{"ً":{"ٌ":96176,"ٍ":"التدوين المبكر للسنة بين الدكتور صبحي الصالح والمستشرقين","َ":2,"ُ":1,"ّ":"الكتاب: التدوين المبكر للسنة بين الدكتور صبحي الصالح والمستشرقين - قراءة في كتاب «علوم الحديث ومصطلحه»\nالمؤلف: الدكتور ماجد أحمد نيازي الدرويش، أستاذ الحديث وعلومه في جامعة الجنان - طرابلس\nالناشر: بحث مقدم إلى المؤتمر الدولي حول معالم التجديد في فكر الدكتور صُبْحِي الصَّالِح - ﵀ - (المنعقد في جامعة الجنان ٣ و٤ تشرين الثاني ٢٠٠٦ م).\nعدد الصفحات: ٢٧\nأعده للشاملة: توفيق بن محمد القريشي","ْ":"","ٓ":"1.0","ٔ":2526,"ٕ":10,"ٖ":1770155963,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1"],"ٚ":[{"title":"تدوين السنة:","level":1,"page":5},{"title":"[أمية النبي - ﷺ -]:","level":1,"page":6},{"title":"الصحف التي دونت في العهد النبوي:","level":1,"page":10},{"title":"موقف المستشرقين من تدوين الحديث:","level":1,"page":13},{"title":"الرد على جولدتسيهر:","level":1,"page":14},{"title":"الرد على سوفاجيه:","level":1,"page":14},{"title":"الرد على دوزي:","level":1,"page":15},{"title":"الضلال العلمي:","level":1,"page":17},{"title":"ملامح التجديد في المنهجية الحديثية عند الدكتور الشهيد:","level":1,"page":20},{"title":"ملامح منهجية النقد عند الدكتور صبحي الصالح:","level":1,"page":22},{"title":"ملامح الشخصية العلمية عند الدكتور صبحي الصالح (في مواجهة المستشرقين):","level":1,"page":23},{"title":"شبهة وردها:","level":1,"page":25},{"title":"جريدة المصادر والمراجع:","level":1,"page":28}],"ٛ":{"1,2":3,"1,3":4,"1,4":5,"1,5":6,"1,6":7,"1,7":8,"1,8":9,"1,9":10,"1,10":11,"1,11":12,"1,12":13,"1,13":14,"1,14":15,"1,15":16,"1,16":17,"1,17":18,"1,18":19,"1,19":20,"1,20":21,"1,21":22,"1,22":23,"1,23":24,"1,24":25,"1,25":26,"1,26":27,"1,27":28},"ٜ":{"1":[2,27]},"ٝ":[null,null,"1,2","1,3","1,4","1,5","1,6","1,7","1,8","1,9","1,10","1,11","1,12","1,13","1,14","1,15","1,16","1,17","1,18","1,19","1,20","1,21","1,22","1,23","1,24","1,25","1,26","1,27"],"ٞ":{"5":[1],"6":[2],"10":[3],"13":[4],"14":[5,6],"15":[7],"17":[8],"20":[9],"22":[10],"23":[11],"25":[12],"28":[13]},"ٟ":[]},"pages":[{"text":"التدوين المبكر للسنة بين الشهيد الدكتور صبحي الصالح والمستشرقين:\n\nقراءة في كتاب «علوم الحديث ومصطلحه»\n\nبحث مقدم من الدكتور ماجد أحمد نيازي الدرويش\nأستاذ الحديث وعلومه في جامعة الجنان\n\n\nإلى المؤتمر الدولي حول معالم التجديد في فكر الشهيد الدكتور الشيخ صُبْحِي الصَّالِحْ - ﵀ -\nالمنعقد في جامعة الجنان - طرابلس - في الفترة الممتدة بين: ٣ و٤ تشرين الثاني ٢٠٠٦ م.\n\nعدد الأجزاء: ١.\n- عدد الصفحات: ٢٨.\nأعده للمكتبة الشاملة / توفيق بن محمد القريشي، - غفر الله له ولوالديه -.\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","vol":"1","page":null},{"text":"التَدْوِينُ المُبَكِّرُ لِلْسُنَّةِ بَيْنَ الشَّهِيدِ الدُّكْتُورْ صُبْحِي الصَّالِحْ وَالمُسْتَشْرِقِينَ:\n\nقراءة في كتاب \" علوم الحديث ومصطلحه \"\n\nبحث مقدم من الدكتور ماجد أحمد نيازي الدرويش\nأستاذ الحديث وعلومه في جامعة الجنان\n\nإلى المؤتمر الدولي حول معالم التجديد في فكر الشهيد الدكتور الشيخ صُبْحِي الصَّالِحْ - ﵀ -\nالمنعقد في جامعة الجنان - طرابلس - في الفترة الممتدة بين: ٣ و٤ تشرين الثاني ٢٠٠٦ م.","vol":"1","page":null},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\n\nالحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وأصحابه أجمعين، وبعد:\nفإنه لا يخفى على الباحثين ما كان من نشاط ملموس للمستشرقين في العمل الدؤوب على تحقيق تراثنا، وبخاصة بعد الحرب العالمية الثانية، وبالأخص ما بين السنوات: (١٩٥٤ م) و(١٩٦٠ م) حيث إنَّ الأمم المتحدة أعلنت سَنَةَ (١٩٦٠ م) أنها سنة نهاية الاستعمار. وهكذا اختفت وزارات الاستعمار التي كانت الملجأ الأول الذي يعيش في كنفه الاستشراق ويرعى حركته (١).\n\nولكن قبل هذا الإعلان كان المستشرقون قد ألقَوْا بكميات لا بأس بها من كتب التراث المحقَّقة، أو من مؤلفاتهم، مُتَّبِعِينَ فيها مَنْهَجًا عِلْمِيًّا «حرصوا كل الحرص على أن يُضْفُوا عليه هيبة العلم وقداسة محرابه. وأن يُخفُوا تحت شارته وردائه كل أغراضهم وأهوائهم» (٢) والتي راجت على فئة من المثقفين «فَسَبَّحُوا بحمدهم، وأشادوا بدقتهم وتجردهم للبحث العلمي، وقدرتهم على التمحيص والتدقيق» (٣) غير متنبهين لما حفلت به هذه الكتابات من «خلل وزلل نتيجةً للعجز عن إدراك سِرِّ العربية وامتلاك ذوقها، والعجز عن استكناه سِرِّ التراث، واستلهام روحه الرباني الإلهي» (٤)، عدا عن «الأحكام المسبقة والمواقف غير المحايدة، بل والعدائية، التي تدعو إلى تعمد التشويه والتحريف» (٥).\n\nوقلّة من الباحثين هم الذين تَنَبَّهُوا وقتها إلى هذا الخطر الداهم، منهم علاَّمتنا الشيخ الدكتور صُبْحِي الصَّالِحْ - ﵀ - تعالى، فإنه تهيَّأ له الاطلاع المباشر على أعمال المستشرقين عن قرب، ودراسة ما عندهم على أيديهم، وفي مقدمة هؤلاء (لويس ماسينيون) صاحب كتاب \" الحَلاَّجْ \" الذي صَوَّرَهُ فيه على أنه نسخةٌ مؤسلمة للمسيح - عَلَيْهِ السَّلاَمُ -، عدا عن ارتباط هذا الكتاب بتاريخ الصراع الديني في الجزائر (٦).\n_________\n(١) يراجع: \" المستشرقون والتراث \" لأستاذنا الدكتور عبد العظيم ديب. ص: ١١.\n(٢) المرجع السابق: ص: ٢٧.\n(٣) المرجع السابق نفسه.\n(٤) المرجع السابق: ص: ٨.\n(٥) المرجع السابق نفسه.\n(٦) المرجع السابق: ص: ١٨.","vol":"1","page":2},{"text":"ومعلوم أَنَّ (ماسينيون) كان يشغل منصب «مستشار وزارة المستعمرات الفرنسية لشؤون الشمال الإفريقي، كما كان الراعي الرُّوحِيَّ للجمعيات التبشيرية الفرنسية في مصر، عدا عن أنه خدم في الجيش الفرنسي خمس سنوات في الحرب العالمية الأولى» (٧).\n\nلذلك فَإِنَّ تَلْمَذَةَ عَالِمِنَا «الصَّالِحْ» على يديه أكسبته معرفةً ثرَّةً بمناهج المستشرقين وطرائق التفكير والبحث عندهم، الأمر الذي أهله ليكون الناقد البصير بكتاباتهم، الخبير بمناهجهم.\n\nلقد كان عند عالِمِنا الصالح من عِزَّةِ الانتماء إلى الإسلام ما يكفي ليكون قاضيًا عادلًا سواء لموروثنا الثقافي، أو لأحكام المستشرقين عليه.\nوقد ظهر هذا الاتجاه العادل جليًا في كل كتاباته، وبخاصة في كتابه \" علوم الحديث ومصطلحه \"، والذي طبع للمرة الأولى سَنَةَ (١٩٥٩م) في دمشق، فجاء متزامنًا مع دراسات المستشرقين التي كانت تنشط في هذه الفترة المُهِمَّةِ من الحياة العلمية في العالم كله. ليُدَلِّلَ على مدى المتابعة الجادة الدؤوبة التي كانت تزين شخصيته العلمية.\n\nوهذا الكتاب \" علوم الحديث ومصطلحه \" يعتبر سجلًا علميًا مهمًا جدًا في تلك الفترة من الزمن، بل وحتى إلى يومنا هذا، لأنَّ الدكتور الصالح لم يترك سانحة يقدر من خلالها على تصحيح خطأ وقع فيه المستشرقون، أو فَهْمٍ لا يستقيم مع روحيَّة العلم إلاَّ وابتهلها، فنراه يناقش ويُحَلِّلُ ويُدَقِّقُ وَيَحْشُدُ الأدلَّة ليؤكد على المواءمة بين الفطرة وأصول البحث العلمي، بكل دِقَّةٍ وأمانةٍ وموضوعيةٍ. ولكن ليس بعيدًا عن الاعتزاز بالانتماء العقدي، والتباهي بالمنهجية العلمية التوثيقية التي أرسى مبادئها العلماء المسلمون عبر التاريخ.\n\nلذلك اخترت الكتابة في هذا الجانب مُتَّخِذًا البحث الأول من الكتاب مثالًا على الذهنية العلمية ومنهجية البحث الحديثي الذي كان يَصْبُغُ شخصية عالِمِنا - ﵀ -، ليكون نموذجًا لملامح التجديد في فكر الشهيد الشيخ الدكتور صُبْحِي الصَّالِحْ - ﵀ -، وبالأخص فيما يتعلّق بعلوم الحديث الشريف.\n_________\n(٧) ينظر: د. محمد البهي، \" الفكر الإسلامي الحديث وصلته بالاستعمار الغربي \". ص: ٥٥٦. نقلًا عن المصدر السابق. ص: ١٨.","vol":"1","page":3},{"text":"ونموذجًا أيضًا لمدى التيقظ والحِذْر الذي كان يتمتَّع به علماؤنا، مع نُصْفَة في البحث وعدالة في القول، دون مُحاباةٍ ولا شططٍ. وإنما هو البحث العلمي، والمنهج الأكاديمي الذي يرى المستشرقون أنهم أرسوا دعائمه في العصر الحديث - مع تحفظنا على هذا الرأي -.