{"ً":{"ٌ":9593,"ٍ":"ما وضح واستبان في فضائل شهر شعبان","َ":1,"ُ":1,"ِ":{"root":"الأجزاء الحديثية/ما وضح واستبان في فضائل شهر شعبان - الكلبي - ت عزون - ط أضواء السلف","files":["59537.pdf"]},"ّ":"الكتاب: ما وضح واستبان في فضائل شهر شعبان\nالمؤلف: أبو الخطاب عمر بن حسن الأندلسي الشهير بابن دحية الكلبي (ت ٦٣٣هـ)\nقرأه وعلق عليه: جمال عَزُّون\nالناشر: مكتبة أضواء السلف، الرياض\nالطبعة: الأولى، ١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م\nعدد الصفحات: ٤٩\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"","ٓ":"1.1","ٔ":476,"ٕ":6,"ٖ":1770154757,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1"],"ٚ":[{"title":"يصوم حتى نقول لا يفطر، ويفطر حتى نقول لا يصوم، وما رأيت رسول الله ﷺ","level":1,"page":4},{"title":"ليلة النصف من شعبان، لله في هذه الليلة عتقاء من النار بعدد شعر غنم كلب، قالت: قلت: وما","level":1,"page":26}],"ٛ":{"1,11":1,"1,12":2,"1,13":3,"1,14":4,"1,15":5,"1,16":6,"1,17":7,"1,18":8,"1,19":9,"1,20":10,"1,21":11,"1,22":12,"1,23":13,"1,24":14,"1,25":15,"1,26":16,"1,27":17,"1,28":18,"1,29":19,"1,30":20,"1,31":21,"1,32":22,"1,33":23,"1,34":24,"1,35":25,"1,36":26,"1,37":27,"1,38":28,"1,39":29,"1,40":30,"1,41":31,"1,42":32,"1,43":33,"1,44":34,"1,45":35,"1,46":36,"1,47":37,"1,48":38,"1,49":39},"ٜ":{"1":[11,49]},"ٝ":["1,11","1,12","1,13","1,14","1,15","1,16","1,17","1,18","1,19","1,20","1,21","1,22","1,23","1,24","1,25","1,26","1,27","1,28","1,29","1,30","1,31","1,32","1,33","1,34","1,35","1,36","1,37","1,38","1,39","1,40","1,41","1,42","1,43","1,44","1,45","1,46","1,47","1,48","1,49"],"ٞ":{"4":[1],"26":[2]},"ٟ":[],"numbers":{"1":3,"2":23},"number_max":"2","number_pages":{"3":"1","23":"2"}},"pages":[{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\nأَمَّا بَعْدُ:\nحَمْدًا لِلَّهِ الْمُنْفَرِدِ بِالْوَحْدَانِيَّةِ وَالْكِبْرِيَاءِ وَالْعَظَمَةِ، الْعَزِيزِ الصَّمَدِ الرَّحْمَنِ، الَّذِي جَعَلَ أَهْلَ التَّوْحِيدِ بِتَوْحِيدِهِ مِنْ عَذَابِهِ فِي أَمَانٍ، وَلَمْ يَرْضَ لِعِبَادِهِ الْمُطِيعِينَ الْكُفْرَ، وَرَضِيَ لَهُمُ الإِسْلامَ دِينًا، وَزَيَّنَهُمْ بِحُلَى الإِيمَانِ، وَلَمْ يَجْعَلْ حَظَّهُمْ مِنْهُ الْحُصُولَ عَلَى الْخُسْرَانِ وَالْحِرْمَانِ، وَالصَّلاةُ عَلَى جَوْهَرَةِ الشَّرَفِ الْيَتِيمَةِ الَّذِي تَحَلَّى بِجُودِهَا جَيِّدُ الزَّمَانِ، مُحَمَّدٌ نَبِيُّهُ وَخَلِيلُهُ وَصَفِيُّهُ وَأَمِينُهُ عَلَى وَحْيِهِ الَّذِي شَرُفَ زَمَانُهُ عَلَى جَمِيعِ الأَزْمَانِ، وَجَعَلَهُ مِنْ عِصْمَتِهِ فِي ذِمَّةٍ وَضَمَانٍ، وَخَصَّهُ بِنَهْرِ الْكَوْثَرِ الَّذِي مِسَاحَتُهُ مِنْ بُصْرَى إِلَى عُمَانَ، الَّذِي جِبَالُهُ الْمِسْكُ، وَحَافَّتَاهُ قِبَابُ اللُّؤْلُؤِ الْمُجَوَّفِ الْمُدَحْرَجِ كَالْجُمَانِ،","vol":"1","page":11},{"text":"صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ، الَّذِينَ بَلَغُوا رَايَاتِ الْمَلَوَانِ بِإِيمَانٍ، وَالسَّلامُ الطَّيِّبُ عَلَيْهِ، وَالتَّحِيَّةُ الْمُبَارَكَةُ كَصَبَا الْحَذِيَّةِ فِي نُعْمَانٍ، أَوْ كُلَّمَا قَالَ الشُّعَرَاءُ فِي وَصْفِ خَامَاتِ الزَّرْعِ وَشَقَائِقِ النُّعْمَانِ.\nفَإِنِّي ذَاكِرٌ فِي هَذَا الْجُزْءِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ مَا جَاءَ فِي اشْتِقَاقِ شَهْرِ شَعْبَانَ، وَمَا لاحَ مِنْ فَضْلِ صِيَامِهِ وَبَانَ.\nوَفِيهِ نَزَلَتْ فَرِيضَةُ شَهْرِ رَمَضَانَ، وَفِي النِّصْفِ مِنْهُ حُوِّلَتِ الْقِبْلَةُ مِنَ الْمَسْجِدِ الأَقْصَى إِلَى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الْمَحْفُوفِ بِالرَّحْمَةِ وَالْغُفْرَانِ، فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى الْيَهُودِ وَعُبَّادِ الصُّلْبَانِ وَالأَوْثَانِ، وَجَدَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي إِعْلاءِ كَلِمَةِ اللَّهِ غَيْرُ مُقَصِّرٍ وَلا وَانِ.","vol":"1","page":12},{"text":"حَدَّثَنِي الْمُسْنِدُ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ نَصْرٍ سِبْطُ أَبِي عَلِيٍّ الْحُسَيْنِ وَأَنَا حَاضِرٌ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، أَنْبَأَنَا اللُّغَوِيُّ أَبُو عُمَرَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْمُطَرِّزُ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الشَّيْبَانِيُّ ثَعْلَبٌ قَالَ: وَكَانَ شَعْبَانُ شَهْرًا تَتَشَعَّبُ فِيهِ الْقَبَائِلُ، أَيْ: تَتَفَرَّقُ لِقَصْدِ الْمُلُوكِ وَالْتِمَاسِ الْعَطِيَّةِ، وَيَقُولُونَ: شَعْبَانَاتٌ وَشَعَابِينُ وَأَمَّا فَضْلُهُ الثَّابِتُ عَنْ سَيِّدِ الْبَرِيَّةِ فَهُوَ مَا:\nأنا بِهِ الْفَقِيهُ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ فِي مَنْزِلِهِ بِمَدِينَةِ فَاسَ سَنَةَ ثَلاثٍ وَسَبْعِينَ وَخَمْسِ مِائَةٍ، وَفِيهَا مَاتَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ","vol":"1","page":13},{"text":"مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَلبُونَ، ثنا أَبُو عَمْرٍو عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ اللَّخْمِيُّ، ثنا أَبُو عِيسَى يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ثنا عَمُّ أَبِي أَبُو مَرْوَانَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى، ثنا أَبِي الْفَقِيهُ أَبُو مُحَمَّدٍ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: عَرَضْتُ عَلَى مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهَا قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ<span data-type=\"title\" id=toc-1> يَصُومُ حَتَّى نَقُولَ لا يُفْطِرُ، وَيُفْطِرُ حَتَّى نَقُولَ لا يَصُومُ، وَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ </span>اسْتَكْمَلَ صِيَامَ شَهْرٍ قَطُّ إِلا رَمَضَانَ، وَمَا رَأَيْتُهُ فِي شَهْرٍ أَكْثَرَ صِيَامًا مِنْهُ فِي شَعْبَانَ» .\nهَذَا حَدِيثٌ مُجْمَعٌ عَلَى صِحَّتِهِ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، قَالَ: أنا مَالِكٌ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ","vol":"1","page":14},{"text":"عَنْهُ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، وَاللَّفْظُ الَّذِي أَوْرَدْنَاهُ عَلَى لَفْظِ بْنِ يَحْيَى.\nوَأَبُو النَّضْرِ: اسْمُهُ سَالِمُ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ، أَحَدُ الثِّقَاتِ الأَثْبَاتِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، وَكَانَ كَاتِبًا لِمَوْلاهُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْمَرٍ الْقُرَشِيِّ التَّيْمِيِّ، رَأَى مِنَ الصَّحَابَةِ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ وَابْنَ أَبِي أَوْفَى وَالسَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ، وَجَمَاعَةً مِنَ التَّابِعِينَ، رَوَى عَنْهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الأَئِمَّةِ مِنْهُمْ مَالِكٌ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَغَيْرُهُمْ، تُوُفِّيَ سَنَةَ ثَلاثٍ وَثَلاثِينَ، وَقِيلَ: سَنَةَ ثَلاثِينَ وَمِائَةٍ\nقُلْتُ: وَسَمِعْتُ الإِمَامَ فَقِيهَ الْعَارِفِينَ أَبَا الْفُتُوحِ الْعِجْلِيَّ يَقُولُ:","vol":"1","page":15},{"text":"احْتَجَّ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ بِهَذَا الْحَدِيثِ، فَقَالَ: وَأَكْرَهُ أَنْ يَتَّخِذَهُ الرَّجُلُ صَوْمَ شَهْرٍ يُكْمِلُهُ كَمَا يُكْمِلُ رَمَضَانَ، وَكَذَلِكَ يَوْمًا مِنَ الأَيَّامِ.\nقَالَ: وَإِنَّمَا كَرِهْتُهُ أَنْ لا يَتَأَسَّى رَجُلٌ جَاهِلٌ فَيَظُنُّ أَنَّ ذَلِكَ وَاجِبٌ، وَإِنْ فُعِلَ فَحَسَنٌ.\nقُلْتُ: وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ الشَّافِعِيُّ تَرُدُّهُ السُّنَّةُ الثَّابِتَةُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَلَوْ حَفِظَ الشَّافِعِيُّ ﵀ ذَلِكَ لَرَجَعَ إِلَيْهِ وَتَرَكَ كَلامَهُ؛ لِمَا رَوَاهُ عَنْهُ الْفَقِيهُ أَبُو يَعْقُوبَ يُوسُفُ بْنُ يَحْيَى الْبُوَيْطِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ: \" لَقَدْ أَلَّفْتُ هَذِهِ الْكُتُبَ وَلَمْ آلُ فِيهَا، وَلا بُدَّ أَنْ يُوجَدَ فِيهَا الْخَطَأُ، لأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: ﴿وَلَوْ كَانَ مِنْ عندِ غَيْرِ اللَّهِ","vol":"1","page":16},{"text":"لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا﴾ [النساء: ٨٢]، فَمَا وَجَدْتُمْ فِي كُتُبِي هَذِهِ مِمَّا يُخَالِفُ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةِ فَقَدْ رَجَعْتُ عَنْهُ \".\nكَتَبَ بِذَلِكَ إِلَيَّ الْحَافِظُ أَبُو طَاهِرٍ السِّلَفِيُّ، بِحَقِّ سَمَاعِهِ عَلَى الشَّيْخِ أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ الْمَوَازِينِيِّ، فِي جُزْءٍ فِيهِ فَضَائِلُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيِّ، مِنْ تَأْلِيفِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ شَاكِرٍ الْقَطَّانِ، يَرْوِيهِ الْمَوَازِينِيُّ بِدِمَشْقَ فِي النِّصْفِ مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ سَنَةَ خَمْسَ عَشْرَةَ وَخَمْسِ مِائَةٍ عَنِ الْقُضَاعِيِّ عَنْهُ.","vol":"1","page":17},{"text":"وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَصُومُ شَعْبَانَ كُلَّهُ، وَلَمْ يَأْمُرْنَا اللَّهُ بِاتِّبَاعِ أَحَدٍ إِلا اتِّبَاعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَفِيهِ الأُسْوَةُ الْحَسَنَةُ الَّتِي جَزَاؤُهَا الْجَنَّةُ.\nوَالْحَدِيثُ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي بَابِ الصِّيَامِ فِي بَابِ صَوْمِ شَعْبَانَ عَنْ مُعَاذِ بْنِ فَضَالَةَ، ثنا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، أَنَّ عَائِشَةَ حَدَّثَتْهُ قَالَتْ: \"","vol":"1","page":18},{"text":"لَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ ﷺ يَصُومُ شَهْرًا أَكْثَرَ مِنْ شَعْبَانَ، فَإِنَّهُ كَانَ يَصُومُ شَعْبَانَ كُلَّهُ، وَكَانَ يَقُولُ: خُذُوا مِنَ الْعَمَلِ مَا تُطِيقُونَ؛ فَإِنَّ اللَّهَ لا يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا، وَأَحَبُّ الصَّلاةِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ مَا دُووِمَ عَلَيْهِ وَإِنْ قَلَّتْ، وَكَانَ إِذَا ﷺ صَلاةً دَاوَمَ عَلَيْهَا \".