الآخر:\nلوكن نصفا لو سببت وسبني بنو عبد شمس من مناف وهاشم\nوالثالث:\nاختلاف الراوية كأن يقول الكوفي: الدليل على جواز مد المقصور في الضرورة قوله:\nسيغنيني الذي أغناك عني ... فلا فقر يدوم ولا غناء","vol":"1","page":127},{"text":"فيقول له البصري:\nالراوية (غناء) بفتح الغين وهو ممدود.\nالرابع: منع ظهور دلالته على ما يلزم منه فساد القياس كأن يقول البصري الدليل على أن المصدر أصل للفعل أنه يسمى مصدرا والمصدر هو الموضع الذي تصدر عنه الإبل فلو لم يصدر عنه الفعل لما سمي مصدرا.\nفيقول له الكوفي: هذا حجة لنا في أن الفعل أصل للمصدر فإنه إنما يسمى مصدرا لأنه مصدور عن الفعل كما يقول:\nمركب فاره ومشرب عذب أي مركوب ومشروب\n\nومنها (فساد الوضع)\nقال ابن الأنباري:\n\" وهو أن يعلق على العلة ضد المقتضي كأن يقول الكوفي:\nإنما جاز التعجب من السواد والبياض دون سائر الألوان لأنهما أصلا من الألوان.\nفيقول له البصري: قد علقت على العلة ضد المقتضي لأن التعجب إنما امتنع من سائر الألوان للزومها المحل وهذا المعنى في الأصل أبلغ منه في الفرع فإذا لم يجز مما كان فرعا لملازمته المحل فلأن لا يجوز مما كان أصلا وهو ملازم للمحل أولى.\nوالجواب: أن يبين عدم الضدية أو يسلم له ذلك ويبين أنه يقتضي ما ذكره أيضا من وجه آخر \".","vol":"1","page":128},{"text":"ومنها (المنع للعلة)\nقال ابن الأنباري: \" وقد يكون في الأصل والفرع\nوأما المنع في الأصل فمثل أن يقول البصري: إنما ارتفع المضارع لقيامه مقام الاسم وهو عامل معنوي فأشبه الابتداء في الاسم المبتدأ والابتداء يوجب الرفع فكذلك ما أشبهه.\nفيقول له الكوفي: لا أسلم أن الابتداء يوجب الرفع في الاسم المبتدأ.\nوالمنع في الفرع مثل أن يقول البصري: الدليل على أن فعل الأمر مبني أن دراك ونزال وتراك وما أشبه ذلك من أسماء الأفعال مبنية لقيامها قيامه ولولا أنه مبني وإلا لما بنى ما قام مقامه.\nفيقول له الكوفي: لا أسلم أن نحو دراك ونزال وتراك إنما بني لمقامه مقام فعل الأمر وإنما بني لتضمنه لام الأمر.\nوالجواب عن منع العلة أن يدل على وجودها في الأصل أو الفرع بما يظهر به فساد المنع \".\nومنها (المطالبة بتصحيح العلة)\nقال ابن الأنباري:\n\" والجواب أن يدل على ذلك بشيئين: التأثير وشهادة الأصول.\nفالأول: وجود الحكم لوجود العلة وزواله لزوالها كأن يقول: إنما بنيت (قبل) و(بعد) على الضم لأنها اقتطعت عن الإضافة.\nفيقال: وما الدليل على صحة هذه العلة؟\nفيقول: التأثير وهو وجود البناء لوجود هذه العلة، وعدمه لعدمها ألا ترى أنه إذا لم يقتطع عن الإضافة يعرب فإذا اقتطع عنها بني فإذا عادت الإضافة عاد الإعراب.","vol":"1","page":129},{"text":"والثاني: كأن يقول: إنما بنيت (كيف) و(أين) و(متى) لتضمنها معنى الحرف\nفيقال وما الدليل على صحة هذه العلة؟\nفيقول: إن الأصول تشهد وتدل على أن كل اسم تضمن معنى الحرف وجب أن يكون مبنيا.\nومنها (المعارضة)\nقال ابن الأنباري:\n\" وهو أن يعارض المستدل بعلة مبتدأة.\nوالأكثرون على قبولها لأنها دفعت العلة وقيل: لا تقبل لأنها تصد لمنصب الاستدلال وذلك رتبة المسئول لا السائل.\nمثلها ان يقول في الإعمال: إنما كان إعما لالول أولى لأنه سابق وهو ثالح للعمل فكان إعماله أولى لقوة الابتداء والعناية به.\nفيقول البصري: هذا معارض بأن الثاني أقرب إلى الاسم وليس في إعماله نقص معنى فكان إعماله أولى.\n\nتنبيه\n(في ترتيب الأسئلة)\n\nقال ابن الأنباري\n\" اعلم أن علماء الجدل اختلفوا في ذلك فذهب قوم إلى أنه لا يجب على السائل ترتيب الأسئلة بل له أن يوردها كيفما شاء لأنه جاء مستفهما مستعلما.\nوذهب آخرون إلى أنه يجب ترتيبها فعلى هذا أول الأسئلة فساد الاعتبار وفساد الوضع والقول بالموجب والمنع ثم المطالبة ثم النقض ثم المعارضة.\nوإنما وجب تقديم فساد الاعتبار وفساد الوضع لأن المعترض يدعي أن ما يظنه قياسا ليس مستعملا في موضعه فقد صادم أصل الدليل والقول بالموجب لأنه يبين أنه لم يدل في موضع الخلاف ولا حاجة إلى الاعتراض والمنع ثم المطالبة لأن المنع إنكار العلة والمطالبة إقرار بالعلة والإقرار بعد الإنكار يقبل والإنكار بعد الإقرار لا يقبل.","vol":"1","page":130},{"text":"ثم النقض لما فيه من تسليم صلاحية العلة لو سلمت من النقض فكان تأخيره عن المطالبة أولى من تقديمه عليها لأن المطالبة لا تتوجه على علة منقوضة.\nثم المعارضة لأنها ابتداء دليل مستقبل في مقابلة دليل المستدل فهي بمنصب الاستدلال أشبه منها بالسؤال ولهذا ذهب من ذهب إلى أنها ليست بسؤال \".\nتذنيب\n(في السؤال والجواب)\nقال ابن الأنباري:\n\" السؤال طلب الجواب بأداته ومبناه على سائل ومسئول به ومسئول منه ومسؤل عنه.