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1>تَدْوِينُ السُنَّةِ:</span>\nمن المشتهر في كتب مصطلح الحديث أنهم يبحثون في تدوين الحديث الشريف، متى بدأ وقد ذُكرت روايات تثبت أن التدوين للحديث كان منهيًا عنه أثناء تنزُّل القرآن الكريم. وأُخرى تثبت أنَّ هناك من دَوَّنَ الحديث كما سمعه من النبي - ﷺ -، والقرآن ينزل.\n\nأمام هذا التعارض في الظاهر، وليس في نفس الأمر، أعمل الأئمة رضوان الله عليهم مناهج النقد، ومناهج الجمع عند التعارض، ومالوا إلى أن النهي عن الكتابة كان في بداية الإسلام خوفًا من اختلاط صحف الحديث بصحف القرآن الكريم. فلما أُمِن اللبس أَذِنَ النبي - ﷺ - بالكتابة. واعتبروا الإذن المتأخر ناسخًا للمنع المتقدم.\n\n... هذا خلاصة ما ذهب إليه العلماء في المسألة. وعليه درج كل من دَوَّنَ في المصطلح وتناول الموضوع. إلى أنْ جاء عصر المستشرقين الذين بدؤوا بالتنقير عمَّا يظنُّونه فجوات يَلِجُونَ منها إلى التشكيك بمصادرنا ونصوصنا وصولًا إلى رفضها \" علميًا \" كما يظنُّون، وبخاصة أنَّ المسلمين، طبعًا العلماء منهم، كانوا قد ابتكروا علمًا لضبط المرويات هو علم الإسناد، فأخضعوا كل خبر يحتمل الصدق والكذب لذاته للتحليل والتمحيص بناءً على قواعد هذا العلم. ومن النصوص التي عُرِضَتْ النصوص الدينية الموروثة في أوروبا، والتي جاءت بناءً على قواعد هذا العلم مقطوعة انقطاعًا بَيِّنًا عن أصولها، بل ومعضلةً إعضالًا شديدًا.\n\n... فأراد المستشرقون تبيان أنَّ ما قيل في نصوصهم يصدق على الكثير من النصوص الحديثية، فاستخدموا العلم الذي وضعه المسلمون لتمحيص المرويات في هجوم مضاد على مصادرنا الحديثية والتاريخية. فوجدوا نصوصًا تضاربت في أفهامهم حسبوها فجوةً يمكن أنْ يَلِجُوا منها إلى مرادهم.\n\nولتبديد هذا الوهم، كتب عالمنا «الصَّالِحْ» الفصل الأول من كتابه \" علوم الحديث \" لأجل هذه القضية بالذات. فبدأ بموضوع تدوين الحديث (٨)، فتكلم عن معرفة العرب للكتابة قبيل الإسلام، وبخاصة في مكة\n_________\n(٨) ص: ١.","vol":"1","page":4},{"text":"المكرمة، لينفي ما يزعمه البعض عن جهل العرب بالكتابة، مستدلين باعتماد العرب على الحافظة دون التدوين. فنقد بعض الأخبار الواردة، ومنها أنه ما كان في مكة قبيل البعثة «إِلاَّ بِضْعَةَ عَشَرَ رَجُلًا يَقْرَؤُونَ وَيَكْتُبُونَ» (٩)، مُعْتَبِرًا «أَنَّ هَذِهِ الأَخْبَارَ إِذَا صَحَّتْ أَسَانِيدُهَا، لاَ تَبْلُغُ أَنْ تَكُونَ إِحْصَاءً دَقِيقًا أَوْ اسْتِقْرَاءً شَامِلًا» (١٠)، وَأَنَّهَا لَيْسَتْ سِوَى «دَلاَلَةً ظَنِّيَّةً غَامِضَةً لاَ يَحْسُنُ مَعَ مِثْلِهَا القَطْعَ فِي هَذَا المَوْضُوعِ الخَطِيرِ» (١١).\n\nكما انتقد ولع المؤرخين بعبارة يرددونها دائمًا: «وكانت الكتابة في العرب قليلة» (١٢).\nوإن كنا «لا نملك من الحجج والبراهين العقلية والنقلية ما نؤكد به كثرة القارئين الكاتبين في تلك الفترة من حياة العرب» (١٣)، على ما قاله، إلا أنه يعتبر أن «لا شيء يدعونا إلى الغلو في أمر الكتابة واعتقاد كثرتها في شبه الجزيرة العربية، إلا أن يصيبنا - وهذه عبارته - من الجهالة العمياء ما يغرينا باتباع المستشرقين الذين يزعمون أن وصف العرب العرب بالأميين في القرآن لا ينافي معرفتهم القراءة والكتابة» (١٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2>[أُمِيَّةُ النَّبِيِّ - ﷺ </span>-]: (*)\nلقد أدرك - ﵀ - بنظره الثاقب وعقله الحر أن مقولة المستشرقين في تفسير أمية النبي - ﷺ -، وأمية أمته، الهدف منها إثبات أن النبي - ﷺ - كان يعرف القراءة والكتابة، وبالتالي فهو مطلع على كتب الأمم السابقة، وما القرآن إلا جمعٌ وتبويبٌ لتلك المعارف. واختاروا من تفسير الإمام الطبري لـ (الأميين) عند قوله تعالى: ﴿وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لاَ يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلاَّ أَمَانِيَّ﴾ (١٥) ما مفاده أَنَّ الأُمِّيَّ عندهم هو الذي «يجهل الشريعة الإلهية»، فوجدوا في هذا التأويل «مُبَرِّرًا لزعمهم أنَّ ... رسول الله - ﷺ - كان كاتبًا قارئًا، وأن وصفه بالأمية - كوصف العرب بها - لا ينافي معرفة القراءة والكتابة» (١٦)، فقال - ﵀ -: «وكان يحسن بالمستشرقين أن يقرؤوا \" تفسير الطبري \" في الصفحة نفسها ليروا أنه يُضَعِّفُ هذا الرأي» (١٧). ثم اعتبر «أن هذا الربط المضطرب بين الأمي عندما يوصف به النبي - ﷺ -، وبين الأميين وصفًا للعرب ليس من المنطق في شيء، لأنه تجزئة لا مُسوِّغ لها\n_________\n(٩) المرجع السابق، وينظر لزاما ما قاله تعليقا.\n(١٠) المرجع السابق نفسه.\n(١١) المرجع السابق نفسه.\n(١٢) حاشية المرجع السابق.\n(١٣) المرجع السابق \" ص: ٢.\n(١٤) المرجع السابق نفسه.\n(١٥) الآية ٧٨ من سورة البقرة.\n(١٦) علوم الحديث ومصطلحه: ص ٢.\n(١٧) حاشية المرجع السابق.\n----------------------\n[تَعْلِيقُ مُعِدِّ الكِتَابِ لِلْمَكْتَبَةِ الشَّامِلَةِ]:\n(*) ورد ذكر هذا العنصر في (الفهرس العام).","vol":"1","page":5},{"text":"في أصل اللغة» (١٨). ثم هذه اللفظة (الأُمِيَّ) جاءت في سياق قرآني واحد فينبغي تفسيرها بمعنى واحد لا بمعنيين متباينين (١٩)، «فإما أن يكون الأمي هو الذي يجهل الشريعة الإلهية، أو هو الذي يجهل القراءة والكتابة» (٢٠).\n\nوعليه فإنه - ﵀ - يرى أنه بسبب هذه الازدواجية في تفسير اللفظة كبُر «خطأ المفسرين الذين أَوَّلُوا (الأُمِيِّينَ) العرب بجهلة الشريعة الإلهية، على حين أَوَّلوا النبي الأُمِيَّ بالذي لا يعرف القراءة والكتابة» (٢١). فجاء خطؤهم مركبًا مضاعفًا «لأنهم عَوَّلُوا فيه على رأيٍ ضعيف شطروه شطرين، ثم آمنوا ببعضه وكفروا ببعض، وجاؤوا على الأثر برأيهم الصبياني - عبارته -: فأما العرب - بزعمهم - فهم أميون لجهلهم الشريعة الإلهية. وأما النبي فأميٌّ نسبةً إلى هؤلاء الجاهلين، لتعليمه إياهم شريعة الله، فهو نبي هؤلاء الجاهلين. أو نبي هؤلاء الأميين! فهل بعد هذين التفسيرين من تناقض؟» (٢٢).\n\nلقد أدرك، - ﵀ -، البُعد الفكري لتأويلات المستشرقين، فعرضها على موازين النقد العلمي متخذًا اللغة منطلقًا لأنها وعاء كلام الله تعالى وعلى ضوئها يُفهم، والتي يصعب على المستشرقين سبر روحها، ولذلك تأتي تحليلاتهم انتقائية ولا منهجية.\n\nوبعد إثبات تناقض هذه الأقوال، لا بد من تقرير الصواب. وهو ما يقرره وضوح النص القرآني الذي لا يقصد بكلمة الأمي، سواء أكانت وصفًا للعرب أم للنبي - ﷺ - \" إلا الذي لا يعرف القراءة والكتابة \" (٢٣)، وهذا المعنى تؤيده اللغة، وجمهور العلماء المسلمين، إذ هو «ما فهمه جمهور المفسرين، وما عليه علماء الأمة إلى يومنا هذا. وحينئذٍ لا يكون في وصف العرب بالأميين غلوٌّ في جهلهم الكتابة، إذ الأمية بهذا المعنى كانت غالبة على كثرتهم، وإنما يكون الغلو يقينًا في ادعاء كثرة الكتابة وأدواتها بين العرب، وفي الزعم القائل إنهم لم يجهلوا الكتابة بل جهلوا شريعة الله، لأن أحدًا من الباحثين لم يأت ببرهان على هذا الرأي العقيم» (٢٤).\n\nوبعد تقريره معنى (الأمي) بأنه الذي لا يعرف القراءة ولا الكتابة، لم يوافق أيضًا على أن من كان يعرفها بالندرة التي ذكرها بعض العلماء من المسلمين، لأنه يوجد من النصوص ما يدل على أن مكة\n_________\n(١٨) المرجع السابق نفسه.\n(١٩) ينظر المرجع السابق.\n(٢٠) \" علوم الحديث ومصطلحه \": ص ٣.\n(٢١) \" علوم الحديث ومصطلحه \": ص ٣.\n(٢٢) المرجع السابق نفسه.\n(٢٣) ينظر: ص ٣ من المرجع السابق.\n(٢٤) \" علوم الحديث ومصطلحه \": ص ٣ و٤.","vol":"1","page":6},{"text":"المكرمة كانت تنعم بعدد أكثر منه في المدينة المنورة، كقصة فداء أسرى بدر من المكيين والذين تجاوز عددهم الأربعين (٢٥)، فكان كل كاتب منهم يفدي نفسه بتعليم عشرة من أبناء المسلمين، فإن اعتبرنا، على سبيل التنزل، أنه كان فيهم خمسةٌ فقط كاتبين، تكون النسبة حينها خمسة من أربعين، أي أن واحدًا من كل ثمانية في مكة يعرفون الكتابة.\n\nفكيف إذا انضم إلى ذلك «أن كتبة الوحي بين يدي النبي - ﷺ - بلغ عددهم أربعين رجلًا، وأن كثيرًا منهم مكيون؟».\n\nهذا يعني أن الكتابة والقراءة كانت منتشرة في العرب، وهي في مكة أكثر منها في غيرها. ومع تسليمنا بأن الغالب على الناس كان الأمية، بمعنى عدم معرفة القراءة والكتابة، ولكنها لم تكن من الندرة لدرجة أن لا يكون في مكة قبل الإسلام (إلا بضعة عشر رجلًا) يعرفون القراءة والكتابة.