\nهَذَا حَدِيثٌ لا مَطْعَنَ فِيهِ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَبِيدٍ وَاسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي لَبِيدٍ مَوْلَى الأَخْنَسِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَقَدِمَ الْكُوفَةَ، وَرَوَى عَنْهُ سُفْيَانُ بْنُ سَعِيدٍ الثَّوْرِيُّ وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ، وَكَانَ مِنْ عُبَّادِ الْمَدِينَةِ.\nقَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ: ثِقَةٌ.","vol":"1","page":19},{"text":"وَقَالَ أَحْمَدُ: مَا أَعْلَمُ بِحَدِيثِهِ بَأْسًا.\nوَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ: صَدُوقُ الْحَدِيثِ.\nوَقَالَ الْبُخَارِيُّ: \" قَالَ الدَّرَاوَرْدِيُّ: لَمْ يَشْهَدْ صَفْوَانُ بْنُ سُلَيْمٍ جِنَازَتَهُ \".\nوَذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ لأَنَّهُ كَانَ يُرْمَى بِالْقَدَرِ، وَتَفَرَّدَ بِالإِخْرَاجِ عَنْهُ مُسْلِمٌ لِثِقَتِهِ عِنْدَهُ.\nعَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا عَنْ صِيَامِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ فَقَالَتْ: \" كَانَ يَصُومُ حَتَّى نَقُولَ: قَدْ صَامَ، وَيُفْطِرُ حَتَّى نَقُولُ: قَدْ","vol":"1","page":20},{"text":"أَفْطَرَ، وَلَمْ نَرَهُ صَائِمًا مِنْ شَهْرٍ قَطُّ أَكْثَرَ مِنْ صِيَامِهِ مِنْ شَعْبَانَ، كَانَ يَصُومُ شَعْبَانَ إِلا قَلِيلا \".\nهَكَذَا أُورِدَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ بِنَقْلِ الْعَدْلِ عَنِ الْعَدْلِ.\nوَرَوَى الْحَافِظُ أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ فِي جَامِعِهِ الْكَبِيرِ قَالَ: وَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ أَنَّهُ قَالَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: هُوَ جَائِزٌ فِي كَلامِ الْعَرَبِ إِذَا صَامَ أَكْثَرَ شَهْرٍ أَنْ يُقَالَ: صَامَ الشَّهْرَ كُلَّهُ، وَيُقَالُ: قَامَ فُلانٌ لَيْلَهُ أَجْمَعَ، وَلَعَلَّهُ تَعَشَّى وَاشْتَغَلَ بِبَعْضِ أَمْرِهِ، كَأَنَّ ابْنَ الْمُبَارَكِ قَدْ رَأَى كِلا الْحَدِيثَيْنِ مُتَّفِقَيْنِ يَقُولُ: إِنَّمَا مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ كَانَ يَصُومُ أَكْثَرَ الشَّهْرِ.","vol":"1","page":21},{"text":"وَقَدْ أَمَرَ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ أَوِ السَّائِلَ الَّذِي سَأَلَهُ أَنْ يَصُومَ مِنْ سُرَّةِ شَعْبَانَ، أَعْنِي: وَسَطَهُ عَلَى اخْتِلافِ أَهْلِ اللُّغَةِ فِي هَذِهِ اللَّفْظَةِ.\nعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهُ أَوْ لآخَرٍ: \" أَصُمْتَ مِنْ سَرَرِ شَعْبَانَ؟ قَالَ: لا، قَالَ: فَإِذَا أَفْطَرْتَ فَصُمْ يَوْمَيْنِ \".\nوَفِي رِوَايَةٍ: «إِذَا أَفْطَرْتَ رَمَضَانَ فَصُمْ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ» - شُعْبَةُ الَّذِي يَشُكُّ فِيهِ - قَالَ: وَأَظُنُّهُ قَالَ: يَوْمَيْنِ.\nقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: سَرَارِ الشَّهْرِ: آخِرُهُ حَيْثُ يَسْتَتِرُ الْهِلالُ، وَسَرَرُهُ أَيْضًا.","vol":"1","page":22},{"text":"وَقَدْ أَنْكَرَهُ النَّاسُ عَلَيْهِ وَقَالُوا: لَمْ يَأْتِ فِي صَوْمِ آخِرِ الشَّهْرِ حَضٌّ، وَسَرَارُ كُلِّ شَيْءٍ وَسَطُهُ وَأَفْضَلُهُ، فَكَأَنَّهُ يُرِيدُ الأَيَّامَ الْغُرَّ مِنْ وَسَطِ الشَّهْرِ.\nوَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: سَرَارُ الشَّهْر وَسِرَارُهُ بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ.\nقَالَ الْفَرَّاءُ: وَالْفَتْحُ أَجْوَدُ.\nوَقَالَ الأَزْهَرِيُّ: سَرَرُ الشَّهْرِ وَسِرَارُهُ وسَرَارُهُ ثَلاثُ لُغَاتٍ.\nوَقَالَ الأَوْزَاعِيُّ وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: سَرُّهُ: أَوَّلُهُ، وَقَدْ جَاءَ فِي مُصَنَّفِ أَبِي دَاوُدَ، وَأَثْبَتَهُ بَعْضُهُمْ","vol":"1","page":23},{"text":"وَلَمْ يَعْرِفْهُ الأَزْهَرِيُّ، وَكَذَلِكَ أَنْكَرَهُ الْخَطَّابِيُّ أَيْضًا، وَذَكَرَ قَوْلَ الأَوْزَاعِيِّ: سرُّهُ: آخِرُهُ، وَقَالَ: سُمِّيَ آخِرُهُ سِرًّا، لاسْتِسْرَارِ الْقَمَرِ فِيهِ.\nقُلْتُ: وَرِوَايَةُ مُسْلِمٍ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ الضُّبَعِيُّ، ثنا مَهْدِيٌّ وَهُوَ ابْنُ مَيْمُونٍ، ثنا غَيْلانُ بْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهُ: أَوْ","vol":"1","page":24},{"text":"قَالَ لِرَجُلٍ وَهُوَ يَسْمَعُ: \" يَا فُلانُ، أَصُمْتَ سُرَّةَ هَذَا الشَّهْرِ؟ قَالَ: لا، قَالَ: فَإِذَا أَفْطَرْتَ فَصُمْ يَوْمَيْنِ \".\nهَكَذَا قَيَّدْنَاهُ فِيهِ: «مِنْ سُرَّةِ هَذَا الشَّهْرِ» بِضَمِّ السِّينِ يَقْضِي عَلَى الْجَمِيعِ، وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ وَسَطَهُ.\nفَحَضَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى صِيَامِ هَذَا الشَّهْرِ، وَأَمَرَ مَنْ لَمْ يَصُمْ مِنْهُ أَنْ يَصُومَ بَعْدَ فِطْرِ رَمَضَانَ يَوْمَيْنِ، وَذَلِكَ لِبَرَكَةِ شَعْبَانَ.","vol":"1","page":25},{"text":"وَفِيهِ مِنَ الْفِقْهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ النَّوَافِلَ إِذَا فَاتَتْ فَإِنَّهَا تُقْضَى وَأَمَّا قَوْلُهُ ﷺ: «لا يَتَقَدَّمَنَّ أَحَدُكُمْ صِيَامَ رَمَضَانَ بِصَوْمِ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ» يَعْنِي: لِمَنْ لَمْ تَجْرِ لَهُ عَادَةٌ بِصِيَامِ شَعْبَانَ، وَدَلِيلُ ذَلِكَ قَوْلُهُ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ: «إِلا رَجُلٌ كَانَ يَصُومُ صَوْمًا فَلْيَصُمْهُ» .\nوَالْحَدِيثُ مُجْمَعٌ عَلَى صِحَّتِهِ إِلا أَنَّ الْحَافِظَ أَبَا عِيسَى التِّرْمِذِيَّ ذَكَرَ فِي جَامِعِهِ الْمُسْنَدِ الْكَبِيرِ، فِي بَابِ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ الصَّوْمِ فِي النِّصْفِ الْبَاقِي مِنْ شَعْبَانَ لِحَالِ رَمَضَانَ: ثنا قُتَيْبَةُ، ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ الْعَلاءِ بْنِ","vol":"1","page":26},{"text":"عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا بَقِيَ نِصْفٌ مِنْ شَعْبَانَ فَلا تَصُومُوا» .\nقَالَ أَبُو عِيسَى: \" حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَلا نَعْرِفُهُ إِلا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ عَلَى هَذَا اللَّفْظِ، وَمَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ: أَنْ يَكُونَ الرَّجُلُ مُفْطِرًا، فَإِذَا بَقِيَ شَيْءٌ مِنْ شَعْبَانَ أَخَذَ فِي الصَّوْمِ بِحَالِ شَهْرِ رَمَضَانَ \" وَأَمَّا قَوْلُهُ ﷺ: «فَإِنَّ اللَّهَ لا يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا» .\nوَالْمَلَلُ مِنْ صِفَاتِ بَعْضِ الْمَخْلُوقِينَ مِمَّا يَدُلُّ بِهِ الإِنْسَانُ، وَهُوَ: تَرْكُ الشَّيْءِ اسْتِثْقَالا وَكَرَاهِيَةً لَهُ بَعْدَ حِرْصٍ عَلَيْهِ وَمَحَبَّةٍ.","vol":"1","page":27},{"text":"قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ: إِنَّ «حَتَّى» هَاهُنَا عَلى بَابِهَا مِنَ الْغَايَةَ، أَيْ: لا يَمَلُّ لِثَوَابِهِمْ مَلَلا مُقَابَلَةً لِمَلَلِهِمْ، خَرَجَ الْكَلامُ مَخْرَجَ قَوْلِهِمْ: «حَتَّى يَشِيبَ الْغُرَابُ وَيَبْيَضُّ الْقَارُّ» وَهُوَ الزِّفْتُ، وَلا يَشِيبُ الْغُرَابُ أَبَدًا، وَلا يَبْيَضُّ الْقَارُّ، فَذَلِكَ عَلَى نَفْيِ الْقُصَّةِ لا عَلَى وُجُودِهَا، أَيْ: إِنَّ اللَّهَ لا يَمَلُّ وَلا يَلِيقُ بِهِ الْمَلَلُ إِنْ مَلِلْتُمْ أَنْتُمْ، وَهُوَ مِنَ الْمُقَابَلَةِ بَيْنَ الْكَلامَيْنِ، أَيْ: لا يَتْرُكُ ثَوَابَكُمْ حَتَّى تَمَلُّوا وَتَتْرُكُوا بِمَلَلِكُمْ عِبَادَتَهُ؛ فَسَمَّى تَرْكَهُ لِثَوَابِهِمْ مَلَلا، وَمِنْهُ قَوْلُهُ: تَعَالَى: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٤]؛","vol":"1","page":28},{"text":"فَالأَوَّلُ: ظُلْمٌ إِذْ الاعْتِدَاءُ: تَجَاوُزُ الْحَدِّ فِي الظُّلْمِ، يُقَالُ: اعْتَدَى اعْتِدَاءً، وَهُوَ مُعْتَدٍ، وَعَدَا يَعْدُو عُدْوَانَا، وَالثَّانِي: قِصَاصٌ لَيْسَ بِاعْتِدَاءٍ.\nوَكَذَلِكَ قَوْلُهُ جَلَّ مِنْ قَائِلٍ: ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا﴾ [الشورى: ٤٠]، وَالثَّانِيَةُ لَيْسَتْ سَيِّئَةٌ وَلَكِنَّهَا حِكْمَةٌ مُسْتَحْسَنَةٌ، وَالْعَرَبُ تَقُولُ: الْجَزَاءُ بِالْجَزَاءِ، وَنَحْوُهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:\nأَلا لا يَجْهَلَنَّ أَحَدٌ عَلَيْنَا ... فَنَجْهَلُ فَوْقَ جَهْلِ الْجَاهِلِينَا\nوَقِيلَ: أَرَادَ لا يَمْلَلُ إِذَا مَلِلْتُمْ، يَقَالُ: هَذَا الْفَرَسُ لا يَفْتُرُ حَتَّى تَفْتُرَ الْخَيْلُ، مَعْنَاهُ: لا يَفْتُرُ إِذَا فَتَرَتْ.\nقَالَ تَأَبَّطَ شَرًّا، وَقِيلَ: هِيَ لابْنِ أُخْتِهِ، وَقِيلَ: صَنَعَهَا خَلَفٌ الأَحْمَرُ اللُّغَوِيُّ، وَقِيلَ: هِيَ لِلْشَنْفَرَى:","vol":"1","page":29},{"text":"صَلَيَتْ مِنِّي هُذَيْلُ بِخِرْقٍ ... لا يَمَلُّ الشَّرَّ حَتَّى تَمَلُّوا\nمَعْنَاهُ: أَنْتُمْ تَمَلُّونَ الشَّرَّ، وَهُوَ لا يَمَلُّهُ، وَلَوْ أَرَادَ: يَمَلُّ إِذَا مَلُّوا مَا كَانَ فِيهِ مَدْحٌ.\nوَالْخِرْقُ بِالْكَسْرِ: السَّخِيُّ مِنَ الرِّجَالِ الَّذِي يَتَخَرَّقُ فِي الْعَطَاءِ.\nفَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ قَوْلَهُ ﷺ: «فَإِنَّ اللَّهَ لا يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا» أَيْ: لا يَمَلُّ اللَّهُ أَصْلا وَأَنْتُمْ تَمَلُّونَ.\nوَقَدْ رَوَى النَّاسُ الأَغْفَالُ فِي صَلاةِ لَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ أَحَادِيثَ مَوْضُوعَةً، وَوَاحِدًا مَقْطُوعًا؛ فَكَلَّفُوا عِبَادَ اللَّهِ بِالأَحَادِيثِ الْمَوْضُوعَةِ فَوْقَ طَاقَتِهِمْ مِنْ صَلاةِ مِائَةِ رَكْعَةٍ، فِي كُلِّ رَكْعَةٍ الْحَمْدُ مَرَّةً، وَقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ عَشْرَ مَرَّاتٍ، فَيَنْصَرِفُونَ وَقَدْ غَلَبَهُمُ النَّوْمُ، فَتَفُوتُهُمْ صَلاةُ الصُّبْحِ الَّتِي ثَبَتَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ صَلَّى الْعِشَاءَ فِي جَمَاعَةٍ","vol":"1","page":30},{"text":"فَكَأَنَّمَا قَامَ نِصْفَ اللَّيْلِ، وَمَنْ صَلَّى الصُّبْحَ فِي جَمَاعَةٍ فَكَأَنَّمَا صَلَّى اللَّيْلَ كُلَّهُ» .\nرَوَاهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ذُو النُّورَيْنِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ عَلَى مَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ.\nوَرَوَى جُنْدُبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ صَلَّى الصُّبْحَ فَهُوَ فِي ذِمَّةِ اللَّهِ، فَلا يَطْلُبَنَّكُمُ اللَّهُ فِي ذِمَّتِهِ بِشَيْءٍ، فَإِنَّهُ مَنْ يَطْلُبْهُ مِنْ ذِمَّتِهِ بِشَيْءٍ يُدْرِكْهُ، ثُمَّ يَكُبَّهُ عَلَى وَجْهِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ»، وَلَهُ طُرُقٌ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ.\nفَقَوْلُهُ: «فِي ذِمَّةِ اللَّهِ» أَيْ: فِي عَهْدِ اللَّهِ.\nوَقَوْلُهُ: «فَلا يَطْلُبَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنْ ذِمَّتِهِ»: يَعْنِي: لا تَعْصُوهُ؛ فَتَتْرُكُوا الصَّلاةَ فَتَخْفُرُوا ذِمَّتَهُ، فَيَطْرَحْكُمْ عَلَى وُجُوهِكُمْ فِي نَارِ جَهَنَّمَ.","vol":"1","page":31},{"text":"وَقَوْلُهُ: «ثُمَّ يَكُبَّهُ عَلَى وَجْهِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ»، يُقَالُ: كَبَّهُ اللَّهُ لِوَجْهِهِ، أَيْ: طَرَحَهُ عَلَى وَجْهِهِ.\nفَأَمَّا الْحَدِيثُ الْمَنْسُوبُ إِلَى الْمُرْتَضَى، ذِي السِّبْطَيْنِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَأَسْنَدَهُ عَنْهُ مُحَمَّدُ بْنُ مُهَاجِرٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَصَنَعَ فِيهِ أَسْمَاءَ رِجَالٍ لا يُعْرَفُونَ.\nقَالَ أَبُو حَاتِمٍ مُحَمَّدُ بْنُ حِبَّانَ: كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُهَاجِرِ يَضَعُ الْحَدِيثَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.","vol":"1","page":32},{"text":"حَدَّثَنِي بِذَلِكَ الْفَقِيهُ الْمُفْتِي أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ فِي مَنْزِلِهِ بِمَدِينَةِ فَاسَ سَنَةَ ثَلاثٍ وَسَبْعِينَ وَفِيهَا مَاتَ.\nحَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غلبُونَ سَنَةَ إِحْدَى وَخَمْسِ مِائَةٍ، أَنْبَأَنَا الْحَافِظُ أَبُو ذَرٍّ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ الْهَرَوِيُّ، نا النَّاقِدُ أَبُو الْحَسَنِ الدَّارَقُطْنِيُّ، عَنْ أَبِي حَاتِمٍ مُحَمَّدِ بْنِ حِبَّانَ.\nوَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ خَادِمِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَنْ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ ﵂: فَقَرَأْتُهُ بِجَامِعِ قُرْطُبَةَ عَلَى بَقِيَّةِ مَشَايِخِهَا الْمُسْنِدِ الْمُؤَرِّخِ الْقَاضِي بِمَدِينَةِ أَرْكُشَ، أَبِي الْقَاسِمِ خَلَفِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ بَشْكُوَالَ وَذَلِكَ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الأَوَّلِ، سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسَبْعِينَ وَخَمْسِ مِائَةٍ\nثنا الشَّيْخُ الْفَقِيهُ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ عَتَّابٍ قِرَاءَةً عَلَيْهِ فِي ذِي الْقَعْدَةِ سَنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ وَخَمْسِ مِائَةٍ.\nقَالَ الْمُصَنِّفُ: ثُمَّ قَرَأْتُهُ عَلَى الشَّيْخِ الْمُحَدِّثِ اللُّغَوِيِّ الْمَحُوزُ لِقَصَبِ السَّبْقِ فِي كُلِّ خَيْرٍ أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ خَيْرٍ، وَصَحَّحْتُ أَلْفَاظَهُ، وَحَدَّثَنِي بِهِ عَنِ الْفَقِيهِ أَبِي مُحَمَّدِ بْنِ عَتَّابٍ إِجَازَةً لَهُ، سَنَةَ ثَمَانِي عَشْرَةَ وَخَمْسِ مِائَةٍ، أنا","vol":"1","page":33},{"text":"الْحَافِظُ أَبُو عَمْرٍو عُثْمَانُ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَمُّودٍ الصُّوفِيُّ يُعْرَفُ بِابْنِ الضَّابِطِ، قَدِمَ عَلَيْنَا الأَنْدَلُسَ وَكَتَبَ لِي بِخَطِّهِ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحَافِظُ إِمْلاءً بِدِمَشْقَ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، ثنا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ هَانِئٍ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ الْغَسِيلِيُّ، نا وَهْبٌ، نا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْوَاسِطِيُّ، عَنْ أَبِي النُّعْمَانِ السَّعْدِيِّ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيِّ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: \"","vol":"1","page":34},{"text":"بَعَثَنِي النَّبِيُّ ﷺ إِلَى مَنْزِلِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا فِي حَاجَةٍ، فَقُلْتُ لَهَا: أَسْرِعِي فَإِنِّي تَرَكْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُحَدِّثُهُمْ عَنْ لَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ، فَقَالَتْ: يَا أُنَيْسُ اجْلِسْ حَتَّى أُحَدِّثَكَ بِحَدِيثِ لَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ، إِنَّ تِلْكَ اللَّيْلَةَ كَانَتْ لَيْلَتِي مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَجَاءَ النَّبِيُّ ﷺ فَدَخَلَ مَعِي فِي لِحَافِي، فَانْتَبَهْتُ مِنَ اللَّيْلِ فَلَمْ أَجِدْهُ، فَقُمْتُ فَطُفْتُ فِي حُجَرِ نِسَائِهِ فَلَمْ أَجِدْهُ، فَقُلْتُ لَعَلَّهُ ذَهَبَ إِلَى جَارِيَتِهِ مَارِيَّةَ الْقِبْطِيَّةِ، فَخَرَجْتُ فَمَرَرْتُ فِي الْمَسْجِدِ، فَوَقَعَتْ رِجْلِي عَلَيْهِ وَهُوَ سَاجِدٌ يَقُولُ سَجَدَ لَكَ خَيَالِي وَسَوَادِي، وَآمَنَ بِكَ فُؤَادِي، وَهَذِهِ يَدِي الَّتِي جَنَيْتُ بِهَا عَلَى نَفْسِي، فَيَا عَظِيمُ هَلْ يَغْفِرُ الذَّنْبَ الْعَظِيمَ إِلا الرَّبُّ الْعَظِيمُ، فَاغْفِرْ لِي الذَّنْبَ الْعَظِيمَ، قَالَتْ: ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَهُوَ يَقُولُ: هَبْ لِي قَلْبًا تَقِيًّا نَقِيًّا، مِنَ الشِّرْكِ بَرِيًّا، لا كَافِرًا وَلا شَقِيًّا، ثُمَّ عَادَ فَسَجَدَ وَهُوَ يَقُولُ: أَقُولُ لَكَ كَمَا قَالَ أَخِي دَاوُدُ: أُعَفِّرُ وَجْهِي فِي التُّرَابِ","vol":"1","page":35},{"text":"لِسَيِّدِي، وَحُقَّ لِسَيِّدِي أَنْ تُعَفَّرَ الْوُجُوهُ لِوَجْهِهِ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، فَقُلْتُ: بِأَبِي وَأُمِّي، أَنْتَ فِي وَادٍ وَأَنَا فِي وَادٍ، قَالَتْ: فَسَمِعَ حِسَّ قَدَمِي، فَدَخَلَ الْحُجْرَةَ وَقَالَ: يَا حُمَيْرَاءُ، أَمَا تَعْلَمِينَ أَنَّ هَذِهِ اللَّيْلَةَ<span data-type=\"title\" id=toc-2> لَيْلَةُ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ، لِلَّهِ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ عُتَقَاءُ مِنَ النَّارِ بِعَدَدِ شَعْرِ غَنَمِ كَلْبٍ، قَالَتْ: قُلْتُ: وَمَا </span>بَالُ غَنَمِ كَلْبٍ؟ فَقَالَ: لَمْ يَكُنْ فِي الْعَرَبِ قَوْمٌ أَكْثَرَ غَنَمًا مِنْهُمْ، لا أَقُولُ: فِيهِمْ سِتَّةُ نَفَرٍ: مُدْمِنُ خَمْرٍ، وَعَاقٌّ لِوَالِدَيْهِ، وَلا مُصِرٌّ عَلَى زِنًا، وَلا مُصَارِمٌ، وَلا مُصَوِّرٌ، وَلا قَتَّاتٌ \".","vol":"1","page":36},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ مَوْضُوعٌ مَصْنُوعٌ؛ إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ مِنْ وَلَدِ حَنْظَلَةَ بْنِ أَبِي عَامِرٍ الرَّاهِبِ\nفَأَمَّا حَنْظَلَةُ ﵁ فَهُوَ غَسِيلُ الْمَلائِكَةِ الْكِرَامِ يَوْمَ أُحُدٍ، وَأَبُوهُ أَبُو عَامِرٍ الرَّاهِبُ الَّذِي سَمَّاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْفَاسِقِ عَدُوِّ اللَّهِ وَعَدُوِّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، مَاتَ كَافِرًا.\nوَأَمَّا إِبْرَاهِيمُ هَذَا قَالَ فِيهِ الْحَافِظُ أَبُو حَاتِمٍ مُحَمَّدُ بْنُ حِبَّانَ: «كَانَ يقلبُ الأَخْبَارَ، وَيَسْرِقُ الْحَدِيثَ»، وَشَيْخُهُ","vol":"1","page":37},{"text":"وَهْبٌ قَالَ: «هُوَ أَكْذَبُ النَّاسِ»، وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ مَتْرُوكٌ، قَالَهُ الأَزْدِيُّ الْحَافِظُ أَبُو الْفَتْحِ.\nوَقَدْ خَرَّجَ التِّرْمِذِيُّ فِي جَامِعِهِ حَدِيثَ لَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ مِنْ طَرِيقِ مِنْ طَرِيقِ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ فَقَالَ فِي بَابِ مَا جَاءَ فِي لَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أنا الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: \" فَقَدْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَخَرَجْتُ فَإِذَا هُوَ بِالْبَقِيعِ، فَقَالَ: أَكُنْتِ تَخَافِينَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْكِ وَرَسُولُهُ؟ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ظَنَنْتُ أَنَّكَ أَتَيْتَ بَعْضَ نِسَائِكَ، فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ يَنْزِلُ لَيْلَةَ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا، فَيَغْفِرُ لأَكْثَرَ مِنْ عَدَدِ شَعْرِ غَنَمِ كَلْبٍ \".","vol":"1","page":38},{"text":"قَالَ التِّرْمِذِيُّ: «سَمِعْتُ مُحَمَّدًا يُضَعِّفُ هَذَا الْحَدِيثَ» .\nوَقَالَ: «يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عُرْوَةَ» .\nقَالَ مُحَمَّدٌ: وَالْحَجَّاجُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ \".\nقُلْتُ: فَالْحَدِيثُ مَقْطُوعٌ، وَلا لأَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِهِ إِجَازَةٌ فَيَرْوِي عَنْهُ بِهَا، مَعَ أَنَّ الْحَجَّاجَ لَيْسَ بِحُجَّةٍ.\nقَالَ الْفَقِيهُ أَبُو يَحْيَى السَّاجِيُّ فِي كِتَابِ الْجَرْحِ: حَجَّاجٌ لَيْسَ بِحُجَّةٍ فِي الأَحْكَامِ وَالْفُرُوجِ.\nوَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو جَعْفَرٍ الْعُقَيْلِيُّ فِي تَجْرِيحِهِ: حَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ أَبُو أَرْطَاةَ النَّخَعِيُّ الْكُوفِيُّ.