\nفالسائل: ينبغي له أن يقصد قصد المستفهم ولهذا قال قوم: إنه ليس له مذهب\nوالجمهور على أنه لابد له من مذهب لئلا ينتشر الكلام فتذهب فائدة النظر.\nوأن يسأل عما يثبت فيه الاستفهام فقد قيل: ما ثبت فيه الاستبهام صح عنه الاستفهام كأن يسأل عن حد النحو وأقسام الكلام فإن سأل عن وجود النطق والكلام كان فاسدا.\nوأن لا يسأل إلا عن ما يلائم مذهبه فإن سأل عما لا يلائم مذهبه لم يسمع منه كأن يسأل الكوفي عن الابتداء لم كان عمله الرفع دون غيره؟ فإنه لايرى أنه عامل البتة.\nوأن لا ينتقل من سؤال إلى سؤال فإن انتقل عد منقطعا.\nوالمسئول به أدوات الاستفهام المعروفة وليكن مفهوما غير مبهم كأن يقول ما تقول في اشتقاق الاسم؟\nفإن كان مبهما غير مفهوم لم يستحق الجواب كأن يقول: ما تقول في الاسم؟","vol":"1","page":131},{"text":"لأنه لا يدري: أسأل عن حده؟ أن اشتقاقه؟ أم غير ذلك؟.\nالمسئول منه شرط كونه أهلا بأن يكون السؤال من أهل فن السؤال كانحوي عن النحو والتصريفي عن التصريف.\nوعليه أن يأخذ في ذكر الجواب بعد تعيين السؤال فإن سكت بعده كان قبيحا وكذلك إن ذكر الجواب وسكت عن ذكر الدليل زمنا طويلا كان قبيحا ولم يعد منقطعا لاحتمال أن يكون سكوته لتفكره في إيراد الدليل بعبارة أدل على الغرض.\nوقيل يعد منقطعا لأنه تصدى لمنصب الاستدلال فينبغي أن يكون الدليل معدا في نفسه.\nوالمسئول عنه ينبغي أن يكون مما يمكن إدراكه كأنواع الحركات فإن كان لا يمكن إدراكه كأعداد جميع الألفاظ والكلمات الدالة على جميع المسميات كان فاسدا لتعذر إدراكه فلا يستحق الجواب عنه.\nوالجواب: هو المطابق للسؤال من غير زيادة ولا نقصان فإن كان السؤال عاما وجب أن يكون الجواب عاما.\nوقال قوم: يجوز الفرض في بعض الصور كأن يسأل عن جواز تقديم خبر المبتدأ فله أن يفرض في المفرد وله أن يفرض في الجملة لأن من سأل عن الكل فقد سأل عن البعض.\nوقال آخرون لا يجوز في الجواب وإنما يجوز في الدليل لئلا يكون الجواب غير مطابق للسؤال \". انتهى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-75>مسألة في الدور</span>\nقال في الخصائص:\n\" وذلك أن تؤدي الصنعة إلى حكم ما مثله أن يقتضي التغيير فإن أنت غيرت صرت إلى مراجعة مثل ما منه هربت فحينئذ يجب أن تقيم على أول رتبة.","vol":"1","page":132},{"text":"وذلك كأن تبني من (قويت) مثل (رسالة) فإنك تقول:\nقِواءة ثم تكسرها على (رسالة) ثم تبدل من الهمز الواو، لتطرفها بعد ألف ساكنة فتقول (قواو) فتجمع بين واوين مكتنفي ألف التكسير ولا حاجز بين الأخير والطرف.\nفإن أنت فررت من ذلك وقلت أهمز كما همزت في (أوائل) لزمك أن تقول: (قواء) كما كان أولا وتصير هكذا تبدل من الهمزة واو ثم من الواو همزة إلى مالا نهاية له.\nفإذا أدت الصنعة إلى نحو هذا وجبت الإقامة على أول رتبة ولا يعدل عنها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-76>مسألة\nفي اجتماع ضدين</span>\nقال في الخصائص:\n\" اعلم أن التضاد في هذه اللغة جار مجرى التضاد عند أهل الكلام فإذا ترادف الضدان في شيء منها كان الحكم للطارىء ويزول الأول وذلك كلام التعريف إذا دخلت على المنون يحذف لها تنوينه لأن اللام للتعريف ولاتنوين للتنكير فلما ترادفا على الكلمة تضادا فكان الحكم للطارىء وهو اللام.\nوهذا جار مجرى الضدين المترادفين على المحل الواحد كالأبيض يطرأ عليه السواد والساكن تطرأ عليه الحركة.\nوكذلك أيضا حذف التنوين للإضافة وحذف تاء التأنيث لياء النسب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-77>مسألة\nفي التسلسل</span>\nقال الأندلسي في شرح المفصل:\n\" من قال بأن العامل في الصفة مقدرا أجاز الوصف على زيد من قولك: جائني زيد العاقل وابتداء (العاقل) لأن تقديره عنده جاءني العاقل فكان جملة والجملة مستقلة فوجب أن يوقف ويبتدأ بها.","vol":"1","page":133},{"text":"وهذا فاسد يؤدي إلى التسلسل إذا قدر: جاءني العاقل والصفة لابد لها من موصوف فيكون التقدير: جاءني زيد العاقل ثم يقدر أيضا: جاءني العاقل ويكون التقدير أيضا: جاءني زيد العاقل وهكذا أبدا متى أولى العامل الصفة قدر بينهما موصوف ومتى استقل العامل بموصوف قدر مع الصفة عامل آخر إلى مالا يتناهى وذلك محال.\nفالمختار الذي عليه الجماعة والجمهور أنه لا يجوز الوقف على الموصوف دون الصفة \" انتهى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-78>مسألة\nالقياس جلي وخفي</span>\nفمن الأول: قياس حذف النون من المثنى في صلة الألف واللام على حذف النون من الجمع فيها فإن الأول لم يسمع بخلاف الثاني.