\n\nفإذا تقرر هذا، فإنه لا يمكن، في رأي الدكتور الصالح، أن نُرجع قلّة التدوين للحديث إلى ندرة وسائل الكتابة، كما يزعمه الكثيرمن الباحثين، «لأنها لم تكن قليلة إلى هذا الحد الذي يبالغ فيه» (٢٦)، وبخاصة أن الصحابة لم تعجزهم قلة الوسائل عن كتابة القرآن الكريم في اللِّخاف (٢٧)، والعُسُب (٢٨)، والأكتاف (٢٩)، والأقتاب (٣٠)، وقطع الأديم (٣١).\nإذن، لا بد أن قلة تدوين الحديث تعود إلى أمور أُخرى، وقد أرجعها الدكتور الصالح إلى انصراف الصحابة لتلقي القرآن، إذ كانوا من تلقاء أنفسهم «مشغولين بجمعه في الصدور والسطور، وكان ... كتابُ الله يستَغرق جُلَّ أوقاتهم» (٣٢).\n\nومع ذلك فإن أفرادًا منهم «وجدوا من البواعث النفسية ما حملهم على العناية بكتابة أكثر ما سمعوه - وربما بكل ما سمعوه - وأقرهم على ذلك رسول الله - ﷺ - حين أُمِنَ التباس السُنَّةِ بالقرآن، على حين كتب أفراد آخرون أشياء قليلة، وظل سائرهم بين قارئ كاتب، لكنه مشغول بالقرآن شغلًا لا يتيح له كتابة الحديث، فغدا يسمعه من الرسول - ﷺ - ويعمل به ولا يجد الحاجة لتقييده، وبين أميٍّ يحفظ من القرآن والحديث ما تيسر في صدره، وهو ما كان عليه أكثر\n_________\n(٢٥) ذكر ابن إسحاق في مغازيه أنهم بلغوا بضعةً وأربعين أسيرًا.\n(٢٦) \" علوم الحديث ومصطلحه \": ص ٦.\n(٢٧) اللخاف: حجارة بيض رقاق. \" تاج العروس من جواهر القاموس \"\n(٢٨) العسب: جريدة من النخل مستقيمة دقيقة يُكشطُ خُوصُها. \" تاج العروس \".\n(٢٩) الكتف: عظم عريض في أصل كتف الحيوان، كانوا يكتبون فيه لقلة القراطيس عندهم. \" تاج العروس \".\n(٣٠) القتب ما يوضع على ظهر الراحلة (ينظر: \" النهاية في غريب الحديث والأثر \".\n(٣١) الأديم: الجلد. \" تاج العروس \".\n(٣٢) \" علوم الحديث ومصطلحه \": ص ٦.","vol":"1","page":7},{"text":"الصحابة في بدء الإسلام ومطلع فجره» (٣٣).\n\nإضافة إلى ما ورد من توجيه نبوي عام للصحابة بعدم الكتابة (٣٤).\nفكل هذه العوامل جعلت جهود الصحابة تنصب نحو تدوين القرآن الكريم، والعناية بحفظه، وعدم تدوين السنة خوفًا من التباسها بالقرآن.\n\nثم بعد أن أُمِن اللبس جاء الإذن العام بالتدوين للسنة (٣٥).\nوإن كان الشهيد، - ﵀ -، يرى «أن المنع من كتابة الحديث، الذي أُثر عن النبي - ﷺ -، كان توجيهًا عامًا لم يمنع من الإذن لبعض الصحابة ممن يوثق بضبطهم أن يكتبوا ما سمعوه منه - ﷺ -، فكان هذا بمثابة استثناء خصهم به لأسباب وجيهة قدّر أهميتها تبعًا للظروف والأشخاص» (٣٦).\n\nوإن كان الكثير من العلماء جمعوا بين تقدم المنع وتأخر الإذن، بأن المتأخر نسخ المتقدم، إلا أن الدكتور الصالح، - ﵀ -، يرى أن ذلك يراد منه «التدرج الحكيم في معالجة هذه القضية البالغة الخطورة» (٣٧)، وأن «تخصيص بعض الصحابة بالإذن العام في وقت النهي العام لا يعارض القول بالنسخ» (٣٨)، معللًا ذلك بأن «إبطال المنسوخ بالناسخ لا علاقة له ولا تأثير في تخصيص بعض أفراد العام قبل نسخه» (٣٩).\n\nوبهذه النتيجة التي خلص إليها الدكتور الصالح - ﵀ -، يرى أنه جمع فيها بين «الآراء والتوجيهات المختلفة التي يخيل إلى الباحث السطحي - عبارته - أنها متضاربة» (٤٠)، والعبرة «بما انتهى إليه الموضوع آخر الأمر واستقرت عليه الأمة، وهو اتفاق الكلمة بعد الصدر الأول على جواز كتابة الأحاديث» (٤١).\n\nوبهذه النتيجة التي توصل إليها بعدما يشبه الاستقراء لكثير من النصوص الواردة بهذا الشأن، يكون قد هدم مقولة المستشرقين التي روجوا لها ومفادها: أن الحديث النبوي الشريف لو يدوَّن إلا على رأس المئة الثانية بطلب من أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز، معتبرين أن هناك فجوة تمتد إلى أكثر من مئة وخمسين عاما ً بين سماع الحديث وتدوينه، فهو بهذا يبين أن هذه الفجوة غير موجودة، فالحديث جمع\n_________\n(٣٣) \" علوم الحديث ومصطلحه \": ص ٧.\n(٣٤) ينظر: \" علوم الحديث ومصطلحه \": ص ٨.\n(٣٥) يراجع: \" علوم الحديث ومصطلحه \": ص ٨.\n(٣٦) \" علوم الحديث ومصطلحه \": ص ١١.\n(٣٧) المرجع السابق نفسه.\n(٣٨) المرجع السابق.\n(٣٩) المرجع السابق.\n(٤٠) المرجع السابق.\n(٤١) المرجع السابق نفسه.","vol":"1","page":8},{"text":"في زمن ابن عبد العزيز ولم يُدوَّن ابتداءً، كما أن القرآن الكريم جمع في زمن أمير المؤمنين عثمان بن عفان ولم يُدَوَّن ابتداءً.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3>الصَّحُفُ التِي دُوِّنَتْ فِي العَهْدِ النَّبَوِيِّ:</span>\nوللتأكيد على صحة ما وصل إليه من استنتاج عقد في الكتاب فصلًا (٤٢) عدد فيه الصحف التي كتبت في عهد النبي - ﷺ -، جامعًا الكثير من الأدلة التي لا يرقى إليها شك. فمن هذه الصحف:\n١ - صحيفة سعد بن عبادة - ﵁ -، ذكرها الإمام الترمذي - ﵀ - في كتاب الأحكام من \" سننه \"، بَابُ [مَا جَاءَ فِي] اليَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ. قال رَبِيعَةُ الرَّأْيِ: وَأَخْبَرَنِي ابْنٌ لِسَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ قَالَ: وَجْدنَا فِي كِتَاب سَعْدٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَضَى بِاليَمِينِ [مَعَ] الشَّاهِدِ (٤٣). وهذه الصحيفة ذُكرت في \" مسند الإمام أحمد \" (٤٤)، وسعد بن عبادة - ﵁ -، كما جاء في \" تهذيب التهذيب \" (٤٥) للحافظ ابن حجر كان من كُتَّابِ الجَاهِلِيَّةِ (٤٦)، وكانت وفاته سنة ١٥ هجرية.\nوكان ابنه يروي من هذه الصحيفة (٤٧)، وكذلك نقل البخاري في كتاب الجهاد من \" صحيحه \"، باب: الصبر عند القتال \" أن هذه الصحيفة كانت نسخة من صحيفة عبد الله ابن أبي أَوْفى الذي كان يكتب الحديث بيده، وكان الناس يقرؤون عليه ما جمعه بخطه (٤٨).\n\nوإن كان هذا الاستنباط غير دقيق، والدكتور الصالح نقله عن كتاب \" السير الحثيث في تاريخ تدوين الحديث \" للدكتور محمد زبير الصديقي، إلا أنه لا شك أن ابن أبي أوفى كان يكتب، وعند الرجوع إلى الموضع المشار إليه من \" صحيح البخاري \" نجد الآتي \" قال سالم بن أبي النضر: إن عبد الله بن أبي أوفى كتب فقرأته: إن رسول الله - ﷺ - قال: «وَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاصْبِرُوا» (٤٩).\n\nوكان البخاري أورد في موضع سابق (٥٠) أَنَّ سالم أبا النضِر مولى عمر بن عبيد الله - وكان كاتبه - قال: كتب إليه عبد الله بن أبي أوفى - أي إلى عمر - أن رسول الله - ﷺ - قال: «وَاعْلَمُوا أَنَّ الْجَنَّةَ تَحْتَ ظِلاَلِ السُّيُوفِ».\n_________\n(٤٢) من ص: ١٢ إلى ص: ٢٣.\n(٤٣) \" سنن الترمذي \": ٣/ ٦٢٧.\n(٤٤) ينظر \" علوم الحديث ومصطلحه \": ص ١٣ حاشية.\n(٤٥) ج ٣ / ص٤٧٥.\n(٤٦) - وعبارته: «كَانَ سَعْدٌ فِي الجَاهِلِيَّةِ يُكْتَبُ بِالعَرَبِيَّةِ وَيُحْسِنُ العَوْمَ».\n(٤٧) ينظر \" علوم الحديث ومصطلحه \": ص ١٣ حاشية.\n(٤٨) \" علوم الحديث ومصطلحه \": ص ١٣.\n(٤٩) \" فتح الباري \": ٦/ ٤٥.\n(٥٠) كتاب الجهاد، باب: الجنة تحت بارقة السيوف (\" فتح الباري \": ٦/ ٣٣).","vol":"1","page":9},{"text":"فهذا يدل على أن ابن أبي أوفى كتب أحاديث وقرأها الناس، ولكنها غير صحيفة سعد بن عبادة - ﵃ أَجْمَعِينَ -.\n\n٢ - صحيفة سَمُرَةَ بْنَ جُنْدُبٍ - ﵁ -، المُتَوَفَّى سَنَةَ ٦٠ للهجرة. ففي ترجمة ابنه من \" تهذيب التهذيب \" (٥١) أنه روى عن أبيه نسخة كبيرة. ولعلها الرسالة التي بعث بها إلى بنيه وقال فيها ابن سيرين: «فِي رِسَالَةِ سَمُرَةَ إِلَى بَنِيهِ عِلْمٌ كَثِيرٌ» (٥٢).\n\n٣ - صحيفة جابر بن عبد الله - ﵄ - المُتَوَفَّى سَنَةَ ٧٨ للهجرة. وكان التابعي الجليل قتادة بن دعامة السدوسي يقول: «لأَنَا بِصَحِيفَةِ جَابِرٍ أَحْفَظ مِنِّي مَن سُورَة البَقَرَةِ» (٥٣).\n\nوكذلك فإن سليمان بن قيس اليشكري جالس جابرًا وروى عنه صحيفة (٥٤). ونقل الدكتورعن بعضهم أن وهب بن منبه روى أحاديث من إملاء جابر وأحالنا إلى \" تهذيب التهذيب \" (٥٥)، ولكنني لم أجد ذلك في الموضع المحال إليه فلعله في غيره.