\nوَذَكَرَ بِسَنَدِهِ أَنَّ زَائِدَةَ أَمَرَ أَنْ نَتْرُكَ حَدِيثَ حَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ.","vol":"1","page":39},{"text":"وَذُكِرَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ قَالَ: كَانَ حَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ يُدَلِّسُ، وَكَانَ يُحَدِّثُنَا بِالْحَدِيثِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ مِمَّا يُحَدِّثُهُ مُحَمَّدٌ الْعَرْزَمِيُّ، وَالْعَرْزَمِيُّ مَتْرُوكٌ لا تَقْرَبْهُ \".\nوَقَالَ الْعُقَيْلِيُّ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنِي أَبِي، سَمِعْتُ يَحْيَى يَذْكُرُ أَنَّ حَجَّاجًا لَمْ يَرَ الزُّهْرِيَّ، وَهُوَ كَلامٌ طَوِيلٌ.\nوَقَالَ هُشَيْمٌ: أَدْخَلَنَا حَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ الْبَيْتَ فَقَالَ: اشْهَدُوا أَنِّي لَمْ أَسْمَعْ مِنَ الزُّهْرِيِّ شَيْئًا.\nوَمَنْ أَغْرَبَ مَا رَوَاهُ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ، فِي قَوْلِ أَصْدَقِ الْقَائِلِينَ: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ﴾ [الدخان: ٣] أَنَّهَا","vol":"1","page":40},{"text":"لَيْلَةُ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ، وَمَا أَبْعَدَ مَنْ قَالَ هَذَا مِنَ الإِيمَانِ، فَإِنَّهُ مُكَذِّبٌ لِلْقُرْآنِ، فَإِنَّ الْقُرْآنَ لَمْ يَنْزِلْ فِي شَعْبَانَ، وَقَالَ اللَّهُ الْعَظِيمُ: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْءَانُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ﴾ [البقرة: ١٨٥] وَقَالَ جَلَّ مِنْ قَائِلٍ: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ﴿١﴾ وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ ﴿٢﴾ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ ﴿٣﴾ تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ ﴿٤﴾﴾ [القدر: ١-٤]، وَهِيَ اللَّيْلَةُ الْمُبَارَكَةُ الَّتِي تَنَزَّلُ","vol":"1","page":41},{"text":"فِيهَا الْمَلائِكَةُ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: «أُنْزِلَ الْقُرْآنُ كُلُّهُ جُمْلَةً وَاحِدَةً، فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا» .\nوَقَالَ مُجَاهِدٌ: وَهِيَ لَيْلَةُ الْحُكْمِ الَّتِي يَقْضِي اللَّهُ فِيهَا قَضَاءَ السَّنَةِ.\nوَالْقَدَرُ: مَصْدَرٌ مِنْ قَوْلِهِمْ: قَدَرَ اللَّهُ خَيْرًا فَهُوَ يُقَدرُ قَدْرًا.\nوَسُورَةُ الدُّخَانِ مَكِّيَّةٌ.\nوَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: يُؤْذَنُ لِلْحَاجِّ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ فَيُكْتَبُونَ بِأَسْمَائِهِمْ وَأَسْمَاءِ آبَائِهِمْ، فَلا يُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدٌ، وَلا يُزَادُ فِيهِمْ وَلا يَنْقُصُ مِنْهُمْ.","vol":"1","page":42},{"text":"وَقَالَ رَجُلٌ لِلْحَسَنِ: أَرَأَيْتَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ أَفِي كُلِّ رَمَضَانَ؟ قَالَ: نَعَمْ وَالَّذِي لا إِلَهَ إِلا هُوَ إِنَّهَا لَفِي كُلِّ رَمَضَانَ، وَإِنَّهَا لَيْلَةٌ يُفَرَّقُ فِيهَا كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ، فِيهَا يَقْضِي اللَّهُ كُلَّ أَجَلٍ، وَكُلَّ عَمَلٍ، وَرِزْقٍ، وَخُلُقٍ إِلَى مِثْلِهَا \".\nذَكَرَ هَذَا الإِمَامُ أَبو الْحَسَنِ الْحَوْفِيُّ.\nقَالَ أَهْلُ التَّعْدِيلِ وَالتَّجْرِيحِ: «وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ لَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ حَدِيثٌ يَصِحُّ» .\nفَتَحَفَّظُوا عِبَادَ اللَّهِ مِنْ مُفْتَرٍ يَرْوِي لَكُمْ حَدِيثًا يَسُوقُهُ فِي مَعْرضِ الْخَيْرِ، وَاسْتِعْمَالُ الْخَيْرِ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ","vol":"1","page":43},{"text":"مَشْرُوعًا مِنَ الرَّسُولِ ﷺ، فَإِذَا صَحَّ أَنَّهُ كَذِبٌ، خَرَجَ مِنَ الْمَشْرُوعِيَّةِ، وَكَانَ مُسْتَعْمِلُهُ مِنْ خَدَمَةِ الشَّيْطَانِ لاسْتِعْمَالِهِ حَدِيثًا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَمْ يُنْزِلِ اللَّهُ بِهِ مِنْ سُلْطَانٍ.\nوَذَكَرَ الإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ الْفِهْرِيُّ الطَّرْطُوشِيُّ فِي كِتَابِ ذِكْرِ الْحَوَادِثِ وَالْبِدَعِ الَّتِي لَيْسَ لَهَا أَصْلٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَلا سُنَّةٍ وَلا إِجْمَاعٍ وَلا غَيْرِهِ، وَقَدْ حَدَّثَنَا جَمَاعَةٌ مِنْ أَشْيَاخِنَا عَنْهُ.\nقَالَ: وَأَخْبَرَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ الْمَقْدِسِيُّ قَالَ: لَمْ يَكُنْ عِنْدَنَا بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ قَطُّ صَلاةَ الرَّغَائِبِ هَذِهِ الَّتِي تُصَلَّى فِي رَجَبٍ وَشَعْبَانَ، فَأَوَّلُ مَا حَدَثَتْ عِنْدَنَا فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِينَ","vol":"1","page":44},{"text":"وَأَرْبَعِ مِائَةٍ، قَدِمَ عَلَيْنَا فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ رَجُلٌ مِنْ نَابُلُسَ يُعْرَفُ بِابْنِ أَبِي الْحَمْرَاءِ، وَكَانَ حَسَنُ التِّلاوَةِ، فَقَامَ فَصَلَّى فِي الْمَسْجِدِ الأَقْصَى لَيْلَةَ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ، فَأَحْرَمَ خَلْفَهُ رَجُلٌ، ثُمَّ انْضَافَ إِلَيْهِ ثَالِثٌ وَرَابِعٌ، فَمَا خَتَمَ إِلا وَهُمْ جَمَاعَةٌ كَبِيرَةٌ، ثُمَّ جَاءَ فِي الْعَامِ الْقَابِلِ فَصَلَّى مَعَهُ خَلْقٌ كَثِيرٌ، وَشَاعَتْ فِي الْمَسْجِدِ وَانْتَشَرَتِ الصَّلاةُ فِي الْمَسْجِدِ الأَقْصَى وَبُيُوتِ النَّاسِ وَمَنَازِلِهِمْ، ثُمَّ اسْتَقَرَّتْ كَأَنَّهَا سُنَّةٌ إِلَى يَوْمِنَا هَذَا.