\nقال أبو حيان: وقياس المثنى على الجمع قياس جلي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-79>خاتمة\nاجتماع السماع والإجماع والقياس دليلا على مسألة</span>\nقد يجتمع السماع والإجماع والقياس دليلا على مسألة\n\nقال في شرح التسهيل:\nيجوز دخول الباء في خبر (ما) التميمية خلافا للفارسي والزمخشري ويدل عليه السماع والقياس والإجماع أما السماع فلوجود ذلك في أشعار بني تميم ونثرهم.","vol":"1","page":134},{"text":"وأما القياس فلأن الباء دخلت الخبر لكونه منفيا لا لكونه منصوبا بدليل دخولها بعد (ما) وبعد (هل) وأما الإجماع فنقله أبو جعفر الصفار \".","vol":"1","page":135},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-80>الكتاب الرابع\nفي الاستصحاب</span>\nقال ابن الأنباري:\n\" هو إبقاء حال اللفظ على ما يستحقه في الأصل عند عدم دليل النقل على الأصل \".\nقال: \" وهو من الأدلة المعتبرة كاستصحاب حال الأصل في الأسماء وهو الإعراب حتى يوجد دليل البناء وحال الأصل في الأفعال وهو البناء حتى يوجد دليل الإعراب \".\nوقال في الأنصاف:\n\" احتج البصريون على عدم تركيب كم بأن الأصل الإفراد والتركيب فرع ومن تمسك بالأصل خرج عن عهدة المطالبة بالدليل.\nومن عدل عن الأصل افتقر إلى إقامة دليل لعدوله عن الأصل واستصحاب الحال أحد الأدلة المعتبرة \".\nوقال في موضع آخر منه:\n\" احتج البصريون على أنه لا يجوز الجر بحرف محذوف بلا عوض بأن قالوا: أجمعنا على أن الأصل في حروف الجر أن لا تعمل مع الحذف وإنما تعمل معه في بعض المواضع إذا كان لها عوض ولم","vol":"1","page":136},{"text":"يوجد هنا فبقي فيما عداه على الأصل والتمسك بالأصل تمسك باستصحاب الحال وهو من الأدلة المعتبرة \".\nوقال ابن مالك:\n\" من قال: أن كان وأخواتها لا تدل على على الحدث فهو مردود بأن الأصل في كل فعل الدلالة على المعنيين فلا يقبل إخراجها عن الأصل إلا بدليل \".\nقلت: والمسائل التي استدل فيها النحاة بالأصل كثيرة جدا لا تحصى كقولهم: الأصل في البناء السكون إلا لموجب تحريك والأصل في الحروف عدم الزيادة حتى يقوم الدليل عليها من الاشتقاق ونحوه والأصل في الأسماء الصرف والتنكير والتذكير وقبول الإصافة والإسناد.\nوقال الأندلسي في شرح المفصل:\nاستدل الكوفيون على أن الضمير في لولاك ونحوه مرفوع بأن قالوا: أجمعنا على أن الظاهر الذي قام الضمير مقامه مرفوع فوجب أن يكون كذلك في الضمير بالقياس عليه والاستصحاب \"\nوقال ابن الأنباري في أصوله:\n\" استصحاب الحال من أضعف الأدلة ولهذا لا يجوز التمسك به ما وجد هناك دليل ألا ترى أنه لا يجوز التمسك به في إعراب الاسم مع وجود دليل البناء في شبه الحرف أو تضمين معناه وكذلك لا يجوز التمسك به في بناء الفعل مع وجود دليل الإعراب من مضارعته للاسم \".\nوقال في جدله:\n\" الاعتراض على الاستدلال باستصحاب الحال بأن يذكر دليلا على زواله كأن يدل الكوفي على زواله إذا تمسك البصري به في بناء فعل الأمر فيبين أن فهل الأمر مقتطع من المضارع ومأخوذ منه والمضارع قد أشبه الأسماء وزال عنه استصحاب حال البناء وصار معربا بالشبه فكذلك فعل الأمر\nوالجواب: أن يبين أن ما توهمه دليلا لم يوجد فبقي التمسك باستصحاب الحال صحيحا \".","vol":"1","page":137},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-81>الكتاب الخامس\nفي أدلة شتى</span>\nقال ابن الأنباري:\n\" اعلم أن أنواع الاستدلال كثيرة لا تحصر منها (الاستدلال بالعكس) كأن يقال: لو كان نصب الظرف في خبر المبتدأ بالخلاف لكان ينبغي أن يكون الأول منصوبا لأن الخلاف لايكون من واحد من اثنين فلو كان الخلاف موجبا للنصب في الثاني لكان موجبا للنصب في الأول فلما لم يكن الأول منصوبا دل على أن الخلاف لا يكون موجبا للنصب في الثاني.","vol":"1","page":138},{"text":"ومنها (الاستدلال ببيان العلة)\nقال ابن الأنباري وهو ضربان:\nأحدهما: أن يبين علة الحكم ويستدل بوجودها في موضع الخلاف ليوجد بها الحكم.\nوالثاني: أن يبين العلة ثم يستدل بعدمها في موضع الخلاف ليعدم الحكم\nفالأول: كأن يستدل من أعمل اسم الفاعل في المضي، فيقول: إنما عمل اسم الفاعل في محل الإجماع لجريانه على حركة الفعل وسكونه وهذا جار على حركة الفعل وسكونه فوجب أن يكون عاملا.\nوالثاني كأن يستدل من أبطل عمل (إن) المخففة من الثقيلة فيقول إنما عملت (إن) الثقيلة لشبهها بالفعل وقد عدم بالتخفيف فوجب ألا تعمل.\n(ومنها بعدم الدليل في الشيء على نفيه)\nقال ابن الأنباري:\n\" وهذا إنما يكون فيما إذا ثبت لم بخف دليله فيستدل بعدم الدليل على نفيه كأن يستدل على نفي أن الكلمات أربعة وعلى نفي أن أنواع الإعراب خمسة فيقول: لو كانت الكلمات أربعة وأنواع الإعراب خمسة لكان على ذلك دليل لعرف مع كثرة البحث وشدة الفحص.\nفلما لم يعرف ذلك دل على أنه لا دليل فوجب ألا تكون الكلمات أربعة ولا أنواع الإعراب خمسة \".","vol":"1","page":139},{"text":"قال: وقد زعم بعضهم ان النافي لا دليل عليه وليس كذلك لأن الحكم بالنفي لا يكون إلا عن دليل كما أن الحكم بالإثبات لا يكون عن دليل فكما يجب الدليل على المثبت يجب أيضا على النافي \".