\n\n٤ - الصحيفة الصادقة التي كتبها عبد الله بن عمرو بن العاص - ﵄ -، المُتَوَفَّى سَنَةَ ٦٥ للهجرة. وهي من أشهر الصحف التي كتبت في العصر النبوي، وإن كان العدد الذي ذكره الدكتور لأحاديث الصحيفة غير مُسَلَّمٍ بِهِ (٥٦)، إلا أنها كانت معروفة، وأن عبد الله كتبها بإذن النبي - ﷺ -. وهي محفوظة في \" مسند الإمام أحمد بن حنبل \" (٥٧). ويكفي في ثبوتها ما قال أبو هريرة - ﵁ -: «مَا كَانَ أَحَدٌ أَحْفَظَ لِحَدِيثِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - مِنِّي إِلاَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو بْنِ العَاصِ، فَإِنَّهُ كَانَ يَكْتُبُ، وَلاَ أَكْتُبُ». وما قاله مجاهد بن جبر: أَتَيْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو فَتَنَاوَلْتُ صَحِيفَةً مِنْ تَحْتِ مَفْرَشِهِ، فَمَنَعَنِي، قُلْتُ: مَا كُنْتَ تَمْنَعُنِي شَيْئًا، قَالَ: «هَذِهِ الصَّادِقَةُ، هَذِهِ مَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، لَيْسَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ أَحَدٌ» (٥٨).\n_________\n(٥١) ٤/ ١٩٨\n(٥٢) \" تهذيب التهذيب \": ٤/ ٢٣٦ - ٢٣٧.\n(٥٣) ينظر \" علوم الحديث ومصطلحه \": ص ١٥.\n(٥٤) \" تهذيب التهذيب \": ٤/ ٢١٥.\n(٥٥) ١١/ ١٦٦ ترجمة وهب بن منبه.\n(٥٦) ذكر الدكتور أن الصحيفة حَوَتْ مائة حديث. والذي في المصدر المحال إليه وهو \" أسد الغابة \" أن عبد الله قال: «حَفِظْتُ عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - أَلْفَ مَثَلٍ». ولا يلزم أن يكون ما حفظه هو الذي كتبه.\n(٥٧) ومجموع أحاديث مسند عبد الله بن عمرو (٦٣٨) حديثًا وهذا يؤيد ما ذكرته أنه لا يلزم أن يكون كتب كل ما حفظ.\n(٥٨) \" أسد الغابة \": ٣/ ٣٤٦.","vol":"1","page":10},{"text":"٥ - أيضًا من النصوص المدونة: صحيفة العهد الذي كتب في المدينة المنورة في السَّنَةِ الأولى للهجرة، والذي نظم العلاقة بين المسلمين واليهود. وهي معروفة متواترة (٥٩).\n\n٦ - ألواح عبد الله بن عباس - ﵄ -، المُتَوَفَّى سَنَةَ ٦٩ للهجرة. فقد اشتهر عنه أنه عُنِي بكتابة الكثير من سُنَّةِ رسول الله - ﷺ - وسيرته في ألواح كان يحملها معه في مجالس العلم. ولقد تواتر أنه ترك حين وفاته حِمْلَ بَعِيرٍ من كتبه. وقد ظلت هذه الألواح معروفة متداولة مدة من الزمن (٦٠).\n\n٧ - صحيفة همام بن منبه عن أبي هريرة - ﵁ -. وقد أسماها الدكتور الصالح \" صحيفة أبي هريرة لهمام بن منبه \"، واعتبر بِنَاءً على كثرة روايات أبي هريرة أنه لا بد أن صحفًا كثيرة \" جمعها الصحابي الجليل أبو هريرة، المُتَوَفَّى سَنَةَ ٥٨ للهجرة، قد تلفت إلا هذه الصحيفة التي رواها عنه تلميذه التابعي همام بن منبه، المُتَوَفَّى سَنَةَ ١٠١ للهجرة، ثم نسبت إليه فقيل: صحيفة همام، وهي في الحقيقة \" صحيفة أبي هريرة \" (٦١).\n\nوهذه الصحيفة معروفة مشهورة، وقد رواها عن همام تلميذه معمر بن راشد الصنعاني، وعنه تلميذه عبد الرزاق الصنعاني صاحب \" المُصَنَّفْ \"، وعنه وعن غيره عن معمر الإِمَامُ أحمد في \" مسنده \". وهي تتضمن حوالي المائة والأربعين [١٤٠] حديثًا. وقد وصلتنا كاملة كما دَوَّنَهَا همام عن أبي هريرة - ﵁ -. كما أن صاحبَيْ \" الصحيحين \" أخرجا منها أحاديث، اتفقا على مجموعة منها، وتفرد كل منهما بأحاديث.\n\nولكن هذه الصحيفة كتبت يقينًا بعد وفاة النبي - ﷺ -، لأن وهبًا ولد قبيل سَنَةِ ٤٠ للهجرة، وتوفي شيخه أبو هريرة - ﵁ - سَنَةَ ٥٨ للهجرة، والدلائل بين أيدينا تشير إلى أن أبا هريرة كان لا يكتب، وهو ما صرح به نفسه عندما قال: «مَا مِنْ أَصْحَابِ [النَّبِيِّ] ﷺ أَحَدٌ أَكْثَرَ حَدِيثًا عَنْهُ مِنِّي، إِلاَّ مَا كَانَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، فَإِنَّهُ كَانَ يَكْتُبُ وَلاَ أَكْتُبُ» (٦٢). فهذا تصريح منه بأنه لا يكتب.\n_________\n(٥٩) ينظر \" علوم الحديث ومصطلحه \": ص ١٩ و٢٠.\n(٦٠) ينظر \" علوم الحديث ومصطلحه \": ص: ٢٠ و٢١.\n(٦١) ينظر المرجع السابق: ص: ٢١ و٢٢.\n(٦٢) البخاري: \" الصحيح \": كِتَابُ العِلْمِ - بَابُ كِتَابَةِ العِلْمِ: ح ١١٣.","vol":"1","page":11},{"text":"وقد نَبَّهَ الحافظ في \" الفتح \" (٦٣) إلى أن قوله (وَلاَ أَكْتُبُ) قد يعارضه ما أخرجه ابن وهب من طريق الحسن بن عمرو بن أمية، قال: تُحُدِّثَ عند أبي هريرة بحديث، فأخذ بيدي إلى بيته فأرانا كتبًا من حديث النبي - ﷺ -، وقال: هذا هو مكتوب عندي.\n\nونقل عن ابن عبد البر قوله: حديث همام أصح - أي في أنه لا يكتب -، ويمكن الجمع بأنه لم يكن يكتب في العهد النبوي ثم كتب بَعْدُ. ولكن الحافظ مال إلى أقوى منه فقال: لا يلزم من وجود الحديث مكتوبًا عنده أن يكون بخطه، وقد ثبت أنه لم يكن يكتب فتعين أن المكتوب عنده بغير خطه. انتهى.\n\nولكن هذا بطبيعة الحال يؤيد ما ذهب إليه الدكتور الصالح من أن الكثير من النصوص الحديثية عرف طريقه إلى التدوين في زمن الرسالة الأول.\nوهذا كاف في دحض دعوى المستشرقين بأن الحديث النبوي الشريف لم يدون إلا في مطلع القرن الثاني.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4>مَوْقِفُ المُسْتَشْرِقِينَ مِنْ تَدْوِينِ الحَدِيثِ:</span>\nولأجل هذا المعنى عقد الدكتور الصالح فصلًا في كتابه ينتقد فيه الذين يجرون وراء المستشرقين أمثال جولدتسيهر  Goldziher،  وسوفاجيه  Sauvaget  لينقلوا عنهم الاعتراف بالتدوين المبكر للحديث، في حين أن «كتبنا وأخبارنا ووثائقنا التاريخية لا تدع مجالًا للشك في تحقق تقييد الحديث في عصر النبي - ﷺ - نفسه، وليس على رأس المئة الثانية للهجرة كما يمن علينا هذان المستشرقان - عبارته - وهي تنطق - فوق ذلك - بصدق جميع الوقائع والأقوال والسير والتصرفات التي تنطوي عليها الأحاديث الصحاح والحسان في كتب السنة جميعًا، لا في بعضها دون بعض كما يظن  Dozy  دوزي» (٦٤).\n\nوهكذا نجد أن عالمنا الصالح متسلح باطلاع واسع على ما كتبه المستشرقون بلغتهم حول السُنَّةِ النَّبَوِيَّةِ، ولكن هذا الاطلاع كان بعين الناقد البصير. ويقينًا هو لم يطلع على كتاباتهم لمجرد النقد فقط، ولكنه، على ما تواتر عنه، كان بحاثةً يتمثل الحديث القائل: «الكَلِمَةُ الحِكْمَةُ ضَالَّةُ المُؤْمِنِ» (٦٥)، فهو طالب حكمة ومعرفة، ولكنه مع هذا لا يلغي عقله ولا شخصيته، ولا يجعل هذا الاطلاع على حساب انتمائه وهويته.\n_________\n(٦٣) ج ١ / ص ٢٥٠.\n(٦٤) \" علوم الحديث ومصطلحه \": ص: ٢٣ و٢٤.\n(٦٥) أخرجه الترمذي: [\" السُنن \"]: آخر حديث في كتاب العلم. حديث رقم ٢٦٨٧.","vol":"1","page":12},{"text":"فاطلاعه على تراث البشرية اطلاع المستعلي بما عنده من قيم، وليس اطلاع المنهزم المسحوق الذي يُغَيِّبُ شخصيته وعقله لصالح الآخرين.\nوهو، مع مناقشاته العلمية المدعمة بالأدلة القاطعة، لم يُخْفِ معرفته بأسباب ما كتبوه معتبرًا أن المستشرقين «لم يتجشموا جمع الأدلة والبراهين على إثبات تدوين السنة لإسداء خدماتهم الخالصة إلينا وإلى أدبنا وشريعتنا - وأنا أقتبس -، بل لهم أغراض إليها يهدفون، ولهم أعمال من دون ذلك هم لها عاملون» (٦٦).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5>الرَدُّ عَلَى جُولْدْتْسِيهِرْ:</span>\nولذلك بدأ بتتبعهم فيما كتبوه، ثم عرض كل ذلك على ما سبق تقريره وتثبيته، فبين أن جولدتسيهر حاول فيما كتبه عن التدوين المبكر للحديث التشكيك في أمر هذه النصوص، وبث الريبة في صحتها (٦٧)، وأنه «رمى بهذا إلى غرضين: أحدهما إضعاف الثقة باستظهار السُنَّةِ وحفظها في الصدور، لتعويل الناس منذ القرن الهجري الثاني على الكتابة. والآخر: وصم السُنَّةِ بالاختلاق والوضع على ألسنة المدونين لها الذين لم يجمعوا منها إلا ما يوافق أهواءهم ويعبر عن آرائهم ووجهات نظرهم في الحياة» (٦٨).\n\nولأجل دحض هذه الشبهات أطال عالمنا «الحديث عن الصحف المكتوبة في عهده صلوات الله وسلاماته عليه لنضع - يقول - بين يدي القارئ الأسانيد التاريخية الموثوقة التي تثبت بدء الشروع في كتابة الأحاديث في حياته ﵊، وتؤكد تسلسل الرواية حفظًا وضبطًا في الوقت نفسه» (٦٩).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6>الرَدُّ عَلَى سُوفَاجِيهْ:</span>\nويرى - ﵀ - تعالى أن ما كتبه سوفاجيه في كتابه \" الحديث عند العرب \" من محاولة لتفنيد «المعتقد الخاطئ عن وصول السُنَّةِ بطريق المشافهة وحدها، ويجمع الكثير من الأدلة على تدوين الأحاديث\n_________\n(٦٦) \" علوم الحديث ومصطلحه \": ص ٢٤.\n(٦٧) ينظر المرجع السابق.\n(٦٨) \" علوم الحديث ومصطلحه \": ص ٢٤ - ٢٥.