\nقُلْتُ لَهُ: فَأَنَا رَأَيْتُكَ تُصَلِّيهَا فِي جَمَاعَةٍ! قَالَ: نَعَمْ وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ مِنْهَا \".\nوَمِمَّا أَحْدَثَهُ الْمُبْتَدِعُونَ، وَخَرَجُوا بِهِ عَمَّا وَسَمَهُ الْمُتَشَرِّعُونَ وَجَرَوْا فِيهِ عَلَى سُنَنِ الْمَجُوسِ، وَاتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْوًا وَلَعِبًا وَاللَّهْوُ وَاللَّعِبُ مِنْ شِيَمِ ذِي الْحَظِّ الْمَنْحُوسِ،","vol":"1","page":45},{"text":"اللَّيْلَةُ الَّتِي هِيَ لَيْلَةُ الْوَقُودِ الَّتِي تُسَمَّى عِنْدَ الْعَامَّةِ بِلَيْلَةِ الْوَقِيدِ، وَهِيَ لَيْلَةُ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ الَّتِي مُوقِدُهَا مِنَ الثَّوَابِ شَرُّ فَقِيدٍ، وَلَمْ يَصِحَّ فِيهِ شَيْءٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وَلا نَطَقَ بِالصَّلاةِ فِيهَا وَالإِيقَادِ ذُو صِدْقٍ مِنَ الرُّوَاةِ وَلا تَكَلَّمَ، وَمَا أَحْدَثَهَا إِلا مُتَلاعِبٌ بِالشَّرِيعَةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ، رَاغِبٌ فِي دِينِ الْمَجُوسِيَّةِ، لأَنَّ النَّارَ مَعْبُودُهُمْ، وَقَدْ كَذَبُوا وَاضْمَحَلَّتْ سُعُودُهُمْ.\nوَأَوَّلُ مَا حَدَثَ ذَلِكَ فِي زَمَنِ الْبَرَامِكَةِ، وَكَانَتْ لَهُمْ دَوْلَةٌ بِالْوَزَارَةِ الْمَرْفُوعَةِ السَّامِكَةِ، وَجَدُّهُمْ بَرْمَكُ هُوَ الَّذِي نُسِبُوا إِلَيْهِ، وَدِينُهُمُ الْمَجُوسِيَّةُ فِيمَا يَعُولُونَ عَلَيْهِ، فَأَدْخَلُوا فِي دِينِ الإِسْلامِ، مَا يُمَوِّهُونَ بِهِ عَلَى الطَّغَامِ، وَهُوَ جَعْلُهُمُ الإِيقَادَ فِي شَعْبَانَ، كَأَنَّهُ مِنْ سُنَنِ الإِيمَانِ، وَمَقْصُودُهُمْ عِبَادَةُ النِّيرَانِ، وَإِقَامَةُ دِينِهِمْ وَهُوَ أَخَسُّ الأَدْيَانِ، حَتَّى إِذَا صَلَّى الْمُسْلِمُونَ فَرَكَعُوا وَسَجَدُوا، كَانَ ذَلِكَ لِلنَّارِ الَّتِي أَوْقَدُوا.","vol":"1","page":46},{"text":"وَمَضَتْ عَلَى ذَلِكَ السُّنُونُ وَالأَعْصَارُ، وَتَبِعَتْ بَغْدَادَ فِيهِ سَائِرُ الأَمْصَارِ، إِلَى أَنْ أَخْفَتَ اللَّهُ صَوْتَهُمْ، وَقَدَّرَ هَلَكَتَهُمْ وَمَوْتَهُمْ، فَكَانَتْ نَكْبَتُهُمْ فِي زَمَنِ هَارُونَ الرَّشِيدِ، فَقَتَلَ جَعْفَرًا وَصَلَبَهُ غَيْرَ بَعِيدٍ، قَطَعَهُ نِصْفَيْنِ، وَصَلَبَهُمَا فِي الْجَانِبَيْنِ، وَذَلِكَ سَنَةَ سَبْعٍ وَثَمَانِينَ وَمِائَةٍ لِلْهِجْرَةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ، فَانْقَطَعَ شَرُّهُمْ عَنِ الْمِلَّةِ الإِسْلامِيَّةِ، وَهَذَا مَعَ مَا يَجْتَمِعُ تِلْكَ اللَّيْلَةِ مِنَ النِّسَاءِ وَالرِّجَالِ، وَاخْتِلاطِ الْحَالِ بَيْنَ الْفَرِيقَيْنِ فِي ضَيِّقِ الْمحَالِّ.\nفَالْوَاجِبُ عَلَى السُّلْطَانِ مَنْعُهُمْ، وَعَلَى الْعَالِمِ رَدْعُهُمْ، وَمَنْ نَازَعَ فِي ذَلِكَ فَهُوَ عَنِ الْحَقِّ خنْذٌ نَاكِبٌ، مُزَاحِمٌ لِلْحَقَائِقِ الشَّرْعِيَّةِ بِالْمَنَاكِبِ.","vol":"1","page":47},{"text":"وَإِنَّمَا شَرُفَ شَعْبَانُ بِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَصُومُهُ كُلَّهُ، وَيُبَيِّنُ بِخُصُوصِيَّةِ صِيَامِهِ مَحَلَّهُ.\nوَفِيهِ مِنَ الْفِقْهِ الْحَثُّ عَلَى تَعْظِيمِ الْجَارِ؛ فَطُوبَى لِمَنْ عَمِلَ فِيمَا يُسْتَقْبَلُ مِنْ هَذِهِ الأَيَّامِ الْفَاضِلَةِ، وَإِنْ كَانَتِ الأَعْمَالُ فِيهَا مُتَفَاوِتَةً مُتَفَاضِلَةً، بِمَا يَدَّخِرُهُ فِي دُنْيَاهُ لآخِرَتِهِ، وَلَمْ يَكُنْ مِمَّنْ يَأْخُذُ الأَمْرَ بِآخِرَتِهِ، وَتَمَسَّكْ بِأَهْدَابِ أَفْعَالِ الْمُتَّقِينِ، وَتَصَدَّقْ وَاللَّهُ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ، وَفَكِّرْ فِي الأَقْرَبِينَ وَذَوِي الأَرْحَامِ، مِمَّنْ أَملَ أَنْ يَرَى هَذَا الْعَامَ، وَيُشَاهِدَ هَذِهِ الأَيَّامَ، فَحِيلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ هَذَا الأَمَلِ، وَلَمْ يَجِدْ إِلا مَا قَدَّمَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْعَمَلِ، وَكُلُّ شَاةٍ بِرِجْلِهَا تُنَاطُ، وَلَيْسَ فِي الآخِرِ إِلا التُّقَى مَنَاطٌ.","vol":"1","page":48},{"text":"فَرَحِمَ اللَّهُ مَنْ تَخَلَّقَ بِالْكَرَمِ، الَّذِي هُوَ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَآثَرَ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنَحَ عِبَادَ اللَّهِ وَكَفَّ أَيْدِي الظَّالِمِينَ، وَتَحَرَّى بِصَدَقَةِ مَالِهِ فَضَائِلَ الشُّهُورِ وَالسِّنِينَ، وَدَعَا رَبَّهُ خَوْفًا وَطَمَعًا ﴿إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [الأعراف: ٥٦] .\nتَمَّ شَهْرُ شَعْبَانَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَحْدَهُ.","vol":"1","page":49}]}