\nومنها (الاستدلال بالأصول)\nقال ابن الأنباري:\n\" كأن يستدل على إبطال أن رفع المضارع لتجرده من الناصب والجازم بأن ذلك يؤدي إلى خلاف الأصول لأنه يؤدي إلى أن يكون الرفع بعد النصب والجزم وهذا خلاف الأصول لأن الأصول تدل على أن الرفع قبل النصب لأن الرفع صفة الفاعل والنصب صفة المفعول فكما أن الفاعل قبل المفعول فكذلك الرفع قبل النصب وكذلك تدل الأصول أيضا على أن الرفع قبل الجزم.\nفإن قيل:\nفهب أن الرفع في الأسماء قبل الجزم في الأفعال فلم قلتم: إن الرفع في الأفعال قبل الجزم؟\nقلنا: لأن إعراب الأفعال فرع على إعراب الأسماء وإذا ثبت ذلك في الأصل فكذلك في الفرع، لأن الفرع يتبع الأصل \".\n\nومنها <span data-type=\"title\" id=toc-82>(الاستدلال بعدم النظير)</span>\nولم يذكره ابن الأنباري وذكره ابن جني وهو كثير في كلامهم وإنما يكون دليلا على النفي لا على الإثبات.\nوقد استدل المازني ردا على من قال: إن السين وسوف ترفعان الفعل المضارع بأنا لم نر عاملا في الفعل يدخل عليه اللام وقد قال الله تعالى: \" ولسوف يعطيك ربك \".\nقال في الخصائص:\n\" وإنما يستدل بعدم النظير على النفي حيث لم","vol":"1","page":140},{"text":"يقم الدليل على الإثبات فإن قام لم يلتفت إليه لأن إيجاد النظير بعد قيام الدليل إنما هو للأنس لا للحاجة.\nمثاله (أندلس) فإن همزته ونونه زائدتان فوزنه (أنفعل) وهو مثال لا نظير له لكن قام الدليل على ما ذكرنا لأن النون زائدة لا محالة إذ ليس في ذوات الخمسة شيء على (فعللل) فتكون النون فيه أصلا لوقوعها موقع العين وإذا ثبت زيادة النون بقي في الكلمة ثلاثة أحرف أصول: الدالو اللام والسين وفي أولها همزة ومتى وقع ذلك حكمت بزيادة الهمزة.\nولا تكون النون أصلا والهمزة زائدة لأن ذوات الأربعة لا تلحقها الزيادة من أولها إلا في الأسماء الجارية على أفعالها نحو: مدحرج وبابه.\nفقد وجب إذن أن الهمزة والنون زائدتان وأن الكلمة بهما على أنفعل وإن كان مثالا لا نظير له.\nفإن اجتمع النظير والدليل فهو الغاية كنون (عنبر) فالدليل يقتضي كونها أصلا لأنها مقابلة لعين (جعفر) والنظير موجود وهو (فعلل) \". انتهى.\nوقال الخضراوي:\n\" إذا ورد شيء حمل على القياس وإن لم يوجد له نظير \".\n\nومنها <span data-type=\"title\" id=toc-83>(الاستحسان)</span>\nقال في الخصائص:\n\" ودلالته ضعيفة غير مستحكمة إلا أن فيه ضربا من الاتساع والتصرف.\nمن ذلك تركك الأخف إلى الأثقل من غير ضرورة نحو: الفتوى والتقوى فإنهم قلبوا الياء هنا واومن غير علة قوية بل أرادوا الفرق بين الاسم والصفة في أشياء كثيرة لا يوجبون على أنفسهم الفرق بينهما فيها.\nمن ذلك قولهم في تكسير حسن: حسان فهذا كجبل وجبال","vol":"1","page":141},{"text":"وفي غفور غُفُر كعمود وعُمُد.\nولسنا ندفع أن يكونوا فصلوا بين الاسم والصفة في أشياء غير هذه إلا أن جميع ذلك إنما هو استحسان لا عن ضرورة علة فليس بجار مجرى رفع الفاعل ونصب المفعول لأنه لو كان واجبا لجاء في جميع الباب مثله.\nومن الاستحسان ما يخرج تنبيها على أصل بابه نحو: استحوذ و:\nأطولت الصدود\nومطيبة للنفس\nومنه ما يبقى الحكم فيه مع زوال علته كقوله:\nولا تسأل الأقوام عقد الميثاق\nفإن الشائع في جمع ميثاق مواثق برد الواو إلى أصلها لزوال العلة الموجبة لقلبها ياء وهي الكسرة لكن استحسن هذا الشاعر ومن تابعه إبقاء القلب وإن زالت العلة من حيث إن الجمع تابع لمفرده إعلالا وتصحيحا.\nقال ابن جني: \" وقياس تحقيره على هذه اللغة أن يقال: مييثيق \".\nومنه ما ذكره صاحب البديع قال: \" إذا اجتمع التعريف العلمي والتأنيث السماعي أو العجمة في ثلاثي ساكن الوسط كـ (هند) و(نوح) فالقياس منع الصرف والاستحسان الصرف لخفته \".\nوقال ابن الأنباري:\n\" اختلفوا في الاخذ بالاستحسان فقال قوم إنه غير مأخوذ به\nلما فيه من التحكم وترك القياس.","vol":"1","page":142},{"text":"وقال آخرون: إنه مأخوذ به واختلفوا فيه:\nفقيل: هو ترك الأصول لدليل.\nوقيل: هو تخصيص العلة.\nفمثال ترك قياس الأصول ما تقدم في الكلام على رفع المضارع.\nومثال تخصيص العلة أن تقول: إنما جمعت أرض بالواو والنون فقيل أرضون عوضا من حذف تاء التأنيث لأن الأصل أن يقال في أرض: أرضة فلما حذفت التاء جمعت بالواو والنون عوضا عنها، وهذه العلة غير مطردة لأنها تنقض بـ (شمس) و(دار) و(قدر) فإن الأصلا فيها: شمسة ودارة وقدرة ولا يجوز أن تجمع بالواو والنون \" انتهى.\n\nومنها <span data-type=\"title\" id=toc-84>(الاستقراء)</span>\nاستدلوا به في مواضع:\nمنها: انحصار الكلمات الثلاث في الاسم والفعل والحرف.