\n(٦٩) \" علوم الحديث ومصطلحه \": ص ٢٥.","vol":"1","page":13},{"text":"والتعويل على هذا التدوين في عصر مبكر يبدأ أيضًا في مطلع القرن الهجري الثاني، وليس في حياة الرسول - عَلَيْهِ الصَلاَةُ وَالسَّلاَمُ -» (٧٠) يرى أن هذا «لا يختلف في شيء عن غاية جولدتسيهر» (٧١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-7>الرَدُّ عَلَى دُوزِي:</span>\nأما المستشرق دوزي، وبعد ذكر عبارته معدلة، لأنها - على ما قال - «أوقح من أن نوردها على حالها» (٧٢)، والتي مفادها أن الكثير «من الموضوعات والمكذوبات تتخلل كتب الحديث» (٧٣) وأنها «تشتمل على أمور كثيرة يود المؤمن الصادق لو لم ترد فيها» (٧٤)، هذا مع العلم أنه قَدَّمَ لكلامه بمداخلة اعترف فيها بصحة قسم كبير من السنة النبوية التي حفظت في الصدور ودونت في الكتب بدقة بالغة وعناية لا نظير لها» (٧٥)، فهو لعله «يخدع برأيه المعتدل كثيرًا من علمائنا فضلًا عن أوساط المتعلمين فينا» (٧٦). ولكنه لم يكن غرضه خالصًا للعلم والبحث المجرد «حين مال إلى الاعتراف بصحة ذلك النصيب الكبير من السُنَّةِ، وإنما كان يفكر أولًا وآخرًا بما اشتملت عليه هذه السُنَّةُ الصحيحة من نظرات مستقلة في الكون والحياة والإنسان، وهي نظرات لا يدرأ عنها استقلالها النقدُ والتجريح، لأنها لم تنبثق من العقل الغربي المعجز، ولم تصور حياة الغرب الطليقة من كل قيد» (٧٧).\n\nولأن هؤلاء المستشرقين لم يكونوا متجردين تمامًا عند بحثهم لهذه الأمور العلمية، فإن الدكتور الصالح يرى أنه لا يمكن أن نكون عالة عليهم «في تحقيق شيء يتعلق بماضي ثقافتنا، وسنكون منهم على حذر في كل ما يؤرخونه لحضارتنا» (٧٨).\n\nوهكذا نراه يقرر هذه النتيجة الكلية التي تنطبق على كل ما جاء به المستشرقون فلا بد للباحث أن يكون من ذلك على حذر.\n\nوللتأكيد على عدم الوثوق المطلق بما حققه المستشرقون، انتقل الدكتور الصالح - ﵀ - إلى موضوع آخر يتصل بتدوين السنة، وقد تخبط فيه المستشرقون أيضًا، وهو ما قاله جولدتسيهر من «أن\n_________\n(٧٠) المرجع السابق.\n(٧١) المرجع السابق.\n(٧٢) \" علوم الحديث ومصطلحه \": حاشية ص ٢٦.\n(٧٣) \" علوم الحديث ومصطلحه \": ص ٢٥.\n(٧٤) \" علوم الحديث ومصطلحه \": ص ٢٦.\n(٧٥) \" علوم الحديث ومصطلحه \": ص ٢٥.\n(٧٦) المرجع السابق نفسه.\n(٧٧) \" علوم الحديث ومصطلحه \": ص ٢٦.\n(٧٨) المرجع السابق.","vol":"1","page":14},{"text":"الأحاديث الواردة في شأن تدوين العلم، حثًا عليه أو نهيًا عنه، إنما كانت أثرًا من آثار تَسابُقِ أهل الحديث في جانب وأهل الرأي في جانب آخر إلى وضع الأقوال المؤيدة لنزعتَيْهم المتباينتين» (٧٩).\n\nولو أُخذ بهذا الكلام لكانت النتيجة أن كل ما دُوِّنَ من نصوص كان يخضع [للمزاجية] والمذهب. وهذا إن دلَّ على شيء، فإنما يدل على جهل هؤلاء المستشرقين بأصول النقل العلمي عند علماء المسلمين، وكيف أنهم في قواعد النقد التي أصلوها للمرويات وللرواة، كانوا ينظرون في جملة ما ينظرون إليه مدى موافقة الرواية لمذهب الراوي، وبخاصة فيما يتعلق برواية المبتدع، فقد وضعوا لقبول روايته شروطًا منها أن لا تكون روايته تؤيد بدعته.\n\nفمن يضع مثل هذه القواعد لا يمكن أن يتهم بأنه ما دُوَّنَ إلا ما يؤيد رأيه، وكأن الشريعة من وضع البشر لا من وضع رب البشر.\n\nفهؤلاء الذين قالوا هذا الرأي فيما دون من العلم يرون «أن أهل الحديث ينزعون إلى جواز تقييد السنة ليكون مستندًا بين أيديهم لصحتها والاحتجاج بها، وأهل الرأي - على العكس- ينزعون إلى النهي عن الكتابة، وإثبات عدم تقييد العلم، تمهيدًا لإنكار صحته وإنكار الاحتجاج به» (٨٠). وكأن القضية تسابق على اتباع هوى لا على اتباع حكم.\n\nوقد تأثر بما كتبه جولدتسيهر بعض الباحثين (٨١)، وتأثر هو ببعضهم من مثل سلفه المستشرق (شبرنجر  Sprenger)  وبخاصة بعد اطلاعه على مقاله في \" نشأة الكتابة وتطورها \"، وشبرنجر هذا هو الذي اكتشف سنة ١٨٥٥م كتاب \" تقييد العلم \" للخطيب البغدادي (٨٢)، ولكن الدكتور الصالح لاحظ الفروقات بين مَنْهَجِ المُسْتَشْرِقَيْنِ وأنهما يختلفان اختلافًا جوهريًا في هذا الموضوع، «أما شبرنجر فقد استنتج من نشأة الكتابة عند العرب، ومن خلال النصوص الواردة في الكتاب المذكور أن الحديث لا بد أن يكون قد دون منه الكثير في عهد الرسول - ﷺ -، وكان هذا ما يعنيه بالذات.\nوأما جولدتسيهر فقد ارتاب في صحة جميع تلك النصوص، ورأى أن بعضها وضعه أهل الحديث، والبعض الآخر وضعه أهل الرأي» (٨٣).\n_________\n(٧٩) \" علوم الحديث ومصطلحه \": ص ٢٧.\n(٨٠) \" علوم الحديث ومصطلحه \": ص ٢٧.\n(٨١) من مثل (روث مكنسون  Ruth mackenson)  في دراستها: \" كتب عربية ومكتبات في العصر الأموي\". ينظر: \" علوم الحديث ومصطلحه \": ص ٢٧ حاشية.\n(٨٢) \" علوم الحديث ومصطلحه \": ص ٢٧.\n(٨٣) \" علوم الحديث ومصطلحه \" ص ٢٨.","vol":"1","page":15},{"text":"وهو إذ يناقش مناهج المستشرقين، لا يفوته التنويه بكتابات صدرت في ذلك الوقت، بذل أصحابها فيها جهدًا في الرد على المستشرقين، ولكنه مع ذلك يبدي رأيه مع النقد والتحليل، فَحَيْثُ يَرَى أَنَّ البَاحِثَ أَصَابَ يُثْنِي، وَحَيْثُ يَرَى أَنَّ البَاحِثَ لَمْ يُصِبْ يُقوِّمُ (٨٤).\n\nوهو في كل ذلك يعنيه أمر واحد هو «خطأ الاعتقاد بتناقل الحديث عن طريق التحديث وحده» (٨٥).\n\nوبالرغم من أهمية ما حققه الدكتور الصالح - ﵀ - في شأن التدوين المبكر للحديث، إلا أننا للأسف وجدنا أن بعض المتأخرين ممن كتبوا في \" دلائل التوثيق المبكر للسنة والحديث\" قد أغفل ما كتبه الدكتور الصالح، بينما نجده ينقل عمن نقل عن الدكتور الصالح. وهذا قصور في ميدان البحث العلمي (٨٦).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-8>الضَّلاَلُ العِلْمِيُّ:</span>\nويبقى الهم الأكبر عند الدكتور الصالح تلك الفكرة التي تولى كبرها جولدتسيهر، والتي أطلق عليها لقب (الضلال العلمي) (٨٧)، ومفادها أن كل فريق كان يكتب ما يؤيد رأيه وهواه ويرد ما يخالفه.\n\nولدحض هذا الضلال العلمي أورد الدكتور الصالح مجموعة من النصوص تثبت كراهة التابعين أن يُكتب عنهم رأيهم دون النصوص (٨٨). ومن ذلك ما روي عن جابر بن زيد - المُتَوَفَّى سَنَةَ ٩٣ للهجرة - أنه قيل له: إنهم يكتبون رأيك. فقال مستنكرًا: «يَكْتُبُونَ مَا عَسَى أَنْ أَرْجِعَ عَنْهُ غَدًا؟!» (٨٩).\n\nفهذا واضح في أنهم كانوا يفرقون بين النصوص الشرعية وبين الآراء الشخصية. وهذا كان مشتهرًا عند المتقدمين، وعليه حمل ما ورد عنهم من نهي عن الكتابة، أي النهي عن كتابة الآراء الشخصية، أما كتابة النصوص النبوية فقد كانت منتشرة بين التابعين (٩٠)، فمن ذلك ما كان من حرص سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ على كتابة الحديث، فقد قال: «كُنْتُ أَسِيرُ بَيْنَ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ، فَكُنْتُ أَسْمَعُ الحَدِيثَ مِنْهُمَا، فَأكْتُبُهُ عَلَى وَاسِطَةِ الرَّحْلِ حَتَّى أَنْزِلَ فَأَكْتُبَهُ» (٩١).\n_________\n(٨٤) ينظر \" علوم الحديث ومصطلحه \": ص ٢٨ و٢٩.\n(٨٥) \" علوم الحديث ومصطلحه \": ص ٣٠.\n(٨٦) -  the significance of sunna and hadith and their early documentation  الدكتور امتياز أحمد، كتبت سَنَةَ ١٩٧٤ م.\n(٨٧) ينظر \" علوم الحديث ومصطلحه \": ص ٢٧.\n(٨٨) ينظر \" علوم الحديث ومصطلحه \": ص ٣٣ و٣٤.\n(٨٩) \" علوم الحديث ومصطلحه \": ص ٣٤.\n(٩٠) المرجع السابق.\n(٩١) \" تقييد العلم \" للخطيب البغدادي: ص ١٠٣. وينظر \" علوم الحديث ومصطلحه \": ص ٣٤.","vol":"1","page":16},{"text":"وبالرغم من أنه هو الذي روى عن ابن عباس قوله: «إِنَّمَا أَضَلَّ مَنْ قَبْلَكُمُ الكَتْبُ» (٩٢)، نجده يروي عنه أيضًا: «خَيْرُ مَا قُيِّدَ بِهِ العِلْمُ الكِتَابُ» (٩٣).\nولو نظر من لا رأي له في هذه النقول لظن أنها متضاربة، ولكنها في الحقيقة تتكلم عن حالين مختلفين، فالنهي منصرف إلى كتابة الرأي المجرد، والإذن منصرف إلى جواز، بل وضرورة، كتابة النصوص النبوية.\n\nومن قرأ النصوص القديمة وأمعن النظر فيها يدرك أن لفظة (عِلْمٍ) يراد بها النصوص الشرعية - قُرْآنٌ أَوْ سُنَّةٌ -، ويقابل ذلك (الرَّأْيُ) وهو الفهم لهذه النصوص. وهذا المعنى واضح في كلمة جابر بن زيد: «يَكْتُبُونَ مَا عَسَى أَنْ أَرْجِعَ عَنْهُ غَدًا؟!»، لأنه نَظَرٌ مِنْهُ فِي الدَّلِيلِ، وقد يصح خلافه، فيوجب ذلك الرجوع عنه.