\n\nومنها <span data-type=\"title\" id=toc-85>(الدليل المسمى بالباقي)</span>\nكقولنا: الدليل يقتضي أن لا يدخل الفعل شيء من الإعراب لكون الأصل فيه البناء لعدم العلة المقتضية للإعراب.\nوقد خولف هذا الدليل في دخول الرفع والنصب على المضارع لعلة اقتضت ذلك فبقي الجر على الأصل الذي اقتضاه الدليل من الامتناع.","vol":"1","page":143},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-86>الكتاب السادس\nفي التعارض والترجيح</span>\nفيه مسائل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-87>(المسألة الأولى)\n\" إذا تعارض نقلان </span>\"\nقال ابن الأنباري:\nإذا تعارض نقلان أخذ بأرجحهما والترجيح في شيئين:\nأحدهما: الإسناد، والآخر المتن.\nفأما الترجيح بالإسناد فبأن يكون رواة أحدهما أكثر من الآخر أو أعلم أو أحفظ وذلك كأن يستدل الكوفي على النصب بـ (كما) بقول الشاعر:\nاسمع حديثا كما يوما تحدثه عن ظهر غيب إذا ما سائل سألا","vol":"1","page":144},{"text":"فيقول له البصري:\nالرواة اتفقوا على أن الرواية:\nكما يوما تحدثه\nبالرفع ولم يروه أحد بالنصب غير المفضل بن سلمة ومن رواه بالرفع أعلم منه وأحفظ وأكثر فكان الأخذ بروايتهم أولى.\nوأما الترجيح في المتن فبأن يكون أحد النقلين على وفق القياس والآخر على خلافه وذلك كأن يستدل الكوفي على إعمال (أن) مع الحذف بلا عوض بقول الشاعر:\nألا أيهذا الزاجري أحضر الوغى\nفيقول له البصري:\nقد روي (أحضر) بالرفع أيضا وهو على وفق القياس فكان الأخذ به أولى وبيان كون النصب على خلاف القياس أنه لا شيء من الحروف يعمل مضمرا بلا عوض.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-88>(المسألة الثانية)\n\" تقوية لغة على أختها </span>\"\nقال في الخصائص:\n\" اللغات على اختلافها حجة، ألا ترى أن لغة أهل الحجاز في إعمال (ما) ولغة بني تميم في تركه كل منهما يقبلها القياس فليس لك أن ترد إحدى اللغتين بصاحبتها لأنها ليست أحق بذلك من الأخرى لكن غاية ما لك في ذلك أن تتخير إحداهما فتقويها على أختها وتعتقد أن أقوى القياسين أقبل لها وأشد أنسا بها فأما رد إحداهما بالأخرى فلا ألا ترى إلى قوله ﷺ:","vol":"1","page":145},{"text":"\" نزل القرآن بسبع لغات كلها شاف كاف \"\nهذا إن كانت اللغتان في القياس سواء أو متقاربتين.\nفإن قلت إحداهما جدا وكثرت الأخرى جدا أخذت بأوسعهما رواية وأقواهما قياسا ألا ترى أنك لا تقول: المال لك ولا مررت بك قياسا على قول قضاعة المال له ومررت به ولا أكرمتكش قياسا على قول من قال: مررت بكش.\nفالواجب في مثل ذلك استعمال ما هو أقوى وأشيع ومع ذلك لو استعمله إنسان لم يكن مخطئا لكلام العرب فإن الناطق على قياس لغة من لغات العرب مصيب غير مخطيء لكنه مخطيء لأجود اللغتين فإن احتاج لذلك في شعر أو سجع فإنه غير ملوم ولا منكر عليه \". انتهى\nوفي شرح التسهيل لأبي حيان:\n\" كل ما كان لغة لقبيلة قيس عليه \".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-89>(المسألة الثالثة)\n\" اللغة الضعيفة أقوى من الشاذ </span>\"\nإذا تعارض ارتكاب شاذ ولغة ضعيفة فارتكاب اللغة الضعيفة أولى من الشاذ ذكره ابن عصفور.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-90>(المسألة الرابعة)\n\" الأخذ بأرجح القياسين عند تعارضهما </span>\"\nقال ابن الأنباري:\n\" إذا تعارض قياسان أخذ بأرجحهما وهو ما وافق دليلا آخر من نقل أو قياس.\nفأما الموافقة للنقل فكما تقدم.","vol":"1","page":146},{"text":"وأما الموافقة للقياس فكأن يقول الكوفي: إن (أن) تعمل في الاسم النصب لشبه الفعل ولا تعمل في الخبر الرفع بل الرفع فيه بما كان يرتفع به قبل دخولها.\nفيقول البصري:\nهذا فاسد لأنه ليس في كلام العرب عامل يعمل في الاسم النصب إلا ويعمل الرفع فما ذهبت إليه يؤدي إلى ترك القياس ومخالفة الأصول لغير فائدة وذلك لا يجوز \".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-91>(المسألة الخامسة)\n\" في تعارض القياس والسماع </span>\"\nقال في الخصائص:\n\" إذا تعارض القياس والسماع نطقت بالمسموع على ما جاء عليه ولم تقسه في غيره نحو: (استحوذ عليهم الشيطان) فهذا ليس بقياس لكنه لابد من قبوله لأنك إنما تنطق بلغتهم وتحتذي في جميع ذلك أمثلتهم، ثم أنك من بعد لا تقيس عليه غيره فلا تقول في استقام: استقوم ولا في استباع: استبيع \".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-92>(المسألة السادسة)\n\" تقديم كثرة الاستعمال على قوة القياس </span>\"\nقال في الخصائص:\n\" إذا تعارض قوة القياس وكثرة الاستعمال قدم ما كثر استعماله ولذلك قدمت اللغة الحجازية على التميمية لأن الأولى أكثر استعمالا ولذا نزل بها القرآن وإن كانت التميمية أقوى قياسا فمتى رابك في الحجازية ريب من تقديم أو تأخير فزعت إذ ذاك إلى التميمية \".","vol":"1","page":147},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-93>(المسألة السابعة)\n\" في معارضة مجرد الاحتمال للأصل والظاهر </span>\"\nقال في الخصائص:\n\" باب في الشيء يرد فيوجب له القياس حكما ويجوز أن يأتي السماع بضده أنقطع أم نتوقف إلى أن يرد السماع بجلية حاله؟\nقال: وذلك نحو: نون (عنبر) فالمذهب أن نحكم في نونه بأنها أصل لوقوعها موضع الأصل مع تجويزنا أن يرد دليل على زيادتها كما ورد في (عنسل) ما قطعنا به على زيادة نونه وكذلك ألف (آءة) حملها الخليل على أنها منقلبة عن واو حملا على الأكثر ولسنا ندفع مع ذلك أن يرد شيء من السماع نقطع معه بكونها منقلبة عن ياء \".\nوقال في موضع آخر:\n\" باب في الحمل على الظاهر، وإن أمكن أن يكون المراد غيره حتى يرد ما يبين خلاف ذلك:\nإذا شاهدت ظاهرا يكون مثله أصلا أمضيت الحكم على ما شاهدت من حاله وإن أمكن أن يكون الأمر في باطنه بخلافه ولذلك حمل سيبويه (سيدا) على أنه مما عينه ياء فقال في تحقيره (سييد) عملا بظاهره مع توجه كونه فعلا مما عينه واو كـ (ريح) و(عيد) \".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-94>(المسألة الثامنة)\n\" في تعارض الأصل والغالب </span>\"\nإذا تعارض أصل وغالب في مسألة جرى قولان والأصح العمل بالأصل كما في الفقه.\nومن أمثلته في النحو ما ذكره صاحب الإفصاح: إذا وجد فعل العلم ولم يعلم أصرفوه أم لا؟ ولم يعلم له اشتقاق ولا قام عليه دليل","vol":"1","page":148},{"text":"ففيه مذهبان:\nمذهب سيبويه صرفه حتى يثبت أنه معدول لأن الأصل في الأسماء الصرف وهذا هو الأصح.\nومذهب غيره المنع لأنه الأكثر في كلامهم.\nومنها ما ذكره أبو حيان في (شرح التسهيل): أن رحمان ولحيان هل يصرف أو يمنع؟\nمذهبان والصحيح صرفه لأنا قد جهلنا النقل فيه عن العرب والأصل في الأسماء الصرف فوجب العمل به.\nووجه مقابله أن ما يوجد من فعلان الصفة غير مصروف في الغالب والمصروف منه قليل فكان الحمل على الغالب أولى. هذه عبارته.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-95>(المسألة التاسعة)\n\"في تعارض أصلين</span>\"\nقال في الخصائص:\nوالحكم في ذلك مراجعة الأصل الأقرب دون الأبعد.\nمن ذلك قولهم في ضمة الذال من قولك: ما رأيته مذ اليوم فإن أصلها السكون فلما حركت لالتقاء الساكنين ضموها ولم يكسروها لأن أصلها الضم في منذ وإنما ضمت فيها لالتقاء الساكنين إتباعا لضمة الميم.\nفأصلها الأول وهو الأبعد السكون وأصلها الثاني وهو الأقرب الضم فضمت الذال من (مذ) عند التقاء الساكنين ردا إلى إلى الأصل الأقرب وهو ضم منذ دون الأبعد الذي هو سكونها قبل أن تحرك المقتضي مثله للكسر لا للضم","vol":"1","page":149},{"text":"ومن ذلك قولهم بعت وقلت فهذه معاملة على الأصل الأقرب دون الأبعد لأن أصلهما فعل بفتح العين: بيع وقول ثم نقلا من فعَل إلى فعِل وفعُل ثم قلبت الواو والياء في فعلت ألفا فالتقى ساكنان: العين المعتلة المقلوبة ألفا ولام الفعل فحذفت العين للالتقائهما فصار التقدير: قلت وبعت ثم نقلت الضمة والكسرة إلى الفاء لأن أصلهما قبل القلب فعلت وفعلت فصار بعت وقلت مراجعة الأصل الأقرب ولو روجع الأبعد لقيل: قلت وبعت بفتح الفاء لأن أول أحوال هذه العين إنما هو الفتح الذي أبدل منه الضم والكسر \".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-96>(المسألة العاشرة)\n\"تعارض استصحاب الحال مع دليل آخر</span>\"\nإن تعارض استصحاب الحال مع دليل آخر من سماع أو قياس فلا عبرة به.\nذكره ابن الأنباري في كتابه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-97>(المسألة الحادية عشر)\n\"في تعارض قبيحين</span>\"\nقال في الخصائص:\n\" إذا حضر عندك ضرورتان لابد من ارتكاب إحداهما فأت بأقربهما وأقلهما فحشا","vol":"1","page":150},{"text":"وذلك كواو (ورتل) أنت فيها بين ضرورتين:\nإما أن تدعي كونها أصلا والواو لا تكون أصلا في ذوات الأربعة إلا مكررة كـ (الوصوصة) و(والوحوحة).\nوإما أن تتدعي كونها زائدة والواو لا تزاد أولا.\nفجعلها أصلا أولى من جعلها زائدة لأنها لا تكون أصلا في ذوات الأربعة في حالة ما وهي حالة التكرير وكونها زائدة أولا لا يوجد بحال.\nوكذلك إذا قلت: (فيها قائما رجل) لما كنت بين أن ترفع (قائما) فتقدم الصفة على الموصوف وهذا لايكون بحال وبين أن تنصبه حالا من النكرة وهو على قلته جائز حملت المسألة على الحال فنصبت \". انتهى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-98>(المسألة الثانية عشر)\n\"المجمع عليه أولى من المختلف فيه</span>\"\nإذا تعارض مجمع عليه ومختلف فيه فالأول أولى.\nمثال ذلك: إذا اضطر في الشعر إلى قصر ممدود أو مد مقصور فارتكاب الأول أولى لإجماع البصريين والكوفيين على جوازه ومنع البصريين الثاني.