\n\nوالنصوص على ذلك كثيرة جدًا. منها مثلًا:\n- قول الإمام مالك - ﵀ -: «الحُكْمُ الذِي يُحْكَمُ بِهِ بَيْنَ النَّاسِ حُكْمَانِ مَا فِي كِتَابِ اللَّهِ أَوْ مَا أَحْكَمَتْهُ السُّنَّةُ، فَذَلِكَ الحَكَمُ الوَاجِبُ وَذَلِكَ الصَّوَابُ، وَالحُكْمُ الذِي يَجْتَهِدُ فِيهِ العَالِمُ رَأْيَهُ فَلَعَلَّهُ يُوَفَّقُ، وَثَالِثٌ مُتَكَلِّفٌ فَمَا أَحْرَاهُ أَلاَّ يُوَفَّقَ» (٩٤).\n\nفليُنظَر كيف فَرَّقَ الإمام مالك بين النقل، وبين النظر فيه، وبين النظر العري عن الدليل. فالأول هو المأذون بتدوينه، والثاني هو الذي لم يأذن التابعون بتدوينه، والثالث لا يعتبر أصلًا.\n- ومن الأدلة عليه ما قاله الإمام الشافعي - ﵀ -: «لَيْسَ لأَحَدٍ أَنْ يَقُولَ فِي شَيْءٍ حَلاَلٌ وَلاَ حَرَامٌ إِلاَّ مِنْ جِهَةِ العِلْمِ، وَِجِهَةُ العِلْمِ مَا نُصَّ فِي الكِتَابِ أَوْ فِي السُنَّةِ، أَوْ فِي الإِجْمَاعِ فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ فِي ذَلِكَ فَالقِيَاسِ عَلَى هَذِهِ الأُصُولِ مَا كَانَ فِي [مَعْنَاهَا]» (٩٥).\n\nوهذا تصريح بمرادهم من لفظة (العِلْمِ) وأنه النص.\n\n- ومن هذا الباب ما أخرجه الإمام عبد الرزاق الصنعاني في \" مصنفه \" (٩٦) عَنْ عَطَاءَ أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْمُسْتَحَاضَةِ - أي في الحج - فَقَالَ: «تُصَلِّي وَتَصُومُ، وَتَقْرَأُ القُرْآنَ، وَتَسْتَثْفِرُ بِثَوْبٍ، ثُمَّ تَطُوفُ». قَالَ\n_________\n(٩٢) \" تقييد العلم \" للخطيب البغدادي: ص ٤٣. وينظر \" علوم الحديث ومصطلحه \": ص ٣٥.\n(٩٣) \" تقييد العلم \" للخطيب البغدادي: ص ٩٢. وينظر \" علوم الحديث ومصطلحه \": ص ٣٥.\n(٩٤) \" جامع بيان العلم وفضله \"، الحافظ ابن عبد البر: ٢/ ٢٥.\n(٩٥) \" جامع بيان العلم \": ٢/ ٢٦.\n(٩٦) ج١ / ص ٣١١، رقم ١١٩٤.","vol":"1","page":17},{"text":"لَهُ سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى: أَيَحِلُّ لِزَوْجِهَا أَنْ يُصِيبَهَا؟ قَالَ: «نَعَمْ»، قَالَ سُلَيْمَانُ: أَرَأْيٌ، أَمْ عِلْمٌ؟ قَالَ: «سَمِعْنَا أَنَّهَا إِذَا [صَلَّتْ وَصَامَتْ] حَلَّ لِزَوْجِهَا أَنْ يُصِيبَهَا».\n\nفقول سليمان: «رَأْيٌ، أَمْ عِلْمٌ؟» يدلنا على أن كلمة (العِلْمَ) كانت عندهم مصطلحًا يدل على النقل. وأن كلمة (رَأْيٌ) كانت عندهم مصطلحًا يدل على الإجتهاد. وهو الذي ينصرف المنع عن التدوين إليه.\n\n- ومنها ما نقل عن الإمام محمد بن سيرين، أنه سئل عن المتعة - أي التمتع - بالعمرة إلى الحج، فقال: «كَرِهَهَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ - ﵄ -، فَإِنْ يَكُنْ عِلْمًا فَهُمَا أَعْلَمُ مِنِّي وَإِنْ يَكُنْ رَأْيًا فَرَأْيُهُمَا أَفْضَلُ» (٩٧). ففرق أيضا بين القول اعتمادًا على نص، وهو العلم، وبين القول اعتمادًا على فهم النص، وهو الرأي.\n\nولا يفوتنا أن نبين أن العلم عندهم أيضًا ما كانت دلالته قطعية. وأن الرأي ما كانت دلالته ظنية.\n\nفكل هذه النقول تدحض (الضلال العلمي) الذي تولى كبره المستشرق جولدتسيهر مُتَّهِمًا سَلَفَنَا بالمزاجية في تدوين العلم، وَتُبَيِّنُ مدى الدقة والأمانة عند التابعين في التفريق بين النص وبين الاجتهاد، وهذا يؤكد كل كلمة قالها الدكتور الصالح في نوايا المستشرقين.\n\nثم عندما رسخ هذا التفريق في الأذهان \" أصبح كثير من أوساط التابعين في أول المئة الثانية لا يرون بأسًا في تقييد العلم، ويرخصون لتلامذتهم بتقييده، كما رخص سعيد بن المسيب - المُتَوَفَّى سَنَةَ ١٠٥ للهجرة - لعبد الرحمن بن حرملة - المُتَوَفَّى سَنَةَ ١٤٥ للهجرة - بذلك حين شكا إليه سوء الحفظ، وراح الشعبي - عامر بن شراحيل الإمام المتوفى في العشر الأول من المائة الثانية - يردد العبارة المشهورة التي كانت صدى لحديث مرفوع إلى الرسول - ﷺ - (٩٨) تناقله الصحابة والتابعون: «الكِتَابُ قَيْدُ العِلْمِ»، وينبه على فائدة الكتابة فيقول: «إِذَا سَمِعْتُمْ مِنِّي، شَيْئًا فَاكْتُبُوهُ وَلَوْ فِي حَائِطٍ» (٩٩). إلى أمثلة كثيرة ساقها الشهيد الدكتور صُبْحِي الصَّالِحْ - ﵀ - تعالى تثبت انتشار كتابة الحديث في مطلع\n_________\n(٩٧) \" جامع بيان العلم \": ج ٢ / ص٣٠.\n(٩٨) وهو ما أخرجه الطبراني في \" الأوسط \": (١/ ٢٥٩ رقم ٨٤٨) عن عبد الله بن عمرو بن العاص - ﵄ -، أن رسول الله - ﷺ -، قال له: «قَيِّدِ العِلْمَ»، قُلْتُ: وَمَا تَقْيِيدُهُ؟ قَالَ: «الكِتَابُ».\n(٩٩) \" تقييد العلم \" للخطيب البغدادي: ص ١٠٠.","vol":"1","page":18},{"text":"القرن الأول (١٠٠)، وأن الحديث النبوي قَدْ مَرَّ «بمراحل طويلة حتى وصل إلينا محررًا مضبوطًا، وساعدت الطباعة الحديثة على نشر هذا التراث الإسلامي العظيم» (١٠١).\n\nوبهذه النتيجة ختم الدكتور الشهيد الشيخ صُبْحِي الصَّالِحْ بحثه حول تدوين السُنَّة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-9>مَلاَمِحُ التَّجْدِيدِ فِي المَنْهَجِيَّةِ الحَدِيثِيَّةِ عِنْدَ الدُّكْتُورِ الشَّهِيدِ:</span>\nونحن نجول في هذه الرياض المنمقة من البحوث العلمية الراقية، يلفت انتباهنا حرص الدكتور الصالح على التوثيق الدقيق لكل معلومة مهما كانت، وعلى سوق الأدلة لكل رأي مهما كان ظاهرًا. فإذا علمنا أنه - ﵀ - طبع كتابه هذا \" علوم الحديث ومصطلحه \" للمرة الأولى سَنَةَ ١٩٥٩م، أدركنا مدى الجهد الذي بذله، بل ومدى الاطلاع الذي يتحلى به - ﵀ -.\n\nولا يمكننا أن ندرك الجديد الذي جاء به الشهيد على صعيد الكتابة والتوثيق إلا إذا نظرنا في مناهج التدوين عند معاصريه. وقد كتب معه بالتزامن في ذلك الوقت أئمة كبار من مثل العلامة الإمام محمد أبو زهرة - ﵀ -، فكنا نراه يسوق الكلام سوقًا، فيأتي بالأحاديث والأقوال دون إحالات، وكذلك، ممن نقل عنهم الشيخ الصالح في كتابه، العلامة الشيخ عبد الوهاب عبد اللطيف، اقتبس من كتابه \" المختصر في علم رجال الأثر\"، والكتاب عندي نسخة منه، وما يقال في كتابة الإمام أبي زهرة يقال فيه.\n\nوهذا لا يعني التقليل من هذه الأعمال العلمية، وإنما هكذا كانت المنهجية، والقوم كانوا أمناء على الكلمة، وعلى الفكرة، فما كان أحدهم ليفرط بنفسه يوم القيامة بين يدي الديان. إضافة إلى أن غالب المصادر كانت ما زالت مخطوطات لم تخرج إلى عالم الطباعة بعد. ولا يخفى ما في الإحالة إليها من صعوبة.\nولعل السبب في حرص الدكتور الصالح على التوثيق هو التأثر بالمنهج الغربي للتصنيف من ناحية، ومن ناحية أخرى، قد يكون السبب هو نفس المنهج الذي اتبعه المستشرقون في توثيق المعلومات إيهامًا\n_________\n(١٠٠) ينظر \" علوم الحديث ومصطلحه \": من ص ٣٥ إلى ص ٤١.\n(١٠١) \" علوم الحديث ومصطلحه \": ص ٤١.","vol":"1","page":19},{"text":"منهم للقارئ بصوابية ما توصلوا إليه، فأظهر بما لا يقبل الشك التدليس والتمويه الذي اتبعوه مع القارئ من خلال التوثيق.\n\nومهما كانت الأسباب فلا شك بأن التأليف والتوثيق العلمي عرف على يد الدكتور الصالح مرحلة جديدة قوامها التوثيق الدقيق.\n\nومع ما في الرجوع إلى المخطوطات من صعوبات إلا أننا وجدناه في هذا البحث من الكتاب فقط، والذي استغرق٤١ صحيفة من الكتاب البالغ ٣٢٠ صحيفة، دون جريدة المراجع ومسرد الأعلام وصفحة التصويبات وفهرس الموضوعات، قد رجع إلى ستة مخطوطات، هي:\n- مخطوط \" المحدِّث الفاصل بين الراوي والواعي \" للقاضي ابن خلاد الرَّامَهُرْمُزِي (١٠٢).\n- مخطوط \" الإلماع في تقييد الرواية وأصول السماع \" للقاضي عياض اليحصبي (١٠٣).\n- مخطوط \" ذم الكلام وأهله \" للحافظ أبي إسماعيل الهروي. (١٠٤).\n- مخطوط \" الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع \" للخطيب البغدادي (١٠٥).\n- مخطوط \" جمع الجوامع \" للحافظ السيوطي (١٠٦).\n- مخطوط \" علل الحديث \" المروية عن الإمام أحمد (١٠٧).\nهذا عدا المراجع المطبوعة التي نقل عنها والبالغة في هذا البحث فقط تسعًا وثلاثين [٣٩] مرجعًا باللغة العربية، وثمانية مراجع باللغة الأجنبية.\nوعدا المراجع التي نقل عنها بالواسطة، منها مثلًا مخطوط \" أنساب [الأشراف] \" للبلاذري (١٠٨).\n\nوأمر آخر تجدر الإشارة إليه أن بعض المصادر التي استقى منها كانت عنده هدية من مؤلفيها أو محققيها (١٠٩).\n_________\n(١٠٢) ينظر \" علوم الحديث ومصطلحه \": ص٩ حاشية ١ و٢.