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-99>(المسألة الثالثة عشر)\n\"تقديم المانع على المقتضي عند تعارضهما</span>\"\nإذا تعارض المانع والمقتضي قدم المانع","vol":"1","page":151},{"text":"من ذلك ما وجد فيه سبب الإمالة ومانعها لا تجوز إمالته و(أي) وجد فيها سبب البناء وهو مشابهة الحرف ومنع منها لزومها للإضافة التي هي من خصائص الأسماء فامتنع البناء.\nوالمضارع المؤكد بالنون وجد فيه سبب الإعراب ومنع منه النون التي هي من خصائص الأفعال.\nواسم الفاعل إذا وجد شرط إعماله وهو الاعتماد وعارضه المانع من تصغير أو وصف قبل العمل امتنع إعماله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-100>(المسألة الرابعة عشر)\n\"في القولين لعالم واحد</span>\"\nقال في الخصائص:\n\"إذا ورد عن عالم في مسألة قولان فإن كان أحدهما مرسلا والآخر معللا أخذ بالمعلل وتؤول المرسل كقول سيبويه في غير موضع في التاء من (بنت وأخت) إنها للتأنيث.\nوقال في باب ما لا ينصرف إنها ليست للتأنيث وعلله بأن ما قبلها ساكن وتاء التأنيث في الواحد لا يكون ما قبلها ساكنا إلا أن يكون ألفا كفتاة وقناة وحصاة والباقي كلع مفتوح كرطبة وعنبة وعلامة ونسابة.\nقال فلو سميت رجلا بـ (بنت) و(أخت) لصرفته.\nقال ابن جني: فمذهبه الثاني وقوله للتأنيث محمول على التجوز لأنها لا توجد في الكلمة إلا في حال التأنيث وتذهب بذهابه لا أنها في نفسها","vol":"1","page":152},{"text":"زائدة للتأنيث بل أصل كتاء (عفريت وملكوت) فإنها بدل لام (أخ وابن) إذ أصلهما: أخو وبنو.\nوإن لم يعلل واحدا منهما نظر إلى الأليق بمذهبه والأجرى على قوانينه فيعتمد ويتأول الآخر إن أمكن كقول سيبويه: (حتى) الناصبة للفعل وقوله: إنها حرف جر فإنهما متنافيان إذ عوامل الأسماء لا تباشر الأفعال فضلا عن أن تعمل فيها وقد عد الحروف الناصبة للفعل ولم يذكر فيها (حتى) فعلم بذلك أن (أن) مضمرة عنده بعد (حتى) كما تضمر مع اللام الجارة في نحو (ليغفر لك الله).\nوإن لم يمكن التأويل فإن نص فإن نص في أحدهما على الرجوع عن الآخر علم أنه رأيه والآخر مطرح وإن لم ينص بحث عن تاريخهما وعمل بالمتأخر والأول مرجوع عنه.\nفإن لم يعلم التاريخ وجب سبر المذهبين والفحص عن حال القولين فإن كان أحدهما أقوى نسب إليه أنه قوله إحسانا للظن به وأن الآخر مرجوع عنه.\nوإن تساويا في القوة وجب أن يعتقد أنهما رأيان له وأن الدواعي إلى تساويهما عند الباحث عنهما هي الدواعي التي دعت القائل بهما إلى أن اعتقد كلا منهما.\nوكان أبو الحسن الأخفش يقع له ذلك كثيرا حتى أن أبا علي ﴿الفارسي﴾ كان إذا عرض له قول عنه يقول: لابد من النظر في إلزامه إياه لأن مذاهبه كثيرة.\nوكان أبو علي يقول في (هيهات): أنا أفتي مرة بكونها اسما للفعل كـ (صه ومه) وأفتي مرة بكونها ظرفا على قدر ما يحضرني في الحال.\nقال أبو علي: وقلت لأبي عبد الله البصري يوما: أنا أعجب من هذا الخاطر في حضوره تارة ومغيبه أخرى وهذا يدل على أنه لابد من تقديم النظر النظر \".\nانتهى كلام (الخصائص) ملخصا.","vol":"1","page":153},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-101>(المسألة الخامسة عشر)\n\"فيما رجحت به لغة قريش على غيرها</span>\"\nقال الفراء: كانت العرب تحضر الموسم في كل عام وتحج البيت في الجاهلية وقريش يسمعون جميع لغات العرب فما استحسنوه من لغاتهم تكلموا به فصاروا أفصح العرب وخلت لغتهم من مستبشع اللغات ومستقبح الألفاظ.\nمن ذلك الكشكشة وهي في ربيعة ومضر يجعلون بعد كاف الخطاب في المؤنث شينا فيقولون رأيتكش وبكش وعليكش.\nفمنهم من يثبتها حال الوقف فقط وهو الأشهر ومنهم من يثبتها في الوصل أيضا ومنهم من يجعلها مكان الكاف ويكسرها في الوصل ويسكنها في الوقف فيقول منش وعليش.\nومن ذلك الكسكسة وهي في ربيعة ومضر يجعلون بعد الكاف أو مكانها في المذكر سينا على ما تقدم وقصدوا بذلك الفرق بينهما.\nومن ذلك العنعنة وهي في كثير من العرب في لغة قيس وتميم يجعلون الهمزة المبدوء بها عينا فيقولون في إنك: عنك وفي أسلم: عسلم وفي إذن: عذن.","vol":"1","page":154},{"text":"ومن ذلك الفحفحة في لغة هذيل يجعلون الحاء عينا.\nومن ذلك الوكم في لغة ربيعة وقوم من كلب يقولون عليكم عليكم وبكم حيث كان قبل الكاف ياء أو كسرة.\nومن ذلك العجعجة في قضاعة يجعلون الياء المشددة جيما يقولون في تميمي: تميمج.\nومن ذلك الاستنطاء لغة سعد بن بكر وهذيل والأزد وقيس والانصار يجعلون العين الساكنة نونا إذا جاورت الطاء كـ (أنطى) في (أعطى).","vol":"1","page":155},{"text":"ومن ذلك الوتم في لغة اليمن تجعل السين تاء كـ (النات) في (الناس).\nومن ذلك الشنشنة في لغة اليمن تجعل الكاف شينا مطلقا كـ (لبيش اللهم لبيش) أي لبيك.\nومن العرب من يجعل الكاف جيما كـ (الجعبة) يريد الكعبة. أورده ياقوت في معجم الأدباء.