\n(١٠٣) ينظر \" علوم الحديث ومصطلحه \": ص ٨ حاشية ٢.\n(١٠٤) ينظر \" علوم الحديث ومصطلحه \": ص ٨ حاشية ٢.\n(١٠٥) ينظر \" علوم الحديث ومصطلحه \": ص ٢٣ حاشية ٥.\n(١٠٦) ينظر \" علوم الحديث ومصطلحه \": ص ٣١ حاشية ٤.\n(١٠٧) يراجع \" علوم الحديث ومصطلحه \": ص ١٤ حاشية ٤.\n(١٠٨) ينظر \" علوم الحديث ومصطلحه \": ص ٥ حاشية ٤.\n(١٠٩) ينظر الملحق رقم ١. في آخر البحث.","vol":"1","page":20},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-10>مَلاَمِحُ مَنْهَجِيَّةِ النَّقْدِ عِنْدَ الدُّكْتُورْ صُبْحِي الصَّالِحْ:</span>\nأيضًا مما يستوقفنا، ونحن نُسَرِّحُ عقولنا في هذا السِّفْرِ العِلْمِي المُبَارَكِ، متتبعين الإحالات العلمية، أن الدكتور الصالح ليس ممن يسلم للفكرة بسهولة، بل لا بد أن يكون لها من قوة الإقناع ما يلبي نهمه العلمي وعقله المستنير. لأنه صاحب قناعات ليس من السهل أن يأتيه آتٍ بما يخالفها، بل لا بد أن يكون عنده من قوة الحجة ما يجعل فكرته تصمد أمام نقده الدقيق والعميق.\n\nلذلك نجده في الكثير من الإحالات في الحواشي يتبع الفكرة أو المعلومة المقتبسة بالنقد والتحليل، مهما كانت الفكرة بسيطة قد لا يُتَنَبَّهُ لها عادة.\nمن مثل تصحيحه لسنة وفاة التابعي همام بن منبه وأن وفاته كانت في سنة ١٠١ للهجرة كما جاء في ترجمته من كتاب \" الطبقات الكبرى \" لابن سعد، وليس ١٣١ أو١٣٢ على ما جاء في \" تهذيب التهذيب \" للحافظ ابن حجر، وعنه أخذ هذا التاريخ من ترجموا لهمام. كالزركلي مثلًا، ولم يدفعهم هذا الاختلاف الكبير لتحقيق التاريخ.\n\nولكن نَهَمَ الدكتور الصالح العلمي لا يشبعه مرور الكرام على هذه الإشكالية، وبالتالي لا بد من ترجيح تاريخ على آخر، فرجح ما جاء في \" طبقات ابن سعد \" معتمدًا كونها (أقدم المصادر) والنص فيها واضح لا لبس فيه (إحدى أو اثنتين ومائة).\nبينما عند الحافظ ابن حجر (قيل: سنة اثنتين، وقيل: إحدى أو اثنتين وثلاثين).\nوالحقيقة أن ما رجحه الدكتور الصالح هو التاريخ الصحيح، وقد جاءت ترجمة لهمام في كتاب قديم آخر هو \" الطبقات \" لخليفة بن خياط - المُتَوَفَّى سَنَةَ ٢٤٠ للهجرة - ضمن الطبقة الثانية من تابعي اليمن، فقال: «هَمَّامُ بْنُ مُنَبِّهْ: يُكنى أبا عقبة، مات سنة إحدى أو اثنتين ومائة» (١١٠). وابن خياط هذا معاصر لابن سعد المُتَوَفَّى سَنَةَ ٢٣٠ للهجرة فهذا يؤكد ما رجحه عالمنا الصالح.\n\nومن ذلك أيضًا أنه عندما تكلم عن صحيفة عبد الله بن عمرو الصادقة، استشهد بقول لابن عمرو يقول فيه: «مَا يُرَغِّبُنِي فِي الحَيَاةِ إِلاَّ خَصْلَتَانِ الصَّادِقَةُ وَالوَهْطُ، فَأَمَّا الصَّادِقَةُ فَصَحِيفَةٌ كَتَبْتُهَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَأَمَّا الوَهْطُ فَأَرْضٌ تَصَدَّقَ بِهَا عَمْرُو بْنُ العَاصِ كَانَ يَقُومُ عَلَيْهَا» (١١١).\n\nوكان السيد رشيد رضا قد مال إلى تضعيف هذا القول في مجلة \" المنار \" (١١٢)، اعتمادًا على وجود رَاوٍ مُعَيَّنٍ في سنده، فاعتبر الدكتور الصالح أن هذا: «لا ينبغي أن يكون له أثر في إضعاف سائر الروايات\n_________\n(١١٠) \" الطبقات \" لخليفة بن خياط: ص ٥١٦.\n(١١١) ينظر \" أسد الغابة \": ج ٣ / ص ٣٤٦.\n(١١٢) المجلد ١٠ / ص ٧٦٦.","vol":"1","page":21},{"text":"التي تُصَوِّرُ عبد الله بن عمرو يُعْنَى بصحيفته الصادقة عناية خاصة، وَيُعْنَى - بتعبير أدق - بكتابة ما كان يسمعه من الرسول - عَلَيْهِ الصَلاَةُ وَالسَّلاَمُ -، فقد ثبتت هذه الفكرة في عدد من المصادر الموثوقة» وقد أشار إليها.\nومن ذلك أنه عندما تكلم عن صحيفة همام بن منبه (١١٣)، ذكر تعليقة في الحاشية تفيد أن بروكلمان قد وهم في كتابه  Geschischte des Arab  ونسب الصحيفة إلى همام بن منده المُتَوَفَّى سَنَةَ ١٥١ للهجرة، ولم يصحح ذلك في الطبعة الثانية ولا في الذيل.\nفهذا كله يدلل على المتابعة العلمية الدقيقة، والمنهج العلمي الرصين الذي كان يزين شخصية الدكتور صُبْحِي الصَّالِحْ العلمية - ﵀ -.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-11>مَلاَمِحُ الشَّخْصِيَّةِ العِلْمِيَّةِ عِنْدَ الدُّكْتُورْ صُبْحِي الصَّالِحْ (فِي مُوَاجَهَةِ المُسْتَشْرِقِينَ):</span>\nوالذي يمكن أن نخلص إليه من نتيجة هو أن عالِمنا - ﵀ - كان بحق موسوعة علمية، وكان يتحلى بمناقبية عالية في تحقيق النصوص والبحث العلمي الدقيق. وكان إلى هذا قارئًا جيدًا، حباه الله تعالى بذهن وقاد، ونظر ثاقب، مما أهله أن يكون من جملة الذين ساهموا مساهمة فعالة في إرساء دعائم البحث الأكاديمي العلمي الحديث في الدراسات الإسلامية والعربية.\n\nكما أَهَّلَهُ اطلاعه الواسع على تراث المستشرقين، وبخاصة أنه كان يتقن اللغة الفرنسية اتقانا جيدًا، للتصدي إليهم في محاولاتهم بث (ضلالهم العلمي) المتعلق بتاريخنا وتراثنا.\nوقد وجدناه في كتابه \" علوم الحديث \" فقط يتعقب أساطينهم في مواضع كثيرة، منها:\n- (ص ٤٩) عندما تكلم عن الرحلة في طلب الحديث، وكيف أنها كانت من مفاخر المحدثين، حتى إن المستشرقين لم يجدوا بُدًّا من الاعتراف بذلك. فكان مما قاله: «وإن المستشرق جولدتسيهر  Goldziher،  على ولوعه بإنكار أخبار القوم، لا يفوته أن يعترف بأن \" الرحالين الذين يقولون إنهم طافوا الشرق والغرب أربع مرات، ليسوا - في نظره - مُبْعِدين ولا مغالين \"».\n_________\n(١١٣) \" علوم الحديث ومصطلحه \": ص ٢١.","vol":"1","page":22},{"text":"وفي [ص ٥٣]: عندما تكلم عن أثر هذه الرحلات العلمية في الاستنباطات الفقهية، استشهد بما كتبه المستشرق ابن الورد  Ahlwardt  عن تقصيه في بعض مباحثه لسبعين مسألة فقهية استنبطها الإمام الشافعي من حديث النية (١١٤). ثم علّق بقوله: «وقد وفق في هذا البحث، لأنه جَمْعٌ واستقصاء لما ورد عن الإمام الشافعي من غير مناقشة. ولو بدأ يناقش لوقع فيما وقع فيه إخوانه المستشرقون من الخطأ والزلل».\nوفي [ص ٦٦] وأثناء الكلام على التدليس الذي كان يذكره بعض الرواة الهلكى، والذي هو أخو الكذب، ذكر قصة نسبها ابن الجوزي إلى الإمام عبد الكريم السمعاني صاحب كتاب \" الأنساب \"، والمُتَوَفَّى سَنَةَ ٥٦٣ للهجرة، كان قد وقع بصر جولدتسيهر  Goldziher  عليها «وغدا يضخمها، كدأب المستشرقين، ليتخذها ذريعة إلى التشكيك بأمانتنا العلمية في رواية الحديث. غير أنه ما لبث أن نكص على عقبيه لما رأى ابن الأثير في السياق نفسه يرد فرية ابن الجوزي عن السمعاني، ويرى أن صاحب \" الأنساب \" أسمى من أن يكذب ...».\n\nولكنه مع نقده المتواصل للمستشرقين لا يغمطهم حقهم، فمَن أَحْسَنَ بَيَّنَ حُسْنَهُ وأظهره، كما في [ص ٦٩] عندما تكلم عن أول دار للحديث أُنشئت في القرن الهجري السادس، وهي المدرسة النورية في دمشق، فقد أحال إلى المستشرق وستنفلد  Wustenfeld،  فوصفه قائلًا: «وكتاب وستنفلد المذكور من أطرف ما أُلِّفَ في وصف دور العلم عند العرب والترجمة لشيوخها» (١١٥). ونحن نتكلم عن سنة ١٩٥٩م.\n\nوعندما تكلم على مصطلحات: الحديث، والسنة، والفروقات بينها (١١٦)، وعلى دور الأمة عبر الأجيال في الحفاظ على السُنَّة، استشهد بإحصائية جولدتسيهر نفسه حول هذا الموضوع، فقال: «وعلى طريقة المستشرقين في إحصاء الجزئيات واستقراء التفصيلات، قام جولدتسيهر بجمع طائفة حسنة من المعلومات عن إحياء السُنَّة في مختلف العصور الإسلامية، وليس لنا اعتراض على النتيجة التي خرج بها من دراسته لهذه الناحية بالذات، فقد أثبت أن إحياء السُنَّة كان يرادف غالبًا العمل على نشرها وتثبيتها في نفوس الأفراد والجماعات».\n_________\n(١١٤) -  Ahlwardt، Berliner catalog II، p. ١٦٥،no ١٣٦٢\n(١١٥) - Wustenfeld، die Akademien der Araber und ihre: Lehrer، p. ٦٩ (cf. Tradit. Islam، ٢٣١ note ١) - ١١٥\n(١١٦) \"  علوم الحديث ومصطلحه \": ص ١٢٠.","vol":"1","page":23},{"text":"وكذلك عند الكلام على الصوفية وأثرهم في حركة الوضع في الحديث (١١٧)،أورد عبارة للإمام يحيى بن سعيد القطان يقول فيها: «مَا رَأَيْتُ الكَذِبَ فِي أَحَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيمَنْ يُنْسَبُ إِلَى الخَيْرِ [وَالزُّهْدِ]».\n\nومع أن العبارة ليست على ظاهرها، إذ كيف يُنسَبُ إلى الخير ثم يكذب؟! وإنما يقصد بالكذب هنا: الخطأ، وهو المشهور من مصطلح المتقدمين. لأن هؤلاء الذين نُسبوا إلى الخير، وهم الصوفية، شغلهم التزهد عن ضبط الرواية فكثر عندهم الخطأ في الرواية.