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-102>(المسألة السادسة عشرة)\n\"في الترجيح بين مذهب الكوفيين والبصريين </span>\"\nاتفقوا على أن البصريين أصح قياسا لأنهم لا يلتفتون إلى كل مسموع ولا يقيسون على الشاذ والكوفيين أوسع رواية.\nقال ابن جني:\n\" الكوفيون علامون بأشعار العرب مطلعون عليها \".\nوقال أبو حيان في مسألة العطف على الضمير المجرور من غير إعادة الجار: الذي يختار جوازه لوقوعه في كلام العرب كثيرا نظما ونثرا \".\nوقال: \" ولسنا متعبدين باتباع مذهب البصريين بل نتبع الدليل \".","vol":"1","page":156},{"text":"وقال الأندلسي في (شرح المفصل):\n\" الكوفيون لو سمعوا بيتا واحدا فيه جواز شيء مخالف للأصول جعلوه أصلا وبوبوا عليه بخلاف البصريين \".\nقال:\n\" ومما افتخر به البصريون على الكوفيون أن قالوا: نحن نأخذ اللغة من حوشة الضباب وأكلة اليرابيع وأنتم تأخذونها عن أكلة الشواء وباعة الكواميخ \".","vol":"1","page":157},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-103>الكتاب السابع\nفي أحوال مستنبط هذا العلم ومستخرجه</span>\nفيه مسائل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-104>المسألة الأولى\nفي أول من وضع النحو والتصريف</span>\nاشتهر أن أول من وضع النحو علي بن أبي طالب - ﵁ - لأبي الأسود.\nقال الفخر الرازي في كتابه (المحرر في النحو):\n\" رسم علي ﵁ لأبي الأسود باب (إن) وباب الإضافة وباب الإمالة ثم صنف أبو الأسود باب العطف وباب النعت ثم صنف باب التعجب وباب الاستفهام.\nوتطابقت الروايات على أن أول من وضع النحو أبو الأسود وأنه أخذه أولا عن علي.","vol":"1","page":158},{"text":"واتفقوا على أن معاذا الهراء أول من وضع التصريف وكان تخرج بأبي الأسود.\nثم خلف أبو الأسود خمسة: عنبسة الفيل وميمون الأقرن ويحيى بن يعمر وابنا أبي الأسود: عطاء وأبو حرب.\nثم خلف هؤلاء عبد الله بن أبي إسحاق وعيسى بن عمر وأبو عمر بن العلاء.\nثم خلفهم الخليل بن أحمد ففاق من كان قبله ولم يدركه أحد بعده، أخذ عن عيسى وتخرج بابن العلاء ثم أخذ عنه سيبويه وجمع العلوم التي استفاد منه في كتابه فجاء كتابه أحسن من كل كتاب صتف فيه.\nوأما الكسائي فقد خدم أبا عمرو بن العلاء نحو من سبع عشرة سنة لكنه لاختلاطه بأعراب الأبلة فسد علمه ولذلك احتاج إلى قراءة كتاب سيبويه","vol":"1","page":159},{"text":"على الأخفش وهو مع ذلك إمام الكوفيين وما ظنك برجل إمامه الفراء؟!\nثم صار الناس بعد ذلك فرقتين: بصريا وكوفيا \" انتهى.\nوقال ثعلب في (أماليه):\n\" قال أبو المنهال: أئمة البصرة في النحو وكلام العرب ثلاثة: أبو العمر بن العلاء وهو أول من وضع أبواب النحو، ويونس بن حبيب، وأبو زيد الأنصاري وهو أوثق هؤلاء كلهم وأكثرهم سماعا من فصحاء العرب سمعته يقول: ما أقول: قالت العرب إلا إذا سمعته من عجز هوازن. وفي رواية أخرى: إلا إذا سمعته من هؤلاء: بكر بن هوزان، وبني كلاب، وبني هلال، أو من عالية السافلة، أو من سافلة العالية، وإلا لم أقل: قالت العرب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-105>المسألة الثانية\nشرط المستنبط</span>\nشرط المستنبط لشيء من مسائل هذا العلم، المرتقي عن رتبة التقليد أن يكون عالما بلغة العرب، محيطا بكلامها، مطلعا على نثرها ونظمها، ويكفي في ذلك الرجوع إلى الكتب المؤلفة في اللغات والأبنية، وإلى الدواوين الجامعة لأشعار العرب، وأن يكون خبيرا بصحة نسبة ذلك إليهم، لئلا يدلس عليهم شعر مولد، أو غير مصنوع عالما بأحوال الرواة، ليعلم المقبول روايته من غيره، وبإجماع النحاة كيلا يخرق وبالخلاف، كيلا يحدث قولا زائدا خارقا، إذا قلنا بامتناع ذلك.","vol":"1","page":160},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-106>المسألة الثالثة\nطريقة ابن مالك في النحو</span>\nلابن مالك في النحو طريقة سلكها بين طريقي البصريين والكوفيين، فإن مذهب الكوفيين القياس على الشاذ، ومذهب البصريين اتباع التأويلات البعيدة التي خالفها الظاهر.\nوابن مالك يعلم بوقوع ذلك من غير حكم عليه بقياس، ولا تأويل، بل بل يقول: إنه شاذ، أو ضرورة، كقوله في التمييز:\nوالفعل ذو التصريف نزرا سبقا\n\nوقوله في مد المقصور:\nوالعكس في شعر يقع\nقال ابن هشام: وهذه الطريقة طريقة المحققين، وهي أحسن الطريقتين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-107>المسألة الرابعة\nترك القياس بالسماع</span>\nقال في الخصائص:\n\"إذ أداك القياس إلى شيء ما ثم سمعت العرب قد نطقت فيه بشيء آخر على قياس غيره فدع ما كنت عليه إلى ما هم عليه\". ا. هـ\nوهذا يشبه من أصول الفقه نقض الاجتهاد، إذا بان النص بخلافه.\n\n[تم كتاب الاقتراح بحمد الله]","vol":"1","page":161}]}