\n\nولما كان المستشرقون لا معرفة لهم بهذه المصطلحات، فإن بعضهم - وهو المستشرق نولدكه - «وجد في مثل هذه العبارة مادةً صالحةً للتعليق، والتعقيب، مع أنها تشير إلى دقة المقاييس النقدية عند رجال الحديث».\n\nوهكذا نجد إمامنا لا يكاد يفوت فرصة ممكن أن يبين فيها خطأًُ لمستشرق، أو حتى صوابًا، إلا وابتهلها.\n\nهذا ويلاحظ المتابع لردود الدكتور الصالح على المستشرقين أنها كلها في مباحث نظرية بحتة من علوم الحديث، وليس فيها شيء من المباحث التقنية \" المصطلحات \"، وهذا من العلامات الدالة على أسبقية الأمة المسلمة في وضع هذا المنهاج العلمي لنقد المرويات، فلو كان عندهم من هذا شيء لحاكموا مصطلحنا إلى مصطلحهم، ولكن لما لم يكن عندهم من ذلك شيء، سَلَّمُوا لنا مصطلحنا، بل واقتبسوه وأعملوه في مروياتهم، فجاء من ذلك العجب!!.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-12>شُبْهَةٌ وَرَدُّهَا:</span>\nمع هذا كله وُجِدَ من يقول إن منهج النقد عند المسلمين ركز على الشكل (السند) وأهمل المضمون (المتن) (١١٨). «أو كما يقولون: يُعنى بالأسانيد ولا يبالي بالمتون».\n\nوللرد على هذه المغالطة ختم الشهيد الدكتور الشيخ صُبْحِي الصَّالِحْ - ﵀ - كتابه \" علوم الحديث \" ببحث مستفيض دحض فيه هذه الشبهة وأتى من الأدلة الدامغة ما فيه الغنية «لمن ألقى السمع وهو شهيد» (١١٩). وقد تكلم فيه عن الفرق بين (التدليس) وبين (الكذب) ليبين خطأ ما ذهب إليه جولدتسيهر من طعن متعمد في الروايات الحديثية، فَرَدَّ عَلَيْهِ من كلام أقرانه من المستشرقين «وَالحَقُّ مَا\n_________\n(١١٧) \" علوم الحديث ومصطلحه \": ص ٢٩٠.\n(١١٨) كتب في هذا الموضوع الدكتور صلاح الدين الإدلبي كتابه \" منهج نقد المتن عند [علماء الحديث النبوي] \" فأتى فيه بما شفى وكفى.\n(١١٩) \" علوم الحديث ومصطلحه \" ص ٣١١. وقد استغرقت الخاتمة من ص ٣٠٩ إلى ص ٣٢٠ من الكتاب.","vol":"1","page":24},{"text":"شَهِدَتْ بِهِ الأَعْدَاءُ» (١٢٠). فقال: «ومع أن التدليس أخو الكذب، فإنهما ليسا مترادفين على معنى واحد، والمدلَّس على كل حال ليس هو الموضوع. فالكذب في التدليس ضرب من الخداع (١٢١)، والكذب في الوضع لون من الاختلاق. وقد لاحظ هذا الاختلاف بين الاصطلاحين كل من المستشرقين فرنكل  Frankel  و Ahlwardt  ابن الورد» (١٢٢).\n\n«وجولدتسيهر يعرف هذا جَيِّدًا، ولكنه يَتَعَمَّدُ الخلط بين الاصطلاحين لِيُهَوِّلَ في شأن الوضع والوضاعين» (١٢٣).\nولذلك نرى الشيخ الصَّالِحْ، عندما يتكلم عن تلازم منهجية العلماء في النقد للسند والمتن معًا، «وأن هذه الثنائية المؤلفة من المتن والسند هي التي كانت تسود جميع مسائل هذا الفن»، نراه يشن هُجُومًا على المستشرقين الذين حاولوا اللعب على التفريق بين هذه الثنائية، وادعاء أن النقد انْصَبَّ على السند دون المتن، فيقول: «لن نرتكب الحماقة التي لا يزال المستشرقون وتلامذتهم المخدوعون بعلمهم (الغزير) يرتكبونها كلما عرضوا للحديث النبوي، إذ يفصلون بين السند والمتن مثلما يُفْصَلُ بين خَصْمَيْنِ لا يلتقيان، أو ضَرَّتَيْنِ لا تجتمعان، كما فعل شبرنجر في مقاله في \" المجلة الإجتماعية الألمانية الشرقية \" عن الحديث عند العرب، وإن كان قد حاول أن يُهَدِّئَ من غلوائه بزعمه أن التشدد في الأسانيد لم يكن يعني المحدثين حقيقة إلا إذا تعلق بالحلال والحرام. وقد بينا فساد هذا الرأي ...».\n\nولذلك نراه يكثر الانتقاد لتحليلات المستشرقين، وبخاصة جولدتسيهر الذي كان يعترف بأن دقة علم المصطلح كما وضعه المسلمون ليس له مثيل في التاريخ «ولكنه أبى أن يجعل الدقة فيه شاملة للمتن والسند معًا» (١٢٤)، هذا غير طعنه ببعض الصحابة كأبي هريرة - ﵁ - (١٢٥).\n\nوأخذ أحمد أمين هذا عنه «فخاض فيما لم تحمد عقباه» (١٢٦)، مما فتح المجال أمام البعض للنيل من نصوص الحديث ومتونه، «كما نجد في كتاب ساليسبرغ».\n_________\n(١٢٠) هكذا أورد الدكتور صبحي العبارة، وأصلها (الفَضْلُ مَا شَهِدَتْ بِهِ الأَعْدَاءُ) فما كل ما شهدت به الأعداء فهو حق.\n(١٢١) هذا إن قُصِد.\n(١٢٢)  Frankel، Diearamaischen Fremdworter im Arabischen ١٨٨ ; Ahlwardt،Verzeichniss der Landbergschen Sammlung arab. Handschriften de la Biblioth royale de Berlin، no ١٤٩\n(١٢٣) \"  علوم الحديث ومصطلحه \": ص ٣١٣.\n(١٢٤) \" علوم الحديث ومصطلحه \": ص ٣١٩.\n(١٢٥) نظر \" علوم الحديث ومصطلحه \": ص ٣٢٠.\n(١٢٦) المرجع السابق نفسه.","vol":"1","page":25},{"text":"وبهذا ختم الشهيد الدكتور الصَّالِحْ هجومه على المستشرقين. ويمكننا القول: إن كتابه جاء سجلًا حافلًا جامعًا لشبهاتهم حول الحديث وَالرَدِّ عَلَيْهَا، وهو يعتبر من أوائل ما أُلِّفَ في هذا الموضوع، ساعده في ذلك إتقانه للغة الفرنسية، واطلاعه الواسع على كتابات المستشرقين، وبخاصة خلال فترة دراسته في جامعة السوربون. ففي الوقت الذي يكتب غيره في الرد على المستشرقين معتمدين على ما يُتَرْجَمُ من كتاباتهم، كان الدكتور الصَّالِحْ - ﵀ - يقرأ في مؤلفاتهم مباشرة.\n\nوقد عاصره عالم جليل كتب في الرد على المستشرقين، وهو الدكتور مصطفى السباعي - ﵀ - في كتابه \" السنة ومكانتها في التشريع الإسلامي \". وقد كان زميلًا للدكتور الصَّالِحْ في جامعة دمشق، إلا أن هذا الكتاب كان لما يطبع بعد، ولم يطلع عليه الدكتور صبحي الصالح إلا وملازم كتابه (\" علوم الحديث \") الأخيرة في المطبعة (١٢٧).\n\nوعليه فإن الكثير من المباحث التي رقمها كان له فيها نوع سبق، كما في المنهجية التي اتبعها.\n\nفجزاه الله تعالى عن العلم خير الجزاء وأوفاه، وتقبله الله عنده من الذين أنعم الله عليهم.\n\nانتهى المقصود وأخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.\n\nالدكتور ماجد الدرويش\nأستاذ الحديث الشريف في جامعة الجنان\n_________\n(١٢٧) - ينظر \" علوم الحديث ومصطلحه \": ص ٣١٨ حاشية.","vol":"1","page":26},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-13>جَرِيدَةُ المَصَادِرِ وَالمَرَاجِعِ:</span>\n١ - القرآن الكريم.\n٢ - \" صحيح الإمام البخاري \". بيت الأفكار الدولية - ط / ١٤١٩ هـ - ١٩٩٨ م.\n٣ - \" فتح الباري بشرح صحيح البخاري \" للحافظ ابن حجر. دار الريان للتراث. ط ١/ ١٤٠٧ هـ - ١٩٨٦ م.\n٤ - \" مسند الإمام أحمد \". ترقيم محمد عبد السلام عبد الشافي. دار الكتب العلمية - بيروت. ط ١/ ١٤١٣ هـ - ١٩٩٤.\n٥ - \" جامع الإمام الترمذي \". تحقيق العلامة أحمد شاكر. دار الكتب العلمية - مصور.\n٦ - \" المصنف \" للإمام عبد الرزاق الصنعاني - تحقيق العلاَّمة حبيب الرحمن الأعظمي. المكتب الإسلامي - بيروت. ط ٢/ ١٤٠٣ هـ - ١٩٨٣ م.\n٧ - \" المعجم الأوسط \" للحافظ الطبراني - تحقيق الدكتور محمود الطحان. مكتبة المعارف - الرياض. ط ١/ ١٤٠٥ هـ - ١٩٨٥ م.\n٨ - \" جامع بيان العلم وفضله \". للحافظ ابن عبد البَر - تحقيق أبي الأشبال الزهري. دار ابن الجوزي. ط ١/ ١٤١٤ هـ - ١٩٩٤ م.\n٩ - \" الطبقات الكبرى \" لابن سعد. دار صادر. ط / ١٤٠٥ هـ - ١٩٨٥ م.\n١٠ - \" الطبقات \" لخليفة بن خياط. تحقيق الدكتور سهيل [زكار]. دار الفكر - بيروت. ط / ١٤١٤ هـ - ١٩٩٣ م.\n١١ - \" أُسْدُ الغابة في معرفة الصحابة \" لابن الأثير الجزري. تحقيق جماعة من الأزهريين. دار الكتب العلمية. ط ٢/ ١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م.\n١٢ - \" تهذيب التهذيب \" للحافظ ابن حجر. ط / دائرة المعارف النظامية في الهند. ط ١/ ١٣٢٦ هـ.\n١٣ - \" سيرة ابن هشام \".\n١٤ - \" تقييد العلم \" للحافظ الخطيب البغدادي. تحقيق يوسف العش. دار إحياء السُنَّة النبوية. ط ٢/ ١٩٧٤ م.\n١٥ - \" صحيفة همام بن منبه \". تحقيق د. محمد حميد الله. دمشق ١٣٧٢ هـ / ١٩٥٣ م. نسخة مُهداة من المُحَقِّقْ إلى الدكتور صُبْحِي الصَّالِحْ.\n١٦ - \" تاج العروس من جواهر القاموس \" للإمام مرتضى الزبيدي. تحقيق علي شيري دار الفكر - بيروت - ١٤١٤ هـ - ١٩٩٣ م.\n١٧ - \" علوم الحديث ومصطلحه \" للدكتور صُبْحِي الصَّالِحْ. مطبعة جامعة دمشق. ط ١/ ١٣٧٩ هـ - ١٩٥٩ م.\n١٨ - \" المستشرقون والتراث \" - الدكتور عبد العظيم ديب. دار الوفاء - المنصورة. ط ٣/ ١٤١٣ هـ - ١٩٩٢ م.","vol":"1","page":27}]}